العربي الجديد: Digest for April 01, 2026

## قمة سعودية أردنية قطرية في جدة
30 March 2026 04:46 PM UTC+00

عقد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد السعودي، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، اليوم الاثنين، قمة ثلاثية في مدينة جدة، ركزت على الأوضاع في المنطقة وسبل خفض التصعيد الخطير. وجرى التأكيد خلال القمة على أن أمن الأردن ودول الخليج العربي واحد لا يتجزأ، وهو أساس لأمن واستقرار المنطقة والعالم.
وجرى خلال اللقاء الثلاثي بحث مستجدات الأوضاع الإقليمية، وتداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، ومخاطره على حرية الملاحة الدولية وأمن إمدادات الطاقة، وانعكاسه على الاقتصاد العالمي، وتنسيق الجهود المشتركة بما يعزز أمن المنطقة واستقرارها.



 وتم التأكيد خلال اللقاء على أن استمرار الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن واستهداف المنشآت الحيوية والمدنية، يشكل تصعيدًا خطيرًا يهدد أمن المنطقة واستقرارها.
كما أجرى العاهل الأردني وولي العهد السعودي مباحثات حول تداعيات التطورات الإقليمية على أمن المنطقة والعالم، وجدد الجانبان إدانتهما لاستمرار الهجمات الإيرانية على الأردن والسعودية وعدد من الدول العربية.
وحذر ملك الأردن، وفق بيان للديوان الملكي الأردني، من خطورة استغلال الأوضاع في المنطقة ذريعةً لتقييد حرية العبادة والوصول إلى كل من المسجد الأقصى والحرم القدسي وكنيسة القيامة، وفرض واقع جديد في الضفة الغربية وغزة، كما أكد ضرورة وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان، ودعم جهوده في الحفاظ على أمنه واستقراره وسيادته.

أمير قطر وولي العهد السعودي يبحثان جهود خفض التصعيد

هذا، وبحث أمير قطر مع ولي العهد السعودي مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وفق الديوان الأميري القطري.

وتناول الجانبان، خلال الاجتماع الذي عقد في مدينة جدة اليوم، الجهود المبذولة لاحتواء التوترات في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، واستمرار العدوان الإيراني، وما يفرضه من تحديات على أمن واستقرار المستويين الإقليمي والدولي، بما في ذلك تداعياته على إمدادات الطاقة العالمية واستقرار أسواقها. كما تبادل أمير قطر وولي العهد السعودي وجهات النظر حول أبرز القضايا ذات الاهتمام المشترك، مؤكدين أهمية مواصلة التنسيق والتشاور إزاء مختلف المستجدات، بما يعكس عمق العلاقات الأخوية والاستراتيجية التي تربط البلدين.

 اجتماع خليجي أردني روسي يناقش تداعيات الاعتداءات الإيرانية

على صعيد متصل، شاركت دولة قطر اليوم في الاجتماع الوزاري المشترك لوزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن وروسيا، عبر تقنية الاتصال المرئي. وذكر الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم بديوي أنه تمت خلال الاجتماع مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس والأردن، وبحث مستجدات الأوضاع في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية القطرية في بيان إن الاجتماع ناقش تداعيات الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على دول مجلس التعاون والأردن، والتطورات الخطيرة في المنطقة، وتداعياتها السلبية التي طاولت العالم أجمع. وكان المبعوث الروسي لشؤون الشرق الأوسط فلاديمير سافرونكوف قد حذر، في تصريحات صحافية، من أن اللجوء إلى الحلول العسكرية في الخليج لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد، مؤكداً أن التجارب السابقة أثبتت أن استخدام القوة فاقم الأزمات بدلاً من حلها.




## بزشكيان: إنهاء الحرب مرهون بتحقيق جميع شروطنا
30 March 2026 04:53 PM UTC+00

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الاثنين، أن أي قرار بشأن إنهاء الحرب لن يُتخذ إلا "بعد تحقيق جميع الشروط" التي طرحتها إيران، وبما يضمن "كرامة البلاد وأمنها ومصالح الشعب الإيراني". وبينما لم يتطرق الرئيس الإيراني إلى تلك الشروط، تشترط طهران لأي تسوية محتملة وقف الحرب نهائياً، وتقديم ضمانات بعدم تكرارها، إضافة إلى دفع تعويضات عن الأضرار، وفق ما قاله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة سابقة مع "العربي الجديد".

وخلال اجتماع مجلس الوزراء، شدد بزشكيان على أن البلاد تمر بمرحلة حساسة في ظل العدوان الأميركي الإسرائيلي، قائلاً إن استمرار تقديم الخدمات بشكل منظم وفعال يعد من ركائز الصمود الوطني حتى تحقيق ما سماه "النصر النهائي". ودعا إلى تعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة والحفاظ على روح المسؤولية والعمل المكثف لدى المسؤولين. كما بحث الاجتماع آخر تطورات الأوضاع في البلاد في ظل ظروف الحرب، بما في ذلك تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين واستمرار الخدمات العامة، حيث قدم الوزراء تقارير حول إجراءات ضمان استقرار إمدادات السلع الأساسية والحفاظ على الاستقرار العام.

في غضون ذلك، بحث عراقجي، في اتصال هاتفي اليوم مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، المستجدات الإقليمية وتداعيات العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران وانعكاساته الأمنية والاقتصادية. واستعرض وزير الخارجية الإيراني خلال الاتصال الانتهاكات الأميركية والإسرائيلية خلال شهر من الحرب، موجهاً انتقاداً لعدد من الدول الأوروبية التي ركّزت على آثار الحرب الاقتصادية دون إدانة الحرب على إيران.



وأكد عراقجي استمرار هجمات بلاده "الدفاعية ضد أطراف العدوان"، بما في ذلك ضد القواعد والمنشآت العسكرية التابعة لها والموجودة في أراضي بعض دول المنطقة. وأوضح أن سبب هذه العمليات يعود إلى استخدام الولايات المتحدة أراضي تلك الدول وقواعدها ومنشآتها في الحرب على إيران، حسب قوله.

وأضاف عراقجي أن السبب الرئيسي لحالة عدم الاستقرار في مضيق هرمز هو الهجمات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران. وأوضح أن هذا الممر المائي مغلق أمام السفن التابعة للأطراف المشاركة في العمليات العسكرية ضد بلاده، مشيراً إلى أن هذا القرار اتُخذ استناداً إلى مبادئ القانون الدولي ولمنع استخدام المضيق في تنفيذ هجمات "غير قانونية" على إيران. وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن حركة السفن التابعة لدول أخرى مستمرة بالتنسيق مع الجهات الإيرانية المختصة. كما حذر وزير الخارجية الإيراني من أي خطوات وصفها بالاستفزازية من جانب الأطراف المهاجمة أو داعميها، بما في ذلك التحركات داخل مجلس الأمن الدولي بشأن وضع مضيق هرمز، وقال إنها لن تؤدي إلا إلى زيادة تعقيد الأوضاع.

من جهته، أكد وزير الخارجية الفرنسي، وفق ما أوردته الخارجية الإيرانية، موقف بلاده المعارض للحرب على إيران وللهجمات ضد الأهداف المدنية. وأعرب الوزير الفرنسي كذلك عن قلقه إزاء تصاعد التوتر في المنطقة، بما في ذلك في لبنان، مشدداً على ضرورة تعزيز التحركات السياسية والدبلوماسية للتوصل إلى حل ينهي الحرب ويعيد الاستقرار والأمن إلى المنطقة.

استهداف البنى التحتية

إلى ذلك، وفي رسالة وجّهها المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة سعيد إيرواني إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ورئاسة مجلس الأمن، اعتبرت طهران أن الهجمات الأميركية الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت منشآت صناعية، بينها مجمعا "فولاذ مباركه" في أصفهان و"فولاد خوزستان"، تشكّل انتهاكاً للقانون الدولي، مطالبة بإدانة واضحة لهذه العمليات ومحاسبة منفّذيها.

وأوضح إيرواني في رسالته أن الهجوم الجوي بتاريخ 27 مارس/آذار 2026 ألحق أضراراً بوحدات إنتاجية وبنى تحتية مرتبطة بهذه المنشآت، التي تُعد من المكوّنات الأساسية للقطاع الصناعي والاقتصادي المدني في إيران. كما أشار إلى أن هذه الحوادث تأتي ضمن سلسلة هجمات طاولت بنى تحتية مدنية أخرى خلال الأسابيع الماضية.



وأشار المندوب الإيراني إلى أن استهداف المنشآت المدنية يمثّل نمطاً متكرراً من الهجمات التي طاولت مرافق حيوية، منها مخازن نفطية في طهران ومنشآت غاز في منطقة حقل بارس الجنوبي، معتبراً أن هذه الأعمال تتعارض مع قواعد القانون الدولي والالتزامات الإنسانية المتعلقة بحماية الأعيان المدنية. وفي ختام الرسالة، دعا إيرواني الأمم المتحدة إلى اتخاذ خطوات لضمان المساءلة ووقف الهجمات على البنى التحتية المدنية، مؤكداً في الوقت نفسه احتفاظ إيران بحقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.




## قناة عبرية: أوروبا تهدد إسرائيل بعقوبات إن مررت قانون "إعدام الأسرى"
30 March 2026 04:53 PM UTC+00

أفادت القناة 12 الإسرائيلية، الاثنين، بأنّ مسؤولين أوروبيين رفيعي المستوى يجرون محادثات مكثّفة مع نظرائهم في إسرائيل على أعلى المستويات السياسية في محاولة لوقف تشريع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، والمزمع طرحه للتصويت في الكنيست مساء اليوم. ويقول المسؤولون إن "إسرائيل تنزلق بسرعة نحو هاوية أخلاقية ولا نستطيع الوقوف متفرجين تجاه هذا الإجراء"، كما وجهوا اتهامات بأن "القانون يفتقر حتى لإمكانية العفو ويؤسس لنظامين قضائيين مختلفين، أحدهما لليهود والآخر للعرب".

​وبخصوص التداعيات المحتملة، فإن أوروبا تدرس فرض سلسلة من العقوبات على إسرائيل، يتصدرها إلغاء اتفاقية الشراكة أو تعليق أجزاء منها، مثل الاتفاقيات التجارية، وشراكات التعاون التكنولوجي والاقتصادي والعلمي، بالإضافة إلى تعليق الحوار السياسي المشترك. وفي هذا السياق، تلقّت عضو الكنيست الإسرائيلي ميراف بن آري، بصفتها رئيسة البعثة الإسرائيلية لمجلس أوروبا، البلاغ الرسمي المتعلّق بموقف المجلس من هذه التطورات.



علاوة على ذلك، وُضعت اليوم على طاولة الكنيست رسالة من مجلس أوروبا بهذا الشأن، وهو هيئة تتمتّع إسرائيل فيها بصفة مراقِبة في جمعيته البرلمانية (PACE) وكذلك في لجانه المختلفة.

وبحسب القناة العبرية ذاتها، إذا تمت المصادقة فعلاً على تشريع قانون الإعدام، حتى لو بصيغة مخففة، فسيبدأ مسار تعليق عضوية إسرائيل في مجلس أوروبا وفي الجمعية البرلمانية للمنظمة. وقد حُدّد النقاش الأولي من أجل ذلك، ليوم 22 إبريل/نيسان الوشيك، في خضم نقاش عام حول إلغاء عقوبة الإعدام، ووفق التقديرات من المتوقع أن تُجرى التصويتات والقرارات النهائية في الدورة الصيفية للجمعية البرلمانية (22-26 يونيو/حزيران)، ما يعني أن الحديث يدور عن مسار سريع نسبياً.

وستكون النتيجة تعليقاً فورياً وشاملاً لمشاركة إسرائيل والكنيست في جميع أنشطة المنظمة والجمعية البرلمانية. وقد أُرسلت رسائل بهذا الخصوص إلى رئيس الكنيست من قبل الأمين العام لمجلس أوروبا ورئيسة الجمعية البرلمانية الجديدة.

من المتوقع أن يُطرح اليوم في الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي يقوده وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وأعضاء كتلته في حزب "عوتسما يهوديت" (القوة اليهودية)، للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة (النهائية) في الهيئة العامة للكنيست. ووفق التقديرات، من المتوقّع أن يُقرّ القانون ويدخل في سجل قوانين دولة الاحتلال، لكن حتى الآن لم يُضمن وجود أغلبية مؤكدة.




## إغلاق منصات الغاز يكبد إسرائيل 95 مليون دولار أسبوعياً
30 March 2026 05:06 PM UTC+00

قال كبير الاقتصاديين في شركة "BDO" الإسرائيلية ومستشار شركات قطاع الطاقة تشن هرتسوغ: "كل يوم تُغلق فيه منصتا ليفياثان وكاريش له ثمن"، وكشف أنه من خلال الحسابات وجدوا أنه مقابل كل أسبوع تُغلق فيه المنصتان، يُلحِق إغلاقهما ضرراً بالاقتصاد الإسرائيلي يُقدّر بنحو 300 مليون شيكل (نحو 95 مليون دولار)، وعلّق قائلاً في حديث لصحيفة يديعوت أحرونوت العبرية: "لقد تجاوزنا تكلفة مليار شيكل لقطاع الطاقة. سنرى جزءاً من هذا الضرر في أسعار الكهرباء، وجزءاً آخر في انخفاض حجم صادرات الغاز الإسرائيلية، ففي النهاية، مقابل كل دولار يُصدّر، يذهب نصف دولار إلى خزينة الدولة عائدات وضرائب، لذا فهي خسارة تصب في جيوب المواطنين".

وأضاف هرستوغ: "على الرغم من وجود خطر قائم يتمثل في إصابة صاروخ منصة حفر عاملة، إلا أنه يجب أيضاً إجراء حساب دقيق للموازنة بين التكلفة والعائد". وأوضح: "عندما نعطل منصات الغاز، فهذا يعني أننا نستخدم كميات أكبر بكثير من الفحم والديزل لإنتاج الكهرباء، وهما وقودان أغلى ثمناً وأكثر تلويثاً للبيئة. وسينعكس هذا في نهاية المطاف على تكلفة الكهرباء".

ومن منظور أوسع، أشار هرستوغ إلى أن "إسرائيل، بدلاً من أن تكون جزءاً من الجهد العالمي لمواصلة إنتاج الغاز في ظل أزمة مضيق هرمز، تُفاقم الأزمة العالمية". لافتاً إلى ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 80%. ودعا كل دولة قادرة على ذلك أن تستمر في تصدير الغاز لتجنب تفاقم الأزمة".



من جهته، أوضح الرئيس التنفيذي لشركة "إيكو إنرجي" للاستشارات الاقتصادية الاستراتيجية أميت مور أن "أي ضرر يلحق بمنصة حفر عاملة سيُسبب خسائر بمليارات الشيكلات، وسيستغرق إصلاحها سنوات. ثم عاد وتسائل: "أليس من المناسب، من منظور أمني، تشغيل منصة ليفياثان على الأقل، التي تقع على بُعد حوالي 10 كيلومترات من الساحل، أو منصة كاريش، التي تقع على عمق عشرات الأمتار في المياه العميقة؟". مشيراً إلى أن اعتماد الاقتصاد الإسرائيلي حالياً على منصة تمار، التي لا تستطيع وحدها توفير الكمية المطلوبة، يُجبر محطات الطاقة على توفير طاقة احتياطية، لافتاً إلى أن الأمر مكلف للغاية. وأضاف: "لحسن الحظ، لسنا في فترة ذروة الطلب على الكهرباء، الأمر الذي كان سيُسبب تكاليف أكبر".

وأُغلقت منصتا الغاز، ليفياثان وكاريش، منذ بدء الحرب في المنطقة. إذ صدر أمر الإغلاق من مسؤولي الدفاع بعد وقت قصير من بدء الهجوم الإسرائيلي على إيران، وأشارت يديعوت أحرونوت إلى أنه "بعد مرور شهر، بدأ صبر شركات الغاز ينفد". بينما وصف مسؤولون في القطاع الإغلاق بـ"الحدث غير المسبوق" كونه "إغلاقاً استباقياً لبنية تحتية حيوية التزمت الدولة بحمايتها واستثمرت فيها مليارات الشيكلات لضمان استمرار عمل المنصتين حتى في أوقات الحرب".


يقدّر الضرر للاقتصاد الإسرائيلي بنحو 300 مليون شيكل (نحو 95 مليون دولار)، مقابل كل أسبوع تُغلق فيه المنصتان.


ولم يسبق أن شهدت منصة ليفياثان، وهي الأكبر بين المنصات الثلاث، إغلاقاً مطولاً كهذا. ففي 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أُغلق حقل تمار مدة خمسة أسابيع، بينما استمرت المنصات الأخرى في العمل. لكن هذه المرة أُغلقت المنصتان معاً منذ حوالي شهر، دون تحديد موعد لعودتهما إلى العمل.

وأفادت الصحيفة، استناداً إلى ممثلي البحرية في مناقشات مغلقة، بأنه "نظراً إلى كثرة الأحواض، تصعب حماية المنصات الثلاث، ونظراً إلى الأضرار الجسيمة التي قد تلحق بمنصة عاملة، فقد تقرر إيقاف تشغيل هاتين المنصتين وتركهما لتلبية احتياجات قطاع الكهرباء المحلي".



وقالت يديعوت أحرونوت إنه رغم "تمتع منصات الغاز الإسرائيلية بحماية من نيران الصواريخ والتهديدات الجوية الأخرى بواسطة نظام دفاع متعدد الطبقات يجمع بين التقنيات المتقدمة والقوات البحرية، فإن إبقاءها مغلقتين يُشكك في قدرة الجيش الإسرائيلي على حمايتهما"، لكنها أشارت إلى إمكانية إجراء مناقشات لاحقاً لبحث إعادة تشغيلهما.

ويعتمد نظام الطاقة الإسرائيلي حالياً على ثلاث منصات مركزية تضمن تلبية الاحتياجات المحلية إلى جانب عقود التصدير الاستراتيجية. وتزود منصة تمار معظم مناطق إسرائيل بالغاز اللازم لإنتاج الكهرباء والصناعة، فضلاً عن تصديره إلى مصر والأردن. بينما يُوجّه نشاط منصة ليفياثان العملاقة نحو تصدير كميات هائلة من الغاز إلى مصر والأردن. أما منصة كاريش العائمة، فهي مصممة لتلبية احتياجات السوق المحلية بهدف زيادة المنافسة وخفض التكاليف. ويُغطي حقل تمار نصف استهلاك إسرائيل من الكهرباء، بينما يُغطي حقل كاريش النصف الآخر، ويُستخدم حقل ليفياثان بشكل رئيسي للتصدير.




## المحكمة تحسم نزاع سالا بين نانت وكارديف بقرار مفاجئ
30 March 2026 05:09 PM UTC+00

أُسدل الستار رسمياً على قضية اللاعب الأرجنتيني الراحل إميليانو سالا بعد سبعة أعوام من المأساة، وذلك بقرار صادر عن المحكمة التجارية في نانت، قضى بإلزام نادي كارديف سيتي بدفع تعويض مالي قدره 480 ألف يورو إلى النادي الفرنسي.

وبحسب تقرير لصحيفة ماركا الإسبانية، اليوم الاثنين، كان كارديف سيتي قد طالب بتعويض ضخم بلغ 122 مليون يورو، بدعوى الخسائر الرياضية والمالية الناتجة عن وفاة اللاعب، إلا أن المحكمة رفضت هذا الطلب بالكامل، لتنهي النزاع القانوني الذي استمر لسنوات بين الطرفين. وتعود فصول القضية إلى 21 يناير/كانون الثاني 2019، حين توفي سالا، الذي كان يبلغ من العمر 28 عاماً، في حادث تحطم طائرة فوق قناة المانش، أثناء توجهه إلى كارديف بعد إتمام انتقاله من نانت مقابل 17 مليون يورو، دون أن يتمكن من خوض أي مباراة رسمية مع الفريق الويلزي.



وكان كارديف قد تقدم في عام 2023 بدعوى أمام القضاء الفرنسي، محمّلاً نانت المسؤولية عن تنظيم الرحلة الجوية الخاصة عبر الوسيط ويلي ماكاي، ومعتبراً أن ذلك أدى إلى خسائر كبيرة، في حين سبق لمحكمة التحكيم الرياضية (كاس) أن أقرت بصحة عقد الانتقال وقت وقوع الحادث. وبرر النادي الويلزي مطالبته المالية الضخمة بحساب افتراضي لعدد الأهداف والنقاط التي كان من الممكن أن يسهم بها سالا في بقاء الفريق ضمن الدوري الممتاز، غير أن المحكمة لم تأخذ بهذه الحجج. وشهدت جلسة النطق بالحكم، التي عُقدت اليوم الاثنين، حضور والدة اللاعب الراحل، في مشهد إنساني مؤثر أنهى واحدة من أكثر القضايا تعقيداً وحزناً في تاريخ كرة القدم الحديثة.




## قلق في إيطاليا قبل الملحق أمام كوسوفو بسبب ملعب المواجهة
30 March 2026 05:10 PM UTC+00

تتجه الأنظار إلى المواجهة المرتقبة بين منتخب إيطاليا ونظيره البوسنة والهرسك، المقررة الثلاثاء ضمن الملحق الأوروبي المؤهل إلى كأس العالم 2026، وسط مخاوف متزايدة داخل الأوساط الإعلامية الإيطالية من الظروف المحيطة بالمباراة، والتي ستُقام على ملعب بيلينو بوليه في مدينة زينيتسا.

وأشارت تقارير صحافية إيطالية، الاثنين، إلى أن المنتخب سيخوض اللقاء في بيئة معقدة، بداية من أرضية الملعب التي تأثرت بتساقط الثلوج خلال الأيام الماضية، وصولاً إلى وضع المنشأة التي تعود إلى عام 1972 وتُوصف بأنها بعيدة عن المعايير الحديثة، ما دفع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إلى الطلب من بعثة إيطاليا تأجيل الوصول والتدرّب في مركز كوفيرتشيانو، تفادياً لإلحاق ضرر إضافي بأرضية الميدان، على أن يحطّ الفريق بقيادة جينارو غاتوزو رحاله في زينيتسا بوقت متأخر من مساء اليوم.

وتطرقت وسائل الإعلام التي وصلت إلى هناك، وعلى رأسها صحيفة لا غازيتا ديلو سبورت، إلى طبيعة الأجواء المحيطة، ووصفت زينيتسا بأنّها من بين أكثر المدن تلوثاً في أوروبا، في ظل انتشار المصانع الثقيلة، وهو ما أثار مخاوف إضافية تتجاوز الجانب الرياضي، فيما ركزت تقارير أخرى مثل صحيفة كورييري ديلو سبورت على حالة الملعب، مشيرة إلى مشكلة أرضيته غير المستقرة والعشب الطويل، إضافة إلى مدرجاته القريبة من أرضية الميدان، ما يزيد من حدة الضغط الجماهيري على اللاعبين.

كما لفتت التقارير إلى الطابع الخاص للمدينة، التي تُعرف أيضاً بوجود أحد أشهر السجون في يوغوسلافيا السابقة فيها، وهو ما انعكس حتى على هوية جماهير نادي تشيليك زينيتسا، الملقبة بـ"روبياسي" (السجناء)، في مشهد يعكس أجواء مشحونة قد تُصعّب مهمة المنتخب الإيطالي داخل الملعب.



ورغم أن سعة الملعب تبلغ نحو 14 ألف متفرج، فإن الاتحاد الأوروبي قرر تقليص الحضور بنسبة 20% عقوبة على سلوك جماهير البوسنة خلال مواجهة سابقة أمام رومانيا، ما يعني حضور قرابة 9000 مشجع فقط، بعدما وُجهت اتهامات تتعلق بالتمييز والعنصرية وتعطيل النشيد الوطني وسوء الانضباط داخل وخارج الملعب، وهو ما قد يُخفف نسبياً من حدة الضغط الجماهيري دون أن يلغيه بالكامل.

ورغم السمعة التاريخية للملعب بوصفه حصناً صعباً، فإن نتائجه الأخيرة لا تعكس التفوق ذاته، إذ تعرّض منتخب البوسنة لعدة هزائم على أرضه، من بينها خسارته أمام النمسا، إلى جانب سلسلة نتائج سلبية في دوري الأمم الأوروبية 2024، كما سبق لمنتخبات كبرى تحقيق نتائج إيجابية هناك، مثل فوز منتخب فرنسا عام 2021، وكذلك منتخب إيطاليا الذي انتصر في 2020، في مباراة أقيمت خلف أبواب مغلقة.




## سورية: غرق طفلتَين في الحسكة يكشف عمق الكارثة وسط المنخفض الجوي
30 March 2026 05:25 PM UTC+00

خلّف المنخفض الجوي، الذي ضرب محافظة الحسكة في شمال شرق سورية وأريافها أخيراً، كارثة إنسانية، لا سيّما مع الخسائر التي سُجّلت في الأرواح وفي الممتلكات. وتشهد مناطق الجزيرة السورية، منذ نحو أسبوع، أمطاراً غزيرة مع عواصف رعدية، الأمر الذي ألحق أضراراً كبيرة في البنية السكنية ومصادر الرزق، فيما سقط ضحايا، في ظلّ غياب شبه كامل للاستجابة الخدمية والإنسانية.

وفي واحدة من الحوادث المأساوية الأخيرة، توفيت الطفلتان الشقيقتان ندى وسارة أحمد الطحيمر في قرية الصديدية بريف اليعربية الشمالي، بعد سقوطهما في نفق مكشوف من مخلفات حرب سورية امتلأ بمياه الأمطار وتحوّل إلى بركة قاتلة. ووفقاً لمصادر محلية، سقطت إحدى الطفلتين أوّلاً، قبل أن تحاول شقيقتها إنقاذها، فغرقتا معاً في المكان. أتى ذلك في حين يفيد سكان في الحسكة تباعاً بوقوع وفيات، إمّا غرقاً في المنازل وإمّا في السيول الجارفة، بالإضافة إلى إصابات ناجمة عن انهيار مبانٍ متصدّعة.

في سياق متصل، أُصيب طفلان بجروح خطرة من جرّاء انفجار لغم من مخلفات الحرب في مدينة عين عيسى بريف الرقة الشمالي، الأمر الذي أدّى إلى بتر يد أحدهما فيما جروح الآخر حرجة. وتعكس هذه الحادثة المخاطر المستمرّة للذخائر غير المنفجرة، علماً أنّ السيول الأخيرة فاقمتها.

وهكذا، لم تعد الأمطار في القامشلي وتل حميس واليعربية والمالكية والحسكة مجرّد حدث موسمي فحسب، بل تحوّلت إلى أزمة تهدّد حياة السكان، مع غرق أحياء كاملة وانهيار منازل وتلوّث مصادر المياه، في منطقة تعاني في الأساس من هشاشة شديدة في البنية التحتية.



في حيّ جرمز بمدينة القامشلي، يصف السكان الوضع بأنّه "كارثي". ويقول محمد العبوش، أحد السكان، عما يجري إنّه "أوضاع إنسانية صعبة جداً"، نتيجة الأمطار التي أدّت إلى هدم عدد من المنازل وتضرّر عشرات، في ظل غياب شبه كامل للخدمات. يضيف العبوش لـ"العربي الجديد" أنّ غياب خدمات الصرف الصحي تسبّب في تجمّع المياه داخل الأحياء وتسرّبها إلى المنازل، إلى جانب تلويث الآبار التي يعتمد عليها السكان مصدراً رئيسياً لمياه الشرب، الأمر الذي يمثّل خطراً كبيراً للصحة العامة، ويهدّد خصوصاً الأطفال. ويشير العبوش إلى أنّ حيّ جرمز، على الرغم من كثافته السكانية، يعاني من تهميش واضح، شأنه شأن أحياء أخرى في القامشلي، مطالباً بتدخّل عاجل لتوفير خدمات الصرف الصحي ومياه الشرب ودعم العائلات المتضرّرة.

وفي ريف القامشلي، تبدو الصورة أشدّ قسوة، إذ انهار أكثر من عشرة منازل في قرى عدّة، من بينها قرية ذبانة، بعد أن أغرقتها المياه، كما أغرقت مستودعات. ويقول أكرم محمد، من قرية ذبانة، لـ"العربي الجديد": "نعيش كارثة حقيقية. لم تعد الأمطار مجرّد حالة جوية، بل تحوّلت إلى خطر يهدّد حياتنا". يضيف أنّ المياه دخلت إلى المنازل، الأمر الذي أدّى إلى انهيار أكثر من عشرة منها. ويتابع: "لم يعد لدينا مأوى، وغمرت المياه مستودعاتنا بالكامل، ولم نعد قادرين حتى على الوصول إليها". ويشير إلى أنّ الطرقات التي لم تعد صالحة للسير وغياب الكهرباء ومياه الشرب تجعل الحياة اليومية "شبه مستحيلة".

وفي تل حميس واليعربية والمالكية، تسبّبت السيول في قطع الطرقات وعزل القرى، الأمر الذي أعاق حركة التنقّل والوصول إلى الخدمات الأساسية، وأجبر عائلات عدّة على النزوح بحثاً عن مأوى آمن. ويشدّد سكان في هذه المناطق على أنّ غياب خدمات الصرف الصحي وشحّ المياه الصالحة للشرب وانقطاع الكهرباء، كلّها عوامل ساهمت في تفاقم الأزمة، فيما تحوّلت الطرقات إلى مسارات من الطين غير صالحة للاستخدام، الأمر الذي زاد من عزلة السكان.

كذلك، تخوّف الأهالي من مخاطر صحية متزايدة في ظلّ اضطرار عدد منهم إلى استخدام مياه الأمطار في تنظيف منازلهم، وعدم قدرة المرضى على الوصول إلى المراكز الطبية.



وتمتدّ تداعيات المنخفض الجوي إلى القطاع الزراعي، فقد غمرت المياه مساحات واسعة من الأراضي مهدّدةً الموسم الزراعي بالخسارة، في وقت يعاني فيه المزارعون من ارتفاع تكاليف الإنتاج في الأساس. كذلك نفقت أعداد من رؤوس المواشي إمّا غرقاً أو بسبب البرد، الأمر الذي يمثّل ضربة قاسية للعائلات التي تعتمد على تربية الحيوانات بوصفه مصدر دخل رئيسياً.

وعلى الرغم من حجم الكارثة في شمال شرق سورية أخيراً، يشير سكان إلى أنّ الاستجابة ما زالت محدودة جداً، في ظلّ غياب واضح للبلديات والمنظمات الإنسانية عن مناطق منكوبة عدّة. وفي هذا الإطار، أطلق أهالي ريف اليعربية مناشدات عاجلة للجهات المعنية، طالبوها فيها بالتدخّل الفوري بعد غمر المياه منازلهم، في ظلّ عدم توفّر أيّ معدّات للتعامل مع الأزمة. ويطالب السكان بتأمين الخدمات الأساسية، في مقدّمتها خدمات الصرف الصحي ومياه الشرب والكهرباء، بالإضافة إلى تقديم مساعدات إغاثية عاجلة للعائلات المتضرّرة.

ومع استمرار تداعيات المنخفض الجوي الأخير، تبدو مناطق الجزيرة السورية أمام أزمة مفتوحة على مزيد من التعقيد، في حال تكرّرت مثل هذه المتساقطات في سورية أو استمرّ الإهمال الخدمي. وبين المنازل المهدّمة والطرقات المقطوعة والمياه الملوّثة والخسائر البشرية والاقتصادية، يعيش السكان واحداً من أصعب فصول المعاناة، في انتظار تدخّل قد يعيد إليهم الحدّ الأدنى من الأمان والاستقرار.




## قطر للطاقة تعلن تشغيل أول خطوط إنتاج الغاز في غولدن باس بتكساس
30 March 2026 05:36 PM UTC+00

كشفت شركة قطر للطاقة أن مشروع "غولدن باس" للغاز الطبيعي المسال في ولاية تكساس الأميركية، وهو مشروع مشترك بين قطر للطاقة وإكسون موبيل، قد حقق إنجازاً مهماً نحو التشغيل الكامل لمرافق إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتصديره، عبر تفعيل أول إنتاج من خط الإنتاج الأول من أصل ثلاثة خطوط تبلغ طاقتها الاجمالية 18 مليون طن سنوياً. وقالت في بيان، اليوم الاثنين، إن الإنتاج الأول من الغاز الطبيعي المسال يفتح الطريق أمام مشروع غولدن باس للغاز الطبيعي المسال لتصدير أول شحنة له من منشآته الواقعة في "سابين باس" في ولاية تكساس، من خلال عمليات مستدامة لتسييل الغاز، وتحقيق أهدافه التجارية والاستراتيجية.

واعتبر وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري الرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة سعد بن شريده الكعبي أن الإنتاج الأول من الغاز الطبيعي المسال يحمل أهمية بالغة، حيث يُمثّل أحد أكبر قرارات الاستثمار في تاريخ صناعة الغاز الطبيعي المسال الأميركية، لافتاً إلى أن المرحلة التشغيلية ودخول مشروع غولدن باس للغاز الطبيعي المسال إلى السوق يأتيان في وقت بالغ الأهمية، إذ يحتل أمن الطاقة العالمي مكانة بارزة في جميع أجندات الطاقة حول العالم، معرباً عن تطلعه إلى "البدء الآمن والناجح لعمليات التصدير".

ويشكّل مشروع غولدن باس للغاز الطبيعي المسال جزءاً من استراتيجية واسعة النطاق لاستثمارات قطر للطاقة حول العالم، والتي خطط لها خلال العقد الماضي، وبحسب الكعبي، يمثل المشروع جزءاً مهماً من الخطط التي أعلنتها "قطر للطاقة" عام 2018 لاستثمار 20 مليار دولار في قطاع الطاقة الأميركي. وأضاف: "نشهد اليوم أولى ثمار هذه الاستراتيجية بعيدة النظر مع بدء تشغيل مشروع غولدن باس للغاز الطبيعي المسال، الذي سيلعب دوراً مهماً في دعم أمن الطاقة العالمي وضمان الوصول العادل والمتوازن إلى طاقة أنظف".



يذكر أن غولدن باس للغاز الطبيعي المسال هو مشروع مشترك بين قطر للطاقة التي تملك 70%، وإكسون موبيل المالكة لـ30%، وكانت الشركتان قد أعلنتا قرارهما النهائي لاستثمار أكثر من 10 مليارات دولار في مشروع التصدير في فبراير/ شباط عام 2019.

يُشار إلى أن قطر للطاقة أعلنت مطلع مارس/ آذار الجاري توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به بعد تعرض منشآتها في رأس لفان ومسيعيد لهجمات إيرانية بطائرات مسيرة وصواريخ في ظل الحرب الدائرة في المنطقة، ما أدى إلى أضرار في محطتين لتسييل الغاز، ما دفع الشركة إلى إعلان حالة "القوة القاهرة" لتعليق التزاماتها التعاقدية تجاه العملاء المتضررين، ومن أبرزهم  الصين وإيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية، مع توقعات بصيانة تستغرق حتى خمس سنوات. وانخفضت قدرة التصدير من الغاز المسال القطري بنسبة 17%، مع خسائر تقدر بـ20 مليار دولار سنوياً، وتوقف إنتاج الألمنيوم والبتروكيماويات في قطر.




## ارتفاع الذهب في سورية وسط توترات إقليمية وتذبذب الدولار
30 March 2026 05:36 PM UTC+00

ارتفع سعر غرام الذهب عيار 21 قيراطاً في السوق السورية، اليوم الاثنين، بمقدار 150 ليرة سورية جديدة مقارنة بسعره يوم أمس الأحد، بحسب النشرة الصادرة عن الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة. وبلغ سعر الغرام مبيعاً 16.250 ليرة سورية جديدة (1.32 دولار) وشراءً 15.900 ليرة سورية جديدة (1.29 دولار). أما غرام الذهب عيار 18 قيراطاً، فسجل 13.900 ليرة سورية جديدة مبيعاً (1.13 دولار) و13.550 ليرة سورية جديدة شراءً (1.1 دولار). وعلى المستوى العالمي، بلغ سعر الأونصة اليوم 4.533 دولاراً.

في هذا السياق، قال مصعب الأسود، مدير الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة في سورية، إن أسعار الذهب تتأثر بشكل طبيعي بأي توتر أو تصعيد في الحروب، مشيراً في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن أي ارتفاع في مستوى التهديد أو خطورة المعركة يؤدي عادة إلى زيادة الأسعار، بينما يمكن أن تؤدي بوادر الهدوء أو توقف العمليات العسكرية إلى هبوطها أو استقرارها. وأضاف الأسود أن هذه العلاقة بين التوترات العسكرية والأسعار تمثل ظاهرة تقليدية في الأسواق العالمية، حيث يلجأ الجميع إلى الذهب بوصفه ملاذاً آمناً.

وأوضح مدير الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة في سورية أن حركة المبيعات المحلية شهدت تحسناً خلال عطلة عيد الفطر بعد أن كانت ضعيفة جداً في رمضان، وقال: "آخر ثلاثة أيام من رمضان كانت جيدة نوعاً ما، والعيد شهد حركة أفضل، رغم أن الارتفاعات في الأسعار تدفع الناس للإقبال أكثر على الشراء، إذ يعتبر الذهب وسيلة للتحوط وحماية المدخرات". وأضاف أن انخفاض الذهب يبطئ الإقبال، حيث يفضل البعض الترقب قبل شراء المعدن، انتظاراً لمزيد من الانخفاض.

وحول العوامل المؤثرة في أسعار الذهب على المدى الطويل، أشار الأسود إلى ثلاثة محركات رئيسية. الأول هو الطلب الدولي، خاصة من الدول الكبرى مثل الصين وبعض الدول الأوروبية وأميركا اللاتينية، التي تلجأ إلى شراء الذهب للتحوط من تقلبات الأسواق المالية العالمية، غالباً بالتوازي مع بيع سندات أو تحريك الاحتياطيات النقدية، ما يرفع الأسعار عالمياً. أما العامل الثاني، فهو التوترات الجيوسياسية والحروب الإقليمية والعالمية، التي تدفع الأفراد والحكومات والمؤسسات المالية للتحوط بالذهب، باعتباره ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات، وهو ما أصبح من أبرز المؤثرات على الأسعار في السوق السورية في ظل التوترات الإقليمية الأخيرة.



وأشار الأسود إلى العامل الثالث وهو قوة الدولار الأميركي، مشدداً على أن العلاقة بين الذهب والدولار دائماً عكسية، فارتفاع الدولار يؤدي عادة إلى انخفاض الذهب، في حين أن ضعف الدولار يدفع الأسعار للارتفاع، وقال: "التوازن بين قوة الدولار، الطلب الدولي، ومستوى التوترات الإقليمية أو العالمية يحدد بشكل رئيسي اتجاه أسعار الذهب، ولا يمكن التكهن بدقة بما سيحدث في الأيام المقبلة". واختتم الأسود تصريحه بالتأكيد على أن الذهب يظل الملاذ الآمن للمستثمرين والأفراد في سورية والعالم، مشيراً إلى أن أي تطور مفاجئ في التوترات الجيوسياسية أو تحركات كبيرة للدول الكبرى في السوق يمكن أن تحدث تقلبات ملحوظة، ما يجعل متابعة الأخبار العالمية والمحلية أمراً ضرورياً لكل من يتعامل بالذهب.

في السياق نفسه، شهدت الأسواق المحلية اليوم حالة من التذبذب في سعر صرف الدولار، حيث تراوحت التداولات بين 12.270 و12.400 ليرة سورية جديدة للدولار الواحد. ويأتي هذا بعد القفزة القياسية التي سجلها سعر الصرف في مطلع الأسبوع، ما يعكس استمرار البحث عن نقطة استقرار في ظل الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية التي أدت إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية بنحو 20% أخيراً.

ويُعزى التذبذب إلى محاولة الأسواق امتصاص الصدمة التضخمية الناتجة عن الأحداث الإقليمية، ففي الوقت الذي يزداد فيه الطلب على القطع الأجنبي لتأمين مستوردات الطاقة والشحن، يظهر حذر لدى الفعاليات التجارية في التسعير، انتظاراً لاستقرار العرض. ويؤكد أن استمرار بقاء سعر الصرف فوق مستوى 12.200 ليرة سورية جديدة يؤدي للضغط المستمر على تكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما يترجم عملياً في استمرار ارتفاعات أسعار السلع الغذائية والأساسية، ما يضع القوة الشرائية للمواطن تحت اختبار يومي صعب.




## البيطار يختتم تحقيقاته بانفجار مرفأ بيروت ويحيل الملف للنيابة العامة
30 March 2026 05:46 PM UTC+00

ختم المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، اليوم الاثنين، تحقيقاته في قضية انفجار مرفأ بيروت وأحال الملف إلى النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار من أجل إبداء مطالعته بالأساس، وإبداء رأيه وطلباته في ما خصّ المدعى عليهم الذين وصل عددهم إلى نحو سبعين، وبينهم سياسيون وقادة أمنيون وعسكريون وشخصيات قضائية وإدارية.

وأوضح عضو مكتب الادعاء في نقابة المحامين عن انفجار مرفأ بيروت المحامي يوسف لحود، لـ"العربي الجديد"، أن "اختتام التحقيقات يعني أنه لم تعد هناك أسماء جديدة سيجرى التحقيق معها، أي اكتملت هذه الأسماء السبعون، أما إرسال الملف إلى النيابة العامة التمييزية، فهو باعتبار أنها تمثل الحق العام بالملف، وعليها أن تبدي مطالعتها بالأساس بخصوص المدعى عليهم السبعين، وبالملف برمّته، علماً أن رأيها غير ملزم لقاضي التحقيق".

وأوضح لحود أنه "بعد إبداء الرأي بخصوص كامل الملف، أي المطالعة بالأساس النهائية، يُردّ الملف للبيطار، الذي يصدر عندها القرار الاتهامي، وقد يتّهم جميع المدعى عليهم أو يظنّ بهم، وقد يصدر مثلاً منع محاكمة بحق بعضهم، لا نعلم ذلك، لكن سيُنظر في أمر كل المدعى عليهم". وأشار لحود إلى أن على النيابة العامة إبداء المطالعة بالأساس بوقت سريع، أي خلال أسابيع قليلة، ليُحال الملف من جديد إلى المحقق العدلي الذي يمكنه أيضاً خلال أسابيع إصدار القرار الاتهامي، وعندها يُحال الملف إلى المجلس العدلي، ويصبح علنياً، وتبدأ بالتالي المحاكمات العلنية.



وفي فبراير/شباط 2021، تسّلم البيطار الملف، بعدما وافق مجلس القضاء الأعلى على تعيينه محققاً عدلياً في القضية، بناءً على اقتراح وزيرة العدل حينها في حكومة حسان دياب ماري كلود نجم، خلفاً للقاضي فادي صوان الذي كُفّت يده بدعوى النقل للارتياب المشروع التي قدّمها الوزيران السابقان علي حسن خليل وغازي زعيتر (ينتميان إلى حركة أمل برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري).

وفي تموز/يوليو 2021، بدأت المعارك السياسية بوجه البيطار، مع إطلاقه لائحة ادعاءات جديدة ضمّت أسماء كان ادعى عليها صوان بتهم الإهمال والتقصير والتسبب بوفاة وجرح مئات الأشخاص، أي حسان دياب، وخليل وزعيتر، ووزير الأشغال السابق يوسف فنيانوس (ينتمي إلى تيار المردة برئاسة سليمان فرنجية)، وأضاف إليها شخصيات جديدة سياسية وأمنية، أبرزها وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق، المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، والمدير العام لجهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا، وقائد الجيش السابق العماد جان قهوجي، وآخرون.

وانهالت الدعاوى من قبل المدعى عليهم على القاضي البيطار، ما أدى إلى تعطيل التحقيق أكثر من سنتين، قبل أن يقرر استئناف التحقيقات في فبراير/شباط 2025، خصوصاً في ظلّ تمسّك رئيس الجمهورية جوزاف عون عند تسلّمه الرئاسة في يناير/كانون الثاني 2025، ومن ثم رئيس الحكومة نواف سلام، بدعم الملف حتى صدور القرار فيه وجلاء الحقيقة ومحاسبة المسؤولين.



وأودى انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في 4 أغسطس/آب 2020 بحياة أكثر من 220 شخصاً، وأدى لإصابة 7 آلاف تقريباً، متسبباً في دمار واسع، وصلت أضراره إلى مسافة 20 كيلومتراً، مع الإشارة إلى أن لا موقوف حالياً بالقضية. وفي ذلك اليوم، انفجر نحو 2750 طناً من مادة نترات الأمونيوم سريعة الاشتعال، بقيت مخزنة بشكل عشوائي في مرفأ بيروت منذ عام 2014، من دون أدنى درجات الوقاية، وقد تبيّن لاحقاً من خلال التقارير الأمنية والأوراق والمستندات الرسمية أن عدداً كبيراً من المسؤولين السياسيين والإداريين والأمنيين كانوا على علم بوجود هذه المواد، لكنهم لم يتحرّكوا لإزالتها.




## غياب أيقونة تشجيع منتخب الكونغو الديمقراطية عن ملحق المونديال
30 March 2026 06:05 PM UTC+00

يفتقد منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية أحد أبرز مشجعيه خلال المواجهة الحاسمة أمام منتخب جامايكا، المقررة في منتصف ليل الأربعاء، ضمن الملحق المؤهل إلى كأس العالم 2026، وذلك بسبب تعثر حصوله على تأشيرة دخول إلى المكسيك، ما يعني غياب المناصر الشهير ميشيل كوكا مبولادينغا، المعروف بلقب "لومومبا"، عن المدرجات رغم أهميته الرمزية الكبيرة داخل جماهير "النمور"، في وقت يستعد فيه المنتخب لخوض مباراة مفصلية سيحجز الفائز فيها بطاقة التأهل.

وأوضح لومومبا عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي تفاصيل محاولاته للسفر، قائلاً: "كنا في كينيا، ولكن على الرغم من كل الجهود المبذولة، وخاصة من قبل وزير الرياضة ديدييه بوديمبو، لم نتمكن من الحصول على تأشيرات. لذا، عدنا إلى كينشاسا مع زملائي المذيعين صباح يوم الأحد 29 مارس (آذار). في اليوم نفسه، اتصل بي أحد معارفي بشكل عاجل واقترح عليّ الذهاب إلى إثيوبيا، حيث يتمتع بنفوذ، لمحاولة الحصول على تأشيرة دخول سريعة إلى المكسيك. غادرت كينشاسا حوالي الساعة الخامسة مساءً وقضيت الليلة في أديس أبابا، حيث بدأت الإجراءات. لسوء الحظ، حتى في حالات الطوارئ، يتطلب الحصول على تأشيرة سريعة يوماً واحداً على الأقل للمعالجة، وذلك وفق شروط محددة".



ويُعد لومومبا من أبرز وجوه التشجيع في الكونغو الديمقراطية، وقد لفت الأنظار خلال كأس الأمم الأفريقية 2025 بعدما وقف بلا حراك لمدة 438 دقيقة، قبل أن ينهار بالبكاء عقب خروج منتخب بلاده أمام منتخب الجزائر في الدور ثمن النهائي، في مشهد تحول إلى رمز مؤثر في البطولة، كما اكتسب شهرة واسعة بعد تجسيده هيئة الزعيم التاريخي  لبلاده باتريس لومومبا، ما جعله أيقونة جماهيرية بارزة، قبل أن يحظى بتكريم خاص من المنتخب الجزائري الذي منحه قمصاناً موقعة تقديراً لموقفه.




## لوكاكو يوضح موقفه ويرفض اتهام التمرد ضد نابولي
30 March 2026 06:38 PM UTC+00

دافع المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو (32 سنة)، عن خياره بالبقاء في بلده ورفض الاتهامات التي تعرض لها بسبب عدم عودته إلى نادي نابولي الإيطالي، خصوصاً أنّه غاب عن المواجهتين الدوليتين مع منتخب الشياطين الحُمر في التوقف الدولي الحالي.

وغاب لوكاكو عن رحلة أميركا مع منتخب بلجيكا بسبب تعرّضه لإصابة في فترة التوقف الدولي الحالية، والتي شهدت فوز بلجيكا على أميركا (5-2)، كما سيغيب عن مواجهة منتخب المكسيك التي ستُلعب غداً الثلاثاء، ورفض المهاجم البلجيكي كلّ الانتقادات التي طاولته والتي أشارت إلى أنّ المهاجم البلجيكي تعمد الغياب عن نادي نابولي الإيطالي ورفض العودة حالياً.

وكتب لوكاكو في رسالة مطولة عبر موقعه في إنستغرام، الاثنين: "كان هذا الموسم صعباً عليّ، بين إصابتي والوفاة (وفاة والده). أعلم أن هناك كثيراً من الشائعات في الأيام الأخيرة، ومن المهم توضيح وضعي. في الأسابيع الأخيرة، لم أكن في وضع جيد بدنياً، وأجريت فحوصات فور وصولي إلى بلجيكا أظهرت أني أعاني من التهاب في عضلة ثني الورك".



وأضاف لوكاكو في رسالته رداً على الاتهامات برفضه العودة إلى نادي نابولي قائلاً "قررت أن أخضع لعملية إعادة التأهيل في بلجيكا. لكني لن أدير ظهري أبداً لنابولي، أبداً. كلّ ما أريده هو اللعب والفوز من أجل فريقي، لكني لست جاهزاً 100% بدنياً، وهذا يؤثر على حالتي الذهنية. هذا الموسم صعب، لكني سأتجاوزه في النهاية وسأساعد نابولي والمنتخب على تحقيق أهدافهما".

يُذكر أن المهاجم لوكاكو صاحب الـ32 سنة، أصيب على مستوى الفخذ خلال التحضيرات الصيفية ولم يعد إلى المنافسات إلا في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، لكنه اكتفى بخوض سبع مباريات فقط، بينها خمس في الدوري، سجل خلالها هدفاً واحداً فقط، وما زال نادي نابولي ينتظر عودة المهاجم البلجيكي الهداف في ما تبقى من الموسم الكروي الحالي 2025-2026.




## منظمة العفو الدولية: مشجعو كأس العالم مهددون بانتهاكات حقوق الإنسان
30 March 2026 06:38 PM UTC+00

أكدت منظمة العفو الدولية، اليوم الاثنين، أنّ مشجعي كرة القدم الذين سيحضرون مباريات في بطولة كأس العالم 2026 بكندا والمكسيك والولايات المتحدة الأميركية، يواجهون خطر التعرض المباشر لهجمات مقلقة تطاول حقوق الإنسان، خصوصاً تلك الناجمة عن سياسات الهجرة المسيئة والفتّاكة التي تتّبعها الولايات المتحدة. وحذّرت المنظمة الحقوقية في تقرير لها من أن القيود الشديدة على حرية التعبير والاحتجاج السلمي تهدد البطولة التي وعد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بأن تكون "آمنة ومرحّبة وشاملة للجميع".

وفصّل تقرير المنظمة الجديد "لا بد للإنسانية أن تنتصر للدفاع عن الحقوق والتصدي للقمع في بطولة لكأس العالم 2026"، المخاطر الكبيرة التي تهدد المشجعين واللاعبين والصحافيين والعمال والمجتمعات المحلية في البلدان الثلاثة المستضيفة، إضافة إلى التأثيرات التي يواجهونها. وبين تقرير العفو الدولية أنه في ظل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تشهد الولايات المتحدة الأميركية، حيث ستُقام ثلاثة أرباع مباريات كأس العالم، حالة طوارئ في مجال حقوق الإنسان تتسم بسياسات هجرة تمييزية، وعمليات احتجاز جماعية، واعتقالات ينفذها عناصر ملثمون ومسلحون من وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية، وهيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، وغيرها من الوكالات.

وقال رئيس برنامج العدالة الاقتصادية والاجتماعية في منظمة العفو الدولية ستيف كوكبيرن: "رحّلت حكومة الولايات المتحدة أكثر من 500 ألف شخص من الولايات المتحدة الأميركية في عام 2025، أي أكثر من ستة أضعاف عدد الأشخاص الذين سيشاهدون المباراة النهائية لكأس العالم في ملعب ميتلايف".

وأضاف: "الارتفاع الكبير وغير المسبوق في عدد الاعتقالات وعمليات الترحيل غير المشروعة لم يكن ممكناً، إلا نتيجة تآكل ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة، ما قوض حقوق مئات الآلاف من المهاجرين واللاجئين في الحرية والأمن، وقد تسببت هذه السياسات في تمزيق مجتمعات وصنع مناخ من الخوف في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأميركية. إنه وقت يبعث على القلق العميق في الولايات المتحدة، ومن المؤكد أن ذلك سيمتد ليؤثر على المشجعين الراغبين في المشاركة في احتفالات بطولة كأس العالم".

وختم التقرير بالإشارة إلى أن المدن المستضيفة لبطولة كأس العالم تأثرت بحملة القمع التي تنفذها حكومة الولايات المتحدة ضد حقوق الإنسان، ففي يونيو/حزيران 2025، قام الرئيس ترامب بفرض السلطة الفيدرالية على نحو أربعة آلاف عنصر من الحرس الوطني في كاليفورنيا ونشرهم في لوس أنجليس، رداً على الاحتجاجات ضد المداهمات المتعلّقة بالهجرة. كما وقّعت المدن المستضيفة دالاس وميامي وهيوستن جميعها اتفاقيات تنص على تعاون أجهزة إنفاذ القانون المحلية مع وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، ما يزيد من التنميط العرقي واستهداف المهاجرين، ويقوّض الثقة بين المجتمعات وأجهزة إنفاذ القانون المحلية، وهو ما يقلل من مستوى السلامة العامة.



وفي البلدان المستضيفة الأخرى، قامت المكسيك بتعبئة 100 ألف عنصر أمني، بمن فيهم عناصر من الجيش، استجابةً لمستويات العنف المرتفعة، ما يزيد من المخاطر التي يتعرض لها المشاركون في الاحتجاجات. وشمل ذلك ناشطات يخططن لتنظيم احتجاج سلمي خلال المباراة الافتتاحية في ملعب أزتيكا في مكسيكو سيتي، للمطالبة بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة والتعويض في ما يتعلق باختفاء أحبائهن.

وفي كندا، أدّى تأثير الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2010 في فانكوفر، إلى جانب أزمة سكن متفاقمة، إلى إثارة مخاوف من أن يضطر الأفراد الذين يعانون من التشرد للنزوح مجدداً من أماكن إقامتهم، وأن يتفاقم تهميشهم. ففي 15 مارس/آذار، أغلقت السلطات في تورونتو مركز تدفئة شتوي كان يوفر مأوى للأشخاص الذين يعانون من التشرد، بعدما كان قد تم حجز الموقع مسبقاً لاستخدامه من قبل فيفا.




## قصر زكي باشا... حكاية معمارية على ضفاف البوسفور
30 March 2026 06:41 PM UTC+00

تكتسب بعض العقارات قيمة تتجاوز سعرها السوقي المعتاد، ليس بسبب موقعها أو مواصفاتها الهندسية فقط، بل أيضاً بفعل تاريخها وارتباطها بشخصيات نافذة. فامتلاك قصر لرئيس أو ملياردير سابق يضيف ما يشبه "ضريبة معنوية" لا تدخل ضمن كلفة البناء، لكنها تؤثر مباشرة في السعر النهائي. ويزداد هذا الأثر حين يجتمع الموقع الاستثنائي مع الطراز المعماري الفريد، فيتحول العقار إلى حالة خاصة يصعب إخضاعها لمنطق السوق التقليدي.

هذا تماماً ما ينطبق على قصر زكي باشا في إسطنبول، الذي يُقدّر سعره بنحو 125 مليون دولار. فالمشتري هنا لا يدفع مقابل بناء فخم فحسب، بل مقابل موقع نادر على مضيق البوسفور، وتاريخ مالكه، وقيمة الإطلالة. يقع القصر أسفل جسر السلطان محمد الفاتح في منطقة روملي حصار، على واحد من أهم المواقع التي تصل بين شطري المدينة الآسيوي والأوروبي، ما يمنحه مكانة مميزة بين القصور المنتشرة على ضفتي المضيق.

ويتميّز القصر بطراز معماري يجمع بين العثماني والأوروبي، صمّمه المعماري ألكسندر فالوري مطلع القرن العشرين في عهد السلطان عبد الحميد الثاني. تظهر فيه لمسات باروكية واضحة في الواجهات والزخارف، مع نوافذ طويلة وتفاصيل دقيقة تربط الطوابق بانسجام. هذا المزيج يمنح القصر شخصية فريدة، تعزّزها مساحته الواسعة التي تضم 23 غرفة نوم، وخمسة صالونات، وثمانية حمامات، إضافة إلى حديقة كبيرة تطل على البوسفور.



ورغم اقتران اسمه بزكي باشا، لم يقم هذا الأخير فيه طويلاً، إذ سكنه بين عامي 1908 و1914. تعاقب على ملكية القصر عدد من الأسماء، بدءاً من عمر فاروق أفندي، صهر السلطان محمد السادس، ثم انتقل إلى عائلة باش تيمار، قبل أن يتحول لاحقاً إلى موقع لتصوير أعمال درامية وسينمائية تركية، ويُعرض اليوم للبيع.

أما مصطفى زكي باشا، فكان من أبرز القادة العسكريين في عهد عبد الحميد الثاني. تخرّج عام 1873، وبرز خلال الحرب العثمانية الروسية (1877 - 1878)، ما قرّبه من السلطان وفتح أمامه مساراً سريعاً في الترقي. تولى نظارة المدارس العسكرية عام 1883، ثم رُقي إلى رتبة فريق عام 1884، قبل أن يُعيّن مشيراً للطوبخانة عام 1891، وهي من أعلى المناصب العسكرية، وظل يتمتع بثقة السلطان لسنوات طويلة.

لكن مسيرته شهدت تحولاً حاداً مع إعلان المشروطية الثانية عام 1908، إذ عُزل من مناصبه في 30 يوليو/تموز من ذلك العام، تزامناً مع تصاعد الاحتجاجات ضد رجال العهد الحميدي. تشير وثائق تاريخية إلى أنه حاول الانتحار قبل اعتقاله في 5 أغسطس/آب 1908، ليُحاكم أمام ديوان الحرب العرفي، ويُجرّد من رتبه وأوسمته، وتُصادر أملاكه، ويُنفى إلى جزيرة رودس حتى عام 1911. عاد لاحقاً إلى إسطنبول بعد عفو عام 1913، ورحل عام 1914 في قصره بجزيرة بويوك أضا.


يُقدَّر سعر قصر زكي باشا بنحو 125 مليون دولار، وهو رقم لا يعكس فقط قيمة البناء، بل يشمل الموقع الاستثنائي على المضيق


تكشف الوثائق أن ثروته الكبيرة كانت محور اتهامات بالفساد واستغلال النفوذ، إذ نسبت إليه ملكية عقارات عدة، منها قصر في أميرجان سُجل باسم زوجته، وأعيد لاحقاً إلى الدولة، إلى جانب ممتلكات أخرى في بي أوغلو وبورصة وغلطة وشهزاد باشي.

يفتح الحديث عن قصر زكي باشا الباب على تاريخ القصور العثمانية على ضفتي البوسفور، إذ بدأ السلاطين التوجه إلى بنائها في مراحل متأخرة نسبياً. وتشير تقديرات إلى أن عدد هذه القصور بلغ نحو 600، لم يبقَ منها بحالته الأصلية سوى قرابة 150. وغالباً ما كانت تتألف من ثلاثة طوابق، مع مراسٍ صغيرة للقوارب، نظراً إلى اعتماد النقل البحري قبل انتشار وسائل النقل الحديثة بعد عام 1926.

ومن أبرز هذه القصور قصر السلطانة أسماء الذي بُني عام 1788، ويُستخدم اليوم موقعاً للمناسبات، وقصر السلطانة خديجة الذي تحوّل إلى فندق بعد ترميمه، وقصر محسن زاده محمد باشا، وهو من الأكبر على البوسفور. كذلك يبرز قصر الوالدة أمينة نجيب باشا، وقصر الأفاعي، وقصر يوسف ضياء باشا المصري، إلى جانب قصور أخرى مثل رجائي زاده محمود أكرم، وعفيف باشا، وسعيد حلمي باشا، وقصر شاه زاده برهان الدين وهو من أفخمها.

في هذا السياق، لا يبدو قصر زكي باشا مجرد عقار فاخر معروض للبيع، بل قطعة من تاريخ سياسي ومعماري معقّد، تختصر تحولات الإمبراطورية العثمانية، وتحوّل البوسفور إلى واجهة للنخبة والسلطة، إذ تختلط القيمة المادية بالرمزية في تحديد ثمن المكان.




## الكنيست يصادق على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين وبن غفير يحتفل
30 March 2026 06:43 PM UTC+00

صادق الكنيست الإسرائيلي، مساء اليوم الاثنين، بالقراءة الثالثة والنهائية على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذين تتهمهم دولة الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية، وذلك بأغلبية 62 صوتاً، بينهم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وغالبية أعضاء حزب يسرائيل بيتينو من المعارضة، بقيادة أفيغدور ليبرمان، مقابل معارضة 48 وامتناع عضو واحد وتغيّب آخرين.
 
وأفاد مراسل "العربي الجديد" بأن أعضاء الكنسيت من الائتلاف الحكومي عبروا في بث مباشر عن فرحتهم الشديدة بتمرير القانون، الذي سينشر لاحقاً في الجريدة الرسمية ويصبح سارياً، فيما يُتوقّع تقديم جهات حقوقية  التماسات إلى المحكمة العليا لإلغائه. وحاول وزير الأمن القومي ايتمار بن غفير الاحتفال بفتح زجاجة شمبانيا داخل البرلمان، لكن رئيس الكنيست منعه من ذلك.

إلى ذلك، عقّبت مديرة الوحدة القانونية في مركز عدالة الحقوقي في حيفا سهاد بشارة على إقرار القانون قائلة: "يمثّل هذا القانون إضفاءً للشرعية على القتل المتعمّد بدم بارد، في ظروف لا يشكّل فيها الشخص المحكوم أي خطر فعلي. وهو تشريع يقوم على التمييز على أساس الإثنية، وينتهك بشكل مباشر مبدأ المساواة، مستنداً إلى تصنيفات تعكس تصوّرات عنصرية، بما يرقى إلى تمييز عنصري محظور. كما أن تطبيق القانون الإسرائيلي الداخلي على سكان الضفة الغربية يشكّل خرقاً واضحاً للقانون الدولي، إذ لا تملك الكنيست، وفقاً لاتفاقية لاهاي، صلاحية التشريع للسكان الواقعين تحت الاحتلال".

وفي هذا السياق، أعلن مركز عدالة أنه سيتقدّم فوراً بالتماس إلى المحكمة العليا للطعن في القانون. جدير بالذكر أنه وعلى مدار المسار التشريعي، توجّه مركز عدالة، إلى جانب جهات أخرى، بعدة رسائل إلى رئيس اللجنة، والمستشارة القضائية للحكومة، والمستشارة القضائية للكنيست، طالب فيها بإلغاء مشروع القانون لعدم دستوريته.

وقدّمت جمعية "حقوق المواطن في إسرائيل" التماساً إلى المحكمة العليا لإبطال قانون عقوبة الإعدام. وقالت في بيان إن "القانون المتطرف، الذي يُراد تطبيقه على الفلسطينيين فقط، غير دستوري وينتهك قدسية الحياة، وإن الكنيست يفتقر إلى الصلاحية التشريعية في المناطق المحتلة والقانون يناقض المواثيق الدولية".

وأوضحت الجمعية في التماسها أن عقوبة الإعدام غير دستورية من أساسها، نظراً إلى المساس الجسيم وغير القابل للإصلاح بالحق في الحياة. كما أن القانون ليس إلا تشريعاً انتقامياً مصمماً بهندسة قانونية تهدف إلى تطبيق العقوبة بشكل فئوي وانتقائي. وأضاف البيان: "ركز الالتماس على تفنيد الصلاحية القانونية للكنيست في فرض تشريعاتها خارج حدودها السيادية، حيث تؤكد الجمعية أن الكنيست لا يملك الصلاحية لسن قوانين تنطبق في الضفة الغربية، كونها منطقة محتلة وفق القانون الدولي الإنساني". ويؤكد الالتماس أن القانون ينتهك حقوق الإنسان ولا ينسجم مع القيم الديمقراطية، وقد سُنّ بدافع انتقامي وعنصري محظور.

وكان بن غفير يرغب في البداية بفرض عقوبة إعدام إلزامية على الأسرى، من دون حق في الاستئناف ومن دون إمكانية لتخفيف الحكم، لكن نتنياهو طلب تليين صياغة القانون خشية حدوث ضرر دولي، وطالب بأن تكون هناك إمكانية لممارسة سلطة تقديرية قضائية في حالات خاصة، وكذلك إمكانية للاستئناف، ما دفع بن غفير لإبداء ليونة في موقفه.

وفقاً للصياغة الحالية، يميّز القانون بين عقوبة الإعدام لأسير في الضفة الغربية (في المحاكم العسكرية) وبين عقوبة الإعدام في القانون الإسرائيلي. في قانون الضفة الغربية ستكون عقوبة الإعدام هي القاعدة الأساسية، لكنها لن تكون إلزامية بشكل مطلق كما طلب بن غفير. ووفقاً للنص، سيكون هناك هامش تقدير قضائي يسمح بفرض السجن المؤبد بدلاً من الإعدام، على أن يُطلب من القضاة تقديم تبرير لأسباب استثنائية لاتخاذ هذا القرار. ولن تكون هناك إمكانية للعفو أو لتخفيف العقوبة من قبل قائد المنطقة في جيش الاحتلال.

بالإضافة إلى ذلك، سيكون وزير الأمن صاحب الصلاحية لتحديد مكان محاكمة الأسير من الضفة الغربية، سواء في محكمة عسكرية أو في محكمة مدنية. كذلك، ووفقاً لصياغة بن غفير، لن تكون هناك حاجة لإجماع القضاة لفرض عقوبة الإعدام في الضفة الغربية، ومن دون أن يكون القرار مشروطاً بطلب من النيابة لفرض العقوبة.

وينص القانون الإسرائيلي على أن عقوبة الإعدام تُفرض فقط على من تسبب في موت شخص "بنية نفي وجود دولة إسرائيل". بالإضافة إلى ذلك، يحدّد القانون أن الحكومة لن تتمكن من إطلاق سراح أسرى حُكم عليهم بالإعدام، في صفقات تبادل أسرى مستقبلية.

وبحسب نصّ القانون، فإن الهدف هو فرض عقوبة الإعدام على الأسرى "الذين نفذوا هجمات إرهابية قاتلة". وجاء لاحقاً في مشروع القانون أن "من يتسبب عمداً في موت إنسان بهدف إيذاء مواطن أو مقيم إسرائيلي، وبهدف رفض وجود دولة إسرائيل، تكون عقوبته الإعدام أو السجن المؤبد، أو إحدى هاتين العقوبتين فقط".

وينص القانون على أنّ "يُنفَّذ حكم الإعدام القطعي خلال 90 يوماً بواسطة مصلحة السجون. وإذا رأى رئيس الحكومة أنّ هناك أسباباً خاصة تستوجب تأجيل تنفيذ الحكم، يجوز له التوجّه إلى المحكمة التي أصدرت الحكم وطلب إصدار أمر بتأجيل التنفيذ لفترات إضافية، شريطة ألّا يتجاوز مجموع الفترات 180 يوماً... ويُنفَّذ الحكم بواسطة الشنق. ويقوم بتنفيذ الحكم سجان يعيّنه المفوّض (مفوض السجون)".

وفي وقت سابق، نشر وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا بياناً مشتركاً أعربوا فيه عن قلقهم من مشروع القانون، وجاء فيه "نحن قلقون بشكل خاص من الطابع التمييزي بحكم الواقع لمشروع القانون. تبنّي هذا القانون قد يضر بالتزامات إسرائيل المتعلقة بالمبادئ الديمقراطية". وأفادت القناة 12 الإسرائيلية، اليوم، بأنّ مسؤولين أوروبيين رفيعي المستوى أجروا محادثات مكثّفة مع نظرائهم في إسرائيل على أعلى المستويات السياسية في محاولة لوقف تشريع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.



ويقول المسؤولون إن "إسرائيل تنزلق بسرعة نحو هاوية أخلاقية ولا نستطيع الوقوف متفرجين تجاه هذا الإجراء"، كما وجهوا اتهامات بأن "القانون يفتقر حتى لإمكانية العفو ويؤسس لنظامين قضائيين مختلفين، أحدهما لليهود والآخر للعرب". وبخصوص التداعيات المحتملة، فإن أوروبا تدرس فرض سلسلة من العقوبات على إسرائيل، يتصدرها إلغاء اتفاقية الشراكة أو تعليق أجزاء منها، مثل الاتفاقيات التجارية، وشراكات التعاون التكنولوجي والاقتصادي والعلمي، بالإضافة إلى تعليق الحوار السياسي المشترك. وفي هذا السياق، تلقّت عضو الكنيست الإسرائيلي ميراف بن آري، بصفتها رئيسة البعثة الإسرائيلية لمجلس أوروبا، البلاغ الرسمي المتعلّق بموقف المجلس من هذه التطورات.




## تشييع رسمي وشعبي للرئيس الجزائري الأسبق اليمين زروال بجنازة مهيبة
30 March 2026 06:43 PM UTC+00

ووري جثمان الرئيس الجزائري ووزير الدفاع الأسبق اليمين زروال، اليوم الاثنين، في الثرى في مقبرة باتنة، شرقي الجزائر، حيث أوصى بدفنه هناك بدلاً من المقبرة الرسمية في العاصمة الجزائرية، بحضور رسمي وشعبي مهيب، عكس مستوى التقدير السياسي والشعبي لمكانة اليمين زروال باعتباره أحد أبرز الشخصيات الوطنية، إذ تولى مسؤوليات كبرى في الدولة وقاد البلاد خلال واحدة من أصعب مراحلها في تسعينيات القرن الماضي.

وأقيم لزروال موكب جنائزي رسمي وشعبي، بحضور الرئيس عبد المجيد تبون، وكبار المسؤولين في الدولة وأعضاء من الحكومة وقادة الجيش وشخصيات وطنية. وسار الموكب الجنائزي وسط مدينة باتنة، بمشاركة قياسية وحشود غفيرة من المواطنين الذين توافدوا من مختلف ولايات الوطن لإلقاء النظرة الأخيرة وتوديع أحد أبرز رجالات الجزائر في التسعينيات، حيث كان زروال قد قاد البلاد (1994-1999) في فترة بالغة الصعوبة، تميزت بتفاقم الأزمة السياسية والأمنية.

وأشاد المتحدث العسكري باسم أركان الجيش، اللواء مبروك سابع، في الكلمة التأبينية التي ألقيت خلال الجنازة، بمناقب الرئيس زروال الذي بدأ مساره "مجاهداً في ثورة التحرير، وأسهم بعد الاستقلال في تطوير الجيش، حيث كان قائداً لعدد من المؤسسات العسكرية"، مشيراً إلى أنه "قاد البلاد رئيساً للجمهورية في أصعب الظروف وتمكن من إدارة الدولة باقتدار مجنباً إياها الانهيار". وتلقى الرئيس الجزائري سلسلة برقيات تعازٍ من قادة ورؤساء وملوك دول عربية وشقيقة، بينهم الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط وغيرهم.



وكان الرئيس الأسبق اليمين زروال قد توفي مساء أمس عن عمر ناهز 84 عاماً، بعد صراع مع مرض عضال، في المستشفى العسكري بالعاصمة الجزائرية. وكان آخر ظهور له خلال استقباله قبل فترة من قبل الرئيس تبون. وأقيمت لزروال المراسم الرسمية لإلقاء النظرة الأخيرة أمس في العاصمة الجزائرية، بينما أقيمت المراسيم الشعبية لإلقاء النظرة الأخيرة اليوم في باتنة، شرقي البلاد. وعدّت هذه الجنازة من بين الجنازات الرسمية والشعبية الكبيرة التي أقيمت لرؤساء وشخصيات بارزة في الجزائر حتى الآن. وتقرر إعلان الحداد وتنكيس الأعلام ثلاثة أيام.

وطبعت المسيرة العسكرية والسياسية للرئيس السابق مجموعة من المحطات المهمة، فقد التحق زروال بجيش التحرير في سن مبكرة، مشاركاً في الثورة الجزائرية، قبل أن يتلقى بعد الاستقلال تدريبات عسكرية في القاهرة وموسكو وباريس، وتقلد عدداً من المناصب العسكرية الرفيعة في الجيش، حيث أدار الأكاديمية العسكرية الجزائرية، وكان قائداً للقوات البرية في الجيش بأواخر الثمانينيات، قبل أن يقدم استقالته من الجيش عام 1989.

وفي عام 1993، وبعد دخول البلاد نفق الأزمة السياسية والأمنية، واستقالة وزير الدفاع السابق خالد نزار، عُيّن زروال وزيراً للدفاع، وسعى من خلال منصبه إلى فتح باب الحوار مع قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ (حُلّت في مارس/آذار 1992)، قبل أن يُعيّن من قبل ندوة الوفاق الوطني التي ضمت الأحزاب والمنظمات الوطنية في نوفمبر/تشرين الثاني 1994 رئيساً للدولة بوصفه مرشحاً توافقياً، ليخلف الهيئة الرئاسية التي كانت تدير البلاد بعد استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد في يناير/كانون الثاني 1992.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1995، فاز زروال بأول انتخابات رئاسية تعددية، وحصل على نحو 61% من الأصوات، وسعى خلال ولايته إلى فتح قنوات الحوار مع المعارضة السياسية لإنجاز إصلاح المؤسسات الدستورية والتشريعية، وطرح في نوفمبر/تشرين الثاني 1996 دستوراً جديداً يحد من العهدات الرئاسية بعهدتين، كما استحدث غرفة ثانية للبرلمان، وسمح ذلك بالعودة إلى المسار التشريعي، حيث نظمت في أعقاب ذلك أول انتخابات نيابية منذ اندلاع الأزمة في البلاد.

ويُعد زروال الرئيس الذي اتخذ قرار إغلاق الحدود بين الجزائر والمغرب في نهاية عام 1994، في أعقاب قرار المغرب فرض التأشيرة على الجزائريين بعد التفجير الذي استهدف فندق أطلس آسني في مراكش، ومنذ تلك الفترة ظلت الحدود مغلقة حتى الآن. كما يُعرف بموقف سياسي تاريخي برفضه لقاء الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك في نهاية 1995 على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بعد طلب شيراك أن يكون اللقاء غير معلن، وقال: "عندما تكون لشيراك الشجاعة للقاء علني سنلتقي".

وبعد ثلاث سنوات من الحكم، في سبتمبر/أيلول 1998، فاجأ زروال الطبقة السياسية والرأي العام في الجزائر بقراره تقليص عهدته وتنظيم انتخابات رئاسية مبكرة دون أن يترشح فيها، حيث جرت في إبريل/نيسان 1999، وسمحت بوصول عبد العزيز بوتفليقة إلى السلطة، حيث سلّم اليمين زروال السلطة وغادر الحياة السياسية، مفضلاً مواصلة العيش بمسقط رأسه بمنطقة الأوراس بولاية باتنة، وبقي بعيداً عن المشهد السياسي، حيث كان يرفض الدعوات للمشاركة في المراسم الرسمية للأعياد الوطنية التي كان يقيمها الرئيس السابق بوتفليقة.

وفي إبريل/نيسان 2019، عاد زروال إلى المشهد السياسي بشكل مفاجئ، ففي ذروة الحراك الشعبي، أقر بمشاركته في اجتماع بمدير المخابرات السابق الفريق محمد مدين في الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية، لمناقشة فكرة كان قد طرحها سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لإنشاء هيئة رئاسية تدير البلاد ويترأسها شخصياً، لكنه رفض المقترح، ونشر بياناً للرأي العام بذلك، وتمسك بحق الشعب في اختيار مصيره، ووصف الحراك بأنه "انفجار عظيم".




## لجنة برلمانية إيرانية تقر فرض رسوم على العبور من مضيق هرمز
30 March 2026 06:51 PM UTC+00

أعلن النائب في البرلمان الإيراني مجتبى زارعي، مساء اليوم الاثنين، عن إقرار مشروع قانون يتعلق بإدارة مضيق هرمز وفرض رسوم العبور منه في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان. وذكر زارعي في منشور عبر منصة "فارس التفاعلي" المحلية أن المشروع يتضمن عدداً من المحاور الرئيسية، منها الترتيبات الأمنية في المضيق، وضمان سلامة الملاحة البحرية، ومعالجة القضايا البيئية، إضافة إلى ترتيبات مالية ونظام لفرض رسوم بالعملة المحلية.

وأشار إلى أن المشروع ينص أيضاً على منع الولايات المتحدة وإسرائيل من العبور في المضيق، وتأكيد "الدور السيادي لإيران وقواتها المسلحة"، إلى جانب التعاون مع سلطنة عُمان في إطار البنية القانونية المنظمة للمضيق. كما يتضمن المشروع حظر عبور الدول المشاركة في فرض العقوبات الأحادية ضد إيران. وليتحول المشروع المقر في اللجنة إلى القانون بحاجة إلى مناقشته في جلسة البرلمان وإقراره.

وفي وقت سابق من اليوم، أكد النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف أن بلاده "سحقت المعتدين"، قائلاً إنهم "يترجّون اليوم التفاوض بشأن مضيق هرمز، لكن يجب أن نرى مدى استعدادهم لتقديم التنازلات اللازمة" لإعادة فتحه، من دون تسمية تلك التنازلات أو تحديد طبيعتها. والخميس الماضي، كشف رئيس لجنة الإعمار في البرلمان الإيراني محمد رضا رضائي كوجي عن العمل على إعداد مسودة مشروع قانون يقضي بفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، مقابل قيام إيران بتأمين أمن الملاحة في هذا الممر البحري الاستراتيجي.

وقال رضائي كوجي إن المجلس يعمل على إعداد مشروع "يكرّس السيادة والإشراف الإيرانيين" على مضيق هرمز بـ"شكل قانوني"، مع الاستفادة من ذلك في توفير مصدر دخل جديد للبلاد عبر تحصيل الرسوم، وأوضح أن مسودة أولية للمشروع قد أُعدّت بالفعل، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة طرحها رسمياً، مشيراً إلى أنه قام بإعدادها بالتعاون مع النائبة عن طهران سمية رفيعي.

يُذكر أنه مع بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، نفذت طهران تهديدها بإغلاق مضيق هرمز، ومنذ ذلك الحين لا يُسمح لناقلات النفط والسفن بالمرور عبر المضيق إلا بإذن من البحرية الإيرانية. ولم تكتف إيران برفض إعادة فتح المضيق، بل تتحدث أيضاً عن السعي إلى وضع نظام قانوني جديد لهذا المضيق الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو 20% من طاقة العالم، إضافة إلى فرض رسوم على السفن.

ومنتصف الشهر الجاري، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع "العربي الجديد" إن مضيق هرمز "مغلق فقط أمام السفن وناقلات النفط الأميركية وحلفائها لأنهم يحاربوننا، لكنه مفتوح أمام الآخرين"، مضيفاً: "سنواصل هذه السياسة ما دامت الاعتداءات مستمرة".



وتؤكد السلطات الإيرانية أن على السفن الأخرى التنسيق مع الجهات المعنية في إيران قبل عبورها، مهددة باستهداف أي سفينة تحاول المرور من دون تنسيق. ووفق بيانات الحرس الثوري الإيراني، تعرضت حتى الآن أكثر من 20 ناقلة نفط أميركية وأخرى تابعة لحلفائها لهجمات. وقد دخلت عدة دول في مفاوضات مع إيران للسماح بمرور سفنها، من بينها الهند واليابان وباكستان، وعلى هذا الأساس سمحت البحرية الإيرانية بعبور عدد محدود من السفن وناقلات النفط والغاز.




## وفد تركي رفيع إلى لندن لترويج الاستثمار ومبادلة الذهب
30 March 2026 06:58 PM UTC+00

يزور وزير المالية والخزانة التركي محمد شيمشك ومحافظ البنك المركزي فاتح كاراهان العاصمة البريطانية لندن، الأسبوع المقبل، لترويج الاستثمار ومبادلة الذهب من خلال اجتماعات ومناقشات مع المستثمرين وممثلي صناديق استثمارية عالمية وبنوك كبرى، لا سيما تعزيز الثقة وشرح السياسة النقدية وجذب تدفقات مالية بعد أن لفّ السوق التركية القلق من الحرب على إيران وتراجع سعر الصرف وتدخل المصرف المركزي بنحو 45 مليار دولار في السوق للمحافظة على سعر الصرف.

ويكشف موقع "ايكونومي" التركي، اليوم الاثنين، نقلاً عن وكالة "رويترز"، أن الزيارة ستبدأ مطلع الأسبوع لتقديم تطمينات تتعلق بانخفاض التضخم إلى 31% والأهداف التركية لوصوله إلى 19% نهاية العام الجاري، رغم الحرب والتحديات الجيوسياسية بالمنطقة التي بدلت من أسعار الطاقة. وتقول مصادر من حزب العدالة والتنمية لـ"العربي الجديد" إن الزيارة ستتضمن مشاركة الوزير ومحافظ المركزي بمؤتمر الاستثمار الذي ينظمه "بنك أوف أميركا" ولقاء مستثمري ومديري صناديق استثمارية بهدف جذب الأموال وزيادة استثمارات الصناديق في الأصول التركية "سندات وأسهم".

وتضيف المصادر الخاصة أن الزيارة لن تقتصر على التمثيل الحكومي للوزير والمحافظ، بل سيكون فيها ممثلون لشركات خاصة (شركات الدفاع والمصارف والطيران)، وستتضمن أيضاً لقاءات مع ممثلي بعض وكالات التصنيف الائتماني بهدف التمهيد لرفع التصنيف الائتماني لتركيا بعد شرح الوضع المالي والإصلاحات والسياسة المنضبطة، وإيضاح قدرة الاقتصاد التركي على الصمود إذا طالت الحرب بالمنطقة، وتأمين المواد والطاقة.

وحول مبادلة الذهب بعملات أجنبية، تشير المصادر إلى أن من أهداف الزيارة تنفيذ عمليات مبادلة الذهب مقابل العملات الأجنبية إذ إن "تركيا تحتفظ بذهب بقيمة 30 ملياراً لدى بنك إنكلترا". وتؤكد المصادر أن المبادلة لا تعني البيع بقدر ما هي مبادلة "لأجل ربما ويستعاد"، متوقعة أن يُبادَة ما قيمته ثمانية مليارات دولار بهدف دعم السوق التركية وسعر صرف الليرة، وبما أن تركيا تحتفظ بنحو 30 مليار دولار من احتياطياتها الذهبية لدى بنك إنكلترا، فإن ذلك يمنحها مرونة لوجستية عالية للقيام بهذه العمليات بسرعة لدعم الليرة وتوفير سيولة دولارية من دون الحاجة لنقل الذهب فعلياً.



في سياق متصل، تشهد أسواق الذهب التركية إقبالاً محموماً على الشراء، الأمر الذي دفع "الأمن الداخلي" لتنظيم الدور والمبيعات في السوق المسقوف (أكبر أسواق الذهب بتركيا) بمنطقة الفاتح قبل أيام، وشبه خلو واجهات محال الصاغة من الذهب. وبدت الحركة نشطة بشكل لافت مع تزايد إقبال المواطنين على شراء الذهب عقب تراجعه متأثراً، بحسب مراقبين، بقوة الدولار وارتفاع أسعار الطاقة وتراجع سعر الأونصة عالمياً.

ورغم الضغوط على العملة التركية التي تأثرت بالحرب بالمنطقة، تحافظ الليرة التركية على سعر الصرف عند نحو 44.4 اليوم، مع تذبذبات طفيفة، بسبب تدخل المصرف المركزي المباشر ودعم سعر الصرف وحماية الليرة من التراجع.




## واشنطن تتحدث عن تلقي رسائل إيجابية من طهران بشكل غير رسمي
30 March 2026 06:58 PM UTC+00

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الاثنين، عن أمله في التعاون مع شخصيات داخل الحكومة الإيرانية مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تلقت رسائل إيجابية بشكل غير رسمي، وتحدث عن وجود "انقسامات" داخلية في الجمهورية الإسلامية، معرباً عن أمل بلاده في أن تتولى شخصيات "قادرة على تحقيق الإنجازات" زمام المبادرة في طهران.

وقال روبيو إن هناك محادثات مباشرة وغير مباشرة مع إيران، موضحاً أن التواصل يتم في الغالب عبر وسطاء، مع وجود بعض المحادثات المباشرة، ومؤكداً أن الرئيس دونالد ترامب يفضل الدبلوماسية. وأشار إلى وجود تفاوت بين الرسائل العلنية والخاصة الصادرة من طهران، لافتاً إلى أن ما يعلن رسمياً لا يعكس بالضرورة ما يطرح في المحادثات. ورغم ذلك، شدد روبيو على أن هدف الحرب يتمثل في إنهاء قدرات إيران على تطوير سلاح نووي، واصفاً القيادة الإيرانية بأنها "متشددة" ولا يمكن السماح لها بامتلاك هذا السلاح.



وفي سياق متصل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن ترامب مهتم بدعوة دول عربية للمساهمة في تحمل تكاليف الحرب مع إيران، مشيرة إلى أن هذه الفكرة مطروحة لديه، ومن المتوقع أن يعلن مزيداً من التفاصيل بشأنها لاحقاً. كما أفادت ليفيت بأن واشنطن أعربت لإسرائيل عن قلقها إزاء إغلاق مواقع مقدسة في البلدة القديمة في القدس.

ويأتي ذلك في وقت عززت فيه الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة، مع تهديدات أطلقها ترامب بـ"محو" جزيرة خارج النفطية الإيرانية في حال فشل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.

وعلى صعيد متصل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الاثنين، أن أي قرار بشأن إنهاء الحرب لن يُتخذ إلا "بعد تحقيق جميع الشروط" التي طرحتها إيران، وبما يضمن "كرامة البلاد وأمنها ومصالح الشعب الإيراني". وبينما لم يتطرق الرئيس الإيراني إلى تلك الشروط، تشترط طهران لأي تسوية محتملة وقف الحرب نهائياً، وتقديم ضمانات بعدم تكرارها، إضافة إلى دفع تعويضات عن الأضرار، وفق ما قاله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة سابقة مع "العربي الجديد".

وخلال اجتماع مجلس الوزراء، شدد بزشكيان على أن البلاد تمر بمرحلة حساسة في ظل العدوان الأميركي الإسرائيلي، قائلاً إن استمرار تقديم الخدمات بشكل منظم وفعال يعد من ركائز الصمود الوطني حتى تحقيق ما سماه "النصر النهائي". ودعا إلى تعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة والحفاظ على روح المسؤولية والعمل المكثف لدى المسؤولين. كما بحث الاجتماع آخر تطورات الأوضاع في البلاد في ظل ظروف الحرب، بما في ذلك تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين واستمرار الخدمات العامة، حيث قدم الوزراء تقارير حول إجراءات ضمان استقرار إمدادات السلع الأساسية والحفاظ على الاستقرار العام.

في غضون ذلك، بحث عراقجي، في اتصال هاتفي اليوم مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، المستجدات الإقليمية وتداعيات العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران وانعكاساته الأمنية والاقتصادية. واستعرض وزير الخارجية الإيراني خلال الاتصال الانتهاكات الأميركية والإسرائيلية خلال شهر من الحرب، موجهاً انتقاداً لعدد من الدول الأوروبية التي ركّزت على آثار الحرب الاقتصادية دون إدانة الحرب على إيران.

(فرانس برس، أسوشييد برس، العربي الجديد)




## دول الخليج تبحث استقرار الربط الكهربائي أثناء الطوارئ
30 March 2026 06:59 PM UTC+00

أعلنت هيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن تولي قطر رئاسة مجلس إدارة الهيئة للدورة المقبلة لمدة ثلاث سنوات، برئاسة عبد الله بن علي الذياب، رئيس المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء (كهرماء). جاء ذلك خلال اجتماع الجمعية العامة العادية للهيئة الذي عقد اليوم الاثنين في العاصمة الدوحة. وأكد الاجتماع، الذي شارك فيه ممثلو وزارات وهيئات الكهرباء والماء بدول المجلس، أهمية تعزيز العمل الخليجي المشترك في قطاع الطاقة، ومواصلة تطوير مشاريع الربط الكهربائي لرفع مستوى موثوقية الشبكات الوطنية، وضمان استقرار إمدادات الكهرباء خلال حالات الطوارئ والانقطاع.

وبحثت الجمعية العامة الخطة الاستراتيجية للمرحلة المقبلة، والتي تتضمن مشاريع توسعة الربط الكهربائي لزيادة سعات النقل وتوسيع نطاق تبادل وتجارة الطاقة بين الدول الأعضاء، إضافة إلى دراسة فرص الربط مع الدول المجاورة بما يعزز تكامل منظومة الطاقة الإقليمية. واستعرض الاجتماع مشاريع المرحلة القادمة من توسعة الربط الكهربائي الخليجي لزيادة الموثوقية أثناء حالات الانقطاع، وزيادة فرص تبادل وتجارة الطاقة الكهربائية بين الدول الأعضاء، وإمكانية التوسع خارج منظومة دول مجلس التعاون بالربط مع شبكات الدول المجاورة، تعزيزا للتكامل الخليجي في قطاع الطاقة الكهربائية.

ويقترب دخول الربط الكهربائي بين دول مجلس التعاون والعراق إلى الخدمة الفعلية، إذ تجاوزت نسبة إنجاز المشروع 90%، ما يمهد الطريق لتجارة الكهرباء في المستقبل بين الجانبين، في إطار سوق الكهرباء الإقليمية والعربية.



ويتضمن المشروع إنشاء خطوط هوائية مزدوجة الدائرة بجهد 400 كيلو فولت من محطة الوفرة التابعة للهيئة في الكويت إلى محطة الفاو في جنوب العراق، بطول إجمالي يبلغ 295 كيلومتراً. كما يتضمن المشروع توسعة محطة الفاو بقواطع كهربائية ومفاعلات كهربائية وأنظمة حماية وتحكم. وقدرت كلفة المشروع بنحو 240 مليون دولار. ويُعد مشروع الربط الكهربائي الخليجي من أبرز مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية في منظومة مجلس التعاون، إذ أسهم منذ تدشينه في عام 2009 في ضمان أمن الطاقة وتقليل تكاليف الإنتاج وتعزيز موثوقية الشبكات الوطنية من خلال التغطية المتبادلة والاستفادة من الفوائض الإنتاجية.




## شبكة دولية لتهريب الوقود الليبي تحت حماية حفتر.. إليك التفاصيل
30 March 2026 06:59 PM UTC+00

كشف تقرير للأمم المتحدة عن استمرار شبكة إجرامية دولية، يقودها ليبيون وأتراك، في تهريب الوقود من ليبيا عبر البحر برعاية الجنرال خليفة حفتر، مستغلة سيطرة الجماعات المسلحة على الموانئ وإضعاف مؤسسات الدولة الرسمية. وأظهر التقرير، اليوم، أن الشبكة استهدفت الموانئ الرئيسة مثل ميناء بنغازي القديم وطبرق ورأس لانوف، حيث تم تحويل صادرات الديزل والمنتجات البترولية المكررة إلى أسواق دولية بطريقة غير قانونية، دون أي رقابة فعّالة من المؤسسة الوطنية للنفط أو الجهات الحكومية المعنية، وبلغت كمية المنتجات المهربة ما يقارب 992 ألفاً و636 طناً مترياً، منها 578 ألف طن من الديزل من ميناء بنغازي القديم وحده، أي ما يعادل نحو 688 مليون ليتر.

وفي التفاصيل، اعتمدت الشبكة على شركات وهمية وأصول بحرية وأطراف متواطئة لإخفاء الملكية وتجنب الرقابة وغسل العائدات المستخلصة من تهريب الوقود، وكان يقودها معين علي شرف الدين، مزدوج الجنسية ليبي-تركي، الذي يسيطر على شركات مسجلة في تركيا والإمارات بلا نشاط تجاري حقيقي. وعمل شرف الدين بتنسيق وثيق مع علي المشاين والقيادة العليا للواء الليبي المتحالف مع حفتر الذين مكّنتهم السيطرة على ميناء بنغازي القديم والأفراد المسلحين المرتبطين بهم من تحويل الميناء إلى مركز لتهريب الوقود.

 وأظهرت اللجنة وجود 11 عضواً في الشبكة خارج ليبيا يلعبون دوراً مباشراً في دعم أنشطة الشبكة، بما في ذلك إدارة ما لا يقل عن 24 ناقلة نفط عبر شركات وهمية، مع الاعتماد على التحويل البحري من سفينة إلى سفينة والتخزين المؤقت في مصر لإخفاء المنشأ الليبي للشحنات وتوزيع الوقود دولياً. وشملت الصادرات السرية تقنيات متطورة لإخفاء هوية الشحنات، وتحويل النفط من سفينة إلى سفينة، وتخزينه مؤقتاً في بورسعيد في مصر، قبل الوصول إلى موانئ مثل بربرة في الصومال وبورتسودان في السودان، وأخرى موجهة إلى أميركا الجنوبية، إضافة إلى شحنات بحاويات إلى سورية وتركيا والإمارات.

أما الصادرات في السوق الرمادية، فقد اعتمدت على ناقلين غير مدركين للغرض النهائي، ووثائق شحن وشهادات منشأ مزورة أو صادرة عن جهات غير مخولة، إضافة إلى تحميل غير اقتصادي للشحنات رغم وجود محطات بترول بحرية رسمية، ما كشف عن تواطؤ بعض الأطراف أو تجاهلهم الانتهاكات. وأظهرت تقرير لجنة الخبراء أن شركة الخليج العربي للنفط وشركات نفطية أخرى مقرها بنغازي نفذت 28 شحنة إلى اليونان شملت الكيروسين وزيت الوقود منخفض الكبريت جداً، إضافة إلى شحنات إلى مصر وبلجيكا وألمانيا وإسبانيا ومالطا، كما استخدمت الشبكة حاويات مرنة flexi-tanks لتسهيل النقل عبر ناقلات متواطئة مثل السفينة MV Aya 1، التي نقلت ما لا يقل عن 22 حاوية تحتوي على زيت الوقود الثقيل تحت السيطرة النهائية لأحمد العشيبي.



وأكد التقرير أن الشبكة ارتكبت أعمالاً ترقى إلى مستوى الجرائم الجسيمة بموجب القانون البحري الدولي، بما في ذلك عملية سطو مسلح على السفينة MT Florian في ديسمبر/كانون الأول 2023، وقرصنة على السفينة MT Anhona في مايو/أيار 2024، دون أن تفتح السلطات الليبية أي تحقيق في تلك الجرائم، كما استخدم بعض أعضاء الشبكة وثائق مزورة ورشاوى لتعطيل إجراءات الرقابة في دولتين عضوين.

ولعب رفعت العبار، وهو وكيل عن صدام حفتر، دوراً محورياً في إنشاء وتنفيذ العقود بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة أركنو بطريقة تخالف القانون الليبي ومصالح الدولة، حيث حولت أركنو أكثر من ثلاثة مليارات دولار من عائدات النفط إلى حسابات خارج ليبيا، ولم تدفع الضرائب المستحقة، ولم تنفذ الالتزامات الاستثمارية الأساسية، بما في ذلك مشاريع في حقل سرير وميزلة. كما ساهمت الشركة في تصدير كميات نفط تتجاوز الحدود التعاقدية لتصل إلى 42.1 مليون برميل بين يناير/كانون الثاني 2024 وديسمبر 2025، مستخدمة تجاراً دوليين وشركات وساطة جديدة الإنشاء، وعملت نموذجاً أولياً لترتيبات مماثلة يمكن استخدامها مثل "حصان طروادة" لتقليد الاستثمار الخاص من قبل عناصر الجماعات المسلحة، ما زاد القدرات العسكرية للواء الليبي المتحالف مع حفتر.

وشدد التقرير على فشل المؤسسات الوطنية وآليات الرقابة، بما في ذلك آلية نقطة الاتصال 2146 المكلفة بإبلاغ لجنة مجلس الأمن عن الصادرات النفطية غير القانونية، بسبب ضغوط الجماعات المسلحة على المسؤولين، وتهديدهم المباشر، وابتكار نقص مصطنع في الوقود، فيما فشلت لجنة مراجعة استهلاك الوقود والآليات الوطنية الأخرى في مواجهة الصادرات غير القانونية، ما سمح باستمرار الإفلات من العقاب وتأمين عائدات مالية ضخمة للشبكة، مع تهديد مباشر للانتقال السياسي والسلام والأمن والاستقرار في ليبيا.




## منتخب المغرب لن يحتفل بلقب أمم أفريقيا رغم قرار "كاف"
30 March 2026 07:06 PM UTC+00

حافظ منتخب المغرب على مقاربة هادئة قبل مواجهته الودية أمام باراغواي، المقررة مساء الثلاثاء على ملعب بولارت دوليليس في لانس، حيث فضل عدم إدخال أي طابع احتفالي على اللقاء رغم الجدل المرتبط بكأس أمم أفريقيا لكرة القدم 2025، بحسب ما ذكر راديو "RMC" الفرنسي الاثنين.

وعلى عكس ما قام به منتخب السنغال، لن يشهد اللقاء أي مظاهر احتفال أو رسائل مرتبطة باللقب، في وقت يتمسك فيه الاتحاد المغربي للعبة بموقفه القائم على احترام القرارات من دون استعراض، بحسب ما ذكر المصدر عينه، الذي أضاف أنّه ورغم غياب الطابع الاحتفالي، ينتظر أنّ تكون الأجواء في المدرجات حماسية للغاية، إذ نفذت التذاكر بالكامل بسرعة لافتة، بعدما بيعت الدفعة الأولى البالغة 25 ألف تذكرة خلال خمس ساعات فقط، قبل أن تُستكمل العملية لاحقاً، ليصل عدد الحضور إلى نحو 38 ألف متفرج، حيث يُرتقب حضور جماهيري كثيف من أبناء الجالية المغربية في فرنسا، إضافة إلى مشجعين قادمين من بلجيكا وهولندا، ما يمنح المباراة أجواءً قريبة من المباريات الرسمية، كما حدث سابقاً في لقاء الإكوادور بمدريد.

وأكد الاتحاد الملكي المغربي لكرة القدم في هذا السياق قائلاً: "يسعدنا للغاية الترحيب بعودة أبناء الجالية المغربية من فرنسا، وكذلك من بلجيكا وهولندا"، في إشارة إلى أهمية هذا الحضور الجماهيري في دعم المنتخب قبل الاستحقاقات المقبلة. في المقابل، لن يدلي المدرب محمد وهبي بأي تصريحات إعلامية قبل المباراة، في خطوة تعكس رغبة واضحة في إبقاء التركيز داخل الملعب بعيداً عن أي رسائل خارجية.



ويأتي هذا التوجه في ظل استمرار الجدل حول مصير كأس أمم أفريقيا 2025، حيث تؤكد الجهات المغربية أن لجنة الاستئناف في الاتحاد القاري للعبة، منحت المنتخب الفوز بالانسحاب بنتيجة (3-0)، ويُنتظر أن يستمر هذا الموقف إلى حين صدور القرار النهائي من محكمة التحكيم الرياضي، بعد الطعن بالقرار الصادر من قبل السنغال.




## تأجيل جلسة استئناف مشجعي السنغال المحتجزين في المغرب
30 March 2026 07:12 PM UTC+00

تأجلت جلسة استئناف مشجعي السنغال المحتجزين في المغرب منذ نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 لكرة القدم، والتي كانت مقررة اليوم الاثنين، إلى 13 إبريل/نيسان، في خطوة تُطيل أمد قضية أثارت جدلاً واسعاً منذ يناير/ كانون الماضي، وفق ما أوضحته وزارة الخارجية السنغالية في بيان رسمي.

وكانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت أحكاماً بالسجن على 18 مشجعاً سنغالياً، تراوحت بين ثلاثة أشهر وسنة واحدة، بعد إدانتهم بتهمة "الشغب"، على خلفية الأحداث التي رافقت المباراة النهائية للبطولة، والتي أُقيمت في 18 يناير/كانون الثاني على ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط، وشهدت اضطرابات أثرت على سير اللقاء.

وأكدت وزارة الخارجية السنغالية في بيانها قائلة: "سيستمر مواطنونا في الاستفادة من مساعدة فريقهم القانوني، بالإضافة إلى تمثيلنا الدبلوماسي والقنصلي في المغرب"، مشددة على التزام الدولة بمتابعة القضية عن كثب، ودعم المشجعين المحتجزين وعائلاتهم حتى صدور الحكم النهائي.



وتأتي هذه التطورات في سياق أزمة أوسع مرتبطة بنهائي البطولة، حيث كان المنتخب السنغالي قد حسم اللقاء ميدانياً بهدف بابي غي في الوقت الإضافي (1-0)، قبل أن تقرر لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم في 17 مارس/آذار منح الفوز للمغرب اعتبارياً بنتيجة (3-0) بداعي انسحاب السنغال، ما فجّر موجة جدل امتدت خارج القارة.

وفي موازاة ذلك، لا تزال السنغال متمسكة بموقفها، بعدما تقدّمت باستئناف أمام محكمة التحكيم الرياضي للطعن في القرار، في وقتٍ تتواصل فيه تداعيات هذا الملف على المستويين الرياضي والقانوني، مع ترقب ما ستُسفر عنه جلسة الاستئناف المرتقبة في منتصف إبريل.




## وصول آلاف من قوات المظلات الأميركية إلى المنطقة
30 March 2026 07:40 PM UTC+00

قال مسؤولان أميركيان لوكالة رويترز، اليوم الاثنين، إن آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي فرقة النخبة في الجيش الأميركي، بدأوا في الوصول إلى الشرق الأوسط، في الوقت الذي يدرس فيه الرئيس دونالد ترامب خطواته التالية في الحرب على إيران. وكانت رويترز أول من ذكر في 18 مارس/آذار أن إدارة ترامب تدرس نشر آلاف الجنود الأميركيين الإضافيين في الشرق الأوسط، وهي خطوة من شأنها توسيع الخيارات لتشمل نشر قوات داخل الأراضي الإيرانية.

وسينضم جنود المظلات المتمركزون في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا الأميركية إلى آلاف الجنود الإضافيين من البحرية ومشاة البحرية والعمليات الخاصة الذين جرى إرسالهم إلى المنطقة. ووصل نحو 2500 من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط مطلع هذا الأسبوع. ولم يذكر المسؤولان، اللذان رفضا الكشف عن هويتهما، المكان المحدد الذي سيُنشر الجنود فيه، لكن هذه الخطوة كانت متوقعة.

وتشمل عملية النشر عناصر من الفرقة 82 المحمولة جواً، وبعض وحدات الدعم اللوجستي وغيرها إلى جانب لواء قتالي واحد. وذكر أحد المصادر أن لم يُتّخذ أي قرار بإرسال قوات إلى إيران، لكن وجودهم سيعزز القدرات استعداداً لأي عمليات قد تحدث في المنطقة في المستقبل.

وتمتلك واشنطن ما بين 40 ألفاً و50 ألف جندي في الشرق الأوسط، و5 آلاف على حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، و2500 من قوات المارينز، ومن المقرر وصول نحو 13 ألفاً إضافيين من قوات المارينز، إضافة إلى نحو 3 آلاف من قوات الانتشار السريع، وقوات خاصة غير محدد عددها حتى هذه اللحظة، و5 آلاف جندي على حاملة الطائرات "جورج بوش" التي تحركت إلى المنطقة.

وقال ترامب، اليوم الاثنين، إن الولايات المتحدة تجري محادثات مع "نظام أكثر عقلانية" لإنهاء الحرب في إيران، لكنه كرر تحذيره لطهران بضرورة فتح مضيق هرمز وإلا فستتعرض لهجمات أميركية على آبار النفط ومحطات الطاقة التابعة لها. ويشكل أي استخدام لقوات برية أميركية - حتى في مهمة محدودة - مخاطر سياسية كبيرة لترامب، نظراً إلى انخفاض الدعم الشعبي الأميركي للحرب على إيران، ووعود ترامب قبل الانتخابات بتجنب توريط الولايات المتحدة في صراعات جديدة في الشرق الأوسط.



وخلال الأيام الماضية، كرر ترامب عدة أفكار، سواء بخصوص الهجوم على إيران أو تهديداته أو المكاسب التي يريد تحقيقها من وراء الحرب، ولمّح إلى إمكانية الاستيلاء على نفط إيران والبقاء طويلاً في جزيرة خارج، وحديثه عن حاجة الولايات المتحدة إلى إرسال قوات برية إلى إيران للحصول على اليورانيوم المخصب.

(رويترز، العربي الجديد)




## واشنطن تتعهد باستعادة السيطرة على مضيق هرمز وتلوّح بمرافقة السفن
30 March 2026 07:48 PM UTC+00

في ظل التوترات المتصاعدة في الممرات البحرية الحيوية، كشفت الولايات المتحدة، يوم الاثنين، عن توجه لاستعادة السيطرة على مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة فيه، في خطوة تعكس قلقاً متزايداً بشأن إمدادات الطاقة العالمية. فقد أعرب وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عن تفاؤله بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة السفن التجارية، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية تتحرك بشكل تدريجي لمعالجة النقص في إمدادات النفط العالمية.

وقال بيسنت، في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" يوم الاثنين، إن الولايات المتحدة "ستستعيد مع مرور الوقت السيطرة على المضائق"، مؤكداً أن حرية الملاحة ستُضمن، سواء عبر مرافقة بحرية أميركية مباشرة أو من خلال تحالف دولي. وأوضح أن سوق النفط العالمية تعاني حالياً من عجز يتراوح بين 10 ملايين و12 مليون برميل يومياً، مضيفاً أن الجهود الجارية تهدف إلى سد هذا النقص، وفقاً لما أوردت شبكة بلومبيرغ.

وأشار إلى أن السحب المنسق من الاحتياطيات الاستراتيجية، الذي تقوده وكالة الطاقة الدولية، يوفّر نحو أربعة ملايين برميل يومياً لتخفيف حدة الأزمة. كما لفت وزير الخزانة إلى خطوة اتخذتها إدارة الرئيس دونالد ترامب تقضي برفع القيود عن شحنات نفط روسية وإيرانية "كانت بالفعل في طريقها"، معتبراً أن هذا الإجراء لا يمنح موسكو أو طهران عائدات إضافية، إذ لا تترتب عنه "أموال إضافية لأي من هذين النظامين".



وعند سؤاله عن احتمال تجدد اضطرابات الإمدادات عبر البحر الأحمر على خلفية نشاط جماعة الحوثي المدعومة من إيران، قلّل بيسنت من حجم المخاوف، مشيراً إلى أن الجماعة "كانت هادئة إلى حد كبير حتى الآن". وأضاف أن الهجمات الصاروخية التي نفذها الحوثيون مؤخراً استهدفت إسرائيل تحديداً، موضحاً أن الوضع في البحر الأحمر لا يزال مستقراً نسبياً، ومتوقعاً أن يستمر هذا الهدوء في المرحلة المقبلة.




## 8 أطفال من خدّج غزة يعودون عبر رفح بعد علاج في مصر
30 March 2026 07:48 PM UTC+00

بعد عامَين وأربعة أشهر وعشرة أيام، عاد إلى قطاع غزة المحاصر ثمانية من الأطفال الخدّج، الذين جرى إجلاؤهم من مجمّع الشفاء الطبي في مدينة غزة في بدايات حرب الإبادة الإسرائيلية، مساء اليوم الاثنين، وذلك بعد استكمالهم فترة علاجهم في مستشفيات مصر. وكانت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة قد أعلنت، أمس الأحد، توقّعها وصول هؤلاء الأطفال من خلال معبر رفح في غضون ساعات، مشيرةً إلى أنّ عودتهم "خطوة إنسانية" بعدما تحسّنت أوضاعهم الصحية.

وأفاد مصدر في الهيئة العامة للمعابر والحدود الفلسطينية "العربي الجديد" بأنّ الأطفال الثمانية عادوا إلى قطاع غزة برفقة اثنَين من الطواقم الطبية وثلاثة من المرافقين، بعد استكمال فترة علاجهم، علماً أنّهم كانوا قد أُجلوا من ضمن 28 طفلاً من القطاع وسط الحرب التي اندلعت في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وهم في أوضاع صحية حرجة جداً.



وكانت مصادر محلية قد أشارت إلى أنّ هؤلاء الأطفال العائدين نُقلوا إلى مجمّع ناصر الطبي في مدينة خانيونس، جنوبي قطاع غزة، بعد وصولهم من مصر، من أجل الاطّلاع على حالاتهم الصحية بصورة كاملة وجمعهم بعائلاتهم بعد نحو عامَين من الغياب القسري. وقد سيطرت مشاعر مختلطة من الحزن والفرح على العائلات عند استقبال الأطفال في مجمّع ناصر الطبي، وفقاً للمصادر، وذلك بعدما حُرمت هذه العائلات من أبنائها منذ إجلائهم إلى خارج قطاع غزة.

وما زالت مشاهد هؤلاء الأطفال وهم في حاضنات مجمّع الشفاء الطبي التي انقطع عنها التيار الكهربائي، لمدّة من الزمن، عالقة في الأذهان، كذلك الأمر بالنسبة إلى مشاهد إجلائهم من قبل فرق جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا). فقد استحوذ مصير الأطفال الخدّج في مجمّع الشفاء الطبي على اهتمام عالمي، بعد نشر صور تظهر الأطباء وهم يحاولون إبقاءهم دافئين.

وكان 28 طفلاً خديجاً قد أُدخلوا إلى مصر، من خلال معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة، في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، بعد إجلائهم من مجمّع الشفاء الطبي في شمالي القطاع ونقلهم إلى المستشفى الإماراتي في مدينة رفح جنوباً، في اليوم الذي سبق. وقد أفادت منظمة الصحة العالمية، حينها، بأنّ ثلاثة أطفال خدّج، من أصل 31 طفلاً، لم يُنقلوا مع الباقين. وبثّت حينها قناة "القاهرة الإخبارية" المصرية لقطات حيّة لعبور الأطفال الخدّج من قطاع غزة في مركبات الإسعاف الفلسطينية، قبل نقلهم إلى مركبات إسعاف مصرية مجهّزة بحاضنات، من أجل تلقّي الرعاية الطبية اللازمة في مستشفيات مصر.


Today, 28 of the 31 premature babies, who were evacuated from the Al-Shifa hospital yesterday, were safely transferred in Al-Arish to receive medical treatment in #Egypt. From there, 12 babies were flown to Cairo.

Three babies continue to receive treatment at the Emarati… pic.twitter.com/SZjKbRUojJ
— Tedros Adhanom Ghebreyesus (@DrTedros) November 20, 2023



وفي 19 نوفمبر 2023، أكد مدير المستشفيات في قطاع غزة محمد زقوت، في تصريحات لوكالة فرانس برس، إجلاء الأطفال الخدّج الـ31 مع ثلاثة أطباء وممرّضين من مجمّع الشفاء الطبي بمدينة غزة، الذين كان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد وجّه إليهم أمراً بإخلائه في اليوم الذي سبق. أضاف أنّ "الترتيبات جارية لنقل الأطفال إلى مصر" من خلال معبر رفح.

وقبل ذلك بيوم، طالبت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة بالسماح بنقل الأطفال الخدّج من مجمّع الشفاء الطبي إلى مستشفيات الضفة الغربية المحتلة أو مصر. جاء ذلك في خلال مؤتمر صحافي عقدته الكيلة في مقرّ الوزارة بمدينة رام الله، وسط الضفة الغربية، في ظلّ عملية إخلاء المستشفى التي فرضها الاحتلال على المرضى والجرحى والنازحين والطواقم العاملة فيه.



تجدر الإشارة إلى أنّ قوات الاحتلال الإسرائيلي عمدت إلى تدمير المنظومة الصحية في قطاع غزة خلال حرب الإبادة التي استمرّت أكثر من عامَين، واستهدفت المستشفيات والمراكز الصحية ومن فيها، بما في ذلك الأطفال. وعلى سبيل المثال، كانت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة قد أفادت، في 30 نوفمبر 2023، بأنّه عُثر على جثث خمسة أطفال رضّع متحلّلة في "مستشفى النصر للأطفال"، غربي مدينة غزة، بعدما تركت قوات الاحتلال هؤلاء الرضّع لمصيرهم رافضةً نقلهم إلى منشآت صجية أخرى خلال إجبار سكان شمالي قطاع غزة على النزوح جنوباً.

من جهة أخرى، دمّر الاحتلال الإسرائيلي "مركز البسمة للإخصاب وأطفال الأنابيب" بمدينة غزة، في ديسمبر/ كانون الأول 2023، الذي يُعَدّ أكبر مراكز الإخصاب في القطاع، الأمر الذي أدّى إلى فقدان نحو أربعة آلاف جنين مجمّد وألف نطفة وبويضة. كذلك استهدف في حربه نفسها ستّة مراكز إخصاب أخرى في وقت لاحق ودمّرها بالكامل.




## إسرائيل تخطط لهدم خط القرى الأول في جنوب لبنان وإقامة مواقع عسكرية
30 March 2026 07:54 PM UTC+00

تخطط المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لهدم جميع المنازل في خط القرى الأول الملاصق للحدود في جنوب لبنان ومنع السكان من العودة إليها وإقامة مواقع عسكرية دائمة ومؤقتة، بحسب ما أفادت به صحيفة "هآرتس" العبرية مساء اليوم الاثنين، مشيرة إلى الطريقة نفسها التي تُطبَّق في رفح وبيت حانون ومدن أخرى في قطاع غزة. وتزعم المنظومة الأمنية في رؤيتها أن جميع هذه القرى تُستغل من قبل حزب الله لتنفيذ نشاطات ضد إسرائيل، ولذلك يجب اتباع سياسة "الأرض المحروقة" بهدف منع عودة عناصر الحزب إلى هذه المناطق.

وقد بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي تطبيق هذه السياسة في قطاع غزة خلال السنة التي سبقت وقف إطلاق النار. ويرى المسؤولون في المؤسسة الأمنية الاسرائيلية أن الجيش اللبناني يمتنع بشكل معلن عن دخول المنازل في تلك المناطق. وتعتزم إسرائيل السيطرة على منطقة جنوب لبنان حتى خط الليطاني، وخلق منطقة قتال بين النهر والحدود معاً.

ويقدّر المسؤولون في منظومة الأمن أنه حتى الآن، نزح من جنوب لبنان 585 ألف شخص، أي نحو 70% من إجمالي السكان جنوب الليطاني، ونحو 70% من السكان بين الليطاني ونهر الزهراني. ويقدّر المسؤولون في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أنه نزح من منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت نحو 621 ألف شخصن وأن حيّين اثنين باتا خاليين بالمطلق تقريباً، وفي خمسة أحياء أخرى، نزح ما بين 30% و70% من السكان.

أمّا على الطرف الآخر من الحدود، فتواصل المؤسسة الأمنية تمسّكها بعدم إجلاء المستوطنين في المستوطنات الحدودية في المنطقة الشمالية، رغم التصعيد الملحوظ في الأيام الأخيرة.



وفي وقت سابق، أكد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن إسرائيل أجرت "تغييراً جذرياً" في عقيدتها الأمنية، موضحاً أن هذا التحول يشمل إنشاء "مناطق أمنية عازلة" داخل "أراضي الخصوم". وقال إن إسرائيل أقامت ثلاث مناطق من هذا النوع: في سورية "من جبل الشيخ حتى نهر اليرموك"، وفي قطاع غزة "في أكثر من نصف مساحة القطاع"، وفي لبنان، حيث أعلن إصدار تعليماته "بتوسيع المنطقة الأمنية القائمة" بهدف "إحباط تهديد التسلل بشكل نهائي، وإبعاد الصواريخ المضادة للدروع عن الحدود".

 




## رفض فلسطيني واسع لقانون إعدام الأسرى
30 March 2026 08:02 PM UTC+00

رفضت الرئاسة الفلسطينية ووزارات ومؤسسات الأسرى قانون إعدام الأسرى الذي أقرّه الكنيست الإسرائيلي، مساء الاثنين، معتبرةً إياه جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ومحذرةً من تداعياته الخطيرة على الأمن والاستقرار، ومطالبةً العالم بتحمّل مسؤولياته ووقف سياسات الاحتلال العنصرية ضد الأسرى والشعب الفلسطيني.

واعتبرت الرئاسة الفلسطينية، في بيان لها، أن هذا القانون يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة بما تكفله من حماية للأشخاص وضمانات للمحاكمة العادلة، ومخالفته للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وأكدت الرئاسة الفلسطينية أن هذا القانون يُعد جريمة حرب بحق الشعب الفلسطيني، ويأتي في سياق السياسات والإجراءات التصعيدية التي تنتهجها سلطات الاحتلال في الأرض الفلسطينية كافة، في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

ودعت الرئاسة الفلسطينية المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والإنسانية، واتخاذ موقف جاد وحقيقي لوقف هذه الانتهاكات، والعمل على محاسبة دولة الاحتلال وفرض العقوبات عليها بسبب جرائمها المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، بما في ذلك ما يتعرض له الأسرى والمعتقلون داخل سجون الاحتلال من تعذيب وعزل وقتل ممنهج.



وحذرت الرئاسة الفلسطينية من التداعيات الخطيرة لمثل هذه القوانين العنصرية، التي من شأنها زيادة التوتر والتصعيد وتهديد فرص تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

من جانبها، اعتبرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، في بيان لها، مصادقة الكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، اليوم الاثنين، تصعيداً خطيراً في سياسات الاحتلال، ويكشف مجدداً عن طبيعة المنظومة الاستعمارية الإسرائيلية التي تسعى إلى شرعنة القتل خارج نطاق القانون بغطاء تشريعي.

وأكدت الوزارة أن النظام القضائي للاحتلال وما يسمى بالكنيست ليسا سوى أدوات في يد الاحتلال لتكريس الجرائم ضد الشعب الفلسطيني، وتعزيز الإفلات من العقاب لمجرمي الحرب الإسرائيليين، وأن هذا القانون يشكل في جوهره قراراً بإعدام ميداني مؤسسي وفق معايير عنصرية، ويعكس نوايا واضحة لارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تضاف إلى جرائم الإبادة الجماعية المرتكبة في قطاع غزة، والممتدة إلى الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس، وانعكاساتها المباشرة على الأسرى الفلسطينيين المعتقلين تعسفاً، وإعلاناً رسمياً عن تبني القتل أداةً مسيسة ضمن منظومة الاحتلال، وعقاباً جماعياً.

وشددت وزارة الخارجية الفلسطينية على أنه آن الأوان للمجتمع الدولي أن يوقف علاقته مع ما يسمى بالكنيست الإسرائيلي، وفرض عقوبات عليه وعلى أعضائه، وسحب عضويته من الاتحاد البرلماني الدولي أو أي تجمع دولي للبرلمانات، داعيةً المجتمع الدولي وجميع الدول ومؤسسات العدالة الدولية إلى التحرك الفوري والفاعل لتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة، وفرض عقوبات على إسرائيل، وعلى هذه المنظومة الاستعمارية غير القانونية، وعلى المسؤولين عن إقرار هذا التشريع، ومقاطعتهم ومقاطعة هذه المؤسسة التي تشرعن العنصرية والقتل، والعمل على حماية الأسرى الفلسطينيين وضمان حقوقهم وفق القانون الدولي الإنساني، وتكثيف العمل القانوني للضغط على حكومة الاحتلال المتطرفة، ومنع تحويل الإعدام إلى أداة سياسية تستهدفهم بشكل تمييزي وعنصري.

من جانبها، أكدت مؤسسات الأسرى، في بيان مشترك، أنها ستواصل مطالبة الدول الحرة باتخاذ موقف واضح تجاه ما يُسمى "الكنيست"، والعمل الفوري على إنهاء عضويته في البرلمانات والاتحادات الدولية، ومقاطعته بوصفه مؤسسة تُشرعن الإبادة الممنهجة للشعب الفلسطيني وتدميره، لا سيما في أعقاب جريمة الإبادة الجماعية الموثقة.

وطالبت مؤسسات الأسرى بتفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة المسؤولين عن جرائم التعذيب وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بحق الأسرى، والتعامل مع الكنيست والمحاكم الإسرائيلية بوصفها مؤسسات تُشرعن سياسات عنصرية، والعمل على عزلها دولياً، بما يشمل إنهاء عضويتها في البرلمانات والاتحادات الدولية.

وطالبت المؤسسات بضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأسرى السياسيين الفلسطينيين، ويشمل ذلك إنهاء سياسة الاعتقال الإداري التعسفي، وتفكيك منظومة المحاكم العسكرية، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع حالات التعذيب والاستشهاد داخل السجون، والتعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية ودعم تحقيقاتها، وتنفيذ مذكرات التوقيف بحق المسؤولين عن الجرائم الدولية، وتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى والاطلاع على ظروف احتجازهم دون قيود.

في هذه الأثناء، قالت مؤسسة نائل البرغوثي، في بيان لها، إن "خطورة هذا القانون لا تكمن فقط في العقوبة ذاتها، بل أيضاً في السياق الذي يأتي فيه، فهو يُدفع في ظل تصاعد موثق لجرائم التعذيب والإهمال الطبي والعزل والتجويع والاعتداءات الجسدية والنفسية بحق الأسرى الفلسطينيين، وفي ظل استشهاد أعداد متزايدة من الأسرى والمعتقلين داخل سجون الاحتلال منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023".

وتابعت المؤسسة أن هذا القانون لا ينشئ مجرد أداة عقابية جديدة، بل يضيف إلى منظومة قائمة أصلاً على القمع الممنهج أداة إعدام رسمية تمنح الدولة سلطة القتل المباشر تحت غطاء القانون، كما أن هذا القانون يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الحياة، وحظر التمييز، وضمانات المحاكمة العادلة، والحظر المطلق للتعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

ودعت "مؤسسة نائل البرغوثي" الأمم المتحدة وآلياتها الخاصة ومجلس حقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر وكافة المؤسسات الحقوقية والقضائية الدولية إلى التحرك الفوري لوقف آثار هذا القانون ومساءلة إسرائيل على انتهاكاته الجسيمة، وكذلك دعوة الدول الأوروبية والمجتمع الدولي إلى تجاوز بيانات القلق والإدانة اللفظية، وممارسة ضغط سياسي وقانوني ودبلوماسي حقيقي على إسرائيل لوقف هذا المسار. وأكدت مؤسسة نائل البرغوثي أن الصمت على هذا القانون، أو التعامل معه بوصفه شأناً تشريعياً داخلياً، يشكل تواطؤاً فعلياً مع نظام قانوني عنصري يشرعن القتل على أساس الهوية القومية.

بدورها، اعتبرت حركة فتح، في بيان لها، أن القانون يؤكد مساعي منظومة الاحتلال الاستعمارية لتطبيق مخططاتها الإباديّة، موضحةً أن هذا القانون، بوصفه قانوناً خاصاً بالأسرى الفلسطينيين، يُعبّر عن ذروة ما آلت إليه منظومة الاحتلال بمسؤوليها ووزرائها من عنصرية وإجرام وإرهاب.

ودعت حركة فتح المجتمع الدولي إلى الانحياز للقانون الدولي الذي لا تأبه له منظومة الاحتلال، عبر محاسبة هذه المنظومة ومسؤوليها على ما اقترفوه من جرائم إبادة وتطهير عرقي، يُضاف إقرار هذا القانون العنصري إليها، مشيرةً إلى أن إقرار هذا القانون جاء بعد ارتكاب جرائم القتل والإعدام الطبي بحق مئات الأسرى.

بدورها، اعتبرت حركة "حماس" أن مصادقة الكنيست بشكل نهائي على ما يُسمّى "قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين" تعكس طبيعة الاحتلال ونهجه القائم على القتل، وتفضح، بحسب بيانها، ادعاءاته بالالتزام بالقيم الإنسانية. ورأت الحركة أن هذا القانون يجسّد "عقلية إجرامية"، ويشكّل سابقة خطيرة تهدد حياة الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، مؤكدةً أنه يعكس استخفافاً بالقانون الدولي والمواثيق الإنسانية.

ودعت "حماس" المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، بما فيها الأمم المتحدة والصليب الأحمر، إلى التحرك العاجل لوقف ما وصفته بـ"التغوّل"، وضمان حماية الأسرى. كما دعت أبناء الشعب الفلسطيني وفصائله إلى التحرك على مختلف المستويات السياسية والقانونية والإعلامية دعماً للأسرى، محمّلةً الاحتلال المسؤولية عن تداعيات هذا القرار.




## لاعب كرة إسرائيلي يشارك في العدوان على لبنان
30 March 2026 08:15 PM UTC+00

أثار ظهور لاعب كرة القدم الإسرائيلي مينشا زلكا بزيّ عسكري وهو يشارك ضمن قوات الاحتلال الإسرائيلي في العدوان على جنوب لبنان موجة جدل واسعة، وسط مطالبات متزايدة من جماهير ومسؤولين كرويين باتخاذ إجراءات بحق فرق وأندية الاحتلال من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وأظهر مقطع فيديو، نشرته القناة 14 الإسرائيلية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، اللاعب البالغ من العمر 35 عاماً وهو يطلق النار من سلاح رشاش ويلقي قنبلة يدوية.

وينشط زلكا، المولود في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عام 1990، في صفوف نادي هبوعيل خضيرة، كما يخدم ضمن قوات الاحتياط في لواء المظليين في الجيش الإسرائيلي، ويظهر في الفيديو إلى جانب جندي آخر داخل مبنى متضرر في منطقة سكنية، بينما يشار إلى أن موقع التصوير يعود إلى إحدى مناطق جنوب لبنان.

وتأتي هذه التطورات في ظل سياق أوسع، إذ سبق أن شارك اللاعب نفسه في حرب الإبادة على قطاع غزة وروّج لتلك الجرائم، حيث أمضى فترة طويلة ضمن قوات الاحتياط، وفق ما نقل عن دوف ليبمان، العضو السابق في الكنيست.





وأعاد انتشار الفيديو إشعال الدعوات الموجهة إلى فيفا لتعليق عضوية الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، خاصة بعد قرار لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الدولي في 19 مارس/آذار، والذي أدان الاتحاد الإسرائيلي بارتكاب "انتهاكات متعددة" تتعلق بمكافحة التمييز، مكتفياً بفرض غرامة مالية من دون اتخاذ قرار بالإيقاف، رغم ضغوط من الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ومنظمات حقوقية.

وفي تصريحات منسوبة للاعب، أكد مشاركته في العمليات داخل لبنان، بحسب ما ذكرت صحيفة يديعوت أحرنوت، قائلاً: "هذه أيام نُعمّق فيها وجودنا داخل لبنان. شاركتُ ضمن قوات الاحتياط. نحن ندمر البنية التحتية وندفع العدو نحو نهر الليطاني لحماية المجتمعات القريبة من الحدود، وأنا فخور بذلك".


A video recently published by Israeli media shows professional footballer Menashe Zalka throwing a grenade from a building in southern Lebanon. Zalka is taking part in the Israeli army's invasion operations in Lebanon. This is not the first time; he had previously also taken part… pic.twitter.com/QrdmtkvBdZ
— Save Gaza (@Alee93ale) March 30, 2026




Israel's Channel 14 celebrates the trigger-happy Captain of Hap'oel Khadera, Menashe' Zelka, as he throws a grenade and shoots around in South Lebanon.#RacismInFootball #KickItOut #UEFA #FIFA #RedCardIsrael pic.twitter.com/hJ0Cmx9SLc
— Susan Shalabi (@SusanShalabiMol) March 28, 2026






## تباين الأسهم في الخليج.. دبي تتراجع ومسقط تتصدر بصعود لافت
30 March 2026 08:22 PM UTC+00

في مشهد يعكس عمق تأثير الحرب على المنطقة، انقسمت مؤشرات الأسهم في بورصات الخليج بشكل غير مسبوق، يوم الاثنين، بين خاسرٍ كبير ورابحٍ مفاجئ. فبينما تتعرض دبي لضغوط حادة دفعتها إلى صدارة الخسائر عالمياً، تحقق مسقط أداءً استثنائياً مدعوماً بالنفط واستقرارها النسبي، في وقت تعيد فيه الحرب رسم خريطة الاستثمار في المنطقة. وبحسب بلومبيرغ، شهدت أسواق الأسهم في الخليج تبايناً حاداً منذ اندلاع الحرب على إيران، حيث باتت المنطقة تضم في الوقت نفسه أفضل وأسوأ سوق أداءً على مستوى العالم خلال الشهر الماضي.

وفي التفاصيل، سجّل المؤشر الرئيسي لسوق دبي المالي، الذي كان قد حقق مكاسب مزدوجة الرقم العام الماضي بدعم تدفقات رؤوس الأموال والسكان والسياح بعد الجائحة، أسوأ أداء عالمياً خلال شهر مارس/آذار. في المقابل، قفز المؤشر القياسي في سلطنة عُمان إلى صدارة أسواق الأسهم العالمية، مدعوماً بارتفاع أسعار النفط وبقائه بمنأى نسبي عن تداعيات الضربات العسكرية. ورغم تعرض بعض منشآت الطاقة في عُمان لهجمات محدودة، فإن البلاد كانت أقل استهدافاً مقارنة بالإمارات وقطر والكويت. كما استفادت من زيادة حركة الملاحة في موانئها المطلة على بحر عُمان، مع اقتراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز من الشلل.

وارتفع مؤشر مسقط بنحو 10% خلال الشهر، وبنحو 38% منذ بداية العام، مواصلاً موجة صعود بدأت منذ منتصف 2025 مدفوعة بآمال ترقية السوق إلى فئة الأسواق الناشئة. وحتى الآن، لم تظهر الحرب تأثيراً يُذكر على أدائه، مع مكاسب شملت قطاعات الشحن والطاقة والبنوك.

وعلى النقيض في أداء الأسهم في بورصات الخليج اليوم، تحملت الإمارات الجزء الأكبر من الرد الإيراني على الهجوم الأميركي-الإسرائيلي الذي بدأ في 28 فبراير/شباط، حيث طاولت الضربات مطارات ومناطق سكنية، رغم استمرار عمل معظم مرافق الدولة. وتراجع مؤشر سوق دبي المالي بنحو 16% خلال مارس/ آذار، بقيادة خسائر شركات التطوير العقاري وأسهم الطيران مثل "العربية للطيران"، في ظل اضطرابات واسعة في حركة السفر.



ونقلت بلومبيرغ عن رئيس قسم الأبحاث في "أبحر كابيتال" في مسقط، طاهر عباس قوله إن عُمان لا تزال معزولة نسبياً عن الصراع مقارنة ببؤر التوتر الإقليمية، مشيراً إلى أن المستثمرين يرون أن البنية التحتية للطاقة في البلاد آمنة نسبياً من دون تأثير ملموس على صادرات النفط أو النشاط الاقتصادي.

وفي السعودية، تعافى مؤشر "تداول" العام بعد أن كان من بين الأضعف أداءً العام الماضي، ليصبح سادس أفضل سوق عالمياً هذا الشهر، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط الذي عزز أسهم الشركات الكبرى مثل "أرامكو"، إضافة إلى انخفاض المخاطر الأمنية مقارنة بالإمارات. كما عاد المستثمرون المحليون إلى السوق، مع عكس اتجاه التدفقات التي كانت تتجه سابقاً نحو الأسهم الأميركية.

ورغم تراجع نشاط الطروحات الأولية في الخليج هذا الربع، وهو تباطؤ بدأ قبل الحرب، أظهرت السوق بعض مظاهر الصمود. فقد ارتفع سهم شركة "ترولي" الكويتية بنحو 23% منذ إدراجها الأسبوع الماضي بقيمة 166 مليون دولار، فيما قفز سهم شركة "صالح عبد العزيز الراشد وأولاده" السعودية بنحو 48% منذ طرحها بقيمة 67 مليون دولار في وقت سابق من الشهر. ومع ذلك، يرى محللون أن هذه المكاسب المحدودة لا تعني عودة كاملة لنشاط الطروحات، بل تعكس طلباً انتقائياً على الفرص ذات التسعير الجيد وآفاق النمو.




## مخيمات شمال غرب سورية: مسح شامل وخطة حكومية على الورق
30 March 2026 08:51 PM UTC+00

أُطلق أخيراً مسح شامل في مخيمات شمال غرب سورية بهدف جمع بيانات دقيقة عن مئات آلاف الأسر النازحة، في خطوة أشارت الجهات الرسمية إلى أنّها تمهّد لوضع خطط استراتيجية تفضي إلى إنهاء ملف النزوح الممتدّ منذ سنوات. لكنّ هذه الخطوة، على الرغم من أهميتها من الناحية التخطيطية، تثير تساؤلات كثيرة بين سكان المخيمات حول جدواها الفعلية وما إذا كانت ستبقى في إطار جمع البيانات والدراسات أم أنّها ستُترجَم إلى إجراءات فعلية تنعكس على حياتهم اليومية.

وأوضح معاون رئيس هيئة التخطيط والإحصاء في سورية رفعت حجازي أنّ المسح يركّز على تحديد أسباب النزوح ودراسة الخصائص الاجتماعية والديمغرافية للأسر المقيمة في المخيمات، تمهيداً لعرض نتائجه على لجنة وطنية تعدّ رؤية متكاملة لمعالجة هذا الملف. أضاف حجازي، في تصريحات أدلى بها مؤخراً إلى الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، أنّ العملية لا تهدف إلى تقديم دعم مادي مباشر إلى النازحين، بل إلى بناء قاعدة بيانات تساعد في تصميم تدخلات تنموية منظمة، مشيراً إلى أنّ تنفيذ هذه العملية يستغرق ما بين 35 يوم عمل و40 يوماً.

من جهته، أفاد مدير مديرية التخطيط والإحصاء في محافظة إدلب وليد موصلي وكالة سانا بأنّ فرق الباحثين انتشرت في مختلف المناطق، بما فيها حارم وأطمة والدانا وسرمدا، بالإضافة إلى تجمعات المخيمات في إدلب وجسر الشغور، لإنجاز المسح. يأتي ذلك بمشاركة نحو 500 باحث ميداني، مع إمكانية رفع العدد إلى 700 في حال تطلّبت الحاجة ذلك.

وذكرت وكالة سانا أنّ هيئة التخطيط والإحصاء في سورية بدأت، بالتعاون مع محافظة إدلب، بعمليات تدريب الباحثين منذ مطلع شهر مارس/ آذار الجاري، وذلك من ضمن مساعي الحكومة السورية لجعل عام 2026 مرحلة مخصّصة للتخطيط الاستراتيجي وضمان عودة كريمة للنازحين.

لكنّ هذه الخطط تصطدم بواقع إنساني شديد القسوة، إذ يعيش أكثر من مليون نازح في نحو 1150 مخيّماً في شمال سورية، من بينها 801 مخيم في ريف إدلب و349 في ريف حلب، وسط نقص حاد في الخدمات الأساسية والبنى التحتية. ومع كلّ فصل شتاء، تتجدّد معاناة النازحين في مخيمات سورية، إذ إنّ الخيام لا تقيهم البرد ولا الأمطار، في حين تتزايد المخاطر الصحية والبيئية وسط غياب شبكات الصرف الصحي وضعف الاستجابة للطوارئ، وفقاً لما جاء في آخر تقرير عن المخيمات أصدرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

تقول النازحة السورية هيام سلورة في مخيمات أطمة إنّ فريقاً للمسح زارها وطرح عليها أسئلة كثيرة، غير أنّه لم يقدّم لها أيّ إجابات واضحة على تساؤلاتها. تضيف لـ"العربي الجديد" أنّ "الفريق دخل إلى الخيمة، وسجّل كلّ التفاصيل المتعلقة بحياتنا؛ عدد أفراد الأسرة ومصادر الدخل ووضع منزلنا في القرية التي نزحنا منها. لكنّنا (في المقابل) لم نحصل على أيّ توضيح حول الخطوة التالية؛ لم يخبرنا أحد إن كانت ثمّة مساعدات (مرصودة) أو متى يمكننا أن نعود، أو حتى كيف يكون التعامل مع أوضاعنا لاحقاً". وشدّدت على أنّ ما يحتاجونه بصورة عاجلة اليوم هو "التدفئة والغذاء، خصوصاً مع الارتفاع الكبير في الأسعار، فالحياة هنا تزداد صعوبة يوماً بعد يوم".

من جهته، يشير أحمد العرفات في مخيمات دير حسان، الذي نزح من ريف معرة النعمان، إلى حالة من الغموض تحيط بالوعود التي تتداول بين السكان. ويقول لـ"العربي الجديد": "نسمع من بعض العاملين أو من الناس أنّ ثمّة خططاً لإعادة الإعمار تدريجياً، وأنّ العودة ستكون آمنة ومنظمة. لكن هذا الكلام ما زال عمومياً وغير واضح". يضيف: "نحن لا نستطيع العودة لمجرّد وجود نيّة، بل نحتاج إلى ضمانات حقيقية. يجب أن تكون منازلنا قابلة للسكن، وأن تتوفّر الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والتعليم، بالإضافة إلى الحدّ الأدنى من مقوّمات الحياة"، مشدّداً على أنّ "العودة من دون هذه الشروط تعني أنّنا سوف ننتقل من معاناة إلى أخرى ربّما أشدّ وطأة".



وتتحدّث الشابة هناء أرسلان، التي تقيم في مخيم بالقرب من سرمدا، عن تحديات تتجاوز فكرة العودة بحد ذاتها. وتؤكد لـ"العربي الجديد" أنّ "القضية ليست فقط متى نعود، بل كيف نعيش سواء هنا أو بعد العودة. ثمّة جيل كامل من الشباب فقد فرص التعليم والعمل من جرّاء الحرب والنزوح. نسمع وعوداً عن مشاريع تنموية وخطط لدعم الشباب، لكنّنا لم نلمس أيّ شيء على أرض الواقع. وفي حال لم يُهتم بهذه الجوانب، فإنّ إنهاء ملفّ المخيمات لن يعني بالضرورة إنهاء المعاناة". وتتابع أرسلان أنّ "عائلات كثيرة تنظر إلى المستقبل بقلق، في ظلّ غياب رؤية واضحة تضمن الاستقرار"، مشدّدةً على أنّ "الناس هنا لا يبحثون فقط عن مأوى، بل عن حياة كريمة تشمل التعليم والعمل والأمان، وهي أمور ما زالت بعيدة المنال حتى الآن".

في سياق متصل، يقول مدير مخيم الأنصار الشمالي، الواقع في محيط بلدة دير حسان شمالي محافظة إدلب، فخر الحسين إنّ "الإعلان عن تشكيل لجنة المسح التي تضمّ مئات الباحثين ومسؤولين حكوميين رفع سقف التوقعات لدى السكان، إذ اعتقد كثيرون أنّ نتائجها ستقود سريعاً إلى حلول عملية، ربّما على شكل مساعدات مالية تعينهم في ترميم منازلهم والعودة إليها. لكنّ التوضيحات الأخيرة، التي تبيّن أنّ المسح لا يتضمّن دعماً مادياً مباشراً، أثارت حالة من الإرباك والقلق بين الأهالي".

يضيف الحسين لـ"العربي الجديد" أنّ فرق المسح لم تصل بعد إلى كل المخيمات، بما فيها مخيّمهم، الأمر الذي يزيد من حالة الترقب. ويبيّن أنّ "الاحتياجات الفعلية للسكان ما زالت ملحّة، وفي مقدّمتها تقديم مساعدات مالية حتى لو كانت محدودة، الأمر الذي  يسهم في ترميم المنازل المتضرّرة والتشجيع على العودة، أو على الأقلّ توفير سلال غذائية شهرية منتظمة، خصوصاً للعائلات التي لا تملك أيّ مصدر دخل". ويشير الحسين إلى "تدهور كبير في الخدمات داخل المخيمات"، فعدد كبير منها يفتقر إلى أبسط المقوّمات، بما في ذلك التعليم. والمدرسة الوحيدة في مخيّمهم أغلقت أبوابها، وصار أقرب مركز تعليمي بالتالي يقع على بُعد نحو كيلومتر واحد على الأقلّ، الأمر الذي يمثّل عبئاً إضافياً على الأطفال وأسرهم.

وفي تعليق على المسح والهواجس إزاءه، يقول العامل في مجال الإغاثة والإيواء عبد السلام اليوسف لـ"العربي الجديد" إنّ ما أعلنته سابقاً هيئة التخطيط والإحصاء في سورية حول أهداف المسح الشامل ركّز على جمع بيانات دقيقة لتحديد أسباب استمرار بقاء الأهالي في المخيمات حتى اليوم، مشيراً إلى أنّ تنفيذ مشاريع خدمية في القرى والبلدات المتضرّرة، مثل المدارس أو المرافق العامة، لا يُعَدّ كافياً من وجهة نظرهم، في ظلّ الدمار الكبير الذي لحق بالمنازل. 

ويلفت اليوسف إلى أنّ "العائق الأساسي أمام العودة يتمثّل في عدم قدرة الأهالي على إعادة إعمار بيوتهم أو حتى ترميمها"، مبيّناً أنّهم "يعوّلون على دعم مادي مباشر يساعدهم في إصلاح منازلهم، أو تبنّي مشاريع حقيقية لإعادة الترميم". ويرى أنّ "الحكومة تعوّل على البيانات بوصفها مدخلاً للحلّ، غير أنّ الأولوية بالنسبة إلى نازحين كثيرين ما زالت عبر تأمين الحدّ الأدنى من مقومات الحياة، وأن تتحوّل الخطط المعلنة إلى حلول حقيقية ومستدامة تُنهي سنوات النزوح الطويلة".




## الحروب بين غرفة الأخبار والميدان: الكلمة الأخيرة
30 March 2026 09:00 PM UTC+00

في زمن الحروب، لا تتغيّر خرائط الجغرافيا فقط، بل تتبدّل أيضاً قواعد العمل الصحافي في غرفة الأخبار والميدان، إذ يصبح نقل الخبر مهمةً يوميةً محفوفةً بالضغط النفسي والاختبار المهني. تتداخل السرعة مع الدقة، وتتقدّم السلامة على السبق، في مشهدٍ معقّدٍ يفرض على الصحافي إعادة تعريف دوره باستمرار.

في هذا السياق، تسلّط "العربي الجديد" الضوء، في لقائها مع مذيع الأخبار في التلفزيون العربي، أحمد خير الدين، والصحافي الأول في غرفة الأخبار في التلفزيون العربي، علي رباح، ومدير الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان، زياد حرفوش، على كواليس العمل بين الشاشة والميدان، وكيف تُدار المعادلة الصعبة بين نقل الحقيقة وحماية الإنسان، في مهنةٍ تُختبر يومياً بين المهنية والمشاعر، وبين الواجب الإخباري والكلفة الإنسانية.

يتحدّث الصحافي علي رباح عن تجربةٍ مختلفة انتقل إليها بعد نحو عشر سنوات أمضاها مراسلاً ميدانياً، مؤكداً أنّ عمله الحالي يمنحه زاوية رؤية أوسع، لكنّه لا يخفّف من وطأة الضغط ولا من ثقل التجربة الإنسانية.

يوضح رباح أنّ انتقاله إلى غرفة الأخبار قبل نحو أكثر من عام جعله يرى الشاشة بطريقة تختلف عن زملائه، قائلاً: "أنا آتٍ من عشر سنوات من العمل مراسلاً ميدانياً". يضيف أنّ هذه الخلفية تتيح له "التفاعل مع المراسل على الأرض ومع الحدث بطريقة مختلفة".



وخلال مسيرته، غطّى رباح عدداً من أبرز الأحداث، من حرب أوكرانيا إلى انتقال السلطة في أفغانستان، وصولاً إلى الحرب الأخيرة في لبنان عام 2024، إضافةً إلى انفجار مرفأ بيروت والانهيار الاقتصادي والانتفاضة الشعبية، وهي تجارب يقول إنها لا تزال حاضرة في طريقة تعاطيه مع الأخبار.

رغم ذلك، يؤكد أنّ لغرفة الأخبار ميزة أساسية مقارنة بالميدان، تتمثّل في القدرة على رؤية الصورة الكاملة، قائلاً: "من يعملْ في غرفة الأخبار يستطِع رؤية المشهد من زاوية أوسع، والربط بين ما يحدث في أكثر من مكان"، مضيفاً أنّ هذه النظرة الشاملة تتيح فهماً أوسع للسياق مقارنة بالمراسل الميداني الذي يركّز على منطقة محددة.

يرى علي رباح أنّ الضغط في غرفة الأخبار اليوم يرتبط أساساً بكثافة الأحداث وتسارعها، حتى لو كان العنوان العام واحداً، موضحاً: "جزء من الضغط الذي نعيشه هو كثرة الأحداث، إذ توجد أكثر من ساحة في الوقت نفسه". فالتطورات، بحسب وصفه، تمتد من لبنان إلى إيران والعراق والخليج، مع جبهات قد "تظهر فجأة"، ما يفرض جهداً مضاعفاً في المتابعة.



هذا التكامل يلتقي مع تجربة أحمد خير الدين، الذي يرى أنّ خلفيته الميدانية تتيح له التفاعل مع الحدث والمراسلين بطريقة أعمق وأدق. يقول: "العمل مراسلاً يذكّرني دائماً بضرورة متابعة ما يقوله الزميل، وصياغة أسئلة تراعي حاجتنا إلى المعلومة، من دون تعريضه لأي ضغط إضافي".

بدوره، يتحدّث زياد حرفوش، عن إدارة العمل الصحافي خلال الحرب، مشدّداً على أنّ الأولوية المطلقة تبقى لسلامة المراسلين. يشير إلى أنّ الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان تعتمد نظاماً ثابتاً يقوم على توزيع المراسلين جغرافياً وفق مناطق إقامتهم ومعرفتهم بها، باعتبار ذلك "عنصراً أساسياً في التغطية الآمنة".

يضيف أنّ الكلمة الأخيرة في اللحظات الحرجة تبقى للمراسل، قائلاً: "قرار البقاء أو الانسحاب يُترك لتقدير المراسل عند اشتداد الخطر، لأنه الأعلم بحقيقة الوضع الميداني"، مع التأكيد أنّ "على المراسل ألا يغامر بسلامته تحت أي ظرف". كما حسمت الوكالة مسألة المفاضلة بين السبق وسلامة الفريق: "التعليمات الدائمة هي تقديم سلامة الفريق على أي سبق صحافي، لأن الحياة لا تُعوَّض، أما الخبر فسنحصل عليه. المراسل يزوّدنا بالخبر، وليس المطلوب أن يصبح هو الخبر".


