## محمد صلاح يغادر ليفربول: إرث كبير من الألقاب والإنجازات
24 March 2026 08:00 PM UTC+00
أعلن النجم المصري محمد صلاح (33 عاماً)، اليوم الثلاثاء، رحيله عن نادي ليفربول الإنكليزي في نهاية الموسم الحالي. وعلى الرغم من النهاية المحتملة التي قد تبدو متوترة لمسيرته مع "الريدز"، يغادر صلاح النادي بلا شك كأحد أساطير ليفربول.
وانضم صلاح إلى عملاق الكرة الإنكليزية قادماً من روما الإيطالي صيف 2017، وكان عنصراً أساسياً في إعادة المجد للنادي. وحقق مع "الريدز" بطولتَين للدوري الإنكليزي الممتاز، ومثلهما في دوري أبطال أوروبا، وكأسَين للرابطة الإنكليزية، ولقب في كأس الاتحاد الإنكليزي، بالإضافة إلى لقب للدرع الخيرية، وكأس السوبر الأوروبي، وكأس العالم للأندية. ويحتل صلاح المركز الثالث في قائمة هدافي ليفربول عبر التاريخ برصيد 255 هدفاً في 435 مباراة، مع 122 تمريرة حاسمة، كما فاز بجائزة الحذاء الذهبي للدوري الإنكليزي الممتاز أربع مرات، إلى جانب العديد من الجوائز الفردية.
ومع بقاء الكثير هذا الموسم، يركز صلاح بشدة على محاولة تحقيق أفضل نهاية ممكنة للموسم مع ليفربول، وبالتالي، سيأتي وقت الاحتفال الكامل بإرثه وإنجازاته في وقت لاحق من العام، عندما يودع ملعب أنفيلد، بحسب بيان رسمي للنادي الإنكليزي. ولا يزال مستقبل صلاح مجهولاً حتّى الآن، لكنّ تقريراً لإذاعة تالك سبورت الإنكليزية، أشار اليوم الثلاثاء، إلى احتمال انتقاله إلى نادي الاتحاد السعودي أو بطولة الدوري الأميركي للمحترفين.
Mohamed Salah is to bring the curtain down on his illustrious career with Liverpool Football Club at the end of the 2025-26 season.
The time to fully celebrate his legacy and achievements will follow later in the year when he bids farewell to Anfield ❤️
— Liverpool FC (@LFC) March 24, 2026
## إسبانيا: خطة حكومية لدعم نمو الشركات المحلية في مواجهة أعباء الحرب
24 March 2026 08:25 PM UTC+00
اعتمدت الحكومة الإسبانية خلال اجتماع مجلس الوزراء في مدريد اليوم الثلاثاء حزمة إصلاحات اقتصادية تهدف إلى دعم نمو الشركات المحلية وتعزيز استقرار الاقتصاد في ظل تحديات عالمية وإقليمية متصاعدة، بحسب ما أعلن وزير الاقتصاد والتجارة والشركات كارلوس كوربو في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع.
وشملت الإجراءات فرض الفاتورة الإلكترونية لجميع الشركات والمحترفين، وتعزيز الدعم المالي للتوسع الدولي للشركات، وتحديث سوق رأس المال لتسهيل وصول الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى التمويل.
وتأتي خطوة إلزامية الفاتورة الإلكترونية لمعالجة مشكلة التأخر في الدفع، التي يصل متوسطها إلى نحو 80 يوماً لدى الشركات الكبرى، في حين لا يتجاوز معدل السداد في الوقت المحدد 20%، مقابل 50% لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأوضح الوزير كوربو أن تحسين السيولة أصبح ضرورة ملحة للشركات لمواجهة بيئة دولية متقلبة، خصوصاً مع التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على أسعار الطاقة والأسواق المالية. ويتيح النظام للشركات خيار استخدام منصات خاصة موجودة حالياً مع ضمان التشغيل البيني، أو الاعتماد على منصة عامة تطورها وكالة الضرائب لتسهيل تبني الفوترة الإلكترونية دون الحاجة إلى بنية تحتية معقدة، مع فترات انتقالية تمتد لسنة للشركات الكبرى وسنتين لبقية الشركات.
كما أقر المجلس مشروع قانون لتقوية الأدوات المالية العامة لدعم الشركات الإسبانية في الأسواق الدولية، بما يعزز توحيد الإجراءات وتنسيق أدوات الدعم المالي للتصدير، ويقلل المخاطر المرتبطة بالمشاريع الدولية، ما يمنح الشركات الصغيرة والمتوسطة استقراراً وتوقعات أفضل للتمويل واستثمارات أطول أمداً. وأكد الوزير كوربو أن هذا الدعم أصبح أكثر أهمية في ظل التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، بما في ذلك التصعيد العسكري الإيراني على دول الخليج والهجمات على البنية التحتية للطاقة، والتي تزيد من عدم اليقين في أسواق النفط والغاز وتؤثر على كلفة التمويل وتدفقات التجارة العالمية.
وعلى صعيد سوق رأس المال، ركزت الإصلاحات على تسهيل وصول الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى التمويل، وتقليل مخاطر فقدان السيطرة على الشركات عند الاكتتاب العام، وخفض التكاليف والإجراءات المرتبطة بخروج الشركات إلى الأسواق، مع تعزيز حماية المستثمرين الأفراد من خلال زيادة الشفافية ومنع تضارب المصالح في إدارة صناديق الاستثمار، ما يعزز ثقة المستثمرين ويحفز تدفقات التمويل نحو الاقتصاد المحلي.
وتأتي هذه الإصلاحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط، بما في ذلك الأزمة الإيرانية، حيث تهدد الهجمات على البنية التحتية للطاقة واستمرار النزاعات الإقليمية استقرار الأسواق وأسعار الطاقة، وهو ما يضاعف الحاجة إلى تعزيز مرونة الشركات الإسبانية وقدرتها على مواجهة الصدمات الخارجية.
 ويشير المحللون الاقتصاديون إلى أن تحسين سيولة الشركات ودعم التوسع الدولي والتسهيلات المالية هي أدوات حيوية لتقليل تأثير هذه الصدمات على الاقتصاد الإسباني، وضمان استمرار الاستثمار والنمو رغم التقلبات الإقليمية والدولية. وأكدت الحكومة من خلال هذه الحزمة أن هدفها هو تمكين الشركات الإسبانية من مواجهة المخاطر العالمية، وتعزيز قدرتها على النمو والاستثمار، بما يضمن استقرار الاقتصاد الوطني ويضعه في موقف أفضل لمواجهة التحديات المقبلة، خاصة في ظل بيئة دولية معقدة تتسم بالتقلبات الجيوسياسية والأسعار المتقلبة للطاقة.
## ترامب: مفاوضو إيران قدموا لنا هدية قيمة تتعلق بالغاز والنفط
24 March 2026 08:51 PM UTC+00
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، أن نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ومبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يشاركون في المفاوضات مع إيران لإنهاء الحرب، مضيفاً أن واشنطن تعقد محادثات مع أشخاص مناسبين. وقال ترامب في تصريحات للصحافيين بالبيت الأبيض "الإيرانيون يرغبون بشدة في عقد اتفاق. نتواصل مع الأشخاص المناسبين في إيران".
وذكر ترامب أن المفاوضين الإيرانيين عرضوا على واشنطن هدية تساوي مبلغاً كبيراً من المال، وقال "سيعقدون صفقة. هم سيعقدون صفقة. لقد فعلوا أمس شيئاً كان مذهلاً في الحقيقة. أعطونا هدية. هناك هدية كبيرة جداً تساوي مبلغاً هائلاً من المال، ولن أخبركم ما هي الهدية. قالوا إنهم سيعطوها لنا. وذلك يعني لي شيئاً واحداً أننا نتعامل مع الأشخاص المناسبين".
وأشار ترامب إلى أن الهدية مرتبطة بالغاز والنفط، مضيفاً "كان شيئاً جميلاً جداً فعلوه، لكنه أظهر لي أننا نتعامل مع أناس آخرين، لأنك تعرف. القيادة القديمة قتلت. كلهم ماتوا، والزعيم الجديد أصيب بجروح بالغة على الأقل، وكل الآخرين ذهبوا، وحتى الكثيرين من مجموعة القيادة الثالثة. لكننا نتعامل الآن مع مجموعة من الأشخاص الذين أعتقد أنهم مختلفون تماماً، والهدية التي قدموها لنا كانت مهمة جداً، وقالوا إنهم سيقدمونها وبالفعل حدث ذلك وهم الوحيدون الذين يمكنهم تقديم هذا".
وذكر ترامب أنّ الهدية وصلت بالفعل اليوم، مضيفاً أن الإيرانيين يريدون عقد صفقة بأي ثمن. وقال "قضينا على القوات الجوية والبحرية لإيران ولم تعد لديها أي مضادات للطائرات ولا أجهزة رادار ولا قادة".
وعبر ترامب عن تفاؤله بالتوصل لاتفاق، قائلاً "حققنا النصر في إيران، وهم وافقوا على عدم امتلاك سلاح نووي. انتصرنا في هذه الحرب. الحرب انتهت. وطائراتنا فوق طهران وباقي المناطق والجهة الوحيدة التي تستمر فيها الحرب هي وسائل الإعلام الكاذبة".
واعتبر أنّ النظام بالفعل جرى تغييره في إيران، "لأنّ القيادات الآن مختلفة تماماً عن أولئك الذين بدأنا معهم الذين تسببوا في كل المشاكل. لذا؛ أعتقد أننا نستطيع القول إنّ هذا تغيير للنظام"، وأضاف أنّ واشنطن ستحصل في المفاوضات على ما تريده وأن طهران لا يمكنها الحصول على قنبلة نووية أبداً وأن "المفاوضين وافقوا على ذلك".
## منتخب العراق يخطف الأضواء بمونتيري.. ودعم جماهيري مكسيكي قبل الملحق
24 March 2026 09:47 PM UTC+00
حظي منتخب العراق لكرة القدم بدعم لافت من جماهير مكسيكية قبل خوضه مباراة الملحق الفاصلة المؤهلة إلى كأس العالم 2026، بعدما نجح في كسب تعاطف وإعجاب الشارع الرياضي في مدينة مونتيري خلال فترة إعداده للمواجهة الحاسمة.
وبحسب تقرير لصحيفة إستاديو ديبورتيفو الإسبانية، اليوم الثلاثاء، فخلال أول حصتين تدريبيتين لمنتخب العراق في مونتيري نجح "أسود الرافدين" في ترك انطباع إيجابي لدى الجماهير المحلية، لا سيما الأطفال، وذلك قبل خوض نهائي الملحق العالمي الذي سيحدد آخر المتأهلين إلى مونديال 2026. واستقبل المشجعون، وخصوصاً الصغار، منتخب العراق بحفاوة كبيرة، في مشهد عكس الروح الرياضية والدعم الإنساني لكرة القدم.
ويجري منتخب العراق تدريباته في المدرسة الأيرلندية بمدينة سان بيدرو غارزا غارسيا، حيث تزامن المران مع وجود مئات الأطفال الذين فوجئوا بحضور لاعبي المنتخب داخل حرم المدرسة. وخلال الحصة التدريبية، علت هتافات التشجيع والأهازيج من الأطفال دعماً للمنتخب العراقي، قبل أن يخصص اللاعبون وقتاً لتوقيع التذكارات والتقاط الصور التذكارية مع الصغار، في لفتة لاقت استحساناً واسعاً. وبين التقرير أنّه رغم أن الأطفال لم يكونوا على دراية بأسماء لاعبي المنتخب العراقي، فإن ذلك لم يمنعهم من أداء دور المضيفين بحماسة كبيرة، ليلقى هذا المشهد تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث شكر مشجعو المنتخب العراقي الجماهير المكسيكية على هذا الاستقبال الدافئ.
ومن المقرر أن يخوض المنتخب العراقي المباراة النهائية للملحق الدولي على استاد "بي بي في إيه" في مدينة مونتيري، حيث سيواجه الفائز من مواجهة بوليفيا وسورينام، في 31 مارس/أذار الجاري. ويأمل المنتخب العراقي في العودة إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب دام 40 عاماً، إذ تعود مشاركته الوحيدة في المونديال إلى كأس العالم 1986، حين ودع المنافسات من دور المجموعات بعد ثلاث خسائر أمام باراغواي وبلجيكا والمكسيك المضيفة. ويسعى "أسود الرافدين" إلى كتابة فصل جديد في تاريخهم الكروي واستثمار الدعم الجماهيري الذي وجدوه في المكسيك لتحقيق حلم العودة إلى أكبر محفل كروي في العالم.
## صلاح وقصة مجدٍ مع ليفربول أفسدت نهايتها خيارات سلوت وهجوم الأساطير
24 March 2026 09:48 PM UTC+00
أثار قرار النجم المصري محمد صلاح (33 عاماً)، إنهاء مسيرته مع ليفربول الإنكليزي، بنهاية الموسم الحالي، عديد الأسئلة بشأن الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ هذه الخطوة وكذلك التوقيت، بما أن قرار صلاح قد يؤثر في نهاية موسم فريقه ونتائجه، خاصة وأن ليفربول ما زال معنياً بسباق دوري أبطال أوروبا، إضافة إلى أن هذه الخطوة قد تشتت تركيز اللاعب.
ويُواجه النجم المصري موسماً صعباً، فأرقامه شهدت تراجعاً كبيراً وكذلك مكانته في الفريق، وذلك بعد موسم مثالي، فقد وجد المصري نفسه بديلاً في بعض المباريات وخسر ثقة مدربه أرني سلوت رغم الدور الكبير الذي لعبه في الموسم الماضي للتتويج بلقب الدوري المحلي. وهذه الوضعية الجديدة أثرت بلا شك في صلاح الذي دخل في خلاف معلن مع المدرب الهولندي وانتقد خياراته وتعرض لعقوبة الإبعاد، وخلال هذه الفترة لم يجد اللاعب المصري دعماً حقيقياً من الجماهير مثلما كان يحصل سابقاً، ورغم أنّ علاقة صلاح مع المدرب السابق، الألماني يورغن كلوب شهدت بعض الهزّات إلّا أنها لم تصل إلى مستوى الأزمات.
السبب الثاني الذي قد ربما حفز صلاح على وداع ليفربول، يتعلق بسياسة النادي، ففي الموسم الماضي، حصل اللاعب على عقدٍ جديدٍ بعدما وجه الكثير من الرسائل إلى إدارة "الريدز" ليُقنعها برغبته في الاستمرار، ولم يحصل على عرض إلّا بعد مرور فترة طويلة ليمدد عقده مع النادي. وإثر تراجع مستواه في الموسم الحالي، فإنّ صلاح يخشى من ضياع فرصة الحصول على عرض أفضل في حال انتظر نهاية عقده مع الفريق، وبالتالي فإنّ التحرك الآن سيضع ضمن حسابات الفرق التي تطمح لدعم صفوفها، وبالتالي قد يحصل على عرض أفضل رياضياً ومالياً.
ولعبت الانتقادات التي لاحقت اللاعب المصري في الفترة الأخيرة، في تعقيد وضعه، فقد كان هدفاً لهجوم عديد من نجوم الفريق السابقين، وآخرهم غرايم سونيس إضافة إلى جيمي كاراغر، وهذه الانتقادات أثرت بلا شك في معنويات اللاعب المصري، مع تواصل ضعف أرقامه في الموسم الحالي، ذلك أن اللاعب افتقد دوره الحاسم في نتائج "الريدز" وسط بروز أسماء جديدة تنافسه على النجومية.
كما يطرح موعد إعلان الرحيل، جدلاً؛ لأنّ صلاح قد يلعب دوراً سلبياً في تعقيد الوضع داخل فريقه، ولكن الكشف عن القرار سيساعد المصري على قلب المعادلة في سوق الانتقالات، بما أن التعاقد معه سيكون فرصة هامة للفرق القوية في أوروبا أو خارجها وبالتالي فإنه سيدخل حسابات الميركاتو الصيفي منذ الآن ولن ينتظر نهاية الموسم التي قد تحمل مفاجآت غير سارة.
## بيتوني مدرب الأفريقي السابق في مساعدة زيدان في منتخب فرنسا
24 March 2026 09:57 PM UTC+00
حسم المدرب الفرنسي زين الدين زيدان (53 عاماً)، قراره بشأن الجهاز الفني الذي سيعمل إلى جانبه في قيادة منتخب فرنسا. وسيستعيد مدرب النادي الأفريقي التونسي سابقاً، الفرنسي ديفيد بيتوني (54 عاماً)، مهامه إلى جانب زيدان في قيادة بطل العالم 1998 و2018. وكان بيتوني قد عمل في الجهاز الفني لنادي ريال مدريد الإسباني خلال عديد المواسم، ويُعتبر صديقاً مقرباً منه، وفق ما أكدته صحيفة ليكيب الفرنسية اليوم الثلاثاء. ويستعد مدرب النادي الملكي سابقاً لتعويض ديديه ديشان في قيادة منتخب فرنسا بعد نهائيات كأس العالم 2026.
وبعد نهاية التجربة مع ريال مدريد، خاض بيتوني تجارب بمفرده مع سيون السويسري لفترة قصيرة (10 مباريات)، ثم مع النادي الأفريقي، الذي درّبه في الموسم الماضي (33 مباراة)، وحصد معه نتائج إيجابية في بداية الدوري التونسي، قبل أن تشهد النتائج تراجعاً خلال المباريات الأخيرة من الموسم ليفشل الفريق في التأهل إلى المسابقات الأفريقية، ورحل بيتوني بنهاية الموسم وسط جدل مع إدارة النادي بشأن صيغة فكّ الارتباط مع النادي.
وحول المكاسب التي حصدها من عمله إلى جانب زيدان خلال المواسم الماضية، قال بيتوني في حوار مع موقع جماهير بوردو الفرنسي: "لم يكن عملي مساعداً لزين الدين زيدان في صالحي. أعتقد أن هناك ثلاثة أسباب. أولاً، في نظر العاملين في عالم كرة القدم، أفتقر إلى خبرة إدارة فريق محترف بصفة مدرب رئيسي، إذ لم أشرف على الفريق سوى في مواجهتين (مباراتان مع ريال مدريد عندما كان زيدان مصابًا بكوفيد). هذا أحد الأسباب؛ فهم لا يريدون المخاطرة. ثانيًا، لن أناقش تجاربي ومحادثاتي مع مختلف الأشخاص، لكن هذا ما رأيته، وهذا ما شعرت به، وهذا ما قيل لي. الأمر الثاني هو ما سأفعله إذا تولى زيدان تدريب فريق. لطالما أوضحت أنني بدأت مدربا أساسيا، لكن لا أحد يعلم ما يخبئه المستقبل، لذا لا يمكنني الجزم بأنني لن أعمل مع زيدان غدًا... هذا الجانب يحدّ من خياراتي. والأمر الثالث هو أنك تحتاج إلى شبكة علاقات واسعة. حتى مع زيدان، لا يزال عليك حماية نفسك، لذا هذه العوامل الثلاثة جعلت الأمر صعبًا. وعلاوة على ذلك، فأنا لست مدربًا مساعدًا، ولا مدربًا منفردًا، ولا مدربًا في أكاديمية للشباب... لقد مارست كل هذه الأدوار، ولديّ خبرة واسعة، والكثير لأقدمه. ما زلت أؤمن بنفسي، وأنا هادئ جدًا".
وعبّر بيتوني في الحوار نفسه عن أسفه لعدم خوض تجربة تدريبية في فرنسا، وقال عن ذلك: "ما يُحزنني قليلًا هو عدم تدريبي في بلدي. لكنني لا أحمل ضغينة لأحد، لا رئيس ولا مدير رياضي؛ هذا هو الواقع. أنا على يقين بأنني سأدرب في فرنسا يومًا ما؛ أؤمن بنفسي. نعم، الأمر صعب. عندما تغادر ريال مدريد، وترغب في التدريب ولا يفتح لك أحد الباب، تتساءل كيف يُمكن أن يحصل ذلك. لكن عليك أن تتحلى بالتواضع".
## قائد نيجيريا السابق: يجب أن يرفض نجوم المغرب لقب "الكان"
24 March 2026 09:58 PM UTC+00
وجه قائد منتخب نيجيريا السابق، وليام تروست إيكونغ (32 عاماً)، رسالة مباشرة إلى لاعبي منتخب المغرب، الذين أصبحوا أبطالاً لكأس أمم أفريقيا 2025، عقب القرار الذي أصدرته لجنة الاستئناف، بتجريد منتخب السنغال من اللقب القاري، واعتباره خاسراً بثلاثة أهداف نظيفة، بسبب الأحداث، التي شهدتها المواجهة النهائية، التي أقيمت يوم 18 يناير/كانون الثاني الماضي.
وتحدث قائد منتخب نيجيريا السابق، وليام تروست إيكونغ، لشبكة "إي إس بي إن" الأميركية، الثلاثاء، بقوله: "عندما سمعت الأخبار، التي تحدثت عن إلغاء نتيجة نهائي بطولة كأس أمم أفريقيا، شعرت أنّ الأمر مجرد مزحة من بعض الأشخاص، لكن عندما تأكدت من الأمر، عقب قيامي بقراءة البيان الرسمي الموجود في الموقع الإلكتروني للاتحاد الأفريقي شعرت بحزن شديد".
وعبّر قائد منتخب نيجيريا السابق، الذي أعلن اعتزاله اللعب الدولي قبل انطلاق منافسات بطولة كأس أمم أفريقيا الأخيرة، عن خيبة أمله الشديدة، مشيراً إلى أن قرار لجنة الاستئناف في "كاف" يمثل تراجعاً ضخماً لمسابقة عريقة، بذلت الكثير من الجهد والوقت، حتى تنال المصداقية العالمية، وما حدث خلال الأيام الماضية، عبارة عن ضرر شديد في أسوأ وقت ممكن.
وتابع: "الجميع يعلم أن بطولة كأس أمم أفريقيا هي الحدث الأبرز في قارتنا، رغم أن الكثير من الأشخاص ينتظرون رؤيتها، حتى يسخروا من اللعبة الشعبية لدنيا، لكن مع التقدم الكبير خلال السنوات الماضية، استطاعت هذه المسابقة نيل الاحترام الذي تستحقه، إلا أن كلّ شيء سيتوقف بعد القرار الصادم من لجنة الاستئناف، التي أعادتنا خطوتين إلى الوراء".
وختم قائد منتخب نيجيريا السابق، وليام تروست إيكونغ، حديثه: "الجميع شاهد كيف تطورت بطولة كأس أمم أفريقيا، لكن الآن سيكون الجزء الأول من أي حديث في البرامج الرياضية، حول فوز المغرب باللقب، ولو كنت محل لاعبي منتخب المغرب لرفضت هذا اللقب، واستلام الكأس، لأننا الآن سنعمل خلال السنوات القادمة، في الدفاع عمّا فعلته لجنة الاستئناف بقرارها، وسيستغرق الأمر وقتاً لإعادة بناء سمعة المسابقة القارية".
## داخل آلة إيران الإعلامية... حرب معلوماتية شاملة
24 March 2026 10:00 PM UTC+00
وسط الحرب الجارية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لم تكتف طهران بالرد العسكري أو التهديدات الجيوسياسية، بل فتحت جبهة موازية لا تقل خطورة: حرب معلوماتية شاملة، أعادت من خلالها هندسة حضورها الرقمي جذرياً، لتصبح منصات التواصل الاجتماعي ساحة مركزية في الصراع.
ووفقاً لصحيفة ذا غارديان، فإن هذه الاستراتيجية لم تكن ارتجالية، بل جزءاً من تصور أوسع لما يسميه خبراء "الحرب غير المتكافئة"، حيث تعوّض إيران فجوة القوة العسكرية عبر أدوات إعلامية وتقنية قادرة على التأثير في الرأي العام، وبالتالي في القرار السياسي. في هذا السياق، قال المدير المشارك لمختبر الأدلة الجنائية الإعلامية (Media Forensics Hub) في جامعة كليمسون، دارين لينفيل، إن ما يجري تعبئة شاملة لكل الموارد الرقمية، وأضاف أن إيران "كانت تستعد لهذا النوع من الصراع منذ نحو 50 عاماً"، وأنها اليوم "تستخدم كل ميزة تمتلكها" في هذه المواجهة.
أحد أبرز ملامح هذا التحول، كما رصد التقرير، هو التخلي شبه الكامل عن الاستراتيجيات السابقة التي كانت تقوم على التسلل التدريجي إلى النقاشات السياسية الغربية عبر قضايا محلية مثل استقلال اسكتلندا أو الوحدة الإيرلندية. هذه الشبكات نفسها، التي كانت تتخفى خلف هويات محلية وتبني مصداقية على مدى سنوات، أُعيد توجيهها فور بدء العدوان الإسرائيلي الأميركي في 28 فبراير/ شباط الماضي، لتتحول إلى أدوات دعائية مباشرة تركز حصراً على الحرب.
فجأة، بدأت حسابات كانت تتحدث بلسان "مواطنين" أوروبيين بنشر محتوى يندد بالهجمات على إيران، ويقدم روايات عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي بوصفه "شهيداً"، أو عن قصف مدرسة الشجرة الطيبة الابتدائية في مدينة ميناب الذي أدى إلى مقتل عشرات الفتيات. هذا التحول السريع، رغم فعاليته، كشف أيضاً هشاشة بعض هذه الشبكات، إذ بدا التناقض واضحاً عندما يتحول حساب يفترض أنه لـ"فتاة من مقاطعة كورك" إلى صوت دعائي إيراني صريح، وهو ما وصفه لينفيل بأنه افتقار إلى "الأصالة". 
لكن العنصر الأكثر تطوراً في هذه الحملة يتمثل بالاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي، ليس فقط لإنتاج محتوى دعائي، بل لصناعة واقع بصري بديل. مقاطع فيديو وصور كثيرة جرى تداولها على نطاق واسع، تظهر ضربات إيرانية مزعومة على حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن، أو دماراً في تل أبيب، أو جنوداً إسرائيليين في حالة انهيار نفسي. هذه المواد، التي تبدو "مقنعة ظاهرياً"، صُممت لتُحدث أثراً نفسياً يتجاوز مسألة التصديق المباشر، إذ تسهم في خلق بيئة مشوشة يصبح فيها التحقق من الحقيقة أكثر صعوبة، وتزداد قابلية الجمهور لتبني روايات متناقضة. 
ولا تقف الاستراتيجية الإيرانية عند حدود إنتاج المحتوى، بل تمتد إلى طريقة توزيعه واستهدافه. فبحسب التقرير، أغرقت منصات مثل "إكس" و"إنستغرام" و"بلوسكاي" بمنشورات مصممة بعناية لاستغلال حالة عدم الرضا المتزايدة داخل الولايات المتحدة تجاه الحرب، خصوصاً في أوساط قاعدة دونالد ترامب.
هنا، تكمن إحدى أكثر النقاط دقة في المقاربة الإيرانية، فهي لا تسعى بالضرورة لخلق خطاب جديد، بل لتضخيم خطاب موجود بالفعل داخل المجتمع الأميركي. وأوضح الخبير في التهديدات الرقمية وحملات التأثير الأجنبي على الإنترنت، أليكس غولدنبرغ، أن هذا النموذج يقوم على "تحديد خطوط الانقسام في النقاش السياسي الأميركي وتضخيمها"، وأضاف أن إيران "لا تحتاج إلى اختراع هذا المحتوى، بل تكتفي بتقديمه وإعادة نشره".
لا تحاول طهران خلق خطاب جديد بقدر ما تضخم الانقسامات
وأبرز مثال على ذلك حين أعادت قناة "برس تي في" نشر مقاطع من مقابلة أجراها تاكر كارلسون مع  المدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة جو كينت الذي قال إن "إيران لم تكن على وشك امتلاك سلاح نووي الآن ولا في يونيو/ حزيران الماضي (عندما هاجمها ترامب)، لم تكن تشكل أي تهديد وشيك لأمتنا. وببساطة، لا يوجد أي دليل يثبت أن إيران كانت تخطط لشن هجوم فوري، فمثل هذا المخطط لم يكن له وجود على الإطلاق". خلال ساعة واحدة فقط، نشرت القناة أربعة مقاطع من هذه المقابلة، في محاولة واضحة لالتقاط خطاب نقدي داخلي وإعادة توظيفه ضمن السردية الإيرانية. 
في المقابل، كشف التقرير عن مفارقة لافتة؛ بينما توسّع إيران حضورها الإعلامي خارجياً، تفرض في الداخل تعتيماً شبه كامل على الإنترنت، وتلاحق المستخدمين الذين يحاولون الوصول إلى الشبكة عبر وسائل بديلة مثل "ستارلينك". كذلك يتحدث إيرانيون في الخارج عن تعرضهم لضغوط مباشرة، تشمل تهديدات بسحب الجنسية أو إيذاء أفراد عائلاتهم، في حال نشرهم محتوى معارضاً للنظام أو مؤيداً للحرب. هذا التناقض بين الانفتاح الخارجي والقمع الداخلي يعكس إدراكاً عميقاً لدى طهران بأن المعركة على الرواية لا تقل أهمية عن المعركة على الأرض. 
بالنسبة إلى إيران، تبدو هذه الحرب المعلوماتية جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية البقاء، إلى جانب الرد العسكري والخيارات التصعيدية الأخرى، وهي محاولة لإعادة تعريف ميزان القوة، ليس عبر التفوق العسكري، بل عبر التحكم بالسردية، فمن ينجح في إقناع العالم بروايته، فقد لا يحتاج إلى الانتصار في الميدان.
## هيئة الدفاع عن راشد الغنوشي: معتقل سياسي ومحتجز تعسفياً
24 March 2026 10:00 PM UTC+00
طالبت هيئة الدفاع عن رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، اليوم الثلاثاء، بضرورة الإفراج عنه، معتبرة أنه محتجز تعسفياً، ومؤكدة أن اعتقاله ذو دوافع سياسية.
وقالت الهيئة إن "جمعية ضحايا التعذيب في جنيف أصدرت، عن فريق الأمم المتحدة المعني بملفات الاحتجاز التعسفي، رأياً أمس الاثنين، خلص إلى أن احتجاز رئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي له دوافع سياسية"، داعية إلى "الإفراج عنه ومنحه الحق في جبر الضرر".
وأكدت مجموعة العمل المعنية بالاحتجاز التعسفي أن "احتجاز الغنوشي يُعد احتجازاً تعسفياً مخالفاً للقانون الدولي، ويمثل إخلالاً جوهرياً بجملة من الضمانات الأساسية المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما ما يتعلق بالحق في الحرية وعدم التعرض للاحتجاز التعسفي، وحرية الرأي والتعبير، والحق في محاكمة عادلة، ومبدأ عدم التمييز على أساس الرأي السياسي".
وأوضحت الهيئة أن "الرأي الأممي أبرز جملة من الإخلالات الإجرائية، من بينها الإيقاف دون احترام الضمانات القانونية، والحرمان من الحق في الدفاع، وغياب شروط المحاكمة العادلة، إضافة إلى توظيف نصوص قانونية، بما في ذلك تشريعات مكافحة الإرهاب، في سياق سياسي".
وطالبت هيئة الدفاع باتخاذ "جميع الإجراءات القانونية اللازمة لإنهاء الاحتجاز التعسفي لمنوبها، تكريساً لمبدأ علوية القانون ولمبادئ العدل والإنصاف، وضماناً للحقوق والحريات المنصوص عليها في التشريعات التونسية والمعاهدات الدولية المصادق عليها".
كما دعت السلطات التونسية إلى "احترام المعاهدات والمواثيق الدولية التي صادقت عليها، والالتزام بما ورد فيها"، مؤكدة ضرورة "احترام مبدأ قرينة البراءة، والحق في محاكمة عادلة، وتكريس استقلالية القضاء".
وبيّنت الهيئة أنها "تُحمّل الجهات المعنية المسؤولية القانونية عن أي انتهاكات قد تطاول حقوق منوبها، مطالبة باتخاذ كل التدابير الكفيلة بضمان سلامته الصحية والجسدية"، وأشارت إلى أن "هذا الرأي الأممي يُعد مرجعاً قانونياً دولياً مهماً، يضاف إلى ما جرى الكشف عنه سابقاً من خروقات جسيمة تعرض لها الغنوشي، ويعزز المطالب بإنهاء هذا الاحتجاز"، مؤكدة أنها ستتخذ كافة الإجراءات القانونية دفاعاً عن حقوقه.
وبحسب الجمعية الأممية، فإنّ احتجاز الغنوشي بصفته قائداً لحزب النهضة يهدف إلى معاقبة أعضاء الجماعات السياسية، داعية إلى الإفراج الفوري عنه ومنحه الحق في جبر الضرر.
وأفادت الجمعية، في بيان صدر الاثنين 23 مارس/آذار، أن اعتقال الغنوشي في 17 إبريل/نيسان 2023 من داخل منزله جرى دون مذكرة توقيف، وتبعه احتجاز سري لمدة 48 ساعة، إذ لم يُكشف عن مكان احتجازه لعائلته أو لمحاميه.
وذكّر الخبراء بأنه "لكي يكون الحرمان من الحرية قائماً على أساس قانوني، لا يكفي أن يسمح القانون بالاعتقال، إذ تشكل الرقابة القضائية ضمانة أساسية للحرية الفردية".
ولفتت الجمعية إلى أن احتجاز الغنوشي ناتج عن ممارسته السلمية لحقوقه، ولا سيّما حرية التعبير، وأن ظروف احتجازه انتهكت حقه في محاكمة عادلة، من خلال حرمانه من إعداد دفاعه، وعرقلة حصوله على مساعدة محامٍ، وعقد جلسات محاكمة في غيابه.
كما شدّد الخبراء على أن الغنوشي، البالغ من العمر 84 عاماً، يجب أن يُعامل بإنسانية، مؤكدين أن الإجراء المناسب يتمثل في الإفراج الفوري عنه ومنحه الحق في جبر الضرر.
## الاتحاد الخليجي يعتمد استئناف بطولة دوري الأبطال بنظام التجمع
24 March 2026 10:01 PM UTC+00
اعتمدت لجنة المسابقات بالاتحاد الخليجي لكرة القدم، يوم أمس الثلاثاء، عدداً من القرارات الخاصة بالمرحلة النهائية من بطولة دوري أبطال الخليج للأندية للموسم 2025-2026. وبحسب بيان رسمي نشره الموقع الرسمي للاتحاد الخليجي لكرة القدم، فقد تقرر إقامة مباريات الدور نصف النهائي والمباراة النهائية بنظام التجمع من مباراة واحدة، إذ جرى تحديد يوم 19 إبريل/نيسان 2026 لإقامة مواجهات نصف النهائي، ويوم 23 من الشهر ذاته لإقامة المباراة النهائية.
كما قررت اللجنة مخاطبة الأندية المتأهلة لإبلاغها بالنظام والمواعيد الجديدة، مع فتح باب التقدم بطلبات الاستضافة وفق المعايير المعتمدة من الاتحاد. وجاء هذا القرار، عقب اجتماع اللجنة الذي عقد مساء الثلاثاء عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيس لجنة المسابقات، خالد عبدالعزيز بن مقرن، لمناقشة آلية استئناف منافسات البطولة بعد تأجيل مباريات نصف النهائي التي كان من المقرر إقامتها في 3 و4 مارس/أذار (ذهاب) و10 و11 مارس (إياب)، نتيجة التوترات التي تشهدها المنطقة.
وشدّدت اللجنة على حرصها على استكمال منافسات بطولة دوري أبطال الخليج وفق أعلى المعايير التنظيمية، بما يضمن تحقيق مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الفرق المتأهلة، والتي تضم كلاً من زاخو العراقي، الريان القطري، القادسية الكويتي، والشباب السعودي.
| خبر صحفي بخصوص إعتماد آلية استئناف بطولة #دوري_أبطال_الخليج_للأندية pic.twitter.com/JL5yjThndZ
— اتحاد كأس الخليج لكرة القدم (@AGCFF) March 24, 2026
## واشنطن ترسل خطة من 15 بنداً إلى إيران تبدأ بهدنة مدتها شهر
24 March 2026 10:01 PM UTC+00
قالت صحيفة "نيويورك تايمز"، اليوم الثلاثاء، إنّ الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران خطة من 15 بنداً لإنهاء الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع، وذلك في أعقاب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة حول بدء مفاوضات مع الجمهورية الإسلامية.
وذكرت الصحيفة أن الخطة سلمت إلى إيران عبر باكستان التي أعلنت الثلاثاء استعدادها للوساطة بين الطرفين. ووفق الصحيفة، لم يتضح مدى انتشار الخطة بين المسؤولين الإيرانيين، وما إذا كانت إيران ستوافق عليها كأساس للمفاوضات، كما لم يتضح موقف إسرائيل من هذا المقترح.
وكشفت الصحيفة أن الخطوط العريضة للخطة تتناول برامج إيران الصاروخية الباليستية والنووية، كذلك المسارات البحرية، في إشارة إلى إغلاق طهران مضيق هرمز أمام حركة الشحن ما هدد بأزمة اقتصادية عالمية.
وفي السياق، كشفت القناة 12 العبرية، مساء الثلاثاء، أن مستشاري ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، يدفعان، بموافقته، نحو آلية تقوم على إعلان وقف إطلاق نار لمدة شهر، تُناقش خلاله الأطراف اتفاقاً من 15 نقطة، في صيغة تشبه التفاهمات التي جرى الحديث عنها سابقاً في غزة ولبنان. وأضافت القناة أنّ هذا السيناريو، القائم على اتفاق مبادئ سريع وفضفاض، يثير قلق المستوى السياسي والأمني في إسرائيل، خشية أن تخرج إيران منه في موقع أقوى.
وبحسب ما أوردته القناة، فإنّ المطالب الأميركية من إيران تشمل: تفكيك القدرات النووية المتراكمة، والتعهد بعدم السعي مطلقاً إلى امتلاك سلاح نووي، ووقف تخصيب المواد على الأراضي الإيرانية، وتسليم كل المواد المخصبة للوكالة الدولية للطاقة الذرية ضمن جدول زمني قريب يُتفق عليه، وإخراج منشآت نطنز وأصفهان وفوردو من الخدمة وتدميرها، وإتاحة كل المعلومات داخل إيران أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما تشمل نقاط واشنطن تخلي إيران عن "عقيدة الوكلاء"، ووقف تمويل وتسليح أذرعها في المنطقة، والإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا كممر بحري حر لا يغلقه أحد، على أن يُبحث ملف الصواريخ لاحقاً مع فرض قيود على العدد والمدى، وحصر استخدامها في "الدفاع عن النفس".
وفي حال موافقة إيران، سترفع عنها جميع العقوبات، كما ستجري مساعدتها في تطوير مشروع نووي مدني في بوشهر لإنتاج الكهرباء، إضافة إلى رفع التهديد بإعادة تفعيل آلية "سناب باك". لكن القناة العبرية لفتت إلى أن احتمال قبول طهران بهذه البنود يبدو ضعيفاً جداً، ما يعني أن احتمال انهيار المسار لا يزال قائماً، إلى جانب احتمال آخر يقضي بالتوصل إلى اتفاق إطار عام وتأجيل التفاصيل الخلافية إلى مرحلة لاحقة.
وقال ترامب، الاثنين، إنّ الولايات المتحدة وإيران أجرتا على مدار اليومَين الماضيَين محادثات مثمرة وجيدة للغاية بشأن التوصل إلى حل كامل وشامل وإنهاء حالة العداء بين الجانبين. وحدد ترامب الشروط الأميركية للمفاوضات مع إيران، قائلاً إنها تتضمن 15 نقطة، بما في ذلك تقليص برنامج الصواريخ الباليستية، وعدم الحصول على سلاح نووي أو الاقتراب من الحصول عليها ومنع التخصيب وتسليم اليورانيوم المخصب والسلام في المنطقة، وقال للصحافيين: "إذا حدث هذا، فستكون بداية رائعة لإيران لتبني نفسها من جديد، وهذا كل ما نريده وهو أمر رائع لإسرائيل ولدول المنطقة الأخرى السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين بشكل خاص. لذا هو أمر رائع لهم جميعاً".
## الأمم المتحدة تحذر من تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة
24 March 2026 10:01 PM UTC+00
عبر نائب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط رامز الأكبروف، عن قلقه العميق بشأن استمرار العمليات الاستيطانية وإرهاب المستوطنين ضدّ الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. جاء ذلك خلال إحاطة له اليوم الثلاثاء أمام مجلس الأمن في نيويورك خلال اجتماعه الدوري حول الوضع في فلسطين.
وخصص المسؤول الأممي جزء كبيراً من إحاطته للتقرير السابع والثلاثين للأمين العام للأمم المتحدة بشأن تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2334 (2016). وغطى تقريره الفترة من 3 ديسمبر/كانون الأول 2025 إلى 13 مارس/آذار 2026. وذكّر الدول الأعضاء بأن قرار مجلس الأمن رقم 2334 (2016) يدعو إسرائيل إلى "الوقف الفوري والكامل لجميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية"، وإلى "الاحترام التام لجميع التزاماتها القانونية في هذا الصدد". ولاحظ المسؤول الأممي أنه مع ذلك فإنّ "الأنشطة الاستيطانية استمرت بمستويات مرتفعة. وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، قامت سلطات الإسرائيلية بالمضي قدماً بخطط لبناء أو الموافقة على أكثر من 6000 وحدة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، منها نحو 3160 وحدة في المنطقة "ج"، و2850 وحدة سكنية في القدس الشرقية، كما نشرت وزارة الإسكان الإسرائيلية عطاءات لبناء 5375 وحدة سكنية في المنطقة "ج"، يقع 3401 منها في منطقة E1".
وأشار المسؤول الأممي إلى مصادقة مجلس الوزراء الإسرائيلي، في 8 فبراير/شباط، على سلسلة من التدابير الرامية إلى توسيع نطاق السلطة المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وزيادة ترسيخ السيطرة الإسرائيلية في مجالات التخطيط والإنفاذ والإدارة، بما في ذلك في أجزاء من المنطقتَين "أ" و"ب"، وأشار إلى أنّ ذلك يشمل "نقل صلاحيات تابعة لبلدية الخليل مثل تلك المتعلقة بتراخيص البناء في الحرم الإبراهيمي إلى السلطات الإسرائيلية، كما تهدف هذه التدابير، التي يتطلب تنفيذ معظمها إصدار أوامر عسكرية، إلى إزالة الحواجز التنظيمية التي تعترض عمليات حيازة الأراضي والبناء من الإسرائيليين، وتنقل صلاحيات معينة من السلطة الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية".
ولاحظ أنه وفي الوقت الذي تستمر فيه عمليات الاستيطان بوتيرة سريعة فإنّ عمليات هدم ومصادرة أراضي الفلسطينيين كذلك تستمر وعلى مستويات واسعة "بحجة الافتقار إلى تصاريح البناء الصادرة عن السلطات الإسرائيلية والتي يكاد يكون من المستحيل على الفلسطينيين الحصول عليها". وأشار التقرير إلى أنّ "السلطات الإسرائيلية هدمت أو مصادرة 429 منشأة في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، أو أجبرت أصحابها على هدمها، ما أدى إلى تهجير 575 شخصاً، من بينهم 290 طفلاً و150 امرأة. وقد كانت 28 من هذه المنشآت ممولة من جهات مانحة".
وتحدث كذلك عن إرهاب المستوطنين ضدّ الفلسطينيين، مؤكداً أن التطورات على الأرض بما فيها العمليات الاستيطانية ومصادرة الأراضي وغيرها تعد "انتهاكاً للقانون الدولي، إذ تزيد من ترسيخ الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي وتقوّض حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير"، وجدد تأكيده "أنّ جميع المستوطنات الإسرائيلية وما يتصل بها من بنى تحتية تفتقر إلى أي سند قانوني، وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة". واستذكر في هذا الصدد "استنتاجات محكمة العدل الدولية الواردة في فتواها الصادرة بتاريخ 19 يوليو/تموز 2024، والتي أكدت أن دولة إسرائيل ملزمة بإنهاء وجودها غير الشرعي في الأرض الفلسطينية المحتلة بأسرع وقت ممكن. ويتعين على حكومة إسرائيل الامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي".
كما عبر عن قلقه "إزاء الأعداد الكبيرة من الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال، الذين تحتجزهم إسرائيل، ولا سيّما في إطار الاعتقال الإداري دون توجيه تهمة أو إجراء محاكمة. إنّ التقارير الواردة بشأن التعذيب وسوء المعاملة بما في ذلك العنف الجنسي وحالات الوفاة أثناء الاحتجاز، تُعد أمراً مثيراً للقلق البالغ. ويتعيّن على إسرائيل ألّا تلجأ إلى الاحتجاز إلا كملاذ أخير، وأن تحول دون وقوع أي سوء معاملة، وأن تضع حداً للاعتقال الإداري للأطفال، كما يجب معاملة جميع المحتجزين معاملة إنسانية، وإطلاق سراح أولئك المحتجزين تعسفياً".
وتوقف عند إطلاق المرحلة الثانية من "الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة"، بما في ذلك تأسيس "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، معتبراً ذلك خطوةً مهمة، وأضاف "ومن الأهمية بمكان أن تلتزم جميع الأطراف التزاماً تاماً بتعهداتها، ليتسنّى المضي قدماً في عملية التعافي داخل غزة، بالتزامن مع تعزيز أفق سياسي ذي مصداقية يفضي إلى حل الدولتين".
كما أدان المسؤول الأممي "استمرار عمليات قتل وإصابة المدنيين في غزة، بمن فيهم النساء والأطفال. فعلى الرغم من سريان وقف إطلاق النار، أدت الغارات الجوية الإسرائيلية، وتبادل إطلاق النار بين الجانبين، وعمليات القصف، ولا سيّما بالقرب مما يُعرف بـ "الخط الأصفر"، فضلاً عن الاعتداءات التي استهدفت مدنيين كانوا يحاولون العودة إلى منازلهم أو الوصول إلى أراضيهم، إلى وقوع المزيد من الخسائر في الأرواح".
من جهته، قدم ممثل "مجلس السلام" لغزة، نيكولاي ملادينوف، أول إحاطة له أمام مجلس الأمن الدولي منذ وقف إطلاق النار وتبني المجلس للقرار 2803 (2025) والذي أيد واعتمد خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب لإنهاء الحرب.
وتحدث ملادينوف عن عملية "طوفان الأقصى" وأثرها على الإسرائيليين، وأشار إلى حرب الإبادة على غزة وأثرها على الفلسطينيين لأجيال قادمة، وشدد على أن الهدف من الإطار الذي أقره المجلس هو "ضمان عدم تكرار أي من المأساتين"، وتحدث عن أهمية إعادة الأعمار وتجريد الفصائل الفلسطينية من أسلحتها مؤكداً في الوقت ذاته ضرورةَ معالجة جذور "الصراع". وأشار إلى استعداد اللجنة الوطنية لدخول غزة، معتبراً أنها "هيئة انتقالية شفافة ومعتمدة من المجلس ودعت لقيامها كذلك جامعة الدول العربية وتوفر إدارة مدنية للشعب الفلسطيني في غزة بينما يجري معالجة مسألة الإصلاح المؤسساتي الفلسطيني. وتمارس هذه اللجنة سلطتها مؤقتاً والغاية النهائية هي سلطة فلسطينية مصلحة قادرة على إدارة غزة والضفة وفي نهاية المطاف قادرة على تقرير المصير الفلسطيني وإقامة دولة"، وتحدث عن تشكيل قوات شرطية فلسطينية توقع أن تبدأ عمليات تدريبها بالتعاون مع مصر خلال الأسابيع القادمة.
واعتبر تطوير إطار شامل لنزع السلاح وإعادة دمج الجماعات المسلحة واحدة من أهم الخطوات التي جرى التوصل إليها منذ نوفمبر/تشرين الثاني. وقال إنّ الاتفاق عليها جرى من كل الضامنين، مشدداً على مبدأ السلاح الواحد والسلطة الواحدة والذي يستند إلى عدد من المبادئ بما فيها تطبيق نزع الأسلحة الذي يأتي مع الانسحاب الإسرائيلي التدريجي وعدد من النقاط الأخرى التي تتطلب نوعاً من المرونة في تطبيقها.
## تركيا: الحكومة تبحث التداعيات الاقتصادية للحرب في المنطقة
24 March 2026 10:02 PM UTC+00
بحثت الحكومة التركية اليوم انعكاسات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران على اقتصادها، في ظل تعطل بعض سلاسل التوريد وارتفاع أسعار الطاقة، خاصّة أن البلاد تستورد نحو 95% من احتياجاتها من النفط والغاز. وناقش مجلس التنسيق الاقتصادي، برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماز، وبمشاركة الفريق الاقتصادي الحكومي، سبل الحد من تأثيرات ارتفاع أسعار الطاقة واحتمالات استمرار الحرب، مع التركيز على تعزيز مرونة الاقتصاد.
وأكد المجلس، في بيان، مواصلة اتخاذ تدابير منسقة لمواجهة تداعيات التوترات الجيوسياسية، والاستمرار في مكافحة التضخم حتى تحقيق استقرار دائم في الأسعار، إلى جانب حماية القدرة الإنتاجية والتنافسية.
وأشار إلى أنّ ارتفاع أسعار النفط يضغط على التضخم وعجز الحساب الجاري، موضحاً اعتماد آليات مثل التخفيض التلقائي لضريبة الإنتاج وإدارة المخزون الاستراتيجي لحماية الإنتاج الزراعي، إلى جانب تسريع الاستثمارات في الطاقة المحلية والمتجددة لتقليل الاعتماد على الخارج وتعزيز أمن الإمدادات، وأوضح البيان أن برنامج الإصلاح الاقتصادي أسهم في تحسين المؤشرات الكلية، مع انخفاض عجز الموازنة والدين العام وتراجع عجز الحساب الجاري، فضلاً عن دعم تدفقات الاستثمار الأجنبي وتعزيز متانة القطاع المصرفي.
وشدد المسؤولون على الالتزام بالانضباط المالي كأداة رئيسية لمواجهة التقلبات، مع استهداف خفض التضخم إلى 16% بنهاية 2026، ثم إلى مستويات أحادية لاحقاً، وتحقيق نمو بنحو 3.8% رغم حالة عدم اليقين العالمي، مع استمرار دعم القطاع الإنتاجي.
وحذر يلماز من أنّ الحروب في المنطقة تهدّد أمن الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة، خاصة مع احتمالات تعطّل الممرات التجارية الإقليمية.
من جانبه قال وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار للصحافيين عقب اجتماع لمجلس الوزراء اليوم إنه لا توجد أي مشكلات في تدفق الغاز الطبيعي من إيران، وإنّ مرافق التخزين التركية ممتلئة بنسبة 71 بالمئة، ونقلت وسائل إعلام تركية عن الوزير قوله "لا توجد أي مشكلات في تدفق الغاز من إيران".
وجاء هذا التصريح بعد أن أشار تقرير إعلامي في وقت سابق إلى توقف التدفقات.
## من ينقذ ترامب من ترامب
24 March 2026 10:02 PM UTC+00
يفترض أن يكون السؤال الصحيح، من ينقذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الرجل الذي يريد أن يسحب التاريخ من ذيله، ويسرّع الزمن بمنطق كهنوتي صاخب. لكن السؤال الأكثر صحة، من ينقذ ترامب من ترامب، ذلك أن الرئيس الأميركي بصدد التحول من ظاهرة سياسية إلى أزمة بحد ذاته ولأميركا.
كل المؤشرات، تؤكد أن ترامب أُدخل إلى حرب لم يحسب لها بالشكل المطلوب، أو على الأقل لم يتبين على نحو واضح مراميها. حديثه الأخير إلى وزير الحرب بيت هيغسيث أنه هو من أشار عليه بالهجوم على إيران، يعزز ذلك. لقد أعطى انطباعاً سيئاً عن أن قرار الحرب كما لو أنه جلسة مسامرة، وقبل ذلك بقليل استقالة مسؤول مكافحة الإرهاب جو كينت احتجاجاً على سياسات ترامب تجاه إيران. وكتب كينت، على منصة إكس مخاطباً ترامب: "يمكنك عكس المسار ورسم طريق جديد لأمتنا، أو الانزلاق أكثر نحو الانحدار والفوضى".
ليس هناك أوضح من هذا الوضوح ولا أدل، على أن ترامب يفقأ عينه بيده. حتى يونيو/حزيران 2025، كان ترامب يقول إن "حروب الشرق الأوسط كانت فخاً سرق من أميركا أرواح أبنائها، واستنزف ثروة الأمة"، فما عساه دعا ترامب إلى تغيير موقفه من حروب الشرق الأوسط. أطراف كثر أو طرف بعينه لعب في إعداداته السياسية، وكثر في أميركا تجار حروب وسماسرة الدم، إسرائيل ولوبيات المصالح وشركات السلاح وكارتيلات الطاقة وغيرهم، وأضيف اليهم الكهنوت السياسي الذي يستلف من الدين للتمويل الرمزي للحرب.
ترامب مثل ذلك التاجر الذي خلط بين رأس المال والفائدة، فاعتبر أن كلها مكاسب، والحال ليس كذلك. صحيح أن ترامب رجل أعمال يفترض ألا تغيب عنه قواعد في ذلك، لكن في الغالب عندما يكون رجل يملك مجالات أعمال واسعة، يفقد القدرة على الحساب الجيد، وهذا ما يفسر الشراهة السياسية التي أصيب بها. لا يرى ترامب شيئاً في العالم إلا ترامب وأميركا المتخيلة في ذهنه، وفي حال تم البحث له عن شبيه في التاريخ الحديث في هذا المنحى تحديداً، الشراهة المفتوحة التي تعمي السياسي، يكون هتلر مثالاً حرياً بترامب. لقد قاد حديث هتلر عن ألمانيا المسيطرة ومكاسبه الأولى في الحرب، إلى فخ شطرها إلى نصفين. يمكن للوساطات أياً كانت أن تنقذ أميركا، لكن ترامب بحاجة إلى من ينقذه من الهتلرية.
لم يدرك ترامب أن الشعوب العقائدية والدول التي بنتها الثورات، كما إيران، صعبة المراس تاريخياً، والدخول معها في حروب تتطلب قراءة وسياقات مختلفة. في الفترة الأخيرة لا يستقر ترامب على رأي أو موقف، لقد تحول إلى بورصة غير مستقرة للتصريحات، زبونها الأول القنوات ووسائل الإعلام. يكثر من التصريحات بحيث ينسف كل تصريح التصريح الذي سبق من حيث المعنى والموقف والمعطى، ولا يكاد يكون له رابط مع التصريح الذي يليه. أبعد هذا ما يكون عن التكتيك السياسي وأقرب إلى المشي في الوحل. لكأن ترامب يفكر الآن في اللحظة الكابوس، ماذا لو تمكن منه خصومه في الولايات المتحدة بالإحالة على لجنة تحقيق حول الحرب على إيران، وهو رجل لا يحب أن يُسأل، ولا يريد أن يسأله أحد.
## سلمان رشدي... كاتباً
24 March 2026 10:03 PM UTC+00
أعادت فتوى الخميني ضدّ سلمان رشدي، بعد نشر روايته "آيات شيطانية" تقديمَ الروائي البريطاني من أصل هندي، إلى القارئ والجمهور العام، من خلف حجاب الفتوى التي تنطوي على الموت، وهو تصديرٌ جَلَل لكتاب؛ بأن يفضي، بصورة ما، إلى الحكم بمقتل كاتبه.
مع أن رشدي لم يكن يحتاج إلى ذلك التقديم. فقبل روايته تلك، كان قد أصدر أهم أعماله: "أطفال منتصف الليل" (بوكر 1981)، و"العار" (1983). لكن، بعد الفتوى، تغيّر حضوره، ليصبح اسمه متداولاً في فضاء لصيق بالكتابة، وهو قمع الأدب. وقد أمضى رشدي بعد ذلك نحو عشر سنوات متخفّياً باسم "جوزيف أنطون" وهو الاسم الذي أصبح عنواناً لمذكّراته عن تلك الفترة الذي صدر عام 2012. إلا أن عبور الزمن لم يُنهِ أثر الفتوى، التي ظلّت تلاحق رشدي، إلى أن تعرّض بسببها لحادثة طعن في أغسطس/آب 2022، كما كتب عن تلك التجربة في كتابه "السكين: تأملات بعد محاولة قتل" (2024). 
أمّا عن رشدي الكاتب، ففي آخر لقاء جمعه بالقرّاء، مطلع الشهر الجاري، ضمن مهرجان الكتاب في جامعة تولين بمدينة نيو أورلينز، فقد أظهر سأمه من اختزاله إلى "رمز لحرية التعبير" بخاصة مع استمرار الحديث عن واقعة لحقت بأحد كتبه، عوضاً عن الحديث عن الكتب نفسها، مذكّراً محاوره بأنّه "كاتب يعمل على إنجاز عمله". وينطوي تقديم رشدي لنفسه، بعد مسيرة روائية طويلة وشهرة واسعة، بوصفه كاتباً، قبل أن يكون رمزاً لحرية التعبير، على مرارة وسخرية معاً، وربما على خسارة، إذ مع الكتابة، حمل رشدي ما هو أثقل منها، وهو شبح الموت بسببها، وقد بنت الفتوى، وما تلاها، "علامة" تُدعى سلمان رشدي، أثّرت هذه العلامة في طريقة تلقّي رشدي باعتباره كاتباً عند القارئ، فصار يُقرأ من خلالها، وبوصفه كاتباً مهدوراً دمه. 
استُخدم سلمان رشدي رمزاً لتخلّف الشرق الذي جاء منه
صحيح أنّ المنع، وهو هنا في صورته القصوى، قد يخدم الكتاب من زاوية التسويق، إلّا أنّه قد يضعف حضوره في سياقه الأدبي؛ لأنّ المنع يغدو دليل القارئ إلى النص وإلى الكاتب، لا الكتابة بذاتها. ويصبح الحكم بالإقصاء مدخلاً للقراءة، لا ما أراد الكاتب قوله على مستوى الأسلوب أو الموضوع، باتساعهما التلقائي، لا بعين الرقيب. وفكرة الأيقونة تنطوي على جانبٍ استهلاكي، يدفع إلى شراء الكتب والاهتمام بالأيقونة، ورعايتها، أو أحياناً المباهاة بها، لا قراءتها. 
وفي حالة رشدي، ارتبطت تلك العلامة بصورة "الشرق" المتخلّف الذي يهدر دم الكاتب؛ إذ استُخدم رمزاً لتخلّف الشرق الذي جاء منه، وحيث استطاع "الغرب" أن يحمي الكاتب من سكاكين "الشرق". وأصبح الكاتب، مع هذه القيمة التسويقية للعلامة، أشبه بـ"براند" يمثّل حرية القول والتعبير والمعتقد، وبعد ذلك تأتي الكتابة.
لكن المجد المصنوع على قاعدة لا ترتبط بالفنّ لذاته، قد ينقلب، في لحظة، إلى مجد يطغى على الكتابة باعتبارها فنّاً. وفي الوقت نفسه، فإنّ تصوير هذا "البراند" رمزاً لحرية التعبير قد يظلم العمل الأدبي، بخاصة في حالة كاتب مثل سلمان رشدي، إذ إنّ كتابته أساساً، أوسع من الفتوى وما نتج عنها، مروراً بحادثة الطعن، وصولاً إلى سأمه من هذا الدور. فكتابته قادرة على أن تعيش زمناً آخر، ولا سيما رواياته التي تناول فيها ثقافة بلده في سياقات فنية وتاريخيّة أوسع من القمع.
## مراكز إيواء صيدا... تكدس النازحين رغم غياب الاحتياجات الأساسية
24 March 2026 10:14 PM UTC+00
لم تعد مراكز الإيواء في مدينة صيدا اللبنانية تتسع للمزيد من النازحين الذين يتدفقون عليها بحثاً عن بعض الأمان، خصوصاً من بلدات وقرى جنوب لبنان المهددة إسرائيلياً بالإخلاء.
مع تصاعد القصف والخوف من استهداف المناطق المدنية، اضطرت مئات العائلات اللبنانية إلى ترك منازلها والنزوح نحو المدارس ومراكز الإيواء في مدينة صيدا، حاملة القليل من الأغراض، وعلى رأسها العائلات النازحة من قرى جنوب لبنان.
ويؤكد مديرو مراكز الإيواء، وغالبيتها مدارس، أن هناك غرفاً صفية تضم أكثر من 40 نازحاً، ما اضطرهم إلى تقسيم الملاعب والساحات بشوادر لتكون أشبه بالغرف، حتى يحتمي بها المزيد من النازحين، وحتى هذه الغرف المبتكرة تجاوز عدد الأفراد في بعضها 25 شخصاً، لكن ليس هناك بدائل أخرى لاستيعاب الأشخاص الذين يفترشون الرصيف المحاذي للمدارس.
وتتفاقم الأزمة خلال ساعات الليل، حيث تمتلأ الأرض بالفرشات والبطانيات، فبينما الغرف المكتظة تنام فيها النساء، يفترش الرجال ملعب المدرسة أو ساحتها ليمضوا ساعات الليل رغم الطقس البارد، ومع ضعف الإمكانيات المتوفرة في المراكز، يقضي الجميع الليل في الظلام، إلا في بعض الأحيان حين توفر شركة الكهرباء التيار لساعتين، مع عدم توفر المياه الساخنة للاستحمام، وعدم توفر غاز الطهي، أو حليب وحفاضات الأطفال، والفوط الصحية للنساء.
وقالت المنسقة بقطاع الحماية القانونية باتحاد الجمعيات التنموية والإغاثية، ملكة الحلبي لـ"العربي الجديد": "فريق عملنا والمتطوعون في المدرسة الكويتية بصيدا، كما أننا موجودون في مدرسة الزعتري بعين الحلوة. ارتفع عدد النازحين في مركز الإيواء بشكل كبير مقارنة بحرب عام 2024، ففي الحرب الماضية كان عدد النازحين نحو 550 شخصاً، لكن هذا العدد تضاعف هذه المرة، وفي الأيام الأولى كان العدد 1300 نازح وارتفع إلى 1600 قبل أن ينخفض مجدداً إلى 1100 نازح بعد مغادرة العائلات السورية إلى سورية وتوجه بعض العائلات اللبنانية نحو مراكز إيواء أخرى".
يصل عدد النازحين في بعض غرف مراكز الإيواء إلى 50 شخصاً، وتنام النساء في الغرف المكتظة ويفترش الرجال الملعب أو الساحة
وتابعت الحلبي: "في الأيام الأولى للنزوح، كان هناك نقص كبير في معظم الاحتياجات، لكن شيئاً فشيئاً بدأت تصلنا بعض المساعدات، وأبرز احتياجات مركز الإيواء الحالية هي المخدات والحرامات، وحليب الأطفال، والحفاضات، والمياه الساخنة والغاز، والأدوية الأساسية، كما نحتاج إلى عمال لتنظيف الحمامات وصيانة الصرف الصحي، فرغم جهود المتطوعين لتأمين المساعدات، تبقى الإمكانيات محدودة مقارنة بحجم الأزمة".
وحول مركز إيواء المدرسة الكويتية، توضح: "المدرسة تضم 27 غرفة فقط، وفي بعض الغرف تقيم أربع عائلات أو أكثر، ويصل العدد في بعض الغرف إلى 50 شخصاً، وغالباً ما تنام النساء داخل الغرف، فيما يضطر الرجال إلى النوم في الملاعب أو داخل سياراتهم".
من داخل أحد مراكز الإيواء، تروي الخمسينية أم هادي بصوت متعب تفاصيل رحلة النزوح المفاجئة من بلدة السكسكية، جنوب لبنان، والتي فرضتها الصواريخ الإسرائيلية. تقول لـ"العربي الجديد": "لم أتوقع أن أضطر إلى ترك بيتي بهذه الطريقة، لكن خوفي على الأطفال دفعني إلى المغادرة. نزحت مع عائلتي التي تضم نحو 25 شخصاً، من بينهم أبنائي وبناتي الأربعة المتزوجات، إضافة إلى عدد من الأحفاد".
تضيف: "وصلنا إلى المدرسة التي تحولت إلى مركز إيواء، وكنا نعتقد أننا سنجد غرفة تأوينا، لكننا فوجئنا بأن جميع الغرف ممتلئة بسبب العدد الكبير من العائلات النازحة، لذا لم نجد مكاناً للنوم سوى في الملعب، واضطررنا إلى قضاء الليل على الأرض من دون فرشات كافية أو حرامات. فقط أعطونا أشياء بسيطة. الحياة داخل مركز الإيواء صعبة، خاصة مع الاكتظاظ الكبير لعدة عائلات في المساحة نفسها، كما أن النظافة شبه معدومة، والمياه متوفرة أحياناً، لكنها باردة، ما يجعل الاستحمام شبه مستحيل، خصوصاً للأطفال الصغار الذين يعانون من البرد، ونضطر إلى تسخين القليل من الماء باستخدام موقد غاز صغير جلبناه معنا، ليتمكن الأطفال من غسل وجوههم".
وتؤكد النازحة أم هادي: "وجود الأطفال يزيد من صعوبات الوضع، فهم بحاجة إلى عناية ونظافة وراحة، بينما الإمكانات المتوفرة محدودة، والعائلات تضطر إلى تدبير أمورها بالوسائل البسيطة المتاحة، في ظل غياب الكثير من الاحتياجات الأساسية. هناك أيضاً الأزمة الصحية، فزوجي البالغ 64 سنة تعرض سابقاً لجلطة، وحالته الصحية تتأثر بالتوتر والضغط النفسي، والحرب والنزوح أثّرا عليه بشكل واضح. كان قبل الحرب يعمل حداد سيارات، ونعتمد على عمله لتأمين احتياجات العائلة، لكنه الآن لا يعمل".
وتتابع: "حياة النزوح صعبة، والإنسان يفضّل البقاء في بيته مهما كانت الظروف، لكن الخوف من القصف أجبرنا على ترك كل شيء خلفنا، والعائلات في مركز الإيواء تحاول التكيّف مع الواقع الجديد قدر الإمكان، لكننا بحاجة إلى الكثير من الدعم كي نتمكن من العيش بكرامة. زوجة ابني أنجبت مولودها بينما نحن نازحون، وهي حالياً في المستشفى تعاني من نزيف، ولا أعلم ماذا يمكن أن أفعل من أجلها، وإن ظل الحال على ما هو عليه، فهي تفضل العودة إلى البلدة".
بدورها، تقول قالت مريم سبليني (46 سنة)، وهي نازحة من بلدة الصرفند، جنوب لبنان: "بعد أيام قليلة من اندلاع الحرب، وجدت نفسي مضطرة للنزوح مع عائلتي المؤلفة من 12 شخصاً بسبب الخوف من تصاعد القصف. رحلة النزوح لم تكن سهلة، خاصة مع حالة القلق وعدم معرفة إلى أين يمكن أن نذهب. في البداية، حاولنا الابتعاد عن مناطق الخطر، وتوجهنا إلى بلدة عدلون، حيث بدا الوضع في الأيام الأولى أكثر هدوءاً. لكن مع توسّع دائرة القصف، اضطررنا إلى النزوح مرة أخرى، والبحث مجدداً عن مكان يأوينا، وبعد تنقلات عدة، وصلنا في النهاية إلى مركز إيواء في صيدا، حيث نقيم حالياً".
وتصف سبليني الحياة داخل مركز الإيواء بأنها مليئة بالتحديات اليومية. تقول لـ"العربي الجديد": "الغرفة التي نقيم فيها تضم نحو 15 شخصاً، ما يجعل المساحة ضيقة على الجميع. الاكتظاظ يخلق صعوبات في النوم والراحة، خصوصاً مع وجود أطفال يحتاجون إلى عناية ومساحة للحركة. من أكثر الأمور التي يعاني منها النازحون غياب الماء الساخن وندرة الغاز، ومع برودة الطقس ووجود عدد كبير من الأشخاص في المكان يصبح الاستحمام صعباً. بعض النساء يضطررن للذهاب إلى بيوت المعارف أو الأصدقاء في مدينة صيدا للاستحمام، بينما تضطر أخريات إلى استخدام المياه الباردة داخل المركز بسبب عدم توفر البدائل".
وإلى جانب صعوبة الظروف المعيشية، تبدي مريم القلق على صحة أفراد عائلتها، فزوجها خضع لعملية قلب مفتوح، ما يجعله بحاجة إلى الراحة وتجنب التوتر، وهو أمر صعب في ظل أجواء النزوح. وتشير إلى أنها وابنها يعانيان من مشاكل عصبية نتيجة الضغوط النفسية المتراكمة منذ الحروب السابقة، والتي تعود آثارها لتظهر مجدداً مع كل تصعيد جديد.
تضيف: "الأخبار المتواصلة عن القصف، واحتمال استهداف المناطق المدنية تزيد من حالة التوتر داخل مركز الإيواء، حيث يعيش الجميع حالة ترقب وخوف دائمين، وتحاول العائلات التكاتف في ما بينها لمساعدة بعضها، وتخفيف الضغط قدر الإمكان. ما يطلبه النازحون هو أبسط مقومات الحياة، مثل المياه الساخنة، والغاز، والمستلزمات الأساسية للنوم، وبيئة أكثر ملاءمة للأطفال وكبار السن إلى أن تنتهي الحرب ويتمكنوا من العودة إلى بيوتهم".
نزحت مروى بيضون (38 سنة) من عيتا الشعب، جنوب لبنان، إلى أحد مراكز الإيواء في مدينة صيدا، مع عائلة كبيرة تضم 16 شخصاً، وتقول: "نعيش جميعاً في غرفة واحدة بالكاد تتسع لنا، ونحن بحاجة ماسة إلى المياه والكهرباء، والمياه الساخنة للاستحمام، خصوصاً مع وجود أطفال. الطعام متوفر أحياناً من خلال المساعدات، لكن الكميات قليلة، ونضطر لتدبير أمورنا بما يتوفر".
بدوره، يقول محمد النازح من بلدة الصرفند، جنوب لبنان لـ"العربي الجديد": "نزحت مع زوجتي وطفلتي وجميع أهلي إلى عدة مناطق هرباً من القصف. أعمل سائق شاحنة، لكن النزوح أوقف عملي، وأصبحت عاجزاً عن تأمين احتياجات طفلتي البالغة عشرة أشهر، والتي تحتاج إلى حليب خاص بسبب مشكلة في المعدة تسبب لها القيء، إضافة إلى الحفاضات والأدوية، لكني لا أملك المال لتأمينها. غياب الدعم الدوائي والغذائي يشكل خطراً على صحة الأطفال، بل وصحتنا نحن الكبار، لكني لا أستطيع فعل شيء إزاء ذلك. بصراحة أشعر بالعجز، ولا يوجد معي مال لتعبئة خزان وقود السيارة، وفكرت بالتوجه نحو طرابلس، شمال لبنان، علني أجد عملاً يساعدني على تأمين احتياجات أسرتي".
## غضب في أفغانستان بعد مقتل طبيبة وابنها بنيران باكستانية
24 March 2026 10:14 PM UTC+00
تتواصل التداعيات الغاضبة الناتجة عن مقتل الطبيبة الأفغانية سحر زاولزاي وطفلها بنيران باكستانية في أول أيام عيد الفطر، خلال محاولتها العودة إلى منزلها في منطقة القبائل شرقي أفغانستان، والتي نزحت منه مثل آلاف آخرين بسبب المواجهات العسكرية.
وحاول عدد من النازحين العودة إلى منازلهم من أجل الاحتفال بالعيد، اعتماداً على إعلان الطرفين هدنة مؤقتة بمناسبة العيد، لكنهم تعرضوا لقصف باكستاني، ما أدى إلى مقتل وإصابة كثيرين. واللافت أن القوات الباكستانية لم تسمح للمواطنين بالوصول إلى جثامين القتلى، رغم تدخل القبائل، وهدد الجانب الباكستاني كل من يقترب من الحدود بإطلاق النار عليه، وكرر إطلاق النار عدة مرات على أشخاص حاولوا نقل الجثامين.
في يوم السبت الماضي، ثالث أيام العيد في أفغانستان، تمكّنت مجموعة من شبان ولاية كُنر من الوصول إلى المنطقة التي كان فيها جثمان الطبيبة وابنها في مديرية كامديش بولاية نورستان، بعد عبور الجبال الواقعة بين الولايتين مشياً على الأقدام لأكثر من 16 ساعة، وتمكنوا من نقل جثمان الطبيبة وابنها إلى مركز ولاية كُنر، مدينة أسعد أباد، حيث شارك في صلاة الجنازة صباح الأحد آلاف من سكان مختلف المناطق الأفغانية.
يقول محمد فاروق، وهو أحد الشبان الذين ساهموا في نقل جثمان الطبيبة وابنها لـ"العربي الجديد": "مع إعلان وقف إطلاق النار المؤقت خلال أيام العيد، اعتقد كثيرون أنها فرصة للعودة إلى مناطقنا، لكن مع الأسف لم يلتزم الجيش الباكستاني بالاتفاق، وأطلق النار بشكل مباشر على كل من حاول دخول المناطق السكنية القريبة من الحدود. أطلقوا النار على سيارة تقل مواطنين في مديرية كامديش، وانقلبت السيارة، ما أدى إلى قتلى وإصابات، ولم يتمكن أحد من الوصول إليهم".
يضيف فاروق: "تحركت مع مجموعة من الشبان، وكان عددنا أكثر من 30، وعبرنا الجبال حتى وصلنا إلى المنطقة التي كانت تضم جثمان الطبيبة سحر وابنها الصغير، وتمكنا من نقل الجثمانين عبر الجبال، وقمنا بدفنهما في ولاية كُنر، لكن روح الانتقام بقيت قائمة في قلوب الجميع، فابن الطبيبة طفل صغير لم يتجاوز عمره أربع سنوات. بأي ذنب قتل؟ لماذا قتلت الطبيبة التي كانت ذاهبة إلى منزلها؟ هل ترى باكستان نفسها قوية بهذه التصرفات؟ نحن وأبناء عمومتنا على الجانب الباكستاني من الحدود من قبائل البشتون، وننتمي إلى عشائر واحدة، فكيف يأتي الجيش الباكستاني من إقليم البنجاب ليفرّقنا. الجيش الأفغاني قادر على الانتقام للأبرياء، لكن إذا استمرت الأمور على هذا المنوال فالقبائل ستتدخل بكل قوة كي تنتقم".
وبينما عامة الأفغان مستاؤون بسبب مقتل الطبيبة، يتزايد قلق سكان المناطق الحدودية بسبب عدم السماح لهم بالعودة إلى منازلهم، ويخشون أن تطول الأزمة، ليحرموا من العودة إلى منازلهم إلى أمد غير معلوم، كما أن لدى كثيرين منهم هاجساً بأن الجيش الباكستاني يسعى من خلال إخلاء مناطق الحدود إلى إنشاء منطقة عازلة بين الدولتين، سيكونون هم ضحاياها.
وتظاهر مئات من أبناء القبائل في شوارع ولاية بكتيا، جنوبي أفغانستان، في ثالث أيام العيد، مدججين بالأسلحة، وهددوا بالتدخل لدعم الجيش الأفغاني في المواجهات القائمة إذا لم يوقف الجيش الباكستاني هذه التصرفات، مطالبين بالتوقف عن قصف مناطق الحدود، وإتاحة الفرصة لسكان جميع القرى بالعودة إلى منازلهم.
يقول الزعيم القبلي، بادشاه خان بيتني، لـ"العربي الجديد": "خرجنا إلى الشوارع حاملين السلاح، لكن هذا لا يعني أننا لم نرفع أصواتنا في الماضي، ولم نطلب الذهاب إلى الحدود، لقد طلبنا المشاركة مرات عديدة خلال اجتماعات سابقة بين القبائل ومسؤولي الحكومة الأفغانية، لكنهم كانوا يؤكدون أنهم يقومون بما يلزم، لكن تصرفات الجانب الباكستاني خلال أيام العيد، وهي أيام التهدئة المؤقتة، كانت غير إنسانية وغير أخلاقية، وتشير إلى أن لديهم نوايا سيئة، لذا لا بد أن نتدخل كي نقوم بتأمين مناطقنا كي يعود السكان إليها".
ويشدد خان بيتني على أن "مختلف القوى التي مرت على هذه المنطقة قتلت وشردت السكان، لكن في نهاية المطاف طُردت بيد أبناء المنطقة، رغم ما كان لديها من إمكانات وتجهيزات، أما طرد عناصر الجيش الباكستاني فهو أهون، لكننا نعطي الجهات المسؤولة فرصة، ونؤكد أنه لا أحد يملك صلاحية منع سكان المناطق القبلية من العودة إلى منازلهم، وإلا ستتدخل كل القبائل، وحينها لن تقتصر الأمور على الحدود، بل سنقوم بكل ما هو ضروري لتأمين مستقبل المنطقة، وتطهيرها من الوجود الأجنبي، فغالبية عناصر الجيش الباكستاني من أبناء أقاليم أخرى، مثل البنجاب والسند، وليسوا من أبناء القبائل البشتونية القاطنة على طرفي الحدود الأفغانية الباكستانية".
## انتشال جثامين من مقبرة مليشيا منحلة في العاصمة الليبية
24 March 2026 10:14 PM UTC+00
أعلنت وزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، منتصف الأسبوع الماضي، تلقيها بلاغاً بوجود مقبرة داخل مقر لجهاز دعم الاستقرار، وقالت، في بيان، إن فرقها تمكّنت من انتشال جثماني شخصين قتلتهما عناصر تابعة للجهاز، ولا يزال البحث جارياً عن اثنين آخرين في المكان نفسه.
وبحسب التحقيقات الأولية، فإن الجثمانين يعودان لشخصين "قُُتلا بطريقة وحشية بعد خطفهما وتعذيبهما. أعمال الكشف والتمشيط تتواصل، إلى جانب استكمال الإجراءات القانونية لمعرفة ملابسات الواقعة، وتحديد هوية الجثامين". وفي بيان لاحق، كشفت الوزارة أن التحقيقات أظهرت أن الضحيتين اختفتا في 25 إبريل/نيسان 2023، إثر خلاف مع قيادي في جهاز دعم الاستقرار، وأنه قام باحتجازهما داخل ما يُعرف بسجن حديقة الحيوان، وبعد عدة أيام تمكّنا من الفرار إلى إحدى مدن المنطقة الغربية، غير أنه جرى القبض عليهما هناك، وإعادتهما مجدداً إلى الجهاز، قبل أن تجري تصفيتهما بإطلاق أعيرة نارية عليهما.
وفي مايو/أيار 2025، نفذت قوات حكومية عملية أمنية اعتقل خلالها قادة جهاز دعم الاستقرار، والذي كان يعد من أكبر المليشيات المسيطرة على العاصمة طرابلس، وأعلنت وزارة الداخلية عن اكتشاف العديد من السجون السرية التابعة للجهاز، وكان داخلها مئات النزلاء، إضافة إلى مقابر داخل مقرات الجهاز انتُشلت منها عشرات الجثث لنزلاء جرت تصفيهم، كما أعلنت العثور على 58 جثة داخل ثلاجة الموتى بمستشفى الحوادث في أبو سليم، وثماني جثث داخل مستشفى الخضراء، وكليهما كانا خاضعين لسلطة الجهاز.
وقتل قائد جهاز دعم الاستقرار، عبد الغني الككلي، أثناء العملية الأمنية، بينما تمكّن عدد من قادة الجهاز من الفرار، وأعلن اللواء 444 قتال، التابع لوزارة الدفاع لاحقاً، القبض على عدد من عناصر الجهاز، من دون الكشف عن هوية العناصر المقبوض عليها.
ويؤكد الحقوقي الليبي، إبراهيم الناجح، أن ما جرى اكتشافه داخل مقرات جهاز دعم الاستقرار يمثل خطوة مهمة في اتجاه إنهاء ظاهرة المقابر الجماعية في البلاد، لكنه يلفت في الوقت ذاته إلى أن التعامل الرسمي مع الأمر لا يزال يعاني من نقص واضح في الإجراءات. ويوضح لـ"العربي الجديد"، أن "الإعلان المتكرر عن العثور على مقابر وانتشال جثث يظل استحقاقاً لكشف مصير الضحايا، لكنه يظل منقوصاً إذا لم ترافقه إجراءات قانونية واضحة وشفافة، على رأسها إصدار مذكرات قبض بحق المسؤولين عن تلك الجرائم".
ويعتبر الناجح أن "عدم إصدار أوامر قبض بحق قيادات جهاز دعم الاستقرار يثير تساؤلات جدية حول مسار العدالة، فالعديد من القيادات التي كانت تدير الجهاز تمكّنت من الفرار، عقب العملية الأمنية التي أطاحت به، والسلطات القضائية مطالبة بإعلان مذكرات توقيف محلية، والعمل سريعاً على إصدار نشرات قبض دولية عبر الإنتربول، لأن احتمال فرار هؤلاء إلى خارج البلاد يبقى قائماً. كما لا ينبغي اقتصار بيانات وزارة الداخلية على الإعلان عن اكتشاف المقابر أو انتشال الجثامين، والأولى بها تقديم صورة شاملة حول التحقيقات الجارية".
ويوضح أن "الكشف عن المقابر يجب أن يترافق مع مسح تفصيلي شامل لكل مقرات الجهاز التي كانت تقع داخل نطاق جغرافي محدود في منطقة أبو سليم، والتي يمكن التعامل معها عبر فرق تحقيق متخصصة في الطب الشرعي والأدلة الجنائية. كما لم تعلن السلطات أية تفاصيل حول البلاغات التي قدمتها عائلات المفقودين خلال السنوات الماضية، فالجهاز كان يسيطر على مناطق واسعة من العاصمة ومحيطها منذ عام 2014، ومن المهم نشر بيانات دقيقة حول عدد البلاغات المقدمة من الأهالي بشأن أشخاص اعتقلهم الجهاز واختفوا داخل سجونه، كي يشعر الرأي العام المحلي والدولي بتعقب العدالة للمتورطين".
ويلفت الناجح إلى البعد السياسي الملازم لظاهرة المقابر الجماعية، فالعملية الأمنية التي أطاحت بالجهاز قُدمت انتصاراً حكومياً للحريات وحقوق الإنسان عبر تقليص نفوذ المليشيا، في حين أنها لم تواكب التعامل مع قادة الجهاز بصورة قانونية وحقوقية. الأمر نفسه يتكرر من سلطات شرق ليبيا، فعندما جرى الكشف عن مقابر جماعية للمهاجرين العام الماضي، قُدم بوصفه انتصاراً لمليشيا خليفة حفتر، لكنها لم تتعقّب المتورطين بسبب علاقاتهم القبلية، وسياق تحالفاتهم مع قيادة حفتر".
ويؤكد أن أكبر وقائع المقابر الجماعية التي جرى تسييسها هي قضية "مقابر ترهونة"، التي تتصل بوضع حفتر السياسي، فالاشتباه كبير في تورط قيادات قوات حفتر في دعم المسؤولين عن هذه المقابر، لكن بسبب موقعه السياسي لم يطالبه أحد بتسليم الجناة الذين يوفر لهم الحماية حتى الآن، رغم أن العمل على اكتشاف المزيد من المقابر في ترهونة لا يزال قائماً".
## وقفة احتجاجية في مدريد لطرد الفرق الإسرائيلية على هامش مباراة للسلة
24 March 2026 10:19 PM UTC+00
شهدت العاصمة الإسبانية مدريد وقفة احتجاجية تزامناً مع مباراة ريال مدريد وهبوعيل تل أبيب، الثلاثاء، ضمن منافسات الدوري الأوروبي لكرة السلة، إذ رفع عشرات المحتجين شعارات أمام صالة أرينا، تطالب بإيقاف مشاركة الأندية الإسرائيلية في البطولات القارية، على غرار ما حصل مع الأندية الروسية عقب الحرب على أوكرانيا في عام 2022.
واتهم المشاركون إسرائيل خلال الوقفة بـ"الإبادة الجماعية"، مطالبين الهيئات الرياضية الدولية باتخاذ موقف مماثل لما حدث مع روسيا، ومشدّدين على أن استمرار مشاركة الأندية الإسرائيلية يتناقض مع مبدأ تكافؤ المعايير في الرياضة، كما ربطوا مطالبهم بما وصفوه بـ"الجرائم في فلسطين وقطاع غزة"، إضافة إلى العدوان الأخير على لبنان.
وأقيمت المباراة في أجواء استثنائية، بعدما جرت من دون حضور جماهيري، وسط إجراءات أمنية مشدّدة فرضتها السلطات، تحسباً لأي توترات أو تحركات احتجاجية في مدرجات الملعب، مع العلم أن هذه الوقف التضمانية كانت قد حصلت أيضاً في وقت سابق بتاريخ 14 مارس/ آذار الجاري خلال مباراة برشلونة في إقليم كتالونيا أمام نفس الفريق.
وتأتي هذه التحرّكات ضمن موجة أوسع من الاحتجاجات في عدد من المدن الأوروبية، إذ تتصاعد الدعوات لمقاطعة الفرق الإسرائيلية أو تجميد مشاركتها، في وقت لم تصدر فيه أي قرارات رسمية حتى الآن بهذا الشأن، ما يعكس استمرار الجدل حول دور الرياضة في القضايا السياسية والإنسانية.
Pro-Palestine protest outside the arena before the Real Madrid - Hapoel Tel Aviv game
The game is held behind closed doors pic.twitter.com/H0YoF8H4yR
— Eurohoops (@Eurohoopsnet) March 24, 2026
## العراق يعلن اعتقال متورّطين بقصف على الأراضي السورية
24 March 2026 10:21 PM UTC+00
أعلنت السلطات العراقية، مساء اليوم الثلاثاء، اعتقال 4 أشخاص بتهمة استهداف الأراضي السورية بطائرات مسيّرة وصواريخ، بعد ساعات من تبنّي فصيل مسلح عراقي لهذه الهجمات. وقال المتحدث العسكري باسم رئيس الوزراء، في بيان رسمي، إنّ "عناصر خارجة عن القانون أقدمت على إطلاق صواريخ من ناحية ربيعة (شمال غربي محافظة نينوى) بواسطة عجلة نوع (كيا) باتجاه الأراضي السورية، في عمل متهور يتعارض مع النهج الحكومي واستراتيجية الدولة في الحفاظ على أمن واستقرار البلاد".
وأضاف أن "وحداتنا الأمنية تحركت مسنودةً بجهد استخباري، وفور وقوع عملية الإطلاق في الساعة 20:20 من يوم 23 مارس/ آذار الجاري، تمكّنت من إلقاء القبض على أربعة من المنفذين وضبط العجلة، وإحالتهم إلى الجهات المختصة للتحقيق معهم، كما شرعت بالبحث عن جميع المتورطين في هذا العمل الإجرامي المدان"، وأكد أن "العراق حريص على أمن الدول المجاورة، ولن يسمح بأن يكون منطلقاً لأي اعتداء على أي دولة، وفق ما تمليه ثوابتنا الدستورية والقانونية".
ولم يكشف المسؤول العراقي عن جهة ارتباط المعتقلين، وما إذا كانوا مرتبطين بفصيل مسلح. وجاء الإعلان الحكومي بعد ساعات قليلة من تبنّي جماعة مسلحة عراقية، تطلق على نفسها اسم جماعة "سرايا أولياء الدم"، يشير مراقبون إلى أنها أحد العناوين الفرعية لـ"كتائب حزب الله"، أبرز الفصائل المسلحة في العراق، سلسلة هجمات قالت إنها نفذتها خلال الأيام الـ22 الماضية في السعودية والكويت والأردن وسورية، بواسطة طائرات مسيّرة، في أول تبنٍّ لهجمات من داخل العراق ضد أهداف زعمت أنها أميركية في دول مجاورة.
"الإطار التنسيقي" يدعم حق الدولة بقرارات الحرب والسلم
سياسياً، أكد تحالف "الإطار التنسيقي" الحاكم في العراق حق الدولة الحصري في ما يتعلق بقرارات الحرب والسلم، وعقد "الإطار" اجتماعه الطارئ مساء اليوم في القصر الحكومي، لمناقشة مجمل التطورات في العراق والمنطقة، بحضور رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان ورئيس هيئة "الحشد الشعبي" فالح الفياض، ووفقاً لبيان للتحالف، فإنه دان "الاستهدافات المتكررة لقوات الحشد الشعبي"، معتبراً إياها انتهاكاً صارخاً للسيادة العراقية.
كما دان "استهداف المنشآت الحيوية ومؤسّسات الدولة والبعثات الدبلوماسية"، مشدداً على "ضرورة ملاحقة مرتكبي هذه الاعتداءات واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم"، وأكد دعمه لـ"قرار المجلس الوزاري للأمن الوطني القاضي بالسماح للقطاعات الأمنية العراقية بالدفاع عن نفسها"، مشدداً على "أهمية الحفاظ على المسار الدستوري في إدارة الخيارات الوطنية، وحق الدولة الحصري بما يتعلق بقرارات الحرب والسلم".
وعبّر عن تضامنه "مع الشعبَين الإيراني واللبناني، وترجمة هذا التضامن عبر فعاليات شعبية ومبادرات دعم إنساني". ويجري ذلك في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية ضغوطاً أميركية متزايدة، إلى جانب ضغوط من دول الجوار، بسبب تحول الأراضي العراقية إلى مصدر تهديد، مع عجز الحكومة عن ضبط أو إيقاف تحركات الفصائل المسلحة.
## إيران تدعو الصين وروسيا لإفشال التحركات ضدّها في مجلس الأمن
24 March 2026 10:34 PM UTC+00
دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الصين وروسيا إلى اتخاذ موقف حازم لإفشال التحركات ضد طهران في مجلس الأمن، وذلك خلال اتصال هاتفي أجراه، الثلاثاء، مع نظيره الصيني وانغ يي، بحثا خلاله التطورات الإقليمية وتداعيات الهجوم العسكري الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
وخلال الاتصال، دان وزير الخارجية الإيراني بشدة تحركات الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى في مجلس الأمن للضغط على إيران، مؤكداً أن المجلس، بدلاً من أداء واجبه في حفظ السلم والأمن الدوليَين، "يتجاهل السبب الرئيسي للوضع الحالي، أي العدوان الأميركي والإسرائيلي"، ويلوم إيران التي قال إنها تمارس حقها في الدفاع عن النفس. وأضاف عراقجي أن إيران تتوقع بجدية من الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وخاصة الصين وروسيا، اتخاذ "موقف حازم" في إدانة العدوان الأميركي والإسرائيلي و"منع استمرار استغلال" الولايات المتحدة لمجلس الأمن.
واستعرض وزير الخارجية الإيراني الاعتداءات و"الجرائم" التي ارتكبتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، معتبراً إياهما السبب الرئيسي للوضع الراهن في المنطقة، ومؤكداً العزم الحازم لإيران على مواصلة الدفاع عن سيادتها الوطنية ووحدة أراضيها حتى تحقيق جميع أهدافها وإجبار المعتدين على الندم على هذا العدوان.
وأوضح عراقجي أنّ وضع مضيق هرمز لا يمكن فصله عن الظروف العامة السائدة في المنطقة، مضيفاً أن حالة انعدام الأمن المفروضة على الخليج ومضيق هرمز "هي نتيجة مباشرة" للهجوم العسكري الأميركي والإسرائيلي على إيران، وأكد أنّ الإجراءات والتدابير التي اتخذتها إيران تتماشى مع القانون الدولي وتهدف إلى "الدفاع عن سيادتها وأمنها القومي ومنع المعتدين من استغلال هذا الممر المائي لارتكاب أعمال عدائية ضد إيران"، وفق بيان للخارجية الإيرانية.
وأشار عراقجي إلى أنّ مضيق هرمز مغلق أمام السفن الأميركية والإسرائيلية والأطراف الأخرى المشاركة في العدوان العسكري ضد إيران، موضحاً أن عبور السفن التابعة للدول الأخرى يجري بالتنسيق مع الجهات الإيرانية المختصة. 
من جهته، جدّد وزير الخارجية الصيني تأكيد موقف بلاده المبدئي في إدانة الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران وانتهاك سيادتها الوطنية ووحدة أراضيها، مشيراً إلى العلاقات الجيدة بين البلدين، ومؤكداً "ضرورة وقف السلوكيات المتغطرسة في الساحة الدولية واحترام الدبلوماسية والقانون الدولي لحل النزاعات".
## الحرب في المنطقة | قصف صاروخي إيراني على إيلات وتل أبيب
24 March 2026 10:37 PM UTC+00
تتواصل الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران وسط قصف متبادل، وتأكيدات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب على وجود مفاوضات لوقف إطلاق النار. وتوجه إيران ضربات صاروخية مستمرة لإسرائيل وتستهدف كذلك مواقع في دول الخليج، فيما تتعرض طهران ومدن إيرانية أخرى لموجات من القصف الإسرائيلي الأميركي العنيف.
وبخلاف الأجواء السائدة والتقارير عن بدء محادثات بين واشطن وطهران، قالت وكالة "رويترز" الثلاثاء إنّ الولايات المتحدة تعتزم إرسال آلاف الجنود إلى المنطقة، في خطوة قد تمهد لعملية برية محتملة ضد إيران. وأوضحت مصادر للوكالة أنّ قراراً لم يُتخذ بإرسال قوات إلى داخل إيران، لكنّ نشر هذه القوات يهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية استعداداً لأي عمليات محتملة في المنطقة. ويأتي هذا التطور بعد نشر آلاف من مشاة البحرية والبحارة، الأسبوع الماضي، على متن السفينة الأميركية "بوكسر"، وهي سفينة هجومية برمائية، إلى جانب وحدة مشاة البحرية الاستكشافية والسفن الحربية المرافقة لها.
في غضون ذلك، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن أنّ واشنطن أرسلت خطة من 15 بنداً إلى إيران عبر باكستان، لإنهاء الحرب، فيما ذكرت القناة 12 العبرية أن الخطة تتضمن إعلان هدنة مدتها شهر، يجري خلالها مناقشة البنود.
تطوّرات الحرب في المنطقة يتابعها "العربي الجديد" أولاً بأول...
## تخوفات تسبق كأس العالم 2026... فيفا يقلّص حجوزاته الفندقية
24 March 2026 10:46 PM UTC+00
تسود حالة من التخوف في الأوساط المرتبطة بقطاع الضيافة قبل أشهر قليلة من انطلاق كأس العالم 2026، في ظل مؤشرات على تراجع الطلب وعدم وضوح الرؤية لدى المنظمين، ما دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى إعادة النظر في بعض ترتيباته اللوجستية.
وفي هذا السياق، ألغى "فيفا" مؤخراً حجز نحو 2000 غرفة فندقية في فيلادلفيا، رغم أن المدينة ستستضيف ست مباريات خلال البطولة، من بينها المباراة الثانية لمنتخب فرنسا وأخرى في دور الـ16، وكان الاتحاد الدولي قد حجز في وقت سابق ما يقارب 10 آلاف غرفة في المدينة نفسها بحسب ما ذكر موقع سو فوت الفرنسي الثلاثاء.
وقال رئيس جمعية فنادق فيلادلفيا، إد غروز، في تصريحات لقناة ABC 6، إن "فيفا" لم يقدّم أي توضيحات بشأن هذا القرار، مشيراً إلى أن مدناً أميركية أخرى قد تتأثر أيضاً بإجراءات مماثلة، وفي السياق ذاته، كانت صحيفة إل فينانسيرو المكسيكية قد أفادت في آذار/مارس بأن الاتحاد الدولي ألغى بالفعل نحو 40% من حجوزاته الفندقية في مكسيكو سيتي.
وتعكس هذه الخطوات حالة من القلق داخل قطاع الفنادق، إذ قال الخبير هاري كار لموقع CoStar إنه "أقل تفاؤلاً بكثير بشأن كأس العالم مما كان عليه قبل ثلاثة أشهر"، فيما اعتبرت كريستين ويفر، رئيسة مجموعة GF للفنادق والمنتجعات، أن هذا الغموض "مقلق" قبل فترة قصيرة نسبياً من انطلاق الحدث العالمي.
ويُعزى هذا التردد جزئياً إلى التوترات الدولية الراهنة في مختلف المناطق، إضافة إلى قيود السفر التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مواطني عدد من الدول، من بينها السنغال وساحل العاج وإيران وهايتي، وهو ما يزيد من تعقيد حركة الجماهير ويؤثر على وتيرة الحجوزات قبل البطولة.
## لبنان | عشرات الشهداء والجرحى وحزب الله يعلن تنفيذ 53 عملية
24 March 2026 10:58 PM UTC+00
يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تصعيده في لبنان، مع تجديد إنذاراته لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت، ولا سيّما في أحياء حارة حريك والغبيري والليلكي والحدث وبرج البراجنة وتحويطة الغدير والشياح، في ظل غارات متواصلة تستهدف البنية التحتية ومناطق مأهولة.
ميدانياً، أعلن جيش الاحتلال قصف جسر جديد فوق نهر الليطاني، بزعم استخدامه من حزب الله لنقل وسائل قتالية، في وقت تتواصل فيه الضربات التي طاولت معابر ومناطق مختلفة خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية.
في المقابل، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بارتفاع عدد الشهداء منذ 2 مارس/ آذار إلى 1072، والجرحى إلى 2966، مع سقوط 33 شهيداً و90 جريحاً خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، بينما شهدت بلدة حلتا جنوباً توغلاً لجيش الاحتلال أسفر عن استشهاد فتى وإصابة آخر واختطاف شاب.
سياسياً، تتصاعد التوترات على أكثر من مستوى، إذ دعا الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى وقف الحرب محمّلاً إسرائيل مسؤولية التصعيد، فيما اتخذت بيروت خطوة دبلوماسية لافتة بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني، بالتوازي مع مواقف إيرانية تصعيدية تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وتجاوز "جميع الخطوط الحمراء".
"العربي الجديد" يتابع تطورات الحرب على جبهة لبنان أولاً بأول..
## اليمن: ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران قبالة باب المندب
24 March 2026 10:59 PM UTC+00
أعلنت قوات "العمالقة الجنوبية"، يوم الثلاثاء، أنها ضبطت سفينة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة في محافظة لحج، جنوب غربي اليمن، قالت إنّها كانت قادمة من إيران وتحمل شحنة أدوية غير مصرح بها وأسلاكاً معدنية "مزدوجة الاستخدام"، في طريقها إلى مناطق خاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين).
ونقل المركز الإعلامي لقوات العمالقة، مساء الثلاثاء، عن مصادر في الحملة الأمنية التابعة للقوات، أن دورية بحرية تمكنت من اعتراض السفينة بعد عملية رصد وتتبع في المياه الإقليمية القريبة من مضيق باب المندب، مشيرة إلى إلقاء القبض على طاقمها المكون من عشرة بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.
وبحسب المصادر، فإنّ السفينة انطلقت من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس/ آذار الجاري، وكانت متجهة إلى ميناء الصليف في محافظة الحديدة، الذي تسيطر عليه جماعة الحوثيين. وأضافت أنه جرى التحفظ على الشحنة ونقل أفراد الطاقم إلى الاحتجاز لاستكمال التحقيقات تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة. 
من جهته، أشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبدالرحمن المحرمي، الملقب بـ"أبو زرعة"، بعملية الضبط، معتبراً أنها تأتي في إطار جهود تأمين السواحل ومنع تهريب المواد إلى الحوثيين، داعياً إلى مضاعفة الإجراءات لمكافحة التهريب في الممرات البحرية.
وتكتسب السواحل اليمنية، خصوصاً المناطق القريبة من مضيق باب المندب، أهمية استراتيجية باعتبارها أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وتشهد بين الحين والآخر عمليات ضبط لشحنات تقول الحكومة اليمنية والتحالف إنها موجهة إلى الحوثيين. وتتهم الحكومة اليمنية جماعة الحوثيين بتلقي دعم عسكري ولوجستي من إيران، بما في ذلك تهريب أسلحة ومعدات عبر البحر، وهو ما تنفيه طهران. وفي المقابل، تؤكد تقارير دولية سابقة رصد محاولات تهريب عبر المياه الإقليمية، في ظلّ صعوبة الرقابة الكاملة على السواحل الممتدة لليمن.
## "عين سحرية"... عالمٌ كبير بعدسةٍ صغيرة
24 March 2026 11:00 PM UTC+00
في مسلسل "عين سحرية" الرمضاني، لا يعوّل المخرج السوري، السدير مسعود، على بريق الأسماء أو على موجة الترند السائدة، بل يراهن على جودة الحكاية وأدوات السرد البصري.
وقد أثبت مسعود حضوره اللافت في السنوات الأخيرة عبر أعمال متميزة، بدءاً من "قيد مجهول" (2021)، وصولاً إلى مجموعة من المشاريع التي شارك في نجاحها، إلى جانب المنتج محمد مشيش، إذ تشكّلت بينهما شراكة فنية واضحة المعالم.
في هذا الموسم، يعود الثنائي مسعود/مشيش للتعاون مجدداً في مسلسل "عين سحرية"، من تأليف هشام هلال، وبطولة باسم سمرة وعصام عمر. يبدو اختيار عصام عمر موفقاً للغاية لأداء شخصية عادل، الشاب الذي يعمل تقنياً في مجال كاميرات المراقبة، ويعيش حياة بسيطة مع والدته نوال (سما إبراهيم) وشقيقه حسن (عمر شريف).
ما يميز "عين سحرية" هو إيقاعه السريع الذي ينطلق منذ اللحظات الأولى
تنقلب حياة عادل رأساً على عقب عندما تستعين به امرأة تشك في خيانة زوجها، فتطلب منه تركيب كاميرات مراقبة داخل منزلها وربطها بهاتفها. غير أن الأمور تتخذ منحى مأساوياً حين تكتشف الزوجة الخيانة، فتفاجئ زوجها وتقتله مع عشيقته.
من هنا، تبدأ سلسلة من الأحداث المتلاحقة التي تضع عادل في مواجهة غامضة مع زكي (باسم سمرة)، المحامي الذي يظهر فجأة في حياته، من دون أن تتضح علاقته المباشرة بالحادثة. يطلب زكي من عادل مساعدته في زرع كاميرات صغيرة لمراقبة أصحاب النفوذ الفاسدين، مستخدماً أسلوب المساومة المالية أولاً، قبل تسليمهم لاحقاً إلى القضاء، في لعبة معقدة تمزج بين العدالة والابتزاز.
ما يميز "عين سحرية" هو إيقاعه السريع الذي ينطلق منذ اللحظات الأولى، وهي سمة لطالما برع فيها مسعود. وقد اختار هذه المرة الانتقال إلى الحارات الشعبية في القاهرة، مصوّراً الواقع كما هو، من دون تجميل أو افتعال. المنازل حقيقية، والتفاصيل اليومية نابضة بالحياة، حتى إنه استعان بأشخاص من البيئة نفسها، مثل صاحب مطعم المسمط الذي ظهر بشخصيته الحقيقية بدلاً من الاستعانة بممثل، ما أضفى على العمل صدقاً لافتاً.
تدخل أسماء (جنا الأشقر) حياة عادل صدفة، وهي فتاة تمتلك متجراً للحيوانات الأليفة، إلا أن حضورها يبقى الأضعف درامياً، إذ لم يشهد تطوراً. وكان من الممكن تعميق هذا الخط، خاصة في ظل الخلفية العاطفية لعادل مع حبيبته عبير، التي فشل في الارتباط بها بسبب ماضي والده الذي توفي في السجن على خلفية قضية فساد، ما دفعه إلى الابتعاد عن فكرة الزواج والاستقرار.
يتسم العمل بالبساطة والدقة في تصوير مجتمع يقترب من خط الفقر، بكل ما يحمله من هشاشة أمام الإغراءات والضغوط. يتجلى ذلك في شخصية عادل نفسه، وكذلك في شقيقه حسن، الذي يعاني من هوس السرقة لا إرادياً، ما يضعه في مواقف خطرة باستمرار. في المقابل، تبرز شخصية زكي نموذجاً للاستغلال النفسي، إذ يحاول أن يقدم نفسه أباً بديلاً لعادل، مستفيداً من أزمته النفسية المرتبطة بوالده، وعلاقته المضطربة مع فكرة السلطة والفساد.
يحافظ السدير مسعود على خيط الشك حاضراً طوال العمل، ويعتمد على تصاعد درامي يجعل من الصعب على المشاهد توقع مسار الأحداث أو نهايات الحلقات، بل إن عنصر المفاجأة والتشويق غير القابلين للتوقع يصبحان من أبرز نقاط قوة المسلسل.
في 15 حلقة فقط، ينجح "عين سحرية" في بناء عالم متكامل ومثير للاهتمام، مؤكداً مرة جديدة قدرة مسعود على كسب الرهان بعيداً عن القوالب التقليدية للدراما العربية، التي كثيراً ما تشبه "روايات عبير" في بساطتها المفرطة ونجاحها المؤقت.
## شبكة إتش بي أو... القمة التي لم تعد أعلى
24 March 2026 11:00 PM UTC+00
لطالما مثّلت شبكة إتش بي أو واحدة من أكثر الجهات تأثيراً في تاريخ التلفزيون. لكن هذا التأثير، الذي بدا يوماً ما راسخاً وغير قابل للاهتزاز، أصبح اليوم موضع تساؤل في ظل التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الإعلام، خصوصاً مع صعود منصات البث الرقمي وتغيّر طبيعة الإنتاج الدرامي.
يستحضر المقال المنشور في صحيفة ذا غارديان هذا التناقض بين الماضي المشرق والحاضر المعقّد، ليقدّم قراءة نقدية لمسار شبكة أعادت تعريف التلفزيون، ثم وجدت نفسها مضطرة إلى إعادة تعريف ذاتها.
في أواخر التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، لم تكن "إتش بي أو" مجرد قناة تعرض مسلسلات ناجحة، بل كانت مشروعاً ثقافياً يطمح إلى كسر القواعد التقليدية. في وقت كانت فيه معظم الشبكات تسعى إلى جذب أكبر عدد ممكن من المشاهدين عبر محتوى سهل وسريع الاستهلاك، اختارت "إتش بي أو" طريقاً مختلفاً، قائماً على الجودة والجرأة والتجريب.
هذا التوجّه تجلّى بوضوح في أعمال مثل "ذا سوبرانوز" (The Sopranos)، الذي قدّم شخصية معقّدة لرجل مافيا يعاني من أزمات نفسية، و"ذا واير" (The Wire)، الذي رسم صورة واقعية وقاسية لمجتمع مدينة بالتيمور، و"سِكس فيت أندر" (Six Feet Under)، الذي غاص في أسئلة الموت والمعنى والوجود من خلال قصة عائلة تدير داراً لدفن الموتى.
ما ميّز هذه الأعمال لم يكن موضوعاتها الجريئة فقط، بل الطريقة التي كُتبت وأُخرجت بها.
منحت "إتش بي أو" صُنّاعها حرية إبداعية غير مسبوقة، سمحت لهم بتجاوز القيود التي كانت تفرضها القنوات التقليدية. لم يكن الهدف إرضاء المعلنين أو تحقيق نسب مشاهدة قياسية، بل إنتاج أعمال تمتلك رؤية فنية واضحة وقيمة سردية عميقة. في هذا السياق، يبرز اسم ألان بول (Alan Ball)، مبتكر "سِكس فيت أندر"، الذي استفاد من هذه الحرية ليقدّم عملاً مختلفاً في نبرته وبنيته، حتى إن الشبكة نفسها شجّعته على أن يكون أكثر جرأة وغرابة.
هذا النموذج الإنتاجي، القائم على الثقة بالمبدع بدل التحكم فيه، أسهم في إطلاق ما عُرف لاحقاً بـ"العصر الذهبي للتلفزيون"؛ إذ أصبحت الدراما التلفزيونية وسيطاً قادراً على طرح أسئلة فلسفية واجتماعية عميقة، ومنافسة السينما في الجودة والطموح الفني. وبفضل هذه الانعطافة، تحوّلت "إتش بي أو" إلى معيار يُقاس عليه، وأصبحت علامتها التجارية مرادفاً للجودة والابتكار.
غير أن هذا التفوّق لم يدم من دون تحديات. فمع مرور الوقت، بدأت شركات أخرى تتبنّى النهج نفسه، مستفيدةً من الطريق الذي مهّدته "إتش بي أو". ومع ظهور منصات البث الرقمي، لم يعد المشاهد مضطراً إلى الاعتماد على قناة واحدة للحصول على محتوى متميّز، بل أصبحت أمامه خيارات واسعة ومتنوعة. هذا التوسّع في السوق أدّى إلى تآكل التفرد الذي كانت تتمتع به "إتش بي أو"، وجعلها واحدة من بين العديد من اللاعبين في ساحة مزدحمة.
إلى جانب ذلك، يشير المقال إلى أن التحولات المؤسسية داخل الشركات المالكة أثّرت في طبيعة القرارات الإنتاجية. فمع ازدياد الضغوط لتحقيق أرباح سريعة، قد يصبح من الصعب الاستثمار في مشاريع محفوفة بالمخاطر، حتى لو كانت تحمل إمكانات فنية كبيرة. في هذا الإطار، يبرز دور الرئيس التنفيذي في الشبكة، كيسي بلويز، الذي يحاول الحفاظ على توازن دقيق بين إرث "إتش بي أو" ومتطلبات الحاضر. غير أن هذا التوازن يبدو هشاً، في ظل بيئة لا تتسامح كثيراً مع الفشل.
من ناحية أخرى، تغيّرت أيضاً عادات المشاهدة، ما انعكس على شكل الأعمال المنتَجة. فبدل المسلسلات الطويلة التي تتطور ببطء وتمنح الشخصيات وقتاً كي تنضج وتتحوّل، أصبح الاتجاه يميل نحو أعمال أقصر وأكثر تكثيفاً. ورغم أن هذا التحول قد يتناسب مع إيقاع الحياة الحديثة، إلا أنه يطرح تساؤلات حول مدى قدرته على إنتاج نفس العمق الذي ميّز الأعمال السابقة.
يلمّح مقال "ذا غارديان" إلى أن المناخ الثقافي والسياسي الحالي قد يفرض نوعاً من الحذر على صُنّاع المحتوى، ما قد يحدّ من الجرأة التي كانت سمة أساسية في أعمال "إتش بي أو" الكلاسيكية. ففي زمن تتزايد فيه الحساسية تجاه بعض القضايا، قد تميل المؤسسات إلى تجنّب المخاطرة، وهو ما يتعارض مع الروح التي صنعت مجد الشبكة.
في ضوء هذه التحولات، يبدو أن "إتش بي أو" لم تعد في الموقع الذي كانت تحتله قبل عقدين. لكنها، في الوقت نفسه، لم تفقد تماماً قدرتها على إنتاج أعمال ذات جودة عالية. السؤال الذي يطرحه المقال ليس ما إذا كانت الشبكة لا تزال قادرة على النجاح، بل ما إذا كانت قادرة على الريادة من جديد، وعلى استعادة تلك الجرأة التي جعلتها يوماً ما في طليعة الابتكار التلفزيوني.
يمكن فهم موقع شبكة إتش بي أو اليوم من خلال أعمال حديثة مثل "ساكسيشن" (Succession)، الذي امتد لأربعة مواسم (2018 - 2023) وبلغ مجموع حلقاته 39 حلقة فقط، ومع ذلك حقق حضوراً نقدياً قوياً، وقد حاز 13 جائزة إيمي. هذا النموذج يختلف عن الأعمال الأطول في الماضي؛ فهو يعتمد على كثافة الحوار وتسارع الصراع بدل الامتداد الزمني.
لكن المثال الأهم هنا ليس نجاح العمل بحد ذاته، بل طبيعته: فـ"ساكسيشن" يقدّم دراما عن النخبة الاقتصادية والإعلامية، ويجذب جمهوراً نوعياً من دون أن يتوجّه لجميع المتابعين. هذا يشير إلى تحوّل في وظيفة الإنتاج؛ إذ لم تعد الأعمال تهدف إلى الهيمنة الكاملة على المشهد، بل إلى تحقيق تأثير مركّز ضمن سوق مزدحمة تضم مئات المسلسلات سنوياً عبر مختلف المنصات.
إلى جانب ذلك، تعكس مدة الحلقات والمواسم الأقصر (10 حلقات تقريباً للموسم) منطقاً إنتاجياً جديداً قائماً على تقليل المخاطر وزيادة وتيرة الإطلاق. النتيجة أن الجودة ما تزال موجودة، لكنها موزّعة على عدد أكبر من الأعمال، بدل أن تتجسّد في عدد محدود من المسلسلات "الحدث".
بالتالي، لم تعد قيمة "إتش بي أو" في كونها تنتج الأفضل بالمُطلق، بل في قدرتها على الاستمرار ضمن مستوى مرتفع في بيئة تنافسية، إذ إن التنافس يُقاس بالندرة، مع إضافة عنصر مهم جدّاً لها: الاستمرارية.
## فاتح بيرول حارس السوق النفطي الذي يواجه أعنف أزمة طاقة عالمية
24 March 2026 11:31 PM UTC+00
لم يكف فاتح بيرول، المدير العام التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، عن دق ناقوس الخطر حول الأزمة النفطية الحالية، فهو يؤكد على أن تدفق النفط والغاز من منطقة الخليج، كما كان قبل الحرب، قد يستغرق ستة أشهر، متوقعاً أن يواجه العالم أعنف أزمة طاقة في التاريخ. وفيما اعتبر وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأحد، أن ما تشهده سوق الطاقة هي اضطرابات "مؤقتة"، غير أن فاتح بيرول الذي يعتبر رأيه مطلوباً من قبل أصحاب القرار في العالم، يذهب في مقابلة خص بها صحيفة "فاينانشال تايمز" إلى أن السياسيين والأسواق يميلون إلى التقليل من حجم الاضطرابات، مذكراً بأن خمس إمدادات النفط والغاز عالق في منطقة الشرق الأوسط.
يعتبر خبير الطاقة التركي، الذي وُلد في أنقرة عام 1958، أن التحديات التي يواجهها العالم غير مسبوقة من حيث نطاقها، مؤكداً على أن "تكون الاستجابة للاضطرابات الكبرى عالمية أيضاً". ويراهن الكثيرون على خبرته في إدارة الأزمات والتحذير من آثارها، فقد سبق للدول المنضوية تحت لواء الوكالة أن بادرت إلى اتخاذ قرارات لمواجهة اضطرابات السوق، علماً بأن الكميات التي قررت ضخها بعد الحرب في الشرق الأوسط تعد الكبرى في تاريخها. لا تعوزه الحجة عندما يحذر من تداعيات الحرب، فقد أكد على أن 40 منشأة طاقة تضررت في تسع دول بالمنطقة "بشكل بالغ أو بالغ جداً"، معتبراً أن الاقتصاد العالمي يواجه أزمة طاقة بسبب الحرب، ومشدداً على أن أي بلد لن يسلم من آثارها.
بادر بيرول إلى الإعلان قبل أسبوعين عن أن الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة، وعددها 32 دولة، قررت بالإجماع قبل حوالي أسبوعين ضخ 400 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، بهدف التخفيف من الآثار الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط. تخرج هذا التركي العاشق لكرة القدم والذي يتمتع بالعضوية الشرفية بنادي غالاتاساري مدى الحياة، من جامعتي إسطنبول وفيينا، وبدأ حياته المهنية بمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، قبل أن يلتحق بالوكالة الدولية للطاقة عام 1995. يعد أحد الوجوه البارزة في العالم في مجال الانتقال الطاقي، إلى درجة دفعت مجلة تايم إلى اعتباره في 2021 من الشخصيات المئة الأكثر تأثيراً في العالم، على اعتبار أنه ساهم بشكل حاسم في التحولات التي عرفتها الوكالة.
وقد اعتبرته "فوربس" إحدى الشخصيات الأكثر تأثيراً في مجال الطاقة العالمية، وهو تأثير تعاظم بعدما أُسندت إليه مهمة المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، التي أُنشئت عام 1974 بمبادرة من الولايات المتحدة الأميركية، بعد أول أزمة طاقة في القرن العشرين. استطاع فاتح بيرول، الذي يرأس الوكالة الدولية للطاقة منذ أكثر من عشرة أعوام، أن يجعل من تلك المنظمة فاعلاً يساهم في التخفيف من الأزمات الطاقية المرتبطة بتوترات وحروب في مناطق عدة عبر العالم.
يعتبر المراقبون الاقتصادي التركي فاتح بيرول أكبر خبير في العالم في شؤون الطاقة، هو الذي راكم تجربة كبيرة في الوكالة الدولية للطاقة، التي تولى فيها منصب كبير الاقتصاديين، قبل تكريسه من قبل مجلس إدارتها عام 2015 مديراً لها. كان يشرف قبل عام 2015 في المنظمة المرتبطة ببلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، والتي تمثل مصالح البلدان المستهلكة للطاقة، على التقرير الذي تصدره الوكالة في الخريف من كل عام حول الآفاق الطاقية على المدى المتوسط.
تولى الخبير رئاسة مجلس أعمال الطاقة الذي يسعى إلى تعزيز التعاون بين الصناعيين في مجال الطاقة وأصحاب القرار، كما انضم إلى المبادرة التي أطلقتها الأمم المتحدة والبنك الدولي "الطاقة المستدامة للجميع".
حذر في 2021 من بطء الانتقال في مجال الطاقة في ظل معاناة العالم من الاحتباس الحراري، معتبراً أن تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050 يقتضي مضاعفة الاستثمارات في مشاريع الطاقة الخالية من الكربون ثلاث مرات خلال عشرة أعوام. في عام 2021 طالب بعدم إطلاق مشاريع جديدة لاستخراج النفط والغاز، تلك توصية أثارت حفيظة البعض، وترحيب من اعتبروه "بطلاً مناخياً غير متوقع". هو يرى أن "كلمة بطل مبالغ فيها"، ويؤكد أن دافعه يتمثل في التنبيه إلى الطابع الملحّ لمعالجة الخلل المناخي.
## شهيدان من عناصر الشرطة بقصف إسرائيلي وسط قطاع غزة
25 March 2026 12:07 AM UTC+00
استشهد فلسطينيان وأصيب ثالث بجراح خطرة في ساعة مبكرة من فجر اليوم الأربعاء، بقصف من طائرة إسرائيلية مسيّرة استهدف مجموعة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة. وقال ناشطون وشهود عيان إن المستهدفين من عناصر جهاز الشرطة التابع للحكومة في غزة، ولم يصدر بيان رسمي من وزارة الداخلية حول الحادث.
ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بات استهداف جيش الاحتلال الإسرائيلي لعناصر الأمن حدثاً يومياً، واستشهد العشرات جراء هذه الاعتداءات. والأربعاء الماضي، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة رصد 2,073 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول وحتى 18 مارس/ آذار 2026، مؤكداً أن هذه الخروقات أسفرت عن مئات الضحايا في صفوف المدنيين.
وقال المكتب الإعلامي الحكومي في بيان إن الانتهاكات توزعت بين 973 عملية قصف واستهداف، و750 حادثة إطلاق نار، و263 عملية نسف منازل، و87 توغلاً عسكرياً داخل المناطق السكنية. وبحسب المعطيات، فقد أسفرت هذه الخروقات عن 677 شهيداً، بينهم 305 من الأطفال والنساء والمسنين، إضافة إلى 1,813 مصاباً، أكثر من نصفهم من الفئات ذاتها، فيما تم تسجيل 50 حالة اعتقال من داخل الأحياء السكنية.
يأتي هذا التصعيد في سياق أوسع تستغله إسرائيل لفرض وقائع ميدانية جديدة في قطاع غزة، مستفيدة من انشغال الإقليم بجبهات متعددة وتراجع التركيز الدولي على ما يجري داخل القطاع. ففي ظل التصعيد الإقليمي، تتكثف عمليات الاستهداف والخرق لاتفاقات التهدئة بوتيرة شبه يومية، بما يعيد تشكيل قواعد الاشتباك تدريجياً ويُضعف فعالية أي ترتيبات لوقف إطلاق النار.
## في التقارب بين أصحاب القرار والإرهابيين اليهود
25 March 2026 12:08 AM UTC+00
يعيد تصاعد الجرائم التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون ضد السكان الفلسطينيين وممتلكاتهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967، محللين إلى طرح التساؤل بشأن ما إذا كانت هناك استراتيجية إسرائيلية رسمية لمواجهة هذا الإرهاب اليهودي.
وعموماً، تركّز على هذا الإرهاب ثلاث جهات في وجود حكومة ذات ائتلاف يميني متطرّف توفر غطاء لهذا الإرهاب أبعد مدى بكثير من الحكومات السابقة: شخصيات من داخل المؤسسة الأمنية ترى أن من شأن الإرهاب اليهودي أن يفجّر انتفاضة فلسطينية ويمس بأمن إسرائيل، ومنظمات حقوقية صارت تشدّد، أخيراً، على أن هناك تماهياً بين الحكومة وجماعات هذا الإرهاب، فضلاً عن أن دولة الاحتلال لا تطبق القانون بشكل متساو في أراضي 1967، وأوساط من المعارضة الراديكالية التي ترى أن المشكلة كامنة بالأساس في ارتباط المشروع الاستيطاني نفسه بالعنف والإرهاب.
وفي كل ما هو على صلة بعلاقة الحكومات الإسرائيلية التي تولّت سدّة الحكم قبل الحكومة الحالية بالإرهاب اليهودي، ينبغي أن نشير إلى أنه في فبراير/ شباط 2007، أظهر بحث للأكاديمي آرييه بيرليغر أن إسرائيل لم تبلور استراتيجيا محدّدة أو حتى تفكيراً متفقاً عليه لمواجهة العمليات الإرهابية اليهودية، التي وقعت فيها منذ إقامتها في 1948. وأضاف أن تعامل إسرائيل مع الإرهاب اليهودي اتسم بقدر كبير من التسامح غير المبرّر أو غضّ الطرف، وهذا عائدٌ، على ما يبدو، إلى التقارب الأيديولوجي القائم بين أصحاب القرار والإرهابيين اليهود. وأثبت أنه في حالة شعور أصحاب القرار في إسرائيل، في إبّان وقوع عمليات إرهابية يهودية، بأن جمهور ناخبيهم متعاطف أو قريب من آراء الذين ارتكبوا هذه العمليات، فإن ردّة فعلهم تكون معتدلة أكثر. وعندما يكون هناك فارق أيديولوجي كبير، فإن ردّة فعلهم تكون أكثر صرامة.
ويوضح بيرليغر أنه وصل إلى هذه النتيجة بعدما أخضع للبحث والتحليل عدة حوادث إرهابية يهودية: حادثة السفينة ألتالينا ومقتل الكونت برنادوت في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، وعمليات منظمة "حلف المتعصبين" و"تنظيم ملكوت إسرائيل السريّ" في بداية الخمسينيات، وعمليات العصابة الإرهابية اليهودية السرّية في بداية الثمانينيات (محاولة اغتيال رؤساء البلديات في الضفة الغربية) والمذبحة التي ارتكبها باروخ غولدشتاين في الحرم الإبراهيمي في 1994، ومقتل رئيس الحكومة الإسرائيلية يتسحاق رابين في 1995.
توصل الباحث إلى أن إسرائيل تفتقر إلى استراتيجية محددة ومتفق عليها لمواجهة الإرهاب اليهودي، وأن الدولة، في كلٍّ من العمليات السالفة، على نحو مغاير، بحيث لم تبرز على الدوام وجود علاقة مباشرة بين العمليات الإرهابية والنتائج التي أسفرت عنها وبين اعتدال ردّة الفعل الرسمية أو صرامتها في هذا الشأن.
ومما جاء في البحث: كان التعامل مع عمليات العصابة الإرهابية اليهودية السرية في الثمانينيات متسامحاً. ويدور الحديث حول عصابة ارتكبت ثلاث عمليات إرهابية على الأقل، ومع ذلك فإن ثلاثة من أعضائها دينوا بجرائم قتل أطلق سراحهم بعد ثمانية أعوام من سجنهم. كذلك تميز التعامل الرسمي معهم بالتسامح، على الرغم من أنهم عملوا ضد سيادة القانون بصورة مباشرة. في مقابل هذا، كانت ردّة الفعل الإسرائيلية الرسمية على مذبحة غولدشتاين صارمة بعض الشيء، وشملت سلسلة من الخطوات الشديدة، مثل الاعتقالات الإدارية وتقييد حرية تنقل أشخاصٍ لم يكونوا، عملياً، ضالعين في ارتكاب المذبحة نفسها.
وأكد بيرليغر أنه علاوة على عامل التقارب الأيديولوجي بين جمهور الناخبين لأصحاب القرار في إسرائيل ومرتكبي العمليات الإرهابية أو دوافعهم، هناك عامل آخر يؤثر في كيفية ردّة الفعل الرسمية على العمليات الإرهابية اليهودية، هو تقدير أصحاب القرار الذاتي مبلغ الضرر الناجم عن تلك العمليات، ومبلغ الخطر الذي تشكّله على سلطات الدولة.
## المقاومة اللبنانية من فيروز إلى إليسا
25 March 2026 12:08 AM UTC+00
نواف سلام صاحب الثقل الدولي المزعوم الذي وضعه في رئاسة الحكومة اللبنانية بعد "طوفان الأقصى"، يعلن بكلّ فخر "أسقطنا حظر التفاوض مع إسرائيل". يقولها في اللحظة التي لم تترك فيها تلك الإسرائيل منطقة في بيروت إلا قصفتها بالطائرات المقاتلة والمُسيّرات، ولم تترك مكاناً في الجنوب المُحتل إلا مارست فيها النسف والتدمير، وراحت تُعيّن حدوداً جديدة للبنان، بحيث ينكمش جغرافيّاً إلى شمال نهر الليطاني.
كان لبنان مُحتلّاً قبل "طوفان الأقصى"، وبقي مُحتلًا بعد الطوفان، لكن الرئاسات اللبنانية تترك كلّ هذه الحقائق وتتفرّغ للنضال ضدّ المقاومة الوطنية اللبنانية مُمثّلة في حزب الله، حتى وصل بها الشطط إلى إعلان الغضب والامتعاض ممّن لا يزالون يسمّون الذين يتصدّون لغزو العدو بالمقاومة، تماماً كما تبدي المُغنية إليسا قرفاً عنصريًا شديد الانحطاط من النازحين القادمين من مناطق الاشتباك مع العدو إلى العاصمة بيروت، حيث تنسب إليهم صاحبة الحنجرة السياحية تهمة "فرض واقع خطير على اللبنانيين بين منازلهم وعلى الطرقات التي يسلكونها يوميّاً وهذا ليس إنسانية، بل تعدٍّ على أبسط حقوقهم بالأمان والاستقرار".
لا يفصل وقت طويل بين خطاب استجداء التفاوض والتطبيع السياسي واعتبار "الدولة اللبنانية" السفير الإيراني في بيروت شخصاً غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد المقبل (29 مارس/ أذار)، والأسباب بالطبع معروفة، فإيران تنسّق مع المقاومة اللبنانية وتدعمها في معركتها ضدّ الاحتلال الإسرائيلي، الباحث عن جغرافيا جديدة يتضاءل فيها حجم لبنان إلى حدود شمال الليطاني، والطامع منذ عشرات السنين في مياه نهر الليطاني نفسها، وهو في سبيل تحقيق أهدافه لا يترك جسراً بين لبنان وجنوبه من دون أن ينسفه، ولا طريقاً من دون أن يقطعه، بالاندفاع ذاته الذي يفعله لبنان الرسمي في نسف علاقته بمقاومته الوطنية ومن يدعمها.
 هل كان لبنان كاملاً وهادئاً ومُنعّماً، قبل طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حتى يصبّ غضبه وكراهيته لما يسميها "حرب الإسناد" التي يتهم حزب الله فيها بأنّه اختطف لبنان إلى دعم مقاومة فلسطين المحتلة؟! يقول الواقع إنّ أجزاءً كبيرة من الأراضي اللبنانية كانت واقعة تحت الاحتلال الصهيوني قبل "7 أكتوبر"، إذ بقيت مناطق عدّة في قبضة الاحتلال بعد انسحاب قوات العدو، بفضل بسالة وصمود وبطولة المقاومة (التي تتأفّف منها إليسا ونواف سلام) في العام 2000، وهي مناطق مزارع شبعا وتلال كفرشوبا الواقعة في مثلث الحدود بين لبنان وسورية والأراضي الفلسطينية المُحتلة، حيث تصل مساحة مزارع شبعا وحدها إلى مائتي كيلومتر مربع، بقيت محتلة مثل نصف قرية الغجر المقسومة بين الجولان والأراضي اللبنانية.
المعلوم من التاريخ بالضرورة، أيضاً، أنّ الاحتلال الصهيوني قُبيل "طوفان الأقصى" كان قد بنى سياجاً حديديّاً يقبض على الجزء اللبناني من قرية الغجر بشكل كامل، الأمر الذي عدّته الحكومة اللبنانية في ذلك الوقت ضمّاً واحتلالأً للقرية بشكل كامل، فضلاً عن  13 نقطة حدودية بامتداد "الخط الأزرق" يسيطر عليها العدو فيما يعتبرها لبنان ضمن ترابه الوطني بحسب الحدود الدولية المرسمة عام 1923.
باختصار، لم يذهب حزب الله إلى مقاومة العدو لأنه يشعر بالفراغ والملل، فبحث عن مغامرة، كما يصوّر "المنطق الأليساوي" المسألة، بل كان يؤدّي الفرض الوطني من أجل سيادة وكرامة لبنان كلّه.
الشاهد أنّ القصّة بالنسبة للكيان الصهيوني ليست عدواناً على لبنان لأنّ مقاومته تنسّق مع إيران في هذه المحطّة المفصلية من تاريخ الصراع، بل يتوغّل الاحتلال في الجغرافيا اللبنانية سعياً إلى تحقيق حلمه الاستراتيجي القديم، وهو نقل حدوده مع لبنان إلى نهر الليطاني، وهو المشروع الذي يعمل عليه العدو منذ  1948 وبقي متمسّكًا بمحاولة تحقيقه في عدوان 1978، قبل أن يكون في لبنان شيء اسمه حزب الله، وما يجري الآن يشي بأنّ العقل الصهيوني يرى أنّ هذه هي الفرصة المواتية لكي يحصل في 2026 على ما فشل في الحصول عليه قبل 80 عاماً.
ذلك ما يفهمه لبنان التاريخي ويتصدّى له منذ عقود، لبنان فيروز وحزب الله ورفيق الحريري وإميل لحود، لا لبنان الجديد كليًا، لبنان إليسا ونواف سلام وسمير جعجع.
## نوروز القصر الجمهوري واللقاء مع الشرع
25 March 2026 12:08 AM UTC+00
بدعوة من الرئاسة السورية، تلقى كاتب هذه المقالة، بصفته أكاديمياً وباحثاً سياسياً، دعوة إلى حضور لقاء مع الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، بمناسبة عيد نوروز، رأس السنة الكردية، والعيد القومي للشعب الكردي. حضر اللقاء ممثلون عن المجلس الوطني الكردي، ونشطاءُ وكتّابٌ ومثقفون وسياسيون كرد من عفرين، كوباني، ريف الرقّة، دمشق، وبحضور محافظي حلب، الحسكة، الرقّة، حيث أماكن الوجود التاريخي للكورد، إضافة إلى رئاسة إدارة الشؤون السياسية في الحسكة.
جاء اللقاء بعد أكثر من نصف قرن من حصر الوجود الكردي في دمشق، إما طلاباً وإما عسكريين وإما مرضى. وسبق أن استشهد سليمان آدي برصاص الحرس الجمهوري السوري، نتيجة تنظيم الكرد تظاهرة منظّمة باتجاه القصر الجمهوري عام 1986، كذلك قتل ثلاثة أطفال عام 2008، فقط لأنهم كانوا يرقصون على نار النوروز في الحي الغربي لمدينة قامشلو. وهذه هي المرّة الأولى في تاريخ الكرد التي يحضر فيها هذا العدد الكبير الذي تجاوز 70 شخصاً، للاحتفال بعيد نوروز، واللقاء مع الرئيس. وبعد أن أقلت الحافلات الوفد من رئاسة مجلس الوزراء، ووصولهم إلى قصر الشعب، وجلوس الحضور كُلٌّ وفق المكان المُخصص، دخل الشرع، مُلقياً التحية والتهنئة بأعياد الفطر والأم والثورة ونوروز.
أكثر ما لفت انتباهي، رفض الرئيس ربط إصدار المرسوم التشريعي رقم 13 الضامن حقوق الكرد السوريين، بأي أسباب أو مكاسب سياسية، مؤكّداً "الحقوق المشروعة للكرد، وأهمية العمل المشترك والصدق لبناء دولة قوية، ويعمّ الخير للجميع. وأن العيد الأكبر لنا جميعاً هو هذا الاجتماع، وأن الخلاف والفرقة خلال ستين عاماً كان شرّاً للجميع، ويُمكن للاتفاق أن يكون الخير الوفير للجميع. وأن حقوق الكرد في سورية هو إيمان بحقٍّ وواجبٍ لشعبٍ نعيش معاً منذ مئات السنين، لذا الأفضل أن نتقاسم الحقوق معاً ونؤدّي واجباتنا، وأن تبدأ حقبة جديدة في سورية، بعناوين توفّر فيها الراحة للجميع". مضيفاً أن النظام السوري البائد أضرّ الجميع، ولا بيت في سورية لم ينله الأذى. وقال الشرع: "قبل وصولي إلى دمشق، كنت أتألّم بمصابكم، ولا يجب أن نبقى أسرى الماضي والبكاء على الأطلال ونفتقد الحلول. لنتجاوز المرحلة، حيث توجد فرصة ثمينة في سورية. ونبني قانوناً نتشارك فيه جميعاً عبر سلطته، وأن تكونوا جزءاً من بناء القانون أمرٌ مهمٌّ جدّاً. تعالوا لنطوي الصفحة الماضية وأن تجتمع القلوب والأيادي معاً، ونواجه التحدّيات وبناء سورية معاً، وهو العنوان الأبرز للنصر". وأضاف: "الثقافة الكردية غنيّة، وتنوعنا الثقافي بين الكرد والعرب إثرائي لسورية. ويوجد خبرات كبيرة في المكون الكردي يجب أن تتاح لها الفرصة للمشاركة في بناء الوطن، وأن يُصبح لهم وعنوان وتاريخ جديد يخالف ما سبق. فأول مرة في تاريخ سورية، يجتمع الكرد في القصر الجمهوري، والذي يمثل رأس الدولة ونحتفل معاً، ونكتب التاريخ بأيدينا، وهذا مهم ونرفع راسنا فيه جميعاً، ونكون قد أدّينا جزءاً من واجبنا، ولا يزال الطريق طويلاً بيننا. ولن نكتفي بإصدار مرسوم، ويجب أن يتطلب ممارسة على أرض الواقع. والمهم استمرار التواصل وتطويره إلى برامج عمل لمصلحة عموم المواطنين، وليس فقط الكرد، المكوّنات يحتاج بعضها لبعض، والأهم أن تُشاهد بعضها عامل قوة ودعم".
الحلول السياسية والحقوق الطبيعية للشعب الكردي إنما تؤخذ من دمشق، وعبر القنوات السياسية والدبلوماسية
... الواضح هنا أن ثمّة ضوءاً خافتاً في نهاية النفق، بدأ بالظهور، ولن يتوسع ما لم يضم جميع أبناء سورية. الشراكة في بناء الدولة الجديدة، واستثمار الفرص للمصلحة العامة والأجيال القادمة، ترتبط بالقرارات الحالية، هذه التي يجب أن تؤخذ جماعياً، فالشراكة السياسية الدستورية الضامن الحقيقي لكل ما سبق. والأمن والعدالة والمساواة لا تتحقق إلا عبر ربط الذهنيات أولاً، قبل ربط الجغرافية، فالولاء والمواطنة لا يُبنيان إلا عبر نواظم قانونية. وهو ما تلمسناه في زيارة القصر الجمهوري ولقاء الرئيس الشرع. وفي المقابل، على الكرد عدم البقاء في دائرة المظلومية والشكوى، فالتغيير والشراكة يتمان عبر مسارات متلازمة. والمظلومية التاريخية التي أُلحقت بالكرد، وهي مظلومية إفناء ومحق تاريخي لا مجال للتشكيك فيها أبداً. هي واقع حال، والحلول في المعالجة المشتركة.
في التاريخ السياسي: لم تتمكّن الحركة السياسية، ولا الأكاديميون ولا مجمل أبناء الشعب الكردي، من إحداث خرقٍ على مستوى إقامة العلاقات مع الجانب السوري الرسمي. ودائماً لجأ "البعث" والنظام السابق إلى تشكيل كيانات هشّة، وإسناد تمثيل الكرد إليهم. وللأمانة، ومع كُل المساعي التي بذلتها بعض الأطراف لحصد ثمرة نضالات الشعب الكردي، إلا أنهم فشلوا فشلاً ذريعاً، وانتهى بهم المطاف إلى خارج القوس، أو إسناد مهام فاقدة للفاعلية إليهم.
ثمّة ضوء خافت في نهاية النفق، بدأ بالظهور، لن يتوسع ما لم يضم جميع أبناء سورية
تنوّعت الكلمات والمطالب ما بين طلب مزيد من الانفتاح على الكرد وتعديل بعض القرارات، أو قضايا التنمية في كوباني والحسكة وعفرين، وما بين القراءة والمطالب السياسية للشعب الكردي، وزمن الحروب والعسكرة ولىّ، وحان وقت الدستور والحوار. وهو ما أكّده محافظ الحسكة في كلمته التي أشادت بالمرسوم رقم 13. وواحدة من القضايا المهمّة جداً طرح أحد الضيوف حصر السلاح في عفرين بيد الامن العام، وإنهاء الحالة الفصائلية.
لم يُعكر صفوة اللقاء سوى ما حصل في كوباني، من إنزال العلم السوري، على يد "مُراهق"، قال إنه فعلها ردّ فعل على المعارك السابقة. في العموم، هذا الفعل، وفي يوم عيد نوروز، مُدان وغير مقبول، ولا بد للعدالة أن تأخذ مجراها، لكنها العدالة نفسها التي يجب أن تُطبق في عفرين وطريق أعزاز، حيث التهجّم على العائدين من الاحتفال بعيد نوروز، من ضرب وتكسير للمركبات، والتهجّم بألفاظ نابية، ودعس العلم الكردي وحرقه. ... تُرى، لمصلحة من كل هذه الحدّة في التعامل، ماذا عن الأدوار غير المفعّلة للأمن العام السوري في مثل هذه الحالات. ولماذا الاعتداء على العلم الكردي، الذي لم يكن مرفوعاً أساساً في الساحة التي أُنزِل علم سورية فيها، حيث مكان احتفال الإدارة الذاتية بعيد نوروز؟ وهل ستستمر الفزعات، واللبات والهبات؟ هل يُمكن لعقل بارد أن يرفض الربط بين هذا ورغبة بعضٍ بالتخريب، رداً على مساعي الإصلاح؟
في العموم: أعتبر لقاء الوفد الكردي، وكنت منه، مع الرئيس أحمد الشرع في القصر الجمهوري نقلة نوعية، وفرصة مهمة وثمينة للكرد للتوجه صوب دمشق، والتشديد على أن الحلول السياسية والحقوق الطبيعية للشعب الكردي إنما تؤخذ من دمشق، وعبر القنوات السياسية والدبلوماسية، من دون أن أقول إن الطريق معبّد بالورود أو مفروش بسهولة، فثمة من العراقيل والتراكمات ما يعرقل أيّ تطور في علاقة الرئاسة مع مختلف المكوّنات، والكرد منها. والمواطنة الحقوقية لا تستقيم من دون نيل جميع المكونات حقوقهم، ولا يقتصر الحق على الكرد وحدهم، وغياب فئة أو مكوّن من النسيج السوري سيؤثر بمُجمل العملية السياسية في سورية. والحرب والمعارك والحلول الأمنية هي في المستويات الدنيا، والحلول السياسية والدستورية عبر الحوار هي الأساس.
## من ينقذ "لبنان الكبير"؟
25 March 2026 12:08 AM UTC+00
يفتقر أحياناً إلى نص يصف الحالة الغريبة التي يعيشها لبنان، لا تسير الأمور على ما يرام منذ سنوات طويلة، وتهدد يوميات الحرب اللبنانيين بوضعهم الإنساني ونظامهم السياسي. ويتزامن هذا مع أعمال القصف، خرائط، أسهم، صور، مبانٍ محاطة بخطوط حمراء، أوامر إخلاء على الهواتف، حركة نزوح تصل إلى درجة النكبة على قارعات الطرق مع كل المتاعب الاقتصادية والإدارية والاجتماعية والأمنية. كذلك تهدّد الحرب مصير فكرة استثنائية "لبنان الكبير"، بحدوده التاريخية العام 1920، بكونه نموذج كيان يعصف به بغضب عبثي مكتمل في قصة حرب مستمرّة منذ نصف قرنٍ ونيف، وفي مواجهة الوقت الحاضر المأساوي بين حدّي الاجتياح/ النزوح، والحرب الأهلية.
يواصل الجيش الإسرائيلي عدوانه، يغزو جنوب لبنان يقصف الجسور وقلب العاصمة بيروت، ويمارس ضغوطاً على السلطة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله، وتوقيع اتفاق سلام بشروطٍ مذلّة. في وقتٍ يواصل فيه حزب الله مقاومته على الأرض، مستعيداً عافيته بعكس ما انتهى إليه من ضعف في حرب 2024، رافضاً تنفيذ نزع سلاحه، ولو على حساب سيادة الدولة اللبنانية ومبرّرات وجودها، مجازفاً بتكرار المآسي بعد انسحاب الاحتلال عام 2000 باحتلال جديد، وبمنطقة عازلة في الجنوب مع مخاطر نزوح سكاني هائل، بدأ يُحدِث توتراتٍ قوية مع مكونات الداخل، ومخاطر اشتباكات مع الجيش اللبناني، وعودة محتملة لأعمال العنف والاغتيالات، أو سيناريو فوضى مؤثرة على نحو متكرّر في ما بدا في عام 2004 بأن قرار مجلس الأمن 1559 ينحو في طلب نزع سلاح المليشيات واستعادة السيادة اللبنانية.
تمثل مبادرة عون خطوة كبيرة في لحظة ما ضرورية، لكن متعثرة
ليس هذا تفصيلاً عابراً في يوميات السياسة والحرب، بل لحظة امتحان وطني حاسمة تقف فيها البلاد على حافة خيارين: الإنقاذ أو الانزلاق نحو التفتيت والتجزئة، إذا لم تنجح عملية الانتقال إلى مرحلة تنفيذ عملية حصر سلاح حزب الله، حيث تترقّب الإدارة الأميركية ما ستفعله بيروت. فيما إسرائيل تواصل ضرباتها العسكرية الواسعة التي تستهدف ترسانة حزب الله، وتهدّد البنى المدنية بضوء أخضر أميركي هذه المرّة. والسؤال، إذا ما كانت السلطة قادرةً على تنفيذ قراراتها، وإذا كانت تمتلك المساحة ليمضي رئيس الجمهورية جوزاف عون بطروحاته عن المفاوضات المباشرة، وتحمّل كلفة إنقاذ الوطن بدل الهروب نحو الأمام. ذلك أن "الحل الوحيد لإنهاء الصراع في لبنان يمرّ عبر التفاوض"، وفق جان إيف لودريان، الدبلوماسي الفرنسي الذي يعرف ماذا فعله المجتمع الدولي منذ 40 عاماً، وما الذي لم يفعله. ولبنان (اليوتوبيا الصغيرة) كان يحترق دائماً في ظل سلطة مركزية بيروقراطية، لا تتردّد في فعل أي شيءٍ من الزخارف السياسية وإخفاء الحقائق. ثمّ صب الخرسانة على التلاعب ببعض الحيل السياسية لدفن فكرة الكيان السياسي نهائياً، حيث لم يعد ينفع الترقيع بالمراوحة بين الحرب والسلام وعلى طريقة تجميلية وبشكل عادي. وهذه ليست الحرب نفسها مع صعوبات إعادة الإعمار (غياب النموذج التقليدي العربي الداعم مالياً)، والمستقبل المجهول مع قابلية الانفجار الاجتماعي، وفوضى تطبيق القرارات بشكلٍ انتقائي بخلاف ما كرّسه اتفاق الطائف 1990.
لذلك، تمثل مبادرة عون خطوة كبيرة في لحظة ما ضرورية، لكن متعثرة، تواجه عوائق وتحدّيات، منها الانشغالات العربية بالاعتداءات الإيرانية، وعدم نضج ملامح إنهاء الحرب. وهي تحتاج تحديد مرجعية التفاوض وضمان غطاء عربي ودولي على غرار "الميكانيزم"، لتنفيذ إسرائيل التزاماتها في ما يخصّ وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، وبإطار مرجعي لإتفاقية الهدنة 1949، التي تعمل اسرائيل على تجاهلها وتعديلها بشكلٍ غير متوازن، مع الإجراءات والالتزامات لجهة الموقف الصارم والعملي لتنفيذ الحكومة اللبنانية قراراتها بشأن حصرية السلاح.
مزيج من الحزم والسياسة قد يكون الطريقة الوحيدة لوقف العدّ التنازلي المروّع لسقوط الكيان اللبناني أو القول: "وداعاً لبنان الكبير"
خلف هذا المشهد، يقف حزب الله أمام مسؤولياته التاريخية، إما مساعدة الدولة وإما الدفع نحو حربٍ مفتوحةٍ سيكون لبنان، بجغرافيته وخرائطه القديمة، أحد ضحاياها الحقيقيين، بانتظار حلول الآخرين، بعد المعاناة من حروبهم. في وقتٍ لم تعد السلطة السياسية تملك ترف الوقت في مواجهة التهديد بتنويع عمليات إسرائيل الحربية وتوسيعها، والشعب منقسمٌ في حالة عنف مليئة بخطاب الكراهية على مشارف صدام داخلي، وذريعة لأطرافٍ أخرى لشلّ القرار الوطني الجامع والنزوع نحو الفدرالية أو اللامركزية الإدارية، التي تعكس رغبة اليمين المسيحي في الانفصال، أكثر منها رغبة حقيقية في إدارة التعدّدية وتجاوز القضايا الاقتصادية والإدارية، حيث تتداخل فيها السياسة بشكل أساسي. ويخشى من الانزلاق نحو الانقسام وتقليص الدولة بما لا يخدم ديمومة الوجود اللبناني، وبمثابة اعترافٍ ضمنيٍّ بنظام الزعماء في مناطقهم، والتنافس في السيطرة والتجمع حول نزاعات طائفية تسحب أكبر حصّة من الدولة نحو مناطقها. فتتفكّك الأخيرة إلى دول صغيرة، ما يعني فشل بناء الدولة - الأمة وتوطيدها في ظل الخريطة الجديدة للشرق الأوسط. وما يسمح بالتخلّص من حزب الله بالتستر وراء خطاب اللامركزية، لكن الفدرالية لن تحلّ مشكلة المليشيات المسلحة الموازية، فالتعايش ليس حيادياً، بل شراكة في مرحلة حاسمة، تتفجر حول مسألة نزوح نحو مليون شخص وفق المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، دفعوا إلى مغادرة منازلهم من الضاحية، كما من جنوب البلاد والبقاع. وبدأ الناس يخشون سيناريو غزّة 2، ما يعطي معنى الرحيل وعدم العودة إلى قراهم، وقد تكون الحرب الأخيرة التي يطلقها حزب الله.
مع ذلك، تقوم حكومة القاضي نواف سلام بنشاط دبلوماسي مكثف بهدف الوصول إلى رؤية لإنهاء الحرب وإرساء تسوية سياسية شاملة، مع أن تصريحات الرئيس عون تحتاج إلى تفسير في موضوع الاعتراف بإسرائيل، ما يطوي صفة تاريخية كاملة من دعم القضية الفلسطينية في تسوية غامضة بات الجميع يلجأ إليها في طريق مسدود، أخلاقي وسياسي وحقوقي في آن واحد، وبدأت تظهر مخاطر رغبة أولية أميركية وإسرائيلية بالوصاية على لبنان.
إنه مسلسل لبناني درامي طويل جداً في ظروفٍ لم يعرف لها وبخسائر كبيرة، نحو مليار دولار منذ 2 مارس/ آذار الجاري، عدا الأضرار غير المباشرة. والواقع اللبناني أسوأ بكثير مما كان عليه في عام 2006، وما بعد 2024، وبوضعية عسكرية لحزب الله وضعتها الدولة في خانة "غير قانونية"، محدّدة بسقفٍ ما أعلن عن الذهاب إلى مفاوضات مباشرة. وهو ما يقيم قطيعة شبه كاملة مع ما يرفعه الحزب من شعارات، أو منطق الحرب في سياق الربح والخسارة في إطار الردع بناءً على كسب ميداني في ظرف تتعرّض فيه إيران لحرب إبادة، وتبدو غير قابلة للتراجع والإبقاء على نفوذها في الشرق الأوسط. بل بالتكلفة الباهظة على اللبنانيين المنهكين والمحبطين والبائسين مما جنوه من "حروب الآخرين على أرضهم" ومن العالم بأسره. وهي أيضاً حروبهم الذاتية، استمراراً منطقياً لعجز السياسة في تنفيذ إجراءات الحياد (نموذج لم يعد قادراً على العمل وحده بعد حروب 2024 و2026)، والانزلاق إلى مواجهة بين حزب الله والجيش ليس وهماً، حين يتعلق الأمر بالإرادة السياسية، وليس بالقدرة القتالية أو الفعالية. ثمّ إن العدو الإسرائيلي، هذه المرّة، شيءٌ آخرغير عامي 1982 و1985، ولم يُخفِ ذلك في تصريحاته: "سيدفع لبنان ثمناً باهظاً، بشكل متزايد لتأخّره في نزع سلاح حزب الله". ولذلك، إن مزيجاً من الحزم والسياسة قد يكون الطريقة الوحيدة لوقف العدّ التنازلي المروّع لسقوط الكيان، أو القول: "وداعاً لبنان الكبير".
## أن تصبح باكستان وسيطاً
25 March 2026 12:08 AM UTC+00
مع كل الأمل بأن تصحّ التسريبات عن وساطة باكستانية مبشّرة بين أميركا وإيران لإنهاء الحرب الكارثية، فإنه يمكن إيراد مجموعة من الملاحظات حول ما تعنيه وساطة بهذا الحجم تؤديها دولة بمواصفات باكستان، إن صحّ وجودها مجدّداً، وهي إنْ شرطية يجب أن تسبق كل الأفكار الواردة أدناه.
تعكس وساطة باكستانية من هذا النوع تغييراً استراتيجياً في هوية الدول الإقليمية المفضلة لدى الإدارات الأميركية. ظلّت باكستان، حتى قبل أن تصبح نووية عام 1998، مصدر ريبة بالنسبة إلى واشنطن، تارة لأن قنبلتها النووية "إسلامية" كما كان يُقال، معرَّضة لأن تسقط بيد "إسلاميين إرهابيين"، وتارة أخرى لأن التشدّد الديني في الخريطة السياسية الباكستانية خطر بحد ذاته، بدليل دوره في أفغانستان وفي نمو تنظيم القاعدة وحكم طالبان وفي هجمات 11 سبتمبر (2001). لذلك، ظلّ دعم واشنطن المؤسّسة العسكرية الباكستانية وكل طغاة هذا البلد لكي تبقى قبضتهم شديدة على القرار السياسي من ثوابت الإدارات المتعاقبة. وما كان تعاون باكستان في إسقاط أميركا حكم حركة طالبان سوى شرط، عدم تلبيته ثمنه رأس النظام الباكستاني، وربما اجتياحه بمليون جندي حسب ما نذكر من أدبيات المحافظين الجدد ومقالاتهم لتلك المرحلة. ولا تزال حركة طالبان الأفغانية تذكّر بما تسمّيه تواطؤ حكام إسلام أباد في القضاء على حكمهم، ويضعون الحرب الحالية بينهم وبين باكستان في خانة استمرار التبعية الباكستانية لأميركا، من دون أن يميّزوا بين ديكتاتور بوزن ضياء الحق ورئيس مختلف مثل ذو الفقار علي بوتو، أو بين نواز شريف وعمران خان وبناظير بوتو، فجميعهم، وفق عرف التكفيريين، خدم للشيطان وأعداء للدين.
لطالما كانت واشنطن وسيطاً بين الهند وباكستان النوويتين، ولم يحصل أن كانت باكستان وسيطاً بين أميركا وطرف آخر. كذلك لطالما كانت الهند الطرف الموثوق بالنسبة إلى الأميركيين، على قاعدة أنه يستحيل توزيع الثقة بين بلدين عدوّين كالهند وباكستان، كاستحالة الوثوق ببلد مثل باكستان حتى عندما كان ساستها يتصدّر جدول أعمالهم شعار محاربة التطرّف الديني مثل بوتو الابنة. لكنّ ذلك كان قبل عصر دونالد ترامب الذي نسج مع رجل باكستان القوي، قائد الجيش عاصم منير، منذ عام 2025، علاقة وثيقة، جعلت الأول يميّز الثاني بمأدبة غداء خاصة في البيت الأبيض وبعدد لقاءات لا يمنحها سيد البيت الأبيض لمسؤولين أجانب من تلك المنطقة بهذه الوتيرة. اجتمع الرجلان ثلاث مرات في ستة أشهر العام الماضي، ووصلت مواضيع التعاون إلى قطاعات المعادن والطاقة والذكاء الاصطناعي والعملات المشفّرة، إضافة طبعاً إلى غزّة وأفغانستان والنزاع المزمن مع الهند. انتقلت باكستان في ولاية ترامب الثانية من مشكلة إلى جزء من حل لقضايا مختلفة، وسيبقى دورها في حرب غزّة شاهداً على حجم ذلك التغير في النظرة الأميركية زمن ترامب إلى باكستان التي صرّح الرئيس الأميركي مراراً برغبته في أن تكون من عواميد إسلامية أربعة للقوة الدولية المقرّر إرسالها بموجب خطته إلى غزّة إلى جانب تركيا وإندونيسيا وأذربيجان.
وكم هو لافت أن ترامب، في كل مرّة يسمّي فيها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، يتقصّد استباق اسمه بالمارشال، وفاءً لنظرته إلى المسؤولين الذين لا يحترم منهم إلا "الأقوياء"، وقد سمّى منهم رجب طيب أردوغان وناريندرا مودي وعبد الفتاح السيسي وفيكتور أوربان وبنيامين نتنياهو وأحمد الشرع وعاصم منير ونجيب أبو كيلة (رئيس السلفادور) وجايير بولسونارو وغيرهم، على عكس المسؤولين الأوروبيين الذين لا يحترمهم لأنهم ضعفاء، بما أن قوة هؤلاء يستمدونها من أنظمتهم الديمقراطية.
وعاصم منير أدرك من أين تؤكل كتف ترامب، فكرّر علناً وسرّاً مواقف تتراوح بين الناعمة تجاه إسرائيل والمؤيدة للتطبيع الشامل معها بوصفه طريقاً يختصر مسافات في العلاقات مع واشنطن، كما أبرم الاتفاق العسكري مع السعودية. وحين شنّت واشنطن وتل أبيب عدوانهما على إيران، قتلت قواته 23 متظاهراً وجرحت و34 آخرين واعتقلت مئات ممن حاولوا التظاهر أمام السفارة الأميركية في إسلام أباد تضامناً مع طهران وضد الحرب عليها. وقبل أيام، أبلغ أعياناً من الطائفة الشيعية في باكستان بأن من يريد التضامن مع إيران، "فليغادر باكستان".
جدّ المارشال منير ووجد، وتبقى أمامه ثلاث سنوات لكي يغرف من حبّ ترامب واحترامه.
## كيف تغيّر حرب إيران شكل المنطقة؟
25 March 2026 12:08 AM UTC+00
بغضّ النظر عن الطريقة التي ستنتهي بها الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، على أهمية هذا، بهدنة تمهّد لجولة جديدة من القتال، كما يرجو رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتنياهو، أم باتفاق شامل، يعيد إيران إلى المعسكر الأميركي، كما يشتهي الرئيس ترامب، أم بإقرار أميركي - إسرائيلي بدور إقليمي لإيران، كما تأمل طهران، فقد تركت هذه الحرب بالفعل تداعيات هائلة على المنطقة، اختبرت تحالفاتها، وقلبت موازين القوى فيها، وامتدّ تأثيرها إلى بقية العالم، الذي راح يئن تحت وقع ارتفاع أسعار الطاقة، بعد إغلاق مضيق هرمز، واحتدام الصراع الجيوسياسي لرسم مستقبل المنطقة، ومعه شكل النظام الدولي.
لنلقي أولاً نظرة على وضع أطراف الصراع المباشرين الثلاثة في ضوء نتائج الحرب، ونبدأ من إيران التي فاجأت خصومها وحلفاءها بقدرتها على الصمود والاستمرار، رغم الضربات الكبيرة التي تعرّضت لها، بدءاً بالقضاء على قيادتيها السياسية والعسكرية، وصولاً إلى التدمير الهائل الذي طاول قاعدتها الصناعية العسكرية. مع ذلك، سوف تخرج إيران مهشّمة من هذه الحرب، التي ظلت تتفادها خمسة عقود، مع الولايات المتحدة. وهنا أمامنا احتمالان، بناء على شكل الاتفاق الذي سينهي الحرب: الأول، أن تحافظ إيران على تموضعها الحالي، خارج المظلّة الأميركية، بقيادة عسكرية ذات رؤية قومية متشددة، تنكفئ على نفسها، وسط عزلة إقليمية ودولية تشبه التي أعقبت نهاية الحرب مع العراق، تبقيها في حالة ضعف واستنزاف، يزيدها سوءاً اندلاع ثورات، واحتجاجات، وحركات تمرّد، توصلها في نهاية المطاف إلى الانهيار. الثاني، أن تتوصل إيران إلى اتفاق يحل كل القضايا العالقة مع واشنطن ويفتح الباب أمام تعاون، بما فيه في مجال الطاقة، ويؤدّي على المدى البعيد إلى إعادة تموضع إيراني. في هذه الحالة، سوف تتمكّن إيران من التعافي سريعاً، ومن إعادة بناء قدراتها، إنما بالتنسيق، والتعاون، مع واشنطن، هذه المرّة، وهو ما يريده ترامب وبعض النخب "البراغماتية" الإيرانية، بمن فيهم الرئيس مسعود بزشكيان، المدعوم من تيار الرئيس الأسبق حسن روحاني ووزير خارجيته جواد ظريف. في الحالتين (غياب إيران عن المشهد الإقليمي أو عودتها السريعة) سوف تكون لها تداعيات هائلة على المنطقة.
أما إسرائيل، التي تعمل، منذ "طوفان الأقصى"، على تغيير شكل المنطقة، كما يقول رئيس وزرائها، فقد نجحت بالتأكيد في إلحاق أضرار بالغة ببرنامجي إيران النووي والصاروخي، وقاعدتها الصناعية العسكرية، وبنيتها التحتية المدنية، لكن نجاحها الأكبر يتمثل في جر الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران، لتقضي بذلك على طموح خصم إقليمي آخر، بعد العراق وسورية، لكن إسرائيل تبقى عاجزة عن تحويل تفوقها العسكري إلى إنجازات سياسية، فهي لم تتمكّن حتى الساعة من فرض الاستسلام على أي من خصومها عبر اتفاقات سياسية سواء في غزّة أو لبنان أو سورية، أو اليمن، دع جانباً إيران. فوق ذلك، بدأت إسرائيل تبدو عبئاً كبيراً على الغرب. ورغم أن هذا الإحساس يبدو أوضح على مستوى الرأي العام حاليّاً، إلا أنه لن يلبث أن يجد طريقه إلى دوائر السياسة في الغرب، بعد أن تسبّبت إسرائيل في حرب توشك أن تفجر أزمة اقتصادية كبرى في العالم. فوق هذا، يرجّح أن تؤدي نتائج الحرب على إيران إلى جر دول أخرى لتصبح في حال تماسّ مع إسرائيل وأهم المرشحين هنا تركيا وباكستان.
أميركياً، رغم القدرات العسكرية الهائلة التي أظهرتها الولايات المتحدة، أبرزت الحرب على إيران محدودية القوة في تحقيق الأهداف السياسية، إذ لم تستطع إدارة ترامب، رغم كل الأدوات العسكرية التي استخدمتها، كسر إرادة خصم عنيد، مصمّم على عدم الاستسلام، رغم الخسائر الفادحة التي تلحق به. لا شك أن موازين القوى تعطي أفضلية كبيرة للولايات المتحدة في تحديد النتيجة، لكن الحرب كشفت، مع ذلك، عن نقاط ضعف عديدة لدى القوة الأعظم، في مقدّمتها محدودية الموارد، على سعتها، وفوضى القيادة السياسية، وعدم التناغم بين الأداء العسكري في الميدان والقدرة على التوظيف السياسي، مع بروز احتمال، ولو ضعيف، بأن تتحوّل إيران إلى أوكرانيا أميركية. بعيداً عن الأطراف المباشرة للحرب، يبرُز الخليج إقليمياً باعتباره المتضرّر الأكبر منها، فيما تبدت هامشية أدوار مصر وسورية فيها، خلاف ما حصل في حرب الخليج الثانية (1991)، فيما تتفاوت التداعيات، القريبة والبعيدة المدى، بالنسبة لروسيا والصين والهند وأوروبا، بحسب النتيجة النهائية للحرب.
## تطوّر عقيدة الاغتيالات الإسرائيلية
25 March 2026 12:08 AM UTC+00
أثار نجاح الموساد (المخابرات الخارجية) الإسرائيلي في اغتيال شخصيات فلسطينية ولبنانية وإيرانية في العامين السابقين الذهول في أوساط المراقبين، ليس بسبب العدد الكبير للشخصيات المُستهدفة، بل الأهم بسبب أنّ المُستهدفين شخصيات عالية المستوى، تخضع لحماية أمنية سرّية مُشدّدة للغاية، بحيث يكون من المُستحيل الوصول إليها.
كيف استطاعت إسرائيل الوصول إلى صالح العاروري ويحيى السنوار والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وقيادات الصف الأوّل للحزب، ثم شخصيات إيرانية، في مقدّمتها المرشد الأعلى علي خامنئي وأمين عام المجلس القومي علي لاريجاني، وغيرهما من الشخصيات الإيرانية الرفيعة التي تتحرّك بسرّية فائقة. وقد أعادت هذه الاغتيالات الاهتمام بهذا النهج الذي تتبعه إسرائيل، على مستوى الدلالات، وعلى مستوى النتائج السياسية المرجوّة منها.
تحوّلات في العقيدة
الاغتيال مصطلح يصف عملية قتل مُنظّمة ومعدّة مُسبقاً في ذهن القاتل، بغرض استهداف شخصية لها تأثيرها على الخصم، سواء أكان هذا التأثير أمنياً، أو سياسياً، أو فكرياً، أو علمياً.
يعود تاريخ الاغتيالات الإسرائيلية إلى ما قبل النكبة عام 1948، لكنها كانت أقلّ احترافية وأكثر ضرراً، لأنها كانت تستهدف أفراداً ومجموعات في الوقت نفسه بغرض تهجير الفلسطينيين من أرضهم. ومع الوقت، تحوّلت الاغتيالات التي تنفّذها إسرائيل بحقّ الفلسطينيين، ثم العرب، إلى نهج مستمرّ يسمح لها باستهداف الشخصيات الخطرة في أيّ مكان، وشيئاً فشيئاً أصبح الموساد المُكلّف بهذه المهمّة اليد الطولى، إلى جانب الجيش الإسرائيلي، في الوصول إلى الأهداف المطلوبة.
انتهت عملية ميونخ بمقتل الرياضيين الإسرائيليين الأحد عشر، وأدّت إلى تطوير في عقيدة الاغتيالات الإسرائيلية
كان 1972 عاماً مفصلياً في عقيدة الاغتيالات، وهو العام الذي نفّذت فيه منظمة أيلول الأسود الفلسطينية عملية احتجاز رهائن إسرائيليين (رياضيين) خلال دورة الألعاب الأولمبية الصيفية بين 5 ـ 6 سبتمبر/ أيلول عام 1972 في مدينة ميونخ الألمانية، للضغط على إسرائيل من أجل الإفراج عن 236 أسيراً في سجونها، إضافة إلى الأسير الياباني كوزو أوكاموتو المعروف باسم أحمد الياباني، المُنتمي للجيش الأحمر، والذي اشتُهر بتنفيذه، مع زميلين يابانيين (تسويوشي أوكودايرا، ياسويوكي ياسودا)، عملية استهدفت مطار اللد (بن غوريون) عام 1972 لمصلحة القضية الفلسطينية، وأدّت إلى مقتل 26 إسرائيلياً.
انتهت عملية ميونخ بمقتل الرياضيين الإسرائيليين الأحد عشر، وأدّت إلى تطوير في عقيدة الاغتيالات الإسرائيلية، فسمّيت العقيدة الجديدة عقيدة ميونخ، تحت إشراف رئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك غولدا مائير. وشُكّلت لجنة عُرفت باسم لجنة "الإكسات"، مُكوّنة من الموساد وشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، بهدف وضع قائمة بالشخصيات التي يجب اغتيالها، وكانت مسؤولة عن عملية ميونخ. ومنذ ذلك التاريخ، أصبحت السياسة الأمنية الإسرائيلية تقوم في هذا الشقّ على استهداف أيّ شخص يكون مسؤولاً عن سقوط دم إسرائيلي في أيّ مكان في العالم.
بدأت العملية الإسرائيلية التي حملت اسم "غضب الله" باغتيال ممثّل منظمة التحرير الفلسطينية في روما وائل زعيتر في أكتوبر/ تشرين الأول 1972، ثم اغتيال محمود الهمشري؛ ممثّل المنظّمة في باريس في ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه، ثم اغتيل باسل الكبيسي (عراقي) وحسين البشير ومحمد بودية (جزائري)، وكانوا من الفاعلين في المقاومة الفلسطينية، في الأشهر التالية في أوروبا، واغتيال محمد يوسف النجار وكمال عدوان وكمال ناصر في عملية إنزال برمائية لمجموعة إسرائيلية في بيروت، هاجمت أحد المقارّ الفلسطينية، ثم اغتيال أبو علي حسن سلامة قائد القوّة 17 في بيروت عام 1979.
تحوّلت اغتيالات إسرائيل بحقّ الفلسطينيين، ثم العرب، إلى نهج مستمرّ يسمح لها باستهداف الشخصيات الخطرة في أيّ مكان
كانت هذه العمليات تتويجاً لعقيدة ميونخ التي عبّرت عنها مائير بكلّ وضوح، حين قالت "لا يمكن أن تقتصر حربنا ضدّ الإرهابيين العرب على الدفاع والحراسة، بل يجب أن تكون حرباً فاعلة بكشف هوية القتلة وقادتهم، وإحباط خططهم، وتدمير تنظيماتهم"... بعبارة أخرى، لم تعد الاغتيالات بعد عملية ميونخ مرتبطةً بردّ الفعل الإسرائيلي على عملية أو هجوم فلسطيني أو عربي، بل العمل مُسبقاً على استهداف الشخصيات التي تحمل في ذاتها تهديداً مُحتملاً لإسرائيل، وهذا ما عبّر عنه آنذاك يوفال ديسكن نائب رئيس الشاباك (المخابرات الداخلية)، بالقول إنّ العقيدة الجديدة تقوم على قرار سياسي مُسبق لإحباط تهديد وشيك.
مع الانتفاضة الفلسطينية عام 1987، ثم الانتفاضة الثانية عام 2000، عادت إسرائيل إلى توسيع عمليات الاغتيال، وبسبب ضغوط دولية، عملت على تقنين الاغتيالات وشرعنتها عبر استخدام لغة مُلطّفة للقتل الشخصي. وكانا القتل المُستهدف أو الإحباط الموضعي مُسمّيين أطلقتهما إسرائيل على عمليات الاغتيال للتهرّب من المسؤوليات القانونية. واستمرّت الاغتيالات بعد الانتفاضة الثانية عام 2000، خصوصاً ضدّ المقاومة الفلسطينية في قطاع غزّة، مثل اغتيال قائد القسام أحمد الجعبري عام 2012، واغتيال بهاء أبو العطا القيادي العسكري البارز في حركة الجهاد الإسلامي عام 2019.
تأثير "طوفان الأقصى"
مع صدمة عملية طوفان الأقصى (7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023) شهدت العقيدة الأمنية الإسرائيلية تحوّلاً جذرياً، بما فيها سياسة الاغتيالات. كان التحوّل كبيراً من سياسة الاغتيالات الفردية إلى سياسة الاغتيالات الجماعية، مع إهمال الأضرار الجانبية وعدم أخذها بالاعتبار، والمقصود أعداد الذين يُقتلون إلى جانب الأشخاص المُستهدفين.
لم يعد الاغتيال هذه المرّة محصوراً بشخص بعينه يُشكّل تهديداً مُحتملاً أو مسؤولاً عن عمليةٍ ما ضدّ إسرائيل، بل أصبحت عمليات الاغتيال تستهدف كامل طاقم المنظّمة محلّ الاستهداف، وهو ما جرى في غزّة حين ارتكبت إسرائيل سلسلة من جرائم الاغتيالات لقادة المقاومة الفلسطينية (أيمن نوفل، أحمد الغندور، مروان عيسى، روحي مشتهى، سامح السراج، صالح العاروري، فائق المبحوح، إسماعيل هنيّة، يحيى السنوار، حذيفة الكحلوت، مروان عيسى، رافع سلامة، محمد الضيف، صلاح البردويل، إسماعيل برهوم، ...).
هدف استراتيجية الاغتيالات الإسرائيلية إلى اجتثاث كلّ مقومات التهديد البشري الذي تتعرّض له إسرائيل
انطبق الأمر كذلك على حزب الله (وسام حسن طويل المعروف باسم الحاج فؤاد، طالب سامي عبد الله المعروف باسم الحاج أبو طالب، محمد ناصر، فؤاد شكر، إبراهيم عقيل، أحمد وهبي، إبراهيم قبيسي، محمد حسين سرور، علي كركي، حسن خليل ياسين، نبيل قاووق، الأمين العام للحزب حسن نصر الله، هاشم صفي الدين، هيثم علي الطبطبائي، عباس حسن كركي، حسن عباس عز الدين، خضر سعيد هاشم، ...).
لم تكن إيران الدولة مُستثناة عن هذا التحوّل (القائد العام للحرس الثوري حسين سلامي، رئيس هيئة أركان القوات المسلحة محمد باقري، قائد مقر خاتم الأنبياء التابع لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، غلام علي رشيد رئيس هيئة أركان القوات المسلحة قبل محمد باقري، العميد حاجي زاده، قائدا القوة الجو ـ فضائية لحرس الثورة، اللواء داوود شيخيان قائد الدفاع الجوي في القوة الجو ـ فضائية، اللواء محمد كاظمي رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري، علي شمخاني مستشار شؤون الأمن لدى المرشد الأعلى الإيراني، عزيز ناصر زاده وزير الدفاع، محمد باكبور قائد الحرس الثوري، عبد الرحيم موسوي رئيس أركان الجيش، علي خامنئي مرشد الثورة، علي لاريجاني رئيس جهاز الأمن).
يتضح من هذا الاستهداف للعدد الكبير من الشخصيات أنّ استراتيجية الاغتيالات الإسرائيلية تهدف إلى اجتثاث كلّ مقوّمات التهديد البشري الذي تتعرّض له إسرائيل، وهذا يتطلّب اغتيال كلّ الشخصيات المؤثّرة في حركة حماس وحزب الله والدولة الإيرانية، بحيث يؤدي اغتيال قادة الصفين الأوّل والثاني إلى إحداث حالة رعب تدفع الصف الثالث إلى الاعتدال تجاه إسرائيل. ولم يعد مُهمًا، لتحقيق هذا الهدف، مدى عدد الأشخاص الجانبيين الذين سيُقتلون في الهجمات الإسرائيلية.
دلالات الاغتيال
تشير عمليات الاغتيال هذه إلى المستوى التكنولوجي العالي جدّاً الذي تمتلكه الاستخبارات الإسرائيلية، والذي يتطلّب جمع عدد هائل من البيانات وغربلتها ضمن شبكة خوارزميات مُعقّدة. ووفقاً لتحليل قدّمه الموقع العبري "لوكل كول" ومجلة "+972"، يعتمد نظام "لافندر" على الذكاء الاصطناعي في تتبّع أسماء كلّ شخص تقريباً في غزّة، وهو يجمع بين مجموعة واسعة من المدخلات الاستخباراتية، من عروض الفيديو ورسائل الدردشة التي جرى اعتراضها مروراً ببيانات مواقع التواصل الاجتماعي وصولاً إلى تحليل بسيط للشبكات الاجتماعية، لتقييم احتمال أن يكون الفرد مُقاوماً.
تُرك الأمر للجيش الإسرائيلي لتحديد هامش الخطأ عند 10%، قبل تمرير المعلومات إلى فرق العمليات لإصدار أمر التنفيذ، حيث يفضّل استهداف الأشخاص في منازلهم، بغضّ النظر عن الضحايا الأبرياء، كالأهل والجيران، وهو ما طرح، خصوصاً في قطاع غزّة، ما إذا كانت هذه الاغتيالات ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.
وإضافة إلى هذا التطوّر التكنولوجي، نجحت إسرائيل في زرع عملاء على الأرض، فاغتيالاتٌ كثيرة جرت نتيجة معلومات جاءت من أرض الميدان، سواء في غزّة أو لبنان أو إيران، فمثلاً جاء اغتيال علماء إيرانيين ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنيّة (في أثناء زيارته طهران في 31/7/2024) نتيجة عمل ميداني داخل إيران.
كشفت حرب الاغتيالات حجم الهوة التكنولوجية لمصلحة إسرائيل
لا يُشير هذا كلّه فقط إلى المجهود الكبير الذي عملت عليه إسرائيل منذ سنوات طويلة، بل أيضاً إلى فشل الأطراف المقابلة في تطوير بنية استخباراتية قادرة على منع الاختراق الإسرائيلي، أو على الأقل الحدّ منه. وإذا كانت الحرب العسكرية الإسرائيلية في غزّة ولبنان وسورية وإيران قد كشفت اختلال الموازين العسكرية لصالح إسرائيل، فإنّ حرب الاغتيالات كشفت أيضاً حجم الهوّة التكنولوجية بين الجانبين لمصلحة إسرائيل، وكشفت أيضاً مدى الإصرار والإرادة والجهد الإسرائيلي للعمل، وضعف العمل الجمعي العربي والإقليمي وهشاشته.
هل حقّقت إسرائيل أهدافها؟
تُعتبر استراتيجية الاغتيالات مُكمّلة للحرب العسكرية التي تخوضها إسرائيل ضدّ خصومها، وبديلاً منها في مراحل ما بين الحروب. وفي الحالتين، من وجهة نظر إسرائيل، حُقّقت الأهداف من هذه السياسة، وهي: 1ـ إلحاق ضرر بالغ بالتنظيم أو الدولة المُستهدفة وشلّ قدرته على التحرّك وتنفيذ هجمات مضادة، وإن مؤقتاً. 2ـ إحداث انشقاق في صفوف التنظيم أو الدولة المُستهدفة، بين تيار مُتشدّد هو المسؤول عن ردّ الفعل الإسرائيلي، وآخر مُعتدل، بما يؤدّي إلى خللٍ في منظومة صنع القرار، وبالتالي إمكانية نشوء صفٍّ جديد أكثر براغماتية وأقلّ أيديولوجية. 3ـ الآثار النفسية الانعكاسية لعمليات الاغتيال، لا على صعيد القادة فحسب، بل أيضاً على الصعيد الشعبي، حيث تضعضعت أسطورة القوّة وتضعضعت الثقة بالمؤسسة أو المُنظّمة.
غير أنّ الواقع يدحض الرؤية الإسرائيلية هذه، إذ أظهروا، حركة حماس وحزب الله وإيران، تشدّداً أكثر بعد عمليات الاغتيال هذه، بغضّ النظر عن قدرات كلّ من الأطراف الثلاثة على ترجمة هذا الغضب إلى واقع ملموس على الأرض. وقد أعلنت "حماس" أنّ اغتيال أمينها العام يحيى السنوار سيؤدي إلى "إلهام روح الصمود والصبر والمثابرة والمقاومة داخل الحركة"، فيما أعلن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم بعد اغتيال حسن نصر الله، "إن إسرائيل ستدفع ثمناً باهظاً". أما في إيران، فقد دعا المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى "الاستفادة من جميع الإمكانات لإغلاق مضيق هرمز، والتحرّك في جميع الميادين الرخوة للأعداء". وأعلن الرئيس مسعود بزشکیان أنّ "العدو تصوّر بأنه عبر اغتيال المرشد علي خامنئي وقادتنا العسكريين ستنهار البلاد".
ما قامت به إسرائيل منذ اليوم التالي لـ "طوفان الأقصى" انعكاس لحرب وجودية كامنة في عمق العقل الإسرائيلي
ظهرت في إسرائيل أصوات لا تكتفي بتفنيد الجدوى الإسرائيلية من هذه الاغتيالات، بل تعتبر أنها تزيد من الأزمات ومن الحروب ومن التشدّد لدى الأطراف المُقابلة، وقد كتب المحلّل العسكري ألون بن دافيد أنّ سياسة الاغتيال تقود إلى نتائج عكسية، فتعمل على توسيع دائرة العنف، ولن تُنهي ما تصفه إسرائيل بالإرهاب ضدّها، ولن تقضي على ما وصفهم بالإرهابيين الذين يجرى استبدالهم بآخرين. وفي أحسن الأحوال (يتابع بن دافيد) قد تدخل بعض المنظمات في حالة فوضى مدّة إذا كان المُستهدف شخصية مركزية في منظمة يعتمد وجودها على هذه الشخصية، قبل أن تستعيد عافيتها وربّما تصبح أكثر قوّة وتنظيماً.
خلاصة
على الرغم من الزلزال الذي أحدثته عملية طوفان الأقصى في إسرائيل، دولة ومجتمعاً، فإنّ السلوك الإسرائيلي المُضاد لم يكن مجرّد رد فعل، ولا مجرّد تغيير استراتيجي في التعاطي مع الأعداء كي لا تتكرّر مثل هذه العملية المُرعبة. فما قامت به إسرائيل منذ اليوم التالي لـ "طوفان الأقصى" انعكاس لحرب وجودية كامنة في عمق العقل الإسرائيلي، وقد عبّر عزمي بشارة عن ذلك مُبكّراً، حين قال لصحيفة السفير اللبنانية عام 2001 إن "اغتيال إسرائيل الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى يؤكد مجدّداً أن الصراع هو صراع وجود".
لم تكن مهمّة هذه المطالعة الإجابة على سؤال: ما العمل؟ لكن الواقع الجديد الذي فرضته إسرائيل على المنطقة، ثم السلوك الإيراني تجاه دول بلدان الخليج العربي، يطرحان هذا السؤال مجدّداً وبعمق: ما العمل؟
## لحظة انكشاف للنظامين الإقليمي والدولي
25 March 2026 12:08 AM UTC+00
وضعت الحرب الإقليمية الجارية في الشرق الأوسط المنطقة العربية أمام مكاشفة كبرى، فما يجري لا يعدّ انفجاراً مفاجئاً، بل استحقاقاً مؤجّلاً لتاريخٍ لم يُحسم، وإرثاً سياسياً ثقيلاً لنظام إقليمي عربي مضطرب. فتاريخياً، كوّن النظام السياسي الإيراني، ذو الطبيعة الدينية المتطرّفة، نفوذاً إقليمياً بالوكالة، استفاد من هشاشة الأوضاع السياسية داخل دول المنطقة، مثل اليمن ولبنان والعراق، ومن قبل سورية، وساهم، بشكل مباشر، في تخريب السياسة في هذه الدول، وإذكاء الانقسامات والعنف الممتد فيها. وقد استطاعت إيران، عبر عقود، تكوين ترسانة عسكرية ضخمة مغلّفة بعقيدة أيدولوجية جامدة، تتجلّى حالياً في ردودها العدوانية غير المحسوبة على دول الجوار في منطقة الخليج. وفي العقود الأخيرة، استطاعت إسرائيل أن تُحرز هيمنة سياسية وعسكرية كبيرة في المنطقة العربية، عبر انفتاح كثير من دول المنطقة عليها والتطبيع معها، في وقتٍ تستمر فيه آلتها الاستعمارية والعسكرية في إحباط أي أملٍ لتحرير الأراضي العربية المحتلة، وإتمام تسوية عادلة للقضية الفلسطينية. ولم ينجح النظام الإقليمي العربي في إطار جامعة الدولة العربية في بناء تدابير إقليمية للأمن الجماعي والدفاع المشترك، من دون مغالاة في الاعتماد على الخارج، تمكّن الدول العربية من ردع أي اعتداءات محتملة، وقد أفسح هذا الفشل التاريخي المجال أمام نفوذ قوى إقليمية أخرى، مثل إسرائيل وإيران وتركيا. وقد تواكب هذا المشهد الإقليمي المضطرب مع صعود الوجه الحديدي لأميركا في عهد ترامب، حيث القرارات غير المحسوبة، وغرور القوة، وإعادة تعريف محدّدات الأمن القومي الأميركي بطرق تضع الولايات المتحدة في قطيعة مع حلفائها التقليديين داخل المعسكر الغربي نفسه.
وتمرّ أوروبا بأضعف حالاتها منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، وانشغال الاتحاد الأوروبي مالياً وأمنياً بتأمين نفسه ودول جواره من الخطر الروسي، بالتزامن مع سلسلة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي شكّلت أرضية خصبة لصعود اليمين الانعزالي في أوروبا، والمتماهي مع سياسة ترامب، والملتقّي معه، في إضعاف المشروع السياسي الجماعي الأوروبي. وقد كان أحد ملامح الضعف الأوروبي عدم قدرة القارّة جماعياً على بلورة موقف سياسي واضح لوقف الحرب أو منع حدوثها، بسبب الانقسامات بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وميل بعضها إلى التوافق مع سياسة إدارة ترامب تجاه الحرب على إيران أو الدعم غير المحدود لإسرائيل منذ عدوانها على غزّة.
يعقّد هذا السياق من مهمّة وقف فتيل الصراع الدائر في الشرق الأوسط. لقد كان الهدف المعلن للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران هو الرهان على تغيير النظام السياسي القائم، وهو الهدف الذي، وإنْ لم تؤيده علناً دول أوروبية كثيرة، لكنها لا تعارضه أيضاً، لكن هذا الهدف أثبتت الأحداث عدم واقعيّته وصعوبة تحقّقه على المدى القصير، وأن حجم الخسائر المتوقّعة إلى حين تحقّقه سيكون باهظاً جدّاً على دول المنطقة وعلى العالم. خلال الحرب، تحوّل الهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، ومنعها من التقدّم في امتلاك أسلحة نووية. ورغم أن الإدارة الأميركية تصرّح بأنها أحرزت تقدّماً في هذا الهدف، فإن أحداث الأسبوع الأخير توحي بأن إيران ما زالت لديها القدرات العسكرية لتهديد جيرانها، وتوجيه ضربات موجعة لإسرائيل، خصوصاً مع سيطرة أكثر الاتجاهات تطرّفاً على مقاليد السلطة في إيران، بعد اغتيال قادة في الصف الأول في أيام الحرب الأولى.
من غير المتوقع أن تقبل النخبة السياسية في إيران بشروط ترامب الصعبة لوقف الحرب
والحرب تدخل أسبوعها الرابع، يبدو أن كلا السيناريوهين، لإنهاء الحرب أو إكمالها، سيمثل خسارة سياسية للولايات المتحدة. فوقف الحرب حالياً يضمن استمرارية النظام الإيراني، وإنْ تضرّر عسكرياً، ولكن استمراريته في وجه أكثر تطرّفاً تمثل خطراً أكبر مما كان عليه الوضع قبل بداية الحملة العسكرية. وأي مفاوضاتٍ ووقفٍ للحرب سينجم عنها وضع شديد الهشاشة، وستستمر إيران في تموضعها الإقليمي، وما تمثله من خطر مستمر على أمن الخليج، حتى إن رضخت تكتيكياً لتحجيم قدراتها العسكرية أو تجميد مشروعها النووي، ولكن النخبة السياسية الحالية في إيران من غير المتوقّع أن تقبل بشروط ترامب الصعبة لوقف الحرب، وفي الوقت نفسه، دول الجوار الخليجي هي الأخرى تطالب بضمانات أمنية مستدامة صارمة، تضمن عدم تكرار العدوان الإيراني، وهو ما أكّد عليه صراحة مستشار رئيس الإمارات، أنور قرقاش، مضيفاً أن "هذا العدوان يكرّس الخطر الإيراني محوراً رئيسياً في الفكر الاستراتيجي الخليجي، ويعزّز خصوصية أمن الخليج واستقلاليته عن المفاهيم التقليدية للأمن العربي". من ناحية أخرى، استمرار الحرب، مع قدرة إيران على المقاومة والرد، ستكون له خسائره الضخمة إقليمياً، مع تعدّد الأطراف المتأثرة بهذه الحرب، وربما تمدّد المواجهات وأخذها صوراً غير متوقّعة.
أفضل تقدير لإنهاء هذه الحرب يتطلب تهيئة الأرض لمفاوضات بغطاء دولي أوروبي وأميركي، ومشاركة عربية نشطة، تضمن ترتيبات الأمن الإقليمي التي تحول دون تجدّد الاعتداءات من أي طرف، وتضغط على إيران لتحجيم نفوذها وتدخلاتها الإقليمية، خصوصاً في لبنان واليمن. وتتطلب هذه المفاوضات أيضاً تعاملاً بالتوازي مع حلول عادلة للقضية الفلسطينية، وتحجيماً للتغوّل العسكري الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. أي اتفاق هشّ لإنهاء هذه الحرب لا يعني إلا تأجيل تجدّدها، كما جرى بين الصيف الماضي وحالياً.
## الحرب وأعياد الأرض
25 March 2026 12:08 AM UTC+00
على وجلٍ كنتُ أُحادثُ ابنةَ عمي المقيمةَ في قطر، صباحَ يومِ عيد الفطر. وقد بدأتُ الحديثَ بالمعايدة والأمنيات، التي حاولتُ أن تكون مقتضبة؛ لأنني فعليّاً لم أكن أمتلك ذلك الشعور المبتهج بهذا اليوم كما سابقاً. فالعيدُ أصبح يوماً عاديّاً بالنسبة لي منذ لفحني صقيعُ الاغتراب عن الوطن قسراً منذ نحو عامين، وصرتُ أتابع الحياة من شرفةٍ مرتفعة، حيث أنظر إلى عالمٍ آخر غير عالمي الصغير في غزّة، الضيقة في المساحة، المفعمة بالمشاعر، والمكتظّة بالحيوات المختلفة. فهناك، كلُّ شيءٍ تراه عيناك يُخبرك بأن اليوم عيدك أنت وحدك.
كان صوت ابنة عمي في الدوحة معدنيّاً، بلا مشاعر، سوى نبرةِ حزنٍ خفية، وهي تُخبرني بأنها قد عادت للتو من المقبرة، بعد زيارة قبر أبيها الراحل أخيراً. وقالت بحزنٍ إن هذا العيد الأول الذي يمرّ من دونه، ولم أُعقّب على حديثها سوى بأمنياتي لها أن تعيش طويلاً لتتذكّر كثيراً، وتبّاً لها من أمنية: "تعيشي وتفتكري".
كنتُ أتمنى أن تُخبرني بأن العيد سيكون مبهجاً في قطر؛ لأنني أحبّ قطر. هكذا فتحتُ عيني على الحياة وأنا أحبها منذ اليوم الذي عرفتُ فيه أن أهلي أصبحوا هناك، وأنها ضمّتهم منذ خروجهم بعد النكسة من غزّة. وغمرني الفخر حين قرأتُ اسمي عمتي وابنة عمي تحديداً من خلال محرّك البحث "غوغل"، حيث أفاد بأن تعليم البنات في قطر قد قام على أكتاف نخبةٍ من المعلمين الفلسطينيين والمصريين، وذكر اسميهما تحديداً.
اليوم أتمنى كلَّ الخير لقطر، وألّا تهبَّ على أرضها إلا رياحُ الخير والسلام، بصنائعِ معروفِ أهلها نحو أهل غزّة التي لا تُعدّ ولا تُحصى. ويكفي أن السنوات الأخيرة من الحصار على غزّة، وقبل الحرب، كانت البيوت في غزّة تستند إلى نواةٍ صغيرة، هي معونةٌ شهرية تُصرف لأرباب الأسر التي تعيش تحت خط الفقر. وكنتُ أفرح حين أرى جارتي المعدمة تقف أمام عربة توزيع غاز الطبخ المنزلي، فتستبدل أسطوانات بيتها الفارغة بأخرى ممتلئة بالغاز بعد أن تدفع ثمنه من المعونة الشهرية التي استلمتها للتو، وتقول لي كل شهر: لولا هذه المعونة لما شممتُ رائحة طعامي الشهي، حتى لو كان خالياً من اللحم والدسم.
في الأيام الروحانية التي مرّت قبل عيد المسلمين على وجه الأرض، كنتُ أخصّ قطر بالدعاء؛ لأنني أودعتُ فيها آخر أحبتي وكلَّ ذخيرتي. وبِتُّ أعيش أجواء الحرب الأولى في غزّة من متابعة الأخبار على مدار الساعة، وإرسال الرسائل إلى الأحبة هناك تباعاً. وحين يغيبون قليلاً، فأنا أُواسي نفسي وأطمئنها بالمثل الإنجليزي: "لا أخبار تعني أن الأخبار جيدة".
تؤلمني الحروب وجنون البشر الذي يحرم الناس البسطاء والطبيعيين، غير المشوَّهين بغرور الحياة وشهواتها، والذين لا يملكون إلا يومهم الجميل وعائلاتهم المحبّبة. وأتذكّر كيف كانت أيام العيد وما قبلها في غزّة، قبل أن تقذف الحرب بالناس إلى الخيام، لكي يعيشوا حالةً نفسية صعبة ومؤلمة، وهي حالة الإنكار كما توصف في علم النفس. ولذلك هم يعيشون كل طقوس العيد بحذافيرها، وتفاجئنا صورهم وهم يتسوّقون ويشترون الملابس والألعاب لأطفالهم. وفي صباح العيد، يمارسون طقوس العيد المتوارثة منذ زمن في غزّة، من الإفطار على السمك المملح، وأطباق شعبية تُعرف بـ"السمّاقية"، وهي أكلة غزّاوية خالصة، خاصّة بسكان مدينة غزّة الأصليين.
ثقيلةٌ وقاسيةٌ هذه الأيام، وأنت ترى كل هذا الحقد الأعمى، وتتابع الهجمات من الذباب الإلكتروني على بلاد الخير، التي لم تتوقف عن مدّ يدها لأهل غزّة خصوصاً ودائماً. ولولا هذه الأيدي لما صمدت غزّة، ولما ظل أهلها بعد عامين من الإبادة الممنهجة على أرضهم، ولأن العالم كله يعرف أن سقوط غزّة يعني أن تنتهي القضية الفلسطينية، فغزّة هي الجدار العتيد الذي يسند كل فلسطيني من بعيد مجازاً، ويسند من فيها فعلاً.
## وصية لازاريني
25 March 2026 12:08 AM UTC+00
في عالمٍ تقلّ فيه المواقف الشجاعة، وتضعف فيه القيم الأخلاقية أمام قوة المال والسياسة، أو فقط بسبب الخوف وقلة المروءة، يظلّ هناك رجال ونساء يرفعون صوت الضمير، يقفون في وجه الظلم، يختارون قول الحقيقة على راحة الصمت، يعبّرون عن الألم والغضب اللذيْن يعتصران القلوب، متحملين أكلاف مواقفهم وأثمان كلماتهم. هؤلاء هم الذين يرفعون راية الحق في اللحظات الصعبة، لا يثنيهم الخوف عن الجهر بآرائهم والتعبير عن مواقفهم، ولا تدفعهم الانتهازية إلى الصمت أو التنكّر لمبادئهم، كلماتهم ليست مجرّد خطابات تُلقى أو شعارات تُرفع، بل شهادة على ما تبقى من إنسانية في زمنٍ يكاد ينسى قيمه وأخلاقه ومبادئه.
فيليب لازاريني، الرئيس المنتهية ولايته لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، واحد من هؤلاء. والحديث عنه اليوم، لأنه يغادر منصبه نهاية مارس/ آذار الجاري بعد عقود من العمل الإنساني، لكنه لم يغادره من دون أن يترك لنا رسالته أو بالأحرى وصيته. ففي كلماته أخيراً إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، لم يكتفِ بالإعلان عن نهاية ولايته، بل كتب وصية وشهادة يبرّئ فيها ضميره من الجريمة التي رأى وقوعها أمام عينيه من دون أن يتحرّك أحد لإيقافها. وعندما سُئل على شاشة تلفزيون بلاده (سويسرا) عن شعوره وهو يغادر المنظمة التي حملها في قلبه ووجدانه، جاءت إجابته غصّة موجزة: مزيج من الحزن والغضب واليأس والحنق. أربع كلمات تكفي لتلخّص شعور كل من ما زال يحمل في قلبه ذرّة من إنسانية.
ليست حرب الإبادة في غزّة مجرّد أرقام أو تقارير، بل حياة ملايين البشر، عائلات بأكملها أُبيدت ومُسحت من السجل المدني الفلسطيني
لم تكن رسالة لازاريني إلى الجمعية العامة وداعاً عاديّاً، بل صرخة ربّانٍ بقي على متن سفينة تغرق حتى اللحظة الأخيرة، وغادرها مضطراً لا هارباً. فجاءت كلماته شهادة على جريمة رآها الجميع، لكن قلة من تحرّكوا للتنديد بها ومحاولة إيقافها من دون جدوى. سرد لازاريني في رسالته التحدّيات التي واجهتها "أونروا" تحت الهجمات والاتهامات الإسرائيلية المتواصلة، باستهداف موظفيها وقتلهم واعتقالهم، وقصف مقراتها وتخريبها، وإتلاف مخازنها وسرقتها، وحرق أرشيفها، وتشويه سمعتها، وسط صمت غربي مخزٍ، وعجز عالمي مؤسف، وخوف عربي مذلّ. لم يكتف لازاريني، الذي قضى 35 عاماً في العمل الإنساني، بالإبلاغ عن جرائم ضد الإنسانية كان شاهداً على وقوعها، وعن أوضاع مأساوية ما زالت مستمرة، بل حذّر العالم من عواقب هذا الانهيار الكبير على ملايين اللاجئين الفلسطينيين، وعلى استقرار المنطقة، وعلى النظام الدولي القائم على القانون وحقوق الإنسان، مشدّداً على أن القضاء على "أونروا"، في بعديْه الواقعي والرمزي، قرار سياسي صهيوني بالدرجة الأولى، يهدف منه الاحتلال إلى القضاء على قضية اللاجئين، وبالتالي، القضاء على القضية الفلسطينية برمتها.
قبل أيام قليلة من رسالة لازاريني، عبّر الممثل الأعلى السابق للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، عن درجة الصفر من الأخلاق، وعن حالة الانحدار القيمي الغربي الكامل بعبارة مختزلة لكنها محمّلة بكثير من المعاني عندما قال: "إذا كنا يوماً ما منارة أخلاقية للعالم، فإن هذه المنارة الآن مدفونة تحت أنقاض غزّة"، في إشارة قاسية إلى السقوط الأخلاقي الغربي المدوّي في حرب غزّة. وقبل لازاريني وبوريل، تركت لنا المقرّرة الأممية الشجاعة، فرانشيسكا ألبانيز، شهادة صادمة عن تجربتها الفلسطينية تحت عنوان يوخز: "عندما ينام العالم"، شاهدة على ما تبقى من الإنسانية، حاملة صوت كل مظلوم في غزّة لتوصله إلى العالم، مؤمنة بفكرة "أثر الفراشة"، التي لا تستهين بفعل كل كلمة، وكل تقرير، وكل تغريدة لإيقاظ ضمير العالم، ودفعه إلى التحرّك لإسقاط الظلم التاريخي الذي يحمله الفلسطينيون جيلاً بعد جيل، ونكبة بعد أخرى، وإذا لم يحدُث ذلك اليوم سوف يأتي زمان يتحقق فيه. فما ضاع حقٌّ وراءه طالب، كما يقول المثل العربي المأثور.
لم تكن رسالة لازاريني إلى الجمعية العامة وداعاً عاديّاً، بل صرخة ربّانٍ بقي على متن سفينة تغرق حتى اللحظة الأخيرة
ليست حرب الإبادة في غزّة مجرّد أرقام أو تقارير، بل حياة ملايين البشر، عائلات بأكملها أُبيدت ومُسحت من السجل المدني الفلسطيني، ومئات آلاف من الأطفال يتعرّضون للفقر والجوع والخوف، ونساء يتحملن العبء الأكبر من معاناة لا تتوقّف، وأجيال كاملة تُسلب من أبسط حقوقها في الأكل والصحة والسكن والتعليم. وسط هذه المأساة، لم تكن "أونروا" مجرّد وكالة دولية، بل بيتاً ووطناً لملايين الفلسطينيين في ملاجئهم داخل فلسطين وخارجها؛ أطعمتهم من جوع، وآمنتهم من خوف، وأنقدتهم من جهل، ووقفت درعاً لهم في وجه آلة القمع والاحتلال والمحو من الوجود، والقضاء عليها يعني القضاء عليهم. هذه هي رسالة لازاريني ووصيته.
فيليب لازاريني وفرانشيسكا ألبانيز، وغيرهما من أصحاب الضمائر الحية، لم يتركوا شهاداتهم لتبقى حبيسة صفحات الصحف والكتب، بل رفعوا أصواتهم للعالم، مطالبين بتحرّك فوري لحماية القانون الدولي وحقوق الفلسطينيين، والدفاع عن نظام عالمي عادل ينتصر للمظلومين ويقتصّ من الظالمين. يذكّرنا هؤلاء بأن المبادئ الإنسانية ليست مجرّد شعارات، وبأن المسؤولية الأخلاقية تتجاوز السياسة والمصلحة الخاصة، وأن السكوت عن الجريمة يجعل من كل شاهدٍ عليها متواطئاً، مهما حاول أن يبرئ نفسه.
وصية لازاريني، وشهادة ألبانيز، وخلاصة بوريل، ليست مجرّد خطابات منمقة، أو تقارير رسمية، أو تصريحات للاستهلاك الإعلامي، بل فعل وشجاعة والتزام أخلاقي، وموقف مبدئي حتى في أحلك الظروف، وقبل ذلك هي تذكيرٌ صارخٌ بأن القيم الإنسانية لا يمكن أن تموت، وأن من يرفعون صوت الحق في زمن أصبح فيه الإبلاغ عن الحقيقة، والدفاع عن المظلوم، ومواجهة الظلم، نوعاً من الشجاعة النادرة. كلمات أمثال هؤلاء تذكّر بالإنسانية، وتجعل من الألم قوّة، ومن الغضب دعوة إلى العمل، ومن الخوف حافزاً للعدل. وفي غزّة اليوم، وبين أطلال الخراب الذي خلفته آلة الإبادة، وفي ظل صمت (وتواطؤ) الجميع، تظل مثل هذه الأصوات رموزاً للضمير الإنساني الحي، تذكّر العالم بأن العدالة ممكنة، وأن الظلم مهما طال، فهو إلى زوال.
## مفارقة... التكنولوجيا ونبوءات الكتب الصفراء
25 March 2026 12:09 AM UTC+00
عاشت أجيالٌ من أجدادنا ثم آبائنا، ثم عشنا نحن، محطّات من الانكسارات، راوحت بين استعمار بلداننا وحروب خاطفة أو متوسّطة المدى، تكبّدت فيها جيوش عربية خسارات أطلقت عليها مسمّيات هلامية تتجنّب وصف الحقيقة كما هي، كمسمّى "النكسة" مثلاً، ولم يغير هذا في جوهر الإحساس بتفوّق "العدو" المطلق تقريباً والعجز عن مجاراته ومنازلته بأدوات القوة نفسها التي امتلكها، ولا يفتأ يطوّرها، ويوسّع بها الهوة بين المنتصر والمهزوم... وبدأنا نتلقى بشكل تصاعدي ومكثف خطاباً عربياً داخلياً يدعو إلى الانطلاق في طلب المعرفة والعلم والأخذ بناصية التكنولوجيا والتعويل على العقل، ولا شيء غيره، وترك ما دون ذلك كله من أسباب "التخلف العربي والإسلامي" ومسبباته، حسب مقولات أصحاب الخطاب، وروح الهزيمة التي تلبست دول هذا الفضاء الجغرافي والروحي وشعوبه... وفي ثنايا الخطاب الذي يبلغ درجة التطرّف أحياناً، ما يشير ضمناً إلى أن موروثنا الثقافي والديني، بتلويناته المختلفة، هو العلة ومكمن الفشل المكرّر والعقبة الكأداء أمام أي فرصة للتقدّم والذهاب الى المستقبل، لأنها كبلت الأجيال المتعاقبة وسجنتها في ماضٍ يقال إنه "مجيد"، وأوجدت تفسيرات مضلّلة لحاضرها توحي لها بالتفوق الأخلاقي الذي يهيئها لتتبوأ موقع الريادة في مرحلة آتية، ثم إعلان النصر النهائي، فيما هي في الواقع تنزاح شيئاً فشيئاً إلى هامش التاريخ، وتتحوّل الى عبء على البشرية وعلى عالمٍ يتحرّك بسرعة مذهلة تعجز عن مجاراتها.
انتقلت ثقافة مصطلحات الحرب ومسمّيات الأسلحة المستخدمة فيها إلى الملايين في العالم، خوفاً وانبهاراً بتكنولوجيا الحرب وتكنولوجيا أخرى
وحدث التغيير فعلاً في اللاوعي الجمعي، مترافقاً لدى فئات واسعة برفض دفين للشقّ الروحي/ الديني من ذلك الخطاب الممنهج، وترجم التغيير من خلال التعليم خصوصاً، فأصبح تفوّق الأبناء في المواد العلمية واختيارهم تخصّصات غير أدبية في المرحلة الجامعية وما بعدها، سبباً لاحتفاء الآباء وفخرهم، بل يعمد بعضهم إلى إجبار أبنائه على التوجّه إلى الشّعب العلمية، حتى وإن كان مزاجه في مكان آخر، فقط من أجل التباهي والاطمئنان إلى أن مستقبل الوظيفة في تلك التخصّصات مضمون بنسبة مرتفعة، ومعه يضمن المنزلتين، العلمية والعملية، ومستوى الحياة التي سيعيشونها... وفي مرحلة متقدّمة أخرى، برزت ظاهرة تسجيل الأبناء في جامعات غربية، حيث تُستقى العلوم من مصادرها، أو هكذا يتهيأ لكثيرين يؤمنون بأهمية الاستثمار في طلب العلم... "و لو في الصين"، وفي أميركا وبريطانيا وكندا وألمانيا وغيرها من الوجهات الأكثر ثقة وجذباً... وفي زمن التواصل الاجتماعي والعالم الموازي الافتراضي، تتوالى الشواهد على أن العقليات العربية في عمومها تشهد تحوّلاً لا يمكن أن تخطئه العين، ولا يغفل عنه الإدراك السليم... إذ لم يعد الاحتفاء بمناسبة أو إنجاز شخصي أو جمعي مما هو معهود ومتداول، أمراً باعثاً على الفخر، بقدر ما يثيره إنجاز علمي أو "فتح" معرفي أو اختراق تكنولوجي عربي من إحساس بالاعتزاز والنخوة والفضول... في ظاهرةٍ لا تزال محدودة نسبياً أمام طوفان التفاهة المراد تعميمها... ولكنها إشارة بالغة الأهمية إلى عقدة بدأت بالتفكك.
لا يزال معظم الشباب العربي من ذوي التخصّصات العلمية يبرع ويتألق ويبرز اسمه في مختبرات الغرب وفضاءات الابتكار التكنولوجي فيه، مع بعض استثناءات في عدة دول عربية تحاول توطين العلوم في أرضها وبعقول أبنائها وأياديهم، ولكنْ هناك شيء بدأ يتحرّك وينافس ويثير قلق من يعتقدون بأهمية احتكار مجال حيوي وخطير.
تتوالى الشواهد على أن العقليات العربية في عمومها تشهد تحوّلاً لا يمكن أن تخطئه العين، ولا يغفل عنه الإدراك السليم
حيثما وجهت هذه الأجيال بصرها وتركيزها الذهني، يطالعها عنوان "عصر التكنولوجيا... من فرشاة أسنانك صباحاً إلى القطار فائق السرعة الذي يوصلك إلى مقصدك في دقائق، مروراً بماكينات الأكل والشرب والروبوت الذي سيتكفل هو بحلق شعرك قريباً. وهاتفك الذي يحتوي على أزرار وشيفرات حياتك"... وطاول هذا الهوس الذي لا يقاوم قطاعاتٍ من الأجيال الأكبر سناً، بعدما فهمت أن الإلمام بتكنولوجيا العصر، وإن كان محدوداً، هو أداة التواصل الأهم مع الأبناء أولاً ومع العالم المحيط بها ثانياً. التكنولوجيا هي كلمة السر اليوم بعدما تحوّل جزء مهم من النشاط الانساني اليومي المعتاد عقوداً طويلةً إلى منظومة من حركات الكبس على الأزرار في العمل والبيت والفضاء العام. في نقلة نوعية بقدر ما يسّرت الأعباء والمسؤوليات، جعلت حياة الناس هشّة، قد تُمحى فصول وأصول منها بضغطة زر خاطئة أو متعمّدة. تلك الجدران الحصينة التي بنيت بالحجارة الصلبة القاسية، وبجهدين، جسدي ونفسي جهيدين، حيث كل شيءٍ محسوسٌ وملموس، تداعت من دون ضجيج أو غبار لتحلّ محلّها سواتر شفّافة لا تكاد تخفي أو تستر شيئاً من حياة الناس في عصر التكنولوجيا المتحكّمة... التي على غرار كل جديد وكل ظاهرة لها وجهان: اللطيف والآخر المخيف. وإذ صفّقت الغالبية واستبشرت بكل ما قدّمته لها التكنولوجيا من وسائل الراحة وتبسيط متطلبات الحياة اليومية والسفر وغيرها، فقد شعرت بالفزع وعدم اليقين أمام ما كشفته الحروب الجديدة، الحرب على غزّة، ثم حرب الاغتيالات في لبنان وإيران، حيث أحدثت التكنولوجيا أقصى درجات التدمير وأطاحت رؤوساً مطلوبة بشدة بدقة متناهية، وأصابت آخرين إصابات بالغة، وأحدثت فيهم عاهات عبر أجهزةٍ كانت بين أيديهم أو في جيوبهم وسياراتهم وفي بيوتهم، وهم بين عائلاتهم وأحبتهم... ولم يدر في خلدهم من قبل أن هذه الأجهزة اللصيقة بهم، المأمونة والصديقة قد تتحوّل في ثوانٍ معدودات إلى قاتل متسلسل مبرمج ضدّهم. وقد يصح اليوم القول إن تاريخاً جديداً تماماً دوّنت بدايته هذه التكنولوجيا بالذات، وأسست معه لعقيدة جديدة شعارها: من لم يمتلك العلم والتكنولوجيا سيتلاشى! وإذا لم يمتلكها، فالأفضل له أن لا يقحم نفسه في صراعاتٍ خاسرةٍ مسبقاً.
لم تعلُ الأصوات الداعية إلى السير في طريق العلم والتكنولوجيا من داخل المجتمعات العربية والإسلامية فحسب، بل حتى من الدوائر الغربية والشرق آسيوية التي سبقت إليها وروّضتها، وجعلت منها منهج حياة اليوم ومستقبلاً في حركة تطوير دؤوبة... وغاب في منعرجات هذا السباق الاحتفاء أو حتى مجرّد التحفيز على الآداب والعلوم الإنسانية التي هي وقود حركة المجتمعات وتطوّرها الإنساني وعافيتها أو سقمها، فيما يوحي لأصحاب الخيال الخصب بعمل منظّم ومنسجم (وإنْ بدا تلقائياً) يعد الجنس البشري لحقبة الإنسان الآلي، أو حتى الكائنات الفضائية التي بات الحديث عنها على لسان شخصياتٍ مرموقة لا يبعث على الشعور بالحرج أو الخجل.
تتسارع الأحداث، ويتبيّن أن الاختبار الأول لقوة العقيدة الأحدث حرب تدور رحاها اليوم في جغرافيا منطقة الشرق الأوسط والخليج. أما الفاعلون فيها، فمن القارّات الخمس تقريباً بأشكال وأساليب شتى، منها المعلن ومنها نصف المعلن وربعه، ومنها المتخفي. حرب يستعرض فيها المتحاربون أحدث ما أنتجته آلاتهم العسكرية وتكنولوجياتهم من أسلحة تقيّم فاعليّتها من خلال التكلفة والحجم والسرعة والقدرة على إحداث أكبر قدرٍ من الدمار الممكن، مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي التي توفر الاحداثيات والمواقع بدقة لم يشهد تاريخ الحروب والصراعات مثيلاً لها. ويُفاخر المتقاتلون علانية بقدراتهم، وبما يخبّئونه من "مفاجآت" قادمة في الطريق، فيما يعرض حلفاء خبرتهم وبراعتهم في مجالات محدّدة كالمسيّرات مثلاً، لدعم حليفهم وتغيير كفة الصراع لصالحه.
 لا يزال معظم الشباب العربي من ذوي التخصّصات العلمية يبرع ويتألق ويبرز اسمه في مختبرات الغرب وفضاءات الابتكار التكنولوجي فيه
انتقلت ثقافة مصطلحات الحرب ومسمّيات الأسلحة المستخدمة فيها إلى الملايين في العالم، خوفاً وانبهاراً بتكنولوجيا الحرب وتكنولوجيا أخرى تحافظ على سير شبه طبيعي لحياة الناس زمن الحروب. ولأنه زمنٌ غريب الأطوار والإيقاع، بدا وكأنه جرى تبادل المواقع والأدوار، وبرزت تناقضاتٌ مُربكة: ففيما أخذ عامّة الناس وصفوتهم بسحر التكنولوجيا والعلوم التي أتاحتها، فإن أنتجوا التكنولوجيا وزرعوا مركب النقص لدى المجتمعات التي لم تركب قطار العلوم مبكّراً، رافقوا استعراض ابتكاراتهم بخطابٍ يروّج نبوءات ورواياتٍ ينسبونها إلى هذا الدين أو ذاك ومقولاتٍ من كتب صفراء توحي بأن هذه الحرب انتظرتها البشرية طويلاً من أجل لحظة "الخلاص" التي لن تأتي من دون إراقة الدماء وإحداث الدمار في أماكن ومديات محدّدة... بمعنى أن عامة الناس التي استدعيت لاعتناق العلم منقذاً وحيداً لها، استجابت، ولو على مستوى الخطاب والوعي، فيما يغرق رموز العالم فائق الحداثة والعصرنة في غياهب الأساطير والغيبيات والتبشير بالهيمنة النهائية التي تنتهي معها عذابات أقوام بعينها. في ما يبدو محاولة لإضفاء مشروعية إلهية لأفعال القتل والتدمير من هذا الجانب أو ذاك... والأدهى أن عموم الناس باتت تتلقّى هذا الخطاب باستهجان وغضب مما يعتبرونه استبلاهاً ولعباً بعواطفهم ومشاعرهم التي استنزفت بما يكفي.
قد تكون هذه الحرب أكثر الحروب استعصاءً على التكهن بمآلاتها، وهذه مفارقة أخرى تُضاف الى ما سبق، فما لا يقدّمه المتحاربون من إجابات عن هذه المآلات، عدا التهديد والوعيد بالتنكيل بالعدو، يتكفل به العرّافون والمنجّمون الذين ملأوا ساحات الفضاء الافتراضي، وباتوا يزاحمون المحللين السياسيين والخبراء العسكريين بتقديم نبوءاتٍ لا تتطلب عناء التفكير والتمحيص... بل أصبح "النجوم" منهم بمثابة مرجعيات، وبتنا نسمع "قالت فلانة وصدقت" أو "قال فلان وها نحن ننتظر". وبينما تطلق الصواريخ بعد تعميدها ببركات أسماء شخصياتٍ من التاريخ وأماكن شهدت غزوات ومعارك وانتصارات، يتجمع فريق البيت الأبيض حول الرئيس لأداء طقوسٍ تمنحه الطاقة والبركة والوعد بالانتصار، فيما يتفقّد رجال من "كابينيت" نتنياهو حظيرة حيواناتٍ يجهّزونها لتكون قرباناً في المسجد الأقصى قريباً كما يدّعون... ويتفرّج العالم على هذا كله غير مصدّقٍ كيف يقود هؤلاء دولهم وشعوبهم ويذهبون بمصير العالم إلى حافة المجهول... بعدما كانت القاعدة تفرض أن الأعقل والأكثر حكمة وحصافة هو من يحكم ويدل على الطريق الأسلم والأقل وعورة.
وسط هذا المشهد المشوش والمخيف، توجد نقطة ضوء. اكتمال الوعي في المنطقة العربية، تحت وطأة التجارب الموجعة والضربات المتلاحقة، بأن الخلاص هو فعلاً في العلم والمعرفة، مع رسوخ في هويةٍ تتعرّض منذ أمد لمحاولات الاستلاب والتشويه، وحتى الاقتلاع. اتّعاظاً بما أثبتته هذه الأحداث الجلل، حيث يتمسّك المتحاربون الذين عصفوا باستقرار المنطقة بالأرض (وإن لم تكن أرضهم) وبالتاريخ والرموز والهوية الجمعية، فيما يعكفون ليلاً ونهاراً على اكتساب كل أسباب القوة التي لا مدخل آخر لها اليوم غير العلم وبالبنط العريض.
## عندما يُعتقل نشطاء أسطول الصمود في تونس
25 March 2026 12:09 AM UTC+00
تضع قضية اعتقال أعضاء أسطول الصمود في تونس الخطاب الرسمي عن فلسطين أمام اختبار فعلي، لأن ما جرى لم يكن مجرّد مبادرة مدنية عادية، بل لحظة خرج فيها الفعل من مستوى الشعار إلى مستوى الممارسة، فوجدت السلطة نفسها أمام فعلٍ يحاول أن يأخذ خطابها على محمل الجد، فتعاملت معه بوصفه ملفاً جنائياً لا امتداداً طبيعيّاً لما تعلنه.
ترفع الدولة في تونس سقف خطابها عن فلسطين إلى مستوى مبدئي حادّ، وتقدّم نفسها في موقع الرفض الصارم للتطبيع والدفاع الكامل عن غزّة، وهو خطاب يكتسب قوته من إطلاقه ومن تحرّره من كلفة الفعل، لكنه يدخل في منطقة توتّر حين يظهر من يحاول أن يمنحه شكلاً عملياً، لأن الفعل لا يضيف فقط بعداً جديداً، بل يفرض مقارنة مباشرة بين ما يُقال وما يمكن تحمله في الواقع.
لم يكن أسطول الصمود في هذا المعنى مجرّد مبادرة تضامنية، بل لحظة نقل الخطاب إلى مستوى الاختبار، وهو ما جعل التعامل معه يتجاوز طبيعته المعلنة. وجاءت الإيقافات بعد حملة تحريض واضحة، قادها إعلاميون ومؤثرون قريبون من السلطة، حيث جرى تقديم المبادرة نشاطاً مشبوهاً، في مسار لم يهدف إلى النقاش، بقدر ما مهّد لتحويل الملف من سياقه السياسي إلى مسار قضائي يسمح بالتحكم فيه. ويتصل هذا المسار بما سبق أن حدث في المحاولة السابقة للأسطول، حين تعرّضت السفن الراسية في ميناء سيدي بوسعيد لاعتداء وسط حديثٍ عن مسيّرات، في واقعة تعاملت معها السلطة عبر روايات متضاربة، إذ نفت في البداية طبيعة الاعتداء، وقدّمت تفسيراً يقلّل من خطورته، قبل أن تعود وتقرّ بوجود شبهة اعتداء، وتعلن فتح تحقيق ما زال من دون نتائج معلنة، وهو ما ترك الحادثة معلقة، وأظهر حدود القدرة على التعامل مع حدثٍ يمسّ الأمن داخل المجال الوطني.
لم يتحوّل هذا الغموض إلى مسار لكشف ما جرى، بل أعاد ترتيب الأولويات، حيث انتقل الاهتمام من تفسير الاعتداء إلى التحكّم في ما قد ينتج عنه، أي في إمكانية تكرار المبادرة، وتحوّلها إلى فعل منظم. في هذه النقطة، لم يعد الأسطول مجرّد مبادرة، بل أصبح ملفاً يحمل إمكانية إحراجٍ عملي للسلطة، لأن الفعل حين يتكرّر لا يبقى حدثاً معزولاً، بل يتحوّل إلى مسار يصعُب التحكّم في نتائجه.
وجدت السلطة في تونس نفسها أمام فعلٍ يحاول أن يأخذ خطابها على محمل الجد، فتعاملت معه بوصفه ملفاً جنائياً لا امتداداً طبيعيّاً لما تعلنه
في هذا السياق، يكتسب الاتهام بتبييض الأموال وظيفة تتجاوز بعده القانوني، لأنه يسمح بنقل المبادرة من مجال الفعل السياسي إلى مجال الشبهة الجنائية، وهو ما يتيح إغلاق المسار قبل أن يتشكّل، وقطع الطريق أمام أي محاولة جديدة لتنظيم مبادرات مشابهة، عبر إعادة تعريفها منذ البداية محلّ اشتباه.
لا يتوقف معنى هذه القضية عند حدود أسطول الصمود في ذاته، بل يتجاوزها ليكشف نمطاً أوسع في تعامل السلطة مع المجتمع المدني في تونس، حيث لم يعد الاستهداف مرتبطاً بملفٍّ بعينه، أو مبادرة محدّدة، بل أصبح يشمل طيفاً واسعاً من الفاعلين الذين يشتغلون على قضايا مختلفة، من الهجرة غير النظامية إلى الملفات الحقوقية والبيئية، إذ نجد نشطاء يتزايد عددهم أنفسهم داخل السجون، أو تحت طائلة الملاحقات القضائية، في سياقٍ يعكس توجّهاً واضحاً نحو تضييق المجال الذي تتحرّك فيه الجمعيات والمبادرات المستقلة.
يُظهر هذا المسار أن ما يجري لا يتعلق فقط بإيقاف مبادرة قد تُحرج السلطة، بل بسياسة أكثر استقراراً تقوم على إعادة ضبط المجال المدني نفسه، بحيث لا يُسمح بوجود فاعلين مستقلين قادرين على إنتاج مبادراتٍ أو التأثير في ملفات حساسة خارج الإطار الذي تحدّده الدولة، وهو ما يجعل قضية أسطول الصمود حلقة ضمن سلسلة أوسع من القضايا التي تستهدف أشكالاً مختلفة من الفعل المدني، وتكشف، في مجموعها، عن انتقالٍ تدريجي من إدارة التعدّد داخل المجتمع إلى الحدّ منه وإعادة تشكيله ضمن حدود أكثر ضيقاً.
## تعقيدات المشهد العراقي: خنق صادرات النفط وتصاعد الغلاء
25 March 2026 12:28 AM UTC+00
انعكست الحرب الإيرانية على الأسواق العالمية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار النفط، متجاوزة 100 دولاراً للبرميل. فيما يفترض أن تنعكس هذه الطفرة صعوداً في إيرادات الدول المنتجة، ومنها العراق، إلا أن إغلاق مضيق هرمز واستهداف مرافق الإنتاج من قبل طهران وضعت البلاد في مفارقة معكوسة، بعد تعطل الصادرات النفطية عبر موانئ الجنوب، واعتماد العراق حاليًا على خط أنابيب كركوك–جيهان عبر تركيا لتصدير كميات محدودة من الخام.
وأعلنت الحكومة العراقية خفض إنتاج النفط في حقول البصرة من 3.3 ملايين برميل يوميًا إلى نحو 900 ألف، في ظل تداعيات التصعيد العسكري وما رافقه من اضطرابات في حركة التصدير عبر الخليج العربي، فيما يُوجَّه جزء من الإنتاج لتغطية الاستهلاك المحلي، كما أعلنت حالة "القوة القاهرة" بعد امتلاء جميع الخزانات النفطية العراقية.
وفي المقابل، تتصاعد الضغوط داخل الأسواق العراقية، مع ارتفاع أسعار السلع الغذائية والخدمات، واضطراب سلاسل الاستيراد، وضعف الإنتاج المحلي، إلى جانب أزمة الطاقة المتفاقمة عقب توقف إمدادات الغاز الإيراني، وما يرافقها من زيادة متوقعة في ساعات تقنين الكهرباء، الأمر الذي ينعكس مباشرة على كلف الإنتاج والتخزين والنقل.
وبين ارتفاع الأسعار عالميًا وعجز داخلي عن الاستفادة منها، يجد العراق نفسه أمام مشهد اقتصادي معقد، تتراجع فيه الإيرادات الفعلية، فيما تتصاعد الأعباء المعيشية، ما يضع الأمن الغذائي واستقرار الأسواق أمام تحديات متزايدة.
ارتفاع الأسعار
وارتفعت أسعار النفط أمس الثلاثاء بفضل مخاوف بشأن الإمدادات، بعدما نفت إيران إجراء محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الخليج، وهو ما يتعارض مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي قال فيها إن التوصل إلى اتفاق قد يحدث قريباً. وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 2.89 دولار أو 2.9 بالمئة إلى 102.83 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.49 دولار أو 2.8 بالمئة إلى 90.62 دولاراً.
وكانت عقود الخام قد هبطت بأكثر من 10 بالمئة الاثنين بعدما قال ترامب إنه أمر بتأجيل الهجمات التي هدد بشنها على محطات الكهرباء الإيرانية لمدة خمسة أيام، مضيفاً أن الولايات المتحدة أجرت محادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يذكر هوياتهم، ما أسفر عن "نقاط اتفاق رئيسية". وفي السياق، أكد عضو اتحاد الغرف التجارية في العراق قاسم يونس، أن الأسواق المحلية بدأت تشهد موجة ارتفاع واضحة في أسعار السلع، ولا سيما المستوردة، نتيجة اضطراب الواردات وتراجع تدفق بعض السلع، خصوصًا القادمة من إيران، مشيراً إلى أن نسب الزيادة في أسعار بعض المواد راوحت بين 15% و25% خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح يونس، لـ"العربي الجديد"، أن أي خلل في حركة التجارة عبر المنافذ الحدودية أو طرق النقل ينعكس مباشرة على الأسعار، لافتاً إلى أن السوق تواجه ضغوطاً تضخمية متصاعدة، مع تزايد حدة الصراع بالمنطقة وإغلاق الحدود مع إيران بسبب الحرب.
وأضاف أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بنقص السلع، بل أيضاً بحالة القلق في السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليل الكميات المعروضة أو رفع الأسعار تحسباً لأي تطورات إضافية، مبيناً أن التجار يواجهون صعوبات متزايدة في تأمين البضائع وارتفاعات كلف الشحن. وأشار إلى أن التجار بدأوا بالتوجه إلى منافذ توريد بديلة، مثل تركيا ودول الخليج والأردن وسورية، إلا أن هذه البدائل لم تنجح في تعويض النقص بشكل كامل، بسبب ارتفاع كلف النقل والتأمين، إلى جانب التحديات اللوجستية والتأخير في المنافذ الحدودية، فضلًا عن ارتفاع أسعار السلع البديلة مقارنة بالسلع الإيرانية.
وأفاد بأن استمرار هذه الأوضاع سيؤدي إلى مزيد من الارتفاع في أسعار الغذاء خلال الفترة المقبلة، في ظل غياب بدائل محلية كافية، محذراً من أن ذلك سيزيد العبء على المواطنين، خصوصاً ذوي الدخل المحدود.
اختبار صعب
وقال عضو مجلس النواب العراقي سامي أوشانا، إن التطورات الأخيرة وضعت الاقتصاد العراقي أمام اختبار صعب، في ظل تزامن توقف الصادرات النفطية مع ارتفاع الأسعار عالمياً، مشيراً إلى أن إعلان وزارة النفط حالة "القوة القاهرة" يعكس حجم التعقيد الذي تواجهه البلاد في إدارة ملف الطاقة.
وأوضح أوشانا، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن الاضطرابات في مضيق هرمز تسببت بتعذر تحميل الناقلات رغم جاهزية شركة سومو لاستئناف التصدير، ما أدى إلى امتلاء طاقات الخزن وتراجع القدرة على التصدير، مبيناً أن خفض الإنتاج العراقي وتوقف الصادرات النفطية يضعان المالية العامة للدولة العراقية تحت ضغط كبير.
وأضاف أوشانا أن ما يجري اليوم يكشف حجم الخلل البنيوي في إدارة ملف الطاقة في العراق، إذ لا يزال الاقتصاد يعتمد بشكل شبه كلي على مورد واحد دون وجود خطط بديلة حقيقية لمواجهة الأزمات، مؤكداً أن مجلس النواب العراقي يتابع إدارة هذه الأزمة ويعمل على تقييم كفاءة الاستجابة لها. ولفت إلى أن الضغوط لن تقتصر على الجانب المالي، بل ستمتد إلى الوضع المعيشي للمواطنين، مع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، ما يستدعي إجراءات حكومية سريعة لحماية الفئات الهشة وضبط الأسواق، مشدداً على أن استمرار الأزمة دون معالجات حقيقية قد يدفع البلاد نحو تداعيات اقتصادية واجتماعية أوسع.
صدمة مزدوجة
أوضح الباحث الاقتصادي علي الحياني، أن ما يواجهه العراق حالياً يمثل صدمة مزدوجة تجمع بين تراجع الإيرادات النفطية وارتفاع كلف الاستيراد، في ظل تصاعد الأسعار عالمياً، ما يضع الاقتصاد أمام ضغوط غير مسبوقة.
وبيّن الحياني، لـ"العربي الجديد"، أن تعطل الصادرات النفطية بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط يحرم العراق الاستفادة من الطفرة السعرية، ويحوّلها إلى عبء غير مباشر عبر زيادة كلف الاستيراد، خصوصاً للغذاء والطاقة، لافتاً إلى أن الاقتصاد العراقي، بحكم طبيعته الريعية، تأثر بشكل حاد نتيجة اضطراب تدفقات النفط.
وأشار إلى أن الأثر لن يبقى في الإطار المالي فقط، بل سينعكس مباشرة على حياة المواطنين، من خلال ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتراجع القدرة الشرائية، خصوصاً مع اضطراب أو توقف جزء من الاستيراد من إيران، التي تمثل أحد أبرز الشركاء التجاريين للعراق في السلع الغذائية. وأضاف أن أي خلل في تدفق هذه السلع سيؤدي إلى نقص نسبي في بعض المواد أو ارتفاع أسعارها، بالتزامن مع زيادة كلف النقل والتخزين نتيجة أزمة الكهرباء، ما يضاعف الضغط على السوق المحلية.
ولفت إلى أن انخفاض الإنتاج وتوجيهه للاستهلاك المحلي قلّص السيولة المالية للدولة، ما قد ينعكس على قدرتها على تمويل الإنفاق العام وصرف الرواتب، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الأسواق نتيجة ضعف الإنتاج المحلي.
وأكد أن المعالجات يجب أن تتحرك على مستويين: الأول قصير الأمد عبر ضبط الأسواق وتأمين السلع الأساسية ومنع الاحتكار، والثاني استراتيجي يقوم على دعم الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الاستيراد والطاقة، بما يقلل من هشاشة الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية. وأكدت وزارة النفط العراقية، الاثنين الماضي، استمرار عمليات الاستخراج والإنتاج النفطي وفق المعدلات المعتمدة ضمن خطة الطوارئ.
وذكر بيان للوزارة، نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، أن "وزارة النفط أعلنت استمرار معدلات الاستخراج التي اعتُمِدَت ضمن خطة الطوارئ التي أقرتها خلية الأزمة في الوزارة". وتابعت الوزارة، بحسب البيان، أن "معدلات إنتاج المشتقات النفطية والغاز السائل تلبي الاستهلاك المحلي، مطمئنة المواطنين إلى أن "عمليات التجهيز تسير بانسيابية عالية في منافذ التجهيز".
وأشارت الوزارة إلى أن "معدلات إنتاج البنزين من المصافي العراقية بلغت 32474 مترًا مكعبًا، فيما بلغت معدلات الاستهلاك 29079 مترًا مكعبًا، وبلغت معدلات الخزين المتوفر للتحميل 98478 مترًا مكعبًا، والخزين الحرج 200 ألف متر مكعب".
## الحرب تهدد سوق السيارات في اليمن
25 March 2026 01:29 AM UTC+00
أثرت الحرب في المنطقة بشكل كبير على سوق السيارات في اليمن، ما ينذر بأزمة واردات خانقة وتراجع المعروض من مختلف أنواع السيارات والمركبات، وسط توقعات ترجح ارتفاعاً كبيراً في أسعارها، حيث يتزايد القلق في الأوساط التجارية والموردين من طول الحرب التي رفعت تكاليف الشحن والتأمين إلى مستويات قياسية.
وقال رئيس نقابة تجار السيارات في اليمن علي قحطان، لـ"العربي الجديد"، إن الحرب في المنطقة ستؤثر بشكل كبير على سوق السيارات في اليمن ووارداتها بسبب ما يحصل من اضطرابات في الممرات والمضائق البحرية، لافتاً إلى أن التبعات لم تتوقف عند ذلك، بل وصلت إلى مستويات مقلقة مع توقف الواردات أو تأخيرها، وبروز تحديثات جديدة في مسارات النقل البحري والشحن التجاري، وتسبب ذلك في ارتفاع كبير في رسوم الشحن وتكاليف التأمين قد تدفع كثيراً من التجار إلى مراجعة حساباتهم واستراتيجياتهم ووارداتهم وكل ما يتعلق بتجارتهم ليس فقط في سوق السيارات، بل في مختلف السلع الأساسية والكماليات.
ويشير إلى أن هناك تركيزاً كلياً في العالم والمنطقة وشركات الشحن والتأمين على أزمة الطاقة والنفط والغاز، والانشغال التام في كيفية العمل على شحنها وتأمين مسارات لنقلها في ظل إغلاق مضيق هرمز وتسبب ذلك في هذه الأزمة التي تطاول مختلف دول العالم. لذا، بحسب رئيس نقابة تجار السيارات في اليمن، فإن واردات السيارات لن تكون ضمن أولويات شركات الشحن والنقل البحري والتأمين، وهو الأمر الذي سيؤثر على وارداتها ليس على اليمن فقط، بل على مختلف الدول في المنطقة والعالم.
في المقابل، ستؤثر تبعات وارتدادات الحرب على قرارات وإجراءات السلطات المعنية في اليمن، أهمها ما كانت قد أعلنته السلطات في صنعاء من قرارات وإجراءات تهدف إلى تقديم تسهيلات للتجار لاستيراد السيارات الكهربائية، حيث كانت تعمل مع القطاع الخاص وتجار السيارات بحسب تأكيدها برنامجاً طموحاً للتحول نحو استخدام السيارات والمركبات الكهربائية، بدلاً من السيارات العاملة بالوقود الأحفوري.
وأكد الخبير الاقتصادي رشيد الحداد لـ"العربي الجديد"، أن هناك وضعاً تجارياً طارئاً في المنطقة سيطاول مختلف الدول في المنطقة، خاصةً دولاً مثل اليمن التي تعتمد بنسبة كبيرة على الاستيراد من الخارج، غير أن هناك تغيرات طرأت في استراتيجية وتوجهات السلطات في اليمن كما يلاحظ ذلك خلال الفترة الماضية في صنعاء، من خلال توجهها للتوطين وتنفيذ خطط توطين صارمة ومهمة شملت عشرات السلع والمنتجات التي أوقفت وحظرت استيرادها بهدف توطين صناعتها وإنتاجها في اليمن وفق خطط تشمل التعاون والتنسيق التام مع القطاع الخاص.
وكانت السلطات المعنية في صنعاء قد أقرت مطلع العام 2026 تنفيذ مشروع لاستبدال المركبات والسيارات التي تعمل بالمحروقات، بمركبات تعمل بالطاقة الكهربائية، إضافة إلى تنظيم ورعاية أكثر من معرض تجاري للسيارات العاملة بالكهرباء التي بدأت كما يلاحظ تنتشر في صنعاء، مع بروز العديد من التحديات حول عملية شحنها واستيرادها وأسعارها وقطع الغيار الخاصة بها ومواصفات المحطات المزودة لها بالكهرباء.
إذ من المتوقع أن تتأثر هذه الإجراءات والخطط والمشاريع بما يحصل حالياً بسبب الحرب المشتعلة في المنطقة، حيث كانت التوجهات تشمل كذلك وضع مواصفات قياسية خاصة بالسيارات والمركبات ومحطات الشحن، وشروط ومرجعيات وضوابط الآليات التمويلية لمشاريع التمكين الاقتصادي لتحول سيارات نقل الركاب للسيارات الكهربائية، وفتح باب المنافسة أمام القطاع الخاص. وشدد رئيس نقابة تجار السيارات في اليمن علي قحطان، على أهمية هذا النوع من السيارات والمركبات بسبب عملها بالكهرباء والتي تُعتبر قليلة التكاليف مقارنة بالبنزين، إضافة إلى كونها صديقة للبيئة.
غير أن قحطان أشار إلى العديد من المخاطر التي قد تترتب على تضخم سوق السيارات الكهربائية، مثل عدم توفر بنية تحتية لانتشار المحطات الكهربائية، وارتفاع سعر الكهرباء في اليمن وعدم توفرها في جميع المحافظات بشكل مستمر. الجدير بالذكر، أن أسواق اليمن تعاني من عملية إغراق واسعة للسيارات بالذات السيارات والمركبات المستعملة في ظل محدودية القدرات الشرائية للمواطنين، إذ تقدر نسبة المواطنين الذين لا يمتلكون سيارة في اليمن بين 40 و60% بحسب نقابة تجار السيارات، إذ يأتي ذلك بالتزامن مع تضخم كبير في تكاليف الإنفاق على الطاقة المعتمدة على الوقود الأحفوري والتي أصبحت تشكل عبئاً كبيراً وتسرباً مالياً متواصلاً.
## استهداف "خراب الجير"... هجمات فصائل عراقية تتوسع إلى سورية
25 March 2026 02:00 AM UTC+00
وسّعت فصائل عراقية مسلحة من نطاق هجماتها اليومية على مواقع عسكرية ومصالح تقول إنها أميركية في العراق والمنطقة، لتشمل مساء أول من أمس الاثنين، الأراضي السورية، وذلك لأول مرة منذ انخراط هذه الجماعات في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ونفذ الهجوم على قاعدة "خراب الجير" السورية، التي تؤكد دمشق أن القوات الأميركية انسحبت منها منذ فبراير/ شباط الماضي، انطلاقاً من بلدة ربيعة العراقية الحدودية مع الحسكة السورية، بواسطة صواريخ من طراز غراد مثبتة على منصة صواريخ محلية الصنع موضوعة في سيارة شحن عثر عليها محترقة نتيجة عملية الإطلاق. وتخضع بلدة ربيعة لنفوذ الفصائل المنضوية ضمن الحشد الشعبي، وأبرزها "كتائب حزب الله" و"سيد الشهداء".
هجوم صاروخي على قاعدة "خراب الجير"
وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، إن "إحدى قواعدنا العسكرية قرب بلدة اليعربية بريف الحسكة تعرضت لقصف نفّذ بواسطة 5 صواريخ انطلقت من محيط قرية تل الهوى الواقعة بعمق 20 كم داخل الأراضي العراقية". وأوضحت، في بيان الاثنين، أنه "جرى التواصل والتنسيق مع الجانب العراقي حول الحادثة"، مشيرة إلى أن "الجيش العراقي أكد لنا أنه بدأ بعملية تمشيط وبحث عن الفاعلين". وذكرت الهيئة أن الجيش السوري "في حالة تأهب كاملة وسيقوم بمسؤولياته للدفاع عن الأراضي السورية والتصدي لأي اعتداء". من جهته دان معاون وزير الدفاع السوري، سمير علي أوسو، عملية القصف التي طاولت قاعدة "خراب الجير" في مدينة رميلان، مشيراً على منصة "إكس"، إلى أن الهجوم "أوقع أضراراً مادية، دون وقوع إصابات في صفوف قواتنا المسلحة"، ودعا الجانب العراقي إلى "اتخاذ تدابير حازمة وحاسمة لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات".
ويُعتقد أن فصائل محلية عراقية مرتبطة بالجانب الإيراني كانت وراء الهجوم. وهذه ليست المرة الأولى التي تستهدف مليشيات عراقية القاعدة المذكورة، فقد هاجمتها في منتصف عام 2024 بطائرات مسيّرة، ما أدى الى إصابة عدد من القوات الأميركية التي كانت تتمركز فيها. وظهر أمس، تبنّت جماعة "سرايا أولياء الدم" العراقية (ظهرت أول مرة عام 2020 عقب اغتيال زعيم فيلق القدس قاسم سليماني)، في بيان أمس، 136 هجوماً قالت إنها نفذتها في الأيام الـ22 الماضية، في السعودية والكويت والأردن وسورية، مؤكدةً أن الهجمات التي طاولت الأراضي السورية شملت إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة. إلا أنها لم تتبن بشكل مباشر استهداف قاعدة "خراب الجير".
أوقف عدة ضباط من الجيش العراقي على ذمة التحقيق بتهمة التقاعس عن أداء واجباتهم
ووفق مسؤول في قيادة عمليات نينوى التابعة للجيش العراقي، تحدث عبر الهاتف مع "العربي الجديد"، فقد أُوقِف عدة ضباط من الجيش والشرطة على ذمة التحقيق، بتهمة التقاعس عن أداء واجباتهم ومنع تنفيذ الهجوم، بعد مرور الشاحنة المحملة بالصواريخ من عدة نقاط وحواجز للجيش العراقي. وأكد أن الجيش العراقي يواجه مشكلة رئيسة في إيقاف الهجمات من الفصائل لكونها تنفذ من خلال معدات الحشد الشعبي وإمكاناته، من سيارات وشاحنات وهويات مرور رسمية، إذ يعد "الحشد" مؤسسة رسمية وفقاً للقانون.
ولم تتبنَّ أي جماعة عراقية الهجوم، إذ عادة ما تنشر الفصائل تفاصيل عملياتها بعد يوم من تنفيذها، لكن المسؤول ذاته قال لـ"العربي الجديد"، إن الاستخبارات العسكرية تحقق مع عناصر في الحشد الشعبي، اعتُقلوا للاشتباه بوقوفهم وراء الهجوم. وكشف عن وجود اتهامات تدور حول تسهيل نائب في البرلمان العراقي عن محافظة نينوى عملية الهجوم، حيث يمتلك علاقات واسعة مع عدة فصائل بالمنطقة ضمن منطقة ربيعة التي تقطنها قبيلة شمر العربية.
أما بشأن الموقف الرسمي العراقي، فقال عضو مجلس محافظة نينوى، أحمد الحديدي، لـ"العربي الجديد"، إن الجانب العراقي باشر التحقيق بالهجوم، ليس لمعرفة المتورطين فيه، بل لمحاسبة المقصرين، بمن فيهم قوات حرس الحدود العراقية المنتشرة بالمنطقة. واعتبر أن "توسيع الهجمات خارج العراق، ستكون له تداعيات سياسية وحتى اقتصادية، قد تدفع إلى إرجاء فتح معبر ربيعة الحدودي بين البلدين، الذي يُنظر له على أنه شريان اقتصادي بين العراق وسورية".
وتقع قاعدة "خراب الجير"، بين بلدتي اليعربية ورميلان، ولا تبعد عن الحدود السورية العراقية سوى نحو 14 كيلومتراً، وعن الحدود التركية نحو 29 كيلومتراً، فيما تبلغ مساحتها نحو 1.6 كيلومتر مربع. وكانت تضم مهبطاً للطائرات العسكرية يستخدمه التحالف الدولي، فضلاً عن أنها كانت نقطة عبور أساسية لإدخال التعزيزات العسكرية واللوجستية، ومركز تدريب مشترك مع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).
وكانت قاعدة "خراب الجير"، في منطقة رميلان النفطية بريف الحسكة من أهم قواعد التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية قبل الانسحاب منها أواخر فبراير/ شباط الماضي، باتجاه إقليم كردستان العراق، وتسليمها للجيش السوري، مع قواعد أخرى منها قاعدة "التنف" في المثلث الحدودي السوري الأردني العراقي. ففي 14 مارس/ آذار الحالي، نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا)، عن إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع أن وحدات من الجيش السوري تسلمت قاعدة رميلان بريف الحسكة، بعد انسحاب قوات التحالف الدولي منها. وكان الجيش قد تسلم في فبراير/ شباط الماضي قاعدة الشدادي العسكرية بريف الحسكة، بعد التنسيق مع الجانب الأميركي، وسبقها تسليم قاعدة التنف.
اعتقال خلية في دير الزور
في هذا الصدد أشار وائل علوان، وهو باحث في مركز "جسور" للدراسات إلى أن قاعدة "خراب الجير" خالية تماماً من أي وجود عسكري للجانب الأميركي، مضيفاً لـ"العربي الجديد"، أن القصف الذي استهدفها "جاء رداً على إلقاء الأجهزة الأمنية السورية القبض على خلية للحشد الشعبي في محافظة دير الزور (الاثنين)". 
من جهته قال مصدر أمني سوري لوسائل إعلام محلية (أوردتها الإخبارية السورية وراديو دمشق)، إن الأمن الداخلي في محافظة دير الزور، بالتعاون مع الجهات المعنية، فككت خلية مكوّنة من ستة أشخاص مرتبطة بـ"الحشد الشعبي" العراقي، كانت تنشط في نقل المعلومات وتهريب الأسلحة داخل المنطقة. وأشار إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة مع الموقوفين لكشف مزيد من التفاصيل حول ارتباطاتهم، والمهام الموكلة إليهم. 
رشيد حوراني: طهران حاولت استفزاز الجانب السوري بهدف إعادة الفوضى على جانبي الحدود السورية العراقية
بدوره ربط الخبير العسكري والأمني، رشيد حوراني، في حديث مع "العربي الجديد"، ما بين الهجوم على "خراب الجير" وإلقاء القبض على خلية تتبع لـ"الحشد الشعبي" في محافظة دير الزور. وفي رأيه، فإن الهدف الأساسي من الهجوم هو "الانتقاص من سيادة الدولة السورية، وإظهار ضعفها، وهشاشتها"، مضيفاً أن "الهجوم بالتأكيد تقف خلفه إيران ومليشياتها في العراق". واعتبر أن طهران "حاولت استفزاز الجانب السوري بهدف إعادة الفوضى على جانبي الحدود السورية العراقية"، موضحاً أن "الفوضى تخدمها في تنشيط شبكاتها وخلاياها لنقل السلاح إلى حزب الله في لبنان". وأشار إلى أن المنطقة التي تقع فيها قاعدة "خراب الجير" هشة أمنياً، موضحاً أن "المليشيات الإيرانية (موجودة) لضرب المناطق الرخوة أمنياً كما حدث الاثنين في ريف الحسكة".
في المقابل، قال الخبير في شؤون الجماعات العراقية المسلحة، المقرب من "الحشد الشعبي"، علي الفيلي، لـ"العربي الجديد"، إن استهداف قاعدة "خراب الجير" في سورية، "لا ينفصل عن استهداف مواقع عسكرية أميركية سبق وأن تبنتها فصائل المقاومة خارج العراق خلال الأسابيع الأخيرة". واعتبر أن تأكيدات مغادرة القوات الأميركية القاعدة وتسلمها من قبل الجيش السوري "غير مقنعة بالنسبة إلى الفصائل، وقد يكون هذا التوسيع جزءاً من عملية رد واسع على الهجمات الأميركية المتصاعدة على مواقع الفصائل في العراق". وألمح إلى أن الفصائل تتجه إلى "توسيع هجماتها وأهدافها أيضاً، في حال استمرار الهجوم الأميركي على هذا النحو، خصوصاً بعد مقتل دواي (قائد الحشد الشعبي في الأنبار سعد دواي) مع 14 آخرين من قيادات الفصائل وأعضائها بالقصف الجوي على الأنبار فجر (أمس) الثلاثاء".
## هبّات دونالد ترامب على ستارمر... دخان بلا نار
25 March 2026 02:00 AM UTC+00
خلال مارس/ آذار الحالي، لخّص الرئيس الأميركي دونالد ترامب رؤيته للبريطانيين ورئيس حكومتهم كير ستارمر في أربعة تصريحات: "هذا (ستارمر) ليس ونستون تشرشل الذي نتعامل معه"، و"غير متعاونين للغاية (المؤسسات البريطانية)"، و"لم تعد (بريطانيا) كما كانت"، و"يعتمد (ستارمر) بشكل مفرط على المستشارين". وذهب دونالد ترامب إلى حد السخرية من ستارمر عبر استخدام حسابه على منصة "تروث سوشال" لنشر فيديو من مشهد كوميدي يظهر ستارمر خائفاً من التواصل مع ترامب.
وفّرت تصريحات ترامب مادة ثرية لبريطانيين يرون أن بلدهم، تحت حكم ستارمر، بلد "أسود يقودهم حمير"، كما تردد كتب التاريخ العسكري البريطاني الحديث. وعبارة "أسود تقودهم حمير" وصف يُنسب تاريخياً للإشارة إلى شجاعة الجنود مقابل سوء إدارة وقيادة الضباط والقادة العسكريين.
استدعاء دونالد ترامب اسم تشرشل
لم يكن استدعاء دونالد ترامب اسم تشرشل مفاجئاً. فدائماً ما يشير الساسة الأميركيون والبريطانيون إلى هذا الزعيم التاريخي الذي صك تعبير "العلاقة الخاصة" لوصف الروابط بين بلاده وأميركا. واستند، في نحته هذا التعبير، إلى العلاقات القوية في مجالات الدفاع والأمن والتجارة بين البلدين، خاصة منذ الحرب العالمية الثانية، لينشأ "تحالف وثيق ودائم" بينهما.
لم يكن مفاجئاً أيضاً أن تكون إيران محل الخلاف الظاهر الآن بين الحليفين. فقبل أربعين عاماً، نشأ خلاف بين لندن وواشنطن بشأن إيران. وتكشف وثائق بريطانية أنه في مارس 1986 استولى الجيش الإيراني على جزيرة الفاو العراقية. وأصر الأميركيون، وقتها، على توجيه ضربات عسكرية قوية لمؤسسات حيوية داخل إيران لمنع انتصارها في الحرب مع العراق. رفضت وزارتا الدفاع والخارجية البريطانيتان، وقتها، المشاركة في الخطة الأميركية.
وحذرت الحكومة البريطانية بقيادة الزعيمة المحافظة القوية مارغريت تاتشر الأميركيين من أنهم مقبلون على مغامرة لن تشارك فيها بريطانيا. وساق وزراؤها، في الاجتماعات مع الأميركيين على مختلف المستويات، أسباباً منها، أولاً أن إيران تتمتع بأهمية وإمكانات كبيرة، والسياسة الأفضل هي اتباع نهج هادئ لا يجذب الأضواء ومحايد تجاه إيران والعراق، وهذا يسمح لنا بالحصول على أقصى ميزة تجارية في المنطقة كلها. وثانياً: تصورنا هو أن إيران دولة كبيرة لها مكانة استراتيجية سيكون من المهم على المدى البعيد أن يكون للغرب علاقات جيدة معها، ولا يمكن خسارتها. اقتنعت الإدارة الأميركية الجمهورية بقيادة رونالد ريغان، ووضعت الخطة في أدراجها. ولم يطلق الأميركيون رصاصة داخل إيران.
تباين بشأن إيران
لم يرد ستارمر أن يبدو وكأنه مستعد لتكرار مآسي مشاركة بلاده في المغامرات العسكرية الأميركية
إلا أن التباين الظاهر بين الولايات المتحدة وبريطانيا في مارس 2026 بشأن إيران مختلف. فلأسباب انتخابية وسياسية داخلية، لم يرد ستارمر أن يبدو أمام البريطانيين، وهو مقبل على انتخابات محلية حاسمة في مايو/أيار المقبل، وكأنه مستعد لتكرار مآسي مشاركة بلاده في المغامرات العسكرية الأميركية، خاصة في الحرب غير المشروعة على العراق وغزوه في 2003. فامتنع، وهو رجل قانون، عن وصف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بأنها شرعية ومبررة. في الوقت نفسه، لا يريد أن يبتعد عن فلك أميركا، فأيد دونالد ترامب في التبريرات السياسية للحرب بشأن البرنامج النووي، وحقوق الإنسان، وتهديدات إيران المزعومة للأمن في بريطانيا.
وكحل وسط، نصح المستشارون البريطانيون، الذين ينتقد دونالد ترامب اعتماد ستارمر عليهم، بأن يقدم دعماً عسكرياً تدريجياً متصاعداً ومحسوباً للرئيس الأميركي، تمثل في مواصلة الدعم الاستخباراتي، وإتاحة القواعد العسكرية، في بريطانيا والمنطقة، للمقاتلات الأميركية لشن عمليات واسعة داخل إيران لتدمير قدراتها الصاروخية، وإرسال سفن حربية وإمدادات إلى المنطقة للضغط على إيران. واستناداً إلى هذا، لا يصدق البريطانيون "استعراض" الخلافات، التي يتعمد مستشارو ستارمر الاستراتيجيون تضخيمها لإعطاء انطباع زائف بأنه على خلاف مع دونالد ترامب ولا يسلم له بكل ما يريد. فرغم كل ما قاله، ويقوله، الرئيس الأميركي، عن بريطانيا ورئيس حكومتها، لا شيء تغير في العلاقات بين واشنطن ولندن.
وثبت أنه مهما تكن "الاختلافات" الثنائية فإنها تظل بين حليفين، فلا غنى لبريطانيا واقتصادها عن الولايات المتحدة. وتقول تقارير مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني إن السوق الأميركية هي أكبر سوق لصادرات بريطانيا في العالم، إذ تبلغ قيمتها 202 مليار جنيه استرليني (269 مليار دولار أميركي)، تشكل نسبة 22.5% من إجمالي صادرات بريطانيا إلى العالم. وبسبب سياسات دونالد ترامب الجمركية، انخفضت تلك الصادرات بمقدار نصف مليار جنيه إسترليني (نحو 671 مليون دولار أميركي)، وفق تقديرات يناير/كانون الثاني الماضي. وزاد الضغط الاقتصادي على بريطانيا وحاجتها إلى السوق الأميركية خلال 2024، بعد أن تراجع حجم التجارة مع أسواق الاتحاد الأوروبي بنسبة 18% في 2024 مقارنة بعام 2019 (بعد خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي في 2020)، وهذا ما يفسر ردات الفعل البريطانية الباردة على قرارات دونالد ترامب بشأن زيادة التعريفات الجمركية.
تتعامل بريطانيا مع أميركا على أنها حجر زاوية في ضمان مستقبلها ودورها السياسي في العالم
استراتيجياً، تتعامل بريطانيا، على كل المستويات، مع الولايات المتحدة على أنها حجر زاوية في ضمان مستقبلها ودورها السياسي في العالم، خاصة بعد أن خسر البريطانيون نفوذهم السياسي في أوروبا بعد الطلاق مع الاتحاد. فكل تقارير مجلس العموم (البرلمان) تصف التحالف مع واشنطن بأنه ركيزة أساسية للأمن البريطاني. واستندت تلك التقارير إلى أن لندن تعتمد على التعاون مع واشنطن في مجال التكنولوجيا النووية وتبادل المعلومات الاستخباراتية. وخلص تقرير صادر في 2023 عن لجنة الدفاع في مجلس العموم إلى أن "المملكة المتحدة تستفيد من العلاقة البريطانية الأميركية من خلال إمكانية الوصول إلى الفكر العسكري الأميركي والمعدات والأبحاث، فضلاً عن فرصة التدريب والانتشار جنباً إلى جنب مع نظرائها الأميركيين. وتعزز هذه العلاقة أمن المملكة المتحدة".
يبقى أنه رغم الأخذ والرد بين دونالد ترامب والبريطانيين، والذي بقي في إطار الساحة الإعلامية المعروف أن الرئيس الأميركي يحرص على ألا يغادرها يوماً واحداً، فإن ستارمر يظل مخلصاً لم يؤمن به بشأن استراتيجيته للتعامل مع الولايات المتحدة. ومرجع رئيس الوزراء السياسي هو برنامج حزب العمال خلال انتخابات 2024، وفيه قال بوضوح إن الولايات المتحدة "حليف لا غنى عنه"، وإن "العلاقة الخاصة" بين البلدين "حاسمة للأمن والازدهار" وستتجاوز "أي أحزاب سياسية أو أفراد في السلطة". وتعهد بمواصلة التعاون مع الولايات المتحدة في المسائل الاقتصادية والدفاعية والاستخباراتية. وهذا ما يفعله الآن رغم كل الدخان، الذي يتصاعد من حين لآخر في سماء العلاقات بين الحليفين المقربين، بسبب هدير أسلحة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وليس هناك ما يبرهن على أن هناك ناراً تحت دخان السجال بين الحليفين على ضفتي الأطلسي.
## إسرائيل بين خيار التصعيد أو إنهاء حرب إيران: أسبوع مفصلي
25 March 2026 02:00 AM UTC+00
مع دخول الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران ولبنان أسبوعها الرابع، تواصل القيادة الإسرائيلية تأكيد رغبتها في استمرار العمليات العسكرية وتحقيق أكبر قدر ممكن من أهداف الحرب. وعبّر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن ذلك في خطابه قبل أيام (19 مارس/آذار)، كما يكرّر هذا الموقف كلٌّ من وزير الأمن يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير بشكل شبه يومي. وأثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الاثنين الماضي، حول بدء مفاوضات مع إيران، وتأجيل المهلة المرتبطة بمضيق هرمز، وإمكانية إنهاء حرب إيران بعض القلق في إسرائيل تجاه هذا السيناريو. ترى إسرائيل أن وقف الحرب في هذا التوقيت، من دون تحقيق أهداف مركزية أو حسم عسكري واضح، قد يشكّل انتكاسة لما تعتبره إنجازات عسكرية واستراتيجية حققتها خلال العامين الأخيرين. فعدم القضاء على القدرات العسكرية لحزب الله، إلى جانب احتمال احتفاظ النظام الإيراني بقدرة على إعادة بناء قوته العسكرية والصاروخية، وربما النووية مستقبلاً، يعني بقاء خطر تجدّد جولات المواجهة العسكرية في السنوات المقبلة. إلا أنه، في مقابل هذه المخاوف من وقف الحرب، يمكن رصد اعتبارات عدة قد تدفع نحو التفكير في إنهائها حتى في ظل المعطيات الحالية، منها اعتبارات عدم تحويل حرب إيران إلى حرب استنزاف ترفع كلفة الأضرار البشرية والمادية وتزيد من الأعباء الاقتصادية. وفي المحصلة، قد يؤدي ذلك إلى ضغط متزايد على الاقتصاد الإسرائيلي وميزانية الحكومة.
عقبات أمام إطالة أمد حرب إيران
على الرغم مما تعتبره إسرائيل إنجازات عسكرية واستراتيجية في حرب إيران فإن مسار المعركة لا يسير وفق ما كان يطمح إليه بنيامين نتنياهو والمؤسسة العسكرية حتى الآن. فعلى الرغم من الضربات القاسية التي وُجّهت إلى إيران، لم تُحسم المعركة بعد ولم تنهر إيران. كما أن هدف إسقاط النظام الإيراني خلال الحرب بات غير واقعي، على الأقل في المدى القريب. ولا تزال إيران تواصل توجيه ضربات صاروخية إلى العمق الإسرائيلي، إلى جانب استمرار استهدافها لدول الخليج وقصف القواعد الأميركية في المنطقة، فضلاً عن إغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط. في المقابل، يواصل حزب الله إدارة المواجهة مع إسرائيل، مستمراً في إطلاق الصواريخ نحو البلدات الحدودية، من دون أن يُظهر مؤشرات على الانكسار كما كانت تتوقع إسرائيل.
هدف إسقاط النظام الإيراني خلال الحرب بات غير واقعي، على الأقل في المدى القريب
تبدو حاجة إسرائيل إلى تحقيق حسم أو انتصار واضح في حرب إيران ملحّة، إذ إن أي نتيجة دون ذلك، سواء في الجبهة الإيرانية أو في مواجهة حزب الله، تُعدّ، من منظور إسرائيلي، انتكاسة لما تعتبره إنجازات استراتيجية تحققت منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وتزداد هذه المخاوف إذا انتهت الحرب مع بقاء حزب الله لاعباً عسكرياً وسياسياً فاعلاً في لبنان، أو في حال التراجع عن تفاهمات وقف إطلاق النار لعام 2024، التي تُفسَّر إسرائيلياً على أنها تمنحها هامش حرية في العمل العسكري داخل لبنان بحجة منع إعادة بناء قدرات الحزب. كما أن عدم انهيار النظام الإيراني أو إضعافه بشكل كبير، واستمراره في الحفاظ على تماسكه، يعني احتمال بدء مسار لإعادة ترميم قدراته العسكرية والتعافي بعد انتهاء الحرب، بما يُفقد إسرائيل ما وصفته قبل اندلاعها بـ"الفرصة التاريخية" لتوجيه ضربة قاسية للنظام الإيراني. وقد يفتح ذلك الباب أيضاً أمام جولات جديدة من المواجهة في المستقبل.
إطالة أمد الحرب من دون ضمانات لتحقيق أهدافها السياسية
يحذّر عدد من المحللين الإسرائيليين من إطالة أمد الحرب على إيران وحزب الله، في ظل غياب ضمانات لتحقيق أهدافها السياسية. كما أن استمرار الضربات الصاروخية على العمق الإسرائيلي قد يؤدي إلى ظهور تصدعات في الرواية والإجماع الإسرائيليين حول الحرب، وإلى تراجع مستوى الدعم الشعبي الواسع لها داخل المجتمع الإسرائيلي.
في هذا السياق، كتب راز تسيمت؛ مدير برنامج دراسات إيران في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، في موقع واينت، يوم الأحد الماضي، أنه "في الوقت الذي يتعرّض فيه النظام الإيراني لضربات قاسية، فإنه يستغل الحرب كفرصة استراتيجية. لقد تضررت منظومة الصواريخ، لكن ليس من الواضح ما إذا كانت قدرة إيران على إعادة التأهيل قد تضررت أيضاً. كما أن تسريع البرنامج النووي بعد انتهاء الهجمات يشكّل خطراً حقيقياً، في حين أن أزمة الطاقة تعرقل النظام العالمي. وعلى الرغم من الإنجازات الكبيرة، تبرز الحاجة إلى نهج حذر في تقييم استمرار المعركة، التي قد تطول".
كما أوضح داني سيترينوفيتش؛ الباحث في برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد دراسات الأمن القومي، في صحيفة هآرتس، يوم الاثنين الماضي، أن القوة الجوية لكل من إسرائيل والولايات المتحدة، إلى جانب التفوق الاستخباراتي، خلقت انطباعاً، خصوصاً على خلفية الاحتجاجات في إيران، بإمكانية إسقاط النظام "الضعيف" من خلال ضربات جوية وعمليات تهدف إلى زعزعته من الداخل. غير أن هذا الافتراض يستند إلى قراءة خاطئة للواقع، إذ يعكس مبالغة في تقدير القدرات العسكرية، مقابل التقليل من متانة النظام في طهران. وأضاف سيترينوفيتش أنه "في نهاية المطاف، قد لا تكمن المشكلة في إيران وحدها، بل أيضاً في الطريقة التي تختار بها إسرائيل فهمها. إن الاعتقاد بإمكانية تشكيل واقع سياسي معقّد من خلال التفوق التكنولوجي والاستخباراتي والقوة النارية الدقيقة ليس جديداً، إلا أنه كما فشل في قطاع غزة ولبنان مرشّح لأن يصطدم مراراً بواقع أكثر تعقيداً وصلابة". وتابع: "تتمثل المعضلة الراهنة في خيارين: إما توسيع الحرب من حيث نطاق الأهداف ومدتها، في محاولة جديدة لإسقاط النظام في إيران، أو السعي إلى إنهاء سريع للمعركة وترك نظام ضعيف ومشحون بالرغبة في الانتقام، على أمل أن يسقط لاحقاً. هكذا تكون النتائج عندما يُساء تقدير نيات العدو وقدراته".
رافيف دروكر: إطالة أمد الحرب ستمنح النظام الإيراني فرصة أكبر للتفاخر بإنجاز البقاء
أما رافيف دروكر؛ المحلل السياسي في القناة 13 الإسرائيلية، فقال في صحيفة هآرتس، أمس الثلاثاء، إنه "من الصعب فهم كيف يعمل الزمن لمصلحة إسرائيل. هل ما يتم تحقيقه عبر قصف إضافي أو عملية اغتيال أخرى يوازي حالة الشلل التي تعيشها الدولة؟ علاوة على ذلك، فإن إطالة أمد الحرب ستمنح النظام الإيراني فرصة أكبر للتفاخر بإنجاز البقاء. لقد صمدنا في وجه هجوم مطوّل من قوة عظمى وسلاح الجو الأفضل في العالم، وأُمطرنا بكل ما هو ممكن. فبماذا يمكن أن يهددونا بعد الآن؟".
ارتفاع التكلفة المالية والاقتصادية للحرب
مع دخول الحرب أسبوعها الرابع، بات واضحاً أن تكلفتها المالية والاقتصادية ستكون أعلى من التقديرات الأولية. وأوضحت صحيفة كلكاليست الاقتصادية، يوم الأحد الماضي، أنه "في ظل استمرار الحرب على إيران وتصاعد الجبهة مع حزب الله في لبنان، يسود إجماع داخل المؤسسة الأمنية على أن هذه لن تكون الحرب الأخيرة، وأن زيادة ميزانية الأمن بنحو 32 مليار شيكل (نحو 10 مليارات و243 مليون دولار)، التي أُقرّت قبل نحو أسبوعين فقط، لن تكون الزيادة الأخيرة. وتقدّر المؤسسة الأمنية أنه لا مفر من زيادة كبيرة في الميزانية لتمويل المهام المتعددة للجيش الإسرائيلي على مختلف الجبهات، سواء تلك التي تشتعل وتتصاعد حالياً، أو تلك الكامنة تحت السطح".
وأظهرت الحسابات التي أجرتها شعبة الميزانيات والمالية في الجيش الإسرائيلي ووزارة الأمن وجود عجز لا يقل عن 33 مليار شيكل في ميزانية الوزارة حتى نهاية العام الحالي. ولا يشمل هذا المبلغ تكلفة تنفيذ عملية برية في لبنان، إذ تعتمد كلفتها على حجم القوات المشاركة ومدتها.
قبل خوض الجيش الإسرائيلي الحرب الحالية ضد إيران، قدّرت المؤسسة الأمنية تكلفة القتال لمدة شهر بنحو 40 مليار شيكل (نحو 12 ملياراً و804 ملايين دولار)، أي ما يعادل ضعف التكلفة العسكرية لما يُعرف بـ"حرب إيران الأولى" في يونيو/ حزيران 2025. وعلى أرض الواقع، تراوح تكلفة كل يوم قتال للجيش الإسرائيلي، وفقاً لتقديرات وزارة الأمن، بين 1.5 و1.7 مليار شيكل. وإذا كانت الزيادة في ميزانية الأمن قبل نحو أسبوعين قد رافقتها تفاهمات بشأن تقليص أفقي بنسبة 3.5% في ميزانيات الوزارات الحكومية، فمن المرجّح أنه، في ظل الوتيرة المكثفة للطلعات الجوية والاستهلاك المرتفع للذخائر، سيضطر الجمهور الإسرائيلي إلى التخلي عن مزيد من الخدمات العامة الأساسية.
أسبوع حاسم
على ما يبدو، تدخل الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران ولبنان أسبوعاً حاسماً، إذ ستُضطر إسرائيل إلى حسم موقفها بين الاستمرار في الحرب أو الشروع في إنهائها، في حال ذهب الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى هذا الخيار. ولا تقتصر الاعتبارات المؤثرة في هذا القرار على الجوانب الأمنية والعسكرية والاقتصادية، بل تتداخل أيضاً مع مصالح بنيامين نتنياهو السياسية وقناعاته الأيديولوجية، في ظل ارتباط مباشر بين مآلات الحرب ومستقبله السياسي والانتخابي.
تدخل إسرائيل أسبوع حسم سياسي، مع اقتراب الموعد النهائي لإقرار الميزانية في الكنيست قبل نهاية الشهر الحالي
وفي موازاة ذلك، تدخل إسرائيل أسبوع حسم سياسي أيضاً، مع اقتراب الموعد النهائي لإقرار الميزانية الحكومية في الكنيست قبل نهاية شهر مارس الحالي. فعدم تمرير الميزانية يعني عملياً حلّ الكنيست والتوجّه إلى انتخابات مبكرة. من جهة، قد تسهّل حالة الحرب على نتنياهو تمرير الميزانية، في ظل تراجع الأحزاب الحريدية عن تهديدها بعدم دعمها من دون إقرار قانون الإعفاء من الخدمة، وذلك نتيجة اصطفافها السياسي خلف الحرب وحصولها على مخصصات مالية كبيرة ضمن مشروع الميزانية. لكن من جهة أخرى، فإن تزايد الكلفة الاقتصادية للحرب، والحاجة إلى تقليص الإنفاق المدني وتوجيه الموارد نحو ميزانية الأمن، قد يفرضان تحديات إضافية أمام تمرير الميزانية. وعليه، يمكن تقدير أن إسرائيل قد تتجه خلال هذا الأسبوع إلى تصعيد عملياتها العسكرية في إيران ولبنان، في محاولة لتحقيق أكبر قدر ممكن من أهدافها قبل أي وقف محتمل لإطلاق النار. كما يُرجَّح أن يستثمر الائتلاف الحكومي هذا التصعيد الأمني لتسهيل تمرير الميزانية والحفاظ على تماسكه.
## ارتفاع أسعار الأسمدة يضغط على الأسواق الليبية
25 March 2026 02:31 AM UTC+00
ارتفعت أسعار الأسمدة بشكل حاد في ليبيا خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت يشهد العالم اضطرابات متزايدة في مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي لتجارة الطاقة والأسمدة النيتروجينية. ويُترجم هذا الارتفاع العالمي مباشرة صعوداً في تكلفة الإنتاج الزراعي والأسعار المحلية للغذاء، في بلد يعتمد على الاستيراد لتأمين معظم احتياجاته الغذائية.
يمر نحو ثلث تجارة الأسمدة النيتروجينية عالمياً عبر هذا الممر البحري، ما يجعله نقطة اختناق رئيسية في سلاسل الإمداد الدولية. وخلال الأسابيع الأخيرة، ارتفعت أسعار اليوريا من نحو 470 دولاراً للطن إلى نحو 580 دولاراً، أي بنسبة تتراوح بين 25% و35%، فيما سجلت الأسمدة المركبة زيادات تتراوح بين 25% و40% منذ مطلع العام، وفق بيانات الأسواق وتقارير دولية.
يعتمد القطاع الزراعي الليبي بشكل كبير على الاستيراد، ما يجعل الأسعار المحلية للأسمدة حساسة لأي تقلبات عالمية. وقال مدير مركز أويا للدراسات الاقتصادية (غير الحكومي) أحمد أبولسين، لـ"العربي الجديد": إن "سوق الأسمدة مرتبط مباشرة بأسعار الغاز الطبيعي، وأي اضطراب في الخليج ينعكس فوراً على التكلفة. دول الخليج تمثل مركزاً رئيسياً للإنتاج وتساهم بنحو نصف صادرات اليوريا عالمياً". وأضاف أن "أسعار الأسمدة في ليبيا ارتفعت بشكل حاد في الفترة التي أعقبت اندلاع الحرب على إيران، مع انخفاض القوة الشرائية للدينار وتأثيرات سعر الصرف".
وقال إن ارتفاع أسعار الأسمدة، الذي تجاوز 40% في بعض الأصناف، يشكل محركاً رئيسياً لتضخم أسعار الغذاء؛ إذ يضطر الفلاح لتعويض خسارته برفع أسعار المحاصيل الزراعية أو تقليل الإنتاج، ما يقلل المعروض ويرفع الأسعار محلياً. وفي طرابلس، قال مورد مواد زراعية، عبد الرزاق الأبيض، لـ"العربي الجديد": إن "تكلفة الاستيراد ارتفعت بشكل واضح، سواء بسبب الأسعار العالمية أو تكاليف الشحن والتأمين. السوق أصبح أكثر تقلباً، والتعاقدات تتم بحذر شديد".
كما أشار مزارع من ترهونة، علي الصيد، خلال حديثه مع "العربي الجديد" إلى أن "تكلفة الإنتاج هذا الموسم ارتفعت، بخاصة بسبب ارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة، وهذه الزيادة تنتقل مباشرة إلى أسعار البيع". وفي سوق جنزور غرب العاصمة طرابلس، يذكر تاجر الخضروات عبد العظيم الزين لـ"العربي الجديد" أن "أسعار بعض السلع بدأت بالارتفاع، خصوصاً الخضروات والدواجن، حيث ارتفع سعر البصل من دينارين إلى خمسة دنانير، ووصل سعر الطماطم الأخضر إلى 13 ديناراً" (سعر الصرف يبلغ 6.3 دنانير للدولار).
وأدى ارتفاع الأسعار إلى تقليص بعض المزارعين في الجنوب وسهل الجفارة كميات التسميد، ما قد يخفض إنتاجية الهكتار من الخضروات والقمح هذا العام. ويؤكد خبراء أن هذه التطورات تعكس هشاشة منظومة الأمن الغذائي في ليبيا، التي تتقاطع فيها عوامل الإنتاج الزراعي والطاقة وسلاسل التوريد وسعر الصرف.
ويلفت المختص بالاقتصاد الزراعي علي بن الطاهر أن "أي ارتفاع عالمي في التكاليف يتضخم محلياً بسبب تقلبات سعر الدينار وارتفاع تكلفة الاستيراد، والمستهلك هو الحلقة الأخيرة التي تتحمل هذه الصدمات". وأوضح لـ"العربي الجديد" أن استمرار اضطرابات مضيق هرمز قد يؤدي إلى موجة تضخم غذائي جديدة، خصوصاً في الدول المعتمدة على الاستيراد في أفريقيا. ويرى الطاهر أن الحد من هذه التأثيرات يتطلب بناء مخزونات استراتيجية، دعم الإنتاج المحلي، تحسين كفاءة سلاسل التوريد، وإدارة مخاطر التقلبات العالمية.
وأضاف: "ارتفاع أسعار الأسمدة، الذي تجاوز 40% في بعض الأصناف هذا العام، ليس مجرد رقم؛ بل هو محرك رئيسي لتضخم أسعار الخضروات واللحوم. فالفلاح الذي يدفع 700 دينار (سعر الصرف 6.3 دنانير للدولار) في قنطار السماد سيبحث عن تعويض خسارته برفع أسعار الطماطم والبصل، أو قد يتوقف عن الزراعة تماماً، ما يقلل المعروض ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار أكثر".
## مجلس الشيوخ الأميركي يعرقل مشروع قرار لتقييد صلاحيات ترامب
25 March 2026 02:39 AM UTC+00
عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ الأميركي، اليوم الأربعاء، مشروع قرار يقيّد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في استخدام القوة العسكرية ضد إيران من دون موافقة الكونغرس، وذلك بعد تصويت 53 عضواً ضد القرار مقابل 47.
وكان السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي قد طرح المشروع، فيما صوّت جميع الديمقراطيين لصالحه باستثناء جون فيترمان، المعروف بدعمه القوي لإسرائيل، الذي انضم إلى الجمهوريين، في حين صوّت السيناتور الجمهوري راند بول، المعارض للحرب، إلى جانب الديمقراطيين. وتكرّس هذه النتيجة نمطاً مشابهاً لتصويت جرى قبل أسبوع في المجلس.
ووصف ميرفي الحرب بأنها "غير قانونية"، معتبراً أنها ترفع كلفة المعيشة على الأميركيين، وداعياً إلى إبقاء مواقف الجمهوريين من هذا الملف في دائرة النقاش العلني، في ظل تراجع شعبيتها داخل البلاد. وأشار إلى أن الديمقراطيين قدّموا حتى الآن ثلاثة مشاريع قرارات لإجبار الجمهوريين على مناقشة الهجمات على إيران والتصويت بشأنها.
في المقابل، يطالب الديمقراطيون بعقد جلسة استماع علنية لمسؤولي إدارة ترامب لمناقشة الهجمات، إلا أن القيادات الجمهورية تلجأ إلى طرح تصويت على سحب القوات الأميركية من العمليات كوسيلة إجرائية تحول دون عقد جلسات استماع علنية، في ظل عدم امتلاك الأقلية الديمقراطية صلاحية فرض مثل هذه الجلسات.
وبدأت إدارة ترامب حربها على إيران دون موافقة الكونغرس في 28 فبراير/ شباط 2026، ويسمح الدستور الأميركي للرئيس بشن هجمات عسكرية قد تستمر لمدة 30 يوماً، مع إمكانية استمرارها لمدة 60 يوماً أخرى، بينما ينص على أن الكونغرس وحده لديه صلاحية إعلان الحرب. ولم تعلن الولايات المتحدة عن حروبها منذ عقود، بما فيها حربي العراق وأفغانستان، إذ أُطلقت بقرارات رئاسية استندت إلى تفويض من الكونغرس بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول.
وأثارت الحرب الأميركية على إيران حالة من الغضب داخل الكونغرس، بعد اعتراف مسؤولين في إدارة ترامب في جلسة مغلقة بأنها قررت المشاركة في هذه الهجمات بناء على قرار إسرائيل. ورغم الانتقادات الحادة لعدد من الأعضاء، فإن سيطرة اللوبي الصهيوني ولوبي الأسلحة وصقور الحرب، واصطفاف الجمهوريين الكامل وراء ترامب، أدت إلى عدم وجود انشقاقات داخل صفوف حزبه.
## واشنطن تنتظر رد طهران بشأن إمكانية عقد لقاء الخميس للتفاوض
25 March 2026 02:39 AM UTC+00
تتواصل الجهود الدولية لاحتواء التصعيد بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مع تحركات دبلوماسية متوازية تقودها واشنطن ووسطاء إقليميون، إلى جانب دعوات أوروبية للعودة إلى طاولة المفاوضات. ففيما تنتظر الولايات المتحدة رداً من طهران على مقترح لعقد لقاء لبحث وقف الحرب، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إيران إلى الانخراط "بحسن نية" في مفاوضات تهدف إلى خفض التوتر ومعالجة الملفات العالقة، وعلى رأسها البرنامجان النووي والباليستي.
وأفاد موقع أكسيوس الأميركي، الثلاثاء، بأنّ الولايات المتحدة ووسطاء إقليميين ينتظرون رداً من إيران بشأن إمكانية عقد لقاء معها، الخميس، للتفاوض على وقف الحرب. وقال مصدران مطلعان للموقع إن "الولايات المتحدة ومجموعة من الوسطاء الإقليميين يجرون مناقشات حول إمكانية عقد محادثات سلام رفيعة المستوى مع إيران في أقرب وقت ممكن يوم الخميس، لكنهم ما زالوا ينتظرون رداً من طهران". ووفق الموقع، يبدي الرئيس الأميركي دونالد ترامب اهتماماً بإنهاء الحرب، كاشفاً أن واشنطن شاركت مع تل أبيب خطة من 15 نقطة لإنهائها، وادعى أن إيران وافقت على العديد من البنود الرئيسية فيها، غير أنه لا توجد أدلة ملموسة على حدوث مثل هذا الاتفاق.
ونقل الموقع عن مصدرين إسرائيليين أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشعر بالقلق من أن يقدم ترامب على إبرام اتفاق لا يحقق أهداف إسرائيل، ويتضمن تنازلات كبيرة، ويحد من قدرة إسرائيل على تنفيذ ضربات ضد إيران. كما أشار مصدر ثالث إلى أن القادة الإسرائيليين يشككون في أن تكون إيران قد قدمت بالفعل التنازلات التي تقول الولايات المتحدة إنها قدمتها. وزعم ترامب للصحافيين في المكتب البيضاوي، الثلاثاء، أنه رغم غياب العديد من قادة إيران، فإن الولايات المتحدة "تتحدث مع الأشخاص المناسبين، وهم يريدون التوصل إلى اتفاق بشدة".
في المقابل، ينفي المسؤولون الإيرانيون حالياً مزاعم ترامب بشأن وجود مفاوضات تجري خلف الكواليس، رغم تأكيدهم أن الولايات المتحدة أرسلت رسائل ومقترحات. ووفق "أكسيوس"، فإن باكستان، التي تنقل الرسائل بين طهران وواشنطن إلى جانب مصر وتركيا، قالت إنها "مستعدة ويشرفها استضافة محادثات سلام" إذا وافق الطرفان. وقد شارك ترامب الرسالة الباكستانية على منصة "تروث سوشال"، في إشارة إلى اهتمامه بعقد مثل هذه القمة.
من جهته، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إيران إلى "الانخراط بحسن نية في المفاوضات" تمهيداً لخفض التصعيد في الصراع الذي يشمل الولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك عقب اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. وقال ماكرون، في منشور على منصة إكس، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، إن المحادثات ينبغي أن تفضي إلى وضع إطار "يعالج توقعات المجتمع الدولي بشأن البرنامجين النووي والباليستي لإيران، وكذلك أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة".
وشدد أيضاً على "الضرورة المطلقة" لوقف "الهجمات غير المقبولة" على دول المنطقة، وحماية البنية التحتية للطاقة والمدنيين، واستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز. كما حث ماكرون إيران على السماح، في أقرب وقت ممكن، بعودة مواطنين فرنسيين اثنين محتجزين لديها منذ فترة طويلة. وتعد هذه المرة الثالثة منذ بدء الحرب التي يتواصل فيها ماكرون مع بزشكيان لدفع جهود خفض التصعيد والتوصل إلى حل دبلوماسي.
(الأناضول، فرانس برس، العربي الجديد)
## معرض لايبزغ للكتاب.. غياب غزة وإقصاء ثلاث مكتبات يسارية
25 March 2026 04:00 AM UTC+00
شكّل الجدل حول تدخل الدولة في الحياة الثقافية أبرز ملامح دورة هذا العام من معرض لايبزغ الدولي للكتاب الذي اختتم فعالياته يوم الأحد 22 مارس/ آذار الجاري. وقد رافق هذا السجال أيام المعرض الذي يعدّ ثاني أكبر معارض الكتب في ألمانيا، مع تنظيم وقفات احتجاجية.
وانطلقت الاحتجاجات على خلفية قرار وزير الدولة للثقافة، فولفرام فايمر، إقصاء ثلاث مكتبات مستقلة ذات توجهات يسارية في برلين وبريمن وغوتينغن، من الترشح لجائزة أفضل المكتبات الألمانية بدعوى "انتهاكات دستورية"، ثمّ تفاقمت الأزمة وصولاً إلى إلغاء حفل توزيع الجائزة التي تُمنح للمكتبات الصغيرة، ما أثار مطالبات باستقالة الوزير. كما أثار إلغاء فعالية للسياسي اليميني المتطرف، ماكسيمليان كراه، جدلاً إضافياً حول حدود حرية التعبير.
ورغم هذا الاحتقان السياسي، والحديث عن الحروب والهويات والاستبداد، غابت حروب الشرق الأوسط وما يجري في غزة عن النقاشات، كما بدا الحضور العربي محدوداً، في ظل التركيز على محور الدول التي يمر بها نهر الدانوب. ومع ذلك، يبقى معرض لايبزغ للكتاب أحد أبرز المواعيد الثقافية في أوروبا، حيث يجتمع سنوياً آلاف الكتاب والفنانين والناشرين وعشّاق الأدب.
غابت حروب الشرق الأوسط، وما يجري في غزّة عن المعرض
وشهدت دورة هذا العام تغييراً في بنية البرنامج المعتادة، إذ تخلّى المعرض عن تقليد "ضيف الشرف" الذي كان يُخصَّص سنوياً لدولة معينة، واستعاض عنه بمحور بعنوان "الدانوب، تحت التيار وبين العوالم"، ركّز على منطقة نهر الدانوب الممتدة عبر عشر دول أوروبية، بوصفها فضاءً متعدد الثقافات والهويات. واعتبرت مديرة المعرض، أستريد بوميش، أن الدانوب "ليس مجرد شأن جغرافي، بل رمزاً لأوروبا المتعددة والمتغيرة".
وأوضحت بوميش، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن تخلي المعرض هذا العام عن تقليد "ضيف الشرف" "لا يُمثّل قطيعة نهائية مع هذا النموذج"، بقدر ما يعكس توجهاً نحو "إعادة التفكير في آلياته". ومن المرجح أن يعتمد المعرض في السنوات المقبلة صيغة أكثر مرونة، تقوم على التناوب بين استضافة ثقافة دولة بعينها، والتركيز على محاور ثقافية عابرة للحدود، على غرار محور هذا العام.
على صعيد الجوائز، التي تبلغ قيمة كل منها 20 ألف يورو، نال الكاتب البوسني، ميلجينكو جرجوفتش، جائزة التفاهم الأوروبي عن مجموعته "القلب المجنون، سراييفو مارلبورو ريماسترد"، فيما فازت الكاتبة الروسية، كاترينا بولادجان، بجائزة الرواية عن "الشاطئ الذهبي". وذهبت جائزة الأعمال غير الروائية إلى المؤرخة الألمانية، ماري جانين كوليك، عن كتابها "أوديسا البلقان"، بينما نال المترجم النمساوي، مانفرد جماينر، جائزة الترجمة. وعكست الأعمال الفائزة اهتماماً لافتاً بالتاريخ الأوروبي وقضايا الهوية والهجرة والحروب. وشهد المعرض أكثر من ثلاثة آلاف فعالية، من أبرزها برنامج "لايبزغ تقرأ" الذي تضمن نحو ألفي قراءة في أكثر من 300 موقع، إضافة إلى ماراثون قراءة استمر 18 ساعة لرواية "أونترلويتن" للكاتبة يولي تسيه. كما واصل المعرض دعم الكتاب الجدد، وتوسيع أقسام الكتب الصوتية والبودكاست، إلى جانب حضور لافت لثقافة "المانغا".
## من يحمي آثار لبنان وثقافته من نيران الحروب العدوانية؟
25 March 2026 05:00 AM UTC+00
مع تصاعد العدوان الذي تشنّه إسرائيل على لبنان منذ الثاني من شهر مارس/ آذار الجاري، تواجه الآثار والبنية الثقافية تهديداً يتجاوز حدود الدمار المادي، ليطاول الممتلكات والآثار الثقافية. فالقصف المتكرر في مناطق الجنوب والبقاع، ولا سيما في محيط مدينتي صور وبعلبك، ألحق أضراراً مباشرة بمواقع أثرية ومبانٍ ثقافية ومتاحف محلية، ما جعل مهمّة الحفاظ على هذا الإرث أكثر تعقيداً وصعبة الاحتواء في ظل حرب مفتوحة.
تفيد وزارة الثقافة اللبنانية بأن مواقع أثرية عديدة لا تزال تحت خطر الاستهداف. ففي صور، أدى قصف إسرائيلي قرب موقع البص الأثري المدرج في قائمة التراث العالمي إلى تضرّر البنية التحتية الحديثة المحيطة به، بما في ذلك متحف لم يُفتتح بالكامل بعد. وطاولت الخسائر أيضاً قطاع المكتبات؛ فوفق تقديرات رسمية، تضررت نحو 11 مكتبة عامة في أنحاء مختلفة من لبنان، بينها ثلاث دُمّرت بالكامل، سواء نتيجة القصف المباشر أو بفعل النزوح الذي أدى إلى تعطيل الخدمات وإغلاق المرافق. 
في هذا السياق، يقول المدير العام للآثار في وزارة الثقافة، سركيس خوري، لـ"العربي الجديد"، إن الحرب القائمة لا تحمل خصوصية في تأثيرها على التراث اللبناني، فهي امتداد لما يجري منذ أكثر من سنتين، وأفاد بأن "الآثار اللبنانية كانت بالفعل عرضة للاعتداء حتى خلال فترات وقف إطلاق النار، ما وضع تراثنا المادي واللامادي أمام استنزاف يومي". يضيف أن أكثر من 40 بلدة في الجنوب والبقاع تم محوها عن الخريطة، بما تضمه من آثار تعود إلى عصور مختلفة. ويصف ما يجري اليوم بأنه إبادة تراثية وبيئية تتوازى مع القتل الممنهج. ويوضح خوري أن مواقع بارزة في صور وبعلبك، المدرَجَتين في قائمة التراث العالمي لليونسكو، تضرّرت بشكل شديد، إلى جانب مواقع أُخرى على اللائحة التمهيدية مثل قلعة الشقيف وأرنون وتبنين، فقد تعرّضت بعض هذه المواقع لتفجيرات متعمّدة، كما في حالة قلعة شمع التي فُجّرت من داخلها بعبوات ناسفة. ويرى أن هذه الوقائع تشير إلى أن الحرب ليست عسكرية فقط، بل تحمل أبعادا ثقافية تستهدف هوية المكان في لبنان.
إبادة تراثية وبيئية تتوازى مع القتل الممنهج للناس
في مواجهة هذا الواقع، اعتمدت وزارة الثقافة اللبنانية، وفق خوري، استراتيجية مزدوجة قانونية ودبلوماسية، شملت التواصل مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لتفعيل آليات الحماية الدولية. كما عملت المديرية العامة للآثار خلال السنوات الماضية على تطبيق البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1954، ما أتاح إدخال 34 موقعاً أثرياً إلى قائمة الحماية المعزّزة. لكنه يقرّ، في الوقت نفسه، بأن هذه الإجراءات لا تمنع الاستهداف فعلياً، في ظلّ عدم التزام الطرف الآخر بالاتفاقيات الدولية. وأضاف أن الجهود الميدانية شملت نقل قطع أثرية إلى أماكن آمنة، والتعاون مع المجتمع الأهلي والجمعيات لتأمين أكبر قدر ممكن من الحماية، مؤكداً أن العمل يتم بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين، من بينهم اليونسكو والجيش اللبناني، الذي يساهم بهذه المهمّة عبر وحدة خاصة لحماية الممتلكات الثقافية.
كذلك تواصلت "العربي الجديد" مع المؤرخ والباحث في الجامعة الأميركية ببيروت، باسم فليفل، الذي يرى أن ما يجري اليوم لا يمكن فصله عن سياق أوسع من تراجع الاهتمام بالإرث التاريخي، على المستويين، الرسمي والشعبي، معتبراً أن الإجراءات الوقائية، مثل استخدام "الدروع الزرقاء"، تبقى في جوهرها رمزية أكثر مما هي فعّالة، خصوصاً في ظل تهديدات لا تميّز بين الإنسان والحجر. وأوضح فليفل أن تدمير التراث في سياقات العدوان "لا يكون دائماً نتيجة عرضية، بل يرتبط أحياناً بصراع على السردية والهوية"، وأن بعض الحقب الحضارية تُمنح "قيمة عالمية" أكبر من غيرها، فيما يُهمَّش الإرث العربي أو الإسلامي، سواء بشكل غير مباشر أو متعمّد. ويلفت إلى أن الخطر الحالي يتضاعف نتيجة تداخل التهديد الخارجي مع هشاشة داخلية سابقة، تمثلت في التعدّيات والتهريب وضعف الوعي.
الدروع الزرقاء إجراء وقائي رمزي أمام التدمير الممنهج
ويرى فليفل أن التعامل مع هذا الواقع يتطلب مقاربة متكاملة تجمع بين الدولة والمجتمع المحلي والدعم الدولي. وقال إن التجارب أخيراً، خصوصاً بعد انفجار مرفأ بيروت عام 2020، أظهرت أن إشراك المجتمع المحلي يمكن أن يكون عنصراً حاسماً في الحماية والترميم. كما شدّد على أهمية التوثيق الرقمي، معتبراً أنه "خط الدفاع الأساسي في حال تعذّرت الحماية الميدانية، لأنه يضمن حفظ الذاكرة وإمكانية إعادة الإعمار".
وفي سياق متصل، يقول مدير سلسلة مكتبات "السبيل"، أنطوان بولاد، لـ"العربي الجديد"، إن الأضرار التي لحقت بقطاع المكتبات ليست مادية فقط بقدر ما هي معنوية ووظيفية أيضاً، موضحاً أن الكثير منها أُغلق بدافع حماية الزوار، رغم سلامتها من الناحية الفيزيائية. ويضيف أن هذا الإغلاق يحدّ من وصول الناس إلى الكتاب ويؤثر على استمرارية النشاط الثقافي. ويفيد بولاد بأن "السبيل" من المكتبات الـ12 التي ستتعاون مع وزارة الثقافة في خطتها المُعلن عنها في توجيه برامج تعليمية للأطفال النازحين، في محاولة للتكيّف مع الظروف، من خلال توجيه القرّاء إلى فروع أُخرى لا تزال تعمل"، إلى جانب إطلاق مبادرات ميدانية تستهدف الأطفال في مراكز النزوح نفسها، عبر برامج قراءة تفاعلية باللغات العربية والإنكليزية والفرنسية.
 ويوضح أن هذه البرامج تعتمد على السرد القصصي بدل الأساليب التعليمية التقليدية، بهدف دعم الأطفال نفسياً وتعليمياً في الظروف الحالية. ورغم هذه الجهود، يقرّ بولاد بوجود فجوة كبيرة في التنسيق والدعم. مشيراً إلى أن غياب المبادرات الواسعة من دور النشر والجهات المعنية يحدّ من تأثير هذه الجهود، ما يستدعي، برأيه، إطاراً أكثر تنظيماً يضمن تكامل الأدوار واستمراريتها.
في المحصلة، يعكس المشهد الثقافي في لبنان اليوم واقعاً معقداً، حيث يتقاطع الدمار المادي مع التهديدات الرمزية والوظيفية. وبين محدودية الأدوات المتاحة، واستمرار المخاطر الميدانية، تبدو مهمّة حماية التراث أقرب إلى إدارة خسائر منها إلى حماية كاملة. ومع ذلك، فإن الجهود المحلية والدولية، مهما بدت جزئية، تظل ضرورية للحفاظ على ما تبقى، ولضمان ألا تتحول هذه الخسارة إلى عملية محو كامل وتعطيل أو شلّ للقطاعات الثقافية.
## الحرب على إيران تصعق الاقتصاد العالمي
25 March 2026 05:49 AM UTC+00
بعد مرور ما يقارب أربعة أسابيع، تكشف وقائع لم تكن مدرجة ضمن حسابات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية، أن المغامرة التي قام بها دونالد ترامب في حربه على إيران لن تكون نزهة قصيرة، ومن المؤكد أن آثارها على الاقتصاد العالمي ستكون عميقة ومؤلمة وطويلة الأمد، على أسعار النفط من التضخم وارتفاع أسعار كل شيء على ظهر الكوكب إلى معدلات النمو السنوية. وبمقارنة أزمة النفط الحالية بأزمة السبعينيات، فإن الاقتصاد العالمي أصبح أكثر تداخلاً مما كان عليه في السبعينيات. ومع تقدم العولمة وسلاسل التوريد، زاد حجم التجارة العالمية في السلع والخدمات من 42% من الناتج الإجمالي العالمي في عام 1980 إلى أكثر من 60% في عام 2005. وبالتالي، فإن عالماً يمتلك اقتصاداً عالمياً مترابطاً في عصر تصاعد الصراعات والحروب والتوترات الجيوسياسية هو عالم أكثر خطورة؛ ولا وجود فيه لنموذج اقتصادي مستدام.
وما يزيد الطين بلة، أنّ الاقتصاد العالمي قبيل اندلاع الحرب على إيران، كان عالقاً في عنق الزجاجة بسبب أزمة إغلاقات كورونا؛ واضطرابات الأسواق الناتجة عن إغلاق قناة السويس أمام الملاحة العالمية وهجمات الحوثيين على سفن البحر الأحمر بعد الغزو الإسرائيلي لغزة. وباندلاع الحرب الحالية، بالتزامن مع استمرار الحرب في أوكرانيا، وحروب الرسوم الجمركية التي قادها ترامب، دخل الاقتصاد العالمي نفقاً مظلماً جديداً.
نزهة ترامب في إيران
في الأيام القليلة التي تلت قصف الولايات المتحدة وإسرائيل إيران، راهنت الأسواق المالية على أن التداعيات الاقتصادية الناتجة عن "الرحلة القصيرة" لترامب في إيران ستكون نزهة قصيرة الأمد. وبعد الغارة الجوية التي قتلت المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، قال مدير صندوق استثمار أميركي إن المخاطر من ارتفاع أسعار النفط على المدى الطويل واردة، ولكن هذا الخطر ما زال بعيداً، وقد أظهر التاريخ مراراً وتكراراً أن مثل هذه الاضطرابات الجيوسياسية غالباً ما تكون قصيرة الأمد، ويجب ألا يكون هذا الفيلم استثناء. وأرسلت مجموعة غولدمان ساكس، وهي شركة أميركية تعمل في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية والخدمات المالية وإدارة الأصول والثروات من خلال مكاتب إقليمية منتشرة في المراكز المالية حول العالم منذ 156 سنة، رسالة للعملاء تتوقع فيها اضطراباً مؤقتاً، وأن أسعار النفط ستظل منخفضة طوال العام.
وتوقع بنك يوني كريديت، وهو مصرف تجاري أوروبي يتمتع بحضور قوي في 13 سوقاً مالية عالمية، ويحتل المرتبة الـ34 عالمياً من حيث حجم الأصول، أن الحد الأقصى للنفط الخام سيدور حول 80 دولاراً للبرميل، وبرر توقعه بأن الرد الإيراني سيكون محسوباً، نظراً لحرص النظام على البقاء في السلطة. ولم يتوقع أكثر المتشائمين أن يتجاوز البرميل حاجز 100 دولار. وتوقع بنك سوسيتيه جنرال، ثالث أكبر بنك فرنسي دولي يعمل منذ 160 سنة في الخدمات المالية، أن تنتهي الحرب بسرعة، وتسيطر حكمة السوق على المعاملات التجارية، مع سرعة إعادة فتح مضيق هرمز.
حرب إيران ليست نزهة
بعد مرور ثلاثة أسابيع، تبدلت التوقعات إلى احتمال حرب طويلة الأمد مع مشاكل اقتصادية متزايدة. ارتفعت أسعار النفط من 66 دولاراً للبرميل إلى 120 دولاراً، وتضاعفت أسعار الغاز في أوروبا وزادت في كل دول العالم، وهددت إيران بإرسال سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل، واستهدفت سفن الشحن عبر مضيق هرمز، وحقول ومصافي النفط وخطوط الأنابيب في السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين، وقصفت حقل الغاز في راس لفان في قطر، ثاني أكبر مورد بعد الولايات المتحدة، والتي توفر 20% من سوق الغاز الطبيعي المسال، وقد يستمر تعطيل إمدادات الغاز الطبيعي المسال لأشهر بعد انتهاء الحرب، وذلك حسب مدى الضرر، وبالتالي تبقى أسعار الغاز مرتفعة، ما يقود أسواق الطاقة إلى سيناريو "يوم القيامة" بعد تعرضها لأكبر صدمة في إمدادات الطاقة في التاريخ بعد إغلاق مضيق هرمز.
وتراجعت "غولدن ساكس" عن سيناريو التفاؤل، وقالت إن المخاطر التي تهدد أسعار النفط تميل نحو الارتفاع في المدى القريب وحتى سنة 2027، ومع احتمال بقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل. واضطربت الأسواق المالية العالمية، ولمس المستهلكون حول العالم ارتفاع تكاليف المعيشة. ونزلت البنوك المركزية من أبراجها العاجية، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي، وعلى استحياء اعترفت بأن الحرب سيكون لها تأثيرات على التضخم ومعدل النمو العالمي. وبمرور أيام الحرب، تظهر المزيد من المشاكل الاقتصادية، من ارتفاع أسعار البنزين والديزل للسائقين، إلى إلغاء رحلات الطيران، وأسوأ اضطراب في السفر منذ جائحة كوفيد، إلى تعطل حركة الشحن البحري، وارتفاع التكاليف، وزيادة فاتورة التأمين على السفن، وارتفاع أسعار الأسمدة بشكل حاد، ما أضر بالمزارعين حول العالم، ويؤسس بالتبعية لارتفاع حاد في أسعار الغذاء.
وزادت أسعار كل شيء تقريباً، السلع والخدمات، والصناعة الثقيلة الأوروبية بشكل خاص، والتي لا تزال تعاني بشدة من صدمة أسعار الطاقة في 2022 بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، والمصانع معرضة لخطر الإغلاق. ورفعت شركة بآسف الألمانية، أكبر شركة كيميائية في العالم، أسعار المنتجات. وقال المالك الأميركي لمصنع شركة هانتسمان في بريطانيا، إنه سيغلق المصنع إذا استمرت أسعار الغاز عند مستوياتها الحالية خلال الأشهر الثلاثة القادمة. وهو أحد آخر المصانع المتبقية من شركة إمبريال للصناعات، التي كانت أكبر شركة تصنيع في بريطانيا خلال القرن العشرين. وينتج المصنع مادة الأنيلين، وهي مادة كيميائية تُستخدم في كل شيء تقريباً، من مقاعد السيارات إلى مكونات الطائرات. واعتبر المالك القفزة الأخيرة في أسعار الغاز التي غذتها الحرب الإيرانية أنها "مسمار آخر في نعش الصناعة الثقيلة الأوروبية".
ما يزيد الطين بلة، أنّ الاقتصاد العالمي قبيل اندلاع الحرب على إيران، كان عالقاً في عنق الزجاجة بسبب أزمة إغلاقات كورونا، واضطرابات الأسواق الناتجة عن إغلاق قناة السويس أمام الملاحة العالمية وهجمات الحوثيين على سفن البحر الأحمر
ويدرك رجال المال والأعمال أن أسعار الطاقة المرتفعة، بسبب الحروب أو الثورة في الشرق الأوسط، كانت عوامل مهمة في الركود الغربي في 1973 و1979 و1990. وأدى ارتفاع أسعار الغاز والنفط بعد غزو روسيا أوكرانيا إلى انهيار معدل النمو في أوروبا في عام 2023.
هرمز شريان الاقتصاد العالمي
نظراً إلى أهمية مضيق هرمز التاريخية، أرسل رونالد ريغان في الثمانينيات سفناً حربية أميركية إلى المضيق الحيوي لحماية السفن التجارية خلال حرب إيران والعراق. في هذه الحادثة التي عرفت باسم "حرب ناقلات النفط"، أرسلت واشنطن أكبر قافلة بحرية منذ الحرب العالمية الثانية، للحفاظ على تدفق صادرات النفط والغاز. وبطريقة متشابهة، طرح ترامب حماية دولية لهرمز، ولكنه يخطئ هذه المرة، ولم يستجب له أحد بأكثر من الوعود الكلامية، لأنه متورط في حرب غير مبررة، وبدأها تحت ضغط رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وفق تصريح مدير المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب ومساعد مديرة الاستخبارات القومية جو كينت، الذي أحدث زلزالاً في البيت الأبيض بتقديمه الاستقالة من عمله اعتراضاً على الحرب، وقوله إن إسرائيل جرت بلاده إليها جراً. وبعد التهديد بقصف مصادر الطاقة في إيران إذا لم تفتح المضيق خلال 48 ساعة، مرت المدة، ولعق تهديده، وأعطى مهلة 5 أيام إضافية، ولن تحل الأزمة بهذه الطريقة.
في سيناريو الحرب الطويلة، من المتوقع أن يؤثر وقف إمدادات الطاقة بالمنتجات الثانوية للوقود الأحفوري، مثل مكونات السيارات، والكيماويات الدوائية، والأسمدة الزراعية. اكتشف العالم أن الخليج العربي هو موطن لأكبر مصانع الأسمدة والبتروكيماويات في العالم، ومنطقة محورية للزراعة حول العالم. فحوالي 50% من الصادرات العالمية لليوريا، وهي سماد شائع الاستخدام، والكبريت، وهو مكون حيوي في الأسمدة، تأتي من الشرق الأوسط. وارتفاع تكاليف الأسمدة الزراعية سيؤثر بإنتاجية المحاصيل وترفع أسعار الغذاء في منتصف هذا العام. وشح الأسمدة قبل موسم الزراعة الربيعي في نصف الكرة الشمالي، سيكون له تأثير في إنتاجية المحاصيل، ورفع أسعار الغذاء، ما يضرّ بالدول المنتجة للغذاء والدول منخفضة الدخل والأسر الفقيرة عالمياً.
صناعة البلاستيك والمواد البتروكيميائية والأدوية أيضاً تتضرر بسبب الحرب على إيران. فقد تراجعت إمدادات الهيليوم، وهي ضرورية لإنتاج الرقائق الإلكترونية وأجهزة الرنين المغناطيسي، بسبب توقف قطر عن الإنتاج. وتؤمّن قطر ثلث الإمدادات العالمية من هذا الغاز كمنتج ثانوي مهم للغاز الطبيعي المسال. وسوف تتأثر سلاسل توريد التصنيع العالمية نتيجة لذلك، من إنتاج السيارات إلى الإلكترونيات. أرسل بنك سوسيتيه جنرال رسالة للعملاء تقول "الوقود الأحفوري والمواد البتروكيماوية تمر عبر الشرايين العميقة للاقتصاد الحديث، تداعيات هذه الحرب هائلة على الاقتصاد العالمي، إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً لعدة أشهر، فإن الاضطرابات في سلاسل التوريد خارج نطاق الطاقة، من الغذاء إلى أشباه الموصلات، ستصبح حرجة لدرجة أن خطر سيناريو مشابه لكوفيد، بالإضافة إلى صدمة روسيا-أوكرانيا سيكون وارداً بقوة".
من المتوقع أن يزيد معدل التضخم ويتراجع النمو الاقتصادي العالمي. والأسر لديها مساحة ضيقة لتحمّل ارتفاع الأسعار، بينما كانت الشركات بالفعل تسرّح نسبة من العمال في عدة دول قبل بدء حرب إيران. يتوقع سيناريو لبنك باركليز أن يبقى متوسط أسعار النفط فوق 100 دولار في 2026، كما كان الحال في 2022، وأن يخفّض ذلك النمو العالمي 0.2%، ليكون عند 2.8% هذا العام، وسيكون التضخم الرئيسي أعلى 0.7%، ليصل إلى 3.8%. ويتوقع بعض الاقتصاديين أن استمرار الحرب قد يرفع أسعار النفط إلى أكثر من 170 دولاراً للبرميل وربما 200 دولار، ما يؤدي إلى ركود عالمي محقق. الخلاصة أن ترامب وضع اقتصاد العالم تحت رحمة الحرب.
## قصة انفجار مصفاة تكساس تزامناً مع قصف منشآت إيران
25 March 2026 05:49 AM UTC+00
للوهلة الأولى ظن المراقبون أن انفجار مصفاة شركة فاليرو في بورت آرثر بولاية تكساس قد يكون على صلة ما برد من طهران على قصف أميركي لمنشآت طاقة إيرانية. لكن الوقائع التي تكشفت لاحقاً أظهرت، علناً على الأقل، أن الرواية ناتجة عن محض مصادفة. فما سبب الحريق والانفجار الهائلين في مصفاة فاليرو يوم الاثنين، والذي تمت السيطرة عليه الثلاثاء، بعدما تم إغلاق المصفاة بسبب الحريق الذي ألحق أضراراً جسيمة بوحدة معالجة الديزل بالهيدروجين؟
وفي خضم أزمة النفط العالمية الناجمة عن الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز، اندلع الحريق قرب وحدة التكسير التحفيزي للسوائل في المصفاة، التي لا علاقة لشركة أرامكو العملاقة السعودية بها كما اشتبه البعض، وتعرضت الوحدة لأضرار جسيمة، وفقاً لما روت مصادر مطلعة على الحادث لوكالة بلومبيرغ، مشيرة إلى أن وحدة معالجة الديزل بالهيدروجين تُنتج حوالي 47000 برميل يومياً، تستخدم لإزالة الكبريت من وقود السيارات أثناء الإنتاج امتثالاً للوائح البيئية الأميركية، فيما أفادت قناة 12 الإخبارية برؤية دوي انفجار وتصاعد دخان من المصنع الواقع على بُعد 145 كيلومتراً (90 ميلاً) شرق هيوستن، تكساس، وسُمع دوي الانفجار على بُعد 18 كيلومتراً.
واستمر الحريق في المصفاة حوالي خمس ساعات بعد وقوع الانفجار، في حوالي الساعة 7:30 مساءً بالتوقيت المحلي يوم الاثنين. كما نفدت المياه والبخار من المصفاة أثناء محاولة رجال الإطفاء إخماد الحريق في المصنع الذي يعمل فيه حوالي 770 موظفاً، ويكرر النفط الخام الثقيل الحامض لإنتاج البنزين والديزل ووقود الطائرات.
وقد أشارت وكالة أسوشييتد برس في وقت لاحق من يوم أمس، إلى أن الحريق أُخمد ورُفع أمر البقاء في المنازل بعد ساعات من الانفجار. ونقلت عن رئيسة بلدية هيوستن شارلوت موسى قولها إن أحداً لم يُصب. ويأتي هذا الانفجار وسط ارتفاع حاد في أسعار البنزين نتيجةً لعدم اليقين بشأن إمدادات النفط العالمية بسبب الحرب على إيران. وتضمّ المصفاة حوالي 770 موظفاً، وتبلغ طاقتها الإنتاجية حوالي 435 ألف برميل من النفط يومياً، وفقاً لموقع شركة فاليرو الإلكتروني. وأظهرت صور ومقاطع فيديو نُشرت على الإنترنت عموداً كثيفاً من الدخان واللهب يتصاعد من المصفاة. ولم تردّ شركة فاليرو على رسائل البريد الإلكتروني ولا على اتصال من وكالة "أسوشييتد برس" لطلب التعليق.
وشركة فاليرو مدرجة ضمن قائمة فورتشن 500، مقرها الرئيسي في سان أنطونيو، تكساس، وتضم حوالي 10000 موظف، وهي أكبر شركة تكرير مستقلة في العالم. وبحسب موقعها الإلكتروني، تمتلك الشركة 15 مصفاة في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة، بطاقة إنتاجية عالية التعقيد تبلغ 3.2 ملايين برميل يومياً، إضافة إلى 12 مصنعاً للإيثانول في الغرب الأوسط الأميركي، بطاقة إنتاجية تبلغ 1.7 مليار غالون سنوياً، وكذلك هي مصنّع ومسوّق لوقود النقل والمنتجات البتروكيمائية، ويتم تسويق الوقود من خلال شبكة بيع بالجملة تضم حوالي 6000 موظف. وللشركة أصول تكرير ولوجستيات متطورة، تتمتع بموقع استراتيجي لتحسين استخدام المواد الخام والمنتجات، فضلاً عن نحو 3000 ميل من خطوط الأنابيب النشطة، و130 مليون برميل من سعة التخزين، وأكثر من 50 رصيفاً.
وفاليرو تُعدّ شريكاً في مشروع مشترك مع شركة دايموند غرين ديزل هولدينغز (DGD) التي تُنتج وقوداً منخفض الكربون في مصنعين مجاورين لمصافي فاليرو في سانت تشارلز، لويزيانا، وبورت آرثر، تكساس، بطاقة إنتاجية سنوية تصل إلى 1.2 مليار غالون من الديزل المتجدد، و235 مليون غالون من وقود الطيران المستدام. وهي شركة رائدة في إنتاج وقود النقل منخفض الكربون، كما أنها ثاني أكبر منتج للإيثانول المصنوع من الذرة في العالم، وثاني أكبر منتج للديزل المتجدد في العالم ومنتج واسع النطاق لوقود الطيران المستدام. وتقول الشركة على موقعها الإلكتروني إنها حققت أفضل أداء لها على الإطلاق عام 2024 في ما يتعلق بسلامة الموظفين، وسلامة الموظفين والمتعاقدين مجتمعين، وكذلك في ما يتعلق بمعايير السلامة من المستوى الأول لمعهد البترول الأميركي (API) في قطاع التكرير.
## اقتصاد منطقة اليورو بخطر نتيجة تداعيات الحرب
25 March 2026 05:49 AM UTC+00
يتعرض اقتصاد منطقة اليورو لضغوط غير مسبوقة نتيجة تصاعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد بعد إغلاق ممرات النقل الرئيسية. فقد توقف نمو القطاع الخاص تقريباً هذا الشهر، بينما ارتفع التضخم وزادت أوقات التسليم، بما يعكس أزمة سلاسل التوريد الأكبر منذ منتصف 2022. ومع ارتفاع أسعار النفط أكثر من 40% منذ أوائل مارس/ آذار، تواجه الأسر الأوروبية استنزافاً في القدرة الشرائية، فيما تتراجع هوامش ربح الشركات وثقة القطاع الخاص، مع تسجيل صادرات الاتحاد الأوروبي إلى أهم شركاء التجارة انخفاضات حادة، بما في ذلك الولايات المتحدة (-27.8%)، والصين (-4.7%)، والمملكة المتحدة (-1.5%)، واليابان (-10.2%).
وفي مؤشرات أوردتها رويترز في تقارير منفصلة، الثلاثاء، أظهر مؤشر مديري المشتريات المركب تراجعاً إلى 50.5 في مارس، نزولاً من 51.9 في فبراير/ شباط، مسجّلاً أدنى مستوياته منذ عشرة أشهر، فيما ارتفع مؤشر أسعار التصنيع إلى 68.6، وسجل مؤشر أوقات التسليم 40.9، ما يشير إلى توقعات بتأخيرات كبيرة وارتفاع مستمر في تكاليف الإنتاج. كما انخفضت ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوياتها منذ أواخر 2023، في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتآكل القدرة الشرائية للأسر الأوروبية بسبب ارتفاع أسعار البنزين والديزل بأكثر من 10-20% في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي.
ويشير خبراء إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة لا يضغط فقط على الأسر بل يؤثر أيضاً في أرباح الشركات، خصوصاً في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، بما يعيق التعافي الصناعي ويزيد احتمال تباطؤ النمو الاقتصادي الكلي. وحتى قبل الحرب، كانت صادرات منطقة اليورو تتأثر بالإعلانات الأميركية المتقلبة بشأن الرسوم الجمركية، ما يضاعف التحديات أمام الاقتصاد ويقلل هامش المناورة المتاح للبنوك المركزية.
وفي الأسواق المالية، أظهرت السندات الحكومية الأوروبية تذبذباً مع حذر المستثمرين من المخاطر الجيوسياسية، حيث انخفضت عوائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى 3.01%، فيما سجلت السندات الإيطالية 3.91% بفارق 85 نقطة أساس عن ألمانيا، ما يعكس المخاطر المتصاعدة للسياسة والاقتصاد. وحسب وكالة رويترز، أنعش هذا التوتر توقعات رفع أسعار الفائدة الأوروبية لكبح التضخم، وسط قلق من استمرار صدمة الطاقة على المدى المتوسط.
وتستجيب البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة، بينما يتوقع الخبراء أن يرتفع معدل التضخم الأساسي إلى 2.6% على الأقل، مع وجود مخاطر لتسجيل معدلات أعلى في حال استمرار صدمات الطاقة. في غضون ذلك، يقترب النمو الفعلي من 1% فقط، ما يترك مساحة محدودة قبل أن تتحول الضغوط إلى ركود تضخمي محتمل، علماً أن هذه البيئة الاقتصادية المتوترة تتطلب سياسات مالية ونقدية حازمة للحفاظ على الاستقرار وحماية القدرة الشرائية للأسر، مع متابعة دقيقة لتداعيات الحرب على الطاقة وأسواق الإنتاج والخدمات في جميع دول منطقة اليورو.
## أسواق وبورصات على أهواء ترامب.. نتيجة طبيعية أم تلاعب لجني المكاسب؟
25 March 2026 05:49 AM UTC+00
السؤال مشروع جداً عما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يقصد التلاعب بمؤشرات الأسواق المالية لمصالح ما لا يراها الناس العاديون، لا سيما بعد الانعطافات الحادة التي أصابت ردهات التداول مع بداية الأسبوع يوم الاثنين، وهو سؤال يلمس الفرق بين التأثير الطبيعي للمواقف السياسية في الأسواق والتلاعب المتعمّد (market manipulation)، خصوصاً أن إعلان ترامب تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام بسبب ما وصفها بـ"محادثات إيجابية مع إيران"، أدى مباشرةً إلى ارتفاع الأسهم وانخفاض أسعار النفط وبعض تكاليف الاقتراض بالدولار، وهذا يثبت أن قراره أثّر بقوة في الأسواق العالمية.
لكن الإجابة عن السؤال لا بد أن تأخذ في الحسبان أنه لا يوجد بعد أي دليل علني أو رسمي على أن أي تلاعب متعمّد، لا سيما أن قرارات الحرب أو التهدئة بطبيعتها تؤثر في الأسواق، خصوصاً النفط، فكيف والحال أن الخليج هو مسرح الحرب، فضلاً عن أن رؤساء الدول يملكون صلاحية اتخاذ قرارات عسكرية ودبلوماسية حتى لو أثّرت اقتصادياً، وإن مصادفة. إلا أن اعتبار انعكاس المواقف "تلاعباً" لا بد من أن يقترن بإثبات وجود نية مسبقة للتأثير في السوق، ووجود استفادة مالية مباشرة أو عبر أطراف مرتبطة، وهذه العناصر لم تُثبت حتى الآن، لكن شكوك التلاعب تبقى لها سوابق وأساسات.
شبهات تلاعب ترامب تجد أساساً لها
لا يمكن لأحد حتى الساعة تأكيد ما إذا كانت ثروات ترامب أو محسوبين عليه قد استفادت من تصريحاته، لكن هذا الجانب يستدعي ملاحظة أن الأسواق تحرّكت بشكل كبير بعد تصريحاته أول من أمس الاثنين، حيث هبط سعر برميل النفط مباشرة، بنسبة كبيرة وصلت إلى 13%، فيما قفزت مؤشرات الأسهم، مثل داو جونز وستاندرد أند بورز 500 بشكل ملحوظ، ما يعني مكاسب ضخمة لحامليها، وهذا مؤكد ومدعوم بكل التقارير.
هل استفاد ترامب شخصياً أو مقربون منه؟ لا يوجد دليل مباشر، إذ لا تتوافر تقارير موثوقة تفيد بأنه حقق أرباحاً مباشرة من قراره، أو أن شركاته قامت بصفقات مرتبطة به، كما لا توجد أي تحقيقات رسمية أو بيانات مالية تثبت أرباحاً غير طبيعية مرتبطة بمصالحه.
وبالتالي، لا يوجد إثبات على زيادة ثروته بسبب هذا الحدث تحديداً. ولكن ثمة شبهات أو مؤشرات مقلقة على هذا الصعيد، لأن تقارير رصدت صفقات ضخمة قبل نحو ربع ساعة فقط من إعلان ترامب إرجاء ضرب منشآت الطاقة الإيرانية، إذ رُصدت تداولات نفطية ناهزت قيمتها 580 مليون دولار، وهذا ما يثير سؤالاً خطيراً، ما إذا كان هناك من يعلم بالأمر مسبقاً. رغم ذلك، لا يوجد دليل يربط هذه الصفقات بترامب أو دائرته.
وفي هذا الصدد، أوردت صحيفة تايمز أوف إنديا، الثلاثاء، تحت عنوان "هل كان أحد في سوق النفط على علم بأن ترامب على وشك نشر تحديث حول المحادثات المثمرة مع إيران؟"، أن "متداولين فتحوا مراكز بقيمة تقارب نصف مليار دولار في سوق النفط قبل حوالي 15 دقيقة من نشر ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي منشوره. وبعد دقائق من تحديث الرئيس، انخفضت أسعار النفط الخام بشكلٍ حاد، وزادت تقلبات أسعار بقية الأصول.
واستندت الصحيفة إلى تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز كشفت فيه تداول حوالي 6200 عقد آجل مرتبط بخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط بين الساعة 6:49 صباحاً و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك يوم الاثنين. وجاء هذا النشاط قبل وقت قصير من رسالة ترامب على منصة "تروث سوشال" أن "محادثات مثمرة" مع طهران جرت في الأيام الأخيرة بهدف إنهاء الصراع. وقُدّرت القيمة الاسمية الإجمالية لهذه الصفقات بمبلغ 580 مليون دولار.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت أحجام التداول على خامي برنت وغرب تكساس الوسيط بشكل ملحوظ، مسجلةً ذروةً قبل ثوانٍ من الساعة 6:50 صباحاً. كما ارتفعت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر ستاندرد أند بورز 500 بعد فترة وجيزة من عمليات تداول النفط، مع ارتفاع ملحوظ في الأحجام خلال تلك الفترة. وذكر التقرير أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان مشارك واحد أو عدة جهات مسؤولة عن عمليات التداول التي نُفذت يوم الاثنين.
وكان لافتاً أن إعلان ترامب في الساعة 7:04 صباحاً، قد أشعل موجة بيع واسعة في أسواق الطاقة العالمية، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد أند بورز والأسهم الأوروبية مع تقليل المستثمرين توقعاتهم باستمرار الصراع في الشرق الأوسط.
"صفقات موفقة".. ليست المرّة الأولى
بهذا المعنى، تفيد الصحيفة بأن توقيت هذه الصفقات يُشابه حالات سابقة في الأشهر الأخيرة، إذ وُضعت رهانات كبيرة ومربحة للغاية على منصة التنبؤات "بولي ماركت" قبيل تحركات عسكرية أميركية تشمل إيران وفنزويلا. وفي هذا الصدد تنقل "فايننشال تايمز" عن أحد استراتيجيي السوق في شركة وساطة أميركية، إشارته إلى صفقات، يوم الاثنين، وقوله إن "من الصعب إثبات السببية، لكن لا بد من التساؤل عن الجهة التي كانت ستُقدم على بيع العقود الآجلة في ذلك الوقت، قبل 15 دقيقة من منشور ترامب".
وأشار المشاركون في السوق إلى أن هذه الحادثة واحدة من عدة حالات في الأشهر الأخيرة شهدت صفقات كبيرة قبل وقت قصير من إعلانات رسمية من الحكومة الأميركية. وقال متداول في صندوق تحوط رائد إن مستشاري الطاقة لاحظوا في الآونة الأخيرة صفقات عديدة كبيرة بدت وكأنها تمت في توقيت غير معتاد.
وفي هذا السياق، أشار مدير محفظة استثمارية آخر إلى أن نمطاً من الصفقات الكبيرة والمُؤقّتة بدقة قد أدى إلى "مستوى من الإحباط" بين المستثمرين. وأضاف: "بحسب خبرتي في متابعة الأسواق على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، فإن هذا الوضع غير طبيعي على الإطلاق. إنه صباح يوم الاثنين، ولا توجد بيانات مهمة اليوم، ولا يوجد متحدثون من مجلس الاحتياطي الفيدرالي يُنصح بالتداول بناءً على معلومات داخلية. إنها صفقة ضخمة بشكل غير معتاد ليوم خالٍ من أي مخاطر محتملة. لقد ازداد ثراء أحدهم بشكل كبير".
في المقابل، قال المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي: "ينصبّ تركيز الرئيس ترامب ومسؤولي إدارته على مصلحة الشعب الأميركي فقط"، مضيفاً: "لا يتسامح البيت الأبيض مع أي مسؤول في الإدارة يتربح بشكل غير قانوني من معلومات داخلية، وأي تلميح إلى تورط المسؤولين في مثل هذا النشاط من دون دليل هو تقرير لا أساس له من الصحة وغير مسؤول".
تجدر الإشارة إلى أن ثمة نمطاً متكرراً في السوق يسمى "تاكو ترايد" (TACO trade)، يقوم على أن مستثمرين يراهنون على أن ترامب المعروف بمزاجيته وتقلباته، عندما يهدّد تهبط الأسواق، ثم يتراجع أو يؤجل فتعود المؤشّرات إلى الارتفاع. وهذا النمط صار معروفاً جيداً في أروقة "وول ستريت". لكن يمكن اعتبار ذلك استغلال سلوك سياسي متكرّر وليس دليلاً على تلاعب أو تنسيق في الخفاء. لكن يمكن رصد استفادة شركات أميركية بشكل عام، باعتبار أن بعض القطاعات استفادت فوراً، مثل قطاع التكنولوجيا، مع صعود أسهم "إنفيديا" (Nvidia) و"أمازون" (Amazon)، وكذلك قطاع الطيران والسياحة، لأن انخفاض سعر النفط يقلل تكاليف التشغيل بطبيعة الحال. بيد أن هذه استفادة طبيعية ضمن حركة السوق وليست دليلاً على تواطؤ أو فساد.
في المحصلة، تجد اتهامات التلاعب طريقها في إطار تحليلات أو مواقف سياسية لا ترقى إلى مستوى أدلة. فبعض الروايات، خصوصاً من الجانب الإيراني الذي نفى وجود مفاوضات مع واشنطن أصلاً، تقول إن التصريحات تهدف إلى خفض أسعار الطاقة وكسب الوقت، لكن هذا التحليل سياسي، وليس دليلاً قانونياً على تلاعب مالي صريح. ففي منشور على "إكس"، في وقت لاحق من يوم الاثنين، نفى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مزاعم إجراء أي محادثات بين واشنطن وطهران، ما أدى إلى تراجع أسواق الأسهم العالمية وتجدّد الاهتمام بالشراء في أسواق الطاقة. وقال: "تُستخدم الأخبار الكاذبة للتلاعب بالأسواق المالية وأسواق النفط والهروب من المأزق الذي وقعت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل".
ومع ذلك، لا توجد تقارير موثوقة عن صفقات "تبادل على أساس معلومات داخلية" (insider trading) مرتبطة بترامب، أو تحقيقات رسمية من الجهات الرقابية، مثل هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، تثبت استغلال القرار مالياً، علماً أن التحقيق عادة في حال ظهور تداول غير طبيعي قبل الإعلان السياسي، أو ارتباط بأشخاص داخل دوائر القرار.
## الوداد يتعاقد مع كارتيرون.. خبير الكرة العربية لإنقاذ الموسم
25 March 2026 06:07 AM UTC+00
تعاقد نادي الوداد البيضاوي المغربي، مع المدرب الفرنسي باتريس كارتيرون (55 عاماً)، لقيادة الفريق خلال المرحلة الأخيرة من الموسم. وكانت إدارة النادي قد نشرت بياناً أكدت من خلاله رحيل المدرب المغربي محمد أمين بن هاشم بالتراضي، وذلك عقب ساعات قليلة من وداع الفريق مسابقة كأس الكونفيدرالية الأفريقية لكرة القدم، بعد التعادل مع أولمبيك آسفي في إياب ربع النهائي (2ـ2) أمام جماهيره بعد نهاية جولة الذهاب (1ـ1). وهذه النتيجة كانت كافية من أجل إنهاء مهام المدرب.
وقاد بن هاشم الفريق في 25 مباراة رسمية، حقق خلالها 16 انتصاراً وأربعة تعادلات وخمس هزائم. ورغم أن أرقام المدرب بدت مشجعة، إلا أن ذلك لم يكن كافياً ليواصل المهمة مع الفريق إلى نهاية الموسم الحالي.
ويحتل الوداد الوصافة في ترتيب الدوري المغربي بعد خوضه 12 مباراة، وذلك بفارق 3 نقاط عن المتصدر نادي الرجاء الذي لعب 15 مباراة، ولهذا فإن وضع الفريق في الدوري المحلي يبدو قوياً، ففي حال انتصار الفريق في المباريات المؤجلة فإنه سيتصدر الترتيب. كما أنه سيكون قادراً على المنافسة على الكأس وبالتالي يُمكنه إنقاذ موسمه والتعاقد مع كارتيرون قد يساعده على ذلك.
وكان النادي قد عقد صفقات قوية خلال الميركاتو الشتوي أساساً، بعد التعاقد مع النجم حكيم زياش، الذي يُعتبر من بين أفضل اللاعبين المغاربة في السنوات الأخيرة وحقق نجاحات كبيرة. وانضمام نجم أياكس أمستردام الهولندي وتشلسي الإنكليزي سابقاً إلى الفريق يُعتبر مكسباً مهماً ويعطي اللاعبين دفعاً قوياً من أجل رفع التحدي. وقد حاول زياش استغلال خبرته لمساعدة الفريق، وترك بصمته في بعض المباريات، ولا سيما بعد تسجيل هدف مميز أمام أولمبيك آسفي من مخالفة مباشرة.
كما أن التعاقد مع المهاجم الفرنسي وسام بن يدر كان قراراً لافتاً من إدارة النادي بعد أن خاض عدداً من التجارب المثيرة خلال مسيرته الاحترافية، وبالتالي فإن توقيعه للفريق المغربي يُعتبر حدثاً مميزاً في الدوري المغربي بشكل عام. كما ضمّت إدارة النادي أيمن الوافي لدعم محور الدفاع. ويضمّ الفريق في صفوفه كذلك أسماء قوية مثل نور الدين أمرابط الذي شارك مع الفريق في كأس العالم للأندية، والحارس الدولي مهدي بنعبيد.
ورغم هذه الصفقات، فإن أداء الوداد لم يكن مقنعاً في العديد من المناسبات، ولا يقدم الفريق عروضاً تُضاهي قيمة الأسماء في صفوفه. ولهذا فإن الرهان الأول الذي ينتظر كارتيرون في تجربته مع الوداد، هو تطوير قدرات الفريق فنياً ليكون أداء اللاعبين على حجم التوقعات، فضلاً عن الدفاع عن فرص الوداد في التتويج بالدوري المحلي، بعد فشله بذلك الموسم الماضي.
ويملك كارتيرون خبرة واسعة بكرة القدم الأفريقية والعربية، فقد سبق له تدريب الرجاء المغربي ولكنه عمل أيضاً في مصر بتدريب كل من الأهلي والزمالك ووادي دجلة، وفي السعودية بتدريب النصر والاتفاق والتعاون، كما درّب أم صلال القطري، وقاد مازيمبي الكونغولي وديجون الفرنسي إضافة إلى منتخب مالي، وكان مرشحاً منذ فترة قصيرة لقيادة الترجي التونسي.
## انخفاض النفط 5% وسط توقعات بوقف إطلاق النار في المنطقة
25 March 2026 06:48 AM UTC+00
انخفضت أسعار النفط بأكثر من 5%، اليوم الأربعاء، وسط توقعات بوقف إطلاق نار محتمل من شأنه أن يخفف من اضطرابات الإمدادات من منطقة الإنتاج الرئيسية في الشرق الأوسط، وذلك عقب تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب بينهما. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 6.21 دولارات أو 5.9% إلى 98.28 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 00.58 بتوقيت غرينتش، فيما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.67 دولارات أو 5.1% إلى 87.68 دولاراً للبرميل. 
وارتفع كلا الخامين بنحو 5%، أمس الثلاثاء، قبل أن تتراجع مكاسبهما في تداولات متقلبة بعد الإغلاق. وقال هيرويوكي كيكوكاوا كبير المحللين لدى "نيسان سكيوريتيز إنفيستمنت" لوكالة رويترز "زادت توقعات وقف إطلاق النار زيادة طفيفة، وتقود عمليات جني الأرباح السوق". وأضاف "لكن التوقعات لا تزال غير مؤكدة بشأن نجاح المفاوضات، وهو ما يحد من عمليات البيع". وذكر أن أسعار النفط قد تعاود الارتفاع في حالة استئناف القتال وامتداد هجمات إيران إلى منشآت الطاقة في الدول المجاورة. 
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، إن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها الرامية إلى التفاوض لإنهاء الحرب مع إيران، في حين أكد مصدر أن واشنطن أرسلت مقترح تسوية إلى إيران من 15 نقطة. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أنّ الولايات المتحدة تسعى إلى وقف لإطلاق النار لمدة شهر لمناقشة الخطة، التي تشمل تفكيك برنامج إيران النووي ووقف دعم الجماعات المتحالفة مع طهران وإعادة فتح مضيق هرمز. 
وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أمس إنه مستعد لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب الدائرة بينهما. لكن إيران نفت يوم الاثنين الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة. وأظهرت مذكرة اطلعت عليها وكالة رويترز أمس الثلاثاء، أن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور "السفن غير المعادية" مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية. 
الفيليبين تفاوض واشنطن لشراء النفط من دول خاضعة لعقوبات
من جهة أخرى، قال سفير الفيليبين لدى الولايات المتحدة خوسيه مانويل روموالديز إن بلاده تعمل مع واشنطن للحصول على إعفاءات واستثناءات تتيح لها شراء النفط من دول خاضعة لعقوبات أميركية، وذلك لضمان وصول الإمدادات إليها. وأعلنت الفيليبين أمس الثلاثاء، حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة للتعامل مع تداعيات الحرب، ولا سيما فيما يتعلق بتأمين إمدادات النفط، باعتبارها دولة تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الوقود.
وقال روموالديز لـ"رويترز" في رسالة هاتفية نشرتها اليوم الأربعاء، "نعمل مع وزارة الخارجية الأميركية للحصول على إعفاءات أو استثناءات لشراء النفط من دول تفرض عليها الولايات المتحدة عقوبات". وعندما سُئل عما إذا كان النفط الفنزويلي والإيراني جزءاً من هذه المناقشات، قال "يجري النظر في جميع الخيارات".
وعند سؤاله عن رد وزارة الخارجية الأميركية، قال روموالديز "لا يزال العمل جارياً". وقالت الحكومة في الفيليبين إن لديها مخزوناً من الوقود يكفيها لنحو 45 يوما اعتبارا من 20 مارس/ آذار، وإنها تعمل على شراء مليون برميل إضافي من النفط لتعزيز مخزونها الاحتياطي. ويمنح إعلان حالة الطوارئ، الذي سيظل سارياً لمدة عام، الحكومة صلاحية شراء الوقود والمنتجات البترولية لضمان توفر الإمدادات بشكل كاف وفي الوقت المناسب.
ووفقاً لما نقلته وكالة أسوشييتد برس عن صحيفة ذا ستار الفيليبينية، اليوم الأربعاء، فقد وصلت أول شحنة تقدر بنحو 100 ألف برميل من النفط الخام الروسي إلى الفيليبين منذ خمس سنوات أمس الثلاثاء، وذلك بعد محادثات بين الحكومة الفيليبينية ووسطائها من القطاع الخاص والموردين الروس. 
اليابان تطلب من وكالة الطاقة الدولية إطلاق المزيد من مخزونات النفط 
من جانبها، طلبت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي من رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول إطلاق المزيد من مخزونات النفط بشكل منسق، وذلك خلال اجتماع لهما، اليوم الأربعاء، في الوقت الذي تسعى فيه طوكيو إلى التحوط ضد احتمال استمرار الحرب لفترة طويلة. وبعد الموافقة على الإفراج عن كمية قياسية من مخزونات النفط بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية لتغطية نقص الإمدادات من الشرق الأوسط، قالت تاكايتشي، أمس الثلاثاء، إنّ اليابان ستفتح أيضاً مخزونات النفط المشتركة لديها والمملوكة بشكل مشترك للدول المنتجة. 
وقالت تاكايتشي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي "استعداداً لاحتمال أن يطول أمد الأزمة، طلبت إجراء الاستعدادات لإطلاق منسق إضافي... وسنواصل العمل عن كثب مع وكالة الطاقة الدولية". وأفاد بيرول في طوكيو اليوم الأربعاء بأنّ الإفراج المشترك عن 400 مليون برميل، الذي تم الاتفاق عليه في 11 مارس/ آذار، لا يمثل سوى 20% من مخزونات النفط والمنتجات النفطية التي تحتفظ بها الدول المستهلكة والتي تنسقها وكالة الطاقة الدولية. 
وأضاف بيرول بعد اجتماعه مع تاكايتشي "إذا لزم الأمر، فنحن مستعدون للمضي قدما، لكنني آمل بشدة ألا يكون ذلك ضرورياً". وقال هيتوشي ناجاساوا، رئيس جمعية مالكي السفن اليابانية ورئيس مجموعة "إن واي كي" اليابانية، اليوم الأربعاء، إن هناك 45 سفينة مرتبطة باليابان لا تزال عالقة في الخليج مع استمرار إغلاق مضيق هرمز. وذكر بيرول في أستراليا هذا الأسبوع، قبيل اجتماع مجموعة السبع، أن وكالة الطاقة الدولية تتشاور مع الحكومات في آسيا وأوروبا بشأن إطلاق المزيد من المخزونات "إذا لزم الأمر" وسط الحرب التي تعطل التدفقات.
(رويترز، العربي الجديد)
## إيران تنفي المفاوضات مع واشنطن في باكستان و"تخشى" خديعة ترامب
25 March 2026 07:51 AM UTC+00
بينما نفت إيران إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة في باكستان، أعربت عن خشيتها من "خديعة" من الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجدداً، ولذلك يبدو أنها طرحت مطالب "صارمة" لاستئناف المفاوضات. ونفى سفير إيران في باكستان، رضا أميري مقدم، وجود أي مفاوضات بين طهران وواشنطن في الأراضي الباكستانية، مؤكداً أن ما نُشر بهذا الشأن "غير صحيح"، فيما أشار في الوقت ذاته إلى جهود تبذلها دول للوساطة بين الجانبين. وقال أميري مقدم: "نحن أيضاً سمعنا هذه التفاصيل عبر وسائل الإعلام، لكن حسب معلوماتي، وبعكس ما يدعيه ترامب، لم تُعقد أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين البلدين حتى الآن".
وأضاف السفير الإيراني أن من الطبيعي أن تجري الدول الصديقة اتصالات مع الطرفين لإنهاء هذا العدوان، إلا أن هذه الجهود لا تعني وجود مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، "بل هي فقط خطوات لتهيئة الظروف لبدء حوار محتمل"، معرباً عن أمله أن تسهم هذه التحركات في إنهاء هذه الحرب. وأكد أن إيران، على عكس الولايات المتحدة، "كانت دائماً مؤمنة بالحوار وحل الخلافات عبر السبل الدبلوماسية، لكن بعد خيانة واشنطن للدبلوماسية، دافعت إيران بشجاعة عن الوطن والشعب في مواجهة المعتدين". وأشار أميري مقدم إلى أن القلق الدولي واضح بشأن تداعيات استمرار الحرب على المنطقة والعالم.
وأكد السفير الإيراني وجود اتصالات رفيعة المستوى ومستمرة بين طهران وإسلام أباد بشأن التطورات الإقليمية، مشيراً إلى أن وزيري خارجية البلدين "على تواصل دائم، كما شهدنا خلال الأيام الماضية اتصالاً هاتفياً بين قادة البلدين، ما يعكس التنسيق الوثيق بين الجانبين من أجل استقرار المنطقة". وأضاف أميري مقدم أن الجانب الأميركي طلب من بعض الدول المساعدة في تسهيل الاتصالات أو التفاوض، "إلا أن الموقف الرسمي لإيران يُعلن فقط عبر الحكومة والمسؤولين". من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الأربعاء، إن لإيران "تجربة كارثية للغاية مع الدبلوماسية الأميركية"، مشيراً إلى تعرض البلاد لهجومين خلال فترات التفاوض، الأول في يونيو/ حزيران الماضي، والثاني في أواخر فبراير/ شباط. وأضاف في مقابلة تلفزيونية: "هذا السلوك خيانة للدبلوماسية، ولا أحد في إيران يمكنه أن يثق بالدبلوماسية الأميركية".
أما رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، فقال في منشور على منصة إكس، إنّ بلاده تراقب التحركات الأميركية في المنطقة، وبخاصة تمركز قواتها، مؤكداً أن "ما دمره الجنرالات لن يصلحه الجنود وهم سيصبحون ضحايا أوهام (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو". وأضاف قاليباف مخاطباً الأميركيين: "لا تختبروا عزيمتنا للدفاع عن أرضنا". ورغم نفي إيران، ذكر مصدر إيراني كبير لوكالة رويترز أنّ باكستان سلّمت طهران مقترحاً أميركياً، مشيراً إلى أنه "لا يزال مكان إجراء المحادثات قيد المناقشة". كذلك أفاد مسؤولان باكستانيان، اليوم الأربعاء، بأن إيران تلقت مقترحاً من 15 بنداً، من جانب الولايات المتحدة، يهدف إلى وقف إطلاق النار في الحرب القائمة.
ووصف المسؤولان المقترح بشكل عام، بأنه يتعلق بتخفيف العقوبات، والتعاون النووي المدني، وتقليص البرنامج النووي الإيراني، والخضوع لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووضع قيود على الصواريخ ومرور السفن عبر مضيق هرمز الحيوي. وتحدث المسؤولان لوكالة "أسوشييتد برس"، شرط عدم الكشف عن هويتهما، بسبب عدم التصريح لهما بنشر تفاصيل. وفي السياق، قال هارون أرماجان نائب رئيس الشؤون الخارجية في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا لوكالة رويترز، إن تركيا "تلعب دوراً في نقل الرسائل" بين إيران والولايات المتحدة لتشجيع التهدئة وإجراء مفاوضات مباشرة. ولم يوضح أرماجان طبيعة هذه الرسائل، لكنه قال إنها تُنقل أيضاً إلى دول الخليج.
إيران تطرح مطالب "صارمة" لاستئناف المفاوضات
في الأثناء، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، اليوم الأربعاء، عن مصادر وصفتها بالمطلعة، مطالب إيران "الصارمة" لاستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، إلى حدّ وصف مسؤول أميركي لها بأنها "سخيفة" و"غير واقعية".
وعلى رأس المطالب، التي قالت الصحيفة إنّ الحرس الثوري كان وراءها:
إغلاق جميع القواعد الأميركية في الخليج ودفع تعويضات عن الهجمات التي استهدفت إيران.
إصدار أمر جديد بشأن مضيق هرمز يسمح لإيران بتحصيل رسوم من السفن العابرة للممر المائي، كما تفعل مصر حالياً مع قناة السويس.
ضمانات بعدم تجدد الحرب، ووقف الضربات الإسرائيلية على حزب الله في لبنان.
رفع جميع العقوبات المفروضة على إيران.
السماح بالاحتفاظ ببرنامجها الصاروخي دون أي مفاوضات لتقييده.
في المقابل، وصف مسؤول أميركي هذه المطالب بأنها "سخيفة" و"غير واقعية". وقال مسؤولون عرب وأميركيون لـ"وول ستريت جورنال"، إنّ هذه المواقف "ستجعل التوصل إلى اتفاق مع طهران أصعب مما كان عليه قبل بدء ترامب الحرب". وأضافوا أن أول رسائل الجولة الدبلوماسية الجديدة وردت من وسطاء في المنطقة، أواخر الأسبوع الماضي، وأن الولايات المتحدة وإيران ليستا على اتصال مباشر.
يأتي هذا بعد أن قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، مساء الثلاثاء، إنّ الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران خطة من 15 بنداً لإنهاء الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع، وذلك في أعقاب تصريحات ترامب الأخيرة حول بدء مفاوضات مع الجمهورية الإسلامية. وذكرت الصحيفة أن الخطة سلمت إلى إيران عبر باكستان التي أعلنت استعدادها للوساطة بين الطرفين. ووفق الصحيفة، لم يتضح مدى انتشار الخطة بين المسؤولين الإيرانيين، وما إذا كانت إيران ستوافق عليها أساساً للمفاوضات، كما لم يتضح موقف إسرائيل من هذا المقترح.
وفي السياق، كشفت القناة 12 العبرية، مساء الثلاثاء، أنّ مستشاري ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، يدفعان، بموافقته، نحو آلية تقوم على إعلان وقف إطلاق نار لمدة شهر، تُناقش خلاله الأطراف اتفاقاً من 15 نقطة، في صيغة تشبه التفاهمات التي جرى الحديث عنها سابقاً في غزة ولبنان. وأضافت القناة أنّ هذا السيناريو، القائم على اتفاق مبادئ سريع وفضفاض، يثير قلق المستوى السياسي والأمني في إسرائيل، خشية أن تخرج إيران منه في موقع أقوى.
إلى ذلك، نقل موقع أكسيوس الأميركي عن مصادر وصفها بالمطلعة، فجر اليوم الأربعاء، قولها إنّ إيران أبلغت الوسطاء بأنّ نشر تعزيزات أميركية في المنطقة يعزز شكوكها في أنّ مقترح الرئيس الأميركي للحوار "مجرد خديعة"، مشيرة إلى أنها تعرّضت "مرتين للخديعة" سابقاً من قبل ترامب، ولن تقبل تكرار ذلك. في المقابل، أكد البيت الأبيض، عبر الوسطاء، جدية ترامب في المفاوضات، وطرح احتمال مشاركة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في أي محادثات مقبلة دليلاً على هذه الجدية. كما أوصى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بمشاركة نائب الرئيس، نظراً لمكانته الرسمية، ولعدم اعتباره متشدداً من قبل إيران.
ونقل الموقع في الوقت عينه عن مسؤول في البيت الأبيض أنّ خيار العملية البرية في إيران "لا يزال قائماً"، رغم عدم اتخاذ قرار نهائي بشأنه، لافتاً إلى أن ترامب "متفائل بفرص التفاوض"، وأنّ عقد اجتماع محتمل في باكستان لا يزال مطروحاً، لكنه لم يحسم بعد. وأشار المسؤول إلى أن أولوية إيران الحالية تتمثل في وقف القصف، في حين تسعى واشنطن إلى انتزاع تنازلات كانت طهران قد رفضتها في جولات تفاوض سابقة.
وفي السياق، نقلت شبكة "سي أن أن" الأميركية، عن مصدرين إقليميين، أنّ ممثلين إيرانيين أبلغوا إدارة ترامب بأنهم لا يرغبون في استئناف المفاوضات مع المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر، وأنهم يفضّلون بدلاً من ذلك الانخراط مع نائب الرئيس جي دي فانس. وأضاف المصدران أن الرسالة، التي نقلت عبر قنوات خلفية إلى الولايات المتحدة، تشير إلى أن طهران ترى أن المناقشات بمشاركة ويتكوف وكوشنر لن تكون مثمرة، في ظل فجوة الثقة بعد انهيار المفاوضات قبيل شن إسرائيل والولايات المتحدة عمليات عسكرية. وأوضحا أن فانس، على عكس ويتكوف وكوشنر، بل وحتى وزير الخارجية، ماركو روبيو، ينظر إليه على أنه أكثر تعاطفاً مع إنهاء الحرب. وقال أحد المصادر: "الانطباع السائد هو أن فانس يسعى إلى إنهاء الصراع".
هذا ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" للعمليات الحربية في إيران، العقيد إبراهيم ذو الفقاري، قوله إنّ الولايات المتحدة تتفاوض مع نفسها، وذلك بعد يوم من تصريح ترامب بأن طهران تريد إبرام اتفاق لإنهاء الحرب. وسخر ذو الفقاري، من القيادة الأميركية قائلاً "هل وصل مستوى صراعكم الداخلي إلى مرحلة أنكم تتفاوضون مع أنفسكم؟". وأضاف "أشخاص مثلنا لا يمكنهم أبداً التوافق مع أشخاص مثلكم". وأكد ذو الفقاري أن الاستثمارات الأميركية وأسعار الطاقة لن تعود لمستواها قبل الحرب ما لم تقبل واشنطن بأن استقرار المنطقة تكفله القوات المسلحة الإيرانية.
ودعا المتحدث ذو الفقاري، إلى تشكيل "اتحاد أمني وعسكري" مع دول المنطقة دون وجود الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال في كلمة مصورة باللغة العربية موجهة إلى العالم العربي والإسلامي، إن "الوقت قد حان لإقامة اتحاد أمني دون جود الولايات المتحدة وإسرائيل". واعتبر أن "العدوان الأميركي والإسرائيلي على إيران يعكس مرحلة جديدة، وأن إيران تقف في طليعة الدفاع عن الأمة الإسلامية".
كما شدّد على وجوب عدم الاعتماد على القوى الخارجية والعودة إلى تعاليم القرآن، قائلاً إن دول المنطقة لا تحتاج إلى دول بعيدة لضمان أمنها، بل عليها إنشاء منظومة أمن جماعي. وقال "إن منطق العقلانية يقتضي أن نسعى في ظل النظام الذي يتشكّل في المنطقة إلى إقامة اتحاد أمني شامل، وعلينا أن نتّحد معاً من أجل ضمان أمننا، وأن نمضي إلى ميثاق للأمن الجماعي يقوم على الإسلام والقرآن مرجعاً ومحوراً وأساساً راسخاً".
## المواقف من الحرب | دعوات لوقف التصعيد والانخراط بالمفاوضات بحسن نية
25 March 2026 08:21 AM UTC+00
تشدّد المواقف الدولية من الحرب الدائرة في المنطقة على ضرورة الانخراط في المفاوضات بحسن نيّة من الأطراف المتحاربة تمهيداً لخفض التصعيد، وأيضاً على ضرورة وقف الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة، وحماية البنية التحتية للطاقة والمدنيين، واستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، وسط تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تعتزم إرسال آلاف الجنود إلى المنطقة في إطار حشد عسكري. 
واليوم الأربعاء، بحث أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التطورات في المنطقة. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي جرى بينهما، حسب ما ذكرته دائرة الاتصال التابعة للرئاسة التركية، الأربعاء. وأوضحت دائرة الاتصال في تدوينة عبر منصة "إن سوسيال" التركية، أن الجانبين بحثا خلال الاتصال "آخر التطورات في المنطقة". وقدم الرئيس أردوغان تعازيه لأمير قطر، خلال الاتصال، على خلفية حادث تحطّم المروحية في قيادة القوات المشتركة التركية القطرية الموحدة بالدوحة. بدوره، أعرب أمير قطر عن تعازيه للرئيس التركي بسبب الحادث ذاته، مشيداً بالجهود التي يبذلها أردوغان لوقف الحرب في المنطقة.
"العربي الجديد" يرصد المواقف من الحرب في المنطقة أولاً بأول..
## الأسواق اليوم | صعود الذهب وهبوط الدولار وتفاؤل في الأسهم
25 March 2026 08:40 AM UTC+00
ارتفع الذهب بأكثر من 2% اليوم الأربعاء، مدعوماً بتراجع الدولار، في حين أدى هبوط أسعار النفط إلى تهدئة المخاوف من ارتفاع التضخم وزيادة أسعار الفائدة عالمياً وسط تقارير عن خطة أميركية لإنهاء الحرب في المنطقة. وانخفضت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، مما هدأ المخاوف المرتبطة بالتضخم بعدما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الثلاثاء، إن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها الرامية إلى التفاوض لإنهاء الحرب مع إيران، بما في ذلك الحصول على تنازل مهم من طهران، في حين أكد مصدر أن واشنطن أرسلت مقترح تسوية إلى إيران من 15 نقطة. وذكر ترامب للصحافيين في البيت الأبيض أن إيران قدمت تنازلاً قيّماً يتعلق بالطاقة غير النووية ومضيق هرمز، من دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.
وعادة ما يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. وتظهر أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي المشغلة لبورصات العقود الآجلة الأميركية أن المتداولين لا يتوقعون أي خفض لأسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) هذا العام.
ارتفاع الذهب 2%
وفي أسواق المعادن النفيسة، زاد الذهب في المعاملات الفورية 2.1% إلى 4568.29 دولاراً للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 01.00 بتوقيت غرينتش. كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم إبريل/ نيسان 3.8% إلى 4569.40 دولاراً. وتراجع الدولار، مما جعل الذهب المسعر بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
وأما في ما يخص المعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 3.8% الى 73.94 دولاراً. وزاد البلاتين 2.6% الى 1984.05 دولاراً، وارتفع البلاديوم 1.5% الى 1461.75 دولاراً. 
فتور في أسواق العملات  
وفي أسواق العملات، خيمت حالة من الفتور على أسواق العملات في التعاملات الآسيوية المبكرة اليوم الأربعاء، بينما التزم المتعاملون الحذر إزاء مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب مع إيران. وارتفع اليورو 0.1% إلى 1.1619 دولار، بينما زاد الجنيه الإسترليني 0.1% إلى 1.3428 دولار. واستقر الدولار النيوزيلندي عند 0.5834 دولار. 
وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في بيبرستون جروب ليمتد في ملبورن: "بدأت حالة من الإرهاق تسيطر بالفعل على أولئك الذين يتفاعلون مع كل خبر عاجل عن إجراء حوار بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران، بما في ذلك التكهنات حول عقد محادثات رفيعة المستوى ومقترحات وقف إطلاق النار بشكل مؤقت". واستقر الدولار أمام العملة اليابانية عند 158.645 يناً، بعد أن أظهر محضر اجتماع السياسة النقدية الذي عقده بنك اليابان في يناير/ كانون الثاني أن عدداً من أعضاء المجلس رأوا ضرورة الاستمرار في رفع أسعار الفائدة من دون تحديد وتيرة معينة. 
وتراجع الدولار الأسترالي 0.2% إلى 0.6983 دولار، قبل أن يعاود الارتفاع ليستقر دون تغير يُذكر، عقب صدور بيانات التضخم لشهر فبراير/ شباط، والتي أظهرت ارتفاعاً 3.7% قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهو معدل جاء أبطأ قليلاً من توقعات المحللين. وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، 0.1% إلى 99.126.
وفي ما يخص العملات المشفرة، ارتفعت بيتكوين 1.2% إلى 70910.16 دولارات، بينما صعدت إيثر 0.8% إلى 2164.74 دولاراً.
ارتفاع بورصة طوكيو 
وفي أسواق الأسهم، ارتفع المؤشر نيكي الياباني بنحو 3% اليوم الأربعاء، مدعوماً بتفاؤل حذر بأن الأزمة الدائرة في الشرق الأوسط قد تتجه نحو تسوية محتملة بعد التقلبات في الأونة الأخيرة. وزاد المؤشر نيكي 2.93% إلى 53784.43 نقطة. وارتفع المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 2.5% إلى 3648.78 نقطة. وعلى غرار عدد من الأسواق العالمية، شهدت الأسهم اليابانية تقلبات بسبب المؤشرات المتضاربة حول تصعيد الأزمة أو وقف الأعمال القتالية. 
وقال واتارو أكياما، المحلل لدى نومورا سكيوريتيز، إن الانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام اليوم الأربعاء، هو الذي دفع المؤشر نيكي إلى الارتفاع على ما يبدو.
وأضاف "يبدو أن التوقعات بانخفاض التوتر في الشرق الأوسط تدفع سوق الأسهم إلى الارتفاع... لكن حالة الضبابية لم تتبدد بالكامل بعد". 
(رويترز، العربي الجديد)
## لبنان واليمن في التصفيات المؤهلة إلى كأس آسيا.. غموض بسبب الحرب
25 March 2026 08:40 AM UTC+00
برمج الاتحاد الآسيوي لكرة القدم قبل أشهر مواجهة منتخبي لبنان واليمن في الجولة الأخيرة من دور المجموعات للتصفيات التأهيلية إلى بطولة كأس آسيا 2027، والمقررة إقامتها يوم 31 مارس/ آذار الحالي، وهي المواجهة التي تواجه غموضاً كبيراً في الوقت الحالي بسبب الحرب الدائرة حالياً في المنطقة.
وسيواجه منتخب لبنان منافسه منتخب اليمن في الجولة السادسة من المجموعة الثانية للتصفيات التأهيلية إلى بطولة كأس آسيا 2027، والعين على التأهل إلى البطولة الآسيوية، إذ يتصدر المنتخب اللبناني المجموعة برصيد 13 نقطة مقابل 11 نقطة لليمن الوصيف، وعليه يمنح التعادل منتخب "الأرز" التأهل المباشر، بينما يحتاج اليمنيون إلى الفوز من أجل بلوغ النهائيات الآسيوية.
ولكن هذه المواجهة بين لبنان واليمن تشهد غموضاً كبيراً في الوقت الحالي في ظل الحرب الدائرة حالياً، وكذلك في لبنان بسبب العدوان الإسرائيلي منذ الثاني من مارس الحالي، إذ كان الاتحاد الآسيوي قد حدد ملعب حمد الكبير في العاصمة القطرية الدوحة لاحتضان مواجهة المنتخبين. لكن مع إغلاق مطار الدوحة والمجال الجوي في منطقة الخليج، سيكون السفر شبه مستحيل إلى الدوحة لخوض المواجهة الحاسمة.
وفي هذا الإطار، أفاد مصدر في الاتحاد اللبناني لكرة القدم، لـ"العربي الجديد"، بأنّ الاتحاد الآسيوي لم يتواصل حتى الآن مع نظيره اللبناني لكرة القدم بخصوص اللقاء، ولم يتلقَّ الاتحاد اللبناني بالتالي أي إشعار بخصوص التأجيل حتى الآن، مع العلم أن اللقاء سيُقام بعد أسبوع من الآن.
يُذكر أن المنتخب اللبناني فشل في التأهل من الدور الأول من تصفيات آسيا المؤهلة إلى بطولة كأس آسيا 2027، بعد أن حل ثالثاً في المجموعة التاسعة بحصده ست نقاط فقط مقابل ثماني نقاط لمنتخب فلسطين الوصيف و18 نقطة لمنتخب أستراليا المتصدر (تأهلا بشكل مباشر إلى البطولة الآسيوية)، في حين فشل اليمن في التأهل أيضاً بعد احتلاله المركز الثالث في المجموعة الثامنة بحصده خمس نقاط مقابل 11 نقطة لمنتخب البحرين الوصيف و16 نقطة لمنتخب الإمارات المتصدر.
## فيلمٌ عن الحرب زمن الحرب: نقص بالصدق بسبب آلة
25 March 2026 08:41 AM UTC+00
 
