العربي الجديد: Digest for May 28, 2026

## ماتيتا وقصة الصعود المذهلة قبل المونديال.. من الإخفاق إلى القمة 26 May 2026 08:57 PM UTC+00 عاش المهاجم الفرنسي جان-فيليب ماتيتا (28 عاماً) واحداً من أكثر مواسمه إثارة في مسيرته الاحترافية، بعدما تحول موسم 2025-2026 إلى محطة مفصلية جمعت بين التألق مع نادي كريستال بالاس، والدعوة الدولية المتأخرة، إضافة إلى تحديات كبيرة تجاوزها بنجاح داخل وخارج الملعب. وبحسب موقع فوت ميركاتو الفرنسي، اليوم الثلاثاء، فبداية الموسم كانت قوية للغاية، حيث نجح ماتيتا في إضافة لقب مهم إلى سجله بعد التتويج بدرع المجتمع الإنكليزي، عقب مواجهة مثيرة أمام ليفربول انتهت بالتعادل (2-2) قبل الحسم بركلات الترجيح (3-2)، في مباراة أكدت جاهزية الفريق والطموحات الكبيرة التي يحملها هذا الجيل. ولم يكن هذا التتويج حدثاً معزولاً، بل جاء امتداداً لما قدمه اللاعب في الموسم السابق حين كان أحد عناصر التتويج بكأس الاتحاد الإنكليزي على حساب مانشستر سيتي، ما جعله يدخل الموسم الجديد بثقة أعلى ودور أكبر داخل الفريق. وعلى المستوى الفردي، واصل ماتيتا تقديم أرقام قوية مع كريستال بالاس، حيث وصل إلى 15 هدفاً في مختلف المسابقات، وهو رقم يعكس تطوراً واضحاً في فعاليته الهجومية وقدرته على الحسم في المباريات الكبرى. ولم يمر هذا الأداء دون انتباه، إذ بدأت الأنظار تتجه نحوه بشكل أكبر، خاصة مع استمراره في تقديم مستوى ثابت، رغم بعض الصعوبات البدنية التي رافقته خلال الموسم. من جهة أخرى، شكلت مسيرته الدولية محطة تحول مهمة، بعدما استُدعي إلى المنتخب الفرنسي الأول بقيادة المدرب ديدييه ديشان، في قرار اعتُبر مفاجئاً نسبياً، بالنظر إلى أن ظهوره الدولي جاء في سن 28 عاماً. وجاء هذا الاستدعاء تتويجاً لموسم قوي مع ناديه، حيث تمكن من تسجيل هدفين في أول ثلاث مباريات دولية، ما عزز مكانته داخل المجموعة وأكد أنه قادر على تقديم إضافة مختلفة لخط هجوم "الديوك". لكن الطريق لم يكن خالياً من العقبات، إذ واجه اللاعب لحظة صعبة خلال فترة الانتقالات الشتوية بعد فشل انتقاله إلى نادي إي سي ميلان الإيطالي، بسبب الفحص الطبي. هذا الحدث كان يمكن أن يؤثر نفسياً على اللاعب، لكنه عاد سريعاً إلى أجواء المنافسة ونجح في الرد داخل الملعب، حيث استعاد مستواه تدريجياً وواصل تقديم أداء مؤثر مع فريقه الإنكليزي، ما أبرز شخصيته القوية وقدرته على تجاوز الإحباطات. إلى جانب ذلك، يعيش كريستال بالاس مرحلة مهمة على المستوى الأوروبي، مع اقترابه من خوض نهائي دوري المؤتمر الأوروبي أمام رايو فاليكانو، مساء الخميس، في مباراة تاريخية قد تمنح النادي أول لقب قاري في تاريخه. ويمثل هذا النهائي فرصة كبيرة لماتيتا لإضافة إنجاز أوروبي إلى سجله، خاصة أنه أصبح أحد أبرز عناصر الفريق في المباريات الحاسمة. ومع اقتراب كأس العالم 2026، تتزايد أهمية هذا الموسم بالنسبة لماتيتا، الذي يبدو أنه انتقل من لاعب يبحث عن تثبيت مكانته، إلى اسم حاضر في الحسابات الدولية.  ## السينما الفرنسية... مشهد كابوسي بطله اليمين المتطرف 26 May 2026 09:00 PM UTC+00 تخوض السينما الفرنسية معركة سياسية وثقافية مفتوحة مع صعود اليمين المتطرف في فرنسا. بهذا؛ تحوّلت الدورة الأخيرة من مهرجان كانّ إلى منصة تحذير من محاولة إعادة تشكيل المجال الثقافي الفرنسي وفق خطاب قومي محافظ يرتبط بالتوسع الإعلامي لرجل الأعمال فنسنت بولوريه الذي بات يملك نفوذاً واسعاً في التلفزيون والإنتاج والتوزيع. بالنسبة إلى قطاع واسع من المخرجين والممثلين، يتعلّق الأمر بصراع على من يملك حق تعريف الهوية الفرنسية ومن يتحكم بالرواية الثقافية في بلد اعتاد اعتبار السينما جزءاً من قوته الناعمة ونموذجه الجمهوري. جوهر المواجهة يتمثل في الهجوم المتزايد على منظومة الدعم الحكومي للسينما الفرنسية، وخصوصاً المركز الوطني للسينما، المؤسسة التي موّلت لعقود السينما الفنية والمستقلة وحمتها من منطق السوق التجاري الخالص. اليمين الفرنسي يتهم هذه المنظومة بأنها تحتكر المال العام لصالح نخبة ثقافية يسارية منفصلة عن المجتمع، بينما يرى المدافعون عنها أن تفكيكها سيعني إخضاع السينما بالكامل لسلطة رأس المال والإعلام المؤدلج. في هذا السياق، تسلط صحيفة ذا غارديان الضوء على التداعيات المباشرة لهذا التمدد اليميني، مشيرة إلى الخطر المحدق بالسينما الفرنسية بعدما قررت إدارة شبكة كانال+ (يملكها فنسنت بولوريه) وقف العمل مع 600 شخصية سينمائية وقعت على رسالة مفتوحة مناهضة للملياردير المحافظ. هذا القرار الإقصائي أرسل موجة من الصقيع في أروقة مهرجان كان السينمائي في دورته التاسعة والسبعين، ليعمق حالة عدم اليقين في صناعة تعاني أساساً من ضغوط مالية خانقة ومرحلة تعافٍ شديدة الصعوبة. الفنانون الموقعون على الرسالة، ومن ضمنهم الممثلة جولييت بينوش والمخرجون ريموند ديباردون وسبيده فارسي، حذروا في بيانهم من التداعيات الخطيرة لترك السينما في أيدي مالك يميني متطرف، معتبرين أن هذه الخطوة تمثل تهديداً صريحاً يمهد لاستيلاء فاشي على المخيلة الجماعية ويؤدي حتماً إلى تنميط الأعمال الفنية وإفقادها لتنوعها. بدورها، تنقل صحيفة لو موند واقع التمويل السينمائي المتأزم الذي تفاقم بسبب هذه التوترات، إذ خفضت شبكة كانال+ استثماراتها في السينما كثيراً بموجب اتفاقية مدتها ثلاث سنوات وُقعت عام 2025. ورغم حفاظ "كانال+" على موقعها داعماً مالياً رئيسياً للسينما الفرنسية، فقد قلصت مساهمتها بنسبة 13.7% لتصل إلى 155.6 مليون يورو فقط في عام 2025. هذا التراجع يضع المنتجين أمام تحديات يومية متصاعدة؛ إذ تشير المديرة العامة لشركة كوفيسينيه (Coficiné) المتخصصة في التمويل السينمائي، سيلفيا لاج، إلى الصعوبة البالغة في إيجاد تمويل ملائم للأفلام حالياً. وتوضح أن الوضع أصبح مقلقاً جداً لقطاع الإنتاج المستقل، وتحديداً الأفلام متوسطة الميزانية (بين 4 و7 ملايين يورو)، وهي الفئة الأكثر تضرراً، فضلاً عن القيود الهائلة التي تواجه المشاريع ذات الميزانيات الأقل من أربعة ملايين يورو. تشير صحيفة لو موند إلى أن المنتجين باتوا يلجؤون إلى تدابير تقشفية قاسية وغير مسبوقة، كتقليص عدد أيام التصوير، والدخول في مرحلة الإنتاج الفعلي من دون تأمين كامل التمويل المطلوب سلفاً. وفي أحيان كثيرة، يتنازل المنتج عن أجره الشخصي كلياً لتخفيف الأعباء، بينما تتراكم الديون الثقيلة على شركات الإنتاج. توازياً مع ذلك، يواجه الموزعون المستقلون خطر الانهيار التام بسبب نضوب احتياطياتهم النقدية إثر انخفاض نسب ارتياد صالات السينما في عام 2025. هذا الخنق المالي أدى بالفعل إلى وضع شركات توزيع أصيلة معروفة بدعمها لأفلام فنية راقية، مثل شركة شيلاك (Shellac)، تحت الحراسة القضائية في أواخر شهر إبريل/نيسان الماضي. في سياق تراجع الاستثمارات الكلاسيكية، تكشف صحيفة لو موند عن محاولات منصات البث العالمية (مثل نتفليكس وديزني+ وأمازون برايم) التعويض الجزئي لهذا النقص، بعدما ضخت 76 مليون يورو في الأفلام الفرنسية خلال عام 2025. ورغم تعهد "أمازون برايم" برفع مساهمتها من ثمانية ملايين إلى 18 مليون يورو حدّاً أدنى بموجب اتفاقية جديدة مرتقبة، يظل ذلك غير كافٍ لتغطية العجز الكلي. القنوات التلفزيونية الخاصة مثل TF1 وM6 تقدم بدورها دعماً ضئيلاً نظراً إلى تراجع إيراداتها الإعلانية التي ترتبط بها التزاماتها التمويلية المباشرة. ورغم ثبات مساهمة تلفزيون فرنسا العام عبر زيادة طفيفة بنسبة 2.2%، تراجع إجمالي التمويل العام للقطاع، شاملاً دعم المركز الوطني للسينما والسلطات الإقليمية، بنسبة 13.8% في عام 2025. هذا الشح ترك دور السينما الصغيرة تكافح من أجل البقاء، لعجزها عن تسديد قروض حقبة جائحة كورونا أو الاستثمار في تقنيات العرض الحديثة الموفرة للطاقة بالليزر، وسط شكاوى مستمرة من ممارسات احتكارية تمارسها سلاسل العرض الكبرى مثل "أو جي سي" (UGC) و"ميغاراما" (Megarama)، التي تضغط على الموزعين لحرمان الصالات الصغيرة من عرض الأفلام في يوم إطلاقها الوطني. سياسياً، وكما يشير تقرير نشره موقع بوليتيكو حول مساعي اليمين المتطرف إلى تقويض السينما الفرنسية، أصبح المركز الوطني للسينما والصورة المتحركة (CNC) الهدف الأول لحزب التجمع الوطني. تجلى هذا الهجوم بوضوح في تصريحات النائب اليميني المتطرف جان فيليب تانغي، الذي انتقد بعنف إشادة الممثلة كاميل كوتان بالمركز خلال حفل توزيع جوائز سيزار. تانغي لجأ إلى منصة إكس ليشن هجوماً لاذعاً، متهماً المركز باستخدام 800 مليون يورو من أموال الضرائب لتوزيعها على الأصدقاء والعائلة، ولدفع أجور باهظة ضمن نظام يديره "المحتالون". ومضى نائب آخر من الحزب نفسه، هو ماتياس رينو، أبعد من ذلك بمحاولته تمرير تعديل قانوني في الجمعية الوطنية في أكتوبر/تشرين الأول 2025 لإلغاء المركز تماماً، متذرعاً بإهداره أموال الشعب على "أفلام يسارية فاشلة ومنعدمة الربحية". بالنسبة إلى حزب التجمع الوطني، يمثل هذا المركز التجسيد المطلق للنخبوية المؤسّسية والمحسوبية التي تجب إزالتها من الوجود. وفي حال نجاح اليمين المتطرف في الوصول إلى سدة الرئاسة في انتخابات 2027، تصبح فكرة الإغلاق النهائي لهذه المؤسسة العامة العريقة أمراً وارد الحدوث. باتت معركة السينما في فرنسا صراعاً على تعريف الهوية الوطنية ولأول مرة في تاريخ فرنسا المعاصر، يطالب حزب سياسي علناً بتصفية المركز الوطني للسينما، وهي الخطوة التي حذرت منها بشدة آن فلامانت، مديرة الإعلام والقطاع الرقمي في بنك Neuflize OBC، واصفة إياها بالكارثة المحققة؛ لكونها ستتسبب في اختفاء الأفلام والمسلسلات الفرنسية فوراً لصالح الإنتاجات الأميركية الضخمة، ما يهدد مباشرةً السيادة الثقافية والاقتصادية للبلاد ويضع آلاف الوظائف في مهب الريح. لفهم أبعاد هذه المعركة، توضح صحيفة لو موند آلية عمل المركز الوطني للسينما، واصفة إياه بمضخة عملاقة صُممت عام 1946 لسحب الإيرادات وإعادة ضخها في شرايين الصناعة السينمائية. يعتمد هذا المركز في ميزانيته على اقتطاع رسوم إلزامية من مبيعات التذاكر، والقنوات التلفزيونية العامة والخاصة، ومنصات البث الرقمي وشركات الإنترنت الكبرى، متجنباً استخدام أموال الضرائب المباشرة للمواطنين. يُعاد توزيع هذه الحصيلة الضخمة، المقدرة بنحو 800 مليون يورو، لتمويل مشاريع تتنوع بين الأفلام التجارية والأعمال المستقلة، مروراً بألعاب الفيديو الفرنسية، ووصولاً إلى ترميم دور السينما في القرى والبلدات. يوفر المركز نوعين من الدعم الأساسي: دعم آلي يعتمد على النجاح التجاري للأفلام السابقة لتوفير رصيد مالي لتمويل أعمال مستقبلية بحرية أكبر، ودعم انتقائيّ يخصص ميزانية قدرها 351 مليون يورو سنوياً لسينما المؤلف عبر لجان متخصصة، حمايةً للتنوع الإبداعي من قسوة منطق السوق. ولعلّ فيلم "تشريح سقطة" (Anatomy of a Fall) للمخرجة جوستين ترييه، الفائز بالسعفة الذهبية وجائزة أوسكار عام 2024، أحد أبرز ثمار هذه الآلية الانتقائية الرائدة. رغم نجاح هذه المنظومة المعقدة في إبقاء فرنسا ضمن أكبر ثلاث قوى عالمية في سوق السينما والتصدير، يعاني المركز من ثغرات إدارية يستغلها خصومه السياسيون لتشويه صورته. تلفت صحيفة لو موند الانتباه إلى أن الهيكل الإداري المتشعب، الذي يضم 44 لجنة وأكثر من 600 عضو، يثير انتقادات حادة بسبب البيروقراطية وانعدام الشفافية في بعض قراراته. وينتقد منتجون محليون، مثل مانويل مونز، المركز علانية، واصفين إياه بالملاذ النقابي المغلق وبأنه معبد للزمر التي تحتكر الفكر المهيمن داخل الصناعة وتستبعد الأفلام الجماهيرية. فضلاً عن ذلك، يواجه المركز استنزافاً مالياً من داخل مفاصل الدولة؛ إذ سطت وزارة المالية الفرنسية على 550 مليون يورو من ميزانيته واحتياطياته خلال عامَين متتاليَين بحجة المساهمة في المجهود المالي الوطني العام. توازياً، تعرض المركز لانتقادات لاذعة وحملات كراهية على شبكات التواصل الاجتماعي لتخصيصه منحاً لدعم أفلام وثائقية ذات توجهات سياسية ويسارية صريحة، مثل فيلمي "العلم" (Le Repli) و"الانتفاضات" (Soulèvements). أمام سيل الانتقادات وحملات التشكيك الممنهجة، يتولى الرئيس الشاب للمركز الوطني للسينما، غايتان برويل، مسؤولية الدفاع بصلابة عن المؤسسة، معتبراً إياها التجسيد الحقيقي للسيادة الوطنية والأداة الفرنسية الأهم للتأثير الثقافي عالمياً. ويفند برويل اتهامات التجمع الوطني بتبديد الأموال حصرياً على مشاريع يسارية مناهضة لتيار اليمين، مقدماً دليلاً رقمياً يثبت أن 47 فيلماً من أصل 52 حصلت على دعم الإيرادات المتوقعة من المركز عام 2023، جرى تمويلها المشترك بالتعاون مع شبكة كانال+ نفسها التي يمتلكها الملياردير المحافظ بولوريه، غير أنّ هذا الدفاع العقلاني يصطدم دائماً بمناخ سياسي شديد السمية، تفاقم بشدة إثر تفجر أزمة صانعة المحتوى أولتيا (Ultia) على منصة تويتش، التي أُقيلت فوراً من إحدى لجان المركز في مارس/آذار 2026 بعد إعلانها صراحة رفضها منح أي تمويل مالي لأشخاص ينتمون إلى اليمين المتطرف. أطلقت هذه الحادثة العنان لموجة عنيفة من التنمر الإلكتروني والتهديدات الصريحة بالقتل ضد موظفي المركز، ما دفع المؤسسة إلى تعليق عمل اللجنة مؤقتاً، ومنح السياسيين المحافظين، مثل البرلماني فرانسوا كزافييه بيلامي، ذخيرة إضافية للهجوم على المنظومة تحت لافتة "اختلاس الإعانات بين النشطاء اليساريين". تبلور النقابات السينمائية حالياً استراتيجية تهدف إلى إدراج مفهوم السيادة الفرنسية والثقافية داخل الدستور في هذا المشهد الدرامي المتقلب، تعجز الأخبار الإيجابية الخجولة عن تبديد حالة القلق الهيكلي السائدة في القطاع. فرغم القفزة الملحوظة في ارتياد دور السينما في فرنسا بنسبة 19% لتسجل 62.7 مليون تذكرة بين مطلع يناير/كانون الثاني ونهاية إبريل 2026، وتوقعات الخبراء باحتمال تجاوز حاجز الـ185 مليون تذكرة بنهاية العام، تظل هذه الأرقام المتفائلة بعيدة عن الانتعاش القياسي لمستوى 213 مليون تذكرة المسجل في عام 2019 قبل تفشي جائحة كوفيد-19. وبات جلياً لكبار صناع القرار داخل القطاع أن هذه التحديات المالية الخانقة تمثل مجرد مؤشرات أولية لأزمة وجودية أعمق بكثير. يتمثل الخطر الأكبر، وفقاً لقراءاتهم، في الانهيار المتسارع للإجماع السياسي الوطني العريض الذي تكفل بحماية التمويل الثقافي والسينمائي طوال العقود الماضية وجعله محصناً ضد المزايدات الحزبية وتقلبات الحكومات. في ظل تنامي مخاوف تحقيق سيناريو وصول حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف إلى قصر الإليزيه، سارعت النقابات الأساسية للمخرجين والمنتجين والموزعين لتنظيم صفوفها وتوحيد جبهتها الدفاعية. يؤكد المخرج بيير جوليفيه، نائب رئيس جمعية المؤلفين والمخرجين والمنتجين، سعي الأنظمة اليمينية المتطرفة سعياً ممنهجاً إلى ضرب الثقافة المستقلة وخنقها فور بلوغها السلطة في أي بقعة من العالم، معتبراً أن النضال لاستمرار المركز الوطني للسينما يعادل النضال من أجل حماية الديمقراطية نفسها. ولتحصين هذا الإرث ضد رياح التغيير العاتية، تبلور النقابات السينمائية حالياً استراتيجية سياسية طموحة بالتعاون مع مستشارين مخضرمين، تهدف إلى إدراج مفهوم السيادة الفرنسية والثقافية بصيغة رسمية ملزمة داخل الدستور الفرنسي، بغية جعل خطوة تدمير المركز الوطني للسينما أمراً شبه مستحيل من الناحية القانونية. توازياً مع هذا الحراك القانوني، تكثف النقابات اجتماعاتها مع قيادات التشكيلات الحزبية المختلفة لمطالبتهم باتخاذ مواقف حاسمة وقاطعة لحماية هذه الصناعة الاستراتيجية. وبينما ترفض أطراف عدّة مبدأ فتح قنوات حوار مع قيادات اليمين المتطرف، يرى آخرون ضرورة مجابهتهم على طاولة النقاش لفضح أخطاء قراءتهم لواقع الصناعة. يبقى مستقبل السينما الفرنسية متأرجحاً في قلب عاصفة قاسية تديرها تحولات سياسية راديكالية وأجندات رأس المال المتحكم، في انتظار الجولة المفصلية المتمثلة في الانتخابات الرئاسية المرتقبة عام 2027، التي قد تُسطّر الفصل الأخير في رواية هذا الاستثناء الثقافي. ## سنتكوم: إجبار 108 سفن على تغيير مسارها ضمن إجراءات حصار إيران 26 May 2026 09:13 PM UTC+00 أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الثلاثاء، أنها أجبرت 108 سفن تجارية على تغيير مسارها، في إطار الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران الذي بدأ في 13 إبريل/نيسان الماضي. وذكرت القيادة المركزية في بيان نشرته على منصة "إكس" بتغيير مسار 108 سفن تجارية كانت تحاول دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها. وتضمن منشور سنتكوم صورة لبحّارة أميركية أثناء تأدية نوبة حراسة على المدمرة الصاروخية الموجهة "يو إس إس جون فين"، وذلك خلال عبورها خليج عُمان دعماً للحصار الأميركي على إيران. وكانت القيادة قد أعلنت في منشور بتاريخ 23 مايو/أيار أن عدد السفن التي جرى تغيير مسارها في المنطقة بلغ 100 سفينة، كما أشارت إلى أن أكثر من 15 ألف جندي أميركي يشاركون في تنفيذ الحصار، وأنه سُمح بمرور 26 سفينة مساعدات إنسانية إلى المنطقة. بحارة أمريكية اثناء فترة المراقبة من داخل غرفة القيادة على متن السفينة الأمريكية جون فين (DDG 113)، بينما تعبر المدمرة المزودة بصواريخ موجهة مياه بحر العرب دعماً للحصار الأمريكي المفروض على إيران. حتى تاريخ 26 مايو/ايار، قامت القوات الأمريكية بتحويل مسار 108 سفن تجارية لضمان… pic.twitter.com/PqnbKJE3dE — U.S. Central Command - Arabic (@CENTCOMArabic) May 26, 2026 وفي وقت سابق اليوم، صرّح المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية تيم هوكينز لوسائل إعلام أميركية بأن الولايات المتحدة نفذت هجمات جديدة على بعض الأهداف في جنوب إيران، موضحاً أنها جاءت "في إطار الدفاع المشروع عن النفس". وفي وقت سابق الثلاثاء، أفادت وكالة فارس الإيرانية بمقتل عدة أشخاص في غارة أميركية إسرائيلية استهدفت سفناً إيرانية جنوب جزيرة لارك بمضيق هرمز. وشهد مضيق هرمز خلال اليومين الماضيين اشتباكات بين القوات الإيرانية والأميركية. والأحد، أورد موقع أكسيوس، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، ادعاءات تفيد بأن واشنطن وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، والسماح لطهران ببيع النفط، واستئناف المفاوضات لتقييد البرنامج النووي الإيراني. والسبت، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب استكمال التفاوض على معظم بنود اتفاق مع طهران، في انتظار استكمال ترتيباته النهائية مع إيران ودول شرق أوسطية، على أن يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز ضمن بنود أخرى. وتقود باكستان وساطة بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير/ شباط بهجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، قبل التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في 8 إبريل. (الأناضول) ## اتصال هاتفي بين نتنياهو وترامب في ظل توسيع العدوان على لبنان 26 May 2026 09:13 PM UTC+00 أفادت وسائل إعلام عبرية، مساء الثلاثاء، بأن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على وقع توسيع تل أبيب عدوانها على لبنان. وقالت هيئة البث العبرية الرسمية: "نتنياهو وترامب يجريان مكالمة هاتفية في ظل توسيع القتال في لبنان، والمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران"، من دون تحديد الطرف الذي أجرى الاتصال. وتقود باكستان وساطة بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير/ شباط بهجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، قبل التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في 8 إبريل/ نيسان. بدورها، أشارت صحيفة يسرائيل هيوم إلى أن "نتنياهو وترامب يجريان مكالمة هاتفية الآن"، فيما أوضحت القناة 12 أن المكالمة جاءت عقب انتهاء اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت)، الذي استغرق ساعتين ونصف الساعة. وخلال الساعات الأخيرة، صعّدت إسرائيل عدوانها بشكل لافت على لبنان، عقب تهديدات أطلقها نتنياهو بتكثيف الهجمات ضد حزب الله وتوجيه "ضربات قاسية" له، في ظل تصاعد القلق من هجمات الحزب بالطائرات المسيّرة. وقال نتنياهو إن الجيش الإسرائيلي ينشر "قوات كبيرة على الأرض" في جنوب لبنان ويسيطر على "مناطق استراتيجية"، وذلك في وقت كشفت فيه وسائل إعلام عبرية عن توسيع جيش الاحتلال نطاق عملياته البرية داخل الأراضي اللبنانية خلال الأيام الأخيرة. وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن جيش الاحتلال تجاوز في بعض المناطق "الخط الأصفر" الذي حدده بنفسه، في إطار مساعيه، وفق الرواية الإسرائيلية، إلى دفع عناصر حزب الله نحو مناطق أبعد شمالاً وتقليص خطر الطائرات المسيّرة الانتحارية التي تستهدف المستوطنات والجنود. وتشير معطيات إسرائيلية إلى مقتل ما لا يقل عن عشرة جنود منذ بداية اتفاق وقف إطلاق النار ليل 16-17 إبريل/ نيسان الماضي، ستة منهم جراء هجمات مسيّرات، إضافة إلى "مدني" كان يعمل في إطار شركة مقاولات لهدم المباني في جنوب لبنان حين استهدفته مسيّرة. ويواصل جيش الاحتلال خروقه المستمرة في لبنان، كما يرفض مغادرة الأراضي اللبنانية. ويأتي التصعيد الإسرائيلي الجديد رغم إعلان وزارة الخارجية الأميركية، أخيراً، أن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل سيُمدَّد لـ45 يوماً إضافية، من أجل "إتاحة مزيد من التقدّم في المفاوضات". (الأناضول، العربي الجديد) ## أسعار باهظة لأضاحي الضفة: أزمة معيشية يقابلها نقص حاد في الماشية 26 May 2026 09:19 PM UTC+00 يستقبل الفلسطينيون عيد الأضحى المبارك وسط أزمات اقتصادية متنوّعة، حيث تراجعت السيولة النقدية في جيوب المواطنين نتيجة تذبذب الرواتب في القطاعين، الخاص والعام، فيما ارتفعت أسعار اللحوم والمواشي قبيل الذبح بنحو 20% مقارنة بالعام الماضي، الأمر الذي أدى إلى ضعف الإقبال على الأضاحي في هذا الموسم. ويوضح تاجر المواشي من مدينة دورا بالخليل، راغب الفقيات في حديث مع "العربي الجديد"، أن ما يجري من تصعيد استيطاني في مسافر يطّا والأغوار، انعكس على أعداد المواشي والمربّين، وذلك ينعكس على وفرة المواشي وأسعارها تدريجيًا في كلّ عام أكثر من السابق. وتفاقمت الأزمة، بحسب الفقيات، مع انتشار مرض الحمى القلاعية منذ مطلع الشهر الماضي، في وقت لا تزال فيه الجهات المختصة عاجزة عن توفير اللقاحات أو الأمصال اللازمة للسيطرة على الوباء. ويشير الفقيات إلى أن المرض ظهر بصورة مفاجئة، بينما لم تتمكن وزارة الزراعة أو الجهات البيطرية حتى الآن من تأمين العلاج المناسب، ما تسبب بخسائر متزايدة لدى المربين، حالت دون قدرتهم على تسويق آلاف المواشي وبيعها، لكونها مصابة بالمرض، ولا سيّما أن القطيع المصاب يحتاج إلى أسابيع طويلة حتى يستعيد عافيته. وعلى مستوى الأسعار، يشير الفقيات إلى أن سوق المواشي يشهد قفزات كبيرة مقارنة بالعام الماضي، متأثراً كذلك بتذبذب سعر صرف الدينار الأردني مقابل الشيكل الإسرائيلي الذي انخفض من حوالى (5.2 شيكلات للدينار الواحد، إلى 4.2). وبحسب الفقيات، فإن سعر كيلو الخروف زاد قرابة 10 شيكلات (أي نحو 2.4 دينار أردني)، ما وضع الأضاحي خارج قدرة شريحة واسعة من المواطنين، حيث تراجع الإقبال بنسبة تراوح بين 20%-30% مقارنة بالعام الماضي، بينما تصل نسبة التراجع إلى نحو 50% مقارنة بما قبل الحرب على غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023. ولا يقتصر الارتفاع على لحوم الأغنام فقط، إذ يشير الفقيات إلى أن أسعار لحم العجل البلدي شهدت بدورها ارتفاعات حادة، بعدما وصل سعر الكيلو في الملاحم إلى نحو 75 شيكلًا (أكثر من 18 دينارًا أردنيًا)، مقارنة بأسعار راوحت العام الماضي بين 40 و50 شيكلًا (10 دنانير بسعر الصرف في ذلك الوقت)، فيما يعزو الفقيات ذلك إلى اعتماد السوق المحلي على الاستيراد الخارجي، في ظل الغياب التام للاكتفاء الذاتي. كذلك ارتفعت أسعار العجول المستوردة. ويزيد على هذه الأسعار التكاليف التشغيلية التي يضيفها الجزّار، مثل أجور العمال، وإيجار المحل، وذلك تنتقل الزيادة كاملة إلى المستهلك الذي يتحمل العبء الأكبر من موجة الغلاء الحالية. ويقول رئيس نقابة أصحاب الملاحم في الضفة الغربية، عمر النبالي في حديث مع "العربي الجديد"، "إن الأزمة الحقيقية لا تتعلق بالأسعار وحدها، بل بندرة الأضاحي المتوفرة في السوق الفلسطيني". ويشير النبالي إلى أن السوق يعاني نقصًا حادًا في أعداد المواشي المستوفية لشروط الأضحية (عمر 6 أشهر للضأن)، إذ إنّ غالبية الخراف لم تصل إلى هذا العمر. ويوضح النبالي أن الأسعار كي تكون في المستوى الطبيعي مقارنة بالدول المجاورة، يجب توفّر 100 ألف رأس ماشية تنطبق عليها شروط الأضحية، وهذا بعيد المنال. ويؤكد أن أعداد الأمهات من الأغنام لا تتجاوز مئة ألف رأس، بينما تتطلب تغطية احتياجات السوق وجود نحو مليون رأس، معتبراً أن هذا العجز الكبير انعكس مباشرةً على المنتج الوطني وأدى إلى تراجع الثروة الحيوانية عاماً بعد آخر. ويقدّر النبالي عدد الخراف المطابقة للشروط الشرعية في الضفة الغربية بنحو عشرة آلاف رأس فقط، مقارنة بحاجة فعلية تصل إلى مئة ألف رأس. ويتوقع أن يصل عدد الأضاحي لهذا العيد إلى قرابة 10 آلاف أضحية، مقارنة بـ30 ألف أضحية ذُبحت العام الماضي. ويشير النبالي إلى أنّ ارتفاع أسعار الأعلاف، وتكاليف نقلها بين المحافظات، وشحّ مساحات الرعي، ونقص المياه في فصل الصيف، جعلت تربية الأغنام تتحوّل من مصدر رزق إلى عبء اقتصادي، تتحمل مسؤوليته الجهات الرسمية في الوزارات الفلسطينية، التي تقف عاجزة عن توفير حلول تخفف الأعباء عن المربين، أو تحافظ على استقرار أسعار اللحوم بما يتناسب مع دخل المواطنين. استغلال الإعفاءات الجمركية وفي سياق طرحه للحلول، يدعو النبالي إلى استغلال الإعفاءات الجمركية المنصوص عليها ضمن الاتفاقيات مع إسرائيل لاستيراد خمسين ألف رأس من الإناث المخصصة للتكاثر، بدلاً من استيراد مواشٍ للذبح المباشر. ويوضح أن الهدف يجب أن يكون تنمية الثروة الحيوانية المحلية وإعادة بناء القطاع الزراعي، بما يسهم مستقبلاً في إعادة أسعار اللحوم إلى مستويات مقبولة. ويرى النبالي أن السوق الفلسطينية شهدت خلال السنوات الماضية ما يصفه بـ"المخطط الممنهج" للقضاء على الخروف البلدي، موضحاً أن الاعتماد المتزايد على اللحوم المستوردة وغياب الرقابة على الأسعار سرّعا من تراجع المنتج المحلي، وارتفاع أسعاره. ويحذر من أنه إذا استمرت الأوضاع الحالية على حالها، فقد تختفي سلالات الخراف البلدية بالكامل بحلول عام 2030. ولا تقتصر تداعيات الأزمة على المواطنين فقط، بل تمتد أيضاً إلى أصحاب الملاحم الذين يواجهون، بحسب نبالي، خسائر متراكمة نتيجة ضعف الحركة الشرائية. ويوضح أن الجزار يحتاج إلى بيع ما لا يقل عن عشرة خراف أسبوعيًا لتغطية مصاريف التشغيل، إلا أن كثيراً من الملاحم بالكاد تبيع خروفين أسبوعيًا. ويصف حالة السوق الحالية بأنها من الأضعف منذ سنوات، في ظل الضغوط الاقتصادية والنفسية التي يعيشها المواطنون. ويشير النبالي إلى وجود تفاوت بين المحافظات، إذ تتصدر الخليل ونابلس حركة شراء الأضاحي، بينما تنخفض في باقي المحافظات تدريجيًا. ## الغلاء يغيّر العطلات... البريطانيون يستبدلون السفر بالترفيه المنزلي 26 May 2026 09:19 PM UTC+00 لم يعد الترفيه بالنسبة إلى كثير من البريطانيين مرتبطاً بحجز رحلة طيران أو التخطيط لعطلة خارجيّة طويلة، بل بات يعاد تشكيله داخل المنازل وتحت ضغط الحسابات اليومية. فمع تصاعد الغلاء وكلفة المعيشة وارتفاع أسعار الوقود والطاقة والخدمات، تتغيّر خريطة الإنفاق الترفيهي في بريطانيا بصورة تعكس انتقالاً تدريجياً من الإنفاق الكبير المرتبط بالسفر والعطلات، إلى أشكال أكثر حذراً وأقل كلفة من الترفيه الرقمي والمنزلي. هذا التحوّل لا يعني اختفاء الرغبة في المتعة أو الاسترخاء، بل يكشف عن تغيّر أعمق في سلوك المستهلك البريطاني، الذي بات يبحث عن ترفيه يمنحه شعوراً بالراحة والسيطرة المالية في آن واحد. وبين مطار ترتفع كلفته عاماً بعد آخر، وأريكة تتحول إلى مركز للترفيه اليومي، تظهر ملامح اقتصاد استهلاكي جديد تقوده الضغوط المعيشية والقلق الاقتصادي. وتكشف بيانات مصرف "باركليز" عن هذا التحول بوضوح، بعدما أظهرت بنتيجة الغلاء المستفحل تراجع إنفاق البطاقات الاستهلاكية في بريطانيا بنسبة 0.1% على أساس سنوي خلال إبريل/نيسان، في أول انخفاض منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، كما انخفض الإنفاق غير الأساسي بنسبة 0.3%، بينما ارتفع الإنفاق الأساسي بنسبة 0.3% مدفوعاً بقفزة في الإنفاق على الوقود بلغت 10.4%، وهي أكبر زيادة منذ ديسمبر/كانون الأول 2022. وتشير هذه البيانات إلى أنّ المستهلك البريطاني أصبح أكثر حساسية تجاه الأسعار، وأكثر ميلاً لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق. فمع ارتفاع تكاليف الطاقة والوقود والغذاء، تتقلص المساحة المتاحة للإنفاق الترفيهي التقليدي، خصوصاً السفر الخارجي، الذي أصبح بالنسبة إلى كثير من الأسر قراراً يحتاج إلى حسابات مالية دقيقة، كما أظهرت بيانات "باركليز" أن 72% من المستهلكين البريطانيين يتوقعون أن تؤثر التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على كلفة المعيشة خلال عام 2026، فيما هبطت الثقة في الإنفاق غير الأساسي إلى 49%، وهو أدنى مستوى منذ مارس/آذار 2023، في مؤشر على تنامي القلق المرتبط بالإنفاق التقديري. وفي قلب هذا التحوّل، يبرز قطاع السفر باعتباره من أكثر القطاعات تأثراً بالحذر الاستهلاكي. فقد انخفض الإنفاق على السفر بنسبة 5.7% خلال إبريل/نيسان، بينما تراجع الإنفاق على شركات الطيران بنسبة 8.3%، وسط مخاوف تتعلق بارتفاع الأسعار والاضطرابات الجيوسياسية وتكاليف الرحلات. لكن اللافت أنّ التراجع في السفر ترافق مع ارتفاع واضح في الإنفاق على الترفيه الرقمي والمنزلي. فقد ارتفع الإنفاق على المحتوى الرقمي والاشتراكات بنسبة 9.2%، في إشارة إلى أنّ الأسر البريطانية لا تتخلى عن الترفيه، بل تعيد تعريفه بما يتناسب مع الضغوط المالية الجديدة. إعادة ترتيب المتعة وفي تعليق خاص لـ"العربي الجديد"، يقول البروفيسور حسام عليا، رئيس التسويق والصناعات الثقافية والإبداعية ومدير الاعتماد في جامعة شيفيلد، إنّ ما يحدث لا يمكن وصفه بأنه مجرد تقليص للإنفاق، بل إعادة ضبط كاملة لفكرة الترفيه نفسها تحت ضغط كلفة المعيشة. ويوضح أنّ السفر أصبح أكثر كلفة وتعقيداً عند احتساب أسعار الطيران والإقامة والتأمين وتقلبات أسعار الصرف، ما يدفع المستهلكين إلى البحث عن بدائل تمنحهم قدراً أكبر من المرونة وقابلية التوقع. ويرى عليا أنّ الاشتراكات الرقمية ومنصات البث والألعاب الإلكترونية باتت توفر ترفيها منخفض المخاطر المالية، إذ يمكن استخدامها بصورة متكرّرة وبتكلفة شهرية محدودة مقارنة بكلفة رحلة سفر واحدة. لكنّه يشير في الوقت نفسه إلى أنّ الأمر لا يتعلق باستبدال كامل بين السفر والترفيه المنزلي، لأنّ العطلات والسفر يرتبطان أيضاً بأبعاد نفسية واجتماعية وثقافية تتجاوز مجرد الترفيه، مثل صناعة الذكريات والشعور بالحرية والتجديد. ويضيف أنّ القلق الاقتصادي نفسه أصبح عاملاً مؤثراً في شكل الترفيه الذي يفضله الناس. ففي أوقات عدم اليقين، يميل المستهلكون إلى الخيارات التي تمنحهم إحساساً أكبر بالسيطرة، بينما بات السفر يرتبط أكثر بالمخاطر والتكاليف غير المتوقعة، سواء بسبب الإلغاء أو التأخير أو ارتفاع الأسعار المفاجئ. ومن هذه الزاوية، لا يبدو اقتصاد الأريكة مجرد خيار اقتصادي، بل هو تحول نفسي أيضاً، يعكس محاولة الأسر تقليل الضغوط المالية والحفاظ في الوقت نفسه على قدر من الراحة والمتعة اليومية. السفر لا ينهار... لكنّه يتغيّر ورغم هذا التراجع، لا تعني الصورة أنّ البريطانيين تخلوا بالكامل عن السفر، بل إنهم يعيدون تشكيله بصورة أكثر حذراً وانتقائية. ففي تحليل نشره سايمون أتكينسون، رئيس قطاع السفر في "باركليز كوربوريت بنك"، بتاريخ 22 إبريل/نيسان 2026، أشار إلى أنّ الإنفاق البريطاني على السفر ارتفع بنسبة 2.4% خلال عام 2025، بمتوسط إنفاق سنوي بلغ 1455 جنيهاً إسترلينياً للفرد. لكن التحليل نفسه أظهر تغيّراً واضحاً في طبيعة هذا الإنفاق. فقد تراجع عدد الأشخاص الذين سافروا مقارنة بالعام السابق، بينما بدأت أنماط الحجوزات تميل نحو وجهات أقرب وأقل اعتماداً على الرحلات الجوية الطويلة. وأشار التقرير إلى ارتفاع الحجوزات إلى إسبانيا بنسبة 32% على أساس سنوي، إضافة إلى زيادة الطلب على البرتغال ووجهات أوروبية أقرب، فيما ارتفع الإنفاق على الفنادق والمنتجعات بنسبة 1.2% خلال مارس/آذار، ما يعكس ميلاً نحو العطلات الأقصر أو الأقرب جغرافياً. كما أظهرت البيانات أن كثيراً من البريطانيين يفضلون تقليص بنود إنفاق أخرى بدلاً من إلغاء العطلات بالكامل. فبحسب تحليل "باركليز"، قال 28% فقط من المستهلكين إنهم قد يخفضون الإنفاق على العطلات لتغطية نفقات المعيشة، بينما فضل آخرون تقليل الإنفاق على الملابس أو تناول الطعام خارج المنزل أو الوجبات الجاهزة. وفي المقابل، يواصل قطاع الترفيه الرقمي تحقيق نمو قوي، رغم الضغوط الاقتصادية.  الترفيه خدمة يومية تقول كيم بايلي، الرئيسة التنفيذية لجمعية الترفيه الرقمي والتجزئة في بريطانيا، في تعليق خاص لـ"العربي الجديد"، إنّ أسواق الموسيقى والفيديو والألعاب في المملكة المتحدة نمت مجتمعة بنسبة 7.1% خلال عام 2025، وهو معدل يفوق نمو الاقتصاد البريطاني بأربع مرات تقريباً. وترى بايلي أن هذا النمو يعكس تحولاً أعمق في موقع الترفيه داخل حياة المستهلكين، بعدما أصبح البث الرقمي خدمة يومية مستمرة أكثر من كونه إنفاقاً موسمياً أو رفاهية مؤقتة. وتوضح أن المستهلك البريطاني بات يقضي جزءاً كبيراً من يومه بين مشاهدة المحتوى الرقمي والاستماع إلى الموسيقى والبودكاست وممارسة الألعاب الإلكترونية، ما جعل الترفيه المنزلي أكثر حضوراً واستقراراً داخل ميزانية الأسر، كما لفتت إلى أن مبيعات أسطوانات الفينيل سجلت أعلى مستوياتها منذ 18 عاماً، في إشارة إلى أنّ التحوّل لا يقتصر على الترفيه الرقمي فحسب، بل يشمل أيضاً أنماطاً جديدة من الاستهلاك الثقافي المرتبط بالمنزل. سلوك هجين لا قطيعة كاملة يرى البروفيسور حسام عليا أنّ بعض عناصر هذا التحول تبقى دورية ومرتبطة بالضغوط الاقتصادية الحالية، مذكراً بأن الطلب على السفر يتعافى تاريخياً، لأنّ العطلات تحمل معنى عاطفياً وثقافياً عميقاً، ولأن الناس يواصلون تقدير التجارب والتنقل والهروب من ضغوط الحياة اليومية. ويلفت أيضاً إلى احتمال وجود تحول أعمق في طريقة تعريف المستهلكين للقيمة في الترفيه. فخلال جائحة كورونا، ثم أزمة كلفة المعيشة، اعتادت أسر كثيرة أنماطاً من الترفيه الرقمي الشخصي، المتاح عند الطلب والأقل كلفة نسبياً، ما قد يعيد تشكيل توقعاتها المتعلقة بالراحة والسعر وسهولة الوصول. لذلك؛ لا تبدو القصة إحلالاً كاملاً بين المطار والأريكة، بل تعكس ظهور سلوك ترفيهي هجين: سفر أقل تكراراً، أو أقصر وأكثر تخطيطاً، تقابله عادات منزلية أكثر ثراء وتنوعاً. وبحسب التعبير الذي يستخدمه عليا، فإنّ هذا التحول يعكس انتقالاً من الاستهلاك الاستعراضي إلى المتعة المدارة، أي الترفيه الذي يوازن بين الإشباع العاطفي والحذر المالي. ولا يولد اقتصاد الترفيه المنزلي من الرخاء وحده، بل من القلق أيضاً. فحين تضيق الميزانيات، لا تختفي الرغبة في المتعة، لكنها تبحث عن شكل أقل كلفة وأكثر قابلية للسيطرة. وبين مطار لا يغيب عن الأحلام، وبيت يتحول تدريجياً إلى مركز ترفيه يومي، تتشكل خريطة جديدة للاستهلاك البريطاني، خريطة لا تلغي السفر، بل تعيد ترتيبه داخل حياة مادية أكثر حذراً. ## الحرب في المنطقة | تفاؤل حذر بشأن التوصل لاتفاق بين إيران وأميركا 26 May 2026 09:32 PM UTC+00 تتواصل الجهود لوضع آخر اللمسات على اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب في المنطقة، رغم اتهام طهران واشنطن أمس الثلاثاء بأنها انتهكت وقف إطلاق النار في إقليم هرمزجان بجنوب البلاد. وبينما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن التفاوض على اتفاق لإنهاء الحرب قد "يستغرق بضعة أيام"، أعلن الجيش الأميركي أن قواته شنّت هجمات على مواقع منصات إطلاق صواريخ في جنوب إيران الاثنين، بالإضافة إلى زوارق حاولت زرع ألغام. وقالت واشنطن إن الضربات ذات طبيعة دفاعية، في حين ذكر الحرس الثوري الإيراني أنه يحتفظ بالحق في الرد. وقال مسؤولون إيرانيون وأميركيون إن المحادثات غير المباشرة أحرزت تقدماً بشأن مذكرة تفاهم، أو اتفاق أولي، من شأنه أن يفضي إلى مزيد من المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف عاد إلى إيران قادماً من قطر بعد أن سعى إلى التوصل إلى اتفاق بشأن الإفراج عن نحو 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، وذلك ضمن الاتفاق الأولي. ونقلت وكالة فارس للأنباء الإيرانية عن مصدر قوله إن الإفراج عن هذه الأموال هو آخر نقطة خلاف جدية تحول دون التوصل لاتفاق. وذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية أن المفاوضات التي استضافتها قطر جاءت "إيجابية في مجملها". وأجرى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس الثلاثاء، اتصالات هاتفية منفصلة مع قادة دول المنطقة لتقديم التهاني بمناسبة حلول عيد الأضحى وبحث آخر تطورات المفاوضات الإيرانية الأميركية، وسط أجواء من التفاؤل بقرب التوصل إلى مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء حالة التوتر والحرب في المنطقة. وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال الاتصال موقف دولة قطر الثابت الداعي إلى تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، وضرورة التزام جميع الأطراف بأقصى درجات المسؤولية والحكمة، لتجنيب المنطقة تداعيات التصعيد، معرباً عن تقديره للرئيس على انخراط الحكومة الإيرانية في الحوار والعمل بشكل بناء. ودعا في الوقت نفسه إلى مواصلة الانخراط الإيجابي في مسار المفاوضات التي تتولى باكستان تيسيرها، وتعزيز الحوار، لا سيما مع دول المنطقة. في الأثناء، عادت خدمة الإنترنت جزئياً إلى إيران، وفق ما أفاد مرصد "نتبلوكس" لمراقبة الشبكة، أمس الثلاثاء، بعد قطعها من جانب السلطات قبل ثلاثة أشهر بالتزامن مع بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وقال المرصد إن مراقبة الإرسال يدلّ على "عودة جزئية للتواصل عبر الإنترنت في إيران في اليوم الثامن والثمانين، بعد 2093 ساعة من عزلة شبه تامة"، واصفاً ذلك بـ"أطول حجب وطني شامل للإنترنت في التاريخ الحديث". تطورات الهدنة بين إيران والولايات المتحدة يتابعها "العربي الجديد" أولاً بأول... ## ريال مدريد يُحدد موعد الانتخابات بين بيريز وريكيلمي 26 May 2026 09:32 PM UTC+00 حدّد نادي ريال مدريد السابع من يونيو/ حزيران المقبل موعداً لإجراء الانتخابات الرئاسية التي ستجمع بين الرئيس الحالي فلورنتينو بيريز ورجل الأعمال الإسباني إنريكي ريكيلمي، في خطوة تُعيد أجواء التنافس الانتخابي إلى أروقة النادي الملكي للمرة الأولى منذ سنوات طويلة. وأوضح النادي الإسباني أن عملية التصويت، التي صادقت عليها اللجنة الانتخابية، ستقام في "سيوداد ريال مدريد" بمدينة فالدبيباس، مع إتاحة التصويت أيضاً عبر المراسلة لما يقارب 100 ألف عضو يملكون حق الاقتراع. ويخوض بيريز الانتخابات وسط ضغوط متزايدة بعد موسمٍ ثانٍ توالياً من دون ألقاب كبرى، بعدما اكتفى ريال مدريد بإنهاء الدوري الإسباني في المركز الثاني، إلى جانب خروجه من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا أمام بايرن ميونخ الألماني، وهي نتائج دفعت رئيس النادي إلى الدعوة لانتخابات مبكرة رغم إعادة انتخابه مطلع عام 2025 لولاية جديدة تمتد لأربع سنوات. ويُعد بيريز، البالغ 79 عاماً، إحدى أبرز الشخصيات في تاريخ ريال مدريد الحديث، بعدما قاد النادي خلال فترتين مختلفتين منذ عام 2000، وارتبط اسمه بحقبة "الغلاكتيكوس" والتعاقد مع أبرز نجوم العالم، إضافة إلى إشرافه على مشاريع اقتصادية ورياضية ضخمة، أبرزها تحديث ملعب "سانتياغو برنابيو". في المقابل، يظهر إنريكي ريكيلمي كأول منافس حقيقي لبيريز منذ سنوات، إذ يدخل رجل الأعمال البالغ 37 عاماً السباق الرئاسي مدعوماً بطموحات إدارية جديدة، مستنداً إلى نجاحه في رئاسة مجموعة "كوكس" المتخصصة في مجالي المياه والطاقة، في محاولة لإحداث تغيير داخل النادي بعد الانتقادات الجماهيرية التي تصاعدت عقب تراجع النتائج. ومن شأن هذه الانتخابات أن تؤثر أيضاً على مستقبل الجهاز الفني، إذ تشير تقارير إسبانية إلى أن عودة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو إلى ريال مدريد قد تتأجل إلى حين اتضاح هوية الرئيس المقبل، خصوصاً أنه يُعد المرشح الأبرز لخلافة ألفارو أربيلوا في المرحلة المقبلة. ## عيد الأضحى في مصر: مغادرة المدينة بحثاً عن "لمة العيلة" في الريف 26 May 2026 09:36 PM UTC+00 يحل عيد الأضحى في مصر مثقلاً بأعباء وضغوط معيشية دفعت ملايين الأسر إلى إعادة تعريف معنى البهجة، والتي باتت مرتبطة بالعودة إلى الريف، أو "لمّة العائلة"، وبضع ساعات يقضيها الأبناء بين الأجداد والأقارب. تبدو العاصمة المصرية القاهرة، وغيرها من المدن الكبرى، في الأيام التي تسبق حلول عيد الأضحى كأنها تستعد لموسم هجرة جماعي، فمحطات القطارات ومواقف سيارات الأجرة الرئيسية المتوجهة إلى الأقاليم تمتلئ بالمسافرين، ورغم ارتفاع كلفة السفر بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، يصر عشرات الآلاف من العمال والموظفين على العودة إلى مسقط رأسهم. فالرحلة بالنسبة لهؤلاء ليست مجرد انتقال جغرافي، بل استعادة مؤقتة لحياة فقدوها أو كادوا، وسط زحام المدن وضغوط العمل والمعيشة. يعيش ملايين المصريين حالة اغتراب داخلي بحثاً عن لقمة العيش، إذ تتركز فرص العمل في العاصمة والمدن الكبرى،  ويقضي هؤلاء معظم العام بعيداً عن أسرهم. ومع قرب العيد، يخوض مئات الآلاف من العمال وصغار الموظفين معركة مع الزحام والغلاء للعودة إلى قراهم، مدفوعين بحاجة نفسية عميقة للاحتفال مع الأهل، ولو لأيام قليلة، فمع الأعياد، تتحول المشاركة العائلية إلى ضرورة عاطفية لا تقل أهمية عن الطعام والراتب. يعمل الثلاثيني مصطفى عوضين في مخبز بالقاهرة، ويبيت في معظم أيام السنة داخل مكان عمله في أحد أحياء العاصمة، وقد حجز مقعداً في قطار متجه من العاصمة إلى محافظة أسيوط، 350 كيلومتراً جنوباً. يقول لـ"العربي الجديد"، وعلى وجهه ابتسامة تشبه فرحة الأطفال: "زادت أسعار التذاكر 30% عنها في عيد الفطر الماضي، لكني حجزت، فالمهم أن أرجع إلى قريتي في العيد. الفلوس تتعوض". ويؤكد عوضين أن "العيد في الريف المصري يحتفظ بطابع مختلف تماماً عنه في المدن الكبرى. هناك في البداري التابعة لأسيوط، لا يتعلق الأمر فقط بالإجازة أو التنزه، بل بممارسات متوارثة تبدأ مع صلاة العيد، ولا تنتهي إلا بعد أيام. تمتلئ الشوارع بروائح الطهي، ويتنقل الأقارب بين البيوت لتبادل الزيارات والتهاني، ويركض الأطفال لحضور مشاهد ذبح الأضحية، والتي تتحول إلى محور فرح اجتماعي". ويتابع: "قررت قضاء تسعة أيام كاملة في بلدتي بأسيوط خلال إجازة عيد الأضحى، بعدما قضيت ثلاثة أسابيع كاملة في البلدة خلال عيد الفطر. الفكرة ببساطة أنه رغم تضاعف التكاليف مقارنة بالعام الماضي، فإن تلك الأيام القليلة تغسل القلب، وأعود بعدها إلى القاهرة قادراً على تحمل أشهر جديدة من العمل والغربة. بالنسبة لي، لا توجد رحلة سياحية يمكن أن تمنحني الشعور نفسه، إذ لا شيء يقارن بالجلوس ليلاً وسط الأصدقاء القدامى في شوارع بلدتي الصغيرة. نواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وربما تبدو هذه العودة إلى كنف العائلة أحد أهم أشكال المقاومة الهادئة لفكرة أن الأزمات يمكن أن تنتزع من الناس قدرتهم على الفرح، أو تدفعهم للتخلي عن روابطهم الاجتماعية". ورغم الارتفاعات المتتالية في تكاليف المعيشة، بدا أن الكثير من المصريين مستعدون للتضحية ببعض الراحة والمال للحفاظ على عاداتهم الاجتماعية، فبعض الأسر اختارت تقليص الإنفاق على الملابس الجديدة، أو اللحوم، أو التنزه، من أجل السفر إلى مسقط رأسها، وآخرون اكتفوا برحلات قصيرة ليوم واحد إلى المدن الساحلية، أو نزهة في الحدائق العامة، بحثاً عن متنفس منخفض التكلفة. في المقابل، كثفت الفنادق والمنتجعات وشركات السياحة حملاتها الترويجية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعبر النقابات المهنية والعمالية، مقدمة عروضاً تستهدف الطبقة الوسطى الباحثة عن إجازة عيد قصيرة، وانتشرت إعلانات الرحلات إلى مناطق العين السخنة، والغردقة، ودهب على البحر الأحمر، وإلى واحة سيوة في قلب الصحراء الغربية، مع عروض للدفع بالتقسيط، أو أسعار مخفضة، في محاولة لجذب شرائح أنهكتها الضغوط المالية. غير أن غالبية تلك العروض ظلت بعيدة عن قدرات شريحة واسعة من العمال والموظفين محدودي الدخل، والذين قرروا أن تكون الرحلة إلى بيت العائلة في القرية، حيث لا يحتاج الإنسان إلى إنفاق كثير من المال كي يشعر بالأمان والانتماء.  وتمثل الأضحية فرصة معيشية لا تقل أهمية عن رمزيتها الدينية بالنسبة لكثير من الأسر محدودة ومتوسطة الدخل، ففي ظل الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم خلال السنوات الأخيرة، أصبحت اللحوم الحمراء رفاهية يصعب على كثيرين الحصول عليها بانتظام، لهذا تنتشر فكرة الاشتراك في كلفة الأضحية بين الأقارب والجيران وزملاء العمل، لتتقاسم عدة أسر ثمنها، بهدف الحصول على نصيب من اللحم يكفي العيد وما بعده. وبعض العائلات تعتمد على ما يوزعه الأقارب أو أهل الخير، في مشهد يعكس استمرار شبكات التكافل الاجتماعي رغم الضغوط القاسية. من محطة قطارات السكك الحديدية بالقاهرة "محطة مصر"، يقول أحد الموظفين العائدين إلى قريته في محافظة المنيا (220 كيلومتر جنوب العاصمة)، إن أبناءه ينتظرون حلول العيد طوال العام "لأنهم يشعرون أن البيت مليان خير". ويضيف أن "شراء اللحوم الحمراء في القاهرة أصبح أمراً مرهقاً، بينما يمنحنا العيد فرصة للأكل الجماعي، والشعور بالوفرة، ولو لأيام قليلة، فالأعياد في الريف ما زالت تحمل طابعاً مختلفاً، إذ تمتلئ الساحات بالأطفال، وتتكرر الزيارات العائلية التي تمتد لساعات، وتتحول البيوت إلى أماكن استقبال مفتوحة للأقارب والجيران. هناك، يشعر العائدون من المدن أن الزمن يتحرك ببطء أقل قسوة، وأن العلاقات الإنسانية ما زالت قائمة، ولم تُستبدل بإيقاع العمل والضغوط المعيشية". وتجعل حركة العمالة المغتربة الواسعة المدن المصرية الكبرى مكتظة طوال العام، بينما تبدو شوارعها خلال العيد أهدأ من المعتاد، خصوصاً العاصمة القاهرة التي تعاني طرقها من الزحام طوال السنة، في حين تبدو شبه خاوية من المارة مع قليل من السيارات خلال أيام العيد. ولجأت أسر كثيرة إلى بدائل منخفضة الكلفة لقضاء الإجازة، فالبعض يتجه إلى المراكز التجارية الحديثة التي أصبحت مساحة للتنزه المجاني داخل أماكن مكيفة، فيما تفضل عائلات أخرى قضاء الوقت في الحدائق العامة، أو على كورنيش النيل. وابتكر الشباب نسختهم الخاصة من البهجة منخفضة التكاليف، إذ تنظم مجموعات صغيرة رحلات يومية إلى الشواطئ القريبة، أو أمسيات جماعية في المقاهي الشعبية، أو تجمعات منزلية بسيطة بعيداً عن تلك التي تتطلب مصروفات مرتفعة. ويؤكد الكثير من الشبان أن الهدف أصبح مجرد كسر الإحساس بالضغوط والروتين. خلف كل هذه المشاهد الإنسانية، يبرز واقع معيشي ثقيل يشمل ارتفاع أسعار الغذاء، والنقل، والخدمات، ما دفع قطاعات واسعة من المصريين إلى إعادة ترتيب أولوياتهم، ومع تراجع القدرة الشرائية، أصبحت الأعياد موسماً تختبر فيه الأسر قدرتها على الحفاظ على الحد الأدنى من الفرح من دون الانزلاق إلى أعباء مالية إضافية. بيد أن الغالبية العظمى ما زالت تتمسك ببهجة العيد باعتبارها فرصة للتماسك الاجتماعي أكثر من كونها مناسبة للاستهلاك. فبينما تتغير أنماط الإنفاق وتتقلص مظاهر الرفاهية، تبقى "لمة العائلة" بالنسبة لكثيرين هي الثابت الأهم.  يمضي عيد الأضحى في مصر بين بهجة متواضعة، وميزانيات محدودة، وقلق معيشي حاضر يحاصر رغبة ملايين الأشخاص في التشبث بما تبقى من دفء إنساني. وبين قطارات الدلتا والصعيد المزدحمة، والقرى التي تستقبل أبناءها، والعائلات التي تبحث عن السعادة بأقل التكاليف، يظل العيد قادراً على منح المصريين لحظات مؤقتة من الطمأنينة، حتى وسط أكثر الأوقات صعوبة. ## قطريون يستعيدون روح "الفريج" في عيد الأضحى 26 May 2026 09:36 PM UTC+00 يمتد حضور عيد الأضحى في الوجدان الشعبي القطري على مدار الأيام العشرة الأولى من شهر ذي الحجة، لتتداخل الطقوس الدينية مع العادات الاجتماعية المتوارثة. يُعد عيد الأضحى، أو كما يسميه القطريون وكثر غيرهم "العيد الكبير"، أحد أهم المناسبات الدينية السنوية التي ترتبط في ذاكرة المجتمع بالحج، والأضحية، كما تتجلى فيها روح الفريج "الحي"، ويبرز فيها التكافل، والاحتفال الجماعي. تبدأ الاحتفالات بأداء صلاة العيد، ثم تعود العائلات إلى بيوتها لذبح الأضاحي، وتوزيع لحومها، وعلى خلاف عيد الفطر الذي يقدَّم فيه الطعام مبكراً، يتأخر غداء عيد الأضحى نسبياً بسبب الانشغال بذبح الأضاحي، وتجتمع العائلة حول طعام العيد المعد من لحم الأضحية. يقول القطري راشد الجديع لـ "العربي الجديد"، إن "الأسر القطرية تبدأ استعداداتها لعيد الأضحى قبل أيام عدة من حلوله، إذ تشهد الأسواق والمجمعات التجارية إقبالاً واسعاً، وتهتم العائلات بشراء الملابس الجديدة، للأطفال والكبار على السواء، وتجهيز الحلويات، والقهوة العربية، إضافة إلى ترتيب المجالس لاستقبال الضيوف. تحرص الأسر أيضاً على تجهيز العيديات، وإحياء عادات وتقاليد تعكس روح الترابط والمحبة بين أفراد المجتمع، إذ يُعد العيد مناسبة لتجمع العائلات، وتبادل الزيارات، وصلة الرحم". وأطلقت وزارة التجارة والصناعة بالتنسيق مع وزارة البلدية، مبادرة لدعم أسعار الأضاحي وتشجيع الإنتاج الحيواني المحلي بمناسبة عيد الأضحى، وتهدف المبادرة إلى توفير الأضاحي بأسعار مدعومة ومستقرة خلال العيد، وبموجب شروطها، يقتصر الشراء على المواطنين بمعدل رأس واحد لكل بطاقة شخصية، على ألا يقل عمر المستفيد عن 18 سنة، مع توحيد السعر بنحو ألف ريال قطري (نحو 274 دولارا)، سواء كانت الأضحية محلية أو مستوردة. وتشهد الأسواق حركة استثنائية وانتعاشاً لافتاً منذ الأول من شهر ذو الحجة، وتتوافد العائلات إلى المراكز التجارية والمتاجر، خاصة محال بيع مستلزمات العيد، مثل محال الخياطة والأقمشة، ومحال الملابس الجاهزة، ومتاجر الحلويات التي تسابق الزمن لتلبية الطلب المتزايد على القهوة والتمور والحلويات التقليدية. وإلى جانب الطابع الديني والتراثي للعيد، تشهد قطر فعاليات جماهيرية وترفيهية داخل المجمعات التجارية، وفي مختلف الوجهات السياحية والحدائق العامة، تشمل عروضاً فنية ومسرحية، وألعاباً للأطفال، وأنشطة عائلية متنوعة، وتتحول أماكن مثل الحي الثقافي "كتارا"، وحديقة أسباير إلى مراكز جذب تعكس احتفالات عيد الأضحى، والتمسك بالعادات والتقاليد، مع مواكبة مظاهر الحياة الحديثة. يروي الباحث في التراث الشعبي، خليفة السيد لـ" العربي الجديد"، تفاصيل طقوس عيد الأضحى القديمة في قطر، حين كان الأطفال يعيشون أجواء العيد منذ بداية شهر ذي الحجة، من خلال طقس شعبي يُعرف باسم "الحية بية"، وهو من العادات التراثية التي كانت منتشرة في دول الخليج، وتعتمد على علبة صغيرة يتم صناعتها من سعف النخيل، ثم تزرع بالحبوب وتعلق في المنازل حتى تنمو، وفي يوم الوقفة، يحملها الأطفال ويتوجهون بها نحو شاطئ البحر مرددين أهازيج شعبية متوارثة، قبل أن يلقوا بها في الماء مع غروب الشمس، في مشهد احتفالي يرتبط بالبيئة البحرية التي شكلت جزءاً أساسياً من حياة القطريين والخليجيين قديماً. ويضيف السيد: "كانت ليلة العيد تشهد عادة (يا العيدو)، وفيها تخرج الفتيات في مجموعات لزيارة البيوت، مع إنشاد الأغاني الشعبية الخاصة بالعيد، ويُقدم لهن الأهالي العيدية، وهي مبالغ رمزية، أو هدايا صغيرة. وكان يوم عرفة يحمل طابعاً اجتماعياً مهماً داخل الأحياء القديمة، فمع صيام الأهالي في ذلك اليوم، تبدأ البيوت بإعداد أطعمة متنوعة للإفطار، وتوزيعها على الجيران، وتتنوع الأطباق بين الهريس، والثريد، والحيش، إلى جانب الحلويات التقليدية مثل اللقيمات، والخبيص، والعصيد. كان تبادل الأطعمة بين البيوت يعكس طبيعة الحياة المتقاربة داخل الفريج، حيث البيوت متلاصقة، والعلاقات الاجتماعية وثيقة". يتابع: "تبدأ مظاهر الاحتفال الجماعي في الساحات المفتوحة في وقت الظهيرة، حيث يؤدي الرجال (العرضة) بالسيوف على وقع قرع الطبول والأهازيج الحماسية، بينما تجتمع النساء والفتيات في احتفال شعبي يُعرف بـ(المراداة)، حيث ترتدي النساء الملابس التقليدية وتضع المشموم، ويرددون الأغاني التراثية الخاصة بالعيد". ويرتبط عيد الأضحى أيضاً بعودة الحجاج من مكة، ويقول خليفة السيد: "كان القطريون يرددون قديماً عبارة (الرايح مفقود والراجع مولود)، تعبيراً عن صعوبة الرحلة ومشقتها. لذا كان وداع الحجاج واستقبالهم يحمل طابعاً عاطفياً واجتماعياً، ومع اقتراب العودة، تُرفع الأعلام الحمراء والخضراء على البيوت، ويستعد أهل الفريج لاستقبال الحجاج بالولائم في التجمعات التي تُعرف بـ(الدائرة)، حيث يتناوب الأهالي إقامة الموائد تكريماً للحاج العائد". ويلفت الباحث في التراث الشعبي إلى أن "الكثير من العادات والتقاليد ظلت حاضرة حتى ستينات القرن الماضي، قبل أن تبدأ بالتراجع تدريجياً مع التوسع العمراني، وظهور الأحياء الحديثة، وانتشار السيارات، وتغير شكل الفرجان القديمة. مع ذلك، لا تزال بعض المظاهر حاضرة حتى اليوم، مثل العيدية، والزيارات العائلية، والأطباق الشعبية، والعرضة، وإن اختلفت بعض تفاصيلها عن الماضي". ## عيد الأضحى في تونس: موعد سنوي للعودة إلى الجذور 26 May 2026 09:36 PM UTC+00 رغم التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي عرفها المجتمع التونسي خلال السنوات الأخيرة، لا يزال عيد الأضحى يحافظ على رمزيته باعتباره ملتقى العائلة، ومناسبة للتضامن والفرح الجماعي. تتغيّر ملامح الحياة في تونس مع اقتراب عيد الأضحى، وتدخل العائلات في حالة استنفار اجتماعي، لتختلط الطقوس الدينية بالعادات الشعبية المتوارثة، وتتحول البيوت والأسواق والأحياء إلى فضاءات تعجّ بالحركة والاستعدادات. ولا تقتصر تحضيرات عيد الأضحى على اقتناء الأضحية، بل تشمل سلسلة طويلة من العادات المتوارثة التي تسبق العيد بأيام، وتبدأ بشراء مستلزمات الشواء وإعداد المشروبات، ومواد تحضير حلويات العيد، إلى جانب تنظيف المنازل وتزيينها، وصولاً إلى الاستعداد للّمة العائلية في صباح أول أيام العيد، وبعدها زيارة الأقارب والمقابر. في صبيحة يوم العيد، تنطلق التكبيرات والأذكار من المساجد والبيوت، وتعبق الأجواء بروائح البخور والمخبوزات التي يختلف شكلها وحجمها وطريقة إعدادها بين منطقة وأخرى. وبعد صلاة العيد، ينطلق الناس إلى بيوتهم لذبح أضاحيهم، ويشارك جميع أفراد العائلة في طقوس الذبح التي تُعتبر من أهم الطقوس الاجتماعية للعيد. تقول التونسية أمينة بن عمر، وهي موظفة وأم لطفلين،  لـ"العربي الجديد"، إن "عيد الأضحى، أو العيد الكبير كما نطلق عليه محلياً، مناسبة استثنائية، مهما كانت الظروف، والعائلات التونسية تحاول الحفاظ على الحد الأدنى من طقوسه وعاداته حتى يشعر الأطفال بالفرحة. يربط الأطفال العيد بالأضحية، واللعب مع أترابهم، وأكثر ما يشغلنا هذا العام هو تزامن عيد الأضحى مع الامتحانات، وأجد صعوبة في التوفيق بين استعدادات العيد، ومساعدة طفلي على الاستعداد للامتحانات". بدوره، يقول سامي الورتاني، وهو بائع ملابس جاهزة، إن "قصر فترة إجازة العيد، وتزامنها مع مواعيد الامتحانات، قد يحرم العديد من العائلات من الجمعة الأسرية السنوية"، معتبراً أن "عيد الأضحى يحظى بقداسة لدى الأسر الموسعة في تونس، ولا سيما في المدن الداخلية والقرى والأرياف، فللعيد خارج المدن الكبرى طعم آخر، حيث تكون الاحتفالات أكثر بساطة، لكنها مليئة بمعاني التضامن والتكاتف". يقول عبد السلام الشابي (71 سنة)، إن "العيد في الماضي كان أكثر بساطة، لكن أكثر دفئاً، وكانت العائلات تتشارك التحضيرات بشكل جماعي، من ذبح الأضحية وتقطيعها، وصولاً إلى تحضير لوازم الأطباق الرئيسية التي تطبخ خلال أيام العيد، على غرار ولائم الشواء وتحضير العصبان والقديد. لا يزال ذبح الأضحية في صباح يوم العيد يمثل لحظة مركزية داخل الأسرة التونسية، ليس فقط من الجانب الديني، بل باعتباره طقساً اجتماعياً يجمع العائلة والجيران، وكان الأطفال في السابق يرافقون الكبار في كل المراحل، ويتعلمون تفاصيل العادات المرتبطة بالأضحية، في حين بدأت بعض هذه التفاصيل تختفي مع تغير أنماط العيش داخل المدن". وتسجل تونس ذروة حركة النقل بين المدن خلال فترة العيد، إذ يفضل القاطنون بعيداً عن مواطنهم الأصلية العودة إلى الجذور لقضاء إجازة العيد مع الأسرة الموسعة، ما يؤدي إلى اكتظاظ الطرقات ووسائل النقل. كما لا يزال كثير من التونسيين يحافظون على عادة زيارة القبور، سواء في صباح يوم العيد، أو في الأيام التي تسبقه. تقول سنية القابسي، وهي أستاذة تعليم ثانوي: "زيارة قبر والدتي جزء أساسي من طقوس العيد، فهذه الزيارة تمنح المناسبة بعداً روحياً وعاطفياً يتجاوز مظاهر الاحتفال. العيد ليس مجرد مناسبة للفرح، بل أيضاً فرصة لاستحضار الغائبين، ولمّ شمل الأقارب الذين فرقتهم ظروف العمل أو الهجرة أو ضغوط الحياة اليومية". ولا تزال مظاهر الزينة المرتبطة بالحج حاضرة في عدد من الأحياء الشعبية وفي القرى، إذ تقوم العائلات بتزيين المنازل احتفاء بعودة الحجاج، بينما تحرص النساء على إعداد أطباق خاصة لاستقبالهم. تقول خديجة العرفاوي، وهي ربة بيت، إن "عودة الحاج إلى البيت حدث كبير، والجيران والأقارب يتوافدون للتهنئة، ويتم بهذه المناسبة إعداد الحلويات والمشروبات التي توزع على الوافدين لاستقبال الحجيج". من جانبه، يقول الباحث في علم الاجتماع، فواد الغربالي، إن "الاحتفال بالأعياد الدينية شهدت تحولات عميقة خلال العقود الأخيرة، وبعض الطقوس الجماعية تقلصت في مقابل صعود أنماط احتفال أكثر فردانية واستهلاكية". ويوضح لـ"العربي الجديد"، أن "عيد الأضحى لا يزال يحافظ على مكانته واحداً من أهم المناسبات داخل المجتمع التونسي، بفضل رمزيته الدينية والعائلية، وقدرته على إعادة إحياء الروابط، ولو بشكل مؤقت". ## عيد الأضحى في الضفة الغربية: فرح يواجه قيود الاحتلال وقسوة الظروف 26 May 2026 09:36 PM UTC+00 يحلّ عيد الأضحى على فلسطينيي الضفة الغربية مثقلاً بظروف اقتصادية وأمنية قاسية، فيما تحاول العائلات التمسك بعادات العيد المتوارثة رغم الاعتقالات والنزوح والفقد. ورغم محاولات الحفاظ على أجواء الفرح وطقوس العيد، تواجه آلاف الأسر واقعاً يبدّد البهجة. يتجهز الفلسطيني أسامة الكيشي (51 سنة) لاستقبال عيد الأضحى المبارك، إذ تعود الفرحة إلى منزله بعد عامَين من الغياب بسبب اعتقال ابنه الأكبر ليث الكيشي في سجون الاحتلال، إضافة إلى تداعيات حرب الإبادة في قطاع غزة. يمتلك أبو ليث أحد مقاهي مدينة البيرة الملاصقة لمدينة رام الله بوسط الضفة الغربية المحتلة، ويؤكد أن العائلة قرّرت إلغاء كل مظاهر الفرح بالعيد خلال العامَين الماضيَين، لكن كل شيء سيعود في هذا العيد كما كان في السابق. يقول الكيشي لـ"العربي الجديد": "هذا هو العيد الأول بعد الإفراج عن ليث، وستكون أجواء البيت سعيدة رغم أن أوضاع البلد غير مريحة، والأمور غير مستقرة، لكن على الأقل ستكون العائلة مطمئنة بعد أن منَّ الله علينا بالإفراج عن ليث. ستعود لمة العائلة الكبيرة على الإفطار والغداء، بعدما توقفنا عن هذه العادة خلال السنتَين الماضيتَين، وستعود حلوى البقلاوة إلى الطاولة بعد أن اقتصرت ضيافة الزوار على القهوة. للعائلة عادات متوارثة في العيد، تبدأ بالاستيقاظ باكراً لأداء صلاة العيد، ثم زيارة المقبرة، والعودة إلى المنزل كي يبدأ مشوار زيارات الأقارب. بعدها تتجمع العائلة على إفطار العيد المميز، والذي يعتمد أساساً على الكبدة والطحال، ثم تجتمع مرة أخرى على غداء مميز يتكون من المنسف". ويضيف: "ستعود (طلعات) العائلة في اليومَين الثاني والثالث من العيد، بعدما أزيل التنزه من قاموس العائلة بعد اعتقال ليث، كما قرّرت العائلة تنفيذ رغبة ليث بذبح أضحية، وهو سعيد بأنه سيشارك عائلته العيد بعد هذا الغياب". وتعيش آلاف العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية نفس الحال الذي كانت تعيشه عائلة الكيشي، في ظل تغييب أبنائها داخل سجون الاحتلال، كما تعيش عشرات آلاف العائلات النازحة من مخيّمات جنين، وطولكرم، ونور شمس واقعاً صعباً يؤثر على معنى العيد لديها. تسكن الفلسطينية نهاية الجندي مع زوجها وطفلتها البالغة 14 سنة في منزل مستأجر بمنطقة المسقوفة في ضاحية اكتابا في طولكرم شمالي الضفة الغربية، بعد أن نزحت الأسرة قسراً من مخيّم نور شمس قبل نحو 17 شهراً، وهي لا ترى أياً من عادات العيد ممكنة بسبب الواقع المرير، وتقول لـ"العربي الجديد": "لا أملك بصفتي امرأة نازحة تنفيذ أي عادة، ولا أي من طقوس العيد. كل شيء مؤجل لأنّ إمكانات النازحين المادية والاجتماعية والنفسية محدودة". تبدلت أولويات عائلة الجندي كما هو حال بقية العائلات النازحة، وغابت عنها تحضيرات العيد المعتادة، ولم يعد التفكير منصباً على شراء الحلوى أو المكسرات ولوازم الضيافة، أو حتى ملابس العيد للأطفال، فالأسر النازحة تفكر أولاً في كيفية تسديد إيجار المنزل، ودفع الفواتير، وكلفة المواصلات المرتفعة في ظل انعدام مصادر الدخل، وتوقف معظمهم عن العمل. توضح الجندي: "لست قادرة على شراء ملابس العيد لابنتي الطالبة في الصف التاسع الأساسي، في ظل اضطراري لدفع 300 شيكل (عملة إسرائيلية) شهرياً للمواصلات، أي ما يقارب 100 دولار، وهذا ليس مبلغاً هيناً على أي عائلة نازحة. ابنتي تدرك الواقع، ولم تطالبني بشراء ملابس جديدة، ليس بسبب تفهمها الوضع المادي للعائلة فحسب، بل لغياب البيئة التي اعتادت عليها في العيد، من وجود الأقارب والجيران في ظل تشتت العائلات نتيجة النزوح". وتركز الأم الفلسطينية على "غياب لمة العائلة"، مؤكدة أنها تفتقد شقيقاتها الستّ اللواتي كن يسكنّ في ذات المخيم قبل النزوح، وتوزعن على مناطق متفرقة من محافظة طولكرم، بين ضاحية شويكة، وضاحية اكتابا، وبلدة دير الغصون، ومنطقة المحجر، وهو تشتت مقرون بأعباء مالية تجعل التزاور صعباً. وتصف الحال بالقول إنّ "رائحة الكعك والمعمول اختفت من البيوت بسبب الأوضاع المادية، وزينة حارات المخيّم انطفأت، فقد كان يتكفل بها شباب المخيم لإدخال البهجة على قلوب الأطفال والأهالي، لكن الجميع اليوم نازحون، والأزقة معظمها مدمر. شخصياً، لست أعيش في بيتي، فكيف سأفرح؟ ليست لدي مقومات بيت، بل أعيش في غرفتَين متداخلتَين، وأضطر إلى تقديم القهوة في أكواب كرتون لأول مرة في حياتي، لأنني فقدت كل محتويات منزلي". وتحولت عادة زيارة القبور في العيد، خاصة قبور الشهداء، إلى مهمة صعبة، فمقبرة المخيم تقع على مقربة منه، ويصلها الناس بشكل حذر، وشهد عيد الفطر الماضي تدخلاً من جيش الاحتلال لمنع وجود الأهالي في المقبرة، رغم أنها تقع خارج نطاق المخيم، وخارج المنطقة التي يمنع الاحتلال الوصول إليها. وتترافق أيام عيد الأضحى مع الاستعداد لاستقبال حجاج بيت الله العائدين، وهي عادة متجذرة في الضفة الغربية، ويبدأ الأهالي في الأيام التالية للعيد بتزيين مداخل المنازل، والكتابة على الجدران، وحتى طباعة صور الحجاج على لافتات كبيرة، تعبيراً عن الفرحة بأداء الفريضة، ويحضر الأهالي المستلزمات الخاصة باستقبال المهنئين، من مسابح، وتمر، ومصليات صغيرة. من جانبه، يقول الباحث المهتم بالتراث والتاريخ في بلدة سلواد شمال شرق رام الله، عبد الكريم عياد لـ"العربي الجديد"، إن الأهالي يواصلون المحافظة على بعض عادات العيد رغم الأوضاع الصعبة في ظل استمرار هجمات المستوطنين واقتحامات جيش الاحتلال، ويضيف: "انتقلت تلك العادات إلينا من الأجداد، وأهالي سلواد يحرصون على إقامة صلاة العيد في ساحة المدرسة الكائنة بوسط البلدة، إذ يتجمع كل أهالي البلدة بدلاً من التفرق في عدد من المساجد. يعزز هذا التجمع التواصل الاجتماعي؛ وكلما التقى شخص بآخر في الساحة أو الطريق يسلم عليه، ويتبادل معه التهاني بالعيد، وأحياناً يسهم هذا في إنهاء قطيعة بين الأشخاص". ويشير عياد إلى أن "العيد في جوهره فرحة للأطفال، ويحرص كثير من الآباء مهما كانت ظروفهم، على شراء ملابس جديدة لأبنائهم لإدخال الفرحة على قلوبهم، وما زالت عادة تقديم العيدية حاضرة، إذ يقدم الأهالي مبالغ مالية نقدية وفقاً لقدرة كل منهم، وهي توزع على الأطفال، وعلى المحارم من النساء، كالبنات والأخوات والعمات والخالات، فيما ظهرت تغيرات على طبيعة ألعاب الأطفال، إذ كان الأطفال في السابق يلعبون بالبنانير، وهي كرات زجاجية صغيرة، بينما تبدلت الألعاب تدريجياً إلى الأسلحة البلاستيكية، وربما كان هذا نوع من التمرد على الاحتلال". وعلى صعيد الضيافة، يؤكد عياد أنّ "فنجان القهوة العربية يتصدر مراسم استقبال المهنئين بالعيد، ورغم أن العديد من عائلات سلواد لا تزال تحافظ على صناعة كعك العيد والمعمول وحلوى الغريبة في منازلها، إلا أن هناك توجهاً متزايداً نحو شراء تلك الحلويات جاهزة، إذ باتت محال الحلويات، وكذلك بعض المشاريع النسائية، توفر الجهد والوقت على ربات البيوت. يواصل الأهالي، وخاصة الرجال، زيارة المقابر بعد صلاة العيد مباشرة لقراءة الفاتحة على أرواح أمواتهم وشهدائهم، وهذه الظاهرة تراجعت بين النساء عن السابق، حين كن يتوجهن بكثرة إلى القبور في صبيحة يوم العيد". وحول الأضاحي، يؤكد الباحث الفلسطيني أن "معظم أهالي بلدة سلواد يفضلون تأدية سنة الأضحية بذبح العجول والأبقار بدلاً عن الأغنام، ما يمكن قياسه أيضاً على معظم أهالي الضفة الغربية، إذ يمكن لسبعة أشخاص المشاركة في أضحية واحدة توفر كمية أكبر من اللحوم بكلفة أقل. ويفضل الأهالي ذبح الأضحية في اليومَين الثالث والرابع من العيد، إذ يزدحم اليومان الأول والثاني بالزيارات والواجبات الاجتماعية". ## الضفة الغربية | إصابة طفلين وتخريب ممتلكات فلسطينية بهجمات إسرائيلية 26 May 2026 09:55 PM UTC+00 أصيب طفلان فلسطينيان، مساء الثلاثاء، وأدى اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي واعتداءات نفذها مستوطنون إلى إتلاف ممتلكات بمواقع متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، عشية عيد الأضحى. وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، في بيان، إن طاقم إسعاف تابعاً لها نقل إلى المستشفى طفلاً يبلغ 13 عاماً، أصيب برصاص مطاطي خلال اقتحام جيش الاحتلال الإسرائيلي بلدة بني نعيم شرق مدينة الخليل، جنوبي الضفة. وفي مسافر يطا جنوبي الخليل، قال الناشط في توثيق الانتهاكات الإسرائيلية، أسامة مخامرة، إن مستوطنين خربوا سياجاً وقطعوا أشجاراً في خربة أم الخير. وأضاف مخامرة، في إفادة للصحافيين، أن المستوطنين اعتدوا على فلسطينيين في المنطقة، فيما تدخل جيش الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق قنابل صوت باتجاههم. وأوضح أن الفتى محمد عزيز الهذالين، البالغ 16 عاماً، أصيب برضوض وكدمات جراء الاعتداء. وفي مسافر يطا أيضاً، أفاد مخامرة بأن مستوطنين قطعوا كابلاً يمد منزلاً فلسطينياً بالكهرباء من ألواح الطاقة الشمسية. وشمالي الضفة الغربية، قال الناطق الإعلامي باسم مجلس قروي سالم شرق نابلس، ناصر اشتية، إن مستوطنين اقتحموا أراضي القرية وحاولوا إحراق محاصيل زراعية. وأضاف اشتية، في بيان، أن الاعتداء استهدف محاصيل المزارعين في ذروة موسم الحصاد، مشيراً إلى أن الأهالي تمكنوا من إخماد النيران في بدايتها. وخلال إبريل/ نيسان الماضي، نفذ مستوطنون 540 اعتداء ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وفق تقرير شهري لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية. وتنوعت الاعتداءات، بحسب التقرير، بين العنف الجسدي المباشر، واقتلاع الأشجار، وإحراق الحقول، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، والاستيلاء على ممتلكات، إلى جانب هدم منازل ومنشآت زراعية. ومنذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تشهد الضفة الغربية تصعيداً في اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين، لا سيما في المناطق الريفية والبدوية المحاذية للمستوطنات والبؤر الاستيطانية. وأسفر التصعيد في الضفة عن استشهاد 1168 فلسطينياً، وإصابة 12 ألفاً و666 آخرين، إضافة إلى اعتقال قرابة 23 ألفاً، وتهجير 33 ألفاً، وفق معطيات نشرها المكتب الإعلامي الحكومي الفلسطيني، الاثنين. (الأناضول، العربي الجديد) ## مساعٍ حكومية باكستانية إلى إحكام السيطرة على منصات التواصل 26 May 2026 10:00 PM UTC+00 مع تزايد نفوذ المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي في باكستان وتحوّل المنصات الرقمية إلى مصدر تأثير واسع على الشباب والرأي العام، بدأت الحكومة الباكستانية، خلال الأشهر الماضية، حملة متصاعدة لإحكام السيطرة على الفضاء الإلكتروني، عبر فرض قوانين جديدة وإجراءات مشدّدة استهدفت صناع المحتوى. وفي حين قالت السلطات إن هذه الإجراءات تهدف إلى الحدّ من المحتوى الضار ومكافحة الترويج للقمار والمخدرات، يرى منتقدون أن الأمر يتجاوز التنظيم إلى ممارسة ضغوط متزايدة على المؤثرين الذين باتوا يمتلكون حضوراً يفوق أحياناً وسائل الإعلام التقليدية، والهدف هو القضاء على كل صوت لا يقبل ضغوط الجهات الرسمية، ولا يتماشى مع السياسة العامة للبلاد، خاصة ما يأتي من المؤسسة العسكرية الباكستانية. وأقرّت الحكومة الباكستانية تعديلات وقوانين جديدة لتنظيم المحتوى الرقمي، ومنحت الجهات المختصة صلاحيات أوسع لمراقبة الحسابات، وحذف المحتوى، وفرض الغرامات، وحتّى حظر بعض المؤثرين الذين تتهمهم السلطات بانتهاك القوانين أو القيم الاجتماعية. وقد شملت الإجراءات إغلاق حسابات معروفة، وفرض عقوبات مالية، إلى جانب ملاحقة بعض صناع المحتوى قضائياً. تستند السلطات الباكستانية في تشديد الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي إلى التعديلات الجديدة على قانون منع الجرائم الإلكترونية (PECA). وقد صادق البرلمان الباكستاني على التعديلات الجديدة في يناير/ كانون الثاني 2025، قبل أن يوقع عليه الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري ليدخل حيّز التنفيذ رسمياً في الـ29 من الشهر نفسه. تضمّنت التعديلات الجديدة إنشاء هيئة خاصة لتنظيم ومراقبة وسائل التواصل الاجتماعي تحت اسم هيئة حماية وتنظيم وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب منح السلطات صلاحيات أوسع لحذف المحتوى، وحظر الحسابات، وملاحقة صناع المحتوى والمؤثرين. كما ينصّ القانون على عقوبات بالسجن قد تصل إلى ثلاث سنوات وغرامات تصل إلى 2 مليون روبية بحق من ينشر ما تصفه السلطات بـ"الأخبار الكاذبة أو المضللة"، أو المحتوى الذي "يثير الخوف أو الفوضى، أو الاضطراب داخل المجتمع". وأثار القانون منذ إقراره موجة واسعة من الانتقادات من قبل الصحافيين والناشطين ومنظمات حقوق الإنسان، الذين اعتبروا أن صياغته قد تُستخدم لتقييد حرية التعبير وإحكام السيطرة على الفضاء الرقمي. وبعد المصادقة عليها شهدت مدن باكستانية مختلفة احتجاجات من نقابات الصحافيين والمؤسسات الإعلامية اعتراضاً على القانون، معتبرين أنه يمنح الحكومة نفوذاً واسعاً على المحتوى الرقمي والمؤثرين والصحافيين العاملين عبر الإنترنت. مع ذلك، مضت الحكومة في تطبيق القانون، وهو ما دفع الكثير من الناشطين على منصات التواصل أو المؤثرين للهرب خارج البلاد، كما واجه الكثيرون غرامات مالية. وقال الصحافي المختص في منصات التواصل الاجتماعي، محمد نديم بتي، لـ"العربي الجديد"، إنّ هذا القانون كان نتيجة لرغبة المؤسسة العسكرية في السيطرة على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن أصبحت وسائل الإعلام التقليدية تحت سيطرتها بشكل كامل، حسب قوله. وأضاف أنّ الحكومة قادت حملات منظّمة على منصات التواصل الاجتماعي، تبدأ من الترويج لدعاية المؤسسة العسكرية والإشادة بالجيش، ومن ثمّ تطبيق قانون الجرائم الإلكترونية، من خلال غرامات مالية على بعض المؤثرين من الطبقة الثانية والثالثة وحظر بعضهم، وصولاً في النهاية إلى المؤثرين المشهورين، الذين هرب جزءٌ منهم خارج باكستان. أشار بتي إلى أن استهداف المؤثرين الكبار الذين يتمتعون بشعبية هائلة أصعب على الحكومة، بسبب تأثيرهم الواسع وقوة حضورهم بين الشباب، خاصة عندما يكون محتواهم لا يحتوي على مخالفات واضحة وفق القانون الجديد. ومع اتساع هذه الفجوة، بدأت تظهر قضايا تتعلق بالترويج للقمار الإلكتروني أو المخدرات، كمدخل قانوني للتحرك ضد بعض الأسماء البارزة. وبرزت أخيراً قضية المؤثر دكي بهايي (اسمه الحقيقي سعيد الرحمن)، الذي يعد من أشهر صناع المحتوى في البلاد مع أكثر من 15 مليون متابع على "يوتيوب"، بعد اتهامه بالترويج لأنشطة مرتبطة بالقمار والمحتوى الضار، في قضية اعتبرها البعض جزءاً من حملة أوسع تستهدف ضبط نفوذ المؤثرين على الإنترنت. وكانت السلطات الباكستانية قد أكّدت سابقاً أنها تنظر بعين القلق إلى أنشطة المؤثرين، خاصة مع الأرباح الضخمة التي يحققها بعضهم، عبر الإعلانات والبث المباشر والترويج للتطبيقات الإلكترونية، لافتة إلى أنّ ترويج جزء منهم لمنصات مراهنات إلكترونية بشكل مباشر أو غير مباشر، سواء عبر الإعلانات أو المسابقات أو الروابط الدعائية، ساهم في انتشار تطبيقات القمار بين الشباب والمراهقين. وحذّرت السلطات من التأثير المتزايد لبعض المشاهير على سلوك الجيل الجديد، مؤكدة أن عدداً منهم يصنعون أنماطاً جديدة من الثقافة الرقمية في المجتمع الباكستاني، تشمل أساليب الحياة والاستهلاك وحتى طريقة التفكير، في ظل غياب الرقابة على المحتوى الذي يقدمونه. ويتفق بعض المراقبين مع الموقف الحكومي. وقال الصحافي شيروز خان، لـ"العربي الجديد"، إن ما تفعله الحكومة "شيء جيد ومهم"، معتبراً أن نشاط المؤثرين "يجلب الكثير من الأمور السلبية، منها