سلامة المراسل في الميدان تتقدّم دائماً على السبق الصحافي


يوضح أنّ الوكالة عملت على تأمين الحد الأدنى من معدات الحماية، مثل الخوذ والسترات الواقية، وأنّ التطور التكنولوجي ساعد في إيجاد بدائل لوجستية تضمن استمرارية العمل في حال انقطاع الاتصال أو التشويش.

هنا، يشرح علي رباح طبيعة هذا الضغط بالقول إنّ العمل يقوم على إعداد مواد بصرية وتحليلية، لكنّها كثيراً ما تُقاطع بسبب الأحداث العاجلة، مضيفاً: "قد يأتي حدث جديد فجأةً، وهنا يبدأ الضغط الناتج عن تسارع الأحداث"، إذ يضطر الصحافي إلى ترك ما يعمل عليه والانتقال فوراً إلى تغطية جديدة. هذا الإيقاع السريع يحوّل غرفة الأخبار إلى مساحة اختبار دائم للقدرة على المتابعة الفورية وربط التطورات، خصوصاً في ظل تعدّد الساحات وتشابكها.

ويرى أحمد خير الدين أن التغطية المباشرة للحروب تصبح اختباراً يوميّاً للتماسك المهني والإنساني، في ظل نقل أخبار القصف والموت لحظة بلحظة. ويؤكد أنّ الحفاظ على الهدوء أمام الكاميرا يبدأ من استحضار المسؤولية، قائلاً: "أذكّر نفسي بدوري وواجبي تجاه الناس الذين ينتظرون ما نقدّمه بأفضل صورة ممكنة".



يشير إلى أنّ التعامل مع التغييرات المفاجئة في النصوص أو فقدانها هو جزء أساسي من العمل، موضحاً: "في كثير من الحالات، لا تكون النصوص متاحة، وهنا يكون الأهم هو القدرة على شرح السياق وإطلاع المشاهد على آخر التطورات".

على المستوى الشخصي، يكشف علي رباح عن لحظات صعبة تتقاطع فيها التغطية مع حياته الخاصة، مستعيداً حادثة تلقّيه خبراً عاجلاً عن استهداف سيارة قرب سكن عائلته في زحلة شرقي لبنان. يشير إلى أنّ التحدي الأكبر بالنسبة إليه كان الاستمرار على الهواء "بطريقة لا يشعر فيها المشاهد بأنّ شيئاً قد حدث معي".

هذا التداخل يتعزّز أيضاً بفعل ذاكرته الميدانية. يوضح: "أستطيع أن أعيش الخبر العاجل كأنني ما زلت في الميدان"، فكل خبر عن قرى أو مناطق سبق أن غطّاها يعيد إليه التفاصيل والصور، ما يمنحه سرعة في الفهم، لكنه يحمّله أيضاً عبئاً نفسياً إضافياً.



يؤكد خير الدين أنّ الموازنة بين المهنية والمشاعر هي "محاولة مستمرة"، مع إمكانية التعبير عن المشاعر خارج إطار الشاشة، مع التذكير الدائم بأن هذه المساحة مخصّصة للجمهور.

يصف زياد حرفوش الحالة العامة للصحافيين في لبنان بأنها "استنزاف مستمر"، موضحاً أنّ "لبنان يعيش حالة استنزاف دائمة، وإن كانت متقطعة، نتيجة الأزمات والحروب". ويشير إلى أنّ التوتر أصبح جزءاً من يوميات العمل. يتقاطع ذلك مع ما يقوله رباح، الذي يوضح أنّ مشكلته ليست في طول ساعات العمل، بل في غياب القدرة على الفصل، إذ يستمر في المتابعة "منذ لحظة الاستيقاظ وحتى النوم".

يشير رباح إلى أنّ نظرته إلى المهنة تغيّرت مع "التوحّش" على وسائل التواصل الاجتماعي، منتقداً سعي بعض وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي خلف نسب المشاهدة "على حساب دم الناس".

في المقابل، يرى أحمد خير الدين أنّ أهمية المهنة ازدادت "مع تصاعد الحاجة إلى المعلومات، وفي ظل ما يمكن وصفه بالحرب على الرواية والإدراك"، مؤكداً أنّه لم يفكّر يوماً في تركها لأنها كانت حلم طفولته.

يشير إلى أنّ الإحساس بالمسؤولية وثقة الجمهور هما ما يدفعانه للاستمرار، مشدداً على أنّه "رغم انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، يبقى الناس بحاجة إلى من ينقل لهم الأخبار بدقّة ومهنية، ويشرح لهم السياقات، ويسأل نيابةً عنهم".




## "تقاطع" تحذر من ملاحقة العمل المدني والسياسي في تونس
30 March 2026 09:42 PM UTC+00

حذرت جمعية "تقاطع" من أجل الحقوق والحريات في تونس، الاثنين، من تزايد حالات الانتهاكات التي طاولت العمل المدني والسياسي في تونس منذ 25 يوليو/تموز 2021، مؤكدة أنه تم خلال الفترة الممتدة من فبراير/شباط 2025 إلى مارس/آذار 2026 رُصد 37 انتهاكاً، منها 23 حالة مرتبطة بالعمل المدني، و9 حالات تخصّ العمل السياسي، و3 حالات في مجال العمل الاجتماعي، إضافة إلى حالتين تتعلقان بالتعبير الرقمي، ما يعكس، وفقها، نمطاً متكرراً من التضييق الذي أدى إلى تعطّل نشاط الفضاء المدني وملاحقة عدد من الناشطين والناشطات على خلفية نشاطهم وتعبيرهم.

وقالت الجمعية الحقوقية في مؤتمر صحافي بمناسبة صدور تقريرها حول "الفضاء المدني من فضاء للحريات إلى ساحة للملاحقات"، إن وتيرة التضييقات والانتهاكات الممنهجة التي تعتمدها السلطة في تصاعد، وإن التضييقات والملاحقات القانونية والقضائية التي استهدفت الفاعلين في تونس تمت في سياق يتّسم بحملة تقوم على خطاب التخوين واتهامات بالعمالة لجهات أجنبية.

وقدم التقرير قراءة تحليلية للسياق العام الذي يشهد تراجعاً في ضمانات حرية العمل المدني، من خلال تتبّع أنماط الملاحقة المعتمدة، التي شملت توجيه تهم جنائية وجناحية، من بينها تبييض الأموال وتكوين وفاق والشبهات المالية والحصول على تمويلات أجنبية، إلى جانب توظيف المرسوم عدد 54 لسنة 2022.



وقالت الجمعية إن هذه السياسات شملت خلال الفترة المعنية (من فبراير/شباط 2025 إلى مارس/آذار 2026) الإيقافات والسجن وتمديد فترات الاحتفاظ، ومداهمة مقار الجمعيات وتفتيشها، وتعليق أنشطة عدد منها وإغلاق مقارّها، إلى جانب إخضاعها لتدقيقات مالية مكثفة بهدف الحد من نشاط الفاعلين المدنيين.

ودعت "تقاطع" إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة تضع حداً لهذه الممارسات، وإلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين على خلفية نشاطهم المدني والسياسي والنقابي، ووقف توظيف المسارات القضائية أداةً لاستهداف الفضاء المدني.

وشدّدت الجمعية على ضرورة إنهاء اللجوء إلى الإيقاف التحفظي وسيلةً للضغط والترهيب، لا سيما الحد من التمديد المفرط لفترات التوقيف بما يتجاوز الضوابط القانونية، مع ضمان احترام قرينة البراءة، وضمان الحقوق والحريات الأساسية المكفولة دولياً، وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير، وحرية التجمع السلمي، وحرية تكوين الجمعيات، والانخراط في النشاط الحقوقي والسياسي والنقابي، والعمل على إرساء بيئة قانونية وتشريعية تحمي هذه الحقوق وتضمن ممارستها دون تضييق أو تجريم.

وقال الباحث في جمعية "تقاطع" فادي فرايحي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن السلطة أصبحت، للأسف، تنوّع من قمعها العمل المدني والسياسي من خلال القوانين الزجرية والمطالبة بتراخيص أمنية، وتوظيف المرسوم 54، إلى جانب منع بعض التظاهرات والحد من زيارات الرابطة التونسية لحقوق الإنسان إلى السجون والاطلاع على وضعية المساجين رغم الاتفاقية المبرمة بينها وبين وزارة العدل.

وأضاف أنه تم تعليق نشاط 13 جمعية، مبيناً أن هناك قوانين يتم توظيفها ضد النشطاء، كقانون الإرهاب، ما يجعل مناخ الخوف هو المسيطر، مشيراً إلى أنه رغم ذلك، فإن عدة نشطاء يحاولون التمسك بالفضاء المدني وممارسة حقهم في المواطنة رغم التضييقات والتهديد بالسجن، في محاولة منهم لاستعادة الديمقراطية.

من جهتها، أكدت منسقة التواصل في الجمعية صوفيا الصفاقسي أن الفضاء المدني، الذي مثل مجالاً لتكريس الديمقراطية بعد الثورة، أصبح فضاءً للتضييقات وعنواناً للملاحقات والسجن. وأوضحت، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن التراخيص الأمنية أصبحت مطلوبة في العمل المدني، ومن يعارض السلطة مهدد بالسجن، مؤكدة أن ثمن الكلمة الحرة يصل إلى حد الاعتقال والمحاكمة لعدة سنوات. وبيّنت أن المناخ العام يتميز بمزيد من القمع والاستبداد، وأن الغاية هي القضاء على العمل المدني في تونس، مشددة على ضرورة إيقاف هذه الملاحقات وإلغاء انتهاكات حقوق الإنسان.




## عالم ترامب السينمائي... أن تُنقذ البشرية بصواريخ جميلة وفتّاكة
30 March 2026 10:00 PM UTC+00

في الكواليس قبل التصوير، أخبرني ضيف الحلقة (برنامج ضفاف / تلفزيون العربي)، وهو مايسترو كان يستعد لتقديم حفل موسيقي خلال إحدى زيارات دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، أن فريق التنظيم تلقى طلباً مُحدّداً من ترامب: أن تُعزف مقطوعة What A Wonderful World، بصوت الموسيقي والمغني لويس أرمسترونغ، لأنها أغنيته المفضلة. يُفضّل سيّد البيت الأبيض أن يرى العالم "رائعاً"، بينما ترسم بوارجه وطائراته خلف النوافذ حقيقةً مغايرة تماماً.

الأغنية الأشهر لأرمسترونغ، التي أدّاها عام 1967 في ذروة حرب فيتنام، احتفت بجمال بسيط: أشجار خضراء، وسماء زرقاء، وسحب بيضاء، وأطفال يكبرون في سلام. أرادت الأغنية آنذاك تذكير العالم بالحياة وسط الدمار.

بعد أكثر من نصف قرن، يعود المشهد نفسه تقريباً. رئيس يتغنّى بإنهاء الحروب، يدّعي أنه أوقف ثماني منها، ويقدّم نفسه مرشّحاً أحقّ بنوبل للسلام من غيره. بعيداً عن عالمه المتخيل "الرائع"، لا يتوقف ترامب عن شن الحروب ودعمها، من غزة إلى إيران، ولا عن خطف الرؤساء كما في فنزويلا، ولا تهديد سيادة البلدان، والرغبة في الاستيلاء عليها، كما غرينلاند وكوبا. كل ذلك باسم السلام وتحرير الشعوب. التدخل الأميركي بحسب ترامب ليس حرباً، إنه إنقاذ. أعمدة الدخان الأسود، بفعل قنابله وطائراته، جزء من عالمه الطفولي الجميل، الذي يدندن به عندما يسمع عن جمال السحب البيضاء، والسماء الزرقاء، كما يغنيها أرمسترونغ.



يأتي ترامب إلى الشرق الأوسط، ويرغب في سماع أغنيته المفضلة، "يا له من عالم رائع". المكان الذي أشعله بنفسه بنيران الحروب، التي يدعي إنهاءها. حقيقة، لا تبدو المفارقة صادمة، بقدر ما تبدو منطقية، في تعريفه الخاص للجمال. فهو، عندما وصف المعدات العسكرية الأميركية، وتحديداً طائرات F-35 الشبحية، قال: "نحن نصنع أفضل المعدّات في العالم. طائراتنا جميلة، إلى درجة أنك لا تستطيع رؤيتها". وعندما وصف الضربات الصاروخية على سورية، قال: "أطلقنا صواريخ جميلة وذكية وفتّاكة. كانت تقنية مذهلة. إنه شيء لا يُصدّق".

في اللحظة التي سمعتُ فيها ما قاله الضيف، عن رغبة ترامب، تخيّلته "بطلاً" هوليوودياً كلاسيكياً: يمشي ببطء وثقة مبالغ بها، ويشعل سيجاراً، وخلفه عالم مشتعل يتهاوى، لكن على أنغام الأغنية نفسها.

هذه ليست مفارقة سياسية فحسب، بل سينمائية أيضاً. إنّها الصورة التي كرّستها السينما الهوليوودية لعقود: الأميركي بوصفه البطل المخلص الذي ينقذ العالم. الرجل الذي يتدخل حين يعجز الآخرون، ويواجه الشرّ الكوني، أكان نظاماً استبدادياً، أم غزواً فضائياً، أم كارثة كونية.

يعود جذر هذه الصورة إلى الحرب العالمية الثانية، مع جاك كيربي (1917 ـ 1994)، رسّام القصص المُصوّرة، وأحد أبرز مهندسي الخيال البصري الأميركي في القرن العشرين. في مسيرة ستة عقود، ابتكر شخصيات أيقونية: كابتن أميركا، ثور، هالك، آيرون مان. أسهم في تشكيل ملامح عالم "مارفل"، الذي سيغزو لاحقاً السينما العالمية.



لكن أهميته لا تكمن فقط في إبداعه الفني، بل في علاقته المباشرة بالحرب، وفي كيفية تحويله التجربة القتالية إلى مادة أسطورية و"جمالية" في المخيال الأميركي. كيربي كان جندياً في الجيش الأميركي. وصل إلى نورماندي بعد أيام من الإنزال الشهير، عام 1944، فعاش عن قرب فوضى المعركة ودمويتها.

يتكثّف المشروع البصري لجاك كيربي في لحظات أيقونية، مثل غلاف كابتن أميركا يلكم هتلر. صورة تبدو لوهلة تعبيراً عن موقف سياسي، لكنها في العمق تختزل بنية كاملة من البروباغندا الفعّالة. لم يكن معنياً بتوثيق مأساة الحرب، بقدر ما أعاد صياغتها في ما يُسمّى "جماليات التدمير"، إذْ تتحوّل الآلة العسكرية الأميركية إلى أداة خلاص كوني، ويُعاد تأطير العنف بوصفه فعلاً أخلاقياً ضرورياً.

تحوّل الجندي إلى كائن شبه خارق، يمتلك شرعية مطلقة لسحق خصومه. هذه الأسطَرة أساس صورة البطل الذي لا يُهزم، التي (الصورة) ستصبح لاحقاً العمود الفقري للثقافة الشعبية الأميركية.



لم تبقَ هذه الرؤية حبيسة القصص المُصوّرة، إذْ تبنّتها هوليوود وطوّرتها إلى "علامة تجارية" عالمية، تعيد إنتاج الحروب بوصفها مغامرات بطولية مُشبعة بالإبهار، يُقدّم فيها العنف ضرورةً أخلاقية. هذا التوظيف السينمائي رسّخ ما يُعرف بـ"سيكولوجية المنتصر". ترامب يستبطن هذه الصُوَر جملةً وتفصيلاً؛ فنشر صورة له، تحتها جملة واحدة: السلام من خلال القوة.

ناقش الصحافي والناقد السينمائي الأميركي ستيفن برنس، في كتابه Visions of Empire: Political Imagery in Contemporary American Film، كيف أعادت هوليوود صياغة التدخلات العسكرية الأميركية، في فيتنام وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط، ليس بوصفها أفعالاً سياسية أو إمبريالية، بل تطبيعاً لفكرة التدخل، باعتباره "ضرورة أخلاقية"، ومعارك بين الخير والشر.

هذه الرؤية تبدو جلية في تصريحات ترامب، وفي تصريحات داعميه والمؤيدين له، مثل عضو الكونغرس آندي أوغلز، الذي كتب أخيراً: "هذه معركة بين الخير والشر. يجب أن نعيد التأكيد أنّ أمتنا بُنيت على مبادئ مسيحية"، مُرفقاً بصورة لثلاثة رجال يرتدون دروع فرسان العصور الوسطى (فرسان الهيكل)، تحمل صليباً أحمر. تصريحات وزير الحرب الأميركي تنسج على المنوال نفسه، وأكثر من أن تُحصى.

تتكرّر هذه السردية عبر أنواع سينمائية مختلفة. في Independence Day، يقود الرئيس الأميركي البشرية إلى هزيمة غزو فضائي. في Armageddon، يُنقذ عمّال نفط أميركيون الأرض من كارثة كونية. حتى في الأفلام "الواقعية"، مثل Black Hawk Down وAmerican Sniper، يُعاد إنتاج البطل نفسه، الذي يقاتل الفوضى، ويعيد النظام. في كل هذه الأعمال، لا يظهر الأميركي جندياً فحسب، بل حامل رسالة أخلاقية عالمية، تتحوّل فيها القوة العسكرية والعنف الدموي إلى فضيلة "جمالية".



في The Covenant (العهد الأميركي، 2023)، يبذل جندي أميركي المستحيل لإنقاذ مترجمه الأفغاني، المُهدّد من طالبان باعتباره "عميلاً"، مُقدّماً نفسه رمزاً للتضحية والوفاء والنبل. لكن الواقع مختلف تماماً: انسحاب القوات الأميركية من كابول، عام 2021، كشف أنّ الولايات المتحدة تترك حلفاءها لمواجهة الموت وحدهم، بينما تتحوّل الوعود إلى كذب مرئي. مشاهد الأفغان، المعلّقين على عجلات الطائرات المُغادرة، تبدو أقرب إلى ديستوبيا حية. تكرّر المشهد نفسه يوم الانسحاب الأميركي من فيتنام. هذا تجيده الولايات المتحدة: قلب الحقائق، والتخلّي عن الحلفاء، ثم إنتاج أفلام تقول عكس ذلك تماماً، مُكرّسة تلك الفجوة بين الأسطورة والفعل، وبين الحقيقة والزيف.

في العقود الماضية، شهدت المنطقة حروباً خلّفت دماراً هائلاً للبنى التحتية والمدن والآثار، وأسفرت عن مئات آلاف الضحايا، وإغراق المنطقة بالفوضى السياسية المستمرة. العراق وأفغانستان مثالان، إذْ رُوّج لهاتين الحربين على أنهما حملتان لنشر الديمقراطية ومكافحة الشر والإرهاب، بالشعار الشهير: "إما معنا أو مع الإرهاب".

هذا عالم ترامب الرائع، الذي يتغنّى به: ضحايا أبرياء، حضارات مدمَّرة، صواريخ "جميلة" وذكية، طائرات فتّاكة مذهلة، حرب مباركة. أي عالم لن يكون "رائعاً" إلّا إذا سار بمنظوره الخاضع للسيطرة والهيمنة والنهب. هكذا يدمِّرُ العالم، ويُهدي إليه أغنية "يا له من عالم رائع".

 

(كاتبة من أسرة التلفزيون العربي)




## الحرب في المنطقة | رسائل بين أميركا وإيران وسط تهديدات وحشود عسكرية
30 March 2026 10:01 PM UTC+00

فيما تتصاعد الأحداث بوتيرة متسارعة في المنطقة مع زيادة الاحتمالات بتوجه الولايات المتحدة نحو تنفيذ عملية برية في إيران، تحيط ضبابية الجهود الرامية لوقف الحرب في ظل التفاوت بالتصريحات بين واشنطن وطهران، إذ أعلنت الولايات المتحدة أنها تلقت رسائل إيجابية، مشيرة إلى أن ما تقوله طهران علناً يختلف عما تقوله للمسؤولين الأميركيين في الاجتماعات الخاصة، على الرغم من تأكيد إيران أنّها تلقت فقط "رسائل عبر وسطاء تتضمّن رغبة أميركا في التفاوض".

في غضون ذلك، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أن أي قرار بشأن إنهاء الحرب لن يُتخذ إلا "بعد تحقيق جميع الشروط" التي طرحتها إيران، وبما يضمن "كرامة البلاد وأمنها ومصالح الشعب الإيراني".

وتزامناً مع ذلك، قال مسؤولان أميركيان لوكالة رويترز، الاثنين، إن آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي فرقة النخبة في الجيش الأميركي، بدأوا في الوصول إلى الشرق الأوسط، فيما هدد الرئيس دونالد ترامب بـ"محو" جزيرة خارج التي تحظى بأهمية استراتيجية كبرى لإيران، في حال لم تُعِد طهران فتح مضيق هرمز ولم تُفضِ المحادثات التي وصفها بأنها "جادة"، إلى نتيجة "سريعة".

وفي وقت تتواصل فيه اعتداءات إيران على دول الخليج، أكّد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وملك الأردن عبد الله الثاني وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال لقاء قمة ثلاثي جمعهم في مدينة جدة السعودية، أن استمرار هجمات إيران على الخليج والأردن واستهدافها المنشآت الحيوية والمدنية تصعيد خطير يهدد استقرار المنطقة، كما شدد القادة الثلاثة على ضرورة "تنسيق الجهود المشتركة بما يعزز أمن المنطقة واستقرارها".

تطورات الحرب في المنطقة يتابعها "العربي الجديد" أولاً بأول...




## الشرع من برلين: نحتاج لدستور عصري وندين المساس بأمن الدول الشقيقة
30 March 2026 10:03 PM UTC+00

أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع سلسلة لقاءات وتحركات رسمية في العاصمة الألمانية برلين، الاثنين، تمحورت حول تعزيز التعاون الثنائي مع ألمانيا، وفتح آفاق اقتصادية جديدة، في سياق زيارة رسمية تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية. والتقى الشرع في مقر إقامته وزير الداخلية الألماني ألكساندر دوبرندت، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني وعدد من المسؤولين من الجانبين، حيث بحث الطرفان سبل تعزيز التعاون المشترك، لا سيما في المجالات الأمنية، إضافة إلى مناقشة قضايا ذات اهتمام مشترك، بحسب الرئاسة السورية.

وفي تصريحات أدلى بها من برلين، شدد الشرع على الحاجة إلى "دستور عصري يحمي المواطن ويصون كرامته". وعلى صعيد السياسة الإقليمية، قال إن سورية "تدين بأشد العبارات أي مساس بأمن وسيادة الدول العربية الشقيقة"، مؤكداً رفض دمشق تحويل المنطقة إلى "ساحة لتصفية الحسابات". كما تطرق إلى ملف اللاجئين السوريين في ألمانيا، واصفاً إياهم بأنهم "ثروة ورأسمال لكلا البلدين".

وركّز الشرع على ملف إعادة الإعمار معتبراً أن تكلفة إعادة بناء سورية، التي تتجاوز 400 مليار دولار، تمثل "فرصة اقتصادية استثنائية وعقوداً متبادلة المنفعة". وفي ما يتعلق بالتعاون الاقتصادي، أشار إلى أن اجتماعه مع كبرى الشركات الألمانية كان "مثمراً وناجحاً"، معتبراً أنه يشكل بداية مشجعة لمزيد من الانخراط الاقتصادي، بما ينعكس على الواقع الاقتصادي في سورية. كما شدد على أهمية موقع سورية الجغرافي، معتبراً أنها تمثل ممراً برياً آمناً لسلاسل التوريد وإمدادات الطاقة، ومؤكداً ضرورة تنويع طرق الإمداد عالمياً.

وأجرى الشرع والوفد المرافق زيارة إلى مقر شركة "سيمنز للطاقة"، حيث اطّلع على أقسام المصنع وآلية العمل فيه. وشهدت الزيارة توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الطاقة السورية والشركة، إلى جانب توقيع اتفاقية حجز قدرة توليد الطاقة بالغاز بين شركة UCC القابضة وشركة سيمنز.

في المقابل، أكدت وزارة الخارجية الألمانية، في منشور عبر منصة "إكس"، أن السوريين "يستحقون نيل فرصتهم"، معربة عن رغبة برلين في تقديم الدعم لضمان تحقيق ذلك. ووصفت مهمة بناء دولة قادرة على ضمان الأمن والحرية والعيش بكرامة بأنها "مهمة جسيمة". وأشارت الوزارة إلى أن ألمانيا تدرك تحديات بناء مجتمع جديد "من رحم الديكتاتورية"، متجاوزاً الانقسامات، معتبرة أن التنوع في سورية يمثل "مكمن قوة"، داعية إلى استثماره والمضي في مسار المصالحة ومعالجة مظالم الماضي.



كما شددت على أهمية وجود اقتصاد فاعل لتحقيق هذه الأهداف، لافتة إلى أن سورية تمتلك إمكانات كبيرة بوصفها مركزاً استراتيجياً يربط بين أوروبا ودول الخليج ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، مؤكدة رؤية دور قوي لألمانيا في دعم التنمية الاقتصادية السورية. ووقّعت سورية وألمانيا، في برلين، اتفاقية تعاون في مجال النقل الجوي بحضور ممثلين عن الجانبين، في خطوة تهدف إلى توسيع الشراكات بين البلدين.




## 8 دول عربية وإسلامية تدين القيود الإسرائيلية على حرية العبادة بالقدس
30 March 2026 10:03 PM UTC+00

أدان وزراء خارجية الأردن والإمارات والسعودية وقطر ومصر وإندونيسيا وباكستان وتركيا القيودَ المستمرّةَ التي تفرضها إسرائيل على حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين في القدس المحتلة، بما في ذلك منع المصلين المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى ومنع بطريرك اللاتين في القدس وحارس الأراضي المقدسة من دخول كنيسة القيامة لإقامة قدّاس أحد الشعانين.

وأكدوا في بيان مشترك، أوردته وزارات الخارجية الأردنية والتركية والقطرية، مساء الاثنين، إدانتهم ورفضهم أيّ محاولات إسرائيلية لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس. وقالوا إن هذه الإجراءات الإسرائيلية المستمرة تشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، فضلاً عن خرقها الوضع التاريخي والقانوني القائم، وتمثّل تعدياً على الحق غير المقيّد في الوصول إلى أماكن العبادة.

وشدد الوزراء على رفضهم المطلق للإجراءات الإسرائيلية غير القانونية والتقييدية ضدّ المسلمين والمسيحيين في القدس، بما في ذلك منع المسيحيين من الوصول الحرّ إلى كنيسة القيامة لأداء شعائرهم الدينية. وشدّدوا على ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية فيها، مؤكّدين مجدّداً أن لا سيادة لإسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، على القدس المحتلة، ومبرزين الحاجة إلى وقف جميع الإجراءات التي تعيق وصول المصلين إلى أماكن عبادتهم في القدس.

وجدّد الوزراء إدانتهم استمرار إسرائيل في إغلاق أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين مدة 30 يوماً متتالية، بما في ذلك خلال شهر رمضان، وفرض القيود على حرية العبادة، وحذّروا من مخاطر هذه الإجراءات التصعيدية على السلم والأمن الإقليميين والدوليين. وأكدوا أنّ المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة شؤون الحرم القدسي الشريف، وتنظيم الدخول إليه.



ودعا الوزراء إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، إلى التوقف عن إغلاق أبواب المسجد الأقصى فوراً، وإزالة القيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس، والامتناع عن عرقلة وصول المصلين المسلمين إلى المسجد. وطالبوا المجتمع الدولي باتّخاذ موقف حازم يُلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة وممارساتها غير القانونية بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وكذلك انتهاكاتها لحرمة هذه الأماكن المقدسة.

وأعلنت شرطة الاحتلال الإسرائيلية، الاثنين، السماح بـ"صلاة محدودة" في كنيسة القيامة بالقدس، مع الإبقاء على المسجد الأقصى مغلقاً. ويأتي ذلك بعد انتقادات دولية صدرت عن إيطاليا وفرنسا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي لإسرائيل إثر منعها كلاً من بطريرك القدس اللاتيني الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا وحارس الأراضي المقدسة الأب فرانشيسكو إيلبو من الوصول إلى الكنيسة للاحتفال بأحد الشعانين الأحد.




## تردي الرعاية الصحية يعزز النزوح من الريف الصيني
30 March 2026 10:03 PM UTC+00

بسبب تدني الأجور يتجنّب الأطباء وطلاب الطب المستشفيات الريفية في الصين، ما يمنع حصول القرويين على رعاية صحية كافية، ويدفعهم إلى التفكير في الهجرة إلى المدن الكبرى للالتحاق بأبنائهم من العمالة المهاجرة، لأن البقاء في الريف يمثل خطراً على حياتهم. وبحسب بيانات المكتب الوطني للإحصاء، بلغ إجمالي عدد العمال المهاجرين في الصين العام الماضي نحو 300 مليون تواجد أكثر من 78% منهم في المدن على مدار العام. وهم يشاركون في التأمين الصحي للعاملين في المدن، أو التأمين الصحي لسكان المناطق الريفية الداخلية (كانتونات للعمالة الريفية داخل المدن). ومع مرور الوقت يتناقص عددهم تدريجياً في نظام التأمين الصحي الريفي.
في غضون ذلك، علّق نحو 40 مليون شخص مدفوعاتهم في برنامج التأمين الصحي الريفي، ما عزز المخاوف من تزايد المخاطر الفردية بشكل كبير، فمن دون تأمين صحي قد يزداد العبء المالي على الأسر بشكل كبير في حالة مواجهة أمراض مزمنة، ويوسّع دوامة الفقر. وبحسب تقارير حكومية صدرت عام 2024 بلغت نسبة الأسر الريفية التي لا تملك تأميناً صحياً وتكبدت نفقات طبية كبيرة 28%، ما يتجاوز بكثير نسبة 7.6% من الأسر التي لديها تأمين صحي.
ويرى مراقبون أن الحصول على الرعاية الطبية في بعض المناطق الريفية سيصبح مهمة أكثر أهمية في السنوات القادمة بالنسبة إلى المجتمعات الريفية المسنّة في البلاد، حيث يبلغ عدد الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم الـ60 نحو 120 مليوناً. ويقول خبراء الصحة والسكان إن نموذج التنمية في الصين يقف عند مفترق طرق، حيث تتمثل الخيارات بزيادة الإنفاق على المعاشات التقاعدية والرعاية الصحية أو على التحديثات الصناعية والتوسّع الحضري الذي تعتبره بكين مفتاح تعزيز النمو.
يقول جانغ وو، وهو شاب يعمل في مدينة تيانجين (شمال)، لديه تأمين صحي خاص بسكان المناطق الريفية الداخلية، لـ"العربي الجديد": "جئت إلى المدينة قبل عامين قادماً من قرية ريفية في مقاطعة قوانغدونغ الجنوبية، وكنت قد قررت قبل ذلك الانسحاب من التأمين الصحي الريفي لأن الأطباء في مستشفيات البلدات غير موثوق بهم، وهم لا يفتقرون إلى المهارات فقط، بل إن سلوكهم سيئ أيضاً، وغالباً لا تتوفر الأدوية اللازمة فنضطر إلى شرائها من حسابنا الخاص".



يضيف: "في المناطق الريفية يعتمد الجميع على التأمين الصحي تماماً كما الحال في دور رعاية المسنين التي تفتقر إلى التكنولوجيا الطبية، لذا يعاني الشباب والمسنون معاً من سوء الخدمات وقلّة الموارد، وهناك شعور عام بأن ما يُدفع للتأمين الصحي يذهب هباءً، لأن النظام الطبي الريفي غير فعّال إلى حدّ كبير، ويعرّض ذلك الناس للاستغلال، خصوصاً من يعانون من أمراض مزمنة ويحتاجون إلى أدوية وعلاج بصورة ملحة، والذين يضطرون في النهاية إلى دفع المصاريف من نفقتهم".
وتقول أستاذة الدراسات الاجتماعية في معهد غوانغدونغ، تانغ لي، لـ"العربي الجديد": "معظم الأشخاص الذين انسحبوا من التأمين الصحي الريفي يوجدون في المناطق الاقتصادية الأقل تطوراً نسبياً في وسط الصين وغربها، كذلك فإن تركيبتهم العمرية تغيّرت، إذ إن أكثر من 65% منهم شباب تراوح أعمارهم بين 30 و45 سنة". تضيف: "يبدو أن هذه الظاهرة تكشف بوضوح عن مشاكل التنمية غير المتوازنة والتحديات التي تواجه نظام التأمين الصحي الريفي، ومع التقدم المستمر للتوسّع الحضري، وتعديل الهيكل الاقتصادي للريف، ورحيل الشباب، تتعرّض قدرة النظام الصحي على التكيف لضغوط كبيرة. وقد انخفض معدل المشاركة في التأمين الطبي الريفي إلى أدنى مستوى خلال الخمس سنوات الأخيرة".



وعن أسباب ذلك، توضح تانغ أن "تعويضات التأمين الصحي منخفضة، كذلك فإن الخدمات الطبية في الريف متواضعة جداً مقارنة بالمناطق الحضرية، فضلاً عن نقص عدد الأطباء، وعدم وفرة الأدوية. وهذه العوامل مجتمعة تدفع الأفراد إلى الامتناع عن سداد أقساط التأمين السنوية، رغم أن التأمين الصحي يُعدّ حجر الزاوية في معيشتهم".
في المقابل، يرى مراقبون أنه في ظل ظهور أمراض غير متوقعة في مجتمعات باتت تعتمد على الوجبات السريعة، والأكل غير الصحي بصورة كبيرة، يجد كثيرون صعوبة في تحمّل التكاليف الباهظة للعلاج بمفردهم عند مواجهة مرض خطير مفاجئ مثل السرطان. ومع ذلك يُساهم التأمين الصحي، في جوهره، بحسب قولهم، في تجميع الموارد لمساعدة أفراد شُخِّصَت إصابتهم بأمراض مزمنة، ويعمل لتخفيف مخاطر النفقات الطبية الباهظة، لكنه لم يؤسس في الأصل لتغطية مثل هذه الأمراض التي زاد تفشيها وتُصنّف اليوم بأنها أمراض العصر، لذا يدعو هؤلاء إلى التمسك بالتأمين الصحي لأنه يعني الحماية عند المرض، وبالتالي يجب أن يكون خياراً منطقياً لكل من يواجه عدم اليقين بشأن مخاطر الإصابة بالأمراض، حتى لو كانت حدود تغطيته محدودة.




## منال عبد الرحمن... سوريةٌ تمارس جلي البلاط والرخام لإعالة أطفالها
30 March 2026 10:04 PM UTC+00

تعمل السورية منال عبد الرحمن في مهنة جلي البلاط الشاقة منذ عام 2017، وهي مهنة غير شائعة بين النساء في سورية وفي دولٍ عدّة، نظراً إلى ما تتطلبه من مجهود فائق ومخاطر عالية. وتقول في حديث خاص لـ"العربي الجديد" إنّ إصابة زوجها بالشلل بعد حادث سير وضعتها في مواجهة ظروف الحياة بشكل منفرد، خصوصاً أنّ أسرتها تتألف من خمسة أطفال ينتظرون لقمة العيش وسط ظروف اقتصادية واجتماعية معقدة.



تنقلت منال طيلة 16 عاماً بين مهنٍ متعددة قبل أن تُقنِع زوج ابنتها بأن يسمح لها بالعمل معه ضمن ورش البناء التي يديرها، حيث كان يعمل في مهنٍ متنوّعة، من بينها جلي الرخام والبلاط، وهو العمل الذي تطلّب منها جرأة استثنائية لكسر الصورة النمطية السائدة.
وتقول الوالدة الخمسينية: "قبل ثمانية أعوام بدأتُ العمل في مهنة جلي البلاط. في المراحل الأولى كان عملي يقتصر على مساعدة صهري ضمن الورش التي يعمل بها، حيث كنتُ أقوم فقط بمهام المسح والتنظيف بعد مرور آلة جلي البلاط، وأحصل على أجر يومي بسيط. لكن الأمر تبدّل بعد ثلاثة أشهر، إذ أتقنتُ استخدام آلة الجلي، وبدأت بالعمل بشكل منفرد تحت إشراف زوج ابنتي إلى أن أتقنت المهنة بشكل كامل".
تعيش منال في قرية الطواحين التابعة لمدينة القدموس في ريف محافظة طرطوس غربي سورية، وتقول: "يحتاج العمل في جلي البلاط إلى بُنية عضلية مناسبة، فآلة جلي البلاط يجب أن تُحرّك باستمرار، وبحذر، مع ما تتطلّبه من قوة بدنية كافية للسيطرة عليها، بما يمنع حدوث أي مشكلة خلال عملية الجلي قد تفضي إلى تلف الآلة أو البلاط أو إلى أضرار جسدية تلحق بالعامل في حال لم يكن متمكناً من عمله ومتقناً لطريقة عمل الآلة".



يُعدّ جلي البلاط المرحلة الأخيرة من مراحل بناء المنازل، وتتمّ بعد إنجاز أعمال الدهان وتركيب الإنارة في شكلهما النهائي. وهي عملية تقوم على تنظيف الأرضيات المصنوعة من الرخام والبلاط من الشوائب، وما قد يلحقهما من تلوث خلال عملية الدهان. وهناك مرحلة من جلي البلاط تُوصف بالخطرة وهي الأخيرة منه، إذ يجري تنعيم أسطح الأرضيات وتلميعها، بحيث يصبح المنزل جاهزاً للسكن.
وتوضح منال أنّها حينما قرّرت الانفراد بالعمل، كان من الصعب الحصول على آلة الجلي ومولّدٍ للتيار الكهربائي لتشغيلها، وبعد محاولات عدّة تمكنتْ من الحصول على تمويل لمشروع من قبل إحدى الجمعيات الخيرية، واشترت الآلة وبدأت بتحدٍّ جديد يتمثل بإقناع الزبائن بأنّها قادرة على تنفيذ العمل.
اعتمدت منال على زوج ابنتها في تأمين الزبائن لها، ومن خلال عمله في تعهد بناء الشقق وإكسائها، كان يسند إليها مرحلة جلي البلاط في كل مرة، ولأنها كانت تحتاج إلى مساعدٍ يقوم بأعمال التنظيف معها، وظّفت بدايةً ابنتها الثانية، ومن ثم لجأت إلى توظيف نساء أخريات، وفي كل مرة كانت تحصل فيها على مساعِدة جديدة، لأن سابقتها تركت العمل بسبب المجهود الكبير والخطر الذي يسبّبه العمل وسط انعدام وسائل الحماية الكافية.



وتقول منال: "العمل في جلي البلاط مهنة خطرة، وفي إحدى المرّات انقطعت أسلاك الكهرباء الموصولة إلى آلة الجلي نتيجة مرور الآلة فوق هذه الأسلاك، فحدث تماسّ كهربائي خطير بسبب ارتفاع شدة التيار الكهربائي من جهة، ووجود المياه على الأرض من جهة ثانية، لكنّني نجوتُ بأعجوبة بعد أن تمكنتُ من الوصول إلى مولّد الكهرباء وقطع التيار. في ذلك اليوم، تعرّضتُ لخسارة نتيجة إصابة الآلة بأعطال، لكن الأضرار اقتصرت على الماديات".
تقتصر وسائل الحماية في عمل منال على الحذاء البلاستيكي الطويل الذي ترتديه في أثناء عملية جلي البلاط، وهذا أمر شائع في المهن الشاقة في سورية، إذ لا تتوفر وسائل الأمان اللازمة، ولا الملابس أو الأحذية التي يمكن أن تعزّز حماية عمّال البناء أو المهن الخطرة. وتضيف منال: "مرحلة التلميع أخطر مراحل جلي البلاط نتيجة تحرك رؤوس الآلة بسرعة كبيرة فوق سطح أملس قد يؤدي إلى انزلاق الآلة ووقوع الكارثة. هنا يحتاج العامل إلى بذل مجهود عضلي كبير لتثبيت الآلة وضمان عدم انزلاقها أو مرورها فوق أسلاك الكهرباء".



وبسبب الجهد العضلي الكبير الذي تبذله في مهنتها، تعاني منال اليوم إصابة مزمنة في الركبة نتيجة الوقوف الطويل والضغط المستمر، وتقول: "ليس هناك أي نوع من أنواع التأمين الصحي للعاملين في قطاع البناء ضمن سورية، خصوصاً أولئك الذين يعملون بشكل منفرد بعيداً عن الشركات. كما يعاني عمّال هذه المهن أمراضاً مزمنة نتيجة العمل الشاق، بينما يبقى التمتّع ببيئة عمل آمنة أحد أحلامنا التي لا يمكن أن تتحقق خلال فترة قريبة على ما يبدو".
منال التي لم تتمكن من متابعة دراستها بعد المرحلة الابتدائية، تشير إلى أنّها لم تتعرض للتنمر بسبب مهنتها إلا في حالات قليلة، وغالباً ما كان هناك داعمون من محيطها ومن أصحاب المنازل التي تقوم بجلي بلاطها وتجهيزها للسكن. وتتابع: "تقوم مهنتنا أساساً على الإتقان، وفي حال حظيتُ برضا صاحب المنزل عن النتيجة، فإنّه سينصح غيره من أصحاب الشقق بأن يسندوا إليّ مهمة جلي البلاط. وبغير الإتقان لا يمكن لأي حرفي أو عامل بناء أن يستمر في مهنته، أو أن يحصل على مزيدٍ من الفرص التي يمكن أن تحقق له الدخل الكريم".



على الرغم من إتقان منال لعملها، تؤكد أن استمرارها في هذه المهنة الشاقة ليس من باب حبّها لها أو شعورها بالرضا عن ممارستها، لكن الحاجة هي السبب الوحيد في هذه الاستمرارية. وتقول: "طالما أنّني مُلزمة بها كمهنة وكمصدر للرزق، يجب عليّ ممارستها بإتقانٍ تامّ لضمان استمرارية عملي، لكنّني لا أمانع نهائياً الحصول على مهنةٍ تتناسب مع البُنية العضلية للمرأة أو تحقق لي دخلاً يكفي لإعالة أسرتي".
منال واحدة من النساء السوريات اللواتي خُضن تجارب فريدة في العمل خلال سنوات الحرب الطويلة التي عاشتها البلاد، إذ سُجّلت حالات لسائقات شاحنات، وأخريات عملن في مهنٍ شاقة مثل صناعة المفروشات. ولم يعد يستغرب الشارع السوري وجود نساء في مثل هذه المهن الشاقة، مع فهم الحاجة المادية التي قد تفرض شكلاً قسرياً من التغيير في حياة الفرد إنْ لم يجد فرصة العمل المناسبة أو تلك التي يحلم بها، وهكذا حال المرأة.




## خدمات أساسية غائبة بحي الصاخور في حلب
30 March 2026 10:04 PM UTC+00

يواجه سكان حي الصاخور في مدينة حلب شمالي سورية تحديات كبيرة نتيجة الدمار الواسع الذي تعرضت له أحياء المدينة الشرقية، والتي كانت لسنوات مسرحاً للمعارك، ولا تزال تحاول لملمة الآثار في ظل ضعف الإمكانات وتراكم المشكلات التي تثقل حياة الأهالي.
يقع حي الصاخور في القسم الشمالي الشرقي من مدينة حلب، وهو أحد الأحياء المكتظة نسبياً، وتعود التسمية إلى طبيعة أرضه الصخرية التي كانت من أبرز سماته قبل تحوله إلى منطقة سكنية واسعة، وقد استقطب خلال العقود الماضية أعداداً كبيرة من العائلات النازحة من الأرياف المجاورة بحثاً عن فرص العمل. لكن الحي الذي كان يعج بالحياة والأسواق، يعاني اليوم أزمات خدمية مركبة.



يقول أحمد عنداني (41 سنة)، وهو أحد سكان الصاخور،  لـ"العربي الجديد": "الكهرباء غائبة بشكل شبه كامل عن الحي، كما أن المياه لا تأتي إلا أياماً معدودة في الشهر. راتبي الشهري لا يكاد يكفي لتأمين احتياجات عائلتي الأساسية، وأضطر لإنفاق ما يقارب نصف دخلي على شراء مياه الشرب من الصهاريج، وشراء أمبيرات الكهرباء. الوضع لا يحتمل، فعائلتي مكونة من أربعة أفراد، وكل يوم نبحث عن حلول مؤقتة للكهرباء والمياه، بينما لا توجد أية حلول جذرية. استمرار هذه الظروف يضع العائلات تحت ضغط كبير، مادياً ونفسياً، وكثيرون غادروا الحي إلى مناطق أخرى".
ولا تقتصر المشكلات في الصاخور على الكهرباء والمياه، إذ يواجه السكان أيضاً أزمة نظافة متفاقمة في ظل تراكم النفايات في الشوارع والأزقة. تقول مها سعيد (38 سنة)، إن "القمامة المتراكمة أصبحت جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية في الحي، والأطفال يلعبون في شوارع مليئة بالنفايات والأنقاض، ما يثير القلق بشأن المخاطر الصحية. حدائق الحي معظمها مدمرة، ولم يتم إصلاحها، والروائح الكريهة منتشرة، وتتزايد مع ارتفاع درجات الحرارة، ونخشى من احتمالات تفشي الأمراض بين الأطفال نتيجة انتشار الحشرات والجرذان والكلاب الضالة. نشعر أحياناً أننا متروكون لمصيرنا، فلا خدمات كافية تقدمها المحافظة، ولا حملات تنظيف منتظمة، ولا تدخلات كافية لمعالجة المشكلات".
بدوره، يقول عبد الرحمن شرف، وهو صاحب بقالة في الحي، إن انقطاع الكهرباء المستمر يسبب له ولغيره من التجار خسائر يومية. ويوضح أن "المواد الغذائية التي تحتاج إلى تبريد تتلف بسرعة في ظل ساعات انقطاع الكهرباء الطويلة، ما يضطرني إلى بيعها بأسعار أقل لتجنب خسارتها بالكامل. نحاول تشغيل المولدة أحياناً، لكن تكلفة المازوت مرتفعة، ولا يمكننا تحمّلها طوال الوقت، كما أن حركة البيع والشراء في الحي تراجعت بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها السكان".



ويلفت خالد كرواتي، وهو أب لثلاثة أطفال يسكن في أحد الأزقة الداخلية للحي، إلى أن أكثر ما يقلقه هو الوضع الصحي والبيئي، مشيراً إلى أن أطفاله يعانون بشكل متكرر الأمراض التنفسية المرتبطة بالغبار وتراكم القمامة. ويضيف: "نحاول قدر الإمكان إبقاء الأطفال داخل المنزل، لكن هذا ليس حلاً. الشوارع مليئة بالحفر والنفايات، حتى إن الذهاب إلى المدرسة أصبح أمراً مرهقاً. عائلات الحي تشعر أن حياتها اليومية أصبحت سلسلة متواصلة من محاولات التكيف مع الأزمات".
من جهته، يشير مسؤول العلاقات في الكتلة الثانية بحلب (يقع فيها حي الصاخور)، هيثم حمو، إلى أن بعض المشكلات في الحي تعود إلى ضعف إمكانات المديريات الخدمية. ويوضح لـ"العربي الجديد"، أن "بعض مناطق الحي لا تزال بلا كهرباء، وتحتاج إلى مد شبكات جديدة وتركيب محولات كهربائية، وهناك محاولات لإطلاق حملات لتحسين واقع النظافة، وترميم الطرقات، كما يجري تقييم المشكلات الخدمية لتقديم مقترحات للمديريات المختصة لمعالجتها وفق الإمكانات المتاحة. متابعة الشكاوى على رأس الأولويات حالياً، مع تقديم حلول إسعافية تخفف المعاناة ريثما يتم تنفيذ مشاريع خدمية أوسع".
وتعكس هذه الأوضاع جانباً من التحولات التي شهدتها الأحياء الشرقية في حلب منذ عام 2011، والتي تعرضت لدمار واسع نتيجة المعارك، ما أدى إلى تراجع مستوى الخدمات الأساسية. لكن جذور المشكلات تعود إلى ما قبل الحرب، إذ كانت تلك الأحياء تعاني ضعف البنية التحتية، وتقادم شبكات الصرف الصحي، إلى جانب مشكلات مزمنة في الكهرباء والمياه، كما انتشر البناء العشوائي المخالف نتيجة التوسع السكاني، في ظل محدودية التخطيط العمراني والخدمات العامة. ويضاف إلى كل ذلك ارتفاع معدلات الفقر والبطالة بين الأهالي، فضلاً عن محدودية فرص التعليم، ونقص الخدمات الصحية، ما زاد من صعوبة الأوضاع المعيشية.



يحاول الكثير من سكان حي الصاخور التكيف مع الظروف القائمة بطرق مختلفة، فبعضهم يعتمد على المولدات الكهربائية الخاصة، أو الاشتراكات الجماعية لتأمين الكهرباء، فيما يلجأ آخرون إلى شراء المياه من الصهاريج، أو تخزينها في خزانات كبيرة عندما تتوفر. ورغم كل التحديات، يحتفظ الحي بروح اجتماعية واضحة، ويعتمد الأهالي على التضامن والتكافل لتجاوز الصعاب اليومية.




## الاستيراد وغياب الذكاء في المنطقة العربية
30 March 2026 10:04 PM UTC+00

لا يعنينا إيلون ماسك وأمثاله كثيراً، فهؤلاء يعيشون في عالم والمنطقة العربية في عالم آخر. عالمان يبدوان كخطين متوازيين لا يلتقيان. ما يفكرون فيه غرباً لا يخطر على بالنا شرقاً. هم في ساحة الذكاء الاصطناعي ونحن نتخبط في الجهل الموروث. مَن ينظر إلى الحروب المتناسلة عربياً، وما تتركه من كوارث على كلّ الأصعدة، يُدرك أيّ هاوية نندفع نحوها من دون تفكير.
لا شكّ أنّ هناك عدداً قليلاً من الدول العربية التي تتابع ما يجري، لكن هذا لا يغيّر أنّ معظم العرب يستوردون التكنولوجيا، إن لم يكن من الولايات المتحدة وأوروبا، فمن الصين والشرق الآسيوي. لا تبدو الصورة قاتمة تماماً، إذ باتت بعض دول العرب تملك بنية تكنولوجية نظراً إلى ما تتمتع به من مقدّرات مادية وبشرية. لكن البنية الفكرية والثقافية لمّا تزل بعيدة عن استيعاب هذه الثورة السيبرانية وآفاقها، فالتجارب والاكتشافات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وما يتيحه من قدرات وإمكانات ما تزال نادرة إن لم نقل غائبة.
لا خيار أمام الدول العربية سوى الخوض في معترك الذكاء الاصطناعي، ما دامت المقدرات تتوافر لبعضها، خصوصاً ونحن على أبواب نهاية عصر النفط، مع ما رافقه من مظاهر بذخ واستهلاك تفاخري. قد لا تنتهي المخزونات الجوفية لهذه المادة الحيوية قريباً، لكن الواضح أنّ مجريات الأمور تدفع للاستغناء عنها، فكل الدراسات تتجه نحو مصادر الطاقة النظيفة المتجددة مثل الشمس والرياح والأمواج، أو الاعتماد على موادَّ تتوافر في البيئة من دون ثمن، ولا تتطلب عمليات استخراج وتكرير ونقل وتسويق معقدة تُكلّف المليارات.



والمؤسف أنّ الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لم يدخل بعد في موازنات معظم دول العرب، إلا ضمن موازنات وزارة أو مشاريع متواضعة. إذ ليس لدى الدول تخطيط مسبق يضع هذا المجال الحيوي في طليعة الاهتمام. ليستمر الخلل في التعاظم من دون أن تستطيع المبادرات المتواضعة تقليص فجواته.
والواقع أنّ العديد من المؤسّسات التعليمية أدخلت الذكاء الاصطناعي بوصفه مادة إلزامية، لكن هذا لا يمنع أنّ كمية ونوعية المادة ما زالت ضعيفة وهامشيّة بالقياس إلى بقيّة مواد التدريس. بينما المطلوب أن يدخل في كلّ المواد من دون استثناء. هذه الهامشيّة تُعبّر عن تراجع الاستثمار في اقتصاد المعرفة ومجالاته المتعدّدة. 
وقاد هذا إلى وضع اللغة العربية في الدرك الأسفل من الاهتمامات، والدليل أنّ معظم مدارسنا وجامعاتنا تخلّت جزئيّاً أو كليّاً عنها لصالح الإنكليزية أو غيرها. وبات هذا الوضع بمثابة ثغرة تُهدّد الشخصية والثقافة العربية، فالطالب العربي يعيش بين حالتين متناقضتين لجهة الثقافة والعادات والتقاليد النابعة من موروثٍ عمره قرون، وتعليم بلغةٍ غير لغته الأصلية.
(باحث وأكاديمي)




## نازحو جنوب لبنان ضيوفاً على مخيم عين الحلوة
30 March 2026 10:04 PM UTC+00

تتكدّس حكايات النازحين من الجنوب اللبناني إلى مخيّم عين الحلوة كما تتكدّس بيوت المخيّم، وجميعهم يعيشون أياماً تختلط فيها المرارة بالصبر.

نزح نحو 1450 لبنانياً وفلسطينياً من قرى وبلدات الجنوب اللبناني إلى مخيّم عين الحلوة، وتوزع هؤلاء على خمسة عشر حياً في المخيم، بحسب لجان الأحياء، بعد أن اقتلعهم النزوح من بيوتهم، ونقلهم إلى أماكن بعيدة عن بلداتهم بحثاً عن الأمان. استأجر بعضهم منزلاً، أو موقف سيارات لإيواء عائلته، بينما يعيش آخرون في منازل أقارب من أهالي المخيّم، بانتظار الفرج.
تقول اللاجئة الفلسطينية المسنة بسمة محمد إبراهيم (85 سنة)، والمتحدرة من بلدة الناعمة في قضاء عكا: "وُلدت في فلسطين، وعشت عمري من تهجير إلى تهجير. بعد أن طاول القصف الإسرائيلي محيط مخيّم برج الشمالي في جنوب لبنان، حيث كنت أقيم، نزحت مع زوجي المسن، وكلانا نسير بمساعدة عكاز، وجئنا إلى مخيّم عين الحلوة، حيث نبقى في منطقة البركسات عند ابنتي، كما نزحت عائلات بناتي الثلاث اللواتي كُنّ يُقمن أيضاً في مخيّم البرج الشمالي، لكنهنّ انتقلن إلى بيت أقارب لنا في المخيّم".
وتؤكد الحاجة بسمة أنها دفعت كل ما تملك من مال للوصول إلى مخيّم عين الحلوة، وأن تكلفة النقل باهظة، إذ طلب منها سائق السيارة 40 دولاراً لقاء نقلها وزوجها، وتضيف: "ليس لنا غير رب العالمين. ما باليد حيلة. ربنا كتب هذا".
بدورها، تقول اللبنانية نهاية خليل وهبي، وهي نازحة من بلدة البرج الشمالي: "عدد أفراد أسرتي أربعة، ابني الأعزب وأختي وزوجي وأنا، وبدأت رحلة نزوحنا مع اشتداد القصف، إذ اضطررنا للتنقل بين صور، والعباسية، وصولاً إلى مدينة صيدا، وهناك وجدت نفسي وعائلتي ننام على الكورنيش البحري، قبل أن يساعدنا أحد الخيّرين في تأمين منزل متواضع داخل مخيّم عين الحلوة، وقيمة الإيجار 100 دولار تكفل رجل الخير بدفعها خلال الشهر الأول. رغم أننا استطعنا إيجاد منزل يؤوينا بسعر مقبول، لا تزال تحديات المعيشة اليومية تثقل كاهلنا، إذ إنّنا مضطرون إلى تأمين متطلبات الحياة الأساسية في ظل انقطاع المساعدات وغياب الدعم".
تضيف وهبي: "كان زوجي يبيع الخضار، وصار اليوم بلا عمل، ما يزيد من صعوبة الوضع، ومع كلّ يوم يمرّ يزداد القلق مع غياب أي مصدر دخل ثابت يضمن استمرار البقاء في هذا المسكن البسيط. رغم ذلك، نحاول تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة في ظروف قاسية لا ترحم، ونعيش على ما يقدمه لنا الخيرون من أهل المخيّم. نزح ابني مع زوجته الحامل إلى بيروت، وابنتي وزوجها وطفلتهما نزحوا نحو الشمال".



نزحت هيام محمد دلباني من بلدة العباسية في جنوب لبنان، وهي فلسطينية متحدّرة من القرى السبع، وحاصلة على الجنسية اللبنانية: "اضطررت وزوجي وأبنائي الأربعة إلى ترك منزلنا بسبب الحرب، ونقيم حالياً عند أقاربنا في مخيّم عين الحلوة، والظروف صعبة في ظل غياب فرص العمل لجميع أفراد الأسرة، إذ ترك زوجي وأولادي عملهم في تصليح السيارات، وأغلقوا المحلّ الخاص بهم".
وتتابع دلباني: "نحاول التكيّف مع الوضع الجديد متمسكين بالصبر بانتظار الفرج. ضيق المساحة وكثرة الأفراد يزيدان من الصعوبات، ونفتقد إلى الخصوصية والاستقرار، كما أن تأمين الاحتياجات الأساسية بات تحدياً في ظل الغلاء وغياب مصادر الدخل. أحاول الحفاظ على تماسك العائلة مستندة إلى إيماني بأن هذه المرحلة، مهما طالت، لا بدّ أن تنتهي".
بدورها، نزحت هويدا عدنان خالدي، وهي فلسطينية متزوجة من لبناني، من منطقة قدموس في العباسية، صور، وتقول: "عددنا خمسة أفراد، ونزحنا على عجل بعد أن صار القصف قريباً من بيتنا. كنا في وقت السحور، وكنت حينها نائمة، وصحوت على صوت القصف، وكنت قد أعددت بعض الأغراض للنزوح، من الملابس البسيطة، وأوراقنا الثبوتية، لأننا كنا متيقنين أن الحرب ستطول. حملت ابني المعوق الذي يحتاج إلى رعاية خاصة، وسرت به نحو الطريق كي نستقل سيارة، وقد أحضرتنا إلى بيت أهلي في مخيّم عين الحلوة".



وتصف هويدا لحظة الهروب بأنها كانت صعبة، وتشير إلى أنها لم تتمكّن من أخذ الكثير من الاحتياجات الأساسية، ما يجعلها تعاني يومياً لتأمين مستلزمات ابنها، بخاصة الحفاضات التي تُعد عبئاً مالياً كبيراً، في ظل غياب أي دعم فعلي من أي جهة رغم تسجيله لدى جمعيات عدة، لتبقى المسؤولية على عاتق العائلة، وتوضح: "رعاية ابني المعوق البالغ من العمر 17 سنة لا تقتصر على الحفاضات، بل تتطلب متابعة دائمة، ومواد تنظيف وتعقيم يومية، ما يضاعف الأعباء الجسدية والنفسية. نعاني أيضاً من انقطاع الكهرباء على نحوٍ متكرّر، ما يزيد من صعوبات العناية به. رغم كل ذلك، أحاول التماسك مستندة إلى دعم محدود من إخوتي، لكنني أدرك أن استمرار هذا الوضع يرهق الجميع. قبل أن ننزح إلى مخيّم عين الحلوة كنا نسكن في بيت بمدرسة من دون إيجار، إذ يعمل زوجي سائقاً لحافلة المدرسة براتب قدره 200 دولار، وهذا مبلغ لا يكفي لسد احتياجاتنا، وكان ابني الأصغر (15 سنة) يعمل في محل لبيع الدواجن بأجر يومي 10 دولارات".
نزح وسام خليل مع عائلته من منطقة الشبريحا، قضاء صور، إلى مخيّم عين الحلوة، وهو فلسطيني حاصل على الجنسية اللبنانية، ويعيش حالياً في كراج استأجره كمأوى مؤقت، وكان يعمل ببيع الخضار قبل النزوح، وهو يعتمد على مساعدة الخيرين لتأمين دواء يتعاطاه باستمرار، ويختصر أمنياته بالعودة إلى منزله، مؤكداً أن كل ما يحتاجه هو الاستقرار.



يقول خليل: "التحديات اليومية التي أواجهها مع أفراد عائلتي الأربعة كثيرة؛ إذ نعيش في مرأب مستأجر لقاء 100 دولار شهرياً، وتبرع أحد الخيرين بدفع الإيجار. لا يتوفر مطبخ في المرأب لإعداد الطعام، وصاحب المرأب أبلغني بأن زوجتي تستطيع استخدام مطبخ بيته. المرأب ضيق، ولا يوفر مساحة كافية للعائلة، وتزداد صعوبة تأمين الطعام والاحتياجات الأساسية في ظل غياب الدعم. نحتاج إلى حرامات وفرشات، كما أحتاج إلى الدواء الشهري بسبب حالتي المرضية، وكنت في الأساس أتلقاه من الصليب الأحمر اللبناني، وعندما لا يكون الدواء متوفراً لديهم كنت أضطر إلى شرائه".
وحول العودة إلى الجنوب، يوضح: "ننتظر لنرى ما الذي سيحصل، وإن طالت مدة الحرب سأعود إلى بيتي وأترك زوجتي وأولادي في المخيّم، فالحياة بهذه الطريقة صعبة، إذ نفتقد كل متطلبات العيش الضرورية. صحيح أننا وجدنا مكاناً يؤوينا، لكنه ليس مركز إيواء".




## النفط يحقق مكاسب قياسية في مارس قرب 113 دولاراً
30 March 2026 10:05 PM UTC+00

أنهت أسعار النفط تعاملات الاثنين عند مستويات نفسية حساسة مع تصاعد الحرب، في إشارة إلى اضطراب عميق في أسواق الطاقة العالمية. ومع تهديدات أميركية بتوسيع نطاق الهجمات، ومخاوف من اختناق الإمدادات عبر مضيق هرمز، تتزايد رهانات الأسواق على موجة صعود قد تكون الأكثر حدة منذ سنوات. فقد أنهت أسعار النفط الأميركي التعاملات فوق مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ عام 2022، في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وارتفعت عقود نفط خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 3% لتغلق عند 102.88 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ يوليو/تموز 2022، في اختراق لمستوى نفسي رئيسي يراقبه المستثمرون من كثب. وفي المقابل، يتجه خام برنت القياسي العالمي لتسجيل مكاسب شهرية قياسية خلال مارس/آذار مع تداوله قرب 113 دولاراً للبرميل، بينما تقترب أسعار البنزين في الولايات المتحدة من أربعة دولارات للغالون، حسب "بلومبيرغ".

وجاءت هذه الارتفاعات مدفوعة بتصاعد المخاطر الجيوسياسية، مع وصول المزيد من القوات الأميركية إلى المنطقة، ودخول جماعة الحوثي على خط المواجهة، ما عزز المخاوف من نقص أوسع في الإمدادات. وحذر متعاملون من أن الأسعار قد تواصل الارتفاع بشكل أكبر إذا لم تنتهِ الحرب قريباً، في ظل ترجيح الأسواق سيناريوهات تصعيدية. ونقلت "بلومبيرغ" عن محلل الطاقة كارل لاري قوله إن تجاوز مستوى 100 دولار قد يشير إلى أن المتداولين يراهنون على مزيد من الصعود، مع إدراك أن المخاطر تميل أكثر نحو الارتفاع منها إلى الانخفاض.

وفي هذا السياق، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته مهدداً باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق سريع، أو في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز. وقال في منشور عبر منصة "تروث سوشال" إن الولايات المتحدة قد "تدمر بالكامل" محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خارج، التي تُعد نقطة تحميل نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية.



ويُنظر إلى هذه التهديدات على أنها تصعيد خطير لا يهدد فقط تدفقات الشحن، بل أيضاً القدرة الإنتاجية المستقبلية نتيجة الأضرار المحتملة بالبنية التحتية. وتتمحور الاضطرابات الحالية حول مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية في الظروف الطبيعية. وقد أدت الحرب إلى تقليص حركة الملاحة فيه بشكل كبير، بعدما فرضت إيران قيوداً على عبور السفن، مع السماح لعدد محدود فقط بالمرور.



وفي خطوة ذات دلالة، حاولت سفينتان صينيتان مملوكتان للدولة مغادرة المضيق، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن سلامة الملاحة، رغم الحديث عن إمكانية مرافقة بحرية أميركية أو متعددة الجنسيات. لكن متعاملين في السوق يشككون في أن هذه الإجراءات ستكون كافية لإعادة الثقة سريعاً، في ظل استمرار المخاطر الأمنية. وارتفعت أسعار النفط بنحو 60% منذ بداية مارس، مدفوعة بتداعيات الحرب على الأسواق العالمية، وسط مخاوف متزايدة من ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي في آن واحد.

كما تسببت الأزمة في اضطرابات واسعة، مع إحجام بعض المتداولين عن دخول السوق بسبب التقلبات الحادة، خصوصاً مع اقتراب انتهاء عقود قريبة الأجل. ويمثل انخراط الحوثيين عامل خطر إضافياً، خاصة مع احتمال تهديد الشحنات القادمة عبر موانئ البحر الأحمر، ما قد يفرض ضغوطاً إضافية على الإمدادات. وفي سيناريو أكثر تشاؤماً، حذرت مؤسسات مالية من احتمال وصول أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل إذا استمر الصراع حتى منتصف العام وبقي مضيق هرمز مغلقاً.




## احتجاجات أمام البرلمان المغربي خلال إحياء يوم الأرض الفلسطيني
30 March 2026 10:05 PM UTC+00

شارك مئات المغاربة، مساء الاثنين، في وقفات احتجاجية في مناطق مختلفة من البلاد إحياءً ليوم الأرض الفلسطيني الذي يحل في الثلاثين من مارس/آذار من كل عام، وتنديداً بالانتهاكات الإسرائيلية في القدس والضفة وغزة والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ورفضاً للتطبيع. وشهدت العاصمة الرباط وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان المغربي دعت إليها "مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين" و"الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع"، لتخليد يوم الأرض الفلسطيني.

وبحضور عدد من الوجوه الحقوقية واليسارية والإسلامية والنقابيين، ردد المشاركون شعارات مؤيدة للفلسطينيين والمقاومة، وأخرى منددة بالعدوان الإسرائيلي على غزة، والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والتطبيع المغربي مع تل أبيب من بينها: "تحية مغربية لفلسطين الأبية"، و"يا صهيون صبرا صبرا بفلسطين نحفر قبرك"، و"من المغرب إلى فلسطين شعب واحد مش شعبين"، و"يكفينا يكفينا من الحروب أميركا وإسرائيل عدوة الشعوب"، و"الشعب يريد إسقاط التطبيع"، و"فلسطين أمانة والتطبيع خيانة".

ورفع المحتجون الأعلام المغربية والفلسطينية ولافتات كتب عليها: "الشعب المغربي: مع وحدة الأمة ضد العدوان مع المقاومة حتى التحرير وإسقاط التطبيع"، و"جميعاً بصوت واحد: أوقفوا الإبادة الجماعية والتجويع في غزة، أوقفوا تطبيع الدولة المغربية مع الكيان الصهيوني، افتحوا المعابر"، و"ضد مشروع  (الرئيس الأميركي) دونالد ترامب الصهيوني للتطهير العرقي ومواصلة أميركا حرب الإبادة بحق الشعب الفلسطيني".

وأعلن المشاركون في الوقفة أمام البرلمان المغربي عن دعمهم المقاومة في فلسطين ولبنان في مواجهة العدوان والجرائم الإسرائيلية المتواصلة، التي ذهب ضحيتها آلاف الشهداء الفلسطينيين واللبنانيين. كما طالبوا بوقف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قبل أن يقدموا على حرق العلم الإسرائيلي في نهاية الوقفة الاحتجاجية.

وإلى جانب الرباط، شهدت مدن مغربية أخرى، من بينها طنجة وتطوان وأغادير وزاكورة، وقفات ضمن فعاليات اليوم الوطني الاحتجاجي الذي دعت إليه الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع تزامناً مع الذكرى الخمسين ليوم الأرض الفلسطيني. وشهدت الدار البيضاء، إلى جانب مدن أخرى بينها مراكش ومكناس وخريبكة وآسفي وبني ملال، خروج تظاهرات ضمن فعاليات اليوم الوطني الاحتجاجي الذي دعت إليه الجبهة.

وفي حديث مع "العربي الجديد"، قال الكاتب العام لـ"الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة" (من مكونات الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع) محمد الرياحي الإدريسي إن احتجاجات اليوم تأتي "استمراراً للفعاليات الداعمة القضيةَ الفلسطينيةَ والرافضة مسلسلَ التطبيع مع الكيان الصهيوني المجرم". وتابع: "كذلك في سياق الفعاليات التي أعلنت عنها مجموعة من الهيئات من بينها الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة احتفاء بذكرى يوم الأرض الفلسطيني التي تبقى مناسبة بالغة الأهمية في تاريخ القضية الفلسطينية وفي تاريخ التدافع بين الحق والباطل".

وأوضح الإدريسي أن مجموعة من فروع الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع استجابت لدعوة إحياء ذكرى يوم الأرض من خلال تنظيم ما يقارب 20 فعالية في مجموعة من المدن المغربية الأحد، من بينها الدار البيضاء ومكناس ومراكش وآسفي ووجدة.



وقال إن "هذه الفعاليات تبعث مجموعة من الرسائل إلى من يهمه الأمر، أولها: أن المغاربة لا يزالون مستمرين في دعمهم القضية ومطالب الشعب الفلسطيني العادلة وفي مقدمتها تحقيق الدولة الفلسطينية الموحدة وعاصمتها القدس الشريف". وثاني الرسائل، وفقه، "أنهم ما زالوا مستمرين في تنديدهم بما تعرضت له الضفة الغربية وقطاع غزة وكل المدن الفلسطينية من ظلم وقتل وتشريد وما يتعرض له الإنسان الفلسطيني من جرائم وانتهاكات".




## الأمم المتحدة تحقق في مقتل جنود من "يونيفيل" جنوبي لبنان
30 March 2026 10:05 PM UTC+00

أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام جان بيير لاكروا، لـ"العربي الجديد"، في نيويورك، أن الأمم المتحدة تجري تحقيقاً في مقتل وجرح حفظة السلام الإندونيسيين التابعين لقوة الأمم المتحدة في جنوب لبنان (يونيفيل)، وفي ملابسات الحوادث. وأدان لاكروا بشدة هذه الوقائع، واصفاً إياها بغير المقبولة. وجاءت تصريحات المسؤول الأممي خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر الأمم المتحدة الرئيسي في نيويورك اليوم الاثنين.

ولقي ثلاثة من حفظة السلام حتفهم، وأصيب آخرون، في انفجار ضرب قافلة لوجستية تابعة لقوة "يونيفيل" يوم الاثنين، وذلك في حادث أعقب واقعة أخرى يوم الأحد.

وفي حديثه عن تفاصيل الانفجارات، قال المسؤول الأممي: "في الوقت الراهن، لا يسعنا تأكيد أي شيء. ووفقاً لما سمعته من قائد القوة، فإن الانفجار الذي وقع يوم الأحد في موقع تشغله القوات الإندونيسية كان ناجماً عن قذيفة. هل كانت قذيفة هاون أم مدفعية؟ ومن أين جاءت؟ لا يمكننا الجزم بذلك في هذه المرحلة. وينطبق الأمر نفسه على الحادث الآخر، إذ وقع انفجار استهدف قافلة عسكرية، ما أسفر عن مقتل جنديين إندونيسيين. ولا نستطيع تحديد طبيعة الحادث بعد؛ هل كان ناجماً عن عبوة ناسفة بدائية الصنع أم نتيجة قصف مدفعي؟ لا يزال الوقت مبكراً للغاية للحكم، لكننا نجري تحقيقات شاملة في جميع هذه الحوادث".

وأشار لاكروا إلى أن "هذا الأمر يمثل مصدر قلق بالغ للجميع، سواء للقوات العسكرية أو الشرطية. وفي هذا السياق، أظهرت الدول المساهمة بقوات في بعثة "يونيفيل" مستوى قوياً من الالتزام والوحدة". وأضاف: "تعمل يونيفيل بتفويض من مجلس الأمن، ويقع على عاتقنا واجب البقاء. ورغم أن القدرة على العمليات الميدانية تواجه قيوداً في الوقت الراهن، فإن التفويض لا يزال سارياً، كما يبقى الهدف النهائي التوصل إلى حل سياسي، وهو السبيل الوحيد لتحقيق حل دائم ومستدام للبنان والمنطقة".



وحول ما إذا كان يعتبر ما تقوم به إسرائيل اجتياحاً برياً للجنوب، أوضح أن "ما نلاحظه بوضوح هو تزايد في الوجود العسكري للجيش الإسرائيلي، إلى جانب الضربات العسكرية في مناطق مختلفة من لبنان. ومن الصعب التكهن بالنيات النهائية، إذ لا يمكنني التحدث نيابة عن السلطات الإسرائيلية. لكن، استناداً إلى ما نراه على الأرض والتصريحات الصادرة، إضافة إلى أوامر إخلاء المدنيين، يبدو أننا قد نتجه إلى ما يمكن وصفه بـ"منطقة عازلة موسعة" في جنوب لبنان". وأضاف أن "تحديد عرض هذه المنطقة أو حجمها لا يزال صعباً للغاية في الوقت الراهن، كما أن تحديد النيات النهائية أمر يعود إلى الجانب الإسرائيلي".

ولفت المسؤول الأممي إلى أن مستوى الدمار "كان كبيراً حتى قبل اندلاع الأعمال العدائية الأخيرة"، مشيراً إلى زيارته المنطقة المحاذية للخط الأزرق في يناير (كانون الثاني)، حيث لاحظ "سلسلة من القرى المدمرة التي لم يتبق فيها سوى أعداد قليلة جداً من المدنيين". وأكد أن "التداعيات الإنسانية لهذه الأوضاع كارثية".

وأشار إلى أن قوة "يونيفيل" تواصل عملها في منطقة عملياتها "بأقصى ما تسمح به قدراتها، رغم القيود المفروضة بسبب العمليات العسكرية"، لافتاً إلى استمرارها في تقديم المساعدات الإنسانية، خاصة للسكان الذين ما زالوا يقيمون داخل نطاق عملياتها.

ورداً على سؤال حول استخدامه مصطلح "منطقة عازلة"، قال: "ما نلاحظه على الأرض هو تزايد واضح في الوجود العسكري الإسرائيلي. وما نسمعه من السلطات الإسرائيلية يشير إلى أن هذه التحركات تمهد لإنشاء منطقة عازلة. ومع ذلك، لم يُستخدم هذا المصطلح صراحة، ولا يمكنني الجزم بطبيعة العمليات أو نطاقها، أو النيات الكامنة وراءها. لكننا، في عملنا ضمن يونيفيل، نستند إلى القرار 1701 بوصفه الإطار السياسي لحل القضايا".




## نتنياهو يبلغ إدارة ترامب أن أي اتفاق مع إيران لن يوقف حرب لبنان
30 March 2026 10:25 PM UTC+00

أبلغ رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسؤولين أميركيين خلال محادثات مغلقة أن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لن يوقف الحرب الإسرائيلية على حزب الله في لبنان، وفق ما ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية مساء الاثنين عن مصادر لم تُكشف هويتها.

وأكد نتنياهو في حديثه مع كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الجبهة اللبنانية ستظل هدفاً لإسرائيل بغض النظر عن أي تفاهمات إيرانية–أميركية، مشدداً على أن تل أبيب تعتزم استغلال الوضع لتحسين أمنها على الحدود الشمالية. وأضاف أنه يرفض أي مقترح بوقف القتال ضد حزب الله، بما في ذلك عرض قدمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي اقترح إمكانية حل النزاع مقابل تهدئة مؤقتة.

وتشير المصادر إلى أن الولايات المتحدة أبدت دعمها الموقف الإسرائيلي، معتبرة أن لبنان لا يمثل أولوية للرئيس ترامب مقارنة بالصراع الأوسع مع إيران. وفي المقابل، تسعى إيران لحماية حلفائها في لبنان، وتربط أي مسار تهدئة محتمل بوقف العمليات الإسرائيلية على حزب الله.

وتخطط المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وفق صحيفة "هآرتس"، لهدم المنازل في القرى الحدودية الجنوبية في لبنان ومنع السكان من العودة إليها، ضمن سياسة تُعرف باسم "الأرض المحروقة"، لضمان منع عناصر حزب الله من العودة إلى المناطق التي سبق أن سيطروا عليها، وهي سياسة مشابهة لتلك التي اعتمدت في قطاع غزة خلال السنوات الماضية.

وأوضح نتنياهو أن "الهدف المعلن هو دفع عناصر حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني، وخلق منطقة قتال بين النهر والحدود، بحيث يصبح الجنوب اللبناني منطقة آمنة لإسرائيل من أي تهديد صاروخي أو تسلل مسلح". وأشارت المصادر الإسرائيلية إلى أن هذه الخطط تشمل إقامة مواقع عسكرية دائمة ومؤقتة، وإضعاف قدرات حزب الله العسكرية في جنوب لبنان.



وفي وقت سابق، أكد نتنياهو أن إسرائيل أجرت "تغييراً جذرياً" في عقيدتها الأمنية، موضحاً أن هذا التحول يشمل إنشاء "مناطق أمنية عازلة" داخل أراضي الخصوم. وقال إن إسرائيل أقامت ثلاث مناطق من هذا النوع: في سورية "من جبل الشيخ حتى نهر اليرموك"، وفي قطاع غزة "في أكثر من نصف مساحة القطاع"، وفي لبنان، حيث أصدر تعليماته "بتوسيع المنطقة الأمنية القائمة" بهدف إحباط التسلل نهائياً وإبعاد الصواريخ المضادة للدروع عن الحدود.

 

وفي الثاني من مارس، وسعت إسرائيل عدوانها على لبنان بعد أن بدأت، بمشاركة الولايات المتحدة منذ 28 فبراير/شباط، عدواناً متواصلاً على إيران، خلف مئات القتلى، بينهم المرشد السابق علي خامنئي. ورد حزب الله على هذا التصعيد بهجوم على موقع عسكري إسرائيلي في الثاني من مارس أيضاً. وبدأت إسرائيل في اليوم نفسه غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق جنوبية وشرقية، إلى جانب توغلات برية، في تصعيد أمني مستمر. وأسفر العدوان الحالي على لبنان عن سقوط مئات الشهداء والجرحى، مع نزوح أكثر من مليون شخص عن مناطقهم.

(الأناضول، العربي الجديد)




## لبنان | قصف جنوبا وخطط إسرائيلية لإقامة مواقع عسكرية دائمة
30 March 2026 10:31 PM UTC+00

يتواصل التصعيد على الجبهة اللبنانية مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية بتوسيع العمليات والتوغلات بما يشمل احتلال مناطق إضافية في الجنوب. وفي هذا السياق، قالت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية نقلا عن مصدر عسكري، إن الجيش يخطط للبقاء في الجنوب "على الأقل بضعة أشهر وربما سنوات"؛ إذ حتى لو جرى التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار، مشيرًا إلى أن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح حزب الله.

في غضون ذلك، تخطط المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لهدم جميع المنازل في خط القرى الأول الملاصق للحدود في جنوب لبنان ومنع السكان من العودة إليها وإقامة مواقع عسكرية دائمة ومؤقتة، بحسب ما أفادت به صحيفة "هآرتس" العبرية مساء الاثنين، مشيرة إلى الطريقة نفسها التي تُطبَّق في رفح وبيت حانون ومدن أخرى في قطاع غزة. وتزعم المنظومة الأمنية في رؤيتها أن جميع هذه القرى تُستغل من قبل حزب الله لتنفيذ نشاطات ضد إسرائيل، ولذلك يجب اتباع سياسة "الأرض المحروقة" بهدف منع عودة عناصر الحزب إلى هذه المناطق.

على الصعيد السياسي، لا يزال الأفق السياسي مسدوداً، رغم الحراك الدبلوماسي المتواصل بحثاً عن مخرج ينهي الحرب، من دون تحقيق أي اختراق يُذكر. وفي هذا السياق، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إن تمسك إسرائيل بالخيار العسكري وعدم التزام حزب الله بقرارات الدولة اللبنانية، يصعّب القدرة على الوصول إلى أي حلّ خاصة بالمدى القريب، لافتة إلى أن "هناك تعويلاً على الجهود التي تُبذل لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس على لبنان، دون ضمانات بذلك".

تطورات العدوان على لبنان يتابعها "العربي الجديد" أولاً بأول..




## رئيس البرلمان الإيراني يُكذب ترامب: العدو يطرح أمنياته أخباراً
30 March 2026 10:32 PM UTC+00

كذّب رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) في إيران محمد باقر قاليباف، مساء الاثنين، التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أكد فيها أن إدارته تجري مفاوضات مع "السلطة الجديدة" في إيران. وقال قاليباف إن "العدو يطرح أمنياته على أنها أخبار، وفي الوقت نفسه يهدد شعبنا"، مضيفاً في تصريح: "من يوجّه ضربة سيتلقى عدة ضربات. إن الشعب الإيراني (...) وتحت قيادة القائد (مجبتى خامنئي)، سيجعل العدو يندم وسيصل إلى حقوقه".

وكتب ترامب في وقت سابق الاثنين في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن الطرف الذي تتفاوض معه واشنطن هو "السلطة الجديدة" في إيران، معتبراً أنها "أكثر عقلانية" مما سماه السلطة السابقة. وأضاف أن "تقدماً كبيراً" قد تحقق في هذا المسار. وفي الوقت نفسه، حذر ترامب من أنه "إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق في المستقبل القريب لأي سبب، أو إذا لم يُفتح مضيق هرمز فوراً أمام التجارة"، فإن الولايات المتحدة "ستدمر بالكامل جميع محطات الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خارج، وربما جميع مصانع تحلية المياه".

والأحد، وفي تصريحات أخرى، قال رئيس البرلمان الإيراني إن الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً للرئيس الأميركي "تعبّر عن أمنياته وما لم ينجح في تحقيقه في الحرب أعده على شكل قائمة من 15 مادة، ويسعى إلى تحقيقه عبر الدبلوماسية". وأكد أنه "ما دام الأميركيون يسعون إلى استسلام إيران، فإن ردّنا على هذه الأمنيات الأميركية واضح: هيهات منا الذلة".

وأعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، عن أمله في التعاون مع شخصيات داخل الحكومة الإيرانية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تلقت رسائل إيجابية بشكل غير رسمي، وتحدث عن وجود "انقسامات" داخلية في الجمهورية الإسلامية، معرباً عن أمل بلاده في أن تتولى شخصيات "قادرة على تحقيق الإنجازات" زمام المبادرة في طهران.



وقال روبيو إن هناك محادثات مباشرة وغير مباشرة مع إيران، موضحاً أن التواصل يحدث في الغالب عبر وسطاء، مع وجود بعض المحادثات المباشرة، ومؤكداً أن ترامب يفضل الدبلوماسية. وأشار إلى وجود تفاوت بين الرسائل العلنية والخاصة الصادرة من طهران، لافتاً إلى أن ما يعلن رسمياً لا يعكس بالضرورة ما يطرح في المحادثات. ورغم ذلك، شدد روبيو على أن هدف الحرب يتمثل في إنهاء قدرات إيران على تطوير سلاح نووي، واصفاً القيادة الإيرانية بأنها "متشددة" ولا يمكن السماح لها بامتلاك هذا السلاح.




## خبز القاهرة وباريس... ما حقيقة مقارنات ضياء رشوان؟
30 March 2026 11:33 PM UTC+00

أثارت تصريحات وزير الإعلام المصري، ضياء رشوان، موجة انتقادات حادة في الشارع المصري لم تهدأ على مدار يومين؛ وذلك بعد قوله عبر إحدى القنوات الفضائية إن الحد الأدنى للأجور البالغ سبعة آلاف جنيه، يُمكّن المواطن من شراء نحو 35 ألف رغيف خبز مدعم شهرياً بسعر 20 قرشاً للرغيف، بينما نظيره في فرنسا الذي يحصل على الحد الأدنى بنحو 1800 يورو، لا يشتري سوى 1500 رغيف فقط بسعر 1.2 يورو للرغيف (الدولار = نحو 54.2 جنيهاً).

وفي حين اعتبر رشوان أن الحد الأدنى للأجور في البلاد يتفوق على نظيره في دول كبرى عند قياسه بسعر رغيف الخبز المدعوم، وصف منتقدوه هذه المقارنة بـ"المضللة"، كونها تتجاهل الفوارق الهيكلية في مستويات المعيشة.

وقد كشفت تصريحات لاحقة أطلقها الوزير عبر صفحته الخاصة على "فيسبوك" عن تناقضات كبيرة في أعداد المصريين الحاصلين على بطاقة دعم الخبز؛ إذ أوضح أن عدد المستفيدين يبلغ نحو 55 مليون مواطن، بينما تقدمت الحكومة بمشروع موازنة يطلب دعماً لنحو 61 مليون نسمة للعام المالي 2026/ 2027، وذلك بعد استبعاد 7 ملايين نسمة من البطاقات في العام المالي الجاري المنتهي في يونيو/ حزيران المقبل، مقارنة بنحو 69.7 مليون نسمة في العام الأسبق 2024/ 2025؛ ما يعكس اتجاهاً حكومياً لتقليص عدد المستفيدين رغم ارتفاع تكلفة الدعم الغذائي واتساع الضغوط الاجتماعية وفقاً للبيانات الرسمية.

وقد وصف رشوان الخبز المدعوم بأنه "عمود الخيمة" و"خط الدفاع الأول" عن المواطن، في إشارة إلى مركزية الدعم الغذائي في السياسة الاجتماعية للدولة.

فجوة القدرة الشرائية

من جانبه، وصف الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني تصريحات الوزير بأنها تعكس "قصوراً في الاستدلال"؛ إذ لا تجوز المقارنة بين سلعة في دولتين تختلف تصنيفاتهما الاقتصادية جذرياً، فإحداهما تحتل مرتبة متقدمة بين الدول ذات الدخل المرتفع، بينما تقع مصر في مرتبة متأخرة بقائمة الدول ذات الدخل المتوسط. وأشار الميرغني إلى أن المقارنات يجب أن تُجرى على مستوى دخل الفرد، وإذا ما قورنت بسلع فيجب أن تشمل اللحوم والزيوت والألبان والخدمات المجانية لبيان الفروق الحقيقية.



ونبّه الباحث إلى انتشار أمراض فقر الدم وسوء التغذية بين المصريين نتيجة صعوبة الحصول على مواد غذائية أخرى تقيهم من هذه الأمراض، أسوة بالفرنسيين الذين يتمتعون بمستويات رعاية صحية وتعليمية مجانية وشاملة.

ولفت إلى أن أكثر من 40% من السكان في مصر يكافحون للحصول على الخبز من السوق الحرة (غير المدعم) بسعر 2.5 جنيه للرغيف، الذي تراجع وزنه خلال السنوات الخمس الماضية من 110 غرامات إلى 80 غراماً، مكذباً ما ذكره الوزير بأن وزن الرغيف في مصر يصل إلى 270 غراماً.

تراجع وتبريرات

بينما تراجع وزير الإعلام عن "قصد المقارنة" بين مستوى الدخل والمعيشة، موضحاً أنه استهدف تبيان مسؤولية الدولة الاجتماعية التي تنتج 270 مليون رغيف مدعوم يومياً، اتهم منتقديه بأنهم انساقوا وراء "تأويل لما لم يرد نصاً ولا قصداً". وفي المقابل، كشفت بيانات وزارة التموين أن تكلفة إنتاج الرغيف تبلغ 165 قرشاً ويباع بـ 20 قرشاً، وتخطط الدولة لزيادة تمويل الدعم بنحو 90 مليار جنيه لتصل قيمة برامج "الحماية الاجتماعية" إلى 832.3 مليار جنيه اعتباراً من يوليو/ تموز المقبل.
وكتب الحقوقي خالد علي: "حين تصبح المقارنة بين الدول قائمة على رغيف مدعوم فإننا لا نمارس اقتصاداً، بل دعاية"، متسائلاً عن إمكانية مقارنة جودة التعليم والرعاية الصحية والحريات، معتبراً المقارنة الجزئية تغفل الفوارق الهيكلية. كما اعتبرت الإعلامية هبة عبد العزيز المقارنة "تفتقر إلى مدلول اقتصادي واضح"، مؤكدة أن الحد الأدنى للأجور في مصر يشتري نحو 17.5 كيلوغراماً من اللحوم مقابل 80 كيلوغراماً في فرنسا، بفارق يتجاوز أربعة أضعاف لصالح المواطن الفرنسي.

سخرية اجتماعية وأبعاد استراتيجية

امتد السجال إلى مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث اعتبر الرواد أن تصريحات الوزير تختزل المعيشة في سلعة واحدة، مشيرين بتهكم إلى عدم رؤية مواطن فرنسي يهرب من الفقر إلى مصر عبر البحر المتوسط، كما يفعل آلاف الشباب المصريين الباحثين عن الهجرة غير الشرعية.



وكتب الإعلامي محمد لبيب: "لم نسمع عن فرنسيين يهاجرون إلى مصر لأن الخبز عندنا أرخص"، فيما اعتبر الكاتب الصحافي محمد علي خير تصريحات رشوان "مضرة بالخطاب الإعلامي" للوزير الصاعد حديثاً من رئاسة هيئة الاستعلامات، داعياً إياه لمراجعة طريقة عرض القضايا الاقتصادية.

وتكشف تقارير منظمة "الفاو" أن مصر أكبر مستورد للقمح عالمياً (أكثر من 10 ملايين طن سنوياً)، وأن زيادة الاستهلاك ترجع إلى كون الخبز المكوّن الرئيسي للنظام الغذائي المصري لتوفير سعرات حرارية وبروتين نباتي منخفض التكلفة في ظل محدودية استهلاك اللحوم.

وفي هذا السياق، يرى الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني في حديثه لـ "العربي الجديد" أن الجدل يعكس أزمة أوسع في مجتمع تتجاوز فيه معدلات الفقر 35%.

وأضاف الميرغني أن التضخم الذي سجل 40% عام 2023 و30% عام 2024، مرشح للصعود عام 2026 تأثراً بالتوترات الإقليمية والحرب ضد إيران، ما يرفع تكاليف الاستيراد والطاقة.

واختتم بتأكيد أن الحكومة تتجه لتقليص الدعم العيني لتوجيه المخصصات لسداد فوائد الديون التي تلتهم 62% من الموازنة، مقابل 16.4% فقط لصور الدعم كافة، مشيراً إلى أن "رغيف الخبز" لم يعد مجرد سلعة، بل تحول رمزاً لنقاش أوسع حول العدالة الاجتماعية المفقودة.




## نتنياهو: لن أضع إطارا زمنيا لإنهاء الحرب على إيران
30 March 2026 11:45 PM UTC+00

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين، إنه لا يريد "وضع جدول زمني" لإنهاء الحرب على إيران، مشيرًا إلى أنها حققت أكثر من نصف أهدافها. وصرح في مقابلة مع قناة نيوز ماكس الأميركية قائلا: "لقد تجاوزنا بالتأكيد منتصف الطريق. لكنني لا أريد أن أضع جدولا زمنيا" لموعد انتهاء الحرب.

وأشار إلى أن الحرب تجاوزت منتصف الطريق "من حيث المهام، وليس من حيث الوقت"، متحدثا عن الأهداف التي حققتها الحرب بما في ذلك قتل "آلاف" العناصر من الحرس الثوري الإيراني، بحسب قوله، مضيفا أن إسرائيل والولايات المتحدة "على وشك القضاء على صناعة الأسلحة لديهم". وتابع "القاعدة الصناعية بكاملها، نحن نمحو كل شيء، كما تعلمون، المصانع بكاملها، والبرنامج النووي".

كما قال إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستنهار من الداخل في نهاية المطاف، مضيفًا: "أعتقد أن هذا النظام سينهار داخليا. لكن في الوقت الحالي، ما نفعله هو إضعاف قدراتهم العسكرية، والصاروخية وإضعاف قدراتهم النووية، وإضعافهم من الداخل أيضا".



وبشأن مضيق هرمز، قال نتنياهو إن الحل طويل الأمد لأزمة المضيق يتضمن إنشاء خطوط أنابيب لنقل النفط والغاز من المملكة العربية السعودية إلى البحر الأبيض المتوسط. وتابع: "تشمل الحلول طويلة الأمد تحويل مسار خطوط أنابيب الطاقة غربًا، عبر المملكة العربية السعودية إلى البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، متجاوزًا بذلك نقطة الاختناق الجغرافية التي تمثلها إيران".

وحذر نتنياهو الدول الأوروبية من ضرورة عدم تجاهل "التهديدات الإيرانية"، مشيرًا إلى أن إيران تمكنت من مهاجمة قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، وهو "ما يجعلها قادرة على الوصول إلى أي دولة تقريباً في المنطقة، بما في ذلك معظم دول أوروبا"، وأوضح نتنياهو قائلاً: "لم يكن صاروخاً عابراً للقارات، ولكنه يقترب من ذلك، إذ يبلغ مداه حوالي 4000 كيلومتر. وهذا يجعل جزءاً كبيراً من أوروبا في متناوله".

ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران، أودت بحياة مئات الأشخاص، أبرزهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل. كما تستهدف إيران ما تقول إنها "مواقع ومصالح أميركية" في دول عربية، غير أن بعض الهجمات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وألحقت أضرارا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة.




## سردياتٌ وحروب
30 March 2026 11:57 PM UTC+00

لست أدري كيف ولا متى انزلقت مفردة "سردية" إلى لغتنا اليومية، ولا كيف ومتى أصبحت لازمةً لفهم ما نعيشه. فهي لم تعد مجرّد أداة نقدية تُستخدم لتحليل النصوص، وقد تحوّلت إلى بنيةٍ تنظّم وعينا نفسه، كأنّنا ما عدنا نرى الواقع إلا من خلالها، ولا نستوعبه إلا بعد أن يُعاد ترتيبه داخل قصة تُخرجه لنا. فكلّ "سردية"، في نهاية المطاف، روايةٌ لها أبطالها وأحداثها ومبرّراتها وقراءتها الخاصّة لما يجري في العالم من حولها، وهي بذلك إنّما تعمل في تمويه الفوضى التي تنتجها، بالإكثار من التبريرات والتفسيرات الساعية إلى تثبيت رؤاها وممارساتها في عالم يتفلّت منها، خاصّةً أنّ تكاثرها وتضاربها يجسّدان تعثّراً جماعياً في إنتاج حقيقة مشتركة يمكن التعايش داخلها. ضمن هذا السياق، يبدو لبنان الفضاء الأكثر خصباً لإنتاج سرديات مماثلة، إذ تبلغ حالةُ الانقسام والتنازع فيه حدّاً أقصى، وذلك بفعل تجاور السرديات وتصادمها، وتقديم كلّ واحدة نفسها بأنّها التفسير الكامل والحقّ المطلق، مستمدّةً جوهر قوتها من دحض السردية المقابلة ونفيها. وهو ما يجعل صراعها تنافساً على المعنى، بقدر ما هو تنافس على القوة، لأنّ من يملك الحكاية يملك جزءاً مهمّاً من موازين السيطرة.
في قلب هذا الاشتباك والتضاد، تتمايز سردية "المقاومة" التي يقدّمها حزب الله لجمهوره وللآخرين، في مقابل سردية "الدفاع الوقائي" التي تروّجها إسرائيل، ما يُظهر التعارض بينهما حادّاً، في حين يقوم بينهما رابط أكيد، إذ تجد كلّ واحدة في الأخرى ما يدعم استمرارها. فالاعتداءات الإسرائيلية المستمرّة تمنح خطاب "المقاومة" شرعيته، بينما يوفّر سلاح الحزب وتمدّده مادّةً دائمةً للخطاب الأمني الإسرائيلي، وهو ما يحوّل العداء إلى علاقة تغذية متبادلة تمنح كلّ طرف مبرّر حضوره في وجه الآخر.
في مواجهة السرديتَين المذكورتَين أعلاه، تبرُز سردية ثالثة تتعلّق بفكرة ضرورة سيطرة "الدولة" على كامل أراضيها، إلا أنّها تبقى سرديةً يعتريها الشكّ ويحيط بها الالتباس، إذ يبقى الطريق إليها معوّقاً وطويلاً في غياب حدّ أدنى من التوافق على معنى مشترك. وقد يستفحل المأزق حين تنطلق محاولات الحلّ من داخل البنية نفسها، من دون الاعتراف بأنّ الخروج من الأزمة مرهونٌ بقدرة الأطراف اللبنانية كافّة على أخذ مسافة من منطق الاقتتال، مع الاعتراف بأنّ الواقع أوسع من أيّ سردية يؤدّي الانخراطُ الكامل فيها إلى خطر التورّط في منطق يعيد إنتاج الأزمة، وربّما الحرب الأهلية، إلى ما لا نهاية.
ضمن هذا السياق، يُدفع المجتمع إلى موقع صعب، ويجد المواطن اللبناني، الذي لا ينتمي إلى هذه السرديات، نفسَه داخل معادلة قاسية، إذ يُعتبر التوق إلى إضعاف مليشيا حزب الله خيانة، وتُقرأ إدانةُ العدوان الإسرائيليّ اصطفافاً معه، وهو ما يبدّل السؤال من البحث عن الصواب، إلى محاولة تجنّب الإدانة، ويحوّل الموقفَ إلى عبء ثقيل، ويجعل الهُويّة نفسها موضع ضغط دائم. فالخشية من هذا المصير أو ذاك تتّخذ شكلاً مركّباً ومعقّداً يتقاطع فيه الخوفُ من احتلال دائم يدمّر الأرض ويهجّر الناس، مع خوفٍ من انقلاب داخلي يُنهك ما تبقّى من مفاصل دولة مهترئة أصلاً. ويتراكم هذا الثقل إلى حدّ أنّ أيّ تغيير في موازين القوة قد يُستقبل لدى بعضهم بقلقٍ مضاعف، فيصبح احتمال انتصار أيّ من الطرفَين مصدرَ تهديدٍ بدل أن يكون باباً للخلاص. وقد يسأل سائلٌ: هل تصحّ المساواة بين هذا الطرف وذاك؟ نعم، إذا ما اعتبرنا أن لبنان صار حجراً مسكيناً واقعاً بين مطرقة إسرائيل وسندان إيران.
في نهاية الأمر، يعيش لبنان صراع سرديات بقدر ما يعيش صراع قوى، وسوف تبقى كلّ رواية هشّةً ومنقوصةً ما دامت الأرضية المشتركة غائبةً أو آخذةً في التآكل، فيما يستمرّ الواقع في الانهيار بحتمية وهدوء.




## السيناريو الفنزويلي المقبل في العراق
30 March 2026 11:57 PM UTC+00

هل كان ترامب يفكّر بالسيناريو الفنزويلي حين وجّه ضربته الأولى إلى إيران، وأطاحت رأس النظام؟ هل كان يتوقّع فوضى أو نوعاً من الانقلاب الداخلي السريع؟ ولكن لماذا يتحدّث في ظهوراته في وسائل الإعلام عن أنّه ملتزم جدولاً معيّناً، وأنّه متقدّم في هذا الجدول ويحقّق نتائجَ طيّبة، بما يوحي بأنّ الخطّة الأصلية كانت تتجاوز مجرّد التعويل على غياب المرشد الأعلى في النظام الإيراني؟
لا يمكن الإمساك بشيء واضح من تصريحات ترامب المربِكة للمتابعين، ولن يكشف أقطاب الإدارة الأميركية أنّهم أخطأوا في التقديرات والتوقّعات. غير أنّ الغرق أكثر في وحل هذه الحرب لن يترك للإدارة الأميركية خياراتٍ كثيرةً غير العودة بالنصر. وهو نصرٌ يجب أن يكون واضحاً وغير خاضعٍ للتأويل، يمكن تسويقه قبيل الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. هناك ثلاث نسخ أساسية من هذا "النصر": الأولى: أن يعلن ترامب إنهاء العمليات القتالية في لحظةٍ ما خلال الأسابيع المقبلة، مكتفياً بتحطيم قدرات إيران العسكرية، الصاروخية منها تحديداً، والادّعاء بتدمير المنشآت النووية، وبانتظار ما سيقوله الشارع الإيراني حين يصحو في اليوم التالي على الكارثة، مع إمكانية إنشاء تحالف دولي مع الناتو والصين لتأمين الملاحة في مضيق هرمز. والسيناريو الثاني: إشعال الداخل الإيراني بعصا سحرية أو أيّ شيء آخر، إمّا بتحريك مجموعاتٍ مسلّحة، أو من خلال شبكة العملاء، الذين من المحتمل جدّاً أنّهم موجودون داخل المؤسّسات الأمنية والعسكرية العليا، وجعل النظام الإيراني يغرق في مواجهاتٍ داخلية تعرقل صدامه الحالي مع أميركا وإسرائيل. وفي هذا السيناريو يجب أن يُضاف حلٌّ ما لمشكلة مضيق هرمز. أمّا السيناريو الثالث، فهو احتلال خرج وبقية الجزر في الخليج، والإنزال البرّي في ساحل هرمز، ورفع اليد الإيرانية عن المضيق بشكلٍ حاسم. وهذا السيناريو تبدو بوادره قويةً اليوم، مع تزايد أعداد الجنود الأميركيين في المنطقة، والبوارج الحربية، ومع ضرب محطّات الطاقة الكهربائية في جزيرة خرج، في ساعة كتابة هذه السطور. وهذا السيناريو يوصف بأنّه "جوهرة التاج" في النصر الأميركي، إن تحقّق.
أيّاً كان السيناريو الذي تتّجه إليه الإدارة الأميركية (وربّما هناك غيره مخبوء في علم الغيب)، فهي ملزمة بإنجازه بأسرع وقت. وفي أيّ حالٍ تنتهي إليه الحرب، فإنّ إيران التي نعرفها قبل 28 فبراير/ شباط الماضي لن تعود أبداً، ويتبع ذلك طبيعة علاقاتها في المنطقة، وصلاتها مع الحلفاء والأتباع أو الخصوم أو المنافسين الإقليميين. أمّا السيناريو الفنزويلي، فإن كان موجوداً في ذهن الرئيس الأميركي عشية الضربة الأولى ضدّ إيران أو لم يكن، فعلى الأغلب هو موضوعٌ على الطاولة لاستعماله مع العراق.
العملية الجراحية في هذا السيناريو، أي إزالة رأس السلطة وما يتبع ذلك من تغيّر سلوك النظام من دون أن يتغيّر النظام نفسه بشكلٍ جذري، واردةٌ جدّاً في حالة العراق. فالعراق، منذ إطاحة رئيس الوزراء القوي الوحيد خلال 23 عاماً، وأعني به نوري المالكي، اعتمد على "هبوط" رئيس وزراء بالمظلّة على كرسي الرئاسة، من خارج الأحجام الانتخابية أو إرادة الناخبين، حتى صار هذا "الهبوط" تقليداً معتاداً. والحجّة المطروحة غالباً منع تركّز السلطات في يد رئيس وزراء قوي يطيح المنافسين، وقد يطيح البلاد كلّها بمغامراته السياسية، كما فعل المالكي. وهي حجّة معقولة ووجيهة.
سيهبط، بعد الانتهاء من الحرب الإيرانية، رئيس وزراء على مقاسات أميركية، قد لا يعرفه أحدٌ اليوم، وسيشكّل حكومةً من وزراء بلا أيّ مسحةٍ إيرانية، وسيستعمل، مثل غيره من رؤساء الوزارات السابقة، موارد الدولة لتكوين قاعدةٍ شعبية، والقضاء على الجماعات المسلّحة وأذرع إيران، ثم، مع انهيار إحدى كفّتي الميزان الإيراني – الأميركي، التي رافقت العملية السياسية من 2003 إلى اليوم، لن تكون هناك عقبات أمام هذا الرئيس للسيطرة على البلاد كلّها، وتخفيض سقف الديمقراطية بما يناسب إرث الزعامة التقليدية والمعتادة في العراق ما قبل العصر الأميركي.




## الإمارات سبب استقرار مصر؟
30 March 2026 11:58 PM UTC+00

لماذا لم تتحوّل مصر إلى سورية؟ لأنّ الإمارات أنفقت عليها... هكذا يخبرنا أستاذُ علوم سياسية إماراتي في حوار مع رباب المهدي، في بودكاست "الحلّ إيه؟". تغيب عن هذا المثقّف (ربّما عمداً) بديهيات الاجتماع السياسي في مصر التي تجعل المقارنة مع سورية خطأ فادحاً: دولة مركزية قوية، وشعب، في تكوينه الغالب، ريفي الثقافة، زراعي المزاج، لا يحمل السلاح، لا على الدولة ولا على بعضه بعضاً، ومشكلاته مجتمعة لا تُقارن من حيث البنية والتعقيد بما شهدته سورية، كما أنّ ما يصفه بعض مثقّفيه بـ"الطائفية" هو "تمييز" له أسبابه السياسية والاجتماعية، وهو مؤهّل للحلّ، متى توافرت "الإرادة"، وغير مؤهّل للتحوّل إلى حرب أهلية، إذ لا تتوافر فيه الشروط اللازمة لذلك، ولذلك لا يمكن لأي أكاديمي جادّ وضعه في الإطار الذي تُفهم من خلاله الطائفية في سورية.
يراوغ المتحدّث الإماراتي بالقول إنّه لا علاقة له بالتاريخ أو بالجغرافيا، إنّما يتحدّث عن فوضى "الربيع العربي"، والإخوان المسلمين، والعقد الماضي من تاريخ مصر، ويستشهد بخطابات الرئيس عبد الفتّاح السيسي التي أشارت إلى أموال "الأشقّاء"، بوصفها سببَ "الاستقرار". ما الذي يجعل هذا الكلام مهمّاً؟ أن بعض المصريين يصدّقونه، لا لأنّ الأبواق الإماراتية تردّده فحسب، بل لأنّ الخطاب الرسمي في مصر يتبنّاه، ولذلك الاهتمام بهذا الكلام غير المهمّ مهمّ، وقد جرّبنا مراراً ترك بعض الروايات التي تبدو في ظاهرها كوميدية ولا تستحقّ الانشغال بها، ثم فوجئنا، مع تبنّي بعض المصريين لها وترديدهم إياها، بأنّها تتحوّل إلى "وقائع"، وربّما يأتي من يخبرك بعد خمسين سنة بأنّ مصر هبة الإمارات (!).
البدايات كثيرة، والمداخل أكثر، لكن لنبدأ من "الربيع العربي" كما بدأ "الخبير" الإماراتي، وتحديداً في مصر. وهذا الكلام تاريخٌ رأيناه بأعيننا، وهو هنا لإنعاش الذاكرات، لا أكثر. لم تشهد مصر فوضى "حقيقية" بأي معنى مع ثورة 25 يناير (2011). ما حدث أنّ "الشعب ركب"، وفق الجملة المسرّبة الشهيرة التي أخبر بها أحد أفراد الشرطة المصرية قائده بعفوية عبر جهاز اللاسلكي، وهو أمر لم تعتده أجهزة الأمن المصرية التي لا تعرف عن عملها سوى الركوب على ظهر المواطن. انسحبت الشرطة، ولم يكن انسحابها في ذاته سبباً للفوضى، فلم تكن الفوضى المحدودة التي شهدتها البلاد عدّة أيام نتيجة مباشرة لتظاهرات أو لانسحابات أمنية، بل كانت أداة ردع صنعتها الدولة المصرية، وتحديداً "الداخلية" التي لم يحاكم قادتها على هذه الجريمة التي لا وصف لها أدقّ من الخيانة.
فتحت الدولة المصرية أبواب السجون، وفق روايات عدّة، أبرزها رواية مساعد وزير الداخلية، ورئيس مباحث قطاع السجون، اللواء محمّد البطران الذي رفض أوامر وزير الداخلية حبيب العادلي بفتح السجون، لتنفيذ مخطّط الفوضى وحاول إيقافه، ودفع حياته ثمناً لأداء واجبه (قتله زملاؤه). تغلّب المصريون على هذا المخطّط الإجرامي، وشكّلوا لجاناً شعبية لحماية شوارعهم وبيوتهم، وكان المجتمع صمّام الأمان لنفسه، وسبب الاستقرار الوحيد من دون أجهزة الأمن التي هُزمت أمام شعبها فتراجعت. خسرت دولة مبارك في معركة السلطة، وخسرت داخليته في معركة الفوضى، وضحّى قادته في الجيش برأسه ثمناً لرؤوسهم، ومن هنا بدأت الثورة المضادّة التي دعمتها الإمارات وغيرها.
من هنا، بدأ دعم خليجي: دعم دولة مبارك ضدّ شعبها وثورته وأمنه واستقراره وكفاحه لتغيير نظام الحكم من عسكري إلى مدني، ومن استبدادي إلى ديمقراطي، وهي التجربة التي خشيت الإمارات (وغيرها) من نجاحها وتصديرها، ولذلك دفعوا إلى إحباطها.
لا يشوّش على هذه الصورة سوى وصول "فصيل ديني" إلى السلطة، وهو أحد أخطاء الثورة المصرية القاتلة، والثغرة التي مرّ منها عساكر مبارك وحلفاؤهم، لكن هذا لا يعني أنّ مصر كانت مؤهّلة للسيناريو السوري، وأنّ الكيان الإماراتي أو غيره أنقذها. كانت مصر في طريق المستقبل، والإمارات، وغيرها، هم من أوقفوها، ولكن إلى حين.




## من السويس إلى هرمز... هل تسقط الإمبراطورية؟
30 March 2026 11:58 PM UTC+00

بدأت الحرب على إيران بسقوف عالية ووعود كبيرة، أميركية وإسرائيلية، توحي بإعادة تشكيل المشهد الإيراني، لكن الضربات الموجعة الأولى لم تكن كافيةً لتطويع إيران سريعاً، إذ استطاعت امتصاص الصدمة وإطالة أمد المواجهة ورفع كلفتها، ثم سحبت الحرب إلى منطقة أخرى أكثر تعقيداً، وأقلّ قابليةً للترجمة العملية المباشرة إلى أهداف سياسية. تقدَّم هدفٌ أكثر إلحاحاً: فتح مضيق هرمز ومعه ضمان تدفّق الملاحة ومنع اختناق الاقتصاد العالمي. ولم يأتِ التحدّي من قوة تقليدية مكافئة، بل من خصم أتقن إدارة التفاوت في موازين القوى. إذ طوّرت إيران نموذجاً مختلفاً للمواجهة، يقوم على الاستنزاف، والضغط غير المباشر، واستهداف النقاط الحسّاسة في منظومة القوة العالمية، وفي مقدّمها طرق الطاقة والتجارة. في هذا السياق، لم تعد الهيمنة العسكرية تكفي وحدها لحسم الصراعات. فالقدرة على تعطيل مضيق هرمز الحيوي (هل نشهد وضعاً مماثلاً في باب المندب؟) يفرض معادلاتٍ جديدةً تتجاوز الحسابات التقليدية للتفوّق العسكري، ويجعل المواجهة مفتوحةً على كلفة عالية، من دون توافر ضمانات حسم سريع، مع أن الأهداف المستجدة للحرب تتحقّق بأقلّ كلفة؛ بوقف الحرب لا باستمرارها.
تستدعي لحظة مضيق هرمز حربَ السويس 1956 إلى الذاكرة. حينها أدركت بريطانيا (العظمى) أنّ العالم تغيّر من حولها، ومعه تغيّرت قدرتها على فرض إرادتها عالمياً، فكانت الحرب امتحاناً قاسياً لمكانة إمبراطورية خرجت من الحرب العالمية الثانية منهكة، وكانت موازين القوة الدولية تميل نحو واشنطن وموسكو. لم تقف إسرائيل يومها خارج المشهد، فدخلت الحرب مدفوعةً بحساباتها الأمنية التي تتصل بكسر الطوق المصري، ووقف عمليات الفدائيين، وتأمين الملاحة في خليج العقبة، لتضع نفسها في قلب هندسة سياسية وعسكرية أوسع أرادت إعادة الممرّ الاستراتيجي إلى قبضة الغرب بعد تأميمه. في حينه، انطلقت الحرب من حسابات البحار إلى الأمن الإسرائيلي، بينما تنتقل اليوم من حسابات الأمن الإسرائيلي إلى الحسابات البحرية، لوم يعد مسار الحرب الراهن ينسجم مع الرغبات الإسرائيلية كما رُسمت في البدايات، لكنّ ذلك لا يعني أنّ واشنطن غادرت الفضاء الإسرائيلي، وإنّما أصبحت بحاجة إلى إعادة ترتيب أولوياتها، والابتعاد نسبياً عن بعض الأهداف الإسرائيلية لمصلحة أهداف استراتيجية فرضها الميدان. وتبقى إسرائيل صاحبة النصيب الأوفر من المنافع التي يوّلدها الخراب الإقليمي.
وإن كان في المقارنة مع السويس قدرٌ من المشروعية، فإنها تفترض أيضاً قدراً من الحذر المنهجي؛ فعالم اليوم لا يشبه العام 1956 حين كانت بريطانيا تنكفئ بينما تصعد الولايات المتحدة بوصفها الوريث الطبيعي للنفوذ الغربي، فلا تظهر اليوم في الأفق قوّةٌ جاهزةٌ تحلّ محلّ واشنطن بالوضوح نفسه. وعلى الرغم من ثقل الصين الاقتصادي (والعسكري) المتنامي، فما تزال بعيدةً عن حمل أعباء الدور الأميركي في الشرق الأوسط، أو أنّها لم تحسم بعد إن كانت تريد أصلاً أن تتحوّل إلى قوة تتولى حماية الممرّات وملء الفراغات الأمنية ودفع أثمان الحضور العسكري المباشر. لهذا يصعب الذهاب إلى استنتاجات متعجّلة عن "نهاية الإمبراطورية الأميركية" بسبب هرمز وحده. لكن غياب الوريث لا يمنع الإقرار بالتحوّلات، فأزمات الممرّات الكبرى إن لم تُنتج سقوطاً درامياً للإمبراطوريات، فإنها تُعيد تشكيل وظائفها وحدود قدرتها. وإذا كانت أزمة السويس قد كشفت لبريطانيا أنها لم تعد قادرةً على العمل إمبراطوريةً مستقلّة، فإنّ أزمة هرمز قد تكشف لواشنطن أنّها لم تعد قادرةً على إدارة الشرق الأوسط وفق نموذج هيمنة مفاده حضور عسكري كاسح، وضمان أمني مطلق، وتحكّم شبه منفرد بإيقاع الحرب والسلام والطاقة والملاحة. هنا بالضبط تكمن قيمة أيّ استعارة تاريخية. فالسويس لم تكن نهاية بريطانيا في لحظتها، بل بداية وعيها بأنّ العالم لم يعد يطيعها كما كان، وأنّ لحلفاء الأمس رأي آخر في شؤون اليوم.
كانت لحظة السويس، بتوصيف متأخّر لوزير الخارجية الأميركي الأسبق دين آتشيسون (في خطاب له في 1962)، لحظةً لم تعد فيها بريطانيا "إمبراطوريةً، ولم تعثر بعد على دور"... قد لا تؤدّي لحظة هرمز إلى سقوط الإمبراطورية الأميركية، ولكن قد تعيد تعريف دورها، وهو التحدّي الماثل اليوم أمام "العقل" السياسي الأميركي، قبل أن يستفيق من جديد على حقيقة أميركية: مكاسب تكتيكية تنتهي خساراتٍ استراتيجيةً.




## حدود الهيمنة والحرب
30 March 2026 11:58 PM UTC+00

منذ شهر، يتواصل القصف المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران، ويجري التصعيد باعتباره فعلاً قائماً بذاته أكثر منه وسيلة لبلوغ نهاية. وضمن هذا الامتداد الزمني يتراجع الرابط بين القرار ومعناه، وتبدأ الهيمنة بفقدان قدرتها على تنظيم الفعل ضمن أفق يمكن التعرّف إليه. تبلغ الإمبراطورية الأميركية لحظة يصبح فيها الفعل منفصلاً عن منطق تفسيره الداخلي، فتستمرّ إرادة الهيمنة من دون أن تملك المعنى واللغة التي تمنحه موقعاً محدّداً داخل تصوّر شامل للعالم. في هذه اللحظة، لا يتوقّف السلوك العسكري العدواني، وإنّما يتناسل إلى أفعال متتالية لا يجمعها إطار يحدّد معناها النهائي. فعملية خطف الرئيس الفنزويلي، كذلك المطالبة بالاستيلاء على جزيرة غرينلاند، ثم الحرب الحالية في الخليج، ذلك كلّه يقدّم نموذجاً دقيقاً لهذا الانفصال، إذ يظهر الفعل إجراءً قائماً بذاته، بينما يتراجع التفسير إلى مستوى لاحق (ومؤجّل)، وقد لا يُقدَّم أصلاً. وهذا تحديداً ما يعبّر عن عجز بنيوي في إنتاج علاقة مستقرّة بين الوسيلة والغاية. هذا التحوّل يخلخل البنية التي تقوم عليها الهيمنة، لأنّ السيطرة تفترض قدرة على تقديم تفسير يقنع الداخل قبل الخارج. مع اتّساع الفجوة بين ما يحدث وما يقال عنه، تتآكل الثقة في السرد الذي يبرّر الاستمرار لدى مواطني الإمبراطورية أنفسهم. الفعل يستمرّ لأنّ توقّفه مُكلِف، فالتراجع في هذه المرحلة يُقرأ داخلياً ضعفاً سياسياً، وخارجياً إقراراً بالفشل، وهو ما يدفع صانع قرار الحرب إلى الاستمرار في مسار لا يملك شروط إنهائه، لكنّ استمراره يزيد من فقدان المعنى في الوقت نفسه. النتيجة لن تكون انهياراً مباشراً بقدر ما هي حالة تراكمية، يتراجع فيها الترابط والعلاقة بين القرار ومساره ضمن أفق يمكن التعرّف إليه أو الدفاع عنه، فتتكرّر العمليات من دون مراجعة كافية لمقدّماتها ونتائجها، الأمر الذي يعمّق الانفصال ويمنحه طابعاً مستمرّاً داخل بنية السلطة الإمبراطورية.
المثال الحالي في قرار الحرب، الذي يوضّح هذا التحوّل، ليس استثناء تاريخياً، وإنّما يمكن العثور على مثاله في حرب فيتنام، حين دخلت القوة الأميركية منذ ذلك الوقت في مسار طويل، فقدت فيه العمليات المتكرّرة قدرتها على إنتاج نتيجة حاسمة، لأنّ الزمن نفسه لم يكن خاضعاً لمنطقها. والاستمرار لم يعد وسيلة للوصول إلى هدف، بقدر ما أصبح شرطاً لتجنّب الاعتراف بالعجز عن إنهاء المسار. وهذا ما يحصل حيث تفرض الجغرافيا الإيرانية إيقاعاً يضع حدود قدرة الفعل الأميركي داخل زمن يمنعه من مراكمة نتائجه. كلّ قصف ودمار يضيف خسائر غير محسوبة لا تتحدّد بنقطة نهاية واضحة يمكن معها ادّعاء الانتصار، وفي المقابل، لا يؤدّي هذا التصعيد إلى إخضاع إيران بقدر ما يعيد إنتاج شروط المواجهة نفسها، فيتحوّل الزمن إلى عنصر استنزاف للقوات الأميركية، بدل أن يكون أداة حسم لمصلحتها. بالتوازي، تتعرّض منظومة التحالفات التي كانت تشكّل قاعدة الهيمنة إلى اختبارات متزايدة. وهنا تفقد الإمبراطورية قدرتها على احتكار تعريف ما يحدث والتحكّم به.
وفي هذا السياق، لا تعود القوة والهيمنة معطى ثابتاً بقدر ما هي علاقة متحرّكة تتحدّد وفق تفاعل أطراف متحالفة، لكنّها هذه المرّة، لا تلتقي في هدف واحد، لم يعد هناك وضوح في تحديد حلفاء الولايات المتحدة، إذ تتباين مواقف الدول الأوروبية بين دعم سياسي حذر ورفض للانخراط العسكري المباشر، وانقسم مصطلح "الغرب" بين أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا وأميركا، حيث تتوزّع القدرة على التأثير بين دول وفاعلين دوليين لا يخضعون لمنطق واحد. يظهر هذا في فاعلية دول مثل الصين وروسيا اللتَين تتدخّلان بطرق غير مباشرة، عبر الاقتصاد أو الدبلوماسية أو الدعم التقني من دون الدخول في مواجهة مباشرة ومفتوحة، ما يعقّد بنية الصراع ويمنع طرفاً واحداً من احتكاره.
هذا التوزّع يضعف إمكانية التنبّؤ، لأنّ القرار لم يعد يصدر عن جهة عاقلة يمكن قراءة سلوكها ضمن نموذج مستقرّ. داخل هذا المجال، يصبح كلّ فعل أو تصريح عُرضة لإعادة التأويل من الأطراف المختلفة، ما يحدّ من قدرة أيّ قوة على فرض معنى واحد لما يجري. مع تراجع هذه القدرة، يفقد القرار استقراره، وشيئاً فشيئاً تأخذ الهيمنة بالاضمحلال. لا تختفي القوة، لكنّها تفقد شكلها التقليدي الذي يقوم على التمركز والوضوح. وما يظهر بدلاً من ذلك شبكة من التأثيرات المتقاطعة التي تجعل التحكّم الكامل بالمجال الدولي أمراً غير قابل للتحقّق، كما كان في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين. في هذا السياق، لا تعود القوة العسكرية كافية بذاتها لإنتاج نظام دولي مستقرّ أو قابل للفهم، نهاية الإمبراطورية لا تعلن نفسها، وإنّما تتشكّل داخل هذا التآكل البطيء الذي يعيد توزيع القدرة من دون أن يمنح أيّ طرف موقعاً نهائياً يمكن تثبيته أو الدفاع عنه، لكن من يدفع ثمن إعادة التاريخ وصناعة أشكال حروبه هم دوماً المنسيون في حسابات الهيمنة، إنّهم الأبرياء.




## الشرع في برلين... زيارة أبعد من ملفّ اللاجئين
30 March 2026 11:59 PM UTC+00

شكلّت زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع برلين محطّةً سياسيةً بارزةً في مسار إعادة تموضع سورية إقليمياً ودولياً، خصوصاً إذا ما أخذنا بالاعتبار التطوّرات الكبيرة التي حصلت في سورية في المدّة التي تلت سقوط نظام الأسد، والتحوّلات الجيوسياسية في المنطقة، بما في ذلك الحرب الدائرة في منطقة الخليج العربي. وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصّة نظراً إلى تعدّد مستوياتها، إذ شملت لقاءات الجالية السورية، واجتماعات مع رجال الأعمال والمستثمرين، إلى جانب مباحثات رسمية مع الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير والمستشار فريدريش ميرز، تطرّقت، بشكل أو بآخر، إلى التوتّرات على الحدود مع إسرائيل، وإلى موقف سورية من الصراع مع إيران، خصوصاً أنّ سورية كانت في عهد نظام الأسد من بين دول محور المقاومة الذي كانت تتزعّمه إيران.


على الحكومة السورية، إذا أرادت جلب المستثمرين، والألمان خصوصاً، أن تعمل لتوفير إطار قانوني مستقرّ يحمي الملكية ويحدّ من التقلبات التشريعية


عكس التنوع في جدول اللقاءات إدراكاً متزايداً بأنّ إعادة بناء الدولة السورية لا يمكن أن تتم عبر المسار السياسي وحده، بل تتطلّب تفعيل أدوار المجتمع في الداخل والخارج، وإيجاد بيئة اقتصادية ومؤسّساتية قادرة على استعادة الثقة. وجاء لقاء الرئيس مع الجالية السورية في ألمانيا في سياق إعادة صياغة العلاقة بين الدولة ومواطنيها في الخارج، فهذه الجالية، التي تشكّل إحدى أكبر التجمّعات السورية في أوروبا، لم تعد مجرّد امتداد اجتماعي، بل أصبحت فاعلاً مؤثّراً اقتصادياً وثقافياً، لتشمل النقاشات معها الوضع الداخلي في سورية، من حيث تحسين الخدمات الأساسية وتعزيز الاستقرار، وعودة الكفاءات التي تمثّل عنصراً حاسماً في إعادة الإعمار، لكنّها تبقى مشروطةً بوجود بيئة آمنة ومؤسّسات فعّالة، وبدور الجالية جسرَ تواصلٍ بين سورية ودول الاغتراب، سواء عبر الاستثمار أو نقل المعرفة والخبرات. في هذا السياق، تبرز أهمية رأس المال البشري في بناء الدول الحديثة، إذ أصبحت المعرفة والكفاءات من أبرز مصادر القوة في عالم اليوم، وهو ما يجعل مسألة استعادة العقول السورية أولويةً استراتيجيةً للدولة السورية، ويجب التركيز عليها بكلّ ما أوتيت من قوة. لذلك يمثّل لقاء المستثمرين ورجال الأعمال محطّة محورية في الزيارة، إذ يعكس الحاجة الملّحة لإطلاق عملية اقتصادية حقيقية. غير أن الاستثمار لا يقوم على الوعود، بل على بيئة مؤسّسية واضحة ومستقرّة. على الحكومة السورية، إذا أرادت جلب المستثمرين الأجانب، والألمان خصوصاً، أن تعمل لتوفير إطار قانوني مستقرّ يحمي الملكية ويحدّ من التقلبات التشريعية، وأن تضمن استقلال القضاء وفعّاليته في فضّ النزاعات، وأن تركّز في تطوير آليات التحكيم التجاري وفق المعايير الدولية، وأن تسرّع في إصلاح النظام المصرفي لتسهيل العمليات المالية، وأن تعتمد سياسات ضريبية وجمركية شفّافة تقلّل من البيروقراطية والفساد. لسنا بحاجة في هذا الإطار للتأكيد على أنّ التجارب المقارنة تثبت أنّ نجاح الدول اقتصادياً يرتبط بوجود مؤسّسات شاملة تتيح المشاركة وتحمي الحقوق، وهو ما يشكّل شرطاً أساسياً لجذب الاستثمار وتحقيق التنمية المستدامة في سورية.
أمّا اللقاءات مع القيادة الألمانية، فتناولت مجموعة من الملفّات الحسّاسة التي تجمع بين البعدين السياسي والاقتصادي. في مقدّمة هذه الملفّات، من الناحية السورية، العلاقات الثنائية وإمكانية تطويرها على أساس المصالح المشتركة، وملفّ اللاجئين السوريين، والتأكيد على مبدأ العودة الطوعية الآمنة المرتبطة بتوفير شروط الحياة الكريمة، وملفّ إعادة الإعمار، وضرورة دعم القطاعات الخدمية والبنية التحتية. وبالنسبة إلى الألمان، فهناك الإصلاح السياسي في سورية، بما يشمل تعزيز الشفافية والتشاركية والانفتاح السياسي، إضافة إلى موضوع إعادة اللاجئين الذي يشكّل مصلحة ألمانية كبيرة لمنع استغلاله من أحزاب اليمين، وخاصّة حزب البديل من أجل ألمانيا. والنجاح في إبرام اتفاقية عادلة لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم سيحقّق مكاسب كبيرة للائتلاف السياسي الحاكم الآن في ألمانيا، خاصّة أنّ هذا الملفّ معقّد للغاية وتحكمه اعتبارات قانونية لا يمكن لألمانيا تجاوزها من دون مخالفة دستورها وقوانينها. أمّا من جهة السوريين، فإنّه يمكن بكلّ تأكيد التركيز على طلب المساعدة لتهيئة فرص العمل والحياة الكريمة المنتجة للسوريين الراغبين بالعودة إلى بلادهم.


يسعد الألمان بسماع ما يؤكّد بألا تكون سورية معبراً لنقل الأسلحة إلى حزب الله في لبنان كما كان سابقاً


تناولت المباحثات الأوضاع الإقليمية، بما في ذلك التوتّرات القائمة، وإمكانية لعب دور ألماني في تخفيف حدّتها ودعم الاستقرار. والعلاقة المميّزة بين ألمانيا الاتحادية وإسرائيل يمكن أن تكون مفتاحاً يدفع الأخيرة إلى وقف اعتداءاتها المستمرّة على سورية والتدخّل في شؤونها الداخلية، وإلى إيجاد صيغة تفاهم بين الجانبين السوري والإسرائيلي برعاية ألمانية، وبما يحفظ الأمن والاستقرار في جانبي الحدود. وكان متوقّعاً أن يشرح الشرع موقف سورية من نظام الحكم في إيران، وأن يوضّح القطيعة النهائية مع محورها الذي لم يجلب للمنطقة إلا الحروب والدمار والخراب. سيكون الألمان سعداء بسماع أخبار تؤكّد عدم فتح المجال أمام أيّ قوى لتهديد دول الجوار، وعدم السماح بأن تكون سورية معبراً لنقل الأسلحة إلى حزب الله في لبنان كما كان سابقاً.
تمثل زيارة الرئيس أحمد الشرع برلين فرصةً سياسيةً واقتصاديةً مهمّة، لكنّها في الوقت نفسه تطرح تحدّيات جوهرية تتعلّق بمدى قدرة الدولة السورية على ترجمة هذه اللقاءات إلى سياسات عملية، فالنجاح الحقيقي للزيارة لا يُقاس بالتصريحات أو البروتوكولات، بل بمدى التقدّم في بناء بيئة داخلية قائمة على الثقة، ومؤسّسات قادرة على استيعاب التغيير، وعلاقات خارجية قائمة على المصالح المتبادلة. وفي عالم يشهد تحوّلات متسارعة، لم يعد الانخراط في الاقتصاد العالمي والسياسة الدولية خياراً، بل ضرورة، وهو ما يجعل من هذه الزيارة، ومخرجاتها، اختباراً حقيقياً لإرادة الإصلاح والانفتاح، وفرصة لإعادة رسم موقع سورية في النظامين الإقليمي والدولي.




## قتل الصحافة مرة أخرى
31 March 2026 12:00 AM UTC+00

تمتهن إسرائيل قتل الصحافيين. لا حاجة للتبرير أو للاعتذار عن "خطأ"، باعتبار أنّ استهداف الصحافيين بات عُرفاً لا أمراً استثنائياً. منذ بدء الحرب على لبنان، باتت أخبار استهداف الصحافيين، بشكل مباشر أو غير مباشر، حدثاً قد يكون اعتيادياً. قُتلت فاطمة فتوني من قناة الميادين وعلي شعيب من قناة المنار في غارة استهدفت سيّارة الفريق الصحافي، وقُتل إلى جانبهما شقيق فاطمة محمّد فتوني، المصوّر في "الميادين"، في 28 مارس/ آذار الجاري. الصحافي محمّد شري (مدير البرامج السياسية في قناة المنار التابعة لحزب الله) قُتل أيضاً في غارة إسرائيلية دمّرت بالكامل المبنى السكني حيث كان يقيم مع عائلته في وسط بيروت في 18 مارس. قُتلت زوجته وجُرح ابنه في الغارة، وقبلهم قُتل المصور محمّد شهاب وطفلته في غارة على مبنى سكني في منطقة عرمون في ضواحي بيروت في العاشر من مارس، وادّعى الجيش الإسرائيلي أنّه استهدف مسؤولاً في حزب الله. في 25 مارس قُتل مصوّر "المنار" حسين حمود في غارة في النبطية. وفي 26 يناير/ كانون الثاني الماضي، قُتل المذيع في "المنار" علي نور الدين في هجوم إسرائيلي على مدينة صور.


تحويل أجسام الصحافيين إلى عبوة لبعث رسائل التهديد إلى مؤسّساتهم أمر أكثر خطورةً بكثير من عمليات القتل 


الاستهداف الذي بقي محصوراً فترةً طويلة في المراسلين المحلّيين امتدّ أخيراً إلى مراسلي المحطّات العالمية من الأجانب، إذ أُصيب مراسل شبكة روسيا اليوم، ومدير مكتب المحطّة في لبنان ستيف سويني، بعد سقوط صاروخ بقربه حين كان في تغطية صحافية من جنوب لبنان. واعتبر المراسل البريطاني أنّه تعرّض لهجوم متعمّد، ما أسفر عن إصابته ومصوّر القناة بجروح، في حين أعلنت المحطّة أنّ المراسل "نجا بأعجوبة". في الجولة الأولى من الحرب في 2023، سقط ستّة صحافيين لبنانيين في هجمات إسرائيلية، بحسب لجنة حماية الصحافيين الدولية. ووصلت الحصيلة، بحسب تقديرات أخرى، إلى عشرة قتلى من الصحافيين والعاملين الإعلاميين في الميدان. من هؤلاء مراسلة قناة الميادين فرح عمر وزميلها المصوّر ربيع معماري، اللذان قُتلا في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 في غارة إسرائيلية على بلدة طير حرفا في الجنوب، وقبلهما مصوّر وكالة رويترز عصام عبد الله في قصف من دبّابة إسرائيلية في 13 نوفمبر من العام نفسه، وتوصّل تحقيق أممي إلى أنّ القصف الذي أودى بحياة عبد الله وصحافيين آخرين بجروح، بينهم إصابات خطرة، لم يكن مبرّراً، إذ كان يمكن التعرف إلى الصحافيين بسهولة، ولم يكن هناك أيّ تبادل لإطلاق النار في المنطقة قبل استهدافهم.
لا حماية للصحافة في لبنان أو فلسطين أو في أيّ مكان، في مناطق النزاعات أو غيرها، ما دام هؤلاء قد تحوّلوا إلى مادّة للاستهداف المباشر بحجّة الخلط بين مهامهم صحافيين والتوجّهات السياسية للوسائل الإعلامية التي يعملون لحسابها. تعيد إسرائيل تقليد قتل الصحافيين في غزّة بحجّة أنهم عملاء لحركة حماس. لم يعد القتل مرتبطاً بمهمّة الصحافي فحسب، أي التغطية أو التحقيق في قضية تعتبر حسّاسة أو خطرة أو ممنوعة. على سبيل المثال، الصحافية المالطية دافني غاليزيا التي اغتيلت بتفجير سيارتها عام 2017، في ما يُشتبه أنّه عملية لإسكات الصحافية التي عُرفت بتحقيقاتها الجريئة ضدّ شبكات الفساد في بلادها وبانتقادها اللاذع للحكومة. وخلص التحقيق في القضية إلى أنّ الحكومة برئاسة رئيس الوزراء جوزيف موسكات (آنذاك) تتحمّل مسؤولية الجريمة. كذلك، لم يعد القتل مرتبطاً بمواقف عبّر عنها الصحافي فحسب، كما في حالة اغتيال صحافيين بارزين من أمثال جبران تويني وسمير قصير في لبنان. اغتيل الأول، وهو رئيس التحرير والناشر السابق لصحيفة النهار اللبنانية، في تفجير عبوة في 12 ديسمبر/ كانون الأول 2005، في حين قُتل قصير، الصحافي والأستاذ الجامعي والمدافع عن الحريات، في تفجير سيّارته في الخامس من يونيو/ حزيران 2005. وكانا ناقدَين شرسَين لنظام الأسد السوري وملفّه الأسود في حقوق الإنسان، وللسيطرة السورية على لبنان آنذاك.
قتل الصحافي جريمة في أيّ حال كانت، إلا أنّ تحويل أجسام الصحافيين إلى عبوة لبعث رسائل التهديد إلى مؤسّساتهم، بصرف النظر عن أدائهم الشخصي أو مهامهم صحافيين أو عاملين إعلاميين، أمر أكثر خطورةً بكثير من عمليات القتل المعهودة. استخدام الصحافيين رسالة تهديد، واعتبارهم أهدافاً مشروعة للقتل بسبب عملهم لدى وسيلة إعلامية معينة وبسبب توجّهها السياسي، يعني تحويل العمل الصحافي إلى ما يشبه المجازفة اليومية للجميع.


انتفاء الخطّ الفاصل بين الجندي والصحافي إلغاء لطبيعة العمل الصحافي


لا أقدر أن أتخيّل ما يشعر به اليوم الصحافيون والعاملون الإعلاميون في لبنان في محطّات ممولة أو متحدّثة باسم جهات مشاركة في الأعمال العسكرية أو ناقدة للوحشية الإسرائيلية، إذ تحوّل هؤلاء إلى ما يشبه الجنود في الحرب. هل يُعقل استهداف الصحافي بالتشهير فقط لتعبيره عن وجهة نظر متحيّزة لهذه الجهة أو تلك؟ كان هذا السؤال يُطرح حول كيفية التعامل مع انحياز الصحافي لجهة ما أو تحوّله بوقاً في خدمتها. لكن أن يُطرح السؤال اليوم حول ما إذا كان قتل الصحافي مسوَّغاً أو مبرَّراً بسبب دفاعه عن موقف معين أو بسبب الانتماء السياسي إلى الجهة التي تموّل (أو تملك) الوسيلة الإعلامية حيث يعمل، فهو تطوّر خطير في استهداف الصحافيين. قد يدّعي القاتل أنّ الصحافي يقف في المعسكر نفسه للآلة الحربية التي تشنّ العمليات العسكرية، إلا أنّ انتفاء الخطّ الفاصل بين الجندي أو المقاتل، والصحافي، إلغاء لطبيعة العمل الصحافي باعتباره ناقلاً للخبر، ولو مارس بعضهم المهنة باعتبارها دعاية.
في قتل صحافيي غزّة، استهدفت إسرائيل قتل رواية الإبادة التي حمل المراسلون المحليون وحدهم مسؤوليتها ودفعوا ثمنها من دمهم. وفي قتل صحافيي لبنان، يريد القاتل ترهيب المؤسّسات الإعلامية كلّها عبر استخدام أجسام الصحافيين بريداً لرسائله. بصرف النظر عن أداء هؤلاء وعن هُويّة المؤسّسات التي يمثّلونها، فإنّ قتل الصحافة خطّ أحمر خرقته آلة الحرب الإسرائيلية منذ زمن ومن دون عقاب. مَن الضحية المقبلة في قائمة القتل المتعمّد لناقل الخبر؟




## الشارع المغربي وحرب الشرق الأوسط الجديدة
31 March 2026 12:00 AM UTC+00

مرّ شهر على اندلاع حرب الشرق الأوسط الجديدة، ولم يعرف الشارع المغربي ما عرفه من دينامية احتجاجية أو تضامنية، كما حدث في الحرب الوحشية ضدّ غزّة الجريحة. ومع أن المغاربة يستحضرون دوماً الفقه المالكي في الابتعاد عن أي مقارنة مع وجود الفارق ("لا مقارنة مع وجود الفارق")، فإنّ بعض سياقاتٍ قد تغري بطرح السؤال: لِمَ لم تندلع الشرارة التضامنية التي حاولت بعض الأطراف نقلها إلى الشارع، اللهم إلا محاولة يتيمة ومحدودة جدّاً في بعض مدن الشمال، عكس ما عرفه الشارع إبّان حرب غزّة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وما تلاه؟ ومردّ هذا السؤال وجود أحد أطراف الحرب الحالية، التوأم الإسرائيلي - الأميركي، في المعادلة التي تهزّ اليوم جغرافيا المشرق العربي.
يمكن طرح عدّة فكَرٍ وتمظهرات عاطفية. فمن بين أطراف الصراع التي شملتها الحرب (إيران من جهة، والدول العربية في الخليج من جهة ثانية، والتوأم المهاجم من جهة ثالثة)، هناك طرفان واضحان، للمغرب معهما علاقة استراتيجية، وتربطه بهما مواثيق ذات عمق كبير بالنسبة إلى تموقعه الجيوسياسي، وللقضية الترابية التي جعلها قاعدة للحكم على صداقاته الدولية. وهذان الطرفان هما، أولاً إسرائيل والولايات المتحدة، ويربط المغرب بهما اتفاق ثلاثي مُوقّع في 22 ديسمبر/ كانون الأول 2020، وضعه المغرب تحت عنوان كبير، بعد الاعتراف بمغربية الصحراء، باعتباره "أداة ثمينة قادرة على المساعدة في المضي قدماً بعملية السلام في المنطقة، وتحسين الأمن وفتح فرص جديدة للجميع". وثانياً دول الخليج العربي، التي تربطه بها اتفاقات استراتيجية تجعل من الأمن المشترك أمناً متبادلاً. وبالتالي، فإنّ الأطراف المذكورة أعلاه "شملتها الحرب، وبالتالي شمل المغرب تبعاتها".


ترى تحليلات أنّ خروج إيران من الحرب ضعيفة، في الشروط الحالية للقضية الترابية للمغرب، نقطة إيجابية


بالنسبة إلى هذه الدول، لم تكن في أصل الحرب، بل صارت نتيجة لها بقرار إيراني رأى أنّ في ضربها عنصر قوة أمام الهجوم المزدوج الكاسح. زجُّ طهران الجغرافيا الخليجية في مدار النار حدّد موقع المغرب، وحتى بعض معارضي الاتفاق، إلى جانب الدول العربية بشكل حاسم. ولعلّ أوّل تفسير للموقف البارد للشارع المغربي، الواعي مقابل استعمال الجبهات الافتراضية، يجد تفسيره في الهجوم الإيراني على دول الخليج، فهي في التقدير الشعبي والرسمي التكتّل الجيوإقليمي الكبير إلى جانب المغرب في قضيته الوطنية، حتى داخل جامعة الدول العربية. بعض القوى الرسمية والعاملة في الحقل الشرعي أدانت الهجوم الأميركي، ولم تجد بدّاً من إدانة الدولة التي تضامنت معها (أي إيران)، في رياضة دبلوماسية فريدة، كان ضرورياً بموجبها إدانة المتضامن معه، نوع من "توازن المبدأ" بين المهاجَم الأوّل والمهاجَم الثاني الذي تصرّف مهاجِماً. في المقابل، نجد أنّ المغرب الرسمي في هذا الباب كان واضحاً وضوحاً استراتيجياً في الانحياز إلى الدول العربية، وإعلان استعداده صراحة للتضامن الفعلي، وتفعيل آليات الدفاع المشترك "بالوسائل المشروعة" مع دول الخليج. في حين لم يشر بلاغ وزارة الخارجية ولا بلاغات الديوان الملكي، الصادرة عقب المكالمات الهاتفية التي أجراها العاهل المغربي مع قادة دول الخليج التي تعرّضت للهجوم، إلى أي دعم أو تفهّم أو إشارة إلى الهجوم الإسرائيلي - الأميركي. ولعلّ من المنطقي أن نستنتج من هذا أنّ المغرب أبدى ميلاً إلى الشعور الخليجي نفسه، الذي يبدو أنّه تضرّر من قرار حربي لم يشارك فيه مجلس التعاون الخليجي.
وخارج ما تمثّله القضية الفلسطينية في الضمير الجماعي، الرسمي والشعبي معاً، التي تتساوى فيها المشاعر والتحليل والوعي الموضوعي بين القضيتَين الكونية والقومية، فإنّ المواقف لدى جزء كبير من المغاربة صارت تتأسّس على مسعى واضح في الإعلام وفي الوسائط الاجتماعية للحكم على المواقف من خلال المصلحة الوطنية الخالصة، وهي محاولة لتحرير النقاش حول الشراكات الاستراتيجية والاتفاقات من ضغط المشاعر، فردية كانت أم جماعية، وتحديد المواقف في ضوء الخيارات المتاحة للدولة في تدبير تموقعها بما يخدم وجودها. والنقاش الاستراتيجي، الذي يكون دوماً عرضة لتوتّرات خطابية بين الثوابت القومية والعقدية من جهة، وبين تدبير مصلحة الدولة الوطنية من جهة ثانية، لم يعد يُغفل أهمية العنصر الوطني في تحديد المواقع، عن وعي متقدّم بضرورة تحصين الكيان الوطني لتحصين مواقفه الأخلاقية العالمية. أو بعبارة أوضح، فإنّ الشعب الذي لا يعيش داخل تراب موحّد ومحصّن في شروط استقرار سياسي ومجتمعي، لا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يتضامن مع أي شعب آخر تضامناً فعلياً ناجعاً.
هناك وعي متزايد كذلك، تحقّق من خلال الحوار في الفضاء العمومي (بمفهوم هابرماس)، واقتنعت به الدولة كما النُّخب الوطنية، أن ليس كل من يعارض الاتفاق الثلاثي هو بالضرورة قريب من إيران أو من محاورها في المنطقة. فلا علاقة للمغاربة بأي موقع أيديولوجي جيوسياسي يرون في الاتفاق اختباراً قاسياً لهم، وعنصرَ قلق وتشويش عاطفي ووجودي عميق على فهمهم لهُويّتهم الإنسانية ثم الوطنية. هؤلاء موجودون، والنقاش معهم يتم بطرق مختلفة، مع التمييز بينهم وبين مَن لا يكتفون بمعارضة الحرب، ككلّ شعوب العالم وحتى داخل أميركا، وبين مناصرة إيران التي تُعتبر في وعي كثيرين من المغاربة طرفاً معادياً في القضية الوطنية، وفي استهداف الاستقرار الوطني، وفي تدمير التوازنات في منطقة شمال أفريقيا على حساب المغرب. ولا يُخفي محلّلون كثيرون أنّ خروج إيران ضعيفة من الحرب أو من أي اتفاقية سلام، هو في الشروط الحالية للقضية الترابية للمغرب نقطة إيجابية، من دون المساهمة في الحرب التدميرية ("لم أطلبها ولم تسئني").
وبالعودة إلى لحظة الاتفاق وتداعياته، لا بدّ من القول إنّه ربّما أثار من التمزّقات الفردية والجماعية أكثر من أي اتفاق آخر في التاريخ المعاصر للمغرب، على الأقلّ من زاوية هذا العبد الفقير لحكمة ربّه. لهذا سيكون من غير العقلاني إغفال هذا البعد في التعامل معه. ولقد شعرت بما شعر به المتنبي في زمن قديم: "ومن نكد الدنيا على الحرّ أن يرى/ عدوّاً له ما من صداقته بدّ". وقد كان الذي قاده إليه شقيق له، ما من عداوته بدّ.
يمكن أن نخمّن، نحن الذين رأينا المواقف الداعمة، أنّ هذا التمزّق الشكسبيري بين الإرادة والرغبة، بين العقل والقلب، قد مسّ الدولة نفسها في ممثّلها الإنساني. والتنازع بين العقل الاستراتيجي والعاطفة الوجدانية مع شعب فلسطين يأخذ حجماً أكبر عند من يتّخذ القرار، وأكثر ممَّن يناقشه وهو بعيد عن تحمّل المسؤولية. ولعلّ الوعي به كان حاضراً من خلال التعامل الرزين والديمقراطي مع رفض المغاربة الحرب على غزّة سنتَين، وكذلك رفض الدولة المغربية التعالي عنه أو منع التعبير عنه، حتى صرنا الدولة الوحيدة، ربّما، التي عرفت أعلى درجات الزخم العاطفي في طول الخريطة العربية الإسلامية.


