العربي الجديد: Digest for April 02, 2026

## الهجمات السيبرانية... رهان إيران لتعويض اختلال القوة
31 March 2026 09:00 PM UTC+00

خلال فرارهم من ضربة صاروخية إيرانية، تلقّى إسرائيليون يستخدمون هواتف تعمل بنظام أندرويد رسالة نصيّة تتضمّن رابطاً يقدّم معلوماتٍ فورية عن الملاجئ، لكنهم عند النقر عليه، حصلوا بدلاً من تطبيقٍ مفيدٍ على برنامج تجسّسٍ أتاح للقراصنة الوصول إلى كاميرا الجهاز وموقعه وكل بياناته.

مثّل تزامن الرسائل الوهمية مع الهجمات الصاروخية نموذجاً جديداً يجمع بين الهجمات الرقمية والعسكرية، بحسب رئيس طاقم العمل في شركة الأمن السيبراني "تشيك بوينت ريسيرش"، جيل ميسينغ، الذي وصف العملية بأنها "الأولى من نوعها"، لافتاً إلى أنها أظهرت درجة عالية من التنسيق.

ويعكس هذا النوع من العمليات تحوّلاً في طبيعة المواجهة، إذ لم تعد الهجمات السيبرانية تُنفّذ بمعزل عن الميدان، بل باتت تُصمَّم لتواكب لحظة الخطر نفسها، وتستغلّ حالة الذعر لتحقيق أكبر قدر من الاختراق.

وتكتسب الهجمات السيبرانية أهمية خاصة بالنسبة لطهران، في ظلّ تفوّق الترسانة العسكرية لخصومها، وسط منحى متزايد لتحويل عمليات الاختراق، وبث المعلومات المضلّلة، واستخدام الذكاء الاصطناعي إلى عناصر أساسية في الحروب الحديثة.


دفعت الهجمات الإيرانية شركات إسرائيلية وأميركية إلى حالة دفاع مستمر


وعادة ما تشنّ مجموعات القرصنة المرتبطة بإيران هجمات سيبرانية كثيرة العدد، لكنّ غالباً ما يظلّ تأثيرها محدوداً، إذ لم يسبق أن أحدثت أضراراً كبيرة في الشبكات الاقتصادية أو العسكرية لخصومها.

في الوقت نفسه، وضعت هذه الهجمات العديد من الشركات الإسرائيلية والأميركية في حالة دفاع مستمر، وأجبرتها على التحرك لسدّ الثغرات الأمنية في شبكاتها بسرعة.

ورصد المحقّقون في شركة ديجي سيرت الأميركية نحو 5800 هجوم سيبراني نفّذتها قرابة 50 مجموعة مرتبطة بإيران، فيما أشار كبير مسؤولي التكنولوجيا الميدانيين فيها، مايكل سميث، إلى أن "هناك هجمات أكثر بكثير مما يجري الإبلاغ عنه". 

وبينما استهدفت معظم الهجمات شركاتٍ أميركية أو إسرائيلية، رُصدت أيضاً هجمات على شبكاتٍ في البحرين والكويت وقطر ودولٍ أخرى في المنطقة. ورغم أن كثيراً من هذه الهجمات يمكن إحباطه بسهولة عبر أحدث إجراءات الأمن السيبراني، فإنها قد تُلحق أضراراً جسيمة بالمؤسسات التي تعتمد أنظمة قديمة، كما تؤدي لاستنزاف الموارد حتى عندما تفشل. ويشير هذا النمط إلى اعتماد طهران بشكل متزايد على الفضاء السيبراني أداة غير متكافئة، لتعويض محدودية قدرتها على المواجهة العسكرية المباشرة، عبر استهداف نقاط الضعف بدل الاشتباك التقليدي.



في المقابل، تعرّضت إيران لهجمات سيبرانية أميركية وإسرائيلية متعدّدة منذ انطلاق الحرب، بما في ذلك اختراق تطبيق مواقيت الصلاة "باد صبا" لتوجيه رسائل دعائية للمستخدمين، وكذلك اختراق بث وكالات أنباء وقنوات إيرانية لبث خطابات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

قبل ذلك، خلال جولة الحرب الأولى في يونيو/ حزيران الماضي، شنّت إسرائيل ومجموعات قرصنة مؤيدة لها هجمات مكثفة، من دون أن تنجح طهران في الردّ عليها بشكل فعال. واستهدفت هجمات أعلنت عنها مجموعة العصفور المفترس أنظمة بنوك إيرانية مثل سبه وباسارغاد، ممّا أدى إلى تعطيل الخدمات المصرفية وتدمير بيانات.