القمار والمخدرات"، كما أشار إلى وجود فساد مالي كبير في أوساطهم، إذ إنهم لا يدفعون الضرائب ولا يصرّحون بمصادر دخلهم، حسب قوله. في المقابل، يرى آخرون أن الحكومة تستخدم قضايا القمار والمخدرات أدوات للضغط على المؤثرين الذين يصعب تقييدهم عبر القوانين التقليدية، خاصة أن بعضهم يمتلك قدرة هائلة على التأثير في الرأي العام. وقال الناشط الاجتماعي سفرازخان يوسف زاي، لـ"العربي الجديد"، إن القوانين الجديدة تتضمن بنوداً غامضة تسمح بتفسيرات واسعة، ما يثير مخاوف من استخدامها لتقييد حرية التعبير، أو إخضاع الفضاء الرقمي لمزيد من السيطرة الرسمية. ورأى يوسف زاي أن الحكومة، ومن ورائها الجيش، استهدفا الفضاء الرقمي لأنّه يتيح حرية التعبير، وهو ما لا يمكن لهما تحمله، حسب قوله، مضيفاً أن محاربة الفساد الأخلاقي والمالي يجب أن تبدأ من الساسة والجنرالات، لا من مستخدمي الإنترنت. حذّرت السلطات من تأثير بعض المشاهير في سلوك الجيل الجديد وفي حين كان دكي بهايي أبرز من تعرّض للتوقيف، إلّا أن هناك مؤثرين آخرين يملكون ملايين المتابعين ما زالوا يواجهون ملاحقات قضائية، منهم: مدثر حسن، واقرأ كنول، ورجب بت. فيما واجه مؤثرون أقل شهرة، يملكون آلاف المتابعين، قيوداً مختلفة، تضمّنت الحظر والغرامات. ومع تصاعد الحملة عليهم، فضّل بعض مشاهير المؤثرين مغادرة البلاد أو تقليل نشاطهم على منصات التواصل، بينما حذف آخرون منشورات سابقة، وتجنّبوا الترويج لتطبيقات وإعلانات قد تضعهم تحت المساءلة القانونية. كما أصبحت شركات الإعلانات أكثر حذراً في التعاون مع المؤثرين المرتبطين بمحتوى مثير للجدل. وبين تأكيد الحكومة أن حملتها تهدف إلى حماية المجتمع والشباب من المحتوى الضار، وتحذيرات المنتقدين من تضييق متزايد على الحريات الرقمية، تبدو سلطات باكستان اليوم أمام مواجهة مفتوحة مع عالم المؤثرين، في وقت صار من الأصعب فيه السيطرة على منصات التواصل الاجتماعي بسهولة. ## إحياء "كواد": واشنطن تعيد صياغة المهمة في المحيطين الهندي والهادئ 26 May 2026 10:00 PM UTC+00 على مدى 11 يوماً تلت اختتام زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي دامت ثلاثة أيام إلى الصين، كانت الأجواء توحي بالتهدئة النسبية بين البلدين، على الصعد السياسية والتجارية، غير أنّ تطورات الأيام الأخيرة، بما في ذلك إعادة واشنطن إحياء "مجموعة كواد" تعكس أجواءً أو نيّات، تحديداً أميركية، مغايرةً. فقد أعلنت الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان التي تشكّل معاً مجموعة "كواد"، أمس الثلاثاء، عن تعاون جديد في مجالَي الأمن البحري والمعادن الحيوية، في خطوة لإحياء الشراكة بينها، وذلك في أعقاب الخلافات حول الحرب في إيران، فضلاً عن شكوك إزاء مدى التزام الولايات المتحدة تجاه حلفائها التقليديين. وجاء اجتماع "كواد" الذي عُقد في العاصمة الهندية نيودلهي، بعد زيارة ترامب إلى الصين التي استمرت بين 13 مايو/أيار الحالي و15 منه، والتي تحدث خلالها بإيجابية عن تعاون القوّتَين العالميتَين كـ"مجموعة ثنائية"، ما أثار خشية دول حليفة لواشنطن من أن يؤدي إلى تهميشها، علماً أن بكين تنظر بريبة إلى "كواد". كما جاء اجتماع "كواد" في وقت تتصاعد فيه المخاوف العالمية إزاء تزايد المناورات العسكرية الصينية في المنطقة. مجموعة "كواد" والمجموعة عبارة عن منتدى حوار غير رسمي إلى حد كبير، تأسس عام 2007 وأُعيد إحياؤه بعد عشر سنوات من حله في الفترة الفاصلة. وتضم مجموعة (كواد) أستراليا والهند واليابان والولايات المتحدة، وهي شراكة استراتيجية رئيسية للتعاون في مجال الأمن البحري وسلاسل الإمداد والاستراتيجية الإقليمية، في ظل توسع النفوذ العسكري والاقتصادي للصين في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ. ولا تستهدف المجموعة رسمياً أي دولة بعينها، لكنها تعتبر جزءاً من الجهود الرامية إلى مواجهة تصاعد النفوذ الصيني في المنطقة. وتشمل مجالات التعاون الأخرى الأمن الصحي والتكنولوجيا والعمل المناخي وتطوير البنية التحتية. وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو استبق اجتماع أمس بالإعلان أن واشنطن تريد أن تتجاوز "كواد" دور منصة الحوار، إلى اتخاذ خطوات أكثر عملية في ملفات تشمل الأمن البحري والمعادن الحيوية، كما أوضح أن المسؤولين يعملون على عقد قمة لقادة الدول الأربع في وقت لاحق من العام الحالي، من دون تحديد موعد. بكين: لا ندعم تشكيل تكتّلات حصرية أو مواجهة بين الكتل   وخلال لقائه نظراءه، قال روبيو إن "كواد" تضم دولاً "تشترك في قيم قوية، ديمقراطيات مزدهرة ونابضة بالحياة، كما تلتزم بمفاهيم مشتركة تتعلق بالتنمية الاقتصادية ولديها مصالح متقاربة"، لافتاً إلى أنّ الدول الأربع ستعمل معاً على مبادرتَين بحريتَين: الأولى تجمع قدراتها في مجال المراقبة، والثانية ستوفّر معلومات آنية معزّزة لحركة الملاحة التجارية في البحر. كذلك، دعا روبيو المجموعة إلى التعاون في تأمين إمدادات المعادن الحيوية، وهو مجال لجأت فيه إدارة ترامب إلى الدبلوماسية التقليدية، في ظلّ خشيتها من هيمنة الصين على الموارد الأساسية في قطاع التكنولوجيا المتطورة. ورغم أن روبيو عقد اجتماعَين لمجموعة "كواد" العام الماضي، بما في ذلك بعد ساعات من تولّيه منصبه في 21 يناير/كانون الثاني 2025، فإنّ ترامب لم يلتزم بعقد قمّة رباعية على مستوى القادة، فيما يبدو أن التطورات التي أعقبت الحرب على إيران وتمدد تداعياتها، دفعا باتجاه عقد قمة في العام الحالي. وخلال لقائه نظراءه في نيودلهي، قال الوزير الأميركي إن "كواد" أصبحت "أكثر أهمية في ضوء التطورات الحاصلة على مستوى العالم". وأضاف: "كان هدفنا الجماعي خلال العام الماضي تحويل هذه المجموعة من منصة لمناقشة المشكلات إلى جهة تتّخذ إجراءات فعلية"، مشيراً إلى أن التعاون يتقدّم "بوتيرة سريعة"، كما لفت روبيو إلى أن مجالات التعاون الأخرى تشمل حرية الملاحة والاستجابة الإنسانية وأمن الطاقة. وقال: "تمثّل الدول الأربع قدرات فريدة، يمكننا مجتمعين توظيفها لمواجهة بعض أبرز التحديات العالمية". ولطالما استخدمت واشنطن مفهوم "حرية الملاحة" للتعبير عن معارضتها لتوسّع الصين البحري، وهو ما يثير قلقاً خاصّاً بالنسبة إلى اليابان. لكن الولايات المتحدة بدأت أخيراً باستخدام المبدأ نفسه لحشد حلفائها ضد إيران، التي فرضت قيوداً على الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي رداً على الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً". وكررت الصين، أمس الثلاثاء، موقفها بشأن "كواد"، قائلة إن التعاون بين الدول يجب أن يساهم في السلام والاستقرار والازدهار الإقليمي، وألا يستهدف أي طرف ثالث. وصرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، في مؤتمر صحافي يومي قائلة "نحن أيضاً لا ندعم تشكيل تكتلات حصرية أو مواجهة بين الكتل. ولا ينبغي لأي تعاون أن يقوض الثقة المتبادلة والتعاون بين دول المنطقة". واتهمت الدول الأعضاء في "كواد" الصين مراراً باستعراض قوتها العسكرية في بحر الصين الجنوبي، ودفع مطالبها الإقليمية البحرية على نحوٍ هجومي. في المقابل، تؤكد بكين أن جيشها ذو طابع دفاعي بحت لحماية ما تصفه بالحقوق السيادية الصينية، وتعتبر "كواد" محاولة لاحتواء نموها الاقتصادي ونفوذها. ورغم إعادة إحياء المجموعة، وتحديد روبيو الأهداف العريضة للفترة المقبلة، لا تقف الدول الأعضاء على مسافة واحدة من جميع القضايا. وقال وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار، إنّ التركيز سينصبّ على "منطقة المحيطيَن الهندي والهادئ"، التي تشكّل الإطار الرئيس لعمل "كواد"، وأضاف في كلمته الافتتاحية، أمس الثلاثاء، أنه يتعين على "كواد"، العمل على ضمان الأمن البحري وتعزيز الخيارات الاقتصادية في المنطقة، بحسب وكالة أنباء "برس ترست أوف إنديا" الهندية. ودعا جايشانكار تحديداً إلى إقامة شراكات "موثوقة وشفافة" من أجل جلب السلام والازدهار إلى منطقة المحيطَين الهندي والهادئ. وأضاف: "على الصعيد العالمي، يتعيّن علينا معالجة قضايا مثل صمود سلاسل التوريد، ونقاط الاختناق في شبكات التواصل، والتركيز على التصنيع والموارد، والفجوات في البنية التحتية الحيوية. وتطرح كل واحدة من هذه القضايا سبباً إضافياً لصالح المزيد من الشراكات". روبيو استبق اجتماع أمس بالإعلان أن واشنطن تريد أن تتجاوز "كواد" دور منصة الحوار، إلى اتخاذ خطوات أكثر عملية في ملفات تشمل الأمن البحري والمعادن الحيوية مسؤوليات مجموعة "كواد" وقال جايشانكار إنه مع نمو النشاط الاقتصادي، والطاقة والتجارة، والتجارة البحرية في المنطقة، "ستتزايد مسؤوليات مجموعة كواد على نحوٍ متناسب، ويجب أن نكون مستعدين لذلك". مع العلم أن الهند تختلف مع بقية أعضاء المجموعة بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا، إذ رفضت قطع علاقاتها التاريخية مع روسيا. من جانبها، قالت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ: "يجب أن نجعل مجموعة كواد قوية وفعالة قدر الإمكان، فنحن مصممون على مواصلة زخمها، ونريد لمنطقة المحيطَين الهندي والهادئ أن تكون سلمية ومستقرة ومزدهرة". وكشفت، أمس الثلاثاء، أن المجموعة تتعاون في دعم تطوير الموانئ في فيجي، وهي دولة جزرية رئيسة في جنوب المحيط الهادئ تسعى الصين إلى تعزيز نفوذها فيها. واعتبرت أن هناك الكثير من الملفات التي تتطلّب الانتباه في آسيا، في ظلّ "تدهور البيئة الاستراتيجية والضغوط الاقتصادية الحادة"، وشدّدت على "أهمية الحفاظ على مبدأ حرية الملاحة، ونعارض أي مقترح لفرض رسوم عبور"، في إشارة إلى خطة إيران لفرض رسوم على السفن المارة عبر مضيق هرمز، وأكدت وونغ أن مجموعة "كواد" تعكس التزاماً مشتركاً بين أربع دول ذات سيادة بمنطقة حرة ومفتوحة في المحيطَين الهندي والهادئ. وقالت وونغ: "هناك توافق كبير بين مصالحنا. نحن جميعاً نتشارك رؤية لمنطقة المحيطَين الهندي والهادئ باعتبارها منطقة حرة ومفتوحة". (فرانس برس، رويترز، أسوشييتد برس) ## مجازر إسرائيلية تواكب توسيع العدوان على لبنان 26 May 2026 10:00 PM UTC+00 ازدادت الاعتداءات الإسرائيلية بوتيرة تصاعدية في الأيام الأخيرة بوتيرة غير مسبوقة منذ إقرار الهدنة في 16 إبريل/نيسان الماضي على الجبهة اللبنانية، مع شمولها الجنوب والبقاع الغربي، على وقع ارتفاع أعداد الإنذارات بالإخلاء لمدن وقرى بكاملها، تزامناً مع تتالي المجازر، وتسجيل نزوح كثيف، لا في الجنوب والبقاع الغربي فحسب، بل أيضاً في الضاحية الجنوبية لبيروت، إثر تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء الاثنين، عن مرحلة "سحق حزب الله". وفي خضمّ دورة التصعيد الإسرائيلي، ذكرت القناة 12 العبرية، أمس الثلاثاء، أن الجيش الإسرائيلي بدأ عملية برية في لبنان تتجاوز "الخط الأصفر"، الذي يبعد عن الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة لمسافات تتراوح بين بضعة كيلومترات وحتى نحو 10 كيلومترات بذريعة إبعاد خطر المسيّرات التي يطلقها حزب الله وتحولت إلى هاجس رئيسي لجيش الاحتلال، لا سيما بعدما كشفت هيئة البث العبرية، الاثنين الماضي، أن حزب الله استخدم للمرة الأولى طائرة مسيّرة مفخخة مزودة بتقنية الألياف البصرية وقادرة على تنفيذ هجمات ليلية، ما أدى إلى إصابة جنديين. توسيع العدوان على لبنان وبدا واضحاً من التسريبات التي نقلتها القناة 12 العبرية أول من أمس أن الإدارة الأميركية توافق على توسيع العدوان، إذ نقلت عن مسؤول أميركي قوله إن "حزب الله تجاهل طلبات متكررة لوقف إطلاق النار باتجاه إسرائيل، بما في ذلك إنذار نهائي نُقل إليه أخيراً، ولن يُطلب من إسرائيل أبداً أن تستوعب الهجمات على قواتها ومدنييها، فهذه ليست إدارة (الرئيس الأميركي السابق جو) بايدن". وأضاف المسؤول أن حزب الله أطلق منذ 17 إبريل/نيسان أكثر من ألف طائرة مسيّرة وما يزيد على 700 صاروخ، في محاولة لإفشال المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أن "الوضع القائم غير قابل للاستمرار". مصدر عسكري: الجيش اللبناني يرفض إنشاء فرقة عسكرية خاصة لنزع سلاح حزب الله   وكان جيش الاحتلال قد استدعى قوات احتياط بهدف توسيع عملياته العسكرية في لبنان بحسب هيئة البث الإسرائيلي (كان)، التي كشفت أمس الثلاثاء، أنه طُلب من جنود سُرّحوا في الأيام الأخيرة العودة فوراً إلى خدمة الاحتياط. واتُّخذ القرار في أعقاب الانتقادات التي وجّهها رئيس الأركان إيال زامير، في اجتماع المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) مساء الاثنين، وادعاءات ضباط كبار بأن عمليات جيش الاحتلال مُقيّدة بمطالب أميركية، وأن القوات غير قادرة على العمل خلف "الخط الأصفر"، الأمر الذي زاد من إحباط الجنود الذين يتعرضون لإطلاق نار وعبوات ناسفة ومسيّرات. وقال زامير في نقاش أمني مصغّر هذا الأسبوع: "تجب مهاجمة مبانٍ في بيروت رداً على تهديد مسيّرات حزب الله المفخخة". في سياق متصل، دخلت التعليمات الصارمة بشأن التجمّعات، التي فرضها الجيش الإسرائيلي على المستوطنات المحاذية للحدود اللبنانية في إطار استعدادات جيش الاحتلال لتكثيف الهجمات في لبنان، حيّز التنفيذ صباح أمس. وتسمح التعليمات بتجمّعات تصل إلى 50 شخصاً حداً أقصى في منطقة مفتوحة، وحتى 200 شخص داخل المباني. وبحسب التعليمات، يُسمح بإجراء التعليم داخل مبنى طالما يمكن الوصول إلى مكان محمي عند صدور إنذار. ورغم ذلك، أعلنت بلدية كريات شمونة ومستوطنات أخرى أن التعليم سيُجرى عن بُعد. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد ذكر في مقطع فيديو نُشر على قناته على تطبيق تليغرام، مساء الاثنين، أنه "لن نبطئ وتيرة الهجوم، بل على العكس، لقد طلبتُ تسريعها. سنكثف الضربات ونزيد من قوتها، وسنسحق حزب الله". وأعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، مساء الاثنين، أنه وافق على ميزانية خاصة تبلغ حوالى ملياري شيكل (692 مليون دولار) لتمكين المؤسسة الدفاعية من تطوير تدابير مضادة للمسيّرات. من جهته، قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في منشور على منصة إكس، مساء الاثنين: "يجب قطع الكهرباء عن لبنان، ويجب الاستيلاء على نهر الزهراني واستئناف القتال المكثف"، في إشارة إلى النهر الواقع جنوبي العاصمة بيروت على مسافة 50 كيلومتراً. ويعني هذا الإعلان عملياً إسقاط الهدنة الهشة التي أُقرّت في 16 إبريل/نيسان الماضي، خصوصاً في سياق تجميد مواقع القتال بموجبها. ويأتي الإعلان عشية مفاوضات مباشرة مفترضة بين وفدين عسكريين، لبناني وإسرائيلي، مقررة الجمعة المقبل، في واشنطن، بإشراف وزارة الحرب الأميركية "البنتاغون" لإطلاق مسار أمني، بموجب التفاهمات الناتجة عن ثلاث جولات من المباحثات الدبلوماسية اللبنانية ـ الإسرائيلية في واشنطن. وكثّف الاحتلال عدوانه أمس على قضاء النبطية جنوبي لبنان الذي تعرض في أقل من ساعة واحدة لأكثر من 30 غارة. كما أنذر مدينة النبطية (مركز القضاء) داعياً إلى إخلائها، فيما كانت قواته تتوغل في زوطر الشرقية، على الضفاف الشمالية لنهر الليطاني، من دون السيطرة عليها. وتبعد زوطر الشرقية عن النبطية نحو ثمانية كيلومترات. وتلاحقت الاستهدافات الإسرائيلية في الجنوب، أمس الثلاثاء، فسقط شهيدان في مركز جمعية "كشافة الرسالة الإسلامية" (التابعة لحركة أمل بقيادة رئيس البرلمان نبيه بري) في صريفا. وسقط شهيد في بلدة معركة وآخر في خربة سلم، وجُرح شخصان في برك رأس العين ـ صور. كما سقط شهيدان وجُرح شخصان بغارة على كوثرية الرز. وسقط ثلاثة شهداء في عربصاليم. في المقابل، واصل حزب الله استهدافه مواقع وثكنات وقواعد إسرائيلية في المناطق اللبنانية المحتلة والجليل، ومنها تصديه لقوات إسرائيلية في زوطر الشرقية. كما تركز العدوان الإسرائيلي أمس، لليوم الثاني على التوالي، في البقاع الغربي إثر مجزرة ارتكبها الاحتلال في مشغرة، راح ضحيتها مساء الاثنين 11 شهيداً و15 جريحاً، حسبما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، أمس الثلاثاء، وذلك بحصيلة غير نهائية. ونفذ الاحتلال، مجدداً أمس، غارات استهدفت بلدة مشغرة، أبرز مناطق القضاء، فضلاً عن استهداف ضواحي بحيرة القرعون (أكبر بحيرة اصطناعية في لبنان) وقطع طريق سحمر ـ مشغرة. وإثر ذلك، دعا الاحتلال سكان مشغرة وسحمر لإخلائهما. وتُعدّ البلدتان نقطتين متقدمتين في عمق قضاء البقاع الغربي ونقطتي وصل بينه وبين قضاء جزين غرباً وقضاء النبطية جنوباً. في السياق، تطرق مراقبون إلى احتمال أن تكون تكتيكات جيش الاحتلال عبر تقطيع الطرق وارتكاب المجازر محطة تمهيدية لمحاولة تنفيذ إنزال وفرض وجود في منطقة مرج الزهور، انطلاقاً من سفوح جبل الشيخ، مما يجعله مسيطراً على نقطة وصل بين البقاع والجنوب وجبل لبنان لجهة قضاء الشوف. وتسمح تلك السيطرة للجيش الإسرائيلي، إن تمّت، بتوسيع الاحتلال شماليّ نهر الليطاني، والضغط على بيروت. وجاءت مجزرة مشغرة لتُضاف إلى قائمة شبه يومية من المجازر التي يرتكبها الاحتلال في الفترة الأخيرة، فقد استشهد أربعة أشخاص وأصيب ثلاثة بجروح في غارة استهدفت جبانة بلدة كفررمان، أول من أمس الاثنين. والأحد الماضي، سقط 11 شهيداً وأُصيب تسعة أشخاص في غارة استهدفت صير الغربية. وسقط خمسة شهداء وجُرح شخصان بغارة استهدفت أحد البساتين في منطقة البقبوق شمالي مدينة صور، السبت الماضي. كما سقط عشرة شهداء بغارة استهدفت دير قانون النهر، الجمعة الماضي. وسقط أربعة مسعفين شهداء، الجمعة الماضي في حناويه ـ صور. وسقط خمسة شهداء في الدوير، الأربعاء الماضي، فيما استشهد 14 شخصاً وأُصيب ثلاثة أشخاص، بغارة استهدفت دير قانون النهر، في 19 مايو/أيار الحالي. وفي التاريخ نفسه، استشهد أربعة أشخاص وجُرح شخصان في كفرصير. وأدت الغارات في 13 مايو الحالي إلى استشهاد ستة أشخاص وجرح 12 شخصاً في عربصاليم. وفي 12 مايو الحالي، سقط أربعة شهداء في جبشيت، و12 جريحاً. وفي الأول من مايو الحالي، سقط في حبوش، ثمانية شهداء وجُرح 21 شخصاً. وفي 28 إبريل/نيسان الماضي، سقط تسعة شهداء وجُرح 17 شخصاً بغارة في مجدل زون. نتنياهو: لن نبطئ وتيرة الهجوم وسنكثف الضربات ونزيد من قوتها وسنسحق حزب الله   الوفد العسكري اللبناني إلى واشنطن في غضون ذلك، توجّه الوفد العسكري اللبناني، أمس الثلاثاء، إلى واشنطن للمشاركة في اجتماع الجمعة المقبل. ويأتي الاجتماع الأمني بعد حزمة عقوبات أميركية طاولت الخميس الماضي شخصيات لبنانية سياسية ونيابية في حزب الله وحركة أمل، وعسكرية وأمنية، واستهدفت للمرّة الأولى ضباطاً في الخدمة الفعلية، في خطوة وُضِعت بإطار رسائل الضغط الأميركية لرئيس البرلمان نبيه بري من جهة لأخذه إلى طاولة التفاوض المباشر، وللجيش اللبناني الذي يرفض المقترح الأميركي بإشراك وحدة خاصة ضمن قواته لمواجهة حزب الله أو نزع سلاحه. وشكّل لبنان وفداً من جميع الطوائف، حتى تكون ممثلة على طاولة المفاوضات، بما في ذلك الطائفة الشيعية، علماً أنه بحسب المعلومات، فإنّ حزب الله وحركة أمل برئيسها نبيه بري، لم يسمّيا أي شخصية، في ظلّ رفضهما التفاوض المباشر، وذلك في وقتٍ تؤكد أوساط رسمية وعسكرية لبنانية لـ"العربي الجديد"، أن "الأسماء تم اختيارها بحسب الاختصاص، والوفد على اختلاف تركيبته ملتزم بثوابت وطنية سيتمسك بها في مقرّ وزارة الحرب الأميركية". وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إن "الوفد اللبناني العسكري يترأسه العميد جورج رزق الله، مدير العمليات في الجيش اللبناني، ويضمّ العميد زياد رزق الله، العميد عمر حليحل، العميد وائل عباس، العقيد مازن الحاج، العقيد وديع رفول، إضافة إلى الملحق العسكري في السفارة اللبنانية في واشنطن العميد أوليفر حاكمة"، مشددة على أن هذه الأسماء تم اختيارها بحسب الاختصاص. وقال مصدر عسكري في الجيش اللبناني لـ"العربي الجديد"، إن "أبرز التوجيهات التي أعطِيت للوفد المشارك في اجتماع البنتاغون هي أولوية وقف إطلاق النار بشكل كامل ونهائي، وضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها". كما لفت المصدر إلى أن "الجيش اللبناني يرفض حتماً أي اقتراح متعلق بإنشاء فرقة عسكرية خاصة لنزع سلاح حزب الله، فوحدة المؤسسة العسكرية أساس، وثابتة لا يمكن التراجع عنها، كما يرفض أي تعاون أمني مشترك مع إسرائيل، من هنا يصرّ على أن يكون التنسيق كما حصل سابقاً، من خلال لجنة مراقبة وقف العمليات العدائية (ميكانيزم)". من جهتها، قالت مصادر نيابية في حزب الله لـ"العربي الجديد"، إن "التهديدات الإسرائيلية لن تدفعنا إلى التراجع وموقعنا سيبقى دفاعياً وأي تصعيد عسكري سيُقابَل بالردّ المناسب". ## كارولينا الجنوبية وألاباما ترفضان خرائط جمهورية للدوائر الانتخابية 26 May 2026 10:22 PM UTC+00 رفض المشرّعون الجمهوريون في مجلس شيوخ ولاية كارولينا الجنوبية خرائط انتخابية جديدة لمجلس النواب الأميركي تمنحهم جميع مقاعد الولاية في الكونغرس، في ضربة لجهود الرئيس دونالد ترامب لإعادة تقسيم الدوائر في الولايات التي يسيطر عليها الجمهوريون، ما يجعلها الولاية الثانية بعد إنديانا التي يرفض بعض الجمهوريين فيها الاستجابة لمطالب ترامب. وكان الجمهوريون في مجلس النواب بولاية كارولينا الجنوبية قد أقرّوا هذه الخريطة الجديدة التي تهدف إلى منح الجمهوريين المقعد الديمقراطي الوحيد للولاية في الكونغرس. وتُعرف عملية إعادة رسم الدوائر الانتخابية باسم "جيري ماندرينغ"، وتوصف بأنها أكبر "عملية فساد" قانونية في السياسة الأميركية. وأشعل ترامب العام الماضي هذه المعركة عندما حثّ الجمهوريين في تكساس على إعادة رسم الدوائر بما قد يمنحهم خمسة مقاعد إضافية في مجلس النواب، وبالفعل أُقرّت خريطة جديدة، كما ضغط من أجل تعديلات أخرى في عدد من الولايات، فيما ردّ الديمقراطيون بإجراء تعديلات تمنحهم مقاعد إضافية في كاليفورنيا. وفشلت محاولة طرح مشروع القانون للتصويت في مجلس الشيوخ، بعدما انضمّ 12 عضواً جمهورياً إلى 12 ديمقراطياً، ما أدى إلى عدم اكتمال النصاب القانوني اللازم لطرح مشروع القانون للتصويت النهائي، إذ يتكوّن المجلس من 46 مقعداً، ويحتاج طرحه للتصويت إلى 26 صوتاً. واستند عدد من الأعضاء إلى أن التصويت المبكر للانتخابات التمهيدية، المقرر عقدها في 9 يونيو/حزيران، بدأ بالفعل صباح اليوم الثلاثاء، فيما لا تُطرح مقاعد مجلس الشيوخ في الولاية للتصويت هذا العام. وحذّر بعض الجمهوريين من أن هذه الخرائط قد تمنع بعض الناخبين من الإدلاء بأصواتهم. وقال السيناتور الجمهوري في مجلس شيوخ الولاية ريتشارد كاش: "لقد بدأ التصويت. سيكون هناك الكثير من الغضب والإحباط بسبب عدم إنجازنا المهمة. وأنا أتفهم ذلك؛ فكثيرون منا يشعرون أيضاً بالإحباط وخيبة الأمل إزاء هذه النتيجة غير المرضية"، في إشارة إلى تأخرهم في نقاش الملف. وكانت تخوفات الجمهوريين تتمثل في أن هذه الخرائط قد تضرّ بهم على المدى الطويل. وكانت هذه الخرائط تستهدف بشكل عام دائرة النائب جيمس كلايبورن، أحد أبرز صناع القرار داخل الحزب الديمقراطي، وهو سياسي أسود البشرة. ويشغل الجمهوريون ستة مقاعد من أصل سبعة مقاعد مخصصة للولاية في مجلس النواب. وقد أدلى كلايبورن بصوته الانتخابي مبكراً اليوم، وقال للصحافيين إنه يشعر بالخجل من مساعي المشرعين في المجلس التشريعي للسماح لأشخاص في واشنطن بإملاء ما يجب عليهم فعله في دوائرهم. وعلى جانب آخر، رفضت محكمة فيدرالية، اليوم، خريطة انتخابية جديدة أقرّها مشرّعون جمهوريون في ولاية ألاباما لاستخدامها في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، مضيفة أن هذه الدوائر الانتخابية تنطوي على تمييز ضد الأميركيين السود، وأنه "لا يجوز استخدامها قبل الانتخابات مباشرة"، فيما تُجرى الانتخابات التمهيدية في أغسطس/آب المقبل. ومن المتوقع الطعن في الحكم أمام المحكمة العليا الأميركية، إذ قال المدعي العام لولاية ألاباما، ستيف مارشال، في بيان، إنه سيستأنف القرار فوراً أمام المحكمة العليا، التي قضت الشهر الماضي بأن خريطة الدوائر الانتخابية في لويزيانا، التي رُسمت لإنشاء دائرتين انتخابيتين لمجلس النواب بأغلبية سوداء، غير دستورية. وصدر القرار عن المحكمة الفيدرالية، ومقرها برمنغهام في ولاية ألاباما، عن القاضي ستانلي ماركوس، المعيّن من قبل الرئيس الأسبق بيل كلينتون، والقاضيتين آنا ماناسكو وتيري مورر، اللتين عيّنهما ترامب في منصبيهما. وأوضح قضاة المحكمة الأدنى أنهم راجعوا الحجج في ضوء حكم المحكمة العليا بشأن قانون حقوق التصويت الصادر الشهر الماضي، لكنهم أكدوا أن خريطة الولاية لا تستوفي المعيار الجديد لأنها تنطوي على تمييز متعمّد ضد الناخبين السود. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنه إذا وصلت القضية إلى المحكمة العليا، فستكون أول اختبار حقيقي لمعيارها الجديد في الطعن في خرائط الدوائر الانتخابية، بعدما كانت قد ألغت خرائط ولاية لويزيانا. ## 360 طفلاً و84 أسيرة يقضون عيد الأضحى في سجون الاحتلال الإسرائيلي 26 May 2026 10:22 PM UTC+00 يحل عيد الأضحى المبارك، الأربعاء، بينما يعيش 360 طفلاً فلسطينياً و84 أسيرة بعيداً عن أسرهم في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ويعانون الحرمان والإبادة المنظمة باعتبارهم جزءا من 9400 أسير فلسطيني، بحسب بيان لرئيس نادي الأسير الفلسطيني (غير حكومي) عبد الله الزغاري، بمناسبة العيد. وقال الزغاري إن "عدد الأطفال الأسرى في سجون الاحتلال يبلغ نحو 360 طفلاً، من بينهم ثلاث طفلات، إضافة إلى 84 أسيرة، بينهن عشرات الأمهات اللواتي اختطفهن الاحتلال من بين أطفالهن وعائلاتهن، وحرم أبناءهن من دفئهن وحقهم الطبيعي في الحياة الآمنة". وأضاف أن "الاحتلال الإسرائيلي يواصل حرمان أكثر من 9400 أسير ومعتقل فلسطيني وعربي من حريتهم وحياتهم الإنسانية داخل سجونه ومعسكراته، في ظل تصاعد نهجه الإبادي المنظم". وتابع أن إسرائيل تستهدف الأسرى "بصورة غير مسبوقة، عبر منظومة متكاملة من التعذيب والقمع والتنكيل الممنهج، الأمر الذي أدى إلى استشهاد أكثر من 100 أسير ومعتقل منذ بدء حرب الإبادة، أُعلنت هويات 89 منهم حتى اليوم". وتابع أن الأسرى الفلسطينيين يواجهون يوميًا "واحدة من أبشع صور الإبادة المستمرة، حيث تُمارَس بحقهم سياسات التجويع والتعذيب والحرمان والإذلال بصورة ممنهجة، إلى جانب الاعتداءات الجنسية، بما فيها جرائم الاغتصاب، فضلًا عن حملات القمع الوحشية التي تصاعدت بوتيرة غير مسبوقة منذ بدء جريمة الإبادة". وأوضح أن سلطات الاحتلال تواصل حرمان عائلات الأسرى من زيارتهم، في محاولة لقطعهم عن العالم وعزلهم نفسياً وإنسانياً. وتطرق الزغاري إلى أسرى غزة وآلاف المفقودين وقال إن قضيتهم ما تزال من أكثر القضايا إيلاماً وقسوة، موضحا أن الإفادات والشهادات الواردة من أسرى غزة تكشف عن "مستويات مروعة من التعذيب والانتهاكات التي تفوق الوصف". وقال إن عدد الأسرى المصنفين تحت مسمى "المقاتلين غير الشرعيين" بلغ 1283 أسيراً. يذكر أن عدداً من الأسرى استشهدوا داخل زنازين الاحتلال. وأشارت شهادات أسرى بعد الافراج عنهم، إلى الأوضاع الفظيعة داخل السجون، وسوء التغذية ونقص الطعام، وانتشار الأمراض. وكان لافتاً فقدان الوزن الكبير لدى عدد من الأسرى المحررين. ونهاية مارس/آذار الماضي، أقر الكنيست بأغلبية 62 نائباً من أصل 120 مقابل معارضة 48 وامتناع نائب واحد عن التصويت قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وسط ابتهاج في أحزاب اليمين. وظهر وزير الأمن الداخلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير آنذاك وهو يوزع "الشمبانيا" على نواب اليمين، واصفاً تمرير القانون الذي طرحه حزبه بـ"اليوم التاريخي". (الأناضول، العربي الجديد) ## لبنان | ليلة دامية مع تصعيد الاحتلال عدوانه على البقاع والجنوب 26 May 2026 10:22 PM UTC+00 يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب المجازر وشنّ الغارات المكثفة على مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرقيه، وسط تصعيد ميداني متواصل خلّف عشرات الشهداء والجرحى، وسط إنذارات جديدة بالإخلاء طاولت بلدات مأهولة بالسكان، فيما أعلن حزب الله تنفيذ عمليات استهدفت آليات ودبابات إسرائيلية. وشهد لبنان ليلة دامية إذ أعلنت وزارة الصحة اللبنانية في حصيلة جديدة للغارات الإسرائيلية خلال الساعات الأخيرة، أنّ الغارات أدت إلى سلسلة مجازر توزعت على عدد من البلدات الجنوبية وأسفرت عن استشهاد 31 شخصاً وإصابة 40 آخرين. كما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أنّ الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي على لبنان منذ الثاني من مارس/ آذار الماضي ارتفعت إلى 3213 شهيداً و9737 جريحاً. في غضون ذلك، أعلن حزب الله استهداف ثلاث دبابات ميركافا وآليّتَي نميرا في بلدة زوطر الشرقية، عبر سرب من المسيّرات الانقضاضية من طراز "أبابيل"، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة. وازدادت الاعتداءات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة بوتيرة تصاعدية غير مسبوقة منذ إقرار الهدنة في 16 إبريل/ نيسان الماضي على الجبهة اللبنانية، مع شمولها الجنوب والبقاع الغربي، على وقع ارتفاع أعداد الإنذارات بالإخلاء لمدن وقرى بكاملها، تزامناً مع تتالي المجازر، وتسجيل نزوح كثيف، لا في الجنوب والبقاع الغربي فحسب، بل أيضاً في الضاحية الجنوبية لبيروت، إثر تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء الاثنين، عن مرحلة "سحق حزب الله". وفي خضمّ دورة التصعيد الإسرائيلي، ذكرت القناة 12 العبرية، أمس الثلاثاء، أن الجيش الإسرائيلي بدأ عملية برية في لبنان تتجاوز "الخط الأصفر"، الذي يبعد عن الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة لمسافات تتراوح بين بضعة كيلومترات وحتى نحو 10 كيلومترات بذريعة إبعاد خطر المسيّرات التي يطلقها حزب الله وتحولت إلى هاجس رئيسي لجيش الاحتلال. وأفادت وسائل إعلام عبرية، مساء الثلاثاء، بأن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على وقع توسيع تل أبيب عدوانها على لبنان. وقالت هيئة البث العبرية الرسمية: "نتنياهو وترامب يجريان مكالمة هاتفية في ظل توسيع القتال في لبنان، والمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران"، من دون تحديد الطرف الذي أجرى الاتصال. في الأثناء توجّه وفد عسكري من لبنان إلى واشنطن، أمس الثلاثاء، للمشاركة في الاجتماع الأمني المرتقب مع إسرائيل في مقرّ وزارة الحرب الأميركية "البنتاغون"، يوم الجمعة المقبل 29 مايو/ أيار الجاري، وذلك بعدما تلقّى توجيهات من الرئيس جوزاف عون حدّدت الثوابت الأساسية التي سيطرحها على طاولة التفاوض. وحول التصعيد الإسرائيلي الواسع في الساعات الماضية جنوباً وبقاعاً والتصريحات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين بتكثيف وتيرة العدوان وتسريعها ليشمل حتى بيروت، إضافة إلى التصريحات الصادرة عن مسؤولين أميركيين بدعم إدارة ترامب هذا المسار، بذريعة تجاهل حزب الله طلبات وقف إطلاق النار باتجاه إسرائيل، وخرق الاتفاق، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد" إنّ "لبنان يكثف اتصالاته الخارجية ولا سيما مع الأميركيين من أجل التهدئة ووقف التصعيد، وهدفه ليس فقط ترك بيروت بعيدة عن النيران، بل وقف كلّي وشامل لإطلاق النار، وهذا ما يعمل عليه وسيكرر المطالبة به في اجتماعات واشنطن". تطورات العدوان على لبنان يتابعها "العربي الجديد" أولاً بأول.. ## انتشار عسكري أميركي غير مسبوق في إسرائيل يربك الطيران المدني 26 May 2026 10:40 PM UTC+00 كشفت هيئة البث العبرية الرسمية، مساء الثلاثاء، عن انتشار عسكري أميركي غير مسبوق في القواعد والمطارات الإسرائيلية، يشمل سرباً من مقاتلات "إف-22" المتطورة وعشرات طائرات التزويد بالوقود، وسط رغبة واشنطن في الإبقاء على هذه القوات حتى نهاية العام الجاري على الأقل. ويأتي ذلك بعد أيام من تقرير للقناة 12 العبرية الخاصة أفاد بأن الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل الإبقاء على عشرات طائرات التزويد بالوقود التابعة لها في مطار بن غوريون وسط إسرائيل حتى نهاية العام الجاري. وقالت القناة إن وجود عشرات طائرات التزويد بالوقود الأميركية في مطاري بن غوريون ورامون يؤثر على نشاط المطارات وأسعار تذاكر الطيران، مشيرة إلى أن رئيس سلطة الطيران المدني الإسرائيلي، شموئيل زخاي، بعث برسالة إلى وزيرة المواصلات ميري ريغيف حذّر فيها من أن "مطار بن غوريون يُدار كقاعدة عسكرية وليس كمطار مدني". وحذّرت القناة من أن استمرار وجود هذه الطائرات قد يؤدي إلى صيف صعب في قطاع الطيران الإسرائيلي، إذ قد يمنع شركات الطيران الأجنبية من زيادة عدد رحلاتها إلى إسرائيل أو توسيع خطوطها الجوية نحوها. وقالت هيئة البث الرسمية إن مصادر أمنية إسرائيلية أفادت بأن الولايات المتحدة أبدت رغبة في الإبقاء على قواتها في إسرائيل، إضافة إلى القوات الأميركية المنتشرة منذ سنوات في أنحاء المنطقة. وأضافت الهيئة أن تحليلاً لصور أقمار صناعية التُقطت منذ بداية عملية "زئير الأسد" وحتى الأسبوع الأخير أظهر انتشاراً غير مسبوق للطائرات المقاتلة وطائرات التزويد بالوقود الأميركية داخل إسرائيل، موضحة أن الصور التُقطت بواسطة قمر صناعي مدني. ووفق الهيئة، أظهرت الصور توسعة في الجزء الشمالي الغربي من قاعدة عوفدا الجوية جنوبي إسرائيل، حيث نُشر سرب من مقاتلات "إف-22" الأميركية، فيما ظهرت عشرات طائرات التزويد بالوقود موزعة في ثلاث مناطق داخل مطار بن غوريون. كما رُصدت طائرات تزويد بالوقود أميركية في ساحة الوقوف بمطار رامون قرب إيلات جنوبي إسرائيل. وأكدت الهيئة أن وجود هذا العدد من الطائرات الأميركية في مطاري بن غوريون ورامون يؤثر بشكل كبير على الطيران المدني والطاقة الاستيعابية للمطارين، مشيرة إلى أنه لا يُتوقع سحب هذه الطائرات من إسرائيل في المرحلة الحالية. ولفتت إلى أن الانتشار العسكري الأميركي في إسرائيل لم يتغير منذ بدء وقف إطلاق النار مع إيران الشهر الماضي. (الأناضول، العربي الجديد) ## 3005 خروقات إسرائيلية لاتفاق وقف النار بغزة: 910 شهداء في 227 يوماً 26 May 2026 10:52 PM UTC+00 أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب 3005 خروقات وانتهاكات جسيمة لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيّز التنفيذ قبل 227 يوماً، ما أسفر عن استشهاد 910 فلسطينيين وإصابة 2747 آخرين، إلى جانب اعتقال 82 مواطناً. وأوضح المكتب، في بيان، أن الخروقات تنوعت بين عمليات قصف واستهداف مباشر للمدنيين، وإبادة مربعات سكنية كاملة، وإطلاق نار متكرر، إضافة إلى توغلات داخل المناطق السكنية. وأشار البيان إلى أن الاحتلال سمح بدخول 49 ألفاً و973 شاحنة مساعدات فقط من أصل 135 ألفاً و600 شاحنة كان من المفترض دخولها إلى قطاع غزة، بنسبة التزام لم تتجاوز 36%. كما أفاد بأن عدد المسافرين الذين سُمح لهم بمغادرة القطاع بلغ 5636 مسافراً فقط من أصل 17 ألفاً، بنسبة التزام بلغت 34%، معتبراً أن ذلك يأتي في إطار سياسة التضييق وعرقلة الحركة الإنسانية والتنقل. في السياق، أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس تنفيذ محاولة لاغتيال القيادي في حركة حماس محمد عودة، الذي تقول إسرائيل إنه تولى قيادة الجناح العسكري للحركة خلفاً لعز الدين الحداد. وقال نتنياهو وكاتس، في بيان مشترك، إن الجيش الإسرائيلي شنّ هجوماً في قطاع غزة استهدف محمد عودة، الذي وصفاه بأنه "القائد الجديد للجناح العسكري لتنظيم حماس"، وأحد المشاركين في هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول. وأضاف البيان أن عودة شغل منصب رئيس هيئة الاستخبارات في حماس خلال هجوم السابع من أكتوبر، وجرى تعيينه قبل نحو أسبوع خلفاً لعز الدين الحداد، الذي قُتل في غارة إسرائيلية قبل أسبوعين، من دون الكشف عن مصير عودة عقب الاستهداف. ويعيد القصف الإسرائيلي ملف الاغتيالات في قطاع غزة إلى الواجهة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. ## إعلام عبري: 15 مسيّرة أطلقها حزب الله انفجرت في إسرائيل الثلاثاء 26 May 2026 11:05 PM UTC+00 كشفت القناة 12 العبرية، الثلاثاء، أن أكثر من 15 طائرة مسيّرة مفخخة أطلقها حزب الله انفجرت داخل الأراضي الإسرائيلية، معظمها في مناطق عسكرية، في وقت تتصاعد فيه مخاوف تل أبيب من تنامي تهديد المسيّرات، وسط تحركات إسرائيلية للحصول على وسائل حماية إضافية من دول أوروبية. وقالت القناة إن الجيش الإسرائيلي كثّف عملياته العسكرية في جنوبي لبنان، في محاولة لاحتواء خطر المسيّرات الانقضاضية، غير أن سكان المستوطنات الشمالية اعتبروا أن تلك العمليات "محدودة" ولا تغيّر من الواقع الأمني القائم. وأضافت أن أكثر من 15 مسيّرة مفخخة انفجرت، الثلاثاء، داخل إسرائيل، غالبيتها في مواقع ومناطق عسكرية، فيما باتت هذه المسيّرات، خلال الفترة الأخيرة، مصدر قلق متزايد للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بعدما وصفها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بأنها "تهديد رئيسي"، داعياً الجيش إلى إيجاد حل لمواجهتها. وفي إطار التصدي لهذا التهديد، أوضحت القناة أن الجيش الإسرائيلي نشر أكثر من 250 ألف متر مربع من الشباك الواقية، وبدأ شراء نحو 280 ألف متر مربع إضافية، مشيرة إلى أن الجيش توجّه إلى عدد من الموردين في دول أوروبية لتسريع نقل هذه الشباك إلى القوات المنتشرة في لبنان وعلى خطوط المواجهة مع الحدود اللبنانية. كما أشارت إلى أن الشعبة التكنولوجية في الجيش الإسرائيلي تعمل على تطوير وسائل وابتكارات لمواجهة المسيّرات، إلا أن المؤسسة الأمنية تقرّ بأن النتائج الميدانية لا تزال غير كافية، وأنه لا يوجد حتى الآن حل نهائي لهذا التهديد. ويأتي ذلك بالتزامن مع تصعيد إسرائيلي واسع على لبنان خلال الساعات الأخيرة، عقب تهديدات أطلقها نتنياهو بتكثيف الهجمات ضد حزب الله وتوجيه "ضربات قاسية" له، في ظل تصاعد القلق الإسرائيلي من هجمات الحزب بالطائرات المسيّرة. في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ 32 هجوماً استهدفت جنوداً وآليات ومواقع إسرائيلية في مناطق مختلفة من جنوبي لبنان وشمالي إسرائيل، وفق بيانات متتالية أصدرها الحزب حتى مساء الثلاثاء. وقال الحزب إن عملياته جاءت "دفاعاً عن لبنان وشعبه ورداً على خروقات إسرائيل لوقف إطلاق النار والاعتداءات التي طاولت قرى الجنوب"، وفي إطار التصدي لتوغل إسرائيلي باتجاه بلدة زوطر الشرقية. وشملت العمليات 13 استهدافاً لتجمعات جنود وآليات إسرائيلية في زوطر الشرقية ومحيط الخزان ومجرى النهر، إضافة إلى بلدات رشاف وعدشيت القصير وشمع وثكنة برانيت، باستخدام صليات صاروخية وقذائف مدفعية ومسيّرات انقضاضية. كما أعلن الحزب استهداف سبع دبابات ميركافا، وأربع آليات من نوع "نميرا"، وآليتَي "هامر"، وآلية اتصالات، وجرافة عسكرية من نوع D9، في بلدات زوطر الشرقية ورشاف وبنت جبيل. وفي ما يتعلق باستهداف المواقع العسكرية، قال الحزب إنه هاجم مرتين مربض مدفعية إسرائيلياً في بلدة العديسة، وخيماً لطواقم دبابات عند جلّ الحمار في البلدة نفسها، إضافة إلى منصة للقبة الحديدية ومولد طاقة في ثكنة برانيت، وأجهزة اتصالات في موقع العاصي مقابل بلدة ميس الجبل. كذلك أعلن الحزب إسقاط محلّقتين إسرائيليتين في أجواء بلدتَي صريفا ودير كيفا، مشيراً إلى استهدافهما "بالأسلحة المناسبة". ولفت الحزب إلى أن مقاتليه يواصلون منذ فجر الثلاثاء استهداف القوات الإسرائيلية قرب مجرى النهر وطريق النهر وخزان المياه في زوطر الشرقية، وكذلك عند مجرى النهر في بلدة يحمر الشقيف، باستخدام الصليات الصاروخية والقذائف المدفعية. في المقابل، أسفر التصعيد الإسرائيلي، الثلاثاء، عن استشهاد ثمانية أشخاص وإصابة أربعة آخرين على الأقل، جراء 105 هجمات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان، وفق رصد استند إلى بيانات وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية. وتوزعت الهجمات بين 94 غارة جوية و11 عملية قصف مدفعي، في يوم عرفة وقبيل عيد الأضحى، وكان بين القتلى مسعف، بحسب المعطيات الرسمية. ومنذ الثاني من مارس/ آذار الماضي، تشن إسرائيل عدواناً واسعاً على لبنان، أسفر عن استشهاد 3213 شخصاً وإصابة 9737 آخرين، إضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفق بيانات رسمية لبنانية. وتواصل إسرائيل احتلال مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، فيما توغلت خلال العدوان الحالي لمسافة تقارب عشرة كيلومترات داخل الحدود الجنوبية، بالتزامن مع استمرار المواجهات اليومية مع حزب الله رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 إبريل/ نيسان الماضي، والذي مددته الولايات المتحدة حتى مطلع يوليو/ تموز المقبل. (الأناضول، العربي الجديد) ## "بيزوم" تشعل معركة المدفوعات المباشرة داخل المتاجر الإسبانية 26 May 2026 11:30 PM UTC+00 تدخل إسبانيا مرحلة جديدة في سوق المدفوعات الرقمية، مع توسع منصة "بيزوم" (Bizum) نحو المدفوعات المباشرة داخل المتاجر، في خطوة تعكس محاولة البنوك الإسبانية بناء بديل محلي قادر على تقليص هيمنة شبكات البطاقات العالمية مثل "فيزا" و"ماستركارد"، إضافة إلى المحافظ الرقمية التابعة لشركات التكنولوجيا الكبرى مثل "آبل" و"غوغل". ومن المرتقب أن تبدأ المرحلة الجديدة من تشغيل الخدمة مطلع الشهر المقبل، لتتحول "بيزوم" من منصة ارتبط اسمها بتحويل الأموال بين الأصدقاء والعائلات إلى وسيلة دفع يومية داخل محال السوبرماركت والصيدليات والمطاعم ومتاجر الملابس. ومنذ إطلاقها عام 2016 في مبادرة مشتركة بين البنوك الإسبانية، نجحت "بيزوم" في ترسيخ مكانتها باعتبارها أكثر أدوات التحويل المالي انتشاراً في البلاد، مع اعتمادها على تبسيط التحويلات البنكية الفورية باستخدام رقم الهاتف المحمول بدلاً من أرقام الحسابات المصرفية الطويلة. وخلال أقل من عقد، تجاوز عدد مستخدمي المنصة 31 مليون مستخدم في بلد يبلغ عدد سكانه نحو 49 مليون نسمة، لتصبح ثاني أكثر التطبيقات انتشاراً بعد "واتساب"، وفق بيانات الشركة. توسع مصرفي بحثاً عن الإيرادات وخلال السنوات الماضية، وسعت "بيزوم" نطاق خدماتها تدريجياً، فبعد التحويلات الفردية أضافت خدمة التبرعات، ثم دخلت قطاع التجارة الإلكترونية عام 2019. واليوم تستخدم المنصة في أكثر من 100 ألف متجر إلكتروني داخل إسبانيا، عبر إدخال رقم الهاتف بدلاً من بيانات البطاقة المصرفية، مع تأكيد العملية من خلال تطبيق البنك. غير أن دخولها إلى المدفوعات الحضورية داخل المتاجر يمثل التحول الأكبر في تاريخها، لأنه يضعها مباشرة في قلب سوق المدفوعات الاستهلاكية اليومية، وهو القطاع الذي تهيمن عليه منذ سنوات شبكات البطاقات الأميركية والمحافظ الرقمية العالمية. ويحمل هذا التوسع أبعاداً اقتصادية واستراتيجية تتجاوز مجرد تطوير تقني لخدمة مصرفية. فحتى الآن، كانت "بيزوم" خدمة مجانية للمستخدمين ومصدراً للتكلفة بالنسبة إلى البنوك المالكة لها، التي استثمرت مبالغ كبيرة في البنية التحتية والتطوير والتشغيل. أما مع دخولها إلى المدفوعات التجارية المباشرة، فستبدأ البنوك في تحقيق عوائد مالية عبر فرض رسوم محدودة على المتاجر مقابل كل عملية دفع، على غرار الرسوم التي تتقاضاها شبكات البطاقات التقليدية. وتشير تقديرات القطاع المصرفي الإسباني إلى أن هذه الخطوة قد تفتح مصدراً جديداً للإيرادات، في وقت تواجه فيه البنوك الأوروبية ضغوطاً متزايدة على هوامش الربحية نتيجة المنافسة الرقمية وتشديد اللوائح التنظيمية الأوروبية الخاصة بالرسوم البنكية. بيزوم حرب استحواذ بين البنوك ويقول الخبير الاقتصادي لويس فيرنانديز، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إن "البنوك الإسبانية تسعى إلى استثمار القاعدة الضخمة من مستخدمي "بيزوم" لتحويلها من مجرد أداة للتحويلات الاجتماعية إلى منصة دفع متكاملة قادرة على تحقيق عوائد مستدامة". ويضيف أن نموذج الأعمال الجديد سيعتمد على اقتطاع عمولات من التجار عند استخدام "بيزوم" داخل المتاجر، مع توقعات بأن تكون هذه الرسوم أقل من تلك المفروضة حالياً عبر بطاقات الائتمان التقليدية، ما يمنح المنصة ميزة تنافسية قوية، خصوصاً لدى المتاجر الصغيرة والمتوسطة التي تبحث عن وسائل دفع منخفضة الكلفة. وفي السياق نفسه، تتوقع مؤسسات مالية إسبانية أن تتحول المنافسة بين البنوك إلى ما يشبه "حرب استحواذ" على العملاء، نظراً إلى أن المستخدم يستطيع تفعيل "بيزوم" عبر بنك واحد فقط. وبالتالي، إن المصارف التي ستنجح في تقديم الخدمة بسرعة وكفاءة أكبر قد تتمكن من جذب عملاء جدد أو الاحتفاظ بعملائها الحاليين في سوق مصرفية شديدة التنافس. وتخطط "بيزوم" لإطلاق نظامين للدفع الحضوري: الأول سيتم مباشرة عبر تطبيقات البنوك، بينما يعتمد الثاني على خدمة جديدة تحمل اسم "Bizum Pay"، وهي محفظة رقمية ستعمل على الهواتف الذكية بنظامي "أندرويد" و"iOS"، بطريقة مشابهة لخدمات "آبل باي" و"غوغل باي". وسيتمكن المستخدم من الدفع عبر تقنية الاتصال قريب المدى (NFC) بمجرد تقريب الهاتف من جهاز الدفع الإلكتروني، لتنفذ العملية على شكل تحويل بنكي فوري. وتكمن إحدى نقاط القوة الرئيسية في النظام الجديد، في السرعة الفورية لتحويل الأموال. ففيما تستغرق تسوية المدفوعات عبر البطاقات التقليدية ما بين 24 و48 ساعة، ستصل الأموال إلى حساب التاجر فورياً عبر "بيزوم"، ما يوفر سيولة أسرع للمتاجر ويحسن إدارة التدفقات النقدية، خصوصاً بالنسبة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة. كذلك لن يحتاج التجار إلى استبدال أجهزة الدفع الحالية، إذ ستحدّث البنوك الأنظمة الموجودة لتصبح قادرة على استقبال مدفوعات "بيزوم"، ما يقلل تكاليف التوسع ويسرع عملية الانتشار في الأسواق. المتاجر ترحب والمنافسة تشتد وتنظر كبرى شركات التوزيع الإسبانية بإيجابية إلى هذه الخطوة. فبالنسبة إلى قطاع التجزئة، لا يتعلق الأمر فقط بتوفير وسيلة دفع إضافية، بل أيضاً بتقليل الوقت والاحتكاك في عملية الشراء، وهي مسألة حيوية في عالم التجارة الحديثة. فكلما كانت عملية الدفع أسرع وأسهل، ارتفعت احتمالات إتمام عمليات البيع وتحسنت تجربة المستهلك. وتشير تقديرات قطاع التجارة الإلكترونية في إسبانيا إلى أن "بيزوم" تستحوذ بالفعل على ما بين 20% و30% من وسائل الدفع المستخدمة في بعض المتاجر الإلكترونية، ما يجعلها ثاني أكثر وسيلة دفع استخداماً بعد البطاقات التقليدية، وهو ما يعزز التوقعات بإمكانية انتقال هذا النجاح إلى قطاع المدفوعات الحضورية. ورغم ذلك، لا يبدو نجاح المشروع مضموناً بالكامل، إذ تواجه "بيزوم" تحدياً رئيسياً يتمثل بتغيير العادات الاستهلاكية الراسخة. فالمستخدم الإسباني اعتاد خلال السنوات الأخيرة استخدام المنصة لتحويل الأموال بين الأفراد، لكن إدخالها إلى المدفوعات اليومية داخل المتاجر يتطلب منافسة مباشرة مع بطاقات الدفع التقليدية والمحافظ الرقمية العالمية التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية للمستهلكين. كذلك إن المنافسة لا تتعلق فقط بسهولة الاستخدام، بل أيضاً بالسيطرة على بيانات المدفوعات وسلوك المستهلكين. فشركات التكنولوجيا العالمية مثل "آبل" و"غوغل" تنظر إلى أنظمة الدفع باعتبارها بوابة استراتيجية للهيمنة على الاقتصاد الرقمي، بينما ترى البنوك الأوروبية في "بيزوم" فرصة لاستعادة جزء من النفوذ الذي فقدته لمصلحة شركات التكنولوجيا المالية خلال العقد الأخير. ومن الناحية التنظيمية، تتماشى هذه الخطوة مع التوجه الأوروبي نحو تعزيز أنظمة الدفع الفورية وتقليل الاعتماد على الشبكات الأميركية. ويعتبر بعض الخبراء أن "بيزوم" قد تتحول مستقبلاً إلى نموذج أوروبي بديل لأنظمة الدفع العالمية، خصوصاً إذا نجحت في التوسع خارج السوق الإسبانية أو الاندماج مع مبادرات أوروبية مماثلة. وفي المقابل، يعتمد نجاح الخطة على قدرة البنوك على تنفيذ الانتشار بسرعة وفعالية. فعملية الإطلاق ستكون تدريجية، مع منح كل بنك حرية تحديد توقيت تفعيل الخدمة للعملاء والمتاجر. وتتوقع مصادر مصرفية في إسبانيا أن يحصل معظم المستخدمين على الخدمة قبل الصيف، بينما تشير تقديرات "بيزوم" إلى أن التغطية الكاملة ستتحقق بحلول نهاية العام الجاري. وتعكس هذه الخطوة تحولاً أعمق في بنية الاقتصاد الرقمي الإسباني، حيث لم تعد المدفوعات الإلكترونية مجرد وسيلة تقنية، بل أصبحت ساحة تنافس استراتيجي بين البنوك وشركات التكنولوجيا وشبكات البطاقات العالمية. وإذا نجحت "بيزوم" في فرض نفسها داخل المتاجر كما فعلت في التحويلات الشخصية، فإنها قد تتحول من تطبيق لتقاسم فاتورة العشاء بين الأصدقاء إلى أحد أهم أعمدة البنية المالية اليومية في إسبانيا. ## البيت البريطاني الكبير... ما حدث في المطبخ كي تبقى الدار عامرة 27 May 2026 12:00 AM UTC+00 تكشف جولة ميدانية في أحد المتاحف التاريخية غربي لندن، أن الولائم التي صعدت يوماً إلى موائد النخبة، هي ثمرة عالم كامل من العمل المنظم والخفي: خادمات يبدأن يومهن قبل الفجر، وطهاة يديرون المطبخ وغرف متخصصة للغسل والعجين واللحوم، فيما تتراجع حياة السادة إلى الخلفية، وتبرز البنية اليومية الحقيقية للبيت الكبير. تبدأ حكاية البيت البريطاني الكبير المطبخ. هناك، بعيداً عن المرايا والفضيات وقاعات الطعام الرسمية، يظهر الجانب الذي أبقى الواجهة الأرستقراطية قائمة: نار لا تهدأ، وماء يجب تسخينه، وأوانٍ تُغسل، وخدمة تبدأ قبل أن يستيقظ أصحاب البيت، لهذا تنظر مؤسسات التراث البريطانية إلى المطابخ بوصفها ركناً يقدم عالم الحياة تحت الدرج، أي أنها مفتاح لفهم البيت نفسه. خلال جولة في أحد المتاحف التاريخية غربي لندن، بدا المطبخ المعاد تقديمه للزائر أقل شبهاً بفضاء منزلي قديم، وأشبه بجهاز تشغيل كامل. الموقد الحديدي الضخم يحضر بوصفه آلة عمل ثقيلة كانت تلتهم الوقت والوقود والجهد. أحواض الغسل العميقة، وغرف التحضير، ومساحات العجين والحلوى، ومكان الجزارة، ومكتب الطاهي، كلها تقول إن إعداد الطعام في البيت الأرستقراطي كان عملية مركبة تحتاج إلى تقسيم صارم للعمل وحركة لا تهدأ. ما يمنح هذا المكان كثافته وحيوته هو أسماء العاملين فيه. ففي تعداد 1881، كانت إليزابيث كيلبي، خادمة المطبخ الدنيا، تتقاضى 20 جنيهاً سنوياً، فيما كانت سوزان ثورلو، خادمة المطبخ الأولى، تحصل على 22 جنيهاً، وبلغ أجر كارولاين ويلر، مدبرة المنزل، 70 جنيهاً. في المقابل، وصل أجر تشارلز كاربنتر، كبير الطهاة الفرنسيين، إلى 150 جنيهاً سنوياً، وألثون كاربنتر، طاهي الحلويات، إلى 130 جنيهاً. أما ويليام باندي، قاطع اللحم، فتشير بطاقته إلى أجر سنوي قدره 22 جنيهاً في عام 1914. هذه الأرقام وحدها تكفي لتبديد أي وهم بأن الخدم كانوا كتلة واحدة متشابهة؛ فالمطبخ نفسه كان هرماً من المناصب والسلطات والأجور. تروي البطاقات التعريفية المعروضة قسوة هذا الهرم بوضوح أكبر مما ترويه أي قاعة استقبال. مثلاً، تمضي إليزابيث يوماً كاملاً من الأعمال الشاقة: تنظيف المواقد والقدور والطاولات، وفرك الأرضيات، وتقشير الخضار، وسلخ الأرانب، وتنظيف السمك، ثم إعداد طعام الخدم أنفسهم. سوزان تبدأ يومها عند الخامسة والنصف صباحاً، وسط ضجيج الأواني وحرارة الموقد، وتساعد كبير الطهاة في إعداد الأطباق، فيما يبقى عليها أيضاً ضبط الفوضى التي يخلفها الدهن والدخان والسخام. ولا يقل هذا التدرج الداخلي أهمية عن الفاصل الطبقي بين السادة والخدم. فكارولاين ويلر، مدبرة المنزل، لا تعمل بيديها في قلب النار كما تفعل خادمات المطبخ، لكنها تمثل مستوى آخر من السلطة: الإشراف والمحاسبة وضبط الإيقاع اليومي للبيت. في المقابل، تكشف الفوارق المالية بين إليزابيث وسوزان وكارولاين من جهة، وبين تشارلز وألثون من جهة أخرى، أن البيت يعيد إنتاج التفاوت الطبقي بين الخدم أنفسهم: من ينظف ومن يشرف ومن يخطط، ومن يُنسب إليه النجاح النهائي حين تصل الوجبة إلى المائدة. صورة الطاهي في هذا العالم تكسر الفكرة السهلة عن المطبخ باعتباره مكاناً للوصفات فقط. هنا، يظهر تشارلز كاربنتر لا بوصفه مديراً فعلياً للمطبخ: يخطط القوائم ويراقب الجودة ويضبط المصروف ويشرف على الإيقاع العام. وألثون كاربنتر، طاهي الحلويات، يعمل في مستوى آخر من التخصص، حيث البرودة ضرورية، والرخام جزء من بيئة العمل، والدقة شرط لإنتاج ما سيظهر لاحقاً بوصفه أناقة طبيعية على المائدة. وإذا كان الطاهي يرمز إلى الإدارة والاحتراف، فإن ويليام باندي، قاطع اللحم، يعيد الطعام إلى أصله الخام. وجود قاطع لحم مستقل وغرفة جزارة منفصلة يوضح أن البيت الكبير امتلك بنية متخصصة للتعامل مع اللحوم، قبل أن تتحول إلى طبق منسق على المائدة. هنا، يعود الطعام إلى لحظة العمل الأشد خشونة: تقطيع وحفظ وتجهيز وأدوات ثقيلة في مساحة باردة وعملية، بعيدة كل البعد عن أناقة غرفة الطعام. تكشف غرف الحلوى والعجين وجهاً آخر للترف المنظم. السطح الرخامي والحاجة إلى البرودة والعناية الصارمة بالنظافة، كلها مؤشرات إلى بيت يملك من الموارد ما يسمح له بتخصيص غرفة كاملة لنوع واحد من العمل. أما غرف الغسل والتحضير، فهي ربما الجزء الأصدق في هذا التاريخ كله. هناك يظهر ما لا تحب الأرستقراطية أن ترويه عن نفسها: الماء والرماد والدهن وتنظيف السكاكين وحمل الأواني وإعداد الخضار والمرق، والعمل المتكرر الذي لا يحمل أي مجد اجتماعي. تتسع هذه الصورة عند النظر إلى بيوت تاريخية أخرى. ففي قصر أودلي إند، وهو قصر ريفي تاريخي في سافرون والدن، بمقاطعة إسيكس، شرقي إنكلترا، تشير هيئة التراث الإنكليزي إلى أن القصر كان في ثمانينيات القرن التاسع عشر مملوكاً لتشارلز نيفيل، خامس لورد لبرايبوك، وزوجته ليدي فلورنس، وأنهما اعتمدا على نحو ثلاثين خادماً داخل البيت وجناح الخدمة، كان ثمانية عشر منهم يقيمون فيه. وفي بيتوورث، يوضح الصندوق الوطني البريطاني أن المطابخ خدمت قرابة 30 ألف ضيف في عام 1829 وحده. اللافت في كثير من هذه العروض المتحفية، أن حياة الطبقة الأرستقراطية تبدو أقل حضوراً من حياة خدمها. أصحاب البيت يظهرون في الخلفية، بينما تُعرض الحياة الفعلية عند الموقد وفي غرفة الغسل وعلى طاولة التقطيع، وفي يوم إليزابيث الذي يبدأ بالتنظيف ويوم سوزان الذي يبدأ قبل الفجر، وفي سلطة كارولاين الإدارية، وفي عمل تشارلز وألثون وويليام الذي يسبق الزينة كلها. هذا التحول في السرد يمثّل تحولاً في قراءة التاريخ نفسه؛ فالمتاحف البريطانية باتت تعيد مركز الثقل إلى الذين صنعوا تلك الواجهة من الخلف. ## الوهم الدبلوماسي في بكين 27 May 2026 12:15 AM UTC+00 يبدو أن سياسات القوى العظمى اليوم لا تواجه مجرّد مفارقة تاريخية قديمة متمثّلة في فخّ ثوسيديديس، بل تسير نحو نمط دبلوماسي مستحدث يمكن تسميته "فخّ شي" (Xi’s Trap). إذ تتحرّك الدبلوماسية الصينية وفق محدّد حاسم، أنّ بكين غير مسؤولة عن ايجاد الحلول للأزمات التي تتورّط فيها الدول الأخرى، ولا تقع ضمن أولوياتها مسؤولية إخراج الأطراف الدولية من حروبها الميدانية. التزمت الصين بتطبيق هذا المبدأ على نحو مُدهش في مقاربتها معظم الأزمات والحروب التي في العالم منذ السنوات القليلة الماضية. والسطور أدناه تحاول تفسير هذه الدبلوماسية الصينية المتحفّظة وفهمها من خلال قراءة تصريحات الرئيس الصيني شي جين بينغ في استقباله الرئيس دونالد ترامب في زيارة الأخير إلى الصين. فقد وجّه في القمة التي في 14 مايو/ أيار الحالي تساؤلاً استراتيجياً إلى نظيره الأميركي والوفد المرافق له: "هل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجاوز فخّ ثوسيديدس وابتكار نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى؟". ثوسيديديس مؤرّخ يوناني من القرن الخامس قبل الميلاد يُعدّ الأب المؤسّس لمدرسة الواقعية في السياسة الدولية، لتحليله أسباب حرب البيلوبونيز بين أثينا وإسبرطة. جوهر تحليله قصير لكنّه نافذ، وما زال فعّالاً، إذ خلص إلى أن صعود أثينا وقوّتها المتزايدة، وما أحدثه ذلك من خوف لدى إسبرطة، دفع الأخيرة إلى تعظيم قوّتها العسكرية، وقاد، في نهاية المطاف، إلى حرب حتمية بينهما. أخيراً، صاغ المفكّر الأميركي غراهام أليسون هذه الحتمية تحت مسمى "فخّ ثوسيديدس"، لتوصيف معضلة الأمن بين القوتين، الصاعدة (الصين) والمهيمنة (الولايات المتحدة)، محذّراً من احتمالية انزلاق الطرفين نحو مواجهة عسكرية حتمية مدفوعة بهواجس الهيمنة والخوف من صعود الصين. المفارقة التاريخية الكبرى إزاء هذا الفخّ تتمثّل في أنّ الدول، الكُبرى والصُغرى أيضاً، تنزلق إليه وهي تراه واضحاً أمامها، وتتبدى لها مخاطره جليةً، كما أنّ مخاطر تفاديه جلية أيضاً. إذا خضعت الدول لمنطق هذا الفخّ، فذلك يعني انخراطها في سباق مع الدول المُنافسة حتى تضمن أمنها ومستقبلها أو هيمنتها (كما في حالة أميركا والصين). وإذا قرّرت عدم الانخراط في التسلّح لتفادي الفخّ، فإنّها تترك الساحة لخصومها لبناء قوتهم، وربّما المخاطرة ببقائها كلّه. شهدت الصين حراكاً دبلوماسياً تمثّل في زيارتين متتاليتين لكلّ من ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين. جاءت الزيارتان في توقيت يواجه فيه كلا البلدين أزمات استراتيجية حادّة؛ فبينما يتعامل ترامب مع تبعات الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على العالم، يخوض بوتين حرب استنزاف مستمرّة في أوكرانيا تحت وطأة عقوبات اقتصادية وعزلة غربية مشدّدة. وبدلاً من تقديم حلول لهذه الأزمات، وظّفت بكين هذه اللقاءات لتحويل مأزق القوتين إلى فرصة استراتيجية لإيقاعهما في "فخّ شي". غادر ترامب بكين من دون الحصول على تعهدات أمنية، ويواجه بوتين المآل نفسه تتأسّس ديناميكية "فخّ شي" على استراتيجية الامتناع، المتمثّلة في التجنّب المتعمّد لتقديم آليات تنفيذية أو التزامات حاسمة لتسوية الأزمات الدولية الراهنة. ويظهر هذا السلوك البنيوي بوضوح في امتناع بكين عن الاستجابة للمطالب الأميركية بالتدخّل المباشر لضمان أمن الملاحة وإعادة فتح مضيق هرمز عقب تصاعد حرب إيران عام 2026، وممارسة ضغوط حقيقية على موسكو لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وعلى عكس القواعد الكلاسيكية للعلاقات الدولية، فإنّ سياسة الامتناع هذه لا تؤدّي إلى تراجع الوزن الدبلوماسي للصين، بل يظهر وكأنّها تعمل محفّزاً استراتيجياً يدفع الأطراف المأزومة إليها، ويوفّر هذا التمنّع لبكين منصّةً لانتزاع اعتراف دولي بوصفها قوّةً بنيويةً لا يمكن تجاوزها، وحصد شرعية دبلوماسية قائمة على المشهدية البروتوكولية من دون دفع أيّ أثمان سياسية أو عسكرية على الأرض. وبناءً على هذا، غادر ترامب بكين من دون الحصول على تعهدات أمنية، ويواجه بوتين المآل نفسه، إذ تقتصر المخرجات الفعلية على مأسسة الشراكة الاقتصادية وتوسيع التبادل التجاري، من دون معالجة المعضلات الميدانية لكلا الطرفين، وتأمين المصالح الذاتية للصين من دون تنازلات. واشنطن من دعم تايوان إلى الاصطدام بها جرت زيارة ترامب في ظلّ ملفّات شائكة ومعقدة، أبرزها سعي واشنطن إلى انتزاع وعود صينية بعدم تقديم أيّ دعم عسكري لطهران. اقتراب موعد الانتخابات النصفية، واستمرار الحرب التجارية بين بكين وواشنطن، وتصاعد التدريبات العسكرية الصينية في محيط تايوان بحراً، إلى جانب احتكار بكين المعادن النادرة المستخدمة في الإنتاج التقني والصناعي، وهو الملفّ الذي انتقده ترامب قائلاً: "تحدث أشياء غريبة في الصين! فهم أصبحوا عدائيين للغاية... لا ينبغي بأيّ حال السماح لها بأن تُبقي العالم رهينة". وفي زحمة هذه الملفّات، خرج ترامب من الزيارة بأجواء من البهرجة الدبلوماسية المليئة بالألوان والصور التذكارية في الحدائق، من دون اختراق حقيقي ينهي أيّاً من الملفّات السابقة، مصطدماً بتايوان. فقد كان الملفّ الأهمّ في "فخّ شي" يتجلّى في استبعاد إيران، وباقي الملفّات، لصالح قضية الصين الأولى: تايوان، "أكبر قاسم مشترك بين الصين وأميركا... والقضية الأكثر أهميةً"، بحسب شي. في اللقاء الأول، كانت المفارقة أنّه للمرّة الأولى يتحدّث بلغة تحذيرية مباشرة موجّهة إلى رئيس أميركي في مباحثات ثنائية عن احتمالات صدام حقيقية بين البلدين، وإذا وقعت، فستكون بسبب تايوان، قائلاً: "إذا عُولجت (مسألة تايوان) بشكل صحيح، فستتمتّع العلاقات بالاستقرار العام. أمّا إذا لم يُتعامل معها بصورة مناسبة، فقد يشهد البلدان صدامات، بل صراعات، ما يعرّض العلاقة بأكملها لخطر كبير... استقلال تايوان والسلام عبر مضيق تايوان أمران لا يمكن التوفيق بينهما مثل النار والماء. وإن الحفاظ على السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان هو أكبر قاسم مشترك بين الصين والولايات المتحدة، وعلى الجانب الأميركي أن يتحلى بأقصى درجات الحذر في التعامل مع قضية تايوان". جاء ترامب لمناقشة مضيق هرمز، فوقع في "فخّ شي" الذي جرّه إلى التزام حول مضيق تايوان. سياسة الامتناع لا تؤدّي إلى تراجع الوزن الدبلوماسي للصين، بل يظهر وكأنّها تعمل محفّزاً استراتيجياً يدفع الأطراف المأزومة إليها وأرادت الصين جلب ترامب إلى الفخّ عبر فرض شروط واضحة وصارمة، مستغلّةً رغبة ترامب في إبرام صفقات اقتصادية وتجنّب فتح جبهات صراع جديدة، أي في لحظة ضعف أميركية، إذ يُمثّل هذا التصريح تحوّلاً نوعياً وجذرياً في أدبيات التحذير الصينية السابقة في ما يتعلّق بتايوان. فبالرغم من أنّ تايوان شكّلت "الخط الأحمر" الثابت لبكين، إلا أنّ اللغة المستخدمة في هذا اللقاء (احتماليات حدوث صدامات وصراعات، ووصف استقلال الجزيرة والسلام بأنّهما متناقضان) هي النبرة الأشدّ حزماً ومواجهة في تاريخ اللقاءات المباشرة بين رؤساء الدولتين. تعكس هذه التحذيرات استراتيجية التصعيد التدريجي التي انتهجتها الصين سنوات؛ ففي عهد إدارة جو بايدن، اعتمدت بكين لغة مجازية تحذيرية غير مباشرة تفيد بأنّ تشجيع استقلال الجزيرة يُعدّ "لعباً بالنار سيحترق به فاعلوه". وفي الولاية الأولى لترامب، التزمت الدبلوماسية الصينية بأطرها التقليدية الهادئة عبر التأكيد أنّ تايوان هي "القضية الأكثر حساسية وأهمية". بناءً على هذا التتبع الزمني، يتّضح أنّ الانتقال من التوصيف الدبلوماسي الحذر، مروراً بالتحذير من عواقب "اللعب بالنار"، وصولاً إلى التهديد الصريح بالصراع المسلّح، وفخّ ثوسيديديس، وحتمية الصدام في قمّة 2026، يُمثّل إعادة صياغة صينية لبيئة الردع مستغلّة استقرار صعودها الذي تقابله لحظة ضعف أميركية. في بحثه عن مخرج استراتيجي لأزمة الشرق الأوسط، وجد ترامب ملفّ تايوان حاضراً أولويةً أولى على طاولة المفاوضات في بكين. هنا يتجلّى "فخّ شي" في أبهى صوره البنيوية؛ فالصين لم تبذل جهداً دبلوماسياً لتقريب وجهات النظر، بل استثمرت في الأزمات الخارجية لواشنطن التي دفعت برئيسها إلى صانع القرار الصيني، لتتحوّل معضلة واشنطن الأمنية تلقائياً إلى أوراق ضغط صينية عُليا في ملفّ مضيق تايوان. ولتحييد المطالب الأميركية بخصوص الحرب ضدّ إيران وغيرها من القضايا، نقلت بكين اللقاء إلى عمقها الرمزي والتاريخي في مقاطعة تشونغنانهاي (مقرّ القيادة السياسية والحرم الإمبراطوري السابق)، مستخدمةً البيئة البروتوكولية أداةً لامتصاص الاندفاع العسكري الأميركي وتوجيه التركيز نحو الاستعراض الجمالي والثقافي بدلاً من الاختراقات السياسية. ويعكس بيان وزارة الخارجية الصينية هذه الاستراتيجية بدقّة تحليلية؛ إذ ركّز التوثيق الرسمي على المشهدية البصرية لامتصاص الأزمة السياسية. يكشف هذا جوهر دبلوماسية الامتناع التي اختزلت اللقاء في أبعاد بروتوكولية وبيئية استعراضية، ما سمح لشي بفرض شروطه السيادية وتأكيد مكانة بلاده من دون تقديم أيّ وعود ملموسة للجانب الأميركي. لتحييد المطالب الأميركية بخصوص الحرب ضدّ إيران وغيرها من القضايا، نقلت بكين اللقاء إلى عمقها الرمزي والتاريخي في مقاطعة تشونغنانهاي عقدت وزارة الخارجية الصينية مؤتمرين صحافيين، طلب الإعلاميون فيهما من المتحدّث باسم وزارة الخارجية الصينية غو جياكون تأكيد ما جاء به الإعلام الأميركي والبيت الأبيض حول توصّل بكين وواشنطن إلى تفاهمات مشتركة بشأن إعادة فتح مضيق هرمز. اللافت في ردود غو أنّه تجنّب تماماً تقديم أي تأكيد، ولجأ إلى خطاب عام عن السلام والحوار واستقرار سلاسل الإمداد وحرّية الملاحة. وفي سؤال آخر أكثر مباشرة بشأن وجود تقدّم محدّد بشأن المضيق، اكتفى بأنّ الرئيسين "تبادلا وجهات النظر"، وأنّ "موقف الصين ثابت وواضح". فبكين، المعروفة بدقّتها الشديدة في الصياغات السياسية، لا تتردّد أبداً في إعلان أيّ تفاهمات إذا أرادت تثبيتها سياسياً وإعلامياً. لذلك بدا الردّ الصيني أقرب إلى امتناع محسوب عن تأكيد الرواية الأميركية، ما يوحي بأنّ الحديث عن اتّفاق صيني مباشر بشأن مضيق هرمز مبالغة سياسية أو تفسير أميركي موسّع لمحادثات عامّة، أكثر منه تفاهماً فعلياً معلناً بين الطرفين. وهنا يكمن "فخّ شي"، إذ تمنح بكين الإدارة الأميركية هامشاً لتسويق تفاهمات شكلية للاستهلاك الإعلامي والسياسي، بينما تحافظ الصين على موقفها الرمادي والبراغماتي، محتفظةً بأوراقها كافّة من دون تقديم أيّ التزام استراتيجي حقيقي، خاصّة التزاماً يخرج واشنطن من أزماتها. انزلاق بوتين في "فخّ شي" عقب مغادرة الرئيس الأميركي مباشرةً، استقبلت بكين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 19 مايو/ أيار، في زيارة استغرقت يومين، وهي الخامسة والعشرين لبوتين. وتتطابق الحالة الجيوسياسية لموسكو مع مأزق واشنطن؛ إذ تعاني روسيا من استنزاف من جراء حرب أوكرانيا، وتبحث عن شريان حياة اقتصادي وعسكري مستدام لتمويل عملياتها العسكرية ومواجهة العقوبات الغربية المشدّدة. وفي هذا المشهد، يعيد "فخّ شي" إنتاج نفسه بآليات مغايرة؛ فترفض بكين تزويد موسكو بالدعم العسكري الحاسم أو التكنولوجيا العسكرية المباشرة لتفادي الصدام المباشر مع الغرب، وتكتفي بدور المستهلك الرئيس لموارد الطاقة الروسية بأسعار مخفّضة، ما يكرّس تبعية روسيا الاقتصادية شريكاً أصغر معتمداً على السوق الصينية، من دون أن تتحمّل بكين أثماناً سياسية أو عسكرية مباشرة. وظّفت الصين هذه الزيارة لمأسسة علاقات حسن الجوار مع الدولة التي تشاركها أطول حدود برية؛ فأكّد الرئيس شي جي بينغ خلال اللقاء أنّ هذا العام يصادف الذكرى الثلاثين لتأسيس الشراكة الاستراتيجية التنسيقية، والذكرى الخامسة والعشرين لتوقيع "معاهدة حسن الجوار والتعاون الودي لعام 2001". وأسفرت القمّة عن توقيع بيان مشترك لتعزيز التنسيق الاستراتيجي الشامل وتعميق العلاقات في العصر الجديد، إلى جانب توقيع 40 اتفاقية تعاون تجاري وتكنولوجي فرعية. تعاني روسيا من استنزاف من جراء حرب أوكرانيا، وتبحث عن شريان حياة اقتصادي وعسكري مستدام لتمويل عملياتها العسكرية ومواجهة العقوبات الغربية المشدّدة ومع هذا، لا تترجم هذه المخرجات صياغة تحالف عسكري؛ ورغم أنّ الزيارة حملت طابعاً استراتيجياً جادّاً تمايز بروتوكولياً عن زيارة ترامب، إذ كان في استقبال بوتين في المطار وزير الخارجية وعضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي (Politburo) وانغ يي، بدلاً من نائب الرئيس ذي المنصب الشرفي الذي استقبل ترامب، إلا أنّ المخرجات العملية ظلّت عاجزةً عن إخراج روسيا من معضلتها الميدانية، فلم يكن اللقاء إلا مظهراً احتفالياً بتوقيع اتفاقات جديدة ومشاركة صور ثنائية. ويثبت التاريخ للاتفاقيات الثنائية أنّ الشراكة الصينية الروسية مقيّدةٌ بحدود حسابات بكين الاقتصادية مع الغرب؛ فرغم صياغة "شراكة التعاون الاستراتيجي لعام 2011"، و"شراكة العصر الجديد لعام 2019"، وإعلان "الشراكة بلا حدود" عشية حرب أوكرانيا عام 2022، إلا أنّ الواقع أثبت أن لهذه الشراكة حدوداً صارمة تقف عند عتبة التورّط العسكري المباشر، ما يخدم فرضية أنّ بكين تفضّل استمرار الشراكة مع روسيا ضعيفة ومستنزَفة لضمان تبعيتها لـ"فخّ شي". الأهم توقيت الزيارة، لم يكن وليد المصادفة الدبلوماسية، بل جاء نتاج هندسة سياسية صينية تعكس الآليات العملياتية لـ"فخّ شي". ورغم أنّ التواريخ الفعلية لإحياء ذكرى الاتفاقات الثنائية تقع في مذكّرات زمنية لاحقة وكان بإمكان بكين التريّث، إلا أنّها تعمّدت فرض هذا التعاقب الفوري للزيارتين. إذ لم تصدر الخارجية الصينية الإعلان الرسمي المشترك عن موعد زيارة بوتين إلا بعد 24 ساعة فقط من مغادرة ترامب بكين. ورغم أنّ الزيارة تمت بناءً على دعوة رسمية ومباشرة وجّهها الرئيس شي جين بينغ مسبقاً، إلا أنّ الإعلان عنها وتنسيق التتابع السريع كان يهدف إلى صناعة مشهدية جيوسياسية توحي للعالم بأنّ أقطاب النظام الدولي يهرولون نحو بكين بشكل حتمي، وبمبادرات ذاتية مدفوعة بأزماتهم. وهذا ما حدث، حيث عمل هذا التكتيك على تغييب دور بكين طرفاً داعياً، ليظهرها مركز ثقل بنيوي ومحرّكاً أساسياً للسياسة الدولية، تحجّ إليه القيادات العالمية لتسوية معضلاتها الأمنية من دون أن تلتزم بكين بتقديم أيّ وعود تنموية أو تدخّلات ميدانية. من خلال "فخّ شي" تمنح بكين الإدارة الأميركية هامشاً لتسويق تفاهمات شكلية للاستهلاك الإعلامي والسياسي وقد تجلّى هذا الأسلوب بوضوح في الأشهر الستة السابقة؛ إذ زارت الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والعديد من القوى الدولية والإقليمية بكين بعد دعوتها رسمياً. بدأت هذه الموجة بزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ديسمبر/ كانون الأوّل 2025، مروراً بكير ستارمر ولي جاي ميونغ ومارك كارني وبيتري أوربو وميشيل مارتن. ثم تبعتها زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في إبريل/ نيسان، لتُختتم هذه الموجة الدبلوماسية بزيارتَي بوتين وترامب المتتاليتين في شهر مايو. ولن يتوقّف هذا الحراك هنا؛ إذ سنشهد في الأيام المقبلة توافداً مستمرّاً لقادة ومسؤولين من دول أخرى دُعوا رسمياً أيضاً. ومن خلال هذا التزاحم الدبلوماسي، يذوب الفارق بين الداعي والمدعو في زحمة الأخبار، لتنجح الصين في ترسيخ الصورة التي تريدها: نظام دولي تتسابق قواه بمختلف مستوياتها، من واشنطن إلى القوى المتوسّطة والأقلّ قوة، نحو عاصمتها. وفي حين تبدو هذه السياسة ظاهرياً محاولةً لتعزيز رسالة مفادها أنّ الصين تتعامل مع دول العالم كلّها على قدم المساواة، إلا أنّ الهدف الأكبر يظلّ تصدير بكين إلى العالم مركز الجذب الجديد والأوحد الذي تحج إليه الأمم جميعاً، في غياب هذا التزاحم باتجاه واشنطن. لماذا ينجح "فخّ شي"؟ يرتكز نجاح "فخّ شيّ" على ثلاثة محدّدات مترابطة؛ يتمثّل الأول في عقلانية الاضطرار لكلّ من البيت الأبيض والكرملين؛ إذ لا يرجع نجاح الفخّ إلى غياب الإدراك السياسي لدى بوتين وترامب، بل يعلم اثناهما أن هذه المشهديات الدبلوماسية لا تحمل التزامات استراتيجية حاسمة، ومع ذلك تفرض الضرورة والحاجة قبول هذا الفخّ. فلا يمكن لواشنطن تحمّل كلفة التصعيد التجاري طويل المدى مع بكين في ظلّ انشغالها الميداني، ما يدفع ترامب إلى البحث عن أيّ منجز اقتصادي وتجاري ملموس، كالصفقات التجارية المبرمة، لتوظيفه في مشهده السياسي الداخلي. وفي المقابل، يمثّل التنسيق مع بكين لموسكو ملاذاً لكسر العزلة الدولية المفروضة عليها وإعادة دمج اقتصادها في النظام العالمي عقب حرب أوكرانيا، ما يجعل الوجود الدبلوماسي في بكين خياراً عقلانياً رغم شحّ الالتزامات الصينية المباشرة. يبرهن "فخّ شي" عقم المحاولات الغربية لتقويض الصعود الصيني ويرتبط المحدّد الثاني بالحسابات الداخلية الاستراتيجية لبكين؛ إذ تدمج الهندسة البروتوكولية الصينية بين مظاهر الانضباط العسكري الصارم والمشهدية المجتمعية الثقافية لتصدير صورة ذهنية تعكس الاستقرار الفائق والتماسك الوطني الشامل. ويهدف هذا الإخراج الموجّه إلى الرأي العام العالمي إلى تحييد الأزمات السيادية الحسّاسة للصين وإخفائها، وفي رأسها ملفّا تايوان والتبت، وترسيخ فكرة الدولة المركزية كتلةً بنيويةً موحّدة يصعب اختراقها أو الضغط عليها سياسياً. ويتعلق المحدّد الثالث بإخفاق استراتيجيات الاحتواء والعزل الأميركية؛ إذ يبرهن هذا الفخّ عقم المحاولات الغربية لتقويض الصعود الصيني، مظهراً بكين قوةً حتميةً في النظام الدولي تتسابق القوى الكُبرى للتنسيق معها رغم تمسّكها بسياسة الامتناع. وقد نجحت هذه الدبلوماسية المشهدية في استيعاب التهديدات الأميركية وتحييد النبرة الهجومية لترامب؛ فبعد تصريحاته الصارمة المندّدة برفض بكين التدخّل الأمني لإعادة فتح مضيق هرمز، تحوّل خطابه السياسي عقب الاستقبال في مقاطعة تشونغنانهاي إلى الإشادة بالروابط التاريخية والاتفاقات المشتركة، ما يعني نجاح الصين في امتصاص الاندفاع الأميركي وتحقيق مكاسب دعائية وسيادية من دون تقديم أي تنازلات جوهرية في ملفّات الشرق الأوسط. تشهد سياسات القوى العظمى الراهنة تفاعلات يمكن أن تتجاوز (مؤقّتاً) الفرضية التقليدية لفخّ ثوسيديديس نحو التموضع في "فخّ شي"، الذي يكرّس التبعية الاقتصادية لموسكو، ويوظّف الأزمات الميدانية لواشنطن لانتزاع مكاسب سياسية، بإدراك تام من الدولتين. وتكمن القوة الهيكلية لهذا الفخّ في ممارسة بكين استراتيجية الامتناع وحصد مكاسب العجز الميداني للأطراف الأخرى، مستندةً إلى مبدأ ترقب استنزاف القوى المتنافسة من دون تورّط مباشر. من خلال هاتين الزيارتين، حقّقت بكين انتصاراً دعائياً وسيادياً عالي الزخم، ورسخت شرعيتها دولياً. ومع ذلك، يبقى تساؤل جوهري قائم حول المدى الزمني الفعّال لشرعية المشهدية الدبلوماسية الصينية وسياستها القائمة على الامتناع، قبل أن تجبرها التحوّلات الميدانية المتسارعة والصدام الحقيقي إلى الانزلاق نحو المعضلة الكلاسيكية الكُبرى المتمثّلة في فخّ ثوسيديديس من بوابة تايوان. ## ذبح المقاومة احتفالاً بعيدها 27 May 2026 12:16 AM UTC+00 يسمّي الكيان الصهيوني ذكرى احتلال فلسطين العربية "عيد الاستقلال"، ولا يخجل حكّام عرب من التهنئة بهذا "العيد الحرام"، بإرسال سفرائهم ومبعوثيهم لحضور الاحتفال، حتى صار غياب بعضهم عن المناسبة في أثناء حرب إبادة غزّة خبراً مُثيراً في دوائر العدو السياسية والإعلامية، كما جرى في عام 2025، حين لم يحضر من العرب سوى سفيري الإمارات والبحرين. ولكن هؤلاء الحُكّام العرب أنفسهم لا يتذكّرون، وبالتالي لا يهنئون، عيد تحرير لبنان، الذي مرّ قبل يومين في 25 مايو/ أيار، من دون أن نسمع أو نقرأ عن برقية تهنئة للبنان بهذه الذكرى الخالدة، التي وُلِدت من ملحمة الصمود حتى طرد الاحتلال من الجنوب في عام 2000. حتى أهل السلطة في لبنان تذكّروا المناسبة على مضض في غمرة اللهاث، ركضاً وهرولةً، نحو غرف التفاوض الأميركية، بحثاً عن اتفاق مع العدو. كلّ ما صدر عن الرسميين اللبنانيين كلماتٍ بلا معنى أو روح عن ذكرى صمود أهل الجنوب، من دون إشارة إلى من صنعوا الانتصار وجاءوا بالعيد، ومن دون ذكرٍ للمقاومة، كلمة ومشروعاً وكفاحاً وطنياً باهراً، في وقت كان فيه الذين يحكمون الآن يسكنون المجهول. أن يصل الحدّ بسلطة حاكمة إلى الاحتفال بذكرى تحرير الأرض في لحظة تناصب فيها الذين صنعوا التحرير العداء، سعياً إلى مصالحة الاحتلال، فهذا وحده أقوى سلاح يستخدمه العدو في إعادة احتلال ما أجبرته المقاومة الباسلة، وفي مقدّمتها وبالقلب منها حزب الله بقيادة "سيد المقاومة"، كما سمّاه الأحرار اللبنانيون والعرب في ذلك الوقت، الشهيد حسن نصر الله. وكما لم يذكر جوزاف عون ونواف سلام المقاومة في التصريحات المُرتعشة عن الذكرى، فقد تجاهلا، قصداً وعمداً، أيضاً الإشارة إلى اسم حسن نصر الله، ذلك أنّ اللحظة لحظة سعي حثيث إلى الالتحاق بقطار السلام الأميركي، الذي يفرض فيه دونالد ترامب التطبيع على العرب بالعصا من دون الجزرة، ويعلن شرطاً جديداً لمن يريد الحياة في ظلّ هيمنة إسرائيل على المنطقة، وبنصّ عباراته "يجب أن يكون من الإلزامي أن توقع جميع دول المنطقة كحد أدنى وفي وقت واحد على اتفاقيات أبراهام"، ثم يفصّل بجملة أخرى أكثر وقاحة "على السعودية وقطر أن توقّعا على اتفاقات أبراهام وأن يلحق الآخرون بهما، وإلا فلن يكونوا جزءاً من الاتفاق مع إيران". هنا نحن ننتقل من الدعوة إلى التطبيع بين العرب والاحتلال الصهيوني إلى مرحلة الأمر بالتطبيع والنهي عن المقاومة، ليس باللسان، وإنما بالعصا والهراوة وبالردع العسكري والاقتصادي، كما يفعل الآن دونالد ترامب؛ بابا حروب الإبادة ورسول الحلف الأبراهامي وأسقف العقوبات الذي يفرض سلطته الكهنوتية بمقاتلات F35 وقاذفات B52. أيّ إهانة للنظام العربي أكثر من أن يأمر ترامب الدول العربية بالانخراط في تحالف مع الكيان الصهيوني بكلّ هذا الصلف والاستعلاء، ولا يجرؤ أحدٌ من المُستهدفين بالأوامر الرعوية الصادرة من البيت الأبيض على الرفض أو الردّ أو التعليق، تصريحاً أو همهمة، على كلام شخصٍ يُمعن في توجيه الإهانات والصفعات، وكأنّه يخاطب أمّة من الموتى؟ ولماذا لا يعلن بنيامين نتنياهو الذهاب إلى ذبح ثالث أكبر مدينة لبنانية (النبطية) ومعها 13 بلدة أخرى في الجنوب اللبناني لتوسيع احتلاله، إذا كانت الحرب على المقاومة من السلطة اللبنانية، وأصواتها الناعقة على شاشات التلفزة، أشدّ ضراوةً وعدائيةً من هجمات الاحتلال الصهيوني عليها، ولماذا لا يحلم المحور الأميركي الصهيوني بأوقات مُمتعة مع لبنان، وهو يرى حكومته أحرص على هزيمة المقاومة من تحرير الأراضي المحتلة، ولماذا لا يكرّرون ما فعلوه بغزّة في لبنان إذا كانت كلّ نجاحاتهم مبنية على جهود عربية رسمية اختارت صداقة العدو والتعاون معه، والتكتّل ضدّ من يرفع راية المقاومة أو يمسك بالسلاح ضدّ العدو؟ يعمّق نتنياهو احتلاله الأراضي اللبنانية، مؤيَّداً بهتافاتٍ من أهل السلطة وأتباعهم تطالب بنزع السلاح من المقاومة وشطبها من الوجود، في لحظة تجسّد مفارقة مُدهشة، إذ يحتفلون بعيد التحرير ويصافحون الاحتلال ويخاصمون المقاومين، في ذكرى وصفتها إحدى الصامدات من أهل الجنوب بأنّها جزء من الهوية، لا من التاريخ فقط... 25 مايو/ أيار ليس يوماً في الروزنامة، بل علامة فارقة في معنى الانتماء والكرامة، أو كما تقول "تاريخ مقدّس ارتبط بفكرة رفع الرأس بعد سنوات من الاحتلال". ## بن غفير يهين العالم 27 May 2026 12:16 AM UTC+00 في زمنٍ تتزاحم الأزمات الكبرى على شاشات العالم، من مضيق هرمز إلى صخب الانتخابات الأميركية وتقلبات دونالد ترامب، تبدو المأساة الفلسطينية كأنها تُدفع عمداً إلى الهامش. لكن إسرائيل، المنشغلة بتوسيع حربها الجغرافية والسياسية والدينية، لا تحتاج إلى الضجيج كي تواصل مشروعها التوسعي الاحتلالي، فهي تهدم بصمت، وتقصف بصمت، وتقتلع الناس من أرضهم بصمت. وحده إيتمار بن غفير، وزير أمنها، اليميني المتطرف، يرفض هذا الصمت، لا بدافع إنساني طبعاً، بل لأنه يجسّد الوجه الأكثر بشاعة ووقاحة وعنصرية للمشروع الذي تحاول تل أبيب تسويقه للعالم تحت شعار "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط". بن غفير، أو "بن حقير"، ليس استثناءً داخل الحكومة الإسرائيلية، فهو لا يرقى في تطرّفه مهما فعل إلى مستوى جرائم نتنياهو وجنرالاته القتلة، ولا إلى زميله في التطرّف بتسلئيل سموتريتش، أو إلى وزراء حرب مهووسين بالقتل والدمار، مثل إسرائيل كاتس وسلفه المجرم المطلوب للعدالة الدولية يؤاف غالانت. بن غفير يتفوّق عليهم، فقط، في طريقة تسويق صورة المتطرّف، فهو التعبير الأكثر فجاجة ووقاحة عن كل هؤلاء المجرمين القتلة. الرجل الذي يعيش في مستوطنة، ويدعو علناً إلى طرد الفلسطينيين والاستيلاء الكامل على الضفة الغربية وغزّة واحتلال لبنان، لا يخفي شيئاً. حين يستعرض حقده ونذالته أمام نشطاء “أسطول غزّة” المقيّدين والمعنّفين، أو يحتفل بشرب الشامبانيا لإصدار قانون يُعدم الأسرى الفلسطينيين، فإنه لا يخرج عن قاعدة التطرف الصهيوني، بل يكشفها عارية أمام العالم، فهو يعبّر صراحة عن فكر العقل الباطني الصهيوني الذي يسعى منذ الاحتلال إلى فرض واقع استيطاني بالقوة، وإعادة رسم الخريطة الديموغرافية للمنطقة بالنار والتهجير. وما كشفته واقعة أسطول الصمود العالمي أخيراً لم يكن مجرّد واحدٍ من مشاهد العنف الإسرائيلي اليومية المعتادة، بل لحظة تعرية كاملة لوحشية السلطة الإسرائيلية وللنفاق الغربي في آن. فالنشطاء الذين تعرّضوا للضرب والإذلال والتنكيل، بينهم نساء ورجال جرى تعنيفهم وهم مكبّلون، وتحدث كثيرون منهم لاحقاً عن انتهاكات مهينة وصلت، بحسب شهاداتهم، إلى حد الاعتداءات الجنسية والتعذيب النفسي والجسدي. والأخطر أن بعض هذه الأفعال لم تُرتكب في الخفاء، بل جرى تصويرها ونشرها بتباهٍ على حساب بن غفير الرسمي على منصة “إكس”، في استعراض فج ووقح للقوة والإذلال، وكأن إذلال الضحايا تحوّل إلى مادة دعائية سياسية. يبدو العالم العربي، أنظمة وشعوباً، كأنه استسلم للهزيمة والإذلال الخطير في الأمر أن بن غفير لا يتحرّك في هامش السياسة الإسرائيلية، بل في قلب السلطة. فمنذ سنوات، أصبحت أحزاب اليمين الديني والقومي المتطرّف الضامن الأساسي لبقاء نتنياهو في الحكم، ما يعني أن خطاب الكراهية والعنف لم يعد مجرّد تطرّف معزول، بل تحول إلى سياسة دولة. وهنا تكمن المفارقة الصادمة لهذا الصمت الغربي الذي يفضح ازدواجية أصحابه ونفاقهم عندما يحتجون ويندّدون بقوة، ويسارعون إلى اتخاد القرارات القاسية ضد أي فعل، ولو كان مشروعاً، يصدر عن فلسطيني أو لبناني يدافع عن أرضه وعرضه، ويلوذون بالصمت أو يبحثون عن عبارات التبرير وظروف التخفيف، حين يتحول القتل الجماعي، وحرق الناس أحياء، وقصف المدارس والمستشفيات والملاجئ، وتدمير المدن وتجريف القرى، والدعوة إلى التهجير الجماعي، وحرمان شعبٍ كاملٍ من حقوقه وحصاره بين الأنقاض والخراب، وتجويعه ومنع الدواء عنه، ووصف الناس بالحيوانات، وتعذيب الأسرى واغتصابهم، وسنّ قوانين تتيح إعدامهم، إلى جزء من النقاش السياسي “الطبيعي” داخل كيان ما زال الغرب يصفه جنة الديمقراطية في الشرق الأوسط! أمام كل هذه الأفعال، ما زال العالم يقف متفرّجاً، ولم تتحرّك أوروبا التي ترفع راية حقوق الإنسان، حتى وجدت نفسها في موقف حرج أمام انكشاف ما تعرّض له نشطاء "أسطول الصمود”، لا لأنه أبشع مما يتعرّض له أهل غزّة منذ ثلاث سنوات، ولا لأن الانتهاكات هذه المرّة بلغت حدّاً غير مسبوق، بل لأن بين المعنفين مواطنين ومواطنات يحملون جنسيات أوروبية. عندها فقط صدرت الإدانات الخجولة، وأعطيت بعض الإشارات الساعية لرفع العتب، فقط لا غير، كاستدعاء سفراء إسرائيل في بعض العواصم الأوروبية، أو إعلان دول أوروبية منع بن غفير من دخول أراضيها. ومع هذا، ظل سقف الرد الغربي خجولاً ومحدوداً بشكل يفضح حجم ازدواجية المعايير، فلم نسمع عن ملاحقات قضائية حقيقية، ولا عن تجميد أصول أو فرض عقوبات صارمة على المسؤولين الإسرائيليين الذين ظهرت وجوه كثيرين منهم مكشوفة وهم يمارسون التعنيف والإهانة في مواقف ومواقع مختلفة، أو يُصدرون التصريحات العنصرية، أو يشيدون بأفعال إجرامية ترتكبها قواتهم، لم يوضع أحد على قوائم المطلوبين للعدالة، أو المنع من السفر، أو تجميد الحسابات، كما يحدث بسرعة قياسية مع فلسطينيين أو لبنانيين أو إيرانيين، رغم أن هؤلاء، وفق القانون الدولي نفسه، يخوضون مقاومة يعتبرها كثيرون من خبراء القانون حقاً مشروعاً ضد الاحتلال أو دفاعاً عن حق تقرير مصيرهم ومصير بلدانهم. لا يمثل ما تعرّض له نشطاء "أسطول الصمود" سوى صورة مصغّرة، أو نسخة مخفّفة، مما يعيشه الفلسطينيون منذ عقود في غزّة والضفة الغربية والقدس المحتلة، وما يتعرّض له الأسرى داخل السجون الإسرائيلية من تعذيب وإهانة وتجويع وانتهاكات موثقة. الفرق الوحيد أن كاميرات العالم التفتت هذه المرّة لأن الضحايا لم يكونوا فلسطينيين فقط. أما الفلسطيني، حين يُعذّب أو يُقتل أو يُهان، فقد تحوّل في الوعي الدولي إلى خبر اعتيادي يمر بلا صدمة ولا غضب.  لا يخرج بن غفير عن قاعدة التطرف الصهيوني، بل يكشفها عارية أمام العالم، فهو يعبّر صراحة عن فكر العقل الباطني الصهيوني الحقيقة التي يفضحها بن غفير، من حيث لا يقصد ربما، أن المشكلة لم تعد في غياب الأدلة أو نقص المعلومات؛ فالعالم يشاهد ويتابع على الهواء مباشرة ما يجري، وخبراء القانون الدولي يصنفون كثيراً من هذه الممارسات جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وتطهيرا عرقيا. لكن المأساة تكمن في عجز المجتمع الدولي أو ربما تواطئه، بكل هيئاته ومؤسساته الحقوقية والقضائية والقانونية والسياسية، أمام سياسة الأمر الواقع التي تفرضها إسرائيل بقوة السلاح والدعم الغربي. هكذا، بينما ينشغل العالم بأزماته المتلاحقة، يستمر اقتلاع الفلسطينيين واللبنانيين من أراضيهم. قرية بعد قرية تُمحى، وبيتٌ بعد بيت يُسوّى بالأرض، تحت الغطاء نفسه، "الدفاع عن النفس"، و"الحرب على الإرهاب"، ويعامَل الفلسطينيون واللبنانيون لا باعتبارهم بشراً لهم الحق في الحياة والكرامة، بل باعتبارهم مجرّد "تفاصيل جانبية" في معادلة القوة. أما بن غفير، فلا يفعل سوى قول الحقيقة الإسرائيلية بصوت مرتفع، لأنه يدرك أن حربه ليست مؤقتة، بل مشروع اقتلاع طويل يُنفذ أمام أنظار العالم بأكمله. فما يحدث اليوم في فلسطين المحتلة لم يعد مجرّد حرب إبادة في غزّة أو اعتداءات ممنهجة في الضفة الغربية وقصف وتدمير يوميين في لبنان، بل مشروعاً متكاملاً لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية والإنسانية في فلسطين ولبنان وفي المنطقة برمتها. أما العالم العربي، أنظمة وشعوباً، فيبدو وكأنه استسلم للهزيمة والإذلال، حتى صار الصمت اللغة الوحيدة المتبقية، وكأن أمة كانت تهتزّ يوماً لأجل القدس وغزّة فقدت قدرتها حتى على الغضب، واكتفت بمراقبة المأساة من خلف الشاشات، بلا أثر يغيّر شيئاً في ميزان القوة أو في مسار الكارثة المقبلة لا محالة، مثل تسونامي عندما تضرب موجاته فلن تستثني أحداً! ## تسعون في المائة من خرابنا جهلٌ 27 May 2026 12:16 AM UTC+00 قبل يومين من القصف الإيراني، كنتُ في الدوحة. الليل هادئ، والمدينة تتلألأ كأنّ شيئًا لا يتهدّدها. جلستُ مع صديقي، جميل مروة، نتحدّث، كعادتنا، عن العرب: عن فرصهم التي تبخّرت، وعن الكوارث التي صنعوها بأيديهم. وفي خضمّ الحديث قال جملةً لم تفارقني منذ تلك الليلة. اتفقنا على المعنى، واختلفنا على الرقم فقط: هل تسعون في المئة من قرارات العرب في السبعين سنة الماضية وُلدت من الجهل، أم خمسة وتسعون؟ دعوني أكون واضحًا. لا أتحدّث عن جهلٍ بالمعنى الفلسفي الذي يحبّه المثقفون. أتحدّث عن الحقيقة المرّة المباشرة: جهلٌ بالقانون الدولي. جهلٌ بالفرق بين السيادة والشرعية. جهلٌ بكيف يتغيّر العالم، وكيف تتحرّك القوى الكبرى، وإلى أين تتّجه الجيوسياسة. من تلك الجملة، في تلك الليلة، وُلدت هذه المقالة. أبدأ بالمستبدّ. إنه يلعب بمصير أمةٍ بأكملها كأنه يقلّب حصاةً في كفّه. لا يستشير، ولا يُراجع، ولا يزن العاقبة إلا بمقدار ما يُرضي كبرياءه. الدمُ هيّنٌ على من لا يسفكه من عروقه، والعنادُ سهلٌ على من لا يدفع ثمنه من لحمه. وما يجهله هؤلاء أنّ العدوّ الحقيقي ليس هذا الخصم أو ذاك، بل هو عدوّ الإنسان: عدوّ خبزه وأمنه وغده، سواء جاء في ثوب الغازي أو في ثوب الصديق الذي يزجّ بك في حربه. المشكلة الأكبر اسمُها سوء التقدير. الطغاة يظنّون المماطلة ذكاءً، والمناورة على طاولة التفاوض دهاءً، والتلكّؤ عن السلم اقتداراً. لكن في السياسة الدولية، كما في الأسواق، النافذة تُغلق. الفرصة التي تضيّعها اليوم لا تشتريها غداً بأيّ ثمن. كم من ساعة كِبرٍ كلّفت أمةً عقوداً من الركام. وإيران في هذا ليست استثناءً؛ سبقتها دولٌ ظنّت أنها تماطل القدر فماطلها، وتساوم التاريخ فأفلت من يدها. ولنكن صرحاء حول كيف يعمل العالم فعلاً. ”أميركا“ كلمة فضفاضة. تحتها دولٌ ومؤسساتٌ ومصالح متشابكة. لكن القاعدة بسيطة: القوى الكبرى تتحرّك بمصالحها، لا بعواطفنا. روسيا، والدول الخمس المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، تدير العالم بميزان القوّة، لا بميزان التمنّي. وهناك صاعدون جُدد يشقّون طريقهم: الهند، البرازيل. والسؤال الذي يجب أن يقضّ مضاجعنا: أين نحن من هؤلاء؟ أمن الصاعدين نحن، أم من القاعدين على الرصيف ننتظر من يأخذ بأيدينا؟ سؤالٌ مهمٌ، وفي جوابه الفصل. الجغرافيا ليست قيدنا، بل أعظم ما نملك: أراضٍ شاسعة، وموارد لم تُستغلّ بعد في زمن التكتلات الكبرى انظر إلى الأمثلة. صدّام حسين ناطح أميركا وهو لا يملك أدواتها، وغزا الكويت غزواً غاشماً في غفلة من العقل، فظنّ المغامرة مجداً، فإذا هي حبلٌ التفّ على عنق بلد بأكمله. آل الأسد، الأب والابن، حكموا شعباً أعزل، فما بنوا دولةً، بل سجناً، وحين انهار كل شيء لم يورّثوا السوريين إلا الركام والمنافي. ومعمّر القذّافي تجبّر في ليبيا على شعبه حتى سلّط الله عليه من هو أجبر منه. نعم، في الدنيا مؤامرات، والغرب متجبّر لا يرحم. لكن السؤال الوحيد المهمّ: هل بنى هؤلاء دولاً أم حفروا قبوراً؟ ولأكن منصفًا، فالإنصاف نصف الحكمة. الحزب الذي حرّر جنوب لبنان عام 2000، وصمد في حرب 2006 حتى رآه الناس بطلاً قوميّاً، له في القلوب موضعه الذي لا يُنكَر. لكن أين هو اليوم؟ تحوّل من محرّرٍ لوطنه إلى رهينةٍ بيد إيران، يخوض حروب طهران، لا حروب بيروت. سألتُ أحد أنصاره: لماذا تدخل حرباً ومزارع شبعا قد تحرّرت؟ لماذا تذهب إلى سورية تدافع عن طاغية ضدّ شعبٍ ثار؟ لماذا تقحم نفسك في حرب مع إيران ضدّ إسرائيل من غير قرار دولتك؟ فكان جوابه اللازمة المكرورة: ”وهل تظنّ إسرائيل تنتظرنا؟ ستحتلّنا... ستحتلّنا“. فقلتُ له: وإلى متى؟ إلى متى نرهن حاضرنا كلّه لخوفٍ لا ينقضي، ونبدّد دماءنا على مذبح احتمال؟ ذلك الخوف السرمدي هو الجهل بعينه. هناك زمنٌ للحرب، وزمنٌ لبناء الإنسان، والذكاء كلّه أن تعرف في أيّ زمنٍ أنت. ثم إننا مدمنون لعبة توزيع اللوم. خذ مثالاً من التاريخ: الفاطميون في عهد الحاكم بأمر الله هدموا الكنائس، حتى كنيسة القيامة، فيقول قائل إنّ هذا من شرر الحروب الصليبية. ويردّ آخر: الحروب الصليبية كانت آتية لا محالة، لها محرّكاتها في أوروبا وأطماعها. وهكذا ندور في حلقة مفرغة: أمِنّا كان الذنب أم منهم؟ والحقيقة أنّ الدوران نفسه هو المرض. نحرق العمر في تحديد المذنب، بدل أن ننفقه في بناء الغد. وهنا أصل إلى أخطر حيلةٍ. كتب المصلح عبد الرحمن الكواكبي قبل أكثر من قرن أنّ أقدم خدعة يحتمي بها كلّ مستبدّ أن يقنع المظلوم بأنّ بؤسه قضاءٌ وقدر، لا سياسةُ حاكم. يُسلّي الأسيرُ نفسه بِجنّةٍ موعودة، وينسى أن الدنيا مزرعة الآخرة، وأنه قد يخسر الصفقتين معًا. وتُجتزأ النصوص وتُلوى: ”السلطان ظل الله في الأرض“، ”الظالم سيف الله“. بينما النصّ الحاسم يقول كلمته: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾. الترياق بسيط: أن يعرف المظلوم أنّ شقاءه صناعةٌ بشرية، لا حكم سماء. ولا تنخدع بالأسماء. الاستبداد جوهرٌ واحد، وإن تعدّدت أرديته: ثوبٌ سُنّيٌ عند "داعش"، وثوبٌ شيعيٌ عند حزب الله، وثوبٌ صهيونيٌ عنصريٌ عند نتنياهو وعصابته، وثوبٌ نازيٌ عند هتلر، وثوبٌ فاشيٌ عند موسوليني. القميص يتبدّل والجسد واحد. الطاغية طاغيةٌ وإن صلّى، والدم المسفوك ظلمًا لا تطهّره رايةٌ ولا يبرّره شعار. ومن ظنّ أن استبداد أهله أهون من استبداد عدوّه، فقد خُدع بالاسم عن المسمّى، وأَنِس بالسجّان لأنه يكلّمه بلسانه. نملك المفاتيح كلّها، ثم نقف على الأبواب نتشاجر على من فتحها أولًا. ما أعجب قومي... فهل نفقه قبل أن يفوت الأوان؟ دعوني أنهي بفكرة أمل. الجغرافيا ليست قيدنا، بل أعظم ما نملك: أراضٍ شاسعة، وموارد لم تُستغلّ بعد في زمن التكتلات الكبرى. وأمامنا نموذجٌ يعمل بالفعل: الخليج العربي. عصبةٌ يعيش فيها نحو ثمانية عشر مليون عربي، وتؤوي ملايين المسلمين وغيرهم ممّن قصدوها بحثاً عن أمنٍ وعملٍ ورزق. والناس لا يهاجرون إلى الشعارات؛ يهاجرون إلى النماذج التي تنجح. هذا النموذج يستحق أن يُحمى ويُبنى عليه، لا أن نظلّ رهائن للنصوص والنظريات. أعرف ما ينتظرني: مجلّداتٌ من الردود، ومحاولاتٌ لجرّي إلى ملعب الطائفية، أو ملعب المؤامرات، وتهمة جاهزة: مؤدلج أو أميركي الهوى. ... لا. أنا عربيّ الهوى، إسلاميّ الانتماء، نقيّ السريرة، لا أبتغي إلا خير هذه الأمة. وهذه آراء، دفعتني إليها الغيرة على طاقةٍ مهدورة، لا أكثر. وتأمّل المشهد الأخير: من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، دول عربية وإسلامية تمسك بمضائق العالم، وغازه، وأنهاره. مليارٌ وثمانمئة مليون إنسان. نملك المفاتيح كلّها، ثم نقف على الأبواب نتشاجر على من فتحها أولًا. ما أعجب قومي... فهل نفقه قبل أن يفوت الأوان؟ ## لماذا يمنع العرب قوافل الصمود؟ 27 May 2026 12:16 AM UTC+00 مرّة أخرى، تتوقف قافلة الصمود البرّية عند حدود مناطق نفوذ اللواء المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا. لم يكن الأمر مفاجئاً؛ لأن التجارب الماضية كشفت عن توجّه ثابت لدى المليشيات المسيطرة على الشرق الليبي لمنع أي قافلة تحاول العبور إلى مصر باتجاه غزّة. ويطرح هذا المنع المتكرّر السؤال: لماذا تمنع الأنظمة القوافل وتصرّ على تعطيلها، رغم التضامن الواسع الذي تبديه الشعوب؟ لقد تجلى التضامن الدولي مع فلسطين في السنوات الأخيرة من خلال مشاركة النشطاء في جهود الحماية المدنية وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة. وتستضيف منظّمات حقوقية فلسطينية وغيرها متطوعين من أوروبا وأميركا وآسيا لدعم المجتمعات الفلسطينية المهدّدة، ومراقبة العمليات العسكرية، ونقل شهادات الفلسطينيين إلى العالم الخارجي. إلّا أن وضعهم بالغ الخطورة: فالكيان الصهيوني انتقل إلى مرحلة الحصار الكامل للشعب الفلسطيني في غزّة. ومن هنا جاءت فكرة تنظيم قوافل وأساطيل الصمود للفت أنظار العالم إلى بشاعة ما يعانيه أهل غزّة من قمع وحصار في مواصلة صامتة لحملة الإبادة الجماعية التي كانت بدايتها حرباً متواصلة سنة ونصف السنة من دون هوادة. تعلم إسرائيل، أنها خسرت معركة الرأي العام، ولا سيّما بفضل شهادات الصحافيين الفلسطينيين، الذين دفع مئاتٌ منهم حياتهم ثمناً لوجودهم ليشهدوا على جرائم المحتل، ووظفت موارد هائلة لإسكات أولئك الذين يدينونها، محلياً ودولياً، ومن هنا يمكن فهم السياسات الصهيونية المستمرّة في منع قوافل المتضامنين مع غزّة لأن الاحتلال يرفض وجود شهود على جريمته. رغم هذه العقبات، يستمر الحراك العابر للحدود في التبلور. ويعتمد على شبكات الناشطين والنقابات والمجتمعات المحلية، فضلاً عن الانتشار الواسع للمعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. غير أنّ المحيّر قطعاً ليس السلوك الصهيوني المعادي لكل أشكال التضامن مع القضية الفلسطينية، وإنما ما تفعله الأنظمة العربية التي تبدو منخرطة على نحوٍ غير معلنٍ ضمن السياسات الصهيونية. الحاجة إلى إبداء التضامن مع أهل غزّة إعادة اعتبار لنا نحن هذه الشعوب العربية العاجزة المضطهدة غير القادرة على إبداء رأيها أو حتى التضامن الرمزي مع أشقائها في محنتهم مع أنّ القضية الفلسطينية بالنسبة للشعوب العربية في المقام الأول "قضية عربية"، وأنّ التضامن مع أهل غزّة ومعاداة الاحتلال ليست من قبيل المزايدات أو المواقف العرَضية لتسجيل موقف سياسي، إلّا أن من الصحيح أيضاً أنها غالباً ما كانت بمثابة "مصلحة" في العلاقات بين الأنظمة العربية أكثر من كونها "قضية وطنية يجب الدفاع عنها بكل قوة". فمنذ 1948، استغلت الأنظمة العربية القضية الفلسطينية في نوع من التنافس الانتهازي، إذ ظهر الدفاع عن القضية الفلسطينية أداة لتحقيق الشرعية السياسية، أو الزعامة الإقليمية، أو وسيلة لصرف الأنظار عن المشكلات الداخلية، مع الحرص الواضح على منع الشعوب من إبداء تضامنها خارج المسالك الرسمية التي تحدّدها الأنظمة وفق مصالحها وما يخدم علاقاتها الدولية. ظل التبرير الدائم لدى الأنظمة يقوم على منطق أنّ الأجهزة الرسمية مثل الهلال الأحمر هي التي تتولى تسليم مواد الإغاثة، فالنظام الرسمي العربي يصرّ على حصر القضية في جانبها الإغاثي وتحطيم كل أواصر الترابط القومي بين الشعوب العربية، ولأن قوافل الصمود الغاية منها ليست مجرّد إيصال بعض الإعانات الإنسانية (على أهميتها لا تكفي لتلبية احتياجات أهل القطاع ليوم واحد)، لكن الأمر يتعلق برمزية العمل التضامني وبكسر الحصار على شعبٍ جريح مظلوم جرى قصفه سنة ونصف السنة من دون هوادة، وجرى التفكير جدّياً في تهجير أهله، وجرى اقتراح ريفييرا جديدة لتحلّ محلّ القطاع المقاوم في إحدى لوثات رئيس الدولة الأقوى، لكن كل هذه المشاريع تحطّمت على صخرة صمود الشعب الفلسطيني في غزّة. الحاجة إلى إبداء التضامن مع أهل غزّة إعادة اعتبار لنا نحن هذه الشعوب العربية العاجزة المضطهدة غير القادرة على إبداء رأيها أو حتى التضامن الرمزي مع أشقائها في محنتهم. وإعادة بناء لما تفكّك من أواصر الوحدة القومية في ظل تصاعد النزعات الانفصالية والطائفية والهويات الضيقة المتعصبة التي يغذّيها الكيان الصهيوني خدمة لمشروعه الاستيطاني وحلمه في الوصول إلى ما يسمّيها "إسرائيل الكبرى". يحتاج النضال من أجل العدالة في فلسطين هذا التضامن المباشر ليستمر ويتعزّز، فالضغط الخارجي المباشر على إسرائيل يُسهم في تخفيف قبضتها وإرساء توازن حقيقي للقوى في وقتٍ يحتاج فيه الشعب الفلسطيني هذا بشدة لمواجهة الاحتلال وتحتاجه الشعوب العربية لتجاوز شعورها بالخيبة، فيما ترفضه الأنظمة السلطوية التي تقمع كل محاولة للتحرّر من الهيمنة. ## الأزمات تغيّر مفهوم التحالفات العسكرية 27 May 2026 12:16 AM UTC+00 في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، تمر سوق السلاح العالمية بعملية إعادة تشكيل جوهرية. وتجد أوروبا اليوم نفسها أمام مفترق طرق استراتيجي؛ فبعد أن اعتمدت عقوداً على المظلة الدفاعية الأميركية، دفعت التطورات التي تشهدها المنطقة أخيراً، لا سيما حالة عدم اليقين بشأن التوجّهات السياسية في واشنطن، وتزايد الشكوك بشأن استدامة الالتزامات الأميركية تجاه دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، قادة الحلف إلى إعادة التفكير في مفهوم الاستقلال الدفاعي. منذ تولّي الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رئاسته الثانية، انتهج سياسة هجومية تجاه الدول الأوروبية، شملت فرض رسوم جمركية، والتهديد المتكرّر بالانسحاب من حلف الناتو، والمطالبة بزيادة الإنفاق الدفاعي، وتحمّل مسؤولية أمنهم ذاتياً. وقد تصاعد التوتر بين الجانبين على خلفية حرب إيران، إثر رفض الأوروبيين طلب واشنطن باستخدام قواعدهم العسكرية، وتزايد المخاوف من خطط سحب القوات الأميركية من أوروبا. فقد فاجأ ترامب الأوروبيين بخفض القوات في ألمانيا وبولندا؛ استياء منه لما اعتبره تردّداً أوروبياً في دعم عملياته العسكرية في الشرق الأوسط، أو عدم المشاركة في قوة حفظ السلام المقترحة في مضيق هرمز. ومع أن إعلانه اللاحق عن إرسال قوات إضافية إلى بولندا كان بمثابة تراجع عن خطّته السابقة، إلا أنه زاد من حدّة الارتباك داخل أوروبا، وعزّز من النظرة إلى واشنطن حليفاً غير موثوق به. وبالفعل، تفيد المعطيات بأن أوروبا تستعد لمستقبل أقل ارتباطاً بالولايات المتحدة عبر إعادة تسليح سريعة، ومحاولات حثيثة لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وزيادة الإنفاق الدفاعي ليبلغ 5% من الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن ابتعاد أوروبا الواضح عن حرب إيران، والخلاف الدبلوماسي الحاد مع واشنطن بشأن غرينلاند. تسعى دول كثيرة، في ظل التغيرات الجيوسياسية والتهديدات الأمنية، إلى تعزيز قدراتها الدفاعية، عبر تنويع مصادرها الدفاعية والعسكرية، خصوصاً مع تزايد حالة عدم الموثوقية بالولايات المتحدة بعد حرب إيران التي أدت إلى استنزاف نصف مخزون الذخائر الأميركية، وتأجيل واشنطن تسليم شحنات أسلحة وأنظمة صاروخية لحلفاء أوروبيين وتايوان، وصواريخ توماهوك لليابان، ونقل أجزاء ومكونات من منظومات الدفاع الجوي والصاروخي من قواعدها في كوريا الجنوبية. أثبتت أوروبا بدورها (بدافع المصلحة الذاتية) أنها غير موثوق بها أيضاً ومع الاستقلال التدريجي لأوروبا عن أميركا، ترى دول متوسّطة هذا عاملاً إيجابياً للتقارب مع أوروبا لمواجهة واشنطن المتقلبة، إلا أن هذا التقارب لا يخلو من مخاطر، فقد أثبتت أوروبا بدورها (بدافع المصلحة الذاتية) أنها غير موثوق بها أيضاً. وتجسّد أزمة ماليزيا والنرويج هذا القلق، إذ قرّرت الأخيرة بشكل مفاجئ إلغاء تراخيص تصدير منظومة الصواريخ الضاربة البحرية NSM والتي كان من المقرّر توريدها لسفن القتال الساحلي الماليزية، قبل أيام من عملية التسليم. وبرّرت أوسلو قرارها بتعزيز الرقابة على التكنولوجيا الدفاعية، وقصر المبيعات الحسّاسة على حلفاء "الناتو" والشركاء المقرّبين فقط، وهو ما أثار غضباً في ماليزيا؛ إذ حذّر مسؤولوها من أن هذا الإجراء يؤدّي إلى تآكل الثقة في الشركات الأوروبية باعتبارهم مورّدين مستدامين للعتاد الدفاعي. وفي غياب الشفافية حول أسباب القرار النرويجي، رأى محللون ماليزيون أن أوسلو تتحرّك وفق منطق "أنا أولاً" لتأمين احتياجات دول "الناتو" في مواجهة التهديد الروسي والتردّد الأميركي. يشير هذا المثال إلى أنه عندما تتعرّض المصالح الأوروبية للتهديد، قد تفعّل بنود القوة القاهرة وتُلغى العقود، تاركة الشركاء في حالة ضبابية جيوسياسية. ومع هذا، لا ينبغي تعميم هذا الحكم على قطاع الدفاع الأوروبي كاملاً، إذ لا تزال شركات مثل "نافال غروب" الفرنسية، و"تيسنكروب" الألمانية، وعدة شركات بريطانية شريكاً جادّاً وموثوقاً به. وإذا كان الاكتفاء الذاتي في شراء الأسلحة المتقدّمة لا يزال غير واقع لمعظم القوى المتوسطة، فان الحل يكمن في التنويع المستمر والواسع لمصادر الأسلحة. تبدو المرحلة المقبلة أقل خضوعاً لهيمنة مورّد واحد للسلاح، وأكثر ميلاً إلى تعدّدية دفاعية تعكس تحولات النظام الدولي نفسه هنا تبرز كوريا الجنوبية قوة عالمية في تصدير السلاح، فقد احتلت المرتبة الرابعة بين أكبر مصدّري الأسلحة عام 2025. وبالعودة إلى أزمة ماليزيا والنرويج، تدرس الحكومة الماليزية إعادة توجيه خطط تسليحها البحري نحو كوريا الجنوبية، وسبق لماليزيا أن وقعت في إبريل/ نيسان الماضي مع كوريا الجنوبية عقداً لتوريد صواريخ K-SAAM ، وتشير خطط ماليزيا للتوجه نحو سيول رغبتها في تنويع مصادر أسلحتها، والاعتماد على التكنولوجيا الكورية التي أثبتت كفاءتها في الأسواق العالمية. ومن الأمثلة على جدارة الأسلحة الكورية الجنوبية نظام الدفاع الجوي "تشيونغونغ -2" الذي حقق نسبة اعتراض 96% ضد الصواريخ الباليستية والمسيرات الإيرانية التي وجهت إلى الإمارات، كما نجح أخيراً في صدّ طائرات مسيّرة استهدفت محطة براكة النووية الإماراتية. وأدّى هذا النجاح إلى إبداء دول عديدة، منها قطر والكويت وسويسرا، اهتماماً باعتماد هذا النوع من الصواريخ. وتتمتع كوريا الجنوبية بقدرة إنتاجية سريعة، وأسعار تنافسية، ومرونة عالية في نقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك، وهو ما تريده الدول الساعية إلى تعزيز صناعاتها الدفاعية المحلية. في عالم يتجه نحو مزيد من السيولة الجيوسياسية، لم تعد التحالفات العسكرية والصفقات الدفاعية تُبنى على الثقة طويلة الأمد، بل على حسابات المصلحة والقدرة على الصمود وقت الأزمات. وبين ارتباك المظلة الأميركية وتردّد أوروبا في الالتزام بشراكاتها خارج دائرتها الضيقة، تبرز قوى آسيوية ككوريا الجنوبية، بوصفها مستفيداً استراتيجياً من أزمة الثقة الغربية، لذلك تبدو المرحلة المقبلة أقل خضوعاً لهيمنة مورّد واحد للسلاح، وأكثر ميلاً إلى تعدّدية دفاعية تعكس تحولات النظام الدولي نفسه. ## عيد المصريين في دولة دُمّرت ثروتها الحيوانية 27 May 2026 12:17 AM UTC+00 توضح الإحصاءات والتقارير تراجعاً حادّاً في الثروة الحيوانية المصرية، إذ تراجع عدد رؤوس الماشية بكل أنواعها من 18 مليون رأس، وهو رقم متدهور أصلا، إلى أقل من تسعة ملايين رأس في سنوات معدودة. وفي ظاهرة تعجز حتى أعتى الأزمات العالمية عن تفسيرها ما لم تكن هناك أخطاء كارثية في السياسات، لم يقتصر الأمر على الماشية، فأخيراً أثارت تصريحات لنقيب الفلاحين حسين أبو صدام عن تراجع عدد الحمير وفقدان قرابة مليوني حمار، موجة سخرية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، فماذا حدث للثروة الحيوانية في مصر إذن؟ صحيحٌ أن مصر عانت من أزمات عنيفة جرّاء الحرب الروسية الأوكرانية، حيث المصدر الأكبر للذُرة والأعلاف. ولكن حتى أوكرانيا نفسها التي ترزح تحت الحرب لم تتراجع ثروتها الحيوانية بهذا الشكل، رغم هجرة ملايين الأوكرانيين، مزارعين وغير مزارعين، سواء إلى أوروبا أو دول الجوار. ضربت أزمة تضخم حادّة أسعار الأعلاف في مصر عبر العشرية السوداء الماضية، فبينما كان المواطن يشتري جوال العلف زنة 50 كيلوغراماً بأقل من 50 جنيها في عام 2013، فإنه الآن يشتري الجوال نفسه بجودة أقل بأكثر من 750 جنيها. وبرغم أن مصر من أكبر منتجي الذرة عربياً وأفريقياً وصاحبة واحدة من أعلى معدلات الإنتاجية في الذرة والقمح عالمياً، إلا أنها لا تزال تعاني من نقصٍ حاد في المحصولين، بحيث لا يكاد يكفي الإنتاج نصف الاحتياجات المحلية، وبالتالي هي تقع ضمن فئة أكبر مستوردي السلعتين الاستراتيجيتين، فما الذي حدث إذن؟ الكارثة الأكبر أن الدولة باعت أكبر مصانع الأسمدة، وهذه أهم مكون في مدخلات الإنتاج الزراعي، لشركات عملاقة خليجية استحوذت على هذه الصناعة نظرة على مخصّصات دعم الزراعة والمزارعين في الموازنات المصرية آخر عشر سنوات كفيلةٌ بأن تشرح جزءاً مهماً من الموقف، حيث تراجعت قيمة الدعم الفعلية بسبب التضخم وتراجعت مخصّصاته كثيرا بسبب السياسات التقشفية التي تفرضها المؤسّسات المالية الدولية بالتوازي مع التوسّع الشره في القروض، حيث ضاعفت مصر دينها الخارجي عدّة مرات في عقد واحد، من دون اكتراث لخطورة هذا على اقتصاديها، الكلي والجزئي، ومن دون أدنى اكتراثٍ لأثر هذا الأمر على صغار المزارعين المصريين. وعندما يطالع المرء أسعار استيراد أردب القمح من الخارج، والتي تكاد تكون ضعف سعر توريده في الداخل في بعض المواسم الزراعية تنتابه حيرة من هذه السياسة، ما إذا كانت الحكومة المصرية، وهي المشتري الأكبر للقمح، تدعم المزارع الأوروبي أو الآسيوي على حساب المزارع المصري. أدلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتصريحات شديدة الصراحة والوضوح في استحالة تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح في مصر، وسار بعضهم يبرّرون هذا بأن هدف الاكتفاء الذاتي غير واقعي وغير ممكن، لحاجة مصر من المياه والعجز المائي الكبير الذي يضعها ضمن خطوط الفقر المائي. والحقيقة أن هؤلاء يقفزون على عدة حقائق، وأولها أن هناك شعوباً وبلداناً حققت هذا الاكتفاء الذاتي وسدّت فجوات الاستهلاك في أقل من عقد بسياسات رشيدة، كما أن مراكز البحوث الزراعية المصرية وكثيرين من أساتذة الجامعات المصريين طوّروا بذوراً مقاومة للجفاف، ويمكن تعميمها بشكل كبير إذا توافرت الإرادة السياسية. وهناك عشرات الفيديوهات لأساتذة من كليات الزراعة المصرية تشير، وبشكل عملي وبإثبات من الحقل، إلى إمكانية زراعة هذه الأصناف في الصحراء بأقل كلفة ممكنة، كما أنه إذا لم يكن الاكتفاء الكامل هدفاً ممكناً، فعلى الأقل ليكن لديك هدف تحقيق أعلى معدّلات اكتفاء ذاتي ممكنة. بينما يبرّر آخرون هذا بالنمط الغذائي المصري، والذي لديه أزمة كبيرة فعليا، فالمصريون ربما أكثر الشعوب استهلاكا للقمح والبقوليات، باعتبارها المصدر الأرخص للبروتينات والغذاء في مجتمع يعتبر الخبز مرادفاً للعيش من شدة فقره، فالسياسات النيوليبرالية أسقطت ثلثي المصريين تحت خط الفقر أو على حافته ولا مناص من الطعام الرخيص لسد الحاجة للغذاء لهؤلاء ولا سبيل لتغيير نظامهم الغذائي لنظام صحي إلا برفع مستويات دخولهم، وهذا أمر لا يبدو أنه على أجندة الحكومة المصرية، فلم تكافح الفقر، ولم ترفع الأجور الحقيقية للمصريين منذ عقد ونصف العقد. إذا سألتني عن علاقة القمح والنمط الغذائي بالإنتاج الحيواني، الجواب ببساطة أن زراعة القمح إذا كانت غير مجدية للمزارعين المصريين لن يزرعوه، وعدم زراعته أو كفايته جعل وسيجعل أسعار التبن الذي هو أكثر من 75% من مخرجات زراعة القمح مرتفعة للغاية، وهذا هو الحال في العامين الأخيرين، فأسعار التبن تضخّمت بشدة، حتى أن هناك من يعتبر التجارة في التبن أكثر ربحية من الذهب، ويدللون على هذا بالأرقام في مواقع التواصل الاجتماعي، وهم محقّون، فالذهب لم ولن يتضاعف بنسب تصل إلى 1000% في أقل من عام، والعلف والتبن أساس الإنتاج الحيواني. نحن أمام دولة منسحبة من دعم الزراعة والمزارعين، وفي الوقت نفسه تتركهم ضحايا لسياسات السوق المجحفة الكارثة الأكبر أن الدولة باعت أكبر مصانع الأسمدة، وهذه أهم مكون في مدخلات الإنتاج الزراعي، لشركات عملاقة خليجية استحوذت على هذه الصناعة، وامتنع بعضها عن توريد الحصص للسوق المحلي تارة بدعوى أنهم أحرار رغم الشروط والاتفاقات التي كانت على عاتق هذه المصانع، مثل أبوقير للأسمدة (أحد أكبر مصانع الأسمدة في المنطقة إن لم يكن أكبرها)، والذي كان ملتزما بتوريد 60% من الإنتاج لوزارة الزراعة وللتعاونيات الزراعية التابعة لها، وتارّة تحجّج بأزمة الطاقة، حيث رهنت السياسات الفاشلة استيراد الغاز بيد إسرائيل، العدو الاستراتيجي لمصر، والتي قطعت إمدادات الغاز بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول (2023)، رغم أن أياً من منصّات الغاز لم تتأثر بالحرب، بل ذهبت الحكومة المصرية الرشيدة إلى إبرام عقد بقيمة 35 مليار دولار مع الاحتلال، بحيث يرتهن قطاع الطاقة للعدو عقوداً، بدلاً من البحث عن تنويع فعلي لمصادر الطاقة وتعزيز الاستكشافات ومراجعة الاتفاقيات مع الشركاء والشركات العاملة في القطاع. إذن، نحن أمام دولة منسحبة من دعم الزراعة والمزارعين، وفي الوقت نفسه، تتركهم ضحايا لسياسات السوق المجحفة، والتي تجعل تربية الماشية أمراً عسيراً، وتدمر القطاع الزراعي بسياساتها تلك، وفي الوقت نفسه، تعتمد سياسة شراء العبد خير من تربيته، عبر تشجيع احتكار استيراد اللحوم من خلال شركات تابعة للجيش، أو حتى مورّدين منتفعين، يربحون أضعاف ما يربحه صغار المزارعين من تربية الماشية، وقد ضاعفوا بلا سبب أسعار اللحوم المستوردة عبر عقد، رغم أنها غير مرتفعة في بلدان منشأها، ما يثير علامات استفهام كثيرة. قبل عشرة أعوام، كانت أسعار الأضاحي من الخراف لا تزيد على ألفي جنيه مصري، بينما لا تقلّ حالياً عن 15 ألف جنيه. وكان ملايين الفقراء من المصريين ينتظرون عيد الأضحى للحصول على كيلوغرام من اللحم، تضاعفت أعداد الفقراء ونسبتهم وتضاعفت معهم أسعار اللحوم، وضعفت قدرة صغار المربين على تحمل كلفة تربية المواشي، فوصل الحال إلى الوضع الحالي الذي يحتاج إعادة تفكير جذرية، سواء في السياسات الزراعية أو الغذائية، أو حتى سياسات الأجور وآليات مكافحة الفقر، وإلا نحن أمام أجيال ممن يحملون فقر الدم وفقر التفكير والتقزم وسوء التغذية، وهو ما لا يبشّر بخير لمستقبل هذه البلاد، حفظها الله، وحفظ المسؤولين عن خرابها في ثلاجة الموتى. ## هل سقط مبدأ كارتر في حرب إيران؟ 27 May 2026 12:17 AM UTC+00 مع استمرار الإدارة الفوضوية لحرب إيران، ومسار المفاوضات معها، من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وانكشاف هزالة إمكانات طاقم المستشارين والمساعدين المحيطين به، مدنيين وعسكريين، تتنامى المخاوف، في المنطقة والعالم، مما إذا كانت إدارة ترامب قد فتحت الباب واسعاً أمام طموحات إيران للسيطرة على مضيق هرمز، إن لم يكن الآن، فحتماً في أي فرصة مقبلة، وهو ما كانت لتخاطر به أي إدارة أميركية أخرى، بعدما ظل أمن النفط، وإمدادات الطاقة، ركناً أساسياً من أركان الاستراتيجية الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية. فرغم تنوّع التحدّيات، التي واجهتها واشنطن، وتغيرها عبر العقود، من مواجهة النازية خلال الحرب العالمية الثانية، إلى الشيوعية في الحرب الباردة، وصولا إلى التنافس الاستراتيجي مع الصين، ظل أمن الطاقة الثابت الذي لا يتغيّر، عبر الزمن، في سياسة الولايات المتحدة، خصوصاً بعد إعلان "مبدأ كارتر". تم الإعلان عن مبدأ كارتر (نسبة إلى الرئيس الأميركي جيمي كارتر) في خطاب حال الاتحاد، في يناير/ كانون الثاني 1980، في خضم الأحداث التي شهدها العام السابق، وأبرزها سقوط نظام الشاه، ورفع شعار "تصدير الثورة" في إيران، ثم الغزو السوفييتي لأفغانستان، الذي وقع في ديسمبر/ كانون الأول 1979. نص مبدأ كارتر على أن "أي محاولة من أي قوة خارجية للسيطرة على منطقة الخليج (...) ستُعتبر اعتداءً على المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأميركية، وسوف ندفَع مثل هذا الاعتداء بكل الوسائل اللازمة، بما في ذلك القوة العسكرية". على الأثر، تم إنشاء قوات التدخل السريع (Rapid Deployment Force) بمهمة محدّدة، وهي التصدّي لأي قوة تحاول السيطرة على منطقة الخليج، أو تهديد إمدادات الطاقة، عبر إغلاق مضيق هرمز. وقد تحوّلت هذه القوة لاحقا إلى القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) المسؤولة عن أمن الخليج، وعموم منطقة الشرق الأوسط. تمثل أول تطبيق عملي لمبدأ كارتر خلال الحرب العراقية- الإيرانية، عندما صارت السفن الحربية الأميركية ترافق ناقلات النفط لحمايتها من هجمات إيرانية محتملة. تطوّر هذا إلى مواجهة عسكرية بين إيران والولايات المتحدة، عندما زرعت الأولى ألغاماً في مضيق هرمز، ارتطم أحدها بسفينة أميركية. ردّت الولايات المتحدة بتدمير القدرات البحرية الإيرانية في إبريل/ نيسان 1988. لجأ الرئيس جورج بوش الأب أيضاً إلى تفعيل مبدأ كارتر عندما غزا العراق الكويت عام 1990، لمنع فرض سيطرته على "أكثر مما ينبغي" من احتياطات النفط في المنطقة، بحسب توصيف هنري كيسنجر. مع انطلاق الحرب الحالية ضد إيران، وإغلاق مضيق هرمز، تبيّن (وكانت هذه مفاجأة الحرب الكبرى) افتقاد إدارة الرئيس ترامب أي خطة لإعادة فتح المضيق، حال إغلاقه، رغم أن الحديث عن هذه الاحتمالية، في دوائر السياسة والإعلام والأكاديميا الأميركية، مستمر منذ نحو نصف قرن. وقد بدا واضحاً، بحسب تقرير صحيفة نيويورك تايمز: "كيف أخذ ترامب الولايات المتحدة إلى الحرب مع إيران"، وتناول تفاصيل الاجتماع الذي عُقد في غرفة عمليات البيت الأبيض يوم 11 فبراير/ شباط الماضي، وهو للمفارقة اليوم الذي تحتفل فيه إيران بالذكرى السنوية لانتصار ثورتها، مدى استخفاف الرئيس ترامب باحتمال إغلاق المضيق، وقدرة إيران على فعل هذا، بناء على تقييماتٍ عرضها في أثناء الاجتماع كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ورئيس الموساد، ديفيد برنياع، أن النظام الإيراني سينهار بمجرّد تصفية قيادته السياسية والعسكرية والأمنية. لاحقاً، اعترف ترامب بأنه لم يتوقع إغلاق المضيق، ولا مسارعة إيران لضرب دول الخليج بمجرّد بدء الهجوم عليها. في كل الأحول، ألحقت سياسات إدارة ترامب غير المسؤولة، وتعاطيها باستخفاف مع قرارات الحرب والسلم، والتفاوت الكبير، الذي كشفته الحرب مع إيران، بين الإمكانات العسكرية الهائلة للولايات المتحدة، في مقابل القدرات السياسية الهزيلة للطبقة الحاكمة في واشنطن، وانعدام أي أفقٍ للتفكير الاستراتيجي لديها، ومحاولتها التربّح مادّياً من أزمة بحجم أزمة إيران، ألحق ذلك كله أضراراً بالغة بمصالح الولايات المتحدة، وهيبتها، قوةً عظمى، وهو أمر سوف تستثمر فيه الصين، وكل خصوم واشنطن في المنطقة والعالم. وهذا يعني أن الأزمة الراهنة، حتى لو انتهت باتفاق ما، سوف تتولد عنها مستقبلا أزمات أخرى، بعدما فتحت شهية المخاطرة أمام إيران، التي باتت ترمق هرمز باعتباره "جائزتها الكبرى"، ما قد يودّي عملياً إلى سقوط مبدأ كارتر. ## في جذر الطائفية 27 May 2026 12:17 AM UTC+00 قاد اختفاء الشابة السورية بتول سليمان علوش وظهورها بلباسها الأسود؛ وقولها في تسجيل لها إنها "هاجرت في سبيل الله"، انتقلت من المذهب العلوي إلى السُّنّي، إلى فتح باب الحوار في حرّية المعتقد باعتباره حقاً شخصياً للفرد البالغ، يحدّده القانون السوري بسن الثامنة عشرة، وإلى تناول ظاهرة الطائفية في المجتمع السوري، وارتباطها بسياسات النظام البائد، وبأدبيات التيار الغالب في السلطة السورية الجديدة، وتأثيرها في السلم الأهلي والتماسك الوطني. مع ملاحظة أن ما طُرح في هذه الحوارات/ السجالات تناول ظاهر الموضوع من دون جذره وجوهره. تبرز في البحث عن جذر الطائفية قضية تشكيل الفرق والمذاهب الإسلامية وارتباطها بالسلطات الحاكمة وانفصالها عنها على امتداد التاريخ الإسلامي. انفجر الصراع على السلطة بين المسلمين إثر وفاة الرسول (عليه الصلاة والسلام)، ودب الخلاف والشقاق بينهم؛ جسّده الجدال بين المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة حول خلافة الرسول، وحسم عمر بن الخطاب الجدال بمبايعة أبي بكر الصديق، وتحفّظ علي بن أبي طالب، ومن خلفه بنو هاشم، على البيعة بذريعة أحقية بيت النبي بها. جُمّد الخلاف والشقاق خلال مواجهة تمرد قبائل بني أسد وغطفان وطي على السلطة المركزية، عُرفت بحروب الردة، وتعمّق، الخلاف والشقاق خلال خلافة عثمان بن عفان، الذي قُتل على أيدي مسلمين، وبلغ ذروته في المواجهات الدامية في معركتي صفين والجمل حيث قُتل أكثر من 15 ألفاً من صحابة رسول الله، وانطلاق حملات التحريض والتشهير بين الأحزاب التي تشكّلت حول الشخصيات المتصارعة: علويون، نسبة إلى علي بن أبي طالب، وعثمانيون، نسبة إلى عثمان بن عفان، وخوارج، نسبة إلى من خرجوا من معسكر علي بعد قبوله التحكيم في معركة صفّين، يصفون أنفسهم بالشراة، باعوا أنفسهم في سبيل الله، كل فريق يرمي الآخر بالكفر والضلال، ما أثار البلبلة والحيرة بين عامة المسلمين، على خلفية أن أبناء هذه الأحزاب يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، ويحجون البيت، وهذه كلها علامات تدلّ على أن من أتى بها كان مسلماً، فمع مَن الحق ومع مَن يقفون والمتصارعون ذوو مكانة كبيرة لدى المسلمين، فهم صحابة الرسول وأوائل المسلمين؛ فجاءت فكرة إرجاء الحكم إلى يوم القيامة؛ ورفض تكفير المسلمين بعضهم بعضاً، لأن مرتكب الكبيرة يبقى مسلماً ويدخل الجنة، التي طرحها حمّاد بن أبي سليمان في الكوفة، سُمي أتباعه بالمرجئة. أثارت طروحات حمّاد ردات فعل سلبية لدى بعض المسلمين، فكانت القدرية، سلف المعتزلة، التي قال بها معبد الجهني البصري وتلميذه غيلان الدمشقي، نقيضة للمرجئة، فقد كفّرت مرتكب الكبيرة، وجعلت مصيره النار. استمرّ هذا التراشق وامتد في الأمصار مع توسّع الفتوحات والاحتكاك بشعوب وعقائد مختلفة في البلدان التي فتحها المسلمون وبدأوا بمقارنة عقائدهم بما فهموه من الآيات وشرح الرسول الكريم لها واجتهادات الفقهاء في تفسيرها وتقعيدها، وانخرطوا في مناظرات معهم، وأعجبوا بأسلوبهم في المحاججة وبالمنطق الذي استخدموه في دفاعهم عن عقائدهم، ورأوا أنه لا بد من الاحتكام إلى أسلوب في المحاججة مع جماعاتٍ لا تقبل بنصوص القرآن حجّة أو معياراً، فكان ميلاد علم الكلام، وبدء الحوارات العقلية، وتكاثر الفرق، الملل والنحل وفق مصطلحات ذلك الزمان. وقد أجج حديث منسوب إلى النبي (عليه الصلاة والسلام) جاء فيه بانقسام المسلمين إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، الصراع على مصراعيه حول الفرقة الناجية، كل فرقة تدّعي أنها هي وتكفّر الأخريات وتجزم بأن مصيرها النار. أفسح الافتراق والتعصّب المذهبي المجال لقوى داخلية وخارجية للعب على التباينات والاختلافات واستغلالها في بسط السيطرة والهيمنة لم يقف التفرق عند حدود الخلاف والشقاق حول قراءة النص المؤسّس، القرآن الكريم، وصياغة عقائد دينية خاصة (المرجئة والمعتزلة والأشاعرة والشيعة الاثنا عشرية والشيعة الزيدية والخوارج وأهل الحديث والأشاعرة والماتريدية والصوفية وأتباع وحدة الوجود/ محيي الدين بن عربي)، بل تجاوز هذا بتبنّي فرق إسلامية نظريات وأفكار حول الألوهية والميعاد من ديانات أخرى سماوية وغير سماوية (الفاطميون والموحدون الدروز والعلويون والإسماعيليون)، فغدا اتهامهم بالكفر والضلال يسيراً على الفرق الأخرى. وزاد ظهور التفلسف بين المسلمين، بعد ترجمة الكتب الإغريقية والهندية والفارسية، المشهد تعقيداً وارتباكاً. هذا كله مع تعصّب مذهبي جعل من أئمة المذاهب أنصاف آلهة، ومن نصوصهم كتباً مقدّسة، مكانتها في قلوب أتباعهم أكثر من مكانة القرآن الكريم. تسمع عبارة "ماغلطنا بالبخاري" يقولها المسلمون إذا ما لامهم آخرون على خطأ ارتكبوه، وذلك للتقليل من قيمة الخطأ. ففي الوقت الذي كان المنطق العقلي والعملي يفرض توجيه الجهد الفكري والقدرات المادية إلى وضع أسس قانونية، وتشكيل هياكل إدارية وإنتاجية، ووضع خطط وبرامج تطبيقية لإعمار الكون وتلبية احتياجات البشر المادية والمعنوية تحت كنف العدل والمساواة، كما جاء بالتوجيه الإلهي، صُرف الجهد وهُدرت الإمكانات على صياغة عقائد خاصة فيها كثير من التعقيد والتزيد/ الطغيان كان القرآن الكريم قد نهى عنه، قال تعالى: "فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" (هود: 112). أمر إلهي جامع بالاعتدال والالتزام بحدود الله، أتى للتحذير من مجاوزة الحد، سواء في العبادات والتشريع، أو في المعاملات؛ لذا يمكن القول بلا تردّد إن كل ما وضعه علماء الكلام وأئمة المذاهب من صيغ عقدية، غير ملزم بل وضار، لأنها قادت للتفرقة التي حذّر منها الهدي الإلهي. لقد ابتعدت الفرق/ العقائد/ الطوائف عن الإسلام كما أراده الله، عز وجل، ما رتب وجود سياقين متباعدين، التوجيه الإلهي والتاريخ الإسلامي، وما حصل فيه من تجاوزات وظلم واضطهاد ودماء. ولم تتوقف الفرق/ العقائد/ الطوائف عند الابتعاد عن الهدي الإلهي، بل ذهبت بعيداً في صراعاتها، بلغت به حد الفجور، ففرض معاوية بن أبي سفيان على أئمة المساجد وخطباء الجُمع شتم علي بن أبي طالب على المنابر، مع أن أياً منها لا تملك حق الحكم على الأخريات، لأنها مثلها تستوفي شروط الإيمان العامة: الإيمان بالله والرسالة المحمدية ويوم الميعاد/ القيامة، وبقية عقيدتها اجتهادات بشر؛ ولا تملك القدرة على الجزم بأنها الأصح، قال تعالى: "ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ ۖ وَجَـٰدِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِۦ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ" (النحل: 125).  ابتعدت الفرق/ العقائد/ الطوائف عن الإسلام كما أراده الله، عز وجل، ما رتّب وجود سياقين متباعدين، التوجيه الإلهي والتاريخ الإسلامي تكمن دقة الموقف وتبعاته الخطيرة في القول إن المذهب السُّنّي هو المعبّر الوحيد عن الدين الإسلامي، وهذا قول غير منصف، وزاد الطين بلة أن حركات الإسلام السياسي، السلفية والسلفية الجهادية خصوصاً، سلمت بهذا التصنيف من دون تدقيق، وبنت عليه ومارست التكفير والقتل مع أبناء الفرق/ العقائد/ الطوائف المختلفة معها، اعتبرت نفسها الفرقة الناجية، ومن حقها محاسبة المختلف. لقد أفسح الافتراق والتعصّب المذهبي المجال لقوى داخلية وخارجية للعب على التباينات والاختلافات واستغلالها في بسط السيطرة والهيمنة، تحقيقاً لمصالح خاصة، والمسلمون الآن أمام معضلة كبيرة ودقيقة: إما أن يعتبروا كل المذاهب الإسلامية شرعية، أو يعتبروها كلها غير متطابقة مع الإسلام الحنيف، وإن بنسب متفاوتة. وهذه قضية دقيقة وحساسة وتحتاج من فقهاء المرحلة إلى جرأة فكرية وأخلاقية لإصدار فتوى تعترف بكل المذاهب الإسلامية، وتترك محاسبتها لله جل شأنه، فالله أعلم بالمهتدين كما جاء في الآية 125 من سورة النحل المذكورة أعلاه، ومطلوب من السلطة السورية الجديدة الوقوف على مسافة واحدة من كل المذاهب، ومعاملة أتباعها بالعدل والمساواة. بالعودة إلى حقيقة الطائفية، ومدى ارتباطها بدين الإسلام، يمكن الجزم بأنها غريبة عنه، لأن الفرق/ العقائد/ الطوائف ابتعدت عن التوجيه الإلهي؛ كما حددته الوصايا الإلهية، وشوّهت الإسلام الحنيف بالتزيد/الطغيان والتكلف المرهق، قال تعالى: "قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًۭٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًۭا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُم مِّنْ إِمْلَـٰقٍۢ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلَا تَقْرَبُوا۟ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُۥ ۖ وَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُوا۟ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُوا۟ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152)، وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَٰطِي مُسْتَقِيمًۭا فَٱتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)" (الأنعام: 151 - 153)، فالمطلوب من المسلم/المسلمين بسيط وواضح الإيمان بالله والالتزام بالوصايا قولاً وفعلاً، والانطلاق في إعمار الكون لتحقيق حياة كريمة في ظل العدل والمساواة بين البشر. قال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" (البقرة: 62)، وقال: "آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ" (البقرة: 285). ## استذكار عيد لبناني بوصفه أكبر الفرص الضائعة 27 May 2026 12:17 AM UTC+00 فوّت اللبنانيون، حكومات وأحزاباً ومليشيات وقيادات وأفراداً، على مرّ تاريخهم المعاصر، فرصاً عديدة لتفادي اندلاع حروب ولإنهاء أخرى باكراً، للحؤول دون حصول كوارث من أفعال البشر، أو للحدّ من خسارة هم واقعون فيها، لكن يوم 25 مايو/أيار 2000 الذي مرت ذكراه الـ26 يوم الاثنين، أول من أمس، قد يكون أكبر فرصة مفوّتة في السجلّ الطويل. اليوم المذكور، وهو عطلة رسمية باسم "عيد المقاومة والتحرير"، كان يمكن أن يكون تأسيسياً لمستقبل واعد. لو لم يكن حزب الله ذا أجندة يتباهى بأنها إيرانية، كان يمكن للانسحاب الإسرائيلي الشامل في ذلك اليوم من الأراضي المحتلة على مراحل منذ الاجتياح الأول (1978) أن يتيح فرصة لتفعل الدولة ما فعلته مع المليشيات عند انتهاء الحرب الأهلية قبل عشر سنوات من ذلك التاريخ، أي لتحلّ المليشيا المتبقية (حزب الله) وتدمج من يتمتع بالكفاءة منها في المؤسسات الحكومية العسكرية والأمنية أو المدنية، وليصبح لبنان مؤهلاً لأن يكون بلداً طبيعياً، دولة عادية من دون أوهام القدرة على تغيير الجغرافيا والمستقبل، وبلا طموح بأن يُذكر على أنه ملك تضييع الفرص. لكن الدولة اللبنانية آنذاك كانت بعهدة حافظ الأسد الذي رحل بعد 16 يوماً من الحدث اللبناني الكبير، ولذاكرة نضرة أن تتذكّر كم كان غضب رموز حزب الله والنظام السوري من الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب كبيراً، حتى كاد هؤلاء يطالبون بعودة الدبابات الإسرائيلية عبر بوّابة فاطمة. نظريات المؤامرة عن "خديعة إيهود باراك" ولماذا فعل ما فعله، أي الانسحاب الكامل والشامل من الأراضي اللبنانية، ملأت الصحف والشاشات. وعندما يئس أركان الحزب وبعثيو دمشق وبيروت من جدوى تهيؤاتهم المؤامراتية، استقرّوا على تفسير لما حصل: الانسحاب الإسرائيلي ثمرة بطولات المقاومة. أما التعويذة السياسية لما سيحصل لاحقاً، فكانت عبارة من خمس كلمات تكمل عبارة "الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية كافة" بـ"باستثناء مزارع شبعا وتلال كفرشوبا". وحكاية تلك الوديعة، المزارع والتلال، أشهر من أن تُعاد روايتها، ذلك أن الوظيفة الإيرانية الكبرى لحزب الله لم تكن قد انتهت، بل بدأت للتوّ، فلا النظام السوري يقول إن تلك المنطقة سورية وجزء من الجولان المحتل، ولا وليد المعلم يتجاوب مع طلب الأمم المتحدة إبلاغها خطياً ورسمياً بأنها لبنانية لفعل اللازم دبلوماسياً وسياسياً وقانونياً. النتيجة أن تلك المنطقة الخالية من السكان، والتي لم تكن تُذكر قبل ذاك سوى بوصفها الجغرافي المحتل منذ احتلال الجولان عام 1967، والتي لم يفطن عقل حزب الله وإيران لزخمها "المقاوماتي"، صارت منذ منتصف عام 2000 كلمة سر تستهلك البرامج الحوارية السياسية، ويسيل حبر غزير بشأنها في الصحف والكتب والمجلات، وعن ضرورة تحريرها بما أنّ "بقاء شبر واحد من الأرض محتلاً كأن تكون بيروت محتلة" على ما كانت تردّده أهازيج الزجل السياسي آنذاك. انسحبت إسرائيل في 25 مايو/ أيار 2000، فاكتسب مشروع إمبراطورية حزب الله زخمه بدل أن تكون مناسبة لانتهاء الحزب عسكرياً، بما أن "المهمة أُنجزت" مع التحرير، ولأن لا شيء اسمه مقاومة عندما لا يكون هناك احتلال، إلا في لبنان بعد سنة 2000، حيث تستدعي المقاومة الاحتلال. والحال أنه بين عامي 2000 و2023، استدعى حزب الله إسرائيل مرتين، عندما هاجمها في 2006 (اختطاف الجنديين الإسرائيليين خلف الشريط الحدودي لتنفجر حرب تموز) و2023 (إسناد غزّة) قبل أن يضيف إليها صواريخ 2026 ولاءً لطهران وثأراً لعلي خامنئي، ليخسر في كل مرة لبنان من أرضه وناسه واقتصاده وكرامة سكانه، ولتكسب إيران مزيداً من النفوذ الإقليمي. رُفض 25 مايو 2000 عبر عدم نزع سلاح حزب الله والسماح ببناء جيشه بوصفه أكبر استثمار إيراني، فحصدنا خريف 2024 وشتاء 2026. كانت لدينا أرض محررة فصار عندنا بلد أكثر من عشر مساحته محتل والباقي مستباح، وخمس سكانه مهجرون، وعشرات من قراه أزيلت عن الخريطة، ودمار هائل جنوباً وبقاعاً وفي عاصمته وضاحيتها، وخسائر بعشرات المليارات، وكارثة اجتماعية اقتصادية، وبلد مهدد بانفجار داخلي. أما حزب الله، فيعد ناسه بسمك وفير في مضيق هرمز، ويتوعد الحكومة اللبنانية وغالبية المواطنين بأيام كربلائية فور إتمامه انتصاراته الولّادة في الجنوب. ## نتنياهو ومصير "عقدة المخلّص" و"السيّد أمن" 27 May 2026 12:17 AM UTC+00 لم يحن الوقت بعد لتحليل سلوك رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ما بعد 7 أكتوبر (2023) نظراً إلى أن الحرب متعدّدة الساحات ما زالت مستمرّة، ولا يظهر أفق نهايتها. بالرغم من هذا، نعثر في عديد من تحليل الخبراء الإسرائيليين أنفسهم على أن ثمّة شبه اتفاق على انهيار نمطين محوريين من أنماط سلوكه: الأول يتعلق برؤية حاول ترسيخها تعتبره الشخص الوحيد القادر على حماية إسرائيل من "أخطار وجوديّة"، مثل البرنامج النووي الإيراني، في ما يعرف بـ"عقدة المُخلّص". والثاني، الاعتقاد بأن بقاءه في سدّة الحكم مرادف لـ"أمن إسرائيل"- ومن هنا حاول أن يُكسب نفسه لقب "السيّد أمن"- وأن غيابه يعني انهيارها. وبحسب أحد التحليلات، عزّز هذا الأمر لديه صفات نرجسية عالية تجسّدت في مظاهر تتسم بالتماهي بين الذات والدولة. وأشير في تحليل آخر إلى أن نتنياهو ينظر إلى الإقليم باعتباره ساحة صراع دائم لا مكان فيها للضعفاء. وفي ضوء هذا، هو لا يبحث عن اندماج ثقافي أو جماهيري مع المحيط العربي، بل يسعى إلى فرض إسرائيل قوة إقليمية عظمى مهيمنة، يتم خطب ودّها والتحالف معها من الحكومات العربية لتلبية حاجات أمنية واقتصادية، مع إبقاء الشعوب العربية خارج حسابات التفاوض السياسي المباشر. وفي ما يخصّ القضية الفلسطينية، أول استنتاج التحليلات فحواه أن نتنياهو أحدث تحوّلاً كبيراً في عقيدة سياسية إسرائيلية كادت تغدو تقليدية تقوم على مبدأ "الأرض مقابل السلام"، وبالتالي تسوية القضية الفلسطينية أولاً للوصول إلى العالم العربي، حيث طرح معادلة "السلام من خلال القوة" و"السلام مقابل السلام". ووقفت وراء ذلك رؤية تعتقد أن الدول العربية تنظر إلى مصالحها الاستراتيجية والأمنية أولاً. وفي عرفه، كما يروّج أبواقه، من خلال هذه الرؤية أفلح في توقيع "اتفاقيات أبراهام" مع عدة دول عربية، معتبراً أن المصالح المشتركة، وتحديداً مواجهة النفوذ الإيراني والتكامل الاقتصادي، كافية لبناء تحالفات إقليمية من دون الحاجة لحل الصراع مع الفلسطينيين والذين يراهم عقبة ولكن يمكن تخطيها. تجدر الإشارة هنا إلى أن أخصائيين نفسانيين كثيرين ينأون بأنفسهم عن الغوص على تحليلات لشخصيات زعماء وقادة سياسيين وسلوكياتهم استناداً فقط إلى خطاباتهم ومقابلاتهم الصحافية وما شابه، من منطلق أن إحدى القواعد الأساسية لهذه التحليلات تتمثل في وجوب عقد حوارات وجهاً لوجه مع الشخصية المُراد تشريحها على سرير التحليل النفسي. ومع هذا عرف التاريخ الحديث حالات تحليل كهذه. وفي إسرائيل ثمّة وحدة خاصة في قسم الأبحاث التابع لشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) متخصّصة في كتابة ما يعرف بـ"تقارير تشخيص" عن زعماء أجانب. ويعمل فيها طاقم مؤلف من أخصائيين نفسانيين ومستشرقين. وبموجب ما تخبر مراجع إسرائيلية شتى، يتركز عمل هذه الوحدة في إعداد تقارير عن زعماء دول عدوة أو منظمات "إرهابية". وسبق لها أن أعدت تقارير كهذه عن أنور السادات وحافظ الأسد والملك حسين وصداّم حسين وياسر عرفات وغيرهم. وكان في عداد الأخصائيين النفسانيين الذين عملوا في هذه الوحدة البروفيسور شاؤول كمحي، الذي ارتبط اسمه بنتنياهو، عبر واقعتين: كتابة تحليل عنه في إبريل/ نيسان 1998 في أثناء أول ولاية له في رئاسة الحكومة ذكر فيه أن "البروفايل النفساني يستعين بتحليل السلوك"؛ والاشتراك مع أخصائيين نفسانيين آخرين في سبتمبر/ أيلول 2017 في كتابة تحليل مكمل بعنوان "تحليل سلوك بنيامين نتنياهو 1999 و2017: ما الذي تغيّر؟". ودلّت النتائج البارزة لهذا التحليل على ما يلي: ما زال نتنياهو يرى نفسه مؤهلاً أكثر من غيره للقيادة وأنه سياسي عبقري؛ يهوى الحياة المرفّهة التي توفرها له مكانته ونفوذه السلطوي؛ يستخدم أسلوب التحايل للدفع قدماً بأهدافه وفي مقدمها ضمان بقائه السياسي؛ متشكّك ويستحوذ عليه الشعور بأنه ضحيّة. وتبعاً لهذا، جميع اللاعبين السياسيين أو معظمهم ضده على نحو دائم؛ تبرز عنده بشكل كبير صعوبة في اتخاذ قرارات حاسمة تتعلق بالمسائل الأساسية المرتبطة بالصراع مع الفلسطينيين. ## ماذا تحت الركام؟ 27 May 2026 12:18 AM UTC+00 ربما من أصعب ما قد يحدث للإنسان أن يهرب قبل أن يسقط ركام المنزل فوق لحمه وعظامه، لكنه لا يستطيع أن ينقذ الآخرين، أو أن يجري انتشاله من بين الركام، ولكن شيئاً ما يجعله يعود إلى المكان نفسه لكي ينبش فيه. وربما شعرتَ بأن هناك ما يشدك ويناديك لكي تعود، وربما كان إحساسك صادقاً فعلاً، أو أن العودة حتمية؛ لأنك بالفعل تريد ما تحت الركام، حتى لو بعد حين. بعد نحو عامين ونصف العام، استطاع الأهالي الذين ذاقوا لوعة فقدان أقاربهم الوصول إلى ركام المنزل في مخيم جباليا، رغم أن المنطقة التي يقع فيها تُصنَّف ضمن المنطقة الصفراء التي يسيطر عليها الاحتلال، لكن الهاجس المؤرّق للأهالي، برغبتهم في انتشال ما تبقى من رفات ذويهم، ظل ملحّاً عليهم حتى استطاعوا الوصول إلى المكان. وأعلنت، بفرح ممتزج بكل ألم الدنيا، فتاة صغيرة على "فيسبوك": "الحمد لله، استطعنا انتشال رفات عائلة خالتي هدى، وقد ارتقوا مع نحو ستين شخصاً في مذبحة عائلة "خِلّة" الشهيرة. اليوم فقط يمكننا أن نحظى بفرصة وداعهم ودفنهم". من تحت الركام، أُخبرت عائلة طفلة صغيرة بالعثور على رفاتها بين الأنقاض، وذلك بعد أن تمكّنت تلك العائلة من العودة إلى منزلها المقصوف وتفقده، لكن المؤلم أن أحداً من ذويها لم يتبقَّ على قيد الحياة؛ فقد قُتل الناجون منهم في حوادث قصف لاحقة ومتفرّقة، ولم يبقَ سوى أحد أقاربها من بعيد، والذي انتشل الرفات، وكرّمها ودفنها بجوار قبر جماعي يضم والديها وإخوتها، الذين عاشوا وقتاً قصيراً بعد قصف المنزل الذي حلّوا فيه نازحين عدة أشهر، وخرجوا منه هاربين بعد أن تركوا الصغيرة بين الحياة والموت تحت الركام. ومن تحت الركام أيضاً، استخرج أحد الشباب محتويات خزانة ملابسه كاملة. وقد كان على يقين بأن غرفة نومه -التي كانت في وسط المنزل، وكان يتندّر مع إخوته دائماً بأنها ستبقى من دون انهيار لو حدث قصفٌ لمنزلهم- ستظل قائمة. وقد حدث هذا فعلاً حين اكتشف، بعد عامين، أن غرفته كما هي، ولكنها بين أكوام من الركام. فظل يحاول الوصول إليها نبشاً بيديه فقط، ومن دون معدّات، حتى تمكّن من هذا، واستطاع إخراج ملابسه التي تركها منذ عامين، وقد بَلِيَت قطعة الملابس التي خرج بها فوق جسده، وأصبح حاله سيئاً، فلم يتمكّن من شراء سوى قطعة أخرى ليستبدلها. أما حين أخرج ملابسه فقد فرح فرحة غامرة، ولوّح ببعضها منتصراً، مؤكداً أن الأقدار تؤخذ من الأفواه، وكما يقول فقد ظل على يقين بأنه سوف يجد غرفته بملابسها وصورها وذكرياتها، وأن لديه وقتاً كثيراً لينتشلها. ومن تحت الركام، عثر أحد الشباب على صُرَّة قماشية تحتوي على كمية من المصاغ الذهبي، وقد أدرك أنها ملكٌ لأصحاب المنزل. وكان قد قرّر أن يرفع الركام ليتمكّن من فصل الخشب عن الحديد، فيبيع كل ما يستطيع جمعه على حدة، لكنه حين كان يؤدي هذه المهمّة الشاقة، من أجل نزرٍ يسير من المال، عثر على هذه الصرة الثمينة، لكن المؤلم أيضاً أنه لم يستطع الوصول إلى أصحاب المنزل المدمّر؛ فقد قُتلوا جميعاً، وبعد بحث طويل توصّل إلى أقارب الأم، وسلّمهم الأمانة بعد غياب صاحبتها. تحت الركام هناك، وحسب إحصائيات محلية، ما يقرب من عشرة آلاف ضحية لا تزال غير مسجلة ومدرجة في سجل الوفيات، ومصنَّفة مفقودين تحت الأنقاض. ولا يجري استخراج شهادة وفاة بأسمائهم قبل انتشال بقاياهم، وبعد إجراءات معقّدة، تتضمّن حضور شهود على انتشالهم، وأن يتعرّف إليهم أحد من ملابسهم ومتعلقاتهم، والقسم بيمين مغلظة أمام قاضٍ بأنه قد تعرّف إليهم موتى، لكنّ هناك آلافاً ممن انتُشلوا ودُفنوا في مقابر الأرقام؛ لأن أحداً لم يتعرّف إليهم، أو لأن من يعرفهم قد رحل معهم، أو قبلهم، أو بعدهم. ## إسرائيل تحظر دخول 40 ناشطاً حقوقياً تابعين لـ"الأورومتوسطي" 27 May 2026 12:21 AM UTC+00 أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الثلاثاء، منع دخول 40 ناشطاً من المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إلى الأراضي التي تحتلها، في خطوة قالت إنها تأتي على خلفية ما اعتبرته تل أبيب "أنشطة معادية لإسرائيل" تنفذها المنظمة الحقوقية الدولية. وقال وزير شؤون الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي، في بيان، إنه أصدر تعليماته إلى المدير العام للوزارة آفي كوهين شيكلي بمنع دخول 40 ناشطاً من المنظمة إلى إسرائيل، متهماً المرصد بـ"اتخاذ حقوق الإنسان غطاءً للترويج للإرهاب"، وفق تعبيره. وفي تقرير نقلته وزارة الشتات الإسرائيلية ونشره موقع "والا" العبري، زعمت الوزارة أنّ المرصد الأورومتوسطي "منظمة معادية لإسرائيل يقودها عضو في حركة حماس"، وأنها تعمل على "نزع الشرعية عن إسرائيل والدفع نحو مقاطعتها، بما في ذلك أمام محكمة العدل الدولية". وشمل قرار المنع مؤسس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ورئيسه رامي عبده، الذي ادعت الوزارة الإسرائيلية أنه "مصنّف عنصراً تابعاً لحركة حماس". ووفق التقرير، فإن المنظمة المسجلة في سويسرا والعاملة انطلاقاً من جنيف، والتي تقدّم نفسها بوصفها هيئة حقوقية، "تركّز نشاطها الأساسي على الإضرار بإسرائيل ومصالحها"، بحسب المزاعم الإسرائيلية. وأضاف التقرير أن المنظمة تعمل "بشكل منهجي على صياغة خطاب معادٍ لإسرائيل" داخل المؤسسات الدولية ووسائل الإعلام والأوساط الأكاديمية ومنصات المعرفة المفتوحة، متهمة إياها باستخدام "معلومات جزئية أو غير موثقة" لتبرير اتهامات تتعلق بالإبادة الجماعية والتجويع المتعمد، إلى جانب الدعوة إلى مقاطعة إسرائيل وفرض حظر على السلاح. كما قالت الوزارة إن المنظمة سعت إلى تعليق اتفاقية الشراكة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يعد "أكبر شريك تجاري لإسرائيل". واتهمت الوزارة المرصد أيضاً بالمساهمة في دعم الفريق القانوني لجنوب أفريقيا في القضية المرفوعة ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية. وكانت جنوب أفريقيا قد رفعت، في ديسمبر/ كانون الأول 2023، دعوى أمام محكمة العدل الدولية تتهم فيها إسرائيل بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، على خلفية الحرب على قطاع غزة. وأسفرت الحرب الإسرائيلية على غزة، منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، عن أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني وأكثر من 172 ألف جريح، إضافة إلى دمار واسع طاول نحو 90% من البنية التحتية المدنية، فيما قدّرت الأمم المتحدة كلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار. (الأناضول، العربي الجديد) ## محافظة القدس تحذر من المساس بالوصاية الأردنية على الأقصى 27 May 2026 12:59 AM UTC+00 حذّرت محافظة القدس الفلسطينية، أمس الثلاثاء، من عواقب أي مساس بالوصاية الأردنية على المسجد الأقصى في القدس المحتلة، رافضة أي تسميات أو ترتيبات بديلة لها، وذلك عقب تقارير تحدثت عن مخطط أميركي–إسرائيلي يستهدف تجريد الأردن من وصايته التاريخية على المسجد. وقالت المحافظة، في بيان، إنّ الطروحات التي أوردها موقع "ميدل إيست آي"، إن صحت، تمثل "تصعيداً خطيراً يستهدف المسجد الأقصى بشكل مباشر"، وتشكل محاولة لفرض السيادة الإسرائيلية عليه بالقوة، في انتهاك للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. وأضافت أن المخطط يهدف إلى فرض ترتيبات جديدة تمسّ الوضع التاريخي والقانوني والديني القائم في المسجد الأقصى، بما يشمل تحويله إلى "مركز متعدد الأديان"، والسماح بصلوات يهودية جماعية داخله، ومنح الاحتلال الإسرائيلي صلاحيات تتعلق بإدارة شؤونه والتدخل في تعيين الأئمة والخطباء ومضامين خطب الجمعة. وأكدت المحافظة أنّ الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس تمثل مرجعية تاريخية وقانونية وسياسية معترفاً بها دولياً، وتشكل "صمام أمان أساسياً" في حماية المسجد الأقصى. ويحتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية في القدس بموجب اتفاقية وادي عربة الموقعة مع إسرائيل عام 1994، كما وقع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس اتفاقية عام 2013 تمنح المملكة حق الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات. وحذّرت المحافظة كذلك من أي مساس بصلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، مشيرة إلى أن الاحتلال صعّد خلال السنوات الأخيرة تدخلاته في شؤون المسجد الأقصى عبر عرقلة عمل الحراس والموظفين، وفرض قيود على المصلين، ومنع أعمال الترميم والإعمار. وشددت على أن المسجد الأقصى، بكامل مساحته البالغة 144 دونماً، هو "مكان عبادة خالص للمسلمين وحدهم"، وأن دائرة الأوقاف الإسلامية الأردنية هي الجهة الوحيدة المخولة قانونياً ودينياً بإدارة شؤونه وتنظيمه. ودعت المحافظة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه ما يتعرض له المسجد الأقصى من "مخاطر غير مسبوقة"، والتحرك العاجل لوقف السياسات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس المحتلة ومقدساتها. ولم يصدر تعليق رسمي أردني على هذه الأنباء حتى مساء الثلاثاء، فيما تؤكد عمّان مراراً تمسكها بالوصاية الهاشمية واعتبار المسجد الأقصى مكان عبادة خالصاً للمسلمين. وتسمح الشرطة الإسرائيلية للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى منذ عام 2003 بشكل يومي، باستثناء يومي الجمعة والسبت، بينما يقول الفلسطينيون إن إسرائيل تواصل منذ عقود سياسات تهويد القدس الشرقية، بما فيها المسجد الأقصى، وطمس هويتها العربية والإسلامية. (الأناضول) ## مرور الزمن لا يخفف من استعصاء عقدة السويداء 27 May 2026 01:00 AM UTC+00 تشهد محافظة السويداء في الجنوب السوري، واحدة من أكثر مراحل تاريخها تعقيداً، في ظل تصاعد الانقسام الداخلي، وتراجع دور الحراك المدني، وتزايد نفوذ القوى الدينية والمسلحة، واستمرار القطيعة مع دمشق، وسط تجاذبات إقليمية ودولية ألقت بثقلها على المحافظة ذات الغالبية الدرزية. وفي أحدث تصريحاته، جدد أحد أبرز شيوخ عقل الطائفة الدرزية، حكمت الهجري، تمسكه بما سماه "حق تقرير المصير" والانفصال عن سورية، بالتوازي مع استمرار التوتر الأمني والسياسي الذي تعيشه المحافظة منذ أحداث يوليو/تموز 2025 الدموية. مشهد السويداء اليوم يبدو المشهد اليوم في السويداء عالقاً بين تيارات تدعو إلى مزيد من الاستقلالية الإدارية والسياسية وصولاً الى الانفصال أو "الاستقلال التام" للمحافظة، وفق ما يصرح الهجري بشكل متكرر، معتبرة أن ما جرى في يوليو 2025 وما تلاه لا يترك أي مجالاً لعلاقة مع دمشق. ويلاقي هذه التيارات في ذلك، مزاج شعبي مؤيد لهذا التوجه، معتبراً أن الجرائم التي ارتكبت في المحافظة لا يمكن تبريرها أو تجاوزها، لكنه يؤكد تمسكه بوحدة سورية ورفض أي مشاريع انفصالية أو اصطفافات خارجية، في وقت تتراجع فيه قدرة القوى المدنية التقليدية على التأثير في المشهد العام أو المجاهرة بمواقفها. ناشط مدني من السويداء: الخوف أصبح العامل الحاكم للمشهد وقال ناشط مدني من السويداء، فضّل عدم الكشف عن اسمه، لـ"العربي الجديد"، إن المحافظة شهدت تحولات جذرية منذ أحداث يوليو الماضي، معتبراً أن "الخوف أصبح العامل الحاكم للمشهد"، بعد أن كانت مساحة التعبير السياسي والمدني أوسع خلال السنوات السابقة. وأوضح أن أبناء السويداء الذين شاركوا في الحراك السوري منذ عام 2011، كانوا يعبّرون عن مواقفهم علناً "بأسمائهم ووجوههم خلال حكم النظام السابق، مستندين إلى شعور بوجود حاضنة شعبية سورية واسعة، إلا أن المشهد تغيّر اليوم بصورة كبيرة، مع تصاعد الانقسامات الطائفية وتراجع الثقة بين المكونات السورية المختلفة". وأضاف أن معظم سكان السويداء ما زالوا يعتبرون أنفسهم جزءاً من سورية ويرفضون الانفصال عنها، لكنهم يعيشون حالة خوف مزدوج من القوى المسلحة ومن تصاعد الخطاب الطائفي، موضحاً أن كثيرين باتوا غير قادرين على التعبير عن آرائهم علناً خشية التعرض للتهديد أو التخوين. وأشار الناشط إلى أن الحراك المدني الذي نشط بقوة في السويداء خلال عهد النظام المخلوع، تراجع بشكل ملحوظ، ليس فقط في المحافظة، بل في عموم سورية، مع صعود دور المرجعيات الدينية والعسكرية على حساب التيارات المدنية والسياسية، مضيفاً أن "الكفاءات المدنية والسياسية إما غادرت البلاد أو باتت عاجزة عن التأثير". وأكد أن ما جرى في السويداء خلال الأشهر الماضية، ترك أثراً نفسياً واجتماعياً عميقاً داخل المجتمع المحلي، في ظل تنامي مشاعر الاحتقان والخوف والانقسام، معتبراً أن الإعلام لم ينقل كامل صورة ما جرى من انتهاكات وجرائم. من جهته، رأى ابن السويداء الناشط سعيد رضوان، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن هناك قناعة لدى شريحة لا يستهان بها من أهالي السويداء باستحالة العيش بعد يوليو الماضي تحت سقف الحكومة الحالية في دمشق. واعتبر أن هذا مزاج شعبي واسع، بعدما شهدته المحافظة من جرائم وفظائع. وأضاف رضوان أن قرار الانفصال، وإن كان يبدو غير واقعي بالنسبة للبعض، أو "بالنسبة للظروف المحيطة بنا اليوم، فإنه خيار لا بديل عنه"، ولا يمكن الثقة بعد اليوم بالحكم الموجود حالياً في دمشق. مخاوف أقلوية بدوره، قال الكاتب أدهم القاق لـ"العربي الجديد"، إن جزءاً من المزاج الشعبي في السويداء تحكمه "مخاوف أقلوية" تفاقمت بعد أحداث يوليو وما رافقها من انتهاكات وأعمال عنف. وأوضح أن غياب المحاسبة الرسمية أسهم في تعميق أزمة الثقة. وأضاف القاق أنه توجد داخل السويداء تيارات وشخصيات وطنية تسعى للحفاظ على ارتباط المحافظة بالدولة السورية، لكنها تعاني من التهميش وضعف الدعم السياسي، في ظل تصاعد نفوذ القوى المسلحة والمرجعيات التقليدية. واعتبر أن جزءاً من الأزمة يعود إلى غياب مشروع سياسي واضح قادر على استيعاب الهواجس المحلية ضمن إطار الدولة السورية. وأشار إلى أن حالة الاستقطاب الحالية تضعف التيارات المدنية والوطنية، وتمنح القوى الأكثر تشدداً قدرة أكبر على فرض خطابها. وقال القاق إن "السويداء كانت تاريخياً جزءاً من الهوية الوطنية السورية"، محذراً من أن استمرار حالة الانقسام والفوضى قد يدفع المحافظة نحو مزيد من العزلة والانهيار الاقتصادي والأمني. وأكد أن أعداد "الوطنيين الأحرار" في السويداء في تزايد، وهم يسعون دوماً للتواصل مع الحكومة الانتقالية، و"لكن إهمالها لهم ورهانها على الهجري ومن يتبعه من الفلول والتجار يضعفهم ويجعلهم مهمشين من الجميع". مسعود كنان: "التيار الثالث" يلتزم بالعمل السلمي ويرفض أي صدام يدفع المدنيون ثمنه وتمثل أحداث يوليو 2025 نقطة التحول الأبرز في المشهد الحالي داخل السويداء، بعدما بدأت التوترات بعمليات خطف متبادلة بين مجموعات محلية وعشائرية، قبل أن تتطور إلى مواجهات واسعة أعقبها تدخل القوات الحكومية السورية، والذي ترافق وفق تقارير حقوقية، مع انتهاكات وأعمال عنف بحق مدنيين، الأمر الذي أدى إلى انهيار سريع في مستوى الثقة بين قطاعات واسعة من سكان المحافظة بالحكومة السورية. وخلصت لجنة التحقيق الوطنية في أحداث السويداء في تقريرها النهائي الذي صدر في 17 مارس/آذار الماضي، إلى أن الأحداث أسفرت عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، شملت القتل القصد والسلب المسلح والتعذيب والتخريب وإثارة النزعات الطائفية، مؤكدةً تورط أطراف