لا يمكن لشعب لا يعيش في تراب موحّد ومحصّن أن يتضامن مع أي شعب آخر


التعامل مع ظروف غزّة، بإدانة الاعتداء الغاشم عليها من جيش الاحتلال، بلغة بيان الخارجية المغربية في وقته، وما قبلها (نستحضر استقبال الملك محمّد السادس وزير خارجية أميركا كولن باول، الذي قاد حرب الخليج الأولى وهو يضع شارة "كلّنا فلسطين") زاد من الثقة في البلاد وقيادتها، وهناك إرث عاطفي نفسي وشعوري لا يخلو من حدّة، خصوصاً عندما تتجاوز إرادة القوة عند الإسرائيليين كلّ الحدود المتعارف عليها أخلاقياً بين الدول، حدّ الإبادة. ولعلّ الضرورة هنا تفرض النقاش و"الكتارسيس" السياسي الشامل، كما تفرض أن نرجّح المواقف بعقلانية. وهناك لحظة لا تخلو من تراجيديا (من منطلق إغريقي) محورها التمزّق بين الرغبة في فسح المجال للمشاعر التضامنية، والواقعية الجيوستراتيجية المبنية على المصلحة الوطنية، إذ يُطرح الاتفاق الثلاثي للنقاش مع الحرب الإيرانية الحالية والقضية الترابية للمغرب في الأمتار الأخيرة، وهي بين يدي أميركا، الطرف الحاسم في القضية وحاملة القلم فيها وراعية المحادثات حول الحكم الذاتي إلى جانب الأمم المتحدة. ونطرح الأسئلة بوضوح جارح: هل يمكن للمغرب أن يغامر بقطيعة مع الثنائي الأميركي - الإسرائيلي، وهو على بعد أسابيع من تاريخ حاسم هو إبريل/ نيسان المقبل؟ هناك من اختار التدبير الأخلاقي للاتفاق لكي يعفي نفسَه من هذا السؤال، ومن السؤال المتفرّع منه بالضرورة: هل نكتفي بترديد الموقف الأخلاقي المبدئي، أم نطرح بدائل لما اختارته الدولة؟
بمعنى: هل يمكن للفاعل السياسي المعارض رسم خريطة أخرى للتقدّم في مسار الدفاع وتقوية الموقف المغربي، أم يكتفي بالتنديد من دون اكتراث بنتيجة القطيعة؟ في المقابل، لم تقم إيران بأي خطوة تفيد بأنها تراجع موقفها من المغرب، ولا قدّمت للمناصرين لها ورقة تفاوض مع الشارع المغربي الواسع، السياسي والجماهيري، وهو موجود بخصوص القضية الترابية.
خلاصة القول إنّ المغرب اختار بدقّة توازناً صعباً للغاية، ولكنّه الموقف الذي يعبّر عن عقيدته الدبلوماسية القائمة على المسؤولية في احترام العقيدة السلمية في تدبير الصراعات والوحدة الترابية للدول، والاحترام الدقيق والمخلص للشراكات مع الحلفاء، والحقّ في التعبير الشعبي المبدئي لا التجييش. مقابل ذلك، هناك وعي بوجود إرادتَين أو "توازن التوسّع" بين طهران وتل أبيب، وهو ما قد يعصف بمصالح المنطقة، وضمنها المغرب، إذا ما اختل لفائدة من يريد تركيع الإقليم برمّته، جدلية المطرقة والسندان في حالتنا هذه، التي تجعل أطرافاً تهدّد المغرب من زاوية صحرائه، وتهدّد دول الخليج من زاوية وجودها وثرواتها، كما قال محمّد السادس في إبريل/ نيسان 2016 لقادة المنطقة، وهو ما بدأت عموم المكوّنات السياسية والمدنية، أو في غالبيتها الساحقة، تستحضره في كلّ تعبير يحرّك الشارع.




## موقع النظام الإيراني في الاستراتيجيات الأيديولوجية
31 March 2026 12:01 AM UTC+00

في خضمّ الحرب الصاخبة الأميركية – الإسرائيلية على إيران، والحرب الإسرائيلية على حزب الله، والحرب الإيرانية غير المعلَنة رسمياً، والجارية فعلياً، على دول الجوار: دول الخليج والعراق (إقليم كردستان العراق تخصيصاً)، يُواجَه المرء بسيل عارم من التحليلات والتوقّعات والبيانات الميدانية التفصيلية المتباينة المتعارضة التي تتناول أسباب الحرب القريبة والبعيدة، وأهدافها الظاهرية التكتيكية والباطنية الاستراتيجية. وتبحث في احتمالات تصاعدها واتّساع نطاقها، أو تحوّلها إلى حرب استنزاف، أو توقّفها بناءً على اتفاق شامل أو جزئي مرحلي، أو حتّى من دون اتفاق فعلي... إلى آخر المسائل والتفاصيل التي تخطر في البال، وحتّى التي لا تخطر. ووسط المناقشات والتحليلات عن الحرب، تبرز تلك التي تتمحور حول مستقبل مجتمعات منطقتنا ودولها في ضوء النتائج المحتملة لهذا الصراع العنيف في الإقليم. وتختلف الآراء بين من يمتلكون نزوعاً استراتيجياً بانورامياً، يتجاوز متاهات وسراديب التفاصيل في تحديد المواقف من المجريات العامة؛ تبعاً للخلفيات الفكرية والأيديولوجية التي يستمدّون منها مُوجِّهات تحليلهم وخطوطه الرئيسة وخلاصاته.
فالنظام الإيراني الحالي، في منظور قسم كبير من أنصار الأيديولوجية القومية، يمثّل خطّ الدفاع الأول أمام أطماع إسرائيل ومخطّطاتها في المنطقة، وإسرائيل، بموجب تحليلاتهم، تريد الهيمنة على المنطقة، والتحوّل إلى القوة الإقليمية الأكبر القادرة على التحكّم بتوجّهات دول المنطقة وإرغامها على التزام المسارات التي تضمن تفوّقاً إسرائيلياً في مختلف الميادين. ووجود النظام الإيراني، وفق القومويين، رغم ما ارتكبه من انتهاكات بحقّ مجتمعات المنطقة ودولها، بقواه الذاتية المباشرة، أو عبر أذرعه في سورية والعراق ولبنان واليمن، يمثّل عائقاً منيعاً أمام المشاريع الإسرائيلية. ويرى هؤلاء ضرورة إدانة الحرب الأميركية الإسرائيلية على النظام الإيراني، وتجاوز ذهنية التشفّي والروحية الانتقامية، وأنّه ينبغي الضغط على الجراح العميقة التي تسبّب النظام المعني في إحداثها ضمن مجتمعات المنطقة، وتجاهل الجهود التخريبية المنهجية التي بذلها هذا النظام حتى تمكّن من تحويل الدول العربية التي هيمن عليها إلى كيانات هشّة فاشلة، مهمّتها التغطية على التخريب الذي مارسته وتمارسه الأذرع في تلك الدول التي فقدت السيادة، وغدت من دون حول ولا قوة أمام مجتمعاتها في الداخل، وتجاه الخارج الإقليمي والدولي، فغياب إيران أو تغييبها قوّةً إقليميةً كبيرةً تدعم محور المقاومة والممانعة في مواجهة إسرائيل وخططها التوسّعية في المنطقة، سيكون، كما يرى القوميون، في صالح إسرائيل، الأمر الذي لا ينبغي أن تتجاهله، وفق منظور أصحاب هذا التوجّه، الدول العربية في الإقليم، خصوصاً الدول الخليجية وسورية وبقية الدول.


دفع مشروع تصدير الثورة الإيراني، واستراتيجية التجييش المذهبي لصالح المشروع السياسي التوسّعي، عديداً من قوى الإسلام السياسي السنّي إلى محاولة محاكاة التجربة


أمّا الإسلامويون فهم يميلون في غالبيتهم إلى الموقف المتعاطف مع إيران، بل يطالب قسم كبير منهم بالوقوف إلى جانبها ودعمها، لأنّ الصراع الجاري حالياً هو صراع بين دولة إسلامية من جهة، وإسرائيل ومعها الولايات المتحدة من جهة أخرى. أمّا الحديث عن الاعتداءات الإيرانية المباشرة أو عبر الأذرع على الدول والمجتمعات العربية (سورية، ولبنان، والعراق، واليمن)، وتدخّل الإيرانيين في شؤون الفلسطينيين عبر دعم طرف مقابل طرف ("حماس" في مواجهة السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير بقيادة "فتح")، فهو من الأحاديث التي ينبغي أن تؤجَّل أو تُعلَّق، بل وحتى تُنسى، في الظروف المستجدَّة بعد الحرب الحالية. ورغم دور النظام الإيراني السلبي على صعيد إثارة الفتنة الطائفية في مجتمعات عربية عدّة، من خلال تبنّي فكرة المظلومية الشيعية، واعتماد المذهبية في مشروعه التوسّعي، وقطع الطريق أمام الشيعية الوطنية التي من دون تعزيزها لن تستقرّ الأوضاع في لبنان والعراق والبحرين ودول عربية أخرى... رغم ذلك كلّه، يُلاحظ أن جملة من قوى الإسلام السياسي تتعاطف بصيغ مختلفة، وبتسويغات متباينة، مع النظام الإيراني؛ بل وتروّج هذا النظام من دون أن تطالبه بضرورة إعادة النظر في سياساته وممارساته في الداخل الإيراني وعلى مستوى الإقليم. ومن يدري، ربّما تجد بعض هذه القوى أنّ سقوط النظام الإيراني سيقطع الطرق أمام فكرة إمكانية سيطرة تيارات الإسلام السياسي على الحكم في دول المنطقة، وسيمهّد الطريق أمام فكرة الدولة المدنية الحيادية تجاه سائر مواطنيها بغض النظر عن انتماءاتهم المجتمعية الدينية والمذهبية والقومية منها، ومن دون أيّ تمييز أو استثناء.
من جهة أخرى، كان مشروع تصدير الثورة الإيراني، واعتماد استراتيجية التجييش المذهبي لصالح المشروع السياسي التوسّعي المبني على نزوع إمبراطوري تخيّلي، دافعاً لعديد من قوى الإسلام السياسي في الوسط السنّي إلى محاولة محاكاة التجربة، والاستثمار في المظلوميات السنّية، وطرح نفسها حاميةً للسنّة من المشروع الإيراني المذهبي، رغم العلاقات الوثيقة بين الجمهورية الإسلامية وحركات وشخصيات إسلاموية كثيرة. ويشار هنا، على سبيل المثال، إلى "القاعدة" وجماعات الإخوان المسلمين في دول عدّة. لذلك تشعر قيادات هذه الحركات وكوادرها بأن غياب النظام الإيراني بتركيبته الحالية، وأيديولوجيته المذهبية، سيرفع الغطاء عن مشروعيتها، لأنّ مثل هذا الغياب، في ما لو حصل، سيفتح الآفاق أمام مشروع الدولة الإيرانية الوطنية القادرة على حماية ورعاية مواطنيها من سائر المكوّنات من دون أيّ تمييز، والساعية، في الوقت نفسه، من أجل بناء أفضل علاقات التفاهم والتعاون مع جوارها الإقليمي، ومحيطها الدولي، على أساس الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية.
وبين هذين التوجّهَين الأيديولوجيَّين: القوموي والإسلاموي، هناك توجّه ثالث، ليس بقوّتهما وتأثيرهما؛ ولكنّه يلتقي معهما من جهة مهاجمة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران من دون تحميل الأخيرة مسؤولية القسم الأكبر من كوارث المنطقة، وعدم الدعوة إلى محاسبة النظام الإيراني وإلزامه بالكفّ عن التدخّل في الشؤون الداخلية الخاصّة بدول المنطقة وتهديد سيادتها. واللافت بالنسبة إلى هذا التوجّه، أنّ معظم أنصاره أعضاء سابقون في أحزاب شيوعية ويسارية في المنطقة. والغريب المثير للدهشة والاستغراب في مواقف كثيرين من هؤلاء، أنهم ما زالوا يعتبرون روسيا الحالية وريثة الاتحاد السوفييتي، ولا يجدون غضاضةً في الاستنجاد بها، لتدعم الشعوب والدول التي تعاني من سياسات الولايات المتحدة في مرحلة ما بعد الإمبريالية. وملاحظٌ أنّ القاسم المشترك بين مواقف أنصار التوجّهات المشار إليها استخفافها بحقّ الشعب الإيراني في الخلاص من سلطة لم تضمن له أبسط قواعد العيش الكريم، رغم إمكانات إيران الاقتصادية الهائلة.


كان النظام الإيراني، وما زال، بالنسبة إلى دول منظمة التعاون الخليجي، الخطر المحدق المهدِّد لأمنها


كما يتجاهل أصحاب التوجّهات حقّ الشعب الإيراني في التمتّع بحرّياته الشخصية، وحقّه الطبيعي في إبداء الرأي، والنقد، والمشاركة في المساءلة والمحاسبة وفق الأطر والقواعد الديمقراطية. ليس الشعب الإيراني طرفاً في الحرب الحالية، ولم يشارك فيها حتى هذه اللحظة لمصلحة هذا الطرف أو ذاك. ولكن من حقّه أن يحصل على حرّيته، ويضمن مستقبلاً أفضل لشبابه وأجياله المقبلة؛ بعد التخلّص من هذا النظام القمعي القروسطي الذي أعاد إيران، 47 عاماً، قروناً إلى الوراء؛ واتخذ من إيران قاعدةً لزعزعة الأمن والاستقرار في الإقليم، بقواته وعبر أذرعه التي عاثت فساداً في دول المنطقة ومجتمعاتها، كما رسّخ هذا النظام ظاهرة هيمنة المليشيات على الدول ومصادرة قراراتها السيادية على المستويَين الداخلي والخارجي. ولعلّ ما حصل في سورية، ويحصل حالياً في كلّ من لبنان والعراق واليمن، يؤكّد هذا الأمر. ففي لبنان، فرض حزب الله على الدولة اللبنانية معادلة (الشعب والجيش والمقاومة)، وفي العراق أُلزمت الحكومة العراقية القبول بأنّ تكون فصائل "الحشد" والمليشيات الولائية جزءاً من المنظومة الدفاعية العراقية، وهذا فحواه إلزام هذه الحكومة بدفع الأموال لهذه الفصائل والمليشيات وتزويدها بالسلاح، رغم أنها تتلقّى أوامرها من الحرس الثوري وفيلق القدس وبقيّة الأجهزة العسكرية والاستخباراتية الإيرانية. ولم يكتفِ النظام الإيراني بذلك في العراق، بل تمكّن من إقحام عديدين من ممثّلي تلك الفصائل والمليشيات في مجلس النواب العراقي والحكومة العراقية، وحتى في القضاء العراقي، ليكونوا جزءاً من آلية اتخاذ القرار وصياغة القوانين وإقرارها على المستوى التشريعي، وجزءاً من منظومتَي الحكم التنفيذية والقضائية في الوقت نفسه. وما فعله في اليمن، عبر الحوثي، لم يكن أقلّ تخريباً ممّا فعله في كلّ من لبنان والعراق، بل يفوقهما بكثير. أمّا في سورية فحدّث ولا حرج.
هذا في حين أنّ النظام الإيراني كان، وما زال، بالنسبة إلى دول منظمة التعاون الخليجي، الخطر المحدق المهدِّد لأمنها. وقد أكّد النظام الإيراني، من خلال هذه الحرب، حقده الأعمى على هذه الدول، ورغبته في إلحاق أقصى درجات الأذى بها، وكذلك فعل في إقليم كردستان، ولعلّ هذا الحقد هو ما يفسّر الأعداد الكبيرة من الصواريخ والمسيّرات التي خصّصها لهذه الدول مقارنةً بما أطلقه من صواريخ ومسيّرات على إسرائيل.
سيناريوهات عديدة تجري مناقشتها تتمحور حول طبيعة مآلات الحرب الجارية اليوم، أبشعها هو الذي يتحدّث عن بقاء النظام بعد إجراء تعديلات ورتوش طفيفة في سلوكياته وتوجّهاته، والتزامه بما يطلبه الأميركيون والإسرائيليون. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: إذا ظلّ النظام الإيراني محتفظاً بتماسكه ومحافظاً على قدراته، هل يمكن لأحد من أنصار التوجّهات الثلاثة الذين يطالبون بالوقوف إلى جانب هذا النظام، ولو معنوياً، أن يتخيّل، حتى من باب التخمين، نسبة الغطرسة والسلوك الانتقامي الحاقد، واللغة التضليلية، والممارسات التخريبية التي سيواجه بها هذا النظام شعبه وشعوب المنطقة ودولها؟




## انفجار المنطقة يهدّد العالم
31 March 2026 12:01 AM UTC+00

تدخل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران شهرها الثاني، والواضح أنّه ليس ثمّة أحد من الأطراف المعنية يمكن أن يتراجع، رغم إعلان الرئيس ترامب هدنة عن ضرب منشآت الطاقة عدّة أيام، مُدّدت لتنطلق مفاوضات إيرانية - أميركية، بمواكبة مصرية وباكستانية وسعودية وتركية، قبل أن تقصف قواته إيران، مهدّداً بتوسيع دائرة الاستهداف. فهو يتحدّث عن ميله إلى التفاوض والوصول إلى اتفاق، ويستمرّ في الضرب والتهديد والوعيد، والإصرار على "سنُنهي التهديد الإيراني الذي استمرّ سنوات. لم يعد بمقدور إيران تهديد المنطقة. قريبون من أن يكون الشرق الأوسط حرّاً من إرهاب وابتزاز إيران التي تعرف بأنّها بلطجي في المنطقة، لكنّها لم تعد كذلك، ونحن ندمّر قدراتها ومخزونها الصاروخي وقاعدتها الصناعية الدفاعية. وأصبحت الدولة الوحيدة في العالم التي لا يرغب أحد في قيادتها، وعليها أن تفتح هرمز". وفي هذا السياق، أعلن وزير خارجية ترامب، ماركو روبيو: "تسعى إيران إلى ابتزاز العالم بفرضها تحصيل رسوم على السفن العابرة مضيق هرمز، ولا بدّ من تدخّل دولي لمنع هذا السطو البحري".
نحن أمام حالة غريبة عجيبة في هذا العصر. مَن يدعو إلى منع السطو رئيسٌ يمارس ودولته أنواع القرصنة كلّها، ويعلن العزم على السطو على كوبا وثرواتها، وقد فعل ذلك في فنزويلا، ويسعى إلى السطو على خيرات منطقتنا وقرار أوروبا والأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) وغزّة، والضفة لاحقاً، عبر "مجلس سلام ترامب" ودفن القضية الفلسطينية، ويحاول وإدارته السطو على عقول الناس وذاكرتهم وقمع الإعلام، وهذا العمل سمّاه ترامب "السطو الودّي". هذا هو "الودّ الأميركي". والواضح هنا أنّ ترامب أراد الاستفادة من الوقت لإعادة ترتيب أوضاع قواته وانتشارها في المنطقة، ومحاولة استدراج حلفائه وأصدقائه الغربيين والعرب إلى المشاركة في هذه الحرب التي يعتبرها، هو ونتنياهو، دفاعاً عنهم وعن مصالحهم ووجودهم، وتجري على الأرض العربية أيضاً مهدّدة مستقبل قادتها وأنظمتها، كما يريد التخفيف من حدّة أزمة الطاقة وارتفاع أسعارها والنقمة العالمية حول الموضوع وصولاً إلى شوارع أميركا، وتأمين شحنات الأسلحة والذخائر لإسرائيل. ولم يفلح في موضوع هرمز، حتى لحظة كتابة هذه السطور، وهو مستمرّ في التهديد والتمسّك بخيارات التدمير الشامل لإيران، ولو أدّى ذلك إلى حريق واسع في المنطقة.


بالنسبة إلى إسرائيل هي قضية مصير: فلتكن الحرب المفتوحة حتى تحقيق الأهداف المحدّدة بالشراكة مع أميركا


لا يريد نتنياهو الاتفاق مع إيران، ولا يريد أساساً المفاوضات معها. قالها بوضوح: "أعمل على منع الوصول إلى اتفاق سيئ مع إيران". استمرّ في حربه، وفي استباحة كلّ شيء بشراكة تامة مع أميركا، لكنّ الدور الأساس له. نحن أمام حرب غير مسبوقة في المنطقة. إسرائيل تريد تدمير محطّات تحلية المياه، والمدارس، والجامعات، والبنى التحتية الاقتصادية والصناعية والأمنية والعسكرية والنفطية، والمراكز الإدارية الأساسية، في استعراض مفتوح لسلاحها الحربي. القضية بالنسبة إلى إسرائيل هي قضية مصير: "فلتكن الحرب المفتوحة حتى تحقيق الأهداف المحدّدة بالشراكة مع أميركا، وضمان عدم تكرارها، ورفع الخطر نهائياً عن إسرائيل، والتفرّغ لخطواتنا المقبلة". كان نتنياهو قلقاً، كما في كلّ مرّة، من فكرة التفاوض مع إيران، ولا يزال يسعى إلى تخريبها، فعمد إلى نشر صورة للجلسة التي عُقدت واتُّخذ فيها قرار الحرب، ليظهر وجود القادة العسكريين الأميركيين ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي معاً خلال المداولات التي انتهت بالقرار، وذلك للدلالة (ولتذكير ترامب وغيره) على أنّها ليست حرب إسرائيل وحدها كما يقول بعضهم في أميركا وعدد من دول العالم، إنّما هي حرب أميركية – إسرائيلية مشتركة. أميركا ليست في موقع الداعم، بل شريك في القرار والعمليات، ولا يجوز أن تتركنا وحدنا، وأن تساهم في اتفاق مع إيران يمنح طهران فرصة للعودة إلى بناء قدراتها. ونشر مرسوماً يتضمّن هدف الحرب: "إحداث تغيير إقليمي طويل الأمد". "اتخذنا قراراً مشتركاً بالحرب، ووقفها يكون بقرار مشترك". هكذا يخاطب قادة المنطقة؛ الحلفاء والجيران والعالم، وترامب تحديداً.
ولا بدّ من استكمال الخطوات: تغيير النظام، واستئصال أذرع إيران، متوقّفاً في الوقت ذاته عند المشهد الإسرائيلي الداخلي، من الشمال إلى قلب دولة الاحتلال، الناجم عن كثافة ونوعية وتأثير الصواريخ الإيرانية، بالتزامن مع صواريخ حزب الله، ودخول الحوثيين في خط المواجهة. والحوثيون، كما قيل سابقاً، تُركِوا احتياطاً استراتيجياً في الحرب، وجاء وقت تحريكهم الآن، مع الاستعداد لاحتمال انتقال حرب الملاحة البحرية من البحر الأحمر إلى باب المندب، إلى جانب هرمز. ونتنياهو، الذي تباكى قبل أيّام على سقوط ضحايا صواريخ في القدس، وذرف دموع تماسيح على المسجد الأقصى والكنائس والمواقع الدينية، "شكراً لله" على عدم تأثّر حائط "المبكى" فقط، وهو وجيش دولته والمستوطنون بقيادة إيتمار بن غفير لا يتوقّفون عن استهداف هذه المقدّسات، ولا عن محاولات تدنيسها والسيطرة عليها، ولا عن منع المسيحيين من إقامة قدّاسٍ في كنيسة القيامة بمناسبة عيد الشعانين. إنّه يسعى، بالترهيب والترغيب، إلى استمالة العرب، وإسقاط الحركة المصرية – السعودية – الباكستانية – التركية.


لن تستسلم إيران، بل ستطرح شروطاً، وتلعب على قاعدة أنّها قد تكون الحرب الأخيرة


العرب مجدّداً في متاهة. إذا لم يتدخّلوا في الحرب، استهدفتهم إيران بذريعة استهداف المؤسّسات والشركات والمواقع الأميركية - الإسرائيلية في بعض الدول، وإذا تدخّلوا استُهدفوا أكثر بحرب الدمار الشامل لكلّ شيء. ولا ثقة بمن راهنوا تاريخياً عليه لحمايتهم: أميركا. وإسرائيل تقدّم نفسها الحامي الوحيد من خلال ضغطها على الجانب الأميركي لاستكمال الحرب وعدم الوصول إلى اتفاق مع إيران. ومع إسرائيل، لا مجال للعب والهروب والتذاكي والمناورة، وهي تتصرّف على أساس أنّها الدولة القوية الوحيدة التي "تجرّأت" على الدخول في الحروب كلّها، منذ 2023، التي يستفيد منها العرب كما زرعت في عقول بعضهم، فصدّقوها. العرب في ورطة حقيقية، في مأزق خطير. وهم منقسمون، مشتّتون، حاقدون على بعضهم، غارقون في حروب بينهم على أراضٍ عربية، ولم يقيموا حسابات دقيقة لاحتمالات شبيهة بما يجري الآن. اتكلوا على الثروة، وعلى المال، وعلى الاستثمار عند الأميركي، فلم يوفّر لهم الحدّ الأدنى من الحماية. وصلوا إلى ما هم عليه: لا تحرّكَ مشتركاً بالحدّ الأدنى، ولا قراءة مشتركة لعمل ينقذ (ويحمي) ما يمكن إنقاذه.
ولذلك أشير إلى الحريق الشامل، والظلام الشامل، والعطش بعد ضرب محطّات تحلية المياه، والحرّ الشامل القاتل لكلّ شيء إذا استُهدفت منشآت النفط وآباره. كلّ شيء متوقّع. الرئيس الأميركي يهين "القادة" العرب، وآخر ما نُقل عنه كلامه الوقح وغير المؤدّب بحقّ ولي عهد السعودية الأمير محمّد بن سلمان. وبمعرفة شخصية ترامب، لا شيء يمنعه من فعل أكثر من ذلك وهو في رأس أكبر دولة في العالم.
أما جو كينت، الذي استقال من موقعه مديراً لمركز مكافحة الإرهاب، فقد أعلن: "نحن من أنشأنا تنظيم داعش لخدمة أهدافنا ولنوجّه من خلاله الضربة إلى إيران. دخلنا الحرب ضدّها ونحن نعرف أنّها ستردّ. هذا كلّه من أجل إسرائيل". والأخطر، ويعنينا عرباً ومسلمين مباشرة، قوله: "كنّا سبباً في جميع الخلافات المذهبية والطائفية في المنطقة". هذه شهادة ابن المؤسّسة، ابن مركز القرار، والمعلومات لديه. صحيح أنه مثل أسلافه يقولون الكلام عندما يصبحون خارج السلطة ودوائر مصالحهم، لكنّ ذلك لا يعفينا من قراءة الأفكار والمشاريع وإدراك المخاطر، فالذين يستهدفوننا لم يخفوا توجّهاتهم ونيّاتهم. وليس خافياً أنّ ثمّة ضغوط على القيادة السورية للانخراط في الحرب في لبنان ضدّ حزب الله، على اعتبار أنّه عدوها الأساس منذ تدخّله في الحرب السورية إلى جانب نظام الأسد، وضدّها. كذلك لا ترتاح إسرائيل لدور مصر، وهي تستهدفها كما تستهدف السعودية. وكان الرئيس ترامب واضحاً، عندما أشار: "الآن هو وقت انضمام السعودية إلى الاتفاقات الإبراهيمية"، وفي ذلك رسالة إلى نتنياهو، وإشارة إلى واحدة من فواتير الحرب الدائرة.


المنطقة مسيّجة ببراكين نووية وكيميائية، وأمام احتمال انفجار شامل يهدّد العالم كلّه


لم يفاجئ كلام كينت ترامب، لكنّ نتنياهو فوجئ بعدم تحرّك الأكراد. وقد أعلنت القناة 12 (الإسرائيلية) أنّ ورقة الأكراد ساهمت في قدرة نتنياهو على إقناع ترامب بشنّ الحرب على إيران، وأنّ اجتياز المقاتلين الأكراد الحدود كان من المفترض أن يحدث في فرصتَين خلال الحرب، لكنّه لم يُنفَّذ. وهذا يفسّر الاتفاق الأميركي - الإسرائيلي على استخدام الأكراد مجدّداً، واستهداف إيران محيط منزل رئيس إقليم كردستان، نيرجيرفان بارزاني، ومواقع كردية، وعدم تدخل الأكراد. هذا من عناصر الحرب على الأراضي العربية، وتبقى، في الوقت نفسه، العين الإسرائيلية على تركيا واستهدافها لاحقاً. "الملك" (نتنياهو) في قمّة اندفاعه ولن يتراجع، وهو وغيره يسألون ترامب: ماذا عن تغيير النظام؟ ماذا عن إيران النووية وما بقي لديها؟ ماذا عن اليورانيوم المخصَّب؟ وأين الاستسلام غير المشروط؟ وماذا عن "الفتح المستدام" لمضيق هرمز؟ حتى الآن لم يتحقّق شيء، وإيران مستمرّة، مع حزب الله والحوثيين، في استهداف إسرائيل ودول المنطقة والمنشآت والقواعد الأميركية - الإسرائيلية والعربية، على الأقلّ في الدول المشاركة في الحرب والمتحالفة مع أميركا وإسرائيل. وهذا يعني أنّ الحرب يجب أن تستمرّ.
أميركا لن تتراجع، وترامب لا يزال يتحدّث بلغة "السحق" و"المحق". والتظاهرات الكبيرة في أميركا التي حملت شعار "لا للملوك" لم تهزّه، وينبغي مراقبة مدى اتساعها وتأثيرها، بالتلازم مع ارتفاع أسعار النفط إذا حلّ الحريق الشامل.
لن تستسلم إيران، بل ستطرح شروطاً، وتلعب على قاعدة أنّها قد تكون الحرب الأخيرة. وبالتالي، "إمّا قاتل أو مقتول" هو عنوان معركتها الحالية، وهي في سباق مع الزمن، وتلوّح بإعلان انسحابها من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية... المنطقة مسيّجة ببراكين نووية وكيميائية وأسلحة مرعبة، وأمام احتمال انفجار شامل يهدّد العالم كلّه.




## ميناء عدن وباب المندب: فرصة تعود إلى الواجهة
31 March 2026 12:10 AM UTC+00

أعلنت مؤسّسة موانئ خليج عدن أنها دخلت في تفاهمات متقدمة مع شركة صينية كبرى لإعادة تشغيل نشاط الترانزيت في ميناء عدن اليمني، بعد توقف دام أكثر من 15 عاماً. وأكد رئيس مجلس إدارة المؤسّسة محمد علوي مزربة، أن الميناء يتمتع بجاهزية فنية وتشغيلية كاملة لاستقبال الخطوط الملاحية العالمية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تمثل بداية لاستعادة دور عدن بصفتها مركزاً رئيسياً للتجارة الدولية. بل وكشف عن أن المفاوضات وصلت إلى مرحلة تفاهمات نهائية تمهيداً لتوقيع اتفاق رسمي يعيد للميناء موقعه التقليدي محطةً محوريةً على خطوط التجارة العالمية، بالتوازي مع خطط تطوير مستمرة لتعزيز الكفاءة التشغيلية وتحديث البنية التحتية.

وهنا يبرز السؤال الأكثر حساسية، الذي غالباً ما يجري تجاهله: كيف دخل هذا المشغل الصيني اليمن؟ وهل جرى ذلك عبر مناقصة شفافة وتنافسية تتيح للدولة الحصول على أفضل العروض وبأقل التكاليف؟ أم أن الأمر جرى عبر تفاهمات مباشرة خارج إطار المنافسة المفتوحة؟ في قطاع استراتيجي كالموانئ، لا يتعلق الأمر باختيار مشغل فحسب، بل بطريقة الاختيار نفسها. فغياب المنافسة لا يعني احتمال خسارة أفضل عرض اقتصادي فحسب، بل يفتح الباب أيضاً أمام ترتيبات قصيرة الأجل، قد تخدم مصالح أطراف محدّدة أكثر مما تخدم الاقتصاد الوطني. ومع غياب الشفافية، يصبح من المشروع التساؤل عمّا إذا كانت هذه التفاهمات تمثل استثماراً طويل الأجل، أم مجرد صفقة مؤقتة يستفيد منها فاعلون بعينهم.

في الحالة اليمنية، لا يمكن فصل هذا التساؤل عن الإطار الأوسع. فغياب النظام والقانون لا يعطل الفرص فحسب، بل يعيد تشكيلها. والفرص الاستراتيجي، كالموانئ، تتحوّل في مثل هذه البيئات من أدوات للنمو الاقتصادي إلى قنوات محتملة لإعادة توزيع الريع خارج الأطر المؤسّسية. وهذا ما يفسر لماذا تفشل مشاريع واعدة في تحقيق أثر مستدام، رغم توفر المقومات الجغرافية والفنية. إن هذا الإعلان يعيد إلى الواجهة سؤالاً قديماً يتجدد مع كل محاولة لإحياء دور ميناء عدن: هل تكفي الجاهزية الفنية والتفاهمات مع مشغل دولي لإعادة إدماج الميناء في سلاسل التجارة العالمية؟ أم أن التحدي الحقيقي لا يزال في مكان آخر، أعمق وأكثر تعقيداً؟



من الناحية الاقتصادية، لا يمكن التقليل من أهمية دخول مشغل دولي قطاع الموانئ اليمني، خصوصاً إذا كان يمتلك شبكة علاقات مع خطوط ملاحية كبرى. مثل هذه الشراكات قد تشكل نقطة انطلاق لاستعادة نشاط الترانزيت، وهو النشاط الذي كان يمثل جوهر القيمة الاستراتيجية لميناء عدن، لكن التجارب الدولية تشير بوضوح إلى أنّ المشغلين العالميين لا يستثمرون في الأرصفة والرافعات فحسب، بل في "البيئة الكاملة" التي يعملون ضمنها. هذه البيئة لا تقتصر على البنية التحتية، بل تشمل الإطار القانوني، واستقرار الجهة المتعاقدة، وكفاءة النظام المصرفي، وقدرة الدولة على ضمان تنفيذ الالتزامات.

في الحالة اليمنية، يظلّ هذا هو التحدي الأساسي. فوجود تفاهمات متقدمة لا يعني بالضرورة أنّ الطريق أصبح ممهداً. الانقسام المؤسّسي وازدواج السلطات يطرحان تساؤلات جوهرية لأيّ شريك دولي: من يملك القرار النهائي؟ من يضمن استمرارية الاتفاق؟ وكيف سيجري التعامل مع المخاطر السياسية والأمنية في حال تغيّرت المعادلات؟ هذه ليست تفاصيل إجرائية، بل هي جوهر قرار الاستثمار نفسه. إلى جانب ذلك، تبرز مسألة النظام المصرفي عنصراً حاسماً غالباً ما يجري تجاهله في النقاش العام. فعمليات الترانزيت والتشغيل اللوجستي تعتمد على تدفقات مالية سريعة ومنتظمة، تشمل رسوم الموانئ، وخدمات الشحن، والتأمين، والتسويات الدولية. في ظل نظام مصرفي يمني غير مستقر أو محدود القدرة على الاندماج في النظام المالي العالمي، تصبح حتى العمليات التشغيلية اليومية عرضة للتعقيد، وهو ما يقلل من جاذبية أي استثمار مهما كانت ميزته الجغرافية.

في المقابل، لا ينبغي تضخيم بعض التحديات على حساب أخرى. كثيراً ما يجري ربط مستقبل ميناء عدن بملف الأمن في باب المندب، وكأنّ الميناء لن يستعيد دوره إلّا إذا جرت السيطرة الكاملة على هذا المضيق. هذا الطرح يتجاهل حقيقة أنّ باب المندب ممر دولي بالدرجة الأولى، وأن أمنه يرتبط بتوازنات إقليمية ودولية تتجاوز قدرة اليمن منفرداً. تاريخياً وعملياً، تأمين هذا الممر لم يكن مسؤولية دولة واحدة، بل هو نتاج ترتيبات أوسع تشارك فيها قوى بحرية كبرى. وبالتالي، فإنّ ربط تطوير الميناء بهذا الملف يضع شروطاً غير واقعية، بينما يمكن لليمن أن يكتفي بدور دبلوماسي وتنسيقي يضمن الحد الأدنى من الاستقرار دون أن يتحمل عبئاً يفوق قدراته.



المفارقة أنّ اليمن لا يبدأ من الصفر. فميناء عدن لم يكن مشروعاً نظرياً، بل كان بالفعل محطة ترانزيت رئيسية قبل أن يفقد هذا الدور تدريجياً. التأخر في استعادة هذا الموقع لا يعود إلى الظروف الحالية فحسب، لكنه يمتد إلى عقود سابقة لم يجرِ فيها تحويل الموقع الجغرافي إلى استراتيجية اقتصادية متكاملة. في الوقت الذي كانت فيه موانئ المنطقة تعيد تعريف نفسها بصفتها مراكز لوجستية عالمية، ظل اليمن يدور في إطار محدود، لأسباب تتداخل فيها السياسة مع الاقتصاد، وتغيب فيها الرؤية طويلة الأجل. اليوم، تبدو الفرصة وكأنها تعود، لكن بشروط أكثر صرامة. فالمنافسة الإقليمية أصبحت أعلى، وسلاسل الإمداد العالمية أكثر حساسية للمخاطر، ومعايير المشغلين الدوليين أكثر دقة. وهذا يعني أن أي محاولة لإعادة تموضع ميناء عدن لا يمكن أن تعتمد على التفاهمات أو الجاهزية الفنية فحسب، بل تحتاج إلى إعادة بناء الحد الأدنى من الثقة المؤسّسية.

إذا نجحت هذه الخطوة، يمكن أن تكون نقطة تحول حقيقية، ليس لميناء عدن فحسب، وإنما للاقتصاد اليمني ككل. فاستعادة نشاط الترانزيت تعني تدفقات نقدية مستمرة، وخلق وظائف، وتنشيط قطاعات مرتبطة بالنقل والخدمات. لكنها في الوقت نفسه تظل اختباراً لقدرة اليمن على تقديم ما هو أبعد من الموقع الجغرافي: تقديم بيئة يمكن الوثوق بها. وفي المحصلة، وبعيداً عن الحماس الإعلامي، تبقى الحقيقة الأهم: بدون استعادة الدولة اليمنية لسيادة القانون، وفرض الأمن، وإعادة تفعيل مؤسساتها المالية والإدارية، وضمان الشفافية في إدارة العقود، فإن مثل هذه الإعلانات، مهما بدت واعدة، لن تتجاوز كونها رسائل للاستهلاك الإعلامي، أكثر منها خطوات قابلة للتحول إلى واقع اقتصادي مستدام.




## اعتراف أممي بالرقّ: هل يتحقق الإنصاف؟
31 March 2026 12:19 AM UTC+00

على ضوء تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 25 مارس/آذار 2026 على قرار يعتبر الاتجار بالأفارقة واستعبادهم والرقّ عبر الأطلسي من أفدح الجرائم ضد الإنسانية في التاريخ البشري، تبرز أسئلة جوهرية: ما الدروس المستفادة من ذلك؟ وما الذي ينبغي أن يأتي بعده؟ وما أثره المحتمل على مستقبل أفريقيا، وعلى الأجيال القادمة، وعلى كيفية تعاطي الدول مع هذا الإرث التاريخي؟

في لحظة تبدو متأخرة تاريخياً، لكنها محمّلة بالدلالات، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يعتبر الاتجار بالأفارقة واستعبادهم عبر الأطلسي من أفدح الجرائم في التاريخ البشري. قد يبدو هذا الاعتراف، للوهلة الأولى، خطوة رمزية لا تغيّر شيئاً في واقع القارة الأفريقية أو في حياة شعوبها، لكن القراءة المتأنية تكشف أنه يمثل تحولاً مهماً في بنية الخطاب الدولي حول التاريخ والعدالة ومسؤولية القوى الكبرى.

فالرقّ لم يكن مجرد فصل مظلم في الماضي، بل كان نظاماً عالمياً متكاملاً أسهم في تشكيل الاقتصاد السياسي الدولي كما نعرفه اليوم. لقد قامت الثروات الغربية الحديثة، إلى حد كبير، على استغلال الإنسان الأفريقي، وعلى تفكيك مجتمعاته، وعلى تحويله إلى سلعة في أكبر عملية نزع إنسانية عرفها التاريخ. لذلك فإن الاعتراف بهذه الجريمة ليس مجرد إدانة أخلاقية، بل هو إعادة توصيف لجذور الاختلالات البنيوية التي لا تزال تحكم العلاقة بين الشمال والجنوب.


الاعتراف بهذه الجريمة ليس مجرد إدانة أخلاقية، بل هو إعادة توصيف لجذور الاختلالات البنيوية التي لا تزال تحكم العلاقة بين الشمال والجنوب


أول درس يمكن استخلاصه من هذا القرار هو أن التاريخ ليس محايداً، بل يُعاد تشكيله باستمرار وفق موازين القوة. لعقود طويلة، ظل ملف الرقّ يُقدَّم في السرديات الغربية باعتباره مأساة إنسانية عامة، دون ربطه الواضح بالمسؤوليات السياسية والاقتصادية. اليوم، ومع هذا القرار، يتحول النقاش من مستوى "الذاكرة" إلى مستوى "المساءلة"، ومن مجرد الاعتراف بالمأساة إلى التساؤل عن آثارها المستمرة.

لكن الاعتراف، مهما كان مهماً، لا يكفي. فالسؤال الجوهري الذي يفرض نفسه الآن هو: ماذا بعد؟ هل سيظل القرار حبيس اللغة الدبلوماسية، أم أنه سيفتح الباب أمام مسار حقيقي للعدالة التاريخية؟

إن العدالة في هذا السياق لا تعني فقط التعويض المالي، رغم أهميته، بل تشمل أيضًا جملة من الإجراءات المتكاملة: الاعتذار الرسمي من الدول التي استفادت من تجارة العبيد، وإعادة الممتلكات الثقافية المنهوبة، وإصلاح المناهج التعليمية لتشمل الرواية الأفريقية، ودعم مشاريع التنمية التي تعالج آثار التهميش التاريخي. بمعنى آخر، نحن أمام انتقال ضروري من "عدالة رمزية" إلى "عدالة بنيوية".

على مستوى أفريقيا، يوفر هذا القرار فرصة سياسية وأخلاقية نادرة. فهو يمنح القارة سنداً دولياً يمكن توظيفه في إعادة صياغة خطابها التفاوضي مع القوى الكبرى. لكنه، في الوقت نفسه، يطرح تحدياً داخلياً: هل تستطيع الدول الأفريقية تحويل هذا الاعتراف إلى مشروع قاري موحّد؟ أم أن الانقسامات السياسية والاعتماد الاقتصادي سيحولان دون ذلك؟


إنها لحظة اعتراف… لكنها لن تصبح لحظة عدالة إلا إذا تحولت إلى مشروع


إن الخطر الحقيقي لا يكمن في رفض بعض الدول الغربية للقرار أو امتناعها عن دعمه، بل في أن تتحول هذه اللحظة إلى حدث عابر في الذاكرة الدولية. فالتاريخ مليء باعترافات لم تُترجم إلى سياسات، وبقرارات لم تغيّر موازين القوة. لذلك فإن الرهان الأساسي يقع على قدرة الفاعلين الأفارقة، سياسياً وأكاديمياً ومجتمعياً، على تحويل هذا الاعتراف إلى أداة ضغط مستمرة.

أما بالنسبة للأجيال القادمة، فإن أهمية القرار تتجاوز السياسة إلى الوعي. فهو يعيد الاعتبار للإنسان الأفريقي في التاريخ العالمي، ويمنح أبناء القارة والشتات إطاراً جديداً لفهم ماضيهم دون خجل أو اختزال. كما يفتح المجال أمام بناء سردية أفريقية أكثر استقلالاً، قادرة على مواجهة التهميش الرمزي الذي رافق التهميش المادي.

في المقابل، يضع القرار المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي: فإما أن يتحول إلى نقطة انطلاق لمسار جديد من العدالة العالمية، أو يبقى مجرد تعبير أخلاقي لا يترتب عليه التزام. وفي هذا السياق، فإن تردد بعض الدول الكبرى يعكس خشيتها من فتح باب قد يقود إلى مطالب قانونية ومالية واسعة، وهو ما يكشف أن القضية لم تعد مجرد مسألة تاريخية، بل أصبحت جزءًا من صراع معاصر حول توزيع المسؤولية والثروة.

في النهاية، لا يمكن قراءة هذا القرار بمعزل عن التحولات الأوسع في النظام الدولي. فمع صعود أصوات الجنوب العالمي، وتزايد النقد للنظام الدولي القائم، يصبح ملف الرقّ جزءاً من معركة أوسع لإعادة تعريف العدالة على المستوى العالمي. ومن هنا، فإن قيمته الحقيقية لا تكمن فقط في ما قاله، بل في ما يمكن أن يفتحه من مسارات.

إنها لحظة اعتراف… لكنها لن تصبح لحظة عدالة إلا إذا تحولت إلى مشروع.



## السودان... تخوّف من انقطاع الواردات مع تصاعد الحرب
31 March 2026 12:35 AM UTC+00

أبدى اقتصاديون مخاوف من انقطاع واردات السودان، نتيجة الارتفاع المتصاعد في أسعار الشحن العالمية، وهي الخطوة التي تُشكل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي في البلاد. وتأتي التحذيرات مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وما قد تسببه من مخاطر اقتصادية قد تمتد لسنوات، وسط احتمالات قوية لانتقال آثارها إلى الاقتصادات الهشة؛ حيث يعتمد السودان بشكل شبه كلي على استيراد السلع الأساسية، بعد أن دمرت الحرب الداخلية المشاريع والمصانع الوطنية المنتجة.

وبينما يرى البعض أن مسرح الحرب بعيد نسبياً عن السودان، إلا أن خبراء اقتصاد يؤكدون أن شظاياها الاقتصادية ستطاول القارة الأفريقية بأكملها لاعتمادها المباشر على الواردات العالمية. في سياق متصل، كشف تقرير إحصائي للتجارة الخارجية صادر عن بنك السودان المركزي، عن اتساع العجز في الميزان التجاري لعام 2025 ليصل إلى 3.8 مليارات دولار. تعكس هذه الأرقام فجوة عميقة ومزمنة، حيث سجل السودان خلال العام الماضي صادرات بقيمة 2.64 مليار دولار فقط، مقابل واردات ضخمة بلغت 6.49 مليارات دولار.

وفي حديثه لـ"العربي الجديد"، يرى الخبير الاقتصادي الفاتح عثمان أن إطالة أمد الحرب الإقليمية يدفع البلاد نحو أزمة غذاء حادة، بسبب الاعتماد على الأسمدة والمواد الكيميائية القادمة من الخليج.



ويشير عثمان إلى أن استمرار الحرب لأكثر من ثلاثة أشهر قد يؤدي إلى وضع "كارثي" تتضاعف فيه أسعار الغذاء العالمية، إلا أنه استدرك قائلاً إن هذا الغلاء قد يمثل "فرصة ذهبية" للسودان للتوجه الجاد نحو التوسّع الزراعي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في القمح والسكر والزيوت والمنسوجات.
وعلى الرغم من تراجع مستوى التضخم إلى أقل من 57%، يتوقع مختصون تفاقم الأزمة مجدداً، مما ينذر بموجة غلاء جديدة تضرب الحياة اليومية للسودانيين.
من جانبه، أوضح المختص في الشأن السوداني، أحمد إسماعيل، لـ"العربي الجديد"، أن "التصعيد العسكري في دول الخليج، التي تمثل الشريان الرئيسي لواردات السودان، يضع البلاد تحت ضغط مباشر. فإغلاق الممرات المائية يعرقل حركة السفن ويؤدي إلى تأخير الشحنات الحيوية من وقود وغاز وغذاء، مما يرفع تكاليف النقل بشكل حاد".
وأضاف إسماعيل أن تقييد حركة الطيران أو إغلاق الأجواء سيرفع تكلفة الصادرات السودانية ويضعف قدرة الشركات على الوصول للأسواق، مما ينعكس سلباً على الإيرادات وميزان المدفوعات. كما حذر من أن ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً سيترجم فوراً إلى زيادة في تكاليف الإنتاج المحلي، ما يرفع معدلات الفقر والبطالة، ويوسّع رقعة عجز الموازنة العامة، نتيجة ارتفاع فاتورة استيراد المحروقات.
وفي ظل هذه الهشاشة الاقتصادية، اقترح المحلل الاقتصادي هيثم فتحي، ضرورة وضع الحكومة خططاً عاجلة وآليات إضافية لحماية الصادرات وضمان تدفق السلع دون المساس بالمخزون المحلي. كما دعا إلى البحث عن بدائل طاقية، مثل استيراد الغاز من دول كالجزائر، لتقليل الاعتماد الكلي على المسارات التقليدية المهددة بالتوترات الجيوسياسية.




## هل ما يحدث مؤامرة أم إعادة تشكيل للعالم؟
31 March 2026 12:47 AM UTC+00

لم تعد "نظرية المؤامرة" مجرد مادة جدلية تُتداول على هامش النقاشات العامة، بقدر ما تحولت إلى عدسة يحاول كثيرون من خلالها قراءة ما يجري في العالم. وبينما ظلّ الإعلام الرسمي يرفض هذه المقاربات، مستنداً إلى غياب الأدلة القاطعة، لم تختفِ جاذبية تلك السرديات، خصوصاً حين تتقاطع مع أحداث كبرى تركت أسئلة معلّقة، مثل هجمات 11 سبتمبر/أيلول، وما تبعها من حروب أعادت تشكيل خرائط المنطقة.

من أفغانستان إلى العراق، بدت المبررات الأميركية للتدخل العسكري محل شك واسع، وهي الشكوك ذاتها التي تتجدد اليوم مع تصاعد التوتر مع إيران. غير أن السياق هذه المرة مختلف؛ فطهران، بخلاف بغداد في مطلع الألفية، لم تدخل المواجهة دون استعداد، بل راكمت على مدى سنوات أدوات سياسية وعسكرية، إضافة إلى موقع جيوسياسي يمنحها قدرة على التأثير في ممرات حيوية مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر عبر الذراع الخلفي الحوثي.

في المقابل، لا تبدو الحرب بنطاقها الواسع في مصلحة أي من الطرفين، ما يعيد طرح السؤال التقليدي: من المستفيد؟ وهو سؤال يتكرر في كل أزمة كبرى، ويجد صداه في خطاب يشكك في الروايات الرسمية ويبحث عن مصالح خفية خلف الأحداث.


طهران، بخلاف بغداد في مطلع الألفية، لم تدخل المواجهة دون استعداد، بل راكمت على مدى سنوات أدوات سياسية وعسكرية


الإعلام العالمي، من جهته، يسلط الضوء بكثافة على تداعيات التصعيد في الشرق الأوسط، من تهديد الملاحة الدولية إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، في وقت تتراجع فيه أزمات أخرى عن الواجهة، كالحرب الروسية الأوكرانية أو النزاعات الداخلية في دول مثل السودان. هذا التركيز، وإن كان مبرراً بحجم التأثير الاقتصادي للمنطقة، يكشف أيضاً عن انتقائية في ترتيب الأولويات.

في السياق ذاته، تبدو المقارنة بين الإدارات الأميركية مغرية. فالرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، بخطابه الحاد وتصريحاته المثيرة للجدل، يختلف في أسلوبه عن سلفه جورج دبليو بوش، الذي قاد حرب العراق ضمن حسابات بدت، على الأقل ظاهرياً، أكثر انضباطاً من حيث التوقيت والاستعداد وضمان الانتصار. ومع ذلك، فإن النتيجة في الحالتين واحدة: حروب مكلفة أعادت رسم توازنات المنطقة لمصلحة جهة معينة.

اليوم، يقف التصعيد عند مفترق طرق واضح: إما الانخراط في مسار تفاوضي يخفف من حدة التوتر ويجنب المنطقة والعالم تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة، أو الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، كلما طال أمدها ازدادت كلفتها وتعقّدت فرص احتوائها.

في الخلفية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى؛ فالولايات المتحدة تراقب الصين، وروسيا منشغلة بأوكرانيا وعينها على أوروبا، وبكين تتأهب لتايوان، فيما تجد إسرائيل في هذا المشهد بيئة مواتية لتحركاتها. إنه مشهد معقد يعيد طرح تساؤل أكبر: هل نحن أمام إعادة تشكيل للنظام الدولي؟ أم أن هناك مؤامرة تُحاك في الخفاء من جهات مستفيدة؟

تُظهر التجربة التاريخية للولايات المتحدة أن قراراتها العسكرية لم تكن يوماً عشوائية أو منفصلة عن حسابات الربح والخسارة. فعلى امتداد تاريخها، نادراً ما خاضت واشنطن حرباً وهي تتوقع الهزيمة، كما لم تُنهِ نزاعاً إلا بعد أن تراجعت كلفته الاستراتيجية مقارنة بمكاسبه. وحتى في الحربين العالميتين، لم تدخل الولايات المتحدة ساحة القتال إلا في المراحل الأخيرة، بما يحدّ من استنزافها ويعظّم عوائد تدخلها.


نادراً ما خاضت واشنطن حرباً وهي تتوقع الهزيمة، كما لم تُنهِ نزاعاً إلا بعد أن تراجعت كلفته الاستراتيجية مقارنة بمكاسبه


هذه البراغماتية انعكست في قدرتها على تحويل الحروب إلى أدوات نفوذ ومصادر مكاسب، وهو ما يدركه جيداً قارئ التاريخ، رغم استثناءات بارزة مثل حرب فيتنام، وغزو أفغانستان، والتدخل في الصومال. ومع ذلك، أثبتت واشنطن مراراً قدرتها على امتصاص خسائرها وإعادة تموضعها، كما حدث عقب الحرب الباردة التي انتهت بترسيخ هيمنتها على حساب الاتحاد السوفييتي.

في السياق الراهن، يبدو المشهد الإيراني مختلفاً ومعقداً؛ إذ تتراكم عناصر الخسارة مع مرور الوقت من دون حسم واضح. فلم تتمكن الولايات المتحدة حتى الآن من إسقاط النظام الإيراني أو إعادة تشكيل المشهد بما يسمح لها بالسيطرة على الموارد، كما فعلت في العراق، أو تحقيق مكاسب بأقل كلفة كما في حالات أخرى. ومع ذلك، يبقى الهدف الأوسع حاضراً، ويتمثل في تقليص استفادة القوى المنافسة، وعلى رأسها الصين، من مصادر الطاقة الحيوية في إيران وفنزويلا.

ربما لم تعد المسألة تتعلق بـ"نظرية مؤامرة" بقدر ما أصبحت محاولة لفهم عالم يتغير بسرعة، حيث تختلط الوقائع بالسرديات، وتتشابك المصالح إلى درجة يصعب معها الفصل بين ما هو مُعلن وما هو خفي.



## ضرب قلب الطاقة في إسرائيل... تصاعد الهجمات يطاول منشآت حيوية
31 March 2026 12:55 AM UTC+00

تشهد البنية التحتيّة لقطاع الطاقة في إسرائيل تصعيداً غير مسبوق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط 2026، مع انتقال الضربات من الأهداف العسكرية إلى منشآت الطاقة وتكرير النفط وتسييل الغاز والصناعة. وجاءت أحدث هذه التطورات مع تعرض مصافي النفط في حيفا، أمس الاثنين 30 مارس/آذار، لسقوط شظايا صاروخ جرى اعتراضه، ما أدى إلى إصابة ناقلة وقود ومبنى صناعي داخل المجمع. وأفادت هيئة الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية باندلاع حريق وتصاعد دخان كثيف من الموقع، في وقت تعمل فيه فرق الطوارئ على احتواء النيران ومنع امتدادها إلى باقي المنشآت الحيوية داخل المصافي.

وتعد مصافي حيفا، التي تديرها شركة بازان، أكبر مركز لتكرير النفط في إسرائيل، وتشكل العمود الفقري لإمدادات الوقود في السوق المحلية، ما يجعل أي استهداف لها ذا أبعاد تتجاوز الأضرار المادية المباشرة إلى تهديد استقرار منظومة الطاقة بأكملها، ورغم تأكيد وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين أنّ الضربة لم تؤثر على الإنتاج وأن الإمدادات ستستمر على نحوٍ طبيعي، فإن تكرار استهداف هذا الموقع خلال فترة زمنية قصيرة يسلط الضوء على حجم المخاطر التي باتت تواجه البنية التحتية للطاقة في البلاد.

استهداف متكرّر لمصافي حيفا 

لم تكن ضربة الأمس الأولى من نوعها، إذ سبق أن تعرضت مصافي حيفا لهجوم صاروخي في 19 مارس/آذار الجاري، أسفر عن أضرار في بنية تحتية كهربائية مرتبطة بالمصفاة وانقطاع مؤقت للتيار الكهربائي، قبل أن تجري إعادة الخدمة خلال وقت قصير، بحسب رويترز. وعلى الرغم من وصف الأضرار حينها بأنها غير كبيرة، فإنّ الشركة المشغلة أقرت لاحقاً بوجود تأثير على منشآت أساسية داعمة لعمليات التكرير، ما اضطرها إلى تشغيل بعض الوحدات تدريجياً.

ويكشف تكرار الضربات على نفس الموقع خلال أقل من أسبوعَين عن طبيعة المخاطر التي تواجهها منشآت الطاقة في إسرائيل، إذ لا تقتصر التهديدات على التدمير الكامل، بل تشمل أيضاً الإرباك التشغيلي وتكرار الأعطال، وهو ما قد يؤدي بمرور الوقت إلى تآكل القدرة الإنتاجية، حتّى في حال استمرار العمل جزئياً، كما أن استهداف المكونات المرتبطة بالكهرباء داخل المصافي يعكس محاولة ضرب نقاط الارتكاز التشغيلية التي يعتمد عليها القطاع.



وتقع مصافي حيفا في خليج حيفا شمال البلاد. وتبلغ طاقتها التكريرية نحو 197 ألف برميل يومياً من النفط الخام، مع إنتاج واسع يشمل البنزين والديزل ووقود الطائرات والبتروكيماويات، بحسب بيانات تشغيلية للشركة، كما يرتبط المجمع بشبكة من الصناعات البتروكيماوية والخدمات اللوجستية، ما يجعله مركزاً متكاملاً للطاقة والصناعة في إسرائيل. وتلعب المصافي دوراً حيوياً في تأمين جزء كبير من احتياجات البلاد من الوقود، إلى جانب كونها نقطة تخزين وتوزيع رئيسية، ما يجعلها من أكثر المنشآت حساسية لأي اضطرابات أو استهداف مباشر، نظراً لتأثيرها المحتمل على إمدادات الطاقة وسلاسل الإنتاج الصناعية.

قصف مصنع "أداما"

وفي السياق، تعرض مصنع تابع لشركة "أداما" للكيماويات في منطقة نئوت حوفاف جنوب إسرائيل، أول أمس الأحد، لضربة ناجمة عن صاروخ إيراني أو شظايا صاروخ جرى اعتراضه، ما أدى إلى اندلاع حريق كبير داخل المجمع الصناعي، وأظهرت صور من الموقع كرة نارية ضخمة وسحباً كثيفة من الدخان الأسود، فيما أعلنت السلطات الإسرائيلية إغلاق المصنع مؤقتاً لتقييم الأضرار. وأكدت الشركة أن الشظايا أصابت مستودعاً يحتوي على منتجات نهائية ومعدات إنتاج، إضافة إلى أنظمة تشغيل، دون تسجيل إصابات بشرية، كما أشارت إلى أن العمل جارٍ لاستئناف العمليات تدريجياً وبشكل آمن، في حين يجري تقييم التأثيرات المالية والتشغيلية للحادث.

وتمثل منشآت أداما أهمية استراتيجية تتجاوز كونها مصنعاً للمبيدات، إذ تقع داخل واحد من أكبر التجمعات الكيميائية في إسرائيل، ما يجعلها جزءاً من منظومة صناعية حساسة تضم مواد خطرة وبنية إنتاج وتخزين معقدة. ويعني استهداف هذا النوع من المنشآت مخاطر مضاعفة، ليس فقط على مستوى الإنتاج الصناعي، بل أيضاً من حيث احتمالات اندلاع حرائق واسعة أو تسرب مواد كيميائية قد تؤثر على البيئة والصحة العامة في محيط واسع، كما أن تعطل المصنع ينعكس على سلاسل الإمداد المرتبطة بالقطاع الزراعي والصناعي، خاصة مع اعتماد الأسواق المحلية والخارجية على منتجاته. 

امتداد الضربات للكهرباء

يشار إلى أنّ الضربات الإيرانية لم تقتصر على المصافي أو المنشآت الصناعية، بل امتدت إلى البنية التحتية للكهرباء، إذ أفادت تقارير إسرائيلية بإصابة خطوط كهرباء في شمال إسرائيل نتيجة شظايا صاروخية، ما أدى إلى انقطاع مؤقت للتيار قبل استعادته خلال أقل من ساعة، ويعكس ذلك مدى الترابط بين مكونات قطاع الطاقة، إذ يمكن لأي خلل في شبكة الكهرباء أن يؤثر مباشرةً على عمليات التكرير والإنتاج الصناعي. كما يشير هذا النمط من الاستهداف إلى أنّ الهجمات لم تعد تركز على التدمير المباشر فحسب، بل تسعى أيضاً إلى إحداث اضطراب في الأنظمة التشغيلية، عبر ضرب مكونات داعمة مثل الكهرباء أو التخزين أو النقل، وهو ما يزيد من تعقيد إدارة القطاع في ظل الظروف الأمنية الحالية.



ورغم تأكيدات الحكومة الإسرائيلية بعدم تأثر إمدادات الوقود حتى الآن، فإنّ الواقع الميداني يعكس تراكم ضغوط متعددة على القطاع، تشمل تكرار الضربات، وارتفاع المخاطر الأمنية، وزيادة تكاليف التشغيل، كما أن استمرار العمل في ظلّ هذه الظروف يتطلب إجراءات إضافية للحماية والتأمين، ما يرفع الكلفة التشغيلية ويؤثر على كفاءة الإنتاج. وتشير تقارير إسرائيلية إلى أنّ بعض المنشآت تعمل في وضع تشغيل دفاعي، يعتمد على إدارة الأعطال وإعادة التشغيل السريع، بدلاً من العمل في ظروف مستقرة، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع تدريجي في الأداء في حال استمرار الضغوط لفترة طويلة.
وتعكس الضربات المتكرّرة على منشآت الطاقة والصناعة تحولاً في طبيعة الحرب، من مواجهة عسكرية مباشرة إلى استهداف البنية الاقتصادية الحيوية. فاستهداف المصافي والمجمعات الصناعية لا يؤدي فقط إلى أضرار مادية، بل يخلق حالة من عدم اليقين تؤثر على الاستثمارات والإنتاج والتشغيل.

كما أنّ توسع نطاق الاستهداف ليشمل منشآت صناعية وكيميائية يعكس محاولة الضغط على الاقتصاد على نطاق أوسع، عبر تعطيل سلاسل الإمداد وتقليل القدرة الإنتاجية، وهو ما قد يكون له تأثيرات طويلة الأمد في حال استمرار الحرب. وحتّى الآن، لم يصل قطاع الطاقة في إسرائيل إلى مرحلة الانقطاع الكامل، لكنّه دخل مرحلة من الضغط المستمر، إذ تعمل المنشآت تحت تهديد دائم، مع الحاجة إلى إدارة المخاطر يومياً. وتتمثل التحديات الرئيسية في الحفاظ على استمرارية الإنتاج، وتأمين المنشآت، وإدارة التكاليف المتزايدة، في ظل بيئة إقليمية غير مستقرة. ويرى محللون أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تحول القطاع من حالة التشغيل الطبيعي إلى حالة إدارة الأزمات، إذ تصبح الأولوية للحفاظ على الحد الأدنى من الإنتاج والإمدادات، بدلاً من تحقيق الكفاءة القصوى.




## فلسطين بين السردية المغلقة وأفق المراجعة
31 March 2026 12:58 AM UTC+00

ليس من السهل الاقتراب من القضية الفلسطينية دون أن تُتَّهَم، أو تُساء قراءتك، أو تُدفَع إلى أحد المعسكرات الجاهزة. ذلك لأن هذه القضية، عبر عقود طويلة، لم تعد مجرد صراع على الأرض، بل تحوّلت إلى سردية مكتملة، مغلقة، تعيد إنتاج نفسها دون مساءلة. وكل محاولة للفهم خارج هذا القالب تُواجَه بالرفض، لا بالحجة.

لكن ربما آن الأوان لطرح السؤال الأكثر إزعاجاً: هل فهمنا القضية الفلسطينية كما هي، أم كما أردنا لها أن تكون؟

جزء كبير من المأزق يكمن في "تديين الصراع". حين يتحول نزاع سياسي، تاريخي، على الأرض والسلطة والحدود، إلى معركة دينية مطلقة، يفقد قابليته للحل. الدين، بطبيعته، يميل إلى المطلق، بينما تقوم السياسة على التفاوض. وعندما نُلبس الصراع لبوساً دينياً، فإننا نخرجه من مجال الممكن إلى مجال المستحيل: من التسوية إلى الحسم، ومن التعايش إلى الإقصاء.

في هذا السياق، لم يعد الآخر خصماً سياسياً يمكن التفاهم معه، بل "عدواً وجودياً" لا يُتصوّر التعايش معه. وهنا يبدأ الانزلاق؛ لأن أي مشروع يقوم على نفي الآخر بالكامل هو مشروع محكوم عليه بالاستمرار في الصراع، لا بإنهائه.

غير أن اختزال القضية في هذا البعد وحده يظل قاصراً. فداخل البيت الفلسطيني نفسه، تراكمت تناقضات عميقة ساهمت – شئنا أم أبينا – في تعقيد المأساة. الانقسام السياسي، وصراع الفصائل، وتباين الرؤى بين من يراهن على المقاومة المسلحة ومن يراهن على العمل السياسي، كلها عوامل لم تُضعف الموقف التفاوضي فقط، بل عمّقت أيضاً معاناة الإنسان الفلسطيني.

حين تتشظى القضية داخلياً، يصبح من الصعب الدفاع عنها خارجياً. وحين تتعدد الأصوات دون مشروع موحّد، تتحول المعاناة إلى مادة للاستثمار السياسي أكثر منها قضية للتحرر الفعلي.


حين تتشظى القضية داخلياً، يصبح من الصعب الدفاع عنها خارجياً. وحين تتعدد الأصوات دون مشروع موحّد، تتحول المعاناة إلى مادة للاستثمار السياسي


لكن السؤال الأكثر حساسية يظل معلقاً: لماذا لم يحدث التعايش؟

هذا السؤال لا يعني تبرير الظلم، ولا إنكار الاحتلال، بل محاولة فهم حدود الممكن. لأن التاريخ، في تجارب كثيرة، أثبت أن الصراعات – مهما كانت دامية – يمكن أن تنتهي بصيغ تعايش، لا بانتصار مطلق. من جنوب أفريقيا إلى أيرلندا الشمالية، لم يكن الحل في الإلغاء، بل في إعادة تعريف العلاقة.

في الحالة الفلسطينية، جرى إقصاء هذا السؤال مبكراً؛ لأن طرحه كان يُفهم كخيانة، لا كمحاولة تفكير. وهنا تحديداً يظهر مأزق العقل السياسي العربي: عجزه عن التفكير خارج ثنائية "النصر أو الهزيمة"، و"الحق المطلق أو الباطل المطلق".

لكن الواقع أكثر تعقيداً. الأرض التي يتنازع عليها الطرفان ليست فكرة، بل جغرافيا مشتركة. والتاريخ الذي يُستدعى لتبرير كل موقف يمكن أن يُقرأ بأكثر من زاوية. وفي غياب القدرة على بناء سردية مشتركة – ولو في حدها الأدنى – يظل الصراع مفتوحاً.

المفارقة أن الضحية الأكبر في كل هذا ليست "القضية" كمفهوم، بل الإنسان الفلسطيني نفسه؛ ذلك الإنسان الذي يعيش يومياً تحت وطأة واقع مركّب: احتلال من جهة، وانقسام داخلي من جهة أخرى، وخطاب تعبوي لا يترك له مساحة للتفكير خارج الشعارات.

لقد تحولت فلسطين، في كثير من الأحيان، من قضية تحرر إلى "رمز"، ومن واقع معيش إلى خطاب. والرموز، حين تنفصل عن الواقع، تصبح عبئاً على من يُفترض أنها تمثّلهم.

هذا لا يعني أن الحل بسيط، ولا أن الطريق واضح، لكنه يعني شيئاً واحداً: أن استمرار التفكير بالأدوات نفسها لن يؤدي إلا إلى النتائج نفسها، وأن تصحيح المسار لا يبدأ من الميدان فقط، بل من العقل.

نحن بحاجة إلى إعادة تفكير جذرية: أن نعيد القضية إلى سياقها السياسي، دون أن ننفي بعدها الإنساني. أن نفرّق بين الحق المشروع والخطاب الذي يُستثمر فيه. وأن نمتلك شجاعة نقد الذات، لا الاكتفاء بإدانة الآخر.

التعايش ليس استسلاماً، بل قد يكون أحياناً الصيغة الوحيدة الممكنة للاستمرار. لكنه يحتاج إلى شرط أساسي: الاعتراف المتبادل بالوجود. وبدون هذا الاعتراف، سيبقى كل طرف أسير روايته، وكل جيل وارثاً لصراع لم يختره.

ربما المأساة الحقيقية ليست في تعقيد القضية، بل في بساطة الطريقة التي فكرنا بها فيها. وربما الحل لن يأتي حين نكرّر ما قيل، بل حين نجرؤ على قول ما لم يُقل.



## "إيلنت"... في خدمة صناعة الحرب الإسرائيلية في أوروبا
31 March 2026 01:00 AM UTC+00

في ظل موجة إعادة التسلّح الشاملة التي تشهدها أوروبا وفرنسا، تفرض الصناعات العسكرية الإسرائيلية نفسها كشريكٍ مفضَّل، بفضل وسيطٍ أساسي: منظمة "إيلنت" Elnet. تشكّل المنظمة جماعة ضغطٍ تحشد شبكتها من المسؤولين المنتخَبين وصنّاع القرار من أجل التقريب بين الدول الأوروبية وروّاد الصناعة الإسرائيلية، بل وتستخدم حرب الإبادة التي تُشنّ على غزة كحجّة تسويقية.

"توجّهت لجنة الدفاع في البوندستاغ (إلى إسرائيل عام 2022)، حيث عُرض عليها نظام "آرو 3"، و"أعربت ألمانيا عن اهتمامها باقتنائه"، هكذا صرّح بفخر المدير التنفيذي لـ"إيلنت" في إسرائيل في النشرة الإخبارية لمنظمته في أغسطس/آب 2023. حيث أشاد إيمانويل نافون بالدور الحاسم الذي لعبته "إيلنت" في إبرام "أكبر صفقة دفاعية في تاريخ إسرائيل"، واصفاً إياها بـ"نقطة تحول في العلاقات بين أوروبا وإسرائيل". وبعد ذلك ببضعة أسابيع، أعلنت ألمانيا رسمياً توقيع عقد مع شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية (IAI) للحصول على نظام الدفاع الصاروخي الذي طُوّر على غرار نظام القبة الحديدية الإسرائيلي، مقابل 3.5 مليارات دولار (ما يعادل 3 مليارات يورو). وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، أعرب الرئيس التنفيذي لشركة صناعات الفضاء الإسرائيلية بواز ليفي عن سعادته لتمكّنه من إثبات كفاءة نظامه الدفاعي للألمان من خلال حرب الإبادة على غزة. وصرّح في 4 ديسمبر 2025 للموقع الإعلامي الإسرائيلي "سي تك" قائلاً: "تم توقيع العقد قبل نحو أسبوع من 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. حينذاك، كانوا على علمٍ بالفعل بأنهم يختارون أفضل نظامٍ في العالم، واليوم، أصبحوا متيقّنين بعد أن أثبت كفاءته في ساحة القتال في إسرائيل". وفقاً لوكالة الأنباء الاقتصادية "بلومبيرغ"، فإن ألمانيا تتطلع بلهفة للحصول على نظام الدفاع القادم "آرو 4"، الذي لا يزال قيد التطوير في إسرائيل.


ألمانيا تتطلع بلهفة للحصول على نظام الدفاع القادم "آرو 4"


تأسست منظمة "إيلنت" غير الحكومية في بروكسل عام 2007، وهي بمثابة شبكة نفوذ تدعم المصالح الإسرائيلية عُرِفَت بحنكتها السياسية وقدرتها على التوغّل في البرلمانات الأوروبية، بل وحتى في بعض الأجهزة التنفيذية في فرنسا أو ألمانيا. تنتشر المنظمة أيضاً في إيطاليا وبريطانيا وبولندا، ولديها علاقات وطيدة مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل، وهي تشجّع الدعم غير المشروط لسياسات الاستيطان والتطهير العرقي التي تنتهجها الدولة الصهيونية في فلسطين. وبينما يتزايد نشاطها بشكلٍ ملحوظ في كسب التأييد السياسي، لا سيّما لدى النواب وأعضاء مجلس الشيوخ، فإن "إيلنت" تعمل أيضاً على الترويج للصناعات العسكرية والأمنية الإسرائيلية. من العروض الأمنية حول غزة إلى المصافحات في أروقة برلمانات أوروبا، لا ترتكز استراتيجية التأثير التي تنتهجها "إيلنت" على تلاعباتٍ غامضة لقوةٍ تعمل في الخفاء، بل تعبّر عن رؤية مشتركة ومتوافَق عليها للاقتصاد السياسي الغربي.
وعلى الرغم من التواصل معها، لم تردّ أي من الأذرع الفرنسية والألمانية والأوروبية والإسرائيلية لإيلنت على أسئلة موقع "أوريان 21".

في فرنسا.. نفوذٌ ممتدٌّ لسنوات

تتذكر مسؤولة سابقة في منظمة "إيلنت فرنسا"، طلبت عدم الكشف عن هويتها، أنه فور تعيينها في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، سرعان ما وُكّلت إليها مهمة "الحوار الاستراتيجي". وهي مهمة غير رسمية لكنها في صميم عمل "إيلنت"، تتمثل في تنظيم لقاءات بين صنّاع القرار السياسي والعسكري من الجانبين الفرنسي والإسرائيلي. ومنذ ذلك الحين، تكثّف المنظمة غير الحكومية اتصالاتها مع كبار القادة العسكريين الفرنسيين. شارك الجنرال الفرنسي كريستوف غومار، الرئيس السابق للمخابرات الحربية (2013 ـ 2017) والنائب الحالي عن حزب الجمهوريين في البرلمان الأوروبي، في رحلةٍ إلى إسرائيل في أكتوبر 2024 نظمتها "إيلنت". وكان يرافقه في تلك الرحلة مانويل فالس، وزير ما وراء البحار آنذاك، وبنجامين حداد، الوزير المنتدب للشؤون الأوروبية.



تأسست "إيلنت" في عام 2007 وهي بمثابة شبكة نفوذ تدعم المصالح الإسرائيلية


عقب عودته، التقى الجنرال في إطار نشاطه البرلماني بشركة "إم بي دي إيه" MBDA الأوروبية متعددة الجنسيات المصنّعة للصواريخ. وكانت هذه الشركة، التي تملك مجموعة "إيرباص" 37.5% من أسهمها، قد أعلنت في عام 2023 عن إبرام اتفاقية مع شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية لتزويد ألمانيا بصواريخ "آرو 3" الاعتراضية. وبحسب تحقيق مشترك أجرته صحيفة "ذا غارديان" ومنصتا "ديسكلوز" و"فولو ذا ماني" نُشر في 17 يوليو/تموز 2025، فإن الصواريخ التي أسقطتها إسرائيل في عامي 2023 و2024 على مدارس ومخيمات للاجئين في غزة كانت مزوّدة بزعانف توجيه من إنتاج شركة "إم بي دي إيه". جدير بالذكر أن كريستوف غومار عضو في الوفد المختص بالعلاقات مع إسرائيل في البرلمان الأوروبي، ويشغل في الوقت نفسه منصب نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان. وقد تواصل موقع "أوريان 21" معه، لكنه لم يجِب على أسئلتنا.

وتتيح الرحلات التي تنظمها "إيلنت" إلى إسرائيل إبراز التقنيات العسكرية والأمنية الإسرائيلية، التي "أثبتت كفاءتها في القتال" بعد اختبارها على الفلسطينيين، كما تعمل على تعزيز الروابط مع وزراء "تمت توعيتهم" بمصالح إسرائيل. ومن بين الشخصيات السياسية التي شاركت في هذه الرحلات خلال السنوات الثلاث الماضية: أورور بيرجيه، الوزيرة المنتدبة للمساواة بين الجنسين ومكافحة التمييز، وآني جينيفار، وزيرة الزراعة، وفرانسواز غاتيل، الوزيرة المنتدبة لشؤون الريف، ويائيل برون بيفيه، رئيسة الجمعية الوطنية، وكارولين يادان، سكرتيرة مجموعة الصداقة الفرنسية الإسرائيلية والنائبة عن الدائرة الثامنة للفرنسيين المقيمين في الخارج، بالإضافة إلى العديد من النواب المنتمين لتيار ماكرون أو حزب الجمهوريين.

"وفود الدفاع" التابعة لـ"إيلنت"

لتعزيز المصالح الإسرائيلية، لا تكتفي منظمة "إيلنت" بدعوة الشخصيات السياسية إلى إسرائيل فحسب، بل تنظّم وفوداً خاصة لـ"الخبراء العسكريين"، ولا سيما الجنرالات والعقداء السابقين في الجيوش الأوروبية، بالإضافة إلى أعضاء في وزارات الدفاع بدول الاتحاد الأوروبي. وفي مقطع فيديو ترويجي للمنظمة نُشر في 30 مارس/آذار 2025، أوضح نائب مديرها التنفيذي، يوسي أفرافانيل، أن إرسال خبراء عسكريين إلى إسرائيل يمثل "طريقة جديدة للدفاع عن إسرائيل (و) للتأثير على هؤلاء الأشخاص في أوروبا". واختتم حديثه قائلاً: "لقد أثبتت تلك الطريقة فعاليتها وسنواصل اتّباعها"، تعليقاً منه على تأثير أول وفد عسكري أرسلته "إيلنت" إلى إسرائيل عام 2024.
وقد ضم أحد "وفود الدفاع" التي أرسِلَت إلى إسرائيل في سبتمبر/أيلول 2024 مسؤولين رفيعي المستوى في قطاع الدفاع، ومخططين استراتيجيين عسكريين، وصحافيين و"مستشارين" من بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وكندا وأستراليا ورومانيا. وكان من بين المشاركين الجنرال برنار دي كوريج ديستو، رئيس المكتب العسكري لرئاسة الوزراء الفرنسية بين عامي 2010 و2014 (في عهد فرانسوا فيون وجان مارك أيرولت ثم مانويل فالس). كما شارك في الزيارة كوادر عليا في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مثل الجنرال السير جون تشالمرز مكول، والعقيد ريتشارد كيمب القائد السابق للقوات البريطانية في أفغانستان.

وبعد دعوتهم لزيارة قاعدة "ناحال عوز" العسكرية، ومعبر كرم أبو سالم الحدودي، في مدخل غزة، التقى المشاركون بممثلين عن الجيش الإسرائيلي، كما التقوا في وقتٍ لاحق ببنيامين نتنياهو، ووزير الأمن آنذاك يوآف غالانت، ومدير الشؤون السياسية العسكرية درور شالوم، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع يولي أدلشتاين.



الانطلاق في رحلةٍ "استراتيجية" إلى إسرائيل

في تلك الزيارات، يحضر المشاركون سلسلةً من العروض العملياتية الميدانية والعروض التوضيحية التكنولوجية. وقد ضمّت زيارة وفد "الخبراء العسكريين المشتركين"، التي نُظّمت في الفترة من 23 إلى 27 فبراير 2025، 27 فرداً من كبار المسؤولين في قطاع الدفاع؛ منهم مخططون استراتيجيون وجنرالات سابقون وخبراء أمنيون ومستشارون، من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وجمهورية التشيك وليتوانيا وإستونيا والولايات المتحدة. ويشير تقرير منظمة "إيلنت" إلى أن الوفد تلقّى "إرشادات السلامة" من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي قبل زيارة نقطة مراقبة مطلّة على غزة، حيث "قدمت لهم قوات الجيش الإسرائيلي المتمركزة في المنطقة عرضاً أمنياً جديداً"، أعقبته زيارة إلى معبر بيت حانون. كما زار أعضاء الوفد قاعدة "حتسريم" الجوية، حيث كان في استقبالهم قائدها الجنرال عميحاي ليفين، قبل حضور "عرض لإحدى أكثر الطائرات المقاتلة تطوّراً في سلاح الجو الإسرائيلي"، على حد تعبير "إيلنت". والهدف؟ تقديم "فهم أفضل" للإدارة العسكرية الإسرائيلية لما تصفه المنظمة، متبنيةً خطاب الحكومة الإسرائيلية، بـ"التهديدات الإيرانية على عدة جبهات". تمكّن أعضاء الوفد من التعرّف على أساليب التسلّل التي تتّبعها وحدة النخبة، لا سيّما استخدام مركبات خاصة وعربات باغي مموّهة، وتقنيات القنص الدقيق في المناطق الحضرية، واستخدام الطائرات المسيّرة.

وقد كثّف وفد "الخبراء العسكريين المشتركين" لقاءاته مع كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين الإسرائيليين، مثل رئيس القسم الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي الجنرال إليعازر توليدانو، والجنرال إلعاد غورين المسؤول عن "الجهود الإنسانية والمدنية" في وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق (كوغات)، وهي الهيئة العسكرية الإسرائيلية المعنية بإدارة الشؤون المدنية في غزة والأراضي المحتلة الأخرى. كما حضر أعضاء الوفد "جلسات إحاطة" مع قائد المكتب السياسي العسكري في وزارة الدفاع الجنرال درور شالوم، والمسؤول العسكري المكلّف بـ"البحث والتطوير في مجال الدفاع" الجنرال دانيال غولد.



دانيال هيرفويت: صناعة الدفاع الإسرائيلية اكتسبت سوقاً ضخمة في أوروبا


وشملت الزيارة جانباً آخر يتعلق بالأمن الداخلي، فخلال زيارة إلى قاعدة تابعة لشرطة الحدود الإسرائيلية، كان في استقبال الوفد المتحدث باسم الشرطة الوطنية الإسرائيلية ميكي روزنفيلد، وقائد "ياماس"؛ وحدة القوات الخاصة التابعة لشرطة الحدود. وهنا أيضاً تؤكد "إيلنت" الهدف الترويجي لتلك الزيارة: "استطاع أعضاء الوفد التعرّف أساليب التسلل التي تتبّعها وحدة النخبة، لا سيما استخدام المركبات الخاصة وعربات باغي المموهة، وتقنيات القنص الدقيق في المناطق الحضرية، واستخدام الطائرات المسيرة". عقب عودته، نشر الجنرال رولاند جيل مقالاً يشيد فيه بالجيش الإسرائيلي. أما المراقب العام للقوات المسلحة الفرنسية دانيال هيرفويت، فهو دائماً ما يعرب عن إعجابه بنتنياهو وبتحرّكات منظمة "إيلنت". وهكذا، تُستعرض "تقنيات الدفاع الإسرائيلية المتقدمة" كافة، بما تشمله من خبراء ومعدّات وأساليب، أمام المشاركين الذين يستكملون انغماسهم في هذا العرض العسكري والأمني على أرض الواقع بزيارةٍ للسفن الحربية، متيحاً "رؤية مباشرة للوسائل المتطورة المستخدمة لتأمين البلاد"، على حد تعبير "إيلنت".

عقب عودته، نشر الجنرال رولاند جيل؛ مدير الدرك الفرنسي السابق وسفير فرنسا السابق في سراييفو ـ البوسنة، مقالاً يمدح فيه الجيش الإسرائيلي في صحيفة لوتارن ليبر. كما يعرب المراقب العام للقوات المسلحة الفرنسية دانيال هيرفويت، والذي كان أيضاً من بين المشاركين في الوفد، باستمرار، عن إعجابه بنتنياهو وبتحرّكات منظمة "إيلنت" عبر منصة "لينكد إن". وفي يوليو 2025، أبدى سعادته بأن "صناعة الدفاع الإسرائيلية اكتسبت سوقاً ضخمة في أوروبا" بعد بيع أنظمة مضادة للطائرات من إنتاج شركة "رافائيل" لرومانيا، وهي نفس الشركة المطوّرة لمنظومة "القبة الحديدية" الإسرائيلية. ولم يحصل موقع "أوريان 21" على إجابات من رولاند جيل أو دانيال هيرفويت.

"منتدى" على الحدود بين السياسي والاقتصادي والعسكري

للفوز بصفقاتٍ تجارية في أوروبا (انظر النصّ المظلّل في الأسفل)، تستطيع الشركات والمؤسسات الإسرائيلية التعويل على شبكة علاقاتٍ واسعة نسجتها "إيلنت" من موقعها في بروكسل على مدار سنوات، من خلال المنتديات. ونظّمت 12 دورة من "منتدى الحوار الاستراتيجي" (FDS)، القائم على تنظيم اجتماعات دورية تضم "خبراء" ومستشارين سياسيين وكبار قادة عسكريين في الخدمة أو متقاعدين، وباحثين ودبلوماسيين وصحافيين ومسؤولين منتخبين. تجمع هذه المنتديات، أكثرها شهرة ونجاحاً "مؤتمر إيلنت الدولي للسياسات" (EIPC) الذي عُقدت منه خمس دورات في باريس بين عامي 2018 و2025، مئات المشاركين، من بينهم صانعو قرار وصحافيون وعسكريون وخبراء في شؤون الدفاع والأمن في أوروبا وإسرائيل والولايات المتحدة والدول العربية.

وفي أعقاب توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020، أنشأت "إيلنت" "منتدى أوروبا والشرق الأوسط"، والذي تدعي إليه ممثلين عن الإمارات العربية المتحدة والسودان والمغرب، وهي الدول الموقعة على تلك الاتفاقيات التي تعزز التعاون مع إسرائيل والتطبيع معها. في منظمة "إيلنت"، تكاد الحدود الفاصلة بين المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية تتلاشى، كما هو الحال في إسرائيل، حيث ترأس "منتدى الحوار الاستراتيجي" الجنرال الإسرائيلي المتقاعد عاموس يادلين حتى يناير/كانون الثاني 2025، قبل أن تنتقل رئاسته إلى زوهار بالتي، المدير السابق للمكتب السياسي العسكري في وزارة الدفاع الإسرائيلية وقسم مكافحة الإرهاب في جهاز الموساد. أما المدير التنفيذي الجديد لـ"إيلنت أوروبا" روبرت أوندريجساك، الذي عُيّن في مارس 2025، فهو الآخر خبير في الشؤون العسكرية والأمني،. إذ شغل منصب سفير سلوفاكيا في بريطانيا بين عامي 2020 و2025، وشغل قبل ذلك مرتين منصب وزير الدولة لشؤون الدفاع السلوفاكية بين عامي 2010 و2020. كما أدار عدة مؤسسات متخصصة في الأمن والدفاع، مثل مركز الشؤون الأوروبية وشمال الأطلسي (Cenaa) البحثي السلوفاكي، ومعهد "ستراتبول" للسياسات الاستراتيجية الذي أسسه عام 2016، والذي قاد مشاريع إصلاح سياسي في المجال الأمني، خاصةً في أوكرانيا وجورجيا.


باعت شركة "إلبيت سيستمز" تقنية إطلاق بقيمة مقابل 55 مليون يورو أوروبية وشركة ألمانية


التغلغل الإسرائيلي في حرب أوكرانيا وسباق التسلّح في أوروبا

بعد مرور أكثر من عام على الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا، أطلقت منظمة "إيلنت" مؤتمرها الدولي الثالث للسياسات (EIPC) في باريس في الفترة من 8 إلى 10 مايو/أيار 2023، بعنوان: "التطبيع في الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا". كان من بين المشاركين مسؤولون رفيعو المستوى في الشؤون العسكرية في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ورؤساء سابقون لجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان". وقد أدار الجنرال الإسرائيلي السابق عاموس يادلين، الذي كان يشغل حينها منصب رئيس منتدى الحوار الاستراتيجي، ندوة حول الحرب في أوكرانيا وطاولة مستديرة بعنوان: "تحديات الأمن الأوروبي الجديدة: إسرائيل كشريك رئيسي". وفي تقريرها المنشور عقب المؤتمر، أشادت "إيلنت" بشكلٍ خاص باتخاذ الدول الأوروبية "خطوات كبيرة لزيادة ميزانياتها والاستثمار في تحديث أنظمتها"، موضحةً أن "إسرائيل، بتقنياتها المتطورة، تعد شريكاً مفضّلاً للتعاون الذي يلبّي الاحتياجات الاستراتيجية الأوروبية". ولإبراز سعة نفوذها لدى كبار صانعي القرار، استشهدت المنظمة بديفيد م. كاتلر، الأمين العام المساعد لحلف "ناتو لشؤون الاستخبارات والأمن"، الذي أشاد بمزايا التعاون المثمر في مجال الدفاع قائلاً إنه "مجال رئيسي تحتل فيه إسرائيل الصدارة ويمكنها من خلاله تقديم مساهمة كبيرة للدول الأخرى".

في عام 2023، نظمت "إيلنت" أول اجتماع لمنتدى الحوار الاستراتيجي بين رومانيا وإسرائيل، افتتحه السفير الإسرائيلي في رومانيا. أتاح هذا الاجتماع لوفدٍ من "إيلنت" لقاء مسؤولين رفيعي المستوى في وزارتي الخارجية والدفاع الرومانيتين، بالإضافة إلى نوّابٍ برلمانيين رومانيين دعاهم بافيل بوبيسكو، والذي كان قد شارك قبل عام في زيارة إلى إسرائيل مع "إيلنت" حين كان يرأس لجنة الدفاع والنظام العام والأمن الوطني في البرلمان الروماني. وبحسب تقرير "إيلنت" تعقيباً على المنتدى، فإن اللقاء الذي وُصف بأنه "مهم للغاية" تناول "فرص الشراكة بين رومانيا وإسرائيل في مجالات الدفاع والتكنولوجيا والسياحة". وبعد عامين، اشترت رومانيا صواريخ مضادة للطائرات من شركة "رافائيل" بأكثر من ملياري يورو.



ألمانيا وفرنسا... لاعبان رئيسيان في التقارب الإسرائيلي مع أوروبا

في ألمانيا، يسود نفس التداخل بين المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية. ويضم "المجلس الاستشاري" لذراع "إيلنت" الألماني نائبات ووزيرات اتحاديات سابقات، مثل الوزيرة الاتحادية السابقة للتعليم والأسرة وكبار السن والنساء والشباب كارين برين من الاتحاد الديمقراطي المسيحي (يمين مسيحي)، والرئيسة السابقة للمجموعة البرلمانية لحزب الخضر في البوندستاغ كيرستين مولر، ووزيرة العدل والشؤون الاقتصادية السابقة بريجيت زيبريز من الحزب الاشتراكي الديمقراطي. كذلك عيّنت المنظمة الجنرال فولف ـ يورغن ستال، رئيس الأكاديمية الفيدرالية لسياسات الأمن الألمانية. وتعمل "إيلنت" مباشرةً مع هذه الأكاديمية عبر "المنتدى الاستراتيجي الألماني الإسرائيلي".

وفي 10 يوليو 2025، أعلنت "إيلنت" رسمياً عن شراكة جديدة مع ألمانيا تحت مسمّى "مبادرة الأمن والدفاع". يحظى هذا البرنامج بدعم شركاتٍ إسرائيلية مثل الشركة العملاقة في مجال الصناعة العسكرية "إلبيت سيستمز" Elbit Systems وشركة صناعات الفضاء الإسرائيلية، بالإضافة إلى المصنع الألماني للألغام وقاذفات الصواريخ "ديناميت نوبل ديفينس" Dynamite Nobel Defence، وشركة الطيران "لوفتهانزا تكنيك". عملياً، تتيح هذه الشبكة لجيشَي وشركات البلدين تبادل الخبرات والمواءمة بين "ديناميكية الابتكار في إسرائيل" و"الأداء الصناعي في ألمانيا".

قائد سلاح الطيران الإسرائيلي السابق أميكام نوركين يروّج لأهمية إقامة "المركز التكنولوجي الألماني الإسرائيلي للدفاع"

في فبراير 2025، باعت شركة "إلبيت سيستمز" تقنية "الإطلاق الدقيق والشامل (PULS)" مقابل 55 مليون يورو لمجموعة الدفاع الصناعية الأوروبية (KNDS) وشركة "ديل ديفينس" Diehl Defence الألمانية. وفي أكتوبر 2025، وقّعت شركة "رافائيل" الإسرائيلية عقدًا بقيمة 2.3 مليار دولار (ما يعادل 1.9 مليار يورو) مع ألمانيا لتزويدها بصواريخ "سبايك" المضادة للدبابات. وعقب تسليم نظام "آرو 3" الدفاعي لألمانيا، دعا المدير التنفيذي لـ "إيلنت ألمانيا" كارستن أوفينز إلى إنشاء مركز تكنولوجي ألماني إسرائيلي في مجال الدفاع، "يربط بين الجيش الألماني وهيئات الاستحواذ، وكذلك الشركات الناشئة والصناعات في كلا البلدين". وواصلت "إيلنت" ضغطها وصولاً إلى أروقة البرلمان الألماني. في 5 ديسمبر 2025، نظّمت إفطاراً في البوندستاغ، حاول خلاله القائد السابق لسلاح الجو الإسرائيلي عميكام نوركين إقناع النواب بضرورة إنشاء هذا المركز.

إن الوقت الذي قضاه الوفد الإسرائيلي المدعو إلى معرض "ميليبول" في أروقة مجلس الشيوخ ووزارة الخارجية الفرنسية (كي دورساي) ووزارة القوات المسلحة أطول من الذي قضاه في أجنحة معرض الأمن نفسه.



في 10 يوليو 2025 أعلنت "إيلنت" رسمياً عن شراكة جديدة مع ألمانيا تحت مسمّى "مبادرة الأمن والدفاع"


أما في فرنسا، فيحظى منتدى الحوار الاستراتيجي بين فرنسا وإسرائيل بـ"شراكاتٍ" مع أقسام عدة في وزارة الدفاع، إلى الحد الذي سمح بعقد "حواراتٍ استراتيجية مصغّرة بين البلدين" حول "الوضع في سورية" استمرّت حتى عام 2020 على الأقل. وفي عام 2021، أشرفت "إيلنت فرنسا" على زيارة وفد إسرائيلي من الخبراء والعسكريين والوزراء السابقين والمستقبليين، بمن فيهم يوآف غالانت، الصادرة بحقه حالياً مذكّرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، إلى معرض "ميليبول" في باريس "للأمن الداخلي والسلامة". وفي مقابلة مع المنصة الإعلامية الإسرائيلية الناطقة بالفرنسية "كاليتا" في 24 أكتوبر 2021، قال المسؤول عن الوفد بنجامين تواتي: "هدفنا دائماً السعي لخلق تقاربات بين إسرائيل والدول الأوروبية وإقامة شراكات في مجال الأمن". ومع ذلك، فإن هذه "التقاربات" لا تتم داخل أروقة المعرض، فالوقت الذي قضاه الوفد الإسرائيلي في أروقة مجلس الشيوخ ووزارة الخارجية الفرنسية (كي دورساي) ووزارة القوات المسلحة أطول من الذي قضاه في معرض "ميليبول" نفسه (مساء يوم واحد من أصل ثلاثة أيام). وقد منح ذلك وقتاً كافياً لأعضاء الوفد لتناول العشاء مع الجنرال كريستوف أباد، الحاكم العسكري لباريس، ولقاء العديد من الباحثين و"الخبراء" والمستشارين السياسيين، فضلاً عن وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وقد تواصل موقع "أوريان 21" مع جيرالد دارمانان وكريستوف أباد، لكن لم يجِب أي منهما على أسئلتنا.

"هالة من التعاطف" تخيّم على مدينة نيس

يمكن لـ"لحوارات الاستراتيجية" أن تُعقد أيضاً على المستوى المحلي، فبين عامي 2015 و2019، جمعت "إيلنت" سنوياً، في القدس وتل أبيب ونيس، خبراء وسياسيين وشركات فرنسية وإسرائيلية كبرى في قطاع الأمن السيبراني في "مؤتمرات" حملت اسم "مدينة ذكية وآمنة"، بدعمٍ مالي من إسرائيل وبفضل شراكاتٍ مبرمة مع مدينة نيس. وفي عام 2017، كان أمير إليتشاي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "ريبورتي هوملاند سيكيوريتي" Reporty Homeland Security الإسرائيلية (التي تغير اسمها إلى كاربين في عام 2018) من بين المشاركين في المؤتمر الذي عُقِد في نيس يومي 22 و23 مارس 2017. وقد تضمن برنامج المؤتمر أربعة محاور: الإرهاب والأمن السيبراني والتطرف والثورة الرقمية. وبعد عام، اختبرت مدينة نيس واجهة تقنية من إنتاج هذه الشركة، تتيح للسكان التبليغ عن "التصرفات غير الحضارية" عبر هواتفهم الذكية. وفي العام التالي، خضع بعض سكان نيس للمراقبة عبر برنامج التعرف على الوجه التابع لشركة "آني فيجن" Any Vision، والذي يستخدمه الجيش الإسرائيلي منذ نهاية العقد الأول من القرن الحالي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. وتندرج جميع هذه الشراكات ضمن "رؤية مشتركة لشن حربٍ ضارية على الإرهاب على المستوى الدولي"، وفقاً لتصريح كريستيان استروزي، رئيس بلدية نيس، عبر منصة إكس بعد لقائه بنيامين نتنياهو خلال رحلة إلى إسرائيل نظمتها "إيلنت" في ديسمبر 2016. ولم يجِب مكتب استروزي كذلك على أسئلة موقع "أوريان 21".

وبحسب النائب الفرنسي أوريليان سانتول (عن حزب فرنسا الأبية LFI)، تسعى "إيلنت" لإنتاج "هالة من التعاطف" لتعزيز المصالح الإسرائيلية، ويصف النائب عن نفس الحزب والعضو في لجنة الدفاع أرنو سان مارتان صنّاع القرار بأنهم "يخضعون بشدّة لتأثير جماعات الضغط"، بل وأنهم "متعاونون جداً معها". وفي أسواق كتلك، يمكن لمثل هذا التقارب أن يسهّل الحصول على معلومات حاسمة للفوز بعقود، كما أشار الصحافي جان ستيرن في سلسلة تحقيقات نُشرت في "أوريان 21" حول نفوذ "إيلنت". ومن خلال تغذية التناغم بين الأساطير الإمبريالية حول "حوار الحضارات" و"الحرب على الإرهاب"، تنجح "إيلنت" في استعراض مهارتها في المزج بين القوة الناعمة والقوة الصلبة، أي كسب تأييدات أيديولوجية للقضية الإسرائيلية، عبر استحضار تهديدات دائمة ووجودية... تُحارب بوسائل تكنولوجية عسكرية أمنية وأسلحة متطورة معروضة للبيع.



ازدهار مبيعات التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية في أوروبا

تصدّر إسرائيل الأسلحة والتقنيات العسكرية إلى العديد من الدول الأوروبية، لا سيما فرنسا وألمانيا وفنلندا وسلوفاكيا وهولندا والدنمارك ورومانيا واليونان وقبرص وإيطاليا وجمهورية التشيك وبولندا وإسبانيا وليتوانيا وبريطانيا. في فرنسا، يجمع برنامج "سكوربيون" (Scorpion)، الذي أُطلِق عام 2014 لتجديد مركبات القوات البرية، بين مصنّعين فرنسيين وشركة "إلبيت سيستمز" الإسرائيلية. وفي العام نفسه، حصلت الشركة الإسرائيلية أيضاً على عقدٍ لتوريد نظام مضاد للصواريخ بالأشعة تحت الحمراء مخصّص لطائرات "إيرباص"، بيع للجيش الألماني. ومنذ عام 2017، قامت الشركة كذلك بتزويد طائرات "رافال" التابعة لشركة "داسو" الفرنسية، والموجَّهة إلى قطر والهند، بنظام الرؤية "تارغو 2" (Targo II). ومن جانبه، قام المُصنّع الإسرائيلي للروبوتات القتالية "روبوتيم" (Roboteam) بتوريد أربعة روبوتات من طراز "بروبوت" (Probot) لعملية "برخان" في مالي عام 2021.

وبالتزامن مع ذلك، تغذّي التكنولوجيا الإسرائيلية قطاع الأمن الداخلي، في فرنسا وحدها، اقتنت الشرطة والدرك، بالإضافة إلى ما يقرب من مئتي بلدية، تقنيّات مراقبة إسرائيلية ما بين عامي 2012 و2024. كما تستفيد الصناعة الإسرائيلية من إسناد مهام مراقبة الحدود الأوروبية لجهات خارجية، إذ تستعين وكالة فرونتكس بمسيّرات طوّرتها شركتا "إلبيت" وشركة صناعات الفضاء الإسرائيلية في مهام المراقبة في البحر المتوسط. وتشارك هاتان الشركتان في العديد من مشاريع البحث الأوروبية، مثل مشروع "أوباروس" (Oparus) (بنية هندسية لدمج المسيّرات في مراقبة الحدود)، ومشروع "آي ديتكت فور أول" (Idetect4all) (الكشف عن المتسللين حول البنى التحتية الحيوية)، أو "ريسبوند درون" (ResponDrone) (منصة متعددة المسيّرات)، والتي أُضيف إليها أخيراً مشروع "أندر سيك" (UnderSec) المخصص لـ"تأمين البنى التحتية البحرية"، الذي تشارك فيه بشكل خاص شركة "رافائيل" ووزارة الأمن الإسرائيلية.



استفادت إسرائيل من تمويلٍ قدره 2.5 مليار يورو من الصناديق الأوروبية


وبين عامي 1996 و2021، استفادت إسرائيل من تمويلٍ قدره 2.5 مليار يورو من الصناديق الأوروبية لما يقرب من 5000 مشروع أوروبي مخصص للبحث والابتكار، وذلك لأن "دولة الاحتلال" تتمتع في هذا المجال، كما في مجالاتٍ أخرى، بصفة شبه عضوٍ في الاتحاد الأوروبي، حيث يمكن لشركاتها الاستفادة من برامج التمويل الأوروبية، مثل المشروع الضخم لـ"تأمين" خطوط أنابيب الغاز الأوروبية الذي تشارك فيه شركة "إلبيت سيستمز". ومنذ عام 2021، هناك 231 مشروعاً من بين 921 مشروعاً ضمن برنامج "أفق أوروبا" (Horizon Europe) تنفّذها شركات إسرائيلية مثل "إلبيت" و"آي إيه آي" و"رافائيل"، إلى جانب جامعات ومعاهد بحثية ووزارات إسرائيلية، بما في ذلك وزارة الدفاع، ويموّلها الاتحاد الأوروبي بما يصل إلى أكثر من مليار يورو.

وبحسب تصريح وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس في يونيو/حزيران 2025، "حطّمت إسرائيل رقماً قياسياً تاريخياً في مجال الصادرات الدفاعية". وبالفعل، فإن تسارع وتيرة الإبادة الجماعية منذ عامين قد عاد بفائدة كبيرة على الصناعات العسكرية والأمنية الإسرائيلية، التي زادت صادراتها بنسبة 13%، وأصبحت القارة العجوز العميل الرئيسي لبائعي الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية، لتحلّ بذلك محلّ دكتاتوريات أميركا اللاتينية وجنوب أفريقيا التي كانت تحتل هذه المكانة حتى نهاية ثمانينيات القرن الماضي.

ينشر بالتعاون مع "أوريان 21"
https://orientxxi.info/ar

أجرى هذا التحقيق ثلاثة صحافيين مستقلين، بدعمٍ مالي من صندوق "صحافة الاستقصاء من أجل أوروبا" (IJ4EU).






## خلاف متصاعد بين الحكومة الفيدرالية وولاية جنوب غرب الصومال
31 March 2026 01:00 AM UTC+00

تشهد العلاقات بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات في الصومال توتراً كبيراً منذ إعادة انتخاب الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لولاية ثانية عام 2022، إذ أعلنت ثلاث ولايات فيدرالية هي بونتلاند وجوبالاند وجنوب الغرب قطع علاقاتها مع الحكومة المركزية في مقديشو بذريعة انتهاكها للقوانين واللوائح الدستورية المعمول بها، والتي تنظم العلاقة بين المركز والأطراف، وكان آخرها ولاية جنوب غرب الصومال، التي أعلن رئيسها عبد العزيز حسن لفتاغرين الأسبوع الماضي عن قطع العلاقات مع الحكومة الصومالية، بتهمة تأجيجها صراعاً محلياً في الولاية بعد حدوث اشتباكات في مدينة بيدوا عاصمة الولاية مطلع الشهر الحالي، ما نفته لاحقاً وزارة الداخلية في الحكومة الفيدرالية، ووصفت الوضع المحلي في الولاية بتوترات عشائرية.

ويتوازى ذلك مع تحشيد عسكري في مدينة بيدوا من قبل حكومة الإقليم لمواجهة الجيش الصومالي الذي يتجه نحو المدينة، في ظل توقف عملية المفاوضات بين إدارة الإقليم والحكومة الفيدرالية. ونشرت منصات رقمية مشاهد وصول آلاف الجنود إلى مدينة بورهكبة على بعد 64 كيلومتراً جنوب مدينة بيدوا، ما ينذر بحدوث مواجهات عسكرية في المدينة المحاصرة، والتي بدأ سكانها النزوح خارجها.

أزمة متفاقمة في الصومال

وكانت سلطات ولاية جنوب غرب الصومال قد أعلنت السبت الماضي إكمال عملية انتخاب قيادة الولاية في مدينة بيدوا، حيث جرى انتخاب رئاسة البرلمان. وقالت لجنة الانتخابات في الإقليم التي شكّلها رئيس الولاية المنتهية ولايته عبد العزيز حسن لفتاغرين، إن أعضاء البرلمان أدّوا اليمين الدستورية يوم السبت، ليقوم المجلس الجديد لاحقاً بالتصويت لإعادة انتخاب لفتاغرين لولاية جديدة. غير أن سرعة العملية وتسلسلها أثارا رفضاً واسعاً، خصوصاً من جانب الحكومة الفيدرالية.


تحشيد عسكري في مدينة بيدوا من قبل حكومة الإقليم لمواجهة الجيش الصومالي الذي يتجه نحو المدينة


في المقابل، قال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في تصريحات للإعلام المحلي السبت الماضي، إن الاتهامات الموجهة ضد الحكومة الفيدرالية حول استهداف ولاية جنوب غرب الصومال غير صحيحة، متهماً قادة معارضين مرتبطين بإدارة الإقليم بتأجيج التوترات السياسية. وأضاف: "الادعاءات بأن قبيلة معينة يتم تفضيلها أو أن أخرى تتعرض للاستهداف غير صحيحة ولا أساس لها". وأكد ضرورة الانتقال من السياسة القائمة على الشخصيات إلى نظام مؤسسي قائم على المشاركة الشعبية، وأهمية تجاوز مرحلة الانتخابات غير المباشرة، وأن البلاد تتجه نحو نظام "صوت واحد لكل مواطن". ووجّه انتقادات غير مباشرة لقيادة إقليم جنوب غرب الصومال، معتبراً أن بعض التصريحات والمواقف تضر بجهود استقرار البلاد.



وفي ظل الحشود العسكرية في مدينة بيدوا، قال مدير الإعلام في حكومة ولاية جنوب غرب الصومال عمر مصطفى، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن عاصمة الولاية تترقب معارك طاحنة في غضون أيام، مع وصول الجيش الصومالي إلى مناطق قريبة من المدينة، وإن نحو 50% من سكان العاصمة نزحوا نتيجة المخاوف المتعلقة باندلاع حرب بين القوات المحلية والجيش الصومالي. وأوضح أنه على الرغم من إعادة انتخاب الرئيس الحالي لولاية ثانية في غضون ساعات إلا أن المخاوف المرتبطة بتوغل الجيش الصومالي في مدينة بيدوا كبيرة جداً، مع غياب أي وساطة أو جهود محلية لرأب الصدع بين الحكومة الفيدرالية وولاية جنوب غرب الصومال.

وحول ما إذا كان لفتاغرين سيبعث رسائل طمأنة للحكومة الفيدرالية والاستعداد للانخراط في مفاوضات جديدة معها، لكسب مزيد من الوقت، أكد مصطفى أن هذا السيناريو غير قائم حالياً، وأن هذه الرؤية لم تكن ضمن خطابه الذي ألقاه بعد إعادة انتخابه السبت الماضي، وهو ما كان من شأنه أن يسحب على الأقل فتيل التوتر، معرباً عن اعتقاده بأن كل الخيارات "تنتهي إلى معركة كسر عظم بين الأطراف المتصارعة على إدارة ولاية جنوب غرب الصومال، سواء من الحكومة المركزية في مقديشو أو الإدارة المحلية".


عمر مصطفى: نحو 50% من سكان بيدوا نزحوا نتيجة المخاوف من اندلاع حرب بين القوات المحلية والجيش الصومالي


مخاوف من مواجهات عسكرية

في الأثناء، دعت الأمم المتحدة إلى الحوار لحل التوترات المتصاعدة بين الحكومة الصومالية وولاية جنوب غرب البلاد، محذرة من أن هذا الخلاف قد يؤثر سلباً على استقرار البلاد. وقالت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في الصومال (انتميس)، في بيان السبت الماضي، إنها تتابع عن كثب التطورات في إقليم جنوب غرب الصومال، مؤكدة وجوب حل الخلافات السياسية بين الحكومة الفيدرالية والولايات عبر الحوار. وأعربت البعثة عن قلقها من تأثير تصاعد التوترات على استقرار الصومال وأمنه ووحدته بالإضافة إلى الوضع الإنساني.

وحول أسباب الأزمة بين الحكومة الفيدرالية وولاية جنوب غرب الصومال، قال الصحافي والباحث الصومالي عدنان علي، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن جذور الأزمة تعود إلى تملص رئيس الولاية من التحالف السياسي مع الرئيس الصومالي بعد اتهامه بإجراء انتخابات محلية فاسدة سعياً للتشبث بالسلطة في ولاية جنوب غرب الصومال وخروجه عن ترتيبات الانتخابات المباشرة رغم توقيعه وموافقته المسبقة على تلك الإجراءات والالتزامات الدستورية والقانونية. وأضاف: كما ساهم توجه الرئيس حسن شيخ محمود نحو استكمال الدستور وتغيير زعماء الولايات المتحالفة معه لإضفاء شرعية في مشروعه الانتخابي (صوت واحد لكل مواطن)، بالإضافة إلى قرب انتهاء ولاية حسن شيخ الدستورية خلال شهر ونصف وعدم ضمانه عودة رئيس ولاية جنوب غرب الصومال إلى السلطة عبر انتخابات مباشرة، إلى جانب فراغ دستوري طويل في ولاية جنوب غرب الصومال بقي خلاله لفتاغرين في الحكم ثلاث سنوات ونصف بدون تفويض دستوري، مما زاد من التوترات بين الجانبين.

وبحسب عدنان علي، فإن الأزمة السياسية راهناً ستلقي بظلالها على مسار الانتخابات المباشرة وتمثل عقبة أمام التحوّل الديمقراطي نحو اقتراع شامل وتضاءل فرص التوافق السياسي، معتبراً أن لفتاغرين يفضّل الانتخابات غير المباشرة للتحكم في النتائج، بينما الرئيس الصومالي يدعم الاقتراع المباشر بشرط أن تكون النتائج مضمونة لصالحه، فيما أي فشل في احتواء الأزمة بعيداً عن أدوات سياسية سلمية يعمق الصراع على شكل النموذج الديمقراطي في الاستحقاقات الفيدرالية البرلمانية والرئاسية المقبلة. وحول تأثير الأزمة على العلاقة بين المركز والأطراف في الصومال، رأى أن إعلان القطيعة من ثلاث ولايات (بونتلاند وجوبالاند وجنوب الغرب) يبرهن مرة أخرى على محدودية جدوى الدستور والقوانين في غياب رغبة الطرفين في التقيد بصلاحياتهم.






## التوترات تحفّز الانتقال الطاقي في تونس
31 March 2026 01:43 AM UTC+00

تختبر تداعيات الحرب الإيرانية والأزمات الجيوسياسية الراهنة قدرة تونس على تسريع مسار الانتقال الطاقي والتخفيف من أعباء فاتورة واردات الطاقة، المرجحة للتضخم في ظل زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية وانعكاساتها المباشرة على المالية العمومية.

وتعاني تونس منذ سنوات من اختلال هيكلي في منظومتها الطاقية، يتجلى في تراجع الإنتاج المحلي مقابل ارتفاع الطلب؛ إذ تشير البيانات الرسمية إلى أن نسبة الاستقلالية الطاقية لم تتجاوز 35% سنة 2025، بعد أن كانت في حدود 41% قبل سنوات، مما يعكس تزايد الارتهان للخارج. ورغم ثقل فاتورة الواردات، لا تزال خطة الانتقال الطاقي تواجه عراقيل عديدة، أبرزها بطء الإجراءات الإدارية وتعقيد منظومة التراخيص، وسط دعوات ملحة بضرورة التحول نحو الطاقات البديلة للحد من تأثير الصدمات الخارجية على الاقتصاد المنهك.

قبل خمس سنوات، وضعت تونس استراتيجية طموحة تستهدف بلوغ 35% من إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة بحلول عام 2030، غير أن معدل الإنتاج الحالي لم يتجاوز 6%. وفي المقابل، تضاعف عجز ميزان الطاقة في البلاد أربع مرات خلال العشرية الأخيرة، ليشكل 51.1% من إجمالي العجز التجاري مع نهاية عام 2025.

وتكشف الأرقام عن تحول عميق في الأزمة؛ إذ قفز العجز الطاقي من 2.7 مليار دينار (نحو 900 مليون دولار) عام 2016، بما يعادل 21.5% من العجز التجاري، إلى 11.1 مليار دينار (نحو 3.7 مليارات دولار) بنهاية عام 2025، وهو ما يمثل 51.1% من إجمالي العجز.



وفي هذا السياق، يرى وزير الطاقة السابق، منجي مرزوق، أن سياسات الطاقة تهدف أساساً إلى ضمان التزود بتكلفة مقدور عليها ومنخفضة الكربون، مشيراً إلى أن التركيز في زمن الأزمات الدولية يتحول نحو "الأمن الطاقي" عبر الاستقلالية وقدرات الخزن والتحويل المحلي.
وأكد مرزوق في تصريح لـ"العربي الجديد" أن الطاقات المتجددة تساهم في تحقيق هذه الأهداف بدرجة كبيرة، مشدداً على أن صعوبات التزود وارتفاع الأسعار ستفرض على تونس إعطاء الأولوية القصوى لمشاريع الانتقال الطاقي، وعلى رأسها الطاقة الشمسية، والرياح، والكفاءة الطاقية، وتحديث شبكة الكهرباء.

وقال مرزوق: "على تونس رفع حصة الطاقات المتجددة في توليد الكهرباء (6% حالياً) وحصة الكهرباء في الاستهلاك النهائي للطاقة، وذلك عبر التوسع في قطاعات النقل والصناعة، واستخدام الحلول البديلة مثل الهيدروجين الأخضر، والتقاط الكربون، والوقود الحيوي في القطاعات التي يصعب كهربتها". كما شدد على ضرورة تحسين مناخ الاستثمار عبر سياسات تشاركية وشفافة، وإزالة العراقيل الإدارية، وتطوير كفاءة البنية الأساسية للشبكة الوطنية.

شهد العام الماضي ديناميكية استثمارية لافتة، إذ استحوذت الطاقات المتجددة على نحو 28% من الاستثمارات المصرح بها في 2025. ورغم ذلك، لا تزال القدرة المركبة في حدود 950 ميغاواط فقط، وهو ما يظل دون مستوى الطموحات.




## هل تكفي الكتابة؟
31 March 2026 02:02 AM UTC+00

إذا نظرنا إلى الكتابة بأنواعها من شعر وقصة ورواية، ومؤخراً الشهادات والمذكرات، بالنسبة إلى ما عايشناه في سورية على مدى ما يزيد عن نصف قرن، وتساءلنا فيما إذا كان ما كتبناه يمكن أن يسهم في توثيق ذلك التاريخ من الانتهاكات التي عانينا منها في الدولة الشمولية، فسوف يكون السؤال في جوهره سؤالاً عن الذاكرة، والعدالة، والبشر: هل يكفي أن نكتب لئلا ننسى؟ أم إن الكتابة، رغم ضرورتها، تظلّ فعلاً ناقصاً إذا لم تتجاوز حدود التوثيق إلى الفعل؟

تُعتبر الكتابة الخطوة الأولى في مقاومة النسيان. فالأنظمة الدكتاتورية، بطبيعتها، لا تكتفي بارتكاب الجرائم، بل تسعى أيضاً إلى محو آثارها، وتزوير الوقائع، وإعادة صياغة التاريخ بما يخدم بقاءها، وكأنها غير قابلة للزوال.

في هذا السياق، تصبح الكتابة فعلاً مضاداً للإلغاء، ومحاولةً لإنقاذ الحقيقة من الانكسار أمام جائحة الأكاذيب. إنها تشبه وضع علامات على طريق مهدد بالتلاشي، والعمل على تثبيت ذاكرة جماعية في وجه النسيان المتعمد. من دون الكتابة، يتحول الاستبداد إلى أقاويل محفوفة بالشكوك.


الكتابة قد تواجه خطر التحول إلى طقس من تبرئة الضمير


لكن أي كتابة؟ فالكتابة ليست بريئة دائماً، ولا محايدة بالضرورة. يمكن أن تكون الكتابة نفسها أداة تزييف، أو وسيلة لإعادة إنتاج رواية السلطة عما جرى ويجري. لذلك، فإن مجرد "الكتابة" لا يكفي، بل يجب أن تكون كتابة تسعى إلى كشف البنية التي أنتجت الدكتاتورية وجعلت جرائمها مسكوتاً عنها.

إن الكتابة التي تكتفي بالسرد وتوصف الانتهاكات من دون مساءلة أسبابها قد تساهم، بشكل غير مباشر، في تطبيع تاريخ مؤلم، وكأنه من طبيعة الأشياء. مع أن الكتابة تبقى، مهما بلغت قوتها، فعلاً رمزياً إذا لم تتصل بمسارات أخرى: التغيير، العدالة، المحاسبة، الذاكرة. الكتابة وحدها لا تُعيد الحقوق، ولا تنصف الضحايا. يمكن للمجتمع أن يتذكر جيداً، ومع ذلك يكرر الجرائم نفسها، إذا لم تتحول الذاكرة إلى وعي سياسي وأخلاقي يدفع نحو التغيير، وإلا يمكن القول إن السلطة التي سقطت ما زالت عقليتها هي السائدة. هذا ما يظهر حدود الكتابة في المرحلة الأولى: فهي توثق، ولا تحاكم؛ تشهد، ولا تصدر الأحكام.

بيد أنه لا ينبغي التقليل من قوة الشهادة. فالتاريخ مليء بأمثلة على نصوص كُتبت في الظل، لكنها أصبحت لاحقاً مرجعاً أساسياً لفهم مرحلة كاملة. الشهادة المكتوبة تمنح الضحايا صوتاً، وتعيد إليهم شيئاً من إنسانيتهم التي سُلبت منهم في مواجهة آلة القمع التي سعت إلى تحويل الإنسان إلى رقم، تأتي الكتابة لتعيد له اسمه، قصته، وفرادته. هذا بحد ذاته فعل إحياء ضروري.

غير أن الكتابة قد تواجه خطر التحول إلى طقس من تبرئة الضمير. عندما يكتب المثقف، أو الشاهد، أو الناجي، ويشعر أنه أدى واجبه، لكن الواقع بقي على حاله، فتصبح الكتابة بديلاً عن الفعل. إن الأنظمة القمعية لا تخشى الكلمات بقدر ما تخشى التاريخ. إذا بقيت الكتابة في دائرة التعبير الفردي دون أن تتصل بحركة اجتماعية أو سياسية، ستفقد جزءاً كبيراً من قدرتها المعول عليها.

الكتابة ضرورية، لكنها ليست شرطاً كافياً. هي البداية، لا النهاية. من دونها، تضيع الحقيقة. المطلوب هو أن تتكامل الكتابة مع مسار آخر، ليس أقل من بناء مؤسسات قادرة على حماية الذاكرة وتحويلها إلى قوة تغيير.

يمكن القول من دون مبالغة إن الكتابة هي شكل من أشكال العدالة المؤجلة. هي وعد بأن ما حدث لن يُمحى، وأن هناك من رأى، ومن سجّل، ومن رفض الصمت. لكنها تحتاج إلى من يكمل هذا الوعد، إلى من يحوّل الكلمات إلى أفعال، والذاكرة إلى مستقبل مختلف. بدون ذلك، تبقى الكتابة شاهداً نبيلاً. لكنه عاجز.


روائي سوري






## ترامب يبلغ معاونيه باستعداده لإنهاء حرب إيران حتى مع إغلاق مضيق هرمز
31 March 2026 02:02 AM UTC+00

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، الاثنين، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ معاونيه باستعداده لإنهاء الحملة العسكرية على إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقا إلى حد بعيد، وتأجيل عملية معاودة فتحه المعقدة إلى وقت لاحق. وقالت الصحيفة إن ترامب ومساعديه خلصوا في الأيام الأخيرة إلى أن مهمة فتح مضيق هرمز ستؤدي إلى تصعيد في الحرب بما يتجاوز المدة الزمنية التي حددتها الإدارة الأميركية والتي تتراوح بين أربعة إلى سبعة أشهر.

وبحسب الصحيفة فقد قررت الولايات المتحدة تحقيق أهدافها الرئيسية في الحرب المتمثلة في إضعاف البحرية الإيرانية وتدمير مخزونها الصاروخي وخفض حدة الحرب مع الضغط  دبلوماسيًا على طهران لاستئناف حرية التجارة. وفي حال فشل ذلك، قالت الصحيفة نقلا عن مسؤولين، إن واشنطن ستضغط على حلفائها في أوروبا والخليج لأخذ زمام المبادرة في إعادة فتح المضيق، مشيرة أيضًا إلى وجود خيارات عسكرية أخرى قد يلجأ إليها الرئيس، لكنها لا تعد ضمن أولوياته في الوقت الراهن.

وكان ترامب قد عبّر مرارا عن آراء متباينة حول كيفية التعامل مع مضيق هرمز، إذ هدد في بعض الأحيان بقصف البنية التحتية للطاقة المدنية إذا لم يُعاد فتح الممر المائي بحلول 48 ساعة قبل إعلانه عن تأجيل الأمر حتى يوم الاثنين السادس من إبريل/نيسان المقبل. وفي مناسبات أخرى، قلل من أهمية المضيق بالنسبة للولايات المتحدة، قائلاً إن إغلاقه مشكلة يجب على الدول الأخرى المستفيدة حلها.



ويوم الاثنين، هدد ترامب بـ"محو" جزيرة خارج التي ترتدي أهمية استراتيجية كبرى لإيران، في حال لم تُعِد طهران فتح مضيق هرمز ولم تُفضِ المحادثات التي وصفها بأنها "جادة"، إلى نتيجة "سريعة". وكتب ترامب على شبكته الاجتماعية "تروث سوشال": "تُجري الولايات المتحدة محادثات جادة مع نظام جديد وأكثر عقلانية لإنهاء عملياتنا العسكرية في إيران. لقد أُحرز تقدم هائل، ولكن إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بسرعة لأي سبب من الأسباب، وهو ما يُرجح حدوثه، وإذا لم يُفتح مضيق هرمز على الفور، فسوف نختتم (إقامتنا الممتعة) في إيران بتفجير ومحو كل محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خارج (وربما كل محطات تحلية المياه!)".

إضافة إلى ذلك، تتعارض رغبة ترامب في إنهاء الحرب سريعًا مع خطوات أخرى اتخذها أو يخطط لها. ففي نهاية الأسبوع الماضي، دخلت حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس  تريبولي" ووحدة المشاة البحرية الحادية والثلاثون المنطقة. كما أمر ترامب بنشر عناصر من الفرقة 82 المحمولة جوًا، ويدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط.




## تنديد عربي بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: جريمة حرب
31 March 2026 02:14 AM UTC+00

لاقت مصادقة الكنيست الإسرائيلي، بالقراءة الثالثة والنهائية على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين تنديدا فلسطينيا وعربيا واسعا، وسط تأكيد على أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً خطيراً وغير مسبوق وانتهاكاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، فضلاً عن كونه تقويضاً جسيماً للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.

مصر تدين إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

وعبّرت الخارجية المصرية في بيان عن إدانتها بـ"أشد العبارات" مصادقة الكنيست الإسرائيلي على القانون، مؤكدة أن هذا التشريع الباطل يكرس نهجاً تمييزياً ممنهجاً ويعزز نظام الفصل العنصري من خلال التفرقة في تطبيقه بين الفلسطينيين وغيرهم، بما يخالف أبسط مبادئ العدالة والمساواة أمام القانون، كما يمثل انتهاكاً صارخاً للوضع القانوني القائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والذي لا تنطبق بموجبه التشريعات الإسرائيلية على المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية. 

وقالت مصر إنها حذرت مراراً من تجاهل الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة في الضفة الغربية وقطاع غزة على خلفية التصعيد العسكرى الراهن فى المنطقة، مؤكدة في الوقت ذاته على خطورة هذا الإجراء وتداعياته على استقرار الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفرص احتواء التصعيد، مجددة رفضها القاطع لكافة السياسات والإجراءات الإسرائيلية الأحادية. وطالبت المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية واتخاذ مواقف حازمة وفورية لوقف هذه الانتهاكات السافرة  وضمان حماية الشعب الفلسطيني وصون حقوقه المشروعة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.






الأردن يدعو إلى تحرك "فوري وفاعل" لمنع تطبيق إعدام الأسرى





 


من جهتها، أدانت وزارة الخارجية الأردنية، مساء الاثنين، مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، داعية إلى تحرك دولي "فوري وفاعل" لمنع إسرائيل من المضي في تطبيقه، معتبرة أنه يشكل خرقا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وأكدت على "رفض المملكة المطلق وإدانتها لهذا القانون العنصري التمييزي اللاشرعي الذي يتعارض وقواعد القانون الدولي التي تحظر فرض السيطرة على الأراضي المحتلة عبر أطر تشريعية مفروضة من القوة القائمة بالاحتلال". واعتبرت ذلك "جزءا من سياسة إسرائيلية مُمنهجة تستهدف الشعب الفلسطيني وحقوقه غير القابلة للتصرف في تقرير المصير وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني ووفق حل الدولتين".

ودعت الخارجية الأردنية، المجتمع الدولي إلى "تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية والتحرّك الفوري والفاعل لمنع إسرائيل من المضي في تطبيق القانون". كما طالبت بـ"إلزامها وقف قراراتها وتشريعاتها الباطلة وممارساتها الأحادية اللاشرعية التي تستهدف الشعب الفلسطيني ووجوده على أرضه".




البرلمان العربي قانون إعدام الأسرى جريمة حرب





 


كما أدان البرلمان العربي بأشد العبارات إقرار الكنيست لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، مؤكدا أن هذا التشريع العنصري يمثل جريمة جسيمة وانتهاكا صارخا لكافة القوانين والمواثيق الدولية، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف التي تحظر المساس بحياة الأسرى وتكفل لهم الحماية الكاملة. وشدد محمد بن أحمد اليماحي رئيس البرلمان العربي، في بيان، على أن هذا القانون يعد تصعيدا خطيرا في سياسة القتل الممنهج التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، ويمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، وجريمة ضد الإنسانية، معتبرا أن إقرار مثل هذا القانون يكشف بوضوح الطبيعة الحقيقية لسياسات الاحتلال القائمة على الانتقام والتصفية الجسدية، ويعكس استخفافا صارخا بكافة الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق العدالة والسلام في المنطقة.

وطالب المجتمع الدولي ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان والمنظمات والمؤسسات الحقوقية والصليب الأحمر، بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية والتحرك الفوري لوقف هذا الانتهاك الخطير، واتخاذ إجراءات رادعة لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم، والعمل على توفير الحماية الدولية العاجلة للأسرى الفلسطينيين.

وجدد الدعوة إلى البرلمانات الإقليمية والدولية لتحرك دولي عاجل لتجميد عضوية الكنيست في المحافل البرلمانية الدولية، وعلى رأسها الاتحاد البرلماني الدولي، باعتبار أن هذا التشريع يمثل خرقا فاضحا لكافة القيم البرلمانية والإنسانية، مجددا التأكيد على أن قضية الأسرى ستظل في صدارة أولويات البرلمان العربي، وأن محاولات الاحتلال لتصفية هذه القضية لن تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو طمس حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها مدينة القدس.




## سفن تمرّ تحت خط النار... مضيق هرمز رهن التسعير الإيراني
31 March 2026 02:37 AM UTC+00

يواصل التوتر تصاعده حول مضيق هرمز، شريان الطاقة العالمي، بعد شهر من اندلاع الحرب في منطقة الشرق الأوسط، وسط تعزيز المؤشرات على قدرة إيران على تعطيل المرور فيه.

ويأتي ذلك في ظلّ تصريحات لمسؤولين إيرانيين بشأن "تسعير المرور والتحكم في شروطه"، ما سلط الضوء على مستقبل المضيق وتأثيره الاقتصادي؛ بخاصة بعد السماح بمرور عدد من ناقلات النفط الباكستانية بالتنسيق مع طهران، وإعلان تايلاند عن اتفاق مشابه مع طهران لضمان عبور ناقلاتها النفطية، كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس أنّ إيران منحت الولايات المتحدة 20 ناقلة نفط سيبدأ شحنها اليوم، وتشير أحدث التقارير إلى أنّ أغلب الناقلات لم تعد تسلك المسار المعتاد للمضيق، بل تعبر عبر مسار اعتمدته طهران مسبقاً.

في حين تحدثت تقارير ملاحية عن نظام "بوابة رسوم" مرتبط بالحرس الثوري، وعن سفن دفعت مبالغ مالية مقابل تأمين "العبور الآمن" وفقاً لما أورده تقرير نشره موقع "لويدز ليست" المتخصّص في شؤون الملاحة البحرية في 24 مارس/ آذار الماضي.

آلية الانتقاء والتكلفة الإضافية

يفرض هذا الواقع الجديد انتقال النفوذ الإيراني في مضيق هرمز من مستوى الردع الأمني إلى مستوى التحكم الاقتصادي العملي. فإذا أصبح المرور مشروطاً بالموافقة أو الدفع، فإنّ ما يتشكل حالياً ليس إغلاقاً كاملاً للمضيق، بل "آلية انتقاء" وتكلفة إضافية تفرض على كل ناقلة تحسباً للمخاطر. وحسب تقدير نشرته مؤسسة "ستاندرد آند بورز"، فقد عبرت 4 سفن المضيق في 25 مارس، من بينها سفن مرتبطة بإيران، مؤكدة أن حركة العبور باتت متذبذبة وقابلة للفرز حسب هوية السفينة ومسارها.
ومن شأن استمرار هذا النمط أن يتحول إلى ما يشبه "التحكم الاقتصادي" الإيراني عبر رسوم مرور، وتأخير متعمد للسفن، واشتراطات أمنية، أو تمييز بين السفن بناءً على الجنسية أو الوجهة أو طبيعة الحمولة.

وحسب تحليل "أوكسفورد إيكونوميكس"، فإنّ الخطورة لا تكمن في الرسوم بذاتها فحسب، بل في الأثر التراكمي على تكاليف التأمين، وجدولة الأساطيل، وتكاليف الوقود، وهو ما يرفع تلقائياً كلفة كل برميل يمرّ من الخليج إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.



ووفق التحليل ذاته، تبدو المعادلة أكثر حساسية بالنسبة لدول الخليج؛ إذ إنّ أي تقييد طويل الأمد أو فرض "ضريبة عبور" غير رسمية سيفضي إلى الضغط على صادرات النفط والغاز، ليس عبر المنع الكامل فحسب، بل من خلال تقليص الموثوقية ورفع كلفة المخاطر، ما يدفع المشترين إلى إعادة التسعير والبحث عن بدائل ورفع المخزونات الاحتياطية.

كما أن اتّساع علاوة المخاطر في هرمز ينعكس فوراً على أسعار الطاقة العالمية، لكون المضيق نقطة عبور مركزية لإمدادات الخليج، وأي اهتزاز فيه يترجم مباشرة إلى توتر في أسعار الشحن والطاقة والتأمين، وفقاً لتقديرات "ستاندرد آند بورز". وإزاء ذلك، فإنّ التغيرات الحاصلة في سلوك العبور ترسم ملامح مرحلة جديدة في سوق النفط والملاحة، إذ تسعى إيران للتحكم المباشر في تسعير الاقتصاد العالمي، ما يمثل تحولاً استراتيجياً قد يغير توازنات الطاقة والتجارة خلال الأشهر المقبلة.

سوق مدار جيوسياسياً

في هذا الإطار، يشير الخبير الاقتصادي عامر الشوبكي لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ التطورات الأخيرة المتعلقة بالناقلات والتنسيق غير المباشر مع إيران تؤشر إلى تحول بالغ الحساسية، إذ ينتقل الموقف الإيراني من مجرد التهديد بالإغلاق إلى "إدارة المرور اقتصادياً".
وتتمثل خطورة ذلك، حسب الشوبكي، في أنّ التدفقات النفطية لن تخضع لقوى العرض والطلب وحدها، بل ستكون مرهونة بالقبول السياسي الإيراني، ما يفرض واقعاً يتسم بالتحكم غير المعلن في حركة العبور دون الحاجة لإعلان رسمي للإغلاق.
ويرى الشوبكي أنّ العالم سيكون أمام سابقة خطيرة في تاريخ الطاقة إذا ما طُبقت هذه الرسوم؛ مبيناً أن فرض مليون دولار على كل ناقلة قد يرفع تكلفة البرميل فوراً بنحو 3 دولارات، بينما يتمثل الأثر الأكبر في قفزة كلف التأمين وإعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية.
وتتجاوز التداعيات التكاليف المباشرة لتشمل ضغطاً متزايداً على صادرات الخليج وارتفاعاً مستمراً في أسعار الطاقة عالمياً، حتى في غياب نقص فعلي في الإمدادات. ويعتبر الشوبكي أن المقترحات الإيرانية بفرض رسوم تصل إلى مليونَي دولار تعزز احتمالية حدوث تحول استراتيجي معترف به عالمياً، إذ يتحول سوق الطاقة من كونه سوقاً مفتوحاً إلى "سوق مدار جيوسياسياً"، ما يسرع البحث عن بدائل لخطوط النقل العربية.
ويضيف الشوبكي أن ترسخ هذا النمط سيؤدي إلى إعادة توزيع مراكز النفوذ، بما في ذلك مشاريع مثل "الممر الاقتصادي" من بحر العرب إلى البحر المتوسط، ما يزيد من حدة التقلبات في الأسواق، ويخلص إلى أن العالم لا يواجه خطر ارتفاع الأسعار فحسب، بل يواجه إعادة تشكيل قواعد اللعبة في أمن الطاقة العالمي بالكامل.

مضيق هرمز وواقع اقتصادي جديد

من جانبه، يشير الخبير في الاقتصاد السياسي بيار الخوري، لـ "العربي الجديد"، إلى أن الانتقال نحو صيغة التنسيق غير المباشر يمثل تحولاً جوهرياً في إدارة المخاطر. ويوضح الخوري أن القبول الضمني بآليات التنسيق يكرس واقعاً جيواقتصادياً جديداً تصبح فيه إيران لاعباً محورياً يمتلك مفاتيح التدفقات النفطية، متجاوزاً التأمين الأمني إلى مرحلة "السيطرة الناعمة"، التي قد تتطور مستقبلاً لفرض رسوم عبور تحت مسميات خدمات لوجستية أو بيئية، على غرار الإتاوات التي تفرضها البحرية الإيرانية حالياً وتصل إلى مليونَي دولار.



ومن شأن ذلك أن يحوّل الجغرافيا السياسية للمضيق إلى أداة ضغط اقتصادي قوية تمنح طهران قدرة فائقة على التأثير في القرار الدولي، محولاً الممر المائي الدولي المفتوح إلى منطقة نفوذ تخضع لترتيبات خاصة.

وبناءً على ذلك، تواجه دول الخليج تحديات مزدوجة تتعلق بارتفاع تكلفة الشحن وزيادة نفقات التأمين السيادي، ما يضعف التنافسية النسبية للنفط والغاز الخليجي في الأسواق العالمية مقارنة بالطاقة البديلة أو النفط الصخري، وهو ما قد يدفع المنتجين لتسريع الاستثمار في خطوط أنابيب بديلة تتجاوز المضيق.

ويختم الخوري بأن هذا المشهد يمثل تحولاً استراتيجياً يعيد صياغة مفهوم أمن الطاقة بعيداً عن مبدأ "البحر المفتوح" نحو توازنات مرنة تعتمد على التفاوض المستمر، كما يحذر من أن استمرار هذا الوضع يؤدي إلى تآكل مفهوم "المرور البريء" الذي كفلته اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ويضع القوى الكبرى والمستوردين الآسيويين أمام ضرورة إعادة تقييم جذرية لاستراتيجيات أمن الطاقة لديهم لمواجهة هذا الواقع الملاحي المعقد.




## المغرب يدرس خفض ضرائب الوقود لضبط الأسعار
31 March 2026 02:44 AM UTC+00

تتجه الحكومة المغربية إلى دراسة خيارات لخفض الضرائب المفروضة على المحروقات، في محاولة للحد من ارتفاع أسعار الوقود التي انعكست بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل موجة زيادات جديدة سجلتها أسعار السولار والبنزين منتصف مارس/آذار الحالي، تراوحت بين درهم ونصف ودرهمين. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع إطلاق دعم استثنائي لفائدة مهنيي النقل، في خطوة تهدف إلى احتواء تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة على الأسعار والنشاط الاقتصادي. وأكد الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أن الدعم الموجه لقطاع النقل يأتي في سياق التوترات التي أثرت على أسعار الوقود في السوق الدولية، مشيراً إلى أنّه من الصعب التنبؤ بالمسار الذي يمكن أن تتخذه هذه التطورات بسبب حالة اللايقين التي يعرفها العالم.

ويشمل هذا الدعم فئات متعددة، من بينها نقل البضائع والنقل العمومي وسيارات الأجرة والنقل السياحي، ضمن محاولة لتخفيف الضغط على كلفة النقل وانعكاساته على أسعار السلع والخدمات. وفي المقابل، تتزايد الدعوات من خبراء وفاعلين في السوق إلى إجراء إصلاحات أعمق، تتجاوز الدعم الظرفي نحو مراجعة بنية الضرائب المفروضة على الوقود، خاصة الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية على الاستهلاك، اللتين تمثلان جزءاً مهماً من إيرادات الخزينة. وتشير بيانات رسمية إلى أن إيرادات الدولة من الضرائب على المنتجات الطاقية بلغت نحو ملياري دولار خلال العام الماضي، مقابل 1.8 مليار دولار في العام السابق، ما يعكس ارتباطاً مباشراً بين ارتفاع الأسعار وزيادة العائدات الضريبية.



وقال الكاتب العام للجامعة المغربية لجمعيات المستهلك مديح وديع، في تصريحات لـ"العربي الجديد" إن الزيادة في الأسعار تؤثر على القدرة الشرائية للأسر، ولا تقتصر على الوقود بل تمتد إلى مختلف السلع والخدمات الأساسية، داعياً إلى تعزيز الرقابة وضمان احترام قواعد المنافسة، إلى جانب مراجعة الضرائب المفروضة على المحروقات لتخفيف صدمة ارتفاع الأسعار. من جهته، دعا الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، الحسين اليماني، إلى اتخاذ إجراءات مباشرة تشمل خفض الضريبة المطبقة على الوقود أو تعليقها مؤقتاً، معتبراً خلال حديثه لـ"العربي الجديد" أنّ من الضروري أيضاً العودة عن قرار تحرير أسعار المحروقات وضبط أرباح شركات التوزيع، والتوجه نحو إعادة تشغيل مصفاة سامير المتوقفة منذ 2015، في إطار إصلاح هيكلي للسوق.

وفي هذا السياق، أعلن مجلس المنافسة أنه يراقب تطوّرات الأسعار وهوامش أرباح شركات المحروقات، محذراً من أي تقلبات غير مبرّرة في الأسعار أو زيادات غير مستحقة في هوامش الربح، إضافة إلى أي ممارسات من شأنها تحريف المنافسة أو استغلال وضع مهيمن. وأكد رئيس المجلس أحمد رحو أن المؤسّسة تواصل دورها في حماية المنافسة، رغم أن القانون لا يمنحها صلاحيات مباشرة لحماية المستهلكين، مشيراً إلى أهمية التصدي للاحتكار والتفاهمات بين الشركات. ويعكس هذا النقاش تصاعد الضغوط على الحكومة لإيجاد توازن بين الحفاظ على إيرادات الدولة وضبط الأسعار في السوق المحلية، في ظل استمرار تقلبات أسعار الطاقة عالمياً.




## ضربات جوية تستهدف مواقع تابعة للفصائل المسلحة في العراق
31 March 2026 02:53 AM UTC+00

استهدفت غارات جوية مواقع تابعة للفصائل المسلحة في العراق، تزامناً مع هجمات نفذتها تلك الفصائل ضد أهداف مدنية وعسكرية في عدد من المناطق منها بغداد وإقليم كردستان. وفي هذا السياق، قالت هيئة "الحشد الشعبي"، في بيان فجر اليوم الثلاثاء، إنّ "مواقع تابعة لها، تعرّضت عند منتصف الليل، لاستهداف جوي بعدة ضربات صهيوأميركية في قاطعين مختلفين".

وبحسب بيان الهيئة، فقد "استُهدف اللواء 45 ضمن قاطع جرف النصر في محافظة بابل بثلاث ضربات جوية، فيما طاولت ضربات أخرى قاطع الكرمة شرق محافظة الأنبار، مستهدفةً موقع اللواء 31 التابع للحشد". وأكد البيان أن "هذه الاعتداءات لم تسفر عن أي خسائر بشرية تُذكر".

مقابل ذلك، أعلنت تنسيقية "المقاومة الإسلامية في العراق" تنفيذ هجمات جديدة داخل البلاد وخارجها. وقالت في بيان "نفذ مجاهدو المقاومة الإسلامية في العراق خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية تسع عشرة عملية استخدمت فيها عشرات الطائرات المسيّرة على قواعد العدو في العراق والمنطقة".



ونقلت مواقع إخبارية محلية ومدونون، أن هجمات الفصائل ليل اليوم وفجره ركزت على قاعدة فيكتوريا بمطار بغداد الدولي، التي تم استهدافها بعدة هجمات بطائرات مسيرة، كما تم استهداف مواقع متفرقة من أربيل، فضلاً عن استهداف مقرات للبشمركة في محافظة السليمانية.


عاجل
قاعدة فيكتوري قبل قليل https://t.co/LD7KXtyZTf pic.twitter.com/TR7P2MCFGD
— د. زيد عبدالوهاب الأعظمي (@zaidabdulwahab) March 30, 2026



من جهته، أكد النائب السابق عن تحالف "الإطار التنسيقي" الحاكم محمد الشمري، أن وجود فصائل المقاومة "أفشل المخططات الأميركية الصهيونية في إنشاء شرق أوسط جديد" على حد تعبيره. وقال الشمري في تصريح صحافي، ليل أمس، إن "أميركا وحليفها الكيان الصهيوني هي من بادرت بضرب المقاومة الإسلامية في العراق حتى قبل أن تبدأ الحرب الإيرانية مع واشنطن، وبدأت بتوجية ضربات إلى المقاومة والحشد الشعبي في مناطق عديدة منها منطقة جرف النصر والقائم". وأشار إلى أن "المشروع الأميركي الصهيوني كان يهدف إلى التخلص من المقاومة ليس في العراق فقط بل في المنطقة بأكملها".

وسط ذلك، حذر الخبير الأمني العراقي عباس البدراني، من تداعيات استمرار التصعيد في العراق. وقال خلال حديث مع "العربي الجديد"، إن "استمرار التصعيد من قبل الفصائل طوال هذه الفترة، واستهداف مواقع عسكرية ومدنية ومنشآت خدمية، يشير إلى قدرات تخطيطية وتقنية". وشدد على أن "استمرار هذه الهجمات دون معالجة جذرية يهدد بشكل مباشر أمن البلاد فضلاً عن البنية الحيوية التحتية فيه، بما في ذلك المطارات والموانئ والمنشآت النفطية، إلى جانب المؤسسات الأمنية"، داعياً إلى "تبني استراتيجية وطنية شاملة تشمل تطوير أنظمة الدفاع الجوي، وتعزيز التنسيق الاستخباري، وفرض سيطرة حكومية صارمة على السلاح خارج إطار الدولة".