يرجّح الخبراء أن يستمر الصراع الرقمي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل حتى في حال التوصّل إلى وقفٍ لإطلاق النار، نظراً إلى كلفته المنخفضة وسهولة تنفيذه، مقارنة بالحروب التقليدية، فضلاً عن كونه يهدف إلى التجسس والسرقة وبثّ الخوف، لا إلى القتل أو السيطرة. ويبرز التأثير النفسي خصوصاً على الشركات التي تتعامل مع جهاتٍ عسكرية.



وفي حادثة لافتة، أعلنت مجموعة القرصنة حنظلة، الأسبوع الماضي، مسؤوليتها عن اختراق حسابٍ لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، كاش باتيل، حيث نشرت صوراً قديمة له وسيرته الذاتية ووثائق شخصية أخرى، بدا أن كثيراً منها يعود لأكثر من عقدٍ من الزمن. وتشبه هذه العملية، بحسب الخبراء الأميركيين، نمطاً شائعاً في هجمات القراصنة الموالين لطهران، إذ تكون لافتة إعلامياً، وتهدف إلى رفع معنويات المؤيدين، وتقويض ثقة الخصم، من دون تأثيرٍ كبيرٍ في مجريات الحرب. وأوضح سميث أن هذا النوع من الهجمات "يُعدّ وسيلة لإبلاغ الناس في دولٍ أخرى بأنك قادرٌ على الوصول إليهم، حتى لو كانوا في قارة مختلفة، ما يجعله أقرب إلى تكتيكٍ ترهيبي".

ويتوقّع الخبراء أن تستهدف إيران نقاط الضعف في الأمن السيبراني الأميركي، ولا سيما سلاسل التوريد التي تدعم الاقتصاد والمجهود الحربي، إلى جانب البنية التحتية الحيوية مثل الموانئ ومحطات السكك الحديدية ومنشآت المياه والمستشفيات. وفي مارس/ آذار الحالي أعلن قراصنة داعمون لإيران مسؤوليتهم عن اختراق شركة سترايكر للتكنولوجيا الطبية، في ميشيغن، مؤكدين أن الهجوم جاء رداً على هجوم أميركي على مدرسة للفتيات في مدينة ميناب الإيرانية.

وفي سياقٍ متصل، نشر باحثون في شركة هالسيون أخيراً نتائج التحقيق في هجومٍ سيبراني استهدف شركة في قطاع الرعاية الصحية لم يكشف عن اسمها. وأشاروا إلى أن القراصنة استخدموا أداة ربطتها السلطات الأميركية بإيران لتثبيت برنامج مدمّرٍ أدّى إلى إغلاق الشبكة الداخلية للشركة.



ولم يطالب المهاجمون بأي فدية، ما يشير إلى أن دوافعهم كانت التخريب وإثارة الفوضى، لا تحقيق أرباح. ونبّهت نائبة الرئيس الأولى في "هالسيون"، سينثيا كايزر، أن هذه الهجمات "تشير إلى تركيزٍ متعمّدٍ على القطاع الطبي، وليس مجرد أهدافٍ عشوائية"، متوقّعة تصاعد هذا النمط مع استمرار الصراع.

يكشف هذا النمط من الهجمات عن تحوّل نوعي في طبيعة الصراعات المعاصرة، حيث لم يعد الفضاء السيبراني ساحة منفصلة عن المواجهة العسكرية، بل امتداداً عضوياً لها، يُستخدم بالتزامن مع العمليات الميدانية لتعظيم التأثير وإرباك الخصم. فالهجمات، حتى عندما تبدو محدودة الأثر تقنياً، تؤدي دوراً استراتيجياً يتمثل في استنزاف الموارد، وفرض حالة من التأهب الدائم، واختبار الثغرات الأمنية باستمرار.