متعددة، من بينها مجموعات مسلحة محلية وعناصر مرتبطة بتنظيم داعش، إضافة إلى أفراد من القوات الحكومية والأمنية. ولفتت اللجنة إلى تعرض عشرات القرى في ريف السويداء لأعمال حرق وتخريب، طاولت منازل ومواقع دينية، بما فيها مجالس ومقامات وكنائس، إضافة إلى هجمات انتقامية متبادلة بين المكونات، ما أدى إلى موجات تهجير قسري. بدورها، أصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسورية تقريراً في 27 مارس "حول أعمال العنف الوحشية التي اجتاحت مدينة السويداء في شهر يوليو 2025، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 1700 شخص وأجبرت ما يقارب 200 ألف شخص على النزوح من بيوتهم". وقال رئيس اللجنة باولو سيرجيو بينهيرو "إن حجم ووحشية أعمال العنف والانتهاكات الموثقة في السويداء أمر مقلق للغاية. هناك حاجة ماسة إلى بذل جهود موسعة لمحاسبة جميع الجناة، بغض النظر عن انتماءاتهم أو رتبهم، من أجل إعادة بناء الثقة بين المجتمعات المتضررة، إلى جانب إجراء حوار صادق لمعالجة الأسباب الجذرية". ووثّقت اللجنة عمليات إعدام وتعذيب وعنف جنسي وحرق منازل على نطاق واسع، من بين انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان اعتبرت اللجنة أنها قد ترقى إلى جرائم حرب. وفي حال ثَبُتت العناصر اللازمة من خلال مزيد من التحقيقات قد ترقى أيضاً إلى جرائم ضد الإنسانية، مشيرة إلى أن أحداث يوليو قد اندلعت بسبب التوترات بين الطوائف، وتطورت إلى ثلاث موجات مدمرة من العنف، استهدفت اثنتان منها المدنيين الدروز، والثالثة المدنيين البدو. وفي أعقاب انسحاب القوات الحكومية بعد الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع داخل الجنوب السوري وفي العاصمة دمشق، تصاعد نفوذ المجموعات المحلية المسلحة، وعلى رأسها "الحرس الوطني" الذي تشكل لاحقاً بقيادة الهجري من تجمع عشرات الفصائل المسلحة المحلية، وبات لاعباً رئيسياً في إدارة المشهد الأمني والسياسي داخل المحافظة. حالة "الإدارة الذاتية" ومنذ ذلك الوقت، دخلت السويداء في حالة من "الإدارة الذاتية" مع تراجع دور مؤسسات الدولة، وظهور صراعات متكررة حول إدارة المؤسسات العامة والخدمات والتعليم والملف الأمني. كما برزت حالة من الانقسام بين تيارات تدعم نهج الهجري في إدارة الملف المحلي، وأخرى ترى أن هذا المسار يعمّق عزلة المحافظة ويزيد من هشاشة الوضع الداخلي. في المقابل، ظهرت مبادرات سياسية ومدنية، من بينها ما يعرف بـ"التيار الثالث" الذي حاول طرح مقاربة وسطية تقوم على الحفاظ على وحدة سورية مع المطالبة بصيغة إدارة محلية أوسع وضمانات سياسية وأمنية لأبناء السويداء، إلا أن هذه المبادرات ما تزال محدودة التأثير في ظل احتكار القوى المسلحة للنفوذ على الأرض. وقال مسعود كنان، المتحدث الإعلامي باسم هذا التيار لـ"العربي الجديد"، إن فكرة "التيار الثالث" انطلقت مساراً مدنياً يميز نفسه عن طرفين في المشهد السوري، الأول يخلط بين الدولة والسلطة ويتمسك بالسلطة بكل أدواتها، والثاني يعادي الدولة الجديدة حتى قبل أحداث يوليو. وأوضح أن "التيار الثالث" يتمسك بحقوق جميع أبناء السويداء، ويرى أن ما حدث في يوليو كان يجب ألا يقع، مع الدعوة إلى إيجاد حلول عملية وفق جدول زمني واضح يعيد الحقوق للناس وينهي حالة القطيعة والاستعصاء. وأضاف أن "التيار الثالث" ليس حزباً سياسياً، بل "فكرة عمل" تهدف إلى تقديم آليات لحل الأزمات المعقدة، معتبراً أن غالبية أبناء السويداء ينتمون فعلياً لهذا التوجه الوطني، باستثناء المستفيدين من احتكار القرار سواء داخل السويداء أم في دمشق. سامر المحمد: مستقبل السويداء لا يمكن أن يكون إلا مع الوطن الأم سورية واتهم كنان الجهات المسيطرة على القرار في السويداء باستخدام أساليب قمع شبيهة بتلك التي اتبعها النظام السابق، تشمل التخوين والتصفية المجتمعية وصولاً إلى التصفية الجسدية، مستشهداً بحوادث استهداف شخصيات محلية، إضافة إلى الاعتداء على مؤسسات تعليمية واختطاف مدير التربية. وأكد أن "التيار الثالث" يلتزم بالعمل السلمي ويرفض أي صدام يدفع المدنيون ثمنه، مشيراً إلى امتلاكه قاعدة شعبية واسعة، لكنه يتجنب التصعيد العلني حرصاً على السلامة العامة. كما أوضح أن التيار يركز على ملفات خدمية ومدنية، أبرزها حقوق الطلاب والموظفين والرواتب، رغم غياب أي دعم رسمي أو خارجي له. وختم بالقول إن التيار يواصل الضغط الشعبي السلمي لتحقيق مطالبه، معتبراً أن أحد أبرز نجاحاته كان المساهمة في حماية حق طلاب الشهادة الثانوية في التقدم لامتحاناتهم، عبر الضغط الشعبي على الجهات التي حاولت عرقلة ذلك. وبالتوازي مع الأزمة السياسية والأمنية، تواجه السويداء أوضاعاً معيشية صعبة تتمثل في ارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، وتأخر صرف الرواتب، إضافة إلى اضطرابات في قطاعات التعليم والخدمات، فيما أصدر وزير العدل في الحكومة السورية مظهر الويس قبل أيام قراراً يقضي بتجميد "مؤقت وشامل لعدد من الدعاوى القضائية والإجراءات التنفيذية والوكالات العدلية المرتبطة بمحافظة السويداء"، وذلك "حرصاً على صون حقوق المواطنين داخل محافظة السويداء وخارجها، ومنع استغلال الظروف الاستثنائية الراهنة في أي إجراءات قانونية أو تصرفات قد تمس الملكيات والحقوق". غير أن ناشطين محليين اعتبروا أن القرار يرسخ حالة الشلل القانوني والاقتصادي في السويداء من خلال تعطيل بيع وشراء العقارات والممتلكات، وتجميد مصالح الناس ومعاملاتهم اليومية، وزيادة الأعباء الاقتصادية على الأهالي. وقال يوسف الطويل من سكان السويداء، وهو موظف حكومي سابق، لـ"العربي الجديد"، إن المواد الأساسية ما تزال متوفرة نسبياً في الأسواق، إلا أن ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة الرواتب جعلا تأمين الاحتياجات اليومية مسألة بالغة الصعوبة بالنسبة لشريحة واسعة من السكان. كما تواجه المحافظة مشكلات تتعلق بإدخال بعض المواد والمعدات، فضلاً عن اضطرابات في آلية صرف الرواتب، تحديداً للموظفين والمتقاعدين. أما قطاع التعليم، فقد تعرض لاضطرابات كبيرة منذ أحداث الصيف الماضي، بعد تحويل بعض المدارس إلى مراكز إيواء، وتأخر الامتحانات الثانوية والجامعية، إضافة إلى الخلافات التي نشبت حول آليات الإشراف على الامتحانات. وأثارت هذه التطورات مخاوف واسعة بين الطلاب والأهالي من ضياع العام الدراسي أو عدم الاعتراف الرسمي بالشهادات، في وقت تؤكد فيه الحكومة السورية أنها لن تعترف بنتائج أي امتحانات لا تجري تحت إشرافها داخل السويداء وخارجها، وهو ما ترفضه القوى المسيطرة هناك حتى الآن. ولا تنفصل أزمة السويداء عن التوازنات الإقليمية والدولية المحيطة بالملف السوري عموماً، إذ تتداخل في المشهد أدوار متعددة تشمل الأردن والولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب الحكومة السورية والقوى المحلية داخل المحافظة. وتثير العلاقة بين بعض القوى المحلية في السويداء وإسرائيل جدلاً واسعاً داخل سورية، خصوصاً بعد التصريحات والتسريبات التي تحدثت عن دعم أو تواصل مع جهات إسرائيلية، وهو ما ترفضه قوى وشخصيات عديدة داخل المحافظة تؤكد تمسكها بالهوية الوطنية السورية. كما تشكل قضية تهريب المخدرات، خصوصاً "الكبتاغون"، أحد أبرز الملفات المرتبطة بالجنوب السوري، في ظل تقارير تتحدث عن تصاعد نشاط شبكات التهريب عبر الحدود الأردنية، وتزايد الضربات الأردنية التي استهدفت مواقع داخل محافظة السويداء خلال الأشهر الماضية. يوسف الطويل: الحكومة السورية لن تعترف بنتائج أية امتحانات لا تجري تحت إشرافها داخل السويداء وخارجها تسويات مرحلية لاحتواء الأزمة في هذا السياق، تحاول أطراف إقليمية ودولية الدفع نحو تسويات مرحلية لاحتواء الأزمة، كان أبرزها "خريطة الطريق" التي جرى الحديث عنها برعاية أردنية أميركية خلال عام 2025، والتي تضمنت بنوداً تتعلق بالتحقيق في أحداث يوليو، وإعادة دمج المحافظة ضمن مؤسسات الدولة السورية، وتحسين الوضع الأمني والخدمي. إلا أن هذه المبادرات لم تحقق حتى الآن اختراقاً حقيقياً، وسط استمرار فقدان الثقة بين مختلف الأطراف، وتعقد المشهد الداخلي. وفي ظل هذا المشهد، تبدو السويداء عالقة بين خيارين: استمرار حالة الجمود الحالية بما تحمله من استنزاف أمني واقتصادي واجتماعي، أو التوصل إلى تسوية سياسية تدريجية تعيد دمج المحافظة ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع تقديم ضمانات سياسية وأمنية للسكان. غير أن الوصول إلى مثل هذه التسوية ما يزال يواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها فقدان الثقة، وغياب مرجعية سياسية موحدة داخل المحافظة، واستمرار التداخلات الإقليمية والدولية في الملف السوري. ووفق الكاتب السياسي سامر المحمد، فإن مستقبل السويداء لا يمكن أن يكون إلا مع الوطن الأم سورية، وسيكتشف أهل السويداء ذلك عاجلاً أم آجلاً. وقال المحمد لـ"العربي الجديد" إن أهل السويداء عاشوا حالة صدمة مما جرى في يوليو الماضي حين هاجمهم آلاف المسلحين في عقر دارهم وارتكبوا انتهاكات كثيرة، وهو ما ولّد ردة فعل عاطفية طبيعية تتجه لرفض العلاقة مع هذه الدولة التي تهاجمهم أو تتواطأ كما يعتقدون مع من هاجمهم. وأعرب عن اعتقاده أن الأمور ستتجه، ولو بوتيرة بطيئة، إلى استعادة العلاقة بين المحافظة والدولة السورية، رغم محاولات بعض القوى المحلية في السويداء استغلال هذا الوضع لإبعاد المحافظة عن الوطن الأم، تحقيقاً لمصالحهم الضيقة، فضلاً عن الاستغلال الخارجي من إسرائيل لجعل السويداء خنجراً في خاصرة الدولة السورية. كما أن الحكومة في دمشق لم تبذل الجهد الكافي لترميم هذا الجرح النازف. ## الجزائر... أصعب الانتخابات أسهلها 27 May 2026 01:00 AM UTC+00 هذه أصعب انتخابات نيابية بالنسبة للأحزاب السياسية في الجزائر منذ عام 1997، لا تملك فيها الأحزاب السياسية "رفاهية" اختيار مرشحيها بالضرورة؛ فالسلطة متدخل رئيسي في ذلك، وهي التي تملك القرار الأخير في تحديد لائحة مرشحي الأحزاب وقبولهم على قاعدة اشتراطات القانون الانتخابي. والبيانات التي تعلنها السلطة المستقلة بشأن عدد المرشحين الذين تم تحييدهم، خصوصاً بسبب "شبهات المال الفاسد" أو "المساس بأخلقة العمل السياسي"، تطرح أسئلة كثيرة، حول فائض الصرامة التي تبديها السلطة إزاء مرشحي الأحزاب، وتداعيات ذلك على مستقبل العملية السياسية في الجزائر. صحيح أن علاقة المناضل والعضو في الحزب السياسي، لا ترتبط بالضرورة بالترشح على لوائح الحزب في الاستحقاقات الانتخابية، المحلية والنيابية وغيرها، لكن ذلك يبقى حقاً وطموحاً مشروعاً، تحديداً في الأحزاب الحاملة لفكرة والحاضنة لمشروع سياسي، والتدرج في السلم السياسي والمؤسسي عبر المؤسسات المنتخبة. هو مسار طبيعي بالنسبة للمناضلين والإطارات السياسية، إذ إن الهدف من وجود الأحزاب هو السعي للوصول إلى السلطة، وخدمة الشأن العام والمساهمة عبر المؤسسات في تصريف شؤون الدولة، غير أن صدّ هذا الطموح، على نحو ما هو قائم في الانتخابات النيابية المقبلة، سيدفع لا محالة إلى مراجعات جدية حول معنى الحزب والنضال والترشح. ما يثير الانتباه في هذا السياق، هو العدد الكبير من نواب البرلمان الحاليين، والأعضاء في المجالس المحلية المنتخبة، والذين تم استبعادهم من الترشح مجدداً، للأسباب السالفة، وبغضّ النظر عن الدوافع الحقيقية، قانونية كانت أم سياسية، يطرح ذلك سؤالاً مثيراً، إذا كان كل هذا العدد من النواب والمنتخبين من ممثلي الشعب، لديه مشكلات أو تصرفات ذات صلة بالفساد أو على علاقة بالمال السياسي وشبهات حول المساس بأخلقة العمل السياسي، فكيف استمر وجودهم في مناصب تشريع القوانين على مستوى البرلمان، أو تسيير الشأن المحلي والتصرف في المال العام على مستوى البلدات والمحافظات؟ إنه سؤال يحتاج فعلاً إلى إجابة سياسية وقانونية، كونه ليس من المعقول استمرار فاعل ممثل للشعب في منصب نيابي في وجود شبهات تتصل به على أي صعيد كان. من حق الدولة من باب المسؤولية، حماية المؤسسات من وجود منتسبين لا تتوفر فيهم الضوابط الأخلاقية والقانونية، لذلك لن يعترض أحد على أخلقة العمل السياسي في الجزائر، ومحاربة المال الفاسد المتدخل في الشأن السياسي، بناء على تجارب سابقة تسلل فيها المال إلى قلب الممارسة السياسية والحزبية، بل أن أخلقة الساحة السياسية ظلت مطلباً ملحاً من القوى والنخب السياسية التي استشرفت منذ ما قبل عام 2019 مخاطر توغل الكارتل المالي المركزي والمحلي في العمل السياسي، لكن هذه "الأخلقة" يتعين أن تتم على أساس مسطرة قانونية أكثر وضوحاً وأكثر دقة في الفصل بين السياسة وبين أية ممارسة تخلّ بقواعدها الأخلاقية، وتعريف أكثر ضبطاً لمعنى المال السياسي وحدود التماس بين "السياسة" و"المال"، وباقي المشتبهات القانونية. كل ذلك، لئلا يؤدي هذا الأمر إلى مزيد من العزوف عن الممارسة السياسية وتضييق آفاق وحدود المشاركة في النقاش العام، وكي لا يحدث خلط أو التباس بين الحق المشروع وبين الممارسة المدانة. مثلما تبدو هذه الانتخابات صعبة بالنسبة للأحزاب الجزائرية، لكون خلخلة لوائح مرشحيها على النحو الذي يتم تقوّض حساباتها على المستوى المحلي، تبدو أسهل انتخابات بالنسبة للسلطة، بعدما استقرت لها الأوضاع، وبدت أكثر تحكماً في كل الديناميكيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وفي وضع يتيح لها تحديد مدخلات العملية الانتخابية ومخرجاتها السياسية. ## الاغتيالات وقصف المنازل والاحتلال الزاحف: حرب غزة متواصلة 27 May 2026 01:00 AM UTC+00 منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عمل الاحتلال الإسرائيلي ميدانياً في قطاع غزة، على فرض وقائع عسكرية وأمنية جديدة مغايرة للمشهد الذي كان عليه في القطاع خلال حرب الإبادة أو قبلها. ومع مرور الأسبوع الأول لاتفاق وقف النار، عمد الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ قصف جوي برّره في حينه بأنها محاولة لحماية قواته من سعي أحد الفلسطينيين الوصول إلى الخط الأصفر واستهداف قواته. وتطورت الانتهاكات مع مرور أكثر من نصف عام، طوّر فيها الاحتلال في حرب غزة من شكل الانتهاكات وفرض الوقائع الميدانية الجديدة التي تتعارض مع اتفاق وقف النار وتجعل منه أكثر عرضة للانهيار في أي لحظة. وتنوعت هذه الانتهاكات بين القصف الجوي والمدفعي في مناطق "الخط الأصفر" (الذي يقسّم القطاع إلى نصفين، نصف منه تحتله إسرائيل) في بداية الأمر، والمناطق الحدودية القريبة منها، وصولاً إلى التوسع في عمليات الاغتيال والقصف التي طاولت قيادات وكوادر بارزة في المقاومة الفلسطينية. توسيع الخط الأصفر وإلى جانب ذلك، وسع الاحتلال "الخط الأصفر" في غزة، مستحدثاً ما أطلق عليه خلال الشهر الأخير "الخط البرتقالي"، حيث بلغت نسبة الاستحواذ الإسرائيلي على القطاع 60% من إجمالي المساحة البالغة 365 كيلومتراً مربعاً قبل حرب غزة. وأقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بهذا الأمر، مؤكداً أن حكومته ستواصل الضغط على حركة حماس حتى تحقيق كامل الأهداف، وتحديداً نزع سلاحها وبقية فصائل المقاومة في غزة وضمان ألا يشكل القطاع أي تهديد مستقبلي للقطاع. باتت عمليات القصف روتيناً يومياً بالنسبة للفلسطينيين خلال الفترة الزمنية الحالية وفي السياق الإنساني، تفاقمت الأوضاع نتيجة استمرار الحصار وإغلاق المعابر، الأمر الذي أدى إلى تعطل وصول المساعدات الإنسانية والوقود، وسط مؤشرات رسمية على أن الكميات التي دخلت لا تغطي سوى جزء محدود جداً من الاحتياجات الأساسية، إضافة إلى القيود المفروضة على حركة التنقل والسفر. لكن اللافت في حرب غزة هو ما جرى منذ فبراير/ شباط الماضي وحتى مايو/ أيار الحالي، حينما صعّد الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة العمليات العسكرية في القطاع على نحو غير مسبوق ودون ذرائع كان يرّوج لها في بداية اتفاق وقف النار. سياسة جديدة في حرب غزة وباتت عمليات القصف روتيناً يومياً بالنسبة إلى الفلسطينيين خلال الفترة الزمنية الحالية، حيث ينفذ الاحتلال يومياً عمليات قصف تطاول فلسطينيين، سواء عبر قصف مركبات مدنية أو تابعة للشرطة الفلسطينية في غزة أو نقاط أمنية. وإلى جانب ذلك، يقوم الاحتلال بعمليات إزاحة مستمرة للخط الأصفر غرب المناطق الشرقية للقطاع، وسط تحذيرات من مخططات إسرائيلية لتقليص المساحة الفعلية التي يوجد بها سكان غزة إلى 35%. ومع بداية شهر مايو، اعتمد الاحتلال الإسرائيلي سياسة جديدة في غزة، تقوم على استهداف المنازل والمربعات السكنية بعد إفراغها من أهلها، وهو الأمر الذي يتسبب في دمار هائل يطاول المربعات السكنية المتضرر جراء وتيرة القصف الإسرائيلي المرتفعة خلال حرب الإبادة. وفي 8 مايو، قصفت قوات الاحتلال منزلاً في مخيم الشاطئ لعائلة الأضم، ما تسبب في دمار المنزل وتضرر أكثر من 20 منزلاً بشكل كلي وجزئي من جرّاء القوة النارية المستخدمة في القصف. وكانت هذه العملية الأولى لناحية الإخلاءات وتدمير المنازل منذ الوصول إلى اتفاق وقف النار، وتكررت منذ تلك الفترة مرات عدة، حيث تركزت في المنطقة الوسطى للقطاع، وتحديداً مخيمات اللاجئين في النصيرات والمغازي والبريج، إلى جانب مدينة دير البلح، بشكل منظم وممنهج ومن خلال اتصال مسبق ينفذه ضابط استخبارات إسرائيلي ويستهدف سكان المربعات السكنية قبل قصفها. وبالتزامن مع ذلك، قفزت وتيرة أعداد الشهداء المسجلة منذ التوصل إلى اتفاق وقف النار في غزة بشكل كبير، حيث تشير آخر إحصائية صادرة عن وزارة الصحة، أمس الثلاثاء، إلى تسجيل 906 شهداء، فيما أصيب 2747 آخرون، وارتفعت حصيلة ضحايا الإبادة الإسرائيلية إلى 72 ألفاً و803 شهداء، إضافة إلى 172 ألفاً و855 جريحاً منذ بدء حرب غزة في 8 أكتوبر 2023. ويوم أمس، استشهد 5 أشخاص، وأصيب آخرون، في استهداف إسرائيلي شرق مخيم المغازي وسط القطاع. كذلك استشهدت طفلة فلسطينية أمس، متأثرة بجروح أصيبت بها من جراء قصف إسرائيلي استهدف أول من أمس الاثنين، مخيماً للنازحين في منطقة المواصي غربي مدينة خانيونس، جنوبي القطاع، وأدى أيضاً إلى استشهاد سيدة وطفلة وإصابة العشرات بجروح. في الأثناء، قال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، رامي عبده، إن العدوان العسكري الإسرائيلي بكل أشكاله، بما فيها النمط الإبادي الجماعي، لم يتوقف رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي لم يعد له أي حضور فعلي. وأضاف عبده في حديث لـ"العربي الجديد"، أن ما حدث الآن هو تكثيف للهجمات العسكرية الإسرائيلية وإطلاق مرحلة جديدة من مراحل التدمير الشامل لما تبقى من منازل سكنية أغلبها بالأساس متضرر، وكذلك تقليص الحيز الجغرافي الذي يعيش فيه أكثر من مليوني إنسان. تحذيرات من مخططات إسرائيلية لتقليص المساحة الفعلية التي يتواجد بها سكان غزة إلى 35% ووفق رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، تلجأ قوات الاحتلال في العديد من الحالات إلى ما كانت تفعله سابقاً: الاتصال الهاتفي بسكان منازل أو أحياء بأكملها، وإبلاغهم بضرورة الإخلاء الفوري، قبل أن تشنّ الطائرات الحربية غاراتها خلال دقائق دون أن يتمكن المواطنون من أخذ أي شيء. وأكمل أن "الاتصالات الهاتفية وأوامر الإخلاء لا تعفي قوات الاحتلال من المسؤولية القانونية، ولا تضفي أي مشروعية على استهداف الأعيان المدنية، بل تؤكد امتلاكها علماً مسبقاً بوجود المدنيين وطبيعة المناطق المستهدفة وبالآثار المتوقعة لهجماتها". وبحسب عبده، فإنه على مدى 31 شهراً من الإبادة، دمّرت قوات الاحتلال أكثر من 80% من منازل القطاع، ما أجبر مئات آلاف المواطنين على النزوح إلى مراكز إيواء أو الإقامة في خيام مهترئة أو بجوار ركام منازلهم أو داخل منازل متضررة وآيلة إلى السقوط في ظل غياب أي بدائل سكنية آمنة. وأشار إلى أن ما يحصل يؤكد أن هناك نهجاً ونمطاً مبنياً على أن الاحتلال لا يستهدف أهدافاً عسكرية مشروعة، بل يسعى لتصفية آخر ما تبقى من بيئة سكنية قابلة للحياة في هذه المناطق، وهذا يجري بالتوازي مع سياسات أخرى ترمي إلى تحويل قطاع غزة إلى بيئة طاردة للحياة، وخلق أرضية مادية وإنسانية تدفع السكان قسراً إلى مغادرته تحت أي مسمى أو ظرف، ما يشكّل أحد أخطر أوجه جريمة التهجير القسري المرتبطة بجريمة الإبادة الجماعية. ولفت عبده إلى أنه من خلال التدمير والتهجير، تقلص قوات الاحتلال الحيز الجغرافي الذي يعيش فيه أكثر من مليوني فلسطيني، والذي لا يتعدى حالياً 35% من مساحة القطاع، فارضة واقعاً كارثياً يستحيل معه العيش، تمهيداً لفرض مخططات التهجير القسري. ## موريسيو كلافير كارون... "جاريد كوشنر أميركا اللاتينية" 27 May 2026 01:00 AM UTC+00 على الرغم من أن صور الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، لا تزال معلّقة في بعض شوارع العاصمة كاراكاس، "وفاء" لـ"الرفيقة والرفيقة" اللذين تعتقلهما إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ 3 يناير/كانون الثاني الماضي، إثر اختطافهما من العاصمة الفنزويلية إلى نيويورك، إلا أن ذلك قد يكون "لزوم الشغل" لنائبة مادورو، الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، وشقيقها خورخيه، اللذين يُمسكان اليوم بمقاليد السلطة في فنزويلا، ويُحسنان حتى الآن التأقلم مع ما هو مفروض عليهما من قبل إدارة ترامب، لنقل هذا البلد من ضفة إلى أخرى. وبحسب ما يتكشف كل يوم عن عملية الانتقال هذه، فإنها تجري بسلاسة، وهدوء، بمعية فريق أميركي، يقوده وزير الخارجية ماركو روبيو، ويضمّ في الخلفية، وجوهاً من بينها موريسيو كلافير كارون الكوبي الأصل، والتي يبدو أنها تؤدي أدواراً كبيرة في رسم سياسات ترامب المتعلّقة بمنطقة نصف الكرة الأرضية الغربية، أي أميركا اللاتينية والكاريبي، وهي منطقة منحها الرئيس الجمهوري في ولايته الثانية، أهمية بالغة في استراتيجيته للأمن القومي عملاً بإحياء مبدأ مونرو كما قال ترامب نفسه، لا سيما بعد إسقاط مادورو ببضع ساعات، ما سمح له باستعراض القوة فيها وفرض حصار صارم على كوبا. موريسيو كلافير كارون... أو "آكل الأطفال" من هذه الوجوه التي تُمسك بالملف الفنزويلي، وقد تبرز أكثر مع ازدياد الضغط على هافانا، المحامي من أصل كوبي إسباني، موريسيو كلافير كارون، الذي يشبّهه البعض بـ"جاريد كوشنر أميركا اللاتينية"، نسبة إلى صهر ترامب، الذي يتمتع بنفوذ واسع في رسم سياسات الشرق الأوسط، ومتهم بالانتفاع من صفقات المنطقة، حيث وسّع شبكة علاقاته الاستثمارية في عدد من دولها، بصفته مبعوثاً لترامب إليها من خارج "الملاك" الإداري، ومن دون أن تكون له أي صفة رسمية داخل الإدارة، لكنه يملك تأثيراً في قراراتها، خصوصاً باعتباره صهر ترامب ويهودياً داعماً بقوة لإسرائيل، ومدافعاً عن مصالحها.  أول اتصال أجراه روبيو برودريغيز، بعد ساعات قليلة من اختطاف مادورو، شارك فيه كلافير كارون وموريسيو كلافير كارون، هو ذلك المؤثر، ولكن قد يكون أكثر من "كوشنر أميركا اللاتينية"، حيث يلّقب أيضاً بـ"آكل الأطفال" (كومينينوس بالإسبانية) و"قاذف اللهب"، حينما يتعلّق الأمر بكوبا. وتدّل مراجعة بسيطة لسجل الرجل، المولود في ميامي، والمقرّب من روبيو، من دون أن يكون صديقه، على أن الجزيرة الكاريبية تبقى هدفه الأول لإخضاعها للنفوذ الأميركي، وفتح الباب واسعاً فيها أمام الاستثمارات الأميركية، والانتقام من نظامها الشيوعي. ويعمل موريسيو كلافير كارون (51 عاماً)، حالياً، في شركة الأسهم الخاصة التي أسّسها مع شريكته جيسسكا بيدويا، الكوبية الأصل، من مكتبه في ميامي، أو من المنزل، وهدف الشركة جمع مليار دولار، وهي لا تزال ناشئة (start up). هذا بالنسبة إلى منصبه الرسمي الذي يُعرّف نفسه به أمام الإعلام، وآخر مرة أكّد ذلك، كان يوم أمس الثلاثاء، في تقرير لصحيفة واشنطن بوست، سلّط الضوء على الدور غير المُعلن للرجل داخل إدارة ترامب، مستشاراً ومساعداً ومهندساً لصياغات السياسات المتعلّقة بفنزويلا، وكيدٍ يمنى لروبيو، عندما يتعلّق الأمر بإدارة المرحلة الانتقالية في فنزويلا، والتواصل مع ديلسي وشقيقها، وتوجيه الحكومة الانتقالية في كاراكاس على أفضل السياسات لإعادة هيكلة الديون السيادية، واختيار شركات النفط الأجنبية التي سيسمح لها بالعمل في البلاد، وشركات الاستشارات المالية، المحسوبة طبعاً على اللوبي الاقتصادي المحافظ في الولايات المتحدة. هكذا، يقدّم موريسيو كلافير كارون "حزمة" خدمات كاملة، للرئيسة الانتقالية الفنزويلية، المتعطشة لتثبيت حكمها، لكن المتوجسة أيضاً من كيفية إرضاء ترامب، ومن إمكانية انقلابه عليها، أو إطاحتها حينما يحين الوقت. وبحسب الصحيفة الأميركية، فإن أول اتصال أجراه روبيو برودريغيز، بعد ساعات قليلة من اختطاف مادورو، ليخيّرها بين التمرد أو العمل مع إدارته بحسن نيّة، شارك فيه كلافير كارون، الذي لا يشغل حالياً أي منصب رسمي داخل إدارة ترامب، بعدما شغل لفترة محدودة منصب مبعوث الرئيس الأميركي الحالي لشؤون أميركا اللاتينية، بعد عودة الأخير إلى البيت الأبيض في يناير 2025. ولأن هذا المنصب لا يمكن مواصلته من دون موافقة الكونغرس، اضطر كلافير كارون للاستقالة منه والعودة للعمل بشركته "لارا فاند"، لكنه ظلّ على تواصل مع ترامب وفريقه الخاص بأميركا اللاتينية. أما لماذا لم يُثّبت، فإن رواية قضية "سوء السلوك" التي لاحقته حينما كان رئيساً لبنك التنمية للبلدان الأميركي، كأول أميركي يُعيّن بالمنصب، بين عامي 2020 و2022، حين أطيح به بسببها، قد تكون وراء ذلك، أو لأن أفكاره الصقورية، لم تتحّملها حتى إدارة ترامب، أو لعلّه تضارب المصالح، أو تضارب الأفكار، بينه وبين روبيو. ولكن في كلّ الأحوال، فإن هذا الرجل، ينسب له في الدوائر المحافظة الأميركية، بأنه مهندس سياسة الضغوط القصوى التي فرضها ترامب خلال ولايته الأولى، على كوبا وفنزويلا، بعد تراجعه عن الانفتاح الذي أبداه سلفه باراك أوباما تجاه الجزيرة الكاريبية، وفرض عقوبات صارمة على نظام مادورو، فيما فشل في طرده من الحكم. ومن الممكن أن غضباً ما أبداه ترامب تجاه كلافير كارون، في ولايته الأولى، بعدما راهن الأخير، حين كان يشغل منصب مدير شؤون منطقة نصف الكرة الأرضية الغربي، في مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض، كما يبدو، على المعارض خوان غوايدو، لإلحاق الهزيمة بالرئيس الفنزويلي السابق. على العموم، فإن كلافير كارون، يعترف اليوم بدوره وسيطا بين روبيو ورودريغيز، أو قناة بديلة للتواصل بينهما، حين يكون وزير الخارجية الأميركي غائباً عن السمع. هذا التواصل سمح له مع صديقته بيدويا، بمعرفة الرئيسة الانتقالية الفنزويلية عن كثب، وتقديم النصائح لها، خصوصاً عبر شركة "سنتر فيو بارترنرز" ومقرها نيويورك، والتي زكّاها الرجل، لإعادة هيكلة الديون الأميركية. لكنه يشدّد على أن لا تضارب في المصالح بين عمله الاستشاري للبيت الأبيض، ولو غير الرسمي، وأعمال شركته الناشئة، التي وفق تأكيده لـ"واشنطن بوست"، لم تدخل حتى اليوم في أي مشروع في فنزويلا. وهناك مصادر أكدت للصحيفة، أن ديلسي وخورخيه رودريغيز، أصبحا منزعجين من الدور الممنوح لكلافير كارون، وهو ما قد يكون دفع الأخير للقول للصحيفة إن دوره كصلة وصل بين واشنطن وكاراكاس يشرف على الانتهاء، مع عودة عمل السفارة الأميركية في العاصمة الفنزويلية، وتحديثها بعدد كبير من الموظفين. مهندس سياسة "جعل كوبا عظيمة مجدداً" لكن مهام "كوشنر أميركا اللاتينية" واهتماماته قد لا تنتهي هنا إلى جانب ترامب. فكوبا موضوعة على لائحة الدول الواجب إخضاعها قبل مغادرة الرئيس الأميركي منصبه بعد أكثر من عامين، وهي التي يتفق حولها روبيو وكلافير كارون من ناحية المبدأ على وجوب إسقاط النظام فيها، أو إخضاعه بالكامل، وفتح الجزيرة على مصراعيها أمام الاستثمارات الأميركية، وطرد الصين وروسيا منها. ويعدّ الرجل في ذلك، خبيراً، نظراً لأن سياساته المالية والاقتصادية الصقورية، ظلّت لسنوات تقوم على محاربة الصين في القارة، والدفع لحرمانها من موطئ القدم في العديد من الدول اللاتينية. يصّر كلافير كارون على أن "نموذج النظام الكوبي مات" على الإنترنت، يمكن إيجاد مقال كتبه موريسيو كلافير كارون عن كوبا، يعود لإبريل/نيسان 2013، ومنشور على موقع معهد "أميركان إنتربرايز" البحثي، وينتقد فيه سياسة أوباما ووزير خارجيته جون كيري على خلفية الانفتاح على الجزيرة، حيث اعتبر أنه من الخطر جداً الادعاء أن كوبا تبدلت، ولم تعد دولة راعية للإرهاب، وفق زعمه، مؤكداً أن "الأخوين كاسترو"، راؤول وفيديل، يفتقدان للمصداقية. ويكشف المقال، منذ ذلك الحين، مدى اطلاعه على شؤون أميركا اللاتينية من وجهة نظر أميركية محافظة ومتشددة، ما يجعله خبيراً في المجال، ما يسهل معه فهم ما ذكرته "واشنطن بوست" عن حاجة إدارة ترامب إليه، لرسم سياسات المنطقة. في مقابلة له مع موقع "بوليتيكو"، نشر في ديسمبر /كانون الأول 2025، يرفض موريسيو كلافير كارون فكرة إرسال قوات البحرية الأميركية "مارينز" إلى قناة بنما، لتنفيذ عمل عسكري، بل إرسال مهندسين لـ"جعل القناة عظيمة مجدداً". أما بالنسبة إلى كوبا، فيتحدث عن "تغيير ديمقراطي" مقبل فيها، رافضاً استخدام مصطلح تغيير النظام، ومصرّاً على أن "نموذج النظام الكوبي مات". وعندما أصرّ المحاور على سؤال عن مستقبل الجزيرة، اكتفى بالقول عن طموحات الإدارة الأميركية: "أعتقد أنه بإمكاننا أن نكون خلّاقين، خلّاقين جداً في الواقع". لكن نموذج فنزويلا لا يبشّر بالخير. ## أزمة وقود في حضرموت النفطية... إليك التفاصيل 27 May 2026 01:30 AM UTC+00 تواجه حضرموت، كبرى المحافظات اليمنية الغنية بالنفط، أزمة وقود خانقة بالتزامن مع بدء سريان جرعة سعرية هي الثالثة والأكبر منذ منتصف إبريل/ نيسان الماضي، إذ قفز سعر لتر الديزل بنسبة 50% ليصل إلى 1800 ريال مقارنة بـ 1200 ريال سابقاً. ومن المتوقع أن تعمق هذه الزيادة معاناة قطاع واسع من المزارعين والصيادين الذين يشكلون الكتلة العمالية الأكبر في المحافظة، نظراً لاعتمادهم الكلي على الديزل في تشغيل آبار الري وقوارب الصيد. هذا الارتفاع القياسي ينذر بموجة غلاء طاحنة تتجاوز الـ 50% في أسعار السلع الأساسية، والمنتجات الزراعية والأسماك، إلى جانب تدهور الخدمات العامة كالكهرباء والمياه. وقال عاملون في مجال الصيد السمكي في حضرموت لـ"العربي الجديد" إنّ الإبحار اليومي في القوارب أصبح مكلفاً على نحوٍ يفوق طاقتهم واحتمالهم، بسبب ارتفاع أسعار الوقود، وهو نفس الوضع الذي يشكو منه المزارعون. وأكد العامل في مجال الصيد غيث بارباع لـ"العربي الجديد" أنّ السعر الجديد رفع دبة (صفيحة) الديزل سعة 20 لتراً إلى 36,000 ريال، وهذا يعني زيادة الإنفاق على شراء الوقود، إذ يستخدم في رحلة الصيد اليومية في بحر العرب أكثر من دبتين (صفيحتين)، خاصة مع اضطرارهم في كثير من الأحيان، وفق حديث صياد آخر وهو خميس بن ناصر، للتعمق في الإبحار للوصول إلى أماكن الصيد المتاحة، وقضاء وقت طويل يمتد من الفجر إلى المساء، وفي بعض الأحيان يجري البقاء إلى اليوم التالي. ويرصد "العربي الجديد" اصطفاف المواطنين والمركبات في طوابير طويلة أمام محطات التعبئة في المكلا ومناطق أخرى في حضرموت، إذ تسود مخاوف واسعة من أزمة وقود وشح في المعروض، مع الإقدام على رفع الأسعار. وقال المواطن مازن باحميدي لـ"العربي الجديد"، إنّ ارتفاع الوقود يمثل مشكلة كبيرة للمواطنين بسبب تباعد المناطق، ما يهدّد بشل حركة السير والتنقل، وكذا الحركة التجارية ونقل البضائع والسلع بين مناطق المحافظة. فيما أشار المواطن أحمد عبد القادر لـ"العربي الجديد" إلى أنّ ارتفاع أسعار الوقود له تبعات أخرى قاسية على الموظفين الذين يضطرون لزيادة الإنفاق على وسائل النقل التي ترفع سعر أجور المواصلات مع كل زيادة في الوقود، للذهاب إلى أعمالهم ووظائفهم التي توجد في أماكن بعيدة عن سكنهم، في حين لا تقوم جهات العمل بتغطية أي فوارق أو زيادة قد تطرأ لهذا السبب. في هذا الإطار، أكد الخبير الاقتصادي ورئيس قسم العلوم المالية والمصرفية بجامعة حضرموت محمد الكسادي لـ"العربي الجديد"، أنّ الحكومة أقرت صرف بدل معيشة للموظفين لمواجهة كل هذه الأزمات والتبعات، لكنها لم تحدّد موعداً لصرفها، ولم تذكر في قرارها متى ستصرف بدل المعيشة والعلاوات والتسويات، مشيراً إلى أنّ الزيادة في حال جرى اعتمادها ستكون ضئيلة ولا تغطي أي فوارق سعرية أو تساعد الموظفين في مواجهة الأعباء المعيشية. وأوضح أنّ سعر الديزل زاد خلال أقل من شهرين من 1000 إلى 1250 ثم إلى 1800 ريال حالياً، لافتاً إلى أنّ الزيادة في المشتقات النفطية في حضرموت قد لا تكون مبرّرة، بالنظر إلى كونها محافظة منتجة للنفط، وهناك نفط محسّن (مكرر) يجري إنتاجه. وعمدت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، خلال الفترة القليلة الماضية، إلى تشكيل لجنة طوارئ لإدارة أزمة الإمدادات في المشتقات النفطية، تقوم برفع تقرير تفصيلي يومياً لغرفة عمليات مرتبطة بوزارة النفط والمعادن ومكتب دولة رئيس الوزراء، وذلك لمراقبة المخزون والتموين. ويعتبر اليمن من أكثر الدول المتأثرة بتبعات الحرب والأحداث في المنطقة، وذلك لكونه مستورداً للطاقة الجاهزة وعبر دول الخليج، وأي اضطراب في سلاسل التوريد يرفع الفاتورة مباشرةً ويؤثر على بقية السلع والخدمات؛ إذ قال الخبير الاقتصادي المتخصص في اقتصاد الحرب يوسف شمسان المقطري إنّ كل زيادة قدرها عشرة دولارات في تكاليف الطاقة تزيد التضخم بنسبة %0.4، مشدّداً على أنّ الارتفاع الجنوني في تكاليف التأمين البحري والشحن وانعكاسه على فاتورة الاستيراد سيزيد المعاناة المعيشية للمستهلك اليمني. وتأتي هذه الإجراءات في حضرموت امتداداً لسياسة شركة النفط الحكومية في عدن، التي كانت قد أعلنت في منتصف إبريل/ نيسان الماضي، عن رفع أسعار الوقود، بعد ما قالت إنها تسعى لتجنّب تحريك أسعار الوقود، وقفز سعر البنزين بموجب ذلك إلى 1475 ريالاً للتر، لتصل الصفيحة الواحدة سعة 20 لتراً إلى 29,500 ريال (18.88 دولاراً) بعد أن كانت 23,000 ريال (14.70 دولاراً)، وهو نفس السعر لصفيحة الديزل سعة 20 لتراً. وحتى لا يكون الارتفاع كبيراً، أكدت شركة النفط اليمنية الحكومية أنها عمدت إلى احتساب المخزون المتبقي لديها مع الكمية الجديدة بهدف تخفيض الأسعار عن تلك الأسعار المحتسبة وفقاً للبورصة العالمية، وهذا ما جرى فعلاً، ومع ذلك أبدت الشركة الحكومية أسفها لاضطرارها لرفع الأسعار، إذ أوضحت أن ذلك مؤقت ومرهون بانتهاء الأزمة في المنطقة ودول الخليج التي يجري الاستيراد منها، وعودة الأوضاع إلى طبيعتها. ## الغلاء يعصف بأسواق الأضاحي الليبية... ما القصة؟ 27 May 2026 02:30 AM UTC+00 يواجه الليبيون مجدداً موجة ارتفاع حادة في أسعار الأضاحي، في أزمة موسمية باتت تتكرر سنوياً، لكنها تبدو هذا العام أشد وطأة بفعل تراجع القدرة الشرائية، وبسبب ارتفاع تكلفة الاستيراد، وتصاعد أسعار الأعلاف، نتيجة تداعيات الحرب الإيرانية، وإغلاق مضيق هرمز، وسط محاولات حكومية يعتبرها كثيرون غير كافية لكبح الأسعار. وفي أسواق الماشية الممتدة من طرابلس إلى بنغازي، تزايد الإقبال تدريجياً مع اقتراب عيد الأضحى، بينما ارتفعت الأسعار بوتيرة أثارت استياء المواطنين، خصوصاً أصحاب الدخل المحدود والمتقاعدين. وتتراوح أسعار الخراف المحلية بين 1700 و2500 دينار للحولي صغير الحجم، فيما يصل سعر الأضحية الممتازة "الثني" إلى ما بين 2500 و4000 دينار، وقد تتجاوز 4500 دينار في بعض الأسواق. أما الأغنام المستوردة من رومانيا وإسبانيا والسودان فتبدأ أسعارها من نحو 1000 إلى 1500 دينار في نقاط البيع المدعومة، لكنها تبقى محدودة في حجم العرض في الأسواق مقارنة بحجم الطلب (سعر الصرف 6.3 دنانير للدولار). ويعزو مربو وتجار المواشي هذا الارتفاع إلى زيادة أسعار الأعلاف المستوردة، والجفاف الذي أثر بالمراعي، إضافة إلى تذبذب سعر صرف الدولار في السوق الموازية، والذي تجاوز مطلع مايو/ أيار ثمانية دنانير. وصرح التاجر سالم الشاعري من بنغازي بأن "الناس تعتقد أن التجار يحققون أرباحاً خيالية، لكن الحقيقة أن تكلفة النقل والأعلاف والدواء ارتفعت بشكل كبير"، مضيفاً لـ"العربي الجديد" أن هامش الربح "أصبح أضيق من السابق رغم ارتفاع الأسعار". وأفاد المتقاعد محمد أبو غالية، وهو يتفقد الأغنام بأحد أسواق العاصمة طرابلس، بأن الأسعار "أصبحت فوق قدرة المواطن البسيط"، متابعاً: "راتبي لا يكفي حتى لشراء أضحية متوسطة، ومع ذلك العيد له رمزية دينية واجتماعية، ولا يستطيع الإنسان تجاهله بسهولة". أما أم أحمد، وهي موظفة حكومية وأم لخمسة أطفال، فذكرت لـ"العربي الجديد" أن عائلتها بدأت تفكر في الاشتراك مع أقارب في أضحية واحدة "بعدما أصبح شراء خروف كامل أمراً صعباً"، مستطردة أن "المصاريف الأساسية من غذاء وكهرباء ودواء تستنزف أغلب الرواتب قبل العيد". وفي مدينة مصراتة، بيّن الشاب فتحي الزروق لـ"العربي الجديد" أنه قرر هذا العام عدم شراء أضحية للمرة الأولى منذ سنوات، موضحاً أن "الأسعار تجاوزت المنطق مقارنة بالدخل"، مردفاً: "حتى الخراف المستوردة التي كانت أرخص لم تعد متاحة بسهولة". ورأى المحلل الاقتصادي، عبد الهادي الأسود، أن أزمة الأضاحي "ليست معزولة عن الأزمة الاقتصادية العامة في ليبيا"، موضحاً أن ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية ينعكس مباشرة على تكلفة الأعلاف والنقل والاستيراد، ما يؤدي إلى زيادة الأسعار النهائية على المستهلك. وزاد في حديثه لـ"العربي الجديد" أن الحلول الموسمية، مثل استيراد كميات محدودة من الأغنام المدعومة "قد تخفف الضغط مؤقتاً، لكنها لا تعالج جذور الأزمة"، داعياً إلى دعم قطاع تربية المواشي محلياً، وتحسين استقرار سعر الصرف، وتعزيز الرقابة على الأسواق. من جهته، حذّر الاقتصادي علي العربي من تأثير "الشائعات الاقتصادية" على الأسواق، معتبراً أنها تدفع بعض التجار إلى رفع الأسعار بشكل استباقي، وتؤثر في سلوك المستهلكين والموردين. ولفت المحلل الاقتصادي يوسف التركي إلى أنّ كثيراً من الليبيين ينظرون بقلق إلى اقتراب عيد الأضحى، خشية أن يتحول إلى عبء اقتصادي إضافي على الأسر، رغم الإجراءات الحكومية الرامية إلى تخفيف الضغوط المعيشية. وأشار إلى أنّ الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية والأضاحي، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية وتذبذب سعر صرف الدينار، جعل من المناسبات الدينية موسماً تتضاعف فيه الأعباء المالية على المواطنين. وأردف التركي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أنّ المخاوف تتزايد من أن تؤدي موجة الطلب الموسمية قبيل العيد إلى ارتفاعات جديدة في الأسعار قد تستمر بعده، في وقت يعتمد فيه جزء كبير من الليبيين على الرواتب والمعاشات الثابتة التي لم تعد تواكب التضخم المتصاعد. كما أشار إلى أنّ الأسواق تشهد حالة من الترقب والحذر، مع تراجع واضح في القدرة على الإنفاق مقارنة بالأعوام الماضية، ما يعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات. وتستهلك ليبيا سنوياً ما بين مليون و1.4 مليون رأس من الأغنام، وسط أزمة معيشية متفاقمة وارتفاع كبير في الأسعار يهدد بحرمان عائلات كثيرة من شراء الأضاحي هذا العام. وبحسب إحصائيات صادرة عن وزارة الزراعة، فإن ليبيا تستهلك ما بين مليون ومليون و200 ألف رأس من الأغنام سنوياً في عيد الأضحى، فيما تشير التقديرات إلى أن إجمالي الطلب قد يصل في بعض المواسم إلى نحو 1.4 مليون رأس، وتعتمد البلاد بنسبة 50% على الاستيراد لتغطية الطلب المحلي، خاصة مع تراجع أعداد المواشي في ليبيا خلال السنوات الأخيرة. ## اتصالات عربية عربية وعربية إيرانية لدعم الوساطة بين واشنطن وطهران 27 May 2026 03:03 AM UTC+00 شهدت المنطقة سلسلة اتصالات دبلوماسية مكثفة شملت قادة ومسؤولين عرباً وإيرانيين، إضافة إلى اتصالات عربية-عربية، في إطار دعم الوساطة الجارية بين الولايات المتحدة وإيران ومحاولة احتواء التوتر المتصاعد بين الجانبين. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استمرار المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، برعاية أطراف إقليمية ودولية، بهدف التوصل إلى "مذكرة تفاهم" تمهد لاتفاق ينهي الحرب. ويعود التصعيد مجدداً بعد أجواء من التفاؤل الدولي بقرب الإعلان عن اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار، وسط مخاوف من انهيار مسار التهدئة والعودة إلى التصعيد العسكري. وفي هذا السياق، أفادت وكالة "فارس" الإيرانية، الثلاثاء، بمقتل عدة أشخاص في غارة أميركية إسرائيلية استهدفت سفناً إيرانية جنوب جزيرة لارك في مضيق هرمز، الذي شهد خلال اليومين الماضيين اشتباكات بين القوات الإيرانية والأميركية. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الولايات المتحدة انتهكت "بشكل صارخ" وقف إطلاق النار المؤقت، مؤكدة أن طهران "لن تترك أي اعتداء دون رد". وبحسب بيانات رسمية، شملت الاتصالات تحركات أردنية ومصرية وخليجية وإيرانية لدعم جهود الوساطة. وأعلن الديوان الملكي الأردني أن العاهل الأردني عبد الله الثاني تلقى اتصالاً من ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، جرى خلاله بحث التطورات الإقليمية، حيث شدد العاهل الأردني على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن يضمن أمن الدول العربية. وفي القاهرة، تلقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، تناول المفاوضات الجارية والجهود المبذولة للتوصل إلى مذكرة تفاهم تمهيداً لاتفاق شامل يعيد الاستقرار إلى المنطقة. وأكد السيسي دعم مصر الكامل للمسار التفاوضي، مع التشديد على رفض أي اعتداء على سيادة دول الخليج أو تهديد سلامة أراضيها، داعياً إلى التحلي بالمرونة وإتاحة الفرصة للمسار الدبلوماسي. من جانبه، أعرب الرئيس الإيراني عن تقديره للجهود المصرية والإقليمية المبذولة لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، مؤكداً حرص بلاده على تعزيز العلاقات مع الدول العربية، لا سيما دول الخليج. وفي السياق ذاته، بحث الرئيس الإيراني مع سلطان عُمان هيثم بن طارق العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية، مشيداً بالدور الدبلوماسي الذي تقوم به مسقط لتحقيق الاستقرار الإقليمي. كما أجرى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني سلسلة اتصالات مع مستشار الأمن الوطني الإماراتي طحنون بن زايد، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي. وتركزت هذه الاتصالات على دعم الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران، وتنسيق الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. كما تلقى المسؤول القطري اتصالاً من وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، بحث خلاله الجانبان جهود الوساطة والتنسيق الإقليمي لدعم المسار التفاوضي. وأكد رئيس الوزراء القطري أهمية استجابة جميع الأطراف للجهود الدبلوماسية بما يتيح معالجة جذور الأزمة عبر الحوار والوسائل السلمية، وصولاً إلى اتفاق مستدام يمنع تجدد التصعيد. وكان موقع "أكسيوس" قد نقل، يوم الأحد، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، والسماح لإيران ببيع النفط، واستئناف المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني. كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت سابق استكمال التفاوض على معظم بنود الاتفاق مع طهران، بانتظار إنهاء الترتيبات النهائية مع إيران ودول شرق أوسطية. وتقود باكستان جهود الوساطة بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/ شباط الماضي عقب هجمات أميركية وإسرائيلية على إيران، قبل التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في 8 إبريل/ نيسان الماضي. وفي المقابل، نفذت طهران هجمات استهدفت ما قالت إنها قواعد ومصالح أميركية في دول عربية، وأسفر بعضها عن قتلى وجرحى وأضرار بمنشآت مدنية، وسط إدانات من الدول المستهدفة. (الأناضول، العربي الجديد) ## الحرب والفوائد المرتفعة يربكان الإسكان الخليجي 27 May 2026 04:27 AM UTC+00 تشهد عقارات منطقة الخليج ضغوطاً جيوسياسية متزايدة تعيد رسم خريطة تمويل المساكن الفردية وتملُّكِها، إذ يتداخل التوتر العسكري مع تحديات اقتصادية هيكلية تؤثر مباشرة على رغبة الأسر في اتخاذ قرارات مصيرية كشراء المنازل. وفي الربع الأول من العام الجاري، سجلت السوق السكنية في المملكة العربية السعودية تراجعاً حاداً في حجم المبيعات الإجمالية بنسبة بلغت 53% على أساس سنوي، في حين شهدت العاصمة الرياض هبوطاً أكثر حدة بنسبة 83%، ما يعكس حذراً عاماً يسود أوساط المشترين الأفراد الذين يجدون أنفسهم أمام ضغوط مزدوجة تجمع بين مخاطر الحرب الإقليمية وتآكل القدرة الشرائية في ظل التضخم السعري المتزايد، بحسب تقرير نشرته منصة أنتربرايز إيه إم، المتخصصة في الشؤون الاقتصادية وأسواق المال بالشرق الأوسط. ويفرض اندلاع التوترات العسكرية كلفة نفسية إضافية تدفع الأسر الخليجية إلى التريث وتأجيل الالتزام بتمويلات طويلة الأجل لحين وضوح الأفق الجيوسياسي، ما يزيد من تباطؤ النشاط الاستثماري للأفراد، بحسب تقدير نشرته منصة نايت فرانك، المعنية بالاستشارات العقارية والبحوث الميدانية. وفي ضوء تصاعد حدة المخاوف الأمنية، واجهت الشركات العقارية الكبرى ومصدرو الديون في منطقة الخليج موجات بيع لأوراقهم المالية وسنداتهم الدولية، ما رفع تكاليف الاقتراض الخارجي ودفع البنوك والمطورين إلى البحث عن آليات تحوط مبتكرة، ورغم التراجع المؤقت لأسعار السندات والصكوك في ذروة الأحداث الجيوسياسية، عادت السوق لتبدي مرونة لافتة مع استعداد شركات عقارية كبرى، مثل دار الأركان السعودية المصنفة عند درجة "B1" من موديز، لإصدار صكوك دولية جديدة ذات فائدة ثابتة لجمع تمويلات مخصصة للأغراض العامة. ويشير هذا الحراك إلى أن التحول نحو القروض الخاصة ذات الأسعار المنافسة أو صكوك الفائدة الثابتة يمثل حائط صد يحمي المطورين والمشترين من تقلبات كلفة التمويل، بحسب تقرير نشرته منصة غلوبال كابيتال، المتخصصة في أسواق المال الدولية وإصدارات الدين. وعلى صعيد البنية التمويلية، تمتلك البنوك الخليجية، لا سيما السعودية، أدوات مرنة لحماية المقترضين الأفراد من صعود الفائدة، إذ تحتفظ بمحافظ تمويل عقاري إسلامي ذات فائدة ثابتة تتجاوز قيمتها 190 مليار دولار، ويتيح هذا النموذج للمشترين الاستقرار المالي وينقل كلفة تقلب الفائدة إلى المصارف التي يمكنها إعادة تمويل هذه الأصول عبر تحويلها إلى سندات مدعومة بالرهن العقاري، بحسب ما أورد تقدير نشرته "ستاندرد آند بورز" متوقعة أن تؤدي تداعيات الحرب إلى إبطاء نمو التمويل الإسلامي عالمياً ليتراوح بين 5% و10% خلال العام الجاري، ما يفرض على البنوك ترشيد استخدام أصولها السائلة والاتجاه نحو التمويل الخاص لدعم نمو القروض العقارية للأسر. وفي هذا الإطار، يشير الخبير الاقتصادي والمستشار المالي، علي أحمد درويش، لـ"العربي الجديد"، إلى أن أزمة بدأت تتكشف في قطاع القروض السكنية بسبب ارتفاع معدلات الفوائد جراء تداعيات الحرب، ما يدفع المصارف إلى تبني سياسات تمويلية أكثر تحفظاً وانتظاراً لاستقرار الأوضاع، نظراً لوجود مخاطر تعثر في المحفظة الائتمانية الحالية وتخلف بعض المقترضين عن السداد. فالبنوك تراقب واقع السوق العقاري والقروض يومياً، وتتجه نحو التشدد في منح تمويل جديد في ظل انخفاض الطلب على العقارات، مع ملاحظة وجود فرص شرائية محدودة تعتمد على خصومات كبيرة مقارنة بالأسعار السابقة، كما يشير درويش. ## "سرديات" الحرب كما عاشتها نساء اليمن 27 May 2026 04:30 AM UTC+00 عشرون كاتبة يمنية يسجلن تفاصيل الحرب التي استمرت في بلادهن لأكثر من عشر سنوات، من زوايا متعددة تروي يوميات الصراع والنزوح والفقد والصدمات كما عشنها مع عائلاتهن وأطفالهن. جُمعت هذه النصوص في كتاب "سرديات الحرب من وجهة نظر النساء" الذي أطلقته السبت الماضي في مدينة تعز، مؤسسة سطور للتنمية الثقافية بالشراكة مع معهد غوته الألماني بتمويل من بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن. يستند المشروع إلى مقولة الكاتبة الأميركية مايا أنجيلو: "لا يوجد عذاب أعظم من حمل قصة غير مروية بداخلك"، حيث يأتي دور الكتابة في مشروع "سرديات" بوصفها أداة توثق حرباً ضروساً مع الذاكرة، مقاومة ما يفلت منها ويُنسى، عبر شهادات حية للمشاركات من مختلف المحافظات اليمنية، حيث تقول حنين الإغواني، المديرة التنفيذية لمؤسسة سطور في حديثها لـ"العربي الجديد" إن "النساء في اليمن هن أكثر من يحملن عبء الحرب داخل البيوت، وفي محاولات النجاة اليومية، لكن قصصهنّ غالباً ما تبقى في الظل؛ لذلك جاء هذا المشروع ليمنحهن مساحة آمنة للتعبير من خلال الكتابة، ليس فقط بوصفهن "ضحايا حرب"، وإنما شاهدات على الحياة، وحاملات لذاكرة كاملة مليئة بالمشاعر والأسئلة والتفاصيل الإنسانية". مرّت هذه النصوص بمراحل عديدة من إعادة الكتابة والمراجعة عبر لجنة مؤلفة من كتّاب ونقاد اختيرَت بهدف تدقيق النصوص وتنقيحها، لغرض نشرها في كتاب. ماذا كتبن، ولماذا؟ في قصة "11 مايو" تستعيد ليلى حسين من صنعاء ذكريات ما زالت عالقة في رأسها منذ قصف جبل نقم في العاصمة صنعاء عام 2015. تقول ليلى: "بدأ الأمر بتسجيل مذكراتي اليومية، كي لا أنسى ما حدث، واليوم أعود إليها لأخرج بفكرة قصة "11مايو". تفاصيل ذلك اليوم ما زالت عالقة في رأسي، خصوصاً موقف الحافلة، فإثر القصف كان الجميع قلقين على شيء أو أحد ما، انقطعت شبكات الاتصال، ودار في رأسنا جميعاً السؤال نفسه، هل سننجو؟" . حاملات لذاكرة كاملة مليئة بالمشاعر والأسئلة والتفاصيل في قصتها، تكتب ليلى: "دخلتُ حديقتنا وقد اغتالها الحدث، تهشمت جميع أوراق النعناع إثر شظية تائهة. لا يمكنني نسيان حيويتها  وانتعاشها قبل ساعتين، لا يمكنني تجاهل احتراق جذورها...". أما في قصة "فاطمة"، فتعالج نجلاء أمين من تعز صدمة تهجيرها مع أطفالها، وتفجير منزلها على رأس زوجها الذي اكتُشف أمره بعد مرور خمس سنوات من الحادث. وتكتب على لسان طفلتها فاطمة: "أحب اللعب هنا. رغم أن الجميع يرون المكان مخيفاً ومليئاً بالأشباح.. لكنني لا أراه كذلك.. تعرفون لماذا.. لأن أبي ينام تحت هذا الركام.. هذا ما تبقى لي منه. فأنا لا أعرفه إلا من حكايات أمي".  ولا تكفّ فاطمة عن التساؤل في القصة، عن سبب جعل أمها الخبز يحترق في ذلك اليوم، ولماذا هناك حرب، ولماذا يموت الآباء؟".  من حضرموت، تكتب أسماء عبد اللطيف عن المشي بخوف نحو الموت، وعن جارها الذي لم يعد بعد مشواره إلى المخبز، عن جارتها الثكلى، ولا تكفّ عن التفكير في قدرة الحرب على تحويل الجميع إلى مجرد أرقام تنزلق سريعاً من الذاكرة. تقول في نصها "أرقام": "أتساءَلُ إن كان سيعود أحدهم للمنزل يوماً؟". الكتابة ثأر شخصي  الكتابة بالنسبة إلى ميساء مطهر من صنعاء، تعد ثأراً شخصياً من الواقع، فهي تهجره نحو الخيال. في قصتها "حياة برائحة غمدان" تكتب: "كل مرة تعود فيها إلى البيت، كانت تشعر بانتصار، ليس لشيء، فقط لأنها نجت، تغلق الباب، تخلع حذاءها، وتتنفس وتقول: عدنا إلى العلية يا غمدان، علينا أن نبقى هنا، أن لا نغادر العلية، سنبقى نتحدث وندخن حتى ننسى أننا في حرب!". على خلاف ميساء، فالكتابة لدى عفاف صالح من صنعاء، مسؤولية تقع على عاتقها، تراقب من خلالها نساء مجتمعها وتوثق معاناتهنّ وأحلامهنّ. تقول عفاف: "أكتب عن النساء اللواتي يتركن البيت كل صباح بحثاً عن لقمة العيش، عما يواجهن هناك، عن ضعفهن وسلوكهن سبيلاً مخالفاً لقيمهن، فالمرأة الجائعة التي لا تجد ما تبيعه، تقدم جسدها، وهذا ما لا يوثق في مجتمع يدعي الفضيلة كمجتمعنا اليمني". تحكي عفاف في قصتها "مسار إجباري" عن أرملة لديها ثلاثة أطفال، قُتل زوجها في جبهة القتال، ولم يترك لها شيئاً تقتات منه هي وأطفالها، إلا صورة قائده المعلقة على جدار الغرفة. تخرج كل يوم لتبحث عن عمل، لكن بلا جدوى، تضطر في النهاية إلى أن تسلك طريق بيع جسدها لتأمين الخبز. ## "خوّات" لـ"الدعم السريع" على أسواق السودان ومعابرها 27 May 2026 04:30 AM UTC+00 بدأت قوات الدعم السريع فرض رسوم غير قانونية أشبه بـ"الخوّات" على المواطنين في الأسواق والمعابر، وصولاً إلى حد فرض رسوم على تحركات الدواب. وأفاد تجار في مدينة زالنجي بولاية وسط دارفور (غربي السودان) بأن الإدارة المدنية التابعة لقوات الدعم السريع بدأت في تحصيل رسوم مالية إلزامية من أصحاب المحال داخل السوق الرئيسي. وقال عدد من التجار إن المبالغ المفروضة تختلف باختلاف نوع النشاط التجاري، مشيرين إلى أن بعض المحال طُلب منها دفع ما يصل إلى 1,500,000 جنيه سوداني، بينما حُدد الحد الأدنى بنحو 100,000 جنيه، رغم تراجع القدرة الشرائية ونقص السيولة المتداولة في الأسواق. وأوضح تجار في السوق لـ"العربي الجديد" أن تنفيذ القرار جرى عبر جهات عسكرية، وشمل نحو 900 محل ثابت، من بينها محال الذهب والملابس والمواد الغذائية والأواني المنزلية، وطاولت أيضاً المطاعم والمقاهي والورش الحرفية. وقال تاجر إن هذه الرسوم تُفرض إلى جانب التزامات مالية أخرى تشمل الزكاة ورسوم تأمين السوق والتراخيص السنوية والنظافة، مؤكداً أن التجار يطالبون بالسداد أو مواجهة الاعتقال. وأشار إلى أن الحركة التجارية تراجعت كثيراً منذ اندلاع الحرب، وأن عدداً من المحال أغلق أبوابه، بينما غادر كثير من أصحاب الأنشطة المدينة إلى دول مجاورة مثل تشاد وجنوب السودان، فيما يواجه من تبقى التزامات مالية متزايدة تُحصّل دون مستندات رسمية. وفي الأثناء، أفاد سائقون في إقليم دارفور بأن تكاليف النقل ارتفعت بنحو كبير نتيجة ازدياد عدد البوابات ونقاط التفتيش المنتشرة على الطرق بين المدن. وأوضح السائق علي شرارة لـ"العربي الجديد" أن رسوم العبور للشاحنات تراوح بين 200 و300 ألف جنيه في الرحلة الواحدة، مشيراً إلى أن الطريق الرابط بين مدينة نيالا (جنوب دارفور) وكأس وزالنجي والجنينة يضم أكثر من 10 بوابات، بينها نقاط معتمدة وأخرى يديرها مسلحون. من جانبه، ذكر السائق معاوية عبد الله أن الرسوم تختلف من نقطة إلى أخرى، إذ تتقاضى البوابات الرئيسية ما بين 20 و25 ألف جنيه، بينما تفرض البوابات الفرعية مبالغ غير ثابتة لا تقل غالباً عن 5 آلاف جنيه للمركبات الصغيرة. وفي السياق ذاته، قال سائق مركبة ركاب، عثمان عبيد الله، إن طريق (نيالا – الضعين) يشهد انتشار 8 بوابات يجبر السائقون فيها على الدفع أو مواجهة احتجاز مركباتهم، فيما أشار السائق سليمان جون إلى انتشار بوابات عشوائية جديدة في بلدات مثل "أندر وجرف" بواقع بوابتين في كل منطقة. بدوره، أكد التاجر عبد العزيز آدم، أن تعدد هذه البوابات أدى إلى زيادة قياسية في تكلفة ترحيل البضائع مقارنة بفترة ما قبل الحرب، موضحاً أن طريق (عد الفرسان – نيالا) وحده يضم 8 بوابات، منها 6 نقاط تفتيش داخل مدينة عد الفرسان نفسها. وفي ولاية وسط دارفور، تحولت نقاط التفتيش التي نُصبت أخيراً إلى كمائن مالية لابتزاز السائقين؛ حيث قال سائق شاحنة بضائع (طلب حماية هويته): "عند كل حاجز يطلبون منا نحو 200 ألف جنيه سوداني، فإذا لم تدفع يضربونك أو يحتجزون الشاحنة لأيام، وقد خسرت في رحلة واحدة أكثر من مليون جنيه، هي رسوم ابتزاز". وقال الاقتصادي عمر إسماعيل لـ"العربي الجديد" إن فرض الرسوم بطريقة عشوائية يتسبب في تشوهات اقتصادية حادة وارتفاع جنوني في أسعار السلع، حيث تدفع الشاحنات التجارية الكبيرة مبالغ طائلة تصل إلى ملايين الجنيهات للعبور أو لنقل المحاصيل الأساسية مثل الصمغ العربي، مؤكداً أن هذه الأموال تُستخدم لتمويل العمليات العسكرية واحتكار التجارة بعيداً عن أعين الدولة. --------------- ويأتي هذا التوسع في إنشاء البوابات وسط حالة الانفلات الأمني التي يشهدها إقليم دارفور منذ اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في إبريل/ نيسان 2023، حيث أقامت مجموعات مسلحة، بعضها تابع للدعم السريع وأخرى من سكان المناطق، نقاط تحصيل غير قانونية على الطرق. ولا تقتصر الجبايات على الطرق الداخلية، بل امتدت لتشمل المنافذ الحيوية والخدمات التكنولوجية عبر فترات متفاوتة من الصراع؛ ففي نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، تعرضت عشرات السيارات التجارية لعمليات نهب وابتزاز يومي على الطريق الرابط بين المالحة ومليط بشمال دارفور، حيث فرضت قوات الدعم السريع رسوماً تصل إلى 500 ألف جنيه على السيارات، وفي حال عدم الدفع يُجبر السائقون على إنزال البضائع وبيعها قسرياً. وفي أغسطس/ آب 2025، فرضت القوات جبايات على العابرين بمنطقة دار حمر في ولاية غرب كردفان، حددت بمبلغ مليون جنيه سوداني على كل شاحنة كبيرة، و70 ألف جنيه على العربات الصغيرة، بالإضافة إلى 5 آلاف جنيه على كل رأس من الماشية. وتُوجت هذه الإجراءات في ديسمبر/ كانون الأول 2025 بفرض الإدارة المدنية في شرق دارفور رسوماً باهظة بلغت 500 ألف جنيه على الشاحنات العابرة بمعبر الرقيبات الحدودي مع دولة جنوب السودان، إلى جانب رسوم الجمارك والمحليات والزكاة. وحذر تجار الوقود والأدوية من انعكاس ذلك على الأسواق، حيث وصلت رسوم الوقود إلى 6 آلاف جنيه للغالون الواحد، رغم أن معبر الرقيبات يمثل الشريان التجاري والإنساني الوحيد لولايات دارفور بعد توقف طرق النقل مع بقية ولايات السودان. ولم تسلم حتى خدمات الاتصال من "الخوّات"، إذ كشف مستند صادر عن "شعبة الاستخبارات" التابعة لقوات الدعم السريع بتوقيع ركن الاستخبارات حذيفة عمر البكري، عن فرض رسوم ماليّة بلغت 200 ألف جنيه سوداني، هي رسوم "تصديق شبكة" لمدة ثلاثة أشهر على المواطنين الذين يستخدمون أجهزة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية "ستارلينك" في محليات شمال غرب كردفان. ## الأدب في مواجهة البروباغندا: من الأنظمة الشمولية إلى عصر الاستهلاك 27 May 2026 05:00 AM UTC+00 بعد وصولها إلى القائمة القصيرة ضمن جائزة البوكر الدولية لهذا العام، لا تستعيد رواية الكاتب الألماني النمساوي دانييل كيلمان "المُخرِج" (ريفرن، لندن، 2025) صورة البروباغندا النازية فحسب، إنما تكشف كيف نجت الدعاية بعد سقوط الشموليات الكبرى، لتعود اليوم بأقنعة أكثر نعومة وذكاء عبر الرغبات والاستهلاك، ووهم الحرية الذي قد يجعل الإنسان يشارك في أجنداتها ضد نفسه. تتناول الرواية جانباً من القصة الحقيقية لحياة المخرج النمساوي جورج فيلهلم بابست (1885-1967)، الذي عاش حياة مثيرة حيث عاصر الحربين العالميتين، وهرب عام 1933 من ألمانيا بعد سقوط جمهورية فايمار الديمقراطية ووصول هتلر إلى الحكم، فاستقر مدة في الولايات المتحدة وحاول العمل في هوليوود، إلا أنه لم ينجح هناك، لتبدأ ظروفه بالتعقيد بعد عودته إلى النمسا عام 1939 قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية.  يصور دانيال كيلمان بطله في أميركا عالقاً ضمن مآزق عدة، منها ضعف لغته الإنكليزية، وعدم تأقلمه مع نمط الحياة من حوله، إضافة إلى قلقه من الطابع التجاري لسينما هوليوود وضغوط المنتجين، مما ولّد لديه شعوراً بالخوف من الفشل، لتشكل عودته لزيارة والدته المريضة فرصة للتفكير وتقييم تجربته في محاولة للبحث عن حلول، إلا أنه يقع في فخ الدعاية السياسية النازية بقيادة جوزيف غوبلز، بعد فشل محاولاته بمغادرة النمسا، وفيما استغل غوبلز إرث بابست السينمائي من أجل تزييف الوعي وتوجيه الجماهير ضمن برامجه لدعم سياسات هتلر، أخذ المخرج ينهار بعد إدراكه أن مسار إبداعاته الخاص وأحلامه قد زالا.  تكشف رواية كيلمان عن استغلال النازية إرث المخرج جورج بابست يتعمق الكاتب في أزمة الفنان الذي يواجه ديكتاتورية لا تسمح له بالتعبير عن أفكاره في أعماله الفنية، كما لا تهتم بأن يؤمن الفنان بدعايتها، بل تعمل على توظيفه أداة لخدمة أجندتها، ليظهر المخرج في صور متناقضة، منها محاولته الحفاظ على القيم الفنية والجمالية العالية في أعماله، مقابل التواطؤ الأخلاقي الذي ينال منه ومن زوجته وابنه بسبب ذبول طموحات الأب، وتحوله إلى شخص مقموع ينفذ الأوامر، مما يفرض الكآبة والقلق والخوف على العائلة. أيضاً، يتمثل بابست بصورة الإنسان المهووس بفنه، غير العابئ بما يحدث حوله، إذ يرى أن تمرده أو اعتراضه لن يصنعا أي فرق، مما يقوده للصمت والالتزام بعمله فقط، آملاً أن ينجو فردياً بأفلامه وصولاً إلى فيلمه الأخير الذي يصوره في براغ عام 1945، وهو "قضية مولاندر". تحت القصف وتقدم القوات السوفييتية، يحاول بابست حتى اللحظات الأخيرة إكمال مونتاج فيلمه في المختبر وسط الانفجارات، ثم يهرب في أحد القطارات، إلا أن الفيلم يضيع في النهاية وسط الفوضى، ويموت المخرج بعد حين ويختفي العمل، مما يشكل رمزاً لضياع جهود الدعاية السياسية من ناحية، وتدميرها للفنان وأعماله من ناحية أخرى، وبانتهاء الحقبة القمعية للنازيين، يطال النسيان الكثير مما رافقها ثقافياً وأدبياً، وهو ما يجسده الكاتب عبر شخصية فرانتس فيلتشيك، مساعد بابست، الذي يسرد حكاية المخرج بعد عقود على وفاته، ويصر بسبب النسيان والخوف المتأصل في داخله على أن الفيلم لم يكن موجوداً من الأساس. التكنولوجيا والقمع رغم تميّز رواية كيلمان من خلال الموضوع الذي تقدمه، غير أنها مثل العديد من الأعمال الأدبية الأوروبية، تعود إلى الحقبة النازية من أجل الجدال حول قضايا القمع السياسي والحرية والتنوع الثقافي، وتستثني الدعاية السياسية التي تُستخدم اليوم بكل أشكالها لتبرير الجرائم في فلسطين مثلاً، أو لإضفاء الشرعية على الحروب. تبين آلي سميث في "غليف" كيف تحوّلت اللغة إلى نظام مراقبة تعالج الأعمال الأدبية والفنية موضوع البروباغندا اليوم من خلال التركيز على استخدامها أساليب أخرى، من أهمها إقناع الأفراد بأن لهم إرادة حرة في الاختيار، كما تطرحها رواية "غليف" (بانثيون، الولايات المتحدة، 2025) للكاتبة الاسكتلندية آلي سميث التي فازت بجائزة دبلن الأدبية منذ أيام. تصف الكاتبة عالماً ديستوبياً في المستقبل يخضع فيه كل من يعارض المجتمع، كما رسمته السلطة بأدواتها التكنولوجية وأفكارها السياسية والاقتصادية، إلى العزل والوضع في برامج إعادة تأهيل تتسم بالترويع والقمع، وتصل إلى القتل أحياناً. وتصور سميث الدعاية السياسية التي تعتمد تغيير معاني الكلمات لتحديد الأفكار وتشويه الحقائق، ومن ثم تحويل اللغة إلى نظام مراقبة لا وسيلة تعبير وتواصل إنساني حر، مما يقود إلى الفكرة المحورية للرواية، التي تتمثل في منع الناس من تكوين مبادئٍ وقيم راسخة تمكنهم من الاستقلال بآرائهم وتفضيلاتهم والبحث عن مزيد من الحرية.    نجاة الإبداع من الاستبداد يشير الأدب إلى البروباغندا بوصفها أداة متغيرة يمكن أن تتخذ أشكالاً مختلفة، لكنها لا تزول بصورة نهائية، إذ تقدم رواية "حارس سطح العالم" للروائية الكويتية بثينة العيسى، (منشورات تكوين، 2019) وأعيد نشرها بالإنكليزية عام 2024، بيئة مستقبلية خاضعة لسلطة مطلقة قررت أن المخيلة الإنسانية هي أصل كل الشرور، فعملت على صياغة إنسان جديد مفرغ من الرغبات والأسئلة الوجودية، يعبر عنه بطل الرواية الذي يعمل رقيب كتب حكومياً يفحص المخطوطات، ويستبعد كل ما ينتمي إلى المعاني العميقة والتأويلات الفلسفية والإشارات الدينية، وتفاصيل الحرية الفردية، لإبقاء النصوص المقدمة إلى الناس سطحية، عبر إفراغ اللغة المتداولة من مضامينها، لسحق حريات الأفراد وتنميطهم. تلتقي هذه الرواية مع الطرح الذي قدمه كيلمان وسميث، وهو أن الإبداع الفني أو الأدبي لا يمكن عزله كلياً عن مجاله الأخلاقي والسياسي والاجتماعي، وأن الادعاء باستقلالية الفن بوصفه يعبر عن المتعة والجمال ورغبات الفنان فقط، لن يسمح بنجاة الإبداع الفردي في بيئة استبدادية، بل إنه ربما يكون الخطوة الأولى نحو التواطؤ وخدمة البروباغندا الشمولية التي ربما تخلت اليوم عن المسميات الأيديولوجية الكبيرة، لكنها توجد في تفاصيل تساهم بالتحكم في حياة الكثيرين دون علمهم حتى، كما صورتها هذه الروايات. ## سعفة "كانّ" الـ79 لـ"فيورد": إدانة سينمائية لأوروبا المعاصرة 27 May 2026 05:12 AM UTC+00   "فيورد" (Fjord، يعني حرفياً: مضيق/زقاق بحري)، الفائز بالسعفة الذهبية للدورة الـ79 (12 ـ 23 مايو/أيار 2026) لمهرجان "كانّ"، أول فيلم لمخرجه الروماني كريستيان مونجيو خارج بلده، بلغة غير لغته، وفريق تمثيل دولي متنوّع. اللافت للانتباه أن مونجيو، عكس المخرجين الآخرين العاملين مؤخراً خارج بلدانهم، سيكون المخرج الوحيد الذي شكّل اختياره لإخراج فيلم خارج بلده وبلغة غير لغته وجاهة كبيرة، غير مبنية على المتطلبات الراهنة للإنتاج ذي التمويل المشترك، بل على متطلبات فنية بحتة. ميهاي (سيباستيان ستان)، مهندس إلكترونيات روماني، وزوجته النرويجية ليزبيت (ريناته رنسيفه)، انتقلا مؤخّراً للعيش في النرويج. يُربّيان أولادهما الخمسة وفق قيم دينية محافظة، بل متشدّدة قليلاً. تبدأ الأزمة عند اكتشاف كدمات على جسد الابنة الكبرى، فتتدخّل مؤسّسات الدولة النرويجية في المدرسة، ويأتي متخصّصون اجتماعيون وقضاة، ويُسحب الأطفال من الوالدين لشبهات عنف أسري (أداء رائع وهادئ ومقنع جداً لستان ورينسفه). تساؤلات عدّة يثيرها "فيورد" كعادة أفلام مونجيو: هل يتّسم الفيلم بالبرود والنمطية؟ أهناك وعظ كثير، أم درجة من خطابية أخلاقية ومباشرة؟ هذا صحيح في جوانب، بحسب أذواق البعض. لكن، بالتمعّن في البرود والنمطية، يظهر أنهما يتّسقان تماماً مع دراما الفيلم، حيث طبيعة البشر والعلاقات الاجتماعية والبيئة المحيطة وانسجام هذه الطباع المعروفة مع الأجواء الشتوية والغيوم المسيطرة على الفيلم كلّه تقريباً. لم يبتعد مونجيو كثيراً عن الجذور الواقعية، ولم ينقل ما ليس موجوداً. بالعكس، لو كان نمط الإيقاع أسرع أو أكثر ديناميكية، والكاميرا حيوية لا ثابتة، واللقطات قصيرة لا طويلة، وتمّ الاستغناء عن الضوء الطبيعي (هذه من السمات السينمائية لمونجيو)، لربما أفسد "فيورد" كثيراً، وأفقده مصداقيته الفنية. وصْفُ البعض "فيورد" بالمباشرة يُمكن تفهمه، من دون الموافقة على أنه شديد الخطابية، أو يصل بخطابه الأخلاقي إلى الوعظ، وغيرها من الأمور ذات الصلة. حتى في هذا الصدد، لا ضير طالما رجحت كفة المصداقية والفنية والإقناع، فنحن في حضرة مخرج يعرف ما يفعله، وكيف يحافظ على الحدود الفاصلة، من دون السقوط في فخاخ ساذجة، كالمباشرة والوعظ. سلاحه في هذا ليس استناده إلى سيناريو محكم وعميق ودقيق فقط، بل أيضاً أداء مُمثّلين منحا الفيلم عمقاً إنسانياً حَال دون تحوّله إلى مناظرة فكرية جامدة، أو إلى أداء ميلودرامي. تجلى هذا في لحظات عدّة، لا سيما المشهد الرائع لدفاع الأب عن نفسه في المحكمة، أو عندما أُخبرت الأم بأمر التحفّظ على الأطفال، ومعهم رضيعها.     هذا يؤكّد العودة إلى أفلام سابقة لمونجيو، يمكن وسمها بالأوصاف نفسها، لكنها ليست كذلك. بالعكس، لم يخرج جديد مونجيو من أسلوبه المعتاد، كتابة وإخراجاً، فنحن مجدداً في حضرة المنطقة الرمادية، التي يصعب فيها كثيراً، بشكل حاسم، إدانة طرف ضد آخر، أو الانحياز إلى أحدهما، أو التعاطف مع واحد منهما، بضمير مرتاح. نحن في حضرة السياسي والاجتماعي، وحِرفية دائمة للمخرج في المزج البارع بينهما، وإظهار كيف أن أحدهما صنو الآخر وانعكاس له دائماً. لم ينس مونجيو الدين أيضاً، الحاضر في أفلامه مباشرة أو مواربة. حضوره في "فيورد" محوري، بل طاغ ومفجّر للدراما، اجتماعياً ونفسياً وسياسياً. ورغم أن الظاهر لوهلة أولى أن المخرج يهاجم التشدّد الديني، الأصولية المسيحية تحديداً، يبدو الأمر أعمق من هذا. يمكن تأمّل "فيورد" أيضاً في أنه يلقي ضوءاً على مفهوم السلطة، في جوانب عدّة منها، بجلاء وجرأة شديدين. عامة، هناك ضمنياً التلميح إلى أن النرويج، دولة ومجتمعاً وأفراداً، أقوى وأكثر تحضّراً وديمقراطية وعلمانية من رومانيا المتأخرة، الفقيرة والمتديّنة وشبه الديمقراطية. هناك قدر كبير من التعالي والجلافة تجاه الآخر، لا يمكن إغفالهما أبداً. كذلك، تحضر السلطة على مستوى الأسرة الصغيرة: علاقة الأخ بالأخت، الأشقاء الأكبر بالأصغر، الأب بالأم، الأب في تربيته أولاده، مفهومه للصحيح والسليم والملائم لتربيتهم وتقويمهم، من دون الالتفات إلى أي حيوية. وتلك نابعة من صميم تديّنه وانغلاقه وصرامته وعدم ليونته، وكلها تنكسر، أو تُخضع أمام قوة القانون القاهرة والصادمة له ولزوجته، وإنْ حاول بدوره مغالبة المجتمع، الغريب عنه وعن قوانينه، عبر سلطة الدين تارة والاختلاف الثقافي تارة أخرى. تجلى هذا في توضيحه كيف أن الضرب الخفيف للأطفال، لتنبيههم أو تحذيرهم أو توعيتهم، ليس خطأ في ثقافته، ولا غضاضة فيه. حبكة "فيورد" ليست جديدة، إذْ ظهرت بوصفها خيطاً جانبياً في أفلام روائية عدّة، وتناولها بالتفصيل أكثر من فيلمٍ وثائقي. اللافت للانتباه أن غالبيتها متعلقة بالمهاجرين من خارج أوروبا، في إطار عدم فهمهم القوانين، وصعوبة التأقلم والاندماج في المجتمع المتحضّر الموجودين بين أفراده. هنا، يخطو مونجيو خطوة أبعد باتجاه إدانة الخطاب الأوروبي ضد الآخر الأوروبي، صاحب البشرة نفسه. بهذا، يُعتبر الفيلم استعارة لأوروبا المعاصرة. فرغم اتحادها، هناك استحالة التعايش بين أنظمة وقيم وعادات وثقافات مختلفة، حتى في الداخل الأوروبي. لذا، الفضح هنا فضحٌ للأوروبي ضد الآخر، أياً كان، وليس لغير الأوروبيين فقط، أو أصحاب البشرة المغايرة. في هذا الإطار، يمكن اعتباره دعوة إلى تفهّم الآخر أولاً، ثم تقبّله. دعوة إلى التعدّدية والتقبّل، في ظلّ الحروب والتعصب وكراهية الآخر. ## مسرح العيد في مصر: احتكار العاصمة للعروض وخفوت الإنتاج المستقل 27 May 2026 05:30 AM UTC+00 تقدّم المسارح المصرية 13 عرضاً خلال أيام الأضحى، جميعها في القاهرة عدا عرض وحيد يستضيفه مسرح ليسيه الحرية في مدينة الإسكندرية بعنوان "حازم حاسم جداً". برمجة تتشابه مع الأعوام السابقة رغم تأكيد المؤسسات الثقافية، رسمية وأهلية، سعيها إلى كسر مركزية النشاط الثقافي. هكذا يغدو الانتقال الجغرافي إلى العاصمة والمدينة الثانية في البلاد شرطاً مسبقاً للمشاهدة؛ شرطٌ لا يتوافر لقطاعاتٍ واسعة من الجمهور، خصوصاً في المحافظات. وبذلك، يتحول المسرح من فن جماهيري في جوهره إلى نشاط شبه نخبوي من حيث الإتاحة، حتى لو ظل محتواه موجهاً إلى الجمهور العام. يمكن قراءة المشهد بوصفه محاولة للحفاظ على تقليد مسرحي راسخ، إذ أعلن البيت الفني للمسرح برنامجه بدءاً من ثاني أيام العيد، والذي يضمّ 11 عرضاً، ضمن خطة تستهدف تنشيط الحركة المسرحية واستقطاب الجمهور في الإجازة، إلى جانب عرضَين على خشبة مسرح الهناجر التابع لصندوق التنمية الثقافية وهما "ولاد البطة السودا" و "زائد واحد". وتتنوع هذه العروض بين أعمال جديدة وأخرى حققت حضوراً سابقاً، في محاولة للجمع بين الرهان الفني وضمان الإقبال الجماهيري. من أبرزها "الملك لير" من إخراج شادي سرور وبطولة يحيى الفخراني على المسرح القومي. يغدو الانتقال الجغرافي إلى العاصمة شرطاً مسبقاً للمشاهدة   يعكس هذا التنوع توجهاً واضحاً نحو تقديم أنماط مختلفة، من الأعمال الكلاسيكية إلى العروض الترفيهية، ومن مسرح الكبار إلى مسرح الطفل. من حيث المحتوى، يمكن رصد ثلاثة اتجاهات رئيسية تحكم هذا الموسم؛ أولها المسرح الجماهيري، حيث تميل العروض إلى الكوميديا الاجتماعية أو الاستعراض الخفيف، مع الحفاظ على مضمون مناسب للعائلة، ويتمثل في عروض مثل "ابن الأصول" من تأليف وإخراج مراد منير على المسرح الكوميدي، و"ساعة حظ" للمخرج حسام التوني على مسرح الشباب، و"يمين في أول شمال" للمخرج عبد الله جمال الحديني على مسرح السلام. الاتجاه الثاني يتمثل في إعادة تقديم الكلاسيكيات، كما في "الملك لير"، في محاولة لإبقاء النصوص الرصينة حاضرة ضمن موسم جماهيري. ويبدو أن هذا الرهان لا يخلو من جدوى، إذ يحظى العرض بإقبال لافت، منذ تقديمه قبل عشرة أشهر على المسرح القومي. ما يشير إلى أن جمهور المسرح لا ينصرف بالضرورة عن الأعمال الجادة، بل يبحث عنها حين تُقدم في سياق إنتاجي مناسب. أما الاتجاه الثالث، فيتجلى في مسرح الطفل والعائلة، الذي يحظى هذا العام بحضور ملحوظ. يتصدرُ هذا المسار عرضا "كلمة مرور" للمخرجة سحر منصور على مسرح القاهرة للعرائس، و"لعب ولعب" للمخرج حسام عطا على خشبة المسرح القومي للأطفال، وكلاهما يراهن على تقديم محتوى تربوي مبسط في قالب مرح. من جهة أخرى، يصعب حتى الوصول إلى رقم تقريبي للعروض المسرحية المستقلة خلال موسم العيد. فبينما تعلن مؤسسات الدولة برنامجاً واضحاً ومحدداً، يغيب المسرح المستقل عن أي خريطة مجمعة يمكن الرجوع إليها. يكشف هذا الغياب عن هشاشة البنية التنظيمية لهذا القطاع، الذي يظل خارج آليات الحصر والترويج، وبالتالي خارج المشهد العام. ## من "سلطة الغلابة" إلى ذهب 24 قيراطاً: الطماطم تهزم الجنيه 27 May 2026 05:30 AM UTC+00 في مصر حيث باتت أسعار الخضروات تُقارن بالدولار والذهب، لم تعد الطماطم مجرد سلعة شعبية تدخل في طبق الفتة أو صينية الرقاق أو "تسبيكة" المحشي، بل تحولت إلى ما يشبه "عملة حمراء" تقاس بعيار الذهب، ويتابع المصريون سعرها كما يتابعون سعر الدولار والسبائك الذهبية. في سوق العبور الأكبر في مصر لتجارة وتوزيع السلع الغذائية بالجملة شرق العاصمة القاهرة، صار التجار يسخرون بمرارة من المشهد بتسميتهم الطماطم الجيّدة من الفرز الأول بالذهب عيار 24 قيراطاً، والأقل جودة 21 قيراطاً، بينما ينظر إليها المستهلكون باعتبارها "عملة صعبة" تتحدى الجنيه المصري نفسه. ففي الوقت الذي تراجع فيه الدولار إلى حدود 52 جنيهاً بالبنوك، وهبطت أسعار الذهب نسبياً مع تراجع الطلب، مع إجازة العيد الممتدة 6 أيام، بقيت الطماطم عصية على الانخفاض، إذ تُباع في بعض الأسواق بين 60 و70 جنيهاً للكيلو، وكأنها أكثر صلابة من العملة المحلية نفسها. المفارقة أن الطماطم، السلعة الأكثر حضوراً على المائدة المصرية، أصبحت في أسابيع ما قبل عيد الأضحى سلعة نادرة في بيوت كثيرة، رغم أن المصريين يعتمدون عليها في أغلب أطباق العيد الشعبية؛ من "المرقة" إلى المحشي والفتة والمشويات والمسبكات التي لا تُطبخ تقريباً بدونها. مع انفجار الأسعار، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي دعوات ساخرة وغاضبة لمقاطعة شرائها تحت شعار "خلوها تعفن"، في محاولة للضغط على التجار وخفض الأسعار، بعدما شعر كثير من المواطنين أن شراء كيلو طماطم بات يحتاج إلى "قرار اقتصادي" لا يقل صعوبة عن شراء اللحوم. في أحد الأسواق الشعبية بمدينة الجيزة غرب العاصمة، وقفت سنية راضي، وهي سيدة خمسينيّة جاءت تبحث عن ثلاثة كيلوغرامات من الطماطم استعداداً لوجبات العيد، لكنها خرجت بكيلو واحد فقط من الطماطم عيار 21 بسعر 40 جنيهاً للكيلو، بعد جولة طويلة بين الباعة. تقول راضي لـ"العربي الجديد" وهي تحمل كيساً صغيراً بالكاد يكفي مرقة الأضحية: "أصبحنا نحسب الطماطم بالحباية وليس بالكيلو". لم ترتفع أسعار الطماطم وحدها في موسم يفترض أنه موسم "اللمة والولائم"، بل لحقت بها معظم الخضروات الأساسية، فورق العنب كما رصد "العربي الجديد" تجاوز 100 جنيه للكيلو، وحبة الكرنب الواحدة وصلت إلى 50 جنيهاً للكبيرة و40 جنيهاً للصغيرة، بينما قفز سعر الكوسة والباذنجان، حتّى التفاح المصري، الذي كان يوماً فاكهة "موسمية معقولة" للأسر المصرية، ظهر في الأسواق بسعر 50 إلى 75 جنيهاً للكيلو، لتصبح المقارنة بين الطماطم والتفاح ممكنة لأول مرة داخل الأسواق الشعبية. يرفض التجار تحميلهم وحدهم مسؤولية الأزمة. في سوق الجملة، يقول عدد من الباعة إنّ المعروض القادم من المزارع انخفض بشدة خلال الأيام الأخيرة، خصوصاً مع بدء عطلة العيد وارتفاع درجات الحرارة، مؤكدين أن الأزمة بدأت من "ضعف التوريد" وزيادة الطلب لا من الأسواق. تشير تقديرات سوقية إلى أنّ المعروض الحالي من الطماطم أقل من المعتاد بما يتراوح بين 15% و25%، نتيجة انتهاء جزء من العروة الشتوية وتأخر التدفقات الكبيرة للعروة الصيفية، إلى جانب موجات الحرارة المرتفعة التي ضربت فجأة مناطق زراعية رئيسية أدت إلى فاقد كبير في الإنتاج. وساهم ارتفاع تكاليف النقل والسولار والكهرباء للري الزراعي والأسمدة والعمالة في دفع الأسعار إلى مستويات قياسية، بينما اتجه جزء معتبر من الإنتاج إلى التصدير للأسواق الخليجية مع زيادة الطلب قبل موسم الحج والصيف. يقول نقيب الفلاحين حسين عبد الرحمن أبو صدام، إنّ الأزمة الحالية تعكس "خللاً واضحاً بين التصدير واحتياجات السوق المحلي"، مشيراً إلى أنّ ارتفاع تكاليف الزراعة والطاقة والنقل دفع كثيراً من المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة أو رفع الأسعار لتعويض الخسائر. يضيف نقيب الفلاحين أن زيادة الطلب المحلي، إلى جانب التوسع في التصدير، ضغطا بقوة على السوق، مؤكداً في الوقت نفسه أن الأسعار مرشحة للتراجع بعد عيد الأضحى مع دخول إنتاج العروة الصيفية الجديدة، متوقعاً هبوط سعر الطماطم إلى حدود 20 جنيهاً للكيلو إذا تحسّن المعروض. أما الحكومة فتتجاهل أن خلف أزمة الطماطم، صورة أكبر تبدو أكثر قسوة. فتقارير اقتصادية دولية حديثة، بينها تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، حذرت من هشاشة متزايدة في منظومة الغذاء المصرية، في ظل تضخم سكاني متسارع، وضغوط مائية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، واعتماد واسع على الاستيراد والتصدير معاً. وبينما تتحدث الحكومة عن تشجيع الصادرات الزراعية باعتبارها مصدراً للعملة الصعبة، يشعر كثير من المواطنين أن الدولار الذي تكسبه الدولة من التصدير، يخرج مباشرة من جيوبهم في الأسواق، إذ لم تعد الطماطم مجرد محصول زراعي أو سلعة غذائية رخيصة كما اعتاد المصريون لعقود، بل تحولت إلى مرآة مكبرة لأزمة أعمق ترتبط باقتصاد يطارد الدولار، فيما يطارد المواطن طبق السلطة. ## "دُعا" لبْليرتا باشولي: لقطات مُقرّبة تكشف انفعالات مُراهِقة 27 May 2026 05:34 AM UTC+00   تُعيد المخرجة الكوسوفية بْليرتا باشولي، في "دُعا (Dua)"، استكشاف تاريخ بلدها، وتستعيد مرحلة مراهقتها في فترة مصيرية، عبر شخصية فتاة (13 عاماً) ترتطم آمالها بواقع الحرب في كوسوفو، تسعينيات القرن الـ20. يرتكز الفيلم، الفائز بجائزة جمعية مؤلّفي الدراما ومُلحّنيها (SACD) لكاتبتيه باشولي ونيكول بورجا بـ"أسبوع النقاد" بالدورة الـ79 (12 ـ 23 مايو/أيار 2026) لمهرجان "كان"، على يوميات المُراهقة دُعا (أو دعاء)، راسماً عبر نظرتها التغييرات المؤثرة الطارئة على مدينتها بريشْتِنا. المشهد الافتتاحي يهيئ الأجواء التي ستحيط بشخصيته الرئيسية، وترافقها حتى النهاية. مع لقطات لمُراهقات، بينهن دُعا، يتحضرن بمرح وحبور لحضور حفلة روك صاخبة لن تطول، لأن الشرطة الصربية تقتحم المكان، وتفرّقهم بقسوة. مشهد يُلخص الكثير: علاقات الشباب والشابات في بريشتينا بين الحرية والقيود، دور الموسيقى في حياتهم، وهذا الطارئ الجديد المتمثل بعنف صربي تجاههم. تكثر الطوارئ، كالجار الذي لم يعد يرد على تحية دُعا، وباب الحديد الذي يدعم مدخل البيت، وعمليات القتل والإهانة التي تشهدها الشوارع. كلّ ذلك أظهرته باشولي من دون مناقشته أو التركيز عليه، إذ تركته خلفية لمعظم ما يلحق بدُعا من تطوّرات وتبدّلات، بمعالجة سينمائية تَدَع المشاهد أحياناً في حيرة أمام ما يجري، لا سيما إن لم يكن مُطّلعاً تماماً على السياق السياسي المُعقّد. هذا الخيار ساهم في اقترابٍ أكثر من مشاعر الشخصية الرئيسية التي، بدورها، تلحظ ما يجري حولها من دون إدراك معمّق لمسبّباته، أو إيجاد تفسير له. فهي كالمشاهد تشعر بصدمة مما تشهده من عنف. لا تطرح أسئلة، بل تكتفي بالمراقبة. الأشياء ضبابية برأسها كما صوّر الفيلم. فحين تصوِّر باشولي دُعا، تركّز الكاميرا عليها بالكامل: وجهها وحركاتها وانفعالاتها، وطريقة سيرها وجريها. بينما يبدو ما حولها نائياً، تصل أطيافه، وتُسمع أصواته من ضرب وإهانة وصراخ وانفجار، من دون تفسير. ولعلّ في مشهد مرورها على الحواجز الصربية، التي تلقي القبض على ألبانيين أو تهينهم، كما فعلت مع أبيها، أبلغ مثال على أسلوب التصوير هذا، إذْ بقيت العدسة مركّزة على انفعالات دُعا إزاء ما تسمع وتتخيل حدوثه، ولا تجد سبباً له. أسلوب تصوير مُعتَمد معظم الوقت على لقطات مُقرّبة، جاعلة دُعا في كلّ المشاهد. فالفيلم فيلمها حقاً. والتصوير يتبع إبداء انفعال الوجه أمام حدث ما، ليُظهر المشهد لاحقاً سبب الدهشة أو الخوف، كما حصل مع جثة رجل في الشارع، ما يساهم في خلق توتر وتشويق. لدُعا (بينيا ماتوشي) حضور قوي، ونظرة غاضبة معظم الأحيان. مُراهقة مستعدة دائماً للانقضاض على من يقف بطريقها. مع تطوّر شخصيتها، تصير النظرة أكثر تعبيراً عن التمرّد. فالفيلم يروي الانتقال من الطفولة إلى المراهقة، الذي ربما يكون عادياً في أمكنة أخرى، لكنه شيء آخر في بريشتينا تلك الفترة، التي شهدت إحدى أبشع المجازر المرتكبة بحق سكان كوسوفو.     