## سورية... بين بناء الدولة وخطر الإخفاق
31 March 2026 03:00 AM UTC+00

تقف سورية اليوم أمام منعطف تاريخي، خطوة واحدة في الاتجاه الصحيح قد تفتح الطريق نحو دولة حديثة مستقرّة، وخطوة خاطئة قد تعيد إنتاج الفوضى والانهيار، فالتحدّي لم يعد في تغيير الوجوه، بل في القدرة على إدارة دولة متعدّدة الهويات، منهكة اقتصادياً وممزقة اجتماعياً ومحاطة بتوازنات إقليمية معقدة. إنها لحظة اختبار لمدى استعداد الإدارة الجديدة للانتقال من شرعية ظرفية إلى شرعية دولة، ومن عقلية الجماعة إلى منطق المؤسسات. ويتوقّف نجاح هذا الانتقال على قدرة السلطة في مواجهة الأسئلة المؤجَّلة: كيف تُدار دولة خرجت من حرب طويلة؟ كيف تُعاد بناء مؤسّسات انهارت أو أُفرغت من مضمونها؟ وكيف تتحوّل السيطرة على الأرض إلى شرعية سياسية وقانونية تحظى بثقة السوريين؟
أدّى سقوط النظام السابق إلى فراغ واسع في بنية الدولة، فراغ إداري وأمني وسياسي ومؤسّساتي. وتبيّن أن ما كان يُسمّى "دولة" في عهد الأسد لم يكن سوى مزرعة، مؤسسات بلا قواعد، وإدارات بلا معايير، وقطاعات بلا قيادة مهنية. ملء هذا الفراغ لا يتحقق بمجرد تغيير السلطة، بل عبر إعادة تأسيس شرعية جديدة تستند إلى الاعتراف بالتنوّع السوري، وإشراك مختلف المكوّنات في صنع القرار، وبناء مؤسسات مهنية مستقلة قادرة على الصمود أمام الضغوط السياسية والاجتماعية.
السؤال الأساسي اليوم لم يعد مرتبطاً بهوية من يتولى السلطة، بقدر ارتباطه بطبيعة السلطة نفسها. فالدول التي تُختزل في مشروع جماعة سياسية أو أيديولوجية تنزلق سريعاً نحو العزلة والتوتر الداخلي، بينما الدول التي تفصل بين السلطة والدولة وتخضع نفسها لقواعد عامة ومساءلة شفافة تنجح في بناء شرعية مستقرة. الشرعية الحقيقية تُبنى بقدرة السلطة على إدارة التنوّع، واحترام الحقوق، وفتح المجال العام، وتطبيق قواعد واحدة على الجميع. فالدولة التي تُدار بمنطق الجماعة تضيق حتى على نفسها، بينما الدولة التي تُدار بمنطق المؤسسات تتسع لكل أبنائها.
إعادة بناء الدولة تبدأ من الإدارة. فالمؤسّسات التي ورثتها سورية بعد الحرب تفتقر إلى منظومة مهنية واضحة، وتغلب عليها التعيينات القائمة على الولاء لا الكفاءة. الإصلاح الجاد يتطلب معايير معلنة للتعيين والترقية، وهيئات مستقلة لتقييم الأداء، وربط المسؤولية بالإنجاز، والفصل بين الموقع العام والمصالح الخاصة. كما يتطلب استعادة الكفاءات السورية في الداخل والخارج ممن جرى تهميشهم أو إقصاؤهم. من دون هذا التحول، ستبقى الإدارة الجديدة أسيرة الأدوات القديمة، وستتكرر التجارب التي انهارت فيها مؤسسات دول أخرى رغم تغيّر السلطة.


لا يمكن بناء مستقبلٍ فوق جراح مفتوحة. معالجة ملفات المعتقلين والمفقودين، تعويض الضحايا، استعادة الأملاك المنهوبة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة ضمن إطار قضائي مستقل، خطوات ضرورية لإعادة بناء الثقة بين السوريين


يقف الاقتصاد في قلب الامتحان الحقيقي لأي سلطة جديدة. فالغالبية الساحقة من السوريين تعيش تحت خط الفقر، والقدرة الشرائية منهارة، وفرص العمل شبه معدومة. الشرعية هنا تُبنى بقدرة الدولة على وقف التدهور الاقتصادي وتأمين الحد الأدنى من شروط الحياة الكريمة. ويتطلب ذلك تفكيك شبكات الفساد، إخضاع الصفقات المالية للرقابة، دعم الزراعة والصناعة الصغيرة والمتوسطة، وحماية الفئات الأكثر هشاشة بسياسات شفافة. كما أن إعادة بناء طبقة وسطى واسعة شرط أساسي لأي استقرار اجتماعي وسياسي. من دون معالجة جذرية لهذا الملف، ستبقى البلاد مهدّدة بانفجارات اجتماعية متكررة.
لا يمكن بناء دولة مستقرة بجيش منقسم أو أجهزة أمنية تعمل خارج القانون. المطلوب هو إعادة بناء عقيدة وطنية مشتركة تنحاز إلى حماية الحدود والسلم الأهلي، لا إلى حماية السلطة. ويتطلب ذلك توحيد القوى المسلحة ضمن إطار قانوني واحد، وتأهيل كوادر مهنية، والاستفادة من خبرات الضباط غير المتورّطين في الانتهاكات، وإخضاع الأجهزة الأمنية لرقابة مدنية وقانونية. من دون هذا التحوّل، ستظل أي عملية سياسية أو اقتصادية مهددة من داخلها.
لا يمكن لأي دولة أن تستقر في ظل مجتمع صامت. ففتح المجال العام (إعلام مستقل، مجتمع مدني فاعل، نقابات مهنية) ليس ترفاً، بل شرط لتصحيح السياسات ومنع تراكم الأخطاء. المجتمعات التي يُسمح لها بالنقد قادرة على تفريغ توتراتها بالحوار، بينما المجتمعات المخنوقة تنفجر أو تنزلق نحو التطرف. فتح المجال العام يمنح المواطنين شعوراً بالشراكة، ويمنح الدولة القدرة على رؤية أخطائها قبل أن تتحول إلى أزمات.
لا يمكن لسورية أن تبني دولة مستقرة فيما حدودها مفتوحة على صراعات الآخرين. المطلوب تبريد الجبهات لا فتحها، وخفض التوتر بدل الاستثمار فيه، وبناء شراكات متوازنة تمنع الارتهان لطرف واحد، وطمأنة دول الجوار بأن سورية لن تكون منصة لتهديد أمنها. فكلما هدأت الجبهات الخارجية، اتسعت مساحة العمل الداخلي، وازدادت قدرة السوريين على إعادة بناء مؤسساتهم واقتصادهم.
لا يمكن بناء مستقبلٍ فوق جراح مفتوحة. معالجة ملفات المعتقلين والمفقودين، تعويض الضحايا، استعادة الأملاك المنهوبة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة ضمن إطار قضائي مستقل، كلها خطوات ضرورية لإعادة بناء الثقة بين السوريين. العدالة الانتقالية ليست انتقاماً، بل ضمانة لعدم تكرار المأساة، وشرط لقيام دولة يشعر مواطنوها بأن حقوقهم مصانة.
تقف سورية اليوم أمام فرصة ضيقة وزمن قصير لاختبار جدّية الانتقال من منطق السلطة إلى منطق الدولة. التحديات من الشرعية إلى المؤسسات، ومن الاقتصاد إلى الأمن، ومن المجال العام إلى السياسة الخارجية والعدالة الانتقالية ليست ملفات منفصلة، بل حلقات في سلسلة واحدة. إما أن تُمسك بها الدولة الجديدة مجتمعة، أو تنفرط كما انفرطت من قبل. اللحظة الراهنة ليست لحظة انتصار ولا هزيمة، بل لحظة تأسيس. وما لم يُنجز الآن قد يصبح لاحقاً أكثر كلفة… وربما غير ممكن.




## الاقتصاد السوري وصدمة الحرب الإقليمية... سيناريوهات وقنوات التأثير
31 March 2026 03:00 AM UTC+00

أصدر صندوق النقد الدولي، في 24 فبراير/ شباط 2026 بياناً ختامياً لزيارة بعثته إلى سورية، وصف فيه النشاط الاقتصادي بأنه "ازداد بوتيرة متسارعة" مدفوعاً بتحسّن الثقة وعودة اللاجئين وزيادة إتاحة الكهرباء وعوامل أخرى.  لم تمضِ أربعة أيام على التقرير حتى اندلعت عملية "حرب الخليج الرابعة". 

بعد سنوات من الحرب المدمّرة، أصبحت سورية عميقة الارتباط بالمحاور الإقليمية، ما يجعلها في مرمى النيران المباشرة وغير المباشرة لأي صراع. ولا تقتصر التداعيات المتوقعة لمثل هذه الحرب على الخسائر البشرية والميدانية فحسب، بل تمتد لتُحدِث صدمة مركّبة تطاول كل مفاصل الاقتصاد: الطاقة، الشحن، سعر الصرف، الاستثمار، والتجارة الخارجية.

صورة الاقتصاد عشيّة التصعيد

وكي نفهم ما يمكن أن يحدث، ربما من المفيد أن نعود أولاً إلى الأرقام، إذ كان الاقتصاد السوري آنذاك في مرحلة يمكن وصفها بـ "التعافي الهش". ويُقدّر البنك الدولي الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لسورية عام 2024 بنحو 21.4 مليار دولار. وسجّل الاقتصاد السوري انكماشاً تراكمياً بلغ 54% بين عامي 2011 و2025، وهو أكبر انكماش تشهده أي دولة في المنطقة خلال العقود الأخيرة. وللمقارنة، كان الناتج المحلي الإجمالي قبل عام 2011 حوالي 67.5 مليار دولار.
تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى نمو بلغ 4.8% عام 2025، مع التأكيد على أنه نمو ينطلق من قاعدة منخفضة للغاية.  أما تقديرات النمو لعام 2026 فكانت تتراوح بين 5% و10% في التصريحات الحكومية، لكن صندوق النقد الدولي خفّض توقعاته إلى 4–6% عقب التصعيد أخيراً، محذّراً من أن "التعافي الاقتصادي لا يزال هشاً وقابلاً للتراجع عند أول صدمة خارجية كبرى".
وتُقدّر تكاليف إعادة الإعمار (بشكل محافظ) بنحو 216 مليار دولار (World Bank, 2025)، أي ما يعادل عشرة أضعاف الناتج المحلي تقريباً. وتفيد تقارير حديثة بأن هذا الرقم قد يرتفع إلى 250 مليار دولار بسبب الدمار الإضافي الذي لحق بالبنية التحتية للطاقة والنقل.


يشهد قطاع التجارة الخارجية محاولات انفتاح واسعة، لكنها لا تزال في مرحلة الوعود. فعلى صعيد الصادرات، هناك استراتيجيات للعودة إلى الأسواق العربية والأوروبية


مؤشّرات نقدية ... وقطاع الطاقة

سجّل سعر الصرف الرسمي لليرة السورية مستوى ثابتاً عند 11 ألف ليرة للدولار (Central Bank of Syria, 2026).  وفي السوق الموازية، تراوح السعر بين 11,800 و12,500 ليرة للدولار في الأسبوع الأول من مارس/ آذار 2026.  وقدّر المركز السوري للبحوث السياسية معدل التضخّم السنوي لعام 2025 بنحو 95%.
ويعاني الموظفون من تآكل كبير في رواتبهم. إذ متوسط راتب الموظف الحكومي ما بين 900 ألف و1.5 مليون ليرة سورية (ما يعادل 80– 150 دولاراً)، وهو ما لا يغطي احتياجات أسرة متوسّطة لأكثر من عشرة أيام. ويُقدَّر خط الفقر الأدنى لأسرة مؤلفة من خمسة أفراد بحوالي 4.37 مليون ليرة سورية شهرياً (تقديرات محلية). وقد أقرت الحكومة بمشكلة الرواتب ووعدت بزيادة طارئة بنسبة 400%، ما يعكس عمق الأزمة المعيشية.
ويُقدّر استهلاك المشتقات النفطية بنحو 120 ألف برميل يومياً، يُستورد أكثر من 50% منها (تقديرات تشغيلية). أما إنتاج النفط المحلي فيبلغ حوالي 30 ألف برميل يومياً، مقارنة بـ380 ألف برميل يومياً قبل عام 2011 (تقديرات قطاعية).
ويُقدّر إنتاج الكهرباء بنحو 1800 ميغاواط، مقابل طلب بين 4500 وخمسة آلاف ميغاواط، ما يعني انقطاع التيار الكهربائي بين 20 و22 ساعة يومياً في معظم المناطق (تقديرات ميدانية).
ويشهد قطاع التجارة الخارجية محاولات انفتاح واسعة، لكنها لا تزال في مرحلة الوعود. فعلى صعيد الصادرات، هناك استراتيجيات للعودة إلى الأسواق العربية والأوروبية عبر تحسين اللوجستيات. أما الاستثمارات، فقد أعلنت الحكومة عن أرقام ضخمة (56 مليار دولار في 2025)، لكنها في الواقع تمثل مذكرات تفاهم واتفاقيات مبدئية (يُقدّر جزء فعلي منها بنحو 28 مليار دولار)، وليست تدفقات نقدية حقيقية منفّذة على الأرض.
ويُقدّر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية عدد المحتاجين إلى مساعدات إنسانية بـ16.7 مليون شخص، وعدد النازحين داخلياً بـ7.4 ملايين. أما خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 البالغة 4.2 مليارات دولار فلم تحصل سوى على 18% من تمويلها حتى مارس/ آذار 2026. ويفيد برنامج الأغذية العالمي بأن أكثر من 80% من الأسر غير قادرة على تلبية احتياجات غذائية كافية، مع وجود 13 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي. كما تحذر اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن 50% من المستشفيات خارج الخدمة جزئياً أو كلياً، وأن 70% من الكوادر الطبية تعمل بلا رواتب منتظمة منذ أشهر. وأدّى التصعيد على الحدود مع لبنان إلى نزوح 115 ألف شخص جديد خلال فبراير/ شباط 2026.

أسبوعان من الحرب

يمكن قراءة ما حدث في الأيام السبعة الأولى من الحرب الجارية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل عبر أربع قنوات تأثير رئيسية: الأولى الطاقة. ففي الأول من مارس/ آذار أعلنت وزارة الطاقة السورية تخفيض ساعات تغذية الكهرباء. ووفق بيان رسمي، جاء السبب نتيجة "انخفاض واردات الغاز الطبيعي من الأردن" إثر التصعيد الإقليمي.
توقّف هذا الغاز الذي كانت سورية تستقبله بمعدل مائة مليون قدم مكعبة يومياً بسبب تعطل الإمدادات المصرية المغذّية للخط. ومن المحتمل أن تكون الشبكة الوطنية قد فقدت ما بين 1500 و2000 ميغاواط من قدرتها التوليدية. وفي الأسواق، قفز سعر أسطوانة الغاز المنزلي من 126 ألف ليرة إلى ما بين 200 و300 ألف ليرة.
الثانية، التجارة الخارجية. ... سورية بلد يمكن القول إنه يستورد معظم ما يحتاجه. ومع اشتعال المنطقة، لم يعد بإمكان السفن المرور من مضيق هرمز أو عبور البحر الأحمر بسهولة. ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، يعبر مضيق هرمز ما بين 20 و25% من النفط العالمي. ومن المتوقع أن ترتفع تكاليف الشحن والتأمين بشكل كبير. وفي معبر نصيب الحدودي مع الأردن، قد يتحوّل زمن الانتظار من ساعات إلى أيام، الأمر الذي قد يؤثر على الصادرات الزراعية الطازجة، ويؤدّي إلى تراجعها.
الثالثة، العملة والتحويلات. ... تشكّل تحويلات المغتربين أحد المصادر الرئيسية للعملة الصعبة. وفي السوق الموازية، يقال إن الطلب على الدولار ارتفع بشكل ملحوظ. قد تبدأ الليرة السورية، التي كانت تحاول التماسك رحلة هبوط جديدة. ويظل السعر الرسمي ثابتاً عند 11,100 ليرة للدولار وفق مصرف سورية المركزي. وكانت القناة الرابعة هي الاستثمار. فقبل أيام فقط من التصعيد، شهدت سورية لحظة يمكن وصفها بالنادرة: توقيع مذكرة تفاهم مع شركتي "شيفرون" و"يو سي سي" القطرية للتنقيب البحري، وتعهدات سعودية باستثمارات تتجاوز ملياري دولار.  ومع التصعيد، من المرجّح أن يعيد المستثمرون تقييم المخاطر. وقد تتحوّل تلك التعهدات إلى حبر على ورق، على الأقل في المدى المنظور.

عندما تبدأ التأثيرات بالتعمّق والتشابك

مع نهاية الشهر الأول، يمكن أن تتحول الصدمة تدريجياً إلى أزمة أكثر عمقاً. إذ يمكن القول إن الحرب الإقليمية ستترك آثارها على اقتصادات المنطقة، بما فيها الخليجية، فكيف بالنسبة للاقتصاد السوري الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية جسيمة نتيجة الحرب المدمّرة.
قد يبدأ القطاع الخاص بتسريح بعض العمال. وقد تتّجه نسبة البطالة التي كانت 20% بداية العام (البنك الدولي، 2026) نحو 30% أو أكثر. وفي الأسواق، قد تبدأ موجة تضخم جديدة. قد يتّجه التضخم السنوي (كان في حدود 95% بداية العام (SCPR, 2025)، نحو مستويات ثلاثية الأرقام. سلة الغذاء الشهرية قد ترتفع بشكل كبير. وفي الموازنة الحكومية، قد تتشكل معادلة صعبة: فاتورة الاستيراد ترتفع بالدولار، بينما تتآكل الإيرادات المحلية.
وربما يكون ملف عودة اللاجئين السوريين من أكثر الملفات حساسية وتأثراً بالتصعيد الحالي. وتشير تقديرات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى وجود حوالي 5.5 ملايين لاجئ سوري مسجّل في الدول المجاورة (UNHCR, 2025).
قبل التصعيد، كانت هناك مؤشرات على تحسّن في وتيرة العودة: تحسّن نسبي في الخدمات، واستقرار أمني جزئي، وانفتاح عربي ودولي على دمشق كلها عوامل شجعت بعض العائلات على دراسة إمكانية العودة. ومع التصعيد، يمكن القول إن هذا السيناريو قد تعقّد بشكل كبير. انقطاع الكهرباء المتوقع، وارتفاع الأسعار، وتوقف الخدمات، عوامل قد تدفع حتى العائلات التي كانت جادة في التفكير بالعودة إلى إعادة حساباتها. بل إن عائلاتٍ عادت أخيراً قد تفكر مجدّداً في المغادرة إذا استمر تدهور الأوضاع. وهذا يعني ضياع فرصة ثمينة للاقتصاد السوري، الذي كان يعوّل على عودة اللاجئين لتنشيط سوق العمل وزيادة الطلب المحلي.


أكد مصرف سورية المركزي استقرار سعر الصرف الرسمي عند 11 ألف ليرة للدولار، مع تشديد الرقابة على شركات الصرافة والحوالات المالية


أربع طرق إلى المجهول

عند محاولة استشراف الأسابيع المقبلة، لا يمكن الجزم بسيناريو واحد. الأحداث تتسارع، والمتغيرات الإقليمية تتشابك. لكن يمكن رسم ثلاثة مسارات محتملة:
السيناريو الأول: تصعيد محدود مدة أربعة إلى ثمانية أسابيع ... إذا استمر التصعيد بشكل محدود شهرين، فقد نواجه أزمة كهرباء مزمنة. سعر الصرف قد يصل إلى 15–18 ألف ليرة. الاستثمارات الجديدة قد تتجمّد كلياً لمدة ستة أشهر إلى 12 شهراً. قد ينكمش الاقتصاد بشكل طفيف. وعودة اللاجئين قد تتوقف تماماً.
السيناريو الثاني: تصعيد واسع ثمانية أشهر إلى 12 أسبوعاً. إذا اتسعت رقعة الحرب وطاولت البنية التحتية، فقد نشهد انهياراً حقيقياً. سعر الصرف قد يتجاوز 20 ألف ليرة للدولار. التضخم السنوي قد يتجاوز 200%. الاقتصاد قد ينكمش بنسبة 4–6%. البطالة قد تلامس 60%. الأزمة الإنسانية قد تدخل مرحلة حادة مع موجات نزوح جديدة.
السيناريو الثالث: حرب مفتوحة. ... وهو سيناريو يمكن وصفه بالكابوس. إذا تحوّلت المواجهة إلى حرب مفتوحة تطاول البنية التحتية مباشرة، فقد تكون محطّات الكهرباء وخطوط الغاز والموانئ في مرمى النيران. العودة إلى 22 ساعة قطع يومياً قد تصبح حقيقة.

ماذا تفعل الحكومة؟

في مواجهة هذه التداعيات المتسارعة، بدأت الحكومة السورية عدة إجراءات احترازية في عدة مجالات.
في قطاع الطاقة: فعّلت وزارة الطاقة خطط الطوارئ لترشيد استهلاك الكهرباء وتوزيع الأحمال بكفاءة أكبر. مُنحت الأولوية للمرافق الحيوية: المستشفيات، محطات المياه، المخابز. التواصل مع الجانب الأردني والوساطات الدولية لمحاولة استئناف ضخ الغاز في أسرع وقت. وبالتوازي، جرى تفعيل خطط لزيادة الاعتماد على المازوت المحلي لتوليد الكهرباء، رغم كلفته العالية وكفاءته المنخفضة.
وقد شكّلت وزارة التجارة الداخلية غرفة عمليات دائمة لمتابعة توافر السلع الأساسية في الأسواق. وتم تفعيل آليات الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار ومنع الاحتكار. كما تم تعزيز الكميات المطروحة من المواد الأساسية عبر منافذ المؤسسة الاستهلاكية للتخفيف من تأثير ارتفاع الأسعار في السوق الحرة. وبالنسبة للمواد المدعومة (الخبز، المازوت، الغاز)، فقد تم التشديد على توجيه الدعم لمستحقيه عبر البطاقات الذكية.
وأكد مصرف سورية المركزي استقرار سعر الصرف الرسمي عند 11,100 ليرة للدولار، مع تشديد الرقابة على شركات الصرافة والحوالات المالية للحد من المضاربة. وتم تفعيل خطط طوارئ لضمان استمرارية التحويلات المالية من المغتربين عبر القنوات الرسمية. كما أكد المصرف أن الاحتياطيات المتوفرة تكفي لتأمين استيراد المواد الأساسية فترة لا تقل عن ثلاثة أشهر.
وبالتنسيق مع المنظمات الدولية، فُعّلت خطط الطوارئ لمواجهة أي موجة نزوح جديدة من المناطق المتاخمة للحدود مع لبنان. وشكّلت وزارة الإدارة المحلية غرف عمليات في المحافظات لاستقبال النازحين وتأمين احتياجاتهم الأساسية. كما تم التنسيق مع برنامج الأغذية العالمي والمنظمات الإنسانية الأخرى لضمان توافر المخزون الغذائي والدوائي اللازم.
ووجّهت وزارة الزراعة بتأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي للموسم الربيعي، سيما الأسمدة والبذار، من المخزون المتوفر. كما جرى العمل على دعم المزارعين المتضررين من ارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة الأزمة.
وأجرت الحكومة اتصالات دبلوماسية مع دول عربية وأحنبية عديدة لشرح تأثيرات التصعيد على الوضعين الإنساني والاقتصادي في سورية، وحثّها على تقديم الدعم اللازم وتكثيف الضغط لوقف التصعيد. كما تواصلت مع الشركات المستثمرة لطمأنتها بشأن التزام الحكومة بتوفير بيئة استثمارية آمنة فور استقرار الأوضاع.


ستكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد أي السيناريوهات الأربعة سيسود. وفي كل الأحوال، يبقى المواطن السوري الأكثر تضرراً


مفترق طرق

يمكن القول إن الاقتصاد السوري كان، قبل أسابيع قليلة، في مرحلة تعافٍ هش يعتمد على عوامل خارجية تتجاوز قدرته الإنتاجية المحلية: التحويلات، المساعدات، تخفيف العقوبات، وعودة اللاجئين، كلها كانت تشكل عكازات أساسية يعتمد عليها الاقتصاد. واليوم، يضرب التصعيد الإقليمي هذا الاقتصاد عبر أربع قنوات رئيسية في وقت واحد. وتلفت الانتباه المفارقة التي قد تحملها الأيام المقبلة: فالجراح القصيرة الأجل  (انقطاع الغاز، تراجع الكهرباء، تجميد الاستثمار، تعثر عودة اللاجئين) قد تترافق مع احتمالات أخرى أكثر خطورة في الأفق. ورغم أن الحكومة السورية حاولت تدارك نقص الإمدادات، إلا أن النافذة المتاحة تبدو ضيقة للغاية. وستكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد أي السيناريوهات الأربعة سيسود. وفي كل الأحوال، يبقى المواطن السوري الأكثر تضرّراً: 90% من السكان تحت خط الفقر (البنك الدولي، 2026). 13 مليونا يعانون من انعدام الأمن الغذائي (WFP, 2026). %30 من المستشفيات خارج الخدمة جزئياً أو كلياً (ICRC, 2026)
هو المواطن نفسه الذي قد يُطلب منه مجدّداً دفع فاتورة حرب إقليمية لا يملك قرارها ولا دوراً فيها.... في 24 من فبراير/ شباط، كان الحديث يدور عن التعافي. وبعد أقل من شهر، أصبح الحديث عن الصمود والسيناريوهات المحتملة.




## تطور جديد في قضية وزيرة الثقافة: توصية برفض الطعن وترجيح تأييد الحكم
31 March 2026 03:04 AM UTC+00

دخلَتْ قضية وزيرة الثقافة المصرية، جيهان زكي، بوصفها واحدة من أبرز النزاعات الأدبية في المشهد الثقافي المصري، مرحلةً جديدة، بعد أن أوصت نيابة النقض برفض طعنها ضدّ حُكم المحكمة الاقتصادية الذي ألزمها بتعويض الكاتبة سهير عبد الحميد عن تعدٍّ على حقوق الملكية الفكرية. هذا التطور، رغم أهميته، لا يُعدّ حُكماً نهائياً، إذ تمثل مذكرة نيابة النقض رأياً استشارياً غير ملزم للمحكمة العليا، التي تبقى صاحبة الكلمة الأخيرة. فمحكمة النقض ستنظر الطعن في جلسة لم يُحدد موعدها بعد، لتصدر حكماً إما بتأييد الحكم وإما بنقضه. غير أن توصية النيابة، بحسب مراقبين، ترجّح تأييد الحكم نهائياً، مما يجعل المرحلة الحالية انتقالية بامتياز، لكنها تحمل دلالات قانونية وفنية عميقة.

القضية، التي انطلقت كدعوى مدنية بين كاتبتين، تحولت إلى محكّ حقيقي للحدود القانونية والفنية للاقتباس في الدراسات الأدبية. فقد اتهمت الكاتبة سهير عبد الحميد وزيرة الثقافة بالتعدي على حقوقها الفكرية في كتاب صدر عن الوزيرة عام 2024 بعنوان "كوكو شانيل وقوت القلوب.. ضفائر التكوين والتخوين"، مدّعيةً أن الوزيرة تعدت على نصوص من كتاب عبد الحميد الصادر عام 2022 بعنوان "اغتيال قوت القلوب الدمرداشية سيدة القصر". وفقاً للدعوى، لم يقتصر التعدي على اقتباسات حرفية ونقل لمحتوى أدبي وتحليلي، لكنه امتد إلى التشابه في البناء السردي، وهو ما اعتُبر مساساً بالحقوق الأدبية للكاتبة.


إعادة النقاش إلى العلاقة بين الأصالة الأدبية والحرية الفكرية


لجأت المحكمة الاقتصادية إلى تشكيل لجنة ثلاثية من خبراء الملكية الفكرية، وجاء تقريرها ليضع أُسساً فنية دقيقة للتمييز بين الاقتباس المشروع والانتهاك. فقد رصد التقرير وجود نقل حرفي لمقاطع من كتاب المدّعية مع تعديلات طفيفة، إضافة إلى تشابه بنيوي في صياغة بعض الفصول، وهو ما يتجاوز حدود الاستشهاد العلمي أو النقدي. وبناء على هذا التقرير، قضت المحكمة بسحب الكتاب المثير للجدل من الأسواق، ومنع تداوله، وفرض تعويض مالي قدره 100 ألف جنيه.

لم ترَ وزيرة الثقافة في الحكم سوى مسار واحد هو الطعن أمام محكمة النقض، مستندة إلى أن الاقتباسات وقعت في سياق الدراسات المقارنة والتحليلية، وأن الموضوع يتعلق بشخصية عامة يمكن تناوله من مصادر تاريخية وصحافية متاحة، إضافة إلى نفيها أن يكون التشابه، إن وجد، يرقى إلى مرتبة التعدي. لكن نيابة النقض، بعد دراسة مستفيضة، رأت أن هذه الدفوع لا تنال من سلامة الحكم الابتدائي، وأكدت أن الإشارة إلى المصدر في مواضع متفرقة أو في قائمة المراجع لا تصحح تجاوزاً يطمس الطابع الإبداعي للمصنف الأصلي.

ما يميز موقف النيابة هو تبنّيها مقاربة تتجاوز البعد القانوني الضيق إلى قراءة فنية للنصين. إذ شددت على أن الاقتباس المشروع يجب أن يكون محدوداً، ومحدد الأغراض (علمية أو نقدية)، مع توثيق دقيق لكل موضع اقتباس، وأي إخلال بهذه الضوابط يُعتبر قرينة على التعدي. وفي هذا السياق، اكتسب تقرير الخبراء أهمية خاصة، لأنه لم يقف عند حدود النقل الحرفي، لكنه تعمق كذلك في التشابهات البنيوية والتحليلية، مانحاً القضاء معياراً عملياً متطوراً للفصل بين الاقتباس المشروع وإعادة إنتاج المضمون في قالب مختلف. وهذا يشكل سابقة في مفهوم الملكية الفكرية في الدراسات الأدبية، خصوصاً عندما تتناول الأعمال شخصيات عامة أو موضوعات تاريخية تبدو في ظاهرها متاحة للجميع.


ملف قد يفرض تغييرات على سياسات النشر وحماية الملكية


وهذا الاهتمام بتحديد حدود الاقتباس وحماية حقوق المؤلفين ليس وليد العصر الحديث، إذ إن له جذوراً راسخة في التراث العربي الإسلامي. فقد عرف العلماء المسلمون تقاليد صارمة في نسبة الأفكار إلى أصحابها، وكانوا يشنعون على من ينحلون أعمال غيرهم. ومن أبرز الأدلة على ذلك رسالة الإمام جلال الدين السيوطي التي سماها "الفارق بين المصنف والسارق"، حيث خصص مؤلفاً كاملاً للتفريق بين التأليف المشروع والسرقة الأدبية، مؤكداً أن الحق المعنوي للمؤلف كان محط تقدير ودفاع في ثقافتنا العربية الإسلامية قبل قرون طويلة.

يرى متابعون أن القضية، بصرف النظر عن حكمها النهائي، قد تدفع المؤسسات الثقافية ودور النشر إلى مراجعة جذرية لسياساتها التحريرية، لا سيما فيما يتعلق بآليات التوثيق والمراجعة القانونية السابقة للنشر. ومن المرجح أن يعزز ذلك حضور المحرر القانوني أو المستشار المتخصص في حقوق الملكية الفكرية داخل دور النشر، باعتباره طرفاً لا يقل أهمية عن المحرر الأدبي، في خطوة استباقية لتجنب نزاعات مشابهة.

بهذا المعنى، تجاوزت القضية كونها نزاعاً فردياً بين مؤلفتين، لتصبح نموذجاً للتحديات الهيكلية التي تواجه المؤلفين والمحررين والباحثين في الأدب المعاصر. فهي تطرح مجدداً أسئلة جوهرية، حول حدود الاقتباس، وكيف يمكن للقضاء أن يحمي حقوق المؤلفين دون أن يعوق الاستفادة النقدية والتحليلية من الأعمال السابقة؟

في المرحلة المقبلة، تبقى محكمة النقض هي الفيصل النهائي، وستنظر في سلامة الحكم الاقتصادي المطعون فيه على ضوء ما قدمته النيابة من رأي استشاري، وما قد يثار من دفوع إضافية. وإذا ما استقر الحكم على تأييد الإدانة والتعويض، فسيترك أثراً طويل المدى على المشهد الثقافي، إذ سيجعل إعادة النظر في طرق الاقتباس والتعامل مع الموضوعات التاريخية في النصوص الأدبية ضرورة مُلحّة، مع ضمان احترام حقوق المؤلف الأصلي. والأهم أن القضية تُعيد النقاش إلى صلب العلاقة بين الأصالة الأدبية والحرية الفكرية، وهو نقاش يظلّ في صميم اهتمام الأدب والقانون في مصر والعالم العربي.






## اعتداءات إيران على دول الخليج: إصابات في دبي وحريق بناقلة نفط كويتية
31 March 2026 03:27 AM UTC+00

تتواصل الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، إذ أعلنت الإمارات إصابة 4 أشخاص، فجر اليوم الثلاثاء، جراء حريق اندلع في منزل بإمارة دبي نتيجة سقوط شظية ناجمة عن اعتراض جوي، فيما تعرضت ناقلة نفط كويتية قبالة سواحل دبي لهجوم بطائرة مسيرة أدى إلى اندلاع حريق وأضرار مادية بها. كما تعرّضت السعودية والكويت لعدة هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة منذ فجر اليوم، ودوت صفارات الإنذار في البحرين تحذيراً من هجوم محتمل.

الإمارات

وأفاد مكتب دبي الإعلامي في بيان، بأن الجهات المختصة تعاملت مع حريق اندلع في منزل مهجور بمنطقة البدع، نتيجة سقوط شظية ناجمة عن عملية اعتراض للدفاعات الجوية. وأشار إلى تسجيل 4 إصابات بسيطة لأشخاص كانوا بالقرب من المنزل. وفي اعتداء ثانٍ، نشب حريق في ناقلة نفط كويتية في ميناء دبي، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية "كونا" الثلاثاء.

ونقلت الوكالة عن مؤسسة البترول الكويتية أن "ناقلة النفط الخام الكويتية العملاقة (السالمي) تعرضت لاستهداف مباشر إيراني آثم أثناء وجودها في منطقة (المخطاف) بميناء دبي في الإمارات". وأضافت "كونا" أن ذلك "أسفر عن أضرار مادية في بدن السفينة واندلاع حريق على متنها مع وجود احتمالية لتسرب نفطي في المياه المحيط" مؤكدة "عدم وجود إصابات بشرية". وفي وقت لاحق، قالت سلطات دبي إن فرق الإطفاء أخمدت الحريق.

السعودية

وأعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض 8 صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه المملكة منذ فجر الثلاثاء وتدميرها. وأوضحت أن 7 منها كانت تستهدف منطقة الرياض، بينما استهدف الصاروخ الثامن المنطقة الشرقية. وسبق ذلك إعلان الدفاع المدني السعودي إطلاق صفارات الإنذار ثلاث مرات، مرتين في محافظة الخرج (تابعة لمنطقة الرياض) ومرة في المنطقة الشرقية.



إلى ذلك، أفاد الدفاع المدني السعودي، صباح اليوم الثلاثاء، بسقوط شظايا اعتراض طائرة مسيرة بمحافظة الخرج نتجت منه أضرار مادية محدودة. وبحسب بيان للدفاع المدني السعودي، فقد سقطت شظايا اعتراض طائرة مسيرة على ستة منازل، وذلك في حي سكني بمحافظة الخرج، نجمت عنه أضرار مادية محدودة، دون تسجيل إصابات.

الكويت

وأعلن الجيش الكويتي أن الدفاعات الجوية تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية. وأوضح في بيان أن أصوات الانفجارات التي سُمعت ناتجة من عمليات الاعتراض من قبل منظومات الدفاع الجوي.

البحرين

كما أعلنت وزارة الداخلية البحرينية إطلاق صفارات الإنذار في أنحاء البلاد، ودعت المواطنين والمقيمين إلى التوجه فورا إلى أقرب مكان آمن.

ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تتعرض دول الخليج لاعتداءات إيرانية بصواريخ وطائرات مسيرة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار في منشآت مدنية شملت مطارات وموانئ ومباني، وهو ما أدانته هذه الدول وطالبت مرارا بوقفه. وتقول طهران إن هذه الهجمات تستهدف "قواعد ومصالح أميركية" في المنطقة.

(الأناضول، العربي الجديد)




## سعيد يقطين: عن المقدمات التي تشكل عتبات على أبواب كتابات
31 March 2026 04:00 AM UTC+00

يبلور الباحث والناقد المغربي سعيد يقطين في عمله الجديد "عن الكتابة والاستضافة: عتبات على أبواب كتابات"، (دار الآن ناشرون وموزعون، 2026)، تصوراً دقيقاً للكتابة باعتبارها ممارسة تتجاوز حدود الإنتاج الفردي، لتندرج ضمن شبكة من العلاقات الإنسانية والمعرفية التي تمنح النص امتداده الحقيقي. لا يتقدم هذا التصور في صيغة تنظيرية مجردة، وإنما يتشكل تدريجياً من خلال تجربة ممتدة، تتقاطع فيها القراءة المبكرة، والوعي السياسي، والانخراط الثقافي، مع فعل الكتابة نفسه بوصفه فعلاً ذا حمولة أخلاقية.

منذ الصفحات الأولى، تنشغل المقدمة بتفكيك طبيعة العلاقات بين المثقفين، حيث يتجاور التنافس الحادّ مع أشكال من التقدير العميق. هذا التوتر يعرض باعتباره عنصراً كاشفاً عن طبيعة الحقل الثقافي، حيث تتداخل الاعتبارات الفكرية بالإيديولوجية، وتتحرك الغيرة في خلفية المواقف المعلنة. داخل هذا الأفق، يستعيد يقطين تقاليد ثقافية راسخة مثل التقريظ، والإهداء والشكر، بوصفها أشكالاً من الاعتراف المتبادل، قبل أن يركز على مفهوم "الاستضافة" الذي يمنحه دلالة خاصة، تتجاوز المعنى التداولي إلى معنى ثقافي مركزي.

الاستضافة، كما تتبدى في الكتاب، صيغة من صيغ تقاسم المسؤولية بين كاتبين: مضيف يفتح نصه لغيره، وضيف ينخرط في تقديمه دون أن يفقد استقلاله. هذا الوضع المركب يفرض نوعاً من التوازن الدقيق بين التقدير والاختلاف، ويجعل من المقدمة فضاءً لإنتاج معرفة موازية، تضيف إلى النص الأصلي بدل أن تكتفي بتقديمه. بهذا المعنى، تتحول العتبة إلى موقع دلالي قائم بذاته، يساهم في توجيه القراءة، ويكشف عن أبعاد قد لا تنكشف في المتن مباشرة.

يتجسد هذا التصور عملياً في البنية العامة للكتاب، الذي يجمع مقدمات كُتبت في سياقات متباعدة وتوزعت على مجالات متعددة. في الدراسات، تحضر الترجمة باعتبارها فعل عبورٍ بين لغات وثقافات، وتُستعاد مفاهيم السرديات والسيميائيات ضمن نقاش نقدي يلامس الرواية العربية في تحولات مرجعياتها وأسئلتها. وفي النقد الروائي، تتقاطع قضايا التخييل التاريخي مع إشكالات ما بعد الاستعمار، بما يعكس انشغالاً بأسئلة الهوية والتمثيل. هذا الامتداد المعرفي يتجاور مع الإبداع، حيث تتعدد الأجناس بين القصة والرواية، وتتباين التجارب بين كتّاب من المغرب ومحيطه العربي، بما يشمل أعمالاً مثل "لنبدأ الحكاية" لمليكة نجيب، و"المكتب 18: سيرة موظف جامعي" للعربي قباب، و"رواية ميلودة" و"رواية هيلانة" لعلي أفيلال، و"القوقعة" لعبد الله الغزال، و"آخر سكان دمشق" لبسمة شيخو، و"مطبخ الحب" لعبد العزيز الراشدي، و"حداء الروح" لناجي الأمجد، و"بديعة وفؤاد" لعفيفة كرم، ما يمنح الكتاب طابعاً حوارياً متنوعاً ومفتوحاً بين النصوص والإبداعات المختلفة.

ضمن هذا المسار، تكتسب الثقافة الشعبية حضوراً لافتاً، عبر استحضار الحكاية الشفاهية والأمثال وفنون الأداء الجماعي، بما يكشف عن وعي بأهمية الذاكرة الثقافية في تشكيل الذائقة واللغة. كما يواكب الكتاب التحولات الرقمية، من خلال مقاربات للنص التفاعلي والسرد الوسائطي، حيث تتغير شروط الإنتاج والتلقي، وتُعاد صياغة العلاقة بين الكاتب والقارئ.


يقارن بين مقدمات كُتبت في سياقات أدبية ومجالات مختلفة


تشكل تجربة سعيد يقطين الشخصية خيطاً ناظماً يربط مختلف مداخل الكتاب. القراءة منذ الطفولة أرست لديه فهماً حساساً للكلمة ولقدرتها على نقل المعنى وبناء الفكر، كما يذكر في مقدمته. هذا الوعي المبكر تلاقى مع إدراكه للواقع الاجتماعي والسياسي، إذ لاحظ التفاوتات وعدم المساواة، فانسجمت الكتابة في ذهنه مع مسؤولية أخلاقية تتجاوز حدود إنتاج النص لتصير وسيلةً للتفاعل مع المجتمع وفهمه. الانخراط في العمل الجمعوي وحضور الملتقيات الثقافية وضعه في مواجهة مباشرة مع تجارب الآخرين ومنح الاستضافة بُعداً عملياً.

هذا الفعل الجماعي للكتابة يظهر في كلّ أبواب الكتاب، من الدراسات والترجمات، إلى النقد الروائي، ومن الإبداع إلى الثقافة الشعبية، وصولاً إلى الكتابة الرقمية، حيث لا يقتصر النص على كونه مادة للقراءة فحسب، فهو مشاركٌ في صياغة تجربةٍ ثقافية مشتركة، تجعل القارئ شريكاً في عملية البناء المعرفي. الاستضافة هنا تمنح النص أفقاً جديداً، إذ تعاد قراءته في ضوء تفاعل الآخرين ويُثري الحوار الإبداعي والفكري بوجهات نظر مختلفة، بما يعكس التزام الكاتب بالمسؤولية أمام نصه وأمام من يقرأه.






## حصار في مياه الخليج... 20 ألف بحار عالقون وسط الحرب
31 March 2026 04:39 AM UTC+00

تشهد منطقة الخليج العربي منذ اندلاع الحرب في المنطقة في 28 فبراير/شباط 2026 تصعيداً متسارعاً في المخاطر البحرية، أدى إلى تعطل واسع في حركة الملاحة، واحتجاز آلاف البحارة على متن سفنهم داخل واحدة من أكثر المناطق حساسية في التجارة العالمية، حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً. وبحسب بيانات رسمية صادرة عن المنظمة البحرية الدولية، فإن نحو 20 ألف بحار ما زالوا عالقين في الخليج على متن ما يقارب ألف سفينة، في ظل تصاعد التهديدات الأمنية، وتراجع القدرة على الإجلاء أو تأمين ممرات آمنة للخروج. وأعرب الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، في بيان رسمي بتاريخ 9 مارس/آذار 2026، عن قلقه البالغ إزاء الهجمات التي استهدفت سفناً تجارية في المنطقة، مشيراً إلى أن هذه الحوادث أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن سبعة بحارة وإصابة آخرين، بعضهم في حالات خطيرة.

وأكد دومينغيز، أن أي هجوم على البحارة الأبرياء أو السفن المدنية غير مقبول، وداعياً جميع الأطراف إلى احترام حرية الملاحة، باعتبارها مبدأ أساسياً في القانون البحري الدولي. ونقلت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، أمس الاثنين، عن بحار هندي يدعى أنوج، يعمل على متن سفينة دعم بحرية عالقة في أحد موانئ الخليج، قوله إن الأيام الأولى للحرب كانت مليئة بضربات إيرانية مخيفة للغاية استهدفت سفناً قريبة، مضيفاً: "كنا عالقين، وكانت الصواريخ تطلق فوقنا والانفجارات في كل مكان". وأشارت الصحيفة إلى أن حالة أنوج تعكس واقع آلاف البحارة الذين وجدوا أنفسهم في قلب العمليات العسكرية دون القدرة على المغادرة أو الحصول على حماية كافية، في ظل بيئة عملياتية شديدة الخطورة.

20 ألف بحار محاصرون

وقالت الصحيفة إن معاناة أنوج استمرت حتى بعد تراجع الضربات الجوية في محيطه، إذ بقي محتجزاً على متن سفينته مع اتصالات محدودة، شأنه شأن نحو 20 ألف بحار، مع مخاوف من اضطرار بعضهم إلى تقنين الطعام والمياه. وأضافت أن العديد من البحارة أمضوا شهوراً على متن سفنهم ويرغبون في العودة إلى أوطانهم، لكنهم يجدون أن أصحاب العمل غير قادرين أو غير راغبين في إعادتهم، في وقت يخشى فيه آخرون التعرّض لضغوط لعبور مضيق هرمز، وهو الممر الاستراتيجي للخروج من الخليج، والذي أغلقته إيران أمام معظم حركة الملاحة منذ تعرضها لهجمات أميركية وإسرائيلية الشهر الماضي. وقال الاتحاد الدولي لعمال النقل إن أطقم السفن العالقة في الخليج تعاني من ضغوط نفسية متزايدة، في ظل غياب الأنشطة اليومية وبقاء البحارة لفترات طويلة على متن السفن دون أفق واضح للمغادرة.



وأوضح الأمين العام للاتحاد، ستيفن كوتون، أن الفراغ يترك مجالاً واسعاً للقلق بشأن سيناريوهات محتملة، في وقت تساهم فيه الصواريخ والطائرات المسيرة التي تحلق قرب السفن في زيادة الشعور بالخوف، مؤكداً أن مستويات التوتر تتصاعد بين أفراد الأطقم. وبحسب شهادات ميدانية، فإن معظم البحارة في المنطقة ينحدرون من دول مثل الهند والفيليبين وباكستان وروسيا وأوكرانيا، حيث أفاد بحار أوكراني بأن زملاءه من جنسيات أخرى بدوا أكثر ارتباكاً عند تعرّض سفينتهم للقصف. وعقب اندلاع الحرب، جرى التوصل إلى اتفاق بين الاتحاد الدولي لعمال النقل وشركات الشحن، يقضي بمنح البحارة العاملين في الخليج ومضيق هرمز مكافأة تعادل رواتبهم الأساسية، إضافة إلى إقرار حق رفض الإبحار وحق العودة إلى الوطن على نفقة أصحاب العمل، لكن الأمين العام لاتحاد البحارة في الهند، مانوج ياداف، قال إن نسبة الالتزام بهذه الترتيبات لا تتجاوز بين 30% و40% من السفن العاملة في المنطقة، مشيراً إلى أن هيكل الأجور لدى كثير من البحارة يجعل الراتب الأساسي جزءاً محدوداً من إجمالي الدخل، وهو ما يقلل من فعالية المكافآت المقررة.

10 دولارات يومياً فقط

وقال قبطان إحدى السفن العالقة إن الأجور الأساسية لبعض البحارة قد لا تتجاوز 10 دولارات يومياً، مضيفاً: "إنها حيلة ذكية تستخدمها بعض الشركات" لجعل الراتب الأساسي جزءاً محدوداً من إجمالي الدخل. ويتعين على الشركات الراغبة في إعادة البحارة إلى أوطانهم إيجاد بدلاء لهم أولاً لتجنب مخالفة قواعد الحد الأدنى لعدد الطاقم على متن السفن. وقال الأمين العام لرابطة مديري السفن الدولية، كوبا شيمانسكي، إن معظم السفن لا تزال تملك إمدادات كافية من الغذاء والماء، لكن القلق يتزايد تدريجياً بشأن الإمدادات. وأضاف: "نتوقع أن تصبح هذه مشكلة خطيرة إذا استمرت الحرب".
وتجري المنظمة البحرية الدولية محادثات لإنشاء ممر إنساني يسمح بإجلاء السفن التي تعاني نقصاً في الإمدادات الأساسية بأمان من المنطقة.

لكن المدير البحري في الرابطة الدولية لمالكي ناقلات النفط المستقلة، فيليب بيلشر، حذّر من وجود مخاوف حقيقية بشأن سلامة الملاحة حتى في حال إنشاء هذا الممر الإنساني، قائلاً: "لا يمكن أن تدخل وتخرج 300 سفينة في الوقت نفسه". وأفادت خطوط المساعدة الخاصة بالبحارة بتزايد غير مسبوق في طلبات الاستغاثة من أطقم عالقة في الخليج، في ظل تداعيات الحرب، حيث يسعى البحارة إلى الحصول على الإعادة إلى أوطانهم، والتعويضات، والإمدادات الأساسية على متن السفن. وتشير الرسائل الواردة إلى وجود أوضاع إنسانية متدهورة على بعض السفن، مع تزايد الضغوط على الأطقم، في ظل استمرار التوترات الأمنية في المنطقة، بحسب "فرانس برس".

1000 رسالة 

وفي رسالة إلكترونية بتاريخ 24 مارس/آذار، أبلغ أحد البحارة فريق دعم البحارة، التابع للاتحاد الدولي لعمال النقل، بأن سفينته تواجه وضعاً حرجاً يتعلق بالمؤن والحالة الصحية لأحد أفراد الطاقم، مشدداً على الحاجة العاجلة إلى إمدادات من الغذاء ومياه الشرب والاحتياجات الأساسية لضمان استمرار العمل على متن السفينة. وقال الاتحاد الدولي لعمال النقل إنه تلقى أكثر من 1000 رسالة وبريد إلكتروني من بحارة عالقين في محيط مضيق هرمز والمنطقة الأوسع منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، في مؤشر على اتساع نطاق الأزمة البحرية، وتأثيرها المباشر في أطقم السفن. كما نقلت "فرانس برس"، أول من أمس السبت، عن مسؤولين في الاتحاد الدولي لعمال النقل أن بعض البحارة أرسلوا مقاطع فيديو تظهر انفجارات بالقرب من سفنهم، بينما طلب آخرون المساعدة للنزول من السفن. فيما قال محمد عراشدي، منسق شبكة رعاية ومساعدة البحارة الدولية في العالم العربي وإيران لدى الاتحاد، والمسؤول عن التعامل مع طلبات البحارة في المنطقة، إن الوضع استثنائي وهناك حالة هلع كبيرة، واصفاً ما يحدث بأنه صادم حقاً.



وأضاف: "أتلقى اتصالات من البحارة في الثانية والثالثة صباحاً. يتصلون بي فور حصولهم على اتصال بالإنترنت". وتابع: "اتصل بي أحد البحارة وهو في حالة ذعر قائلاً: نحن هنا نتعرّض للقصف. لا نريد أن نموت. أرجوك ساعدني سيدي. أخرجونا من هنا". وقال لوتشيان كراتشيون، أحد أعضاء فريق الدعم في الاتحاد الدولي لعمال النقل في لندن: "نحو 50% من الرسائل التي نتلقاها تتعلق بالأجور". وأضاف أن كثيراً من البحارة يختارون البقاء على متن السفن، رغم الظروف الخطرة، لأنهم لا يستطيعون تحمل تكلفة المغادرة. وأوضح المدير التجاري في شركة أمبري للمخاطر البحرية، جوشوا هاتشينسون: "ليس من السهل كما يظن الناس إيصال الموارد إلى السفن، ونحن الآن نبدأ في رؤية ضغط على الإمدادات، والشركات التي توفر الإمدادات محلية، وقد ارتفع سعر الوقود من 700 دولار للطن إلى أكثر من 2000 دولار، كما أن تأمين الإمدادات أصلاً ليس سهلاً، في ظل إغلاق مضيق هرمز، وفي مثل هذا الوضع، فإن إيصالها إلى السفن العالقة يتطلب وقتاً وموارد كبيرة". وقال هاتشينسون، وفق صحيفة "بوليتيكو": "قد تتمكن بعض السفن من المغادرة، لكن تلك المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل لا مخرج لها. وقد تبقى السفن المرتبطة بأوروبا عالقة أيضاً". 

الشحن البحري في خطر

ومن جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة "DNK" للتأمين ضد مخاطر الحرب البحرية، سفين رينغباكن: "التوترات الجيوسياسية المتزايدة والحروب تضع الشحن الدولي في مرمى الخطر. كان المجال البحري في حالة اضطراب قبل هذه الحرب، وقد زادت هذه الحرب المخاطر على البحارة". وتابع، وفق "بوليتيكو": "قد يكون هؤلاء البحارة بعيدين عن الأنظار، لكن وضعهم لا ينبغي أن يكون بعيداً عن الاهتمام، لأننا نعتمد عليهم كل ساعة من كل يوم". وحذر هاتشينسون قائلاً: "لدينا أزمة كبيرة في مهنة الملاحة البحرية. لماذا قد يرغب أي شخص في العمل في البحر في ظل هذه الظروف؟ نعم، العائد جيد، لكن إذا كان ذلك يعني خطر الحرب يومياً؟ كيف يمكن تجنيد الناس؟ زيادة بضع مئات من الدولارات لن تقنع عدداً كافياً من الأشخاص لدخول هذا المجال. سنواجه صعوبة في جذبهم والحفاظ عليهم. من ينضم إلى الجيش يفعل ذلك وهو مدرك لخطر الحرب، لكن لا ينبغي توقع الأمر ذاته من البحارة".

وتشير بيانات ملاحية، بحسب موقع "شيبينغ تيليغراف"، المتخصص في قطاع الشحن البحري والنقل البحري العالمي، إلى أن حركة ناقلات النفط وسفن الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز تراجعت بشكل حاد، مع توقف العديد من السفن أو تغيير مساراتها قبل دخول المضيق، نتيجة المخاطر الأمنية، وسحب شركات التأمين تغطية مخاطر الحرب. كما أصدرت عدة شركات تأمين بحرية إشعارات بإلغاء التغطية للسفن العاملة في الخليج والمياه الإيرانية، بما يشمل نطاقاً يصل إلى 12 ميلاً بحرياً من السواحل، ما أدى إلى ارتفاع حاد في تكاليف التشغيل، ودفع العديد من الشركات إلى تعليق رحلاتها. وكشفت بيانات شركة تتبع السفن "ويندوارد"، عن تأثر أكثر من 1100 سفينة خلال 24 ساعة فقط من بدء الحرب بتشويش أنظمة تحديد المواقع والتعريف الآلي، ما أدى إلى تراجع موثوقية الملاحة، وزيادة مخاطر الحوادث، أو فقدان السيطرة على مسارات السفن.




## أرنولد يراهن على خبرة الملحق ومدرب بوليفيا يعترف بقوة العراق
31 March 2026 04:47 AM UTC+00

أكد مدرب منتخب العراق غراهام أرنولد (62 عاماً)، جاهزية لاعبيه من الناحيتين الفنية والنفسية للقاء الملحق العالمي المؤهل لمونديال 2026، مشدداً على ثقته بالعناصر ذوي الإمكانات الكبيرة وقدرتهم على صناعة الفارق في مثل هذه المباريات المصيرية. من جهته أبدى مدرب بوليفيا أوسكار فيليغاس (55 عاماً)، احترامه لقدرات منتخب العراق، معترفاً بقوة "أسود الرافدين".

وجاء تصريحات المدربين خلال المؤتمر الصحافي الخاص بمواجهة الملحق العالمي، اليوم الثلاثاء، حيث سيواجه "أسود الرافدين" نظيره منتخب بوليفيا فجر الأربعاء (الساعة 6 صباحاً بتوقيت مكة المكرمة)، في مدينة مونتيري المكسيكية. وقال أرنولد في المؤتمر الصحافي، الذي نقلت تفاصيله وكالة الأنباء العراقية "واع": "هذه ثالث مباراة ملحق عالمي في مسيرتي التدريبية، سبق أن واجهت بيرو وأوروغواي، والآن بوليفيا، وجميعها أمام منتخبات من أميركا الجنوبية، دائماً أعتمد على لاعبين يمتلكون إمكانات فنية عالية في مثل هذه المواجهات".

وأضاف: "من دواعي فخري تدريب منتخب كبير مثل العراق، وسأفعل كل ما يلزم لتحقيق حلم الصعود إلى كأس العالم، عملنا على زرع عقلية الانتصار لدى اللاعبين". وتابع: "نحاول إبعاد تركيز لاعبينا عن الأوضاع الراهنة الصعبة في الشرق الأوسط، لأن مثل هذه الأمور قد تؤثر على نفسيتهم". وتابع: "أنا مدرب ذو خبرة، ودربت لسنوات طويلة، وأدرك جيداً ماذا يعني التأهل إلى كأس العالم، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على مسار كرة القدم في أي بلد، وأكثر ما يعجبني في لاعبي المنتخب العراقي هو الشغف. المنتخب جاهز لمباراة بوليفيا ولإسعاد 46 مليون عراقي".



من جهته، أكد مدرب منتخب بوليفيا، أوسكار فيليغاس، أن العراق يمتلك دورياً تنافسياً ولاعبين محترفين في دوريات عالمية. وأضاف: "العراق يتقدم علينا في التصنيف، ويمتلك دورياً تنافسياً ولاعبين محترفين في دوريات قوية، ومع ذلك نحن نعمل على تطوير أنفسنا". وتابع: "حللنا منتخب العراق جيداً ونسعى لتقليل خطورته قدر الإمكان. نحن نعرف نقاط قوتهم، لديهم لاعبون أقوياء بدنياً في الخط الهجومي، وعلينا السيطرة على ذلك".




## القضاء يفرض الحجز ويقاضي اتحاد الكرة الأرجنتيني
31 March 2026 04:47 AM UTC+00

أقرّ القضاء الأرجنتيني مساء الاثنين قراراً بمصادرة أموال الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم ومقاضاته، إلى جانب رئيسه كلاوديو تابيا وأمين صندوقه بابلو توفيغينو، في قضية تحقيق جارية بتهمة التهرب الضريبي.

وبحسب تقرير صحيفة موندو ديبورتيفو الإسبانية، فقد قرّر القاضي المختص بالشؤون الجنائية الاقتصادية، دييغو أمارانتي معالجة الكيان الاعتباري للاتحاد الأرجنتيني بتهمة "الاستيلاء غير المشروع على الضرائب وموارد الضمان الاجتماعي"، مع فرض حجز بقيمة 350 مليون بيزو (تقريباً 250 ألف دولار). وشمل القرار أيضاً مسؤولين آخرين في الاتحاد، وذلك ضمن تحقيق فُتح عقب شكوى تقدّمت بها المديرية العامة للضرائب التابعة لوكالة التحصيل والرقابة الجمركية. وتطالب الجهة الضريبية بمساهمات غير مسددة تتجاوز 19 مليار بيزو (قرابة 13 مليون دولار) عن العامين الماضيين.



وكان تابيا قد تقدّم بمذكرة إلى القضاء في 12 مارس/آذار الماضي، أكد فيها "الغياب التام لأي تدخل أو نفوذ أو سلطة قرار" في الوقائع المنسوبة، ونفى ارتكاب أي جريمة داخل الاتحاد الذي يرأسه. وفي وقت لاحق، أوضح الاتحاد في بيان أنه قدّم "جميع الإقرارات الضريبية" وأبلغ فيها "كامل الالتزامات والمبالغ المقتطعة"، مشدداً على أن هذه لا تتعلق بمساهمات العاملين بعقود عمل. كما أشار إلى أن المديرية العامة للضرائب "قبلت كامل المدفوعات المتأخرة مع فرض فوائد تعويضية بسبب السداد بعد الاستحقاق"، من دون تطبيق "أي عقوبة جزائية". وقضى الحكم كذلك بحجز كل من المدير العام للاتحاد، غوستافو روبرتو لورنزو، والأمين العام، كريستيان أرييل مالاسبينا، وسلفه فيكتور بلانكو رودريغيز ومعالجتهم. وقبل أقل من ثلاثة أشهر على انطلاق كأس العالم 2026، أبقت العدالة الأرجنتينية على قرار منع السفر بحق تابيا وتوفيغينو، وهو الإجراء الذي فُرض الشهر الماضي، ضمن القضية نفسها.




## مئة وعشرون سنة على ميلاد سيف وانلي.. من الإسكندرية وعنها
31 March 2026 05:00 AM UTC+00

انتماؤه إلى مسقط رأسه مدينة الإسكندرية، بما مثّلته في مطلع القرن العشرين بوصفها فضاءً لتلاقي الثقافات المتوسطيّة، شكّل جزءاً من خصوصيّة الفنان التشكيلي المصري سيف وانلي، الذي تحلّ اليوم ذكرى ميلاده المئة والعشرون. وقد أعلنت وزارة الثقافة المصريّة، أخيراً، عن مشروعٍ لترميم 300 لوحة من أعماله، من أصل نحو ألف عمل فنّي أنجزها، في سياق مساهمته المبكرة ضمن تيار الحداثة في الفن التشكيلي المصري.

ويأتي انتماؤه إلى الإسكندرية جزءاً من هويّته الفنية، إذ كانت المدينة، بتنوّع فضاءاتها، موضوعاً في تكويناته البصرية، باعتبارها مدينة مفتوحة على البحر، وعلى المسارح والحفلات والحياة الكوزموبوليتية التي ميّزتها. وقد تتلمذ، مع أخيه أدهم، في مرسم الفنان الإيطالي أوتورينو بيكي، ما منح تجربتهما المبكرة أساساً أكاديمياً أوروبياً، قبل أن يؤسّسا لاحقاً مرسمهما الخاص، الذي تحوّل إلى أحد الفضاءات المؤثّرة في الحياة الفنية السكندرية.

وتأتي أهمية سيف وانلي من موقعه داخل ما صار يُعرف لاحقاً بـ"مدرسة الإسكندرية" في الفن التشكيلي، وهي حركة فنية مصرية تبلورت في النصف الأول من القرن العشرين، وتميّزت بأسلوب يدمج بين الواقعية والانطباعية مع لمسات متوسطيّة أوروبية، وكان وانلي من أبرز من مهّدوا لهذه الهوية الفنية وأسهموا في صياغة بعض ملامحها، من خلال انفتاحه على التجريب.

وقد انشغل، بصورة خاصّة، بتحويل الحركة إلى عنصر تشكيلي أساسي داخل اللوحة، ما تجلّى في اهتمامه بموضوعات المسرح والسيرك والباليه والأوبرا والرياضة وسباقات الخيل ومصارعة الثيران. تظهر في أعماله شخصيات الراقصات ولاعبي السيرك والمغنين والعازفين، حيث الجسد في حالة حركة دائمة. كما صمّم ديكورات لبعض الأعمال المسرحية والأوبرالية. ويتجلّى أسلوبه، الذي تأثر بالانطباعية والتكعيبية، في نزوعه إلى تبسيط الأشكال ضمن معالجة هندسية، إلى جانب احتفائه اللوني عبر ألوان جريئة، وحيوية تتناغم مع موضوعاته.


رسم مُشاهدات من الحياة اليومية بلوحات تصوّر الوجوه والأمكنة


غير أنّ عالمه لم يكن مقتصراً على الفنون الأدائية، إذ رسم أيضاً مشاهد من الحياة اليومية، في لوحات تصوّر الوجوه والأمكنة في الشوارع، فضلاً عن المناظر الطبيعية. كما شارك عام 1959 في توثيق النوبة قبل غمر أجزاء واسعة منها بمياه السد العالي، وعمل أستاذاً للتصوير الزيتي في كلية الفنون الجميلة بالإسكندرية منذ تأسيسها عام 1957.

على الصعيد الدولي، شارك في المعرض المصري-الفرنسي في باريس عام 1949، وفي بينالي البندقية عامي 1956 و1964، وكذلك في بينالي ساو باولو عام 1958، وأقام معارض فردية في بلغراد وسكوبيه والعديد من المدن الأوروبية. كما توجد أعماله في مجموعات ومتاحف عربية ودولية، ونال جوائز بارزة، منها جائزة مختار، والجائزة الأولى في بينالي الإسكندرية، وجائزة الدولة التقديرية، قبل أن يرحل في استوكهولم عام 1979.






## وسيط لهيغسيث سعى لشراء أسهم بصندوق دفاعي قبل حرب إيران
31 March 2026 05:43 AM UTC+00

 ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز، اليوم الثلاثاء، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن وسيطاً يعمل لدى وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث حاول إنجاز استثمار ضخم في شركات دفاعية كبرى خلال الأسابيع التي سبقت العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران. وأضافت أنّ وسيط هيغسيث في شركة "مورغان ستانلي" تواصل مع "بلاك روك" أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، في فبراير/ شباط، بشأن استثمار ملايين الدولارات في صندوق المؤشرات المتداولة النشط للصناعات الدفاعية التابع للشركة، وذلك قبل وقت قصير من شنّ الولايات المتحدة عمليتها العسكرية على طهران.

وبحسب الصحيفة، فإنّ الصفقة الاستثمارية التي ناقشها وسيط هيغسيث لم تتم في نهاية المطاف، إذ لم يكن الصندوق، الذي أُطلق في مايو/ أيار من العام الماضي، متاحاً بعد لعملاء "مورغان ستانلي" للشراء. ولم توضح الصحيفة مدى صلاحيات الوسيط في إجراء الاستثمارات نيابة عن وزير الحرب الأميركي، أو ما إذا كان هيغسيث على علم بما يفعله الوسيط.

ويأتي هذا التقرير عن محاولة الاستثمار في خضم تدقيق أوسع نطاقاً في الصفقات التي تُجرى في الأسواق المالية وأسواق التنبؤ (منصات تداول رقمية تتيح شراء عقود مبنية على نتائج أحداث مستقبلية غير مؤكدة وبيعها) قبيل قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب السياسية المهمة. وسبق بعض هذه القرارات رهانات حالف توقيتها الصواب، ما دفع خبراء إلى التساؤل عما إذا كانت المعلومات قد سُرّبت مسبقاً.



ويُعد هيغسيث من أبرز مهندسي الحرب على إيران، وبرز ضمن أشد المدافعين عن خيار المواجهة مع الجمهورية الإسلامية، حيث دأب في مداخلاته الإعلامية على الترويج لاستخدام القوة العسكرية الأميركية باعتبارها أداة حاسمة لفرض الردع وتحقيق الأهداف الاستراتيجية.

في غضون ذلك، نفت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) الاثنين، أن وسيطاً للوزير بيت هيغسيث حاول القيام باستثمار ضخم في شركات دفاعية كبرى، وطالب بسحب التقرير. وقال المتحدث الرسمي باسم البنتاغون شون بارنيل بحسب ما نقلت وكالة رويترز: "هذا الادعاء كاذب ومختلق تماماً".

من جانب آخر، قالت شبكة "سي أن أن"، إنه من المقرر أن يعقد هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين مؤتمراً صحافياً اليوم الثلاثاء، وهو أول مؤتمر من نوعه منذ نحو أسبوعين. وقالت الشبكة إن إدارة ترامب اختارت تقليل عدد المؤتمرات الصحافية بشأن العمليات العسكرية، إذ بلغ إجمالي المؤتمرات الصحافية التي عقدها البنتاغون منذ بدء العدوان على إيران في 28 فبراير/ شباط، ستة مؤتمرات فقط.




## أنطوان شلحت: فصول في المستجد الإسرائيلي "الدولة اليهودية ونذر النكبة
31 March 2026 06:00 AM UTC+00

يقول الإسرائيليون دائماً إنه لا يوجد شريك للسلام، ويفضلون الصراع على الحلول السياسية، ويرون مستقبلهم في دولة قومية تنكر الفلسطينيين أصحاب الحق والأرض، مستندين إلى قراءة وهمية لتاريخ مصطنع، وسياسات داخلية لا ديمقراطية، واستعداد كبير للعنف، مما يشكل احتمالات مستقبلية خطيرة لما يمكن أن تؤول إليه طموحاتهم، تتضح إشاراتها في كتاب "الدولة اليهودية ونذر النكبة الجديدة: فصول في المُستَجَد الإسرائيلي" (الأهلية للنشر والتوزيع، 2025)، للكاتب والباحث في الشؤون الإسرائيلية أنطوان شلحت.

القومية العنصرية ليست جديدة

يضم الكتاب مجموعة من الدراسات والمقالات التي ترجمها المؤلف عن العبرية وناقشها، وهي تعكس صورة قاتمة لإسرائيل التي ظلت تخوض حرباً تلو الأخرى منذ منتصف القرن الماضي تقريباً، ويعدها كثيرون مشاركاً أساساً في أي دمار في منطقة الشرق الأوسط، كما تكشف الجانب القمعي الذي يكرس المجتمع الإسرائيلي حاضناً للاستيطان، والتنصل من حقوق الفلسطينيين، وتجنب السلام، وفرض دولة قومية عنصرية، والاستعداد لتكرار النكبة.

"يهود الغرب عبيدُ حقوقهم.. مُستعبدون استعباداً روحانياً مزدوجاً، أخلاقياً وعقلياً". تجسد هذه المقولة التي أوردها الكتاب، للكاتب والمفكر اليهودي آشير تسفي غينزبيرغ (1856 – 1927)، خلاصة رؤية صهيونية قديمة حديثة تتضمن دوافع إنشاء دولة قومية يهودية، إذ تنتقد عدم قدرة اليهود في أوروبا مطلع القرن العشرين، على تشكيل كتلة قومية متماسكة. 

ورغم هذه المقولة التأسيسية التي تشكل ربما أحد محاور فكرة الدولة القومية اليهودية الخالصة، فإن الجدل يدور حول مؤسس الصهيونية السياسية ثيودور هرتزل، الذي أثار كتابه "دولة اليهود" تساؤلات حول أهدافه ومعتقداته تجاه الدولة، وإذا ما كان يقصد دولة يهودية أم دولة يهود، وهذا ما يناقشه باحثون وكتاب وأدباء إسرائيليون، يتناولون تياراً رأى أن بذور تأسيس دولة قومية هو نهج مستمر منذ هرتزل، مقابل تيار آخر يهدف إلى إضفاء طابع ليبرالي على الأفكار التأسيسية له، ليوحي بأن إسرائيل هي دولة يمثل فيها اليهود أغلبية ديموغرافية لا غير.


الاعتراف بالنكبة وفظائعها ظل يشكل هاجساً في إسرائيل


يشير أنطوان شلحت في الكتاب إلى أن بنيامين نتنياهو قال بعد المصادقة على مشروع (قانون القومية الإسرائيلي) عام 2018، إنه "بعد 122 عاماً من نشر هرتزل رؤيته، تحقق في القانون مبدأ أساسٌ لوجود إسرائيل، هو كونها الدولة القومية للشعب اليهودي، حسبما كان يريد فعلاً". وتبدو هذه العبارة كأنها تحسم الحوار بشأن الماضي والمستقبل، وهذا ما يحاول شلحت التنبيه إليه، عبر مجموعة من أهم الدراسات والمقالات الإسرائيلية الأخرى في القسمين الآخرين من الكتاب.

يسار برسم البيع

ربما حسم نتنياهو الجدل، وأنهى التبريرات الفكرية والنقاشات التي يخوضها مفكرون ومثقفون إسرائيليون حول أفكار هرتزل وسواها، مُنتقلاً بشكل مباشر إلى محاولة تحقيق دولة قومية، لا يمكن ربما فصلها عن عنصرية أيديولوجية تربط الهوية الوطنية بنقاء بيولوجي أو ديني، وبما أن إسرائيل لم تكن لتنشأ دون دعم استعماري، فإنه يبدو من الحتمي أن مشروعها القومي لم يكن ليتشكل دون طرد السكان الأصليين، وإحلال المستوطنين، ونزع الآدمية عن الشعب الفلسطيني، وهو ما لا يخجل منه اليمينيون الإسرائيليون أبداً.

وفيما تستمر هذه السياسات بعنف أكبر الآن، فإن ما تسبب بازدياد وحشيتها، هو موضوع موت اليسار الإسرائيلي الذي يناقشه القسم الثاني، من خلال التركيز على غياب فاعليته ضمن المؤسسات السياسية والأمنية الإسرائيلية، فبينما صعد اليمين الشعبوي النيوليبرالي الذي بدأ يحاول تفكيك المؤسسات التي تعد ديمقراطية في إسرائيل، تضاءل حضور اليسار، مما أدى إلى نجاح اليمين في مساعيه، وفق ما تراه الدراسة الصادرة عن مركز تجديد الديمقراطية في إسرائيل، للباحث يونتان ليفي، ويشير فيها إلى أن "اليسار واليمين يُعرَفَان في إسرائيل استناداً إلى فكر سياسي أمني وليس اجتماعياً أو اقتصادياً". وانطلاقاً من هذه الفكرة، فإن اليسار تخلى عن اهتماماته بأمن إسرائيل عبر السلام، ووقف الاستيطان والحد من الأعمال العدوانية، وتركَ الساحة لليمين.

هذا التحول، أمكن رصده من خلال مراحل متلاحقة، أهمها مرحلة انتخاب رابين رئيساً للحكومة عام 1992، وظهور اليسار في ساحة اتفاقيات السلام، والحديث عن أن المستوطنات الإسرائيلية المعزولة في الضفة مثلاً، لا تخدم إسرائيل أمنياً، وبالتالي فإن إحلال السلام هو الهدف، لكن هذه الرؤية لم تصمد مع توسّع الفجوات بين اليمينيين واليساريين، ما جعل اليسار يتخلّى عن فكرة السلام نهائياً بعد عام 2009 إثرَ صراع انتهى بتبني مواقف اليمين من قبل الأغلبية الساحقة لمعسكر اليسار.

هذه التحولات، توضح أيضاً أن حسم مسألة قومية الدولة بوصفها هدفاً منذ لحظة التأسيس، خضعت لتغيرات عدة بدأت آثارها تظهر بقوة اليوم، إذ بعد العمل على مسألة التناغم بين التوجهات الدينية والعلمانية والأمنية في إسرائيل بقيادة اليمين، جزءاً من محاولة تشكيل فسيفساء تنتهي بصورة الدولة اليهودية النقية، أصبحت احتمالات التسوية كما تسمى، أمراً مستحيلاً. 

إدارة الصراع دون مستقبل سياسي

تكتمل دائرة تغول اليمين ومؤشراتها الخطيرة الأخرى عبر مفهوم النكبة، والمستجدات التي طاولته بعد عام 2021، إذ لجأ اليمين الإسرائيلي إلى اتهام كل من يُراجع وقائع النكبة بأنه يساري، إلى جانب شبهة معاداة السامية التي يتهم بها فئات تتعامل مع النكبة من نواحٍ أكاديمية أو ثقافية أو إنسانية موضوعية، من بوابة ما يسميه "كراهية الذات"، التي تؤدي لكراهية هذه الفئات لنفسها ولليهود الآخرين وفق تصورات اليمين. 

من خلال القسم الأخير في الكتاب، تكشف مقالة لألوف بن، رئيس تحرير صحيفة هآرتس، ومحاضرة للدكتور يفعات غوتمان، وكان قد ألقاها في جامعة بن غوريون عام 2022، أن الاعتراف بالنكبة وفظائعها ظل يشكل هاجساً في إسرائيل، لما يمكن أن يشكله من تأثير في الصراع، فالتسميات بخصوص تشتيت السكان الفلسطينيين، أو خروجهم أو تركهم لأراضيهم مكرهين لا تزال مبهمة، وتخضع لتدقيق يميني في المجال العام، وضمن مختلف الطبقات الاجتماعية والأكاديمية والثقافية الإسرائيلية، ناهيك عن المؤسسة الأمنية، مما يشكل استقطاباً كبيراً في المجتمع الإسرائيلي. 


حسم مسألة قومية الدولة بوصفها هدفاً منذ لحظة التأسيس


هذا القلق اليميني، إن صح التعبير، يكمن وراءه نزوع القيادات السياسية إلى عدم الخوض في حقيقة مشكلة اللاجئين، التي طرحها مؤرخون إسرائيليون وليس عرباً فقط، من أهمهم بِنِي موريس الذي ساعد كتابه "ولادة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين" (1947 – 1948) الصادر بالإنكليزية عام 1988، على رسم ملامح ما ستؤول إليه السياسات الإسرائيلية، التي منعت أي انفراج في مسائل مثل حل الدولة الواحدة، أو الاعتراف بحقوق الفلسطينيين، أو أي رؤية أخرى يمكن لها تغيير الواقع الذي تصطنعه إسرائيل وتتحرك على أساسه. 

خلاصات هذا الكتاب وما ضمه من ترجمات تناولت آراء سياسيين ومفكرين منذ ما قبل النكبة وإلى الآن، إضافة إلى قادة إسرائيليين وأحزابهم وتوجهاتهم، تُظهرُ أن السياسات الاستئصالية مستمرة تجاه الفلسطينيين، مما يسمح بتكرار ما حصل في حرب غزة الأخيرة مثلاً، فالمسألة تتجاوز ربما رغبة إسرائيل في دولتها القومية، ما يثير السؤال الأهم الذي تبدو إجابته واضحة وغامضة في الآن ذاته: هل نعرف ماهية إسرائيل حقاً؟ بمعنى يتجاوز كونها كيان احتلال فقط، بل إطاراً يجمع بين الفاشية والسياسات العدائية تجاه الداخل والمحيط، ولا يمكن التنبؤ بما سيؤول إليه مستقبلاً في سبيل إزالة تهديد ينبع في الأصل من تزييف التاريخ.  

* كاتب ومترجم من الأردن






## في هذه الشؤون وغيرها
31 March 2026 06:29 AM UTC+00

أنهى سوريون اعتصاماً لهم، في حي باب توما، وقد تظاهروا فيه ضد قرار محافظ دمشق يتعلّق ب"تنظيم" بيع المشروبات الكحولية في مناطق معيّنة، وتقديمها في مطاعم دون أخرى، بتوجيه الشكر إلى الشرطة التي وفّرت لهم الحماية في أثناء احتجاجهم الذي قالوا فيه ما قالوا، مؤكّدين على وحدة سورية ومواطنيها. وقد بدا هذا النشاط ذا دلالةٍ على بعض الحيوية في مجتمعٍ مدنيٍّ ناهضٍ في سورية، يحتاج، بالطبع، إلى مفاعيل كثيرةٍ لتصبح له فاعليّته، ولتتبدّى تأثيراتُه. وفي المقابل، تجمّع مؤيدون لقرار المحافط في إحدى ساحات دمشق، وآخرون في إدلب واللاذقية، ورفعوا رايات هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً). ولئن أظهرت الوقفة الاحتجاجية الرافضة ما اعتبرته في القرار "مسّاً بالحرّيات وكرامة السوريين" تنوّع المشاركين فيها، رجالاً ونساء، ومسلمين ومسيحيين، فإن ما عوين في الوقفات التي ساندت رؤية المحافظ أن المشاركين فيها من سمْتٍ واحد، ولونٍ محدّد. ... ومع صحّة ما ذهب إليه كثيرون خاضوا في أبعاد الأمر وزواياه أن المسألة هنا لا تتعلّق بمشروباتٍ كحولية، وإنما بحدود ما للدولة وما للمواطن، يجوز الذهاب هنا إلى أن ثمّة حاجةٌ قصوى في سورية الجديدة إلى تسريع بناء مؤسّسات المرحلة الانتقالية، ومنها مجلس الشعب، بعيداً عن تحفّظاتٍ وجيهةٍ بشأن كيفيّات انتخاب أعضاء هذا المجلس واختيارهم، ليمكن المضي، من دون تأخّر، باتجاه صياغة مشروع دستورٍ ثم تنظيم استفتاءٍ شعبيٍّ عليه، وباتجاه صياغة قوانين الأحزاب والانتخابات والنقابات والصحافة وعموم تمثيلات المجتمع الأهلي، فلا تبقى ساحات "السوشيال ميديا"، واعتصامات نشطاء معدودين في هذه الساحة وتلك، الفضاءات المتاحة لتعبيرات المجتمع عن نفسه، ليطرح فيها مطالبه وتصوّراته في هذا الشأن وذاك، ومنظوراته إلى قرارات السلطة وخياراتها، في أقنيةٍ متعدّدةٍ تحضُر فيها فاعلياتٌ منتخبةٌ في أطر أحزابها ومجالس نقاباتها وفي هيئاتٍ للعمل المهني.
وفي هذه الغضون، يرى بعضٌ واسعٌ أن الأولويات الأكثر إلحاحاً لدى العموم السوري العريض ليست في هذا المطرح، وإنما تتعلّق بالعامل المعيشي والاقتصادي الضاغط، مع غلاء الأسعار وتآكل المداخيل وارتفاع أكلاف الحياة، الأمر الذي قد يسوّغ ما يردّده عارفون ومن هم أكثر اتصالاً بشرائح المجتمع الموزّعة في مدنٍ وأريافٍ ونواح وقرى، يتحدّث ناسٌ فيها عن نقصانٍ في الخدمات ونوعٍ من التهميش يغالبونهما، إن قضايا الحرّيات العامة وبناء مؤسّسات المرحلة الانتقالية ليست أولى المشاغل التي يُفترض أن يتركّز عليها الجهد من الدولة وناقديها، من الدولة ونخب الفعل المدني، بالنظر إلى أن وعوداً ليست قليلة أشهرتها السلطة بخصوص الارتفاع بمستوى المعيشة العام في البلاد، وتوفير فرص العمل للشباب، والحد من البطالة، والنهوض بقطاعات الإعمار والبناء والتشغيل وغيرها، لم يتبيّن أنها تحقّقت بالمقدار المأمول، وإن التحسّن الطفيف في هذا الموضع أو ذاك لا يلبّي احتياجاتٍ بلا عدد، كثيرٌ منها ظاهرٌ، ولا يقصر الإعلام في تعيينها. وفي الوقت نفسه، ليس مداهنة للسلطة قولُ من يقولون إنها تدرك هذا الحال وتعرفه، وإنها تجتهد وتحاول، غير أن ما عليها أن تعرفه أن أي رصيدٍ شعبيٍّ لها، ويصبّ في طواحينها، بدأ يُستهلك، فمنسوب التذمّر، وربما الغضب، يرتفع يوماً بعد آخر، ما يوجِب على السلطة ودواليبها أن تكون مكاشفاتها في الشأن المعيشي العام أكثر شفافيّة، وأوضح تفصيلاً، فلا يتعلّق الأمر بأرقام وبيانات، ولا بانتظار هذه المشاريع أو تلك، وإنما بخياراتٍ وسياساتٍ وخطط اقتصادية، يُفترض أن يكون التعجّل في تحقيق منجزاتٍ مشهودة عنوانها الأول، ومسارها الذي تذهب إليه.
مؤكّدٌ أن الأمور متكاملة، وأن المشهد مركّبٌ وله تعقيداتُه وإكراهاتُه، وأن ما ينكتب على الورق ويرسّم مشاريع تنتظر أموالاً ومنحاً وداعمين ليس بالضرورة ما ستكون عليه كيفيّاته المنتظرة والمأمولة والمطلوبة. ومؤكّدٌ، من قبلُ ومن بعد، أن من المقلق أن تبقى سورية الجديدة شأناً مبذولاً لمن يفترض في نفسه الأوهام التي يريد، عندما يرمي هنا وهناك في وسائل التواصل الاجتماعي ما يفضح أورامه عن نفسه. المربح والأدعى أن يشترك أهل الاختصاص والدراية في السلطة، وفي التسيير والتخطيط، وفي المضي إلى إنتاجية أكثر وكلامٍ أقل.




## أرقام الرئيس الجامحة... بين النمو الحسابي والحياة اليومية
31 March 2026 06:30 AM UTC+00

ليست الأرقام في سياق كهذا أرقاماً. هي حياة الناس، ومعيشتهم، ومستقبل أبنائهم، لذلك تحتاج منّا أن نكون موضوعيين وصارمين ودقيقين عن التعامل معها، أو تحليلها، أو التعليق عليها. وعلينا تحمّل المسؤولية، مسؤولين كنا أو مراقبين أو صحافيين أو مواطنين، فهذه أشياء لا تحتمل المحاباة أو اللطف.  

في خطاب عيد الفطر، 20 مارس/ آذار 2026، وضع الرئيس السوري أحمد الشرع أرقاما طموحة على طاولة النقاش الاقتصادي: نسبة نمو اقتصادي بلغت 30 -35% خلال العام الماضي (2025)، وارتفاع الناتج المحلي الإجمالي من 20 مليار دولار في عام 2024 إلى 32 مليار دولار في عام 2025، مع استهداف مستوى يتراوح بين 50 و60 مليار دولار بحلول نهاية العام الجاري (2026)، مدعوما بموازنة حكومية معتمدة بقيمة 10,5 مليارات دولار.
لا تقتصر هذه الأرقام على أنها مجرّد توصيف اقتصادي، بل يمكن فهمها ضمن ما يُعرف بـ "التأطير الانتقائي للأداء الاقتصادي"، إذ تُعرض المؤشّرات بطريقة تُعطي انطباعا بتعاف أكثر صلابة وثباتاً مما هو عليه واقعا. وهذا لا يُنكر على إدارة الرئيس الشرع إنجازاتها التي يمكن وصف بعضها بالإعجاز السياسي، سواء على صعيد تحرير الجزيرة السورية وتوحيد مؤسساتها، أو في مستوى رفع العقوبات الأميركية وجذب الاستثمارات الخليجية والدولية. غير أن هذه التحوّلات الكبيرة لم تنعكس بعد بزيادة ملموسة في عدد الأطباق على موائد السوريين، ولا بتحسّن متكافئ في قدرتهم على الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية.
وأمام هذه الأرقام، يبرز سؤال مركزي: هل تعكس هذه البيانات قراءة واقعية للاقتصاد السوري؟
للتحقق من هذا، لا يكفي النظر إليها بمعزل عن سياقها، إنما ينبغي وضعها ضمن ثلاثة مسارات تحليلية مترابطة: أولها ديناميات النمو في اقتصادات ما بعد النزاع، من حيث الطفرات السريعة وحدود تحوّلها إلى استقرار مستدام، وثانيها أثر القاعدة الاقتصادية المنخفضة، وثالثها المتغيرات الجديدة التي شهدتها سورية مؤخرا، ولا سيما ما يتعلق بوحدة الجغرافيا وإعادة تشكّل المجال الاقتصادي. وانطلاقا من المسار الأول، المتعلق بديناميات النمو في اقتصادات ما بعد النزاع، يصبح من الضروري التوقف عند الكيفية التي تتشكل بها الطفرات الاقتصادية في المراحل الأولى من التعافي، وحدود قدرتها على التحول إلى استقرار مستدام.


قد يكون النمو السريع ممكناً في سياقات ما بعد النزاع، لكنه يظل هشّاً ما لم يُدعَم بتماسك سياسي وجغرافي يحوّله إلى حالة استقرار راسخة


انتعاش ما بعد النزاع

لتوضيح ما قد تعنيه هذه الأرقام في سياق التعافي الاقتصادي، يمكن النظر إلى تجارب الدول التي خرجت من صراعات كبرى، حيث يظهر أن النمو السريع ليس استثناء، بل سمة متكرّرة في المراحل الأولى، غير أنه يظل مشروطا بقدرته على التحول إلى مسار مستدام. لنأخذ العراق بعد عام 2003 نموذجا: عاد النشاط الاقتصادي للارتفاع في عام 2004، حيث يُقدّر أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي قد ارتفع بنحو 50%، وفق صندوق النقد الدولي، بدعم من عودة الإنتاج النفطي من نحو 1,3 إلى 2,5 مليون برميل يوميا، ورفع العقوبات، وإعادة الربط بالنظام المالي العالمي عبر "سويفت". مع ذلك، لم يترجم هذا النمو المرتفع إلى استقرار معيشي أو خدمات أساسية موثوقة، بسبب الانقسام السياسي والصراعات الداخلية.
بمعنى آخر، قد يكون النمو السريع ممكناً في سياقات ما بعد النزاع، لكنه يظل هشّاً ما لم يُدعَم بتماسك سياسي وجغرافي يحوّله إلى حالة استقرار راسخة. أما ليبيا بعد عام 2011، فقد قدّمت نموذجا أكثر دراماتيكية وأقل استدامة: حين قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في 2012، نما الاقتصاد بنسبة تقارب 87%، لكنه انخفض لاحقا بنحو 20% خلال العامين التاليين، وانكمش بنسبة 8,3% في 2022 قبل أن يعود إلى النمو بنسبة 10,2% في 2023. في المقابل، تُقدّم رواندا نموذجا لدولة خرجت من نزاع من دون موارد نفطية، حيث اعتمدت بعد الإبادة الجماعية عام 1994 على الاستقرار السياسي، والإصلاح المؤسسي، والانفتاح على الاستثمار الأجنبي، محققة نمواً سنوياً يقارب 9% وفق صحيفة The New Times الرواندية، ولكن من دون أي قفزات مفاجئة.
ما تكشفه هذه المقارنات أن تحقيق معدلات نمو مرتفعة في عام يتطلب عادة وجود "رافعة" استثنائية: مورد طبيعي يعود فجأة إلى التصدير، أو انفتاح مالي يعيد تدفق رؤوس الأموال، أو استقرار سياسي يتيح تشغيل الموارد بكفاءة. وسورية اليوم لا تمتلك جميع هذه الروافع التقليدية دفعة واحدة، لكنها تمتلك ما يعادلها، وربما أكثر، وهو ما سنوضحه لاحقاً في ختام هذا العرض. غير أن قراءة هذه المعدلات لا تكتمل بمجرّد البحث في مصادر الدفع للنمو، بل تستدعي الانتباه أيضاً إلى الكيفية التي تُقاس بها هذه المعدلات، أي إلى الأساس الإحصائي الذي تُستمد منه. وهنا يبرز تحديداً ما يُعرف في الأدبيات الاقتصادية بـ "تأثير القاعدة المنخفضة".

تأثير القاعدة المنخفضة

تُشير ظاهرة "القاعدة المنخفضة" إلى حالة إحصائية تحدث عندما تؤدي زيادة نسبية محدودة، انطلاقا من مستوى منخفض جدا، إلى تسجيل معدل نمو مرتفع يبدو مبالغا فيه مقارنة بالتحسّن الفعلي في النشاط الاقتصادي. وهذه الظاهرة شائعة في علم الاقتصاد، إذ قد تجعل الأداء الاقتصادي الحالي، عند مقارنته بفترة سابقة ضعيفة، يبدو أقوى بكثير مما هو عليه فعليا. على سبيل المثال، إذا ارتفع الناتج المحلي من عشرة مليارات إلى 15 مليارا، فإن النمو المحسوب سيكون 50%، رغم أن الزيادة المطلقة لم تتجاوز خمسة مليارات فقط.
في أعقاب الغزو الأميركي للعراق عام 2003، شهد الاقتصاد العراقي انكماشا حادًا بلغت نسبته 36,3%، نتيجة توقف شبه كامل للنشاطين النفطي وغير النفطي. وقد أتاح هذا الانهيار في القاعدة الإنتاجية ظهور "تأثير القاعدة المنخفضة"، إذ أي انتعاش جزئي للنشاط الاقتصادي يترجم تلقائيا إلى نسب نمو مرتفعة. وهذا ما حدث بالفعل؛ ففي عام 2004، سجّل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 52%، مدفوعاً بشكل رئيسي بانتعاش قطاع النفط الذي قفز إنتاجه من نحو 1,3 إلى 2,5 مليون برميل يوميا.
غير أن هذا الرقم، رغم ضخامته، قد يكون مضلّلا إذا قُرئ بمعزل عن سياقه؛ فالقفزة في النسبة المئوية لم تعنِ عودة العراق إلى مستويات ما قبل الحرب، بل كانت تعبيرا رياضيا عن انتقال الاقتصاد من الركود شبه التام إلى تعافٍ جزئي. وفي عام 2005، انخفض معدل النمو إلى 17%، ثم استقر عند متوسط يقارب 10% سنويا بين عامي 2006 و2009. ولم يكن هذا التراجع انعكاسا لتدهور الأداء، بل نتيجة طبيعية لارتفاع القاعدة؛ فكلما ارتفعت، أصبح تحقيق نسب نمو مرتفعة أصعب.
ينطبق هذا الإطار التحليلي على الحالة السورية بدرجة كبيرة. فقد نقلت وكالة الأناضول عن البنك الدولي إن الناتج المحلي الإجمالي لسورية انكمش بنسبة 53% بين عامي 2010 و2022، بينما تراجعت قيمته الاسمية من نحو 67.5 مليار دولار عام 1011 إلى 21,4 مليار دولار عام 2024، مع تقديرات تفيد بأن الانكماش بلغ 68% خلال هذه الفترة.
وفي هذا السياق، فإن إعلان الرئيس الشرع وصول الناتج المحلي إلى 32 مليار دولار، وتحقيق نمو يتراوح بين 30% و35% خلال عام 2025، لا يعد قراءة خاطئة حسابيا بالضرورة؛ فمع نقطة انطلاق منخفضة (نحو 20 مليار دولار وفق تقديرات الرئيس)، يمكن لأي انتعاش جزئي، مدفوع بعودة نحو 1,2 مليون لاجئ، وانفتاح تجاري محدود، واستعادة بعض الموارد، أن يُترجم إلى هذه النسبة.
قبل الغوص في الأرقام، يجدر التذكير بأن نمو الناتج المحلي الإجمالي (المؤشّر الأكثر استخداما لقياس الأداء الاقتصادي) لا يُقرأ بطريقة واحدة، بل عبر مستويين مختلفين: أرقام قد ترتفع نتيجة تغيّر الأسعار (قيمة اسمية)، وأخرى تعكس زيادة فعلية في الإنتاج (قيمة حقيقية). ويصبح هذا التمييز حاسما عند تفسير معدلات النمو المرتفعة، خصوصاً في سياق اقتصاد خارج من انكماش عميق.
وفي الحالة السورية تحديداً، يكتسب هذا التمييز أهمية مضاعفة، إذ لا بد من التفريق بين مصدرين محتملين للزيادة في عام 2026: الأولى زيادة حقيقية ناتجة من استعادة أصول إنتاجية مثل الأراضي الزراعية والمعامل وآبار النفط، إلى جانب عودة القوة العاملة من النازحين واللاجئين، ما يزيد فعليا حجم السلع والخدمات المنتجة. والثانية زيادة اسمية قد تنجم عن ارتفاع الأسعار المحلية (التضخم) أو تعديل سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار في القنوات الرسمية. ومن ثم، قد يعكس وصول الناتج إلى 31 مليار دولار تعافياً في القيمة النقدية للدولة، لكنه لا يترجم بالضرورة إلى استعادة الاقتصاد لما يقارب 50% من قدرته الإنتاجية قبل عام 2011، نظراً إلى اتساع الفجوة بين النموين، الاسمي والحقيقي، بفعل سنوات التضخم المفرط.


يمكن تفسير نمو الناتج بنسبة مرتفعة في ضوء تأثير القاعدة المنخفضة، غير أن هذا لا يعني بالضرورة أن الاقتصاد قد تعافى فعلياً


النموان الاسمي والحقيقي

النمو الوهمي (الناتج الاسمي والتضخم): تخيل محلا لبيع "السندويشات" أنتج في عامه الأول ألف وحدة بسعر دولار  للسندويش، فكان ناتجه الإجمالي ألف دولار.  في العام التالي، وبسبب موجة تضخّم، ارتفع السعر إلى دولارين، بينما ظل البائع ينتج الكمية نفسها (ألف) وحدة من دون زيادة. النتيجة: قفز الناتج الاسمي إلى ألفي دولار.
القراءة الاقتصادية: هذه الزيادة "نمو وهمي"؛ فرغم تضاعف الرقم النقدي، إلا أن المجتمع لم يحصل على لقمة إضافية واحدة. هذا هو الناتج بالأسعار الجارية الذي يخدعنا ببريق الأرقام، بينما الحقيقة مجرّد ارتفاع في تكاليف المعيشة.
النمو الفعلي (الناتج الحقيقي والإنتاج)... لننتقل إلى "ورشة قمصان" في قبو بناء بائع السندويش؛ في عامها الأول أنتجت ألف قميص بسعر عشر دولارات للواحد، فكان ناتجها عشرة ىلاف دولار. في العام التالي، وبفضل عودة العمالة السورية الماهرة وتحسن سلاسل التوريد، وزيادة ساعات التغذية الكهربائية، تضاعف الإنتاج ليصل إلى ألفي قميص، مع استقرار السعر عند عشرة دولارات.
• النتيجة: ارتفع الناتج إلى عشرين ألف دولار. والقراءة الاقتصادية: هذا هو "النمو الحقيقي"؛ فالزيادة هنا لم تأتِ من ارتفاع الأسعار، بل من زيادة "الكمية الفيزيائية" للسلع. هذا النوع من النمو هو الذي يوجِد الوظائف، ويشير إلى اقتصاد معافى وقوي.

الأرقام تخدع العين

يمكن تفسير نمو الناتج بنسبة مرتفعة في ضوء تأثير القاعدة المنخفضة، غير أن هذا لا يعني بالضرورة أن الاقتصاد قد تعافى فعلياً، فهناك فرق جوهري بين النمو في الناتج المحلي بوصفه رقماً محاسبياً والنمو الاقتصادي الحقيقي الذي ينعكس على حياة المواطنين. ويزداد هذا التعقيد عند التمييز بين القيمتين، الاسمية والحقيقية، كما سبقت الإشارة، فالقيم الاسمية تُقاس بالأسعار الجارية، وتتأثر بالتضخم وتغيرات الأسعار وسعر الصرف، بينما تعكس القيم الحقيقية التغير الفعلي في حجم الإنتاج بعد استبعاد هذه العوامل. ولتجسيد هذا، لنستخدم سلعة أساسية تقيس القدرة الشرائية: رغيف الخبز.
في عام 2011، كان سعر الصرف نحو 50 ليرة للدولار، وسعر ربطة الخبز حوالي 15 ليرة (سبعة إلى ثمانية أرغفة). مع الناتج المحلي الاسمي 67,5 مليار دولار، كان ذلك يعادل شراء نحو 225 مليار ربطة خبز.  وفي عام 2025، ارتفع الناتج المحلي الاسمي من 20 مليارا قبل عام، إلى 32 مليار دولار، أي بنسبة 60%، لكن سعر ربطة الخبز ارتفع إلى ستة آلاف ليرة، وتراجع سعر الصرف إلى 12 ألف ليرة لكل دولار (بالعملة القديمة). عند تحويل الناتج (32 مليار) إلى الليرة، يصبح بالإمكان شراء نحو 64 مليار ربطة خبز فقط، أي أقل من نصف ما كان يشتريه المواطن عام 2011. 
وهكذا، يظهر جليا أن النمو الاسمي وحده قد يعطي انطباعا رقمياً زائفاً، من دون أن يعكس تعافياً حقيقياً في المعيشة، فالناتج المحلي الكبير، أمام ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية، يظل عاجزاً عن ترجمة الأرقام إلى تحسين ملموس في حياة المواطنين. النمو الحقيقي يظل رهينا باستقرار الأسعار ورفع القدرة الشرائية، وليس بمجرّد قفزات رقمية في الناتج.


ا تبدو هذه الروافع متوفّرة بالسرعة والحجم الكافيين لإنتاج مثل هذه القفزة في عام. ومع ذلك، يظلّ الأمل في بلوغ اقتصاد بهذا الحجم قاسما مشتركا بين السوريين مواطنين ومسؤولين


ماذا يعني نمو؟

وعلى الرغم من تسجيل أرقام نمو اقتصادي مرتفعة (30- 35%)، لا تعكس هذه الأرقام الاستفادة الفعلية من كامل إمكانات البلاد، خصوصاً أن نحو 60% من مساحة سورية، أي محافظات الرقة والحسكة ودير الزور، كانت محتلة ولم تُحرر إلا في بداية 2026، ما يعني أن هذه المناطق لم تسهم عمليا في النمو الماضي، رغم ثرواتها الهائلة من الموارد البشرية والزراعية والطاقة والمياه، والتي يمكن أن تكون رافعة حقيقية للنمو في المستقبل. وهذا يعني أن جزءاً كبيراً من الزيادة جاء من مناطق محدودة. دمشق وحلب أساساً، حيث كان النشاط الاستثماري والتجاري والخدمي والفندقي والإطعام أكثر حيوية، بينما لم يكن النشاط الزراعي والصناعي والخدمات في باقي المدن مساهما طليعيا في النمو.
غير أن استهداف رفع الناتج المحلي من نحو 32 مليار دولار إلى ما بين 50 و60 ملياراً خلال عام يطرح سؤالاً جوهرياً: من أين ستأتي هذه الزيادة التي تقارب 18 مليار دولار؟ إذ لا تحدُث تحقيق قفزة بهذا الحجم  عادة إلا بوجود رافعة استثنائية كبرى، كتدفقات مالية خارجية ضخمة أو طفرة في قطاع سيادي كالنفط أو الإعمار. وفي الحالة السورية، ورغم التحسّن الملحوظ في البيئة السياسية والانفتاح الخارجي، لا تبدو هذه الروافع متوفّرة بالسرعة والحجم الكافيين لإنتاج مثل هذه القفزة في عام. ومع ذلك، يظلّ الأمل في بلوغ اقتصاد بهذا الحجم قاسما مشتركا بين السوريين مواطنين ومسؤولين، شريطة أن يقوم على أسس تنموية شاملة ومستدامة، لا على طفراتٍ ظرفيةٍ أو قراءاتٍ متفائلة للمؤشرات. 

الخلاصة 

الرقمان المعلنان عن نمو الناتج المحلي الإجمالي والنمو الاقتصادي صحيحان حسابيا، لكنهما يعكسان فقط قاعدة منخفضة وتحسّناً جزئياً في مناطق محدّدة، وليس تعافيا اقتصاديا حقيقيا شاملا أو مستداما. النمو الرمزي الذي سجّلته البلاد لم يترجم بعد إلى حياة المواطن اليومية؛ فالكهرباء والمدارس والأسواق لم تستقر، ومحافظاتٌ كثيرة لا تزال خارج دائرة التأثير المباشر للنمو. ومع ذلك، توفر الرافعات الجديدة: الجغرافيا الموحدة التي أعادت تكامل المناطق بعد سنوات الانقسام، والعودة التدريجية إلى النظام المالي العالمي التي تتيح تدفق رؤوس الأموال والاستثمار، إلى جانب الاهتمام الاستثماري العربي والدولي المتزايد؛ فرصة لإيجاد روافع نهوض استراتيجية. ولا تقتصر هذه الروافع على أرقام النمو، بل تمتلك القدرة على تحويل الارتداد الجزئي إلى انتعاش ملموس ومستدام، من خلال تعزيز الإنتاج المحلي، دعم البنية التحتية، تنشيط الأسواق، وتحسين القدرة الشرائية للأسر السورية. بمعنى آخر، يمكن لهذه الظروف أن تجعل النمو الاقتصادي حقيقيّاً ومرئياً على الأرض، حيث تقاس القوة الاقتصادية باستعادة المدارس والمشافي، وإيجاد فرص عمل، وتحسين استقرار الأسواق، وتفعيل حياة المواطنين اليومية، لتتحول القفزات الرقمية إلى واقع ملموس يشعر به السوريون بعد نصف قرن من القيود والهيمنة والفساد والاقتصاد المعطّل.




## تسريع ابن خلدون وزحلقته
31 March 2026 06:32 AM UTC+00

سريعاً بلغنا التخوم، قفزنا إلى التحذيرات، وسريعاً وصلنا إلى ما يقوله الحكماء منذ بدء العمران حول إذا ما فعلنا كذا فسيحدُث لنا كذا. أحرقنا المراحل، وعقصنا الخط البياني الطبيعي للأشياء وأدرناه إلى جهة النزول، حتى قبل أن يكمل بضع درجات في طريق الصعود. 
ليس هذا الخبر متعلّقاً بالبطالة أو التضخّم أو الأمان أو الإنتاج أو الرضا، بل هو متعلق بفكرة الدولة، أو بفكرة العمران البشري بحسب تعبير المعلم الكبير ابن خلدون، وهي بذلك تجمع في بطنها ذلك كله وأكثر. وتطابق وصفه للحظات ما قبل الانهيار والفناء.  
قلّبت نسختي من مقدمة ابن خلدون، لعلّي أجد في مكان ما عليها زرّاً أو مجموعة أزرار من التي نجدها في تطبيقات الصوت والفيديو ومواقعهما، وعليها X2 وX3 و...X100. بحثت في النسخ الإلكترونية فلم أجد أيضاً، فقط في نسخة الكتاب الصوتي وجدت أزراراً لتسريع صوت القارئ، لا مضمون الكتاب، وأقصى خيار لها هو ثلاثة أضعاف، أي إن أقصى ما تستطيع التكنولوجيا فعله تخفيض تقدير ابن خلدون لوجود العمران البشري على الأرض من ستة آلاف إلى ألفي سنة.  
يقول معلمنا: "واعلم أن عمر الدولة في الغالب لا يعدو ثلاثة أجيال، والجيل هو عمر شخصٍ واحدٍ من العمر الوسط، يكون أربعين سنة. ذلك أن الجيل الأول يبنون المجد ويشيدونه، والجيل الثاني يسيرون على آثارهم ويقتفون خطواتهم، والجيل الثالث ينقضّ عصبه ويخرب ما بناه أسلافه، ويعود شأن الدولة إلى الضعف، ثم إلى الفناء. فإن الدولة إذا تمكّنت واشتدّ سلطانها، وبلغت غاية شوكتها وملكها، أخذت في الترف والدعة، فتفسد طبائع أهلها، ويذهب بأسها، ثم يأتي عليها الفناء". 
قبل أن أيأس من إيجاد زر التسريع الذي جعل عمر الدولة الطبيعي ينزل من 120 سنة إلى سنتين، فكّرت أن ابن خلدون، على عظمته واستثنائية عقله، ربما لا يكون دقيقاً تماماً، فلنا في معاييره الجغرافية قصّة أخرى، كذّبناه فيها قبل قرن، فهو يحدّد بلاد الشام من منتصف البادية الشمالية وإلى أول هضبة الأناضول، وهو يقول: وأوّل الشام من جهة الجنوب مما يلي الضمير وما حولها، وأولها من الجنوب الشرقي أرض يقال لها أثريا، مما هو برزخٌ بين بادية العرب والعمران الشامي، وأما حدّه من جهة الشمال فإلى الثغور: أنطاكية، المصيصة (أضنة)، وطرسوس، وما يليها مما كان ثغراً بين الشام وبلاد الروم". 
ربما لسنا نحن من "زَحَلَ" خريطة ابن خلدون، لكننا أطعنا من فعل، وقبلنا بهذه الخريطة "المجعلكة"، واستعضنا بالتنف عن أنطاكية. 
لذلك، طالما أننا لم نمُت تماماً حين لعبنا بخطواته في المكان، سَهُلَ علينا اللعب بسرعاته للزمان، ودخلنا أطوار الترف والدعة قبل أن "نبني المجد ونشيده"، وظهرت علينا معالم البذخ قبل أن نجدّد طاقات النبّالة على الثغور، وملأنا الشوارع بالسيارات الفارهة قبل أن ننقي حصاها. 
استهلكنا الكثير من رحلة الصعود الخلدونية بنثر الآمال الزائفة، واستعضنا عن العمل بالوعود، وعن أهل الصنائع بمذكرات التفاهم، وعن الفلاحين ببسطات السلع المهرّبة. 
محزنٌ أن تعيش زمناً عاشه ابن خلدون، وأن تضطّر إلى لقاء تيمورلنك وهو يعرض عليك شروطه لاستسلامك، رغم أن صاحب ذلك العقل المضيء، والتجربة القاسية، خشي علينا أن نكرّر الانهيار الذي رآه، فحذّرنا من دون جدوى، وكتب وقال كل ما من شأنه أن يقينا انتظار وصول المغول مرّة ثانية.




## العبث الكيماوي... ورشة حدادة ونائب رئيس بين مشهدين تاريخيين
31 March 2026 06:33 AM UTC+00

يحدث أن يولد مذهبٌ ما في مكان، و"يزدهر"، وربما يتحوّر في مكانٍ بعيدٍ تماماً. هذا ما حدث مثلاً مع الشيوعية، وما حدث في مثالٍ منفصل مع مذهب العبث في المسرح، الذي وُلِد في مكانٍ قصيٍّ عن سورية، لكنه "أخذ مجده" فيها لأن البلاد كلّها كانت "خشبته" بكل بساطة.
وإذا كان من موجبٍ لهذه المقدمة، فإنه موجودٌ في ثنايا الكشف "العَرَضي" عن قضية التعامل مع 75 أسطوانةٍ كيماوية من مخلفات المخلوع، آلت إلى ورشة حدادة، لتتحول إلى خردةٍ للبيع، وأُصيب مَن أُصيب جرّاء ذلك، وكان يمكن أن يكون لذلك وقعٌ أفدح لو وصلت تلك "الخردة" لتدخل في مقعدِ تلميذٍ بمدرسة، أو سريرِ مريضٍ في مستشفى.


أغلبَ مَن شهدوا أو شاركوا في دفنها قد دُفنوا، فإن مأساة مواراة النفايات السامة في البادية السورية ما زالت ماثلةً للعيان، شاهدةً على نوعٍ استثنائي من القضايا التي تتشابك فيها الصراعات الشخصية مع النفوذ وتصفية الحسابات


استبدادٌ وحرية

وعلى شفافيته غير المعهودة في سورية، فإن هذا الكشف على لسان مندوب سورية الدائم في الأمم المتحدة إبراهيم العلبي، والذي جاء مدسوساً في ثنايا خطابه، أبقى أسئلة حرجة معلّقةً في أذهان السوريين، عن فحوى أن نأخذ علماً بهذا الحدث الخطير الذي شهدته سورية من نيويورك وليس من دمشق، وعن مدى نجاعَةِ الخطوات التي اتُّخذت (إن اتُّخذت أصلاً) في سبيل محاسبة المسؤولين عمّا جرى؛ أقلّها لبثّ الطمأنينة بأنه لن يتكرّر، وأننا بتنا أمام سلطةٍ تطبّق أعلى معايير الأمان والسلامة في تعاملها مع السموم والمواد المميتة، حرصاً على سلامة مواطنيها أولاً، وليس لمجرّد حصد شهادات، أو تسجيل نقاطٍ سياسية، كما سنرى في حيثيات قضية النفايات الكيماوية التي مضى عليها نحو 40 عاماً، وأعادتها الحادثة الأخيرة إلى الذاكرة قسراً وقهراً.
ورغم أن أغلبَ مَن شهدوا أو شاركوا في دفنها قد دُفنوا، فإن مأساة مواراة النفايات السامة في البادية السورية ما زالت ماثلةً للعيان، شاهدةً على نوعٍ استثنائي من القضايا التي تتشابك فيها الصراعات الشخصية مع النفوذ وتصفية الحسابات، لكنها تؤول، في النهاية، إلى مكانٍ واحد: إفلات (بل تأمين إفلات) المتورّط الرئيس من العقاب، وسقوط حقوق الضحايا، لأنهم لم يُذكروا أصلاً في ملف دعوى، بل إنه لم تكن هناك دعوى من أساسها، وفق ما تدلّ بياناتٌ نعرضها للمرة الأولى.
ففي أواخر ثمانينيات القرن الماضي، خرجت أولى المعلومات عن تلك المأساة في شكل تسريباتٍ محدودة و"منضبطة" أملاها تناطح أمراء النفوذ داخل نظام حافظ الأسد، وأوصل بعضهم خبرها إلى الصحافة اللبنانية التي نشرت تفاصيل عنها تحت عنوانٍ عريض: "مَن سمح بدفن النفايات الكيماوية في صحراء تدمر؟ دمشق: قصة فضيحة اسمها زنوبيا"، في يونيو/ حزيران 1988. ومعلومٌ أن صحفاً غير قليلة في لبنان في تلك الفترة كانت صندوق رسائل يودِع فيه كبار مسؤولي النظام ما يريدون من رسائل، مستفيدين من جوّ الهيمنة على هذا البلد، ومن حرية الصحافة فيه في آنٍ معاً.

متجايلان

وبعد قفز عبد الحليم خدّام من سفينة المخلوع عام 2005، صار الحديث عن جريمة دفن النفايات السامة متاحاً جهاراً نهاراً، بل ومطلوباً، ما رسّخ انطباعاً عاماً أن النظامَ حاكم (أو سيحاكم) خدّام عن هذه الجريمة التي قد لا تقلّ عن جرم "الخيانة العظمى"، لكن الحقائق المثبتة تقول غير ذلك. فحسب سجلاتٍ رسمية اطّلع عليها معدّ هذه المادة، صدرت بحق خدّام بعد انشقاقه ما لا يقلّ عن ثمانيةِ أحكام، من مختلف المحاكم والدرجات، ولم يكن بينها واحدةٌ تتعلّق بجريمة دفنه موادّ مشعّة تورّط فيها مع البحّار السوري م. ط. المتحدّر من جزيرة أرواد، والذي يطابق عمرُه عمرَ خدام.
وعقب انشقاقه عن النظام، حاول عبد الحليم خدام بشتى السبل نفي علاقته بقضية دفن النفايات، لكنه، لا هو ولا ابنه الأكبر تحديداً، استطاعا يوماً إنكار علاقتهما بـ"م. ط"، الذي طولب به عبر الشرطة الدولية (الإنتربول)، وتم التعامل مع ما ارتكبه بوصفه قضيةً اقتصادية الأبعاد لا غير، بل كانت أول مذكرة توقيف على الغياب بعد الواقعة، وعقب تواريه (صدرت عام 1988)، كانت من هذا الباب. أمّا خدّام، الذي حمّل قضية النفايات السامة كلها لـ"م. ط"، فلم يحاكمه المخلوع عليها أبداً، رغم كل الضجة التي أمر أتباعه بإثارتها حوله وحول علاقته بهذه القضية خاصة.


لو فرضنا أن حصانة خدّام حالت دون محاكمته عن قضية النفايات مع "م. ط" أيام كان نائباً للرئيس، فكيف نفهم منعَ محاكمته بعد زوال مناصبه وانفكاكه التام عن النظام؟


نقرأ من سجلات موثقة، مثلاً، أن قاضي الفرد العسكري الرابع في دمشق أصدر في إبريل/ نيسان 2007، قراراً خلاصته حبس خدّام ثلاث سنوات، وتغريمه ألفَي ليرة، "بجرم إخفاء أسلحة الجيش". وكانت محكمة بداية الجزاء في بانياس قد أصدرت في 14 يونيو/ حزيران 2006، حكماً على خدّام، مستنداً إلى تورّطه في التعدّي على "أملاك الدولة"، مع عقوبةٍ قوامها ستة أشهر حبس. وفي سبتمبر/ أيلول 2008، أوكل المخلوع أمر خدام إلى المحكمة الجمركية في طرطوس، التي دانته بجرم "الاستيراد تهريباً"، وألزمته بغرامةٍ 465 ألف ليرة. وبعدها بنحو عامين، حاكمته محكمة الجنايات في طرطوس بجرم سرقة أموالٍ عامّة مقروناً بإساءة الأمانة، وأصدرت عليه حكماً بالسجن 15 سنة، فضلاً عن حجره وتجريده مدنياً، بموجب القرار رقم 223. ولم تكن هذه المحاكمة الغيابية الوحيدة لخدام أمام محكمة الجنايات في طرطوس، بل سبقتها محاكمةٌ بجرم سرقة أموالٍ عامة، وأخرى بجرم اختلاس، وقد انتهت كلُّ محاكمة منهما عن حكمٍ متطابقٍ في ما يخص مدة سجنه، وضرورة حجره وتجريده مدنياً، فضلاً عن تغريمه بدفع عشرات ملايين الليرات.
ورغم أنها كانت أطول لائحة اتهامٍ وُجّهت إلى عبد الحليم خدّام، كما حملت أشدّ العقوبات الموقعة بحقه، فإن ما جاء في حكم المحكمة العسكرية بدمشق في صيف 2008 لم يأتِ مطلقاً على ذكر النفايات السامة ولو بحرفٍ، بل حكمت على الرجل بالأشغال الشاقة المؤبدة، جزاءً لقيامه بجملة أفعالٍ من أهمها: جرمُ الافتراء الجنائي، والإدلاء بشهادةٍ كاذبةٍ بتحقيقٍ جنائي، والنيل من هيبة الدولة ومن الشعور القومي، ودسّ الدسائس لدى دولةٍ أجنبية، والإقدام على أعمال مكاتباتٍ وخطاباتٍ لم تجزها الحكومة السورية، والمؤامرة لاغتصاب سلطةٍ سياسيةٍ ومدنية بشكلٍ غير دستوري. كما قضى الحكم يومها بحجر خدّام وتجريده مدنياً، وضيّق عليه سبل المناورة بنصٍّ مفاده: "في حال تخفيض عقوبته أو إبدالها يُمنع من الإقامة في محافظتَي دمشق وطرطوس 15 سنة".
ويُلاحظ أن القضايا التي حوكم عليها عبد الحليم خدّام ركّزت على قضايا اقتصادية ومالية الطابع، ولم تتعرض إطلاقاً لأخطر تجاوزاته المتمثلة في دفن النفايات المشعّة في البادية السورية. وحدها المحكمة العسكرية الأولى تعرّضت لاتهاماتٍ خارج النطاق المالي والاقتصادي، لكنها أغفلت ملف النفايات كلياً لصالح اتهاماتٍ تُشَمّ من خلالها رائحةَ اغتيال رفيق الحريري ودور خدّام فيها، وما أجراه من مقابلات، وما أدلى به من شهاداتٍ، والتي قدّر المخلوع أنها تُقرّب السكين من رقبته.
وتعطي هذه المحاكمة بالذات قرينةً إضافية على أن المقصَّ الذي فصل المشيمة التي ربطت خدّام بالنظام طويلاً جداً كان قضية اغتيال الحريري قبل كل شيء.
سير (وطبيعة) المحاكمات التي أجراها المخلوع على خدّام، وما صدر عنها من أحكامٍ مختلفة، لا يمكن أن تعنيَ براءته من قضية دفن النفايات كما قد يوحي الظاهر، إذ لا ذكر لهذه القضية إطلاقاً في ملف محاكماته؛ فكل ما في الأمر أن المخلوع تحاشى إعطاء الأمر لقضائه بتتبّع هذه الجريمة، لاعتباراتٍ عدة، أولُها أن آخر ما يهمّه حياةُ السوريين، التي لم تعنِ له في أي يومٍ شيئاً، أمام صورته وسطوته التي رفعها بالإكراه إلى مقام "هيبة الدولة" و"الشعور القومي"، فحصدت البلادُ مسخاً من الهيبة والوطنية، استحقَّ سخرية السوريين المريرة قبل غيرهم.
ولو فرضنا أن حصانة خدّام حالت دون محاكمته عن قضية النفايات مع "م. ط" أيام كان نائباً للرئيس، فكيف نفهم منعَ محاكمته بعد زوال مناصبه وانفكاكه التام عن النظام؟ بل كيف نفسّر محاكمة "م. ط" على أساسٍ اقتصادي لا غير؟ أم كيف يجوز لنا أن نفهم أن "ع. ز"، أحدَ مَن دارت حولهم الشبهات في قضية النفايات، حُكم عليه بمدةٍ لا تتجاوز 15 يوماً؟!




## مزاج سلبي آخذ في الاتساع
31 March 2026 06:34 AM UTC+00

ليس خافيا على أحد أن سورية قد شهدت في الأشهر الأخيرة تحولاً ملحوظاً في المزاج العام، حيث تتزايد مشاعر الاستياء والغضب، والابتعاد التدريجي عن السلطة الحالية بقيادة أحمد الشرع و"جماعته" الحاكمة. 
جاء هذا التحول نتيجة تراكمات سريعة لخيبات الأمل التي بدأت تتكشف مع مرور الوقت، منذ لحظة إسقاط النظام السابق، والتي التفّ حولها السوريون بكثير من الحماسة والأمل.
في البداية، بدا أن البلاد تدخل مرحلة جديدة، وأن التضحيات الهائلة التي قُدمت ستترجم سريعاً إلى وطن جديد ومختلف وتحسّن ملموس في حياة الناس. وقفت الغالبية مع السلطة الجديدة، حيث شعر كثيرون أن الأولوية "اليوم" لتعافي البلاد. 
بعد انقشاع غبار الفرح ونشوة الانتصار على نظام الأسد، وجد كثيرون أنفسهم أمام مشهد اقتصادي واجتماعي لا يقل قسوة، فقر متزايد، بطالة مستفحلة، وغلاء معيشة. ومع الوقت، لم يعد المواطن يشعر بأن التغيير السياسي انعكس على يومياته، بل ترسخت لديه قناعة بأن همومه الأساسية لم تكن ضمن أولويات السلطة الجديدة، أو ربما ليس بمقدورها إيجاد حلول لتلك الهموم، وهي التي ورثت بلداً منهاراً. 
ترافق هذا الشعور مع مظاهر استفزازية تعمّق الفجوة بين الحاكم والمحكوم. فبينما يعاني الناس من ضيق الحال، وفيما ما زالت طرقاتٌ كثيرة محفرّة، والقمامة تملأ الشوارع، راح مسؤولون يظهرون بمواكب سيارات فارهة وحديثة، تتحرّك في الشوارع وكأنها تعيد إنتاج صورة السلطة التي ثار عليها السوريون. هذه المشاهد، وإنْ بدت تفصيلية لبعضهم، تحمل دلالات عميقة لدى الرأي العام، إذ تعكس نمطاً من الانفصال عن الواقع، وتثير تساؤلاتٍ بشأن طبيعة السلطة الجديدة وحدود حساسيتها تجاه معاناة المواطنين.
في موازاة هذا، أثارت بعض القرارات الحكومية موجات من الغضب، وكشفت عن نزعاتٍ تمييزية لدى جماعة السلطة. مثلاً تلك القرارات المتعلقة بتنظيم بيع الكحول وحصره في أماكن محددة، مثل بعض الأحياء المسيحية في دمشق. لم يُقرأ هذا القرار فقط في إطاره التنظيمي، بل اعتُبر لدى شريحة واسعة، خصوصاً من المسيحيين، مساساً بأسلوب حياتهم وخصوصيتهم الثقافية. وقد عبّرت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات عن هذا الاستياء بشكل واضح، في موقفٍ لافت يعكس حجم التململ حتى داخل بعض دوائر السلطة نفسها.
وفي مشهدٍ لا يخلو من رمزية ودلالة وجود تململ واستياء شرائح واسعة من المحسوبين على السلطة الجديدة، عبّر كثيرون منهم عن تضامنهم مع العقيد رياض الأسعد، مؤسّس الجيش السوري الحر، الذي ظهر في إحدى الصور مرتدياً حزاماً مهترئاً، حيث رأى فيها كثيرون تجسيداً لفكرة النقاء والنزاهة والشرف الشخصي، في مقابل مظاهر السلطة والثراء لدى بعض رموز الحكم الجديد. والاحتفاء بالحزام المهترئ ما هو إلا تعبير عن موقفٍ من هذه السلطة. 
ولا يقتصر الأمر على الشارع، بل يمتد إلى النخب أيضاً، فقد لوحظ ابتعاد رجال أعمال ومثقفين عن السلطة الحالية، بعد أن عبرّوا في مرحلة سابقة عن مواقف داعمة لها. ولا يعكس هذا الابتعاد فقط خلافات شخصية، بل يشير إلى شعور متزايد بأن السلطة لا ترغب في الاستماع إلى النصائح أو إشراك الآخرين في صنع القرار. سياسة الإقصاء، التي طاولت شخصيات ذات وزن وخبرة، عزّزت الانطباع بأن الحكم يميل إلى الاحتكار والانغلاق، وعزّزت القناعة بأن من يحكم اليوم يحكم بعقلية "الجماعة" وليس بمنطق الدولة. 
في المحصّلة، يبدو أن الفجوة بين السلطة والمجتمع آخذة في الاتساع، فالتوقعات العالية التي رافقت التغيير اصطدمت بواقع معقّد، لم تُظهر فيه السلطة قدرة كافية على الاستجابة أو التكيف. إنه حقاً أمرٌ غريبٌ أن تولي هذه السلطة اهتماماً بمن يشرب الكحول ومن كان يفطر في شهر رمضان من دون أن تهتم بإيجاد خطط للجائعين والفقراء الذين يتكاثرون يوما بعد يوم!




## كرد ونوروز في القصر الجمهوري
31 March 2026 06:36 AM UTC+00

لا يمكن الاستهانة بالجدران التي بناها حافظ الأسد بين السوريين، ولا إرث الخوف الذي صنعه داخل كل السوريين عموماً، والكرد خصوصاً. فنحن الذين بقينا محرومين من إحداث أبسط درجات الخرق للطوق الحديدي المُخصّص لمنع الكرد من تبوّؤ أيّ منصب، أو ربما التعرّف على رجالات الدولة وراسمي السياسات.

أوجدت هذه الحالة لدى السوريين الكرد عقدةً حقيقية من مفهوم السلطة والأمن والجيش، بل سيطر على العقل الكردي بفعل آلة الضخ الأسدية والخوف معاً، قناعة أن أيّ تعامل مع السلطة شرٌّ مطلق، أو نوع من الرضوخ. من دون أن نسأل أنفسنا: ممن نطالب بحقوقنا؟ ومن هي الجهة التي سنتحاور أو نتقاتل معها لنيل حقوقنا؟ وهل حقاً على الكرد أن يبقوا ضمن أطر المعارضة إلى الأبد؟

زيارة متأخّرة

تعيش السلطة اليوم فترةً متأرجحةً ما بين غياب الدعم الدولي الكامل، ونقص التمويل، وضعف الموارد التنموية والمشاريع الصناعية التي تُعيد سورية إلى مصافّ الدول المصدّرة والمنتجة. والأخطر من ذلك كله، تعيش تمزّقاً في الجغرافية، وتشتتاً في الانتماءات، ما يعني احتمالية الانفجار، أو الوصول إلى تفاهماتٍ بين السلطة والقواعد الاجتماعية. حينها أين سيقف الكرد؟ أو لنبحث عن إجابة لسؤال بقاء الكرد ضمن مفهوم المعارضة دوماً، أو لماذا تتأخّر السلطة في الانفتاح عليهم؟ لنجد أن هذه الزيارة لا يمكن اعتبارها مجرّد محطةٍ عابرةٍ ضمن برنامج رسمي، بل تجربة محمّلة بكثير من الرمزية والتساؤلات في لحظةٍ معاً.
قبل 40 عاماً، استُشهد سليمان أدي، البطل الكردي الذي قُتل برصاص الحرس الجمهوري، ردّاً على تنظيم الكرد تجمّعاً أمام القصر الجمهوري في دمشق، احتجاجاً على منع السلطات احتفال الكرد بعيد نوروز. واليوم دخل الكرد هذا القصر. لم يكن هدفنا من الزيارة رؤية القصر والتقاط الصور، لا والله، بل مساعي لفهم كيف تُدار الدولة من الداخل، ولنسمع وعود رئيس السلطة، كي نتعرف إلى ما يُقال خلف الأبواب الموصدة، حيث تُتخذ القرارات الكبرى. ولحظة الدخول إلى القصر، أدركتُ جيداً أننا أمام مساحةٍ لا تختصر فقط السلطة، بل تختصر تعقيدات المشهد السوري بما فيه من آمالٍ وتحديات. لهذا أعتقد أن الزيارة التي جاءت متأخرة، وكان على الوفد الكردي المنبثق من كونفرنس نيسان (2025) أن يكون زائراً من قبل، أو أن يكون موجوداً في تهنئة الرئيس أحمد الشرع للكرد بمناسبة عيد نوروز. ولعله السؤال الأهم: لماذا غاب الوفد، خصوصاً أن ممثّلي جزءٍ رئيسٍ وفاعلٍ منه لم تنقطع زياراتهم من دمشق، وتكرار لقاء المسؤولين، والشرع نفسه، عدة مرّات؟


حملت الجولة داخل القصر طابعاً من التنظيم والدقّة، لكنها لم تكن باردة كما قد يتخيّل بعضهم. كان هناك حرصٌ على تقديم صورة واضحة عن آليات العمل


يوم اللقاء

كانت المحطة الأولى في 21 مارس/ آذار زيارة ومشاركة عيد نوروز الذي أُقيم برعاية وزارة الثقافة، وبالتعاون مع المجلس الوطني الكردي في دمشق. وهي الاحتفالية التي غنّى فيها الكرد كثيراً عن كردستان، والبارزاني، وسورية. ورفعنا فيها مع الحضور علمي كردستان وسورية، وغنّينا ورقصنا معهم كثيراً. شاركناهم فرحتهم التي قالوا عنها: لأول مرة نحتفل من دون خوف ومن دون اعتقالات أو مضايقات. ولأول مرة يحتفل الكرد بهذا اليوم بوصفه عيد نوروز. كان الأسد الأب قد سمّاه سابقاً فقط عيد الأم، لأنه لم يكن يرغب في سماع اسم الكرد، فكيف باسم عيد يحمل من الدلالات والقدسية والرمزية والهيبة الكردستانية ما يجعله تأريخاً للوجود القومي الكردي؟ ذلك كله وسط حضور رسمي لافتٍ لبعض الوزراء ونوابهم. ثم توجهنا إلى رئاسة مجلس الوزراء، حيث لم يخلُ الأمر من الطرافة؛ إذ بدا أحد الحراس المكلّفين بالتدقيق على أسماء الحضور وكأنه شخصٌ عتيق، جعل من المذكّر مؤنثاً، ومن الأخيرة أشبه الأولى؛ مُبسّطاً بعض الأسماء، ومفخّخاً بعضها الآخر. عن نفسي ضحكتُ كثيراً على بعض تلك الأسماء، ومنها اسمي الذي نطقه بطريقة مضحكة.
أمام المدخل الرئيسي، استُقبلنا بابتسامة الأهل وعبارات الترحيب الكثيرة. كانوا كثيرين، ولكثرة التسميات والمناصب، لم أعد أركّز مع مَن أتحدث. جلسنا بضع دقائق، قبل أن يُطلب منا الانتقال إلى مكانٍ آخر، بعد تفتيش دقيق بثلاث طرائق وأدوات مختلفة. لم تُعجبني طعمة القهوة المُرّة، ربما تعوّدنا على نكهة محددة، واستقبلونا بورود الجوري، كانت جميلة، لكن رائحتها غير فواحة كما أحب.
حينها كنّا كُثُراً، ليس الوفد القادم من قامشلي فقط، بل التقينا مع وفودٍ آخرين من حلب وعفرين وكوباني وريف الرقة، وكرد الشام أيضاً. مُنح كل واحدٍ منا نسخة من الشعار الرسمي/ العقاب، وضعناها على ثيابنا، لكن كثيرين منا شعروا بغصة؛ فتصميم الهوية البصرية، ومدوّنة السلوك المهني، وقوانين عمل المنظمّات المدنية، كلها وغيرها حصلت من دون وجود المكوّن الكردي، خارج إطار الكرد المحسوبين على السلطة، أو المنخرطين ضمن صفوف الحركة الكردية السياسية. وحالياً يجرى الحديث عن إصدار نشيدٍ وطني رسمي، وأيضاً أُقصي الكرد منه. وبالعودة إلى الهوية البصرية التي وضعها الجميع؛ جاءت الحافلات، ونُقل الحضور إلى القصر الجمهوري.

ما بين الرسمي والمطلبي

حملت الجولة داخل القصر طابعاً من التنظيم والدقّة، لكنها لم تكن باردة كما قد يتخيّل بعضهم. كان هناك حرصٌ على تقديم صورة واضحة عن آليات العمل، وعن طبيعة المرحلة التي تمرّ بها البلاد. استقبلنا أمام الباب أعضاء قسم البروتوكول، وفي الداخل وقف محافظو محافظات الحسكة وحلب والرقة بالترتيب، للترحيب مع شوكولا (للأمانة لذيذة المذاق). دخلنا إلى المكان المخصّص للقاء الرئيس الشرع. بحث كل واحدٍ عن اسمه المدوّن على الكرسي المخصّص له. دفعني فضولي لقراءة أسماء من بجانبي؛ ففي عقلي الباطن كان مقرّراً الابتعاد عن ثلاثة أسماء أجدها مسيئة جداً للقضية الكردية التي هي بريئةٌ منهم، جلسنا وكلٌّ يرسم ابتسامته للآخر.
حدّثنا أحد المسؤولين عن المراسم، لفت نظري أن كنيته محو، وهو اسمٌ كردي. بدأ بالحديث عن ترتيبات إلقاء الكلمات. كانت لحظات، ودخل الرئيس الشرع. بدأ واثقاً وهادئاً، بصوتٍ دافئ، رحّب بالكرد وهنّأهم، وأقسم أنّ الحقوق والاحتفال ليسا لغايات أو مكاسب سياسية، بل لأحقّية الكرد بها. ثم توالت المداخلات من المحافظين والحضور، ولم تكن اللغة الكردية غائبة عن مدخل حديث بعضهم. في تلك اللحظة تذكّرت أنّ المرسوم رقم 13، ورغم أنه يمنح الكرد الحق في التحدّث بلغتهم، فإنّ غياب أجهزة الترجمة الفورية حال دون إكمال المداخلات كاملة باللغة الكردية. أجاب الشرع عن أسئلة الحضور، مؤكّداً الحقوقَ السياسية للشعب الكردي، وضرورة الاستفادة من طاقاتهم، والاهتمام بالثقافة الكردية الغنية والثرية، متعاطفاً مع مآسي الكرد خلال العقود الماضية، وضرورة تطوير المرسوم. وبعد ذلك تجمّعنا في المكان المخصّص لالتقاط صورة جماعية تذكارية، ليحصل كل مشارك على هدية رمزية، دُوّن عليها "عيدكم مبارك". ولعلّ الأفضل لو أنها كانت "نوروز بيروز" وباللغة الكردية. وعن نفسي تخيّلت أنّ الشرع سيوقد شعلة نوروز في القصر الجمهوري، لكنه لم يفعلها. وغالباً ليس كل ما يتمنّاه الكرد سيكون في متناول اليد بسهولة ويسر.
في طريق العودة إلى رئاسة الوزراء، حيث مأدبة الغداء، وحين كانت المركبات تجوب بنا في أروقة القصر وساحاته الكبيرة، انتابنا شعورٌ غريب؛ ما بين رؤية مناظر جميلة وحرماننا من بناء الدولة خلال نصف قرن، وغيرها من المشاعر المركّبة والمؤلمة. لم يتركنا المسؤولون أبداً، لهذا لم ينحصر الحديث كمجرّد عرض بروتوكولي، بل تطرّق إلى ملفات متعددة: آليات تطوير المرسوم 13، عدم إقصاء الشباب الكرد من أيّ عملٍ يرمز إلى السردية والهوية الجامعة، وتحدّثنا عن الاقتصاد، والخدمات، وإعادة البناء، وحتى المزاج العام في الشارع. وقد لا يتفق الجميع مع ما يُقال، لكن من المهم الإشارة إلى أنّ مجرد فتح هذه الملفات للنقاش يعكس رغبة، أو على الأقل محاولة، في كسر حالة الانغلاق، أو لنتساءل: ما العمل لو لم يحدُث الخرق على مستوى القطيعة؟

رسائل مباشرة وأخرى بين السطور

لم يكن اللقاء مع الرئيس طويلاً بقدر ما كان مركّزاً. تمحور الحديث حول أفكار أساسية: حقوق الكرد، الحفاظ على وحدة البلاد، أهمية التنمية، ومنع تكرار المظالم ضد الكرد. ما لفت الانتباه ليس فقط ما قيل بشكل مباشر، بل أيضاً ما يمكن قراءته بين السطور. هناك إدراك واضح لحجم التحدّيات، وأهمية مشاركة الكرد، ومعرفة أنّ لا استقرار من دون حلّ القضية الكردية دستورياً. وفي المقابل، محاولة لتأكيد أن الحل لا يمكن أن يكون إلا من داخل الدولة، ومن خلال التفاهم لا القطيعة. وبالنسبة لنا، لم يكن الهدف من اللقاء التصفيق أو المعارضة، بل الفهم المتبادل للخطوات. وهذا بحد ذاته خطوة يفتقدها كثيرون في ظل الاستقطاب الحاد.
قد يسأل بعضهم: ما جدوى هذه الزيارة أصلاً؟ والجواب ليس بسيطاً، لكنه يبدأ من فكرة أساسية: لا يمكن بناء أي تغيير أو حتى فهم الواقع من دون الاقتراب منه. تفتح هذه الزيارة نافذة، ولو صغيرة، على طريقة تفكير صُنّاع القرار، وتمنح فرصة لنقل صورة أكثر دقة بدل الاكتفاء بالتحليلات من بعيد. كما أنها تعطي مساحة لطرح الأسئلة، حتى إن لم تكن كل الإجابات متوفرة.
لهذا، الجانب الإيجابي: فرصة لا يجب تجاهلها، من السهل رفض أي خطوة من هذا النوع، لكن من الصعب إنكار بعض الجوانب الإيجابية مثل: كسر الحواجز النفسية بين الكرد ومؤسّسات الدولة، فتح باب، ولو محدود، للحوار المباشر، نقل الصورة كما هي، من دون وسيط أو تشويه، والأهم: التأكيد أن الانعزال الكامل لا يبني حلولاً، بل يعمّق الفجوات.
ولا يمكن الحديث عن هذه الزيارة من دون التوقف عند المخاوف، خصوصاً لدى الكرد. وهذه المخاوف ليست جديدة، بل نتيجة تراكمات طويلة وتجارب معقّدة. هناك من يرى في أي تواصل مع السلطة تجاهلاً لهذه المخاوف أو تقليلاً من أهميتها، وهذا شعور يجب فهمه لا إنكاره. في المقابل، هناك من يرى الحوار الطريق الوحيد لضمان الحقوق، وأن القطيعة لم تقدّم بعد حلولاً حقيقية. والحقيقة ربما في مكان ما بين الاثنين: لا يمكن بناء الثقة بين ليلة وضحاها، لكن لا يمكن أيضاً الوصول إليها من دون خطوات أولية، مهما كانت حساسة أو مثيرة للجدل.


لماذا تستمرّ سردية إلصاق تُهمة العمالة بالكرد بمجرد أن يتحدّث مدافعاً عن حقه؟ هل ستدرك السلطة الحالية أن سرديات طلب الصبر، وتأجيل الحقوق وتسويقها، ستقود إلى استمرار شعور الخصومة؟


ماذا عن الانتقادات؟

كانت الانتقادات متوقّعة، بل ومشروعة في بعض جوانبها. هناك من اعتبر زيارة الوفد الكردي القصر الجمهوري تلميعاً، وهناك من رأى فيها تنازلاً، وآخرون اعتبروها خطوة غير محسوبة. ومنهم من أيد وشجّع، وأيضاً من انتقد ضعف المجلس الوطني الكردي في جوانب البروتوكول، ومنهم من شجّع وشكر على المشاركة. ويمكن تقسيم المعترضين إلى خمس شرائح:
أولها: من يحمل الخوف من مفهوم السلطة والوعود، منطلقين من إرث خداع الأسد والبعث لكل السوريين، وانغماسهم في آلة القتل. تنطلق هذه الشريحة من مخاوف على مستقبل القضية الكردية، فتخشى ولا تشتم، وتقدّم رؤية تقول إنها نقدية، لكنها في بعض جوانبها تفتقر إلى البديل. ثانيتها: شريحة دأبت على رفض كل خطوة للحركة السياسية الكردية، تنطلق من حالة خصومة وخلافات سابقة، وتجد في أيّ أمرٍ شبهَ فرصة للحديث، لكنها لا تقدّم أيّ بديل عن الزيارة. ثالثتها: تخاف على مستقبل القضية الكردية، لكنها لا تملك أيّ رؤية نقدية أو مستقبلية أو بديلة، ومع ذلك تنقد وتشتم. رابعتها: غالباً ما تكون خارج البلاد، تشارك بين حين وآخر في الأنشطة والاعتصامات التي تقوم بها الأحزاب السياسية، لكنها ترفض الاندماج ما لم يكن على أساس الفيدرالية أو حق تقرير المصير. والغريب أنها تعيش في بلادٍ تدمج كل شيء معاً، وتحافظ على خصوصيات الجميع. خامستها: وهي الأخطر والأكثر إساءة للمشاركين؛ فهذه الفئة لم تندمج مع مجتمعاتها التي هاجرت إليها، ولم تتجرأ يوماً على توجيه سهام النقد إلى الطرف الآخر من معادلة التمثيل السياسي الكردي، لكنها ترفض فقط، وتقدّم رؤية سفسطائية، وكأن على الكرد في الداخل الالتزام بتعاليمها أو تعاويذها.
من المهم التوضيح أن الذهاب إلى مكانٍ ما لا يعني تبنّي كل ما يمثّله هذا المكان. كما أن الحوار لا يعني الاتفاق؛ بل على العكس، هو أحياناً الوسيلة الوحيدة لقول ما لا يمكن قوله من الخارج. وأساساً لم نذهب إلى الحوار والتفاوض، كان اللقاء لتلقي تهاني الشرع بمناسبة عيد نوروز. فلماذا كل هذا الهجوم الحاد؟ فالبديل عن الحوار ليس موقفاً أقوى، بل غالباً طريقٌ مسدود.
كثيراً ما يُطلب من الحركة السياسية الكردية تقديم رؤية ومشروع وطني سوري، وكأن هذا جلد للذات الكردية ووضعها في خانة من لا يرغب بهذا التقديم. وهل أُسّس أصلاً مشروعٌ وطني جامع في سورية ورفضه الكرد؟ أو هل انفتحت الحكومات السورية يوماً على حقيقة أن كردستان حقيقة تاريخية، وأن الحدود السورية الحالية مصطنعة، وُجدت بعد الاتفاقيات الدولية؟ وأن سورية كلّها لم تكن بهذا الشكل قبل تلك الاتفاقيات؟ ولم يرد اسمها في التقسيمات الإدارية لعام 1904 للسلطنة العثمانية؟ وأن كلمة "العربية" في اسم الجمهورية لم تكن موجودة عبر التاريخ السوري؟ ولكن الواقع اليوم يفرض على الجميع العيش معاً وفقاً للحقوق الدستورية والمساواة والعدالة والتعددية.
لماذا تستمرّ سردية إلصاق تُهمة العمالة بالكرد بمجرد أن يتحدّث مدافعاً عن حقه؟ هل ستدرك السلطة الحالية أن سرديات طلب الصبر، وتأجيل الحقوق وتسويقها، ستقود إلى استمرار شعور الخصومة، وتعميق حالة العداء بين المكونات؟ وأن مساعي هذه المكونات لإحداث توافقٍ على شكل وصيغة حكمٍ خارج الدولة المركزية الصلبة والتقليدية، سيعني أن قضايا التنمية الاقتصادية ستكون في أعلى درجاتها… وهذه واضحة.
خرجنا من القصر بأسئلةٍ أكثر مما دخلنا به، وربما هذا هو الشيء الأكثر صدقاً في التجربة. لم تكن زيارة مثالية، ولم تكن خالية من المخاوف، لكنها كانت حقيقية. ففي بلدٍ معقّد كسورية، قد لا تكون هناك طرق واضحة أو مريحة، لكن السؤال الأهم:
هل نبقى بعيدين ونحكم، أم نقترب ونحاول أن نفهم؟ اخترنا الخيار الثاني، مع كل ما يحمله من صعوبة. ومن تمكّن من فعل أو كسب ما هو أفضل، من دون دماء، ولا عسكرة، ولا حلول أمنية، نقول له: سِرّ… ونحن من خلفك.




## متى نشبّ عن الطوق؟
31 March 2026 06:36 AM UTC+00

تكذب علينا حكوماتنا. تكذب عندما توقع معاهدات السلام، عندما تذهب إلى الحرب. تكذب في الفقر كما في الرفاه. تكذب حتى عندما تقول الحقيقة، كونها تقولها ناقصة، بروايات متضاربة، منزوعة المنطق، مخفية النيات. هكذا تكذب: في درجات الحرارة، في تعداد الكيلومترات المزروعة، في الحاصل العام، في حساب المطر، في أسباب الحرائق. تكذب عند سنّ القوانين وعند التراجع عنها. تكذب حتى عندما تريد لشعبها الفائدة. نحن نعلم أنها تكذب، وهي تعلم أننا نعلم. لندور معاً في دوامة من اللاتصديق.
تعيب علينا الأنظمة في بلاد الاغتراب أننا مخاتلون، لا نحترم القوانين، ونتهرّب من الضرائب. ننظر في عين من يقدّم لنا المساعدة ونحن نهزّ برؤوسنا مشكّكين، علّنا نجد مرّة الثغرة التي قد تقتلنا. لم نعتد إلا أن تُسنّ القوانين ضدنا، وأن يكون كل ما في حياتنا في خدمة السلطة، بينما يكون كل ما في أجهزة السلطة في خدمتنا، نحن الشعب، ولو في حدّه الإنساني الأولي. تعلم السلطات الكاذبة أننا لا نحترمها. نعلم أنها، في أحسن أحوالها، وفي مثاليّتها "الوضعية"، لا ترى فينا سوى ثلّة مراهقين لم يشبّوا عن الطوق. عليها، في نظر نفسها، أن تكذب علينا من أجلنا. الحقيقة، كما تدّعي، أكثر تعقيداً من محدودية فهمنا فتخفيها.
في الفيلم الأميركي "قلّة من الرجال الشرفاء"، حين يصرخ الكولونيل الفاسد، الذي وجد نفسه بعنجهيّته، ويا للبؤس، محاكَماً. من مَن؟ من "الرعاع" الذين يحميهم الجيش الذي يأتمر له ولسلطته. يصرخ في وجه الضابط الشاب: أتريد معرفة الحقيقة؟ أفي استطاعتك احتمال معرفتها؟
نعم إنه مشهد سينمائي. لكنه خلاصة مخمّرة لعلاقة السلطات المتعالية بشعوبها حين يتحوّل تداول الحقيقة إلى امتياز للخاصة، لا حقاً جماعياً. هو درس لا يُتعلّم. مع كل ثورة، إطاحة النظام، تتفاجأ الحكومات بأن شعبها قد شبّ عن الطوق. لكنها، مع ذلك كله، لا تستمع ولا تأخذ العبرة. شعبها، في مخيّلتها، مراهق، عديم الشخصية، يريد أن ينفلت بلا ضوابط. يريد أن يعربد مقلّداً صديقاً ما، عديم التربية، لا يشبهنا لا في الأخلاق ولا في التربية ولا في الدين ولا في القيم.
المنطق الأبوي نفسه تُبرَّر به اليوم قوانين تتسلل إلى التفاصيل الشخصية للسوريين. من شكل اللباس إلى المكياج في الدوائر الرسمية. من تقنين شرب الكحول إلى مراقبة السلوك الفردي باسم "القيم العامة". كأن المشكلة الكبرى في بلد خرج لتوه من حرب مدمّرة، واقتصاد منهك، ومجتمع مثقل بالفقد، هي أحمر الشفاه أو كأس نبيذ. يخبرنا التاريخ، براحة بال، أن السلطات، حين تعجز عن إدارة الأزمات الكبرى، تميل إلى إدارة الأجساد بدلاً من إدارة الدولة.
حين قرّرت الولايات المتحدة في عشرينيات القرن الماضي حظر الكحول في حقبة الحظر عام 1920، حيث ادّعت عندها أن مردّ الحظر أخلاقي، رافضة الاعتراف أنه استجابة لضغط الحركات البروتستانتية المحافظة، عبر محاولة فرض نموذج سلوكي موحّد على مجتمع متنوع. قيل يومها إن الحظر سيقلل الجريمة، ويحمي العائلات، ويرفع الإنتاجية. ما حدث كان أن  السوق السوداء ازدهرت، تقوّت العصابات المنظّمة، تحوّل الكحول من مادة قانونية إلى مصدر ثروة غير شرعية، حتى صار القانون موضع سخرية. بعد وقت قليل، اضطرّت الدولة نفسها إلى التراجع عما سنّته. الناس بالطبع لم يصبحوا أكثر أخلاقاً. الدولة، وحدها، أدركت أن كذبتها عن فرض الأخلاق بالقوة هي ما قوّض هيبتها.
مع هذا، تظل الحكومات المرتعدة ترمي أعناقنا بأطواقها، مثبتةً أنها الأكثر هشاشة منا أمام الحقيقة.