وفي هذا السياق، تعتمد أطراف مثل إيران على هذه الأدوات وسيلة غير متكافئة لتعويض اختلال موازين القوة التقليدية، من خلال استهداف البنى التحتية الرقمية، والتأثير في الإدراك العام، ما يجعل الحرب السيبرانية جزءاً لا يتجزأ من إدارة الصراع، لا مجرد أداة مكمّلة له.

برزت استعمالات الذكاء الاصطناعي بوضوح في هذه الحرب، إذ تلعب التكنولوجيا الجديدة دوراً بارزاً في عمليات التضليل الإعلامي، من خلال استخدامها لتوليد ونشر صور ومقاطع مزيّفة لعمليات عسكرية أو هجمات شنّتها الأطراف المتحاربة. ووفق بحوث شركة نيوزغارد الأميركية فإن وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية تصف لقطاتٍ حقيقية من الحرب بأنها مزيّفة، وتعرض بدلاً منها أحياناً صوراً معدلة بواسطة الذكاء الاصطناعي.

كذلك، تلعب الأداة التكنولوجية الجديدة دوراًً مهماًً في تعزيز الهجمات السيبرانية من خلال زيادة حجمها وسرعتها، وعبر أتمتة العديد من عمليات الاختراق. كما صارت تستخدم أيضاً في عمليات الدفاع لمواجهة هذه الهجمات. وكانت مديرة الاستخبارات، تولسي غابارد، قد أكّدت للكونغرس أن الذكاء الاصطناعي "سيلعب دوراً محورياً في العمليات السيبرانية، سواءً من جانب المهاجمين أو المدافعين، عبر تحسين السرعة والفعالية".
 




## منظمة الصحة العالمية تعيد التحذير: مسعفو لبنان في مرمى العدوان
31 March 2026 09:04 PM UTC+00

كرّرت الأمم المتحدة، ولا سيّما من خلال منظمة الصحة العالمية، مطالبتها بتوفير حماية عاجلة للعاملين في القطاع الصحي في لبنان ومرافقه، وذلك مع تزايد الهجمات على منظومة الرعاية الصحية وسط العدوان الإسرائيلي المتواصل على البلاد منذ الثاني من مارس/آذار الجاري. أتى ذلك في وقت ترتفع فيه حصيلة شهداء القطاع الصحي، المسعفين من بينهم بخاصة، في ما يُعَدّ انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، الأمر الذي يؤشّر إلى جرائم حرب.

وفي خبر عاجل، أعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية، قبل قليل، استشهاد مسعف وإصابة اثنَين آخرَين، من بين 13 مواطناً، في غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفرا التابعة لقضاء بنت جبيل في محافظة النبطية، جنوبي لبنان. وجدّدت الوزارة، في بيان، شجبها استمرار الاعتداءات على القطاع الصحي، مشدّدةً على أنّها تسعى إلى إعاقة عمليات الإنقاذ الإنساني، بما يمثّل خرقاً متمادياً للقانون الدولي الإنساني. يُذكر أنّ بذلك يرتفع عدد شهداء القطاع الصحي إلى 53 شهيداً، والجرحى إلى 130 جريحاً.

وفي إطار دعم لبنان وسط العدوان الإسرائيلي المتمادي الذي هجّر أكثر من 1.2 مليوناً من أهل البلاد وأدّى إلى سقوط 1276 شهيداً و3782 جريحاً، وفقاً لآخر البيانات الصادرة عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة قبل قليل، كانت جولة اليوم للمدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية في ​منظمة الصحة العالمية​ ​تشيكوي إيهيكويزو، التقى في خلالها مسؤولين معنيّين بمتابعة الأزمة المترتّبة على العدوان والنزوح القسري الذي تسبّب فيه خصوصاً، بالإضافة إلى التهديدات التي تطاول القطاع الصحي مع استهدافه من آلة الحرب الإسرائيلية.

وأفاد إيهيكويزو، في ختام جولته مساء اليوم، بأنّ "القطاع الصحي يُستهدَف عسكرياً منذ التصعيد (الأخير) في لبنان"، مضيفاً أنّ ذلك أدّى إلى "تضرّر مستشفيات وقتل عاملين في المجال الصحي". لكنّه بيّن أنّ "رغم التحديات، يواصل الفريق العامل في القطاع الصحي تنسيق جهود الشركاء لإدارة الاستجابة الصحية وضمان الوصول إلى السكان المتضرّرين".