مع اقتراب الحرب، وتصاعد التوترات العرقية، تكافح دُعا لإيجاد مكانها في مجتمعها، وتقبل جسدها الذي يشهد تغيرات متسارعة. التحولات الحاصلة تظهر لها تدريجياً: حواجز مُقامة في الحيّ، واعتداءات على المسلمين. هذا التوتر اليومي جعلها في حالة غضب متصاعد، بقي في البدء دفيناً، وجُبنها عن المواجهة زاد منه. كان الصرب يوقظون وحشاً فيها، وعليها مقاومته كي لا ينفلت، ويسبّب مشاكل إضافية. فيلمٌ (إنّه الثاني لباشولي بعد "خلية النحل" Hive، إنتاج 2021، الفائز بثلاث جوائز بالدورة الـ37 (28 يناير/كانون الثاني ـ 3 فبراير/شباط 2021) لمهرجان ساندانس: الجائزة الكبرى للجنة التحكيم، وجائزتا الإخراج والجمهور) جعلته مُخرجته عن بناء الهوية وتطوير الشخصية في ظروف الحرب، وليس عن الحرب. بعد حادثة هزّت مجتمعها، أصبحت هدفاً لملاحقات شباب الحي الصرب ومضايقاتهم، لكنها بفضل فتاة أكبر منها سنّاً، تعلّمت عبر رياضة الجودو كيف تدافع عن نفسها، وتطوّر مقاومتها الذاتية أمام ما يجري من عنف يومي، وخطر تهجير. بدأت ثقتها بنفسها تظهر في نظراتها ومشيتها وسلوكها، لا بالتعبير الكلامي. كما تبدّى تغيرها في استفزازها الحواجز، بعد أن كانت تتجنبها. وبدت رفقتها وتفاهمها مع صديقتها رسالة الفيلم عن التضامن النسائي، الذي ينجح في جعل النساء أقوى. "دُعا" مستوحى من حياة مخرجته وذكرياتها عن تلك الفترة، وكيف كان الشباب يحبون ويعيشون ويحلمون بالحفلات وسماع الموسيقى، إلى أن أتت الحرب، وبات الصراع يتدخل في اليومي، ويُفزع الناس دافعاً كثيرين منهم إلى الانضمام إلى المحاربين. هذا الميل التدريجي للانضمام إلى المقاومة المسلّحة أبرزته باشولي بأسلوب فعّال، وكان للموسيقى (أودري إسماعيل، موسيقى أصلية مع استعانة بأغان شهيرة) دور كبير في الفيلم، كملاذٍ في حياة الشابة آنذاك، تستعين بها للقضاء على الخوف بداخلها، وتعطيها الأمل في التغلّب على الصعاب، وجلب شيء من البهجة في حياة بدأت تقسو مع عنف المليشيات الصربية. كما تساعدها على تفريغ التوتر المتصاعد فيها. أحد المشاهد الأجمل (أن ترقص وتغني مع شقيقتها أغنية شهيرة) خير مُعبّر عن هذا الإحساس. اتبع "دُعا" أسلوباً، حبّذا لو يُتّبع دائماً في أفلام تتعدّد فيها اللغات، إذ كُتبت الترجمة بلونين مختلفين. فكرة جيدة تساهم في إدراك الكثير، وفهم بعض المواقف بشكل أفضل، فكُتبت بالأزرق ترجمة الكلام باللغة الصربية، وبالأبيض اللغة الألبانية. ## 140 ألف مصلٍّ يؤدون صلاة عيد الأضحى في الأقصى رغم إجراءات الاحتلال 27 May 2026 05:54 AM UTC+00 أدى نحو 140 ألف مصلٍّ صلاة عيد الأضحى في المسجد الأقصى بالقدس المحتلة، صباح اليوم الأربعاء، وسط انتشار مكثف لقوات الاحتلال الإسرائيلي واعتقالات في محيط المسجد. وقدّرت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أعداد المصلين الذين أدوا صلاة عيد الأضحى في المسجد الأقصى، صباح اليوم، بنحو 140 ألف مصلٍّ. وهذا العيد هو الأول الذي يؤدي فيه الفلسطينيون صلاة العيد في المسجد الأقصى بعد الحرب على إيران، وذلك عقب منع أداء صلاة عيد الفطر الماضي، إثر إغلاق المسجد بعد بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية، في 28 فبراير/ شباط الماضي، ما اضطر المصلين حينها إلى أداء الصلاة في الطرقات والساحات المؤدية إلى المسجد. 140 ألف مصلٍ يؤدون صلاة العيد داخل المسجد الأقصى في القدس pic.twitter.com/dHgKrBm8gz — التلفزيون العربي (@AlarabyTV) May 27, 2026 وشهد محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة من مدينة القدس المحتلة انتشاراً ووجوداً لقوات الاحتلال الإسرائيلي، فيما توافد المصلون إلى المسجد لأداء صلاة عيد الأضحى عبر باب الأسباط. وأطلقت دعوات للأهالي في القدس والداخل المحتل إلى شدّ الرحال والرباط داخل المسجد الأقصى، وإحياء صلاة العيد في رحابه، تأكيداً على إسلامية المسجد وترسيخاً للوجود الفلسطيني في مواجهة مشاريع التهويد والاستهداف المتصاعد. من جانب آخر، اعتقلت قوات الاحتلال شابة بعد الاعتداء عليها ونزع حجابها عند باب حطة، أحد أبواب المسجد الأقصى. كما اعتقلت قوات الاحتلال الصحافي سيف القواسمي من داخل المسجد الأقصى، وسلّمته بلاغاً لمراجعة مخابراتها، قبل أن تسلّمه قراراً بالإبعاد عن المسجد لمدة أسبوع، إلى جانب استدعائه لمقابلة مخابرات الاحتلال، عقب اعتقاله من داخل باحات المسجد. واعتقلت قوات الاحتلال كذلك موظف الأوقاف الإسلامية فراس الدبس من داخل المسجد الأقصى. وفي الضفة الغربية، أدى الفلسطينيون صلاة عيد الأضحى في المساجد والساحات العامة، فيما ركّزت خطب العيد على ما يعانيه الشعب الفلسطيني من أوضاع صعبة، لا سيما في قطاع غزة. ميدانياً، شهدت عدة مناطق في الضفة الغربية اقتحامات ومداهمات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، شملت تفتيش منازل واعتقال عدد من الفلسطينيين في مناطق متفرقة. وفي الخليل جنوبي الضفة، أُصيب طفل (13 عاماً) بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، مساء الثلاثاء، خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي بلدة بني نعيم شرق الخليل، حيث نقلته طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني إلى المستشفى. ## كونغرس بوليفيا يجيز للرئيس استخدام الجيش ضد المتظاهرين 27 May 2026 06:02 AM UTC+00 ألغى الكونغرس في بوليفيا، الثلاثاء، قانوناً يحدّ من قدرة الرئيس رودريغو باز على فرض حالة الطوارئ، ما يمنحه الآن صلاحيات واسعة لتعبئة الجيش وتقييد بعض الحريات المدنية في مواجهة الاحتجاجات المطالبة باستقالته على خلفية الأزمة الاقتصادية. وأعلن رئيس مجلس النواب روبرتو كاسترو إلغاء القانون بغالبية ساحقة في المجلس المؤلف من 130 مقعداً. وكان مجلس الشيوخ قد أقرّ القانون على عجل. وفي ظل استمرار الغضب الشعبي ضد الرئيس المنتمي إلى يمين الوسط والمدعوم من الولايات المتحدة بعد ستة أشهر فقط من توليه منصبه، بات الطريق الآن ممهداً أمامه لنشر الجيش. واتخذ باز عدة خطوات في محاولة لإنهاء التمرد على السياسات التي يحاول من خلالها حل أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها بوليفيا منذ عقود. وتصاعدت حدة التظاهرات منذ أن بدأت النقابات العمالية احتجاجاتها في أوائل مايو/ أيار للمطالبة بزيادة الرواتب وضمان استقرار إمدادات الوقود وتحسين الإدارة الاقتصادية. ويقول منتقدو تحرّك الكونغرس، الثلاثاء، إنه يعرّض حقوق الإنسان للخطر. وتعود إجراءات حظر فرض حالات الطوارئ إلى الاضطرابات الاجتماعية التي عصفت بالبلاد عام 2019 وأسفرت عن مقتل 36 شخصاً واستقالة الزعيم الاشتراكي آنذاك إيفو موراليس. وعندما تولت جانين آنييس، خليفة موراليس اليمينية، منصبها، سعى الكونغرس ذو الغالبية الاشتراكية إلى الحد من قدرة الحكومة على قمع الاحتجاجات. وجعل القانون في بوليفيا موافقة الكونغرس على حالات الطوارئ إلزامية، ومنح المشرعين أيضاً الحق في اقتراح تعديلات لمنع التجاوزات. وتزعم حكومة باز أن الاحتجاجات الحالية تهدف إلى "زعزعة النظام الديمقراطي"، وتتهم موراليس، المتواري عن الأنظار بسبب ملاحقات قضائية، بتدبير هذه الاضطرابات. وفي محاولة لتهدئة الغضب الشعبي من قيادته، أعلن باز، الاثنين، أنه سيخفض راتبه بنسبة 50%. ويبلغ راتبه الشهري حالياً نحو 24,000 بوليفيانوس (3,500 دولار)، وهو من أدنى رواتب قادة أميركا الجنوبية، لكنه يعادل ثمانية أضعاف متوسط راتب المواطن البوليفي، وفقاً لإحصاءات منظمة العمل الدولية لعام 2024. (فرانس برس) ## تراجع النفط مع ترقب تطور المحادثات بين إيران والولايات المتحدة 27 May 2026 06:53 AM UTC+00 تراجعت أسعار النفط اليوم الأربعاء بعد ارتفاعها 4% في الجلسة السابقة، في وقت يترقب فيه المتداولون أي مؤشرات واضحة بشأن المفاوضات المعقدة بين إيران والولايات المتحدة، وذلك بعد أن أدى تجدد الأعمال القتالية إلى عرقلة الجهود الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.42 دولار أو 1.43% إلى 98.16 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 02:53 بتوقيت غرينتش، في حين خسرت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.66 دولار أو 1.77% إلى 92.23 دولاراً للبرميل. وقفزت أسعار النفط أمس الثلاثاء، بعد أن شنّ الجيش الأميركي هجمات جديدة في إيران، مما أضر بالآمال التي سادت مطلع هذا الأسبوع بشأن احتمال توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لإنهاء الحرب. وقالت إيران أمس الثلاثاء إن الولايات المتحدة انتهكت وقف إطلاق النار بقصف أهداف قرب مضيق هرمز، في حين ذكرت الولايات المتحدة أن ضرباتها كانت ذات طابع دفاعي. وعقب وقف إطلاق النار في إبريل/ نيسان، أشار كلا الجانبين إلى إحراز تقدم في المحادثات الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو شريان رئيسي لتدفقات النفط والغاز العالمية. لكن تصاعد الأعمال القتالية في الوقت الراهن يهدد تلك المفاوضات. وكثفت إسرائيل قصفها على لبنان أمس الثلاثاء، مما زاد من الضغوط على جهود السلام. ومع ذلك، فإن أنباء عن عبور بعض ناقلات الغاز الطبيعي المسال من مضيق هرمز في الأيام القليلة الماضية رفعت التوقعات باحتمال إعادة فتح الممر المائي قريباً، مما سيزيد من الإمدادات العالمية.  باكستان تخطط لزيادة احتياطياتها من النفط وسط أزمة مضيق هرمز  في السياق، أظهرت وثيقة حكومية تداولها منتجو نفط وعدد من الشركات الرائدة في العالم ونشرتها وكالة رويترز، مساء الثلاثاء، أن باكستان تعتزم زيادة تخزين النفط الخام ومنتجاته المكررة لرفع أمنها في مجال الطاقة. وعلى الرغم من اعتماد باكستان في نحو 90% من وارداتها من النفط والغاز الطبيعي المسال على الإمدادات عبر مضيق هرمز، فإنها لا تمتلك احتياطيات نفطية استراتيجية. وجعل ذلك إسلام أباد عرضة للتأثر بصدمات الإمداد الناجمة عن حرب إيران، حتى مع تقييد برنامج الإقراض الخاص بها مع صندوق النقد الدولي مساحة المخزونات الطارئة المملوكة للدولة باهظة التكلفة. وجاء في الوثيقة، وفقاً لـ"رويترز"، أن وزارة الطاقة تقترح تكوين احتياطيات نفطية استراتيجية وكذلك إنشاء مرافق تخزين تجارية، من خلال محطات تخزين خاضعة لنظام المناطق الجمركية ومصافي تكرير وشركات تسويق نفطي. وتسعى الوزارة أيضاً إلى زيادة عمليات استكشاف النفط والغاز وإنتاجهما وإجراء تحسينات في مصافي التكرير وتعزيز قطاع التكرير والتسويق والتوزيع. وقالت الوزارة في الوثيقة "يتطلب أمن النفط في باكستان وجود احتياطيات للطوارئ وقدرة إمداد محلية أقوى".  وشاركت الوزارة الإطار المقترح مع شركات أرامكو السعودية وبترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" ومؤسسة البترول الكويتية و"قطر للطاقة" و"بتروتشاينا" بالإضافة إلى شركتي تجارة النفط "فيتول" و"ترافيغورا" وشركة فوباك للتخزين. وكان وزير النفط علي برويز مالك قد قال الأسبوع الماضي إن تكوين الاحتياطيات "يسهل قوله ويصعب تنفيذه"، لا سيما بالنسبة لبلد يخضع لبرنامج من صندوق النقد الدولي ويواجه تحديات مالية شديدة، لكنه أضاف أن الحكومة تحاول الانتقال سريعاً من التخطيط إلى التنفيذ. وبموجب خطة التخزين الجمركي، سيُسمح لموردين وتجار دوليين بتخزين كميات من النفط، مما يؤدي بدوره إلى بناء مخزونات تجارية ربما تسهم في دعم الإمدادات المحلية خلال حالات الطوارئ. وقد تسمح الحكومة للشركات أيضا بتخزين الوقود بهدف إعادة تصديره. ولم توضح الوثيقة بنوداً مثل الحوافز والتسعير والضرائب وأسعار الصرف وشروط الشراء أو الملكية أو ما إذا كان سيُطلب من الشركات الاستثمار في البنية التحتية للتخزين. وتريد الوزارة الانتهاء من وضع الإطار النهائي للتخزين الجمركي للموردين بحلول يونيو/ حزيران. وبالإضافة إلى افتقار باكستان للاحتياطيات الاستراتيجية، أشارت الوثيقة إلى محدودية البنية التحتية في الموانئ وضعف قدرة الشحن بين السفن وعدم كفاية سعة التخزين ضمن نقاط ضعف إسلام أباد. وسيأتي تمويل تكوين الاحتياطيات الاستراتيجية الحكومية من خلال صندوق مخصص، يمول بعشر روبيات (0.0359 دولار) للتر الواحد من الضريبة الحالية المفروضة على النفط، على أن يبدأ صرف المخصصات في أول يوليو/ تموز. ويشير التقرير إلى أن هذه المخصصات ستدر نحو 700 مليون دولار سنوياً. وتفرض باكستان في الآونة الحالية ضريبة 58 روبية للتر الواحد على الديزل، و102.17 روبية للتر الواحد على البنزين.  وبالإضافة إلى ذلك، تعتزم الحكومة إلزام المصافي بالاحتفاظ بمخزون من النفط الخام يكفي 15 يوماً وشركات تسويق النفط بالاحتفاظ بمخزون من المنتجات الجاهزة للتسليم يكفي 30 يوماً، على أن يكون تطبيق هذه القواعد تدريجيا من خلال سياسة المصافي ومراجعات هوامش الربح وتعزيز عمليات التكرير والتسويق والتوزيع بحلول يونيو/ حزيران 2028. ويدعو التقرير إلى تدشين ممر للبنية التحتية للطاقة حول مدينة هوب وميناء قاسم، يشمل نظام الربط أحادي النقاط ومرافق تخزين وخطوط أنابيب لتقليص الاعتماد على الشحنات الأصغر حجماً والأكثر كلفة. (رويترز، العربي الجديد) ## الشرع يؤدّي صلاة العيد في حلب والخطبة تدعو إلى نبذ الطائفية 27 May 2026 06:53 AM UTC+00 أدى الرئيس السوري أحمد الشرع، صباح اليوم الأربعاء، صلاة عيد الأضحى في جامع عبد الله بن عباس بمدينة حلب شمالي البلاد، وسط حضور رسمي وشعبي واسع، في أول صلاة عيد أضحى يؤديها في المحافظة منذ توليه الرئاسة، في وقت تحاول فيه السلطات السورية تأكيد خطاب الوحدة الوطنية والانفتاح على مختلف المكونات. وشارك إلى جانب الرئيس السوري عدد من المسؤولين ووجهاء المدينة وأبناء حلب، فيما أمّ المصلين وألقى خطبة العيد الشيخ مطيع البطين، المتحدث الرسمي وعضو مجلس الأمناء في المجلس الإسلامي السوري، الذي ركّز في كلمته على التنوع الذي تتميز به سورية وضرورة نبذ الطائفية، مشيراً إلى المكانة التاريخية والثقافية التي تتمتع بها مدينة حلب بوصفها إحدى أبرز الحواضر السورية. وتطرقت الخطبة أيضاً إلى ما وصفه البطين بنهج القيادة السورية القائم على الاستماع إلى النصائح وتجاهل المديح، مؤكداً ترحيبها بالمخالفين والموافقين على حد سواء، في رسائل بدت موجهة إلى الداخل السوري، في ظل استمرار التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه البلاد بعد سنوات الحرب الطويلة. أدى السيد الرئيس أحمد الشرع اليوم صلاة عيد الأضحى المبارك في مسجد عبد الله بن عباس بمدينة حلب، بحضور عدد من الوزراء ووجهاء المدينة وأبنائها.#رئاسة_الجمهورية_العربية_السورية pic.twitter.com/6tH6gYu2Eq — رئاسة الجمهورية العربية السورية (@SyPresidency) May 27, 2026 وحضر الصلاة كل من محافظ حلب عزام الغريب ومحافظ دمشق ماهر مروان إدلبي، إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والدينية، بينما شهد الجامع ومحيطه حضوراً شعبياً لافتاً تزامناً مع أجواء العيد. وبعد انتهاء الصلاة، استمع الرئيس السوري إلى خطبة العيد، قبل أن يتلقى التهاني والتبريكات من الحضور ومسؤولي الدولة، في تقليد رسمي درجت عليه الرئاسة السورية في المناسبات الدينية الكبرى. وكان الشرع قد وجّه، أمس الثلاثاء، تهنئة إلى السوريين والحجاج بمناسبة حلول عيد الأضحى، عبر منشور على منصة إكس، قال فيه: "أهنئ شعبنا السوري الكريم، وحجاج بيت الله الحرام، بمناسبة عيد الأضحى المبارك، سائلاً الله تعالى أن يعيده على الأمتين العربية والإسلامية بالخير واليمن والبركات، وعلى سورية الحبيبة بمزيدٍ من النمو والازدهار". ويأتي ظهور الشرع في حلب بعد أشهر من أدائه صلاة عيد الفطر في مصلى قصر الشعب بدمشق، بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين وعلماء الدين ووجهاء المجتمع، حيث أمّ المصلين حينها وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري، في مناسبة حملت كذلك رسائل تتعلق بمحاولة إظهار التماسك الرسمي وإعادة تفعيل الحياة العامة والدينية في البلاد. وتحمل زيارة الرئيس السوري إلى حلب وأداؤه صلاة العيد فيها رمزية خاصة، بالنظر إلى الثقل التاريخي والسياسي والاقتصادي للمدينة، التي كانت إحدى أكثر المدن السورية تضرراً خلال سنوات الحرب، قبل أن تستعيد تدريجياً مظاهر الحياة العامة خلال الأعوام الأخيرة. ## كوبا تطالب بتحرك دولي عاجل لمواجهة "حصار الطاقة" الأميركي 27 May 2026 06:57 AM UTC+00 ناشد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريا، في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، المجتمع الدولي تقديم مساعدة عاجلة لبلاده لتجنيبها كارثة بسبب حصار الطاقة الذي تفرضه الولايات المتحدة. وقال رودريغيز: "أدعو المجتمع الدولي إلى التحرك لمنع كارثة إنسانية يمكن فرضها عبر حصار الأسلحة أو حصار الوقود"، مضيفاً: "حان وقت التضامن مع كوبا". وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد لوّح علناً بإمكانية السيطرة على كوبا، إذ قال بعد الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو في فنزويلا إن هافانا قد تكون هدفه التالي. وبسبب الحصار التجاري الأميركي الذي فرض بعد وصول فيديل كاسترو إلى السلطة عام 1959، يعيش الكوبيون في ظروف اقتصادية مزرية ويعانون من نقص الغذاء والدواء ومواد أساسية أخرى. كما أن انقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد بات أمراً مألوفاً. وتفاقمت الأمور عندما قطع ترامب إمدادات النفط من فنزويلا، حليفة هافانا، بعد الإطاحة بمادورو. وضيّقت إدارة ترامب الخناق على كوبا الأسبوع الماضي بتوجيهها اتهامات إلى راؤول كاسترو بإسقاط طائرتين أميركيتين صغيرتين عام 1996، ما زاد المخاوف من سعي الولايات المتحدة إلى اختلاق ذريعة للإطاحة بالحكومة في هافانا. وفي اليوم التالي لإعلان لائحة الاتهام ضد كاسترو، حذّر وزير الخارجية ماركو روبيو كوبا من أن الولايات المتحدة تركز بشدة على تغيير النظام الشيوعي. والثلاثاء، وصف رودريغيز لائحة الاتهام بأنها ذات دوافع سياسية، نافياً مزاعم الولايات المتحدة بأن كوبا تشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي. وقال لمجلس الأمن: "إنها فكرة تتنافى مع المنطق والعقل. دعوا كوبا تعيش بسلام". (فرانس برس) ## كريستال بالاس يواجه رايو فاليكانو في نهائي دوري المؤتمر الأوروبي 27 May 2026 07:11 AM UTC+00 تترقب جماهير الرياضة، اليوم الأربعاء، انطلاق المواجهة النهائية لبطولة دوري المؤتمر الأوروبي لكرة القدم، التي ستجمع بين ناديي كريستال بالاس الإنكليزي ورايو فاليكانو الإسباني على ملعب ريد بول أرينا في مدينة لايبزيغ الألمانية، في تمام الساعة العاشرة مساءً بتوقيت القدس المحتلة. واستطاع كلّ من كريستال بالاس ورايو فاليكانو الوصول إلى أول نهائي كبير في المسابقات القارية بتاريخهما، لكن الفريق الإنكليزي يمتلك الأفضلية خلال رحلته في بطولة دوري المؤتمر الأوروبي لكرة القدم، بعدما استطاع نجومه تسجيل 25 هدفاً في شباك منافسيه، بالإضافة إلى خوضهم مواجهتين إضافيتين خلال الملحق الإقصائي. ويتسلح نادي كريستال بالاس الإنكليزي بنجمه السنغالي إسماعيلا سار، الذي استطاع إحراز تسعة أهداف في شباك منافسيه خلال رحلته ببطولة دوري المؤتمر الأوروبي لكرة القدم، فيما يعتمد رايو فاليكانو على خبرة البرازيلي ألكسندر أليماو، الذي تمكن من تسجيل أربعة أهداف خلال خوضه المواجهات في المسابقة القارية، ما يعني أن الصراع سيكون محتدماً بين اللاعبين في المواجهة النهائية. ولم يسبق لكريستال بالاس ورايو فاليكانو أن التقيا قبل هذه المواجهة، لكن بعض لاعبي الفريقين على تواصل، حيث تدرب الروماني أندريه راتيو لاعب رايو فاليكانو والإسباني يريمي بينو موهبة كريستال بالاس معاً في أكاديمية فياريال، بينما كان المغربيان، إلياس أخوماش لاعب رايو فاليكانو، وشادي رياض لاعب كريستال بالاس، زميلين في فرق الشباب بنادي برشلونة الإسباني. ثم لعب أخوماش وبينو معاً في الفريق الأول لـ"الغواصات الصفراء"، بين عامي 2023 و2025، وفق ما ذكره الموقع الرسمي للاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا". كذلك لعب السنغالي نوبل ميندي، نجم نادي رايو فاليكانو، مع شادي رياض لاعب كريستال بالاس في ريال بيتيس الإسباني أخيراً، وتحديداً في موسم 2023-2024، بينما لعب الإسباني إيفان باليو، لاعب الفريق الإسباني، في ميتز إلى جانب إسماعيلا سار، مهاجم كريستال بالاس، في موسم 2016-2017. ولا شك أن الإسباني داني كارديناس لينديز، حارس مرمى رايو، يعرف الكولومبي جيفرسون ليرما، لاعب كريستال بالاس، جيداً؛ فقد كان كارديناس ضمن الفريق الرديف لفريق ليفانتي، بينما كان ليرما ضمن الفريق الأول بين عامي 2015 و2018. ويأمل نجوم نادي كريستال بالاس إهداء مدربهم النمساوي أوليفر غلاسنر لقب بطولة دوري المؤتمر الأوروبي لكرة القدم، لأنه سيشرف على الجهاز الفني للمرة الأخيرة قبل رحيله عن النادي الإنكليزي، وبخاصة أنه يمتلك خبرة في المواعيد الكبرى، بعدما قاد فريقه السابق آينتراخت فرانكفورت إلى الفوز بلقب الدوري الأوروبي في موسم 2021-2022. ## صعود الذهب مع تراجع الدولار وترقب المحادثات الإيرانية الأميركية 27 May 2026 07:25 AM UTC+00 ارتفع الذهب واستقر الدولار، اليوم الأربعاء، مع ترقب المستثمرين أي مؤشرات على إحراز تقدم في مفاوضات السلام بين إيران والولايات المتحدة، وتقييمهم لآفاق السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي). وتترقب الأسواق تصريحات صناع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بمن فيهم نائب رئيس المجلس فيليب جيفرسون وعضو المجلس ليسا كوك، لتقييم تأثير التضخم في الموقف المستقبلي للسياسة النقدية وأسعار الفائدة. كذلك يترقب المستثمرون بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة لشهر إبريل/ نيسان المقرر صدورها غداً الخميس، لاستنباط أي مؤشرات على مسار السياسة النقدية الأميركية. صعود طفيف لأسعار الذهب وفي أسواق المعادن النفيسة، صعد الذهب في المعاملات الفورية 0.2% إلى 4516.76 دولاراً للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 00:51 بتوقيت غرينتش. وزادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو/ حزيران 0.3% إلى 4516.30 دولاراً. وتراجع الدولار، ما جعل المعدن النفيس المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى. وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 0.6% إلى 77.40 دولاراً للأوقية، واستقر البلاتين عند 1957.75 دولاراً، فيما زاد البلاديوم 0.9% إلى 1391.68 دولاراً. بورصة طوكيو تسجل ذروة جديدة بفضل شركات الرقائق الإلكترونية وفي أسواق الأسهم، ارتفع المؤشر نيكي الياباني إلى مستوى قياسي اليوم الأربعاء، مدعوماً بالمكاسب التي حققتها أسهم الشركات الكبرى المرتبطة بـالرقائق الإلكترونية، وهو ما عوّض خسائر القطاع المالي وأسهم القيمة الأخرى. وصعد المؤشر نيكي 1.25% إلى 65811.78 نقطة بحلول الساعة 01:47 بتوقيت غرينتش، بعد أن قفز بنحو 2.2% في وقت سابق من الجلسة ليسجل أعلى مستوى قياسي له على الإطلاق خلال التعاملات عند 66428.81 نقطة. وارتفع المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.15% إلى 3944.19 نقطة. وقال كبير المحللين لدى "إيواي كوزمو سكيوريتيز"، كازواكي شيمادا، لوكالة رويترز، إنّ "أموال المستثمرين تتركز في أسهم الشركات المرتبطة بالرقائق الإلكترونية التي تشهد طفرة صعودية. تجاهل المستثمرون أسهم القيمة لعدم وجود دافع لشرائها في وقت تحقق فيه أسهم التكنولوجيا عوائد قوية". وارتفعت أسهم طوكيو إلكترون وأدفانتست بأكثر من 5% لكل منهما. في المقابل، تراجعت أسهم مجموعة سوفت بنك 4.3% وأسهم شركة سوسيونكست 5.8% لتصبح الخاسر الأكبر في المؤشر نيكي.  كانت الأسهم الأميركية قد عززت مكاسبها الصباحية في نهاية تعاملات أمس الثلاثاء، لتسجل مستويات قياسية جديدة. وارتفع مؤشر ستاندرد أند بورز 500 الأوسع نطاقاً للأسهم الأميركية بنسبة 0.6%، فيما ارتفع مؤشر ناسداك المجمع بنسبة 1.2%، ليسجل رقماً قياسياً جديداً. في المقابل، تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 118 نقطة، أي بنسبة 0.2% بعد ارتفاعه بمقدار 156 نقطة، أي بنسبة 0.3% بحلول الساعة الثانية و26 دقيقة ظهراً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.  استقرار الدولار وفي أسواق العملات، لم يطرأ تغير يذكر على مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل الين وخمس عملات رئيسية أخرى، ليستقر عند 99.087 بعد أن حقق مكاسب 0.15% أمس الثلاثاء. بينما حام الين الياباني اليوم الأربعاء، بالقرب من أدنى مستوى له في مايو/ أيار مقابل الدولار، وارتفع الين بشكل طفيف إلى 159.20 مقابل الدولار في بداية التعاملات الآسيوية، لكنه لا يزال قريباً من مستوى 160، وهو المستوى الذي يرى كثيرون من المتداولين أنه خط أحمر قد يستدعي تدخلاً لدعمه. وقال ماثيو رايان من شركة إيبوري لـ"رويترز"، إنه "في الوقت الذي يُفترض فيه أن يلقى الين دعماً من التهديدات بمواصلة التدخل وتزايد الرهانات على رفع بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة في يونيو، فإن تعرض اليابان لأزمة طاقة يبقي العملة تحت ضغط". كذلك استقر اليورو عند 1.1638 دولار. في المقابل، ارتفع الدولار الأسترالي 0.15% إلى 0.7177 دولار. وصعد الدولار النيوزيلندي 0.16% إلى 0.5846 دولار.  (رويترز، العربي الجديد)         ## ترامب يكرّس نفوذه داخل الجمهوريين بإسقاط كورنين في تكساس 27 May 2026 07:35 AM UTC+00 حقق المدعي العام لولاية تكساس الأميركية، كين باكستون، المدعوم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فوزاً كاسحاً على السيناتور الجمهوري المخضرم جون كورنين في جولة الإعادة للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في ولاية تكساس، في نتيجة اعتُبرت دليلاً جديداً على استمرار هيمنة ترامب على الحزب الجمهوري قبل الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. وحصل باكستون على نحو 64% من الأصوات، متقدماً بفارق واسع على كورنين، الذي يشغل مقعده في مجلس الشيوخ منذ أربع دورات انتخابية. ورغم تصويته إلى جانب ترامب في غالبية القضايا، فإنه واجه انتقادات من قواعد الحزب بوصفه "جمهورياً بالاسم فقط". ويعكس انتصار باكستون، الذي يوصف داخل الأوساط المحافظة بأنه "محارب ماغا" (جعل أميركا عظيمة مجدداً)، التحول المتزايد داخل الحزب الجمهوري في تكساس لمصلحة التيار الترامبي على حساب المؤسسة الجمهورية التقليدية التي يمثلها كورنين، المقرّب من إرث الرئيس الأسبق رونالد ريغان. وقال باكستون عقب إعلان النتائج: "شكراً لك يا تكساس، لقد صنعنا التاريخ معاً"، قبل أن يهاجم منافسه الديمقراطي المرتقب جيمس تالاريكو، قائلاً إن الجمهوريين يجب أن يتوحدوا لهزيمة "أكثر الديمقراطيين تطرفاً وتمويلاً في أميركا". وامتد حضور مرشحي تيار "ماغا" إلى سباقات أخرى داخل الولاية، إذ فاز مايز ميدلتون، وهو رجل أعمال في قطاع النفط والغاز يطلق على نفسه لقب "ماغا مايز"، في السباق على منصب المدعي العام، متغلباً على المحافظ تشيب روي، المعروف بمواقفه المستقلة عن ترامب. كذلك شهد سباق مفوض السكك الحديدية، المسؤول عن تنظيم قطاع النفط والغاز في تكساس، منافسة محتدمة بين المفوض الحالي جيم رايت والمحافظ المتشدد بو فرينش. وبحسب صحيفة فاينانشال تايمز، كشف السباق الانتخابي عن التأثير الكبير الذي ما زال يتمتع به ترامب داخل الحزب الجمهوري، إذ دعم خلال الأشهر الأخيرة عدداً من المرشحين في انتخابات تمهيدية ضد جمهوريين انتقدوه أو ابتعدوا عن خطه السياسي. ومن بين هؤلاء النائب المحافظ توماس ماسي، الذي خسر سباقه التمهيدي أمام مرشح مدعوم من ترامب بعد خلافات بينهما بشأن ملفات، من بينها قضية إبستين والحرب مع إيران. كذلك دعم ترامب مرشحين فازوا على أعضاء جمهوريين حاليين في ولايتي لويزيانا وإنديانا. ويُعرف باكستون، البالغ من العمر 63 عاماً، بدعمه جهود ترامب للطعن بنتائج انتخابات الرئاسة الأميركية لعام 2020، كذلك سبق أن واجه اتهامات بالاحتيال في قضايا أوراق مالية قبل إسقاطها لاحقاً، إضافة إلى تعرضه لمحاكمة برلمانية انتهت بتبرئته. وجاء دعم ترامب لباكستون رغم ضغوط مارسها قياديون جمهوريون بارزون، من بينهم زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثيون، الذي حاول إقناع ترامب بدعم كورنين. وقال ثيون تعليقاً على قرار الرئيس الأميركي: "لا أحد منا يتحكم بما يفعله الرئيس". في المقابل، يتوقع الديمقراطيون الاستفادة من تراجع شعبية ترامب، على خلفية ارتفاع أسعار الوقود والحرب مع إيران، لمحاولة استعادة السيطرة على مجلس النواب وربما مجلس الشيوخ خلال الانتخابات النصفية المقبلة. وتشير تقديرات إلى أن ولايات مثل جورجيا وكارولاينا الشمالية وأوهايو تميل لمصلحة الديمقراطيين، بينما تبقى تكساس وألاسكا ضمن الولايات المتأرجحة. وسيواجه باكستون في الانتخابات العامة الديمقراطي جيمس تالاريكو، وهو سياسي شاب يبلغ 37 عاماً ويتمتع بقدرات كبيرة على جمع التبرعات. ويعتقد الديمقراطيون أن فرصهم ستكون أفضل في مواجهة باكستون مقارنة بكورنين، نظراً لإمكانية جذب ناخبين مستقلين وجمهوريين معتدلين غير راضين عن ترامب. وبعد دقائق من فوز باكستون، نشر تالاريكو إعلاناً وصف فيه منافسه بأنه "أكثر السياسيين فساداً في أميركا". ## الحجاج يرمون جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى 27 May 2026 07:46 AM UTC+00 بدأ الحجاج صباح اليوم الأربعاء برمي جمرة العقبة الكبرى في منى قرب مدينة مكة المكرمة، في أول أيام عيد الأضحى، وذلك في ختام أبرز محطات مناسك الحج هذا العام الذي شهد مشاركة أكثر من 1.7 مليون شخص. ومنذ ساعات الصباح الأولى، شقّت مجموعات من المصلين طريقها عبر وادي منى لرمي سبع حصوات على مجسم يجسد غواية الشيطان. وتجري هذه المناسك في مبنى ضخم متعدد الطوابق شيّدته السلطات السعودية لتفادي وقوع تدافع أدى في الماضي إلى حوادث دامية. وبعد الانتهاء، يتحلل الحاج من إحرامه عبر حلق شعر رأسه أو قصّه، ثم يرتدي ملابسه العادية. وقال العراقي عدنان حمد البالغ من العمر 58 عاماً: "لا أستطيع تصديق أنني انتهيت من مناسك الحج". وتابع أمام أنظار بناته في عباءاتهنّ البيضاء "كل خطوة كانت ممتعة رغم المشقة الشديدة". وعلى طول الطريق وقف متطوّعون يوزعون المياه والعصائر على الحجاج الذين ظهر عليهم الإعياء الشديد من جراء أداء المناسك في حرارة مرتفعة منذ فجر الثلاثاء. ويُقام موسم الحج هذا العام في أجواء شديدة الحرارة وصلت الثلاثاء إلى 45 درجة مئوية في عرفات. وعلى مرّ العقود، وقعت الكثير من الحوادث راح ضحيتها المئات بسبب عمليات التدافع خلال عملية الرجم أو في الأماكن الضيقة عموماً. وتسبّب تدافع في أثناء شعائر رمي الجمرات في منى عام 2015 بوفاة نحو 2300 من الحجيج، في أسوأ كارثة على الإطلاق في موسم حج. وحدّدت السلطات السعودية مسارات واضحة للدخول إلى المبنى الضخم وأُخرى للخروج منه، وذلك لمنع أيّ تقاطع ينتج منه تدافع، فيما انتشر رجال أمن في أرجاء المكان لضبط الحركة. ويتوجه الحجاج لاحقاً إلى مكة المكرمة لأداء طواف الإفاضة، وهو ركن من أركان الحج، ثم يعودون بعد ذلك إلى منى حيث يبيتون أيام التشريق التي يقومون خلالها برمي الجمرات الثلاث. ويمكن للحجاج المغادرة بعد جمرة العقبة الكبرى إذا توفر لديهم العذر. وبعد طقوس الرجم، يعود الحجاج إلى المسجد الحرام في مكة لأداء "طواف الوداع" حول الكعبة المشرفة في المسجد الحرام. وأمس الثلاثاء، أمضى الحجّاج يومهم بالصلاة والدعاء عند جبل الرحمة في عرفات قبل أن يغادروا للمبيت في العراء في مزدلفة قرب مكة المكرمة. ومنذ الفجر، صعد آلاف الحجاج بملابس الإحرام البيضاء على الجبل البالغ ارتفاعه 70 متراً قرب مكة المكرمة، وجلسوا بين صخوره. وبقي الحجاج طوال اليوم في الموقع نفسه، يصلّون ويبتهلون ويتلون القرآن الكريم ويدعون لأنفسهم وأحبتهم. وبعد غروب الشمس، توجّه الحجّاج أمس في حافلات أو سيراً على الأقدام إلى مزدلفة، على بعد 6 كيلومترات وفي منتصف الطريق بين عرفات ومنى، ليجمعوا الجمرات ويناموا في الهواء الطلق، قبل بدء رمي الجمرات اليوم الأربعاء. وخلال ساعات النهار من يوم أمس الثلاثاء، وزّع متطوعون عبوات مياه ومظلات وطعاماً على عشرات آلاف الحجاج في أثناء توجههم إلى جبل عرفات، فيما كانت طائرات مروحية تحلّق في الأجواء في إطار خطة تأمين المناسك. ومع بلوغ الحرارة 44 درجة مئوية في مكة خلال الأيام الماضية، حضّت السلطات السعودية الحجاج على شرب كميات كبيرة من المياه وحماية أنفسهم من الشمس خلال المناسك التي تُؤدى بمعظمها في الهواء الطلق، وتستمر حتى الجمعة. فيما انتشرت فرق طبية في أرجاء المنطقة الصحراوية المقفرة التي تحيط بها الجبال لتقديم المساعدات الطبية للحجاج، والكثير منهم من كبار السن. وقال الحاج الجزائري محمود زحافي (64 عاماً) الذي مشى من عرفة إلى مزدلفة برفقة أصدقائه: "هذا يوم استثنائي"، وتابع: "الله اصطفانا بين مئات الملايين من المسلمين لنكون حجاج بيته هذا العام". وكان زحافي يسير على ممشى مرن مصنوع من الأسفلت المطاطي يخفف الضغط على الأقدام والمفاصل ويقلل درجات الحرارة. بدوره، قال السعودي ناصر مجرشي (32 عاماً) الذي خرج من بيته في مكة ليؤدي المناسك على دراجة كهربائية إنّه "شعور لا يُوصف. شعور جميل لا يمكن وصفه بالكلمات أبداً". وقال كريم حازم، وهو تونسي يبلغ من العمر 40 عاماً: "هذا مكان يجمع فيه رب العالمين الأمّة، ونتذكر أننا يمكن أن نجتمع شعوباً وقبائل". وكانت السلطات السعودية قد أعلنت الثلاثاء مشاركة أكثر من 1.7 مليون حاج، من بينهم 1.54 مليون أتوا من 165 دولة، رغم أجواء الحرب في المنطقة، بينهم 30 ألف إيراني، إذ قال مسؤولون سعوديون في نهاية الأسبوع إنّ عدد الحجاج القادمين من الخارج هذا العام تجاوز العدد المسجّل في عام 2025. ويشكل الحج تحدياً لوجستياً كبيراً للمملكة العربية السعودية، وقد تولّت أكثر من 33 ألف حافلة نقل الحجاج إلى صعيد عرفات، على ما أفاد به المتحدث الرسمي باسم منظومة النقل والخدمات اللوجستية عبد العزيز العتيبي في حديثه للإعلام السعودي. ولوحظ هذا العام قلة الحجاج الذين يفترشون الطرق، ما يدلّ على نجاح السلطات السعودية في القضاء على ظاهرة الحجاج غير النظاميين. ويأتي ذلك بعد عامين من تسبّب هذه الظاهرة مع درجات الحرارة المرتفعة التي قاربت 50 درجة مئوية آنذاك، في وفاة 1,300 حاج، غالبيتهم العظمى من الحجاج غير النظاميين. ويشكّل الحج ملتقىً للمسلمين من مختلف أنحاء العالم، حيث يرتدي الرجال خلاله إزاراً ورداءً أبيضين غير مخيّطين، في مشهد يرمز إلى تلاشي الفوارق القومية والاجتماعية، فيما ترتدي النساء ملابس فضفاضة تكون غالباً بيضاء، مع كشف الوجه والكفين. (فرانس برس، العربي الجديد) ## خطب العيد بالعراق: دعم حكومة الزيدي وإشارات لتغليب الدولة على السلاح 27 May 2026 08:13 AM UTC+00 حملت خطب عيد الأضحى في العراق رسائل سياسية لافتة تمحورت حول دعم حكومة علي الزيدي والدفع باتجاه ترسيخ مفهوم الدولة القوية، بوصفها أولوية المرحلة المقبلة، في مؤشرات تعكس تحولاً تدريجياً داخل القوى السياسية والفصائلية نحو خطاب أكثر قرباً من مشروع الاستقرار الداخلي وتقليص حضور السلاح خارج مؤسسات الدولة. وزار رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مرقدي الإمامين الكاظم وأبو حنيفة النعمان في منطقتي الكاظمية والأعظمية ببغداد، وأدى الصلاة هناك برفقة عدد من المسؤولين، في تقليد دأب عليه مسؤولون عراقيون خلال العقدين الأخيرين، ويحمل دلالات سياسية واجتماعية لدى الشارع العراقي. وشهدت خطب العيد المركزية في الفلوجة والنجف والبصرة وتكريت والموصل دعوات لتعزيز الاستقرار الداخلي، ودعم الحكومة الجديدة للمضي بمشاريع خدمية واقتصادية، وتجنيب البلاد أي تصعيد آخر في المنطقة، مع تأكيد تعزيز سلطة الدولة والقانون، في إشارة واضحة إلى ملف سلاح الفصائل المتصاعد في البلاد منذ أسابيع. وفي بغداد، جدد زعيم تيار الحكمة "ضمن الإطار التنسيقي" عمار الحكيم، في خطبة صلاة العيد، تأكيده أن "المنطقة والعالم يشهدان تحولات سياسية واقتصادية وأمنية متسارعة، وأن العراق اليوم أمام مسؤوليات كبيرة وفرص مهمة، والبلاد بحاجة إلى تضافر الجهود وتوحيد الطاقات وترسيخ الاستقرار السياسي والاقتصادي والسلم المجتمعي لبناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً"، مشدداً على أنه "بعد منح الثقة لحكومة الزيدي وما نتطلع له من استكمال الكابينة الحكومية في الأيام القليلة المقبلة، والتصويت على شخصيات مقبولة وكفؤة، نؤكد الدعم الكامل لكل عوامل النجاح التي تساعد الحكومة على تحقيق أهدافها". وأضاف أن حكومة الزيدي "مسؤولة منذ اليوم الأول عن ترسيخ الإيجابية في أهم ملفاتها، وهو الملف الاقتصادي الذي أكدنا مراراً وتكراراً أن تكون له الأولوية القصوى في الحكومة"، مبيناً أن "التحديات الاقتصادية تفرض علينا التفكير في منهج مختلف أكثر جرأة وواقعية". في الوقت ذاته، حملت خطبة زعيم جماعة "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي رسائل بدت أكثر ارتباطاً بملف السلاح ودور الفصائل في المرحلة المقبلة، إذ أكد في خطبة العيد أن "المقاومة لم تعد تقتصر على العمل العسكري وحسب، بل تمتد لبناء دولة قوية قادرة على اتخاذ قرارها السيادي". وقال إن "العمل العسكري للمقاومة كان أولوية قصوى عندما كانت الدولة العراقية مهددة"، مشدداً على أن "الفكر الصحيح للمقاومة يتجسد في بناء دولة قوية تمتلك قرارها وسيادتها ومؤسساتها، وأن أي مقاومة ليس لها مشروع بناء متكامل ستتحول مع الوقت إلى عبء على المجتمع". وتمثل هذه التصريحات واحدة من أكثر الإشارات وضوحاً خلال الأشهر الأخيرة بشأن إعادة تعريف دور الفصائل المسلحة داخل المشهد العراقي، خصوصاً مع تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية المرتبطة بملف حصر السلاح بيد الدولة. وتأتي المواقف في وقت تسعى حكومة الزيدي إلى تحقيق تقدم تدريجي في ملف تنظيم السلاح والعلاقة مع الفصائل، عبر مقاربة تعتمد على التفاوض والاحتواء أكثر من الصدام المباشر، وسط إدراك حكومي لحساسية الملف وتعقيداته السياسية والأمنية. وخلال الأسابيع الماضية، تصاعد الحديث داخل الأوساط السياسية العراقية عن وجود تفاهمات غير معلنة تهدف إلى تقليل المظاهر المسلحة للفصائل وإعادة دمج بعض تشكيلاتها ضمن أطر الدولة الرسمية، بالتزامن مع نقاشات حول إعادة هيكلة المنظومة الأمنية وتوسيع التنسيق بين المؤسسات العسكرية والأمنية. ورغم استمرار الشكوك بشأن مدى التزام بعض الفصائل بإمكانية التخلي عن السلاح على المدى البعيد، فإن المؤشرات الحالية تعكس للمرة الأولى وجود تقاطع بين رغبة حكومية مدعومة سياسياً واستعداد لدى جماعات مسلحة للبحث عن تسوية تضمن بقاءها داخل المعادلة العراقية، ولكن بأدوات مختلفة. ## الأندية العالمية تقدم التهنئة للمسلمين بعيد الأضحى 27 May 2026 08:22 AM UTC+00 سارعت العديد من الأندية العالمية إلى تقديم التهنئة إلى المسلمين، الذين يحتفلون بعيد الأضحى المبارك، اليوم الأربعاء، في لفتة باتت الفرق الكبرى تحرص عليها، وبخاصة في أوروبا، التي تحرص على كتابة رسائلها باللغة العربية. ونشر نادي السد بطل دوري نجوم قطر، صورة تحمل قميص "الزعيم" مع وجود "البشت العربي" على حسابه في منصة "إكس"، ليعلق قائلاً: "عيدكم مبارك"، في إشارة تحمل دلالات كثيرة، أبرزها أن رفاق القائد أكرم عفيف استطاعوا حسم لقب المسابقة المحلية للمرة الثالثة توالياً، رغم المنافسة الشرسة من قبل فريق الشمال الذي حل في المركز الثاني. عيـدكـم مبـارك #السد | #AlSadd pic.twitter.com/DEU4juyNUK — #83 Al Sadd SC | نادي السد (@AlsaddSC) May 27, 2026 بدوره، سار نادي النصر على خطى السد القطري، عندما احتفل بطل الدوري السعودي بعيد الأضحى المبارك، عبر نشره صورة تحمل قميص "العالمي" مع ارتداء "البشت العربي"، والتعليق عليها: "عيدكم مبارك.. كل عام وأنتم بخير... كل عام وأفراح النصر مستمرة، وكل عام ونصركم بكم عظيم"، في إشارة واضحة إلى مواصلة رفاق القائد كريستيانو رونالدو الاحتفالات، بحسم لقب المسابقة المحلية، بعد انتظار دام لعدة سنوات. عيدكم مبـارك كل عـام وأنتم بخيــر كل عام و أفراح #النصر مستمرة .. وكل عام ونصـركـم بكـم عظيــم pic.twitter.com/YcIoVm5XRo — نادي النصر السعودي (@AlNassrFC) May 27, 2026 كذلك وجه نادي الزمالك بطل الدوري المصري، بعد انتظار دام لعدة سنوات، رسالته المباشرة إلى المحتفلين بعيد الأضحى المبارك، عبر حسابه في منصة "إكس"، حيث جاء فيها: "يهنئ نادي الزمالك الشعب المصري والعربي والإسلامي بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك.. كل عام وأنتم بخير"، مع وضع صورة خاصة بالفريق الأبيض. يهنئ نادي الزمالك الشعب المصري والعربي والإسلامي بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك. كل عام وأنتم بخير. #Zamalek | #MostTitledIn20C | #الزمالك_أولًا | #أكبر_قلعة_رياضية pic.twitter.com/fB9eNF8yuW — Zamalek SC (@ZSCOfficial) May 26, 2026 أما نادي برشلونة، بطل الدوري الإسباني، فسارع إلى تقديم التهنئة بعيد الأضحى المبارك. ولم يختلف حال مانشستر يونايتد الإنكليزي، الذي عاد مرة إلى منافسات بطولة دوري أبطال أوروبا بعد غياب طويل، حيث حرص الفريق على توجيه رسالته إلى جماهير الرياضة في العالم العربي والإسلامي، الذين يحتفلون بعيد الأضحى. نادي #برشلونة يهنئكم بمناسبة #عيد_الأضحى كل عام وأنتم بخير! pic.twitter.com/neB66UZhyB — نادي برشلونة (@fcbarcelona_ara) May 26, 2026 من جهته، حرص نادي بايرن ميونخ بطل الثنائية المحلية (الدوري الألماني والكأس)، على تقديم التهنئة إلى جماهير العملاق "البافاري" المنتشرة في دول العالم، من خلال كتابة رسالة خاصة على حسابه في منصة "إكس" جاء فيها: "من أبطال الثنائية إلى مشجعينا في العالم العربي والإسلامي. عيد أضحى مبارك، وكل عام وأنتم بخير". من أبطال الثنائية إلى مشجعينا في العالم العربي والإسلامي.. عيد أضحى مبارك، وكل عام وأنتم بخير! ❤️ pic.twitter.com/st27e2DI0J — بايرن ميونخ (@FCBayernAr) May 26, 2026 كذلك كتب نادي باريس سان جيرمان، بطل الدوري الفرنسي لكرة القدم، رسالته إلى المسلمين، الذين يحتفلون في العالم بمناسبة قدوم عيد الأضحى، حيث جاء في رسالته على منصة "إكس": "باريس سان جيرمان يهنئكم بحلول عيد الأضحى المبارك. أعاده الله عليكم بالسلام والسعادة والبركات". باريس سان جيرمان يهنئكم بحلول عيد الأضحى المبارك أعاده الله عليكم بالسلام والسعادة والبركات pic.twitter.com/eFrU9OAJaH — باريس سان جيرمان (@PSG_arab) May 26, 2026 ## الرسوم الأميركية على المكسيك وكندا باقية رغم مفاوضات اتفاقية التجارة 27 May 2026 08:28 AM UTC+00 قال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير أمس الثلاثاء، إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعتزم إبقاء الرسوم الجمركية على الواردات من المكسيك وكندا، وذلك في الوقت الذي تبدأ فيه مفاوضات لتعديل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية التي حُدِّثَت عام 2020 خلفاً لاتفاقية "نافتا" القديمة. ووعدت الاتفاقية الجديدة بمزيد من الحماية للعمال والبيئة وقواعد أشد صرامة في قطاع السيارات. وأضاف غرير خلال فعالية نظمها مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن أن بلاده لديها قضايا تجارية "مهمة" مع كندا.  ويزور رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مدينة نيويورك اليوم الأربعاء وغداً الخميس، لعقد اجتماعات مع مستثمرين، من بينهم رؤساء تنفيذيون ورجال أعمال وقادة أعمال ومديرو رأس المال، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه. ومن المقرر أن يلقي كارني تصريحات في النادي الاقتصادي في نيويورك، "حيث سيحدد استراتيجية كندا الاقتصادية الجديدة والتقدم الذي أُحرِز حتى الآن". وتهدف الحكومة الكندية إلى "تحفيز" استثمارات جديدة بقيمة تريليون دولار كندي (724 مليار دولار) في كندا على مدى فترة تستمر خمسة أعوام، وفقاً لتقرير سابق لوكالة بلومبيرغ للأنباء. وجاءت تصريحات غرير، قبل مفاوضات ثنائية ستعقدها الولايات المتحدة مع المكسيك دون مشاركة كندا. وتابع قائلاً: "ستفرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية... حتى على دولة مثل المكسيك، أو أي دولة أخرى في نصف الكرة الأرضية الذي ننتمي إليه، سنفرض رسوماً جمركية ما دام لدينا عجز تجاري ضخم". وتشير هذه التصريحات إلى أن الاتفاق القائم منذ ست سنوات بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا لن يستمر كاتفاقية تجارة حرة معفاة من الرسوم الجمركية، وهو ما يشبه تعليقات أدلى بها غرير الشهر الماضي لمسؤولين تنفيذيين في المكسيك، مفادها أن الرسوم الجمركية على السيارات والصلب ستظل قائمة بموجب الاتفاقية المعدلة. ومن المقرر أن يلتقي مفاوضون أميركيون ومكسيكيون هذا الأسبوع، في مكسيكو سيتي في مستهل جولات المفاوضات الرسمية، التي ستتناول التعديلات على قواعد المنشأ والأمن الاقتصادي. ووقّعت المكسيك والاتحاد الأوروبي، الجمعة الماضية في مكسيكو، تعديلاً لاتفاقهما التجاري، ينص على خفض الرسوم الجمركية بهدف تنويع اقتصاداتهما والالتفاف على سياسة الحمائية التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وفي القمة الثامنة بين المكسيك والاتحاد الأوروبي، وقّعت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين تحديثاً للاتفاق الساري منذ عام 2000، الذي يغطي العديد من المنتجات الزراعية الغذائية. ويشكل الاتحاد الأوروبي والمكسيك معاً سوقاً تضم أكثر من 580 مليون شخص (منهم 130 مليوناً في المكسيك) وبموجب الاتفاقية المحدثة، سترفع المكسيك جميع الرسوم الجمركية المتبقية تقريباً على واردات الاتحاد الأوروبي، فيما ستُخفّض الحواجز التجارية البيروقراطية، وتجرى حماية المؤشرات الجغرافية وتحسين الوصول إلى المشتريات العامة. (رويترز، العربي الجديد) ## قتلى وجرحى بانفجار خزان مواد كيميائية داخل مصنع في الولايات المتحدة 27 May 2026 08:38 AM UTC+00 توفي عدد من الأشخاص وأصيب آخرون بجروح خطرة من جراء تسرّب مواد كيميائية في مصنع للورق بولاية واشنطن في شمال غرب الولايات المتحدة، وفق ما أعلنت السلطات المحلية أمس الثلاثاء. وأفاد بيان مشترك صادر عن شركة "نيبون دايناويف باكيدجينغ" وإدارة إطفاء لونغفيو بانفجار خزان يحتوي على "المحلول الأبيض" الذي يسبّب التآكل، وهو محلول كيميائي يتكوّن من هيدروكسيد الصوديوم وكبريتيد الصوديوم، ويُستخدم في تكسير رقائق الخشب في المراحل الأولى من إنتاج الورق لتكوين اللبّ، ومن ثم صنع ورق كرافت، وهو ورق متين يُستخدم في التعبئة والتغليف وأكياس التسوق وغيرها من المنتجات. وأعلنت السلطات تسجيل وفيات "مرتبطة بهذا الحادث"، فضلاً عن "إصابات خطرة متعددة". وأشار البيان إلى عدم وجود خطر مباشر على العامة، لكنّه لم يُقدّم أيّ تفاصيل عن طبيعة المادة المتسرّبة أو عدد الضحايا. وذكرت صحيفة "سياتل تايمز"، نقلاً عن هيئة الإطفاء، أنّ الحادث تسبّب بإصابة عشرة أشخاص، هم تسعة من موظّفي الشركة وعنصر إطفاء واحد. ولم تُعلن السلطات بعد عدد القتلى أو المفقودين من جراء تسرّب مواد كيميائية. وقال سكوت غولدستين، رئيس الإطفاء والإنقاذ في كوليتز، في مؤتمر صحافي، إنّه لم يتّضح بعد عدد العمال الذين قُتلوا. وردّاً على سؤال عن عدد المفقودين، أجاب: "لدينا معلومات عن ذلك، لكننا لن ننشر هذه المعلومات". وقالت السلطات إنّ بعض الضحايا أُصيبوا بحروق أو إصابات الاستنشاق، وراوحت خطورة الإصابات بين الطفيفة والخطيرة. وأضافت أنه لا يوجد تهديد فوري للجمهور. وأفاد البيان المشترك، الذي صدر بعد أكثر من أربع ساعات من انفجار الخزان، بأنّ الطواقم تواصل عمليات الإنعاش، ولن تُكشف المعلومات التعريفية عن الضحايا في انتظار إخطار ذويهم. وكان بعض الأشخاص قد انتظروا عند مدخل زوّار الشركة أمس الثلاثاء، للحصول على معلومات عن أحبائهم الذين يعملون في المنشأة، بينما رفضوا التعليق لوسائل الإعلام. يُذكر أن منشأة شركة "نيبون دايناويف" للتغليف عبارة عن مصنع للّبّ والورق، ومصنع لتعبئة السوائل، يصنّع المواد اللازمة للمناديل الورقية وورق الطباعة والأكواب والأطباق والكرتون والسلع الأخرى. ويعمل في المصنع نحو ألف شخص، وفقاً لوزارة البيئة بولاية واشنطن. وعلى موقعها الإلكتروني، تُفيد شركة "نيبون دايناويف" للتغليف التابعة لمجموعة نيبون بيبر اليابانية بأنّها تُنتج ثمانية مليارات عبوة فردية سنوياً لتزويد عملائها في أميركا الشمالية وآسيا ومناطق أخرى من العالم. (فرانس برس، أسوشييتد برس) ## تحقيق فرنسي باحتمالية تدخّل إسرائيلي في الانتخابات البلدية 27 May 2026 08:38 AM UTC+00 فتحت النيابة العامة في باريس تحقيقاً بشأن احتمال حصول تدخل أجنبي في الانتخابات البلدية الفرنسية، بعد حملة تضليل إلكتروني استهدفت عدداً من مرشحي حزب فرنسا الأبية اليساري، وسط شبهات بضلوع شركات إسرائيلية في إدارة الحملة من الخارج. وأُحيل التحقيق إلى الوحدة الوطنية لمكافحة الجرائم الإلكترونية، فيما تشمل التهم قيد التحقيق "التخابر مع قوة أجنبية"، و"تحويل أصوات ناخبين بواسطة أخبار كاذبة أو مناورات احتيالية"، إضافة إلى "تمجيد الإرهاب عبر الإنترنت" على خلفية بعض الشعارات المستخدمة في الحملة. ويتعلق التحقيق بعمليات نُفذت خلال الانتخابات البلدية في مارس/ آذار الماضي ضد ثلاثة مرشحين من الحزب، هم سيباستيان ديلوغو في مرسيليا، وفرانسوا بيكمال في تولوز، وديفيد غيرو في روبيه. وبحسب المرشحين، فقد تعرّضوا لحملات تشهير وتضليل تضمنت صوراً انتخابية مزيفة، واتهامات كاذبة، وتلاعباً عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وقال سيباستيان ديلوغو، خلال مؤتمر صحافي في باريس الأسبوع الماضي، إن الحملة استهدفته عبر لوحات إعلانية تحمل اسمه ورمز استجابة سريعة يقود إلى "اتهامات كاذبة بالاغتصاب". من جهته، تحدث فرانسوا بيكمال عن إنشاء صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لترويج "أسوأ الشائعات"، إلى جانب تسريب كلمات مرور حساباته ونشر صور انتخابية مزيفة، حتى عبر منصة البيع الإلكتروني "فينتد". وتساءل بيكمال أمام الصحافيين: "هل سرق اليمين الإسرائيلي المتطرف الانتخابات البلدية في تولوز؟". وبحسب مصدر مطلع على الملف تحدث إلى وكالة فرانس برس، فإن حملة التشهير نُفذت من إسرائيل، فيما أشارت صحيفتا ليبراسيون الفرنسية وهآرتس العبرية إلى دور شركتين مقرهما إسرائيل في هذه العمليات. كما اطلع القضاة على تقارير صادرة عن هيئة "فيجينوم" الفرنسية المكلفة بمكافحة التلاعب الرقمي، والتي تحدثت عن "منظومة نشر اصطناعية أو آلية لنشر محتويات غير دقيقة أو مضللة بشكل واضح". وأضافت "فيجينوم" أن هذه الحملة "الخبيثة" التي يقف وراءها "فاعل موجود في الخارج"، من شأنها الإضرار بالمصالح الأساسية للدولة الفرنسية عبر التأثير المتعمد على معلومات المواطنين. كما اطّلع القضاة على مقالات تشير إلى شركة بلاك كور التي تتخذ من تل أبيب مقراً لها، باعتبارها وراء هذه الأنشطة. ومع ذلك، شددت النيابة العامة الفرنسية على أن مفهوم "التدخل الأجنبي" يرتبط بمصالح دولة أجنبية وليس بمصالح شركة أو أفراد أجانب، مؤكدة أنها لم تتلق حتى الآن ما يثبت وجود تدخل مباشر من دولة أجنبية. (فرانس برس) ## أفلام أجنبية تعرضها "شاشات الجنوب 2" بمتروبوليس بيروت 27 May 2026 08:41 AM UTC+00 تسعة أفلام أجنبية، مُنتجة عام 2025، تُعرض في النسخة الثانية (28 مايو/أيار ـ 6 يونيو/حزيران 2026) لشاشات الجنوب، التي تُنظّمها جمعية متروبوليس ببيروت: "في زمنٍ تُشكّله الحروب والصمت والغموض، نجتمع مُجدّداً حول السينما، لا هرباً من الواقع، بل مواجهة له معاً"، كما تقول الجمعية في بيان لها، مضيفة أنّ هذه النسخة "تتناول جغرافيّة الجنوب، بصفتها مساحة للحوار والمقاومة والإبداع". علماً أن "والأسماك  تطير فوق رؤوسنا" (2025، 70 د.)، للّبنانية ديما الحرّ، يفتتح النسخة الجديدة هذه مساء 28 مايو. إليها، هناك "تهويدة الأرض والبحر" (6 يونيو)، فيلم جماعي لبناني لطلاب معهد الدراسات المسرحية والسمعية البصرية بالجامعة اليسوعية (العربي الجديد، 25 مايو/أيار 2026)، يتضمن الأفلام القصيرة التالية: "الدورة" (2015، 14 د.) لآلان قنطارجان: تلتقط الكاميرا صُور ميناء الدورة المهمل، قرب بيروت، حيث يشكّل الصيادون والعمال الأجانب واللاجئون وكبار السن مجتمعاً عابراً على هامش المدينة. مع توسع التنمية المدنيّة، يلتقط الفيلم هشاشة الحياة وصمودها، في مكان على وشك الزوال. "الأسنان الحمراء" (2021، 21 د.) لدالا ناصر: كلب يتجوّل على طول الخط الأزرق جنوبي لبنان، مُحوّلاً الحدود العسكرية إلى حكاية بيئية. عبر تحرّكاته، يُعيد الفيلم صوغ مفهوم الإقليم بعيداً عن السياسة البشرية، بينما تظلّ آثار الانقسام والسيطرة حاضرة دائماً. "شارع الموت وقصص أخرى" (2017، 22 د.) لكرم غصين، الذي يُصوّر ضاحيةً قرب مطار بيروت، تُشكّل الطرق السريعة والطائرات وتاريخ العنف فيها ملامح الحياة اليومية، ويستحضر مشهداً لا ينفصل فيه الخطر والذاكرة والبقاء عن طبيعة المكان. و"ما أحلا البحر" (2003، 11 د.) لسابين الشمعة: أحداثٌ في بيئة ما بعد كارثة نووية، بتتبّع شخصية منعزلة، تمشي في مدينة مهجورة باتجاه الشاطئ. هناك، يُحوّل لقاء بين ناجيين، يرتديان سترات واقية، البحر إلى فضاء للتأمل، حيث تتعايش الكارثة مع احتمال ضئيل لإقامة علاقة. بحسب البيان نفسه، تدعو هذه الأفلام "إلى إعادة النظر في المساحات التي نسمّيها وطناً. فبتنقّلها عبر الحدود والسواحل والأطراف المهملة للمدن، تكشف كيف تحمل الأرض آثار من يسكنوها ويجوبوها. هكذا يصبح برنامج "تهويدة الأرض والبحر" دعوة إلى الاستماع إلى همسات الأرض، وإيقاعات الماء، والأصوات المتعدّدة التي تشكّل الأماكن التي نعيش فيها". أما الأفلام الأجنبية، فيُعرض أوّلها، "عن التحوّل إلى دجاجة غينيا" (2024، 99 د.) لرونْغانو نْيوني، مساء 29 مايو: في طريق خالية، بمنتصف الليل، تعثر شولا على جثة عمّها. مع بدء مراسم الجنازة، تكشف مع أبناء عمومتها أسراراً مدفونة لعائلتهم، المنتمية إلى الطبقة الوسطى: "يتناول هذا الفيلم السوريالي النابض بالحياة الأكاذيب التي نخدع بها أنفسنا". بينما يعاين "العودة إلى الديار" (122 د.)، لنيراج غايوان (30 مايو)، أحوال صديقي طفولة بقرية شمالي الهند، يسعيان إلى اجتياز امتحان الالتحاق بسلك الشرطة الوطنية، فهذه المهنة ربما تمنحهما كرامة لم يتمكّنا من نيلها قبلاً. بينما يقتربان من تحقيق حلمهما، تُهدّد خيبات الأمل الرباط المتين الذي يجمع بينهما.     إليهما، يروي "شاعر" (122 د.) لسيمون ميسا سوتو (31 مايو) هَوس أوسكار ريستريبو بالشعر، الذي لم يجلب له أي مجد. يتقدّم بالسنّ، فيُصبح مُضطرباً، ويستسلم إلى كليشيه "الشاعر المنعزل في الظلال". تسطع أيامه بلقائه يُرلادي، الفتاة المُراهقة ذات الأصول المتواضعة. لكن، هل جرّها إلى عالم الشعراء الطريق الصحيحة؟ انقلاب مسار الحياة يحصل أيضاً في "لا خيار آخر" (139 د.)، لبارك تشان ـ ووك (1 يونيو)، لكن بشكل عكسي: مدير مصنع ورق، يعيش حياة هادئة يملؤها الحب والاستقرار مع أسرته. لكن، حين يُفصل من عمله، ينهار عالمه، ولا يستطيع تقبّل فقدان مكانته الاجتماعية، ونمط حياته المألوف. في محاولة يائسة لاستعادة الضائع منه، يُقرّر الإطاحة بكل من يقف بطريقه، أي يكن الثمن. في "أرضنا" (122 د.)، للوكريثيا مارتيل (2 يونيو)، عودة إلى أكتوبر/تشرين الأول 2009، مع محاولة تشوكوبار (68 عاماً)، أحد أفراد مجتمع تشوتشاغاستا الأصلي بمقاطعة توكومان (شمالي الأرجنتين)، الدفاع عن شعبه ضد محاولة إخلاء قسري يشنّها مالك أراضٍ محلي، بمساندة ضابطي شرطة سابقين. يُقتل تشوكوبار برصاص معتدين، ويُصاب اثنان آخران من أبناء المجتمع بجروح. في فيلمها الوثائقي الأول الطَموح والمضيء، تتناول مارتيل هذه الحادثة المروّعة بنظرة جذرية، "تمزج بين محاكمة الرجال الثلاثة وحياة تشوكوبار وشعبه، والإرث الاستعماري الممتد قروناً في سرقة الأراضي بأميركا اللاتينية". أما "صراط" (115 د.)، فيُعرض (2 يونيو) بحضور مخرجه أوليفر لاكسي، الذي له ماستركلاس أيضاً (3 يونيو): في قلب جبال جنوبي المغرب، يصل لويس رفقة ابنه إستيبان إلى حفلة صاخبة، بحثاً عن ابنته الكبرى المختفية منذ أشهر، في إحدى تلك الحفلات. منغمسان في موسيقى التكنو، ومدفوعان بشعور التحرّر، ينضمان إلى بعض محبّي هذا التيار، في طريقهم إلى احتفال جديد، ليغوصا في فضاء شاسع ملتهب، فتواجههما مرآة من الرمال بحدودها القصوى. بينما تبدو حكاية "ظلّ والدي" (94 د.)، لأكينولا دايفيس جونيور (3 يونيو)، كأنّها سيرة ذاتية، تحصل وقائعها في يوم واحد في لاغوس، في خضمّ أزمة انتخابات 1993: أبٌ في رحلة مع ولديه الصغيرين عبر المدينة الصاخبة، بينما تُلقي الاضطرابات السياسية بظلالها، وتهدّد عودتهم إلى المنزل. من إيران، اختير "امرأة وطفل" (131 د.) لسعيد روستائي (4 يونيو): ماهناز ممرضة أرملة (40 عاماً)، تواجه صعوبات مع ابنها المتمرّد عليار، المفصول من المدرسة. تصل التوترات العائلية إلى ذروتها في حفلة خطوبة حبيبها الجديد حميد، حين يقع حادث مأسوي. في أعقاب ذلك، تضطر ماهناز إلى مواجهة الخيانة والفقدان، والانطلاق في رحلة بحث عن العدالة. أخيراً، هناك "كوكوهو" (174 د.) لسانغ ـ إيل لي (5 يونيو)، المقتبسة قصته من رواية شويتشي يوشيدا: تبدأ الأحداث بمدينة ناغازاكي عام 1964، وتتوالى في خمسة عقود، متتبّعة علاقة كيكو، الذي يتبنّاه معلّم كابوكي بعد وفاة والده، وابن المعلم شونْسُوكي. علاقتهما (جزء منها علاقة أخوّة، وجزء آخر منافسة)، تغذّي ملحمة شاسعة عن الطموح والتضحية والإخلاص، في سلالة مسرحية مُبجَّلة. ## طهران تستبعد تجدد الحرب وتختلف مع واشنطن بشأن مضيق هرمز 27 May 2026 08:42 AM UTC+00 استبعد نائب قائد القوة البحرية للحرس الثوري الإيراني، محمد أكبر زاده، اليوم الأربعاء، احتمالات تجدد الحرب مع الولايات المتحدة، معتبراً أنها "ضئيلة" في ظل ما وصفه بـ"ضعف" واشنطن، لكنه أكد في الوقت ذاته أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة تأهب كامل ومستعدة لأي مواجهة محتملة. ونقل التلفزيون الإيراني عن أكبر زاده تأكيده أن الشعب الإيراني أثبت للعالم بزوغ "إيران جديدة" في معادلات ما بعد الحرب، وأردف قائلاً: "رغم الهواجس التي ساورت البعض من وقوع مواجهة، إلا أن الميدان أثبت أن الأعداء ليسوا بالقوة التي يروجون لها عبر آلتهم الدعائية". كذلك أشار إلى ما وصفه بـ"الفشل الاستراتيجي" للولايات المتحدة في إعادة فتح مضيق هرمز، مؤكداً أن واشنطن ادعت قدرتها على فك الإغلاق، لكنها عجزت عن اتخاذ أي إجراء عملي بعد سد هذا الشريان الحيوي. الضمانات العينية من جانبه، صرح علي أكبر ولايتي، مستشار الشؤون الدولية للمرشد الإيراني، بأن مضيق هرمز يمثل "الضمانة العينية" لاستدامة أي اتفاق، مشدداً على أن الخطوط الحمراء لطهران واضحة تماماً. وأضاف ولايتي: "هذه المرة لن تكون الأوراق والتواقيع ضمانة لنا، بل إن الضامن الحقيقي لبقاء الاتفاق هو مضيق هرمز". خلاف حول إدارة هرمز في سياق متصل، صرح نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي للشؤون الدولية، علي باقري، بأن قضية مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب ليست مدرجة على جدول أعمال المفاوضات الحالية. وأوضح باقري أن طهران وواشنطن لم تصلا بعد إلى اتفاق بشأن إنهاء حالة الانسداد في مضيق هرمز، كاشفاً عن مباحثات تجريها إيران مع سلطنة عُمان لتحديد إجراءات ومسارات جديدة لمرور السفن عبر المضيق، كما أكد استمرار القنوات الدبلوماسية غير المباشرة بين طهران وواشنطن. مسودة الاتفاق الأولي وفي سياق ذي صلة، كشف البرلماني علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، عن بنود في مسودة الاتفاق الأولي بين طهران وواشنطن، حيث نصّت المسودة في خطوتها الأولى على التزام الولايات المتحدة بوقف شامل لإطلاق النار لمدة 60 يوماً في الجبهات كافة، ولا سيما على الأراضي اللبنانية. وأشار بروجردي إلى أن الإفراج عن جزء كبير من الأموال الإيرانية المجمدة وإنهاء الحصار البحري يمثلان ركيزتين أساسيتين في هذا الاتفاق. وتابع بروجردي بالقول إن الجهاز الدبلوماسي والنظام في إيران لا يبنيان قراراتهما على "انفعالات ترامب التويترية"، مؤكداً أن العبرة بالنتائج النهائية للمفاوضات، وأن أي وثيقة ستُوقّع ستكون في إطار الخطوط الحمراء للنظام وضمان المصالح الوطنية وحقوق الشعب الإيراني. ويأتي هذا في وقت تتواصل فيه الجهود لوضع آخر اللمسات على اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب في المنطقة، رغم اتهام طهران واشنطن أمس الثلاثاء بأنها انتهكت وقف إطلاق النار في إقليم هرمزجان بجنوب البلاد. وبينما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن التفاوض على اتفاق لإنهاء الحرب قد "يستغرق بضعة أيام"، أعلن الجيش الأميركي أن قواته شنّت هجمات على مواقع منصات إطلاق صواريخ في جنوب إيران الاثنين، بالإضافة إلى زوارق حاولت زرع ألغام. وقالت واشنطن إن الضربات ذات طبيعة دفاعية، فيما ذكر الحرس الثوري الإيراني أنه يحتفظ بالحق في الرد. وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن الضربات جاءت بعد رصد تحركات عسكرية إيرانية خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقتها، شملت، وفق الرواية الأميركية، زوارق تابعة للحرس الثوري كانت تحاول زرع ألغام في مضيق هرمز، إلى جانب تحليق طائرات مسيّرة هجومية قرب سفن حربية أميركية منتشرة في بحر عُمان وبحر العرب، بحسب ما نقلت صحيفة نيويورك تايمز. وأضاف المسؤولون أن أجهزة الاستخبارات الأميركية رصدت أيضاً نشاطاً في مواقع صواريخ أرض–جو إيرانية قرب مضيق هرمز، فيما أشارت تقديرات استخبارية أميركية حديثة إلى أن طهران استعادت إمكانية الوصول إلى معظم مواقعها ومنشآتها الصاروخية، بما في ذلك 30 موقعاً من أصل 33 موقعاً صاروخياً بمحاذاة المضيق، الأمر الذي قد يعزز قدراتها على تهديد السفن الحربية وناقلات النفط في المنطقة. ## نجوم المغرب في "الليغا" بحصاد مختلف 27 May 2026 08:43 AM UTC+00 يشهد الدوري الإسباني لكرة القدم حضوراً قوياً من نجوم منتخب المغرب في المواسم الأخيرة، ذلك أن بعض العناصر المؤثرة في نتائج منتخب "أسود الأطلس" ترفع التحدي مع أندية مختلفة، لكن حصاد اللاعبين بنهاية الموسم الحالي في "الليغا" كان متفاوتاً نسبياً، عدما كسبوا معظم التحديات مع أنديتهم. ويقود عبد الصمد الزلزولي قائمة نجوم المغرب المتألقين في إسبانيا وأوروبا عامة، فقد كان موسمه مع ريال بيتيس ناجحاً فردياً بأرقامه المميزة، وجماعياً بعد تأهل الفريق إلى دوري أبطال أوروبا بحلوله خامساً. وشارك الزلزولي في 43 مباراة في كل المسابقات، وسجّل خلالها 15 هدفاً وصنع 13 هدفاً. وهذا التألق جلب له اهتماماً من الأندية القوية في أوروبا، مثل ليفربول الإنكليزي، وفي الأسابيع الأخيرة، تضاربت التقارير بشأن اهتمام برشلونة باللاعب. ويفكر برشلونة في التعاقد مع لاعبين جدد، إذ يستهدف ضمّ بديل للمهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي، وكذلك جناح هجومي، يُعوّض ماركوس راشفورد، المعار حالياً من مانشستر يونايتد، بما أن إدارة النادي الكتالوني تعتبر أن شرط 30 مليون يورو الذي حدده "الشياطين الحمر" لشراء العقد يبدو مرتفعاً، وقد يكون الزلزولي الذي خاض تجربة سابقة مع الفريق الحلّ الأفضل، خاصة بعد توهجه في الموسم الماضي، علماً أن رحيله عن بيتيس أصبح شبه مؤكد. ولم يكن موسم إبراهيم دياز مع ريال مدريد موفقاً، فقد فشل في فرض حضور أساسي وكان بديلاً في معظم المباريات، وفشل في استغلال إصابات نجوم الخط الأمامي. ورغم أن مستواه كان مقنعاً في بعض المباريات قبل المشاركة في كأس أمم أفريقيا، فإن الوضع تغير كلياً بعد إضاعة ركلة جزاء في النهائي أمام منتخب السنغال، وهي تجربة كانت قاسية عليه بلا شك، وكان مرهقاً ذهنياً رغم أنه حاول التعويض والتدارك. ودخل اللاعب في حسابات الميركاتو الصيفي، إذ ليس مستبعداً أن يترك النادي الإسباني مع الاهتمام الذي يجده من فرق عديدة، مثل بوروسيا دورتموند الألماني وأرسنال الإنكليزي، والمدرب الجديد للنادي الملكي سيكون صاحب القرار النهائي بشأن استمرار النجم المغربي مع الفريق في الموسم المقبل، وهو أمر منطقي. كما حقق عز الدين أوناحي العديد من المكاسب في تجربته مع جيرونا، وسرعان ما أثمرت هذه الصفقة نجاحاً كبيراً على الصعيد الفردي، إذ برز المغربي واحداً من أفضل لاعبي الموسم، وسجّل أهدافاً في مرمى أتلتيك بلباو (مرتين)، وريال مدريد، وريال بيتيس، ليصل رصيده إلى خمسة أهداف (مع ثلاث تمريرات حاسمة) في 24 مباراة في الدوري الإسباني، وحصل بالفعل على خمس جوائز أفضل لاعب في المباراة منذ بداية الموسم (أكثر من فينيسيوس جونيور أو رافينيا)، كذلك اختارته رابطة مشجعي جيرونا أفضل لاعب في الموسم. وهو تكريم مستحق يؤكد عودته إلى مستواه المعهود، ولكن على الصعيد الجماعي فشل الفريق في ضمان البقاء في الدوري الإسباني وهبط إلى الدرجة الثانية، وهو ما سيفرض على اللاعب المغربي البحث عن عرض جديد، بما أن نادي أولمبيك مرسيليا لا يبدو متحمساً لاستمراره مع الفريق، ولهذا فقد عاد أوناحي إلى دائرة الشك مجدداً، وربما تساعده كأس العالم. وشارك إلياس أخوماش في 20 مباراة في الدوري مع فريق رايو فاييكانو، من دون أن يترك بصمة حقيقية، فقد غابت أهدافه وصنع هدفاً وحيداً خلال هذه المباريات، واسترعى الاهتمام بخلافه الحادّ مع مواطنه إبراهيم دياز. ولم يكن الموسم موفّقاً جداً بالنسبة إلى هذا اللاعب الذي خاض النصف الأول من الموسم في صفوف فريق فياريال، قبل أن يغادره في الميركاتو الشتوي، فضلاً عن أن مشاركته في كأس أمم أفريقيا حرمته من اللعب أساسياً بانتظام. ## عيد الأضحى... مناسبة عائلية منقوصة البهجة 27 May 2026 09:07 AM UTC+00   يظل عيد الأضحى المبارك مناسبة دينية واجتماعية مهمة تجمع أفراد العائلات المتباعدين بسبب ظروف الحياة الحديثة، وتجدد التواصل بين الأقارب والجيران والأصدقاء في مختلف الدول العربية. لكن العيد يحل هذا العام في ظل ظروف معيشية متردية في غالبية البلدان التي تحتفل شعوبها به، فالتضخم والغلاء وتردي الخدمات سمات بارزة في الكثير من البلدان، والهجرة والاغتراب يتزايدان عاماً بعد عام بحثاً عن فرص عمل مفقودة. رغم ذلك كلّه لا يغيب الأمل، ويطمح ملايين العرب في أن تنصلح أحوالهم، وأحوال بلدانهم، وأن يكون مستقبل أبنائهم وأحفادهم أفضل مما عاشوه خلال حياتهم. ## مفاوضات الأضاحي ! 27 May 2026 09:07 AM UTC+00 ## الصين تسمح بتصدير اليوريا وسط أزمة أسمدة على خلفية حرب إيران 27 May 2026 09:22 AM UTC+00 ذكرت مصادر مطلعة لوكالة رويترز، اليوم الأربعاء، أن الصين أصدرت حصصاً تصديرية لأسمدة اليوريا، وهي خطوة ربما تساعد في تخفيف الارتفاع الحاد في الأسعار العالمية لأحد أكثر الأسمدة الزراعية استخداماً في العالم، وذلك في أعقاب اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران. وحظرت الصين؛ أحد أكبر مصدري الأسمدة في العالم، تصدير العديد من فئات السلع في مارس/آذار لحماية المزارعين المحليين من الارتفاع الحاد في الأسعار الناجم عن إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره عادة حصة كبيرة من الأسمدة العالمية والمواد المستخدمة في صناعتها. وتخضع صادرات اليوريا لنظام الحصص، ويعد إصدار الحصص إشارة إلى ثقة السلطات يوجود إمدادات محلية كافية، بما يسمح بتخصيص جزء منها للتصدير. وأكد اثنان من منتجي اليوريا الصينيين لرويترز أنهما تلقّيا حصصا تصديرية، لكنهما امتنعا عن ذكر المزيد من التفاصيل. وقال مستورد هندي أيضاً إن الحكومة الصينية أصدرت إخطاراً يسمح بتصدير اليوريا، لكن لم يُكشف عن أي تفاصيل. ولم ترد الإدارة العامة للجمارك الصينية واللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح حتى الآن على طلبات للتعليق. ولا تزال أسعار اليوريا المحلية في الصين أقل بكثير من المستويات العالمية، ومن المرجح أن ترحب الهند على وجه الخصوص بحصص التصدير الجديدة، إذ استوردت أكثر من 40% من احتياجاتها من اليوريا من المنطقة العام الماضي. وذكرت وكالة بلومبيرغ نيوز أن الهند طلبت في مارس/آذار من الصين السماح ببيع بعض شحنات اليوريا بعدما أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى تعطل إمدادات الغاز وتهديد إنتاج الأسمدة. وقال مسؤول كبير في شركة هندية لإنتاج الأسمدة: "سنفضل الإمدادات الصينية في الوضع الحالي، لأن الشحنات أكثر قابلية للتنبؤ بكثير... فهي لا تحتاج إلى المرور عبر مضيق هرمز، ولذلك من المرجح أن تصل في موعدها". وأفادت مصادر عدة في قطاع الأسمدة وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه سيجرى تخصيص نحو 1.5 مليون طن من اليوريا للتصدير، ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من إجمالي الكمية. وقالت شركة ستون إكس للاستشارات إن الصين صدرت 4.9 ملايين طن من اليوريا في 2025، وهو مستوى يقل عن نطاقها التاريخي الذي يتراوح من 5 إلى 5.5 ملايين طن، والذي يشكل عادة نحو 10% من صادرات اليوريا العالمية.  