يُشاهَد فيلم عن الحرب في زمن اشتعال الحرب. كيف يؤثر السياق في الكتابة؟
في "آلة حرب" (2026، نتفليكس) لباتريك هيوس، تتبع كاميرا هوليوودية مقاتلاً أميركياً شجاعاً، نجا في جبال قندهار. بطل خارق، لكن من لحم ودم، ينتقل من قتال حركة طالبان إلى مقاتلة آلة. الشرق مكان شرّ حربي لا نهائي. يُقصف عدو شبح. هذا نهج هوليوود. الآخر الأفغاني لا وجود له في الشاشة. التاريخ يكتبه المنتصرون. هذا موقف أيديولوجي لذا تحكي الكاميرا إنجازات البطل، وهو عضو في نخبة صغيرة متميزة، تتشكّل ممن يجمعهم رابط دموي يتجاوز الوظيفة. لا أحد يريد مشاهدة قصص الخاسرين والجنود العاديين.
كيف تتشكل النخبة البطلة؟ انتقاء أوّلي دقيق لعناصر يخضعون لتمارين في ثمانية أسابيع، وسبعة حواجز للمضي في قافلة الإسبرطيين. للأرقام والأسماء أصداء بطولية أسطورية وتاريخية. تحمل الأسطورة موقفاً أيديولوجياً. عنوان البطولة: كيف تتحقق شارة المجد؟ جواب الأدبيات العسكرية: بتسريع النصر. كيف نسرّعه؟ بالفوز بالحرب بضربة قاضية. كيف؟ بضرب نقطة ضعف العدو، والتغلب على صعاب لا نهائية، أشدها كمائن العدو وغدره.
من يحقّق النصر، يُكافأ بميدالية الصاعقة، وهذه لحظة مجد بالنسبة إلى جندي، ومعادل موضوعي للأوسكار بالنسبة إلى السينمائي. ينال الميدالية من يبقى حيّاً وينتصر، لكن هل النصر مضمون؟ لا أحد يزعم النتيجة. المهم أن مصير الدولة مُعلّق بجيشها. هذه عقيدة الدولة القومية، التي تتصرّف وفقاً لمصلحتها، في واقع القانون الدولي على الورق، وواقع قانون الغاب على الأرض. قانون يفرض على كلّ هيئة أركان تشكيل قوة ساحقة تحقّق النصر السريع، لأن طول مدة الحرب يضاعف كلفتها ومخاطرها المميتة للأفراد والدول.
هذا سياق داخلي للفيلم، وسياق عالمي صدر زمن الحرب. يبدأ الفيلم بتحذير من عنف لغوي ومادي. أول الحرب كلام، ثم يسيل الدم، لكن هذه ليست حرب رمح آخيل، ولا سيف عنتر بن شداد، ولا طواحين دون كيخوته. ما الحرب في القرن الـ21؟ إنها حربان: رقمية وواقعية. بَشّر الفيلم بحرب رقمية، ثم توّرط بطله في حرب واقعية، وجهاً لوجه مع عدو آلة في تضاريس صعبة. تقوم الآلة بالحرب. صار الجندي الذي يقاتل مهندس رياضيات محاطاً بالأزرار. هذه حرب أقرب إلى لقاء شطرنج. الحرب مسألة رياضية، يتفوق فيها طلبة الديناميكا الحرارية. لكن هذا لا يحقّق بطولة كبيرة.
 