## المثقفون السوريون... فراغ المشهد ومحاولات استعادة الدور الإبداعي
31 March 2026 06:37 AM UTC+00

في المناخات الانتقالية، حين تتبدل مراكز الثقل وتفقد البنى القديمة قدرتها على الإمساك بالمشهد، تنشأ مساحات رمادية تبحث عن معنى، وتتحرك الأسئلة ككائنات قلقة فوق أرضٍ لم تُرسَم خرائطها بعد. في تلك اللحظات، لا يعود المشهد الثقافي مجرد مسرح جانبي، بل يتحول إلى مرآة حسّاسة تلتقط ارتجافات المجتمع وما يعتمل في داخله من رغبات وصراعات. فالثقافة، في مثل هذه الأزمنة، تصبح الطرف الذي يُستدعى لتبرير التحولات، أو لتزيينها، أو لإعادة ترتيب الذاكرة بما يتوافق مع السلطة الصاعدة. وبين محاولات إعادة بناء المجال العام واستعادة ما تهدّم من المعنى الجماعي، تنشب مواجهة صامتة بين من يريد للثقافة أن تظل مستقلة، ومن يريد لها أن تكون امتداداً لخطاب النفوذ. وهكذا تغدو الأسئلة حول الكتاب والفن والهوية أشبه باختبار لصورة المستقبل أكثر مما هي نقاش حول التفاصيل.

في اللحظات التي تعيد فيها المجتمعات تشكيل صورتها بعد العاصفة، تنكشف المنابع الخفيّة التي تغذّي وعيها ومعناها. فحين تتبدّل السلطة، لا يتغيّر المشهد السياسي وحده، بل تتحرك الطبقات العميقة للذاكرة، وتنفتح الأسئلة حول ما يُراد للوجدان العام أن يكون عليه. وفي سوريا، التي خرجت من حقبة ثقيلة، بدت الساحة الثقافية وكأنها تُقاد إلى امتحان جديد: كيف تُصاغ لغة المستقبل؟ ومن يملك حق تحديد النبرة التي سترافق التحوّل؟ هنا، يصبح الكلام على الثقافة كلاماً على الهوية، وعلى التوازن الدقيق بين ما يُراد فرضه وما يحاول الناس الدفاع عنه.
أثبتت التجارب عبر التاريخ أن شكل السلطة لا يتبدّل وحده عندما تتغيّر الأنظمة السياسية، وإنما يعاد ترتيب المجال الرمزي للمجتمع برمته، وفي سورية، بعد سقوط نظام بشّار الأسد، امتد التحول من المشهد السياسي إلى المجال الثقافي الذي وجد نفسه فجأة أمام أسئلة جديدة: من يدير الثقافة؟ ما دورها؟ وما هي الهوية التي يفترض أن تعكسها في المرحلة الجديدة؟
فالثقافة السورية التي عاشت عقوداً بين الرقابة الرسمية والتهميش السياسي، دخلت اليوم مرحلة ملتبسة، مرحلة تتنافس فيها اتجاهات متعدّدة، مثقفون يبحثون عن شرعية لدى السلطة الجديدة، وآخرون يتبنّون مقاربة براغماتية مع الواقع السياسي، في مقابل أصواتٍ تحاول الدفاع عن استقلالية الثقافة وقيم الحرية والحداثة.
لا يعكس هذا التباين اختلاف المواقف، بل يكشف أيضاً هشاشة المؤسّسات الثقافية التي لم تتمكن من إعادة تعريف دورها في سورية الجديدة، وبين الحديث عن "ثقافة جديدة" والتحذير من "فراغ المشهد" تبدو الحركة الثقافية في البلاد وكأنها تقف على مفترق طرق.


ألقى وزير الثقافة كلمة تحدث فيها عن "تطويب دمشق إلى يوم القيامة"، ما يعد مؤشّراً مبكراً إلى طبيعة اللغة التي قد تقدم بها الثقافة في المرحلة الجديدة


بداية ملتبسة للسياسة الثقافية

من بين الأصوات التي تابعت بدايات المرحلة الجديدة بدقة، يبرز الناقد والروائي نبيل سليمان، الذي يمتد مشروعه الروائي والنقدي لأكثر من 35 عملاً في النقد والدرس والرواية، منها روايته "ينداح الطوفان" وصولاً إلى "أوشام".
يستعيد سليمان اللحظة الأولى التي تشكلت فيها توقعاته تجاه وزارة الثقافة الجديدة، فمع تشكيل الحكومة السورية في 29 مارس/ آذار 2025، تردد أن الصحافي محمد ياسين صالح، القادم من قناة الجزيرة، سيتولى حقيبة الثقافة. وبالنسبة لسليمان، كان هذا سبباً لتفاؤل حذر، فوجود صحافي في هذا المنصب قد يفتح المجال أمام مقاربة أكثر انفتاحاً للثقافة، رغم أن أطرافاً في المعارضة كانوا يفضلون شخصية ذات خبرة مباشرة في الإدارة الثقافية. ولكن هذا التفاؤل لم يدم طويلاً، فخلال مراسم الإعلان عن الحكومة، ألقى كل وزير بياناً خاصاً به، في خطوة غير مألوفة في الحياة السياسية السورية. في تلك المناسبة ألقى وزير الثقافة كلمة تحدث فيها عن "تطويب دمشق إلى يوم القيامة"، وهو ما اعتبره سليمان مؤشّراً مبكراً إلى طبيعة اللغة التي قد تقدم بها الثقافة في المرحلة الجديدة. فحين أعلن الوزير أن "ثقافتنا الجديدة قائمة على الخير والعدل والإحسان والتآخي"، رأى سليمان أن هذا الخطاب القيمي، رغم أهميته، قد يُحدث التباساً بين دور وزارة الثقافة ودور المؤسسات الدينية.

من الخطاب إلى الممارسة

مع مرور الوقت، بدأ سليمان يلاحظ مؤشرات عملية إلى هذا التحوّل في طبيعة النشاط الثقافي، ويشير في هذا السياق إلى مهرجان "أيام البردة الدولي" الذي نظمته وزارة الثقافة في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، حيث جرى التركيز على القصيدة العمودية بوصفها وسيلة لتعزيز القيم الثقافية والجمالية. ويعكس هذا التوجه، كما يرى سليمان، مفارقة واضحة بين شعار الجمع بين الأصالة والحداثة وبين طبيعة الفعاليات التي يجري تنظيمها، وقال لـ"سورية الجديدة" إن هذا الاتجاه ظهر أيضاً في عدة فعاليات نظمتها مديريات الثقافة في المحافظات، مثل الأنشطة الرمضانية في حمص التي شملت أمسيات شعرية وإنشادية ومحاضرات ذات طابع ديني. ومع ذلك، يقر سليمان بأن المشهد الثقافي لا يخلو من فعاليات متنوعة، مثل أسبوع "بانوراما المسرح"، ومسابقات القصة القصيرة والتأليف المسرحي، وفعاليات التراث الشركسي، إضافة إلى ملتقيات فنية للشباب.
ورغم هذه الأنشطة، تبقى الأسئلة مفتوحة حول الاتجاه العام للسياسة الثقافية، خصوصاً في ظل ارتباكات تنظيمية مثل الإعلان السريع عن إعداد نشيد وطني جديد خلال ثلاثة أسابيع فقط.
ولا يقف نقد سليمان عند البرامج الثقافية فحسب، بل يمتد إلى وقائع وسجالات رافقت عمل الوزارة، ويرى أنها تعود في النهاية إلى لحظة رمزية واحدة، مثل ظهور الوزير بالعباءة بجانب جمال، شقيق رئيس الجمهورية، في ضيافة شيخ عشيرة المراسمة، ما أثار احتجاجات أدت إلى اعتذاره، وإيقاف عرض الأخوين ملص المسرحي، أو تصريحات الوزير عن العلويين. وهذا كله بالنسبة لسليمان يجبّ وجباباً قول الوزير: "وقبل لقياكِ لم أعثر على امرأةٍ/ تلوّن الأرضَ ألوان السماوات".
في خضم النقاش الدائر حول السياسة الثقافية في سورية بعد سقوط الأسد، تتزايد أصوات المثقفين الذين يحاولون قراءة التحولات الجارية بوصفها أكثر من مجرد تبدل إداري في المؤسسات الثقافية، فبعضهم يرى ما يحدث قد يعكس تحولاً أعمق في تصور السلطة الجديدة دور الثقافة وحدودها، وفي طبيعة الذائقة التي يُراد تعزيزها في المجال العام.

قلق من "دفن" الحداثة

في قراءة موازية، يرى الروائي والناقد خليل صويلح أن ما يحدث في المشهد الثقافي السوري قد يكون أكثر من مجرد مرحلة انتقالية، ويعتقد أن التحولات الجارية قد تعكس محاولة أعمق لإعادة تشكيل الذائقة الثقافية في المجال العام، وقال لـ"سورية الجديدة": "أظن أن ما يحدث نوع من التمكين لنهج ثقافي ستتضح صورته لاحقاً، نهج قد يرمي إلى محو ما سبقه، أو إعادة إحياء عكاظ شعري في المقام الأول، ودفن الحداثة في مقبرة مجهولة". ويرتبط هذا القلق من وجهة نظر صويلح بمحاولات إعادة صياغة الثقافة وفق رؤى سياسية أو رمزية ضيقة، قد تتجاهل الإرث الحداثي الذي راكمته الثقافة السورية عبر عقود من الصراع مع الرقابة والسلطة، ومن هنا يطرح سؤالاً أساسياً: هل نحن أمام تجدّد ثقافي طبيعي، أم محاولة لإعادة كتابة الذاكرة الثقافية السورية؟
لا تقتصر المشكلة، في رأي الروائية غفران طحان، على طبيعة الخطاب الثقافي، بل تمتد إلى غياب الحيوية الثقافية نفسها، وترى أن المشهد الثقافي بعد سقوط النظام يعاني حالة فراغ واضحة، تتجاوز مجرّد الارتباك الطبيعي الذي يرافق المراحل الانتقالية.
وتشير طحان إلى أن أحد أبرز مظاهر هذا الفراغ هو اختفاء المهرجانات الثقافية التي كانت تقام سنوياً في مجالات الأدب والمسرح والفنون التشكيلية. هذه التظاهرات، كما تقول، لم تكن مجرد فعاليات احتفالية، بل فضاءات يلتقي فيها الكتّاب والفنانون والجمهور، وتُخلق عبرها دينامية ثقافية تذكر المجتمع بأن الثقافة جزء من حياته اليومية. كما تلفت طحّان إلى نزعة متزايدة نحو مركزية القرار الثقافي داخل وزارة الثقافة، على حساب المؤسسات المتخصّصة ومديريات الثقافة في المحافظات.


الواقع الثقافي في سورية لا يزال معطلاً، ليس بقرار رسمي مباشر، بل بسبب سوء الإدارة وتراكم الأولويات السياسية والاقتصادية


الثقافة خارج الأولويات

وترى الروائية سميرة بدران أن الثقافة في سورية لا تزال خارج قائمة الأولويات السياسية، ففي ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد، يبدو أن الحكومات المتعاقبة تنظر إلى الثقافة بوصفها قطاعاً ثانوياً يمكن تأجيله، وينعكس هذا التصوّر مباشرة على واقع المؤسسات الثقافية، سواء من حيث التمويل أو التعيينات الإدارية، وتقول إن بناء مستقبل ثقافي حقيقي في سورية يتطلب جهداً مشتركاً بين الدولة والمجتمع والمثقفين، لأن الثقافة ليست ترفاً، بل أحد العناصر الأساسية في بناء المجتمع.
في سياق الحديث عن تراجع الحياة الثقافية، يستعيد الناقد السينمائي عمّار حامد تجربة مهرجان دمشق السينمائي الدولي مثالاً على الحيوية الثقافية التي فقدتها المدينة، ففي ثمانينيات القرن الماضي وتسعينياته كانت دمشق تتحول في أيام المهرجان إلى ملتقى عالمي لصنّاع السينما، حيث تعرض أفلام من عشرات الدول، وتقام ندوات وحوارات تمتد حتى ساعات متأخرة من الليل.
ومنذ انطلاقه عام 1979، شكل المهرجان نافذة لجيل كامل من السوريين على السينما العالمية، ثم توقفت فعالياته تدريجياً بسبب الظروف الأمنية والعزلة السياسية وتراجع البنية التحتية الثقافية. ويرى حامد أن عودة المهرجان ممكنة، لكنها تحتاج ثلاثة شروط أساسية: الاستقرار السياسي، والانفتاح الثقافي الدولي، ووجود صناعة سينمائية نشطة.

وتركز الروائية ابتسام تريسي على مشكلة الإدارة الثقافية، فهي ترى أن الواقع الثقافي في سورية لا يزال معطلاً، ليس بقرار رسمي مباشر، بل بسبب سوء الإدارة وتراكم الأولويات السياسية والاقتصادية، وتقول إن تأجيل الثقافة إلى مرحلة لاحقة قد يؤدي إلى إعادة إنتاج مركزية ثقافية جديدة، حيث تصبح المبادرات الثقافية مرهونة بقرارات السلطة، وترى أن إعادة تنشيط الحياة الثقافية تتطلب السماح بتشكيل مؤسسات ثقافية مستقلة، ومنح وزارة الثقافة استقلالية أكبر في اتخاذ القرار.

الثقافة ضحية السياسات

يقدّم الناقد المسرحي أنور محمد قراءة أكثر حدة للمشهد الثقافي، فهو يرى أن الثقافة في سورية كانت تاريخياً ضحية سياسات غير مسؤولة جعلتها في أسفل سلم الأولويات. لكن المفارقة اليوم، في رأيه، أن الجدل الثقافي بات أحياناً يدور حول التشكيك في قيمة رموز إبداعية كبرى، مثل سعد الله ونوس أو ممدوح عدوان، ويرى أن هذه السجالات قد تغذّي الانقسامات الاجتماعية، وتحوّل الثقافة إلى ساحة صراع هوياتي، بدلاً من كونها فضاء إنسانياً مشتركاً.
كما ينتقد محمد غياب رؤية ثقافية واضحة لدى المؤسّسات الرسمية، متسائلاً عما إذا كانت السلطة الجديدة تمتلك تصوراً حقيقياً لدور الثقافة في المجتمع. فلا خطَّة خمسية (أو يومية أو أسبوعية أو شهرية أو فصلية أو سنوية) لوزارة الثقافة. وقد مرَّ عامٌ وشهران على التحرير، ولا مَنْ يقومُ بصنع حالة ثقافية، حتى معرض الكتاب بدا تظاهرة متعالية ذات بُعدٍ واحد.
لو نظرنا، أَوْ عُدنا إلى قراءة تاريخ الثقافة الإسلامية وليس "الإسلاموية"، لوجدنا أنَّها كانت ثقافة إنسانية متنوِّعة؛ اشتغل مُبدعُوها في حقول معرفية عديدة؛ علوم الدين، واللغة، والآداب، والفنون، والعلوم العقلية، خصوصاً "علم الكلام" الذي أسَّسَ لبذور الفكر الفلسفي للمسلمين، ومنه قامت، أَوْ صِيغَت قواعد التفكير وآلياته. هذه القواعد التي جرى وأدها كما وُئِدت قواعد الفكر العلمي في فترة الحكم العائلي للأسد الأب والابن في سورية القديمة.
تكشف ملاحظات أنور محمد عن قلق عميق من أن يتحول الفراغ الثقافي إلى حالة بنيوية طويلة الأمد، لا مجرد عارض مرحلي. فالمشكلة، في نظره، لا تتعلق فقط بغياب الفعاليات أو البرامج، بل بغياب رؤية ثقافية قادرة على حماية الإرث الإبداعي السوري وتطويره.

مستقبل الثقافة السورية

تكشف هذه القراءات المختلفة عن أزمة مركبة يعيشها المشهد الثقافي السوري، فالمشكلة لا تتعلق فقط بطبيعة الخطاب الثقافي أو توجهات السلطة، بل أيضاً بضعف البنية المؤسسية التي يفترض أن تنتج الحياة الثقافية.
قصارى القول، لا تعيش الثقافة بالخطابات وحدها، بل تحتاج إلى فضاءات ومؤسسات وتفاعل اجتماعي مستمر، ومن هنا يبدو مستقبل الثقافة السورية مرتبطاً بقدرتها على التحرّر من الوصاية السياسية وإعادة بناء مؤسساتها على قاعدة الاستقلالية والتعدّدية. فإذا تحقق ذلك، قد تستعيد الثقافة دورها كأحد أهم محرّكات الحياة الفكرية في المجتمع، أما إذا بقيت رهينة الصراع السياسي، فقد يتحوّل الفراغ الثقافي إلى واقع طويل الأمد يهدّد الإرث الإبداعي السوري كله.
ملامح المستقبل الثقافي ستتشكّل من صراعٍ بين رغبتين: رغبةٍ في ترميم الذاكرة وإحياء ما تهشّم من تراثٍ ومعنى، ورغبةٍ أخرى في إعادة هندسة الذائقة وفق معايير السلطة الصاعدة. وبين هاتين القوتين، قد تنشأ تيارات جديدة، أكثر استقلالاً ومرونة، تدفع بالمشهد نحو مساحة يلتقي فيها الإبداع الحر مع حاجات المجتمع. وإذا نجح هذا المسار، قد تستعيد الثقافة دورها قوة مولّدة للمعنى والوعي.




## إنّهم يغتالون المخيّلة
31 March 2026 06:41 AM UTC+00

تبدع الصدمات المتتاليات المتسارعات وتمعن في إسقاطنا وسط التيه: الفلتان الأمنيّ الداميّ، الجوع يستشري، وخطاب الكراهية يستفحل، الشفافيّة منافقة، القانون المختفي، استباحة الأمكنة، والتاريخ والذاكرة، والمسكوت عنه يجلجل بالفضائح. ثمّة أيضاً ما يحدث لا يقلّ كارثيّة ومسكوت عنه، بل مرضيّ ومطلوب. أقصد قتل خيال الطفل وتخييله. هل يدري القتلة الجهلة أنّهم بذلك يسدّون الباب أمام السؤال والفضول المعرفي وغواية الاكتشاف، أي ما أوصل البشريّة إلى معرفة الإنسان، واكتشاف كوكبه الأزرق، والكون بمجرّاته، وإلى انفتاح أبواب الابتكار والإبداع على مصاريعها. السؤال من أوصل الفينيقيّين مخترعي السفن وروّاد الملاحة إلى أقاصيّ الأرض، والبشريّة لتوحيد الإله، ولاختراع الهاتف والطائرة والكمبيوتر، ولن يتوقّف عند الذكاء الصناعي. وتبعاً للموروث الدينيّ الذي يقضي بأنّ الإنسان هو خليفة الله على الأرض، أرى أنّ هذا الخليفة باعتماده السؤال أسّ الوجود، والتطوّر الحضاريّ العظيم، إنّما يعلن عن جدارته بأن يكون خليفة الإله بامتياز. وليس عبثاً أن نلقى في صحائف أديان البشريّة برمّتها؛ الأرضيّة والسماويّة، تمجيداً للعلماء والمفكّرين والعارفين عامّة، من دون أيّ تخصيص لأولياء الدين بينهم. ولا أذكر الآن من القائل من البحّاثة أو المفكّرين الغربيّين، بما معناه: إنّ كلّاً من المجتمعات تصوّر الله تبعاً لمقدراتها العقليّة.  
منذ أيّام، انتشر فيديو ليافع (13 سنة) من إدلب، عبره يعترف بارتكابه خطأ فادحاً، يعتذر ويبدي ندمه، ويعلن توبته عن تكرار جريرته. وجرم هذا الصغير أنّه حكى عن إحدى ذكريات صغره، فقد كان يظنّ أن صوت الرعد ينجم جرّاء عراك يحدث بين الله والشيطان. يا لبذخ هذه المخيّلة الصغيرة. تذكّر بأسئلة الإنسان الأوّل، تلك التي انبنى عليها التطوّر البشريّ. 
اتّفق على أنّ الوعي بأهمّيّة الخيال يشترط بيئة أسرويّة وتربويّة منفتحة مرنة ومتسامحة. فكيف انبثقت لمخيّلة هذا الطفل، كزهرة لوتس، في بيئة تقفل باب العقل بمفتاح التشدّد الدينيّ القاتل؟ لعلّ الطفل حظي بحضن جدّة مترع بالحكايات. غير أنّه لم يكن يدرك أنّ التخييل حرام، وارتكابه جرم يستدعي العقوبة. يُسجن الطفل لسبعة أيّام، كما أعلن، من دون تصريح إن كان تعرّض لعنف لفظيّ أو جسديّ، ليخرج بعدها على الملأ، مصوّراً في فيديو، ويعلن توبته عن تشويه الذات الإلهيّة، ليكون عبرة لمن يعتبر أو من لا يعتبر من الأطفال. فهل يدري أولئك الشيوخ وسادتهم، ماذا يعني ردع الطفل عن التخييل؟ هل يدرون أنّهم يغتالون المخيّلة؟ إضافة إلى إهمالهم السافر لحقّ كافّة أطياف المجتمع في التعلّم والتعليم. ألم تفاجئنا سابقاً، وتخيفنا، معرفتنا بأنّ أغلب المقاتلين وأصحاب الفزعات الدمويّة أمّيّون، ومثلهم عناصر من الأمن العام المنتشرين على الحواجز؛ هؤلاء من بين ضحايا حربنا المديدة. وأنّ عديداً من المسؤولين الكبار والصغار لا يحملون شهادة علميّة عليا أو حتّى متوسّطة، ولا يجيدون اللغة العربيّة. فالمعروف عن أيّ كان ممّن تتلمذوا فعلاً على قراءة القرآن الكريم. وإن كان الشيوخ المتغلغلون في الدوائر والمؤسسات الرسميّة إدارة أو إشرافاً، يجيدون القراءة، فماذا يقرأون؟ وما مدى ثقافتهم ومعارفهم العامّة؟ والأخطر بينهم، من يدير شؤون التربية والتعليم في مختلف المحافظات حيث لكلّ منها مدير شؤونها المتفرّد بقراراته وفتاويه العجيبة؟ أيدرك التربويّون الجدد خطورة دور الخيال في حياة الطفل، وفي تنمية مقدراته على الابتكار والإبداع والتجديد، فلا يتشرّب كلّ ما يُعرض عليه. ألا تشير تجربة اغتيال المخيّلة الطفليّة إلى المستقبل العقيم لهذه البلاد الغنيمة؟ 




## نزيه أبو الريش... ملتحفاً ملح البحر ينام في السماء
31 March 2026 06:42 AM UTC+00

كانت الحرب، بما حملته من صقيعٍ في الروح ورعبٍ في الشوارع، أشبه بيدٍ غليظةٍ امتدّت إلى موسيقى نزيه أبي الريش، لا لتحطّمها، بل لتدفعها إلى مناطق أعمق من الانفعال والبوح. فبعد عام 2011، لم يعد العود بالنسبة إليه مجرّد آلة أخشاب ووتر، بل صار جسداً آخر يختزن الارتجاف الجمعي لسكان البلاد، يلتقط أنفاسهم الملوّثة بالخوف، ويحوّلها إلى جُملٍ موسيقيّة تترجرج بين النجاة والانكسار. صار لحنه أشبه بصرخةٍ مكتومة، لا هي حدادٌ ولا هي نشيد، بل منطقة وسطى تتصارع فيها الذاكرة مع الحاضر، ويمتزج فيها الحنين بالمرارة. كانت الحرب تطرق نافذته كل صباح، فتدفع أصابعه إلى الوتر كما لو أنّها تقوده إلى اعترافٍ إجباري: اعتراف بأن الجمال لم يعد ترفاً، بل ضرورةً للبقاء. ومن تحت الركام اليومي كان العود يظهر ككائنٍ صغيرٍ عنيد، يرفض أن يموت، ويصرّ على دقّ حدقات الضوء في كل ما هو مظلم.


العظماء يقولون ما يجب قوله ويرحلون، إذ لا معنى بعدها للهذر على أرصفة الحياة، على جمالها وسطوة بهائها


تقول الميثولوجيا: إن إنانا مغنية المعبد تركت السماء ونزلت تبكي الناس ممن لم يُنقذهم طوف "اوبتنابشتيم" بعيد الطوفان الذي أرسلته الآلهة، وكان سببه أنها انزعجت من ضجيج البشر. نعم، هكذا يجب أن تكون الآلهة، نوعيَّة، نزقة في كينونتها العليا، في ذوقها، غير عمومية الصبغة، وليست للجميع.. آلهةٌ يُزعجها الضجيج، وترمِّمُ آلام الناس بالموسيقا.
من يومها والماء مقرونٌ ليس فقط بالحياة والازدهار الحضاري، بل بالألم.. بالغناء والنجوى، بالوجد والحنين الأولاني إلى الرحم الأولاني.. فكيف إذا كان الماء مالحاً، ووعاؤه حوضٌ كبيرٌ ناتجٌ عن خصومةٍ ما بين صبايا الكوكب (قارَّاته)، التي تباعدت عن بعضها.. ليولدَ البحر.
يقول البحر: أحبوني، ففيَّ الملح الموجود في الدموع والدماء والخبز، ويقول له سكان شاطئه: نحبكَ، إذ نلد لك أمواجاً شبيهةً بأمواجك، لكنها تدب على قدمين، وتحمل بيديها: عوداً.
واحدةٌ من هذه الأمواج كانت شقراء ومكتنزةً أصواتاً وأفكاراً، اسمها: نزيه أبو الريش، السوريُّ المولود في مدينة اللاذقية 1982، والذي تعلم على آلة العود ذاتياً دون معلِّم، في سن الخامسة، وكأنه لم يولَد، بل انتزع عوده من الرحم الذي كان يسبح فيه، وأتى إلى الحياة، ليعزف بكل هذه الكثافة والرهافة والجسارة، ليفرغ ما في جعبته من ملح، ويرحل.
العظماء يقولون ما يجب قوله ويرحلون، إذ لا معنى بعدها للهذر على أرصفة الحياة، على جمالها وسطوة بهائها.. يُفرِغون سنأمَ الروح ويرحلون. وإن كانت "شخصيَّةُ المرء مصيره" فأقول: "مصيرُ المرء عبارتُه الأولى".
بدأ أبو الريش مسيرته الموسيقيَّة كعازف عودٍ محترفٍ ضمن فرق الموسيقى الشعبية، وهو في سن الثالثة عشرة. حيث أخذ يعب من بيئات سورية الموسيقية، ساحلاً وجبلاً، سهلاً وصحراء وبادية، ومن تلك البيوتات الفقيرة من كلِّ شيءٍ إلا من الحب والموسيقا، كغجريٍّ سكنه البحثُ عن موطئ قدمٍ وماءٍ لروحٍ سكنها الصوت على شكل سؤال، وكلما ظنَّ أنَّه وصل، يجد أن رحلته قد بدأت للتو. هكذا هي الموسيقا، وهكذا هو الشَّغف.
تجاربه الذهنية والعاطفية الموسيقيَّة، التي خمرت في وجدانه مخزوناً صوتياً عالي الكثافة، وبالتوازي مع دراسته الاكاديميَّة للموسيقا، هذا كله جعل لريشة أبو الريش عفقةً استثنائية، فأصبح صاحب اليد اليمنى التي قلَّ نظيرها، اليد اليمنى التي وبمجهود بسيط، وبملامسات ومداعبات رشيقة على الوتر تلد الكثير من الاحتمالات والدفقات الموسيقية على مدى الثانية، والثانية في الموسيقا عُمُر، حيث يتلوّن الوقت والهواء ضمنه ليصبحَ زمناً بلونٍ ورائحة، ويعلن هويَّة الصّايغِ ما بين العشَّاق.
بالتقاطات النبيه الذكي، ومع تراكم الخبرات السمعية والأكاديمية، والدأب على التدريب اليومي، استطاع النَّزيهُ أن يُعلنَ عن مدرسته الموسيقيَّة في عمرٍ مُبكِّرٍ نسبياً بالمقارنة مع أصحاب المدارس الموسيقيَّة في العالم، وتحديداً على آلةٍ إشكاليَّة دراميَّة مثل العود، وكان ذلك في عام 2005، حيث أسَّس في مسقط رأسه (اللاذقية) "مدرسة العود السورية"، ونجح من خلالها في تخريج أكثر من مائة طالب صاروا اليوم عازفين وموسيقيين محترفين، ما حوّل أسلوبه من اجتهاد فردي إلى تيار تعليمي منظَّم، قبل أن ينقل نشاطه إلكترونياً إلى مونتريال في كندا.
لم تقتصر مدرسة العود السُّوريَّة، التي أسَّسها نزيه أبو الريش، على تعليم تقنيات العزف ونقل الخبرة الموسيقية إلى الأجيال الجديدة، وحسب، بل أيضاً الإمعان في قوالبَ موسيقيَّة دقيقة، لم تخل من الجرأة والمغامرة في شق الطَّوق عن المقام الموسيقي، لكن ضمن قالَبٍ موسيقيٍّ سوريٍّ روحاني، ومثلما طوَّرتِ الرَّوحانيات والتقنيات في آن، انفتحت على المدارس والمذاهب الموسيقيَّة الأخرى عموماً، وعلى ما يخصُّ آلة العود خصوصاً. الغريب، وليس المُستغرَب في الأمر، أن هذه المدرسة لم تلق الدعم الإعلامي اللائق، ولم يعرفها السوريون حالةً أصيلةً وفريدة، إلا من رحم ربي من المهتمين والعازفين المريدين، حالَ كل شيء كان يسعى ليكون مشروعاً على مستوى وطن، أو ربما لأنها لم تكن موجودةً في دمشق.. دمشق التي أصبحت أشبه بالفرَّامة الانتقائيَّة المنشغلة بصنع نُخبٍ وهمية. أيُّ عودٍ هذا ليتنفسَ بين حشودِ الممثلين والبلوغرز؟! وللحديث بقيَّة.

العود وفولاذ الحرب الصَّلف

قلبُ نزيه أبو الريش، الذي لم تطاوعه رهافته على النبض أكثر من 44 عاماً، لم يحتمل الحرب ووطأتها، وما فرضته من أهوالٍ ورعب، فامتشق عودَه سلاحاً فرديَّاً خفيفاً جداً يرمي الحبَّ والدموع رشَّاً وديراكاً، وانتقل عام 2016 للعيش في مدينة مونتريال (كندا). وهناك، استمر في إدارة طلابه وتدريسهم في "مدرسة العود السوريَّة" عن بعد، وتابع شغفه في كشف الحجب والستائر عن مضغة الرنين الأولاني السوريَّة، التي شكلت الصوت، فالموسيقا، فالقُبلة. تعاونَ مع مؤسسات دولية عريقة مثل "كونستانتينوبل" و"مركز موسيقيي العالم" وقدم مناهج وورش عمل ودروساً متخصِّصةً في الهوية الخاصة التي طرحها لآلة العود. وأحيا حفلات وأمسيات كثيرة، كان فيها العود بطلاً رئيسياً ناطقاً بالفكرة الموسيقية وبالمقولة، وما يلحق بهما من توابل ارتجالية. من مونتريال انطلق إلى العالم عبر مهرجانات دولية كثيرة ففُتحت له المسارح ودُور الأوبرا، وقدَّم الكثير من مؤلفاته، منها: ألبوم "جذور الأوتار"، مقطوعة "نوستالجيا"، مقطوعة "دمشق"، وأخيراً مشروع "تحت السماء السورية". ليكون النَّجم، وعوده السماء، وموسيقاه درباً من مخملٍ سوريٍّ أنيق، يمخر الكونَ ليُنبئَ برحيلٍ مبكر بعد جرعةٍ زائدةٍ من الحب.


يأخذك أبو الريش معه إلى هيكليَّة شبيهة بموسيقا الجاز كطريقة تفكير وفلسفة، واقتحام غير مألوف لفضاءات  المقام


مدرسةٌ في صناعة العود أيضاً

لم يكتفِ أبو الريش بخوض غمار الموسيقى تأليفاً وعزفاً، بل أخذه الشغف والافتتان بآلة العود، إلى التعمق في تفاصيل وبِنية هذه الآلة، حتى أصبح أحد أهم المجدِّدين في مجال صناعة آلة العود، حيث أجرى على الآلة تعديلاته الفيزيائيّة الخاصة، والتي جعلت من آلة العود، مصدراً لتواترٍ صوتيٍّ واحد على امتداد ثلاثة أوكتافات (سلالم موسيقية). أي: قرار، جواب، جواب  الجواب، من خلال نظام جسورٍ داخلية أمَّنت النوسان والاهتزاز الموحد للصوت على طول زند العود، وحتى في أقاصيه، أي ما بعد التقاء الزند بالصدر وصولاً إلى قمريَّته. ما ضمن دقَّةً ونظافةً في تنفيذ كل حركات المهارة، والهارموني 
والكوردات الغربية، مع وفاءٍ عالي الجودة لتكوين العود وصوته، كآلةٍ شرقية.
أخذ هذا كله العودَ إلى مرتبةٍ أكثر شموليَّة، وحوَّله إلى آلةٍ قادرةٍ على شق الطوق عن هويتها  الكلاسيكية، ومجاراة كل الآلات الأخرى وكل القوالب الموسيقيَّة في العالم، وأخذ نزيه أبو الريش ليكون مدماكاً متينا، في مدرسة العود السُّوريَّة عزفاً وصناعةً.

إعادة إعمار

بالاستماع والتعمّق في هوية نزيه أبو الريش الموسيقيَّة، مؤلفاً، وعازفاً ارتجالياً على وجه التحديد، نجده يأخذنا معه في دربٍ مفعمةٍ (بالمغامرة المقاميَّة)، دربٍ لا يخلو من المفاجآت، التي لا يقدمها إلا المغامر الجسور الشجاع.
لكل مقامٍ موسيقي أربع محطّات أو خمس، ترتكز عليها المقطوعة الارتجاليَّة (التقاسيم) وهذا أشبه بالعُرف الموسيقيِّ السمعي، ولم تُكسر قاعدة محطات المقامات مذ نُظِّم الرنين الموسيقي مقامات أصلاً، ولم يناور عليها أو معها إلا قلةٌ من الأفذاذ، وما نزيه أبو الريش إلا واحد منهم، إذ يفاجئك عند سماع تقسيمته بالتحويل غير المألوف، لكن الطروب والسلس، ما بين المقامات، محوّلاً كل نوتة من نوتات المقام، إلى محطةٍ، وإلى نقطة ولادةٍ جديدة لجملة جديدة، غالباً ما تكون من مقامٍ آخر، وهذا كله ضمن قالبٍ روحي وعاطفي رهيف وحصيف، وضمن مقولة عاطفية تزداد إمعاناً في المقام، لا بالابتعاد عنه.
يبدو وكأنَّه يكسِّر المقامات، ويعيد تجبيرها برأفة العاشق وحرفة المبدع.. يهدمها ويعيد إعمارها، لتولدَ أكثرَ بهاءً وحميميَّة. شيءٌ يُذكِّر بما فعله حسن النعماني (صلاح السعدني) في مسلسل "أرابيسك"، عندما طلب منه تصنيع جداريات أرابيسك تشمل كل الحضارات التي مرّت على مصر في فيلا الدكتور برهان العائد إلى مصر، فما كان منه إلا أن هدم الفيلا، واعترف بذلك، مبرّراً، أنه لا يمكن صنع جداريات منفصلة، وإنما يجب النهوض بفيلا جديدة تذوب فيها جماليات الحضارات المتعاقبة على مصر مندمجةً. يجب بناء فيلا هي: مصر.. عجينة كلِّ شيء.
يأخذك أبو الريش معه إلى هيكليَّة شبيهة بموسيقا الجاز كطريقة تفكير وفلسفة، واقتحام غير مألوف لفضاءات  المقام، لكنها ليست "جاز" لأنها مفعمةٌ بشجن وشغف الروح الشرقية، مشبعةٌ بربع الصوت، الذي يميز موسيقانا الشرقيَّة السورية. فإن كانت موسيقا الجاز "تصل إلى سرير الحب" كما قيل عنها، فموسيقا نزيه أبو الريش هي لهفة الحب وجسارته، عرقُهُ وعبقه، وقبُلٌ ترحل مع الموسيقا إلى سماءٍ قريبةٍ تشي بعناق، بعيدةٍ كسؤالٍ عن الحريَّة.
لم تكن فلسفة نزيه أبو الريش الموسيقيّة مجرد بحثٍ في الصوت أو محاولةٍ لإتقان العزف، بل كانت مشروعاً وجودياً كاملاً، يرى فيه أن الموسيقى ليست فناً يُمارَس، بل قدراً يُعاش. كان يؤمن أن العود ليس آلة حياديّة، بل كائناً له ذاكرة ووعي وانفعال، وعلى العازف أن يفتح له الطريق كي يقول ما يريد، لا أن يفرض عليه ما يريد العازف قوله. لذلك كان يعتبر أن دور الموسيقي الحقيقي هو إزالة الغبار عن الروح، لا عن الخشب، وأن النغمة الصحيحة ليست ما يطابق القاعدة، بل ما يطابق لحظة الحقيقة داخل القلب. كان يكرر دائماً أن الموسيقى "تُربّى ولا تُدرَّب"، وأن الصوت يكتسب معدنه من صدق صاحبه، لا من مهارته فقط. ولعل جوهر فلسفته يقوم على فكرة التحرّر: تحرّر العازف من خوفه أولاً، ثم من الموروث الجامد، ثم من قداسة القوالب التي تحاصر المعنى. بهذا الفهم، تحوّل العود معه إلى أفق، والمقام إلى طريق، والارتجال إلى حالة كشفٍ روحي تتجاوز حواجز التقنية لتصل إلى حنجرة الوجود نفسه.
لعل إجابته عن تطوير آلة العود وجعلها حاضرةً فاعلةً مع غيرها من الآلات، وفي كل القوالب الموسيقية، خلال لقاءٍ أجري معه على هامش مهرجان كتارا في الدوحة أخيراً لآلة العود تلخِّص كل ما يجبُ أن يقال في هذا المضمار: "المسؤوليَّة الأولى والأخيرة على العازفين، ليتجرأوا ويطرحوا مقولاتهم ومواقفهم الموسيقيَّة.. لا بد من الحريَّة.. حرية العقل أولاً"
رحل نزيه أبو الريش الشاب عن عالمنا، وهو في الرابعة والأربعين، مثبتاً صحَّة قول ممدوح عدوان عن الموت، إنه شمطاء متصابية تهوى الشباب الوسيمين، ومثبتاً ألا طائل من المكوث، طالما أنهيت مقولتك، وأفرغتَ حمل روحك كله.
رحل كرامبو، كطرفة بن العبد، كموتزارت، كرياض الصالح الحسين... والقائمة تطول. ككل الأفذاذ، الذين نثروا ملح الحب عن قلوبهم بعُجالة العاشق الملهوف، ومضوا.




## رأس السنة الآشورية... الاحتفال بالتاريخ والحضارة
31 March 2026 06:43 AM UTC+00

ترك السومريون والأكاديون والآشوريون ومن تلاهم، إنتاجاً فكرياً وعلمياً غنياً، شكّل نقطة انطلاق الحضارة في كامل الهلال الخصيب، من زاغروس إلى الساحل الشرقي للمتوسط.

مع قدوم الإسكندر المقدوني إلى شرق البحر المتوسط، أطلق الإغريق على هذه المنطقة اسم ASSYRIA وعلى شعوبها اسم  ASSYRIANS. وبسبب التفاعل المستمر بين بلاد الشام واليونان، ظهرت تسمياتٌ وتخريجاتٌ متعدّدة مثل (سريان، السريان، سوريا، الكنيسة السريانية، سورايى، سوريث وغيرها) وجميعها غير دقيقة علمياً وأكاديمياً، إلا أن هذه "التخريجات" غالباً ما تعود في أصلها إلى الجذر الآشوري، من حيث الوطن واللغة والحضارة.
وذِكر نينوى وسكانها الآشوريين في سفر التكوين ليس مجرّد معلومة تاريخية، بل تأكيد مكانة شعب باركه الله، واختاره ليكون الأساس في تكوين حضارة إنسانية، امتدّت من أقصى الشرق إلى الغرب، "مِنْ تِلْكَ الأَرْضِ خَرَجَ أَشُّورُ وَبَنَى نِينَوَى وَرَحُوبُوتَ عَيْرَ وَكَالَحَ" سفر التكوين 10: 11–12
وقد وصف الله آشور بأنه "عمل يديّ" تعبير يُمنح لأمّةٍ ذات دور محوري في الخطة الإلهية، لم تشتهر بعظمة قوتها العسكرية فحسب، بل بحضارة راسخة الجذور، كما قال السيد المسيح "رِجَالُ نِينَوَى سَيَقُومُونَ فِي الدِّينِ مَعَ هذَا الْجِيلِ وَيَدِينُونَهُ، لأَنَّهُمْ تَابُوا بِمُنَادَاةِ يُونَانَ، وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ يُونَانَ ههُنَا" لوقا 11:32. كما يتضح هذا في حقبة الحكيم الآشوري أخيقار (705-681) ق. م، مستشار الملك الآشوري سنحاريب ووزيره، ثم كان مستشاراً لابنه أسرحدون، وهذه الحقبة قبل ظهور تسمية السريان، وعُرِفَ فيما بعد في الثقافة الإسلامية بـ "لقمان الحكيم"، ما يعكس امتداد تأثيره عبر الثقافات.


ترتبط الاحتفالات بأسطورة الآلهة عشتار، ربّة الحب والحرب والخصوبة، التي يزيد عمرها عن ستة آلاف عام، والتي لقّبت "أم الزلف"


وحدة شعوب المشرق وجذورها

يحق لأي شخص مهتم بالحضارة الأصيلة أن يفتخر بأفرع تلك الشجرة الكبرى: (مشرقيين وآراميين وفينيقيين وكلدان وسريان) مع الحفاظ على الجذر الآشوري للهوية، فأبناء تلك الفروع ليسوا شعوباً مختلفة أو متفرقة، بل هم شعب واحد ينحدر من جذر رافديني واحد، بلغة واحدة ولهجات متعددة، وهوية واحدة، فالآشوريون، بكنائسهم المشرقية والكلدانية والسريانية وغيرها، ومن يشاركهم الهوية الحضارية (الآراميون والفينيقيون) يمَزَّقون مذهبياً وعشائرياً ومناطقياً لتشتيت شملهم، فالسومريون هم شومرايه، أي الآشوريون السُّمر البشرة (جنوب بلاد الرافدين)، والأكاديون هم آباء الآشوريين والبابليين. يتجلى هذا في اسم الملك سركون الأكادي الذي جمع تلك القبائل والعشائر، وأسس أول كيان لدولة مدنية، اسم سرجون الذي تكرر بين الملوك الآشوريين، منهم سرجون الأول في القرن السابع عشر ق. م، والملك سرجون الثاني في العصر الآشوري الحديث.
الرواية الحقيقية لكذبة نيسان
تعرّض الآشوريون لمجازر إبادة متكرّرة منذ القرن الميلادي الأول، ما دفع قسماً منهم إلى الانضمام إلى المذهب الكاثوليكي هرباً من المجازر، فظهر من يُعرفون بالآشوريين الكاثوليك، وكنيستهم "الكنيسة الآشورية الكاثوليكية" بحدود عام 1552 ميلادية، ثم تحولت عام 1883 ميلادية، إلى ما يُعرف اليوم باسم "كنيسة الكلدان"، ولم يكتفوا بالاضطهاد وتقسيم الآشوريين مذهبياً بسلخ جزء كبير عن الكنيسة المشرقية الأم، بل أوجدوا "كذبة الأول من نيسان" للإساءة أكثر إلى الآشوريين الذين بقوا على عقيدتهم المشرقية الأصيلة، حين تم تبني التقويم الغريغوري (1 كانون الثاني) بدلاً من 1 نيسان الذي كان عيد رأس السنة الآشورية والبابلية في كامل الهلال الخصيب والمناطق المجاورة، كالفرس والمصريين وغيرهم، ومن استمر في الاحتفال في الأول من نيسان اعتُبر كاذباً وموضع سخرية. وتشير روايات أوروبية أيضاً إلى أن عادة "كذبة نيسان" ارتبطت بقرار الملك الفرنسي شارل التاسع عام 1564 عندما نقل بداية السنة إلى كانون الثاني، بينما حافظ بعضهم على تاريخ الاحتفال في الأول من نيسان فصاروا أيضاً موضعاً للتهكم.
وقد حافظ الآشوريون، بمختلف مذاهبهم، على لغتهم وإرثهم الحضاري، بما في ذلك احتفالهم برأس السنة الآشورية، في الأول من نيسان، فيما يحتفل الإزيديون به في أول أربعاء من نيسان الشرقي (الأربعاء الأحمر). ومعروفٌ أن التقويم الآشوري أقدم من التقويم العبري والتقويمين الفرعوني والصيني، واستمر تداول التقويم الآشوري حتى القرن السادس عشر الميلادي في مناطق واسعة من العالم القديم، قبل أن يحلَّ محله التقويم الغربي الحديث.


أقدم الأعياد المسجلة في التاريخ، إذ بدأ احتفالاً زراعياً مرتبطاً ببذار الشعير وحصاده، ثم تطوّر إلى عيد وطني ديني


طقوس العيد

ترتبط الاحتفالات بأسطورة الآلهة عشتار، ربّة الحب والحرب والخصوبة، التي يزيد عمرها عن ستة آلاف عام، والتي لقّبت "أم الزلف"، يغني لها الناس في أرياف سورية الطبيعية (عالعين يم الزلف زلفة ياموليا)، وتبدأ معها احتفالات رأس السنة الآشورية في 11 آذار الشرقي / 1 نيسان غربي، وتستمر 11 يوماً، تشمل طقوساً خاصة، تبدأ بطقس الحزن والنحيب، تليه الطهارة والغفران وصولاً إلى الأمل والرجاء، وإعادة تمثيل قصة الخليقة، وطقوس تضمن بقاء الآلهة في المدينة، وتنتهي بمأدبة كبيرة، ومن أبرز هذه الطقوس "إذلال الملك"، حيث يُجرّد الملك رمزياً من شارات المُلك ويُصفع أمام الكاهن، ثم يتنازل عن عرشه لشخص محكوم بالموت، فتعم الفوضى المؤقتة قبل استعادة النظام، لتستكمل الاحتفالات وتبلغ ذروتها في الأول من نيسان.
ويُعـد هذا العيد أقدم الأعياد المسجلة في التاريخ، إذ بدأ احتفالاً زراعياً مرتبطاً ببذار الشعير وحصاده، ثم تطوّر إلى عيد وطني ديني، يتزامن مع الاعتدال الربيعي، وبداية دورة حياة جديدة، واتخذ طابعاً قدّاسياً يتضمن طقوس الزواج المقدس، يرمز إلى انتصار الحياة والربيع على الشتاء (أسطورة عودة الإله دموزي/ تموز) وتجدّد الطبيعة، كما يعني الباكورة أو بداية الشيء.
وقد اعتبر بعض رجال الدين والسلطات تلك الطقوس بقايا تقاليد وثنية، فحاولوا تحريمها والحد منها. وما زالت بعض الطقوس الرمزية تُمارس، كتعليق حزمة من الأزهار الطبيعية والعشب الأخضر على أبواب المنازل وتُعرف بـ "دلقا دنيسان" أو "شعاع شمس نيسان " تعبيراً عن الخصب وتجدد الحياة.
يحافظ الآشوريون في سورية والعراق ولبنان والأردن، وفي بلاد الاغتراب، على هذا الإرث، يتوارثونه هويةً وإرثاً حضارياً، ولأننا أحفاد تلك الحضارة العظيمة، نأمل استعادة هذا اليوم، مناسبة وطنية جامعة تحتفي بها شعوب المشرق.
شيتا آشوريتا خَدتا بريختا/ سنة آشورية جديدة مباركة.




## واشنطن بعد إقرار إعدام الأسرى: نحترم حق إسرائيل بتحديد قوانينها
31 March 2026 06:49 AM UTC+00

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة، بعدما أقرّ الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين، في إجراء انتقدته بشدة دول أوروبية وجماعات حقوقية. وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية "تحترم الولايات المتحدة حق إسرائيل السيادي في تحديد قوانينها وعقوباتها الخاصة بالأفراد المدانين بالإرهاب"، مضيفاً "نحن على ثقة بأن أي إجراء مماثل سينفَّذ في ظل محاكمة عادلة".

والولايات المتحدة هي العضو الوحيد في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي ما زال يطبّق عقوبة الإعدام. وصادق الكنيست الإسرائيلي، مساء الاثنين، بالقراءة الثالثة والنهائية على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذين تتهمهم دولة الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية، وذلك بأغلبية 62 صوتاً، بينهم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وغالبية أعضاء حزب يسرائيل بيتينو من المعارضة، بقيادة أفيغدور ليبرمان، مقابل معارضة 48 وامتناع عضو واحد وتغيّب آخرين.

وكان وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير يرغب في البداية بفرض عقوبة إعدام إلزامية على الأسرى، من دون حق في الاستئناف، ومن دون إمكانية لتخفيف الحكم، لكن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو طلب تليين صياغة القانون خشية حدوث ضرر دولي، وطالب بأن تكون هناك إمكانية لممارسة سلطة تقديرية قضائية في حالات خاصة، وكذلك إمكانية للاستئناف، ما دفع بن غفير لإبداء ليونة في موقفه.




 


 

 



 




View this post on Instagram


 



 

 

 



 

 



 

 

 




 

 


A post shared by العربي الجديد (@alaraby_ar)





وفقاً للصياغة الحالية، يميّز القانون بين عقوبة الإعدام لأسير في الضفة الغربية (في المحاكم العسكرية)، وبين عقوبة الإعدام في القانون الإسرائيلي. في قانون الضفة الغربية، ستكون عقوبة الإعدام هي القاعدة الأساسية، لكنها لن تكون إلزامية بشكل مطلق كما طلب بن غفير. ووفقاً للنص، سيكون هناك هامش تقدير قضائي يسمح بفرض السجن المؤبد بدلاً من الإعدام، على أن يُطلب من القضاة تقديم تبرير لأسباب استثنائية لاتخاذ هذا القرار. ولن تكون هناك إمكانية للعفو أو لتخفيف العقوبة من قبل قائد المنطقة في جيش الاحتلال.



بالإضافة إلى ذلك، سيكون وزير الأمن صاحب الصلاحية لتحديد مكان محاكمة الأسير من الضفة الغربية، سواء في محكمة عسكرية أو في محكمة مدنية. كذلك، ووفقاً لصياغة بن غفير، لن تكون هناك حاجة لإجماع القضاة لفرض عقوبة الإعدام في الضفة الغربية، ومن دون أن يكون القرار مشروطاً بطلب من النيابة لفرض العقوبة. وينص القانون الإسرائيلي على أن عقوبة الإعدام تُفرض فقط على من تسبب في موت شخص "بنية نفي وجود دولة إسرائيل". بالإضافة إلى ذلك، يحدّد القانون أن الحكومة لن تتمكن من إطلاق سراح أسرى حُكم عليهم بالإعدام، في صفقات تبادل أسرى مستقبلية.

وبحسب نصّ القانون، فإن الهدف هو فرض عقوبة الإعدام على الأسرى "الذين نفذوا هجمات إرهابية قاتلة". وجاء لاحقاً في مشروع القانون أن "من يتسبب عمداً في موت إنسان بهدف إيذاء مواطن أو مقيم إسرائيلي، وبهدف رفض وجود دولة إسرائيل، تكون عقوبته الإعدام أو السجن المؤبد، أو إحدى هاتين العقوبتين فقط". وينص القانون على أنّ "يُنفَّذ حكم الإعدام القطعي خلال 90 يوماً بواسطة مصلحة السجون. وإذا رأى رئيس الحكومة أنّ هناك أسباباً خاصة تستوجب تأجيل تنفيذ الحكم، يجوز له التوجّه إلى المحكمة التي أصدرت الحكم وطلب إصدار أمر بتأجيل التنفيذ لفترات إضافية، شريطة ألّا يتجاوز مجموع الفترات 180 يوماً... ويُنفَّذ الحكم بواسطة الشنق. ويقوم بتنفيذ الحكم سجان يعيّنه المفوّض (مفوض السجون)".

(فرانس برس، العربي الجديد)




## إصدارات.. نظرة أولى
31 March 2026 07:04 AM UTC+00

في زاوية "إصدارات.. نظرة أولى" نقف على آخر ما تصدره أبرز دُور النشر والجامعات ومراكز الدراسات في العالم العربي وبعض اللغات الأجنبية، ضمن مجالات متعدّدة تتنوّع بين الفكر والأدب والتاريخ، ومنفتحة على جميع الأجناس، سواء الصادرة بالعربية أو المُترجمة إليها.

هي تناولٌ أوّل لإصدارات نقترحها على القارئ العربي بعيداً عن دعاية الناشرين أو توجيهات النقّاد. قراءة أُولى تمنح مفاتيح للعبور إلى النصوص.

مختارات هذا الأسبوع تشمل السيرة الذاتية والنقد الأدبي والدراسات السياسية والاجتماعية، ومؤلّفات في العلوم والتاريخ وغيرها.

■ ■ ■



"سردية محمود درويش الشعرية" عنوان كتاب الباحث خليل الشيخ، الصادر عن منشورات الجامعة الأميركية في بيروت. يحاول الكتاب قراءة سردية درويش الشعرية، وتبيّن السمات الكبرى لها، والنظر لقصيدته بوصفه مشروعا نامياً، متجدداً، ومتحولاً، لا ينبغي التركيز على جانب دون آخر فيه، بل ينبغي أن يجري البحث في النصوص لاكتشاف ذلك التحول والتنوع وتتبّع الخيط الذي ينتظم هذه التنوعات والاختلافات، وكان من الضروري، في ضوء ذلك، قراءة هذا العالم الشعري المتعدد، المتباين، والتوقف عند تفصيلاته لبلورة المنظور الذي ظل درويش يصدر عنه. 
 



يتناول كتاب الباحث المغربي عبد النبي الحري "الديمقراطية الليبرالية وتحديات حقوق الحكم الذاتي" الصادر عن دار الإحياء للنشر، إشكالية استيعاب التعدد والاختلاف داخل الأنظمة الديمقراطية المعاصرة، مقترحاً نموذج "المواطنة المتمايزة" بدلاً من "المواطنة المشتركة". ويناقش الكتاب، من منظور يجمع بين فلسفة القانون والسياسة، حدود النموذج الليبرالي التقليدي، مستنداً إلى فكر عدد من الفلاسفة مثل جون راولز وول كمليكا، مع التركيز على التعددية الثقافية وحقوق الأقليات. كما يبرز أهمية "حقوق الحكم الذاتي" كآلية لضمان المساواة بين المجموعات الثقافية المختلفة داخل الدولة الواحدة، دون المساس بوحدتها. 
 



صدر عن منشورات البحر الأحمر الطبعة العربية لكتاب "جيش ليس ككل الجيوش" للباحث في جامعة لندن بريشيت زابنر، بترجمة عبد الله وعمر نصار. يقدّم الكتاب قراءة لطبيعة الجيش الإسرائيلي، كاشفاً كيف يتجاوز دوره العسكري ليخترق بنية المجتمع، ويعيد تشكيله سياسياً وثقافياً واقتصادياً. يوضح الكتاب كيف نشأ هذا الجيش من مليشيات مسلّحة ارتبطت بمشروع استعماري، وساهم في ترسيخ واقع الاحتلال بدلاً من كونه قوة دفاعية كما يُروَّج له. كما يناقش تداخل الحياة المدنية والعسكرية عبر التجنيد الإلزامي، ما أدى إلى تطبيع العنف في الوعي العام.
 



"1453: الفتح ومأساة القسطنطينية" عنوان كتاب صدر عن منشورات جامعة أكسفورد للباحث أنطوني كالديليس. يقدّم الكتاب أول سرد تاريخي منذ ستين عاماً لحصار القسطنطينية عام 1453، وهو الحدث الذي مثّل نهاية الإمبراطورية الرومانية. يعتمد الكتاب على إعادة بناء دقيقة للأحداث، يوماً بيوم كلما أمكن، مستنداً إلى شهادات معاصرين من شهود عيان تركوا روايات مؤثرة باللاتينية والإيطالية واليونانية والروسية والتركية. كما يقيّم كالديليس استراتيجيات كل من المهاجمين والمدافعين، ويبيّن أن الدفاع لم يكن قضية خاسرة بالكامل.
 



عن دار نوفل - هاشيت أنطوان صدرت نوفيلا "أشواك حديقة تورينغ" للكاتبة اللبنانية رنا حايك. قد يبدو هذا العمل الأول للكاتبة دائراً في فلك الذكاء الاصطناعي، إلا أن تحديده بهذه الثيمة فيه اختزال، فالكتاب يبدأ من مسألة سابقة لظهور الذكاء الاصطناعي وتتعلق بالأسئلة الوجودية الأكبر، والشرط البشري الذي فاقم أسئلة البشر الأزلية التي لا إجابة عنها. يأتي الذكاء الاصطناعي ليزيد هذه الأسئلة تعقيداً: ما الوعي؟ ما الكينونة؟ ماذا يعني أن تكون موجوداً؟ إلى أي مدى يمكن لهشاشتنا الإنسانية أن تصمد أمام شراسة التكنولوجيا؟
 



صدر للباحث محمد الوردي كتاب "التسامي والخيال: الخطاب الصوفي بين العبرة والإبهار" عن منشورات سليكي أخوين. يؤكد الوردي أن الكتابات الصوفية، رغم هالتها التأويلية وصعوبة فهمها للقارئ العادي، تهدف إلى توجيه المتلقي تربوياً نحو التسامي الروحي، واكتساب ملكة الخيال لفهم المعاني. كما يحلل مفاهيم صوفية أساسية كالتأويل والعبور الدلالي من الظاهر إلى الباطن، مستثمراً هذه المفاهيم لدراسة أجناس سردية، منها السيرة الذاتية، والمناقب والكرامات والحكايات العجيبة. ويقترح قراءة جديدة للخطاب الصوفي توازن بين العبرة والإبهار.
 



أصدر المركز القومي للترجمة كتاب "خرافة القوة العظمى" للباحثة نانسي سودربرج، وترجمة أحمد محمود. يقدم الكتاب قراءة تحليلية لمستقبل النفوذ الأميركي بعد الحرب الباردة، ويتناول الاعتقاد الخاطئ بالقوة المطلقة للولايات المتحدة، مستعرضاً سياسات بيل كلينتون والأحداث الكبرى، مثل ما حصل في العراق، وهجمات 11 سبتمبر/ أيلول. وتؤكد المؤلفة أن القوة الأميركية محدودة ومقيدة بالواقع الدولي والتكاليف. ويهدف العمل إلى تصحيح فهم الدور الأميركي، وتحفيز مشاركة أعمق للجماهير العالمية، وإعداد قادة المستقبل لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.
 



صدر عن دار أكورا كتاب "المغرب الحديث بعيون رئيس البعثة العسكرية الفرنسية على عهد السلطان الحسن الأول"، من تأليف الباحثة فريدة الصمدي، وهو دراسة مقاربة ونقدية لكتاب "المغرب الحديث" لمؤلفه الضابط الفرنسي السابق جول إركمان، الذي صدر ضمن الكتابات الاستخباراتية الفرنسية حول المغرب، تحت شعار "اختراق دول شمال أفريقيا"، وفي سياق التنافس الاستعماري بين القوى الأوروبية. تسلط الصمدي الضوء على سياق هذه الكتابات ووظائفها السياسية والمعرفية في خدمة المشروع الاستعماري، وتقدّم مادة تاريخية للباحثين والمهتمين بتاريخ المغرب.
 



صدرت عن دار تنمية رواية "آخر الأباطرة"، تأليف الروائي الأميركي سكوت فيتزجيرالد، وترجمة وائل ياسين. الرواية هي العمل الأدبي الأخير وغير المكتمل لفيتزجيرالد، وتدور أحداثها في هوليوود في ثلاثينيات القرن العشرين، وتقص حكاية مونرو ستاهر، سينمائي شاب وسيم وذكي، وتتناول الرواية صراعات القوة والثروة في عالم صناعة الأفلام. استلهم فيتزجيرالد شخصية البطل من المنتج السينمائي إيرفينغ ثالبرغ. يعقب المخطوط الذي أنجزه فيتزجيرالد، ملحق يوضح رسم الشخصيات، التي تصوّر صناعة السينما، وكيف تآكل الحلم الأميركي تحت وطأة الكساد الكبير.






## مكتب التحقيقات الفيدرالي: هجوم كنيس ميشيغن بإيعاز من حزب الله
31 March 2026 07:13 AM UTC+00

قال مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي"، يوم الاثنين، إن الهجوم الذي استهدف أكبر كنيس يهودي في ميشيغن هذا الشهر كان "عملاً إرهابياً" بإيعاز من حزب الله اللبناني. وذكرت جينيفر رونيان، مسؤولة مكتب التحقيقات الفيدرالي الميداني في ديترويت، أنّ أيمن غزالي، لبناني حاصل على الجنسية الأميركية (41 عاماً)، قتل نفسه خلال الهجوم الذي وقع في 12 مارس/ آذار، عندما صدم بشاحنته كنيس "معبد إسرائيل" قبل أن يطلق النار على حراس الأمن وتسبب في انفجار باستخدام ألعاب نارية.

ولم يُقتل أحد في الهجوم باستثناء المهاجم الذي أقدم على الانتحار. غير أن أحد عناصر الأمن أُصيب بجروح، فيما نُقل عناصر آخرون إلى المستشفى بسبب استنشاق الدخان بعد جهود الإخلاء. وذكرت رونيان أن غزالي كان متأثراً بفكر مؤيد لحزب الله قبل الهجوم، لكن مكتب التحقيقات الفيدرالي لم يتمكن من التحقق مما إذا كان عضواً في حزب الله. وقالت رونيان أنه لا توجد أدلة على وجود شركاء له في المؤامرة.



وقال جيروم غورغون، المدعي العام للمنطقة الشرقية من ميشيغن: "لو كان هذا الرجل على قيد الحياة، فأنا مقتنع بأن مكتبي سيثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه ارتكب جريمة فيدرالية تتمثل في تقديم دعم مادي لحزب الله". وأفادت رونيان بأن غزالي بدأ، في اليوم الذي سبق الهجوم على الكنيس، في نشر صور على وسائل التواصل الاجتماعي للمرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قتل في غارات أميركية إسرائيلية الشهر الماضي. 

وأشارت رونيان إلى أنّ غزالي كان قد بعث برسالة مرئية إلى شقيقته قبل دقائق من العملية، قال فيها "هذا أكبر تجمّع للإسرائيليين في ولاية ميشيغن في الولايات المتحدة. لقد فخخت السيارة، وسأقتحم المكان بالقوة وأبدأ بإطلاق النار عليهم. إن شاء الله سأقتل أكبر عدد ممكن منهم". وكانت وسائل إعلام أميركية أفادت بأن منفّذ الهجوم، وهو أيمن محمد غزالي المولود في لبنان، خسر أخيراً أفراداً من عائلته في غارة إسرائيلية في لبنان. وبحسب ملفات فيدرالية، جاء غزالي إلى ديترويت عام 2011 بالتأشيرة التي تمنح لأزواج المواطنين الأميركيين، وقد أصبح مواطناً أميركياً عام 2016.

(أسوشييتد برس، فرانس برس)





## تفاصيل مقتل 4 جنود إسرائيليين وإصابة آخرين في جنوب لبنان
31 March 2026 07:15 AM UTC+00

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، أن ضابطاً وثلاثة جنود من وحدة "ساييرت ناحل"، التابعة للواء ناحال، قُتلوا أمس الاثنين، خلال اشتباك مع عناصر من حزب الله اللبناني، قرب قرية بيت ليف (قضاء بنت جبيل)، في القطاع الغربي من جنوب لبنان. وذكر الجيش الإسرائيلي أن ثلاثة جنود آخرين أُصيبوا في المعركة التي قُتل فيها الأربعة، حيث أُصيب جندي بجروح خطيرة، وآخر بجروح متوسطة، إضافة إلى جندي احتياط أُصيب بجروح متوسطة. وقد نُقل المصابون لتلقي العلاج في المستشفى.

ويعمل الفريق القتالي، التابع للواء ناحال، تحت قيادة الفرقة 162 في القطاع الغربي، ضمن هجوم يهدف إلى تحقيق سيطرة عملياتية في جنوب لبنان، في إطار العدوان على البلاد، وبذريعة محاربة حزب الله، الذي انضم إلى الحرب، إلى جانب إيران في الثاني من مارس/ آذار الحالي. ومن التفاصيل التي وردت في وسائل إعلام عبرية، فإنه حوالي الساعة السادسة والنصف من مساء الاثنين، وخلال عملية تمشيط في منطقة قرية بيت ليف، صادفت القوات عناصر مسلحين من حزب الله، واندلعت اشتباكات نارية عنيفة.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإنه خلال الاشتباك، قتلت قوات الاحتلال عناصر من الحزب وأصابت عدداً منهم، وبالتوازي، بدأت بإخلاء الجنود المصابين نحو مهبط مخصص، وخلال عملية الإخلاء، أطلق العناصر صاروخاً مضاداً للدروع باتجاه القوات، دون وقوع إصابات في صفوف الجيش. وردّت قوات الاحتلال بإطلاق النار، ونيران الدبابات، وهجمات جوية ضد العناصر.



من جانبه، وضمن عملياته المستمرة ضد قوات الاحتلال المتوغلة في جنوب لبنان، أعلن حزب الله، أمس الاثنين، استهداف قوّة إسرائيلية متموضعة داخل منزل في خلّة الجوار في بلدة بيت ليف بصاروخ موجّه، ما أسفر عن سقوط أفرادها بين قتيل وجريح، فضلاً عن استهداف دبابة ميركافا في البلدة نفسها بقذائف "تاندوم" وتحقيق إصابة مباشرة. يأتي ذلك، في وقت تتصاعد فيه وتيرة المعارك والتصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان خلال الأيام الأخيرة، ما أسفر عن مقتل وجرح عدة جنود. وأعلن جيش الاحتلال الاسرائيلي، رسمياً حتى الآن، بحسب موقعه الإلكتروني، عن مقتل 10 جنود في لبنان منذ بداية مارس/ آذار الجاري.




## الأسواق اليوم | الذهب يتراجع والدولار يسجل مكاسب قوية
31 March 2026 07:22 AM UTC+00

ارتفعت أسعار الذهب ارتفاعاً طفيفاً، اليوم الثلاثاء، مدعومة بضعف الدولار، لكنها تتجه لتسجيل أسوأ أداء شهري لها منذ أكثر من 17 عاماً، بعد أن أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع الآمال في خفض أسعار الفائدة الأميركية هذا العام.

الذهب نحو أكبر انخفاض منذ 2008

وصعد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% إلى 4544.19 دولاراً للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 01:14 بتوقيت غرينتش. كما ارتفعت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم إبريل/ نيسان بنسبة 0.3% إلى 4573.20 دولاراً. وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفع سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% إلى 70.81 دولاراً للأوقية، وصعد سعر البلاتين بنسبة 0.1% إلى 1901.95 دولار، وزاد سعر البلاديوم بنسبة 1.1% إلى 1421.45 دولاراً.

وتراجع الدولار، ما جعل السلع المقومة به أقل كلفة لحاملي العملات الأخرى. وخسر الذهب نحو 14% منذ بداية الشهر الحالي، متجهاً نحو أكبر انخفاض له منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2008، تحت ضغط ارتفاع الدولار. ومع ذلك، ارتفعت الأسعار بنحو 5% حتى الآن هذا الربع. واستبعد المتعاملون على نحو شبه كامل أي احتمال لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) سعر الفائدة هذا العام، إذ يهدد ارتفاع أسعار الطاقة بتغذية التضخم على نطاق أوسع. وقبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، كانت هناك توقعات بخفض سعر الفائدة الأميركية مرتين هذا العام.

وواصلت أسعار النفط القياسية مكاسبها لتسجل أكبر ارتفاع شهري لها على الإطلاق، مع تفاقم الصراع في المنطقة، ما أثار مخاوف بشأن الإمدادات. وقال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، أمس الاثنين، إن البنك المركزي يمكنه الانتظار لمعرفة كيف ستؤثر الحرب مع إيران على الاقتصاد والتضخم، مشيراً إلى أن صانعي السياسات عادة ما يتجاهلون الصدمات مثل تلك الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط. وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة ستدمر محطات الطاقة والآبار النفطية الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز، بعد أن وصفت طهران مقترحات السلام الأميركية بأنها غير واقعية وأطلقت موجات من الصواريخ على إسرائيل.

الدولار يسجل أقوى أداء شهري

يتجه الدولار، اليوم الثلاثاء، نحو تحقيق أكبر مكسب شهري له منذ يوليو/تموز، ويبرز باعتباره أقوى ما يُعرف بـ"الأصول الآمنة"، في ظل ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب في المنطقة، وتراجع معظم الأصول الأخرى، وزيادة مخاطر حدوث ركود عالمي. وأدى تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، استناداً إلى مسؤولين لم تُذكر أسماؤهم، يفيد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستعد لإنهاء الهجمات على إيران دون فرض فتح مضيق هرمز، إلى انخفاض طفيف في أسعار النفط الخام في التداولات الآسيوية، لكنه لم يؤثر بشكل يُذكر على الدولار.

وارتفع الدولار بنسبة 1% مقابل الوون الكوري الجنوبي إلى 1534 وون، وهي مستويات لم تصل إليها العملة إلا في أعقاب الأزمة المالية العالمية في 2009 والأزمة المالية الآسيوية في عامي 1997 و1998. وظل اليورو دون مستوى 1.15 دولار، في حين استقر الجنيه الإسترليني والدولاران الأسترالي والنيوزيلندي عند أدنى مستوياتهما في عدة أشهر. وحالت التهديدات المتجددة بتدخل طوكيو في السوق دون تعرض الين لضغوط بيع إضافية، إذ سجل أمس الاثنين أدنى مستوى له منذ يوليو/ تموز 2024، ويتم تداوله عند 159.52 مقابل الدولار.



وحظي الدولار بالدعم بفضل مكانة الولايات المتحدة بوصفها مصدرا للطاقة، وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، وهروب المستثمرين إلى النقد خلال الشهر الماضي من الصراع، إذ تكبدت العملات الآسيوية بعضاً من أكبر الخسائر. وقال كريس تورنر، رئيس الأسواق العالمية في بنك "آي إن جي": "ما لم تصدر أي رسائل واضحة ومصالحة من الجانب الإيراني، فمن الصعب أن نرى الدولار يتخلى عن مكاسبه هذا الشهر في أي وقت قريب". وانخفضت السندات والذهب والعملات الآمنة مثل الين والفرنك السويسري خلال شهر مارس/ آذار، إذ كشفت صدمة الطاقة الناجمة عن ارتفاع سعر برميل النفط الخام إلى 100 دولار عن نقاط ضعف.

وفي الوقت نفسه، لامس مؤشر الدولار أعلى مستوى له منذ مايو/ أيار الماضي أمس الاثنين عند 100.61، واستقر عند 100.47، مرتفعاً بنسبة 2.9% خلال مارس، وهو أكبر ارتفاع شهري له منذ يوليو. وارتفع الدولار بنحو 4% خلال الشهر مقابل الفرنك السويسري عند 0.80 فرنك، وكسر مستويات المقاومة للدولارين الأسترالي والنيوزيلندي في الجلسات الأخيرة. ويقترب الدولار النيوزيلندي، الذي انخفض لست جلسات متتالية، من كسر مستوى 57 سنتاً. كما انخفض الدولار الأسترالي على مدى ثماني جلسات، ووصل إلى أدنى مستوى له في شهرين عند 0.6834 دولار، بانخفاض 3.7% خلال مارس، وتحت مستوى الدعم الرئيسي عند 0.6897 دولار. واستقر الجنيه الإسترليني فوق 1.32 دولار بقليل.

الأسهم الصينية ملاذ نسبي آمن

وبرزت الأسهم الصينية سريعاً ملاذاً آمناً نسبياً في ظل حرب مستمرة منذ شهر في المنطقة تضعف الرغبة العالمية في المخاطرة، فيما تتزايد نظرة البنوك الاستثمارية المتفائلة نحو سوق صمدت أفضل من نظيراتها الإقليمية خلال مارس. واهتزت الأسواق هذا الشهر بعد أن أدت الحرب مع إيران إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط الخام وأثر سلباً على أسواق الأسهم في جميع أنحاء العالم، إذ يمر عبر المضيق نحو خمس تدفقات النفط والغاز العالمية. وأدرج بنك "جي بي مورغان" الصين كأفضل سوق في المنطقة هذا الشهر، مشيراً إلى انخفاض اعتماد بكين على طاقة الخليج وقدرتها الكبيرة على تقديم الدعم المالي. كما حافظ بنك "إتش إس بي سي" على تقييمه "زيادة الوزن في المحافظ الاستثمارية" للصين، معتبراً أن السوق توفر خصائص دفاعية مدعومة بقاعدة مستثمرين محلية إلى حد كبير وعملة مستقرة.

وخسر المؤشر المركب في شنغهاي نحو 6% حتى الآن في مارس، مقارنة بانخفاض 18% في الأسهم الكورية الجنوبية، ونحو 13% في مؤشر "نيكي" الياباني. وقال محللو بنك "بي إن بي" إن الأداء النسبي الأفضل للصين مقارنة ببقية دول آسيا سيصبح على الأرجح أكثر وضوحاً مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. كما أشار محللون في بنك "غولدمان ساكس" إلى أن الاقتصاد الصيني يبدو في وضع أفضل مقارنة بعدد من الاقتصادات العالمية الأخرى لمواجهة صدمة إمدادات النفط، مستندين إلى تنويع مصادر الطاقة، وارتفاع الاحتياطيات الاستراتيجية، والقدرة على تأمين الإمدادات من خارج منطقة الشرق الأوسط.

(رويترز، العربي الجديد)




## ترامب ينشر فيديو بعد غارات بقنابل خارقة للتحصينات على أصفهان
31 March 2026 07:29 AM UTC+00

نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، مقاطع مصورة قال إنها للحظات تنفيذ غارات جوية على مدينة أصفهان الإيرانية، قال مسؤول أميركي لصحيفة وول ستريت جورنال إنها ضربة كبيرة استهدفت مستودع ذخيرة ضخماً. وعلّق ترامب على منصته "تروث سوشال"، على المقاطع التي نشرها بالقول إنها تعود لغارات جوية هذا الصباح، على مدينة أصفهان. وتضمنت المقاطع المنشورة مشاهد انفجارات وتصاعد لأعمدة الدخان واللهب عقب الغارات.



وأشارت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مسؤول أميركي، إلى أن القوات الأميركية استهدفت، ليل الاثنين، مستودعاً للذخيرة تابعاً للجيش الإيراني في أصفهان. وأضاف المسؤول الأميركي الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن مستودع الذخائر تم قصفه عبر قنابل خارقة للتحصينات، يصل وزنها إلى 907 كيلوغرامات. ويظهر الفيديو سلسلة من الانفجارات، ما قد يشير إلى أن الذخائر المخزنة في الموقع انفجرت بعد الضربة الأولى. من جانبها، نقلت وكالة أنباء فارس عن المسؤول الأمني في مكتب محافظ أصفهان أكبر صالحي، قوله إن "التحقيقات الأولية تشير إلى استهداف بعض المواقع العسكرية في أصفهان"، مشيراً إلى أن حجم الأضرار والخسائر البشرية لم يتضح بعد.



وشهدت مدن إيرانية بينها العاصمة طهران، ليل الاثنين، انفجارات متتالية تلتها انقطاعات للتيارات الكهربائي، تزامناً مع استمرار الهجمات الأميركية الإسرائيلية على البلاد. وأفادت وكالة الأناضول التركية بأن انفجارات وقعت في طهران وأصفهان وزنجان، ليل الاثنين. وتركزت الانفجارات في طهران، بالأجزاء الشرقية والغربية للمدينة، فيما أفادت وكالة "فارس" للأنباء بأن الانفجارات هذه أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي في بعض مناطق العاصمة. وفي زنجان، وقع انفجار بالقرب من جامع الحسينية الأعظم، أعقبه انقطاع للتيار الكهربائي في المنطقة. ووفق إعلام محلي، حذرت السلطات من احتمال حدوث تسرب في الغاز الطبيعي جراء الانفجار، داعية السكان لعدم الاقتراب من موقع الحدث.

ويأتي هذا في وقت تستمرّ فيه الحرب في المنطقة منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، دون مؤشرات حقيقية إلى احتمال انتهائها قريباً، وسط تفاوت في التصريحات بين واشنطن وطهران، إذ أعلنت الولايات المتحدة أنها تلقت رسائل إيجابية، مشيرة إلى أن ما تقوله طهران علناً يختلف عما تقوله للمسؤولين الأميركيين في الاجتماعات الخاصة، على الرغم من تأكيد إيران أنّها تلقت فقط "رسائل عبر وسطاء تتضمّن رغبة أميركا في التفاوض".

وتزامناً مع ذلك، قال مسؤولان أميركيان لوكالة رويترز، الاثنين، إن آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي فرقة النخبة في الجيش الأميركي، بدأوا في الوصول إلى الشرق الأوسط، فيما هدد ترامب بـ"محو" جزيرة خارج التي تحظى بأهمية استراتيجية كبرى لإيران، في حال لم تُعِد طهران فتح مضيق هرمز ولم تُفضِ المحادثات التي وصفها بأنها "جادة"، إلى نتيجة "سريعة".

(الأناضول، أسوشييتد برس، فرانس برس، العربي الجديد)




## المغرب يقرر مواصلة دعم غاز الطهي وسط استمرار الحرب في المنطقة
31 March 2026 07:33 AM UTC+00

أعلنت الحكومة المغربية عن مواصلة دعم غاز الطهي (البوتان)، الذي شهد قفزة قوية بسبب الحرب في المنطقة، وهو ما سيؤدي إلى زيادة مخصصات الدعم في الموازنة. ولاحظ الاجتماع الأول للجنة الوزارية المكلفة بتتبع تداعيات التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط على الاقتصاد المغربي، مساء أمس الاثنين، أن أسعار غاز البوتان في الأسواق الدولية سجلت ارتفاعاً بأكثر من 68% منذ اندلاع الحرب في المنطقة نهاية شهر فبراير/ شباط الماضي. 

وتدارست اللجنة التي يرأسها رئيس الحكومة عزيز أخنوش سيناريوهات انعكاسات هذه الأزمة على الاقتصاد الوطني، وسبل حماية القدرة الشرائية للمواطنين من تداعياتها المحتملة، لاسيما مع استمرار حالة اللايقين التي يعرفها العالم. ويستحوذ غاز الطهي على الجزء الأكبر من نفقات الدعم الذي يشمل كذلك أسعار السكر والدقيق عبر صندوق المقاصة، وهو الدعم الذي سيصل عبر موازنة العام الحالي إلى مبلغ في حدود 1,4 مليار دولار، بعدما رصد مبلغ 1,65 مليار دولار لذلك الدعم في موازنة العام الماضي. 

وينتظر في حال طال أمد الحرب أن ترتفع نفقات الدعم عبر صندوق المقاصة كما حدث في عام 2022 عندما قفزت إلى 4,52 مليارات دولار، مسجلة زيادة بنسبة 236,7% مقارنة بالمستوى الذي بلغته في 2021، بحسب بيانات الخزانة العامة للمملكة. وعمدت الحكومة في سياق سعيها إلى خفض مخصصات الدعم إلى الزيادة في شهر مايو/ أيار عام 2024 في سعر قنينة الغاز من فئة 12 كيلوغراماً من 4 دولارات إلى 5 دولارات. وكان ينتظر أن يؤدي خفض الدعم عن غاز الطهي في العام الماضي إلى زيادة سعر قنينة الغاز من فئة 12 كيلوغراماً إلى زيادة ذلك السعر من 5 إلى 6 دولارات في 2025، كي يصل إلى 7 دولارات في 2026.



ولم تبادر الحكومة إلى تطبيق زيادة جديدة كانت متوقعة في سعر قنينة الغاز، علماً أنها كانت عبّرت عن اتجاه النية نحو تقليص الدعم المخصص لغاز الطهو، بهدف توفير إيرادات لتمويل برنامج الدعم المباشر لفائدة الأسر الفقيرة. ودأبت الحكومة، كلما أثير موضوع الدعم على التشديد على أن الهدف منه استفادة الأسر الفقيرة، مؤكدة فيما يتصل بغاز الطهي أن الفئات الأكثر غنى تستفيد من ضعف الدعم الذي تحظى به الأسر الأكثر هشاشة.

وتتطلع الحكومة، عبر خطة شاملة يدعمها صندوق النقد الدولي، إلى تقليص الدعم الذي توفره لغاز البوتان والسكر والدقيق عبر صندوق المقاصة، حيث دأبت على التأكيد أن هذا الدعم تستفيد منه الأسر الفقيرة والغنية على حد سواء.




## مطار شرناق بوابة سفر العراقيين في زمن الحرب
31 March 2026 07:44 AM UTC+00

اختار العراقيون السفر براً إلى محافظة دهوك، أقصى شمالي البلاد، للعبور إلى تركيا ومن ثم السفر جواً عبر أقرب المطارات إلى وجهاتهم، وذلك بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب، في 28 فبراير/ شباط، وإغلاق الأجواء العراقية وحظر الطيران وتعطّل عمل المطارات الخمسة في البلاد. ويُعد مطار شرناق الأقرب بالنسبة للعراقيين، إذ يقع في جنوب شرق تركيا، ويبعد نحو 40 كيلومتراً عن معبر إبراهيم الخليل العراقي، ما يجعله أقرب المطارات التركية إلى الحدود العراقية.

وخلال الشهر الماضي، علّقت سلطة الطيران المدني العراقي الملاحة الجوية، مؤكدة إغلاق المجال الجوي أكثر من مرة بسبب التوترات الأمنية المتصاعدة في المنطقة. وفي أحدث بياناتها، أعلنت تمديد إغلاق الأجواء أمام جميع الطائرات القادمة والمغادرة والعابرة، ووصفت القرار بأنه إجراء احترازي مؤقت يستند إلى التقييم المستمر للوضع الأمني وتطورات الأوضاع الإقليمية.
ويتخذ العراقيون مساراً برياً يبدأ من معظم المدن وصولاً إلى أربيل والسليمانية ودهوك (مدن إقليم كردستان)، حيث تتوفر حافلات وشركات سفر وسياحة تنقل المسافرين إلى تركيا عبر منفذ إبراهيم الخليل الحدودي، ومنها إلى مدن تركية مختلفة للوصول إلى أقرب المطارات، مثل مطار شرناق ومطار غازي عنتاب، ومن ثم السفر إلى خارج تركيا.

ورغم مشقة الرحلة، التي تستغرق أكثر من 14 ساعة براً، فإنها تبقى الوسيلة المتاحة حالياً. وتقول فاتن محمد، وهي طالبة عراقية تدرس في أنقرة، إنها اضطرت إلى السفر براً للوصول إلى مطار شرناق ومنه إلى العاصمة التركية أنقرة، مشيرة إلى أن أحد أفراد عائلتها رافقها ليتمكن لاحقاً من السفر من إسطنبول إلى ألمانيا. وأضافت محمد، لـ"العربي الجديد"، أنّ السفر البري ليس سهلاً، لا سيما في ظل التحديات الأمنية، ومنها الطيران المسيّر الذي يستهدف أربيل، لافتة إلى أن غالبية العراقيين الذين يرغبون بمغادرة البلاد، أو الذين انتهت مدة إقامتهم، اضطروا إلى سلوك هذا الطريق بسبب إغلاق المجال الجوي.

من جهته، قال مدير شركة البوادي للسفر والسياحة بالطرق البرية، علي عبد الهادي، إنّ حركة السفر البري انتعشت خلال الأسابيع الماضية بفعل الحرب، مؤكداً أن التوجه نحو تركيا أصبح الخيار الأمثل للراغبين بالسفر خارج العراق. وأضاف، لـ"العربي الجديد"، أنّ غياب الرحلات الجوية ساهم في تنشيط شركات النقل البري، مشيراً إلى أنه رغم طول مدة الرحلة، فإنها أقل تكلفة وأقل خطورة نسبياً، كما أن الطرق والمنافذ البرية بقيت مفتوحة ولم تتأثر بشكل كبير بالحرب.



في السياق، أعلن مرصد "إيكو عراق" أن العراق يخسر نحو 360 ألف دولار يومياً نتيجة توقف عبور الطائرات عبر أجوائه؛ أي ما يعادل 10.8 ملايين دولار شهرياً، في ظل تداعيات الحرب. وأوضح المرصد أن الأجواء العراقية كانت تشهد، قبل اندلاع الحرب، مرور نحو 800 طائرة يومياً، محلية وأجنبية، وهو أعلى من المعدلات السابقة التي تراوحت بين 700 و750 طائرة يومياً. وأضاف أن رسوم عبور الطائرة الواحدة تبلغ نحو 450 دولاراً، ما كان يوفر إيرادات يومية تُقدّر بـ360 ألف دولار، مشيراً إلى أن توقف حركة الطيران جاء بعد إعلان وزارة النقل، في 28 فبراير/ شباط الماضي، إغلاق المجال الجوي العراقي على خلفية التطورات الأمنية.

ويرى باحثون ومراقبون في الشأنين المالي والاقتصادي أن إغلاق الأجواء العراقية انعكس سلباً على الاقتصاد المحلي، إذ لا تقتصر الخسائر على إيرادات عبور الطائرات، بل تمتد لتشمل شركات الطيران المحلية والأجنبية، وتأجيل الشحنات التجارية والسلع الحيوية، فضلاً عن التأثير المباشر في قطاع السياحة والرحلات الدولية، ما يعكس مدى حساسية الاقتصاد العراقي تجاه الأزمات الإقليمية وتأثره المباشر بالاضطرابات الأمنية.




## مؤسسة النفط الليبية تستأنف الإنتاج في حقلي الشرارة والفيل
31 March 2026 08:05 AM UTC+00

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، أمس الاثنين، استكمال أعمال الصيانة الشاملة لخط تصدير النفط الخام الواصل بين حقل الشرارة وحظيرة الخزانات بمصفاة الزاوية، والذي توقف عن العمل إثر حريق اندلع عند الصمام رقم 13 على الكيلومتر 538 نتيجة تسرب نفطي. وأذنت المؤسسة باستئناف الإنتاج بشكل كامل بعد توقف جزئي نتيجة الحادث، مع ضخ النفط الخام، بعد التأكد من جاهزية الخط، ونجاح اختبارات السلامة التشغيلية، حيث بدأت الفرق الفنية برفع القدرة الإنتاجية تدريجياً إلى مستوياتها الطبيعية، واستئناف تدفق النفط داخل خط الأنابيب.

كما أعلنت المؤسسة، في بيان لها، استئناف الإنتاج في حقل الفيل النفطي المجاور، الذي أوقف مؤقتاً لتوجيه كميات إنتاج حقل الشرارة عبر خط مليتة، ضمن جهود إدارة الطاقة الاستيعابية للخطوط وضمان استقرار الإمدادات خلال فترة الصيانة. وأكدت المؤسسة أنّ فرقها الفنية تعمل على ضمان استمرارية الإنتاج وفق أعلى معايير السلامة، بما يعزز استقرار قطاع النفط والغاز ويدعم حماية الثروة الوطنية. ونقل "العربي الجديد" في وقت سابق عن ثلاثة مصادر مسؤولة في المؤسسة قولها، إن ليبيا تكثف جهودها لاحتواء تداعيات الحريق الذي طاول خط تصدير رئيسياً لحقل الشرارة، في وقت تسعى فيه البلاد لإعادة ترتيب أولويات النقل والإنتاج لتقليل الخسائر وضمان تدفقات الخام إلى الأسواق

ويعكس هذا التوجه، وفق تقديرات فنية، سياسة تشغيلية قائمة على "تعظيم العائد"، حيث تفضل المؤسسة الحفاظ على إنتاج الحقول الأعلى كثافة، حتى إذا استدعى ذلك إيقاف حقول أخرى ذات إنتاج أقل، في ظل القيود الحالية للبنية التحتية. وكان الحريق قد اندلع يوم 17 مارس/ آذار نتيجة تسرب في أحد صمامات خط التصدير، واستغرقت عمليات الإخماد ثلاثة أيام قبل أن تبدأ فرق الصيانة عمليات التقييم والإصلاح. ويُعد حقل الشرارة أكبر الحقول النفطية في ليبيا، وسجل أعلى مستوى إنتاج له في أغسطس/ آب الماضي منذ عام 2018، حيث بلغ 310,970 برميلاً يومياً. بينما تراوحت معدلات الإنتاج المستقرة خلال عام 2025 وبداية 2026 بين 270 ألفاً و310 آلاف برميل يومياً، اعتماداً على العمليات الفنية وصيانة الآبار.



ويقع الحقل في منطقة أوباري على بعد نحو 850 كيلومتراً جنوب طرابلس، ويجري تشغيله عبر مشروع مشترك بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركات دولية تشمل "ريبسول" الإسبانية، و"توتال إنرجيز" الفرنسية، و"أو إم في" النمساوية، و"إكوينور" النرويجية، ويُدار من قبل شركة أكاكوس، التي تتوزّع أسهمها بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركاء دوليين. ويبلغ إنتاج الحقل في الأوقات العادية حوالي 340 ألف برميل يومياً.

أما حقل الفيل فيقع في حوض مرزق، على بعد نحو 750 كيلومتراً جنوب طرابلس، ويحتوي على أكثر من 1.2 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية. اكتُشف الحقل عام 1997 بواسطة ائتلاف تجاري تقوده شركة لاسمو البريطانية وشركة إيني الإيطالية وخمس شركات كورية أخرى، ويبلغ إنتاجه في الأوقات الطبيعية حوالي 115 ألف برميل يومياً. وتتراوح القدرة الإنتاجية لليبيا من النفط، وفق تقديرات رسمية، حول 1.2 إلى 1.3 مليون برميل يومياً في الظروف التشغيلية المستقرة، رغم تعرّض القطاع خلال السنوات الماضية لتقلبات حادة، بسبب الإغلاقات والنزاعات، ما أدى إلى تراجع الإنتاج في عدة فترات.




## انخفاض مؤقت لأسعار النفط بعد تصريحات ترامب بشأن الحرب
31 March 2026 08:13 AM UTC+00

انخفضت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، اليوم الثلاثاء، متراجعة عن مكاسبها السابقة، عقب تقرير أفاد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ مساعديه باستعداده لإنهاء الحرب على إيران دون معاودة فتح مضيق هرمز. وهبطت العقود الآجلة لخام برنت لشهر مايو/ أيار 1.22 دولار، أو 1.08%، إلى 111.56 دولاراً للبرميل عند الساعة 02:10 بتوقيت غرينتش، بعد ارتفاعها 2% في وقت سابق من الجلسة. وينتهي عقد مايو/ أيار، اليوم الثلاثاء، بينما بلغ سعر عقد يونيو/ حزيران الأكثر تداولاً 105.76 دولارات. 

ونزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر مايو/ أيار 98 سنتاً، أو 0.95%، إلى 101.90 دولار للبرميل، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها منذ التاسع من مارس/ آذار في بداية التداولات. وقال محللون إن انخفاض الأسعار هو ردة فعل مؤقتة على فكرة إنهاء الحرب، لكن أي تغيير ملموس في الأسعار لن يتحقق إلا بعد استئناف تدفق النفط عبر مضيق هرمز بشكل كامل. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، أمس الاثنين، نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أن ترامب أبلغ مساعديه بأنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية على إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد بعيد وتأجيل معاودة فتحه إلى وقت لاحق. 

وحذّر ترامب، أمس الاثنين من أن الولايات المتحدة ستعمد إلى "تدمير" محطات الطاقة وآبار النفط الإيرانية إذا لم تعاود طهران فتح المضيق. وجاء ذلك في أعقاب رفض طهران مقترحات السلام الأميركية باعتبارها "غير واقعية" وضرباتها الصاروخية الأخيرة على إسرائيل. ومع ذلك، قال البيت الأبيض أمس، إن المحادثات مع إيران مستمرة وتسير على ما يرام، مضيفاً أنّ ما تقوله طهران علناً يختلف عما تقوله للمسؤولين الأميركيين سرّاً. 



وأدى إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز، الذي ينقل عادة نحو خمس إمدادات النفط العالمية وعدد كبير من ناقلات الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع العقود الآجلة لخام برنت 59% حتى الآن في مارس/ آذار، وهو أعلى زيادة شهرية على الإطلاق، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 58% هذا الشهر، وهو أعلى معدل منذ مايو/ أيار 2020. وقالت سوجاندا ساشديفا، مؤسسة شركة "إس إس ويلث ستريت" للأبحاث ومقرها نيودلهي: "بينما لا تزال الإشارات الدبلوماسية متضاربة، تشير الأمور على أرض الواقع إلى استمرار حالة عدم اليقين". 

وأضافت "حتى في حال خفض التصعيد، فإن إعادة بناء البنية التحتية المتضررة ستستغرق وقتاً، مما سيبقي الإمدادات شحيحة". وفي تأكيد على التهديد الذي تتعرّض له إمدادات الطاقة البحرية جراء الحرب في المنطقة، ذكرت وكالة الأنباء الكويتية نقلاً عن مؤسسة البترول الكويتية، اليوم الثلاثاء، أنّ ناقلة النفط الخام (السالمي) التابعة للمؤسسة، والتي تبلغ سعتها مليوني برميل، تعرضت لهجوم إيراني مزعوم في ميناء دبي. وحذّر المسؤولون أيضاً من احتمال حدوث تسربات نفطية في المنطقة. 

واستهدفت حركة الحوثي اليمنية الموالية لإيران إسرائيل بصواريخ يوم السبت، مما أثار مخاوف جديدة من احتمال حدوث اضطرابات في مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وهو طريق رئيسي للسفن التي تتنقل بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس. وحوّلت السعودية مسار صادرات نفطها الخام عبر هذا الطريق، حيث تشير بيانات "كبلر" إلى أن الكميات الموجهة من الخليج إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بلغت 4.658 ملايين برميل يومياً الأسبوع الماضي، وهو ارتفاع حاد عن متوسط 770 ألف برميل يومياً في يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط. 

استهداف ناقلة نفط كويتية قرب الإمارات 

في السياق، هاجمت إيران، أمس الاثنين، ناقلة نفط خام محملة بالكامل لتشتعل فيها النيران قبالة سواحل دبي، والضربة التي تعرضت لها الناقلة "السالمي" فيما يبدو هي أحدث هجوم في سلسلة هجمات استهدفت سفناً تجارية بصواريخ أو بطائرات وزوارق مسيرة في الخليج ومضيق هرمز منذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/ شباط. وامتد الصراع المستمر منذ شهر إلى جميع أنحاء المنطقة، مما أدى إلى مقتل الآلاف وتعطيل إمدادات الطاقة وتهديد الاقتصاد العالمي بالانهيار.

وارتفعت أسعار النفط الخام لفترة وجيزة، بعد أن أوردت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية نبأ الهجوم على الناقلة، التي يمكنها نقل نحو مليوني برميل من النفط، بقيمة تزيد على 200 مليون دولار بالأسعار الحالية. وذكرت مؤسسة البترول الكويتية، في بيان، أن الناقلة تعرّضت "لاستهداف مباشر إيراني آثم، وذلك أثناء وجودها في منطقة المخطاف بميناء دبي في دولة الإمارات... حيث أسفر الاعتداء عن أضرار مادية في بدن السفينة، واندلاع حريق على متنها، مع وجود احتمالية لتسرّب نفطي في المياه المحيطة".

وقالت السلطات في دبي لاحقاً إنها تمكّنت من السيطرة على الحريق، عقب هجوم بطائرة مسيرة على الناقلة. وأضافت أنه لم يجر الإبلاغ عن وقوع إصابات. وبدأ الارتفاع في أسعار النفط والوقود يؤثر سلباً بالموارد المالية للأسر الأميركية، وأصبح مصدر قلق سياسي لترامب وحزبه الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/ تشرين الثاني، بعد أن تعهدوا بخفض أسعار الطاقة، وزيادة إنتاج النفط والغاز في الولايات المتحدة.



وأشارت بيانات خدمة تتبع أسعار الطاقة "غازبدي" إلى أن متوسط سعر التجزئة للبنزين في الولايات المتحدة تجاوز أربعة دولارات للجالون للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات أمس الاثنين، إذ دفع تقلص الإمدادات العالمية أسعار الخام الأميركي إلى تخطي 101 دولار للبرميل. وقال البيت الأبيض إنّ ترامب يفكر في مطالبة الدول العربية بتحمّل تكاليف الحرب. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، رداً على سؤال أحد الصحافيين عن هذه الفكرة: "إنها فكرة أعلم أنه يفكّر فيها، وأعتقد أنكم ستسمعون المزيد منه بشأنها". وطلبت إدارته تمويلاً إضافياً حجمه 200 مليار دولار للحرب. ويواجه الطلب معارضة شديدة في الكونغرس الذي يجب أن يوافق على الإنفاق الجديد.

(رويترز، العربي الجديد)





## ملحق كأس العالم 2026.. العين على إيطاليا وقمة بولندا والسويد
31 March 2026 08:13 AM UTC+00

تتجه أنظار جماهير الرياضة، اليوم الثلاثاء، إلى المواجهات الأربع التي ستحدد هوية المنتخبات الأوروبية التي ستخطف بطاقات التأهل إلى بطولة كأس العالم 2026 التي ستقام الصيف المقبل في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك.

وستقام المواجهات الأربع ضمن منافسات نهائي الملحق الأوروبي المؤهل إلى مونديال 2026 في تمام الساعة التاسعة و45 دقيقة مساء بتوقيت القدس المحتلة، بعدما ضمنت ثمانية منتخبات الوصول إلى هذه المرحلة، وهي: إيطاليا، والبوسنة والهرسك، والسويد، وبولندا، وتركيا، وكوسوفو، والدنمارك، والتشيك.

وسيلعب النهائي الأول بين منتخب إيطاليا ومنافسه منتخب البوسنة والهرسك، الذي حافظ على رباطة جأشه في نصف النهائي الحاسم أمام منتخب ويلز، وحصد مكافأة التأهل، لكنه لم يستطع تحقيق الانتصار على "الأزوري" خلال خمس مباريات، بعدما تجرع مرارة الهزيمة أربع مرات، وتعادلا مرة وحيدة، إلا أنّ لاعبيه ما زالوا يحتفظون بالانتصار الوحيد، بهدفين مقابل هدف، خلال مواجهة ودية أقيمت عام 1996.

من جهته، حافظ لاعبو منتخب إيطاليا على الهدوء في المباراة الماضية أمام أيرلندا الشمالية، لكنهم حسموا تأهلهم بفضل هدفي ساندرو تونالي ومويس كين في الشوط الثاني، لكن لا يزال أمامهم الكثير ليثبتوه، وبخاصة أن منافسهم منتخب البوسنة والهرسك يعمل على تحقيق المفاجأة الكبرى، ويزيد من أوجاع "الأزوري"، الذي غاب عن النسخ السابقة في بطولة كأس العالم.

أما النهائي الثاني، فسيكون بين منتخب تركيا وخصمه منتخب كوسوفو، الذي يسعى إلى تحقيق حُلمه الكبير، بالوصول إلى منافسات بطولة كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، بعدما صنع المفاجأة الكبرى في نصف نهائي الملحق الأوروبي، عندما استطاع قلب النتيجة لمصلحته أمام سلوفاكيا، التي تجرعت مرارة الهزيمة بأربعة أهداف مقابل ثلاثة.

بدوره، يتطلع منتخب تركيا إلى استعادة أمجاده، وإنهاء انتظار جماهيره التي تريد رؤية رفاق الموهبة أردا غولر يلعبون في منافسات بطولة كأس العالم 2026 الصيف المقبل، بعد غياب استمر منذ مونديال 2002، الذي أقيم حينها في كوريا الجنوبية واليابان، وبخاصة أن المهمة لم تكن سهلة على "ذئاب الأناضول" في نصف نهائي الملحق الأوروبي، بعدما خطفوا انتصاراً صعباً أمام رومانيا بهدف نظيف.

ولم يخسر المنتخب التركي سوى مرة واحدة في سبع مباريات رسمية خارج أرضه منذ بطولة أمم أوروبا 2024، واستمر في تسجيل الأهداف خارج ملعبه رغم عدم امتلاكه مهاجماً صريحاً، حيث حقق الفريق فوزاً صعباً على رومانيا في نصف النهائي، وخفّ الضغط قليلاً الآن على الجهاز الفني، مع سعيه للتأهل إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 2002.

وفي المواجهة النهائية الثالثة بالملحق الأوروبي المؤهل إلى كأس العالم 2026، يخوض منتخب بولندا اختباراً صعباً أمام نظيره السويدي، الذي استطاع نجمه فيكتور جيوكيريس تنصيب نفسه بطلاً في مباراة نصف النهائي أمام أوكرانيا، بعدما نجح في قيادة منتخب بلاده إلى تحقيق الانتصار، بفضل الأهداف الثلاثة "هاتريك" التي سجلها، لكن اللاعبين يدركون أن اللقاء المقبل يحمل أهمية قصوى، كون بولندا لم تستطع الفوز على السويد في ملعبها منذ عام 1930، وفق ما ذكره الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا".

ولا يختلف حال منتخب بولندا عن غريمه منتخب السويد، لأنه يعتمد على خبرة مهاجمه روبرت ليفاندوفسكي، الذي لعب دوراً أساسياً في تحقيق الانتصار على بولندا في نصف نهائي الملحق المونديالي، بهدفين مقابل لا شيء، لكن عليه الآن خوض اختبار صعب ضد السويد، التي تتطلع إلى إنهاء المعاناة الكبيرة التي عاشتها الجماهير الرياضية، بسبب غيابهم عن بطولة كأس العالم.



أما المواجهة النهائية الرابعة في الملحق الأوروبي المؤهل إلى كأس العالم، فتتمثل بخوض منتخب الدنمارك اختباراً صعباً للغاية أمام منتخب جمهورية التشيك، الذي يطمح إلى تحقيق رغبة جماهيره، والعودة إلى أجواء المونديال، بعد غياب استمر لمدة 20 عاماً، بفضل اعتماده على عدد من المواهب الصاعدة، وخبرة المخضرمين.

ووصل منتخب جمهورية التشيك إلى نهائي الملحق الأوروبي، بعدما تمكن من تجاوز عقبة منتخب جمهورية أيرلندا، بفضل ركلات الترجيح، لكن التاريخ يقف ضد رفاق النجم توماش سوتشيك، الذين فشلوا في تحقيق الانتصار على الدنمارك في سبع مباريات (خمسة تعادلات وهزيمتان)، ويعود آخر فوز إلى ربع نهائي بطولة كأس أمم أوروبا عام 2004، عندما حسموا المباراة لمصلحتهم بثلاثة أهداف مقابل لا شيء، وكان آخر لقاء بينهما في ربع نهائي "يورو 2020"، حيث فازت الدنمارك بهدفين مقابل هدف.

ويأمل مدرب منتخب الدنمارك، بريان ريمر (47 عاماً)، في تكرار هذا الإنجاز بعد حجز مقعده في النهائي بفوزه الساحق على مقدونيا الشمالية في نصف نهائي الملحق الأوروبي، بأربعة أهداف مقابل لا شيء، إذ يتطلّع الفريق إلى التأهل إلى كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، لكنه الآن يواجه منتخب جمهورية التشيك.

كما يدرس مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك إجراء تغييرات على التشكيلة الأساسية التي ستتنافس على التأهل لكأس العالم، حيث من المتوقع عودة توماش سوتشيك لقيادة خط الوسط، وقد يشارك أيضاً بعض البدلاء الذين شاركوا في الفوز بركلات الترجيح على جمهورية أيرلندا. أما منتخب الدنمارك، فسيصل إلى براغ بمعنويات مرتفعة بعد أدائه الواثق أمام منتخب مقدونيا الشمالية، لكن من المتوقع أن يقدم كلا الفريقين أداءً كروياً قوياً في المواجهة الحاسمة.




## الحرب تشلّ مطار اللد: تراجع الرحلات اليومية من 600 إلى 40
31 March 2026 08:27 AM UTC+00

قبيل عيد الفصح اليهودي، يبدو مطار اللد (بن غوريون) الإسرائيلي شبه خالٍ. ويعود ذلك إلى القيود المفروضة على قطاع الطيران خلال الحرب الإيرانية، حيث لا يتجاوز عدد المسافرين بضعة آلاف على متن حوالي 40 رحلة جوية. ويُقارن هذا الوضع بالأيام العادية، حيث يمر عبر مطار اللد حوالي 80 ألف مسافر على متن ما معدله 600 رحلة جوية يومياً، في طريقهم لقضاء عطلاتهم في الخارج.

يُعتبر شهر مارس ذروة موسم السفر في مطار اللد، حيث يمر عبره ما معدله 1.65 مليون مسافر، لكن الوضع هذا العام سيكون مختلفًا تمامًا، وفق موقع "كالكاليست" الإسرائيلي. تهبط الرحلات القادمة بنصف طاقتها الاستيعابية، إذ عاد معظم الإسرائيليين الذين تقطعت بهم السبل في الخارج قبل إغلاق المجال الجوي. وتقتصر الرحلات المغادرة على 70 راكبًا، منهم 20 راكبًا بناءً على قرارات لجنة الاستثناءات أو الحالات الإنسانية. والسوق الحرة هي المتجر الوحيد المفتوح، حتى المقاهي والمطاعم مغلقة.

إن وجود مطار فارغ بحجم مطار اللد هو مشهد غير عادي، وفق "كالكاليست"، لكن هيئة المطارات تدعي أنه "لا توجد مطارات مدنية في العالم تعمل في ظل الحرب"، وفقًا لما صرحت به الرئيسة التنفيذية لهيئة المطارات، شارون كيدمي.

وتابعت: "هذه سابقة تاريخية بكل المقاييس في عالم الطيران المدني. باستثناء حالات القصف الجوي، يعمل المطار على مدار الساعة للحفاظ على الأجواء مفتوحة واستمرارية العمليات. ندرس كل تغيير في عدد الركاب بقلق بالغ، لأن الأهم في نهاية المطاف هو أن يحتفل الناس بعيد الفصح أينما كانوا. لهذا السبب نحن هنا، جميع المختصين، الجيش الإسرائيلي، قيادة الجبهة الداخلية، وزارة النقل، لا يوجد سابقة لهذا. الطائرة تحت القصف ليست آمنة، الطائرة ليست مكانًا محميًا، إنها خط أنابيب وقود، وإذا اصطدم بها شيء ما، فقد ينتهي الأمر بكارثة، ولذلك هدفنا هو تقليل وقت بقاء الطائرة على الأرض".



ويشرح الموقع الإسرائيلي أنه ليس سراً أن الخبراء أوصوا مراراً وتكراراً وزيرة النقل ميري ريغيف بتقليص حركة المطار إلى الحد الأدنى، لكن وزارة النقل، حرصاً منها على استمرار الحركة الجوية، تُصرّ على الحفاظ على المرونة ودراسة كل يوم على حدة. في الأسبوع الماضي، وفي ظل الضغوط المتزايدة لإضافة رحلات جوية لعيد الفصح، نظرت الوزارة في تخفيف عدد الركاب على الرحلات المغادرة، إلا أن سلسلة الصواريخ التي سُجلت يوم الخميس الماضي أدت إلى إلغاء هذه الخطوة، وقضت على أي أمل في تسيير مئات الرحلات اليومية خلال عطلة الأعياد.

لتعزيز مطار اللد، يقول "كالكاليست"، تعمل المعابر الحدودية لساعات إضافية بمساعدة موظفين إضافيين من الهيئة العامة للطيران المدني، مما يسمح للمسافرين بالانتقال إلى مطاري العقبة وطابا، حيث تعمل معظم الشركات الأجنبية، باستثناء شركة أركيا التي تُسيّر رحلاتها من طابا.

ووفقًا لتقديرات تقريبية، من المتوقع أن تتكبد شركات الطيران الإسرائيلية خسائر بمئات الملايين من الدولارات نتيجة توقف رحلاتها، وتشغيل رحلات الإنقاذ التي عادت فارغة، وتسيير عدد محدود من الرحلات في أيام العطلات، التي عادةً ما تُحقق فيها الشركات أرباحًا طائلة. وقد أفادت شركة العال سابقًا بأن خسائرها في الحرب الأولى مع إيران بلغت 100 مليون دولار، مما أدى إلى انخفاض أرباحها بنسبة 55% في الربع الثاني. وحتى الآن، لم يتم التوصل إلى حل بشأن تعويضات المسافرين.

المجال الوحيد الذي شهد تحسناً هو رحلات الشحن الجوي. حالياً، تنطلق حوالي 10 رحلات شحن يومياً من مطار اللد، 5 منها تُشغلها شركة تشالنج إيرلاينز، التي تعمل بكامل طاقتها ومعززة أسطولها من مطار بن غوريون منذ بداية الحرب بـ 7 طائرات شحن. وقد حصلت شركة العال هذا الأسبوع على تصريح لتحميل البضائع على طائرات الركاب. وتُعد العال الشركة الإسرائيلية الوحيدة المُرخصة لنقل البضائع على طائراتها، ويسمح لها هذا التصريح بملء طائراتها بأكبر قدر ممكن، وهو ما يُتوقع أن يُخفف الضغط المتبقي على قطاع الشحن الجوي نتيجة غياب الشركات الأجنبية.




## تفكيك خليتين للخطف في حلب
31 March 2026 08:41 AM UTC+00

فكّكت وزارة الداخلية السورية، الاثنين، خليتين إجراميتين خطيرتين، كانتا تنشطان في مدينة حلب وريفها، وتديران عمليات خطف منظمة، مقابل فدى مالية كبيرة تراوحت بين 15 ألفاً و235 ألف دولار للعملية الواحدة. وأظهرت التحقيقات، وفق ما نشرته وزارة الداخلية عبر معرفاتها، تورّط عناصر الخليتين في تنفيذ سلسلة عمليات خطف منذ سقوط النظام السابق وحتى الوقت الراهن، ضمن نشاط إجرامي ممنهج استهدف زعزعة الأمن والاستقرار، وبث حالة من الخوف بين المدنيين. كما كشفت المعطيات عن ارتباطات سابقة لبعض أفراد هذه الشبكات بالنظام السابق، في مؤشر على طبيعة هذه الخلايا وخلفياتها المنظمة.

وأسفرت العملية عن إلقاء القبض على عدد من المتورطين، جرى تحويلهم إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في وقت تواصل فيه الأجهزة الأمنية جهودها لتعقّب بقية المتورطين، وكشف امتدادات هذه الشبكات.



وقال مصدر أمني لـ"العربي الجديد" إن تنفيذ العملية "جاء ثمرة عمل استخباراتي تراكمي امتد لفترة زمنية، اعتمد على المراقبة الدقيقة وتعقب تحركات المشتبه بهم، إلى جانب جمع وتحليل معطيات ميدانية ساعدت في تحديد أدوار أفراد الشبكة وتوقيت تحركهم". ولفت إلى أن "هذا النوع من العمليات يتطلب تنسيقاً عالياً بين الوحدات المختصة، لضمان تنفيذ المداهمات بشكل متزامن يحد من فرص فرار المتورطين أو إتلاف الأدلة". 

وأشار المصدر، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أن العملية انتهت بتوقيف عدد من المشتبه بهم، وجرى تحويلهم إلى الجهات القضائية المختصة لاستكمال التحقيقات وفق الأطر القانونية، مع العمل على توسيع دائرة التقصي للوصول إلى أي شركاء محتملين أو امتدادات أخرى مرتبطة بهذه الأنشطة، مضيفاً أن الأجهزة الأمنية تواصل تنفيذ خططها لتعقب الشبكات الإجرامية المنظمة، مع التركيز على الجرائم التي تستهدف المدنيين بشكل مباشر، قائلاً: "المرحلة الحالية تتطلب تشديد الإجراءات وتعزيز الحضور الأمني لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، والتعامل مع هذا النوع من الجرائم يجري بحزم دون تساهل، نظراً لما تخلفه من آثار نفسية واجتماعية خطيرة على المجتمع".

وعبّر عدد من أهالي مدينة حلب عن ارتياحهم لهذه العمليات، معتبرين أنها خطوة مهمة نحو استعادة الأمن. وقال سمير كسبو، أحد سكان حي السكري في مدينة حلب، إن حالة الخوف التي عاشها الأهالي خلال الفترة الماضية كبيرة، في ظل تكرار حوادث الخطف، واستهداف المدنيين بشكل مباشر، وهو ما انعكس سلباً على حياتهم اليومية وحركتهم داخل الأحياء، موضحاً لـ"العربي الجديد" أن "هذه العمليات الأمنية الأخيرة ساهمت في تخفيف حدة القلق، وأعادت ولو بشكل جزئي قدراً من الشعور بالطمأنينة إلى السكان الذين كانوا يتجنبون التنقل إلا للضرورة".

أما ماهر عرب، أحد سكان ريف حلب، فقال إن تفكيك هذه العصابات يمثل تطوراً مهماً في مسار مواجهة الجريمة المنظمة، لكنه يرى في الوقت نفسه أن هذه الخطوة رغم أهميتها لا يمكن أن تكون كافية بمفردها ما لم تستكمل بإجراءات مستدامة تعالج جذور المشكلة، وأن الاكتفاء بالحملات الأمنية المؤقتة قد يمنح شعوراً آنياً بالأمان، لكنه لا يضمن عدم عودة هذه الشبكات للنشاط مجدداً.

ويضيف لـ"العربي الجديد" أن استمرار المتابعة الميدانية وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية يعدان من العوامل الأساسية لمنع إعادة تشكّل هذه العصابات، إضافة إلى ضرورة تكثيف الدوريات الأمنية، خصوصاً في المناطق التي شهدت حوادث سابقة، إلى جانب فرض رقابة أشد على التحركات المشبوهة، مشيراً إلى أن "تعزيز ثقة السكان بالأجهزة الأمنية يلعب دوراً محورياً، إذ يشجّع الأهالي على الإبلاغ عن أي نشاطات مريبة، ما يساهم في الوقاية المبكرة والحد من تفاقم الظاهرة".



وكانت الأجهزة الأمنية قد أعلنت، في الخامس من يناير/ كانون الثاني الماضي، عن تفكيك خلية إجرامية منظمة في حلب، متخصصة في الخطف والابتزاز، مع تحرير مختطفين اثنين واعتقال جميع أفراد الخلية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا". وفي سياق متصل، ألقت قوى الأمن الداخلي في 25 مارس/ آذار الجاري القبض على متزعم عصابة متورطة في تنفيذ العشرات من عمليات السرقة واستهداف محال الصرافة وتحطيم سيارات، حيث أظهرت التحقيقات امتلاكه سجلاً جنائياً يضم أكثر من 30 عملية سرقة موثقة.

كما تندرج هذه العمليات ضمن سلسلة إجراءات أمنية متواصلة، شملت في 18 مارس القبض على شخص متورط في جريمة قتل بدافع السرقة في حي الكلاسة، إضافة إلى تفكيك عصابة لسرقة السيارات في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بعد عمليات رصد ومتابعة استمرت عدة أيام. 




## المغرب بطموحات كروية لا تتوقف: من كأس العالم إلى مونديال الأندية
31 March 2026 08:42 AM UTC+00

لا يقتصر تطور كرة القدم في المغرب على الأداء داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل يمتد إلى الإدارة والقيادة، فهو يصنف من بين الأكثر احترافية وإعداداً في القارة الأفريقية. وحقق المنتخب المغربي المركز الرابع في كأس العالم 2022، وتوّج بلقب كأس العالم تحت 20 عاماً، وفاز بكأس العرب 2025، وبلغ الدور ربع النهائي لكأس العالم تحت 17 عاماً، كما توّج بلقب كأس أفريقيا، بعد مواجهة السنغال. وبحسب تقرير صحيفة ماركا الإسبانية، أمس الاثنين، ترتبط هذه الإنجازات بالطموح الكبير للاتحاد المغربي لكرة القدم، بقيادة فوزي لقجع، الذي يحظى بشعبية واسعة في المغرب وأفريقيا عموماً.

وأضاف التقرير أن الاتحاد يسعى إلى تنظيم أحداث كبرى، وسيبلغ ذلك ذروته مع استضافة كأس العالم 2030 بالتعاون مع إسبانيا والبرتغال، مع رغبة واضحة في إقامة المباراة النهائية في الملعب الكبير محمد السادس بسعة 115 ألف متفرج، متفوقاً على خيارات أخرى مثل ملعب سانتياغو برنابيو. وأضاف التقرير أن طموحات المغرب لا تتوقف عند هذا الحد، حيث تعمل الإدارة على استضافة كأس العالم للأندية 2029، سواء بالتعاون مع إسبانيا أو منفردة، بالإضافة إلى استضافة كأس العالم لكرة القدم داخل الصالات 2028، في ظل تطور كبير لرياضة كرة الصالات في القارة الأفريقية.



وعلى الصعيد القاري، يثق المغرب بأن محكمة التحكيم الرياضية (تاس) ستؤكد منح كأس أفريقيا له، بعد أن حدث ذلك إدارياً، رغم خسارته المباراة النهائية أمام السنغال. كما يتداول في الأوساط الرياضية فكرة أن كأس أفريقيا 2027، المقررة في الأصل في الثلاثي كينيا وتنزانيا وأوغندا، ربما تُنقل إلى المغرب، أو أن تُستضاف نسخة 2028 في المغرب مباشرة، وهي النسخة الأولى بعد قرار الاتحاد الأفريقي "كاف" تغيير جدول البطولة من كل سنتين إلى كل أربع سنوات. ويؤكد المغرب من خلال هذه الخطط أنه عازم على أن يكون مركزاً لاستضافة أبرز الأحداث الكروية، على المستوى العالمي والقاري، مؤكداً مكانته وجهة مفضلة للبطولات الكبرى في كرة القدم.




## حسون وعبد نائبان عربيان صوّتا بنعم لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
31 March 2026 08:49 AM UTC+00

صادق الكنيست الإسرائيلي، مساء أمس الاثنين، نهائياً على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذين تتهمهم دولة الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية. وكان من بين 62 صوتاً لصالح القانون العنصري والتمييزي والمخالف لحقوق الإنسان، صوتان لعضوين عربيين من أبناء الطائفة الدرزية، والمنخرطين في الأحزاب الصهيونية، هما عفيف عبد من حزب الليكود بزعامة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وأكرم حسون من "تكفا حداشاه" بزعامة وزير الخارجية جدعون ساعر.

من هو عفيف عبد؟



النائب عفيف عبد سياسي درزي إسرائيلي من مواليد فبراير/ شباط 1974، يشغل عضوية الكنيست الخامسة والعشرين عن حزب الليكود، ممثّلاً عما يُسمّى "الوسط غير اليهودي"، وهو من سكان قرية يركا في الجليل. ويُعدّ عبد نائباً حديث العهد نسبياً في الكنيست. وبحسب مصادر إسرائيلية مفتوحة، خدم عبد في جيش الاحتلال الإسرائيلي لمدة تقل عن عام، وفي عام 1998 بدأ العمل في مجلس يركا المحلي مديراً لقسم ترخيص الأعمال والمصالح التجارية.  وينتمي عبد الى حزب الليكود منذ سنوات طويلة، وفي عام 2001 أصبح لأول مرة عضواً في مركز الليكود، وفي عام 2010 أصبح نائب رئيس حركة شباب الليكود القُطرية. وبعد نحو عامين من ذلك، في سنة 2012، انتُخب لسكرتارية الليكود. وترشّح في العام نفسه للمقعد المخصص للدروز في الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود، لكنه خسر أمام النائب والوزير السابق أيوب قرا.

وعاد عبد في عام 2022 وترشح مرة أخرى للمقعد المخصص "للأقليات" في الانتخابات التمهيدية لقائمة الليكود، وخسر مجدداً أمام أيوب قرا، لكنه قدّم التماساً إلى محكمة الليكود، التي حكمت لصالحه، وألغت ترشيح قرا، بداعي ترشحه بخلاف لوائح الحزب، وتم إدراج عبد في المرتبة 43 بقائمة الليكود للكنيست. وفي الانتخابات، حصل الليكود على 32 مقعداً. وفي الخامس من يناير/ كانون الثاني 2025 بدأ عبد شغل منصبه عضوا في الكنيست الخامس والعشرين ضمن "القانون النرويجي"، بعد استقالة عضو الكنيست والوزير السابق يوآف غالانت. ويُعتبر عبد مسؤولاً عن ملف "السكان غير اليهود" في الليكود. وخلال الأحداث في سورية العام الماضي، واقتحام السياج الحدودي في منطقة مجدل شمس من قبل دروز إسرائيليين دخلوا إلى سورية، دخل عضو الكنيست عفيف عبد إلى قرية حضر السورية. وبحسب تقارير عبرية في حينه، فعل ذلك لإقناعهم بالعودة في أسرع وقت.



من هو أكرم حسون؟



النائب أكرم حسون من مواليد يوليو/ تموز 1959، سياسي إسرائيلي من طائفة الموحدين الدروز، من قرية دالية الكرمل في منطقة حيفا، وعضو كنيست عن حزب تكفا حداشاه (أمل جديد)، برئاسة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر. تنقّل حسون خلال مسيرته بين عدة أحزاب، إذ شغل سابقاً عضوية الكنيست الثامنة عشرة عن حزب كديما، والكنيست العشرين عن حزب "كولانو" (كلنا). كما شغل منصب رئيس مجلس دالية الكرمل، ورئيس بلدية عسفيا - دالية الكرمل (مدينة الكرمل) عندما تم توحيد مجلسي القريتين (2003-2008)، قبل فض الشراكة لاحقاً. وسبق أن خدم حسون في الجيش الإسرائيلي وعمل في مصلحة السجون الإسرائيلية. حسون حاصل على شهادات في المجال التربوي وسبق أنّ عمل مدرّساً، ويحمل درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة بابيش - بولياي في رومانيا. كما له عدة كُتب تتناول التراث الدرزي في إسرائيل.




## أسعار البنزين بأميركا تتجاوز 4 دولارات بسبب حرب إيران
31 March 2026 08:56 AM UTC+00

تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة حاجز 4 دولارات للغالون، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، وفق بيانات شركة "غاز بادي"، في ظل استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وتأثيرها المباشر بأسواق الطاقة العالمية. ويُعد هذا المستوى، الذي سُجل آخر مرة في أغسطس/ آب 2022 عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، بمثابة حاجز نفسي للمستهلكين، بحسب وصف محللين. وتزامن ذلك مع ارتفاع واسع في أسعار السلع، لا سيما النفط المستخدم في إنتاج البنزين، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل إيران، وهو أحد أهم الممرات التجارية للطاقة عالمياً.

وبدأت أسعار الوقود المرتفعة تنعكس سلباً على ميزانيات الأسر الأميركية التي تعاني أساساً من ضغوط معيشية متزايدة، كما تحولت إلى تحدٍّ سياسي للرئيس الأميركي دونالد ترامب وحزبه الجمهوري، قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، في ظل سعيهم للحفاظ على أغلبيتهم المحدودة في الكونغرس. وكان ترامب قد تعهد بخفض أسعار الطاقة، وتعزيز إنتاج النفط والغاز محلياً، إلا أن ولايته الثانية شهدت حتى الآن تقلبات حادة في الأسواق، إلى جانب توترات جيوسياسية وتغيرات في السياسات، من بينها الرسوم الجمركية. وخلال الفترة منذ نهاية فبراير/شباط، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران، ارتفع متوسط أسعار البنزين بنحو 1.06 دولار للغالون، أي ما يعادل زيادة بنسبة 36%.

وقال بافيل مولتشانوف، المحلل في شركة "ريموند جيمس"، إن اندلاع الحروب المفاجئة يؤدي عادة إلى قفزات حادة في أسعار الوقود، مشيراً إلى أن ما يحدث حالياً يعيد إلى الأذهان سيناريو عام 2022. وأضاف أن أسعار النفط ارتفعت آنذاك عالمياً وجرى اللجوء إلى الاحتياطيات الاستراتيجية، لكنه توقع أن تكون الأزمة الحالية أقصر، مع احتمال بدء تراجع الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، مقارنة باستمرارها فوق 4 دولارات لمدة 23 أسبوعاً في 2022.

ورغم ذلك، لا تزال احتمالات ارتفاع الأسعار قائمة في حال استمرار صعود النفط الخام. فقد سجلت العقود الآجلة للنفط الأميركي ارتفاعاً منذ بداية الحرب، لتغلق عند 102.88 دولار للبرميل، بزيادة 3.24 دولارات، كما ارتفعت بأكثر من 3 دولارات في التداولات الآسيوية عقب إعلان الكويت تعرض ناقلة نفط لهجوم في ميناء دبي.



وفي محاولة لاحتواء تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، لجأت إدارة ترامب إلى إجراءات، من بينها تعليق مؤقت لقانون "جونز" البحري، بما يسمح للسفن الأجنبية بنقل الوقود والأسمدة وغيرها بين الموانئ الأميركية. إلا أن خبراء في القطاع يرون أن تأثير هذه الخطوة سيكون محدوداً على الأسعار. وتُظهر البيانات أن ارتفاع أسعار البنزين بدأ يضغط بوضوح على الأوضاع المالية للأسر الأميركية.

وأشار استطلاع أجرته "رويترز/إبسوس" إلى أن 55% من المشاركين تأثروا إلى حد ما بارتفاع الأسعار، فيما قال 21% إن التأثير كان كبيراً. وفي هذا السياق، أوضح الاقتصادي جيريمي سيغل من "ويزدوم تري" أن أهمية البنزين لا تكمن فقط في كونه مشتقاً نفطياً، بل في كونه المؤشر الأكثر وضوحاً للمستهلكين، إذ ينعكس ارتفاعه فوراً على الحالة النفسية، حتى إن كان التأثير الاقتصادي العام أكثر توازناً مما تعكسه العناوين.

(رويترز)




## ترامب وحرب "الاختيار"... بين وقفها أو مواصلتها بالاضطرار
31 March 2026 08:56 AM UTC+00

رغم التناقض الذي رافق خطابها منذ بداية حرب إيران، أعطت الإدارة الأميركية خلال الساعات الماضية إشارات تحمل على الاعتقاد بأنها اقتربت من حسم القرار وأنه لا تمديد لمهلة إنذار الرئيس دونالد ترامب بعد السادس من إبريل/ نيسان المقبل. وهذا التوجه الذي أشّارت إليه تصريحات البيت الأبيض ووزير الخارجية ماركو روبيو إضافة إلى البنتاغون، والتي توالت بين يومي الأحد والاثنين، يترك الباب مفتوحاً أمام خياري التصعيد أو التسوية، مع تلميحات تحبّذ الخيار الثاني، فالبيت الأبيض لم يعد يملك ترف التأجيل والتجديد للتهديدات والإنذارات والضغوط الداخلية تتزايد. كما أن أسواق المال والطاقة تتقلّب على إيقاع التصريحات الرسمية والتطورات الميدانية، وإمساك إيران بورقة مضيق هرمز، خلقت للإدارة مشكلة من زاوية أن هذا الممر المائي الحيوي كان خارج حساباتها أثناء الإعداد للحرب.

وتشير التقديرات إلى أنه من المتوقع أن يتراوح سعر برميل النفط بين 175 و200 دولار، لو طالت الحرب مدة شهرين آخرين (لغاية يونيو/ حزيران المقبل). مثل هذه الأرقام لا يقوى ترامب على تحمّل تبعاتها السياسية، حتى في صفوف قسم من قاعدته الصلبة "ماغا"، لا سيما أن رصيد تأييده يواصل هبوطه (35% إلى 37% في آخر الاستطلاعات، منها إبسوس - رويترز)، هذا فضلاً عن ضغوط الشارع الأخرى (تظاهرات حركة "لا ملوك" في أميركا، التي شارك فيها السبت الماضي ملايين الأميركيين في شتى المدن والولايات الأميركية). وحتى بابا الفاتيكان لاوون الرابع عشر شارك في هذه الضغوط، عبر رفضه الحروب، في كلمته التي ألقاها الأحد، والتي أبرزها الإعلام.



أكثر ما استوقف المراقبين في إشارات ترامب الأخيرة كان توصيفه "للنظام الإيراني الجديد" الذي يجري التفاوض معه بأنه "معقول"، وأن المفاوضات تسير "على ما يرام"، مع أنه كالعادة هدّد "بتدمير البنى التحتية لتوليد الطاقة وآبار النفط"، "إذا رفضت إيران عرضه للتسوية". ومساء الاثنين، نسبت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إلى مساعدين لترامب قولهم إنه "على استعداد لإنهاء الحرب من دون فتح هرمز". وقد جرى تسريب هذه المعلومة بعد صدور قرار إيراني بفرض رسوم مرور على البواخر والناقلات التي تعبر المضيق، وكأن تنازل الرئيس عن شرط فتح هرمز، ينطوي على عدم اعتراض على فرض الرسوم الإيرانية، وبما قد يساعد في تسهيل فتح الطريق أمام مخرج سياسي للحرب.

في الوقت ذاته، بقي روبيو يتحدث (الأحد) عن الحاجة "لعدة أسابيع وليس عدة أشهر لتحقيق الأهداف التي حددها الرئيس ترامب للحرب". كما واصل البنتاغون استعداداته "لتأمين المطلوب للقيام بعمليات ميدانية لأسابيع". يُذكر أن خيار الدخول العسكري الأميركي إلى مواقع إيرانية (مثل جزيرة خارج أو إلى المنشأة النووية في أصفهان) مطروح كاحتمال، منذ أن بدأ يتضح أن الحملة الجوية يتعذر عليها تحقيق التغيير المطلوب في إيران. فريق من الصقور دعا إلى وجوب "إكمال الحرب حتى إنجاز أهدافها"، مقابل جهات أخرى تحذّر من التمادي في الحرب "ووقفها الآن" (مثل النائب وعضو لجنة الاستخبارات آدم سميث)، تفادياً للمزيد من التورط. وتردد أن هناك "انقساماً داخل البيت الأبيض" حول هذا الخيار.

ومن هنا، كان تمديد مهلة الإنذار أكثر من مرة، وقد فاقم الجدل والإرباك أن الفوضى السياسية ضاربة أطنابها هذه الأيام في واشنطن، وكأن بوصلة القرار مختلة، أو في أحسن الحالات مشوّشة، ليس فقط في الشؤون الخارجية، بل المحلية أيضاً. ويبدو من سياق هذه الفوضى التي راكمتها الممارسات المنفلتة أنها مرشحة للتفاقم وإنتاج المزيد من فائض الفوضى طالما بقيت المعادلات والمقاربات التي تحكمها على حالها، والتي ليس من المتوقع أن تشهد أي تغيير أو تبديل محتمل قبل الانتخابات النصفية مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، فالقرار الخارجي مضطرب ولا يخفي العارفون بأنه محفوف بمخاطر تنذر بتداعيات إقليمية ودولية بعيدة المدى.

حرب إيران شنّها ترامب بـ"الاختيار"، ووصولها بعد شهر من بدء العمليات إلى نقطة رمادية، وضعها ومعها الإدارة أمام احتمالين: إما تصعيدها كحرب بـ"الاضطرار" مع كل ما قد يترتب على ذلك من تداعيات، وإما نفض اليد منها للحد من أكلافها. الرئيس ترامب لا يخفي تفضيله تسوية قريبة من شروطه. وهنا، ثمة خشية من تركيب صيغة تؤدي في النهاية إلى ترك الأزمة لأصحابها في المنطقة. تنازله عن هرمز، إذا صحّ الخبر، ربما يؤشر إلى هذا الاتجاه.




## يونيليفر تجمد عمليات التوظيف عالمياً بسبب تداعيات الحرب في المنطقة
31 March 2026 09:03 AM UTC+00

جمدت شركة يونيليفر العملاقة للمنتجات الاستهلاكية التوظيف عالمياً "على جميع المستويات" لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، مستندةً إلى تداعيات الصراع المتفاقم في المنطقة، وفقاً لمذكرة نشرتها وكالة رويترز اليوم الثلاثاء. وقالت يونيليفر، في المذكرة التي أُرسلت إلى الموظفين أواخر الأسبوع الماضي، ولم ترد تقارير بشأنها من قبل، إن التجميد سيدخل حيز التنفيذ على الفور، وإن القرار اتُخذ في ضوء "التحديات الكبيرة" الناجمة عن حرب إيران التي اندلعت منذ شهر. 

وتسعى الشركات في جميع أنحاء العالم، من شركات الطيران إلى متاجر التجزئة، جاهدةً لتجاوز تداعيات الحرب في المنطقة، والتي عرقلت حركة التجارة العالمية وأدت إلى أسوأ انقطاع في إمدادات النفط والغاز في التاريخ. وبدأت بالفعل تظهر آثار الارتفاع السريع في تكاليف الطاقة في أسواق أخرى، مما أدى إلى تباطؤ الإنتاج في صناعات مثل الكيماويات والبلاستيك. 

وكتب فابيان جارسيا؛ رئيس قسم منتجات العناية الشخصية في يونيليفر، في مذكرة إلى الموظفين: "حقائق الاقتصاد الكلي والأوضاع الجيوسياسية، ولا سيما في صراع الشرق الأوسط، تشكل تحديات كبيرة خلال الأشهر القليلة المقبلة". وأضاف: "مع أخذ ذلك في الاعتبار، وافق الفريق التنفيذي للقيادة في يونيليفر على تجميد التوظيف عالمياً على جميع المستويات. وسيبدأ سريان هذا القرار فوراً ولمدة ثلاثة أشهر على الأقل". 



وتملك يونيليفر، التي تتخذ من لندن مقراً لها، بعضاً من أبرز العلامات التجارية في العالم. وبينما تنتج الشركة معظم سلعها في أماكن بيعها، فإنها تشتري مواد كيماوية وأغذية ومواد تغليف وغيرها من المواد الخام التي تتطلّب كميات كبيرة من الطاقة في إنتاجها. وأعلنت يونيليفر في بيان أنه "نظراً لعدم استقرار الأوضاع الخارجية، فقد قررت تعليق عمليات التوظيف مؤقتاً"، مضيفة أنها "ستُعدّل خططها باستمرار حسب الحاجة". وكانت يونيليفر تطبق بالفعل إجراءات لخفض التكاليف. 

ويأتي هذا التجميد إضافة إلى برنامج خفض التكاليف الذي تطبقه يونيليفر منذ 2024، والذي يهدف إلى توفير نحو 800 مليون يورو (916.72 مليون دولار) على مدى السنوات الثلاث المقبلة. وكان من المتوقع أن تؤثر التغييرات التي اقترحتها يونيليفر آنذاك على قرابة 7500 وظيفة على مستوى العالم، معظمها وظائف مكتبية. ويبلغ عدد موظفي الشركة حالياً 96 ألفاً، وهو أقل من نحو 149 ألف موظف في 2020.



وواجهت الشركة صعوبات في زيادة حجم مبيعاتها في جميع قطاعات أعمالها في أعقاب جائحة كوفيد-19. وأعلنت يونيليفر في 20 مارس/ آذار أنها تجري محادثات لبيع قسم الأغذية التابع لها إلى منافستها الأصغر، ماكورميك اند كومباني. وذكرت رويترز في أواخر الأسبوع الماضي أنه من المرجح أن يحتفظ مساهمو المجموعة البريطانية بحصة الأغلبية في الكيان الجديد بموجب عملية الدمج المقترحة. وارتفعت أسهم يونيليفر 1.1% في تداولات لندن أمس الاثنين. 

(الدولار = 0.87 يورو) 

(رويترز)





## خوانخو براو: قصة الظل الذي رافق ميسي في برشلونة
31 March 2026 09:08 AM UTC+00

لم يكن خوانخو براو (52 عاماً)، مجرد اختصاصي علاج طبيعي في نادي برشلونة، حيث قضى أكثر من 25 عاماً، سبعة منها رئيساً لقسم العلاج الطبيعي في النادي الكتالوني، بل كان الظل المرافق للنجم ليونيل ميسي (38 عاماً)، كما تولى العناية بلاعبين كبار آخرين مثل نيمار، رونالدينيو، أندريس إنييستا وكارليس بويول.

وفي مقابلة مع صحيفة البيرياديكو الإسبانية، أمس الأحد، تحدث براو بصراحة عن تجربته في النادي وعلاقته بميسي. وأوضح أن أحد أصعب جوانب عمله كان كيفية إبلاغ اللاعبين بإصاباتهم. وعند سؤاله عن صعوبة قول "لا" لميسي، أضاف: "إنه حالة مختلفة تماماً. لأننا بحاجة إليه، وكان علينا أن نكون في أقصى درجات اليقظة لإدارة كل موقف". وتابع: "عندما كان على الطاولة العلاجية، يمر اللاعبون ويقولون لي: سيكون جاهزاً يوم الأحد، أليس كذلك؟ وكان الاطمئنان يأتي فقط إذا قلت نعم. وجوده كان يخفف الضغط، ويصنع شعوراً بالأمان". ومع ذلك، شدد براو على ضرورة قول "لا" أحياناً، خاصة عندما يكون الأمر حتمياً.



كما كشف أن سفره مع المنتخب الأرجنتيني للعناية بميسي كان تحدياً إضافياً: "كان عليّ أن أكون موجوداً من دون التدخل، ومن دون أن يُنظر إليّ بوصفي عدواً. الهدف كان حماية لاعبنا المميز، لأنه بلا ميسي لم نكن لنحقق كل ما حققناه". ورغم أن براو غادر النادي في 2021، فتوقف عن العمل المباشر مع ميسي منذ 2013، وهو ما وصفه بأنه خبر جيد: "كان ذلك بمثابة تحرير للجميع، لأنه في مرحلة معينة يصبح الأمر مرهقاً جداً على الصعيد الشخصي، وعندما ترى أن الأمور لن تتحسن والتكلفة الشخصية عالية، يجب أن تقول كفى".




## أوجلان: التطورات في إيران تثبت أهمية مسار السلام في تركيا
31 March 2026 09:15 AM UTC+00

قال مؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان إن تطورات الحرب على إيران تثبت مجدداً شرعية وأهمية مرحلة السلام التي سلكها حزبه في تركيا. وجاء ذلك في بيان صدر عن وفد حزب "ديم" الكردي المعروف بوفد إمرلي الذي التقى أوجلان في سجنه للمرة الـ14 الجمعة الماضي.

وأضاف أوجلان وفق تفاصيل اللقاء الذي كشفه حزب "ديم"، الثلاثاء: "برزت ثلاثة خطوط في هذه الحرب: الأول خط الولايات المتحدة وإسرائيل، والثاني خط بعض القوى الدولية والإقليمية بقيادة بريطانيا، الذي يهدف إلى الحفاظ على الوضع الراهن، والثالث خط الديمقراطية والتعايش الذي ندعو إليه من خلال عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، وقد أثبتت التطورات في إيران مجدداً شرعية المرحلة المستمرة وأهميتها في تركيا".

ودعا أوجلان إلى "تطوير فهم للجماعية والمواطنة ينظم العلاقة بين الأكراد والدولة بشكل إيجابي"، وحث الدولة التركية على إدراك "عدم وجود أي نشاط تخريبي أو تهديد أمني هنا".

وأوضح الوفد نقلاً عن أوجلان أن "المشاركة في الجمهورية التركية يجب أن تقوم على الهوية، وحرية التعبير والفكر، وحرية تكوين الجمعيات، وتحرير المرأة. هذه مجالات حرية لا تقتصر على الأكراد فحسب، بل تشمل الجميع". وفي تفاصيل اللقاء، قال الوفد: "في 27 مارس/ آذار الجاري، عقدنا اجتماعاً في جزيرة إمرلي، ضمن مباحثاتنا المستمرة مع عبد الله أوجلان، وأظهرت المباحثات بوضوح أن المرحلة (تركيا خالية من الإرهاب) قد وصلت إلى منعطف حاسم، وعند هذه النقطة، تبين أن سبيل التوصل إلى حل هو قضية متعددة الأوجه تتطلب مراعاة التفاوض والإرادة الديمقراطية والمسؤولية التاريخية".

وكانت لجنة في البرلمان التركي شُكلت لتنظيم مرحلة ما بعد حلّ "الكردستاني" نفسه، وإلقاء السلاح قد أصدرت تقريراً إطاراً للتشريعات المطلوبة لتنظيم تسليم العناصر سلاحهم وتنظيم مسألة المحاكمات وتعديل القوانين المطلوبة.



وقال وفد "ديم" إن اللقاء مع أوجلان سلط الضوء على الواجب والمسؤولية التاريخية التي اضطلع بها البرلمان في هذه العملية، وأكد أهمية ضمان وضع إطار قانوني شامل ومتكامل للعمل الذي سينفذ في أعقاب صدور تقرير اللجنة دون تأخير.

وأوضح وفد الحزب الكردي أن تقييمه أبرز وجهة نظر مشتركة مفادها أن إبقاء قنوات الحوار مفتوحة وتعزيز العمل السياسي الديمقراطي ضروريان لتجنب تفويت الفرص التاريخية وضمان تحقيق الإرادة الحقيقية للحل، مشيراً إلى أن اللقاء أكد مجدداً أن المجتمع الديمقراطي ضمانة مستقبل جميع الشعوب والأديان التي تعيش في تركيا.

وقال أوجلان: "لا ينبغي التعامل مع هذه المشكلة الكبرى التي نسعى لحلها، بنظرة ضيقة، لوجود مخططات هيمنة عميقة في الشرق الأوسط، فبينما تشهد سورية بعض التطورات الإيجابية وسط الوضع المؤلم، باتت الحرب مع إيران مطروحة على جدول الأعمال".

وأضاف أوجلان: "ليست لدى الكردستاني مشكلة مع الجمهورية في حد ذاتها، المشكلة الحقيقية تكمن في أن الجمهورية ليست ديمقراطية، والديمقراطية هي الحل الوحيد الذي من شأنه أن يعزز الجمهورية، ولا ينبغي اعتبار التعبير عن الأخطاء والتجاوزات والممارسات المعادية للديمقراطية في الفترات التاريخية للمجتمعات والدول بمثابة تدنيس للمقدسات".

وذكر أنه في خطابه ودعوته بتاريخ 27 فبراير/ شباط من العام الماضي، "انتهت فترة الكفاح المسلح. لم يعد من الممكن العودة إلى الماضي"، مضيفاً أن "العملية التي نمر بها هي عملية انتقالية نحو السلام في ظل جمهورية ديمقراطية، وعندما تنجح المرحلة المنشودة ستصبح الجمهورية أقوى بمرتين، ويعتمد المجتمع الديمقراطي بشكل كبير على هذا الحل، وفي هذه المرحلة أرى أن من المهم الوصول إلى جميع أفراد المجتمع عبر الوسائل المناسبة لضمان فهم أفكاري بشأن هذه العملية فهماً صحيحاً".

وانطلق مسار تركيا خالية من الإرهاب، بعد مصافحة بين زعيم حزب الحركة القومية اليميني المتطرف دولت باهتشلي مع نواب حزب ديم الكردي في البرلمان يوم افتتاحه في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2024، ما فتح أجواءً سياسية إيجابية قابلتها تصريحات جيدة من الحزبين بدعم من الرئيس رجب طيب اردوغان، ليطلق باهتشلي دعوة استثنائية غير مسبوقة في 22 من الشهر نفسه لأوجلان من أجل التوجيه لمسلحي حزبه بإلقاء السلاح وإلغاء الحزب مقابل الاستفادة من "حق الأمل"، أي العفو عنه.

وإزاء دعوة باهتشلي ومباركة أردوغان، وهما الشريكان في التحالف الجمهوري، أجرى وفد من حزب ديم 14 لقاءً مع أوجلان في محبسه، فيما وجه الأخير دعوته في 27 فبراير/ شباط من العام الماضي للحزب لحل نفسه وإلقاء سلاحه، ليعلن الكردستاني في مايو/ أيار الماضي حلّ الحزب وإنهاء الصراع المسلح استجابة لدعوة مؤسسه. وبعد أيام من إعلانه عقد مؤتمره العام في 5-7 من الشهر نفسه، وإزاء هذه التطورات، ألقت أول مجموعة من الكردستاني في 11 يوليو/ تموز الماضي سلاحها في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق بشكل رمزي، فيما أعلن الحزب في 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي انسحابه من تركيا، ومن منطقة الزاب الأعلى على الحدود العراقية التركية في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني.




## مخطط حي شامي الاستعماري.. أداة قسرية لتهجير البدو وتفريغ بادية القدس
31 March 2026 09:15 AM UTC+00

حذّرت محافظة القدس، اليوم الثلاثاء، من المخطط الاستعماري رقم (1627/7)، المعروف باسم "حي شامي"، معتبرةً إياه أداة متقدمة لإعادة هندسة الوجود البدوي في بادية محافظة القدس، في إطار سياسات إسرائيلية متواصلة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديمغرافي شرق المدينة المحتلة، بما يخدم قيام مشاريع استعمارية توسعية.

وأوضحت المحافظة، في بيان، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أودعت المخطط بتاريخ 25 مارس/ آذار 2026، عبر ما تُسمى اللجنة الفرعية للتخطيط والترخيص التابعة لمجلس التخطيط الأعلى في "الإدارة المدنية الإسرائيلية"، مستهدفةً أراضي بلدة أبو ديس جنوب شرقي القدس ضمن الحوض رقم (4)، في مناطق: ظهر الرغابنة، منازل علي، باطن بشارة، أم الشخاليب، وظهر القراريط، على مساحة تُقدّر بنحو 169.9 دونماً.

وبيّنت محافظة القدس أن المخطط يهدف إلى تحويل الأراضي من استخداماتها الزراعية والمفتوحة، إلى حي سكني حضري ضمن تصنيف "سكن ب"، مع تخصيص نحو 79 دونماً للبناء السكني وأكثر من 35 دونماً لشبكة الطرق، وفرض كثافة عمرانية تصل إلى 12 وحدة سكنية لكل دونم، وبارتفاعات تصل إلى 6 طوابق. وأشارت المحافظة إلى أن المخطط يستهدف مباشرة عدداً من التجمعات البدوية، وفي مقدمتها تجمعات الخان الأحمر، وأبو النوار، وعرب الجهالين، إضافة إلى تجمعات وادي جمل، جبل البابا، واد سنيسل، وبير المسكوب (1 و2)، حيث يستهدف تهجيرها قسراً من بيئتها الرعوية المفتوحة إلى تجمع حضري مغلق، بما يؤدي إلى تفكيك بنيتها الاجتماعية وتدمير اقتصادها القائم على الرعي.