وقال مجلس الاتحاد الأوروبي الجمعة الماضي إن التكتل سيعلق مؤقتاً الرسوم الجمركية على الأسمدة النيتروجينية الأساسية مثل اليوريا والأمونيا لمدة عام، في خطوة تهدف إلى الحد من التداعيات غير المباشرة لحرب إيران. ورغم أن الاتحاد الأوروبي لا يعتمد على الأسمدة النيتروجينية المنتجة في المنطقة مثل اليوريا، فقد ارتفعت أسعار مختلف أنواع الأسمدة مع تسابق الدول للبحث عن بدائل. وحذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) الشهر الماضي من أن استمرار الحصار قد يؤدي إلى كارثة في قطاع الأغذية والزراعة. وقال المجلس في بيان إن تعليق الرسوم لن يشمل واردات الأسمدة من روسيا أو روسيا البيضاء. ويستورد الاتحاد الأوروبي كميات كبيرة من الأسمدة من دون رسوم جمركية من دول تتمتع بامتيازات تجارية، لكن "كمية كبيرة" لا تزال تخضع لرسوم تتراوح بين 5.5 و6.5%. وأشار البيان إلى أن الاتحاد الأوروبي استورد في 2024 نحو مليوني طن من الأمونيا و5.9 ملايين طن من اليوريا، إضافة إلى 6.7 ملاييم طن من الأسمدة النيتروجينية وخلطات تحتوي على النيتروجين. وتشكل المنطقة حصة صغيرة من هذه الكميات، إذ تقول المفوضية الأوروبية إن اعتماد التكتل المباشر على المنطقة يبلغ نحو 3% بالنسبة للأمونيا وما بين 1 إلى 2% للأسمدة النيتروجينية. ما هو اليوريا؟ اليوريا سماد قائم على النيتروجين وفوسفات ثنائي الأمونيوم. ووفقاً لشركة قطر للأسمدة الكيماوية "قافكو"؛ أكبر منتج ومصدر من موقع واحد لليوريا في العالم، فإن اليوريا من الأسمدة الصلبة ويحتوي على 46.6% من النتروجين، يُنتج من تفاعل الأمونيا وثاني أكسيد الكربون تحت ضغط عال، وكلتا المادتين تنتجهما مصانع الأمونيا في قافكو. وفي المرحلة الأخيرة من عملية الإنتاج يُحوّل منتج سائل اليوريا إلى سماد صلب في صورة بلورات في برج التبلر أو في صورة حبيبات كروية صلبة في وحدة التحبيب. وتشمل الفوائد الرئيسية لليوريا في قطاع الزراعة وفقاً لقافكو انخفاض التكلفة، فضلاً عن كونه مصدراً مهماً للنيتروجين، وتحسين صحة التربة من خلال تعزيز النشاط الميكروبي. ويمكن أن يساعد في تحييد حموضة التربة وتحسين توافر العناصر الغذائية للمغذيات النباتية الأساسية الأخرى. كما أن هناك، وفقاً للموقع ذاته، استخدامات يومية لليوريا بالإضافة إلى أهميته الزراعية، إذ يُستخدم في بعض منتجات العناية بالبشرة وعلاج حالات مثل الصدفية والأكزيما، وكذلك في السيارات، في أنظمة التخفيض التحفيزي الانتقائي (SCR) لتقليل انبعاثات أكسيد النيتروجين الضارة من محركات الديزل، والمستحضرات الطبية حيث يستخدم في إنتاج بعض الأدوية مثل أدوية مرض السكري من النوع الثاني.  وتسيطر دول الخليج على نحو ثلث تجارة اليوريا والأمونيا عالمياً، إذ يمر عبر مضيق هرمز نحو 30% من تجارة الأسمدة العالمية، بما في ذلك اليوريا والأمونيا والكبريت، بالإضافة إلى الألمنيوم والهيليوم. (رويترز، العربي الجديد) ## السلة الأميركية: ثاندر يهزم سبيرز ويقترب من نهائي الدوري 27 May 2026 09:22 AM UTC+00 تمكن النجم الكندي شاي جيلجيوس ألكسندر من تسجيل 32 نقطة، ليقود فريقه أوكلاهوما سيتي ثاندر إلى تحقيق الفوز على منافسه العنيد فريق سان أنطونيو سبيرز، بنتيجة (127-114)، في المباراة التي جمعتهما، فجر اليوم الأربعاء، ليصبح ثاندر على بعد انتصار واحد فقط من العودة إلى نهائيات دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين. وسجل جاريد ماكين 20 نقطة في أول مشاركة له كأساسي بالأدوار الإقصائية، بعدما حصل على الفرصة في ظل غياب جالين ويليامز وأجاي ميتشل، ليساهم في تقدم حامل اللقب أوكلاهوما سيتي بنتيجة (3-2)، في نهائي القسم الغربي، فيما أحرز شيت هولميغرون 16 نقطة و11 متابعة لفريق ثاندر، وأنهى إيزياه هارتنشتاين المباراة بـ12 نقطة و15 متابعة. في المقابل، سجل ستيفون كاسل 24 نقطة لفريق سبيرز، وأضاف جوليان شامبين 22 نقطة وفيكتور ويمبانياما 20 نقطة، فيما أحرز كيلدون جونسون 15 نقطة لفريق سبيرز بعدما شارك من على مقاعد البدلاء، وتقام المباراة السادسة في سان أنطونيو. وإذا احتاج الفريقان لمباراة سابعة، سيلعبان في أوكلاهوما يوم السبت المقبل. وبينما تقترب هذه المواجهة من نهايتها فإن فريق نيويورك نيكس، الذي اكتسح غريمه كليفلاند كافالييرز 4-0، ينتظر الفائز منها، حيث ستكون المباراة الأولى في نهائيات دوري كرة السلة يوم 3 يونيو/حزيران القادم، على أن تنطلق السلسلة في مدينة الفريق المتأهل من القسم الغربي. SGA DELIVERED IN GAME 5! ⛈️ 32 PTS ⛈️ 9 AST ⛈️ 2 STL Thunder win Game 5 to take a 3-2 series lead in the West Finals pic.twitter.com/D0bfspcvGu — NBA (@NBA) May 27, 2026 ## كاتس يتوعّد مجدداً بتهجير الفلسطينيين من غزة: كل شيء سيحدث في وقته 27 May 2026 09:24 AM UTC+00 توعّد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس مجدداً، اليوم الأربعاء، بأنّ خطة تهجير سكان قطاع غزة "ستُنفذ في التوقيت والطريقة المناسبين"، وذلك في بيان أعلن فيه اغتيال قائد الجناح العسكري لحركة حماس محمد عودة الذي وصفه بأنه "القائد رقم 4" في الجناح العسكري للحركة. وقال كاتس إن إسرائيل "تعهدت باغتيال كل من قاد هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول، وهذا ما ستفعله"، مضيفاً أن "الجميع محكوم عليهم بالموت في كل مكان". كما توعّد بأنّ إسرائيل "لن تسمح لحماس بالسيطرة مدنياً أو عسكرياً على غزة". وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، اغتيل عودة بغارة استهدفت شقة سكنية في حي الرمال بمدينة غزة. وذكرت أنه كان يشغل منصب رئيس هيئة الاستخبارات في "حماس" خلال هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قبل أن يتولى لاحقاً قيادة الجناح العسكري خلفاً لعز الدين الحداد، الذي اغتالته إسرائيل قبل 11 يوماً. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد طرح منذ مطلع عام 2025 خطة تقضي بتهجير أعداد كبيرة من سكان قطاع غزة إلى دول عربية، بينها مصر والأردن، مع حديثه عن وضع القطاع تحت إدارة أميركية وتحويله إلى ما وصفه بـ"ريفييرا الشرق الأوسط". ولقيت الفكرة رواجاً واسعاً في أوساط المسؤولين الإسرائيليين، إذ لم يُخفِ بعضهم، مثل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، دعمهم فكرة تهجير الفلسطينيين من غزة، إلى جانب الدفع باتجاه إعادة إقامة مستوطنات إسرائيلية داخل القطاع. وأثارت خطة التهجير، التي جرى توصيفها أميركياً وإسرائيلياً بأنها "هجرة طوعية"، موجة رفض واسعة فلسطينياً وعربياً ودولياً، إذ اعتبرتها السلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية وعدد من الدول العربية محاولة لفرض تهجير قسري على الفلسطينيين وتقويض حقهم في البقاء على أرضهم. كذلك حذرت منظمات حقوقية وخبراء في القانون الدولي من أن أي نقل قسري للسكان قد يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني ويرقى إلى جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية. ## مرسيليا يفتح باب الرحيل أمام عبدلي في الميركاتو الصيفي 27 May 2026 09:54 AM UTC+00 بات مستقبل الجزائري حمد عبدلي (26 عاماً) مع نادي أولمبيك مرسيليا الفرنسي محل شك، رغم انضمامه إلى الفريق في فترة الانتقالات الشتوية الماضية. وبحسب تقرير موقع سبورت الفرنسي، أمس الثلاثاء، فإن إدارة مرسيليا لا تستبعد خيار رحيل اللاعب خلال سوق الانتقالات الصيفية المقبلة، في ظل سعي النادي إلى إعادة هيكلة التشكيلة، والتخفيف من عدد اللاعبين، إلى جانب توفير موارد مالية تساعد في تمويل مشروع التجديد داخل الفريق. ولم ينجح عبدلي حتى الآن في فرض نفسه بشكل كامل ضمن التشكيلة الأساسية أو حتى في حسابات التناوب داخل الفريق، ما جعل وضعيته غير مستقرة مع اقتراب فترة الانتقالات. وفي المقابل، تتجه الأنظار نحو نادي ليل، الذي يراقب وضع اللاعب عن كثب، خاصة بعد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا، حيث يسعى النادي الفرنسي إلى تعزيز صفوفه بعناصر قادرة على تقديم الإضافة في أكثر من مركز داخل خط الوسط، من أجل مواصلة المنافسة محلياً وأوروبياً. وأشار التقرير إلى أن قدرات عبدلي الفنية، إضافة إلى مرونته التكتيكية وقدرته على اللعب في عدة أدوار في وسط الميدان، تجعله خياراً مناسباً لخطط ليل، إلى جانب خبرته في الدوري الفرنسي التي قد تسهّل عملية اندماجه سريعاً مع الفريق في حال إتمام الصفقة. Le LOSC pourrait venir piocher du côté de l’OM cet été ! Selon plusieurs informations, Lille suivrait de près Himad Abdelli pour renforcer son effectif avant la prochaine Ligue des champions. pic.twitter.com/UFJX1A5y6G — MATHIS FOOTBALL (@mathis_football) May 26, 2026 ## كوريا الشمالية تختبر منظومات صاروخية جديدة بإشراف كيم 27 May 2026 09:55 AM UTC+00 أعلنت كوريا الشمالية، الأربعاء، أنها أجرت في اليوم السابق اختباراً لمنظومة إطلاق صواريخ متعددة الأغراض خفيفة الوزن، ومنظومة إطلاق صواريخ كروز تكتيكية متعددة. وأفادت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية (KCNA) بأن هذه الاختبارات العسكرية، التي أعلن عنها الجيش الكوري الجنوبي أولاً، أشرف عليها الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. والثلاثاء، أعلنت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية رصدها قرابة الساعة 13:00 (04:00 بتوقيت غرينتش)، إطلاق "عدة مقذوفات" في البحر الأصفر، من بينها صاروخ بالستي قصير المدى انطلق من مدينة تشونغجو الكورية الشمالية. وقد أجرت كوريا الشمالية العديد من التجارب الصاروخية في الأسابيع الأخيرة. ويعتقد المحللون أن هذه الدولة المعزولة دبلوماسياً قد تسعى إلى استغلال تراجع المعايير الدولية، في سياق الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط، لترسيخ مكانتها كقوة نووية. واجتازت الصواريخ مسافة 80 كيلومتراً تقريباً، وفق الجيش الكوري الجنوبي. وأوضحت وكالة الأنباء المركزية أن اختبارات الثلاثاء "حللت وقدّرت قوة رأس حربي لمهام خاصة على صاروخ بالستي تكتيكي، واعتمادية صاروخ مدفعي موجه عيار 240 ميليمتراً ذي مدى إطلاق موسع ويستخدم نظام ملاحة ذاتياً فائق الدقة". ونقلت وكالة الأنباء المركزية عن كيم قوله إن منظومات الأسلحة "إشارة واضحة على تحديث قواتنا العسكرية وحدث يدل على تقدم تقني كبير". وأضاف: "إن امتلاك قوة تدميرية كافية شرط أساسي لعمليات جيشنا يجعل نظرياً من المستحيل على أي قوة معادية النجاة، إلا بالصدفة". وتظهر صور نشرتها وكالة الأنباء المركزية انطلاق صاروخ من منصة إطلاق متنقلة، وكيم واقفاً بجوار منصة إطلاق محاطاً بمسؤولين عسكريين. وتخضع كوريا الشمالية لعقوبات من الأمم المتحدة تحظر تطويرها للأسلحة النووية واستخدامها لتكنولوجيا الصواريخ البالستية، وهي قيود انتهكتها مراراً. وتأتي عمليات الإطلاق الجديدة هذه بعد تقارير نشرتها وكالة الأنباء الكورية الجنوبية "يونهاب" مؤخراً أشارت فيها إلى احتمال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ لكوريا الشمالية هذا الأسبوع، نقلاً عن مصادر حكومية لم تسمها. ولم يؤكد أي من البلدين هذه الزيارة المحتملة حتى الآن. وتعد الصين الداعم الاقتصادي والسياسي الرئيسي لكوريا الشمالية، رغم تقارب بيونغ يانغ الكبير مع روسيا في السنوات الأخيرة. وكان إطلاق الثلاثاء الأول لكوريا الشمالية منذ 37 يوماً، والثامن هذا العام. وفي إبريل/ نيسان، أجرت بيونغ يانغ تجربة صاروخ بالستي للتحقق من خصائص وقوة رأس حربي لقنبلة عنقودية، وفق ما ذكرت وسائل الإعلام الرسمية آنذاك. ويظهر هذا الإطلاق الأخير استعداد كوريا الشمالية لنشر مثل هذا النظام التسليحي كتحذير للجنوب في حال نشوب حرب، وفق المحلل في المعهد الكوري للتوحيد الوطني في سيول هونغ مين. وأوضح أن الأسلحة التي أُطلقت الثلاثاء تشكل "نظام ضربات دقيقة يدمج صواريخ كروز تكتيكية، وقاذفات صواريخ موجهة متعددة، وصواريخ بالستية تكتيكية". وأضاف هونغ مين: "يُبرز هذا الأمر قوة نارية تقليدية آلية ودقيقة وبعيدة المدى قادرة على سحق الجنوب، حتى من دون بلوغ عتبة السلاح النووي". وفي وقت سابق من هذا الشهر، دعا كيم جونغ أون كبار المسؤولين العسكريين إلى تحويل الحدود الجنوبية لبلاده مع كوريا الجنوبية إلى "حصن منيع". (فرانس برس) ## فانس "متفائل" باتفاق مع إيران توافق بموجبه على عدم تطوير أسلحة نووية 27 May 2026 09:58 AM UTC+00 قال جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، الذي يشارك في محادثات التوصل إلى اتفاق مع إيران، في مقابلة مع شبكة "إن بي سي نيوز" الأميركية، اليوم الأربعاء، إنه "متفائل للغاية" بإمكانية موافقة طهران، ضمن أي اتفاق محتمل، على عدم تطوير أسلحة نووية، لكنه اعتبر أن التحدي الأكبر يتمثل في التوصل إلى "آلية رقابة وتفتيش" تمنح واشنطن الثقة بأن إيران لن تنتهك الاتفاق مستقبلاً. وأضاف: "أعتقد أن السؤال الأصعب هو ما إذا كانوا سيوافقون على آلية إنفاذ، وآلية مراقبة، تمنحاننا الثقة بأنهم لن ينتهكوا الاتفاق في المستقبل". وأقرّ فانس، الذي اصطدمت سمعته بوصفه معارضاً للتدخلات العسكرية بدفاعه عن الحرب التي شنّها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران، بأنّ إيمانه قد أثّر على تفكيره طوال فترة النزاع. وتحدث عن كيف أنّ نظرية "الحرب العادلة المسيحية" تُلزم القادة "بطرح أسئلة بالغة الصعوبة حول ما إذا كانت الحرب مُبرّرة". وقال فانس إنّ الإجابات ليست سهلة دائماً. وأضاف: "لكن في أفضل حالاتها، تُجبرك على طرح الأسئلة الصحيحة. لذا أجد نفسي متسائلاً باستمرار: 'هل هذا مُبرّر؟ هل هذا أخلاقي؟ هل هذا هو الصواب؟' وهذا يُقيّد القادة السياسيين، كما ينبغي". وبرر ترامب وفانس، الحربَ بأنها جهدٌ لضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية. إلى ذلك، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، الثلاثاء، أنّ إيران تسعى، في استراتيجيتها التفاوضية مع الولايات المتحدة، إلى تحقيق هدفين متوازيين: الحصول على انفراجة اقتصادية تخفف الضغوط عن اقتصادها المتعثر، من دون تقديم تنازلات كبيرة في الملف النووي تسمح لترامب بإعلان "انتصار سياسي". وبحسب مسؤولين إيرانيين ووسطاء عرب تحدثوا للصحيفة، فإن طهران واصلت التفاوض رغم الاشتباك الذي وقع ليل الاثنين مع القوات الأميركية في الخليج، وأسفر عن مقتل عدد من عناصر الحرس الثوري الإيراني. وأوضحت الصحيفة أن القيادة الإيرانية أخّرت الإعلان عن مقتل هؤلاء العناصر للحفاظ على مسار المفاوضات وعدم تعريضه للانهيار. وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت أن قواتها استهدفت زوارق إيرانية سريعة قالت إنها كانت تزرع ألغاماً في مضيق هرمز، فيما ردّت إيران بإطلاق النار على طائرات أميركية، قبل أن تهاجم الولايات المتحدة مواقع لإطلاق الصواريخ داخل إيران. وجاء هذا التصعيد بعد تصريحات متباينة لترامب خلال الأيام الماضية، إذ أعلن، السبت، أن الاتفاق مع طهران بات "شبه منجز"، قبل أن يبدو لاحقاً أكثر تشدداً عقب انتقادات من أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ لمسودة التفاهم المطروحة. ورغم التصعيد، واصل رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، مباحثاته في قطر، حيث ناقش مع مسؤولين قطريين ملفات شائكة، أبرزها الأموال الإيرانية المجمدة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، قبل أن يعود إلى طهران مساء الثلاثاء، بحسب ما أفاد به التلفزيون الإيراني الرسمي. وأوردت الصحيفة أن وسطاء، من بينهم قطر وباكستان ومصر، يعملون على تضييق الفجوات بين الجانبين، فيما تتركز إحدى النقاط الأساسية في المفاوضات حول الإفراج عن نحو 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، أي ما يعادل ربع الأصول الإيرانية المجمدة تقريباً. ووفق المصادر، تقترب طهران من تسوية تسمح بالإفراج عن نصف هذا المبلغ في مرحلة مبكرة من الاتفاق المحتمل. ## ستيفن كولبير يطلق قناةً على "يوتيوب" بعد أيام من توقف برنامجه 27 May 2026 10:09 AM UTC+00 افتتح الكوميدي والمذيع الأميركي ستيفن كولبير قناة خاصة به على "يوتيوب" بعد أيامٍ فقط على توقف برنامجه الشهير "ذا لايت شو" على قناة سي بي إس، إثر دعوات متكرّرة من الرئيس دونالد ترامب إلى إبعاده عن الشاشة. وكان ستيفن كولبير قد قدّم، الخميس، الحلقة الأخيرة من برنامجه الكوميدي الليلي، ثمّ نشر على قناته، السبت، فيديو بعنوان "أونلي إن مونرو"، حيث يظهر فيه ضيفاً على "مونرو كوميونيتي ميديا"، وهي قناة محلية صغيرة في ولاية ميشيغين. وحتّى الساعة، تجاوز عدد مشتركي القناة 160 ألف شخص، فيما حصل المقطع الوحيد حتى الآن على نحو 830 ألف مشاهدة. وانتشرت مقاطع من فيديو المقابلة الذي يصل إلى ساعة كاملة بين مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، لكن قناة سي بي إس ردّت بإرسال إشعارات بانتهاك حقوق النشر لعدد من المستخدمين الذين نشروا هذا المقاطع، وهو ما تسبّب بموجة انتقادات واسعة لما اعتبروه محاولة منها لمنع انتشار المقابلة، عبر الاستعمال التعسفي لحقوق النشر، بحسب ما نقلته صحيفة ذا غارديان. وتراجعت القناة عن موقفها، موضحةً أن الحلقة "موّلت وأنتجت في استوديوهات سي بي إس، ونُشرت على قناة ستيفن كولبير الرسمية على يوتيوب بالتعاون مع مؤسسة مونرو كوميونيتي ميديا وقناة برنامج ذا لايت شو على يوتيوب". وأكّدت أنها ستعلّق اتخاذ أي إجراءات إضافية إلى حين إجراء المزيد من المراجعة. وأثار قرار شركة باراماونت، مالكة "سي بي إس"، إيقاف البرنامج بذريعة الضغوط المالية، جدلاً واسعاً منذ إعلانها عنه العام الماضي، وربط الكثيرون بين إبعاد كولبير ومساعي الشركة للحصول على الموافقات التنظيمية من إدارة ترامب لإتمام عملية اندماجها مع شركة سكاي دانس. وكانت الصفقة قد تأخّرت عدة أشهر، بسبب دعوى رفعها ترامب ضد قناة سي بي إس، المملوكة لـ"باراماونت"، بتهمة التلاعب في مونتاج مقابلة مع منافسته الديمقراطية كاميلا هاريس، معتبراً أن ذلك شكلٌ من أشكال التدخل في الانتخابات. في النهاية، توصّلت "باراماونت" إلى تسوية مع الرئيس، وافقت بموجبها على دفع 16 مليون دولار لمكتبته الرئاسية المستقبلية. أثار الاتفاق حفيظة ستيفن كولبير إلى حدّ وصفه بأنه "رشوة فاضحة"، وهو ما أغضب ترامب الذي طالب علناً بإزاحته من القناة. وبالفعل، أعلنت القناة إلغاء البرنامج في ما اعتبره كثيرون محاولة لاسترضاء الرئيس خلال عملية مراجعة صفقة الاندماج. وبعد بثّ الحلقة الأخيرة من "ذا لايت شو"، الخميس الماضي، احتفل ترامب برحيل كولبير، وكتب عبر حسابه على منصة تروث سوشال: "مذهل أنه استمر كل هذا الوقت! لا موهبة، لا نسب مشاهدة، لا حياة... الحمد لله أنه رحل أخيراً". كذلك نشر حساب البيت الأبيض على منصة إكس مقطعاً مولداً بواسطة الذكاء الاصطناعي يظهر ترامب وهو يرمي كولبير في مستوعب للنفايات. ## "الحاسوب العملاق" يرشّح سان جيرمان للقب أبطال أوروبا 27 May 2026 10:23 AM UTC+00 تحوّل نادي باريس سان جيرمان الفرنسي إلى المرشح الأبرز للتتويج بلقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم قبل أيام قليلة من مواجهته المرتقبة أمام نظيره أرسنال الإنكليزي، وذلك وفق أحدث توقعات شركة "أوبتا" المتخصصة بالإحصاءات وتحليل المباريات. وأظهرت بيانات حاسوب "أوبتا" أن النادي الفرنسي يملك فرصة تبلغ 56.21% لحصد اللقب القاري، مقابل 43.79% لأرسنال، بعدما كانت الترشيحات السابقة تصب في مصلحة الفريق اللندني خلال الأسابيع الماضية. وكان أرسنال يتصدر نسب التوقعات منذ نهاية المرحلة الرئيسية للمسابقة، إذ منحته "أوبتا" قبل أكثر من أسبوعين فرصة تجاوزت 55% للفوز بالبطولة للمرة الأولى في تاريخه بقيادة المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، قبل أن تنقلب المؤشرات تدريجياً لمصلحة باريس سان جيرمان مع اقتراب موعد النهائي. ويعتمد "الحاسوب العملاق" التابع لـ"أوبتا" على محاكاة المباريات آلاف المرات استناداً إلى الأرقام والإحصاءات الفنية الخاصة بكل فريق، وهو ما دفعه إلى تعديل توقعاته الأخيرة لمصلحة بطل فرنسا. وجاء هذا التحول رغم القلق داخل باريس سان جيرمان بشأن الحالة البدنية لبعض لاعبيه، وفي مقدمتهم الفرنسي عثمان ديمبيلي والمغربي أشرف حكيمي، اللذان تحوم الشكوك حول جاهزيتهما الكاملة لخوض النهائي. في المقابل، يواجه أرسنال بدوره بعض المشاكل الدفاعية، بعد تأكد غياب بن وايت، إلى جانب استمرار الغموض حول إمكانية مشاركة الهولندي يورين تيمبر. كذلك ربطت تقارير عدة تراجع حظوظ النادي الإنكليزي بالأجواء الاحتفالية التي عاشها اللاعبون عقب التتويج بلقب الدوري الممتاز للمرة الأولى منذ 22 عاماً، وهو ما اعتبرته بعض التحليلات عاملاً قد يؤثر بتركيز الفريق قبل النهائي الأوروبي المرتقب. وكان أرسنال قد فشل في عام 2006 في تحقيق لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه، حين خسر أمام نظيره برشلونة الإسباني، ليبلغ اللقاء الختامي بعد 20 عاماً، في الوقت الذي يتطلع فيه النادي الباريسي تحت قيادة المدير الفني الإسباني، لويس إنريكي، إلى المرة الثانية في تاريخه بعد التتويج العام الماضي. ## أهالي غزة ينتزعون فرحة العيد بين الخيام والركام 27 May 2026 10:27 AM UTC+00 في قطاع غزة، لا يأتي عيد الأضحى هذا العام محمّلاً بمظاهر الرفاه أو الوفرة، بل يصل مثقلاً بآثار الحرب والنزوح. ومع ذلك يُصرّ الأهالي على انتزاع لحظاتٍ صغيرة من الحياة وسط الركام. فالعيد بالنسبة للغزّيّين ليس مجرد مناسبة دينية، بل إعلان متجدّد يعبّر عن التمسك بالحياة، وقدرة الإنسان على خلق الفرح حتى في أكثر الظروف قسوةً. ومع ساعات الفجر الأولى من اليوم الأربعاء، بدأ الناس بالتجمع في الساحات المفتوحة وفي محيط المدارس ومراكز الإيواء لأداء صلاة العيد، بعد تضرّر غالبية المساجد التي باتت خارج الخدمة، فكان أن تحوّلت الأراضي الترابية والفراغات بين الخيام إلى مصلّيات واسعة افترش فيها الأهالي الأغطية والقطع القماشية. وامتزجت تكبيرات العيد بأصوات الأطفال وحركة الناس الذين حاولوا ارتداء ما تيسّر من الملابس النظيفة رغم صعوبة الظروف. لحظاتٌ يبدو فيها المشهد وكأنّه محاولة جماعية لاستعادة الإحساس الطبيعي بالأمان والانتماء. بعد صلاة العيد، تبرز مظاهر التهاني البسيطة، حيث يتبادل الناس العناق والكلمات الدافئة، ويحرص كثيرون على زيارة الأقارب أو السؤال عن الجيران حتى لو كانت المسافات قصيرة بين خيمةٍ وأخرى. وفي ظلّ شحّ الإمكانات، تظهر روح التعاون بوضوح، فالعائلات تتشارك الطعام القليل، وتُحضّر النساء ما يمكن من الحلويات الشعبية البسيطة باستخدام مكوّنات محدودة، فقط كي يشعر الأطفال بأنّ للعيد طعماً مختلفاً عن باقي الأيام. يقول الطفل أحمد نصار (12 عاماً) إنّ عيد الأضحى هذا العام جاء مختلفاً بسبب ظروف النزوح والحرب، لكنّهم يحاولون التمسك بأيّ لحظة فرح بسيطة. ويوضح لـ"العربي الجديد" أنّه ارتدى ملابس نظيفة رغم أنّها قديمة قليلاً، ثم توجّه مع إخوته إلى ساحةٍ قريبة من الخيام لأداء صلاة العيد، مؤكداً أن هذه التفاصيل الصغيرة تمنحهم شعوراً بالحياة رغم كلّ الصعوبات. ويتحدث أحمد لـ"العربي الجديد" عن أكثر ما يحبّه في العيد هو اللعب مع أصدقائه، حيث يصنعون أحياناً كرةً من القماش ويلعبون كرة القدم في المساحات الفارغة بين الخيام، مشيراً إلى أن اللعب يساعدهم على نسيان أجواء الحرب لبعض الوقت، ويمنحهم فرصةً للشعور بفرحة العيد كباقي الأطفال. ويروي أحمد كيف يصنع مع أصدقائه طائراتٍ ورقية باستخدام أكياس بلاستيكية وأعواد خشبية، موضحاً أنّ رؤية الطائرة ترتفع في السماء تجعله يشعر بالحرية، وكأنّ الحرب تبتعد قليلاً عنهم ولو للحظاتٍ قصيرة. ويعبّر أحمد عن أمنيته بأن يعود مع عائلته إلى منزلهم، وأن يأتي العيد القادم بلا خوف أو نزوح، ليعيش الأطفال أيام العيد بأمانٍ وسلام. وفي المخيمات ومناطق النزوح، تتحوّل المشاورات بين الأهالي إلى جزءٍ من صناعة الفرح، حيث يتفق الشباب على تنظيم أنشطة صغيرة للأطفال، أو إعداد ساحة للّعب، أو تعليق زينة مصنوعة يدوياً من الورق والأقمشة القديمة، بعضهم يرسم على الجدران المتبقية أو يكتب عبارات الأمل، بينما يحاول آخرون تشغيل الأناشيد عبر هواتف أو مكبّرات بسيطة لإحياء أجواء العيد. في الإطار ذاته، يقول المتطوّع سعيد حماد (29 عاماً) إنّ الشباب في المخيم يحاولون خلال أيام عيد الأضحى التخفيف من آثار الحرب على الأطفال، عبر تنظيم أنشطة ترفيهية بسيطة تمنحهم شيئاً من الفرح، موضحاً أنّهم ينظمون ألعاباً ومسابقات صغيرة للأطفال، بهدف إدخال السعادة إلى قلوبهم وإبعادهم، ولو مؤقتاً، عن أجواء الخوف والدمارالتي تحيط بهم يومياً. ويشير حماد لـ"العربي الجديد" إلى أنّ العمل التطوّعي داخل المخيم يعتمد بشكل كبير على الإمكانات البسيطة المتوفرة، حيث يقوم الشباب بصناعة الزينة يدوياً وتجهيز مساحات صغيرة للّعب، إلى جانب تشغيل الأناشيد عبر الهواتف المحمولة لخلق أجواء تشبه فرحة العيد التي اعتاد عليها الأطفال قبل الحرب. ويؤكد أنّ أكثر ما يلفت انتباه المتطوّعين هو التغيّر السريع الذي يظهر على وجوه الأطفال وملامحهم مع بداية الأنشطة، إذ تعود إليهم الضحكات ويندمجون باللّعب وينسون الخوف لبعض الوقت، وهو ما يمنح المتطوّعين دافعاً للاستمرار رغم كلّ الظروف الصعبة. ويوضح حماد أنّ الرسالة التي يسعون لإيصالها من خلال هذه المبادرات هي أنّ أهالي غزة ما زالوا يتمسكون بالحياة والأمل، وأنّ الفرح البسيط يمكن أن يكون شكلاً من أشكال الصمود والمقاومة في وجه الحرب والمعاناة. أمّا الأطفال، فهم الأكثر قدرة على اختراع البهجة من الأشياء البسيطة، إذ تعود الألعاب التقليدية لتملأ المساحات المفتوحة؛ مجموعات من الصغار يركضون بين الأزقة الترابية، وآخرون ينظّمون مباريات كرة قدم بكراتٍ مهترئة أو مصنوعة من القماش، وفي أماكن كثيرة، تظهر الطائرات الورقية رمزاً واضحاً للرغبة في الحرية والهروب من ثقل الواقع، يصنعها الأطفال من أعواد خفيفة وأكياس بلاستيكية وأوراق ملوّنة، ثم يطلقونها عالياً فوق الخيام والبيوت المهدمة، وكأنّهم يرسلون معها رسائل صغيرة تقول إنّ الحياة ما زالت ممكنة. من جهتها، توضح الفلسطينية سماهر خالد (43 عاماً) أنّ أصعب ما يواجه الأمهات خلال هذه الأيام هو رؤية الأطفال وهم يشتاقون إلى بيوتهم وألعابهم وحياتهم السابقة قبل النزوح، مؤكدةً أنّ الأطفال يستحضرون باستمرار ذكريات الأعياد الماضية، بينما تحاول العائلات التخفيف عنهم بالكلمات الطيبة والاهتمام والاحتواء. وتضيف لـ"العربي الجديد" أنّ العائلات داخل المخيم ما زالت تحافظ على روح التكافل الاجتماعي، حيث يتبادل الناس الزيارات والتهاني والطعام والدعاء، الأمر الذي يخفّف من قسوة الواقع ويجعل الجميع يشعرون وكأنّهم عائلة واحدة تتشارك الألم والأمل معاً. وتؤكد سماهر أنّ العيد اليوم بات بالنسبة لهم رسالة صمود وتمسك بالحياة، رغم كلّ الظروف القاسية التي يعيشها أهالي غزة، مشددةً على أنّ استمرار مظاهر الفرح البسيطة هو شكل من أشكال التحدي والأمل بالمستقبل. ورغم الألم الذي يحيط بالمشهد، يبقى العيد في غزة مساحة للكفاح الإنساني الهادئ، كفاحٌ يقوم على الحفاظ على العادات وحماية ذاكرة الأطفال من أن تختزلها الحرب فقط. إذ إنّ كلّ ضحكة تُصنع، وكلّ لعبة تُمارس، وكلّ تكبيرة تُرفع في العراء، تحمل معنى أعمق من مجرد الاحتفال، إنّها تأكيد يومي أنّ أهالي غزة ما زالوا قادرين على التمسك بالأمل. ## قطار المونوريل الكهربائي الجديد يشق طريقه في القاهرة 27 May 2026 10:41 AM UTC+00 يشق قطار المونوريل الجديد (القطار الكهربائي الخفيف) في القاهرة طريقه عبر المدينة، مارّاً فوق ضجيج أبواق السيارات وأدخنة عوادم الحافلات القديمة التي تملأ الشوارع في ساعات الذروة. ومشروع قطار السكة الواحدة أو المونوريل البالغة تكلفته 4,5 مليارات دولار، والذي دُشّن هذا الشهر، من بين أبرز مشاريع النقل الجديدة في مصر. ويُعتبر أحد مشاريع البنية التحتية الممولة بالديون التي تعرضت لانتقادات بسبب استنزافها للموارد المالية للدولة مقابل فوائد محدودة لمعظم سكان البلاد البالغ عددهم 109 ملايين نسمة، حيث تنفذ مصر مشروعين ضخمين، هما مشروع القطار السريع، الذي تُقدّر كلفته بنحو 23 مليار دولار، ومشروع مونوريل القاهرة بكلفة تصل إلى 4.5 مليارات دولار. وأبدى رامي سيد؛ وهو مهندس يبلغ من العمر 44 عاماً، لوكالة فرانس برس اليوم الأربعاء، إعجابه بنظام النقل الجديد هذا، قائلاً إنه "يُشعرنا كأننا في بلد آخر". وأضاف متحدثاً على متن قطار "إينوفيا 300" الذي يتنقل من دون سائق "لسنا معتادين على ذلك في مصر، في ما مضى كنت أتنقل بحافلات الميكروباص، وكانت دائماً مزدحمة وغير مريحة". ويمتد الخط الشرقي مسافة 56 كيلومتراً من حي مدينة نصر الصاخب الذي تسكنه الطبقة المتوسطة إلى العاصمة الإدارية الجديدة، وهي مدينة ضخمة مترامية الأطراف تبلغ تكلفتها 58 مليار دولار في الصحراء شرق القاهرة. ويجري حالياً إنشاء خط غربي ثانٍ بطول 43 كيلومتراً، يمتد من الضفة الغربية لنهر النيل إلى مدينة 6 أكتوبر خلف أهرامات الجيزة. بدأت أعمال تنفيذ مرحلته الأولى (شرق النيل) في أغسطس/ آب 2019، وكان من المقرر الانتهاء منها في غضون 34 شهراً، أي في يونيو/ حزيران 2022، ومرحلته الثانية خلال 42 شهراً من بدء الأعمال في يناير/ كانون الثاني 2020، أي بحلول يوليو/ تموز، لكن فعلياً بدأت المرحلة الأولى في مايو/ أيار الجاري. وتقول الحكومة إن المونوريل سيخفف الازدحام المروري ويقلل استهلاك الوقود ويجذب الاستثمارات الأجنبية. لكن المنتقدين يقولون إنه حتى مع قدرة المونوريل على نقل 45 ألف راكب في الساعة، فإنه لن يخدم سوى جزء ضئيل من سكان القاهرة الكبرى البالغ عددهم 26 مليون نسمة، والذين لا يزال معظمهم يعتمد على الحافلات والميكروباصات والمترو. المونوريل في صحراء فارغة في أحد طرفي خط مترو مدينة نصر، تستمر الحركة في ساعة الذروة على النحو المعتاد. فوق الأرض، يصرخ سائقو الميكروباص بأسماء وجهاتهم، بينما يتكدس الركاب في عربات المترو المزدحمة تحت الأرض. وقالت بسمة حسني (41 عاماً): "المونوريل نظيف وسريع طبعاً، لكنني لن أستفيد منه". وقال أسامة عقيل؛ أستاذ هندسة النقل في جامعة عين شمس، "يُفترض لوسائل النقل العام أن تخدم المناطق التي يعيش فيها الناس". وأضاف "لا يصح بناء شبكات نقل عام في صحراء فارغة وانتظار إقبال الناس عليها من تلقاء أنفسهم". ورأى أن هذا الاستثمار كان ينبغي أن يركز على الأنظمة المنهكة، خصوصاً السكك الحديد والحافلات، محذراً من أن مشاريع مثل المونوريل التي تعتمد على التكنولوجيا المستوردة عالية التكلفة "يمكن أن تصبح عبئاً". وأضاف "النقل الحديث لا يعني استخدام تكنولوجيا أكثر إبهاراً، بل يجب خدمة أكبر عدد من الناس بأقل تكلفة". وقال عقيل في تصريحات سابقة لـ"العربي الجديد" إن قطار المونوريل المورد إلى مصر يتألف من أربع عربات، سعة كل عربة منها 50 راكباً بحد أقصى، أي أن القطار لن يسع إلا لعدد محدود من الركاب في نهاية المطاف، ومن ثم يوجد توقعات بأن العائد من بيع بطاقات الرحلات لن يغطي التكلفة الضخمة لإنشائه، في ظل ارتفاع مصاريف الصيانة والتشغيل اليومية. العاصمة الإدارية ليست لأمثالنا تتراوح أسعار تذاكر المونوريل من 20 إلى 80 جنيهاً مصرياً (0,38 إلى 1,53 دولار) بينما يبلغ سعر تذكرة المترو من 10 إلى 20 جنيهاً بحسب عدد المحطات التي يستقلها الراكب، وتخدم خطوط المترو الثلاثة أكثر من مليوني راكب يومياً في القاهرة الكبرى. وتعمل قطارات المونوريل من الساعة السادسة صباحاً إلى السادسة مساء. ويقول خالد نظير، وهو عامل في كافتيريا في العاصمة الجديدة يبلغ من العمر 22 عاماً، "كنت أستقل الميكروباص وكان دائماً مزدحماً وثمن التذكرة 70 أو 80 جنيهاً، أما الآن فأدفع 30 جنيهاً فقط".  ويتنقل نظير يومياً من القاهرة إلى العاصمة الجديدة، مع 50 ألف موظف حكومي يعملون في هذا المشروع الضخم الذي أطلقه الرئيس عبد الفتاح السيسي ليكون من أبرز مشاريع البنية التحتية التي أعادت تشكيل القاهرة في العقد الماضي. ولا تزال العاصمة الإدارية الجديدة، بعماراتها الشاهقة ذات الواجهات الزجاجية، ومبانيها الحكومية الضخمة ومساكنها الفاخرة، قليلة السكان. وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن نحو 25 ألف نسمة يعيشون فيها، إلى جانب ضعف هذا العدد تقريباً من موظّفي الخدمة المدنية الذين يتنقلون إليها يومياً. في يوم جمعة، بعد افتتاحه، استقلّ ركاب كثر المونوريل للتنزه على سبيل الفضول لرؤية القطار والمدينة بأنفسهم. وصوروا بهواتفهم تحول المشهد من كتل خرسانية ضخمة إلى شوارع واسعة ومواقع بناء تمتد خلفها صحراء شاسعة. وقال مصطفى محمد؛ تاجر يبلغ 33 عاماَ، "لم أرَ في حياتي العاصمة الإدارية إلا في التلفزيون". أما أحمد جمعة البالغ أيضاً، 33 عاماً، فقال "العاصمة جميلة طبعاً وحديثة ومنظّمة، لكني لا أشعر بأنها مصممة للناس من أمثالنا". (فرانس برس) ## حراسة مشددة لمنتخب إنكلترا في المونديال: مسيّرات وأجهزة تشويش 27 May 2026 10:43 AM UTC+00 سيحظى معسكر منتخب إنكلترا بحماية أمنية غير مسبوقة خلال كأس العالم 2026، عبر نشر طائرات مسيّرة متخصصة من نوع "الصياد - الملتقط" إلى جانب أجهزة تشويش إلكتروني متطورة، في مقر تدريباته بالولايات المتحدة. وبحسب تقرير صحيفة ذا صن اللندنية، أمس الثلاثاء، يسعى منتخب المدرب توماس توخيل إلى عزل لاعبي منتخب إنكلترا عن أي مشتتات قبل خوض غمار البطولة الكبرى، إذ من المقرر أن يشهد مقر التدريبات في مدينة كانساس سيتي إجراءات أمنية مشددة، تشمل تقنيات مضادة للتجسس ومنع اختراق الأجواء بطائرات غير مرخّصة. وستكون الشرطة مزودة بأسلحة تشويش لتعطيل إشارات الطائرات المسيّرة التي قد يستخدمها مخربون. ويعتقد خبراء في مكتب التحقيقات الفيدرالي أن جهات قد تلجأ لاستخدام الطائرات المسيّرة لاستهداف لاعبي كرة القدم والجماهير، أو حتى للتجسس على الحصص التدريبية. وتأمل شرطة كانساس سيتي في منع هذه الحوادث، عبر استخدام طائرات "الصياد - الملتقط" التي تُطلق في السماء لاصطياد الطائرات المعادية بشباك خاصة، إلى جانب إنشاء مناطق حظر طيران وتسليح العناصر بأسلحة تشويش تعطل التحكم والملاحة. وقال الخبير السابق في مكافحة الطائرات المسيّرة لدى "أف بي أي"، والمسؤول حالياً عن الإجراءات الوقائية في قاعدة المونديال، توم آدامز، إن الطائرات المسيّرة غالباً ما تكون "سلاحاً مفضّلاً" لكونها منخفضة التكلفة وقادرة على تجاوز أنظمة الحماية التقليدية. وأوضح أن تحديد نية الطائرة - سواء كانت تخريبية أو سياسية - يشكّل تحدياً كبيراً يتطلب قرارات سريعة، مشيراً إلى إضافة "تهديد الروح الرياضية" إلى قائمة المخاطر المحتملة. وأضاف آدامز أن الأنظمة المستخدمة ستكون مشابهة لتلك المعتمدة في حماية السوبر بول، وتشمل تقنيات رصد بالرادار والكاميرات، ثم وسائل تعطيل مثل الالتقاط بالشباك أو التشويش بالترددات الراديوية أو حتى السيطرة على الطائرة وإجبارها على الهبوط في موقع محدد. وتأتي هذه الإجراءات في ظل تحذيرات خبراء من احتمالات تخريب في وسائل النقل من قبل نشطاء مناخيين، عبر التشويش على إشارات القطارات أو استهداف خطوط الكهرباء والجسور. كما كشف توخيل أن الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم يبذل كل ما بوسعه لمنع المنتخبات المنافسة من مراقبة تدريبات "الأسود الثلاثة"، في قاعدة "سواب سوكر فيليدج" بكانساس سيتي، مؤكداً أن السرية تمنح أفضلية حاسمة قبل المباريات. ## انتحار مهاجرين محتجزين لدى "آيس" بمعدّل مقلق منذ عودة ترامب 27 May 2026 11:14 AM UTC+00 لحظت وكالة أسوشييتد برس للأنباء أنّ عشرة مهاجرين على أقلّ تقدير، محتجزين لدى وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية المعروفة اختصاراً باسم "آيس"، قضوا انتحاراً منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية، في يناير/ كانون الثاني 2025، علماً أنّ جميعهم من الذكور. أضافت "أسوشييتد برس"، في تحقيق أجرته أخيراً، أنّ ما سُجّل يتجاوز نموّ عدد المحتجزين، وفقاً لمراجعة بيانات سلطات الهجرة وتقارير الطب الشرعي وسجّلات الشرطة. ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025، صُنّفت سبع وفيات في حجز سلطات الهجرة بالولايات المتحدة الأميركية بأنّها انتحار، وهو عدد أعلى بالفعل من أيّ سنة مالية في تاريخ وكالة. وعادة ما تسجّل وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية وفاةً واحدةً من هذا النوع سنوياً أو لا تسجّل حالات مشابهة مطلقاً. وقال المتخصّص في علم الأوبئة من "جامعة كاليفورنيا-سان فرانسيسكو" سانجاي باسو إنّ "ثمّة أمراً مقلقاً جداً يحدث، انطلاقاً من أيّ منظور يتعلق بالصحة العامة، أو الصحة النفسية (التي هي من ضمنها إلى جانب تلك الجسدية)". أضاف باسو، الذي شارك في دراسة توثّق الزيادة في الوفيات ومعدّلات الانتحار بين المحتجزين لدى وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، أنّ "هذه إحدى الزيادات المقلقة والمفاجئة". ووجدت وكالة أسوشييتد برس، في تحقيقها نفسه، أنّ تسعاً من الوفيات تعود لرجال من أصول لاتينية كانوا قد وصلوا إلى الولايات المتحدة الأميركية من أربع دول، إلى جانب وفاة واحدة تعود لرجل صيني. وبلغ متوسط أعمار هؤلاء 32 عاماً. وفي حين وصف ترامب الأشخاص الذين يواجهون الترحيل بأنّهم "أسوأ الأسوأ"، لم يكن لدى سبعة من الأشخاص العشرة الذين أقدموا على الانتحار أيّ سجلّ لجرائم عنيفة في الولايات المتحدة الأميركية. ويمثّل الانتحار نحو خُمس الوفيات البالغ عددها 51 وفاة، التي وقعت في أماكن الاحتجاز التابعة لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك منذ يناير 2025. لكنّ القائمة بأعمال مساعد وزير الأمن الداخلي لورين بيس أشارت إلى أنّ حالات الانتحار بين المحتجزين لدى "آيس" ما زالت "نادرة جداً". ويلفت المحتجزون لدى وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية، وفقاً لتحقيق "أسوشييتد برس"، إلى توتّر شديد بعد الاحتجاز خوفاً من إعادتهم إلى مواطنهم الأصلية حيث سلامتهم معرّضة للخطر، إلى جانب أنّهم مهدّدون بالإحباط والوحدة جرّاء عدم القدرة على التواصل بسبب حاجز اللغة. إضراب عن الطعام في أحد مراكز احتجاز إدارة ترامب في سياق متصل، ينفّذ مئات الأشخاص إضراباً عن الطعام في مركز احتجاز "ديلاني هول" التابع لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية بمدينة نيوارك في ولاية نيوجيرسي، في حين تُنظَّم في خارجه تحركات لدعم هؤلاء في مواجهة العنف الذي يمارسه عناصر الأمن الفيدرالية، وسط سياسة ترامب المتشدّدة تجاه الهجرة والمهاجرين. يأتي ذلك بعدما كان 300 محتجز قد وجّهوا رسالة مفتوحة، في وقت سابق من شهر مايو/ أيار الجاري، يُفصّلون فيها سوء المعاملة التي يتعرّضون لها. وكتب هؤلاء: "نشعر بالضعف، وكأنّنا مُختطَفون، مُحتجَزون من دون مُبرّر، بالإضافة إلى أنّنا نتعرض للتعذيب الجسدي كما النفسي بسبب سوء جودة الطعام المقدَّم في مراكز الاحتجاز هذه". ويفيد المحتجزون في مركز "ديلاني هول" وذووهم بأنّ الطعام الذي يُقدَّم لهم "فاسد" و"مليء بالديدان"، إلى جانب حرمانهم من حقّهم في الإجراءات القانونية الواجبة، وإيقاظهم عند الساعة السادسة صباحاً وإجبارهم على تنظيف المركز من دون أجر. Eventually ICE told me they are going to move the armed agents out. I told them they cannot just plow through a crowd of civilians. I asked if we could try and broker an arrangement that would keep people safe. Before I could secure agreement, ICE said they are moving out now. I… — Andy Kim (@AndyKimNJ) May 26, 2026 وكان مئات المحتجّين قد راحوا يتجمّعون، في الأيام الأخيرة، في محيط المركز بمدينة نيوارك من أجل دعم المضربين عن الطعام، مع العلم أنّ عناصر الأمن الفيدرالية تعرّضوا لهؤلاء المحتجّين واعتدوا عليهم مستخدمين الهراوات ورذاذ الفلفل. يُذكر أنّ من بين المتضررين من أعمال العنف السيناتور الديمقراطي أندي كيم، الذي أفاد بأنّه تعرّض للرشّ برذاذ الفلفل، أوّل من أمس الاثنين، في أثناء وجوده في محيط مركز "ديلاني هول" إلى جانب أقارب المحتجزين هناك، مع العلم أنّه كان قد صرّح، في وقت سابق، بـ"وجوب إغلاق هذا المكان، ووجوب أن يتمكّن هؤلاء الأشخاص (المحتجزين فيه) من الخروج والعودة إلى عائلاتهم". وكان كيم قد تمكّن من الدخول إلى هذه المنشأة، في الأسبوع الماضي، والتقى بعشرات المحتجزين الذين وصفوا سوء المعاملة التي يتعرّضون لها. ونقل عنهم أنّهم ركّزوا على الطعام السيّئ الذي يُقدَّم لهم، "طعام مقزّز حقاً" بحسب ما قال. أضاف أنّهم "لا يحصلون على الرعاية الطبية التي يحتاجون إليها والتي يستحقّونها". ولفت إلى أنّ ذلك شمل امرأة حاملا "لم تكن تتلقّى الرعاية اللازمة". (أسوشييتد برس، العربي الجديد) ## موظفو سامسونغ يوافقون على اتفاق يمنحهم مكافآت ضخمة لتفادي إضراب 27 May 2026 11:27 AM UTC+00 وافق أعضاء نقابة عمال شركة سامسونغ للإلكترونيات "Samsung Electronics Co" الأربعاء على اتفاق مع الإدارة يضمن لهم مكافآت سنوية ضخمة، وذلك بعد التهديد بإضراب واسع في ظل ازدهار الذكاء الاصطناعي عالمياً والذي يُسهم في ارتفاع أرباح شركة صناعة الرقائق الكورية الجنوبية. ويعني هذا وفقاً لوكالة فرانس برس، أن نحو 78 ألف موظف من أصل 125 ألف عامل محلي في الشركة مؤهلون للحصول على مكافأة تُقدر بنحو 370 ألف دولار هذا العام، استناداً إلى تقديرات السوق للأرباح التشغيلية السنوية. وأفادت أكبر نقابة عمالية في سامسونغ في بيان بأن أكثر من 73% من أعضائها أيّدوا الاتفاق في تصويت إلكتروني استمر ستة أيام. وقد جرى التوصّل إلى الاتفاق في اللحظات الأخيرة الأسبوع الماضي، لتفادي إضراب كان سيستمر 18 يوماً، ما أثار مخاوف بشأن تأثيره على اقتصاد كوريا الجنوبية. وساهم الطلب المتزايد على رقائق الذاكرة الضرورية لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، في تعزيز أرباح سامسونغ بشكل كبير. وتمثل صادرات أشباه الموصلات نحو 35% من صادرات كوريا الجنوبية، مدفوعةً بالاستثمار المتزايد في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وتمثل سامسونغ نحو ربع القيمة السوقية لمؤشر بورصة كوريا الجنوبية، كوسبي (KOSPI). وتنتج الشركة ومنافستها الكورية الجنوبية إس.كيه هاينكس نحو ثلثي إنتاج العالم من رقائق الذاكرة، التي يزداد الطلب عليها حالياً نتيجة ازدهار تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العالم. وهذه هي المرة الثانية التي توافق فيها شركة كورية جنوبية كبرى كتابة على منح مكافآت لبعض موظفيها بنسبة مئوية ثابتة من الأرباح التشغيلية، في تحدٍّ للممارسة المعتادة التي تقضي بحساب المكافآت بعد دفع ضرائب الشركات. وأعلنت الشركة في إبريل/ نيسان عن ارتفاع أرباحها التشغيلية في الربع الأول بنسبة تقارب 750% على أساس سنوي، بينما تجاوزت قيمتها السوقية تريليون دولار للمرة الأولى هذا الشهر. وبموجب اتفاقية النقابة الممتدة لعشر سنوات - والمرتبطة بأهداف أداء طموحة - ستبلغ المكافآت السنوية لموظفي قسم أشباه الموصلات 10.5% من أرباحهم التشغيلية. وستُدفع هذه المكافآت على شكل أسهم، بالإضافة إلى 1.5% نقداً. (فرانس برس، العربي الجديد) ## كييف تتوقع "نقطة تحول" وشيكة في الحرب مع تصاعد الهجمات المتبادلة 27 May 2026 11:32 AM UTC+00 قال قائد عسكري أوكراني كبير لوكالة رويترز، اليوم الأربعاء، إن أمام كييف إطاراً زمنياً مدته ستة أشهر، لانتزاع زمام المبادرة في ساحة المعركة من روسيا، وتعزيز موقفها في محادثات السلام، متوقعاً "نقطة تحول" وشيكة بعد أكثر من أربع سنوات من الحرب. وتحقق القوات الروسية مكاسب منذ غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير/ شباط 2022، لكن التقدم تباطأ خلال العام الحالي، وزادت فيه القوات الأوكرانية الضغط في ساحة المعركة، في مسعى لدفع موسكو إلى التقهقر. وقال قائد الفيلق الثالث للجيش الأوكراني، البريغادير جنرال أندري بيليتسكي، في مقابلة مع "رويترز"، إنه يعتقد أن الجيش الروسي منهك وعاجز عن تحقيق نجاحات كبيرة. وأضاف أنه إذا تسنى للجيش الأوكراني بناء الزخم والحفاظ عليه على مدى عدة أشهر، فسيكون بوسعه انتزاع زمام المبادرة على خط المواجهة، وإجبار موسكو على التخلي عن خططها للسيطرة على آخر جزء من منطقة دونيتسك في شرق أوكرانيا، الذي لم يتسنَّ لها احتلاله حتى الآن. وقال بيليتسكي من موقع تحت الأرض لم يجرِ الكشف عنه، في منطقة خاركيف بشمال شرق أوكرانيا: "أعتقد أن الأشهر المقبلة، من ستة إلى تسعة أشهر، ستكون بمثابة نقطة تحول". وأضاف: "بوضوح أكبر، أعتقد أن الأشهر الستة المقبلة هي الأكثر أهمية". وتشكل مسألة السيطرة على دونيتسك عقبة في محادثات السلام التي دعمتها الولايات المتحدة، ويشوبها الجمود، إذ تريد روسيا السيطرة على المنطقة بأكملها، بينما ترفض أوكرانيا الانسحاب من أراضٍ لم تتمكن قوات موسكو من احتلالها. وقال بيليتسكي، وهو زعيم سياسي يميني، أسّس كتيبة آزوف المتمرسة في المعارك، ويقود الآن قوات قوامها عشرات الآلاف: "علينا تحديد تلك الاتجاهات التي يمكننا من خلالها تعزيز مواقعنا، واتخاذ بعض النقاط الاستراتيجية، ثم التفاوض مع الروس من موقع قوة، لا من موقع ضعف، حول هدنة مستقرة حقاً". وأضاف: "من وجهة نظر عسكرية، هذا أمر واقعي". ولم تردّ وزارة الدفاع الروسية حتى الآن على طلب للتعليق على هذه الرواية. وفي تقييمه للوضع العسكري، أكد جون هيلين، وهو من مجموعة تحليل الصراعات "بلاك بيرد" ومقرها فنلندا، على حديث بيليتسكي أن الإرهاق يمثل مشكلة للقوات الروسية، مشيراً إلى أن المجهود الحربي الأوكراني يعاني من نقص في القوى البشرية. وقال لـ"رويترز": "يبدو أنه بعد مرور أربعة أو خمسة أشهر من العام الجاري، من المرجح أن يشعر الروس بالإنهاك". ورأى في المقابل، أنه من السابق لأوانه استخلاص النتائج من نجاح كييف الأخير، لكن أوكرانيا يمكنها أن تبني عليه بمواصلة الهجمات متوسطة المدى والتقدم "بحذر". هجمات متبادلة ميدانياً، أعلن الحاكم الروسي لمدينة سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف، أن وحدات الدفاع الجوي في ميناء سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا، أسقطت أكثر من 20 طائرة مسيّرة أوكرانية في وقت مبكر من اليوم الأربعاء، وإن أوكرانيا استخدمت صواريخ "ستورم شادو" في الهجوم. وأضاف رازفوجاييف عبر تطبيق "تليغرام"، أن البيانات الأولية تفيد بعدم وقوع إصابات، مشيراً إلى أن الهجوم ألحق أضراراً ببعض البنايات، منها مكتب إقليمي للبنك المركزي وبناية سكنية مكونة من ثمانية طوابق. وصواريخ "ستورم شادو" من صنع تحالف فرنسي-بريطاني. واستدعت روسيا في وقت سابق السفيرين البريطاني والفرنسي للاحتجاج على استخدام أوكرانيا لهذه الأسلحة. ولم يصدر أي تعليق من أوكرانيا على الهجمات. وذكر الجيش الأوكراني يوم الاثنين، أنه استخدم صواريخ "ستورم شادو" لتدمير مركز قيادة وتحكم واتصالات روسي في منطقة لوغانسك شرق أوكرانيا الخاضعة لسيطرة روسيا. في غضون ذلك، أفادت وزارة الدفاع الروسية بأن القوات الروسية سيطرت على قريتي هرانيف في منطقة خاركيف بشمال شرق أوكرانيا، وفوزدفيجيفكا في منطقة زابوريجيا بجنوب شرق أوكرانيا. ونقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن الوزارة قولها إن القوات الروسية أسقطت أيضا ثلاثة صواريخ من طراز "ستورم شادو". من جهة أخرى، ذكرت رئيسة بلدية مدينة تاغانروغ الساحلية بجنوب روسيا، سفيتلانا كامبولوفا، عبر تطبيق "تليغرام"، أن شخصين أصيبا في المدينة الواقعة شرقي الحدود مع أوكرانيا، بعدما أسقطت روسيا صاروخاً في وقت مبكر من صباح اليوم. ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء الروسية، عن وزارة الدفاع قولها إن البلاد أسقطت 140 طائرة مسيّرة خلال الليل. على المقلب الأوكراني، ذكرت السلطات عبر تطبيق "تليغرام"، أن غارات روسية على مدينة زابوريجيا جنوب البلاد، أسفرت عن إصابة 15 شخصاً خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وأُصيب ستة آخرون في منطقة دنيبروبيتروفسك. وقال سلاح الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 163 طائرة مسيّرة على البلاد منذ الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي (15:00 بتوقيت غرينتش) أمس الثلاثاء. سياسياً، ندد بابا الفاتيكان لاوون الرابع عشر، اليوم الأربعاء، بما وصفه بـ"التصعيد الكبير" للحرب في أوكرانيا، معبّراً للحضور خلال اللقاء الأسبوعي في الفاتيكان، عن رغبته في إبداء تضامنه مع المدنيين الذين لقوا حتفهم في الهجمات. وقال البابا: "أتابع بقلق الحرب في أوكرانيا... الحرب لا تحل المشاكل، بل تفاقمها. إنها لا تحقق الأمن، بل تضاعف المعاناة والكراهية". وأضاف: "حيثما تسقط الصواريخ والطائرات المسيّرة، تسقط الآمال أيضاً وتُدمَّر المنازل ودور العبادة، وتُزهق أرواح الأبرياء". (رويترز، العربي الجديد) ## كرة القدم البرازيلية: رقم قياسي تاريخي في الإيرادات وخسائر للأندية 27 May 2026 11:33 AM UTC+00 تشهد كرة القدم البرازيلية مرحلة نمو مالي غير مسبوقة، وفقاً لتقرير صادر عن شركة سبورتس فاليو (شركة متخصصة في تحليل وتسويق قطاع الرياضة)، جاء تحت عنوان "العائدات المالية لأندية كرة القدم البرازيلية 2025"، والذي كشف عن قفزة كبيرة في إيرادات أكبر 20 نادياً في البلاد. وبحسب التقرير، بلغ إجمالي مداخيل أندية القمة في البرازيل خلال عام 2025 نحو 2.73 مليار دولار، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 44% مقارنة بعام 2024، في مؤشر واضح على التطور الاقتصادي المتسارع داخل الدوري البرازيلي. ورغم هذا النمو الكبير في الإيرادات، فإن الجانب المالي لا يخلو من التحديات، حيث ارتفع إجمالي الإنفاق إلى 2.11 مليار دولار في 2025، مقابل 1.54 مليار دولار في العام السابق، ما يعكس زيادة بنسبة 37%. كما سجلت الأندية خسائر صافية مجمعة بنحو 200 مليون دولار، بعدما كانت 279 مليون دولار في 2024، وارتفع إجمالي الديون إلى 2.91 مليار دولار، بزيادة قدرها 22%. وتعتمد الأندية البرازيلية على عدة مصادر رئيسية للدخل، أبرزها حقوق البث التلفزيوني والمكافآت، والتي بلغت 872 مليون دولار في 2025، إلى جانب تأثير المشاركة في كأس العالم للأندية، حيث ساهمت أندية مثل فلامنغو، بالميراس، بوتافوغو وفلومينينسي في تعزيز هذه العائدات بعد بلوغها الأدوار الإقصائية. كما سجلت العوائد التجارية نحو 581 مليون دولار، بينما وصلت إيرادات انتقالات اللاعبين إلى 727 مليون دولار، إضافة إلى 391 مليون دولار من عائدات المباريات، و49 مليون دولار من الأنشطة الرياضية والاجتماعية. وعلى مستوى الأندية، تصدّر فلامنغو القائمة بإيرادات بلغت 380 مليون دولار، محققاً نمواً بنسبة 65% مقارنة بعام 2024، يليه بالميراس بـ308 ملايين دولار، ثم بوتافوغو في المركز الثالث بـ252 مليون دولار، مع تسجيله أعلى نسبة نمو بين الأندية الكبرى بنسبة 107%. كما أظهر التقرير ارتفاعاً في القيمة السوقية للأندية البرازيلية إلى نحو 8.9 مليارات دولار، بزيادة 20% عن عام 2024، مع استمرار فلامنغو في صدارة الأندية الأكثر قيمة بـ962 مليون دولار، يليه بالميراس ثم كورينثيانز، في حين سجل بوتافوغو واحدة من أكبر نسب النمو في القيمة السوقية خلال العام الأخير. ورغم هذا التطور، لا تزال الكرة البرازيلية بعيدة عن الدوريات الكبرى عالمياً، حيث تحتل المرتبة السابعة من حيث الإيرادات الإجمالية، خلف دوريات مثل الدوري الإنكليزي الممتاز، الدوري الإسباني، الألماني، الإيطالي، الفرنسي، وحتى الدوري الأميركي. ## تراجع إزالة الغابات في الأمازون العام الماضي إلى أدنى مستوى منذ 2019 27 May 2026 11:40 AM UTC+00 انخفضت إزالة الغابات في منطقة الأمازون البرازيلية العام الماضي إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2019، وفق تقرير نُشر اليوم الأربعاء، في مؤشر إيجابي بشأن السياسات البيئية المعتمدة في عهد الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا. وفقدت أكبر دولة في أميركا الجنوبية 985 ألف هكتار من غطائها النباتي الأصلي العام الماضي، بانخفاض قدره 20,6% مقارنةً بعام 2024، بحسب ما أعلنت شبكة مراقبة الغابات "ماب بيوماس". ويُعدّ هذا الرقم الأدنى منذ أن بدأت الشبكة بتسجيل البيانات عام 2019، وهو رقم لا يشمل الغابات التي تضرّرت من جراء الحرائق، ولكن بعد موسم حرائق قياسي في عام 2024، نجت البلاد نسبياً من حرائق هائلة العام الماضي. وقد جعل لولا، الذي يسعى لولاية رابعة في الانتخابات الرئاسية المقرّر إجراؤها في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، من مكافحة إزالة الغابات ركيزة أساسية في إدارته. ويُعدّ الحفاظ على الغطاء الحرجي أمراً بالغ الأهمية لمكافحة الاحترار المناخي، إذ تؤدي الأشجار دور المستودع الطبيعي للكربون. وبعد أربعة أعوام من قطع الأشجار على نطاق واسع في عهد سلفه اليميني المتطرف جاير بولسونارو، تعهّد لولا بالقضاء التامّ على إزالة الغابات غير القانونية بحلول عام 2030. وقد لوحظ انخفاض في إزالة الغابات في مختلف النُّظم البيئية الرئيسية الستّة في البرازيل. وصرّح ماركوس روسا، المنسّق الفني لمشروع "ماب بيوماس"، بالقول: "نشهد زيادة في إجراءات الإنفاذ والعقوبات (...) والتي ترتبط ارتباطاً مباشراً بانخفاض إزالة الغابات في كلّ المناطق الأحيائية البرازيلية". وبحسب روسا، فإنّ 65% من المناطق التي رصدت فيها "ماب بيوماس" تنبيهات بشأن فقدان الغطاء النباتي كانت موضوع إجراءات ملموسة من السلطات في عام 2025، مقارنةً بنسبة 54% في عام 2024 و5% فقط في عام 2019، وهو العام الأول من ولاية الرئيس اليميني المتطرف السابق جاير بولسونارو (2019-2022). خمس أشجار تُقطع كل ثانية مع ذلك، ما يزال معدل التدمير اللاحق بالأشجار كبيراً. ففي الأمازون، أكبر غابة مطيرة في العالم، حيث تباطأت إزالة الغابات بنسبة 23,5%، ما تزال خمس أشجار تُقطع كل ثانية. وكانت منطقة سيرادو، وهي سافانا شاسعة ومتنوعة بيولوجياً تقع جنوب الأمازون، أكثر المناطق الأحيائية تضرراً العام الماضي. وقد شهدت وحدها على أكثر من نصف عمليات إزالة الغابات. وأفاد تحالف "ماب بيوماس" الذي يضمّ جامعات ومنظمات غير حكومية وشركات تقنية، أن الزراعة مسؤولة عن 99% من فقدان الغطاء النباتي. ويحرص لولا على إبراز إنجازاته البيئية قبل الانتخابات. ففي العام الماضي، استضاف مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ (كوب 30)، في مدينة بيليم بمنطقة الأمازون، إلا أنّه واجه انتقاداتٍ من دعاة حماية البيئة لدعمه مشروعاً ضخماً للتنقيب عن النفط قرب مصبّ نهر الأمازون. ورغم هذه الأرقام المشجّعة، يُبدي الناشطون البيئيون قلقاً إزاء موافقة مجلس النواب الأسبوع الماضي على قوانين يرون أنّها تُضعف الضوابط الرامية إلى الحد من إزالة الغابات. وما تزال هذه القوانين التي بادرت إليها جماعات الضغط القوية في قطاع الزراعة بالبرلمان، بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ. وأول من أمس الاثنين، أعلنت الحكومة البرازيلية تخصيص 3,1 مليارات ريال برازيلي (617,5 مليون دولار أميركي) لتعزيز الاستثمارات البيئية في منطقة الأمازون، وذلك ضمن خطة لتوسيع برنامج اتحادي يُعرف باسم "إيكو إنفست"، والذي جرى إعلانه خلال "كوب 30" الذي استضافته البلاد العام الماضي. ومن المتوقع توجيه هذه الموارد إلى الشركات التي تدعم السياحة المستدامة، وتُحسّن البنية التحتية في الأمازون، وتُوسّع ما يُعرف بـ"الاقتصاد الحيوي"، أيّ الأنشطة الاقتصادية القائمة على الموارد الطبيعية مع الحفاظ على الغابات. ويعتمد النموذج على آلية تمويل مختلط، حيث تقوم الخزانة الوطنية بإقراض البنوك الأموال بفائدة سنوية تبلغ 1%. وفي المقابل، يتعيّن على البنوك جذب استثمارات خاصة تعادل أربعة أضعاف هذا المبلغ على الأقل، على أن يشكّل المستثمرون الأجانب ما لا يقلّ عن 60% منها. وحتى الآن، وفّر البرنامج 140 مليار ريال برازيلي (28 مليار دولار) من الموارد العامة والخاصة مجتمعة. وقالت وزارة البيئة إنّ ثمانية بنوك تعهّدت بتقديم 10,1 مليارات ريال برازيلي إضافية (مليارَي دولار) في أحدث جولة تمويل ضمن برنامج "إيكو إنفست". وقالت كارينا بيمينتا، الأمينة الوطنية للاقتصاد الحيوي في وزارة البيئة والتغيّر المناخي، إنّ التمويل قد يدعم التعاونيات المنتجة لمنتجات الأمازون إلى جانب تطوير البنية التحتية السياحية في مناطق الحفاظ على البيئة. وتلعب غابات الأمازون، وهي أكبر غابة مطيرة في العالم، دوراً حيوياً في تنظيم المناخ العالمي. وتضمّ البرازيل أكثر من 60% من مساحة الغابة التي تمتد أجزاء كبيرة منها عبر بعض أفقر ولايات البلاد. (فرانس برس، أسوشييتد برس) ## استياء سياسي في الجزائر من باريس: إخفاق مساعي التسوية؟ 27 May 2026 11:50 AM UTC+00 تطور المزاج السياسي والإعلامي في الجزائر تجاه باريس سريعاً نحو التأزم مجدداً، بعد أقل من أسبوعين على زيارة وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، الذي أعلن خلالها عودة التنسيق القضائي بين البلدين، وخصوصاً في ما يتعلق بقبول الجزائر ترحيل المهاجرين الصادرة بحقهم أوامر طرد من الأراضي الفرنسية. غير أن الإعلام الحكومي والمقرب من السلطة في الجزائر عاد إلى مهاجمة مواقف الحكومة الفرنسية، متهماً إياها بانتهاج سياسة "مقايضة إقصائية". وشنت وسائل إعلام حكومية وأخرى مقربة من الرئاسة الجزائرية حملة على المواقف والتصريحات المستجدة الصادرة عن وزراء في الحكومة الفرنسية. وبث التلفزيون الجزائري الرسمي، في نشرته الإخبارية الرئيسة الليلة الماضية، تقريراً اتهم فيه باريس بالعودة إلى استخدام ورقة ترحيل المهاجرين ضمن "مقاربة المقايضة السياسية الإقصائية التي دأبت عليها السلطات الفرنسية"، وذلك على خلفية تصريحات لوزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان عقب عودته من الجزائر، والنقاشات السياسية الدائرة في فرنسا بشأن هذا الملف. وأكد التقرير أن "المؤشرات الميدانية والبيانات الحقيقية تظهر أن التناول الفرنسي للملف يحمل في طياته كثيراً من التسييس مقارنة بالواقع العملي على الأرض"، متسائلاً: "من يدير هذا الملف؟ ومن الجهة التي حولته إلى أداة توظيف سياسي مفضوح، بعد أيام من إعادة تفعيل قنوات الاتصال والتعاون الأمني والقضائي بين الجزائر وفرنسا؟"، معتبراً أن ذلك يشكل "اختباراً لجدية السلطات الفرنسية ومصداقيتها، وسط تساؤلات متزايدة". وتأتي هذه التطورات عقب تصريحات أثارت حساسية لافتة في الجزائر لوزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، الذي كان قد زار الجزائر في 18 مايو/ أيار الجاري وأعلن التوصل إلى اتفاقات لاستئناف التعاون القضائي وقضايا الهجرة. وقال دارمانان، الأحد الماضي، لصحيفة "لوجورنال دو ديمانش"، إنه "يأمل الحصول على المزيد من عمليات تسليم رخص القبول" من قبل الجزائر، مؤكداً أنه "ليس ساذجاً"، وأنه يدعم "حواراً صارماً ومتطلباً مع الجزائر". وفي السياق، نشرت صحيفة "الخبر"، كبرى الصحف الجزائرية المقربة من دوائر الرئاسة، الثلاثاء، تقريراً اعتبرت فيه أن قضية قرارات الترحيل "تحولت في الآونة الأخيرة إلى ما يشبه السجل التجاري أو الورقة الرابحة للمزايدات السياسية لدى بعض الدوائر النافذة في الإدارة الفرنسية، ولدى تيارات معادية للجزائر". ووصفت القضية بأنها "قشرة فارغة، الغرض الأساسي منها مغازلة اليمين المتطرف وتوظيفها لخدمة مآرب وأجندات انتخابية بحتة". وأضافت الصحيفة أنه "في مقابل الخطاب الفرنسي الحاد، تبرز لغة الأرقام الرسمية لتؤكد أن الجزائر تتعامل بمسؤولية وجدية تامة مع الملف، وتفند أي ادعاء بوجود تنصل أو إنكار من الجانب الجزائري". وأشارت إلى أن "من بين 179 تصريح مرور قنصلي منحتها السلطات الجزائرية لتسهيل عمليات الترحيل، لم تستغل المصالح الفرنسية المختصة سوى 90 تصريحاً فقط"، معتبرة أن "هذه الفجوة تضع السلطات الفرنسية أمام محك الصدق السياسي، وتطالبها بالاعتراف علناً بأن التعطيل لا يكمن في الموقف الجزائري، بل في آليات التنفيذ والتسيير الإداري لهذا الملف على مستواها الداخلي". أما صحيفة "الوطن"، أبرز الصحف الجزائرية الصادرة باللغة الفرنسية، فقد اعتبرت في تقرير نشرته الثلاثاء، أن الساسة في فرنسا يتخذون من الجزائر مادة للمزايدات السياسية تمهيداً للانتخابات الرئاسية الفرنسية العام المقبل. وكانت الصحيفة نفسها، إلى جانب "لوسوار دالجيري" و"الخبر"، قد هاجمت في تقارير متزامنة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، عقب تصريحاته الأخيرة خلال زيارته للرباط، التي جدد فيها موقف باريس الداعم للمقترح المغربي في قضية الصحراء، وهو الموقف الذي شكل أساس أزمة يوليو/ تموز 2024 بين الجزائر وباريس. واعتبرت "الخبر" أن الوزير الفرنسي "يسير، خطوة بخطوة، على النهج نفسه الذي انتهجه وزير الداخلية السابق برونو روتايو، في تحويل الجزائر إلى مادة يومية للاستهلاك السياسي الداخلي الفرنسي، ضمن سباق محموم لكسب ود اليمين المتطرف ولوبيات الجمهوريين الباحثين عن أي مظلة انتخابية تغطي أزمة الحكم المتفاقمة في باريس". من جهتها، وصفت "الوطن" الوزير بارو بأنه "وزير بلا وزن سياسي"، يمثل "تناقضات السياسة الفرنسية بين محاولات استعادة العلاقات مع الجزائر، والاستمرار في دعم الطرح المغربي في ملف تعتبره الجزائر قضية مبدئية". كذلك اعتبرت أن باريس تدير علاقتها بالجزائر "بازدواجية وعبر إشارات متناقضة"، وهو ما دفع السفير الفرنسي في الجزائر ستيفان روماتييه إلى الرد عبر إذاعة فرنسية، معتبراً أن بعض العبارات الواردة في التقرير "غير مقبولة"، ومطالباً بـ"الاحترام المتبادل". ويقرأ مراقبون لتطورات الأزمة بين الجزائر وباريس، ومساعي التسوية بينهما، هذه التقارير الإعلامية الموجهة ضد فرنسا، بالنظر إلى الخط التحريري لهذه الصحف ووسائل الإعلام الحكومية والمستقلة، باعتبارها تعبيراً عن موقف سياسي واستياء واضح لدى السلطة الجزائرية، من جراء فشل الخطوات التي أطلقتها باريس لتسوية أزمة العلاقات المتوترة منذ يوليو/ تموز 2024، والتي تفاقمت منذ إبريل/ نيسان 2025. وقال المحلل السياسي جمال خديري لـ"العربي الجديد" إن "هذه التقارير تعبر بالأساس عن تقدير سياسي لدى السلطات الجزائرية، وتوضح إلى أي حد تشعر الجزائر بعدم وجود جدية فرنسية في التوصل إلى مسارات حل سياسي للأزمة". وأضاف أن "التصريحات الأخيرة وعودة النقاشات الحكومية بشأن العلاقة مع الجزائر تظهر، من وجهة النظر الجزائرية، وجود تناحر سياسي داخلي في فرنسا بشأن الجزائر، وغياب الجدية لدى باريس في بعض الملفات التي تشكل، من منظور جزائري، اختباراً حقيقياً لمدى التزام فرنسا بمساعي تسوية الأزمة وتفاهماتها". ## أليخاندرو غونزاليس إيناريتو ينضم إلى هيئة الكلية الوطنية المكسيكية 27 May 2026 11:57 AM UTC+00 أصبح أليخاندرو غونزاليس إيناريتو الحائز جائزة أوسكار، أمس الثلاثاء، أول مخرج سينمائي مكسيكي ينضم إلى هيئة الكلية الوطنية المكسيكية (Colegio Nacional) المرموقة التي تضم نخبة المثقفين في البلاد. أخرج غونزاليس إيناريتو (62 عاماً) الحائز خمس جوائز أوسكار، أفلاماً لاقت نجاحاً، منها "أموريس بيروس"، و"ذي ريفنينت"، و"بيردمان". منذ تأسيسها عام 1943، جمعت الكلية الوطنية المكسيكية أكثر من 100 مثقف من كتّاب وعلماء، بينهم عدد من حائزي جوائز نوبل. قال إيناريتو: "باختياركم لي، لم تكرّموا عملي الشخصي فحسب، بل قدّرتم مهنة عريقة وتقاليد فنية راسخة". أضاف أنّ "المكسيك قوة بصرية لأن ثقافتنا لطالما استخدمت الصور وسيلةً لشرح العالم". ألقى إيناريتو خطاب انضمامه تحت عنوان "الهلوسة المتوافق عليها"، متحدثاً عن صناعة السينما بوصفها عملية جماعية معقدة تتطلب تنسيق عناصر متناقضة وظروف غير مستقرة. وقال إن "الحالة الطبيعية لأي فيلم هي ألا يُنجز أبداً"، معتبراً أن إتمام أي عمل سينمائي يعتمد على "فعل إرادة" قادر على ضبط الفوضى وتحويلها إلى صورة قابلة للحياة على الشاشة. تناول المخرج المكسيكي خلال كلمته عدداً من العناصر التقنية والفنية المرتبطة بالسينما، بينها الضوء والزمن والموسيقى والتأطير البصري، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن الذكاء الاصطناعي وتأثيره المتزايد في الإنتاج الفني. وقال إن التقنيات الجديدة قادرة على إنتاج صور باهرة، لكنها تفتقر إلى التجربة الإنسانية التي تقف خلف العمل الفني، مضيفاً أن الفن يرتبط بالذاكرة والخسارة والعلاقات والخطأ الإنساني. شهدت المناسبة عرض مقاطع من أبرز أفلامه، بينها "باردو"، و"21 غراماً"، و"بابل"، إضافة إلى "أموريس بيروس" الذي شكّل نقطة تحول في مسار السينما المكسيكية الحديثة عند صدوره عام 2000. كذلك حضر الكاتب والسيناريست غييرمو أرياغا، الذي تعاون مع إيناريتو في كتابة ما يعرف بـ"ثلاثية الموت"، التي تضم "أموريس بيروس" و"21 غراماً" و"بابل". يأتي انضمام إيناريتو بعد مسيرة دولية امتدت لأكثر من عقدين، حصد خلالها جوائز أوسكار عن الإخراج وأفضل فيلم، ليصبح من أبرز المخرجين المكسيكيين حضوراً في هوليوود. وكان قد حصل عام 2019 على الدكتوراه الفخرية من الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك. في كلمته، تطرق إيناريتو إلى قضية الهجرة، وهي من الموضوعات المتكررة في أعماله، قائلاً إن الابتعاد عن الوطن يترك أثراً دائماً على الفرد والعائلة. وأضاف أن انضمامه إلى الكلية الوطنية المكسيكية عزز لديه "الإحساس بالانتماء"، وخصوصاً بعد سنوات من العمل والإقامة خارج المكسيك. ## فايننشال تايمز: صندوق مجلس السلام المالي في غزة "فارغ" 27 May 2026 12:20 PM UTC+00 تحدثت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، في تقرير اليوم الأربعاء، عن أن الصندوق المالي التابع لـ"مجلس السلام" في غزة الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فارغ، وأن المنظمة عالقة في مأزق قانوني وسياسي يعيق مشاريع إعادة الإعمار في غزة. وعلى الرغم من إعلان ترامب عند تأسيس المجلس جمع مليار دولار رسوم عضوية مدى الحياة، ووعده بتقديم 10 مليارات دولار إضافية، وتعهد الدول الأعضاء بتقديم 7 مليارات دولار لحزمة مساعدات غزة، فإن أربعة مصادر مطلعة أكدت للصحيفة أن الصندوق المالي للمجلس لم يتلقَ، بعد أربعة أشهر من تأسيسه، أي أموال من المانحين. وقال أحد المصادر: " لم يتم إيداع أي دولار". ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم مجلس السلام ومصدر آخر مطلع على الترتيبات قولهما، إنه بدلاً من استخدام الصندوق الذي يديره البنك الدولي، والذي حظي بموافقة الأمم المتحدة، تلقى مجلس السلام تبرعات مباشرة عبر حسابه لدى بنك "جيه بي مورغان". وقالت الصحيفة إنه بينما يُلزم البنك الدولي بتقديم تقارير عن الوضع المالي لصندوق غزة إلى المساهمين وأعضاء المجلس، لا توجد متطلبات مستقلة للشفافية على حساب "جيه بي مورغان". ووفق ما أكده مسؤول في مجلس السلام للصحيفة، فإنه "تم وضع عدد من الخيارات لتلقي التمويل"، بما في ذلك آلية البنك الدولي، وأنه "في هذه المرحلة، اختار المساهمون استخدام خيارات أخرى". وأضاف المسؤول أن مجلس السلام "سيقدّم تقاريره المالية" إلى مجلس إدارته التنفيذي، الذي يتألف من مسؤولين في إدارة ترامب ومستشارين آخرين، "في الوقت الذي يراه مناسباً". في المقابل، وبحسب الصحيفة البريطانية، فإنه على الرغم من طرح مجلس السلام مناقصات لأعمال الأمن وإعادة الإعمار في غزة، إلا أن المتحدث باسمه أكد أنه لم يتم إرساء أي عقود حتى الآن، مشيراً إلى أن "جزءاً كبيراً من ذلك يعود إلى أننا لم نبدأ العمل في غزة بعد" لأن حركة حماس لم تُسلّم سلاحها بعد، وفق قوله. من جانبهما، أفاد مصدران مطلعان على الخطط في غزة ما بعد الحرب، بأنه لم يتم تخصيص دولار واحد لإعادة إعمار القطاع. وأكد رجل الأعمال الفلسطيني الأميركي بشارة بحبح، الذي ساعد في التفاوض مع "حماس" نيابة عن إدارة ترامب، أن اللجنة لم تبدأ عملها داخل غزة بعد، بسبب "انعدام التمويل اللازم لتنفيذ أي شيء على أرض الواقع". وأفادت الصحيفة نقلاً عن مصدرين مطلعين، قولهما إن تبرعات بقيمة 3 ملايين دولار تقريباً من المغرب، و20 مليون دولار من الإمارات، ساهمت في تمويل مكتب الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف، فضلاً عن رواتب اللجنة الفنية الفلسطينية التي شكلها المجلس لإدارة القطاع. كما قدمت الإمارات أخيراً، بحسب المصدرين، 100 مليون دولار لتدريب قوة شرطة جديدة في غزة، لكن البرنامج لم يبدأ بعد، والأموال مجمّدة. وفي حين تعتزم وزارة الخارجية الأميركية إعادة تخصيص نحو 1.2 مليار دولار من مخصصات المساعدات لمشاريع ذات صلة بجدول أعمال مجلس السلام، فإن هذه الأموال لم تُنفق بعد. وفي السياق، قال مساعد رفيع المستوى في الكونغرس، لـ"فايننشال تايمز"، "لم يُصرف أي من هذه الأموال إلى المجلس، ولا يدير مجلس السلام أياً منها. وتؤكد وزارة الخارجية أنه لا توجد نية لإسناد إدارة أي من هذه الأموال إلى مجلس السلام". وكانت وكالة رويترز أفادت، في شهر إبريل/نيسان الماضي، بأن المجلس لم يتلقَ سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لقطاع غزة، ما حال دون تمكن ترامب من المضي قدماً في خطته لمستقبل القطاع. وقالت الوكالة في حينه، نقلاً عن أحد المصادر، وهو شخص على دراية مباشرة بعمليات مجلس السلام، إنه من بين الدول العشر التي تعهدت بتقديم أموال، لم تساهم سوى ثلاث دول، وهي الإمارات والمغرب والولايات المتحدة نفسها، في التمويل. وأشار المصدر إلى أن التمويل حتى الآن أقل من مليار دولار، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل، لافتاً إلى أن الحرب مع إيران "أثرت على كل شيء"، ما أدى إلى زيادة الصعوبات التي كانت تواجه التمويل. وردّ مجلس السلام على تقرير "رويترز"، مؤكداً أنه لا يواجه أي عراقيل بشأن التمويل، وأن جميع الطلبات تمت تلبيتها "على الفور وبشكل كامل" حتى الآن. ## العراق يستعين بشركات عالمية لمراجعة بياناته المالية وضبطها 27 May 2026 12:26 PM UTC+00 يتجه العراق إلى فتح واحد من أكثر الملفات المالية تعقيداً وحساسية منذ سنوات، بعد توجيه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بالاستعانة بشركات عالمية لتدقيق ديوان الرقابة المالية، في خطوة تعد محاولة لإعادة بناء منظومة الرقابة الحكومية وكشف التشوهات المزمنة في قاعدة بيانات الدولة المالية والإدارية. الخطوة، التي توصف بأنها الأولى من نوعها بهذا الحجم، لا تتعلق فقط بمراجعة الحسابات التقليدية، بل تمتد إلى تدقيق قواعد البيانات الخاصة برواتب الموظفين والمخصصات والعقود والمشاريع، وهي ملفات حساسة، فضلاً عن شبهات "التقاطع الوظيفي" والرواتب المتعددة ووجود موظفين وهميين يعرفون محلياً بـ"الفضائيين".   وخلال جلسة مجلس الوزراء، التي عقدت أمس الثلاثاء، أكد الزيدي أن ديوان الرقابة المالية يمثل "أهم مؤسسة رقابية في العراق والمنطقة (مؤسسة رقابية ترتبط بالبرلمان)"، مشدداً على ضرورة "إنجاز تدقيق البيانات المالية ضمن سقف زمني محدد لا يتجاوز الشهر السابع من كل عام، مع إحالة المخالفات الجوهرية إلى القضاء". ووجّه بالاستعانة بشركات عالمية "تحت أي غطاء" لتطوير أساليب التدقيق والرقابة والتعامل مع البيانات، في إشارة تعكس توجهاً نحو إدخال أدوات تدقيق وتقنيات رقابية أكثر تطوراً، بعد سنوات من اعتماد أنظمة تقليدية تعرضت لانتقادات واسعة بسبب ضعف قدرتها على كشف المخالفات المالية المعقدة.  وأكد الزيدي "اتخاذ قرار بتشكيل لجنة مركزية لمتابعة المشاريع الاستراتيجية، حيث ستدرس هذه اللجنة المشروع، فضلاً عن انتداب خبراء اقتصاديين من الوزارات لمتابعة المشاريع"، مشدداً على أن "أسلوب عمل الديوان يجب أن يتغير، كما وأن التعطيل بعمله أصبح غير مقبول"، موضحاً أن "هنالك شركات لم يتم تدقيقها لسنين من قبل ديوان الرقابة المالية". وقال مسؤول حكومي عراقي إن التوجيه دخل فعلياً حيز التنفيذ، وإن لجنة مختصة ستتشكل خلال الفترة المقبلة لتحديد طبيعة الشركات العالمية التي ستشارك في عمليات التدقيق وآليات عملها، إضافة إلى وضع خريطة للبيانات التي ستخضع للمراجعة. وأضاف المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، لـ"العربي الجديد"، أن الحكومة تسعى إلى "بناء قاعدة بيانات مالية موحدة وأكثر دقة، تسمح بكشف حالات ازدواج الرواتب والتلاعب في سجلات الموظفين، فضلاً عن مراجعة بيانات الشركات والمشاريع التي لم تخضع لتدقيق منتظم منذ سنوات". ويعد ملف "التقاطع الوظيفي" من أكثر القضايا المالية إثارة للجدل في العراق، إذ يحصل بعض الموظفين أو المسؤولين على أكثر من راتب من مؤسسات حكومية مختلفة في الوقت نفسه، عبر الاستفادة من ثغرات الربط الإلكتروني وضعف التنسيق بين قواعد بيانات الوزارات.  