 
الحل؟ بعد الحرب الآلية عن بُعد، لإضعاف العدو، تُجسَّم الجغرافيا خلف خطوط العدو، لإرسال كومندوز ينهي المهمة. يتقدم الرجال ميدانياً لصعق العدو. رجال عمالقة شجعان، يقتحمون الأخطار لتعجيل النصر. يبحث الكومندوز عن هدف تحت أرضي لإحراقه. هذا فيلم خيالي، وكل تشابه مع ما يجري حالياً مقصود، ويساعد على الفهم. تلعب الجغرافيا دوراً في الحروب. بحسب حكايات جان دو لافونتين، وحدها الجحور ضيقة المداخل تحمي الفئران من أعدائها. ثم جاءت الرادارات وكاميرات الأقمار الصناعية، فجلبت طوبوغرافيا التضاريس إلى شاشات قاعات الاجتماعات لاتخاذ قرارات القصف عن بُعد، ثم يجري الاقتحام عن قرب برمشة عين. لا مكان للتردّد والتفلسف في عمل الجيوش.
لتنفيذ هذه المهام المثالية جداً، اختار هيوس ممثلين بوجوه عسكرية سميكة، لا توحي لا بالقوة ولا بالذكاء. كاستينغ عضلي أكثر منه فني. بطل ضخم غير مقنع. بطل سطحي أضيفت إليه ندوب من الماضي، لعله يكتسب عمقاً، لكنها ندوب مُصوّرة بخفة وسرعة، تجعلانه أقل من عمق شخصية كريس كيلي في "القناص" (2014) لكلينت إيستوود.
لعرض الحرب، اعتمد هيوس صُوراً ولقطات منسجمة، لوناً ومكاناً. تيار ماء موحّد في الصبيب واللون والتضاريس المحيطة، وفي تماوج الماء. يبدو هذا ديكوراً بلاستيكياً.
قدّم "آلة حرب" وقائع شوهدت في أفلام قديمة، لكن بطريقة مثالية جداً. هذه لقطات حرب آلية رقمية تفتقد حقيقة الحرب، مقدّمة بطريقة رقمية تفتقد حقيقة الحرب، ما يتسبب في نقص الصدق الذي يحدثه الأثر الفني في نفسية المُشاهد.
هذا مفعول صُور رقمية مُعدّلة، تفتقد تنوّع الواقع وتعقيداته. تناسق شديد في الأشكال والألوان والإضاءة. هذا مفعول رقمي لا واقعي، ما أضعف احتمال الوقوع، وبالتالي صدقية اللقطات. يمكن للقطات المولدة من الذكاء الصناعي تخفيض التكاليف، لكنها تضعف احتمال التصديق. يشعر المشاهد، مُدمن الألعاب القتالية، بأنه يعرف أكثر ممّا يعرضه الفيلم.
عرض هيوس لقطات حرب لا ترقى إلى نصف تلك التي صوّرها فرنسيس فورد كوبولا في "القيامة الآن" (1979)، وستانلي كوبريك في "سترة معدنية كاملة" (1987).
فيلم عن آلة الحرب فيلم آلي رقمي أيضاً. يثير الذكاء الصناعي الشكوك في الأعمال الفنية. يؤدّي نقص الصدق إلى تشكيك المُشاهد في احتمال حدوث ما يراه. الحرب ليست مجرد خدعة، إنها دم وألم وخراب. ما أسهل مشاهدة الحرب عن بُعد، وما أصعب عيشها على الأرض.
هل يمكن للنقد السينمائي أن يصبح آلياً أيضاً؟ يبدو أن تحرير نص عن فيلم عمل بشري صعب، لأن الذكاء الصناعي لا يُحلّل مشهداً بشكل متناسق مع قواعد التاريخ المُعقّد للتلقّي.
## ألكس عودة: وثائقي عادي يكشف قتلته
25 March 2026 08:41 AM UTC+00
 
مُشاهدة "من قتل ألكس عودة؟" (2026، 82 د.)، لجايسون أوسْدر وويليام لافي يومانس، في زمن حرب أميركية ـ إسرائيلية جديدة في إيران ولبنان، تكشف المعروف فتؤكّده مُجدّداً: الجُرمان الأميركي الإسرائيلي واحدٌ، والتواطؤ بين الطرفين مفضوح. ناشط فلسطيني يُقتل في أميركا، قبل 40 عاماً، تتنصّل الأجهزة الأمنية الأميركية عن إلقاء القبض على فاعلين إسرائيليين عنصريين معروفين لديها، يبقون خارج السجن فترة، قبل سفر بعضهم إلى إسرائيل. صمت عربي مزمن إزاء هذه المسألة، أقلّه سينمائياً (أهناك أشرطة عربية غير متداولة؟)، وإذْ بصحافي إسرائيلي يتصدّى لها، مُنقّباً عن تفاصيل وخفايا، ومستنداً إلى كتاب "نبي كاذب" (باللغة الإنكليزية، 1990)، للصحافي الاستقصائي الأميركي روبرت فريدمان، عن مئير كاهانا، وفيه تأكيد ارتباط أحد القتلة بتيار هذا الحاخام المتطرّف بعنصريته (رابطة الدفاع اليهودية، الوارد اسمها مراراً في الفيلم الوثائقي)، الذي يقتله "متنكّرٌ" بزيّ يهودي أرثوذكسي بنيويورك في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني 1990.
 
 
البحث عن قتلة اسكندر (ألكس) ميخايل عودة (4 إبريل/نيسان 1944 في جِفنا، 8 كيلومترات شمالي رام الله، في عائلة كاثوليكية) يتتبع مساراً من العنف، المباشر وغير المباشر، الذي يتعرّض له هذا المناضل سلمياً، عبر اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز، المُمَارَس (التمييز) ضد الأميركيين العرب، التي (اللجنة) تواجه "الصُور النمطية السلبية في وسائل الإعلام"، كما يقول ألكس في لقاء عام. هذا النشاط اليومي وحده كافٍ لممارسة عنفٍ متنوّع الأشكال عليه، فعلاقاته تبلغ شخصيات يهودية وأميركية وعربية، تبحث عن مشتركات سلمية بين الناس، بلغة هادئة ومنفتحة، ومحصّنة بوعي معرفي ثريّ.
في أول الوثائقي، المُشارك في برنامج عرض خاص للبرليناله بالدورة الـ76 (12 ـ 22 فبراير/شباط 2026) لمهرجان برلين، تظهر لقطات للمبنى الذي يُغتال الفلسطيني الأميركي في أحد مكاتبه (سانتا آنا، كاليفورنيا)، ثم جولة صغيرة في سيارة أحمد زعزع، أحد أصدقائه، لمعاينة محيط المبنى وشوارع مؤدّية إليه، وأمكنة متفرّقة.
سينمائياً، لا جديد بصرياً، بل توثيق مكثّف لمرويات يسردها أناس عديدون، بعضهم مقرّب/مقرّبة منه، والأبرز بينهم زوجته نورما، وابنته إيلينا، وشقيقاه سامي وإلّين نصّاب. الأسرة الصغيرة تروي، بنبرة حزينة تمتلئ بخيبة أمل، انفضاض المكتب الفيدرالي للتحقيقات عن تنفيذ واجبه، إلى حكايات متفرّقة عن ألكس ونشاطه، كما عن مشاعر ورغبات. شخصيات عدّة تظهر، منها أصدقاء. ثم لقاء الصحافي الإسرائيلي دافيد شِيِن، "معرّي" الجانب الإسرائيلي من الحكاية، والمشارك في صُنع الفيلم عبر ما لديه من معطيات متفرّقة.
هذا كلّه يؤدّي إلى القتلة، والمشتبه بهم الأساسيون ثلاثة: كيتا بوخاس وآندي غرين، والأول بينهم روبرت مانينغ. لا محاكمة أميركية، بل سماح بالسفر، والثنائي أوسْدر ويومانس يلاحقهم في إسرائيل، محاولاً استدراج مانينغ تحديداً إلى كلامٍ أمام الكاميرا، لكنْ من دون طائل. تفاصيل كثيرة تُقال، وكشف وجوه القتلة يُريح، بشكل ما، عائلة تنشد إحقاق الحقّ وتطبيق العدالة. لكن الإدارات الأميركية، السياسية والأمنية والقضائية تحديداً، مهمومة بأمور أخرى.
## إيران تسمح للسفن غير المعادية بعبور مضيق هرمز
25 March 2026 08:44 AM UTC+00
أبلغت إيران مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور "السفن غير المعادية" مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية. وسبَّبت الحرب في المنطقة توقفاً شبه تام لمرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم عبر المضيق، مما سبَّب اضطراب إمدادات النفط. وأرسلت وزارة الخارجية الإيرانية المذكرة إلى مجلس الأمن الدولي وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس يوم الأحد.
وعُممت الرسالة أمس الثلاثاء على 176 دولة عضو في المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة مقرها لندن ومسؤولة عن تنظيم سلامة وأمن الملاحة الدولية ومنع التلوث وتضم 176 دولة عضواً. وجاء في الرسالة "يُسمح للسفن غير المعادية، بما في ذلك السفن التابعة لدول أخرى أو المرتبطة بها، الاستفادة من المرور الآمن عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع السلطات الإيرانية المختصة شريطة ألا تشارك في أعمال قتالية ضد إيران أو تدعمها، وأن تلتزم التزاماً تاماً بلوائح السلامة والأمن المعلنة". 
وأضافت الرسالة أن إيران "اتخذت التدابير اللازمة والمتناسبة لمنع المعتدين وداعميهم من استغلال مضيق هرمز لشن عمليات قتالية" عليها، مشيرة إلى أن السفن والمعدات وأي أصول تابعة للولايات المتحدة أو إسرائيل "وكذلك المشاركين الآخرين في العدوان، لا يحق لهم المرور". وكانت صحيفة فاينانشال تايمز أول من نشر خبر تعميم الرسالة على الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية أمس الثلاثاء.
ناقلة تايلاندية تمر عبر مضيق هرمز من دون رسوم بعد التواصل مع إيران
في السياق، قال مسؤول شركة نفط كبرى في تايلاند اليوم الأربعاء، إن ناقلة نفط تملكها الشركة عبرت مضيق هرمز بسلام عقب تنسيق دبلوماسي بين تايلاند وإيران، ولم يُطلب منها دفع أي مقابل مالي لتفادي الإغلاق المفروض على الممر الملاحي. وعبرت الناقلة المملوكة لشركة (بانجشاك كوربوريشن) مضيق هرمز يوم الاثنين، بعد محادثات ناجحة بين وزير الخارجية التايلاندي سيهاساك فوانكيتكيو وسفير إيران في تايلاند. وقال سيهاساك للصحافيين في وقت متأخر من أمس الثلاثاء "طلبت منهم أن يساعدوا على ضمان المرور الآمن للسفن التايلاندية إذا احتاجت إلى عبور المضيق". 
وأضاف "لقد ردوا بأنهم سيتولون ذلك، وطلبوا منا تزويدهم بأسماء السفن التي ستعبر". ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/ شباط، شهدت تايلاند ارتفاعاً حاداً في تكاليف النقل وصفوفاً طويلة أمام محطات الوقود، على الرغم من تأكيدات الحكومة بأن الإمدادات لا تزال كافية. ويأتي العبور الآمن لناقلة النفط التايلاندية بعد أسبوعين من تعرض سفينة الشحن السائب مايوري ناري، التي ترفع علم تايلاند، لهجوم بمقذوف في المضيق، مما سبَّب اندلاع حريق على متنها وأجبر الطاقم على الإجلاء. 
ووفقاً لوزارة الخارجية التايلاندية، وصلت السلطات الإيرانية والعمانية إلى السفينة، لكن تايلاند ما زالت تنتظر معلومات عن مصير ثلاثة من أفراد الطاقم المفقودين. وقال سيهاساك إن سفينة تايلاندية أخرى، مملوكة لشركة إس.سي.جي للكيماويات، ما زالت تنتظر الحصول على تصريح لعبور المضيق. وقالت شركة بانجشاك في بيان إن سفينتها، التي كانت راسية في الخليج منذ 11 مارس/ آذار، في طريقها حالياً للعودة إلى تايلاند. وأرجعت ذلك إلى التنسيق بين وزارة الخارجية التايلاندية والسلطات الإيرانية. 
وقالت الشركة ومصدر في وزارة الخارجية التايلاندية إن الأمر لم ينطو على دفع أي مبالغ مالية. وقال مصدر وزارة الخارجية التايلاندية، طالباً عدم نشر اسمه بسبب حساسية الموضوع، إن السفارة التايلاندية في مسقط عملت أيضاً مع السلطات العمانية لتأمين عبور ناقلة بانجشاك، بالتنسيق كذلك مع إيران عبر سفارتها في بانكوك. وفي منشور على منصة إكس، قالت السفارة الإيرانية في تايلاند إن مرور السفينة التايلاندية يعكس العلاقات الوثيقة بين البلدين. وأضافت "للأصدقاء مكانة خاصة". 
(رويترز، العربي الجديد)
## توقعات بارتفاع أسعار الحبوب لنقص الأسمدة بسبب الحرب في المنطقة
25 March 2026 08:48 AM UTC+00
قال بنك غولدمان ساكس في تقرير، إن أي اضطرابات في إمدادات الأسمدة النيتروجينية عبر مضيق هرمز قد تؤدي إلى تراجع غلال الحبوب عالمياً وتغيير القرارات المتعلقة بالزراعة، مما قد يدفع أسعار الحبوب إلى الارتفاع. وأوضح التقرير الذي صدر أمس الثلاثاء ونشرته وكالة رويترز اليوم الأربعاء، أن نقص الأسمدة قد يؤدي إلى انخفاض إنتاج الحبوب بسبب تأخر استخدام الأسمدة النيتروجينية أو استخدامها بصورة غير مثالية، كما قد يدفع المزارعين إلى زراعة محاصيل أقل اعتماداً على الأسمدة، مثل فول الصويا.
وفي الولايات المتحدة، حيث يستورد المزارعون في بعض السنوات ما يصل إلى 50% من سماد اليوريا، قد يواجه موسم الزراعة في الربيع تحديات، إذ قال معهد الأسمدة إن الإمدادات لا تزال أقل بنحو 25% من مستوياتها المعتادة. وذكر غولدمان ساكس أن الأسمدة النيتروجينية، التي تمثل نحو 20% من تكاليف إنتاج الحبوب، ارتفعت أسعارها 40% منذ بدء الصراع. وقال مسؤول في شركة إنتاج أسمدة مقرها مومباي في الهند: "قبل الحرب مباشرة، كان هناك وفرة من اليوريا في السوق العالمية بأسعار تقل عن 425 دولاراً للطن، أما الآن، فالإمدادات شحيحة والأسعار تجاوزت 600 دولار". 
وتستورد الهند أكبر دول العالم سكانياً والتي تُعتبر الزراعة فيها ركيزة أساسية للاقتصاد، أسمدة مثل اليوريا والفوسفات ثنائي الأمونيوم وكلوريد البوتاسيوم علاوة على الغاز الطبيعي المسال، وهو مادة خام أساسية لإنتاج اليوريا. وتعد قطر أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال إلى الهند، لكن شحناتها توقفت بعد أن هددت إيران بقصف السفن التي ستمر عبر مضيق هرمز رداً على الهجمات الأميركية الإسرائيلية.
وتستحوذ المنطقة على نصف واردات الهند تقريباً من الفوسفات ثنائي الأمونيوم واليوريا. وتعد السعودية أكبر مورد للفوسفات ثنائي الأمونيوم، وسلطنة عمان أكبر مورد لليوريا. وتصل العديد من شحنات اليوريا والفوسفات ثنائي الأمونيوم إلى الهند قبل موسم الصيف خلال الربع الممتد من مارس آذار إلى مايو/ أيار. ويمر ربع تجارة الأسمدة النيتروجينية العالمية ونحو 20% من شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، الذي أصبح فعلياً مغلقاً منذ بدء الحرب في إيران. 
وحذر البنك من أن اضطرابات الإمدادات قد تؤدي إلى شح المعروض ورفع تكاليف الإنتاج في مناطق أخرى. وقال الشيخ نواف الصباح الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية في مؤتمر سيرا ويك للطاقة أمس الثلاثاء، إن إغلاق المضيق يؤثر أيضاً على سلاسل التوريد العالمية، مضيفاً أن ارتفاع تكلفة الأسمدة سيؤدي إلى أزمات جوع واضطرابات في أنحاء العالم مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
(رويترز، العربي الجديد)
## مقتل وإصابة 20 جندياً عراقياً في قصف جوي غربي الأنبار
25 March 2026 08:52 AM UTC+00
أعلنت وزارة الدفاع العراقية مقتل 7 عناصر من قواتها، بينهم ضباط، وإصابة 13 آخرين بقصف جوي استهدف مركزاً للطبابة مخصصاً لقوات الجيش ضمن قاعدة الحبانية وسط محافظة الأنبار غربي العراق، وذلك بعد يوم واحد من قصف مماثل استهدف المنطقة ذاتها، وأدى إلى مقتل وإصابة أكثر من 25 عنصراً من الحشد الشعبي بينهم قائد عمليات الحشد سعد داوي وعدد من مرافقيه. 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
A post shared by العربي الجديد (@alaraby_ar)
ووفقاً لبيان صدر عن وزارة الدفاع العراقية، فقد تعرض مستوصف الحبانية العسكرية، في قاعدة الحبانية عند الساعة التاسعة صباح الأربعاء، إلى قصف جوي أعقبه قصف بمدفع الطائرة، ما أدّى إلى مقتل سبعة من جنود وإصابة 13 آخرين، ولا يزال البحث جارياً من قبل فرق الإنقاذ في مكان الحادث. واعتبر البيان الهجوم "انتهاكاً صارخاً وخطيراً لجميع القوانين والأعراف الدولية التي تُحرم استهداف المنشآت الطبية والكوادر العاملة فيها". 
وأكد احتفاظ القوات العراقية "بحقها الكامل في اتخاذ الإجراءات اللازمة كافة للرد على هذا العدوان، وفق الأطر والقوانين المعتمدة". وقال مسؤول عسكري عراقي لـ"العربي الجديد"، إن من بين الضحايا ضابطين، أحدهما امرأة برتبة ملازم أول، ويعملون جميعاً ضمن الطبابة العسكرية، مؤكداً أن سبب الاستهداف غير معروف إلى الآن، وأن "المعلومات تشير إلى أن الهجوم نفذ بطائرة أميركية، مع تأكيد وجود موقع قريب لقوات الحشد الشعبي من المكان، قد يكون سبباً في وقوع القصف الذي راح ضحيته عناصر من الجيش العراقي. 
في السياق ذاته، قالت "هيئة الحشد الشعبي"، المظلة الجامعة للفصائل العراقية المسلحة، إن قصفاً تعرضت له مقرات لها في منطقة الصينية بمحافظة صلاح الدين شمالي بغداد، ليلة أمس الثلاثاء، أدى إلى وقوع 7 جرحى من أفراد الحشد. وذكرت، في بيان، أن "الهجوم يندرج ضمن سلسلة اعتداءات غاشمة تستهدف مواقع ومقرات الحشد الشعبي في مختلف قواطع العمليات والمسؤولية، في تصعيد واضح يستهدف القوات الأمنية المرابطة في تلك المناطق".
## روديغر يكشف أسرار طريقته لاستفزاز منافسيه: لست عدوانياً
25 March 2026 08:53 AM UTC+00
كشف مدافع نادي ريال مدريد الإسباني، الألماني أنطونيو روديغر (33 عاماً)، عن الأسلوب الذي يعتمده خلال مختلف المباريات من أجل وضع حدّ للمهاجمين. وقد أثار مدافع تشلسي الإنكليزي سابقاً، جدلاً واسعاً في العديد من المناسبات، بسبب طريقة تصرفه مع منافسيه بعد تورطه في صراعات عدة مع مهاجمين بارزين.
وأوضح روديغر، في حديث مع صحيفة فرانكفورتر تسايتونغ الألمانية، أمس الثلاثاء: "الدفاع الشرس متأصل في جيناتي. إذا أردت التفوق في المواجهات الفردية على هذا المستوى، فلا يمكنك أن تكون مجرد لاعب لطيف. عليك أن تقول للمهاجم: اليوم سيكون يوماً صعباً عليك. إنها مسألة عقلية. إذا فقدت تلك الشدة، وذلك الالتزام، وذلك الأسلوب الهجومي، فلن أكون سوى في نصف إمكاناتي. هذا التوتر تحديداً هو ما سمح لي بالانضمام إلى ريال مدريد". ويستمتع روديغر عندما يفقد مهاجموه أعصابهم، موضحاً: "إذا غضب الخصم بسهولة، أستغل الفرصة. أحلل اللاعبين بدقة مسبقاً، وأحياناً أُعدّ تحليلات فيديو خاصة بي، وأعرف منذ البداية من أستهدفه بالقوة البدنية".
ورغم ذلك، لا يعتبر روديغر نفسه لاعبا متهوراً، مهما بدا عدوانياً بشكل مخيف. يبدو كل شيء تحت سيطرة نجم تشلسي السابق، وأضاف ذاكراً "لا أشكل أي خطر على فريقي. تسع سنوات دون بطاقة حمراء في الملعب ليست مصادفة، فآخر بطاقة حمراء تعود إلى عام 2017، أيضاً مع روما (الإيطالي). حتى عدد البطاقات الصفراء التي حصلت عليها أقل بكثير مما يعتقده الكثيرون. في السنوات الأخيرة، تلقيت ما معدله خمس بطاقات في الموسم".
## ربع نهائي أبطال آسيا للنخبة: الأهلي البطل في مسار سهل
25 March 2026 08:58 AM UTC+00
أجرى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم قرعة الدور ربع النهائي لبطولة دوري أبطال آسيا للنخبة، اليوم الأربعاء، والتي أسفرت عن مسار سهل لنادي الأهلي السعودي بطل النسخة الماضية، في وقت لن يكون مسار الهلال السعودي والسد القطري سهلاً أبداً، إذ تنتظر أحدهما قمة قوية.
وأسفرت القرعة التي أجراها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في العاصمة الماليزية كوالالمبور، عن مواجهة فريق فيسيل كوبي الياباني القوي والمرشح للذهاب بعيداً في دوري أبطال آسيا للنخبة هذا الموسم، الفائز من مواجهة دور الـ16 من منافسات المنطقة الغربية، بين الهلال السعودي والسد القطري، وبالتالي لن تكون مواجهة الدور ربع النهائي سهلة بالنسبة للناديين السعودي والقطري.
في المقابل يملك كل من نادي الأهلي بطل النسخة الماضية والدحيل القطري فرصة ذهبية لمتابعة الرحلة المميزة والوصول إلى الدور نصف النهائي في نسخة دوري أبطال آسيا 2025-2026، إذ إن الفائز من المواجهة السعودية-القطرية سيواجه نادي جوهور دال التعظيم الماليزي المتأهل بشكل مفاجئ من منافسات المنطقة الشرقية.
أما المواجهة الثالثة من الدور ربع النهائي لدوري أبطال آسيا للنخبة، فستكون بين الفائز من مباراة الاتحاد السعودي والوحدة الإماراتي وفريق ماتشيدا زيلفيا الياباني، في وقت ستجمع المواجهة الرابعة في نفس الدور فريق بوريرام التايلاندي مع الفائز من مواجهة تركتور الإيراني وشباب الأهلي دبي.
يُذكر أن مواجهات دور الـ16 في المنطقة الغربية وهي (الهلال السعودي أمام السد القطري) و(الأهلي السعودي أمام الدحيل القطري)، و(الاتحاد السعودي أمام الوحدة الإماراتي)، و(تركتور الإيراني أمام شباب أهلي دبي)، لم تُلعب بعد بسبب الحرب المندلعة حالياً في المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية، والتي أدت إلى إيقاف كل النشاطات الرياضية لا سيما مسابقات كرة القدم.
## ما نعرفه عن "سرايا أولياء الدم" في العراق.. نفوذها وارتباطها بإيران
25 March 2026 09:05 AM UTC+00
يبرز اسم جماعة "سرايا أولياء الدم"، أحد أبرز أسماء الفصائل العراقية التي دخلت على خط الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي تبنّت عشرات الضربات والهجمات على أهداف تقول إنها "أميركية" في مناطق متفرقة من العراق، وأكثرها في بغداد وأربيل، بالإضافة إلى هجمات أخرى في سورية، والأردن، والكويت، والسعودية. 
ورغم أن هذه الجماعة لا يُعرف عنها الكثير، فإن معلومات جديدة من مصادر أمنية عراقية، تؤكد أنها ترتبط بفصيل "كتائب سيد الشهداء"، بزعامة هاشم بنيان السراجي، المعروف باسم أبو آلاء الولائي، وتشترك مع فصائل أخرى، أبرزها كتائب حزب الله، في تنفيذ بعض العمليات والهجمات على مواقع أميركية بالفترة الأخيرة، بما في ذلك قواعد ومواقع وفنادق ومنشآت مدنية وعسكرية، بحسب مصادر تعاملت مع "العربي الجديد"، مبينة أن "سرايا أولياء الدم، هم ما يمكن اعتبارهم قوات نخبة عقائدية تؤمن بولاية الفقيه". 
وتبنّت جماعة "سرايا أولياء الدم"، الثلاثاء، سلسلة هجمات قالت إنها نفذتها خلال الأيام الـ 22 الماضية في السعودية والكويت والأردن وسورية، بواسطة طائرات مسيّرة، في أول تبنٍّ لهجمات من داخل العراق ضد أهداف زعمت أنها أميركية في دول مجاورة. وجاء الإعلان عبر منصة الجماعة، بالتزامن مع نشر تسجيل مرئي لبعض عمليات إطلاق الصواريخ، يُظهر بعضها انطلاقها من أنفاق تحت الأرض داخل العراق، وقالت الجماعة إن هذه العمليات تأتي "ثأراً" لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. 
وقالت الجماعة، في منشور، إنها نفذت 11 هجوماً ضد أهداف في السعودية، و11 في سورية، و19 في الأردن، وثمانية في الكويت، إضافة إلى 55 هجوماً على إقليم كردستان شمالي العراق، و31 هجوماً على قاعدة فيكتوري في بغداد الملاصقة للمطار الدولي، مؤكدة أن الهجمات التي طاولت الأراضي السورية شملت إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة. ووفقاً للجماعة، التي ظهرت لأول مرة عام 2020 عقب اغتيال زعيم فيلق القدس قاسم سليماني، فإن الهجمات، البالغ إجمالها 136، نُفذت خلال الأيام الـ22 الماضية. 
وظهرت هذه الجماعة أول مرة عام 2020، بعد مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني والقيادي في الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس (جمال جعفر)، في يناير/كانون الثاني من العام نفسه، ولم يعرف لهذه الجماعة أية وجوه سياسية أو عسكرية وبقيت تعتمد على "الملثمين". واعتمدت الفصائل العراقية أسلوب خلق المسميات الوهمية، لمنع استهداف مواقع الفصائل التقليدية المعروفة، ومنع ظهور رموز جدد لما يُعرف بـ"المقاومة العراقية". 
الجدير ذكره أن الفصائل الجديدة، من ضمنها وأشهرها "سرايا أولياء الدم"، نفذت خلال أوقات سابقة استهدافات للقواعد الأميركية ومدينة أربيل ومطارات ومقار عسكرية عراقية، وهي غطاء مباشر للاستهدافات الإيرانية. ويظهر من الإصدارات المرئية التي تصدرها بين فترة وأخرى أنها تمتلك أنفاقاً في محافظات متفرقة من البلاد، وتحديداً على أطراف بغداد وصحراء كربلاء وأطراف بابل وفي محافظة واسط، بالإضافة إلى أنفاق قليلة في مناطق أطراف نينوى قريبة من حدود إقليم كردستان وتحديداً مدينة أربيل. 
كما أن لدى هذه الجماعة، بحسب المصادر التي تحدثت مع "العربي الجديد"، "مصادر معلومات من داخل الأجهزة الأمنية والمسؤولين في العراق، بالإضافة إلى توغلها في غرف القرار الأمني، بما فيها قيادة العمليات المشتركة التي تشمل وجود الأميركيين والمستشارين من التحالف الدولي، وبالتالي فهي على معرفة بكل ما يحدث في البلاد، على مستوى التحركات الأجنبية والأميركية"، مبينة أن "هذه الجماعة سبق أن أعلنت اكتمال انسحاب القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) من قاعدة فيكتوريا قرب مطار بغداد، قبل أن يجري الإعلان عن الجهات المعنية بهذا الأمر، أو حتى الجهات الحكومية، ما يعني أنها متوغلة في عمق المفاوضات والمباحثات والقرارات الأمنية". 
ورغم الضغوط التي تمارس على الحكومة العراقية، من الجوانب الإقليمية والأميركية في سبيل السيطرة على هذه الجماعة وغيرها من قوى "المقاومة العراقية"، فإن الحكومة لم تتمكن من السيطرة. وقال عضو سابق في مجلس النواب، إن "الحكومة أخفقت في التواصل مع الفصائل العراقية خلال الحرب الأخيرة، إلا من خلال قنوات غير سياسية، وقد توصلت إلى الهدنة التي أعلنتها كتائب حزب الله لمدة خمسة أيام، ثم عادت لتكررها لخمسة أيام ثانية، لكنها غير قادرة على ضبط أو التوصل إلى طريقة للتواصل مع جماعات مثل سرايا أولياء الدم". 
وأكمل العضو السابق في البرلمان، أن "الحكومة العراقية في وضع محرج، وتواجه ضغوطاً أميركية متزايدة، إلى جانب ضغوط من دول الجوار، بسبب تحول الأراضي العراقية إلى مصدر تهديد، لكنها تحاول اعتقال عناصر من هذه الجماعات من أجل تطمين الجانب الأميركي بأن الإجراءات المتخذة فعالة، مؤكداً أن "سرايا أولياء الدم، جماعة لا يمكن السيطرة عليها، لأنها غير واضحة كما بقية الفصائل، وأنها تستخدم مواردها لتقوية عناصرها وإمكانياتها من جهة، وخلق مزيدٍ من فرص التخفي عبر تأسيس الأنفاق". 
من جهته، لفت الباحث في الشأن العراقي عبد الله الركابي، إلى أن "جماعة أولياء الدم هي نخبة المقاتلين والمهندسين في الفصائل العراقية، اجتمعوا بقرار مشترك وبمباركة إيرانية لتنفيذ العمليات والهجمات النوعية على مقرات وقواعد وأهداف أميركية وأخرى تابعة لقوات التحالف، ولأنها قوات نخبوية فإن معظم العمليات التي تنفذها المقاومة العراقية خارج الحدود، مثل ضرب مناطق في الأردن أو سورية والكويت والخليج العربي، تكون من نصيب هذه الجماعة".
 وأكد لـ"العربي الجديد"، أن "جميع الفصائل العراقية التي ترفع شعار المقاومة وتمارس هذا الفعل، لديها عناصر مهمون داخل هذه الجماعة، وأن تمويلها من إيران، كما أنها تحصل على تبرعات من الفصائل التقليدية، سواء بالسلاح والصواريخ أو بالمال والسيارات". وخلال الفترة الأخيرة، شهد العراق تصاعداً في وتيرة الهجمات باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ، استهدفت مواقع عسكرية وأمنية، وأحياناً مناطق قريبة من أحياء سكنية أو منشآت مدنية. ويأتي هذا التصعيد في سياق التوتر المستمر بين واشنطن وطهران، حيث تنفذ فصائل مسلحة هجمات ضد مواقع مرتبطة بالوجود الأميركي وأخرى عراقية تشمل منشآت عسكرية ومدنية، فيما تنفذ ضربات مضادة تستهدف مواقع تلك الفصائل.
## دعوات لإقالة المتحدث باسم نتنياهو بعد تسريبات له فيها إهانات وعنصرية
25 March 2026 09:17 AM UTC+00
ضربت عاصفة الوسط السياسي الإسرائيلي، وتحديداً الائتلاف الحاكم، في أعقاب التسريبات التي نشرتها القناة 12 الإسرائيلية، مساء أمس الثلاثاء، ونسبت فيها سلسلة أقوالٍ ورسائل وتسجيلات إلى زيف أغمون، المتحدث باسم رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، والقائم بأعمال رئيس طاقمه، وهو يهاجم أعضاء كنيست من "الليكود"، وحتّى نتنياهو نفسه.
ووفقاً لما نشرته القناة، استخدم أغمون أوصافاً مهينة تجاه أعضاء كنيست وشخصيات في الساحة العامة، إلى جانب انتقادات حادة لقادة الأحزاب السياسية، وتصريحات قاسية تطرقت لهجوم السابع من أكتوبر وحتّى إلى وضع رئيس الحكومة؛ إذ قال إن "الليكود أنهى مسيرته، وعلى المصريين أن ينشروا تسجيلات مكالمتهم مع بيبي (بنيامين نتنياهو). لقد انتهى"، في إشارة إلى ما يُزعم أنه تحذير من مصر لإسرائيل بشأن هجوم حماس قبل أيام من اندلاع الحرب على قطاع غزة.
وفي تسجيل آخر، رأى أغمون أن على زعيم المعارضة الإسرائيلية، يئير لبيد، أن يستغل الوضع الصحي لنتنياهو، وأن يقول إنه أصبح مسناً ولا يمكنه قيادة إسرائيل على المدى الطويل، وذلك بعدما أغمي على رئيس الحكومة داخل كنيس في "يوم الغفران". وفي تسريبات أخرى ضد أعضاء "الليكود"، الذي يقوده نتنياهو، قال أغمون: "من كان سيعرف هؤلاء الناس أساساً، يا لهم من همج". وفي رسالة أخرى أرسلها إلى أحدهم كتب: "يجب نشر إعلان يطلب مغتصبين وقتلة لقائمة الليكود للكنيست، لأن بالفعل هناك لص ومقتحم خاطف".
ووصف أغمون عضو الكنيست نسيم فاتوري بـ"الهمجي"، أمّا عضو الكنيست إلياهو رافيفو فوصفه بـ"المغربي الغبي"، وتفوّه بألفاظ عنصرية ضد يهود المغرب. وقال أيضاً "أريد مكاناً في قائمة بني غانتس فأنا حقاً أنسب له أكثر من القرود".
في غضون ذلك، هاجم أغمون عضو الكنيست دودو أمسالم، عندما هاجم الأخير المتظاهرين ضد الحكومة لأنهم "يملكون ساعات رولكس"؛ إذ قال أغمون إن الأول "نسي أن زوجة نتنياهو لديها حقيبة ديور ثمنها مساوٍ لساعة الرولكس".
كما هاجم عضوات كنيست في الليكود، وقال إنهن يتملقن لسارة نتنياهو. واعتبر أنه "ليس جيداً فتح باب السياحة في المغرب أمام الإسرائيليين، فالآن سنعرف من أين جاء المغاربة من أفريقيا"، ووصف شعب الأخيرة ويهودها بـ"القرود". ولم ينسَ العنصري أغمون مهاجمة الأحزاب الحريدية؛ إذ قال إن حزب "شاس" الذي يمثّل اليهود المتدينين الشرقيين "لا يعرف سوى أخذ المال".
وفي الأثناء، رد أغمون على ما نُسب إليه قائلاً "لن أعلّق على كل الأقوال المسيئة التي نُسبت إليّ هذا المساء، لكن هناك أمراً واحداً سأكتب عنه. كل من يعرفني ويعرف عملي مع رئيس الحكومة، يعلم جيداً أن الكلمات التي نُسبت إليّ بخصوص اليهود الشرقيين بعيدة عني تماماً، وليس فقط لأن جزءاً كبيراً من عائلتي من أصول شرقية ومغربية. لقد تعرّضت هنا لظلم حقيقي".
دعوات لإقالة أغمون من منصبه
وعلى أثر التسريبات تعالت مطالبات من أعضاء كنيست ووزراء لنتنياهو بإقالة المتحدث باسمه؛ إذ قالت عضوة الكنيست تالي غوتليف: "رئيس الحكومة، أنت لستَ عنصرياً. وفي هذه اللحظة عليك إقالة زيف أغمون من مكتبك. فشعب إسرائيل لا يتحمّل العنصريين الأغبياء، النمامين والخائنين".
أمّا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، فقال إن "جوهر المعسكر الوطني يكمن في الربط العميق بين الجمهور الديني، الحريدي، التقليدي والعلماني، وبين الأشكناز وأبناء الطوائف الشرقية، وبين سكان المدن والقرى، المركز والأطراف. آمل أن يتخذ رئيس الحكومة القرار الصحيح والمطلوب".
أمّا عضو الكنيست دان إيلوز فقال إن "يهود المغرب مفخرة من التقاليد والقوة، أطالب رئيس الحكومة بإقالة زيف أغمون من جميع مناصبه". في حين أن إلياهو رافيفو الذي طاولته التصريحات العنصرية قال إن "هناك لحظات تسقط فيها الأقنعة وتُكشف فيها الحقيقة القبيحة. من يتحدث بهذه الطريقة عن أبناء الطوائف الشرقية لم يزلّ لسانه، بل قال بصوت عالٍ ما يفكر فيه في قلبه. شخص كهذا لا يستحق خدمة الجمهور في أي مكان، ولا حتى لدقيقة واحدة إضافية".
إلى ذلك، انضم إلى "الحفلة" رجل الأعمال الإسرائيلي روني مانا، الذي كان في السابق من الدائرة الضيقة والمقربة جداً من الزوجين نتنياهو، قبل أن يتحوّل مع مرور السنوات إلى أحد أبرز منتقديهما، مثيراً عاصفة هو الآخر، إذ قال إن سارة نتنياهو "لا تختلف عن زيف أغمون فهي تفكّر مثله بخصوص المغاربة"، في إشارة إلى كونها عنصرية ضدهم، وزعم أنها أخبرته بذلك بنفسها عندما كان يعمل مع رئيس الحكومة وزوجته.
## تحدّيات أمام إسبانيا إذا انخفض عدد المهاجرين
25 March 2026 09:18 AM UTC+00
أظهرت دراسة حديثة أجراها المكتب الوطني للاستشراف والاستراتيجية (ONPE)، أن إسبانيا تواجه تحدياً ديمغرافياً كبيراً على المدى الطويل، في حال استمرار سياسة الحد من الهجرة وتقليص تدفقات الوافدين الجدد. ووفقاً للدراسة، قد ينخفض عدد السكان من حوالي 50 مليون نسمة حالياً إلى 40 مليوناً بحلول عام 2075، أي بتراجع يقارب عشرة ملايين نسمة، بالتزامن مع زيادة كبيرة في نسبة كبار السن.
وبحسب المعهد الوطني للإحصاء، تعتبر مشكلة الشيخوخة ظاهرة مستمرة في معظم الدول المتقدمة، وإسبانيا ليست استثناءً. ومن المتوقع أن يشكل كبار السن أكثر من 30% من السكان بحلول 2055، بزيادة تصل إلى عشر نقاط مقارنة بالوضع الحالي، فيما سيصل العجز الطبيعي (عدد الوفيات أكثر من المواليد) إلى ذروته عام 2061. ومن هنا تأتي أهمية الهجرة، إذ تمثل عنصر توازن طبيعي لهذه الظاهرة، فالمهاجرون عادة من الفئات الشابة، ويساهمون في تعويض النقص في السكان الشباب ودعم سوق العمل. وأظهرت الدراسة أن تأثير الشيخوخة على الاقتصاد الإسباني كان ليكون ضعف ما عليه اليوم لولا وجود المهاجرين خلال العقدين الماضيين.
وفقاً للدراسة، إذا انخفضت الهجرة الواردة بنسبة 30% عن التوقعات، فستتراجع قوة العمل في إسبانيا من 33 مليون عامل إلى 24 مليوناً بحلول 2075. وسيكون التأثير أشد على القطاعات التي تعتمد على العمالة الأجنبية، مثل الزراعة والخدمات الأساسية، حيث من المتوقع أن تفقد الزراعة نحو ثلث استثماراتها الحالية. كما ستتأثر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إذ يُتوقع أن تغلق نحو 90 ألف مقهى ومطعم، أي نصف ما هو موجود اليوم، ما سيؤثر أيضاً على السياحة والصناعات الغذائية المرتبطة بها.
أما في ما يخص المناطق الأقل كثافة سكانية مثل هويسكا، سورية، تيرويل فقد تفقد حوالي 28% من سكانها، وحوالي 2,300 بلدية صغيرة قد تختفي من الخريطة. وتتابع الدراسة أنه مع زيادة عدد الأشخاص المعتمدين على الرعاية إلى 60%، سيواجه النظام الاجتماعي ضغوطًا كبيرة، حيث قد يحتاج كل عامل إلى دفع نحو 2,000 يورو إضافية سنوياً للحفاظ على مستوى المعاشات الحالي.
أما قطاع التعليم، فسينكمش مع انخفاض المواليد، حيث سيختفي نحو 30 ألف فصل دراسي في الابتدائي و18 ألفاً في الثانوية، ولا سيما في المدن الصغيرة، مع احتمال تراجع خدمات النقل المدرسي والوجبات. القطاع الصحي سيكون كذلك تحت ضغط شديد بسبب نقص الكوادر، إذ قد يفقد النظام نحو 63 ألف طبيب متخصص، مع زيادة عدد المرضى لكل طبيب بنسبة 4%، مما سيؤدي إلى طول قوائم الانتظار في المستشفيات والعيادات.
وتؤكد الدراسة أن الهجرة كانت أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي في إسبانيا خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2025، بلغ عدد العمال الأجانب 3.58 ملايين، أي نحو 16% من سوق العمل، وهو أعلى مستوى تم تسجيله في تاريخ البلاد. أكثر من نصف هؤلاء الوافدين تراوح أعمارهم بين 20 و44 عاماً، والعديد منهم يملكون مؤهلات عالية، ما ساهم بشكل كبير في نمو الناتج المحلي الإجمالي وتحفيز النشاط الاقتصادي في القطاعات المختلفة. وتشير تقديرات الجهات الاقتصادية إلى أن نصف النمو الذي حققته إسبانيا في السنوات الثلاث الأخيرة يعود مباشرة للعمالة الأجنبية، ما يوضح الدور الحاسم للهجرة في دعم الاقتصاد وتعويض الآثار السلبية للشيخوخة السكانية وانخفاض عدد السكان في الفئات العمرية الشابة.
وتشير الدراسة إلى أن الهجرة في إسبانيا صارت تمثل عنصراً أساسياً في ضمان استقرار الاقتصاد الإسباني واستدامة الخدمات العامة، وهي ليست مجرد قضية ثانوية أو سياسية فحسب، وإنّ أي تقليص في أعداد الوافدين سيؤدي إلى تراجع الناتج المحلي، وضغوط أكبر على التعليم والصحة والضمان الاجتماعي، وتحديات متزايدة للمناطق الريفية والمدن الصغيرة.
## الضفة الغربية | شهيد في القدس وإخلاء منازل لصالح جمعيات استيطانية
25 March 2026 09:34 AM UTC+00
استشهد شاب فلسطيني، اليوم الأربعاء، في بلدة جبل المكبر في القدس برصاص قوات الاحتلال، التي اقتحمت أيضاً حيّ بطن الهوى في بلدة سلوان جنوب القدس، وأقدمت على إخلاء 11 منزلاً. وأعلنت محافظة القدس، في بيان لها، استشهاد الشاب المقدسي قاسم أمجد أبو الأعمل شقيرات (21 عاماً)، فجر اليوم، واعتقال ثلاثة آخرين خلال اقتحام قوات الاحتلال لبلدة جبل المكبر جنوب شرق القدس المحتلة. وأشارت المحافظة إلى أن قوات الاحتلال نفذت حملة اعتقالات طاولت ثلاثة شبان من البلدة، عُرف منهم محمد الصباح وعمر أبو الأعمل شقيرات.
وفي السياق، اقتحمت قوات الاحتلال، حيّ بطن الهوى في بلدة سلوان جنوب القدس، وأقدمت على إخلاء 11 منزلاً. وبحسب محافظة القدس، فإن المنازل مأهولة وتعود لعائلة الرجبي وتضم نحو 65 مقدسيًا، منها 4 شقق لعائلة يعقوب الرجبي وإخوانه، وشقة لعائلة رزق صلاح الرجبي، و5 شقق لعائلة نضال الرجبي وإخوانه، إضافة إلى شقة فتحي الرجبي، بهدف السيطرة عليها لصالح الجمعيات الاستيطانية.
في سياق آخر، أكدت محافظة القدس أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أخلت عائلة بصبوص قسراً من منزليها في حيّ بطن الهوى ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، واستولت على منزلين إضافيين لصالح الجمعيات الاستيطانية، بذريعة ملكية الأرض لليهود. ويعود المنزلان للمقدسي رأفت بصبوص ووالده، ويقعان ضمن بناية سكنية تضم أربعة منازل للعائلة.
وكانت مجموعات استيطانية قد استولت الأحد الماضي، على منزلين بعد اقتحامهما وتغيير الأقفال ووضع أسلاك على النوافذ، قبل أن يُستولى اليوم على المنزلين المتبقيين، علماً أن العمارة يسكنها أربعة أشقاء ووالدهم منذ ما قبل احتلال القدس بنحو 63 عاماً.
ووثقت محافظة القدس لحظة اقتحام قوات الاحتلال المنازل برفقة الكلاب وإخلاء العائلة قسراً وسط مشاهد قهر ودموع، بالتزامن مع دخول المستوطنين وتثبيت سيطرتهم على الموقع. وبحسب محافظة القدس، يأتي هذا الاستيلاء ضمن مخطط استيطاني واسع يستهدف حي بطن الهوى، وهو أحد أكثر مناطق سلوان تعرضاً لمحاولات التهجير القسري.
وفي تطور موازٍ، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة عناتا شمال شرق القدس، ونفذت حملة مداهمات واسعة طاولت منازل ومحال تجارية. وخلال الاقتحام، أجبرت قوات الاحتلال المواطن خالد إبراهيم، صاحب مطعم "8 أكتوبر"، على إغلاقه وطالبته بتغيير اسمه فوراً، كذلك داهمت منزلي المواطنين محمد كامل الدبعي وراغب حمدان وفتشتهما دون تسجيل اعتقالات. وفي جنين شمالي الضفة، أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال هدمت صباح الأربعاء معرض سيارات على شارع نابلس جنوبي المدينة.
وفي مسافر يطا جنوب الخليل، قال الناشط أسامة مخامرة لـ"العربي الجديد"، "إن المستوطنين اعتدوا صباح الأربعاء على المواطن حبيب العدرة، بعد أن هاجموا المواطنين في منطقتي رجوم إعلي وخلة عميرة، وأطلقوا مواشيهم قرب مساكن الأهالي، ما تسبب بتخريب محاصيل زراعية". كذلك أطلقت قوات الاحتلال بحسب مخامرة، قنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع، واعتدت على الأهالي واحتجزت عدداً منهم في المنطقة.
وفي بلدة كفر قدوم شرق قلقيلية، أضرم مستوطنون، فجر الأربعاء، النار في غرفة زراعية تعود للمواطن عبد تكروري في منطقة "النجمة"، وتمكنت طواقم الدفاع المدني من إخماد الحريق.
محاولة فرض أمر واقع في الأغوار
وفي الأغوار الشمالية الفلسطينية، قال المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية حسن مليحات لـ"العربي الجديد": "إن مستوطنين أقدموا صباح الأربعاء، على تسييج أراضٍ في خربة الحديدية، في محاولة للاستيلاء عليها وفرض أمر واقع جديد يهدد مصادر رزق المزارعين". وأشار مليحات إلى أن مستوطنين استولوا أمس، على بئر مياه شمال بلدة الريحية جنوب الخليل، بالتزامن مع تنفيذ أعمال حفر وشق طريق استيطاني لتوسعة بؤرة أقيمت العام الماضي.
وفي بيت عوا غرب الخليل، كانت قوات الاحتلال قد هدمت أمس الثلاثاء، عدداً من المحال التجارية، بينما اقتلعت عشرات أشجار الزيتون عند المدخل الرئيسي لبلدة كفل حارس شمال سلفيت، ضمن أعمال تجريف لتوسعة طرق للمستوطنين.
حملة اعتقالات في الضفة
في غضون ذلك، نفذت قوات الاحتلال فجر اليوم والليلة الماضية، حملة اعتقالات ومداهمات في عدة مناطق من الضفة، طاولت عدداً من الفلسطينيين، بينهم الصحافي أيسر البرغوثي من كفر عين شمال غرب رام الله. وفي سياق آخر، واصلت قوات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي لليوم السادس والعشرين على التوالي منذ بدء الحرب على إيران، مانعة الفلسطينيين من أداء الصلوات فيهما.
## انتخابات الدنمارك تفرز مشهدا معقدا.. غياب للأغلبية وتصلب في المواقف
25 March 2026 09:46 AM UTC+00
أسفرت نتائج الانتخابات البرلمانية في الدنمارك، فجر اليوم الأربعاء، عن مشهد سياسي معقد، حيث لم تتمكن أي من الكتلتين، اليسارية أو اليمينية، من تحقيق الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة، فقد حصلت كتلة "الأحمر"، بقيادة الحزب الاجتماعي الديمقراطي بزعامة رئيسة حكومة تصريف الأعمال ميتّا فريدركسن، على نحو 84 مقعداً، مقابل 77 مقعداً لكتلة "الأزرق"، من أصل 179 مقعداً في البرلمان.
وفي قلب هذا التوازن الهش، برز حزب "المعتدلين" بقيادة رئيس الحكومة السابق ووزير الخارجية الحالي لارس لوكا راسموسن كـ"بيضة القبان"، بعد حصوله على 14 مقعداً، ما يجعله اللاعب الأكثر تأثيراً في تحديد شكل الحكومة المقبلة. وجاءت هذه النتائج في ظل مشاركة مرتفعة بلغت نحو 84% من الناخبين، أي ما يقارب 3.5 ملايين دنماركي، وهو ما يعكس إدراكاً واسعاً لأهمية هذه الانتخابات، لكنه في الوقت نفسه لم يحسم الانقسام السياسي، بل رسَّخه داخل البرلمان الجديد.
ورغم أن الكتلة الحمراء تقدمت رقمياً بتقدم اليسار، رغم تراجع يسار الوسط، تبقى بعيدة عن عتبة الـ90 مقعداً اللازمة للحكم، ما يفرض عليها البحث عن تحالفات معقدة، خصوصاً مع تخطي الأحزاب الـ12 المرشحة لعتبة الحسم، 2%. وفي المقابل، لم ينجح اليمين في تحويل تقدمه النسبي، مدفوعاً بصعود حزب الشعب الدنماركي اليميني المتشدد من 5 مقاعد إلى 16 مقعداً، إلى أغلبية قادرة على الحكم.
هذا التوازن أعاد رسم مركز الثقل السياسي في البلاد، حيث أصبح الوسط، ممثلاً بحزب المعتدلين، ضرورة لا يمكن تجاوزها. وبذلك، لم يعد الصراع بين "الأحمر" و"الأزرق" كافياً لتحديد شكل السلطة، بل باتت التحالفات العابرة للكتل شرطاً لأي حكومة قابلة للحياة. وفي ضوء هذه النتائج، لا يبدو أن هناك سوى مسارين رئيسيين لتشكيل الحكومة، وكلاهما يتطلب تنازلات سياسية كبيرة.
الخيار الأول يتمثل في محاولة فريدركسن تشكيل حكومة تميل إلى اليسار، بالتحالف مع الأحزاب الاشتراكية وراديكال فينسترا (يسار وسط)، مع دعم برلماني من قوى اليسار الأكثر تشدداً، كاللائحة الموحدة الذي تحول إلى أكبر أحزاب دائرة كوبنهاغن. غير أن هذا السيناريو يواجه عقبة رئيسية، تتمثل في رفض حزب المعتدلين الانخراط في حكومة تعتمد على أقصى اليسار. 
أما الخيار الثاني، فيتجه نحو حكومة وسط أو يمين-وسط، تضم الاجتماعي الديمقراطي مع قوى ليبرالية ومحافظة، وهو سيناريو قد يدفع السياسة الدنماركية نحو اليمين، لكنه يتطلب من فريدركسن تقديم تنازلات كبيرة تتعارض مع خطابها الانتخابي، خصوصاً في قضايا الضريبة التصاعدية والرفاهية والهجرة، وغيرها من قضايا يدافع عنها اليمين.
صعود اليمين وتصلّب المواقف
في موازاة ذلك، عزز حزب الشعب الدنماركي اليميني المتشدد موقعه بشكل ملحوظ، بعدما قفز من 5 مقاعد في انتخابات 2022 إلى نحو 16 مقعداً، ما منحه حضوراً أقوى في البرلمان، لكنه في الوقت نفسه اتخذ موقفاً متشدداً برفض التعاون مع الوسط، خصوصاً مع لارس لوكا راسموسن الذي ارتفعت شعبيته على خلفية أزمة غرينلاند مع الأميركيين. هذا التصلب لا يقتصر على اليمين، إذ تضع بعض أحزاب اليسار شروطاً صارمة لأي تعاون مع قوى يمين الوسط، ما يزيد من تعقيد المشهد ويحدّ من هامش المناورة أمام رئيسة الوزراء.
ومع هذا التوازن الدقيق، تبدأ اليوم الجولة الرسمية الأولى من مشاورات تشكيل الحكومة، حيث يتوجه قادة الأحزاب إلى القصر الملكي لتقديم ترشيحاتهم للشخص الذي سيتولى قيادة المفاوضات. لكن المؤشرات الأولية لا توحي بحسم سريع. ففي انتخابات 2022 استغرق تشكيل الحكومة ستة أسابيع، بينما يرجّح هذه المرة أن تمتد المفاوضات لأسابيع طويلة إذا لم تحدث مفاجأة، في ظل تشتت البرلمان ووجود 12 حزباً ممثلاً فيه.
ما أفرزته الانتخابات لا يقتصر على توزيع المقاعد، بل يعكس تحوّلاً أعمق في السياسة الدنماركية، حيث تراجع الحزبان التقليديان، الاجتماعي الديمقراطي وفينسترا الليبرالي، إلى نتائج ضعيفة تاريخياً، مقابل صعود قوى أصغر وأكثر تشدداً. وبذلك، تدخل الدنمارك مرحلة سياسية غير مسبوقة منذ سبعينيات القرن الماضي، عنوانها التوازن الهش، والتحالفات المتغيرة، وصعوبة إنتاج أغلبية مستقرة.
وفي المحصلة، لم تحسم الانتخابات هوية الحكومة بقدر ما فتحت الباب أمام مفاوضات معقدة، سيكون فيها للوسط الكلمة الفصل. وبينما تتجه الأنظار إلى فريدريكسن لوكا راسموسن، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تتجه الدنمارك نحو حكومة تميل إلى اليسار… أم نحو إعادة تموضع في قلب الوسط؟
## مقتل وجرح جنود يمنيين في سيول وعواصف تضرب حضرموت
25 March 2026 10:03 AM UTC+00
اجتاحت سيول جارفة وعاصفة رملية عنيفة منطقة الوديعة الحدودية مع السعودية، فجر الأربعاء، ما أسفر عن مقتل جندي في الجيش اليمني وإصابة العشرات من منتسبي "الفرقة الثالثة طوارئ"، وسط أنباء عن مفقودين وخسائر مادية واسعة.
وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن السيول الناتجة عن أمطار غزيرة باغتت معسكراً تابعاً للجيش في المنطقة، ما أدى إلى جرف الخيام والمساكن المؤقتة (كنتيرات) التي كان يقيم فيها الجنود. وأكّد قائد كتيبة حماية الوديعة، وفاة جندي وإصابة نحو 40 آخرين، إضافة إلى أضرار كبيرة في الآليات والمستودعات (الهناجر) ومرافق السكن.
وبحسب مصادر "العربي الجديد"، تزامنت السيول مع عاصفة رملية شديدة ورياح عاتية سبَّبت اقتلاع خيام ومنشآت داخل المعسكر، وأدّت إلى حالة من الارتباك في صفوف الجنود. بينما واجهت فرق الإنقاذ صعوبات في الوصول إلى الموقع بسبب استمرار تدفق المياه وسوء الأحوال الجوية.
وفي السياق، شهد منفذ الوديعة الحدودي موجة غبار كثيفة أدت إلى شبه انعدام في الرؤية الأفقية، ما سبَّب حوادث سير وأضراراً مادية في ممتلكات المواطنين والمركبات، فضلاً عن اقتلاع هناجر ومظلات، بينها مرافق في سوق القات، وفقاً لمصادر محلية. وأشارت المصادر إلى أن عمليات البحث والإنقاذ لا تزال مستمرة لانتشال ضحايا محتملين والعثور على مفقودين، في وقت دعت فيه الجهات المختصة السكان والمسافرين إلى توخي الحذر، وتجنب الحضور في مجاري السيول أو التنقل في أثناء العواصف.
وتتعرض مناطق واسعة من اليمن، خصوصاً الصحراوية والشرقية، لموجات اضطرابات جوية خلال مواسم الأمطار، تسبّب غالباً سيولاً مفاجئة وخسائر بشرية ومادية، نتيجة ضعف البنية التحتية وغياب إجراءات السلامة، خاصة في المعسكرات والمناطق المفتوحة.
وشهدت البلاد خلال السنوات الماضية، حوادث مماثلة، أودت بحياة العشرات، في ظل تحذيرات متكررة من الجهات المختصة بضرورة الابتعاد عن بطون الأودية ومجاري السيول، واتخاذ تدابير احترازية للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية.
## مدينة أميركية تقاضي "إكس إيه آي" بسبب توليد "غروك" صوراً إباحية
25 March 2026 10:24 AM UTC+00
رفع عمدة ومجلس مدينة بالتيمور الواقعة في ولاية ماريلاند الأميركية، الثلاثاء، دعوى قضائية ضدّ شركة إكس إيه آي المملوكة للملياردير إيلون ماسك، وروبوت الدردشة الخاص بها غروك بعد توليده ملايين الصور الإباحية من دون موافقة أصحابها، مطلع العام الحالي، بحسب صحيفة ذا غارديان البريطانية.
واتهم المدّعون شركة إكس إيه آي بأنّها انتهكت قوانين حماية المستهلكين، وسوّقت "غروك" بشكل مضلّل على أنه مساعد ذكاء اصطناعي للاستخدام العام، من دون الإفصاح عن المخاطر الناجمة عن استخدامه. وجاء في نص الدعوى: "أغرق غروك خلاصات مستخدمي إكس في بالتيمور بصور حميمية غير توافقية ومواد استغلال جنسي للأطفال، وعرّض سكان بالتيمور لخطر أن تستخدم أي صورة يرفعونها على النظام لأنفسهم أو لأولادهم إلى صورة مزيفة مهينة وإباحية من دون علمهم وموافقتهم". ولم تعلّق شركة إكس إيه آي حتى الآن على الدعوى.
وعلى الرغم من أنّ "إكس إيه آي" عادت وفرضت قيوداً على قدرات "غروك" على إنشاء الصور، لم يسعفها ذلك في تجنب موجة غضبٍ عالمية، حيث تواجه الشركة حالياً عدّة دعاوى وتحقيقات تنظيمية في أكثر من دولة حول العالم بسبب "غروك"، الذي أنتج ملايين الصور الإباحية ونشرها على منصة إكس، تلبية لطلبات المستخدمين، في يناير/ كانون الثاني الماضي. وكان آخر هذه التحركات القانونية، دعوى قضائية تقدّمت بها ثلاث مراهقات في ولاية تينيسي، اتهمن "غروك" باستخدام صورهن لإنتاج مواد إباحية مزيّفة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وأشارت "ذا غارديان" إلى أن ما يميّز دعوى بالتيمور هو استنادها إلى انتهاكات لأنظمة المدينة وقوانين حماية المستهلك، على عكس دعاوى أخرى رفعها مستخدمون أفراد بسبب الضرّر المباشر عليهم.
وقال عمدة بالتيمور، براندون سكوت، في بيان: "نحن نتحدث عن شركات تكنولوجيا تمكّن الاستغلال الجنسي للأطفال. لن تقف مدينتنا مكتوفة الأيدي أمام استمرار ذلك، فهذا يشكل تهديداً للخصوصية والكرامة والسلامة العامة، ويجب محاسبة المسؤولين". بدوره، اعتبر المحامي الذي يمثل المدينة في القضية، آدم ليفيت، أن بالتيمور "تصنع مثالاً قوياً للبلديات في جميع أنحاء البلاد في مواجهة تقنية جديدة ومتسارعة التطور ومجال قانوني ناشئ لم تلحق فيه المساءلة بعد بالابتكار".
## لبنان سيبقى تحت القصف من دون إيران.. سيناريو تعززه مواقف إسرائيل
25 March 2026 10:24 AM UTC+00
منذ اليوم الأول لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إجراء مفاوضات مع طهران لوقف العدوان على الأميركي - الإسرائيلي على إيران، تظهر إسرائيل شيئاً من عدم اليقين إزاءها، وتراهن على فشلها، أو إن نجحت، فهي تحرص على ضمان مصالح تل أبيب والخطوط الحمراء التي وضعتها، خاصة بشأن المشروع النووي والصواريخ الباليستية، لكن أمراً واحداً تؤكده بتصريحاتها وأفعالها على الأرض، هو فصل القضية الإيرانية عن الجبهة اللبنانية، وأن العدوان على لبنان سيستمر، حتى لو توقفت المواجهة مع إيران.
فتزامناً مع توسيع العمليات العسكرية لجيش الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية، واستهداف بنى تحتية وطنية بذريعة استهداف حزب الله وتحركاته، تكررت في الأيام الأخيرة التصريحات التي تؤكد نية الاحتلال البقاء في بعض المناطق اللبنانية، وتحويلها إلى ما يُسمى خطوط دفاع أمامية عن المستوطنات المحاذية للحدود، منها ما ورد اليوم الأربعاء أيضاً، في صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، والتي تنقل عن مسؤولين إسرائيليين، أنه في مواجهة احتمال التوصّل إلى اتفاق مع طهران، فإن الحرب التي تُدار ضد حزب الله ليست مرتبطة بذلك، وأن الأميركيين يفهمون هذا أيضاً.
وعليه، تستعد دولة الاحتلال لمواصلة القتال على الحدود الشمالية، مع تعزيز عمليات سلاح الجو هناك، في حال تحقق سيناريو الاتفاق مع إيران. ويؤكد المسؤولون أن تل أبيب لا تجري أي اتصالات مع الحكومة اللبنانية، مضيفين أنه في الوضع الذي وصلت إليه الأمور على الجبهة الشمالية، لا يمكن الوصول إلى وضع يضمن أمن سكان الشمال إذا انسحبت إسرائيل الآن من لبنان. لذلك، فالفهم السائد هو ضرورة الاستمرار في العمل العسكري، وليس بالضرورة العمل السياسي، من أجل الاحتفاظ بأوراق الضغط الموجودة لدى إسرائيل، واستخدامها مستقبلاً إذا أصبحت الحكومة اللبنانية قادرة على نزع سلاح تلك الجهات.
ويوم أمس الثلاثاء، هدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بالسيطرة على "المنطقة الأمنية" حتى نهر الليطاني في جنوب لبنان، ومنع عودة النازحين "حتى ضمان أمن سكان الشمال". وقال كاتس، إنّ "الجيش الإسرائيلي يناور داخل الأراضي اللبنانية للسيطرة على خط دفاعي أمامي. جميع الجسور الخمسة فوق نهر الليطاني، التي استخدمها حزب الله لمرور المسلحين والسلاح، فُجِّرَت، والجيش الإسرائيلي سيسيطر على بقية الجسور وعلى المنطقة الأمنية حتى نهر الليطاني".
وشدد كاتس، خلال جلسة تقييم للوضع في "الكرياه"، مقر وزارة الأمن وهيئة الأركان، على أنّ "الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل في لبنان بكامل قوته ضد حزب الله"، متوعّداً بأنّ "مئات الآلاف من سكان جنوب لبنان الذين نزحوا شمالاً، لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان الأمن لسكان الشمال". وزعم كاتس أنّ "المبدأ واضح: يوجد إرهاب وصواريخ، إذاً لا توجد بيوت ولا سكان، والجيش الإسرائيلي موجود داخل المنطقة".
"الشيطان يكمن في التفاصيل"
بالعودة إلى إيران، يشكك مسؤولون إسرائيليون في إمكانية أن يستجيب الإيرانيون للمطالب الأميركية، ويتّجهوا نحو وقف إطلاق النار، بل يصفون الموقف الإيراني بالمتغطرس. إلى جانب ذلك، يثق المسؤولون الإسرائيليون، بأن أي اتفاق سيُوقّع، إذا وُقّع أصلاً، سيشمل جميع الخطوط الحمراء للولايات المتحدة وإسرائيل، وأن الاختبار سيكون في التنفيذ. ويدّعون أن "هذا يشبه الاتفاق مع غزة. خطوطنا الحمراء أُدرجت داخله، أي تفكيك حركة حماس ونزع السلاح. حصلنا على جميع المحتجزين (الأسرى الاسرائيليين في غزة)، الأحياء والأموات، لكننا لم نحصل بعد على تفكيك حماس. هنا ستكون المسألة". ويضيفون: "الشيطان يكمن في التفاصيل الصغيرة. من الممكن أن يوافق الإيرانيون، لكنهم لن ينفذوا (الاتفاق)... هنا يجب على الدبلوماسية الإسرائيلية أن تفعل كل ما بوسعها لضمان التنفيذ".
حتى بعد تصريحات ترامب بشأن المفاوضات، يقول مسؤولون كبار في إسرائيل إن الرئيس الأميركي ما زال في هذه الأثناء يقف إلى جانب إسرائيل. ويرون أن المفاوضات لن تنضج لتصل إلى اتفاق. ويشرح مسؤول إسرائيلي: "الأميركيون نقلوا إلى الإيرانيين مسودة تحتوي على 15 بنداً. للوهلة الأولى، يبدو ذلك غير قابل للتحقق. لماذا يتنازل الإيرانيون عن كل شيء؟ هذا نوع من اتفاق الاستسلام إذا قبلوا به. إخراج اليورانيوم، والتخلي عن البرنامج النووي، ووقف برنامج الصواريخ، وعدم تمويل وكلاء إيران. هذا يعني تحويل إيران إلى دولة غربية. النظام كله قائم على القضاء على إسرائيل، وبالتالي لا يبقى نظام إذا قبلوا الاتفاق. هذا يناقض كل رؤيتهم".
إسرائيل تستعد لسيناريو تنازل ترامب
ويشير التقرير العبري، إلى أنه في كل الأحوال، إذا خضعت إيران للمطالب الأميركية، فإن إسرائيل سترحب باتفاق كهذا، حتى لو لم يُسقط في النهاية نظام المرشد. ومنذ البداية، لم تعتقد إسرائيل أن النظام سيسقط خلال الحرب، وكانت الخطط تتحدث عن فترة تراوح بين ثمانية أشهر إلى سنة بعد انتهاء الحرب. وفي إسرائيل، يستعدّون ايضاً لاحتمال أن يتنازل ترامب عن بعض خطوطه الحمراء من أجل عرض صورة انتصار، خصوصاً بسبب صعوبة التنبؤ بخطواته، وبسبب حاجته إلى صدّ الانتقادات الداخلية المتزايدة. ومع ذلك، يبقى التقدير السائد أنه لن يحدث تغيير حاد في موقفه. ويؤكد مسؤول إسرائيلي: "لا نرى كيف يمكن لترامب أن يتراجع، على الأقل ليس في مسألة النووي".
وفي ظل حالة عدم اليقين الإسرائيلية إزاء ما يحدث، فإن حالة الطقس هي ما يمنعها في الوقت الحالي من زيادة وتيرة الهجمات. ويقول مسؤول إسرائيلي: "في النهاية، الطقس يؤثر على عدد الطلعات الجوية التي يمكنك تنفيذها. خلال الأسبوعين الأخيرين تقريباً كان الطقس غير جيد. لقد ألحقنا بهم ضرراً كبيراً جداً، لكن تنفيذ الهجمات يصبح أصعب".
## إسرائيل تدرس سحب جنسية مواطنيها المدانين بالتجسس لمصلحة إيران
25 March 2026 10:29 AM UTC+00
أوعز رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بالتحرك "بحزم وبكل الوسائل" ضد الإسرائيليين الذين ثبت تعاملهم مع إيران وخاصة خلال الحرب المستمرة على الأخيرة، معتبراً أن التجسس لمصلحتها "أمر بالغ الخطورة في ظل الحرب الوجودية"، على ما كشفته صحيفة "يسرائيل هيوم"، اليوم الأربعاء، مشيرةً إلى أنه في ضوء إيعاز نتنياهو الذي جاء في محادثات مغلقة خلال الأيام الأخيرة، بدأ جهاز الأمن العام (الشاباك) بدراسة إمكانية اتخاذ إجراءات لسحب الجنسية الإسرائيلية ممن أُدينوا بالتجسس لمصلحة إيران والعمل معها.
وكشفت الصحيفة نفسها عن أن نتنياهو أمر بالشروع في إجراءات لسحب الجنسية من المدانين ومن ضمنهم المدانون اليهود، مشيرةً إلى أن التعليمات التي أُعطيت للجهات المسؤولة عن إنفاذ القانون تنص على أنه عند انتهاء الإجراءات القانونية، وبعد صدور حكم نهائي بحق المتهمين، يجب العمل على سحب جنسية المدانين، وذلك في توجّه حظي بدعم المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف-ميارا، أيضاً.
وعلى الرغم مما سبق، فإن الأثر العملي لسحب الجنسية الإسرائيلية محدود؛ إذ وفق القانون، فإن المواطن الإسرائيلي الذي لا يحمل جنسية أخرى يحق له الحصول على مكانة مقيم دائم حتّى بعد سحب جنسيّته. وبالتالي يمكنه الاستمرار في الإقامة في داخل إسرائيل، فيما يُحرم من حقوق عدّة بينها حق التصويت والترشح والحصول على المخصصات، فضلاً عن التبعات الأخرى للأمر مثل التأثير في حصول المدان على فرصة عملٍ أو غير ذلك.
وتأتي هذه التطورات، بعدما كُشفت في الفترة الأخيرة عدّة قضايا اتُهم فيها إسرائيليون بالعمل لمصلحة إيران؛ إذ قدّمت في العامين الأخيرين 40 لائحة اتهام في قضايا كهذه، واعتقل نحو 60 إسرائيليا اتهموا بالتجنّد لمصلحة طهران، أبرزهم وزير الطاقة غونين سيغيف، ورجل الأعمال الإسرائيلي، موطي ممان. وآخر ما تكشّف في هذا الإطار كان بالأمس فقط؛ إذ قدّمت لائحة اتهام إلى المحكمة المركزية بمدينة القدس ضد شقيقين إسرائيليين انتحلا صفة جندي في الوحدة 8200 التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية الإيرانية، وقدّما معلومات فبركاها بواسطة تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى عميل إيراني عبر التواصل معه على منصة "تليغرام"، وذلك في مقابل الحصول على المال.
وفي الأسبوع الماضي أيضاً، قدّمت لائحة اتهام ضد جندي الاحتياط في منظومة الدفاع الجوي، راز كوهين، بتهمة مساعدة العدو أثناء الحرب وتسليمه معلومات (لإيران) خلال الحرب معها. وتعد قضية كوهين واحدة من أخطر القضايا؛ إذ قدّم لمجنديه الإيرانيين تفاصيل عن بنية منظومة "القبة الحديدية" المخصصة لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى، وآليات التسليح، والانتشار الميداني.
## لاندالوسي المصنف الـ151 عالمياً يصنع الحدث في بطولة ميامي للتنس
25 March 2026 10:34 AM UTC+00
تابع النجم الإسباني الشاب، مارتن لاندالوسي (20 سنة)، المصنف الـ151 عالمياً في تصنيف التنس العالمي، عروضه القوية والمميزة في بطولة ميامي للماسترز، وذلك إثر وصوله إلى الدور ربع النهائي في واحدة من المفاجآت الكبيرة في البطولة الأميركية.
وتأهل لاندالوسي إلى الدور ربع النهائي لبطولة ميامي للتنس، فجر اليوم الأربعاء، إثر تفوقه على منافسه الأميركي، سيباستيان كوردا، المصنف الـ32 عالمياً، بمجموعتين مقابل واحدة (2-6) ثم (7-6) و(6-4)، في مواجهة دور الـ16، ليؤكد لاعب التنس الإسباني الشاب تميزه وقدرته على الذهاب بعيداً من أجل المنافسة على لقب البطولة الأميركية الكبيرة.
وكان لاندالوسي المتأهل من التصفيات قد أخرج اللاعب الروسي، كارن خاتشانوف، المصنف الـ15 عالمياً، في مفاجأة من العيار الثقيل أيضاً في البطولة، ليعود ويطيح بكوردا الذي بدوره كان قد حقق مفاجأة مدوية بتغلبه على منافسه الإسباني الآخر، كارلوس ألكاراز، المصنف الأول عالمياً في منافسات الدور الثالث.
وأظهر الشاب الإسباني بمواجهة كوردا الذي كان قد بلغ الدور ربع نهائي النسخة الماضية، شجاعة وعزماً، لا سيما في إنقاذ نقطة حاسمة في نهاية المجموعة الثانية.
وسيواجه اللاعب المولود في مدريد والذي شارك في بطولة "إيه تي بي" الختامية لمن هم دون سن 22 عاماً، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، منافسه، التشيكي، ييري ليهيتشكا، المصنف الـ22 عالمياً، الفائز على اللاعب الأميركي، تايلور فريتز، السابع بنتيجة (6-4) ثم (6-7) و(6-2)، من أجل التأهل إلى الدور نصف النهائي في البطولة.
وفي فئة السيدات من بطولة ميامي للتنس، بلغت التشيكية، كارولينا موخوفا، الدور نصف النهائي بفوزها الصعب على الشابة الكندية فيكتوريا مبوكو بنتيجة (7-5) و(7-6). وقدّمت موخوفا (29 عاماً، المصنفة 14 عالمياً) أداءً استثنائياً، إذ حققت 32 ضربة فائزة مقابل 13 خطأً مباشراً فقط، بمواجهة صاحبة الـ19 عاماً التي سبق أن تفوقت عليها في نهائي دورة الدوحة للألف نقطة في فبراير/ شباط الماضي.
## السلة الأميركية: 42 نقطة لميتشل مع فريقه وفوز سابع توالياً لنيكس
25 March 2026 10:34 AM UTC+00
حقق فريق كليفلاند كافالييرز فوزاً مهماً في منافسات دوري السلة الأميركية للمحترفين بقيادة نجمه الأول، دونوفان ميتشل، الذي قدم عرضاً مميزاً على أرض الملعب، في جولة شهدت وصول فريق نيويورك نيكس إلى الفوز السابع توالياً في بطولة الدوري.
وتفوق فريق كليفلاند كافالييرز على منافسه أورلاندو ماجيك (136-131)، فجر الأربعاء، في منافسات دوري السلة الأميركية للمحترفين، وسجل النجم دونوفان ميتشل 42 نقطة في المواجهة (14 من 22 محاولة) ونجح للمرة السادسة هذا الموسم في تخطي حاجز الأربعين نقطة، ليؤكد أنه النجم الأول لفريق كافالييرز وأنه واحد من بين أفضل نجوم الدوري هذا الموسم.
في المقابل برز جيمس هاردن في صفوف كافالييرز الذي عزز موقعه في المركز الرابع للمنطقة الشرقية، بتسجيله 26 نقطة مع سبع تمريرات حاسمة، وأضاف كل من إيفان موبلي وسام ميريل 19 نقطة مع تسع متابعات وست تمريرات حاسمة للأول، في حين برز باولو بانكيرو في صفوف أورلاندو وذلك بتسجيله 36 نقطة مع ست متابعات وخمس تمريرات حاسمة، بيد أن ذلك لم يكن كافياً لتجنيب فريقه الخسارة السادسة توالياً والـ34 في 72 مباراة هذا الموسم، فبقي في المركز الثامن للمنطقة الشرقية وبالرصيد نفسه لكل من ميامي هيت التاسع وشارلوت هورنتس العاشر.
وفي مواجهة ثانية من دوري السلة الأميركية للمحترفين، تابع فريق نيويورك نيكس عروضه القوية وحقق فوزه السابع توالياً وهذه المرة على حساب فريق نيو أورليانز بيليكانز (121-116)، رغم 22 نقطة لزيون وليامسون لاعب فريق بيليكانز. ويُدين نيويورك نيكس بفوزه إلى جايلن برونسون الذي سجل 32 نقطة مع سبع تمريرات حاسمة، وكارل-أنطوني تاونز الذي قدم أداءً قوياً وحقق "دابل-دابل" بتسجيله 21 نقطة مع 14 متابعة، في حين أضاف البريطاني النيجيري أو جي أنونوبي 21 نقطة في المباراة.
وبهذا الفوز، واصل نيويورك نيكس ضغطه على بوسطن سلتيكس في الصراع على المركز الثاني ضمن ترتيب المنطقة الشرقية قبل انطلاق الأدوار الإقصائية، ومع تبقّي أقل من ثلاثة أسابيع على نهاية الدوري المنتظم، يحتل نيكس المركز الثالث في الشرق برصيد 48 فوزاً مقابل 25 خسارة، بفارق مباراة واحدة خلف سلتيكس الثاني (47 فوزاً و24 خسارة)، بينما يتصدر ديترويت بيستونز الترتيب برصيد 52 فوزاً و19 خسارة.
## تركيا: لا نواجه مشكلة في أمن إمدادات الطاقة
25 March 2026 10:46 AM UTC+00
قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، إن تركيا لا تواجه أي مشكلة في أمن إمدادات الطاقة على خلفية الحرب في المنطقة. وحذر بيرقدار في تصريحات، الأربعاء، لوكالة الأناضول، من إمكانية تحول الأزمة الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى مستوى قد تؤثر فيه على الاقتصاد العالمي في حال استمرارها.
وأكد أن اعتماد تركيا على تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز يبلغ نحو 10%، مشدداً على أن ذلك مستوى يمكن التحكم فيه. كما نفى وزير الطاقة والموارد الطبيعية وجود قيود على طلب الوقود أو مشاكل في الإمدادات بخصوص تركيا. وأعلن عن جهود حثيثة لبدء إنتاج الكهرباء من محطة "آق قويو" للطاقة النووية، جنوبي تركيا، خلال العام الجاري. وصرح بيرقدار بأن التوترات الجيوسياسية والحرب المستمرة تشكلان أزمة بالغة الخطورة ذات تداعيات عالمية. 
#Canlı
Bakanımız Sayın @aBayraktar1, Anadolu Ajansı Editör Masası'nın canlı yayın konuğu. https://t.co/Vevut3B9ZH
— T.C. Enerji ve Tabii Kaynaklar Bakanlığı (@TCEnerji) March 25, 2026
وتابع: "بالنظر إلى الفترة الأخيرة، نجد أن العالم قد مر بالعديد من الأزمات، إذ شهدنا جائحة (كورونا) قبل خمس أو ست سنوات، والتي كان لها أيضاً آثار عالمية بالغة، وعقب ذلك، كانت للحرب الروسية الأوكرانية في منطقتنا آثار بالغة أيضاً، حيث حدثت اضطرابات في سلاسل التوريد، وواجهنا مشاكل لوجستية". وأردف: "كما شهدنا فترات ارتفعت فيها أسعار الطاقة والسلع على مستوى العالم، وفترات من التضخم المرتفع، إلا أن هذه الأزمة تبدو أكبر من كل ذلك، وإذا ما استمرت لفترة طويلة، فقد تكون آثارها أكثر تدميراً على مستوى العالم". 
وأعرب الوزير التركي عن أمله انتهاء الحرب سريعاً وتحقيق السلام في المنطقة. وأكد أن البنية التحتية للطاقة وسياسة التنويع التي اتبعتها تركيا حتى الآن تبقيها في وضع آمن. ولفت إلى أن ما يحدث سيؤثر في الدول التي تعتمد على مصادر الطاقة الأجنبية، مستدركاً أنها مشكلة أمن طاقة عالمية. وذكر أن أمن الطاقة والإمدادات مرتبط بأمن الطلب وأمن النقل، مشيراً إلى أنه حالياً لا يبدو أن هناك أزمة في الطلب، ولكن هناك قيود خطيرة على الإمدادات. 
وبيّن أن 20% من نفط العالم يمر عبر مضيق هرمز، وأن هذا لم يعد يحدث اليوم، وأن 20% من الغاز الطبيعي المسال المورد للعالم لم يعد بإمكانه المرور عبره. وزاد: "لذلك، نواجه أزمة إمدادات خطيرة، اعتمادنا على هذه المنطقة في أدنى مستوياته، فالسعودية والعراق هما موردانا الرئيسيان، كان ما يقرب من 15% من إجمالي إمداداتنا يأتي من هذه المنطقة". 
ونفى بيرقدار، أمس الثلاثاء، صحة الأنباء التي تحدثت عن انقطاع تدفق الغاز الطبيعي من إيران إلى تركيا، مؤكداً استمرار الإمدادات بشكل طبيعي. ورداً على سؤال حول ما تداولته بعض التقارير الإخبارية عن قطع إيران تدفق الغاز إلى تركيا، قال بيرقدار إن "تدفق الغاز من إيران لا يزال مستمراً"، مشيراً إلى عدم وجود أي مشاكل في إمدادات الغاز الطبيعي بالبلاد. وأضاف: "تدفق الغاز من إيران مستمر، كما أن منشآت التخزين لدينا ممتلئة بنسبة 71% في الوقت الحالي".
وتستورد تركيا نحو 95% من استهلاكها من النفط والغاز بفاتورة سنوية تقترب من 55 مليار دولار، في حين لا يتجاوز الإنتاج المحلي من النفط 132 ألف برميل يومياً، مقابل استهلاك يبلغ نحو مليون برميل يومياً. وتمثل روسيا المصدر الأكبر للطاقة لتركيا، إذ توفر نحو 66% من واردات النفط و41% من واردات الغاز، تليها أذربيجان بنسبة 21.2%. كما تراجعت واردات النفط والغاز من إيران واستُبدلت بإمدادات من دول أخرى، بينها الولايات المتحدة.
أما الغاز الذي ارتفعت اكتشافاته في تركيا، فيسهم بنحو 28.1% من الاستهلاك المحلي، المقدر بنحو 53 مليار متر مكعب سنوياً. وتستورد تركيا بقية احتياجاتها من روسيا والجزائر ونيجيريا وقطر والنرويج والولايات المتحدة. وكلما زاد سعر البرميل 10 دولارات يتسع عجز الموازنة التركية بنحو 2.5 مليار دولار، بينما يرتفع التضخم بنحو 1.2 إلى 1.6%. 
(الأناضول، العربي الجديد)
## غمر مئات المنازل وتضرر آلاف المدنيين إثر فيضانات في الحسكة السورية
25 March 2026 11:02 AM UTC+00
شهدت محافظة الحسكة خلال اليومين الماضيين فيضانات وسيولاً غير مسبوقة جرفت مياهها أكثر من 400 منزل في منطقة تل حميس والمناطق المجاورة، وفق ما أكدته وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية. وتسببت السيول أيضا بأضرار واسعة في البنية التحتية والأراضي الزراعية والمنازل، ما دفع السلطات المحلية والدفاع المدني إلى إطلاق عمليات إجلاء عاجلة وتأمين المساعدات الإنسانية للمتضررين.
وقال رئيس قسم العمليات الميدانية في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، يوسف عزو، لمديرية إعلام الحسكة (جهة حكومية)، إن الفرق تعمل على رفع السواتر الترابية وفتح ممرات مائية لتصريف المياه، إضافة إلى إجلاء المدنيين من القرى الأكثر تضرراً. وأضاف عزو أن غياب مراكز الإيواء في المنطقة شكل تحدياً إضافياً أمام جهود الإغاثة، لافتاً إلى أن فرق الدفاع المدني تعمل على تأمين المستلزمات الأساسية من فرش وأغطية ومياه وأغذية وأدوية للمتضررين.
وأوضح عزو أن الوزارة تنسق مع المنظمات الدولية، بما في ذلك المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، إضافة إلى منظمة "أنقذوا الأطفال" والصليب الأحمر والهلال الأحمر العربي السوري، لضمان وصول الدعم الإنساني إلى الأسر المتضررة في منطقتي تل حميس واليعربية.
من جهته، تحدث قائد العمليات في الوزارة أسامة عربو، لقناة "الإخبارية السورية"، عن صعوبات كبيرة في تصريف مياه فيضان نهر الخابور، نتيجة ضعف انحدار المياه في المنطقة شبه المستوية، وكثرة الروافد التي شكلت مساحة غمر واسعة. وأوضح عربو أن الاستجابة بدأت الليلة الماضية بوصول فرق الدفاع المدني من مناطق الشدادي ودير الزور إلى تل حميس، للعمل على الحد من الأضرار وإجلاء المدنيين من المناطق الأكثر تضررا.
وتواصل فرق الدفاع المدني السوري عمليات الاستجابة لليوم الثاني على التوالي، حيث ركزت على خمسة محاور في منطقتي تل حميس واليعربية.
من جهته، قال وزير الطوارئ رائد الصالح في منشور على منصة "إكس"، اليوم الأربعاء: "وصلت صباح اليوم، فرق المؤازرات لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث من كل المحافظات السورية إلى مدينة الحسكة، ضمن جهود دعم عمليات الاستجابة في مواجهة تداعيات الأحوال الجوية والسيول، وتضم فرقاً متخصصة و سيارات إنقاذ وآليات ثقيلة".
وصلت صباح اليوم الأربعاء 25 آذار، فرق المؤازرات لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث من كافة المحافظات السورية إلى مدينة الحسكة، ضمن جهود دعم عمليات الاستجابة في مواجهة تداعيات الأحوال الجوية والسيول، وتضم فرق متخصصة و سيارات إنقاذ وآليات ثقيلة.
وباشرت الفرق فور وصولها العمل إلى جانب… pic.twitter.com/UYubKuACPT
— رائد الصالح (@RaedAlSaleh3) March 25, 2026
وتابع: "باشرت الفرق فور وصولها العمل إلى جانب الفرق الموجودة على الأرض، لتوسيع نطاق التدخل وتسريع الاستجابة في المناطق الأكثر تضرراً لتخفيف معاناة أهلنا في الحسكة وريفها. ومنذ ثلاثة أيام تواصل فرق الدفاع المدني السوري التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أعمالها الميدانية في تل حميس واليعربية بريف الحسكة".
كما أكد في منشور سابق، أن الفرق نفذت أعمال رفع السواتر الترابية وفتح ممرات لتصريف مياه الأمطار وعبارات المياه، كما تم إجلاء أكثر من 120 عائلة تضررت منازلها. وأضاف أن العمل مستمر لتوسيع نطاق الاستجابة في مدينة الحسكة وضواحيها، مع تعزيز التنسيق مع المنظمات الأممية والدولية لدعم المتضررين.
من جانبها، قالت هدى الغانم من تل حميس لـ"العربي الجديد": "كل ما نملكه من أثاث وممتلكات غرق في المياه. لم نتلق أي تحذير مسبق، وكل ما استطعنا فعله كان محاولة إنقاذ أطفالنا من الغرق". وأضافت: "نأمل أن تصل المساعدات بسرعة قبل أن تتفاقم معاناتنا، فكل شيء أصبح مغمورا بالمياه".
بدوره، أشار المزارع أحمد الحسين لـ"العربي الجديد" إلى أن مياه الفيضانات لم تقتصر على المنازل، بل غمرت الأراضي الزراعية ومزارع القمح والشعير، مضيفا: "لقد فقدنا محاصيلنا بالكامل، وهذا سيترك أثرا كبيرا على معيشتنا خلال الموسم المقبل".
من جهتها، أعلنت فرق الدفاع المدني، في بيان نشرته وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، عن تضرر أكثر من 100 منزل بشكل كلي وجزئي، إلى جانب تأثر أكثر من 300 عائلة، مع استمرارها في عمليات تقييم الأضرار وتحديد احتياجات الأسر المتضررة لضمان وصول المساعدات الإنسانية. كما تم تأكيد غمر مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية وانغمار المحاصيل، ما يزيد من حجم الكارثة الإنسانية والزراعية في المحافظة التي تُعرف بسلة سورية الغذائية.
## الأرجنتين بين الذاكرة والإنكار: ميلي يعيد فتح جراح الديكتاتورية
25 March 2026 11:02 AM UTC+00
في كل عام، وتحديداً في 24 مارس/ آذار، تتحول الأرجنتين إلى مسرح لذاكرة جماعية حيّة. ملايين المواطنين، من نقابات وطلاب ومنظمات حقوقية وعائلات الضحايا، يحيون "اليوم الوطني للحقيقة والعدالة"، في ذكرى الانقلاب العسكري عام 1976. لعقود، شكّلت هذه المناسبة رمزاً لإجماع وطني واسع: رفض الديكتاتورية، وإدانة جرائمها بوصفها جزءاً لا يُمسّ هوية الأرجنتين الديمقراطية. غير أن هذا الإجماع لم يعد صلباً كما كان. فبعد خمسين عاماً على الانقلاب، لم يعد هذا التاريخ مجرد استذكار للماضي، بل تحوّل إلى ساحة صراع مفتوح حول معنى التاريخ نفسه، وحدود الذاكرة، ومن يملك حق روايتها.
ميلي ومحاولة إعادة صياغة الذاكرة
منذ وصوله إلى السلطة عام 2023، يسعى الرئيس خافيير ميلي إلى كسر السردية التاريخية السائدة. فبدلاً من التركيز على ضحايا الحكم العسكري، يطرح خطاباً بديلاً يعيد تسليط الضوء على ضحايا "العنف اليساري" في سبعينيات القرن الماضي، مقدماً ما يسميه أنصاره "رواية أكثر توازناً". لكن هذا الطرح يتجاوز كونه مجرد إعادة قراءة تاريخية؛ إذ ينطوي على محاولة لإعادة تشكيل الذاكرة الوطنية ذاتها. فتصريحات ميلي، التي وصف فيها جرائم الديكتاتورية بأنها مجرد "تجاوزات"، تُفهم على نطاق واسع بوصفها تقليلاً من طبيعة الانتهاكات الممنهجة، وتمهيداً لتطبيع سردية تبريرية لحكم العسكر.
هذا التوجه يجد صداه في تيارات يمينية عالمية، تسعى إلى مراجعة ماضيها الاستبدادي، من إسبانيا التي يُعاد فيها الجدل حول إرث فرانكو، إلى إيطاليا حيث تتصاعد محاولات إعادة تفسير الحقبة الفاشية لموسوليني. غير أن الحالة الأرجنتينية تبدو أكثر حساسية، نظراً لعمق جراحها، وقوة حضور الذاكرة فيها.
جراح "نوكا ماس"… ذاكرة لا تموت
جرائم الديكتاتورية العسكرية في الأرجنتين ليست مجرد مادة خلافية، بل وقائع موثقة على نطاق واسع. تقرير "نونكا ماس" (لن يتكرر أبداً)، الصادر عام 1983، وثّق نحو 9000 حالة اختفاء قسري، فيما تشير تقديرات منظمات حقوقية إلى أن العدد الحقيقي قد يصل إلى 30 ألفاً. لم تكن تلك الانتهاكات أحداثاً معزولة، بل جزءاً من منظومة قمع ممنهجة شملت مراكز اعتقال سرية، وتعذيباً واسع النطاق، وعمليات إعدام خارج القانون. ومن أكثر الصور قسوة، ما عُرف بـ"رحلات الموت"، حيث أُلقي معتقلون سياسيون ومعارضون أحياء من الطائرات في عرض البحر، للتخلص منهم، وإنكار اعتقالهم.
كما شملت الجرائم انتزاع أطفال من عائلاتهم وتسليمهم لأسر مرتبطة بالنظام، في محاولة لطمس الهوية وإعادة تشكيل المجتمع. وبعد عقود، لا تزال بعض هذه القصص تُكشف، في لقاءات مؤلمة بين أبناء وأسرهم البيولوجية. هذه الذاكرة لم تكن فقط جرحاً مفتوحاً، بل شكلت أيضاً أساس تجربة عدالة انتقالية رائدة، جعلت من الأرجنتين نموذجاً عالمياً في محاسبة الأنظمة الاستبدادية. لكن هذا النموذج نفسه بات اليوم عرضة للتشكيك.
من العدالة إلى ساحة صراع سياسي
لم يكن التعامل مع إرث الديكتاتورية خالياً من التوتر. ففي التسعينيات، أصدر الرئيس كارلوس منعم عفواً عن قادة عسكريين ومسلحين يساريين، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً. لاحقاً، ألغيت تلك القرارات في عهد نيستور كيرشنر، واستؤنفت المحاكمات التي أدت إلى إدانة مئات المسؤولين عن الانتهاكات. إلا أن وصول ميلي إلى الحكم، أعاد فتح هذا الملف، ولكن من زاوية مغايرة. فإلى جانب تصريحاته المثيرة للجدل، برز خطاب يشكك حتى في أرقام الضحايا، كما في شعار "لم يكونوا 30 ألفاً"، الذي أصبح عنواناً لتيار يسعى إلى تقويض الرواية التاريخية السائدة ونفي أرقام الضحايا. هنا، لم يعد الخلاف قانونياً أو تاريخياً فحسب، بل تحول إلى صراع سياسي وأيديولوجي على تعريف الحقيقة ذاتها.
في الأرجنتين، يُستخدم مصطلح "لا غرييتا" (الفجوة) لوصف الانقسام السياسي العميق. اليوم، تجاوز هذا الانقسام حدود السياسة التقليدية، ليصبح صراعاً على الذاكرة والهوية. إنها فجوة بين من يرون في إحياء ذكرى الضحايا واجباً أخلاقياً لا يقبل المساومة، ومن يعتبرون ذلك جزءاً من توظيف سياسي للماضي. بين من يتمسكون بالعدالة، ومن يدعون إلى "طي الصفحة". وقد ساهم خطاب ميلي التصادمي في تعميق هذه الفجوة، من خلال استخدام لغة حادة ضد خصومه، ووصم اليسار بعبارات إقصائية بنعتهم كـ"طفيليين" و"جرذان"، ما عزّز مناخ الاستقطاب الحاد.
لا يمكن فهم هذا التحول من دون النظر إلى السياق الاقتصادي. فمنذ وصوله إلى الحكم، أطلق ميلي برنامجاً اقتصادياً صادماً يهدف إلى تفكيك دولة الرفاه وتقليص الإنفاق العام، مستخدماً "المنشار الكهربائي" كرمز لسياساته. الإصلاحات التي أُقرت، خاصة في سوق العمل، أثارت احتجاجات واسعة من النقابات، لكنها في الوقت نفسه حظيت بدعم شريحة من الناخبين الباحثين عن حلول لأزمة اقتصادية مزمنة. هذا التداخل بين الأزمة الاقتصادية، وإعادة تشكيل الخطاب السياسي، يخلق بيئة خصبة لإعادة طرح أسئلة الماضي، وربطها بمخاوف الحاضر.
ما يجري في الأرجنتين ليس حالة معزولة. ففي أميركا اللاتينية، يتصاعد حضور اليمين، مصحوباً بمحاولات لإعادة قراءة فترات الحكم العسكري. من البرازيل إلى تشيلي، تتزايد الأصوات التي تتحدى السرديات التاريخية الراسخة. لكن الأرجنتين، بحكم تجربتها الفريدة في العدالة الانتقالية، تبقى ساحة مركزية لهذا الصراع. فبعد نصف قرن على الانقلاب، تقف الأرجنتين أمام مفترق طرق حقيقي. لم يعد السؤال فقط كيف نتذكر، بل ماذا يعني أن نتذكر. هل تبقى الذاكرة الجماعية قائمة على إدانة واضحة للديكتاتورية وجرائمها؟ أم يعاد تشكيلها ضمن سرديات جديدة تسعى إلى "إعادة التوازن" كما يقول أنصار السلطة؟ في شوارع بوينس آيرس، حيث تختلط صور الضحايا بشعارات الحاضر، تبدو الذاكرة أكثر من مجرد طقس سنوي. إنها معركة مفتوحة على معنى التاريخ، وعلى حدود الحقيقة، وعلى شكل الديمقراطية المقبلة.
## هونغ كونغ توقف صاحب مكتبة بسبب بيعه كتاباً عن جيمي لاي
25 March 2026 11:03 AM UTC+00
قبضت شرطة هونغ كونغ على مالك مكتبة وثلاثة عاملين فيها بتهمة "بيع منشورات تحريضية"، وعلى رأسها كتاب السيرة الذاتية لقطب الإعلام المسجون جيمي لاي، بحسب ما نقلته وكالة رويترز، أمس الثلاثاء، عن محطة محلية.
واتُّهم مالك متجر "بوك بانش"، بونغ يات مينغ وثلاثة من الموظفين لديه ببيع نسخ من كتاب "ذا تروبل مايكر" (صانع المشاكل)، وهو سيرة ذاتية للاي، كتبها مدير أعماله السابق مارك كليفورد.
وكان القضاء في هونغ كونغ، قد حكم على مؤسّس صحيفة آبل ديلي المؤيدة للديمقراطية، جيمي لاي، بالسجن 20 عاماً في فبراير/ شباط الماضي، وذلك بعد اتهامه بـ"التواطؤ مع قوى أجنبية والتحريض".
ولم يعلّق المتحدث باسم الشرطة بشكل مباشر على عمليات التوقيف، لكنّه قال، في بيان، إن الشرطة ستّتخذ الإجراءات وفقاً "للظروف الفعلية ووفقاً للقانون". وعُلّق إشعار على باب المكتبة جاء فيه: "مغلق ليوم واحد بسبب طارئ، نعتذر عن الإزعاج".
وأشارت "رويترز" إلى أنّها لم تتمكّن من الوصول إلى مالك المكتبة للتعليق، ولم يتّضح ما إذا كان قد واجه أي تهم رسمية. فيما قال كليفورد، المقيم حالياً في نيويورك، إن الواقعة "حزينة وساخرة"، منتقداً توقيف رجل بسبب بيعه "كتاباً عن رجل مسجون بسبب نشاطه الصحافي وترويجه لحرية التعبير.
ولفتت الوكالة إلى أن قانون الأمن القومي المحلي يعاقب على "التحريض" بالسجن لمدة تتراوح بين سبع و10 سنوات. ونقلت عن مديرة آسيا في منظمة هيومن رايتس ووتش، إيلين بيرسون، قولها: "صارت هونغ كونغ أكثر كآبة. أولاً سجنت السلطات ناشر الصحيفة، ثم اعتقلت من يبيع كتباً عنه، مَن التالي؟". كما اعتبرت أن "سعي السلطات المستمر للأمن السياسي لن يؤدي إلّا إلى خلق مزيد من عدم الاستقرار".
وكانت حكومة المدينة قد أعلنت، الاثنين، عن خطوات جديدة ذات طابع تصعيدي ضد المعارضة، وشملت تعديلات تتيح لموظفي الجمارك مصادرة المواد التي يمكن أن تحمل "نية تحريضية"، إضافة إلى تمكين عناصر الشرطة، بموجب إذن قضائي، من الحصول على كلمات مرور هواتف وأجهزة المشتبه بهم، مع إمكانية سجنهم وفرض غرامات مالية عليهم في حال رفضهم الامتثال.
 
## تضرر منزل عباس كيارستمي في طهران جراء العدوان
25 March 2026 11:24 AM UTC+00
تضرّر منزل المخرج الإيراني العالمي الراحل عباس كيارستمي، في حي جيذر، شمالي طهران، جراء الهجوم الذي استهدف العاصمة، مساء أمس الثلاثاء. وقال أحمد كيارستمي، نجل المخرج الإيراني الذي توفي عام 2016، في منشور على منصة إكس، إنّ "حي جيذر استهدف الليلة الماضية، حيث يقع منزل والدتي وكذلك منزل والدي في هذا الحي"، وأضاف: "في الليلة نفسها اتصلت بي والدتي بصوت مرتجف ومتقطع لتطمئنني على سلامتها، لكنني علمت صباح اليوم أن منزل والدي قد تضرر".
وفي السياق نفسه، أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الأربعاء، في منشور على "إكس"، إلى الهجوم الذي طاول منزل عباس كيارستمي، فكتب: "هل تتذكرون عباس كيارستمي، المخرج الإيراني الشهير والحائز جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان عام 1997 عن فيلم طعم الكرز؟ حتى منزله لم يسلم من قنابل المعتدين الأميركيين والإسرائيليين. فهل كان منزل كيارستمي أيضاً جزءاً من التهديد الوشيك ضد الولايات المتحدة؟". وأضاف بقائي أن العدوان العسكري الأميركي الإسرائيلي على إيران "ليس مجرد حرب ضد دولة أو أرض، بل هو حرب ضد ثقافة وحضارة وهوية متجذرة، لكن إيران ستتمكّن بالاعتماد على هذه الجذور من شلّ أعدائها".
وُلد عباس كيارستمي في 22 يونيو/ حزيران 1940، وتلقى تعليمه في معهد الفنون الجميلة بجامعة طهران، وابتدأ مشواره الفني بإنتاج الأشرطة الإعلانية للتلفزيون الإيراني. وبعد الثورة الإسلامية التي أطاحت بالملكية في إيران عام 1979، اختار كيارستمي البقاء في بلاده، وتوفي في 4 يوليو/ تموز 2016 في فرنسا التي قصدها للعلاج.
يُعد كيارستمي من أكثر صناع السينما تأثيراً في العالم، وأخرج أكثر من 40 فيلماً بين طويل وقصير ووثائقي، وقال عنه المخرج الفرنسي جان-لوك غودار إن "السينما تبدأ عند دي دبليو غريفيث وتنتهي عند عباس كيارستمي". ورُشح كيارستمي خمس مرات لنيل السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي الدولي، قبل أن يفوز بها عام 1997 عن فيلم "طعم الكرز". كما شارك عضواً في لجان تحكيم عدد من أبرز المهرجانات السينمائية العالمية، ويُعد من أكثر الفنانين الإيرانيين حصداً للجوائز، إذ نال 32 جائزة خلال مسيرته.
 