ولفتت محافظة القدس إلى أن هذا المخطط يُشكّل امتداداً مباشراً ومحدّثاً لسياسات الترحيل القسري التي بدأت منذ عام 1997، حين نُقلت مجموعات من بدو الجهالين إلى أطراف بلدة العيزرية لصالح التوسع الاستيطاني، مؤكدة أن الاحتلال يعيد اليوم إنتاج ذات السياسات. وشددت المحافظة على أن ادعاءات الاحتلال بوجود "موافقة" من ممثلي التجمعات البدوية تفتقر إلى المصداقية، في ظل غياب شروط الموافقة الحرة والمسبقة، واستمرار الضغوط والانتهاكات التي تُمارس بحق هذه التجمعات، والتي أكدت مراراً رفضها القاطع لأي مخططات نقل أو إعادة توطين.

وبيّنت محافظة القدس أن المخطط يرتبط ارتباطاً عضوياً بمشروع (E1) الاستيطاني، الذي يهدف إلى ربط مستعمرة "معاليه أدوميم" بمدينة القدس، وفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً، مشيرةً إلى أن الوجود البدوي يُعد عائقاً أمام تنفيذ هذا المشروع، ما يفسر استهدافه بسياسات التفكيك والإزالة.

وأكدت المحافظة أن هذا المخطط يشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وعلى رأسه الحظر المطلق للنقل القسري للسكان الواقعين تحت الاحتلال وفق اتفاقية جنيف الرابعة، إضافة إلى انتهاك الحق في السكن الملائم وسبل العيش، وخرق قواعد حظر الاستيطان في الأراضي المحتلة. وأوضحت المحافظة أن فتح مهلة للاعتراض مدتها 62 يوماً لا يغيّر من الطابع القسري للمخطط، في ظل غياب العدالة الإجرائية وفرض قيود معقدة على الفلسطينيين تعيق قدرتهم على الاعتراض الفعلي. ودعت محافظة القدس المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والإنسانية، والتحرك العاجل لوقف هذا المخطط، ومساءلة سلطات الاحتلال على سياساتها الهادفة إلى التهجير القسري، مؤكدةً في الوقت ذاته على ضرورة دعم صمود التجمعات البدوية المستهدفة، وتعزيز وجودها في أراضيها باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة مشاريع التهجير والاستعمار.




## إطلاق حملة تطعيم استدراكية للأطفال في غزة
31 March 2026 09:15 AM UTC+00

أعلنت وزارة الصحة في غزة، اليوم الثلاثاء، إطلاق حملة التطعيم الاستدراكية الثالثة لتعزيز البرنامج الوطني لتطعيم الأطفال دون سن الثالثة، على أن تبدأ يوم الأحد المقبل 5 إبريل/ نيسان وتستمر لمدة خمسة أيام. وقالت الوزارة، في تصريح وُزِّع على وسائل الإعلام، إنّ الحملة تُنفذ في غزة بالشراكة مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وبدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، ومنظمة الصحة العالمية.

وبحسب الوزارة، فإن الحملة ستُنفذ عبر 129 مركزاً صحياً تابعاً لها و"أونروا" والهلال الأحمر الفلسطيني، إضافة إلى مؤسسات أهلية ودولية عاملة في مختلف مناطق القطاع على مدار أيام الحملة.


ودعت الوزارة المواطنين إلى التعاون مع الفرق الصحية، واصطحاب أطفالهم لاستكمال الجرعات المفقودة، مع إحضار بطاقات التطعيم إن وجدت، لضمان تسجيل الجرعات بشكل دقيق، مؤكدة أن التطعيم يشكّل خط الدفاع الأول ضد الأوبئة والأمراض التي تهدّد حياة الأطفال، لا سيما الذين لم يستكملوا جرعات اللقاحات الأساسية.

وخلال فترة حرب الإبادة الإسرائيلية حُرم الآلاف من الأطفال من حقهم في الحصول على التطعيم نتيجة التدمير الكبير الذي طاول غالبية المنشآت الصحية سواء التابعة لوكالة أونروا أو تلك الحكومية، قبل أن تشهد بعض المناطق عمليات تطعيم. ونجحت المنظمات الدولية في تنفيذ عدة حملات تطعيم كان أبرزها ضد شلل الأطفال الذي رُصدت حالات منه في القطاع، حيث تلقى قرابة نصف مليون طفل في المرحلة الثانية لقاح التطعيم ضد شلل الأطفال في فبراير/ شباط 2025.



ويعاني القطاع الصحي في غزة من انهيار نتيجة القيود الإسرائيلي المشددة عليه ومنع إدخال الأدوية والمستهلكات الطبية بشكل دائم فضلاً عن نقص الوقود والمواد التشغيلية اللازمة لتوفير التيار الكهربائي ما يعرّض المستشفيات لضغط دائم ينعكس بالسلب على المرضى.




## المواقف من الحرب | مباحثات صينية باكستانية وواشنطن تنتقد إسبانيا
31 March 2026 09:26 AM UTC+00

تتواصل المواقف الدولية الداعية إلى وقف الحرب وخفض التصعيد في المنطقة في ظل تصعيد متزايد وتهديدات متبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وفي السياق، قالت الصين إن وزير خارجيتها ونظيره الباكستاني سيناقشان الوضع في إيران خلال زيارة الأخير إلى البلاد اليوم الثلاثاء. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، في مؤتمر صحافي، إن البلدين يتبنيان مواقف متشابهة بشأن القضايا الدولية والإقليمية الرئيسية.

إلى ذلك، أجرى وزيرا خارجية أذربيجان جيهون بيراموف، وإيران عباس عراقجي، مباحثات تطورات الحرب في المنطقة. جاء ذلك في اتصال هاتفي بينهما، الاثنين، بحسب بيان لوزارة الخارجية الأذربيجانية. وأضاف البيان أن الوزيرين أعربا عن قلقهما إزاء استمرار تصاعد التوترات الإقليمية، وشددا على أهمية تعزيز الجهود الدبلوماسية لإنهاء الاقتتال في أقرب وقت.

من جانبه، اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حلفاء "ناتو" في أوروبا بالتخلي عن الولايات المتحدة في ساعة الحاجة، مشيرا إلى إسبانيا. واشتكى روبيو من أن مدريد منعت الطائرات الأميركية المشاركة في الحرب ضد إيران من التحليق في مجالها الجوي.

"العربي الجديد" يرصد المواقف من الحرب في المنطقة أولاً بأول..




## ولاية فلوريدا تطلق اسم ترامب على مطار بالم بيتش
31 March 2026 09:26 AM UTC+00

وقّع حاكم ولاية فلوريدا الجمهوري رون ديسانتيس أمس الاثنين، على قانون يقضي بإطلاق اسم الرئيس دونالد ترامب على مطار بالم بيتش الدولي، في أحدث إضافة إلى سلسلة من المباني والمؤسسات والبرامج الحكومية والسفن الحربية والأموال التي تحمل اسم الرئيس الأميركي. ويأتي قرار تغيير اسم المطار ليحمل اسم ترامب في أعقاب موافقة ولاية فلوريدا العام الماضي، على خطة للتبرع بأحد العقارات الكائنة بوسط مدينة ميامي لتكون موقعاً لمكتبة ترامب الرئاسية. انتقل ترامب، وهو من مواليد نيويورك، إلى فلوريدا في عام 2019، وكان يعيش، قبل انتقاله، في شقة بالطابق العلوي في برج ترامب، لكنه اتخذ منذ ذلك الحين من منتجعه مار آلاجو في وست بالم بيتش مقراً رئيسياً لإقامته. 

وقبل أن يتسنى تغيير الاسم، يجب تقديم طلب رسمي إلى إدارة الطيران الاتحادية، التي يتعين عليها بعد ذلك تطبيق هذا التغيير في مختلف قواعد بيانات خرائط الطيران والملاحة، كذلك يجب تغيير لافتات المطار. وقدم النائب برايان ماست الأسبوع الماضي، مشروع قانون لتغيير رمز المطار المكون من ثلاثة أحرف من بي.بي.آي (PBI) إلى دي.جيه.تي (DJT) في إشارة إلى الأحرف الأولى من اسم ترامب. ويستخدم المطار في المتوسط نحو 7 ملايين مسافر سنوياً ونحو 13 شركة طيران عبر نحو 200 رحلة وصول ومغادرة يومياً إلى وجهات مختلفة في الولايات المتحدة وكندا.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية الأسبوع الماضي، إن أوراقاً نقدية ستحمل توقيع ترامب اعتباراً من الصيف، وهي المرة الأولى التي يوقع فيها رئيس حالي على العملة الأميركية. بينما سيُحذف توقيع أمين الخزانة من الأوراق النقدية الأميركية للمرة الأولى منذ 165 عاماً. وقالت الوزارة، في بيان، إن أول أوراق نقدية من فئة 100 دولار تحمل توقيع ترامب وتوقيع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ستطبع في يونيو/ حزيران، تليها أوراق نقدية أخرى في الأشهر اللاحقة. وافقت لجنة فنية اتحادية، عيّن أعضاءها بنفسه، على تصميم عملة ذهبية تذكارية تحمل صورة ترامب.



وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، إن هذه الخطوة مناسبة للاحتفال بذكرى تأسيس الولايات المتحدة، نظراً للنمو الاقتصادي القوي والاستقرار المالي وهيمنة الدولار المستمرة خلال ولاية ترامب الثانية. وأضيف اسم ترامب أيضاً إلى فئة مخطط لها من السفن الحربية التابعة للبحرية، وبرنامج تأشيرات للأجانب الأثرياء، وموقع إلكتروني حكومي للأدوية الموصوفة طبياً، وحسابات ادخار اتحادية للأطفال. وفي ديسمبر/ كانون الأول، أضاف مجلس إدارة مركز جون إف كنيدي للفنون المسرحية، اسم ترامب إلى المؤسسة. وأُضيف اسم ترامب في ديسمبر إلى مبنى معهد الولايات المتحدة للسلام في واشنطن، بعد أشهر من سيطرة إدارته على المنظمة غير الربحية وإغلاقها تقريباً. 

(رويترز، العربي الجديد)





## نشاط المصانع الصينية يسجل نمواً قوياً رغم الحرب
31 March 2026 09:26 AM UTC+00

أظهر مسح رسمي، اليوم الثلاثاء، نمو نشاط المصانع الصينية في مارس/آذار بأسرع وتيرة خلال عام، مدعوماً بتحسن الطلب، وهو ما يبعث على الارتياح بالنسبة لاقتصاد يواجه ضغوطاً في سلاسل التوريد العالمية وتقلبات في سوق الطاقة. وتخفف هذه البيانات الضغط على صانعي السياسات، لكن استمرار هذا النمو يظل موضع شك بسبب العقبات الجديدة التي يفرضها ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب في المنطقة، إلى جانب تزايد المخاطر على النمو أمام شركات التصنيع التي تعتمد على التصدير وتعمل بهوامش ربح ضئيلة.

وقال تشي وي تشانغ، وهو خبير اقتصادي كبير في شركة بينبوينت لإدارة الأصول: "التوقعات للربع الثاني غير واضحة في هذه المرحلة، بالنظر إلى التأثير السلبي الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة". وأضاف: "يزداد القلق في السوق بشأن مخاطر تباطؤ النمو العالمي وتعطل سلاسل التوريد".

وأظهرت البيانات الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاءات، أن مؤشر مديري المشتريات الرسمي لقطاع الصناعات التحويلية ارتفع إلى 50.4 نقطة، مقارنة بـ49 نقطة في فبراير/شباط، متجاوزاً عتبة 50 نقطة ليسجل أعلى مستوى له في 12 شهراً. كما فاق المؤشر توقعات المحللين البالغة 50.1 نقطة في استطلاع أجرته "رويترز". وكان المؤشر في حالة انكماش خلال معظم عام 2025 وأول شهرين من عام 2026.

واستمر تصدير السلع في دفع النمو في الصين خلال يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، بعد تحقيق فائض تجاري غير مسبوق بلغ 1.2 تريليون دولار العام الماضي، بدعم من الطلب العالمي القوي على الإلكترونيات، ولا سيما أشباه الموصلات. وقالت وزارة التجارة الأسبوع الماضي إن هذا الزخم سيستمر على ما يبدو، رغم استمرار الاضطرابات الجيوسياسية.



كما فاق النشاط الاقتصادي في الصين التوقعات خلال أول شهرين من عام 2026، بدعم من عوامل، من بينها السياسات الحكومية التحفيزية. وكشف مسح المكتب الوطني للإحصاءات أن مؤشر مديري المشتريات للقطاعات غير الصناعية، الذي يشمل قطاعي الخدمات والبناء، ارتفع أيضاً إلى 50.1 نقطة، مقارنة بـ49.5 نقطة في فبراير/شباط.

وقال محللو بنك (إيه.إن.زد) إن بيانات مؤشر مديري المشتريات تشير إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين في الربع الأول من العام سيتجاوز على الأرجح 4.5%، وهو الحد الأدنى للنطاق المستهدف من بكين، والذي يتراوح بين 4.5% و5% لهذا العام.

(رويترز)




## تصعيد أسترالي وإندونيسي ضد منصات التواصل الاجتماعي
31 March 2026 09:26 AM UTC+00

في تصعيدٍ متزامن، اتخذت أستراليا وإندونيسيا إجراءات رسمية ضد منصّات التواصل الاجتماعي، على خلفية عدم امتثالها لقيود مفروضة على المستخدمين دون 16 عاماً، شملت فتح تحقيقات وتوجيه مذكرات استدعاء لشركات التكنولوجيا الكبرى. فيما أبدت الشركات تحفّظها على هذه القيود، محذّرةً من احتمال دفع القاصرين نحو مساحات رقمية أقل أماناً.

وفتحت أستراليا تحقيقاً مع منصّات فيسبوك وتيك توك ويوتيوب للاشتباه في خرقها حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً، متهمةً شركات التكنولوجيا الكبرى بـ"عدم الامتثال" لقوانين تُعدّ من الأكثر تقدّماً عالمياً. وكانت أستراليا قد فرضت في ديسمبر/كانون الأول حظراً على استخدام هذه المنصّات من قبل القاصرين، مبرّرةً الخطوة بالحاجة إلى حماية المراهقين من "خوارزميات مفترسة" مليئة بالمحتوى الجنسي والعنيف.

وبعد ثلاثة أشهر على دخول القوانين حيّز التنفيذ، رصدت هيئة السلامة الإلكترونية أنّ "نسبة كبيرة من الأطفال الأستراليين" لا تزال تستخدم المنصّات المحظورة. وأكدت وزيرة الاتصالات أنيكا ويلز أنّ "قوانين أستراليا الرائدة عالمياً لا تفشل، بل شركات التكنولوجيا الكبرى هي التي تفشل في الامتثال"، مضيفةً: "لن نسمح لعمالقة التواصل الاجتماعي بالاستهانة بنا".

وأعربت الهيئة عن "مخاوف كبيرة" حيال أداء منصّات فيسبوك وإنستغرام وسناب شات وتيك توك ويوتيوب، معتبرةً أنّ الالتزام ليس مستحيلاً أو حتى صعباً بالنسبة لشركات بمليارات الدولارات. وشدّدت ويلز على أنّ "أي شركة ترغب في العمل داخل أستراليا يجب أن تلتزم بالقوانين الأسترالية"، مشيرةً إلى أنّ الحكومة ستقرّر العقوبات بحلول منتصف عام 2026.

وتواجه الشركات المخالِفة غرامات تصل إلى 33.9 مليون دولار أميركي (49.5 مليون دولار أسترالي) بموجب هذه القوانين. وأفادت هيئة السلامة الإلكترونية بأنّ أكثر من خمسة ملايين حساب لمستخدمين دون السن القانونية قد أُزيلت منذ بدء تطبيق الحظر. وتشير دراسات متزايدة إلى أنّ الإفراط في استخدام الإنترنت يؤثّر سلباً في رفاه المراهقين، وهو ما دفع العديد من الأهالي إلى الترحيب بالحظر.



كما أصدرت إندونيسيا مذكرات استدعاء بحق شركتي غوغل وميتا، على خلفية عدم امتثالهما لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً، والذي دخل حيّز التنفيذ نهاية الأسبوع. وأوضحت وزيرة الاتصالات ميوتيا حفيظ، في مقطع فيديو نشرته عبر إنستغرام مساء الاثنين، أنّ "الحكومة ترسل مذكرات استدعاء" إلى ميتا، المالكة لمنصّات فيسبوك وإنستغرام وثريدز، وكذلك إلى غوغل المشرفة على يوتيوب، معتبرةً أنّ الشركتين "انتهكتا القانون الإندونيسي". وأضافت أنّ هذه الإجراءات تأتي "في إطار تطبيق عقوبات إدارية وفق الأحكام المعمول بها".

وبدأت الدولة، التي تُعدّ من الأكثر استخداماً للتطبيقات، تطبيق الحظر فعلياً السبت، مبرّرةً الخطوة بمخاطر المحتوى الإباحي على الإنترنت، والتنمر الإلكتروني، وإدمان الاستخدام، في ظل تزايد القلق عالمياً حيال تأثير هذه المنصّات على رفاه الأطفال. وأكدت حفيظ أنّه "لا مجال للتساهل" في مسألة الامتثال، متهمةً "غوغل" و"ميتا" بمعارضة التنظيمات الجديدة "منذ البداية". وأشارت إلى أنّ منصّات مثل تيك توك وروبلوكس لم تلتزم بالكامل بعد، لكنها "تبذل جهوداً"، وستتلقى رسائل تحذيرية. وشدّدت على أنّ الحكومة ستركّز على التعاون مع المنصّات التي تُظهر نية حقيقية لاحترام إندونيسيا، "ليس فقط كسوق رقمية، بل عبر الالتزام بالقوانين وأدوات حماية الأطفال".

ويبلغ عدد سكان إندونيسيا أكثر من 284 مليون نسمة، بينهم نحو 70 مليون طفل دون 16 عاماً، في وقت يُعدّ فيه المستخدمون من الأكثر نشاطاً عالمياً على وسائل التواصل، بمتوسط استخدام يومي يتراوح بين 7 و8 ساعات. ودعت الوزيرة الأهالي والأطفال إلى المساهمة في مراقبة الالتزام، والإبلاغ عن الشركات التي تخالف القانون.



في المقابل، حذّرت شركات التواصل الاجتماعي، رغم تعهّدها بالالتزام، من أنّ هذه القوانين قد تدفع المراهقين نحو زوايا مظلمة وغير منظّمة من الإنترنت. من جهتها، أوضحت شركة ميتا، أنّ التحقق الدقيق من أعمار المستخدمين يشكّل "تحدياً على مستوى الصناعة"، مؤكدةً استمرار الاستثمار في رصد الحسابات دون 16 عاماً وإزالتها.

بدورها، أعلنت "سناب شات" التزامها بتنفيذ "خطوات معقولة" وفق التشريعات، مشيرةً إلى أنّها أغلقت حتى الآن 450 ألف حساب. وتتحمّل شركات التواصل الاجتماعي المسؤولية الكاملة عن التحقق من أعمار المستخدمين داخل أستراليا، وعليها إثبات اتخاذ "إجراءات معقولة" لمنع القاصرين، رغم غموض آلية تقييم ذلك من قبل الحكومة. وأشارت بعض المنصّات إلى إمكانية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتقدير الأعمار عبر الصور، أو إتاحة خيار التحقق من الهوية عبر وثائق رسمية.

في سياق متصل، تقدّم موقع ريديت بدعوى قانونية ضد الحظر، واصفاً إياه بأنّه "خاطئ قانونياً"، محذّراً من مخاطر تتعلّق بالخصوصية نتيجة جمع البيانات الشخصية، وما قد يرافق ذلك من احتمالات تسريب أو اختراق. ومن المقرر أن تنظر المحكمة العليا الأسترالية في هذه الدعوى لاحقاً.

بدورها، رجّحت خبيرة علوم المعلومات في جامعة آر إم آي تي في ملبورن، ليزا غيفن، أن يكون الحسم النهائي بيد القضاء، لتحديد ما إذا كانت الشركات قد اتخذت فعلاً "خطوات معقولة". وأضافت أنّ جوهر القضية يتمثل في ما إذا كان ينبغي تحميل الشركات مسؤولية قصور تقنيات التحقق من العمر، التي لا تزال غير دقيقة بالكامل، مشددةً على أنّ هذا السؤال سيكون محور القرار القضائي المرتقب.

وأوضحت كيت أليسي، المديرة العامة ونائبة رئيس "غوغل" في المملكة المتحدة وأيرلندا، في تصريحات لوكالة "بي إيه ميديا"، أنّ عملاق التكنولوجيا لا يدعم "الحظر الشامل"، في وقت تواجه فيه الحكومة البريطانية ضغوطاً متزايدة لمنع الأطفال من الوصول إلى هذه المنصّات. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أشار، نهاية الأسبوع، إلى استعداده لاتخاذ إجراءات للحد من الميزات التي تجعل الشباب عرضة لإدمان وسائل التواصل الاجتماعي، فيما تدرس الحكومة حالياً فرض حظر كامل على من هم دون 16 عاماً.

وجاء ذلك بعد أن قضت محكمة أميركية الأسبوع الماضي بأنّ شركتي فيسبوك وغوغل مسؤولتان عن إدمان امرأة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال طفولتها، نتيجة تصميم منتجات وُصفت بأنها "إدمانية" عمداً، وأمرت بدفع تعويضات تصل إلى 6 ملايين دولار. وأكدت أليسي أنّ "غوغل" لا تتفق مع الحكم وتعتزم استئنافه، مضيفةً أنّ حظر وسائل التواصل الاجتماعي ليس الحل لضمان رفاه الأطفال على الإنترنت، ومحذّرةً من أنّ اعتماد دول مثل المملكة المتحدة نهج أستراليا، التي فرضت حظراً على هذه المنصّات لمن هم دون 16 عاماً في ديسمبر/كانون الأول الماضي، قد يؤدي إلى "عواقب غير مقصودة".




## سيلين ديون تعلن عودتها بعد غياب سنوات: "باريس، أنا جاهزة"
31 March 2026 09:27 AM UTC+00

أعلنت النجمة العالمية سيلين ديون عودتها المرتقبة إلى إحياء الحفلات المباشرة، بعد انقطاعٍ طويل فرضته حالةٌ صحية نادرة. وفي رسالةٍ مصوّرة نشرتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالتزامن مع عيد ميلادها، وصفت المغنية، البالغة من العمر 58 عاماً، خبر عودتها بأنّه "أفضل هدية"، مؤكدةً أنّ حالتها الصحية تحسّنت، وأنّها ستُحيي سلسلة حفلات في باريس ابتداءً من سبتمبر/أيلول. وقالت: "هذا العام، أحصل على أفضل هدية عيد ميلاد في حياتي. أحصل على فرصة لرؤيتكم مجدداً، والغناء لكم من جديد"، مضيفةً: "أودّ أن أخبركم أنّني بحالة جيدة، أُدير صحتي، وأشعر بتحسّن".

وكانت سيلين ديون قد كشفت في ديسمبر/ كانون الأول 2022 إصابتها بمتلازمة الشخص المتيبّس (Stiff Person Syndrome)، وهو اضطراب مناعي ذاتي نادر. وفي عام 2023، ألغت جولتها العالمية "جولة الشجاعة" (Courage World Tour) نتيجة وضعها الصحي. ولا يوجد علاج شافٍ معروف لهذه المتلازمة، لكن العلاجات المتاحة يمكن أن تُخفّف الأعراض، التي تشمل تيبّس العضلات في الجذع والذراعين والساقين.

وقدّم الفيلم الوثائقي "أنا: سيلين ديون" (I Am: Céline Dion) عام 2024 نظرةً على شدّة الألم الذي عانت منه، بما في ذلك تعرّضها لنوبة. ورغم ذلك، تعهّدت بالعودة إلى المسرح، قائلةً في الفيلم: "إذا لم أستطع الركض، سأمشي. وإذا لم أستطع المشي، سأزحف... ولن أتوقف".

وفي وقتٍ لاحق من العام نفسه، عادت سيلين ديون للغناء من برج إيفل خلال حفل افتتاح أولمبياد باريس 2024، حيث أدّت أغنية "نشيد الحب" (Hymne à l'amour) للفنانة إديث بياف، في أول ظهورٍ حي لها منذ أوائل عام 2020. وأكدت ديون أنّ دعم جمهورها لم ينقطع خلال سنوات غيابها، مضيفةً: "حتى في أصعب لحظاتي، كنتم إلى جانبي... لقد ساعدتموني بطرق لا أستطيع وصفها، وأنا محظوظة جداً بهذا الدعم"، مشيرةً إلى أنّها "عادت إلى الغناء، بل وحتى ترقص قليلاً".



وفي الوقت نفسه، تابع مئات المعجبين أمام برج إيفل عرضاً ضوئياً على أنغام بعضٍ من أشهر أغانيها، كما عُرضت رسائل بلغاتٍ عدة على البرج، من بينها "باريس، أنا جاهزة". ومن المقرر إقامة الحفلات العشر بين 12 سبتمبر/أيلول و14 أكتوبر/تشرين الأول، بواقع حفلتين أسبوعياً يومي الأربعاء والسبت. واختارت ديون العودة إلى جمهورها بنمط حفلاتٍ يشبه ذلك الذي اعتمدته على مدى 16 عاماً في لاس فيغاس.

وتُقام هذه الحفلات في قاعة "باريس لا ديفانس أرينا" (Paris La Défense Arena) عند مداخل العاصمة الفرنسية، والتي تتّسع لنحو 40 ألف متفرّج. وستُقدّم ديون خلال هذه الحفلات "أشهر أغانيها باللغتين الفرنسية والإنكليزية"، وفق بيان. كما ستُتاح لها فرصة أداء أغنية جديدة من تأليف أحد أبرز المتعاونين معها، جان-جاك غولدمان، الذي عمل معها خصوصاً في ألبوم "دو" (D'eux)، الذي حقّق لها شهرةً واسعة. ومن المقرّر إصدار الأغنية خلال الربيع، وفق تقرير نشرته صحيفة "لو باريزيان".

وسيتولى المدير الفني ويلو بيرون، الذي عمل أيضاً على الجولة العالمية الأخيرة لبيونسيه، تصميم ديكورات الحفلات. وبعد بدء البيع المسبق للتذاكر لفئةٍ محدودة في 7 إبريل/نيسان، تُطرح التذاكر للبيع العام في 10 إبريل/نيسان. وانطلقت سيلين ديون إلى العالمية عام 1988 عندما مثّلت سويسرا في مسابقة يوروفيجن (Eurovision) في دبلن، قبل أن يرسّخ ألبومها "ذا كولور أوف ماي لوف" (The Colour of My Love) الصادر عام 1993 مكانتها العالمية، ويمنحها أول أغنية تتصدّر قائمة بيلبورد الأميركية. وفي عام 1997، حققت أغنيتها "ماي هارت ويل غو أون" (My Heart Will Go On)، ضمن فيلم "تايتانيك"، نجاحاً عالمياً كبيراً، لتصبح ثاني أكثر الأغاني مبيعاً لفنانة في تاريخ الموسيقى. وباعت ديون نحو 260 مليون ألبوم باللغتين الإنكليزية والفرنسية خلال مسيرتها الممتدة منذ ما يقارب أربعة عقود.




## ما نعرفه عن الجنرال الأوغندي كاينيروغابا صديق إسرائيل "الحقيقي"
31 March 2026 09:27 AM UTC+00

تحوّل موهوزي كاينيروغابا،؛ رئيس أركان الجيش الأوغندي، ونجل الرئيس المخضرم يوري موسفيني، في السنوات الأخيرة، إلى إحدى الشخصيات المثيرة للاهتمام في أفريقيا في كل ما يتعلّق بمستوى علاقته مع إسرائيل. عُيّن كاينيروغابا رئيساً لأركان الجيش الأوغندي في مارس/آذار 2024، ومُذّاك رسّخ نفسه بشخصية الضابط المقاتل الشرس، المباشر والمبدئي الذي لا يخشى من قول الأشياء علناً، خلافاً لقادة آخرين في أفريقيا كانوا يكتفون عادةً بالتلميح. في الشهر الجاري سحب القائد العسكري الأضواء على المستوى الدولي، بعدما كتب أنه لو كانت ثمة محاولة لـ"إبادة" إسرائيل أو "هزيمتها"، فإن "أوغندا سقتف إلى جانبها".

وفي تصريحاته، برر دعمه بالتشديد على أن "إسرائيل وقفت إلى جانب أوغندا في السنوات الصعبة في الماضي"، ولذلك، بحسبه، فإن الوقوف معها لا يتعلق فقط بالموقف السياسي وإنما بـ"دينٍ تاريخي"، على حد تعبيره. كاينيروغابا الذي انضم إلى الجيش الأوغندي عام 1999، وتخرج في الأكاديمية العسكرية الملكية في ساندهيرست البريطانية عام 2000، تدرج سريعاً في المناصب العسكرية، رغم الاعتراضات والانتقادات التي لاحقته من شخصيات بارزة مثل كيزا بيسيغي وديفيد سيجوسا، اللذين كانا حلفين لوالده، خصوصاً في "حرب الأدغال" التي أوصلته إلى الحكم، قبل انقلابهما لاحقاً وتحوّلهما إلى أبرز وجوه المعارضة الديمقراطية الأوغندية، التي تتهم حكومة الأخيرة بالقمع والتزوير. وهو ما عرّضهما للاعتقال والمضايقات، وخصوصاً سيجوسا الذي شغل مناصب أمنية واستخباراتية رفيعة داخل الجيش الأوغندي، وكشف في فترة مبكرة من عام 2013 تفاصيل ما عُرف بـ"مشروع موهوزي" المتمحور حول خطة لتوريث الحكم في البلاد.



وارتبط اسم رئيس الأركان بعدد من القضايا المثيرة للجدل، بينها اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان، وتدخلات سياسية، إضافة إلى تصريحات حادة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، شملت تهديدات لدول مجاورة مثل كينيا، ودعم مواقف دولية مثيرة للانقسام مثل تأييده لروسيا في حربها على أوكرانيا. وعلى الرغم من أن رئيس الأركان الأوغندي نفى مراراً تخطيطه لوراثة حكم والده، لا تزال تحركاته وتصريحاته تُقرأ على نطاق واسع باعتبارها جزءاً من صراع النفوذ داخل النظام الأوغندي. وبحسب ما أوردته صحيفة يسرائيل هيوم، اليوم الثلاثاء، فإن هذه التصريحات الداعمة تتخطى مسألة دعمه لإسرائيل، فهو يُعد الوريث المحتمل لوالده الذي يحكم البلاد منذ عام 1986، ولذلك بحسبها، تُقرأ كل تصريحاته أيضاً من خلال عدسة صراعات القوة والنفوذ داخل بلده.

في غضون ذلك، لفتت الصحيفة إلى أن رئيس الأركان الأوغندي يُعرف أيضاً من خلال تصريحاته الحادة وأحياناً "الاستفزازية" على وسائل التواصل، بما في ذلك تهديداته لخصومه السياسيين، وكذلك مواقف أثارت انتقادات داخل أوغندا وخارجها. وعلى خلفية ما سبق، رأت الصحيفة أنه "عندما يعبر كاينيروغابا عن دعمه لإسرائيل، فالأمر ليس مجرد قصة صداقة بين دول، بل هو أيضاً خطوة تعزز صورته كقائد قوي وبارز يسعى للظهور كمن يحتل مكانة على الساحة الدولية. وعلى حسابه في منصة إكس والذي يتابعه أكثر من ميلون شخص، دأب رئيس الأركان الأوغندي على نشر صورٍ مليئة بالنوستالجيا لمجندات جيش الاحتلال، وتأملات حول رئيس الأركان الإسرائيلي سابقاً، موشي دايان، فضلاً عن علاقته التاريخية مع يوني نتنياهو، شقيق رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، والذي تعده إسرائيل "بطل عملية عنتيبي".

ورغم إقرار الصحيفة بأن أقواله تُقرأ من خلال الصراع على الحكم، اعتبرت أن دعمه لإسرائيل، وخصوصاً وسط استمرار الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، والتي دخلت شهرها الثاني أول من أمس، يجعل تل أبيب تكتشف من هم "أصدقائها الحقيقيون".




## الاتحاد الأوروبي يحذّر من "اضطراب طويل الأمد" في أسواق الطاقة
31 March 2026 09:34 AM UTC+00

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي لوزراء الدول الأعضاء، قبيل اجتماع طارئ عُقد اليوم الثلاثاء، إن على حكومات التكتل الاستعداد لـ"اضطراب طويل الأمد" في أسواق الطاقة نتيجة حرب إيران.

وفي رسالة موجهة إلى الوزراء، اطلعت عليها رويترز، أوضح المفوض دان يورجنسن أنه رغم أن تداعيات الأزمة على إمدادات الطاقة في أوروبا لا تزال تحت السيطرة في الوقت الحالي، فإن المفوضية تشجع الحكومات على "اتخاذ الاستعدادات اللازمة في الوقت المناسب تحسباً لحدوث اضطراب طويل الأمد".

وأشار يورجنسن إلى أن التأثير الفوري على أمن إمدادات الطاقة في التكتل لا يزال تحت السيطرة. وأضاف أن اعتماد الاتحاد الأوروبي على الشرق الأوسط في المنتجات البترولية المكررة يمثل مصدر قلق على المدى القصير.

وتشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من عدم الاستقرار المستمر منذ عام 2022، نتيجة تداخل عوامل جيوسياسية واقتصادية، أبرزها الحرب في أوكرانيا والتوترات المتصاعدة في المنطقة. ويؤدي أي تصعيد مرتبط بإيران إلى رفع علاوة المخاطر في أسعار النفط، نظراً لأهمية المنطقة في إمدادات الطاقة العالمية، لا سيما عبر ممرات حيوية مثل مضيق هرمز، حتى في حال عدم حدوث انقطاع فعلي في الإمدادات.



وعلى الرغم من نجاح الاتحاد الأوروبي في تقليص اعتماده على الغاز الروسي خلال السنوات الماضية، فإنه بات أكثر عرضة لتقلبات السوق العالمية، خاصة مع زيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال واستمرار الحاجة إلى المنتجات البترولية المكررة من الشرق الأوسط. ويجعل هذا الواقع أمن الطاقة في أوروبا أكثر هشاشة، إذ إن أي اضطراب في المنطقة ينعكس سريعاً على الأسعار وتكاليف الإمدادات.

وتحمل هذه التطورات تداعيات اقتصادية مباشرة، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة معدلات التضخم وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، ما يضغط على الشركات ويحد من القدرة الشرائية للأسر. كما يضع صانعي السياسات أمام تحديات إضافية، سواء في ما يتعلق بكبح التضخم أو دعم النمو الاقتصادي، في ظل مخاوف من دخول الاقتصاد الأوروبي مرحلة تباطؤ جديدة إذا استمرت هذه الضغوط.

(رويترز، العربي الجديد)




## سيول الحسكة السورية تكشف عن مقابر جماعية
31 March 2026 09:39 AM UTC+00

كشفت السيول التي ضربت محافظة الحسكة في شمال شرق سورية خلال الأيام الماضية عن عدد من المقابر الجماعية في منطقة الشدادي بريف المحافظة الجنوبي، تضم مئات الجثث مجهولة الهوية، وفق ما أعلن المتحدث باسم الوفد الرئاسي لتطبيق الاتفاق مع "قوات سوريا الديمقراطية"، أحمد الهلالي.

وقال الهلالي، في منشور على صفحته الشخصية في "فيسبوك"، إن الأمطار الغزيرة والسيول أدت إلى انكشاف عشرات الخنادق التي تحتوي على جثث مدفونة بشكل جماعي، في مشهد يعكس حجم الانتهاكات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن أعداد الضحايا وهوياتهم لا تزال غير معروفة حتى الآن، وموضحاً أن الجهات المختصة بدأت إجراءات أولية للتعامل مع هذه المواقع، حيث نفذت وزارة الطوارئ والكوارث كشفاً مبدئياً على أماكن المقابر بالتنسيق مع وزارة الداخلية والفرق الفنية المختصة، بما في ذلك الطبابة الشرعية وهيئة الاستعراف والهيئة الوطنية للمفقودين.



وأشار الهلالي إلى أن وزارة العدل ستتولى فتح تحقيق رسمي في القضية بالتعاون مع الجهات المعنية، موضحاً أن الإجراءات ستشمل توثيق الجثث وأخذ عينات منها وترقيمها وفق الأصول القانونية، في محاولة لتحديد هويات الضحايا، رغم التعقيدات المرتبطة بملف المفقودين في المنطقة، محذراً السكان من القيام بأي عمليات نبش أو حفر غير مصرَّح بها في مواقع المقابر، نظراً لحساسية الأدلة الجنائية وخطورة العبث بها على مسار التحقيقات، ومؤكداً أن هذا الملف سيحظى بمتابعة مباشرة من الفريق الرئاسي.



وتقع منطقة الشدادي في ريف الحسكة الجنوبي، وكانت إحدى أبرز معاقل تنظيم "داعش" الإرهابي في شمال شرق سورية بين عامي 2014 و2016، إذ استخدمها التنظيم مركزاً لوجستياً وعسكرياً يربط بين محافظتي دير الزور والرقة. وخلال تلك الفترة وثّقت تقارير حقوقية عمليات إعدام ميدانية ودفن جماعي نفذها التنظيم بحق مدنيين ومقاتلين معارضين وأشخاص اتهمهم بالتعاون مع أطراف أخرى.

وفي فبراير/ شباط 2016، سيطرت "قوات سوريا الديمقراطية" بدعم من "التحالف الدولي" بقيادة الولايات المتحدة على الشدادي بعد عملية عسكرية واسعة ومعارك عنيفة وغارات جوية مكثفة. ويُعد سجن الكم الصيني، الواقع في ناحية الشدادي جنوبي محافظة الحسكة، أيضاً من أبرز مراكز الاحتجاز التي كانت تديرها "قسد"، حيث استُخدم لاحتجاز آلاف المعتقلين، بينهم عناصر من تنظيم "داعش".



 
وكانت مديرية الإعلام في محافظة الحسكة قد أعلنت، السبت الماضي، العثور على مقبرة جماعية قرب سجن الكم الصيني في ناحية الشدادي، تضم تسع جثث لأشخاص كانوا محتجزين في السجن قبل بسط سلطة الدولة على المنطقة. وأفادت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" بأنه جرى التعرف إلى جثة الضابط المنشق عواد الحسين الخليف، المعروف بـ"أبو عدي"، بين الضحايا. وينحدر الخليف من ناحية الصور شمالي دير الزور، وكان برتبة ملازم أول قبل أن ينشق عن قوات النظام عام 2012 وينضم إلى صفوف المعارضة السورية.




## السلة الأميركية: ويمبانياما يتألق في فوز سبيرز على شيكاغو بولز
31 March 2026 09:44 AM UTC+00

حقق فريق سان أنتونيو سبيرز الفوز على منافسه فريق شيكاغو بولز في منافسات دوري السلة الأميركية للمحترفين، بقيادة النجم الفرنسي فيكتور ويمبانياما، الذي قدم أداءً استثنائياً على أرض الملعب، ما دعم المستوى الهجومي للفريق بشكل عام.

وتفوّق فريق سان أنتونيو سبيرز على فريق شيكاغو بولز (129-114)، فجر الثلاثاء، في دوري السلة الأميركية للمحترفين، وساهم النجم الفرنسي فيكتور ويمبانياما، في هذا الفوز بتسجيله 41 نقطة في المواجهة، وسجّل أسرع "دبل دبل" في تاريخ دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، ما قاد فريقه سان أنتونيو سبيرز إلى فوز تاسع توالياً في الدوري.

وكان النجم الفرنسي حجر الأساس مرة جديدة في انتصار سان أنتونيو الذي تحوّل إلى أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب منذ فترة التوقف منتصف الموسم الخاصة بمباراة كل النجوم "أول ستار"، بتحقيقه 19 فوزاً مقابل خسارتين فقط، وأنهى ويمبانياما مباراة الاثنين بـ 41 نقطة و16 متابعة وأربع تمريرات حاسمة وثلاث صدّات وسرقة واحدة، مؤكداً مكانته كأحد أبرز المرشحين لجائزة أفضل لاعب في الموسم.



وجاء "الدبل دبل" التاريخي للنجم ويمبانياما بعشر نقاط وعشر متابعات بعد ثماني دقائق و31 ثانية فقط من دخوله أرض الملعب، وهو رقم قياسي جديد في تاريخ "أن بي إيه"، في وقت سجّل فيه ستيفن كاسل 21 نقطة دعماً لويمبانياما، في حين تخطى أربعة لاعبين آخرين من سبيرز حاجز العشر نقاط، وبهذا الفوز رفع سان أنتونيو سجله إلى 57 فوزاً مقابل 18 خسارة في منافسات المنطقة الغربية، فبقي بذلك قريباً من أوكلاهوما سيتي ثاندر المتصدر وبطل الموسم الماضي الذي رفع سجله إلى 60 فوزاً مقابل 16 خسارة بتجاوزه متصدر المنطقة الشرقية ديترويت بيستونز (114-110) بعد التمديد.

وفي مباراة ثانية من منافسات دوري السلة الأميركية للمحترفين، تفوق فريق أنجليس ليكرز صاحب المركز الثالث في المنطقة الغربية بواقع 49 فوزاً مقابل 26 خسارة، بتخطيه منافسه فريق واشنطن ويزاردز بسهولة (120-101)، ومع غياب النجم السلوفيني لليكرز لوكا دونتشيتش للإيقاف، تولى ليبرون جيمس مهمة التسجيل وأنهاها برصيد 21 نقطة.

كما عزّز أتلانتا هوكس آماله في التأهل إلى الأدوار الإقصائية "بلاي أوف" بفوزه على بوسطن سلتيكس (112-102)، في مواجهتهما ضمن المنطقة الشرقية، وتصدّر جايلن براون قائمة مسجلي سلتيكس برصيد 29 نقطة في ظل غياب جايسون تايتوم، لكن هجوم أتلانتا المتوازن، مع 20 نقطة لكل من جايلن جونسون وأونييكا أوكونغوو، منح هوكس الفوز.




## هذه إسرائيل !
31 March 2026 09:52 AM UTC+00





## الإمارات ترفع أسعار الوقود بين 30% و70%
31 March 2026 09:57 AM UTC+00

رفعت الإمارات أسعار مشتقات الوقود بنسب مرتفعة تصل إلى 72% في بعض الأنواع، وبحسب وسائل إعلام إماراتية، اليوم الثلاثاء، فإن هناك زيادات مرتقبة في أسعار الوقود تراوح بين 30% و70% اعتباراً من الغد بداية إبريل/ نيسان ، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، دون صدور تعليق فوري عن الجهات الرسمية. وقد أقرت لجنة متابعة أسعار البنزين والديزل في الإمارات، أسعار البنزين بأنواعه والديزل لشهر إبريل، شاملة ضريبة القيمة المضافة (5%).

وتأتي قفزة أسعار الوقود في الإمارات لشهر إبريل/ نيسان 2026 بالتزامن مع قفزات أسعار النفط في الأسواق العالمية وارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسواق الطاقة، وسط مخاوف متزايدة بشأن أمن الإمدادات النفطية من منطقة الخليج، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.

ووفق الأسعار الجديدة، فإن سعر لتر البنزين السوبر "98" سيرتفع بمقدار 80 فلساً، من 2.59 درهم (0.71 دولار) في مارس/ آذار إلى 3.39 دراهم (0.92 دولار) في إبريل/ نيسان، بزيادة تقارب 30%. كذلك سيرتفع سعر لتر البنزين "خصوصي 95" بمقدار 80 فلساً، من 2.48 درهم (0.68 دولار) إلى 3.28 دراهم (0.89 دولار)، بزيادة تبلغ 32%، وسيصعد سعر لتر بنزين "إي بلس 91" أيضاً بمقدار 80 فلساً، من 2.40 درهم (0.65 دولار) في مارس/ آذار إلى 3.20 دراهم (0.87 دولار) في إبريل/ نيسان، بزيادة تصل إلى 33%.

وفي السياق نفسه، سيرتفع سعر الديزل بشكل ملحوظ بمقدار 1.97 درهم (0.54 دولار) لكل لتر، من 2.72 درهم (0.74 دولار) في مارس/ آذار إلى 4.69 دراهم (1.28 دولار) في إبريل/ نيسان، بزيادة تصل إلى 70%. وتأتي هذه الزيادات في ظل تقلبات حادة تشهدها الأسواق العالمية نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ما أسهم في ارتفاع أسعار النفط وزيادة مستويات التضخم.

وتعتمد الإمارات منذ عام 2015 آلية تسعير شهرية للوقود تقوم على ربط الأسعار المحلية بمتوسط الأسعار العالمية للنفط الخام والمنتجات المكررة، إضافة إلى احتساب تكاليف التشغيل والنقل وهوامش التوزيع.



وأسهمت الحرب في إيران مباشرةً في ارتفاع أسعار النفط العالمية خلال مارس/ آذار، بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز أمام حركة بعض السفن التجارية، وهو ما أثار قلقاً واسعاً في أسواق الطاقة. ويخشى المستثمرون تفاقم حالة عدم اليقين، مع استهداف منشآت طاقة في دول خليجية وإيران، إلى جانب مخاوف من تعرض منشآت الطاقة الإيرانية لقصف خلال الحرب المستمرة منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، وهو ما قد يخلّف أضراراً اقتصادية وبيئية واسعة في المنطقة.

ومنذ ذلك التاريخ، تعرضت دول خليجية لهجمات إيرانية بصواريخ وطائرات مسيّرة، أوقعت قتلى وجرحى وأضراراً في منشآت مدنية، شملت مطارات وموانئ ومباني، الأمر الذي أدانته هذه الدول، مطالبة بوقفه. في المقابل، تقول طهران إن هذه الهجمات تستهدف "قواعد ومصالح أميركية" في المنطقة، ردّاً على الهجمات الإسرائيلية الأميركية التي أوقعت آلاف القتلى والجرحى في إيران.

(الأناضول، العربي الجديد)




## الأردن ومصر يزيدان عزلة إسرائيل الجوّية... إليك التفاصيل
31 March 2026 10:07 AM UTC+00

تواجه حركة الملاحة الجوية الإسرائيلية مأزقاً متفاقماً مع تصاعد القيود في مطار بن غوريون نتيجة الحرب الإيرانية. وفي حين تحولت المعابر الحدودية البرية إلى منافذ بديلة نحو مطاري العقبة في الأردن وطابا في مصر، فإن هذه البدائل بدأت تشهد تضييقاً غير مسبوق على حركة سفر الإسرائيليين.

والتفّت شركات الطيران الإسرائيلية على الحظر المفروض عليها في المطارات المصرية والأردنية، خصوصاً شركة أركيا، عبر الاعتماد على نموذج الجسور الجوية من خلال استئجار طائرات من شركات أوروبية (Charter) لنقل الركاب إلى مطارات طابا والعقبة، من ثم نقلهم براً إلى الداخل الإسرائيلي، وكان من المفترض أن تعزز أركيا رحلاتها هذا الأسبوع تزامناً مع عطلة عيد الفصح، لتجاوز قيود مطار بن غوريون التي تحصر الرحلات المغادرة بـ 50 راكباً فقط وطائرة واحدة في الساعة.

انفجرت الأزمة في مطار العقبة يوم الأحد بشكل غير متوقع، وفق موقع "غلوبس"، حين أعلنت السلطات الأردنية منع شركة أركيا من مواصلة نشاطها بنموذج التشارتر المعتاد. ويرى خبراء في قطاع الطيران، أن هذه الخطوة تندرج تحت إطار إجبار الشركات الإسرائيلية على استخدام الناقلات المحلية الأردنية، وتحديداً شركة الأردنية للطيران لتعويض خسائر قطاع الطيران الأردني.



هذا الموقف وضع أركيا في زاوية ضيقة؛ إذ يرى المسؤولون فيها أن فرض الناقل الأردني غير عملي، ليس فقط بسبب الأعباء المالية الإضافية، بل لاعتبارات أمنية تمنع شريحة واسعة من الركاب (كالعسكريين ورجال الأمن) من السفر على متن طائرات تابعة لشركات عربية. ونتيجة لهذا القرار، سادت حالة من الفوضى العارمة، انتهت بإعلان أركيا وقف كل عملياتها في العقبة اعتباراً من اليوم الثلاثاء، مع استكمال الرحلات التي نُظمت مسبقاً فقط، بينما استمرت شركة إيستا (Issta) في تسيير رحلاتها المجدولة قديماً.

في الوقت الذي كانت فيه الأنظار تتجه نحو أزمة العقبة، لم تكن الأوضاع في معبر طابا أفضل، فقد رفعت السلطات المصرية تكلفة العبور على مرحلتين، لتصل حالياً إلى 120 دولاراً للشخص الواحد، وهو ضعف ما كان يدفعه المسافر سابقاً (60 دولاراً)، مما أضاف عبئاً مالياً كبيراً على الإسرائيليين.




## وقفة غضب في غزة رفضاً لقانون إعدام الأسرى: انتهاك لجميع القوانين
31 March 2026 10:35 AM UTC+00

شهدت مدينة غزّة، اليوم الثلاثاء، فعالية شعبية غاضبة وحاشدة نظمها أهالي الأسرى، إلى جانب عدد من الأسرى المحررين وممثلي مؤسسات الأسرى الفلسطينية، وذلك أمام مقرّ اللجنة الدولية للصليب الأحمر غربي المدينة. وجاءت هذه الوقفة في ظل تصاعد التشريعات الإسرائيلية التي تستهدف تشديد العقوبات بحق الأسرى الفلسطينيين، وعلى رأسها إقرار الكنيست الإسرائيلي ما يعرف إعلامياً بـ"قانون إعدام الأسرى".

ورفع المشاركون في الوقفة صور الأسرى داخل السجون الإسرائيلية، وأعلام فلسطين، ولافتات، كان من بينها "قانون فاشي وعدالة عائبة، لا تتركوا أسرانا"، و"أفتيتم بالقتل؟ لقد أفتى الدم بالتحرير". وألقى الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، كلمة القوى الوطنية والإسلامية، حذّر فيها من خطورة إقرار مثل هذه القوانين، وقال "القانون يشكل خطراً حقيقياً على حياة الأسرى وهو انتهاك لكل المواثيق الدولية والإنسانية".

وأوضح خلال الوقفة أنّ الاحتلال أعدم على مدار عشرات السنين المئات من الأسرى من خلال التعذيب والإهمال الطبي "لكن تشريع هذا القانون يعني أن هناك استهتاراً كاملاً بكل المواثيق والاتفاقيات والقرارات الدولية ذات العلاقة". ودعا قاسم إلى هبة جماهيرية فلسطينية في كل أماكن وجود الشعب الفلسطيني، وفي كل الميادين، وأمام كل السفارات رفضاً للقرار، إلى جانب اتباع استراتيجيات جديدة لمواجهة الخطر والعنصرية تجاه الأسرى.



ووجّه قاسم نداء مباشراً إلى الأمم المتحدة وجميع الهيئات الحقوقية، مطالباً بتوفير حماية عاجلة للأسرى، والضغط على سلطات الاحتلال لوقف التشريعات العنصرية، ومطالباً كذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمواقف جادة تجاه الأمر وليس مجرد مواقف إعلامية. وعلى هامش الوقفة، أكد قاسم في حديث لـ"العربي الجديد" أن تشريع قانون إعدام الأسرى يعتبر قراراً عنصرياً بامتياز، وانتهاكاً لكل المواثيق والقرارات الدولية، وتعبيراً عن العنصرية الإسرائيلية في أكبر تجلياتها، مشدداً على أن السكوت يتيح للاحتلال استباحة أرواح الأسرى. وأوضح أن القانون يضع جميع الأسرى في دائرة الخطر الحقيقي، وهو استهتار كامل بكل القيم، مطالباً المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والأمم المتحدة باتخاذ مواقف عملية وليس فقط نظرية ضد هذا القرار الذي يمثل "جريمة كبيرة بحق الأسرى".

وأكد المتحدثون خلال الوقفة أن إقرار القانون يمثل "تصعيداً غير مسبوق" في سياسات العقاب، مشددين على أن هذه الخطوة تتعارض مع القوانين الدولية والإنسانية. وطالب المتحدثون المجتمع الدولي بالتحرك العاجل. وألقى الأسير المحرر مجدي عابد خلال الوقفة كلمة الأسرى المحررين، تحدث فيها عن معاناة الأسرى، والممارسات الإسرائيلية الممنهجة بحقهم.



وقال عابد: "لم نتوقع أن يصل الخذلان بالأمتين العربية والإسلامية إلى حد أن يمر قرار إعدام الأسرى في ظل هذا الصمت المقيت (..) عندما صدر القرار شعرنا بغصة وألم حقيقي"، متسائلاً "أين أمتنا وشبابنا وشيوخنا من قرار يبيح قتل عشرة آلاف أسير على مرأى من العالم، بعد أن عاشوا تفاصيل الألم والتعذيب والمعاناة". وتابع: "حري بالمنظمات الدولية والصليب الأحمر والأمم المتحدة أن تكون لها كلمة في ظل انتهاك الاحتلال القانون الدولي"، داعياً جميع الدول والشعوب والحكومات والمنظمات للتحرك "ضدّ هذا القرار الظالم".

وألقت وسام سالم، وهي زوجة أسير، كلمة أهالي الأسرى خلال الوقفة، أكدت فيها أن "قانون إعدام الأسرى ليس خبراً عابراً، وإنما سكين مسلط على رقاب الأسرى وذويهم جميعاً". وتحدثت سالم عن ألم أهالي الأسرى الذين يعيشون حالة قاسية من التيه والانتظار والترقب، وقد زاد تشريع قانون الأسرى من خوفهم، مضيفة "أنام كل ليلة وأنا خائفة من أي خبر قد يمس حياة زوجي أو أمنه". وتابعت بألم "يريدون إنهاء حياة بني آدم بكلمة، هذا ليس قانوناً وليس عدلاً، من الظلم حرمان أم من ابنها، وزوجة من زوجها، وأطفال من أمانهم، أخبروا الأسرى بأننا بجانبهم ولن نخذلهم".

من جهتها، أوضحت نجاح الريفي، زوجة الأسير محمود الدحدوح، أن زوجها معتقل منذ ديسمبر/ كانون الأول 2023، وقد اختفت آثاره أكثر من ستة أشهر، قبل أن تعلم العائلة بنبأ اعتقاله. وبيّنت الريفي لـ"العربي الجديد" على هامش الوقفة أنّ اعتقال زوجها سبّب لها معاناة كبيرة في إعالة أسرتها المكونة من ستة أفراد، إلا أن إقرار قانون إعدام الأسرى أصابها بصدمة كبيرة وشعور بالخوف الحقيقي. وأكد المشاركون استمرار الحراك الشعبي والإعلامي، حتى يجري إسقاط هذا القانون، وضمان حقوق الأسرى وفق القوانين والمواثيق الدولية، مشدّدين على أنّ قضية الأسرى ستبقى حاضرة في الوعي الشعبي والوطني.

شهيدان في قصف إسرائيلي جنوبي خانيونس

استشهد فلسطينيان وأُصيب آخرون، اليوم الثلاثاء، في قصف إسرائيلي استهدف مجموعة فلسطينيين جنوبي مدينة خانيونس، جنوبي قطاع غزة. وقال شهود عيان وناشطون إنه جرى نقل الإصابات إلى مشفى ناصر في المدينة لتلقي العلاج. ويومياً، يستهدف الاحتلال الإسرائيلي الفلسطينيين في قطاع غزة ويسقط شهداء ومصابون من جراء عدوانه الذي لم يتوقف مع وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. ومساء أمس، استشهد فلسطيني وأُصيب آخر في قصف إسرائيلي لمجموعة فلسطينيين غربي مخيم جباليا شمال قطاع غزة.

وكان الناطق باسم حركة "حماس" حازم قاسم قد قال أمس إنّ تصعيد الاحتلال لعمليات القتل اليومية بحق أهالي قطاع غزة لم يتوقف منذ إعلان وقف إطلاق النار (في العاشر من أكتوبر 2025)، بل ترافق مع تشديد الحصار، رغم التزام المقاومة ببنود الاتفاق. وأوضح قاسم، في تصريح وُزع على وسائل الإعلام، أنّ ذلك "يكشف عن قرار واضح لدى الاحتلال بنسف الاتفاق وتقويضه رغم جميع مساعي الوسطاء"، مشيراً إلى أنّ هذا السلوك يستدعي "موقفاً واضحاً وصريحاً من الوسطاء والدول الضامنة، وكذلك من مجلس السلام، لتبيان موقفهم من الاتفاق، في ظل تنصل الاحتلال الكامل منه وتعمده تخريب جميع مساراته".




## تشلسي يلجأ إلى بطل أولمبي لإعادة الفريق إلى المسار الصحيح
31 March 2026 10:36 AM UTC+00

أعلن البطل الأولمبي البريطاني السابق، آدم جيميلي، البالغ من العمر 32 عاماً، اعتزاله ألعاب القوى بعد مسيرة امتدت 15 عاماً، ليبدأ فصلاً جديداً في عالم كرة القدم، من خلال دور مفاجئ في نادي تشلسي الإنكليزي، ضمن الدوري الإنكليزي الممتاز.

وبحسب تقرير صحيفة ديلي ميل البريطانية، أمس الاثنين، فقد مثل جيميلي بريطانيا في أولمبياد 2012 و2016، وحقق لقب بطولة العالم عام 2017 في جزء من فريق التتابع 4 × 100 متر، الذي تغلب على فرق قوية من بينها منتخب جامايكا بقيادة أوسين بولت، محرزاً الذهبية. وحصد جيميلي ثلاثة ألقاب أوروبية في سباقات التتابع، وذهبية فردية في سباق 200 متر للرجال في بطولة أوروبا 2014، وكان قريباً جداً من الفوز بالميدالية البرونزية في أولمبياد ريو بفارق ثلاثة أجزاء من الألف من الثانية، وهو ما وصفه بأنه إحدى أصعب اللحظات في مسيرته الرياضية.

وقبل أن يكرس نفسه لألعاب القوى، لعب جيميلي كرة القدم مع الفئات السنية لأندية تشلسي وريدينغ، ثم وقع مع نادي داغنهام أند ريدبريدغ، قبل أن يتحول بالكامل إلى مضمار السرعة. والآن، يعود إلى كرة القدم بعد 15 عاماً من التميز في المضمار، على أمل تصحيح مسار تشلسي، الذي يحتل المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإنكليزي، حيث سيساهم في تدريب اللاعبين على تحسين تقنيات السرعة والانطلاق.



وفي حديثه عقب إعلان الاعتزال، قال جيميلي في تصريحات نقلها المصدر ذاته: "أشعر بالرضا التام. سأفتقد المنافسة، فقد خصصت 15 عاماً من حياتي لذلك وبذلت كل جهدي، والآن حان الوقت لشخص آخر ليحمل الشعلة ويواصل المسيرة. أشعر بالسعادة لأنني أنهيت مسيرتي بشروطي الخاصة. كان بإمكاني الاستمرار لموسم آخر، لكن ما الذي أحاول إثباته؟ أنا سعيد جداً بما أنجزته في مسيرتي".

وأضاف جيميلي ذاكراً: "لقد كنت في أعلى مستوى بألعاب القوى لمدة 15 عاماً. بعض الأشخاص يحظون بدورة أولمبية واحدة فقط، وأنا استطعت المشاركة في ثلاث دورات. لقد أعطيت كل ما لدي، والآن أنا مستعد للفصل التالي في حياتي، وأشعر بالحماسة الشديدة لما هو قادم". ويعكس قرار جيميلي العودة إلى كرة القدم بعد مسيرة متميزة في المضمار، شغفه الدائم بالرياضة وقدرته على الانتقال بين عوالم مختلفة، على أمل أن تسهم تجربته الاحترافية في السرعة، بتطوير اللاعبين في كتيبة "البلوز".




## 3 نجوم أمل العراق لتحقيق حلم المونديال
31 March 2026 10:36 AM UTC+00

يخوض منتخب العراق مواجهة مصيرية في نهائي الملحق العالمي المؤهل إلى كأس العالم 2026 أمام بوليفيا، فجر الأربعاء (الساعة 6 صباحاً بتوقيت مكة المكرمة) على استاد مونتيري بالمكسيك، حيث سيمنح الفوز "أسود الرافدين" بطاقة الترشح للنهائيات التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وتأمل الجماهير العراقية مشاهدة "أسود الرافدين" في كأس العالم لأول مرة منذ عام 1986، حينما شاركوا للمرة الوحيدة في تاريخهم في النهائيات العالمية التي استضافتها المكسيك، وهو البلد نفسه الذي تقام عليه منافسات الملحق العالمي المؤهل إلى كأس العالم 2026، مما يرفع من نسبة التفاؤل في تحقيق الإنجاز مجدداً. وسلط موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، الضوء على أبرز الأسماء الذين تركوا بصمتهم أخيراً مع منتخب العراق، والذين يعول عليهم المدرب الأسترالي غراهام أرنولد لصنع الفارق ضد بوليفيا.



أيمن حسين.. أمل منتخب العراق



يعتبر لاعب نادي الكرمة، أفضل هدافي منتخب العراق حالياً، حيث سجل 32 هدفاً خلال مسيرته الدولية، من ضمنها ثمانية أهداف في تصفيات آسيا المؤهلة لكأس العالم 2026، ناهيك عن تسجيله ستة أهداف في كأس آسيا 2023 خلال أربع مباريات خاضها في البطولة، محتلاً المركز الثاني في صدارة الهدافين، خلف القطري أكرم عفيف. ورغم تعرّضه لبعض الإصابات مؤخراً، وغيابه عن منافسات الدور الرابع من التصفيات الآسيوية، فإن الشعب العراقي يأمل أن يستعيد المهاجم عافيته أمام بوليفيا، بعد تألقه مؤخراً في مسابقة الدوري العراقي، مسجلاً 3 أهداف وصنع آخر في الجولات الثلاث الماضية.





مهند علي



اللاعب الملقب بـ"ميمي"، هو ثاني أفضل هدافي منتخب العراق حالياً بعد أيمن حسين، حيث يملك في رصيده الدولي 27 هدفاً، والثقة به أصبحت أكبر في الآونة الأخيرة، حيث برز في الأشهر الأخيرة من عام 2025، مسجلاً 6 أهداف لمنتخب العراق سواء في كأس العرب، أو المباريات الودية، أو تصفيات كأس العالم. وترك مهند بصمته بشكلٍ واضح بعد أن شارك بديلاً أمام الإمارات في إياب المرحلة الخامسة، حيث كانت النتيجة تشير إلى تأخر أسود الرافدين بهدفٍ نظيف، لكن بعد 10 دقائق فقط تمكن من إدراك التعادل، ليغيّر مسار المباراة في ملعب البصرة، قبل أن يساهم في الحصول على ركلة جزاء، إثر لمس الكرة يد يحيى نادر داخل منطقة الجزاء في الوقت بدل الضائع، والتي استغلها منتخب العراق لتحقيق الفوز والتأهل للملحق العالمي.







أمير العماري



العماري هو أحد أفضل اللاعبين في خط وسط العراق، وهو ينشط حالياً في الدوري البولندي، حيث شارك في جميع مباريات هذا الموسم بقميص فريقه كراكوفيا. ويُعتبر العماري من اللاعبين الذين يمنحون الجماهير العراقية الطمأنينة في ظل قدرته على إدارة اللحظات الصعبة، وهو ما اتضح في مباراة العودة ضد الإمارات، حيث كان صاحب التمريرة العرضية من كرة ثابتة التي حولها مهند علي إلى الشباك مدركاً التعادل، كما لم يكتفِ بصناعة هذا الهدف، بل انبرى لتنفيذ ركلة الجزاء في الوقت القاتل رغم صعوبة وحساسية المهمة، ووضعها بنجاح في الشباك، ليقود بلاده إلى نهائي الملحق العالمي.



 




## بريطانيا: موجة غلاء تُفاقم أعباء الموسم السنوي لزيادة الفواتير
31 March 2026 10:38 AM UTC+00

يواجه المستهلكون في بريطانيا موجة من ارتفاع الأسعار المرتبطة بالحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وما استتبعها من هجمات طهران على دول الخليج وأزمة الطاقة منذ 28 فبراير/ شباط الماضي. وحذر اتحاد صناعة التجزئة البريطاني، اليوم الثلاثاء، من أن قفزة الأسعار لم تصل إلى السلع اليومية بعد، رغم أنها انعكست منذ الأيام الأولى للحرب على أسعار الوقود والمنتجات البترولية.

ولن تقتصر موجة الغلاء المرتقبة، بحسب المراقبين، على السلع الرئيسية فقط، إذا إنها ستتزامن مع الموسم السنوي لرفع الفواتير والضرائب مع بداية السنة المالية البريطانية في إبريل، كما أنها ستمتد لتشمل قطع المنتجات الزراعية بسبب النقص العالمي في الأسمدة.

وارتفعت أسعار السلع المبيعة في المتاجر البريطانية بنسبة 1.2% فقط على أساس سنوي حتى مارس، مقارنة بـ1.1% في فبراير، بحسب تقرير صادر عن "اتحاد التجزئة البريطاني" يوم الثلاثاء. وكان اقتصاديون استطلعت آراءهم وكالة "بلومبيرغ" يتوقعون زيادة بنسبة 1.3%. وتباطأ تضخم أسعار الغذاء إلى 3.4% بفضل انخفاض أسعار الحليب بالجملة، في حين ساهمت الخصومات والعروض الترويجية في كبح تكاليف الكحوليات، والإلكترونيات الاستهلاكية، والملابس، والأحذية.

غير أن هذه الحالة من الهدوء يُتوقع أن تكون قصيرة الأمد، إذ إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناتج عن الحرب في المنطقة بدأ ينتقل تدريجياً عبر سلاسل الإمداد. وقال الاتحاد إن الأمر سيستغرق ما لا يقل عن ثلاثة أشهر قبل أن ينعكس هذا التأثير على أسعار المستهلكين.



وقالت هيلين ديكنسون، الرئيسة التنفيذية لجماعة الضغط التابعة لقطاع التجزئة: "رغم أن تجار التجزئة سيعملون مع مورّديهم للحد من تأثير ارتفاع الأسعار قدر الإمكان، فإن التضخم سيرتفع، لكن لا توجد مؤشرات على أنه سيبلغ مستويات الذروة التي سجلها خلال الموجة السابقة في إبريل/ نيسان 2023".

وتوفر البيانات، التي جُمعت بين الأول والسابع من مارس، أول صورة عن أسعار المستهلكين بعد الهجمات الأولى التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والتي دفعت أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل وأعادت إحياء المخاوف من موجة تضخم جديدة.

ومع مواجهة الأسر صدمة مزدوجة تتمثل في ارتفاع الأسعار وزيادة أسعار الفائدة، قال رئيس الوزراء كير ستارمر إن حكومته مستعدة لتقديم دعم موجّه للمحتاجين بعد إعادة ضبط أسعار الطاقة المحلية عند مستويات أعلى بكثير خلال الصيف. كما أشار اتحاد التجزئة البريطاني إلى أن الوزراء يمكنهم أيضاً المساعدة من خلال النظر في أعباء التكاليف التي يتحملها تجار التجزئة.

نقص الأسمدة

في هذه الأثناء، يشكو المزارعون البريطانيون مع بداية موسم الزراعة الرئيسي من ارتفاع أسعار الأسمدة، وهو الأمر الذي من شأنه أن يؤدي بمرور الوقت إلى موجة تضخم في أسعار الغذاء بالنسبة للمستهلكين. وقد قفزت الأسعار لأن السماد الصناعي يُعد منتجاً طاقوياً، يعتمد على نفس الغاز الطبيعي المستخدم في تدفئة المنازل وتشغيل شبكات الكهرباء. فالنيتروجين الذي يغذي النباتات حول العالم يُنتج عبر دمج الهيدروجين المستخرج من الميثان (الغاز الطبيعي) والنيتروجين الموجود في الهواء، لإنتاج الأمونيا.



وتُعد الأمونيا المُعالجة، سواء في شكل يوريا أو نترات الأمونيوم، المادة الخام للأسمدة الصناعية، ويعبر ما يصل إلى 30% من الإمدادات العالمية عادة عبر الخليج. وكما هو الحال مع النفط والغاز، أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى ارتفاع الأسعار.

وقد تضاعف سعر اليوريا أكثر من مرة، إذ ارتفع من نحو 300 دولار للطن في بداية العام إلى ما يقارب 700 دولار مع نهاية مارس/آذار. وهذا يضع المزارعين أمام خيار صعب: إما دفع ضعف التكلفة لإنتاج محصول طبيعي – وهو عبء قد لا يمكن نقله فوراً إلى المستهلكين – أو الاستغناء عن استخدام السماد، ما يؤدي إلى تراجع الإنتاج.



موسم الزيادات 

لكن زيادة فواتير البريطانيين لن تقتصر على ما تخلفه الحرب من تداعيات، فمن المعروف أن إبريل هو بداية السنة المالية في بريطانيا ومعه تدخل الزيادات السنوية الجديدة على الضرائب وعقود الخدمات المختلفة موضع التنفيذ، حيث من المتوقع ارتفاع تكاليف الرهون العقارية والفواتير وضريبة المجلس المحلي وأسعار الغذاء، بالإضافة إلى الوقود.

ومن أبرز التأثيرات الفورية للحرب في بريطانيا ارتفاع أسعار الوقود في محطات البنزين، حيث تجاوز سعر البنزين 150 بنساً للتر للمرة الأولى منذ نحو عامين الأسبوع الماضي. ومن المتوقع أن تشهد غالبية الأسر في إنكلترا وويلز زيادة بنحو 5% في ضريبة المجلس المحلي، بينما سترتفع النسبة في اسكتلندا بين 4% و10%.

وسترتفع فواتير المياه بمتوسط 33 جنيهاً إسترلينياً لكل أسرة في إنكلترا. كما سترتفع فواتير الإنترنت والهاتف، بالإضافة إلى رسوم رخصة التلفزيون التي ستزيد بمقدار 5.50 جنيهات إسترلينية اعتباراً من أول إبريل، كما سيضطر معظم السائقين أيضاً إلى دفع المزيد مقابل ضريبة السيارات، مع انتهاء الإعفاء طويل الأمد للسيارات الكهربائية.




## "كالكاليست" تكذّب خطاب سموتريتش حول الموازنة: غطرسة وتلاعب بالحقائق
31 March 2026 10:51 AM UTC+00

انتقد موقع "كالكاليست" بحدة خطاب وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بعد الموافقة على ميزانية 2026 أمس الاثنين، معتبراً أن الخطاب "عكس العديد من مساوئ فترة توليه وزارة المالية". وأضاف الموقع أن "خطاب سموتريتش الترويجي تضمن عرض معلومات جزئية، وخطاباً حزبياً في زمن الحرب، وغطرسة، وتلاعباً بالبيانات. والأهم من ذلك، أن الخطاب يعكس تصوراً خاطئاً وناقصاً للواقع".

وافتتح سموتريتش خطابه بنبرة تخوينية، معتبراً أن "الوطنية" حكر على حكومته، بينما كل من حذر من تداعيات سياساتها ليس وطنياً. وبينما يدعم الوزير نظرته بأن الاقتصاد لم ينهَر على عكس توقعات الاقتصاديين، تؤكد "كالكاليست" أن تحذيرات الخبراء في 2023 لم تتحدث عن "انهيار"، بل عن مخاطر هيكلية بسبب خطة "الإصلاح القضائي"، إذ إن ما حذر منه الاقتصاديون (تراجع التصنيف الائتماني، زيادة العجز، رفع الضرائب، وتدهور الخدمات) قد تحقق بالفعل، بل تسارع نتيجة الحرب، وسط إجماع على أن الاضطراب الاجتماعي الذي خلقته الحكومة في 2023 كان أحد العوامل الممهدة للسياق الذي اندلعت فيه الحرب.

وتباهى سموتريتش بأرقام مثل استقرار الشيكل، وانخفاض البطالة إلى 3%، وعمليات "تخارج" لشركات التقنية بقيمة 80 مليار دولار. لكن "كالكاليست" تصف هذا الاستعراض بـ"الانتقائية المضللة"، فالوزير ينسب إلى نفسه الفضل في مؤشرات لا يسيطر عليها مباشرة، بينما يتجاهل ما يقع تحت مسؤوليته المباشرة، أي نصيب الفرد من الناتج المحلي الذي بالكاد شهد زيادة طفيفة، ما يعني تراجعاً في جودة الحياة. فيما من المتوقع أن يقفز إلى 70% من الناتج المحلي قريباً، مع تراجع مستمر في النظرة المستقبلية لوكالات التصنيف الائتماني.



وادعى سموتريتش أن تمرير الميزانية في سنة انتخابية إنجاز تاريخي يوفر الاستقرار، إلا أن الحقيقة، وفقاً للتحليل الاقتصادي، أن هذه الميزانية لم تمرر نتيجة توافق مهني، بل كانت "جائزة ترضية" للأحزاب الحريدية لضمان بقاء الائتلاف، وشملت توزيع أموال قطاعية وتخفيضات ضريبية عارضها المهنيون. كذلك تجاهل الوزير ذكر أنه مرر الميزانية بتأخير ثلاثة أشهر عن الموعد القانوني، دون أي مبرر سوى الحسابات السياسية الضيقة.

وتحدث الوزير عن "إدارة مسؤولة" لميزانية الحرب، بينما "كالكاليست" تشير إلى انفجار في ميزانية الحرب التي قفزت من 64 ملياراً إلى 143 مليار شيكل. كذلك فإن سموتريتش الذي يدّعى الحرص المالي، هو نفسه من أكثر الدافعين باتجاه إطالة أمد الحرب وتوسيع جبهاتها، ما قد يدفع ديون إسرائيل نحو حاجز الـ80% من الناتج المحلي، وهو مستوى يهدد الاستقرار المالي للدولة لعقود قادمة، في خطوة وصفها "كالكاليست" بـ"غير المسؤولة"، يتباهى الوزير بتوسيع الشرائح الضريبية وتقديم مزايا في وقت يعاني فيه الاقتصاد من نزف حاد. ويرى المحللون أن هذا السلوك "تأجيلي للمشاكل"، إذ كيف يُخفض الوزير الضرائب وهو يواجه عجزاً متزايداً، والأدهى أنه تراجع عن إجراءات تمويلية هامة (مثل ضريبة الأراضي غير المبنية) لأجل شعبوية سياسية.

حتى في ملف "المنافسة"، اقتصرت إنجازات الوزير على رفع سقف الإعفاء الجمركي للواردات الشخصية (من 75 إلى 130 دولاراً). هذا الإجراء، رغم كونه جذاباً للمستهلك، تراه "كالكاليست" طعنة في ظهر التاجر المحلي لمصلحة المواقع الصينية، في وقت جُمِّدَت فيه الإصلاحات الحقيقية (مثل قطاع الألبان) بمجرد اندلاع الحرب، ما يثبت أن الوزير كان يبحث عن طريقة للتراجع عن وعوده الإصلاحية التي فشل في تحقيقها.




## ناقلة روسية تحمل نفطاً إلى كوبا وسط أزمة طاقة
31 March 2026 10:56 AM UTC+00

تستعد ناقلة نفط روسية لتسليم أول شحنة من النفط الخام لكوبا منذ يناير/ كانون الثاني، اليوم الثلاثاء، في خطوة قد توفر انفراجة محدودة لأزمة الطاقة التي تعانيها الجزيرة، الخاضعة لحصار نفطي أميركي منذ مطلع العام. وتتجه الناقلة "أناتولي كولودكين"، الخاضعة للعقوبات الأميركية، إلى ميناء ماتانزاس شرق العاصمة هافانا، محمّلة بنحو 730 ألف برميل من النفط الخام. ويسمح قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإيصال الشحنة بتجنب مواجهة مع موسكو، ويوفر ارتياحاً مؤقتاً في بلد يعاني من انقطاع التيار الكهربائي وتقنين الوقود وتدهور خدمات النقل العام.

وعلّقت روزا بيريز، وهي متقاعدة تبلغ 74 عاماً من ماتانزاس، على وصول الشحنة قائلة: "سنستقبلها بأذرع مفتوحة. لا تتخيلون مدى حاجتنا الماسة لهذا النفط". وأضافت لوكالة فرانس برس: "لننتظر ولنرَ إن كانت الأمور ستتحسن، ولو قليلاً. لم أعد أحتمل هذا الوضع"، معربة عن أملها في وصول مزيد من الشحنات.

وقال ترامب، الأحد، إنه لا يعترض على إرسال روسيا أو غيرها النفط إلى الجزيرة، لأن الكوبيين يجب أن يبقوا على قيد الحياة، فيما أكد البيت الأبيض عدم وجود تغيير في سياسة العقوبات الأميركية. وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، أنه سُمِح لهذه السفينة بالوصول إلى كوبا لتوفير الاحتياجات الإنسانية للشعب الكوبي، مشيرة إلى أن "هذه القرارات تُتخذ على أساس كل حالة على حدة".

وانقطعت إمدادات النفط عن كوبا في يناير/ كانون الثاني، بعد أن اختطفت القوات الأميركية حليفها الإقليمي الرئيسي، الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهدد ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدر النفط الخام إلى الجزيرة. ولوّح الرئيس الأميركي بالسيطرة على كوبا، رغم تأكيد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في مارس/ آذار بإجراء محادثات بين مسؤولين كوبيين وأميركيين.



وقال ريكاردو هيريرو، المدير التنفيذي لـ"مجموعة دراسات كوبا" في واشنطن، إن الهدف من تقييد النفط يتمثل بإجبار هافانا على تقديم تنازلات حقيقية على طاولة المفاوضات. وأضاف لوكالة فرانس برس أن "الاستراتيجية هنا هي دفع النظام إلى حافة الانهيار، ولكن ليس التسبب في انهيار اجتماعي أو إنساني شامل"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة "تملك زمام المبادرة في تحديد توقيت التشدد أو التراجع".

مجرد مساعدات إنسانية

عانى الكوبيون من سبعة انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي على مستوى البلاد منذ عام 2024، بينها انقطاعان في مارس/ آذار، بالتزامن مع ارتفاع حاد في أسعار الوقود. وإلى جانب النقص المستمر في الغذاء والدواء، أدى انقطاع الكهرباء إلى زيادة الإحباط الشعبي واندلاع احتجاجات محدودة.

ويرى محللون أن النفط الروسي لن ينقذ الاقتصاد الكوبي إلا لفترة قصيرة. وقال الخبير في قطاع الطاقة بجامعة تكساس في أوستن خورخي بينون، إن الحاجة الأكثر إلحاحاً تتمثل بالديزل لتشغيل مولدات الطاقة الاحتياطية ووسائل النقل، مشيراً إلى أن تكرير النفط وتوزيع الديزل قد يستغرقان نحو شهر، وهو ما يكفي لتغطية الطلب لمدة أسبوعين فقط. واعتبر هيريرو أن الشحنة ليست سوى تبرع آخر من روسيا، حليفة هافانا، لكنه شكك في استعداد موسكو لدعم الاقتصاد الكوبي على المدى الطويل، قائلاً: "لن يُسهم هذا في انتعاش الاقتصاد، إنها مجرد مساعدات إنسانية".

(فرانس برس)




## ارتفاع تكاليف السفر يضغط على السياحة في إسبانيا
31 March 2026 10:56 AM UTC+00

يبدو أنّ الحرب في المنطقة أدخلت إسبانيا في مرحلة جديدة من التحديات، إذ يواجه قطاع السياحة ارتفاعاً متسارعاً في تكاليف السفر، مدفوعاً بعوامل دولية واقتصادية، أبرزها التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، وذلك رغم استمرار تدفق السياح بمعدلات مرتفعة بعد التعافي من جائحة كورونا. وتشير بيانات وزارة الصناعة والسياحة الإسبانية إلى أن ظاهرة السياحة الكثيفة لا تزال واقعاً يصعب تجاوزه، حيث لم تنجح الاستراتيجيات الرامية إلى توزيع الزوار جغرافياً وزمنياً إلا بشكل جزئي. إذ يواصل السياح، خصوصاً الأجانب، التوافد إلى الوجهات نفسها وخلال الأشهر ذاتها من الموسم المرتفع، ما أدى إلى ضغط كبير على البنية السياحية في عدد من المدن، وتراجع جودة التجربة السياحية، بالتوازي مع ارتفاع غير مسبوق في الأسعار خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وجاءت التطورات الأخيرة في المنطقة، ولا سيما الحرب في إيران، لتضيف عامل ضغط جديداً على القطاع، بعدما شهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً تجاوز 60% منذ بداية التصعيد، بينها زيادة بنحو 35% خلال أسبوع واحد فقط. وينعكس هذا الارتفاع بشكل مباشر على تكلفة السفر، إذ تمثل الطاقة ما بين 20% و30% من تكاليف تشغيل الفنادق، بينما ترتفع هذه النسبة بشكل أكبر في قطاع الطيران بسبب اعتماد الطائرات على الوقود، ما يؤدي إلى زيادة أسعار تذاكر السفر وحزم العطلات.

ورغم هذه الضغوط، لا تتوقع الجهات المختصة تراجعاً كبيراً في أعداد السياح، إذ تشير التقديرات الرسمية إلى استقبال نحو 26 مليون سائح أجنبي خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، بزيادة تقارب 3.7%، مع إنفاق إجمالي يصل إلى 35 مليار يورو. كما تظهر بيانات معهد الإحصاء نمواً طفيفاً في أعداد الزوار، مقابل ارتفاع ملحوظ في إنفاقهم، ما يعكس استمرار الطلب رغم ارتفاع الأسعار. وفي السياق ذاته، تتوقع شركات السفر زيادة في الحجوزات إلى إسبانيا، معتبرة أن التوترات الدولية قد تدفع مزيداً من السياح إلى اختيارها وجهةً بديلة أكثر استقراراً مقارنة بمناطق أخرى.

ضرائب ورسوم إضافية تزيد العبء

وفي موازاة ارتفاع التكاليف العالمية، تتجه السلطات الإسبانية إلى فرض أو زيادة رسوم سياحية في عدد من المناطق. فقد كانت كل من كتالونيا وجزر البليار من أوائل المناطق التي اعتمدت هذه الضرائب، وتدرس حالياً زيادتها، كما هو الحال في مدينة برشلونة. وبموجب هذه الزيادات، قد يدفع السائح المقيم في فندق فاخر في برشلونة نحو 15 يورو يومياً كضريبة سياحية، فيما تصل الرسوم في الفنادق من فئة أربع نجوم إلى أكثر من 11 يورو يومياً. وتصبح هذه التكاليف أكثر وضوحاً عند احتسابها لعائلة، إذ يمكن أن تتجاوز الزيادة 300 يورو خلال إقامة لمدة أسبوع.

وتسعى السلطات إلى توجيه جزء من هذه العائدات لدعم سياسات الإسكان وبرامج تحسين إدارة السياحة، غير أن هذا التوجه يواجه انتقادات من ممثلي القطاع السياحي، الذين يرون أن هذه الضرائب لم تثبت فعاليتها في الحد من تدفق السياح، بل تؤدي فقط إلى رفع الأسعار. ويتصاعد الجدل في إسبانيا حول كيفية التعامل مع السياحة الكثيفة، بين من يدعو إلى فرض قيود ورسوم إضافية، ومن يرى أن الحل يكمن في تحسين إدارة تدفقات الزوار بدلاً من فرض أعباء مالية جديدة.



في هذا الإطار، بدأت بعض المدن اتخاذ إجراءات تنظيمية مباشرة، مثل فرض رسوم على الرحلات الجماعية أو تحديد عدد أفراد المجموعات السياحية، كما حدث في مدينة توليدو، التي اعتمدت نظاماً للحد من الازدحام في مركزها التاريخي عبر تقليص أعداد المجموعات السياحية ومنع استخدام مكبرات الصوت.

وبين ارتفاع التكاليف واستمرار الطلب القوي، تبدو السياحة الإسبانية أمام معادلة معقدة: الحفاظ على جاذبيتها وجهةً عالمية، مع تجنب الآثار السلبية للازدحام وارتفاع الأسعار. ويرى مراقبون أن مستقبل القطاع سيتوقف على قدرة السلطات على تحقيق توازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة، في وقت تتزايد الضغوط الداخلية والخارجية على واحدة من أهم ركائز الاقتصاد الإسباني.




## شكوك داخل إدارة ترامب حول أصحاب قرار المفاوضات الفعليين في إيران
31 March 2026 10:58 AM UTC+00

تحدثت شبكة "سي أن أن" الأميركية عن تساؤلات مع استعداد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لجولة جديدة من المفاوضات الدبلوماسية مع إيران، أبرزها هل يملك المسؤولون الذين يتواصل معهم مبعوثو ترامب الصلاحيات اللازمة لإبرام اتفاق؟ ونقلت الشبكة عن مسؤولين أميركيين وخليجيين قولهم إنه ليس من الواضح تماماً للمسؤولين الأميركيين ما إذا كانت شخصيات النظام التي تتلقى رسائلهم، والتي تم نقلها عبر باكستان وتركيا، تملك السلطة النهائية للموافقة على أي اتفاق سلام، ناهيك عن تنفيذه.

وحتى الآن، يبدو أن ترامب مستعد لاختبار قوة محاوريه الإيرانيين الجدد، الذين يمتنع أي مسؤول في الإدارة عن الكشف عن هويتهم علناً، وفق الشبكة. وتحيط ضبابية بالجهود الرامية لوقف الحرب، في ظل التفاوت بالتصريحات بين واشنطن وطهران، إذ أعلنت الولايات المتحدة أنها تلقت رسائل إيجابية، مشيرة إلى أنّ ما تقوله طهران علناً يختلف عما تقوله للمسؤولين الأميركيين في الاجتماعات الخاصة، على الرغم من تأكيد إيران أنّها تلقت فقط "رسائل عبر وسطاء تتضمّن رغبة أميركا في التفاوض". ووفقاً لمصدر مطّلع على الوضع، تحدث إلى "سي أن أن"، فإن بعض المسؤولين في النظام الإيراني لا يثقون بالولايات المتحدة بعد أن أُجهضت جولات دبلوماسية سابقة بسبب هجمات أميركية.

وقالت الشبكة إنه بعد سقوط معظم أركان النظام في إيران، يكتنف الغموض من سيتخذ القرار النهائي بشأن أي اتفاق لإنهاء الحرب. وقال مصدر إقليمي، في إشارة إلى العاصمة الباكستانية التي يُشاع أنها موقع محتمل لإجراء محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران: "لا يمكن لأحد اليوم أن يجزم بأن من يصل إلى إسلام أباد يملك سلطة في النظام الإيراني". وأفادت مصادر أميركية وإقليمية بأن إدارة ترامب تتبادل الرسائل بشكل غير مباشر مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي يُنظر إليه من قِبل المسؤولين على أنه الشخص، وربما الوحيد، القادر على التأثير على المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي. لكن الإدارة، وفقاً لما نقلته الشبكة عن 4 مصادر إقليمية، تواصل توسيع نطاق التواصل مع المسؤولين نظراً للغموض الذي يكتنف هوية صانع القرار في النظام الإيراني.

وبعد اغتيال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني قبل أسبوعين، والذي كان يُنظر إليه على أنه شخص يمكن الاعتماد عليه في التواصل نيابة عن صانعي القرار في النظام الإيراني، تزايدت أكثر التساؤلات حول الجهة المسؤولة في إيران. ويأتي هذا في وقت لا يزال مصير مجتبى خامنئي مجهولاً، مع إعلان كبار المسؤولين الأميركيين أنه أصيب أو حتى قُتل، على الرغم من إصرار المسؤولين الإيرانيين على أنه حي، ويتولّى قيادة البلاد، علماً أنه لم يظهر علانية حتى الآن، منذ إعلان تعيينه مرشداً أعلى لإيران بعد اغتيال والده علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب.



وقال مصدر مطلع على الجهود المبذولة: "ليس من السهل الحصول على رد سريع من ذلك البلد (إيران)، لذا يجب منح مزيد من الوقت كشرط أساسي للحوار لاحقاً". وأشارت الشبكة إلى أن تلك التحديات في التواصل أدت إلى تفاقم الشكوك لدى المسؤولين الأميركيين بشأن من يمتلك السلطة الحقيقية في طهران. ومع ذلك، يصرّ مسؤولون داخل الإدارة على أن المفاوضات حقيقية، وإن كانت أولية، وأن ترامب لا يزال متفائلاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق.

وأكد مسؤولون أميركيون وإقليميون، أن الجانبان يتعاملان حتى الآن مع المحادثات بجدية في جلسات خاصة، رغم أن عقد اجتماع حضوري يبدو غير مرجح هذا الأسبوع، مشيرين إلى أن مبعوثَي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يقودان الجهود الدبلوماسية الأميركية، وقد يمثل نائب الرئيس جي دي فانس الولايات المتحدة في أي محادثات محتملة إذا ما عُقدت. ويرى بعض الفاعلين الإقليميين، وفق الشبكة، أنّ قرار إيران بالسماح بمرور عدد أكبر من السفن عبر مضيق هرمز، إشارة إلى رغبة طهران في تهيئة الظروف لإجراء محادثات، حتى وإن لم تردّ على المقترح الأميركي كاملاً، مستطردة "لكن حتى لو انخرط الطرفان بنشاط أكبر في المفاوضات قريباً، تتوقع مصادر إقليمية أن التوصل إلى اتفاق شامل ما زال بعيد المنال".

وقال مصدر إقليمي، إنه بغض النظر عن مستوى الحضور، رفيعاً كان أم منخفضاً، "لا نتوقع" حل القضايا الخلافية في غضون أسابيع قليلة، مضيفاً أن المسار الدبلوماسي معقد للغاية وسيستغرق وقتاً طويلاً. وأفاد مصدر آخر بأن جهات معنية تطرح بعض المقترحات التي تركز حصراً على ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز، دون التطرق إلى الحرب الأوسع نطاقاً، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن يكون أي اتفاق محتمل في هذا الشأن منفصلاً عن اتفاق شامل بين الولايات المتحدة وإيران، واصفاً هذه الخطة بأنها "إجراء لبناء الثقة" على المدى القصير.

وعلى الرغم من العمليات العسكرية الجارية، لا يزال النظام الإيراني متشبثاً بأيديولوجيته بشدة، وبالتالي من غير المرجح أن يلين بسهولة. وقال مصدر: "إنك تتعامل مع أناس أسوأ بعشر مرات من حماس"، في إشارة إلى حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية التي خاضت معها إسرائيل مفاوضات طويلة أفضت إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، تستمرّ إسرائيل بخرقه بشكل يومي.



وتقاطع ما نشرته "سي أن أن" مع تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية، الاثنين، نقلت فيه عن مسؤولين قولهم إن قيادة إيران المتصدعة تعاني من صعوبة في التنسيق، مشيرة إلى أنه مع مقتل قادة إيران واستبدالهم، قد لا يعرف المفاوضون الإيرانيون ما الذي ترغب حكومتهم في التنازل عنه في أي مفاوضات محتملة. وقال مسؤولون مطلعون على تقييمات الاستخبارات الأميركية والغربية للصحيفة، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران أدت إلى تصدّع الحكومة الإيرانية، ما قاد إلى تعقيد قدرتها على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية أكبر.

وأشارت الصحيفة إلى أنه مع وجود قادة مختلفين في السلطة، قد لا يكون لدى المفاوضين الإيرانيين سوى القليل من المعرفة حول ما ترغب حكومتهم في التنازل عنه، أو حتى من يجب سؤاله تحديداً. علاوة على ذلك، يقول مسؤولون أميركيون إن المتشددين داخل الحرس الثوري أصبحوا أكثر نفوذاً في إيران، ويمارسون سلطة أكبر من القيادة الدينية المسؤولة اسمياً. وبحسب الصحيفة، من غير الواضح ما إذا كان سيظهر شخص ما لعقد صفقة، وما إذا كان هذا الشخص سيتمكن من إقناع المسؤولين الآخرين بالموافقة عليها. ونقلت عن مسؤولين أميركيين سابقين قولهم إن إيران ستعقد صفقة عندما تتكبد خسائر اقتصادية فادحة جراء الحرب. ورغم فداحة الخسائر، إلا أن إيران قد لا تشعر بعد بأنها تخسر، وفقاً لمسؤولين حاليين وسابقين.

وبحسب مسؤولين مطلعين على تقييمات الاستخبارات الغربية، فقد أدى اختراق الاتصالات الإيرانية إلى حالة من الارتباك والريبة بين قادة الحكومة الباقين على قيد الحياة، الذين يخشون أن تكون مكالماتهم ورسائلهم مراقبة من قبل الاستخبارات الإسرائيلية، وفقاً لما أفاد به مسؤولون. ونتيجة لذلك، فقد أحجموا عن إجراء المكالمات.




## كيف تستغل إسرائيل الذكاء الاصطناعي في العدوان على إيران ولبنان؟
31 March 2026 11:05 AM UTC+00

يؤكد جيش الاحتلال الإسرائيلي أن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي التي تم تطويرها خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، أصبحت الآن فعّالة بالكامل، وتُستخدم أيضاً في إطار العدوان على لبنان وإيران. وتُعرف هذه البنية داخل الجيش باسم "مصنع المعلومات والذكاء الاصطناعي العملياتي"، وهي منظومة تتيح دمج أنواع مختلفة من المعلومات وإتاحتها لكامل سلسلة القيادة والقتال في الجيش.

ونقلت صحيفة هآرتس العبرية، التي أوردت التفاصيل اليوم الثلاثاء، قول مصدر في الجيش الإسرائيلي، هذا الأسبوع، إن المنظومة قادرة على معالجة مصادر معلومات مختلفة، من بينها الفيديو والنص والصوت. كما يمكنها توثيق وتفريغ الاتصالات اللاسلكية، إضافة إلى معلومات حول عمليات الإطلاق والاعتراض، في الزمن الحقيقي للأحداث. وتقوم البنية بإنشاء صورة عملياتية موحّدة ومتكاملة متاحة لجميع الأذرع العسكرية، وتهدف إلى المساعدة في تنفيذ الهجمات، وتحسين دقة الأهداف، ودعم اتخاذ القرارات العملياتية والدفاعية. وبالإضافة إلى ذلك، وبفضل إتاحة القدرات للوحدات المختلفة، أصبح بإمكان هذه الوحدات تطوير تطبيقات وبرامج خاصة بها بشكل مستقل وفق احتياجاتها.

وجاء في التفاصيل أنّ دمج هذه البنية التحتية داخل الجيش الإسرائيلي، يُعدّ استخداماً مبتكراً مقارنة بجيوش أخرى في العالم، إذ لم يعد الأمر يتعلق باستخدام موضعي للذكاء الاصطناعي كما أقرّ الجيش الإسرائيلي أنه فعل في الماضي، بل بإنشاء سحابة تربط بين كمّ كبير من المعلومات وتتيح قدرات معالجة وتحليل كانت حتى الآن محصورة في جهات محدودة فقط.



وأكدت مصادر للصحيفة ذاتها، أن المنظومة تعالج أيضاً خطط الهجوم والأهداف. وبذلك، يقرّ الجيش الإسرائيلي لأول مرة بأن بنية المعلومات والذكاء الاصطناعي تتعامل أيضاً مع بيانات هجومية، وليس فقط مع مهام دفاعية. وتم دمج منظومة الذكاء الاصطناعي، أيضاً في منظومة المُسيّرات الهجومية، التي كشف عنها سلاح الجو عام 2022، والتي استُخدمت لأول مرة في غزة بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وتُعرف باسم "غيوم العاصفة". وبفضل برنامج يعتمد على قدرات الحاسوب في التعرّف على الأجسام، أصبح بالإمكان اليوم رصد الأجسام في فيديو مباشر ورسم خريطة لها في الزمن الحقيقي. وتُستخدم هذه التكنولوجيا أيضاً من قوات جيش الاحتلال الموجودة في لبنان، ويزعم الجيش أنّ قدرات تحليل الفيديو المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تستطيع التعرّف على الأشخاص والأجسام عبر كاميرات منتشرة في القطاع، وتُصدر إنذارات فورية وفقاً للمعطيات.

أمثلة على منظومات وتقنيات مُستخدمة

مثال آخر على منظومة تعمل بفضل البنية الجديدة هو النظام متعدد الأذرع "لوحيم"، الذي يساعد جميع القادة، وخاصة سلاح الجو، في تخطيط الهجمات وتنسيقها. ويقول الجيش إن النظام استُخدم لأول مرة في الحرب مع إيران في يونيو/حزيران الماضي، ويُستخدم الآن على نطاق واسع. ويقول مسؤولون في جيش الاحتلال الإسرائيلي إن أنظمة دفاعية تعتمد على الذكاء الاصطناعي تعمل أيضاً، من بينها منظومة "روم" التي تكشف المُسيّرات، ومنظومة "أحيزات مِرحاف" التي تُصدر إنذارات للقوات البرية بشأن إطلاق الصواريخ والقذائف المضادة للدروع، ومنظومة "تشان" التي يدّعون أنها تكشف عمليات الإطلاق والسقوط وتحدد مصدر النيران. كما يقول الجيش الإسرائيلي، إن منظومة الإنذار الوطنية دُمجت فيها أيضاً قدرة ذكاء اصطناعي تتنبأ بنقاط سقوط شظايا الاعتراض. وبهذا، تُنشئ المنظومة صورة وضع محدّثة، تُستخدم أيضاً من الشرطة وهيئات مدنية مثل فرق الإسعاف.

وتشير التفاصيل إلى منظومة مركزية إضافية، هي منصة مابليت (MapIt)، التي تعتمد على الخرائط وتعرض بيانات ثلاثية الأبعاد للقادة في مختلف المستويات وقت الحدث. وبحسب الصحيفة، أُنشئت خلال العام الأخير فوق هذه المنصة، منظومة جديدة تجمع كل طبقات المعلومات التي ينتجها "المصنع" في خريطة عملياتية واحدة، تُستخدم أيضاً في تطبيقات أخرى مثل منظومة "لوحيم"، وهذه التكنولوجيا الجديدة استُخدمت لأول مرة بشكل واسع في الحرب الحالية، وفي المراحل القادمة سيتم إدخال المعلومات العملياتية من الميدان إلى الخريطة بشكل تلقائي.

ومن الأمثلة على استخدام مشابه لهذه التكنولوجيا منظومة فلو (FLOW)، التي يقول الجيش الإسرائيلي إنها تتيح سحب معلومات من مجموعة واسعة من المصادر العسكرية والمدنية بهدف إنشاء أنظمة جديدة، كما تتيح إنتاج صورة وضع محدّثة والاستجابة السريعة للأحداث الطارئة، مثل المساعدة في مواقع سقوط الصواريخ. إضافة إلى ذلك، فإن منصات المعلومات مبنية على مبادئ تطوير بدون رمز (كود)، ما يسمح للمحللين الذين ليست لديهم خبرة في البرمجة ببناء منتجات معلومات ولوحات تحكم عملياتية بشكل مستقل.

وفي إطار التغييرات الجارية، أفادت "هآرتس" بأن الجيش الإسرائيلي يشغّل الآن أنظمة وتطبيقات ذاتية العمل أشبه بوكلاء ذكاء اصطناعي (agentic)، وهي تطبيقات لم تُستخدم في إطار توظيف الذكاء الاصطناعي العسكري خلال الحرب على غزة. وتقوم هذه المنظومات بتفكيك المهام، وسحب البيانات من مصادر متنوعة، وإنتاج مخرجات تساعد في العمليات العسكرية بشكل مستقل. وتعتمد هذه التطبيقات أيضاً على قدرة مختلف أذرع الجيش على تزويد "المصنع" بالمعلومات، واستقبال معلومات منه، وتطوير تطبيقات خاصة وموجّهة لا تُستخدم على مستوى الجيش كله. وفي هذه المرحلة، لا تؤدي هذه الأنظمة دوراً عملياتياً مباشراً، وفقاً للتقرير، بل تُستخدم لتزويد أفراد الجيش بمعلومات أكثر تعقيداً وبسرعة أكبر. وبحسب مصادر الصحيفة، فإن هذه المنظومة توفّر جهد عشرات المحللين الذين كانوا يحتاجون إلى وقت طويل لمعالجة البيانات يدوياً.



صراعات علنية بين شركات الذكاء الاصطناعي

ويأتي الإفصاح عن الاستخدام الواسع للذكاء الاصطناعي في جيش الاحتلال، في ظل صراعات علنية بين شركات مختلفة توفّر تقنيات لوزارة الدفاع الأميركية. وبحسب مصادر الصحيفة العبرية، فإن إسرائيل، خلافًا للولايات المتحدة، لا تعتمد على مزوّدين خارجيين لتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي. وأعلن الجيش في السابق أنه طوّر تطبيقات شبيهة بـ"تشات جي بي تي" للاستخدام داخل الجيش، وأكّد بشكل محدود وجود عدة منظومات عملياتية. ومن بين هذه المنظومات كانت منظومة أُطلق عليها اسم "لافندر"، التي كشف عنها تحقيق، نُشر في موقع "سيحا مكوميت" العبري، ومجلة "972+"، ونُشر أيضاً في صحيفة الغارديان. ووفقاً للتحقيق، فقد صنّفت المنظومة 37 ألف رجل في قطاع غزة مشتبهين محتملين بالانتماء إلى حماس والجهاد الإسلامي. ولفتت "هآرتس"، إلى أنّه بعد تقارير أخرى كشفت استخدام شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) لبنى تحتية تابعة لشركة مايكروسوفت، وهو ما أثار ضجة وانتقادات داخلية ودولية، تقرر الاعتماد على قدرات مبنية على نماذج مفتوحة، وليس على نماذج مملوكة لشركات تكنولوجيا خارجية.




## كاتس: سندمّر جميع المنازل بالقرى اللبنانية القريبة من الحدود
31 March 2026 11:05 AM UTC+00

هدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الثلاثاء، بتدمير جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود في جنوب لبنان "وفق نموذج رفح وبيت حانون في غزة"، في إشارة إلى الإبادة الجماعية التي ارتكبها جيشه في القطاع الفلسطيني المحاصر. وقال كاتس "جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود في (جنوب) لبنان ستُدمَّر وفق نموذج رفح وبيت حانون في غزة، لإزالة التهديدات عن سكان الشمال مرة واحدة وللأبد". وأضاف أن إسرائيل ستمنع تماماً عودة أكثر من 600 ألف نازح من سكان جنوب لبنان إلى منازلهم "إلى أن يُضمن أمن وسلامة سكان الشمال".

وتابع قائلاً إنّه "في نهاية العملية (العسكرية) سيتموضع الجيش الإسرائيلي في منطقة أمنية داخل لبنان، على خط الدفاع في مواجهة الصواريخ المضادة للدروع، وسيسيطر أمنياً على كامل المنطقة حتى نهر الليطاني".

وأوضح كاتس، في مقطع فيديو نعى فيه أربعة جنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي قتلوا الليلة الماضية في جنوب لبنان، أن ذلك يشمل أيضاً "جسور الليطاني التي لا تزال قائمة". وأضاف أن "القوات المناورة تدخل بقوة شديدة إلى داخل القرى، وباستخدام جميع الوسائل"، وأنها "تدمر البنى التحتية العسكرية لحزب الله وأسلحته هناك". وتابع أن جنود الاحتلال "يهدمون المنازل التي تُستخدم كمواقع لحزب الله بكل ما تعنيه الكلمة".



وأردف: "نحن عازمون على فصل لبنان عن جبهة إيران ونزع قدرات حزب الله على تشكيل تهديد، وتغيير الوضع في لبنان مرة واحدة وإلى الأبد، مع وجود أمني للقوات الإسرائيلية في الأماكن التي تتطلب ذلك، ومع إنفاذ مشدد وردع مطلق. بالضبط مثلما هو الحال في سورية وغزة، كذلك في لبنان، الجيش الإسرائيلي سيدافع عن السكان والبلدات من داخل أراضي العدو".  

وكان كاتس قد أدلى بتصريحات مشابهة قبل نحو أسبوع، قائلاً إنّ "الجيش الإسرائيلي يناور داخل الأراضي اللبنانية للسيطرة على خط دفاعي أمامي. جميع الجسور الخمسة فوق نهر الليطاني، التي استخدمها حزب الله لمرور المسلحين والسلاح، فُجِّرَت، والجيش الإسرائيلي سيسيطر على بقية الجسور وعلى المنطقة الأمنية حتى نهر الليطاني".

ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان في 2 مارس/ آذار، تصاعدت حدة التصريحات الإسرائيلية الداعية إلى اتباع نهج الإبادة في الجنوب اللبناني، على غرار تلك التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة.

وقال وزير المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، في 5 مارس/ آذار، إن الضاحية الجنوبية لبيروت "ستصبح مثل خانيونس". وأضاف الوزير الإسرائيلي المتطرف: "اليوم أصدرنا إشعارات إجلاء لسكان جنوب لبنان وحي الضاحية، بينما تعود المستوطنات على الجانب الإسرائيلي لتزدهر وتنمو". وأضاف: "قريباً جداً ستبدو الضاحية مثل خانيونس".




## فجوة الدولار ترفع الذهب في مصر رغم تذبذبه عالمياً
31 March 2026 11:16 AM UTC+00

واصل الذهب في السوق المصرية صعوده خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مدفوعاً بارتفاع سعر الدولار محلياً واتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر "دولار سوق الصاغة"، في وقت تتسم فيه أسعار الذهب بالأسواق العالمية بحالة من التذبذب وعدم وضوح الاتجاه. وسجل غرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولاً في مصر، نحو 7170 جنيهاً للبيع و7100 جنيه للشراء، بينما بلغ عيار 24 نحو 8160 جنيهاً للبيع، وسجل عيار 18 نحو 6120 جنيهاً، في حين قفز سعر الجنيه الذهب إلى نحو 57 ألفاً و120 جنيهاً، وفق أحدث بيانات شاشات التداول في سوق الصاغة. 

يأتي الصعود المحلي رغم تحركات متذبذبة للمعدن الأصفر عالمياً، متأثرة بتسرب معلومات حول رغبة الرئيس الأميركي ترامب في وقف الحرب مع إيران، حيث تدور الأونصة قرب مستويات 4500 - 4556 دولاراً، متأثرة بتقلبات الدولار، وتزايد الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية. 

سعران للدولار في سوق الذهب المصرية

ورصد "العربي الجديد" في حركة السوق، ظهور سعرين فعليين للدولار داخل الاقتصاد المصري، أحدهما سعر رسمي في البنوك يدور حول 54.65 جنيهاً وسعر أعلى في سوق الذهب "دولار الصاغة" يقترب من 55.70 جنيهاً. في رأي خبراء الصاغة بوسط القاهرة، فإن "هذه الفجوة لم تعد مجرد ظاهرة هامشية، بل تحولت إلى عامل حاسم في تسعير الذهب، إذ يعتمد التجار على السعر الأعلى عند التسعير تحسباً لمخاطر تقلب العملة وصعوبة تدبير الدولار اللازم للاستيراد".

يقول متعاملون بالسوق "الذهب لم يعد يُسعر فقط على أساس البورصة العالمية، بل وفق توقعات سعر الدولار في مصر"، منوهين بأن ارتفاع الذهب محلياً يعكس في جوهره "رهاناً استباقياً" من التجار والمستثمرين على استمرار صعود الدولار، سواء محلياً أو عالمياً، خاصة مع استمرار الحرب في المنطقة، وارتفاع أسعار النفط، وتراجع فرص خفض الفائدة الأميركية على الدولار.



وأشاروا إلى أن الذهب رغم تعرّضه عالمياً لضغوط مع قوة الدولار، فإن السوق المحلية تتحرك بمنطق مختلف، حيث يؤدي ارتفاع العملة الأميركية إلى زيادة تكلفة الذهب المستورد، ومن ثم رفع الأسعار محلياً حتى مع ثبات أو تراجع السعر العالمي. ويري المحلل المالي باسم أحمد، مدير إدارة مبيعات الأفراد بمؤسسة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، أن هذا الوضع خلق ما يمكن وصفه بـ"سوق مزدوجة الإيقاع"، حيث يتحرك الذهب خارجياً وفق معادلات الفائدة والدولار والتضخم، ومحلياً وفق سعر الصرف وتوقعاته أكثر من أي عامل آخر، بما أنهى التطابق بين الاتجاهين، وجعل السوق المصرية أكثر حساسية لتحركات العملة من تحركات المعدن نفسه.

ورغم الارتفاعات المحلية في سعر الذهب، تشهد السوق المحلية حالة من الركود النسبي، حيث تراجعت القدرة الشرائية للمستهلكين، خاصة مع وصول الأسعار إلى مستويات قياسية. ويؤكد تجار أن الطلب الحالي يتركز في التعامل على الجنيهات الذهب والسبائك الصغيرة، بينما تراجعت مبيعات المشغولات الثقيلة، خاصة المرتبطة بمناسبات الزواج، نتيجة ارتفاع التكلفة. ويشير تجار إلى أن السبب الرئيسي وراء ارتباك عمليات البيع، يكمن في أن السوق المصرية "تستبق الأحداث"، حيث يُسعر التجار الذهب على توقعات مستقبلية للدولار، وليس بناءً فقط على السعر الحالي.



ويرى التجار أن ذلك يأتي بالتوازي مع نقص المعروض من المشغولات الذهبية أحياناً، وارتفاع تكلفة التشغيل، وزيادة الطلب التحوطي، التي تدعم الأسعار حتى في فترات التراجع بالأسعار عالمياً. ويرجح متعاملون أن تستمر حالة التذبذب، خلال الأيام المقبلة، مع بقاء السوق رهينة لاتجاه الدولار محلياً وقرارات الفائدة الأميركية وتطورات الحرب في المنطقة، وفي حال استمرار صعود الدولار، فمن المتوقع أن يواصل المعدن الأصفر ارتفاعه محلياً حتى لو استقر عالمياً، بينما قد يؤدي أي تحسّن في سوق الصرف إلى كبح جماح الأسعار. 




## الأنصاري: دول الخليج متفقة على إنهاء الحرب والمشاركة بحل مشكلة هرمز
31 March 2026 11:16 AM UTC+00

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، اليوم الثلاثاء أن موقف دول الخليج "موحّد" بالدعوة إلى خفض التصعيد وإنهاء الحرب في المنطقة التي دخلت شهرها الثاني. وقال الأنصاري خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي في مقر وزارة الخارجية بالدوحة، إن "ما نفهمه هو أن هناك موقفاً موحداً جداً في الخليج يدعو إلى خفض التصعيد وإنهاء الحرب". وتابع: "قادة دول الخليج يعملون من أجل إنهاء هذه الحرب، وهم على اتصال بشكل يومي". وأكد المتحدث أن قطر دعت منذ اليوم الأول إلى خفض التصعيد في المنطقة، بما في ذلك جميع التحركات العسكرية، لافتاً، في ذات السياق، إلى أن الدوحة تدعم الجهود الباكستانية لوقف التصعيد.

وبشأن هرمز، قال الأنصاري إن المضيق ممر عالمي ولا يمكن أن تقتصر مناقشته على إحدى الدول، مضيفاً: "اتخذنا قراراً في مجلس التعاون الخليجي لإيجاد حل لهذه المشكلة". وأردف: "القادة في دول الخليج أوضحوا أن دول الخليج يجب أن تكون جزءاً من أي اتفاق يجري التوصل إليه في المنطقة".

ولفت الأنصاري، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إلى أن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني كان قد بحث خلال زيارته لواشنطن حرية الملاحة في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز يشكل تهديداً لأمن الطاقة، وأن قطر ملتزمة أمن الطاقة العالمي. وحذر الأنصاري من استهداف منشآت البنية التحتية، مشدداً على أن ذلك "لا يحتاج مبادرات، بل يحتاج قرارات سياسية". 

وفي ما يخص التصدي للاعتداءات الإيرانية، لفت الأنصاري إلى أن القوات المسلحة القطرية تعمل بكفاءة لصد كل الاعتداءات الإيرانية، موضحاً أن القوات المسلحة القطرية أثبتت فعاليتها ونجحت في صد 90% من الهجمات الإيرانية. وأشار إلى أن "هناك الكثير من الخطوط الحمراء التي جرى تجاوزها في هذه الحرب، وبخاصة استهداف منشآت البنية التحتية والنووية". وأضاف: "وقف استهداف البنية التحتية لا يحتاج إلى مبادرات، بل يحتاج إلى قرارات سياسية من الأطراف المشاركة بالحرب".



إلى ذلك، نقلت وكالة "أسوشييتد برس" اليوم الثلاثاء عن مصادر وصفتها بالمطلعة قولها إن مسؤولين في السعودية والإمارات والكويت والبحرين أفادوا في محادثات خاصة، بأنهم لا يرغبون في إنهاء الحرب على إيران إلا بعد حدوث تغييرات جوهرية في القيادة الإيرانية أو تحول جذري في سلوكها.

ووفق مسؤولين خليجيين وأميركيين وإسرائيليين تحدثوا للوكالة، فقد حثت دول خليجية بقيادة السعودية والإمارات، الرئيس دونالد ترامب على مواصلة الحرب ضد إيران، بحجة أن طهران لم تُضعَف بما فيه الكفاية من جراء حملة القصف التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل منذ شهر. وترى هذه الدول أن هذه اللحظة تُمثل فرصة تاريخية لشلّ نظام الحكم الحالي في طهران نهائياً، وفق الوكالة.

لكن هذا التوجه يثير انقساماً بين دول الخليج بحسب "أسوشييتد برس" التي نقلت عن دبلوماسي خليجي قوله إن السعودية والإمارات تقودان الدعوات إلى زيادة الضغط العسكري على طهران، مشيرة إلى أن الإمارات برزت كأكثر دول الخليج تشدداً، وتضغط بقوة على ترامب لإصدار أمر بغزو بري. وتؤيد الكويت والبحرين هذا الخيار أيضاً. أما عُمان وقطر، فقد فضّلتا الحل الدبلوماسي، وفقاً للمصدر ذاته. وأضاف الدبلوماسي أن السعودية جادلت أمام الولايات المتحدة بأن إنهاء الحرب الآن لن يُفضي إلى "اتفاق جيد" يضمن أمن جيران إيران العرب.

وذكرت الوكالة نقلاً عن مصادرها أن السعودية تطلب في أي تسوية نهائية للحرب، تحييد البرنامج النووي الإيراني، وتدمير قدراتها الصاروخية الباليستية، وإنهاء دعم طهران للجماعات التابعة لها في المنطقة، وضمان عدم قدرة الجمهورية الإسلامية على إغلاق مضيق هرمز فعلياً في المستقبل.



وأفادت الوكالة، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان أبلغ مسؤولي البيت الأبيض أن المزيد من تقويض القدرات العسكرية الإيرانية وقيادتها الحالية يخدم المصالح طويلة الأمد لمنطقة الخليج وخارجها. لكن ذلك لا يستبعد سعي السعودية لحل دبلوماسي للأزمة، خشية أن يؤدي استمرار الصراع إلى شنّ إيران هجمات على البنية التحتية للطاقة في المملكة. ونقلت الوكالة عن مسؤول حكومي سعودي قوله إن المملكة تسعى في نهاية المطاف لحل سياسي، وإن تركيزها الفوري ينصبّ على حماية شعبها وبنيتها التحتية الحيوية.

وفي الإمارات، أبرزت الوكالة تزايد حدة خطاب مسؤولي الدولة تجاه إيران، إذ كتبت نورة الكعبي، وزيرة الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية، في مقال نُشر يوم الاثنين في صحيفة "ذا ناشيونال" الناطقة بالإنكليزية والمرتبطة بالدولة: "لم يعد النظام الإيراني الذي يُطلق صواريخ باليستية على أراضيه، ويُسلح التجارة العالمية، ويدعم الجماعات الوكيلة، مقبولًا في المشهد الإقليمي". وأضافت: "نريد ضماناً".




## زيادة كبيرة في معدل التضخم الأوروبي تضغط بشدة على البنوك المركزية
31 March 2026 11:19 AM UTC+00

سجل معدل التضخم في منطقة اليورو، التي تضم 20 دولة من دول الاتحاد الأوروبي، ارتفاعاً ملحوظاً في شهر مارس الجاري، في الوقت الذي من المتوقع فيه أن ينعكس ذلك بوضوح على أسعار الفائدة الأوروبية نتيجة للحرب في المنطقة. وارتفع معدل التضخم الأوروبي إلى 2.5% من 1.9 في فبراير/ شباط الماضي حسب البيانات الرسمية لوكالة الإحصاءات الأوروبية، مدفوعاً بالارتفاع الحاد في أسعار الوقود والغاز الطبيعي الناجم عن الحرب وتوقف إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.

ويُقارن المعدل السنوي لدول منطقة اليورو، البالغ عددها 21 دولة بنسبة 1.9% في فبراير، قبل اندلاع الحرب التي عطّلت إمدادات النفط والغاز من دول الخليج. وبلغ تضخم أسعار الغذاء مستوىً معتدلاً نسبياً عند 2.4%، فيما ارتفعت أسعار الخدمات، وهي فئة واسعة تشمل بنوداً كثيرة من الرعاية الطبية إلى قصّ الشعر، بنسبة 3.2%.

وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن الشركات قد تكون أسرع في رفع الأسعار خلال هذه الموجة التضخمية، بسبب الذكريات القاسية للموجة السابقة في عام 2022، عندما وصل التضخم إلى مستويات من رقمين، بعد أن خفّضت روسيا معظم إمدادات الغاز الطبيعي إلى أوروبا وارتفعت أسعار النفط كثيراً، ما أدى إلى قفزة هائلة في تكاليف الطاقة.



وعرقلت إيران معظم حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الممر المائي الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز في العالم، ما يثير مخاوف من تشديد كبير في أسواق الوقود خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.

أسعار الفائدة

ويتطلع المتداولون في أسواق المال في الوقت الراهن إلى تغيرات في أسعار الفائدة بمنطقة اليورو وبريطانيا استناداً إلى معدلات التضخم، حيث قلبت الحرب على إيران التوقعات بشأن التضخم والنمو الاقتصادي في المنطقة، ما دفع المتداولين إلى التحول من المراهنة على خفض أسعار الفائدة إلى توقع رفعها. لكن سرعة هذه التحركات وحجمها  دفعا بعض مديري الصناديق إلى الإشارة إلى الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي والتداول الخوارزمي. وقد عززت التطورات في الذكاء الاصطناعي قدرة الأسواق على معالجة تطورات الوضع العسكري، إلى جانب سيل من الرسائل المتضاربة الصادرة عن مسؤولين أميركيين وإيرانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.



وأصبحت صناديق التحوط التي تعتمد على النماذج الخوارزمية، بدلاً من التقدير البشري، أكثر تأثيراً في أسواق السندات والعملات خلال السنوات الأخيرة. وتقوم هذه الصناديق، المعروفة باسم "CTAs"، بزيادة مراكزها عندما تتعزز الاتجاهات، لكنها قادرة أيضاً على تغيير اتجاهها بسرعة مع تبدل الزخم — كما حدث هذا الشهر.

وقبل اندلاع الصراع، كانت الاتجاهات واضحة، إذ كان من المتوقع أن يخفض بنك إنكلترا أسعار الفائدة، بينما يُرجح أن يبقي البنك المركزي الأوروبي عليها دون تغيير. وقد شجع هذا الوضع، إلى جانب انخفاض التقلبات، صناديق التحوط على زيادة استخدام الرافعة المالية لتعزيز العوائد — وهي مراكز جرى التخلص منها سريعاً مع اندلاع الحرب.

ونقلت وكالة بلومبيرغ عن حمزة حمّادي، رئيس تداول أسعار الفائدة الأوروبية في "باركليز"، أن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي القوية التي تتيح للأسواق التفاعل بسرعة مع الأخبار قد حسّن سرعة اتخاذ القرار، لكنه أضاف: "هناك أيضاً خطر أن يكون ذلك قد ساهم في زيادة تقلبات السوق".

وتُعد الأسواق الأوروبية شديدة الحساسية لتداعيات الصراع بسبب اعتماد المنطقة على واردات الطاقة. كذلك فإن البنك المركزي الأوروبي وبنك إنكلترا يتأثران بشكل خاص بضغوط التضخم نظراً لتركيزهما الأساسي على استقرار الأسعار. ويكمن التحدي الآن في اتساع نطاق السيناريوهات المحتملة للصراع، ما يجعل التنبؤ بردود فعل البنوك المركزية أمراً صعباً، وهو ما يرجح استمرار التقلبات المرتفعة خلال إبريل. وسارعت الأسواق إلى تسعير احتمالات رفع الفائدة، لكن إذا كان ارتفاع أسعار الطاقة مؤقتاً، فقد يتجاهله صناع السياسات.




## نائب الرئيس التركي: معالجة آثار الحرب ستستغرق وقتاً
31 March 2026 11:32 AM UTC+00

تعمّق الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أزمات دول المنطقة والعالم، بعد مرور شهر على اندلاعها، مع امتداد تداعياتها إلى أسعار الطاقة والأسمدة والنقل، وبدء انعكاساتها على الأسواق المالية العالمية والمعادن النفيسة وأسعار السلع. كما يُتوقع أن تترك آثاراً مستقبلية على أسعار الفائدة المصرفية، ونسب التضخم، ومستوى المعيشة، في ظل غموض نهاية هذه الحرب أو شكلها.

وتتباين خسائر الاقتصاد التركي نتيجة ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة (النفط والغاز)، التي كانت تُقدّر قبل الحرب بنحو 55 مليار دولار سنوياً، إلى جانب تراجع احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي، بعد ضخ أكثر من 40 مليار دولار منذ بدء الحرب في 28 فبراير/ شباط الماضي، وفق منشور للبروفيسور علي هاكان كارا، كبير الاقتصاديين السابق في جامعة بيلكنت والبنك المركزي. كما ظهرت آثار تضخمية وارتفاع عام في الأسعار، إلى جانب تراجع الثقة بالاقتصاد التركي إلى أدنى مستوياتها منذ ثمانية أشهر، بحسب بيانات رسمية.

وفي هذا السياق، أكد نائب الرئيس التركي جودت يلماز، اليوم الثلاثاء، أن "انتهاء الحرب لا يعني زوال آثارها فوراً"، مشيراً إلى أن التداعيات السلبية ستستمر لبعض الوقت. وشدّد، خلال كلمته في الدورة الخامسة والأربعين للجمعية العامة العادية للرابطة الدولية للمستثمرين، على ضرورة إعداد السياسات الاقتصادية لمرحلة ما بعد الحرب، محذراً من مخاطر تباطؤ النمو وارتفاع التضخم عالمياً نتيجة هذه الصراعات.

وأوضح يلماز أنه على المدى القصير، ستترك هذه التطورات آثاراً سلبية على الاقتصاد التركي، معرباً عن أمله في أن تكون مؤقتة. وأضاف: "حتى لو انتهت الحرب، سيستغرق إصلاح الأضرار وقتاً، وسنواجه بيئة جديدة يجب فهمها والاستعداد لها عبر سياسات اقتصادية مناسبة".

أما على المدى المتوسط، فأشار إلى أن تركيا تمتلك فرصاً مهمة بفضل موقعها الجغرافي، في حال تبنّت السياسات الصحيحة. ولفت إلى نظام تسعير الطاقة التدريجي، وتحمل الدولة جزءاً كبيراً من ارتفاع أسعار النفط عبر برنامج "يشيل موبايل"، الذي يغطي 75% من الزيادة، ما يسهم في الحد من الضغوط التضخمية. وأضاف: "سنواصل سياسات تحدّ من الآثار قصيرة المدى وتدعم الفرص متوسطة المدى"، مؤكداً الالتزام ببرنامج الإصلاح الاقتصادي وتعزيز التنافسية والاندماج في سلاسل القيمة العالمية.



وفي ما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية، أوضح يلماز أن تركيا تستهدف رفع حصتها من الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً إلى 1.5% بحلول عام 2028، مشيراً إلى قرب إعلان استراتيجية جديدة تركز على الرقمنة والاستدامة، إضافة إلى عقد اجتماع "مجلس استشاري للاستثمار" في سبتمبر المقبل، بمشاركة الرئيس رجب طيب أردوغان وكبرى الشركات الدولية.

من جهته، قال الخبير التركي توران كشلاكجي إن آثار الحرب لم تظهر بشكل كبير حتى الآن، لكنها تتصاعد مع استمرارها وارتفاع أسعار الطاقة وتعطّل سلاسل التوريد. وأضاف أن موقع تركيا، رغم عدم انخراطها المباشر في الحرب، يجعلها عرضة لمزيد من التأثر، خاصة مع دورها وسيطاً محتملاً. وأوضح كشلاكجي لـ"العربي الجديد" أن مدة الحرب ستكون العامل الحاسم في حجم التأثير، مشيراً إلى أنه "حتى في حال توقفها قريباً، فإن آثارها ستستمر". ولفت إلى ارتفاع أسعار المحروقات أربع مرات منذ اندلاع الحرب، ما انعكس على تكاليف الإنتاج وأسعار السلع وأجور النقل وسعر الصرف، مؤكداً في الوقت نفسه أن الأسواق التركية لم تشهد نقصاً في السلع، ولا تزال المنتجات متوفرة.

وحول المكاسب المحتملة لتركيا بعد انتهاء الحرب، مثل المشاركة في إعادة الإعمار أو التحول إلى مركز لتوزيع الطاقة، رأى الخبير أن ذلك "مرهون بوقف الحرب أولاً"، مشيراً إلى أن مصالح قوى دولية عدة قد تدفع نحو إطالة أمدها لإعادة تشكيل المنطقة والتحالفات العالمية.




## الحكومة الإسرائيلية توقف المشتريات الأمنية من فرنسا
31 March 2026 11:39 AM UTC+00

قررت وزارة الأمن الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، إيقاف المشتريات الأمنية من فرنسا وإيجاد بدائل لها في دولٍ أوروبية، وأخرى حول العالم. واتُخذ القرار، بحسب موقع "واينت" العبري، على الرغم من أن وزارة الأمن الإسرائيلية كانت قد وقعت على عدّة صفقات مع الصناعات الفرنسية لشراء مُركّبات وعناصر محددة لأنواع مختلفة من الوسائل القتالية.

وكانت فرنسا قد فرضت من جهتها، حظر أسلحة على إسرائيل خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، وهو مستمر حتى اليوم، وفقاً للموقع. وخلال فترة الحرب وتحديداً العام ونصف العام الماضيين، قاد وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، مع المدير العام للوزارة، أمير برعام، مساراً محوره الاستقلالية الأمنية الإسرائيلية، الرامي إلى جعل إسرائيل تعتمد على نفسها ما أمكن في هذا المجال.

وفي إطار سعي وزارة الأمن لتحقيق ذلك، استثمرت الأخيرة مليارات الشواكل لإنتاج أسلحة ووسائل قتالية مختلفة ومتنوعة، بهدف تقليص شراء القدُرات والمُركبات من دول أخرى بصورة كبيرة. ورغم هذه المساعي، شدّد الموقع على أن تصفير الشراء والاستيراد الأمني من الخارج، وتحقيق قدرات أمنية مستقلة بشكل كامل، صعبٌ جداً بل مستحيل.



وتعتبر الصناعة العسكرية الفرنسية منافساً مباشراً للصناعات العسكرية الإسرائيلية في بعض المكونات. وقبل الحرب، كانت باريس تصدّر إلى إسرائيل معدّات أمنية بقيمة متوسطة تبلغ 20 مليون يورو سنوياً، وهو مبلغ ضئيل مقارنة بكون فرنسا تحتل المرتبة الثانية عالمياً في التصدير العسكري بعد الولايات المتحدة. وقد كان الفرنسيون يبيعون لإسرائيل بشكل رئيسي مكونات إلكترونية ومواد خام. ولكن إبان حرب الإبادة على غزة، أوقفت فرنسا تراخيص التصدير إلى إسرائيل وفرضت قيوداً على شركات الأسلحة الإسرائيلية التي رغبت في المشاركة في معارض الأسلحة على أراضيها.




## الكشف عن مخطوطة قرآنية نادرة ضمن أرشيف مكتبة الملك عبد العزيز
31 March 2026 11:40 AM UTC+00

كشفت مكتبة الملك عبد العزيز العامة في الرياض عن مخطوطة نادرة تحمل عنوان "غريب القرآن"، تعود للقرن الرابع الهجري، ألفها العالم اللغوي والإسلامي أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي البصري، الذي توفي عام 209هـ، الموافق 824م. وتتألف المخطوطة من 23 رقاًّ بمقاس 17×22 سم، وقد مضى على كتابتها أكثر من ألف عام. 

وتعتبر هذه المخطوطة جزءاً من كتابٍ غير مطبوع في علوم القرآن، وقد كتبت بخط أندلسي محبر مقروء، بينما جاءت أسماء السور مكتوبةً بالخط الكوفي، وهو ما يعكس دقة الصناعة العلمية وروعة التصميم الخطّي في ذلك العصر، ويبرز حرص العلماء القدماء على تفاصيل النص القرآني، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية.

تندرج المخطوطة ضمن مؤلفات أبو عبيدة المتعلقة بتفسير القرآن وشرح ألفاظه الغريبة والنادرة، ويعرف عن المؤلف إنتاجه العلمي الكبير الذي تجاوز 200 كتاب، من بينها "مجاز القرآن"، و"معاني القرآن"، و"إعراب القرآن"، و"طبقات الشعراء"، إلى جانب كتابه "نقائض جرير والفرزدق"، و"مآثر العرب". وتتيح هذه النسخة للباحثين الاطلاع على أسلوب تفسير ألفاظ القرآن الغريبة، وفق منهجية العلماء في القرن الرابع الهجري.


المخطوطة جزء من كتابٍ غير مطبوع في علوم القرآن


ويحتفظ أرشيف مكتبة الملك عبد العزيز العامة بمجموعة واسعة من المخطوطات النادرة في علوم القرآن، تتجاوز 185 مخطوطة، تشمل نسخاً من كتب تفسيرية مهمة، مثل تفسير الطبري (جامع البيان في تفسير القرآن) لأبي جعفر الطبري، و"في معاني القرآن الكريم وتفسيره" لأبي بكر محمد النقاش، إضافة إلى "إعراب القرآن ومعانيه" لأبي إسحاق الزجاج، و"تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة الدينوري. 

كما تضم المكتبة أعمالاً متنوعة في التفسير والقراءات وعلوم القرآن والمصاحف، بينها "لباب التأويل"، و"معالم التنزيل"، و"تفسير الجلالين"، إلى جانب شروح وحواشٍ ومؤلفات تراثية أخرى.

وتسعى المكتبة من خلال هذه المقتنيات إلى حفظ التراث الإسلامي المخطوط، وإتاحته للباحثين والمهتمين، بما يساهم في دعم البحث العلمي، وإتاحة الاطلاع على مصادر لم تُطبع من قبل، حسب القائمين عليها، وتعكس هذه المخطوطات تنوّع العلوم القرآنية التي جرى التعامل معها عبر القرون.






## ارتفاع طفيف بسعر ليتر البنزين سوبر في قطر خلال إبريل
31 March 2026 11:47 AM UTC+00

أعلنت شركة قطر للطاقة عن أسعار الوقود لشهر إبريل/نيسان المقبل، وشهدت الأسعار تبايناً مقارنة بشهر مارس/آذار الحالي، إذ سجل سعر ليتر البنزين سوبر ارتفاعاً طفيفاً إلى 2.05 ريال، بدلاً من 1.90 ريال بنسبة ارتفاع بلغت 7.8%، وتثبيت سعر ليتر البنزين ممتازعند 1.85 ريال. وكذلك سعر ليتر الديزل بـ2.05 ريال. 

ويأتي ذلك مخالفاً لتوقعات زيادة أسعار البنزين والديزل بعدما تجاوز متوسط أسعار خام برنت حاجز 107 دولارات للبرميل خلال مارس/آذار جراء الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وتداعياتها التي أدت إلى شلل الحركة الملاحية في مضيق هرمز، وتوقف سلاسل الإمدادات، حيث أعلنت "قطر للطاقة" مطلع مارس الحالي، توقفها عن إنتاج الغاز الطبيعي المسال، كما أعلنت حالة" القوة القاهرة".


أسعار الوقود لشهر أبريل 2026 حسب ما أعلنته قطر للطاقة.

Qatar Fuel prices for April 2026 as announced by Qatar Energy. #Qatar #Doha #Fuel #FuelPrices #Diesel #Gasoline #قطر #الدوحة #أسعار_الوقود #ديزل #جازولين pic.twitter.com/5m3AjadDXM
— WOQOD وقود (@QatarFuel_Woqod) March 31, 2026



واستقر إنتاج قطر من النفط عند 600 ألف برميل يومياً في السنوات الأخيرة، مع زيادة تدريجية متوقعة بفضل مشاريع إعادة التطوير في حقلي دخان والشحين. ويُقاس السوق المحلي باستهلاك المنتجات البترولية والنفط الخام، الذي ارتفع إلى 219.3 ألف برميل يومياً في 2024 بنمو 2% عن 2023. ويبلغ الاستهلاك  نحو 172 ألف برميل يومياً، مما يجعل قطر مصدراً صافياً للنفط بفائض يومي كبير. 



وتأسست شركة قطر للوقود "وقود" شركةً مساهمةً في عام 2002 بمرسوم أميري بهدف توفير خدمات تخزين الوقود وتسويقه وتوزيعه في دولة قطر، وكان رأسمالها المصرح به مليار ريال، وفي عام 2003 طرحت "وقود" أسهمها للاكتتاب، وأصبحت شركة مساهمة عامة قطرية مدرجة في بورصة قطر، ويتم تداول أسهمها علناً. وبلغت أرباح وقود في 2025 نحو 1.04 مليار ريال من 1.05 مليار ريال في 2024.

(الدولار= 3.64 ريالات قطرية)




## برناردو سيلفا سيُغادر مانشستر سيتي نهاية الموسم.. إلى برشلونة؟
31 March 2026 11:47 AM UTC+00

كشفت صحيفة ديلي ميل البريطانية تفاصيل عن مستقبل نجم خط الوسط البرتغالي، برناردو سيلفا (31 سنة)، أحد أبرز نجوم فريق مانشستر سيتي الإنكليزي، خصوصاً أن اللاعب يُفكر في مغادرة البريمييرليغ في نهاية موسم 2025-2026.

ووفقاً للتفاصيل التي نشرتها الصحيفة البريطانية، الثلاثاء، فإن نجم خط وسط نادي مانشستر سيتي الإنكليزي، البرتغالي، برناردو سيلفا (31 سنة)، يُفكر في مغادرة النادي الإنكليزي في نهاية الموسم، خصوصاً أنه لم يُجدد عقده الذي ينتهي في شهر يونيو/ حزيران 2026، وبالتالي يُمكنه المغادرة مجاناً هذا الصيف إن استمر رفضه تجديد العقد مع سيتي.

وأشارت المعلومات إلى أن سيلفا أبلغ قراره إلى مانشستر سيتي وسيُغادر في نهاية الموسم الحالي مهما كانت نتائج الفريق النهائية، ولكن الصحيفة البريطانية لم تذكر الوجهة المُحتملة للنجم البرتغالي، ولكن يبرز اهتمام كبير من نادي برشلونة الإسباني الذي كان يسعى للتعاقد مع سيلفا منذ سنوات، ولكن تبقى مشكلة الراتب المالي المرتفع أهم عائق أمام انتقال البرتغالي إلى النادي الكتالوني.



ويلعب برناردو سيلفا مع مانشستر سيتي منذ عام 2017، وخاض مع الفريق 449 مباراة في جميع المسابقات المحلية والأوروبية حتى الآن، وسجل 76 هدفاً، وحقق سيلفا الكثير من الألقاب مع سيتي، إذ حصد لقب بطولة الدوري في ست مرات، ولقب كأس الاتحاد الإنكليزي مرتين ولقب كأس الرابطة الإنكليزية خمس مرات، ولقب كأس الدرع الخيرية في ثلاث مناسبات، بالإضافة إلى لقب دوري أبطال أوروبا في موسم 2022-2023، ولقبي كأس السوبر الأوروبي ومونديال الأندية في عام 2023.




## كوان معجزة الغطس الصينية المراهقة كادت تعتزل بشكل مفاجئ... والسبب؟
31 March 2026 11:58 AM UTC+00

اعترفت معجزة الغطس الصينية هونغتشان كوان (19 سنة)، التي حققت إنجازات أولمبية متميزة في منافسات السباحة بسن صغير، بأنها فكرت بالاعتزال باكراً وبشكل مفاجئ لأسباب نفسية وبسبب الضغط الكبير قبل وخلال المشاركة في البطولات العالمية.

وتحدثت نجمة السباحة الصينية هونغتشان كوان (19 سنة)، التي حصلت على لقب معجزة الغطس بسبب إنجازاتها المتميزة بسن الـ16 سنة فقط، وهي التي حققت ثلاث ميداليات ذهبية أولمبية، عن تفكيرها المبكر بالاعتزال بعد معاناتها مع صحتها النفسية، كما قالت إنها تعرضت لتدقيق شديد بشأن وزنها. وقالت باكية في حديث لمجلة "رنوو" الصينية، الاثنين: "بدأت دورتي الشهرية بعد أولمبياد باريس، ما تسبب في زيادة وزني رغم أنني كنت لا أتناول الطعام كثيراً".

وأضافت كوان في حديثها قائلةً: "بعد الأولمبياد، فكرت فعلاً في الاعتزال. كنت أريد ذلك بشدة، لكنني في النهاية رغبت في المواصلة والاستمرار في الغطس. في تلك الفترة، لم يكن الأمر داخل الفريق فقط، بل أيضاً لدى الرأي العام في الخارج. كنت أرى الناس كل يوم يقولون إنني سمينة. لكنني كنت بالفعل أجوّع نفسي. اتبعت حمية إلى حد شعرت أنني على وشك الانهيار. الجميع يعلم أن الوزن كابوس للغطاسات".



ويشمل الهوس بنجوم الرياضة في الصين تتبع تفاصيل حياتهم الشخصية والتنمر الإلكتروني على منافسيهم، وهو سلوك وصفته وسائل الإعلام الرسمية بـ"الولع السام"، وتعهدت السلطات بالتصدي له. وذكرت كوان في هذا الإطار أن منسوب الاهتمام والانتقادات الذي تعرضت لها جعلتها تخشى الكاميرات، وقالت: "كنتُ بلغت حدي. كنت مرهقة بدنياً ونفسياً وعاطفياً. كل شيء كان يتراكم معاً"، مؤكدة أن الإصابات زادت من صعوبة وضعها.

يُذكر أن السباحة الصينية، صاحبة الـ19 سنة حالياً، فازت بذهبية أولمبياد طوكيو 2021 عندما كانت في الرابعة عشرة من عمرها فقط، قبل إضافة ذهبيتين أخريين إلى سجلها في باريس 2024، وبعدما أصبحت من أشهر الرياضيين في الصين، توافدت الجماهير إلى مسقط رأسها في إقليم غوانغدونغ الريفي وتجمعت حولها في الفنادق.




## شركات الطاقة تترقب انتعاش الأرباح في 2026 بعد ارتفاع أسعار النفط
31 March 2026 12:03 PM UTC+00

تتجه أسواق الطاقة العالمية نحو مرحلة جديدة من التقلبات، مع تصاعد التوترات في منطقة الخليج وما بات يُعرف بـ"أزمة مضيق هرمز"، التي دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع وأعادت إحياء توقعات انتعاش أرباح كبرى شركات الطاقة خلال 2026. ويأتي ذلك بعد عام صعب شهد تراجعاً ملحوظاً في أرباح القطاع، وسط ترقب لمسار الأزمة وتأثيرها في الإمدادات والأسعار العالمية.

وبحسب معطيات حديثة، تراجعت الأرباح الإجمالية لأكبر 12 شركة نفطية في العالم خلال 2025 بنحو 27 مليار دولار على أساس سنوي، نتيجة الضغوط التي فرضتها الأسعار المنخفضة للنفط. إلا أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة، وعلى رأسها تهديد حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز، أعادت رسم ملامح السوق، وسط توقعات بارتفاع الأسعار في حال استمرار الأزمة.

وفي 2 مارس/ آذار الجاري، أعلنت إيران تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتوعّدت بمهاجمة أي سفن تحاول عبور الممر الاستراتيجي دون التنسيق معها، رداً على العدوان الأميركي الإسرائيلي المتواصل ضدها. ويمر من المضيق نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، وتسبب إغلاقه بزيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط، وأثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية. 



سيناريوهات الأسعار

وفي هذا السياق، أوضح خبير اقتصادات أسواق النفط في شركة "إنرجي إنتليجنس غروب"، جوليان ماثونيير، لوكالة الأناضول، أن الأسواق تترقب مسار التوترات الجيوسياسية لتحديد اتجاه الأسعار. ورأى أنه في حال احتواء الأزمة خلال مدة قصيرة، فمن المتوقع أن يستقر متوسط سعر خام برنت عند نحو 81 دولاراً للبرميل في 2026، أما إذا استمر الصراع وإغلاق مضيق هرمز، فقد تقفز الأسعار إلى 150 دولاراً للبرميل، مع مواصلة الضغوط التصاعدية على الأسعار يوماً بعد يوم.

ولفت إلى أن هذه التطورات ستدفع شركات النفط الدولية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الاستثمارية، خصوصاً في منطقة الخليج التي كانت خلال السنوات الماضية وجهة مفضلة بسبب انخفاض التكاليف. وأكد في السياق نفسه أن موازنة المخاطر والعوائد، وتنويع المحافظ الاستثمارية، سيصبحان عاملين حاسمين في قرارات الشركات خلال المرحلة المقبلة.

ورغم أن ارتفاع الأسعار يعزز ربحية الشركات، فإن ماثونيير حذر من قيود هيكلية تحد من تحقيق مكاسب كبيرة، مشيراً إلى أن إحراز قفزات قوية في الأرباح يتطلب بقاء الأسعار فوق 120 دولاراً للبرميل مدة طويلة. وأوضح أن جزءاً من هذه الزيادة في الإيرادات سيقابله ارتفاع في تكاليف التشغيل، ما يعني أن التأثير الصافي بالأرباح قد يكون أقل من المتوقع، مؤكداً أن الوضع لا يمثل "مكسباً خالصاً" ولا "خسارة كاملة" للشركات.

اختلال في الإمدادات

في موازاة ذلك، أشار ماثونيير إلى أن قرار وكالة الطاقة الدولية ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي لن يكون كافياً لتعويض نقص الإمدادات، إذ لا يغطي سوى نحو مليون برميل يومياً، فيما يتطلب سد الفجوة الناجمة عن أزمة هرمز ما يقارب 10 ملايين برميل يومياً. وأضاف أن صادرات النفط من دول الخليج انخفضت إلى أقل من 7 ملايين برميل يومياً، مقارنة بنحو 18 مليون برميل قبل الأزمة، أي ما يعادل أقل من 40% من مستوياتها السابقة.



كذلك إن إعادة تشغيل خط أنابيب النفط بين العراق وتركيا ساهمت في تخفيف الضغط جزئياً، لكنها لا توفر سوى نحو 200 ألف برميل يومياً، وهو ما يمثل نحو 1% فقط من العجز الناتج من الأزمة. وحذر من أن استمرار هذا العجز لعدة أشهر، بمعدل يراوح بين 10 و11 مليون برميل يومياً (أي نحو 10% من الطلب العالمي)، قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة ويزيد من الضغوط التضخمية عالمياً.

وعلى صعيد السياسات النفطية، أشار ماثونيير إلى أن تراجع أرباح الشركات في 2025 يعود بالدرجة الأولى إلى انخفاض الأسعار، حيث بلغ متوسط سعر خام برنت نحو 68.2 دولاراً للبرميل، بانخفاض سنوي يقارب 15%. وأكد أن تحالف "أوبك+" لم ينجح في أداء دوره عامل توازن في السوق، رغم محاولاته لدعم الأسعار عبر خفض الإنتاج، إذ أدى تجاوز بعض الدول لحصصها الإنتاجية وعودة الإمدادات تدريجياً إلى زيادة المعروض، ما ضغط على الأسعار وأدى إلى تراجع الأرباح. وأضاف أن عوامل أخرى ساهمت في هذا التراجع، من بينها ارتفاع تكاليف التمويل، وضعف نمو الطلب، وتراجع هوامش التكرير، إلى جانب زيادة الإنتاج من خارج "أوبك+".

تراجع أرباح شركات الطاقة في 2025

وبحسب بيانات مجمعة، انخفضت أرباح كبرى شركات النفط العالمية، ومنها "إكسون موبيل"، و"شيفرون"، و"شل"، و"بي بي"، و"توتال إنرجيز"، و"إيني"، و"إكوينور"، و"أرامكو"، 10.9% خلال 2025، لتصل إلى نحو 220 مليار دولار، مقارنة بـ247 مليار دولار في العام السابق له. وسجلت شركة أرامكو السعودية أرباحاً بلغت 104.7 مليارات دولار بانخفاض 5.1%، فيما تراجعت أرباح إكسون موبيل 14.5% إلى 28.8 مليار دولار.



كذلك انخفضت أرباح شل 21.9% إلى 18.5 مليار دولار، وتوتال إنرجيز 14.7% إلى 15.6 مليار دولار، وشيفرون 30.3% إلى 12.3 مليار دولار، وكونوكو فيليبس 13.5% إلى 8 مليارات دولار. وسجلت بي بي أرباحاً بقيمة 7.5 مليارات دولار بانخفاض 25.7%، وإكوينور 6.4 مليارات دولار بانخفاض 30.4%، وإيني 5.7 مليارات دولار بانخفاض 5.6%. أما شركات خدمات النفط، فقد تراجعت أرباح شلمبرجير 24.4% إلى 3.4 مليارات دولار، وبيكر هيوز 13.3% إلى 2.6 مليار دولار، فيما سجلت هاليبرتون انخفاضاً حاداً بنسبة 48.8% لتبلغ أرباحها نحو 1.3 مليون دولار فقط، في مشهد يعكس حالة من التوازن الهش في أسواق الطاقة العالمية.

(الأناضول)




## ترامب عن الحرب: لن يستمر الأمر مدة طويلة
31 March 2026 12:06 PM UTC+00

حثّ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الدول التي لم تساعد الولايات المتحدة في حربها على إيران، ولا تستطيع الآن الحصول على وقود الطائرات، على شراء النفط الأميركي، والتوجه إلى مضيق هرمز و"السيطرة عليه فحسب". وأضاف "ستحتاجون إلى تعلّم كيفية الدفاع عن أنفسكم، فالولايات المتحدة لن تكون هناك لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تقفوا معنا". وتابع "أنجزنا الجزء الأصعب. اذهبوا واحصلوا على نفطكم بأنفسكم".