وتشمل تلك الرواتب مخصصات الوظيفة الأساسية، ورواتب غير رسمية من دوائر أخرى، فضلاً عن رواتب رسمية أخرى كرواتب "رفحاء"، ورواتب السجناء السياسيين ورواتب ذوي الشهداء، وتعويضات المتضررين السياسيين، فضلاً عن رواتب الرعاية الاجتماعية التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية. ويعتقد مختصون أن غياب قاعدة بيانات مركزية مترابطة سمح باستمرار هذه الظاهرة لسنوات، إلى جانب صعوبة اكتشاف الموظفين الوهميين، وهم موظفون مسجلون على الرواتب من دون وجود فعلي لهم في مواقع العمل، وهي الظاهرة التي ارتبطت سابقاً بمؤسسات أمنية وعسكرية ومدنية.  وقال الخبير الاقتصادي العراقي، أمجد البدري، إن "الاستعانة بشركات تدقيق عالمية قد تمثل نقطة تحول في إدارة المال العام، شرط أن ترافقها إجراءات تنفيذية وقضائية صارمة"، مؤكداً لـ"العربي الجديد"، أن "المشكلة في العراق ليست فقط اكتشاف المخالفات، بل في كيفية التعامل معها بعد اكتشافها"، موضحاً أن "تقارير الرقابة كثيراً ما تنتهي إلى إجراءات إدارية محدودة من دون استرداد الأموال أو محاسبة المتورطين بصورة رادعة". وأشار إلى أن "الشركات العالمية تعمل بتقنيات متقدمة لتحليل البيانات وربطها واكتشاف الأنماط غير الطبيعية في الإنفاق والرواتب، وهو ما قد يساعد الحكومة على كشف شبكات فساد أو حالات تلاعب يصعب الوصول إليها عبر الوسائل التقليدية". ويأتي التحرك الحكومي في وقت لا يزال فيه العراق يصنف ضمن الدول التي تعاني مستويات مرتفعة من الفساد المالي والإداري، رغم سنوات من الوعود الحكومية بالإصلاح المالي. ويرى البدري أن نجاح الخطوة الحالية سيتوقف على "مدى استقلالية الشركات التي ستتولى التدقيق، وحجم الصلاحيات الممنوحة لها، إضافة إلى استعداد الحكومة للذهاب نحو معالجات حقيقية قد تشمل إيقاف رواتب واسترداد أموال وإحالة شخصيات نافذة إلى القضاء".  وفي بلد يعتمد بصورة شبه كاملة على الإيرادات النفطية لتمويل الموازنة العامة، تبدو أي محاولة لضبط الإنفاق وكشف الهدر المالي مرتبطة مباشرة بمستقبل الاستقرار الاقتصادي، خصوصاً مع تضخم أعداد الموظفين وارتفاع فاتورة الرواتب والدعم الحكومي إلى مستويات تستهلك الجزء الأكبر من الإنفاق السنوي للدولة. ## دريك يحطم رقم مايكل جاكسون التاريخي بصدارة "بيلبورد هوت 100" 27 May 2026 12:40 PM UTC+00 حقق مغني الراب الكندي دريك رقماً قياسياً جديداً على قائمة "بيلبورد هوت 100"، بعدما انتزعت أغنيته Janice STFU المركز الأول، ليصبح بذلك الفنان المنفرد الأكثر تحقيقاً للأغاني المتصدرة للقائمة في تاريخ الفنانين الرجال، متجاوزاً الرقم الذي كان يحمله سابقاً مايكل جاكسون. وبهذا الإنجاز، رفع دريك رصيده إلى 14 أغنية احتلت المركز الأول، معادلاً بذلك الرقم المسجل لكل من ريهانا وتايلور سويفت بين جميع الفنانين. ولا يتقدمه حالياً سوى مارايا كاري بـ19 أغنية متصدرة، وفرقة ذا بيتلز التي لا تزال تحتفظ بالرقم القياسي مع 20 أغنية في الصدارة. وحطم دريك رقماً آخر كان يحمله مورغان والين منذ عام 2025، بعدما سجل 42 أغنية دفعة واحدة على قائمة "هوت 100" خلال أسبوع واحد، وهو أعلى عدد من المشاركات لفنان في أسبوع واحد بتاريخ القائمة. وكان والين قد سجل سابقاً 37 أغنية، متجاوزاً رقمه السابق البالغ 36 مشاركة في أسبوع واحد. كذلك، كان والين قد عادل رقم تايلور سويفت بعدما دخلت لكل منهما 32 أغنية إلى القائمة دفعة واحدة في عامي 2025 و2024 على التوالي. وللمقارنة، كان الرقم القياسي السابق لدريك قد تحقق عام 2018 مع 27 أغنية. في المراكز العشرة الأولى من القائمة، يهيمن دريك على تسعة مراكز كاملة، باستثناء أغنية "تشوزين تكساس" للمغنية إيلا لانغلي التي حافظت على المركز الخامس. بهذا، يرفع دريك عدد أغانيه التي دخلت قائمة العشرة الأوائل طوال مسيرته إلى 90 أغنية، كما يصبح أول فنان في التاريخ يتجاوز حاجز 400 مشاركة على قائمة "هوت 100". يأتي هذا النجاح مدفوعاً بالإقبال الكبير على ثلاثية ألبوماته الجديدة: "آيسمان"، و"وصيفة الشرف"، و"حبيبتي"، التي طرحها في 15 مايو/أيار الحالي. وكان دريك قد روّج لألبوم "آيسمان" على مدى نحو عامين، مقدماً بعض أغانيه عبر بثوث مباشرة متعددة قبل طرحها رسمياً على منصات البث الرقمي. خلال البث المباشر الرابع، وقبل ساعات فقط من صدور "آيسمان"، فاجأ جمهوره بإعلانه إصدار ألبومين إضافيين، هما "وصيفة الشرف" و"حبيبتي". ## العراق: الصدر يفك ارتباط "سرايا السلام" عن تياره ويُلحقها بالدولة 27 May 2026 12:40 PM UTC+00 أعلن زعيم التيار الوطني الشيعي (التيار الصدري) مقتدى الصدر، انفكاك المجاميع المسلّحة الخاضعة لأوامره المعروفة باسم "سرايا السلام" عن تياره الشعبي، والتحاق أنصاره من حملة السلاح بالدولة العراقية، فيما دعا فصائل "الحشد الشعبي" إلى الانفصال عن الأوامر "الحزبية والطائفية". وجاءت هذه الدعوة بعد سلسلة دعوات كان قد أعلنها الصدر، معلناً أنه جاهز للامتثال لحصر السلاح بيد الدولة، بعد أن تتجه الفصائل المسلحة المعروفة بولائها لإيران لإلقاء السلاح. وذكر الصدر في بيان، أن "انفكاك سرايا السلام عن التيار الشيعي الوطني، أصبح انفكاكاً تاماً، والتحاقاً كاملاً بالدولة، والمسؤول العام عن التشكيلات العسكرية، وأن هذا القرار يأتي ضمن رؤية تهدف إلى تعزيز سلطة الدولة، وحصر العمل العسكري بالمؤسسات الرسمية"، مضيفاً أن "الجهات المدنية المرتبطة بـ"سرايا السلام" ستُدمَج ضمن ما وصفه بالبنيان المرصوص، على أن تعمل دون مقرات، أو سلاح، أو زيّ، أو تسميات تنظيمية، في إطار إعادة تنظيم البنى المدنية المرتبطة بها". وأعرب الصدر عن أمله في انفصال جميع تشكيلات الحشد الشعبي وألويته وفصائله عن "الأوامر الحزبية والطائفية"، ولا سيما بعد أن تسلّم "الفصائل" سلاحها للدولة، كما نُصحَت قبل سنوات بذلك. مع العلم أن بيان الصدر لم يشرح الآلية التي من خلالها ستُدمَج جماعة "سرايا السلام" بالدولة، وأي أجهزة أمنية ستستقبل آلاف المقاتلين من أتباع وأنصار الصدر، ولا سيما أن لـ"سرايا السلام" ثلاثة ألوية في هيئة الحشد الشعبي، وهي 313 و314 و315، وتتولى مهام أمنية بارزة في عدة مناطق عراقية، وفي مقدمتها مدينة سامراء بمحافظة صلاح الدين. في المقابل، أثنى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، على موقف الصدر في إلحاق "سرايا السلام" بالدولة. وقال في بيان، إن "هذه الخطوة تمثل مساراً مهماً لتعزيز الاستقرار الداخلي، وترسيخ مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، ودعم الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الدستورية"، ودعا الزيدي جميع الفصائل المسلحة إلى "اتخاذ المسار ذاته، والعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، بما يضمن حماية العراق، وصون سيادته، وتعزيز الأمن والاستقرار، على أساس أن الدولة هي الجهة المخوّلة حصراً بحمل السلاح وإنفاذ القانون". وخلال الأيام الماضية، تردّد عبر نشطاء وأعضاء في بعض الأحزاب الشيعية، أن القوى السياسية ضمن تحالف "الإطار التنسيقي" والفصائل المسلحة المعروفة، أبدت مرونة في ملف حصر السلاح بيد الدولة، بعد أن كانت متزمتة لسنوات في الامتناع عن تسليم سلاحها، إلا أن حركتين اثنتين فقط لم تبديا أية مرونة، وهما "كتائب حزب الله" و"حركة النجباء"، في حين أن فصائل أخرى، مثل "كتائب سيد الشهداء" و"الإمام علي" و"الأوفياء" و"عصائب أهل الحق"، قد تتوجه إلى تقديم سلاحها إلى الدولة، مقابل ضمانات بمنع استهداف قادتها من واشنطن أو الاحتلال الإسرائيلي. من جانبه، بيّن الناشط السياسي من محافظة النجف، علي الحجيمي، أن "صدور إعلان الصدر عن دمج سرايا السلام بالدولة العراقية، في يوم مهم، وهو أول أيام عيد الأضحى، يمثل بداية لطريق جديد اختاره الصدر للتيار الشعبي، وهي خطوة دعم لحكومة الزيدي في سبيل تقديم المزيد من الجهود في إنهاء السلاح المنفلت، وحصره بالتواصل مع الفصائل أو عبر معاقبتها"، مؤكداً لـ"العربي الجديد"، أن "رئيس الحكومة، خلال الأيام المقبلة، سيتواصل مع الصدر، لأجل وضع الخطط والآليات لهذا الدمج المقترح، لكن من غير المعروف لغاية الآن إن كان عناصر سرايا السلام سيلجأون إلى الجيش أو الشرطة، أو يتوزعون على ألوية جديدة في الحشد الشعبي". وتضمن المنهاج الحكومي لحكومة علي الزيدي، التي نالت ثقة مجلس النواب العراقي في 14 مايو/ أيار الحالي، فقرة حصر السلاح بيد الدولة، وشدد عليها خلال كلمته بعد نيله الثقة، لكن الفصائل المسلحة لم تبدِ أية مواقف تجاه المنهاج الحكومي، عدا حركة "النجباء" التي يقودها أكرم الكعبي، التي عبّرت عن أن "بند حصر السلاح بيد الدولة لا يشمل سلاح المقاومة، بل السلاح الذي تسبب بالفوضى"، دون إيضاحات أكثر. ## ميلان يدرس سيرة 4 مدربين في الميركاتو بعد مغادرة أليغري 27 May 2026 12:57 PM UTC+00 بدأ ميلان الإيطالي في البحث عن مدربه الجديد الذي سيقوده في موسم 2026-2027، بعد إعلان مغادرة ماسيمليانو أليغري، ويملك المستشار الرياضي زلاتان إبراهيموفيتش أربعة خيارات ممكنة في ميركاتو الصيف من أجل حسم هوية المدرب الجديد. ونشر موقع فوت ميركاتو الفرنسي، أمس الثلاثاء، تفاصيل جديدة حول الخيارات المحتملة التي يملكها نادي ميلان لاختيار المدرب الجديد خلفاً لأليغري، خصوصاً أن خيار المدرب الإسباني بيب غوارديولا يبدو صعباً؛ وذلك لأن مدرب مانشستر سيتي الإنكليزي يريد الحصول على فترة من الراحة بعد سنوات من العمل والضغط الكبير. ويملك نادي ميلان أربعة خيارات لمنصب المدرب حالياً، وأبرزهم المدرب الإسباني تشافي هيرنانديز، الاسم المطروح بقوة على طاولة نادي الروسونيري، خصوصاً بعد الفترة المميزة التي قضاها مع نادي برشلونة الإسباني وحقق معه لقبي الدوري والسوبر في إسبانيا عام 2023، ويملك شخصية قيادية ممكن أن تجعله قادراً على قيادة نادي ميلان وإعادته إلى الواجهة من جديد للمنافسة على الألقاب المحلية والأوروبية. أما الاسم الثاني فهو المدرب الإسباني أندوني إيرايولا، الذي قاد في وقت سابق نادي رايو فاييكانو ثم انتقل إلى نادي بورنموث الإنكليزي وجعله واحداً من الأندية المميزة في منافسات البريمييرليغ، وساهم في تأهله إلى بطولة الدوري الأوروبي في الموسم المقبل، وممكن للمدرب صاحب الـ43 سنة أن يكون خياراً قوياً لإدارة نادي الروسونيري هذا الصيف. كذلك يبرز خيار المدرب النمساوي أوليفر غلاسنر، الذي أحدث ثورة في نادي كريستال بالاس سابقاً، وغادر قبل أشهر، ويُعد شخصية تدريبية جيدة لقيادة فريق بحجم ميلان الإيطالي، خصوصاً مع الخبرة الكبيرة التي يملكها في عالم التدريب ولا سيما المنافسة القوية في بطولة البريمييرليغ، وممكن أن يكون مدرباً ناجحاً في منافسات الكالتشيو. في المقابل، فإن الاسم الأخير في قائمة المرشحين لتدريب نادي ميلان هو المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، الذي سيقود منتخب أميركا في بطولة كأس العالم 2026، ومن الممكن أن يُنهي مشواره مع المنتخب بعد اختتام المونديال، وعليه فإن أي عرض من الروسونيري قد يكون مغرياً للمدرب الأرجنتيني الذي يملك مسيرة تدريبية كبيرة في عالم كرة القدم. ## أغاني عيد الأضحى... عودة الأصوات إلى بداياتها 27 May 2026 01:07 PM UTC+00 تزامناً مع حلول عيد الأضحى وبداية الموسم الصيفي، شهدت الساحة الغنائية العربية صدور مجموعة من الأغاني التي تراهن على الحضور السريع في موسم الحفلات والمهرجانات الصيفية. لم تعد الأغنية العربية اليوم ترتبط، كما في السابق، برزنامة الإنتاج الموسمي التي كانت تضعها شركات الإنتاج الكبرى استعداداً للصيف أو الأعياد، بل بات نجاح الأغنية مرتبطاً بعوامل أعقد، تتداخل فيها المنصات الرقمية، وسرعة التداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقدرة الفنان على خلق حالة جماهيرية لحظية تتجاوز أحياناً القيمة الفنية نفسها. تغيّرت آليات تسويق الأغاني خلال السنوات الأخيرة جذرياً، بعدما انتقل مركز الثقل من الإذاعات وشاشات التلفزيون إلى التطبيقات والمنصات الرقمية. وبات الوصول إلى الجمهور أسرع وأكثر مباشرة، فيما أصبحت شركات الإنتاج تراهن على نسب المشاهدة والتفاعل الآني بوصفها معياراً أساسياً للنجاح، حتى لو جاء ذلك أحياناً على حساب العمق الفني أو جودة الصناعة الموسيقية. ضمن هذا السياق، طرح الفنان العراقي كاظم الساهر أغنيته الجديدة "متى"، من كلماته وألحانه، فيما تولى هشام نياز التوزيع والميكس. يعود الساهر في هذا العمل إلى مزاجه الموسيقي القديم، مستعيداً روح الأغنية العراقية الشعبية المبنية على الإيقاع الجنوبي والأبوذية. يبدو أن الساهر يدرك كيف يعود إلى جمهوره من بوابة الحنين إلى هويته الموسيقية الأولى، إذ جاءت الأغنية سلسة وقريبة من الذاكرة السمعية لجمهوره، مع احتفاظها ببصمته اللحنية المعروفة. أعادت "متى" التذكير بقدرة الساهر على تجديد حضوره من داخل القالب الكلاسيكي نفسه، بعد فترة غياب عن الإصدارات الغنائية الجديدة. في المقابل، يواصل الملحن المصري عزيز الشافعي حضوره المكثف في السوق الغنائية. فبعدما طرح قبل أسابيع أغنيتين للفنانة شيرين عبد الوهاب، في أول تعاون بارز بينهما بعد سنوات من الغياب، حققت الأغنيتان انتشاراً عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، ما اعتبره كثيرون مؤشراً على قدرة شيرين على استعادة مكانتها الجماهيرية. وعاد الشافعي أخيراً ليقدم ديو جديداً يجمع بين شيرين ومحمد حماقي بعنوان "بحرية"، ضمن ألبوم "سمعوني" لحماقي. وحمل العمل طابعاً رومانسياً خفيفاً يناسب أجواء الصيف، واستطاع منذ طرحه أن يجذب اهتمام الجمهور عبر المنصات الموسيقية. غير أن هذا النوع من الأعمال المشتركة يبقى دائماً عرضة للانقسام النقدي، إذ يرى بعض المتابعين أن الإفراط في الاعتماد على الأغاني السريعة والخفيفة يساهم في إضعاف الهوية الموسيقية للفنان. بدوره، طرح الفنان اللبناني وائل كفوري أغنيته الجديدة "شو مشتقلي"، من ألحان طارق أبو جودة وتوزيع وإشراف عباس صباح. جاءت الأغنية امتداداً للنمط الغنائي الذي يعتمده كفوري منذ سنوات، والقائم على الكلمات الخفيفة والألحان السهلة القادرة على الانتشار السريع والحفظ المباشر. وقد حققت أكثر من مليون مشاهدة خلال ثلاثة أيام فقط على المنصات الرقمية، ما يعكس استمرار قدرة كفوري على الحفاظ على حضوره الجماهيري. يعوّل كفوري على هذا النوع من الأغاني الخفيفة لتعزيز حضوره قبيل سلسلة حفلات يستعد لإحيائها خلال الصيف، من بينها حفلتان مرتقبتان في أغسطس/آب المقبل ضمن فوروم دو بيروت. ويبدو أن استراتيجية الحضور الدائم عبر الأغاني السريعة والإطلالات الحفلاتية لا تزال تشكل أحد مفاتيح استمراره في المنافسة داخل السوق الغنائية العربية. إلى جانب ذلك، نشرت شركة سيدرز آرت برودكشن شارة مسلسل "ممكن" بصوت الفنان اللبناني مروان خوري، تمهيداً لعرض المسلسل على منصة شاهد في 31 مايو/أيار الحالي. يعود خوري في هذه الأغنية إلى المساحة التي طالما برع فيها، أي شارات المسلسلات الدرامية التي تجمع بين البساطة اللحنية والبعد العاطفي العميق. تبدو الأغنية من أكثر الأعمال إتقاناً على مستوى الكلمات والألحان بين الإصدارات الأخيرة، إذ حافظ خوري على أسلوبه القائم على الموسيقى الهادئة والعبارات العاطفية القريبة من وجدان المستمع. كما تستعيد الأغنية نجاحاته السابقة في هذا النوع من الأعمال، ولا سيما في شارة مسلسل "لو" عام 2014، وأغنية "أكبر أناني" الخاصة بمسلسل "تشيللو" عام 2015. ## مدرب الأرجنتين يكشف حالة ميسي الصحية قبل مونديال 2026 27 May 2026 01:12 PM UTC+00 كشف مدرب منتخب الأرجنتين ليونيل سكالوني عن الحالة الصحية لنجمه ليونيل ميسي (38 عاماً)، الذي تعرض لإصابة خلال مشاركته مع ناديه إنتر ميامي ضمن منافسات الدوري الأميركي، قبل أسابيع فقط من انطلاق منافسات بطولة كأس العالم 2026، التي ستقام هذا الصيف في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وقال سكالوني في تصريحاته، التي نقلتها صحيفة ماركا الإسبانية اليوم الأربعاء، إن الفحوصات الطبية التي خضع لها ميسي في الساعات الماضية كانت مطمئنة، مُضيفاً: "الأخبار الأولى التي حصلت عليها لم تكن سيئة كما كنت أعتقد، ونحن نريد أن ينضم ميسي إلى منتخب الأرجنتين بكامل لياقته البدنية، لكن هذا ليس الواقع الذي يجري حالياً". وتابع: "لا يقتصر الأمر على ميسي فقط، لأن هناك العديد من لاعبي منتخب الأرجنتين لم يستطيعوا حتى الآن الشفاء من الإصابات التي يعانون منها، لكن الأولوية الأساسية للجهاز الفني والطبي لمنتخب الأرجنتين هو العمل على إعادة تأهيل الجميع حتى نضمن وصولهم للمشاركة في بطولة كأس العالم المقبل وهم في أفضل حالاتهم البدنية". وأكدت الصحيفة الإسبانية أن التقارير الطبية الصادرة من نادي إنتر ميامي كشفت أن ليونيل ميسي يعاني من إجهاد عضلي مرتبط بالإرهاق في العضلة الخلفية لساقه اليسرى، من دون وجود إصابة خطرة يعاني منها، لكن الجميع نصح قائد منتخب الأرجنتين بأن عليه الانتظار لمدة 10 أيام حتى يعود مرة أخرى إلى التدريبات الجماعية. وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن ميسي يستعد إلى خوض بطولة كأس العالم للمرة السادسة في مسيرته الدولية، لكن جميع الأخبار المحيطة بمنتخب الأرجنتين تشير إلى أن صاحب الـ38 عاماً سيظهر للمرة الأخيرة بقميص "راقصي التانغو" خلال مونديال 2026، الذي سيقام هذا الصيف، ويطمح فيه "البرغوث" إلى الدفاع عن اللقب الذي تم حسمه في قطر عام 2022. ## خبراء إسرائيليون: جيشنا عالق في لبنان ويصعّد ليدّعي السيطرة 27 May 2026 01:15 PM UTC+00 أقرّ محللون إسرائيليون بتفاقم المأزق الذي يواجهه جيش الاحتلال في لبنان، في ظل تصاعد هجمات حزب الله بالطائرات المسيّرة المفخخة، وانتقادات داخلية متزايدة لاعتماد تل أبيب على القرار الأميركي في توسيع عملياتها العسكرية، بالتزامن مع تقديرات إسرائيلية بقرب التوصل إلى اتفاق أميركي ـ إيراني قد يفضي إلى وقف الحرب. وتأتي هذه الانتقادات في وقت صعّدت إسرائيل، خلال الأيام الأخيرة، عدوانها على جنوبي لبنان، عبر توسيع التوغل البري وشن غارات على ما تصفه بـ"البنى التحتية" التابعة لحزب الله في البقاع ومناطق أخرى. كما كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش عرض خططاً لتوسيع العمليات بهدف "كسر المعادلة أمام حزب الله"، في محاولة لاحتواء الهجمات المتواصلة على الجبهة الشمالية. ورأى محللون إسرائيليون أن هذا التصعيد يعكس محاولة من حكومة الاحتلال لإظهار السيطرة على مجريات الحرب، رغم الإقرار بفشل الجيش في وقف هجمات المسيّرات المفخخة التي يطلقها حزب الله، والتي تفرض، بحسب تقديرات إسرائيلية، حالة استنزاف متواصلة شمالي إسرائيل، وتعطل الحياة اليومية في المستوطنات الحدودية. وفي هذا السياق، قال المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل إن الاتفاق الوشيك بين واشنطن وطهران "زاد من حدة التوتر في لبنان"، معتبراً أن احتمالات وقف الحرب تدفع جميع الأطراف إلى محاولة تحسين شروطها الميدانية قبل انتهاء القتال. وأضاف هارئيل أن الجيش الإسرائيلي "في مأزق" بعد توغله نحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، ليجد نفسه أمام تهديد متزايد من الطائرات المسيّرة المفخخة التابعة لحزب الله، والتي تفرض، بحسب تعبيره، حالة استنزاف متواصلة على إسرائيل. وأشار إلى أن إسرائيل لا تمتلك "حلاً حقيقياً" لمواجهة هذا النوع من المسيّرات، مدعياً أن الولايات المتحدة خففت جزئياً القيود المفروضة على الهجمات الإسرائيلية ضد لبنان، لكنها لا تزال تمنع استهداف بيروت، باستثناء عمليات اغتيال محتملة لقادة كبار في حزب الله. وأوضح أن واشنطن سمحت لإسرائيل، "كتعويض"، بالتقدم إلى ما وراء "الخط الأصفر" جنوبي لبنان، وهو خط الوجود الإسرائيلي الحالي داخل الأراضي اللبنانية، معتبراً أن هذه الخطوة "مناورة مكشوفة" تهدف إلى إظهار سيطرة الحكومة الإسرائيلية على مجريات الحرب، بعد تحميل أطراف أخرى مسؤولية الخسائر البشرية والصعوبات التي يواجهها الجيش. وشدد على أن القيمة العسكرية لتوسيع التوغل البري "تبدو ضئيلة"، مؤكداً أن حزب الله سيواصل إطلاق المسيّرات المفخخة حتى مع اتساع العمليات البرية، ما قد يؤدي إلى مزيد من الخسائر الإسرائيلية. كما أشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يربط عجزه عن وقف هجمات المسيّرات بعدم سماح واشنطن بشن هجمات على الضاحية الجنوبية لبيروت، من دون توضيح كيف يمكن لمهاجمة مبانٍ أو اغتيال قيادات أن يوقف هجمات الطائرات المسيّرة. وخلال الأسابيع الأخيرة، كثّف حزب الله عملياته بالطائرات المسيّرة المفخخة والصواريخ تجاه مواقع وقوات إسرائيلية شمالي إسرائيل وجنوبي لبنان، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من العسكريين الإسرائيليين، وسط اعترافات إسرائيلية متزايدة بصعوبة اعتراض هذه المسيّرات. من جهته، قال المعلق السياسي في صحيفة "معاريف" بن كسبيت إن حزب الله يتحرك بحرية ويفرض إيقاع المواجهة، ويكبّد إسرائيل "ثمناً باهظاً"، في وقت يضطر رئيس الأركان إيال زامير، وفق تعبيره، إلى "التخبط" للحصول على موافقات لتوسيع محدود للعمليات البرية، وهو أمر "لن يعود بالنفع على أحد". وانتقد كسبيت اعتماد إسرائيل على الموقف الأميركي، قائلاً: "نحن ننتظر تصريح المفوض السامي في واشنطن.. أمننا القومي بين يديه"، مضيفاً أن إسرائيل "لم تشهد من قبل وضعاً تضطر فيه للحصول على موافقات أميركية لتنفيذ عمليات عسكرية خلال الحرب، بينما يتعرض جنودها ومواطنوها للقصف المستمر". بدوره، قال المعلق في صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أمير إتينغر إن حزب الله يواصل إطلاق المسيّرات المفخخة، فيما تتواصل صفارات الإنذار على خط المواجهة بعد مقتل ستة جنود إسرائيليين خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي لم يشن أي هجوم على بيروت منذ اغتيال القيادي في "قوة الرضوان" مالك بلوط مطلع مايو/ أيار الماضي، مشيراً إلى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس أقرا، خلال اجتماع "الكابينت"، بوجود "فيتو أميركي" يمنع مهاجمة العاصمة اللبنانية.  وأوضح إتينغر أن نقاشات "الكابينت" تركزت على خطر مسيّرات حزب الله، وسط حالة استياء بين الوزراء الإسرائيليين ومطالبات بتوسيع العدوان على لبنان وشن هجمات على بيروت. في المقابل، تحدثت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية عن حالة "إحباط" داخل الجيش الإسرائيلي بسبب ما وصفته بـ"القيود الأميركية"، ونقلت عن مسؤول عسكري رفيع قوله إن "السيادة الإسرائيلية تُنتهك يومياً"، مضيفاً أن الجيش "يتردد كثيراً بسبب ارتباطه بتفاهمات مع الولايات المتحدة والحكومة اللبنانية، وأنه لا يمكن قبول الواقع الراهن من دون إمكانية الرد". (الأناضول) ## طفرة الذكاء الاصطناعي تعيد الزخم إلى الأسهم الأميركية 27 May 2026 01:20 PM UTC+00 سادت أجواء التفاؤل تعاملات الأسهم الأميركية مع انطلاق تعاملات اليوم الأربعاء، مدفوعة بزخم شركات الذكاء الاصطناعي وتراجع أسعار النفط وانخفاض عوائد السندات الأميركية، ما عزّز شهية المستثمرين للمخاطرة ودفع العقود الآجلة للأسهم إلى الارتفاع. وحسب بلومبيرغ، صعدت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد أند بورز 500 بنسبة 0.3%، فيما ارتفعت عقود ناسداك 100 بنسبة 0.7% بدعم أساسي من أسهم التكنولوجيا والرقائق، بينما زادت عقود داو جونز الصناعي بنحو 0.2%. وبدت أسهم "العظماء السبعة" متباينة الأداء، إذ ارتفع سهم تسلا (Tesla) بنسبة 2.3% وإنفيديا (Nvidia) 0.7% وآبل (Apple) 0.1%، فيما تراجعت أسهم أمازون (Amazon) وألفابت (Alphabet) ومايكروسوفت (Microsoft) وميتا (Meta Platforms). ويبدو أن موجة الحماس تجاه الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات لم تهدأ بعد، إذ واصلت أسهم شركات الرقائق والمعدات الإلكترونية صعودها القوي، مع ارتفاع سهم مارفيل تكنولوجي (Marvell Technology) بنسبة 5.8% وباور إنتغريشنز (Power Integrations) 8.9%، في وقت تجاوزت القيمة السوقية لكل من إس كيه هاينكس (SK Hynix) ومايكرون تكنولوجي (Micron Technology) حاجز التريليون دولار، في إشارة إلى استمرار الرهان العالمي على طفرة الذكاء الاصطناعي. كما خطفت شركات الفضاء والاتصالات الفضائية الأنظار، بعدما قفز سهم ريدواير (Redwire) 14% وإنتويتيف ماشينز (Intuitive Machines) 13%، وسط موجة تفاؤل اجتاحت القطاع عقب تقدم شركة سبايس إكس (SpaceX) بملف طرح عام أولي قد يكون الأكبر في التاريخ. وفي نتائج الشركات، قفز سهم باث أند بودي ووركس (Bath & Body Works) 12% بعدما أكدت الشركة توقعاتها للأرباح السنوية، رغم إعلان المديرة المالية إيفا بوراتو مغادرة منصبها في يونيو المقبل. كذلك ارتفع سهم دايكوم إندستريز (Dycom Industries) بنسبة 21% بعد تحقيق إيرادات فصلية تجاوزت توقعات المحللين، فيما صعد سهم سيمتيك (Semtech) 10% عقب نتائج قوية وتوقعات إيجابية للأشهر المقبلة. في المقابل، تعرضت بعض الأسهم لضغوط حادة، أبرزها سهم فيرا موبيليتي (Verra Mobility) الذي انهار 54% بعدما خفضت الشركة توقعاتها للأرباح وأعلنت خسارة عقد مع آفيس بدجت (Avis Budget)، ما دفع عدداً من بيوت الأبحاث إلى خفض توصياتها للسهم. كما هبط سهم شركة الأمن السيبراني زد سكيلر (Zscaler) بنحو 25% بعد إصدار توقعات إيرادات فصلية جاءت دون تقديرات السوق، بينما تراجعت إيصالات الإيداع الأميركية لشركة بي دي دي (PDD) الصينية 8% بسبب نتائج مخيبة للإيرادات. وفي قطاع الطاقة، بقيت التحركات حذرة مع استمرار القلق بشأن مستقبل أسعار النفط، إذ أشار محللو ميزوهو (Mizuho) إلى أن السوق قد تحتاج حتى عام 2027 لاستعادة التوازن الكامل حتى في حال انتهاء التوترات في الشرق الأوسط خلال يونيو/حزيران المقبل. ## بنود نصّ أوّلي لمذكرة تفاهم سُرّب إيرانياً ونُفي أميركياً 27 May 2026 01:27 PM UTC+00 أعلن التلفزيون الإيراني، اليوم الأربعاء، أنه تمكن من الوصول إلى النص غير الرسمي والأولي لمذكرة التفاهم المكونة من 14 بنداً بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، والتي تم التوصل إليها أخيراً، بوساطة باكستانية، الأمر الذي سارع البيت الأبيض إلى نفيه. وأكد التلفزيون الإيراني أن واشنطن تعهدت في هذه الوثيقة برفع الحصار البحري ضد إيران، والكف عن مضايقة السفن العابرة من وإلى إيران. وفي المقابل، تعهدت إيران بأن يصل عدد السفن التجارية العابرة من مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب في غضون شهر واحد. وبناءً على هذه الوثيقة، فإن السفن العسكرية غير مشمولة بهذا التعهد، ولم تقدّم إيران أي التزام بفتح مضيق هرمز دون قيد أو شرط. ووفقاً لهذا النص، فإن إدارة مسارات عبور السفن، وتفتيشها أو عدم تفتيشها، وتحصيل تكاليف الخدمات، بقيت تحت سيطرة إيران وبالتعاون مع سلطنة عُمان. كما تعهدت الولايات المتحدة، وفق الوثيقة، بسحب قواتها من محيط إيران. وقال التلفزيون الإيراني، إنه في ما يتعلق بتفاصيل هذا الانسحاب، وما إذا كان يشمل فقط القوات التي أُرسلت أخيراً إلى المنطقة، أم قوات القواعد الأميركية في المنطقة، فإن الأمر يحتاج إلى مفاوضات. وحول الضمانات المقدمة لإيران، فقد ورد في النص الأولي للاتفاق المؤقت أنه إذا توصلت المفاوضات خلال فترة 60 يوماً إلى اتفاق نهائي، فسيتم اعتماده بموجب قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي. وبحسب التلفزيون الإيراني، هذا هو أعلى مستوى من الضمانات في القانون الدولي، مشيراً إلى أن الصين أعلنت أنها ستقدّم اتفاق إنهاء الحرب إلى مجلس الأمن للمصادقة عليه. وأكد التلفزيون الرسمي الإيراني أن مذكرة التفاهم هذه ليست نهائية بعد، وهناك احتمال جدي بعدم نهائيتها. وشددت طهران على أنها لن تتخذ أي خطوة دون تحقيق تقدّم ملموس. بحسب النصّ الأوّلي المسرّب لمذكرة التفاهم، فإنّ أبرز بنودها الـ 14 تتضمن: تعهدات الولايات المتحدة رفع الحصار البحري على إيران. الكف عن مضايقة السفن العابرة من وإلى إيران. تعهدت واشنطن بسحب قواتها من محيط إيران. تفاصيل هذا الانسحاب، وما إذا كان يشمل فقط القوات التي أُرسلت أخيراً إلى المنطقة، أم قوات القواعد الأميركية في المنطقة، متروك للتفاوض. تعهدات إيران وصول عدد السفن التجارية العابرة مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب في غضون شهر. السفن العسكرية غير مشمولة بهذا التعهد. لم تقدّم إيران أي التزام بفتح مضيق هرمز دون قيد أو شرط. إدارة مسارات عبور السفن، وتفتيشها أو عدم تفتيشها، وتحصيل تكاليف الخدمات، بقيت تحت سيطرة إيران وبالتعاون مع سلطنة عُمان. بنود بشأن الضمانات إذا توصلت المفاوضات خلال فترة 60 يوماً إلى اتفاق نهائي، فسيتم اعتماده بموجب قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي. أعلنت الصين أنها ستقدّم اتفاق إنهاء الحرب إلى مجلس الأمن للمصادقة عليه. وفي أول رد فعل أميركي، وصف البيت الأبيض مسودة التفاهم التي عرضها التلفزيون الإيراني، وتعهّدت بموجبها الولايات المتحدة إنهاء حصارها للموانىء الإيرانية، بأنّها "مفبركة بالكامل". وقالت الرئاسة الأميركية عبر أحد حساباتها الرسمية على منصة "إكس"، إن "هذا التقرير من وسيلة إعلامية إيرانية رسمية ليس حقيقياً، ومذكرة التفاهم التي نشرها مفبركة بالكامل. ينبغي ألا يصدّق أحد كلمة واحدة مما تنشره وسائل الإعلام الإيرانية"، وفق ما ذكرته "فرانس برس". وفي وقت سابق اليوم، استبعد نائب قائد القوة البحرية للحرس الثوري الإيراني، محمد أكبر زاده، احتمالات تجدد الحرب مع الولايات المتحدة، معتبراً أنها "ضئيلة" في ظل ما وصفه بـ"ضعف" واشنطن، لكنه أكد في الوقت ذاته أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة تأهب كامل ومستعدة لأي مواجهة محتملة. من جانبه، صرّح مستشار الشؤون الدولية للمرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، بأن مضيق هرمز يمثل "الضمانة العينية" لاستدامة أي اتفاق، مشدداً على أن الخطوط الحمراء لطهران واضحة تماماً. وأضاف ولايتي: "هذه المرة لن تكون الأوراق والتواقيع ضمانة لنا، بل إن الضامن الحقيقي لبقاء الاتفاق هو مضيق هرمز". في سياق متصل، صرح نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي للشؤون الدولية، علي باقري، بأن قضية مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب ليست مدرجة على جدول أعمال المفاوضات الحالية. وأوضح باقري أن طهران وواشنطن لم تصلا بعد إلى اتفاق بشأن إنهاء حالة الانسداد في مضيق هرمز، كاشفاً عن مباحثات تجريها إيران مع سلطنة عُمان لتحديد إجراءات ومسارات جديدة لمرور السفن عبر المضيق، كما أكد استمرار القنوات الدبلوماسية غير المباشرة بين طهران وواشنطن. ## دراسة: تراجع معدل الخصوبة ببلدان المغرب العربي سيؤدي لشيخوخة سكانية 27 May 2026 01:46 PM UTC+00 تشهد بلدان المغرب العربي تراجعاً "تاريخياً" في عدد المواليد يبدو أنّه "مستقر على المدى الطويل"، ما يؤدي إلى شيخوخة سكانية في دول المنطقة وإبطاء نمو عدد سكانها، وفق دراسة سكانية فرنسية نُشرت اليوم الأربعاء. ولاحظ المعهد الوطني للدراسات الديمغرافية انخفاضاً متزامناً وسريعاً جدّاً في الخصوبة في الجزائر والمغرب وتونس، إذ تراجع معدلها من 7 إلى 8 أطفال للمرأة في سبعينيات القرن العشرين إلى نصف هذا المستوى تقريباً في مطلع التسعينيات. وبلغ معدل الخصوبة في المغرب مستوىً متدنياً تاريخياً قدره 1.97 طفل لكل امرأة عام 2024. وفي تونس، بلغ 1.58 عام 2023، ويُحتمَل أن يكون قد بلغ 1.53 في عام 2024، بينما بلغ في الجزائر 2.61 طفل لكل امرأة في عام 2024. وكانت الجزائر قد شهدت انتعاشاً بين عامَي 2000 و2017 مع أكثر من ثلاثة أطفال لكل امرأة. وعرفت تونس انتعاشاً مماثلاً، لكن متأخراً وأقلّ حدّة، إذ بلغ المعدل 2.4 طفل لكل امرأة عام 2014، قبل أن يُعاود الانخفاض. أمّا المغرب، فكان تراجع هذا المؤشر فيه متواصلاً وتدريجياً منذ التسعينيات. وعَزَت الدراسة الموجة الأخيرة من الانخفاض إلى عوامل عدّة. ففي تونس، تندرج في إطار تأخير سنّ الزواج (28.9 سنة للتونسيات عام 2024). وفي المغرب، ترتبط أكثر باللجوء إلى وسائل منع الحمل، إذ تستخدم 71% من المغربيات المتزوجات إحدى وسائل تنظيم الأسرة، بينما لا تتجاوز النسبة في الجزائر وتونس 50 إلى 55% (بعد أن كانت بين 60 و65% في مطلع الألفية). وبحسب الدراسة، ترتبط هذه التحوّلات الديمغرافية بإطالة مدّة التعليم والدراسة وبالدخول المتأخّر للشباب، ولا سيّما النساء، إلى سوق العمل. واستنتجت الدراسة الفرنسية أنّ بلدان المغرب تشهد شيخوخة سكانية، إذ تراجعت بشكل واضح في تونس نسبة مَن هم دون العشرين، فيما ارتفعت نسبة البالغين 60 عاماً فما فوق من 8% عام 1997 إلى 17% عام 2024. وأشارت إلى أنّ وتيرة الشيخوخة أكثر اعتدالاً في الجزائر (10.5% لفئة 60 عاماً فما فوق في 2023) وفي المغرب (13.8% عام 2024)، لكنّها توقعت أن تتسارع تلقائياً في السنوات المقبلة. وفي 16 مايو/ أيار الجاري، حذّرت صحيفة "فاينانشال تايمز" من تسارع الانهيار الديمغرافي العالمي بصورة تتجاوز التوقعات، مع انخفاض معدلات المواليد إلى مستويات غير مسبوقة في معظم دول العالم، وسط مؤشرات متزايدة على ارتباط الظاهرة بتغير أنماط الحياة الحديثة، خصوصاً استخدام الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي وأزمات السكن والعلاقات الاجتماعية. وبحسب التقرير التحليلي الذي نشرته الصحيفة، فإنّ أكثر من ثلثَي دول العالم البالغ عددها 195 دولة سجّلت معدلات خصوبة دون "معدل الإحلال" البالغ 2.1 طفل لكل امرأة، وهو المستوى اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان من دون هجرة. وأشار التقرير إلى أن 66 دولة بات متوسط الإنجاب فيها أقرب إلى طفل واحد منه إلى طفلين، فيما أصبح العدد الأكثر شيوعاً للأطفال الذين تنجبهم المرأة في بعض الدول "صفراً". وقالت الصحيفة إنّ سرعة التراجع واتّساع نطاقه يخالفان التوقعات، مشيرةً إلى أن الأمم المتحدة كانت قد توقعت قبل خمسة أعوام تسجيل 350 ألف ولادة في كوريا الجنوبية عام 2023، لكن العدد الفعلي بلغ 230 ألفاً فقط، أي أقل بنحو 50% من التقديرات. وأوضح التقرير أنّ الدول النامية باتت تشهد تراجعاً في معدلات الإنجاب بوتيرة أسرع من دول غنية، إذ انخفض معدل المواليد في المكسيك خلال 2023 إلى ما دون نظيره الأميركي للمرة الأولى، كما حدث لاحقاً في البرازيل وتونس وإيران وسريلانكا، ما يعني أن كثيراً من الدول تشيخ قبل أن تصبح غنية. وأظهرت بيانات "فاينانشال تايمز" أنّ معدلات المواليد بين الشباب في الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا بدأت بالانخفاض الحاد منذ 2007، بينما بدأ التراجع في فرنسا وبولندا عام 2009، وفي المكسيك والمغرب وإندونيسيا نحو 2012، وفي إيران ومصر والسنغال بين 2013 و2015، وهي الفترات نفسها التي شهدت الانتشار الواسع للهواتف الذكية في تلك الأسواق.  (فرانس برس، العربي الجديد) ## حركة حماس تنعى القائد محمد عودة: دماؤه لن تذهب هدراً 27 May 2026 01:59 PM UTC+00 نعت حركة حماس في بيان، اليوم الأربعاء، القيادي في الحركة محمد عودة، الذي استشهد بقصف إسرائيلي استهدف مبنى سكنياً في مدينة غزة مساء الثلاثاء، وذلك بعدما أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، في وقت سابق، اغتياله في غارة استهدفته شمالي القطاع. وقالت الحركة إن عودة ارتقى شهيداً برفقة زوجته واثنين من أبنائه في قصف إسرائيلي غادر استهدف بناية سكنية بمدينة غزة، "في محاولة يائسة للنيل من صمود وإرادة شعبنا ومقاومته، وفي انتهاك سافر لكل القيم والأعراف والقوانين والشرائع السماوية". وأشارت الحركة إلى أن عودة "كان من الرعيل الأول المؤسّس للعمل الجهادي والعسكري، وكانت له بصمات واضحة في كل مراحله ومحطّاته المباركة، حتى طوفان الأقصى، بناءً وإعداداً وتخطيطاً وإبداعاً، على المستويات كافة؛ المهنية والفنية والأكاديمية التخصّصية، وأنه كان مثلاً للقائد الفذّ في التخطيط، والتوجيه، وتوحيد الجهود والخبرات والموارد، ويعمل بحكمة وكفاءة وقوة واقتدار، وفي صمت بعيداً عن الظهور الإعلامي، حتى نال شرف أسمى الأماني على أرض غزة، وفي يوم عرفة المبارك". وأكدت حركة حماس أن "دماء القائد الشهيد محمّد عودة وعائلته، وكل دماء الشهداء من قادة وأبناء شعبنا الصامد، الذين ارتقوا على درب تحرير الأرض والمقدسات، لن تذهب هدراً، وستبقى وقوداً يُذكي في شعبنا القوة والإصرار على مواصلة طريق النضال والصمود، وإن تصعيد حكومة الاحتلال الفاشية جرائمها في الاغتيال، والحصار، والتجويع في قطاع غزة، لن يفلح في تحقيق أهدافهم التي عجزوا عنها، وفي كسر إرادة شعبنا ومقاومته". وكان جيش الاحتلال و"الشاباك" قد زعما أن عودة تولى قيادة الجناح العسكري للحركة بعد اغتيال عز الدين الحداد، إضافة إلى ترؤسه مقر استخباراتها. وزعم جيش الاحتلال، في بيان، أن عودة كان مسؤولاً خلال السنوات الأخيرة عن إدارة مقر الاستخبارات في "حماس"، ولعب دوراً في التخطيط والتنسيق لعملية السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، كما شارك خلال الحرب في إدارة عمليات وجمع معلومات استخبارية مرتبطة باستهداف قوات الاحتلال. وأضاف أن العملية جاءت بعد "أشهر من المتابعة الاستخبارية" لتحركات عودة ومجموعته، مشيراً إلى استهداف مواقع وبنى تحتية في مدينة غزة قال إنه كان يستخدمها للاختباء. ويأتي إعلان جيش الاحتلال بعدما أفادت مصادر طبية فلسطينية، فجر اليوم الأربعاء، باستشهاد أربعة فلسطينيين جراء القصف الإسرائيلي على مدينة غزة، بالإضافة إلى عشرات المصابين، وهو القصف ذاته التي شنه جيش الاحتلال خلال ما قال إنها عملية اغتيال عودة. وأفادت المصادر باستشهاد امرأة من المارة متأثرة بجراحها التي أصيبت بها جراء قصف طائرات الاحتلال الإسرائيلي شقة في بناية سكنية بحي الرمال، غربي مدينة غزة. وبعد فترة وجيزة من القصف الإسرائيلي، مساء الثلاثاء، أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس عن تنفيذ محاولة لاغتيال عودة. وجاء في بيان مشترك: "بإيعاز من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، شنّ الجيش الإسرائيلي هجوماً في غزة استهدف محمد عودة، القائد الجديد للجناح العسكري لتنظيم حماس، وأحد مهندسي السابع من أكتوبر". وبحسب البيان، "شغل عودة منصب رئيس هيئة الاستخبارات في حماس خلال أحداث السابع من أكتوبر، وعُيّن قبل نحو أسبوع خلفاً لعز الدين الحداد، الذي قُتل في غارة للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة قبل نحو أسبوعين". وزعم البيان أن عودة كان "مسؤولاً عن قتل وخطف وإصابة العديد من المواطنين الإسرائيليين وجنود الجيش". ## نحو الموت خفيفاً كطائر 27 May 2026 02:09 PM UTC+00 كنتُ سأموتُ على أيّ حالٍ، مثلما يموتُ صقرٌ على المرتفعات بينَ غبشٍ في الرؤيةِ، وسقوطٍ لهُ وَقعُ انفجارٍ صغير، مثلما ذئبٌ فتيٌّ يختفي في السهوب، مثلما أمّ لها طعمُ الفجيعةِ، مثل أمي الذئبة الحارسة لأحزانِ عائلتِنا، حينَ تصنعُ وحدها مقبرةً بحجمِ مدينةٍ على أطراف مدينة! لا أمّ، لا أباً، ولا حبيبةَ واقعية، تؤكّدُ لي أنَّ الموتَ خرافةٌ، خرافةٌ فحسب. أنا يتيمٌ جداً، والنعاجُ التي في رأسي بفعل الذكريات غائصة في وحل اسمي الطويل كسنة جوعٍ، تمنحني صفةَ الحمَل، وتمنعُ عني أُشروطةَ الذئبِ، فأبدو رغم فكرةَ الوحشِ في داخلي، أقرب إلى الحيوانات المسالمةِ، أو كائناً هَشّاً ملتبسَ النمو. متنازلٌ عن الحياة بصكِّ الحبّ، مُتنَعمٌ بهذه المأثرة الكثيرة نحو النهايات، لولا أنَّ امرأةً خضراءَ، ظلها شجرة، أدخلتني حُجرةً مُشمسَةً، نفثتْ هواءَها النقي في روحي، ثم خاطتْ قلبَها المفتوحَ عليَّ، وسفحتْ فوقَ ما يشبهُ الجثةَ نزوفَهُ الثمينةَ. كنتُ سأموتُ على أيّ حالٍ، لأنّ شجرةً عطشى تَتَغذّى على دمي، لم تكن لتصنعَ في بريّات الجنوبِ علامةً أو فزّاعةً أو لغةً حيةً، تقودُ أهلي الأميّين من البدو، معلّمي السراب على الصوتِ والصدى، وتلاميذُ العَجاجِ، ليقرأوا كتابي، كتاب الخسارات، لولا أنَّ امرأةً سليلة حزنٍ ولها جوح ربابةٍ، جعلت حبل السُرّة نهراً يسعى إلى السهول، وخيلاً عظيمة تَخبُّ بأنفةٍ بين عدمي وأسباب الحياة. كأني بهذا الانتماء أشبهُ أحداً ما، يَتَدرّبُ على العيش في تابوت كنتُ سأموتُ على أيّ حالٍ، كما يموتُ سرابٌ في أعينِ العطشى، ويهلكُ مهاجرون في الممشى الصحراوي إلى النجاة، لولا أنَّ امرأةً عرّافة بالمسالكِ وخبيرة كلامٍ ولها في الكنايات، عَدّلتْ من وجهة جنازتي الخفيفة كطائرٍ من سِلعٍ تغورُ فيه حرارةُ الأجسادِ والأثرُ إلى عشبة يدها الثريةِ بالمعنى، ها أنا معترفٌ بها، مشغولٌ بما تشيعهُ من أسئلةٍ بِكرٍ عن الوجود والخلود والفناء، وأكثر ما أملكهُ هو ضعفي وعوزٌ مزمنٌ لاحتضانِها. كنتُ سأموتُ على حالٍ، وتذوي صبّارةُ الوقتِ في النشيدِ الذي شَيّدتُهُ، وأردتُهُ واحةً ظليلةً في صيفِ القبائل، لولا أنّ امرأة لا هي للبداوة ولا هي للتمدّن، فَدتني برحمِها، تركت جسدَها العابر للزمن والميكانيك، يَنسلُّ دوداً من النيون المُشّع إلى حفرة النهاية، لئلّا أنهارَ ككثيبِ رمل "تلعبُ به الأرياح"، وشيطاناتُ الأساطير. كنتُ سأموتُ على أي حالٍ، غير أني تعرّفتُ امرأتي، امرأةً ليست ساحرةً، ليست أفعى، ليست عجينةً طيّعةً، ليست ذاكرةً زراعيةً، وليست طريقاً ترابياً إلى الأنهارِ والأفق، ولا إشارةً مدنيةً في أولِ القرى والمدن النائمة على أطراف بيوتات الشَّعر والشِّعر والجنيّات، لها ما لها مما يقلقُ الأربعينية من سوادٍ تحتَ العينين، وعليها مما يرخي اللهُ من مائهِ وبلسمهِ، ها هي تصنعُ خبزي اليومي من عجينة نهدِها الحسّاسِ، وطحين الأمنيات وتنّور الشوق في دمي والكتابة. كنتُ سأذهبُ خفيفاً كطائرٍ، هفيفَ منديلٍ في البكاءِ المرافق جهةَ المقابر، لولا أنَّ امرأةً نزقةً، جَفولةً كغزالةٍ، معقدةٌ كَشَركٍ ليلي، يقظةً كرعشةٍ، أمّارةٌ بالسوءِ والفضيلةِ، تحبُّ ولا تحبُّ، قلقةٌ كطريدةٍ، ولها هَدأةُ الصيّاد، تحطُّ من شأنِ التفاصيلِ الكبيرة، وتُعلي من شأنِ أخطائي الصغيرات. وكنتُ مَلِكَاً، مُلكَ نفسي وملكَها، أقرّبُ صورتَها في الأحلامِ، لتظهر في واقعي شهيةً، مُكلفةً، وتَدرجُ شهوتي نحوها عاصفةً، ميّالةً إلى نسيان الموت، ومنتصرةً للألعاب التي استمرأتها، وعشتُ في كنفها أكثر مما ينبغي، أكثر من ثلاثةِ نسورٍ معمّرةٍ وشجرةٍ تنوشُ الينابيع! وأنا الآنَ على مفترقِ الفكرة الضَّالَّة في عصاري الحياة الشخصيةِ السريعةِ، أبالغ في تبعية الوقت المائلِ لحُمرةِ الزوالِ وبينَ العتمةِ، كأني بهذا الانتماء أشبهُ أحداً ما، يَتَدرّبُ على العيشِ في تابوت. ## سوريون يحتفون بالأضحى في بلادهم لأول مرة بعد سنوات اللجوء 27 May 2026 02:11 PM UTC+00 منذ عام 2011، وبعد قرابة خمسة أشهر على انطلاق الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد، غادر أحمد عبد الكريم، المتحدّر من ريف حمص الشمالي، بلاده متّجهاً إلى السعودية، ليقضي هناك نحو 15 عاماً من دون أي زيارة على الإطلاق إلى سورية. وبعد سقوط النظام، لم تسمح ظروف العمل لديه بالعودة، حاله حال كثير من السوريين الذين وجدوا في عيد الأضحى هذا العام فرصةً لزيارة بلداتهم وقراهم، حيث فُوجئوا ببلادهم المنهكة. كان عبور الحدود السورية سلساً، كما يوضح عبد الكريم لـ"العربي الجديد"، مشيراً إلى أنّ البلاد تغيّرت كثيراً، وأنّ المعاملة باتت مختلفة تماماً عن المعاملة عند الحدود خلال زمن نظام الأسد المخلوع. ويضيف: "قضيتُ 15 عاماً خارج سورية، تزوّجتُ وكوّنتُ أسرة، وما شدّني للزيارة في عيد الأضحى هذا العام تحسّن الأجواء والرغبة في زيارة الأقارب والأهل والأصدقاء". ورغم زيارته القصيرة التي لا تتجاوز عشرة أيام، يتطلّع عبد الكريم لزيارة بعض الأماكن التي شاهد فيديوهاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويقول: "سأستغلّ كلّ يوم في هذه الإجازة، رغم كونها قصيرة، إلا أنّها قد تكون دافعاً لزيارات أطول خلال الفترة المقبلة". من جهته، يرى إبراهيم السليم المقيم في ألمانيا، أنّ سورية منهكة جداً، ويقول لـ"العربي الجديد" إنّه فوجئ بعد عودته بحجم الخراب الذي تعرّضت له المدن والبلدات، وهو الذي غادر ريف دمشق بعمر 23 عاماً في مطلع عام 2013. ويضيف: "بعد دخولي سورية قادماً من تركيا، مررتُ بمدينة معرة النعمان وشاهدتُ كثيراً من الدمار، وكذلك في ريفَي حماة وحمص، الحال يُرثى له، ومُحزن ما تعرّضت له سورية من خراب". ويتابع إبراهيم: "رؤية الأهل والأصدقاء هي الفرحة بالنسبة لي، وأرجو أن تتعافى البلاد وأن تتحسّن الأحوال فيها. أشعر بأن كلّ شيء قديم في الشوارع، وحتى وجوه الناس مُتعَبة، الظروف صعبة، لكن مظاهر العيد تُغطّي على هذه الأشياء وتدفع الناس إلى الفرح وتجاوز هذه المتاعب. الأطفال أيضاً في الشوارع يحملون المثلجات ويلعبون، وهي مشاهد تمنح العيد فرحته". وتقول آلاء الأحمد التي كانت تقيم في تركيا، إنّها تقضي أول عيد لها في سورية وتعيش أجواء الأضحى بشكل فعلي منذ أعوامٍ. وتضيف في حديثها لـ"العربي الجديد": "تنقّلنا بين ولايات تركية عدّة، وقضيتُ الأعوام الستّة الأخيرة مع عائلتي في إسطنبول قبل العودة إلى حمص أخيراً، قبل العيد. الأضحى هنا مختلف بأجوائه وروحيّته، فقد تجوّلتُ في سوق المدينة وعشتُ أجواء العيد، وكنتُ قد اشتريتُ قبل ذلك ملابس جديدة لابني". وتُعرب آلاء عن شعورها بنوعٍ من الارتياح بعد سنواتٍ من الغربة، خصوصاً أنّها تجوّلت في شوارع مدينتها، وزارت أماكن أمضت فيها طفولتها، وتقول: "للمرة الأولى بعد أعوامٍ أشعر بفرحة العيد. التنقّل كان صعباً، وعانيتُ من عدم الاستقرار، ورغم أنّ العودة إلى سورية لم تكن سهلة، إلا أنّ فرحة العيد لا تُوصف"، آملةً في أن يعمّ الاستقرار، وأن تتحسّن الظروف المعيشية أكثر. ولسنواتٍ طويلة، عاش عدد كبير من السوريين مخاوف الاعتقال والملاحقة الأمنية قبل سقوط نظام الأسد في حال عودتهم إلى البلاد لقضاء فترة الأعياد أو حتى زيارة مدنهم وبلداتهم، قبل أن تصبح هذه الزيارة مُتاحة أخيراً بعدما تبدّدت المخاوف إثر سقوط نظام الأسد. ## كومان يستبعد نجم ليفربول من قائمة هولندا في مونديال 2026 27 May 2026 02:13 PM UTC+00 قرر مدرب منتخب هولندا، رونالد كومان (63 عاماً)، الاعتماد على النجم ممفيس ديباي في قائمة "الطواحين"، التي ستشارك في بطولة كأس العالم 2026 هذا الصيف في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، بعدما كشف عن التشكيلة الأساسية التي ستخوض غمار المونديال. وفاجأ رونالد كومان العديد من وسائل الإعلام وجماهير الرياضة، بقائمة منتخب هولندا المشاركة في بطولة كأس العالم، بعدما قرر الاعتماد على ممفيس ديباي في التشكلية الأساسية، فيما قرر المدرب استبعاد نجم ليفربول الإنكليزي، جيرمي فريمبونغ، مع غياب كل من تشافي سيموني، الذي تعرض لإصابة خطرة مع فريقه توتنهام، وزميله ماتيس دي ليخت مدافع مانشستر يونايتد، الذي خضع لعملية جراحية قبل عدة أيام. وجاء في تشكيلة المدرب كومان، كل من القائد، فيرجيل فان دايك، ريان غرافينبيرخ، كودي جاكبو، بارت فيربروخين، مارك فليكين، روبين رويفس، ناثان آكي، ميكي فان دي فين، يورين تيمبر، كوينتن تيمبر، دنزل دومفريس، يوريل هاتو، يان بول فان هيكه، فرينكي دي يونغ، تيون كوبمينيرز، تيجاني رايندرز، مارتن دي رون وريان، جوس تيل، ماتس فيفرن، ممفيس ديباي، دونييل مالين ونوا لانغ براين بروبي، جاستن كلويفرت، فوت فيغورست وكريسينسيو سومرفيل. ومن المنتظر أن يخوض المنتخب الهولندي، بقيادة مدربه رونالد كومان مباراتين وديتين قبل انطلاق منافسات كأس العالم 2026، حيث سيلعب ضد منتخب الجزائر يوم الثالث من شهر يونيو/ حزيران المقبل، قبل أن يلتقي منتخب أوزبكستان يوم 8 من الشهر ذاته، في إطار الاستعدادات النهائية للمونديال، التي سيلعب فيها "الطواحين" في المجموعة السادسة، برفقة تونس، السويد واليابان. Our #FIFAWorldCup squad! #NothingLikeOranje pic.twitter.com/L5ZeoGhQHz — OnsOranje (@OnsOranje) May 27, 2026 ## حرب الرقائق تستعر… تايوان تفكك شبكة لتهريب تقنيات إنفيديا إلى الصين 27 May 2026 02:14 PM UTC+00 فتحت السلطات التايوانية فصلاً جديداً في الحرب التكنولوجية بين واشنطن وبكين، بعدما كشفت تحقيقات قضائية عن شبهات تهريب الرقائق المتطورة الخاصة بالذكاء الاصطناعي من شركة إنفيديا (Nvidia) إلى الصين عبر اليابان، في قضية تسلط الضوء على تعقيدات الالتفاف على القيود الأميركية المفروضة على التكنولوجيا المتقدمة. وبحسب التحقيقات التي أوردت نتائجها بلومبيرغ اليوم الأربعاء، يشتبه مدعون عامون في تايوان بأن ثلاثة أشخاص نجحوا في تهريب شحنة واحدة على الأقل من الرقائق الخاصة بالذكاء الاصطناعي إلى الصين، بعد تصديرها أولاً إلى اليابان ضمن خوادم تابعة لشركة سوبر مايكرو كمبيوتر (Super Micro Computer). وتتعلق القضية بخوادم تحتوي على الرقائق المتقدمة من إنفيديا، تحظر الولايات المتحدة بيعها إلى الصين من دون ترخيص خاص من واشنطن، بسبب المخاوف من استخدامات عسكرية وتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. وشهدت القضية أول تحرك علني واسع من جانب تايوان ضد شبكات تحويل مسار الرقائق الإلكترونية، بعد سنوات من الضغوط الأميركية على تايبيه لتشديد الرقابة على وصول الصين إلى التكنولوجيا الحساسة. وصادرت السلطات التايوانية نحو 50 خادماً قالت إن المشتبه بهم أعدوا لها وثائق تصدير مزورة، إلا أن شحنة واحدة على الأقل تمكنت من عبور الجمارك التايوانية بالفعل قبل اكتشاف العملية. ووفقاً لما نقلت بلومبيرغ عن مصادر مطلعة، انتقلت تلك الشحنة أولاً إلى اليابان ثم إلى هونغ كونغ، التي تُعد نقطة عبور معروفة للمعدات المتجهة في النهاية إلى البر الصيني. وتشير التحقيقات إلى أن المتهمين كانوا يعتزمون استخدام اليابان أيضاً كنقطة وسيطة للشحنة التي تمت مصادرتها الأسبوع الماضي، ما يفتح الباب أمام احتمال وجود مسار تهريب جديد يختلف عن الشبكات التقليدية التي كانت تعتمد على دول في جنوب شرق آسيا. وتحظى القضية بحساسية خاصة لأن اليابان تُعد من أبرز حلفاء الولايات المتحدة في آسيا وركناً أساسياً في استراتيجيتها الدفاعية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، الأمر الذي يضع طوكيو أمام تدقيق متزايد بشأن الرقابة على تدفق التكنولوجيا المتقدمة. وتأتي هذه التطورات بينما تصعّد الولايات المتحدة ملاحقاتها القضائية المرتبطة بتهريب أشباه الموصلات، إذ يعمل المدعون الأميركيون حالياً على عدة قضايا تتعلق بتحويل مسار رقاقات الذكاء الاصطناعي إلى الصين، في وقت تتزايد القناعة داخل واشنطن بأن شركات صينية ما زالت قادرة على الوصول إلى العتاد الأميركي المحظور رغم القيود المشددة. ولم توجه السلطات التايوانية أي اتهامات إلى إنفيديا أو سوبر مايكرو كمبيوتر، فيما أكد الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، جنسن هوانغ، أن الشركة "صارمة" في شرح القواعد التنظيمية لشركائها. وقال هوانغ، خلال زيارته إلى تايبيه، إن على سوبر مايكرو تعزيز إجراءات الامتثال لديها لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً، بينما أكدت الشركة من جهتها أن لديها "أطر امتثال قوية" وتدقيقاً صارماً في عملياتها بالتعاون مع شركائها. ## إيبولا: التضليل يعرقل مكافحة التفشّي وأوغندا تغلق حدودها مع الكونغو 27 May 2026 02:19 PM UTC+00 في وقت أمرت فيه سلطات أوغندا بإغلاق فوري لحدودها مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعد ظهر اليوم الأربعاء، وسط تفاقم تفشّي فيروس إيبولا الأخير، تؤدّي المعلومات المضللة وانعدام الثقة إلى تعقيد جهود مكافحة هذه العدوى في الكونغو الديمقراطية وكذلك النقص الكبير في البنية التحتية الطبية بالبلاد، فيما تحذّر منظمة الصحة العالمية من تداعيات كارثية تُسجَّل في وقت تأتي فيه العدوى متزامنة مع الصراع القائم بالمناطق المتضرّرة وتدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار. ويأتي ذلك في وقت تتوسّع فيه رقعة تفشّي إيبولا المتسارع جداً، ولا سيّما سلالة بونديبوجيو النادرة التي لا تتوفّر لها لقاحات ولا علاجات معتمدة. وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت، قبل عشرة أيام، التفشّي المرصود أخيراً في إقليم إيتوري شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، وكذلك في أوغندا المجاورة "حالة طوارئ صحة عامة تثير قلقاً دولياً"، قبل أن تصدر تحذيرات متتالية على خلفية مخاطر العدوى التي تُعَدّ "مرتفعة جداً" في المناطق المتضرّرة في حين أنّها ما زالت "منخفضة" على الصعيد العالمي. وعلى الرغم من محاولات الطمأنة بخصوص مخاطر إيبولا في خارج المناطق المتضرّرة، فإنّ دولاً عدّة راحت تطبّق تدابير استباقية من أجل مكافحة أيّ عدوى محتملة، ولا سيّما أنّ حالات مشتبهاً في إصابتها رُصدت أخيراً في أكثر من دولة بين أشخاص عادوا من مناطق موبوءة. ولعلّ أولى تلك الدول الولايات المتحدة الأميركية، التي تؤدّي تخفيضاتها للمساعدات الدولية إلى تقويض الاستجابة للأزمة الصحية المستجدّة، بالإضافة إلى انسحابها من منظمة الصحة العالمية منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية. Eastern #DRC now faces a catastrophic collision of disease and conflict with the #Ebola outbreak in Ituri province outpacing the response. The Ebola Bundibugyo virus has no approved vaccine nor treatment. Stopping this Ebola transmission depends entirely on humanitarian access.… pic.twitter.com/FGnQYIq6CH — Tedros Adhanom Ghebreyesus (@DrTedros) May 27, 2026 غيبريسوس يحذّر: الحرب في الكونغو الديمقراطية تُفاقم تفشّي إيبولا وفي إطار تحذيرات منظمة الصحة العالمية المتلاحقة منذ إعلان حالة الطوارئ، أشار المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إلى تداعيات كارثية لتزامن المرض والصراع في المناطق المتضرّرة من تفشّي فيروس إيبولا شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية. وأكد، في بيان أصدره اليوم الأربعاء ونشره على موقع إكس: "لا يمكننا بناء الثقة مع المجتمعات المحلية أو عزل المرضى وسط تساقط القذائف". وناشد غيبريسوس "كلّ الأطراف المتحاربة الاتّفاق على وقف فوري لإطلاق النار من أجل احتواء تفشّي العدوى"، وكذلك "من أجل تمكيننا من الوصول الآمن والمستدام"، ولا سيّما لـ"الفرق الطبية". وطالب بجعل "نجاة الناس أولوية وفوق كلّ اعتبار". وشرح المسؤول الأممي أنّ "شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية يواجه في الوقت الراهن كارثةً تتمثّل بتصادم ما بين المرض والصراع"، الأمر الذي يجعل "تفشّي فيروس إيبولا في إقليم إيتوري يتجاوز قدرة الاستجابة (اللازمة له)". وعاد غيبريسوس ليؤكد أن "لا لقاح ولا علاج معتمدَين لفيروس بونديبوجيو من إيبولا"، مشدّداً على أنّ "وقف انتقال العدوى كلياً يعتمد على وصول الإمداد الإنساني". أضاف غيبريسوس، في التدوينة التي نشرها على موقع إكس أنّ "الاشتباكات (المسلحة) المستمرّة تُؤدي إلى نزوح جماعي، وتدفع مخالطي المصابين المعرَّضين للخطر إلى مخيمات مكتظة". ولفت إلى أنّ "العاملين في الخطوط الأمامية يخاطرون بكلّ شيء، فيما تجعل الهجمات على المرافق الصحية تتبّع الحالات والمخالطين أمراً شبه مستحيل". If a person confirmed to have Ebola or suspected to have died from Ebola passes away, DO NOT handle or bury the body yourself. ⚠️ Ebola remains highly infectious after death and can spread through direct contact with the body. ‍⚕️️ Only a trained Safe and Dignified Burial… pic.twitter.com/w6Rl4FXS68 — Uganda Red Cross Society (@UgandaRedCross) May 27, 2026 أوغندا: هذه استثناءات عبور الحدود لضبط العدوى وفي خطوة توقّعها مراقبون، أعلنت السكرتيرة الدائمة لوزارة الصحة الأوغندية ديانا أتوين، في مؤتمر صحافي عقدته بعد ظهر اليوم الأربعاء، إغلاق حدود بلادها مع جمهورية الكونغو الديمقراطية مؤقتاً، ابتداءً من الآن، وذلك مع "تصاعد مدى" تفشّي فيروس إيبولا في الدولة المجاورة. يُذكر أنّ أوغندا سجّلت سبع إصابات مؤكّدة بفيروس إيبولا منذ إعلان تفشّي الوباء في إقليم إيتوري الكونغولي، في 15 مايو/ أيار الجاري، علماً أنّ هذه المنطقة تقع بمحاذاة الأراضي الأوغندية. وأشارت المسؤولة الرفيعة في وزارة الصحة إلى استثناءات في ما يخصّ العبور من جمهورية الكونغو الديمقراطية، موضحةً أنّ ما تسمح به كامبالا "يقتصر على فرق الاستجابة لتفشّي إيبولا المصرّح لها، والعمليات الإنسانية، ونقل المواد الغذائية والبضائع (...) وذلك بشروط صارمة"، خصوصاً الخضوع لفحوص طبية. أضافت أتوين أنّ "كلّ شخص يعود إلى أوغندا وافداً من جمهورية الكونغو الديمقراطية سوف يكون ملزماً بالعزل لمدّة 21 يوماً"، وذلك تحت إشراف طبيّ. ولفتت إلى أنّ كلّ وسائل الإعلام صارت ملزمة بتخصيص 30 دقيقة يومياً من برامجها، في أوقات الذروة، من أجل التوعية بعدوى إيبولا وسبل الوقاية منها. #Ituri. Ce que nous faisons aujourd'hui. Face à l'urgence d'#Ebola, nous accélérons notre riposte. À #Bunia, les équipes logistiques de @WHO finalisent l'extension du centre de traitement #Bundibugyo, avec le soutien du @FCDOGovUK et de @gatesfoundation. pic.twitter.com/znn1gM4XXe — OMS RDC (@OMSRDCONGO) May 27, 2026 مكافحة إيبولا وسط الخرافات والمخاوف والشكوك المتجذّرة ويحذّر عاملون في المجال الإنساني من التضليل، ويعبّرون عن قلقهم إزاء تشكيك كثيرين في عدوى إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية. في هذا الإطار، قال مدير منظمة "أكشن إيد" الإغاثية ساني ياكوبو: "نحن لا نحارب فيروساً قاتلاً فحسب، بل نحارب كذلك الخرافات والخوف والشكوك المتجذّرة". وكانت "أكشن إيد" قد أفادت، في بيان أصدرته أوّل من أمس الاثنين، بأنّ نحو شخص واحد من كلّ ثلاثة أشخاص في إقليم إيتوري شمال شرقي البلاد، حيثُ سُجّلت الحالات المشتبه بها بمعظمها، يعتقد بأنّ إيبولا "مجرّد خرافة". وأوضح مديرها أنّها تعمل بصورة مكثّفة من أجل تنفيذ حملات توعية في المجتمعات لمواجهة الخرافات والمعلومات الكاذبة وتشجيع السكان على اتّخاذ تدابير وقائية. أضاف ياكوبو أنّ "ثمّة أشخاصاً ينكرون وجود إيبولا كلياً، فيما يعتقد آخرون بأنّ المشروبات الكحولية القوية قد تحميهم من العدوى". يُذكر أنّ نقص الوعي أدّى مراراً إلى فوضى في الأيام الأخيرة، وأُحرقت خيام علاج تابعة لمراكز صحية وفرار مصابين وأشخاص يُشتبه بإصابتهم من تلك الخيام، الأمر الذي من شأنه أن يهدّد بانتشار أوسع للعدوى. وعمليات إحراق الخيام أتت على خلفية رفض تسليم جثث أشخاص ترتبط وفاتهم بإيبولا، مع العلم أنّ العدوى تظلّ قادرة على الانتقال بدرجة كبيرة من خلال الجثث، لذلك يجب دفنها وفقاً لإجراءات سلامة صارمة. This is not just an ‘Ebola Response’ - it a comprehensive intervention to support the lives of the people we serve. https://t.co/QkBB5wTKvy — Chikwe Ihekweazu (@Chikwe_I) May 26, 2026 نقص البنية التحتية الطبية يقوّض جهود مكافحة العدوى ويتسبّب النقص المسجّل في البنية التحتية الطبية في جمهورية الكونغو الديمقراطية في تقويض جهود احتواء تفشّي فيروس إيبولا، وفقاً لتحذيرات عمّال إغاثة وخبراء طبيين. وقالت المتخصصة الألمانية في الأمراض المدارية جيزيلا شنايدر إنّ زملاءها في المنطقة أفادوا بأنّه يتعيّن إرسال العيّنات المأخوذة في الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس إيبولا إلى العاصمة كينشاسا، الواقعة على بعد نحو 1,700 كيلومتر، وذلك لأنّ إقليم إيتوري يفتقر إلى مختبرات قادرة على تأكيد الإصابة. وأشارت شنايدر، التي كانت تعمل في جمهورية الكونغو الديمقراطية سابقاً مع منظمة "ديفام" الألمانية للإغاثة، إلى عدم توفّر اختبارات سريعة متاحة لسلالة بونديبوجيو النادرة من إيبولا المتفشية اليوم. واشنطن: حجر صحي في كينيا لأميركيين تعرّضوا لإيبولا من جهة أخرى، أفاد مسؤول في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، بأنّه تقرّر إرسال المواطنين الأميركيين الذين تعرّضوا للإصابة بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى كينيا، بدلاً من نقلهم جواً إلى الولايات المتحدة الأميركية، موضحاً أنّ من شأن هذه الخطة أن تساعد المرضى على تجنّب إجلاء طبي يمتدّ لساعات طويلة. أضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أنّ مركز الحجر الصحي والعلاج المشار إليه أُنشئ من قبل ثلاث وزارات؛ الدفاع، والخارجية، والصحة والخدمات الإنسانية. وكانت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية قد ذكرت، في تقرير نشرته أمس الثلاثاء، أنّ من المتوقّع أن ترسل إدارة ترامب مسؤولين عن الصحة العامة إلى كينيا، الهدف منه تشغيل منشأة حجر صحي محتملة هناك، وسط تفشّي فيروس إيبولا بجمهورية الكونغو الديمقراطية. وأوضحت الصحيفة، نقلاً عن مصادر مطّلعة، أنّ المنشأة التي كانت تنتظر موافقة الحكومة الكينية مخصّصة للمواطنين الأميركيين الذين تعرّضوا لعدوى إيبولا أو المعرّضين لخطر إصابة كبير به في المنطقة، بالإضافة إلى أولئك الذين ثبتت إصابتهم بالفيروس. أضافت أنّ عدداً من أعضاء فريق خدمات الصحة العامة التابع لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية تلقّوا إخطارات بالانتشار. وفيما لم يردّ البيت الأبيض ولا وزارة الصحة والخدمات الإنسانية بعد على طلبات وكالة رويترز للتعليق، أشار متحدّث باسم وزارة الخارجية الكينية إلى أنّها بصدد التحقّق من التقارير المتعلقة بهذه المنشأة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسارع فيه سلطات الصحة حول العالم في اتّخاذ إجراءات لاحتواء تفشّي السلالة النادرة من فيروس إيبولا. Ebola : les vols restent sûrs, mais la vigilance sanitaire doit être maintenue @icao @WHO Pas de fermeture des frontières Un contrôle au départ peut être mis en place pour détecter les personnes symptomatiqueshttps://t.co/NZ3jManEb5 — ONU Info (@ONUinfo) May 27, 2026 كندا وجزر البهاما تفرضان حظراً على السفر.. والسبب إيبولا وفي إطار التدابير الاستباقية، أعلنت كندا وجزر البهاما، أمس الثلاثاء، أنّهما ستفرضان حظراً مؤقتاً على دخول المقيمين في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا ودولة جنوب السودان إليها، على خلفية تفشّي فيروس إيبولا الأخير. وذكرت الحكومة الكندية أنّها ستمنع المقيمين في هذه الدول من دخول أراضيها لمدّة 90 يوماً، ابتداءً من اليوم الأربعاء، مشيرةً إلى أنّ هذا الإجراء المؤقّت يهدف إلى تقليل مخاطر دخول فيروس إيبولا إليها وانتشاره فيها. وأوضحت وكالة الصحة العامة الكندية، في بيان، أنّه سيتعيّن على المواطنين الكنديين والمقيمين الدائمين على أراضيها والرعايا الأجانب، الذين زاروا المناطق المتضرّرة في الأسابيع القليلة الماضية والتي لا تظهر عليهم أعراض، الخضوع لحجر صحي لمدّة 21 يوماً، ابتداءً من 30 مايو/ أيار الجاري. كذلك علّقت كندا القرارات النهائية بشأن طلبات الهجرة المقدّمة من أشخاص من الدول الثلاث المشار إليها، مع إمكانية تمديد التعليق أو رفعه بحسب مستجدّات الأزمة الصحية. بدورها، بيّنت حكومة جزر البهاما الواقعة في المحيط الأطلسي أنّ حظر السفر سيدخل حيّز التنفيذ على الفور، وسيظلّ سارياً لمدّة 30 يوماً، ليخضع عندها لمراجعة من قبل وزارة الصحة. وأعلنت جزر البهاما تشديد إجراءات الفحص الصحي وفرض حجر صحي محتمل على الأجانب الذين زاروا جمهورية الكونغو الديمقراطية أو أوغندا أو دولة جنوب السودان في خلال الأيام الثلاثين التي سبقت وصولهم إلى الدولة الكاريبية. تجدر الإشارة إلى أنّ السلطات الصحية في الولايات المتحدة الأميركية، كما وزارة الخارجية فيها، قد عمدتا، في الأسبوع الماضي، إلى حظر دخول غير المواطنين إلى أراضيها، ممّن زاروا جمهورية الكونغو الديمقراطية أو أوغندا أو دولة جنوب السودان في الأسابيع القليلة الماضية. (العربي الجديد، رويترز، فرانس برس، أسوشييتد برس) ## انطلاق الدورة الأولى من مهرجان الفيلم اللبناني في إيطاليا 27 May 2026 02:22 PM UTC+00 افتُتحت الدورة الأولى من مهرجان الفيلم اللبناني في إيطاليا، الأربعاء، خلال حفل استضافته السفارة اللبنانية في روما، على أن تستمر العروض حتى يوم الجمعة المقبل. وركّزت السفيرة اللبنانية في إيطاليا، كارلا جزار، خلال كلمة لها على "القيمة الثقافية والرمزية" للمهرجان، معتبرةً أنه "لحظة هامة في الحوار بين لبنان وإيطاليا". وتحتضن سينما باربريني في العاصمة روما عروض المهرجان بين 27 و29 مايو/ أيار الحالي، والتي تتألّف من قائمة متنوّعة من الأفلام الروائية والوثائقية. ومن أبرز الأعمال المنتظر عرضها: "كوستا برافا" لمونيا عقل و"هل تحبني" للانا ضاهر، و"أرزة" لميرا شعيب، و"حديد نحاس بطاريات" لوسام شرف، و"بيروت الغربية" لزياد دويري. وتقام فعاليات الدورة الأولى من مهرجان الفيلم اللبناني بإشراف المركز الثقافي الإيطالي وبدعم من السفارة اللبنانية في إيطاليا، فيما تتولى جمعية سينما بلا حدود مسؤولية التنظيم. ويهدف المهرجان، الذي يُقام لأوّل مرة أن يكون منصةً لعرض الإنتاج السينمائي اللبناني المعاصر، وتقديم نظرةٍ على المجتمع والتحديات التي يعيشها. وفي تصريح سابق للوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، رأى رئيس المركز الثقافي الإيطالي اللبناني، موريس سلامة، أن "السينما تمثل جسراً حقيقياً بين الشعوب" و"تسهم في التقارب الإنساني وتعزيز الحوار الثقافي، إذ تتيح الأفلام للمشاهدين التعرف إلى ثقافات الشعوب وعاداتها وتاريخها من منظور أصحابها، بما يحدّ من الصور النمطية والأحكام المسبقة". ## هبوط النفط بقوة بعد نشر مسودة تهدئة قد تعيد الحياة إلى مضيق هرمز 27 May 2026 02:27 PM UTC+00 أشعلت تسريبات عن مسودة اتفاق مرحلي بين الولايات المتحدة وإيران موجة تفاؤل في أسواق الطاقة العالمية، بعدما تحدث التلفزيون الرسمي الإيراني عن إمكانية عودة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز خلال شهر واحد فقط من إقرار الاتفاق، في تطور قد يخفف واحدة من أخطر الأزمات التي هزّت أسواق النفط والتجارة البحرية منذ اندلاع الحرب مطلع العام. وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية، فإن المسودة غير الرسمية لاتفاق السلام المؤقت تنص على استئناف حركة السفن التجارية عبر مضيق هرمز، باستثناء القطع العسكرية، إلى جانب رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية وانسحاب البحرية الأميركية من المياه المحيطة بإيران. وفور انتشار الأنباء، أفادت "بلومبيرغ" بهبوط أسعار النفط بقوة، إذ تراجع برميل خام برنت بنحو 4% إلى ما دون 96 دولاراً، مواصلاً خسائره الأسبوعية التي تجاوزت 7%، مع تزايد رهانات المتعاملين على اقتراب التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران، علماً أن مضيق هرمز أحد أهم الشرايين الحيوية للطاقة في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، فيما أدى الإغلاق الفعلي للمضيق مع بداية الحرب في فبراير/شباط الماضي إلى ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة وتسارع الضغوط التضخمية عالمياً. وتشير المسودة، وفق التقارير الإيرانية، إلى أن إيران وسلطنة عمان تعملان على وضع آلية مشتركة للإشراف على حركة الملاحة في المضيق، وهي من أكثر النقاط حساسية في المفاوضات الجارية، خصوصاً مع إصرار واشنطن على ضمان حرية العبور الكامل للسفن. وفيما تتواصل الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين بوساطة باكستان وقطر، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن التوصل إلى اتفاق قد يحتاج "لبضعة أيام إضافية"، بينما أكد المسؤول الإيراني علي باقري كني أن "لا شيء متفق عليه حتى يتم الاتفاق على كل شيء". لكن رغم أجواء التفاؤل، لا تزال التوترات العسكرية تلقي بثقلها على المشهد. فقد شهدت المنطقة هذا الأسبوع مواجهات مباشرة بعدما أعلنت الولايات المتحدة استهداف سفن إيرانية قالت إنها كانت تزرع ألغاماً قرب المضيق، فيما ردت طهران بإطلاق النار على طائرات أميركية وإسقاط مسيّرة. كذلك تواجه المفاوضات عقبات إضافية تتعلق بالأموال الإيرانية المجمدة، إذ تطالب طهران بالإفراج عن 12 مليار دولار فور توقيع مذكرة التفاهم، وهو ما قد يثير اعتراضات قوية داخل الولايات المتحدة، وخصوصاً من التيار المتشدد تجاه إيران. وفي موازاة ذلك، يزيد التصعيد الإسرائيلي في لبنان وغزة من تعقيد المشهد، إذ تصر إيران على أن يشمل أي وقف لإطلاق النار جميع الجبهات، بما فيها لبنان الذي تواصل إسرائيل توسيع عملياتها العسكرية فيه. ## أهالي المختطفين السوريين لدى إسرائيل يطلبون تدخل الأمم المتحدة 27 May 2026 02:50 PM UTC+00 زار وفد من أهالي المختطفين السوريين لدى الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، نقطة تابعة لقوات الأمم المتحدة في منطقة نبع الفوار بمحافظة القنيطرة، جنوبي سورية، للمطالبة بالإفراج عن أبنائهم والكشف عن مصيرهم. وذكر الناشط محمد أبو حشيش لـ"العربي الجديد" أن الأهالي حاولوا لقاء قائد النقطة الأممية لمطالبته بالتدخل والسعي لمعرفة مصير المختطفين، لكن لم يتسن لهم ذلك، مشيراً إلى أن قوات الأمم المتحدة "لا تتخذ إجراءات فعلية بهذا الخصوص، كما أنها لا تتحرك للحد من التوغلات والانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة". وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من تنظيم أهالي المختطفين وقفة احتجاجية أمام مبنى الأمم المتحدة في دمشق، طالبوا خلالها بالكشف الفوري عن مصير أبنائهم والإفراج عنهم، داعين المنظمات الدولية إلى تحمّل مسؤولياتها تجاه حالات الإخفاء القسري على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب السوري. وقال المشاركون في الوقفة إن عدد المعتقلين والمفقودين قسراً لدى الاحتلال الإسرائيلي بلغ 47 شخصاً من أبناء محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق الغربي، بينهم معلمون وطلاب ومزارعون، مطالبين الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية بالضغط على إسرائيل للكشف عن أماكن احتجازهم وضمان سلامتهم. وكان مركز "سجل" الحقوقي، المعني برصد الانتهاكات الإسرائيلية في سورية، وثق 15 حالة احتجاز في إبريل/نيسان الماضي، طاولت مدنيين، معظمهم من رعاة الأغنام أو أشخاص مرّوا قرب شريط فض الاشتباك أو نقاط التفتيش. وأوضح المركز أن غالبية المحتجزين أُفرج عنهم بعد ساعات من احتجازهم، بينما لا يزال شخص واحد قيد الاحتجاز. ووفق المركز، بلغ عدد المختطفين من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلي 197 شخصا منذ الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، كان 45 منهم ما زالوا رهن الاحتجاز حتى إعداد التقرير الشهر الماضي. وأُفرج عن 152 شخصاً، أمضى معظمهم نحو 24 ساعة قيد الاحتجاز، بينما تراوحت مدة احتجاز سبعة آخرين بين شهرين وستة أشهر. كما أشار المركز إلى مقتل 36 مدنياً سورياً خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ الثامن من ديسمبر 2024. ميدانيا، أفادت شبكات محلية باستمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب السوري، حيث توغلت قوة إسرائيلية مؤلفة من آليتين عسكريتين الليلة الماضية من بوابة تل أبو الغيثار باتجاه طريق وادي الرقاد في ريف درعا الغربي، قبل أن تطلق نيران رشاشاتها باتجاه الأراضي الزراعية في المنطقة. كما ذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت ثلاث قنابل مضيئة في سماء منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي وبلدة صيدا الجولان بريف القنيطرة، بالتزامن مع دخول جرافة عسكرية إسرائيلية من الجولان المحتل لتنفيذ أعمال تجريف غربي بلدة الرفيد في ريف القنيطرة الجنوبي بمحاذاة الشريط الفاصل، إذ جرّفت الطريق المحاذي للبوابة. ## غوارديولا وجه طلباً أخيراً قبل رحيله عن السيتي بسبب اليونايتد 27 May 2026 03:17 PM UTC+00 لم يتخلّ المدرب الإسباني بيب غوارديولا (55 عاماً) عن عادته في التدخل بجميع التفاصيل، بعدما وجه طلباً مباشراً إلى إدارة مانشستر سيتي، قبل رحيله عن منصبه في الجهاز الفني، من أجل حرمان الغريم التاريخي مانشستر يونايتد، حتى يحقق هدفه الكبير في سوق الانتقالات الصيفية القادمة، عبر حسم صفقة الموهبة إليوت أندرسون. وذكرت شبكة بي بي سي البريطانية، الأربعاء، أن بيب غوارديولا وضع في تقريره النهائي قبل رحيله عن مانشستر سيتي طلباً رئيسياً، وهو عمل الإدارة على حسم صفقة إليوت أندرسون، الذي يلعب في صفوف نوتنغهام فورست، لأن المدرب الإسباني لا يريد رؤية الموهبة الإنكليزية تذهب إلى مانشستر يونايتد، الذي يبحث عن خليفة البرازيلي كاسيميرو. وأوضحت أن الصفقة المالية المتوقعة في صفقة إليوت أندرسون، التي سيحسمها مانشستر سيتي، ستبلغ 100 مليون جنيه إسترليني، لكن نوتنغهام فورست يعمل على زيادتها، بعدما جلس على طاولة المفاوضات مع مانشستر يونايتد، الذي يبحث عن قائد خط وسط في الموسم القادم، عقب رحيله نجمه البرازيلي كاسيميرو، الذي رفض تجديد العقد واختار الرحيل بحثاً عن فرصة جديدة في مسيرته الاحترافية. وتابعت أن غوارديولا ترك منصبه في الجهاز الفني لنادي مانشستر سيتي، لكن إرثه سيكون حاضراً في الموسم القادم، بعدما استطاع خلال موسمين فقط إعادة بناء الفريق مرة أخرى، ويعتبر إليوت أندرسون القطعة الناقصة، التي ستقدم يد العون إلى المدرب القادم، الذي سيكون مُطالباً بضرورة إعادة رفاق إرلينغ هالاند إلى منصة التتويج في البريمييرليغ ودوري أبطال أوروبا. وختمت الشبكة تقريرها بالإشارة إلى أن بيب غوارديولا حاول العمل على إقناع إليوت أندرسون بالانضمام إلى صفوف مانشستر سيتي في سوق الانتقالات الشتوية الماضية، لكن الموهبة الإنكليزية طلب منحه الفرصة، حتى يعمل على مساعدة نوتنغهام فورست في البقاء بمنافسات الدوري الإنكليزي الممتاز، وهو ما حصل، لكن دخول مانشستر يونايتد على الخط، ربما سيشعل الصراع بين الغريمين على الصفقة في "الميركاتو". ## لأننا جبناء، ما من سبب آخر 27 May 2026 03:27 PM UTC+00 نكبر ونشعر أنّ عار الوجود أعمق من أن يُحتمل. إدراك متأخّر ودائم لا يباغتنا دفعة واحدة، بل يتسلّل كبرودة بطيئة تقوّض أوهام النضج. فنكتشف أنّ كلّ ما بنيناه من كبرياء ليس سوى قشرة واهية تخفي تحتها رعب العبث الشاسع. نكبر ونفهم أنّ المحاولة في حدِّ ذاتها عبء، وأنّ البحث عن معنى في هذا الفضاء المُحايد هو ضرب من الجنون، ومع ذلك نتحرّك مدفوعين بغريزة البقاء البائسة. وهذا لأنّنا جبناء. ما من سبب آخر. قد نفعل أيّ شيء ببساطة، كي لا ننتحر، أو ننتحب. فهل من أمر مُعيب بقدر التّجرؤ على التفكير بكليهما، من دون أن نُثير حولنا تعاطفَ "العدّ التنازليّ"، وغريزة كلمات التّشجيع المُبهمة، والتي يخاف أن يصدّقها قائلوها؟  