## ستيفن كولبير لكتابة فيلم من سلسلة "سيد الخواتم"
25 March 2026 11:27 AM UTC+00
في تحول مهني أثار حماسة محبي الأدب الفانتازي والسينما على حد سواء، أعلنت شركة "وارنر براذرز" (Warner Bros) رسمياً انضمام المقدم التلفزيوني والكوميدي الشهير ستيفن كولبير إلى فريق العمل الإبداعي لسلسلة أفلام "سيد الخواتم" (The Lord of the Rings).
بهذا، سيتولى كولبير كتابة فيلم جديد يحمل عنواناً مؤقتاً هو "سيد الخواتم: ظلال الماضي" (The Lord of the Rings: Shadow of the Past)، ليكون هذا المشروع أولى محطاته الكبرى بعد انتهاء مسيرته الطويلة مقدماً لبرنامج "ذا ليت شو" (The Late Show) في مايو/أيار المقبل.
تشير التفاصيل إلى أن الفيلم لن يكون مجرد تكملة تقليدية، بل هو محاولة لسد الفجوات السردية التي لم تظهر في الثلاثية الأصلية للمخرج بيتر جاكسون. ففي فيديو إعلان رسمي ظهر فيه ستيفن كولبير إلى جانب جاكسون، كشف الكوميدي الأميركي أن الفكرة استلهمها من إعادة قراءته المتعمقة لمجلد "رفقة الخاتم" (The Fellowship of the Ring)، وتحديداً الفصول من الثالث إلى الثامن. وهي الفصول التي تغطي رحلة الهوبيت من شير وصولاً إلى بري، وتتضمن أحداثاً وشخصيات أسطورية كانت قد استُبعدت من المعالجة السينمائية السابقة التي صدرت عام 2001، بهدف جعل القصة متوافقة مع الرؤية السينمائية والروائية الأصلية لجيه. آر. آر. تولكين.
وعلى صعيد الحبكة الدرامية، أكدت تقارير إعلامية أن أحداث "ظلال الماضي" ستبدأ بعد 14 عاماً من رحيل فرودو باغينز، إذ يجد الرفاق القدامى سام وايز غامجي وميري وبيبين أنفسهم في رحلة جديدة تتبع خطوات مغامرتهم الأولى.
وتبرز في قلب القصة شخصية إيلانور، ابنة سام، التي تكتشف سرّاً مدفوناً منذ زمن طويل يكشف لماذا كانت حرب الخواتم على وشك أن تُخسر حتى قبل أن تبدأ فعلياً. هذا التوجه الدرامي يجمع بين النوستالجيا للأبطال القدامى وتقديم جيل جديد لاستكشاف خبايا "الأرض الوسطى" (Middle-earth).
لا يقتصر دور ستيفن كولبير على الكتابة فحسب، بل يشارك في صياغة السيناريو إلى جانب الكاتبة المخضرمة الحائزة أوسكار فيليبا بوينز وبيتر ماكجي. هذا التعاون يضع كولبير، المعروف بكونه أحد أكبر الخبراء الموسوعيين في عالم تولكين، في قلب العملية الإبداعية لضمان الدقة الكاملة للتفاصيل الأدبية. وصرح كولبير في هذا السياق بأن هدفه هو تقديم عمل "مخلص للكتب تماماً وفي الوقت نفسه مخلص للأفلام التي عشقها الجمهور".
يأتي "سيد الخواتم: ظلال الماضي" جزءاً من خطة توسعية كبرى لشركة وارنر براذرز ديسكفري، إذ سيعقب فيلم "مطاردة غولوم" (The Hunt for Gollum) الذي يخرجه أندي سيركيس ويؤدي بطولته. وبينما يركز فيلم سيركيس على شخصية غولوم، سيتولى مشروع كولبير استكمال الرؤية الملحمية تحت إشراف إنتاجي مباشر من بيتر جاكسون، الذي أشاد بشغف كولبير ومعرفته العميقة بالمادة العلمية للروايات، واصفاً إياه بالشريك "الخاص جداً" لهذا المشروع.
يمثل هذا الإعلان لحظة تاريخية في مسيرة السلسلة، إذ ينتقل أحد أكبر المعجبين بها من مقعد المتفرج والمحلل إلى مقعد صانع القرار والكاتب. ومع استهداف "وارنر براذرز" لعام 2026 موعداً لبدء عرض هذه المشاريع الجديدة، يتطلع الجمهور إلى رؤية كيف سيتمكن ستيفن كولبير من تحويل الفصول المنسية من كتب تولكين إلى ملحمة سينمائية جديدة تعيد بريق "الأرض الوسطى" إلى الشاشات الكبيرة.
## "أوبن إيه آي" تُوقف "سورا" وتُنهي شراكتها مع "ديزني"
25 March 2026 11:30 AM UTC+00
أعلنت شركة أوبن إيه آي الأميركية أنها ستوقف تطبيقها لصناعة الفيديو بالذكاء الاصطناعي المعروف باسم "سورا"، في خطوة أدت أيضاً إلى إنهاء شراكتها مع شركة ديزني. أثارت أداة "سورا" اهتماماً كبيراً عند إطلاقها، إذ أتاحت للمستخدمين إنشاء مقاطع فيديو واقعية للغاية باستخدام أوامر نصية بسيطة، لكن الشركة قرّرت الآن التراجع عن المشروع والتركيز على مجالات أخرى.
وكتبت "أوبن إيه آي"، أمس الثلاثاء، في منشور على منصة إكس: "وداعاً سورا"، وقالت إن قرار إيقاف التطبيق يأتي ضمن إعادة توجيه استراتيجيتها نحو أولويات مختلفة، مثل تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بما في ذلك الروبوتات والتطبيقات العملية في العالم الحقيقي. وأكدت الشركة أنها ستوفر مزيداً من التفاصيل لاحقاً بشأن الجدول الزمني لإغلاق التطبيق، إضافة إلى كيفية تمكين المستخدمين من الاحتفاظ بالمحتوى الذي أنشأوه.
We're saying goodbye to the Sora app. To everyone who created with Sora, shared it, and built community around it: thank you. What you made with Sora mattered, and we know this news is disappointing.
We'll share more soon, including timelines for the app and API and details on…
— Sora (@soraofficialapp) March 24, 2026
كان لقرار إغلاق "سورا" تأثير مباشر في اتفاق ضخم بين "أوبن إيه آي" و"ديزني"، إذ خططت الأخيرة لاستثمار نحو مليار دولار في الشركة، إلى جانب إتاحة أكثر من 200 شخصية من أعمالها (مثل شخصيات مارفل وبيكسار وستار وورز) للاستخدام داخل التطبيق.
لكن مع إغلاق المنصة، أعلنت "ديزني" أنها ستنهي هذه الشراكة، وأعربت عن احترامها لقرار "أوبن إيه آي"، وأكدت أنها ستبحث عن طرق أخرى لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي بطريقة تحترم حقوق الملكية الفكرية.
عند إطلاقها، جذبت "سورا" اهتماماً عالمياً بفضل قدرتها على إنتاج فيديوهات عالية الجودة، لكنها في الوقت نفسه، أثارت نقاشاً كبيراً، خاصة في ما يتعلق باستخدام محتوى محمي بحقوق النشر أو تقليد شخصيات ومشاهير من دون إذن. وأثارت مخاوف داخل صناعة الإعلام والترفيه حول تأثير هذه التقنية على الوظائف والإبداع البشري.
تشير هذه الخطوة إلى تحول واضح في أولويات "أوبن إيه آي"، إذ تسعى الشركة إلى التركيز على مجالات أكثر ربحية وتأثيراً، مثل أدوات الشركات، والبرمجيات، والروبوتات، وتطوير الذكاء الاصطناعي العام. ويرى محللون أن التكاليف العالية لتشغيل تقنيات توليد الفيديو، إلى جانب المنافسة المتزايدة، كانت من بين الأسباب التي دفعت الشركة لاتخاذ هذا القرار.
رغم إغلاق "سورا"، أكدت "أوبن إيه آي" أن تقنيات توليد الفيديو لن تختفي تماماً، بل قد تُستخدم داخلياً في مجالات مثل تدريب الأنظمة الذكية والروبوتات. أما بالنسبة إلى شركة ديزني، فمن المتوقع أن تواصل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، ولكن عبر شراكات أو منصات أخرى.
## أمير قطر يعيد تشكيل مجلس إدارة الصندوق السيادي
25 March 2026 11:30 AM UTC+00
أصدر أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اليوم الأربعاء، قراراً بإعادة تشكيل مجلس إدارة جهاز قطر للاستثمار (الصندوق السيادي). ونصّ القرار على أن يتولى بندر بن محمد بن سعود آل ثاني، محافظ مصرف قطر المركزي، رئاسة المجلس، ومحمد بن حمد بن خليفة آل ثاني نائباً للرئيس، وعضوية كل من، علي بن أحمد الكواري (وزير المالية)، وسعد بن شريدة الكعبي (وزير الدولة لشؤون الطاقة)، وفيصل بن ثاني آل ثاني (وزير التجارة والصناعة)، وناصر بن غانم الخليفي، وحسن بن عبد الله الذوادي. 
وكان المجلس في تشكيله السابق يضم الرئيس ونائبه والأعضاء أنفسهم الذين أُعيد تشكيلهم، مع إحلال فيصل بن ثاني آل ثاني، محل وزير التجارة والصناعة السابق محمد بن حمد بن قاسم العبد الله آل ثاني، وفق آخر قرار أميري رقم 21  لسنة 2023. ويأتي التشكيل الجديد ليرسّخ الاستمرارية في القيادة، مع تعزيز الحوكمة الاستراتيجية تماشياً مع رؤية قطر الوطنية 2030. ويتولى ويضع مجلس الإدارة السياسة الاستثمارية العامة ويقرر معايير المخاطر والفئات الاستثمارية، ويوافق على الصفقات الكبرى والموازنة السنوية، ويتابع أداء الاستثمارات ويرفع التقارير للمجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار. 
وتأسس جهاز قطر للاستثمار عام 2005، بوصفه صندوقاً سيادياً لتنويع مصادر الدخل واستثمار الفوائض المالية من الهيدروكربونات في أصول طويلة الأجل داخلياً وخارجياً، ويُصنّف من أكبر صناديق الثروة السيادية عالمياً بأصول تتجاوز 580 مليار دولار. واحتل جهاز قطر للاستثمار مكانة ريادية في قائمة أكثر الصناديق السيادية إنفاقاً في 2025، وذلك بحسب تقرير شركة الاستشارات البحثية "Global SWF"، التي أكدت نجاح الدوحة في تعزيز موقع الاستثمار في الخارج خلال العام الماضي.
ويؤكد هذا الأمر نجاح جهاز الاستثمار كذلك في اقتناص الفرص الناجحة والذي تمكنت فيه من حسم العديد من الصفقات الضخمة في مختلف القطاعات وبالأخص في الذكاء الاصطناعي الذي استقطب خلال الشهرين الأخيرين من 2025، استثمارات بحجم أربعة مليارات دولار في مختلف شركات ودول العالم. ويمتلك جهاز قطر للاستثمار حصصاً وملكيات في أيقونات استثمارية عالمية متنوعة تشمل العقارات والشركات والبنوك ومن أبرزها، البنك الزراعي الصيني، وحصة 17% في شركة فولكسفاغن الألمانـيـة للسيارات و9% في شركة جلينكور البريطانية السويسرية لتجارة السلع الأولية والتعدين، وأكثر من 6 % من أسهم بنك باركليز، و22 % من شركة سينسبري. 
وافتتح الجهاز مكتباً في نيويورك عام 2015 لاستثمار 35 مليار دولار بالولايات المتحدة، واستحوذ على نحو 10% من شركة "إمباير استيت ريالتي تراست" المالكة لمبنى "إمباير استيت" في عام 2016، ويملك الجهاز 8.3 % في شركة "بروكفيلد بروبيرتي" و4.6% من شركة النفـط العالمية "رويال داتش شل"، وغيرها. وتستثمر قطر نحو خمسة مليارات دولار في بورصة الصين، وتمتلك نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، ومبنى نيـو في باريس، و3% في شركة بورشة الألمانية، وتستثمر أيضاً في فنادق غروفنر هاوس في لندن و بلازا ودريم تاون في نيويورك، فضلاً عن حزمة استثمارات أخرى تابعة لكل من كتارا للضيافة والديار القطرية حول العالم.
## سلوفينيا.. أزمة ثقة وصراع بين شعبوية ترامبية وأوروبا الليبرالية
25 March 2026 11:31 AM UTC+00
أعلن رئيس الوزراء السلوفيني الحالي، روبرت غولوب، مساء الأحد الماضي فوزه في الانتخابات. ومع فرز أكثر من 99% من الأصوات، كانت النتيجة متقاربة للغاية بين حزبه "حركة الحرية" الليبرالي الاجتماعي وحزب الديمقراطيين السلوفينيين بقيادة الشعبوي اليميني يانز يانشا. وحصل حزب غولوب على نحو 28.6% من الأصوات (29 مقعداً من أصل 90)، بينما في انتخابات 2022، حصل على 41 مقعداً، مقابل 27.9% (28 مقعداً) لحزب يانشا، ما يجعل تشكيل حكومة مستقرة مهمة صعبة، إذ لا يملك أي طرف أغلبية واضحة.
وتبدو سلوفينيا، في قلب أوروبا الوسطى، دولة هادئة ومستقرة، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، منذ عام 2004. اقتصادها متماسك نسبياً، ونظامها الديمقراطي راسخ، لكن هذه الصورة المستقرة لا تعكس الواقع بالكامل. وتتصاعد خلف الهدوء الظاهري، الاحتجاجات الشعبية وتزداد حالة الاستقطاب السياسي، لتكشف أزمة ثقة عميقة بين الحكومة والمواطنين، وانقسامًا حادًا حول مستقبل البلاد بين تيارين متعارضين: أوروبا الليبرالية والانفتاح، من جهة، والشعبوية القومية اليمينية على غرار تيار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من جهة أخرى. وأظهرت انتخابات الأحد الماضي هذا الانقسام بوضوح.
في هذه الأجواء، أصبحت مفاوضات الائتلاف المقبلة مفتوحة على كل الاحتمالات. كل حزب صغير قد يصبح صانع موازين القوى، فيما يبقى الاستقرار السياسي هشًا والشارع متحفزًا. وأكد غولوب، مخاطبًا أنصاره، أنه "لن نتفاوض على سيادة البلاد" وأنه عازم على ضمان مستقبل أفضل للمواطنين، رغم صعوبة المرحلة القادمة.
يانشا، الذي شغل منصب رئيس الوزراء ثلاث مرات، يعتبر أحد أبرز وجوه الشعبوية اليمينية في أوروبا، ويدعم نموذج ترامب في الولايات المتحدة، ويعتمد خطاباً قومياً محافظاً يركز على القيم التقليدية، وخفض الضرائب، والدفاع عن السيادة الوطنية. في مقابل ذلك، يمثل غولوب تياراً تقدمياً يسارياً وسطياً، داعماً للاتحاد الأوروبي، وركّز على تعزيز الشفافية واستقلالية الإعلام وحماية الحقوق المدنية.
وأصبحت هذه الانتخابات اختباراً ليس فقط لمستقبل الحكم في سلوفينيا، بل لموازين القوى في أوروبا، فالعودة المحتملة ليانشا إلى السلطة قد تقود البلاد نحو محور يميني مع فيكتور أوربان في المجر، وتضع سلوفينيا في مواجهة مباشرة مع السياسات الأوروبية الليبرالية، خصوصاً في الملفات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا والموقف من روسيا والولايات المتحدة.
وحين تولى غولوب السلطة عام 2022، جاء على رأس حزب صغير أخضر، أعاد تسميته إلى "حركة الحرية"، ليقود البلاد في موجة تغيير بعد سنوات من سيطرة يانشا. وحمل غولوب شعارات الإصلاح والشفافية ومكافحة الفساد، وعزز استقلالية الإعلام، بينما سعى لإعادة التوازن الديمقراطي في مواجهة مسارات شعبوية متطرفة، لكن بعد عامين فقط من ذلك، بدأت التحديات تتزايد: ارتفاع تكاليف المعيشة وضغوط اقتصادية وإصلاحات متعثرة ونزاعات سياسية مستمرة. كذلك أضعفت بعض شبهات تضارب المصالح وتعيينات مثيرة للجدل صورته بديلاً "نظيفاً"، وأعادت خصومه إلى الواجهة.
في الوقت نفسه، تتفاقم الاحتجاجات في ليوبليانا ومدن أخرى، لتصبح تعبيراً عن استياء واسع يشمل الاقتصاد، الأداء الحكومي، والاستقطاب السياسي. وغذّى ارتفاع أسعار الطاقة وتآكل القدرة الشرائية، بالإضافة إلى الجدل حول الإصلاحات الضريبية والصحية والإعلامية، شعوراً بالإحباط، ما جعل الشارع ساحة للاحتجاج المستمر، ورسم صورة لمجتمع يشعر بعدم القدرة على التقدم في ظل حكومة تواجه تحديات مزدوجة: داخلية وخارجية.
سلوفينيا في مواجهة أوروبا
وتتجاوز الانتخابات السلوفينية حدود الدولة، لتصبح مؤشراً على مستقبل أوروبا. ففي السنوات الأخيرة، صعدت التيارات الشعبوية في عدد من الدول، مثل فرنسا وألمانيا وجمهورية التشيك، بالإضافة إلى المجر وإيطاليا، وتقدمت أحزاب هذه التيارات في دول أخرى، كما جرى في ألمانيا مع "حزب البديل من أجل ألمانيا" و"الشعب الدنماركي" في انتخابات أمس الثلاثاء، ودعمت في بعض الحالات سياسات ترامب أو نظيره الروسي فلاديمير بوتين. وصعود يانشا قد يسهم في تعزيز نفوذ هذه القوى داخل الاتحاد الأوروبي، وتقويض وحدة الصف الأوروبي، وخصوصاً في القضايا الأمنية والاقتصادية.
غولوب، من جانبه، حاول أن يقدم نموذجاً ليبرالياً تقدمياً، من خلال التشريع لزواج المثليين، وطرح مواقف شجاعة على المستوى الدولي، كالاعتراف بدولة فلسطين ووصفه الحرب الإسرائيلية على غزة بأنها إبادة جماعية. وركّز في حملته الانتخابية على إعادة القيم السلوفينية إلى قلب الحكم، ووضع مصالح المواطنين في المقدمة.
المرحلة القادمة: مفاوضات محفوفة بالمخاطر
مع نتائج الانتخابات المتقاربة، يواجه غولوب مرحلة مفاوضات شاقة لتشكيل حكومة مستقرة. أي تحالف جديد سيكون هشاً، وقد يتطلب تنازلات كبيرة، بينما تبقى الأزمة الشعبية والصحافية تحت أعين الرأي العام، ما يجعل أي خطوة حكومية عرضة للجدل. الاستقطاب السياسي في سلوفينيا، إذاً، ليس مجرد خلاف بين حزبين، بل تعبير عن أزمة ثقة أعمق، تجمع بين الاقتصاد الضاغط، السياسة الشعبوية، واستياء الشارع. وقد تكون هذه التجربة مرآة لما تشهده عدة دول أوروبية اليوم: ديمقراطيات مستقرة شكلياً، لكنها تواجه ضغوطاً داخلية واحتقانات شعبية متصاعدة.
ويضع ذلك سلوفينيا على مفترق طرق، إذ إن ما يحدث فيها يعكس معركة أوسع على مستقبل أوروبا، بين أوروبا ليبرالية منفتحة، وأوروبا شعبوية قومية تسعى لإعادة رسم المشهد السياسي. وبينما يتطلع غولوب لتثبيت نموذج ديمقراطي تقدمي، فإن الشارع والسياسة والأحزاب الصغيرة ستحدد في النهاية شكل الحكومة المقبلة، وقدرة البلاد على الحفاظ على استقرارها وتوازنها الأوروبي.
## "عميريم".. استثمار استيطاني يلتهم آلاف الدونمات جنوب الخليل
25 March 2026 11:38 AM UTC+00
تتنوّع سياسات الاحتلال الإسرائيلي في التوسّع الاستيطاني بين السكني والزراعي والرعوي، وصولاً إلى "الصناعي"، وقد تجلّى ذلك في الثاني عشر من الشهر الماضي، حين اقتحم وزير الاقتصاد والصناعة الإسرائيلي نير بركات مناطق بلدة الظاهرية جنوبي الخليل، أقصى جنوب الضفة الغربية، في المنطقة المحاذية لجدار الفصل العنصري، وأعلن، إلى جانب اليرام أزولاي رئيس المجلس الإقليمي الاستيطاني في الخليل، عن إقامة "منطقة صناعية" تُدعى "عميريم" على مساحة تُقدَّر بنحو 2400 دونم.
وقال بركات حينها، إن وزارته "استثمرت حتى الآن نحو 12 مليون شيكل (عملة إسرائيلية) في التخطيط لهذه المنطقة، وقريبا ستُقدَّم طلبات لاستثمار إضافي بقيمة 35 مليون شيكل من أجل بدء أعمال التطوير". وتعود جذور هذا المخطّط إلى عقودٍ مضت؛ إذ أقام الاحتلال، بعد عام 1949، بلدةً صناعية تُدعى "عومر" شمال بلدة بئر السبع في المنطقة الحدودية مع الخليل، وذلك قبل تشييد جدار الفصل العنصري الذي فصل "عومر" عن حدود الضفة الغربية. ويحمل اسم هذه البلدة دلالة دينية واقتصادية في التوراة اليهودية.
وفي عام 1983، أقام المستوطنون مستوطنة "تنه عومريم" على أراضي بلدة الظاهرية جنوب الخليل، على يد منظمة "غوش أمونيم" الصهيونية، وإلى الشرق من هذه المستوطنة أنشأ الاحتلال منطقة صناعية إدارية تُسمّى "ميتاريم"، تضمّ مصانع لمعالجة النفايات ومئات ألواح الطاقة الشمسية المقامة على أراضي الفلسطينيين، إضافةً إلى مقرّ المجلس الإقليمي الاستيطاني.
ويقع جنوب هذه المنطقة معبر "ميتار"، الذي كان يُعدّ شريان العبور الاقتصادي لعشرات الآلاف من العمّال إلى داخل الخطّ الأخضر، قبل أن يُطردوا من أعمالهم منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. وفي هذه الأراضي الواقعة بين "حاجز ميتار، وميتاريم، وتنه عومريم" أقام المستوطنون عددا من البؤر الرعوية والاستيطانية، وكانت من بينها بؤرة زراعية تدعى "حفات ميتاريم" أسسها أحد قادة عصابات الاستيطان "ينون ليفي" الذي قتل الشهيد عودة الهذالين في خربة أم الخير بمسافر يطا أواخر يوليو/تموز العام الماضي. 
وفي أغسطس/آب 2016، كشفت سلطات الاحتلال عن "مخطط استراتيجي" ترعاه الإدارة المدنية الإسرائيلية، يتضمّن تعهّدا بإقامة منطقة صناعية في مستوطنة "تنه عومريم" على الأراضي المصادَرة من الفلسطينيين. وفي مطلع سبتمبر/ أيلول 2024، أعلنت الإدارة المدنية الإسرائيلية نيّتها تعديل منطقة النفوذ في مستوطنة "تنه عومريم". 
ويأتي هذا التسلسل في الأحداث امتدادا للإعلان الذي صدر عن الوزير الإسرائيلي نير بركات، حين كشف عن إقامة منطقة صناعية في الموقع على حساب الأراضي الفلسطينية. وفي ظلّ الحديث عن مشروع المنطقة الصناعية بمساحة 2400 دونم، يوضّح مدير النشر والتوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، أمير داوود، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن الخطاب السياسي الإسرائيلي غالبا ما يسبق الإجراءات الميدانية، ويقول إنّ "تصريحات السياسيين، ومنهم نير بركات، تتحدث عن أرقام إجمالية للمشروع، لكن عمليا لا يمكن طرح مخطط بهذه المساحة دفعة واحدة، بل يتم ذلك عبر مراحل متتالية".
ويبيّن داوود أن الآلية المتبعة تبدأ بإيداع مخطط لدى "الإدارة المدنية الإسرائيلية"، ثم نشر تخصيصات الأراضي، يلي ذلك الإعلان عن المساحات والوحدات التفصيلية. ويؤكد أن الإعلان الأولي عن المشروع يحمل أبعادا سياسية واضحة، إذ يُستخدم لإيصال رسائل تتجاوز البعد التخطيطي، بينما يبقى المخطط بحاجة إلى استكمال مساره القانوني داخل لجان التخطيط تمهيدا للتنفيذ. وبحسب داوود، فإنه إلى الآن، لم يُنشر أي مخطط رسمي على موقع "الإدارة المدنية الإسرائيلية" حول بدء تنفيذ المخطّط.
وعن الموقع الجغرافي للمشروع، يلفت داوود إلى أن المنطقة المقترحة تقع في محيط مستوطنة "تنه عومريم"، وهي منطقة حدودية قريبة من الخط الأخضر الفاصل بين الأراضي الفلسطينية المحتلة عامي 1948 و1967، الأمر الذي يجعل المشروع جزءًا من سياسة أوسع تستهدف طمس الحدود بين الضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948.
ويشير داوود إلى أن هذا التوجه يعيد إحياء أفكار طُرحت منذ ثمانينيات القرن الماضي ضمن مخطط "النجوم الخمس" الذي ارتبط باسم رئيس وزراء الاحتلال الأسبق، أريئيل شارون، والقائم على دمج مناطق من الضفة في الداخل المحتل بما يؤدي إلى تذويب حدود عام 1967، كما يجري مع مخطّط المنطقة الصناعية. 
ويوضح داوود أن التحول في الخطاب الإسرائيلي حول الاستيطان بات واضحا؛ فبعدما كانت الذريعة الأمنية هي الغالبة، أصبحت الرؤية الحالية تنظر إلى الاستيطان كأداة سيطرة شاملة على الأرض وتحويل الضفة إلى خزان إنتاجي يخدم الاقتصاد الإسرائيلي. ويقول داوود: "إن الاستغلال لا يقتصر على إقامة مصانع، بل يشمل استخدام مساحات شاسعة لنصب أبراج الاتصالات وألواح الطاقة الشمسية"، مشيرا إلى وجود عشرات وحدات الطاقة الشمسية في محيط بؤرة "ميتاريم"، ما يحوّل المنطقة إلى مصدر دخل في قطاعات الصناعة والزراعة والاتصالات والطاقة.
وفي السياق ذاته، يوضح داوود أن سلطات الاحتلال تسيطر في محيط "تنه عومريم" على أكثر من عشرة آلاف دونم بذريعة تصنيفها "أملاك دولة"، محذرا من أن المرحلة المقبلة قد تشهد صدور إعلان رسمي من "الإدارة المدنية" لتخصيص هذه الأراضي بوصفها "منطقة نفوذ" استيطانية، تمهيدا للبدء الفعلي بتنفيذ المخطط على الأرض.
ولا يمكن فصل مخطط المنطقة الصناعية عن التوسّع الاستيطاني التمهيدي على الأرض، إذ عمد المستوطنون إلى تسييج آلاف الدونمات والسيطرة عليها في منطقتي خربة الرهوة ووادي الطيران، المحاذيتين لمستوطنة "تنه عومريم" منذ نحو شهر، خاصّة وأن الاحتلال يصنّف هذه المناطق منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي على أنها "أملاك دولة"، وفق ما يوضحه الباحث في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عماد أبو هواش في حديثه مع "العربي الجديد".
ويشير أبو هواش إلى أن ما يجري لا يقتصر على أعمال تسييج أو وضع يد مؤقت، بل يأتي ضمن مخطط متكامل لإعادة رسم الخريطة الجغرافية للمنطقة، عبر خلق تواصل جغرافي بين المستوطنات والبؤر الاستيطانية المحيطة، وربطها بشبكة طرق التفافية تخدم التمدد الاستيطاني، وتُحكم الطوق على التجمعات الفلسطينية القريبة.
ويؤكد الباحث في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أن السيطرة على هذه المساحات الزراعية الشاسعة تمهّد فعليا لإقامة مشاريع صناعية وزراعية تخدم المستوطنين، في مقابل تضييق الخناق على المزارعين الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم أو استصلاحها، ما يؤدي تدريجيا إلى دفعهم نحو تركها تحت وطأة القيود الأمنية والملاحقات.
وبحسب تقدير أبو هواش، فإن خطورة المشروع تكمن في أنه يشكّل امتدادا استراتيجيا يعزل الخليل عن عمقها الريفي والبدوي الجنوبي، ويؤثر مباشرة على بلدات الظاهرية والسموع والخرب المحيطة، الأمر الذي قد يفضي إلى تفتيت الكتلة الجغرافية الفلسطينية هناك. ويلفت إلى أن هذا النمط من التوسع يترافق غالبا مع خطوات قانونية إسرائيلية لاحقة، سواء عبر تكرار إعلان اعتبار الأراضي "أملاك دولة" أو إضفاء طابع تنظيمي على البؤر المقامة. ويؤكد أبو هواش أن استمرار هذه السياسات يهدد بتحويل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، التي كانت تُعدّ رافعة اقتصادية وسلة غذائية لمناطق جنوب الخليل، إلى نطاق استيطاني مغلق، يتمّ من خلالها توسيع جدار الفصل العنصري مستقبلا نحو الشرق ليسيطر الاحتلال بالكامل على المناطق المصنّفة "ج" وفق اتفاقية أوسلو الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، لتصل إلى حدود مناطق "ب" الخاضعة للسيطرة الإدارية الفلسطينية.
## من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن
25 March 2026 11:39 AM UTC+00
في اللحظة التي يهرع فيها العالم نحو حافة الهاوية النووية (باستحقاق مذهل) وتنشغل العواصم الكبرى بحسابات "الردع" فوق مفاعلات بوشهر وديمونة، تمارس السلطات الإقليمية نوعاً آخر من الردع؛ ردعاً داخلياً يستهدف تصفية "المستقبل"، بل وتصفية الوجود الإنساني ذاته. إنّ المشهد الراهن ليس مجرّد صراع عسكري على النفوذ، بل هو تجلٍّ لسياسة "الأرض المحروقة" التي تنتهجها الأنظمة ضدّ شعوبها، لا في الحرب، بل على هامشها، حيث تتحوّل المُعتقلات من استثناء قانوني (لدينا موقفٌ منه مبدأً) إلى بنية أساسية يقوم عليها كيان الدولة.
.....
المحور الأخطر في الوضع الراهن العربي والإقليمي (والدولي منذ الطوفان) هو الانتقال من التطبيع مع وجود السجن، إلى التطبيع مع وجود الناس فيه إلى الأبد؛ كأنّما اتفقت نظم الحكم على بناء أسوار ذهنية وماديّة حول كلّ بلدٍ جملةً لتوفير الوقت والجهد حول تحويله لسجن.
تاريخياً، كان السجن مكاناً هامشياً يُعزل فيه الخارجون عن القانون، أمّا اليوم، فقد دُمج السجن في صلب الحياة اليومية. أقول لأصدقائي: بما أنّ فلسفة السجن تحكم المجتمع، علينا مقاومته بأدوات السجين وفلسفته. لكن أليس هذا تطبيعاً مع وجوده في الأخير؟
لم تعد السجون أماكن للتأهيل أو العقاب الجنائي المؤقّت (هل كانت السجون كذلك يومًا؟) بل صارت "مؤسسات استئصال وتحييد" خلف الأسوار
 السجن في مصر، وسجون السلطة الفلسطينية، ومُعتقلات الاحتلال، وزنازين سورية وتونس وبريطانيا وألمانيا وغيرها، لم تعد أماكن للتأهيل أو العقاب الجنائي المؤقّت (هل كانت السجون كذلك يومًا؟)، بل صارت "مؤسسات استئصال وتحييد" خلف الأسوار، وعقليّة حكم استئصالي خارجها، بحقّ المُخالفين والمُعارضين والمُزعجين والمُغايرين، ومن ثمّ بحقّ المجتمع كلّه. 
عندما يمرّر الكنيست قانون إعدام الأسرى، فإنّه يعلن مدّ جريمة الإبادة التي ينتهجها للعام الثالث بحقّ الفلسطينيين إلى حدود "الإبادة القانونية". وعندما يغيب المعتقلون في مصر لثلاثة عشر عامًا وسط صمتٍ مطبق وتواطؤ شبه جماعيّ، حتى من مؤسسات تتقاضى رواتبها من جيوب المواطنين للدفاع عن حقوقهم، فإنّ الرسالة الموجّهة للمجتمع هي "السجن هو البديل الوحيد للولاء المطلق أو الخرس التام". هذا التطبيع يحوّل المجتمع من فضاء للحرية (كما وجب به أن يكون) إلى "باحة سجن كبيرة"، حيث يصبح الخارج من الزنزانة مشروعاً لمعتقل قادم، والمواطن "الحر" مجرّد سجين مع إيقاف التنفيذ، أو سجين إلا قليلاً.
......
تنشغل السلطات بتصفية حساباتها وتثبيت أركانها عبر ملء المُعتقلات، غافلة عن الأثر التدميري على بنية السلم الداخلي (قد لا يعني لي هذا اللفظ شيئًا، لكنّهم يردّدونه كثيرًا في البيانات السياسية والأمنية!). إنّ كلّ يوم يقضيه معتقل خلف القضبان لا يمرّ من دون ثمن؛ هو تراكم لغضب مكتوم في الصدور. نحن أمام عملية مُنظّمة لـ"حشد الثارات" ينقصها (بكل أسف) الوعي بحقيقة الخصم ووجهة الخصومة.
تدمير النسيج المجتمعي عبر السجن هو قنبلة موقوتة قد تفوق في أثرها التدميري سقوط قذيفة قرب مفاعل نووي
 إنما تقوم الأنظمة التي تظنّ أنّها تؤمّن استقرارها بالقبضة الأمنية بإنتاج جيوش غير مرئيّة من الكراهية العمياء. هؤلاء المعتقلون وأسرهم وأصدقاؤهم يمثّلون كتلة بشرية هائلة تُدفع دفعاً نحو الكفر بفكرة الدولة والعقد الاجتماعي والقانون والمؤسسات، كفر باحتمالات العدالة، وبالتالي الحياة. فتدمير النسيج المجتمعي عبر السجن قنبلة موقوتة قد تفوق في أثرها التدميري سقوط قذيفة قرب مفاعل نووي لولا أنّ الأخيرة تتابعها الأعين عبر الشاشات وتصمّ الآذان بصوت انفجارها، أما الأولى، فتحدث بصمتٍ قسريّ وتواطؤ.
......
يخطئ المحلّلون والحاكمون حين يفسّرون صمت الشوارع في القاهرة أو تونس أو الضفة الغربية على أنّه نسيان أو قبول بالواقع أو انشغال بمأزق اللحظة. في الفلسفة السياسية، الصمت الناتج من الرعب هو "انتظار واعٍ" وليس استسلاماً. هذا ما أعتقده وأُبشّر به، أمّا السلطة التي تفتخر بقدرتها على إخراس الألسنة، فإنما تنجح فقط في نقل الصراع من الميادين إلى الصدور، متغافلين عن ألّا ميدان ينفجر إلا بحشدٍ في النفوس أولاً.
هذا الصمت هو الحالة التي تسبق الانفجار العظيم، فعندما تغيب القنوات السياسية، وتُسدّ منافذ التعبير، ويصبح السجن هو الردّ الوحيد على الأزمة الاقتصادية أو المطلب الحقوقي أو فضح الانتهاكات، تفقد السلطة كلّ شرعيّة، بما فيها شرعية الأمر الواقع باستثناء "شرعية القهر"، والمشكلة في شرعية القهر أنّها تنتهي عند أوّل لحظة ضعف للنظام، تنهار من أوّل شرخٍ في بنيته، لكن ما يهدّد ذلك أنّ الانفجار حينها يتحوّل غالبًا من "فعل تغيير" إلى "طوفان انتقام"، وهو ما يجب الانتباه له والعمل عليه لتجنّبه حتى لا نعيد إنتاج دائرة القمع بصورة أشدّ بطشًا من حيث أردنا كسرها.
الجدران التي تبنيها السلطات اليوم لتأمين كراسيها، هي نفسها التي ستنهار فوق رؤوس الجميع غداً
يبدو أنّ السلطات الحاكمة، في سباقها مع الزمن ومع الأزمات الوجودية، قرّرت أن تفرض سطوتها حتى لو كانت تحكم حطاماً، فالإمعان في التنكيل بالمعتقلين، من زنزانة "غزّة" إلى زنازين القاهرة وتونس، يعكس رغبة محمومة في ترسيخ السلطة قدراً إلهياً لا يُردّ، لكنّه يتجاهل احتمالات القفزة في مجهول "الطوفان" على أمل الخلاص.
في التطبيع مع السجون إعلان وفاة للمجتمع وللدولة من قبله، إعلانٌ لوفاة الإنسان، ذلك الذي جوهره الحريّة، وما نراه اليوم من غليان إقليمي ليس إلا القشرة الخارجية؛ أمّا الجمر الحقيقي فهو يتقد تحت "بُرش" المعتقل وفي عيون أطفال المغيّبين تمامًا كما اتّقد قبلها في سجن غزّة وفي عيون أطفال مخيّماتها. وقبل أن يتساءل العالم عن موعد سقوط القنبلة النووية، عليه أن يتساءل متى ينتهي صبر المظلومين؟ فالجدران التي تبنيها السلطات اليوم لتأمين كراسيها، هي نفسها التي ستنهار فوق رؤوس الجميع غداً.
## صحافيو "إيه بي سي" الأسترالية يضربون لأول مرة منذ 20 عاماً
25 March 2026 11:43 AM UTC+00
أضرب مئات الصحافيين في هيئة البث الوطنية الأسترالية "إيه بي سي" لأول مرة منذ 20 عاماً، اليوم الأربعاء، احتجاجاً على تردي الأجور وظروف العمل، وذلك بعدما رفض معظم أعضاء نقابة الموظفين عرض تحسين الأجور الذي تقدّمت به الإدارة. وتوظّف "إيه بي سي" أكثر من 4400 شخص، يعمل 2000 منهم في قسم الأخبار.
وكانت الإدارة قد عرضت على الموظفين زيادة تدريجية بنسبة 10% على مدى ثلاث سنوات، تبدأ بزيادة 3.5% في العام الأول، تتبعها زيادة 3.25% في العامين التاليين. كما عرضت على الموظفين مكافآة لمرة واحدة بقيمة 1000 دولار، لكنها لا تشمل العاملين بعقود مؤقتة.
وقال المدير العام للهيئة، هيو ماركس، إن العرض "مسؤول مالياً" ومنافس ضمن القطاع، مشيراً إلى أنه "الحد الأقصى" الذي يمكن للهيئة الممولة حكومياً منحه للموظفين، وهو ما رفضته النقابة، مشيرةً إلى أن معدل التضخم السنوي بلغ 3.8% في يناير/ كانون الثاني الماضي.
وبدأ إضراب الأربعاء عند الساعة 11 صباحاً بالتوقيت المحلي في أستراليا (منتصف الليل بتوقيت غرينتش) ولن يعودوا للعمل إلّا بعد 24 ساعة. ومن المتوقّع أن تتوقّف برامج رئيسية مثل البرنامج المسائي "7.30" وبرامج الصباح يوم الخميس، على أن تملأ الفراغات في البث بإعادة عرض بعض البرامج المعدّة مسبقاً وأخرى من هيئة البث البريطانية "بي بي سي".
وبحسب موقع "بي بي سي"، تجمّع مئات الموظفين أمام مكاتب "إيه بي سي" في سيدني وملبورن، وارتدى معظمهم الأسود. وألقى بعضهم كلمات انتقدت تردّي الأجور، مطالبين بتحسين ظروف العمل. ومن أبرز الإجراءات التي تدعو نقابة الموظفين لاتخاذها: زيادة أجور ساعات العمل الليلي، وتحسين فرص التقدم المهني، وتقليل الاعتماد على عقود التوظيف القصيرة، كما عبّروا عن مخاوفهم من رفض الإدارة استبعاد استبدال الموظفين في بعض الأقسام ببرامج وأدوات الذكاء الاصطناعي.
ومن المقرّر أن تحوّل "إيه بي سي" القضية إلى هيئة التحكيم العمالية الأسترالية، في محاولة لإيجاد حلّ للنزاع الذي تحوّل إلى موضع للنقاش العام في البلاد. وقالت ميليسا نونيلي من نقابة القطاع العام إن موظفي الهيئة يسعون للحصول على رواتب تتناسب مع ضغوط تكاليف المعيشة، معتبرةً أن "إيه بي سي تلعب دوراً مهماً للغاية في المجتمع، وفي سرد القصص الأسترالية"، داعيةً الإدارة إلى الاستمرار في المفاوضات. فيما رأت المتحدثة باسم المعارضة في شؤون الاتصالات، سارة هندرسون، أن الإضراب "مخزٍ"، معتبرةً العرض المقدم للموظفين "جيّداً إلى حدٍّ ما" في ظل الظروف الاقتصادية.
## مستقبل محمد صلاح بعد غلق صفحة ليفربول.. الدوري السعودي الأقرب
25 March 2026 11:43 AM UTC+00
بنهاية مسيرته مع ليفربول الإنكليزي، سيثير مستقبل محمد صلاح (33 عاماً)، اهتماماً واسعاً، بحكم أن عديد الخيارات تبدو مطروحة أمامه لمواصلة مسيرته الاحترافية، والتي تبدو بعيدة عن الدوريات الأوروبية، بعد أن عاش تجارب في سويسرا (بازل) وإيطاليا (فيورنتينا وروما) وإنكلترا (تشلسي وليفربول). ويبدو من الصعب مشاهدة اللاعب المصري يرفع التحدي مع فريق أوروبي، بحكم ارتفاع راتبه وكذلك تقدمه نسبياً في السن ما قد يحد من فرصه في التعاقد مع فريق من الصف الأول.
ويبدو خيار الانتقال إلى الدوري السعودي، أمراً مطروحاً بقوة، فقد ارتبط اسم محمد صلاح بالدوري السعودي في عديد المناسبات، خاصة نادي الهلال، ولكن الوضع الحالي، يقرّب صلاح من الانتقال إلى فريق الاتحاد الذي يبحث عن توازنه بعد تراجع نتائجه بشكل لافتٍ، كما أن الفريق خسر عدداً من نجومه في الفترة الماضية خاصة الفرنسي، كريم بنزيمة، ولا يبدو قادراً على الصمود أمام قوة الأهلي والهلال والنصر، بل إن نتائج نادي القادسية كانت أفضل من الاتحاد في الموسم الحالي.
أمّا الخيار الثاني فهو الانتقال إلى الدوري الأميركي، إذ تحركت الأندية الأميركية بقوة في الفترة الماضية من أجل استقدام أكبر عددٍ من النجوم من الدوريات الأوروبية، وآخرهم الفرنسي أنطوان غريزمان الذي انضمّ إلى أورلاندو سيتي في الساعات الماضية بشكل رسمي. وانتقال صلاح إلى أميركا سيكون حدثاً مهماً بحكم أن نجوم الدوري الإنكليزي يحظون بدعم كبير من الجماهير في أميركا.
أما الاستمرار في الدوريات الأوروبية، فيبدو من شبه المستحيل أن يدافع صلاح عن ألوان فريق إنكليزي جديد بعد التجربة التي عاشها مع ليفربول. ويملك النجم المصري شعبية كبيرة في الكالتشيو بما أنه تألق في الدوري الإيطالي مع نادي روما، وأبدت أندية مثل يوفنتوس وإنتر ميلان رغبتها في ضمّه في عديد المناسبات، لكنها أندية لا تقدر على تقديم عروض مالية كبيرة له، إلا أن ليفربول لن يطالب بالحصول على مقابل مالي كبير من هذه الصفقة ما قد يحفز أندية الكالتشيو على ضمّه. ويبقى من الصعب مشاهدته مع أندية من الصفّ الأول مثل برشلونة وريال مدريد أو باريس سان جيرمان.
## تفاوت كبير في تكاليف رحلات كأس العالم 2026 بين المشجعين
25 March 2026 11:43 AM UTC+00
تُظهر تقديرات جديدة أن كلفة مرافقة المنتخبات إلى كأس العالم 2026، لن تكون متساوية بين الجماهير، مع تفاوت كبير يرتبط بعوامل السفر والتأشيرات، في ظل إقامة البطولة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وبحسب تحليل لموقع "GIGAcalculator"، فإن مشجعي منتخب فرنسا يُعدّون من الأقل تضرراً من ناحية تكاليف التنقل خلال بطولة كأس العالم 2026، إذ تبلغ كلفة السفر لمتابعة مباريات دور المجموعات الثلاث نحو 632 يورو، مستفيدين من جدول مباريات مناسب يشمل مدناً مثل نيويورك وفيلادلفيا وبوسطن، وفقاً لما نقله موقع سو فوت الفرنسي الثلاثاء.
ويأتي هذا الرقم قريباً من كلفة مشجعي منتخب ألمانيا (610 يورو) ومنتخب النرويج (619 يورو)، رغم أن هؤلاء يقضون وقتاً أطول في الرحلات الجوية، ما يعكس اختلاف العوامل المؤثرة بين التكلفة والراحة. في المقابل، يُعتبر مشجعو منتخب جنوب أفريقيا ضمن قائمة الأكثر تضرراً، مع نفقات تصل إلى 1841 يورو، إلى جانب رحلات طويلة تتجاوز 19 ساعة وصعوبات كبيرة في الحصول على التأشيرة، ويليه منتخب أوزبكستان (1737 يورو)، بينما يتجاوزهم منتخب ساحل العاج بأكثر من 2000 يورو، منها 521 يورو مخصصة للتأشيرات فقط، كما يأتي منتخبا تونس ومصر ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً بحسب المصدر عينه من دون ذكر التكلفة.
ولا تشمل هذه الأرقام تكاليف الإقامة أو المعيشة خلال البطولة، ما يعني أن الكلفة الإجمالية قد ترتفع بشكل كبير، خاصة مع ارتفاع أسعار التذاكر، لتجعل حضور المونديال تجربة مكلفة إلى حد غير مسبوق عند كثير من الجماهير حول العالم.
## "السلم والثعبان 2" يثير ضجة واسعة في مصر
25 March 2026 11:44 AM UTC+00
أثار فيلم "السلم والثعبان 2: لعب عيال" جدلاً واسعاً في مصر منذ طرحه عبر منصة يانغو بلاي يوم عيد الفطر، علماً أن عرضه السينمائي كان في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. الفيلم، الذي يأتي بعد 25 عاماً من الجزء الأول، يقدّم عالماً جديداً "يتناول تعقيدات العلاقات الزوجية، من خلال قصة أحمد (عمرو يوسف)؛ المعماري الساعي لإعادة اكتشاف ذاته، وملك (أسماء جلال)؛ رائدة الأعمال التي توازن بين طموحها المهني واحتياجاتها العاطفية"، بمشاركة ظافر العابدين، وماجد المصري، وحاتم صلاح، وفدوى عابد، مع ظهور خاص لسوسن بدر، وهو من تأليف أحمد حسني وإخراج طارق العريان وإنتاج موسى عيسى.
بعد طرح "السلم والثعبان 2: لعب عيال" على "يانغو بلاي" واجه انتقادات بأنه يتضمّن "مشاهد إيحائية وظهوراً غير لائق"، ما دفع المحامية أسماء صلاح إلى تقديم بلاغ رسمي، قالت فيه إن الفيلم "يمثل خطراً مباشراً على استقرار الأسرة" و"يفتح الباب لتطبيع سلوكيات غير مقبولة".
كذلك اعترضت شركة مصر للطيران على مشهد ظهر فيه بطلا العمل بزيها الرسمي، ووصفته بأنه "غير لائق" ويمسّ "الصورة المشرفة" للعاملين فيها، وأكدت احتفاظها بحقها في اتخاذ إجراءات قانونية، فيما أعلن طيار مصري تقديم بلاغ لـ"الدفاع عن المهنة".
في المقابل، دافع المخرج طارق العريان عن فيلمه، وأكد في تصريحات تلفزيونية أنه "لا يتضمن أي مشاهد جريئة"، ووصفه بأنه عمل "اجتماعي رومانسي" تدور أحداثه "في إطار علاقة بين زوج وزوجته"، مشيراً إلى أن الترويج الدعائي "لم يعكس طبيعة العمل بشكل دقيق". كما شدد على أن الحكم على الفيلم يجب أن يتم بعد مشاهدته كاملاً.
نقّاد أيضاً انتقدوا موجة الهجوم، إذ رأى طارق الشناوي أن هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية تؤثر في حرية الإبداع، وكتب عبر "فيسبوك": "كنت أتمنى ألّا تتورط شركة بحجم وتاريخ مصر للطيران في إصدار هذا البيان الذي يوجه سهاماً قاتلة للفن عندما يفتقد تقبل روح الدعابة. أتمنى ألا تنساق مؤسسات مصر العريقة إلى مثل هذه الصغائر التي يحركها صوت كاره وناقم على الفن يخرج من السوشيال ميديا بحجة حماية الأخلاق. يجب أن نعيد ضبط الإيقاع… الفن بكل أطيافه يتحرك وينتعش في هذا الهامش من المرونة التي مع الأسف أصبحنا نفتقدها يوماً بعد يوم". بدوره، وصف الناقد أحمد سعد الدين اعتراض "مصر للطيران" وغضب بعض الطيارين بأنه "غير مبرر"، ورأى أن الفيلم لا يتضمن إساءة حقيقية، بل يوظف المشهد في سياق كوميدي، محذراً من تحميل الأعمال الفنية "أكثر مما تحتمل".
## سردية تشويه الصين... متحورات الخطر الأصفر والتهديد الأحمر
25 March 2026 11:56 AM UTC+00
لسردية تشويه الصين جذور غربية بعيدة، بدأت في القرن التاسع عشر مع ما سمي بـ"الخطر الأصفر" ثم التهديد الأحمر، وصولاً إلى عقيدة سياسية تصنفها تحدياً عسكرياً أساسياً، في تجل جديد/ قديم لأزمة صراع القوى السائدة مع الصاعدة.
- ضمن مهام عمله، يرصد نائب مدير مركز النجمة الحمراء للدراسات الاستراتيجية في الصين جيانغ قوه، الرأي العام الأميركي والعوامل المؤثرة على آرائه تجاه العلاقة مع بلاده، وكما تقول أحدث الدراسات التي أجراها في شهر مارس/آذار الماضي، بعنوان "الصين من منظور وسائل الإعلام الأميركية" فإن خطاباً يصم بكين بكونها خطراً وتمثل تهديداً لواشنطن ينمو بنسبة 57% على أساس سنوي.
توصل قوه إلى النسبة السابقة بعد تحليل مضمون لما نشر في وسائط متنوعة خلال الفترة الممتدة بين الأول من يناير/كانون الثاني 2024 وحتى يناير 2025، وبالتحديد تلك التي تشكل التيار السائد "Main stream" أي منصات واشنطن بوست، ونيويورك تايمز، ووول ستريت جورنال، وتموقعت عبارة "التهديد الصيني" في قلب الخطاب المتحفز لتعمل بمثابة رابط مشترك ومتكرر في ثنايا فكرة مركزية تتصاعد وتيرتها كلما حلت مواعيد الانتخابات الرئاسية، أو التجديد النصفي.
وبينما "لم يأت الإجماع الإعلامي على تأطير الصين ضمن الأخطار الوجودية من فراغ"، يقول قوه، إن "الأمر مقصود إذ تلعب المنصات هذه دوراً محورياً في تشكيل الرأي العام وكذلك السياسة الخارجية للإدارات الأميركية المتعاقبة، فضلاً عن أنها تعكس التركيز الراهن للنقاشات الأكاديمية والسياسية داخل أروقة صنع القرار ولذلك لا تنطق عن الهوى".
تماه مع الخطاب العام
يشير الموقع الإلكتروني لمكتب التحقيقات الفيدرالي، إلى مصطلح التهديد الصيني باعتباره متعدد الأبعاد سياسية واقتصادية وأمنية، لذا يشكل خطراً على العالم الغربي بأسره، وفيما يشبه رجع الصدى ردد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، النص السابق محذراً من أن الصين تسعى جاهدةً لتصبح قوةً مهيمنةً في آسيا، بحسب ما قاله في كلمة ألقاها خلال اجتماع وزراء دفاع منطقة آسيا والمحيط الهادئ، في 31 مايو/أيار الماضي بسنغافورة، وهكذا لا يختلف مضمون الخطاب الرسمي تماماً عن ما تبثه وسائل الإعلام الخاصة مراراً وتكراراً وفق ما يقوله قوه.
علاوة على ذلك وعبر مقاربة أكثر شمولية، يعتقد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جنوب الصين، ياو بين، أن الخطاب الرسمي والخاص يعملان بجد لتسويق سردية "شيطنة الصين" وأدواتها المبالغة في تصوير التهديد الذي يشكله صعودها العسكري والاقتصادي والتنموي، وكأنه ليس من حقها التطور.
ولسردية الشيطنة جذور قديمة، كما يوضح يوان لي شاو، أستاذ الدراسات التاريخية السابق في جامعة لياونينغ شمال شرقي الصين، مشيراً إلى أن نظرية التهديد الصيني، سيطرت على الفكر الغربي عقوداً طويلة خاصة بعد انتهاء الحرب الباردة، وأضاف، تاريخياً، ظهرت نسخ عديدة من نظرية التهديد الصيني، منذ بدأت في أواخر القرن التاسع عشر باستهداف العمالة الصينية المهاجرة إلى الولايات المتحدة، حيث اعتبر العنصريون البيض وجماعات المصالح العمال الصينيين تهديداً للثقافة الأميركية السائدة، مما دفع الحكومة آنذاك إلى إقرار قانون استبعاد الصينيين، الذي وقّعه الرئيس تشيستر آلان آرثر، في 6 مايو 1882، ويحظر هجرة جميع العمال الصينيين إلى الولايات المتحدة، وهو أول تشريع يطبق لمنع أفراد من الهجرة على أساس عرقي. وقد أشارت نظرية التهديد الصيني في تلك الفترة تحديداً إلى المهاجرين الصينيين، وليس الصين تاريخاً وثقافة وحيزاً جغرافياً.
عقب ذلك برزت نظرية "الخطر الأصفر" التي طرحها الإمبراطور الألماني فيلهلم الثاني، في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، عندما طلب من الفنانين رسم صورة تجسد الخطر الأصفر الذي تمثله الصين، وقد انتشر في عام 1899 كاريكاتير شهير يصوّر رجلاً صينياً من أسرة تشينغ (آخر سلالة صينية حاكمة) يدوس امرأة بيضاء ممدة على الأرض تمثل العالم الغربي. وقال يوان، إن عدم فهم الثقافة الشرقية آنذاك أدى إلى تأجيج مخاوف الغرب من صحوة الصين. وأضاف بأن هذه المخاوف خلقت وسائل وأدوات معادية للصين تحولت مع مرور الوقت إلى سردية غربية عنصرية.
من الخطر الأصفر إلى التهديد الأحمر
في خمسينيات القرن الماضي، ومع بداية تأسيس جمهورية الصين الشعبية، روّجت الولايات المتحدة لـ"نظرية التهديد الصيني الأحمر". نسبة إلى الجيش الأحمر (لاحقاً سُمي جيش التحرير الشعبي الصيني) الذي قاد انتصار الشيوعيين على القوميين الصينيين في الحرب الأهلية، مؤسسا جمهورية الصين الشعبية في عام 1949. أضاف يوان لي شاو بأن اعتبار الصين الجديدة تهديداً أحمر، هو تحوير وإعادة صياغة لنظرية الخطر الأصفر. وأشار إلى أن النسخة الثانية من سردية الشيطنة قامت على افتراض أن انتصار الثورة الصينية قد يُحدث تأثيراً متسلسلاً في جنوب شرق آسيا، مما يُشكل خطراً على الأنظمة الرأسمالية.
نظرية "الخطر الأصفر" طرحها الإمبراطور الألماني فيلهلم الثاني    
أما في الوقت الراهن وبعد التطور السريع الذي شهدته الصين منذ تسعينيات القرن الماضي، فقد ترسخت فكرة صعود بكين في مقابل تراجع الغرب ما قد يعيد تشكيل النظام الدولي ويغير موازين القوى، خاصة مع نمو الاقتصاد وتطور القوات المسلحة الصينية في ظل المنافسة على الفضاء والقطب الشمالي والموارد الهامة مثل المعادن النادرة وغيرها من الثروات التي كان الغرب يحتكرها تقليديا، وتُرجم ذلك كما يقول لي شاو في قرار إدارة ترامب عام 2017، تصنيف الصين على أنها تهديد رئيسي للولايات المتحدة، مما أشعل شرارة جولة جديدة من نظرية التهديد الصيني بعد اكتسابها زخماً جديداً أساسه تضليل الرأي العام ووضع العراقيل أمام تنمية البلاد واستعادة وحدتها.
أزمة تراجع القوى السائدة
يلتقط مدير معهد الجنوب للدراسات الدولية، وانغ خه، فكرة صعود الصين وتراجع الغرب من لي شاو، فلا شك أن أسباباً عميقة الجذور وراء ترويج القوى الغربية لمقاربة التهديد والخطر بدلاً من التعاون والتفاهم، وبحسب تقييمه يعود ذلك إلى التحديات التنموية والاضطرابات الاجتماعية في الغرب، وفي هذه الحالة يصبح ترويج التهديد الصيني ملهاةً وأداةً لدرء صراعات واضطرابات داخلية.
ترويج التهديد الصيني أداةً لدرء صراعات واضطرابات داخلية
في هذا السياق لفت إلى أن أحد تجليات الصراع تعود إلى استمرار عقلية الحرب الباردة، ومع مرور الوقت تحول الأمر إلى وسيلة لكسب أصوات الناخبين، وتبرير الإنفاق العسكري على حساب مجالات أكثر احتياجاً في الغرب، يقول الأكاديمي خه مضيفاً رغم تأكيد السلطات الصينية سعيها الدؤوب لسياسة دفاع وطني غير هجومية، والتزامها بالحفاظ على السلام والاستقرار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وعدم تهديدها لأي دولة، تواصل الأوساط السياسية والإعلامية الأميركية والغربية شيطنة عملية تنمية الصين.
ولكن في المقابل، تمارس هذه الدول سياسات عدائية وتنخرط في حروب وصراعات ليست طرفاً فيها. وتابعنا جميعا تغيير الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اسم وزارة الدفاع إلى الحرب، مما يعكس العقلية والعقيدة العدائية تجاه باقي دول العالم، ولك أن تتخيل لو أن بكين قامت بهذه الخطوة، كيف سيصور الغرب ذلك وكيف سيتم توظيفه واستثماره في إطار السردية المعادية للصين.
من هنا يلخص جيانغ قوه، العوامل الرئيسية لتأطير صورة بكين وتنميطها سلبياً، في قوة الصين العسكرية المتنامية، ونفوذها الاقتصادي المتنامي، وعدم تبعيتها للغرب. وقد ساهمت هذه العوامل الثلاثة، بدرجات متفاوتة، في تشكيل مفهوم "التهديد الصيني" وتطويره.
المطلوب صينياً
يقول ياو بين، إن وسائل الإعلام الغربية تضج بالتحيز الأيديولوجي والتغطية الإعلامية الانتقائية للصين، فتتمحور تغطية أخبارها في الإعلام الغربي حول ثلاثة عناوين: حقوق الإنسان في شينجيانغ والتبت وهونغ كونغ، وما يسمى بمسألة تايوان والتهديد الصيني المستمر لاستعادة الجزيرة بالقوة العسكرية، وطموح الصين المزعوم للهيمنة على العالم وانتزاع الريادة من الولايات المتحدة. ومع ذلك نظراً لغياب التعبير الصيني الفعال في الرأي العام الدولي، وضعف التأثير في منظومة الخطاب العالمي، لا تزال صورة بكين في الخارج غير مستقرة (تخضع للأجندة الإعلامية الغربية نزولاً وصعوداً حسب تقلبات المناخ السياسي وأطوار العلاقة)، وهذا يستدعي، حسب ياو، جهوداً مضاعفة لتسويق خطابها وتحسين صورتها عبر إحداث اختراقات في الوعي العام تقوم على تفنيد السردية الغربية من خلال تطوير الخطاب الصيني وسرديته بما يتماشى ويتلاءم مع عصر العولمة والثورة الرقمية.
هناك أيضاً حاجة ملحة إلى الاستفادة من أصوات وسائل الإعلام غير الرسمية، والباحثين المحليين والدوليين، وناشطي الإنترنت والمؤثرين، لذلك يتعين على الصين تعزيز برامج التعلم والتفاهم المتبادل بين الثقافات المختلفة، والعمل على كشف خطر عقلية الحرب الباردة للرأي العام الغربي قبل غيره، من حيث كيفية استغلالها في التلاعب سياسيا بأحواله المعيشية، بحسب ما يراه بين.
لكن المشكلة أكبر من هذا يقول جيانغ قوه، فالمنافسة التكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة تعد دافعاً أساسياً لتشويه صورة الصين، لأن صعودها المتنامي في القطاع التكنولوجي يهدد المصالح الأميركية، خاصة أن بكين نجحت في توظيف واستثمار التقنيات الذكية في الصناعات العسكرية، لذلك تعمل واشنطن على إثارة قضايا التجسس الصيني، على سبيل المثال، ترهيباً للغرب من أجل دفعه نحو مقاطعة المنتجات التكنولوجية الصينية، وفرض عقوبات على الشركات الصينية بذريعة ارتباطها بجيش التحرير الشعبي، إلا أن أفعال واشنطن، خاصة في عهد ترامب، ستقضي على كل ما سبق.
## من الدكة إلى الواجهة.. دياز يفرض نفسه بتغيير في الثقة والدور
25 March 2026 12:00 PM UTC+00
في تحوّل لافت لمسار موسمٍ كامل، انتقل المغربي إبراهيم دياز (26 عاماً) من مقاعد البدلاء إلى صدارة المشهد، بعد فترة طويلة من العمل الصامت والصبر، مستفيداً من الفرصة التي منحت له مؤخراً. وبحسب تقرير صحيفة آس الإسبانية، اليوم الثلاثاء، فقد خاض دياز 45 مباراة هذا الموسم، لكنه بدأ أساسياً في 9 منها فقط، في رقم يعكس حجم التهميش الذي عاشه لفترات طويلة في ريال مدريد.
إلا أن الصورة تغيّرت تماماً في الأسابيع الأخيرة، إذ بدأ أساسياً في خمس مباريات متتالية أمام سيلتا فيغو، مانشستر سيتي (ذهاباً وإياباً)، إلتشي، وأخيراً أتلتيكو مدريد. وخلال 17 يوماً فقط، لعب 359 دقيقة من أصل 1009 دقائق هذا الموسم، أي ما يعادل 36% من مشاركته الكلية، في مؤشر واضح على تغيّر مكانته داخل الفريق. وعلى أرض الملعب، لم يكن الحضور كمّياً فقط، بل كان نوعياً وحاسماً. وفي ديربي مدريد، كان دياز الأكثر مراوغة، والأفضل في صناعة الفرص، والأكثر حصولاً على أخطاء، من بينها ركلة الجزاء التي جاء منها هدف التعادل، مع نسبة تمريرات ناجحة قاربت 95%، في أرقام تعكس أداءً ناضجاً، وشخصية قوية في مباريات الوزن الثقيل.
ومنح المدرب ألفارو أربيلوا النجم المغربي دوراً حراً بين الخطوط، أقرب إلى صانع لعب متقدم أو مهاجم وهمي، ما سمح له بالتحرك عرضياً وعمودياً، والمشاركة في البناء وصناعة الفرص. وأوضح أربيلوا، بحسب التقرير ذاته، أن ما طلبه من اللاعب كان بسيطاً وواضحاً: الجرأة، المخاطرة، وعدم الاكتفاء بعدم ارتكاب الأخطاء، بل البحث عن الحل، والتمريرة الأخيرة، والتسديد، وصناعة الفارق.
وخلف هذا التحوّل، كانت هناك جلسات مطوّلة من الحوار داخل النادي، أبرزها تلك التي جمعت دياز مع مدربه، حيث طُلب منه الصبر، والعمل، واللعب بلا خوف، ليستوعب اللاعب الرسالة، ويتجاوز آثار إخفاقات سابقة، من بينها ركلة جزاء ضائعة مع منتخب بلاده، ليعود أكثر نضجاً وثقة.
وقبل كأس أمم أفريقيا، بدأ دياز أساسياً في أربع مباريات فقط من أصل 23، اثنتان منها في الجولتين الأولى والرابعة، قبل أن يدخل في دائرة النسيان، لكن الصورة اليوم باتت مختلفة تماماً، فاللاعب عاد بقوة، واستثمر الفرصة، وفرض نفسه بالأداء، ليصبح خياراً أول وسط الغيابات المؤثرة.
## محمد ديب.. شخصية "البطولة الوطنية للقراءة" 2026
25 March 2026 12:05 PM UTC+00
في إطار التشجيع على قراءة مؤلّفاته واستلهام أفكاره التحرّرية، خُصِّصت دورة هذا العام من "البطولة الوطنية للقراءة" في الجزائر للروائي محمد ديب، بوصفه أحد روّاد أدب المقاومة، ولارتباط أعماله بسنوات الاستعمار الفرنسي.
وتستهدف المبادرة السنوية فئات عمرية محدّدة، وتقدّم في كل دورة أسماء أسهمت في الذاكرة الثقافية الجزائرية، آخرها اختيار المناضل والمفكر الفرنسي الجزائري فرانز فانون، في الدورة السابقة لعام 2025. ويجري اختيار الفائزين في ثلاثة مراكز، عبر مراحل متتالية تُختتم بـ"إقامة قراءة" في "دار عبد اللطيف" بالجزائر. ومن المقرّر الإعلان تباعاً عن مؤلفات محمد ديب المعتمدة في المسابقة، والتي يُطلب من المشاركين تلخيصها والكتابة عنها، بدءاً بروايته "الدار الكبيرة".
وتُعدّ "الدار الكبيرة" (1952) أولى روايات ثلاثية ديب عن الجزائر في فترة الاستعمار الفرنسي، تلتها روايتا "الحريق" و"حرفة النسج"، وعُدّت روايته "الحريق"، الصادرة قبل أشهر من اندلاع الثورة التحريرية، بمثابة استشراف مبكّر لها. كما صوّرت الثلاثية حال الجزائريين عشية الحرب العالمية الثانية، عبر شخصيات تمثّل فئات مختلفة من المجتمع، كما مثّلت إحدى البدايات المبكرة لتشكّل الوعي الجزائري بقضية الحرية. واتسمت كتابة ديب في تلك المرحلة بأسلوب واقعي، حيث الشخصيات تمثيلات روائية للعامل والفلاح والجندي.
في مراحل لاحقة، تنوّعت أعمال ديب أسلوبياً، وفي الموضوعات، وقد كتب من زاوية تتبّع التحوّلات في الشخصية الجزائرية، وآثار حرب الاستقلال، ثم في أسئلة ما بعد الاستقلال. ومن أعماله في هذه السياق "من يتذكر البحر؟" و"ركض على الضفة المهجورة". ومع تنوّع الموضوعات والأساليب، لم يفقد ديب صلته بالتاريخ الجزائري، إذ كانت شخصية المنفيّ حاضرة في روايات عديدة منها "هابيل"، وثلاثية الشمال التي ضمّت: "سطوح أورسول" و"إغفاءة حواء" و"ثلوج المرمر". ومن أشهر أعماله أيضاً "تلمسان أو أماكن الكتابة"، الذي يضمّ نحو خمسين نصاً عن أمكنة لم تعد موجودة اليوم.
وُلد محمد ديب في تلمسان عام 1920، وتوفي في فرنسا عام 2003، وله نحو ثلاثين عملاً توزّعت بين الرواية والقصة والشعر والصحافة والنقد الأدبي، إلى جانب تجارب في الفن التشكيلي والتصوير الفوتوغرافي. وقد منحته الأكاديمية الفرنسية "الجائزة الكبرى للفرنكوفونية" عام 1994، وظلّ اسمه حاضراً في المشهد الثقافي داخل الجزائر وخارجها.
## ماذا يعني تخويل "الحشد الشعبي" مواجهة الضربات الجوية في العراق؟
25 March 2026 12:05 PM UTC+00
وجدت الحكومة العراقية نفسها أمام اختبار سياسي وأمني مزدوج، بعد تصاعد الضربات الجوية التي استهدفت مواقع تابعة لـ"الحشد الشعبي" في مدن ومحافظات مختلفة، وسقوط العشرات من القتلى والجرحى، بينهم قيادات ميدانية، في سياق اتساع المواجهة الإقليمية المرتبطة بالحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. 
ومع تزايد الهجمات وتكرارها، أعلن المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي تخويل "الحشد الشعبي"، والأجهزة الأمنية العمل بمبدأ "حق الرد والدفاع عن النفس" ضد أي اعتداءات جوية تستهدف مقارها، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول أهدافها الحقيقية وحدودها العسكرية والسياسية. هذا القرار لا يمكن قراءته بوصفه إجراءً أمنياً صرفاً، بل يمثل تحولاً سياسياً في طريقة إدارة بغداد لأزمة السيادة العراقية، وخصوصاً بعد غارات دامية أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 15 عنصراً من الحشد الشعبي في محافظة الأنبار، في واحدة من أخطر الضربات التي شهدها العراق منذ بداية التصعيد الإقليمي الأخير، والهجوم الذي طاول موقعاً للجيش، وأدى إلى مقتل 7 عسكريين عراقيين وإصابة 13 آخرين. 
ويطرح الإعلان الحكومي جملة من الأسئلة الجوهرية التي تتجاوز الجانب العسكري المباشر، لتلامس طبيعة التوازنات الداخلية في العراق وعلاقاته الخارجية، وحدود قدرة الدولة على التحكم بمسار التصعيد. فهل يمثل التخويل تحولاً فعلياً نحو الرد العسكري، أم أنه رسالة سياسية لاحتواء غضب الفصائل المسلحة التي تصاعدت انتقاداتها للحكومة بسبب استمرار الضربات؟ وهل يعني القرار عملياً انتهاء مسار التهدئة والمفاوضات غير المعلنة مع الأطراف الدولية؟ والأهم: هل تمتلك القوات العراقية والحشد الشعبي القدرة العسكرية الفعلية للتصدي لهجمات جوية متطورة تنفذها قوى تمتلك تفوقاً جوياً كاملاً؟
سياسياً، جاء القرار في ظل ضغط داخلي متزايد على حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، التي تواجه معادلة شديدة الحساسية: الحفاظ على علاقاتها الأمنية مع واشنطن من جهة، واحتواء القوى المسلحة القريبة من إيران داخل النظام السياسي من جهة أخرى. وتشير مصادر سياسية مختلفة إلى أن منح "حق الرد" جاء بعد مطالبات من قادة الحشد الشعبي بضرورة اتخاذ موقف رسمي تجاه ما وصفوه بانتهاكات متكررة للسيادة العراقية، ما جعل القرار يفسر لدى بعض المراقبين بأنه خطوة لامتصاص الاحتقان الداخلي أكثر من كونه إعلان دخول مواجهة عسكرية مفتوحة. 
ويقول المختص في الشؤون العسكرية سيف رعد، لـ"العربي الجديد"، إن "التوجيه الأخير للحكومة يعتبر خطوة سياسية رمزية مزدوجة المعنى، فيها جانب إيجابي يعكس محاولة الحكومة العراقية تأكيد سيادتها بعد سلسلة من الغارات الجوية على مقرات تابعة لهيئة الحشد الشعبي. لذا، إن منح حق الدفاع عن النفس يقدم على أنه إجراء دستوري يحمي القوات الأمنية ككل ويرضي القاعدة الشعبية وعوائل الضحايا دون أن تبدو الحكومة العراقية شبه عاجزة وهي في موقف المتفرج". 
وأضاف: "أما الجانب السلبي، فهو أن هذا التوجيه يفتح باباً لرد أميركي بشكل أكبر مما يؤدي إلى توسعة العمليات والأهداف. لذا، أعتبره في وجهة نظري وأنا متابع للملف الأمني، محاولة للتوازن بين الداخل والخارج في سياق حرب إقليمية (أميركية-إسرائيلية ضد إيران) لكن هذا التوازن يحمل مخاطر تحويل العراق إلى ساحة حرب متقدمة ومفتوحة". وأضاف أنه "بلا شك أي محاولة للرد على الهجمات ستقابلها هجمات بشكل أكبر مع زيادة في عدد الغارات وتوسيع نطاقها من مقار عسكرية إلى قيادات أو بنى تحتية، في وجهة نظري أن الرد يرفع منسوب المخاطر بنسبة عالية من 70-80% واحتمال تصعيد أكبر. الاستراتيجية المثلى للتعامل مع الوضع الحالي، زيادة الضغط الدبلوماسي مع تقديم شكوى لمجلس الأمن بدلاً من الرد العسكري المباشر".
وأكد أن "الحشد لديه القدرة جزئياً، لكنها غير كافية لمواجهة مباشرة مع الطيران الحربي والتوجيه بالرد يحمل بشكل كبير طابع حفظ ماء الوجه السياسي للحكومة. لذلك، تخويل الأجهزة الأمنية بالرد هو محاولة لإظهار حالة الرفض للانتهاكات المتكررة، لكنه لا يغير شيئاً من واقع التوازن العسكري والفرق بين القوات المهاجمة والمدافعة". وختم المختص في الشؤون العسكرية قوله: "بالنتيجة، أعتقد أن التوجيه خطوة تكتيكية مفهومة، لكنها استراتيجياً محفوفة بالمخاطر، لأنها تحوّل مشكلة سيادية إلى مشكلة عسكرية مفتوحة". 
الخبير في الشؤون السياسية العراقية، كاظم ياور، يؤكد لـ"العربي الجديد"، أن خطوة إعلان الحكومة تخويل "الحشد الشعبي"، والقوات الأمنية الأخرى، بحق الرد على الغارات التي تستهدفها، تحمل "رسائل عديدة، منها في إطار التعبئة النفسية والدفاع عن النفس"، مبيناً أنه "يمكن قراءة رسالة متعددة الاتجاهات منها للداخل العراق. أرادت الحكومة أن تظهر نفسها بأنها لا تقبل باستهداف قواتها وتحافظ على السيادة، خصوصاً أن التوجيه أتى بعد استهداف عناصر كثيرة من الحشد الشعبي، وأخرى تُقرأ على أنه موجه للفصائل لضبط الإيقاع وليس إطلاقه بالكامل، بمعنى أن الرد مسموح، ولكن ضمن حدود، أي إن الحكومة تتصرف في كيفية احتواء وضبط تحركات وأعمال هذه الفصائل بعيداً عن المنظومة الحكومية، فالحكومة تحاول استثمار هذا الحدث في السيطرة عليهم بطريقة غير مباشرة". 
وأضاف أنه "رسالة للخارج؛ إلى الولايات المتحدة وإسرائيل على وجه الخصوص، في مضمون الردع أن العراق لن يكون ساحة مفتوحة بلا ردّ". لكنّه اعتبر أنّ "الرسالة في بعدها النظري، ممكن أن يكون لها جدوى سياسي وأمني، غير أنه في بعدها العملي والتطبيقي ستنتج وتسبب نتائج عكسية على الحكومة العراقية عموماً، وعلى هيئة الحشد الشعبي والفصائل التي تعتبر نفسها مع الحشد جسدين فيهما روح واحدة روح الولاية والعقيدة".
وتابع ياور: "الحكومة العراقية ستدخل في أزمة مزدوجة، داخلياً ستتخذ الفصائل الحشدية هذا التوجه الحكومي ذريعة بتوسعة نشاطها في استهداف أهداف مباشر لمصالح الأميركية كالقواعد العسكرية أو قوافل الإمداد اللوجستية وما شابه ذلك، وهذه أصبحت نتائجها قريبة من الصفر، نتيجة أن واشنطن سحبت قواتها في الغالب من العراق وسورية". لذا هناك خطورة من استهداف مصالح أميركية وحلفاء للولايات المتحدة بالعراق، ما سيكون وفقاً للباحث "خطراً ومشاكل كبيرة للعراق سياسياً وأمنياً".
وأضاف: "المعروف عملياً لا توجد لدى الحشد الشعبي إمكانات ردع الطائرات والمسيَّرات، كذلك فإن الجيش العراقي لا يملكها، فالغالب ستكون الردود على القواعد الأميركية في كردستان العراق وسورية، وهو ما يرفع احتمالية أن تقوم الولايات المتحدة وإسرائيل بردود أكثر إضراراً بمصالح الدولة العراقية".
## حرب ظلال وتصدعات في إسرائيل بشأن إمكانية إسقاط النظام الإيراني
25 March 2026 12:12 PM UTC+00
تشهد الأروقة الإسرائيلية حرب ظلال وتصدّعات، بين مسؤولين أمنيين وسياسيين، عادت ملامح بعضها إلى الواجهة، تزامناً مع التقارير في الأيام الأخيرة، عن حالة إحباط لدى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، جرّاء عدم تحقق التقديرات المتفائلة التي نُسبت لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد" قبل العدوان الإسرائيلي - الأميركي على إيران، بشأن إمكانية إسقاط النظام الإيراني. يأتي ذلك رغم استثمار إسرائيل المليارات من أجل ذلك على مدار أعوام طويلة، ما يكشف لمحة عن توتر مستمر منذ سنوات في قمة الهرم السياسي - الأمني حول خطط الموساد المتعلقة بإيران.
وفيما يدّعي رئيس الموساد ديفيد برنيع أنه لم يتعهد يوماً بإسقاط النظام الإيراني، لا في بداية الحرب ولا خلالها، بل تحدث عن عملية قد تتحقق بعد وقف إطلاق النار، نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم الأربعاء، عن مسؤولين آخرين، أنهم سمعوه هو ونائبه يتحدّثان بشكل مختلف. ووسط هذا السجال تتكشّف معلومات جديدة حول جاهزية خطة الموساد، ولجنة سرية عيّنها نتنياهو.
بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، طلب نتنياهو تنفيذ خطط الموساد تجاه إيران، وهي خطط استُثمرت فيها مليارات على مرّ السنين. لكن تبيّن حينها أن الخطة التي قدّمها الموساد غير جاهزة، ومراراً وتكراراً طُلبت استكمالات وتصحيحات وعمليات ملاءَمة، لكن نتنياهو رفضها بسبب عدم نضجها والمخاطر الكامنة فيها، حسب الصحيفة.
كان هناك من آمن بخطط الموساد تجاه إيران، وهناك من كان أقل اقتناعاً بها، لكن هناك أمر واحد متفق عليه حسب ما جاء في تقرير "يديعوت أحرونوت"، هو أن هذه خطة استُثمرت فيها مليارات على مرّ السنين، قبل وقت طويل من اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة وبدأت في عهد رؤساء سابقين للموساد، إذ بدأها تمير باردو، بينما لم يتحمّس لها يوسي كوهين، فيما أعادها برنيع إلى الطاولة وطالب بموارد إضافية لها، وحصل عليها. ومع ذلك، حتى في هذه المرحلة تبيّن أن الخطة غير ناضجة، ومرة بعد مرة طُلبت استكمالات وتعديلات، وفق ما جاء في تقرير الصحيفة.
تكليف الجيش
في مارس / آذار 2024 اتُّخذ قرار، حين كلّف نتنياهو جيش الاحتلال الإسرائيلي بإدارة العدوان كله ضد إيران، تحت قيادة رئيس الأركان آنذاك هرتسي هليفي وقائد سلاح الجو تومر بار. وقد عرضت شعبة العمليات حينها على نتنياهو خطة الضربة الافتتاحية، التي أصبحت لاحقاً أساس العدوان السابق في يونيو/ حزيران الماضي، والتي تُدار اليوم بنجاح أكبر، وفق التقديرات الإسرائيلية، ضمن العدوان الحالي. في المقابل، كان نتنياهو قد عيّن لجنة برئاسة رئيس مجلس الأمن القومي السابق بالإنابة يعقوب ناغل، لفحص الخطة العملياتية التي وضعها الموساد، وقد أوصت اللجنة بإغلاقها، وهذا ما حصل فعلاً بعدما وجد ناغل قائمة طويلة من الفجوات، وفق "يديعوت أحرونوت".
مسؤولون: كان من المفترض أن تُلحق عملية البيجر ضرراً أكبر بكثير بحزب الله
في الجبهة اللبنانية، اعتُبرت عملية البيجر في لبنان نجاحاً في نظر إسرائيل، لكن مسؤولين إسرائيليين، أشاروا لاحقاً إلى أن العملية كان من المفترض أن تُلحق ضرراً أكبر بكثير بحزب الله، لولا أن التنظيم بدأ يكشفها بعدما شكّ في أجهزة البيجر التي اشتراها. وعبّر وزير الأمن السابق يوآف غالانت بعد إقالته عن استيائه من طريقة تنفيذ الخطة وتوقيته، مدّعياً أنه ضاعت فرصة لقتل آلاف من مقاتلي حزب الله.
وبحسب تقرير الصحيفة العبرية، قدّم الموساد مساعدة مهمة في اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، وفي حين لم تكن العملية بقيادته، لكن مساهمته كانت حاسمة في النتيجة.
"معظم أجزاء خطة الموساد لم تنفّذ"
في مسألة إسقاط النظام في إيران، الصورة "معقدة"، وكما ذُكر سابقاً، يؤكد رئيس الموساد ديفيد برنيع أنه لم يتعهد يوماً بإسقاط النظام الإيراني، لا في بداية الحرب ولا خلال سيرها، وأن تقديره كان يتحدث عن عملية قد تتحقق فقط بعد انتهاء الهجمات. وكشف تقرير الصحيفة، أن معظم خطته الأصلية لم تُنفذ بعد، إذ صودق على أجزاء منها للتنفيذ، وأجزاء أخرى تنتظر الموافقة، وبالنسبة لنجاحها فمن المبكّر جداً الحكم. في المقابل، يقول مسؤولون آخرون، إنهم سمعوه هو ونائبه يعبّران بشكل مختلف. وبحسبهم، هو لم يعد صراحة بإسقاط النظام، لكنه بالتأكيد خلق انطباعاً بأن الهدف قابل للتحقيق خلال الهجمات.
لفت التقرير العبري، إلى أن العلاقات بين رئيس الأركان الحالي إيال زامير وبرنيع أفضل بكثير مقارنة بالعلاقات التي سادت بين رئيس الأركان السابق هليفي ورئيس وبرنيع، والتي تميّزت باحتكاكات في كل موضوع عملياتي تقريباً. وخلق التوتر بين هليفي ونتنياهو، انطباعاً بوجود توافق بين برنيع ونتنياهو، لكن فعلياً، من الناحية المهنية، وبالنظر إلى خيبة الأمل من أداء جهاز الموساد في السابع من أكتوبر وخلال حرب الإبادة، كانت الصورة أكثر تعقيداً.
وبالنظر إلى المستقبل، يشير التقرير إلى أن الاختبار الحقيقي "ما زال أمامنا"، فإذا انهار النظام الإيراني خلال سنة مثلاً، فإن الجمهور الإسرائيلي كله سيعرف كيف يحيّي رئيس الموساد. وإذا لم يحدث ذلك، فسيتعيّن عليه تقديم تفسيرات، وخاصة الإجابة عن السؤال: هل كانت لدى الموساد بالفعل خطة عملياتية منظمة؟ وبالنسبة للمستوى السياسي، فإنه وعلى رأسه نتنياهو، المسؤول عن تحديد المهام، وتوزيع الموارد، ومراقبة الجاهزية. وبالنسبة للخطط المتعلّقة بإيران، فهذا لم يحدث دائماً. كثيرون خرجوا من اجتماعات على مرّ السنين دون أن يفهموا، هل رئيس الحكومة يريد (القيام بشيء حيال إيران)، أم لا؟ ينوي، أم لا؟ وكما في ليلة السابع من أكتوبر، يخلص التقرير إلى أنه "حين عُرضت على رئيس الحكومة تحذيرات بشأن حرب من لبنان، وليس من غزة، لم تعمل المنظومة كما يجب، ولم يشرف عليها كما ينبغي. كما أن الجيش "لم يتصرف وفقاً لذلك، ولم يعزّز حتى بكتيبة واحدة الحدود الشمالية. لكن دور رئيس الحكومة، وكذلك وزير الأمن، هو طرح الأسئلة، والمطالبة بالإجابات، وضمان الجاهزية. فإذا كان هناك إنذار، لماذا لم تُتخذ الاستعدادات. وبالطريقة نفسها، أيضاً تجاه الموساد، وقبل الحرب، كان على نتنياهو أن يتأكد من أن خطة (بشأن إيران) استُثمرت فيها موارد هائلة، جاهزة بالفعل وعملياتية"، وفق ما جاء في تقرير "يديعوت أحرونوت".
## مجلس حقوق الإنسان يدين اعتداءات إيران على الخليج ويطالبها بتعويضات
25 March 2026 12:18 PM UTC+00
دان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، هجمات إيران "الشنيعة" على جيرانها في الخليج، داعياً إياها للمسارعة في تقديم "تعويضات" لجميع ضحاياها. وأيّد المجلس الذي يضم 47 عضواً قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي الست، والأردن، يدين تحرّكات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالب طهران بـ"وقف جميع الهجمات غير المبررة" فوراً". وعقد المجلس، اليوم، اجتماعاً طارئاً لبحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، بدعوة من الأخيرة.
الكويت
وأبلغت دول الخليج، مجلس حقوق الإنسان في جلسة اليوم، أنها تواجه تهديداً وجودياً من إيران، معبّرة عن إدانتها الاعتداءات الإيرانية على بنيتها التحتية. وقال سفير الكويت ناصر عبد الله الهين أمام المجلس: "إننا نشهد تهديداً وجودياً للأمن الدولي والإقليمي. هذا النهج العدواني يقوض القانون الدولي والسيادة". كما نددت دول خليجية أخرى بتصرفات إيران، التي وصفتها بأنها تهدف إلى نشر الإرهاب.
وأكد الهين أن صمت المجتمع الدولي لم يعد مقبولاً أمام هذا النهج الذي يضرب عرض الحائط بكل القوانين والمواثيق الدولية، ويهدد بانفجار شامل في المنطقة، مطالباً المجتمع الدولي بوقفة حازمة تنهي العدوان، وتصون السلم المجتمعي والإقليمي من مخاطر الانزلاق إلى ما لا تحمد عقباه، ولفت إلى أن "الانتهاكات الإيرانية بلغت حداً من الجسامة لا يستقيم معه الصمت، حيث أصبح المشهد الإقليمي واقعاً كارثياً جراء الإمعان في خرق كافة المواثيق والقوانين الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان".
وأكد الهين أن ما تشهده المنطقة اليوم من نهج عدواني مستمر، يضرب عرض الحائط بكل الجهود والمبادرات التي بذلتها الكويت ودول المنطقة على مدار سنوات طوال، لإرساء مبادئ حسن الجوار وبناء الثقة، كما يمثل تهديداً وجودياً للأمن والسلم الإقليميين والدوليين على حد سواء، وأشار إلى الهجمات التي استهدفت مصافي النفط وحقول الغاز والبنى التحتية الحيوية، والتي كان آخرها استهداف مطار الكويت الدولي اليوم، مؤكداً أن هذه الاعتداءات المتكررة على المنشآت الاقتصادية والممرات المائية الدولية تمثل "عدواناً اقتصادياً ممنهجاً" يهدف إلى شل مقدرات الشعوب وتعطيل مسارات التنمية. وأضاف أن تهديد أمن الملاحة في مضيق هرمز "يُعدّ خرقاً صريحاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار" واعتداءً على الأمن الغذائي والدوائي العالمي، وهو ما يتنافى مع المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
موقف تورك
وحث المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك، خلال الاجتماع، الدول على إنهاء حرب إيران، واصفاً الوضع في الشرق الأوسط بأنه بالغ الخطورة ولا يمكن التنبؤ به. وقال في الاجتماع: "يتسم هذا الصراع بقوة غير مسبوقة لإقحام دول عبر الحدود ومن جميع أنحاء العالم". وأضاف "الطريقة الوحيدة المضمونة لمنع ذلك هي إنهاء الصراع، وأحث جميع الدول، ولا سيما تلك التي تتمتع بنفوذ، على بذل كل ما في وسعها لتحقيق ذلك". وشدد تورك على ضرورة "وضع حد للهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية"، معتبراً أنه إذا كانت هذه الهجمات متعمّدة، فقد تُعتبر جرائم حرب.
الإمارات
من جانبه، قال المندوب الدائم للإمارات لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف جمال المشرخ، في كلمته أمام المجلس، إن الهجمات الإيرانية المستمرة منذ ستة وعشرين يوماً، والتي بلغت أكثر من ألفي صاروخ باليستي وجوال وطائرة مسيّرة، استهدفت المرافق المدنية الحيوية، والمطارات، والمناطق السكنية، والمواقع المدنية في الدولة، في انتهاك صارخ لسيادة الدولة وللقانون الدولي الإنساني.
وأشار إلى أن "ما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد عسكري، بل سلوك عبثي ممنهج يقوّض أسس النظام الدولي، ويهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، خصوصاً مع استهداف بنى تحتية ترتبط مباشرة بسلامة المدنيين، وبأمن الطاقة والاقتصاد العالمي، وسلاسل الإمداد العالمية". وأضاف: "دعونا نذكّر أيضاً بأن اعتداءات إيران الغادرة لم تستهدف الدول التي أعلنت عليها الحرب، بل طاولت جيرانها من الدول التي دعت مراراً وتكراراً لوقفها، وبذلت على مرّ الأشهر الماضية جهوداً حثيثة لتفادي هذا المسار التصعيدي، من منطلق إيمانها الراسخ بأنّ الحلول العسكرية تولّد أزمات وعواقب خطيرة على المنطقة".
وأوضح المشرخ أن إيران تقف الآن في عزلة عن جيرانها وعن المجتمع الدولي، في تحدٍ واضح لميثاق الأمم المتحدة، ومحاولة يائسة لزعزعة النظام الدولي من خلال مغامرات بسط الهيمنة غير المحسوبة. وعلاوة على ذلك، نرى أن إيران تسعى إلى تبرير هجماتها غير المبررة وغير المسؤولة إطلاقاً من خلال تسميتها بـ"الهجمات الانتقامية". وأكد مندوب الإمارات رفض بلاده "بشكل قاطع أي مبررات أو أعذار صدرت من الجانب الإيراني تسعى لتبرير هذه الاعتداءات، دون الأخذ بالاعتبار موقف الإمارات الواضح الذي أكدت فيه عدم السماح باستخدام أراضيها في أي عملية عسكرية تجاه إيران".
الأردن
أما الأردن، فطالب مجلس حقوق الإنسان بإعلان تضامنه مع الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي، واعتماد مشروع القرار المعروض بشأن الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، وبتوافق الآراء. وقال مندوب الأردن الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف أكرم الحراحشة، خلال كلمته، إن عقد هذه الجلسة يأتي في ظل خطورة العدوان الإيراني على الأردن ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، من حيث حجم الهجمات وطبيعتها المستمرة، وما تخلّفه من تداعيات كبيرة على حقوق الإنسان في مختلف أنحاء المنطقة، لا سيما الحق في الحياة والحق في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة الجسدية والعقلية، إضافة إلى الحق في مستوى معيشي لائق.
وجدد الحراحشة التأكيد على إدانة بلاده للاعتداءات التي استهدفت الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي، معرباً عن استنكاره لهذه الاعتداءات غير المبررة التي تشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي ولسيادة الدول، مؤكداً تضامن الأردن المطلق مع الدول العربية والإسلامية، ودعمه لجميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة مواطنيها، مشدداً على ضرورة وقف الهجمات المدانة على الدول، وأهمية استعادة الهدوء، والحيلولة دون توسيع رقعة الصراع، مؤكداً أهمية تفعيل الدبلوماسية والحوار سبيلاً لترسيخ الأمن الجماعي، وتحقيق الاستقرار في المنطقة والعالم.
وكان المجلس قد أعلن، أمس الثلاثاء، أن مجموعة من البلدان ستعرض مسودة قرار على المجلس "بشأن الاعتداء العسكري الإيراني أخيراً على البحرين والأردن والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة.. الذي يستهدف المدنيين والبنى التحتية المدنية والذي أدى إلى مقتل أبرياء".
إلى ذلك، يعقد مجلس حقوق الإنسان اجتماعاً طارئاً جديداً، الجمعة، بشأن سلامة الأطفال في النزاع في الشرق الأوسط، وذلك على خلفية القصف الدامي الذي استهدف مدرسة في إيران في بداية الحرب، بحسب ما جاء في إعلان رسمي نُشر الأربعاء. ويُفترض أن يركّز هذا النقاش، بطلب من إيران والصين وكوبا، على "حماية الأطفال والمؤسسات التعليمية في النزاعات المسلحة الدولية"، وذلك عقب القصف الذي تقول طهران إنه أسفر عن مقتل أكثر من 150 طفلاً في مدرسة، في اليوم الأول من الحرب في 28 فبراير/شباط.
## محكمة أميركية تغرّم "ميتا" 375 مليون دولار في قضية استغلال الأطفال
25 March 2026 12:26 PM UTC+00
أمرت هيئة محلفين في ولاية نيو مكسيكو الأميركية، أمس الثلاثاء، شركة التكنولوجيا العملاقة ميتا بدفع 375 مليون دولار غراماتٍ مدنيةً، بعد أن وجدت أنّ الشركة ضلّلت المستهلكين بشأن سلامة منصاتها وساهمت في أضرار، منها تعريض أطفال للاستغلال الجنسي، بحسب ما أفادت به وكالة فرانس برس.
وصارت هذه القضية، المنظورة أمام محكمة في مدينة سانتا في، من أوائل القضايا المتعلقة بسلامة الأطفال على منصات التواصل الاجتماعي التي يصدر فيها حكم عن هيئة محلّفين. وقال المدعي العام لولاية نيو مكسيكو راؤول توريز، إنّ "حكم هيئة المحلفين يمثل انتصاراً تاريخياً لكل طفل وعائلة دفعت ثمن اختيار ميتا وضع الأرباح فوق سلامة الأطفال".
ورُفعت الدعوى في ديسمبر/ كانون الأوّل 2023 بعد تحقيق صحافي كشف كيف تحوّلت منصتا فيسبوك وإنستغرام إلى سوق للاتجار الجنسي بالأطفال. وقضت هيئة المحلفين بأقصى غرامة قانونية قدرها 5000 دولار لكل مخالفة، ليصل الإجمالي إلى 375 مليون دولار، بسبب انتهاك قوانين حماية المستهلك. فيما أكّدت شركة ميتا أنّها ستستأنف الحكم، واصفةً اتهامات الادعاء بأنّها "مبالغ فيها وانتقائية".
وكانت الوثائق الداخلية وشهادات قدّمت في المحكمة قد بيّنت أن موظفين وخبراء حذّروا المديرين من المخاطر التي تحملها منصات الشركة على الأطفال. كما عُرضت أدلة من عملية أمنية أدت إلى اعتقال رجال استدرجوا أطفالاً عبر "فيسبوك" و"إنستغرام".
وقدّم ممثلون عن جهات إنفاذ القانون ومنظمات معنية بحقوق الأطفال شهادات تثبت وجود قصور في تقارير "ميتا" حول الجرائم، خاصةً تلك المتعلقة بمحتوى يتضمن استغلالاً جنسياً للقاصرين. وخلال المحاكمة أقرّ مالك "ميتا"، مارك زوكربيرغ، ومدير "إنستغرام"، آدم موسيري، بأن بعض الأضرار للأطفال كانت "حتمية" بسبب حجم المستخدمين.
ومن المقرر بدء مرحلة ثانية من الإجراءات في الرابع من مايو/ أيار المقبل، للنظر في فرض عقوبات إضافية وإجبار الشركة على إجراء تغييرات في منصاتها. كما تنظر هيئة محلفين أخرى في ولاية كاليفورنيا في قضية مماثلة ضد "ميتا" و"يوتيوب" بشأن الأضرار التي قد تلحق بالأطفال، بما في ذلك الإدمان، في قضية قد تؤثر على آلاف الدعاوى الأخرى، وفق صحيفة ذا غارديان البريطانية.
## علماء دين من باكستان وأفغانستان يدعون إلى تمديد وقف إطلاق النار
25 March 2026 12:28 PM UTC+00
دعا علماء دين من باكستان وأفغانستان السلطات في كلا البلدين إلى تمديد وقف إطلاق النار المؤقت، الذي جرى إعلانه في بادئ الأمر بمناسبة عيد الفطر، حتى عيد الأضحى. وأصدر 22 رجل دين بارزاً، أمس الثلاثاء، بياناً، أكدوا فيه أن هدفهم هو "تعزيز السلام المستدام، وتسوية التوترات المستمرة بين إسلام أباد وكابول"، وفق ما ذكرته وكالة "خاما برس" الأفغانية للأنباء الأربعاء.
وحث العلماء كلاً من الحكومة الباكستانية وسلطات "طالبان" على الحفاظ على وقف الاعتداءات، لضمان قدرة المواطنين على أداء مناسك الحج في بيئة آمنة وسلمية. ووفقاً للبيان، فإن مناشدتهم "تتجاوز مجرد الدعوة إلى وقف إطلاق النار، وتشمل جهوداً دبلوماسية واجتماعية أوسع، تهدف إلى التوصل إلى حل عادل ومقبول للطرفين للنزاعات القائمة منذ فترة طويلة بين البلدين. وأكدوا أن "تمديد وقف إطلاق النار يمكن أن يبني الثقة ويقلص الخسائر في صفوف المدنيين، ويمهد الطريق لتعاون وحوار إقليمي أقوى".
ميدانياً، قال مسؤول أفغاني، اليوم الأربعاء، إن اثنين على الأقل من المدنيين قتلا، وأصيب ثمانية آخرون بجروح، بعد أن أطلقت القوات الباكستانية 85 قذيفة مدفعية على ولاية كونار شرق البلاد. وقال المتحدث باسم دائرة الإعلام والثقافة ضياء الرحمن سبينجار، لوكالة باجوك الأفغانية للأنباء، إن ما وصفه بـ"النظام العسكري الباكستاني" أطلق 85 قذيفة في الساعات الـ24 الماضية. وأضاف أن 16 قذيفة سقطت على مناطق محلية في مقاطعة ناري، مما أسفر عن مقتل مدني واحد وإصابة ستة آخرين.
وأشار المسؤول الأفغاني إلى أن الجيش الباكستاني نفذ أيضاً غارتين بطائرتين مسيّرتين، وأطلق إجمالي 47 قذيفة بعيدة المدى. ونتيجة لذلك قتل مدني وأصيب اثنان آخران في وسط مقاطعة ساكارنو صباح اليوم الأربعاء. وأضاف أن قذيفتين أصابتا منطقة مانورا، و15 قذيفة أصابت منطقة شلتان، وخمس قذائف سقطت في أسد أباد، العاصمة الإقليمية والمناطق المحيطة، بدون خسائر بشرية.
إلى ذلك، حثّ المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في أفغانستان، ريتشارد بينيت، على إجراء تحقيق مستقل وسريع وشفاف حول الغارة الجوية الأخيرة على مركز "أوميد" لإعادة تأهيل مدمني المخدرات في شرق كابول. وكان مسؤول أكد لـ"رويترز" الأسبوع الماضي، أن تقديرات بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان تشير إلى مقتل 143 شخصاً في القصف الذي شنته باكستان على المركز.
وشدد بينيت على ضرورة "أن يحترم التحقيق القانون الدولي ومعايير حماية المدنيين، مع محاسبة الأطراف المسؤولة عن الهجوم"، وفق وكالة "خاما برس". وأضاف بينيت أن خبراء الأمم المتحدة يدعون طرفي النزاع إلى الموافقة على وقف دائم لإطلاق النار لمنع وقوع المزيد من الضحايا المدنيين. وبحسب بيانات الأمم المتحدة، فقد أدت الاشتباكات الأخيرة عبر الحدود بين القوات الباكستانية وسلطات "طالبان" إلى نزوح أكثر من 115 ألف مدني، مما أدى إلى أزمة إنسانية حادة في المناطق الحدودية.
وأكد خبراء الأمم المتحدة أنه، منذ 26 فبراير/ شباط وحتى الآن، سبَّبت الغارات الجوية والاشتباكات الحدودية في سقوط 289 ضحية مدنية في أفغانستان، بما في ذلك 76 قتيلاً و213 جريحاً، مع أضرار جسيمة لحقت بالمرافق الطبية، والمنازل، والأسواق، والمدارس، وطرق التجارة.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## ميلوني تزور الجزائر لزيادة إمدادات الغاز ودفع التعاون التجاري
25 March 2026 12:28 PM UTC+00
وصلت رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي جورجيا ميلوني، اليوم الأربعاء، إلى الجزائر، في زيارة ينتظر منها بحث سبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي، والدفع بالتعاون الاقتصادي التجاري بين البلدين موازاة مع تنامي حالة من عدم اليقين بشأن أسواق الطاقة العالمية. والزيارة هي الثانية من نوعها لميلوني إلى الجزائر، بعد تلك التي أجرتها يومي 22 و23 يناير/ كانون الثاني 2023.
وتجري ميلوني محادثات مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بقصر المرادية الرئاسي. كما تلتقي محمد عرقاب، وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، ومراد عجال، وزير الطاقة والطاقات المتجددة. على أن تترأس أشغال إطلاق غرفة التجارة الجزائرية - الإيطالية بمركز الاتفاقيات "عبد اللطيف رحال" في أعالي الجزائر العاصمة. وليس مؤكداً إذا كانت ستُشرف على مراسم تدشين مركز "إنريكو ماتاي" للتكوين والبحث والابتكار في المجال الزراعي بولاية سيدي بلعباس غربي الجزائر.
ويرجّح مراقبون أن يسيطر موضوع الطاقة على زيارة ميلوني إلى الجزائر، إذ لا يستبعد أن تُناقش سبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي، خصوصاً في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن أسواق الطاقة العالمية بالنظر لتداعيات الحرب في الشرق الأوسط. وظلت إمدادات إيطاليا من الغاز الطبيعي الجزائري تهيمن على وارداتها من هذا البلد، لتصل العام الماضي إلى 8.1 مليارات يورو (نحو 9.4 مليارات دولار) بما يعادل 83% من إجمالي الواردات التي تراجعت 12.9% إلى 9.78 مليارات يورو.
وحسب بيانات وكالة نوفا الإيطالية، بلغ حجم التبادل التجاري بين الجزائر وإيطاليا 12.98 مليار يورو خلال عام 2025، منها 3.2 مليارات يورو تمثل الصادرات الإيطالية التي ارتفعت 13.8% مقارنة بعام 2024. وتأمل إيطاليا في تعويض حصتها المعلقة من الغاز الطبيعي من قطر بعد توقف الإنتاج بمركز رأس لفان، والتي تصل إلى 10% من مجموع احتياجاتها، وقد تكون الجزائر هي البديل، علماً أنها تستورد منها نحو 36 % من وارداتها الغازية. لكن الجزائر التي لا تعارض تصدير كميات إضافية من الغاز الطبيعي إلى إيطاليا، تأمل في الحصول على سعر يتناسب مع ذلك المتداول في الأسواق الحرة والتي عرفت ارتفاعاً لافتاً في الفترة الأخيرة بسبب السباق الدولي بخلاف العقود طويلة الأمد.  
ونقلت صحيفة الشروق الجزائرية عن مصدر على صلة بزيارة ميلوني إلى الجزائر قوله إنّ مسألة إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الجزائري بالنظر للظروف الدولية الراهنة تلقى إجماعاً بين الطرفين. وعزا المصدر الاتفاق المنتظر إلى نقطتين أساسيتين، الأولى هي أن إيطاليا حافظت على نفس وتيرة شراء الغاز الجزائري منذ 2022، إذ ورغم تراجع الكميات بشكل طفيف، فإنها بقيت فوق 20 مليار متر مكعب سنوياً، ما يمثل أكثر من ثلث واردات إيطاليا. وتتمثل النقطة الثانية في كون إيطاليا، من خلال شركة إيني، تعتبر الوحيدة من بين الشركاء الأجانب لشركة الطاقة "سوناطراك" المملوكة للدولة الجزائرية التي وسّعت وجودها في الجزائر وتحديداً في نشاط المنبع، أي إنتاج الغاز والنفط.
واشترت إيني حصة شركة بريتيش بتروليوم البريطانية في حقلي عين أمناس وعين صالح جنوبي الجزائر، واستحوذت بعدها على أصول شركة نبتون إينرجي البريطانية في حقل توات غاز بولاية أدرار إلى الجنوب الغربي. كذلك اشترت إيني أيضاً جزءاً من حصة شركة إنجي الفرنسية في حقل توات غاز قوامه 8 % لتصل حصتها إلى 43%، فضلاً عن فوزها بمناقصة لتطوير حقل رقان 2 الغازي بالشراكة مع  الشركة التايلاندية (PTTEP). وخلال الصيف الماضي، وقّعت إيني على عقد مع سوناطراك لتطوير حقل غازي بمحيط إيليزي بقيمة مالية تقدر بـ 1.35 مليار دولار.
(اليورو = 1.16 دولار)
(أسوشييتد برس)
## صورة نتنياهو !
25 March 2026 12:30 PM UTC+00
## رحلة الـ17 كلم التي حيّرت الصين: كيف عادت 7 كلاب إلى أصحابها؟
25 March 2026 12:43 PM UTC+00
قطعت مجموعة من الكلاب المفقودة في الصين مسافة 17 كيلومتراً، سيراً على الأقدام، لتعود إلى منزلها. وانتشر مقطع فيديو على نطاق واسع يُظهر سبعة كلاب، من بينها كلب غولدن ريتريفر، ولابرادور، وراعٍ ألماني، وبكيني، يقودها كلب كورجي، بينما كان أصحابها يبحثون عنها لأيام.
ويُظهر الفيديو، الذي نُشر لأول مرة على الإنترنت في 15 مارس/ آذار، فرقة الكلاب وهي تسير على طول الطريق السريع في تشانغتشون شمال شرقي الصين، حيث تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر المئوية ليلاً. ويقود المجموعة كلب كورجي، عُرف لاحقاً في وسائل الإعلام الصينية باسم "دابانغ"، التي تُترجَم إلى "السمين الكبير". وانتشر الفيديو على نطاق واسع على الإنترنت، وحصد أكثر من 230 مليون مشاهدة وفق صحيفة ذا غارديان البريطانية.
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
A post shared by nin2017 (@lan.lan.2024)
ولم يتضح سبب اختفاء الكلاب، لكن بعض مستخدمي الإنترنت أعربوا عن مخاوفهم من احتمال اختطافها من أجل لحمها، الذي لا يزال يُؤكل في بعض مناطق الصين، بينما افترض البعض الآخر أنها ربما سُرقت لإعادة بيعها كحيوانات أليفة أو لأغراض أخرى، أو أنها ضلّت طريقها وحدها. وصرّح مكتب الثقافة والسياحة في المنطقة بأن الكلاب ضلّت طريقها من تلقاء نفسها، بعد أن جذبتها كلبة الراعي الألماني التي كانت في فترة التزاوج، والتي عُرفت باختفائها لأيام عدة متتالية. 
تونغ تونغ، وهي متطوعة في مركز محلي لإنقاذ الكلاب الضالة، قالت إنها طرقت أبواب القرى المجاورة ووزّعت منشورات عن الكلاب المفقودة بعد مشاهدة الفيديو، لقلقها على سلامة المجموعة في ظل درجات الحرارة المتجمدة. وتابعت في مقطع فيديو نشره مركز الإنقاذ: "في صباح يوم 18 مارس/آذار، استيقظتُ لأجد الثلج يتساقط في تشانغتشون. انتابني قلق شديد على الكلاب السبعة، خشية ألا تكون قد أكلت أو شربت شيئاً. لذا استعرت طائرة بدون طيار وانطلقت للبحث عنها".
ثلاثة من الكلاب، من بينها "دابانغ"، تعود ملكيتها لامرأة تعيش في قرية بالقرب من تشانغتشون. أخبرت السيدة وسائل الإعلام الصينية أنها كانت تبحث عن كلابها لأربعة أيام، وكادت أن تيأس، عندما دخل الكلب "دابانغ" إلى المنزل في 18 مارس/آذار. ثم بحثت في القرى المجاورة وعثرت على الكلاب الأخرى التي كان قد تبناها أحد سكان القرية. وأُعجب مستخدمو الإنترنت بالقصة التي حققت انتشاراً واسعاً حول العالم، وقال كثير من المعلّقين إن مغامرة الكلاب تصلح لأن تُحوّل إلى فيلم.
## أربيلوا يهزم كبار المدربين.. سلاح للاستمرار مدرباً في ريال مدريد
25 March 2026 12:44 PM UTC+00
نجح مدرب ريال مدريد الإسباني، ألفارو أربيلوا (43 عاماً)، في الانتصار على أبرز المدربين في العالم، رغم قصر تجربته في قيادة الفريق الأول للنادي الملكي. وقد كان حصاده في مواجهة كبار الأسماء التدريبية مميزاً لحدّ الآن ما يُثبت قدرته على التعامل مع المباريات الصعبة، وإحباط خطط منافسيه في مواعيد كانت تبدو شديدة التعقيد.
وكان البرتغالي، جوزيه مورينيو، أول ضحايا أربيلوا، فبعدما عادت نتيجة المباراة الأولى إلى "السبيشال وان"، في الجولة الأخيرة من الدور الأول من منافسات أبطال أوروبا، عاد مدرب ريال مدريد ليهزم مورينيو ذهاباً وإياباً، في ملحق ثمن نهائي المسابقة الأوروبية، ليقود فريقه إلى تخطي عقبة بنفيكا في المسابقة ويصل إلى الدور ثمن النهائي. ويُعتبر مورينيو من أشهر المدربين في العالم خلال المواسم الأخيرة، وقد نجح في الفوز بالألقاب في معظم المحطات التدريبية التي شهدتها مسيرته، كما أنه توج بأبطال أوروبا مرّتين مع بورتو البرتغالي في عام 2004، وإنتر ميلان الإيطالي في عام 2010.
وبعد تخطي مورينيو، ضرب أربيلوا موعداً مع التألق في مواجهة الإسباني، بيب غوارديولا، وفريقه مانشستر سيتي الإنكليزي في ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا. وكسب مدرب الريال منافسه ذهاباً وإياباً فتغلب عليه في إسبانيا (3ـ0)، وعاد ليقود فريقه إلى الانتصار إياباً (2ـ1). كما أن أداء ريال مدريد في المواجهتين كان مميزاً أمام واحد من المرشحين لحصد اللقب، وكسب مدرب "الميرينغي" التحدي بشكل واضح في صراع تكتيكي قوي، رغم أنه خاض المواجهتين في غياب نجم الفريق الأول، المهاجم الفرنسي كيليان مبابي.
وجاء الدور منذ أيام قليلة، على الأرجنتيني دييغو سيميوني، مدرب أتلتيكو مدريد، الذي كان قد قاد فريقه للفوز ذهاباً على النادي الملكي، ولكن خلال مباراة الإياب في الدوري الإسباني، كانت الغلبة لفريق أربيلوا رغم تقدم أتلتيكو في النتيجة بداية المباراة، ليكسب معوض تشابي ألونسو في قيادة ريال مدريد، التحدي الصعب ويحسم أول ديربي في مسيرته الاحترافية.
ومن شأن هذه النتائج المميزة، أن تمنح أربيلوا فرصة كاملة من أجل قيادة الفريق في الموسم المقبل. ولم يُعلن النادي الإسباني عن خططه بالنسبة إلى المدرب الحالي، لكن الوضع قد يختلف في حال نجح في قيادة الفريق إلى حصد الألقاب في أهم المسابقات التي تنتظره فيسير على خطى الفرنسي زين الدين زيدان، الذي قاد الفريق في مرحلة انتقالية قبل أن يُثبت نفسه بقوة ويحصد نتائج تاريخية مع الفريق.
## قطر: يجب وقف الاعتداءات فوراً ونواصل المساعي لخفض التصعيد في المنطقة
25 March 2026 12:59 PM UTC+00
جدّد مجلس الوزراء القطري، اليوم الأربعاء، "إدانته واستنكاره الاعتداءات الإيرانية على دولة قطر وعلى الدول الشقيقة"، مطالباً بـ"الوقف الفوري لها، امتثالاً لأحكام القانون الدولي واحتراماً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار". وأكد مجلس الوزراء القطري في اجتماعه الأسبوعي "احتفاظ دولة قطر بحقها الكامل في الرد، وعدم تهاونها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها"، مضيفاً أن دولة قطر "تواصل مساعيها الحثيثة بالتنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين من أجل دعم إيجاد الحلول الدبلوماسية لوضع حد للتصعيد على نحو يضمن احترام سيادة الدول، ويصون أمن المنطقة واستقرارها، ويجنب شعوبها مزيداً من المخاطر والتداعيات".
وكان المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري قد قال، أمس الثلاثاء، إنه "لا يوجد أي جهد قطري في الوساطة بين طهران وواشنطن، مع استمرار الحرب في المنطقة"، مشيراً في مؤتمره الصحافي الأسبوعي إلى أن قطر تدعو منذ اليوم الأول لإنهاء هذه الحرب، وتدعم كل الجهود لوقفها، قائلاً: "جهدنا ينصبّ على الدفاع عن الوطن". ونفى الأنصاري وجود أي تواصل جديد مع إيران، لافتاً إلى تواصل وحيد جرى معها في وقت سابق، مؤكداً وجوب أن تكون هناك في الإقليم منظومة أمن مشتركة، وأن يكون هناك حل إقليمي لهذه الحرب، مشدداً على أن دول الخليج بحاجة لإعادة "تقييم منظومة الأمن الإقليمي المشترك بعد ما حدث".
وأول من أمس الاثنين، جدد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إدانة الهجمات الإيرانية على الأراضي القطرية، وأنه لا يمكن قبولها تحت أي مبرر أو ذريعة، مشيراً في اتصال مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس، إلى أن دولة قطر حرصت على الدوام على النأي بنفسها عن الصراعات الإقليمية، وسعت إلى تيسير الحوار بين الجانب الإيراني والمجتمع الدولي، وفق وزارة الخارجية القطرية.
ويأتي هذا في وقت تستمرّ فيه الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، ضمن الحرب المستمرة في المنطقة منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. ونفى سفير إيران في باكستان رضا أميري مقدم وجود أي مفاوضات بين طهران وواشنطن في الأراضي الباكستانية، مؤكداً أن ما نُشر بهذا الشأن "غير صحيح"، فيما أشار في الوقت ذاته إلى جهود تبذلها دول للوساطة بين الجانبين.
## مؤتمر اتحاد الشغل التونسي: قيادة جديدة تسعى للحفاظ على حقوق العمال
25 March 2026 01:02 PM UTC+00
انطلقت اليوم الأربعاء بمدينة المنستير (وسط شرق) أشغال المؤتمر السادس والعشرين للاتحاد العام التونسي للشغل، وسط تطلعات العمال لتحسين وضعهم المعيشي، ما يضع المنظمة النقابية الأكثر تمثيلاً أمام أحد أكثر استحقاقاتها تعقيداً منذ سنوات. ويأتي انعقاد المؤتمر في سياق اقتصادي بالغ الصعوبة، إذ تواجه تونس نسب تضخم مرتفعة، وتراجعاً في القدرة الشرائية، فضلاً عن أزمة مالية خانقة زادتها تداعيات التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار المواد الأساسية والطاقة، ما يضع البلاد تحت ضغط تدابير تقشفية غالباً ما تكون على حساب الفئات الاجتماعية الضعيفة والأجراء.
سياسياً، يتزامن المؤتمر مع مرحلة تتسم ببرود العلاقات بين السلطة التنفيذية والمنظمات الوطنية، وعلى رأسها اتحاد الشغل، في ظل ما يعتبره مراقبون توجهاً رسمياً لتهميش "الأجسام الوسيطة" وعدم إشراكها في صياغة السياسات العامة. وخلافا للمؤتمرات السابقة، لم تكن الطريق إلى المؤتمر الحالي معبّدة داخل الاتحاد نفسه، إذ سبقته خلافات داخلية حادة بين قياداته وقواعده، تمحورت حول عدة قضايا، أبرزها مسألة التداول على القيادة، والتقييم العام لأداء المكتب التنفيذي المتخلي، إضافة إلى اختلاف المواقف من السلطة السياسية. 
وعلى مدار أكثر من سنتين، واجه اتحاد الشغل تحديات داخلية بسبب الخلافات التي شقت هياكله، ما أدى إلى إعلان الأمين العام نور الدين الطبوبي عن استقالته قبل أسابيع من مضي البلاد نحو إضراب عام كان يفترض أن ينفذ في 21 يناير/ كانون الثاني الماضي. كما شهدت العلاقة بين اتحاد الشغل والسلطة تحولات لافتة خلال السنوات الأخيرة، انتقلت من شراكة نسبية في إدارة الأزمات، إلى حالة من التوتر والقطيعة في الفترة الأخيرة. ويعود ذلك إلى اختلاف جوهري في الرؤى، حيث يتمسك الاتحاد بدوره كفاعل اجتماعي مستقل يدافع عن حقوق الشغالين (العمال)، ويطالب بإشراكه في القرارات الاقتصادية، في حين تتجه السلطة نحو تركيز القرار وتقليص دور المنظمات، وهو ما أثار انتقادات واسعة من قبل قيادات نقابية. 
السلطة تحجّم دور اتحاد الشغل 
وخلال السنوات الأخيرة، سعت سلطات تونس إلى تحجيم دور الاتحاد العام التونسي للشغل؛ حيث أقر قانون الموازنة للعام الحالي لأول مرة بنداً يتعلق بالزيادات في رواتب العاملين ومعاشات المتقاعدين لسنوات 2026 و2027 و2028، من دون إبرام اتفاق مع النقابات، خلافاً لما جرت عليه العادة في جولات المفاوضات الاجتماعية السابقة. ويقول صبري الزغيدي، الكاتب الصحافي في صحيفة الشعب، الناطقة باسم الاتحاد العام التونسي للشغل، إن المؤتمر 26 للاتحاد العام التونسي للشغل يعقد في ظروف استثنائية بكل المقاييس، حيث تواجه المنظمة النقابية تحديات تهدد استمرار قدرتها في الدفاع عن حقوق الشغالين والدفع نحو إلزام السلطات بتنفيذ اتفاقاتها وتعهداتها السابقة. 
وأكد الزغيدي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن اتحاد الشغل واجه فتور العلاقات مع السلطة، ما أدى إلى تعثر التفاوض بشأن حقوق عمالية أساسية يقرها القانون والمعاهدات الشغلية الدولية التي صادقت عليها الدولة التونسية. وأشار المتحدث إلى أن المؤتمر سيفرز قيادة جديدة تنتظرها العديد من التحديات الاقتصادية، لا سيما في ظل الارتدادات المتوقعة للحرب الحالية في الشرق الأوسط، التي قد تؤدي إلى مزيد تعقيد المشهد الاجتماعي وانهيار القدرة الشرائية للطبقة العمالية نتيجة التضخم والغلاء وموجات التضخم. 
إعادة بناء الثقة مع العمال
ويعتقد المحلل السياسي طارق الكحلاوي أن القيادة الجديدة لاتحاد الشغل ستكون مطالبة بإعادة بناء الثقة بين المنظمة النقابية والشغالين وفرض الحوار كآلية أساسية لمعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مؤكداً أنها قد تصطدم بعدم تجاوب السلطة بالقدر الكافي، بسبب رغبة سلطة قيس سعيد في وضع حد لتدخل المنظمات النقابية في المشاركة في رسم السياسات العامة. وقال الكحلاوي لـ"العربي الجديد" إنه "في ظل الأزمة المستمرة بين السلطة والمنظمة النقابية لا يبدو مؤتمر اتحاد الشغل كمجرد استحقاق تنظيمي عادي، بل هو اختبار حقيقي لقدرة الاتحاد على التكيف مع مرحلة جديدة، تتسم بارتفاع منسوب المخاطر وتقلص هوامش المناورة". 
وعلى مستوى القواعد العمالية، يسود شعور متباين بين الالتزام التاريخي بخيارات الاتحاد، والقلق من أن تؤدي الخلافات القيادية إلى إضعاف التحركات الاجتماعية في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية، مع ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية. في المقابل، لا يظهر اقتصاد تونس قدرة على استعادة مؤشرات النمو، حيث اختتمت تونس 2025 بنسبة نمو اقتصادي قُدّرت بنحو 2.5%، وتراجعٍ في معدلات التضخم مقارنة بالسنوات السابقة.
غير أن هذه المؤشرات الإيجابية لم تنعكس بالقدر نفسه على سوق الشغل أو القدرة الشرائية؛ حيث ظلت البطالة مرتفعة عند حدود 15%، رغم محاولات السلطة احتواء الأزمات الاجتماعية عبر استعادة آلية التوظيف في القطاع الحكومي، وتسوية الوضعيات الشغلية الهشة، وتنقيح قوانين العمل. والشهر الماضي، قال المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إن مرصده الاجتماعي الذي يوثق التحركات الاجتماعية رصد تحركات على خلفية ارتفاع أسعار المواد الأساسية، وخاصة الأسماك واللحوم الحمراء، وعدم توفر عدد من المواد الغذائية.
## عنف في مدارس تونس… مشاحنات تتحول إلى جرائم
25 March 2026 01:08 PM UTC+00
شهدت مدرسة في ولاية المنستير التونسية جريمة صادمة أعاد إلى الواجهة ملف العنف في الوسط المدرسي، بعدما قُتل تلميذ (17 سنة) داخل المدرسة. وهزّت الواقعة الرأي العام، وأثارت موجة واسعة من الاستنكار أعادت طرح أسئلة ملحّة حول أسباب تفاقم العنف بين الشباب، وحدود دور الأسرة والمؤسسة التربوية والمحيط الاجتماعي في الوقاية منه، خاصة بعدما تحوّلت بعض الخلافات إلى أعمال عنف خطيرة وصلت إلى حدّ القتل.
وتؤكد وزارة التربية التونسية أن العنف المدرسي أصبح ظاهرة مقلقة، وتستند إلى دراسة مشتركة أجرتها مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، وأظهرت أن 28.4% من التلاميذ تعرضوا لعنف جسدي، وأكثر من 61% تعرضوا لسخرية أو عنف لفظي، وأن غالبية الحوادث حصلت داخل المؤسسات التعليمية أو محيطها المباشر. وتحلل بأنه "بعدما كان العنف يقتصر في السنوات الماضية على شجارات تقليدية، تحوّل إلى اعتداءات باستخدام أدوات حادة وسكاكين أدت إلى حوادث قتل ما دفع إلى المطالبة بتأمين محيط المدارس بشكل أكبر".
ويقول الباحث في علم الاجتماع التربوي، منذر عافي، لـ"العربي الجديد": "باتت ظاهرة العنف المدرسي أكثر خطورة بعدما تحوّلت من سلوكيات مدرسية منحرفة إلى مستوى أخطر يهدد سلامة التلاميذ والإطار التربوي. لا يمكن تفهم مظاهر العنف داخل المؤسسات التربوية باعتبارها سلوكيات منحرفة أو اختلالات تربوية محدودة يمكن أن تحتوي عبر خطاب الوعظ أو مبادرات ظرفية، وتمثل حادثة مقتل تلميذ داخل مؤسسة تعليمية في ولاية منستير علامة فارقة تكشف انتقال العنف المدرسي من مستوى الفعل غير التربوي وغير المنضبط إلى مستوى الجريمة، ما يدل على اختلال في منظومات التنشئة والضبط الاجتماعي. وهذا التحوّل لا يمكن عزله عن سياق اجتماعي وتربوي ونفسي أوسع تراجعت فيه قدرة الأسرة والمدرسة على أداء وظائف الاحتواء وبناء المعنى".
ويعتقد عافي بأن "المدرسة أصبحت في وعي شريحة كبيرة من التلاميذ فضاءً مثقلاً بالإحباط والفشل، ومجرد محطة إلزامية لا تفتح أفقاً للارتقاء الاجتماعي، ولا تمنح الاعتراف الرمزي بالذات. وهذا الانقطاع بين التلميذ والمؤسسة التربوية يولّد شعوراً عميقاً باللاجدوى واللامعني، ويغيّب تقدير الذات فتتحوّل السلوكيات العنيفة إلى وسيلة لتعويض الإقصاء وإثبات الوجود داخل جماعة الأصدقاء والرفاق". 
ويرى أن "تصاعد العنف المميت يكشف ضعف آليات الوقاية، والتدخل المبكر داخل المؤسسات التربوية، وغياب الإصغاء الفعلي لمعاناة التلاميذ النفسية والانفعالية". يتابع: "يحصل التحرك المؤسساتي غالباً بعد وقوع الفعل، في حين تترك الإشارات التحذيرية المبكرة من دون معالجة، في ظل تآكل السلطة التربوية، وتحوّلها إلى شكلية غير قادرة على الضبط أو الاحتواء" 
ويعتبر عافي أنه "لا يمكن مواجهة هذا التحوّل الخطير عبر الندوات الخطابية أو الحملات الاستعراضية، بل عبر مقاربة عملية وشاملة، تشمل إرساء ثقافة الإصغاء داخل المدرسة، وإعادة تنظيم الزمن المدرسي، كي يُخفف الضغط والرتابة، وإدماج الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية كفضاءات للتعبير الرمزي وتفريغ التوتر وبناء الانتماء".
وأعلنت وزارة التربية أنها تعد خطة وطنية شاملة لحماية المؤسسات التربوية "ترتكز على الوقاية والتوعية والدعم النفسي، وتعزيز التعاون بين المدرسة والأسرة والمجتمع المدني، بدلاً من الاكتفاء بالمقاربات العقابية"، لكن متخصصين يرون أن الحدّ من العنف المدرسي يتطلب معالجة متعددة الأبعاد، تشمل تحسين الظروف الاجتماعية، وتطوير الإحاطة النفسية للتلاميذ، وإعادة الاعتبار للدور التربوي للأسرة والمدرسة، إلى جانب تعزيز الأمن في محيط المؤسسات التعليمية.
ويقول الباحث في علم الاجتماع، فؤاد غربالي، لـ"العربي الجديد": "لا تعكس الأرقام التي توثق العنف المدرسي أزمة ظرفية أو حالة توعك تمرّ بها المدرسة التونسية، وهو ما تتحدث عنه الخطابات النقابية ووسائل إعلام، بل تكشف أساساً تحوّلات عميقة تمسّ المؤسسات التقليدية للمجتمع التونسي، على غرار العائلة والدولة، وكل شبكات التضامن المرتبطة بهما".
يتابع غربالي: "في ظل هذا التحوّل يُصبح العنف أحد التعابير عن أزمة أعمق، حيث يتقاطع الشعور بفقدان المعنى مع غياب آليات التوجيه والضبط الاجتماعي، التي كانت توفرها المدرسة والأسرة على حد سواء". ويشير إلى أن "العنف المدرسي في تونس لا يتوزع بشكل متجانس داخل المؤسسات التعليمية، بل يرتبط أساساً بخصائص المجال الجغرافي والاجتماعي للمدرسة، ويمكن الحديث هنا عن جغرافيات العنف المدرسي، أي التفاوت في انتشار العنف، بحسب الموقع الجغرافي للمدرسة وظروفها الاجتماعية والاقتصادية".
## جائزة كتارا للرواية 2026 تستقبل ما يفوق 2500 مشاركة
25 March 2026 01:14 PM UTC+00
أعلنت المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا في الدوحة أن عدد المشاركات في الدورة الثانية عشرة من جائزة كتارا للرواية العربية 2026، بلغت 2610 مشاركات، مسجلة بذلك أعلى عدد مشاركات منذ إطلاق الجائزة عام 2014، وكان أعلى عدد مشاركات في الجائزة قد وصل إلى 2321 مشاركاً في الدورة السابعة 2021.
وذكر بيان الجائزة، اليوم الأربعاء، أن عدد الروايات غير المنشورة المشاركة في هذه الدورة نحو 1488 رواية، والمنشورة 578، نُشرت في عام 2025، بالإضافة إلى 303 مشاركات في فئة روايات الفتيان غير المنشورة، و107 في فئة الدراسات غير المنشورة، فضلاً عن 11 رواية قطرية منشورة، و123 رواية تاريخية غير منشورة.
وتصدّر إقليم مصر والسودان قائمة أكثر المشاركات بعدد 963 مشاركة، تلته بلاد الشام والعراق بعدد 719 مشاركة، وحل إقليم المغرب العربي ثالثاً بمجموع 666 مشاركة، وأخيراً الخليج العربي بعدد 245 مشاركة، إلى جانب 17 مشاركة من دول غير عربية.
ونقل البيان عن خالد السليطي، المدير العام لكتارا أن الإحصائيات هذه جاءت متوافقة مع "توقعاتنا بأن دخول الجائزة عقدها الثاني سيشهد زيادة كبيرة في عدد المشاركات، وذلك نظراً إلى شمولية الجائزة التي طرحت ست فئات موزعة ما بين الرواية المنشورة وغير المنشورة ورواية الفتيان والرواية التاريخية والرواية القطرية والدراسات المتعلقة بنقد الرواية".
من جانبه، قال خالد السيد المشرف العام على الجائزة إن الزيادة في عدد المشاركات في الدورة الحالية للجائزة شملت جميع فئات الجائزة من دون استثناء، مشيراً على سبيل المثال إلى أن المشاركات الخليجية حققت قفزة هامة تضمنت 106 مشاركات يمنية، و74 مشاركة سعودية، و24 مشاركة عمانية، و11 مشاركة كويتية، و10 مشاركات إماراتية، و7 مشاركات بحرينية، إلى جانب 13 مشاركة قطرية.
وقد استحوذت الرواية غير المنشورة على أكثر من نصف عدد المشاركات الكلية، مما يدل على أن الجائزة استطاعت أن تجذب المواهب الأدبية الشابة التي تتطلع إلى نشر أعمالها والوصول إلى القارئ العربي عبر بوابة الجائزة.
ويبلغ مجموع الجوائز في مختلف فروع الجائزة نحو 375 ألف دولار، منها 90 ألف دولار لفئة الروايات المنشورة، حيث يحصل الفائزون الثلاثة على جائزة مالية قدرها 30 ألف دولار لكل فائز. ولفئة الروايات غير المنشورة تُمنح ثلاث جوائز بمجموع 90 ألف دولار بواقع 30 ألف دولار لكل فائز، وفي ما يخص فئة الدراسات في نقد الرواية غير المنشورة تُقدِّم ثلاث جوائز قيمة كل منها 30 ألف دولار، بينما يبلغ مجموع جوائز فئة روايات الفتيان غير المنشورة 45 ألف دولار، وتُمنح لثلاثة فائزين بواقع 15 ألف دولار لكل فائز.
كما يحصل الفائز في فئة الروايات القطرية المنشورة على جائزة قدرها 30 ألف دولار تُمنح لفائز واحد، ويحصل الفائز في فئة الرواية التاريخية غير المنشورة على جائزة قدرها 30 ألف دولار تُمنح لفائز واحد.
## سانشيز يستدعي درس العراق: حرب إيران غير قانونية وكارثة اقتصادية
25 March 2026 01:15 PM UTC+00
شهد البرلمان الإسباني اليوم الأربعاء جلسة مهمة، حيث طلب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الظهور لتوضيح موقف حكومته إزاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، في خطوة اعتبرها المراقبون محاولة لإعادة تأكيد سيادة إسبانيا ورفع الصوت ضد الانخراط في نزاعات غير قانونية. ودخل سانشيز قاعة البرلمان مهاجماً منذ اللحظة الأولى الحزب الشعبي و"فوكس" بسبب موقفهما من الحرب، مع التركيز على زعيم الحزب الشعبي ألبيرتو نونيز فايخو وربطه بالرئيس السابق خوسيه ماريا أزنار الذي قاد إسبانيا إلى حرب العراق عام 2003 رغم معارضة أكثر من 90% من الإسبان، مؤكداً أن صمت الحزبين أمام حرب غير قانونية "ليس حكمة بل عملاً جباناً".
واستهل سانشيز الجلسة باستدعاء التاريخ، مستعيداً أحداث حرب العراق، متهماً أزنار بأنه جرّ إسبانيا إلى "جنون الحرب" بدوافع شخصية ورغبة في الشعور بالأهمية أمام الرئيس الأميركي جورج بوش الابن، ووصف مشاركته في اجتماع ثلاثي الدول في جزر الأزور بأنها جاءت "لتدخين سيجار ووضع قدميه على الطاولة"، محذراً من أنّ تجاهل هذه الدروس قد يؤدي إلى تكرار الكوارث. وأضاف أنّ أقل من 6% من الإسبان كانوا يؤيدون انخراط البلاد في حرب العراق، وأن مواجهة التاريخ وعدم نسيانه ضروري لتجنب تكرار الأخطاء في الأزمة الحالية.
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
A post shared by العربي الجديد (@alaraby_ar)
واستغل سانشيز هذا السياق لمهاجمة المعارضة، متهماً الحزب الشعبي و"فوكس" بمحاولة توظيف الحرب لأغراض انتخابية داخلية، ومنتقداً فايخو لارتباطه بمحاولات ربط الهجمات المحتملة في إسبانيا بسياسة الحكومة لتسوية أوضاع المهاجرين، معتبراً أن هذا "نفاق وعدم احترام للضحايا". وشدد رئيس الوزراء الإسباني على أن التاريخ يعيد نفسه الآن في شكل مأساوي أمام إيران، الدولة التي تتمتع بقوة عسكرية واقتصادية أكبر بكثير من العراق، مؤكداً أن مواجهة هذه الأزمة تتطلب وضوحاً وسيادة وطنية وحماية المواطنين.
وانتقل سانشيز بعد ذلك لتوضيح التدابير التي اتخذتها الحكومة الإسبانية للتعامل مع الأزمة، مشيراً إلى رفض استخدام الولايات المتحدة قواعد روتا ومرّون العسكرية، مؤكداً سيادة إسبانيا ورفضها المشاركة في حرب غير قانونية، وموضحاً أنّ بلاده نفذت أكبر عملية إجلاء في تاريخها لنقل نحو ثمانية آلاف مواطن من الشرق الأوسط، وأكد أن الحكومة اعتمدت خطة استجابة شاملة وصفها بأنها "أكبر درع اجتماعي على مستوى الاتحاد الأوروبي"، بقيمة خمسة مليارات يورو لدعم القطاعات المتضررة وحماية عشرين مليون أسرة وثلاثة ملايين شركة، مع تقديم إعفاءات ضريبية واسعة للتخفيف من آثار الحرب على المواطنين والشركات.
كما استعرض سانشيز التداعيات الاقتصادية والإنسانية للحرب، مؤكداً أن الحرب لم ولن تؤدي إلى تحسين الأجور أو زيادة القدرة على الحصول على السكن أو تحسين الخدمات العامة، وأن هذه هي "المأساة الحقيقية"، محذراً من أنّ العالم لا يحتاج إلى حرب أخرى، خصوصاً إلى حرب غير قانونية وقاسية تبعد الاقتصاد والمجتمع عن أولويات المواطنين، ولفت إلى أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية بدأت رغم وجود اتفاق نووي مع إيران، وأنها تمت "بدون تفسير، ودون إبلاغ الحلفاء، ودون سند قانوني، ودون هدف محدد"، مضيفاً أن كبار المسؤولين الأميركيين أكدوا أن إيران لم تشكل تهديداً عاجلاً للغرب، وأن السيناريو الحالي أكثر خطورة من حرب العراق مع تأثيرات أوسع وأعمق على المستوى الإقليمي والدولي.
وأشار رئيس الوزراء الإسباني إلى الأرقام المأساوية للضحايا والنازحين، حيث تجاوز عدد القتلى ألفي شخص منذ 28 فبراير/ شباط الفائت، ونزح أكثر من أربعة ملايين شخص في إيران ولبنان، كما أن الإنفاق العسكري بلغ نحو 12 مليار يورو من المال العام، بينما تضرر قطاع السياحة والتجارة البحرية وحركة الطيران العالمية، وارتفعت أسعار الوقود والغاز والأسمدة والمواد الخام الأساسية، ما يهدد الأمن الغذائي لملايين البشر. وأوضح أن الشركات الإسبانية تكبدت خسائر تجاوزت 100 مليار يورو في أقل من شهر، بما يعادل نحو خمسة مليارات يورو يومياً، متسائلاً: "وكل ذلك لماذا؟ لتقويض الشرعية الدولية وزعزعة استقرار الشرق الأوسط وإحياء الصراعات القديمة في العراق ولبنان ودفن غزة تحت أنقاض النسيان واللامبالاة"، وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرغب في أن يلحق بلبنان "المستوى نفسه من الضرر والدمار" الذي ألحقته القوات الإسرائيلية بقطاع غزة.
ولم يغفل سانشيز الحديث عن الفساد الأخلاقي للحروب السابقة، مشيراً إلى أن نسيان حرب العراق سيكون أول خطوة لتكرار الأخطاء، وأن الحكومة الحالية تعمل لضمان ألا تتحول مأساة إيران إلى كارثة مضاعفة تشبه ما حدث في العراق، مؤكداً أن سيادة إسبانيا ومصلحة مواطنيها تتصدر أولويات السياسة الخارجية والاقتصادية للحكومة.
من جانبه، واصل فايخو، من الحزب الشعبي، وسانتياغو أباسكال من حزب فوكس، هجومهما على الحكومة، مستخدمين صوراً دعائية إيرانية تظهر وجه سانشيز على صواريخ الحرب، وحاولوا التشكيك في موقفه من السلام، وانتقدوا إجراءات الحكومة باعتبارها غير فعّالة، بينما دافعت الأحزاب التقدمية عن الحكومة، معتبرة أن سياساتها تمثل موقفاً وطنياً وأخلاقياً، وحماية للحقوق الأساسية للمواطنين في مواجهة أزمة إقليمية عالمية. أما على صعيد الإجراءات الاقتصادية، فقد تطرقت الجلسة إلى الحزمة الحكومية لمواجهة تداعيات الحرب، والتي تضمنت دعم الأسر والشركات، وخفض الضرائب على الوقود والغاز، وحماية القطاعات المتضررة، مع انتظار موقف الحزب الشعبي النهائي من التصويت بعدما رحب بعض أعضائه بالإجراءات، مع المطالبة بتوسيع الإصلاحات الضريبية.
واختتمت الجلسة بتأكيد الانقسامات العميقة بين الحكومة والمعارضة، وسط دعوات سانشيز للمسؤولية الوطنية، وإبراز أهمية دروس حرب العراق السابقة في توجيه سياسات إسبانيا الحالية، والحفاظ على السيادة الوطنية، وحماية الاقتصاد والمجتمع من آثار الصراعات الدولية، مع التأكيد على أن مواجهة الحرب في إيران تتطلب وحدة الموقف والتزاماً واضحاً بالقانون الدولي وبحقوق المواطنين.
## مؤسسات فلسطينية تدعو إلى إيقاف قانون إعدام الأسرى قبل فوات الأوان
25 March 2026 01:21 PM UTC+00
وجّهت مؤسسات الأسرى الفلسطينيين، اليوم الأربعاء، نداءً عاجلاً ومتجدداً إلى أحرار العالم، دعت فيه إلى التحرّك الفوري لوقف مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وذلك قبل فوات الأوان. وقالت مؤسسات الأسرى في بيان لها، إنه "في ظل استمرار منظومة الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي في استهداف الوجود الفلسطيني عبر جريمة الإبادة الجماعية، وعمليات المحو الممنهجة الممتدة منذ عقود، تمضي هذه المنظومة قدماً في مساعيها لإقرار قانون يقضي بإعدام الأسرى الفلسطينيين، مستفيدةً من انشغال العالم بالحرب الجارية".
وتابعت: "في تصعيد خطير ضمن هذا المسار، أقرت لجنة ما يُسمّى بالأمن القومي في الكنيست، قبيل منتصف ليل الثلاثاء-الأربعاء، مشروع قانون إعدام الأسرى بالقراءة النهائية، تمهيداً لطرحه على الهيئة العامة للكنيست للمصادقة عليه خلال الأسبوع المقبل". وأمام هذا التطور الخطير، جدّدت مؤسسات الأسرى توجيه ندائها الأخير إلى المجتمع الدولي للتدخل العاجل والفاعل، لوقف هذا القانون قبل إقراره.
وأكدت المؤسسات أنها، وعلى مدار الفترة الماضية، وجّهت رسائل متعددة إلى الجهات الحقوقية الدولية، وفي مقدمتها هيئة الأمم المتحدة، إلى جانب التواصل مع ممثلي الدول والبعثات الدبلوماسية، لوضعهم في صورة التطورات المتسارعة والخطيرة، سواء في ما يتعلق بمشروع القانون، أو بواقع الإبادة المستمرة داخل سجون الاحتلال، التي جرى تحويلها إلى منظومات متكاملة من التعذيب الممنهج، بهدف قتل المزيد من الأسرى الفلسطينيين.
وشدّدت المؤسسات على أن حالة التواطؤ الدولي، والعجز الممنهج، والتخلي عن المسؤوليات القانونية والأخلاقية، التي اتسم بها موقف المجتمع الدولي في أعقاب جريمة الإبادة الجماعية، قد أفضت إلى تحولات خطيرة، منحت منظومة الاحتلال غطاءً إضافياً لمواصلة تصعيدها، وتوسيع نطاق جرائمها، بما في ذلك استهداف الأسرى، ليشكّل قانون الإعدام ذروة هذا المسار الإبادي المستمر.
وقالت المؤسسات: "لقد مارست منظومة الاستعمار الإسرائيلي، على مدار عقود طويلة، سياسات الإعدام البطيء بحق مئات الأسرى داخل السجون، من خلال أدوات وأساليب ممنهجة أدت إلى استشهاد العشرات منهم". وتابعت، "لقد شهدت هذه السياسات تصعيداً غير مسبوق منذ بدء حرب الإبادة، ما جعل المرحلة الراهنة الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية، حيث تجاوز عدد الشهداء الأسرى منذ بداية هذه المرحلة المائة، أُعلن عن هويات 88 منهم، فيما لا يزال العشرات رهن الإخفاء القسري".
وأشارت إلى أن مشروع "قانون إعدام الأسرى" ليس جديداً في بنيته، بل يندرج ضمن منظومة قانونية استعمارية، ورث الاحتلال أجزاء منها عن حقبة الانتداب البريطاني، إلا أن تطبيقه ظل مقيداً تاريخياً، وخضع لاعتبارات سياسية متغيرة، رغم تكرار الدعوات لتفعيله في قضايا سابقة استهدفت مناضلين فلسطينيين. وأكدت المؤسسات أنه ومع صعود الحكومة الإسرائيلية الأكثر تطرفاً في تاريخ الاحتلال، تصاعدت الدعوات لإقرار هذا القانون، بقيادة الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، وبدعم من أحزاب اليمين، إلى جانب طيف واسع من أعضاء الكنيست، بل تم ربط استقرار الائتلاف الحكومي بإقرار هذا القانون، الذي حظي بدعم مباشر من (رئيس حكومة الاحتلال) بنيامين نتنياهو، ليغدو أحد الشعارات المركزية للحكومة المتطرفة.
وجدّدت المؤسسات تأكيد مجموعة من المطالب التي دعت إليها مراراً، عبر تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة المتورطين في جرائم التعذيب، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بحق الأسرى، وتعليق كل أشكال التعاون الدبلوماسي والعسكري والاقتصادي مع الاحتلال، إلى حين امتثاله الكامل للقانون الدولي. كما دعت المؤسسات إلى ضرورة التعامل مع الكنيست والمحاكم الإسرائيلية بوصفها مؤسسات عنصرية، والعمل على عزلها دولياً، بما في ذلك رفض عضويتها في البرلمانات والاتحادات الدولية.
وأكدت المؤسسات ضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأسرى السياسيين الفلسطينيين، بما يشمل: إنهاء سياسة الاعتقال الإداري، وتفكيك منظومة المحاكم العسكرية، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع حالات التعذيب والاستشهاد داخل السجون، والتعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية، ودعم تحقيقاتها، وتنفيذ مذكرات التوقيف بحق المسؤولين عن الجرائم الدولية، وتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى والاطلاع على ظروف احتجازهم من دون قيود.
## دول عربية تتعرض لمنخفض جوي.. تعطيل المدارس وإجلاء متضررين
25 March 2026 01:25 PM UTC+00
تتعرض عدة دول عربية لمنخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة وسيول وثلوج، من المتوقع أن يستمر لعدة أيام، ما اضطر السلطات إلى اتخاذ إجراءات احترازية، منها تعطيل الدوام المدرسي أو تحويل الدراسة عن بعد، إلى جانب جهود إجلاء السكان من المناطق المتضررة. وفي الوقت نفسه، دعت الجهات المختصة السكان والمسافرين إلى توخي الحذر، وتجنب الوجود في مجاري السيول أو التنقل أثناء العواصف.
مصر
تشهد مصر، اليوم الأربعاء، موجة من التقلبات الجوية الحادة، ظهرت مبكرا مع نشاط للرياح المثيرة للرمال والأتربة، وهطول أمطار متفاوتة الشدة على عدد من المحافظات، في ظل تحذيرات رسمية من استمرار حالة عدم الاستقرار خلال يومي 25 و26 مارس. ووفقا لبيانات الهيئة العامة للأرصاد الجوية، تعود هذه الظاهرة إلى تأثر البلاد بمنخفض جوي مصحوب بكتل هوائية باردة ورطبة، تزامنا مع امتداد منخفض السودان الموسمي، ما أدى إلى اضطراب واضح في الأحوال الجوية على مستوى الجمهورية.
وانعكست الأحوال الجوية على حركة المواطنين، حيث تراجعت الكثافات المرورية في أغلب المناطق التجارية، مع بقاء السكان في منازلهم، خاصة في المحافظات التي شهدت أمطارا غزيرة أو عواصف ترابية، فيما تأثرت بعض الأنشطة التجارية جزئيا. ورغم حدة الطقس، أكدت هيئة قناة السويس انتظام حركة الملاحة بشكل كامل، حيث أعلن الفريق أسامة ربيع عبور 39 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات صافية بلغت 1.6 مليون طن، مشددا على أن القناة لم تتأثر بسوء الأحوال الجوية، بفضل أنظمة المراقبة المتطورة وخبرات الأطقم البحرية. وأوضح أن الهيئة رفعت اليوم درجة الاستعداد، مع انعقاد لجنة إدارة الأزمات على مدار الساعة، وتجهيز قاطرات الإنقاذ والمرافق الطبية تحسبا لأي طارئ، إلى جانب استمرار خدمات نقل المواطنين عبر المعديات والأنفاق وفق إجراءات السلامة.
وفي ضوء سوء الأحوال الجوية، قررت وزارة التعليم منح جميع الطلاب إجازة يومين، وتحويل الدراسة في الجامعات إلى نظام التعليم عن بعد، وفق ما جاء في منشور الوزارة يوم الثلاثاء، وذلك "بهدف تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب على مستوى الجمهورية، والعمل على حماية أبنائنا الطلاب من التعرض لأي مخاطر نتيجة سوء الأحوال الجوية".
في المقابل، انعكست التقلبات الجوية بشكل مباشر، على حركة النقل الداخلي، حيث أعلنت وزارة النقل تطبيق إجراءات احترازية مشددة، شملت تخفيض سرعات القطارات، ما أدى إلى تأخيرات محدودة في بعض الخطوط، مع تقليل سرعة القطار الكهربائي الخفيف من 120 إلى 100 كم/ساعة، واستمرار انتظام عمل مترو الأنفاق مع اتخاذ احتياطات إضافية بالمحطات السطحية، التي شهدت 'إقبالا خفيفا من الركاب.
على مستوى الطرق، دفعت الهيئة العامة للطرق والكباري بفرق طوارئ للتعامل مع تجمعات المياه، بالتنسيق مع الإدارة العامة للمرور، لتفادي التكدسات أو إغلاق الطرق الرئيسية وبمداخل الأنفاق، في وقت ناشدت فيه الجهات الرسمية السائقين توخي الحذر، مع إيقاف حركة المعديات النهرية في عدد من المحافظات، بينها دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، شمال دلتا النيل، بسبب سوء الأحوال الجوية. كما اتخذت وزارة الموارد المائية والري، إجراءات استباقية، شملت خفض مناسيب المياه، ومتابعة الجسور ومحطات الرفع، وتجهيز مخرات السيول، في ضوء توقعات باستمرار هطول أمطار غزيرة قد تؤدي إلى زيادات مفاجئة في كميات المياه لمدة يومين، في ظاهرة لم تشهدها مصر خلال موسم الشتاء المنقضي.
العراق
وجّه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في بيان، الأربعاء، بتعطيل الدوام الرسمي لطلبة المدارس والجامعات والمعاهد، اليوم وغدا، بسبب سوء الأحوال الجوية بعموم البلاد، بعد ساعات من اتخاذ عدة محافظات هذا القرار.
وأعلنت وزارة الكهرباء، في بيان، "استنفارا تاما لمواجهة سوء الأحوال الجوية على مدار 24 ساعة لتقديم الدعم اللوجستي والإسناد، لتلافي حدوث قطع بالتيار الكهربائي".
وحذرت هيئة الأنواء الجوية العراقية، الأربعاء، من ذروة تأثير الحالة الجوية، مؤكدة أن التحذيرات لا تزال مستمرة لكافة مدن البلاد نتيجة تعمق المنخفض الجوي وعدم الاستقرار في طبقات الجو المختلفة، وأشارت إلى أن التحذير "يبدأ اعتبارا من هذه الليلة، ويستمر لغاية صباح يوم الجمعة في مدن وسط وجنوب البلاد، بينما يمتد لغاية مساء الجمعة في مدن شمال البلاد".
وتشير التوقعات إلى أن مدن شمال وشرق البلاد ستسجل كميات الأمطار الأعلى، والتي تمتاز بهطول شديد على فترات، فيما تشهد باقي المناطق زخات متوسطة الشدة تتخللها فترات من الغزارة أحيانا، مع نشاط ملحوظ في سرعة الرياح المصاحبة أثناء تأثير السحب الرعدية مع تدني الرؤية الأفقية نتيجة غزارة الأمطار.
اليمن
سجل اليمن، أمس الأربعاء، إصابة 30 شخصاً من جراء الأمطار والرياح في محافطة حضرموت (شرق)، بينما تشهد عدة محافظات منذ أيام أمطاراً غزيرة خلفت خسائر مادية كبيرة. كما اجتاحت سيول جارفة وعاصفة رملية عنيفة منطقة الوديعة الحدودية مع السعودية، فجر الأربعاء، ما أسفر عن مقتل جندي في الجيش اليمني وإصابة العشرات من منتسبي "الفرقة الثالثة طوارئ"، وسط أنباء عن مفقودين وخسائر مادية واسعة.
وتتعرض مناطق واسعة من اليمن، خصوصاً الصحراوية والشرقية، لموجات اضطرابات جوية خلال مواسم الأمطار، تسبّب غالباً سيولاً مفاجئة وخسائر بشرية ومادية، نتيجة ضعف البنية التحتية وغياب إجراءات السلامة، خاصة في المعسكرات والمناطق المفتوحة.
سورية
تتواصل في سورية جهود الدفاع المدني في محافظة الحسكة (شمال شرق)، بعد الأمطار الغزيرة التي سبَّبت حدوث فيضانات واسعة وسيول غير مسبوقة جرفت مياهها أكثر من 400 منزل في منطقة تل حميس والمناطق المجاورة، وفق ما أكدته وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية. وتسببت السيول أيضا بأضرار واسعة في البنية التحتية والأراضي الزراعية والمنازل، ما دفع السلطات المحلية والدفاع المدني إلى إطلاق عمليات إجلاء عاجلة وتأمين المساعدات الإنسانية للمتضررين.
وصلت صباح اليوم الأربعاء 25 آذار، فرق المؤازرات لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث من كافة المحافظات السورية إلى مدينة الحسكة، ضمن جهود دعم عمليات الاستجابة في مواجهة تداعيات الأحوال الجوية والسيول، وتضم فرق متخصصة و سيارات إنقاذ وآليات ثقيلة.
وباشرت الفرق فور وصولها العمل إلى جانب… pic.twitter.com/UYubKuACPT
— رائد الصالح (@RaedAlSaleh3) March 25, 2026
وأعلنت فرق الدفاع المدني، في بيان نشرته وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، عن تضرر أكثر من 100 منزل بشكل كلي وجزئي، إلى جانب تأثر أكثر من 300 عائلة، مع استمرارها في عمليات تقييم الأضرار وتحديد احتياجات الأسر المتضررة لضمان وصول المساعدات الإنسانية. كما جرى تأكيد غمر مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية وانغمار المحاصيل، ما يزيد حجم الكارثة الإنسانية والزراعية في المحافظة التي تُعرف بسلة سورية الغذائية.
لبنان
يتأثر لبنان والحوض الشرقي للمتوسط اعتبارا من الأربعاء بمنخفض جوي واسع النطاق مصحوبا بكتل هوائية باردة، ما يؤدي إلى طقس ممطر بغزارة أحيانا، وتساقط ثلوج على المرتفعات، ورياح ناشطة وعواصف رعدية، ويستمر حتى مساء يوم الجمعة، وفقا لما أفادت وكالة "الأناضول".
ومن المتوقع أن تتأثر المنطقة مجددا الأحد المقبل بمنخفض جوي آخر مصحوب بكتل هوائية باردة رطبة مع رياح شديدة وأمطار غزيرة ويستمر حتى بداية إبريل/ نيسان المقبل، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء اللبنانية.
فلسطين
حذرت الأرصاد الجويّة الفلسطينية في بيان، الأربعاء، من تأثر البلاد اليوم وغدا الخميس بمنخفض جوي مصحوب بكتلة هوائية باردة وأمطار في معظم المناطق تكون غزيرة ومصحوبة بعواصف رعدية، وتشهد تساقط البرد أحيانا، كما نبهت المواطنين خلال فترة تأثر البلد بالمنخفض الجوي من خطر تشكل السيول في الأودية والمناطق المنخفضة، وتدني مدى الرؤية الأفقية، وخطر التزحلق على الطرقات، وشدة سرعة الرياح، وارتفاع موج البحر.
السعودية
بدوره، أصدر المركز الوطني للأرصاد، الأربعاء، إنذارات حمراء وبرتقالية تفيد بسقوط أمطار متفاوتة الشدة مع جريان السيول وانعدام الرؤية في عدة مناطق، من بينها المنطقة الشرقية.
الإنذار الأحمر - #منطقة_الحدود_الشمالية - #العويقيلة #عرعر
للتفاصيل https://t.co/1gzLp9vpty #الإنذار_المبكر #طقس_السعودية#المركز_الوطني_للأرصاد pic.twitter.com/n09sP3L24C
— المركز الوطني للأرصاد (NCM) (@NCMKSA) March 25, 2026
قطر
أفادت الأرصاد الجوية باستمرار رصد سقوط أمطار على بعض المناطق، مشيرة إلى وجود "تحذير بحري بأمطار رعدية مصحوبة برياح قوية وأمواج عالية حيث يراوح ارتفاع الموج ما بين 4 و7 أقدام، وقد يرتفع إلى 13 قدما مع الأمطار الرعدية".
 
حالة البحر
يوجد تحذير بحري بأمطار رعدية مصحوبة برياح قوية وأمواج عالية، حيث يتراوح ارتفاع الموج من 4-7 قدم، يرتفع إلى 13 قدم مع الأمطار الرعدية. #قطر
Sea state
There is a marine warning of thundery rain associated with strong wind and high sea, as the wave height ranges from… pic.twitter.com/xJx6oxc0Uv
— أرصاد قطر (@qatarweather) March 25, 2026
البحرين
وأكدت الأرصاد الجوية البحرينية، الأربعاء، على منصة "إكس"، تأثر المملكة بأمطار رعدية متوسطة إلى غزيرة، مع وجود السحب الركامية فوق المناطق البحرية، وحذرت من "هبات شديدة السرعة"، داعية لأخذ الحيطة والحذر.
#Bahrain @MTT_Bahrain pic.twitter.com/77A3eqRvAT
— إدارة الأرصاد الجوية مملكة البحرين (@WeatherBahrain) March 25, 2026
الإمارات
حذر المركز الوطني الإماراتي للأرصاد، الأربعاء، عبر "إكس"، من تكون سحب ركامية يصاحبها سقوط أمطار ورياح نشطة إلى شديدة السرعة تصل سرعتها إلى 55 كم/ س في بعض المناطق.
سلطنة عمان
بدورها، أصدرت الأرصاد العمانية، الأربعاء، تنبيها عبر حسابها بمنصة "إكس"، يفيد بـ"غزارة الأمطار المتوقعة اليوم من الساعة السادسة صباحاً إلى العاشرة مساءً" بالتوقيت المحلي.
كما تنشط خلايا رعدية عميقة تؤدي الى هطول أمطار متفاوتة الغزارة على بادية ظفار . https://t.co/z3cNiVjZFn pic.twitter.com/1c8zuu7bHk
— الأرصاد العمانية (@OmanMeteorology) March 25, 2026
 