Since the escalation in #Lebanon, health has been under attack, hospitals damaged and health workers killed.

Despite the challenges, the Health Sector group continues to bring health partners together to manage the health response and ensure the affected population is reached. pic.twitter.com/Jx1zfUXgzY
— Chikwe Ihekweazu (@Chikwe_I) March 31, 2026



ونشر المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية في ​منظمة الصحة العالمية سلسلة من التدوينات، على مدى هذا اليوم، اختصر فيها جولته على المسؤولين، وكذلك في محطّته التي التقى فيها عائلات نازحة، من بين تلك التي هجّرها القصف المعادي وكذلك أوامر الإخلاء الإسرائيلية الجماعية التي تصفها منظمات بأنّها جريمة حرب.

وأشار ​إيهيكويزو إلى أنّه استمع إلى قصص عائلات تقيم في مراكز إيواء جماعية بالعاصمة بيروت، واصفاً إياها بأنّها "قصص مؤلمة عن الفراق والفقدان تفطر القلب". وحذّر من أنّ المخاطر الصحية تتزايد بالتزامن مع تصاعد النزوح، ولا سيّما بين المصابين بأمراض مزمنة والنساء وكبار السنّ والأطفال. وشدّد على وجوب عدم التطبيع مع هذا الوضع القائم.


Met with displaced families in Beirut #Lebanon housed in "collective shelters"

Their stories of separation & loss are heartbreaking

As displacement expands, health risks grow- people w/chronic diseases, women, elderly & children are most vulnerable

We must not "normalise" this pic.twitter.com/Bwt7fUdXP1
— Chikwe Ihekweazu (@Chikwe_I) March 31, 2026



وفي واحدة من محطاته، التقى المسؤول الأممي وزير الصحة العامة اللبناني ركان ناصر الدين، وأكد له "مجدداً دعم منظمة الصحة العالمية لصحة الشعب اللبناني من خلال توفير الإمدادات الأساسية، وتدريب العاملين الصحيين، ودعم مراكز التنسيق". وأشار ​إيهيكويزو إلى أنّ التعاون الوثيق يبقى أساسياً، في سبيل تقديم الخدمات الصحية اللازمة لمن يحتاجها.

في سياق متصل، أشار إيهيكويزو إلى أنّ فرق وزارة الصحة العامة تعمل في مركز عمليات طوارئ الصحة العامة، "في الكواليس" و"على مدار الساعة"، "من أجل إنقاذ الأرواح". وعبّر عن "فخر إزاء الدعم الذي تقدّمه منظمة الصحة العالمية لمركز عمليات طوارئ الصحة العامة، وفرقه (التي تنشط) في الخطوط الأمامية لتقديم استجابات وطنية طارئة فعّالة وتنسيقها".


Behind the scenes, @mophleb teams work around the clock at the Public Health Emergency Operations Center to save lives.

Proud of WHO's support to the PHEOC & its frontline teams to deliver and coordinate strong emergency responses for the country. pic.twitter.com/oJVALEncit
— Chikwe Ihekweazu (@Chikwe_I) March 31, 2026



كذلك كان لقاء بين ​إيهيكويزو ووحدة إدارة مخاطر الكوارث في لبنان التابعة لمجلس الوزراء، التي تنسّق الاستجابة الوطنية للأزمة القائمة، عقب العدوان الإسرائيلي الأخير. وفي خلال هذا اللقاء، أكد المسؤول الأممي دعم منظمته التنسيق بين القطاعات، إذ هو أمر ضروري لتقديم الخدمات الصحية الأساسية بسرعة وعدالة.

في الإطار نفسه، زار إيهيكويزو رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، من أجل "تأكيد دعم منظمة الصحة العالمية الاستجابة الصحية الطارئة الجارية"، ولا سيّما "في ظلّ تصاعد الهجمات على القطاع الصحي". وإذ أوضح أنّ "الدعم الدولي ضروري لتمكين الشعب اللبناني من الحصول على الرعاية الصحية المنقذة للحياة"، شدّد على "وجوب حماية الصحة في كلّ الأوقات".