كما انتقد ترامب فرنسا، قائلاً، اليوم الثلاثاء، في منشور على "تروث سوشال"، إنها "لم تقدم مساعدة تذكر" بشأن إيران. وفي وقت لاحق اليوم، قال ترامب في تصريحات لشبكة "سي بي إس": "لست مستعداً بعد لسحب القوات الأميركية". وأضاف: "لا يوجد تهديد حقيقي على مضيق هرمز لأن إيران تم تدميرها". وكرر: "حلف الناتو سيئ، ومن يريد النفط عليه الذهاب للحصول عليه".

وجاء تصريح ترامب في الوقت الذي تجاوز فيه متوسط ​​أسعار البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون الواحد. وأمس الاثنين، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن ترامب أبلغ معاونيه باستعداده لإنهاء الحملة العسكرية على إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد بعيد، وتأجيل عملية معاودة فتحه المعقدة إلى وقت لاحق. وقالت الصحيفة إن ترامب ومساعديه خلصوا في الأيام الأخيرة إلى أن مهمة فتح مضيق هرمز ستؤدي إلى تصعيد في الحرب بما يتجاوز المدة الزمنية التي حددتها الإدارة الأميركية، والتي تتراوح بين أربعة أشهر وسبعة.

وعن موعد انتهاء الحرب على إيران، ذكر ترامب "لن يستمر الأمر مدة طويلة" دون تحديد موعد زمني، وأضاف "أستطيع أن أقول إننا متقدمون على الجدول الزمني بمقدار أسبوعين". واعتبر ترامب أن واشنطن أنجزت المهمة وقامت بعملها في إيران. وقال إنها "لم تعد تمتلك أي قوة عسكرية، حيث فقدوا كل ما كانوا يملكونه، وأصبحوا في حالة الفوضى. لقد أنجزنا المهمة وسوف يستغرق الأمر منهم 10 سنوات لإعادة البناء. لقد نجحنا في تغيير النظام. الذين يديرون الأمور الآن يختلفون تماما عن أي شخص سمعنا به من قبل. وهم صراحة عاقلون أكثر. لقد تحقق التغيير الشامل للنظام بشكل فاق ما كان من المتوقع حدوثه".

وعن إمكانية إعلان نهاية الحرب دون القيام بعملية برية في إيران للحصول على اليورانيوم المخصب، ذكر ترامب أنه "لا يفكر في الأمر". وقال "ما أعرفه هو أن تلك المواد مدفونة في أعماق بعيدة، مما يجعل الوصول إليها أمرا بالغ الصعوبة على أي أحد". وتابع: "أخيراً اعترف الناس بأن ما حدث في إيران عملية تدمير شاملة. في أعماق بعيدة، ولم يستطيعوا الوصول إليه (اليورانيوم المخصب)، حتى بدون حرب. لم يتمكنوا من استخراجه. لذا الوضع آمن إلى درجة كبيرة، ولكن سنتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب".



وكان ترامب قد عبّر مراراً عن آراء متباينة حول كيفية التعامل مع مضيق هرمز، إذ هدد في بعض الأحيان بقصف البنية التحتية للطاقة المدنية إذا لم يُعد فتح الممر المائي بحلول 48 ساعة، قبل إعلانه عن تأجيل الأمر حتى يوم الاثنين السادس من إبريل/نيسان المقبل. وفي مناسبات أخرى، قلل من أهمية المضيق بالنسبة للولايات المتحدة، قائلاً إن إغلاقه مشكلة يجب على الدول الأخرى المستفيدة حلها.

بالمقابل، قال المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" للعمليات الحربية الإيرانية العقيد إبراهيم ذو الفقاري، اليوم الثلاثاء، إن القوات المسلحة الإيرانية "ستقطع قدم كل من يعتدي على إيران". وأضاف أن ما وصفه بـ"التقديرات الخاطئة" للرئيس الأميركي دونالد ترامب وقادة إسرائيل أدّت إلى تقييم الشعب الإيراني وقواته المسلحة وفق "معايير مادية ودنيوية"، على حد تعبيره.

وأشار إلى أن هذه الحسابات الخاطئة جعلت "الحضور غير المسبوق للشعب في الشوارع"، وكذلك "صمود القوات المسلحة في ميدان القتال" أمراً غير متوقع بالنسبة للأعداء. وقال إن "الخطأ الاستراتيجي للأعداء تسبب في إذلالهم"، مضيفاً أنهم يعتقدون أن "الحرب الدعائية واستعراض الأسلحة والمعدات العسكرية المتقدمة ظاهرياً واغتيال الأطفال والنساء والرجال والعلماء وقادة القوات المسلحة يمكن أن تجبر إيران على الاستسلام". وأضاف أن الحديث عن السيطرة على مضيق هرمز "وهم لن يتحقق".

واليوم الثلاثاء، قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وحثه على اتباع المسار الدبلوماسي وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. وأضاف كوستا أنه أبلغ بزشكيان بضرورة وقف إيران "الهجمات غير المقبولة" على دول المنطقة. وكتب كوستا في منشور على منصة إكس: "دعوت إلى التهدئة وضبط النفس وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية وضرورة أن يلتزم جميع الأطراف بالقانون الدولي التزاماً كاملاً. فقدان أرواح بريئة، بما في ذلك ما حدث في مدرسة ميناب، أمر مؤسف للغاية".




## الحكومة البريطانية تعقد رابع اجتماع طارئ لها منذ بدء الحرب على إيران
31 March 2026 12:21 PM UTC+00

تعقد الحكومة البريطانية خلال ساعات اجتماعاً طارئاً برئاسة كير ستارمر، لبحث سبل التعامل مع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ويُعد هذا الاجتماع الرابع لغرفة الأزمات "كوبرا" منذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي. ويشارك في الاجتماع كبار الوزراء ورؤساء أجهزة الأمن والاستخبارات، والذي يتزامن مع تجاوز سعر برميل النفط 100 دولار (75 جنيهاً إسترلينياً تقريباً) مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في بعض الأحيان بقصف البنية التحتية للطاقة المدنية إذا لم يُعد فتح مضيق هرمز بحلول 48 ساعة، قبل إعلانه عن تأجيل الأمر حتى يوم الاثنين السادس من إبريل/ نيسان المقبل. ويمرّ عبر المضيق عشرون في المائة؛ الأقل من احتياجات العالم من النفط.

ويركز اجتماع اليوم، الذي سيحضره للمرة الثانية أندرو بيلي، محافظ بنك انكلترا (البنك المركزي)، على المخاوف المتزايدة من تأثيرات سلبية للحرب على تكاليف المعيشة في المملكة المتحدة. وكان ستارمر قد دعا، أمس الاثنين، خلال لقاء مع رؤساء شركات الطاقة في مقر الحكومة في 10 داونينغ ستريت، إلى بذل "جهد مشترك" لمواجهة تأثيرات الحرب. وقال إن حكومته "لا تستطيع ذلك بمفردها"، مضيفاً "أنتم أيضاً لا تستطيعون ذلك بمفردكم".

وحضر اللقاء المديرون التنفيذيون لشركات "شل"، و"بريتش بتروليوم" (بي بي)، و"إتش إس بي سي"، و"غولدمان ساكس"، وشركة "ميرسك" العملاق للشحن. وحذرت تقارير صادرة عن مؤسسات متخصصة وشركات طاقة أخيراً من أن فواتير الطاقة (الكهرباء والغاز) سوف ترتفع بأكثر من 300 جنيه إسترليني هذا العام بسبب توقف الملاحة في مضيق هرمز.



وفي آخر اجتماع لـ"كوبرا"، عُقد يوم 23 مارس/آذار، شارك محافظ بنك إنكلترا في مناقشات تناولت سبل تفادي الآثار الاقتصادية للحرب وأمن الطاقة في ضوء إغلاق المضيق. وقال مكتب رئيس الحكومة البريطانية حينها إن المشاركين في الاجتماع أكدوا أن أفضل ما يمكن لبريطانيا فعله لتفادي الآثار الاقتصادية هو خفض التصعيد وإنهاء الصراع. يذكر أن بريطانيا ستشهد انتخابات محلية حاسمة يوم السابع من شهر مايو/ أيار المقبل، وسط توقعات بأن يُمنى حزب العمال الحاكم بخسائر كبيرة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وإخفاقه في تحقيق وعوده خلال انتخابات عام 2024، ودعم الحكومة لإسرائيل في حربها على غزة، وللحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.




## إيطاليا ترفض استخدام قاذفات أميركية لقاعدة "سيغونيلا"
31 March 2026 12:21 PM UTC+00

رفضت إيطاليا السماح لعدد من الطائرات الأميركية بالهبوط في قاعدة "سيجونيلا" الجوية بجزيرة صقلية الواقعة في البحر المتوسط، بغرض تنفيذ هجمات مرتبطة بالحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران. وكشفت صحيفة "كورييري ديللا سيرا" الإيطالية، اليوم الثلاثاء، أن وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتّو أصدر قراراً بعدم السماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة سيغونيللا التي تستضيف السرب الـ45 المضاد للغواصات والوحدات البحرية.

وأوضحت الصحيفة أن القرار اتُّخذ قبل بضعة أيام، ولكنه ظل طيّ الكتمان، بعد أن اتصل رئيس هيئة أركان الدفاع الإيطالي الفريق لوتشانو بورتولانو بالوزير كروسيتو لإبلاغه باتخاذ قرار من شأنه أن يلقي بظلاله على العلاقات بين إيطاليا والولايات المتحدة. وتابعت بأن "هيئة أركان القوات الجوية كانت قد أبلغت بورتولانو بأن خطة طيران بعض القاذفات أميركية تقضي بالهبوط في سيغونيلا ثم التوجه إلى الشرق الأوسط، ولكن من دون أن يطلب أحد تصريحاً أو يتشاور مع القيادات العسكرية الإيطالية. وقد أُبلغت القوات الجوية بالخطة في أثناء تحليق الطائرات". وأكدت "إجراءات التحقق الأولية أن هذه ليست رحلات جوية عادية أو لوجستية، وبالتالي فهي غير مشمولة بالمعاهدة مع بلدنا"، وفقاً للصحيفة.



ولفتت الصحيفة إلى أن "كروسيتو نفسه كان هو من صرّح في البرلمان بقوله: "نحن ملتزمون الحصول على موافقة البرلمان على أي عملية غير مشمولة في المعاهدات وتتطلب التصريح بها". وهو الوزير نفسه الذي كان يُبلغ المعارضة فوراً عند تعرّض جنودنا للخطر أو للهجوم". وأضافت أن "الوزير لم يكن لديه، بالتالي، أي شكوك في ما يجب فعله، إذ لم يُطلب أي تصريح. وذلك أيضاً لأن الطائرات المشار إليها في خطة الطيران تخضع أيضاً، من الناحية الفنية، لما يسمى بـ"Caveat"، أي لقيود عملياتية تمنع استخدام قواعد للدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي في غير أوضاع محددة تحديداً صارماً، باستثناء حالات الطوارئ".

وتابعت الصحيفة أن "رئيس الأركان أبلغ بتفويض مباشر من الوزير القيادة الأميركية بالقرار: الطائرات لا يمكنها الهبوط في سيغونيلا لعدم حصولها على تصريح، ولعدم إجراء أي مشاورات مسبقة"، وهكذا فُرض الحظر. ولفتت الصحيفة إلى أنه "يتعين، في هذا السياق، الأخذ بالاعتبار احتمال حدوث أزمة دبلوماسية، على غرار ما حدث عام 1985 عندما كانت إيطاليا تحت حكم حكومة كراكسي، وكان الرئيس الأميركي آنذاك هو رونالد ريغان".




## تفتيش مقر مجلس مدينة ميلانو بسبب ملعب سان سيرو.. قضية وتحقيق
31 March 2026 12:37 PM UTC+00

نفّذت شرطة الضرائب الإيطالية عملية تفتيش كبيرة لمكاتب مجلس مدينة ميلانو، في إطار تحقيق خاص يتعلق بملعب سان سيرو الخاص بناديي ميلان وإنتر، اللذين يخوضان مبارياتهما في بطولة الدوري الإيطالي ودوري أبطال أوروبا عليه. ووفقاً للتفاصيل التي نشرتها وكالة رويترز، الثلاثاء، فإن التحقيق يتعلق ببيع ملعب سان سيرو ومعاملات إدارية مشبوهة، إذ باع مجلس المدينة العام الماضي هذا الملعب الذي يبلغ عمره 100 عام ويُعد أحد أشهر الملاعب في العالم، للناديين، اللذين يخططان لهدمه واستبداله بملعب جديد. وذكرت المعلومات أن ممثلي الادعاء في ميلانو وضعوا نحو 12 شخصاً رهن التحقيق للاشتباه في تلاعبهم في المناقصات، وكشفهم أسراراً رسمية، وصادرت الشرطة أجهزة كمبيوتر وهواتف محمولة.



ويسعى المحققون لمعرفة إن كانت عملية بيع الملعب قد حصلت بطريقة تخدم المصالح الخاصة، من خلال إعادة تطوير المنطقة، على حساب المصلحة العامة، كما فتشت شرطة "جوارديا دي فينانزا"، المتخصصة في الأموال العامة، مكاتب شركة "إم-أي ستاديو إس.آر.إل" المملوكة بشكل مشترك بين ميلان وإنتر ميلان لإدارة ملعب سان سيرو، بالإضافة إلى مكاتب ومنازل اثنين من أعضاء مجلس المدينة السابقين، ومدير في مجلس المدينة، ومسؤول تنفيذي سابق في البلدية، ومديرين ومستشارين سابقين مرتبطين بالناديين.

وكان مجلس مدينة ميلانو قد وافق على بيع ملعب سان سيرو والأراضي المحيطة به إلى ميلان وإنتر ميلان مقابل 197 مليون يورو (225.90 مليون دولار)، مما سمح لهما بالمضي قدماً في خطة إعادة تطويره بقيمة 1.5 مليار يورو. وهذا التحقيق الذي فُتح الآن كان جزءاً من تحقيق آخر في التخطيط الحضري، أدى إلى عدة اعتقالات العام الماضي، بينها اعتقال أحد أقطاب العقارات المحليين، لكن المحكمة العليا الإيطالية ألغت هذه الاعتقالات لاحقاً.




## إيران: استهداف أميركي إسرائيلي لشركة صيدلانية تصنّع أدوية السرطان
31 March 2026 12:39 PM UTC+00

وسط الهجمات الأميركية الإسرائيلية المتواصلة على البنى التحتية والمنشآت المدنية في إيران لليوم الثاني والثلاثين، استُهدف مصنع لأدوية السرطان اليوم الثلاثاء، فيما أفادت بيانات أخيرة بأنّ 113 ألفاً و570 منشأة مدنية تضرّرت منذ 28 فبراير/ شباط الماضي. كذلك، أدّى قصف معادٍ إلى انقطاع التيار الكهربائي مجدّداً عن مناطق في العاصمة طهران.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أنّ شركة "توفیق" للبحوث والهندسة الدوائية، التي تُعَدّ من أكبر الشركات الصيدلانية المصنّعة لأدوية السرطان وأمراض أخرى وللتخدير، تعرّضت، ظهر اليوم الثلاثاء، لهجوم في غرب طهران. وأسفر الهجوم عن تضرّر خط الإنتاج الدوائي، وتخريب أجزاء من مبنى الشركة.

وفي تعليق على عملية الاستهداف هذه، كتب وزير الخارجية الأسبق في إيران محمد جواد ظريف، في تدوينة على موقع إكس، أنّ شركة "توفیق" المنتجة للمواد الأولية الدوائية، من بينها أدوية مرضى السرطان، تعرّضت لهجوم اليوم، مضيفاً أنّ استهداف منشأة طبية يأتي استمراراً لاعتداءات طاولت منشآت مدنية في خلال الشهر الأخير. وتابع ظريف أنّ "المعتدين اليائسين، بعدما فشلوا في تحقيق أوهامهم الشيطانية، استهدفوا عمداً شركة مصنّعة للمواد الأولية الدوائية، بما في ذلك أدوية مرض السرطان".


After a month of war crimes, today Tofigh Daru Research & Engineering Company was targeted.
The desperate aggressors—having failed to realize their diabolical delusions—have now deliberately struck a producer of active pharmaceutical ingredients, including cancer medicine. pic.twitter.com/8jhCbruBcc
— Javad Zarif (@JZarif) March 31, 2026



وأصدرت جمعية الهلال الأحمر الإيراني تقريرها الذي يحمل رقم 10، الذي عرض لحجم الدمار الواسع الذي طاول المباني السكنية والخدمية من جرّاء الهجمات الأميركية الإسرائيلية الأخيرة. وأوضحت أنّ عدد المنشآت المدنية المتضرّرة في إيران بلغ 113 ألفاً و570 منشأة، من بينها 22 ألفاً و422 وحدة تجارية و90 ألفاً و63 وحدة سكنية، تعرّضت للاستهداف بصورة مباشرة أو غير مباشرة. أضافت الجمعية أنّ 44 ألفاً و391 وحدة سكنية وتجارية تعرّضت للاستهداف في العاصمة طهران، في الأيام الماضية.

ولفتت جمعية الهلال الأحمر الإيراني إلى أنّ أضراراً بالغة طاولت 307 مراكز طبية وعلاجية وصحية وإسعافية، بسبب الهجمات المعادية، في حين استُهدفت 760 مدرسة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، الأمر الذي قتل 234 تلميذاً في مختلف المحافظات منذ بداية الحرب.


The latest figures on damage caused by the airstrikes on Iran
Tuesday, March 31, 2026

▪️ Civilian units: 113,570
▪️ Residential units in the provinces: 90,063
▪️ Residential and commercial units in the capital, Tehran: 44,391
▪️Health, medical, and EMS facilities: 307
▪️… https://t.co/QTGbkMe3Tf pic.twitter.com/LLdByjGHv8
— جمعیت هلال‌احمر ایران (@Iranian_RCS) March 31, 2026



من جهة أخرى، أعلن حاكم مدينة قصر شيرين غربي إيران محمي شفيعي أنّ هجوماً جوياً استهدف معدّات ومباني تابعة لإحدى شركات إمداد المياه، الواقعة على طريق نفط شهر في مقاطعة قصر شيرين بمحافظة كرمانشاه. وقال إنّ المبنى الإداري والفني للشركة تعرّض، إلى جانب معدّاتها العاملة على خط نقل المياه والمتمركزة على طريق نفط شهر، لهجوم جوي، قبل ساعات، بواسطة مقاتلات معادية، الأمر الذي أدّى إلى مقتل أحد الموظفين وإصابة ثمانية آخرين.

وأوضح شفيعي أنّ هذه الشركة تُعَد من المؤسسة العمرانية، ويقتصر سجلّ نشاطها على إنشاء شبكة إمدادات المياه وتطويرها في المحافظة بهدف خدمة السكان، إلى جانب تنفيذ أعمال تمديد شبكات مياه ونقلها في المنطقة. وأكد أنّ استهداف الأهداف المدنية والخدمية يُعَدّ انتهاكاً واضحاً للقوانين الدولية، مضيفاً أنّ العدو أثبت مرّة أخرى، من خلال هذه الجريمة، أنّه لا يتردّد حتى في الإضرار بمصادر المياه والزراعة المرتبطة بالأمن الغذائي للسكان من أجل الإضرار بالشعب الإيراني. وأشار شفيعي إلى أنّه منذ بداية الحرب وحتى الآن، تضرّرت أكثر من ألفَي وحدة سكنية وتجارية في محافظة كرمانشاه نتيجة الهجمات.



في سياق متصل، ذكر التلفزيون الإيراني أنّ هجوماً أميركياً إسرائيلياً استهدف منطقة سكنية في شمال شرق طهران فجر اليوم الثلاثاء، الأمر الذي أدّى إلى استشهاد شخص وإصابة اثنَين آخرَين بجروح.

كذلك أعلنت السلطات المحلية في المحافظة الوسطى أنّ هجوماً الليلة الماضية استهدف ثلاثة منازل في مدينة محلات، الأمر الذي أدّى إلى استشهاد 11 شخصاً وإصابة 15 آخرين. وفي مدينة زنجان غربي إيران، أدّى هجوم استهدف مبنى حسينية "الأعظم" إلى مقتل أربعة أشخاص، من بينهم أحد كوادر الهلال الأحمر ويُدعى علي رضا صحبتلو، وإصابة 26 آخرين.


Alireza Sohbatlou, an rescuer with the Iranian Red Crescent Society in Zanjan County was martyred on Tuesday morning, 31 March, in a U.S.–Israeli airstrike on Zanjan's Husseiniya Azam. pic.twitter.com/PmovOCpCFI
— جمعیت هلال‌احمر ایران (@Iranian_RCS) March 31, 2026



وفي طهران، أعلنت شركة توزيع الكهرباء أنّ أحد الخطوط الرئيسية لنقل الطاقة تضرّر، عند الساعة الخامسة والنصف من فجر اليوم الثلاثاء بالتوقيت المحلي، من جرّاء شظايا وانفجار، ما أدّى إلى انقطاع التيار عن أجزاء من العاصمة. وأوضحت الشركة أنّ فرق الطوارئ أعادت التيار الكهربائي إلى معظم المشتركين بحلول الساعة السابعة صباحاً، وأنّ العمل مستمر لاستكمال إصلاح بقيّة الشبكة.




## الحرس الثوري الإيراني يهدد باستهداف شركات تكنولوجيا أميركية كبرى
31 March 2026 12:49 PM UTC+00

هدد الحرس الثوري الإيراني الثلاثاء بأنه سيستهدف شركات تكنولوجيا أميركية كبرى، على غرار آبل وغوغل وميتا وتسلا، في حال "اغتيال" مزيد من القادة الإيرانيين. وجاء في بيان للحرس أذاعه التلفزيون الإيراني أن التحذيرات السابقة "جرى تجاهلها"، وأن هجمات اليوم داخل الأراضي الإيرانية تسببت في مقتل عدد من المدنيين.

وأضاف البيان أن الشركات الأميركية العاملة في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) والذكاء الاصطناعي (AI) تُعدّ بحسب وصفه العنصر الرئيسي في تصميم أهداف عمليات الاغتيال وتعقّبها، مؤكداً أنه رداً على هذه العمليات، فإن المؤسسات الرئيسية المؤثرة في مثل هذه الأنشطة ستُعتبر من الآن فصاعداً أهدافاً مشروعة.

وأشار البيان إلى أن شركات مثل مايكروسوفت، وغوغل وآبل وميتا وإنتل وأوراكل وآي بي إم (IBM)، سيسكو، إتش بي (HP)، دِل (Dell)، إنفيديا (Nvidia)، بالانتير (Palantir)، تسلا (Tesla)، جي بي مورغان (J.P. Morgan)، جنرال إلكتريك، بالإضافة إلى شركات إقليمية مثل سباير سوليوشنز وجي 42 (G42) ومجموعة بوينغ، قد تكون مشمولة في أي ردّ. ودعا الحرس الثوري موظفي هذه الشركات إلى مغادرة أماكن عملهم حفاظاً على حياتهم وحثّ السكان المقيمين قرب مقارها في دول المنطقة على الابتعاد لمسافة كيلومتر واحد.



وقال البيان إن على هذه الشركات أن تتوقع "تدمير فرعها" في المنطقة اعتباراً من الساعة الثامنة مساءً بتوقيت طهران يوم الأربعاء الأول من إبريل/نيسان، مقابل أي عملية اغتيال تُنفّذ داخل إيران. ولم يوضح البيان طبيعة هذا الردّ أو المناطق التي قد تُستهدف.

وفي وقت سابق اليوم، أعلن الحرس الثوري أنه بالتعاون مع حلفاء إيران في المنطقة في ما يسمى "محور المقاومة"، وضع أفقاً طويل الأمد لاستنزاف قدرات إسرائيل والجيش الأميركي في المنطقة، بهدف تهيئة الظروف لـ"المعركة النهائية" مع إسرائيل. وأوضح البيان أن العمليات المركبة والمشتركة التي نفذتها القوات المسلحة الإيرانية ومحور المقاومة ضد الأهداف الأميركية والإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، في إطار الموجة الثامنة والثمانين من عملية "الوعد الصادق 4"، "عمّقت استنزاف قدرات القوى المعتدية وضيّقت الخناق عليها".

وأشار البيان إلى أن قوات الجو-فضاء التابعة للحرس الثوري استخدمت منظومات صاروخية فائقة الثقل مثل "عماد" و"خرمشهر 4" و"قدر" التي تعمل بالوقود الصلب والسائل، لاستهداف مواقع في وسط وجنوب وشمال وعمق الأراضي المحتلة، شملت موقع اجتماع قادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية في بني براك، إضافة إلى تل أبيب، بئر السبع، الجليل، النقب، قاعدة تل نوف الجوية، عراد، وجنوب البحر الميت.

كما ذكر الحرس الإيراني أن القوات البحرية وقوات الجو-فضاء للحرس الثوري استهدفت ضمن الموجة أماكن تمركز القوات الأميركية ومراكز التحكم بالطائرات المسيّرة في قواعد الظفرة، فيكتوريا في العراق، وعلي السالم في الكويت، وذلك باستخدام طائرات مسيّرة هجومية وصواريخ قال إنها "دقيقة الإصابة". وأضاف البيان أن حزب الله اللبناني والمقاومة الإسلامية في العراق واليمن نفذا خلال الساعات الأخيرة "أكثر من 120 عملية ناجحة ومؤثرة" ضد مناطق في شمال وجنوب الأراضي الفلسطينية المحتلة، وضد مواقع تمركز واختباء قادة عسكريين أميركيين في وسط وشمال العراق، ما ألحق "ضربات استنزاف جديدة بالقوات المعتدية" حسب البيان.

وأكد البيان أن تغيير التكتيكات الهجومية الإيرانية واستخدام منظومات صاروخية جديدة، إلى جانب التوسع المدروس لجبهات القتال عبر قوى المقاومة، ينبعان عن "تحول نوعي واستراتيجي في مسار المواجهة". وفي بيان آخر عن المرحلة الأولى للموجة الـ88، قال الحرس الثوري الإيراني، صباح اليوم، إن قواته البحرية نفذت فجر اليوم أربع عمليات وُصفت بـ"الناجحة والخاطفة" ضد أهداف أميركية وإسرائيلية.



وقال الحرس الإيراني، في بيان، إنه تم استهداف "سفينة حاويات تابعة للكيان الصهيوني تحمل اسم Express Halfong" في المياه الوسطى للخليج، حيث أصابتها صواريخ باليستية أطلقتها القوة البحرية للحرس الثوري. وأضاف البيان أن عملية مركبة ثانية استهدفت موقع تجمع لجنود من مشاة البحرية الأميركية على سواحل دولة الإمارات، قال إنهم كانوا موجودين في موقع خارج قاعدة عسكرية، حيث تعرض الموقع لضربات وصفها بأنها "دقيقة" بواسطة طائرات مسيّرة انتحارية.

كما أعلن الحرس الثوري أن طائرات مسيّرة هجومية "دمرت" منظومة مضادة للطائرات المسيّرة من طراز "هوك" تابعة للأسطول الخامس الأميركي، قال إنها كانت منتشرة خارج القاعدة العسكرية قرب مطار المنامة في البحرين. وأشار البيان كذلك إلى استهداف رادارين متقدمين للإنذار المبكر في قاعدة "جابر الأحمد" التابعة للقوات الأميركية بواسطة طائرات مسيّرة تابعة للقوة البحرية للحرس الثوري.

وأكدت القوة البحرية للحرس الثوري، في ختام البيان، أن مضيق هرمز يقع "تحت السيطرة الكاملة" لقواتها بأمر من القائد العام للقوات المسلحة، محذرة من أن أي تحرك معادٍ سيواجه بضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة، ومؤكدة أن العمليات ما تزال مستمرة. إلى ذلك، أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الثلاثاء، إسقاط مسيّرتين أميركيتين من طراز "لوكاس" في بندر عباس وميناب في محافظة هرمزجان ما يرفع عدد المسيّرات التي أسقطت حتى الآن إلى 149. 

بزشكيان: واشنطن لا تؤمن بالدبلوماسية

إلى ذلك، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الثلاثاء، خلال مباحثات هاتفية مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، إن "واشنطن لا تؤمن بالدبلوماسية وتسعى فقط إلى فرض مطالبها"، مؤكداً أن بلاده دخلت المفاوضات مع الولايات المتحدة "بصدق وبنهج بنّاء"، لكنها تعرضت للعدوان للمرة الثانية أثناء سير تلك المفاوضات.

وأضاف، وفق الموقع الإعلامي للحكومة الإيرانية، أن العدوان العسكري الأميركي الإسرائيلي على إيران "لا يُعد فقط جريمة غير مسبوقة بحق الشعب الإيراني، بل يمثل أيضاً انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون وتعدياً على المبادئ التي يدّعي الاتحاد الأوروبي الدفاع عنها". وأكد بزشكيان أن الطريق إلى عودة الأوضاع الطبيعية يتمثل في وقف العدوان، مشدداً على أن إيران "لم تكن تسعى إلى التوتر أو الحرب"، لكنها مستعدة لإنهاء الحرب شريطة توفير الضمانات اللازمة لعدم تكرار الهجمات.

وحول الهجمات على دول المنطقة، كرر الرئيس الإيراني سردية طهران، إذ قال إنها "تحترم سيادة الدول المجاورة ولا تنوي مهاجمتها"، لكنه أشار إلى أن وجود قواعد عسكرية أميركية على أراضي بعض تلك الدول أدى إلى استخدام أراضيها لتنفيذ هجمات ضد إيران، مضيفاً أن هذه الدول "لم تف بمسؤولياتها الدولية في منع استخدام أراضيها لمثل هذه الهجمات"، على حد قوله.

كما دعا الاتحاد الأوروبي إلى تعديل سياساته تجاه إيران بما يتماشى مع القانون الدولي وبما يعزز "التعاملات البناءة والمهنية" بدلاً من اتباع ما وصفه بالنهج غير البناء. من جانبه، شدد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، خلال الاتصال، على ضرورة وقف الحرب والتوتر في المنطقة، معرباً عن قلقه من التداعيات السياسية والاقتصادية العالمية للصراع، وقال إن الدول الأوروبية "لم تدعم هذا الهجوم ضد إيران وتعتبره مخالفاً للقانون والقواعد الدولية".




## خسائر الدول العربية من حرب إيران تصل إلى 200 مليار دولار
31 March 2026 12:56 PM UTC+00

حذرت الأمم المتحدة اليوم الثلاثاء من أن خسائر الدول العربية من الحرب الراهنة في المنطقة ستصل إلى 200 مليار دولار. وقال مساعد الأمين العام للمنظمة الدولية عبد الله الدردري، اليوم الثلاثاء إن المنطقة خسرت حوالى 186 مليار دولار في شهر واحد، من جراء الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ 28 فبراير/ شباط الماضي وما لحقها من اعتداءات إيرانية على دول المنطقة وتوقف إمدادات الطاقة.

وقال الدردري، وهو مدير المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مؤتمر صحافي في العاصمة الأردنية عمّان حول "التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للتصعيد العسكري في الشرق الأوسط على المنطقة العربية": "نتمنى أن يتوقف القتال غداً، فكل يوم تأخير له آثار سلبية على الاقتصاد العالمي".

وتوقع الدردري أن تكون الخسارة في الناتج المحلي الإجمالي لدول المنطقة نتيجة شهر واحد من القتال حوالى 6 بالمائة. وقال: "6 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي يعني أن المنطقة خسرت حوالى 186 مليار دولار من اقتصادها في شهر واحد" من الحرب.



وأضاف الدردري أنه يتوقع أن "تكون هناك آثار أعمق وأطول وأصعب خلال الفترات القادمة وربما تصل إلى أكثر من 190 مليار دولار في هذا الشهر الواحد". وتابع: "الأثر على الناتج المحلي الأجمالي ملموس جداً في منطقة الخليج، وهو ممكن أن يصل إلى 168 مليار دولار، وفي منطقة الشام ممكن أن يصل إلى حوالى 30 مليار دولار".

وتأتي تصريحات المسؤول الأممي متزامنة مع صدور تقرير عن المنظمة، قال إن تصعيداً عسكرياً قصير الأمد في الشرق الأوسط قد يُحدث تأثيرات اقتصادية واجتماعية واسعة وعميقة في مختلف أنحاء الدول العربية.

وأضاف التقرير أن الخسائر الإجمالية قد تؤدي إلى ارتفاع معدل البطالة في المنطقة بما يصل إلى أربع نقاط مئوية، ما يعني فقدان نحو 3.6 ملايين وظيفة، ودفع ما يصل إلى أربعة ملايين شخص إلى الفقر.

وأشار المسؤول الأممي إلى الاعتماد الكبير في المنطقة على النفط، حتى خارج الخليج، إذ إن "الدول التي لا تصدر النفط تعتمد على تحويلات المغتربين في الدول التي تصدر النفط"، وأيضاً على "المعونات من الدول التي تصدر النفط".



وقال: "هذه الهشاشة في الاقتصاد العربي تثبت أنه لا يمكن الاستمرار فيها"، و"لا بد للمنطقة أن تسعى لإعادة النظر في نموذجها التنموي لنموذج أكثر تعدداً" اقتصادياً، ومن حيث طرق التجارة البديلة، مضيفاً: "اعتمدنا على مضيق هرمز مدركين قبل 45 سنة أن هناك توتراً يحيط" به.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في الثامن والعشرين من شباط/ فبراير عقب غارات أميركية إسرائيلية على إيران، تستهدف طهران منشآت في دول الخليج العربية، وتغُلق عملياً مضيق هرمز الذي يمر فيه خُمس إنتاج النفط والغاز المُسال في العالم. وانحسرت حركة الملاحة في المضيق بنسبة 95% بحسب منصة كيبلر البحرية.




## الغلاء يضغط السوريين والحرب تهدّد برفع الأسعار أكثر
31 March 2026 12:57 PM UTC+00

كشف تقرير صادر عن مؤسسة مبادرة إمباكت "IMPACT" في جنيف عن ارتفاع تكاليف المعيشة في سورية خلال فبراير/شباط الماضي، حيث بلغ متوسط كلفة سلة المواد الغذائية الأساسية الصغيرة والمتوسطة على المستوى الوطني نحو 169 دولاراً، أي ما يعادل قرابة 1.97 مليون ليرة سورية، مسجلة زيادة بنسبة 2% بالدولار و4% بالليرة مقارنة بشهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وسجلت مناطق وسط وجنوبي سورية أعلى كلفة للسلة الغذائية عند 175 دولاراً، تلتها مناطق شمال شرقي سورية بـ172 دولاراً، فيما انخفضت في شمال غربي البلاد إلى 156 دولاراً، في ظل تفاوتات ترتبط بتكاليف النقل وسلاسل الإمداد. 

وأشار التقرير الصادر عن المؤسسة التي تعمل من خلال مبادرات ريتش "REACH" و أغورا "AGORA" وباندا "PANDA" من خلال دعم المؤسسات الإغاثية الإنسانية بالمعلومات ذات صلة لدعم أعمالها، إلى أن تباطؤ تراجع سعر الصرف لم ينعكس انخفاضاً في الأسعار، إذ واصلت الضغوط التضخمية دفع تكاليف السلع الأساسية نحو الارتفاع في مختلف المناطق، كما ارتفعت كلفة السلة الغذائية المصغرة إلى 123 دولاراً بزيادة 3%، فيما بلغت كلفة مواد النظافة غير الغذائية نحو 12 دولاراً، بزيادة 4% بالدولار و6% بالليرة. وعلى صعيد الخدمات، أظهرت البيانات توفر خدمات نقل المياه عبر الصهاريج لدى 85% من البائعين، رغم تسجيل نقص في بعض الأسواق، خاصة في السويداء، في حين شهدت أسواق الحسكة تعافياً نسبياً بعد اضطرابات يناير/كانون الثاني الماضي. 

أما في قطاع الطاقة، فقد انخفض متوسط كلفة تعبئة أسطوانة غاز الطهي (24 كغ) إلى نحو 11 دولاراً، بتراجع 8%، مع توفر عام للمادة، باستثناء مناطق شمال شرقي سورية التي لا تزال تعاني قيوداً في الإمدادات، ما يشير إلى استمرار هشاشة سلاسل التوريد. وسجل التقرير تراجعاً في إمكانية الوصول إلى الأسواق مقارنة بالفترة السابقة، نتيجة ارتفاع العوائق المالية أمام المستهلكين، إلى جانب تحديات تشغيلية تواجه المتاجر، لا سيما في محافظات الحسكة وحلب والرقة واللاذقية، ما يعكس هشاشة متزايدة في أداء الأسواق رغم استمرارها في العمل. 



مخاوف من تداعيات الحرب في المنطقة على الأسعار في سورية

في هذا السياق، حذر الخبير الاقتصادي  عمار يوسف، في تصريح لـ"العربي الجديد"، من أن ارتفاع الأسعار مرشح للتفاقم بفعل التوترات الإقليمية، ولا سيما في حال تطور المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى صراع طويل الأمد، مؤكداً أن الاقتصاد السوري غير قادر على امتصاص الصدمات الخارجية بسرعة. وأوضح يوسف أن الاقتصاد يعتمد بشكل كبير على استيراد السلع الأساسية، وعلى رأسها القمح، ما يجعله عرضة لأي اضطرابات في سلاسل التوريد، مشيراً إلى أن التأثير المباشر للحرب قد يبقى محدوداً في حال استمرت لفترة قصيرة، لكنه سيتحول إلى عامل ضغط كبير إذا طال أمدها. 

وأضاف أن الخطر الأكبر يتمثل في احتمال تأثر إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والمنتجات النفطية، وبالتالي زيادة تكاليف النقل والإنتاج وانعكاسها على الأسعار محلياً، وبيّن أن سلاسل التوريد إلى سورية تعتمد بشكل أساسي على الطرق البرية عبر تركيا والعراق ودول الخليج، وهي لم تتأثر بشكل مباشر حتى الآن، إلا أن استمرار التوترات قد يفرض انعكاسات غير مباشرة عليها. 

وفي ما يتعلق بالدخل، أشار يوسف إلى أن متوسط الرواتب لا يتجاوز 200 دولار، في حين يتطلب الحد الأدنى لمعيشة أسرة نحو 1500 دولار شهرياً، مؤكداً أن التضخم يلتهم  أي زيادات في الأجور، ما  يبقي الأوضاع المعيشية عند مستويات متدهورة، وشدد على أن تحقيق أثر فعلي لأي زيادات في الرواتب يتطلب مقاربة اقتصادية متوازنة تشمل دعم الإنتاج المحلي وزيادة الإنتاجية لتلبية الطلب دون رفع الأسعار، إلى جانب اعتماد سياسات تضبط التضخم وتحافظ على القدرة الشرائية. 



وأضاف أن هذه المقاربة تستلزم خفض تكاليف الإنتاج والخدمات الأساسية، خاصة في قطاعات النقل والطاقة والصحة، وتحسين إدارة الموارد المالية بما يضمن استدامة الدعم وتحقيق توازن فعّال بين القطاعين العام والخاص. ويأتي ذلك في وقت تشير فيه تقديرات أممية إلى أن أكثر من 80% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، بينما يعاني نحو ربع السكان من فقر مدقع، في ظل استمرار تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع معدلات البطالة، ما يعمّق حدة الأزمة الاقتصادية والمعيشية في البلاد.




## هيغسيث: ترامب مستعد لإبرام اتفاق مع إيران والأيام القادمة حاسمة
31 March 2026 12:57 PM UTC+00

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الثلاثاء، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "مستعد" لإبرام اتفاق مع إيران، معلناً أن الأيام القادمة من الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ستكون "حاسمة". وأضاف في مؤتمر صحافي في البنتاغون أن "إيران تدرك ذلك، ولا يمكنها فعل شيء عسكرياً إزاءه"، مشيراً إلى أنه تفقد في الآونة الأخيرة وحدات عسكرية أميركية منتشرة بالشرق الأوسط في إطار هذه الحرب. وامتنع عن الكشف عن المكان الذي تفقده بسبب ما قال إنها مخاوف من استهدافه.

وهدد هيغسيث بأنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق مع واشنطن فستستمر الحرب بمزيد من الحدة، مضيفاً أن الساعات الـ24 الماضية شهدت إطلاق عدد من "الصواريخ المعادية" من إيران.

وأشار هيغسيث إلى أن المحادثات لإنهاء الحرب في إيران تكتسب زخماً، وأنها "حقيقية جداً"، مضيفاً: "لا نريد أن نضطر إلى القيام بأكثر مما هو ضروري عسكرياً. وحين قلت إننا سنُفاوض تحت القنابل لم أقل ذلك باستخفاف". ورفض وزير الحرب استبعاد إمكانية نشر قوات أميركية على الأرض في إيران، وقال: "لن نستبعد أي خيار، لا يمكن لأحد قيادة حرب وكسبها إن أخبر خصمه بما هو مستعد لفعله وما هو غير مستعد لفعله". وأضاف: "خصمنا يعتقد حالياً أن لدينا 15 طريقة مختلفة يمكن أن نهاجمه بها براً، وهذا صحيح".

من جهة أخرى، قال هيغسيث إن الولايات المتحدة على دراية تامة بما تقدمه الصين وروسيا لمساعدة إيران، مضيفا أن واشنطن تتصدى لهذه الجهود عند الضرورة. وشدد على أنه "في ما يتعلق بروسيا والصين، فإننا على علم تام بما تفعلانه، وما لا تفعلانه". وأضاف: "لسنا مضطرين للكشف عما تفعلانه علنا، ولكننا نتصدى له ونخفف من آثاره أو نواجهه مباشرة عندما نضطر لذلك".

وذكر هيغسيث، مستندا إلى "معلومات مخابراتية"، أن الهجمات تضعف معنويات الجيش الإيراني. وأشار إلى أن ذلك تسبب في حالات فرار واسعة النطاق من الخدمة بالجيش ونقص حاد في الكوادر الأساسية وحالة من الإحباط بين كبار القادة. وقال: "خياراتنا أكثر من خياراتهم... في شهر واحد فقط، وضعنا الشروط، وستكون الأيام القادمة حاسمة.. إيران تدرك ذلك، ولا تملك تقريباً أي قدرة عسكرية على فعل أي شيء حيال ذلك".

من جانبه، قال رئيس هيئة الأركان الأميركية، الجنرال دان كين، خلال المؤتمر الصحافي: "دمرنا أكثر من 150 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية"، مضيفاً: "نواصل تقويض وتدمير قدرات إيران". وقال إن الجيش الأميركي ضرب أكثر من 11 ألف هدف في الأيام الثلاثين الماضية.

وفي وقت سابق اليوم، دعا الرئيس الأميركي الدول التي لم تقدم المساعدة في الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران، ولا تستطيع الآن الحصول على وقود الطائرات، إلى شراء النفط الأميركي والتوجه إلى مضيق هرمز و"السيطرة عليه فحسب". وخص ترامب بالذكر بريطانيا وفرنسا لعدم تعاونهما في الحرب الدائرة منذ شهر والتي أدت إلى اضطراب الأسواق العالمية وارتفاع أسعار الطاقة وإغلاق إيران فعلياً لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.

وقال ترامب في منشور على منصة تروث سوشال: "الدول التي لا تتمكن من الحصول على وقود الطائرات بسبب مضيق هرمز، مثل بريطانيا التي رفضت المشاركة في إسقاط النظام الإيراني، أمامها خياران. أولاً، شراء الوقود من الولايات المتحدة التي تمتلك وفرة منه. وثانياً، إظهار قدر من الشجاعة المتأخرة والذهاب إلى المضيق والسيطرة عليه".



وأضاف: "ستحتاجون إلى تعلم كيفية الدفاع عن أنفسكم، فالولايات المتحدة لن تكون هناك لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تقفوا معنا". وتابع: "أنجزنا الجزء الأصعب. اذهبوا واحصلوا على نفطكم بأنفسكم". ووجّه ترامب انتقاداً إلى فرنسا لعدم سماحها للطائرات التي تنقل إمدادات عسكرية إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها.

(فرانس برس، رويترز، العربي الجديد)




## تهديد منشآت الطاقة والتحلية في إيران يفاقم أزمة المياه إقليمياً
31 March 2026 01:18 PM UTC+00

هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الاثنين، باستهداف البنية التحتية للطاقة في إيران، بما في ذلك محطات تحلية المياه. وقد تنطوي هذه الخطوة، إلى جانب احتمال ردّ طهران باستهداف منشآت مماثلة في دول الخليج، على تداعيات مدمّرة في منطقة تعاني أصلاً من شحّ مائي مزمن. وفي منشور عبر منصة "تورث سوشيال"، قال ترامب إنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قريباً، وعدم إعادة فتح مضيق هرمز فوراً، فإننا سننهي إقامتنا اللطيفة في إيران عبر تفجير وتدمير جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خارج (وربما جميع محطات التحلية أيضاً!)، مشيراً إلى أنها أهداف "تعمّدنا حتى الآن عدم المساس بها".

ويرى محللون أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في ما قد تقوم به الولايات المتحدة داخل إيران، بل في طبيعة الرد الإيراني المحتمل. فبينما تعتمد إيران بدرجة محدودة على تحلية المياه، تعتمد دول الخليج العربي عليها بشكل شبه كامل. وتنتشر المئات من محطات التحلية على سواحل الخليج، ما يضع أنظمة حيوية تؤمّن المياه لملايين السكان ضمن نطاق الاستهداف بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة. ومن دون هذه المنشآت، لن تتمكن مدن رئيسية مثل دبي، وأبوظبي، والدوحة من الحفاظ على مستوياتها السكانية الحالية. وفي هذا السياق، قالت نيكو جعفرنيا، الباحثة في Human Rights Watch إن منشآت التحلية غالباً ما تكون ضرورية لبقاء السكان المدنيين، وتدميرها عمداً يُعد جريمة حرب.

ورغم اعتمادها الأقل على التحلية، تواجه إيران أزمة مائية حادة. فبعد خمس سنوات من الجفاف الشديد، تشير تقارير محلية إلى أن خزانات المياه التي تغذي العاصمة طهران انخفضت إلى أقل من 10% من طاقتها. كما أظهرت صور أقمار صناعية حللتها "أسوشييتد برس" تراجعاً ملحوظاً في مستويات المياه. ولا تزال البلاد تعتمد بشكل رئيسي على الأنهار والسدود والمياه الجوفية التي تعاني من استنزاف كبير. وفي 7 مارس/آذار، أدت غارات جوية إسرائيلية على مستودعات نفط قرب طهران إلى تصاعد سحب دخانية كثيفة وأمطار حمضية، ما قد يفاقم تلوث التربة وأجزاء من مصادر المياه. وتضيف جعفرنيا: "استهداف منشآت المياه، حتى واحدة فقط، قد يضر بالسكان بشكل كبير في ظل هذا النقص الحاد".

وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، كانت إيران تعمل على توسيع مشاريع التحلية في سواحلها الجنوبية، ونقل المياه إلى الداخل، إلا أن القيود البنيوية وكلفة الطاقة والعقوبات الدولية حدّت من هذا التوسع. في المقابل، تعتمد دول الخليج بشكل كبير على التحلية، الكويت نحو 90% من مياه الشرب، وعُمان نحو 86%، والسعودية نحو 70%. وتعتمد هذه التقنية على إزالة الأملاح من مياه البحر، غالباً عبر عملية "التناضح العكسي"، لتوفير المياه اللازمة للمدن والقطاع السياحي والصناعي، وبعض الاستخدامات الزراعية، لكن العديد من هذه المحطات مرتبط بشبكات الكهرباء، ما يجعلها عرضة لانهيارات متسلسلة في حال تعرض أي جزء من المنظومة لأضرار.

تتكوّن محطات التحلية من ثلاث مراحل رئيسية: سحب المياه، والمعالجة، والطاقة. وأي خلل في إحدى هذه المراحل قد يؤدي إلى توقف الإنتاج بالكامل. كما أن هذه المنشآت لا تتمتع بحماية تفوق غيرها من البنى المدنية التي تتعرض حالياً للهجمات. وتنتج دول الخليج نحو ثلث صادرات النفط العالمية، وتعتمد اقتصاداتها بشكل أساسي على عائدات الطاقة. إلا أن التصعيد العسكري أدى بالفعل إلى تعطيل حركة ناقلات النفط، وإجبار بعض الدول على تقليص صادراتها. ويقول مايكل لو، من جامعة يوتا: "الجميع يعتقد أن هذه الدول نفطية، لكنني أصفها بأنها ممالك المياه المالحة.. إنها قوى مائية تعتمد على الوقود الأحفوري، إنجاز ضخم لكنه يمثل أيضاً نقطة ضعف".



وأشار تقرير صادر عن Central Intelligence Agency عام 2010 إلى أن استهداف محطات التحلية قد يؤدي إلى أزمات وطنية حادة، مع احتمالات استمرار انقطاع المياه لأشهر في حال تدمير المعدات الحيوية. وقد شهدت المنطقة سوابق مماثلة، خلال حرب 1990–1991، حين دمّر العراق محطات تحلية في الكويت، واستهدفت جماعة الحوثي منشآت تحلية في السعودية. ويحظر القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك Geneva Conventions، استهداف البنية التحتية المدنية الضرورية لبقاء السكان، مثل منشآت مياه الشرب.

(أسوشييتد برس )




## فوز الأكاديمي الأميركي فرانسيس غافين بجائزة ليونيل غيلبر 2026
31 March 2026 01:53 PM UTC+00

لاعتبارهِ التاريخ طريقةً في النظر إلى العالم، عبر تبنّي "الحسّ التاريخي" لتفكيك الظواهر السياسية الراهنة، أُعلن أمس فوز الأكاديمي الأميركي فرنسيس ج. غافين بجائزة ليونيل غيلبر لعام 2026، عن كتابه "التفكير التاريخي: دليل لفن الحكم والاستراتيجية"، وهي جائزة سنوية تمنحها مدرسة مونك للشؤون العالمية والسياسات العامة في جامعة تورونتو لأفضل كتاب غير روائي منشور بالإنكليزية في الشؤون الدولية، على أن يُقام حفل الجائزة في 15 إبريل/ نيسان المقبل.

الكتاب من إصدارات دار جامعة ييل، 2025، وقد اختير من قائمة قصيرة ضمّت عناوين تناولت الرأسمالية العالمية، والثورة الإيرانية، ومستقبل التقدّم التقني. أمّا مؤلفه، فهو أستاذ في جامعة جونز هوبكنز ومدير مركز هنري كيسنجر للشؤون العالمية فيها، وسبق أن نشر كتباً في التاريخ الاستراتيجي والسياسة الدولية. وتركّز أعمال غافين على التاريخ النووي، والحرب الباردة، وصناعة القرار في السياسة الخارجية الأميركية، مع اهتمام بكيفية توظيف التاريخ في فهم الاستراتيجيات المعاصرة.

وقد رأت اللجنة أنّ غافين لا يكتب عن التاريخ بمعناه المدرسي، بقدر ما يكتب عن "الحسّ التاريخي"، أي الوعي الذي يدفع إلى رؤية الأزمات بوصفها سلاسل متداخلة من العوامل والنتائج. وجاء في بيان الجائزة: "الكتاب دعوة منهجية إلى التمهّل قبل الحكم في لحظة دولية تتّسم بأزمات متصاعدة ومترابطة". وبحسب تقديم الناشر، فالكتاب تمرين على إدراك التعقيد في قراءة التاريخ، ومساءلة المسلّمات، ومحاولة فهم الآخرين ضمن شروطهم، لا ضمن أحكام جاهزة، حيث يتعامل المؤلف مع التاريخ أداة لفهم الحاضر، لا مادة لتبسيطه، سواء في مقارنات ثنائية، أو في اعتماد يقينيات ثابتة.



وتُعدّ جائزة ليونيل غيلبر من أبرز الجوائز الدولية المخصّصة لكتب الشؤون العالمية، أُسِّست عام 1989 تكريماً للدبلوماسي والباحث الكندي ليونيل غيلبر، وتُمنح سنوياً لأفضل كتاب غير روائي مكتوب بالإنكليزية في مجال العلاقات الدولية، على أن يسهم في النقاش العام حول القضايا العالمية الكبرى، وتبلغ قيمتها 50 ألف دولار كندي. وتختار الأعمال الفائزة لجنة تحكيم دولية تضم خبراء وأكاديميين وصحافيين، ما يمنحها مكانة مرجعية في حقل الكتابة السياسية والفكرية المعاصرة.




## تفاؤل حذر في أسواق الأسهم الأميركية رغم شبح أسوأ شهر منذ سنوات
31 March 2026 02:00 PM UTC+00

في مشهد يعكس هشاشة التوازن بين السياسة والاقتصاد، استعادت أسواق الأسهم الأميركية بعض الزخم صباح الثلاثاء، مدفوعة بآمال تهدئة في الشرق الأوسط. لكن هذا الانتعاش لا يخفي حقيقة أكثر قتامة مفادها أن الأسواق تتجه لتسجيل واحدة من أقسى خسائرها الشهرية منذ سنوات، في ظل حرب ألقت بثقلها على المستثمرين وأربكت الحسابات العالمية، وفقاً لتقرير أوردته رويترز اليوم.

وتفيد الوكالة بارتفاع مؤشرات الأسهم الأميركية الثلاثاء، مع ترحيب الأسواق بإشارات محتملة على تراجع التصعيد في الحرب على إيران، في صراع دفع مؤشري ستاندرد أند بورز500 وداو جونز نحو أكبر انخفاض شهري لهما منذ أعوام. جاء هذا التحسن بعد تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال أفاد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران، حتى في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير، وهو شريان حيوي للطاقة العالمية.

وهدّأ هذا التطور جزئياً من مخاوف المستثمرين، بعد شهر عاصف من التوترات التي هزّت الأسواق العالمية. وبفعل هذه الاضطرابات، يتجه مؤشرا ستاندرد أند بورز وداو جونز نحو تسجيل أكبر خسائر شهرية منذ سبتمبر/أيلول 2022، فيما يبدو أن المؤشر الأوسع في طريقه أيضاً لتكبد أسوأ أداء فصلي له منذ العام ذاته. في المقابل، شهدت أسعار النفط تقلبات حادة خلال تعاملات الثلاثاء، لكنها تتجه لتحقيق مكاسب شهرية قياسية، مدفوعة بمخاوف الإمدادات المرتبطة بالصراع. وقد انعكس ذلك إيجاباً على قطاع الطاقة، حيث قفز مؤشر الطاقة ضمن ستاندرد أند بورز بأكثر من 11% خلال مارس/آذار، ليكون القطاع الوحيد تقريباً الذي يسير نحو إنهاء الشهر على ارتفاع.

وعلى صعيد الأداء العام، أنهى مؤشرا داو جونز وناسداك الأسبوع الماضي على انخفاض بنسبة 10% عن أعلى مستوياتهما القياسية، ما يؤكد دخولهما رسمياً في مرحلة "تصحيح". وكان مؤشر الشركات الصغيرة راسل 2000 قد سبق وسجل هذا التحول في وقت سابق من الشهر. في هذا السياق، حذّر رئيس استراتيجيات السوق في فرانكلين تمبلتون إنفستمنت سوليوشنز، توم نيلسون، من أن استمرار الاضطرابات قد يؤدي إلى تداعيات أعمق، موضحاً أن ارتفاع التكاليف وتشديد الأوضاع المالية وضعف النمو قد يدفع الأسواق من مجرد "إعادة ضبط تقنية" إلى مرحلة تصحيح طويلة الأمد.



وافتتحت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت على ارتفاع الثلاثاء، وسط ترحيب الأسواق بتقرير يشير إلى احتمال خفض حدة التوتر في الصراع بالشرق الأوسط، الأمر الذي دفع مؤشري ستاندرد أند بورز 500 وداو جونز إلى تسجيل أكبر انخفاض شهري لهما منذ سنوات. وصعد مؤشر داو جونز الصناعي 325.6 نقطة، أو 0.72%، عند الافتتاح ليصل إلى 45,541.76 نقطة. كما ارتفع مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بمقدار 52.2 نقطة، أو 0.82%، عند الافتتاح ليصل إلى 6,395.88 نقطة، بينما ارتفع مؤشر ناسداك المركب 269.7 نقطة، أو 1.30%، ليصل إلى 21,064.334 نقطة عند الافتتاح.

كما تتجه الأنظار إلى تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بمن فيهم أوستن غولسبي وميشيل بومان، بحثاً عن دلائل حول مسار السياسة النقدية، خاصة بعدما أشار رئيس البنك جيروم باول إلى أن الفيدرالي يملك الوقت الكافي لتقييم تداعيات الحرب قبل اتخاذ أي قرارات. في المقابل، أعادت قفزة أسعار النفط إلى الواجهة المخاوف من التضخم، ما دفع المتعاملين في أسواق المال إلى استبعاد أي خفض لأسعار الفائدة هذا العام، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين قبل اندلاع النزاع، وفق أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي إم إي" (CME).

ورغم هذه التحديات، ترى الاقتصادية في بنك "بي إن بي باريبا" (BNP Paribas)، إيزابيلا ماتيوس إي لاغو، أن المستثمرين لا يتوقعون حتى الآن أن تُحدث الحرب ضرراً جوهرياً في النمو الاقتصادي. وأشارت إلى أن العديد من المحللين لا يزالون متمسكين بتوقعاتهم لمؤشرات الأسهم الأميركية حتى نهاية 2026، مع تعديلات طفيفة فقط على توقعات الأرباح، في ظل بقاء مستويات السيولة دون تلك التي سُجلت خلال إعلان ترامب عن الرسوم الجمركية.

أما على صعيد الشركات، فقد سجل سهم شركة ماكورميك ارتفاعاً بنسبة 4.8% في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، بعد إعلان شركة يونيليفر عن محادثات متقدمة لدمج أعمالها الغذائية مع شركة التوابل. في المقابل، تراجع سهم كونستليشن إنرجي بنسبة 1.9% عقب توقعات بأرباح لعام 2026 جاءت دون تقديرات وول ستريت.




## هالاند وصلاح ونجوم كرة القدم يساهمون في ثورة لعبة الشطرنج
31 March 2026 02:01 PM UTC+00

برز إلى الواجهة نجوم في كرة القدم العالمية أمسوا مدمنين على ممارسة لعبة الشطرنج، وأبرزهم النرويجي إرلينغ هالاند (25 سنة)، والنجم المصري محمد صلاح (33 سنة)، ما دفع الى رفع شعبية اللعبة بين الشباب.

بدايةً من إرلينغ هالاند مهاجم نادي مانشستر سيتي الإنكليزي، الذي أمسى شغوفاً بلعبة الشطرنج وصولاً إلى أنه استثمر مؤخراً في جولة جديدة مبتكرة في اللعبة، إذ يهدفُ إلى الاستفادة من الاهتمام المتزايد الذي يمنحه اللاعبون المشاهير، وهو اللاعب المُمارس لهذه اللعبة منذ سنوات ويُعد واحداً من أبرز نجوم كرة القدم الذين يتابعون هذه اللعبة باستمرار. وقال هالاند في تصريحات سابقة "الشطرنج لعبة مذهلة. إنها تشحذ الذهن، وهناك تشابهات واضحة مع كرة القدم. عليك التفكير بسرعة، والاعتماد على حدسك، والتفكير في عدة خطوات مسبقاً. الاستراتيجية والتخطيط هما كل شيء".

وإلى جانب هالاند، يُعدّ مهاجم نادي ليفربول الإنكليزي، المصري محمد صلاح، والدوليون الإنكليز هاري كاين وترينت ألكسندر-أرنولد وأنتوني غوردون من اللاعبين المغرومين بلعبة الشطرنج، فقائد منتخب مصر الذي أعلن مغادرته نادي الريدز في نهاية موسم 2025-2026، مهووس بممارسة شطرنج "بليتز" السريع على الإنترنت دون التعريف عن نفسه، وحتى أن النجم المصري قال في تصريحات خاصة نشرها موقع ليفربول في فترة سابقة: "أنا مُدمن على الشطرنج. كل يوم، حرفياً كل يوم".



في المقابل، يُعدّ لاعبا وسط أرسنال النروجي مارتن أوديغارد وإيبيريتشي إيزي من الشغوفين باللعبة، وفاز الأخير بلقب بطولة للهواة عام 2025، كما أن النرويجي ماغنوس كارلسن، حامل لقب بطولة العالم خمس مرات، من كبار عشّاق كرة القدم، ولعب شغفه المزدوج دوراً في هذا التقاطع المفاجئ بين اللعبتين. ويُعرف عن ألكسندر-أرنولد أنه يلعب الشطرنج كثيرا مع إخوته، وخاض ذات مرة مواجهة مع كارلسن، الذي تفوق عليه في 17 نقلة فقط خلال خمس دقائق.

أما الجناح الأميركي لنادي ميلان الإيطالي كريستيان بوليسيك، فيحمل وشماً على ذراعه لقطعة الملكة تكريماً لجده الذي علّمه اللعبة في طفولته. وبدوره، يُعرف الفرنسي الفائز بكأس العالم أنطوان غريزمان ولاعب ريال مدريد الإسباني داني كارفاخال بشغفهما بلعبة الشطرنج.

وعن بروز نجوم كرة قدم عالميين في لعبة الشطرنج، قال رئيس الاتحاد الدولي أركادي دفوركوفيتش في تصريحات نشرها الموقع الرسمي للعبة، الثلاثاء: "إن رؤية رياضي عالمي المستوى مثل إرلينغ هالاند ينضم إلى جولة بطولة العالم للشطرنج يشكل إشارة قوية إلى الاهتمام العالمي والأهمية الثقافية التي تتمتع بها لعبة الشطرنج اليوم".




## نقابة الصحافيين في تونس تدين الحكم بسجن غسان بن خليفة
31 March 2026 02:03 PM UTC+00

في تصعيدٍ جديد يثير جدلاً واسعاً حول واقع حرية الصحافة في تونس، أدانت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بتونس، والقاضي بسجن الصحافي ومدير تحرير موقع انحياز غسان بن خليفة لمدة سنتين، على خلفية اتهامات بنشر أخبار "كاذبة" تعود وقائعها إلى أكثر من ثلاث سنوات.

واعتبرت النقابة أنّ هذا الحكم يثير "استنكاراً شديداً"، خصوصاً أنّ الاتهامات وُجّهت إلى بن خليفة استناداً إلى إشراف مزعوم على صفحة إلكترونية، نفى مراراً أي صلة له بها، في ظل غياب أدلة مادية أو تقنية تثبت تلك العلاقة، وفق نتائج الاختبارات المنجزة على الأجهزة المحجوزة.

وفي بيانها الصادر اليوم الثلاثاء، حذّرت النقابة من استمرار إصدار أحكام سالبة للحرية بحق الصحافيين خلال العامين الأخيرين، معتبرةً أنّ ذلك يشكّل "استخداماً صريحاً للقوانين الزجرية لتقييد حرية التعبير"، و"استهدافاً ممنهجاً للأصوات النقدية، بما يتعارض مع الدستور التونسي والالتزامات الدولية لتونس في مجال حقوق الإنسان".

كذلك نبّهت إلى خطورة الاعتماد على تقارير فنية وصفتها بـ"الناقصة وضعيفة التعليل" كأساس للإدانة، معتبرةً أنّ هذا التوجه يمثّل انتهاكاً لقرينة البراءة وحق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة، وأكدت أنّ ما يجري "لا يمثل عدلاً قضائياً بل استهدافاً للصحافيين بدوافع سياسية واضحة".

وفي السياق، جدّدت النقابة دعوتها إلى اعتماد المرسوم 115 كإطار قانوني وحيد في قضايا النشر، واستبعاد النصوص الزجرية التي تتيح سجن الصحافيين، إلى جانب مراجعة التوجهات القضائية بما يضمن احترام المعايير الدستورية والدولية وحماية استقلال القضاء من أي تدخل سياسي.



بالتوازي مع صدور الحكم ضده، علّق غسان بن خليفة عبر تدوينة نشرها على حسابه في "فيسبوك"، أوضح فيها أنه حضر الجلسة النهائية للقضية التي وصفها بـ"الهزلية المفبركة"، مشيراً إلى أنّ المحكمة اعتبرته مذنباً وقضت بسجنه سنتين بتهمة استخدام شبكات الاتصال لنشر أخبار كاذبة بهدف الإضرار بالأمن العام. وأضاف بن خليفة أنّه اضطر إلى مغادرة البلاد "مكرهاً"، قائلاً إنه قد لا يعود قبل "انجلاء هذا الليل الكئيب"، ومؤكداً أنّه لا يخشى السجن أو الموت دفاعاً عمّا يؤمن به، لكنه يرفض قضاء سنوات من عمره "من أجل شيء لا علاقة له به".



إلى ذلك، رأت تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين في تونس، في بيان صدر مساء أمس الاثنين، أنّ الحكم يندرج ضمن "سياق ممنهج" يستهدف، بحسب وصفها، تصفية حركة الإسناد الشعبي للقضية الفلسطينية في البلاد، معتبرةً أنّ بن خليفة "قربان جديد" في هذا المسار بعد استهداف ناشطين آخرين.

كذلك أدانت الحملة التونسية للمقاطعة ومناهضة التطبيع الحكم، واعتبرته "جائراً"، مشيرةً إلى أنّ إدراج غسان بن خليفة في قضية ذات صبغة إرهابية يستند إلى تهم "واهية"، مثل الانتماء إلى "وفاق إرهابي" والتحريض على الإرهاب، في إطار ما وصفته بتصعيد يستهدف الأصوات الداعمة للقضية الفلسطينية. ورأت الحملة أنّ هذا الحكم يشكّل حلقة جديدة في سلسلة ملاحقات تهدف إلى إسكات الأصوات المناصرة للحقوق الفلسطينية، مؤكدةً تمسكها ببراءته ورفضها لما وصفته بـ"الزجّ به في قضايا ملفّقة"، وجددت التزامها بمواصلة النشاط المناهض للتطبيع رغم الضغوط.




## ألمانيا... من الدعم القانوني للاجئين إلى سياسة الردع
31 March 2026 02:13 PM UTC+00

تشكل الاستشارات المستقلة صمام أمان قانونياً لطالبي اللجوء في ألمانيا، لكن السلطات تريد وقف تمويلها، ما يزيد اختلال ميزان القوة لحساب الدولة.

في خطوة تثير قلقاً واسعاً، تتجه ألمانيا إلى وقف تمويل الاستشارات المستقلة لطالبي اللجوء، في قرار يتجاوز الإجراء الإداري ويعكس تحوّلاً أعمق في فلسفة التعامل مع الهجرة داخل منظومة بيروقراطية معقدة. وحذرت أوساط قانونية ومنظمات مدنية، في 19 مارس/ آذار الماضي، من أن هذا التوجه قد يُفرّغ حق اللجوء من مضمونه العملي، إذ يصبح الوصول إلى العدالة أكثر صعوبة.

ونقلت صحيفة دير شبيغل عن خبراء قولهم إن "تسريع الإجراءات لا يجب أن يحصل على حساب ضمانات المحاكمة العادلة، وتقليص الدعم القانوني قد يترك طالبي اللجوء في مواجهة جهاز إداري معقد من دون أدوات كافية للدفاع عن أنفسهم". وتشير تقارير إعلامية إلى أن وزارة الداخلية تخطط لإنهاء الدعم المالي لخدمات الاستشارات المستقلة لطالبي اللجوء بدءاً من عام 2027، والتي تقدّم مساعدات قانونية ومعلوماتية مهمة حول حقوق اللجوء في ألمانيا وإجراءاته.

ولا يقتصر القرار على خفض التمويل، بل يعيد تعريف دور المجتمع المدني عبر استبدال وجود جهات مستقلة ترافق اللاجئ بمركزية أكبر في إدارة الملفات. وتبرّر المستشارية هذا الخفض بـ"ضرورة رفع الكفاءة، وتقليل عوامل الجذب"، في وقت يزداد الضغط السياسي لتقليص عدد الوافدين، والذي كان بدأ في فبراير/ شباط 2025 حين أقرّ البرلمان حزمة تشريعية تُسرّع البت في طلبات اللجوء وتعزز الرقابة على الحدود، كما تفرض شروطاً أكثر صرامة لإعادة المرفوضين، ما عكس توجهاً سياسياً واضحاً اعتبر الردع أداة أساسية.

ومنذ وصول المستشار فريدريش ميرز إلى السلطة، تبلورت ملامح سياسة أكثر صرامة، ولم تعد الأولوية لدمج الوافدين، بل للحدّ من وصولهم، في تحوّل عكس تغيراً في المزاج السياسي العام تجلّى في تشديد الرقابة على الحدود وتوسيع صلاحيات رفض الدخول، وتسريع الترحيل وتقليص فترات الطعن، وتوسيع قائمة "الدول الآمنة"، وتقليص المساعدات الاجتماعية، وتقييد لمّ الشمل العائلي، تقليص البرامج الإنسانية ومسارات الاستقبال. وتصف صحيفة "دي تسايت" هذا التحوّل بأنه "انتقال من سياسة الترحيب إلى سياسة الإدارة والتقييد، والنقاش في ألمانيا لم يعد يدور حول كيفية تحسين نظام اللجوء، بل حول كيفية تقليصه وضبطه".



على الأرض، لا تبقى هذه السياسات مجرد نصوص قانونية، بل تصبح تجارب يومية قاسية. ويعني تعزيز الرقابة الحدودية أن كثيرين يُعادون قبل أن تتاح لهم فرصة حقيقية لعرض قصصهم، فتتحوّل لحظة وصولهم إلى البلد، التي كانت رمزاً للأمل، إلى نقطة صدّ عاجلة. أما تسريع الترحيل، فيضع طالبي اللجوء في سباق مع الزمن، حيث تصبح أيام قليلة حاسمة للاعتراض على قرارات قد تحدد مصير حياتهم، ويتراجع القانون من كونه أداة حماية إلى إجراء سريع للإغلاق.

وتزيد قائمة "الدول الآمنة" الطين بلة، إذ تفترض مسبقاً أن القادمين منها لا يحتاجون إلى حماية، ما يقلّص فرص قبول طلباتهم بغض النظر عن ظروفهم الفردية. وداخلياً، تتفاقم المعاناة، إذ يدفع تقليص المساعدات الاجتماعية كثيرين إلى أوضاع معيشية هشّة، ويحبس تقييد لمّ الشمل عائلات مشتتة بين حدود الدول، بينما يتسبب إغلاق البرامج الإنسانية في لجوء البعض إلى مسارات أكثر خطورة، وتتحوّل تجربة اللجوء من رحلة أمل إلى صراع يومي مع قيود قاسية ومصير غامض.

وتشير تقارير موقع "تاغسشاو" إلى أنّ "هذه السياسات تعكس تحوّلاً واضحاً نحو اعتماد الردع أداةً مركزيةً في إدارة الهجرة، حتى لو جاء ذلك على حساب البعد الإنساني"، وتتحدث عن أن "السياسة الألمانية في فترة ما بعد عام 2023 تتجه نحو تشديد إجراءات اللجوء والحدّ من الهجرة غير النظامية عبر تطبيق إجراءات صارمة على الحدود وتسريع عمليات الرفض والترحيل، وهو تحوّل يُقرأ بأن دافعه الردع أولاً حتى لو جاء ذلك على حساب البعد الإنساني".

ولا يمكن فصل هذا التحوّل عن صعود حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف الذي نجح في إعادة تشكيل النقاش العام في البلاد، ويدفع الأحزاب التقليدية إلى تبني مواقف أكثر صرامة في ظل مواصلته ربط اللجوء بالأمن والهوية.



وتفيد تقارير تحليلية بأن "صعود حزب البديل من أجل ألمانيا" لم يعد يقتصر على نتائجه الانتخابية، بل يمتد إلى تغيير حدود ما يُعتبر سياسياً مقبولاً في ملف الهجرة، ما دفع الأحزاب التقليدية إلى تبني مواقف أكثر صرامة تجاه النزوح واللجوء. وهكذا أصبح الحزب، حتى في ظل وجوده خارج السلطة، لاعباً مؤثراً في صياغة السياسات العامة.

وليس ما يجري في ألمانيا استثناءً، بل جزء من اتجاه أوروبي أوسع نحو تشديد سياسات اللجوء، إذ تعيد دول الاتحاد الأوروبي تعريف التزاماتها تحت ضغط الأزمات المتلاحقة من تدفقات الهجرة إلى الضغوط السياسية الداخلية. ولم تعد الحدود مجرد نقاط عبور، بل خطوط صدّ متقدمة تُدار عبر تشديد الرقابة وتطبيق اتفاقات مع دول ثالثة، كما برز توجه "تدويل" إدارة اللجوء، عبر نقل جزء من الإجراءات إلى خارج الحدود الأوروبية. لكن خصوصية الحالة الألمانية تكمن في طبيعة التحوّل نفسه، فالدولة التي ارتبط اسمها بسياسة الانفتاح بعد عام 2015 تبدو اليوم كأنها تعيد تموضعها ضمن التيار الأكثر تشدداً.

وتصف التقارير هذا التحوّل بأنه "تغيير في الرؤية قبل أن يكون تغييراً في الأدوات، إذ لم يعد يُنظر إلى اللجوء باعتباره مسؤولية إنسانية، بل ملفاً إدارياً وأمنياً يتطلب الضبط والتقليص. وتؤكد "دي تسايت" أن "الأمور تذهب نحو تشديد أوسع في سياسات الهجرة واللجوء".

وبينما تسعى الحكومة إلى استعادة السيطرة، يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على التوازن بين الأمن والحقوق، فكلما اتسّع هامش الردع، تتضاءل مساحة الحماية. والسؤال لم يعد عن عدد القادمين، بل عن شكل القيم التي تحكم استقبالهم، وهل تظل الحماية حقاً، أم تتحوّل تدريجياً إلى امتياز مشروط؟




## عبور 200 ألف شخص نحو سورية منذ تصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان
31 March 2026 02:14 PM UTC+00

أعلنت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، اليوم الثلاثاء، عبور أكثر من 200 ألف شخص، معظمهم من السوريين، الحدود من لبنان إلى سورية، منذ تصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان. وقالت ممثّلة المفوضية بالإنابة في سورية عسير المضاعين، خلال مشاركتها من دمشق عبر الفيديو في مؤتمر صحافي في جنيف: "بعد حوالى شهر من تصاعد الأعمال العدائية في لبنان، سجّلت سورية ارتفاعاً كبيراً في عدد الأشخاص الذين يعبرون حدودها من لبنان. وبين الثاني من مارس/ آذار والسابع والعشرين منه، دخل أكثر من 200 ألف شخص إلى سورية عبر المعابر الرسمية الثلاثة".

وأكّدت المضاعين أن "هذه الأرقام قدّمت من السلطات وتحقّق منها الزملاء في الميدان"، مع الإشارة إلى أن "السواد الأعظم" من الأشخاص، أي "نحو 180 ألف شخص، هم سوريون، أغلبهم من اللاجئين الذين فرّوا من سورية إلى لبنان واضطروا للفرار مجدّداً". وتابعت أن "أكثر من 28 ألف لبناني عبروا الحدود، هرباً من القصف الإسرائيلي المكثّف في أغلب الأحيان. ووصلوا منهكين ومصدومين وفي حوزتهم القليل من المقتنيات".

وأشارت المفوضية الأممية السامية لشؤون اللاجئين إلى أنها تتوقع أن يتراوح عدد الأشخاص الذين يفرّون من لبنان إلى سورية "ما بين 300 و350 ألفاً". وأوضحت عسير المضاعين أن "هذا العدد هو رهن العمليات البرية الإضافية. وقد أبلغتنا الحكومة السورية بأنها تعدّ خطّة طوارئ في حال توافد المزيد من اللبنانيين إلى سورية".



وتصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان في الثاني من مارس الجاري، تزامناً مع اشتعال الحرب في المنطقة إثر الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، ورد الأخيرة باستهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة. يذكر أن لبنان استضاف أكثر من مليون لاجئ سورية عقب اندلاع الحرب في سورية في 2011، وعقب سقوط نظام بشار الأسد نهاية 2024 عاد أكثر من نصف مليون سوري إلى بلدهم.

(فرانس برس)





## توطين معرض ومتحف السيرة النبوية والحضارة الإسلامية في الرباط
31 March 2026 02:20 PM UTC+00

ابتداءً من الواحد والعشرين من الشهر الجاري، أصبح المعرض والمتحف الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية قارا في مقر منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) بالعاصمة الرباط بعدما ظل المعرض يُقام ضمن فترات مؤقتة منذ افتتاحه في نوفمبر/ تشرين الثاني 2022. ويأتي هذا التوطين "تقديراً للإشعاع الثقافي والمعرفي الذي حققه المشروع، الذي استقطب منذ افتتاحه أكثر من عشرة ملايين زائر من مختلف الجنسيات والخلفيات، بينهم مواطنون مغاربة وسياح وزوار للمنظمة، ما يجعله أحد أبرز المشاريع الثقافية في المشهد المغربي والإسلامي المعاصر"، بحسب الإيسيسكو.

المعرض والمتحف الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية في الرباط هو "ثمرة شراكة استراتيجية" ثلاثية بين الإيسيسكو، رابطة العالم الإسلامي، والرابطة المحمدية للعلماء بالمملكة المغربية، وقد افتُتح رسمياً في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2022 تحت رعاية الملك محمد السادس، في مناسبة اعتُبرت الرباط خلالها عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي. منذ ذلك الحين، شهد المشروع إقبالاً واسعاً، وتميز بأسلوب عرض حديث وتفاعلي يجمع بين السرد التاريخي والوسائل التقنية المتقدمة، ويقدّم للزائر تجربة معرفية شاملة تربط بين النص التاريخي والسيرة والقيم الحضارية.


المعرض يدمج التقنية الحديثة بالعرض التاريخي


يمتد المعرض عبر ثلاثة مكونات رئيسية.


القسم الأول هو المعرض والمتحف الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية، الذي يقدّم سرداً منهجياً لحياة النبي وقيمه، بما يشمل أقساماً مثل "النبي ﷺ كأنك تراه" و"النبي ﷺ كأنك معه"، ويتيح للزائر الاطلاع على محطات السيرة النبوية ضمن سياقها الحضاري والإنساني.
القسم الثاني، هو بانوراما الحجرة النبوية، التي تستخدم تقنيات ثلاثية الأبعاد والواقع الافتراضي لتصوير الحياة اليومية للنبي داخل حجرة مخصصة لذلك، مع تقديم تفاصيل دقيقة لمحتوياتها وتاريخها، عبر أفلام وتقنيات رقمية مبتكرة تعطي تجربة غامرة للزائر.
القسم الثالث هو جناح بعنوان "صلة المغاربة بالجناب النبوي الشريف... جمال المحبة والوفاء"، تشرف عليه الرابطة المحمدية للعلماء، ويعرض مخطوطات، لوحات نادرة، نقوشاً وزخارف، وقطعاً تراثية توضح علاقة المغاربة بالسيرة النبوية عبر التاريخ، وهو ما يضفي بُعداً محلياً على التجربة.


ما يميز المعرض هو دمج التقنية الحديثة بالعرض التاريخي، إذ يعتمد على الهولوغرام، العرض ثلاثي الأبعاد والواقع الافتراضي إلى جانب النماذج التفاعلية المدعومة بالصوت والضوء والذكاء الاصطناعي، وهو ما يسمح للزائر بأن يكون جزءاً من تجربة معرفية متكاملة. وتوفر الإيسيسكو أيضاً جولات إرشادية بلغات متعددة، ما يتيح استيعاب المحتوى من قبل جمهور واسع ومتنوع.






## تحرّك فلسطيني للدفع باتجاه وقف قانون إعدام الأسرى
31 March 2026 02:26 PM UTC+00

بدأت مؤسسات ووزارات فلسطينية، اليوم الثلاثاء، تحركا دبلوماسيا لمواجهة قانون إعدام الأسرى الذي أقره الكنيست الإسرائيلي أمس الاثنين، وذلك عبر مراسلات أممية ودولية تطالب بإدانته ومقاطعة الجهة التي تبنّته، واتخاذ خطوات رادعة إزاء هذا التصعيد التشريعي غير المسبوق، ومحاسبة المسؤولين عنه. وقال وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية للشؤون السياسية السفير عمر عوض الله، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن الوزارة طالبت جميع المؤسسات الأممية باتخاذ خطوات فعلية ضد قانون إعدام الأسرى "لأنه يناقض الحق الأسمى للشعب الفلسطيني، وهو الحق في الحياة، وتحاول إسرائيل عبره تطبيع قتل الفلسطنيين عبر قوانين تشرّع ذلك".

وبحسب عوض الله، خاطبت الوزارة "جميع وزراء الخارجية في العالم"، وطلبت منهم إدانة القانون ومقاطعة الكنسيت الإسرائيلي، ومحاسبة كل من صوّتوا لصالح هذا القانون باعتبارهم مجرمي حرب، ووضعهم على القوائم السوداء.

وفي الوقت ذاته، يعمل الدبلوماسيون الفلسطينيون في مجلس الأمن والمحاكم الدولية واليونسكو، وغيرها من المؤسسات الأممية، بحسب عوض الله، لإدانة القانون الإسرائيلي والضغط على إسرائيل للتراجع عنه. وقال عوض الله: "اليوم نطالب الدول بما سبق وطالبناها به منذ أن أعلن الوزير الإرهابي إيتمار بن غفير عن نواياه باستمرار قتل الفلسطنيين بأساليب مختلفة، منها ادعاء إصدار هذه الجريمة تحت مسمى قانون، لأن القانون مفهومه إيجابي، لكن ما صادق عليه الكنسيت الإٍسرائيلي أمس هو جريمة تحت مسمى قانون".

وأضاف: "مطالباتنا انطلقت من أن الجسم (أي الكنيست) الذي يشرع هذه الجرائم عبر مسميات قوانين وغيرها هو جسم غير شرعي، يجب مقاطعته وسحب عضويته في أي برلمان دولي أو أي جسم دولي، لأنه أقر قوانين ترقى للجرائم مثل ضم الأراضي الفلسطينية وغيرها". وأشار عوض الله إلى أن وزارة الخارجية وجهت خطابات لجميع وزراء الخارجية والسفارات في العالم تدعو لاعتبار كل من صوّت على قرار إعدام الأسرى مجرم حرب.



وقال: "يوم الجمعة الماضي أصدر مجلس حقوق الإنسان قراراً برفض قانون إعدام الأسرى قبل أن يصل لقراءته الأخيرة والتصويت عليه مساء أمس الاثنين، وحالياً تقوم وزارة الخارجية الفلسطينية بمتابعة تنفيذ قرار مجلس حقوق الإنسان عبر مطالبة الدول بإدانة القانون ومطالبة إسرائيل بالتراجع عنه لأنه جريمة".

وفي السياق ذاته، أشار عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى توجيه دعوة للدول السامية الموقعة على اتفاقيات جنيف للانعقاد لوقف القانون، ودعوة كافة الدول لاتخاذ إجراءات وفرض العقوبات على دولة الاحتلال، وقال: "هناك عدد من الدول الأوروبية التي استجابت وقامت بإدانة القانون، ونحن ننتظر اتخاذ بقية الدول موقفاً إزاءه"، مضيفاً "قانون إعدام الأسرى الإسرائيلي يشكل شرعنة للقتل خارج نطاق القانون بغطاء تشريعي، ونقف اليوم أمام تصعيد غير مسبوق وخطير تفرضه حكومة الاحتلال ضد الأسرى الفلسطينيين".

من جانب آخر، أعلنت مؤسسات الأسرى (مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، وهيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، ونادي الأسير الفلسطيني)، اليوم الثلاثاء، توجيه رسالة عاجلة إلى دول الاتحاد الأوروبي بشأن قانون إعدام الأسرى. وأكَّدت الرسالةُ أن "هذا القانون تمييزيٌّ بصورة جليَّة، إذ لا يُطبَّق إلا على الفلسطينيين، ويجري تنفيذه عبر المحاكم العسكرية الإسرائيلية التي تفتقر إلى الحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة".

ودعت المؤسساتُ الاتحادَ الأوروبي إلى "اتخاذ إجراءات فورية وملموسة، تشمل التعليقَ الفوري لاتفاقية الشراكة والتعاون المبرمة مع دولة الاحتلال، وفرضَ العقوبات عليها، ووقفَ التعاون العسكري والدبلوماسي والاقتصادي معها"، وشدَّدت على أن بيانات الاستنكار لم تعد كافية، داعية إلى "إجراءاتٍ عاجلة وعملية لوقف هذا القانون، والحدِّ من الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين".




## أمير قطر يبحث مع رئيس الإمارات تطورات الأوضاع في المنطقة
31 March 2026 02:26 PM UTC+00

أجرى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اليوم الثلاثاء، مباحثات في أبوظبي مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حول مستجدات المرحلة التي تمر بها المنطقة وتداعياتها، وذلك في ظل تواصل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي بجانب تأثيراتها الخطيرة في أمن الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي.

وبحسب الديوان الأميري القطري، فقد بحث اللقاء مستجدات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، والمساعي المبذولة لاحتواء التوتر وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. كذلك ناقش أمير قطر ورئيس الإمارات "سبل الحد من التصعيد في ظل تسارع الأحداث التي تشهدها المنطقة، واستمرار الاعتداءات الإيرانية، وما يترتب عليها من تداعيات أمنية، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة العالمية وتوازن أسواقها".

وأكد أمير قطر، وفق الديوان الأميري، "أهمية تغليب الحلول الدبلوماسية سبيلاً لتسوية النزاعات، وضرورة تعزيز العمل المشترك للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، بما يحد من تداعيات الأزمات الراهنة على المستويين، الإقليمي والدولي". كذلك استعرض أمير دولة قطر ورئيس دولة الإمارات العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وسبل تعزيزها، مؤكدين أهمية تكثيف التنسيق والتشاور حيال مختلف القضايا، بما يجسد متانة العلاقات الأخوية والشراكة الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين.

وقال أمير دولة قطر في منشور على حسابه الرسمي بمنصة "إكس"، إنه بحث خلال لقائه اليوم مع رئيس الإمارات مستجدات المرحلة التي تمر بها المنطقة وتداعياتها، لافتاً إلى تأكيده ورئيس الإمارات أهمية تكثيف التنسيق المشترك لحماية أمن الدولتين وصون مصالحهما، ودعم المسارات السلمية الرامية إلى احتواء التصعيد.


بحثت خلال لقائي اليوم مع أخي سمو الشيخ محمد بن زايد مستجدات المرحلة التي تمر بها المنطقة وتداعياتها، وأكدنا أهمية تكثيف التنسيق المشترك لحماية أمن دولنا وصون مصالحها، ودعم المسارات السلمية الرامية إلى احتواء التصعيد. pic.twitter.com/U4amzTl1Jj
— تميم بن حمد (@TamimBinHamad) March 31, 2026



من جانبها، ذكرت وكالة أنباء الإمارات (وام) الرسمية، أن اللقاء تطرق إلى "الاعتداءات الإيرانية الإرهابية المستمرة على الإمارات وقطر ودول المنطقة والتي تستهدف المدنيين والمنشآت والبنى التحتية المدنية وجهود البلدين في الدفاع عن أمنهما وسيادتهما وسلامة أراضيهما ومواطنيهما".

وقبل توجهه إلى الإمارات، عقد أمير قطر أمس قمة ثلاثية في جدة مع وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ركزت على الأوضاع في المنطقة وسبل خفض التصعيد الخطير. وشُدِّد خلال القمة على أن أمن الأردن ودول الخليج العربي واحد لا يتجزأ، وهو أساس لأمن المنطقة والعالم واستقرارهما. وخلال اللقاء الثلاثي بُحثَت مستجدات الأوضاع الإقليمية، وتداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، ومخاطره على حرية الملاحة الدولية وأمن إمدادات الطاقة، وانعكاسه على الاقتصاد العالمي، وتنسيق الجهود المشتركة بما يعزز أمن المنطقة واستقرارها.

وشُدِّد خلال اللقاء على أن استمرار الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن واستهداف المنشآت الحيوية والمدنية، يشكل تصعيدًا خطيرًا يهدد أمن المنطقة واستقرارها. كذلك أجرى العاهل الأردني وولي العهد السعودي مباحثات حول تداعيات التطورات الإقليمية على أمن المنطقة والعالم، وجدد الجانبان إدانتهما لاستمرار الهجمات الإيرانية على الأردن والسعودية وعدد من الدول العربية.

وبحث أمير قطر مع بن سلمان مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وفق الديوان الأميري القطري. وتناول الجانبان، خلال الاجتماع الذي عقد في مدينة جدة، الجهود المبذولة لاحتواء التوترات في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، واستمرار العدوان الإيراني، وما يفرضه من تحديات على أمن المستويين الإقليمي والدولي واستقرارهما، بما في ذلك تداعياته على إمدادات الطاقة العالمية واستقرار أسواقها.



كذلك تبادل أمير قطر وولي العهد السعودي وجهات النظر في أبرز القضايا ذات الاهتمام المشترك، مؤكدين أهمية مواصلة التنسيق والتشاور إزاء مختلف المستجدات، بما يعكس عمق العلاقات الأخوية والاستراتيجية التي تربط البلدين.




## الحكومة السودانية تمدد فتح معبر أدري الحدودي مع تشاد
31 March 2026 02:26 PM UTC+00

أعلنت الحكومة السودانية تمديد فتح معبر أدري في ولاية غرب دارفور على الحدود السودانية التشادية لمرور المساعدات الإنسانية، التي تُسيرها منظمات دولية، اعتباراً من الغد أول إبريل/نيسان وحتى 30 يونيو/حزيران القادم، من دون أي يصدر أي تأكيد على الفور من الجانب التشادي. ويأتي القرار وسط معارك في إقليم دارفور، غربي البلاد، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وهو ما تسبب في إغلاق السلطات التشادية المعبر في 22 فبراير/شباط الماضي، عقب وصول المواجهات بين الطرفين إلى مدينة الطينة التشادية الواقعة على الحدود بين البلدين.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان، اليوم الثلاثاء، إن الخطوة تأتي "تأكيداً لحرص الحكومة السودانية وسعيها المستمر لتأمين وصول المساعدات الإنسانية للمتضررين في أنحاء السودان كافة، والتزامها بالتنسيق مع منظمات الإغاثة العاملة في السودان، وفقاً للنظم والقوانين التي تحتكم إلى القانون الإنساني الدولي". وأضاف البيان أن قرار تمديد فتح معبر أدري يأتي تماشياً مع سياسة الحكومة و"انخراطها الإيجابي مع الدول الشقيقة والصديقة والمؤسسات الدولية الحريصة على تحقيق الأمن والاستقرار في السودان".

ومنذ إغلاق معبر أدري الحدودي، جرى فتحه بصورة متقطعة، فيما قررت الحكومة التشادية في 18 مارس/آذار الحالي وضع الجيش في حالة تأهب قصوى، بعد هجوم شنّته طائرة مسيّرة قادمة من السودان على منطقة طينة، ونشرت عدداً كبيراً من قواتها العسكرية على الحدود بين البلدين، فيما تبادل الجيش السوداني والدعم السريع حينها الاتهامات بالمسؤولية عن الهجوم.

وفي سياق آخر، قالت "شبكة أطباء السودان"، إن أفراداً يتبعون لقوات الدعم السريع أقدموا على تصفية محمد أحمد علي، طبيب الأطفال بمستشفى مدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة "الدعم". وأضافت أن الطبيب ظل يؤدي واجبه الإنساني في خدمة المرضى رغم الظروف الأمنية القاسية التي تعيشها مدينة نيالا. وأكدت الشبكة، في بيان، اليوم الثلاثاء، أنه جرت تصفية الطبيب في جريمة مروعة داخل منزله بحي المزاد، بعد تعرضه لاعتداء وحشي أدى إلى إصابات قاتلة، "في مشهد يعكس حجم الانفلات الأمني الخطير، ويؤكد أن الكوادر الطبية أصبحت عرضة للاستهداف المباشر دون أي حماية تذكر"، وفق البيان.

ولفتت شبكة أطباء السودان إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، بل تأتي في سياق متكرر من الجرائم والانتهاكات التي ترتكب في ظل غياب تام لآليات المحاسبة واستمرار حالة الانفلات الأمني التي تهدد حياة المدنيين، خاصة في المناطق التي تقع تحت سيطرة الدعم السريع بدارفور، وأشارت إلى أن تكرار مثل هذه الجرائم دون رادع يعكس واقعاً خطيراً من الإفلات من العقاب ويزيد من معاناة السكان.



من جانبها اتهمت "الدعم السريع"، في بيان، مساء أمس الاثنين، الجيش السوداني بشنّ هجوم عبر طائرات مسيّرة على قرية غرير بولاية شمال دارفور وإطلاق عشرة صواريخ، ما أدى إلى اندلاع حريق هائل التهم منازل المواطنين، وتسبب في خسائر جسيمة في الممتلكات ومصادر أرزاق السكان البسطاء. وأضافت أن هذا الهجوم حدث "بصورة متعمدة على منطقة مدنية آمنة، تخلو تماماً من أي أهداف أو وجود عسكري". واعتبر أن ذلك "ينفي أي مبرر عسكري لهذه العملية، ويؤكد أنها عملية قصف انتقامي ممنهج تستهدف المدنيين بشكل مباشر".

 




## الضفة الغربية | إجبار عائلات بدوية على الرحيل واعتقالات بعدة محافظات
31 March 2026 02:26 PM UTC+00

أجبر مستوطنون الليلة الماضية واليوم الثلاثاء عائلات بدوية على الرحيل من تجمع خلة السدرة البدوي القريب من بلدة مخماس، شمالي القدس، تزامناً مع اقتحامات للاحتلال وتنفيذ اعتقالات واعتداءات استيطانية. وبحسب محافظة القدس، فقد اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، برفقة مجموعات من المستوطنين، تجمع خلة السدرة البدوي القريب من بلدة مخماس، شمالي القدس، حيث أعلنت المنطقة "منطقة عسكرية مغلقة"، ومنعت أي وجود فلسطيني فيها بشكل كامل. 

ووفق محافظة القدس، فقد أجبرت قوات الاحتلال 16 عائلة بدوية تقطن المنطقة منذ نحو ربع قرن على مغادرتها قسراً، في انتهاك واضح لحقهم في السكن والاستقرار، يندرج ضمن سياسة التهجير القسري التي تتعرض لها التجمعات البدوية في محيط القدس. وأكدت محافظة القدس أن هذه الخطوة تهدف إلى تفريغ التجمع من سكانه وإحكام السيطرة عليه. وسبقت هذا الاقتحام إجراءات تصعيدية أخرى، حيث أغلقت قوات الاحتلال خلال الأسابيع الماضية الطرق المؤدية إلى التجمع باستخدام المكعبات الإسمنتية، ما أدى إلى عزل المنطقة وفرض واقع جديد على الأرض، ومنع تنقل السكان بشكل كامل، في محاولة واضحة لدفعهم للرحيل القسري.



في شأن آخر، تواصل سلطات الاحتلال ولليوم الثاني والثلاثين على التوالي إغلاق المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين، بذريعة الأوضاع الأمنية المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ووفق محافظة القدس، فإنه بينما يمنع الفلسطينيون من دخول المسجد الأقصى، تواصل "جماعات الهيكل" المزعومة التحريض المكثف على اقتحامه خلال "عيد الفصح" العبري، والدعوة لأداء شعائر ذبح القرابين بداخله، مطالبة بافتتاحه ما بين الثاني والتاسع من إبريل/نيسان المقبل، في تصعيد خطير يستهدف قدسية المكان وسلامته.

في سياق آخر، قررت سلطات الاحتلال الإفراج عن الشقيقين مصعب وأنس بصبوص بشروط تضمنت الحبس المنزلي والإبعاد عن بلدة سلوان، جنوب القدس، لمدة تسعة أيام، إضافة إلى كفالة مالية بقيمة 1000 شيكل لكل منهما. إلى ذلك، أُصيب مواطنان فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام مدينة رام الله وبلدة كفر عقب الليلة الماضية، حيث نُقلا لتلقي العلاج عقب إصابتهما في الأحداث.

أما في جنوب الخليل، فقد أكد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية حسن مليحات لـ"العربي الجديد" أن مستوطنين نصبوا، اليوم الثلاثاء، بيوتاً متنقلة (كرفانات) على أراضي قرية بيرين بهدف توسيع البؤرة الاستيطانية "متسبي زيف"، في خطوة جديدة لسرقة الأراضي وتوسيع النشاط الاستيطاني. وفي محافظة سلفيت، أكد مليحات أن جرافات الاحتلال جرفت، اليوم الثلاثاء، عشرات الدونمات من أراضي المواطنين قرب مدخل بلدة دير استيا، ما أدى إلى اقتلاع عدد كبير من أشجار الزيتون المعمرة، التي تشكل مصدراً رئيسياً لرزق العائلات هناك.

وشهدت قرية المغير، شمال شرقي رام الله، اقتحاماً جديداً من المستوطنين لأراضي الأهالي صباح اليوم. في سياق آخر، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات اعتقال ومداهمات لمنازل الفلسطينيين في عدة محافظات من الضفة الغربية فجر اليوم والليلة الماضية، أسفرت عن اعتقال عدد من المواطنين الفلسطينيين.




## فعاليات ضد قانون إعدام الأسرى ودعوات لإضراب شامل في الضفة الغربية
31 March 2026 02:26 PM UTC+00

نظّمت مؤسسات الأسرى والقوى والفصائل الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، اعتصاماً في ساحة مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في البيرة، الملاصقة لرام الله، وسط الضفة الغربية المحتلة، احتجاجاً على إقرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. وقالت رانية البرغوثي، والدة الأسير محمد البرغوثي، بينما كانت تتنقل بين كاميرات الصحافيين لتوصل رسالة أهالي الأسرى، إن "القانون لم يكن سوى نتيجة السكوت على ما مرّ به الأسرى"، متوقعة ومتخوفة من مزيد من الجرائم في ظل سكوت كامل عليه.

وشرحت البرغوثي منابع قلقها وخوفها على ابنها المعتقل منذ عامين، مؤكدة أنها لا تعرف عنه أي شيء كما حال معظم أهالي الأسرى. وشددت على غياب كامل للمؤسسات الحقوقية، في ظل تجويع الأسرى، ومعاناتهم من البرد القارس، والتعذيب، مطالبة بوقف الصمت.

ولا تتحدث أمهات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، المشاركات في اعتصامات خصصت للتنديد بقانون إعدام الأسرى؛ سوى عن القلق والخوف على أبنائهن من توحش إضافي في السجون، ليس فقط أمهات الأسرى المتوقع محاكمتهم وفقاً للقانون الذي أقره الكنيست، أمس الاثنين، بل جميع الأسرى.

وأقامت المؤسسات الاعتصام في ساحات مقار الصليب الأحمر الدولي في عدة مدن بالضفة الغربية، لإيصال رسالة إلى المؤسسات الدولية، بخطورة المرحلة الحالية في السجون، رافعة يافطات تندد بالقانون، وأخرى تطلق نداء عاجلاً لوقفه قبل فوات الأوان، كما رُفعت صور عدد من شهداء الحركة الأسيرة الفلسطينية.

وعلى هامش الوقفة، قالت مديرة الإعلام والتوثيق في نادي الأسير الفلسطيني أماني سراحنة، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "إقرار القانون يعبر عن مرحلة غير مسبوقة من حالة التوحّش الإسرائيلية"، لكنها أكدت أن "الإعدامات لم تتوقف على مدار عقود طويلة، وما فعله الاحتلال هو إضفاء صبغة قانونية عليها".



وأضافت سراحنة: "هذا لا يعني أن نستخف بخطورة هذا القانون، لأن هذا القانون يؤسس لمرحلة جديدة من التشريعات الإسرائيلية التي تستهدف الوجود الفلسطيني، وتثبّت عمليات المحو والتطهير العرقي، هذا القانون لا ينفصل بالمطلق عن سياق جريمة الإبادة الجماعية المستمرة، وأيضاً عن نظام الفصل العنصري، ومن المهم جداً أن نقرأه في سياق جريمة الإبادة الجماعية". واعتبرت سراحنة أن "المرحلة الخطيرة الحالية تطرح تساؤلات عديدة حول حالة العجز والتواطؤ والتخلي التي أصبحت سمات المنظومة الدولية".

وتابعت: "من صمت أمام إبادة غزة، وأمام كل الجرائم التي مورست على عقود طويلة، عليه ألا يتفاجأ بالسلوك الإسرائيلي، والوصول إلى مرحلة يقر فيها قانون فقط لإعدام الفلسطينيين"، مشيرة إلى "محاولات مؤسسات الأسرى خلال الفترة الماضية إيصال طبيعة التحولات الخطيرة لدى الاحتلال إلى المؤسسات الدولية والأوروبية، لكن المواقف جاءت متأخرة جداً، ولا تضغط على الاحتلال الذي لم يعد يقيم أي وزن للمنظومة الحقوقية الدولية، بل يتعامل معها بأنها نظام قد انتهى، وهو ما كان واضحاً في الخطابات التي قدمت أمس في الكنيست خلال جلسة إقرار القانون".

بدوره، قال الرئيس السابق لهيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، قدورة فارس، لـ"العربي الجديد" حول كيفية مواجهة القانون، إن "الفلسطينيين ليسوا مدعوين للتفكير في بلورة خطة ضد القانون، بل لمواصلة كفاحهم ومقاومتهم الاحتلال بكل ما يترتب على ذلك، ومن ضمنها قانون الإعدام الذي يعكس حالة دولة متعطشة للدماء".

وخلال كلمات في الاعتصام، أعلن رئيس الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين، أمين شومان، أن غداً الثلاثاء، سيشهد إضراباً عاماً وشاملاً في فلسطين بإعلان من حركة فتح، بالتنسيق مع كل القوى الوطنية والإسلامية، داعياً إلى حراك شعبي في مراكز المدن رفضاً للقانون.

وقال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، رائد أبو الحمص، إن "إقرار القانون يكشف الوجه الحقيقي للاحتلال، الذي يواصل منذ حرب الإبادة إعدام الشعب الفلسطيني أمام عدسات الإعلام، وينفّذ إبادة صامتة داخل سجون الاحتلال".



وقال أبو الحمص: "إن 89 أسيراً أعدموا في سجون الاحتلال خلال الإبادة"، مشدداً على "وجوب أن يشكل الشعب الفلسطيني والفصائل والمؤسسات والدول الصديقة جبهة موازية لجبهة المعتقلين داخل السجون وعدم تركهم وحدهم في مواجهة قانون الإعدام".

وأعلن نقيب المحامين الفلسطينيين، فادي عباس، عن حملة تضم مؤسسات الأسرى والنقابات المهنية لـ"القيام بعملها الحقوقي اللازم". ووصف عباس القانون بأنه "يمثل أسوأ التشريعات التي عرفتها البشرية، ويمثل أكبر فضيحة أخلاقية عرفتها البشرية". ورغم أن قانون إعدام الأسرى لا يسري على المحكومين سابقاً بالسجن المؤبد والمتهمين بقتل إسرائيليين، إلا أن نجوى أبو حاشية، والدة الأسير نور أبو حاشية، من مخيم عسكر للاجئين الفلسطينيين بنابلس، لم تتوقف عن البكاء منذ إقرار كنيست الاحتلال القانون مساء أمس الاثنين. وقالت أبو حاشية لـ"العربي الجديد": "كيف لا أبكي، وهذا المصير سيواجهه رفقاء نور في سجون الاحتلال لاحقاً. كيف لا أبكي وأنا أم وأعرف شعور الأمهات اللواتي قد يطبق القرار على أبنائهن".

أبو حاشية التي وجدت وسط المئات الذين اعتصموا وسط نابلس، اليوم الثلاثاء، رفضاً للقرار، ترى أن الصمت الفلسطيني والعربي والدولي هو الذي شجّع الاحتلال على المضي قدماً في إقرار القانون. وقالت: "منذ صمتنا على الانتهاكات بحق الأسرى وقتلهم وضربهم بعد العدوان على غزة، أعطينا (وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار) بن غفير الضوء الأخضر لإعدام أولادنا".

بدوره، قال علاء الطويل، والد الأسير أسامة الطويل، المحكوم عليه بالمؤبد بتهمة قتل جندي إسرائيلي في نابلس عام 2023، إن "إقرار القانون بإعدام الأسرى أصاب كل عائلاتهم في مقتل". وأضاف الطويل، في حديث لـ"العربي الجديد": "نعيش رعباً لا يمكن وصفه، فكل واحد منا راح يتخيل ابنه على حبل المشنقة". وقال: "لا يكفي أننا لا نعرف عنهم شيئاً منذ أكثر من عامين ونصف ولا نزورهم، ثم يأتي هذا القرار ليقتلنا. نحن اليوم أموات ولكن أجسادنا هي التي تتحرك". وأضاف: "أخشى أن يكون الوقت قد فات، أخشى أن نستيقظ في الأيام القادمة ونقرأ خبر أن مصلحة السجون قد أعدمت الأسير الفلاني. ماذا سنفعل؟ نخرج لوسط المدن ونرفع الصور ونعود لبيوتنا".

وخلال الوقفة، قال مدير نادي الأسير في نابلس، مظفر ذوقان، إن "إقرار إسرائيل قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يكشف عن الوجه الحقيقي للاحتلال، الذي يواصل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إعدام الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية أمام عدسات الإعلام ببث حي ومباشر، بموازاة إبادة صامتة في سجون الاحتلال". ويرى ذوقان أن حكومة الاحتلال "تجاوزت كل المواثيق الدولية، وضربت بها عرض الحائط رغم كل الدعوات لعدم إقرار القانون".

من جانب آخر، نظمت فعاليات محافظة طوباس، اليوم الثلاثاء، وقفة رافضة لقانون الاحتلال بإعدام الأسرى، مؤكدة أن "القانون سلوك إجرامي ضد الإنسانية، ويتجاهل كل القوانين الدولية التي تنص على حماية حياة الأسرى". ودعا المشاركون إلى "ضرورة الوحدة الوطنية في وجه المحتل، وكذلك ضرورة وقوف المؤسسات الدولية عند مسؤولياتها، وحماية الأسرى وحياتهم في سجون الاحتلال".




## الأمن السوري يعتقل أحد أبرز مسؤولي نظام الأسد المخلوع
31 March 2026 02:26 PM UTC+00

اعتقلت قوى الأمن السوري مسؤولاً بارزاً في نظام بشار الأسد المخلوع، ارتكب انتهاكات واسعة إبّان ترأسه فرع جهاز المخابرات العسكرية في محافظة الحسكة، ولاحقاً جهاز "الأمن السياسي"، الذي ترأسه أيضاً سنوات عدة خلال الثورة. وأكد مصدر في وزارة الداخلية السورية لـ"العربي الجديد" أن محمد منصورة اعتُقل الاثنين في مدينة جبلة ونقل إلى العاصمة دمشق، حيث باشرت الجهات المختصة التحقيقات معه على الفور.

ولعب منصورة (75 عاماً) أدواراً لطالما وُصفت بـ"القذرة"، منذ عُيّن رئيساً لمفرزة الأمن العسكري، ليخرج من الحسكة بعد ربع قرن برتبة لواء، وقد تحوّلت المفرزة إلى فرع ذاع صيته نتيجة القمع الذي مارسه ضد سكان المحافظة من عرب وكرد. وبحسب "الذاكرة السورية"، (مشروع علمي بحثي أنشأه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في عام 2019)، بنى منصورة إبان وجوده في محافظة الحسكة "شبكة من العملاء والمخبرين بين مختلف الأوساط والمكونات السكانية في المدينة المختلطة عرقياً". كذلك "أدار بشكل رئيس العلاقات العربية الكردية بين السكان وملفات القوى والأحزاب الكردية، بما في ذلك حزب العمال الكردستاني (PKK) الذي أصبح اسمه في سورية بعد اعتقال أوجلان حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)".

وبعد نقله من الحسكة في عام 2000، تولى منصورة رئاسة (فرع فلسطين) في دمشق، ثم أصبح معاوناً لرئيس لشعبة الأمن السياسي في وزارة الداخلية، إلى أن تولى رئاسة هذا الجهاز في 2005، وبقي في المنصب إلى 2016. وكانت هذه الشعبة تتبع شكلياً إلى وزارة الداخلية، فارتباطها كان مع رأس النظام المخلوع، ولها فروع في المحافظات، تراقب النشاطات الدينية والسياسية، وتجنّد المخبرين ضمن صفوف المواطنين.



وشارك الجهاز الأمني إلى جانب الأجهزة الأخرى (الأمن العسكري، المخابرات الجوية، أمن الدولة)، في عمليات القمع واسعة النطاق التي شهدتها البلاد خلال سنوات الثورة (2011- 2024). وقال مضر حماد الأسعد، وهو أحد وجهاء محافظة الحسكة، لـ"العربي الجديد"، إنه "أثناء خدمة محمد منصورة بالحسكة تم اعتقال الآلاف من العرب بتهم باطلة لإرهاب الناس"، مضيفاً: "أعدم العشرات من الشخصيات العربية بناء على تلك التهم". 

ويعدّ منصورة (كانت له أدوار بارزة في عهد حافظ الأسد) ثاني أهم شخصية أمنية تُعتقل بعد سقوط النظام، حيث اعتقل في مارس/ آذار العام الفائت إبراهيم حويجة، ثاني مدير لإدارة المخابرات الجوية، وهو الجهاز الذي كان أكثر قسوة ودموية مع السوريين، سواء قبل الثورة أو أثنائها. وترأس حويجة الإدارة في عام 1987، واستمر في منصبه حتى عام 2002، وكان مشهوراً بدمويّته وتشدده الأمني، وارتبط اسمه بقمع انتفاضة حماة عام 1982. 

حويجة، الذي عُرض لاحقاً على قاضي التحقيق تمهيداً لإحالته إلى المحكمة متهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتدبير عمليات تصفية في سورية وخارجها، وورد اسمه كأحد المتورطين الرئيسيين في اغتيال (الزعيم الدرزي اللبناني) ومؤسس الحزب التقدمي الاشتراكي كمال جنبلاط في عام 1977، بأوامر مباشرة من حافظ الأسد.




## الشرع يبحث مع ستارمر التعاون والاستثمار في أول زيارة إلى بريطانيا
31 March 2026 02:26 PM UTC+00

بدأ الرئيس السوري أحمد الشرع زيارة رسمية، اليوم الثلاثاء، إلى المملكة المتحدة، التقى خلالها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في إطار جولة أوروبية تهدف إلى إعادة تنشيط العلاقات الدبلوماسية وفتح آفاق للتعاون الاقتصادي والسياسي مع الدول الغربية. وأشاد رئيس الوزراء البريطاني بالتعاون مع سورية في مكافحة الإرهاب، وعبّر عن أمله في مساعدة الحكومة السورية لبريطانيا في التعامل مع قضية الهجرة. وفي لقاء بمقر الحكومة البريطانية في 10 داونينغ ستريت اتفق ستارمر والشرع على أن العلاقات بين البلدين تمر بـ "لحظة مهمة".

وقالت الرئاسة السورية في بيان إن الشرع عقد اجتماعاً في لندن مع ستارمر بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ووزير الاقتصاد محمد نضال الشعار. وأشار البيان إلى أنه "جرى بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين سورية والمملكة المتحدة بما يخدم المصالح المشتركة، إلى جانب تطوير التعاون في مجالات التنمية والاستثمار". وتطرق اللقاء إلى تطورات القضايا الإقليمية والدولية والتحديات الراهنة في المنطقة. ووصل الشرع إلى لندن قادماً من برلين على رأس وفد وزاري رفيع المستوى للقاء مسؤولين بريطانيين، في زيارة هي الأولى له للبلاد منذ توليه السلطة.

وقالت الحكومة البريطانية في بيان رسمي إن ستارمر "رحّب بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية ضد تنظيم داعش حتى الآن". وأكد "إحراز تقدم" في التعاون بين لندن ودمشق في مجال مكافحة الإرهاب. تناولت مباحثات الشرع أيضاً الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، واتفقا على أهمية "تجنب المزيد من التصعيد واستعادة الاستقرار في المنطقة"، وضرورة "وضع خطة عملية لإعادة فتح مضيق هرمز".

ووفق البيان، فإن ستارمر والشرع "اتفقا على العمل مع جهات أخرى لاستعادة حرية الملاحة" في المضيق. وشملت المباحثات ملف الهجرة و"تعزيز التعاون" بشأن خطة الحكومة البريطانية إعادة المهجرين السوريين اللاجئين إلى بريطانيا، و"أمن الحدود" و"مكافحة شبكات تهريب البشر". وفي الملف الاقتصادي، وصف ستارمر والشرع مشروعات إعادة تأهيل البنية التحتية في سورية بأنها "أمر حيوي" للتحول الاقتصادي في البلاد. وتناولت مباحثاتهما فرص مساهمة الشركات البريطانية في مختلف القطاعات في هذا التحول.

وتشمل الزيارة، مشاركة الرئيس السوري في لقاء مع الباحثين في المعهد الملكي للشؤون الدولية "تشاتهام هاوس". وقال المعهد في بيان الثلاثاء إن الرئيس السوري سيعرض "رؤيته لسورية في لحظة من الاضطرابات الإقليمية المهمة". ويهدف المعهد إلى الاستماع من الرئيس السوري بشأن "وضع المرحلة الانتقالية في سورية" و"آماله بشأن مستقبل بلاده السياسي والاقتصادي"، و"موقف حكومته من الصراع الحالي في الشرق الأوسط". وأشار البيان إلى أن حوار الشرع مع الباحثين سيشمل "خطط القيادة السورية لبناء دولة أكثر استقراراً وشمولاً ومساءلة".

وقالت تقارير صحافية بريطانية إن المباحثات تطرقت إلى إمكانية إبرام اتفاق ثنائي بشأن إعادة اللاجئين السوريين، الذين لم يحصلوا بعد على حق الإقامة الدائمة في بريطانيا، إلى بلادهم. وكان "العربي الجديد" قد كشف في يناير/ كانون الثاني الماضي عن دراسة الحكومة البريطانية استئناف برنامج إعادة اللاجئين السوريين، من حاملي الإقامة المؤقتة، إجبارياً إلى سورية. ويذكر أن ملف إعادة اللاجئين السوريين وغير السوريين إلى بلادهم الأصلية يتمتع بأهمية بالغة لحكومة ستارمر في ظل التكلفة المالية التي تتحملها ميزانية الدولة لرعاية هؤلاء اللاجئين.

وتأتي الزيارة في سياق استئناف العلاقات السورية – البريطانية بعد سقوط نظام بشار الأسد، إذ كانت دمشق قد استقبلت وزير الخارجية البريطاني آنذاك ديفيد لامي في يوليو/ تموز 2025. كذلك أعادت سورية في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه افتتاح سفارتها في لندن بعد إغلاق استمر 13 عاماً، خلال زيارة رسمية أجراها الشيباني للمملكة المتحدة.

وبريطانيا المحطة الثانية والأخيرة في جولة أوروبية بدأها الشرع الأحد بزيارة ألمانيا، حيث أجرى سلسلة لقاءات مع مسؤولين تناولت تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين. وشملت اللقاءات اجتماعاً مع وزير الداخلية الألماني ألكساندر دوبرندت، إلى جانب طاولة مستديرة مع ممثلين عن شركات ألمانية كبرى، بحضور وزراء في الحكومة السورية.

وفي تصريحات أدلى بها من برلين، شدد الشرع على ضرورة صياغة "دستور عصري يحمي المواطن ويصون كرامته"، مؤكداً في الوقت نفسه رفض دمشق تحويل المنطقة إلى "ساحة لتصفية الحسابات". وتطرق إلى ملف اللاجئين السوريين في ألمانيا، معتبراً أنهم "ثروة ورأسمال لكلا البلدين".



وكان الشرع قد أجرى منذ توليه السلطة رسمياً في يناير/ كانون الثاني 2025 العديد من الزيارات لدول عربية وغربية، في إطار استراتيجية الإدارة السورية المعلنة، والقائمة على "خلق علاقات إقليمية ودولية متوازنة، لترسيخ الاستقرار في البلاد". وزيارته برلين هي الثانية لدول الاتحاد الأوروبي، بعد باريس التي زارها في منتصف العام الماضي، وكانت مؤشراً واضحاً على انفتاح أوروبي على الإدارة السورية لمساعدتها في تخطي المرحلة الانتقالية التي تمر بها سورية بسلام.




## مبادرة صينية باكستانية من 5 نقاط لاستعادة الاستقرار في المنطقة
31 March 2026 02:32 PM UTC+00

ذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن الصين وباكستان أطلقتا مبادرة من خمس نقاط صدرت اليوم الثلاثاء من أجل استعادة السلام والاستقرار في المنطقة. وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية ووكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن وزيري خارجية الصين وباكستان حثا على وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الحرب في منطقتي الخليج والمنطقة، وعلى عقد محادثات سلام في أقرب وقت ممكن. ونقلت شينخوا عن الوزيرين تأكيدهما أيضاً ضرورة ضمان سلامة الممرات المائية وسلامة السفن وطواقمها العالقة في مياه مضيق هرمز. 

وأعلنت وزارة الخارجية الصينية الثلاثاء أن الصين وباكستان ستعززان تعاونهما بشأن إيران، وذلك خلال زيارة مسؤولين رفيعي المستوى من إسلام أباد للعاصمة الصينية. وقد سعى البلدان للتوسط لمنع تصعيد الصراع في المنطقة، وأعلنت إسلام أباد استعدادها لاستضافة "محادثات جادة" بين الولايات المتحدة وإيران.



ويزور وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، بكين حيث يلتقي وزير الخارجية الصيني وانغ يي لبحث قضايا دولية وثنائية. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماو نينغ خلال مؤتمر صحافي: "سيعزز وزيرا خارجية البلدين التواصل والتنسيق الاستراتيجي بشأن الوضع في إيران، وسيبذلان جهوداً جديدة للدعوة إلى السلام"، واصفة الصين وباكستان بأنهما شريكان استراتيجيان "في جميع الظروف".

والأحد، قال وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار إن باكستان ترحب بثقة كل من إيران والولايات المتحدة بها لتسهيل المحادثات بينهما. وأضاف أن كلاً من باكستان والسعودية وتركيا ومصر ناقشت سبلاً ممكنة لإنهاء الحرب في المنطقة على نحو مبكر ودائم، خلال محادثات مشتركة عُقدت في إسلام أباد الأحد، بهدف خفض التصعيد في الحرب الأميركية الإيرانية. وأوضح دار أن جميع الأطراف عبّرت عن ثقتها بجهود الوساطة الباكستانية، مشيراً إلى أن الصين تدعم بشكل كامل مبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام أباد.

وذكر مصدر مهم في الخارجية الباكستانية لـ"العربي الجديد" أن أجندة الاجتماع الرباعي الذي عقد في باكستان الأحد الماضي تقتصر على نقطتين مهمتين، هما: دور تلك الدول في تخفيف حدة التوتر ووقف إطلاق النار بين جانبي الحرب، ولو مؤقتاً. أما النقطة الثانية، وهي الأهم من وجهة نظر باكستان، فهي التباحث بشأن وضع المملكة العربية السعودية وما تواجهه من الهجمات الإيرانية، ودور هذه الدول في منع إيران من تنفيذ الهجمات على السعودية ودول الخليج عموماً.

(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)





## إعلان القائمة القصيرة لجائزة البوكر العالمية 2026
31 March 2026 02:38 PM UTC+00

ستّ روايات تُظهر كيف لا يزال التاريخ يتردّد في الحاضر أُعلنت اليوم الثلاثاء ضمن القائمة القصيرة لجائزة البوكر العالمية لعام 2026، التي تُمنح سنوياً لأفضل عمل روائي مترجم إلى الإنكليزية، على أن يُعلَن العمل الفائز في 19 مايو/ أيار المقبل في لندن.

وتأتي هذه الدورة في الذكرى العاشرة للجائزة بصيغتها الحالية المخصّصة للأدب المترجَم، وضمّت القائمة روايات: "الليالي هادئة في طهران" لشيدا بازيار، التي تقصّ حكاية عائلة إيرانية عبر الثورة والمنفى من 1979 إلى 2009، و"هي التي تبقى" لرينيه كاراباش، وتتناول الهوية الجندرية وموضوعات الحب والسلطة الأبوية، و"المخرج" لدانيال كيلمان، التي تسرد حكاية مخرج سينمائي يعمل في ألمانيا النازية، وتطرح سؤال الفن من داخل منطقة التواطؤ الأخلاقي، و"كما في الأعلى كذلك في الأسفل" لآنا باولا مايا، وتتناول السجون في البرازيل حيث يأخذ العنف طابعاً مؤسّسياً، و"الساحرة" لماري نديّاي، وهي رواية عن الأمومة تعالج هذا الموضوع بأسلوب غرائبي، و"رحلة تايوان" ليانغ شوانغ زي، وهي وثيقة متخيَّلة عن فترة الاستعمار الياباني وتفكّك العلاقة بين السلطة والرغبة.

تتنقّل هذه الأعمال بين سياقات تاريخية وجغرافية متباعدة، من تايوان تحت الحكم الياباني في ثلاثينيات القرن العشرين إلى أوروبا النازية، ومن آثار الثورة الإيرانية إلى ألبانيا، مروراً بالبرازيل وفرنسا. ويبرز في القائمة اسم الكاتب النمساوي دانيال كيلمان بترشيحه الثاني للجائزة عن رواية "المخرج"، وهي رواية تستلهم سيرة المخرج جي. دبليو. بابست، فيما تصل الكاتبة الفرنسية ماري نديّاي إلى القائمة القصيرة للمرة الأولى عن روايتها "الساحرة"، وهي رواية صدرت بالفرنسية أصلاً عام 1996. 



وذكرت رئيسة لجنة التحكيم، الكاتبة البريطانية ناتاشا براون، أن الكتب الستة "تلتقط لحظات من مختلف أنحاء القرن الماضي"، وتضمّ القائمة عملين أولين، فيما كُتبت الروايات الست بخمس لغات أصلية، ويمثّل الكتّاب والمترجمون معاً ثماني جنسيات، كما اختيرت هذه الأعمال من قائمة طويلة ضمّت 13 عنواناً، كانت قد انتُقيت بدورها من أصل 128 كتاباً مقدّماً للجائزة. وتبلغ قيمة الجائزة 50 ألف جنيه إسترليني تُقسَم مناصفةً بين الكاتب والمترجم.




## مخرج "المطرود من رحمة الله" هشام العسري: لستُ مناضلاً وأرفض التكفير
31 March 2026 02:40 PM UTC+00

وجد الفيلم المغربي "المطرود من رحمة الله" نفسه في أروقة القضاء قبل صالات السينما، المرتقب طرحه فيها في الثامن من إبريل/نيسان المقبل. وأحالت رئاسة النيابة العامة الإعلان التشويقي للفيلم، المتاح في مواقع التواصل الاجتماعي، على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف في الدار البيضاء، وذلك في أعقاب شكوى تقدّمت بها جمعية سينمائية محلية.

وفي بيان لـ"ربيع السينما"، الجمعية التي تقدّمت بالشكوى بتاريخ 24 مارس/آذار 2026 وأحيلت على وكيل الملك في ذات اليوم، برّرت شكواها بأن الإعلان التشويقي تضمن مشاهد وصفتها بأنها "صادمة" و"يُشتبه في كونها تندرج ضمن الأفعال المجرّمة بمقتضى القانون الجنائي"، معتبرةً إياها "تتعارض مع القرار الأخير لمحكمة النقض القاضي بتجريم نشر الصور الإباحية في الفضاء الرقمي".

ما سبب الجدل؟

أتى الفيلم باسمين، الاسم العربي هو "المطرود من رحمة الله" والإنكليزي هو Thank You Satan، الذي يُترجم إلى "شكراً لك أيها الشيطان". العمل من إخراج هشام العسري، المخرج المغربي المعروف بأفلامه الجريئة التي تتناول مواضيع شائكة في المجتمع المغربي، ومن أبرزها "ضربة في الراس" و"الجاهلية" و"جوّع كلبك". يُصنّف الفيلم ضمن "الكوميديا ​​السوداء"، ويدور حول فرنسي يتبنّى تدريجياً منطق العنف المتطرف، وهو من بطولة توماس سيميكا وأليزيه كوستيس ونادية كوندا وأبوبكر بنسايحي وجولي غاييه وهنري ليبمان وحسن بديدة وصلاح بن صلاح.

وفي خانة وصف الإعلان التشويقي، تصف قناة المخرج "المطرود من رحمة الله" بأنه "أحد أكثر أعماله إثارةً للجدل حتى الآن"، وبأنه "يجبر المشاهدين على مواجهة حقائق مزعجة حول الهوية والخوف وآليات صناعة التطرّف". لكن الجمعية تشدّد على أن الإعلان الترويجي يتضمن "إساءةً بالغة لبيوت الله وللقرآن الكريم، من خلال إقحام رموز دينية في سياق عدة مشاهد إباحية وغير أخلاقية"، إذ يظهر في أحد المشاهد شخص يجسد "الشيطان" داخل فضاء يوحي بأنه مسجد، مع بروز عبارات نابية باللغة الإنكليزية.



طالبت الجمعية المركز السينمائي المغربي بمراجعة الفيلم، والتأكد من خلو مضمونه من المشاهد موضوع الشكوى، وإلزام الشركة الموزِّعة بحذف هذه المضامين وكل محتوى يتعارض مع فصول القانون الجنائي. وحذّرت من أن ترخيص الفيلم يعني "ترخيصاً ضمنياً ببث مشاهد محل متابعة قضائية، وهو ما من شأنه أن يضع الإدارة في وضعية تعارض مع توجهات النيابة العامة والسياسة الجنائية للمملكة عموماً".

وفي انتظار ذلك، نقل موقع "مدار 21" المغربي عن الجمعية أنها تدرس مراسلة المجلس العلمي الأعلى، وهي أعلى هيئة دينية في المغرب ويترأسها العاهل المغربي الملك محمد السادس، كما قد تراسل وزارة العمل حول "مدى تقيد المشغل بضمان حماية الأخلاق الحميدة واستتباب الآداب العامة داخل موقع التصوير، باعتباره فضاءً للعمل، وفقاً لمقتضيات المادة 24 من مدونة الشغل" المغربية.

مخرج "المطرود من رحمة الله" يردّ

في ردّه على الشكوى، يعبّر هشام العسري عن "استغرابه" منها، رابطاً إياها بالانتخابات المقبلة. ويقول لـ"العربي الجديد": "أظن بأن تقديم شكوى على فيلم لم يشاهده أحد بعد غريب. هنا نفهم بأن فكرة هؤلاء الناس ليست الحماية والصون، بل ربما تطاول على مشروع فني لخدمة مصالحهم". ويضيف: "لا ننسى بأننا في سنة انتخابات تشريعية، يعني سيكون هناك ترشيحات وكل واحد سيبيع شيئاً"، مفضلاً انتظار رأي القضاء والجمهور بدلاً من منح المشكلة "أكبر من حجمها".

"المطرود من رحمة الله" هو الفيلم الثامن في تجربة العسري التي يصفها بأنها "تركّز على السينما الجدلية". جدلية، بالنسبة إليه، لا تعني ما يقود إلى الوصم بالتكفير والإلحاد، فـ"هذا بعيد كل البعد عن مشروعي السينمائي". ويضيف: "كل فيلم من أفلامي كانت له عقباته وأناس حاولوا منعه وفرض رقابة عليه".



وينفي العسري ما تردد عن كون فيلمه الجديد عن التطرّف، أو كونه "فيلماً إباحياً أو فيه عراة أو شيء يجب ألا يكون، ولو أنني لست ضد الفكرة. الفيلم يتحدث عن شيء آخر، يتكلم عن أشياء أخرى، يقدم وجهة نظر"، وفقاً له. ويوضح: "الشخصية الرئيسية في الفيلم شخص لا علاقة له بالإسلام أو الدين، يدخل في أزمة مادية فيجد نفسه يطبق فتوى حتى يربح المال، ولا يجد مشكلة في أن يكون مسلماً أو يبدّل دينه واسمه. هذا يدخله في حلقة مفرغة لا يستطيع مغادرتها".



"المطرود من رحمة الله" ينتمي إلى السينما المظلمة، وهي نوع هوليوودي يركّز على التصرفات المفعمة بالتهكم والتشاؤم والدوافع الغريزية، كما أنه "كوميديا سوداء تعالج كل شيء بسخرية وتهكم"، وعمل "سينمائي محض، تخيلي شخصي محض، ينتمي إلى سينما المؤلف".

يصرّ العسري: "لستُ مناضلاً. أنا فنان ومواطن مغربي وعندي حق وحرية التصرّف". يقول: "أغلب أفلامي ممنوعة على من هم أقل من 16 سنة. هذا لا يعني المنع بل التصنيف. نحن في المغرب أفضل من دول أخرى في المنطقة. نحن لا نهرع إلى القص والقطع. نحن نؤمن هنا بأن الشخص يملك خيار الذهاب إلى السينما ومشاهدة الفيلم، يمكنه الذهاب وحده أو مع أبويه أو أسرته". 

يؤكد العسري: "أنا مغربي فخور بمغربيتي، فخور بأننا عندنا جذور أمازيغية، فخور بأنني مسلم، ولا أرضى أن يتحدّث عنا أحد بطريقة مسيئة. أحاول صنع أعمال تتحدث بطريق فنية أكثر، لكن لا تترك مجالاً للآخر ليتحدث عنا بطريقة مسيئة"، مشيراً إلى أفلام غربية صوّرت المغرب دولةً بلا حقوق للمرأة والطفل وفي حالة ظلم، وبنظرة تحقيرية استعمارية بحسب تعبيره.

في ما يخص الاتهامات التي توجّه له بعد كل فيلم  يصنعه، يقول لـ"العربي الجديد": "لا أستطيع صنع فيلم ضد مبادئي وقيمي... نحن مغاربة عرب وأمازيغ ومسلمون حتى النخاع. لن يأتي أحد ليكفرنا". ويصف الاعتراضات التكفيرية بأنها "عدمية": "أسهل شيء هو العدمية، وأنا لا أدخل في العدمية، ولا أمنحها الأكسجين لتعيش".




## إنفانتينو يحسم مصير مشاركة منتخب إيران في مونديال 2026
31 March 2026 02:46 PM UTC+00

كشف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو (56 سنة)، عن مصير مشاركة منتخب إيران في بطولة كأس العالم 2026، خصوصاً في ظل الحرب الدائرة حالياً بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية، والتداعيات السلبية التي دفعت بالاتحاد الإيراني لكرة القدم إلى رفض المشاركة في البطولة العالمية.

وحضر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، جياني إنفانتينو (56 سنة)، الثلاثاء، مباراة ودية في تركيا بين إيران وكوستاريكا، في ظل الشكوك حول مشاركة منتخب إيران في مونديال 2026 بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وحسم مصير المنتخب الإيراني في البطولة العالمية التي ستستضيفها ثلاث دول هي أميركا وكندا والمكسيك.



وقال إنفانتينو في تصريحات لوكالة فرانس برس، خلال الاستراحة بين شوطي المباراة الودية بين إيران وكوستاريكا في أنطاليا في جنوب تركيا، الثلاثاء: "ستُشارك إيران في بطولة كأس العالم 2026، نحن هنا من أجل ذلك. نحن سعداء لأنها إيران منتخب قوي جداً جداً، وأنا سعيد للغاية".

وكان الاتحاد الإيراني لكرة القدم أعلن في وقت سابق أنه يتفاوض مع فيفا لنقل مباريات المنتخب في كأس العالم من الولايات المتحدة الأميركية إلى المكسيك، بسبب الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، في وقت كانت هناك تقارير إعلامية كثيرة تُشير إلى شكوك كبيرة حول مشاركة منتخب إيران في بطولة كأس العالم، خصوصاً بعد تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي أكد في تصريحات سابقة أنه يُرحب بمشاركة منتخب إيران في كأس العالم 2026، ولكن يُفضل ألا يأتوا، حرصاً على سلامتهم.




## عزل روسيا عن الإنترنت العالمي... هل يحوّلها إلى كوريا شمالية؟
31 March 2026 02:49 PM UTC+00

تضيق خيارات الاتصال عبر الإنترنت العالمي أمام المواطنين الروس، نتيجةً للمساعي الحكومية الهادفة إلى تفعيل شبكة إنترنت داخلية وعزلهم بشكل متزايد عن العالم الخارجي، مما يعقّد الحياة الشخصية والمهنية، ويعيق حتى تنسيق العمليات العسكرية الروسية نفسها في أوكرانيا، ويبدو كأنه يحوّل روسيا تدريجياً إلى ما يشبه كوريا شمالية على المستوى الرقمي، بحسب خبراء غربيين.

قرارات ضد الإنترنت العالمي

شرعت السلطات الروسية في إبطاء الوصول إلى تطبيق المراسلة "تيلغرام"، وحظر الكرملين أو قيّد الوصول إلى "واتساب" و"فيسبوك" و"إنستغرام" و"لينكدإن" و"يوتيوب" و"فيس تايم" و"سناب شات" و"إكس". هذا بينما تطبيقات "سيغنال" و"ديسكورد" و"فايبر" غير متاحة منذ 2024.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، حظرت روسيا الإعلان عن خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن) التي يستخدمها المواطنون لتجاوز القيود الحكومية المفروضة على تطبيقات أو مواقع معينة. ويمكن للمحاكم الروسية اعتبار استخدام أدوات إخفاء الهوية ظرفاً مشدداً في بعض الجرائم، ما يعني تزايد الضغط على تقنيات التحايل من دون تجريمها رسمياً. ويشير مركز ليفادا الروسي لاستطلاعات الرأي إلى أن الاستخدام المنتظم لـ"في بي إن" بات أقل، ويقول إنه وجد أن نحو ربع الروس فقط قالوا إنهم استخدموها.

كما وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في فبراير/ شباط الماضي، قانوناً يُلزِم شركات الاتصالات بحجب الوصول إلى الإنترنت عبر الهاتف المحمول والإنترنت الثابت بناءً على طلب جهاز الأمن الفيدرالي.

وبعد وقت قصير من دخول القانون حيّز التنفيذ في 3 مارس/آذار، أبلغ سكان موسكو عن مشاكل واسعة النطاق في الإنترنت عبر الهاتف المحمول والمكالمات والرسائل النصية لدى جميع شركات الاتصالات الرئيسية لأيام عدة، وقد أثرت الانقطاعات حتى على مبنى مجلس الدوما. هذا وينص القانون الروسي صراحةً على منح الحكومة سلطة حجب المواقع الإلكترونية بمبررات مثل التطرف أو الإرهاب أو المحتوى غير القانوني أو انتهاكات لوائح البيانات. وحتى من دون حجب، تسمح بنية الإنترنت الداخلية في روسيا للسلطات بإبطاء حركة البيانات بدلاً من حجبها تماماً. 

وقال الباحث في المرصد المفتوح لتدخلات الشبكة (OONI)، أرتورو فيلاستو ، لصحيفة ذا غارديان، إن عملية الحجب في روسيا غامضةً وأقل وضوحاً بكثير مقارنة ببلدٍ مثل إيران. ويرجع ذلك إلى أن البنية التحتية للإنترنت في روسيا أكثر لامركزية، مما يجعل فرض رقابة واسعة النطاق أكثر صعوبة، لافتاً إلى وجود "عدد أكبر بكثير من مزودي خدمة الإنترنت الذين يديرون شبكاتهم بشكل أكثر استقلالية".

وأظهرت بيانات المرصد المعني بمراقبة الرقابة على الإنترنت منذ 20 مارس الحالي أن "تليغرام" يُحجب بشكل متزايد وأوسع نطاقاً في روسيا، وذلك نتيجة تطوّر التقنيات الحكومية، وبيّنت وجود مشاكل في الوصول إلى التطبيق في 12 منطقة، منها موسكو وسانت بطرسبرغ. وحذّر الخبراء من تفاقم الرقابة واتخاذها شكلاً أكثر فظاظةً، خاصةً مع تلميح السلطات الروسية إلى حظر "تليغرام" بشكل كامل في مطلع إبريل/ نيسان المقبل.



بدائل روسيا والروس

تحاول روسيا استبدال التطبيقات الدولية بأخرى محلية، في مارس 2025 انطلق "ماكس"، وهو تطبيق شامل شبيه بـ"ويتشات" الصيني؛ وتوجّه السلطات الروسية بشكل متزايد نحو استخدامه عبر جهات العمل، ومجموعات الدردشة المحلية، وبوابة الخدمات الحكومية حيث يحصل المواطنون على الوثائق، ويدفعون الغرامات، ويحجزون المواعيد، بالإضافة إلى البنوك ومتاجر التجزئة. وتُشير شركة فكونتاكتي، مطوّرة التطبيق، إلى "نمو سريع في عدد المستخدمين" بحسبها.

أما من ناحية المواطن، فقد ازداد الطلب على أجهزة الاتصال القديمة، بما فيها أجهزة اللاسلكي والهواتف الأرضية، بالإضافة إلى الخرائط الورقية، مع تراجع موثوقية شبكات الهاتف المحمول، وفقاً لما نقله موقع آر بي سي الروسي. كذلك يستخدم الملمون بالتكنولوجيا شرائح وهواتف ثانوية للبقاء على اتصال.

قرارات تقيّد السلطات الروسية نفسها

وعلى الرغم من الأضرار التي يسبّبها قطع الإنترنت على السلطات الروسية، إلّا أنها تبدو عازمةً على المضي في مسارها. ويشير المنتقدون في الداخل الروسي إلى أن قرار تقييد الوصول إلى تطبيق تليغرام يعني ضرراً للسلطة نفسها، مشيرين إلى أنه يستخدم من قبل القوات الروسية على الخطوط الأمامية للتنسيق المباشر فيما بينها وتجاوز التسلسل القيادي البطيء.

وتنقل "بوليتيكو" عن جندي روسي قوله إنّ "جميع الأعمال العسكرية تتم عبر تليغرام، جميع الاتصالات. سيكون ذلك بمثابة إبادة للجيش الروسي بأكمله". وعلى المستوى المدني، يعد التطبيق أحد أكثر منصات المراسلة شعبية في روسيا، إذ أصبح مركزاً محورياً للأخبار والأعمال والترفيه في غياب التطبيقات الأخرى، ويعني حظره معركة بين المواطن والسلطة لمحاولة تجاوز القيود.

وكان قرار إيلون ماسك إلغاء تشغيل جميع محطات "ستارلينك" في أوكرانيا، في فبراير/ شباط الماضي، باستثناء تلك المدرجة في القائمة البيضاء، قد منع القوات الروسية من الوصول إلى خدمة ستارلينك للإنترنت ممّا أضرّ بالعمليات العسكرية. ونقلت "بي بي سي" عن مشغل طائرات مسيرة أوكراني قوله إن "الروس فقدوا قدرتهم على السيطرة على الميدان"، وأشار إلى "أنهم فقدوا 50% من قدرتهم الهجومية. هذا ما تُظهره الأرقام. عدد أقل من الهجمات، وعدد أقل من طائرات العدو المسيرة، وعدد أقل من كل شيء".

وجاء تحرك الملياردير الأميركي بعد تزايد الأدلة على أن استخدام "ستارلينك" يمكّن القوات الروسية من شنّ هجمات أكثر دقة، بما في ذلك حالات عدة لتركيب وحدات على طائرات مسيّرة، تسمح للمشغلين باستخدام روابط فيديو مباشرة لتوجيه الطائرات المسيّرة نحو أهدافها. 



"شبه كوريا شمالية"

أدّت هذه القرارات إلى عزل الروس بشكل متزايد عن العالم الخارجي وعن بعضهم البعض، سواء على المستوى الشخصي أو المهني أو العسكري. ونقل موقع بوليتيكو عن مدير مركز كارنيغي روسيا أوراسيا في برلين، ألكسندر غابويف، أن تعميق العزلة الرقمية قد يحوّل روسيا إلى ما يشبه "كوريا الشمالية الكبيرة المسلحة نووياً وشريكاً ثانوياً للصين". كما نقل عن المدير التنفيذي لجمعية حماية الإنترنت الحقوقية، ميخائيل كليماريف، أن "الوضع تحوّل إلى حرب عصابات. إنهم يتعقبون شبكات في بي إن التي يمكنهم الوصول إليها، ويحجبونها، فيهرب المقاتلون، ويبنون ملاجئ جديدة، ثم يعودون".

وفيما نفى المسؤولون الروس وجود خطط لقطع الإنترنت بشكل كامل، حذّر خبراء شركة أمنيزيا في بي إن، من أن تتّخذ روسيا مساراً مشابهاً لإيران. ونبّهوا، في حديث مع صحيفة ذا غارديان البريطانية، إلى أن عمليات قطع الإنترنت في البلاد خلال العام الماضي كانت بمثابة اختبار، مشيرين إلى أن هيئة تنظيم الاتصالات الروسية (روسكومنادزور) تختبر كيف سيعمل الاقتصاد تحت قيود صارمة في أي وقت. كما عبّروا عن مخاوفهم من أن تصير عمليات قطع الإنترنت في موسكو "أمراً روتينياً إلى حد ما".

وبينما يظل الوقت وحده كفيلاً بتأكيد هذه المخاوف من عدمها، إلا أن الضرّر الأكبر من هذه التحولات يظهر جليّاً على المواطنين، الذين يعانون من انقطاع الاتصال والخدمات، بدءاً من المستخدمين الملمين بالتكنولوجيا، ووصولاً إلى كبار السن الذين يكافحون للتواصل مع عائلاتهم في الخارج.




## ماذا لو أنهى ترامب الحرب من دون فتح هرمز أمام السفن التجارية؟
31 March 2026 02:54 PM UTC+00

تتزايد المؤشرات إلى اتجاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب ورفع المسؤولية عن إدارته في إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة الدولية. ماذا لو تحقق هذا السيناريو فعلياً؟ عملياً وافقت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني أمس الاثنين على "خطة إدارة مضيق هرمز"، المشروع الآن في مرحلة "الصياغة النهائية" ليتم عرضه على الجلسة العامة للبرلمان للتصويت الكلي، تليه موافقة مجلس صيانة الدستور ليصبح قانوناً نافذاً. وتفرض الخطة فرض ضرائب على السفن التجارية مقابل خدمات "الأمن والملاحة"، وتمنع السفن التابعة للدول التي تشارك في العقوبات ضد إيران من العبور إلا بدفع "تعويضات".

وبدأت إيران بالفعل بطلب مبالغ تصل إلى مليوني دولار عن كل سفينة تمر بمضيق هرمز لضمان "العبور الآمن". علماً أن الرسوم ليست موحدة، وتشير "بلومبيرغ" إلى أن السفن التابعة لدول "غير معادية" قد تدفع رسوماً أقل، بينما تفرض مبالغ طائلة أو يُمنع عبور السفن المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل.

هذه الرسوم ستزيد من حدة الضغوطات على سوق الطاقة العالمي، وقد وصفت وكالة الطاقة الدولية الوضع اليوم الثلاثاء بـ"أكبر صدمة إمدادات في التاريخ"، مع توقف 20 مليون برميل يومياً من النفط (25% من التجارة العالمية المحمولة بحراً). وتوقفت 20% من إمدادات الغاز المسال (LNG) عالمياً، معظمها قادم من قطر والإمارات، بينما اضطرت دول الخليج لخفض إنتاجها بمقدار 11 مليون برميل يومياً لامتلاء خزانات التخزين وعدم القدرة على التصدير.

ويمتد التأثير إلى الأمن الغذائي، حيث يشير تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن 30% من تجارة اليوريا (الأسمدة) عالمياً تمر عبر هرمز. توقفها يعني ارتفاعاً في أسعار الغذاء العالمية بنسبة 18-20% بشكل دائم. وقد توقع البنك المركزي الأوروبي أن استمرار تعطل المضيق سيضيف 0.8 نقطة مئوية لنسب التضخم العالمية بشكل فوري.

وقد ارتفعت كلفة استئجار ناقلة النفط العملاقة (VLCC) من 120 ألف دولار إلى 420 ألف دولار يومياً. وحتى لو أعلن ترامب "النصر" أو "السلام"، فإن شركات التأمين لن تغطي السفن ما لم يتم تفكيك الألغام الإيرانية ورفع التهديد الصاروخي تماماً، وهو ما قد يستغرق شهوراً. 

فقد بدأت بوادر اتجاه ترامب نحو إنهاء الحرب من دون فتح مضيق هرمز تظهر بعدما قلل في تصريحات سابقة من أهمية المضيق بالنسبة للولايات المتحدة، وقال إن إغلاقه مشكلة تخص دولاً أخرى لحلها، فيما النفط الأميركي لا يمر عبر هرمز. ولمحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أمس الاثنين إلى احتمال أن يدعو ترامب القادة العرب إلى تغطية تكاليف الحرب في إيران. واليوم الثلاثاء، حث ترامب الدول التي لم تساعد في الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران على شراء النفط الأميركي أو الذهاب إلى مضيق هرمز و"أخذه" من هناك.

خصّ ترامب بريطانيا وفرنسا بالذكر باعتبارهما غير متعاونتين في الحرب التي استمرت شهراً كاملاً والتي أدت إلى اضطراب الأسواق العالمية، وارتفاع أسعار الطاقة، وشهدت منع إيران فعلياً حركة ناقلات النفط عبر المضيق.



قال ترامب في منشور على موقع "تروث سوشيال": "إلى جميع الدول التي لا تستطيع الحصول على وقود الطائرات بسبب مضيق هرمز، مثل المملكة المتحدة التي رفضت التدخل في إضعاف إيران، لدي اقتراح لكم: أولاً، اشتروا من الولايات المتحدة، لدينا الكثير، وثانياً، تحلّوا ببعض الشجاعة المؤجلة، واذهبوا إلى المضيق، واحصلوا عليه. سيتعين عليكم البدء في تعلم كيفية الدفاع عن أنفسكم، فالولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين من أجلنا".

وتابع "انتهى الجزء الأصعب. اذهب واحصل على نفطك بنفسك!"، كما انتقد فرنسا لعدم سماحها للطائرات التي تحمل إمدادات عسكرية إلى إسرائيل بالتحليق فوق الأراضي الفرنسية. كما قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في إحاطة صحافية، اليوم الثلاثاء، إن المزيد من السفن تتدفق عبر مضيق هرمز. وتابع متحدثاً للصحافيين: "هناك دول حول العالم ينبغي أن تكون مستعدة أيضاً للتدخل في هذا الممر المائي الحيوي".