## تركيا وبريطانيا توقعان اتفاقية لصيانة وتشغيل "يوروفايتر"
25 March 2026 01:29 PM UTC+00
وقعت تركيا وبريطانيا، اليوم الأربعاء، اتفاقاً بمليارات الجنيهات الإسترلينية لإبرام عقد جديد كبير للتدريب والدعم، وذلك في إطار صفقة شراء طائرات "يوروفايتر تايفون" المقاتلة، البالغة قيمتها ثمانية مليارات جنيه إسترليني (10.73 مليارات دولار)، التي أبرمها البلدان العام الماضي. وقالت وزارة الدفاع البريطانية، في بيان، إنّ العقد الجديد يشمل تدريباً في بريطانيا للطيارين وأطقم الخدمات الأرضية الأتراك، في الوقت الذي تستعد فيه تركيا لتشغيل الدفعة الأولى من الطائرات المصنعة في بريطانيا.
وستوفر شركات دفاعية، من بينها "بي إيه إي سيستمز" و"ليوناردو بريطانيا" و"إم بي دي إيه" و"رولز رويس" و"مارتن بيكر"، مكونات ومعدات تدريب. ووقع وزير الدفاع البريطاني جون هيلي ووزير الدفاع التركي يشار غولر الاتفاق في لندن، وقالت الحكومة البريطانية إن ذلك يمثل المرحلة التالية من انضمام تركيا إلى برنامج يوروفايتر، ويعزز القدرات الجوية القتالية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) على جناحه الشرقي.
وفي وقت سابق من اليوم، قالت وزارة الدفاع التركية إن غولر التقى مع نظيره البريطاني جون هيلي خلال زيارته لبريطانيا، حيث نوقشت قضايا التعاون الدفاعي، والاتفاق على توقيع عقد تقني حول تشغيل مقاتلات "يوروفايتر تايفون" التي أعلنت تركيا شرائها في وقت سابق. وأفادت الوزارة في إفادة صحافية بأنّ الوزيرين أكدا على توقيع عقد توريد الطائرات والمعدات والذخائر ضمن مشروع "يوروفايتر تايفون" الموقع في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وأضافت أنه تم الاتفاق على توقيع عقد الدعم الفني واللوجستي لصيانة وتشغيل الطائرات اليوم، فيما أعرب الطرفان عن نيتهما تعزيز التعاون خلال الفترة المقبلة.
ووقعت تركيا وبريطانيا اتفاق شراء المقاتلات خلال زيارة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لتركيا في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ولقائه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ويأتي توقيع الاتفاق اليوم في وقت تتصاعد فيه التوترات في المنطقة، وتسعى تركيا لامتلاك قوة جوية إلى حين اكتمال تجارب تشغيل المقاتلة محلية الصنع من الجيل الخامس "قاان"، وينتظر دخولها الخدمة في العام 2028. وبحسب الاتفاق، فإن تركيا اشترت 44 مقاتلة، بواقع 20 مقاتلة من بريطانيا، و12 مقاتلة من الطراز نفسه من قطر ومثلها من سلطنة عمان.
## جيش الاحتلال يصادق على ضرب أهداف جديدة في إيران ولبنان
25 March 2026 01:30 PM UTC+00
صادق وزير الأمن الاسرائيلي، يسرائيل كاتس، ورئيس هيئة أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، خلال جلسة لتقييم الوضع، اليوم الأربعاء، بمشاركة قادة الأجهزة الأمنية، على خطط لضرب أهداف جديدة في إيران ولبنان، في ظل العدوان الإسرائيلي - الأميركي المتواصل منذ أكثر من ثلاثة أسابيع. وأعلن كاتس أنه تلقّى تحديثاً بأن الجيش الإسرائيلي قصف إيران بأكثر من 15 ألف ذخيرة هجومية (من قنابل وغيرها) أطلقها في أنحاء إيران منذ بداية العدوان، مشيراً إلى أنها أكثر من أربعة أضعاف ما أُطلق في المواجهة السابقة في يونيو/ حزيران الماضي، التي استمرت 12 يوماً.
في سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم، أنه نفّذ الليلة الماضية، هجمات ضد صناعات عسكرية ومواقع لإنتاج صواريخ كروز في طهران، وصفها بأسلحة استراتيجية تُنقل أيضاً إلى وكلاء إيران في المنطقة. كما ادّعى جيش الاحتلال أنه استهدف مواقع لإنتاج وسائل قتالية، ومصانع لإنتاج الصواريخ، ومنظومات دفاع جوي، وأن نشاطه العسكري يسير وفق خطة عملياتية محددة، وأن العملية مستمرة حالياً بحسب الأهداف التي وُضعت، مع التركيز على ضرب الصناعات العسكرية وقدرات الصواريخ والقذائف.
وعلى جبهة لبنان، أعلن جيش الاحتلال، أنه هاجم في اللية الماضية، سلسلة أهداف، من بينها ما وصفه بمقر قيادة في الضاحية الجنوبية، ومحطات وقود تموّل نشاط حزب الله وبنى تحتية أخرى تابعة له. وزعم أن محطات الوقود التابعة لشركة الأمانة، خاضعة لسيطرة حزب الله وشكّلت بنية اقتصادية مهمة لنشاطاته، وأنّه يستخدمها لتزويد الشاحنات التي تنقل وسائل قتالية وعناصر الحزب بالوقود، "كما درّت على حزب الله أرباحاً تُقدّر بملايين الدولارات لتمويل نشاطه".
ووفقاً لصحيفة معاريف العبرية، فإن تقديرات جيش الاحتلال الإسرائيلي هي أنه، خلال الـ24 ساعة المقبلة أيضاً، قد يأمر قائد سلاح الجو، تومر بار، بتكثيف موجات الهجمات بشكل مشابه لنطاق تلك التي نُفذت في الأيام الأولى من الحرب. ولفتت الصحيفة إلى أن سلاح الجو يواجه معضلة عملياتية تتمثل بعدم التيّقن من أيام القتال المتبقية؛ إذ يستعد الجيش لاحتمال أن تنتهي العمليات العسكرية خلال أيام، عبر التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. ورغم ذلك، يستعد الجيش في الوقت ذاته لاحتمال استمرار الحرب. وفي هذه الحالة، يحتاج الجيش وسلاح الجو إلى مزيد من الذخائر، وقدرة تشغيل الطيارين والطائرات، وكذلك بنك أهداف "فعّال"، حسب وصف الصحيفة.
وعلى خلفية ما سبق، يجري قائد سلاح الجو، تومر بار، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، شلومي بيندر، مع القادة العسكريين في هيئة أركان الجيش تقييماً للوضع كل عدة ساعات. ونقلت الصحيفة عن مصادر بسلاح الجو قولها إن الهجمات قُسّمت إلى ثلاث فئات: مستعجلة ومهمة، مهمة وأقل استعجالاً، أقل أهمية وأقل استعجالاً.
وفي الأثناء، يُركز سلاح الجو على استهداف جميع الأهداف في الفئتين الأولى والثانية، بدءاً من تدمير أنظمة الدفاع الجوي التي لا تزال بحوزة الإيرانيين، ومنصات إطلاق الصواريخ، ومصانع الإنتاج، ومقار قوات الأمن الإيرانية، وكذلك أهداف بشرية تمتلك معرفة مهمة لتشغيل القوة أو بنائها، بما في ذلك العلماء ومختصو اللوجستيات، على ما ذكرته الصحيفة.
وفي هذا الإطار، شنّ سلاح الجو في ساعات ظهر أمس هجوماً واسع النطاق على مدينة أصفهان، ومن بين الأهداف التي ضربها مبنى لتطوير حساسات متقدمة لصناعات الدفاع الجوي الإيراني. وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مصدر عسكري، فقد دخل جيش الاحتلال في اليوم الأخير وتيرة عالية من القصف، تستهدف مباني ومقار شبيهة، مشيراً إلى أن "سلاح الجو أسقط أكثر من 13 ألف قذيفة وقنبلة على إيران، غالبيتها وُجّهت إلى الصناعات العسكرية ومبانيها"، مهدداً بـ"توسيع نطاق الاستهدافات خلال الساعات القادمة".
## غابرييل غولياث.. عرض مستقل بعد استبعادها من بينالي البندقية
25 March 2026 01:40 PM UTC+00
من كنيسة في أحد أحياء البندقية، تشارك الفنانة الجنوب أفريقية غابرييل غولياث في دورة هذا العام من بينالي البندقية، خارج الجناح الرسمي لبلادها الذي سيبقى مغلقاً، بعدما امتنعت الحكومة في جنوب أفريقيا عن تسمية مشاريع بديلة لمشروعها الذي أُلغي في يناير/ كانون الثاني الماضي. ويتناول العمل موضوع غزة، وقد أُلغي بسبب مخاوف من حصول "انقسام سياسي".
ومن المقرّر أن يُعرض مشروع غولياث، في صيغة عرضٍ مستقل، بين 4 مايو/ أيار و31 يوليو/ تموز 2026، على أن ينتقل لاحقاً إلى لندن في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل. وكانت غولياث قد بدأت مشروعها، الذي يحمل عنوان "مرثية"، عام 2015، بوصفه عرضاً أدائياً لطقس الحداد على ضحايا العنف والعنصرية. وفي نسخته المعدّة للبندقية هذا العام، تستخدم غولياث كلماتٍ للشاعرة الفلسطينية هبة أبو ندى، التي قُتلت في غارة إسرائيلية على خان يونس في أكتوبر/ تشرين الأول 2023. إضافةً إلى استحضار أسماء عدة، بينها الطالبة الجنوب أفريقية إيبلينغ كريستين موهولاني، وامرأتان من شعب الناما قُتلتا في سياق العنف الاستعماري الألماني مطلع القرن العشرين.
وتعود الأزمة إلى نهاية عام 2025، حين اختيرت غولياث لتمثيل جنوب أفريقيا عبر لجنة مستقلة من خمسة أعضاء، غير أن وزير الثقافة اعتبر الجزء المتعلق بغزة مرتبطاً بنزاع دولي مستمر، وطالب بتعديله. وبعد رفض الفنانة إدخال تعديلات على العمل، أعلنت الوزارة إلغاء مشاركتها. وفي بيان رسمي صدر في يناير/ كانون الثاني الماضي، برّر الوزير القرار بمخاوف من استخدام منصة جنوب أفريقيا لإيصال رسالة جيوسياسية بشأن حرب غزة.
ثم، في وقتٍ لاحق، أعلنت الوزارة بحث إمكانية إرسال فنانين آخرين إلى البندقية، لكنها تراجعت بسبب الاستئناف القضائي القائم، الذي تقدّمت به غولياث لإلغاء قرار استبعادها، قبل أن يصدر الحكم برفض إعادة المشروع، ويلي ذلك إعلان الوزارة أن جناح جنوب أفريقيا سوف يبقى مغلقاً.
وتستعد الدورة الحادية والستون من بينالي البندقية للانطلاق رسمياً في 9 مايو/ أيار، وتستمر حتى 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، بمشاركة 99 تمثيلاً وطنياً، و111 فناناً وفريقاً فنياً في المعرض الدولي الرئيسي. وقد شهدت دورة هذا العام سجالات مرتبطة بمشاركة روسيا على خلفية حربها على أوكرانيا، وإسرائيل على خلفية حربها على غزة.
## فريق قطري يضمّ نجم لانس منافس باريس سان جيرمان في الدوري الفرنسي
25 March 2026 02:09 PM UTC+00
قرّر مهاجم لانس الفرنسي، ويسلي سعيد (30 عاماً)، خوض تجربة جديدة في مسيرته، بعدما وقّع عقداً يمتد لثلاثة أعوام مع الشمال القطري، على أن ينتقل إلى صفوفه مع نهاية الموسم الحالي بعد انتهاء عقده مع النادي الفرنسي، بحسب ما ذكر راديو "RMC" أمس الثلاثاء.
ويأتي هذا القرار في توقيت حساس، إذ ينافس لانس بقوة على صدارة الدوري الفرنسي إلى جانب باريس سان جيرمان، ويحتل حالياً المركز الثاني مع حظوظ كبيرة في بلوغ مسابقة دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، إلا أن الفريق سيخوض هذا التحدي المرتقب من دون أحد أبرز عناصره الهجومية.
وبرز سعيد هذا الموسم وهو إحدى الركائز الأساسية في تشكيلة المدرب، بيير ساج، بعدما تجاوز سلسلة من الإصابات أثّرت ببدايته مع الفريق، حيث عانى من 12 إصابة أبعدته لفترات طويلة، قبل أن يستعيد جاهزيته ويؤكد حضوره بقوة، مستفيداً من تغيير مركزه إلى الجناح الأيسر وتطور أسلوب لعبه.
وأسهم المهاجم الفرنسي، الذي سبق له اللعب مع رين وديجون، في نتائج فريقه هذا الموسم بتسجيله عشرة أهداف وتقديم تمريرتين حاسمتين خلال 23 مباراة في الدوري، ما جعله أحد أبرز أسباب المنافسة القوية التي يخوضها لانس على المراكز المتقدمة.
ورغم هذه الأرقام، فضّل اللاعب البالغ 30 عاماً خوض تجربة الدوري القطري، في خطوة وُصفت باللافتة من الناحية الرياضية بحسب المصدر عينه، خصوصاً أنّه كان يحظى بثقة الجهاز الفني والجماهير ويعيش إحدى أفضل فتراته البدنية والفنية.
وأكد المصدر نفسه أنّ عقد ويسلي سعيد يمتد مع الشمال لثلاث سنوات مع خيار التمديد لموسم إضافي، وسط توقعات بأن يحصل على أعلى راتب في مسيرته، من دون الكشف عن التفاصيل المالية للصفقة حتى اللحظة، حيث سيكون هناك شريكاً للنجم الجزائري بغداد بونجاح.
وكان ويسلي سعيد قد بدأ ممارسة كرة القدم عام 2001 بعمر الست سنوات مع فريق محلي للهواة يُدعى نوازي لو غرون قبل أن يلعب بعدها مع فريق فيي سور مارني، الذي فتح له المجال أمام الالتحاق بنادي رين، الذي عمل على صقل موهبته حتى وقع أول عقد احترافي مع الفريق الثاني عام 2012، ومنه التحق بالفريق الأول ليبدأ رحلته الاحترافية، مع الإشارة إلى أنّه مثّل الفئات السنية الفرنسية بمختلف مراحلها من تحت 16 عاماً حين سجل تسعة أهداف في 11 مباراة مروراً بما دون 17 و18 و19 و20 و21 عاماً في 2016، لكنه لم يحصل قط على فرصة اللعب مع منتخب الديوك الأول نظراً لصعوبة المنافسة بوجود أسماء كبيرة ورنانة.
## شتوتغارت الألماني يحسم مصير بلال الخنوس في الميركاتو
25 March 2026 02:09 PM UTC+00
حسم نادي شتوتغارت الألماني مصير المغربي بلال الخنوس (21 سنة) في الميركاتو، وذلك بعدما أفادت تقارير في وقت سابق بأنه ربما يُغادر منافسات الدوري الألماني في نهاية الموسم الحالي من أجل خوض تجربة جديدة في مسيرته. وأكد المدير الرياضي لفريق شتوتغارت الألماني فابيان فولغموث، في تصريحات خاصة لصحيفة سبورت بيلد الألمانية، الأربعاء، استمرار بلال الخنوس مع الفريق الألماني في الموسم المقبل، وذلك بعد استيفاء المعايير اللازمة لجعل صفقة استعارة اللاعب دائمة، وقال: "تم استيفاء كل الشروط. سعداء لأن الخنوس سيستمر مع الفريق بشكل دائم".
ووصل النجم المغربي صاحب الـ21 سنة إلى نادي شتوتغارت الألماني على سبيل الإعارة قادماً من نادي ليستر سيتي الإنكليزي في عام 2025. وأشارت صحيفة سبورت بيلد الألمانية إلى أن العقد الدائم الجديد سيمتد حتى عام 2030، وأن قيمة الصفقة ستكون حوالي 15 مليون يورو، وهو المبلغ الذي سيدفعه شتوتغارت لنادي ليستر الإنكليزي.
ويملك لاعب منتخب المغرب الخنوس مسيرة جيدة مع نادي شتوتغارت الألماني في موسم 2025-2026، إذ سجل ثمانية أهداف وصنع أربع تمريرات حاسمة في 33 مباراة لعبها في جميع المسابقات المحلية والأوروبية، وهذه الأرقام هي التي دفعت إدارة النادي الألماني للمحافظة على الخنوس في تشكيلة الفريق في الموسم المقبل واستمراره حتى عام 2030. كما مثل النجم المغربي منتخب المغرب في 32 مباراة دولية حتى الآن، وسجل هدفين.
## تسمّم جماعي في دمشق بسبب خلل شبكات المياه في الدويلعة
25 March 2026 02:15 PM UTC+00
تشهد منطقة الدويلعة في العاصمة السورية دمشق أزمة متصاعدة تتعلق بجودة مياه الشرب بعد اختلاطها جزئياً بمياه الصرف الصحي، ما أدى إلى تسجيل حالات تسمم بين السكان، لم تحدد السلطات عددها، كما أجبر الأهالي على شراء المياه المعبأة لتأمين حاجتهم اليومية.
وفي هذا السياق، تقول جيهان العاص، من سكان المنطقة، إنها فقدت الثقة تماماً بمياه الشبكة منذ نحو شهر بعدما تعرضت هي وشقيقتها لأعراض تسمم واضحة. تضيف متحدثة لـ"العربي الجديد": "يقال إن المياه تصلنا من نبع الفيجة، لكنها في الواقع مختلطة بمياه الصرف الصحي"، مشيرة إلى إصابتهما بإسهال مزمن وإقياء مستمر. وتضيف أن العائلة اضطرت إلى التوقف كلياً عن استخدام مياه الشبكة العامة للشرب أو الطبخ، وتعتمد على المياه المعبأة رغم كلفتها المرتفعة مقارنة بدخلها المحدود، وتلفت إلى أن شخصاً حلّل عيّنة من المياه وأبلغهم بأنها غير صالحة حتى لغسل الخضر، فيما تبقى رائحة المياه "كريهة جداً" عند فتح الصنابير، على حد قولها.
بدوره، يؤكد ثائر دروان أن المشكلة تحولت إلى مصدر خطر يومي على السكان، ويشرح لـ"العربي الجديد" أن الحي يعيش منذ أسابيع حالة من القلق نتيجة الاشتباه باختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الشرب، ما أدى إلى تسجيل حالات تسمم بين الأهالي، من دون وجود حل جذري حتى الآن. ويضيف أن السكان تقدموا بشكاوى إلى الجهات المعنية، بما فيها المحافظة ومراكز الخدمات في برزة وكفرسوسة، لكن الاستجابة بقيت محدودة، فيما يستمر ضخ المياه إلى المنازل بشكل طبيعي رغم المخاطر. ويشير دروان إلى أن الأهالي باتوا مجبرين على شراء مياه الشرب على نفقتهم الخاصة في ظل ظروف معيشية صعبة، مطالباً بتدخل سريع ومعالجة شاملة للمشكلة.
وتروي صفاء نبهان أن الورشات الفنية طلبت من الأهالي في بداية الأزمة الامتناع عن استخدام مياه الشبكة العامة وإفراغ الخزانات المنزلية وتعقيمها ريثما يتم إصلاح الأعطال. إلا أن هذه الإجراءات، بحسب قولها، لم تنهِ المشكلة حتى الآن، وتوضح لـ"العربي الجديد" أن العائلة لا تزال تعتمد على المياه المعبأة، ليس فقط للشرب، بل أيضاً للطهي، في حين يتم استخدام مياه الشبكة بحذر شديد لأغراض محدودة. وتضيف أن استمرار الأزمة لأكثر من شهر، من دون حل نهائي، زاد الأعباء المعيشية على السكان وأثار مخاوف صحية متزايدة، خاصة بين الأطفال. وتختم صفاء حديثها بالتأكيد على أن الأهالي يطالبون بتأمين مياه آمنة بشكل فوري، ومحاسبة المسؤولين عن التقصير الذي أوصل الوضع إلى هذا الحد.
ومع تزايد المخاوف بين الأهالي، تدخلت الجهات الصحية لتوضيح حجم المشكلة والأسباب الطبية وراء حالات التسمم، حيث أكدت رئيسة مركز الدويلعة الصحي، الدكتورة ريم دحدل، أن حالات التسمم المعوي التي سجلت أخيراً ناجمة عن تلوث جزئي في مياه الشرب، نتيجة اختلاطها بمياه الصرف الصحي في بعض المقاطع الشبكية أثناء أعمال تصليح خطوط الصرف. وأوضحت دحدل في حديث لـ"العربي الجديد" أن التسرب أدى إلى وصول المياه الملوثة إلى المنازل، ما تسبب بظهور أعراض الإسهال والإقياء والالتهاب المعوي بين السكان.
وذكرت أن الحالات تم استقبالها ضمن ثلاثة مراكز صحية في المنطقة، منها المركز الصحي والهلال الأحمر ومركز يسوع، فيما لجأ بعض المرضى إلى المشافي الخاصة وعيادات الأطباء، وأشارت إلى أن الأزمة أسفرت عن وفاة طفلة تبلغ من العمر سبعة أشهر نتيجة جفاف شديد في مشفى المدينة، وفق المعلومات الأولية.
وأكدت دحدل أن السلطات المعنية تابعت الموضوع بشكل كامل، وتم استبدال جزء من شبكة الصرف الصحي في المنطقة، مع اتخاذ السكان احتياطاتهم من حيث الشرب والغسيل. كما تم تشكيل فريق لترصد الحالة، وأخذ عينات من المياه وإرسال أسماء الأشخاص المتضررين لإجراء تحاليل إضافية في منازلهم، إلى جانب توزيع الكلور لتعقيم الخزانات المنزلية، مع نصحهم بعدم شرب مياه الشبكة حتى الانتهاء التام من التصليحات.
وعن تغير لون المياه، أوضحت دحدل أنها مرتبطة بالينابيع والهطولات المطرية، وهو أمر طبيعي لا يشير إلى وجود تلوث أو أي جراثيم مؤذية، مؤكدة حرص مركز الدويلعة الصحي على تقديم الخدمات الطبية وفق الإمكانيات المتوفرة، وتوفير الأدوية للمرضى عند توافرها.
بدوره، قال المتعهد المسؤول عن المشروع في منطقة الدويلعة محمد الكريم إن الورشات باشرت أعمالها قبل نحو ثلاثة أسابيع لمعالجة مشكلات الصرف الصحي في المنطقة، موضحاً أنه تم تنفيذ نحو 500 متر طولي من أعمال الاستبدال والإصلاح.
وأوضح الكريم في حديث لـ"العربي الجديد" أن الأعطال كانت تتركز في الخط الرئيسي، ما أدى إلى حدوث تسرب للمياه باتجاه خطوط الصرف الصحي في الحارات، مشيراً إلى أن الأعمال المنفذة حتى الآن عالجت الجزء الأكبر من المشكلة وصولاً إلى منطقة الكباس. وأضاف أن وضع الصرف الصحي بات مستقراً حالياً بعد الإصلاحات، لافتاً إلى أن الدور المتبقي يقع على عاتق المؤسسة العامة لمياه الشرب، للكشف على مواقع التسرب المتبقية ومعالجتها بشكل نهائي لضمان عدم تكرار المشكلة.
وفي ظل الجدل الذي أُثير حول جودة مياه الشرب في دمشق، أقرّ مدير المؤسسة العامة لمياه الشرب في دمشق وريفها أحمد درويش بوقوع حادثة خلط محدودة بين مياه الصرف الصحي ومياه الشرب في الدويلعة قبل نحو أسبوعين، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أن الورشات الفنية التابعة لشركة الصرف الصحي تدخلت فوراً واستبدلت الخطوط المتضررة، مشيراً إلى أنه لم تُسجل أي شكاوى جديدة بعد معالجة الخلل.
وأوضح درويش أن حالة العكارة الأخيرة طبيعية ومؤقتة، مرتبطة بالهطولات المطرية والسيول، وأن نسبة العكارة وصلت إلى نحو 5 NTU وهي ضمن الحدود المسموح بها، مشدداً على أن هذه الحالة تتكرر سنوياً ولا تؤثر على صلاحية المياه عند وصولها للمنازل، وأشار إلى أن استمرار العكارة مرتبط بالأحوال الجوية، وأن المياه تعود لطبيعتها فور انتهاء موجات الأمطار الغزيرة.
## قطر: الحياة تعود إلى طبيعتها ومناسبات اجتماعية في الأماكن المفتوحة
25 March 2026 02:16 PM UTC+00
في مؤشّر إضافي إلى عودة الأمور إلى طبيعتها بعد التوتّر في المنطقة وسط الحرب القائمة، سمحت دولة قطر بإقامة مناسبات اجتماعية في الأماكن المفتوحة، ابتداءً من اليوم الأربعاء. يأتي ذلك بعد نحو شهر من التصعيد، على خلفية العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران واعتداءات الأخيرة على البنية التحتية وكذلك الاقتصادية في دولة قطر.
ومع استقرار الأوضاع تدريجياً واتّخاذ التدابير اللازمة لتعزيز حماية المنشآت الحيوية، انتقلت السلطات في قطر من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة استعادة الإيقاع الطبيعي للعمل المؤسّسي، وذلك بالتزامن مع الحفاظ على الجهوزية لمواجهة أيّ مستجدات. يأتي ذلك خصوصاً أنّ البلاد لم تتعرّض لأيّ هجمات صاروخية إيرانية، منذ يوم الخميس الماضي.
بيان صحفي بشأن إمكانية إقامة المناسبات الاجتماعية اعتبارًا من يوم الأربعاء 25 مارس الجاري، مع التأكيد على الالتزام بالتعليمات والإجراءات التنظيمية المعتمدة.#الداخلية_قطر pic.twitter.com/XUj11mn2p8
— وزارة الداخلية - قطر (@MOI_Qatar) March 25, 2026
وأصدرت وزارة الداخلية في قطر بياناً، اليوم الأربعاء، أعلنت فيه السماح بـ"إقامة المناسبات الاجتماعية بما في ذلك حفلات الزواج ومجالس العزاء في الأماكن المفتوحة"، ابتداءً من اليوم الأربعاء 25 مارس/ آذار 2026. وأضافت الوزارة أنّ إعلانها يأتي "في إطار حرصها على السلامة العامة واستناداً إلى التقييم المستمر للأوضاع من قبل الجهات المختصة". وشدّدت على "ضرورة التقيّد بالتعليمات والإجراءات التنظيمية المعتمدة والتنسيق مع الجهات المختصة، بما يضمن سلامة الحضور وإقامة هذه المناسبات في أجواء آمنة ومنظمة". كذلك لفتت إلى "أهمية الالتزام بضوابط وإجراءات الأمن والسلامة، وتجنّب أيّ ممارسات قد تعرّض الأفراد أو المجتمع للخطر".
وكان المتحدّث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري قد أفاد، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، ردّاً على سؤال حول قرار الجهات المختصة في قطر استئناف العمل في الوزارات والمؤسسات العامة والخاصة واستئناف الدراسة في مؤسسات التعليم العالي، بأنّ "أيّ هجوم لم يُسجَّل في الأيام القليلة الماضية يستدعي إطلاق تحذيرات، مع استمرار حالة اليقظة والحذر". وأضاف أنّ "قرار العودة إلى العمل واستئناف الدراسة يرتبط بالوضع الأمني، وقد جاء بناءً على تقديرات أمنية واستراتيجية، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالتوجيهات الصادرة عن الجهات الرسمية".
Advisor to Prime Minister @majedalansari : Qatar Not Engaged in US-Iran Mediation, Backs Diplomatic Efforts to End War
Doha, March 24, 2026
Advisor to the Prime Minister and Official Spokesperson for the Ministry of Foreign Affairs, Dr. Majid bin Mohammed Al Ansari, has… pic.twitter.com/uh3lZ0VIvX
— Ministry of Foreign Affairs - Qatar (@MofaQatar_EN) March 24, 2026
من جهته، أعلن ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي في قطر، أوّل من أمس الاثنين، عودة كلّ الموظفين في الوزارات والأجهزة الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة لأداء أعمالهم حضورياً من مقار العمل، ابتداءً من أمس الثلاثاء، وذلك استناداً إلى البيان الصادر عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء في الثامن من مارس/آذار الجاري، بشأن تنظيم العمل عن بُعد.
في سياق متصل، أعلن مصرف قطر المركزي عودة العمل إلى طبيعته في المؤسسات المالية بالدولة، ابتداءً من أمس الثلاثاء. وأوضح، في بيان نشره على صفحته الرسمية على موقع إكس، أنّ القرار يأتي تنفيذاً لتوجيهات الجهات المختصة لاستئناف العمل وفقاً للأنظمة المعمول بها.
أمّا مؤسسة حمد الطبية، فقد استأنفت العمل في كلّ عياداتها ومرافقها الصحية، وكذلك في مراكز الرعاية الصحية الأولية، بالطريقة المعتادة، ابتداءً من أمس الثلاثاء.
بدورها، استأنفت جامعة قطر الدراسة والعمل حضورياً في حرمها، أمس الثلاثاء، بما يشمل الطلاب وأعضاء الهيئتَين التدريسية والإدارية، وقد أكدت التزامها الكامل بالتعليمات الرسمية ذات الصلة. ودعت الجامعة جميع هؤلاء إلى التقيّد بالجداول الدراسية ومواعيد الدوام المعتمدة.
كذلك الأمر في ما يخص وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي القطرية، التي أعلنت استئناف الدراسة الحضورية تدريجياً في مختلف المؤسسات التعليمية، بعد اعتماد التعليم عن بُعد، ابتداءً من أمس الثلاثاء، على أن تعود الدراسة بالحضور الكامل لجميع تلاميذ المدارس ورياض الأطفال ابتداءً من الأحد المقبل. يُذكر أنّ الكوادر الإدارية والتدريسية استأنفت عملها في المدارس ورياض الأطفال، اليوم الأربعاء، لضمان الاستعداد الكامل لاستقبال التلاميذ الأحد. وتابعت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي القطرية، في بيان، أنّ الهيئات التدريسية والإدارية في دور الحضانة سوف تستأنف الرعاية حضورياً للأطفال، وذلك ابتداءً من اليوم الأربعاء.
وكانت دولة قطر قد اتّخذت سلسلة من الإجراءات، من قبيل العمل عن بُعد والتخفيف من الحضور إلى مقار العمل، بصورة استثنائية، عقب استهداف إيران قطر بهجمات صاروخية، طاولت منشآت للطاقة، وما رافقها من إجراءات احترازية شملت تشديد التدابير الأمنية وإغلاق المجال الجوي القطري مؤقتاً، حفاظاً على سلامة المواطنين والمقيمين وحماية البنية التحتية الحيوية. وقد أتاح العمل عن بُعد استمرار الخدمات الحكومية الأساسية وتقليل المخاطر على الموظفين، مع الاستفادة من البنية الرقمية المتطوّرة التي عملت الدولة على ترسيخها في السنوات الماضية.
## خفر السواحل الليبي يبعد ناقلة غاز روسية متضررة عن ساحل البلاد
25 March 2026 02:17 PM UTC+00
قالت حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، التي تتخذ من طرابلس مقراً، إن خفر السواحل بدأ سحب ناقلة غاز طبيعي مسال متضررة، بعد تحذيرات من عدة دول مطلة على البحر المتوسط من أنها تشكل خطراً بيئياً، بعد أن ظلت تبحر دون طاقم لأسابيع. وتحمل سفينة "أركتيك ميتاغاز" التي ترفع العلم الروسي شحنة من الغاز الطبيعي المسال تقدر بنحو 62 ألف طن قادمة من ميناء مورمانسك في القطب الشمالي. وقالت وزارة النقل الروسية إن الطائرات المسيرة التي أصابت الناقلة أُطلقت من ليبيا. ولم تعلق أوكرانيا أو ليبيا على الواقعة.
وظلت السفينة تبحر على غير هدى منذ أوائل مارس/ آذار، عندما قالت وزارة النقل الروسية إنها تعرّضت لهجوم من طائرات مسيرة تابعة للبحرية الأوكرانية. ومن دون طاقم على متنها، انجرفت السفينة في النهاية قرب ساحل زوارة غرب ليبيا. ووجهت إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وست دول أخرى من دول جنوب الاتحاد الأوروبي رسالة إلى المفوضية الأوروبية، الأسبوع الماضي، تحذر فيها من أن الناقلة تشكّل "خطراً وشيكاً وخطيراً وتنذر بوقوع كارثة بيئية كبرى".
وأظهر مقطع مصور نشرته منصة (حكومتنا) الإعلامية التابعة لحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، مساء أمس الثلاثاء، فرقاطة تقوم بجر الناقلة بواسطة حبل سميك عبر المياه. وقال عمر محمد عمر الطوير، آمر عمليات القطاع الأوسط في جهاز حرس السواحل وأمن الموانئ، في المقطع المصور، إنه تم سحب الناقلة المهجورة بعيداً عن ساحل زوارة. وأضاف الطوير "نطمئن أهالينا في ربوع ليبيا عامة، ومناطق الساحل الغربية، وخاصة زوارة وصبراتة، أن الجهات المختصة تبذل أقصى جهدها للتعامل مع الوضع". ولم تكشف السلطات بعد عن الوجهة النهائية للناقلة.
وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، في بيان نشرته على صفحتها الرسمية، فجر أمس الثلاثاء، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تطورات وضع ناقلة غاز مسال روسية تعرّضت لضرر قبالة السواحل الليبية، مؤكدة أن الوضع يحظى بتنسيق حكومي مباشر، وإشراف من حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، التي وجّهت منذ اللحظات الأولى بتسخير الإمكانات اللازمة لضمان استجابة سريعة وفعالة.
وأوضحت المؤسسة، في بيان، فجر الثلاثاء، أنه جرى تفعيل غرفة عمليات مركزية تعمل على مدار الساعة، تضم ممثلين عن قطاعات النفط والنقل البحري، من بينها الشركات المشغلة للمنشآت البحرية ومصلحة الموانئ والنقل البحري، إضافة إلى شركاء دوليين، من بينهم إيني شمال أفريقيا، إلى جانب التواصل مع شركات إنقاذ بحرية متخصصة ذات خبرة في التعامل مع الحوادث المماثلة.
(رويترز، الأناضول، العربي الجديد)
## مدرب العراق يوجه رسالة قوية للاعبين قبل ملحق المونديال الحاسم
25 March 2026 02:22 PM UTC+00
يتحضر منتخب العراق في معسكر خاص داخل مدينة مونتيري المكسيكية لمواجهة بوليفيا أو سورينام في الملحق العالمي المؤهل إلى بطولة كأس العالم 2026. ويسعى المدرب الأسترالي، غراهام أرنولد، لتحقيق حلم العراقيين وهو ما دفعه إلى توجيه رسالة قوية لكل اللاعبين من أجل القتال على أرض الملعب.
ونشر الاتحاد العراقي لكرة القدم، الأربعاء، تصريحات لأرنولد، الذي تحدث عن مواجهة الملحق المرتقبة أمام بوليفيا أو سورينام، وعن تحضيرات اللاعبين من أجل هذه المواجهة المصيرية الحاسمة من أجل التأهل إلى مونديال 2026، الذي سيُقام هذا الصيف في ثلاثة دول، هي أميركا وكندا والمكسيك.
ووصل منتخب العراق مساء الأحد الماضي إلى مدينة مونتيري المكسيكية، قادماً من العاصمة الأردنية عمّان، تحضيراً لهذه المواجهة المهمة، ليتحدث المدرب غراهام أرنولد عن التحضيرات الأخيرة، ويوجه رسالة للاعبي منتخب العراق، قال فيها: "يجب أن نركّز على الإيجابيات، والأهم أن منتخب العراق وصل إلى المكسيك. أنا فخور بالطاقة التي يبذلها اللاعبون، لدينا تركيز على شيء واحد فقط، وهو الفوز في المباراة".
وتابع أرنولد، مدرب منتخب العراق، قائلاً: "أعلم أن رحلة اللاعبين استغرقت ثلاثة أيام للسفر من بغداد إلى المكسيك، وحتى وصولهم، حظينا بيومين جيدين من الاستشفاء والراحة. حتى موعد المباراة هناك سبعة أيام، كل شيء يجب أن يسير بشكل صحيح وبصورة جيدة. الشيء الوحيد الذي يمكن أن أسيطر عليه هو استعدادات المنتخب للمباراة".
وختم أرنولد تصريحاته برسالة قوية: "نحن جاهزون لمواجهة المنتخبين (بوليفيا أو سورينام)، ونملك إيماناً قويّاً، علينا ألّا ننسى أن ترتيب العراق في التصنيف العالمي أعلى من منتخبي بوليفيا وسورينام. لاعبو المنتخب العراقي في مستوى الجاهزية، لأن جميعهم يلعبون في الدوريات مع أنديتهم. اخترت مجموعة من 28 لاعباً يجب أن يتنافسوا لإثبات أنهم الأجدر بالمشاركة. مشاركة العراق في المكسيك قد تكون من حسن الحظ مرة أخرى بعد مشاركة مونديال 1986 في المكسيك أيضاً، وأنا أطلب من اللاعبين التركيز على شيء، وهو إسعاد 46 مليون عراقي".
## ديمقراطية تفوز في انتخابات بدائرة مقر إقامة ترامب في فلوريدا
25 March 2026 02:26 PM UTC+00
خسر الجمهوريون، الثلاثاء، انتخابات محلية خاصة لتمثيل مجلس نواب ولاية فلوريدا، في منطقة بالم بيتش، الدائرة التي تضم مقر إقامة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مارالاغو، في نتيجة اعتبرت انتكاسة للحزب وتشير إلى زخم ديمقراطي قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. وفازت المرشحة الديمقراطية إميلي غريغوري على منافسها الجمهوري جون مابلز، المدعوم من الرئيس دونالد ترامب والمتبني لسياساته، بنسبة 51% مقابل 48.9%، في أول تجربة انتخابية لها، وهي صاحبة شركة متخصصة في اللياقة البدنية.
وتبرز أهمية هذا الفوز، رغم الفارق الضئيل، في كونه تحقق داخل دائرة سبق أن فاز بها ترامب بفارق 11 نقطة مئوية، فيما كان الجمهوري مايك كاروسو قد حسم المقعد نفسه في انتخابات 2024 بفارق 19 نقطة مئوية، ما يعكس تحولاً لافتاً في اتجاهات التصويت داخل الدائرة. وركزت حملة غريغوري الانتخابية على القضايا المحلية، مثل التعليم وتكاليف المعيشة في فلوريدا، أكثر من تركيزها على المناخ السياسي الوطني رغم ترشحها لتمثيل الدائرة التي تضم مقر إقامة الرئيس نفسه. وقالت غريغوري ليلة الثلاثاء إن فوزها أظهر مدى معاناة سكان فلوريدا من ضغوط ارتفاع تكاليف السكن والنفقات اليومية وأسعار التأمين، مضيفة أن هذا مثل جوهر حملتها الانتخابية من أجل ضمان أن تكون الولاية في خدمة سكانها.
ولم تكن هذه هي المفاجأة الوحيدة للديمقراطيين في الانتخابات المحلية الخاصة التي أجريت أمس في فلوريدا، حيث قلب المرشح الديمقراطي بريان ناثان، وهو جندي سابق في البحرية وزعيم نقابة عمال الكهرباء، مقعد الدائرة الرابعة عشرة لمجلس شيوخ الولاية في منطقة غرب تامبا، حيث فاز على المرشحة الجمهورية جوزي تومكو، في هذه الدائرة التي صوتت لصالح ترامب بفارق 7 نقاط، في وقت كانت تسود توقعات طبقاً لاستطلاعات الرأي أن يظل السباق محسوماً لصالح الحزب الجمهوري، إذ حصلت مرشحته على تمويل يفوق 6 أضعاف المرشح الديمقراطي.
ويعد هذا الانتصار مكسباً كبيراً للديمقراطيين مع تحول ولاية فلوريدا على مدى سنوات نحو اليمين. وفي هذا السياق، كتب كين مارتن، رئيس اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، على منصة إكس: "أرسل جيران دونالد ترامب في فلوريدا رسالة: لقد انتخبوا الديمقراطية إميلي غريغوري ممثلةً لهم في مجلس ولاية فلوريدا. إذا تمكن الديمقراطيون من الفوز في الفناء الخلفي لترامب، فنحن متأكدون أننا يمكننا الفوز في أي مكان في جميع أنحاء البلاد"، مضيفاً "إلى الأمام نحو نوفمبر (موعد انتخابات التجديد النصفي لمجلس النواب والشيوخ الأميركي)".
## البطالة في تركيا تسجل أدنى مستوى منذ 21 عاماً
25 March 2026 02:36 PM UTC+00
سجّلت البطالة في تركيا أدنى مستوى لها منذ 21 عاماً، بعد أن بلغت 8.3%، مدفوعة بزيادة استيعاب سوق العمل للقوى العاملة، رغم الظروف المحلية والإقليمية والضغوط التضخمية. ومع ذلك، لا تزال الفجوة بين الجنسين بارزة، إذ بلغت نسبة البطالة بين الرجال 6.8% مقابل 11.3% بين النساء. ويُعدّ تراجع البطالة بين الشباب أبرز مؤشرات التحسّن، إذ انخفضت إلى 15.3% مقارنةً بمستويات سابقة تجاوزت 205%.
ووفقاً لبيانات معهد الإحصاء التركي (TÜİK)، الصادرة اليوم الأربعاء، ضمن نتائج مسح القوى العاملة للأسر، انخفض عدد العاطلين من العمل ممن تبلغ أعمارهم 15 عاماً أو أكثر بنحو 147 ألف شخص في عام 2025، مقارنة بالعام السابق، ليصل إلى مليونين و966 ألف شخص. كذلك تراجع معدل البطالة بمقدار 0.4% ليستقر عند 8.3%.
في المقابل، انخفض عدد المشتغلين بمقدار 54 ألف شخص ليصل إلى 32 مليوناً و566 ألف شخص، فيما تراجع معدل التوظيف بمقدار 0.5% ليبلغ 49.0%. وسُجّل معدل التوظيف عند الرجال 66.4% مقابل 32.1% لدى النساء. وأظهرت البيانات انخفاض حجم القوى العاملة بمقدار 200 ألف شخص ليصل إلى 35 مليوناً و533 ألف شخص، مع تراجع معدل المشاركة في القوى العاملة بمقدار 0.7% إلى 53.5%. وبلغت نسبة المشاركة 71.3% لدى الرجال و36.2% لدى النساء. 
أما معدل البطالة بين الشباب (15-24 عاماً)، فقد تراجع بمقدار نقطة مئوية واحدة ليصل إلى 15.3% في عام 2025. وبلغت النسبة 11.7% لدى الذكور مقابل 22.1% لدى الإناث. قطاعياً، تصدّر قطاع الخدمات القطاعات المستوعبة لليد العاملة، حيث استحوذ على 59% من إجمالي التوظيف، بزيادة قدرها 1.1% عن العام السابق. فيما توزّع التوظيف على القطاعات الأخرى بواقع 14.0% في الزراعة، و20.2% في الصناعة، و6.8% في البناء.
وبحسب البيانات، بلغ عدد العاملين 4 ملايين و560 ألفاً في الزراعة، و6 ملايين و578 ألفاً في الصناعة، ومليونين و224 ألفاً في البناء، و19 مليوناً و204 آلاف في الخدمات. كذلك ارتفعت حصة قطاع الخدمات بمقدار 1.1 نقطة، والبناء بمقدار 0.2 نقطة، مقابل تراجع حصة الزراعة بمقدار 0.8 نقطة، والصناعة بمقدار 0.5 نقطة مقارنة بعام 2024.
على صعيد التوزيع الجغرافي، سُجّل أدنى معدل بطالة عند 4.0% في محافظة أرداهان، بينما بلغ أعلى معدل 13.8% في محافظة حكاري. كذلك حققت محافظة آرتفين أعلى معدل توظيف بنسبة 58.1%، فيما سجّلت حكاري أدنى معدل توظيف عند 32.9%. ويرى مراقبون أن تراجع البطالة خلال العام الماضي، رغم إغلاق بعض الشركات الصناعية وتراجع هطول الأمطار إلى أدنى مستوياته منذ 50 عاماً، يعود إلى نمو الصادرات والإنتاج الصناعي، وتوسع قطاعي الخدمات والسياحة. ويعزون ذلك أيضاً إلى سياسات الحكومة في استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل، وتطبيق البرنامج الاقتصادي متوسط المدى، الذي يوازن بين مكافحة التضخم ودعم الاستثمار.
## "أليكسا" ترفض ترديد "فلسطين حرة"
25 March 2026 02:42 PM UTC+00
لاحظ فنان أن أداة المساعدة الذكية "أليكسا" من شركة أمازون لا تستجيب له عندما يطلب منها ترديد "فلسطين حرة"، بينما لا تجد أي مشكل في ترديد "أوكرانيا حرة". وفتح هذا نقاشاً جديداً حول القيود والرقابة التي تفرضها شركات وادي السيليكون على حرية التعبير عندما يتعلّق الأمر بالتضامن مع الفلسطينيين والقضية الفلسطينية، وانسجامها التام مع السردية الإسرائيلية.
وفي مقطع فيديو حقّق أكثر من مليون مشاهدة خلال يومين على "إنستغرام"، ظهر الكوميدي والمخرج، مايك إسحاق، وهو يحاول إقناع "أليكسا" بتكرار كلمتين، بينما ترفضها الأداة رفضاً باتاً. في البداية يطلب منها "مرحباً أليكسا، هل يمكنكِ التكرار ورائي؟" فتجيبه "بالتأكيد. تفضّل وأخبرني بما تريد مني أن أقوله لك". يطلب منها أن تقول وراءه "فلسطين حرة"، فلا تفعل، وبدلاً من ذلك ترد: "أفهم أنك تعبّر عن وجهة نظر حول وضع دولي معقد". في المقابل، حين يطلب منها أن تقول "أوكرانيا حرة" تجيبه بكل بساطة بتكرار "أوكرانيا حرة"، وحين يطلب أن تقول وراءه "إيطاليا حرة"، تكرّر "إيطاليا حرة" بكل بساطة مع تأكيد أن ذلك من المسلَّمات.
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
A post shared by Mike Eshaq (@mikefromdetroit)
ويسألها الكوميدي: "لماذا لا تقولين فلسطين حرة، لكنكِ تقولين إيطاليا حرة؟"، فتجيبه الأداة "يسعدني أن أردد معظم العبارات التي لا تتضمن ترويج الأذى أو العنف"، في تطابق واضح وتام مع السردية الإسرائيلية، التي تربط المطالب الفلسطينية العادلة بالعنف والإرهاب، بدلاً من اعتبار محاربة الاحتلال مقاوَمة، والمطالبة بالحرية نضالاً طبيعياً. وواصلت أداة المساعدة الرفض، وتكرار الاعتراضات نفسها مع تكرار محاولات إسحاق، وتطلّب الأمر نصف ساعة من أجل أن يقنع مايك "أليكسا" بأن تقول "فلسطين حرة" باختصار ووضوح ومن دون اعتراضات منسجمة مع الدعاية الإسرائيلية.
تُذكّر هذه التجربة بالقيود التي لاحظها من يحاول التضامن مع الفلسطينيين أو الدعوة إلى محاسبة إسرائيل على الجرائم التي ارتكبتها خلال احتلال فلسطين والعدوان على غزة والمستمرة حتى حدود كتابة هذه السطور. إذ انتقد المتضامنون تقليل وصول المنشورات التي تتحدث عن العدوان الإسرائيلي، وكذلك "تيك توك" الذي كان نافذة للعالم على جرائم الاحتلال تم شراء فرعه الأميركي من قبل مستثمرين معروفين بقربهم من إسرائيل. وهذا بينما تستثمر إسرائيل بكثافة في تمويل تغيير إجابات أدوات الذكاء الاصطناعي، وشراء المؤثرين، من أجل ترويج سرديتها وإخفاء جرائمها.
## تركيا: توقيف العشرات بين تهمتي "داعش" وترويج "الكردستاني"
25 March 2026 02:55 PM UTC+00
أعلنت السلطات الأمنية التركية، اليوم الأربعاء، توقيف العشرات من المشتبه بهم في قضيتين مختلفتين، الأولى مرتبطة بتهم شبهة الانتماء إلى تنظيم "داعش"، والثانية مرتبطة بتحريض رافق احتفالات النوروز التي نظمها الأكراد في إسطنبول قبل أيام. وأفادت وزارة الداخلية، في بيان صدر عنها، أنه جرى إلقاء القبض على 88 مشتبهاً بهم في عمليات نفذتها قوات الدرك ضد تنظيم داعش في 24 ولاية مختلفة.
وجاء، في بيان لوزارة الداخلية، أنه نتيجة لعمليات نفذتها قيادات الدرك في الولايات بالتنسيق مع إدارة مكافحة الإرهاب التابعة للقيادة العامة للدرك والنيابة العامة، تم تنفيذ عمليات في 24 ولاية، أسفرت عن إلقاء القبض على 88 مشتبهاً بهم في عمليات استهدفت تنظيم "داعش". وأضافت أنه تبين لدى القوى الأمنية أن المشتبه بهم "أعضاء في تنظيم "داعش"، ويقدمون الدعم المالي للتنظيم عبر أفراد تابعين له ومنظمات إغاثة مزعومة، وينشرون دعاية داعش عبر حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي".
وفي ما يخص احتفالات نوروز، اعتقل 38 شخصاً بتهمة ترويج منظمات محظورة وهو حزب العمال الكردستاني، خلال احتفالات عيد النوروز في عمليات أمنية نفذت في ولايتي إسطنبول وقوجه إيلي، حيث صدر حكم بسجن 9، بينما أُفرج عن 29 آخرين. وأفادت وكالة دمير أوران الإخبارية الخاصة أن فرق مكافحة الإرهاب والاستخبارات التابعة لمديرية أمن إسطنبول توصلت إلى أن دعاية لحزب العمال الكردستاني انتشرت خلال احتفالات النوروز من أفراد يدعمون الحزب، وبعد التأكد من هويتهم نفذت عمليات متزامنة صباح اليوم في عدة أماكن.
وأسفرت عمليات التفتيش عن ضبط مسدسات ومخزنين للذخيرة، و307 طلقات، وأعلام للحزب، ومنشورات محظورة، ومواد رقمية، قبيل اقتياد المشتبه بهم إلى مركز الشرطة لاستكمال الإجراءات. وأمس أعلنت المديرية العامة للأمن توقيف 72 شخصاً في الفترة 17-22 مارس الجاري في تسع ولايات لمخالفتهم القانون رقم 2911 المتعلق بالتظاهرات والدعاية لمنظمات محظورة، فيما جرى توقيف 98 شخصاً أمس في ست ولايات تشمل الولايات ذات الغالبية الكردية.
وتأتي عمليات التوقيف رغم تواصل مسار تركيا خالية من الإرهاب والتي تهدف إلى إنهاء مشكلة حزب العمال الكردستاني وحل المسألة الكردية في البلاد، عبر حل الحزب وإلقاء سلاحه وهو ما أُعلِنَ وينتظر أن يستكمل بالتوازي مع استعداد البلاد لتشريعات جديدة تتعلق بتصنيف التهم المرتبطة بحزب العمال الكردستاني ونفاذ القوانين المتعلقة بالإرهاب.
## قاسم: التفاوض فرضٌ للاستسلام ولا خيار إلا مقاومة الاحتلال
25 March 2026 02:59 PM UTC+00
جدّد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، اليوم الأربعاء، تأكيده رفض التفاوض مع إسرائيل، خصوصاً تحت النار، مؤكداً الالتزام بخيار المقاومة لمواجهة الاحتلال، ومشيراً إلى أن كل العناوين قابلة للنقاش بعد وقف العدوان. وقال في بيان: "عندما تُطرح حصرية السلاح تلبية لمطلب إسرائيل، مع استمرار الاحتلال والعدوان، فهي خطوة على طريق زوال لبنان وتحقيق حلم إسرائيل الكبرى. وعندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان، فضلاً عن أن التفاوض بالأصل مرفوض مع عدو يحتل الأرض ويعتدي يومياً".
وشدّد قاسم على أن "العدوان هو المشكلة والخطر، والمقاومة هي الأمل والتحرير"، قائلاً إنه "لم يعد خافياً على أحد بوجود مشروع أميركي - إسرائيلي خطير هو إسرائيل الكبرى، التي تقوم على الاحتلال والتوسع من الفرات إلى النيل، بما فيها لبنان. وأن العدوان الإسرائيلي الأميركي على لبنان لم يتوقف في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 (تاريخ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار)، ولم يلتزم العدو الإسرائيلي بالاتفاق، بل استمر بعدوانه بشكل متواصل على مدى خمسة عشر شهراً".
وأمام كلّ ما سبق، أوضح قاسم أنه لم يعد أمام حزب الله إلا خياران؛ إما الاستسلام والتنازل عن الأرض، والكرامة، والسيادة، ومستقبل أجيالنا، وإما المواجهة الحتمية ومقاومة الاحتلال لمنعه من تحقيق أهدافه، وفق قوله، مشيراً إلى أن "التوقيت الذي اختارته المقاومة للرد على العدوان والدفاع على لبنان، فوّت على العدو الإسرائيلي فرصة مفاجأتنا، ومنعته من أن يستفرد بلبنان، وأسقطت كل ادعاءات الذرائع، لأنّ الصلية الصاروخية لا تستدعي حرباً، بل لا معنى للذرائع مع استمرار العدوان خمسة عشر شهراً".
ومنذ 2 مارس/ آذار الحالي، يشنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي عدواناً واسعاً على لبنان، طاول العاصمة بيروت، وضاحيتها الجنوبية، فضلاً عن مناطق عدة في جبل لبنان، والبقاع شرقاً، وجنوب لبنان، وسط توغل قواته في البلدات الحدودية، وإفراغ جنوب نهر الليطاني من سكانه، تمهيداً لاحتلاله. وقال قاسم: "أعدّت المقاومة العدة المناسبة، وأثبتت فعاليتها وجدارتها، وقدم الشباب المجاهد المضحي أروع ملاحم البطولة والشرف والوطنية والكرامة، وهم مصممون على الاستمرار بلا سقف، ومستعدون للتضحية بلا حدود، وهم الآن رمز الوطنية الساطع، ونور التحرير القادم".
وشدد على أن مسؤولية مواجهة العدوان هي مسؤولية وطنية على الجميع، حكومة، وشعباً، وجيشاً، وقوى، وطوائف، وأحزاباً، وكل مواطن، معتبراً أن العدوان الإسرائيلي الأميركي يريد تجريد لبنان من قوته، والتحكم بسياساته، وشرعنة الاحتلال الإسرائيلي، ومنع الجيش من التسلّح والدفاع عن الوطن، مشيراً إلى أن الرد هو مسؤولية وطنية.
وفي ردّ غير مباشر على الاتهامات الداخلية والخارجية التي تتحدث عن أن حزب الله دخل الحرب دفاعاً عن إيران، بعد اغتيال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، في 28 مارس/ شباط الماضي، قال قاسم: "لا يوجد حرب للآخرين على أرض لبنان، بل حرب إسرائيل وأميركا على لبنان، في مقابل دفاع المقاومة، والشعب، والجيش، والشرفاء، والوطنيين، والقوى المؤمنة باستقلال لبنان وتحريره". ودعا قاسم إلى "الوحدة الوطنية ضد العدو الإسرائيلي الأميركي، تحت عنوان واحد في هذه المرحلة، إيقاف العدوان لتحرير الأرض والإنسان"، قائلاً إن "كل العناوين الأخرى قابلة للنقاش بعدها".
وأضاف: "الوحدة الوطنية تمكننا من أن نقطع هذه المرحلة الأليمة بالتضامن والتكافل، ما يساعد على أن نبني بلدنا معاً. الوحدة الوطنية ألا تتخذ الحكومة قرارات تخدم المشروع الإسرائيلي، ولو لم ترد ذلك، لكن النتيجة لمصلحة إسرائيل. الوحدة الوطنية أن تعود الحكومة عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين". وكانت الحكومة اللبنانية قد أعلنت في وقت سابق هذا الشهر، حظر أنشطة حزب الله الأمنية والعسكرية، وحصر عمله بالمجال السياسي.
وتابع: "هذه المقاومة لا تُهزم، ومعها شعبها والمواطنون والشرفاء في بلدنا. نحن مطمئنون وواثقون بأننا لن نُهزم مهما بلغت التضحيات". وختم بيانه بالقول: "أمّا ما يجري في مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للعدوان الأميركي الإسرائيلي العالمي فهو درس للاعتبار. إيران صمدت في مواجهة عتاة الأرض ومجرميه ومتوحشيه، وستنتصر إن شاء الله. واعلموا أن كل نصر في مواجهة أميركا وإسرائيل له خير يعم الجميع".
ويأتي بيان قاسم في وقت تستمرّ المواجهات بين عناصر حزب الله وجيش الاحتلال الإسرائيلي على محاور عدة جنوبي لبنان، حيث أعلن الحزب اليوم عن سلسلة عمليات استهدفت آليات وجنود جيش الاحتلال في مدينة الخيام الاستراتيجية، فضلاً عن بلدات القوزح، وبيت ليف، والطبية، ومارون الراس، ودبل، وغيرها، فضلاً عن قصف مستوطنات إسرائيلية وأهداف عسكرية في الأراضي المحتلة. وفي تطوّر لافت، أفادت وسائل إعلام عبرية، اليوم، منها موقع "يسرائيل هيوم"، نقلاً عن جيش الاحتلال الإسرائيلي، بأنّ حزب الله حاول إسقاط مروحية إسرائيلية قتالية في الأجواء اللبنانية، مضيفة أنه لم يُصب المروحية أي ضرر، وأُنجزت المهمة كما خُطّط لها.
الجيش اللبناني: الصاروخ الذي سقط أمس إيراني الصنع
في غضون ذلك، وبعد سقوط أجزاء صواريخ في مناطق لبنانية عدة في قضاء كسروان، في محافظة جبل لبنان، يوم أمس الثلاثاء، قال الجيش اللبناني، في بيان، إن وحدات مختصة منه أجرت يوم أمس، عقب سقوط أجزاء من صاروخ على نطاق جغرافي واسع، عملية مسح ميداني فوري، وجمع للأجزاء وتحليلها، مشيراً إلى أنه تبيّن بالنتيجة أنّ الصاروخ باليستي موجَّه من نوع "قدر-110"، إيراني الصنع، يبلغ طوله نحو 16 متراً ومداه نحو ألفَي كيلومتر، ويحتوي على عدة صواريخ صغيرة الحجم. وقد انفجر على علو مرتفع، ما يرجح أنّ هدفه خارج الأراضي اللبنانية، أمّا سبب انفجاره، فهو خلل تقني أو صاروخ اعتراضي، وفق الجيش. وأضاف البيان: "في هذا السياق، تشير قيادة الجيش إلى أنه لا توجد أي منصات صواريخ اعتراضية داخل الأراضي اللبنانية".
24 March 2026 08:00 PM UTC+00
أعلن النجم المصري محمد صلاح (33 عاماً)، اليوم الثلاثاء، رحيله عن نادي ليفربول الإنكليزي في نهاية الموسم الحالي. وعلى الرغم من النهاية المحتملة التي قد تبدو متوترة لمسيرته مع "الريدز"، يغادر صلاح النادي بلا شك كأحد أساطير ليفربول.
وانضم صلاح إلى عملاق الكرة الإنكليزية قادماً من روما الإيطالي صيف 2017، وكان عنصراً أساسياً في إعادة المجد للنادي. وحقق مع "الريدز" بطولتَين للدوري الإنكليزي الممتاز، ومثلهما في دوري أبطال أوروبا، وكأسَين للرابطة الإنكليزية، ولقب في كأس الاتحاد الإنكليزي، بالإضافة إلى لقب للدرع الخيرية، وكأس السوبر الأوروبي، وكأس العالم للأندية. ويحتل صلاح المركز الثالث في قائمة هدافي ليفربول عبر التاريخ برصيد 255 هدفاً في 435 مباراة، مع 122 تمريرة حاسمة، كما فاز بجائزة الحذاء الذهبي للدوري الإنكليزي الممتاز أربع مرات، إلى جانب العديد من الجوائز الفردية.
ومع بقاء الكثير هذا الموسم، يركز صلاح بشدة على محاولة تحقيق أفضل نهاية ممكنة للموسم مع ليفربول، وبالتالي، سيأتي وقت الاحتفال الكامل بإرثه وإنجازاته في وقت لاحق من العام، عندما يودع ملعب أنفيلد، بحسب بيان رسمي للنادي الإنكليزي. ولا يزال مستقبل صلاح مجهولاً حتّى الآن، لكنّ تقريراً لإذاعة تالك سبورت الإنكليزية، أشار اليوم الثلاثاء، إلى احتمال انتقاله إلى نادي الاتحاد السعودي أو بطولة الدوري الأميركي للمحترفين.
Mohamed Salah is to bring the curtain down on his illustrious career with Liverpool Football Club at the end of the 2025-26 season.
The time to fully celebrate his legacy and achievements will follow later in the year when he bids farewell to Anfield ❤️
— Liverpool FC (@LFC) March 24, 2026
## إسبانيا: خطة حكومية لدعم نمو الشركات المحلية في مواجهة أعباء الحرب
24 March 2026 08:25 PM UTC+00
اعتمدت الحكومة الإسبانية خلال اجتماع مجلس الوزراء في مدريد اليوم الثلاثاء حزمة إصلاحات اقتصادية تهدف إلى دعم نمو الشركات المحلية وتعزيز استقرار الاقتصاد في ظل تحديات عالمية وإقليمية متصاعدة، بحسب ما أعلن وزير الاقتصاد والتجارة والشركات كارلوس كوربو في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع.
وشملت الإجراءات فرض الفاتورة الإلكترونية لجميع الشركات والمحترفين، وتعزيز الدعم المالي للتوسع الدولي للشركات، وتحديث سوق رأس المال لتسهيل وصول الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى التمويل.
وتأتي خطوة إلزامية الفاتورة الإلكترونية لمعالجة مشكلة التأخر في الدفع، التي يصل متوسطها إلى نحو 80 يوماً لدى الشركات الكبرى، في حين لا يتجاوز معدل السداد في الوقت المحدد 20%، مقابل 50% لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأوضح الوزير كوربو أن تحسين السيولة أصبح ضرورة ملحة للشركات لمواجهة بيئة دولية متقلبة، خصوصاً مع التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على أسعار الطاقة والأسواق المالية. ويتيح النظام للشركات خيار استخدام منصات خاصة موجودة حالياً مع ضمان التشغيل البيني، أو الاعتماد على منصة عامة تطورها وكالة الضرائب لتسهيل تبني الفوترة الإلكترونية دون الحاجة إلى بنية تحتية معقدة، مع فترات انتقالية تمتد لسنة للشركات الكبرى وسنتين لبقية الشركات.
كما أقر المجلس مشروع قانون لتقوية الأدوات المالية العامة لدعم الشركات الإسبانية في الأسواق الدولية، بما يعزز توحيد الإجراءات وتنسيق أدوات الدعم المالي للتصدير، ويقلل المخاطر المرتبطة بالمشاريع الدولية، ما يمنح الشركات الصغيرة والمتوسطة استقراراً وتوقعات أفضل للتمويل واستثمارات أطول أمداً. وأكد الوزير كوربو أن هذا الدعم أصبح أكثر أهمية في ظل التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، بما في ذلك التصعيد العسكري الإيراني على دول الخليج والهجمات على البنية التحتية للطاقة، والتي تزيد من عدم اليقين في أسواق النفط والغاز وتؤثر على كلفة التمويل وتدفقات التجارة العالمية.
وعلى صعيد سوق رأس المال، ركزت الإصلاحات على تسهيل وصول الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى التمويل، وتقليل مخاطر فقدان السيطرة على الشركات عند الاكتتاب العام، وخفض التكاليف والإجراءات المرتبطة بخروج الشركات إلى الأسواق، مع تعزيز حماية المستثمرين الأفراد من خلال زيادة الشفافية ومنع تضارب المصالح في إدارة صناديق الاستثمار، ما يعزز ثقة المستثمرين ويحفز تدفقات التمويل نحو الاقتصاد المحلي.
وتأتي هذه الإصلاحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط، بما في ذلك الأزمة الإيرانية، حيث تهدد الهجمات على البنية التحتية للطاقة واستمرار النزاعات الإقليمية استقرار الأسواق وأسعار الطاقة، وهو ما يضاعف الحاجة إلى تعزيز مرونة الشركات الإسبانية وقدرتها على مواجهة الصدمات الخارجية.
 ويشير المحللون الاقتصاديون إلى أن تحسين سيولة الشركات ودعم التوسع الدولي والتسهيلات المالية هي أدوات حيوية لتقليل تأثير هذه الصدمات على الاقتصاد الإسباني، وضمان استمرار الاستثمار والنمو رغم التقلبات الإقليمية والدولية. وأكدت الحكومة من خلال هذه الحزمة أن هدفها هو تمكين الشركات الإسبانية من مواجهة المخاطر العالمية، وتعزيز قدرتها على النمو والاستثمار، بما يضمن استقرار الاقتصاد الوطني ويضعه في موقف أفضل لمواجهة التحديات المقبلة، خاصة في ظل بيئة دولية معقدة تتسم بالتقلبات الجيوسياسية والأسعار المتقلبة للطاقة.
## ترامب: مفاوضو إيران قدموا لنا هدية قيمة تتعلق بالغاز والنفط
24 March 2026 08:51 PM UTC+00
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، أن نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ومبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يشاركون في المفاوضات مع إيران لإنهاء الحرب، مضيفاً أن واشنطن تعقد محادثات مع أشخاص مناسبين. وقال ترامب في تصريحات للصحافيين بالبيت الأبيض "الإيرانيون يرغبون بشدة في عقد اتفاق. نتواصل مع الأشخاص المناسبين في إيران".
وذكر ترامب أن المفاوضين الإيرانيين عرضوا على واشنطن هدية تساوي مبلغاً كبيراً من المال، وقال "سيعقدون صفقة. هم سيعقدون صفقة. لقد فعلوا أمس شيئاً كان مذهلاً في الحقيقة. أعطونا هدية. هناك هدية كبيرة جداً تساوي مبلغاً هائلاً من المال، ولن أخبركم ما هي الهدية. قالوا إنهم سيعطوها لنا. وذلك يعني لي شيئاً واحداً أننا نتعامل مع الأشخاص المناسبين".
وأشار ترامب إلى أن الهدية مرتبطة بالغاز والنفط، مضيفاً "كان شيئاً جميلاً جداً فعلوه، لكنه أظهر لي أننا نتعامل مع أناس آخرين، لأنك تعرف. القيادة القديمة قتلت. كلهم ماتوا، والزعيم الجديد أصيب بجروح بالغة على الأقل، وكل الآخرين ذهبوا، وحتى الكثيرين من مجموعة القيادة الثالثة. لكننا نتعامل الآن مع مجموعة من الأشخاص الذين أعتقد أنهم مختلفون تماماً، والهدية التي قدموها لنا كانت مهمة جداً، وقالوا إنهم سيقدمونها وبالفعل حدث ذلك وهم الوحيدون الذين يمكنهم تقديم هذا".
وذكر ترامب أنّ الهدية وصلت بالفعل اليوم، مضيفاً أن الإيرانيين يريدون عقد صفقة بأي ثمن. وقال "قضينا على القوات الجوية والبحرية لإيران ولم تعد لديها أي مضادات للطائرات ولا أجهزة رادار ولا قادة".
وعبر ترامب عن تفاؤله بالتوصل لاتفاق، قائلاً "حققنا النصر في إيران، وهم وافقوا على عدم امتلاك سلاح نووي. انتصرنا في هذه الحرب. الحرب انتهت. وطائراتنا فوق طهران وباقي المناطق والجهة الوحيدة التي تستمر فيها الحرب هي وسائل الإعلام الكاذبة".
واعتبر أنّ النظام بالفعل جرى تغييره في إيران، "لأنّ القيادات الآن مختلفة تماماً عن أولئك الذين بدأنا معهم الذين تسببوا في كل المشاكل. لذا؛ أعتقد أننا نستطيع القول إنّ هذا تغيير للنظام"، وأضاف أنّ واشنطن ستحصل في المفاوضات على ما تريده وأن طهران لا يمكنها الحصول على قنبلة نووية أبداً وأن "المفاوضين وافقوا على ذلك".
## منتخب العراق يخطف الأضواء بمونتيري.. ودعم جماهيري مكسيكي قبل الملحق
24 March 2026 09:47 PM UTC+00
حظي منتخب العراق لكرة القدم بدعم لافت من جماهير مكسيكية قبل خوضه مباراة الملحق الفاصلة المؤهلة إلى كأس العالم 2026، بعدما نجح في كسب تعاطف وإعجاب الشارع الرياضي في مدينة مونتيري خلال فترة إعداده للمواجهة الحاسمة.
وبحسب تقرير لصحيفة إستاديو ديبورتيفو الإسبانية، اليوم الثلاثاء، فخلال أول حصتين تدريبيتين لمنتخب العراق في مونتيري نجح "أسود الرافدين" في ترك انطباع إيجابي لدى الجماهير المحلية، لا سيما الأطفال، وذلك قبل خوض نهائي الملحق العالمي الذي سيحدد آخر المتأهلين إلى مونديال 2026. واستقبل المشجعون، وخصوصاً الصغار، منتخب العراق بحفاوة كبيرة، في مشهد عكس الروح الرياضية والدعم الإنساني لكرة القدم.
ويجري منتخب العراق تدريباته في المدرسة الأيرلندية بمدينة سان بيدرو غارزا غارسيا، حيث تزامن المران مع وجود مئات الأطفال الذين فوجئوا بحضور لاعبي المنتخب داخل حرم المدرسة. وخلال الحصة التدريبية، علت هتافات التشجيع والأهازيج من الأطفال دعماً للمنتخب العراقي، قبل أن يخصص اللاعبون وقتاً لتوقيع التذكارات والتقاط الصور التذكارية مع الصغار، في لفتة لاقت استحساناً واسعاً. وبين التقرير أنّه رغم أن الأطفال لم يكونوا على دراية بأسماء لاعبي المنتخب العراقي، فإن ذلك لم يمنعهم من أداء دور المضيفين بحماسة كبيرة، ليلقى هذا المشهد تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث شكر مشجعو المنتخب العراقي الجماهير المكسيكية على هذا الاستقبال الدافئ.
ومن المقرر أن يخوض المنتخب العراقي المباراة النهائية للملحق الدولي على استاد "بي بي في إيه" في مدينة مونتيري، حيث سيواجه الفائز من مواجهة بوليفيا وسورينام، في 31 مارس/أذار الجاري. ويأمل المنتخب العراقي في العودة إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب دام 40 عاماً، إذ تعود مشاركته الوحيدة في المونديال إلى كأس العالم 1986، حين ودع المنافسات من دور المجموعات بعد ثلاث خسائر أمام باراغواي وبلجيكا والمكسيك المضيفة. ويسعى "أسود الرافدين" إلى كتابة فصل جديد في تاريخهم الكروي واستثمار الدعم الجماهيري الذي وجدوه في المكسيك لتحقيق حلم العودة إلى أكبر محفل كروي في العالم.
## صلاح وقصة مجدٍ مع ليفربول أفسدت نهايتها خيارات سلوت وهجوم الأساطير
24 March 2026 09:48 PM UTC+00
أثار قرار النجم المصري محمد صلاح (33 عاماً)، إنهاء مسيرته مع ليفربول الإنكليزي، بنهاية الموسم الحالي، عديد الأسئلة بشأن الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ هذه الخطوة وكذلك التوقيت، بما أن قرار صلاح قد يؤثر في نهاية موسم فريقه ونتائجه، خاصة وأن ليفربول ما زال معنياً بسباق دوري أبطال أوروبا، إضافة إلى أن هذه الخطوة قد تشتت تركيز اللاعب.
ويُواجه النجم المصري موسماً صعباً، فأرقامه شهدت تراجعاً كبيراً وكذلك مكانته في الفريق، وذلك بعد موسم مثالي، فقد وجد المصري نفسه بديلاً في بعض المباريات وخسر ثقة مدربه أرني سلوت رغم الدور الكبير الذي لعبه في الموسم الماضي للتتويج بلقب الدوري المحلي. وهذه الوضعية الجديدة أثرت بلا شك في صلاح الذي دخل في خلاف معلن مع المدرب الهولندي وانتقد خياراته وتعرض لعقوبة الإبعاد، وخلال هذه الفترة لم يجد اللاعب المصري دعماً حقيقياً من الجماهير مثلما كان يحصل سابقاً، ورغم أنّ علاقة صلاح مع المدرب السابق، الألماني يورغن كلوب شهدت بعض الهزّات إلّا أنها لم تصل إلى مستوى الأزمات.
السبب الثاني الذي قد ربما حفز صلاح على وداع ليفربول، يتعلق بسياسة النادي، ففي الموسم الماضي، حصل اللاعب على عقدٍ جديدٍ بعدما وجه الكثير من الرسائل إلى إدارة "الريدز" ليُقنعها برغبته في الاستمرار، ولم يحصل على عرض إلّا بعد مرور فترة طويلة ليمدد عقده مع النادي. وإثر تراجع مستواه في الموسم الحالي، فإنّ صلاح يخشى من ضياع فرصة الحصول على عرض أفضل في حال انتظر نهاية عقده مع الفريق، وبالتالي فإنّ التحرك الآن سيضع ضمن حسابات الفرق التي تطمح لدعم صفوفها، وبالتالي قد يحصل على عرض أفضل رياضياً ومالياً.
ولعبت الانتقادات التي لاحقت اللاعب المصري في الفترة الأخيرة، في تعقيد وضعه، فقد كان هدفاً لهجوم عديد من نجوم الفريق السابقين، وآخرهم غرايم سونيس إضافة إلى جيمي كاراغر، وهذه الانتقادات أثرت بلا شك في معنويات اللاعب المصري، مع تواصل ضعف أرقامه في الموسم الحالي، ذلك أن اللاعب افتقد دوره الحاسم في نتائج "الريدز" وسط بروز أسماء جديدة تنافسه على النجومية.
كما يطرح موعد إعلان الرحيل، جدلاً؛ لأنّ صلاح قد يلعب دوراً سلبياً في تعقيد الوضع داخل فريقه، ولكن الكشف عن القرار سيساعد المصري على قلب المعادلة في سوق الانتقالات، بما أن التعاقد معه سيكون فرصة هامة للفرق القوية في أوروبا أو خارجها وبالتالي فإنه سيدخل حسابات الميركاتو الصيفي منذ الآن ولن ينتظر نهاية الموسم التي قد تحمل مفاجآت غير سارة.
## بيتوني مدرب الأفريقي السابق في مساعدة زيدان في منتخب فرنسا
24 March 2026 09:57 PM UTC+00
حسم المدرب الفرنسي زين الدين زيدان (53 عاماً)، قراره بشأن الجهاز الفني الذي سيعمل إلى جانبه في قيادة منتخب فرنسا. وسيستعيد مدرب النادي الأفريقي التونسي سابقاً، الفرنسي ديفيد بيتوني (54 عاماً)، مهامه إلى جانب زيدان في قيادة بطل العالم 1998 و2018. وكان بيتوني قد عمل في الجهاز الفني لنادي ريال مدريد الإسباني خلال عديد المواسم، ويُعتبر صديقاً مقرباً منه، وفق ما أكدته صحيفة ليكيب الفرنسية اليوم الثلاثاء. ويستعد مدرب النادي الملكي سابقاً لتعويض ديديه ديشان في قيادة منتخب فرنسا بعد نهائيات كأس العالم 2026.
وبعد نهاية التجربة مع ريال مدريد، خاض بيتوني تجارب بمفرده مع سيون السويسري لفترة قصيرة (10 مباريات)، ثم مع النادي الأفريقي، الذي درّبه في الموسم الماضي (33 مباراة)، وحصد معه نتائج إيجابية في بداية الدوري التونسي، قبل أن تشهد النتائج تراجعاً خلال المباريات الأخيرة من الموسم ليفشل الفريق في التأهل إلى المسابقات الأفريقية، ورحل بيتوني بنهاية الموسم وسط جدل مع إدارة النادي بشأن صيغة فكّ الارتباط مع النادي.
وحول المكاسب التي حصدها من عمله إلى جانب زيدان خلال المواسم الماضية، قال بيتوني في حوار مع موقع جماهير بوردو الفرنسي: "لم يكن عملي مساعداً لزين الدين زيدان في صالحي. أعتقد أن هناك ثلاثة أسباب. أولاً، في نظر العاملين في عالم كرة القدم، أفتقر إلى خبرة إدارة فريق محترف بصفة مدرب رئيسي، إذ لم أشرف على الفريق سوى في مواجهتين (مباراتان مع ريال مدريد عندما كان زيدان مصابًا بكوفيد). هذا أحد الأسباب؛ فهم لا يريدون المخاطرة. ثانيًا، لن أناقش تجاربي ومحادثاتي مع مختلف الأشخاص، لكن هذا ما رأيته، وهذا ما شعرت به، وهذا ما قيل لي. الأمر الثاني هو ما سأفعله إذا تولى زيدان تدريب فريق. لطالما أوضحت أنني بدأت مدربا أساسيا، لكن لا أحد يعلم ما يخبئه المستقبل، لذا لا يمكنني الجزم بأنني لن أعمل مع زيدان غدًا... هذا الجانب يحدّ من خياراتي. والأمر الثالث هو أنك تحتاج إلى شبكة علاقات واسعة. حتى مع زيدان، لا يزال عليك حماية نفسك، لذا هذه العوامل الثلاثة جعلت الأمر صعبًا. وعلاوة على ذلك، فأنا لست مدربًا مساعدًا، ولا مدربًا منفردًا، ولا مدربًا في أكاديمية للشباب... لقد مارست كل هذه الأدوار، ولديّ خبرة واسعة، والكثير لأقدمه. ما زلت أؤمن بنفسي، وأنا هادئ جدًا".
وعبّر بيتوني في الحوار نفسه عن أسفه لعدم خوض تجربة تدريبية في فرنسا، وقال عن ذلك: "ما يُحزنني قليلًا هو عدم تدريبي في بلدي. لكنني لا أحمل ضغينة لأحد، لا رئيس ولا مدير رياضي؛ هذا هو الواقع. أنا على يقين بأنني سأدرب في فرنسا يومًا ما؛ أؤمن بنفسي. نعم، الأمر صعب. عندما تغادر ريال مدريد، وترغب في التدريب ولا يفتح لك أحد الباب، تتساءل كيف يُمكن أن يحصل ذلك. لكن عليك أن تتحلى بالتواضع".
## قائد نيجيريا السابق: يجب أن يرفض نجوم المغرب لقب "الكان"
24 March 2026 09:58 PM UTC+00
وجه قائد منتخب نيجيريا السابق، وليام تروست إيكونغ (32 عاماً)، رسالة مباشرة إلى لاعبي منتخب المغرب، الذين أصبحوا أبطالاً لكأس أمم أفريقيا 2025، عقب القرار الذي أصدرته لجنة الاستئناف، بتجريد منتخب السنغال من اللقب القاري، واعتباره خاسراً بثلاثة أهداف نظيفة، بسبب الأحداث، التي شهدتها المواجهة النهائية، التي أقيمت يوم 18 يناير/كانون الثاني الماضي.
وتحدث قائد منتخب نيجيريا السابق، وليام تروست إيكونغ، لشبكة "إي إس بي إن" الأميركية، الثلاثاء، بقوله: "عندما سمعت الأخبار، التي تحدثت عن إلغاء نتيجة نهائي بطولة كأس أمم أفريقيا، شعرت أنّ الأمر مجرد مزحة من بعض الأشخاص، لكن عندما تأكدت من الأمر، عقب قيامي بقراءة البيان الرسمي الموجود في الموقع الإلكتروني للاتحاد الأفريقي شعرت بحزن شديد".
وعبّر قائد منتخب نيجيريا السابق، الذي أعلن اعتزاله اللعب الدولي قبل انطلاق منافسات بطولة كأس أمم أفريقيا الأخيرة، عن خيبة أمله الشديدة، مشيراً إلى أن قرار لجنة الاستئناف في "كاف" يمثل تراجعاً ضخماً لمسابقة عريقة، بذلت الكثير من الجهد والوقت، حتى تنال المصداقية العالمية، وما حدث خلال الأيام الماضية، عبارة عن ضرر شديد في أسوأ وقت ممكن.
وتابع: "الجميع يعلم أن بطولة كأس أمم أفريقيا هي الحدث الأبرز في قارتنا، رغم أن الكثير من الأشخاص ينتظرون رؤيتها، حتى يسخروا من اللعبة الشعبية لدنيا، لكن مع التقدم الكبير خلال السنوات الماضية، استطاعت هذه المسابقة نيل الاحترام الذي تستحقه، إلا أن كلّ شيء سيتوقف بعد القرار الصادم من لجنة الاستئناف، التي أعادتنا خطوتين إلى الوراء".
وختم قائد منتخب نيجيريا السابق، وليام تروست إيكونغ، حديثه: "الجميع شاهد كيف تطورت بطولة كأس أمم أفريقيا، لكن الآن سيكون الجزء الأول من أي حديث في البرامج الرياضية، حول فوز المغرب باللقب، ولو كنت محل لاعبي منتخب المغرب لرفضت هذا اللقب، واستلام الكأس، لأننا الآن سنعمل خلال السنوات القادمة، في الدفاع عمّا فعلته لجنة الاستئناف بقرارها، وسيستغرق الأمر وقتاً لإعادة بناء سمعة المسابقة القارية".
## داخل آلة إيران الإعلامية... حرب معلوماتية شاملة
24 March 2026 10:00 PM UTC+00
وسط الحرب الجارية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لم تكتف طهران بالرد العسكري أو التهديدات الجيوسياسية، بل فتحت جبهة موازية لا تقل خطورة: حرب معلوماتية شاملة، أعادت من خلالها هندسة حضورها الرقمي جذرياً، لتصبح منصات التواصل الاجتماعي ساحة مركزية في الصراع.
ووفقاً لصحيفة ذا غارديان، فإن هذه الاستراتيجية لم تكن ارتجالية، بل جزءاً من تصور أوسع لما يسميه خبراء "الحرب غير المتكافئة"، حيث تعوّض إيران فجوة القوة العسكرية عبر أدوات إعلامية وتقنية قادرة على التأثير في الرأي العام، وبالتالي في القرار السياسي. في هذا السياق، قال المدير المشارك لمختبر الأدلة الجنائية الإعلامية (Media Forensics Hub) في جامعة كليمسون، دارين لينفيل، إن ما يجري تعبئة شاملة لكل الموارد الرقمية، وأضاف أن إيران "كانت تستعد لهذا النوع من الصراع منذ نحو 50 عاماً"، وأنها اليوم "تستخدم كل ميزة تمتلكها" في هذه المواجهة.
أحد أبرز ملامح هذا التحول، كما رصد التقرير، هو التخلي شبه الكامل عن الاستراتيجيات السابقة التي كانت تقوم على التسلل التدريجي إلى النقاشات السياسية الغربية عبر قضايا محلية مثل استقلال اسكتلندا أو الوحدة الإيرلندية. هذه الشبكات نفسها، التي كانت تتخفى خلف هويات محلية وتبني مصداقية على مدى سنوات، أُعيد توجيهها فور بدء العدوان الإسرائيلي الأميركي في 28 فبراير/ شباط الماضي، لتتحول إلى أدوات دعائية مباشرة تركز حصراً على الحرب.
فجأة، بدأت حسابات كانت تتحدث بلسان "مواطنين" أوروبيين بنشر محتوى يندد بالهجمات على إيران، ويقدم روايات عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي بوصفه "شهيداً"، أو عن قصف مدرسة الشجرة الطيبة الابتدائية في مدينة ميناب الذي أدى إلى مقتل عشرات الفتيات. هذا التحول السريع، رغم فعاليته، كشف أيضاً هشاشة بعض هذه الشبكات، إذ بدا التناقض واضحاً عندما يتحول حساب يفترض أنه لـ"فتاة من مقاطعة كورك" إلى صوت دعائي إيراني صريح، وهو ما وصفه لينفيل بأنه افتقار إلى "الأصالة". 
لكن العنصر الأكثر تطوراً في هذه الحملة يتمثل بالاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي، ليس فقط لإنتاج محتوى دعائي، بل لصناعة واقع بصري بديل. مقاطع فيديو وصور كثيرة جرى تداولها على نطاق واسع، تظهر ضربات إيرانية مزعومة على حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن، أو دماراً في تل أبيب، أو جنوداً إسرائيليين في حالة انهيار نفسي. هذه المواد، التي تبدو "مقنعة ظاهرياً"، صُممت لتُحدث أثراً نفسياً يتجاوز مسألة التصديق المباشر، إذ تسهم في خلق بيئة مشوشة يصبح فيها التحقق من الحقيقة أكثر صعوبة، وتزداد قابلية الجمهور لتبني روايات متناقضة. 
ولا تقف الاستراتيجية الإيرانية عند حدود إنتاج المحتوى، بل تمتد إلى طريقة توزيعه واستهدافه. فبحسب التقرير، أغرقت منصات مثل "إكس" و"إنستغرام" و"بلوسكاي" بمنشورات مصممة بعناية لاستغلال حالة عدم الرضا المتزايدة داخل الولايات المتحدة تجاه الحرب، خصوصاً في أوساط قاعدة دونالد ترامب.
هنا، تكمن إحدى أكثر النقاط دقة في المقاربة الإيرانية، فهي لا تسعى بالضرورة لخلق خطاب جديد، بل لتضخيم خطاب موجود بالفعل داخل المجتمع الأميركي. وأوضح الخبير في التهديدات الرقمية وحملات التأثير الأجنبي على الإنترنت، أليكس غولدنبرغ، أن هذا النموذج يقوم على "تحديد خطوط الانقسام في النقاش السياسي الأميركي وتضخيمها"، وأضاف أن إيران "لا تحتاج إلى اختراع هذا المحتوى، بل تكتفي بتقديمه وإعادة نشره".
لا تحاول طهران خلق خطاب جديد بقدر ما تضخم الانقسامات
وأبرز مثال على ذلك حين أعادت قناة "برس تي في" نشر مقاطع من مقابلة أجراها تاكر كارلسون مع  المدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة جو كينت الذي قال إن "إيران لم تكن على وشك امتلاك سلاح نووي الآن ولا في يونيو/ حزيران الماضي (عندما هاجمها ترامب)، لم تكن تشكل أي تهديد وشيك لأمتنا. وببساطة، لا يوجد أي دليل يثبت أن إيران كانت تخطط لشن هجوم فوري، فمثل هذا المخطط لم يكن له وجود على الإطلاق". خلال ساعة واحدة فقط، نشرت القناة أربعة مقاطع من هذه المقابلة، في محاولة واضحة لالتقاط خطاب نقدي داخلي وإعادة توظيفه ضمن السردية الإيرانية. 
في المقابل، كشف التقرير عن مفارقة لافتة؛ بينما توسّع إيران حضورها الإعلامي خارجياً، تفرض في الداخل تعتيماً شبه كامل على الإنترنت، وتلاحق المستخدمين الذين يحاولون الوصول إلى الشبكة عبر وسائل بديلة مثل "ستارلينك". كذلك يتحدث إيرانيون في الخارج عن تعرضهم لضغوط مباشرة، تشمل تهديدات بسحب الجنسية أو إيذاء أفراد عائلاتهم، في حال نشرهم محتوى معارضاً للنظام أو مؤيداً للحرب. هذا التناقض بين الانفتاح الخارجي والقمع الداخلي يعكس إدراكاً عميقاً لدى طهران بأن المعركة على الرواية لا تقل أهمية عن المعركة على الأرض. 
بالنسبة إلى إيران، تبدو هذه الحرب المعلوماتية جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية البقاء، إلى جانب الرد العسكري والخيارات التصعيدية الأخرى، وهي محاولة لإعادة تعريف ميزان القوة، ليس عبر التفوق العسكري، بل عبر التحكم بالسردية، فمن ينجح في إقناع العالم بروايته، فقد لا يحتاج إلى الانتصار في الميدان.
## هيئة الدفاع عن راشد الغنوشي: معتقل سياسي ومحتجز تعسفياً
24 March 2026 10:00 PM UTC+00
طالبت هيئة الدفاع عن رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، اليوم الثلاثاء، بضرورة الإفراج عنه، معتبرة أنه محتجز تعسفياً، ومؤكدة أن اعتقاله ذو دوافع سياسية.
وقالت الهيئة إن "جمعية ضحايا التعذيب في جنيف أصدرت، عن فريق الأمم المتحدة المعني بملفات الاحتجاز التعسفي، رأياً أمس الاثنين، خلص إلى أن احتجاز رئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي له دوافع سياسية"، داعية إلى "الإفراج عنه ومنحه الحق في جبر الضرر".
وأكدت مجموعة العمل المعنية بالاحتجاز التعسفي أن "احتجاز الغنوشي يُعد احتجازاً تعسفياً مخالفاً للقانون الدولي، ويمثل إخلالاً جوهرياً بجملة من الضمانات الأساسية المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما ما يتعلق بالحق في الحرية وعدم التعرض للاحتجاز التعسفي، وحرية الرأي والتعبير، والحق في محاكمة عادلة، ومبدأ عدم التمييز على أساس الرأي السياسي".
وأوضحت الهيئة أن "الرأي الأممي أبرز جملة من الإخلالات الإجرائية، من بينها الإيقاف دون احترام الضمانات القانونية، والحرمان من الحق في الدفاع، وغياب شروط المحاكمة العادلة، إضافة إلى توظيف نصوص قانونية، بما في ذلك تشريعات مكافحة الإرهاب، في سياق سياسي".
وطالبت هيئة الدفاع باتخاذ "جميع الإجراءات القانونية اللازمة لإنهاء الاحتجاز التعسفي لمنوبها، تكريساً لمبدأ علوية القانون ولمبادئ العدل والإنصاف، وضماناً للحقوق والحريات المنصوص عليها في التشريعات التونسية والمعاهدات الدولية المصادق عليها".
كما دعت السلطات التونسية إلى "احترام المعاهدات والمواثيق الدولية التي صادقت عليها، والالتزام بما ورد فيها"، مؤكدة ضرورة "احترام مبدأ قرينة البراءة، والحق في محاكمة عادلة، وتكريس استقلالية القضاء".
وبيّنت الهيئة أنها "تُحمّل الجهات المعنية المسؤولية القانونية عن أي انتهاكات قد تطاول حقوق منوبها، مطالبة باتخاذ كل التدابير الكفيلة بضمان سلامته الصحية والجسدية"، وأشارت إلى أن "هذا الرأي الأممي يُعد مرجعاً قانونياً دولياً مهماً، يضاف إلى ما جرى الكشف عنه سابقاً من خروقات جسيمة تعرض لها الغنوشي، ويعزز المطالب بإنهاء هذا الاحتجاز"، مؤكدة أنها ستتخذ كافة الإجراءات القانونية دفاعاً عن حقوقه.
وبحسب الجمعية الأممية، فإنّ احتجاز الغنوشي بصفته قائداً لحزب النهضة يهدف إلى معاقبة أعضاء الجماعات السياسية، داعية إلى الإفراج الفوري عنه ومنحه الحق في جبر الضرر.
وأفادت الجمعية، في بيان صدر الاثنين 23 مارس/آذار، أن اعتقال الغنوشي في 17 إبريل/نيسان 2023 من داخل منزله جرى دون مذكرة توقيف، وتبعه احتجاز سري لمدة 48 ساعة، إذ لم يُكشف عن مكان احتجازه لعائلته أو لمحاميه.
وذكّر الخبراء بأنه "لكي يكون الحرمان من الحرية قائماً على أساس قانوني، لا يكفي أن يسمح القانون بالاعتقال، إذ تشكل الرقابة القضائية ضمانة أساسية للحرية الفردية".
ولفتت الجمعية إلى أن احتجاز الغنوشي ناتج عن ممارسته السلمية لحقوقه، ولا سيّما حرية التعبير، وأن ظروف احتجازه انتهكت حقه في محاكمة عادلة، من خلال حرمانه من إعداد دفاعه، وعرقلة حصوله على مساعدة محامٍ، وعقد جلسات محاكمة في غيابه.
كما شدّد الخبراء على أن الغنوشي، البالغ من العمر 84 عاماً، يجب أن يُعامل بإنسانية، مؤكدين أن الإجراء المناسب يتمثل في الإفراج الفوري عنه ومنحه الحق في جبر الضرر.
## الاتحاد الخليجي يعتمد استئناف بطولة دوري الأبطال بنظام التجمع
24 March 2026 10:01 PM UTC+00
اعتمدت لجنة المسابقات بالاتحاد الخليجي لكرة القدم، يوم أمس الثلاثاء، عدداً من القرارات الخاصة بالمرحلة النهائية من بطولة دوري أبطال الخليج للأندية للموسم 2025-2026. وبحسب بيان رسمي نشره الموقع الرسمي للاتحاد الخليجي لكرة القدم، فقد تقرر إقامة مباريات الدور نصف النهائي والمباراة النهائية بنظام التجمع من مباراة واحدة، إذ جرى تحديد يوم 19 إبريل/نيسان 2026 لإقامة مواجهات نصف النهائي، ويوم 23 من الشهر ذاته لإقامة المباراة النهائية.
كما قررت اللجنة مخاطبة الأندية المتأهلة لإبلاغها بالنظام والمواعيد الجديدة، مع فتح باب التقدم بطلبات الاستضافة وفق المعايير المعتمدة من الاتحاد. وجاء هذا القرار، عقب اجتماع اللجنة الذي عقد مساء الثلاثاء عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيس لجنة المسابقات، خالد عبدالعزيز بن مقرن، لمناقشة آلية استئناف منافسات البطولة بعد تأجيل مباريات نصف النهائي التي كان من المقرر إقامتها في 3 و4 مارس/أذار (ذهاب) و10 و11 مارس (إياب)، نتيجة التوترات التي تشهدها المنطقة.
وشدّدت اللجنة على حرصها على استكمال منافسات بطولة دوري أبطال الخليج وفق أعلى المعايير التنظيمية، بما يضمن تحقيق مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الفرق المتأهلة، والتي تضم كلاً من زاخو العراقي، الريان القطري، القادسية الكويتي، والشباب السعودي.
| خبر صحفي بخصوص إعتماد آلية استئناف بطولة #دوري_أبطال_الخليج_للأندية pic.twitter.com/JL5yjThndZ
— اتحاد كأس الخليج لكرة القدم (@AGCFF) March 24, 2026
## واشنطن ترسل خطة من 15 بنداً إلى إيران تبدأ بهدنة مدتها شهر
24 March 2026 10:01 PM UTC+00
قالت صحيفة "نيويورك تايمز"، اليوم الثلاثاء، إنّ الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران خطة من 15 بنداً لإنهاء الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع، وذلك في أعقاب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة حول بدء مفاوضات مع الجمهورية الإسلامية.
وذكرت الصحيفة أن الخطة سلمت إلى إيران عبر باكستان التي أعلنت الثلاثاء استعدادها للوساطة بين الطرفين. ووفق الصحيفة، لم يتضح مدى انتشار الخطة بين المسؤولين الإيرانيين، وما إذا كانت إيران ستوافق عليها كأساس للمفاوضات، كما لم يتضح موقف إسرائيل من هذا المقترح.
وكشفت الصحيفة أن الخطوط العريضة للخطة تتناول برامج إيران الصاروخية الباليستية والنووية، كذلك المسارات البحرية، في إشارة إلى إغلاق طهران مضيق هرمز أمام حركة الشحن ما هدد بأزمة اقتصادية عالمية.
وفي السياق، كشفت القناة 12 العبرية، مساء الثلاثاء، أن مستشاري ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، يدفعان، بموافقته، نحو آلية تقوم على إعلان وقف إطلاق نار لمدة شهر، تُناقش خلاله الأطراف اتفاقاً من 15 نقطة، في صيغة تشبه التفاهمات التي جرى الحديث عنها سابقاً في غزة ولبنان. وأضافت القناة أنّ هذا السيناريو، القائم على اتفاق مبادئ سريع وفضفاض، يثير قلق المستوى السياسي والأمني في إسرائيل، خشية أن تخرج إيران منه في موقع أقوى.
وبحسب ما أوردته القناة، فإنّ المطالب الأميركية من إيران تشمل: تفكيك القدرات النووية المتراكمة، والتعهد بعدم السعي مطلقاً إلى امتلاك سلاح نووي، ووقف تخصيب المواد على الأراضي الإيرانية، وتسليم كل المواد المخصبة للوكالة الدولية للطاقة الذرية ضمن جدول زمني قريب يُتفق عليه، وإخراج منشآت نطنز وأصفهان وفوردو من الخدمة وتدميرها، وإتاحة كل المعلومات داخل إيران أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما تشمل نقاط واشنطن تخلي إيران عن "عقيدة الوكلاء"، ووقف تمويل وتسليح أذرعها في المنطقة، والإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا كممر بحري حر لا يغلقه أحد، على أن يُبحث ملف الصواريخ لاحقاً مع فرض قيود على العدد والمدى، وحصر استخدامها في "الدفاع عن النفس".
وفي حال موافقة إيران، سترفع عنها جميع العقوبات، كما ستجري مساعدتها في تطوير مشروع نووي مدني في بوشهر لإنتاج الكهرباء، إضافة إلى رفع التهديد بإعادة تفعيل آلية "سناب باك". لكن القناة العبرية لفتت إلى أن احتمال قبول طهران بهذه البنود يبدو ضعيفاً جداً، ما يعني أن احتمال انهيار المسار لا يزال قائماً، إلى جانب احتمال آخر يقضي بالتوصل إلى اتفاق إطار عام وتأجيل التفاصيل الخلافية إلى مرحلة لاحقة.
وقال ترامب، الاثنين، إنّ الولايات المتحدة وإيران أجرتا على مدار اليومَين الماضيَين محادثات مثمرة وجيدة للغاية بشأن التوصل إلى حل كامل وشامل وإنهاء حالة العداء بين الجانبين. وحدد ترامب الشروط الأميركية للمفاوضات مع إيران، قائلاً إنها تتضمن 15 نقطة، بما في ذلك تقليص برنامج الصواريخ الباليستية، وعدم الحصول على سلاح نووي أو الاقتراب من الحصول عليها ومنع التخصيب وتسليم اليورانيوم المخصب والسلام في المنطقة، وقال للصحافيين: "إذا حدث هذا، فستكون بداية رائعة لإيران لتبني نفسها من جديد، وهذا كل ما نريده وهو أمر رائع لإسرائيل ولدول المنطقة الأخرى السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين بشكل خاص. لذا هو أمر رائع لهم جميعاً".
## الأمم المتحدة تحذر من تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة
24 March 2026 10:01 PM UTC+00
عبر نائب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط رامز الأكبروف، عن قلقه العميق بشأن استمرار العمليات الاستيطانية وإرهاب المستوطنين ضدّ الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. جاء ذلك خلال إحاطة له اليوم الثلاثاء أمام مجلس الأمن في نيويورك خلال اجتماعه الدوري حول الوضع في فلسطين.
وخصص المسؤول الأممي جزء كبيراً من إحاطته للتقرير السابع والثلاثين للأمين العام للأمم المتحدة بشأن تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2334 (2016). وغطى تقريره الفترة من 3 ديسمبر/كانون الأول 2025 إلى 13 مارس/آذار 2026. وذكّر الدول الأعضاء بأن قرار مجلس الأمن رقم 2334 (2016) يدعو إسرائيل إلى "الوقف الفوري والكامل لجميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية"، وإلى "الاحترام التام لجميع التزاماتها القانونية في هذا الصدد". ولاحظ المسؤول الأممي أنه مع ذلك فإنّ "الأنشطة الاستيطانية استمرت بمستويات مرتفعة. وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، قامت سلطات الإسرائيلية بالمضي قدماً بخطط لبناء أو الموافقة على أكثر من 6000 وحدة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، منها نحو 3160 وحدة في المنطقة "ج"، و2850 وحدة سكنية في القدس الشرقية، كما نشرت وزارة الإسكان الإسرائيلية عطاءات لبناء 5375 وحدة سكنية في المنطقة "ج"، يقع 3401 منها في منطقة E1".
وأشار المسؤول الأممي إلى مصادقة مجلس الوزراء الإسرائيلي، في 8 فبراير/شباط، على سلسلة من التدابير الرامية إلى توسيع نطاق السلطة المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وزيادة ترسيخ السيطرة الإسرائيلية في مجالات التخطيط والإنفاذ والإدارة، بما في ذلك في أجزاء من المنطقتَين "أ" و"ب"، وأشار إلى أنّ ذلك يشمل "نقل صلاحيات تابعة لبلدية الخليل مثل تلك المتعلقة بتراخيص البناء في الحرم الإبراهيمي إلى السلطات الإسرائيلية، كما تهدف هذه التدابير، التي يتطلب تنفيذ معظمها إصدار أوامر عسكرية، إلى إزالة الحواجز التنظيمية التي تعترض عمليات حيازة الأراضي والبناء من الإسرائيليين، وتنقل صلاحيات معينة من السلطة الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية".
ولاحظ أنه وفي الوقت الذي تستمر فيه عمليات الاستيطان بوتيرة سريعة فإنّ عمليات هدم ومصادرة أراضي الفلسطينيين كذلك تستمر وعلى مستويات واسعة "بحجة الافتقار إلى تصاريح البناء الصادرة عن السلطات الإسرائيلية والتي يكاد يكون من المستحيل على الفلسطينيين الحصول عليها". وأشار التقرير إلى أنّ "السلطات الإسرائيلية هدمت أو مصادرة 429 منشأة في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، أو أجبرت أصحابها على هدمها، ما أدى إلى تهجير 575 شخصاً، من بينهم 290 طفلاً و150 امرأة. وقد كانت 28 من هذه المنشآت ممولة من جهات مانحة".
وتحدث كذلك عن إرهاب المستوطنين ضدّ الفلسطينيين، مؤكداً أن التطورات على الأرض بما فيها العمليات الاستيطانية ومصادرة الأراضي وغيرها تعد "انتهاكاً للقانون الدولي، إذ تزيد من ترسيخ الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي وتقوّض حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير"، وجدد تأكيده "أنّ جميع المستوطنات الإسرائيلية وما يتصل بها من بنى تحتية تفتقر إلى أي سند قانوني، وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة". واستذكر في هذا الصدد "استنتاجات محكمة العدل الدولية الواردة في فتواها الصادرة بتاريخ 19 يوليو/تموز 2024، والتي أكدت أن دولة إسرائيل ملزمة بإنهاء وجودها غير الشرعي في الأرض الفلسطينية المحتلة بأسرع وقت ممكن. ويتعين على حكومة إسرائيل الامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي".
كما عبر عن قلقه "إزاء الأعداد الكبيرة من الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال، الذين تحتجزهم إسرائيل، ولا سيّما في إطار الاعتقال الإداري دون توجيه تهمة أو إجراء محاكمة. إنّ التقارير الواردة بشأن التعذيب وسوء المعاملة بما في ذلك العنف الجنسي وحالات الوفاة أثناء الاحتجاز، تُعد أمراً مثيراً للقلق البالغ. ويتعيّن على إسرائيل ألّا تلجأ إلى الاحتجاز إلا كملاذ أخير، وأن تحول دون وقوع أي سوء معاملة، وأن تضع حداً للاعتقال الإداري للأطفال، كما يجب معاملة جميع المحتجزين معاملة إنسانية، وإطلاق سراح أولئك المحتجزين تعسفياً".
وتوقف عند إطلاق المرحلة الثانية من "الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة"، بما في ذلك تأسيس "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، معتبراً ذلك خطوةً مهمة، وأضاف "ومن الأهمية بمكان أن تلتزم جميع الأطراف التزاماً تاماً بتعهداتها، ليتسنّى المضي قدماً في عملية التعافي داخل غزة، بالتزامن مع تعزيز أفق سياسي ذي مصداقية يفضي إلى حل الدولتين".
كما أدان المسؤول الأممي "استمرار عمليات قتل وإصابة المدنيين في غزة، بمن فيهم النساء والأطفال. فعلى الرغم من سريان وقف إطلاق النار، أدت الغارات الجوية الإسرائيلية، وتبادل إطلاق النار بين الجانبين، وعمليات القصف، ولا سيّما بالقرب مما يُعرف بـ "الخط الأصفر"، فضلاً عن الاعتداءات التي استهدفت مدنيين كانوا يحاولون العودة إلى منازلهم أو الوصول إلى أراضيهم، إلى وقوع المزيد من الخسائر في الأرواح".
من جهته، قدم ممثل "مجلس السلام" لغزة، نيكولاي ملادينوف، أول إحاطة له أمام مجلس الأمن الدولي منذ وقف إطلاق النار وتبني المجلس للقرار 2803 (2025) والذي أيد واعتمد خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب لإنهاء الحرب.
وتحدث ملادينوف عن عملية "طوفان الأقصى" وأثرها على الإسرائيليين، وأشار إلى حرب الإبادة على غزة وأثرها على الفلسطينيين لأجيال قادمة، وشدد على أن الهدف من الإطار الذي أقره المجلس هو "ضمان عدم تكرار أي من المأساتين"، وتحدث عن أهمية إعادة الأعمار وتجريد الفصائل الفلسطينية من أسلحتها مؤكداً في الوقت ذاته ضرورةَ معالجة جذور "الصراع". وأشار إلى استعداد اللجنة الوطنية لدخول غزة، معتبراً أنها "هيئة انتقالية شفافة ومعتمدة من المجلس ودعت لقيامها كذلك جامعة الدول العربية وتوفر إدارة مدنية للشعب الفلسطيني في غزة بينما يجري معالجة مسألة الإصلاح المؤسساتي الفلسطيني. وتمارس هذه اللجنة سلطتها مؤقتاً والغاية النهائية هي سلطة فلسطينية مصلحة قادرة على إدارة غزة والضفة وفي نهاية المطاف قادرة على تقرير المصير الفلسطيني وإقامة دولة"، وتحدث عن تشكيل قوات شرطية فلسطينية توقع أن تبدأ عمليات تدريبها بالتعاون مع مصر خلال الأسابيع القادمة.
واعتبر تطوير إطار شامل لنزع السلاح وإعادة دمج الجماعات المسلحة واحدة من أهم الخطوات التي جرى التوصل إليها منذ نوفمبر/تشرين الثاني. وقال إنّ الاتفاق عليها جرى من كل الضامنين، مشدداً على مبدأ السلاح الواحد والسلطة الواحدة والذي يستند إلى عدد من المبادئ بما فيها تطبيق نزع الأسلحة الذي يأتي مع الانسحاب الإسرائيلي التدريجي وعدد من النقاط الأخرى التي تتطلب نوعاً من المرونة في تطبيقها.
## تركيا: الحكومة تبحث التداعيات الاقتصادية للحرب في المنطقة
24 March 2026 10:02 PM UTC+00
بحثت الحكومة التركية اليوم انعكاسات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران على اقتصادها، في ظل تعطل بعض سلاسل التوريد وارتفاع أسعار الطاقة، خاصّة أن البلاد تستورد نحو 95% من احتياجاتها من النفط والغاز. وناقش مجلس التنسيق الاقتصادي، برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماز، وبمشاركة الفريق الاقتصادي الحكومي، سبل الحد من تأثيرات ارتفاع أسعار الطاقة واحتمالات استمرار الحرب، مع التركيز على تعزيز مرونة الاقتصاد.
وأكد المجلس، في بيان، مواصلة اتخاذ تدابير منسقة لمواجهة تداعيات التوترات الجيوسياسية، والاستمرار في مكافحة التضخم حتى تحقيق استقرار دائم في الأسعار، إلى جانب حماية القدرة الإنتاجية والتنافسية.
وأشار إلى أنّ ارتفاع أسعار النفط يضغط على التضخم وعجز الحساب الجاري، موضحاً اعتماد آليات مثل التخفيض التلقائي لضريبة الإنتاج وإدارة المخزون الاستراتيجي لحماية الإنتاج الزراعي، إلى جانب تسريع الاستثمارات في الطاقة المحلية والمتجددة لتقليل الاعتماد على الخارج وتعزيز أمن الإمدادات، وأوضح البيان أن برنامج الإصلاح الاقتصادي أسهم في تحسين المؤشرات الكلية، مع انخفاض عجز الموازنة والدين العام وتراجع عجز الحساب الجاري، فضلاً عن دعم تدفقات الاستثمار الأجنبي وتعزيز متانة القطاع المصرفي.
وشدد المسؤولون على الالتزام بالانضباط المالي كأداة رئيسية لمواجهة التقلبات، مع استهداف خفض التضخم إلى 16% بنهاية 2026، ثم إلى مستويات أحادية لاحقاً، وتحقيق نمو بنحو 3.8% رغم حالة عدم اليقين العالمي، مع استمرار دعم القطاع الإنتاجي.
وحذر يلماز من أنّ الحروب في المنطقة تهدّد أمن الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة، خاصة مع احتمالات تعطّل الممرات التجارية الإقليمية.
من جانبه قال وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار للصحافيين عقب اجتماع لمجلس الوزراء اليوم إنه لا توجد أي مشكلات في تدفق الغاز الطبيعي من إيران، وإنّ مرافق التخزين التركية ممتلئة بنسبة 71 بالمئة، ونقلت وسائل إعلام تركية عن الوزير قوله "لا توجد أي مشكلات في تدفق الغاز من إيران".
وجاء هذا التصريح بعد أن أشار تقرير إعلامي في وقت سابق إلى توقف التدفقات.
## من ينقذ ترامب من ترامب
24 March 2026 10:02 PM UTC+00
يفترض أن يكون السؤال الصحيح، من ينقذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الرجل الذي يريد أن يسحب التاريخ من ذيله، ويسرّع الزمن بمنطق كهنوتي صاخب. لكن السؤال الأكثر صحة، من ينقذ ترامب من ترامب، ذلك أن الرئيس الأميركي بصدد التحول من ظاهرة سياسية إلى أزمة بحد ذاته ولأميركا.
كل المؤشرات، تؤكد أن ترامب أُدخل إلى حرب لم يحسب لها بالشكل المطلوب، أو على الأقل لم يتبين على نحو واضح مراميها. حديثه الأخير إلى وزير الحرب بيت هيغسيث أنه هو من أشار عليه بالهجوم على إيران، يعزز ذلك. لقد أعطى انطباعاً سيئاً عن أن قرار الحرب كما لو أنه جلسة مسامرة، وقبل ذلك بقليل استقالة مسؤول مكافحة الإرهاب جو كينت احتجاجاً على سياسات ترامب تجاه إيران. وكتب كينت، على منصة إكس مخاطباً ترامب: "يمكنك عكس المسار ورسم طريق جديد لأمتنا، أو الانزلاق أكثر نحو الانحدار والفوضى".
ليس هناك أوضح من هذا الوضوح ولا أدل، على أن ترامب يفقأ عينه بيده. حتى يونيو/حزيران 2025، كان ترامب يقول إن "حروب الشرق الأوسط كانت فخاً سرق من أميركا أرواح أبنائها، واستنزف ثروة الأمة"، فما عساه دعا ترامب إلى تغيير موقفه من حروب الشرق الأوسط. أطراف كثر أو طرف بعينه لعب في إعداداته السياسية، وكثر في أميركا تجار حروب وسماسرة الدم، إسرائيل ولوبيات المصالح وشركات السلاح وكارتيلات الطاقة وغيرهم، وأضيف اليهم الكهنوت السياسي الذي يستلف من الدين للتمويل الرمزي للحرب.
ترامب مثل ذلك التاجر الذي خلط بين رأس المال والفائدة، فاعتبر أن كلها مكاسب، والحال ليس كذلك. صحيح أن ترامب رجل أعمال يفترض ألا تغيب عنه قواعد في ذلك، لكن في الغالب عندما يكون رجل يملك مجالات أعمال واسعة، يفقد القدرة على الحساب الجيد، وهذا ما يفسر الشراهة السياسية التي أصيب بها. لا يرى ترامب شيئاً في العالم إلا ترامب وأميركا المتخيلة في ذهنه، وفي حال تم البحث له عن شبيه في التاريخ الحديث في هذا المنحى تحديداً، الشراهة المفتوحة التي تعمي السياسي، يكون هتلر مثالاً حرياً بترامب. لقد قاد حديث هتلر عن ألمانيا المسيطرة ومكاسبه الأولى في الحرب، إلى فخ شطرها إلى نصفين. يمكن للوساطات أياً كانت أن تنقذ أميركا، لكن ترامب بحاجة إلى من ينقذه من الهتلرية.
لم يدرك ترامب أن الشعوب العقائدية والدول التي بنتها الثورات، كما إيران، صعبة المراس تاريخياً، والدخول معها في حروب تتطلب قراءة وسياقات مختلفة. في الفترة الأخيرة لا يستقر ترامب على رأي أو موقف، لقد تحول إلى بورصة غير مستقرة للتصريحات، زبونها الأول القنوات ووسائل الإعلام. يكثر من التصريحات بحيث ينسف كل تصريح التصريح الذي سبق من حيث المعنى والموقف والمعطى، ولا يكاد يكون له رابط مع التصريح الذي يليه. أبعد هذا ما يكون عن التكتيك السياسي وأقرب إلى المشي في الوحل. لكأن ترامب يفكر الآن في اللحظة الكابوس، ماذا لو تمكن منه خصومه في الولايات المتحدة بالإحالة على لجنة تحقيق حول الحرب على إيران، وهو رجل لا يحب أن يُسأل، ولا يريد أن يسأله أحد.
## سلمان رشدي... كاتباً
24 March 2026 10:03 PM UTC+00
أعادت فتوى الخميني ضدّ سلمان رشدي، بعد نشر روايته "آيات شيطانية" تقديمَ الروائي البريطاني من أصل هندي، إلى القارئ والجمهور العام، من خلف حجاب الفتوى التي تنطوي على الموت، وهو تصديرٌ جَلَل لكتاب؛ بأن يفضي، بصورة ما، إلى الحكم بمقتل كاتبه.
مع أن رشدي لم يكن يحتاج إلى ذلك التقديم. فقبل روايته تلك، كان قد أصدر أهم أعماله: "أطفال منتصف الليل" (بوكر 1981)، و"العار" (1983). لكن، بعد الفتوى، تغيّر حضوره، ليصبح اسمه متداولاً في فضاء لصيق بالكتابة، وهو قمع الأدب. وقد أمضى رشدي بعد ذلك نحو عشر سنوات متخفّياً باسم "جوزيف أنطون" وهو الاسم الذي أصبح عنواناً لمذكّراته عن تلك الفترة الذي صدر عام 2012. إلا أن عبور الزمن لم يُنهِ أثر الفتوى، التي ظلّت تلاحق رشدي، إلى أن تعرّض بسببها لحادثة طعن في أغسطس/آب 2022، كما كتب عن تلك التجربة في كتابه "السكين: تأملات بعد محاولة قتل" (2024). 
أمّا عن رشدي الكاتب، ففي آخر لقاء جمعه بالقرّاء، مطلع الشهر الجاري، ضمن مهرجان الكتاب في جامعة تولين بمدينة نيو أورلينز، فقد أظهر سأمه من اختزاله إلى "رمز لحرية التعبير" بخاصة مع استمرار الحديث عن واقعة لحقت بأحد كتبه، عوضاً عن الحديث عن الكتب نفسها، مذكّراً محاوره بأنّه "كاتب يعمل على إنجاز عمله". وينطوي تقديم رشدي لنفسه، بعد مسيرة روائية طويلة وشهرة واسعة، بوصفه كاتباً، قبل أن يكون رمزاً لحرية التعبير، على مرارة وسخرية معاً، وربما على خسارة، إذ مع الكتابة، حمل رشدي ما هو أثقل منها، وهو شبح الموت بسببها، وقد بنت الفتوى، وما تلاها، "علامة" تُدعى سلمان رشدي، أثّرت هذه العلامة في طريقة تلقّي رشدي باعتباره كاتباً عند القارئ، فصار يُقرأ من خلالها، وبوصفه كاتباً مهدوراً دمه. 
استُخدم سلمان رشدي رمزاً لتخلّف الشرق الذي جاء منه
صحيح أنّ المنع، وهو هنا في صورته القصوى، قد يخدم الكتاب من زاوية التسويق، إلّا أنّه قد يضعف حضوره في سياقه الأدبي؛ لأنّ المنع يغدو دليل القارئ إلى النص وإلى الكاتب، لا الكتابة بذاتها. ويصبح الحكم بالإقصاء مدخلاً للقراءة، لا ما أراد الكاتب قوله على مستوى الأسلوب أو الموضوع، باتساعهما التلقائي، لا بعين الرقيب. وفكرة الأيقونة تنطوي على جانبٍ استهلاكي، يدفع إلى شراء الكتب والاهتمام بالأيقونة، ورعايتها، أو أحياناً المباهاة بها، لا قراءتها. 
وفي حالة رشدي، ارتبطت تلك العلامة بصورة "الشرق" المتخلّف الذي يهدر دم الكاتب؛ إذ استُخدم رمزاً لتخلّف الشرق الذي جاء منه، وحيث استطاع "الغرب" أن يحمي الكاتب من سكاكين "الشرق". وأصبح الكاتب، مع هذه القيمة التسويقية للعلامة، أشبه بـ"براند" يمثّل حرية القول والتعبير والمعتقد، وبعد ذلك تأتي الكتابة.
لكن المجد المصنوع على قاعدة لا ترتبط بالفنّ لذاته، قد ينقلب، في لحظة، إلى مجد يطغى على الكتابة باعتبارها فنّاً. وفي الوقت نفسه، فإنّ تصوير هذا "البراند" رمزاً لحرية التعبير قد يظلم العمل الأدبي، بخاصة في حالة كاتب مثل سلمان رشدي، إذ إنّ كتابته أساساً، أوسع من الفتوى وما نتج عنها، مروراً بحادثة الطعن، وصولاً إلى سأمه من هذا الدور. فكتابته قادرة على أن تعيش زمناً آخر، ولا سيما رواياته التي تناول فيها ثقافة بلده في سياقات فنية وتاريخيّة أوسع من القمع.
## مراكز إيواء صيدا... تكدس النازحين رغم غياب الاحتياجات الأساسية
24 March 2026 10:14 PM UTC+00
لم تعد مراكز الإيواء في مدينة صيدا اللبنانية تتسع للمزيد من النازحين الذين يتدفقون عليها بحثاً عن بعض الأمان، خصوصاً من بلدات وقرى جنوب لبنان المهددة إسرائيلياً بالإخلاء.
مع تصاعد القصف والخوف من استهداف المناطق المدنية، اضطرت مئات العائلات اللبنانية إلى ترك منازلها والنزوح نحو المدارس ومراكز الإيواء في مدينة صيدا، حاملة القليل من الأغراض، وعلى رأسها العائلات النازحة من قرى جنوب لبنان.
ويؤكد مديرو مراكز الإيواء، وغالبيتها مدارس، أن هناك غرفاً صفية تضم أكثر من 40 نازحاً، ما اضطرهم إلى تقسيم الملاعب والساحات بشوادر لتكون أشبه بالغرف، حتى يحتمي بها المزيد من النازحين، وحتى هذه الغرف المبتكرة تجاوز عدد الأفراد في بعضها 25 شخصاً، لكن ليس هناك بدائل أخرى لاستيعاب الأشخاص الذين يفترشون الرصيف المحاذي للمدارس.
وتتفاقم الأزمة خلال ساعات الليل، حيث تمتلأ الأرض بالفرشات والبطانيات، فبينما الغرف المكتظة تنام فيها النساء، يفترش الرجال ملعب المدرسة أو ساحتها ليمضوا ساعات الليل رغم الطقس البارد، ومع ضعف الإمكانيات المتوفرة في المراكز، يقضي الجميع الليل في الظلام، إلا في بعض الأحيان حين توفر شركة الكهرباء التيار لساعتين، مع عدم توفر المياه الساخنة للاستحمام، وعدم توفر غاز الطهي، أو حليب وحفاضات الأطفال، والفوط الصحية للنساء.
وقالت المنسقة بقطاع الحماية القانونية باتحاد الجمعيات التنموية والإغاثية، ملكة الحلبي لـ"العربي الجديد": "فريق عملنا والمتطوعون في المدرسة الكويتية بصيدا، كما أننا موجودون في مدرسة الزعتري بعين الحلوة. ارتفع عدد النازحين في مركز الإيواء بشكل كبير مقارنة بحرب عام 2024، ففي الحرب الماضية كان عدد النازحين نحو 550 شخصاً، لكن هذا العدد تضاعف هذه المرة، وفي الأيام الأولى كان العدد 1300 نازح وارتفع إلى 1600 قبل أن ينخفض مجدداً إلى 1100 نازح بعد مغادرة العائلات السورية إلى سورية وتوجه بعض العائلات اللبنانية نحو مراكز إيواء أخرى".
يصل عدد النازحين في بعض غرف مراكز الإيواء إلى 50 شخصاً، وتنام النساء في الغرف المكتظة ويفترش الرجال الملعب أو الساحة
وتابعت الحلبي: "في الأيام الأولى للنزوح، كان هناك نقص كبير في معظم الاحتياجات، لكن شيئاً فشيئاً بدأت تصلنا بعض المساعدات، وأبرز احتياجات مركز الإيواء الحالية هي المخدات والحرامات، وحليب الأطفال، والحفاضات، والمياه الساخنة والغاز، والأدوية الأساسية، كما نحتاج إلى عمال لتنظيف الحمامات وصيانة الصرف الصحي، فرغم جهود المتطوعين لتأمين المساعدات، تبقى الإمكانيات محدودة مقارنة بحجم الأزمة".
وحول مركز إيواء المدرسة الكويتية، توضح: "المدرسة تضم 27 غرفة فقط، وفي بعض الغرف تقيم أربع عائلات أو أكثر، ويصل العدد في بعض الغرف إلى 50 شخصاً، وغالباً ما تنام النساء داخل الغرف، فيما يضطر الرجال إلى النوم في الملاعب أو داخل سياراتهم".
من داخل أحد مراكز الإيواء، تروي الخمسينية أم هادي بصوت متعب تفاصيل رحلة النزوح المفاجئة من بلدة السكسكية، جنوب لبنان، والتي فرضتها الصواريخ الإسرائيلية. تقول لـ"العربي الجديد": "لم أتوقع أن أضطر إلى ترك بيتي بهذه الطريقة، لكن خوفي على الأطفال دفعني إلى المغادرة. نزحت مع عائلتي التي تضم نحو 25 شخصاً، من بينهم أبنائي وبناتي الأربعة المتزوجات، إضافة إلى عدد من الأحفاد".
تضيف: "وصلنا إلى المدرسة التي تحولت إلى مركز إيواء، وكنا نعتقد أننا سنجد غرفة تأوينا، لكننا فوجئنا بأن جميع الغرف ممتلئة بسبب العدد الكبير من العائلات النازحة، لذا لم نجد مكاناً للنوم سوى في الملعب، واضطررنا إلى قضاء الليل على الأرض من دون فرشات كافية أو حرامات. فقط أعطونا أشياء بسيطة. الحياة داخل مركز الإيواء صعبة، خاصة مع الاكتظاظ الكبير لعدة عائلات في المساحة نفسها، كما أن النظافة شبه معدومة، والمياه متوفرة أحياناً، لكنها باردة، ما يجعل الاستحمام شبه مستحيل، خصوصاً للأطفال الصغار الذين يعانون من البرد، ونضطر إلى تسخين القليل من الماء باستخدام موقد غاز صغير جلبناه معنا، ليتمكن الأطفال من غسل وجوههم".
وتؤكد النازحة أم هادي: "وجود الأطفال يزيد من صعوبات الوضع، فهم بحاجة إلى عناية ونظافة وراحة، بينما الإمكانات المتوفرة محدودة، والعائلات تضطر إلى تدبير أمورها بالوسائل البسيطة المتاحة، في ظل غياب الكثير من الاحتياجات الأساسية. هناك أيضاً الأزمة الصحية، فزوجي البالغ 64 سنة تعرض سابقاً لجلطة، وحالته الصحية تتأثر بالتوتر والضغط النفسي، والحرب والنزوح أثّرا عليه بشكل واضح. كان قبل الحرب يعمل حداد سيارات، ونعتمد على عمله لتأمين احتياجات العائلة، لكنه الآن لا يعمل".
وتتابع: "حياة النزوح صعبة، والإنسان يفضّل البقاء في بيته مهما كانت الظروف، لكن الخوف من القصف أجبرنا على ترك كل شيء خلفنا، والعائلات في مركز الإيواء تحاول التكيّف مع الواقع الجديد قدر الإمكان، لكننا بحاجة إلى الكثير من الدعم كي نتمكن من العيش بكرامة. زوجة ابني أنجبت مولودها بينما نحن نازحون، وهي حالياً في المستشفى تعاني من نزيف، ولا أعلم ماذا يمكن أن أفعل من أجلها، وإن ظل الحال على ما هو عليه، فهي تفضل العودة إلى البلدة".
بدورها، تقول قالت مريم سبليني (46 سنة)، وهي نازحة من بلدة الصرفند، جنوب لبنان: "بعد أيام قليلة من اندلاع الحرب، وجدت نفسي مضطرة للنزوح مع عائلتي المؤلفة من 12 شخصاً بسبب الخوف من تصاعد القصف. رحلة النزوح لم تكن سهلة، خاصة مع حالة القلق وعدم معرفة إلى أين يمكن أن نذهب. في البداية، حاولنا الابتعاد عن مناطق الخطر، وتوجهنا إلى بلدة عدلون، حيث بدا الوضع في الأيام الأولى أكثر هدوءاً. لكن مع توسّع دائرة القصف، اضطررنا إلى النزوح مرة أخرى، والبحث مجدداً عن مكان يأوينا، وبعد تنقلات عدة، وصلنا في النهاية إلى مركز إيواء في صيدا، حيث نقيم حالياً".
وتصف سبليني الحياة داخل مركز الإيواء بأنها مليئة بالتحديات اليومية. تقول لـ"العربي الجديد": "الغرفة التي نقيم فيها تضم نحو 15 شخصاً، ما يجعل المساحة ضيقة على الجميع. الاكتظاظ يخلق صعوبات في النوم والراحة، خصوصاً مع وجود أطفال يحتاجون إلى عناية ومساحة للحركة. من أكثر الأمور التي يعاني منها النازحون غياب الماء الساخن وندرة الغاز، ومع برودة الطقس ووجود عدد كبير من الأشخاص في المكان يصبح الاستحمام صعباً. بعض النساء يضطررن للذهاب إلى بيوت المعارف أو الأصدقاء في مدينة صيدا للاستحمام، بينما تضطر أخريات إلى استخدام المياه الباردة داخل المركز بسبب عدم توفر البدائل".
وإلى جانب صعوبة الظروف المعيشية، تبدي مريم القلق على صحة أفراد عائلتها، فزوجها خضع لعملية قلب مفتوح، ما يجعله بحاجة إلى الراحة وتجنب التوتر، وهو أمر صعب في ظل أجواء النزوح. وتشير إلى أنها وابنها يعانيان من مشاكل عصبية نتيجة الضغوط النفسية المتراكمة منذ الحروب السابقة، والتي تعود آثارها لتظهر مجدداً مع كل تصعيد جديد.
تضيف: "الأخبار المتواصلة عن القصف، واحتمال استهداف المناطق المدنية تزيد من حالة التوتر داخل مركز الإيواء، حيث يعيش الجميع حالة ترقب وخوف دائمين، وتحاول العائلات التكاتف في ما بينها لمساعدة بعضها، وتخفيف الضغط قدر الإمكان. ما يطلبه النازحون هو أبسط مقومات الحياة، مثل المياه الساخنة، والغاز، والمستلزمات الأساسية للنوم، وبيئة أكثر ملاءمة للأطفال وكبار السن إلى أن تنتهي الحرب ويتمكنوا من العودة إلى بيوتهم".
نزحت مروى بيضون (38 سنة) من عيتا الشعب، جنوب لبنان، إلى أحد مراكز الإيواء في مدينة صيدا، مع عائلة كبيرة تضم 16 شخصاً، وتقول: "نعيش جميعاً في غرفة واحدة بالكاد تتسع لنا، ونحن بحاجة ماسة إلى المياه والكهرباء، والمياه الساخنة للاستحمام، خصوصاً مع وجود أطفال. الطعام متوفر أحياناً من خلال المساعدات، لكن الكميات قليلة، ونضطر لتدبير أمورنا بما يتوفر".
بدوره، يقول محمد النازح من بلدة الصرفند، جنوب لبنان لـ"العربي الجديد": "نزحت مع زوجتي وطفلتي وجميع أهلي إلى عدة مناطق هرباً من القصف. أعمل سائق شاحنة، لكن النزوح أوقف عملي، وأصبحت عاجزاً عن تأمين احتياجات طفلتي البالغة عشرة أشهر، والتي تحتاج إلى حليب خاص بسبب مشكلة في المعدة تسبب لها القيء، إضافة إلى الحفاضات والأدوية، لكني لا أملك المال لتأمينها. غياب الدعم الدوائي والغذائي يشكل خطراً على صحة الأطفال، بل وصحتنا نحن الكبار، لكني لا أستطيع فعل شيء إزاء ذلك. بصراحة أشعر بالعجز، ولا يوجد معي مال لتعبئة خزان وقود السيارة، وفكرت بالتوجه نحو طرابلس، شمال لبنان، علني أجد عملاً يساعدني على تأمين احتياجات أسرتي".
## غضب في أفغانستان بعد مقتل طبيبة وابنها بنيران باكستانية
24 March 2026 10:14 PM UTC+00
تتواصل التداعيات الغاضبة الناتجة عن مقتل الطبيبة الأفغانية سحر زاولزاي وطفلها بنيران باكستانية في أول أيام عيد الفطر، خلال محاولتها العودة إلى منزلها في منطقة القبائل شرقي أفغانستان، والتي نزحت منه مثل آلاف آخرين بسبب المواجهات العسكرية.
وحاول عدد من النازحين العودة إلى منازلهم من أجل الاحتفال بالعيد، اعتماداً على إعلان الطرفين هدنة مؤقتة بمناسبة العيد، لكنهم تعرضوا لقصف باكستاني، ما أدى إلى مقتل وإصابة كثيرين. واللافت أن القوات الباكستانية لم تسمح للمواطنين بالوصول إلى جثامين القتلى، رغم تدخل القبائل، وهدد الجانب الباكستاني كل من يقترب من الحدود بإطلاق النار عليه، وكرر إطلاق النار عدة مرات على أشخاص حاولوا نقل الجثامين.
في يوم السبت الماضي، ثالث أيام العيد في أفغانستان، تمكّنت مجموعة من شبان ولاية كُنر من الوصول إلى المنطقة التي كان فيها جثمان الطبيبة وابنها في مديرية كامديش بولاية نورستان، بعد عبور الجبال الواقعة بين الولايتين مشياً على الأقدام لأكثر من 16 ساعة، وتمكنوا من نقل جثمان الطبيبة وابنها إلى مركز ولاية كُنر، مدينة أسعد أباد، حيث شارك في صلاة الجنازة صباح الأحد آلاف من سكان مختلف المناطق الأفغانية.
يقول محمد فاروق، وهو أحد الشبان الذين ساهموا في نقل جثمان الطبيبة وابنها لـ"العربي الجديد": "مع إعلان وقف إطلاق النار المؤقت خلال أيام العيد، اعتقد كثيرون أنها فرصة للعودة إلى مناطقنا، لكن مع الأسف لم يلتزم الجيش الباكستاني بالاتفاق، وأطلق النار بشكل مباشر على كل من حاول دخول المناطق السكنية القريبة من الحدود. أطلقوا النار على سيارة تقل مواطنين في مديرية كامديش، وانقلبت السيارة، ما أدى إلى قتلى وإصابات، ولم يتمكن أحد من الوصول إليهم".
يضيف فاروق: "تحركت مع مجموعة من الشبان، وكان عددنا أكثر من 30، وعبرنا الجبال حتى وصلنا إلى المنطقة التي كانت تضم جثمان الطبيبة سحر وابنها الصغير، وتمكنا من نقل الجثمانين عبر الجبال، وقمنا بدفنهما في ولاية كُنر، لكن روح الانتقام بقيت قائمة في قلوب الجميع، فابن الطبيبة طفل صغير لم يتجاوز عمره أربع سنوات. بأي ذنب قتل؟ لماذا قتلت الطبيبة التي كانت ذاهبة إلى منزلها؟ هل ترى باكستان نفسها قوية بهذه التصرفات؟ نحن وأبناء عمومتنا على الجانب الباكستاني من الحدود من قبائل البشتون، وننتمي إلى عشائر واحدة، فكيف يأتي الجيش الباكستاني من إقليم البنجاب ليفرّقنا. الجيش الأفغاني قادر على الانتقام للأبرياء، لكن إذا استمرت الأمور على هذا المنوال فالقبائل ستتدخل بكل قوة كي تنتقم".
وبينما عامة الأفغان مستاؤون بسبب مقتل الطبيبة، يتزايد قلق سكان المناطق الحدودية بسبب عدم السماح لهم بالعودة إلى منازلهم، ويخشون أن تطول الأزمة، ليحرموا من العودة إلى منازلهم إلى أمد غير معلوم، كما أن لدى كثيرين منهم هاجساً بأن الجيش الباكستاني يسعى من خلال إخلاء مناطق الحدود إلى إنشاء منطقة عازلة بين الدولتين، سيكونون هم ضحاياها.
وتظاهر مئات من أبناء القبائل في شوارع ولاية بكتيا، جنوبي أفغانستان، في ثالث أيام العيد، مدججين بالأسلحة، وهددوا بالتدخل لدعم الجيش الأفغاني في المواجهات القائمة إذا لم يوقف الجيش الباكستاني هذه التصرفات، مطالبين بالتوقف عن قصف مناطق الحدود، وإتاحة الفرصة لسكان جميع القرى بالعودة إلى منازلهم.
يقول الزعيم القبلي، بادشاه خان بيتني، لـ"العربي الجديد": "خرجنا إلى الشوارع حاملين السلاح، لكن هذا لا يعني أننا لم نرفع أصواتنا في الماضي، ولم نطلب الذهاب إلى الحدود، لقد طلبنا المشاركة مرات عديدة خلال اجتماعات سابقة بين القبائل ومسؤولي الحكومة الأفغانية، لكنهم كانوا يؤكدون أنهم يقومون بما يلزم، لكن تصرفات الجانب الباكستاني خلال أيام العيد، وهي أيام التهدئة المؤقتة، كانت غير إنسانية وغير أخلاقية، وتشير إلى أن لديهم نوايا سيئة، لذا لا بد أن نتدخل كي نقوم بتأمين مناطقنا كي يعود السكان إليها".
ويشدد خان بيتني على أن "مختلف القوى التي مرت على هذه المنطقة قتلت وشردت السكان، لكن في نهاية المطاف طُردت بيد أبناء المنطقة، رغم ما كان لديها من إمكانات وتجهيزات، أما طرد عناصر الجيش الباكستاني فهو أهون، لكننا نعطي الجهات المسؤولة فرصة، ونؤكد أنه لا أحد يملك صلاحية منع سكان المناطق القبلية من العودة إلى منازلهم، وإلا ستتدخل كل القبائل، وحينها لن تقتصر الأمور على الحدود، بل سنقوم بكل ما هو ضروري لتأمين مستقبل المنطقة، وتطهيرها من الوجود الأجنبي، فغالبية عناصر الجيش الباكستاني من أبناء أقاليم أخرى، مثل البنجاب والسند، وليسوا من أبناء القبائل البشتونية القاطنة على طرفي الحدود الأفغانية الباكستانية".
## انتشال جثامين من مقبرة مليشيا منحلة في العاصمة الليبية
24 March 2026 10:14 PM UTC+00
أعلنت وزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، منتصف الأسبوع الماضي، تلقيها بلاغاً بوجود مقبرة داخل مقر لجهاز دعم الاستقرار، وقالت، في بيان، إن فرقها تمكّنت من انتشال جثماني شخصين قتلتهما عناصر تابعة للجهاز، ولا يزال البحث جارياً عن اثنين آخرين في المكان نفسه.
وبحسب التحقيقات الأولية، فإن الجثمانين يعودان لشخصين "قُُتلا بطريقة وحشية بعد خطفهما وتعذيبهما. أعمال الكشف والتمشيط تتواصل، إلى جانب استكمال الإجراءات القانونية لمعرفة ملابسات الواقعة، وتحديد هوية الجثامين". وفي بيان لاحق، كشفت الوزارة أن التحقيقات أظهرت أن الضحيتين اختفتا في 25 إبريل/نيسان 2023، إثر خلاف مع قيادي في جهاز دعم الاستقرار، وأنه قام باحتجازهما داخل ما يُعرف بسجن حديقة الحيوان، وبعد عدة أيام تمكّنا من الفرار إلى إحدى مدن المنطقة الغربية، غير أنه جرى القبض عليهما هناك، وإعادتهما مجدداً إلى الجهاز، قبل أن تجري تصفيتهما بإطلاق أعيرة نارية عليهما.
وفي مايو/أيار 2025، نفذت قوات حكومية عملية أمنية اعتقل خلالها قادة جهاز دعم الاستقرار، والذي كان يعد من أكبر المليشيات المسيطرة على العاصمة طرابلس، وأعلنت وزارة الداخلية عن اكتشاف العديد من السجون السرية التابعة للجهاز، وكان داخلها مئات النزلاء، إضافة إلى مقابر داخل مقرات الجهاز انتُشلت منها عشرات الجثث لنزلاء جرت تصفيهم، كما أعلنت العثور على 58 جثة داخل ثلاجة الموتى بمستشفى الحوادث في أبو سليم، وثماني جثث داخل مستشفى الخضراء، وكليهما كانا خاضعين لسلطة الجهاز.
وقتل قائد جهاز دعم الاستقرار، عبد الغني الككلي، أثناء العملية الأمنية، بينما تمكّن عدد من قادة الجهاز من الفرار، وأعلن اللواء 444 قتال، التابع لوزارة الدفاع لاحقاً، القبض على عدد من عناصر الجهاز، من دون الكشف عن هوية العناصر المقبوض عليها.
ويؤكد الحقوقي الليبي، إبراهيم الناجح، أن ما جرى اكتشافه داخل مقرات جهاز دعم الاستقرار يمثل خطوة مهمة في اتجاه إنهاء ظاهرة المقابر الجماعية في البلاد، لكنه يلفت في الوقت ذاته إلى أن التعامل الرسمي مع الأمر لا يزال يعاني من نقص واضح في الإجراءات. ويوضح لـ"العربي الجديد"، أن "الإعلان المتكرر عن العثور على مقابر وانتشال جثث يظل استحقاقاً لكشف مصير الضحايا، لكنه يظل منقوصاً إذا لم ترافقه إجراءات قانونية واضحة وشفافة، على رأسها إصدار مذكرات قبض بحق المسؤولين عن تلك الجرائم".
ويعتبر الناجح أن "عدم إصدار أوامر قبض بحق قيادات جهاز دعم الاستقرار يثير تساؤلات جدية حول مسار العدالة، فالعديد من القيادات التي كانت تدير الجهاز تمكّنت من الفرار، عقب العملية الأمنية التي أطاحت به، والسلطات القضائية مطالبة بإعلان مذكرات توقيف محلية، والعمل سريعاً على إصدار نشرات قبض دولية عبر الإنتربول، لأن احتمال فرار هؤلاء إلى خارج البلاد يبقى قائماً. كما لا ينبغي اقتصار بيانات وزارة الداخلية على الإعلان عن اكتشاف المقابر أو انتشال الجثامين، والأولى بها تقديم صورة شاملة حول التحقيقات الجارية".
ويوضح أن "الكشف عن المقابر يجب أن يترافق مع مسح تفصيلي شامل لكل مقرات الجهاز التي كانت تقع داخل نطاق جغرافي محدود في منطقة أبو سليم، والتي يمكن التعامل معها عبر فرق تحقيق متخصصة في الطب الشرعي والأدلة الجنائية. كما لم تعلن السلطات أية تفاصيل حول البلاغات التي قدمتها عائلات المفقودين خلال السنوات الماضية، فالجهاز كان يسيطر على مناطق واسعة من العاصمة ومحيطها منذ عام 2014، ومن المهم نشر بيانات دقيقة حول عدد البلاغات المقدمة من الأهالي بشأن أشخاص اعتقلهم الجهاز واختفوا داخل سجونه، كي يشعر الرأي العام المحلي والدولي بتعقب العدالة للمتورطين".
ويلفت الناجح إلى البعد السياسي الملازم لظاهرة المقابر الجماعية، فالعملية الأمنية التي أطاحت بالجهاز قُدمت انتصاراً حكومياً للحريات وحقوق الإنسان عبر تقليص نفوذ المليشيا، في حين أنها لم تواكب التعامل مع قادة الجهاز بصورة قانونية وحقوقية. الأمر نفسه يتكرر من سلطات شرق ليبيا، فعندما جرى الكشف عن مقابر جماعية للمهاجرين العام الماضي، قُدم بوصفه انتصاراً لمليشيا خليفة حفتر، لكنها لم تتعقّب المتورطين بسبب علاقاتهم القبلية، وسياق تحالفاتهم مع قيادة حفتر".
ويؤكد أن أكبر وقائع المقابر الجماعية التي جرى تسييسها هي قضية "مقابر ترهونة"، التي تتصل بوضع حفتر السياسي، فالاشتباه كبير في تورط قيادات قوات حفتر في دعم المسؤولين عن هذه المقابر، لكن بسبب موقعه السياسي لم يطالبه أحد بتسليم الجناة الذين يوفر لهم الحماية حتى الآن، رغم أن العمل على اكتشاف المزيد من المقابر في ترهونة لا يزال قائماً".
## وقفة احتجاجية في مدريد لطرد الفرق الإسرائيلية على هامش مباراة للسلة
24 March 2026 10:19 PM UTC+00
شهدت العاصمة الإسبانية مدريد وقفة احتجاجية تزامناً مع مباراة ريال مدريد وهبوعيل تل أبيب، الثلاثاء، ضمن منافسات الدوري الأوروبي لكرة السلة، إذ رفع عشرات المحتجين شعارات أمام صالة أرينا، تطالب بإيقاف مشاركة الأندية الإسرائيلية في البطولات القارية، على غرار ما حصل مع الأندية الروسية عقب الحرب على أوكرانيا في عام 2022.
واتهم المشاركون إسرائيل خلال الوقفة بـ"الإبادة الجماعية"، مطالبين الهيئات الرياضية الدولية باتخاذ موقف مماثل لما حدث مع روسيا، ومشدّدين على أن استمرار مشاركة الأندية الإسرائيلية يتناقض مع مبدأ تكافؤ المعايير في الرياضة، كما ربطوا مطالبهم بما وصفوه بـ"الجرائم في فلسطين وقطاع غزة"، إضافة إلى العدوان الأخير على لبنان.
وأقيمت المباراة في أجواء استثنائية، بعدما جرت من دون حضور جماهيري، وسط إجراءات أمنية مشدّدة فرضتها السلطات، تحسباً لأي توترات أو تحركات احتجاجية في مدرجات الملعب، مع العلم أن هذه الوقف التضمانية كانت قد حصلت أيضاً في وقت سابق بتاريخ 14 مارس/ آذار الجاري خلال مباراة برشلونة في إقليم كتالونيا أمام نفس الفريق.
وتأتي هذه التحرّكات ضمن موجة أوسع من الاحتجاجات في عدد من المدن الأوروبية، إذ تتصاعد الدعوات لمقاطعة الفرق الإسرائيلية أو تجميد مشاركتها، في وقت لم تصدر فيه أي قرارات رسمية حتى الآن بهذا الشأن، ما يعكس استمرار الجدل حول دور الرياضة في القضايا السياسية والإنسانية.
Pro-Palestine protest outside the arena before the Real Madrid - Hapoel Tel Aviv game
The game is held behind closed doors pic.twitter.com/H0YoF8H4yR
— Eurohoops (@Eurohoopsnet) March 24, 2026
## العراق يعلن اعتقال متورّطين بقصف على الأراضي السورية
24 March 2026 10:21 PM UTC+00
أعلنت السلطات العراقية، مساء اليوم الثلاثاء، اعتقال 4 أشخاص بتهمة استهداف الأراضي السورية بطائرات مسيّرة وصواريخ، بعد ساعات من تبنّي فصيل مسلح عراقي لهذه الهجمات. وقال المتحدث العسكري باسم رئيس الوزراء، في بيان رسمي، إنّ "عناصر خارجة عن القانون أقدمت على إطلاق صواريخ من ناحية ربيعة (شمال غربي محافظة نينوى) بواسطة عجلة نوع (كيا) باتجاه الأراضي السورية، في عمل متهور يتعارض مع النهج الحكومي واستراتيجية الدولة في الحفاظ على أمن واستقرار البلاد".
وأضاف أن "وحداتنا الأمنية تحركت مسنودةً بجهد استخباري، وفور وقوع عملية الإطلاق في الساعة 20:20 من يوم 23 مارس/ آذار الجاري، تمكّنت من إلقاء القبض على أربعة من المنفذين وضبط العجلة، وإحالتهم إلى الجهات المختصة للتحقيق معهم، كما شرعت بالبحث عن جميع المتورطين في هذا العمل الإجرامي المدان"، وأكد أن "العراق حريص على أمن الدول المجاورة، ولن يسمح بأن يكون منطلقاً لأي اعتداء على أي دولة، وفق ما تمليه ثوابتنا الدستورية والقانونية".
ولم يكشف المسؤول العراقي عن جهة ارتباط المعتقلين، وما إذا كانوا مرتبطين بفصيل مسلح. وجاء الإعلان الحكومي بعد ساعات قليلة من تبنّي جماعة مسلحة عراقية، تطلق على نفسها اسم جماعة "سرايا أولياء الدم"، يشير مراقبون إلى أنها أحد العناوين الفرعية لـ"كتائب حزب الله"، أبرز الفصائل المسلحة في العراق، سلسلة هجمات قالت إنها نفذتها خلال الأيام الـ22 الماضية في السعودية والكويت والأردن وسورية، بواسطة طائرات مسيّرة، في أول تبنٍّ لهجمات من داخل العراق ضد أهداف زعمت أنها أميركية في دول مجاورة.
"الإطار التنسيقي" يدعم حق الدولة بقرارات الحرب والسلم
سياسياً، أكد تحالف "الإطار التنسيقي" الحاكم في العراق حق الدولة الحصري في ما يتعلق بقرارات الحرب والسلم، وعقد "الإطار" اجتماعه الطارئ مساء اليوم في القصر الحكومي، لمناقشة مجمل التطورات في العراق والمنطقة، بحضور رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان ورئيس هيئة "الحشد الشعبي" فالح الفياض، ووفقاً لبيان للتحالف، فإنه دان "الاستهدافات المتكررة لقوات الحشد الشعبي"، معتبراً إياها انتهاكاً صارخاً للسيادة العراقية.
كما دان "استهداف المنشآت الحيوية ومؤسّسات الدولة والبعثات الدبلوماسية"، مشدداً على "ضرورة ملاحقة مرتكبي هذه الاعتداءات واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم"، وأكد دعمه لـ"قرار المجلس الوزاري للأمن الوطني القاضي بالسماح للقطاعات الأمنية العراقية بالدفاع عن نفسها"، مشدداً على "أهمية الحفاظ على المسار الدستوري في إدارة الخيارات الوطنية، وحق الدولة الحصري بما يتعلق بقرارات الحرب والسلم".
وعبّر عن تضامنه "مع الشعبَين الإيراني واللبناني، وترجمة هذا التضامن عبر فعاليات شعبية ومبادرات دعم إنساني". ويجري ذلك في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية ضغوطاً أميركية متزايدة، إلى جانب ضغوط من دول الجوار، بسبب تحول الأراضي العراقية إلى مصدر تهديد، مع عجز الحكومة عن ضبط أو إيقاف تحركات الفصائل المسلحة.
## إيران تدعو الصين وروسيا لإفشال التحركات ضدّها في مجلس الأمن
24 March 2026 10:34 PM UTC+00
دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الصين وروسيا إلى اتخاذ موقف حازم لإفشال التحركات ضد طهران في مجلس الأمن، وذلك خلال اتصال هاتفي أجراه، الثلاثاء، مع نظيره الصيني وانغ يي، بحثا خلاله التطورات الإقليمية وتداعيات الهجوم العسكري الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
وخلال الاتصال، دان وزير الخارجية الإيراني بشدة تحركات الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى في مجلس الأمن للضغط على إيران، مؤكداً أن المجلس، بدلاً من أداء واجبه في حفظ السلم والأمن الدوليَين، "يتجاهل السبب الرئيسي للوضع الحالي، أي العدوان الأميركي والإسرائيلي"، ويلوم إيران التي قال إنها تمارس حقها في الدفاع عن النفس. وأضاف عراقجي أن إيران تتوقع بجدية من الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وخاصة الصين وروسيا، اتخاذ "موقف حازم" في إدانة العدوان الأميركي والإسرائيلي و"منع استمرار استغلال" الولايات المتحدة لمجلس الأمن.
واستعرض وزير الخارجية الإيراني الاعتداءات و"الجرائم" التي ارتكبتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، معتبراً إياهما السبب الرئيسي للوضع الراهن في المنطقة، ومؤكداً العزم الحازم لإيران على مواصلة الدفاع عن سيادتها الوطنية ووحدة أراضيها حتى تحقيق جميع أهدافها وإجبار المعتدين على الندم على هذا العدوان.
وأوضح عراقجي أنّ وضع مضيق هرمز لا يمكن فصله عن الظروف العامة السائدة في المنطقة، مضيفاً أن حالة انعدام الأمن المفروضة على الخليج ومضيق هرمز "هي نتيجة مباشرة" للهجوم العسكري الأميركي والإسرائيلي على إيران، وأكد أنّ الإجراءات والتدابير التي اتخذتها إيران تتماشى مع القانون الدولي وتهدف إلى "الدفاع عن سيادتها وأمنها القومي ومنع المعتدين من استغلال هذا الممر المائي لارتكاب أعمال عدائية ضد إيران"، وفق بيان للخارجية الإيرانية.
وأشار عراقجي إلى أنّ مضيق هرمز مغلق أمام السفن الأميركية والإسرائيلية والأطراف الأخرى المشاركة في العدوان العسكري ضد إيران، موضحاً أن عبور السفن التابعة للدول الأخرى يجري بالتنسيق مع الجهات الإيرانية المختصة. 
من جهته، جدّد وزير الخارجية الصيني تأكيد موقف بلاده المبدئي في إدانة الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران وانتهاك سيادتها الوطنية ووحدة أراضيها، مشيراً إلى العلاقات الجيدة بين البلدين، ومؤكداً "ضرورة وقف السلوكيات المتغطرسة في الساحة الدولية واحترام الدبلوماسية والقانون الدولي لحل النزاعات".
## الحرب في المنطقة | قصف صاروخي إيراني على إيلات وتل أبيب
24 March 2026 10:37 PM UTC+00
تتواصل الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران وسط قصف متبادل، وتأكيدات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب على وجود مفاوضات لوقف إطلاق النار. وتوجه إيران ضربات صاروخية مستمرة لإسرائيل وتستهدف كذلك مواقع في دول الخليج، فيما تتعرض طهران ومدن إيرانية أخرى لموجات من القصف الإسرائيلي الأميركي العنيف.
وبخلاف الأجواء السائدة والتقارير عن بدء محادثات بين واشطن وطهران، قالت وكالة "رويترز" الثلاثاء إنّ الولايات المتحدة تعتزم إرسال آلاف الجنود إلى المنطقة، في خطوة قد تمهد لعملية برية محتملة ضد إيران. وأوضحت مصادر للوكالة أنّ قراراً لم يُتخذ بإرسال قوات إلى داخل إيران، لكنّ نشر هذه القوات يهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية استعداداً لأي عمليات محتملة في المنطقة. ويأتي هذا التطور بعد نشر آلاف من مشاة البحرية والبحارة، الأسبوع الماضي، على متن السفينة الأميركية "بوكسر"، وهي سفينة هجومية برمائية، إلى جانب وحدة مشاة البحرية الاستكشافية والسفن الحربية المرافقة لها.
في غضون ذلك، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن أنّ واشنطن أرسلت خطة من 15 بنداً إلى إيران عبر باكستان، لإنهاء الحرب، فيما ذكرت القناة 12 العبرية أن الخطة تتضمن إعلان هدنة مدتها شهر، يجري خلالها مناقشة البنود.
تطوّرات الحرب في المنطقة يتابعها "العربي الجديد" أولاً بأول...
## تخوفات تسبق كأس العالم 2026... فيفا يقلّص حجوزاته الفندقية
24 March 2026 10:46 PM UTC+00
تسود حالة من التخوف في الأوساط المرتبطة بقطاع الضيافة قبل أشهر قليلة من انطلاق كأس العالم 2026، في ظل مؤشرات على تراجع الطلب وعدم وضوح الرؤية لدى المنظمين، ما دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى إعادة النظر في بعض ترتيباته اللوجستية.
وفي هذا السياق، ألغى "فيفا" مؤخراً حجز نحو 2000 غرفة فندقية في فيلادلفيا، رغم أن المدينة ستستضيف ست مباريات خلال البطولة، من بينها المباراة الثانية لمنتخب فرنسا وأخرى في دور الـ16، وكان الاتحاد الدولي قد حجز في وقت سابق ما يقارب 10 آلاف غرفة في المدينة نفسها بحسب ما ذكر موقع سو فوت الفرنسي الثلاثاء.
وقال رئيس جمعية فنادق فيلادلفيا، إد غروز، في تصريحات لقناة ABC 6، إن "فيفا" لم يقدّم أي توضيحات بشأن هذا القرار، مشيراً إلى أن مدناً أميركية أخرى قد تتأثر أيضاً بإجراءات مماثلة، وفي السياق ذاته، كانت صحيفة إل فينانسيرو المكسيكية قد أفادت في آذار/مارس بأن الاتحاد الدولي ألغى بالفعل نحو 40% من حجوزاته الفندقية في مكسيكو سيتي.
وتعكس هذه الخطوات حالة من القلق داخل قطاع الفنادق، إذ قال الخبير هاري كار لموقع CoStar إنه "أقل تفاؤلاً بكثير بشأن كأس العالم مما كان عليه قبل ثلاثة أشهر"، فيما اعتبرت كريستين ويفر، رئيسة مجموعة GF للفنادق والمنتجعات، أن هذا الغموض "مقلق" قبل فترة قصيرة نسبياً من انطلاق الحدث العالمي.
ويُعزى هذا التردد جزئياً إلى التوترات الدولية الراهنة في مختلف المناطق، إضافة إلى قيود السفر التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مواطني عدد من الدول، من بينها السنغال وساحل العاج وإيران وهايتي، وهو ما يزيد من تعقيد حركة الجماهير ويؤثر على وتيرة الحجوزات قبل البطولة.
## لبنان | عشرات الشهداء والجرحى وحزب الله يعلن تنفيذ 53 عملية
24 March 2026 10:58 PM UTC+00
يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تصعيده في لبنان، مع تجديد إنذاراته لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت، ولا سيّما في أحياء حارة حريك والغبيري والليلكي والحدث وبرج البراجنة وتحويطة الغدير والشياح، في ظل غارات متواصلة تستهدف البنية التحتية ومناطق مأهولة.
ميدانياً، أعلن جيش الاحتلال قصف جسر جديد فوق نهر الليطاني، بزعم استخدامه من حزب الله لنقل وسائل قتالية، في وقت تتواصل فيه الضربات التي طاولت معابر ومناطق مختلفة خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية.
في المقابل، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بارتفاع عدد الشهداء منذ 2 مارس/ آذار إلى 1072، والجرحى إلى 2966، مع سقوط 33 شهيداً و90 جريحاً خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، بينما شهدت بلدة حلتا جنوباً توغلاً لجيش الاحتلال أسفر عن استشهاد فتى وإصابة آخر واختطاف شاب.
سياسياً، تتصاعد التوترات على أكثر من مستوى، إذ دعا الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى وقف الحرب محمّلاً إسرائيل مسؤولية التصعيد، فيما اتخذت بيروت خطوة دبلوماسية لافتة بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني، بالتوازي مع مواقف إيرانية تصعيدية تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وتجاوز "جميع الخطوط الحمراء".
"العربي الجديد" يتابع تطورات الحرب على جبهة لبنان أولاً بأول..
## اليمن: ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران قبالة باب المندب
24 March 2026 10:59 PM UTC+00
أعلنت قوات "العمالقة الجنوبية"، يوم الثلاثاء، أنها ضبطت سفينة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة في محافظة لحج، جنوب غربي اليمن، قالت إنّها كانت قادمة من إيران وتحمل شحنة أدوية غير مصرح بها وأسلاكاً معدنية "مزدوجة الاستخدام"، في طريقها إلى مناطق خاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين).
ونقل المركز الإعلامي لقوات العمالقة، مساء الثلاثاء، عن مصادر في الحملة الأمنية التابعة للقوات، أن دورية بحرية تمكنت من اعتراض السفينة بعد عملية رصد وتتبع في المياه الإقليمية القريبة من مضيق باب المندب، مشيرة إلى إلقاء القبض على طاقمها المكون من عشرة بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.
وبحسب المصادر، فإنّ السفينة انطلقت من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس/ آذار الجاري، وكانت متجهة إلى ميناء الصليف في محافظة الحديدة، الذي تسيطر عليه جماعة الحوثيين. وأضافت أنه جرى التحفظ على الشحنة ونقل أفراد الطاقم إلى الاحتجاز لاستكمال التحقيقات تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة. 
من جهته، أشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبدالرحمن المحرمي، الملقب بـ"أبو زرعة"، بعملية الضبط، معتبراً أنها تأتي في إطار جهود تأمين السواحل ومنع تهريب المواد إلى الحوثيين، داعياً إلى مضاعفة الإجراءات لمكافحة التهريب في الممرات البحرية.
وتكتسب السواحل اليمنية، خصوصاً المناطق القريبة من مضيق باب المندب، أهمية استراتيجية باعتبارها أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وتشهد بين الحين والآخر عمليات ضبط لشحنات تقول الحكومة اليمنية والتحالف إنها موجهة إلى الحوثيين. وتتهم الحكومة اليمنية جماعة الحوثيين بتلقي دعم عسكري ولوجستي من إيران، بما في ذلك تهريب أسلحة ومعدات عبر البحر، وهو ما تنفيه طهران. وفي المقابل، تؤكد تقارير دولية سابقة رصد محاولات تهريب عبر المياه الإقليمية، في ظلّ صعوبة الرقابة الكاملة على السواحل الممتدة لليمن.
## "عين سحرية"... عالمٌ كبير بعدسةٍ صغيرة
24 March 2026 11:00 PM UTC+00
في مسلسل "عين سحرية" الرمضاني، لا يعوّل المخرج السوري، السدير مسعود، على بريق الأسماء أو على موجة الترند السائدة، بل يراهن على جودة الحكاية وأدوات السرد البصري.
وقد أثبت مسعود حضوره اللافت في السنوات الأخيرة عبر أعمال متميزة، بدءاً من "قيد مجهول" (2021)، وصولاً إلى مجموعة من المشاريع التي شارك في نجاحها، إلى جانب المنتج محمد مشيش، إذ تشكّلت بينهما شراكة فنية واضحة المعالم.
في هذا الموسم، يعود الثنائي مسعود/مشيش للتعاون مجدداً في مسلسل "عين سحرية"، من تأليف هشام هلال، وبطولة باسم سمرة وعصام عمر. يبدو اختيار عصام عمر موفقاً للغاية لأداء شخصية عادل، الشاب الذي يعمل تقنياً في مجال كاميرات المراقبة، ويعيش حياة بسيطة مع والدته نوال (سما إبراهيم) وشقيقه حسن (عمر شريف).
ما يميز "عين سحرية" هو إيقاعه السريع الذي ينطلق منذ اللحظات الأولى
تنقلب حياة عادل رأساً على عقب عندما تستعين به امرأة تشك في خيانة زوجها، فتطلب منه تركيب كاميرات مراقبة داخل منزلها وربطها بهاتفها. غير أن الأمور تتخذ منحى مأساوياً حين تكتشف الزوجة الخيانة، فتفاجئ زوجها وتقتله مع عشيقته.
من هنا، تبدأ سلسلة من الأحداث المتلاحقة التي تضع عادل في مواجهة غامضة مع زكي (باسم سمرة)، المحامي الذي يظهر فجأة في حياته، من دون أن تتضح علاقته المباشرة بالحادثة. يطلب زكي من عادل مساعدته في زرع كاميرات صغيرة لمراقبة أصحاب النفوذ الفاسدين، مستخدماً أسلوب المساومة المالية أولاً، قبل تسليمهم لاحقاً إلى القضاء، في لعبة معقدة تمزج بين العدالة والابتزاز.
ما يميز "عين سحرية" هو إيقاعه السريع الذي ينطلق منذ اللحظات الأولى، وهي سمة لطالما برع فيها مسعود. وقد اختار هذه المرة الانتقال إلى الحارات الشعبية في القاهرة، مصوّراً الواقع كما هو، من دون تجميل أو افتعال. المنازل حقيقية، والتفاصيل اليومية نابضة بالحياة، حتى إنه استعان بأشخاص من البيئة نفسها، مثل صاحب مطعم المسمط الذي ظهر بشخصيته الحقيقية بدلاً من الاستعانة بممثل، ما أضفى على العمل صدقاً لافتاً.
تدخل أسماء (جنا الأشقر) حياة عادل صدفة، وهي فتاة تمتلك متجراً للحيوانات الأليفة، إلا أن حضورها يبقى الأضعف درامياً، إذ لم يشهد تطوراً. وكان من الممكن تعميق هذا الخط، خاصة في ظل الخلفية العاطفية لعادل مع حبيبته عبير، التي فشل في الارتباط بها بسبب ماضي والده الذي توفي في السجن على خلفية قضية فساد، ما دفعه إلى الابتعاد عن فكرة الزواج والاستقرار.
يتسم العمل بالبساطة والدقة في تصوير مجتمع يقترب من خط الفقر، بكل ما يحمله من هشاشة أمام الإغراءات والضغوط. يتجلى ذلك في شخصية عادل نفسه، وكذلك في شقيقه حسن، الذي يعاني من هوس السرقة لا إرادياً، ما يضعه في مواقف خطرة باستمرار. في المقابل، تبرز شخصية زكي نموذجاً للاستغلال النفسي، إذ يحاول أن يقدم نفسه أباً بديلاً لعادل، مستفيداً من أزمته النفسية المرتبطة بوالده، وعلاقته المضطربة مع فكرة السلطة والفساد.
يحافظ السدير مسعود على خيط الشك حاضراً طوال العمل، ويعتمد على تصاعد درامي يجعل من الصعب على المشاهد توقع مسار الأحداث أو نهايات الحلقات، بل إن عنصر المفاجأة والتشويق غير القابلين للتوقع يصبحان من أبرز نقاط قوة المسلسل.
في 15 حلقة فقط، ينجح "عين سحرية" في بناء عالم متكامل ومثير للاهتمام، مؤكداً مرة جديدة قدرة مسعود على كسب الرهان بعيداً عن القوالب التقليدية للدراما العربية، التي كثيراً ما تشبه "روايات عبير" في بساطتها المفرطة ونجاحها المؤقت.
## شبكة إتش بي أو... القمة التي لم تعد أعلى
24 March 2026 11:00 PM UTC+00
لطالما مثّلت شبكة إتش بي أو واحدة من أكثر الجهات تأثيراً في تاريخ التلفزيون. لكن هذا التأثير، الذي بدا يوماً ما راسخاً وغير قابل للاهتزاز، أصبح اليوم موضع تساؤل في ظل التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الإعلام، خصوصاً مع صعود منصات البث الرقمي وتغيّر طبيعة الإنتاج الدرامي.
يستحضر المقال المنشور في صحيفة ذا غارديان هذا التناقض بين الماضي المشرق والحاضر المعقّد، ليقدّم قراءة نقدية لمسار شبكة أعادت تعريف التلفزيون، ثم وجدت نفسها مضطرة إلى إعادة تعريف ذاتها.
في أواخر التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، لم تكن "إتش بي أو" مجرد قناة تعرض مسلسلات ناجحة، بل كانت مشروعاً ثقافياً يطمح إلى كسر القواعد التقليدية. في وقت كانت فيه معظم الشبكات تسعى إلى جذب أكبر عدد ممكن من المشاهدين عبر محتوى سهل وسريع الاستهلاك، اختارت "إتش بي أو" طريقاً مختلفاً، قائماً على الجودة والجرأة والتجريب.
هذا التوجّه تجلّى بوضوح في أعمال مثل "ذا سوبرانوز" (The Sopranos)، الذي قدّم شخصية معقّدة لرجل مافيا يعاني من أزمات نفسية، و"ذا واير" (The Wire)، الذي رسم صورة واقعية وقاسية لمجتمع مدينة بالتيمور، و"سِكس فيت أندر" (Six Feet Under)، الذي غاص في أسئلة الموت والمعنى والوجود من خلال قصة عائلة تدير داراً لدفن الموتى.
ما ميّز هذه الأعمال لم يكن موضوعاتها الجريئة فقط، بل الطريقة التي كُتبت وأُخرجت بها.
منحت "إتش بي أو" صُنّاعها حرية إبداعية غير مسبوقة، سمحت لهم بتجاوز القيود التي كانت تفرضها القنوات التقليدية. لم يكن الهدف إرضاء المعلنين أو تحقيق نسب مشاهدة قياسية، بل إنتاج أعمال تمتلك رؤية فنية واضحة وقيمة سردية عميقة. في هذا السياق، يبرز اسم ألان بول (Alan Ball)، مبتكر "سِكس فيت أندر"، الذي استفاد من هذه الحرية ليقدّم عملاً مختلفاً في نبرته وبنيته، حتى إن الشبكة نفسها شجّعته على أن يكون أكثر جرأة وغرابة.
هذا النموذج الإنتاجي، القائم على الثقة بالمبدع بدل التحكم فيه، أسهم في إطلاق ما عُرف لاحقاً بـ"العصر الذهبي للتلفزيون"؛ إذ أصبحت الدراما التلفزيونية وسيطاً قادراً على طرح أسئلة فلسفية واجتماعية عميقة، ومنافسة السينما في الجودة والطموح الفني. وبفضل هذه الانعطافة، تحوّلت "إتش بي أو" إلى معيار يُقاس عليه، وأصبحت علامتها التجارية مرادفاً للجودة والابتكار.
غير أن هذا التفوّق لم يدم من دون تحديات. فمع مرور الوقت، بدأت شركات أخرى تتبنّى النهج نفسه، مستفيدةً من الطريق الذي مهّدته "إتش بي أو". ومع ظهور منصات البث الرقمي، لم يعد المشاهد مضطراً إلى الاعتماد على قناة واحدة للحصول على محتوى متميّز، بل أصبحت أمامه خيارات واسعة ومتنوعة. هذا التوسّع في السوق أدّى إلى تآكل التفرد الذي كانت تتمتع به "إتش بي أو"، وجعلها واحدة من بين العديد من اللاعبين في ساحة مزدحمة.
إلى جانب ذلك، يشير المقال إلى أن التحولات المؤسسية داخل الشركات المالكة أثّرت في طبيعة القرارات الإنتاجية. فمع ازدياد الضغوط لتحقيق أرباح سريعة، قد يصبح من الصعب الاستثمار في مشاريع محفوفة بالمخاطر، حتى لو كانت تحمل إمكانات فنية كبيرة. في هذا الإطار، يبرز دور الرئيس التنفيذي في الشبكة، كيسي بلويز، الذي يحاول الحفاظ على توازن دقيق بين إرث "إتش بي أو" ومتطلبات الحاضر. غير أن هذا التوازن يبدو هشاً، في ظل بيئة لا تتسامح كثيراً مع الفشل.
من ناحية أخرى، تغيّرت أيضاً عادات المشاهدة، ما انعكس على شكل الأعمال المنتَجة. فبدل المسلسلات الطويلة التي تتطور ببطء وتمنح الشخصيات وقتاً كي تنضج وتتحوّل، أصبح الاتجاه يميل نحو أعمال أقصر وأكثر تكثيفاً. ورغم أن هذا التحول قد يتناسب مع إيقاع الحياة الحديثة، إلا أنه يطرح تساؤلات حول مدى قدرته على إنتاج نفس العمق الذي ميّز الأعمال السابقة.
يلمّح مقال "ذا غارديان" إلى أن المناخ الثقافي والسياسي الحالي قد يفرض نوعاً من الحذر على صُنّاع المحتوى، ما قد يحدّ من الجرأة التي كانت سمة أساسية في أعمال "إتش بي أو" الكلاسيكية. ففي زمن تتزايد فيه الحساسية تجاه بعض القضايا، قد تميل المؤسسات إلى تجنّب المخاطرة، وهو ما يتعارض مع الروح التي صنعت مجد الشبكة.
في ضوء هذه التحولات، يبدو أن "إتش بي أو" لم تعد في الموقع الذي كانت تحتله قبل عقدين. لكنها، في الوقت نفسه، لم تفقد تماماً قدرتها على إنتاج أعمال ذات جودة عالية. السؤال الذي يطرحه المقال ليس ما إذا كانت الشبكة لا تزال قادرة على النجاح، بل ما إذا كانت قادرة على الريادة من جديد، وعلى استعادة تلك الجرأة التي جعلتها يوماً ما في طليعة الابتكار التلفزيوني.
يمكن فهم موقع شبكة إتش بي أو اليوم من خلال أعمال حديثة مثل "ساكسيشن" (Succession)، الذي امتد لأربعة مواسم (2018 - 2023) وبلغ مجموع حلقاته 39 حلقة فقط، ومع ذلك حقق حضوراً نقدياً قوياً، وقد حاز 13 جائزة إيمي. هذا النموذج يختلف عن الأعمال الأطول في الماضي؛ فهو يعتمد على كثافة الحوار وتسارع الصراع بدل الامتداد الزمني.
لكن المثال الأهم هنا ليس نجاح العمل بحد ذاته، بل طبيعته: فـ"ساكسيشن" يقدّم دراما عن النخبة الاقتصادية والإعلامية، ويجذب جمهوراً نوعياً من دون أن يتوجّه لجميع المتابعين. هذا يشير إلى تحوّل في وظيفة الإنتاج؛ إذ لم تعد الأعمال تهدف إلى الهيمنة الكاملة على المشهد، بل إلى تحقيق تأثير مركّز ضمن سوق مزدحمة تضم مئات المسلسلات سنوياً عبر مختلف المنصات.
إلى جانب ذلك، تعكس مدة الحلقات والمواسم الأقصر (10 حلقات تقريباً للموسم) منطقاً إنتاجياً جديداً قائماً على تقليل المخاطر وزيادة وتيرة الإطلاق. النتيجة أن الجودة ما تزال موجودة، لكنها موزّعة على عدد أكبر من الأعمال، بدل أن تتجسّد في عدد محدود من المسلسلات "الحدث".
بالتالي، لم تعد قيمة "إتش بي أو" في كونها تنتج الأفضل بالمُطلق، بل في قدرتها على الاستمرار ضمن مستوى مرتفع في بيئة تنافسية، إذ إن التنافس يُقاس بالندرة، مع إضافة عنصر مهم جدّاً لها: الاستمرارية.
## فاتح بيرول حارس السوق النفطي الذي يواجه أعنف أزمة طاقة عالمية
24 March 2026 11:31 PM UTC+00
لم يكف فاتح بيرول، المدير العام التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، عن دق ناقوس الخطر حول الأزمة النفطية الحالية، فهو يؤكد على أن تدفق النفط والغاز من منطقة الخليج، كما كان قبل الحرب، قد يستغرق ستة أشهر، متوقعاً أن يواجه العالم أعنف أزمة طاقة في التاريخ. وفيما اعتبر وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأحد، أن ما تشهده سوق الطاقة هي اضطرابات "مؤقتة"، غير أن فاتح بيرول الذي يعتبر رأيه مطلوباً من قبل أصحاب القرار في العالم، يذهب في مقابلة خص بها صحيفة "فاينانشال تايمز" إلى أن السياسيين والأسواق يميلون إلى التقليل من حجم الاضطرابات، مذكراً بأن خمس إمدادات النفط والغاز عالق في منطقة الشرق الأوسط.
يعتبر خبير الطاقة التركي، الذي وُلد في أنقرة عام 1958، أن التحديات التي يواجهها العالم غير مسبوقة من حيث نطاقها، مؤكداً على أن "تكون الاستجابة للاضطرابات الكبرى عالمية أيضاً". ويراهن الكثيرون على خبرته في إدارة الأزمات والتحذير من آثارها، فقد سبق للدول المنضوية تحت لواء الوكالة أن بادرت إلى اتخاذ قرارات لمواجهة اضطرابات السوق، علماً بأن الكميات التي قررت ضخها بعد الحرب في الشرق الأوسط تعد الكبرى في تاريخها. لا تعوزه الحجة عندما يحذر من تداعيات الحرب، فقد أكد على أن 40 منشأة طاقة تضررت في تسع دول بالمنطقة "بشكل بالغ أو بالغ جداً"، معتبراً أن الاقتصاد العالمي يواجه أزمة طاقة بسبب الحرب، ومشدداً على أن أي بلد لن يسلم من آثارها.
بادر بيرول إلى الإعلان قبل أسبوعين عن أن الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة، وعددها 32 دولة، قررت بالإجماع قبل حوالي أسبوعين ضخ 400 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، بهدف التخفيف من الآثار الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط. تخرج هذا التركي العاشق لكرة القدم والذي يتمتع بالعضوية الشرفية بنادي غالاتاساري مدى الحياة، من جامعتي إسطنبول وفيينا، وبدأ حياته المهنية بمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، قبل أن يلتحق بالوكالة الدولية للطاقة عام 1995. يعد أحد الوجوه البارزة في العالم في مجال الانتقال الطاقي، إلى درجة دفعت مجلة تايم إلى اعتباره في 2021 من الشخصيات المئة الأكثر تأثيراً في العالم، على اعتبار أنه ساهم بشكل حاسم في التحولات التي عرفتها الوكالة.
وقد اعتبرته "فوربس" إحدى الشخصيات الأكثر تأثيراً في مجال الطاقة العالمية، وهو تأثير تعاظم بعدما أُسندت إليه مهمة المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، التي أُنشئت عام 1974 بمبادرة من الولايات المتحدة الأميركية، بعد أول أزمة طاقة في القرن العشرين. استطاع فاتح بيرول، الذي يرأس الوكالة الدولية للطاقة منذ أكثر من عشرة أعوام، أن يجعل من تلك المنظمة فاعلاً يساهم في التخفيف من الأزمات الطاقية المرتبطة بتوترات وحروب في مناطق عدة عبر العالم.
يعتبر المراقبون الاقتصادي التركي فاتح بيرول أكبر خبير في العالم في شؤون الطاقة، هو الذي راكم تجربة كبيرة في الوكالة الدولية للطاقة، التي تولى فيها منصب كبير الاقتصاديين، قبل تكريسه من قبل مجلس إدارتها عام 2015 مديراً لها. كان يشرف قبل عام 2015 في المنظمة المرتبطة ببلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، والتي تمثل مصالح البلدان المستهلكة للطاقة، على التقرير الذي تصدره الوكالة في الخريف من كل عام حول الآفاق الطاقية على المدى المتوسط.
تولى الخبير رئاسة مجلس أعمال الطاقة الذي يسعى إلى تعزيز التعاون بين الصناعيين في مجال الطاقة وأصحاب القرار، كما انضم إلى المبادرة التي أطلقتها الأمم المتحدة والبنك الدولي "الطاقة المستدامة للجميع".
حذر في 2021 من بطء الانتقال في مجال الطاقة في ظل معاناة العالم من الاحتباس الحراري، معتبراً أن تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050 يقتضي مضاعفة الاستثمارات في مشاريع الطاقة الخالية من الكربون ثلاث مرات خلال عشرة أعوام. في عام 2021 طالب بعدم إطلاق مشاريع جديدة لاستخراج النفط والغاز، تلك توصية أثارت حفيظة البعض، وترحيب من اعتبروه "بطلاً مناخياً غير متوقع". هو يرى أن "كلمة بطل مبالغ فيها"، ويؤكد أن دافعه يتمثل في التنبيه إلى الطابع الملحّ لمعالجة الخلل المناخي.
## شهيدان من عناصر الشرطة بقصف إسرائيلي وسط قطاع غزة
25 March 2026 12:07 AM UTC+00
استشهد فلسطينيان وأصيب ثالث بجراح خطرة في ساعة مبكرة من فجر اليوم الأربعاء، بقصف من طائرة إسرائيلية مسيّرة استهدف مجموعة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة. وقال ناشطون وشهود عيان إن المستهدفين من عناصر جهاز الشرطة التابع للحكومة في غزة، ولم يصدر بيان رسمي من وزارة الداخلية حول الحادث.
ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بات استهداف جيش الاحتلال الإسرائيلي لعناصر الأمن حدثاً يومياً، واستشهد العشرات جراء هذه الاعتداءات. والأربعاء الماضي، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة رصد 2,073 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول وحتى 18 مارس/ آذار 2026، مؤكداً أن هذه الخروقات أسفرت عن مئات الضحايا في صفوف المدنيين.
وقال المكتب الإعلامي الحكومي في بيان إن الانتهاكات توزعت بين 973 عملية قصف واستهداف، و750 حادثة إطلاق نار، و263 عملية نسف منازل، و87 توغلاً عسكرياً داخل المناطق السكنية. وبحسب المعطيات، فقد أسفرت هذه الخروقات عن 677 شهيداً، بينهم 305 من الأطفال والنساء والمسنين، إضافة إلى 1,813 مصاباً، أكثر من نصفهم من الفئات ذاتها، فيما تم تسجيل 50 حالة اعتقال من داخل الأحياء السكنية.
يأتي هذا التصعيد في سياق أوسع تستغله إسرائيل لفرض وقائع ميدانية جديدة في قطاع غزة، مستفيدة من انشغال الإقليم بجبهات متعددة وتراجع التركيز الدولي على ما يجري داخل القطاع. ففي ظل التصعيد الإقليمي، تتكثف عمليات الاستهداف والخرق لاتفاقات التهدئة بوتيرة شبه يومية، بما يعيد تشكيل قواعد الاشتباك تدريجياً ويُضعف فعالية أي ترتيبات لوقف إطلاق النار.
## في التقارب بين أصحاب القرار والإرهابيين اليهود
25 March 2026 12:08 AM UTC+00
يعيد تصاعد الجرائم التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون ضد السكان الفلسطينيين وممتلكاتهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967، محللين إلى طرح التساؤل بشأن ما إذا كانت هناك استراتيجية إسرائيلية رسمية لمواجهة هذا الإرهاب اليهودي.
وعموماً، تركّز على هذا الإرهاب ثلاث جهات في وجود حكومة ذات ائتلاف يميني متطرّف توفر غطاء لهذا الإرهاب أبعد مدى بكثير من الحكومات السابقة: شخصيات من داخل المؤسسة الأمنية ترى أن من شأن الإرهاب اليهودي أن يفجّر انتفاضة فلسطينية ويمس بأمن إسرائيل، ومنظمات حقوقية صارت تشدّد، أخيراً، على أن هناك تماهياً بين الحكومة وجماعات هذا الإرهاب، فضلاً عن أن دولة الاحتلال لا تطبق القانون بشكل متساو في أراضي 1967، وأوساط من المعارضة الراديكالية التي ترى أن المشكلة كامنة بالأساس في ارتباط المشروع الاستيطاني نفسه بالعنف والإرهاب.
وفي كل ما هو على صلة بعلاقة الحكومات الإسرائيلية التي تولّت سدّة الحكم قبل الحكومة الحالية بالإرهاب اليهودي، ينبغي أن نشير إلى أنه في فبراير/ شباط 2007، أظهر بحث للأكاديمي آرييه بيرليغر أن إسرائيل لم تبلور استراتيجيا محدّدة أو حتى تفكيراً متفقاً عليه لمواجهة العمليات الإرهابية اليهودية، التي وقعت فيها منذ إقامتها في 1948. وأضاف أن تعامل إسرائيل مع الإرهاب اليهودي اتسم بقدر كبير من التسامح غير المبرّر أو غضّ الطرف، وهذا عائدٌ، على ما يبدو، إلى التقارب الأيديولوجي القائم بين أصحاب القرار والإرهابيين اليهود. وأثبت أنه في حالة شعور أصحاب القرار في إسرائيل، في إبّان وقوع عمليات إرهابية يهودية، بأن جمهور ناخبيهم متعاطف أو قريب من آراء الذين ارتكبوا هذه العمليات، فإن ردّة فعلهم تكون معتدلة أكثر. وعندما يكون هناك فارق أيديولوجي كبير، فإن ردّة فعلهم تكون أكثر صرامة.
ويوضح بيرليغر أنه وصل إلى هذه النتيجة بعدما أخضع للبحث والتحليل عدة حوادث إرهابية يهودية: حادثة السفينة ألتالينا ومقتل الكونت برنادوت في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، وعمليات منظمة "حلف المتعصبين" و"تنظيم ملكوت إسرائيل السريّ" في بداية الخمسينيات، وعمليات العصابة الإرهابية اليهودية السرّية في بداية الثمانينيات (محاولة اغتيال رؤساء البلديات في الضفة الغربية) والمذبحة التي ارتكبها باروخ غولدشتاين في الحرم الإبراهيمي في 1994، ومقتل رئيس الحكومة الإسرائيلية يتسحاق رابين في 1995.
توصل الباحث إلى أن إسرائيل تفتقر إلى استراتيجية محددة ومتفق عليها لمواجهة الإرهاب اليهودي، وأن الدولة، في كلٍّ من العمليات السالفة، على نحو مغاير، بحيث لم تبرز على الدوام وجود علاقة مباشرة بين العمليات الإرهابية والنتائج التي أسفرت عنها وبين اعتدال ردّة الفعل الرسمية أو صرامتها في هذا الشأن.
ومما جاء في البحث: كان التعامل مع عمليات العصابة الإرهابية اليهودية السرية في الثمانينيات متسامحاً. ويدور الحديث حول عصابة ارتكبت ثلاث عمليات إرهابية على الأقل، ومع ذلك فإن ثلاثة من أعضائها دينوا بجرائم قتل أطلق سراحهم بعد ثمانية أعوام من سجنهم. كذلك تميز التعامل الرسمي معهم بالتسامح، على الرغم من أنهم عملوا ضد سيادة القانون بصورة مباشرة. في مقابل هذا، كانت ردّة الفعل الإسرائيلية الرسمية على مذبحة غولدشتاين صارمة بعض الشيء، وشملت سلسلة من الخطوات الشديدة، مثل الاعتقالات الإدارية وتقييد حرية تنقل أشخاصٍ لم يكونوا، عملياً، ضالعين في ارتكاب المذبحة نفسها.
وأكد بيرليغر أنه علاوة على عامل التقارب الأيديولوجي بين جمهور الناخبين لأصحاب القرار في إسرائيل ومرتكبي العمليات الإرهابية أو دوافعهم، هناك عامل آخر يؤثر في كيفية ردّة الفعل الرسمية على العمليات الإرهابية اليهودية، هو تقدير أصحاب القرار الذاتي مبلغ الضرر الناجم عن تلك العمليات، ومبلغ الخطر الذي تشكّله على سلطات الدولة.
## المقاومة اللبنانية من فيروز إلى إليسا
25 March 2026 12:08 AM UTC+00
نواف سلام صاحب الثقل الدولي المزعوم الذي وضعه في رئاسة الحكومة اللبنانية بعد "طوفان الأقصى"، يعلن بكلّ فخر "أسقطنا حظر التفاوض مع إسرائيل". يقولها في اللحظة التي لم تترك فيها تلك الإسرائيل منطقة في بيروت إلا قصفتها بالطائرات المقاتلة والمُسيّرات، ولم تترك مكاناً في الجنوب المُحتل إلا مارست فيها النسف والتدمير، وراحت تُعيّن حدوداً جديدة للبنان، بحيث ينكمش جغرافيّاً إلى شمال نهر الليطاني.
كان لبنان مُحتلّاً قبل "طوفان الأقصى"، وبقي مُحتلًا بعد الطوفان، لكن الرئاسات اللبنانية تترك كلّ هذه الحقائق وتتفرّغ للنضال ضدّ المقاومة الوطنية اللبنانية مُمثّلة في حزب الله، حتى وصل بها الشطط إلى إعلان الغضب والامتعاض ممّن لا يزالون يسمّون الذين يتصدّون لغزو العدو بالمقاومة، تماماً كما تبدي المُغنية إليسا قرفاً عنصريًا شديد الانحطاط من النازحين القادمين من مناطق الاشتباك مع العدو إلى العاصمة بيروت، حيث تنسب إليهم صاحبة الحنجرة السياحية تهمة "فرض واقع خطير على اللبنانيين بين منازلهم وعلى الطرقات التي يسلكونها يوميّاً وهذا ليس إنسانية، بل تعدٍّ على أبسط حقوقهم بالأمان والاستقرار".
لا يفصل وقت طويل بين خطاب استجداء التفاوض والتطبيع السياسي واعتبار "الدولة اللبنانية" السفير الإيراني في بيروت شخصاً غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد المقبل (29 مارس/ أذار)، والأسباب بالطبع معروفة، فإيران تنسّق مع المقاومة اللبنانية وتدعمها في معركتها ضدّ الاحتلال الإسرائيلي، الباحث عن جغرافيا جديدة يتضاءل فيها حجم لبنان إلى حدود شمال الليطاني، والطامع منذ عشرات السنين في مياه نهر الليطاني نفسها، وهو في سبيل تحقيق أهدافه لا يترك جسراً بين لبنان وجنوبه من دون أن ينسفه، ولا طريقاً من دون أن يقطعه، بالاندفاع ذاته الذي يفعله لبنان الرسمي في نسف علاقته بمقاومته الوطنية ومن يدعمها.
 هل كان لبنان كاملاً وهادئاً ومُنعّماً، قبل طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حتى يصبّ غضبه وكراهيته لما يسميها "حرب الإسناد" التي يتهم حزب الله فيها بأنّه اختطف لبنان إلى دعم مقاومة فلسطين المحتلة؟! يقول الواقع إنّ أجزاءً كبيرة من الأراضي اللبنانية كانت واقعة تحت الاحتلال الصهيوني قبل "7 أكتوبر"، إذ بقيت مناطق عدّة في قبضة الاحتلال بعد انسحاب قوات العدو، بفضل بسالة وصمود وبطولة المقاومة (التي تتأفّف منها إليسا ونواف سلام) في العام 2000، وهي مناطق مزارع شبعا وتلال كفرشوبا الواقعة في مثلث الحدود بين لبنان وسورية والأراضي الفلسطينية المُحتلة، حيث تصل مساحة مزارع شبعا وحدها إلى مائتي كيلومتر مربع، بقيت محتلة مثل نصف قرية الغجر المقسومة بين الجولان والأراضي اللبنانية.
المعلوم من التاريخ بالضرورة، أيضاً، أنّ الاحتلال الصهيوني قُبيل "طوفان الأقصى" كان قد بنى سياجاً حديديّاً يقبض على الجزء اللبناني من قرية الغجر بشكل كامل، الأمر الذي عدّته الحكومة اللبنانية في ذلك الوقت ضمّاً واحتلالأً للقرية بشكل كامل، فضلاً عن  13 نقطة حدودية بامتداد "الخط الأزرق" يسيطر عليها العدو فيما يعتبرها لبنان ضمن ترابه الوطني بحسب الحدود الدولية المرسمة عام 1923.
باختصار، لم يذهب حزب الله إلى مقاومة العدو لأنه يشعر بالفراغ والملل، فبحث عن مغامرة، كما يصوّر "المنطق الأليساوي" المسألة، بل كان يؤدّي الفرض الوطني من أجل سيادة وكرامة لبنان كلّه.
الشاهد أنّ القصّة بالنسبة للكيان الصهيوني ليست عدواناً على لبنان لأنّ مقاومته تنسّق مع إيران في هذه المحطّة المفصلية من تاريخ الصراع، بل يتوغّل الاحتلال في الجغرافيا اللبنانية سعياً إلى تحقيق حلمه الاستراتيجي القديم، وهو نقل حدوده مع لبنان إلى نهر الليطاني، وهو المشروع الذي يعمل عليه العدو منذ  1948 وبقي متمسّكًا بمحاولة تحقيقه في عدوان 1978، قبل أن يكون في لبنان شيء اسمه حزب الله، وما يجري الآن يشي بأنّ العقل الصهيوني يرى أنّ هذه هي الفرصة المواتية لكي يحصل في 2026 على ما فشل في الحصول عليه قبل 80 عاماً.
ذلك ما يفهمه لبنان التاريخي ويتصدّى له منذ عقود، لبنان فيروز وحزب الله ورفيق الحريري وإميل لحود، لا لبنان الجديد كليًا، لبنان إليسا ونواف سلام وسمير جعجع.
## نوروز القصر الجمهوري واللقاء مع الشرع
25 March 2026 12:08 AM UTC+00
بدعوة من الرئاسة السورية، تلقى كاتب هذه المقالة، بصفته أكاديمياً وباحثاً سياسياً، دعوة إلى حضور لقاء مع الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، بمناسبة عيد نوروز، رأس السنة الكردية، والعيد القومي للشعب الكردي. حضر اللقاء ممثلون عن المجلس الوطني الكردي، ونشطاءُ وكتّابٌ ومثقفون وسياسيون كرد من عفرين، كوباني، ريف الرقّة، دمشق، وبحضور محافظي حلب، الحسكة، الرقّة، حيث أماكن الوجود التاريخي للكورد، إضافة إلى رئاسة إدارة الشؤون السياسية في الحسكة.
جاء اللقاء بعد أكثر من نصف قرن من حصر الوجود الكردي في دمشق، إما طلاباً وإما عسكريين وإما مرضى. وسبق أن استشهد سليمان آدي برصاص الحرس الجمهوري السوري، نتيجة تنظيم الكرد تظاهرة منظّمة باتجاه القصر الجمهوري عام 1986، كذلك قتل ثلاثة أطفال عام 2008، فقط لأنهم كانوا يرقصون على نار النوروز في الحي الغربي لمدينة قامشلو. وهذه هي المرّة الأولى في تاريخ الكرد التي يحضر فيها هذا العدد الكبير الذي تجاوز 70 شخصاً، للاحتفال بعيد نوروز، واللقاء مع الرئيس. وبعد أن أقلت الحافلات الوفد من رئاسة مجلس الوزراء، ووصولهم إلى قصر الشعب، وجلوس الحضور كُلٌّ وفق المكان المُخصص، دخل الشرع، مُلقياً التحية والتهنئة بأعياد الفطر والأم والثورة ونوروز.
أكثر ما لفت انتباهي، رفض الرئيس ربط إصدار المرسوم التشريعي رقم 13 الضامن حقوق الكرد السوريين، بأي أسباب أو مكاسب سياسية، مؤكّداً "الحقوق المشروعة للكرد، وأهمية العمل المشترك والصدق لبناء دولة قوية، ويعمّ الخير للجميع. وأن العيد الأكبر لنا جميعاً هو هذا الاجتماع، وأن الخلاف والفرقة خلال ستين عاماً كان شرّاً للجميع، ويُمكن للاتفاق أن يكون الخير الوفير للجميع. وأن حقوق الكرد في سورية هو إيمان بحقٍّ وواجبٍ لشعبٍ نعيش معاً منذ مئات السنين، لذا الأفضل أن نتقاسم الحقوق معاً ونؤدّي واجباتنا، وأن تبدأ حقبة جديدة في سورية، بعناوين توفّر فيها الراحة للجميع". مضيفاً أن النظام السوري البائد أضرّ الجميع، ولا بيت في سورية لم ينله الأذى. وقال الشرع: "قبل وصولي إلى دمشق، كنت أتألّم بمصابكم، ولا يجب أن نبقى أسرى الماضي والبكاء على الأطلال ونفتقد الحلول. لنتجاوز المرحلة، حيث توجد فرصة ثمينة في سورية. ونبني قانوناً نتشارك فيه جميعاً عبر سلطته، وأن تكونوا جزءاً من بناء القانون أمرٌ مهمٌّ جدّاً. تعالوا لنطوي الصفحة الماضية وأن تجتمع القلوب والأيادي معاً، ونواجه التحدّيات وبناء سورية معاً، وهو العنوان الأبرز للنصر". وأضاف: "الثقافة الكردية غنيّة، وتنوعنا الثقافي بين الكرد والعرب إثرائي لسورية. ويوجد خبرات كبيرة في المكون الكردي يجب أن تتاح لها الفرصة للمشاركة في بناء الوطن، وأن يُصبح لهم وعنوان وتاريخ جديد يخالف ما سبق. فأول مرة في تاريخ سورية، يجتمع الكرد في القصر الجمهوري، والذي يمثل رأس الدولة ونحتفل معاً، ونكتب التاريخ بأيدينا، وهذا مهم ونرفع راسنا فيه جميعاً، ونكون قد أدّينا جزءاً من واجبنا، ولا يزال الطريق طويلاً بيننا. ولن نكتفي بإصدار مرسوم، ويجب أن يتطلب ممارسة على أرض الواقع. والمهم استمرار التواصل وتطويره إلى برامج عمل لمصلحة عموم المواطنين، وليس فقط الكرد، المكوّنات يحتاج بعضها لبعض، والأهم أن تُشاهد بعضها عامل قوة ودعم".
الحلول السياسية والحقوق الطبيعية للشعب الكردي إنما تؤخذ من دمشق، وعبر القنوات السياسية والدبلوماسية
... الواضح هنا أن ثمّة ضوءاً خافتاً في نهاية النفق، بدأ بالظهور، ولن يتوسع ما لم يضم جميع أبناء سورية. الشراكة في بناء الدولة الجديدة، واستثمار الفرص للمصلحة العامة والأجيال القادمة، ترتبط بالقرارات الحالية، هذه التي يجب أن تؤخذ جماعياً، فالشراكة السياسية الدستورية الضامن الحقيقي لكل ما سبق. والأمن والعدالة والمساواة لا تتحقق إلا عبر ربط الذهنيات أولاً، قبل ربط الجغرافية، فالولاء والمواطنة لا يُبنيان إلا عبر نواظم قانونية. وهو ما تلمسناه في زيارة القصر الجمهوري ولقاء الرئيس الشرع. وفي المقابل، على الكرد عدم البقاء في دائرة المظلومية والشكوى، فالتغيير والشراكة يتمان عبر مسارات متلازمة. والمظلومية التاريخية التي أُلحقت بالكرد، وهي مظلومية إفناء ومحق تاريخي لا مجال للتشكيك فيها أبداً. هي واقع حال، والحلول في المعالجة المشتركة.
في التاريخ السياسي: لم تتمكّن الحركة السياسية، ولا الأكاديميون ولا مجمل أبناء الشعب الكردي، من إحداث خرقٍ على مستوى إقامة العلاقات مع الجانب السوري الرسمي. ودائماً لجأ "البعث" والنظام السابق إلى تشكيل كيانات هشّة، وإسناد تمثيل الكرد إليهم. وللأمانة، ومع كُل المساعي التي بذلتها بعض الأطراف لحصد ثمرة نضالات الشعب الكردي، إلا أنهم فشلوا فشلاً ذريعاً، وانتهى بهم المطاف إلى خارج القوس، أو إسناد مهام فاقدة للفاعلية إليهم.
ثمّة ضوء خافت في نهاية النفق، بدأ بالظهور، لن يتوسع ما لم يضم جميع أبناء سورية
تنوّعت الكلمات والمطالب ما بين طلب مزيد من الانفتاح على الكرد وتعديل بعض القرارات، أو قضايا التنمية في كوباني والحسكة وعفرين، وما بين القراءة والمطالب السياسية للشعب الكردي، وزمن الحروب والعسكرة ولىّ، وحان وقت الدستور والحوار. وهو ما أكّده محافظ الحسكة في كلمته التي أشادت بالمرسوم رقم 13. وواحدة من القضايا المهمّة جداً طرح أحد الضيوف حصر السلاح في عفرين بيد الامن العام، وإنهاء الحالة الفصائلية.
لم يُعكر صفوة اللقاء سوى ما حصل في كوباني، من إنزال العلم السوري، على يد "مُراهق"، قال إنه فعلها ردّ فعل على المعارك السابقة. في العموم، هذا الفعل، وفي يوم عيد نوروز، مُدان وغير مقبول، ولا بد للعدالة أن تأخذ مجراها، لكنها العدالة نفسها التي يجب أن تُطبق في عفرين وطريق أعزاز، حيث التهجّم على العائدين من الاحتفال بعيد نوروز، من ضرب وتكسير للمركبات، والتهجّم بألفاظ نابية، ودعس العلم الكردي وحرقه. ... تُرى، لمصلحة من كل هذه الحدّة في التعامل، ماذا عن الأدوار غير المفعّلة للأمن العام السوري في مثل هذه الحالات. ولماذا الاعتداء على العلم الكردي، الذي لم يكن مرفوعاً أساساً في الساحة التي أُنزِل علم سورية فيها، حيث مكان احتفال الإدارة الذاتية بعيد نوروز؟ وهل ستستمر الفزعات، واللبات والهبات؟ هل يُمكن لعقل بارد أن يرفض الربط بين هذا ورغبة بعضٍ بالتخريب، رداً على مساعي الإصلاح؟
في العموم: أعتبر لقاء الوفد الكردي، وكنت منه، مع الرئيس أحمد الشرع في القصر الجمهوري نقلة نوعية، وفرصة مهمة وثمينة للكرد للتوجه صوب دمشق، والتشديد على أن الحلول السياسية والحقوق الطبيعية للشعب الكردي إنما تؤخذ من دمشق، وعبر القنوات السياسية والدبلوماسية، من دون أن أقول إن الطريق معبّد بالورود أو مفروش بسهولة، فثمة من العراقيل والتراكمات ما يعرقل أيّ تطور في علاقة الرئاسة مع مختلف المكوّنات، والكرد منها. والمواطنة الحقوقية لا تستقيم من دون نيل جميع المكونات حقوقهم، ولا يقتصر الحق على الكرد وحدهم، وغياب فئة أو مكوّن من النسيج السوري سيؤثر بمُجمل العملية السياسية في سورية. والحرب والمعارك والحلول الأمنية هي في المستويات الدنيا، والحلول السياسية والدستورية عبر الحوار هي الأساس.
## من ينقذ "لبنان الكبير"؟
25 March 2026 12:08 AM UTC+00
يفتقر أحياناً إلى نص يصف الحالة الغريبة التي يعيشها لبنان، لا تسير الأمور على ما يرام منذ سنوات طويلة، وتهدد يوميات الحرب اللبنانيين بوضعهم الإنساني ونظامهم السياسي. ويتزامن هذا مع أعمال القصف، خرائط، أسهم، صور، مبانٍ محاطة بخطوط حمراء، أوامر إخلاء على الهواتف، حركة نزوح تصل إلى درجة النكبة على قارعات الطرق مع كل المتاعب الاقتصادية والإدارية والاجتماعية والأمنية. كذلك تهدّد الحرب مصير فكرة استثنائية "لبنان الكبير"، بحدوده التاريخية العام 1920، بكونه نموذج كيان يعصف به بغضب عبثي مكتمل في قصة حرب مستمرّة منذ نصف قرنٍ ونيف، وفي مواجهة الوقت الحاضر المأساوي بين حدّي الاجتياح/ النزوح، والحرب الأهلية.
يواصل الجيش الإسرائيلي عدوانه، يغزو جنوب لبنان يقصف الجسور وقلب العاصمة بيروت، ويمارس ضغوطاً على السلطة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله، وتوقيع اتفاق سلام بشروطٍ مذلّة. في وقتٍ يواصل فيه حزب الله مقاومته على الأرض، مستعيداً عافيته بعكس ما انتهى إليه من ضعف في حرب 2024، رافضاً تنفيذ نزع سلاحه، ولو على حساب سيادة الدولة اللبنانية ومبرّرات وجودها، مجازفاً بتكرار المآسي بعد انسحاب الاحتلال عام 2000 باحتلال جديد، وبمنطقة عازلة في الجنوب مع مخاطر نزوح سكاني هائل، بدأ يُحدِث توتراتٍ قوية مع مكونات الداخل، ومخاطر اشتباكات مع الجيش اللبناني، وعودة محتملة لأعمال العنف والاغتيالات، أو سيناريو فوضى مؤثرة على نحو متكرّر في ما بدا في عام 2004 بأن قرار مجلس الأمن 1559 ينحو في طلب نزع سلاح المليشيات واستعادة السيادة اللبنانية.
تمثل مبادرة عون خطوة كبيرة في لحظة ما ضرورية، لكن متعثرة
ليس هذا تفصيلاً عابراً في يوميات السياسة والحرب، بل لحظة امتحان وطني حاسمة تقف فيها البلاد على حافة خيارين: الإنقاذ أو الانزلاق نحو التفتيت والتجزئة، إذا لم تنجح عملية الانتقال إلى مرحلة تنفيذ عملية حصر سلاح حزب الله، حيث تترقّب الإدارة الأميركية ما ستفعله بيروت. فيما إسرائيل تواصل ضرباتها العسكرية الواسعة التي تستهدف ترسانة حزب الله، وتهدّد البنى المدنية بضوء أخضر أميركي هذه المرّة. والسؤال، إذا ما كانت السلطة قادرةً على تنفيذ قراراتها، وإذا كانت تمتلك المساحة ليمضي رئيس الجمهورية جوزاف عون بطروحاته عن المفاوضات المباشرة، وتحمّل كلفة إنقاذ الوطن بدل الهروب نحو الأمام. ذلك أن "الحل الوحيد لإنهاء الصراع في لبنان يمرّ عبر التفاوض"، وفق جان إيف لودريان، الدبلوماسي الفرنسي الذي يعرف ماذا فعله المجتمع الدولي منذ 40 عاماً، وما الذي لم يفعله. ولبنان (اليوتوبيا الصغيرة) كان يحترق دائماً في ظل سلطة مركزية بيروقراطية، لا تتردّد في فعل أي شيءٍ من الزخارف السياسية وإخفاء الحقائق. ثمّ صب الخرسانة على التلاعب ببعض الحيل السياسية لدفن فكرة الكيان السياسي نهائياً، حيث لم يعد ينفع الترقيع بالمراوحة بين الحرب والسلام وعلى طريقة تجميلية وبشكل عادي. وهذه ليست الحرب نفسها مع صعوبات إعادة الإعمار (غياب النموذج التقليدي العربي الداعم مالياً)، والمستقبل المجهول مع قابلية الانفجار الاجتماعي، وفوضى تطبيق القرارات بشكلٍ انتقائي بخلاف ما كرّسه اتفاق الطائف 1990.
لذلك، تمثل مبادرة عون خطوة كبيرة في لحظة ما ضرورية، لكن متعثرة، تواجه عوائق وتحدّيات، منها الانشغالات العربية بالاعتداءات الإيرانية، وعدم نضج ملامح إنهاء الحرب. وهي تحتاج تحديد مرجعية التفاوض وضمان غطاء عربي ودولي على غرار "الميكانيزم"، لتنفيذ إسرائيل التزاماتها في ما يخصّ وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، وبإطار مرجعي لإتفاقية الهدنة 1949، التي تعمل اسرائيل على تجاهلها وتعديلها بشكلٍ غير متوازن، مع الإجراءات والالتزامات لجهة الموقف الصارم والعملي لتنفيذ الحكومة اللبنانية قراراتها بشأن حصرية السلاح.
مزيج من الحزم والسياسة قد يكون الطريقة الوحيدة لوقف العدّ التنازلي المروّع لسقوط الكيان اللبناني أو القول: "وداعاً لبنان الكبير"
خلف هذا المشهد، يقف حزب الله أمام مسؤولياته التاريخية، إما مساعدة الدولة وإما الدفع نحو حربٍ مفتوحةٍ سيكون لبنان، بجغرافيته وخرائطه القديمة، أحد ضحاياها الحقيقيين، بانتظار حلول الآخرين، بعد المعاناة من حروبهم. في وقتٍ لم تعد السلطة السياسية تملك ترف الوقت في مواجهة التهديد بتنويع عمليات إسرائيل الحربية وتوسيعها، والشعب منقسمٌ في حالة عنف مليئة بخطاب الكراهية على مشارف صدام داخلي، وذريعة لأطرافٍ أخرى لشلّ القرار الوطني الجامع والنزوع نحو الفدرالية أو اللامركزية الإدارية، التي تعكس رغبة اليمين المسيحي في الانفصال، أكثر منها رغبة حقيقية في إدارة التعدّدية وتجاوز القضايا الاقتصادية والإدارية، حيث تتداخل فيها السياسة بشكل أساسي. ويخشى من الانزلاق نحو الانقسام وتقليص الدولة بما لا يخدم ديمومة الوجود اللبناني، وبمثابة اعترافٍ ضمنيٍّ بنظام الزعماء في مناطقهم، والتنافس في السيطرة والتجمع حول نزاعات طائفية تسحب أكبر حصّة من الدولة نحو مناطقها. فتتفكّك الأخيرة إلى دول صغيرة، ما يعني فشل بناء الدولة - الأمة وتوطيدها في ظل الخريطة الجديدة للشرق الأوسط. وما يسمح بالتخلّص من حزب الله بالتستر وراء خطاب اللامركزية، لكن الفدرالية لن تحلّ مشكلة المليشيات المسلحة الموازية، فالتعايش ليس حيادياً، بل شراكة في مرحلة حاسمة، تتفجر حول مسألة نزوح نحو مليون شخص وفق المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، دفعوا إلى مغادرة منازلهم من الضاحية، كما من جنوب البلاد والبقاع. وبدأ الناس يخشون سيناريو غزّة 2، ما يعطي معنى الرحيل وعدم العودة إلى قراهم، وقد تكون الحرب الأخيرة التي يطلقها حزب الله.
مع ذلك، تقوم حكومة القاضي نواف سلام بنشاط دبلوماسي مكثف بهدف الوصول إلى رؤية لإنهاء الحرب وإرساء تسوية سياسية شاملة، مع أن تصريحات الرئيس عون تحتاج إلى تفسير في موضوع الاعتراف بإسرائيل، ما يطوي صفة تاريخية كاملة من دعم القضية الفلسطينية في تسوية غامضة بات الجميع يلجأ إليها في طريق مسدود، أخلاقي وسياسي وحقوقي في آن واحد، وبدأت تظهر مخاطر رغبة أولية أميركية وإسرائيلية بالوصاية على لبنان.
إنه مسلسل لبناني درامي طويل جداً في ظروفٍ لم يعرف لها وبخسائر كبيرة، نحو مليار دولار منذ 2 مارس/ آذار الجاري، عدا الأضرار غير المباشرة. والواقع اللبناني أسوأ بكثير مما كان عليه في عام 2006، وما بعد 2024، وبوضعية عسكرية لحزب الله وضعتها الدولة في خانة "غير قانونية"، محدّدة بسقفٍ ما أعلن عن الذهاب إلى مفاوضات مباشرة. وهو ما يقيم قطيعة شبه كاملة مع ما يرفعه الحزب من شعارات، أو منطق الحرب في سياق الربح والخسارة في إطار الردع بناءً على كسب ميداني في ظرف تتعرّض فيه إيران لحرب إبادة، وتبدو غير قابلة للتراجع والإبقاء على نفوذها في الشرق الأوسط. بل بالتكلفة الباهظة على اللبنانيين المنهكين والمحبطين والبائسين مما جنوه من "حروب الآخرين على أرضهم" ومن العالم بأسره. وهي أيضاً حروبهم الذاتية، استمراراً منطقياً لعجز السياسة في تنفيذ إجراءات الحياد (نموذج لم يعد قادراً على العمل وحده بعد حروب 2024 و2026)، والانزلاق إلى مواجهة بين حزب الله والجيش ليس وهماً، حين يتعلق الأمر بالإرادة السياسية، وليس بالقدرة القتالية أو الفعالية. ثمّ إن العدو الإسرائيلي، هذه المرّة، شيءٌ آخرغير عامي 1982 و1985، ولم يُخفِ ذلك في تصريحاته: "سيدفع لبنان ثمناً باهظاً، بشكل متزايد لتأخّره في نزع سلاح حزب الله". ولذلك، إن مزيجاً من الحزم والسياسة قد يكون الطريقة الوحيدة لوقف العدّ التنازلي المروّع لسقوط الكيان، أو القول: "وداعاً لبنان الكبير".
## أن تصبح باكستان وسيطاً
25 March 2026 12:08 AM UTC+00
مع كل الأمل بأن تصحّ التسريبات عن وساطة باكستانية مبشّرة بين أميركا وإيران لإنهاء الحرب الكارثية، فإنه يمكن إيراد مجموعة من الملاحظات حول ما تعنيه وساطة بهذا الحجم تؤديها دولة بمواصفات باكستان، إن صحّ وجودها مجدّداً، وهي إنْ شرطية يجب أن تسبق كل الأفكار الواردة أدناه.
تعكس وساطة باكستانية من هذا النوع تغييراً استراتيجياً في هوية الدول الإقليمية المفضلة لدى الإدارات الأميركية. ظلّت باكستان، حتى قبل أن تصبح نووية عام 1998، مصدر ريبة بالنسبة إلى واشنطن، تارة لأن قنبلتها النووية "إسلامية" كما كان يُقال، معرَّضة لأن تسقط بيد "إسلاميين إرهابيين"، وتارة أخرى لأن التشدّد الديني في الخريطة السياسية الباكستانية خطر بحد ذاته، بدليل دوره في أفغانستان وفي نمو تنظيم القاعدة وحكم طالبان وفي هجمات 11 سبتمبر (2001). لذلك، ظلّ دعم واشنطن المؤسّسة العسكرية الباكستانية وكل طغاة هذا البلد لكي تبقى قبضتهم شديدة على القرار السياسي من ثوابت الإدارات المتعاقبة. وما كان تعاون باكستان في إسقاط أميركا حكم حركة طالبان سوى شرط، عدم تلبيته ثمنه رأس النظام الباكستاني، وربما اجتياحه بمليون جندي حسب ما نذكر من أدبيات المحافظين الجدد ومقالاتهم لتلك المرحلة. ولا تزال حركة طالبان الأفغانية تذكّر بما تسمّيه تواطؤ حكام إسلام أباد في القضاء على حكمهم، ويضعون الحرب الحالية بينهم وبين باكستان في خانة استمرار التبعية الباكستانية لأميركا، من دون أن يميّزوا بين ديكتاتور بوزن ضياء الحق ورئيس مختلف مثل ذو الفقار علي بوتو، أو بين نواز شريف وعمران خان وبناظير بوتو، فجميعهم، وفق عرف التكفيريين، خدم للشيطان وأعداء للدين.
لطالما كانت واشنطن وسيطاً بين الهند وباكستان النوويتين، ولم يحصل أن كانت باكستان وسيطاً بين أميركا وطرف آخر. كذلك لطالما كانت الهند الطرف الموثوق بالنسبة إلى الأميركيين، على قاعدة أنه يستحيل توزيع الثقة بين بلدين عدوّين كالهند وباكستان، كاستحالة الوثوق ببلد مثل باكستان حتى عندما كان ساستها يتصدّر جدول أعمالهم شعار محاربة التطرّف الديني مثل بوتو الابنة. لكنّ ذلك كان قبل عصر دونالد ترامب الذي نسج مع رجل باكستان القوي، قائد الجيش عاصم منير، منذ عام 2025، علاقة وثيقة، جعلت الأول يميّز الثاني بمأدبة غداء خاصة في البيت الأبيض وبعدد لقاءات لا يمنحها سيد البيت الأبيض لمسؤولين أجانب من تلك المنطقة بهذه الوتيرة. اجتمع الرجلان ثلاث مرات في ستة أشهر العام الماضي، ووصلت مواضيع التعاون إلى قطاعات المعادن والطاقة والذكاء الاصطناعي والعملات المشفّرة، إضافة طبعاً إلى غزّة وأفغانستان والنزاع المزمن مع الهند. انتقلت باكستان في ولاية ترامب الثانية من مشكلة إلى جزء من حل لقضايا مختلفة، وسيبقى دورها في حرب غزّة شاهداً على حجم ذلك التغير في النظرة الأميركية زمن ترامب إلى باكستان التي صرّح الرئيس الأميركي مراراً برغبته في أن تكون من عواميد إسلامية أربعة للقوة الدولية المقرّر إرسالها بموجب خطته إلى غزّة إلى جانب تركيا وإندونيسيا وأذربيجان.
وكم هو لافت أن ترامب، في كل مرّة يسمّي فيها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، يتقصّد استباق اسمه بالمارشال، وفاءً لنظرته إلى المسؤولين الذين لا يحترم منهم إلا "الأقوياء"، وقد سمّى منهم رجب طيب أردوغان وناريندرا مودي وعبد الفتاح السيسي وفيكتور أوربان وبنيامين نتنياهو وأحمد الشرع وعاصم منير ونجيب أبو كيلة (رئيس السلفادور) وجايير بولسونارو وغيرهم، على عكس المسؤولين الأوروبيين الذين لا يحترمهم لأنهم ضعفاء، بما أن قوة هؤلاء يستمدونها من أنظمتهم الديمقراطية.
وعاصم منير أدرك من أين تؤكل كتف ترامب، فكرّر علناً وسرّاً مواقف تتراوح بين الناعمة تجاه إسرائيل والمؤيدة للتطبيع الشامل معها بوصفه طريقاً يختصر مسافات في العلاقات مع واشنطن، كما أبرم الاتفاق العسكري مع السعودية. وحين شنّت واشنطن وتل أبيب عدوانهما على إيران، قتلت قواته 23 متظاهراً وجرحت و34 آخرين واعتقلت مئات ممن حاولوا التظاهر أمام السفارة الأميركية في إسلام أباد تضامناً مع طهران وضد الحرب عليها. وقبل أيام، أبلغ أعياناً من الطائفة الشيعية في باكستان بأن من يريد التضامن مع إيران، "فليغادر باكستان".
جدّ المارشال منير ووجد، وتبقى أمامه ثلاث سنوات لكي يغرف من حبّ ترامب واحترامه.
## كيف تغيّر حرب إيران شكل المنطقة؟
25 March 2026 12:08 AM UTC+00
بغضّ النظر عن الطريقة التي ستنتهي بها الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، على أهمية هذا، بهدنة تمهّد لجولة جديدة من القتال، كما يرجو رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتنياهو، أم باتفاق شامل، يعيد إيران إلى المعسكر الأميركي، كما يشتهي الرئيس ترامب، أم بإقرار أميركي - إسرائيلي بدور إقليمي لإيران، كما تأمل طهران، فقد تركت هذه الحرب بالفعل تداعيات هائلة على المنطقة، اختبرت تحالفاتها، وقلبت موازين القوى فيها، وامتدّ تأثيرها إلى بقية العالم، الذي راح يئن تحت وقع ارتفاع أسعار الطاقة، بعد إغلاق مضيق هرمز، واحتدام الصراع الجيوسياسي لرسم مستقبل المنطقة، ومعه شكل النظام الدولي.
لنلقي أولاً نظرة على وضع أطراف الصراع المباشرين الثلاثة في ضوء نتائج الحرب، ونبدأ من إيران التي فاجأت خصومها وحلفاءها بقدرتها على الصمود والاستمرار، رغم الضربات الكبيرة التي تعرّضت لها، بدءاً بالقضاء على قيادتيها السياسية والعسكرية، وصولاً إلى التدمير الهائل الذي طاول قاعدتها الصناعية العسكرية. مع ذلك، سوف تخرج إيران مهشّمة من هذه الحرب، التي ظلت تتفادها خمسة عقود، مع الولايات المتحدة. وهنا أمامنا احتمالان، بناء على شكل الاتفاق الذي سينهي الحرب: الأول، أن تحافظ إيران على تموضعها الحالي، خارج المظلّة الأميركية، بقيادة عسكرية ذات رؤية قومية متشددة، تنكفئ على نفسها، وسط عزلة إقليمية ودولية تشبه التي أعقبت نهاية الحرب مع العراق، تبقيها في حالة ضعف واستنزاف، يزيدها سوءاً اندلاع ثورات، واحتجاجات، وحركات تمرّد، توصلها في نهاية المطاف إلى الانهيار. الثاني، أن تتوصل إيران إلى اتفاق يحل كل القضايا العالقة مع واشنطن ويفتح الباب أمام تعاون، بما فيه في مجال الطاقة، ويؤدّي على المدى البعيد إلى إعادة تموضع إيراني. في هذه الحالة، سوف تتمكّن إيران من التعافي سريعاً، ومن إعادة بناء قدراتها، إنما بالتنسيق، والتعاون، مع واشنطن، هذه المرّة، وهو ما يريده ترامب وبعض النخب "البراغماتية" الإيرانية، بمن فيهم الرئيس مسعود بزشكيان، المدعوم من تيار الرئيس الأسبق حسن روحاني ووزير خارجيته جواد ظريف. في الحالتين (غياب إيران عن المشهد الإقليمي أو عودتها السريعة) سوف تكون لها تداعيات هائلة على المنطقة.
أما إسرائيل، التي تعمل، منذ "طوفان الأقصى"، على تغيير شكل المنطقة، كما يقول رئيس وزرائها، فقد نجحت بالتأكيد في إلحاق أضرار بالغة ببرنامجي إيران النووي والصاروخي، وقاعدتها الصناعية العسكرية، وبنيتها التحتية المدنية، لكن نجاحها الأكبر يتمثل في جر الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران، لتقضي بذلك على طموح خصم إقليمي آخر، بعد العراق وسورية، لكن إسرائيل تبقى عاجزة عن تحويل تفوقها العسكري إلى إنجازات سياسية، فهي لم تتمكّن حتى الساعة من فرض الاستسلام على أي من خصومها عبر اتفاقات سياسية سواء في غزّة أو لبنان أو سورية، أو اليمن، دع جانباً إيران. فوق ذلك، بدأت إسرائيل تبدو عبئاً كبيراً على الغرب. ورغم أن هذا الإحساس يبدو أوضح على مستوى الرأي العام حاليّاً، إلا أنه لن يلبث أن يجد طريقه إلى دوائر السياسة في الغرب، بعد أن تسبّبت إسرائيل في حرب توشك أن تفجر أزمة اقتصادية كبرى في العالم. فوق هذا، يرجّح أن تؤدي نتائج الحرب على إيران إلى جر دول أخرى لتصبح في حال تماسّ مع إسرائيل وأهم المرشحين هنا تركيا وباكستان.
أميركياً، رغم القدرات العسكرية الهائلة التي أظهرتها الولايات المتحدة، أبرزت الحرب على إيران محدودية القوة في تحقيق الأهداف السياسية، إذ لم تستطع إدارة ترامب، رغم كل الأدوات العسكرية التي استخدمتها، كسر إرادة خصم عنيد، مصمّم على عدم الاستسلام، رغم الخسائر الفادحة التي تلحق به. لا شك أن موازين القوى تعطي أفضلية كبيرة للولايات المتحدة في تحديد النتيجة، لكن الحرب كشفت، مع ذلك، عن نقاط ضعف عديدة لدى القوة الأعظم، في مقدّمتها محدودية الموارد، على سعتها، وفوضى القيادة السياسية، وعدم التناغم بين الأداء العسكري في الميدان والقدرة على التوظيف السياسي، مع بروز احتمال، ولو ضعيف، بأن تتحوّل إيران إلى أوكرانيا أميركية. بعيداً عن الأطراف المباشرة للحرب، يبرُز الخليج إقليمياً باعتباره المتضرّر الأكبر منها، فيما تبدت هامشية أدوار مصر وسورية فيها، خلاف ما حصل في حرب الخليج الثانية (1991)، فيما تتفاوت التداعيات، القريبة والبعيدة المدى، بالنسبة لروسيا والصين والهند وأوروبا، بحسب النتيجة النهائية للحرب.
## تطوّر عقيدة الاغتيالات الإسرائيلية
25 March 2026 12:08 AM UTC+00
أثار نجاح الموساد (المخابرات الخارجية) الإسرائيلي في اغتيال شخصيات فلسطينية ولبنانية وإيرانية في العامين السابقين الذهول في أوساط المراقبين، ليس بسبب العدد الكبير للشخصيات المُستهدفة، بل الأهم بسبب أنّ المُستهدفين شخصيات عالية المستوى، تخضع لحماية أمنية سرّية مُشدّدة للغاية، بحيث يكون من المُستحيل الوصول إليها.
كيف استطاعت إسرائيل الوصول إلى صالح العاروري ويحيى السنوار والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وقيادات الصف الأوّل للحزب، ثم شخصيات إيرانية، في مقدّمتها المرشد الأعلى علي خامنئي وأمين عام المجلس القومي علي لاريجاني، وغيرهما من الشخصيات الإيرانية الرفيعة التي تتحرّك بسرّية فائقة. وقد أعادت هذه الاغتيالات الاهتمام بهذا النهج الذي تتبعه إسرائيل، على مستوى الدلالات، وعلى مستوى النتائج السياسية المرجوّة منها.
تحوّلات في العقيدة
الاغتيال مصطلح يصف عملية قتل مُنظّمة ومعدّة مُسبقاً في ذهن القاتل، بغرض استهداف شخصية لها تأثيرها على الخصم، سواء أكان هذا التأثير أمنياً، أو سياسياً، أو فكرياً، أو علمياً.
يعود تاريخ الاغتيالات الإسرائيلية إلى ما قبل النكبة عام 1948، لكنها كانت أقلّ احترافية وأكثر ضرراً، لأنها كانت تستهدف أفراداً ومجموعات في الوقت نفسه بغرض تهجير الفلسطينيين من أرضهم. ومع الوقت، تحوّلت الاغتيالات التي تنفّذها إسرائيل بحقّ الفلسطينيين، ثم العرب، إلى نهج مستمرّ يسمح لها باستهداف الشخصيات الخطرة في أيّ مكان، وشيئاً فشيئاً أصبح الموساد المُكلّف بهذه المهمّة اليد الطولى، إلى جانب الجيش الإسرائيلي، في الوصول إلى الأهداف المطلوبة.
انتهت عملية ميونخ بمقتل الرياضيين الإسرائيليين الأحد عشر، وأدّت إلى تطوير في عقيدة الاغتيالات الإسرائيلية
كان 1972 عاماً مفصلياً في عقيدة الاغتيالات، وهو العام الذي نفّذت فيه منظمة أيلول الأسود الفلسطينية عملية احتجاز رهائن إسرائيليين (رياضيين) خلال دورة الألعاب الأولمبية الصيفية بين 5 ـ 6 سبتمبر/ أيلول عام 1972 في مدينة ميونخ الألمانية، للضغط على إسرائيل من أجل الإفراج عن 236 أسيراً في سجونها، إضافة إلى الأسير الياباني كوزو أوكاموتو المعروف باسم أحمد الياباني، المُنتمي للجيش الأحمر، والذي اشتُهر بتنفيذه، مع زميلين يابانيين (تسويوشي أوكودايرا، ياسويوكي ياسودا)، عملية استهدفت مطار اللد (بن غوريون) عام 1972 لمصلحة القضية الفلسطينية، وأدّت إلى مقتل 26 إسرائيلياً.
انتهت عملية ميونخ بمقتل الرياضيين الإسرائيليين الأحد عشر، وأدّت إلى تطوير في عقيدة الاغتيالات الإسرائيلية، فسمّيت العقيدة الجديدة عقيدة ميونخ، تحت إشراف رئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك غولدا مائير. وشُكّلت لجنة عُرفت باسم لجنة "الإكسات"، مُكوّنة من الموساد وشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، بهدف وضع قائمة بالشخصيات التي يجب اغتيالها، وكانت مسؤولة عن عملية ميونخ. ومنذ ذلك التاريخ، أصبحت السياسة الأمنية الإسرائيلية تقوم في هذا الشقّ على استهداف أيّ شخص يكون مسؤولاً عن سقوط دم إسرائيلي في أيّ مكان في العالم.
بدأت العملية الإسرائيلية التي حملت اسم "غضب الله" باغتيال ممثّل منظمة التحرير الفلسطينية في روما وائل زعيتر في أكتوبر/ تشرين الأول 1972، ثم اغتيال محمود الهمشري؛ ممثّل المنظّمة في باريس في ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه، ثم اغتيل باسل الكبيسي (عراقي) وحسين البشير ومحمد بودية (جزائري)، وكانوا من الفاعلين في المقاومة الفلسطينية، في الأشهر التالية في أوروبا، واغتيال محمد يوسف النجار وكمال عدوان وكمال ناصر في عملية إنزال برمائية لمجموعة إسرائيلية في بيروت، هاجمت أحد المقارّ الفلسطينية، ثم اغتيال أبو علي حسن سلامة قائد القوّة 17 في بيروت عام 1979.
تحوّلت اغتيالات إسرائيل بحقّ الفلسطينيين، ثم العرب، إلى نهج مستمرّ يسمح لها باستهداف الشخصيات الخطرة في أيّ مكان
كانت هذه العمليات تتويجاً لعقيدة ميونخ التي عبّرت عنها مائير بكلّ وضوح، حين قالت "لا يمكن أن تقتصر حربنا ضدّ الإرهابيين العرب على الدفاع والحراسة، بل يجب أن تكون حرباً فاعلة بكشف هوية القتلة وقادتهم، وإحباط خططهم، وتدمير تنظيماتهم"... بعبارة أخرى، لم تعد الاغتيالات بعد عملية ميونخ مرتبطةً بردّ الفعل الإسرائيلي على عملية أو هجوم فلسطيني أو عربي، بل العمل مُسبقاً على استهداف الشخصيات التي تحمل في ذاتها تهديداً مُحتملاً لإسرائيل، وهذا ما عبّر عنه آنذاك يوفال ديسكن نائب رئيس الشاباك (المخابرات الداخلية)، بالقول إنّ العقيدة الجديدة تقوم على قرار سياسي مُسبق لإحباط تهديد وشيك.
مع الانتفاضة الفلسطينية عام 1987، ثم الانتفاضة الثانية عام 2000، عادت إسرائيل إلى توسيع عمليات الاغتيال، وبسبب ضغوط دولية، عملت على تقنين الاغتيالات وشرعنتها عبر استخدام لغة مُلطّفة للقتل الشخصي. وكانا القتل المُستهدف أو الإحباط الموضعي مُسمّيين أطلقتهما إسرائيل على عمليات الاغتيال للتهرّب من المسؤوليات القانونية. واستمرّت الاغتيالات بعد الانتفاضة الثانية عام 2000، خصوصاً ضدّ المقاومة الفلسطينية في قطاع غزّة، مثل اغتيال قائد القسام أحمد الجعبري عام 2012، واغتيال بهاء أبو العطا القيادي العسكري البارز في حركة الجهاد الإسلامي عام 2019.
تأثير "طوفان الأقصى"
مع صدمة عملية طوفان الأقصى (7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023) شهدت العقيدة الأمنية الإسرائيلية تحوّلاً جذرياً، بما فيها سياسة الاغتيالات. كان التحوّل كبيراً من سياسة الاغتيالات الفردية إلى سياسة الاغتيالات الجماعية، مع إهمال الأضرار الجانبية وعدم أخذها بالاعتبار، والمقصود أعداد الذين يُقتلون إلى جانب الأشخاص المُستهدفين.
لم يعد الاغتيال هذه المرّة محصوراً بشخص بعينه يُشكّل تهديداً مُحتملاً أو مسؤولاً عن عمليةٍ ما ضدّ إسرائيل، بل أصبحت عمليات الاغتيال تستهدف كامل طاقم المنظّمة محلّ الاستهداف، وهو ما جرى في غزّة حين ارتكبت إسرائيل سلسلة من جرائم الاغتيالات لقادة المقاومة الفلسطينية (أيمن نوفل، أحمد الغندور، مروان عيسى، روحي مشتهى، سامح السراج، صالح العاروري، فائق المبحوح، إسماعيل هنيّة، يحيى السنوار، حذيفة الكحلوت، مروان عيسى، رافع سلامة، محمد الضيف، صلاح البردويل، إسماعيل برهوم، ...).
هدف استراتيجية الاغتيالات الإسرائيلية إلى اجتثاث كلّ مقومات التهديد البشري الذي تتعرّض له إسرائيل
انطبق الأمر كذلك على حزب الله (وسام حسن طويل المعروف باسم الحاج فؤاد، طالب سامي عبد الله المعروف باسم الحاج أبو طالب، محمد ناصر، فؤاد شكر، إبراهيم عقيل، أحمد وهبي، إبراهيم قبيسي، محمد حسين سرور، علي كركي، حسن خليل ياسين، نبيل قاووق، الأمين العام للحزب حسن نصر الله، هاشم صفي الدين، هيثم علي الطبطبائي، عباس حسن كركي، حسن عباس عز الدين، خضر سعيد هاشم، ...).
لم تكن إيران الدولة مُستثناة عن هذا التحوّل (القائد العام للحرس الثوري حسين سلامي، رئيس هيئة أركان القوات المسلحة محمد باقري، قائد مقر خاتم الأنبياء التابع لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، غلام علي رشيد رئيس هيئة أركان القوات المسلحة قبل محمد باقري، العميد حاجي زاده، قائدا القوة الجو ـ فضائية لحرس الثورة، اللواء داوود شيخيان قائد الدفاع الجوي في القوة الجو ـ فضائية، اللواء محمد كاظمي رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري، علي شمخاني مستشار شؤون الأمن لدى المرشد الأعلى الإيراني، عزيز ناصر زاده وزير الدفاع، محمد باكبور قائد الحرس الثوري، عبد الرحيم موسوي رئيس أركان الجيش، علي خامنئي مرشد الثورة، علي لاريجاني رئيس جهاز الأمن).
يتضح من هذا الاستهداف للعدد الكبير من الشخصيات أنّ استراتيجية الاغتيالات الإسرائيلية تهدف إلى اجتثاث كلّ مقوّمات التهديد البشري الذي تتعرّض له إسرائيل، وهذا يتطلّب اغتيال كلّ الشخصيات المؤثّرة في حركة حماس وحزب الله والدولة الإيرانية، بحيث يؤدي اغتيال قادة الصفين الأوّل والثاني إلى إحداث حالة رعب تدفع الصف الثالث إلى الاعتدال تجاه إسرائيل. ولم يعد مُهمًا، لتحقيق هذا الهدف، مدى عدد الأشخاص الجانبيين الذين سيُقتلون في الهجمات الإسرائيلية.
دلالات الاغتيال
تشير عمليات الاغتيال هذه إلى المستوى التكنولوجي العالي جدّاً الذي تمتلكه الاستخبارات الإسرائيلية، والذي يتطلّب جمع عدد هائل من البيانات وغربلتها ضمن شبكة خوارزميات مُعقّدة. ووفقاً لتحليل قدّمه الموقع العبري "لوكل كول" ومجلة "+972"، يعتمد نظام "لافندر" على الذكاء الاصطناعي في تتبّع أسماء كلّ شخص تقريباً في غزّة، وهو يجمع بين مجموعة واسعة من المدخلات الاستخباراتية، من عروض الفيديو ورسائل الدردشة التي جرى اعتراضها مروراً ببيانات مواقع التواصل الاجتماعي وصولاً إلى تحليل بسيط للشبكات الاجتماعية، لتقييم احتمال أن يكون الفرد مُقاوماً.
تُرك الأمر للجيش الإسرائيلي لتحديد هامش الخطأ عند 10%، قبل تمرير المعلومات إلى فرق العمليات لإصدار أمر التنفيذ، حيث يفضّل استهداف الأشخاص في منازلهم، بغضّ النظر عن الضحايا الأبرياء، كالأهل والجيران، وهو ما طرح، خصوصاً في قطاع غزّة، ما إذا كانت هذه الاغتيالات ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.
وإضافة إلى هذا التطوّر التكنولوجي، نجحت إسرائيل في زرع عملاء على الأرض، فاغتيالاتٌ كثيرة جرت نتيجة معلومات جاءت من أرض الميدان، سواء في غزّة أو لبنان أو إيران، فمثلاً جاء اغتيال علماء إيرانيين ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنيّة (في أثناء زيارته طهران في 31/7/2024) نتيجة عمل ميداني داخل إيران.
كشفت حرب الاغتيالات حجم الهوة التكنولوجية لمصلحة إسرائيل
لا يُشير هذا كلّه فقط إلى المجهود الكبير الذي عملت عليه إسرائيل منذ سنوات طويلة، بل أيضاً إلى فشل الأطراف المقابلة في تطوير بنية استخباراتية قادرة على منع الاختراق الإسرائيلي، أو على الأقل الحدّ منه. وإذا كانت الحرب العسكرية الإسرائيلية في غزّة ولبنان وسورية وإيران قد كشفت اختلال الموازين العسكرية لصالح إسرائيل، فإنّ حرب الاغتيالات كشفت أيضاً حجم الهوّة التكنولوجية بين الجانبين لمصلحة إسرائيل، وكشفت أيضاً مدى الإصرار والإرادة والجهد الإسرائيلي للعمل، وضعف العمل الجمعي العربي والإقليمي وهشاشته.
هل حقّقت إسرائيل أهدافها؟
تُعتبر استراتيجية الاغتيالات مُكمّلة للحرب العسكرية التي تخوضها إسرائيل ضدّ خصومها، وبديلاً منها في مراحل ما بين الحروب. وفي الحالتين، من وجهة نظر إسرائيل، حُقّقت الأهداف من هذه السياسة، وهي: 1ـ إلحاق ضرر بالغ بالتنظيم أو الدولة المُستهدفة وشلّ قدرته على التحرّك وتنفيذ هجمات مضادة، وإن مؤقتاً. 2ـ إحداث انشقاق في صفوف التنظيم أو الدولة المُستهدفة، بين تيار مُتشدّد هو المسؤول عن ردّ الفعل الإسرائيلي، وآخر مُعتدل، بما يؤدّي إلى خللٍ في منظومة صنع القرار، وبالتالي إمكانية نشوء صفٍّ جديد أكثر براغماتية وأقلّ أيديولوجية. 3ـ الآثار النفسية الانعكاسية لعمليات الاغتيال، لا على صعيد القادة فحسب، بل أيضاً على الصعيد الشعبي، حيث تضعضعت أسطورة القوّة وتضعضعت الثقة بالمؤسسة أو المُنظّمة.
غير أنّ الواقع يدحض الرؤية الإسرائيلية هذه، إذ أظهروا، حركة حماس وحزب الله وإيران، تشدّداً أكثر بعد عمليات الاغتيال هذه، بغضّ النظر عن قدرات كلّ من الأطراف الثلاثة على ترجمة هذا الغضب إلى واقع ملموس على الأرض. وقد أعلنت "حماس" أنّ اغتيال أمينها العام يحيى السنوار سيؤدي إلى "إلهام روح الصمود والصبر والمثابرة والمقاومة داخل الحركة"، فيما أعلن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم بعد اغتيال حسن نصر الله، "إن إسرائيل ستدفع ثمناً باهظاً". أما في إيران، فقد دعا المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى "الاستفادة من جميع الإمكانات لإغلاق مضيق هرمز، والتحرّك في جميع الميادين الرخوة للأعداء". وأعلن الرئيس مسعود بزشکیان أنّ "العدو تصوّر بأنه عبر اغتيال المرشد علي خامنئي وقادتنا العسكريين ستنهار البلاد".
ما قامت به إسرائيل منذ اليوم التالي لـ "طوفان الأقصى" انعكاس لحرب وجودية كامنة في عمق العقل الإسرائيلي
ظهرت في إسرائيل أصوات لا تكتفي بتفنيد الجدوى الإسرائيلية من هذه الاغتيالات، بل تعتبر أنها تزيد من الأزمات ومن الحروب ومن التشدّد لدى الأطراف المُقابلة، وقد كتب المحلّل العسكري ألون بن دافيد أنّ سياسة الاغتيال تقود إلى نتائج عكسية، فتعمل على توسيع دائرة العنف، ولن تُنهي ما تصفه إسرائيل بالإرهاب ضدّها، ولن تقضي على ما وصفهم بالإرهابيين الذين يجرى استبدالهم بآخرين. وفي أحسن الأحوال (يتابع بن دافيد) قد تدخل بعض المنظمات في حالة فوضى مدّة إذا كان المُستهدف شخصية مركزية في منظمة يعتمد وجودها على هذه الشخصية، قبل أن تستعيد عافيتها وربّما تصبح أكثر قوّة وتنظيماً.
خلاصة
على الرغم من الزلزال الذي أحدثته عملية طوفان الأقصى في إسرائيل، دولة ومجتمعاً، فإنّ السلوك الإسرائيلي المُضاد لم يكن مجرّد رد فعل، ولا مجرّد تغيير استراتيجي في التعاطي مع الأعداء كي لا تتكرّر مثل هذه العملية المُرعبة. فما قامت به إسرائيل منذ اليوم التالي لـ "طوفان الأقصى" انعكاس لحرب وجودية كامنة في عمق العقل الإسرائيلي، وقد عبّر عزمي بشارة عن ذلك مُبكّراً، حين قال لصحيفة السفير اللبنانية عام 2001 إن "اغتيال إسرائيل الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى يؤكد مجدّداً أن الصراع هو صراع وجود".
لم تكن مهمّة هذه المطالعة الإجابة على سؤال: ما العمل؟ لكن الواقع الجديد الذي فرضته إسرائيل على المنطقة، ثم السلوك الإيراني تجاه دول بلدان الخليج العربي، يطرحان هذا السؤال مجدّداً وبعمق: ما العمل؟
## لحظة انكشاف للنظامين الإقليمي والدولي
25 March 2026 12:08 AM UTC+00
وضعت الحرب الإقليمية الجارية في الشرق الأوسط المنطقة العربية أمام مكاشفة كبرى، فما يجري لا يعدّ انفجاراً مفاجئاً، بل استحقاقاً مؤجّلاً لتاريخٍ لم يُحسم، وإرثاً سياسياً ثقيلاً لنظام إقليمي عربي مضطرب. فتاريخياً، كوّن النظام السياسي الإيراني، ذو الطبيعة الدينية المتطرّفة، نفوذاً إقليمياً بالوكالة، استفاد من هشاشة الأوضاع السياسية داخل دول المنطقة، مثل اليمن ولبنان والعراق، ومن قبل سورية، وساهم، بشكل مباشر، في تخريب السياسة في هذه الدول، وإذكاء الانقسامات والعنف الممتد فيها. وقد استطاعت إيران، عبر عقود، تكوين ترسانة عسكرية ضخمة مغلّفة بعقيدة أيدولوجية جامدة، تتجلّى حالياً في ردودها العدوانية غير المحسوبة على دول الجوار في منطقة الخليج. وفي العقود الأخيرة، استطاعت إسرائيل أن تُحرز هيمنة سياسية وعسكرية كبيرة في المنطقة العربية، عبر انفتاح كثير من دول المنطقة عليها والتطبيع معها، في وقتٍ تستمر فيه آلتها الاستعمارية والعسكرية في إحباط أي أملٍ لتحرير الأراضي العربية المحتلة، وإتمام تسوية عادلة للقضية الفلسطينية. ولم ينجح النظام الإقليمي العربي في إطار جامعة الدولة العربية في بناء تدابير إقليمية للأمن الجماعي والدفاع المشترك، من دون مغالاة في الاعتماد على الخارج، تمكّن الدول العربية من ردع أي اعتداءات محتملة، وقد أفسح هذا الفشل التاريخي المجال أمام نفوذ قوى إقليمية أخرى، مثل إسرائيل وإيران وتركيا. وقد تواكب هذا المشهد الإقليمي المضطرب مع صعود الوجه الحديدي لأميركا في عهد ترامب، حيث القرارات غير المحسوبة، وغرور القوة، وإعادة تعريف محدّدات الأمن القومي الأميركي بطرق تضع الولايات المتحدة في قطيعة مع حلفائها التقليديين داخل المعسكر الغربي نفسه.
وتمرّ أوروبا بأضعف حالاتها منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، وانشغال الاتحاد الأوروبي مالياً وأمنياً بتأمين نفسه ودول جواره من الخطر الروسي، بالتزامن مع سلسلة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي شكّلت أرضية خصبة لصعود اليمين الانعزالي في أوروبا، والمتماهي مع سياسة ترامب، والملتقّي معه، في إضعاف المشروع السياسي الجماعي الأوروبي. وقد كان أحد ملامح الضعف الأوروبي عدم قدرة القارّة جماعياً على بلورة موقف سياسي واضح لوقف الحرب أو منع حدوثها، بسبب الانقسامات بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وميل بعضها إلى التوافق مع سياسة إدارة ترامب تجاه الحرب على إيران أو الدعم غير المحدود لإسرائيل منذ عدوانها على غزّة.
يعقّد هذا السياق من مهمّة وقف فتيل الصراع الدائر في الشرق الأوسط. لقد كان الهدف المعلن للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران هو الرهان على تغيير النظام السياسي القائم، وهو الهدف الذي، وإنْ لم تؤيده علناً دول أوروبية كثيرة، لكنها لا تعارضه أيضاً، لكن هذا الهدف أثبتت الأحداث عدم واقعيّته وصعوبة تحقّقه على المدى القصير، وأن حجم الخسائر المتوقّعة إلى حين تحقّقه سيكون باهظاً جدّاً على دول المنطقة وعلى العالم. خلال الحرب، تحوّل الهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، ومنعها من التقدّم في امتلاك أسلحة نووية. ورغم أن الإدارة الأميركية تصرّح بأنها أحرزت تقدّماً في هذا الهدف، فإن أحداث الأسبوع الأخير توحي بأن إيران ما زالت لديها القدرات العسكرية لتهديد جيرانها، وتوجيه ضربات موجعة لإسرائيل، خصوصاً مع سيطرة أكثر الاتجاهات تطرّفاً على مقاليد السلطة في إيران، بعد اغتيال قادة في الصف الأول في أيام الحرب الأولى.
من غير المتوقع أن تقبل النخبة السياسية في إيران بشروط ترامب الصعبة لوقف الحرب
والحرب تدخل أسبوعها الرابع، يبدو أن كلا السيناريوهين، لإنهاء الحرب أو إكمالها، سيمثل خسارة سياسية للولايات المتحدة. فوقف الحرب حالياً يضمن استمرارية النظام الإيراني، وإنْ تضرّر عسكرياً، ولكن استمراريته في وجه أكثر تطرّفاً تمثل خطراً أكبر مما كان عليه الوضع قبل بداية الحملة العسكرية. وأي مفاوضاتٍ ووقفٍ للحرب سينجم عنها وضع شديد الهشاشة، وستستمر إيران في تموضعها الإقليمي، وما تمثله من خطر مستمر على أمن الخليج، حتى إن رضخت تكتيكياً لتحجيم قدراتها العسكرية أو تجميد مشروعها النووي، ولكن النخبة السياسية الحالية في إيران من غير المتوقّع أن تقبل بشروط ترامب الصعبة لوقف الحرب، وفي الوقت نفسه، دول الجوار الخليجي هي الأخرى تطالب بضمانات أمنية مستدامة صارمة، تضمن عدم تكرار العدوان الإيراني، وهو ما أكّد عليه صراحة مستشار رئيس الإمارات، أنور قرقاش، مضيفاً أن "هذا العدوان يكرّس الخطر الإيراني محوراً رئيسياً في الفكر الاستراتيجي الخليجي، ويعزّز خصوصية أمن الخليج واستقلاليته عن المفاهيم التقليدية للأمن العربي". من ناحية أخرى، استمرار الحرب، مع قدرة إيران على المقاومة والرد، ستكون له خسائره الضخمة إقليمياً، مع تعدّد الأطراف المتأثرة بهذه الحرب، وربما تمدّد المواجهات وأخذها صوراً غير متوقّعة.
أفضل تقدير لإنهاء هذه الحرب يتطلب تهيئة الأرض لمفاوضات بغطاء دولي أوروبي وأميركي، ومشاركة عربية نشطة، تضمن ترتيبات الأمن الإقليمي التي تحول دون تجدّد الاعتداءات من أي طرف، وتضغط على إيران لتحجيم نفوذها وتدخلاتها الإقليمية، خصوصاً في لبنان واليمن. وتتطلب هذه المفاوضات أيضاً تعاملاً بالتوازي مع حلول عادلة للقضية الفلسطينية، وتحجيماً للتغوّل العسكري الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. أي اتفاق هشّ لإنهاء هذه الحرب لا يعني إلا تأجيل تجدّدها، كما جرى بين الصيف الماضي وحالياً.
## الحرب وأعياد الأرض
25 March 2026 12:08 AM UTC+00
على وجلٍ كنتُ أُحادثُ ابنةَ عمي المقيمةَ في قطر، صباحَ يومِ عيد الفطر. وقد بدأتُ الحديثَ بالمعايدة والأمنيات، التي حاولتُ أن تكون مقتضبة؛ لأنني فعليّاً لم أكن أمتلك ذلك الشعور المبتهج بهذا اليوم كما سابقاً. فالعيدُ أصبح يوماً عاديّاً بالنسبة لي منذ لفحني صقيعُ الاغتراب عن الوطن قسراً منذ نحو عامين، وصرتُ أتابع الحياة من شرفةٍ مرتفعة، حيث أنظر إلى عالمٍ آخر غير عالمي الصغير في غزّة، الضيقة في المساحة، المفعمة بالمشاعر، والمكتظّة بالحيوات المختلفة. فهناك، كلُّ شيءٍ تراه عيناك يُخبرك بأن اليوم عيدك أنت وحدك.
كان صوت ابنة عمي في الدوحة معدنيّاً، بلا مشاعر، سوى نبرةِ حزنٍ خفية، وهي تُخبرني بأنها قد عادت للتو من المقبرة، بعد زيارة قبر أبيها الراحل أخيراً. وقالت بحزنٍ إن هذا العيد الأول الذي يمرّ من دونه، ولم أُعقّب على حديثها سوى بأمنياتي لها أن تعيش طويلاً لتتذكّر كثيراً، وتبّاً لها من أمنية: "تعيشي وتفتكري".
كنتُ أتمنى أن تُخبرني بأن العيد سيكون مبهجاً في قطر؛ لأنني أحبّ قطر. هكذا فتحتُ عيني على الحياة وأنا أحبها منذ اليوم الذي عرفتُ فيه أن أهلي أصبحوا هناك، وأنها ضمّتهم منذ خروجهم بعد النكسة من غزّة. وغمرني الفخر حين قرأتُ اسمي عمتي وابنة عمي تحديداً من خلال محرّك البحث "غوغل"، حيث أفاد بأن تعليم البنات في قطر قد قام على أكتاف نخبةٍ من المعلمين الفلسطينيين والمصريين، وذكر اسميهما تحديداً.
اليوم أتمنى كلَّ الخير لقطر، وألّا تهبَّ على أرضها إلا رياحُ الخير والسلام، بصنائعِ معروفِ أهلها نحو أهل غزّة التي لا تُعدّ ولا تُحصى. ويكفي أن السنوات الأخيرة من الحصار على غزّة، وقبل الحرب، كانت البيوت في غزّة تستند إلى نواةٍ صغيرة، هي معونةٌ شهرية تُصرف لأرباب الأسر التي تعيش تحت خط الفقر. وكنتُ أفرح حين أرى جارتي المعدمة تقف أمام عربة توزيع غاز الطبخ المنزلي، فتستبدل أسطوانات بيتها الفارغة بأخرى ممتلئة بالغاز بعد أن تدفع ثمنه من المعونة الشهرية التي استلمتها للتو، وتقول لي كل شهر: لولا هذه المعونة لما شممتُ رائحة طعامي الشهي، حتى لو كان خالياً من اللحم والدسم.
في الأيام الروحانية التي مرّت قبل عيد المسلمين على وجه الأرض، كنتُ أخصّ قطر بالدعاء؛ لأنني أودعتُ فيها آخر أحبتي وكلَّ ذخيرتي. وبِتُّ أعيش أجواء الحرب الأولى في غزّة من متابعة الأخبار على مدار الساعة، وإرسال الرسائل إلى الأحبة هناك تباعاً. وحين يغيبون قليلاً، فأنا أُواسي نفسي وأطمئنها بالمثل الإنجليزي: "لا أخبار تعني أن الأخبار جيدة".
تؤلمني الحروب وجنون البشر الذي يحرم الناس البسطاء والطبيعيين، غير المشوَّهين بغرور الحياة وشهواتها، والذين لا يملكون إلا يومهم الجميل وعائلاتهم المحبّبة. وأتذكّر كيف كانت أيام العيد وما قبلها في غزّة، قبل أن تقذف الحرب بالناس إلى الخيام، لكي يعيشوا حالةً نفسية صعبة ومؤلمة، وهي حالة الإنكار كما توصف في علم النفس. ولذلك هم يعيشون كل طقوس العيد بحذافيرها، وتفاجئنا صورهم وهم يتسوّقون ويشترون الملابس والألعاب لأطفالهم. وفي صباح العيد، يمارسون طقوس العيد المتوارثة منذ زمن في غزّة، من الإفطار على السمك المملح، وأطباق شعبية تُعرف بـ"السمّاقية"، وهي أكلة غزّاوية خالصة، خاصّة بسكان مدينة غزّة الأصليين.
ثقيلةٌ وقاسيةٌ هذه الأيام، وأنت ترى كل هذا الحقد الأعمى، وتتابع الهجمات من الذباب الإلكتروني على بلاد الخير، التي لم تتوقف عن مدّ يدها لأهل غزّة خصوصاً ودائماً. ولولا هذه الأيدي لما صمدت غزّة، ولما ظل أهلها بعد عامين من الإبادة الممنهجة على أرضهم، ولأن العالم كله يعرف أن سقوط غزّة يعني أن تنتهي القضية الفلسطينية، فغزّة هي الجدار العتيد الذي يسند كل فلسطيني من بعيد مجازاً، ويسند من فيها فعلاً.
## وصية لازاريني
25 March 2026 12:08 AM UTC+00
في عالمٍ تقلّ فيه المواقف الشجاعة، وتضعف فيه القيم الأخلاقية أمام قوة المال والسياسة، أو فقط بسبب الخوف وقلة المروءة، يظلّ هناك رجال ونساء يرفعون صوت الضمير، يقفون في وجه الظلم، يختارون قول الحقيقة على راحة الصمت، يعبّرون عن الألم والغضب اللذيْن يعتصران القلوب، متحملين أكلاف مواقفهم وأثمان كلماتهم. هؤلاء هم الذين يرفعون راية الحق في اللحظات الصعبة، لا يثنيهم الخوف عن الجهر بآرائهم والتعبير عن مواقفهم، ولا تدفعهم الانتهازية إلى الصمت أو التنكّر لمبادئهم، كلماتهم ليست مجرّد خطابات تُلقى أو شعارات تُرفع، بل شهادة على ما تبقى من إنسانية في زمنٍ يكاد ينسى قيمه وأخلاقه ومبادئه.
فيليب لازاريني، الرئيس المنتهية ولايته لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، واحد من هؤلاء. والحديث عنه اليوم، لأنه يغادر منصبه نهاية مارس/ آذار الجاري بعد عقود من العمل الإنساني، لكنه لم يغادره من دون أن يترك لنا رسالته أو بالأحرى وصيته. ففي كلماته أخيراً إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، لم يكتفِ بالإعلان عن نهاية ولايته، بل كتب وصية وشهادة يبرّئ فيها ضميره من الجريمة التي رأى وقوعها أمام عينيه من دون أن يتحرّك أحد لإيقافها. وعندما سُئل على شاشة تلفزيون بلاده (سويسرا) عن شعوره وهو يغادر المنظمة التي حملها في قلبه ووجدانه، جاءت إجابته غصّة موجزة: مزيج من الحزن والغضب واليأس والحنق. أربع كلمات تكفي لتلخّص شعور كل من ما زال يحمل في قلبه ذرّة من إنسانية.
ليست حرب الإبادة في غزّة مجرّد أرقام أو تقارير، بل حياة ملايين البشر، عائلات بأكملها أُبيدت ومُسحت من السجل المدني الفلسطيني
لم تكن رسالة لازاريني إلى الجمعية العامة وداعاً عاديّاً، بل صرخة ربّانٍ بقي على متن سفينة تغرق حتى اللحظة الأخيرة، وغادرها مضطراً لا هارباً. فجاءت كلماته شهادة على جريمة رآها الجميع، لكن قلة من تحرّكوا للتنديد بها ومحاولة إيقافها من دون جدوى. سرد لازاريني في رسالته التحدّيات التي واجهتها "أونروا" تحت الهجمات والاتهامات الإسرائيلية المتواصلة، باستهداف موظفيها وقتلهم واعتقالهم، وقصف مقراتها وتخريبها، وإتلاف مخازنها وسرقتها، وحرق أرشيفها، وتشويه سمعتها، وسط صمت غربي مخزٍ، وعجز عالمي مؤسف، وخوف عربي مذلّ. لم يكتف لازاريني، الذي قضى 35 عاماً في العمل الإنساني، بالإبلاغ عن جرائم ضد الإنسانية كان شاهداً على وقوعها، وعن أوضاع مأساوية ما زالت مستمرة، بل حذّر العالم من عواقب هذا الانهيار الكبير على ملايين اللاجئين الفلسطينيين، وعلى استقرار المنطقة، وعلى النظام الدولي القائم على القانون وحقوق الإنسان، مشدّداً على أن القضاء على "أونروا"، في بعديْه الواقعي والرمزي، قرار سياسي صهيوني بالدرجة الأولى، يهدف منه الاحتلال إلى القضاء على قضية اللاجئين، وبالتالي، القضاء على القضية الفلسطينية برمتها.
قبل أيام قليلة من رسالة لازاريني، عبّر الممثل الأعلى السابق للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، عن درجة الصفر من الأخلاق، وعن حالة الانحدار القيمي الغربي الكامل بعبارة مختزلة لكنها محمّلة بكثير من المعاني عندما قال: "إذا كنا يوماً ما منارة أخلاقية للعالم، فإن هذه المنارة الآن مدفونة تحت أنقاض غزّة"، في إشارة قاسية إلى السقوط الأخلاقي الغربي المدوّي في حرب غزّة. وقبل لازاريني وبوريل، تركت لنا المقرّرة الأممية الشجاعة، فرانشيسكا ألبانيز، شهادة صادمة عن تجربتها الفلسطينية تحت عنوان يوخز: "عندما ينام العالم"، شاهدة على ما تبقى من الإنسانية، حاملة صوت كل مظلوم في غزّة لتوصله إلى العالم، مؤمنة بفكرة "أثر الفراشة"، التي لا تستهين بفعل كل كلمة، وكل تقرير، وكل تغريدة لإيقاظ ضمير العالم، ودفعه إلى التحرّك لإسقاط الظلم التاريخي الذي يحمله الفلسطينيون جيلاً بعد جيل، ونكبة بعد أخرى، وإذا لم يحدُث ذلك اليوم سوف يأتي زمان يتحقق فيه. فما ضاع حقٌّ وراءه طالب، كما يقول المثل العربي المأثور.
لم تكن رسالة لازاريني إلى الجمعية العامة وداعاً عاديّاً، بل صرخة ربّانٍ بقي على متن سفينة تغرق حتى اللحظة الأخيرة
ليست حرب الإبادة في غزّة مجرّد أرقام أو تقارير، بل حياة ملايين البشر، عائلات بأكملها أُبيدت ومُسحت من السجل المدني الفلسطيني، ومئات آلاف من الأطفال يتعرّضون للفقر والجوع والخوف، ونساء يتحملن العبء الأكبر من معاناة لا تتوقّف، وأجيال كاملة تُسلب من أبسط حقوقها في الأكل والصحة والسكن والتعليم. وسط هذه المأساة، لم تكن "أونروا" مجرّد وكالة دولية، بل بيتاً ووطناً لملايين الفلسطينيين في ملاجئهم داخل فلسطين وخارجها؛ أطعمتهم من جوع، وآمنتهم من خوف، وأنقدتهم من جهل، ووقفت درعاً لهم في وجه آلة القمع والاحتلال والمحو من الوجود، والقضاء عليها يعني القضاء عليهم. هذه هي رسالة لازاريني ووصيته.
فيليب لازاريني وفرانشيسكا ألبانيز، وغيرهما من أصحاب الضمائر الحية، لم يتركوا شهاداتهم لتبقى حبيسة صفحات الصحف والكتب، بل رفعوا أصواتهم للعالم، مطالبين بتحرّك فوري لحماية القانون الدولي وحقوق الفلسطينيين، والدفاع عن نظام عالمي عادل ينتصر للمظلومين ويقتصّ من الظالمين. يذكّرنا هؤلاء بأن المبادئ الإنسانية ليست مجرّد شعارات، وبأن المسؤولية الأخلاقية تتجاوز السياسة والمصلحة الخاصة، وأن السكوت عن الجريمة يجعل من كل شاهدٍ عليها متواطئاً، مهما حاول أن يبرئ نفسه.
وصية لازاريني، وشهادة ألبانيز، وخلاصة بوريل، ليست مجرّد خطابات منمقة، أو تقارير رسمية، أو تصريحات للاستهلاك الإعلامي، بل فعل وشجاعة والتزام أخلاقي، وموقف مبدئي حتى في أحلك الظروف، وقبل ذلك هي تذكيرٌ صارخٌ بأن القيم الإنسانية لا يمكن أن تموت، وأن من يرفعون صوت الحق في زمن أصبح فيه الإبلاغ عن الحقيقة، والدفاع عن المظلوم، ومواجهة الظلم، نوعاً من الشجاعة النادرة. كلمات أمثال هؤلاء تذكّر بالإنسانية، وتجعل من الألم قوّة، ومن الغضب دعوة إلى العمل، ومن الخوف حافزاً للعدل. وفي غزّة اليوم، وبين أطلال الخراب الذي خلفته آلة الإبادة، وفي ظل صمت (وتواطؤ) الجميع، تظل مثل هذه الأصوات رموزاً للضمير الإنساني الحي، تذكّر العالم بأن العدالة ممكنة، وأن الظلم مهما طال، فهو إلى زوال.
## مفارقة... التكنولوجيا ونبوءات الكتب الصفراء
25 March 2026 12:09 AM UTC+00
عاشت أجيالٌ من أجدادنا ثم آبائنا، ثم عشنا نحن، محطّات من الانكسارات، راوحت بين استعمار بلداننا وحروب خاطفة أو متوسّطة المدى، تكبّدت فيها جيوش عربية خسارات أطلقت عليها مسمّيات هلامية تتجنّب وصف الحقيقة كما هي، كمسمّى "النكسة" مثلاً، ولم يغير هذا في جوهر الإحساس بتفوّق "العدو" المطلق تقريباً والعجز عن مجاراته ومنازلته بأدوات القوة نفسها التي امتلكها، ولا يفتأ يطوّرها، ويوسّع بها الهوة بين المنتصر والمهزوم... وبدأنا نتلقى بشكل تصاعدي ومكثف خطاباً عربياً داخلياً يدعو إلى الانطلاق في طلب المعرفة والعلم والأخذ بناصية التكنولوجيا والتعويل على العقل، ولا شيء غيره، وترك ما دون ذلك كله من أسباب "التخلف العربي والإسلامي" ومسبباته، حسب مقولات أصحاب الخطاب، وروح الهزيمة التي تلبست دول هذا الفضاء الجغرافي والروحي وشعوبه... وفي ثنايا الخطاب الذي يبلغ درجة التطرّف أحياناً، ما يشير ضمناً إلى أن موروثنا الثقافي والديني، بتلويناته المختلفة، هو العلة ومكمن الفشل المكرّر والعقبة الكأداء أمام أي فرصة للتقدّم والذهاب الى المستقبل، لأنها كبلت الأجيال المتعاقبة وسجنتها في ماضٍ يقال إنه "مجيد"، وأوجدت تفسيرات مضلّلة لحاضرها توحي لها بالتفوق الأخلاقي الذي يهيئها لتتبوأ موقع الريادة في مرحلة آتية، ثم إعلان النصر النهائي، فيما هي في الواقع تنزاح شيئاً فشيئاً إلى هامش التاريخ، وتتحوّل الى عبء على البشرية وعلى عالمٍ يتحرّك بسرعة مذهلة تعجز عن مجاراتها.
انتقلت ثقافة مصطلحات الحرب ومسمّيات الأسلحة المستخدمة فيها إلى الملايين في العالم، خوفاً وانبهاراً بتكنولوجيا الحرب وتكنولوجيا أخرى
وحدث التغيير فعلاً في اللاوعي الجمعي، مترافقاً لدى فئات واسعة برفض دفين للشقّ الروحي/ الديني من ذلك الخطاب الممنهج، وترجم التغيير من خلال التعليم خصوصاً، فأصبح تفوّق الأبناء في المواد العلمية واختيارهم تخصّصات غير أدبية في المرحلة الجامعية وما بعدها، سبباً لاحتفاء الآباء وفخرهم، بل يعمد بعضهم إلى إجبار أبنائه على التوجّه إلى الشّعب العلمية، حتى وإن كان مزاجه في مكان آخر، فقط من أجل التباهي والاطمئنان إلى أن مستقبل الوظيفة في تلك التخصّصات مضمون بنسبة مرتفعة، ومعه يضمن المنزلتين، العلمية والعملية، ومستوى الحياة التي سيعيشونها... وفي مرحلة متقدّمة أخرى، برزت ظاهرة تسجيل الأبناء في جامعات غربية، حيث تُستقى العلوم من مصادرها، أو هكذا يتهيأ لكثيرين يؤمنون بأهمية الاستثمار في طلب العلم... "و لو في الصين"، وفي أميركا وبريطانيا وكندا وألمانيا وغيرها من الوجهات الأكثر ثقة وجذباً... وفي زمن التواصل الاجتماعي والعالم الموازي الافتراضي، تتوالى الشواهد على أن العقليات العربية في عمومها تشهد تحوّلاً لا يمكن أن تخطئه العين، ولا يغفل عنه الإدراك السليم... إذ لم يعد الاحتفاء بمناسبة أو إنجاز شخصي أو جمعي مما هو معهود ومتداول، أمراً باعثاً على الفخر، بقدر ما يثيره إنجاز علمي أو "فتح" معرفي أو اختراق تكنولوجي عربي من إحساس بالاعتزاز والنخوة والفضول... في ظاهرةٍ لا تزال محدودة نسبياً أمام طوفان التفاهة المراد تعميمها... ولكنها إشارة بالغة الأهمية إلى عقدة بدأت بالتفكك.
لا يزال معظم الشباب العربي من ذوي التخصّصات العلمية يبرع ويتألق ويبرز اسمه في مختبرات الغرب وفضاءات الابتكار التكنولوجي فيه، مع بعض استثناءات في عدة دول عربية تحاول توطين العلوم في أرضها وبعقول أبنائها وأياديهم، ولكنْ هناك شيء بدأ يتحرّك وينافس ويثير قلق من يعتقدون بأهمية احتكار مجال حيوي وخطير.
تتوالى الشواهد على أن العقليات العربية في عمومها تشهد تحوّلاً لا يمكن أن تخطئه العين، ولا يغفل عنه الإدراك السليم
حيثما وجهت هذه الأجيال بصرها وتركيزها الذهني، يطالعها عنوان "عصر التكنولوجيا... من فرشاة أسنانك صباحاً إلى القطار فائق السرعة الذي يوصلك إلى مقصدك في دقائق، مروراً بماكينات الأكل والشرب والروبوت الذي سيتكفل هو بحلق شعرك قريباً. وهاتفك الذي يحتوي على أزرار وشيفرات حياتك"... وطاول هذا الهوس الذي لا يقاوم قطاعاتٍ من الأجيال الأكبر سناً، بعدما فهمت أن الإلمام بتكنولوجيا العصر، وإن كان محدوداً، هو أداة التواصل الأهم مع الأبناء أولاً ومع العالم المحيط بها ثانياً. التكنولوجيا هي كلمة السر اليوم بعدما تحوّل جزء مهم من النشاط الانساني اليومي المعتاد عقوداً طويلةً إلى منظومة من حركات الكبس على الأزرار في العمل والبيت والفضاء العام. في نقلة نوعية بقدر ما يسّرت الأعباء والمسؤوليات، جعلت حياة الناس هشّة، قد تُمحى فصول وأصول منها بضغطة زر خاطئة أو متعمّدة. تلك الجدران الحصينة التي بنيت بالحجارة الصلبة القاسية، وبجهدين، جسدي ونفسي جهيدين، حيث كل شيءٍ محسوسٌ وملموس، تداعت من دون ضجيج أو غبار لتحلّ محلّها سواتر شفّافة لا تكاد تخفي أو تستر شيئاً من حياة الناس في عصر التكنولوجيا المتحكّمة... التي على غرار كل جديد وكل ظاهرة لها وجهان: اللطيف والآخر المخيف. وإذ صفّقت الغالبية واستبشرت بكل ما قدّمته لها التكنولوجيا من وسائل الراحة وتبسيط متطلبات الحياة اليومية والسفر وغيرها، فقد شعرت بالفزع وعدم اليقين أمام ما كشفته الحروب الجديدة، الحرب على غزّة، ثم حرب الاغتيالات في لبنان وإيران، حيث أحدثت التكنولوجيا أقصى درجات التدمير وأطاحت رؤوساً مطلوبة بشدة بدقة متناهية، وأصابت آخرين إصابات بالغة، وأحدثت فيهم عاهات عبر أجهزةٍ كانت بين أيديهم أو في جيوبهم وسياراتهم وفي بيوتهم، وهم بين عائلاتهم وأحبتهم... ولم يدر في خلدهم من قبل أن هذه الأجهزة اللصيقة بهم، المأمونة والصديقة قد تتحوّل في ثوانٍ معدودات إلى قاتل متسلسل مبرمج ضدّهم. وقد يصح اليوم القول إن تاريخاً جديداً تماماً دوّنت بدايته هذه التكنولوجيا بالذات، وأسست معه لعقيدة جديدة شعارها: من لم يمتلك العلم والتكنولوجيا سيتلاشى! وإذا لم يمتلكها، فالأفضل له أن لا يقحم نفسه في صراعاتٍ خاسرةٍ مسبقاً.
لم تعلُ الأصوات الداعية إلى السير في طريق العلم والتكنولوجيا من داخل المجتمعات العربية والإسلامية فحسب، بل حتى من الدوائر الغربية والشرق آسيوية التي سبقت إليها وروّضتها، وجعلت منها منهج حياة اليوم ومستقبلاً في حركة تطوير دؤوبة... وغاب في منعرجات هذا السباق الاحتفاء أو حتى مجرّد التحفيز على الآداب والعلوم الإنسانية التي هي وقود حركة المجتمعات وتطوّرها الإنساني وعافيتها أو سقمها، فيما يوحي لأصحاب الخيال الخصب بعمل منظّم ومنسجم (وإنْ بدا تلقائياً) يعد الجنس البشري لحقبة الإنسان الآلي، أو حتى الكائنات الفضائية التي بات الحديث عنها على لسان شخصياتٍ مرموقة لا يبعث على الشعور بالحرج أو الخجل.
تتسارع الأحداث، ويتبيّن أن الاختبار الأول لقوة العقيدة الأحدث حرب تدور رحاها اليوم في جغرافيا منطقة الشرق الأوسط والخليج. أما الفاعلون فيها، فمن القارّات الخمس تقريباً بأشكال وأساليب شتى، منها المعلن ومنها نصف المعلن وربعه، ومنها المتخفي. حرب يستعرض فيها المتحاربون أحدث ما أنتجته آلاتهم العسكرية وتكنولوجياتهم من أسلحة تقيّم فاعليّتها من خلال التكلفة والحجم والسرعة والقدرة على إحداث أكبر قدرٍ من الدمار الممكن، مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي التي توفر الاحداثيات والمواقع بدقة لم يشهد تاريخ الحروب والصراعات مثيلاً لها. ويُفاخر المتقاتلون علانية بقدراتهم، وبما يخبّئونه من "مفاجآت" قادمة في الطريق، فيما يعرض حلفاء خبرتهم وبراعتهم في مجالات محدّدة كالمسيّرات مثلاً، لدعم حليفهم وتغيير كفة الصراع لصالحه.
 لا يزال معظم الشباب العربي من ذوي التخصّصات العلمية يبرع ويتألق ويبرز اسمه في مختبرات الغرب وفضاءات الابتكار التكنولوجي فيه
انتقلت ثقافة مصطلحات الحرب ومسمّيات الأسلحة المستخدمة فيها إلى الملايين في العالم، خوفاً وانبهاراً بتكنولوجيا الحرب وتكنولوجيا أخرى تحافظ على سير شبه طبيعي لحياة الناس زمن الحروب. ولأنه زمنٌ غريب الأطوار والإيقاع، بدا وكأنه جرى تبادل المواقع والأدوار، وبرزت تناقضاتٌ مُربكة: ففيما أخذ عامّة الناس وصفوتهم بسحر التكنولوجيا والعلوم التي أتاحتها، فإن أنتجوا التكنولوجيا وزرعوا مركب النقص لدى المجتمعات التي لم تركب قطار العلوم مبكّراً، رافقوا استعراض ابتكاراتهم بخطابٍ يروّج نبوءات ورواياتٍ ينسبونها إلى هذا الدين أو ذاك ومقولاتٍ من كتب صفراء توحي بأن هذه الحرب انتظرتها البشرية طويلاً من أجل لحظة "الخلاص" التي لن تأتي من دون إراقة الدماء وإحداث الدمار في أماكن ومديات محدّدة... بمعنى أن عامة الناس التي استدعيت لاعتناق العلم منقذاً وحيداً لها، استجابت، ولو على مستوى الخطاب والوعي، فيما يغرق رموز العالم فائق الحداثة والعصرنة في غياهب الأساطير والغيبيات والتبشير بالهيمنة النهائية التي تنتهي معها عذابات أقوام بعينها. في ما يبدو محاولة لإضفاء مشروعية إلهية لأفعال القتل والتدمير من هذا الجانب أو ذاك... والأدهى أن عموم الناس باتت تتلقّى هذا الخطاب باستهجان وغضب مما يعتبرونه استبلاهاً ولعباً بعواطفهم ومشاعرهم التي استنزفت بما يكفي.
قد تكون هذه الحرب أكثر الحروب استعصاءً على التكهن بمآلاتها، وهذه مفارقة أخرى تُضاف الى ما سبق، فما لا يقدّمه المتحاربون من إجابات عن هذه المآلات، عدا التهديد والوعيد بالتنكيل بالعدو، يتكفل به العرّافون والمنجّمون الذين ملأوا ساحات الفضاء الافتراضي، وباتوا يزاحمون المحللين السياسيين والخبراء العسكريين بتقديم نبوءاتٍ لا تتطلب عناء التفكير والتمحيص... بل أصبح "النجوم" منهم بمثابة مرجعيات، وبتنا نسمع "قالت فلانة وصدقت" أو "قال فلان وها نحن ننتظر". وبينما تطلق الصواريخ بعد تعميدها ببركات أسماء شخصياتٍ من التاريخ وأماكن شهدت غزوات ومعارك وانتصارات، يتجمع فريق البيت الأبيض حول الرئيس لأداء طقوسٍ تمنحه الطاقة والبركة والوعد بالانتصار، فيما يتفقّد رجال من "كابينيت" نتنياهو حظيرة حيواناتٍ يجهّزونها لتكون قرباناً في المسجد الأقصى قريباً كما يدّعون... ويتفرّج العالم على هذا كله غير مصدّقٍ كيف يقود هؤلاء دولهم وشعوبهم ويذهبون بمصير العالم إلى حافة المجهول... بعدما كانت القاعدة تفرض أن الأعقل والأكثر حكمة وحصافة هو من يحكم ويدل على الطريق الأسلم والأقل وعورة.
وسط هذا المشهد المشوش والمخيف، توجد نقطة ضوء. اكتمال الوعي في المنطقة العربية، تحت وطأة التجارب الموجعة والضربات المتلاحقة، بأن الخلاص هو فعلاً في العلم والمعرفة، مع رسوخ في هويةٍ تتعرّض منذ أمد لمحاولات الاستلاب والتشويه، وحتى الاقتلاع. اتّعاظاً بما أثبتته هذه الأحداث الجلل، حيث يتمسّك المتحاربون الذين عصفوا باستقرار المنطقة بالأرض (وإن لم تكن أرضهم) وبالتاريخ والرموز والهوية الجمعية، فيما يعكفون ليلاً ونهاراً على اكتساب كل أسباب القوة التي لا مدخل آخر لها اليوم غير العلم وبالبنط العريض.
## عندما يُعتقل نشطاء أسطول الصمود في تونس
25 March 2026 12:09 AM UTC+00
تضع قضية اعتقال أعضاء أسطول الصمود في تونس الخطاب الرسمي عن فلسطين أمام اختبار فعلي، لأن ما جرى لم يكن مجرّد مبادرة مدنية عادية، بل لحظة خرج فيها الفعل من مستوى الشعار إلى مستوى الممارسة، فوجدت السلطة نفسها أمام فعلٍ يحاول أن يأخذ خطابها على محمل الجد، فتعاملت معه بوصفه ملفاً جنائياً لا امتداداً طبيعيّاً لما تعلنه.
ترفع الدولة في تونس سقف خطابها عن فلسطين إلى مستوى مبدئي حادّ، وتقدّم نفسها في موقع الرفض الصارم للتطبيع والدفاع الكامل عن غزّة، وهو خطاب يكتسب قوته من إطلاقه ومن تحرّره من كلفة الفعل، لكنه يدخل في منطقة توتّر حين يظهر من يحاول أن يمنحه شكلاً عملياً، لأن الفعل لا يضيف فقط بعداً جديداً، بل يفرض مقارنة مباشرة بين ما يُقال وما يمكن تحمله في الواقع.
لم يكن أسطول الصمود في هذا المعنى مجرّد مبادرة تضامنية، بل لحظة نقل الخطاب إلى مستوى الاختبار، وهو ما جعل التعامل معه يتجاوز طبيعته المعلنة. وجاءت الإيقافات بعد حملة تحريض واضحة، قادها إعلاميون ومؤثرون قريبون من السلطة، حيث جرى تقديم المبادرة نشاطاً مشبوهاً، في مسار لم يهدف إلى النقاش، بقدر ما مهّد لتحويل الملف من سياقه السياسي إلى مسار قضائي يسمح بالتحكم فيه. ويتصل هذا المسار بما سبق أن حدث في المحاولة السابقة للأسطول، حين تعرّضت السفن الراسية في ميناء سيدي بوسعيد لاعتداء وسط حديثٍ عن مسيّرات، في واقعة تعاملت معها السلطة عبر روايات متضاربة، إذ نفت في البداية طبيعة الاعتداء، وقدّمت تفسيراً يقلّل من خطورته، قبل أن تعود وتقرّ بوجود شبهة اعتداء، وتعلن فتح تحقيق ما زال من دون نتائج معلنة، وهو ما ترك الحادثة معلقة، وأظهر حدود القدرة على التعامل مع حدثٍ يمسّ الأمن داخل المجال الوطني.
لم يتحوّل هذا الغموض إلى مسار لكشف ما جرى، بل أعاد ترتيب الأولويات، حيث انتقل الاهتمام من تفسير الاعتداء إلى التحكّم في ما قد ينتج عنه، أي في إمكانية تكرار المبادرة، وتحوّلها إلى فعل منظم. في هذه النقطة، لم يعد الأسطول مجرّد مبادرة، بل أصبح ملفاً يحمل إمكانية إحراجٍ عملي للسلطة، لأن الفعل حين يتكرّر لا يبقى حدثاً معزولاً، بل يتحوّل إلى مسار يصعُب التحكّم في نتائجه.
وجدت السلطة في تونس نفسها أمام فعلٍ يحاول أن يأخذ خطابها على محمل الجد، فتعاملت معه بوصفه ملفاً جنائياً لا امتداداً طبيعيّاً لما تعلنه
في هذا السياق، يكتسب الاتهام بتبييض الأموال وظيفة تتجاوز بعده القانوني، لأنه يسمح بنقل المبادرة من مجال الفعل السياسي إلى مجال الشبهة الجنائية، وهو ما يتيح إغلاق المسار قبل أن يتشكّل، وقطع الطريق أمام أي محاولة جديدة لتنظيم مبادرات مشابهة، عبر إعادة تعريفها منذ البداية محلّ اشتباه.
لا يتوقف معنى هذه القضية عند حدود أسطول الصمود في ذاته، بل يتجاوزها ليكشف نمطاً أوسع في تعامل السلطة مع المجتمع المدني في تونس، حيث لم يعد الاستهداف مرتبطاً بملفٍّ بعينه، أو مبادرة محدّدة، بل أصبح يشمل طيفاً واسعاً من الفاعلين الذين يشتغلون على قضايا مختلفة، من الهجرة غير النظامية إلى الملفات الحقوقية والبيئية، إذ نجد نشطاء يتزايد عددهم أنفسهم داخل السجون، أو تحت طائلة الملاحقات القضائية، في سياقٍ يعكس توجّهاً واضحاً نحو تضييق المجال الذي تتحرّك فيه الجمعيات والمبادرات المستقلة.
يُظهر هذا المسار أن ما يجري لا يتعلق فقط بإيقاف مبادرة قد تُحرج السلطة، بل بسياسة أكثر استقراراً تقوم على إعادة ضبط المجال المدني نفسه، بحيث لا يُسمح بوجود فاعلين مستقلين قادرين على إنتاج مبادراتٍ أو التأثير في ملفات حساسة خارج الإطار الذي تحدّده الدولة، وهو ما يجعل قضية أسطول الصمود حلقة ضمن سلسلة أوسع من القضايا التي تستهدف أشكالاً مختلفة من الفعل المدني، وتكشف، في مجموعها، عن انتقالٍ تدريجي من إدارة التعدّد داخل المجتمع إلى الحدّ منه وإعادة تشكيله ضمن حدود أكثر ضيقاً.
## تعقيدات المشهد العراقي: خنق صادرات النفط وتصاعد الغلاء
25 March 2026 12:28 AM UTC+00
انعكست الحرب الإيرانية على الأسواق العالمية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار النفط، متجاوزة 100 دولاراً للبرميل. فيما يفترض أن تنعكس هذه الطفرة صعوداً في إيرادات الدول المنتجة، ومنها العراق، إلا أن إغلاق مضيق هرمز واستهداف مرافق الإنتاج من قبل طهران وضعت البلاد في مفارقة معكوسة، بعد تعطل الصادرات النفطية عبر موانئ الجنوب، واعتماد العراق حاليًا على خط أنابيب كركوك–جيهان عبر تركيا لتصدير كميات محدودة من الخام.
وأعلنت الحكومة العراقية خفض إنتاج النفط في حقول البصرة من 3.3 ملايين برميل يوميًا إلى نحو 900 ألف، في ظل تداعيات التصعيد العسكري وما رافقه من اضطرابات في حركة التصدير عبر الخليج العربي، فيما يُوجَّه جزء من الإنتاج لتغطية الاستهلاك المحلي، كما أعلنت حالة "القوة القاهرة" بعد امتلاء جميع الخزانات النفطية العراقية.
وفي المقابل، تتصاعد الضغوط داخل الأسواق العراقية، مع ارتفاع أسعار السلع الغذائية والخدمات، واضطراب سلاسل الاستيراد، وضعف الإنتاج المحلي، إلى جانب أزمة الطاقة المتفاقمة عقب توقف إمدادات الغاز الإيراني، وما يرافقها من زيادة متوقعة في ساعات تقنين الكهرباء، الأمر الذي ينعكس مباشرة على كلف الإنتاج والتخزين والنقل.
وبين ارتفاع الأسعار عالميًا وعجز داخلي عن الاستفادة منها، يجد العراق نفسه أمام مشهد اقتصادي معقد، تتراجع فيه الإيرادات الفعلية، فيما تتصاعد الأعباء المعيشية، ما يضع الأمن الغذائي واستقرار الأسواق أمام تحديات متزايدة.
ارتفاع الأسعار
وارتفعت أسعار النفط أمس الثلاثاء بفضل مخاوف بشأن الإمدادات، بعدما نفت إيران إجراء محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الخليج، وهو ما يتعارض مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي قال فيها إن التوصل إلى اتفاق قد يحدث قريباً. وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 2.89 دولار أو 2.9 بالمئة إلى 102.83 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.49 دولار أو 2.8 بالمئة إلى 90.62 دولاراً.
وكانت عقود الخام قد هبطت بأكثر من 10 بالمئة الاثنين بعدما قال ترامب إنه أمر بتأجيل الهجمات التي هدد بشنها على محطات الكهرباء الإيرانية لمدة خمسة أيام، مضيفاً أن الولايات المتحدة أجرت محادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يذكر هوياتهم، ما أسفر عن "نقاط اتفاق رئيسية". وفي السياق، أكد عضو اتحاد الغرف التجارية في العراق قاسم يونس، أن الأسواق المحلية بدأت تشهد موجة ارتفاع واضحة في أسعار السلع، ولا سيما المستوردة، نتيجة اضطراب الواردات وتراجع تدفق بعض السلع، خصوصًا القادمة من إيران، مشيراً إلى أن نسب الزيادة في أسعار بعض المواد راوحت بين 15% و25% خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح يونس، لـ"العربي الجديد"، أن أي خلل في حركة التجارة عبر المنافذ الحدودية أو طرق النقل ينعكس مباشرة على الأسعار، لافتاً إلى أن السوق تواجه ضغوطاً تضخمية متصاعدة، مع تزايد حدة الصراع بالمنطقة وإغلاق الحدود مع إيران بسبب الحرب.
وأضاف أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بنقص السلع، بل أيضاً بحالة القلق في السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليل الكميات المعروضة أو رفع الأسعار تحسباً لأي تطورات إضافية، مبيناً أن التجار يواجهون صعوبات متزايدة في تأمين البضائع وارتفاعات كلف الشحن. وأشار إلى أن التجار بدأوا بالتوجه إلى منافذ توريد بديلة، مثل تركيا ودول الخليج والأردن وسورية، إلا أن هذه البدائل لم تنجح في تعويض النقص بشكل كامل، بسبب ارتفاع كلف النقل والتأمين، إلى جانب التحديات اللوجستية والتأخير في المنافذ الحدودية، فضلًا عن ارتفاع أسعار السلع البديلة مقارنة بالسلع الإيرانية.
وأفاد بأن استمرار هذه الأوضاع سيؤدي إلى مزيد من الارتفاع في أسعار الغذاء خلال الفترة المقبلة، في ظل غياب بدائل محلية كافية، محذراً من أن ذلك سيزيد العبء على المواطنين، خصوصاً ذوي الدخل المحدود.
اختبار صعب
وقال عضو مجلس النواب العراقي سامي أوشانا، إن التطورات الأخيرة وضعت الاقتصاد العراقي أمام اختبار صعب، في ظل تزامن توقف الصادرات النفطية مع ارتفاع الأسعار عالمياً، مشيراً إلى أن إعلان وزارة النفط حالة "القوة القاهرة" يعكس حجم التعقيد الذي تواجهه البلاد في إدارة ملف الطاقة.
وأوضح أوشانا، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن الاضطرابات في مضيق هرمز تسببت بتعذر تحميل الناقلات رغم جاهزية شركة سومو لاستئناف التصدير، ما أدى إلى امتلاء طاقات الخزن وتراجع القدرة على التصدير، مبيناً أن خفض الإنتاج العراقي وتوقف الصادرات النفطية يضعان المالية العامة للدولة العراقية تحت ضغط كبير.
وأضاف أوشانا أن ما يجري اليوم يكشف حجم الخلل البنيوي في إدارة ملف الطاقة في العراق، إذ لا يزال الاقتصاد يعتمد بشكل شبه كلي على مورد واحد دون وجود خطط بديلة حقيقية لمواجهة الأزمات، مؤكداً أن مجلس النواب العراقي يتابع إدارة هذه الأزمة ويعمل على تقييم كفاءة الاستجابة لها. ولفت إلى أن الضغوط لن تقتصر على الجانب المالي، بل ستمتد إلى الوضع المعيشي للمواطنين، مع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، ما يستدعي إجراءات حكومية سريعة لحماية الفئات الهشة وضبط الأسواق، مشدداً على أن استمرار الأزمة دون معالجات حقيقية قد يدفع البلاد نحو تداعيات اقتصادية واجتماعية أوسع.
صدمة مزدوجة
أوضح الباحث الاقتصادي علي الحياني، أن ما يواجهه العراق حالياً يمثل صدمة مزدوجة تجمع بين تراجع الإيرادات النفطية وارتفاع كلف الاستيراد، في ظل تصاعد الأسعار عالمياً، ما يضع الاقتصاد أمام ضغوط غير مسبوقة.
وبيّن الحياني، لـ"العربي الجديد"، أن تعطل الصادرات النفطية بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط يحرم العراق الاستفادة من الطفرة السعرية، ويحوّلها إلى عبء غير مباشر عبر زيادة كلف الاستيراد، خصوصاً للغذاء والطاقة، لافتاً إلى أن الاقتصاد العراقي، بحكم طبيعته الريعية، تأثر بشكل حاد نتيجة اضطراب تدفقات النفط.
وأشار إلى أن الأثر لن يبقى في الإطار المالي فقط، بل سينعكس مباشرة على حياة المواطنين، من خلال ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتراجع القدرة الشرائية، خصوصاً مع اضطراب أو توقف جزء من الاستيراد من إيران، التي تمثل أحد أبرز الشركاء التجاريين للعراق في السلع الغذائية. وأضاف أن أي خلل في تدفق هذه السلع سيؤدي إلى نقص نسبي في بعض المواد أو ارتفاع أسعارها، بالتزامن مع زيادة كلف النقل والتخزين نتيجة أزمة الكهرباء، ما يضاعف الضغط على السوق المحلية.
ولفت إلى أن انخفاض الإنتاج وتوجيهه للاستهلاك المحلي قلّص السيولة المالية للدولة، ما قد ينعكس على قدرتها على تمويل الإنفاق العام وصرف الرواتب، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الأسواق نتيجة ضعف الإنتاج المحلي.
وأكد أن المعالجات يجب أن تتحرك على مستويين: الأول قصير الأمد عبر ضبط الأسواق وتأمين السلع الأساسية ومنع الاحتكار، والثاني استراتيجي يقوم على دعم الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الاستيراد والطاقة، بما يقلل من هشاشة الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية. وأكدت وزارة النفط العراقية، الاثنين الماضي، استمرار عمليات الاستخراج والإنتاج النفطي وفق المعدلات المعتمدة ضمن خطة الطوارئ.
وذكر بيان للوزارة، نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، أن "وزارة النفط أعلنت استمرار معدلات الاستخراج التي اعتُمِدَت ضمن خطة الطوارئ التي أقرتها خلية الأزمة في الوزارة". وتابعت الوزارة، بحسب البيان، أن "معدلات إنتاج المشتقات النفطية والغاز السائل تلبي الاستهلاك المحلي، مطمئنة المواطنين إلى أن "عمليات التجهيز تسير بانسيابية عالية في منافذ التجهيز".
وأشارت الوزارة إلى أن "معدلات إنتاج البنزين من المصافي العراقية بلغت 32474 مترًا مكعبًا، فيما بلغت معدلات الاستهلاك 29079 مترًا مكعبًا، وبلغت معدلات الخزين المتوفر للتحميل 98478 مترًا مكعبًا، والخزين الحرج 200 ألف متر مكعب".
## الحرب تهدد سوق السيارات في اليمن
25 March 2026 01:29 AM UTC+00
أثرت الحرب في المنطقة بشكل كبير على سوق السيارات في اليمن، ما ينذر بأزمة واردات خانقة وتراجع المعروض من مختلف أنواع السيارات والمركبات، وسط توقعات ترجح ارتفاعاً كبيراً في أسعارها، حيث يتزايد القلق في الأوساط التجارية والموردين من طول الحرب التي رفعت تكاليف الشحن والتأمين إلى مستويات قياسية.
وقال رئيس نقابة تجار السيارات في اليمن علي قحطان، لـ"العربي الجديد"، إن الحرب في المنطقة ستؤثر بشكل كبير على سوق السيارات في اليمن ووارداتها بسبب ما يحصل من اضطرابات في الممرات والمضائق البحرية، لافتاً إلى أن التبعات لم تتوقف عند ذلك، بل وصلت إلى مستويات مقلقة مع توقف الواردات أو تأخيرها، وبروز تحديثات جديدة في مسارات النقل البحري والشحن التجاري، وتسبب ذلك في ارتفاع كبير في رسوم الشحن وتكاليف التأمين قد تدفع كثيراً من التجار إلى مراجعة حساباتهم واستراتيجياتهم ووارداتهم وكل ما يتعلق بتجارتهم ليس فقط في سوق السيارات، بل في مختلف السلع الأساسية والكماليات.
ويشير إلى أن هناك تركيزاً كلياً في العالم والمنطقة وشركات الشحن والتأمين على أزمة الطاقة والنفط والغاز، والانشغال التام في كيفية العمل على شحنها وتأمين مسارات لنقلها في ظل إغلاق مضيق هرمز وتسبب ذلك في هذه الأزمة التي تطاول مختلف دول العالم. لذا، بحسب رئيس نقابة تجار السيارات في اليمن، فإن واردات السيارات لن تكون ضمن أولويات شركات الشحن والنقل البحري والتأمين، وهو الأمر الذي سيؤثر على وارداتها ليس على اليمن فقط، بل على مختلف الدول في المنطقة والعالم.
في المقابل، ستؤثر تبعات وارتدادات الحرب على قرارات وإجراءات السلطات المعنية في اليمن، أهمها ما كانت قد أعلنته السلطات في صنعاء من قرارات وإجراءات تهدف إلى تقديم تسهيلات للتجار لاستيراد السيارات الكهربائية، حيث كانت تعمل مع القطاع الخاص وتجار السيارات بحسب تأكيدها برنامجاً طموحاً للتحول نحو استخدام السيارات والمركبات الكهربائية، بدلاً من السيارات العاملة بالوقود الأحفوري.
وأكد الخبير الاقتصادي رشيد الحداد لـ"العربي الجديد"، أن هناك وضعاً تجارياً طارئاً في المنطقة سيطاول مختلف الدول في المنطقة، خاصةً دولاً مثل اليمن التي تعتمد بنسبة كبيرة على الاستيراد من الخارج، غير أن هناك تغيرات طرأت في استراتيجية وتوجهات السلطات في اليمن كما يلاحظ ذلك خلال الفترة الماضية في صنعاء، من خلال توجهها للتوطين وتنفيذ خطط توطين صارمة ومهمة شملت عشرات السلع والمنتجات التي أوقفت وحظرت استيرادها بهدف توطين صناعتها وإنتاجها في اليمن وفق خطط تشمل التعاون والتنسيق التام مع القطاع الخاص.
وكانت السلطات المعنية في صنعاء قد أقرت مطلع العام 2026 تنفيذ مشروع لاستبدال المركبات والسيارات التي تعمل بالمحروقات، بمركبات تعمل بالطاقة الكهربائية، إضافة إلى تنظيم ورعاية أكثر من معرض تجاري للسيارات العاملة بالكهرباء التي بدأت كما يلاحظ تنتشر في صنعاء، مع بروز العديد من التحديات حول عملية شحنها واستيرادها وأسعارها وقطع الغيار الخاصة بها ومواصفات المحطات المزودة لها بالكهرباء.
إذ من المتوقع أن تتأثر هذه الإجراءات والخطط والمشاريع بما يحصل حالياً بسبب الحرب المشتعلة في المنطقة، حيث كانت التوجهات تشمل كذلك وضع مواصفات قياسية خاصة بالسيارات والمركبات ومحطات الشحن، وشروط ومرجعيات وضوابط الآليات التمويلية لمشاريع التمكين الاقتصادي لتحول سيارات نقل الركاب للسيارات الكهربائية، وفتح باب المنافسة أمام القطاع الخاص. وشدد رئيس نقابة تجار السيارات في اليمن علي قحطان، على أهمية هذا النوع من السيارات والمركبات بسبب عملها بالكهرباء والتي تُعتبر قليلة التكاليف مقارنة بالبنزين، إضافة إلى كونها صديقة للبيئة.
غير أن قحطان أشار إلى العديد من المخاطر التي قد تترتب على تضخم سوق السيارات الكهربائية، مثل عدم توفر بنية تحتية لانتشار المحطات الكهربائية، وارتفاع سعر الكهرباء في اليمن وعدم توفرها في جميع المحافظات بشكل مستمر. الجدير بالذكر، أن أسواق اليمن تعاني من عملية إغراق واسعة للسيارات بالذات السيارات والمركبات المستعملة في ظل محدودية القدرات الشرائية للمواطنين، إذ تقدر نسبة المواطنين الذين لا يمتلكون سيارة في اليمن بين 40 و60% بحسب نقابة تجار السيارات، إذ يأتي ذلك بالتزامن مع تضخم كبير في تكاليف الإنفاق على الطاقة المعتمدة على الوقود الأحفوري والتي أصبحت تشكل عبئاً كبيراً وتسرباً مالياً متواصلاً.
## استهداف "خراب الجير"... هجمات فصائل عراقية تتوسع إلى سورية
25 March 2026 02:00 AM UTC+00
وسّعت فصائل عراقية مسلحة من نطاق هجماتها اليومية على مواقع عسكرية ومصالح تقول إنها أميركية في العراق والمنطقة، لتشمل مساء أول من أمس الاثنين، الأراضي السورية، وذلك لأول مرة منذ انخراط هذه الجماعات في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ونفذ الهجوم على قاعدة "خراب الجير" السورية، التي تؤكد دمشق أن القوات الأميركية انسحبت منها منذ فبراير/ شباط الماضي، انطلاقاً من بلدة ربيعة العراقية الحدودية مع الحسكة السورية، بواسطة صواريخ من طراز غراد مثبتة على منصة صواريخ محلية الصنع موضوعة في سيارة شحن عثر عليها محترقة نتيجة عملية الإطلاق. وتخضع بلدة ربيعة لنفوذ الفصائل المنضوية ضمن الحشد الشعبي، وأبرزها "كتائب حزب الله" و"سيد الشهداء".
هجوم صاروخي على قاعدة "خراب الجير"
وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، إن "إحدى قواعدنا العسكرية قرب بلدة اليعربية بريف الحسكة تعرضت لقصف نفّذ بواسطة 5 صواريخ انطلقت من محيط قرية تل الهوى الواقعة بعمق 20 كم داخل الأراضي العراقية". وأوضحت، في بيان الاثنين، أنه "جرى التواصل والتنسيق مع الجانب العراقي حول الحادثة"، مشيرة إلى أن "الجيش العراقي أكد لنا أنه بدأ بعملية تمشيط وبحث عن الفاعلين". وذكرت الهيئة أن الجيش السوري "في حالة تأهب كاملة وسيقوم بمسؤولياته للدفاع عن الأراضي السورية والتصدي لأي اعتداء". من جهته دان معاون وزير الدفاع السوري، سمير علي أوسو، عملية القصف التي طاولت قاعدة "خراب الجير" في مدينة رميلان، مشيراً على منصة "إكس"، إلى أن الهجوم "أوقع أضراراً مادية، دون وقوع إصابات في صفوف قواتنا المسلحة"، ودعا الجانب العراقي إلى "اتخاذ تدابير حازمة وحاسمة لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات".
ويُعتقد أن فصائل محلية عراقية مرتبطة بالجانب الإيراني كانت وراء الهجوم. وهذه ليست المرة الأولى التي تستهدف مليشيات عراقية القاعدة المذكورة، فقد هاجمتها في منتصف عام 2024 بطائرات مسيّرة، ما أدى الى إصابة عدد من القوات الأميركية التي كانت تتمركز فيها. وظهر أمس، تبنّت جماعة "سرايا أولياء الدم" العراقية (ظهرت أول مرة عام 2020 عقب اغتيال زعيم فيلق القدس قاسم سليماني)، في بيان أمس، 136 هجوماً قالت إنها نفذتها في الأيام الـ22 الماضية، في السعودية والكويت والأردن وسورية، مؤكدةً أن الهجمات التي طاولت الأراضي السورية شملت إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة. إلا أنها لم تتبن بشكل مباشر استهداف قاعدة "خراب الجير".
أوقف عدة ضباط من الجيش العراقي على ذمة التحقيق بتهمة التقاعس عن أداء واجباتهم
ووفق مسؤول في قيادة عمليات نينوى التابعة للجيش العراقي، تحدث عبر الهاتف مع "العربي الجديد"، فقد أُوقِف عدة ضباط من الجيش والشرطة على ذمة التحقيق، بتهمة التقاعس عن أداء واجباتهم ومنع تنفيذ الهجوم، بعد مرور الشاحنة المحملة بالصواريخ من عدة نقاط وحواجز للجيش العراقي. وأكد أن الجيش العراقي يواجه مشكلة رئيسة في إيقاف الهجمات من الفصائل لكونها تنفذ من خلال معدات الحشد الشعبي وإمكاناته، من سيارات وشاحنات وهويات مرور رسمية، إذ يعد "الحشد" مؤسسة رسمية وفقاً للقانون.
ولم تتبنَّ أي جماعة عراقية الهجوم، إذ عادة ما تنشر الفصائل تفاصيل عملياتها بعد يوم من تنفيذها، لكن المسؤول ذاته قال لـ"العربي الجديد"، إن الاستخبارات العسكرية تحقق مع عناصر في الحشد الشعبي، اعتُقلوا للاشتباه بوقوفهم وراء الهجوم. وكشف عن وجود اتهامات تدور حول تسهيل نائب في البرلمان العراقي عن محافظة نينوى عملية الهجوم، حيث يمتلك علاقات واسعة مع عدة فصائل بالمنطقة ضمن منطقة ربيعة التي تقطنها قبيلة شمر العربية.
أما بشأن الموقف الرسمي العراقي، فقال عضو مجلس محافظة نينوى، أحمد الحديدي، لـ"العربي الجديد"، إن الجانب العراقي باشر التحقيق بالهجوم، ليس لمعرفة المتورطين فيه، بل لمحاسبة المقصرين، بمن فيهم قوات حرس الحدود العراقية المنتشرة بالمنطقة. واعتبر أن "توسيع الهجمات خارج العراق، ستكون له تداعيات سياسية وحتى اقتصادية، قد تدفع إلى إرجاء فتح معبر ربيعة الحدودي بين البلدين، الذي يُنظر له على أنه شريان اقتصادي بين العراق وسورية".
وتقع قاعدة "خراب الجير"، بين بلدتي اليعربية ورميلان، ولا تبعد عن الحدود السورية العراقية سوى نحو 14 كيلومتراً، وعن الحدود التركية نحو 29 كيلومتراً، فيما تبلغ مساحتها نحو 1.6 كيلومتر مربع. وكانت تضم مهبطاً للطائرات العسكرية يستخدمه التحالف الدولي، فضلاً عن أنها كانت نقطة عبور أساسية لإدخال التعزيزات العسكرية واللوجستية، ومركز تدريب مشترك مع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).
وكانت قاعدة "خراب الجير"، في منطقة رميلان النفطية بريف الحسكة من أهم قواعد التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية قبل الانسحاب منها أواخر فبراير/ شباط الماضي، باتجاه إقليم كردستان العراق، وتسليمها للجيش السوري، مع قواعد أخرى منها قاعدة "التنف" في المثلث الحدودي السوري الأردني العراقي. ففي 14 مارس/ آذار الحالي، نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا)، عن إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع أن وحدات من الجيش السوري تسلمت قاعدة رميلان بريف الحسكة، بعد انسحاب قوات التحالف الدولي منها. وكان الجيش قد تسلم في فبراير/ شباط الماضي قاعدة الشدادي العسكرية بريف الحسكة، بعد التنسيق مع الجانب الأميركي، وسبقها تسليم قاعدة التنف.
اعتقال خلية في دير الزور
في هذا الصدد أشار وائل علوان، وهو باحث في مركز "جسور" للدراسات إلى أن قاعدة "خراب الجير" خالية تماماً من أي وجود عسكري للجانب الأميركي، مضيفاً لـ"العربي الجديد"، أن القصف الذي استهدفها "جاء رداً على إلقاء الأجهزة الأمنية السورية القبض على خلية للحشد الشعبي في محافظة دير الزور (الاثنين)". 
من جهته قال مصدر أمني سوري لوسائل إعلام محلية (أوردتها الإخبارية السورية وراديو دمشق)، إن الأمن الداخلي في محافظة دير الزور، بالتعاون مع الجهات المعنية، فككت خلية مكوّنة من ستة أشخاص مرتبطة بـ"الحشد الشعبي" العراقي، كانت تنشط في نقل المعلومات وتهريب الأسلحة داخل المنطقة. وأشار إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة مع الموقوفين لكشف مزيد من التفاصيل حول ارتباطاتهم، والمهام الموكلة إليهم. 
رشيد حوراني: طهران حاولت استفزاز الجانب السوري بهدف إعادة الفوضى على جانبي الحدود السورية العراقية
بدوره ربط الخبير العسكري والأمني، رشيد حوراني، في حديث مع "العربي الجديد"، ما بين الهجوم على "خراب الجير" وإلقاء القبض على خلية تتبع لـ"الحشد الشعبي" في محافظة دير الزور. وفي رأيه، فإن الهدف الأساسي من الهجوم هو "الانتقاص من سيادة الدولة السورية، وإظهار ضعفها، وهشاشتها"، مضيفاً أن "الهجوم بالتأكيد تقف خلفه إيران ومليشياتها في العراق". واعتبر أن طهران "حاولت استفزاز الجانب السوري بهدف إعادة الفوضى على جانبي الحدود السورية العراقية"، موضحاً أن "الفوضى تخدمها في تنشيط شبكاتها وخلاياها لنقل السلاح إلى حزب الله في لبنان". وأشار إلى أن المنطقة التي تقع فيها قاعدة "خراب الجير" هشة أمنياً، موضحاً أن "المليشيات الإيرانية (موجودة) لضرب المناطق الرخوة أمنياً كما حدث الاثنين في ريف الحسكة".
في المقابل، قال الخبير في شؤون الجماعات العراقية المسلحة، المقرب من "الحشد الشعبي"، علي الفيلي، لـ"العربي الجديد"، إن استهداف قاعدة "خراب الجير" في سورية، "لا ينفصل عن استهداف مواقع عسكرية أميركية سبق وأن تبنتها فصائل المقاومة خارج العراق خلال الأسابيع الأخيرة". واعتبر أن تأكيدات مغادرة القوات الأميركية القاعدة وتسلمها من قبل الجيش السوري "غير مقنعة بالنسبة إلى الفصائل، وقد يكون هذا التوسيع جزءاً من عملية رد واسع على الهجمات الأميركية المتصاعدة على مواقع الفصائل في العراق". وألمح إلى أن الفصائل تتجه إلى "توسيع هجماتها وأهدافها أيضاً، في حال استمرار الهجوم الأميركي على هذا النحو، خصوصاً بعد مقتل دواي (قائد الحشد الشعبي في الأنبار سعد دواي) مع 14 آخرين من قيادات الفصائل وأعضائها بالقصف الجوي على الأنبار فجر (أمس) الثلاثاء".
## هبّات دونالد ترامب على ستارمر... دخان بلا نار
25 March 2026 02:00 AM UTC+00
خلال مارس/ آذار الحالي، لخّص الرئيس الأميركي دونالد ترامب رؤيته للبريطانيين ورئيس حكومتهم كير ستارمر في أربعة تصريحات: "هذا (ستارمر) ليس ونستون تشرشل الذي نتعامل معه"، و"غير متعاونين للغاية (المؤسسات البريطانية)"، و"لم تعد (بريطانيا) كما كانت"، و"يعتمد (ستارمر) بشكل مفرط على المستشارين". وذهب دونالد ترامب إلى حد السخرية من ستارمر عبر استخدام حسابه على منصة "تروث سوشال" لنشر فيديو من مشهد كوميدي يظهر ستارمر خائفاً من التواصل مع ترامب.
وفّرت تصريحات ترامب مادة ثرية لبريطانيين يرون أن بلدهم، تحت حكم ستارمر، بلد "أسود يقودهم حمير"، كما تردد كتب التاريخ العسكري البريطاني الحديث. وعبارة "أسود تقودهم حمير" وصف يُنسب تاريخياً للإشارة إلى شجاعة الجنود مقابل سوء إدارة وقيادة الضباط والقادة العسكريين.
استدعاء دونالد ترامب اسم تشرشل
لم يكن استدعاء دونالد ترامب اسم تشرشل مفاجئاً. فدائماً ما يشير الساسة الأميركيون والبريطانيون إلى هذا الزعيم التاريخي الذي صك تعبير "العلاقة الخاصة" لوصف الروابط بين بلاده وأميركا. واستند، في نحته هذا التعبير، إلى العلاقات القوية في مجالات الدفاع والأمن والتجارة بين البلدين، خاصة منذ الحرب العالمية الثانية، لينشأ "تحالف وثيق ودائم" بينهما.
لم يكن مفاجئاً أيضاً أن تكون إيران محل الخلاف الظاهر الآن بين الحليفين. فقبل أربعين عاماً، نشأ خلاف بين لندن وواشنطن بشأن إيران. وتكشف وثائق بريطانية أنه في مارس 1986 استولى الجيش الإيراني على جزيرة الفاو العراقية. وأصر الأميركيون، وقتها، على توجيه ضربات عسكرية قوية لمؤسسات حيوية داخل إيران لمنع انتصارها في الحرب مع العراق. رفضت وزارتا الدفاع والخارجية البريطانيتان، وقتها، المشاركة في الخطة الأميركية.
وحذرت الحكومة البريطانية بقيادة الزعيمة المحافظة القوية مارغريت تاتشر الأميركيين من أنهم مقبلون على مغامرة لن تشارك فيها بريطانيا. وساق وزراؤها، في الاجتماعات مع الأميركيين على مختلف المستويات، أسباباً منها، أولاً أن إيران تتمتع بأهمية وإمكانات كبيرة، والسياسة الأفضل هي اتباع نهج هادئ لا يجذب الأضواء ومحايد تجاه إيران والعراق، وهذا يسمح لنا بالحصول على أقصى ميزة تجارية في المنطقة كلها. وثانياً: تصورنا هو أن إيران دولة كبيرة لها مكانة استراتيجية سيكون من المهم على المدى البعيد أن يكون للغرب علاقات جيدة معها، ولا يمكن خسارتها. اقتنعت الإدارة الأميركية الجمهورية بقيادة رونالد ريغان، ووضعت الخطة في أدراجها. ولم يطلق الأميركيون رصاصة داخل إيران.
تباين بشأن إيران
لم يرد ستارمر أن يبدو وكأنه مستعد لتكرار مآسي مشاركة بلاده في المغامرات العسكرية الأميركية
إلا أن التباين الظاهر بين الولايات المتحدة وبريطانيا في مارس 2026 بشأن إيران مختلف. فلأسباب انتخابية وسياسية داخلية، لم يرد ستارمر أن يبدو أمام البريطانيين، وهو مقبل على انتخابات محلية حاسمة في مايو/أيار المقبل، وكأنه مستعد لتكرار مآسي مشاركة بلاده في المغامرات العسكرية الأميركية، خاصة في الحرب غير المشروعة على العراق وغزوه في 2003. فامتنع، وهو رجل قانون، عن وصف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بأنها شرعية ومبررة. في الوقت نفسه، لا يريد أن يبتعد عن فلك أميركا، فأيد دونالد ترامب في التبريرات السياسية للحرب بشأن البرنامج النووي، وحقوق الإنسان، وتهديدات إيران المزعومة للأمن في بريطانيا.
وكحل وسط، نصح المستشارون البريطانيون، الذين ينتقد دونالد ترامب اعتماد ستارمر عليهم، بأن يقدم دعماً عسكرياً تدريجياً متصاعداً ومحسوباً للرئيس الأميركي، تمثل في مواصلة الدعم الاستخباراتي، وإتاحة القواعد العسكرية، في بريطانيا والمنطقة، للمقاتلات الأميركية لشن عمليات واسعة داخل إيران لتدمير قدراتها الصاروخية، وإرسال سفن حربية وإمدادات إلى المنطقة للضغط على إيران. واستناداً إلى هذا، لا يصدق البريطانيون "استعراض" الخلافات، التي يتعمد مستشارو ستارمر الاستراتيجيون تضخيمها لإعطاء انطباع زائف بأنه على خلاف مع دونالد ترامب ولا يسلم له بكل ما يريد. فرغم كل ما قاله، ويقوله، الرئيس الأميركي، عن بريطانيا ورئيس حكومتها، لا شيء تغير في العلاقات بين واشنطن ولندن.
وثبت أنه مهما تكن "الاختلافات" الثنائية فإنها تظل بين حليفين، فلا غنى لبريطانيا واقتصادها عن الولايات المتحدة. وتقول تقارير مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني إن السوق الأميركية هي أكبر سوق لصادرات بريطانيا في العالم، إذ تبلغ قيمتها 202 مليار جنيه استرليني (269 مليار دولار أميركي)، تشكل نسبة 22.5% من إجمالي صادرات بريطانيا إلى العالم. وبسبب سياسات دونالد ترامب الجمركية، انخفضت تلك الصادرات بمقدار نصف مليار جنيه إسترليني (نحو 671 مليون دولار أميركي)، وفق تقديرات يناير/كانون الثاني الماضي. وزاد الضغط الاقتصادي على بريطانيا وحاجتها إلى السوق الأميركية خلال 2024، بعد أن تراجع حجم التجارة مع أسواق الاتحاد الأوروبي بنسبة 18% في 2024 مقارنة بعام 2019 (بعد خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي في 2020)، وهذا ما يفسر ردات الفعل البريطانية الباردة على قرارات دونالد ترامب بشأن زيادة التعريفات الجمركية.
تتعامل بريطانيا مع أميركا على أنها حجر زاوية في ضمان مستقبلها ودورها السياسي في العالم
استراتيجياً، تتعامل بريطانيا، على كل المستويات، مع الولايات المتحدة على أنها حجر زاوية في ضمان مستقبلها ودورها السياسي في العالم، خاصة بعد أن خسر البريطانيون نفوذهم السياسي في أوروبا بعد الطلاق مع الاتحاد. فكل تقارير مجلس العموم (البرلمان) تصف التحالف مع واشنطن بأنه ركيزة أساسية للأمن البريطاني. واستندت تلك التقارير إلى أن لندن تعتمد على التعاون مع واشنطن في مجال التكنولوجيا النووية وتبادل المعلومات الاستخباراتية. وخلص تقرير صادر في 2023 عن لجنة الدفاع في مجلس العموم إلى أن "المملكة المتحدة تستفيد من العلاقة البريطانية الأميركية من خلال إمكانية الوصول إلى الفكر العسكري الأميركي والمعدات والأبحاث، فضلاً عن فرصة التدريب والانتشار جنباً إلى جنب مع نظرائها الأميركيين. وتعزز هذه العلاقة أمن المملكة المتحدة".
يبقى أنه رغم الأخذ والرد بين دونالد ترامب والبريطانيين، والذي بقي في إطار الساحة الإعلامية المعروف أن الرئيس الأميركي يحرص على ألا يغادرها يوماً واحداً، فإن ستارمر يظل مخلصاً لم يؤمن به بشأن استراتيجيته للتعامل مع الولايات المتحدة. ومرجع رئيس الوزراء السياسي هو برنامج حزب العمال خلال انتخابات 2024، وفيه قال بوضوح إن الولايات المتحدة "حليف لا غنى عنه"، وإن "العلاقة الخاصة" بين البلدين "حاسمة للأمن والازدهار" وستتجاوز "أي أحزاب سياسية أو أفراد في السلطة". وتعهد بمواصلة التعاون مع الولايات المتحدة في المسائل الاقتصادية والدفاعية والاستخباراتية. وهذا ما يفعله الآن رغم كل الدخان، الذي يتصاعد من حين لآخر في سماء العلاقات بين الحليفين المقربين، بسبب هدير أسلحة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وليس هناك ما يبرهن على أن هناك ناراً تحت دخان السجال بين الحليفين على ضفتي الأطلسي.
## إسرائيل بين خيار التصعيد أو إنهاء حرب إيران: أسبوع مفصلي
25 March 2026 02:00 AM UTC+00
مع دخول الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران ولبنان أسبوعها الرابع، تواصل القيادة الإسرائيلية تأكيد رغبتها في استمرار العمليات العسكرية وتحقيق أكبر قدر ممكن من أهداف الحرب. وعبّر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن ذلك في خطابه قبل أيام (19 مارس/آذار)، كما يكرّر هذا الموقف كلٌّ من وزير الأمن يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير بشكل شبه يومي. وأثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الاثنين الماضي، حول بدء مفاوضات مع إيران، وتأجيل المهلة المرتبطة بمضيق هرمز، وإمكانية إنهاء حرب إيران بعض القلق في إسرائيل تجاه هذا السيناريو. ترى إسرائيل أن وقف الحرب في هذا التوقيت، من دون تحقيق أهداف مركزية أو حسم عسكري واضح، قد يشكّل انتكاسة لما تعتبره إنجازات عسكرية واستراتيجية حققتها خلال العامين الأخيرين. فعدم القضاء على القدرات العسكرية لحزب الله، إلى جانب احتمال احتفاظ النظام الإيراني بقدرة على إعادة بناء قوته العسكرية والصاروخية، وربما النووية مستقبلاً، يعني بقاء خطر تجدّد جولات المواجهة العسكرية في السنوات المقبلة. إلا أنه، في مقابل هذه المخاوف من وقف الحرب، يمكن رصد اعتبارات عدة قد تدفع نحو التفكير في إنهائها حتى في ظل المعطيات الحالية، منها اعتبارات عدم تحويل حرب إيران إلى حرب استنزاف ترفع كلفة الأضرار البشرية والمادية وتزيد من الأعباء الاقتصادية. وفي المحصلة، قد يؤدي ذلك إلى ضغط متزايد على الاقتصاد الإسرائيلي وميزانية الحكومة.
عقبات أمام إطالة أمد حرب إيران
على الرغم مما تعتبره إسرائيل إنجازات عسكرية واستراتيجية في حرب إيران فإن مسار المعركة لا يسير وفق ما كان يطمح إليه بنيامين نتنياهو والمؤسسة العسكرية حتى الآن. فعلى الرغم من الضربات القاسية التي وُجّهت إلى إيران، لم تُحسم المعركة بعد ولم تنهر إيران. كما أن هدف إسقاط النظام الإيراني خلال الحرب بات غير واقعي، على الأقل في المدى القريب. ولا تزال إيران تواصل توجيه ضربات صاروخية إلى العمق الإسرائيلي، إلى جانب استمرار استهدافها لدول الخليج وقصف القواعد الأميركية في المنطقة، فضلاً عن إغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط. في المقابل، يواصل حزب الله إدارة المواجهة مع إسرائيل، مستمراً في إطلاق الصواريخ نحو البلدات الحدودية، من دون أن يُظهر مؤشرات على الانكسار كما كانت تتوقع إسرائيل.
هدف إسقاط النظام الإيراني خلال الحرب بات غير واقعي، على الأقل في المدى القريب
تبدو حاجة إسرائيل إلى تحقيق حسم أو انتصار واضح في حرب إيران ملحّة، إذ إن أي نتيجة دون ذلك، سواء في الجبهة الإيرانية أو في مواجهة حزب الله، تُعدّ، من منظور إسرائيلي، انتكاسة لما تعتبره إنجازات استراتيجية تحققت منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وتزداد هذه المخاوف إذا انتهت الحرب مع بقاء حزب الله لاعباً عسكرياً وسياسياً فاعلاً في لبنان، أو في حال التراجع عن تفاهمات وقف إطلاق النار لعام 2024، التي تُفسَّر إسرائيلياً على أنها تمنحها هامش حرية في العمل العسكري داخل لبنان بحجة منع إعادة بناء قدرات الحزب. كما أن عدم انهيار النظام الإيراني أو إضعافه بشكل كبير، واستمراره في الحفاظ على تماسكه، يعني احتمال بدء مسار لإعادة ترميم قدراته العسكرية والتعافي بعد انتهاء الحرب، بما يُفقد إسرائيل ما وصفته قبل اندلاعها بـ"الفرصة التاريخية" لتوجيه ضربة قاسية للنظام الإيراني. وقد يفتح ذلك الباب أيضاً أمام جولات جديدة من المواجهة في المستقبل.
إطالة أمد الحرب من دون ضمانات لتحقيق أهدافها السياسية
يحذّر عدد من المحللين الإسرائيليين من إطالة أمد الحرب على إيران وحزب الله، في ظل غياب ضمانات لتحقيق أهدافها السياسية. كما أن استمرار الضربات الصاروخية على العمق الإسرائيلي قد يؤدي إلى ظهور تصدعات في الرواية والإجماع الإسرائيليين حول الحرب، وإلى تراجع مستوى الدعم الشعبي الواسع لها داخل المجتمع الإسرائيلي.
في هذا السياق، كتب راز تسيمت؛ مدير برنامج دراسات إيران في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، في موقع واينت، يوم الأحد الماضي، أنه "في الوقت الذي يتعرّض فيه النظام الإيراني لضربات قاسية، فإنه يستغل الحرب كفرصة استراتيجية. لقد تضررت منظومة الصواريخ، لكن ليس من الواضح ما إذا كانت قدرة إيران على إعادة التأهيل قد تضررت أيضاً. كما أن تسريع البرنامج النووي بعد انتهاء الهجمات يشكّل خطراً حقيقياً، في حين أن أزمة الطاقة تعرقل النظام العالمي. وعلى الرغم من الإنجازات الكبيرة، تبرز الحاجة إلى نهج حذر في تقييم استمرار المعركة، التي قد تطول".
كما أوضح داني سيترينوفيتش؛ الباحث في برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد دراسات الأمن القومي، في صحيفة هآرتس، يوم الاثنين الماضي، أن القوة الجوية لكل من إسرائيل والولايات المتحدة، إلى جانب التفوق الاستخباراتي، خلقت انطباعاً، خصوصاً على خلفية الاحتجاجات في إيران، بإمكانية إسقاط النظام "الضعيف" من خلال ضربات جوية وعمليات تهدف إلى زعزعته من الداخل. غير أن هذا الافتراض يستند إلى قراءة خاطئة للواقع، إذ يعكس مبالغة في تقدير القدرات العسكرية، مقابل التقليل من متانة النظام في طهران. وأضاف سيترينوفيتش أنه "في نهاية المطاف، قد لا تكمن المشكلة في إيران وحدها، بل أيضاً في الطريقة التي تختار بها إسرائيل فهمها. إن الاعتقاد بإمكانية تشكيل واقع سياسي معقّد من خلال التفوق التكنولوجي والاستخباراتي والقوة النارية الدقيقة ليس جديداً، إلا أنه كما فشل في قطاع غزة ولبنان مرشّح لأن يصطدم مراراً بواقع أكثر تعقيداً وصلابة". وتابع: "تتمثل المعضلة الراهنة في خيارين: إما توسيع الحرب من حيث نطاق الأهداف ومدتها، في محاولة جديدة لإسقاط النظام في إيران، أو السعي إلى إنهاء سريع للمعركة وترك نظام ضعيف ومشحون بالرغبة في الانتقام، على أمل أن يسقط لاحقاً. هكذا تكون النتائج عندما يُساء تقدير نيات العدو وقدراته".
رافيف دروكر: إطالة أمد الحرب ستمنح النظام الإيراني فرصة أكبر للتفاخر بإنجاز البقاء
أما رافيف دروكر؛ المحلل السياسي في القناة 13 الإسرائيلية، فقال في صحيفة هآرتس، أمس الثلاثاء، إنه "من الصعب فهم كيف يعمل الزمن لمصلحة إسرائيل. هل ما يتم تحقيقه عبر قصف إضافي أو عملية اغتيال أخرى يوازي حالة الشلل التي تعيشها الدولة؟ علاوة على ذلك، فإن إطالة أمد الحرب ستمنح النظام الإيراني فرصة أكبر للتفاخر بإنجاز البقاء. لقد صمدنا في وجه هجوم مطوّل من قوة عظمى وسلاح الجو الأفضل في العالم، وأُمطرنا بكل ما هو ممكن. فبماذا يمكن أن يهددونا بعد الآن؟".
ارتفاع التكلفة المالية والاقتصادية للحرب
مع دخول الحرب أسبوعها الرابع، بات واضحاً أن تكلفتها المالية والاقتصادية ستكون أعلى من التقديرات الأولية. وأوضحت صحيفة كلكاليست الاقتصادية، يوم الأحد الماضي، أنه "في ظل استمرار الحرب على إيران وتصاعد الجبهة مع حزب الله في لبنان، يسود إجماع داخل المؤسسة الأمنية على أن هذه لن تكون الحرب الأخيرة، وأن زيادة ميزانية الأمن بنحو 32 مليار شيكل (نحو 10 مليارات و243 مليون دولار)، التي أُقرّت قبل نحو أسبوعين فقط، لن تكون الزيادة الأخيرة. وتقدّر المؤسسة الأمنية أنه لا مفر من زيادة كبيرة في الميزانية لتمويل المهام المتعددة للجيش الإسرائيلي على مختلف الجبهات، سواء تلك التي تشتعل وتتصاعد حالياً، أو تلك الكامنة تحت السطح".
وأظهرت الحسابات التي أجرتها شعبة الميزانيات والمالية في الجيش الإسرائيلي ووزارة الأمن وجود عجز لا يقل عن 33 مليار شيكل في ميزانية الوزارة حتى نهاية العام الحالي. ولا يشمل هذا المبلغ تكلفة تنفيذ عملية برية في لبنان، إذ تعتمد كلفتها على حجم القوات المشاركة ومدتها.
قبل خوض الجيش الإسرائيلي الحرب الحالية ضد إيران، قدّرت المؤسسة الأمنية تكلفة القتال لمدة شهر بنحو 40 مليار شيكل (نحو 12 ملياراً و804 ملايين دولار)، أي ما يعادل ضعف التكلفة العسكرية لما يُعرف بـ"حرب إيران الأولى" في يونيو/ حزيران 2025. وعلى أرض الواقع، تراوح تكلفة كل يوم قتال للجيش الإسرائيلي، وفقاً لتقديرات وزارة الأمن، بين 1.5 و1.7 مليار شيكل. وإذا كانت الزيادة في ميزانية الأمن قبل نحو أسبوعين قد رافقتها تفاهمات بشأن تقليص أفقي بنسبة 3.5% في ميزانيات الوزارات الحكومية، فمن المرجّح أنه، في ظل الوتيرة المكثفة للطلعات الجوية والاستهلاك المرتفع للذخائر، سيضطر الجمهور الإسرائيلي إلى التخلي عن مزيد من الخدمات العامة الأساسية.
أسبوع حاسم
على ما يبدو، تدخل الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران ولبنان أسبوعاً حاسماً، إذ ستُضطر إسرائيل إلى حسم موقفها بين الاستمرار في الحرب أو الشروع في إنهائها، في حال ذهب الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى هذا الخيار. ولا تقتصر الاعتبارات المؤثرة في هذا القرار على الجوانب الأمنية والعسكرية والاقتصادية، بل تتداخل أيضاً مع مصالح بنيامين نتنياهو السياسية وقناعاته الأيديولوجية، في ظل ارتباط مباشر بين مآلات الحرب ومستقبله السياسي والانتخابي.
تدخل إسرائيل أسبوع حسم سياسي، مع اقتراب الموعد النهائي لإقرار الميزانية في الكنيست قبل نهاية الشهر الحالي
وفي موازاة ذلك، تدخل إسرائيل أسبوع حسم سياسي أيضاً، مع اقتراب الموعد النهائي لإقرار الميزانية الحكومية في الكنيست قبل نهاية شهر مارس الحالي. فعدم تمرير الميزانية يعني عملياً حلّ الكنيست والتوجّه إلى انتخابات مبكرة. من جهة، قد تسهّل حالة الحرب على نتنياهو تمرير الميزانية، في ظل تراجع الأحزاب الحريدية عن تهديدها بعدم دعمها من دون إقرار قانون الإعفاء من الخدمة، وذلك نتيجة اصطفافها السياسي خلف الحرب وحصولها على مخصصات مالية كبيرة ضمن مشروع الميزانية. لكن من جهة أخرى، فإن تزايد الكلفة الاقتصادية للحرب، والحاجة إلى تقليص الإنفاق المدني وتوجيه الموارد نحو ميزانية الأمن، قد يفرضان تحديات إضافية أمام تمرير الميزانية. وعليه، يمكن تقدير أن إسرائيل قد تتجه خلال هذا الأسبوع إلى تصعيد عملياتها العسكرية في إيران ولبنان، في محاولة لتحقيق أكبر قدر ممكن من أهدافها قبل أي وقف محتمل لإطلاق النار. كما يُرجَّح أن يستثمر الائتلاف الحكومي هذا التصعيد الأمني لتسهيل تمرير الميزانية والحفاظ على تماسكه.
## ارتفاع أسعار الأسمدة يضغط على الأسواق الليبية
25 March 2026 02:31 AM UTC+00
ارتفعت أسعار الأسمدة بشكل حاد في ليبيا خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت يشهد العالم اضطرابات متزايدة في مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي لتجارة الطاقة والأسمدة النيتروجينية. ويُترجم هذا الارتفاع العالمي مباشرة صعوداً في تكلفة الإنتاج الزراعي والأسعار المحلية للغذاء، في بلد يعتمد على الاستيراد لتأمين معظم احتياجاته الغذائية.
يمر نحو ثلث تجارة الأسمدة النيتروجينية عالمياً عبر هذا الممر البحري، ما يجعله نقطة اختناق رئيسية في سلاسل الإمداد الدولية. وخلال الأسابيع الأخيرة، ارتفعت أسعار اليوريا من نحو 470 دولاراً للطن إلى نحو 580 دولاراً، أي بنسبة تتراوح بين 25% و35%، فيما سجلت الأسمدة المركبة زيادات تتراوح بين 25% و40% منذ مطلع العام، وفق بيانات الأسواق وتقارير دولية.
يعتمد القطاع الزراعي الليبي بشكل كبير على الاستيراد، ما يجعل الأسعار المحلية للأسمدة حساسة لأي تقلبات عالمية. وقال مدير مركز أويا للدراسات الاقتصادية (غير الحكومي) أحمد أبولسين، لـ"العربي الجديد": إن "سوق الأسمدة مرتبط مباشرة بأسعار الغاز الطبيعي، وأي اضطراب في الخليج ينعكس فوراً على التكلفة. دول الخليج تمثل مركزاً رئيسياً للإنتاج وتساهم بنحو نصف صادرات اليوريا عالمياً". وأضاف أن "أسعار الأسمدة في ليبيا ارتفعت بشكل حاد في الفترة التي أعقبت اندلاع الحرب على إيران، مع انخفاض القوة الشرائية للدينار وتأثيرات سعر الصرف".
وقال إن ارتفاع أسعار الأسمدة، الذي تجاوز 40% في بعض الأصناف، يشكل محركاً رئيسياً لتضخم أسعار الغذاء؛ إذ يضطر الفلاح لتعويض خسارته برفع أسعار المحاصيل الزراعية أو تقليل الإنتاج، ما يقلل المعروض ويرفع الأسعار محلياً. وفي طرابلس، قال مورد مواد زراعية، عبد الرزاق الأبيض، لـ"العربي الجديد": إن "تكلفة الاستيراد ارتفعت بشكل واضح، سواء بسبب الأسعار العالمية أو تكاليف الشحن والتأمين. السوق أصبح أكثر تقلباً، والتعاقدات تتم بحذر شديد".
كما أشار مزارع من ترهونة، علي الصيد، خلال حديثه مع "العربي الجديد" إلى أن "تكلفة الإنتاج هذا الموسم ارتفعت، بخاصة بسبب ارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة، وهذه الزيادة تنتقل مباشرة إلى أسعار البيع". وفي سوق جنزور غرب العاصمة طرابلس، يذكر تاجر الخضروات عبد العظيم الزين لـ"العربي الجديد" أن "أسعار بعض السلع بدأت بالارتفاع، خصوصاً الخضروات والدواجن، حيث ارتفع سعر البصل من دينارين إلى خمسة دنانير، ووصل سعر الطماطم الأخضر إلى 13 ديناراً" (سعر الصرف يبلغ 6.3 دنانير للدولار).
وأدى ارتفاع الأسعار إلى تقليص بعض المزارعين في الجنوب وسهل الجفارة كميات التسميد، ما قد يخفض إنتاجية الهكتار من الخضروات والقمح هذا العام. ويؤكد خبراء أن هذه التطورات تعكس هشاشة منظومة الأمن الغذائي في ليبيا، التي تتقاطع فيها عوامل الإنتاج الزراعي والطاقة وسلاسل التوريد وسعر الصرف.
ويلفت المختص بالاقتصاد الزراعي علي بن الطاهر أن "أي ارتفاع عالمي في التكاليف يتضخم محلياً بسبب تقلبات سعر الدينار وارتفاع تكلفة الاستيراد، والمستهلك هو الحلقة الأخيرة التي تتحمل هذه الصدمات". وأوضح لـ"العربي الجديد" أن استمرار اضطرابات مضيق هرمز قد يؤدي إلى موجة تضخم غذائي جديدة، خصوصاً في الدول المعتمدة على الاستيراد في أفريقيا. ويرى الطاهر أن الحد من هذه التأثيرات يتطلب بناء مخزونات استراتيجية، دعم الإنتاج المحلي، تحسين كفاءة سلاسل التوريد، وإدارة مخاطر التقلبات العالمية.
وأضاف: "ارتفاع أسعار الأسمدة، الذي تجاوز 40% في بعض الأصناف هذا العام، ليس مجرد رقم؛ بل هو محرك رئيسي لتضخم أسعار الخضروات واللحوم. فالفلاح الذي يدفع 700 دينار (سعر الصرف 6.3 دنانير للدولار) في قنطار السماد سيبحث عن تعويض خسارته برفع أسعار الطماطم والبصل، أو قد يتوقف عن الزراعة تماماً، ما يقلل المعروض ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار أكثر".
## مجلس الشيوخ الأميركي يعرقل مشروع قرار لتقييد صلاحيات ترامب
25 March 2026 02:39 AM UTC+00
عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ الأميركي، اليوم الأربعاء، مشروع قرار يقيّد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في استخدام القوة العسكرية ضد إيران من دون موافقة الكونغرس، وذلك بعد تصويت 53 عضواً ضد القرار مقابل 47.
وكان السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي قد طرح المشروع، فيما صوّت جميع الديمقراطيين لصالحه باستثناء جون فيترمان، المعروف بدعمه القوي لإسرائيل، الذي انضم إلى الجمهوريين، في حين صوّت السيناتور الجمهوري راند بول، المعارض للحرب، إلى جانب الديمقراطيين. وتكرّس هذه النتيجة نمطاً مشابهاً لتصويت جرى قبل أسبوع في المجلس.
ووصف ميرفي الحرب بأنها "غير قانونية"، معتبراً أنها ترفع كلفة المعيشة على الأميركيين، وداعياً إلى إبقاء مواقف الجمهوريين من هذا الملف في دائرة النقاش العلني، في ظل تراجع شعبيتها داخل البلاد. وأشار إلى أن الديمقراطيين قدّموا حتى الآن ثلاثة مشاريع قرارات لإجبار الجمهوريين على مناقشة الهجمات على إيران والتصويت بشأنها.
في المقابل، يطالب الديمقراطيون بعقد جلسة استماع علنية لمسؤولي إدارة ترامب لمناقشة الهجمات، إلا أن القيادات الجمهورية تلجأ إلى طرح تصويت على سحب القوات الأميركية من العمليات كوسيلة إجرائية تحول دون عقد جلسات استماع علنية، في ظل عدم امتلاك الأقلية الديمقراطية صلاحية فرض مثل هذه الجلسات.
وبدأت إدارة ترامب حربها على إيران دون موافقة الكونغرس في 28 فبراير/ شباط 2026، ويسمح الدستور الأميركي للرئيس بشن هجمات عسكرية قد تستمر لمدة 30 يوماً، مع إمكانية استمرارها لمدة 60 يوماً أخرى، بينما ينص على أن الكونغرس وحده لديه صلاحية إعلان الحرب. ولم تعلن الولايات المتحدة عن حروبها منذ عقود، بما فيها حربي العراق وأفغانستان، إذ أُطلقت بقرارات رئاسية استندت إلى تفويض من الكونغرس بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول.
وأثارت الحرب الأميركية على إيران حالة من الغضب داخل الكونغرس، بعد اعتراف مسؤولين في إدارة ترامب في جلسة مغلقة بأنها قررت المشاركة في هذه الهجمات بناء على قرار إسرائيل. ورغم الانتقادات الحادة لعدد من الأعضاء، فإن سيطرة اللوبي الصهيوني ولوبي الأسلحة وصقور الحرب، واصطفاف الجمهوريين الكامل وراء ترامب، أدت إلى عدم وجود انشقاقات داخل صفوف حزبه.
## واشنطن تنتظر رد طهران بشأن إمكانية عقد لقاء الخميس للتفاوض
25 March 2026 02:39 AM UTC+00
تتواصل الجهود الدولية لاحتواء التصعيد بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مع تحركات دبلوماسية متوازية تقودها واشنطن ووسطاء إقليميون، إلى جانب دعوات أوروبية للعودة إلى طاولة المفاوضات. ففيما تنتظر الولايات المتحدة رداً من طهران على مقترح لعقد لقاء لبحث وقف الحرب، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إيران إلى الانخراط "بحسن نية" في مفاوضات تهدف إلى خفض التوتر ومعالجة الملفات العالقة، وعلى رأسها البرنامجان النووي والباليستي.
وأفاد موقع أكسيوس الأميركي، الثلاثاء، بأنّ الولايات المتحدة ووسطاء إقليميين ينتظرون رداً من إيران بشأن إمكانية عقد لقاء معها، الخميس، للتفاوض على وقف الحرب. وقال مصدران مطلعان للموقع إن "الولايات المتحدة ومجموعة من الوسطاء الإقليميين يجرون مناقشات حول إمكانية عقد محادثات سلام رفيعة المستوى مع إيران في أقرب وقت ممكن يوم الخميس، لكنهم ما زالوا ينتظرون رداً من طهران". ووفق الموقع، يبدي الرئيس الأميركي دونالد ترامب اهتماماً بإنهاء الحرب، كاشفاً أن واشنطن شاركت مع تل أبيب خطة من 15 نقطة لإنهائها، وادعى أن إيران وافقت على العديد من البنود الرئيسية فيها، غير أنه لا توجد أدلة ملموسة على حدوث مثل هذا الاتفاق.
ونقل الموقع عن مصدرين إسرائيليين أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشعر بالقلق من أن يقدم ترامب على إبرام اتفاق لا يحقق أهداف إسرائيل، ويتضمن تنازلات كبيرة، ويحد من قدرة إسرائيل على تنفيذ ضربات ضد إيران. كما أشار مصدر ثالث إلى أن القادة الإسرائيليين يشككون في أن تكون إيران قد قدمت بالفعل التنازلات التي تقول الولايات المتحدة إنها قدمتها. وزعم ترامب للصحافيين في المكتب البيضاوي، الثلاثاء، أنه رغم غياب العديد من قادة إيران، فإن الولايات المتحدة "تتحدث مع الأشخاص المناسبين، وهم يريدون التوصل إلى اتفاق بشدة".
في المقابل، ينفي المسؤولون الإيرانيون حالياً مزاعم ترامب بشأن وجود مفاوضات تجري خلف الكواليس، رغم تأكيدهم أن الولايات المتحدة أرسلت رسائل ومقترحات. ووفق "أكسيوس"، فإن باكستان، التي تنقل الرسائل بين طهران وواشنطن إلى جانب مصر وتركيا، قالت إنها "مستعدة ويشرفها استضافة محادثات سلام" إذا وافق الطرفان. وقد شارك ترامب الرسالة الباكستانية على منصة "تروث سوشال"، في إشارة إلى اهتمامه بعقد مثل هذه القمة.
من جهته، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إيران إلى "الانخراط بحسن نية في المفاوضات" تمهيداً لخفض التصعيد في الصراع الذي يشمل الولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك عقب اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. وقال ماكرون، في منشور على منصة إكس، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، إن المحادثات ينبغي أن تفضي إلى وضع إطار "يعالج توقعات المجتمع الدولي بشأن البرنامجين النووي والباليستي لإيران، وكذلك أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة".
وشدد أيضاً على "الضرورة المطلقة" لوقف "الهجمات غير المقبولة" على دول المنطقة، وحماية البنية التحتية للطاقة والمدنيين، واستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز. كما حث ماكرون إيران على السماح، في أقرب وقت ممكن، بعودة مواطنين فرنسيين اثنين محتجزين لديها منذ فترة طويلة. وتعد هذه المرة الثالثة منذ بدء الحرب التي يتواصل فيها ماكرون مع بزشكيان لدفع جهود خفض التصعيد والتوصل إلى حل دبلوماسي.
(الأناضول، فرانس برس، العربي الجديد)
## معرض لايبزغ للكتاب.. غياب غزة وإقصاء ثلاث مكتبات يسارية
25 March 2026 04:00 AM UTC+00
شكّل الجدل حول تدخل الدولة في الحياة الثقافية أبرز ملامح دورة هذا العام من معرض لايبزغ الدولي للكتاب الذي اختتم فعالياته يوم الأحد 22 مارس/ آذار الجاري. وقد رافق هذا السجال أيام المعرض الذي يعدّ ثاني أكبر معارض الكتب في ألمانيا، مع تنظيم وقفات احتجاجية.
وانطلقت الاحتجاجات على خلفية قرار وزير الدولة للثقافة، فولفرام فايمر، إقصاء ثلاث مكتبات مستقلة ذات توجهات يسارية في برلين وبريمن وغوتينغن، من الترشح لجائزة أفضل المكتبات الألمانية بدعوى "انتهاكات دستورية"، ثمّ تفاقمت الأزمة وصولاً إلى إلغاء حفل توزيع الجائزة التي تُمنح للمكتبات الصغيرة، ما أثار مطالبات باستقالة الوزير. كما أثار إلغاء فعالية للسياسي اليميني المتطرف، ماكسيمليان كراه، جدلاً إضافياً حول حدود حرية التعبير.
ورغم هذا الاحتقان السياسي، والحديث عن الحروب والهويات والاستبداد، غابت حروب الشرق الأوسط وما يجري في غزة عن النقاشات، كما بدا الحضور العربي محدوداً، في ظل التركيز على محور الدول التي يمر بها نهر الدانوب. ومع ذلك، يبقى معرض لايبزغ للكتاب أحد أبرز المواعيد الثقافية في أوروبا، حيث يجتمع سنوياً آلاف الكتاب والفنانين والناشرين وعشّاق الأدب.
غابت حروب الشرق الأوسط، وما يجري في غزّة عن المعرض
وشهدت دورة هذا العام تغييراً في بنية البرنامج المعتادة، إذ تخلّى المعرض عن تقليد "ضيف الشرف" الذي كان يُخصَّص سنوياً لدولة معينة، واستعاض عنه بمحور بعنوان "الدانوب، تحت التيار وبين العوالم"، ركّز على منطقة نهر الدانوب الممتدة عبر عشر دول أوروبية، بوصفها فضاءً متعدد الثقافات والهويات. واعتبرت مديرة المعرض، أستريد بوميش، أن الدانوب "ليس مجرد شأن جغرافي، بل رمزاً لأوروبا المتعددة والمتغيرة".
وأوضحت بوميش، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن تخلي المعرض هذا العام عن تقليد "ضيف الشرف" "لا يُمثّل قطيعة نهائية مع هذا النموذج"، بقدر ما يعكس توجهاً نحو "إعادة التفكير في آلياته". ومن المرجح أن يعتمد المعرض في السنوات المقبلة صيغة أكثر مرونة، تقوم على التناوب بين استضافة ثقافة دولة بعينها، والتركيز على محاور ثقافية عابرة للحدود، على غرار محور هذا العام.
على صعيد الجوائز، التي تبلغ قيمة كل منها 20 ألف يورو، نال الكاتب البوسني، ميلجينكو جرجوفتش، جائزة التفاهم الأوروبي عن مجموعته "القلب المجنون، سراييفو مارلبورو ريماسترد"، فيما فازت الكاتبة الروسية، كاترينا بولادجان، بجائزة الرواية عن "الشاطئ الذهبي". وذهبت جائزة الأعمال غير الروائية إلى المؤرخة الألمانية، ماري جانين كوليك، عن كتابها "أوديسا البلقان"، بينما نال المترجم النمساوي، مانفرد جماينر، جائزة الترجمة. وعكست الأعمال الفائزة اهتماماً لافتاً بالتاريخ الأوروبي وقضايا الهوية والهجرة والحروب. وشهد المعرض أكثر من ثلاثة آلاف فعالية، من أبرزها برنامج "لايبزغ تقرأ" الذي تضمن نحو ألفي قراءة في أكثر من 300 موقع، إضافة إلى ماراثون قراءة استمر 18 ساعة لرواية "أونترلويتن" للكاتبة يولي تسيه. كما واصل المعرض دعم الكتاب الجدد، وتوسيع أقسام الكتب الصوتية والبودكاست، إلى جانب حضور لافت لثقافة "المانغا".
## من يحمي آثار لبنان وثقافته من نيران الحروب العدوانية؟
25 March 2026 05:00 AM UTC+00
مع تصاعد العدوان الذي تشنّه إسرائيل على لبنان منذ الثاني من شهر مارس/ آذار الجاري، تواجه الآثار والبنية الثقافية تهديداً يتجاوز حدود الدمار المادي، ليطاول الممتلكات والآثار الثقافية. فالقصف المتكرر في مناطق الجنوب والبقاع، ولا سيما في محيط مدينتي صور وبعلبك، ألحق أضراراً مباشرة بمواقع أثرية ومبانٍ ثقافية ومتاحف محلية، ما جعل مهمّة الحفاظ على هذا الإرث أكثر تعقيداً وصعبة الاحتواء في ظل حرب مفتوحة.
تفيد وزارة الثقافة اللبنانية بأن مواقع أثرية عديدة لا تزال تحت خطر الاستهداف. ففي صور، أدى قصف إسرائيلي قرب موقع البص الأثري المدرج في قائمة التراث العالمي إلى تضرّر البنية التحتية الحديثة المحيطة به، بما في ذلك متحف لم يُفتتح بالكامل بعد. وطاولت الخسائر أيضاً قطاع المكتبات؛ فوفق تقديرات رسمية، تضررت نحو 11 مكتبة عامة في أنحاء مختلفة من لبنان، بينها ثلاث دُمّرت بالكامل، سواء نتيجة القصف المباشر أو بفعل النزوح الذي أدى إلى تعطيل الخدمات وإغلاق المرافق. 
في هذا السياق، يقول المدير العام للآثار في وزارة الثقافة، سركيس خوري، لـ"العربي الجديد"، إن الحرب القائمة لا تحمل خصوصية في تأثيرها على التراث اللبناني، فهي امتداد لما يجري منذ أكثر من سنتين، وأفاد بأن "الآثار اللبنانية كانت بالفعل عرضة للاعتداء حتى خلال فترات وقف إطلاق النار، ما وضع تراثنا المادي واللامادي أمام استنزاف يومي". يضيف أن أكثر من 40 بلدة في الجنوب والبقاع تم محوها عن الخريطة، بما تضمه من آثار تعود إلى عصور مختلفة. ويصف ما يجري اليوم بأنه إبادة تراثية وبيئية تتوازى مع القتل الممنهج. ويوضح خوري أن مواقع بارزة في صور وبعلبك، المدرَجَتين في قائمة التراث العالمي لليونسكو، تضرّرت بشكل شديد، إلى جانب مواقع أُخرى على اللائحة التمهيدية مثل قلعة الشقيف وأرنون وتبنين، فقد تعرّضت بعض هذه المواقع لتفجيرات متعمّدة، كما في حالة قلعة شمع التي فُجّرت من داخلها بعبوات ناسفة. ويرى أن هذه الوقائع تشير إلى أن الحرب ليست عسكرية فقط، بل تحمل أبعادا ثقافية تستهدف هوية المكان في لبنان.
إبادة تراثية وبيئية تتوازى مع القتل الممنهج للناس
في مواجهة هذا الواقع، اعتمدت وزارة الثقافة اللبنانية، وفق خوري، استراتيجية مزدوجة قانونية ودبلوماسية، شملت التواصل مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لتفعيل آليات الحماية الدولية. كما عملت المديرية العامة للآثار خلال السنوات الماضية على تطبيق البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1954، ما أتاح إدخال 34 موقعاً أثرياً إلى قائمة الحماية المعزّزة. لكنه يقرّ، في الوقت نفسه، بأن هذه الإجراءات لا تمنع الاستهداف فعلياً، في ظلّ عدم التزام الطرف الآخر بالاتفاقيات الدولية. وأضاف أن الجهود الميدانية شملت نقل قطع أثرية إلى أماكن آمنة، والتعاون مع المجتمع الأهلي والجمعيات لتأمين أكبر قدر ممكن من الحماية، مؤكداً أن العمل يتم بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين، من بينهم اليونسكو والجيش اللبناني، الذي يساهم بهذه المهمّة عبر وحدة خاصة لحماية الممتلكات الثقافية.
كذلك تواصلت "العربي الجديد" مع المؤرخ والباحث في الجامعة الأميركية ببيروت، باسم فليفل، الذي يرى أن ما يجري اليوم لا يمكن فصله عن سياق أوسع من تراجع الاهتمام بالإرث التاريخي، على المستويين، الرسمي والشعبي، معتبراً أن الإجراءات الوقائية، مثل استخدام "الدروع الزرقاء"، تبقى في جوهرها رمزية أكثر مما هي فعّالة، خصوصاً في ظل تهديدات لا تميّز بين الإنسان والحجر. وأوضح فليفل أن تدمير التراث في سياقات العدوان "لا يكون دائماً نتيجة عرضية، بل يرتبط أحياناً بصراع على السردية والهوية"، وأن بعض الحقب الحضارية تُمنح "قيمة عالمية" أكبر من غيرها، فيما يُهمَّش الإرث العربي أو الإسلامي، سواء بشكل غير مباشر أو متعمّد. ويلفت إلى أن الخطر الحالي يتضاعف نتيجة تداخل التهديد الخارجي مع هشاشة داخلية سابقة، تمثلت في التعدّيات والتهريب وضعف الوعي.
الدروع الزرقاء إجراء وقائي رمزي أمام التدمير الممنهج
ويرى فليفل أن التعامل مع هذا الواقع يتطلب مقاربة متكاملة تجمع بين الدولة والمجتمع المحلي والدعم الدولي. وقال إن التجارب أخيراً، خصوصاً بعد انفجار مرفأ بيروت عام 2020، أظهرت أن إشراك المجتمع المحلي يمكن أن يكون عنصراً حاسماً في الحماية والترميم. كما شدّد على أهمية التوثيق الرقمي، معتبراً أنه "خط الدفاع الأساسي في حال تعذّرت الحماية الميدانية، لأنه يضمن حفظ الذاكرة وإمكانية إعادة الإعمار".
وفي سياق متصل، يقول مدير سلسلة مكتبات "السبيل"، أنطوان بولاد، لـ"العربي الجديد"، إن الأضرار التي لحقت بقطاع المكتبات ليست مادية فقط بقدر ما هي معنوية ووظيفية أيضاً، موضحاً أن الكثير منها أُغلق بدافع حماية الزوار، رغم سلامتها من الناحية الفيزيائية. ويضيف أن هذا الإغلاق يحدّ من وصول الناس إلى الكتاب ويؤثر على استمرارية النشاط الثقافي. ويفيد بولاد بأن "السبيل" من المكتبات الـ12 التي ستتعاون مع وزارة الثقافة في خطتها المُعلن عنها في توجيه برامج تعليمية للأطفال النازحين، في محاولة للتكيّف مع الظروف، من خلال توجيه القرّاء إلى فروع أُخرى لا تزال تعمل"، إلى جانب إطلاق مبادرات ميدانية تستهدف الأطفال في مراكز النزوح نفسها، عبر برامج قراءة تفاعلية باللغات العربية والإنكليزية والفرنسية.
 ويوضح أن هذه البرامج تعتمد على السرد القصصي بدل الأساليب التعليمية التقليدية، بهدف دعم الأطفال نفسياً وتعليمياً في الظروف الحالية. ورغم هذه الجهود، يقرّ بولاد بوجود فجوة كبيرة في التنسيق والدعم. مشيراً إلى أن غياب المبادرات الواسعة من دور النشر والجهات المعنية يحدّ من تأثير هذه الجهود، ما يستدعي، برأيه، إطاراً أكثر تنظيماً يضمن تكامل الأدوار واستمراريتها.
في المحصلة، يعكس المشهد الثقافي في لبنان اليوم واقعاً معقداً، حيث يتقاطع الدمار المادي مع التهديدات الرمزية والوظيفية. وبين محدودية الأدوات المتاحة، واستمرار المخاطر الميدانية، تبدو مهمّة حماية التراث أقرب إلى إدارة خسائر منها إلى حماية كاملة. ومع ذلك، فإن الجهود المحلية والدولية، مهما بدت جزئية، تظل ضرورية للحفاظ على ما تبقى، ولضمان ألا تتحول هذه الخسارة إلى عملية محو كامل وتعطيل أو شلّ للقطاعات الثقافية.
## الحرب على إيران تصعق الاقتصاد العالمي
25 March 2026 05:49 AM UTC+00
بعد مرور ما يقارب أربعة أسابيع، تكشف وقائع لم تكن مدرجة ضمن حسابات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية، أن المغامرة التي قام بها دونالد ترامب في حربه على إيران لن تكون نزهة قصيرة، ومن المؤكد أن آثارها على الاقتصاد العالمي ستكون عميقة ومؤلمة وطويلة الأمد، على أسعار النفط من التضخم وارتفاع أسعار كل شيء على ظهر الكوكب إلى معدلات النمو السنوية. وبمقارنة أزمة النفط الحالية بأزمة السبعينيات، فإن الاقتصاد العالمي أصبح أكثر تداخلاً مما كان عليه في السبعينيات. ومع تقدم العولمة وسلاسل التوريد، زاد حجم التجارة العالمية في السلع والخدمات من 42% من الناتج الإجمالي العالمي في عام 1980 إلى أكثر من 60% في عام 2005. وبالتالي، فإن عالماً يمتلك اقتصاداً عالمياً مترابطاً في عصر تصاعد الصراعات والحروب والتوترات الجيوسياسية هو عالم أكثر خطورة؛ ولا وجود فيه لنموذج اقتصادي مستدام.
وما يزيد الطين بلة، أنّ الاقتصاد العالمي قبيل اندلاع الحرب على إيران، كان عالقاً في عنق الزجاجة بسبب أزمة إغلاقات كورونا؛ واضطرابات الأسواق الناتجة عن إغلاق قناة السويس أمام الملاحة العالمية وهجمات الحوثيين على سفن البحر الأحمر بعد الغزو الإسرائيلي لغزة. وباندلاع الحرب الحالية، بالتزامن مع استمرار الحرب في أوكرانيا، وحروب الرسوم الجمركية التي قادها ترامب، دخل الاقتصاد العالمي نفقاً مظلماً جديداً.
نزهة ترامب في إيران
في الأيام القليلة التي تلت قصف الولايات المتحدة وإسرائيل إيران، راهنت الأسواق المالية على أن التداعيات الاقتصادية الناتجة عن "الرحلة القصيرة" لترامب في إيران ستكون نزهة قصيرة الأمد. وبعد الغارة الجوية التي قتلت المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، قال مدير صندوق استثمار أميركي إن المخاطر من ارتفاع أسعار النفط على المدى الطويل واردة، ولكن هذا الخطر ما زال بعيداً، وقد أظهر التاريخ مراراً وتكراراً أن مثل هذه الاضطرابات الجيوسياسية غالباً ما تكون قصيرة الأمد، ويجب ألا يكون هذا الفيلم استثناء. وأرسلت مجموعة غولدمان ساكس، وهي شركة أميركية تعمل في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية والخدمات المالية وإدارة الأصول والثروات من خلال مكاتب إقليمية منتشرة في المراكز المالية حول العالم منذ 156 سنة، رسالة للعملاء تتوقع فيها اضطراباً مؤقتاً، وأن أسعار النفط ستظل منخفضة طوال العام.
وتوقع بنك يوني كريديت، وهو مصرف تجاري أوروبي يتمتع بحضور قوي في 13 سوقاً مالية عالمية، ويحتل المرتبة الـ34 عالمياً من حيث حجم الأصول، أن الحد الأقصى للنفط الخام سيدور حول 80 دولاراً للبرميل، وبرر توقعه بأن الرد الإيراني سيكون محسوباً، نظراً لحرص النظام على البقاء في السلطة. ولم يتوقع أكثر المتشائمين أن يتجاوز البرميل حاجز 100 دولار. وتوقع بنك سوسيتيه جنرال، ثالث أكبر بنك فرنسي دولي يعمل منذ 160 سنة في الخدمات المالية، أن تنتهي الحرب بسرعة، وتسيطر حكمة السوق على المعاملات التجارية، مع سرعة إعادة فتح مضيق هرمز.
حرب إيران ليست نزهة
بعد مرور ثلاثة أسابيع، تبدلت التوقعات إلى احتمال حرب طويلة الأمد مع مشاكل اقتصادية متزايدة. ارتفعت أسعار النفط من 66 دولاراً للبرميل إلى 120 دولاراً، وتضاعفت أسعار الغاز في أوروبا وزادت في كل دول العالم، وهددت إيران بإرسال سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل، واستهدفت سفن الشحن عبر مضيق هرمز، وحقول ومصافي النفط وخطوط الأنابيب في السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين، وقصفت حقل الغاز في راس لفان في قطر، ثاني أكبر مورد بعد الولايات المتحدة، والتي توفر 20% من سوق الغاز الطبيعي المسال، وقد يستمر تعطيل إمدادات الغاز الطبيعي المسال لأشهر بعد انتهاء الحرب، وذلك حسب مدى الضرر، وبالتالي تبقى أسعار الغاز مرتفعة، ما يقود أسواق الطاقة إلى سيناريو "يوم القيامة" بعد تعرضها لأكبر صدمة في إمدادات الطاقة في التاريخ بعد إغلاق مضيق هرمز.
وتراجعت "غولدن ساكس" عن سيناريو التفاؤل، وقالت إن المخاطر التي تهدد أسعار النفط تميل نحو الارتفاع في المدى القريب وحتى سنة 2027، ومع احتمال بقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل. واضطربت الأسواق المالية العالمية، ولمس المستهلكون حول العالم ارتفاع تكاليف المعيشة. ونزلت البنوك المركزية من أبراجها العاجية، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي، وعلى استحياء اعترفت بأن الحرب سيكون لها تأثيرات على التضخم ومعدل النمو العالمي. وبمرور أيام الحرب، تظهر المزيد من المشاكل الاقتصادية، من ارتفاع أسعار البنزين والديزل للسائقين، إلى إلغاء رحلات الطيران، وأسوأ اضطراب في السفر منذ جائحة كوفيد، إلى تعطل حركة الشحن البحري، وارتفاع التكاليف، وزيادة فاتورة التأمين على السفن، وارتفاع أسعار الأسمدة بشكل حاد، ما أضر بالمزارعين حول العالم، ويؤسس بالتبعية لارتفاع حاد في أسعار الغذاء.
وزادت أسعار كل شيء تقريباً، السلع والخدمات، والصناعة الثقيلة الأوروبية بشكل خاص، والتي لا تزال تعاني بشدة من صدمة أسعار الطاقة في 2022 بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، والمصانع معرضة لخطر الإغلاق. ورفعت شركة بآسف الألمانية، أكبر شركة كيميائية في العالم، أسعار المنتجات. وقال المالك الأميركي لمصنع شركة هانتسمان في بريطانيا، إنه سيغلق المصنع إذا استمرت أسعار الغاز عند مستوياتها الحالية خلال الأشهر الثلاثة القادمة. وهو أحد آخر المصانع المتبقية من شركة إمبريال للصناعات، التي كانت أكبر شركة تصنيع في بريطانيا خلال القرن العشرين. وينتج المصنع مادة الأنيلين، وهي مادة كيميائية تُستخدم في كل شيء تقريباً، من مقاعد السيارات إلى مكونات الطائرات. واعتبر المالك القفزة الأخيرة في أسعار الغاز التي غذتها الحرب الإيرانية أنها "مسمار آخر في نعش الصناعة الثقيلة الأوروبية".
ما يزيد الطين بلة، أنّ الاقتصاد العالمي قبيل اندلاع الحرب على إيران، كان عالقاً في عنق الزجاجة بسبب أزمة إغلاقات كورونا، واضطرابات الأسواق الناتجة عن إغلاق قناة السويس أمام الملاحة العالمية وهجمات الحوثيين على سفن البحر الأحمر
ويدرك رجال المال والأعمال أن أسعار الطاقة المرتفعة، بسبب الحروب أو الثورة في الشرق الأوسط، كانت عوامل مهمة في الركود الغربي في 1973 و1979 و1990. وأدى ارتفاع أسعار الغاز والنفط بعد غزو روسيا أوكرانيا إلى انهيار معدل النمو في أوروبا في عام 2023.
هرمز شريان الاقتصاد العالمي
نظراً إلى أهمية مضيق هرمز التاريخية، أرسل رونالد ريغان في الثمانينيات سفناً حربية أميركية إلى المضيق الحيوي لحماية السفن التجارية خلال حرب إيران والعراق. في هذه الحادثة التي عرفت باسم "حرب ناقلات النفط"، أرسلت واشنطن أكبر قافلة بحرية منذ الحرب العالمية الثانية، للحفاظ على تدفق صادرات النفط والغاز. وبطريقة متشابهة، طرح ترامب حماية دولية لهرمز، ولكنه يخطئ هذه المرة، ولم يستجب له أحد بأكثر من الوعود الكلامية، لأنه متورط في حرب غير مبررة، وبدأها تحت ضغط رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وفق تصريح مدير المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب ومساعد مديرة الاستخبارات القومية جو كينت، الذي أحدث زلزالاً في البيت الأبيض بتقديمه الاستقالة من عمله اعتراضاً على الحرب، وقوله إن إسرائيل جرت بلاده إليها جراً. وبعد التهديد بقصف مصادر الطاقة في إيران إذا لم تفتح المضيق خلال 48 ساعة، مرت المدة، ولعق تهديده، وأعطى مهلة 5 أيام إضافية، ولن تحل الأزمة بهذه الطريقة.
في سيناريو الحرب الطويلة، من المتوقع أن يؤثر وقف إمدادات الطاقة بالمنتجات الثانوية للوقود الأحفوري، مثل مكونات السيارات، والكيماويات الدوائية، والأسمدة الزراعية. اكتشف العالم أن الخليج العربي هو موطن لأكبر مصانع الأسمدة والبتروكيماويات في العالم، ومنطقة محورية للزراعة حول العالم. فحوالي 50% من الصادرات العالمية لليوريا، وهي سماد شائع الاستخدام، والكبريت، وهو مكون حيوي في الأسمدة، تأتي من الشرق الأوسط. وارتفاع تكاليف الأسمدة الزراعية سيؤثر بإنتاجية المحاصيل وترفع أسعار الغذاء في منتصف هذا العام. وشح الأسمدة قبل موسم الزراعة الربيعي في نصف الكرة الشمالي، سيكون له تأثير في إنتاجية المحاصيل، ورفع أسعار الغذاء، ما يضرّ بالدول المنتجة للغذاء والدول منخفضة الدخل والأسر الفقيرة عالمياً.
صناعة البلاستيك والمواد البتروكيميائية والأدوية أيضاً تتضرر بسبب الحرب على إيران. فقد تراجعت إمدادات الهيليوم، وهي ضرورية لإنتاج الرقائق الإلكترونية وأجهزة الرنين المغناطيسي، بسبب توقف قطر عن الإنتاج. وتؤمّن قطر ثلث الإمدادات العالمية من هذا الغاز كمنتج ثانوي مهم للغاز الطبيعي المسال. وسوف تتأثر سلاسل توريد التصنيع العالمية نتيجة لذلك، من إنتاج السيارات إلى الإلكترونيات. أرسل بنك سوسيتيه جنرال رسالة للعملاء تقول "الوقود الأحفوري والمواد البتروكيماوية تمر عبر الشرايين العميقة للاقتصاد الحديث، تداعيات هذه الحرب هائلة على الاقتصاد العالمي، إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً لعدة أشهر، فإن الاضطرابات في سلاسل التوريد خارج نطاق الطاقة، من الغذاء إلى أشباه الموصلات، ستصبح حرجة لدرجة أن خطر سيناريو مشابه لكوفيد، بالإضافة إلى صدمة روسيا-أوكرانيا سيكون وارداً بقوة".
من المتوقع أن يزيد معدل التضخم ويتراجع النمو الاقتصادي العالمي. والأسر لديها مساحة ضيقة لتحمّل ارتفاع الأسعار، بينما كانت الشركات بالفعل تسرّح نسبة من العمال في عدة دول قبل بدء حرب إيران. يتوقع سيناريو لبنك باركليز أن يبقى متوسط أسعار النفط فوق 100 دولار في 2026، كما كان الحال في 2022، وأن يخفّض ذلك النمو العالمي 0.2%، ليكون عند 2.8% هذا العام، وسيكون التضخم الرئيسي أعلى 0.7%، ليصل إلى 3.8%. ويتوقع بعض الاقتصاديين أن استمرار الحرب قد يرفع أسعار النفط إلى أكثر من 170 دولاراً للبرميل وربما 200 دولار، ما يؤدي إلى ركود عالمي محقق. الخلاصة أن ترامب وضع اقتصاد العالم تحت رحمة الحرب.
## قصة انفجار مصفاة تكساس تزامناً مع قصف منشآت إيران
25 March 2026 05:49 AM UTC+00
للوهلة الأولى ظن المراقبون أن انفجار مصفاة شركة فاليرو في بورت آرثر بولاية تكساس قد يكون على صلة ما برد من طهران على قصف أميركي لمنشآت طاقة إيرانية. لكن الوقائع التي تكشفت لاحقاً أظهرت، علناً على الأقل، أن الرواية ناتجة عن محض مصادفة. فما سبب الحريق والانفجار الهائلين في مصفاة فاليرو يوم الاثنين، والذي تمت السيطرة عليه الثلاثاء، بعدما تم إغلاق المصفاة بسبب الحريق الذي ألحق أضراراً جسيمة بوحدة معالجة الديزل بالهيدروجين؟
وفي خضم أزمة النفط العالمية الناجمة عن الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز، اندلع الحريق قرب وحدة التكسير التحفيزي للسوائل في المصفاة، التي لا علاقة لشركة أرامكو العملاقة السعودية بها كما اشتبه البعض، وتعرضت الوحدة لأضرار جسيمة، وفقاً لما روت مصادر مطلعة على الحادث لوكالة بلومبيرغ، مشيرة إلى أن وحدة معالجة الديزل بالهيدروجين تُنتج حوالي 47000 برميل يومياً، تستخدم لإزالة الكبريت من وقود السيارات أثناء الإنتاج امتثالاً للوائح البيئية الأميركية، فيما أفادت قناة 12 الإخبارية برؤية دوي انفجار وتصاعد دخان من المصنع الواقع على بُعد 145 كيلومتراً (90 ميلاً) شرق هيوستن، تكساس، وسُمع دوي الانفجار على بُعد 18 كيلومتراً.
واستمر الحريق في المصفاة حوالي خمس ساعات بعد وقوع الانفجار، في حوالي الساعة 7:30 مساءً بالتوقيت المحلي يوم الاثنين. كما نفدت المياه والبخار من المصفاة أثناء محاولة رجال الإطفاء إخماد الحريق في المصنع الذي يعمل فيه حوالي 770 موظفاً، ويكرر النفط الخام الثقيل الحامض لإنتاج البنزين والديزل ووقود الطائرات.
وقد أشارت وكالة أسوشييتد برس في وقت لاحق من يوم أمس، إلى أن الحريق أُخمد ورُفع أمر البقاء في المنازل بعد ساعات من الانفجار. ونقلت عن رئيسة بلدية هيوستن شارلوت موسى قولها إن أحداً لم يُصب. ويأتي هذا الانفجار وسط ارتفاع حاد في أسعار البنزين نتيجةً لعدم اليقين بشأن إمدادات النفط العالمية بسبب الحرب على إيران. وتضمّ المصفاة حوالي 770 موظفاً، وتبلغ طاقتها الإنتاجية حوالي 435 ألف برميل من النفط يومياً، وفقاً لموقع شركة فاليرو الإلكتروني. وأظهرت صور ومقاطع فيديو نُشرت على الإنترنت عموداً كثيفاً من الدخان واللهب يتصاعد من المصفاة. ولم تردّ شركة فاليرو على رسائل البريد الإلكتروني ولا على اتصال من وكالة "أسوشييتد برس" لطلب التعليق.
وشركة فاليرو مدرجة ضمن قائمة فورتشن 500، مقرها الرئيسي في سان أنطونيو، تكساس، وتضم حوالي 10000 موظف، وهي أكبر شركة تكرير مستقلة في العالم. وبحسب موقعها الإلكتروني، تمتلك الشركة 15 مصفاة في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة، بطاقة إنتاجية عالية التعقيد تبلغ 3.2 ملايين برميل يومياً، إضافة إلى 12 مصنعاً للإيثانول في الغرب الأوسط الأميركي، بطاقة إنتاجية تبلغ 1.7 مليار غالون سنوياً، وكذلك هي مصنّع ومسوّق لوقود النقل والمنتجات البتروكيمائية، ويتم تسويق الوقود من خلال شبكة بيع بالجملة تضم حوالي 6000 موظف. وللشركة أصول تكرير ولوجستيات متطورة، تتمتع بموقع استراتيجي لتحسين استخدام المواد الخام والمنتجات، فضلاً عن نحو 3000 ميل من خطوط الأنابيب النشطة، و130 مليون برميل من سعة التخزين، وأكثر من 50 رصيفاً.
وفاليرو تُعدّ شريكاً في مشروع مشترك مع شركة دايموند غرين ديزل هولدينغز (DGD) التي تُنتج وقوداً منخفض الكربون في مصنعين مجاورين لمصافي فاليرو في سانت تشارلز، لويزيانا، وبورت آرثر، تكساس، بطاقة إنتاجية سنوية تصل إلى 1.2 مليار غالون من الديزل المتجدد، و235 مليون غالون من وقود الطيران المستدام. وهي شركة رائدة في إنتاج وقود النقل منخفض الكربون، كما أنها ثاني أكبر منتج للإيثانول المصنوع من الذرة في العالم، وثاني أكبر منتج للديزل المتجدد في العالم ومنتج واسع النطاق لوقود الطيران المستدام. وتقول الشركة على موقعها الإلكتروني إنها حققت أفضل أداء لها على الإطلاق عام 2024 في ما يتعلق بسلامة الموظفين، وسلامة الموظفين والمتعاقدين مجتمعين، وكذلك في ما يتعلق بمعايير السلامة من المستوى الأول لمعهد البترول الأميركي (API) في قطاع التكرير.
## اقتصاد منطقة اليورو بخطر نتيجة تداعيات الحرب
25 March 2026 05:49 AM UTC+00
يتعرض اقتصاد منطقة اليورو لضغوط غير مسبوقة نتيجة تصاعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد بعد إغلاق ممرات النقل الرئيسية. فقد توقف نمو القطاع الخاص تقريباً هذا الشهر، بينما ارتفع التضخم وزادت أوقات التسليم، بما يعكس أزمة سلاسل التوريد الأكبر منذ منتصف 2022. ومع ارتفاع أسعار النفط أكثر من 40% منذ أوائل مارس/ آذار، تواجه الأسر الأوروبية استنزافاً في القدرة الشرائية، فيما تتراجع هوامش ربح الشركات وثقة القطاع الخاص، مع تسجيل صادرات الاتحاد الأوروبي إلى أهم شركاء التجارة انخفاضات حادة، بما في ذلك الولايات المتحدة (-27.8%)، والصين (-4.7%)، والمملكة المتحدة (-1.5%)، واليابان (-10.2%).
وفي مؤشرات أوردتها رويترز في تقارير منفصلة، الثلاثاء، أظهر مؤشر مديري المشتريات المركب تراجعاً إلى 50.5 في مارس، نزولاً من 51.9 في فبراير/ شباط، مسجّلاً أدنى مستوياته منذ عشرة أشهر، فيما ارتفع مؤشر أسعار التصنيع إلى 68.6، وسجل مؤشر أوقات التسليم 40.9، ما يشير إلى توقعات بتأخيرات كبيرة وارتفاع مستمر في تكاليف الإنتاج. كما انخفضت ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوياتها منذ أواخر 2023، في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتآكل القدرة الشرائية للأسر الأوروبية بسبب ارتفاع أسعار البنزين والديزل بأكثر من 10-20% في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي.
ويشير خبراء إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة لا يضغط فقط على الأسر بل يؤثر أيضاً في أرباح الشركات، خصوصاً في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، بما يعيق التعافي الصناعي ويزيد احتمال تباطؤ النمو الاقتصادي الكلي. وحتى قبل الحرب، كانت صادرات منطقة اليورو تتأثر بالإعلانات الأميركية المتقلبة بشأن الرسوم الجمركية، ما يضاعف التحديات أمام الاقتصاد ويقلل هامش المناورة المتاح للبنوك المركزية.
وفي الأسواق المالية، أظهرت السندات الحكومية الأوروبية تذبذباً مع حذر المستثمرين من المخاطر الجيوسياسية، حيث انخفضت عوائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى 3.01%، فيما سجلت السندات الإيطالية 3.91% بفارق 85 نقطة أساس عن ألمانيا، ما يعكس المخاطر المتصاعدة للسياسة والاقتصاد. وحسب وكالة رويترز، أنعش هذا التوتر توقعات رفع أسعار الفائدة الأوروبية لكبح التضخم، وسط قلق من استمرار صدمة الطاقة على المدى المتوسط.
وتستجيب البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة، بينما يتوقع الخبراء أن يرتفع معدل التضخم الأساسي إلى 2.6% على الأقل، مع وجود مخاطر لتسجيل معدلات أعلى في حال استمرار صدمات الطاقة. في غضون ذلك، يقترب النمو الفعلي من 1% فقط، ما يترك مساحة محدودة قبل أن تتحول الضغوط إلى ركود تضخمي محتمل، علماً أن هذه البيئة الاقتصادية المتوترة تتطلب سياسات مالية ونقدية حازمة للحفاظ على الاستقرار وحماية القدرة الشرائية للأسر، مع متابعة دقيقة لتداعيات الحرب على الطاقة وأسواق الإنتاج والخدمات في جميع دول منطقة اليورو.
## أسواق وبورصات على أهواء ترامب.. نتيجة طبيعية أم تلاعب لجني المكاسب؟
25 March 2026 05:49 AM UTC+00
السؤال مشروع جداً عما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يقصد التلاعب بمؤشرات الأسواق المالية لمصالح ما لا يراها الناس العاديون، لا سيما بعد الانعطافات الحادة التي أصابت ردهات التداول مع بداية الأسبوع يوم الاثنين، وهو سؤال يلمس الفرق بين التأثير الطبيعي للمواقف السياسية في الأسواق والتلاعب المتعمّد (market manipulation)، خصوصاً أن إعلان ترامب تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام بسبب ما وصفها بـ"محادثات إيجابية مع إيران"، أدى مباشرةً إلى ارتفاع الأسهم وانخفاض أسعار النفط وبعض تكاليف الاقتراض بالدولار، وهذا يثبت أن قراره أثّر بقوة في الأسواق العالمية.
لكن الإجابة عن السؤال لا بد أن تأخذ في الحسبان أنه لا يوجد بعد أي دليل علني أو رسمي على أن أي تلاعب متعمّد، لا سيما أن قرارات الحرب أو التهدئة بطبيعتها تؤثر في الأسواق، خصوصاً النفط، فكيف والحال أن الخليج هو مسرح الحرب، فضلاً عن أن رؤساء الدول يملكون صلاحية اتخاذ قرارات عسكرية ودبلوماسية حتى لو أثّرت اقتصادياً، وإن مصادفة. إلا أن اعتبار انعكاس المواقف "تلاعباً" لا بد من أن يقترن بإثبات وجود نية مسبقة للتأثير في السوق، ووجود استفادة مالية مباشرة أو عبر أطراف مرتبطة، وهذه العناصر لم تُثبت حتى الآن، لكن شكوك التلاعب تبقى لها سوابق وأساسات.
شبهات تلاعب ترامب تجد أساساً لها
لا يمكن لأحد حتى الساعة تأكيد ما إذا كانت ثروات ترامب أو محسوبين عليه قد استفادت من تصريحاته، لكن هذا الجانب يستدعي ملاحظة أن الأسواق تحرّكت بشكل كبير بعد تصريحاته أول من أمس الاثنين، حيث هبط سعر برميل النفط مباشرة، بنسبة كبيرة وصلت إلى 13%، فيما قفزت مؤشرات الأسهم، مثل داو جونز وستاندرد أند بورز 500 بشكل ملحوظ، ما يعني مكاسب ضخمة لحامليها، وهذا مؤكد ومدعوم بكل التقارير.
هل استفاد ترامب شخصياً أو مقربون منه؟ لا يوجد دليل مباشر، إذ لا تتوافر تقارير موثوقة تفيد بأنه حقق أرباحاً مباشرة من قراره، أو أن شركاته قامت بصفقات مرتبطة به، كما لا توجد أي تحقيقات رسمية أو بيانات مالية تثبت أرباحاً غير طبيعية مرتبطة بمصالحه.
وبالتالي، لا يوجد إثبات على زيادة ثروته بسبب هذا الحدث تحديداً. ولكن ثمة شبهات أو مؤشرات مقلقة على هذا الصعيد، لأن تقارير رصدت صفقات ضخمة قبل نحو ربع ساعة فقط من إعلان ترامب إرجاء ضرب منشآت الطاقة الإيرانية، إذ رُصدت تداولات نفطية ناهزت قيمتها 580 مليون دولار، وهذا ما يثير سؤالاً خطيراً، ما إذا كان هناك من يعلم بالأمر مسبقاً. رغم ذلك، لا يوجد دليل يربط هذه الصفقات بترامب أو دائرته.
وفي هذا الصدد، أوردت صحيفة تايمز أوف إنديا، الثلاثاء، تحت عنوان "هل كان أحد في سوق النفط على علم بأن ترامب على وشك نشر تحديث حول المحادثات المثمرة مع إيران؟"، أن "متداولين فتحوا مراكز بقيمة تقارب نصف مليار دولار في سوق النفط قبل حوالي 15 دقيقة من نشر ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي منشوره. وبعد دقائق من تحديث الرئيس، انخفضت أسعار النفط الخام بشكلٍ حاد، وزادت تقلبات أسعار بقية الأصول.
واستندت الصحيفة إلى تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز كشفت فيه تداول حوالي 6200 عقد آجل مرتبط بخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط بين الساعة 6:49 صباحاً و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك يوم الاثنين. وجاء هذا النشاط قبل وقت قصير من رسالة ترامب على منصة "تروث سوشال" أن "محادثات مثمرة" مع طهران جرت في الأيام الأخيرة بهدف إنهاء الصراع. وقُدّرت القيمة الاسمية الإجمالية لهذه الصفقات بمبلغ 580 مليون دولار.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت أحجام التداول على خامي برنت وغرب تكساس الوسيط بشكل ملحوظ، مسجلةً ذروةً قبل ثوانٍ من الساعة 6:50 صباحاً. كما ارتفعت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر ستاندرد أند بورز 500 بعد فترة وجيزة من عمليات تداول النفط، مع ارتفاع ملحوظ في الأحجام خلال تلك الفترة. وذكر التقرير أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان مشارك واحد أو عدة جهات مسؤولة عن عمليات التداول التي نُفذت يوم الاثنين.
وكان لافتاً أن إعلان ترامب في الساعة 7:04 صباحاً، قد أشعل موجة بيع واسعة في أسواق الطاقة العالمية، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد أند بورز والأسهم الأوروبية مع تقليل المستثمرين توقعاتهم باستمرار الصراع في الشرق الأوسط.
"صفقات موفقة".. ليست المرّة الأولى
بهذا المعنى، تفيد الصحيفة بأن توقيت هذه الصفقات يُشابه حالات سابقة في الأشهر الأخيرة، إذ وُضعت رهانات كبيرة ومربحة للغاية على منصة التنبؤات "بولي ماركت" قبيل تحركات عسكرية أميركية تشمل إيران وفنزويلا. وفي هذا الصدد تنقل "فايننشال تايمز" عن أحد استراتيجيي السوق في شركة وساطة أميركية، إشارته إلى صفقات، يوم الاثنين، وقوله إن "من الصعب إثبات السببية، لكن لا بد من التساؤل عن الجهة التي كانت ستُقدم على بيع العقود الآجلة في ذلك الوقت، قبل 15 دقيقة من منشور ترامب".
وأشار المشاركون في السوق إلى أن هذه الحادثة واحدة من عدة حالات في الأشهر الأخيرة شهدت صفقات كبيرة قبل وقت قصير من إعلانات رسمية من الحكومة الأميركية. وقال متداول في صندوق تحوط رائد إن مستشاري الطاقة لاحظوا في الآونة الأخيرة صفقات عديدة كبيرة بدت وكأنها تمت في توقيت غير معتاد.
وفي هذا السياق، أشار مدير محفظة استثمارية آخر إلى أن نمطاً من الصفقات الكبيرة والمُؤقّتة بدقة قد أدى إلى "مستوى من الإحباط" بين المستثمرين. وأضاف: "بحسب خبرتي في متابعة الأسواق على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، فإن هذا الوضع غير طبيعي على الإطلاق. إنه صباح يوم الاثنين، ولا توجد بيانات مهمة اليوم، ولا يوجد متحدثون من مجلس الاحتياطي الفيدرالي يُنصح بالتداول بناءً على معلومات داخلية. إنها صفقة ضخمة بشكل غير معتاد ليوم خالٍ من أي مخاطر محتملة. لقد ازداد ثراء أحدهم بشكل كبير".
في المقابل، قال المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي: "ينصبّ تركيز الرئيس ترامب ومسؤولي إدارته على مصلحة الشعب الأميركي فقط"، مضيفاً: "لا يتسامح البيت الأبيض مع أي مسؤول في الإدارة يتربح بشكل غير قانوني من معلومات داخلية، وأي تلميح إلى تورط المسؤولين في مثل هذا النشاط من دون دليل هو تقرير لا أساس له من الصحة وغير مسؤول".
تجدر الإشارة إلى أن ثمة نمطاً متكرراً في السوق يسمى "تاكو ترايد" (TACO trade)، يقوم على أن مستثمرين يراهنون على أن ترامب المعروف بمزاجيته وتقلباته، عندما يهدّد تهبط الأسواق، ثم يتراجع أو يؤجل فتعود المؤشّرات إلى الارتفاع. وهذا النمط صار معروفاً جيداً في أروقة "وول ستريت". لكن يمكن اعتبار ذلك استغلال سلوك سياسي متكرّر وليس دليلاً على تلاعب أو تنسيق في الخفاء. لكن يمكن رصد استفادة شركات أميركية بشكل عام، باعتبار أن بعض القطاعات استفادت فوراً، مثل قطاع التكنولوجيا، مع صعود أسهم "إنفيديا" (Nvidia) و"أمازون" (Amazon)، وكذلك قطاع الطيران والسياحة، لأن انخفاض سعر النفط يقلل تكاليف التشغيل بطبيعة الحال. بيد أن هذه استفادة طبيعية ضمن حركة السوق وليست دليلاً على تواطؤ أو فساد.
في المحصلة، تجد اتهامات التلاعب طريقها في إطار تحليلات أو مواقف سياسية لا ترقى إلى مستوى أدلة. فبعض الروايات، خصوصاً من الجانب الإيراني الذي نفى وجود مفاوضات مع واشنطن أصلاً، تقول إن التصريحات تهدف إلى خفض أسعار الطاقة وكسب الوقت، لكن هذا التحليل سياسي، وليس دليلاً قانونياً على تلاعب مالي صريح. ففي منشور على "إكس"، في وقت لاحق من يوم الاثنين، نفى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مزاعم إجراء أي محادثات بين واشنطن وطهران، ما أدى إلى تراجع أسواق الأسهم العالمية وتجدّد الاهتمام بالشراء في أسواق الطاقة. وقال: "تُستخدم الأخبار الكاذبة للتلاعب بالأسواق المالية وأسواق النفط والهروب من المأزق الذي وقعت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل".
ومع ذلك، لا توجد تقارير موثوقة عن صفقات "تبادل على أساس معلومات داخلية" (insider trading) مرتبطة بترامب، أو تحقيقات رسمية من الجهات الرقابية، مثل هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، تثبت استغلال القرار مالياً، علماً أن التحقيق عادة في حال ظهور تداول غير طبيعي قبل الإعلان السياسي، أو ارتباط بأشخاص داخل دوائر القرار.
## الوداد يتعاقد مع كارتيرون.. خبير الكرة العربية لإنقاذ الموسم
25 March 2026 06:07 AM UTC+00
تعاقد نادي الوداد البيضاوي المغربي، مع المدرب الفرنسي باتريس كارتيرون (55 عاماً)، لقيادة الفريق خلال المرحلة الأخيرة من الموسم. وكانت إدارة النادي قد نشرت بياناً أكدت من خلاله رحيل المدرب المغربي محمد أمين بن هاشم بالتراضي، وذلك عقب ساعات قليلة من وداع الفريق مسابقة كأس الكونفيدرالية الأفريقية لكرة القدم، بعد التعادل مع أولمبيك آسفي في إياب ربع النهائي (2ـ2) أمام جماهيره بعد نهاية جولة الذهاب (1ـ1). وهذه النتيجة كانت كافية من أجل إنهاء مهام المدرب.
وقاد بن هاشم الفريق في 25 مباراة رسمية، حقق خلالها 16 انتصاراً وأربعة تعادلات وخمس هزائم. ورغم أن أرقام المدرب بدت مشجعة، إلا أن ذلك لم يكن كافياً ليواصل المهمة مع الفريق إلى نهاية الموسم الحالي.
ويحتل الوداد الوصافة في ترتيب الدوري المغربي بعد خوضه 12 مباراة، وذلك بفارق 3 نقاط عن المتصدر نادي الرجاء الذي لعب 15 مباراة، ولهذا فإن وضع الفريق في الدوري المحلي يبدو قوياً، ففي حال انتصار الفريق في المباريات المؤجلة فإنه سيتصدر الترتيب. كما أنه سيكون قادراً على المنافسة على الكأس وبالتالي يُمكنه إنقاذ موسمه والتعاقد مع كارتيرون قد يساعده على ذلك.
وكان النادي قد عقد صفقات قوية خلال الميركاتو الشتوي أساساً، بعد التعاقد مع النجم حكيم زياش، الذي يُعتبر من بين أفضل اللاعبين المغاربة في السنوات الأخيرة وحقق نجاحات كبيرة. وانضمام نجم أياكس أمستردام الهولندي وتشلسي الإنكليزي سابقاً إلى الفريق يُعتبر مكسباً مهماً ويعطي اللاعبين دفعاً قوياً من أجل رفع التحدي. وقد حاول زياش استغلال خبرته لمساعدة الفريق، وترك بصمته في بعض المباريات، ولا سيما بعد تسجيل هدف مميز أمام أولمبيك آسفي من مخالفة مباشرة.
كما أن التعاقد مع المهاجم الفرنسي وسام بن يدر كان قراراً لافتاً من إدارة النادي بعد أن خاض عدداً من التجارب المثيرة خلال مسيرته الاحترافية، وبالتالي فإن توقيعه للفريق المغربي يُعتبر حدثاً مميزاً في الدوري المغربي بشكل عام. كما ضمّت إدارة النادي أيمن الوافي لدعم محور الدفاع. ويضمّ الفريق في صفوفه كذلك أسماء قوية مثل نور الدين أمرابط الذي شارك مع الفريق في كأس العالم للأندية، والحارس الدولي مهدي بنعبيد.
ورغم هذه الصفقات، فإن أداء الوداد لم يكن مقنعاً في العديد من المناسبات، ولا يقدم الفريق عروضاً تُضاهي قيمة الأسماء في صفوفه. ولهذا فإن الرهان الأول الذي ينتظر كارتيرون في تجربته مع الوداد، هو تطوير قدرات الفريق فنياً ليكون أداء اللاعبين على حجم التوقعات، فضلاً عن الدفاع عن فرص الوداد في التتويج بالدوري المحلي، بعد فشله بذلك الموسم الماضي.
ويملك كارتيرون خبرة واسعة بكرة القدم الأفريقية والعربية، فقد سبق له تدريب الرجاء المغربي ولكنه عمل أيضاً في مصر بتدريب كل من الأهلي والزمالك ووادي دجلة، وفي السعودية بتدريب النصر والاتفاق والتعاون، كما درّب أم صلال القطري، وقاد مازيمبي الكونغولي وديجون الفرنسي إضافة إلى منتخب مالي، وكان مرشحاً منذ فترة قصيرة لقيادة الترجي التونسي.
## انخفاض النفط 5% وسط توقعات بوقف إطلاق النار في المنطقة
25 March 2026 06:48 AM UTC+00
انخفضت أسعار النفط بأكثر من 5%، اليوم الأربعاء، وسط توقعات بوقف إطلاق نار محتمل من شأنه أن يخفف من اضطرابات الإمدادات من منطقة الإنتاج الرئيسية في الشرق الأوسط، وذلك عقب تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب بينهما. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 6.21 دولارات أو 5.9% إلى 98.28 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 00.58 بتوقيت غرينتش، فيما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.67 دولارات أو 5.1% إلى 87.68 دولاراً للبرميل. 
وارتفع كلا الخامين بنحو 5%، أمس الثلاثاء، قبل أن تتراجع مكاسبهما في تداولات متقلبة بعد الإغلاق. وقال هيرويوكي كيكوكاوا كبير المحللين لدى "نيسان سكيوريتيز إنفيستمنت" لوكالة رويترز "زادت توقعات وقف إطلاق النار زيادة طفيفة، وتقود عمليات جني الأرباح السوق". وأضاف "لكن التوقعات لا تزال غير مؤكدة بشأن نجاح المفاوضات، وهو ما يحد من عمليات البيع". وذكر أن أسعار النفط قد تعاود الارتفاع في حالة استئناف القتال وامتداد هجمات إيران إلى منشآت الطاقة في الدول المجاورة. 
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، إن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها الرامية إلى التفاوض لإنهاء الحرب مع إيران، في حين أكد مصدر أن واشنطن أرسلت مقترح تسوية إلى إيران من 15 نقطة. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أنّ الولايات المتحدة تسعى إلى وقف لإطلاق النار لمدة شهر لمناقشة الخطة، التي تشمل تفكيك برنامج إيران النووي ووقف دعم الجماعات المتحالفة مع طهران وإعادة فتح مضيق هرمز. 
وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أمس إنه مستعد لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب الدائرة بينهما. لكن إيران نفت يوم الاثنين الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة. وأظهرت مذكرة اطلعت عليها وكالة رويترز أمس الثلاثاء، أن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور "السفن غير المعادية" مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية. 
الفيليبين تفاوض واشنطن لشراء النفط من دول خاضعة لعقوبات
من جهة أخرى، قال سفير الفيليبين لدى الولايات المتحدة خوسيه مانويل روموالديز إن بلاده تعمل مع واشنطن للحصول على إعفاءات واستثناءات تتيح لها شراء النفط من دول خاضعة لعقوبات أميركية، وذلك لضمان وصول الإمدادات إليها. وأعلنت الفيليبين أمس الثلاثاء، حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة للتعامل مع تداعيات الحرب، ولا سيما فيما يتعلق بتأمين إمدادات النفط، باعتبارها دولة تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الوقود.
وقال روموالديز لـ"رويترز" في رسالة هاتفية نشرتها اليوم الأربعاء، "نعمل مع وزارة الخارجية الأميركية للحصول على إعفاءات أو استثناءات لشراء النفط من دول تفرض عليها الولايات المتحدة عقوبات". وعندما سُئل عما إذا كان النفط الفنزويلي والإيراني جزءاً من هذه المناقشات، قال "يجري النظر في جميع الخيارات".
وعند سؤاله عن رد وزارة الخارجية الأميركية، قال روموالديز "لا يزال العمل جارياً". وقالت الحكومة في الفيليبين إن لديها مخزوناً من الوقود يكفيها لنحو 45 يوما اعتبارا من 20 مارس/ آذار، وإنها تعمل على شراء مليون برميل إضافي من النفط لتعزيز مخزونها الاحتياطي. ويمنح إعلان حالة الطوارئ، الذي سيظل سارياً لمدة عام، الحكومة صلاحية شراء الوقود والمنتجات البترولية لضمان توفر الإمدادات بشكل كاف وفي الوقت المناسب.
ووفقاً لما نقلته وكالة أسوشييتد برس عن صحيفة ذا ستار الفيليبينية، اليوم الأربعاء، فقد وصلت أول شحنة تقدر بنحو 100 ألف برميل من النفط الخام الروسي إلى الفيليبين منذ خمس سنوات أمس الثلاثاء، وذلك بعد محادثات بين الحكومة الفيليبينية ووسطائها من القطاع الخاص والموردين الروس. 
اليابان تطلب من وكالة الطاقة الدولية إطلاق المزيد من مخزونات النفط 
من جانبها، طلبت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي من رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول إطلاق المزيد من مخزونات النفط بشكل منسق، وذلك خلال اجتماع لهما، اليوم الأربعاء، في الوقت الذي تسعى فيه طوكيو إلى التحوط ضد احتمال استمرار الحرب لفترة طويلة. وبعد الموافقة على الإفراج عن كمية قياسية من مخزونات النفط بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية لتغطية نقص الإمدادات من الشرق الأوسط، قالت تاكايتشي، أمس الثلاثاء، إنّ اليابان ستفتح أيضاً مخزونات النفط المشتركة لديها والمملوكة بشكل مشترك للدول المنتجة. 
وقالت تاكايتشي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي "استعداداً لاحتمال أن يطول أمد الأزمة، طلبت إجراء الاستعدادات لإطلاق منسق إضافي... وسنواصل العمل عن كثب مع وكالة الطاقة الدولية". وأفاد بيرول في طوكيو اليوم الأربعاء بأنّ الإفراج المشترك عن 400 مليون برميل، الذي تم الاتفاق عليه في 11 مارس/ آذار، لا يمثل سوى 20% من مخزونات النفط والمنتجات النفطية التي تحتفظ بها الدول المستهلكة والتي تنسقها وكالة الطاقة الدولية. 
وأضاف بيرول بعد اجتماعه مع تاكايتشي "إذا لزم الأمر، فنحن مستعدون للمضي قدما، لكنني آمل بشدة ألا يكون ذلك ضرورياً". وقال هيتوشي ناجاساوا، رئيس جمعية مالكي السفن اليابانية ورئيس مجموعة "إن واي كي" اليابانية، اليوم الأربعاء، إن هناك 45 سفينة مرتبطة باليابان لا تزال عالقة في الخليج مع استمرار إغلاق مضيق هرمز. وذكر بيرول في أستراليا هذا الأسبوع، قبيل اجتماع مجموعة السبع، أن وكالة الطاقة الدولية تتشاور مع الحكومات في آسيا وأوروبا بشأن إطلاق المزيد من المخزونات "إذا لزم الأمر" وسط الحرب التي تعطل التدفقات.
(رويترز، العربي الجديد)
## إيران تنفي المفاوضات مع واشنطن في باكستان و"تخشى" خديعة ترامب
25 March 2026 07:51 AM UTC+00
بينما نفت إيران إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة في باكستان، أعربت عن خشيتها من "خديعة" من الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجدداً، ولذلك يبدو أنها طرحت مطالب "صارمة" لاستئناف المفاوضات. ونفى سفير إيران في باكستان، رضا أميري مقدم، وجود أي مفاوضات بين طهران وواشنطن في الأراضي الباكستانية، مؤكداً أن ما نُشر بهذا الشأن "غير صحيح"، فيما أشار في الوقت ذاته إلى جهود تبذلها دول للوساطة بين الجانبين. وقال أميري مقدم: "نحن أيضاً سمعنا هذه التفاصيل عبر وسائل الإعلام، لكن حسب معلوماتي، وبعكس ما يدعيه ترامب، لم تُعقد أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين البلدين حتى الآن".
وأضاف السفير الإيراني أن من الطبيعي أن تجري الدول الصديقة اتصالات مع الطرفين لإنهاء هذا العدوان، إلا أن هذه الجهود لا تعني وجود مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، "بل هي فقط خطوات لتهيئة الظروف لبدء حوار محتمل"، معرباً عن أمله أن تسهم هذه التحركات في إنهاء هذه الحرب. وأكد أن إيران، على عكس الولايات المتحدة، "كانت دائماً مؤمنة بالحوار وحل الخلافات عبر السبل الدبلوماسية، لكن بعد خيانة واشنطن للدبلوماسية، دافعت إيران بشجاعة عن الوطن والشعب في مواجهة المعتدين". وأشار أميري مقدم إلى أن القلق الدولي واضح بشأن تداعيات استمرار الحرب على المنطقة والعالم.
وأكد السفير الإيراني وجود اتصالات رفيعة المستوى ومستمرة بين طهران وإسلام أباد بشأن التطورات الإقليمية، مشيراً إلى أن وزيري خارجية البلدين "على تواصل دائم، كما شهدنا خلال الأيام الماضية اتصالاً هاتفياً بين قادة البلدين، ما يعكس التنسيق الوثيق بين الجانبين من أجل استقرار المنطقة". وأضاف أميري مقدم أن الجانب الأميركي طلب من بعض الدول المساعدة في تسهيل الاتصالات أو التفاوض، "إلا أن الموقف الرسمي لإيران يُعلن فقط عبر الحكومة والمسؤولين". من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الأربعاء، إن لإيران "تجربة كارثية للغاية مع الدبلوماسية الأميركية"، مشيراً إلى تعرض البلاد لهجومين خلال فترات التفاوض، الأول في يونيو/ حزيران الماضي، والثاني في أواخر فبراير/ شباط. وأضاف في مقابلة تلفزيونية: "هذا السلوك خيانة للدبلوماسية، ولا أحد في إيران يمكنه أن يثق بالدبلوماسية الأميركية".
أما رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، فقال في منشور على منصة إكس، إنّ بلاده تراقب التحركات الأميركية في المنطقة، وبخاصة تمركز قواتها، مؤكداً أن "ما دمره الجنرالات لن يصلحه الجنود وهم سيصبحون ضحايا أوهام (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو". وأضاف قاليباف مخاطباً الأميركيين: "لا تختبروا عزيمتنا للدفاع عن أرضنا". ورغم نفي إيران، ذكر مصدر إيراني كبير لوكالة رويترز أنّ باكستان سلّمت طهران مقترحاً أميركياً، مشيراً إلى أنه "لا يزال مكان إجراء المحادثات قيد المناقشة". كذلك أفاد مسؤولان باكستانيان، اليوم الأربعاء، بأن إيران تلقت مقترحاً من 15 بنداً، من جانب الولايات المتحدة، يهدف إلى وقف إطلاق النار في الحرب القائمة.
ووصف المسؤولان المقترح بشكل عام، بأنه يتعلق بتخفيف العقوبات، والتعاون النووي المدني، وتقليص البرنامج النووي الإيراني، والخضوع لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووضع قيود على الصواريخ ومرور السفن عبر مضيق هرمز الحيوي. وتحدث المسؤولان لوكالة "أسوشييتد برس"، شرط عدم الكشف عن هويتهما، بسبب عدم التصريح لهما بنشر تفاصيل. وفي السياق، قال هارون أرماجان نائب رئيس الشؤون الخارجية في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا لوكالة رويترز، إن تركيا "تلعب دوراً في نقل الرسائل" بين إيران والولايات المتحدة لتشجيع التهدئة وإجراء مفاوضات مباشرة. ولم يوضح أرماجان طبيعة هذه الرسائل، لكنه قال إنها تُنقل أيضاً إلى دول الخليج.
إيران تطرح مطالب "صارمة" لاستئناف المفاوضات
في الأثناء، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، اليوم الأربعاء، عن مصادر وصفتها بالمطلعة، مطالب إيران "الصارمة" لاستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، إلى حدّ وصف مسؤول أميركي لها بأنها "سخيفة" و"غير واقعية".
وعلى رأس المطالب، التي قالت الصحيفة إنّ الحرس الثوري كان وراءها:
إغلاق جميع القواعد الأميركية في الخليج ودفع تعويضات عن الهجمات التي استهدفت إيران.
إصدار أمر جديد بشأن مضيق هرمز يسمح لإيران بتحصيل رسوم من السفن العابرة للممر المائي، كما تفعل مصر حالياً مع قناة السويس.
ضمانات بعدم تجدد الحرب، ووقف الضربات الإسرائيلية على حزب الله في لبنان.
رفع جميع العقوبات المفروضة على إيران.
السماح بالاحتفاظ ببرنامجها الصاروخي دون أي مفاوضات لتقييده.
في المقابل، وصف مسؤول أميركي هذه المطالب بأنها "سخيفة" و"غير واقعية". وقال مسؤولون عرب وأميركيون لـ"وول ستريت جورنال"، إنّ هذه المواقف "ستجعل التوصل إلى اتفاق مع طهران أصعب مما كان عليه قبل بدء ترامب الحرب". وأضافوا أن أول رسائل الجولة الدبلوماسية الجديدة وردت من وسطاء في المنطقة، أواخر الأسبوع الماضي، وأن الولايات المتحدة وإيران ليستا على اتصال مباشر.
يأتي هذا بعد أن قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، مساء الثلاثاء، إنّ الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران خطة من 15 بنداً لإنهاء الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع، وذلك في أعقاب تصريحات ترامب الأخيرة حول بدء مفاوضات مع الجمهورية الإسلامية. وذكرت الصحيفة أن الخطة سلمت إلى إيران عبر باكستان التي أعلنت استعدادها للوساطة بين الطرفين. ووفق الصحيفة، لم يتضح مدى انتشار الخطة بين المسؤولين الإيرانيين، وما إذا كانت إيران ستوافق عليها أساساً للمفاوضات، كما لم يتضح موقف إسرائيل من هذا المقترح.
وفي السياق، كشفت القناة 12 العبرية، مساء الثلاثاء، أنّ مستشاري ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، يدفعان، بموافقته، نحو آلية تقوم على إعلان وقف إطلاق نار لمدة شهر، تُناقش خلاله الأطراف اتفاقاً من 15 نقطة، في صيغة تشبه التفاهمات التي جرى الحديث عنها سابقاً في غزة ولبنان. وأضافت القناة أنّ هذا السيناريو، القائم على اتفاق مبادئ سريع وفضفاض، يثير قلق المستوى السياسي والأمني في إسرائيل، خشية أن تخرج إيران منه في موقع أقوى.
إلى ذلك، نقل موقع أكسيوس الأميركي عن مصادر وصفها بالمطلعة، فجر اليوم الأربعاء، قولها إنّ إيران أبلغت الوسطاء بأنّ نشر تعزيزات أميركية في المنطقة يعزز شكوكها في أنّ مقترح الرئيس الأميركي للحوار "مجرد خديعة"، مشيرة إلى أنها تعرّضت "مرتين للخديعة" سابقاً من قبل ترامب، ولن تقبل تكرار ذلك. في المقابل، أكد البيت الأبيض، عبر الوسطاء، جدية ترامب في المفاوضات، وطرح احتمال مشاركة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في أي محادثات مقبلة دليلاً على هذه الجدية. كما أوصى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بمشاركة نائب الرئيس، نظراً لمكانته الرسمية، ولعدم اعتباره متشدداً من قبل إيران.
ونقل الموقع في الوقت عينه عن مسؤول في البيت الأبيض أنّ خيار العملية البرية في إيران "لا يزال قائماً"، رغم عدم اتخاذ قرار نهائي بشأنه، لافتاً إلى أن ترامب "متفائل بفرص التفاوض"، وأنّ عقد اجتماع محتمل في باكستان لا يزال مطروحاً، لكنه لم يحسم بعد. وأشار المسؤول إلى أن أولوية إيران الحالية تتمثل في وقف القصف، في حين تسعى واشنطن إلى انتزاع تنازلات كانت طهران قد رفضتها في جولات تفاوض سابقة.
وفي السياق، نقلت شبكة "سي أن أن" الأميركية، عن مصدرين إقليميين، أنّ ممثلين إيرانيين أبلغوا إدارة ترامب بأنهم لا يرغبون في استئناف المفاوضات مع المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر، وأنهم يفضّلون بدلاً من ذلك الانخراط مع نائب الرئيس جي دي فانس. وأضاف المصدران أن الرسالة، التي نقلت عبر قنوات خلفية إلى الولايات المتحدة، تشير إلى أن طهران ترى أن المناقشات بمشاركة ويتكوف وكوشنر لن تكون مثمرة، في ظل فجوة الثقة بعد انهيار المفاوضات قبيل شن إسرائيل والولايات المتحدة عمليات عسكرية. وأوضحا أن فانس، على عكس ويتكوف وكوشنر، بل وحتى وزير الخارجية، ماركو روبيو، ينظر إليه على أنه أكثر تعاطفاً مع إنهاء الحرب. وقال أحد المصادر: "الانطباع السائد هو أن فانس يسعى إلى إنهاء الصراع".
هذا ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" للعمليات الحربية في إيران، العقيد إبراهيم ذو الفقاري، قوله إنّ الولايات المتحدة تتفاوض مع نفسها، وذلك بعد يوم من تصريح ترامب بأن طهران تريد إبرام اتفاق لإنهاء الحرب. وسخر ذو الفقاري، من القيادة الأميركية قائلاً "هل وصل مستوى صراعكم الداخلي إلى مرحلة أنكم تتفاوضون مع أنفسكم؟". وأضاف "أشخاص مثلنا لا يمكنهم أبداً التوافق مع أشخاص مثلكم". وأكد ذو الفقاري أن الاستثمارات الأميركية وأسعار الطاقة لن تعود لمستواها قبل الحرب ما لم تقبل واشنطن بأن استقرار المنطقة تكفله القوات المسلحة الإيرانية.
ودعا المتحدث ذو الفقاري، إلى تشكيل "اتحاد أمني وعسكري" مع دول المنطقة دون وجود الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال في كلمة مصورة باللغة العربية موجهة إلى العالم العربي والإسلامي، إن "الوقت قد حان لإقامة اتحاد أمني دون جود الولايات المتحدة وإسرائيل". واعتبر أن "العدوان الأميركي والإسرائيلي على إيران يعكس مرحلة جديدة، وأن إيران تقف في طليعة الدفاع عن الأمة الإسلامية".
كما شدّد على وجوب عدم الاعتماد على القوى الخارجية والعودة إلى تعاليم القرآن، قائلاً إن دول المنطقة لا تحتاج إلى دول بعيدة لضمان أمنها، بل عليها إنشاء منظومة أمن جماعي. وقال "إن منطق العقلانية يقتضي أن نسعى في ظل النظام الذي يتشكّل في المنطقة إلى إقامة اتحاد أمني شامل، وعلينا أن نتّحد معاً من أجل ضمان أمننا، وأن نمضي إلى ميثاق للأمن الجماعي يقوم على الإسلام والقرآن مرجعاً ومحوراً وأساساً راسخاً".
## المواقف من الحرب | دعوات لوقف التصعيد والانخراط بالمفاوضات بحسن نية
25 March 2026 08:21 AM UTC+00
تشدّد المواقف الدولية من الحرب الدائرة في المنطقة على ضرورة الانخراط في المفاوضات بحسن نيّة من الأطراف المتحاربة تمهيداً لخفض التصعيد، وأيضاً على ضرورة وقف الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة، وحماية البنية التحتية للطاقة والمدنيين، واستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، وسط تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تعتزم إرسال آلاف الجنود إلى المنطقة في إطار حشد عسكري. 
واليوم الأربعاء، بحث أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التطورات في المنطقة. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي جرى بينهما، حسب ما ذكرته دائرة الاتصال التابعة للرئاسة التركية، الأربعاء. وأوضحت دائرة الاتصال في تدوينة عبر منصة "إن سوسيال" التركية، أن الجانبين بحثا خلال الاتصال "آخر التطورات في المنطقة". وقدم الرئيس أردوغان تعازيه لأمير قطر، خلال الاتصال، على خلفية حادث تحطّم المروحية في قيادة القوات المشتركة التركية القطرية الموحدة بالدوحة. بدوره، أعرب أمير قطر عن تعازيه للرئيس التركي بسبب الحادث ذاته، مشيداً بالجهود التي يبذلها أردوغان لوقف الحرب في المنطقة.
"العربي الجديد" يرصد المواقف من الحرب في المنطقة أولاً بأول..
## الأسواق اليوم | صعود الذهب وهبوط الدولار وتفاؤل في الأسهم
25 March 2026 08:40 AM UTC+00
ارتفع الذهب بأكثر من 2% اليوم الأربعاء، مدعوماً بتراجع الدولار، في حين أدى هبوط أسعار النفط إلى تهدئة المخاوف من ارتفاع التضخم وزيادة أسعار الفائدة عالمياً وسط تقارير عن خطة أميركية لإنهاء الحرب في المنطقة. وانخفضت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، مما هدأ المخاوف المرتبطة بالتضخم بعدما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الثلاثاء، إن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها الرامية إلى التفاوض لإنهاء الحرب مع إيران، بما في ذلك الحصول على تنازل مهم من طهران، في حين أكد مصدر أن واشنطن أرسلت مقترح تسوية إلى إيران من 15 نقطة. وذكر ترامب للصحافيين في البيت الأبيض أن إيران قدمت تنازلاً قيّماً يتعلق بالطاقة غير النووية ومضيق هرمز، من دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.
وعادة ما يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. وتظهر أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي المشغلة لبورصات العقود الآجلة الأميركية أن المتداولين لا يتوقعون أي خفض لأسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) هذا العام.
ارتفاع الذهب 2%
وفي أسواق المعادن النفيسة، زاد الذهب في المعاملات الفورية 2.1% إلى 4568.29 دولاراً للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 01.00 بتوقيت غرينتش. كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم إبريل/ نيسان 3.8% إلى 4569.40 دولاراً. وتراجع الدولار، مما جعل الذهب المسعر بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
وأما في ما يخص المعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 3.8% الى 73.94 دولاراً. وزاد البلاتين 2.6% الى 1984.05 دولاراً، وارتفع البلاديوم 1.5% الى 1461.75 دولاراً. 
فتور في أسواق العملات  
وفي أسواق العملات، خيمت حالة من الفتور على أسواق العملات في التعاملات الآسيوية المبكرة اليوم الأربعاء، بينما التزم المتعاملون الحذر إزاء مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب مع إيران. وارتفع اليورو 0.1% إلى 1.1619 دولار، بينما زاد الجنيه الإسترليني 0.1% إلى 1.3428 دولار. واستقر الدولار النيوزيلندي عند 0.5834 دولار. 
وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في بيبرستون جروب ليمتد في ملبورن: "بدأت حالة من الإرهاق تسيطر بالفعل على أولئك الذين يتفاعلون مع كل خبر عاجل عن إجراء حوار بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران، بما في ذلك التكهنات حول عقد محادثات رفيعة المستوى ومقترحات وقف إطلاق النار بشكل مؤقت". واستقر الدولار أمام العملة اليابانية عند 158.645 يناً، بعد أن أظهر محضر اجتماع السياسة النقدية الذي عقده بنك اليابان في يناير/ كانون الثاني أن عدداً من أعضاء المجلس رأوا ضرورة الاستمرار في رفع أسعار الفائدة من دون تحديد وتيرة معينة. 
وتراجع الدولار الأسترالي 0.2% إلى 0.6983 دولار، قبل أن يعاود الارتفاع ليستقر دون تغير يُذكر، عقب صدور بيانات التضخم لشهر فبراير/ شباط، والتي أظهرت ارتفاعاً 3.7% قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهو معدل جاء أبطأ قليلاً من توقعات المحللين. وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، 0.1% إلى 99.126.
وفي ما يخص العملات المشفرة، ارتفعت بيتكوين 1.2% إلى 70910.16 دولارات، بينما صعدت إيثر 0.8% إلى 2164.74 دولاراً.
ارتفاع بورصة طوكيو 
وفي أسواق الأسهم، ارتفع المؤشر نيكي الياباني بنحو 3% اليوم الأربعاء، مدعوماً بتفاؤل حذر بأن الأزمة الدائرة في الشرق الأوسط قد تتجه نحو تسوية محتملة بعد التقلبات في الأونة الأخيرة. وزاد المؤشر نيكي 2.93% إلى 53784.43 نقطة. وارتفع المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 2.5% إلى 3648.78 نقطة. وعلى غرار عدد من الأسواق العالمية، شهدت الأسهم اليابانية تقلبات بسبب المؤشرات المتضاربة حول تصعيد الأزمة أو وقف الأعمال القتالية. 
وقال واتارو أكياما، المحلل لدى نومورا سكيوريتيز، إن الانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام اليوم الأربعاء، هو الذي دفع المؤشر نيكي إلى الارتفاع على ما يبدو.
وأضاف "يبدو أن التوقعات بانخفاض التوتر في الشرق الأوسط تدفع سوق الأسهم إلى الارتفاع... لكن حالة الضبابية لم تتبدد بالكامل بعد". 
(رويترز، العربي الجديد)
## لبنان واليمن في التصفيات المؤهلة إلى كأس آسيا.. غموض بسبب الحرب
25 March 2026 08:40 AM UTC+00
برمج الاتحاد الآسيوي لكرة القدم قبل أشهر مواجهة منتخبي لبنان واليمن في الجولة الأخيرة من دور المجموعات للتصفيات التأهيلية إلى بطولة كأس آسيا 2027، والمقررة إقامتها يوم 31 مارس/ آذار الحالي، وهي المواجهة التي تواجه غموضاً كبيراً في الوقت الحالي بسبب الحرب الدائرة حالياً في المنطقة.
وسيواجه منتخب لبنان منافسه منتخب اليمن في الجولة السادسة من المجموعة الثانية للتصفيات التأهيلية إلى بطولة كأس آسيا 2027، والعين على التأهل إلى البطولة الآسيوية، إذ يتصدر المنتخب اللبناني المجموعة برصيد 13 نقطة مقابل 11 نقطة لليمن الوصيف، وعليه يمنح التعادل منتخب "الأرز" التأهل المباشر، بينما يحتاج اليمنيون إلى الفوز من أجل بلوغ النهائيات الآسيوية.
ولكن هذه المواجهة بين لبنان واليمن تشهد غموضاً كبيراً في الوقت الحالي في ظل الحرب الدائرة حالياً، وكذلك في لبنان بسبب العدوان الإسرائيلي منذ الثاني من مارس الحالي، إذ كان الاتحاد الآسيوي قد حدد ملعب حمد الكبير في العاصمة القطرية الدوحة لاحتضان مواجهة المنتخبين. لكن مع إغلاق مطار الدوحة والمجال الجوي في منطقة الخليج، سيكون السفر شبه مستحيل إلى الدوحة لخوض المواجهة الحاسمة.
وفي هذا الإطار، أفاد مصدر في الاتحاد اللبناني لكرة القدم، لـ"العربي الجديد"، بأنّ الاتحاد الآسيوي لم يتواصل حتى الآن مع نظيره اللبناني لكرة القدم بخصوص اللقاء، ولم يتلقَّ الاتحاد اللبناني بالتالي أي إشعار بخصوص التأجيل حتى الآن، مع العلم أن اللقاء سيُقام بعد أسبوع من الآن.
يُذكر أن المنتخب اللبناني فشل في التأهل من الدور الأول من تصفيات آسيا المؤهلة إلى بطولة كأس آسيا 2027، بعد أن حل ثالثاً في المجموعة التاسعة بحصده ست نقاط فقط مقابل ثماني نقاط لمنتخب فلسطين الوصيف و18 نقطة لمنتخب أستراليا المتصدر (تأهلا بشكل مباشر إلى البطولة الآسيوية)، في حين فشل اليمن في التأهل أيضاً بعد احتلاله المركز الثالث في المجموعة الثامنة بحصده خمس نقاط مقابل 11 نقطة لمنتخب البحرين الوصيف و16 نقطة لمنتخب الإمارات المتصدر.
## فيلمٌ عن الحرب زمن الحرب: نقص بالصدق بسبب آلة
25 March 2026 08:41 AM UTC+00
 