يُذكر أنّ المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس كان قد شدّد، بدوره، مرّات عديدة، على ضرورة حماية الصحة والعاملين في المجال الصحي، وذلك منذ بدء العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان قبل 29 يوماً. وفي هذا السياق، دان، في أكثر من مرّة، الاستهدافات الإسرائيلية للمسعفين ومركباتهم، وكذلك لمرافق الرعاية الصحية باختلافها.



من جهة أخرى، إنّما في سياق متابعة استهداف آلة الحرب الإسرائيلية القطاع الصحي، كان لقاء بين وزير الصحة العامة والأمين العام لجمعية الصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة ومدير قطاع الإسعاف والطوارئ في الجمعية ألكسي نعمه. فتناولوا اعتداءات جيش الاحتلال على العاملين الصحيين، مع العلم أنّ جمعية الصليب الأحمر اللبناني كانت قد فقدت أحد مسعفيها في جنوب لبنان يوسف عسّاف، في التاسع من مارس الجاري، في حين جُرح آخر، ما زال يتلقّى العلاج. وبينما عبّر ناصر الدين عن تقدير وزارته للجهود التي تُبذل من الصليب الأحمر اللبناني، أكد كتانة التزام جمعيته في تفعيل حضورها بجنوب لبنان. يُذكر أنّ الجمعية تؤكد، من خلال منشورات لها، أنّها تذهب "إلى ما وراء الواجب"، وأنّها تستجيب للمهام الإنسانية "مهما بلغت التحديات".

يُذكر أنّ الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر كان قد شدّد، في وقت سابق، على دعمه جمعية الصليب الأحمر اللبناني في خلال توفيرها "خدمات منقذة الأرواح في كلّ أنحاء البلاد؛ مهام الإسعاف، وتوفير إمدادات الدم للمستشفيات، والرعاية الصحية المتنقلة، والمساعدات الأساسية للعائلات النازحة".

كذلك عقد وزير الصحة العامة، اليوم، اجتماعاً مع رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في لبنان أنييس دور ومع منسّق الصحة في اللجنة فينسان لوفرجين. وشكر ناصر الدين الدعم الذي تقدّمه اللجنة للمستشفيات الحكومية والخاصة في جنوب لبنان، مشدّداً على "أهمية التكامل والشراكة في هذا المجال". وقد تمنّى ناصر الدين على اللجنة الدولية بذل كلّ الجهود لإعلاء الصوت في ما يخصّ الاعتداءات المتكرّرة على القطاع الطبي وكذلك الصحي في لبنان، إذ إنّها تمضي في عرقلة المهام الإنقاذية وتمثّل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي الإنساني.




## "وحدة مكافحة التضليل": 12 ألف تغريدة ضخمت الحدث في السقيلبية
31 March 2026 09:43 PM UTC+00

كشفت وحدة "مكافحة تضليل المعلومات" في إدارة الإعلام الرقمي التابعة لوزارة الإعلام السورية تفاصيل حملة رقمية مضللة رافقت الأحداث التي شهدتها مدينة السقيلبية في ريف حماة، الجمعة الماضي. وأكدت أن الحادثة "لم تتجاوز كونها شجاراً اجتماعياً محدوداً جرى احتواؤه سريعاً، في مقابل تصعيد رقمي واسع أعاد تأطيرها ضمن سياقات سياسية وطائفية".

ووفق التقرير المنشور عبر المنصات الرسمية للوزارة، اليوم الثلاثاء، تدخلت الجهات المختصة فوراً لفض الشجار الذي نشب بين عدد من الشبان من أبناء المدينة والقرى المحيطة، ما أسهم في إعادة الاستقرار خلال وقت قصير، من دون تسجيل أي تطورات ميدانية استثنائية أو طابع ديني أو سياسي للحادثة.



ورصد التقرير مساراً رقمياً مغايراً تماماً، قام على ثلاث ركائز رئيسية: السرعة الفائقة في النشر، وإعادة إنتاج المحتوى المضلل، والتنسيق بين حسابات داخل سورية وخارجها. وأشار إلى أن الموجة الأولى من التفاعل شهدت إطلاق وسوم تحريضية متزامنة مع الحدث، إذ تجاوز عدد التغريدات على منصة "إكس" 12 ألف تغريدة خلال ساعات قليلة، إلى جانب 5846 منشوراً على "فيسبوك"، حمل كثير منها صياغات متطابقة، ما يعكس نمط نشر غير عفوي.