وفي هذا السياق، يقول الشاعر الأرجنتينيّ خورخيه لويس بوجيس "فبالرغم من أَنَّ الْخِنْجَرَ الْمُعَادِي، أَوْ ذَاكَ الْخِنْجَرَ الْآخَرَ (الوقت)، قَدْ طَمَرَهُمْ فِي الْوَحْلِ، إِلَّا أَنَّهم، وبعيدًا عن الوقت والموت، هَؤُلَاءِ الْمَوْتَى يَعِيشُونَ الْيَوْمَ فِي التَّانْغُو".  سجائرهم تكاد تكون مختونة الأنفاس، كأنّهم يحاولون طمس هُويّاتهم أو التستّر على تجاعيد الخيبة التي حفرها الزمن على نواصيهم، فلا أحد يريد أن يُعرف على حقيقته في هذا المحفل الجنائزي، وكلمات خورخيه لويس بورجيس هي واقعهم. لم يكونوا قادرين على الإتيان بسبب أفضل لإتقان الحياة، لذا أتساءل دومًا إن كانوا أموات في الداخل مثلي، أم أنّهم يحتقرون الموت ولا يحفلون به؟ ما الميل الخفيّ الذي يدفعهم الى تلك الأماكن، التي تقصدها الأجساد، كي يُلتَهم فيها الملهمون و"خناجرهم"؟ أم أنهم بالفعل يحتفلون…فقط؟ للغرباء طريقة غريبة بفرض الطمأنينة على الأرواح المُتزعزعة. لا يجيدون تحويل أكتافهم إلى مقاصل، لذا يسهل للرؤوس الاتّكاء عليها.  ينظرون في عيون بعضهم بعضًا، فلا يرون سوى انعكاس لدمارهم المشترك. لا وعود، لا أحلام، ولا كلمات وداع. والأعناق تهجر الأكتاف المُستعارة إلى مواضعها الأصلية، عائدةً إلى القريب الذي سيقتلعها حبًا، ووفاءً، واكتراثًا.  أتوا  كما تأتي الكائنات الجريحة إلى الضوء: بدافع غامض، نصفه عادة ونصفه انتحار مؤجّل لا قيمة لشيء. وخاصّة، لا قيمة لرقابهم المرميّة على ايادٍ مؤقّتة، رقاب انحنت تحت ثقل الهزائم المُتراكمة واليومية، لتبحث عن ركيزة واحدة لن تحثّها على نبذ  نفسها. تلاحم يائس بين أناس لا يجمعهم سوى إدراكهم الضمني لعدمية الوجهة. لا أحد يتكبّد عناء البوح بها كما الصمت الهائل، لأنّ لا أحد يجاهر بقتامة أفكاره عندما يرقص. فالرقص، كالخيانة، تواطؤ جماعي على التظاهر بالتماسك. والصمت يكدّس رعب العبارات التي جفّت في الحناجر والصرخات التي استعصت على النطق. قد "يخالف" الحظ أحدهم ويربكه، إذا وقع الاختيار على أستور بيازولا، بلحنه المحدّد الذي يشي بكلّ شيء بمنتهى الوقاحة، فتتبدّد بذلك الهدنة الهشّة وسجاد المواربة المخمليّ وتفشل مداراة التشتّت. لا أعلم من أَذَنَ له بأن يكون خائنًا إلى هذه الدرجة بحقّ الكتمان، أو من قدّم له أحقية التبذير في وصف التيه والتمرّد عليه. فكيف يجرؤ على تقيّؤ هذه الفجاجة مُحوّلًا عقلًا مُسرفًا في الحزن إلى مشاع يتقاسمه الجميع في الغرفة المُعتمة؟ نادرًا ما تحضر الحقيقة عندما يتعلّق الأمر بالموسيقى: تكذّبنا المواقف وإرهاق التبرير، وأشياء أخرى لا تُفسّر بل تُختبَر في وقتها وتختفي الى الأبد. فأيّ حجر ثابت كُتِبَ عليه حتّى عَجز الكذب عن مفاوضته؟ أيّ جنيّ مسّه آنذاك كي يجنّ دقّةً لا تُجادَل؟  نستمرّ في النضج المزعوم بينما تتآكل أطرافنا. وفي الساحات البالية يكتسب هذا الوعي بالخراب جسدًا ملموسًا، تتنفّسه الرئات المخنوقة وتلمسه الأصابع المرتجفة. اللحن يقدّم عزاءه الصاخب، يمعن في تعميق الإحساس بالذنب، يُفرز الشهود حسب آليّات زوالهم، يلهي النفس بوفرة الأوهام.  لا يبدو أنّ أحدًا منهم جاء لينجو فعلًا. أتوا كما تأتي الكائنات الجريحة إلى الضوء: بدافع غامض، نصفه عادة ونصفه انتحار مؤجّل. والموسيقى ما كانت إلّا أناقة الاعتراف بأنّ الحياة أفلتت من بين الأصابع منذ وقت طويل. عادوا إلى اُسَرِهِم التي تشبه توابيت الفرح عندما نبالغ في تخديرها، إلى أَسرِهِم الذي لا يجرؤون على الاعتراف به لأنفسهم، والذي يقاسي من غادره ممّا هو أشنع من توابيتهم.  لكنّهم سيعودون مُجددًا، في ليلة أخرى، بالعيوب ذاتها، والعيون الذابلة، كأنّهم يؤدّون طقسًا وثنيًا ضدّ العدم. لا لأنّهم يحبّون الحياة، بل لأنّهم، مثلي، لم يجدوا بعد طريقةً لائقة لمغادرتها. ما من سببٍ آخر. ## لماذا لن يشارك تايغر وودز في بطولات الغولف عام 2026؟ 27 May 2026 03:33 PM UTC+00 يواجه أسطورة رياضة الغولف الأميركي تايغر وودز (50 عاماً) صعوبة في المشاركة بأي بطولة في هذه الرياضة خلال عام 2026، بعدما دخل في أزمة كبرى، عقب اعتقاله في شهر مارس/آذار الماضي بتهمة القيادة تحت تأثير الكحول، ودخوله إلى إحدى المصحات، حتى يتعافى من المشكلة الصحية والعقلية التي يعاني منها. وذكرت صحيفة ماركا الإسبانية بنسختها الإنكليزية، الأربعاء، أن تايغر وودز لن يشارك في بطولة الولايات المتحدة الأميركية المفتوحة وأيضاً بطولة بريطانيا المفتوحة، ما يعني غيابه عن البطولات الأربع الكبرى للعالم الثاني على التوالي، وهو الأمر الذي يُثير الشكوك حول مستقبله في رياضة الغولف، التي يُعد أحد أبرز أساطيرها عبر التاريخ. وتابعت أن تايغر وودز لا يمتلك استثناءً للمشاركة في بطولة الولايات المتحدة المفتوحة، ولم يقدّم طلب تسجيله في بطولة بريطانيا المفتوحة قبل الموعد النهائي الرسمي، لكن غيابه عن هذه المسابقات الدولية يطرح التساؤل الكبير حول وضعه في هذه الرياضة، وهو هل سيتمكن من العودة إلى المنافسة على المستوى الذي جعله أحد أعظم الرياضيين على مر العصور؟ وأردفت أنه منذ تعرض تايغر وودز بطل البطولات الكبرى 15 مرة لحادث السيارة الخطير عام 2021، لم يتمكن من المشاركة إلا في ثماني بطولات كبرى، وخلال تلك الفترة، انسحب من بطولتين، وفشل في التأهل في أربع بطولات أخرى، بما في ذلك مشاركاته الثلاث الأخيرة في البطولات الكبرى عام 2024. وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن أصعب لحظة واجهها تايغر وودز كانت في بطولة الماسترز 2024، حيث سجل أسوأ جولة له في البطولات الكبرى، محققاً 82 ضربة، وانتهى أداؤه بمجموع 10 ضربات فوق المعدل في الجولة الأخيرة، ليختتم بذلك واحدة من أصعب عطلات نهاية الأسبوع في مسيرته الاحترافية، التي يعاني فيها من أزمة حادة. ## سورية: مفقودون في غرق قارب هجرة غير نظامية قبالة طرطوس 27 May 2026 03:37 PM UTC+00 تواصل فرق خفر السواحل والدفاع المدني والقوات البحرية، اليوم الأربعاء، عمليات البحث عن أربعة مفقودين بعد غرق قارب هجرة غير نظامية قبالة سواحل طرطوس غربي سورية أخيراً، في حادثة تزامنت مع سلسلة حوادث غرق أخرى شهدتها مناطق على امتداد نهر الفرات وأودت بحياة ثلاثة أطفال شرقي البلاد. وأفاد مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية مازن علوش، في منشور على موقع إكس، بأنّ فرق خفر سواحل سورية بالتعاون مع الدفاع المدني السوري والقوات البحرية السورية تمكّنت من إنقاذ ستة أشخاص عقب غرق قارب يُستخدَم في تهريب الأشخاص بالقرب من منطقة العريضة فجر اليوم الأربعاء، لافتاً إلى استمرار عمليات البحث والتمشيط للعثور على أربعة مفقودين آخرين. من جهته، أفاد الدفاع المدني السوري بأنّ فرقه في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث بطرطوس تلقّت بلاغاً عن غرق قارب بالقرب من الساحل الجنوبي، وعلى متنه عشرة أشخاص وفقاً للمعطيات الأولية. أضاف أنّ فرق الإنقاذ بدأت عمليات البحث فوراً بالتعاون مع خفر السواحل والقوى البحرية، وتمكّنت من إنقاذ ستّة أشخاص وتقديم الإسعافات الأولية لهم، مؤكدةً أنّ أربعة ما زالوا في عداد المفقودين. وقال مصدر أمني في طرطوس لـ"العربي الجديد" إنّ هؤلاء الأشخاص كانوا يحاولون الوصول إلى لبنان بطريقة غير نظامية عندما غرق قاربهم، مضيفاً أنّ لا معلومات متوفّرة بشأن هويّاتهم بسبب أوضاعهم الصحية، مع العلم أنّهم نُقلوا إلى المستشفى. وفي وقت تتواصل فيه عمليات التمشيط عند الساحل، شهدت محافظة دير الزور شرقي سورية حوادث غرق متفرقة في نهر الفرات، بالتزامن مع الارتفاع الملحوظ في منسوب مياهه، اليوم الأربعاء. وقال محمد الحسين، من أهالي دير الزور، لـ"العربي الجديد"، إنّ طفلاً توفي غرقاً في بلدة زغير، غربي المحافظة، بعدما جرفت مياه النهر أربعة أطفال كانوا على مقربة من إحدى ضفّتَيه، مع العلم أنّ الأهالي تمكّنوا من إنقاذ الأطفال الثلاثة الآخرين. وأوضح الحسين أنّ ارتفاع منسوب المياه وقوة التيار، في الأيام الأخيرة، زادا من مخاطر الاقتراب من النهر، لافتاً إلى أنّ الأهالي صاروا يتخوّفون من ذلك، مع تسجيل تغيّر واضح في حركة المياه وسرعة تدفّقها. وفي حادثة منفصلة بعد ساعات، توفي طفلان آخران غرقاً في نهر الفرات، في بلدة الخريطة بريف دير الزور الغربي، لترتفع حصيلة الحوادث المسجّلة في يوم واحد إلى ستّ حالات غرق بين الأطفال، انتهت بوفاة ثلاثة وإنقاذ ثلاثة آخرين. وأشار الحسين إلى أنّ مياه الفرات جرفت كذلك جسراً حربياً في بلدة المريعية بريف دير الزور الشرقي، الأمر الذي يعكس حجم الارتفاع في منسوب المياه وقوة اندفاعها. لماذا الأنهار والسدود خطرة وغير صالحة للسباحة، وما هي إرشادات السلامة للسباحة في الأماكن المخصصة والآمنة. شاركوا الفيديو وكونوا سبباً في حماية الأرواح من الغرق.#وزارة_الطوارئ_وإدارة_الكوارث#الدفاع_المدني_السوري #توعيةhttps://t.co/JqTg6AQHlB — الدفاع المدني السوري (@SyriaCivilDefe) May 27, 2026 وتأتي هذه الحوادث بعد أيام من تحذيرات أطلقتها الجهات المختصة وفرق الدفاع المدني بشأن ارتفاع منسوب نهر الفرات نتيجة زيادة تصريف المياه، وسط دعوات للسكان للابتعاد عن ضفتَي النهر وتوخّي الحذر، خصوصاً في المناطق القريبة من مجرى المياه. وتعيد حوادث اليوم إلى الأذهان وقائع غرق مشابهة شهدتها البلاد في الأشهر الماضية. ففي منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي، توفي ثلاثة أشخاص في غرق قارب صيد قبالة جزيرة أرواد بمحافظة طرطوس بسبب ارتفاع الأمواج، في حين أُنقذ شخصان آخران. ## سعود عبد الحميد يحلُّ أزمة جواز السفر المسروق ويستعد للمونديال 27 May 2026 03:39 PM UTC+00 حلَّ نجم منتخب السعودية لكرة القدم سعود عبد الحميد (26 سنة)، أزمة جواز السفر المسروق قبل أسابيع من انطلاق بطولة كأس العالم 2026، لينجو من الغياب عن المونديال الذي سيُشارك فيه مع منتخب بلاده ويسعى للظهور بمستوى مُميز على أرض الملعب. وواجه سعود عبد الحميد، الفائز بكأس فرنسا منذ أيام قليلة مع نادي لانس، موقفاً صعباً، وذلك إثر تعرضه لعملية سطو في أمستردام بهولندا، إذ سُرق جواز سفره، ما عرقل انضمامه إلى المنتخب السعودي للمشاركة في كأس العالم 2026. وأصدر الاتحاد السعودي بياناً يوم الاثنين الماضي أعرب فيه عن دعمه الكامل للظهير الأيمن، كما نقل موقع "أر.أم.سي" الفرنسي تفاصيل الحادثة، حيثُ كان سعود يحتفل بزفاف عائلي، وكانت سيارته وجواز سفره من بين المسروقات، بالتالي من المقرر أن ينضم المدافع إلى معسكر المنتخب السعودي في الأيام القادمة استعداداً لكأس العالم، وعليه تأجل وصوله. وجاء في بيان صادر عن الاتحاد السعودي لكرة القدم: "يُنسق الاتحاد السعودي لكرة القدم جهوده حالياً مع وزارة الرياضة لمتابعة التحقيق، كما يعمل مع سفارة المملكة العربية السعودية في هولندا لإصدار الوثائق اللازمة التي تسمح للاعب بالانضمام إلى المنتخب. ويُقدم الاتحاد السعودي لكرة القدم دعمه الكامل لسعود عبد الحميد في هذه الظروف، ويتمنى له وصولاً آمناً إلى معسكر المنتخب الوطني". وفعلاً لم يتأخر الاتحاد السعودي لكرة القدم في حل أزمة جواز السفر المسروق للنجم سعود عبد الحميد، إذ أعلن اللاعب، اليوم الأربعاء، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، عن حل المشكلة، حيثُ تأمَّن له جواز سفر جديد بمساعدة من السفارة السعودية في هولندا بعد تواصلٍ مُكثف من الاتحاد السعودي لكرة القدم. وكتب عبد الحميد وهو في غاية الفرح: "من الآن وصاعداً، سنبدأ المهمة رسمياً، بإصرار أكبر من أجل بلدنا، هيا بنا إلى كأس العالم". ## الهيشري في لاهاي... حين عاد الخوف من المحاسبة 27 May 2026 04:04 PM UTC+00 لم يكن المشهد الأهم في قضية المُتهم بجرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية خالد الهيشري، أحد أبرز قياديي "قوة الردع الخاصة" (تعرف حاليًا بجهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة)، هو وصوله إلى لاهاي أو مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية، بل ما أحدثه داخل ليبيا بعد ذلك. فور ظهور الهيشري داخل قاعة المحكمة، بدا واضحًا أنّ الرسالة وصلت أبعد ممّا كان يتوقّع كثيرون. فجأة، بدأت السلطات والجماعات المسلّحة، شرقًا وغربًا، تتصرّف وكأنّها اكتشفت أهمية القانون وحقوق الإنسان. ظهرت أحاديث عن "مراجعة أوضاع المحتجزين"، وتحرّكت لجان هنا وهناك، وبدأت بعض الجهات تحاول تحسين صورتها أو إبعاد نفسها عن ملفات الانتهاكات التي ظلّت لسنوات جزءًا طبيعيًا من المشهد الليبي. في شرق ليبيا، جرى الإعلان عن الإفراج عن معتقلين من سجن قرنادة، النسخة الشرقية من سجن معيتيقة، في محاولة لتقديم ذلك باعتباره لفتة إنسانية، بالتزامن مع تحرّكات ولجان لمراجعة أوضاع بعض المُحتجزين وزيارات لمرافق احتجاز كان الاقتراب منها سابقًا شبه مستحيل. وفي غرب البلاد، شهد سجن معيتيقة تحسّنًا نسبيًا ومؤقتًا في أوضاع بعض المحتجزين، إلى جانب زيادة الزيارات المحلية والدولية وفتح ملفات كان يُتجنّب الاقتراب منها لسنوات، بما في ذلك ملفات لمحتجزين تعرقلت إجراءات الإفراج عنهم أو إعادتهم إلى بلدانهم. ورغم أنّ معظم هذه الخطوات تبدو أقرب إلى محاولات احتواء للضغط الناتج عن تصاعد الحديث عن المُساءلة الدولية، أكثر من كونها تحوّلًا حقيقيًا، فإنّها تعكس بوضوح حجم القلق الذي خلقته قضية الهيشري داخل دوائر السلطة والجماعات المسلّحة. قد تبدو هذه الخطوات محدودة وشكلية، وهي كذلك بالفعل إلى حدّ كبير، لكنها تكشف شيئًا مُهمًا: مجرّد رؤية متهم بجرائم خطيرة من داخل المنظومة المسلّحة الليبية وهو يمثل أمام المحكمة الجنائية الدولية كان كافيًا لإثارة الذعر والقلق داخل أروقة السلطة في ليبيا وبين جنبات أمراء الحرب وقادة الجماعات المسلّحة، صغارًا كانوا أم كبارًا. وهذا بحدّ ذاته تطوّر لافت في بلد تعايش طويلًا مع ثقافة الإفلات الكامل من العقاب. المشهد نفسه الذي خلق ارتياحاً نسبياً لدى الضحايا، كان كافياً لإثارة القلق داخل دوائر السلطات والجماعات المسلّحة وفي الجهة المقابلة، كان للمشهد أثر مختلف تمامًا على كثير من الضحايا وعائلاتهم والمجتمعات المُتضرّرة التي عاشت سنوات تحت سطوة الجماعات المسلّحة. بالنسبة لكثيرين، لم يكن ظهور الهيشري في لاهاي مجرّد مشهد عادي بُثّ على شاشات التلفزيون، بل لحظة انتظروها طويلًا شعروا فيها للمرّة الأولى منذ سنوات أنّ المحاسبة ليست شيئًا مستحيلًا. المفارقة أنّ المشهد نفسه، الذي خلق ارتياحًا نسبيًا لدى الضحايا، كان كافيًا لإثارة القلق داخل دوائر السلطات والجماعات المسلّحة. وهذا وحده يكشف حجم الخلل الذي وصلت إليه ليبيا، حين أصبح مجرّد ظهور متهم أمام المحكمة حدثًا استثنائيًا يُعيد ترتيب مشاعر الخوف والطمأنينة داخل المجتمع. ولم يأتِ هذا القلق من فراغ. فعلى مدى أكثر من عقد، لم تكن المشكلة في ليبيا غياب تطبيق القوانين أو ضعف المؤسسات العدلية أو الإرادة السياسية للمحاسبة فحسب، بل أيضًا غياب أيّ شعور حقيقي بأنّ أحدًا قد يُحاسب فعلًا على ما اقترفه. تعايشت السلطات المُتعاقبة والجماعات المسلّحة المتحالفة معها في الشرق والغرب مع القضاء الليبي باعتباره ليس سلطة رابعة، إنّما مؤسسة يمكن الضغط عليها أو الالتفاف حولها أو تعطيلها عند الحاجة. ومع الانقسام السياسي وانهيار مؤسسات الدولة، تحوّلت بعض هذه الجماعات تدريجيًا من أطراف خارجة عن القانون إلى قوى قادرة على فرض نفسها فوق القانون نفسه. أصبح مجرّد ظهور متهم أمام المحكمة حدثاً استثنائياً يُعيد ترتيب مشاعر الخوف والطمأنينة داخل المجتمع لهذا، في تقديري، لم يكن الخوف الحقيقي يومًا من القضاء المحلي، بل من العدالة الدولية. فداخل ليبيا، تعرف هذه الجماعات كيف تُدار الأمور: من يمكن تهديده، ومن يمكن الضغط عليه، وأيّ القضايا يمكن دفنها بالتسويات أو الصفقات أو حتى السلاح. أما في لاهاي، فالصورة مختلفة تمامًا. هناك، تفقد كلّ هذه الأدوات جزءًا كبيرًا من قيمتها. يتحوّل الشخص الذي اعتاد التحكّم في مصائر الناس إلى متهم يجلس داخل قاعة محكمة يستمع إلى سرد علني لما ارتُكب باسمه أو بأوامره، بينما تُعرض صورته أمام العالم بوصفه شخصًا مطلوبًا للعدالة، لا باعتباره "الأفندي" أو "الحاج" أو "الشيخ"، أو طرفًا نافذًا في توازنات السلطة الليبية. وهنا تحديدًا تكمن رمزية قضية الهيشري وتأثيرها الردعي. صحيح أنّ المحكمة الجنائية الدولية تعاني من مشاكل كبيرة، وصحيح أنّها تعرّضت خلال السنوات الماضية لضغوط سياسية وعقوبات أميركية، خصوصًا منذ مجيء إدارة ترامب، كما أنّ عملها في ليبيا واجه عراقيل هائلة من السلطات في الشرق والغرب على حدّ سواء. لم يُسمح للمُحقّقين بالوصول بحرية إلى كثير من مسارح الجرائم، وواجهت المحكمة صعوبات كبيرة في مقابلة الضحايا والشهود داخل ليبيا، فضلًا عن التهديدات الأمنية التي تمثّلها الجماعات المسلّحة لأي جهد حقيقي في تحقيق مستقل. ورغم كلّ ذلك، تمكّنت المحكمة من تحقيق ما عجزت عنه مؤسسات كثيرة داخل ليبيا: إعادة فكرة الخوف من المحاسبة إلى المشهد. قد لا تكون المحكمة قادرة على إنهاء الإفلات من العقاب في ليبيا، وقد لا تستطيع وحدها تفكيك بنية الإجرام التي تشكّلت خلال السنوات الماضية، لكنها نجحت على الأقل في توجيه ضربة رمزية ونفسية مهمّة لفكرة الحصانة المُطلقة التي اعتادت عليها الجماعات المسلّحة وكلّ من يتشبّثون بالسلطة في ليبيا. ولهذا يبدو القلق الحالي داخل بعض دوائر السلطة مفهومًا. فالمشكلة بالنسبة لهذه الجماعات ليست في قضية الهيشري وحدها، بل في احتمال أن تتحوّل المحاسبة إلى مسار مستمر لا إلى محاكمة واحدة استثنائية معزولة. وهذا أخطر ما يمكن أن يحدث لأيّ منظومة قائمة على الإفلات من العقاب. ## إيران تفرض قيوداً جديدة على توزيع محتواها الإخباري 27 May 2026 04:18 PM UTC+00 شدّدت إيران القيود المفروضة على توزيع المحتوى الإخباري الصادر من داخل البلاد، وطالبت وسائل الإعلام الدولية بتقييد استخدامه من قبل وسائل الإعلام الإسرائيلية، بحسب ما نقلته وكالة أسوشييتد برس، الأربعاء. وأصدرت وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي توجيهاً، الثلاثاء، إلى مجموعة من وسائل الإعلام الدولية التي تعمل من طهران، وتضمّن مجموعة عبارات إلزامية يجب عرضها في "جميع المحتويات المُقدمة، بما في ذلك الصور والفيديوهات والتقارير وغيرها من الإنتاجات الإعلامية". وجاء في النصّ الإلزاميّ للمؤسسات الإخبارية أنّه لا يجوز لوسائل الإعلام الإسرائيلية والقنوات الناطقة بالفارسية خارج البلاد استخدام المحتوى المذكور. كما أشارت التعليمات إلى أن "مسؤولية عدم الامتثال لهذا التوجيه تقع على عاتق الوسيلة الإعلامية التي تقدّم المحتوى". ولفتت "أسوشييتد برس" إلى أنّ إيران حظرت لسنوات على وسائل الإعلام الدولية مشاركة بعض المواد الصحافية مع قناة بي بي سي الفارسية وإذاعة صوت أميركا الفارسية وقناتي من وتو وإيران إنترناشيونال، تحت طائلة حظر عملياتها في البلاد. مع ذلك لا تزال وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية خارج البلادة قادرةً على الوصول إلى الصور ومقاطع الفيديو التي تبثّها وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية. ويأتي الإعلان عن هذه القيود الجديدة بعد ثلاثة أشهر من بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في ظلّ الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام خلال الفترة المقبلة. وكانت السلطات الإيرانية قد بدأت برفع القيود عن خدمات الإنترنت، أمس الثلاثاء، بعد حجبها في أوّل أيام الحرب، وأفاد مستخدمون في مختلف أنحاء البلاد عن عودة الاتصال عير شبكات واي فاي، لكنّه لا يزال متقطّعاً وغير مستقر. ## تراجع العوائد يُنعش السندات الأميركية مع انحسار أزمة الطاقة 27 May 2026 04:26 PM UTC+00 عادت السندات الأميركية إلى الارتفاع مع تراجع أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من شهر، بعدما عززت مؤشرات التقدم نحو اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران آمال المستثمرين بانحسار الضغوط التضخمية التي أربكت الأسواق العالمية خلال الأشهر الماضية. ووفقاً لبلومبيرغ، شهدت عوائد السندات الأميركية انخفاضاً عبر مختلف الآجال، قبل أن تقلّص خسائرها لاحقاً، فيما اقترب العائد على السندات لأجل 30 عاماً من مستوى 4.98% بعدما ظل فوق 5% بشكل متواصل منذ 12 مايو/أيار، في إشارة إلى تنامي رهانات السوق على تراجع المخاطر المرتبطة بالطاقة والتضخم. وجاء هذا التحول بعدما تحدث التلفزيون الرسمي الإيراني عن مسودة تفاهم غير رسمية بين واشنطن وطهران تسمح بإعادة حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، ما دفع أسعار النفط إلى الهبوط الحاد. وتراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 88 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ 22 إبريل/نيسان، فيما انخفض خام برنت العالمي إلى أقل من 95 دولاراً، مع تزايد التفاؤل بإمكانية إنهاء الحرب التي عطلت إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط منذ فبراير/شباط الماضي. وكانت الضربات الأميركية على إيران في أواخر فبراير قد تسببت باضطراب واسع في تدفقات النفط، ما أدى إلى قفزة قوية في الأسعار وأسهم في تأجيج التضخم عالمياً، الأمر الذي دفع البنوك المركزية، وفي مقدمها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى التلويح بمزيد من رفع أسعار الفائدة. ونقلت بلومبيرغ عن محللين قولهم إن استقرار النفط بين 80 و100 دولار للبرميل يمثل "المنطقة الحساسة" بالنسبة للفيدرالي، لأن أي ارتفاع إضافي قد يدفع البنك المركزي إلى تشديد السياسة النقدية بشكل أكبر. ورغم استمرار التوترات العسكرية في المنطقة، فإن عوائد السندات الأميركية تراجعت تدريجياً منذ 19 مايو/أيار الحالي، بالتوازي مع تصاعد الحديث عن تقدم في المفاوضات الأميركية الإيرانية. لكن الأسواق لا تزال حذرة، خصوصاً أن العوائد كانت قد سجلت خلال مايو أعلى مستوياتها منذ سنوات، مع بلوغ عائد السندات لأجل 30 عاماً أعلى مستوى منذ 2007، في حين وصلت عوائد الآجال القصيرة إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عام. ويرى متعاملون، بحسب بلومبيرغ، أن انخفاض العوائد قد يدعم الطلب على مزادات سندات الخزانة الأميركية بما في ذلك مزاد سندات الخمس سنوات بقيمة 70 مليار دولار، خاصة بعدما شهد مزاد السندات لأجل عامين طلباً قوياً رغم التقلبات الأخيرة في السوق. ## إلغاء جلسة محاكمة نتنياهو اليوم لأسباب "سياسية وأمنية" 27 May 2026 04:27 PM UTC+00 وافقت المحكمة المركزية الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، على طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلغاء مثوله أمامها اليوم للرد على تهم بالفساد موجهة ضده. وقالت هيئة البث الإسرائيلية، إن المحكمة وافقت على طلب نتنياهو بإلغاء جلسة اليوم، بداعي "ارتباطات سياسية وأمنية"، لم يتم الكشف عنها. وذكرت أن المحاكمة ستُستأنف الأحد المقبل. وتعليقاً على ذلك، قالت الصحافية الإسرائيلية المستقلة أورلي بارليف، التي تتابع جلسات محاكمة نتنياهو: "من المثير للدهشة أن نتنياهو سعى لإلغاء جلسة الاستماع المختصرة التي كانت المقررة اليوم"، مضيفة في منشور عبر منصة إكس: "لنتذكر أن جلسة اليوم كان من المفترض أن تكون الأقصر على الإطلاق: ساعتان فقط. بعد أسبوع من الجلسات المختصرة". وتابعت: "على مدى أسابيع، يتصرف نتنياهو بأسلوب متقلب، فهو يُقصِّر الجلسة، ثم يُقصرها أكثر، أو يحاول إلغاءها تماماً". وذكرت بارليف أن "الشهادات أوشكت على الانتهاء، فلم يتبقَ سوى جلسات قليلة"، في إشارة إلى أن الاستجواب يتم حالياً في الملف 2000، بعد أن استُكمل في الجلسات السابقة استجوابه في الملفين 1000 و4000. وقالت بارليف إن "نتنياهو المُتلاعب واضح تماماً، والسؤال هو ما إذا كان القضاة سيستمرون في هذه المهزلة التي يقوم بها المتهم؟!". ومنذ بداية محاكمته بالعام 2020، رفض نتنياهو الاعتراف بالذنب، بينما لا يتيح القانون الإسرائيلي للرئيس منح العفو للمتهم إلا بعد الإقرار بالذنب. ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي اتهامات بالفساد والرشوة وإساءة الأمانة في 3 ملفات فساد، معروفة بالملفات 1000 و2000 و4000، وقُدمت لائحة الاتهام المتعلقة بها نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2019. ويتعلق الملف "1000" بحصول نتنياهو وأفراد من عائلته على هدايا ثمينة من رجال أعمال أثرياء، مقابل تقديم تسهيلات ومساعدات لتلك الشخصيات في مجالات مختلفة. كما يُتهم في الملف 2000 بالتفاوض مع أرنون موزيس، ناشر صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية الخاصة، للحصول على تغطية إعلامية إيجابية، فيما تتعلق الاتهامات في الملف 4000 بتقديم تسهيلات للمالك السابق لموقع "والاه" الإخباري الإسرائيلي شاؤول إلوفيتش، الذي كان أيضاً مسؤولاً في شركة "بيزك" للاتصالات، مقابل تغطية إعلامية إيجابية. (الأناضول) ## ترامب: إيران تريد التوصل لاتفاق لكنني غير راضٍ عن تفاصيله حتى الآن 27 May 2026 04:42 PM UTC+00 أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، أن إيران تريد بشدة التوصل لاتفاق، ولكنه غير راضٍ حتى الآن عن التفاصيل، قائلاً إنه لا يعتقد أن إيران لديها خيار، فإما نحصل على اتفاق، أو نعود لإنهاء المهمة، في إشارة إلى استعداده لاستئناف الحرب في حال عدم التوصل لاتفاق. وقال ترامب للصحافيين خلال اجتماع للحكومة في البيت الأبيض: "إيران عازمة للغاية، وترغب بشدة في التوصل إلى اتفاق. لم نصل إلى ذلك بعد... نحن غير راضين عن الاتفاق، لكننا سنكون راضين". وأشار ترامب إلى أن "إيران تريد التوصل لاتفاق ولا أظن أن أمامها خياراً آخر. لا يمكنها أن تمتلك سلاحاً نووياً وأنا أمنعها من أجل العالم"، مضيفاً: "سنرى ما سيحدث، وربما يكون علينا العودة لإنهاء المهمة وربما لا… حصلنا على دعم كبير من دول أخرى بالمناسبة، ونحن لا نحتاجه على الإطلاق. محاربونا يضمنون أن الراعي الأول للإرهاب في العالم لن يحصل أبداً على سلاح نووي". وفي معرض رد ترامب على سؤال صحافي حول إمكانية حصول إيران على أموال مجمدة أو تخفيف عقوبات مفروضة عليها مقابل الاتفاق، قال: "نحن لا نناقش أي تخفيف للعقوبات أو تقديم أموال أو أي أمر من هذا القبيل. نحن نسيطر على أموال يزعمون أنها ملك لهم، وسنحتفظ بالسيطرة عليها، وحين يحسنون سلوكهم وحين يفعلون الصواب سنسمح لهم باستعادة أموالهم. أما في الوقت الراهن، فلن نفعل ذلك". وقال إنه لا يوجد رابط بين الأمرين، كما سُئل عن مدى ارتياحه لإمكانية إرسال مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب إلى روسيا أو الصين، وعما إذا كانوا قد عرضوا ذلك، فرد قائلا "لا". وهاجم ترامب سلطنة عُمان، حيث سُئل "هل ستقبل باتفاق يسمح لإيران وسلطنة عُمان بالسيطرة على مضيق هرمز؟"، فرد ترامب: "سيكون مفتوحاً للجميع". فسأله المراسل "ومن سيسطر عليه؟"، فرد ترامب "لا أحد. سنراقبه وعلى عُمان الالتزام وإلا سنفجرها". وفي حديث ثانٍ لشبكة "بي بي أس"، أكد ترامب أنه لن يتم تخفيف العقوبات على إيران مقابل تخليها عن اليورانيوم المخصب. وتريد إيران رفع العقوبات عنها، وتحرير أموالها المجمّدة، في أي اتفاق محتمل مع واشنطن لإنهاء الحرب في المنطقة. وقال ترامب في حديثه للشبكة: "لن يكون هناك تخفيف للعقوبات، لا. هم سيتخلون عن اليورانيوم عالي التخصيب الذي لديهم، ليس بسبب العقوبات أو بسبب السعي لتخفيفها". إلى ذلك، أشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع الحكومة، إلى أن "الدبلوماسية هي الخيار الأول للتعامل مع إيران، ولدينا خيارات أخرى"، مشدداً على أن ترامب يفضّل التفاوض مع إيران، وقائلاً: "هناك اتفاق يمكن التوصل إليه ونحن منخرطون (في المفاوضات)، ونحن نريد التوصل إليه، وأعتقد أن هناك بعض التقدم، وسنرى خلال الساعات والأيام المقبلة إمكانية تحقيق تقدم إضافي". من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز، اليوم الأربعاء، إن المفاوضات مع إيران تسير على ما يرام، مضيفة أن ترامب أوضح خطوطه الحمراء. في غضون ذلك، نقلت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية عن مصادر مطلعة، قولها إن ترامب قد يعمد في الساعات المقبلة إلى إعلان التوصل لاتفاق نهائي مع إيران من جانب واحد. ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن هذه الخطوة، في حال إقدام ترامب عليها، تهدف إلى ممارسة الضغوط، وفرض واقع الاتفاق على الرأي العام، وذلك قبل إتمام عملية معالجة كافة نقاط الخلاف العالقة بين الجانبين. في المقابل، شدد عضو في فريق التفاوض الإيراني في تصريحات لوكالة "فارس" على أن عدداً من الملفات لا تزال دون حل، مؤكداً أنه لا يمكن الحديث عن أي اتفاق نهائي ما لم تتم تسوية كافة القضايا التي تصر عليها طهران. وأوضح المصدر الإيراني أن بلاده ستقوم بالإعلان الرسمي عن نتائج المفاوضات فقط بعد التوصل إلى تسوية كاملة وشاملة لكافة الملفات العالقة. إلى ذلك، قالت وكالة "تسنيم" الإيرانية إن عملية تبادل الرسائل غير المباشرة بين طهران وواشنطن لا تزال مستمرة، مشيرة إلى بقاء خلافات عالقة حول بعض البنود والصياغات المتعلقة للتفاهم المحتمل الذي يجري العمل على بلورته. وأوضحت الوكالة، في تقرير لها، أن زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى قطر قد أفضت إلى "تحقيق تقدم" في ما يخص ملف الإفراج عن أرصدة إيرانية مجمدة بقيمة 12 مليار دولار، بيد أنها استدركت بالقول إن "بعض التفاصيل المتعلقة بهذا الملف لا تزال بانتظار الحسم". وأضافت الوكالة أنه "رغم التقدم العام الذي شهدته الأيام الأخيرة، لا تزال هناك تباينات بشأن بعض الكلمات والعبارات في مسودة التفاهم"، مؤكدة أن "عملية تبادل الرسائل لا تزال جارية لتقريب وجهات النظر". وفي ما يتعلق بآلية الإعلان عن الاتفاق، قالت "تسنيم" إنه في حال تسوية الخلافات والتوصل إلى تفاهم نهائي، "يجب أن تكون آلية الإعلان مشتركة وبموجب توافق مسبق"، محذرةً من أن "قيام واشنطن بإعلان أحادي الجانب قد يكون غير دقيق تماماً". وأوضحت الوكالة أن التفاهم في حال إتمامه سيضم 14 بنداً، تتضمن في مرحلتها الأولى: الإعلان عن إنهاء الحرب في جميع الجبهات بما فيها لبنان، والإفراج عن 12 مليار دولار من الأرصدة الإيرانية المجمدة من أصل 24 ملياراً بالإضافة إلى البدء برفع الحصار البحري وإعادة فتح مضيق هرمز. وتابعت الوكالة أن "المرحلة الأولى لن تتضمن أي التزامات إيرانية بشأن المواد المخصبة أو تعليق الأنشطة النووية"، مشيرة إلى أنه "بعد إتمام هذه الخطوة، سيُفتح الباب أمام مفاوضات حول الملف النووي لمدة 60 يوماً قابلة للتمديد". كما أضافت "تسنيم" أن الاتفاق يقتضي "تعليق العقوبات التي تحول دون بيع النفط والبتروكيماويات ومشتقاتها طوال فترة المفاوضات". وحول تأمين الملاحة، نقلت الوكالة عن الجانب الإيراني قوله إن "مضيق هرمز يمكن أن يعود إلى وضعه الطبيعي من حيث عدد السفن العابرة في غضون 30 يوماً"، مشددةً على أن ذلك "يستوجب الرفع الكامل للحصار البحري". وختاماً، أكدت الوكالة أنه "منذ جولة مفاوضات إسلام أباد، لم تجرِ أي محادثات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة"، موضحةً أن "كافة عمليات تبادل الرسائل وصياغة بنود التفاهم المحتمل تتم عبر وسطاء". ## ارتفاع القيمة السوقية لمنتخب الأردن قبل المونديال رغم غياب النعيمات 27 May 2026 04:44 PM UTC+00 واصلت القيمة السوقية لمنتخب الأردن لكرة القدم ارتفاعها القياسي، بعدما بلغت 18.25 مليون يورو وفق أحدث تحديث صادر عن موقع "ترانسفير ماركت" المتخصص بإحصائيات اللاعبين والقيم السوقية، مقارنة بـ15.89 مليون يورو في التحديث السابق، في رقم يُعد الأعلى بتاريخ "النشامى". ويعكس هذا الارتفاع التطور الكبير الذي يعيشه المنتخب الأردني خلال السنوات الأخيرة، سواء من ناحية النتائج أو الحضور الفني للاعبين مع أنديتهم المحلية والخارجية، خاصة بعد الإنجاز التاريخي بالتأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026 للمرة الأولى في تاريخ الكرة الأردنية، إلى جانب المستويات القوية التي قدمها المنتخب في كأس آسيا الأخيرة والتصفيات المونديالية. ورغم غياب يزن النعيمات، الذي تبلغ قيمته السوقية 1.3 مليون يورو، عن القائمة الأخيرة المعتمدة في التحديث بسبب الإصابة في الرباط الصليبي، فإن القيمة الإجمالية للمنتخب واصلت ارتفاعها، ما يؤكد تطور قيمة عدد كبير من لاعبي "النشامى"، وفي مقدمتهم المدافع يزن العرب ولاعبو خط الوسط والعناصر الشابة التي بدأت تفرض حضورها بقوة في الفترة الماضية. ويُعتبر موسى التعمري أبرز نجوم المنتخب الأردني وأكثرهم قيمة سوقية، بعدما وصلت قيمته إلى ثمانية ملايين يورو، ليواصل ترسيخ مكانته واحداً من أهم اللاعبين العرب في أوروبا بفضل تألقه في الدوري الفرنسي مع نادي رين، إضافة إلى تأثيره الكبير مع المنتخب الوطني في السنوات الأخيرة. ويعوّل الشارع الأردني كثيراً على التعمري خلال كأس العالم 2026، خاصة لما يمتلكه من سرعة ومهارة وخبرة أوروبية، إلى جانب قدرته على صناعة الفارق في المباريات الكبرى، إذ سيكون أحد أهم أسلحة المنتخب بقيادة المدرب جمال السلامي خلال المشاركة التاريخية المرتقبة. ويخوض منتخب الأردن منافسات كأس العالم ضمن المجموعة العاشرة، حيث يفتتح "النشامى" مشوارهم يوم 16 يونيو/ حزيران المقبل أمام الأرجنتين، قبل مواجهة الجزائر يوم 22 يونيو، ثم يختتم دور المجموعات أمام النمسا يوم 27 من الشهر ذاته. ورغم صعوبة المجموعة، فإن المنتخب الأردني يدخل هذه النسخة بطموحات كبيرة، مستنداً إلى الاستقرار الفني والخبرة المتراكمة لعدد من لاعبيه المحترفين، إضافة إلى الروح القتالية التي ميّزت الفريق خلال السنوات الأخيرة، ما يجعل حلم المنافسة على إحدى بطاقتي التأهل إلى الدور الثاني أمراً ممكناً إذا نجح النشامى في تحقيق بداية إيجابية خلال الجولة الأولى. ## وفاة عبدالله العطية... مهندس التحول القطري في الغاز 27 May 2026 04:46 PM UTC+00 توفي اليوم الأربعاء نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الطاقة والصناعة الأسبق في دولة قطر عبد الله بن حمد العطية في لندن عن عمر يناهز 74 سنة. ويعد الراحل من أبرز الشخصيات التي ساهمت في نهضة قطاع الطاقة والغاز في قطر، وشارك في قيادة تحول بلاده الاقتصادي لتصبح أكبر مصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم. وشغل العطية مناصب قيادية بارزة خلال مسيرته المهنية، من أهمها نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الطاقة والصناعة، إضافة إلى رئاسته لمؤسسة قطر للبترول سابقاً. وقد عُرف بخبرته الطويلة في مجالات النفط والغاز والطاقة، إذ امتدت مسيرته لأكثر من أربعة عقود. وخلال فترة توليه مسؤولية قطاع الطاقة، شهدت قطر توسعاً كبيراً في مشاريع الغاز الطبيعي المسال، الأمر الذي جعلها واحدة من أكبر الدول المصدرة للغاز في العالم. كما ساهم في بناء شراكات دولية استراتيجية مع كبرى شركات الطاقة العالمية، وعمل على دعم الاستثمارات الصناعية والتنموية المرتبطة بقطاع الطاقة. ولم يقتصر دور العطية على الجانب الاقتصادي فقط، بل شارك في العديد من المؤتمرات والمحافل الدولية ممثلاً لدولة قطر، حيث عُرف بدفاعه عن قضايا الطاقة والتنمية المستدامة، وساهم في تعزيز الحوار العالمي حول أمن الطاقة والاستدامة البيئية. ويُنظر إلى العطية بوصفه أحد أبرز الرموز الاقتصادية في تاريخ قطر الحديث، لما تركه من أثر واضح في بناء قطاع طاقة قوي أسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز مكانة الدولة عالمياً. وبدأ الراحل مسيرته المهنية بوزارة المالية والبترول في العام 1972، وتدرج في سلم الوظائف الحكومية إلى أن عين وزيراً للطاقة والصناعة في عام 1992، ثم جرى تعيينه نائباً لرئيس مجلس الوزراء مع احتفاظه بمنصب وزير الطاقة والصناعة حتى 2011، كما أنشأ مؤسسة عبد الله العطية الدولية للطاقة عام 2015، التي تُعنى بقضايا الطاقة والبيئة والتنمية، وتعمل على دعم الدراسات والبحوث المتعلقة بمستقبل الطاقة عالمياً. وتولى إدارة الديوان الأميري منذ العام 2011 حتى العام 2015، وساهم في بلورة وتنفيذ السياسات السيادية لدولة قطر، كما ترأس لسنوات طويلة مجلس إدارة نادي السد القطري، وخلال فترة قيادته حقق النادي إنجازات محلية وقارية جعلته من أبرز الأندية في المنطقة. ونعاه نادي السد في بيان ووصفه بـ"الأب الروحي للنادي ورئيس النادي السابق، وأحد مؤسسي نادي السد". وفي مقابلة سابقة مع "العربي الجديد" تطرّق العطية، الذي عمل في مجال الطاقة في قطر لأكثر من 40 عاماً، إلى تربع الدوحة على عرش الغاز المسال في العالم. اقرأ نصّ المقابلة في التالي: ## "هيومن رايتس ووتش": ترامب رحّل آلاف الكوبيين وآخرين إلى المكسيك 27 May 2026 05:18 PM UTC+00 أفادت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في تقرير نشرته اليوم الأربعاء، بأنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رحّلت نحو 13 ألف أجنبي إلى المكسيك، معظمهم من الكوبيين إلى جانب فنزويليين وآخرين يحملون جنسيات دول من العالم الثالث. وبيّنت المنظمة المعنية بحقوق الإنسان أنّ هؤلاء تعرّضوا لعنف العصابات في المكسيك، تلك الدولة الغريبة بالنسبة إليهم، علماً أنّ عمليات الترحيل هذه من الولايات المتحدة الأميركية أتت في الفترة الممتدّة من 20 يناير/ كانون الثاني 2025، تاريخ عودة ترامب إلى البيت البيض في ولاية رئاسية ثانية، إلى التاسع من مارس/ آذار 2026. NEW: The Trump administration has deported thousands of Cubans, many of them older adults, to Mexico, denying them due process & leaving many stranded without access to basic services. “They’re casting us aside to die,” said Harold A. (pseudonym), a 58-year-old Cuban national pic.twitter.com/QSInEwFHbB — Human Rights Watch (@hrw) May 27, 2026 وفي تقريرها الذي أتى تحت عنوان "يطرحوننا جانباً لنموت.. مواطنون كوبيون ومن دول ثالثة أخرى رُحّلوا من الولايات المتحدة الأميركية إلى المكسيك"، أوضحت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أنّ إدارة ترامب رحّلت الآلاف من الكوبيين إلى المكسيك، علماً أنّ معظمهم من كبار السنّ. وبيّنت أنّها حرمتهم من الإجراءات القانونية اللازمة، تاركةً كثيرين منهم عالقين من دون الحصول على الخدمات الأساسية. ونقلت عن أحدهم، هارولد أ. (اسم مستعار)، قوله "إنّهم يتركوننا لمصيرنا المحتوم". وبيّنت المنظمة المعنيّة بحقوق الإنسان أنّ الرجال الذين قابلتهم، في إطار تحقيقها، كانوا قد عاشوا في الولايات المتحدة الأميركية، تحديداً في فلوريدا، لسنوات أو عقود بعد فرارهم من كوبا على خليفة قمع سياسي أو انعدام للفرص الاقتصادية هناك. وقد أسّس أشخاص من بين هؤلاء شركات لهم في الولايات المتحدة، وفقاً لما أفادوا به "هيومن رايتس ووتش"، وامتلكوا منازل فيها، وتركوا أفراداً من عائلاتهم هناك. ولفتت المنظمة إلى أنّ معظم هؤلاء المرحّلين يبلغون من العمر 60 عاماً أو أكثر، ويعانون من أمراض مزمنة تتطلّب علاجاً طبياً مستمراً. ويأتي تقرير "هيومن رايتس ووتش"، الذي استند إلى أكثر من 50 مقابلة أُجريت مع مرحّلين في مدينتَي تاباتشولا وفيلاهيرموسا جنوبي المكسيك، في وقت يوسّع فيه ترامب تطبيقات سياسة الهجرة المتشدّدة التي يتبنّاها من أجل الترحيل الجماعي. وهذا يعني أنّ المهاجرين الذين لم يُستهدَفوا في السابق، من أمثال الكوبيين الذين عاشوا لفترات طويلة في الولايات المتحدة الأميركية، قد وقعوا بدورهم في شباك سلطات الهجرة. ولفتت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في تقريرها نفسه، إلى أنّ عدد المواطنين الكوبيين، الذين مثّلوا أكبر مجموعة من بين المرحّلين، تخطّى 4,300 شخص، لافتةً إلى أنّ كثيرين منهم كانوا يحملون في السابق إقامات دائمة في الولايات المتحدة الأميركية، غير أنّهم فقدوا حقوقهم في ذلك. وذكرت المنظمة أنّ لدى أكثر من نصف الكوبيين المرحّلين سوابق جنائية، غير أنّ 16% فقط منها تتعلّق بجرائم عنف، في حين أنّ ربعهم تقريباً من دون أيّ سوابق. وبيّنت المنظمة أنّ هؤلاء أوقفوا بغالبيتهم في خلال عمليات تفتيش روتينية من قبل وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية المعروفة اختصاراً باسم "آيس"، من دون أن يُسمَح لهم بالمثول أمام المحاكم من أجل الطعن في قرارات ترحيلهم، حتى عندما عبّروا عن مخاوف بشأن سلامتهم الشخصية. وعلى الرغم من أنّ المكسيك لطالما وافقت على هذا النوع من عمليات الترحيل، لأعوام، فإنّ المرحّلين في ظلّ إدارة ترامب كانوا أكبر سنّاً من أولئك الذين سبقوهم وعاشوا في الولايات المتحدة الأميركية لفترة أطول مقارنة بهم، الأمر الذي يجعل من الصعب بالنسبة إليهم العثور على عمل ويعزّز الحاجة الملحة إلى حصولهم على رعاية طبية. يُضاف إلى ذلك، بحسب "هيومن رايتس ووتش"، وقوع هؤلاء ضحية عصابات إجرامية. ودعت المنظمة واشنطن إلى تعليق عمليات الترحيل إلى دول ثالثة، طالما لم يجرِ ضمان الإجراءات القانونية الواجبة والحماية الإنسانية. (أسوشييتد برس، العربي الجديد) ## خسائر مالية كبيرة فادحة لمانشستر يونايتد بسبب أموريم 27 May 2026 05:30 PM UTC+00 دفع نادي مانشستر يونايتد ثمناً مالياً جديداً باهظاً نتيجة تغييراته المتكررة على مقاعد الجهاز الفني، بعدما كشف النادي الإنكليزي أن إقالة المدرب البرتغالي روبين أموريم وطاقمه التدريبي كلّفته نحو 22.5 مليون دولار، رغم تبقي 18 شهراً على نهاية عقده مع "الشياطين الحمر". وكان أموريم قد غادر منصبه في يناير/كانون الثاني الماضي، بعد فترة صعبة قاد خلالها الفريق إلى المركز الخامس عشر في الدوري الإنكليزي، في واحدة من أسوأ مراحل النادي الحديثة، قبل أن يتولى مايكل كاريك المهمة مؤقتاً ويقود تحولاً واضحاً في النتائج، انتهى باحتلال يونايتد المركز الثالث وضمان العودة إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل. وتأتي هذه الأرقام بعد أشهر قليلة فقط من إعلان النادي أن إقالة المدرب الهولندي إريك تين هاغ وطاقمه الفني كلّفت نحو 19.5 مليون دولار، ما يعكس حجم الإنفاق الكبير الذي تكبده النادي نتيجة عدم الاستقرار الفني في السنوات الأخيرة. وأعلن يونايتد الأسبوع الماضي تثبيت كاريك مدرباً دائماً بعقد يمتد لعامين، بعدما نجح في إعادة التوازن للفريق وإنقاذ موسمه محلياً، في وقت يأمل فيه النادي باستعادة حضوره القاري والمنافسة مجدداً على الألقاب الكبرى. وفي المقابل، أظهرت النتائج المالية للنادي تحسناً ملحوظاً خلال الربع المنتهي في 31 مارس/ آذار 2026، إذ ارتفعت إيرادات البث التلفزيوني بنسبة 57.1% لتصل إلى 87 مليون دولار، مدفوعة بالعوائد المرتقبة من إنهاء الموسم ضمن المراكز المؤهلة إلى دوري الأبطال. كما ارتفعت الإيرادات الإجمالية خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية إلى 698 مليون دولار مقارنة بـ674 مليوناً في الفترة نفسها من العام الماضي، بينما حقق النادي أرباحاً تشغيلية بلغت 50.6 مليون دولار، بعدما كان قد سجل خسائر تشغيلية في الموسم السابق. ويعتقد مسؤولو النادي أن خطة خفض التكاليف التي بدأ تنفيذها منذ دخول المالك المشارك جيم راتكليف إلى الإدارة ساهمت في تحسين المؤشرات المالية، خاصة بعد سلسلة من الإجراءات التي تضمنت تقليص عدد الموظفين وإعادة هيكلة بعض الأقسام داخل "أولد ترافورد". ورغم التحسن المالي، لا يزال مانشستر يونايتد يعاني من ديون ضخمة تراكمت خلال فترة ملكية عائلة غليزر، إذ بلغت قيمة القروض قصيرة الأجل وحدها 352.5 مليون دولار، بزيادة تقارب 67 مليون دولار مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يضع الإدارة أمام تحديات كبيرة للحفاظ على التوازن بين الإنفاق الرياضي والاستقرار الاقتصادي. ## الفيروسات وعالم الرياضة.. تاريخٌ من التأثيرات قبل كأس العالم 2026 27 May 2026 05:30 PM UTC+00 دقّ انتشار فيروسي "هانتا" و"إيبولا" في عددٍ من الدول، وفي مقدمتها جمهورية الكونغو الديمقراطية المشاركة في كأس العالم 2026، ناقوس الخطر قبل حوالي أسبوعين من انطلاق البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وسط مخاوف متزايدة من تأثير الأزمة الصحية على حركة المنتخبات والجماهير والإجراءات التنظيمية الخاصة بالمونديال. وأثارت التحذيرات الصحية الأخيرة، إلى جانب الحديث عن فرض قيود وعزل احترازي على بعض القادمين من مناطق تشهد تفشياً للأوبئة، وعلى رأسهم أفراد منتخب الكونغو، حالة من القلق داخل الأوساط الرياضية، لا سيما أن البطولة المقبلة ستكون الأكبر في تاريخ كأس العالم من حيث عدد المنتخبات (48 فريقاً)، والمشجعين والتنقلات بين ثلاث دول مختلفة، ما يضاعف التحديات المرتبطة بالسلامة الصحية ومراقبة الحدود. ولا تُعد هذه المخاوف جديدة على عالم الرياضة، إذ شهد التاريخ العديد من الحالات التي ألقت فيها الفيروسات والأوبئة بظلالها على البطولات الكبرى، وأجبرت اتحادات رياضية وحكومات على تأجيل أحداث عالمية أو إلغائها أو حتى نقلها إلى دول أخرى، تفادياً لانتشار العدوى وحفاظاً على سلامة اللاعبين والمشجعين. البداية مع عام 1919 تحديداً حين ألغي كأس ستانلي لهوكي الجليد بين فريقي مونتريال كانيديينز ونظيره سياتل ميتروبوليتانز، بعد تفشي الأنفلونزا الإسبانية بين اللاعبين، ودخول عدد كبير منهم إلى المستشفى، ما جعل استكمال البطولة مستحيلاً، خاصة بعد وفاة أحدهم لاحقاً بسبب المضاعفات، ويومها عنونت صحيفة تورنتو غولبي "إلغاء كأس ستانلي: الفريق في المستشفى". وقبيل مونديال 1958 في السويد، شهدت التحضيرات لهذا الحدث مخاوف من السفر إلى البلد الاسكندنافي بسبب تفشي شلل الأطفال في أوروبا آنذاك، هذا القلق نتج بعد انتشار وباء شديد في مدينة كوفنتري البريطانية عام 1957 بسبب نقص حاد في اللقاحات وأدى لذعرٍ شعبي كبير، لكن السويد حينها تعاملت مع الموقف بنجاح بعدما طورت لقاحاً محلياً خاصاً بها مع استيراد جرعات إضافية لتأمين حماية مجتمعية سريعة للمواطنين، ما أدّى إلى هبوط حاد في عدد الإصابات، وبالفعل سارت البطولة بأمان ودون تسجيل تفشٍّ بين الوفود. ومن بين الحالات الشهيرة أيضاً تلك التي حصلت في عام 2003، حينما كانت الصين تتحضر لاستضافة النسخة الرابعة من بطولة كأس العالم للسيدات في كرة القدم خلال فصل الخريف، لكن تفشي وباء المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس) في جنوب البلاد وكذلك في هونغ كونغ بشكلٍ واسع وعنيف، دفع فيفا بناءً على توصيات مشددة من منظمة الصحة العالمية واللجنة الطبية في الاتحاد الدولي للعبة سحب حق الاستضافة لحماية المشاركين، وعلى أثرها في 26 مايو/ أيار تبرعت الولايات المتحدة لاحتضان هذا الحدث نظراً لامتلاكها بنية تحتية وخبرة تنظيمية، حيث سبق لها أن أقامت نسخة 1999 على أراضيها، ورعم الوقت الضيق نجح الأميركيون في إظهار المونديال النسوي بشكلٍ مميز، في حين حصلت الصين على حق استضافة النسخة التالية عام 2007. في السنوات اللاحقة عاشت الرياضة الآسيوية حالة طوارئ حقيقية بسبب تفشي أنفلونزا الطيور (H5N1)، والتي تزامنت مع طفرة تنظيمية لبطولات كبرى في الصين ودول جنوب شرقي القارة، وتحديداً بطولة كأس آسيا في صيف 2004، وهُدد الحدث بشكل فعلي، لكن السلطات الصينية والاتحاد الآسيوي تعاملا مع الموقف بحزم من خلال إجراء فحص دقيق لجميع الوفود والجماهير في المطارات والملاعب وفي محافظات مثل بكين وتشونغتشينغ، وجينان، وتشنغدو، مع منع القادمين تماماً من تناول وجبات تحتوي على دجاج أو بيض في الفنادق واستبدالها بلحوم أخرى تحت رقابة طبية صارمة لحماية اللاعبين. ولاحقاً كانت قطر أيضاً في قلب المشهد خلال دورة الألعاب الآسيوية 2006، إذ واجه القادمون من دول كانت تشكل البؤر الرئيسية للمرض مثل فيتنام وإندونيسيا والصين إجراءات حجر صحي وفحوصات مسبقة مكثفة قبل دخول القرية الأولمبية. وفي عام 2009 أدى انتشار الفيروس في المكسيك إلى إقامة مباريات الدوري المحلي خلف الأبواب المغلقة وبدون جماهير لمنع الاكتظاظ، كما قرر الكونكاكاف تأجيل بعض البطولات الإقليمية المؤهلة لكؤوس العالم للشباب في القارة الأميركية الشمالية خوفاً على سلامة المراهقين والناشئين. وننتقل إلى سنة 2014 حينما قرر المغرب الاعتذار عن استضافة بطولة أمم أفريقيا في موعدها المحدد مطالباً بتأجيلها من 2015 إلى 2016 بسبب المخاوف من انتشار فيروس إيبولا القاتل في غرب القارة (غينيا، وسيراليون، وليبيريا)، وذلك تماشياً مع توصيات وزارة الصحة المغربية ومنظمة الصحة العالمية، لكن الاتحاد القاري رفض ذلك تحت قيادة عيسى حياتو، ليجد بديلاً عبر بوابة غينيا الاستوائية. أما في عام 2015 فشهد العالم تخوفاً خلال دورة الألعاب الجامعية العالمية في كوريا الجنوبية حيث كان الحدث مهدداً بالإلغاء مع مشاركة أكثر من 10 آلاف رياضي مع انسحاب بعض الدول أو تأخر وصولها تخوفاً من العدوى مع إلغاء مناطق المشجعين والمهرجانات الثقافية المصاحبة، وإجراء فحوصات صارمة وكاميرات فحص حراري عند بوابات الملاعب وبروتوكولات تعقيم يومية، وكلّ ذلك كان بسبب فيروس "ميرس". ونحط رحالنا بعدها في عام 2016، إذ سادت فترة ما قبل انطلاق دورة الألعاب الأولمبية في البرازيل بمدينة ريو دي جانيرو حالة عارمة من الذعر العالمي بسبب تفشي فيروس "زيكا" الذي ينقله البعوض ويرتبط بتشوهات الأجنة، وبموجبها انسحب العديد من اللاعبين في رياضات مختلفة مثل الغولف والتنس والسلة. ونصل أخيراً إلى الحدث الأبرز في عالمنا المعاصر والذي شلّ الحياة الرياضية بالكامل، وهو ما زال في ذاكرتنا حتى اليوم، أي جائحة كورونا "كوفيد-19" في عام 2020، والذي تسبب في أكبر ضرر للنشاط منذ الحرب العالمية الثانية، إذ تأجلت ألعاب طوكيو في صيف 2021 وأقيمت من دون جماهير، وكذلك حصل في أمم أوروبا، كما ألغيت بطولة ويمبلدون للتنس ثالث دورات الغراند سلام الكبرى، مع إجراء نهائي دوري أبطال أوروبا على سبيل المثال بلا أي مشجع. ## الأمم المتحدة: إسرائيل ترتكب جرائم حرب قرب "الخط الأصفر" في غزة 27 May 2026 05:34 PM UTC+00 قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن نحو ثلث الفلسطينيين الذين قتلهم جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول في غزة استشهدوا في مناطق قريبة مما يعرف بـ"الخط الأصفر"، الذي تحول من مجرد إجراء ميداني مؤقت إلى واقع جغرافي يفرض قيوداً صارمة على نحو نصف مساحة القطاع. وتطلق قوات الاحتلال النار على المدنيين لمجرد اقترابهم من الخط. وأفاد المكتب بأن مثل هذه الأعمال ستشكل عمليات قتل غير قانونية ولذلك تعتبر جرائم حرب. منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، رسمت إسرائيل خطاً فاصلاً مع مناطق سيطرة حماس باستخدام كتل خرسانية متباعدة. ولا تزال قوات الاحتلال الإسرائيلي منتشرة شرق هذا الخط. إلا أن جيش الاحتلال دأب على نقل هذه الكتل إلى عمق الأراضي الفلسطينية، وتظهر الخرائط الإسرائيلية اتساع منطقة السيطرة العسكرية الإسرائيلية لتشمل ما يقرب من ثلثي قطاع غزة. وأثار توسع منطقة السيطرة الإسرائيلية مخاوف الفلسطينيين النازحين، الذين يعيشون في مخيمات ومنازل مدمرة قرب "الخط الأصفر"، من أن تعتبر هذه المناطق أهدافاً عسكرية، في ظل تقلص المساحة المتاحة لهم. تشير بيانات الأمم المتحدة، التي شاركتها حصريا مع وكالة رويترز، إلى وجود 453 حالة قتل مؤكدة منذ وقف إطلاق النار وحتى الخامس من فبراير/شباط، ومن بين هؤلاء، 152 فلسطينياً، بينهم 102 من الرجال و15 امرأة و24 صبياً و11 فتاة، قرب الخط الأصفر. وقال مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أجيث سونغاي: "تثير المعلومات المتاحة مخاوف جدية من أن الجيش الإسرائيلي يطلق النار على من يفترض أنهم مدنيون ويقتلهم لمجرد قربهم مما يسمى بالخط الأصفر، وهو ما يصل إلى حد ارتكاب عمليات قتل غير قانونية، وبالتالي جرائم حرب"، ووصف هذا النمط بأنه مقلق. وقال "لا يبدو أن المدنيين شكلوا أي خطر على حياة أفراد الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك بعض الحالات التي يبدو أنهم أصيبوا فيها بالرصاص أثناء قيامهم بأنشطة يومية أو بعد اقترابهم من أو عبورهم ما يسمى بالخط الأصفر الإسرائيلي". وأضاف أن موقع الحدود غالبا ما يكون غير واضح للفلسطينيين، وتابع قائلاً "لا أحد يعرف بدقة أين تبدأ، وأين تنتهي، وكيف تتحرك، ومتى تتحرك". وكانت الأمم المتحدة قد قالت في تقرير سابق إنّ إسرائيل وسعت احتلالها في قطاع غزة عبر إنشائها ما يسمى بـ"الخط البرتقالي" داخل "الخط الأصفر" الذي انسحبت إليه في إطار المرحلة الأولى من خطة أكتوبر/ تشرين الأول 2025 لإنهاء الحرب. وبموجب "الخط الأصفر" جرى حصر الفلسطينيين في 47% من مساحة غزة، ومع "الخط البرتقالي" الجديد، تصبح 8-9% إضافية من أراضيهم تحت الاحتلال الإسرائيلي، ما يعني حصرهم في مساحة تقدر بنحو 38% فقط من القطاع. (رويترز، العربي الجديد) ## واشنطن تخفف الرسوم الجمركية عن تايوان في إطار الاتفاق التجاري 27 May 2026 05:46 PM UTC+00 أقدمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، على تخفيف بعض الرسوم الجمركية المفروضة على واردات من تايوان، في خطوة تهدف إلى تنفيذ أجزاء من الاتفاق التجاري المبرم بين الجانبين، لكنها تأتي أيضاً وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية بين واشنطن وبكين بشأن الجزيرة. وبحسب إشعار نُشر في السجل الفيدرالي الأميركي، ستلغي الولايات المتحدة الرسوم الجمركية المفروضة على مشتقات الألمنيوم والصلب والنحاس المستخدمة في مكونات الطائرات المستوردة من تايوان، كما ستعدل الرسوم القطاعية المفروضة على قطع غيار السيارات والأخشاب ومنتجات الخشب التايوانية. ووفق الإجراءات الجديدة، سيتم تحديد سقف الرسوم الجمركية المجمعة على هذه المنتجات عند 15%، بعدما كانت تخضع لتعرفات أوسع فُرضت بموجب المادة 232 من قانون التوسع التجاري لعام 1962، الذي يتيح لواشنطن فرض رسوم إذا اعتبرت أن الواردات تشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي. وتأتي هذه الخطوة في إطار تنفيذ الاتفاق التجاري الثنائي بين الولايات المتحدة وتايوان، والذي يتضمن تعهدات تايوانية بزيادة الاستثمارات في سلسلة توريد أشباه الموصلات داخل الولايات المتحدة، إلى جانب فتح مزيد من الأسواق التايوانية أمام الصادرات الأميركية الصناعية والزراعية. ويحمل القرار أبعاداً تتجاوز التجارة، إذ يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات الأميركية الصينية حساسية متزايدة بشأن ملف تايوان، خصوصاً بعد القمة الأخيرة التي جمعت ترامب بالرئيس الصيني شي جين بينغ في وقت سابق من الشهر الجاري. وخلال القمة، وجّه شي تحذيراً مباشراً إلى ترامب من أن العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم قد تنزلق نحو مواجهة إذا لم تتم إدارة قضية تايوان بحذر. وتُعد تايوان إحدى أكثر نقاط التوتر حساسية بين واشنطن وبكين، إذ تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها، بينما تتمتع الجزيرة بحكم ديمقراطي ذاتي وتحظى بدعم سياسي وعسكري متزايد من الولايات المتحدة. وفي موازاة التخفيف الجمركي، تدرس إدارة ترامب أيضاً صفقة أسلحة محتملة لتايوان بقيمة تصل إلى 14 مليار دولار، كما لمح ترامب إلى إمكانية إجراء اتصال مباشر مع الرئيس التايواني لاي تشينغ تي، وهي خطوات قد تزيد تعقيد العلاقات مع بكين. وتكتسب تايوان أهمية استراتيجية خاصة بالنسبة للولايات المتحدة، كونها موطناً لشركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات، أكبر منتج عالمي للرقائق المتقدمة المستخدمة في الهواتف الذكية والتقنيات الحديثة، ما يجعل الجزيرة محوراً أساسياً في سلاسل التوريد العالمية لشركات التكنولوجيا الأميركية. ## عملاق جديد مرتقب بقيادة ماسك.. توقعات باندماج تسلا وسبايس إكس 27 May 2026 06:16 PM UTC+00 تتزايد التكهنات في الأوساط المالية والتكنولوجية حول احتمال اندماج شركتي تسلا وسبايس إكس، بعدما اعتبر المستثمر المبكر في سبايس إكس، بيتر ديامانديس، أن توحيد الشركتين "ليس مسألة إذا، بل مسألة وقت فقط". وقال ديامانديس، خلال مقابلة مع تلفزيون بلومبيرغ اليوم الأربعاء، إن الملياردير إيلون ماسك قد يسعى في نهاية المطاف إلى دمج إمبراطوريته الصناعية والتكنولوجية ضمن كيان واحد، خاصة بعد الطرح العام الأولي المرتقب لشركة سبايس إكس والمتوقع أن يكون الأكبر في التاريخ. ويرى المستثمر الأميركي أن الاندماج سيكون منطقياً من الناحية الاستراتيجية، لأنه سيمنح ماسك مستوى السيطرة ذاته الذي يتمتع به داخل سبايس إكس، حيث يمتلك حقوق تصويت فائقة منحته سيطرة بنسبة 85.1% قبل التقدم بطلب الإدراج، في حين يفتقر إلى النفوذ نفسه داخل تسلا المدرجة في البورصة، والتي شهدت خلال السنوات الماضية تحديات متكررة من المساهمين بشأن الحوكمة والتعويضات المالية. وبحسب ديامانديس، فإن الكيان الموحد سيجمع بين البنية التحتية الفضائية لشركة سبايس إكس، بما في ذلك برنامج ستارشيب (Starship)، وبين أسطول تسلا الأرضي من السيارات الكهربائية وسيارات الأجرة الذاتية سايبركاب (Cybercab)، ما قد يخلق شبكة تكنولوجية عالمية متكاملة "على الأرض وفي الفضاء" تعتمد على قدرات الحوسبة والطاقة والاتصالات. وأضاف أن هذا الدمج قد يمنح ماسك قدرة تشغيلية هائلة تربط بين المركبات الذكية والبنية التحتية الفضائية والذكاء الاصطناعي، في خطوة قد تعيد رسم مستقبل النقل والاتصالات والتكنولوجيا المتقدمة. وكشفت تقارير سابقة لبلومبيرغ أن ماسك ناقش بالفعل فكرة مثل هذه الصفقة قبل دمج سبايس إكس مع شركة الذكاء الاصطناعي إكس إيه آي (xAI)، فيما أشار ديامانديس إلى أنه ناقش هذا التوجه مع ماسك خلال اجتماعات جرت في يناير/كانون الثاني ومارس/آذار الماضيين. ويُعد ديامانديس من أوائل المستثمرين الذين دعموا سبايس إكس في أواخر العقد الأول من الألفية، كما أسس إكس برايز فاوندايشن (XPrize Foundation) في تسعينيات القرن الماضي، وهي المؤسسة التي أطلقت جائزة بقيمة 10 ملايين دولار لتطوير مركبة فضائية مأهولة قابلة لإعادة الاستخدام. وتنقل بلومبيرغ عن مراقبين أن أي اندماج محتمل بين تسلا وسبايس إكس سيشكل تحولاً غير مسبوق في عالم الشركات التكنولوجية، إذ سيجمع بين صناعة السيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي والفضاء والطاقة والاتصالات تحت قيادة واحدة، في وقت يواصل فيه ماسك توسيع نفوذه عبر قطاعات المستقبل الأكثر تأثيراً في الاقتصاد العالمي. ## عبد الله العطية: شهادة رجل صنع مجد الغاز القطري وانتقد العرب 27 May 2026 06:17 PM UTC+00 برحيل نائب رئيس الوزراء ووزير الطاقة والصناعة القطري السابق عبد الله بن حمد العطية اليوم الأربعاء، تفقد قطر والعالم العربي واحداً من أبرز مهندسي صناعة الغاز الطبيعي المسال، وأحد أكثر الشخصيات الخليجية تأثيراً في رسم ملامح أسواق الطاقة العالمية خلال العقود الثلاثة الماضية. فقد توفي نائب رئيس الوزراء ووزير الطاقة والصناعة القطري السابق عبد الله بن حمد العطية اليوم الأربعاء في لندن، وهو أحد أبرز الشخصيات التي ارتبط اسمها بالتحول التاريخي الذي شهده قطاع الطاقة في دولة قطر، وبصعودها إلى مصاف القوى العالمية الرائدة في إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال، وهو التحول الذي أسهم بصورة جوهرية في تعزيز الاقتصاد القطري وترسيخ مكانة الدولة على الساحة الدولية. وشغل العطية خلال مسيرته المهنية الطويلة عدداً من المناصب القيادية البارزة، من بينها نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الطاقة والصناعة، إلى جانب رئاسة مؤسسة قطر للبترول سابقاً، حيث عُرف بخبرته الواسعة في مجالات النفط والغاز والطاقة، وهي خبرة امتدت لأكثر من أربعة عقود من العمل في القطاع الحيوي الأهم في البلاد. وخلال توليه مسؤولية قطاع الطاقة، شهدت قطر توسعاً غير مسبوق في مشاريع الغاز الطبيعي المسال، ما جعلها واحدة من أكبر الدول المصدّرة للغاز في العالم، كما لعب دوراً محورياً في بناء شراكات استراتيجية مع كبرى شركات الطاقة العالمية، وساهم في دعم الاستثمارات الصناعية والتنموية المرتبطة بقطاع الطاقة، الأمر الذي انعكس على مسار التنمية الاقتصادية في الدولة. ولم يقتصر حضور العطية على الجانب الاقتصادي فحسب، بل مثّل قطر في العديد من المؤتمرات والمحافل الدولية، حيث عُرف بدفاعه عن قضايا الطاقة والتنمية المستدامة، وشارك في تعزيز الحوار الدولي حول أمن الطاقة والاستدامة البيئية والتحديات المرتبطة بمستقبل القطاع عالمياً. كما أسّس مؤسسة العطية عام 2015، وهي مؤسسة تُعنى بقضايا الطاقة والبيئة والتنمية، وتركّز على دعم الدراسات والأبحاث المتعلقة بمستقبل الطاقة والتحولات التي يشهدها القطاع على المستوى العالمي. ويُنظر إلى عبد الله بن حمد العطية باعتباره أحد أبرز الرموز الاقتصادية في تاريخ قطر الحديث، نظراً لما تركه من بصمة واضحة في بناء قطاع طاقة قوي ومؤثر، كان له دور أساسي في تحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز الحضور القطري في الأسواق والمحافل الدولية. والعطية، الذي ارتبط اسمه بتحويل قطر من دولة كانت "على حافة الإفلاس" في مطلع التسعينيات إلى قوة عالمية في الغاز والطاقة، لم يكن مجرد رجل نفط وغاز، بل كان أيضاً صاحب مواقف سياسية وفكرية صريحة، ظهرت بوضوح في مقابلاته وقراءاته للتحولات الإقليمية والدولية، ولا سيما في ما يتعلق بالحرب على غزة، ومستقبل الطاقة، والعلاقة بين الاقتصاد والسياسة في العالم العربي. العطية لـ"العربي الجديد": "سلاح النفط" انتحار بلا نتائج ففي واحدة من أبرز مقابلاته مع صحيفة وموقع "العربي الجديد" في السادس من مارس/ آذار 2024، قدّم العطية رؤية حادة وواقعية لقضايا الطاقة والحروب والتحولات الدولية، بعيداً عن الشعارات والعواطف، معتبراً أن العرب "يبحثون أحياناً عن أوهام بدل مواجهة الحقائق". ومن أكثر المواقف التي أثارت الانتباه في حديث العطية، رفضه القاطع لفكرة استخدام النفط والغاز سلاحاً ضد الدول الداعمة لإسرائيل في الحرب على غزة، وهي الدعوات التي تصاعدت شعبياً في العالم العربي منذ اندلاع الحرب. وأكد العطية، الذي كان شاهداً مباشراً على حظر النفط العربي عام 1973، أن الظروف العالمية تغيّرت جذرياً، وأن استخدام هذا السلاح "غير مجدٍ"، بل قد يتحول إلى "انتحار اقتصادي" للدول المنتجة من دون تحقيق الهدف السياسي المرجو، واعتبر أن الولايات المتحدة وأوروبا تمتلكان بدائل واسعة للطاقة، وأن أميركا نفسها تحولت من أكبر مستورد للنفط إلى أحد أكبر المنتجين والمصدرين، خصوصاً بعد طفرة النفط الصخري. كان العطية يرى أن العرب "يبحثون أحياناً عن أوهام بدل مواجهة الحقائق"، ومن أكثر المواقف إثارة للانتباه رفضه القاطع لفكرة استخدام النفط والغاز سلاحاً ضد الدول الداعمة لإسرائيل كما قال بوضوح إن القضية لا تُدار بالعاطفة، موضحاً أن دولاً تعتمد بالكامل تقريباً على النفط والغاز بوصفهما مصدري دخل رئيسيين لا يمكنها ببساطة وقف صادراتها، لأن ذلك يهدد اقتصاداتها واستقرارها الداخلي قبل أن يؤثر على الغرب. وفي معرض نقده للخطاب العاطفي السائد، تساءل العطية: إذا كان الغرب يمتلك التكنولوجيا والأدوية والإنترنت ومنصات التواصل، فلماذا لا تُطرح دعوات لمقاطعة هذه الأدوات أيضاً؟ معتبراً أن النقاش العربي كثيراً ما يتجاهل حقائق القوة الاقتصادية والتكنولوجية العالمية. قطر من "حافة الإفلاس" إلى عرش الغاز العالمي اقتصادياً، حملت شهادة العطية أهمية خاصة لأنه كان أحد أبرز مهندسي مشروع الغاز القطري الحديث. فقد كشف أن قطر كانت عام 1992 على حافة الإفلاس نتيجة انهيار أسعار النفط وتراجع الإنتاج، فيما كان إنتاجها من الغاز "صفراً"، قبل أن تبدأ رحلة تطوير حقل الشمال العملاق الذي اكتشفته شركة شل عام 1971 ثم غادرته لأنه لم يكن يحظى بقيمة اقتصادية كبيرة آنذاك. وأوضح أن القيادة القطرية، بقيادة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، راهنت، آنذاك، على تطوير الحقل رغم الصعوبات الهائلة، في وقت كانت فيه الأسواق العالمية لا تزال تركز على النفط أكثر من الغاز. وروى كيف بدأت قطر البحث عن "الزبون الأول" للغاز الطبيعي المسال في آسيا، إلى أن نجحت في توقيع أول عقد مع شركة "تشوبو إلكتريك" اليابانية، وهو العقد الذي فتح الباب لاحقاً أمام عشرات العقود مع اليابان وكوريا الجنوبية والصين والهند وأوروبا. كما تحدث عن الصعوبات التمويلية الضخمة للمشروع الأول، وكيف لجأت قطر إلى البنوك اليابانية والعالمية لتأمين التمويل، قبل أن يتحول المشروع لاحقاً إلى قصة نجاح عالمية جعلت قطر أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم. فلسفة "الأسعار المعقولة" وفي رؤيته لأسواق الطاقة، عُرف العطية بمواقفه الداعية إلى الاعتدال في أسعار النفط، محذراً من أن الأسعار المرتفعة جداً قد تُنهك الاقتصادات المستهلكة وتدفع العالم للبحث بسرعة أكبر عن بدائل للطاقة التقليدية، وكان يرى أن المنتج يحتاج إلى "زبون قوي" اقتصادياً، لا إلى مستهلك مثقل بالأزمات، ولذلك لم يكن من مؤيدي ارتفاع سعر البرميل فوق 100 دولار لفترات طويلة، كما شدد على أن أسواق النفط والغاز ستبقى خاضعة دائماً لمعادلات العرض والطلب والنمو الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية، وأنه لا توجد أسعار ثابتة أو دائمة للطاقة. غزة… "إبادة جماعية" وصحوة للرأي العام العالمي ورغم واقعيته الاقتصادية، عبّر العطية عن موقف إنساني وسياسي بالغ الحدة تجاه الحرب الإسرائيلية على غزة، واصفاً ما يجري بأنه "إبادة جماعية" و"حرب مجنونة تُدار بطريقة قذرة لم يشهدها العالم الحديث"، وانتقد بشدة مواقف الدول الغربية التي لطالما قدّمت نفسها بوصفها حامية لحرية التعبير والديمقراطية، معتبراً أن طريقة تعاملها مع الحرب كشفت ازدواجية المعايير بصورة صادمة، وقال إن دولاً أوروبية كانت تتباهى بحرية الرأي تحولت، في رأيه، إلى أنظمة تقمع حتى مجرد التعاطف مع الفلسطينيين، مشيراً إلى حالات طرد صحافيين وإعلاميين بسبب مواقفهم من الحرب. العطية: قطر كانت عام 1992 على حافة الإفلاس نتيجة انهيار أسعار النفط وتراجع الإنتاج، فيما كان إنتاجها من الغاز "صفراً"، قبل أن تبدأ رحلة تطوير حقل الشمال العملاق الذي اكتشفته شركة شل عام 1971 وفي المقابل، رأى العطية أن الحرب أحدثت تحولاً غير مسبوق في الرأي العام العالمي لصالح القضية الفلسطينية، مستشهداً بالمظاهرات المليونية التي شهدتها أوروبا والولايات المتحدة وأميركا اللاتينية وأفريقيا، إضافة إلى مواقف فنانين ومشاهير عالميين، وحتى احتجاجات يهودية داخل الولايات المتحدة ضد الحرب، كما شدد على ضرورة التفريق بين اليهودية بوصفها ديناً والصهيونية باعتبارها أيديولوجيا سياسية، معتبراً أن الصهيونية تشبه "النازية والفاشية" بوصفها عقيدة سياسية لا دينية. قراءة قاسية للواقع العربي... لبنان والعراق والسودان أمثلة ولم يتردد العطية في تقديم قراءة شديدة القسوة للعالم العربي، معتبراً أن المنطقة دخلت في حالة من "الغيبوبة" الممتدة منذ سنوات طويلة، وأنه حتى "الغضب العربي مات"، ورأى أن كثيراً من الدول العربية دمّرت نفسها بأيديها، عبر الحروب الأهلية والانقسامات الطائفية والصراعات الداخلية، أكثر مما فعلت بها العوامل الاقتصادية وحدها، واستشهد بتجارب دول مثل لبنان والعراق والسودان، التي كانت تملك في مراحل سابقة اقتصادات قوية وعملات صلبة وفرصاً تنموية كبيرة، قبل أن تنهكها الحروب والانقسامات والفوضى. وفي حديثه عن لبنان تحديداً، استعاد ذكريات زيارته الأولى إليه طفلاً، واصفاً إياه بأنه كان من "أجمل بلدان العالم"، ومركزاً للاستثمارات والسياحة والازدهار، قبل أن يتحول لاحقاً إلى نموذج للانهيار الاقتصادي والسياسي. إرث العطية يتجاوز الطاقة ولم يقتصر إرث عبد الله العطية على النفط والغاز وحدهما، بل امتد إلى قضايا التنمية والبنية التحتية والتعليم والطاقة البديلة، إذ كان من المؤمنين بأن "الاستثمار في البشر أهم من الاستثمار في الحجر"، وفي سنواته الأخيرة، واصل حضوره الفكري عبر مؤسسة العطية، التي أسّسها لتكون منصة للحوار والبحث في قضايا الطاقة والبيئة والتنمية المستدامة. وبرحيله، يطوي الخليج صفحة أحد أبرز رجالات الطاقة العرب، الذين لم يكتفوا بإدارة الثروة النفطية، بل ساهموا في إعادة رسم موقع بلدانهم على خريطة الاقتصاد العالمي، وتركوا وراءهم سجلاً حافلاً بالمواقف الصريحة والقراءات الجريئة للتحولات التي شهدتها المنطقة والعالم. ## بنزيمة يتفاعل مع انتخابات ريال مدريد ويدعم مرشحه للرئاسة 27 May 2026 06:19 PM UTC+00 تفاعل النجم الفرنسي، كريم بنزيمة (38 سنة)، مع انتخابات نادي ريال مدريد الإسباني عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك من خلال دعم أحد المرشحين المنافسين على رئاسة النادي الملكي في الفترة المقبلة، خصوصاً أن الانتخابات ستُقام يوم الأحد في السابع من شهر يونيو/حزيران المقبل. ويتحضر نادي ريال مدريد الإسباني لإجراء الانتخابات الرئاسية يوم الأحد في السابع من شهر يونيو/حزيران المقبل، وهناك مرشحان يتنافسان من أجل رئاسة النادي الملكي وهما: الرئيس الحالي، فلورنتينو بيريز، الذي أعاد ترشيح نفسه لقيادة الفريق لسنوات إضافية بعد سنوات ذهبية سابقة صنعها مع النادي، في وقت هناك إنريكي ريكيلمي، رجل الأعمال الذي رشح نفسه في وجه بيريز القوي. وفي هذا الإطار رفض بنزيمة أن يكون بعيداً عن الصورة في قرارات مصيرية تخصُ ناديه السابق الذي صنع معه إنجازات كروية كبيرة على الصعيدين الشخصي والجماعي، وقرر مساندة طرف من المرشحين في الانتخابات الرئاسية، وهو فلورنتينو بيريز، الرجل الذي ساهم في التعاقد مع النجم الفرنسي ومنحه فرصاً تاريخية لصناعة مسيرة ذهبية مع فريق كبير كريال مدريد. ونشر بنزيمة عبر حسابه الرسمي في موقع إنستغرام صورة له مع الرئيس الحالي لنادي ريال مدريد، فلورنتينو بيريز، وهو يحمل جائزة الكرة الذهبية، مؤكداً بالتالي مساندته له في الانتخابات الرئاسية المقبلة، مع العلم أن بنزيمة يلعب حالياً مع نادي الهلال السعودي ولكنه اختار دعم الرئيس الذي دعمه خلال فترة لعبه مع النادي الملكي بين سنوات 2009 و2023. Karim Benzema on IG. pic.twitter.com/ZAtklnMtXd — Madrid Zone (@theMadridZone) May 27, 2026 ## مضيق هرمز يختنق مجدداً وحركة السفن تتباطأ 27 May 2026 06:50 PM UTC+00 عادت حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز إلى التباطؤ الحاد، بعدما تراجعت حركة عبور السفن إلى مستويات محدودة للغاية اليوم الأربعاء، في مؤشر جديد إلى هشاشة الوضع الأمني في أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم. ووفق بيانات تتبع السفن التي جمعتها بلومبيرغ، اقتصر العبور إلى الخليج على عدد قليل من السفن، معظمها مرتبط بإيران، فيما لم تتمكن أي ناقلة من مغادرة الخليج خلال ساعات الأربعاء، بعدما توقفت ناقلة الوقود الصينية "هوا لين وان" في منتصف رحلتها عقب عبورها قرب جزيرة لارك الإيرانية. ويأتي هذا التراجع بعد يوم واحد فقط من تسجيل خروج ناقلتي نفط عملاقتين من المضيق، في ما بدا دفعة محدودة ومؤقتة من صادرات الطاقة، ما يعكس الطبيعة المتقلبة لحركة الملاحة منذ اندلاع المواجهة الأميركية الإيرانية التي دفعت المضيق إلى حافة الإغلاق الكامل. وتترقب الأسواق العالمية نتائج المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران لتثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الأزمة، في وقت نفت فيه الولايات المتحدة تقريراً بثه التلفزيون الرسمي الإيراني تحدث عن مسودة اتفاق مرحلي تسمح بعودة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز خلال شهر واحد. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد قال أخيراً إن المحادثات مع إيران "تسير بشكل جيد"، غير أن ضمان حرية الملاحة في المضيق لا يزال هدفاً بعيد المنال، خصوصاً مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، ما يهدد بتقويض المسار الدبلوماسي الهش. وبحسب التقرير، فإن سفينة حاويات مرتبطة بإيران وناقلة بضائع صينية صغيرة تبعتا ناقلتي النفط العملاقتين اللتين غادرتا الخليج الثلاثاء، إلا أن الحركة توقفت مجدداً صباح الأربعاء، مع غياب أي سفن مغادرة بشكل فعلي. وفي موازاة ذلك، تواصل القيود المفروضة على السفن المرتبطة بإيران في خليج عمان إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية، إذ أكد مسؤولون عسكريون أميركيون أن 109 سفن تجارية اضطرت منذ منتصف إبريل/نيسان إلى تغيير مساراتها بعيداً عن المنطقة. وشملت حركة الدخول إلى الخليج، الثلاثاء، ناقلة يونانية للمنتجات النفطية وناقلة غاز بترولي مسال مرتبطة بالصين وثلاث ناقلات وقود مرتبطة بإيران، بينما اقتصر المشهد صباح الأربعاء على سفينتي حاويات فقط، إحداهما ذات صلة بإيران. ويزيد من تعقيد المشهد استمرار التشويش الواسع على إشارات نظام التعريف الآلي للسفن (AIS)، ما يجعل التحقق المستقل من حركة الملاحة أكثر صعوبة، إذ تلجأ بعض السفن، خصوصاً المرتبطة بإيران، إلى إطفاء أجهزة التتبع لتفادي الرصد أثناء عبورها المنطقة. ويقول مراقبون لبلومبيرغ إن هذه الظاهرة ليست جديدة، إذ اعتادت ناقلات النفط الإيرانية "الاختفاء إلكترونياً" عند الاقتراب من مضيق هرمز، قبل أن تعود إشاراتها للظهور بعد أيام طويلة قرب مضيق ملقا، أي بعد نحو 13 يوماً من مغادرتها جزيرة خارج الإيرانية. كما أشار التقرير إلى أن الوجود البحري الأميركي المكثف قد يكون عاملاً إضافياً في تشويش صورة الملاحة، مع احتمال قيام سفن مرتبطة بإيران بإغلاق أجهزة التتبع عمداً لتفادي المراقبة العسكرية. ويُعد مضيق هرمز أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملاً مباشراً في تحريك أسعار الطاقة والأسواق المالية العالمية.

تعليقات