يُشاهَد فيلم عن الحرب في زمن اشتعال الحرب. كيف يؤثر السياق في الكتابة؟
في "آلة حرب" (2026، نتفليكس) لباتريك هيوس، تتبع كاميرا هوليوودية مقاتلاً أميركياً شجاعاً، نجا في جبال قندهار. بطل خارق، لكن من لحم ودم، ينتقل من قتال حركة طالبان إلى مقاتلة آلة. الشرق مكان شرّ حربي لا نهائي. يُقصف عدو شبح. هذا نهج هوليوود. الآخر الأفغاني لا وجود له في الشاشة. التاريخ يكتبه المنتصرون. هذا موقف أيديولوجي لذا تحكي الكاميرا إنجازات البطل، وهو عضو في نخبة صغيرة متميزة، تتشكّل ممن يجمعهم رابط دموي يتجاوز الوظيفة. لا أحد يريد مشاهدة قصص الخاسرين والجنود العاديين.
كيف تتشكل النخبة البطلة؟ انتقاء أوّلي دقيق لعناصر يخضعون لتمارين في ثمانية أسابيع، وسبعة حواجز للمضي في قافلة الإسبرطيين. للأرقام والأسماء أصداء بطولية أسطورية وتاريخية. تحمل الأسطورة موقفاً أيديولوجياً. عنوان البطولة: كيف تتحقق شارة المجد؟ جواب الأدبيات العسكرية: بتسريع النصر. كيف نسرّعه؟ بالفوز بالحرب بضربة قاضية. كيف؟ بضرب نقطة ضعف العدو، والتغلب على صعاب لا نهائية، أشدها كمائن العدو وغدره.
من يحقّق النصر، يُكافأ بميدالية الصاعقة، وهذه لحظة مجد بالنسبة إلى جندي، ومعادل موضوعي للأوسكار بالنسبة إلى السينمائي. ينال الميدالية من يبقى حيّاً وينتصر، لكن هل النصر مضمون؟ لا أحد يزعم النتيجة. المهم أن مصير الدولة مُعلّق بجيشها. هذه عقيدة الدولة القومية، التي تتصرّف وفقاً لمصلحتها، في واقع القانون الدولي على الورق، وواقع قانون الغاب على الأرض. قانون يفرض على كلّ هيئة أركان تشكيل قوة ساحقة تحقّق النصر السريع، لأن طول مدة الحرب يضاعف كلفتها ومخاطرها المميتة للأفراد والدول.
هذا سياق داخلي للفيلم، وسياق عالمي صدر زمن الحرب. يبدأ الفيلم بتحذير من عنف لغوي ومادي. أول الحرب كلام، ثم يسيل الدم، لكن هذه ليست حرب رمح آخيل، ولا سيف عنتر بن شداد، ولا طواحين دون كيخوته. ما الحرب في القرن الـ21؟ إنها حربان: رقمية وواقعية. بَشّر الفيلم بحرب رقمية، ثم توّرط بطله في حرب واقعية، وجهاً لوجه مع عدو آلة في تضاريس صعبة. تقوم الآلة بالحرب. صار الجندي الذي يقاتل مهندس رياضيات محاطاً بالأزرار. هذه حرب أقرب إلى لقاء شطرنج. الحرب مسألة رياضية، يتفوق فيها طلبة الديناميكا الحرارية. لكن هذا لا يحقّق بطولة كبيرة.
 