أما المرحلة الثانية، فتمثلت في الترويج لروايات تزعم وقوع "هجوم منظم" وسقوط قتلى وجرحى، مع إعادة نشر صور ومقاطع فيديو خارج سياقها الزمني والمكاني، في محاولة لشحن الرأي العام. وفي المرحلة الثالثة، جرى الدفع نحو تأطير الحادثة طائفياً، عبر مزاعم استهداف دور عبادة وتكسير تمثال السيدة مريم، بالتوازي مع دعوات مبطنة للتقسيم وطلب الحماية الدولية، وهي روايات أكد التقرير أنها "تتناقض تماماً مع نتائج التحقق الميداني".

وبيّن تحليل الحسابات المشاركة أن النشاط بدأ من خارج سورية، لا سيما من لبنان، قبل أن يمتد إلى حسابات داخل سورية والعراق، بما فيها حسابات مرتبطة بـ"قسد" وفلول النظام السابق، في مشهد يعكس بيئة رقمية متداخلة أسهمت في تضخيم الروايات وتوسيع انتشارها.

وفي تفنيد الادعاءات، أكد التقرير أن التحقق الميداني لم يسجل أي وفيات أو إصابات مرتبطة بالحادثة، بحسب مصدر رسمي في مديرية صحة حماة، كما لم يتم توثيق أي اعتداء على دور العبادة، في ظل غياب أي دليل بصري موثوق، ما ينفي بشكل قاطع المزاعم المتداولة حول "الحرق" أو "التمثيل بالجثامين".



ويخلص التقرير إلى أن ما جرى في السقيلبية يمثل نموذجاً متكرراً لحملات تضليل تستثمر الأحداث الاجتماعية المحلية لإعادة إنتاجها ضمن سرديات طائفية أو سياسية، كما حدث في مناطق الساحل والسويداء والمنطقة الشرقية. وشدد على أهمية تعزيز آليات الرصد المبكر ورفع مستوى الوعي المجتمعي، بوصفهما خط دفاع أساسياً في مواجهة هذا النوع من الحملات الرقمية المنظمة.

وفي السياق، أوضح عضو وحدة مكافحة التضليل، مصعب الياسين، أن "الوحدة تعمل ضمن إدارة الإعلام الرقمي في وزارة الإعلام، وتتمثل مهمتها الأساسية في متابعة الأخبار الزائفة والمضللة وتصحيحها وفق منهجية علمية واستقصائية". وأضاف أن "العمل على تأسيسها بدأ منذ اليوم الأول لما بعد تحرير البلاد من النظام السابق، قبل أن يجري تنظيمها مؤسساتياً قبل نحو ستة أشهر، ضمن رؤية تهدف إلى مكافحة التضليل والتدريب والتمكين، وصولاً إلى مجتمع قادر على التمييز بين الحقيقة والتزييف".

وأكد الياسين، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "عمل الوحدة لا يقتصر على الرصد، بل يشمل مراحل متعددة تبدأ بجمع البيانات، مروراً بفلترتها ومقاطعتها باستخدام أدوات متطورة، وصولاً إلى تحليلها وتقديمها بمهنية عالية". وأشار إلى أن "كوادر الوحدة، وهم من الصحافيين الاستقصائيين، خضعوا لتدريبات مكثفة على أدوات التحقق، ما يتيح لهم التمييز بين التضليل المتعمد والخطأ غير المقصود، استناداً إلى معايير تشمل مصدر الخبر وسياقه والهدف منه".

وحول نتائج تقرير السقيلبية، كشف الياسين أن التحليل أظهر تفاعلاً رقمياً ضخماً، حيث تم تسجيل أكثر من 12 ألف تغريدة في الساعات الأولى، إلى جانب أكثر من خمسة آلاف منشور على "فيسبوك"، مع ترابط واضح بين الحسابات عبر وسوم مشتركة. وبيّن أن نحو 60% من الحسابات التي شاركت في نشر المحتوى المضلل كانت قد انخرطت سابقاً في حملات مشابهة استهدفت المجتمع السوري ومؤسسات الدولة، بما في ذلك حسابات مرتبطة بفلول النظام السابق وأخرى بـ"قسد"، إضافة إلى حسابات من داخل سورية وخارجها، خصوصاً من لبنان والعراق والإمارات.