يأتي ذلك فيما أغلقت طهران إلى حد كبير ممر هرمز الحيوي لنقل النفط والغاز رداً على الهجمات الأميركية الإسرائيلية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية. وأظهرت بيانات من خدمة تتبع الأسعار "GasBuddy" أن متوسط ​​سعر التجزئة للبنزين في الولايات المتحدة تجاوز أربعة دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات يوم الاثنين، في ظل استمرار الحرب الإيرانية.

وتكبدت دول الخليج خسائر ضخمة بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، من حيث وقف صادرات النفط والغاز بسبب إغلاق مضيق هرمز، إضافة إلى توقف إنتاج الطاقة وتضرر المرافق التي يحتاج بعضها إلى سنوات من الصيانة لتعود إلى إنتاجها الكامل، إضافة إلى الخسائر التي طاولت الناتج المحلي الإجمالي نتيجة تراجع الإيرادات منذ بدء الحرب، التي يتخللها قصف إيراني مباشر على دول الخليج للضغط على الثنائي لوقف الحرب.

وتؤكد هذه التصريحات ما نقلته وول ستريت جورنال اليوم الثلاثاء عن مسؤولين في الإدارة الأميركية أن ترامب أبلغ مساعديه بأنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير، ما يرجح أن يوسع قبضة طهران المحكمة على الممر المائي ويؤجل عملية إعادة فتحه إلى وقت لاحق.

ويتم نقل حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية عبر المضيق، وفي عام 2024، كانت كمية 84% من النفط الخام و83% من الغاز الطبيعي المسال التي تم شحنها عبر المضيق متجهة إلى الأسواق الآسيوية، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية.



وفي الأيام الأخيرة، خلص ترامب ومساعدوه إلى أن مهمة فتح المضيق ستؤدي إلى تصعيد الصراع لما بعد المدة الزمنية التي حددها من أربعة إلى ستة أسابيع، وقرر أن على الولايات المتحدة تحقيق أهدافها الرئيسية المتمثلة في إضعاف البحرية الإيرانية ومخزونها الصاروخي، وخفض حدة الأعمال العدائية الحالية، مع الضغط دبلوماسياً على طهران لاستئناف حرية التجارة. وفي حال فشل ذلك، ستضغط واشنطن على حلفائها في أوروبا والخليج لأخذ زمام المبادرة في إعادة فتح المضيق، وفقاً لما أفاد به المسؤولون، وقالوا إن هناك أيضاً خيارات عسكرية يمكن للرئيس أن يقرر بشأنها، لكنها ليست من أولوياته المباشرة.

ويأتي كل ذلك بعدما أعلن ترامب، يوم الخميس الماضي، تمديد مهلة فتح إيران لمضيق هرمز لمدة عشرة أيام حتى السادس من إبريل/ نيسان بعدما قال إن المحادثات "تسير على نحو جيد للغاية"، وصرح في منشور على منصته "تروث سوشال" قائلاً: "بناءً على طلب الحكومة الإيرانية، يرجى اعتبار هذا البيان بمثابة إعلان عن تعليق فترة تدمير محطات الطاقة لمدة عشرة أيام حتى يوم الاثنين السادس من إبريل 2026، الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة". وفي وقت لاحق، قال ترامب لقناة فوكس نيوز: "لقد منحتهم مهلة عشرة أيام، وطلبوا سبعة أيام فقط".




## أسعار الألومنيوم تسجل مستوى قياسياً بعد ضرب إيران مصانع في الخليج
31 March 2026 02:58 PM UTC+00

أدت الهجمات الإيرانية على مصنعين للألومنيوم في منطقة الخليج في الأسبوع الماضي إلى ارتفاع أسعاره إلى معدل هو الأعلى منذ ثماني سنوات، بحسب تعاملات الأسواق.

وقد تجاوز سعر المعدن الخفيف 3500 دولار للطن في لندن خلال تعاملات الثلاثاء، ليكون في طريقه لتحقيق مكاسب شهرية تتجاوز 12%، وهي الكبرى منذ إبريل 2018، في تناقض مع الاتجاه الهبوطي الأوسع للمعادن خلال مارس.

وقد شهدت السلع الأساسية، بما في ذلك المعادن الأساسية، تقلبات حادة بسبب الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. ويتركز نحو عُشر الإنتاج العالمي من الألومنيوم في الخليج، مع تراجع الصادرات نتيجة إغلاق مضيق هرمز. كما استهدفت طائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية منشآت تابعة لشركتي "ألمنيوم البحرين" و"الإمارات العالمية للألمنيوم". ورغم أن الشركتين لم توضحا بعد حجم الأضرار بدقة، فإن حالة عدم اليقين تسيطر في الأسواق بشأن تأثير ذلك على توازن العرض والطلب.



ونقلت وكالة بلومبيرغ عن  مذكرة وضعها بنك "ناتيكسيس" أن إنتاج مصنع الطويلة التابع لـ"الإمارات العالمية للألمنيوم"، الذي تبلغ طاقته 1.6 مليون طن سنوياً، يمكن اعتباره "خارج الخدمة" على المدى الطويل. وقد يؤدي ذلك إلى تحول السوق من فائض قدره 200 ألف طن إلى عجز بنحو 1.3 مليون طن العام المقبل.

ويستند هذا التقييم إلى افتراض أن المصنع، قد أُصيب بأضرار "كبيرة" في الهجوم الإيراني ما قد يرجح أنه تعرض لإغلاق غير منضبط، وهو ما يؤدي إلى تصلب المعدن داخل دوائر الصهر، ويتسبب في أضرار طويلة الأمد قد يستغرق إصلاحها عاماً على الأقل.

وكان للصراع في منطقة الخليج التأثير المباشر الأكبر على الألومنيوم نظراً لدور المنطقة كمصدر رئيسي لهذا المعدن، الذي يُصدَّر معظمه. وقد أدت الاضطرابات إلى ارتفاع العلاوات السعرية في مناطق أخرى، بما في ذلك اليابان، كما دفعت إلى زيادة الطلب على المنتجات القادمة من الصين، التي تهيمن على الإنتاج العالمي. وارتفع سعر الألومنيوم لعقود ثلاثة أشهر بنسبة 3.4% ليصل إلى 3518 دولاراً للطن في بورصة لندن للمعادن عند الساعة 1:26 ظهراً بالتوقيت المحلي. وفي المعادن الأخرى، لم يشهد النحاس تغيراً يُذكر عند 12213 دولاراً للطن، لكنه تراجع بأكثر من 8% خلال مارس، متجهاً نحو أكبر خسارة شهرية منذ يونيو 2022.



وكانت "الإمارات العالمية للألمنيوم" قد قالت في بيان إن مصهر الطويلة التابع لها تعرّض لأضرار "كبيرة" جراء الضربات، ما أدى إلى إصابة عدد من الأشخاص. وقال الرئيس التنفيذي عبد الناصر بن كلبان: "سلامة وأمن موظفينا هما أولويتنا القصوى في جميع الأوقات"، مضيفاً: "نشعر بحزن عميق ونعمل على تقييم الأضرار التي لحقت بمنشآتنا".

ويأتي نحو 9% من الإمدادات العالمية للألومنيوم من منطقة الخليج، ولم تتمكن معظم الشركات هناك من تصدير المعدن خارج المنطقة منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل إيران. وكان مصهر الطويلة التابع لـ"الإمارات العالمية للألمنيوم" قد أنتج 1.6 مليون طن من المعدن المصبوب في عام 2025، وفقاً لبيان الشركة.

يُعد الألومنيوم مادة أساسية في العديد من القطاعات، مثل الإلكترونيات والنقل والبناء، إضافة إلى صناعات أخرى مثل الألواح الشمسية والتغليف. وتُعد الصين أكبر منتج للألومنيوم في العالم، وعادة ما تحافظ على مستوى الإنتاج عند نحو 45.5 مليون طن سنوياً للحدّ من الانبعاثات ومنع فائض الطاقة الإنتاجية. ويرى بعض المحللين أن لدى بكين دوراً محتملاً في زيادة المعروض العالمي.




## السندات الأميركية "الرديئة" تتكبد أسوأ ربع منذ 2022
31 March 2026 02:59 PM UTC+00

تتجه سوق السندات الرديئة أو عالية المخاطر في الولايات المتحدة إلى تسجيل أسوأ أداء فصلي لها منذ عام 2022، في مشهد يعكس تحوّلاً لافتاً في شهية المستثمرين تجاه المخاطرة. وبين مخاوف متصاعدة من تأثيرات الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات، وارتفاع عوائد سندات الخزانة، تتعرض هذه الفئة من الأصول لضغوط متزايدة، تعيد إلى الأذهان اضطرابات ما بعد الجائحة.

وتشير بلومبيرغ في تقرير اليوم الثلاثاء إلى أن السندات الأميركية عالية العائد المعروفة بمصطلح السندات "الرديئة" تسير نحو تسجيل أول خسارة فصلية لها منذ عام 2022، بعدما دفعت مجموعة من العوامل المتشابكة المستثمرين إلى التراجع عن الرهانات الأكثر خطورة. وبحسب البيانات حتى إغلاق تعاملات الاثنين، تراجعت عوائد هذه السندات بنسبة 1.1% خلال الربع الحالي، مع تسجيل السندات المصنفة ضمن فئة "سي سي سي" (Triple C)، الأكثر خطورة، أكبر الخسائر بانخفاض بلغ 1.85%. ويُعد هذا الأداء الأضعف منذ الربع الثاني من عام 2022، حين تكبدت هذه السندات خسائر حادة بلغت 9.8%، على وقع التضخم المرتفع وسياسات التشديد النقدي العنيفة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.

ورغم أن أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة عادت للارتفاع منذ اندلاع النزاع في الشرق الأوسط قبل أكثر من شهر، فإن الصورة الاقتصادية الحالية تبدو مختلفة، وفقاً لرئيس استراتيجية الائتمان الأميركي في "مورغان ستانلي"، لفيشفاس باتكار، الذي يشير إلى أن الشركات والاقتصاد اليوم في وضع أقوى مقارنة بفترة ما بعد الجائحة، كما أن أسعار الفائدة شهدت قدرًا من الاستقرار، وفق بلومبيرغ.

ويضيف باتكار أن الأسواق لم تدخل حالة من الذعر، بل تشهد ما وصفه بـ"إعادة ضبط منظمة"، حيث اتسعت فروقات العوائد خلال الأسابيع الأخيرة، ما يعكس إدخال علاوة مخاطر إضافية إلى السوق، دون أن يتحول ذلك إلى موجة بيع عشوائية. ورغم هذه الضغوط، لا تزال عوائد السندات عالية المخاطر تتداول عند نحو 300 نقطة أساس فوق عوائد سندات الخزانة، وهو مستوى لا يزال قريباً من أدنى مستوياته التاريخية، ما يشير إلى أن الضغوط لم تبلغ ذروتها بعد.

من جانبه، يرى استراتيجي الائتمان في "باركليز"، كوري شورت، أن الجزء الأكبر من الخسائر الأخيرة يعود إلى تحركات عوائد سندات الخزانة، وليس إلى اتساع فروقات الائتمان بشكل كبير، ما يعكس تأثير العوامل الكلية أكثر من ضعف الجدارة الائتمانية. وبالعودة إلى عام 2022، كانت الصورة أكثر قتامة، إذ انخفضت عوائد السندات عالية المخاطر بنسبة 11.1% على مدار العام، نتيجة مزيج من الطلب المرتفع بعد الجائحة، وصدمة أسعار النفط المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، إلى جانب رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بأكثر من أربع نقاط مئوية.



لكن الوضع اليوم مختلف، بحسب بوب كريتشيف، مدير المحافظ في "شينكمان كابيتال مانجمنت"، الذي يشير إلى أن الأسواق الحالية تتمتع بوصول أكثر استقراراً إلى التمويل، مقارنة بعام 2022 الذي شهد شحاً نسبياً في السيولة. ولا يتوقع المستثمرون أو المحللون تكرار السيناريو ذاته في عام 2026، إذ تشير التوقعات إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يُبقي أسعار الفائدة مستقرة أو يتجه إلى خفضها تدريجيًا حتى نهاية العام. وحتى مع ارتفاع أسعار النفط، أكد البنك المركزي أن توقعات التضخم لا تزال تحت السيطرة.

وفي هذا السياق، عاد المتداولون في سوق السندات الحكومية إلى تسعير احتمالات خفض الفائدة، بعد أن كانوا قد رفعوا، ولو مؤقتًا، توقعات رفعها إلى نحو 50% الأسبوع الماضي. من جهته، قال الشريك المؤسس في "بولن كابيتال كريديت"، ديف بريازانو، إن السوق كانت مسعّرة بشكل شبه مثالي بنهاية العام الماضي، مع فروقات ضيقة نسبيًا، إلا أن التوترات المرتبطة بالائتمان الخاص، والذكاء الاصطناعي، وتقلبات أسعار النفط، دفعت العوائد إلى المنطقة السلبية خلال هذا الربع.

ورغم ذلك، شدد بريازانو على أن احتمالات حدوث موجة تعثر واسعة في المدى القريب لا تزال منخفضة، وأن المخاوف الحالية بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي والتضخم على سوق السندات عالية المخاطر قد تكون "مبالغًا فيها"، مرجحًا أن تتلاشى هذه التقلبات من دون آثار سلبية كبيرة على المدى الطويل.

وكان قطاع التكنولوجيا المحرك الرئيسي لتراجع السندات عالية المخاطر، إذ انخفضت عوائد سندات شركاته بأكثر من 3.4% خلال هذا الربع، متأثرةً بالضغوط على شركات البرمجيات وسط تصاعد القلق من تأثيرات الذكاء الاصطناعي. ورغم أن هذا القطاع سجل أكبر تراجع، فإنه لا يمثل سوى أقل من 5% من إجمالي سوق السندات عالية المخاطر، ما يحدّ من تأثيره الكلي.

في المقابل، برز قطاع الطاقة كنقطة مضيئة، حيث ارتفعت عوائد سندات شركاته بنسبة 2%، مستفيدة من القفزة الكبيرة في أسعار النفط. فقد تجاوزت أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل خلال هذا الربع، مع تداول خام برنت قرب 110 دولارات، بينما استقر خام غرب تكساس الوسيط فوق 100 دولار. ومنذ بداية العام، قفز خام برنت بنسبة 78%، فيما ارتفع خام غرب تكساس بنحو 80%.




## البنوك المركزية أمام سيناريو استمرار الحرب: تخبط مع تفاوت التضخم
31 March 2026 02:59 PM UTC+00

في آخر مرة واجه فيها العالم ارتفاعاً مفاجئاً في الضغوط التضخمية نتيجة صدمة حادة في العرض وارتفاع أسعار الطاقة، كانت خلال انتشار فيروس كورونا وتحديداً بين عامي 2021-2022، استجابت البنوك المركزية الكبرى بشكل موحد لخفض التضخم. إلا أنه من غير المرجح أن يحدث ذلك هذه المرة.

قبل خمس سنوات، أدت اضطرابات الإمداد المرتبطة بالجائحة إلى انطلاق دورة موحدة، وإن كانت متأخرة، لرفع أسعار الفائدة بين أكبر البنوك المركزية في العالم، والتي تسارعت وتيرتها في مواجهة الارتفاع الصاروخي لأسعار الطاقة الناجم عن غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير 2022.

رفع بنك النرويج المركزي أسعار الفائدة في سبتمبر 2021، وبحلول الوقت الذي رفع فيه البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في يوليو 2022، كانت جميع البنوك المركزية لمجموعة العشر، باستثناء بنك اليابان، قد حذت حذوه. وقد رفعت جميعها أسعار الفائدة بمقدار يتراوح بين 400 و525 نقطة أساس.

تسببت الحرب الإيرانية الحالية في أكبر قفزة شهرية في أسعار خام برنت على الإطلاق، كما أنها تُعطّل سلاسل التوريد الأخرى، مما يُهدد برفع معدل التضخم العالمي. وهذا بدوره يُزعزع توقعات البنوك المركزية مرة أخرى. يخشى صناع السياسات من التأخر في الاستجابة لهذا التهديد التضخمي، كما يعتقد الكثيرون أنهم كانوا كذلك في عامي 2021-2022، وتتحول أسواق أسعار الفائدة وفقًا لذلك.

لم يقتصر الأمر على اختفاء خفض أسعار الفائدة الأميركية من توقعات العقود الآجلة لهذا العام، بل من المتوقع الآن أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ربما ثلاث مرات، وكان الانعكاس في المسار المتوقع لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة أكثر إثارة للدهشة.

تعمل أسواق أسعار الفائدة، مثل جميع الأسواق الأخرى، على افتراض أن الحري ستنتهي قريباً وأن مضيق هرمز سيعاد فتحه، مما يسمح للإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة وغيرها من منتجات الطاقة بالبدء في التدفق مرة أخرى.

يفترض هذا السيناريو الأساسي المتفائل أن أسعار الطاقة ستنخفض تدريجياً بعد انتهاء الحرب ولكنها ستظل مرتفعة على أساس متوسط ​​سنوي، في حين سيحافظ النمو العالمي على مستواه، مما يبرر موقفاً متشدداً نسبياً من معظم البنوك المركزية.



لكن ماذا لو لم تنتهِ الحرب قريباً، ولم تنخفض أسعار الطاقة، أو حتى استمرت في الارتفاع؟ ماذا ستفعل البنوك المركزية حينها؟

يقدر الاقتصاديون في بنك يو بي إس الآثار المحتملة لثلاثة سيناريوهات للصراع في الشرق الأوسط: حل سريع؛ واضطراب لمدة شهرين في مضيق هرمز، مع وصول سعر النفط إلى ذروته عند حوالي 130 دولاراً للبرميل؛ و"سيناريو اضطراب ممتد" يتضمن المزيد من الأضرار للبنية التحتية للطاقة وارتفاع سعر النفط إلى 150 دولارًا.

في هذا السيناريو الأخير الذي يؤدي إلى الركود، يمكن لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة الأميركية إلى الحد الأدنى الصفري في العام المقبل، وسيقوم البنك الوطني السويسري بتطبيق أسعار فائدة سلبية مرة أخرى، على حد تقديرهم.

من ناحية أخرى، قد يقوم بنك إنكلترا فقط بعكس الزيادتين أو الثلاث زيادات في أسعار الفائدة التي جرى تسعيرها حالياً لهذا العام، بينما قد لا يقوم البنك المركزي الأوروبي بخفض أسعار الفائدة على الإطلاق.

كتب خبراء الاقتصاد في بنك يو بي إس: "لا تنطبق خطة عام 2022 بالتساوي على جميع البنوك المركزية، ونتوقع تباينًا كبيرًا في السياسات عند مستويات أسعار الطاقة المرتفعة"، مشيرين إلى "التشتت الكبير" عبر الاقتصادات.

يشهد سوق العمل الأميركي اليوم ركوداً، بينما تجاوز متوسط ​​نمو الوظائف الشهري في عام 2022 حاجز 600 ألف وظيفة. وبالمقارنة مع الوضع قبل خمس سنوات، تُعدّ ضغوط الأسعار الحالية معتدلة نسبياً، على الرغم من الرسوم الجمركية، كما أن السياسة النقدية أكثر تشدداً.

في المقابل، يشهد سوق العمل في منطقة اليورو اليوم ضغطاً نسبياً، ويقترب النمو من المعدل الطبيعي، كما أن السياسة النقدية أقرب إلى الحياد مقارنةً بالسياسة الأميركية. علاوة على ذلك، فإن التفويض الوحيد للبنك المركزي الأوروبي هو هدفه المتمثل في تحقيق معدل تضخم بنسبة 2%، لذا فمن المرجح أن يميل بطبيعته إلى تشديد السياسة النقدية بدلاً من تخفيفها.

لذا، يُمكننا أن تخيل سيناريو تتباين فيه سياسات البنوك المركزية الكبرى، مما قد يُؤدي إلى اتساع الفجوة في أسعار الفائدة وعوائد السندات، وتسريع تقلبات أسعار الصرف، وزيادة التقلبات الاقتصادية الكلية. وكأنّ حالة عدم اليقين التي تُخيّم على الأسواق ليست كافيةً أصلاً.

صرّح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، خمس عشرة مرة خلال مؤتمره الصحفي الذي أعقب اجتماعه في مارس/آذار، بأنه لا أحد - بمن فيهم هو وزملاؤه - يعلم ما ستكون عليه الآثار الاقتصادية للحرب. لذا، من المستحيل تحديد الاستجابة السياسية المناسبة في الوقت الراهن.

(رويترز، العربي الجديد)




## الزلزولي عنصر حاسم في مشروع بيليغريني: قيمة مرتفعة وهدف لكبار أوروبا
31 March 2026 03:20 PM UTC+00

يسلط نادي ريال بيتيس الإسباني، التركيز بشكل كبير على المغربي عبد الصمد الزلزولي (24 عاماً)، باعتباره أحد الأعمدة الأساسية لمشروع المدرب التشيلي مانويل بيليغريني (72 عاماً). وبحسب تقرير صحيفة آس الإسبانية، فقد ارتفعت القيمة السوقية للنجم المغربي إلى 30 مليون يورو، ما يجعله من أكثر لاعبي الفريق المطلوبين في سوق الانتقالات الصيفية المقبلة، في ظل تألقه اللافت هذا الموسم.

وقدم الزلزولي موسماً مميزاً، حيث سجل تسعة أهداف وقدم ثماني تمريرات حاسمة، وعزز حضوره تأثيره على أرض الملعب وقيادته للفريق، ما يجعله عنصراً حاسماً في تشكيلة بيتيس، وطريق الفريق لتحقيق أهدافه الكبرى، بما في ذلك المنافسة على التأهل إلى بطولة دوري أبطال أوروبا، في الوقت الذي يتوقع فيه النادي تحركاً بشأنه الصيف المقبل من أكبر الأندية، ذلك أن الزلزولي بات أحد أكثر الأجنحة تكاملاً في الدوري الإسباني. 



أما شريك الزلزولي في هجوم الفريق، البرازيلي أنتوني، فقد وصلت قيمته السوقية إلى 40 مليون يورو، بعدما انضم اللاعب في البداية على سبيل الإعارة في شتاء الموسم الماضي، من صفوف مانشستر يونايتد الإنكليزي، ووجد في بيتيس استقراراً جعله يرفض الرحيل، قبل أن يتحول انتقاله الصيفي إلى صفقة رئيسية للنادي لإحداث نقلة نوعية. ورغم أنه لم يقدم النسخة الكاملة من مستواه السابق، إلا أنه سجل 12 هدفاً وقدم تسع تمريرات حاسمة، رغم معاناته من إصابة عضلية أثرت على جاهزيته البدنية. 




## الهاكا ترفض الشكاوى حول مسلسل "بنات لالة منانة"
31 March 2026 03:24 PM UTC+00

رفضت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا)، مؤسسة تقنين محتوى الإذاعة والتلفزيون في المغرب، كل الشكاوى التي تلقتها بخصوص مسلسل "بنات لالة منانة"، الذي بثته القناة المغربية الثانية خلال شهر رمضان 2026، والذي أثار السجال في مواقع التواصل عن أكثر من حلقة. وأورد موقع "اليوم 24" المحلي، أن الهيئة أبلغت جميع الجهات التي تقدّمت بالشكاوى، سواء من الأفراد أو الجمعيات، برفض شكاواها.

و"بنات لالة منانة" دراما مغربية تدور أحداثها في مدينة شفشاون، شمالي المملكة، حيث تعود في موسم ثالث، بعد غياب 12 سنة منذ الموسم الثاني، لتعرض البنات وقد صِرن أمهات، يعملن في فرقة أناشيد ويواجهن التحديات برفقة أبنائهن، بينما تكافح الأم "منّانة" لترميم منزل الأسرة. العمل من إخراج شوقي العوفير، وبطولة سامية أقريو، ونورا الصقلي، والسعدية لديب، والسعدية أزكون.



وقد أثار المسلسل سجالاً في مواقع التواصل الاجتماعي في أكثر من مناسبة، خصوصاً عندما تعلّق الأمر بالمشاهد الجريئة، والعلاقات بين الرجل والمرأة، والإسلام. ومن أبرز هذه النقاشات، تلك التي دارت حول مطالبة إحدى الشخصيات في المسلسل بخلع الخمار الأسود، ووصفه بملابس للجن، واقتراح تغييره بملابس نسائية مغربية مثل الجلباب والحايك.

واعتبر مجلس الهيئة أن "بنات لالة منانة" لم يتضمن ما يتجاوز قواعدها لحرية التعبير والتواصل الجماهيري، مذكراً بأن المسلسل يندرج ضمن أعمال الخيال، وأن المسلسل بمواضيعه وشخصياته واختياراته الفنية على مستوى النص والإخراج "لا يمكن أن يحقق وجوده أو يكتسب قيمته دون هامش من الحرية في كتابة السيناريو وفي تشخيص الوضعيات والمواقف".




## لازاريني يطالب بالتحقيق في مقتل أكثر من 390 موظف "أونروا" في غزة
31 March 2026 03:29 PM UTC+00

طالب المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) المنتهية ولايته فيليب لازاريني، اليوم الثلاثاء، بإجراء تحقيق في مقتل أكثر من 390 من موظفي وكالته في خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة.

وقال لازاريني، أمام الصحافيين في جنيف، في آخر يوم له على رأس وكالة أونروا: "أعتقد أنّنا بحاجة إلى تشكيل لجنة... لجنة خبراء رفيعة المستوى للنظر في مقتل موظفينا". وندّد بمقتل "أكثر من 390" من موظفي الوكالة منذ اندلاع الحرب بقطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، مشيراً إلى أنّ "كثيرين تعرّضوا لإصابات غيّرت مجرى حياتهم أو اعتُقلوا تعسّفاً وقاسوا التعذيب".


STARTING SOON

Press briefing by UNRWA Commissioner-General @UNLazzarini ahead of the end of his tenure
⏰ 9:30 am CET (Geneva)
Watch live on @UNWebTV: https://t.co/QYh61FoJvP
— UNRWA (@UNRWA) March 31, 2026



وشدّد لازاريني، الذي يحمل الجنسية السويسرية، على أنّ "التحقيق ضروري"، ليس فقط بالنسبة إلى موظفي وكالة أونروا إنّما لسواهم من المتعاونين مع وكالات الأمم المتحدة الأخرى، مبيّناً أنّ "زملاء آخرين من الأمم المتحدة قُتلوا كذلك".

أضاف المفوّض الأممي أنّ "لا بدّ من النظر في الدمار الهائل الذي أصاب وكالة أونروا على نطاق واسع، وهي من أعيان الأمم المتحدة في قطاع غزة". وحذّر من أنّ وكالة أونروا تواجه خطر "الانهيار" في ظلّ الحملات الإسرائيلية التي تستهدفها والتراجع الشديد في التمويل.

وكشف لازاريني أنّه أثار مسألة التحقيق مع مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ودول أعضاء في المنظمة الأممية بنيويورك. وشرح أنّ السؤال يقضي بمعرفة "الوقت المناسب لخوض هذه الغمار، إذ إنّ (...) كلّ الأمور التي هي على صلة بهذا السياق موضع استقطاب". ولفت إلى أنّ "مع مرور الوقت، تصير مهمّة الوكالة أكثر صعوبة".



لازاريني يودّع فرق "أونروا" في يومه الأخير

وفي تدوينة نشرها لازاريني، على موقع إكس، قبل قليل، وجّه "تحيّة إلى الأشخاص البالغ عددهم 30 ألفاً الذين يُمثّلون جوهر الوكالة"، وذلك "في يومي الأخير بصفتي مفوّضاً عاماً لوكالة أونروا". وأضاف أنّ "على مدى السنوات الستّ الماضية، في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة وسورية ولبنان والأردن، لمستُ عن كثب التفاني الاستثنائي الذي يُظهره هؤلاء في خدمة اللاجئين الفلسطينيين في أقسى الظروف". وتابع لازاريني، في تدوينته، أنّ فرق وكالة أونروا تعبّر يومياً عن التزامها بولاية هذه الوكالة بـ"عزيمة ورحمة"، وفي "ظروف تختبر حدود التحمّل البشري في غالب الأحيان". وهذا ما أكّده، في رسالته، التي وجّهها إلى العاملين في وكالة أونروا، حيثما يقدّمون خدماتهم.

ولفت المفوّض العام لوكالة أونروا، في رسالته نفسها، إلى أنّ "أونروا تواصل عملها في ظروف بالغة الصعوبة. فالتمويل ما زال غير كافٍ وغير مضمون، والاحتياجات هائلة، والضغط على الموظفين حقيقي ومتواصل". وتابع: "لقد اضطررتُ إلى اتّخاذ إجراءات تقشفية وضبط نفقات مؤلمة لضمان استمرارية عمليات أونروا وحماية وظائف الموظفين وتقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين"، وأكمل "أعلم مدى تأثير هذه الإجراءات عليكم وعلى عائلاتكم".

وشدّد لازاريني، متوجهاً إلى العاملين في الوكالة، على أنّ "رغم كلّ شيء، ما زالت أونروا صامدة بفضلكم. فالخدمات الأساسية مستمرّة، والمساعدات الطارئة تُقدَّم لمن هم في أمسّ الحاجة إليها". وأكّد أنّ "عملكم والتزامكم عزّزا مصداقيتنا ومنحا صوتاً لملايين اللاجئين الفلسطينيين".


On my final day in office as @UNRWA Commissioner-General, I salute the 30,000 people who make the Agency what it is.

Over the past six years, across Gaza, the occupied West Bank, Syria, Lebanon, and Jordan, I have seen first-hand the extraordinary dedication with which they…
— Philippe Lazzarini (@UNLazzarini) March 31, 2026

وأفاد لازاريني، في الرسالة نفسها التي وجّهها إلى العاملين في وكالة أونروا، أنّ "فريق الإدارة العليا سيواصل توجيهكم ودعمكم، بقيادة المسؤول الذي سوف يخلفني بصورة مؤقّتة؛ كريستيان ساوندرز". أضاف: "أنا على ثقة بأنّكم سوف تمنحون كريستيان الدفء والدعم نفسيهما اللذَين قدمتموهما لي".

وقبل أيام، حذّر المفوض العام لوكالة أونروا المنتهية ولايته من أنّ استمراريتها صارت موضع شكّ، وذلك من ضمن تحذيرات متكرّرة أطلقها لازاريني في أوقات سابقة من حملات إسرائيل التي لا هوادة فيها لـ"نزع الشرعية" عن الوكالة الأممية و"تقويض دورها في توفير الخدمات الإنمائية والمساعدات الطارئة للاجئين الفلسطينيين".

يُذكر أنّ العلاقة بين وكالة أونروا وإسرائيل لطالما كانت متوتّرة، غير أنّها تدهورت بصورة كبيرة منذ بدء الحرب على قطاع غزة. وفي هذا الإطار، حذّرت مديرة العلاقات الخارجية والإعلام لدى وكالة أونروا تمارا الرفاعي، في سبتمبر/أيلول 2025، من أنّ إسرائيل تسعى إلى إلغاء الوكالة الأممية الشاهدة على تهجير الفلسطينيين. كذلك تحدّثت الرفاعي، في حديث خاص إلى "العربي الجديد"، عن تفاقم العجز المالي في موازنة الوكالة، خصوصاً مع تعليق إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمويلها.

(العربي الجديد، فرانس برس)




## شلوتربيك ينفي تمديد عقده مع دورتموند ويفتح الباب لكبار أوروبا
31 March 2026 03:29 PM UTC+00

نفى المدافع الألماني، نيكو شلوتربيك (26 سنة)، المطلوب من نادي برشلونة الإسباني ومن أكثر من نادٍ أوروبي كبير، اقترابه من تجديد عقده مع ناديه الحالي بوروسيا دورتموند الألماني، والاستمرار في منافسات البوندسليغا في الموسم المقبل.

ونشرت عدة صحف ومواقع ألمانية وأبرزها سبورت بيلد وسكاي سبورت، أن المدافع الألماني، نيكو شلوتربيك (26 سنة)، اقترب كثيراً من تجديد عقده مع نادي بوروسيا دورتموند الألماني، وصرح شلوتربيك بعد فوز منتخب بلاده ألمانيا (2-1) على غانا، أمس الاثنين، في المباراة الودية، أمام الصحافيين قائلاً: "ينبغي علي أن أنفي ذلك بشكل قاطع. للأسف، لم نصل إلى هذه المرحلة بعد. الوضع تغير قليلاً بعد رحيل المدير الرياضي سيباستيان كيل، الذي غادر منصبه في وقت سابق من هذا الشهر، وخلفه أولي بوك. ربما كنت سأتخذ قراري في الأسابيع المقبلة، لكن الوضع تغير قليلاً الآن".



ويمتد عقد شلوتربيك الحالي مع دورتموند حتى عام 2027، ودخل الطرفان في مفاوضات لتمديد التعاقد منذ فترة، وفي هذا الإطار صرّح لارس ريكن، المدير الإداري لشؤون الرياضة في دورتموند، لوكالة الأنباء الألمانية، الثلاثاء: "تصريحات نيكو مفهومة. لم نؤكد التوصل لاتفاق أو تحقيق أي تقدم، وعليه فإن التقارير الإعلامية الأخيرة فاجأتنا بالفعل. هدفنا الأساسي المتمثل في إبقائه في دورتموند على المدى الطويل لم يتغير. ونحن مستمرون في العمل على تحقيق ذلك".

وكانت قناة سكاي التلفزيونية أفادت في وقت سابق بأن شلوتربيك توصل إلى اتفاق مع دورتموند لتمديد عقده حتى عام 2031، وهو الخبر الذي نفاه بشكل كامل المدافع الألماني، في حين تداولت صحيفة سبورت بيلد أن شلوتربيك دخل في مفاوضات جدية مع عدة أندية كبيرة ويدرس خيارات قوية مثل برشلونة وريال مدريد الإسبانيين وبايرن ميونخ الألماني.




## إقبال قياسي على الذهب في مصر بفعل مخاوف الحرب
31 March 2026 03:30 PM UTC+00

يشهد سوق الذهب في مصر إقبالاً قياسياً في الفترة الأخيرة بعدما ألقت الحرب الإسرائيلية الأميركية الراهنة على إيران بظلالها وتداعياتها الاقتصادية على سوق الصاغة ودفعت الكثير من المواطنين نحو شراء المعدن النفيس ومتابعة أسعار "البورصات الافتراضية" على تطبيقات الموبايل بشكل لحظي ما أسهم في رفع الطلب الإجمالي. ورصد "العربي الجديد"، على غير المعتاد في محلات الصاغة والمجوهرات، تهافت الكثير من المستثمرين والأفراد لاقتناص فرصة شراء المعدن الأصفر، لا سيما الغرامات الصغيرة من العملات والسبائك داخل السوق المحلي بعدما تحوّل من مجرد وسيلة للزينة إلى "عملة حرب" وملاذ أخير آمن لحماية المدخرات من التضخم والتقلبات المتتالية في سعر أسواق الصرف.

ومع كل خبر عاجل عن تحليق مسيّرة أو اعتراض صاروخ في سماء المنطقة، يرتفع نبض الشارع، وتزدحم ردهات محال الصاغة بمواطنين يفرون من الجنيه الورقي إلى الذهب الصلب، ما أدى لظهور قوائم انتظار ونقص في المعروض في العيارات المختلفة بفعل الطلب المرتفع. في المقابل، سجلت مؤشرات تداول غرامات الذهب بسوق الصاغة المصرية ارتفاعات قياسية ملحوظة بكل العيارات وبمختلف الأوزان بسبب الصعود القوي للدولار بالصرافات المحلية والذي وصل سعره اليوم إلى 55 جنيهاً، فضلاً عن صعود الأونصة عالمياً، طبقاً لما هو مدرج بمؤشرات التداول العالمي لبورصة المعادن الثمينة.

داخل محل ذهب صغير في منطقة "باكوس"، شرق الإسكندرية، تقف مديحة صبري (62 عاماً)، وهي معلمة لغة عربية، تمسك بحقيبتها بقوة وهي تراقب شاشة الهاتف. تقول مديحة لـ"العربي الجديد": "رفضت تجديد شهادة ادخار بالبنك وقررت بكامل قيمتها شراء ذهب. لست خبيرة في الاقتصاد أو السياسة، لكنني عاصرت أزمات كافية ضاعت فيها مدخراتنا ولا أريد ضياع الفرصة، فسعر الذهب يرتفع، ولا يموت، أما المال في البنك فقيمته تتآكل باستمرار".

حالة مديحة تعكس "سيكولوجية الخوف" التي تجتاح الطبقة المتوسطة ومتعاملين في سوق الذهب في الوقت الحالي خاصة ممن يعتبرون أن المعدن الأصفر مخزناً للقيمة وملاذاً آمناً مع كل ارتفاع لمعدلات التضخم أو توقع انخفاض سعر صرف الجنيه نتيجة التوترات الجيوسياسية. كما يروي خالد المنشاوي، وهو شاب في الثلاثين من عمره يعمل مهندس برمجيات، قصته مع "تحويشة العمر": "كنت أخطط للزواج في الصيف القادم، لكن مع اشتعال الجبهة الإيرانية الأميركية، وجدت نفسي أمام خيارين، إما أن أشاهد قيمة مهري تتبخر، أو أشتري ذهباً بأي سعر لضمان إتمام الزيجة. اشتريت اليوم عيار 21 بسعر مرتفع جداً، لكنني أشعر بالراحة لأن جهاز العروسة بات في أمان المعدن، خاصة أن الذهب سيظل الملاذ الآمن ومراكزه لن تتغير".



من ناحية ثانية، وخلف واجهات العرض اللامعة، يعيش التجار حالة من "القلق الاحترافي". وفي هذا الصدد، يوضح الحاج رأفت خليل، وهو تاجر ذهب قديم في منطقة "الصاغة" بوسط المدينة، أن السوق يمر بحالة "ارتباك غير مسبوق" نتيجة  تذبذب الأسعار وموجة الطلب القوية خلال الأيام القليلة الماضية، خاصة على السبائك أو العملات تسببت في وجود فجوة بين العرض والطلب.

ويقول خليل: "نحن لا نبيع ذهباً فقط، نحن نبيع أمانا لمن تتوفر معهم سيولة نقدية. المشكلة أننا نحن التجار نضطر أحياناً لوقف البيع لأن الكميات المتاحة تنفد بسرعة أو عند اضطراب الأسعار ليس استغلالاً بل لأننا لا نعرف بكم سنشتري غداً". ويضيف أن ظاهرة "تجميد البيع" أصبحت متكررة في الفترة الأخيرة، حيث ينتظر التجار استقرار "سعر الشاشة" العالمي وتناسبه مع سعر الصرف المحلي الذي يتحرك بعنف مع كل تصريح عسكري من "البنتاغون" أو "طهران".

وأشار إلى أن الطلب ارتفع بشكل ملحوظ رغم زيادة الأسعار خلال الساعات القليلة الماضية، بما يعكس استمرار جاذبية المعدن الأصفر حيث وصل سعر غرام الذهب عيار 21 إلى مستوى 7100 جنيه، بينما صعدت الأونصة في البورصة العالمية بنحو 66 دولاراً لتسجل 4560 دولاراً. وأضاف أن غرام الذهب عيار 24 سجّل نحو 8114 جنيهاً، فيما بلغ سعر عيار 18 حوالي 6086 جنيهاً، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 56.8 ألف جنيه.

على صعيد آخر، يرى خبراء اقتصاديون أن ما يحدث في مصر هو انعكاس مباشر لما يسمى بـ"اقتصاد الحرب الإقليمي"، بما يرفع السعر محلياً بعيداً عن السعر العالمي، كما يقول الدكتور علاء حسب الله، الخبير الاقتصادي وأستاذ اقتصاديات السوق بجامعة الإسكندرية، ويضيف: "المواطن المصري فقد الثقة في المؤشرات التقليدية وبات يعتمد على مؤشر الرصاصة. الذهب في مصر حالياً يُسعّر بناءً على علاوة مخاطر ضخمة. التجار والناس يسعرون الذهب ليس بناءً على قيمته في لندن، بل بناءً على ما قد يحدث غداً في مضيق هرمز أو البحر الأحمر".

ويضيف حسب الله أن "الذهب تحول إلى عملة موازية على الرغم من التقلبات العالمية، يهرب رأس المال الصغير والكبير إلى الذهب، ما يخلق ضغطاً هائلاً على الطلب مقابل عرض محدود، وهو ما يفسر القفزات السعرية التي لا تتبع المنطق الاقتصادي الهادئ"، ونصح بضرورة النظر إلى شراء الذهب باعتباره استثماراً طويل الأجل بهدف الادخار وحفظ القيمة الشرائية للعملة، داعياً المستثمرين إلى الاحتفاظ به لمدد زمنية طويلة، لضمان تجنب مخاطر التذبذب السعري في الفترات القصيرة.

وترى الباحثة الاجتماعية نجلاء عبد المنعم أنه رغم الإقبال المتزايد على شراء الذهب في الفترة الأخيرة باعتباره استثماراً مباشراً وأكثر أماناً، إلا أن هناك ظاهرة "عدوى الخوف"، ما ستسفر عنه تطورات الحرب هي التي تحرك الأسواق. وتضيف في تصريح لـ"العربي الجديد" أن "المصريين يتبعون سلوك القطيع المالي في الأزمات، الكل يشتري لأن الكل يشتري. نتيجة التفاعل بين السوق المحلية والمتغيرات العالمية وأصبح الخوف من ضياع الفرصة أقوى من العقلانية الاقتصادية، هذا ما يجعل المواطن يشتري عند أعلى سعر في بعض الأحيان، لأنه يخشى أن يصبح هذا الأعلى هو الأدنى في الغد".




## الأردن يرفع أسعار البنزين والديزل لشهر إبريل أكثر من 10%
31 March 2026 03:50 PM UTC+00

رفعت الحكومة الأردنية أسعار البنزين بنوعيه والسولار (الديزل) لشهر إبريل/نيسان المقبل، بنسب تجاوزت في بعض الأصناف 10%، في حين أبقت على أسعار الكاز والغاز المنزلي دون تغيير، في خطوة قالت إنها تأتي ضمن سياسة التدرج في عكس الارتفاعات العالمية على السوق المحلية، بهدف الحد من أثرها المباشر على المواطنين والقطاعات الاقتصادية. وأعلنت وزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية،، اليوم الثلاثاء، أن لجنة تسعير المشتقات النفطية راجعت خلال اجتماعها الدوري الأسعار العالمية للمشتقات النفطية لشهر مارس/آذار، مقارنة مع مستوياتها في فبراير/شباط الماضي، لتخلص إلى أن الأسواق شهدت ارتفاعات ملحوظة ومتواصلة في أسعار الطاقة، مدفوعة بالتطورات الإقليمية وتداعياتها على سلاسل التوريد وكلف الاستيراد.

وبموجب القرار الجديد، ارتفع سعر البنزين 90 أوكتان إلى 910 فلسات للتر بدلاً من 820 فلساً، بزيادة بلغت 90 فلساً للتر، ما يعادل 10.98%. كما ارتفع سعر البنزين 95 أوكتان إلى 1200 فلس للتر مقارنة مع 1050 فلساً في الشهر الحالي، بزيادة مقدارها 150 فلساً، أي بنسبة 14.29%، وهي أعلى نسبة ارتفاع بين المشتقات التي شملها القرار. كذلك، رفعت الحكومة سعر السولار إلى 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً، بزيادة بلغت 65 فلساً للتر، وبنسبة قاربت 10% لتسجل فعلياً 9.92%. في المقابل، قررت اللجنة تثبيت سعر الكاز عند 550 فلساً للتر دون أي زيادة، رغم الارتفاع في كلفته الفعلية، كما أبقت على سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كغم) عند سبعة دنانير دون تعديل. (الدينار الأردني = 1.41 دولار أميركي).

وقالت الحكومة إن القرار الجديد لا يعكس الكلفة الحقيقية الكاملة للمشتقات النفطية في الأسواق العالمية، بل يمثل فقط جزءاً من الزيادة الفعلية التي طرأت خلال الفترة الماضية. ووفق الأرقام الرسمية، بلغت الكلفة الفعلية لمادة البنزين 90 أوكتان خلال إبريل نحو 1165 فلساً للتر، فيما بلغت 1325 فلساً لمادة البنزين 95 أوكتان، و1120 فلساً للسولار، و1135 فلساً للكاز، وهي مستويات تفوق الأسعار المحلية المعتمدة بفوارق كبيرة.



وتشير هذه الفوارق إلى أن الحكومة ما زالت تتحمل جزءاً مهماً من تكاليف فاتورة الطاقة، إذ أوضحت لجنة التسعير أن ما تم عكسه على الأسعار المحلية لا يتجاوز نحو 37% من الزيادة الفعلية على بنزين 90، وحوالي 55% على بنزين 95، ونحو 14% فقط على السولار، فيما جرى احتواء كامل الزيادة على مادة الكاز دون تحميلها للمستهلكين. وفي ما يتعلق بالغاز المنزلي، أعلنت الحكومة أنها ستواصل دعم أسطوانة الغاز خلال إبريل، بمقدار 2.4 دينار لكل أسطوانة، رغم الارتفاع العالمي في أسعار الغاز البترولي المسال، في خطوة تعكس حرصاً على إبقاء واحدة من أكثر السلع الأساسية ارتباطاً بالاستهلاك اليومي خارج دائرة الارتفاعات المباشرة.

وشددت الحكومة على أن الزيادة الجديدة لا تؤدي إلى رفع عوائدها الضريبية، مؤكدة أن الأسعار المعدلة لا ترتبط بزيادة الضرائب، بل تعكس فقط جزءاً من الكلف الإضافية الناجمة عن صعود الأسعار العالمية. بل إن مقدار الدعم الذي تتحمله الخزينة على مادتي السولار والكاز، وفق البيان، يفوق حجم الضرائب المفروضة عليهما، ما يعني أن الخزينة ما زالت تمتص جانباً من أثر الأزمة على السوق المحلية.

وفي سياق متصل، كشفت الحكومة أنها تحملت منذ الشهر الأول للأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة إضافية على الطاقة والكهرباء بلغت حتى الآن نحو 150 مليون دينار أردني، أي ما يعادل قرابة 210 ملايين دولار. وقال رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان، خلال اجتماع لمجلس الوزراء الأردني، الأسبوع الحالي، إن التحدي الأساسي يتمثل في الارتفاع العالمي الكبير في أسعار الطاقة، مشيراً إلى أن الحكومة وضعت سياسة واضحة للتعامل مع هذا الملف تقوم على التدرج في عكس الأسعار عالمياً على السوق المحلية، بما يضمن استدامة القطاعات الاقتصادية ويحدّ من الأثر المباشر على المواطنين.

وأضاف أن الحكومة لن تعكس الارتفاع العالمي في أسعار المحروقات بشكل كامل خلال هذه المرحلة، بهدف احتواء تداعيات الحرب وحماية الاقتصاد الوطني والمواطنين، على أن يتم تعويض الكلف تدريجياً بعد استقرار الأسعار. وأضاف أن الأردن يتعامل مع أزمة الطاقة الحالية بمنهجية مختلفة عمّا كان عليه الحال خلال أزمة انقطاع الغاز المصري بين عامي 2011 و2013، حيث جرى  تنويع مصادر الطاقة عبر استيراد الغاز المسال، والتوسع في استخدام الصخر الزيتي والطاقة المتجددة، إلى جانب تطوير مرافق الغاز في الريشة، رغم أن كلف الحرب الشهرية على قطاع الطاقة وإنتاج الكهرباء تجاوزت 150 مليون دينار (210 ملايين دولار) خلال الشهر الأخير.



وقال  وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة، الأحد، في تصريحات لقناة الممكلة الرسمية إن أسعار المشتقات النفطية والغاز ارتفعت عالمياً نتيجة الوضع القائم في الإقليم، وأشار إلى أن الغاز المستورد من شركة نوبل توقف منذ بدء الحرب، وبناءً على ذلك يتم استخدام الوقود الثقيل لتوليد الكهرباء، لافتاً إلى أن استخدام الوقود البديل يكلف الشركة الوطنية ما يقارب ثلاثة ملايين دينار (4.2 ملايين دولار) يومياً.

بدورها، قالت وزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية إن استيراد المملكة للنفط العراقي "ليس مجاناً"، ويجري وفق اتفاقيات تجارية مفصلة تعد نموذجا متقدما للتعاون الاقتصادي بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز التكامل الإقليمي، وبيّنت أن الأردن يشتري نفط كركوك الخام وفق معدل خام برنت الشهري مقتطعا منه مبلغ 16 دولاراً للبرميل تشمل: 3.4 دولارات فرق النوعية لصالح مصفاة البترول الأردنية، و0.09 دولار أجور المعاينة، و7.75 دولارات أجرة نقل النفط الخام من العراق إلى موقع المصفاة، و 4.76 دولارات تمثل وفراً متحققاً للخزينة الأردنية.

وأشارت الوزارة إلى أن الأردن يلتزم بتوفير صهاريج لنقل النفط الخام العراقي، بحيث يكون نصف هذه الصهاريج عراقية ونصفها الآخر أردنية، ما يوفر فرص عمل لمئات العاملين. وأوضحت الوزارة أن التعاون بين البلدين يحقق العديد من المنافع للجانب العراقي، حيث تعفى البضائع العراقية الواردة عبر ميناء العقبة من 75% من رسوم المناولة، بينما يدفع المستورد العراقي 25% فقط، إضافة إلى تزويد الأردن منطقة الرطبة العراقية بالكهرباء في المرحلة الأولى من مشروع الربط بقدرة 40 ميغاواط وعلى جهد 132 ك.ف.




## قضية جيفري إبستين في مسلسل محدود من بطولة لورا ديرن
31 March 2026 03:52 PM UTC+00

تعمل شركة سوني بكتشرز على تطوير مسلسل درامي يتناول قضية رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين (1953 - 2019)، في عمل يُتوقع أن يسلّط الضوء على واحدة من أكثر القضايا إثارة في الولايات المتحدة خلال العقود الأخيرة. المشروع يأتي بصيغة مسلسل محدود (Limited Series)، ويستند إلى تحقيقات صحافية كشفت خفايا اتفاق قانوني مثير للنقاش منح إبستين حصانة جزئية رغم خطورة الاتهامات الموجهة إليه.

يركّز المسلسل على الجانب الاستقصائي من القضية، إذ يتتبع جهود صحافية (تؤدي دورها لورا ديرن) كشفت تفاصيل الاتفاق السري الذي أبرمه إبستين مع الادعاء الفيدرالي، وهو الاتفاق الذي أثار لاحقاً موجة غضب واسعة وأعاد فتح الملف من جديد. يستند العمل إلى كتاب يوثّق هذه التحقيقات، ما يمنحه بعداً واقعياً ويقرّبه من أسلوب الدراما المبنية على أحداث حقيقية، والتي تلقى رواجاً متزايداً على المنصات العالمية.

بحسب المعلومات، يسلّط المسلسل الضوء على شبكة النفوذ والعلاقات التي أحاطت بإبستين، إضافة إلى الضحايا والسياق القانوني الذي سمح باستمرار قضيته لسنوات من دون حسم. كما يتناول العمل دور الصحافة الاستقصائية في كشف الثغرات داخل النظام القضائي، ما يُمثّل المحور الدرامي الأساسي في السرد، بدل التركيز على الجوانب الشخصية فقط.



المشروع لا يزال في مرحلة التطوير، وتسعى الشركة المنتجة إلى تسويقه وعرضه على المنصات أو القنوات الكبرى، في ظل اهتمام متزايد عالمياً بالأعمال التي تعيد تناول القضايا الحقيقية المثيرة، خصوصاً تلك المرتبطة بالسلطة والنفوذ والانتهاكات.

يُتوقع أن يندرج هذا العمل ضمن موجة من الإنتاجات الدرامية التي تستلهم قصصاً واقعية معقّدة، ليجمع بين البعد السياسي والقانوني والإنساني، ما قد يجعله أحد المشاريع البارزة في حال تنفيذه، خصوصاً مع استمرار الاهتمام الإعلامي بقضية جيفري إبستين وتداعياتها حتى اليوم.




## الضربات الجوية وهجمات المسيَّرات تعمّق هشاشة المشهد الأمني في العراق
31 March 2026 03:52 PM UTC+00

سجلت الساحة العراقية في ساعات النهار من اليوم الثلاثاء تصعيداً أمنياً يتوزع بين ضربات جوية استهدفت مواقع لفصائل مسلحة، وهجمات بالصواريخ والطائرات المسيَّرة طاولت مناطق متفرقة، في مؤشر متزايد على استمرار اتساع رقعة التهديدات وتعدد مصادرها.

وفي أبرز التطورات، أفادت مصادر ميدانية بتعرض مواقع تابعة لهيئة الحشد الشعبي لقصف جوي من أكثر من محور، شمل اللواء الـ30 في ناحية النمرود بمحافظة نينوى، إلى جانب استهداف مقر للحشد في منطقة عكاشات غربي الأنبار، فضلاً عن هجوم آخر طاول مقراً للحشد في قضاء الرطبة في المحافظة ذاتها، ويأتي ذلك ضمن نمط متكرر من الضربات التي تستهدف انتشار الفصائل في المناطق الغربية والشمالية من البلاد.

وفي بيان رسمي، أعلنت هيئة الحشد الشعبي، اليوم الثلاثاء، "مقتل اثنين من عناصرها، وإصابة أربعة آخرين، باعتداء صهيو أميركي استهدف قاطع اللواء الـ17 في الحشد الشعبي (سيطرة السوداني) ضمن قضاء الرطبة بمحافظة الأنبار". بالتوازي، أعلنت خلية الإعلام الأمني الحكومية سقوط طائرة مسيَّرة داخل حقل القرنة 1 النفطي في البصرة جنوبي العراق، من دون أن تنفجر. وسقط صاروخ على منزل سكني في منطقة الثرثار بمحافظة الأنبار، تسبب بأضرار كبيرة فيه، دون تسجيل إصابات بشرية. كذلك سُجل سقوط طائرة أخرى في محيط المعهد الفني في المسيب بمحافظة بابل الجنوبية، في حادثة لا تزال ملابساتها غير واضحة حتى الآن.

وفي إقليم كردستان، تصاعدت وتيرة الهجمات بشكل ملحوظ، حيث تعرضت مدينة أربيل لهجومين بطائرتين مسيّرتين في موقعين مختلفين، وأفادت مصادر أمنية بأن إحدى المسيَّرات أُسقِطَت، لكنها تسببت بأضرار في منازل مدنيين. أما السليمانية، فقد شهدت فجر اليوم سلسلة انفجارات قوية، تبين لاحقاً أنها ناجمة عن هجمات بثلاث طائرات مسيَّرة وصاروخين، استهدفت مواقع عسكرية، بينها مقرات مرتبطة بقوات البشمركة (قوات 70)، ما يعكس استهداف مواقع حساسة داخل الإقليم.

وتتقاطع هذه التطورات مع سياق أوسع من التصعيد الذي شهدته البلاد خلال الأيام الماضية، حيث تكررت الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، سواء داخل المدن أو في محيط المنشآت الحيوية، فضلاً عن ضربات جوية تستهدف مواقع الفصائل المسلحة، ما يعكس حالة من الانفلات النسبي في السيطرة على المجالين، الجوي والأمني.



سياسياً، وصل وفد رفيع المستوى من الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى العاصمة بغداد بعد ظهر اليوم، وبحسب ما نقلته وكالات أنباء كردية محلية، فإن الوفد "ضم قيادات كردية رفيعة، وأنه سيبحث ملفات عدة، على رأسها الهجمات الصاروخية والطائرات المسيَّرة التي تستهدف إقليم كردستان". ويسعى الحزب الديمقراطي الكردستاني لدفع حكومة بغداد إلى تحمّل مسؤولياتها في حماية سيادة الأراضي العراقية وإقليم كردستان، ويضغط الحزب على الجهات المؤثرة في القرار العراقي لمنع تكرار الهجمات والحفاظ على الاستقرار الأمني في المنطقة.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الأمني العراقي، جعفر الزيدي، أن "العراق بات فعلياً ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية"، مشيراً إلى أن "تداخل الفاعلين المسلحين وغياب منظومة دفاع جوي موحدة جعلا من الأجواء العراقية مجالاً مستباحاً لمختلف الأطراف"، مضيفاً لـ"العربي الجديد" أن "المرحلة الحالية تتسم بخطورة مضاعفة، ليس فقط بسبب كثافة الهجمات، بل أيضاً بسبب شمولها مناطق مدنية ومنشآت اقتصادية، ما يرفع من احتمالات الخسائر غير العسكرية".

وحذر الخبير من أن "استمرار هذا النمط من التصعيد قد يؤدي إلى تآكل الثقة بالقدرة الحكومية على ضبط الأمن، خصوصاً مع تكرار الحوادث دون إعلان نتائج تحقيقات واضحة أو إجراءات ردع فعالة". وتكشف التطورات الأخيرة مشهداً أمنياً شديد التعقيد، تتداخل فيه العمليات الجوية مع الهجمات غير المتناظرة، في وقت تبدو فيه الجهود السياسية غير قادرة حتى الآن على احتواء التصعيد، ما يضع العراق أمام اختبار أمني متصاعد في المرحلة المقبلة.




## ظافر العابدين يفوز بجائزة أفضل مخرج في مهرجان مانشستر عن "صوفيا"
31 March 2026 03:52 PM UTC+00

فاز الممثل التونسي ظافر العابدين بجائزة أفضل مخرج عن فيلمه "صوفيا"، وذلك ضمن فعاليات مهرجان مانشستر السينمائي الدولي الذي اختتم مساء الأحد الماضي.

وتولى النجم التونسي كتابة العمل وإخراجه، إضافةً إلى تأديته دوراً أمام الكاميرا، بجانب هبة عبّوك وجيسيكا براون فيندلاي وجوناثان هايد وقيس ستّي. ويتتّبع "صوفيا" رحلة إميلي من لندن إلى تونس بهدف إعادة التواصل بين ابنتها صوفيا وطليقها هشام بعد انفصالهما. لكنّ الأمل بلمّ الشمل يتحوّل إلى كابوس مرعب حين تختفي الفتاة، وتجد إميلي نفسها في صراعٍ للعثور على ابنتها.

وأنجز العمل الروائي الممتد على 117 دقيقة بإنتاج تونسي بريطاني مشترك، وسبق أن عُرض في مهرجان مراكش السينمائي الدولي في ديسمبر/ كانون الأول 2025. وهو ثالث فيلمٍ روائي من كتابة ظافر العابدين وإخراجه بعد "غدوة" (2021) و"إلى ابني" (2023)، إضافةً إلى مشاركته ممثلاً فيهما.



واحتفل الممثل التونسي بحصوله على جائزة أفضل مخرج عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي. كذلك، هنّأت وزارة الشؤون الثقافية التونسية، الاثنين، العابدين وفريق العمل بفوزه، ورأت أن الجائزة تسهم في "دعم ريادة السينما التونسية دولياً".




 


 

 



 




View this post on Instagram


 



 

 

 



 

 



 

 

 




 

 


A post shared by Dhafer L'Abidine ظافر العابدين (@dhaferlabidine)





وجاء توجّه ظافر العابدين البالغ من العمر 54 عاماً إلى الإخراج السينمائي بعد سنوات من تحقيقه نجومية واسعةً، ممثلاً في تونس والعالم العربي، بعد مشاركته في سلسلة من الأعمال التلفزيونية والسينمائية الناجحة باللغة العربية وكذلك في أعمال أجنبية بريطانية وأميركية مختلفة.




## بول مكارتني في ألبوم جديد... فتيان دانغين لين
31 March 2026 03:59 PM UTC+00

أعلن المغني وعضو فرقة ذا بيتلز السابق بول مكارتني عن إطلاق ألبومه المنفرد الثامن عشر تحت عنوان The Boys of Dungeon Lane (فتيان دانغين لين)، المقرر صدوره رسمياً في 29 من مايو/أيار المقبل. هذا العمل هو الألبوم الاستوديو الأول لمكارتني منذ McCartney III الذي صدر عام 2020 خلال فترة الإغلاق العالمي، ما يجعل هذا الإعلان حدثاً فنياً بارزاً يعيد صياغة المشهد الموسيقي المعاصر بروح كلاسيكية أصيلة.

يُقدم الألبوم الجديد، الذي يضم 14 مساراً غنائياً، رؤية فنية استبطانية وذاتية للغاية، إذ يغوص بول مكارتني (83 عاماً) في أعماق ذاكرته ليستعرض فصولاً لم تُحك من قبل عن طفولته في مدينة ليفربول بعد الحرب العالمية الثانية.

يستمد الألبوم عنوانه من كلمات الأغنية الرئيسية Days We Left Behind (الأيام التي تركناها خلفنا)، إذ صدرت منفردةً لتعطي لمحة عن الأجواء الشاعرية والمؤثرة التي تسيطر على العمل.



يشير اسم "دانغين لين" إلى زقاق في منطقة سبيك بليفربول، كان بول مكارتني الشاب يسلكه في رحلاته لمراقبة الطيور والوصول إلى شواطئ نهر ميرسي، وهو مكان يمثل بالنسبة إليه البوابة الرمزية لعالم ما قبل الشهرة والأضواء.

في تصريح رافق الإعلان، تساءل مكارتني قائلاً: "أجد نفسي أحياناً أتساءل عما إذا كنت أكتب فقط عن الماضي، ولكن بعد ذلك أفكر، كيف يمكن للمرء أن يكتب عن أي شيء آخر؟".

أوضح أن الألبوم يمثل مجموعة من اللمحات الكاشفة والنادرة لذكريات لم يشاركها من قبل، تتناول صمود والديه في ظروف صعبة، والمغامرات الباكرة التي جمعته بكل من جورج هاريسون وجون لينون قبل أن يعرف العالم مصطلح هوس البيتلز (Beatlemania).

وتتوسط الأغنية الرئيسية مقاطع تتحدث بوضوح عن شارع فورثلين رود ورفيق دربه جون لينون، ما يضفي صبغة وجدانية عميقة على العمل تلامس قلوب الملايين من عشاقه حول العالم.



أما من الناحية الإنتاجية، فقد تعاون بول مكارتني في هذا المشروع مع المنتج الأميركي الشهير أندرو وات، الذي أصبح الوجهة المفضلة لأبرز أسماء عالم الروك، مثل "رولينغ ستونز" وإلتون جون.

وقد بدأت بذور هذا التعاون قبل خمس سنوات خلال لقاء جمع بينهما، إذ تعثر مكارتني أثناء العزف على الغيتار في وتر موسيقي (Chord) لم يتعرف عليه رغم مسيرته الطويلة، وكان هذا الوتر هو الشرارة التي أطلقت الأغنية الافتتاحية للألبوم As You Lie There.

وقد سُجّل الألبوم في جلسات متفرقة بين لوس أنجليس واستوديو مكارتني الخاص في ساسكس بإنكلترا، وذلك خلال فترات الاستراحة بين جولات حفلاته العالمية، ما أتاح للعمل أن ينضج بهدوء وبعيداً عن ضغوط المواعيد النهائية لشركات الإنتاج.




## مغزى قفزة الدولار في مصر وسر عدم تدخّل البنك المركزي
31 March 2026 04:10 PM UTC+00

بات السؤال الملح في مصر الآن ليس عن أسباب قفزة سعر الدولار فلها أسبابها المنطقية، بل عن سر عدم تدخّل البنك المركزي المصري لوقف هذا التهاوي الذي من المتوقع أن تكون له تأثيرات خطيرة بالمواطن والاقتصاد والعملة وأسواق الصرف ومعدلات الادخار والتضخم والنمو والبطالة.

والمتابع لسوق الصرف الأجنبي في مصر يجد أن سعر الدولار قفز بأكثر من 14% منذ اندلاع الحرب على إيران، واقترب السعر من 55 جنيهاً للدولار مقابل أقل من 47 جنيهاً في نهاية يناير/كانون الثاني الماضي. ومن المتوقع استمرار تلك الموجة مع تأثّر الاقتصاد المصري الشديد بتداعيات الحرب، خاصة من جهة زيادة المخاطر الجيوسياسية والأمنية في المنطقة، وما صاحبها من قفزات في أسعار النفط والغاز ومشتقات الطاقة، وإغلاق مضيق هرمز، وتأثيرات سلبية أخرى بأنشطة التجارة والملاحة وأسواق المال.

بالطبع، هناك عدة أسباب منطقية وراء قفزة سعر الدولار أمام الجنيه، منها هروب الأموال الساخنة، حيث إن التقديرات تشير إلى خروج استثمارات أجنبية في أدوات الدين الحكومية تقدر بنحو 6.7 مليارات دولار، يرتفع الرقم إلى 9 مليارات دولار في حال احتساب تحويلات أرباح الشركات الدولية إلى الخارج خلال شهر مارس/آذار الماضي.

وهناك طلب متزايد على الدولار من قبل المستوردين والمستثمرين الأجانب في البورصة، مع تضاعف كلفة واردات مشتقات الوقود الشهرية لتبلغ 2.5 مليار دولار في شهر مارس، وفق أرقام رسمية، إلى جانب تراجع بعض الموارد الدولارية، وشح مصادر النقد الأجنبي من قطاعات حيوية، مثل الصادرات، والسياحة، وقناة السويس، وحديث متنامٍ من قبل مؤسسات مصرية ودولية عن هشاشة الاقتصاد المصري، في ظل أعباء خارجية ضخمة، سواء تعلقت بمستحقات الديون، أو كلفة الواردات، البالغة قيمتها ما يزيد عن 100 مليار دولار سنوياً، وتوقعات باتساع عجز الميزان التجاري.



أيضاً هناك مخاوف من أن تؤثر الحرب سلباً في حصيلة تحويلات المصريين العاملين في الخارج، ثاني أكبر مصدر للنقد الأجنبي في مصر، في ظل توقعات الأمم المتحدة، اليوم، بخسارة الدول العربية ما بين 120 و194 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي بسبب الحرب، وفقدان نحو 3.64 ملايين وظيفة، وارتفاع معدل البطالة بنحو 4%، ودخول نحو 4 ملايين شخص دائرة الفقر. وبالطبع فإن دول الخليج صاحبة النصيب الأكبر من تلك الخسائر.


قد تكون خطوة متعمّدة من السلطات لتحميل الحرب كل الأزمات المعيشية والاقتصادية التي جرت في السنوات الماضية، واتخاذ الحرب شماعة لتمرير كل الإجراءات التقشّفية العنيفة، والأهم تبرير الفشل الاقتصادي المزمن


كذلك قد تلعب الخسائر التي تعرضت لها الاقتصادات الخليجية جراء الحرب على إيران وحالة التراشق بين مصريين وخليجيين بشأن الحرب في الضغط على العمالة المصرية في دول الخليج، وتقليص عددها في بعض الدول، وحجم تحويلاتها إلى مصر.

كل ذلك مفهوم وطبيعي، وجرى لعملات أخرى بدول المنطقة، وإن كان بنسب تراجع أقل، كما الحال مع الليرة التركية والدينار العراقي والريال اليمني والجنيه السوداني، لكن اللافت في الأمر هو سماح السلطات النقدية في مصر بهذا التراجع الكبير في قيمة الجنيه مقابل الدولار، وعدم تدخل البنك المركزي لتهدئة القفزة، رغم مخاطرها الشديدة على أسواق السلع والقدرة الشرائية للمواطن والمدخرات المحلية في البنوك، وهو ما يخالف الخطوات التي قامت بها البنوك المركزية في العالم، ومنها البنك المركزي التركي الذي ضخ نحو 45 مليار دولار في الأسواق للحيلولة دون انزلاق الليرة، كما يخالف أسلوب السلطات النقدية في مصر في التعامل مع أزمات مماثلة جرت في سنوات مضت.



وهنا تتنوّع التفسيرات، فقد يكون إحجام البنك المركزي عن التدخل لوقف تهاوي الجنيه هو بهدف المحافظة على الاحتياطي الأجنبي، وعدم استنزافه في حماية العملة المحلية، وقد يكون "المركزي" متعمداً عدم التدخل حتى يبعث رسالة لصندوق النقد الدولي والأسواق الدولية تقول إن سوق الصرف مرن، وهو ما يعجّل بتمرير الصندوق شرائح القروض المتبقية من قرض الثمانية مليارات دولار، وقد تكون الخطوة رسالة للداعمين الدوليين بسرعة تمرير مساعدات عاجلة لمصر والحصول على مساعدات وقروض جديدة، سواء من الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، في ظل حديث متنامٍ عن هزات الاقتصاد المصري وعزوف خليجي عن ضخ مزيد من المساعدات في مصر.

وقد تكون خطوة متعمّدة من السلطات لتحميل الحرب كل الأزمات المعيشية والاقتصادية التي جرت في السنوات الماضية، واتخاذ الحرب شماعة لتمرير كل الإجراءات التقشّفية العنيفة، والأهم تبرير الفشل الاقتصادي المزمن.




## نهضة بركان يرد على بيان الهلال السوداني
31 March 2026 04:10 PM UTC+00

نشرت إدارة فريق نهضة بركان المغربي بياناً دافعت من خلاله عن موقف النادي، بعد الأخبار التي تحدثت عن اعتماد الفريق على لاعب غير مؤهل في مواجهة الهلال السوداني في ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا. ويقدم نهضة بركان موسماً ناجحاً بالوصول إلى المربع الذهبي من دوري أبطال أفريقيا، مؤكداً نجاحاته في المواسم الأخيرة، في حين كان الرد وهو أول موقف رسمي من إدارة بطل كأس الكونفيدرالية في الموسم الماضي، منذ انتشار الأخبار التي تؤكد أن الفريق ارتكب خطأ في تلك المواجهة.



وجاء في بيان الفريق المغربي: "نادينا يعتبر كل ما يروج مجانباً للصواب؛ ونادي نهضة بركان كيان مؤسساتي يحترم كل المساطر القانونية والأجهزة التنظيمية، ولهذا يعتبر ما يُشاع بعيداً كل البعد عن الحقائق والوقائع، والغرض منه التشويش على مسار فريقنا خلال هذه المنافسة. ولهذا نجدد نداءنا لجماهيرنا الوفية وجميع مكونات النادي؛ لتجاوز هذه الهجومات المستهدفة، والالتفاف والتماسك، للوصول إلى الأهداف المسطرة".

وكان نادي الهلال السوداني قد نشر بياناً أكد من خلاله أن لاعب نهضة بركان حمزة الموساوي شارك في المواجهة التي جمعت الفريقين منذ أيام في ربع النهائي، رغم أنه تلقى إخطاراً رسمياً من الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات، يؤكد ثبوت أنه تناول مواد محظورة. واعتبر البيان أن اللاعب أوقف عن النشاط، قبل أن يتمّ رفع الإيقاف قبل مواجهة ربع النهائي.



ويستعد نهضة بركان لخوض مباراة قوية في نصف النهائي، أمام الجيش الملكي المغربي، في رحلة بحثه عن التأهل الأول في تاريخه إلى النهائي. وستكون المواجهة شديدة الصعوبة بحكم التنافس التاريخي بين الفريقين، ورغبة كل منهما في أن يكون ممثل المغرب في اللقاء الختامي من دوري أبطال أفريقيا.






## الكائنات الفضائية "شياطين" بحسب جي دي فانس
31 March 2026 04:39 PM UTC+00

يرى نائب رئيس الولايات المتحدة جي دي فانس أن الكائنات الفضائية "شياطين"، بحسب ما صرّح به أثناء مروره في بودكاست "بيني شو" المحافظ، واعداً بتخصيص وقت للبحث في ما وصفه بـ"هوسه" بالأجسام الطائرة المجهولة والزوار من خارج كوكب الأرض.

وفي معرض إجابته عن سؤال حول تعامل إدارة ترامب مع موضوع الفضائيين، أجاب فانس: "لا أعتقد أنها كائنات فضائية، بل أعتقد أنها شياطين". طلب منه مقدّم البرنامج التوضيح، فأجاب: "حسناً، انظر، أعتقد أن هناك كائنات سماوية تحلق في السماء، وتفعل أشياء غريبة بالبشر. أعتقد أن الرغبة في وصف كل شيء بأنه سماوي، كل شيء غريب عن هذا العالم، ووصفه بأنه كائنات فضائية، هي رغبة في ذلك"، وبحسبه، "كل الأديان العالمية الكبرى، بما فيها المسيحية التي أؤمن بها، أدركت وجود ظواهر غريبة، وأموراً يصعب تفسيرها".

وجاء هذا الجواب رداً على سؤال مقدّم البرنامج بيني جونسون، السبت الماضي، عمّا إذا كان المسؤول الأميركي قد اطلع على أي من الملفات المتعلقة بالأجسام الطائرة المجهولة، التي سبق للرئيس الأميركي دونالد ترامب أن وعد بنشرها. وأجاب فانس "في الحقيقة، لم أفعل. لم أتمكن من تخصيص الوقت الكافي لهذا الأمر، لكنني سأفعل. صدقني، أنا مهووس بهذا الموضوع". وقد أجاب فانس مُبدياً حماسة أكبر بكثير في الرد على هذا السؤال من أي سؤال سابق، بما في ذلك الأسئلة حول العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران، وارتفاع أسعار البنزين والمواد الغذائية في أميركا، واستمرار الفوضى في المطارات الأميركية نتيجة استمرار الإغلاق الجزئي للحكومة.



ويثير موضوع الكائنات الفضائية حالة هوس حول العالم، خصوصاً عندما يتعلّق الأمر بنظريات المؤامرة والأسرار التي تخفيها الحكومات، وخصوصاً الحكومة الأميركية. وفي مقابلة بودكاست سُئل الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما عمّا إذا كانت الكائنات الفضائية حقيقية، فأجاب: "إنها حقيقية، لكنني لم أرَها"، ثم عاد ونشر بياناً يتراجع فيه عن هذا التصريح ويوضح أنه إن كانت الكائنات الفضائية حقيقية فإنه "لم يرَ أي دليل خلال فترة رئاسته".

من جانبه، أعلن ترامب على منصته "تروث سوشال" إصدار تعليماتٍ لوكالاتٍ مختلفة "بالبدء في عملية تحديد ونشر الملفات الحكومية المتعلقة بالكائنات الفضائية والحياة خارج كوكب الأرض". وسجّلت وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأميركية نطاقي alien.gov وaliens.gov، مضيفةً إياهما إلى النطاق الحكومي الرسمي، ما أثار موجة جديدة من التكهنات حول ما إذا كانت الحكومة تعرف أي شيء عن الكائنات الفضائية وتستعد لنشره.




## تونس: تحذيرات من استنزاف مائي عبر مشاريع الطاقات المتجددة
31 March 2026 04:45 PM UTC+00

حذّر المرصد التونسي للمياه من مخاطر استنزاف ثروات تونس المائية، وسط تفاقم العجز الطاقي والشروع في تنفيذ استراتيجية لإنتاج الهيدروجين الأخضر والطاقات المتجدّدة. وأعلن المرصد، في مؤتمر صحافي عقده اليوم الثلاثاء في مقرّ "النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين" بالعاصمة تونس، بمناسبة اليوم العالمي للمياه الذي حلّ في 22 مارس/آذار الجاري، أنّ مشاريع الطاقة الجديدة تُنفَّذ لمصلحة قوى مهيمنة تسعى إلى تحقيق انتقالها الطاقي على حساب استنزاف ثروات الشعوب.

ورأى خبراء المرصد التونسي للمياه أنّ مسار الطاقات المتجددة هذا يُعَدّ وجهاً جديداً لـ"الاستعمار الأخضر" الذي يستبيح مياه تونس وأراضيها، من أجل تصدير الطاقة النظيفة إلى دول شمال منطقة البحر الأبيض المتوسط، مكرّساً التبعية الهيكلية لدول الجنوب التي سوف تُترَك لمواجهة العطش.

وأكد الخبير في الموارد المائية لدى المرصد التونسي للمياه حسين الرحيلي، في هذا الإطار، أنّ "دول شمال المتوسط، التي تحثّ تونس على شراكات في إطار مشاريع الطاقات المتجددة، تسعى إلى توفير طاقات نظيفة لشعوبها على حساب موارد تونس المائية، من بينها مياه البحر التي سوف يُصار إلى تحليتها لتنفيذ هذه المشاريع".



وقال الرحيلي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنّ "الواقع الاقتصادي الجديد يؤكّد الحاجة الملحة إلى أن تكون المياه والطاقة ركيزتَين أساسيّتَين لتحقيق السيادة الوطنية والغذائية، ليس فقط عل الصعيد القُطري، بل لدول الجنوب الشامل كلها". ودعا إلى "تعميق النقاش حول مركزية المياه والطاقة، بوصفهما ركيزتَين للتنمية والسيادة الوطنية، وتفكيك الاستراتيجية الوطنية للطاقات المتجددة وإنتاج الهيدروجين الأخضر، وكشف المستفيدين الفعليين منها مع إرساء انتقال طاقي عادل يضمن التحرّر من إملاءات المانحين وهيمنة الشركات الكبرى".

وتابع الخبير التونسي في الموارد المائية أنّ "العالم يعيش على وقع محاولات لرسم خريطة جيوسياسية جديدة للعالم، تُداس فيها كلّ مقوّمات الاستقلال وتُستباح فيها ثروات الشعوب في مقابل تأمين شريان الطاقة ومنابع المياه لمصلحة مراكز النفوذ".

وأشار الرحيلي، في سياق متصل، إلى أنّ "الوضع المائي في تونس ما زال حرجاً، رغم تحسّن إيرادات السدود بفضل المتساقطات المطرية الكبيرة هذا العام"، مبيّناً أنّ "ثلثَي محافظات البلاد تُصنَّف من ضمن خريطة العطش وتسجّل أكثر من 100 انقطاع مياه سنوياً". وشرح أنّ "تونس تسجّل سنوياً دخول محافظات جديدة في خريطة العطش، إذ انتقلت أزمات الشحّ المائي من الشريط الغربي للبلاد نحو المحافظات الشرقية وعدد من محافظات العاصمة الكبرى".



وأكمل الخبير التونسي أنّ "من المتوقّع أن تشمل خريطة العطش مستقبلاً محافظات الشمال الغربي في تونس التي تتركّز فيها السدود، بسبب اهتراء البنية التحتية لنقل مياه الشرب وبقاء الأرياف خارج خريطة العدالة المائية". وشدّد على أنّ "قضايا خريطة العطش غير مرتبطة بخط المياه، بل لها ارتباط بالبنية التحتية والقنوات بالإضافة إلى ارتباط ضخّ المياه بالتيار الكهربائي".

وكانت تونس قد شهدت، في السنوات الأخيرة، أزمة مائية هيكلية تتجلّى في تراجع حاد في الموارد المائية المتجدّدة، ونضوب مفزع في مخزون السدود، وتدهور جودة المياه، في ظلّ ضغط متزايد واستنزاف ممنهج للمياه الجوفية. وقد تفاقمت هذه التحديات بفعل تغيّر المناخ وتواتر سنوات الجفاف.

وبيّن الخبير في الموارد المائية لدى المرصد التونسي للمياه، أنّ "أزمة المياه تتجاوز البعد البيئي لتستقرّ في قلب الصراع التنموي والاجتماعي، ولتصير المحدّد الأساسي لمسألة البقاء والسيادة". ورأى الرحيلي "وجوب أن يُنظر إلى ملفّ المياه مستقبلاً من زاوية مختلفة، في ظلّ الصراعات الدولية وصعود الأنظمة الإمبريالية الفاشية اليمينية المتطرّفة التي أدخلت العالم في حروب من أجل السيطرة والهيمنة على موارد الطاقة والمياه".




## دي زيربي مدرباً لتوتنهام بهدف أساسي: البقاء في البريمييرليغ
31 March 2026 04:52 PM UTC+00

أعلن نادي توتنهام الإنكليزي في بيان رسمي، اليوم الثلاثاء، عن تعيين الإيطالي روبيرتو دي زيربي (46 عاماً)، مدرباً للفريق الإنكليزي خلفاً للكرواتي المقال إيغور تودور، الذي أعفي من منصبه بعد سبع مواجهات فقط في جميع البطولات.

وجاء في بيان توتنهام على منصة إكس: "يسرنا الإعلان عن تعيين روبيرتو دي زيربي مدرباً جديداً لفريقنا، وبعقد طويل الأمد"، فيما قال المدرب الإيطالي: "أنا سعيد للغاية بالانضمام إلى هذا النادي الرائع، الذي يُعد أحد أكبر وأعرق الفرق في العالم، وخلال المفاوضات، كان الطموح صوب المستقبل واضحاً، من خلال بناء فريق قادر على تحقيق إنجازات عظيمة".

وأضاف روبيرتو دي زيربي: "أولويتنا على المدى القريب هي الارتقاء في جدول ترتيب الدوري الإنكليزي الممتاز، وسيكون هذا هو محور تركيزنا بالكامل حتى صافرة نهاية الموسم. أتطلع بشوقٍ إلى النزول لأرض الملعب والتدريب والعمل مع هؤلاء اللاعبين لتحقيق ذلك"، في إشارة واضحة إلى أن مهمة المدرب الإيطالي هي العمل على تفادي نزول الفريق إلى منافسات دوري الدرجة الأولى.



وبعد مسيرة كروية امتدت لما يقارب 300 مباراة على مدار 15 عاماً، بدأ روبيرتو دي زيربي المولود في بريشيا مسيرته التدريبية في إيطاليا، وانضم في يونيو/ حزيران 2018 إلى نادي ساسولو الإيطالي، حيث نال شهرة واسعة بفضل أسلوبه الهجومي المثير القائم على الاستحواذ على الكرة، فيما تولى بعدها مسؤولية الجهاز الفني لفريق شاختار دونيستك الأوكراني خلال شهر مايو/أيار عام 2021، وقاده إلى دور المجموعات في دوري أبطال أوروبا وكأس السوبر الأوكراني، الذي حققه للمرة الأولى في رحلته بعالم التدريب.

وانتقل روبيرتو دي زيربي إلى المملكة المتحدة، لينضم إلى برايتون في سبتمبر/ أيلول 2022، وساهم في تحقيق الفريق أفضل مركز له في تاريخ الدوري الإنكليزي الممتاز في موسمه الأول، ليضمن بذلك التأهل الأوروبي لأول مرة في تاريخ النادي، فيما أشرف أيضاً في آخر مهمة على الجهاز الفني لنادي أولمبيك مرسيليا، الذي جاء في المركز الثاني بجدول ترتيب الدوري الفرنسي خلال موسم 2024-2025، ما جعل الفريق يضمن مكانه في دوري أبطال أوروبا.


We are pleased to announce the appointment of Roberto De Zerbi as our new Men's Head Coach on a long-term contract, subject to work permit.

https://t.co/DtXe0YJSlr pic.twitter.com/64tybrOhmr
— Tottenham Hotspur (@SpursOfficial) March 31, 2026






## الخطوط الجوية اليمنية تستأنف رحلات عمّان
31 March 2026 05:06 PM UTC+00

أعلنت شركة الخطوط الجوية اليمنية استئناف رحلاتها الجوية المباشرة من مطار عدن الدولي إلى مطار الملكة علياء في العاصمة الأردنية عمّان، وذلك ابتداءً من يوم غدٍ الأربعاء الموافق 1 إبريل/ نيسان. يأتي ذلك على إثر الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وما رافقها من اعتداءات إيرانية طاولت عدداً من الدول في الخليج العربي والأردن، وهو الأمر الذي تسبب بإلغاء وتوقف وإعادة رحلات الخطوط الجوية اليمنية.

ويعتبر خط اليمنية بين مطاري عدن والملكة علياء من أهم رحلاتها وأكثرها، خصوصاً بعد توقف رحلة صنعاء منتصف العام الماضي 2025 بسبب إغلاق المطار نتيجة القصف الإسرائيلي الذي دمّر أربع طائرات للخطوط الجوية اليمنية التي أوضحت، بحسب ما ورد في وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ"، أن استئناف الناقل الوطني، الخطوط الجوية اليمنية، الرحلات الجوية إلى عمّان، يأتي عقب توقفها خلال الفترة الماضية، نتيجة الأحداث التي تشهدها المنطقة بشكل عام.

وأكدت الشركة أن هذه الخطوة تندرج في إطار الرؤية التطويرية التي تتبناها قيادتها، وحرصها الدؤوب على استعادة النشاط التشغيلي الكامل للناقل الوطني، بما يضمن توسيع خيارات السفر وتوفير سبل الراحة للمسافرين، وتقديم أفضل الخدمات لهم. وتسبب توقف رحلات الخطوط الجوية اليمنية إلى عمّان بمعاناة كبير للكثير من المسافرين اليمنيين، بالذات الذين يتكبدون تنقلاً شاقاً ومضنياً من صنعاء ومناطق شمال اليمن إلى عدن للسفر إلى وجهاتهم التي تكون غالباً إلى عمّان أو القاهرة بغرض السفر للعلاج من قبل الكثير من المرضى.

وأثر ذلك كثيراً بمواعيدهم الطبية وحجوزاتهم، إضافة إلى خسارة بعضهم لمبالغ إضافية طائلة، نتيجةً لاضطرارهم إلى البقاء في عدن ودفع تكاليف المبيت في الفنادق التي ترتفع أسعار غرفها كثيراً بسبب تزامن هذه الفترة مع مناسبة عيد الفطر. في السياق، قال المحلل الاقتصادي نبيل الشرعبي لـ"العربي الجديد"، إن الوقت قد حان للنظر في هذا الملف المتعلق بالنقل الجوي بغض النظر عما يجري من أحداث في المنطقة، وهي أحداث طارئة، بالرغم من تبعاتها التي ستكون كارثية إن استمرت كثيراً.



وأكد أن مطار صنعاء الذي اقتصر طوال فترة إعادة تشغيله منذ 2022 حتى 2025، على وجهة واحدة بين صنعاء ومطار الملكة علياء في عمّان، كان يغطي نسبة كتلة سكانية كبيرة تزيد على 70%، حيث زادت معاناتها كثيراً بعد توقف مطار صنعاء وتحويل وجهات السفر لتتم عبر مطار عدن، فيما جاءت هذه الحرب لتفاقم تبعاتها من معاناتهم وخسائرهم المالية.

وتواجه الخطوط الجوية اليمنية صعوبات وتحديات عديدة على إثر الحرب الإقليمية في المنطقة التي طاولت تداعياتها رحلاتها، خصوصاً إلى الدول التي طاولتها نيران الحرب وارتداداتها مباشرةً، حيث يسود ارتباك واضطراب كبير قطاع النقل الجوي في اليمن، مع تعثر وتوقف العديد من رحلات "اليمنية" خلال الفترة الماضية. وأصدرت الخطوط الجوية اليمنية أكثر من بيان خلال الفترة الماضية لتوضيح الأزمة التي تمر بها ودفعتها إلى إعادة جدولة العشرات من رحلاتها إلى دول المنطقة، وإلغاء بعض الرحلات، مرجعة كل ذلك للظروف الأمنية والإقليمية الطارئة التي تشهدها المنطقة، وهي ظروف خارجة تماماً عن إرادتها.

وفي الوقت الذي يستمر فيه الارتباك والاضطراب في رحلات الخطوط الجوية اليمنية مع توقف رحلات وتعثرها وإعادة جدولة بعضها بصعوبة بالغة في مواعيد أخرى متباعدة، تتحدث "اليمنية" عن أن ما قامت وتقوم به يأتي حفاظاً على سلامة المسافرين وسلامة طواقمها، بحيث لا تُستأنف أي رحلات تتعثر إلا بعد التأكد من تحسن الأوضاع الأمنية.

وتؤكد الخطوط الجوية اليمنية أنها تعمل بشكل متواصل على تقييم الوضع  يومياً لاستئناف الرحلات تدريجياً فور توفر الظروف الملائمة، إذ تعيد ترتيب الحجوزات بالتواصل مباشرة مع جميع المسافرين المتأثرين لإعادة جدولة رحلاتهم أو تقديم خيارات بديلة بما في ذلك إمكانية استرداد قيمة التذاكر أو تحويلها لرحلات لاحقة، مقدرةً تفهم المسافرين وصبرهم في هذه الظروف الاستثنائية.




## فيفا يختبر قانون فينغر للتسلل... هل سيدخل في كأس العام 2026؟
31 March 2026 05:21 PM UTC+00

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، عن بدء تجربة تعديل جديد على قانون التسلل، يُعرف باسم "قانون فينغر"، وذلك ضمن خطوات تهدف إلى تطوير اللعبة، وزيادة طابعها الهجومي، على أن يتم تطبيقه تجريبياً في الدوري الكندي الممتاز خلال موسم 2026، وفقاً لما نشرته صحيفة ماركا الإسبانية اليوم الثلاثاء.

ويقود هذه المبادرة الفرنسي أرسين فينغر، مدير تطوير كرة القدم العالمية في الاتحاد الدولي، والذي لطالما دعا إلى مراجعة قانون التسلل الحالي، بما يسهم في تقليل الجدل التحكيمي وزيادة عدد الأهداف. وبحسب التعديل المقترح، فإنه لن يُحتسب التسلل إلا في حال كان المهاجم متقدماً بشكل كامل عن آخر مدافع، خلافاً للقانون الحالي الذي يعتبر اللاعب متسللًا إذا كان أي جزء من جسده القابل لتسجيل الأهداف متقدماً، وهو ما يثير الكثير من الجدل في المباريات الحالية.

ويعني هذا التغيير وفقاً للصحيفة، أن أي تساوٍ أو تداخل جزئي بين المهاجم والمدافع سيُعتبر وضعية سليمة، وهو ما يمنح أفضلية واضحة للخطوط الهجومية، ويحد من القرارات المثيرة للجدل التي تُحسم بفروق دقيقة عبر تقنية حكم الفيديو المساعد. ويأتي هذا التوجه في إطار سعي الاتحاد الدولي لتحقيق عدة أهداف، أبرزها تعزيز النزعة الهجومية وزيادة عدد الأهداف، وتقليل الجدل المرتبط بقرارات التسلل، وتحسين انسيابية اللعب ورفع مستوى المتعة الجماهيرية. واختار الاتحاد الدولي، الدوري الكندي الممتاز، ليكون ساحة الاختبار الأولى لهذا التعديل، نظراً لمرونته التنظيمية وملاءمته لتجربة قوانين جديدة بعيداً عن ضغوط البطولات الكبرى.



ومن المنتظر أن يتم تقييم نتائج هذه التجربة بنهاية الموسم، تمهيداً لاتخاذ قرار بشأن إمكانية تعميمها في مسابقات أخرى أو اعتمادها رسمياً ضمن قوانين اللعبة. وأكدت الصحيفة أنه في الوقت الحالي، لا يُتوقع تطبيق هذا التعديل في كأس العالم 2026، إذ لا يزال في المرحلة التجريبية ويحتاج إلى تقييم شامل قبل اعتماده. ويرى مراقبون أن "قانون فينغر" قد يُحدث تحولًا كبيراً في شكل كرة القدم الحديثة، عبر منح المهاجمين مساحة أكبر للتحرك، وهو ما قد ينعكس على أساليب اللعب، ويزيد من إثارة المباريات في حال اعتماده رسمياً.




## مصادر أمنية إسرائيلية: ضغط سياسي يمنع محاسبة عنف المستوطنين بالضفة
31 March 2026 05:27 PM UTC+00

تعترف مصادر أمنية إسرائيلية بأنه في كثير من الحالات يُمنع تطبيق القانون ضد عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، بسبب ضغوط سياسية واجتماعية تمارس على القيادة العسكرية العليا لجيش الاحتلال الإسرائيلي. وقال مسؤولون أمنيون، وفق ما نقلته صحيفة "هآرتس"، اليوم الثلاثاء، إن وتيرة التوسّع السريع للمزارع والبؤر الاستيطانية، التي بلغ عددها نحو 120، أصبحت ظاهرة واسعة النطاق، وفي كثير من الحالات تقام دون تنسيق مع المستوى العسكري، وبدعم مباشر أو غير مباشر من المستوى السياسي للمعتدين، ما يولد احتكاكات كبيرة، ويشكّل عبئاً كبيراً على القوات.

وتحذّر المنظومة الأمنية من أن استمرار تجاهل هذه الظاهرة قد يؤدي إلى تصعيد أمني خطير. وبحسبهم، فإن وتيرة الأحداث وحجمها قد يصلان خلال أشهر إلى مستوى من الجريمة القومية الواسعة النطاق، وهو مستوى لم يسبق لجيش الاحتلال الإسرائيلي أن واجهه.

ويشرح مسؤولون أمنيون أن بعض الاعتداءات تنفذ على يد مستوطنين مسلّحين، وأحياناً بمشاركة جنود ممن يعيشون في تلك البؤر ويتجولون بأسلحة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي. ويعترف الجيش بأن إطلاق النار في العديد من الاعتداءات العنيفة على الفلسطينيين يتم باستخدام وسائل عسكرية. ويرى مسؤولون في جيش الاحتلال الإسرائيلي أن المستوى السياسي يتخذ في السنوات الأخيرة قرارات تضع الجيش في مواقف مستحيلة، بحيث يطلب منه من جهة حماية المزارع والبؤر الاستيطانية، ومن جهة أخرى التعامل مع تبعاتها الأمنية.



وبحسب مسؤول، فإن "هناك ضغطاً دائماً من جانب حاخامات وشخصيات يمينية على القيادة العليا لعدم اتخاذ إجراءات ضد هؤلاء الجنود. الجميع يفهمون تماماً من يمكن المساس به ومن لا" يمكن. وأوضح أن بعض الوحدات، ومنها كتيبة "نتساح يهودا" وقوات الحرس الإقليمي، هي وحدات يُعدّ التعامل معها حساساً على نحو خاص. ويحذر قادة ميدانيون من أن رئيس الأركان إيال زامير غير مطلع بما يكفي على عمق الظاهرة وحجمها، وأن الردود الرسمية على عنف المستوطنين تعتبر فاترة ولا تعكس خطورة الوضع، فيما قائد قيادة المنطقة الوسطى آفي بلوط لا يشارك بما يكفي في التعامل مع الظاهرة ولا يضع خطوطاً واضحة لفرض القانون.

تنسيق وثيق مع السلطة الفلسطينية

بالتوازي مع ذلك، تؤكد جهات في جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه، خلافاً لتصريحات بعض الوزراء الكبار، فإن التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية مستمر، بل ويُعتبر وثيقاً. ويشير مسؤولون أمنيون إلى أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تعمل بحزم للحفاظ على الاستقرار. ومع ذلك، يقولون إن المستوى السياسي الإسرائيلي يتجاهل هذه الجهود ولا يمنحها وزناً في القرارات والإجراءات المتخذة على الأرض. ويقولون في جيش الاحتلال إنهم يلاحظون ظاهرة مقلقة إضافية، وهي إنشاء أجهزة دفاع محلية داخل القرى الفلسطينية تهدف إلى مواجهة اعتداءات المستوطنين.

وجاء في التفاصيل أن المدّعي العسكري الرئيسي إيتي أوفير لا يدعم تنفيذ اعتقالات أو فتح تحقيقات أو تقديم لوائح اتهام ضد المعتدين حتى عندما يكونون جنود احتياط أو عندما تُرتكب المخالفات باستخدام أسلحة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي. وبحسب مسؤولين عسكريين، فإنه حتى عندما يتم توثيق حالات خطيرة من العنف من جانب جنود أو عناصر احتياط في الجيش، فإن إجراءات الإنفاذ تميل إلى أن تكون محدودة. وهكذا، ففي أحداث تبيّن فيها وجود تجاوزات قيادية أو سلوكية، لم يتخذ الجيش إجراءات جنائية ذات أهمية.




## اليمن: انتهاء عمل بعثة الحديدة بعد أكثر من 7 سنوات على إنشائها
31 March 2026 05:29 PM UTC+00

أعلنت الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، إنهاء عمليات بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) ونقل مهامها المتبقية لمكتب مبعوثها الخاص هانس غروندبرغ، وذلك بعد أكثر من سبع سنوات على إنشائها بموجب اتفاق ستوكهولم (2018)، الذي أوقف تقدم القوات الحكومية المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية نحو المدينة الساحلية الواقعة غربي اليمن وموانئها الثلاثة.

وأوضحت البعثة، في بيان تزامن مع انتهاء تفويضها اليوم 31 مارس/آذار الجاري، أن القائمة بأعمال رئيس البعثة ماري ياماشيتا أجرت مشاورات مع وفد الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لترتيب المرحلة الانتقالية إلى مكتب المبعوث الأممي، وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2813 الصادر في يناير/كانون الثاني الماضي. وتركزت النقاشات على الإنجازات التي حققتها لجنة تنسيق إعادة الانتشار والمهام المتبقية لدعم الاستقرار في الحديدة مع تأكيد الأمم المتحدة على استمرار التزامها بتنفيذ بنود الاتفاق عبر مكتب المبعوث الأممي.

وكانت البعثة قد تأسست في يناير/كانون الثاني 2019 بقرار دولي لمراقبة وقف إطلاق النار والإشراف على إعادة انتشار القوات في موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية عبر الممر الملاحي الحيوي على البحر الأحمر. وجاء إنشاء البعثة في أعقاب اتفاق ستوكهولم بين الحكومة اليمنية وجماعة أنصار الله (الحوثيين)، الذي أوقف حينها تقدّم القوات الحكومية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية نحو مدينة الحديدة، وموانئها الحيوية، ما حال دون اندلاع معركة واسعة كانت، بحسب القائمين على الاتفاق، تُنذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن.

وخلال سنوات عملها، واجهت البعثة تحديات كبيرة، أبرزها تعثّر تنفيذ بنود إعادة الانتشار، واستمرار الخروقات المتقطعة لوقف إطلاق النار، إلى جانب تعقيدات المشهد العسكري والسياسي في المحافظة، التي تظل تحت سيطرة الحوثيين، في حين تراقب الأمم المتحدة الوضع عبر آليات تنسيق محدودة. ويرى مراقبون أن إنهاء مهمة "أونمها" لا يعني بالضرورة تراجع الاهتمام الدولي بالحديدة، بقدر ما يعكس توجهاً لإعادة هيكلة الدور الأممي ضمن إطار أكثر شمولاً يقوده مكتب المبعوث الخاص، خاصة في ظل الجمود الذي يطغى على مسار التسوية السياسية الشاملة في اليمن.



ومن المتوقع أن يواصل مكتب المبعوث الأممي جهوده لدعم تنفيذ ما تبقى من اتفاق الحديدة بالتوازي مع تحريك العملية السياسية الأوسع، في محاولة لإحياء مسار السلام المتعثر، وتقليل مخاطر التصعيد في اليمن خاصة مع انخراط الحوثيين أخيراً في الحرب الإقليمية، واستئناف الجماعة شن الهجمات على إسرائيل.

مقتل جندي إثر استهداف الحوثيين للمنفذ الشرقي لتعز

على الصعيد الميداني، قُتل جندي في صفوف الجيش الوطني اليوم إثر استهداف طائرة مسيّرة تابعة لجماعة الحوثيين مواقع عسكرية قرب المنفذ الشرقي لمدينة تعز، جنوبي غربي اليمن. وقال المركز الإعلامي لمحور تعز، في بيان له، إن طائرة مسيّرة استهدفت مواقع للجيش الوطني في محيط المنفذ، ما أدى إلى مقتل الجندي عبد الله أحمد الصوفي، وهو أحد منتسبي اللواء 22 ميكا، إضافة إلى إثارة حالة من الهلع في أوساط المدنيين والمسافرين عبر هذا المنفذ الحيوي، الذي يُعد من أبرز منافذ الدخول والخروج من تعز.

ويأتي هذا الهجوم في ظل تصاعد العمليات التي تستهدف مواقع الجيش والمناطق القريبة من خطوط التماس في تعز، وسط اتهامات متكررة للحوثيين بمحاولة تعطيل عمل المنافذ الرئيسية وفرض مزيد من القيود على حركة السكان. وأشارت مصادر محلية إلى أن المنفذ الشرقي تعرّض خلال الفترة الماضية لقصف متكرر باستخدام القذائف والطائرات المسيّرة، ما تسبب في اضطرابات متكررة لحركة المرور وزاد من معاناة اليمنيين الذين يعتمدون عليه في التنقل ونقل السلع.

في المقابل، تؤكد القوات الحكومية استمرار انتشارها في محيط المنفذ، ومواصلة مهامها في تأمينه وحماية المدنيين، رغم التحديات الأمنية والهجمات المتكررة. وتعيش مدينة تعز، منذ سنوات تحت حصار جزئي تفرضه جماعة الحوثيين، التي تسيطر على أجزاء واسعة شمال وشرق وغرب المحافظة، في مقابل تمركز القوات الحكومية في وسط المدينة وفي المناطق الجنوبية للمحافظة.



ورغم تراجع وتيرة العمليات العسكرية منذ سريان الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في إبريل/نيسان 2022، فإن خروقات متكررة ما تزال تُسجَّل، خصوصاً في جبهات تعز، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بشأن استهداف مواقع عسكرية ومناطق مدنية.




## الأمم المتحدة: تدهور خطير في لبنان مع توسع العمليات الإسرائيلية
31 March 2026 05:30 PM UTC+00

قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام، جان بيير لاكروا، اليوم الثلاثاء، إن الوضع في لبنان يشهد تدهوراً "خطيراً" نتيجة التصعيد المستمر، مشيراً إلى استمرار التقدم البري الذي تنفذه القوات الإسرائيلية لمسافة تصل إلى 11 كيلومتراً، وسط اشتباكات ضارية مع حزب الله وتبادل جوي كثيف للنيران، في وقت تسيطر فيه هذه القوات على مساحات واسعة شمال "الخط الأزرق"، وتتفاقم معاناة المدنيين.

وجاء ذلك خلال إحاطة له أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك، الذي عقد اجتماعاً طارئاً لنقاش الوضع في لبنان والهجمات على قوات "يونيفيل" بطلب من فرنسا. وتوقف لاكروا عند الهجمات التي طاولت قوات "يونيفيل" هذا الأسبوع، وأدت إلى مقتل وجرح عدد من أفراد القوة الأممية، مشدداً على أن الأمم المتحدة تجري تحقيقاً في الحادث.

إلى ذلك، تحدث مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط، خالد خياري، قائلاً إن الوضع في لبنان يتدهور بشكل حاد وسط التصعيد الأوسع نطاقاً الذي تشهده المنطقة منذ فترة طويلة. وتحدث عن "توسيع حزب الله وإسرائيل نطاق وعمق عملياتهما العسكرية بشكل كبير، إذ شهد الخط الأزرق تبادلاً كثيفاً لإطلاق النار، ونُفذت ضربات في أنحاء مختلفة من لبنان، كما تعزز انتشار القوات الإسرائيلية في عمق الأراضي اللبنانية".

ولفت الانتباه إلى أن ذلك "خلّف خسائر فادحة في صفوف المدنيين والبنية التحتية المدنية، ولا سيما في لبنان، كما يُحدث تأثيراً خطيراً على سلامة وأمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة". وأضاف: "حتى 30 مارس/آذار، أفادت السلطات اللبنانية بمقتل 1247 شخصاً وإصابة 3680 آخرين. كما نزح داخلياً نحو 1,160,000 شخص، ويجري حالياً إيواء 135,100 من هؤلاء النازحين في 669 مركز إيواء في مختلف أنحاء لبنان". 

ولفت الانتباه إلى تقارير للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تفيد بأن أكثر من 200 ألف شخص قد عبروا من لبنان إلى سورية، نسبة كبيرة منهم من السوريين. كما ذكرت منظمة الصحة العالمية أنه منذ 2 مارس/آذار، أسفر 87 هجوماً استهدف مرافق الرعاية الصحية في لبنان عن مقتل 52 عاملاً صحياً وإصابة 126 آخرين". وتوقف عند تضرر المدارس "بشكل بالغ جراء هذه الأحداث"، مشيراً إلى "مقتل ثلاثة صحافيين في غارة نفذها الجيش الإسرائيلي يوم السبت". وإضافة إلى ذلك، دمر جيش الاحتلال الإسرائيلي عدة جسور فوق نهر الليطاني، زاعماً أن "حزب الله" كان يستخدمها لنقل الأسلحة والمقاتلين بهدف شن هجمات ضد إسرائيل.



من جهته، تحدث مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، عبر تقنية الفيديو من بيروت، عن المعاناة الإنسانية المتفاقمة التي شهدها خلال زيارته الحالية. ولفت الانتباه إلى مقتل 124 طفلاً وقرابة 52 مسعفاً من بين 1240 شخصاً قتلوا في لبنان خلال الأسابيع الأخيرة، فضلاً عن جرح 3500 شخص آخر.

وأشار إلى استمرار تعرض المدنيين للخطر، وخاصة في ظل استمرار تقدم القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، مما يؤدي "إلى تسوية قرى بأكملها بالأرض. وأشار أيضاً إلى استمرار "إطلاق الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، مما يتسبب في إلحاق الأذى وبث الخوف في نفوس المدنيين هناك"، على حد قوله. ولاحظ أن الوضع يزداد تفاقماً وسط "حلقة من النزوح القسري، إذ يؤدي النزوح بهذا النطاق الواسع إلى زيادة التعرض لمخاطر إضافية، ولا سيما بالنسبة للنساء والفتيات اللواتي يعشن في بيئات مكتظة وغير مألوفة".

وتوجه في حديثه إلى الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، طارحاً ثلاثة أسئلة عليها، وقال: "أولاً، كيف ستكون ردة فعل هذا المجلس إذا قامت القوات الإسرائيلية باحتلال جنوب لبنان، كما يصر بعض الوزراء الإسرائيليين، بحيث يصبح نهر الليطاني بمثابة خط فاصل جديد لإسرائيل؟ إننا سنقوم بتحديث خطط الطوارئ الخاصة بنا، وسيتعين على عملياتنا أن تتكيف مع قيود وإجراءات وضوابط جديدة، تماماً كما هو الحال في غزة، ولكن كيف سيستجيب هذا المجلس لواقعٍ متغيرٍ كهذا؟". وأضاف: "كيف ستكون ردة فعل مجلس الأمن هذا إذا عاد لبنان إلى تكتيكات الماضي، حيث يتم استهداف القادة واغتيالهم؟". وختم بالسؤال: "ما الذي يمكن فعله لتجنب تحوّل سورية إلى جبهة قتال أخرى ضمن صراعٍ يمتد ليشمل لبنان والمنطقة الأوسع؟".




## تبادل أسرى بين "قسد" والسلطات في ريف الحسكة
31 March 2026 05:30 PM UTC+00

تتواصل في مناطق شمال شرقي سورية عمليات تبادل الأسرى بين "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) والسلطات السورية، عبر وساطات اجتماعية يقودها وجهاء محليون وعائلات المحتجزين، في إطار تفاهمات محلية تهدف إلى معالجة ملف المعتقلين بين الطرفين. وقالت مصادر محلية في ريف الحسكة لـ"العربي الجديد" إن أحدث هذه العمليات أسفرت عن الإفراج عن عدد من مقاتلي "قسد" كانوا محتجزين لدى عشائر محلية وقوات الأمن السورية.

ومن بين المفرج عنهم مقاتل من المكوّن الكردي أُسر في منطقة الشدادي جنوب الحسكة، إضافة إلى ثلاثة مقاتلين من المكوّن العربي جرى إطلاق سراحهم بعد تدخل ذويهم ووسطاء محليين. وبحسب المصادر، جاءت هذه الخطوة بعد عملية تبادل جرت في 25 مارس/آذار الجاري، أُطلق خلالها سراح عشرة مقاتلين من مدينة عين العرب (كوباني)، عقب لقاء جمع وفداً من المدينة مع محافظ حلب، في إطار تفاهمات محلية بين الجانبين. ويرى متابعون أن هذه المبادرات المحلية قد تسهم في خفض التوترات وتعزيز التفاهمات الاجتماعية في مناطق شمال شرقي سورية، في ظل استمرار مساعي التهدئة بين مختلف الأطراف الفاعلة في المنطقة.

وفي سياق منفصل، أعلنت وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على سليمان ديوب، الملقب بـ"الفرا"، في منطقة تلكلخ بريف محافظة حمص، وهو مقدم طيار سابق في سلاح الجو التابع للنظام السوري السابق. وكان جهاز الأمن السوري اعتقل مؤخراً مسؤولاً بارزاً في نظام بشار الأسد المخلوع، ارتكب انتهاكات واسعة إبّان ترأسه فرع جهاز المخابرات العسكرية في محافظة الحسكة، ولاحقاً جهاز "الأمن السياسي"، الذي ترأسه أيضاً سنوات عدة خلال الثورة.



وأكد مصدر في وزارة الداخلية السورية لـ"العربي الجديد" أن محمد منصورة اعتُقل الاثنين في مدينة جبلة ونقل إلى العاصمة دمشق، حيث باشرت الجهات المختصة التحقيقات معه على الفور. وقالت الوزارة إن عملية التوقيف جاءت بناءً على معلومات وفرها فرع المعلومات، مشيرة إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت تورطه، بالاشتراك مع شخص يدعى شجاع العلي، في قيادة ميليشيات مرتبطة بجهاز المخابرات الجوية خلال فترة حكم النظام السابق، قبل إحالته إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.




## سعي لتنشيط معابر سورية والعراق.. تأهيل اليعربية وافتتاح تجريبي لمنفذ
31 March 2026 05:53 PM UTC+00

تواصل الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سورية أعمال تأهيل معبر اليعربية الحدودي مع العراق في ريف الحسكة الشرقي، تمهيداً لإعادة افتتاحه أمام حركة العبور خلال الأشهر المقبلة، في خطوة قد تسهم في تنشيط التبادل التجاري بين البلدين. وأجرى معاون رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك خالد البراد، برفقة وفد من مديري المديريات المركزية في الهيئة، جولة تفقدية في المعبر للاطلاع على سير أعمال الصيانة والتأهيل التي تنفذها مديرية المنشآت والصيانة، وذلك ضمن خطة لرفع الجاهزية التشغيلية للمنافذ الحدودية.

وذكرت الهيئة في بيان، اليوم الثلاثاء، أن الجولة شملت متابعة أعمال صيانة البنية التحتية داخل المعبر، بما في ذلك تأهيل المرافق الخدمية والساحات والطرق الداخلية، إضافة إلى تجهيز صالات المسافرين ومرافق الجمارك ورفع كفاءة التجهيزات الفنية واللوجستية بهدف تنظيم حركة العبور بشكل أكثر كفاءة وأماناً. ومن المتوقع الانتهاء من أعمال الصيانة والتأهيل خلال شهر مايو/أيار المقبل، الأمر الذي قد يمهّد لإعادة تشغيل المعبر الحيوي في شمال شرقي سورية ويسهم في تسهيل حركة المدنيين وتنشيط التبادل التجاري مع العراق.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات العراقية، اليوم الثلاثاء، إعادة افتتاح منفذ الوليد الحدودي مع سورية، الواقع في محافظة الأنبار، والذي يقابله على الجانب السوري معبر التنف في بادية حمص، وذلك أمام دخول صهاريج النفط الخام. وقال مدير ناحية الوليد مجاهد مرضي الدليمي لوكالة الأنباءالعراقية (واع)، إن المعبر شهد افتتاحا تجريبيا وبدء دخول صهاريج النفط الخام بين البلدين، موضحاً أن أكثر من 150 صهريجا كانت بانتظار العبور إلى الأراضي السورية، فيما من المتوقع أن يبلغ معدل الدخول نحو 500 صهريج يومياً في حد أدنى. واعتبر الدليمي أن هذه الخطوة تمثل مؤشراً إلى تنشيط الحركة التجارية وتعزيز التعاون الاقتصادي بين العراق وسورية.



إلى ذلك، استُؤنفت اليوم حركة عبور المسافرين عبر منفذ البوكمال الحدودي مع العراق، بعد توقف مؤقت نتيجة السيول والفيضانات التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية. وكانت حركة العبور عبر المعبر قد تعطلت عقب خروج جسر السويعية عن الخدمة وانقطاع طريق السكة باتجاه البادية، ما أدى إلى صعوبة الوصول إلى المنفذ قبل إعادة فتح الطريق واستئناف الحركة.




## بوتين يمدد آلية دفع ثمن الغاز الروسي بالروبل حتى يوليو
31 March 2026 05:53 PM UTC+00

وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً بتعديل المرسوم رقم 172 الصادر في 31 مارس/آذار 2022، لتمديد العمل بالآلية التي تسمح للدول الأجنبية بسداد ثمن الغاز الروسي بالروبل حتى الأول من يوليو/تموز 2026، في ظل اضطرابات كبيرة تشهدها أسواق الطاقة العالمية جراء التوترات الجيوسياسية.

ووفقًا للمرسوم الرئاسي رقم 895، المنشور على البوابة الرسمية للمعلومات القانونية، اليوم الثلاثاء، لم يعد المشترون من الدول الغربية مقيدين بالدفع حصرياً عبر "غازبروم بنك"، بل أصبح بإمكانهم إجراء التحويلات المالية بالروبل الروسي عبر أي بنوك روسية أخرى، وذلك حتى التاريخ المذكور. وكان من المقرر أن تنتهي الصلاحية السابقة في الأول من إبريل/نيسان من العام الجاري .

في السياق، قال الخبير الاقتصادي الروسي فيكتور مالجين لـ"العربي الجديد" إن "التمديد الحالي لدفع ثمن الغاز الروسي بالروبل وتوسيع دائرة البنوك المسموحة ضرورة تشغيلية ملحة لضمان استمرار تدفق المدفوعات من المشترين، وليس مجرد خيار استراتيجي طوعي". وأضاف أن "الدفع بالروبل يتيح لروسيا التحكم المباشر بسعر الصرف المعتمد في التسويات، ويقلل من مخاطر تجميد الأرصدة بالعملات الأجنبية. لكن من المهم التأكيد أن هذا الإجراء ما زال مؤقتاً بطبيعته، ويمثل حلاً اضطرارياً فرضته الظروف".

وأوضح مالجين أنه "في ظل استمرار الطلب الأوروبي على الغاز رغم الأزمة وعدم قدرة البدائل على سد الفجوة بالكامل، أعتقد أن الغرب سيضطر إلى القبول بشكل أو بآخر بالشروط الروسية في مسألة آليات الدفع. التمديد الحالي يظهر أن موسكو ماضية في فرض قواعدها الخاصة طالما بقيت العقوبات قائمة".



على صعيد النفط، جددت وزارة الخارجية الروسية موقفها الحازم تجاه آلية "سقف الأسعار" التي فرضتها الدول الغربية. فقد صرح نائب وزير الخارجية، أندريه رودينكو، في مقابلة مع صحيفة "إزفيستيا" الروسية، اليوم الثلاثاء، بأن روسيا لن تقوم بتصدير النفط إلى الدول التي تدعم هذه الآلية "الاستفزازية". وأشار رودينكو إلى أن الأسواق تشهد حالياً تقلبات حادة ونقصاً في المعروض. ويأتي هذا التصريح في وقت فرض الاتحاد الأوروبي ودول "مجموعة السبع" سقفاً سعرياً على النفط الروسي عند 44.1 دولاراً للبرميل اعتباراً من 1 فبراير/شباط الماضي. ورداً على ذلك، حظرت روسيا توريد الخام إلى أي جهة تلتزم بهذا السقف في عقودها.

وفي وقت لاحق، سمحت وزارة الخزانة الأميركية بشراء النفط الروسي ومشتقاته المحملة على السفن اعتباراً من 12 مارس، ويسري هذا الإجراء حتى 11 إبريل/نيسان القادم. وأوضح كيريل ديميترييف، الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي، حينها، أن رفع العقوبات سيشمل 100 مليون برميل.




## بومة هاري بوتر البيضاء مهددة بالانقراض
31 March 2026 06:02 PM UTC+00

بات أربعون نوعاً من الحيوانات المهاجرة تتمتع الآن بحماية أكثر من 130 دولة وقّعت على اتفاقية الأمم المتحدة لحماية هذه الحيوانات المهددة بالانقراض. وتشمل القائمة بومة هاري بوتر الشهيرة، وثعلب الماء العملاق في البرازيل، والضبع، وأسماك قرش المطرقة. ووفقاً لتقرير نُشر قبيل انعقاد الدورة الخامسة عشرة لاتفاقية الأنواع المهاجرة (COP15)، فإن ما يقرب من نصف الأنواع المدرجة (49%) تشهد انخفاضاً في أعدادها، كما أن ما يقرب من ربعها مهدَّد بالانقراض على مستوى العالم.

وتنتمي بومة هاري بوتر إلى فصيلة تسمى "البومة الثلجية" (Nyctea scandiaca)، وهي طائر جارح أبيض أو مخطط، بني وأبيض، وتسكن في المناطق القطبية الشمالية، وتتجول أحياناً جنوباً في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية. ويبلغ طول البومة الثلجية حوالى 60 سنتمتراً، ولها أجنحة عريضة ورأس مستدير من دون خصلات أذن. وتتغذى هذه الطيور الجارحة على الثدييات الصغيرة مثل الأرانب البرية، والطيور، وتبني أعشاشها على الأرض في العراء.



لكن بومة هاري بوتر مهدّدة بالانقراض، بل إن السويد أعلنت في نهاية العام الماضي انقراضها إقليمياً، ودعاة حماية البيئة يحذرون من أن مستقبلها مهدَّد. وصنّف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة البومة الثلجية عالمياً ضمن فئة "الأنواع المعرضة للخطر" في آخر تقييم له عام 2021، وحذّر من انخفاض أعدادها بشكل ملحوظ، متوقعاً أن يراوح عددها في البرية بين 14 ألفاً و28 ألف طائر فقط.



وفي سلسلة أفلام هاري بوتر كانت "هيدويغ"، البومة الأنثى الأليفة، هدية لـ"هاري" في عيد ميلاده الحادي عشر، وقد تولّت توصيل البريد، مثل البومات الأخرى في عالم هاري بوتر السحري. لكن بعيداً عن العالم السحري، تعرّضت هذه الفصيلة من البوم في العالم الواقعي للصيد والقتل لسنوات، سواء للتحنيط أو لاستخدامها في الطهي. كما أدت إزالة الغابات، والبنية التحتية التي شيدها الإنسان، مثل المجمعات السكنية والطرق، إلى تدمير بيئات عيشها وتعطيل مواسم تعشيشها.

الآن الأمل معقود على الاتفاقية العالمية الجديدة، إذ إن الدول الموقعة باتت مُلزَمة قانوناً بحماية الأنواع المصنفة على أنها مهددة بالانقراض، والحفاظ على أماكن عيشها، واستعادتها، وتقليل العوائق التي تحول دون هجرتها، والتعاون في ما بين الدول لتحقيق هذا الهدف.




## اختطاف صحافية أميركية ببغداد والشرطة تعتقل أحد المنفذين
31 March 2026 06:03 PM UTC+00

أعلنت وزارة الداخلية العراقية، مساء اليوم الثلاثاء، عن اختطاف صحافية أميركية تدعى شيلي كتلسون في العاصمة بغداد، في حادثة تعيد إلى الواجهة ملف أمن الناشطين والصحافيين الأجانب في البلاد، وسط تأكيدات بأن قوة من الشرطة تمكنت من اعتقال أحد المتهمين بعملية الاختطاف واستمرار الجهود لتعقب باقي المتورطين وتحرير المختطفة.

ووفقاً لبيان أصدرته الوزارة، فإنه "في مساء هذا اليوم تعرّضت الصحافية إلى حادث اختطاف على يد مجهولين، وعلى الفور باشرت القوات الأمنية المختصة بواجباتها لملاحقة الجناة، وفق معلومات استخبارية دقيقة وجهد ميداني مكثف وتتبع مسار الخاطفين". وأضاف البيان أن "عمليات المتابعة والمطاردة أسفرت عن محاصرة عجلة (عربة) تابعة للخاطفين، ما أدى إلى انقلابها أثناء محاولتهم الهروب، وتم إلقاء القبض على أحد المتهمين وضبط إحدى العجلات المستخدمة في الجريمة".


#العراق
⭕لحظة خطف الصحفية الأمريكية شيلي كتلسون قرب فندق فلسطين في شارع السعدون وسط بغداد على يد مليـ.ـشيا مسلحة ترتدي الزي الأسود
⭕عملية الخطف نفذها اربع عناصر من الميليشيات
⭕الجهة التي خطفت الصحفية هي نفسها التي خطفت تسوركوف وبنفس السيناريو.#بغداد pic.twitter.com/OgiXro6EzX
— Bassim Alkhazraji (@AlKhazraji_75) March 31, 2026



وأكدت الوزارة أن "الجهود مستمرة لتعقب باقي المتورطين وتحرير المختطفة، واتخاذ الإجراءات القانونية الأصولية بحق جميع المشاركين في هذا العمل الإجرامي وفق القانون"، مشيرة إلى أن "التحقيقات لا تزال جارية لكشف ملابسات الحادث بالكامل، وسيتم إعلان التفاصيل لاحقاً". وجددت تأكيدها بأنها "لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب". ولم تكشف الوزارة عن الجهة التي تقف خلف عملية الاختطاف.

من جهته، علق الباحث في الشأن السياسي العراقي، شاهو القرداغي على الحادث، وقال في تدوينة له على "إكس"، "الميليشيات الإرهابية تبدأ بنشاطات الخطف والاغتيال تنفيذاً لتوجيهات إيران".


الميليشيات الارهابية تبدأ بنشاطات الخطف والاغتيال تنفيذاً لتوجيهات ايران

وزارة الداخلية العراقية تؤكد اعتقال أحد المتهمين باختطاف الصحفية الاميركية "شيلي كتلسون" و استمرار الجهود لتعقب باقي المتورطين وتحرير المختطفة.

نتمنى لها السلامة @shellykittleson pic.twitter.com/Um2aesfa9h
— شاهو القرةداغي (@shahokurdy) March 31, 2026



وتأتي عملية اختطاف الصحافية الأميركية في ظل تصاعد التوترات الأمنية التي تشهدها مناطق واسعة من العراق، بما في ذلك الهجمات الجوية والاستهدافات التي تنفذها الفصائل المسلحة، ما يثير مخاوف من استغلال بعض تلك الفصائل لحالة الارتباك الأمني لتنفيذ عمليات نوعية من بينها الخطف.

وشهد العراق في السنوات السابقة، سلسة من عمليات الخطف طاولت صحافيين وناشطين أجانب، غالباً ما تنفذها الفصائل المسلحة الناشطة في الساحة العراقية، وفي بعض الحالات تنتهي بإطلاق سراح المختطفين بعد تدخلات سياسية أو أمنية، بينما بقيت حوادث أخرى غامضة من دون كشف ملابساتها.



ويثير الحادث مخاوف بشأن سلامة العاملين الأجانب في العراق، لا سيما الصحافيين الموجودين لتغطية الأوضاع الأمنية والسياسية. وقد ينعكس ذلك على صورة البلاد في ما يتعلق ببيئة العمل الإعلامي وحرية التنقل، كما يعني هذا التطور أن ملف الأمن في العراق، ما زال عرضة لاختبارات معقدة، خاصة في ظل التداخل بين التهديدات التقليدية وغير التقليدية، ما يتطلب استجابة أمنية دقيقة ومستمرة لمنع عودة أنماط العنف السابقة.




## جزائري مُرشح لرئاسة أولمبيك مرسيليا الفرنسي
31 March 2026 06:27 PM UTC+00

أكدت تقارير إعلامية فرنسية، أن محمد بوحفصي (33 عاماً)، وهو الجزائري الذي يملك أيضاً الجنسية الفرنسية، أصبح مُرشحاً قوياً لرئاسة أولمبيك مرسيليا الفرنسي مع نهاية منافسات الدوري الفرنسي لكرة القدم هذا الموسم. ويرغب مالك النادي الفرنسي، الأميركي فرانك ماكورت، في منح بوحفصي مهمة قيادة الفريق إدارياً، بعد الأزمات التي ضربت النادي في الموسم الحالي، وأثرت على نتائجه الرياضية، إذ يُواجه صعوبات كبيرة في سبيل التأهل إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل، ويحتاج إلى إعادة هيكلة.

وشهد نادي الجنوب الفرنسي، العديد من الهزات خلال الموسم الحالي، إذ غادر الإسباني بابلو لونغوريا النادي رسمياً بعد أن تولى رئاسته في السنوات الماضية. وفي الوقت نفسه، رحل المغربي، مهدي بنعطية لفترة وجيزة، قبل أن يعود بدور موسع داخل النادي وبدعم من مالكه، ولكنه سيرحل عن النادي بنهاية الموسم الحالي. كما دخلت إدارة النادي في خلافات مستمرة مع مجموعات المشجعين، ولهذا يسعى المالك فرانك ماكورت الآن لبداية جديدة هدفها إعادة الطموح إلى مرسيليا عبر تعيين رئيس جديد.

وأكد موقع فوت ميركاتو الفرنسي، الثلاثاء، أن مالك نادي مرسيليا حدد مواصفات المرشح المثالي، إذ قال في حوار سابقٍ مع جريدة لوجورنال دي ديمانش الفرنسية: "العملية جارية، أفضّل شخصاً يعرف فرنسا ومرسيليا جيداً، لأنني أعتقد أنه من الضروري فهم ثقافة النادي. يجب أن يكون الشخص أيضاً مديراً فنياً ذا كفاءة عالية وخبرة واسعة. فمع مرور السنوات، اكتسبنا فهماً متزايداً لكيفية إدارة نادٍ مثل مرسيليا، برئيس قوي يمثل المالك. نحن واضحون جداً بشأن احتياجاتنا، من الواضح أنه منصب أساسي في النادي. آمل أن تتاح لنا الفرصة للإعلان عن الرئيس الجديد قبل نهاية الموسم الحالي".



وتداول اسم محمد بوحفضي بقوة، ليكون بديلاً محتملاً للرئيس المؤقت ألبان جوستر. وفي هذا الإطار، أكد المحلل الرياضي في راديو أر.أم.سي الفرنسي، دانيال ريولو، أن بوحفصي يمتلك جميع المؤهلات اللازمة لخلافة بابلو لونغوريا، وقال: "من الناحية الرياضية والسياسية والاجتماعية في مرسيليا، فهو يمتلك جميع المقومات. كما يعرف فرانك ماكورت، ويعرف مهدي بنعطية الذي سيغادر، ويعرف حبيب باي (المدرب) إذا بقي، واللاعبين، والوكلاء. لديه شبكة علاقات واسعة في عالم كرة القدم. أعلم أنه مهتم، وأعلم أن رئاسة مرسيليا أحد أهداف حياته. لقد عرفناه عندما كان صغيراً جداً، لكن ذلك كان قبل خمسة عشر عاماً؛ لقد شق طريقه الخاص... في ما يتعلق بالرياضة والسياسة ومدينة مرسيليا ومجتمع مرسيليا ككل، فهو الشخص المناسب تماماً". وولد بوحفصي في مدينة وهران الجزائرية، ويعمل صحافياً في قناة فرانس 5، كما أنه رئيس فرع ميدياوان، ويملك شبكة علاقات واسعة ومطلع على شؤون مرسيليا بشكل كبير.




## كامافينغا يكشف أسرار مدرب ريال مدريد وكواليس ما يحدث في غرف الملابس
31 March 2026 06:44 PM UTC+00

كشف نجم نادي ريال مدريد الإسباني إدواردو كامافينغا (23 عاماً)، أسرار المدرب ألفارو أربيلوا، الذي تولى رئاسة الجهاز الفني خلفاً للمقال تشابي ألونسو، بالإضافة إلى كواليس ما يحدث في غرف خلع الملابس للفريق الملكي بعيداً عن أعين وسائل الإعلام.

وقال إدواردو كامافينغا في تصريحات لشبكة "إي إس بي إن" الأميركية، الثلاثاء: "أربيلوا يمتلك نفس روح مدربنا السابق كارلو أنشيلوتي، لأن ألفارو يمنحنا الكثير من الحرية، ويتحدث بشكل دائم مع اللاعبين، وبعد نهاية التدريبات يدخل علينا في غرف خلع الملابس، وهو يحمل الهدايا، مثل الدونات، والبسكويت، وغيرها من الأشياء التي تجعلنا نشعر بقربه منا".

وتابع: "أربيلوا يفهم تركيبة غرف خلع الملابس في ريال مدريد، ويعلم جيداً كيف يجعل نجوم الفريق سعداء، فإنه مهما يطلب منا سنفعله خلال المباريات، وهذا ما يحدث بالفعل، والجميع شاهد كيف أصبحنا نلعب بمعنويات عالية، وذلك ما يسهل علينا مهمة حسم المواجهات، وبالنسبي لي، فإنني دائماً أريد أن ألعب أكثر، وأكون أحد المساهمين بحسم البطولات".



وختم إدواردو كامافينغا حديثه بالقول: "فينيسيوس جونيور دائماً ما يقدم المساعدة للمواهب الشابة، وعندما يصل لاعب جديد إلى صفوف نادي ريال مدريد، فإن البرازيلي أول من يبادر إلى الترحيب به، والاحتفالات التي يقوم بها بعد تسجيله الأهداف عبارة عن أمر طبيعي في بلاده، لكن البعض في أوروبا يعتبرها استفزازية، لكن هذا حال كرة القدم، وعليهم أن يفهموا أن كل لاعب حر في التعبير عن فرحته بإحراز الأهداف".

وتأتي تصريحات إدواردو كامافينغا في فترة التوقف الدولي، قبل العودة مرة أخرى إلى ناديه ريال مدريد الإسباني، الذي تنتظره مهمة صعبة للغاية أمام بايرن ميونخ الألماني في ربع نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا، بالإضافة إلى مواصلة الضغط على الغريم برشلونة، في رحلة المنافسة بينهما على حسم لقب الدوري الإسباني في الموسم الجاري.




## "الصحة العالمية": لا تسامح مع الهجمات على إيران التي تعيق عملياتنا
31 March 2026 07:04 PM UTC+00

وسط العدوان الأميركي الإسرائيلي المتواصل على إيران لليوم الثاني والثلاثين، أفادت منظمة الصحة العالمية بأنّه من غير الممكن أن تتسامح مع الهجمات التي تعيق عملياتها وتلحق أضراراً بمبانيها. أتى ذلك بعدما أُصيب مكتب الوكالة الصحية التابعة للأمم المتحدة في طهران، على خلفيّة غارات استهدفت المنطقة.

وأوضح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في تدوينة نشرها على موقع إكس، اليوم الثلاثاء، أنّه خلال الليلتَين الماضيتَين، سُجّلت هجمات على منطقة قريبة من مكتب المنظمة في العاصمة الإيرانية طهران، مشيراً إلى أنّ ذلك أدّى إلى تحطّم نوافذ.

أضاف غيبريسوس أنّه "لحسن الحظ، تأكدنا من سلامة جميع موظفي مكتب منظمة الصحة العالمية في إيران"، مشيراً إلى أنّ "أيّاً منهم لم يُصَب بأيّ أذى". وشدّد المسؤول الأممي على أنّه "لا يمكن التسامح مع الهجمات التي تُعيق العمليات (التي تنفّذها وكالته) وتُلحق أضراراً بمباني منظمة الصحة العالمية وغيرها من وكالات الأمم المتحدة"، شارحاً أنّ "مواقع هذه المباني محدّدة بوضوح، ولا بدّ من تجنّب استهدافها بأيّ ثمن".


Attacks during the past two nights have struck near @WHO's office in the Iranian capital, Tehran, shattering windows.

Fortunately all WHO #Iran office colleagues are accounted for and none were injured.

Strikes impacting the operations and damaging the premises of WHO and other… pic.twitter.com/qs4t3C4Lng
— Tedros Adhanom Ghebreyesus (@DrTedros) March 31, 2026



بدورها، دانت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية في شرق المتوسط حنان بلخي الهجمات التي سُجّلت في طهران أخيراً، في تدوينة نشرتها على موقع إيمس، اليوم الثلاثاء، أرفقتها بصورتَين. وكتبت بلخي أنّ "غارة جوية استهدفت في الليلة الماضية (ليل الاثنين الثلاثاء) محيط مكتب منظمة الصحة العالمية بطهران، في إيران"، مؤكدة أنّها "الثانية خلال يومَين".

وأشارت بلخي إلى أضرار لحقت بالمكتب، مؤكدةً ما أفاد به غيبريسوس، مبيّنةً أنّه "من بين الأضرار نوافذ محطّمة". أضافت أنّ "واحداً من حرّاس الأمن كان في داخل المكتب، غير أنّه تمكّن من الاحتماء، ولم يُصَب بأذى". وطمأنت بلخي إلى أنّ "طاقم عاملي منظمة الصحة العالمية كلّه بخير"، في حين لفتت إلى أنّ "فرق الأمن التابعة للأمم المتحدة تعمل على الوضع".

وبيّنت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية في شرق المتوسط، في تدوينتها نفسها، أنّ وكالتها "ما زالت موجودة على الأرض"، متعهّدةً بأنّها "سوف تواصل دعم السلطات الصحية بحسب الحاجة". وشدّدت بلخي على أنّ "المدنيين والبنية التحتية المدنية ليسوا أهدافاً"، بالتالي "حماية العاملين في المجال الإنساني والعمليات أمر واجب". وتابعت أنّ "ثمّة حاجة ماسة إلى تخفيض التصعيد لحماية الأرواح والمنظومات الصحية".


An airstrike last night impacted the vicinity of WHO's office in Tehran, #Iran, the second in two days.

The office sustained damage, including broken windows. A security guard was inside, took cover, and was unharmed. All WHO staff are accounted for and safe. UN security teams… pic.twitter.com/nlxt9aRj5z
— HananBalkhyحنان بلخي (@HananBalkhy) March 31, 2026



في سياق متصل، كانت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية في شرق المتوسط قد حذّرت، في تدوينة نشرتها على موقع إكس قبل أيام، من أنّ "أزمة صحية إقليمية في الشرق الأوسط تتفاقم لحظة بعد لحظة". وأوضحت بلخي أنّ "المنظومات الصحية تتعرّض لضغوط هائلة، وأنّ المخاطر تتفاقم، فيما تتزايد الاحتياجات".

أضافت بلخي، في التدوينة التي نشرتها في 27 مارس/ آذار الجاري، وقد أرفقتها بتقرير حول الوضع القائم في المنطقة ولا سيّما في إيران ولبنان، أنّ "منظمة الصحة العالمية تستجيب للأزمة"، لكنّها شدّدت في الوقت نفسه على أنّ "ضمان استمرار الوصول إلى الخدمات الصحية، وحماية الرعاية الصحية، وتوفير التمويل اللازم (لتنفيذ العمليات)، أمور أساسية".



ويأتي ذلك في حين تمضي الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل في حربهما على إيران منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، من دون أيّ مراعاة للقانون الدولي الإنساني في ضرباتهما التي خلّفت خسائر كبيرة في المنشآت المدنية، من بينها تلك الخاصة بالرعاية الصحية وكذلك التربوية، إلى جانب خسائر أخرى في الأرواح، ولم تكشف السلطات الإيرانية بعد عن حجم هذه الخسائر البشرية.




## الشرع يؤكد التقدم في المسار السياسي ويشدد على تعزيز العلاقات مع لندن
31 March 2026 08:08 PM UTC+00

شارك الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، في جلسة حوارية عقدت في المعهد الملكي للشؤون الدولية "تشاتام هاوس" في العاصمة البريطانية لندن، وذلك ضمن زيارة رسمية يجريها إلى المملكة المتحدة، في إطار جولة أوروبية تهدف إلى إعادة تنشيط العلاقات الدبلوماسية وفتح آفاق للتعاون الاقتصادي والسياسي مع الدول الغربية.

وقال الشرع، خلال الجلسة، إن بريطانيا ساهمت في دعم سورية ورفع العقوبات عن الشعب السوري، مشيراً إلى أن اللقاءات التي أُجريت في لندن كانت مثمرة، ومن شأنها تعزيز العلاقات الثنائية بشكل أكبر خلال المرحلة المقبلة. وفي ما يتعلق بالشأن الداخلي، أوضح الشرع أن سورية شهدت حواراً وطنياً أسفر عن مجموعة من التوصيات، إضافة إلى الإعلان الدستوري، مشيراً إلى إجراء انتخابات مجلس الشعب، على أن تبدأ جلسته الأولى الشهر المقبل، تمهيداً للوصول إلى انتخابات حرة مع نهاية الفترة الانتقالية.

وأكد الرئيس السوري أن الدولة عملت منذ وصولها إلى دمشق على حصر السلاح بيدها وفرض سيادة القانون، معتبراً أنه لا يمكن القبول بوجود فصائل وجماعات مسلحة خارج إطار الدولة. وفي ملف "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، قال الشرع إن اتفاق دمجها في مؤسسات الدولة يسير بشكل جيد ويحظى بدعم دولي واسع، لكنه أشار إلى أن "قسد" ماطلت في تنفيذ الاتفاق وأخطأت في حساباتها، موضحاً أن شرعيتها كانت مؤقتة في إطار قتال تنظيم "داعش"، في حين اكتسبت الدولة السورية شرعية وطنية ودولية، وتولت مهمة مكافحة التنظيم بعد انضمامها إلى التحالف الدولي.



وتطرق الشرع إلى العلاقات الإقليمية، قائلاً إن إسرائيل تعاملت مع سورية بشكل سلبي، رغم محاولات الوصول إلى تفاهمات عبر الحوار، إلا أن الأمور تغيرت في اللحظات الأخيرة. كما شدد على أن حماية الحدود واجب الدولة، مشيراً إلى أن سورية دفعت ثمن تدخل "حزب الله"، مع الحرص على عدم انتقال الصراع إلى لبنان. وفي ما يخص العلاقات الدولية، لفت الشرع إلى وجود علاقات تاريخية بين سورية وروسيا، معتبراً أن التنقل بين البيت الأبيض والكرملين يعكس نشاط الدبلوماسية السورية.

وأضاف أن المنطقة تمر بظروف تاريخية معقدة، إلا أن سورية سعت منذ البداية إلى النأي بنفسها عن التوترات. وأكد أن من أولويات السياسة السورية تحقيق العدالة الانتقالية، من خلال بناء مؤسسات ومرجعية قانونية واضحة لمحاسبة مرتكبي الجرائم.

وفي ملف اللاجئين، أعرب الشرع عن شكره للدول الأوروبية التي استقبلت السوريين، داعياً إلى أن تكون عودتهم طوعية، ومشدداً على أهمية تعزيز الانتماء الوطني، وإعادة الإعمار، وتوفير فرص العمل لتشجيع العودة. كما أشار إلى طرح مبادرة للاستفادة من خبرات اللاجئين ونقل تجاربهم إلى داخل البلاد. وكان الشرع قد التقى، في وقت سابق من اليوم، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.




## "أوراكل" تراهن على الذكاء الاصطناعي وتشطب آلاف الوظائف
31 March 2026 08:11 PM UTC+00

في مشهد يعكس التحوّل الجذري الذي تعيشه صناعة التكنولوجيا عالمياً، تجد شركات كبرى نفسها أمام معادلة صعبة قوامها تقليص القوى العاملة من جهة، وضخ استثمارات هائلة في الذكاء الاصطناعي من جهة أخرى. وفي قلب هذه المعادلة تقف شركة أوراكل (Oracle) التي بدأت فعلاً في تنفيذ واحدة من أكبر موجات التسريح لديها، بينما تواصل في الوقت ذاته بناء مستقبلها على بنية تحتية مكلفة للذكاء الاصطناعي.

في تفاصيل أوردتها وول ستريت جورنال، باشرت أوراكل المتخصصة في الحوسبة السحابية وقواعد البيانات، يوم الثلاثاء، بعملية تقليص واسعة في عدد موظفيها، شملت مختلف القطاعات داخل الشركة. وجاءت هذه الخطوة وفقاً لشهادات موظفين ومنشورات متعددة على منصة لينكد إن (LinkedIn)، حيث أعلن عاملون في الولايات المتحدة والهند عن فقدان وظائفهم بشكل مفاجئ. وبحسب ما أفاد به عدد من الموظفين المتضررين، فقد تلقوا رسائل إلكترونية في ساعات الصباح الأولى من جهة وُصفت بأنها قيادة أوراكل وتضمنت شكراً على جهودهم، قبل إبلاغهم بأن ذلك اليوم سيكون الأخير لهم في العمل. وجاء في إحدى الرسائل: "بعد دراسة متأنية لاحتياجات أعمال أوراكل الحالية، قررنا إلغاء دورك الوظيفي".

ورغم أن الحجم الكامل لعمليات التسريح لم يُكشف عنه رسمياً بعد، فإن مؤشرات داخلية، بحسب بعض الموظفين، تشير إلى أن عدد الوظائف التي تم الاستغناء عنها حتى الآن يصل إلى عدة آلاف. وكان محللون في بنك الاستثمار "تي دي كاوين" (TD Cowen) قد توقعوا في وقت سابق من هذا العام أن تقوم أوراكل بتسريح ما يصل إلى 30 ألف موظف، إضافة إلى بيع بعض أصولها، في إطار تمويل مشاريعها الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي. يُذكر أن أوراكل كانت توظف نحو 162 ألف شخص حول العالم حتى نهاية مايو/ايار الماضي. وحتى الآن، امتنعت الشركة عن التعليق رسمياً على هذه التطورات.

تأتي هذه الإجراءات في وقت تواصل فيه الشركة استثماراتها المكثفة في إنشاء مراكز بيانات متطورة ومكلفة لدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويُعد مشروع "ستارغايت" (Stargate)، الذي يجمع بين أوراكل وشركة "أوبن إيه آي" (OpenAI)، أحد أبرز هذه المشاريع، حيث يهدف إلى إنشاء عدة مراكز بيانات خلال السنوات المقبلة. غير أن هذا المشروع يُنظر إليه من قبل المستثمرين والمحللين باعتباره عالي المخاطر، إذ تتحمل أوراكل ديوناً بعشرات المليارات من الدولارات لتمويل شراكتها مع أوبن إيه آي، التي لا تزال شركة غير مربحة حتى الآن. وفي المقابل، نجحت أوبن إيه آي أخيراً في تأمين التزامات تمويلية تصل إلى 110 مليارات دولار، كما يُتوقع أن تمضي قدماً نحو طرح عام أولي في وقت لاحق من هذا العام، وسط منافسة محتدمة مع شركات أخرى مثل "أنثروبيك" (Anthropic) على اجتذاب العملاء من قطاع الأعمال.



وعلى أرض الواقع، بدأ الموقع الرئيسي لمشروع "ستارغايت" في مدينة أبيلين بولاية تكساس العمل جزئياً، إلا أن العوائد المالية الكبيرة من هذا المشروع لن تظهر على الفور، ما يزيد من حالة الترقب والحذر لدى المستثمرين الذين يتابعون أوراكل في مؤشر رئيسي على نجاح أو تعثر طفرة الذكاء الاصطناعي. وفي سياق متصل، كشفت أوراكل في إفصاح تنظيمي حديث أنها ستنفق 500 مليون دولار إضافية على تكاليف إعادة الهيكلة خلال السنة المالية الحالية مقارنة بما كان معلناً سابقاً، وهو ما يشير إلى تسارع وتيرة تسريح الموظفين.

أما على صعيد الأسواق، فقد شهد سهم أوراكل تراجعاً حاداً بنحو 50% خلال الأشهر الستة الماضية، نتيجة مخاوف المستثمرين بشأن جدوى خطط تمويل مراكز البيانات. ورغم ذلك، ارتفع السهم بنحو 5% خلال تداولات بعد ظهر الثلاثاء، في إشارة إلى تفاعل متباين مع استراتيجية الشركة. ولا تُعد أوراكل حالة استثنائية في هذا المسار، إذ تشهد صناعة التكنولوجيا موجة واسعة من تقليص الوظائف بالتوازي مع تسارع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي. فقد سرحت شركة "أمازون" (Amazon) نحو 30 ألف موظف خلال ستة أشهر فقط، في حين أعلنت شركة "بلوك" (Block) عن خفض يقارب نصف قوتها العاملة، في خطوة قال رئيسها التنفيذي جاك دورسي إنها جاءت مدفوعة بتسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي.




## أرسنال يدخل في أزمة إصابات تُهدد مصير الثلاثية التاريخية
31 March 2026 08:27 PM UTC+00

دخل نادي أرسنال الإنكليزي في أزمة إصابة حقيقية تُهدد مصير منافسته على الثلاثية التاريخية في الموسم الكروي الحالي مع المدرب الإسباني، ميكيل أرتيتا، وذلك بسبب فترة التوقف الدولي التي تضرر منها فريق المدفعجية كثيراً.

وأعلن منتخب إسبانيا قبل ساعات إصابة لاعب خط وسط نادي أرسنال الإنكليزي، الإسباني، مارتن زوبيميندي، لينضم إلى قائمة نادي المدفعجية المصابين التي وصل عددها إلى عشرة لاعبين من فترة التوقف الدولي، في أزمة كارثية سيواجهها المدرب أرتيتا بعد عودة المباريات في المنافسات المحلية نهاية الأسبوع الحالي ثم منافسات دوري أبطال أوروبا في الأسبوع المقبل.

وانضم مارتن زوبيميندي إلى قائمة المصابين بعد انسحابه من معسكر المنتخب الإسباني، حيث شارك بديلاً لرودري لاعب مانشستر سيتي في آخر 15 دقيقة من فوز إسبانيا على صربيا بثلاثية نظيفة يوم الجمعة الماضي، لكنه لن يشارك في ودية الثلاثاء أمام مصر بعد عودته إلى لندن بسبب آلام في الركبة اليمنى، وفقاً لبيان الاتحاد الإسباني لكرة القدم.



وجاءت إصابة زوبيميندي، لتعمق جراح متصدر الدوري الإنكليزي، بعد خروج الظهير بييرو هينكابي من معسكر منتخب الإكوادور، وانسحاب ثلاثي المنتخب الإنكليزي ديكلان رايس وبوكايو ساكا ونوني مادويكي من قائمة المدرب توماس توخيل، كما غادر نوني مادويكي ملعب ويمبلي واضعاً دعامة على ركبته، إثر تدخل عنيف خلال مواجهة منتخب أوروغواي، في حين تضمُ قائمة الغيابات الطويلة أيضاً كلاً من وليام ساليبا وغابرييل ماغالهايس وإيبيريتشي إيز ويوريان تيمبر ولياندرو تروسارد بسبب الإصابة.

ويواجه أرتيتا مع هذه الغيابات صعوبات كبيرة، إذ إن أمامه جدول مباريات مزدحم وحاسم، حينما يلعب ضد ساوثهامبتون في كأس الاتحاد الإنكليزي يوم السبت المقبل، ثم السفر إلى لشبونة لمواجهة فريق سبورتينغ لشبونة البرتغالي، في ذهاب دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا يوم الثلاثاء المقبل، وفي ظل هذه الغيابات، سيكون على المدرب الإسباني العثور على حلول فنية سريعة لتجنب التعثر في أهم مباريات موسم 2025-2026.

تعليقات