 
الحل؟ بعد الحرب الآلية عن بُعد، لإضعاف العدو، تُجسَّم الجغرافيا خلف خطوط العدو، لإرسال كومندوز ينهي المهمة. يتقدم الرجال ميدانياً لصعق العدو. رجال عمالقة شجعان، يقتحمون الأخطار لتعجيل النصر. يبحث الكومندوز عن هدف تحت أرضي لإحراقه. هذا فيلم خيالي، وكل تشابه مع ما يجري حالياً مقصود، ويساعد على الفهم. تلعب الجغرافيا دوراً في الحروب. بحسب حكايات جان دو لافونتين، وحدها الجحور ضيقة المداخل تحمي الفئران من أعدائها. ثم جاءت الرادارات وكاميرات الأقمار الصناعية، فجلبت طوبوغرافيا التضاريس إلى شاشات قاعات الاجتماعات لاتخاذ قرارات القصف عن بُعد، ثم يجري الاقتحام عن قرب برمشة عين. لا مكان للتردّد والتفلسف في عمل الجيوش.
لتنفيذ هذه المهام المثالية جداً، اختار هيوس ممثلين بوجوه عسكرية سميكة، لا توحي لا بالقوة ولا بالذكاء. كاستينغ عضلي أكثر منه فني. بطل ضخم غير مقنع. بطل سطحي أضيفت إليه ندوب من الماضي، لعله يكتسب عمقاً، لكنها ندوب مُصوّرة بخفة وسرعة، تجعلانه أقل من عمق شخصية كريس كيلي في "القناص" (2014) لكلينت إيستوود.
لعرض الحرب، اعتمد هيوس صُوراً ولقطات منسجمة، لوناً ومكاناً. تيار ماء موحّد في الصبيب واللون والتضاريس المحيطة، وفي تماوج الماء. يبدو هذا ديكوراً بلاستيكياً.
قدّم "آلة حرب" وقائع شوهدت في أفلام قديمة، لكن بطريقة مثالية جداً. هذه لقطات حرب آلية رقمية تفتقد حقيقة الحرب، مقدّمة بطريقة رقمية تفتقد حقيقة الحرب، ما يتسبب في نقص الصدق الذي يحدثه الأثر الفني في نفسية المُشاهد.
هذا مفعول صُور رقمية مُعدّلة، تفتقد تنوّع الواقع وتعقيداته. تناسق شديد في الأشكال والألوان والإضاءة. هذا مفعول رقمي لا واقعي، ما أضعف احتمال الوقوع، وبالتالي صدقية اللقطات. يمكن للقطات المولدة من الذكاء الصناعي تخفيض التكاليف، لكنها تضعف احتمال التصديق. يشعر المشاهد، مُدمن الألعاب القتالية، بأنه يعرف أكثر ممّا يعرضه الفيلم.
عرض هيوس لقطات حرب لا ترقى إلى نصف تلك التي صوّرها فرنسيس فورد كوبولا في "القيامة الآن" (1979)، وستانلي كوبريك في "سترة معدنية كاملة" (1987).
فيلم عن آلة الحرب فيلم آلي رقمي أيضاً. يثير الذكاء الصناعي الشكوك في الأعمال الفنية. يؤدّي نقص الصدق إلى تشكيك المُشاهد في احتمال حدوث ما يراه. الحرب ليست مجرد خدعة، إنها دم وألم وخراب. ما أسهل مشاهدة الحرب عن بُعد، وما أصعب عيشها على الأرض.
هل يمكن للنقد السينمائي أن يصبح آلياً أيضاً؟ يبدو أن تحرير نص عن فيلم عمل بشري صعب، لأن الذكاء الصناعي لا يُحلّل مشهداً بشكل متناسق مع قواعد التاريخ المُعقّد للتلقّي.
## ألكس عودة: وثائقي عادي يكشف قتلته
25 March 2026 08:41 AM UTC+00
 
مُشاهدة "من قتل ألكس عودة؟" (2026، 82 د.)، لجايسون أوسْدر وويليام لافي يومانس، في زمن حرب أميركية ـ إسرائيلية جديدة في إيران ولبنان، تكشف المعروف فتؤكّده مُجدّداً: الجُرمان الأميركي الإسرائيلي واحدٌ، والتواطؤ بين الطرفين مفضوح. ناشط فلسطيني يُقتل في أميركا، قبل 40 عاماً، تتنصّل الأجهزة الأمنية الأميركية عن إلقاء القبض على فاعلين إسرائيليين عنصريين معروفين لديها، يبقون خارج السجن فترة، قبل سفر بعضهم إلى إسرائيل. صمت عربي مزمن إزاء هذه المسألة، أقلّه سينمائياً (أهناك أشرطة عربية غير متداولة؟)، وإذْ بصحافي إسرائيلي يتصدّى لها، مُنقّباً عن تفاصيل وخفايا، ومستنداً إلى كتاب "نبي كاذب" (باللغة الإنكليزية، 1990)، للصحافي الاستقصائي الأميركي روبرت فريدمان، عن مئير كاهانا، وفيه تأكيد ارتباط أحد القتلة بتيار هذا الحاخام المتطرّف بعنصريته (رابطة الدفاع اليهودية، الوارد اسمها مراراً في الفيلم الوثائقي)، الذي يقتله "متنكّرٌ" بزيّ يهودي أرثوذكسي بنيويورك في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني 1990.
 
 
البحث عن قتلة اسكندر (ألكس) ميخايل عودة (4 إبريل/نيسان 1944 في جِفنا، 8 كيلومترات شمالي رام الله، في عائلة كاثوليكية) يتتبع مساراً من العنف، المباشر وغير المباشر، الذي يتعرّض له هذا المناضل سلمياً، عبر اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز، المُمَارَس (التمييز) ضد الأميركيين العرب، التي (اللجنة) تواجه "الصُور النمطية السلبية في وسائل الإعلام"، كما يقول ألكس في لقاء عام. هذا النشاط اليومي وحده كافٍ لممارسة عنفٍ متنوّع الأشكال عليه، فعلاقاته تبلغ شخصيات يهودية وأميركية وعربية، تبحث عن مشتركات سلمية بين الناس، بلغة هادئة ومنفتحة، ومحصّنة بوعي معرفي ثريّ.
في أول الوثائقي، المُشارك في برنامج عرض خاص للبرليناله بالدورة الـ76 (12 ـ 22 فبراير/شباط 2026) لمهرجان برلين، تظهر لقطات للمبنى الذي يُغتال الفلسطيني الأميركي في أحد مكاتبه (سانتا آنا، كاليفورنيا)، ثم جولة صغيرة في سيارة أحمد زعزع، أحد أصدقائه، لمعاينة محيط المبنى وشوارع مؤدّية إليه، وأمكنة متفرّقة.
سينمائياً، لا جديد بصرياً، بل توثيق مكثّف لمرويات يسردها أناس عديدون، بعضهم مقرّب/مقرّبة منه، والأبرز بينهم زوجته نورما، وابنته إيلينا، وشقيقاه سامي وإلّين نصّاب. الأسرة الصغيرة تروي، بنبرة حزينة تمتلئ بخيبة أمل، انفضاض المكتب الفيدرالي للتحقيقات عن تنفيذ واجبه، إلى حكايات متفرّقة عن ألكس ونشاطه، كما عن مشاعر ورغبات. شخصيات عدّة تظهر، منها أصدقاء. ثم لقاء الصحافي الإسرائيلي دافيد شِيِن، "معرّي" الجانب الإسرائيلي من الحكاية، والمشارك في صُنع الفيلم عبر ما لديه من معطيات متفرّقة.
هذا كلّه يؤدّي إلى القتلة، والمشتبه بهم الأساسيون ثلاثة: كيتا بوخاس وآندي غرين، والأول بينهم روبرت مانينغ. لا محاكمة أميركية، بل سماح بالسفر، والثنائي أوسْدر ويومانس يلاحقهم في إسرائيل، محاولاً استدراج مانينغ تحديداً إلى كلامٍ أمام الكاميرا، لكنْ من دون طائل. تفاصيل كثيرة تُقال، وكشف وجوه القتلة يُريح، بشكل ما، عائلة تنشد إحقاق الحقّ وتطبيق العدالة. لكن الإدارات الأميركية، السياسية والأمنية والقضائية تحديداً، مهمومة بأمور أخرى.
## إيران تسمح للسفن غير المعادية بعبور مضيق هرمز
25 March 2026 08:44 AM UTC+00
أبلغت إيران مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور "السفن غير المعادية" مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية. وسبَّبت الحرب في المنطقة توقفاً شبه تام لمرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم عبر المضيق، مما سبَّب اضطراب إمدادات النفط. وأرسلت وزارة الخارجية الإيرانية المذكرة إلى مجلس الأمن الدولي وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس يوم الأحد.
وعُممت الرسالة أمس الثلاثاء على 176 دولة عضو في المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة مقرها لندن ومسؤولة عن تنظيم سلامة وأمن الملاحة الدولية ومنع التلوث وتضم 176 دولة عضواً. وجاء في الرسالة "يُسمح للسفن غير المعادية، بما في ذلك السفن التابعة لدول أخرى أو المرتبطة بها، الاستفادة من المرور الآمن عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع السلطات الإيرانية المختصة شريطة ألا تشارك في أعمال قتالية ضد إيران أو تدعمها، وأن تلتزم التزاماً تاماً بلوائح السلامة والأمن المعلنة". 
وأضافت الرسالة أن إيران "اتخذت التدابير اللازمة والمتناسبة لمنع المعتدين وداعميهم من استغلال مضيق هرمز لشن عمليات قتالية" عليها، مشيرة إلى أن السفن والمعدات وأي أصول تابعة للولايات المتحدة أو إسرائيل "وكذلك المشاركين الآخرين في العدوان، لا يحق لهم المرور". وكانت صحيفة فاينانشال تايمز أول من نشر خبر تعميم الرسالة على الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية أمس الثلاثاء.
ناقلة تايلاندية تمر عبر مضيق هرمز من دون رسوم بعد التواصل مع إيران
في السياق، قال مسؤول شركة نفط كبرى في تايلاند اليوم الأربعاء، إن ناقلة نفط تملكها الشركة عبرت مضيق هرمز بسلام عقب تنسيق دبلوماسي بين تايلاند وإيران، ولم يُطلب منها دفع أي مقابل مالي لتفادي الإغلاق المفروض على الممر الملاحي. وعبرت الناقلة المملوكة لشركة (بانجشاك كوربوريشن) مضيق هرمز يوم الاثنين، بعد محادثات ناجحة بين وزير الخارجية التايلاندي سيهاساك فوانكيتكيو وسفير إيران في تايلاند. وقال سيهاساك للصحافيين في وقت متأخر من أمس الثلاثاء "طلبت منهم أن يساعدوا على ضمان المرور الآمن للسفن التايلاندية إذا احتاجت إلى عبور المضيق". 
وأضاف "لقد ردوا بأنهم سيتولون ذلك، وطلبوا منا تزويدهم بأسماء السفن التي ستعبر". ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/ شباط، شهدت تايلاند ارتفاعاً حاداً في تكاليف النقل وصفوفاً طويلة أمام محطات الوقود، على الرغم من تأكيدات الحكومة بأن الإمدادات لا تزال كافية. ويأتي العبور الآمن لناقلة النفط التايلاندية بعد أسبوعين من تعرض سفينة الشحن السائب مايوري ناري، التي ترفع علم تايلاند، لهجوم بمقذوف في المضيق، مما سبَّب اندلاع حريق على متنها وأجبر الطاقم على الإجلاء. 
ووفقاً لوزارة الخارجية التايلاندية، وصلت السلطات الإيرانية والعمانية إلى السفينة، لكن تايلاند ما زالت تنتظر معلومات عن مصير ثلاثة من أفراد الطاقم المفقودين. وقال سيهاساك إن سفينة تايلاندية أخرى، مملوكة لشركة إس.سي.جي للكيماويات، ما زالت تنتظر الحصول على تصريح لعبور المضيق. وقالت شركة بانجشاك في بيان إن سفينتها، التي كانت راسية في الخليج منذ 11 مارس/ آذار، في طريقها حالياً للعودة إلى تايلاند. وأرجعت ذلك إلى التنسيق بين وزارة الخارجية التايلاندية والسلطات الإيرانية. 
وقالت الشركة ومصدر في وزارة الخارجية التايلاندية إن الأمر لم ينطو على دفع أي مبالغ مالية. وقال مصدر وزارة الخارجية التايلاندية، طالباً عدم نشر اسمه بسبب حساسية الموضوع، إن السفارة التايلاندية في مسقط عملت أيضاً مع السلطات العمانية لتأمين عبور ناقلة بانجشاك، بالتنسيق كذلك مع إيران عبر سفارتها في بانكوك. وفي منشور على منصة إكس، قالت السفارة الإيرانية في تايلاند إن مرور السفينة التايلاندية يعكس العلاقات الوثيقة بين البلدين. وأضافت "للأصدقاء مكانة خاصة". 
(رويترز، العربي الجديد)
## توقعات بارتفاع أسعار الحبوب لنقص الأسمدة بسبب الحرب في المنطقة
25 March 2026 08:48 AM UTC+00
قال بنك غولدمان ساكس في تقرير، إن أي اضطرابات في إمدادات الأسمدة النيتروجينية عبر مضيق هرمز قد تؤدي إلى تراجع غلال الحبوب عالمياً وتغيير القرارات المتعلقة بالزراعة، مما قد يدفع أسعار الحبوب إلى الارتفاع. وأوضح التقرير الذي صدر أمس الثلاثاء ونشرته وكالة رويترز اليوم الأربعاء، أن نقص الأسمدة قد يؤدي إلى انخفاض إنتاج الحبوب بسبب تأخر استخدام الأسمدة النيتروجينية أو استخدامها بصورة غير مثالية، كما قد يدفع المزارعين إلى زراعة محاصيل أقل اعتماداً على الأسمدة، مثل فول الصويا.
وفي الولايات المتحدة، حيث يستورد المزارعون في بعض السنوات ما يصل إلى 50% من سماد اليوريا، قد يواجه موسم الزراعة في الربيع تحديات، إذ قال معهد الأسمدة إن الإمدادات لا تزال أقل بنحو 25% من مستوياتها المعتادة. وذكر غولدمان ساكس أن الأسمدة النيتروجينية، التي تمثل نحو 20% من تكاليف إنتاج الحبوب، ارتفعت أسعارها 40% منذ بدء الصراع. وقال مسؤول في شركة إنتاج أسمدة مقرها مومباي في الهند: "قبل الحرب مباشرة، كان هناك وفرة من اليوريا في السوق العالمية بأسعار تقل عن 425 دولاراً للطن، أما الآن، فالإمدادات شحيحة والأسعار تجاوزت 600 دولار". 
وتستورد الهند أكبر دول العالم سكانياً والتي تُعتبر الزراعة فيها ركيزة أساسية للاقتصاد، أسمدة مثل اليوريا والفوسفات ثنائي الأمونيوم وكلوريد البوتاسيوم علاوة على الغاز الطبيعي المسال، وهو مادة خام أساسية لإنتاج اليوريا. وتعد قطر أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال إلى الهند، لكن شحناتها توقفت بعد أن هددت إيران بقصف السفن التي ستمر عبر مضيق هرمز رداً على الهجمات الأميركية الإسرائيلية.
وتستحوذ المنطقة على نصف واردات الهند تقريباً من الفوسفات ثنائي الأمونيوم واليوريا. وتعد السعودية أكبر مورد للفوسفات ثنائي الأمونيوم، وسلطنة عمان أكبر مورد لليوريا. وتصل العديد من شحنات اليوريا والفوسفات ثنائي الأمونيوم إلى الهند قبل موسم الصيف خلال الربع الممتد من مارس آذار إلى مايو/ أيار. ويمر ربع تجارة الأسمدة النيتروجينية العالمية ونحو 20% من شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، الذي أصبح فعلياً مغلقاً منذ بدء الحرب في إيران. 
وحذر البنك من أن اضطرابات الإمدادات قد تؤدي إلى شح المعروض ورفع تكاليف الإنتاج في مناطق أخرى. وقال الشيخ نواف الصباح الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية في مؤتمر سيرا ويك للطاقة أمس الثلاثاء، إن إغلاق المضيق يؤثر أيضاً على سلاسل التوريد العالمية، مضيفاً أن ارتفاع تكلفة الأسمدة سيؤدي إلى أزمات جوع واضطرابات في أنحاء العالم مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
(رويترز، العربي الجديد)
## مقتل وإصابة 20 جندياً عراقياً في قصف جوي غربي الأنبار
25 March 2026 08:52 AM UTC+00
أعلنت وزارة الدفاع العراقية مقتل 7 عناصر من قواتها، بينهم ضباط، وإصابة 13 آخرين بقصف جوي استهدف مركزاً للطبابة مخصصاً لقوات الجيش ضمن قاعدة الحبانية وسط محافظة الأنبار غربي العراق، وذلك بعد يوم واحد من قصف مماثل استهدف المنطقة ذاتها، وأدى إلى مقتل وإصابة أكثر من 25 عنصراً من الحشد الشعبي بينهم قائد عمليات الحشد سعد داوي وعدد من مرافقيه. 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
A post shared by العربي الجديد (@alaraby_ar)
ووفقاً لبيان صدر عن وزارة الدفاع العراقية، فقد تعرض مستوصف الحبانية العسكرية، في قاعدة الحبانية عند الساعة التاسعة صباح الأربعاء، إلى قصف جوي أعقبه قصف بمدفع الطائرة، ما أدّى إلى مقتل سبعة من جنود وإصابة 13 آخرين، ولا يزال البحث جارياً من قبل فرق الإنقاذ في مكان الحادث. واعتبر البيان الهجوم "انتهاكاً صارخاً وخطيراً لجميع القوانين والأعراف الدولية التي تُحرم استهداف المنشآت الطبية والكوادر العاملة فيها". 
وأكد احتفاظ القوات العراقية "بحقها الكامل في اتخاذ الإجراءات اللازمة كافة للرد على هذا العدوان، وفق الأطر والقوانين المعتمدة". وقال مسؤول عسكري عراقي لـ"العربي الجديد"، إن من بين الضحايا ضابطين، أحدهما امرأة برتبة ملازم أول، ويعملون جميعاً ضمن الطبابة العسكرية، مؤكداً أن سبب الاستهداف غير معروف إلى الآن، وأن "المعلومات تشير إلى أن الهجوم نفذ بطائرة أميركية، مع تأكيد وجود موقع قريب لقوات الحشد الشعبي من المكان، قد يكون سبباً في وقوع القصف الذي راح ضحيته عناصر من الجيش العراقي. 
في السياق ذاته، قالت "هيئة الحشد الشعبي"، المظلة الجامعة للفصائل العراقية المسلحة، إن قصفاً تعرضت له مقرات لها في منطقة الصينية بمحافظة صلاح الدين شمالي بغداد، ليلة أمس الثلاثاء، أدى إلى وقوع 7 جرحى من أفراد الحشد. وذكرت، في بيان، أن "الهجوم يندرج ضمن سلسلة اعتداءات غاشمة تستهدف مواقع ومقرات الحشد الشعبي في مختلف قواطع العمليات والمسؤولية، في تصعيد واضح يستهدف القوات الأمنية المرابطة في تلك المناطق".
## روديغر يكشف أسرار طريقته لاستفزاز منافسيه: لست عدوانياً
25 March 2026 08:53 AM UTC+00
كشف مدافع نادي ريال مدريد الإسباني، الألماني أنطونيو روديغر (33 عاماً)، عن الأسلوب الذي يعتمده خلال مختلف المباريات من أجل وضع حدّ للمهاجمين. وقد أثار مدافع تشلسي الإنكليزي سابقاً، جدلاً واسعاً في العديد من المناسبات، بسبب طريقة تصرفه مع منافسيه بعد تورطه في صراعات عدة مع مهاجمين بارزين.
وأوضح روديغر، في حديث مع صحيفة فرانكفورتر تسايتونغ الألمانية، أمس الثلاثاء: "الدفاع الشرس متأصل في جيناتي. إذا أردت التفوق في المواجهات الفردية على هذا المستوى، فلا يمكنك أن تكون مجرد لاعب لطيف. عليك أن تقول للمهاجم: اليوم سيكون يوماً صعباً عليك. إنها مسألة عقلية. إذا فقدت تلك الشدة، وذلك الالتزام، وذلك الأسلوب الهجومي، فلن أكون سوى في نصف إمكاناتي. هذا التوتر تحديداً هو ما سمح لي بالانضمام إلى ريال مدريد". ويستمتع روديغر عندما يفقد مهاجموه أعصابهم، موضحاً: "إذا غضب الخصم بسهولة، أستغل الفرصة. أحلل اللاعبين بدقة مسبقاً، وأحياناً أُعدّ تحليلات فيديو خاصة بي، وأعرف منذ البداية من أستهدفه بالقوة البدنية".
ورغم ذلك، لا يعتبر روديغر نفسه لاعبا متهوراً، مهما بدا عدوانياً بشكل مخيف. يبدو كل شيء تحت سيطرة نجم تشلسي السابق، وأضاف ذاكراً "لا أشكل أي خطر على فريقي. تسع سنوات دون بطاقة حمراء في الملعب ليست مصادفة، فآخر بطاقة حمراء تعود إلى عام 2017، أيضاً مع روما (الإيطالي). حتى عدد البطاقات الصفراء التي حصلت عليها أقل بكثير مما يعتقده الكثيرون. في السنوات الأخيرة، تلقيت ما معدله خمس بطاقات في الموسم".
## ربع نهائي أبطال آسيا للنخبة: الأهلي البطل في مسار سهل
25 March 2026 08:58 AM UTC+00
أجرى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم قرعة الدور ربع النهائي لبطولة دوري أبطال آسيا للنخبة، اليوم الأربعاء، والتي أسفرت عن مسار سهل لنادي الأهلي السعودي بطل النسخة الماضية، في وقت لن يكون مسار الهلال السعودي والسد القطري سهلاً أبداً، إذ تنتظر أحدهما قمة قوية.
وأسفرت القرعة التي أجراها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في العاصمة الماليزية كوالالمبور، عن مواجهة فريق فيسيل كوبي الياباني القوي والمرشح للذهاب بعيداً في دوري أبطال آسيا للنخبة هذا الموسم، الفائز من مواجهة دور الـ16 من منافسات المنطقة الغربية، بين الهلال السعودي والسد القطري، وبالتالي لن تكون مواجهة الدور ربع النهائي سهلة بالنسبة للناديين السعودي والقطري.
في المقابل يملك كل من نادي الأهلي بطل النسخة الماضية والدحيل القطري فرصة ذهبية لمتابعة الرحلة المميزة والوصول إلى الدور نصف النهائي في نسخة دوري أبطال آسيا 2025-2026، إذ إن الفائز من المواجهة السعودية-القطرية سيواجه نادي جوهور دال التعظيم الماليزي المتأهل بشكل مفاجئ من منافسات المنطقة الشرقية.
أما المواجهة الثالثة من الدور ربع النهائي لدوري أبطال آسيا للنخبة، فستكون بين الفائز من مباراة الاتحاد السعودي والوحدة الإماراتي وفريق ماتشيدا زيلفيا الياباني، في وقت ستجمع المواجهة الرابعة في نفس الدور فريق بوريرام التايلاندي مع الفائز من مواجهة تركتور الإيراني وشباب الأهلي دبي.
يُذكر أن مواجهات دور الـ16 في المنطقة الغربية وهي (الهلال السعودي أمام السد القطري) و(الأهلي السعودي أمام الدحيل القطري)، و(الاتحاد السعودي أمام الوحدة الإماراتي)، و(تركتور الإيراني أمام شباب أهلي دبي)، لم تُلعب بعد بسبب الحرب المندلعة حالياً في المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية، والتي أدت إلى إيقاف كل النشاطات الرياضية لا سيما مسابقات كرة القدم.
## ما نعرفه عن "سرايا أولياء الدم" في العراق.. نفوذها وارتباطها بإيران
25 March 2026 09:05 AM UTC+00
يبرز اسم جماعة "سرايا أولياء الدم"، أحد أبرز أسماء الفصائل العراقية التي دخلت على خط الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي تبنّت عشرات الضربات والهجمات على أهداف تقول إنها "أميركية" في مناطق متفرقة من العراق، وأكثرها في بغداد وأربيل، بالإضافة إلى هجمات أخرى في سورية، والأردن، والكويت، والسعودية. 
ورغم أن هذه الجماعة لا يُعرف عنها الكثير، فإن معلومات جديدة من مصادر أمنية عراقية، تؤكد أنها ترتبط بفصيل "كتائب سيد الشهداء"، بزعامة هاشم بنيان السراجي، المعروف باسم أبو آلاء الولائي، وتشترك مع فصائل أخرى، أبرزها كتائب حزب الله، في تنفيذ بعض العمليات والهجمات على مواقع أميركية بالفترة الأخيرة، بما في ذلك قواعد ومواقع وفنادق ومنشآت مدنية وعسكرية، بحسب مصادر تعاملت مع "العربي الجديد"، مبينة أن "سرايا أولياء الدم، هم ما يمكن اعتبارهم قوات نخبة عقائدية تؤمن بولاية الفقيه". 
وتبنّت جماعة "سرايا أولياء الدم"، الثلاثاء، سلسلة هجمات قالت إنها نفذتها خلال الأيام الـ 22 الماضية في السعودية والكويت والأردن وسورية، بواسطة طائرات مسيّرة، في أول تبنٍّ لهجمات من داخل العراق ضد أهداف زعمت أنها أميركية في دول مجاورة. وجاء الإعلان عبر منصة الجماعة، بالتزامن مع نشر تسجيل مرئي لبعض عمليات إطلاق الصواريخ، يُظهر بعضها انطلاقها من أنفاق تحت الأرض داخل العراق، وقالت الجماعة إن هذه العمليات تأتي "ثأراً" لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. 
وقالت الجماعة، في منشور، إنها نفذت 11 هجوماً ضد أهداف في السعودية، و11 في سورية، و19 في الأردن، وثمانية في الكويت، إضافة إلى 55 هجوماً على إقليم كردستان شمالي العراق، و31 هجوماً على قاعدة فيكتوري في بغداد الملاصقة للمطار الدولي، مؤكدة أن الهجمات التي طاولت الأراضي السورية شملت إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة. ووفقاً للجماعة، التي ظهرت لأول مرة عام 2020 عقب اغتيال زعيم فيلق القدس قاسم سليماني، فإن الهجمات، البالغ إجمالها 136، نُفذت خلال الأيام الـ22 الماضية. 
وظهرت هذه الجماعة أول مرة عام 2020، بعد مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني والقيادي في الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس (جمال جعفر)، في يناير/كانون الثاني من العام نفسه، ولم يعرف لهذه الجماعة أية وجوه سياسية أو عسكرية وبقيت تعتمد على "الملثمين". واعتمدت الفصائل العراقية أسلوب خلق المسميات الوهمية، لمنع استهداف مواقع الفصائل التقليدية المعروفة، ومنع ظهور رموز جدد لما يُعرف بـ"المقاومة العراقية". 
الجدير ذكره أن الفصائل الجديدة، من ضمنها وأشهرها "سرايا أولياء الدم"، نفذت خلال أوقات سابقة استهدافات للقواعد الأميركية ومدينة أربيل ومطارات ومقار عسكرية عراقية، وهي غطاء مباشر للاستهدافات الإيرانية. ويظهر من الإصدارات المرئية التي تصدرها بين فترة وأخرى أنها تمتلك أنفاقاً في محافظات متفرقة من البلاد، وتحديداً على أطراف بغداد وصحراء كربلاء وأطراف بابل وفي محافظة واسط، بالإضافة إلى أنفاق قليلة في مناطق أطراف نينوى قريبة من حدود إقليم كردستان وتحديداً مدينة أربيل. 
كما أن لدى هذه الجماعة، بحسب المصادر التي تحدثت مع "العربي الجديد"، "مصادر معلومات من داخل الأجهزة الأمنية والمسؤولين في العراق، بالإضافة إلى توغلها في غرف القرار الأمني، بما فيها قيادة العمليات المشتركة التي تشمل وجود الأميركيين والمستشارين من التحالف الدولي، وبالتالي فهي على معرفة بكل ما يحدث في البلاد، على مستوى التحركات الأجنبية والأميركية"، مبينة أن "هذه الجماعة سبق أن أعلنت اكتمال انسحاب القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) من قاعدة فيكتوريا قرب مطار بغداد، قبل أن يجري الإعلان عن الجهات المعنية بهذا الأمر، أو حتى الجهات الحكومية، ما يعني أنها متوغلة في عمق المفاوضات والمباحثات والقرارات الأمنية". 
ورغم الضغوط التي تمارس على الحكومة العراقية، من الجوانب الإقليمية والأميركية في سبيل السيطرة على هذه الجماعة وغيرها من قوى "المقاومة العراقية"، فإن الحكومة لم تتمكن من السيطرة. وقال عضو سابق في مجلس النواب، إن "الحكومة أخفقت في التواصل مع الفصائل العراقية خلال الحرب الأخيرة، إلا من خلال قنوات غير سياسية، وقد توصلت إلى الهدنة التي أعلنتها كتائب حزب الله لمدة خمسة أيام، ثم عادت لتكررها لخمسة أيام ثانية، لكنها غير قادرة على ضبط أو التوصل إلى طريقة للتواصل مع جماعات مثل سرايا أولياء الدم". 
وأكمل العضو السابق في البرلمان، أن "الحكومة العراقية في وضع محرج، وتواجه ضغوطاً أميركية متزايدة، إلى جانب ضغوط من دول الجوار، بسبب تحول الأراضي العراقية إلى مصدر تهديد، لكنها تحاول اعتقال عناصر من هذه الجماعات من أجل تطمين الجانب الأميركي بأن الإجراءات المتخذة فعالة، مؤكداً أن "سرايا أولياء الدم، جماعة لا يمكن السيطرة عليها، لأنها غير واضحة كما بقية الفصائل، وأنها تستخدم مواردها لتقوية عناصرها وإمكانياتها من جهة، وخلق مزيدٍ من فرص التخفي عبر تأسيس الأنفاق". 
من جهته، لفت الباحث في الشأن العراقي عبد الله الركابي، إلى أن "جماعة أولياء الدم هي نخبة المقاتلين والمهندسين في الفصائل العراقية، اجتمعوا بقرار مشترك وبمباركة إيرانية لتنفيذ العمليات والهجمات النوعية على مقرات وقواعد وأهداف أميركية وأخرى تابعة لقوات التحالف، ولأنها قوات نخبوية فإن معظم العمليات التي تنفذها المقاومة العراقية خارج الحدود، مثل ضرب مناطق في الأردن أو سورية والكويت والخليج العربي، تكون من نصيب هذه الجماعة".
 وأكد لـ"العربي الجديد"، أن "جميع الفصائل العراقية التي ترفع شعار المقاومة وتمارس هذا الفعل، لديها عناصر مهمون داخل هذه الجماعة، وأن تمويلها من إيران، كما أنها تحصل على تبرعات من الفصائل التقليدية، سواء بالسلاح والصواريخ أو بالمال والسيارات". وخلال الفترة الأخيرة، شهد العراق تصاعداً في وتيرة الهجمات باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ، استهدفت مواقع عسكرية وأمنية، وأحياناً مناطق قريبة من أحياء سكنية أو منشآت مدنية. ويأتي هذا التصعيد في سياق التوتر المستمر بين واشنطن وطهران، حيث تنفذ فصائل مسلحة هجمات ضد مواقع مرتبطة بالوجود الأميركي وأخرى عراقية تشمل منشآت عسكرية ومدنية، فيما تنفذ ضربات مضادة تستهدف مواقع تلك الفصائل.
## دعوات لإقالة المتحدث باسم نتنياهو بعد تسريبات له فيها إهانات وعنصرية
25 March 2026 09:17 AM UTC+00
ضربت عاصفة الوسط السياسي الإسرائيلي، وتحديداً الائتلاف الحاكم، في أعقاب التسريبات التي نشرتها القناة 12 الإسرائيلية، مساء أمس الثلاثاء، ونسبت فيها سلسلة أقوالٍ ورسائل وتسجيلات إلى زيف أغمون، المتحدث باسم رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، والقائم بأعمال رئيس طاقمه، وهو يهاجم أعضاء كنيست من "الليكود"، وحتّى نتنياهو نفسه.
ووفقاً لما نشرته القناة، استخدم أغمون أوصافاً مهينة تجاه أعضاء كنيست وشخصيات في الساحة العامة، إلى جانب انتقادات حادة لقادة الأحزاب السياسية، وتصريحات قاسية تطرقت لهجوم السابع من أكتوبر وحتّى إلى وضع رئيس الحكومة؛ إذ قال إن "الليكود أنهى مسيرته، وعلى المصريين أن ينشروا تسجيلات مكالمتهم مع بيبي (بنيامين نتنياهو). لقد انتهى"، في إشارة إلى ما يُزعم أنه تحذير من مصر لإسرائيل بشأن هجوم حماس قبل أيام من اندلاع الحرب على قطاع غزة.
وفي تسجيل آخر، رأى أغمون أن على زعيم المعارضة الإسرائيلية، يئير لبيد، أن يستغل الوضع الصحي لنتنياهو، وأن يقول إنه أصبح مسناً ولا يمكنه قيادة إسرائيل على المدى الطويل، وذلك بعدما أغمي على رئيس الحكومة داخل كنيس في "يوم الغفران". وفي تسريبات أخرى ضد أعضاء "الليكود"، الذي يقوده نتنياهو، قال أغمون: "من كان سيعرف هؤلاء الناس أساساً، يا لهم من همج". وفي رسالة أخرى أرسلها إلى أحدهم كتب: "يجب نشر إعلان يطلب مغتصبين وقتلة لقائمة الليكود للكنيست، لأن بالفعل هناك لص ومقتحم خاطف".
ووصف أغمون عضو الكنيست نسيم فاتوري بـ"الهمجي"، أمّا عضو الكنيست إلياهو رافيفو فوصفه بـ"المغربي الغبي"، وتفوّه بألفاظ عنصرية ضد يهود المغرب. وقال أيضاً "أريد مكاناً في قائمة بني غانتس فأنا حقاً أنسب له أكثر من القرود".
في غضون ذلك، هاجم أغمون عضو الكنيست دودو أمسالم، عندما هاجم الأخير المتظاهرين ضد الحكومة لأنهم "يملكون ساعات رولكس"؛ إذ قال أغمون إن الأول "نسي أن زوجة نتنياهو لديها حقيبة ديور ثمنها مساوٍ لساعة الرولكس".
كما هاجم عضوات كنيست في الليكود، وقال إنهن يتملقن لسارة نتنياهو. واعتبر أنه "ليس جيداً فتح باب السياحة في المغرب أمام الإسرائيليين، فالآن سنعرف من أين جاء المغاربة من أفريقيا"، ووصف شعب الأخيرة ويهودها بـ"القرود". ولم ينسَ العنصري أغمون مهاجمة الأحزاب الحريدية؛ إذ قال إن حزب "شاس" الذي يمثّل اليهود المتدينين الشرقيين "لا يعرف سوى أخذ المال".
وفي الأثناء، رد أغمون على ما نُسب إليه قائلاً "لن أعلّق على كل الأقوال المسيئة التي نُسبت إليّ هذا المساء، لكن هناك أمراً واحداً سأكتب عنه. كل من يعرفني ويعرف عملي مع رئيس الحكومة، يعلم جيداً أن الكلمات التي نُسبت إليّ بخصوص اليهود الشرقيين بعيدة عني تماماً، وليس فقط لأن جزءاً كبيراً من عائلتي من أصول شرقية ومغربية. لقد تعرّضت هنا لظلم حقيقي".
دعوات لإقالة أغمون من منصبه
وعلى أثر التسريبات تعالت مطالبات من أعضاء كنيست ووزراء لنتنياهو بإقالة المتحدث باسمه؛ إذ قالت عضوة الكنيست تالي غوتليف: "رئيس الحكومة، أنت لستَ عنصرياً. وفي هذه اللحظة عليك إقالة زيف أغمون من مكتبك. فشعب إسرائيل لا يتحمّل العنصريين الأغبياء، النمامين والخائنين".
أمّا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، فقال إن "جوهر المعسكر الوطني يكمن في الربط العميق بين الجمهور الديني، الحريدي، التقليدي والعلماني، وبين الأشكناز وأبناء الطوائف الشرقية، وبين سكان المدن والقرى، المركز والأطراف. آمل أن يتخذ رئيس الحكومة القرار الصحيح والمطلوب".
أمّا عضو الكنيست دان إيلوز فقال إن "يهود المغرب مفخرة من التقاليد والقوة، أطالب رئيس الحكومة بإقالة زيف أغمون من جميع مناصبه". في حين أن إلياهو رافيفو الذي طاولته التصريحات العنصرية قال إن "هناك لحظات تسقط فيها الأقنعة وتُكشف فيها الحقيقة القبيحة. من يتحدث بهذه الطريقة عن أبناء الطوائف الشرقية لم يزلّ لسانه، بل قال بصوت عالٍ ما يفكر فيه في قلبه. شخص كهذا لا يستحق خدمة الجمهور في أي مكان، ولا حتى لدقيقة واحدة إضافية".
إلى ذلك، انضم إلى "الحفلة" رجل الأعمال الإسرائيلي روني مانا، الذي كان في السابق من الدائرة الضيقة والمقربة جداً من الزوجين نتنياهو، قبل أن يتحوّل مع مرور السنوات إلى أحد أبرز منتقديهما، مثيراً عاصفة هو الآخر، إذ قال إن سارة نتنياهو "لا تختلف عن زيف أغمون فهي تفكّر مثله بخصوص المغاربة"، في إشارة إلى كونها عنصرية ضدهم، وزعم أنها أخبرته بذلك بنفسها عندما كان يعمل مع رئيس الحكومة وزوجته.
## تحدّيات أمام إسبانيا إذا انخفض عدد المهاجرين
25 March 2026 09:18 AM UTC+00
أظهرت دراسة حديثة أجراها المكتب الوطني للاستشراف والاستراتيجية (ONPE)، أن إسبانيا تواجه تحدياً ديمغرافياً كبيراً على المدى الطويل، في حال استمرار سياسة الحد من الهجرة وتقليص تدفقات الوافدين الجدد. ووفقاً للدراسة، قد ينخفض عدد السكان من حوالي 50 مليون نسمة حالياً إلى 40 مليوناً بحلول عام 2075، أي بتراجع يقارب عشرة ملايين نسمة، بالتزامن مع زيادة كبيرة في نسبة كبار السن.
وبحسب المعهد الوطني للإحصاء، تعتبر مشكلة الشيخوخة ظاهرة مستمرة في معظم الدول المتقدمة، وإسبانيا ليست استثناءً. ومن المتوقع أن يشكل كبار السن أكثر من 30% من السكان بحلول 2055، بزيادة تصل إلى عشر نقاط مقارنة بالوضع الحالي، فيما سيصل العجز الطبيعي (عدد الوفيات أكثر من المواليد) إلى ذروته عام 2061. ومن هنا تأتي أهمية الهجرة، إذ تمثل عنصر توازن طبيعي لهذه الظاهرة، فالمهاجرون عادة من الفئات الشابة، ويساهمون في تعويض النقص في السكان الشباب ودعم سوق العمل. وأظهرت الدراسة أن تأثير الشيخوخة على الاقتصاد الإسباني كان ليكون ضعف ما عليه اليوم لولا وجود المهاجرين خلال العقدين الماضيين.
وفقاً للدراسة، إذا انخفضت الهجرة الواردة بنسبة 30% عن التوقعات، فستتراجع قوة العمل في إسبانيا من 33 مليون عامل إلى 24 مليوناً بحلول 2075. وسيكون التأثير أشد على القطاعات التي تعتمد على العمالة الأجنبية، مثل الزراعة والخدمات الأساسية، حيث من المتوقع أن تفقد الزراعة نحو ثلث استثماراتها الحالية. كما ستتأثر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إذ يُتوقع أن تغلق نحو 90 ألف مقهى ومطعم، أي نصف ما هو موجود اليوم، ما سيؤثر أيضاً على السياحة والصناعات الغذائية المرتبطة بها.
أما في ما يخص المناطق الأقل كثافة سكانية مثل هويسكا، سورية، تيرويل فقد تفقد حوالي 28% من سكانها، وحوالي 2,300 بلدية صغيرة قد تختفي من الخريطة. وتتابع الدراسة أنه مع زيادة عدد الأشخاص المعتمدين على الرعاية إلى 60%، سيواجه النظام الاجتماعي ضغوطًا كبيرة، حيث قد يحتاج كل عامل إلى دفع نحو 2,000 يورو إضافية سنوياً للحفاظ على مستوى المعاشات الحالي.
أما قطاع التعليم، فسينكمش مع انخفاض المواليد، حيث سيختفي نحو 30 ألف فصل دراسي في الابتدائي و18 ألفاً في الثانوية، ولا سيما في المدن الصغيرة، مع احتمال تراجع خدمات النقل المدرسي والوجبات. القطاع الصحي سيكون كذلك تحت ضغط شديد بسبب نقص الكوادر، إذ قد يفقد النظام نحو 63 ألف طبيب متخصص، مع زيادة عدد المرضى لكل طبيب بنسبة 4%، مما سيؤدي إلى طول قوائم الانتظار في المستشفيات والعيادات.
وتؤكد الدراسة أن الهجرة كانت أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي في إسبانيا خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2025، بلغ عدد العمال الأجانب 3.58 ملايين، أي نحو 16% من سوق العمل، وهو أعلى مستوى تم تسجيله في تاريخ البلاد. أكثر من نصف هؤلاء الوافدين تراوح أعمارهم بين 20 و44 عاماً، والعديد منهم يملكون مؤهلات عالية، ما ساهم بشكل كبير في نمو الناتج المحلي الإجمالي وتحفيز النشاط الاقتصادي في القطاعات المختلفة. وتشير تقديرات الجهات الاقتصادية إلى أن نصف النمو الذي حققته إسبانيا في السنوات الثلاث الأخيرة يعود مباشرة للعمالة الأجنبية، ما يوضح الدور الحاسم للهجرة في دعم الاقتصاد وتعويض الآثار السلبية للشيخوخة السكانية وانخفاض عدد السكان في الفئات العمرية الشابة.
وتشير الدراسة إلى أن الهجرة في إسبانيا صارت تمثل عنصراً أساسياً في ضمان استقرار الاقتصاد الإسباني واستدامة الخدمات العامة، وهي ليست مجرد قضية ثانوية أو سياسية فحسب، وإنّ أي تقليص في أعداد الوافدين سيؤدي إلى تراجع الناتج المحلي، وضغوط أكبر على التعليم والصحة والضمان الاجتماعي، وتحديات متزايدة للمناطق الريفية والمدن الصغيرة.
## الضفة الغربية | شهيد في القدس وإخلاء منازل لصالح جمعيات استيطانية
25 March 2026 09:34 AM UTC+00
استشهد شاب فلسطيني، اليوم الأربعاء، في بلدة جبل المكبر في القدس برصاص قوات الاحتلال، التي اقتحمت أيضاً حيّ بطن الهوى في بلدة سلوان جنوب القدس، وأقدمت على إخلاء 11 منزلاً. وأعلنت محافظة القدس، في بيان لها، استشهاد الشاب المقدسي قاسم أمجد أبو الأعمل شقيرات (21 عاماً)، فجر اليوم، واعتقال ثلاثة آخرين خلال اقتحام قوات الاحتلال لبلدة جبل المكبر جنوب شرق القدس المحتلة. وأشارت المحافظة إلى أن قوات الاحتلال نفذت حملة اعتقالات طاولت ثلاثة شبان من البلدة، عُرف منهم محمد الصباح وعمر أبو الأعمل شقيرات.
وفي السياق، اقتحمت قوات الاحتلال، حيّ بطن الهوى في بلدة سلوان جنوب القدس، وأقدمت على إخلاء 11 منزلاً. وبحسب محافظة القدس، فإن المنازل مأهولة وتعود لعائلة الرجبي وتضم نحو 65 مقدسيًا، منها 4 شقق لعائلة يعقوب الرجبي وإخوانه، وشقة لعائلة رزق صلاح الرجبي، و5 شقق لعائلة نضال الرجبي وإخوانه، إضافة إلى شقة فتحي الرجبي، بهدف السيطرة عليها لصالح الجمعيات الاستيطانية.
في سياق آخر، أكدت محافظة القدس أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أخلت عائلة بصبوص قسراً من منزليها في حيّ بطن الهوى ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، واستولت على منزلين إضافيين لصالح الجمعيات الاستيطانية، بذريعة ملكية الأرض لليهود. ويعود المنزلان للمقدسي رأفت بصبوص ووالده، ويقعان ضمن بناية سكنية تضم أربعة منازل للعائلة.
وكانت مجموعات استيطانية قد استولت الأحد الماضي، على منزلين بعد اقتحامهما وتغيير الأقفال ووضع أسلاك على النوافذ، قبل أن يُستولى اليوم على المنزلين المتبقيين، علماً أن العمارة يسكنها أربعة أشقاء ووالدهم منذ ما قبل احتلال القدس بنحو 63 عاماً.
ووثقت محافظة القدس لحظة اقتحام قوات الاحتلال المنازل برفقة الكلاب وإخلاء العائلة قسراً وسط مشاهد قهر ودموع، بالتزامن مع دخول المستوطنين وتثبيت سيطرتهم على الموقع. وبحسب محافظة القدس، يأتي هذا الاستيلاء ضمن مخطط استيطاني واسع يستهدف حي بطن الهوى، وهو أحد أكثر مناطق سلوان تعرضاً لمحاولات التهجير القسري.
وفي تطور موازٍ، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة عناتا شمال شرق القدس، ونفذت حملة مداهمات واسعة طاولت منازل ومحال تجارية. وخلال الاقتحام، أجبرت قوات الاحتلال المواطن خالد إبراهيم، صاحب مطعم "8 أكتوبر"، على إغلاقه وطالبته بتغيير اسمه فوراً، كذلك داهمت منزلي المواطنين محمد كامل الدبعي وراغب حمدان وفتشتهما دون تسجيل اعتقالات. وفي جنين شمالي الضفة، أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال هدمت صباح الأربعاء معرض سيارات على شارع نابلس جنوبي المدينة.
وفي مسافر يطا جنوب الخليل، قال الناشط أسامة مخامرة لـ"العربي الجديد"، "إن المستوطنين اعتدوا صباح الأربعاء على المواطن حبيب العدرة، بعد أن هاجموا المواطنين في منطقتي رجوم إعلي وخلة عميرة، وأطلقوا مواشيهم قرب مساكن الأهالي، ما تسبب بتخريب محاصيل زراعية". كذلك أطلقت قوات الاحتلال بحسب مخامرة، قنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع، واعتدت على الأهالي واحتجزت عدداً منهم في المنطقة.
وفي بلدة كفر قدوم شرق قلقيلية، أضرم مستوطنون، فجر الأربعاء، النار في غرفة زراعية تعود للمواطن عبد تكروري في منطقة "النجمة"، وتمكنت طواقم الدفاع المدني من إخماد الحريق.
محاولة فرض أمر واقع في الأغوار
وفي الأغوار الشمالية الفلسطينية، قال المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية حسن مليحات لـ"العربي الجديد": "إن مستوطنين أقدموا صباح الأربعاء، على تسييج أراضٍ في خربة الحديدية، في محاولة للاستيلاء عليها وفرض أمر واقع جديد يهدد مصادر رزق المزارعين". وأشار مليحات إلى أن مستوطنين استولوا أمس، على بئر مياه شمال بلدة الريحية جنوب الخليل، بالتزامن مع تنفيذ أعمال حفر وشق طريق استيطاني لتوسعة بؤرة أقيمت العام الماضي.
وفي بيت عوا غرب الخليل، كانت قوات الاحتلال قد هدمت أمس الثلاثاء، عدداً من المحال التجارية، بينما اقتلعت عشرات أشجار الزيتون عند المدخل الرئيسي لبلدة كفل حارس شمال سلفيت، ضمن أعمال تجريف لتوسعة طرق للمستوطنين.
حملة اعتقالات في الضفة
في غضون ذلك، نفذت قوات الاحتلال فجر اليوم والليلة الماضية، حملة اعتقالات ومداهمات في عدة مناطق من الضفة، طاولت عدداً من الفلسطينيين، بينهم الصحافي أيسر البرغوثي من كفر عين شمال غرب رام الله. وفي سياق آخر، واصلت قوات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي لليوم السادس والعشرين على التوالي منذ بدء الحرب على إيران، مانعة الفلسطينيين من أداء الصلوات فيهما.
## انتخابات الدنمارك تفرز مشهدا معقدا.. غياب للأغلبية وتصلب في المواقف
25 March 2026 09:46 AM UTC+00
أسفرت نتائج الانتخابات البرلمانية في الدنمارك، فجر اليوم الأربعاء، عن مشهد سياسي معقد، حيث لم تتمكن أي من الكتلتين، اليسارية أو اليمينية، من تحقيق الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة، فقد حصلت كتلة "الأحمر"، بقيادة الحزب الاجتماعي الديمقراطي بزعامة رئيسة حكومة تصريف الأعمال ميتّا فريدركسن، على نحو 84 مقعداً، مقابل 77 مقعداً لكتلة "الأزرق"، من أصل 179 مقعداً في البرلمان.
وفي قلب هذا التوازن الهش، برز حزب "المعتدلين" بقيادة رئيس الحكومة السابق ووزير الخارجية الحالي لارس لوكا راسموسن كـ"بيضة القبان"، بعد حصوله على 14 مقعداً، ما يجعله اللاعب الأكثر تأثيراً في تحديد شكل الحكومة المقبلة. وجاءت هذه النتائج في ظل مشاركة مرتفعة بلغت نحو 84% من الناخبين، أي ما يقارب 3.5 ملايين دنماركي، وهو ما يعكس إدراكاً واسعاً لأهمية هذه الانتخابات، لكنه في الوقت نفسه لم يحسم الانقسام السياسي، بل رسَّخه داخل البرلمان الجديد.
ورغم أن الكتلة الحمراء تقدمت رقمياً بتقدم اليسار، رغم تراجع يسار الوسط، تبقى بعيدة عن عتبة الـ90 مقعداً اللازمة للحكم، ما يفرض عليها البحث عن تحالفات معقدة، خصوصاً مع تخطي الأحزاب الـ12 المرشحة لعتبة الحسم، 2%. وفي المقابل، لم ينجح اليمين في تحويل تقدمه النسبي، مدفوعاً بصعود حزب الشعب الدنماركي اليميني المتشدد من 5 مقاعد إلى 16 مقعداً، إلى أغلبية قادرة على الحكم.
هذا التوازن أعاد رسم مركز الثقل السياسي في البلاد، حيث أصبح الوسط، ممثلاً بحزب المعتدلين، ضرورة لا يمكن تجاوزها. وبذلك، لم يعد الصراع بين "الأحمر" و"الأزرق" كافياً لتحديد شكل السلطة، بل باتت التحالفات العابرة للكتل شرطاً لأي حكومة قابلة للحياة. وفي ضوء هذه النتائج، لا يبدو أن هناك سوى مسارين رئيسيين لتشكيل الحكومة، وكلاهما يتطلب تنازلات سياسية كبيرة.
الخيار الأول يتمثل في محاولة فريدركسن تشكيل حكومة تميل إلى اليسار، بالتحالف مع الأحزاب الاشتراكية وراديكال فينسترا (يسار وسط)، مع دعم برلماني من قوى اليسار الأكثر تشدداً، كاللائحة الموحدة الذي تحول إلى أكبر أحزاب دائرة كوبنهاغن. غير أن هذا السيناريو يواجه عقبة رئيسية، تتمثل في رفض حزب المعتدلين الانخراط في حكومة تعتمد على أقصى اليسار. 
أما الخيار الثاني، فيتجه نحو حكومة وسط أو يمين-وسط، تضم الاجتماعي الديمقراطي مع قوى ليبرالية ومحافظة، وهو سيناريو قد يدفع السياسة الدنماركية نحو اليمين، لكنه يتطلب من فريدركسن تقديم تنازلات كبيرة تتعارض مع خطابها الانتخابي، خصوصاً في قضايا الضريبة التصاعدية والرفاهية والهجرة، وغيرها من قضايا يدافع عنها اليمين.
صعود اليمين وتصلّب المواقف
في موازاة ذلك، عزز حزب الشعب الدنماركي اليميني المتشدد موقعه بشكل ملحوظ، بعدما قفز من 5 مقاعد في انتخابات 2022 إلى نحو 16 مقعداً، ما منحه حضوراً أقوى في البرلمان، لكنه في الوقت نفسه اتخذ موقفاً متشدداً برفض التعاون مع الوسط، خصوصاً مع لارس لوكا راسموسن الذي ارتفعت شعبيته على خلفية أزمة غرينلاند مع الأميركيين. هذا التصلب لا يقتصر على اليمين، إذ تضع بعض أحزاب اليسار شروطاً صارمة لأي تعاون مع قوى يمين الوسط، ما يزيد من تعقيد المشهد ويحدّ من هامش المناورة أمام رئيسة الوزراء.
ومع هذا التوازن الدقيق، تبدأ اليوم الجولة الرسمية الأولى من مشاورات تشكيل الحكومة، حيث يتوجه قادة الأحزاب إلى القصر الملكي لتقديم ترشيحاتهم للشخص الذي سيتولى قيادة المفاوضات. لكن المؤشرات الأولية لا توحي بحسم سريع. ففي انتخابات 2022 استغرق تشكيل الحكومة ستة أسابيع، بينما يرجّح هذه المرة أن تمتد المفاوضات لأسابيع طويلة إذا لم تحدث مفاجأة، في ظل تشتت البرلمان ووجود 12 حزباً ممثلاً فيه.
ما أفرزته الانتخابات لا يقتصر على توزيع المقاعد، بل يعكس تحوّلاً أعمق في السياسة الدنماركية، حيث تراجع الحزبان التقليديان، الاجتماعي الديمقراطي وفينسترا الليبرالي، إلى نتائج ضعيفة تاريخياً، مقابل صعود قوى أصغر وأكثر تشدداً. وبذلك، تدخل الدنمارك مرحلة سياسية غير مسبوقة منذ سبعينيات القرن الماضي، عنوانها التوازن الهش، والتحالفات المتغيرة، وصعوبة إنتاج أغلبية مستقرة.
وفي المحصلة، لم تحسم الانتخابات هوية الحكومة بقدر ما فتحت الباب أمام مفاوضات معقدة، سيكون فيها للوسط الكلمة الفصل. وبينما تتجه الأنظار إلى فريدريكسن لوكا راسموسن، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تتجه الدنمارك نحو حكومة تميل إلى اليسار… أم نحو إعادة تموضع في قلب الوسط؟
## مقتل وجرح جنود يمنيين في سيول وعواصف تضرب حضرموت
25 March 2026 10:03 AM UTC+00
اجتاحت سيول جارفة وعاصفة رملية عنيفة منطقة الوديعة الحدودية مع السعودية، فجر الأربعاء، ما أسفر عن مقتل جندي في الجيش اليمني وإصابة العشرات من منتسبي "الفرقة الثالثة طوارئ"، وسط أنباء عن مفقودين وخسائر مادية واسعة.
وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن السيول الناتجة عن أمطار غزيرة باغتت معسكراً تابعاً للجيش في المنطقة، ما أدى إلى جرف الخيام والمساكن المؤقتة (كنتيرات) التي كان يقيم فيها الجنود. وأكّد قائد كتيبة حماية الوديعة، وفاة جندي وإصابة نحو 40 آخرين، إضافة إلى أضرار كبيرة في الآليات والمستودعات (الهناجر) ومرافق السكن.
وبحسب مصادر "العربي الجديد"، تزامنت السيول مع عاصفة رملية شديدة ورياح عاتية سبَّبت اقتلاع خيام ومنشآت داخل المعسكر، وأدّت إلى حالة من الارتباك في صفوف الجنود. بينما واجهت فرق الإنقاذ صعوبات في الوصول إلى الموقع بسبب استمرار تدفق المياه وسوء الأحوال الجوية.
وفي السياق، شهد منفذ الوديعة الحدودي موجة غبار كثيفة أدت إلى شبه انعدام في الرؤية الأفقية، ما سبَّب حوادث سير وأضراراً مادية في ممتلكات المواطنين والمركبات، فضلاً عن اقتلاع هناجر ومظلات، بينها مرافق في سوق القات، وفقاً لمصادر محلية. وأشارت المصادر إلى أن عمليات البحث والإنقاذ لا تزال مستمرة لانتشال ضحايا محتملين والعثور على مفقودين، في وقت دعت فيه الجهات المختصة السكان والمسافرين إلى توخي الحذر، وتجنب الحضور في مجاري السيول أو التنقل في أثناء العواصف.
وتتعرض مناطق واسعة من اليمن، خصوصاً الصحراوية والشرقية، لموجات اضطرابات جوية خلال مواسم الأمطار، تسبّب غالباً سيولاً مفاجئة وخسائر بشرية ومادية، نتيجة ضعف البنية التحتية وغياب إجراءات السلامة، خاصة في المعسكرات والمناطق المفتوحة.
وشهدت البلاد خلال السنوات الماضية، حوادث مماثلة، أودت بحياة العشرات، في ظل تحذيرات متكررة من الجهات المختصة بضرورة الابتعاد عن بطون الأودية ومجاري السيول، واتخاذ تدابير احترازية للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية.
## مدينة أميركية تقاضي "إكس إيه آي" بسبب توليد "غروك" صوراً إباحية
25 March 2026 10:24 AM UTC+00
رفع عمدة ومجلس مدينة بالتيمور الواقعة في ولاية ماريلاند الأميركية، الثلاثاء، دعوى قضائية ضدّ شركة إكس إيه آي المملوكة للملياردير إيلون ماسك، وروبوت الدردشة الخاص بها غروك بعد توليده ملايين الصور الإباحية من دون موافقة أصحابها، مطلع العام الحالي، بحسب صحيفة ذا غارديان البريطانية.
واتهم المدّعون شركة إكس إيه آي بأنّها انتهكت قوانين حماية المستهلكين، وسوّقت "غروك" بشكل مضلّل على أنه مساعد ذكاء اصطناعي للاستخدام العام، من دون الإفصاح عن المخاطر الناجمة عن استخدامه. وجاء في نص الدعوى: "أغرق غروك خلاصات مستخدمي إكس في بالتيمور بصور حميمية غير توافقية ومواد استغلال جنسي للأطفال، وعرّض سكان بالتيمور لخطر أن تستخدم أي صورة يرفعونها على النظام لأنفسهم أو لأولادهم إلى صورة مزيفة مهينة وإباحية من دون علمهم وموافقتهم". ولم تعلّق شركة إكس إيه آي حتى الآن على الدعوى.
وعلى الرغم من أنّ "إكس إيه آي" عادت وفرضت قيوداً على قدرات "غروك" على إنشاء الصور، لم يسعفها ذلك في تجنب موجة غضبٍ عالمية، حيث تواجه الشركة حالياً عدّة دعاوى وتحقيقات تنظيمية في أكثر من دولة حول العالم بسبب "غروك"، الذي أنتج ملايين الصور الإباحية ونشرها على منصة إكس، تلبية لطلبات المستخدمين، في يناير/ كانون الثاني الماضي. وكان آخر هذه التحركات القانونية، دعوى قضائية تقدّمت بها ثلاث مراهقات في ولاية تينيسي، اتهمن "غروك" باستخدام صورهن لإنتاج مواد إباحية مزيّفة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وأشارت "ذا غارديان" إلى أن ما يميّز دعوى بالتيمور هو استنادها إلى انتهاكات لأنظمة المدينة وقوانين حماية المستهلك، على عكس دعاوى أخرى رفعها مستخدمون أفراد بسبب الضرّر المباشر عليهم.
وقال عمدة بالتيمور، براندون سكوت، في بيان: "نحن نتحدث عن شركات تكنولوجيا تمكّن الاستغلال الجنسي للأطفال. لن تقف مدينتنا مكتوفة الأيدي أمام استمرار ذلك، فهذا يشكل تهديداً للخصوصية والكرامة والسلامة العامة، ويجب محاسبة المسؤولين". بدوره، اعتبر المحامي الذي يمثل المدينة في القضية، آدم ليفيت، أن بالتيمور "تصنع مثالاً قوياً للبلديات في جميع أنحاء البلاد في مواجهة تقنية جديدة ومتسارعة التطور ومجال قانوني ناشئ لم تلحق فيه المساءلة بعد بالابتكار".
## لبنان سيبقى تحت القصف من دون إيران.. سيناريو تعززه مواقف إسرائيل
25 March 2026 10:24 AM UTC+00
منذ اليوم الأول لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إجراء مفاوضات مع طهران لوقف العدوان على الأميركي - الإسرائيلي على إيران، تظهر إسرائيل شيئاً من عدم اليقين إزاءها، وتراهن على فشلها، أو إن نجحت، فهي تحرص على ضمان مصالح تل أبيب والخطوط الحمراء التي وضعتها، خاصة بشأن المشروع النووي والصواريخ الباليستية، لكن أمراً واحداً تؤكده بتصريحاتها وأفعالها على الأرض، هو فصل القضية الإيرانية عن الجبهة اللبنانية، وأن العدوان على لبنان سيستمر، حتى لو توقفت المواجهة مع إيران.
فتزامناً مع توسيع العمليات العسكرية لجيش الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية، واستهداف بنى تحتية وطنية بذريعة استهداف حزب الله وتحركاته، تكررت في الأيام الأخيرة التصريحات التي تؤكد نية الاحتلال البقاء في بعض المناطق اللبنانية، وتحويلها إلى ما يُسمى خطوط دفاع أمامية عن المستوطنات المحاذية للحدود، منها ما ورد اليوم الأربعاء أيضاً، في صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، والتي تنقل عن مسؤولين إسرائيليين، أنه في مواجهة احتمال التوصّل إلى اتفاق مع طهران، فإن الحرب التي تُدار ضد حزب الله ليست مرتبطة بذلك، وأن الأميركيين يفهمون هذا أيضاً.
وعليه، تستعد دولة الاحتلال لمواصلة القتال على الحدود الشمالية، مع تعزيز عمليات سلاح الجو هناك، في حال تحقق سيناريو الاتفاق مع إيران. ويؤكد المسؤولون أن تل أبيب لا تجري أي اتصالات مع الحكومة اللبنانية، مضيفين أنه في الوضع الذي وصلت إليه الأمور على الجبهة الشمالية، لا يمكن الوصول إلى وضع يضمن أمن سكان الشمال إذا انسحبت إسرائيل الآن من لبنان. لذلك، فالفهم السائد هو ضرورة الاستمرار في العمل العسكري، وليس بالضرورة العمل السياسي، من أجل الاحتفاظ بأوراق الضغط الموجودة لدى إسرائيل، واستخدامها مستقبلاً إذا أصبحت الحكومة اللبنانية قادرة على نزع سلاح تلك الجهات.
ويوم أمس الثلاثاء، هدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بالسيطرة على "المنطقة الأمنية" حتى نهر الليطاني في جنوب لبنان، ومنع عودة النازحين "حتى ضمان أمن سكان الشمال". وقال كاتس، إنّ "الجيش الإسرائيلي يناور داخل الأراضي اللبنانية للسيطرة على خط دفاعي أمامي. جميع الجسور الخمسة فوق نهر الليطاني، التي استخدمها حزب الله لمرور المسلحين والسلاح، فُجِّرَت، والجيش الإسرائيلي سيسيطر على بقية الجسور وعلى المنطقة الأمنية حتى نهر الليطاني".
وشدد كاتس، خلال جلسة تقييم للوضع في "الكرياه"، مقر وزارة الأمن وهيئة الأركان، على أنّ "الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل في لبنان بكامل قوته ضد حزب الله"، متوعّداً بأنّ "مئات الآلاف من سكان جنوب لبنان الذين نزحوا شمالاً، لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان الأمن لسكان الشمال". وزعم كاتس أنّ "المبدأ واضح: يوجد إرهاب وصواريخ، إذاً لا توجد بيوت ولا سكان، والجيش الإسرائيلي موجود داخل المنطقة".
"الشيطان يكمن في التفاصيل"
بالعودة إلى إيران، يشكك مسؤولون إسرائيليون في إمكانية أن يستجيب الإيرانيون للمطالب الأميركية، ويتّجهوا نحو وقف إطلاق النار، بل يصفون الموقف الإيراني بالمتغطرس. إلى جانب ذلك، يثق المسؤولون الإسرائيليون، بأن أي اتفاق سيُوقّع، إذا وُقّع أصلاً، سيشمل جميع الخطوط الحمراء للولايات المتحدة وإسرائيل، وأن الاختبار سيكون في التنفيذ. ويدّعون أن "هذا يشبه الاتفاق مع غزة. خطوطنا الحمراء أُدرجت داخله، أي تفكيك حركة حماس ونزع السلاح. حصلنا على جميع المحتجزين (الأسرى الاسرائيليين في غزة)، الأحياء والأموات، لكننا لم نحصل بعد على تفكيك حماس. هنا ستكون المسألة". ويضيفون: "الشيطان يكمن في التفاصيل الصغيرة. من الممكن أن يوافق الإيرانيون، لكنهم لن ينفذوا (الاتفاق)... هنا يجب على الدبلوماسية الإسرائيلية أن تفعل كل ما بوسعها لضمان التنفيذ".
حتى بعد تصريحات ترامب بشأن المفاوضات، يقول مسؤولون كبار في إسرائيل إن الرئيس الأميركي ما زال في هذه الأثناء يقف إلى جانب إسرائيل. ويرون أن المفاوضات لن تنضج لتصل إلى اتفاق. ويشرح مسؤول إسرائيلي: "الأميركيون نقلوا إلى الإيرانيين مسودة تحتوي على 15 بنداً. للوهلة الأولى، يبدو ذلك غير قابل للتحقق. لماذا يتنازل الإيرانيون عن كل شيء؟ هذا نوع من اتفاق الاستسلام إذا قبلوا به. إخراج اليورانيوم، والتخلي عن البرنامج النووي، ووقف برنامج الصواريخ، وعدم تمويل وكلاء إيران. هذا يعني تحويل إيران إلى دولة غربية. النظام كله قائم على القضاء على إسرائيل، وبالتالي لا يبقى نظام إذا قبلوا الاتفاق. هذا يناقض كل رؤيتهم".
إسرائيل تستعد لسيناريو تنازل ترامب
ويشير التقرير العبري، إلى أنه في كل الأحوال، إذا خضعت إيران للمطالب الأميركية، فإن إسرائيل سترحب باتفاق كهذا، حتى لو لم يُسقط في النهاية نظام المرشد. ومنذ البداية، لم تعتقد إسرائيل أن النظام سيسقط خلال الحرب، وكانت الخطط تتحدث عن فترة تراوح بين ثمانية أشهر إلى سنة بعد انتهاء الحرب. وفي إسرائيل، يستعدّون ايضاً لاحتمال أن يتنازل ترامب عن بعض خطوطه الحمراء من أجل عرض صورة انتصار، خصوصاً بسبب صعوبة التنبؤ بخطواته، وبسبب حاجته إلى صدّ الانتقادات الداخلية المتزايدة. ومع ذلك، يبقى التقدير السائد أنه لن يحدث تغيير حاد في موقفه. ويؤكد مسؤول إسرائيلي: "لا نرى كيف يمكن لترامب أن يتراجع، على الأقل ليس في مسألة النووي".
وفي ظل حالة عدم اليقين الإسرائيلية إزاء ما يحدث، فإن حالة الطقس هي ما يمنعها في الوقت الحالي من زيادة وتيرة الهجمات. ويقول مسؤول إسرائيلي: "في النهاية، الطقس يؤثر على عدد الطلعات الجوية التي يمكنك تنفيذها. خلال الأسبوعين الأخيرين تقريباً كان الطقس غير جيد. لقد ألحقنا بهم ضرراً كبيراً جداً، لكن تنفيذ الهجمات يصبح أصعب".
## إسرائيل تدرس سحب جنسية مواطنيها المدانين بالتجسس لمصلحة إيران
25 March 2026 10:29 AM UTC+00
أوعز رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بالتحرك "بحزم وبكل الوسائل" ضد الإسرائيليين الذين ثبت تعاملهم مع إيران وخاصة خلال الحرب المستمرة على الأخيرة، معتبراً أن التجسس لمصلحتها "أمر بالغ الخطورة في ظل الحرب الوجودية"، على ما كشفته صحيفة "يسرائيل هيوم"، اليوم الأربعاء، مشيرةً إلى أنه في ضوء إيعاز نتنياهو الذي جاء في محادثات مغلقة خلال الأيام الأخيرة، بدأ جهاز الأمن العام (الشاباك) بدراسة إمكانية اتخاذ إجراءات لسحب الجنسية الإسرائيلية ممن أُدينوا بالتجسس لمصلحة إيران والعمل معها.
وكشفت الصحيفة نفسها عن أن نتنياهو أمر بالشروع في إجراءات لسحب الجنسية من المدانين ومن ضمنهم المدانون اليهود، مشيرةً إلى أن التعليمات التي أُعطيت للجهات المسؤولة عن إنفاذ القانون تنص على أنه عند انتهاء الإجراءات القانونية، وبعد صدور حكم نهائي بحق المتهمين، يجب العمل على سحب جنسية المدانين، وذلك في توجّه حظي بدعم المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف-ميارا، أيضاً.
وعلى الرغم مما سبق، فإن الأثر العملي لسحب الجنسية الإسرائيلية محدود؛ إذ وفق القانون، فإن المواطن الإسرائيلي الذي لا يحمل جنسية أخرى يحق له الحصول على مكانة مقيم دائم حتّى بعد سحب جنسيّته. وبالتالي يمكنه الاستمرار في الإقامة في داخل إسرائيل، فيما يُحرم من حقوق عدّة بينها حق التصويت والترشح والحصول على المخصصات، فضلاً عن التبعات الأخرى للأمر مثل التأثير في حصول المدان على فرصة عملٍ أو غير ذلك.
وتأتي هذه التطورات، بعدما كُشفت في الفترة الأخيرة عدّة قضايا اتُهم فيها إسرائيليون بالعمل لمصلحة إيران؛ إذ قدّمت في العامين الأخيرين 40 لائحة اتهام في قضايا كهذه، واعتقل نحو 60 إسرائيليا اتهموا بالتجنّد لمصلحة طهران، أبرزهم وزير الطاقة غونين سيغيف، ورجل الأعمال الإسرائيلي، موطي ممان. وآخر ما تكشّف في هذا الإطار كان بالأمس فقط؛ إذ قدّمت لائحة اتهام إلى المحكمة المركزية بمدينة القدس ضد شقيقين إسرائيليين انتحلا صفة جندي في الوحدة 8200 التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية الإيرانية، وقدّما معلومات فبركاها بواسطة تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى عميل إيراني عبر التواصل معه على منصة "تليغرام"، وذلك في مقابل الحصول على المال.
وفي الأسبوع الماضي أيضاً، قدّمت لائحة اتهام ضد جندي الاحتياط في منظومة الدفاع الجوي، راز كوهين، بتهمة مساعدة العدو أثناء الحرب وتسليمه معلومات (لإيران) خلال الحرب معها. وتعد قضية كوهين واحدة من أخطر القضايا؛ إذ قدّم لمجنديه الإيرانيين تفاصيل عن بنية منظومة "القبة الحديدية" المخصصة لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى، وآليات التسليح، والانتشار الميداني.
## لاندالوسي المصنف الـ151 عالمياً يصنع الحدث في بطولة ميامي للتنس
25 March 2026 10:34 AM UTC+00
تابع النجم الإسباني الشاب، مارتن لاندالوسي (20 سنة)، المصنف الـ151 عالمياً في تصنيف التنس العالمي، عروضه القوية والمميزة في بطولة ميامي للماسترز، وذلك إثر وصوله إلى الدور ربع النهائي في واحدة من المفاجآت الكبيرة في البطولة الأميركية.
وتأهل لاندالوسي إلى الدور ربع النهائي لبطولة ميامي للتنس، فجر اليوم الأربعاء، إثر تفوقه على منافسه الأميركي، سيباستيان كوردا، المصنف الـ32 عالمياً، بمجموعتين مقابل واحدة (2-6) ثم (7-6) و(6-4)، في مواجهة دور الـ16، ليؤكد لاعب التنس الإسباني الشاب تميزه وقدرته على الذهاب بعيداً من أجل المنافسة على لقب البطولة الأميركية الكبيرة.
وكان لاندالوسي المتأهل من التصفيات قد أخرج اللاعب الروسي، كارن خاتشانوف، المصنف الـ15 عالمياً، في مفاجأة من العيار الثقيل أيضاً في البطولة، ليعود ويطيح بكوردا الذي بدوره كان قد حقق مفاجأة مدوية بتغلبه على منافسه الإسباني الآخر، كارلوس ألكاراز، المصنف الأول عالمياً في منافسات الدور الثالث.
وأظهر الشاب الإسباني بمواجهة كوردا الذي كان قد بلغ الدور ربع نهائي النسخة الماضية، شجاعة وعزماً، لا سيما في إنقاذ نقطة حاسمة في نهاية المجموعة الثانية.
وسيواجه اللاعب المولود في مدريد والذي شارك في بطولة "إيه تي بي" الختامية لمن هم دون سن 22 عاماً، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، منافسه، التشيكي، ييري ليهيتشكا، المصنف الـ22 عالمياً، الفائز على اللاعب الأميركي، تايلور فريتز، السابع بنتيجة (6-4) ثم (6-7) و(6-2)، من أجل التأهل إلى الدور نصف النهائي في البطولة.
وفي فئة السيدات من بطولة ميامي للتنس، بلغت التشيكية، كارولينا موخوفا، الدور نصف النهائي بفوزها الصعب على الشابة الكندية فيكتوريا مبوكو بنتيجة (7-5) و(7-6). وقدّمت موخوفا (29 عاماً، المصنفة 14 عالمياً) أداءً استثنائياً، إذ حققت 32 ضربة فائزة مقابل 13 خطأً مباشراً فقط، بمواجهة صاحبة الـ19 عاماً التي سبق أن تفوقت عليها في نهائي دورة الدوحة للألف نقطة في فبراير/ شباط الماضي.
## السلة الأميركية: 42 نقطة لميتشل مع فريقه وفوز سابع توالياً لنيكس
25 March 2026 10:34 AM UTC+00
حقق فريق كليفلاند كافالييرز فوزاً مهماً في منافسات دوري السلة الأميركية للمحترفين بقيادة نجمه الأول، دونوفان ميتشل، الذي قدم عرضاً مميزاً على أرض الملعب، في جولة شهدت وصول فريق نيويورك نيكس إلى الفوز السابع توالياً في بطولة الدوري.
وتفوق فريق كليفلاند كافالييرز على منافسه أورلاندو ماجيك (136-131)، فجر الأربعاء، في منافسات دوري السلة الأميركية للمحترفين، وسجل النجم دونوفان ميتشل 42 نقطة في المواجهة (14 من 22 محاولة) ونجح للمرة السادسة هذا الموسم في تخطي حاجز الأربعين نقطة، ليؤكد أنه النجم الأول لفريق كافالييرز وأنه واحد من بين أفضل نجوم الدوري هذا الموسم.
في المقابل برز جيمس هاردن في صفوف كافالييرز الذي عزز موقعه في المركز الرابع للمنطقة الشرقية، بتسجيله 26 نقطة مع سبع تمريرات حاسمة، وأضاف كل من إيفان موبلي وسام ميريل 19 نقطة مع تسع متابعات وست تمريرات حاسمة للأول، في حين برز باولو بانكيرو في صفوف أورلاندو وذلك بتسجيله 36 نقطة مع ست متابعات وخمس تمريرات حاسمة، بيد أن ذلك لم يكن كافياً لتجنيب فريقه الخسارة السادسة توالياً والـ34 في 72 مباراة هذا الموسم، فبقي في المركز الثامن للمنطقة الشرقية وبالرصيد نفسه لكل من ميامي هيت التاسع وشارلوت هورنتس العاشر.
وفي مواجهة ثانية من دوري السلة الأميركية للمحترفين، تابع فريق نيويورك نيكس عروضه القوية وحقق فوزه السابع توالياً وهذه المرة على حساب فريق نيو أورليانز بيليكانز (121-116)، رغم 22 نقطة لزيون وليامسون لاعب فريق بيليكانز. ويُدين نيويورك نيكس بفوزه إلى جايلن برونسون الذي سجل 32 نقطة مع سبع تمريرات حاسمة، وكارل-أنطوني تاونز الذي قدم أداءً قوياً وحقق "دابل-دابل" بتسجيله 21 نقطة مع 14 متابعة، في حين أضاف البريطاني النيجيري أو جي أنونوبي 21 نقطة في المباراة.
وبهذا الفوز، واصل نيويورك نيكس ضغطه على بوسطن سلتيكس في الصراع على المركز الثاني ضمن ترتيب المنطقة الشرقية قبل انطلاق الأدوار الإقصائية، ومع تبقّي أقل من ثلاثة أسابيع على نهاية الدوري المنتظم، يحتل نيكس المركز الثالث في الشرق برصيد 48 فوزاً مقابل 25 خسارة، بفارق مباراة واحدة خلف سلتيكس الثاني (47 فوزاً و24 خسارة)، بينما يتصدر ديترويت بيستونز الترتيب برصيد 52 فوزاً و19 خسارة.
## تركيا: لا نواجه مشكلة في أمن إمدادات الطاقة
25 March 2026 10:46 AM UTC+00
قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، إن تركيا لا تواجه أي مشكلة في أمن إمدادات الطاقة على خلفية الحرب في المنطقة. وحذر بيرقدار في تصريحات، الأربعاء، لوكالة الأناضول، من إمكانية تحول الأزمة الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى مستوى قد تؤثر فيه على الاقتصاد العالمي في حال استمرارها.
وأكد أن اعتماد تركيا على تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز يبلغ نحو 10%، مشدداً على أن ذلك مستوى يمكن التحكم فيه. كما نفى وزير الطاقة والموارد الطبيعية وجود قيود على طلب الوقود أو مشاكل في الإمدادات بخصوص تركيا. وأعلن عن جهود حثيثة لبدء إنتاج الكهرباء من محطة "آق قويو" للطاقة النووية، جنوبي تركيا، خلال العام الجاري. وصرح بيرقدار بأن التوترات الجيوسياسية والحرب المستمرة تشكلان أزمة بالغة الخطورة ذات تداعيات عالمية. 
#Canlı
Bakanımız Sayın @aBayraktar1, Anadolu Ajansı Editör Masası'nın canlı yayın konuğu. https://t.co/Vevut3B9ZH
— T.C. Enerji ve Tabii Kaynaklar Bakanlığı (@TCEnerji) March 25, 2026
وتابع: "بالنظر إلى الفترة الأخيرة، نجد أن العالم قد مر بالعديد من الأزمات، إذ شهدنا جائحة (كورونا) قبل خمس أو ست سنوات، والتي كان لها أيضاً آثار عالمية بالغة، وعقب ذلك، كانت للحرب الروسية الأوكرانية في منطقتنا آثار بالغة أيضاً، حيث حدثت اضطرابات في سلاسل التوريد، وواجهنا مشاكل لوجستية". وأردف: "كما شهدنا فترات ارتفعت فيها أسعار الطاقة والسلع على مستوى العالم، وفترات من التضخم المرتفع، إلا أن هذه الأزمة تبدو أكبر من كل ذلك، وإذا ما استمرت لفترة طويلة، فقد تكون آثارها أكثر تدميراً على مستوى العالم". 
وأعرب الوزير التركي عن أمله انتهاء الحرب سريعاً وتحقيق السلام في المنطقة. وأكد أن البنية التحتية للطاقة وسياسة التنويع التي اتبعتها تركيا حتى الآن تبقيها في وضع آمن. ولفت إلى أن ما يحدث سيؤثر في الدول التي تعتمد على مصادر الطاقة الأجنبية، مستدركاً أنها مشكلة أمن طاقة عالمية. وذكر أن أمن الطاقة والإمدادات مرتبط بأمن الطلب وأمن النقل، مشيراً إلى أنه حالياً لا يبدو أن هناك أزمة في الطلب، ولكن هناك قيود خطيرة على الإمدادات. 
وبيّن أن 20% من نفط العالم يمر عبر مضيق هرمز، وأن هذا لم يعد يحدث اليوم، وأن 20% من الغاز الطبيعي المسال المورد للعالم لم يعد بإمكانه المرور عبره. وزاد: "لذلك، نواجه أزمة إمدادات خطيرة، اعتمادنا على هذه المنطقة في أدنى مستوياته، فالسعودية والعراق هما موردانا الرئيسيان، كان ما يقرب من 15% من إجمالي إمداداتنا يأتي من هذه المنطقة". 
ونفى بيرقدار، أمس الثلاثاء، صحة الأنباء التي تحدثت عن انقطاع تدفق الغاز الطبيعي من إيران إلى تركيا، مؤكداً استمرار الإمدادات بشكل طبيعي. ورداً على سؤال حول ما تداولته بعض التقارير الإخبارية عن قطع إيران تدفق الغاز إلى تركيا، قال بيرقدار إن "تدفق الغاز من إيران لا يزال مستمراً"، مشيراً إلى عدم وجود أي مشاكل في إمدادات الغاز الطبيعي بالبلاد. وأضاف: "تدفق الغاز من إيران مستمر، كما أن منشآت التخزين لدينا ممتلئة بنسبة 71% في الوقت الحالي".
وتستورد تركيا نحو 95% من استهلاكها من النفط والغاز بفاتورة سنوية تقترب من 55 مليار دولار، في حين لا يتجاوز الإنتاج المحلي من النفط 132 ألف برميل يومياً، مقابل استهلاك يبلغ نحو مليون برميل يومياً. وتمثل روسيا المصدر الأكبر للطاقة لتركيا، إذ توفر نحو 66% من واردات النفط و41% من واردات الغاز، تليها أذربيجان بنسبة 21.2%. كما تراجعت واردات النفط والغاز من إيران واستُبدلت بإمدادات من دول أخرى، بينها الولايات المتحدة.
أما الغاز الذي ارتفعت اكتشافاته في تركيا، فيسهم بنحو 28.1% من الاستهلاك المحلي، المقدر بنحو 53 مليار متر مكعب سنوياً. وتستورد تركيا بقية احتياجاتها من روسيا والجزائر ونيجيريا وقطر والنرويج والولايات المتحدة. وكلما زاد سعر البرميل 10 دولارات يتسع عجز الموازنة التركية بنحو 2.5 مليار دولار، بينما يرتفع التضخم بنحو 1.2 إلى 1.6%. 
(الأناضول، العربي الجديد)
## غمر مئات المنازل وتضرر آلاف المدنيين إثر فيضانات في الحسكة السورية
25 March 2026 11:02 AM UTC+00
شهدت محافظة الحسكة خلال اليومين الماضيين فيضانات وسيولاً غير مسبوقة جرفت مياهها أكثر من 400 منزل في منطقة تل حميس والمناطق المجاورة، وفق ما أكدته وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية. وتسببت السيول أيضا بأضرار واسعة في البنية التحتية والأراضي الزراعية والمنازل، ما دفع السلطات المحلية والدفاع المدني إلى إطلاق عمليات إجلاء عاجلة وتأمين المساعدات الإنسانية للمتضررين.
وقال رئيس قسم العمليات الميدانية في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، يوسف عزو، لمديرية إعلام الحسكة (جهة حكومية)، إن الفرق تعمل على رفع السواتر الترابية وفتح ممرات مائية لتصريف المياه، إضافة إلى إجلاء المدنيين من القرى الأكثر تضرراً. وأضاف عزو أن غياب مراكز الإيواء في المنطقة شكل تحدياً إضافياً أمام جهود الإغاثة، لافتاً إلى أن فرق الدفاع المدني تعمل على تأمين المستلزمات الأساسية من فرش وأغطية ومياه وأغذية وأدوية للمتضررين.
وأوضح عزو أن الوزارة تنسق مع المنظمات الدولية، بما في ذلك المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، إضافة إلى منظمة "أنقذوا الأطفال" والصليب الأحمر والهلال الأحمر العربي السوري، لضمان وصول الدعم الإنساني إلى الأسر المتضررة في منطقتي تل حميس واليعربية.
من جهته، تحدث قائد العمليات في الوزارة أسامة عربو، لقناة "الإخبارية السورية"، عن صعوبات كبيرة في تصريف مياه فيضان نهر الخابور، نتيجة ضعف انحدار المياه في المنطقة شبه المستوية، وكثرة الروافد التي شكلت مساحة غمر واسعة. وأوضح عربو أن الاستجابة بدأت الليلة الماضية بوصول فرق الدفاع المدني من مناطق الشدادي ودير الزور إلى تل حميس، للعمل على الحد من الأضرار وإجلاء المدنيين من المناطق الأكثر تضررا.
وتواصل فرق الدفاع المدني السوري عمليات الاستجابة لليوم الثاني على التوالي، حيث ركزت على خمسة محاور في منطقتي تل حميس واليعربية.
من جهته، قال وزير الطوارئ رائد الصالح في منشور على منصة "إكس"، اليوم الأربعاء: "وصلت صباح اليوم، فرق المؤازرات لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث من كل المحافظات السورية إلى مدينة الحسكة، ضمن جهود دعم عمليات الاستجابة في مواجهة تداعيات الأحوال الجوية والسيول، وتضم فرقاً متخصصة و سيارات إنقاذ وآليات ثقيلة".
وصلت صباح اليوم الأربعاء 25 آذار، فرق المؤازرات لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث من كافة المحافظات السورية إلى مدينة الحسكة، ضمن جهود دعم عمليات الاستجابة في مواجهة تداعيات الأحوال الجوية والسيول، وتضم فرق متخصصة و سيارات إنقاذ وآليات ثقيلة.
وباشرت الفرق فور وصولها العمل إلى جانب… pic.twitter.com/UYubKuACPT
— رائد الصالح (@RaedAlSaleh3) March 25, 2026
وتابع: "باشرت الفرق فور وصولها العمل إلى جانب الفرق الموجودة على الأرض، لتوسيع نطاق التدخل وتسريع الاستجابة في المناطق الأكثر تضرراً لتخفيف معاناة أهلنا في الحسكة وريفها. ومنذ ثلاثة أيام تواصل فرق الدفاع المدني السوري التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أعمالها الميدانية في تل حميس واليعربية بريف الحسكة".
كما أكد في منشور سابق، أن الفرق نفذت أعمال رفع السواتر الترابية وفتح ممرات لتصريف مياه الأمطار وعبارات المياه، كما تم إجلاء أكثر من 120 عائلة تضررت منازلها. وأضاف أن العمل مستمر لتوسيع نطاق الاستجابة في مدينة الحسكة وضواحيها، مع تعزيز التنسيق مع المنظمات الأممية والدولية لدعم المتضررين.
من جانبها، قالت هدى الغانم من تل حميس لـ"العربي الجديد": "كل ما نملكه من أثاث وممتلكات غرق في المياه. لم نتلق أي تحذير مسبق، وكل ما استطعنا فعله كان محاولة إنقاذ أطفالنا من الغرق". وأضافت: "نأمل أن تصل المساعدات بسرعة قبل أن تتفاقم معاناتنا، فكل شيء أصبح مغمورا بالمياه".
بدوره، أشار المزارع أحمد الحسين لـ"العربي الجديد" إلى أن مياه الفيضانات لم تقتصر على المنازل، بل غمرت الأراضي الزراعية ومزارع القمح والشعير، مضيفا: "لقد فقدنا محاصيلنا بالكامل، وهذا سيترك أثرا كبيرا على معيشتنا خلال الموسم المقبل".
من جهتها، أعلنت فرق الدفاع المدني، في بيان نشرته وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، عن تضرر أكثر من 100 منزل بشكل كلي وجزئي، إلى جانب تأثر أكثر من 300 عائلة، مع استمرارها في عمليات تقييم الأضرار وتحديد احتياجات الأسر المتضررة لضمان وصول المساعدات الإنسانية. كما تم تأكيد غمر مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية وانغمار المحاصيل، ما يزيد من حجم الكارثة الإنسانية والزراعية في المحافظة التي تُعرف بسلة سورية الغذائية.
## الأرجنتين بين الذاكرة والإنكار: ميلي يعيد فتح جراح الديكتاتورية
25 March 2026 11:02 AM UTC+00
في كل عام، وتحديداً في 24 مارس/ آذار، تتحول الأرجنتين إلى مسرح لذاكرة جماعية حيّة. ملايين المواطنين، من نقابات وطلاب ومنظمات حقوقية وعائلات الضحايا، يحيون "اليوم الوطني للحقيقة والعدالة"، في ذكرى الانقلاب العسكري عام 1976. لعقود، شكّلت هذه المناسبة رمزاً لإجماع وطني واسع: رفض الديكتاتورية، وإدانة جرائمها بوصفها جزءاً لا يُمسّ هوية الأرجنتين الديمقراطية. غير أن هذا الإجماع لم يعد صلباً كما كان. فبعد خمسين عاماً على الانقلاب، لم يعد هذا التاريخ مجرد استذكار للماضي، بل تحوّل إلى ساحة صراع مفتوح حول معنى التاريخ نفسه، وحدود الذاكرة، ومن يملك حق روايتها.
ميلي ومحاولة إعادة صياغة الذاكرة
منذ وصوله إلى السلطة عام 2023، يسعى الرئيس خافيير ميلي إلى كسر السردية التاريخية السائدة. فبدلاً من التركيز على ضحايا الحكم العسكري، يطرح خطاباً بديلاً يعيد تسليط الضوء على ضحايا "العنف اليساري" في سبعينيات القرن الماضي، مقدماً ما يسميه أنصاره "رواية أكثر توازناً". لكن هذا الطرح يتجاوز كونه مجرد إعادة قراءة تاريخية؛ إذ ينطوي على محاولة لإعادة تشكيل الذاكرة الوطنية ذاتها. فتصريحات ميلي، التي وصف فيها جرائم الديكتاتورية بأنها مجرد "تجاوزات"، تُفهم على نطاق واسع بوصفها تقليلاً من طبيعة الانتهاكات الممنهجة، وتمهيداً لتطبيع سردية تبريرية لحكم العسكر.
هذا التوجه يجد صداه في تيارات يمينية عالمية، تسعى إلى مراجعة ماضيها الاستبدادي، من إسبانيا التي يُعاد فيها الجدل حول إرث فرانكو، إلى إيطاليا حيث تتصاعد محاولات إعادة تفسير الحقبة الفاشية لموسوليني. غير أن الحالة الأرجنتينية تبدو أكثر حساسية، نظراً لعمق جراحها، وقوة حضور الذاكرة فيها.
جراح "نوكا ماس"… ذاكرة لا تموت
جرائم الديكتاتورية العسكرية في الأرجنتين ليست مجرد مادة خلافية، بل وقائع موثقة على نطاق واسع. تقرير "نونكا ماس" (لن يتكرر أبداً)، الصادر عام 1983، وثّق نحو 9000 حالة اختفاء قسري، فيما تشير تقديرات منظمات حقوقية إلى أن العدد الحقيقي قد يصل إلى 30 ألفاً. لم تكن تلك الانتهاكات أحداثاً معزولة، بل جزءاً من منظومة قمع ممنهجة شملت مراكز اعتقال سرية، وتعذيباً واسع النطاق، وعمليات إعدام خارج القانون. ومن أكثر الصور قسوة، ما عُرف بـ"رحلات الموت"، حيث أُلقي معتقلون سياسيون ومعارضون أحياء من الطائرات في عرض البحر، للتخلص منهم، وإنكار اعتقالهم.
كما شملت الجرائم انتزاع أطفال من عائلاتهم وتسليمهم لأسر مرتبطة بالنظام، في محاولة لطمس الهوية وإعادة تشكيل المجتمع. وبعد عقود، لا تزال بعض هذه القصص تُكشف، في لقاءات مؤلمة بين أبناء وأسرهم البيولوجية. هذه الذاكرة لم تكن فقط جرحاً مفتوحاً، بل شكلت أيضاً أساس تجربة عدالة انتقالية رائدة، جعلت من الأرجنتين نموذجاً عالمياً في محاسبة الأنظمة الاستبدادية. لكن هذا النموذج نفسه بات اليوم عرضة للتشكيك.
من العدالة إلى ساحة صراع سياسي
لم يكن التعامل مع إرث الديكتاتورية خالياً من التوتر. ففي التسعينيات، أصدر الرئيس كارلوس منعم عفواً عن قادة عسكريين ومسلحين يساريين، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً. لاحقاً، ألغيت تلك القرارات في عهد نيستور كيرشنر، واستؤنفت المحاكمات التي أدت إلى إدانة مئات المسؤولين عن الانتهاكات. إلا أن وصول ميلي إلى الحكم، أعاد فتح هذا الملف، ولكن من زاوية مغايرة. فإلى جانب تصريحاته المثيرة للجدل، برز خطاب يشكك حتى في أرقام الضحايا، كما في شعار "لم يكونوا 30 ألفاً"، الذي أصبح عنواناً لتيار يسعى إلى تقويض الرواية التاريخية السائدة ونفي أرقام الضحايا. هنا، لم يعد الخلاف قانونياً أو تاريخياً فحسب، بل تحول إلى صراع سياسي وأيديولوجي على تعريف الحقيقة ذاتها.
في الأرجنتين، يُستخدم مصطلح "لا غرييتا" (الفجوة) لوصف الانقسام السياسي العميق. اليوم، تجاوز هذا الانقسام حدود السياسة التقليدية، ليصبح صراعاً على الذاكرة والهوية. إنها فجوة بين من يرون في إحياء ذكرى الضحايا واجباً أخلاقياً لا يقبل المساومة، ومن يعتبرون ذلك جزءاً من توظيف سياسي للماضي. بين من يتمسكون بالعدالة، ومن يدعون إلى "طي الصفحة". وقد ساهم خطاب ميلي التصادمي في تعميق هذه الفجوة، من خلال استخدام لغة حادة ضد خصومه، ووصم اليسار بعبارات إقصائية بنعتهم كـ"طفيليين" و"جرذان"، ما عزّز مناخ الاستقطاب الحاد.
لا يمكن فهم هذا التحول من دون النظر إلى السياق الاقتصادي. فمنذ وصوله إلى الحكم، أطلق ميلي برنامجاً اقتصادياً صادماً يهدف إلى تفكيك دولة الرفاه وتقليص الإنفاق العام، مستخدماً "المنشار الكهربائي" كرمز لسياساته. الإصلاحات التي أُقرت، خاصة في سوق العمل، أثارت احتجاجات واسعة من النقابات، لكنها في الوقت نفسه حظيت بدعم شريحة من الناخبين الباحثين عن حلول لأزمة اقتصادية مزمنة. هذا التداخل بين الأزمة الاقتصادية، وإعادة تشكيل الخطاب السياسي، يخلق بيئة خصبة لإعادة طرح أسئلة الماضي، وربطها بمخاوف الحاضر.
ما يجري في الأرجنتين ليس حالة معزولة. ففي أميركا اللاتينية، يتصاعد حضور اليمين، مصحوباً بمحاولات لإعادة قراءة فترات الحكم العسكري. من البرازيل إلى تشيلي، تتزايد الأصوات التي تتحدى السرديات التاريخية الراسخة. لكن الأرجنتين، بحكم تجربتها الفريدة في العدالة الانتقالية، تبقى ساحة مركزية لهذا الصراع. فبعد نصف قرن على الانقلاب، تقف الأرجنتين أمام مفترق طرق حقيقي. لم يعد السؤال فقط كيف نتذكر، بل ماذا يعني أن نتذكر. هل تبقى الذاكرة الجماعية قائمة على إدانة واضحة للديكتاتورية وجرائمها؟ أم يعاد تشكيلها ضمن سرديات جديدة تسعى إلى "إعادة التوازن" كما يقول أنصار السلطة؟ في شوارع بوينس آيرس، حيث تختلط صور الضحايا بشعارات الحاضر، تبدو الذاكرة أكثر من مجرد طقس سنوي. إنها معركة مفتوحة على معنى التاريخ، وعلى حدود الحقيقة، وعلى شكل الديمقراطية المقبلة.
## هونغ كونغ توقف صاحب مكتبة بسبب بيعه كتاباً عن جيمي لاي
25 March 2026 11:03 AM UTC+00
قبضت شرطة هونغ كونغ على مالك مكتبة وثلاثة عاملين فيها بتهمة "بيع منشورات تحريضية"، وعلى رأسها كتاب السيرة الذاتية لقطب الإعلام المسجون جيمي لاي، بحسب ما نقلته وكالة رويترز، أمس الثلاثاء، عن محطة محلية.
واتُّهم مالك متجر "بوك بانش"، بونغ يات مينغ وثلاثة من الموظفين لديه ببيع نسخ من كتاب "ذا تروبل مايكر" (صانع المشاكل)، وهو سيرة ذاتية للاي، كتبها مدير أعماله السابق مارك كليفورد.
وكان القضاء في هونغ كونغ، قد حكم على مؤسّس صحيفة آبل ديلي المؤيدة للديمقراطية، جيمي لاي، بالسجن 20 عاماً في فبراير/ شباط الماضي، وذلك بعد اتهامه بـ"التواطؤ مع قوى أجنبية والتحريض".
ولم يعلّق المتحدث باسم الشرطة بشكل مباشر على عمليات التوقيف، لكنّه قال، في بيان، إن الشرطة ستّتخذ الإجراءات وفقاً "للظروف الفعلية ووفقاً للقانون". وعُلّق إشعار على باب المكتبة جاء فيه: "مغلق ليوم واحد بسبب طارئ، نعتذر عن الإزعاج".
وأشارت "رويترز" إلى أنّها لم تتمكّن من الوصول إلى مالك المكتبة للتعليق، ولم يتّضح ما إذا كان قد واجه أي تهم رسمية. فيما قال كليفورد، المقيم حالياً في نيويورك، إن الواقعة "حزينة وساخرة"، منتقداً توقيف رجل بسبب بيعه "كتاباً عن رجل مسجون بسبب نشاطه الصحافي وترويجه لحرية التعبير.
ولفتت الوكالة إلى أن قانون الأمن القومي المحلي يعاقب على "التحريض" بالسجن لمدة تتراوح بين سبع و10 سنوات. ونقلت عن مديرة آسيا في منظمة هيومن رايتس ووتش، إيلين بيرسون، قولها: "صارت هونغ كونغ أكثر كآبة. أولاً سجنت السلطات ناشر الصحيفة، ثم اعتقلت من يبيع كتباً عنه، مَن التالي؟". كما اعتبرت أن "سعي السلطات المستمر للأمن السياسي لن يؤدي إلّا إلى خلق مزيد من عدم الاستقرار".
وكانت حكومة المدينة قد أعلنت، الاثنين، عن خطوات جديدة ذات طابع تصعيدي ضد المعارضة، وشملت تعديلات تتيح لموظفي الجمارك مصادرة المواد التي يمكن أن تحمل "نية تحريضية"، إضافة إلى تمكين عناصر الشرطة، بموجب إذن قضائي، من الحصول على كلمات مرور هواتف وأجهزة المشتبه بهم، مع إمكانية سجنهم وفرض غرامات مالية عليهم في حال رفضهم الامتثال.
 
## تضرر منزل عباس كيارستمي في طهران جراء العدوان
25 March 2026 11:24 AM UTC+00
تضرّر منزل المخرج الإيراني العالمي الراحل عباس كيارستمي، في حي جيذر، شمالي طهران، جراء الهجوم الذي استهدف العاصمة، مساء أمس الثلاثاء. وقال أحمد كيارستمي، نجل المخرج الإيراني الذي توفي عام 2016، في منشور على منصة إكس، إنّ "حي جيذر استهدف الليلة الماضية، حيث يقع منزل والدتي وكذلك منزل والدي في هذا الحي"، وأضاف: "في الليلة نفسها اتصلت بي والدتي بصوت مرتجف ومتقطع لتطمئنني على سلامتها، لكنني علمت صباح اليوم أن منزل والدي قد تضرر".
وفي السياق نفسه، أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الأربعاء، في منشور على "إكس"، إلى الهجوم الذي طاول منزل عباس كيارستمي، فكتب: "هل تتذكرون عباس كيارستمي، المخرج الإيراني الشهير والحائز جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان عام 1997 عن فيلم طعم الكرز؟ حتى منزله لم يسلم من قنابل المعتدين الأميركيين والإسرائيليين. فهل كان منزل كيارستمي أيضاً جزءاً من التهديد الوشيك ضد الولايات المتحدة؟". وأضاف بقائي أن العدوان العسكري الأميركي الإسرائيلي على إيران "ليس مجرد حرب ضد دولة أو أرض، بل هو حرب ضد ثقافة وحضارة وهوية متجذرة، لكن إيران ستتمكّن بالاعتماد على هذه الجذور من شلّ أعدائها".
وُلد عباس كيارستمي في 22 يونيو/ حزيران 1940، وتلقى تعليمه في معهد الفنون الجميلة بجامعة طهران، وابتدأ مشواره الفني بإنتاج الأشرطة الإعلانية للتلفزيون الإيراني. وبعد الثورة الإسلامية التي أطاحت بالملكية في إيران عام 1979، اختار كيارستمي البقاء في بلاده، وتوفي في 4 يوليو/ تموز 2016 في فرنسا التي قصدها للعلاج.
يُعد كيارستمي من أكثر صناع السينما تأثيراً في العالم، وأخرج أكثر من 40 فيلماً بين طويل وقصير ووثائقي، وقال عنه المخرج الفرنسي جان-لوك غودار إن "السينما تبدأ عند دي دبليو غريفيث وتنتهي عند عباس كيارستمي". ورُشح كيارستمي خمس مرات لنيل السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي الدولي، قبل أن يفوز بها عام 1997 عن فيلم "طعم الكرز". كما شارك عضواً في لجان تحكيم عدد من أبرز المهرجانات السينمائية العالمية، ويُعد من أكثر الفنانين الإيرانيين حصداً للجوائز، إذ نال 32 جائزة خلال مسيرته.
 
## ستيفن كولبير لكتابة فيلم من سلسلة "سيد الخواتم"
25 March 2026 11:27 AM UTC+00
في تحول مهني أثار حماسة محبي الأدب الفانتازي والسينما على حد سواء، أعلنت شركة "وارنر براذرز" (Warner Bros) رسمياً انضمام المقدم التلفزيوني والكوميدي الشهير ستيفن كولبير إلى فريق العمل الإبداعي لسلسلة أفلام "سيد الخواتم" (The Lord of the Rings).
بهذا، سيتولى كولبير كتابة فيلم جديد يحمل عنواناً مؤقتاً هو "سيد الخواتم: ظلال الماضي" (The Lord of the Rings: Shadow of the Past)، ليكون هذا المشروع أولى محطاته الكبرى بعد انتهاء مسيرته الطويلة مقدماً لبرنامج "ذا ليت شو" (The Late Show) في مايو/أيار المقبل.
تشير التفاصيل إلى أن الفيلم لن يكون مجرد تكملة تقليدية، بل هو محاولة لسد الفجوات السردية التي لم تظهر في الثلاثية الأصلية للمخرج بيتر جاكسون. ففي فيديو إعلان رسمي ظهر فيه ستيفن كولبير إلى جانب جاكسون، كشف الكوميدي الأميركي أن الفكرة استلهمها من إعادة قراءته المتعمقة لمجلد "رفقة الخاتم" (The Fellowship of the Ring)، وتحديداً الفصول من الثالث إلى الثامن. وهي الفصول التي تغطي رحلة الهوبيت من شير وصولاً إلى بري، وتتضمن أحداثاً وشخصيات أسطورية كانت قد استُبعدت من المعالجة السينمائية السابقة التي صدرت عام 2001، بهدف جعل القصة متوافقة مع الرؤية السينمائية والروائية الأصلية لجيه. آر. آر. تولكين.
وعلى صعيد الحبكة الدرامية، أكدت تقارير إعلامية أن أحداث "ظلال الماضي" ستبدأ بعد 14 عاماً من رحيل فرودو باغينز، إذ يجد الرفاق القدامى سام وايز غامجي وميري وبيبين أنفسهم في رحلة جديدة تتبع خطوات مغامرتهم الأولى.
وتبرز في قلب القصة شخصية إيلانور، ابنة سام، التي تكتشف سرّاً مدفوناً منذ زمن طويل يكشف لماذا كانت حرب الخواتم على وشك أن تُخسر حتى قبل أن تبدأ فعلياً. هذا التوجه الدرامي يجمع بين النوستالجيا للأبطال القدامى وتقديم جيل جديد لاستكشاف خبايا "الأرض الوسطى" (Middle-earth).
لا يقتصر دور ستيفن كولبير على الكتابة فحسب، بل يشارك في صياغة السيناريو إلى جانب الكاتبة المخضرمة الحائزة أوسكار فيليبا بوينز وبيتر ماكجي. هذا التعاون يضع كولبير، المعروف بكونه أحد أكبر الخبراء الموسوعيين في عالم تولكين، في قلب العملية الإبداعية لضمان الدقة الكاملة للتفاصيل الأدبية. وصرح كولبير في هذا السياق بأن هدفه هو تقديم عمل "مخلص للكتب تماماً وفي الوقت نفسه مخلص للأفلام التي عشقها الجمهور".
يأتي "سيد الخواتم: ظلال الماضي" جزءاً من خطة توسعية كبرى لشركة وارنر براذرز ديسكفري، إذ سيعقب فيلم "مطاردة غولوم" (The Hunt for Gollum) الذي يخرجه أندي سيركيس ويؤدي بطولته. وبينما يركز فيلم سيركيس على شخصية غولوم، سيتولى مشروع كولبير استكمال الرؤية الملحمية تحت إشراف إنتاجي مباشر من بيتر جاكسون، الذي أشاد بشغف كولبير ومعرفته العميقة بالمادة العلمية للروايات، واصفاً إياه بالشريك "الخاص جداً" لهذا المشروع.
يمثل هذا الإعلان لحظة تاريخية في مسيرة السلسلة، إذ ينتقل أحد أكبر المعجبين بها من مقعد المتفرج والمحلل إلى مقعد صانع القرار والكاتب. ومع استهداف "وارنر براذرز" لعام 2026 موعداً لبدء عرض هذه المشاريع الجديدة، يتطلع الجمهور إلى رؤية كيف سيتمكن ستيفن كولبير من تحويل الفصول المنسية من كتب تولكين إلى ملحمة سينمائية جديدة تعيد بريق "الأرض الوسطى" إلى الشاشات الكبيرة.
## "أوبن إيه آي" تُوقف "سورا" وتُنهي شراكتها مع "ديزني"
25 March 2026 11:30 AM UTC+00
أعلنت شركة أوبن إيه آي الأميركية أنها ستوقف تطبيقها لصناعة الفيديو بالذكاء الاصطناعي المعروف باسم "سورا"، في خطوة أدت أيضاً إلى إنهاء شراكتها مع شركة ديزني. أثارت أداة "سورا" اهتماماً كبيراً عند إطلاقها، إذ أتاحت للمستخدمين إنشاء مقاطع فيديو واقعية للغاية باستخدام أوامر نصية بسيطة، لكن الشركة قرّرت الآن التراجع عن المشروع والتركيز على مجالات أخرى.
وكتبت "أوبن إيه آي"، أمس الثلاثاء، في منشور على منصة إكس: "وداعاً سورا"، وقالت إن قرار إيقاف التطبيق يأتي ضمن إعادة توجيه استراتيجيتها نحو أولويات مختلفة، مثل تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بما في ذلك الروبوتات والتطبيقات العملية في العالم الحقيقي. وأكدت الشركة أنها ستوفر مزيداً من التفاصيل لاحقاً بشأن الجدول الزمني لإغلاق التطبيق، إضافة إلى كيفية تمكين المستخدمين من الاحتفاظ بالمحتوى الذي أنشأوه.
We're saying goodbye to the Sora app. To everyone who created with Sora, shared it, and built community around it: thank you. What you made with Sora mattered, and we know this news is disappointing.
We'll share more soon, including timelines for the app and API and details on…
— Sora (@soraofficialapp) March 24, 2026
كان لقرار إغلاق "سورا" تأثير مباشر في اتفاق ضخم بين "أوبن إيه آي" و"ديزني"، إذ خططت الأخيرة لاستثمار نحو مليار دولار في الشركة، إلى جانب إتاحة أكثر من 200 شخصية من أعمالها (مثل شخصيات مارفل وبيكسار وستار وورز) للاستخدام داخل التطبيق.
لكن مع إغلاق المنصة، أعلنت "ديزني" أنها ستنهي هذه الشراكة، وأعربت عن احترامها لقرار "أوبن إيه آي"، وأكدت أنها ستبحث عن طرق أخرى لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي بطريقة تحترم حقوق الملكية الفكرية.
عند إطلاقها، جذبت "سورا" اهتماماً عالمياً بفضل قدرتها على إنتاج فيديوهات عالية الجودة، لكنها في الوقت نفسه، أثارت نقاشاً كبيراً، خاصة في ما يتعلق باستخدام محتوى محمي بحقوق النشر أو تقليد شخصيات ومشاهير من دون إذن. وأثارت مخاوف داخل صناعة الإعلام والترفيه حول تأثير هذه التقنية على الوظائف والإبداع البشري.
تشير هذه الخطوة إلى تحول واضح في أولويات "أوبن إيه آي"، إذ تسعى الشركة إلى التركيز على مجالات أكثر ربحية وتأثيراً، مثل أدوات الشركات، والبرمجيات، والروبوتات، وتطوير الذكاء الاصطناعي العام. ويرى محللون أن التكاليف العالية لتشغيل تقنيات توليد الفيديو، إلى جانب المنافسة المتزايدة، كانت من بين الأسباب التي دفعت الشركة لاتخاذ هذا القرار.
رغم إغلاق "سورا"، أكدت "أوبن إيه آي" أن تقنيات توليد الفيديو لن تختفي تماماً، بل قد تُستخدم داخلياً في مجالات مثل تدريب الأنظمة الذكية والروبوتات. أما بالنسبة إلى شركة ديزني، فمن المتوقع أن تواصل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، ولكن عبر شراكات أو منصات أخرى.
## أمير قطر يعيد تشكيل مجلس إدارة الصندوق السيادي
25 March 2026 11:30 AM UTC+00
أصدر أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اليوم الأربعاء، قراراً بإعادة تشكيل مجلس إدارة جهاز قطر للاستثمار (الصندوق السيادي). ونصّ القرار على أن يتولى بندر بن محمد بن سعود آل ثاني، محافظ مصرف قطر المركزي، رئاسة المجلس، ومحمد بن حمد بن خليفة آل ثاني نائباً للرئيس، وعضوية كل من، علي بن أحمد الكواري (وزير المالية)، وسعد بن شريدة الكعبي (وزير الدولة لشؤون الطاقة)، وفيصل بن ثاني آل ثاني (وزير التجارة والصناعة)، وناصر بن غانم الخليفي، وحسن بن عبد الله الذوادي. 
وكان المجلس في تشكيله السابق يضم الرئيس ونائبه والأعضاء أنفسهم الذين أُعيد تشكيلهم، مع إحلال فيصل بن ثاني آل ثاني، محل وزير التجارة والصناعة السابق محمد بن حمد بن قاسم العبد الله آل ثاني، وفق آخر قرار أميري رقم 21  لسنة 2023. ويأتي التشكيل الجديد ليرسّخ الاستمرارية في القيادة، مع تعزيز الحوكمة الاستراتيجية تماشياً مع رؤية قطر الوطنية 2030. ويتولى ويضع مجلس الإدارة السياسة الاستثمارية العامة ويقرر معايير المخاطر والفئات الاستثمارية، ويوافق على الصفقات الكبرى والموازنة السنوية، ويتابع أداء الاستثمارات ويرفع التقارير للمجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار. 
وتأسس جهاز قطر للاستثمار عام 2005، بوصفه صندوقاً سيادياً لتنويع مصادر الدخل واستثمار الفوائض المالية من الهيدروكربونات في أصول طويلة الأجل داخلياً وخارجياً، ويُصنّف من أكبر صناديق الثروة السيادية عالمياً بأصول تتجاوز 580 مليار دولار. واحتل جهاز قطر للاستثمار مكانة ريادية في قائمة أكثر الصناديق السيادية إنفاقاً في 2025، وذلك بحسب تقرير شركة الاستشارات البحثية "Global SWF"، التي أكدت نجاح الدوحة في تعزيز موقع الاستثمار في الخارج خلال العام الماضي.
ويؤكد هذا الأمر نجاح جهاز الاستثمار كذلك في اقتناص الفرص الناجحة والذي تمكنت فيه من حسم العديد من الصفقات الضخمة في مختلف القطاعات وبالأخص في الذكاء الاصطناعي الذي استقطب خلال الشهرين الأخيرين من 2025، استثمارات بحجم أربعة مليارات دولار في مختلف شركات ودول العالم. ويمتلك جهاز قطر للاستثمار حصصاً وملكيات في أيقونات استثمارية عالمية متنوعة تشمل العقارات والشركات والبنوك ومن أبرزها، البنك الزراعي الصيني، وحصة 17% في شركة فولكسفاغن الألمانـيـة للسيارات و9% في شركة جلينكور البريطانية السويسرية لتجارة السلع الأولية والتعدين، وأكثر من 6 % من أسهم بنك باركليز، و22 % من شركة سينسبري. 
وافتتح الجهاز مكتباً في نيويورك عام 2015 لاستثمار 35 مليار دولار بالولايات المتحدة، واستحوذ على نحو 10% من شركة "إمباير استيت ريالتي تراست" المالكة لمبنى "إمباير استيت" في عام 2016، ويملك الجهاز 8.3 % في شركة "بروكفيلد بروبيرتي" و4.6% من شركة النفـط العالمية "رويال داتش شل"، وغيرها. وتستثمر قطر نحو خمسة مليارات دولار في بورصة الصين، وتمتلك نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، ومبنى نيـو في باريس، و3% في شركة بورشة الألمانية، وتستثمر أيضاً في فنادق غروفنر هاوس في لندن و بلازا ودريم تاون في نيويورك، فضلاً عن حزمة استثمارات أخرى تابعة لكل من كتارا للضيافة والديار القطرية حول العالم.
## سلوفينيا.. أزمة ثقة وصراع بين شعبوية ترامبية وأوروبا الليبرالية
25 March 2026 11:31 AM UTC+00
أعلن رئيس الوزراء السلوفيني الحالي، روبرت غولوب، مساء الأحد الماضي فوزه في الانتخابات. ومع فرز أكثر من 99% من الأصوات، كانت النتيجة متقاربة للغاية بين حزبه "حركة الحرية" الليبرالي الاجتماعي وحزب الديمقراطيين السلوفينيين بقيادة الشعبوي اليميني يانز يانشا. وحصل حزب غولوب على نحو 28.6% من الأصوات (29 مقعداً من أصل 90)، بينما في انتخابات 2022، حصل على 41 مقعداً، مقابل 27.9% (28 مقعداً) لحزب يانشا، ما يجعل تشكيل حكومة مستقرة مهمة صعبة، إذ لا يملك أي طرف أغلبية واضحة.
وتبدو سلوفينيا، في قلب أوروبا الوسطى، دولة هادئة ومستقرة، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، منذ عام 2004. اقتصادها متماسك نسبياً، ونظامها الديمقراطي راسخ، لكن هذه الصورة المستقرة لا تعكس الواقع بالكامل. وتتصاعد خلف الهدوء الظاهري، الاحتجاجات الشعبية وتزداد حالة الاستقطاب السياسي، لتكشف أزمة ثقة عميقة بين الحكومة والمواطنين، وانقسامًا حادًا حول مستقبل البلاد بين تيارين متعارضين: أوروبا الليبرالية والانفتاح، من جهة، والشعبوية القومية اليمينية على غرار تيار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من جهة أخرى. وأظهرت انتخابات الأحد الماضي هذا الانقسام بوضوح.
في هذه الأجواء، أصبحت مفاوضات الائتلاف المقبلة مفتوحة على كل الاحتمالات. كل حزب صغير قد يصبح صانع موازين القوى، فيما يبقى الاستقرار السياسي هشًا والشارع متحفزًا. وأكد غولوب، مخاطبًا أنصاره، أنه "لن نتفاوض على سيادة البلاد" وأنه عازم على ضمان مستقبل أفضل للمواطنين، رغم صعوبة المرحلة القادمة.
يانشا، الذي شغل منصب رئيس الوزراء ثلاث مرات، يعتبر أحد أبرز وجوه الشعبوية اليمينية في أوروبا، ويدعم نموذج ترامب في الولايات المتحدة، ويعتمد خطاباً قومياً محافظاً يركز على القيم التقليدية، وخفض الضرائب، والدفاع عن السيادة الوطنية. في مقابل ذلك، يمثل غولوب تياراً تقدمياً يسارياً وسطياً، داعماً للاتحاد الأوروبي، وركّز على تعزيز الشفافية واستقلالية الإعلام وحماية الحقوق المدنية.
وأصبحت هذه الانتخابات اختباراً ليس فقط لمستقبل الحكم في سلوفينيا، بل لموازين القوى في أوروبا، فالعودة المحتملة ليانشا إلى السلطة قد تقود البلاد نحو محور يميني مع فيكتور أوربان في المجر، وتضع سلوفينيا في مواجهة مباشرة مع السياسات الأوروبية الليبرالية، خصوصاً في الملفات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا والموقف من روسيا والولايات المتحدة.
وحين تولى غولوب السلطة عام 2022، جاء على رأس حزب صغير أخضر، أعاد تسميته إلى "حركة الحرية"، ليقود البلاد في موجة تغيير بعد سنوات من سيطرة يانشا. وحمل غولوب شعارات الإصلاح والشفافية ومكافحة الفساد، وعزز استقلالية الإعلام، بينما سعى لإعادة التوازن الديمقراطي في مواجهة مسارات شعبوية متطرفة، لكن بعد عامين فقط من ذلك، بدأت التحديات تتزايد: ارتفاع تكاليف المعيشة وضغوط اقتصادية وإصلاحات متعثرة ونزاعات سياسية مستمرة. كذلك أضعفت بعض شبهات تضارب المصالح وتعيينات مثيرة للجدل صورته بديلاً "نظيفاً"، وأعادت خصومه إلى الواجهة.
في الوقت نفسه، تتفاقم الاحتجاجات في ليوبليانا ومدن أخرى، لتصبح تعبيراً عن استياء واسع يشمل الاقتصاد، الأداء الحكومي، والاستقطاب السياسي. وغذّى ارتفاع أسعار الطاقة وتآكل القدرة الشرائية، بالإضافة إلى الجدل حول الإصلاحات الضريبية والصحية والإعلامية، شعوراً بالإحباط، ما جعل الشارع ساحة للاحتجاج المستمر، ورسم صورة لمجتمع يشعر بعدم القدرة على التقدم في ظل حكومة تواجه تحديات مزدوجة: داخلية وخارجية.
سلوفينيا في مواجهة أوروبا
وتتجاوز الانتخابات السلوفينية حدود الدولة، لتصبح مؤشراً على مستقبل أوروبا. ففي السنوات الأخيرة، صعدت التيارات الشعبوية في عدد من الدول، مثل فرنسا وألمانيا وجمهورية التشيك، بالإضافة إلى المجر وإيطاليا، وتقدمت أحزاب هذه التيارات في دول أخرى، كما جرى في ألمانيا مع "حزب البديل من أجل ألمانيا" و"الشعب الدنماركي" في انتخابات أمس الثلاثاء، ودعمت في بعض الحالات سياسات ترامب أو نظيره الروسي فلاديمير بوتين. وصعود يانشا قد يسهم في تعزيز نفوذ هذه القوى داخل الاتحاد الأوروبي، وتقويض وحدة الصف الأوروبي، وخصوصاً في القضايا الأمنية والاقتصادية.
غولوب، من جانبه، حاول أن يقدم نموذجاً ليبرالياً تقدمياً، من خلال التشريع لزواج المثليين، وطرح مواقف شجاعة على المستوى الدولي، كالاعتراف بدولة فلسطين ووصفه الحرب الإسرائيلية على غزة بأنها إبادة جماعية. وركّز في حملته الانتخابية على إعادة القيم السلوفينية إلى قلب الحكم، ووضع مصالح المواطنين في المقدمة.
المرحلة القادمة: مفاوضات محفوفة بالمخاطر
مع نتائج الانتخابات المتقاربة، يواجه غولوب مرحلة مفاوضات شاقة لتشكيل حكومة مستقرة. أي تحالف جديد سيكون هشاً، وقد يتطلب تنازلات كبيرة، بينما تبقى الأزمة الشعبية والصحافية تحت أعين الرأي العام، ما يجعل أي خطوة حكومية عرضة للجدل. الاستقطاب السياسي في سلوفينيا، إذاً، ليس مجرد خلاف بين حزبين، بل تعبير عن أزمة ثقة أعمق، تجمع بين الاقتصاد الضاغط، السياسة الشعبوية، واستياء الشارع. وقد تكون هذه التجربة مرآة لما تشهده عدة دول أوروبية اليوم: ديمقراطيات مستقرة شكلياً، لكنها تواجه ضغوطاً داخلية واحتقانات شعبية متصاعدة.
ويضع ذلك سلوفينيا على مفترق طرق، إذ إن ما يحدث فيها يعكس معركة أوسع على مستقبل أوروبا، بين أوروبا ليبرالية منفتحة، وأوروبا شعبوية قومية تسعى لإعادة رسم المشهد السياسي. وبينما يتطلع غولوب لتثبيت نموذج ديمقراطي تقدمي، فإن الشارع والسياسة والأحزاب الصغيرة ستحدد في النهاية شكل الحكومة المقبلة، وقدرة البلاد على الحفاظ على استقرارها وتوازنها الأوروبي.
## "عميريم".. استثمار استيطاني يلتهم آلاف الدونمات جنوب الخليل
25 March 2026 11:38 AM UTC+00
تتنوّع سياسات الاحتلال الإسرائيلي في التوسّع الاستيطاني بين السكني والزراعي والرعوي، وصولاً إلى "الصناعي"، وقد تجلّى ذلك في الثاني عشر من الشهر الماضي، حين اقتحم وزير الاقتصاد والصناعة الإسرائيلي نير بركات مناطق بلدة الظاهرية جنوبي الخليل، أقصى جنوب الضفة الغربية، في المنطقة المحاذية لجدار الفصل العنصري، وأعلن، إلى جانب اليرام أزولاي رئيس المجلس الإقليمي الاستيطاني في الخليل، عن إقامة "منطقة صناعية" تُدعى "عميريم" على مساحة تُقدَّر بنحو 2400 دونم.
وقال بركات حينها، إن وزارته "استثمرت حتى الآن نحو 12 مليون شيكل (عملة إسرائيلية) في التخطيط لهذه المنطقة، وقريبا ستُقدَّم طلبات لاستثمار إضافي بقيمة 35 مليون شيكل من أجل بدء أعمال التطوير". وتعود جذور هذا المخطّط إلى عقودٍ مضت؛ إذ أقام الاحتلال، بعد عام 1949، بلدةً صناعية تُدعى "عومر" شمال بلدة بئر السبع في المنطقة الحدودية مع الخليل، وذلك قبل تشييد جدار الفصل العنصري الذي فصل "عومر" عن حدود الضفة الغربية. ويحمل اسم هذه البلدة دلالة دينية واقتصادية في التوراة اليهودية.
وفي عام 1983، أقام المستوطنون مستوطنة "تنه عومريم" على أراضي بلدة الظاهرية جنوب الخليل، على يد منظمة "غوش أمونيم" الصهيونية، وإلى الشرق من هذه المستوطنة أنشأ الاحتلال منطقة صناعية إدارية تُسمّى "ميتاريم"، تضمّ مصانع لمعالجة النفايات ومئات ألواح الطاقة الشمسية المقامة على أراضي الفلسطينيين، إضافةً إلى مقرّ المجلس الإقليمي الاستيطاني.
ويقع جنوب هذه المنطقة معبر "ميتار"، الذي كان يُعدّ شريان العبور الاقتصادي لعشرات الآلاف من العمّال إلى داخل الخطّ الأخضر، قبل أن يُطردوا من أعمالهم منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. وفي هذه الأراضي الواقعة بين "حاجز ميتار، وميتاريم، وتنه عومريم" أقام المستوطنون عددا من البؤر الرعوية والاستيطانية، وكانت من بينها بؤرة زراعية تدعى "حفات ميتاريم" أسسها أحد قادة عصابات الاستيطان "ينون ليفي" الذي قتل الشهيد عودة الهذالين في خربة أم الخير بمسافر يطا أواخر يوليو/تموز العام الماضي. 
وفي أغسطس/آب 2016، كشفت سلطات الاحتلال عن "مخطط استراتيجي" ترعاه الإدارة المدنية الإسرائيلية، يتضمّن تعهّدا بإقامة منطقة صناعية في مستوطنة "تنه عومريم" على الأراضي المصادَرة من الفلسطينيين. وفي مطلع سبتمبر/ أيلول 2024، أعلنت الإدارة المدنية الإسرائيلية نيّتها تعديل منطقة النفوذ في مستوطنة "تنه عومريم". 
ويأتي هذا التسلسل في الأحداث امتدادا للإعلان الذي صدر عن الوزير الإسرائيلي نير بركات، حين كشف عن إقامة منطقة صناعية في الموقع على حساب الأراضي الفلسطينية. وفي ظلّ الحديث عن مشروع المنطقة الصناعية بمساحة 2400 دونم، يوضّح مدير النشر والتوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، أمير داوود، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن الخطاب السياسي الإسرائيلي غالبا ما يسبق الإجراءات الميدانية، ويقول إنّ "تصريحات السياسيين، ومنهم نير بركات، تتحدث عن أرقام إجمالية للمشروع، لكن عمليا لا يمكن طرح مخطط بهذه المساحة دفعة واحدة، بل يتم ذلك عبر مراحل متتالية".
ويبيّن داوود أن الآلية المتبعة تبدأ بإيداع مخطط لدى "الإدارة المدنية الإسرائيلية"، ثم نشر تخصيصات الأراضي، يلي ذلك الإعلان عن المساحات والوحدات التفصيلية. ويؤكد أن الإعلان الأولي عن المشروع يحمل أبعادا سياسية واضحة، إذ يُستخدم لإيصال رسائل تتجاوز البعد التخطيطي، بينما يبقى المخطط بحاجة إلى استكمال مساره القانوني داخل لجان التخطيط تمهيدا للتنفيذ. وبحسب داوود، فإنه إلى الآن، لم يُنشر أي مخطط رسمي على موقع "الإدارة المدنية الإسرائيلية" حول بدء تنفيذ المخطّط.
وعن الموقع الجغرافي للمشروع، يلفت داوود إلى أن المنطقة المقترحة تقع في محيط مستوطنة "تنه عومريم"، وهي منطقة حدودية قريبة من الخط الأخضر الفاصل بين الأراضي الفلسطينية المحتلة عامي 1948 و1967، الأمر الذي يجعل المشروع جزءًا من سياسة أوسع تستهدف طمس الحدود بين الضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948.
ويشير داوود إلى أن هذا التوجه يعيد إحياء أفكار طُرحت منذ ثمانينيات القرن الماضي ضمن مخطط "النجوم الخمس" الذي ارتبط باسم رئيس وزراء الاحتلال الأسبق، أريئيل شارون، والقائم على دمج مناطق من الضفة في الداخل المحتل بما يؤدي إلى تذويب حدود عام 1967، كما يجري مع مخطّط المنطقة الصناعية. 
ويوضح داوود أن التحول في الخطاب الإسرائيلي حول الاستيطان بات واضحا؛ فبعدما كانت الذريعة الأمنية هي الغالبة، أصبحت الرؤية الحالية تنظر إلى الاستيطان كأداة سيطرة شاملة على الأرض وتحويل الضفة إلى خزان إنتاجي يخدم الاقتصاد الإسرائيلي. ويقول داوود: "إن الاستغلال لا يقتصر على إقامة مصانع، بل يشمل استخدام مساحات شاسعة لنصب أبراج الاتصالات وألواح الطاقة الشمسية"، مشيرا إلى وجود عشرات وحدات الطاقة الشمسية في محيط بؤرة "ميتاريم"، ما يحوّل المنطقة إلى مصدر دخل في قطاعات الصناعة والزراعة والاتصالات والطاقة.
وفي السياق ذاته، يوضح داوود أن سلطات الاحتلال تسيطر في محيط "تنه عومريم" على أكثر من عشرة آلاف دونم بذريعة تصنيفها "أملاك دولة"، محذرا من أن المرحلة المقبلة قد تشهد صدور إعلان رسمي من "الإدارة المدنية" لتخصيص هذه الأراضي بوصفها "منطقة نفوذ" استيطانية، تمهيدا للبدء الفعلي بتنفيذ المخطط على الأرض.
ولا يمكن فصل مخطط المنطقة الصناعية عن التوسّع الاستيطاني التمهيدي على الأرض، إذ عمد المستوطنون إلى تسييج آلاف الدونمات والسيطرة عليها في منطقتي خربة الرهوة ووادي الطيران، المحاذيتين لمستوطنة "تنه عومريم" منذ نحو شهر، خاصّة وأن الاحتلال يصنّف هذه المناطق منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي على أنها "أملاك دولة"، وفق ما يوضحه الباحث في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عماد أبو هواش في حديثه مع "العربي الجديد".
ويشير أبو هواش إلى أن ما يجري لا يقتصر على أعمال تسييج أو وضع يد مؤقت، بل يأتي ضمن مخطط متكامل لإعادة رسم الخريطة الجغرافية للمنطقة، عبر خلق تواصل جغرافي بين المستوطنات والبؤر الاستيطانية المحيطة، وربطها بشبكة طرق التفافية تخدم التمدد الاستيطاني، وتُحكم الطوق على التجمعات الفلسطينية القريبة.
ويؤكد الباحث في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أن السيطرة على هذه المساحات الزراعية الشاسعة تمهّد فعليا لإقامة مشاريع صناعية وزراعية تخدم المستوطنين، في مقابل تضييق الخناق على المزارعين الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم أو استصلاحها، ما يؤدي تدريجيا إلى دفعهم نحو تركها تحت وطأة القيود الأمنية والملاحقات.
وبحسب تقدير أبو هواش، فإن خطورة المشروع تكمن في أنه يشكّل امتدادا استراتيجيا يعزل الخليل عن عمقها الريفي والبدوي الجنوبي، ويؤثر مباشرة على بلدات الظاهرية والسموع والخرب المحيطة، الأمر الذي قد يفضي إلى تفتيت الكتلة الجغرافية الفلسطينية هناك. ويلفت إلى أن هذا النمط من التوسع يترافق غالبا مع خطوات قانونية إسرائيلية لاحقة، سواء عبر تكرار إعلان اعتبار الأراضي "أملاك دولة" أو إضفاء طابع تنظيمي على البؤر المقامة. ويؤكد أبو هواش أن استمرار هذه السياسات يهدد بتحويل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، التي كانت تُعدّ رافعة اقتصادية وسلة غذائية لمناطق جنوب الخليل، إلى نطاق استيطاني مغلق، يتمّ من خلالها توسيع جدار الفصل العنصري مستقبلا نحو الشرق ليسيطر الاحتلال بالكامل على المناطق المصنّفة "ج" وفق اتفاقية أوسلو الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، لتصل إلى حدود مناطق "ب" الخاضعة للسيطرة الإدارية الفلسطينية.
## من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن
25 March 2026 11:39 AM UTC+00
في اللحظة التي يهرع فيها العالم نحو حافة الهاوية النووية (باستحقاق مذهل) وتنشغل العواصم الكبرى بحسابات "الردع" فوق مفاعلات بوشهر وديمونة، تمارس السلطات الإقليمية نوعاً آخر من الردع؛ ردعاً داخلياً يستهدف تصفية "المستقبل"، بل وتصفية الوجود الإنساني ذاته. إنّ المشهد الراهن ليس مجرّد صراع عسكري على النفوذ، بل هو تجلٍّ لسياسة "الأرض المحروقة" التي تنتهجها الأنظمة ضدّ شعوبها، لا في الحرب، بل على هامشها، حيث تتحوّل المُعتقلات من استثناء قانوني (لدينا موقفٌ منه مبدأً) إلى بنية أساسية يقوم عليها كيان الدولة.
.....
المحور الأخطر في الوضع الراهن العربي والإقليمي (والدولي منذ الطوفان) هو الانتقال من التطبيع مع وجود السجن، إلى التطبيع مع وجود الناس فيه إلى الأبد؛ كأنّما اتفقت نظم الحكم على بناء أسوار ذهنية وماديّة حول كلّ بلدٍ جملةً لتوفير الوقت والجهد حول تحويله لسجن.
تاريخياً، كان السجن مكاناً هامشياً يُعزل فيه الخارجون عن القانون، أمّا اليوم، فقد دُمج السجن في صلب الحياة اليومية. أقول لأصدقائي: بما أنّ فلسفة السجن تحكم المجتمع، علينا مقاومته بأدوات السجين وفلسفته. لكن أليس هذا تطبيعاً مع وجوده في الأخير؟
لم تعد السجون أماكن للتأهيل أو العقاب الجنائي المؤقّت (هل كانت السجون كذلك يومًا؟) بل صارت "مؤسسات استئصال وتحييد" خلف الأسوار
 السجن في مصر، وسجون السلطة الفلسطينية، ومُعتقلات الاحتلال، وزنازين سورية وتونس وبريطانيا وألمانيا وغيرها، لم تعد أماكن للتأهيل أو العقاب الجنائي المؤقّت (هل كانت السجون كذلك يومًا؟)، بل صارت "مؤسسات استئصال وتحييد" خلف الأسوار، وعقليّة حكم استئصالي خارجها، بحقّ المُخالفين والمُعارضين والمُزعجين والمُغايرين، ومن ثمّ بحقّ المجتمع كلّه. 
عندما يمرّر الكنيست قانون إعدام الأسرى، فإنّه يعلن مدّ جريمة الإبادة التي ينتهجها للعام الثالث بحقّ الفلسطينيين إلى حدود "الإبادة القانونية". وعندما يغيب المعتقلون في مصر لثلاثة عشر عامًا وسط صمتٍ مطبق وتواطؤ شبه جماعيّ، حتى من مؤسسات تتقاضى رواتبها من جيوب المواطنين للدفاع عن حقوقهم، فإنّ الرسالة الموجّهة للمجتمع هي "السجن هو البديل الوحيد للولاء المطلق أو الخرس التام". هذا التطبيع يحوّل المجتمع من فضاء للحرية (كما وجب به أن يكون) إلى "باحة سجن كبيرة"، حيث يصبح الخارج من الزنزانة مشروعاً لمعتقل قادم، والمواطن "الحر" مجرّد سجين مع إيقاف التنفيذ، أو سجين إلا قليلاً.
......
تنشغل السلطات بتصفية حساباتها وتثبيت أركانها عبر ملء المُعتقلات، غافلة عن الأثر التدميري على بنية السلم الداخلي (قد لا يعني لي هذا اللفظ شيئًا، لكنّهم يردّدونه كثيرًا في البيانات السياسية والأمنية!). إنّ كلّ يوم يقضيه معتقل خلف القضبان لا يمرّ من دون ثمن؛ هو تراكم لغضب مكتوم في الصدور. نحن أمام عملية مُنظّمة لـ"حشد الثارات" ينقصها (بكل أسف) الوعي بحقيقة الخصم ووجهة الخصومة.
تدمير النسيج المجتمعي عبر السجن هو قنبلة موقوتة قد تفوق في أثرها التدميري سقوط قذيفة قرب مفاعل نووي
 إنما تقوم الأنظمة التي تظنّ أنّها تؤمّن استقرارها بالقبضة الأمنية بإنتاج جيوش غير مرئيّة من الكراهية العمياء. هؤلاء المعتقلون وأسرهم وأصدقاؤهم يمثّلون كتلة بشرية هائلة تُدفع دفعاً نحو الكفر بفكرة الدولة والعقد الاجتماعي والقانون والمؤسسات، كفر باحتمالات العدالة، وبالتالي الحياة. فتدمير النسيج المجتمعي عبر السجن قنبلة موقوتة قد تفوق في أثرها التدميري سقوط قذيفة قرب مفاعل نووي لولا أنّ الأخيرة تتابعها الأعين عبر الشاشات وتصمّ الآذان بصوت انفجارها، أما الأولى، فتحدث بصمتٍ قسريّ وتواطؤ.
......
يخطئ المحلّلون والحاكمون حين يفسّرون صمت الشوارع في القاهرة أو تونس أو الضفة الغربية على أنّه نسيان أو قبول بالواقع أو انشغال بمأزق اللحظة. في الفلسفة السياسية، الصمت الناتج من الرعب هو "انتظار واعٍ" وليس استسلاماً. هذا ما أعتقده وأُبشّر به، أمّا السلطة التي تفتخر بقدرتها على إخراس الألسنة، فإنما تنجح فقط في نقل الصراع من الميادين إلى الصدور، متغافلين عن ألّا ميدان ينفجر إلا بحشدٍ في النفوس أولاً.
هذا الصمت هو الحالة التي تسبق الانفجار العظيم، فعندما تغيب القنوات السياسية، وتُسدّ منافذ التعبير، ويصبح السجن هو الردّ الوحيد على الأزمة الاقتصادية أو المطلب الحقوقي أو فضح الانتهاكات، تفقد السلطة كلّ شرعيّة، بما فيها شرعية الأمر الواقع باستثناء "شرعية القهر"، والمشكلة في شرعية القهر أنّها تنتهي عند أوّل لحظة ضعف للنظام، تنهار من أوّل شرخٍ في بنيته، لكن ما يهدّد ذلك أنّ الانفجار حينها يتحوّل غالبًا من "فعل تغيير" إلى "طوفان انتقام"، وهو ما يجب الانتباه له والعمل عليه لتجنّبه حتى لا نعيد إنتاج دائرة القمع بصورة أشدّ بطشًا من حيث أردنا كسرها.
الجدران التي تبنيها السلطات اليوم لتأمين كراسيها، هي نفسها التي ستنهار فوق رؤوس الجميع غداً
يبدو أنّ السلطات الحاكمة، في سباقها مع الزمن ومع الأزمات الوجودية، قرّرت أن تفرض سطوتها حتى لو كانت تحكم حطاماً، فالإمعان في التنكيل بالمعتقلين، من زنزانة "غزّة" إلى زنازين القاهرة وتونس، يعكس رغبة محمومة في ترسيخ السلطة قدراً إلهياً لا يُردّ، لكنّه يتجاهل احتمالات القفزة في مجهول "الطوفان" على أمل الخلاص.
في التطبيع مع السجون إعلان وفاة للمجتمع وللدولة من قبله، إعلانٌ لوفاة الإنسان، ذلك الذي جوهره الحريّة، وما نراه اليوم من غليان إقليمي ليس إلا القشرة الخارجية؛ أمّا الجمر الحقيقي فهو يتقد تحت "بُرش" المعتقل وفي عيون أطفال المغيّبين تمامًا كما اتّقد قبلها في سجن غزّة وفي عيون أطفال مخيّماتها. وقبل أن يتساءل العالم عن موعد سقوط القنبلة النووية، عليه أن يتساءل متى ينتهي صبر المظلومين؟ فالجدران التي تبنيها السلطات اليوم لتأمين كراسيها، هي نفسها التي ستنهار فوق رؤوس الجميع غداً.
## صحافيو "إيه بي سي" الأسترالية يضربون لأول مرة منذ 20 عاماً
25 March 2026 11:43 AM UTC+00
أضرب مئات الصحافيين في هيئة البث الوطنية الأسترالية "إيه بي سي" لأول مرة منذ 20 عاماً، اليوم الأربعاء، احتجاجاً على تردي الأجور وظروف العمل، وذلك بعدما رفض معظم أعضاء نقابة الموظفين عرض تحسين الأجور الذي تقدّمت به الإدارة. وتوظّف "إيه بي سي" أكثر من 4400 شخص، يعمل 2000 منهم في قسم الأخبار.
وكانت الإدارة قد عرضت على الموظفين زيادة تدريجية بنسبة 10% على مدى ثلاث سنوات، تبدأ بزيادة 3.5% في العام الأول، تتبعها زيادة 3.25% في العامين التاليين. كما عرضت على الموظفين مكافآة لمرة واحدة بقيمة 1000 دولار، لكنها لا تشمل العاملين بعقود مؤقتة.
وقال المدير العام للهيئة، هيو ماركس، إن العرض "مسؤول مالياً" ومنافس ضمن القطاع، مشيراً إلى أنه "الحد الأقصى" الذي يمكن للهيئة الممولة حكومياً منحه للموظفين، وهو ما رفضته النقابة، مشيرةً إلى أن معدل التضخم السنوي بلغ 3.8% في يناير/ كانون الثاني الماضي.
وبدأ إضراب الأربعاء عند الساعة 11 صباحاً بالتوقيت المحلي في أستراليا (منتصف الليل بتوقيت غرينتش) ولن يعودوا للعمل إلّا بعد 24 ساعة. ومن المتوقّع أن تتوقّف برامج رئيسية مثل البرنامج المسائي "7.30" وبرامج الصباح يوم الخميس، على أن تملأ الفراغات في البث بإعادة عرض بعض البرامج المعدّة مسبقاً وأخرى من هيئة البث البريطانية "بي بي سي".
وبحسب موقع "بي بي سي"، تجمّع مئات الموظفين أمام مكاتب "إيه بي سي" في سيدني وملبورن، وارتدى معظمهم الأسود. وألقى بعضهم كلمات انتقدت تردّي الأجور، مطالبين بتحسين ظروف العمل. ومن أبرز الإجراءات التي تدعو نقابة الموظفين لاتخاذها: زيادة أجور ساعات العمل الليلي، وتحسين فرص التقدم المهني، وتقليل الاعتماد على عقود التوظيف القصيرة، كما عبّروا عن مخاوفهم من رفض الإدارة استبعاد استبدال الموظفين في بعض الأقسام ببرامج وأدوات الذكاء الاصطناعي.
ومن المقرّر أن تحوّل "إيه بي سي" القضية إلى هيئة التحكيم العمالية الأسترالية، في محاولة لإيجاد حلّ للنزاع الذي تحوّل إلى موضع للنقاش العام في البلاد. وقالت ميليسا نونيلي من نقابة القطاع العام إن موظفي الهيئة يسعون للحصول على رواتب تتناسب مع ضغوط تكاليف المعيشة، معتبرةً أن "إيه بي سي تلعب دوراً مهماً للغاية في المجتمع، وفي سرد القصص الأسترالية"، داعيةً الإدارة إلى الاستمرار في المفاوضات. فيما رأت المتحدثة باسم المعارضة في شؤون الاتصالات، سارة هندرسون، أن الإضراب "مخزٍ"، معتبرةً العرض المقدم للموظفين "جيّداً إلى حدٍّ ما" في ظل الظروف الاقتصادية.
## مستقبل محمد صلاح بعد غلق صفحة ليفربول.. الدوري السعودي الأقرب
25 March 2026 11:43 AM UTC+00
بنهاية مسيرته مع ليفربول الإنكليزي، سيثير مستقبل محمد صلاح (33 عاماً)، اهتماماً واسعاً، بحكم أن عديد الخيارات تبدو مطروحة أمامه لمواصلة مسيرته الاحترافية، والتي تبدو بعيدة عن الدوريات الأوروبية، بعد أن عاش تجارب في سويسرا (بازل) وإيطاليا (فيورنتينا وروما) وإنكلترا (تشلسي وليفربول). ويبدو من الصعب مشاهدة اللاعب المصري يرفع التحدي مع فريق أوروبي، بحكم ارتفاع راتبه وكذلك تقدمه نسبياً في السن ما قد يحد من فرصه في التعاقد مع فريق من الصف الأول.
ويبدو خيار الانتقال إلى الدوري السعودي، أمراً مطروحاً بقوة، فقد ارتبط اسم محمد صلاح بالدوري السعودي في عديد المناسبات، خاصة نادي الهلال، ولكن الوضع الحالي، يقرّب صلاح من الانتقال إلى فريق الاتحاد الذي يبحث عن توازنه بعد تراجع نتائجه بشكل لافتٍ، كما أن الفريق خسر عدداً من نجومه في الفترة الماضية خاصة الفرنسي، كريم بنزيمة، ولا يبدو قادراً على الصمود أمام قوة الأهلي والهلال والنصر، بل إن نتائج نادي القادسية كانت أفضل من الاتحاد في الموسم الحالي.
أمّا الخيار الثاني فهو الانتقال إلى الدوري الأميركي، إذ تحركت الأندية الأميركية بقوة في الفترة الماضية من أجل استقدام أكبر عددٍ من النجوم من الدوريات الأوروبية، وآخرهم الفرنسي أنطوان غريزمان الذي انضمّ إلى أورلاندو سيتي في الساعات الماضية بشكل رسمي. وانتقال صلاح إلى أميركا سيكون حدثاً مهماً بحكم أن نجوم الدوري الإنكليزي يحظون بدعم كبير من الجماهير في أميركا.
أما الاستمرار في الدوريات الأوروبية، فيبدو من شبه المستحيل أن يدافع صلاح عن ألوان فريق إنكليزي جديد بعد التجربة التي عاشها مع ليفربول. ويملك النجم المصري شعبية كبيرة في الكالتشيو بما أنه تألق في الدوري الإيطالي مع نادي روما، وأبدت أندية مثل يوفنتوس وإنتر ميلان رغبتها في ضمّه في عديد المناسبات، لكنها أندية لا تقدر على تقديم عروض مالية كبيرة له، إلا أن ليفربول لن يطالب بالحصول على مقابل مالي كبير من هذه الصفقة ما قد يحفز أندية الكالتشيو على ضمّه. ويبقى من الصعب مشاهدته مع أندية من الصفّ الأول مثل برشلونة وريال مدريد أو باريس سان جيرمان.
## تفاوت كبير في تكاليف رحلات كأس العالم 2026 بين المشجعين
25 March 2026 11:43 AM UTC+00
تُظهر تقديرات جديدة أن كلفة مرافقة المنتخبات إلى كأس العالم 2026، لن تكون متساوية بين الجماهير، مع تفاوت كبير يرتبط بعوامل السفر والتأشيرات، في ظل إقامة البطولة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وبحسب تحليل لموقع "GIGAcalculator"، فإن مشجعي منتخب فرنسا يُعدّون من الأقل تضرراً من ناحية تكاليف التنقل خلال بطولة كأس العالم 2026، إذ تبلغ كلفة السفر لمتابعة مباريات دور المجموعات الثلاث نحو 632 يورو، مستفيدين من جدول مباريات مناسب يشمل مدناً مثل نيويورك وفيلادلفيا وبوسطن، وفقاً لما نقله موقع سو فوت الفرنسي الثلاثاء.
ويأتي هذا الرقم قريباً من كلفة مشجعي منتخب ألمانيا (610 يورو) ومنتخب النرويج (619 يورو)، رغم أن هؤلاء يقضون وقتاً أطول في الرحلات الجوية، ما يعكس اختلاف العوامل المؤثرة بين التكلفة والراحة. في المقابل، يُعتبر مشجعو منتخب جنوب أفريقيا ضمن قائمة الأكثر تضرراً، مع نفقات تصل إلى 1841 يورو، إلى جانب رحلات طويلة تتجاوز 19 ساعة وصعوبات كبيرة في الحصول على التأشيرة، ويليه منتخب أوزبكستان (1737 يورو)، بينما يتجاوزهم منتخب ساحل العاج بأكثر من 2000 يورو، منها 521 يورو مخصصة للتأشيرات فقط، كما يأتي منتخبا تونس ومصر ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً بحسب المصدر عينه من دون ذكر التكلفة.
ولا تشمل هذه الأرقام تكاليف الإقامة أو المعيشة خلال البطولة، ما يعني أن الكلفة الإجمالية قد ترتفع بشكل كبير، خاصة مع ارتفاع أسعار التذاكر، لتجعل حضور المونديال تجربة مكلفة إلى حد غير مسبوق عند كثير من الجماهير حول العالم.
## "السلم والثعبان 2" يثير ضجة واسعة في مصر
25 March 2026 11:44 AM UTC+00
أثار فيلم "السلم والثعبان 2: لعب عيال" جدلاً واسعاً في مصر منذ طرحه عبر منصة يانغو بلاي يوم عيد الفطر، علماً أن عرضه السينمائي كان في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. الفيلم، الذي يأتي بعد 25 عاماً من الجزء الأول، يقدّم عالماً جديداً "يتناول تعقيدات العلاقات الزوجية، من خلال قصة أحمد (عمرو يوسف)؛ المعماري الساعي لإعادة اكتشاف ذاته، وملك (أسماء جلال)؛ رائدة الأعمال التي توازن بين طموحها المهني واحتياجاتها العاطفية"، بمشاركة ظافر العابدين، وماجد المصري، وحاتم صلاح، وفدوى عابد، مع ظهور خاص لسوسن بدر، وهو من تأليف أحمد حسني وإخراج طارق العريان وإنتاج موسى عيسى.
بعد طرح "السلم والثعبان 2: لعب عيال" على "يانغو بلاي" واجه انتقادات بأنه يتضمّن "مشاهد إيحائية وظهوراً غير لائق"، ما دفع المحامية أسماء صلاح إلى تقديم بلاغ رسمي، قالت فيه إن الفيلم "يمثل خطراً مباشراً على استقرار الأسرة" و"يفتح الباب لتطبيع سلوكيات غير مقبولة".
كذلك اعترضت شركة مصر للطيران على مشهد ظهر فيه بطلا العمل بزيها الرسمي، ووصفته بأنه "غير لائق" ويمسّ "الصورة المشرفة" للعاملين فيها، وأكدت احتفاظها بحقها في اتخاذ إجراءات قانونية، فيما أعلن طيار مصري تقديم بلاغ لـ"الدفاع عن المهنة".
في المقابل، دافع المخرج طارق العريان عن فيلمه، وأكد في تصريحات تلفزيونية أنه "لا يتضمن أي مشاهد جريئة"، ووصفه بأنه عمل "اجتماعي رومانسي" تدور أحداثه "في إطار علاقة بين زوج وزوجته"، مشيراً إلى أن الترويج الدعائي "لم يعكس طبيعة العمل بشكل دقيق". كما شدد على أن الحكم على الفيلم يجب أن يتم بعد مشاهدته كاملاً.
نقّاد أيضاً انتقدوا موجة الهجوم، إذ رأى طارق الشناوي أن هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية تؤثر في حرية الإبداع، وكتب عبر "فيسبوك": "كنت أتمنى ألّا تتورط شركة بحجم وتاريخ مصر للطيران في إصدار هذا البيان الذي يوجه سهاماً قاتلة للفن عندما يفتقد تقبل روح الدعابة. أتمنى ألا تنساق مؤسسات مصر العريقة إلى مثل هذه الصغائر التي يحركها صوت كاره وناقم على الفن يخرج من السوشيال ميديا بحجة حماية الأخلاق. يجب أن نعيد ضبط الإيقاع… الفن بكل أطيافه يتحرك وينتعش في هذا الهامش من المرونة التي مع الأسف أصبحنا نفتقدها يوماً بعد يوم". بدوره، وصف الناقد أحمد سعد الدين اعتراض "مصر للطيران" وغضب بعض الطيارين بأنه "غير مبرر"، ورأى أن الفيلم لا يتضمن إساءة حقيقية، بل يوظف المشهد في سياق كوميدي، محذراً من تحميل الأعمال الفنية "أكثر مما تحتمل".
## سردية تشويه الصين... متحورات الخطر الأصفر والتهديد الأحمر
25 March 2026 11:56 AM UTC+00
لسردية تشويه الصين جذور غربية بعيدة، بدأت في القرن التاسع عشر مع ما سمي بـ"الخطر الأصفر" ثم التهديد الأحمر، وصولاً إلى عقيدة سياسية تصنفها تحدياً عسكرياً أساسياً، في تجل جديد/ قديم لأزمة صراع القوى السائدة مع الصاعدة.
- ضمن مهام عمله، يرصد نائب مدير مركز النجمة الحمراء للدراسات الاستراتيجية في الصين جيانغ قوه، الرأي العام الأميركي والعوامل المؤثرة على آرائه تجاه العلاقة مع بلاده، وكما تقول أحدث الدراسات التي أجراها في شهر مارس/آذار الماضي، بعنوان "الصين من منظور وسائل الإعلام الأميركية" فإن خطاباً يصم بكين بكونها خطراً وتمثل تهديداً لواشنطن ينمو بنسبة 57% على أساس سنوي.
توصل قوه إلى النسبة السابقة بعد تحليل مضمون لما نشر في وسائط متنوعة خلال الفترة الممتدة بين الأول من يناير/كانون الثاني 2024 وحتى يناير 2025، وبالتحديد تلك التي تشكل التيار السائد "Main stream" أي منصات واشنطن بوست، ونيويورك تايمز، ووول ستريت جورنال، وتموقعت عبارة "التهديد الصيني" في قلب الخطاب المتحفز لتعمل بمثابة رابط مشترك ومتكرر في ثنايا فكرة مركزية تتصاعد وتيرتها كلما حلت مواعيد الانتخابات الرئاسية، أو التجديد النصفي.
وبينما "لم يأت الإجماع الإعلامي على تأطير الصين ضمن الأخطار الوجودية من فراغ"، يقول قوه، إن "الأمر مقصود إذ تلعب المنصات هذه دوراً محورياً في تشكيل الرأي العام وكذلك السياسة الخارجية للإدارات الأميركية المتعاقبة، فضلاً عن أنها تعكس التركيز الراهن للنقاشات الأكاديمية والسياسية داخل أروقة صنع القرار ولذلك لا تنطق عن الهوى".
تماه مع الخطاب العام
يشير الموقع الإلكتروني لمكتب التحقيقات الفيدرالي، إلى مصطلح التهديد الصيني باعتباره متعدد الأبعاد سياسية واقتصادية وأمنية، لذا يشكل خطراً على العالم الغربي بأسره، وفيما يشبه رجع الصدى ردد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، النص السابق محذراً من أن الصين تسعى جاهدةً لتصبح قوةً مهيمنةً في آسيا، بحسب ما قاله في كلمة ألقاها خلال اجتماع وزراء دفاع منطقة آسيا والمحيط الهادئ، في 31 مايو/أيار الماضي بسنغافورة، وهكذا لا يختلف مضمون الخطاب الرسمي تماماً عن ما تبثه وسائل الإعلام الخاصة مراراً وتكراراً وفق ما يقوله قوه.
علاوة على ذلك وعبر مقاربة أكثر شمولية، يعتقد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جنوب الصين، ياو بين، أن الخطاب الرسمي والخاص يعملان بجد لتسويق سردية "شيطنة الصين" وأدواتها المبالغة في تصوير التهديد الذي يشكله صعودها العسكري والاقتصادي والتنموي، وكأنه ليس من حقها التطور.
ولسردية الشيطنة جذور قديمة، كما يوضح يوان لي شاو، أستاذ الدراسات التاريخية السابق في جامعة لياونينغ شمال شرقي الصين، مشيراً إلى أن نظرية التهديد الصيني، سيطرت على الفكر الغربي عقوداً طويلة خاصة بعد انتهاء الحرب الباردة، وأضاف، تاريخياً، ظهرت نسخ عديدة من نظرية التهديد الصيني، منذ بدأت في أواخر القرن التاسع عشر باستهداف العمالة الصينية المهاجرة إلى الولايات المتحدة، حيث اعتبر العنصريون البيض وجماعات المصالح العمال الصينيين تهديداً للثقافة الأميركية السائدة، مما دفع الحكومة آنذاك إلى إقرار قانون استبعاد الصينيين، الذي وقّعه الرئيس تشيستر آلان آرثر، في 6 مايو 1882، ويحظر هجرة جميع العمال الصينيين إلى الولايات المتحدة، وهو أول تشريع يطبق لمنع أفراد من الهجرة على أساس عرقي. وقد أشارت نظرية التهديد الصيني في تلك الفترة تحديداً إلى المهاجرين الصينيين، وليس الصين تاريخاً وثقافة وحيزاً جغرافياً.
عقب ذلك برزت نظرية "الخطر الأصفر" التي طرحها الإمبراطور الألماني فيلهلم الثاني، في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، عندما طلب من الفنانين رسم صورة تجسد الخطر الأصفر الذي تمثله الصين، وقد انتشر في عام 1899 كاريكاتير شهير يصوّر رجلاً صينياً من أسرة تشينغ (آخر سلالة صينية حاكمة) يدوس امرأة بيضاء ممدة على الأرض تمثل العالم الغربي. وقال يوان، إن عدم فهم الثقافة الشرقية آنذاك أدى إلى تأجيج مخاوف الغرب من صحوة الصين. وأضاف بأن هذه المخاوف خلقت وسائل وأدوات معادية للصين تحولت مع مرور الوقت إلى سردية غربية عنصرية.
من الخطر الأصفر إلى التهديد الأحمر
في خمسينيات القرن الماضي، ومع بداية تأسيس جمهورية الصين الشعبية، روّجت الولايات المتحدة لـ"نظرية التهديد الصيني الأحمر". نسبة إلى الجيش الأحمر (لاحقاً سُمي جيش التحرير الشعبي الصيني) الذي قاد انتصار الشيوعيين على القوميين الصينيين في الحرب الأهلية، مؤسسا جمهورية الصين الشعبية في عام 1949. أضاف يوان لي شاو بأن اعتبار الصين الجديدة تهديداً أحمر، هو تحوير وإعادة صياغة لنظرية الخطر الأصفر. وأشار إلى أن النسخة الثانية من سردية الشيطنة قامت على افتراض أن انتصار الثورة الصينية قد يُحدث تأثيراً متسلسلاً في جنوب شرق آسيا، مما يُشكل خطراً على الأنظمة الرأسمالية.
نظرية "الخطر الأصفر" طرحها الإمبراطور الألماني فيلهلم الثاني    
أما في الوقت الراهن وبعد التطور السريع الذي شهدته الصين منذ تسعينيات القرن الماضي، فقد ترسخت فكرة صعود بكين في مقابل تراجع الغرب ما قد يعيد تشكيل النظام الدولي ويغير موازين القوى، خاصة مع نمو الاقتصاد وتطور القوات المسلحة الصينية في ظل المنافسة على الفضاء والقطب الشمالي والموارد الهامة مثل المعادن النادرة وغيرها من الثروات التي كان الغرب يحتكرها تقليديا، وتُرجم ذلك كما يقول لي شاو في قرار إدارة ترامب عام 2017، تصنيف الصين على أنها تهديد رئيسي للولايات المتحدة، مما أشعل شرارة جولة جديدة من نظرية التهديد الصيني بعد اكتسابها زخماً جديداً أساسه تضليل الرأي العام ووضع العراقيل أمام تنمية البلاد واستعادة وحدتها.
أزمة تراجع القوى السائدة
يلتقط مدير معهد الجنوب للدراسات الدولية، وانغ خه، فكرة صعود الصين وتراجع الغرب من لي شاو، فلا شك أن أسباباً عميقة الجذور وراء ترويج القوى الغربية لمقاربة التهديد والخطر بدلاً من التعاون والتفاهم، وبحسب تقييمه يعود ذلك إلى التحديات التنموية والاضطرابات الاجتماعية في الغرب، وفي هذه الحالة يصبح ترويج التهديد الصيني ملهاةً وأداةً لدرء صراعات واضطرابات داخلية.
ترويج التهديد الصيني أداةً لدرء صراعات واضطرابات داخلية
في هذا السياق لفت إلى أن أحد تجليات الصراع تعود إلى استمرار عقلية الحرب الباردة، ومع مرور الوقت تحول الأمر إلى وسيلة لكسب أصوات الناخبين، وتبرير الإنفاق العسكري على حساب مجالات أكثر احتياجاً في الغرب، يقول الأكاديمي خه مضيفاً رغم تأكيد السلطات الصينية سعيها الدؤوب لسياسة دفاع وطني غير هجومية، والتزامها بالحفاظ على السلام والاستقرار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وعدم تهديدها لأي دولة، تواصل الأوساط السياسية والإعلامية الأميركية والغربية شيطنة عملية تنمية الصين.
ولكن في المقابل، تمارس هذه الدول سياسات عدائية وتنخرط في حروب وصراعات ليست طرفاً فيها. وتابعنا جميعا تغيير الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اسم وزارة الدفاع إلى الحرب، مما يعكس العقلية والعقيدة العدائية تجاه باقي دول العالم، ولك أن تتخيل لو أن بكين قامت بهذه الخطوة، كيف سيصور الغرب ذلك وكيف سيتم توظيفه واستثماره في إطار السردية المعادية للصين.
من هنا يلخص جيانغ قوه، العوامل الرئيسية لتأطير صورة بكين وتنميطها سلبياً، في قوة الصين العسكرية المتنامية، ونفوذها الاقتصادي المتنامي، وعدم تبعيتها للغرب. وقد ساهمت هذه العوامل الثلاثة، بدرجات متفاوتة، في تشكيل مفهوم "التهديد الصيني" وتطويره.
المطلوب صينياً
يقول ياو بين، إن وسائل الإعلام الغربية تضج بالتحيز الأيديولوجي والتغطية الإعلامية الانتقائية للصين، فتتمحور تغطية أخبارها في الإعلام الغربي حول ثلاثة عناوين: حقوق الإنسان في شينجيانغ والتبت وهونغ كونغ، وما يسمى بمسألة تايوان والتهديد الصيني المستمر لاستعادة الجزيرة بالقوة العسكرية، وطموح الصين المزعوم للهيمنة على العالم وانتزاع الريادة من الولايات المتحدة. ومع ذلك نظراً لغياب التعبير الصيني الفعال في الرأي العام الدولي، وضعف التأثير في منظومة الخطاب العالمي، لا تزال صورة بكين في الخارج غير مستقرة (تخضع للأجندة الإعلامية الغربية نزولاً وصعوداً حسب تقلبات المناخ السياسي وأطوار العلاقة)، وهذا يستدعي، حسب ياو، جهوداً مضاعفة لتسويق خطابها وتحسين صورتها عبر إحداث اختراقات في الوعي العام تقوم على تفنيد السردية الغربية من خلال تطوير الخطاب الصيني وسرديته بما يتماشى ويتلاءم مع عصر العولمة والثورة الرقمية.
هناك أيضاً حاجة ملحة إلى الاستفادة من أصوات وسائل الإعلام غير الرسمية، والباحثين المحليين والدوليين، وناشطي الإنترنت والمؤثرين، لذلك يتعين على الصين تعزيز برامج التعلم والتفاهم المتبادل بين الثقافات المختلفة، والعمل على كشف خطر عقلية الحرب الباردة للرأي العام الغربي قبل غيره، من حيث كيفية استغلالها في التلاعب سياسيا بأحواله المعيشية، بحسب ما يراه بين.
لكن المشكلة أكبر من هذا يقول جيانغ قوه، فالمنافسة التكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة تعد دافعاً أساسياً لتشويه صورة الصين، لأن صعودها المتنامي في القطاع التكنولوجي يهدد المصالح الأميركية، خاصة أن بكين نجحت في توظيف واستثمار التقنيات الذكية في الصناعات العسكرية، لذلك تعمل واشنطن على إثارة قضايا التجسس الصيني، على سبيل المثال، ترهيباً للغرب من أجل دفعه نحو مقاطعة المنتجات التكنولوجية الصينية، وفرض عقوبات على الشركات الصينية بذريعة ارتباطها بجيش التحرير الشعبي، إلا أن أفعال واشنطن، خاصة في عهد ترامب، ستقضي على كل ما سبق.
## من الدكة إلى الواجهة.. دياز يفرض نفسه بتغيير في الثقة والدور
25 March 2026 12:00 PM UTC+00
في تحوّل لافت لمسار موسمٍ كامل، انتقل المغربي إبراهيم دياز (26 عاماً) من مقاعد البدلاء إلى صدارة المشهد، بعد فترة طويلة من العمل الصامت والصبر، مستفيداً من الفرصة التي منحت له مؤخراً. وبحسب تقرير صحيفة آس الإسبانية، اليوم الثلاثاء، فقد خاض دياز 45 مباراة هذا الموسم، لكنه بدأ أساسياً في 9 منها فقط، في رقم يعكس حجم التهميش الذي عاشه لفترات طويلة في ريال مدريد.
إلا أن الصورة تغيّرت تماماً في الأسابيع الأخيرة، إذ بدأ أساسياً في خمس مباريات متتالية أمام سيلتا فيغو، مانشستر سيتي (ذهاباً وإياباً)، إلتشي، وأخيراً أتلتيكو مدريد. وخلال 17 يوماً فقط، لعب 359 دقيقة من أصل 1009 دقائق هذا الموسم، أي ما يعادل 36% من مشاركته الكلية، في مؤشر واضح على تغيّر مكانته داخل الفريق. وعلى أرض الملعب، لم يكن الحضور كمّياً فقط، بل كان نوعياً وحاسماً. وفي ديربي مدريد، كان دياز الأكثر مراوغة، والأفضل في صناعة الفرص، والأكثر حصولاً على أخطاء، من بينها ركلة الجزاء التي جاء منها هدف التعادل، مع نسبة تمريرات ناجحة قاربت 95%، في أرقام تعكس أداءً ناضجاً، وشخصية قوية في مباريات الوزن الثقيل.
ومنح المدرب ألفارو أربيلوا النجم المغربي دوراً حراً بين الخطوط، أقرب إلى صانع لعب متقدم أو مهاجم وهمي، ما سمح له بالتحرك عرضياً وعمودياً، والمشاركة في البناء وصناعة الفرص. وأوضح أربيلوا، بحسب التقرير ذاته، أن ما طلبه من اللاعب كان بسيطاً وواضحاً: الجرأة، المخاطرة، وعدم الاكتفاء بعدم ارتكاب الأخطاء، بل البحث عن الحل، والتمريرة الأخيرة، والتسديد، وصناعة الفارق.
وخلف هذا التحوّل، كانت هناك جلسات مطوّلة من الحوار داخل النادي، أبرزها تلك التي جمعت دياز مع مدربه، حيث طُلب منه الصبر، والعمل، واللعب بلا خوف، ليستوعب اللاعب الرسالة، ويتجاوز آثار إخفاقات سابقة، من بينها ركلة جزاء ضائعة مع منتخب بلاده، ليعود أكثر نضجاً وثقة.
وقبل كأس أمم أفريقيا، بدأ دياز أساسياً في أربع مباريات فقط من أصل 23، اثنتان منها في الجولتين الأولى والرابعة، قبل أن يدخل في دائرة النسيان، لكن الصورة اليوم باتت مختلفة تماماً، فاللاعب عاد بقوة، واستثمر الفرصة، وفرض نفسه بالأداء، ليصبح خياراً أول وسط الغيابات المؤثرة.
## محمد ديب.. شخصية "البطولة الوطنية للقراءة" 2026
25 March 2026 12:05 PM UTC+00
في إطار التشجيع على قراءة مؤلّفاته واستلهام أفكاره التحرّرية، خُصِّصت دورة هذا العام من "البطولة الوطنية للقراءة" في الجزائر للروائي محمد ديب، بوصفه أحد روّاد أدب المقاومة، ولارتباط أعماله بسنوات الاستعمار الفرنسي.
وتستهدف المبادرة السنوية فئات عمرية محدّدة، وتقدّم في كل دورة أسماء أسهمت في الذاكرة الثقافية الجزائرية، آخرها اختيار المناضل والمفكر الفرنسي الجزائري فرانز فانون، في الدورة السابقة لعام 2025. ويجري اختيار الفائزين في ثلاثة مراكز، عبر مراحل متتالية تُختتم بـ"إقامة قراءة" في "دار عبد اللطيف" بالجزائر. ومن المقرّر الإعلان تباعاً عن مؤلفات محمد ديب المعتمدة في المسابقة، والتي يُطلب من المشاركين تلخيصها والكتابة عنها، بدءاً بروايته "الدار الكبيرة".
وتُعدّ "الدار الكبيرة" (1952) أولى روايات ثلاثية ديب عن الجزائر في فترة الاستعمار الفرنسي، تلتها روايتا "الحريق" و"حرفة النسج"، وعُدّت روايته "الحريق"، الصادرة قبل أشهر من اندلاع الثورة التحريرية، بمثابة استشراف مبكّر لها. كما صوّرت الثلاثية حال الجزائريين عشية الحرب العالمية الثانية، عبر شخصيات تمثّل فئات مختلفة من المجتمع، كما مثّلت إحدى البدايات المبكرة لتشكّل الوعي الجزائري بقضية الحرية. واتسمت كتابة ديب في تلك المرحلة بأسلوب واقعي، حيث الشخصيات تمثيلات روائية للعامل والفلاح والجندي.
في مراحل لاحقة، تنوّعت أعمال ديب أسلوبياً، وفي الموضوعات، وقد كتب من زاوية تتبّع التحوّلات في الشخصية الجزائرية، وآثار حرب الاستقلال، ثم في أسئلة ما بعد الاستقلال. ومن أعماله في هذه السياق "من يتذكر البحر؟" و"ركض على الضفة المهجورة". ومع تنوّع الموضوعات والأساليب، لم يفقد ديب صلته بالتاريخ الجزائري، إذ كانت شخصية المنفيّ حاضرة في روايات عديدة منها "هابيل"، وثلاثية الشمال التي ضمّت: "سطوح أورسول" و"إغفاءة حواء" و"ثلوج المرمر". ومن أشهر أعماله أيضاً "تلمسان أو أماكن الكتابة"، الذي يضمّ نحو خمسين نصاً عن أمكنة لم تعد موجودة اليوم.
وُلد محمد ديب في تلمسان عام 1920، وتوفي في فرنسا عام 2003، وله نحو ثلاثين عملاً توزّعت بين الرواية والقصة والشعر والصحافة والنقد الأدبي، إلى جانب تجارب في الفن التشكيلي والتصوير الفوتوغرافي. وقد منحته الأكاديمية الفرنسية "الجائزة الكبرى للفرنكوفونية" عام 1994، وظلّ اسمه حاضراً في المشهد الثقافي داخل الجزائر وخارجها.
## ماذا يعني تخويل "الحشد الشعبي" مواجهة الضربات الجوية في العراق؟
25 March 2026 12:05 PM UTC+00
وجدت الحكومة العراقية نفسها أمام اختبار سياسي وأمني مزدوج، بعد تصاعد الضربات الجوية التي استهدفت مواقع تابعة لـ"الحشد الشعبي" في مدن ومحافظات مختلفة، وسقوط العشرات من القتلى والجرحى، بينهم قيادات ميدانية، في سياق اتساع المواجهة الإقليمية المرتبطة بالحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. 
ومع تزايد الهجمات وتكرارها، أعلن المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي تخويل "الحشد الشعبي"، والأجهزة الأمنية العمل بمبدأ "حق الرد والدفاع عن النفس" ضد أي اعتداءات جوية تستهدف مقارها، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول أهدافها الحقيقية وحدودها العسكرية والسياسية. هذا القرار لا يمكن قراءته بوصفه إجراءً أمنياً صرفاً، بل يمثل تحولاً سياسياً في طريقة إدارة بغداد لأزمة السيادة العراقية، وخصوصاً بعد غارات دامية أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 15 عنصراً من الحشد الشعبي في محافظة الأنبار، في واحدة من أخطر الضربات التي شهدها العراق منذ بداية التصعيد الإقليمي الأخير، والهجوم الذي طاول موقعاً للجيش، وأدى إلى مقتل 7 عسكريين عراقيين وإصابة 13 آخرين. 
ويطرح الإعلان الحكومي جملة من الأسئلة الجوهرية التي تتجاوز الجانب العسكري المباشر، لتلامس طبيعة التوازنات الداخلية في العراق وعلاقاته الخارجية، وحدود قدرة الدولة على التحكم بمسار التصعيد. فهل يمثل التخويل تحولاً فعلياً نحو الرد العسكري، أم أنه رسالة سياسية لاحتواء غضب الفصائل المسلحة التي تصاعدت انتقاداتها للحكومة بسبب استمرار الضربات؟ وهل يعني القرار عملياً انتهاء مسار التهدئة والمفاوضات غير المعلنة مع الأطراف الدولية؟ والأهم: هل تمتلك القوات العراقية والحشد الشعبي القدرة العسكرية الفعلية للتصدي لهجمات جوية متطورة تنفذها قوى تمتلك تفوقاً جوياً كاملاً؟
سياسياً، جاء القرار في ظل ضغط داخلي متزايد على حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، التي تواجه معادلة شديدة الحساسية: الحفاظ على علاقاتها الأمنية مع واشنطن من جهة، واحتواء القوى المسلحة القريبة من إيران داخل النظام السياسي من جهة أخرى. وتشير مصادر سياسية مختلفة إلى أن منح "حق الرد" جاء بعد مطالبات من قادة الحشد الشعبي بضرورة اتخاذ موقف رسمي تجاه ما وصفوه بانتهاكات متكررة للسيادة العراقية، ما جعل القرار يفسر لدى بعض المراقبين بأنه خطوة لامتصاص الاحتقان الداخلي أكثر من كونه إعلان دخول مواجهة عسكرية مفتوحة. 
ويقول المختص في الشؤون العسكرية سيف رعد، لـ"العربي الجديد"، إن "التوجيه الأخير للحكومة يعتبر خطوة سياسية رمزية مزدوجة المعنى، فيها جانب إيجابي يعكس محاولة الحكومة العراقية تأكيد سيادتها بعد سلسلة من الغارات الجوية على مقرات تابعة لهيئة الحشد الشعبي. لذا، إن منح حق الدفاع عن النفس يقدم على أنه إجراء دستوري يحمي القوات الأمنية ككل ويرضي القاعدة الشعبية وعوائل الضحايا دون أن تبدو الحكومة العراقية شبه عاجزة وهي في موقف المتفرج". 
وأضاف: "أما الجانب السلبي، فهو أن هذا التوجيه يفتح باباً لرد أميركي بشكل أكبر مما يؤدي إلى توسعة العمليات والأهداف. لذا، أعتبره في وجهة نظري وأنا متابع للملف الأمني، محاولة للتوازن بين الداخل والخارج في سياق حرب إقليمية (أميركية-إسرائيلية ضد إيران) لكن هذا التوازن يحمل مخاطر تحويل العراق إلى ساحة حرب متقدمة ومفتوحة". وأضاف أنه "بلا شك أي محاولة للرد على الهجمات ستقابلها هجمات بشكل أكبر مع زيادة في عدد الغارات وتوسيع نطاقها من مقار عسكرية إلى قيادات أو بنى تحتية، في وجهة نظري أن الرد يرفع منسوب المخاطر بنسبة عالية من 70-80% واحتمال تصعيد أكبر. الاستراتيجية المثلى للتعامل مع الوضع الحالي، زيادة الضغط الدبلوماسي مع تقديم شكوى لمجلس الأمن بدلاً من الرد العسكري المباشر".
وأكد أن "الحشد لديه القدرة جزئياً، لكنها غير كافية لمواجهة مباشرة مع الطيران الحربي والتوجيه بالرد يحمل بشكل كبير طابع حفظ ماء الوجه السياسي للحكومة. لذلك، تخويل الأجهزة الأمنية بالرد هو محاولة لإظهار حالة الرفض للانتهاكات المتكررة، لكنه لا يغير شيئاً من واقع التوازن العسكري والفرق بين القوات المهاجمة والمدافعة". وختم المختص في الشؤون العسكرية قوله: "بالنتيجة، أعتقد أن التوجيه خطوة تكتيكية مفهومة، لكنها استراتيجياً محفوفة بالمخاطر، لأنها تحوّل مشكلة سيادية إلى مشكلة عسكرية مفتوحة". 
الخبير في الشؤون السياسية العراقية، كاظم ياور، يؤكد لـ"العربي الجديد"، أن خطوة إعلان الحكومة تخويل "الحشد الشعبي"، والقوات الأمنية الأخرى، بحق الرد على الغارات التي تستهدفها، تحمل "رسائل عديدة، منها في إطار التعبئة النفسية والدفاع عن النفس"، مبيناً أنه "يمكن قراءة رسالة متعددة الاتجاهات منها للداخل العراق. أرادت الحكومة أن تظهر نفسها بأنها لا تقبل باستهداف قواتها وتحافظ على السيادة، خصوصاً أن التوجيه أتى بعد استهداف عناصر كثيرة من الحشد الشعبي، وأخرى تُقرأ على أنه موجه للفصائل لضبط الإيقاع وليس إطلاقه بالكامل، بمعنى أن الرد مسموح، ولكن ضمن حدود، أي إن الحكومة تتصرف في كيفية احتواء وضبط تحركات وأعمال هذه الفصائل بعيداً عن المنظومة الحكومية، فالحكومة تحاول استثمار هذا الحدث في السيطرة عليهم بطريقة غير مباشرة". 
وأضاف أنه "رسالة للخارج؛ إلى الولايات المتحدة وإسرائيل على وجه الخصوص، في مضمون الردع أن العراق لن يكون ساحة مفتوحة بلا ردّ". لكنّه اعتبر أنّ "الرسالة في بعدها النظري، ممكن أن يكون لها جدوى سياسي وأمني، غير أنه في بعدها العملي والتطبيقي ستنتج وتسبب نتائج عكسية على الحكومة العراقية عموماً، وعلى هيئة الحشد الشعبي والفصائل التي تعتبر نفسها مع الحشد جسدين فيهما روح واحدة روح الولاية والعقيدة".
وتابع ياور: "الحكومة العراقية ستدخل في أزمة مزدوجة، داخلياً ستتخذ الفصائل الحشدية هذا التوجه الحكومي ذريعة بتوسعة نشاطها في استهداف أهداف مباشر لمصالح الأميركية كالقواعد العسكرية أو قوافل الإمداد اللوجستية وما شابه ذلك، وهذه أصبحت نتائجها قريبة من الصفر، نتيجة أن واشنطن سحبت قواتها في الغالب من العراق وسورية". لذا هناك خطورة من استهداف مصالح أميركية وحلفاء للولايات المتحدة بالعراق، ما سيكون وفقاً للباحث "خطراً ومشاكل كبيرة للعراق سياسياً وأمنياً".
وأضاف: "المعروف عملياً لا توجد لدى الحشد الشعبي إمكانات ردع الطائرات والمسيَّرات، كذلك فإن الجيش العراقي لا يملكها، فالغالب ستكون الردود على القواعد الأميركية في كردستان العراق وسورية، وهو ما يرفع احتمالية أن تقوم الولايات المتحدة وإسرائيل بردود أكثر إضراراً بمصالح الدولة العراقية".
## حرب ظلال وتصدعات في إسرائيل بشأن إمكانية إسقاط النظام الإيراني
25 March 2026 12:12 PM UTC+00
تشهد الأروقة الإسرائيلية حرب ظلال وتصدّعات، بين مسؤولين أمنيين وسياسيين، عادت ملامح بعضها إلى الواجهة، تزامناً مع التقارير في الأيام الأخيرة، عن حالة إحباط لدى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، جرّاء عدم تحقق التقديرات المتفائلة التي نُسبت لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد" قبل العدوان الإسرائيلي - الأميركي على إيران، بشأن إمكانية إسقاط النظام الإيراني. يأتي ذلك رغم استثمار إسرائيل المليارات من أجل ذلك على مدار أعوام طويلة، ما يكشف لمحة عن توتر مستمر منذ سنوات في قمة الهرم السياسي - الأمني حول خطط الموساد المتعلقة بإيران.
وفيما يدّعي رئيس الموساد ديفيد برنيع أنه لم يتعهد يوماً بإسقاط النظام الإيراني، لا في بداية الحرب ولا خلالها، بل تحدث عن عملية قد تتحقق بعد وقف إطلاق النار، نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم الأربعاء، عن مسؤولين آخرين، أنهم سمعوه هو ونائبه يتحدّثان بشكل مختلف. ووسط هذا السجال تتكشّف معلومات جديدة حول جاهزية خطة الموساد، ولجنة سرية عيّنها نتنياهو.
بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، طلب نتنياهو تنفيذ خطط الموساد تجاه إيران، وهي خطط استُثمرت فيها مليارات على مرّ السنين. لكن تبيّن حينها أن الخطة التي قدّمها الموساد غير جاهزة، ومراراً وتكراراً طُلبت استكمالات وتصحيحات وعمليات ملاءَمة، لكن نتنياهو رفضها بسبب عدم نضجها والمخاطر الكامنة فيها، حسب الصحيفة.
كان هناك من آمن بخطط الموساد تجاه إيران، وهناك من كان أقل اقتناعاً بها، لكن هناك أمر واحد متفق عليه حسب ما جاء في تقرير "يديعوت أحرونوت"، هو أن هذه خطة استُثمرت فيها مليارات على مرّ السنين، قبل وقت طويل من اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة وبدأت في عهد رؤساء سابقين للموساد، إذ بدأها تمير باردو، بينما لم يتحمّس لها يوسي كوهين، فيما أعادها برنيع إلى الطاولة وطالب بموارد إضافية لها، وحصل عليها. ومع ذلك، حتى في هذه المرحلة تبيّن أن الخطة غير ناضجة، ومرة بعد مرة طُلبت استكمالات وتعديلات، وفق ما جاء في تقرير الصحيفة.
تكليف الجيش
في مارس / آذار 2024 اتُّخذ قرار، حين كلّف نتنياهو جيش الاحتلال الإسرائيلي بإدارة العدوان كله ضد إيران، تحت قيادة رئيس الأركان آنذاك هرتسي هليفي وقائد سلاح الجو تومر بار. وقد عرضت شعبة العمليات حينها على نتنياهو خطة الضربة الافتتاحية، التي أصبحت لاحقاً أساس العدوان السابق في يونيو/ حزيران الماضي، والتي تُدار اليوم بنجاح أكبر، وفق التقديرات الإسرائيلية، ضمن العدوان الحالي. في المقابل، كان نتنياهو قد عيّن لجنة برئاسة رئيس مجلس الأمن القومي السابق بالإنابة يعقوب ناغل، لفحص الخطة العملياتية التي وضعها الموساد، وقد أوصت اللجنة بإغلاقها، وهذا ما حصل فعلاً بعدما وجد ناغل قائمة طويلة من الفجوات، وفق "يديعوت أحرونوت".
مسؤولون: كان من المفترض أن تُلحق عملية البيجر ضرراً أكبر بكثير بحزب الله
في الجبهة اللبنانية، اعتُبرت عملية البيجر في لبنان نجاحاً في نظر إسرائيل، لكن مسؤولين إسرائيليين، أشاروا لاحقاً إلى أن العملية كان من المفترض أن تُلحق ضرراً أكبر بكثير بحزب الله، لولا أن التنظيم بدأ يكشفها بعدما شكّ في أجهزة البيجر التي اشتراها. وعبّر وزير الأمن السابق يوآف غالانت بعد إقالته عن استيائه من طريقة تنفيذ الخطة وتوقيته، مدّعياً أنه ضاعت فرصة لقتل آلاف من مقاتلي حزب الله.
وبحسب تقرير الصحيفة العبرية، قدّم الموساد مساعدة مهمة في اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، وفي حين لم تكن العملية بقيادته، لكن مساهمته كانت حاسمة في النتيجة.
"معظم أجزاء خطة الموساد لم تنفّذ"
في مسألة إسقاط النظام في إيران، الصورة "معقدة"، وكما ذُكر سابقاً، يؤكد رئيس الموساد ديفيد برنيع أنه لم يتعهد يوماً بإسقاط النظام الإيراني، لا في بداية الحرب ولا خلال سيرها، وأن تقديره كان يتحدث عن عملية قد تتحقق فقط بعد انتهاء الهجمات. وكشف تقرير الصحيفة، أن معظم خطته الأصلية لم تُنفذ بعد، إذ صودق على أجزاء منها للتنفيذ، وأجزاء أخرى تنتظر الموافقة، وبالنسبة لنجاحها فمن المبكّر جداً الحكم. في المقابل، يقول مسؤولون آخرون، إنهم سمعوه هو ونائبه يعبّران بشكل مختلف. وبحسبهم، هو لم يعد صراحة بإسقاط النظام، لكنه بالتأكيد خلق انطباعاً بأن الهدف قابل للتحقيق خلال الهجمات.
لفت التقرير العبري، إلى أن العلاقات بين رئيس الأركان الحالي إيال زامير وبرنيع أفضل بكثير مقارنة بالعلاقات التي سادت بين رئيس الأركان السابق هليفي ورئيس وبرنيع، والتي تميّزت باحتكاكات في كل موضوع عملياتي تقريباً. وخلق التوتر بين هليفي ونتنياهو، انطباعاً بوجود توافق بين برنيع ونتنياهو، لكن فعلياً، من الناحية المهنية، وبالنظر إلى خيبة الأمل من أداء جهاز الموساد في السابع من أكتوبر وخلال حرب الإبادة، كانت الصورة أكثر تعقيداً.
وبالنظر إلى المستقبل، يشير التقرير إلى أن الاختبار الحقيقي "ما زال أمامنا"، فإذا انهار النظام الإيراني خلال سنة مثلاً، فإن الجمهور الإسرائيلي كله سيعرف كيف يحيّي رئيس الموساد. وإذا لم يحدث ذلك، فسيتعيّن عليه تقديم تفسيرات، وخاصة الإجابة عن السؤال: هل كانت لدى الموساد بالفعل خطة عملياتية منظمة؟ وبالنسبة للمستوى السياسي، فإنه وعلى رأسه نتنياهو، المسؤول عن تحديد المهام، وتوزيع الموارد، ومراقبة الجاهزية. وبالنسبة للخطط المتعلّقة بإيران، فهذا لم يحدث دائماً. كثيرون خرجوا من اجتماعات على مرّ السنين دون أن يفهموا، هل رئيس الحكومة يريد (القيام بشيء حيال إيران)، أم لا؟ ينوي، أم لا؟ وكما في ليلة السابع من أكتوبر، يخلص التقرير إلى أنه "حين عُرضت على رئيس الحكومة تحذيرات بشأن حرب من لبنان، وليس من غزة، لم تعمل المنظومة كما يجب، ولم يشرف عليها كما ينبغي. كما أن الجيش "لم يتصرف وفقاً لذلك، ولم يعزّز حتى بكتيبة واحدة الحدود الشمالية. لكن دور رئيس الحكومة، وكذلك وزير الأمن، هو طرح الأسئلة، والمطالبة بالإجابات، وضمان الجاهزية. فإذا كان هناك إنذار، لماذا لم تُتخذ الاستعدادات. وبالطريقة نفسها، أيضاً تجاه الموساد، وقبل الحرب، كان على نتنياهو أن يتأكد من أن خطة (بشأن إيران) استُثمرت فيها موارد هائلة، جاهزة بالفعل وعملياتية"، وفق ما جاء في تقرير "يديعوت أحرونوت".
## مجلس حقوق الإنسان يدين اعتداءات إيران على الخليج ويطالبها بتعويضات
25 March 2026 12:18 PM UTC+00
دان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، هجمات إيران "الشنيعة" على جيرانها في الخليج، داعياً إياها للمسارعة في تقديم "تعويضات" لجميع ضحاياها. وأيّد المجلس الذي يضم 47 عضواً قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي الست، والأردن، يدين تحرّكات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالب طهران بـ"وقف جميع الهجمات غير المبررة" فوراً". وعقد المجلس، اليوم، اجتماعاً طارئاً لبحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، بدعوة من الأخيرة.
الكويت
وأبلغت دول الخليج، مجلس حقوق الإنسان في جلسة اليوم، أنها تواجه تهديداً وجودياً من إيران، معبّرة عن إدانتها الاعتداءات الإيرانية على بنيتها التحتية. وقال سفير الكويت ناصر عبد الله الهين أمام المجلس: "إننا نشهد تهديداً وجودياً للأمن الدولي والإقليمي. هذا النهج العدواني يقوض القانون الدولي والسيادة". كما نددت دول خليجية أخرى بتصرفات إيران، التي وصفتها بأنها تهدف إلى نشر الإرهاب.
وأكد الهين أن صمت المجتمع الدولي لم يعد مقبولاً أمام هذا النهج الذي يضرب عرض الحائط بكل القوانين والمواثيق الدولية، ويهدد بانفجار شامل في المنطقة، مطالباً المجتمع الدولي بوقفة حازمة تنهي العدوان، وتصون السلم المجتمعي والإقليمي من مخاطر الانزلاق إلى ما لا تحمد عقباه، ولفت إلى أن "الانتهاكات الإيرانية بلغت حداً من الجسامة لا يستقيم معه الصمت، حيث أصبح المشهد الإقليمي واقعاً كارثياً جراء الإمعان في خرق كافة المواثيق والقوانين الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان".
وأكد الهين أن ما تشهده المنطقة اليوم من نهج عدواني مستمر، يضرب عرض الحائط بكل الجهود والمبادرات التي بذلتها الكويت ودول المنطقة على مدار سنوات طوال، لإرساء مبادئ حسن الجوار وبناء الثقة، كما يمثل تهديداً وجودياً للأمن والسلم الإقليميين والدوليين على حد سواء، وأشار إلى الهجمات التي استهدفت مصافي النفط وحقول الغاز والبنى التحتية الحيوية، والتي كان آخرها استهداف مطار الكويت الدولي اليوم، مؤكداً أن هذه الاعتداءات المتكررة على المنشآت الاقتصادية والممرات المائية الدولية تمثل "عدواناً اقتصادياً ممنهجاً" يهدف إلى شل مقدرات الشعوب وتعطيل مسارات التنمية. وأضاف أن تهديد أمن الملاحة في مضيق هرمز "يُعدّ خرقاً صريحاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار" واعتداءً على الأمن الغذائي والدوائي العالمي، وهو ما يتنافى مع المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
موقف تورك
وحث المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك، خلال الاجتماع، الدول على إنهاء حرب إيران، واصفاً الوضع في الشرق الأوسط بأنه بالغ الخطورة ولا يمكن التنبؤ به. وقال في الاجتماع: "يتسم هذا الصراع بقوة غير مسبوقة لإقحام دول عبر الحدود ومن جميع أنحاء العالم". وأضاف "الطريقة الوحيدة المضمونة لمنع ذلك هي إنهاء الصراع، وأحث جميع الدول، ولا سيما تلك التي تتمتع بنفوذ، على بذل كل ما في وسعها لتحقيق ذلك". وشدد تورك على ضرورة "وضع حد للهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية"، معتبراً أنه إذا كانت هذه الهجمات متعمّدة، فقد تُعتبر جرائم حرب.
الإمارات
من جانبه، قال المندوب الدائم للإمارات لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف جمال المشرخ، في كلمته أمام المجلس، إن الهجمات الإيرانية المستمرة منذ ستة وعشرين يوماً، والتي بلغت أكثر من ألفي صاروخ باليستي وجوال وطائرة مسيّرة، استهدفت المرافق المدنية الحيوية، والمطارات، والمناطق السكنية، والمواقع المدنية في الدولة، في انتهاك صارخ لسيادة الدولة وللقانون الدولي الإنساني.
وأشار إلى أن "ما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد عسكري، بل سلوك عبثي ممنهج يقوّض أسس النظام الدولي، ويهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، خصوصاً مع استهداف بنى تحتية ترتبط مباشرة بسلامة المدنيين، وبأمن الطاقة والاقتصاد العالمي، وسلاسل الإمداد العالمية". وأضاف: "دعونا نذكّر أيضاً بأن اعتداءات إيران الغادرة لم تستهدف الدول التي أعلنت عليها الحرب، بل طاولت جيرانها من الدول التي دعت مراراً وتكراراً لوقفها، وبذلت على مرّ الأشهر الماضية جهوداً حثيثة لتفادي هذا المسار التصعيدي، من منطلق إيمانها الراسخ بأنّ الحلول العسكرية تولّد أزمات وعواقب خطيرة على المنطقة".
وأوضح المشرخ أن إيران تقف الآن في عزلة عن جيرانها وعن المجتمع الدولي، في تحدٍ واضح لميثاق الأمم المتحدة، ومحاولة يائسة لزعزعة النظام الدولي من خلال مغامرات بسط الهيمنة غير المحسوبة. وعلاوة على ذلك، نرى أن إيران تسعى إلى تبرير هجماتها غير المبررة وغير المسؤولة إطلاقاً من خلال تسميتها بـ"الهجمات الانتقامية". وأكد مندوب الإمارات رفض بلاده "بشكل قاطع أي مبررات أو أعذار صدرت من الجانب الإيراني تسعى لتبرير هذه الاعتداءات، دون الأخذ بالاعتبار موقف الإمارات الواضح الذي أكدت فيه عدم السماح باستخدام أراضيها في أي عملية عسكرية تجاه إيران".
الأردن
أما الأردن، فطالب مجلس حقوق الإنسان بإعلان تضامنه مع الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي، واعتماد مشروع القرار المعروض بشأن الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، وبتوافق الآراء. وقال مندوب الأردن الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف أكرم الحراحشة، خلال كلمته، إن عقد هذه الجلسة يأتي في ظل خطورة العدوان الإيراني على الأردن ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، من حيث حجم الهجمات وطبيعتها المستمرة، وما تخلّفه من تداعيات كبيرة على حقوق الإنسان في مختلف أنحاء المنطقة، لا سيما الحق في الحياة والحق في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة الجسدية والعقلية، إضافة إلى الحق في مستوى معيشي لائق.
وجدد الحراحشة التأكيد على إدانة بلاده للاعتداءات التي استهدفت الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي، معرباً عن استنكاره لهذه الاعتداءات غير المبررة التي تشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي ولسيادة الدول، مؤكداً تضامن الأردن المطلق مع الدول العربية والإسلامية، ودعمه لجميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة مواطنيها، مشدداً على ضرورة وقف الهجمات المدانة على الدول، وأهمية استعادة الهدوء، والحيلولة دون توسيع رقعة الصراع، مؤكداً أهمية تفعيل الدبلوماسية والحوار سبيلاً لترسيخ الأمن الجماعي، وتحقيق الاستقرار في المنطقة والعالم.
وكان المجلس قد أعلن، أمس الثلاثاء، أن مجموعة من البلدان ستعرض مسودة قرار على المجلس "بشأن الاعتداء العسكري الإيراني أخيراً على البحرين والأردن والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة.. الذي يستهدف المدنيين والبنى التحتية المدنية والذي أدى إلى مقتل أبرياء".
إلى ذلك، يعقد مجلس حقوق الإنسان اجتماعاً طارئاً جديداً، الجمعة، بشأن سلامة الأطفال في النزاع في الشرق الأوسط، وذلك على خلفية القصف الدامي الذي استهدف مدرسة في إيران في بداية الحرب، بحسب ما جاء في إعلان رسمي نُشر الأربعاء. ويُفترض أن يركّز هذا النقاش، بطلب من إيران والصين وكوبا، على "حماية الأطفال والمؤسسات التعليمية في النزاعات المسلحة الدولية"، وذلك عقب القصف الذي تقول طهران إنه أسفر عن مقتل أكثر من 150 طفلاً في مدرسة، في اليوم الأول من الحرب في 28 فبراير/شباط.
## محكمة أميركية تغرّم "ميتا" 375 مليون دولار في قضية استغلال الأطفال
25 March 2026 12:26 PM UTC+00
أمرت هيئة محلفين في ولاية نيو مكسيكو الأميركية، أمس الثلاثاء، شركة التكنولوجيا العملاقة ميتا بدفع 375 مليون دولار غراماتٍ مدنيةً، بعد أن وجدت أنّ الشركة ضلّلت المستهلكين بشأن سلامة منصاتها وساهمت في أضرار، منها تعريض أطفال للاستغلال الجنسي، بحسب ما أفادت به وكالة فرانس برس.
وصارت هذه القضية، المنظورة أمام محكمة في مدينة سانتا في، من أوائل القضايا المتعلقة بسلامة الأطفال على منصات التواصل الاجتماعي التي يصدر فيها حكم عن هيئة محلّفين. وقال المدعي العام لولاية نيو مكسيكو راؤول توريز، إنّ "حكم هيئة المحلفين يمثل انتصاراً تاريخياً لكل طفل وعائلة دفعت ثمن اختيار ميتا وضع الأرباح فوق سلامة الأطفال".
ورُفعت الدعوى في ديسمبر/ كانون الأوّل 2023 بعد تحقيق صحافي كشف كيف تحوّلت منصتا فيسبوك وإنستغرام إلى سوق للاتجار الجنسي بالأطفال. وقضت هيئة المحلفين بأقصى غرامة قانونية قدرها 5000 دولار لكل مخالفة، ليصل الإجمالي إلى 375 مليون دولار، بسبب انتهاك قوانين حماية المستهلك. فيما أكّدت شركة ميتا أنّها ستستأنف الحكم، واصفةً اتهامات الادعاء بأنّها "مبالغ فيها وانتقائية".
وكانت الوثائق الداخلية وشهادات قدّمت في المحكمة قد بيّنت أن موظفين وخبراء حذّروا المديرين من المخاطر التي تحملها منصات الشركة على الأطفال. كما عُرضت أدلة من عملية أمنية أدت إلى اعتقال رجال استدرجوا أطفالاً عبر "فيسبوك" و"إنستغرام".
وقدّم ممثلون عن جهات إنفاذ القانون ومنظمات معنية بحقوق الأطفال شهادات تثبت وجود قصور في تقارير "ميتا" حول الجرائم، خاصةً تلك المتعلقة بمحتوى يتضمن استغلالاً جنسياً للقاصرين. وخلال المحاكمة أقرّ مالك "ميتا"، مارك زوكربيرغ، ومدير "إنستغرام"، آدم موسيري، بأن بعض الأضرار للأطفال كانت "حتمية" بسبب حجم المستخدمين.
ومن المقرر بدء مرحلة ثانية من الإجراءات في الرابع من مايو/ أيار المقبل، للنظر في فرض عقوبات إضافية وإجبار الشركة على إجراء تغييرات في منصاتها. كما تنظر هيئة محلفين أخرى في ولاية كاليفورنيا في قضية مماثلة ضد "ميتا" و"يوتيوب" بشأن الأضرار التي قد تلحق بالأطفال، بما في ذلك الإدمان، في قضية قد تؤثر على آلاف الدعاوى الأخرى، وفق صحيفة ذا غارديان البريطانية.
## علماء دين من باكستان وأفغانستان يدعون إلى تمديد وقف إطلاق النار
25 March 2026 12:28 PM UTC+00
دعا علماء دين من باكستان وأفغانستان السلطات في كلا البلدين إلى تمديد وقف إطلاق النار المؤقت، الذي جرى إعلانه في بادئ الأمر بمناسبة عيد الفطر، حتى عيد الأضحى. وأصدر 22 رجل دين بارزاً، أمس الثلاثاء، بياناً، أكدوا فيه أن هدفهم هو "تعزيز السلام المستدام، وتسوية التوترات المستمرة بين إسلام أباد وكابول"، وفق ما ذكرته وكالة "خاما برس" الأفغانية للأنباء الأربعاء.
وحث العلماء كلاً من الحكومة الباكستانية وسلطات "طالبان" على الحفاظ على وقف الاعتداءات، لضمان قدرة المواطنين على أداء مناسك الحج في بيئة آمنة وسلمية. ووفقاً للبيان، فإن مناشدتهم "تتجاوز مجرد الدعوة إلى وقف إطلاق النار، وتشمل جهوداً دبلوماسية واجتماعية أوسع، تهدف إلى التوصل إلى حل عادل ومقبول للطرفين للنزاعات القائمة منذ فترة طويلة بين البلدين. وأكدوا أن "تمديد وقف إطلاق النار يمكن أن يبني الثقة ويقلص الخسائر في صفوف المدنيين، ويمهد الطريق لتعاون وحوار إقليمي أقوى".
ميدانياً، قال مسؤول أفغاني، اليوم الأربعاء، إن اثنين على الأقل من المدنيين قتلا، وأصيب ثمانية آخرون بجروح، بعد أن أطلقت القوات الباكستانية 85 قذيفة مدفعية على ولاية كونار شرق البلاد. وقال المتحدث باسم دائرة الإعلام والثقافة ضياء الرحمن سبينجار، لوكالة باجوك الأفغانية للأنباء، إن ما وصفه بـ"النظام العسكري الباكستاني" أطلق 85 قذيفة في الساعات الـ24 الماضية. وأضاف أن 16 قذيفة سقطت على مناطق محلية في مقاطعة ناري، مما أسفر عن مقتل مدني واحد وإصابة ستة آخرين.
وأشار المسؤول الأفغاني إلى أن الجيش الباكستاني نفذ أيضاً غارتين بطائرتين مسيّرتين، وأطلق إجمالي 47 قذيفة بعيدة المدى. ونتيجة لذلك قتل مدني وأصيب اثنان آخران في وسط مقاطعة ساكارنو صباح اليوم الأربعاء. وأضاف أن قذيفتين أصابتا منطقة مانورا، و15 قذيفة أصابت منطقة شلتان، وخمس قذائف سقطت في أسد أباد، العاصمة الإقليمية والمناطق المحيطة، بدون خسائر بشرية.
إلى ذلك، حثّ المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في أفغانستان، ريتشارد بينيت، على إجراء تحقيق مستقل وسريع وشفاف حول الغارة الجوية الأخيرة على مركز "أوميد" لإعادة تأهيل مدمني المخدرات في شرق كابول. وكان مسؤول أكد لـ"رويترز" الأسبوع الماضي، أن تقديرات بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان تشير إلى مقتل 143 شخصاً في القصف الذي شنته باكستان على المركز.
وشدد بينيت على ضرورة "أن يحترم التحقيق القانون الدولي ومعايير حماية المدنيين، مع محاسبة الأطراف المسؤولة عن الهجوم"، وفق وكالة "خاما برس". وأضاف بينيت أن خبراء الأمم المتحدة يدعون طرفي النزاع إلى الموافقة على وقف دائم لإطلاق النار لمنع وقوع المزيد من الضحايا المدنيين. وبحسب بيانات الأمم المتحدة، فقد أدت الاشتباكات الأخيرة عبر الحدود بين القوات الباكستانية وسلطات "طالبان" إلى نزوح أكثر من 115 ألف مدني، مما أدى إلى أزمة إنسانية حادة في المناطق الحدودية.
وأكد خبراء الأمم المتحدة أنه، منذ 26 فبراير/ شباط وحتى الآن، سبَّبت الغارات الجوية والاشتباكات الحدودية في سقوط 289 ضحية مدنية في أفغانستان، بما في ذلك 76 قتيلاً و213 جريحاً، مع أضرار جسيمة لحقت بالمرافق الطبية، والمنازل، والأسواق، والمدارس، وطرق التجارة.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## ميلوني تزور الجزائر لزيادة إمدادات الغاز ودفع التعاون التجاري
25 March 2026 12:28 PM UTC+00
وصلت رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي جورجيا ميلوني، اليوم الأربعاء، إلى الجزائر، في زيارة ينتظر منها بحث سبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي، والدفع بالتعاون الاقتصادي التجاري بين البلدين موازاة مع تنامي حالة من عدم اليقين بشأن أسواق الطاقة العالمية. والزيارة هي الثانية من نوعها لميلوني إلى الجزائر، بعد تلك التي أجرتها يومي 22 و23 يناير/ كانون الثاني 2023.
وتجري ميلوني محادثات مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بقصر المرادية الرئاسي. كما تلتقي محمد عرقاب، وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، ومراد عجال، وزير الطاقة والطاقات المتجددة. على أن تترأس أشغال إطلاق غرفة التجارة الجزائرية - الإيطالية بمركز الاتفاقيات "عبد اللطيف رحال" في أعالي الجزائر العاصمة. وليس مؤكداً إذا كانت ستُشرف على مراسم تدشين مركز "إنريكو ماتاي" للتكوين والبحث والابتكار في المجال الزراعي بولاية سيدي بلعباس غربي الجزائر.
ويرجّح مراقبون أن يسيطر موضوع الطاقة على زيارة ميلوني إلى الجزائر، إذ لا يستبعد أن تُناقش سبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي، خصوصاً في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن أسواق الطاقة العالمية بالنظر لتداعيات الحرب في الشرق الأوسط. وظلت إمدادات إيطاليا من الغاز الطبيعي الجزائري تهيمن على وارداتها من هذا البلد، لتصل العام الماضي إلى 8.1 مليارات يورو (نحو 9.4 مليارات دولار) بما يعادل 83% من إجمالي الواردات التي تراجعت 12.9% إلى 9.78 مليارات يورو.
وحسب بيانات وكالة نوفا الإيطالية، بلغ حجم التبادل التجاري بين الجزائر وإيطاليا 12.98 مليار يورو خلال عام 2025، منها 3.2 مليارات يورو تمثل الصادرات الإيطالية التي ارتفعت 13.8% مقارنة بعام 2024. وتأمل إيطاليا في تعويض حصتها المعلقة من الغاز الطبيعي من قطر بعد توقف الإنتاج بمركز رأس لفان، والتي تصل إلى 10% من مجموع احتياجاتها، وقد تكون الجزائر هي البديل، علماً أنها تستورد منها نحو 36 % من وارداتها الغازية. لكن الجزائر التي لا تعارض تصدير كميات إضافية من الغاز الطبيعي إلى إيطاليا، تأمل في الحصول على سعر يتناسب مع ذلك المتداول في الأسواق الحرة والتي عرفت ارتفاعاً لافتاً في الفترة الأخيرة بسبب السباق الدولي بخلاف العقود طويلة الأمد.  
ونقلت صحيفة الشروق الجزائرية عن مصدر على صلة بزيارة ميلوني إلى الجزائر قوله إنّ مسألة إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الجزائري بالنظر للظروف الدولية الراهنة تلقى إجماعاً بين الطرفين. وعزا المصدر الاتفاق المنتظر إلى نقطتين أساسيتين، الأولى هي أن إيطاليا حافظت على نفس وتيرة شراء الغاز الجزائري منذ 2022، إذ ورغم تراجع الكميات بشكل طفيف، فإنها بقيت فوق 20 مليار متر مكعب سنوياً، ما يمثل أكثر من ثلث واردات إيطاليا. وتتمثل النقطة الثانية في كون إيطاليا، من خلال شركة إيني، تعتبر الوحيدة من بين الشركاء الأجانب لشركة الطاقة "سوناطراك" المملوكة للدولة الجزائرية التي وسّعت وجودها في الجزائر وتحديداً في نشاط المنبع، أي إنتاج الغاز والنفط.
واشترت إيني حصة شركة بريتيش بتروليوم البريطانية في حقلي عين أمناس وعين صالح جنوبي الجزائر، واستحوذت بعدها على أصول شركة نبتون إينرجي البريطانية في حقل توات غاز بولاية أدرار إلى الجنوب الغربي. كذلك اشترت إيني أيضاً جزءاً من حصة شركة إنجي الفرنسية في حقل توات غاز قوامه 8 % لتصل حصتها إلى 43%، فضلاً عن فوزها بمناقصة لتطوير حقل رقان 2 الغازي بالشراكة مع  الشركة التايلاندية (PTTEP). وخلال الصيف الماضي، وقّعت إيني على عقد مع سوناطراك لتطوير حقل غازي بمحيط إيليزي بقيمة مالية تقدر بـ 1.35 مليار دولار.
(اليورو = 1.16 دولار)
(أسوشييتد برس)
## صورة نتنياهو !
25 March 2026 12:30 PM UTC+00
## رحلة الـ17 كلم التي حيّرت الصين: كيف عادت 7 كلاب إلى أصحابها؟
25 March 2026 12:43 PM UTC+00
قطعت مجموعة من الكلاب المفقودة في الصين مسافة 17 كيلومتراً، سيراً على الأقدام، لتعود إلى منزلها. وانتشر مقطع فيديو على نطاق واسع يُظهر سبعة كلاب، من بينها كلب غولدن ريتريفر، ولابرادور، وراعٍ ألماني، وبكيني، يقودها كلب كورجي، بينما كان أصحابها يبحثون عنها لأيام.
ويُظهر الفيديو، الذي نُشر لأول مرة على الإنترنت في 15 مارس/ آذار، فرقة الكلاب وهي تسير على طول الطريق السريع في تشانغتشون شمال شرقي الصين، حيث تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر المئوية ليلاً. ويقود المجموعة كلب كورجي، عُرف لاحقاً في وسائل الإعلام الصينية باسم "دابانغ"، التي تُترجَم إلى "السمين الكبير". وانتشر الفيديو على نطاق واسع على الإنترنت، وحصد أكثر من 230 مليون مشاهدة وفق صحيفة ذا غارديان البريطانية.
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
A post shared by nin2017 (@lan.lan.2024)
ولم يتضح سبب اختفاء الكلاب، لكن بعض مستخدمي الإنترنت أعربوا عن مخاوفهم من احتمال اختطافها من أجل لحمها، الذي لا يزال يُؤكل في بعض مناطق الصين، بينما افترض البعض الآخر أنها ربما سُرقت لإعادة بيعها كحيوانات أليفة أو لأغراض أخرى، أو أنها ضلّت طريقها وحدها. وصرّح مكتب الثقافة والسياحة في المنطقة بأن الكلاب ضلّت طريقها من تلقاء نفسها، بعد أن جذبتها كلبة الراعي الألماني التي كانت في فترة التزاوج، والتي عُرفت باختفائها لأيام عدة متتالية. 
تونغ تونغ، وهي متطوعة في مركز محلي لإنقاذ الكلاب الضالة، قالت إنها طرقت أبواب القرى المجاورة ووزّعت منشورات عن الكلاب المفقودة بعد مشاهدة الفيديو، لقلقها على سلامة المجموعة في ظل درجات الحرارة المتجمدة. وتابعت في مقطع فيديو نشره مركز الإنقاذ: "في صباح يوم 18 مارس/آذار، استيقظتُ لأجد الثلج يتساقط في تشانغتشون. انتابني قلق شديد على الكلاب السبعة، خشية ألا تكون قد أكلت أو شربت شيئاً. لذا استعرت طائرة بدون طيار وانطلقت للبحث عنها".
ثلاثة من الكلاب، من بينها "دابانغ"، تعود ملكيتها لامرأة تعيش في قرية بالقرب من تشانغتشون. أخبرت السيدة وسائل الإعلام الصينية أنها كانت تبحث عن كلابها لأربعة أيام، وكادت أن تيأس، عندما دخل الكلب "دابانغ" إلى المنزل في 18 مارس/آذار. ثم بحثت في القرى المجاورة وعثرت على الكلاب الأخرى التي كان قد تبناها أحد سكان القرية. وأُعجب مستخدمو الإنترنت بالقصة التي حققت انتشاراً واسعاً حول العالم، وقال كثير من المعلّقين إن مغامرة الكلاب تصلح لأن تُحوّل إلى فيلم.
## أربيلوا يهزم كبار المدربين.. سلاح للاستمرار مدرباً في ريال مدريد
25 March 2026 12:44 PM UTC+00
نجح مدرب ريال مدريد الإسباني، ألفارو أربيلوا (43 عاماً)، في الانتصار على أبرز المدربين في العالم، رغم قصر تجربته في قيادة الفريق الأول للنادي الملكي. وقد كان حصاده في مواجهة كبار الأسماء التدريبية مميزاً لحدّ الآن ما يُثبت قدرته على التعامل مع المباريات الصعبة، وإحباط خطط منافسيه في مواعيد كانت تبدو شديدة التعقيد.
وكان البرتغالي، جوزيه مورينيو، أول ضحايا أربيلوا، فبعدما عادت نتيجة المباراة الأولى إلى "السبيشال وان"، في الجولة الأخيرة من الدور الأول من منافسات أبطال أوروبا، عاد مدرب ريال مدريد ليهزم مورينيو ذهاباً وإياباً، في ملحق ثمن نهائي المسابقة الأوروبية، ليقود فريقه إلى تخطي عقبة بنفيكا في المسابقة ويصل إلى الدور ثمن النهائي. ويُعتبر مورينيو من أشهر المدربين في العالم خلال المواسم الأخيرة، وقد نجح في الفوز بالألقاب في معظم المحطات التدريبية التي شهدتها مسيرته، كما أنه توج بأبطال أوروبا مرّتين مع بورتو البرتغالي في عام 2004، وإنتر ميلان الإيطالي في عام 2010.
وبعد تخطي مورينيو، ضرب أربيلوا موعداً مع التألق في مواجهة الإسباني، بيب غوارديولا، وفريقه مانشستر سيتي الإنكليزي في ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا. وكسب مدرب الريال منافسه ذهاباً وإياباً فتغلب عليه في إسبانيا (3ـ0)، وعاد ليقود فريقه إلى الانتصار إياباً (2ـ1). كما أن أداء ريال مدريد في المواجهتين كان مميزاً أمام واحد من المرشحين لحصد اللقب، وكسب مدرب "الميرينغي" التحدي بشكل واضح في صراع تكتيكي قوي، رغم أنه خاض المواجهتين في غياب نجم الفريق الأول، المهاجم الفرنسي كيليان مبابي.
وجاء الدور منذ أيام قليلة، على الأرجنتيني دييغو سيميوني، مدرب أتلتيكو مدريد، الذي كان قد قاد فريقه للفوز ذهاباً على النادي الملكي، ولكن خلال مباراة الإياب في الدوري الإسباني، كانت الغلبة لفريق أربيلوا رغم تقدم أتلتيكو في النتيجة بداية المباراة، ليكسب معوض تشابي ألونسو في قيادة ريال مدريد، التحدي الصعب ويحسم أول ديربي في مسيرته الاحترافية.
ومن شأن هذه النتائج المميزة، أن تمنح أربيلوا فرصة كاملة من أجل قيادة الفريق في الموسم المقبل. ولم يُعلن النادي الإسباني عن خططه بالنسبة إلى المدرب الحالي، لكن الوضع قد يختلف في حال نجح في قيادة الفريق إلى حصد الألقاب في أهم المسابقات التي تنتظره فيسير على خطى الفرنسي زين الدين زيدان، الذي قاد الفريق في مرحلة انتقالية قبل أن يُثبت نفسه بقوة ويحصد نتائج تاريخية مع الفريق.
## قطر: يجب وقف الاعتداءات فوراً ونواصل المساعي لخفض التصعيد في المنطقة
25 March 2026 12:59 PM UTC+00
جدّد مجلس الوزراء القطري، اليوم الأربعاء، "إدانته واستنكاره الاعتداءات الإيرانية على دولة قطر وعلى الدول الشقيقة"، مطالباً بـ"الوقف الفوري لها، امتثالاً لأحكام القانون الدولي واحتراماً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار". وأكد مجلس الوزراء القطري في اجتماعه الأسبوعي "احتفاظ دولة قطر بحقها الكامل في الرد، وعدم تهاونها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها"، مضيفاً أن دولة قطر "تواصل مساعيها الحثيثة بالتنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين من أجل دعم إيجاد الحلول الدبلوماسية لوضع حد للتصعيد على نحو يضمن احترام سيادة الدول، ويصون أمن المنطقة واستقرارها، ويجنب شعوبها مزيداً من المخاطر والتداعيات".
وكان المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري قد قال، أمس الثلاثاء، إنه "لا يوجد أي جهد قطري في الوساطة بين طهران وواشنطن، مع استمرار الحرب في المنطقة"، مشيراً في مؤتمره الصحافي الأسبوعي إلى أن قطر تدعو منذ اليوم الأول لإنهاء هذه الحرب، وتدعم كل الجهود لوقفها، قائلاً: "جهدنا ينصبّ على الدفاع عن الوطن". ونفى الأنصاري وجود أي تواصل جديد مع إيران، لافتاً إلى تواصل وحيد جرى معها في وقت سابق، مؤكداً وجوب أن تكون هناك في الإقليم منظومة أمن مشتركة، وأن يكون هناك حل إقليمي لهذه الحرب، مشدداً على أن دول الخليج بحاجة لإعادة "تقييم منظومة الأمن الإقليمي المشترك بعد ما حدث".
وأول من أمس الاثنين، جدد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إدانة الهجمات الإيرانية على الأراضي القطرية، وأنه لا يمكن قبولها تحت أي مبرر أو ذريعة، مشيراً في اتصال مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس، إلى أن دولة قطر حرصت على الدوام على النأي بنفسها عن الصراعات الإقليمية، وسعت إلى تيسير الحوار بين الجانب الإيراني والمجتمع الدولي، وفق وزارة الخارجية القطرية.
ويأتي هذا في وقت تستمرّ فيه الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، ضمن الحرب المستمرة في المنطقة منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. ونفى سفير إيران في باكستان رضا أميري مقدم وجود أي مفاوضات بين طهران وواشنطن في الأراضي الباكستانية، مؤكداً أن ما نُشر بهذا الشأن "غير صحيح"، فيما أشار في الوقت ذاته إلى جهود تبذلها دول للوساطة بين الجانبين.
## مؤتمر اتحاد الشغل التونسي: قيادة جديدة تسعى للحفاظ على حقوق العمال
25 March 2026 01:02 PM UTC+00
انطلقت اليوم الأربعاء بمدينة المنستير (وسط شرق) أشغال المؤتمر السادس والعشرين للاتحاد العام التونسي للشغل، وسط تطلعات العمال لتحسين وضعهم المعيشي، ما يضع المنظمة النقابية الأكثر تمثيلاً أمام أحد أكثر استحقاقاتها تعقيداً منذ سنوات. ويأتي انعقاد المؤتمر في سياق اقتصادي بالغ الصعوبة، إذ تواجه تونس نسب تضخم مرتفعة، وتراجعاً في القدرة الشرائية، فضلاً عن أزمة مالية خانقة زادتها تداعيات التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار المواد الأساسية والطاقة، ما يضع البلاد تحت ضغط تدابير تقشفية غالباً ما تكون على حساب الفئات الاجتماعية الضعيفة والأجراء.
سياسياً، يتزامن المؤتمر مع مرحلة تتسم ببرود العلاقات بين السلطة التنفيذية والمنظمات الوطنية، وعلى رأسها اتحاد الشغل، في ظل ما يعتبره مراقبون توجهاً رسمياً لتهميش "الأجسام الوسيطة" وعدم إشراكها في صياغة السياسات العامة. وخلافا للمؤتمرات السابقة، لم تكن الطريق إلى المؤتمر الحالي معبّدة داخل الاتحاد نفسه، إذ سبقته خلافات داخلية حادة بين قياداته وقواعده، تمحورت حول عدة قضايا، أبرزها مسألة التداول على القيادة، والتقييم العام لأداء المكتب التنفيذي المتخلي، إضافة إلى اختلاف المواقف من السلطة السياسية. 
وعلى مدار أكثر من سنتين، واجه اتحاد الشغل تحديات داخلية بسبب الخلافات التي شقت هياكله، ما أدى إلى إعلان الأمين العام نور الدين الطبوبي عن استقالته قبل أسابيع من مضي البلاد نحو إضراب عام كان يفترض أن ينفذ في 21 يناير/ كانون الثاني الماضي. كما شهدت العلاقة بين اتحاد الشغل والسلطة تحولات لافتة خلال السنوات الأخيرة، انتقلت من شراكة نسبية في إدارة الأزمات، إلى حالة من التوتر والقطيعة في الفترة الأخيرة. ويعود ذلك إلى اختلاف جوهري في الرؤى، حيث يتمسك الاتحاد بدوره كفاعل اجتماعي مستقل يدافع عن حقوق الشغالين (العمال)، ويطالب بإشراكه في القرارات الاقتصادية، في حين تتجه السلطة نحو تركيز القرار وتقليص دور المنظمات، وهو ما أثار انتقادات واسعة من قبل قيادات نقابية. 
السلطة تحجّم دور اتحاد الشغل 
وخلال السنوات الأخيرة، سعت سلطات تونس إلى تحجيم دور الاتحاد العام التونسي للشغل؛ حيث أقر قانون الموازنة للعام الحالي لأول مرة بنداً يتعلق بالزيادات في رواتب العاملين ومعاشات المتقاعدين لسنوات 2026 و2027 و2028، من دون إبرام اتفاق مع النقابات، خلافاً لما جرت عليه العادة في جولات المفاوضات الاجتماعية السابقة. ويقول صبري الزغيدي، الكاتب الصحافي في صحيفة الشعب، الناطقة باسم الاتحاد العام التونسي للشغل، إن المؤتمر 26 للاتحاد العام التونسي للشغل يعقد في ظروف استثنائية بكل المقاييس، حيث تواجه المنظمة النقابية تحديات تهدد استمرار قدرتها في الدفاع عن حقوق الشغالين والدفع نحو إلزام السلطات بتنفيذ اتفاقاتها وتعهداتها السابقة. 
وأكد الزغيدي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن اتحاد الشغل واجه فتور العلاقات مع السلطة، ما أدى إلى تعثر التفاوض بشأن حقوق عمالية أساسية يقرها القانون والمعاهدات الشغلية الدولية التي صادقت عليها الدولة التونسية. وأشار المتحدث إلى أن المؤتمر سيفرز قيادة جديدة تنتظرها العديد من التحديات الاقتصادية، لا سيما في ظل الارتدادات المتوقعة للحرب الحالية في الشرق الأوسط، التي قد تؤدي إلى مزيد تعقيد المشهد الاجتماعي وانهيار القدرة الشرائية للطبقة العمالية نتيجة التضخم والغلاء وموجات التضخم. 
إعادة بناء الثقة مع العمال
ويعتقد المحلل السياسي طارق الكحلاوي أن القيادة الجديدة لاتحاد الشغل ستكون مطالبة بإعادة بناء الثقة بين المنظمة النقابية والشغالين وفرض الحوار كآلية أساسية لمعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مؤكداً أنها قد تصطدم بعدم تجاوب السلطة بالقدر الكافي، بسبب رغبة سلطة قيس سعيد في وضع حد لتدخل المنظمات النقابية في المشاركة في رسم السياسات العامة. وقال الكحلاوي لـ"العربي الجديد" إنه "في ظل الأزمة المستمرة بين السلطة والمنظمة النقابية لا يبدو مؤتمر اتحاد الشغل كمجرد استحقاق تنظيمي عادي، بل هو اختبار حقيقي لقدرة الاتحاد على التكيف مع مرحلة جديدة، تتسم بارتفاع منسوب المخاطر وتقلص هوامش المناورة". 
وعلى مستوى القواعد العمالية، يسود شعور متباين بين الالتزام التاريخي بخيارات الاتحاد، والقلق من أن تؤدي الخلافات القيادية إلى إضعاف التحركات الاجتماعية في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية، مع ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية. في المقابل، لا يظهر اقتصاد تونس قدرة على استعادة مؤشرات النمو، حيث اختتمت تونس 2025 بنسبة نمو اقتصادي قُدّرت بنحو 2.5%، وتراجعٍ في معدلات التضخم مقارنة بالسنوات السابقة.
غير أن هذه المؤشرات الإيجابية لم تنعكس بالقدر نفسه على سوق الشغل أو القدرة الشرائية؛ حيث ظلت البطالة مرتفعة عند حدود 15%، رغم محاولات السلطة احتواء الأزمات الاجتماعية عبر استعادة آلية التوظيف في القطاع الحكومي، وتسوية الوضعيات الشغلية الهشة، وتنقيح قوانين العمل. والشهر الماضي، قال المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إن مرصده الاجتماعي الذي يوثق التحركات الاجتماعية رصد تحركات على خلفية ارتفاع أسعار المواد الأساسية، وخاصة الأسماك واللحوم الحمراء، وعدم توفر عدد من المواد الغذائية.
## عنف في مدارس تونس… مشاحنات تتحول إلى جرائم
25 March 2026 01:08 PM UTC+00
شهدت مدرسة في ولاية المنستير التونسية جريمة صادمة أعاد إلى الواجهة ملف العنف في الوسط المدرسي، بعدما قُتل تلميذ (17 سنة) داخل المدرسة. وهزّت الواقعة الرأي العام، وأثارت موجة واسعة من الاستنكار أعادت طرح أسئلة ملحّة حول أسباب تفاقم العنف بين الشباب، وحدود دور الأسرة والمؤسسة التربوية والمحيط الاجتماعي في الوقاية منه، خاصة بعدما تحوّلت بعض الخلافات إلى أعمال عنف خطيرة وصلت إلى حدّ القتل.
وتؤكد وزارة التربية التونسية أن العنف المدرسي أصبح ظاهرة مقلقة، وتستند إلى دراسة مشتركة أجرتها مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، وأظهرت أن 28.4% من التلاميذ تعرضوا لعنف جسدي، وأكثر من 61% تعرضوا لسخرية أو عنف لفظي، وأن غالبية الحوادث حصلت داخل المؤسسات التعليمية أو محيطها المباشر. وتحلل بأنه "بعدما كان العنف يقتصر في السنوات الماضية على شجارات تقليدية، تحوّل إلى اعتداءات باستخدام أدوات حادة وسكاكين أدت إلى حوادث قتل ما دفع إلى المطالبة بتأمين محيط المدارس بشكل أكبر".
ويقول الباحث في علم الاجتماع التربوي، منذر عافي، لـ"العربي الجديد": "باتت ظاهرة العنف المدرسي أكثر خطورة بعدما تحوّلت من سلوكيات مدرسية منحرفة إلى مستوى أخطر يهدد سلامة التلاميذ والإطار التربوي. لا يمكن تفهم مظاهر العنف داخل المؤسسات التربوية باعتبارها سلوكيات منحرفة أو اختلالات تربوية محدودة يمكن أن تحتوي عبر خطاب الوعظ أو مبادرات ظرفية، وتمثل حادثة مقتل تلميذ داخل مؤسسة تعليمية في ولاية منستير علامة فارقة تكشف انتقال العنف المدرسي من مستوى الفعل غير التربوي وغير المنضبط إلى مستوى الجريمة، ما يدل على اختلال في منظومات التنشئة والضبط الاجتماعي. وهذا التحوّل لا يمكن عزله عن سياق اجتماعي وتربوي ونفسي أوسع تراجعت فيه قدرة الأسرة والمدرسة على أداء وظائف الاحتواء وبناء المعنى".
ويعتقد عافي بأن "المدرسة أصبحت في وعي شريحة كبيرة من التلاميذ فضاءً مثقلاً بالإحباط والفشل، ومجرد محطة إلزامية لا تفتح أفقاً للارتقاء الاجتماعي، ولا تمنح الاعتراف الرمزي بالذات. وهذا الانقطاع بين التلميذ والمؤسسة التربوية يولّد شعوراً عميقاً باللاجدوى واللامعني، ويغيّب تقدير الذات فتتحوّل السلوكيات العنيفة إلى وسيلة لتعويض الإقصاء وإثبات الوجود داخل جماعة الأصدقاء والرفاق". 
ويرى أن "تصاعد العنف المميت يكشف ضعف آليات الوقاية، والتدخل المبكر داخل المؤسسات التربوية، وغياب الإصغاء الفعلي لمعاناة التلاميذ النفسية والانفعالية". يتابع: "يحصل التحرك المؤسساتي غالباً بعد وقوع الفعل، في حين تترك الإشارات التحذيرية المبكرة من دون معالجة، في ظل تآكل السلطة التربوية، وتحوّلها إلى شكلية غير قادرة على الضبط أو الاحتواء" 
ويعتبر عافي أنه "لا يمكن مواجهة هذا التحوّل الخطير عبر الندوات الخطابية أو الحملات الاستعراضية، بل عبر مقاربة عملية وشاملة، تشمل إرساء ثقافة الإصغاء داخل المدرسة، وإعادة تنظيم الزمن المدرسي، كي يُخفف الضغط والرتابة، وإدماج الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية كفضاءات للتعبير الرمزي وتفريغ التوتر وبناء الانتماء".
وأعلنت وزارة التربية أنها تعد خطة وطنية شاملة لحماية المؤسسات التربوية "ترتكز على الوقاية والتوعية والدعم النفسي، وتعزيز التعاون بين المدرسة والأسرة والمجتمع المدني، بدلاً من الاكتفاء بالمقاربات العقابية"، لكن متخصصين يرون أن الحدّ من العنف المدرسي يتطلب معالجة متعددة الأبعاد، تشمل تحسين الظروف الاجتماعية، وتطوير الإحاطة النفسية للتلاميذ، وإعادة الاعتبار للدور التربوي للأسرة والمدرسة، إلى جانب تعزيز الأمن في محيط المؤسسات التعليمية.
ويقول الباحث في علم الاجتماع، فؤاد غربالي، لـ"العربي الجديد": "لا تعكس الأرقام التي توثق العنف المدرسي أزمة ظرفية أو حالة توعك تمرّ بها المدرسة التونسية، وهو ما تتحدث عنه الخطابات النقابية ووسائل إعلام، بل تكشف أساساً تحوّلات عميقة تمسّ المؤسسات التقليدية للمجتمع التونسي، على غرار العائلة والدولة، وكل شبكات التضامن المرتبطة بهما".
يتابع غربالي: "في ظل هذا التحوّل يُصبح العنف أحد التعابير عن أزمة أعمق، حيث يتقاطع الشعور بفقدان المعنى مع غياب آليات التوجيه والضبط الاجتماعي، التي كانت توفرها المدرسة والأسرة على حد سواء". ويشير إلى أن "العنف المدرسي في تونس لا يتوزع بشكل متجانس داخل المؤسسات التعليمية، بل يرتبط أساساً بخصائص المجال الجغرافي والاجتماعي للمدرسة، ويمكن الحديث هنا عن جغرافيات العنف المدرسي، أي التفاوت في انتشار العنف، بحسب الموقع الجغرافي للمدرسة وظروفها الاجتماعية والاقتصادية".
## جائزة كتارا للرواية 2026 تستقبل ما يفوق 2500 مشاركة
25 March 2026 01:14 PM UTC+00
أعلنت المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا في الدوحة أن عدد المشاركات في الدورة الثانية عشرة من جائزة كتارا للرواية العربية 2026، بلغت 2610 مشاركات، مسجلة بذلك أعلى عدد مشاركات منذ إطلاق الجائزة عام 2014، وكان أعلى عدد مشاركات في الجائزة قد وصل إلى 2321 مشاركاً في الدورة السابعة 2021.
وذكر بيان الجائزة، اليوم الأربعاء، أن عدد الروايات غير المنشورة المشاركة في هذه الدورة نحو 1488 رواية، والمنشورة 578، نُشرت في عام 2025، بالإضافة إلى 303 مشاركات في فئة روايات الفتيان غير المنشورة، و107 في فئة الدراسات غير المنشورة، فضلاً عن 11 رواية قطرية منشورة، و123 رواية تاريخية غير منشورة.
وتصدّر إقليم مصر والسودان قائمة أكثر المشاركات بعدد 963 مشاركة، تلته بلاد الشام والعراق بعدد 719 مشاركة، وحل إقليم المغرب العربي ثالثاً بمجموع 666 مشاركة، وأخيراً الخليج العربي بعدد 245 مشاركة، إلى جانب 17 مشاركة من دول غير عربية.
ونقل البيان عن خالد السليطي، المدير العام لكتارا أن الإحصائيات هذه جاءت متوافقة مع "توقعاتنا بأن دخول الجائزة عقدها الثاني سيشهد زيادة كبيرة في عدد المشاركات، وذلك نظراً إلى شمولية الجائزة التي طرحت ست فئات موزعة ما بين الرواية المنشورة وغير المنشورة ورواية الفتيان والرواية التاريخية والرواية القطرية والدراسات المتعلقة بنقد الرواية".
من جانبه، قال خالد السيد المشرف العام على الجائزة إن الزيادة في عدد المشاركات في الدورة الحالية للجائزة شملت جميع فئات الجائزة من دون استثناء، مشيراً على سبيل المثال إلى أن المشاركات الخليجية حققت قفزة هامة تضمنت 106 مشاركات يمنية، و74 مشاركة سعودية، و24 مشاركة عمانية، و11 مشاركة كويتية، و10 مشاركات إماراتية، و7 مشاركات بحرينية، إلى جانب 13 مشاركة قطرية.
وقد استحوذت الرواية غير المنشورة على أكثر من نصف عدد المشاركات الكلية، مما يدل على أن الجائزة استطاعت أن تجذب المواهب الأدبية الشابة التي تتطلع إلى نشر أعمالها والوصول إلى القارئ العربي عبر بوابة الجائزة.
ويبلغ مجموع الجوائز في مختلف فروع الجائزة نحو 375 ألف دولار، منها 90 ألف دولار لفئة الروايات المنشورة، حيث يحصل الفائزون الثلاثة على جائزة مالية قدرها 30 ألف دولار لكل فائز. ولفئة الروايات غير المنشورة تُمنح ثلاث جوائز بمجموع 90 ألف دولار بواقع 30 ألف دولار لكل فائز، وفي ما يخص فئة الدراسات في نقد الرواية غير المنشورة تُقدِّم ثلاث جوائز قيمة كل منها 30 ألف دولار، بينما يبلغ مجموع جوائز فئة روايات الفتيان غير المنشورة 45 ألف دولار، وتُمنح لثلاثة فائزين بواقع 15 ألف دولار لكل فائز.
كما يحصل الفائز في فئة الروايات القطرية المنشورة على جائزة قدرها 30 ألف دولار تُمنح لفائز واحد، ويحصل الفائز في فئة الرواية التاريخية غير المنشورة على جائزة قدرها 30 ألف دولار تُمنح لفائز واحد.
## سانشيز يستدعي درس العراق: حرب إيران غير قانونية وكارثة اقتصادية
25 March 2026 01:15 PM UTC+00
شهد البرلمان الإسباني اليوم الأربعاء جلسة مهمة، حيث طلب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الظهور لتوضيح موقف حكومته إزاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، في خطوة اعتبرها المراقبون محاولة لإعادة تأكيد سيادة إسبانيا ورفع الصوت ضد الانخراط في نزاعات غير قانونية. ودخل سانشيز قاعة البرلمان مهاجماً منذ اللحظة الأولى الحزب الشعبي و"فوكس" بسبب موقفهما من الحرب، مع التركيز على زعيم الحزب الشعبي ألبيرتو نونيز فايخو وربطه بالرئيس السابق خوسيه ماريا أزنار الذي قاد إسبانيا إلى حرب العراق عام 2003 رغم معارضة أكثر من 90% من الإسبان، مؤكداً أن صمت الحزبين أمام حرب غير قانونية "ليس حكمة بل عملاً جباناً".
واستهل سانشيز الجلسة باستدعاء التاريخ، مستعيداً أحداث حرب العراق، متهماً أزنار بأنه جرّ إسبانيا إلى "جنون الحرب" بدوافع شخصية ورغبة في الشعور بالأهمية أمام الرئيس الأميركي جورج بوش الابن، ووصف مشاركته في اجتماع ثلاثي الدول في جزر الأزور بأنها جاءت "لتدخين سيجار ووضع قدميه على الطاولة"، محذراً من أنّ تجاهل هذه الدروس قد يؤدي إلى تكرار الكوارث. وأضاف أنّ أقل من 6% من الإسبان كانوا يؤيدون انخراط البلاد في حرب العراق، وأن مواجهة التاريخ وعدم نسيانه ضروري لتجنب تكرار الأخطاء في الأزمة الحالية.
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
A post shared by العربي الجديد (@alaraby_ar)
واستغل سانشيز هذا السياق لمهاجمة المعارضة، متهماً الحزب الشعبي و"فوكس" بمحاولة توظيف الحرب لأغراض انتخابية داخلية، ومنتقداً فايخو لارتباطه بمحاولات ربط الهجمات المحتملة في إسبانيا بسياسة الحكومة لتسوية أوضاع المهاجرين، معتبراً أن هذا "نفاق وعدم احترام للضحايا". وشدد رئيس الوزراء الإسباني على أن التاريخ يعيد نفسه الآن في شكل مأساوي أمام إيران، الدولة التي تتمتع بقوة عسكرية واقتصادية أكبر بكثير من العراق، مؤكداً أن مواجهة هذه الأزمة تتطلب وضوحاً وسيادة وطنية وحماية المواطنين.
وانتقل سانشيز بعد ذلك لتوضيح التدابير التي اتخذتها الحكومة الإسبانية للتعامل مع الأزمة، مشيراً إلى رفض استخدام الولايات المتحدة قواعد روتا ومرّون العسكرية، مؤكداً سيادة إسبانيا ورفضها المشاركة في حرب غير قانونية، وموضحاً أنّ بلاده نفذت أكبر عملية إجلاء في تاريخها لنقل نحو ثمانية آلاف مواطن من الشرق الأوسط، وأكد أن الحكومة اعتمدت خطة استجابة شاملة وصفها بأنها "أكبر درع اجتماعي على مستوى الاتحاد الأوروبي"، بقيمة خمسة مليارات يورو لدعم القطاعات المتضررة وحماية عشرين مليون أسرة وثلاثة ملايين شركة، مع تقديم إعفاءات ضريبية واسعة للتخفيف من آثار الحرب على المواطنين والشركات.
كما استعرض سانشيز التداعيات الاقتصادية والإنسانية للحرب، مؤكداً أن الحرب لم ولن تؤدي إلى تحسين الأجور أو زيادة القدرة على الحصول على السكن أو تحسين الخدمات العامة، وأن هذه هي "المأساة الحقيقية"، محذراً من أنّ العالم لا يحتاج إلى حرب أخرى، خصوصاً إلى حرب غير قانونية وقاسية تبعد الاقتصاد والمجتمع عن أولويات المواطنين، ولفت إلى أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية بدأت رغم وجود اتفاق نووي مع إيران، وأنها تمت "بدون تفسير، ودون إبلاغ الحلفاء، ودون سند قانوني، ودون هدف محدد"، مضيفاً أن كبار المسؤولين الأميركيين أكدوا أن إيران لم تشكل تهديداً عاجلاً للغرب، وأن السيناريو الحالي أكثر خطورة من حرب العراق مع تأثيرات أوسع وأعمق على المستوى الإقليمي والدولي.
وأشار رئيس الوزراء الإسباني إلى الأرقام المأساوية للضحايا والنازحين، حيث تجاوز عدد القتلى ألفي شخص منذ 28 فبراير/ شباط الفائت، ونزح أكثر من أربعة ملايين شخص في إيران ولبنان، كما أن الإنفاق العسكري بلغ نحو 12 مليار يورو من المال العام، بينما تضرر قطاع السياحة والتجارة البحرية وحركة الطيران العالمية، وارتفعت أسعار الوقود والغاز والأسمدة والمواد الخام الأساسية، ما يهدد الأمن الغذائي لملايين البشر. وأوضح أن الشركات الإسبانية تكبدت خسائر تجاوزت 100 مليار يورو في أقل من شهر، بما يعادل نحو خمسة مليارات يورو يومياً، متسائلاً: "وكل ذلك لماذا؟ لتقويض الشرعية الدولية وزعزعة استقرار الشرق الأوسط وإحياء الصراعات القديمة في العراق ولبنان ودفن غزة تحت أنقاض النسيان واللامبالاة"، وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرغب في أن يلحق بلبنان "المستوى نفسه من الضرر والدمار" الذي ألحقته القوات الإسرائيلية بقطاع غزة.
ولم يغفل سانشيز الحديث عن الفساد الأخلاقي للحروب السابقة، مشيراً إلى أن نسيان حرب العراق سيكون أول خطوة لتكرار الأخطاء، وأن الحكومة الحالية تعمل لضمان ألا تتحول مأساة إيران إلى كارثة مضاعفة تشبه ما حدث في العراق، مؤكداً أن سيادة إسبانيا ومصلحة مواطنيها تتصدر أولويات السياسة الخارجية والاقتصادية للحكومة.
من جانبه، واصل فايخو، من الحزب الشعبي، وسانتياغو أباسكال من حزب فوكس، هجومهما على الحكومة، مستخدمين صوراً دعائية إيرانية تظهر وجه سانشيز على صواريخ الحرب، وحاولوا التشكيك في موقفه من السلام، وانتقدوا إجراءات الحكومة باعتبارها غير فعّالة، بينما دافعت الأحزاب التقدمية عن الحكومة، معتبرة أن سياساتها تمثل موقفاً وطنياً وأخلاقياً، وحماية للحقوق الأساسية للمواطنين في مواجهة أزمة إقليمية عالمية. أما على صعيد الإجراءات الاقتصادية، فقد تطرقت الجلسة إلى الحزمة الحكومية لمواجهة تداعيات الحرب، والتي تضمنت دعم الأسر والشركات، وخفض الضرائب على الوقود والغاز، وحماية القطاعات المتضررة، مع انتظار موقف الحزب الشعبي النهائي من التصويت بعدما رحب بعض أعضائه بالإجراءات، مع المطالبة بتوسيع الإصلاحات الضريبية.
واختتمت الجلسة بتأكيد الانقسامات العميقة بين الحكومة والمعارضة، وسط دعوات سانشيز للمسؤولية الوطنية، وإبراز أهمية دروس حرب العراق السابقة في توجيه سياسات إسبانيا الحالية، والحفاظ على السيادة الوطنية، وحماية الاقتصاد والمجتمع من آثار الصراعات الدولية، مع التأكيد على أن مواجهة الحرب في إيران تتطلب وحدة الموقف والتزاماً واضحاً بالقانون الدولي وبحقوق المواطنين.
## مؤسسات فلسطينية تدعو إلى إيقاف قانون إعدام الأسرى قبل فوات الأوان
25 March 2026 01:21 PM UTC+00
وجّهت مؤسسات الأسرى الفلسطينيين، اليوم الأربعاء، نداءً عاجلاً ومتجدداً إلى أحرار العالم، دعت فيه إلى التحرّك الفوري لوقف مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وذلك قبل فوات الأوان. وقالت مؤسسات الأسرى في بيان لها، إنه "في ظل استمرار منظومة الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي في استهداف الوجود الفلسطيني عبر جريمة الإبادة الجماعية، وعمليات المحو الممنهجة الممتدة منذ عقود، تمضي هذه المنظومة قدماً في مساعيها لإقرار قانون يقضي بإعدام الأسرى الفلسطينيين، مستفيدةً من انشغال العالم بالحرب الجارية".
وتابعت: "في تصعيد خطير ضمن هذا المسار، أقرت لجنة ما يُسمّى بالأمن القومي في الكنيست، قبيل منتصف ليل الثلاثاء-الأربعاء، مشروع قانون إعدام الأسرى بالقراءة النهائية، تمهيداً لطرحه على الهيئة العامة للكنيست للمصادقة عليه خلال الأسبوع المقبل". وأمام هذا التطور الخطير، جدّدت مؤسسات الأسرى توجيه ندائها الأخير إلى المجتمع الدولي للتدخل العاجل والفاعل، لوقف هذا القانون قبل إقراره.
وأكدت المؤسسات أنها، وعلى مدار الفترة الماضية، وجّهت رسائل متعددة إلى الجهات الحقوقية الدولية، وفي مقدمتها هيئة الأمم المتحدة، إلى جانب التواصل مع ممثلي الدول والبعثات الدبلوماسية، لوضعهم في صورة التطورات المتسارعة والخطيرة، سواء في ما يتعلق بمشروع القانون، أو بواقع الإبادة المستمرة داخل سجون الاحتلال، التي جرى تحويلها إلى منظومات متكاملة من التعذيب الممنهج، بهدف قتل المزيد من الأسرى الفلسطينيين.
وشدّدت المؤسسات على أن حالة التواطؤ الدولي، والعجز الممنهج، والتخلي عن المسؤوليات القانونية والأخلاقية، التي اتسم بها موقف المجتمع الدولي في أعقاب جريمة الإبادة الجماعية، قد أفضت إلى تحولات خطيرة، منحت منظومة الاحتلال غطاءً إضافياً لمواصلة تصعيدها، وتوسيع نطاق جرائمها، بما في ذلك استهداف الأسرى، ليشكّل قانون الإعدام ذروة هذا المسار الإبادي المستمر.
وقالت المؤسسات: "لقد مارست منظومة الاستعمار الإسرائيلي، على مدار عقود طويلة، سياسات الإعدام البطيء بحق مئات الأسرى داخل السجون، من خلال أدوات وأساليب ممنهجة أدت إلى استشهاد العشرات منهم". وتابعت، "لقد شهدت هذه السياسات تصعيداً غير مسبوق منذ بدء حرب الإبادة، ما جعل المرحلة الراهنة الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية، حيث تجاوز عدد الشهداء الأسرى منذ بداية هذه المرحلة المائة، أُعلن عن هويات 88 منهم، فيما لا يزال العشرات رهن الإخفاء القسري".
وأشارت إلى أن مشروع "قانون إعدام الأسرى" ليس جديداً في بنيته، بل يندرج ضمن منظومة قانونية استعمارية، ورث الاحتلال أجزاء منها عن حقبة الانتداب البريطاني، إلا أن تطبيقه ظل مقيداً تاريخياً، وخضع لاعتبارات سياسية متغيرة، رغم تكرار الدعوات لتفعيله في قضايا سابقة استهدفت مناضلين فلسطينيين. وأكدت المؤسسات أنه ومع صعود الحكومة الإسرائيلية الأكثر تطرفاً في تاريخ الاحتلال، تصاعدت الدعوات لإقرار هذا القانون، بقيادة الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، وبدعم من أحزاب اليمين، إلى جانب طيف واسع من أعضاء الكنيست، بل تم ربط استقرار الائتلاف الحكومي بإقرار هذا القانون، الذي حظي بدعم مباشر من (رئيس حكومة الاحتلال) بنيامين نتنياهو، ليغدو أحد الشعارات المركزية للحكومة المتطرفة.
وجدّدت المؤسسات تأكيد مجموعة من المطالب التي دعت إليها مراراً، عبر تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة المتورطين في جرائم التعذيب، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بحق الأسرى، وتعليق كل أشكال التعاون الدبلوماسي والعسكري والاقتصادي مع الاحتلال، إلى حين امتثاله الكامل للقانون الدولي. كما دعت المؤسسات إلى ضرورة التعامل مع الكنيست والمحاكم الإسرائيلية بوصفها مؤسسات عنصرية، والعمل على عزلها دولياً، بما في ذلك رفض عضويتها في البرلمانات والاتحادات الدولية.
وأكدت المؤسسات ضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأسرى السياسيين الفلسطينيين، بما يشمل: إنهاء سياسة الاعتقال الإداري، وتفكيك منظومة المحاكم العسكرية، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع حالات التعذيب والاستشهاد داخل السجون، والتعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية، ودعم تحقيقاتها، وتنفيذ مذكرات التوقيف بحق المسؤولين عن الجرائم الدولية، وتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى والاطلاع على ظروف احتجازهم من دون قيود.
## دول عربية تتعرض لمنخفض جوي.. تعطيل المدارس وإجلاء متضررين
25 March 2026 01:25 PM UTC+00
تتعرض عدة دول عربية لمنخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة وسيول وثلوج، من المتوقع أن يستمر لعدة أيام، ما اضطر السلطات إلى اتخاذ إجراءات احترازية، منها تعطيل الدوام المدرسي أو تحويل الدراسة عن بعد، إلى جانب جهود إجلاء السكان من المناطق المتضررة. وفي الوقت نفسه، دعت الجهات المختصة السكان والمسافرين إلى توخي الحذر، وتجنب الوجود في مجاري السيول أو التنقل أثناء العواصف.
مصر
تشهد مصر، اليوم الأربعاء، موجة من التقلبات الجوية الحادة، ظهرت مبكرا مع نشاط للرياح المثيرة للرمال والأتربة، وهطول أمطار متفاوتة الشدة على عدد من المحافظات، في ظل تحذيرات رسمية من استمرار حالة عدم الاستقرار خلال يومي 25 و26 مارس. ووفقا لبيانات الهيئة العامة للأرصاد الجوية، تعود هذه الظاهرة إلى تأثر البلاد بمنخفض جوي مصحوب بكتل هوائية باردة ورطبة، تزامنا مع امتداد منخفض السودان الموسمي، ما أدى إلى اضطراب واضح في الأحوال الجوية على مستوى الجمهورية.
وانعكست الأحوال الجوية على حركة المواطنين، حيث تراجعت الكثافات المرورية في أغلب المناطق التجارية، مع بقاء السكان في منازلهم، خاصة في المحافظات التي شهدت أمطارا غزيرة أو عواصف ترابية، فيما تأثرت بعض الأنشطة التجارية جزئيا. ورغم حدة الطقس، أكدت هيئة قناة السويس انتظام حركة الملاحة بشكل كامل، حيث أعلن الفريق أسامة ربيع عبور 39 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات صافية بلغت 1.6 مليون طن، مشددا على أن القناة لم تتأثر بسوء الأحوال الجوية، بفضل أنظمة المراقبة المتطورة وخبرات الأطقم البحرية. وأوضح أن الهيئة رفعت اليوم درجة الاستعداد، مع انعقاد لجنة إدارة الأزمات على مدار الساعة، وتجهيز قاطرات الإنقاذ والمرافق الطبية تحسبا لأي طارئ، إلى جانب استمرار خدمات نقل المواطنين عبر المعديات والأنفاق وفق إجراءات السلامة.
وفي ضوء سوء الأحوال الجوية، قررت وزارة التعليم منح جميع الطلاب إجازة يومين، وتحويل الدراسة في الجامعات إلى نظام التعليم عن بعد، وفق ما جاء في منشور الوزارة يوم الثلاثاء، وذلك "بهدف تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب على مستوى الجمهورية، والعمل على حماية أبنائنا الطلاب من التعرض لأي مخاطر نتيجة سوء الأحوال الجوية".
في المقابل، انعكست التقلبات الجوية بشكل مباشر، على حركة النقل الداخلي، حيث أعلنت وزارة النقل تطبيق إجراءات احترازية مشددة، شملت تخفيض سرعات القطارات، ما أدى إلى تأخيرات محدودة في بعض الخطوط، مع تقليل سرعة القطار الكهربائي الخفيف من 120 إلى 100 كم/ساعة، واستمرار انتظام عمل مترو الأنفاق مع اتخاذ احتياطات إضافية بالمحطات السطحية، التي شهدت 'إقبالا خفيفا من الركاب.
على مستوى الطرق، دفعت الهيئة العامة للطرق والكباري بفرق طوارئ للتعامل مع تجمعات المياه، بالتنسيق مع الإدارة العامة للمرور، لتفادي التكدسات أو إغلاق الطرق الرئيسية وبمداخل الأنفاق، في وقت ناشدت فيه الجهات الرسمية السائقين توخي الحذر، مع إيقاف حركة المعديات النهرية في عدد من المحافظات، بينها دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، شمال دلتا النيل، بسبب سوء الأحوال الجوية. كما اتخذت وزارة الموارد المائية والري، إجراءات استباقية، شملت خفض مناسيب المياه، ومتابعة الجسور ومحطات الرفع، وتجهيز مخرات السيول، في ضوء توقعات باستمرار هطول أمطار غزيرة قد تؤدي إلى زيادات مفاجئة في كميات المياه لمدة يومين، في ظاهرة لم تشهدها مصر خلال موسم الشتاء المنقضي.
العراق
وجّه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في بيان، الأربعاء، بتعطيل الدوام الرسمي لطلبة المدارس والجامعات والمعاهد، اليوم وغدا، بسبب سوء الأحوال الجوية بعموم البلاد، بعد ساعات من اتخاذ عدة محافظات هذا القرار.
وأعلنت وزارة الكهرباء، في بيان، "استنفارا تاما لمواجهة سوء الأحوال الجوية على مدار 24 ساعة لتقديم الدعم اللوجستي والإسناد، لتلافي حدوث قطع بالتيار الكهربائي".
وحذرت هيئة الأنواء الجوية العراقية، الأربعاء، من ذروة تأثير الحالة الجوية، مؤكدة أن التحذيرات لا تزال مستمرة لكافة مدن البلاد نتيجة تعمق المنخفض الجوي وعدم الاستقرار في طبقات الجو المختلفة، وأشارت إلى أن التحذير "يبدأ اعتبارا من هذه الليلة، ويستمر لغاية صباح يوم الجمعة في مدن وسط وجنوب البلاد، بينما يمتد لغاية مساء الجمعة في مدن شمال البلاد".
وتشير التوقعات إلى أن مدن شمال وشرق البلاد ستسجل كميات الأمطار الأعلى، والتي تمتاز بهطول شديد على فترات، فيما تشهد باقي المناطق زخات متوسطة الشدة تتخللها فترات من الغزارة أحيانا، مع نشاط ملحوظ في سرعة الرياح المصاحبة أثناء تأثير السحب الرعدية مع تدني الرؤية الأفقية نتيجة غزارة الأمطار.
اليمن
سجل اليمن، أمس الأربعاء، إصابة 30 شخصاً من جراء الأمطار والرياح في محافطة حضرموت (شرق)، بينما تشهد عدة محافظات منذ أيام أمطاراً غزيرة خلفت خسائر مادية كبيرة. كما اجتاحت سيول جارفة وعاصفة رملية عنيفة منطقة الوديعة الحدودية مع السعودية، فجر الأربعاء، ما أسفر عن مقتل جندي في الجيش اليمني وإصابة العشرات من منتسبي "الفرقة الثالثة طوارئ"، وسط أنباء عن مفقودين وخسائر مادية واسعة.
وتتعرض مناطق واسعة من اليمن، خصوصاً الصحراوية والشرقية، لموجات اضطرابات جوية خلال مواسم الأمطار، تسبّب غالباً سيولاً مفاجئة وخسائر بشرية ومادية، نتيجة ضعف البنية التحتية وغياب إجراءات السلامة، خاصة في المعسكرات والمناطق المفتوحة.
سورية
تتواصل في سورية جهود الدفاع المدني في محافظة الحسكة (شمال شرق)، بعد الأمطار الغزيرة التي سبَّبت حدوث فيضانات واسعة وسيول غير مسبوقة جرفت مياهها أكثر من 400 منزل في منطقة تل حميس والمناطق المجاورة، وفق ما أكدته وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية. وتسببت السيول أيضا بأضرار واسعة في البنية التحتية والأراضي الزراعية والمنازل، ما دفع السلطات المحلية والدفاع المدني إلى إطلاق عمليات إجلاء عاجلة وتأمين المساعدات الإنسانية للمتضررين.
وصلت صباح اليوم الأربعاء 25 آذار، فرق المؤازرات لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث من كافة المحافظات السورية إلى مدينة الحسكة، ضمن جهود دعم عمليات الاستجابة في مواجهة تداعيات الأحوال الجوية والسيول، وتضم فرق متخصصة و سيارات إنقاذ وآليات ثقيلة.
وباشرت الفرق فور وصولها العمل إلى جانب… pic.twitter.com/UYubKuACPT
— رائد الصالح (@RaedAlSaleh3) March 25, 2026
وأعلنت فرق الدفاع المدني، في بيان نشرته وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، عن تضرر أكثر من 100 منزل بشكل كلي وجزئي، إلى جانب تأثر أكثر من 300 عائلة، مع استمرارها في عمليات تقييم الأضرار وتحديد احتياجات الأسر المتضررة لضمان وصول المساعدات الإنسانية. كما جرى تأكيد غمر مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية وانغمار المحاصيل، ما يزيد حجم الكارثة الإنسانية والزراعية في المحافظة التي تُعرف بسلة سورية الغذائية.
لبنان
يتأثر لبنان والحوض الشرقي للمتوسط اعتبارا من الأربعاء بمنخفض جوي واسع النطاق مصحوبا بكتل هوائية باردة، ما يؤدي إلى طقس ممطر بغزارة أحيانا، وتساقط ثلوج على المرتفعات، ورياح ناشطة وعواصف رعدية، ويستمر حتى مساء يوم الجمعة، وفقا لما أفادت وكالة "الأناضول".
ومن المتوقع أن تتأثر المنطقة مجددا الأحد المقبل بمنخفض جوي آخر مصحوب بكتل هوائية باردة رطبة مع رياح شديدة وأمطار غزيرة ويستمر حتى بداية إبريل/ نيسان المقبل، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء اللبنانية.
فلسطين
حذرت الأرصاد الجويّة الفلسطينية في بيان، الأربعاء، من تأثر البلاد اليوم وغدا الخميس بمنخفض جوي مصحوب بكتلة هوائية باردة وأمطار في معظم المناطق تكون غزيرة ومصحوبة بعواصف رعدية، وتشهد تساقط البرد أحيانا، كما نبهت المواطنين خلال فترة تأثر البلد بالمنخفض الجوي من خطر تشكل السيول في الأودية والمناطق المنخفضة، وتدني مدى الرؤية الأفقية، وخطر التزحلق على الطرقات، وشدة سرعة الرياح، وارتفاع موج البحر.
السعودية
بدوره، أصدر المركز الوطني للأرصاد، الأربعاء، إنذارات حمراء وبرتقالية تفيد بسقوط أمطار متفاوتة الشدة مع جريان السيول وانعدام الرؤية في عدة مناطق، من بينها المنطقة الشرقية.
الإنذار الأحمر - #منطقة_الحدود_الشمالية - #العويقيلة #عرعر
للتفاصيل https://t.co/1gzLp9vpty #الإنذار_المبكر #طقس_السعودية#المركز_الوطني_للأرصاد pic.twitter.com/n09sP3L24C
— المركز الوطني للأرصاد (NCM) (@NCMKSA) March 25, 2026
قطر
أفادت الأرصاد الجوية باستمرار رصد سقوط أمطار على بعض المناطق، مشيرة إلى وجود "تحذير بحري بأمطار رعدية مصحوبة برياح قوية وأمواج عالية حيث يراوح ارتفاع الموج ما بين 4 و7 أقدام، وقد يرتفع إلى 13 قدما مع الأمطار الرعدية".
 
حالة البحر
يوجد تحذير بحري بأمطار رعدية مصحوبة برياح قوية وأمواج عالية، حيث يتراوح ارتفاع الموج من 4-7 قدم، يرتفع إلى 13 قدم مع الأمطار الرعدية. #قطر
Sea state
There is a marine warning of thundery rain associated with strong wind and high sea, as the wave height ranges from… pic.twitter.com/xJx6oxc0Uv
— أرصاد قطر (@qatarweather) March 25, 2026
البحرين
وأكدت الأرصاد الجوية البحرينية، الأربعاء، على منصة "إكس"، تأثر المملكة بأمطار رعدية متوسطة إلى غزيرة، مع وجود السحب الركامية فوق المناطق البحرية، وحذرت من "هبات شديدة السرعة"، داعية لأخذ الحيطة والحذر.
#Bahrain @MTT_Bahrain pic.twitter.com/77A3eqRvAT
— إدارة الأرصاد الجوية مملكة البحرين (@WeatherBahrain) March 25, 2026
الإمارات
حذر المركز الوطني الإماراتي للأرصاد، الأربعاء، عبر "إكس"، من تكون سحب ركامية يصاحبها سقوط أمطار ورياح نشطة إلى شديدة السرعة تصل سرعتها إلى 55 كم/ س في بعض المناطق.
سلطنة عمان
بدورها، أصدرت الأرصاد العمانية، الأربعاء، تنبيها عبر حسابها بمنصة "إكس"، يفيد بـ"غزارة الأمطار المتوقعة اليوم من الساعة السادسة صباحاً إلى العاشرة مساءً" بالتوقيت المحلي.
كما تنشط خلايا رعدية عميقة تؤدي الى هطول أمطار متفاوتة الغزارة على بادية ظفار . https://t.co/z3cNiVjZFn pic.twitter.com/1c8zuu7bHk
— الأرصاد العمانية (@OmanMeteorology) March 25, 2026
 
## تركيا وبريطانيا توقعان اتفاقية لصيانة وتشغيل "يوروفايتر"
25 March 2026 01:29 PM UTC+00
وقعت تركيا وبريطانيا، اليوم الأربعاء، اتفاقاً بمليارات الجنيهات الإسترلينية لإبرام عقد جديد كبير للتدريب والدعم، وذلك في إطار صفقة شراء طائرات "يوروفايتر تايفون" المقاتلة، البالغة قيمتها ثمانية مليارات جنيه إسترليني (10.73 مليارات دولار)، التي أبرمها البلدان العام الماضي. وقالت وزارة الدفاع البريطانية، في بيان، إنّ العقد الجديد يشمل تدريباً في بريطانيا للطيارين وأطقم الخدمات الأرضية الأتراك، في الوقت الذي تستعد فيه تركيا لتشغيل الدفعة الأولى من الطائرات المصنعة في بريطانيا.
وستوفر شركات دفاعية، من بينها "بي إيه إي سيستمز" و"ليوناردو بريطانيا" و"إم بي دي إيه" و"رولز رويس" و"مارتن بيكر"، مكونات ومعدات تدريب. ووقع وزير الدفاع البريطاني جون هيلي ووزير الدفاع التركي يشار غولر الاتفاق في لندن، وقالت الحكومة البريطانية إن ذلك يمثل المرحلة التالية من انضمام تركيا إلى برنامج يوروفايتر، ويعزز القدرات الجوية القتالية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) على جناحه الشرقي.
وفي وقت سابق من اليوم، قالت وزارة الدفاع التركية إن غولر التقى مع نظيره البريطاني جون هيلي خلال زيارته لبريطانيا، حيث نوقشت قضايا التعاون الدفاعي، والاتفاق على توقيع عقد تقني حول تشغيل مقاتلات "يوروفايتر تايفون" التي أعلنت تركيا شرائها في وقت سابق. وأفادت الوزارة في إفادة صحافية بأنّ الوزيرين أكدا على توقيع عقد توريد الطائرات والمعدات والذخائر ضمن مشروع "يوروفايتر تايفون" الموقع في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وأضافت أنه تم الاتفاق على توقيع عقد الدعم الفني واللوجستي لصيانة وتشغيل الطائرات اليوم، فيما أعرب الطرفان عن نيتهما تعزيز التعاون خلال الفترة المقبلة.
ووقعت تركيا وبريطانيا اتفاق شراء المقاتلات خلال زيارة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لتركيا في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ولقائه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ويأتي توقيع الاتفاق اليوم في وقت تتصاعد فيه التوترات في المنطقة، وتسعى تركيا لامتلاك قوة جوية إلى حين اكتمال تجارب تشغيل المقاتلة محلية الصنع من الجيل الخامس "قاان"، وينتظر دخولها الخدمة في العام 2028. وبحسب الاتفاق، فإن تركيا اشترت 44 مقاتلة، بواقع 20 مقاتلة من بريطانيا، و12 مقاتلة من الطراز نفسه من قطر ومثلها من سلطنة عمان.
## جيش الاحتلال يصادق على ضرب أهداف جديدة في إيران ولبنان
25 March 2026 01:30 PM UTC+00
صادق وزير الأمن الاسرائيلي، يسرائيل كاتس، ورئيس هيئة أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، خلال جلسة لتقييم الوضع، اليوم الأربعاء، بمشاركة قادة الأجهزة الأمنية، على خطط لضرب أهداف جديدة في إيران ولبنان، في ظل العدوان الإسرائيلي - الأميركي المتواصل منذ أكثر من ثلاثة أسابيع. وأعلن كاتس أنه تلقّى تحديثاً بأن الجيش الإسرائيلي قصف إيران بأكثر من 15 ألف ذخيرة هجومية (من قنابل وغيرها) أطلقها في أنحاء إيران منذ بداية العدوان، مشيراً إلى أنها أكثر من أربعة أضعاف ما أُطلق في المواجهة السابقة في يونيو/ حزيران الماضي، التي استمرت 12 يوماً.
في سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم، أنه نفّذ الليلة الماضية، هجمات ضد صناعات عسكرية ومواقع لإنتاج صواريخ كروز في طهران، وصفها بأسلحة استراتيجية تُنقل أيضاً إلى وكلاء إيران في المنطقة. كما ادّعى جيش الاحتلال أنه استهدف مواقع لإنتاج وسائل قتالية، ومصانع لإنتاج الصواريخ، ومنظومات دفاع جوي، وأن نشاطه العسكري يسير وفق خطة عملياتية محددة، وأن العملية مستمرة حالياً بحسب الأهداف التي وُضعت، مع التركيز على ضرب الصناعات العسكرية وقدرات الصواريخ والقذائف.
وعلى جبهة لبنان، أعلن جيش الاحتلال، أنه هاجم في اللية الماضية، سلسلة أهداف، من بينها ما وصفه بمقر قيادة في الضاحية الجنوبية، ومحطات وقود تموّل نشاط حزب الله وبنى تحتية أخرى تابعة له. وزعم أن محطات الوقود التابعة لشركة الأمانة، خاضعة لسيطرة حزب الله وشكّلت بنية اقتصادية مهمة لنشاطاته، وأنّه يستخدمها لتزويد الشاحنات التي تنقل وسائل قتالية وعناصر الحزب بالوقود، "كما درّت على حزب الله أرباحاً تُقدّر بملايين الدولارات لتمويل نشاطه".
ووفقاً لصحيفة معاريف العبرية، فإن تقديرات جيش الاحتلال الإسرائيلي هي أنه، خلال الـ24 ساعة المقبلة أيضاً، قد يأمر قائد سلاح الجو، تومر بار، بتكثيف موجات الهجمات بشكل مشابه لنطاق تلك التي نُفذت في الأيام الأولى من الحرب. ولفتت الصحيفة إلى أن سلاح الجو يواجه معضلة عملياتية تتمثل بعدم التيّقن من أيام القتال المتبقية؛ إذ يستعد الجيش لاحتمال أن تنتهي العمليات العسكرية خلال أيام، عبر التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. ورغم ذلك، يستعد الجيش في الوقت ذاته لاحتمال استمرار الحرب. وفي هذه الحالة، يحتاج الجيش وسلاح الجو إلى مزيد من الذخائر، وقدرة تشغيل الطيارين والطائرات، وكذلك بنك أهداف "فعّال"، حسب وصف الصحيفة.
وعلى خلفية ما سبق، يجري قائد سلاح الجو، تومر بار، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، شلومي بيندر، مع القادة العسكريين في هيئة أركان الجيش تقييماً للوضع كل عدة ساعات. ونقلت الصحيفة عن مصادر بسلاح الجو قولها إن الهجمات قُسّمت إلى ثلاث فئات: مستعجلة ومهمة، مهمة وأقل استعجالاً، أقل أهمية وأقل استعجالاً.
وفي الأثناء، يُركز سلاح الجو على استهداف جميع الأهداف في الفئتين الأولى والثانية، بدءاً من تدمير أنظمة الدفاع الجوي التي لا تزال بحوزة الإيرانيين، ومنصات إطلاق الصواريخ، ومصانع الإنتاج، ومقار قوات الأمن الإيرانية، وكذلك أهداف بشرية تمتلك معرفة مهمة لتشغيل القوة أو بنائها، بما في ذلك العلماء ومختصو اللوجستيات، على ما ذكرته الصحيفة.
وفي هذا الإطار، شنّ سلاح الجو في ساعات ظهر أمس هجوماً واسع النطاق على مدينة أصفهان، ومن بين الأهداف التي ضربها مبنى لتطوير حساسات متقدمة لصناعات الدفاع الجوي الإيراني. وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مصدر عسكري، فقد دخل جيش الاحتلال في اليوم الأخير وتيرة عالية من القصف، تستهدف مباني ومقار شبيهة، مشيراً إلى أن "سلاح الجو أسقط أكثر من 13 ألف قذيفة وقنبلة على إيران، غالبيتها وُجّهت إلى الصناعات العسكرية ومبانيها"، مهدداً بـ"توسيع نطاق الاستهدافات خلال الساعات القادمة".
## غابرييل غولياث.. عرض مستقل بعد استبعادها من بينالي البندقية
25 March 2026 01:40 PM UTC+00
من كنيسة في أحد أحياء البندقية، تشارك الفنانة الجنوب أفريقية غابرييل غولياث في دورة هذا العام من بينالي البندقية، خارج الجناح الرسمي لبلادها الذي سيبقى مغلقاً، بعدما امتنعت الحكومة في جنوب أفريقيا عن تسمية مشاريع بديلة لمشروعها الذي أُلغي في يناير/ كانون الثاني الماضي. ويتناول العمل موضوع غزة، وقد أُلغي بسبب مخاوف من حصول "انقسام سياسي".
ومن المقرّر أن يُعرض مشروع غولياث، في صيغة عرضٍ مستقل، بين 4 مايو/ أيار و31 يوليو/ تموز 2026، على أن ينتقل لاحقاً إلى لندن في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل. وكانت غولياث قد بدأت مشروعها، الذي يحمل عنوان "مرثية"، عام 2015، بوصفه عرضاً أدائياً لطقس الحداد على ضحايا العنف والعنصرية. وفي نسخته المعدّة للبندقية هذا العام، تستخدم غولياث كلماتٍ للشاعرة الفلسطينية هبة أبو ندى، التي قُتلت في غارة إسرائيلية على خان يونس في أكتوبر/ تشرين الأول 2023. إضافةً إلى استحضار أسماء عدة، بينها الطالبة الجنوب أفريقية إيبلينغ كريستين موهولاني، وامرأتان من شعب الناما قُتلتا في سياق العنف الاستعماري الألماني مطلع القرن العشرين.
وتعود الأزمة إلى نهاية عام 2025، حين اختيرت غولياث لتمثيل جنوب أفريقيا عبر لجنة مستقلة من خمسة أعضاء، غير أن وزير الثقافة اعتبر الجزء المتعلق بغزة مرتبطاً بنزاع دولي مستمر، وطالب بتعديله. وبعد رفض الفنانة إدخال تعديلات على العمل، أعلنت الوزارة إلغاء مشاركتها. وفي بيان رسمي صدر في يناير/ كانون الثاني الماضي، برّر الوزير القرار بمخاوف من استخدام منصة جنوب أفريقيا لإيصال رسالة جيوسياسية بشأن حرب غزة.
ثم، في وقتٍ لاحق، أعلنت الوزارة بحث إمكانية إرسال فنانين آخرين إلى البندقية، لكنها تراجعت بسبب الاستئناف القضائي القائم، الذي تقدّمت به غولياث لإلغاء قرار استبعادها، قبل أن يصدر الحكم برفض إعادة المشروع، ويلي ذلك إعلان الوزارة أن جناح جنوب أفريقيا سوف يبقى مغلقاً.
وتستعد الدورة الحادية والستون من بينالي البندقية للانطلاق رسمياً في 9 مايو/ أيار، وتستمر حتى 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، بمشاركة 99 تمثيلاً وطنياً، و111 فناناً وفريقاً فنياً في المعرض الدولي الرئيسي. وقد شهدت دورة هذا العام سجالات مرتبطة بمشاركة روسيا على خلفية حربها على أوكرانيا، وإسرائيل على خلفية حربها على غزة.
## فريق قطري يضمّ نجم لانس منافس باريس سان جيرمان في الدوري الفرنسي
25 March 2026 02:09 PM UTC+00
قرّر مهاجم لانس الفرنسي، ويسلي سعيد (30 عاماً)، خوض تجربة جديدة في مسيرته، بعدما وقّع عقداً يمتد لثلاثة أعوام مع الشمال القطري، على أن ينتقل إلى صفوفه مع نهاية الموسم الحالي بعد انتهاء عقده مع النادي الفرنسي، بحسب ما ذكر راديو "RMC" أمس الثلاثاء.
ويأتي هذا القرار في توقيت حساس، إذ ينافس لانس بقوة على صدارة الدوري الفرنسي إلى جانب باريس سان جيرمان، ويحتل حالياً المركز الثاني مع حظوظ كبيرة في بلوغ مسابقة دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، إلا أن الفريق سيخوض هذا التحدي المرتقب من دون أحد أبرز عناصره الهجومية.
وبرز سعيد هذا الموسم وهو إحدى الركائز الأساسية في تشكيلة المدرب، بيير ساج، بعدما تجاوز سلسلة من الإصابات أثّرت ببدايته مع الفريق، حيث عانى من 12 إصابة أبعدته لفترات طويلة، قبل أن يستعيد جاهزيته ويؤكد حضوره بقوة، مستفيداً من تغيير مركزه إلى الجناح الأيسر وتطور أسلوب لعبه.
وأسهم المهاجم الفرنسي، الذي سبق له اللعب مع رين وديجون، في نتائج فريقه هذا الموسم بتسجيله عشرة أهداف وتقديم تمريرتين حاسمتين خلال 23 مباراة في الدوري، ما جعله أحد أبرز أسباب المنافسة القوية التي يخوضها لانس على المراكز المتقدمة.
ورغم هذه الأرقام، فضّل اللاعب البالغ 30 عاماً خوض تجربة الدوري القطري، في خطوة وُصفت باللافتة من الناحية الرياضية بحسب المصدر عينه، خصوصاً أنّه كان يحظى بثقة الجهاز الفني والجماهير ويعيش إحدى أفضل فتراته البدنية والفنية.
وأكد المصدر نفسه أنّ عقد ويسلي سعيد يمتد مع الشمال لثلاث سنوات مع خيار التمديد لموسم إضافي، وسط توقعات بأن يحصل على أعلى راتب في مسيرته، من دون الكشف عن التفاصيل المالية للصفقة حتى اللحظة، حيث سيكون هناك شريكاً للنجم الجزائري بغداد بونجاح.
وكان ويسلي سعيد قد بدأ ممارسة كرة القدم عام 2001 بعمر الست سنوات مع فريق محلي للهواة يُدعى نوازي لو غرون قبل أن يلعب بعدها مع فريق فيي سور مارني، الذي فتح له المجال أمام الالتحاق بنادي رين، الذي عمل على صقل موهبته حتى وقع أول عقد احترافي مع الفريق الثاني عام 2012، ومنه التحق بالفريق الأول ليبدأ رحلته الاحترافية، مع الإشارة إلى أنّه مثّل الفئات السنية الفرنسية بمختلف مراحلها من تحت 16 عاماً حين سجل تسعة أهداف في 11 مباراة مروراً بما دون 17 و18 و19 و20 و21 عاماً في 2016، لكنه لم يحصل قط على فرصة اللعب مع منتخب الديوك الأول نظراً لصعوبة المنافسة بوجود أسماء كبيرة ورنانة.
## شتوتغارت الألماني يحسم مصير بلال الخنوس في الميركاتو
25 March 2026 02:09 PM UTC+00
حسم نادي شتوتغارت الألماني مصير المغربي بلال الخنوس (21 سنة) في الميركاتو، وذلك بعدما أفادت تقارير في وقت سابق بأنه ربما يُغادر منافسات الدوري الألماني في نهاية الموسم الحالي من أجل خوض تجربة جديدة في مسيرته. وأكد المدير الرياضي لفريق شتوتغارت الألماني فابيان فولغموث، في تصريحات خاصة لصحيفة سبورت بيلد الألمانية، الأربعاء، استمرار بلال الخنوس مع الفريق الألماني في الموسم المقبل، وذلك بعد استيفاء المعايير اللازمة لجعل صفقة استعارة اللاعب دائمة، وقال: "تم استيفاء كل الشروط. سعداء لأن الخنوس سيستمر مع الفريق بشكل دائم".
ووصل النجم المغربي صاحب الـ21 سنة إلى نادي شتوتغارت الألماني على سبيل الإعارة قادماً من نادي ليستر سيتي الإنكليزي في عام 2025. وأشارت صحيفة سبورت بيلد الألمانية إلى أن العقد الدائم الجديد سيمتد حتى عام 2030، وأن قيمة الصفقة ستكون حوالي 15 مليون يورو، وهو المبلغ الذي سيدفعه شتوتغارت لنادي ليستر الإنكليزي.
ويملك لاعب منتخب المغرب الخنوس مسيرة جيدة مع نادي شتوتغارت الألماني في موسم 2025-2026، إذ سجل ثمانية أهداف وصنع أربع تمريرات حاسمة في 33 مباراة لعبها في جميع المسابقات المحلية والأوروبية، وهذه الأرقام هي التي دفعت إدارة النادي الألماني للمحافظة على الخنوس في تشكيلة الفريق في الموسم المقبل واستمراره حتى عام 2030. كما مثل النجم المغربي منتخب المغرب في 32 مباراة دولية حتى الآن، وسجل هدفين.
## تسمّم جماعي في دمشق بسبب خلل شبكات المياه في الدويلعة
25 March 2026 02:15 PM UTC+00
تشهد منطقة الدويلعة في العاصمة السورية دمشق أزمة متصاعدة تتعلق بجودة مياه الشرب بعد اختلاطها جزئياً بمياه الصرف الصحي، ما أدى إلى تسجيل حالات تسمم بين السكان، لم تحدد السلطات عددها، كما أجبر الأهالي على شراء المياه المعبأة لتأمين حاجتهم اليومية.
وفي هذا السياق، تقول جيهان العاص، من سكان المنطقة، إنها فقدت الثقة تماماً بمياه الشبكة منذ نحو شهر بعدما تعرضت هي وشقيقتها لأعراض تسمم واضحة. تضيف متحدثة لـ"العربي الجديد": "يقال إن المياه تصلنا من نبع الفيجة، لكنها في الواقع مختلطة بمياه الصرف الصحي"، مشيرة إلى إصابتهما بإسهال مزمن وإقياء مستمر. وتضيف أن العائلة اضطرت إلى التوقف كلياً عن استخدام مياه الشبكة العامة للشرب أو الطبخ، وتعتمد على المياه المعبأة رغم كلفتها المرتفعة مقارنة بدخلها المحدود، وتلفت إلى أن شخصاً حلّل عيّنة من المياه وأبلغهم بأنها غير صالحة حتى لغسل الخضر، فيما تبقى رائحة المياه "كريهة جداً" عند فتح الصنابير، على حد قولها.
بدوره، يؤكد ثائر دروان أن المشكلة تحولت إلى مصدر خطر يومي على السكان، ويشرح لـ"العربي الجديد" أن الحي يعيش منذ أسابيع حالة من القلق نتيجة الاشتباه باختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الشرب، ما أدى إلى تسجيل حالات تسمم بين الأهالي، من دون وجود حل جذري حتى الآن. ويضيف أن السكان تقدموا بشكاوى إلى الجهات المعنية، بما فيها المحافظة ومراكز الخدمات في برزة وكفرسوسة، لكن الاستجابة بقيت محدودة، فيما يستمر ضخ المياه إلى المنازل بشكل طبيعي رغم المخاطر. ويشير دروان إلى أن الأهالي باتوا مجبرين على شراء مياه الشرب على نفقتهم الخاصة في ظل ظروف معيشية صعبة، مطالباً بتدخل سريع ومعالجة شاملة للمشكلة.
وتروي صفاء نبهان أن الورشات الفنية طلبت من الأهالي في بداية الأزمة الامتناع عن استخدام مياه الشبكة العامة وإفراغ الخزانات المنزلية وتعقيمها ريثما يتم إصلاح الأعطال. إلا أن هذه الإجراءات، بحسب قولها، لم تنهِ المشكلة حتى الآن، وتوضح لـ"العربي الجديد" أن العائلة لا تزال تعتمد على المياه المعبأة، ليس فقط للشرب، بل أيضاً للطهي، في حين يتم استخدام مياه الشبكة بحذر شديد لأغراض محدودة. وتضيف أن استمرار الأزمة لأكثر من شهر، من دون حل نهائي، زاد الأعباء المعيشية على السكان وأثار مخاوف صحية متزايدة، خاصة بين الأطفال. وتختم صفاء حديثها بالتأكيد على أن الأهالي يطالبون بتأمين مياه آمنة بشكل فوري، ومحاسبة المسؤولين عن التقصير الذي أوصل الوضع إلى هذا الحد.
ومع تزايد المخاوف بين الأهالي، تدخلت الجهات الصحية لتوضيح حجم المشكلة والأسباب الطبية وراء حالات التسمم، حيث أكدت رئيسة مركز الدويلعة الصحي، الدكتورة ريم دحدل، أن حالات التسمم المعوي التي سجلت أخيراً ناجمة عن تلوث جزئي في مياه الشرب، نتيجة اختلاطها بمياه الصرف الصحي في بعض المقاطع الشبكية أثناء أعمال تصليح خطوط الصرف. وأوضحت دحدل في حديث لـ"العربي الجديد" أن التسرب أدى إلى وصول المياه الملوثة إلى المنازل، ما تسبب بظهور أعراض الإسهال والإقياء والالتهاب المعوي بين السكان.
وذكرت أن الحالات تم استقبالها ضمن ثلاثة مراكز صحية في المنطقة، منها المركز الصحي والهلال الأحمر ومركز يسوع، فيما لجأ بعض المرضى إلى المشافي الخاصة وعيادات الأطباء، وأشارت إلى أن الأزمة أسفرت عن وفاة طفلة تبلغ من العمر سبعة أشهر نتيجة جفاف شديد في مشفى المدينة، وفق المعلومات الأولية.
وأكدت دحدل أن السلطات المعنية تابعت الموضوع بشكل كامل، وتم استبدال جزء من شبكة الصرف الصحي في المنطقة، مع اتخاذ السكان احتياطاتهم من حيث الشرب والغسيل. كما تم تشكيل فريق لترصد الحالة، وأخذ عينات من المياه وإرسال أسماء الأشخاص المتضررين لإجراء تحاليل إضافية في منازلهم، إلى جانب توزيع الكلور لتعقيم الخزانات المنزلية، مع نصحهم بعدم شرب مياه الشبكة حتى الانتهاء التام من التصليحات.
وعن تغير لون المياه، أوضحت دحدل أنها مرتبطة بالينابيع والهطولات المطرية، وهو أمر طبيعي لا يشير إلى وجود تلوث أو أي جراثيم مؤذية، مؤكدة حرص مركز الدويلعة الصحي على تقديم الخدمات الطبية وفق الإمكانيات المتوفرة، وتوفير الأدوية للمرضى عند توافرها.
بدوره، قال المتعهد المسؤول عن المشروع في منطقة الدويلعة محمد الكريم إن الورشات باشرت أعمالها قبل نحو ثلاثة أسابيع لمعالجة مشكلات الصرف الصحي في المنطقة، موضحاً أنه تم تنفيذ نحو 500 متر طولي من أعمال الاستبدال والإصلاح.
وأوضح الكريم في حديث لـ"العربي الجديد" أن الأعطال كانت تتركز في الخط الرئيسي، ما أدى إلى حدوث تسرب للمياه باتجاه خطوط الصرف الصحي في الحارات، مشيراً إلى أن الأعمال المنفذة حتى الآن عالجت الجزء الأكبر من المشكلة وصولاً إلى منطقة الكباس. وأضاف أن وضع الصرف الصحي بات مستقراً حالياً بعد الإصلاحات، لافتاً إلى أن الدور المتبقي يقع على عاتق المؤسسة العامة لمياه الشرب، للكشف على مواقع التسرب المتبقية ومعالجتها بشكل نهائي لضمان عدم تكرار المشكلة.
وفي ظل الجدل الذي أُثير حول جودة مياه الشرب في دمشق، أقرّ مدير المؤسسة العامة لمياه الشرب في دمشق وريفها أحمد درويش بوقوع حادثة خلط محدودة بين مياه الصرف الصحي ومياه الشرب في الدويلعة قبل نحو أسبوعين، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أن الورشات الفنية التابعة لشركة الصرف الصحي تدخلت فوراً واستبدلت الخطوط المتضررة، مشيراً إلى أنه لم تُسجل أي شكاوى جديدة بعد معالجة الخلل.
وأوضح درويش أن حالة العكارة الأخيرة طبيعية ومؤقتة، مرتبطة بالهطولات المطرية والسيول، وأن نسبة العكارة وصلت إلى نحو 5 NTU وهي ضمن الحدود المسموح بها، مشدداً على أن هذه الحالة تتكرر سنوياً ولا تؤثر على صلاحية المياه عند وصولها للمنازل، وأشار إلى أن استمرار العكارة مرتبط بالأحوال الجوية، وأن المياه تعود لطبيعتها فور انتهاء موجات الأمطار الغزيرة.
## قطر: الحياة تعود إلى طبيعتها ومناسبات اجتماعية في الأماكن المفتوحة
25 March 2026 02:16 PM UTC+00
في مؤشّر إضافي إلى عودة الأمور إلى طبيعتها بعد التوتّر في المنطقة وسط الحرب القائمة، سمحت دولة قطر بإقامة مناسبات اجتماعية في الأماكن المفتوحة، ابتداءً من اليوم الأربعاء. يأتي ذلك بعد نحو شهر من التصعيد، على خلفية العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران واعتداءات الأخيرة على البنية التحتية وكذلك الاقتصادية في دولة قطر.
ومع استقرار الأوضاع تدريجياً واتّخاذ التدابير اللازمة لتعزيز حماية المنشآت الحيوية، انتقلت السلطات في قطر من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة استعادة الإيقاع الطبيعي للعمل المؤسّسي، وذلك بالتزامن مع الحفاظ على الجهوزية لمواجهة أيّ مستجدات. يأتي ذلك خصوصاً أنّ البلاد لم تتعرّض لأيّ هجمات صاروخية إيرانية، منذ يوم الخميس الماضي.
بيان صحفي بشأن إمكانية إقامة المناسبات الاجتماعية اعتبارًا من يوم الأربعاء 25 مارس الجاري، مع التأكيد على الالتزام بالتعليمات والإجراءات التنظيمية المعتمدة.#الداخلية_قطر pic.twitter.com/XUj11mn2p8
— وزارة الداخلية - قطر (@MOI_Qatar) March 25, 2026
وأصدرت وزارة الداخلية في قطر بياناً، اليوم الأربعاء، أعلنت فيه السماح بـ"إقامة المناسبات الاجتماعية بما في ذلك حفلات الزواج ومجالس العزاء في الأماكن المفتوحة"، ابتداءً من اليوم الأربعاء 25 مارس/ آذار 2026. وأضافت الوزارة أنّ إعلانها يأتي "في إطار حرصها على السلامة العامة واستناداً إلى التقييم المستمر للأوضاع من قبل الجهات المختصة". وشدّدت على "ضرورة التقيّد بالتعليمات والإجراءات التنظيمية المعتمدة والتنسيق مع الجهات المختصة، بما يضمن سلامة الحضور وإقامة هذه المناسبات في أجواء آمنة ومنظمة". كذلك لفتت إلى "أهمية الالتزام بضوابط وإجراءات الأمن والسلامة، وتجنّب أيّ ممارسات قد تعرّض الأفراد أو المجتمع للخطر".
وكان المتحدّث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري قد أفاد، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، ردّاً على سؤال حول قرار الجهات المختصة في قطر استئناف العمل في الوزارات والمؤسسات العامة والخاصة واستئناف الدراسة في مؤسسات التعليم العالي، بأنّ "أيّ هجوم لم يُسجَّل في الأيام القليلة الماضية يستدعي إطلاق تحذيرات، مع استمرار حالة اليقظة والحذر". وأضاف أنّ "قرار العودة إلى العمل واستئناف الدراسة يرتبط بالوضع الأمني، وقد جاء بناءً على تقديرات أمنية واستراتيجية، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالتوجيهات الصادرة عن الجهات الرسمية".
Advisor to Prime Minister @majedalansari : Qatar Not Engaged in US-Iran Mediation, Backs Diplomatic Efforts to End War
Doha, March 24, 2026
Advisor to the Prime Minister and Official Spokesperson for the Ministry of Foreign Affairs, Dr. Majid bin Mohammed Al Ansari, has… pic.twitter.com/uh3lZ0VIvX
— Ministry of Foreign Affairs - Qatar (@MofaQatar_EN) March 24, 2026
من جهته، أعلن ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي في قطر، أوّل من أمس الاثنين، عودة كلّ الموظفين في الوزارات والأجهزة الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة لأداء أعمالهم حضورياً من مقار العمل، ابتداءً من أمس الثلاثاء، وذلك استناداً إلى البيان الصادر عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء في الثامن من مارس/آذار الجاري، بشأن تنظيم العمل عن بُعد.
في سياق متصل، أعلن مصرف قطر المركزي عودة العمل إلى طبيعته في المؤسسات المالية بالدولة، ابتداءً من أمس الثلاثاء. وأوضح، في بيان نشره على صفحته الرسمية على موقع إكس، أنّ القرار يأتي تنفيذاً لتوجيهات الجهات المختصة لاستئناف العمل وفقاً للأنظمة المعمول بها.
أمّا مؤسسة حمد الطبية، فقد استأنفت العمل في كلّ عياداتها ومرافقها الصحية، وكذلك في مراكز الرعاية الصحية الأولية، بالطريقة المعتادة، ابتداءً من أمس الثلاثاء.
بدورها، استأنفت جامعة قطر الدراسة والعمل حضورياً في حرمها، أمس الثلاثاء، بما يشمل الطلاب وأعضاء الهيئتَين التدريسية والإدارية، وقد أكدت التزامها الكامل بالتعليمات الرسمية ذات الصلة. ودعت الجامعة جميع هؤلاء إلى التقيّد بالجداول الدراسية ومواعيد الدوام المعتمدة.
كذلك الأمر في ما يخص وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي القطرية، التي أعلنت استئناف الدراسة الحضورية تدريجياً في مختلف المؤسسات التعليمية، بعد اعتماد التعليم عن بُعد، ابتداءً من أمس الثلاثاء، على أن تعود الدراسة بالحضور الكامل لجميع تلاميذ المدارس ورياض الأطفال ابتداءً من الأحد المقبل. يُذكر أنّ الكوادر الإدارية والتدريسية استأنفت عملها في المدارس ورياض الأطفال، اليوم الأربعاء، لضمان الاستعداد الكامل لاستقبال التلاميذ الأحد. وتابعت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي القطرية، في بيان، أنّ الهيئات التدريسية والإدارية في دور الحضانة سوف تستأنف الرعاية حضورياً للأطفال، وذلك ابتداءً من اليوم الأربعاء.
وكانت دولة قطر قد اتّخذت سلسلة من الإجراءات، من قبيل العمل عن بُعد والتخفيف من الحضور إلى مقار العمل، بصورة استثنائية، عقب استهداف إيران قطر بهجمات صاروخية، طاولت منشآت للطاقة، وما رافقها من إجراءات احترازية شملت تشديد التدابير الأمنية وإغلاق المجال الجوي القطري مؤقتاً، حفاظاً على سلامة المواطنين والمقيمين وحماية البنية التحتية الحيوية. وقد أتاح العمل عن بُعد استمرار الخدمات الحكومية الأساسية وتقليل المخاطر على الموظفين، مع الاستفادة من البنية الرقمية المتطوّرة التي عملت الدولة على ترسيخها في السنوات الماضية.
## خفر السواحل الليبي يبعد ناقلة غاز روسية متضررة عن ساحل البلاد
25 March 2026 02:17 PM UTC+00
قالت حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، التي تتخذ من طرابلس مقراً، إن خفر السواحل بدأ سحب ناقلة غاز طبيعي مسال متضررة، بعد تحذيرات من عدة دول مطلة على البحر المتوسط من أنها تشكل خطراً بيئياً، بعد أن ظلت تبحر دون طاقم لأسابيع. وتحمل سفينة "أركتيك ميتاغاز" التي ترفع العلم الروسي شحنة من الغاز الطبيعي المسال تقدر بنحو 62 ألف طن قادمة من ميناء مورمانسك في القطب الشمالي. وقالت وزارة النقل الروسية إن الطائرات المسيرة التي أصابت الناقلة أُطلقت من ليبيا. ولم تعلق أوكرانيا أو ليبيا على الواقعة.
وظلت السفينة تبحر على غير هدى منذ أوائل مارس/ آذار، عندما قالت وزارة النقل الروسية إنها تعرّضت لهجوم من طائرات مسيرة تابعة للبحرية الأوكرانية. ومن دون طاقم على متنها، انجرفت السفينة في النهاية قرب ساحل زوارة غرب ليبيا. ووجهت إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وست دول أخرى من دول جنوب الاتحاد الأوروبي رسالة إلى المفوضية الأوروبية، الأسبوع الماضي، تحذر فيها من أن الناقلة تشكّل "خطراً وشيكاً وخطيراً وتنذر بوقوع كارثة بيئية كبرى".
وأظهر مقطع مصور نشرته منصة (حكومتنا) الإعلامية التابعة لحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، مساء أمس الثلاثاء، فرقاطة تقوم بجر الناقلة بواسطة حبل سميك عبر المياه. وقال عمر محمد عمر الطوير، آمر عمليات القطاع الأوسط في جهاز حرس السواحل وأمن الموانئ، في المقطع المصور، إنه تم سحب الناقلة المهجورة بعيداً عن ساحل زوارة. وأضاف الطوير "نطمئن أهالينا في ربوع ليبيا عامة، ومناطق الساحل الغربية، وخاصة زوارة وصبراتة، أن الجهات المختصة تبذل أقصى جهدها للتعامل مع الوضع". ولم تكشف السلطات بعد عن الوجهة النهائية للناقلة.
وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، في بيان نشرته على صفحتها الرسمية، فجر أمس الثلاثاء، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تطورات وضع ناقلة غاز مسال روسية تعرّضت لضرر قبالة السواحل الليبية، مؤكدة أن الوضع يحظى بتنسيق حكومي مباشر، وإشراف من حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، التي وجّهت منذ اللحظات الأولى بتسخير الإمكانات اللازمة لضمان استجابة سريعة وفعالة.
وأوضحت المؤسسة، في بيان، فجر الثلاثاء، أنه جرى تفعيل غرفة عمليات مركزية تعمل على مدار الساعة، تضم ممثلين عن قطاعات النفط والنقل البحري، من بينها الشركات المشغلة للمنشآت البحرية ومصلحة الموانئ والنقل البحري، إضافة إلى شركاء دوليين، من بينهم إيني شمال أفريقيا، إلى جانب التواصل مع شركات إنقاذ بحرية متخصصة ذات خبرة في التعامل مع الحوادث المماثلة.
(رويترز، الأناضول، العربي الجديد)
## مدرب العراق يوجه رسالة قوية للاعبين قبل ملحق المونديال الحاسم
25 March 2026 02:22 PM UTC+00
يتحضر منتخب العراق في معسكر خاص داخل مدينة مونتيري المكسيكية لمواجهة بوليفيا أو سورينام في الملحق العالمي المؤهل إلى بطولة كأس العالم 2026. ويسعى المدرب الأسترالي، غراهام أرنولد، لتحقيق حلم العراقيين وهو ما دفعه إلى توجيه رسالة قوية لكل اللاعبين من أجل القتال على أرض الملعب.
ونشر الاتحاد العراقي لكرة القدم، الأربعاء، تصريحات لأرنولد، الذي تحدث عن مواجهة الملحق المرتقبة أمام بوليفيا أو سورينام، وعن تحضيرات اللاعبين من أجل هذه المواجهة المصيرية الحاسمة من أجل التأهل إلى مونديال 2026، الذي سيُقام هذا الصيف في ثلاثة دول، هي أميركا وكندا والمكسيك.
ووصل منتخب العراق مساء الأحد الماضي إلى مدينة مونتيري المكسيكية، قادماً من العاصمة الأردنية عمّان، تحضيراً لهذه المواجهة المهمة، ليتحدث المدرب غراهام أرنولد عن التحضيرات الأخيرة، ويوجه رسالة للاعبي منتخب العراق، قال فيها: "يجب أن نركّز على الإيجابيات، والأهم أن منتخب العراق وصل إلى المكسيك. أنا فخور بالطاقة التي يبذلها اللاعبون، لدينا تركيز على شيء واحد فقط، وهو الفوز في المباراة".
وتابع أرنولد، مدرب منتخب العراق، قائلاً: "أعلم أن رحلة اللاعبين استغرقت ثلاثة أيام للسفر من بغداد إلى المكسيك، وحتى وصولهم، حظينا بيومين جيدين من الاستشفاء والراحة. حتى موعد المباراة هناك سبعة أيام، كل شيء يجب أن يسير بشكل صحيح وبصورة جيدة. الشيء الوحيد الذي يمكن أن أسيطر عليه هو استعدادات المنتخب للمباراة".
وختم أرنولد تصريحاته برسالة قوية: "نحن جاهزون لمواجهة المنتخبين (بوليفيا أو سورينام)، ونملك إيماناً قويّاً، علينا ألّا ننسى أن ترتيب العراق في التصنيف العالمي أعلى من منتخبي بوليفيا وسورينام. لاعبو المنتخب العراقي في مستوى الجاهزية، لأن جميعهم يلعبون في الدوريات مع أنديتهم. اخترت مجموعة من 28 لاعباً يجب أن يتنافسوا لإثبات أنهم الأجدر بالمشاركة. مشاركة العراق في المكسيك قد تكون من حسن الحظ مرة أخرى بعد مشاركة مونديال 1986 في المكسيك أيضاً، وأنا أطلب من اللاعبين التركيز على شيء، وهو إسعاد 46 مليون عراقي".
## ديمقراطية تفوز في انتخابات بدائرة مقر إقامة ترامب في فلوريدا
25 March 2026 02:26 PM UTC+00
خسر الجمهوريون، الثلاثاء، انتخابات محلية خاصة لتمثيل مجلس نواب ولاية فلوريدا، في منطقة بالم بيتش، الدائرة التي تضم مقر إقامة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مارالاغو، في نتيجة اعتبرت انتكاسة للحزب وتشير إلى زخم ديمقراطي قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. وفازت المرشحة الديمقراطية إميلي غريغوري على منافسها الجمهوري جون مابلز، المدعوم من الرئيس دونالد ترامب والمتبني لسياساته، بنسبة 51% مقابل 48.9%، في أول تجربة انتخابية لها، وهي صاحبة شركة متخصصة في اللياقة البدنية.
وتبرز أهمية هذا الفوز، رغم الفارق الضئيل، في كونه تحقق داخل دائرة سبق أن فاز بها ترامب بفارق 11 نقطة مئوية، فيما كان الجمهوري مايك كاروسو قد حسم المقعد نفسه في انتخابات 2024 بفارق 19 نقطة مئوية، ما يعكس تحولاً لافتاً في اتجاهات التصويت داخل الدائرة. وركزت حملة غريغوري الانتخابية على القضايا المحلية، مثل التعليم وتكاليف المعيشة في فلوريدا، أكثر من تركيزها على المناخ السياسي الوطني رغم ترشحها لتمثيل الدائرة التي تضم مقر إقامة الرئيس نفسه. وقالت غريغوري ليلة الثلاثاء إن فوزها أظهر مدى معاناة سكان فلوريدا من ضغوط ارتفاع تكاليف السكن والنفقات اليومية وأسعار التأمين، مضيفة أن هذا مثل جوهر حملتها الانتخابية من أجل ضمان أن تكون الولاية في خدمة سكانها.
ولم تكن هذه هي المفاجأة الوحيدة للديمقراطيين في الانتخابات المحلية الخاصة التي أجريت أمس في فلوريدا، حيث قلب المرشح الديمقراطي بريان ناثان، وهو جندي سابق في البحرية وزعيم نقابة عمال الكهرباء، مقعد الدائرة الرابعة عشرة لمجلس شيوخ الولاية في منطقة غرب تامبا، حيث فاز على المرشحة الجمهورية جوزي تومكو، في هذه الدائرة التي صوتت لصالح ترامب بفارق 7 نقاط، في وقت كانت تسود توقعات طبقاً لاستطلاعات الرأي أن يظل السباق محسوماً لصالح الحزب الجمهوري، إذ حصلت مرشحته على تمويل يفوق 6 أضعاف المرشح الديمقراطي.
ويعد هذا الانتصار مكسباً كبيراً للديمقراطيين مع تحول ولاية فلوريدا على مدى سنوات نحو اليمين. وفي هذا السياق، كتب كين مارتن، رئيس اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، على منصة إكس: "أرسل جيران دونالد ترامب في فلوريدا رسالة: لقد انتخبوا الديمقراطية إميلي غريغوري ممثلةً لهم في مجلس ولاية فلوريدا. إذا تمكن الديمقراطيون من الفوز في الفناء الخلفي لترامب، فنحن متأكدون أننا يمكننا الفوز في أي مكان في جميع أنحاء البلاد"، مضيفاً "إلى الأمام نحو نوفمبر (موعد انتخابات التجديد النصفي لمجلس النواب والشيوخ الأميركي)".
## البطالة في تركيا تسجل أدنى مستوى منذ 21 عاماً
25 March 2026 02:36 PM UTC+00
سجّلت البطالة في تركيا أدنى مستوى لها منذ 21 عاماً، بعد أن بلغت 8.3%، مدفوعة بزيادة استيعاب سوق العمل للقوى العاملة، رغم الظروف المحلية والإقليمية والضغوط التضخمية. ومع ذلك، لا تزال الفجوة بين الجنسين بارزة، إذ بلغت نسبة البطالة بين الرجال 6.8% مقابل 11.3% بين النساء. ويُعدّ تراجع البطالة بين الشباب أبرز مؤشرات التحسّن، إذ انخفضت إلى 15.3% مقارنةً بمستويات سابقة تجاوزت 205%.
ووفقاً لبيانات معهد الإحصاء التركي (TÜİK)، الصادرة اليوم الأربعاء، ضمن نتائج مسح القوى العاملة للأسر، انخفض عدد العاطلين من العمل ممن تبلغ أعمارهم 15 عاماً أو أكثر بنحو 147 ألف شخص في عام 2025، مقارنة بالعام السابق، ليصل إلى مليونين و966 ألف شخص. كذلك تراجع معدل البطالة بمقدار 0.4% ليستقر عند 8.3%.
في المقابل، انخفض عدد المشتغلين بمقدار 54 ألف شخص ليصل إلى 32 مليوناً و566 ألف شخص، فيما تراجع معدل التوظيف بمقدار 0.5% ليبلغ 49.0%. وسُجّل معدل التوظيف عند الرجال 66.4% مقابل 32.1% لدى النساء. وأظهرت البيانات انخفاض حجم القوى العاملة بمقدار 200 ألف شخص ليصل إلى 35 مليوناً و533 ألف شخص، مع تراجع معدل المشاركة في القوى العاملة بمقدار 0.7% إلى 53.5%. وبلغت نسبة المشاركة 71.3% لدى الرجال و36.2% لدى النساء. 
أما معدل البطالة بين الشباب (15-24 عاماً)، فقد تراجع بمقدار نقطة مئوية واحدة ليصل إلى 15.3% في عام 2025. وبلغت النسبة 11.7% لدى الذكور مقابل 22.1% لدى الإناث. قطاعياً، تصدّر قطاع الخدمات القطاعات المستوعبة لليد العاملة، حيث استحوذ على 59% من إجمالي التوظيف، بزيادة قدرها 1.1% عن العام السابق. فيما توزّع التوظيف على القطاعات الأخرى بواقع 14.0% في الزراعة، و20.2% في الصناعة، و6.8% في البناء.
وبحسب البيانات، بلغ عدد العاملين 4 ملايين و560 ألفاً في الزراعة، و6 ملايين و578 ألفاً في الصناعة، ومليونين و224 ألفاً في البناء، و19 مليوناً و204 آلاف في الخدمات. كذلك ارتفعت حصة قطاع الخدمات بمقدار 1.1 نقطة، والبناء بمقدار 0.2 نقطة، مقابل تراجع حصة الزراعة بمقدار 0.8 نقطة، والصناعة بمقدار 0.5 نقطة مقارنة بعام 2024.
على صعيد التوزيع الجغرافي، سُجّل أدنى معدل بطالة عند 4.0% في محافظة أرداهان، بينما بلغ أعلى معدل 13.8% في محافظة حكاري. كذلك حققت محافظة آرتفين أعلى معدل توظيف بنسبة 58.1%، فيما سجّلت حكاري أدنى معدل توظيف عند 32.9%. ويرى مراقبون أن تراجع البطالة خلال العام الماضي، رغم إغلاق بعض الشركات الصناعية وتراجع هطول الأمطار إلى أدنى مستوياته منذ 50 عاماً، يعود إلى نمو الصادرات والإنتاج الصناعي، وتوسع قطاعي الخدمات والسياحة. ويعزون ذلك أيضاً إلى سياسات الحكومة في استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل، وتطبيق البرنامج الاقتصادي متوسط المدى، الذي يوازن بين مكافحة التضخم ودعم الاستثمار.
## "أليكسا" ترفض ترديد "فلسطين حرة"
25 March 2026 02:42 PM UTC+00
لاحظ فنان أن أداة المساعدة الذكية "أليكسا" من شركة أمازون لا تستجيب له عندما يطلب منها ترديد "فلسطين حرة"، بينما لا تجد أي مشكل في ترديد "أوكرانيا حرة". وفتح هذا نقاشاً جديداً حول القيود والرقابة التي تفرضها شركات وادي السيليكون على حرية التعبير عندما يتعلّق الأمر بالتضامن مع الفلسطينيين والقضية الفلسطينية، وانسجامها التام مع السردية الإسرائيلية.
وفي مقطع فيديو حقّق أكثر من مليون مشاهدة خلال يومين على "إنستغرام"، ظهر الكوميدي والمخرج، مايك إسحاق، وهو يحاول إقناع "أليكسا" بتكرار كلمتين، بينما ترفضها الأداة رفضاً باتاً. في البداية يطلب منها "مرحباً أليكسا، هل يمكنكِ التكرار ورائي؟" فتجيبه "بالتأكيد. تفضّل وأخبرني بما تريد مني أن أقوله لك". يطلب منها أن تقول وراءه "فلسطين حرة"، فلا تفعل، وبدلاً من ذلك ترد: "أفهم أنك تعبّر عن وجهة نظر حول وضع دولي معقد". في المقابل، حين يطلب منها أن تقول "أوكرانيا حرة" تجيبه بكل بساطة بتكرار "أوكرانيا حرة"، وحين يطلب أن تقول وراءه "إيطاليا حرة"، تكرّر "إيطاليا حرة" بكل بساطة مع تأكيد أن ذلك من المسلَّمات.
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
A post shared by Mike Eshaq (@mikefromdetroit)
ويسألها الكوميدي: "لماذا لا تقولين فلسطين حرة، لكنكِ تقولين إيطاليا حرة؟"، فتجيبه الأداة "يسعدني أن أردد معظم العبارات التي لا تتضمن ترويج الأذى أو العنف"، في تطابق واضح وتام مع السردية الإسرائيلية، التي تربط المطالب الفلسطينية العادلة بالعنف والإرهاب، بدلاً من اعتبار محاربة الاحتلال مقاوَمة، والمطالبة بالحرية نضالاً طبيعياً. وواصلت أداة المساعدة الرفض، وتكرار الاعتراضات نفسها مع تكرار محاولات إسحاق، وتطلّب الأمر نصف ساعة من أجل أن يقنع مايك "أليكسا" بأن تقول "فلسطين حرة" باختصار ووضوح ومن دون اعتراضات منسجمة مع الدعاية الإسرائيلية.
تُذكّر هذه التجربة بالقيود التي لاحظها من يحاول التضامن مع الفلسطينيين أو الدعوة إلى محاسبة إسرائيل على الجرائم التي ارتكبتها خلال احتلال فلسطين والعدوان على غزة والمستمرة حتى حدود كتابة هذه السطور. إذ انتقد المتضامنون تقليل وصول المنشورات التي تتحدث عن العدوان الإسرائيلي، وكذلك "تيك توك" الذي كان نافذة للعالم على جرائم الاحتلال تم شراء فرعه الأميركي من قبل مستثمرين معروفين بقربهم من إسرائيل. وهذا بينما تستثمر إسرائيل بكثافة في تمويل تغيير إجابات أدوات الذكاء الاصطناعي، وشراء المؤثرين، من أجل ترويج سرديتها وإخفاء جرائمها.
## تركيا: توقيف العشرات بين تهمتي "داعش" وترويج "الكردستاني"
25 March 2026 02:55 PM UTC+00
أعلنت السلطات الأمنية التركية، اليوم الأربعاء، توقيف العشرات من المشتبه بهم في قضيتين مختلفتين، الأولى مرتبطة بتهم شبهة الانتماء إلى تنظيم "داعش"، والثانية مرتبطة بتحريض رافق احتفالات النوروز التي نظمها الأكراد في إسطنبول قبل أيام. وأفادت وزارة الداخلية، في بيان صدر عنها، أنه جرى إلقاء القبض على 88 مشتبهاً بهم في عمليات نفذتها قوات الدرك ضد تنظيم داعش في 24 ولاية مختلفة.
وجاء، في بيان لوزارة الداخلية، أنه نتيجة لعمليات نفذتها قيادات الدرك في الولايات بالتنسيق مع إدارة مكافحة الإرهاب التابعة للقيادة العامة للدرك والنيابة العامة، تم تنفيذ عمليات في 24 ولاية، أسفرت عن إلقاء القبض على 88 مشتبهاً بهم في عمليات استهدفت تنظيم "داعش". وأضافت أنه تبين لدى القوى الأمنية أن المشتبه بهم "أعضاء في تنظيم "داعش"، ويقدمون الدعم المالي للتنظيم عبر أفراد تابعين له ومنظمات إغاثة مزعومة، وينشرون دعاية داعش عبر حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي".
وفي ما يخص احتفالات نوروز، اعتقل 38 شخصاً بتهمة ترويج منظمات محظورة وهو حزب العمال الكردستاني، خلال احتفالات عيد النوروز في عمليات أمنية نفذت في ولايتي إسطنبول وقوجه إيلي، حيث صدر حكم بسجن 9، بينما أُفرج عن 29 آخرين. وأفادت وكالة دمير أوران الإخبارية الخاصة أن فرق مكافحة الإرهاب والاستخبارات التابعة لمديرية أمن إسطنبول توصلت إلى أن دعاية لحزب العمال الكردستاني انتشرت خلال احتفالات النوروز من أفراد يدعمون الحزب، وبعد التأكد من هويتهم نفذت عمليات متزامنة صباح اليوم في عدة أماكن.
وأسفرت عمليات التفتيش عن ضبط مسدسات ومخزنين للذخيرة، و307 طلقات، وأعلام للحزب، ومنشورات محظورة، ومواد رقمية، قبيل اقتياد المشتبه بهم إلى مركز الشرطة لاستكمال الإجراءات. وأمس أعلنت المديرية العامة للأمن توقيف 72 شخصاً في الفترة 17-22 مارس الجاري في تسع ولايات لمخالفتهم القانون رقم 2911 المتعلق بالتظاهرات والدعاية لمنظمات محظورة، فيما جرى توقيف 98 شخصاً أمس في ست ولايات تشمل الولايات ذات الغالبية الكردية.
وتأتي عمليات التوقيف رغم تواصل مسار تركيا خالية من الإرهاب والتي تهدف إلى إنهاء مشكلة حزب العمال الكردستاني وحل المسألة الكردية في البلاد، عبر حل الحزب وإلقاء سلاحه وهو ما أُعلِنَ وينتظر أن يستكمل بالتوازي مع استعداد البلاد لتشريعات جديدة تتعلق بتصنيف التهم المرتبطة بحزب العمال الكردستاني ونفاذ القوانين المتعلقة بالإرهاب.
## قاسم: التفاوض فرضٌ للاستسلام ولا خيار إلا مقاومة الاحتلال
25 March 2026 02:59 PM UTC+00
جدّد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، اليوم الأربعاء، تأكيده رفض التفاوض مع إسرائيل، خصوصاً تحت النار، مؤكداً الالتزام بخيار المقاومة لمواجهة الاحتلال، ومشيراً إلى أن كل العناوين قابلة للنقاش بعد وقف العدوان. وقال في بيان: "عندما تُطرح حصرية السلاح تلبية لمطلب إسرائيل، مع استمرار الاحتلال والعدوان، فهي خطوة على طريق زوال لبنان وتحقيق حلم إسرائيل الكبرى. وعندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان، فضلاً عن أن التفاوض بالأصل مرفوض مع عدو يحتل الأرض ويعتدي يومياً".
وشدّد قاسم على أن "العدوان هو المشكلة والخطر، والمقاومة هي الأمل والتحرير"، قائلاً إنه "لم يعد خافياً على أحد بوجود مشروع أميركي - إسرائيلي خطير هو إسرائيل الكبرى، التي تقوم على الاحتلال والتوسع من الفرات إلى النيل، بما فيها لبنان. وأن العدوان الإسرائيلي الأميركي على لبنان لم يتوقف في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 (تاريخ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار)، ولم يلتزم العدو الإسرائيلي بالاتفاق، بل استمر بعدوانه بشكل متواصل على مدى خمسة عشر شهراً".
وأمام كلّ ما سبق، أوضح قاسم أنه لم يعد أمام حزب الله إلا خياران؛ إما الاستسلام والتنازل عن الأرض، والكرامة، والسيادة، ومستقبل أجيالنا، وإما المواجهة الحتمية ومقاومة الاحتلال لمنعه من تحقيق أهدافه، وفق قوله، مشيراً إلى أن "التوقيت الذي اختارته المقاومة للرد على العدوان والدفاع على لبنان، فوّت على العدو الإسرائيلي فرصة مفاجأتنا، ومنعته من أن يستفرد بلبنان، وأسقطت كل ادعاءات الذرائع، لأنّ الصلية الصاروخية لا تستدعي حرباً، بل لا معنى للذرائع مع استمرار العدوان خمسة عشر شهراً".
ومنذ 2 مارس/ آذار الحالي، يشنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي عدواناً واسعاً على لبنان، طاول العاصمة بيروت، وضاحيتها الجنوبية، فضلاً عن مناطق عدة في جبل لبنان، والبقاع شرقاً، وجنوب لبنان، وسط توغل قواته في البلدات الحدودية، وإفراغ جنوب نهر الليطاني من سكانه، تمهيداً لاحتلاله. وقال قاسم: "أعدّت المقاومة العدة المناسبة، وأثبتت فعاليتها وجدارتها، وقدم الشباب المجاهد المضحي أروع ملاحم البطولة والشرف والوطنية والكرامة، وهم مصممون على الاستمرار بلا سقف، ومستعدون للتضحية بلا حدود، وهم الآن رمز الوطنية الساطع، ونور التحرير القادم".
وشدد على أن مسؤولية مواجهة العدوان هي مسؤولية وطنية على الجميع، حكومة، وشعباً، وجيشاً، وقوى، وطوائف، وأحزاباً، وكل مواطن، معتبراً أن العدوان الإسرائيلي الأميركي يريد تجريد لبنان من قوته، والتحكم بسياساته، وشرعنة الاحتلال الإسرائيلي، ومنع الجيش من التسلّح والدفاع عن الوطن، مشيراً إلى أن الرد هو مسؤولية وطنية.
وفي ردّ غير مباشر على الاتهامات الداخلية والخارجية التي تتحدث عن أن حزب الله دخل الحرب دفاعاً عن إيران، بعد اغتيال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، في 28 مارس/ شباط الماضي، قال قاسم: "لا يوجد حرب للآخرين على أرض لبنان، بل حرب إسرائيل وأميركا على لبنان، في مقابل دفاع المقاومة، والشعب، والجيش، والشرفاء، والوطنيين، والقوى المؤمنة باستقلال لبنان وتحريره". ودعا قاسم إلى "الوحدة الوطنية ضد العدو الإسرائيلي الأميركي، تحت عنوان واحد في هذه المرحلة، إيقاف العدوان لتحرير الأرض والإنسان"، قائلاً إن "كل العناوين الأخرى قابلة للنقاش بعدها".
وأضاف: "الوحدة الوطنية تمكننا من أن نقطع هذه المرحلة الأليمة بالتضامن والتكافل، ما يساعد على أن نبني بلدنا معاً. الوحدة الوطنية ألا تتخذ الحكومة قرارات تخدم المشروع الإسرائيلي، ولو لم ترد ذلك، لكن النتيجة لمصلحة إسرائيل. الوحدة الوطنية أن تعود الحكومة عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين". وكانت الحكومة اللبنانية قد أعلنت في وقت سابق هذا الشهر، حظر أنشطة حزب الله الأمنية والعسكرية، وحصر عمله بالمجال السياسي.
وتابع: "هذه المقاومة لا تُهزم، ومعها شعبها والمواطنون والشرفاء في بلدنا. نحن مطمئنون وواثقون بأننا لن نُهزم مهما بلغت التضحيات". وختم بيانه بالقول: "أمّا ما يجري في مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للعدوان الأميركي الإسرائيلي العالمي فهو درس للاعتبار. إيران صمدت في مواجهة عتاة الأرض ومجرميه ومتوحشيه، وستنتصر إن شاء الله. واعلموا أن كل نصر في مواجهة أميركا وإسرائيل له خير يعم الجميع".
ويأتي بيان قاسم في وقت تستمرّ المواجهات بين عناصر حزب الله وجيش الاحتلال الإسرائيلي على محاور عدة جنوبي لبنان، حيث أعلن الحزب اليوم عن سلسلة عمليات استهدفت آليات وجنود جيش الاحتلال في مدينة الخيام الاستراتيجية، فضلاً عن بلدات القوزح، وبيت ليف، والطبية، ومارون الراس، ودبل، وغيرها، فضلاً عن قصف مستوطنات إسرائيلية وأهداف عسكرية في الأراضي المحتلة. وفي تطوّر لافت، أفادت وسائل إعلام عبرية، اليوم، منها موقع "يسرائيل هيوم"، نقلاً عن جيش الاحتلال الإسرائيلي، بأنّ حزب الله حاول إسقاط مروحية إسرائيلية قتالية في الأجواء اللبنانية، مضيفة أنه لم يُصب المروحية أي ضرر، وأُنجزت المهمة كما خُطّط لها.
الجيش اللبناني: الصاروخ الذي سقط أمس إيراني الصنع
في غضون ذلك، وبعد سقوط أجزاء صواريخ في مناطق لبنانية عدة في قضاء كسروان، في محافظة جبل لبنان، يوم أمس الثلاثاء، قال الجيش اللبناني، في بيان، إن وحدات مختصة منه أجرت يوم أمس، عقب سقوط أجزاء من صاروخ على نطاق جغرافي واسع، عملية مسح ميداني فوري، وجمع للأجزاء وتحليلها، مشيراً إلى أنه تبيّن بالنتيجة أنّ الصاروخ باليستي موجَّه من نوع "قدر-110"، إيراني الصنع، يبلغ طوله نحو 16 متراً ومداه نحو ألفَي كيلومتر، ويحتوي على عدة صواريخ صغيرة الحجم. وقد انفجر على علو مرتفع، ما يرجح أنّ هدفه خارج الأراضي اللبنانية، أمّا سبب انفجاره، فهو خلل تقني أو صاروخ اعتراضي، وفق الجيش. وأضاف البيان: "في هذا السياق، تشير قيادة الجيش إلى أنه لا توجد أي منصات صواريخ اعتراضية داخل الأراضي اللبنانية".
تعليقات
إرسال تعليق