ورداً على الانتقادات المتعلقة بتأخر صدور التقرير، أوضح الياسين أن الوحدة ليست جهة خبرية آنية، بل تعمل وفق منهجية تحقق دقيقة تتطلب وقتاً وجهداً، مؤكداً أن الوصول إلى "نتيجة غير قابلة للشك" يتقدم على عامل السرعة في النشر.

وأشار إلى أن أبرز التحديات التي واجهت الفريق تمثلت في صعوبة تحديد المصدر الأول للمحتوى المضلل وسط كم هائل من التغريدات والمنشورات، إضافة إلى الحاجة للتحقق من سلامة دور العبادة بعد انتشار مزاعم استهدافها، وهو ما استدعى إرسال فرق إعلامية إلى الموقع للحصول على صور ومقاطع فيديو مباشرة تؤكد الحقيقة.




## قافلة مساعدات تدخل السويداء في إطار دعم السكان
31 March 2026 09:44 PM UTC+00

في إطار مواصلة الدعم للسكان في محافظة السويداء، دخلت قافلة مساعدات إنسانية، اليوم الثلاثاء، إلى المناطق التي تسيطر عليها مليشيا "الحرس الوطني" التابعة للشيخ حكمت الهجري، بتوجيه من الحكومة السورية، بما من شأنه تقليل الضغوط وتوفير المستلزمات الأساسية للحياة.

وتضم القافلة، وفق ما بيّن مدير العلاقات الإعلامية في مديرية إعلام السويداء قتيبة عزام لـ"العربي الجديد"، تجهيزات طبية، منها جهاز موجات صوتية "إيكو"، وجهاز ماص مفرزات، ومجموعات فحص الأذن والأنف، إلى جانب اللقاحات، إضافة إلى المحروقات وصهريج مياه وخزان أوكسفام وخزانات مياه، لافتاً إلى أن القافلة دخلت اليوم بتوجيه من محافظ السويداء مصطفى البكور، برعاية الهلال الأحمر السوري.

وحول المتداول عن حصار للسكان في المناطق التي تسيطر عليها مليشيا "الحرس الوطني"، لفت عزام إلى أن حركة إدخال المواد الغذائية مستمرة دون قيد، وكذلك المحروقات تدخل بشكل يومي عبر الصهاريج، مشيراً إلى ممارسات من بعض الجهات يتم من خلالها التضييق على السكان في سبل العيش، وتابع: "تستهدف مليشيا الحرس الوطني محولات الكهرباء في الريف الغربي للمحافظة، وهي محولات مسؤولة عن تغذية أجزاء واسعة من مدينة السويداء ومنطقة شهبا في الريف الشمالي، وهذه الأفعال متعمدة"، لافتاً إلى أنها تصب في إطار التضييق على السكان، وأشار إلى أن ذات الممارسات تُنتهج للتضييق على الأهالي من خلال احتكار المحروقات والغاز المنزلي.

بدوره، أكد المحافظ مصطفى البكور، خلال لقاء له مع قناة الإخبارية السورية، استمرار العمل على تحسين الواقع الخدمي في المحافظة، إلى جانب تنفيذ أعمال الترميم وتقديم المساعدات، لافتاً إلى أن المشكلة في المحافظة محصورة بالخدمات وليست مشكلة جوهرية. بدورها، أشارت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" إلى أن المشكلة المعيشية الأساسية ضمن المحافظة ناجمة عن تحكم بعض الأطراف بمتطلبات الحياة الأساسية، لا سيما وقود التدفئة والمواد الغذائية الأساسية، حيث يزيد احتكارها من الضغط المعيشي، مع ضغوطات إضافية تتمثل بانقطاع التيار الكهربائي بسبب الأعطال في المحافظة.



وسبق دخول القافلة الحالية قافلة مساعدات دخلت المحافظة في 24 مارس/آذار لتأمين الطحين لـ22 مخبزاً بدعم من برنامج الأغذية العالمي وبمتابعة من محافظة السويداء، وذلك في إطار تعاون مستمر مع المنظمات الدولية والمحلية لمواصلة دعم السكان ضمن المحافظة، وكذلك المهجرين خارج المحافظة. وفي شهر فبراير/شباط، دخلت قافلة مساعدات إنسانية تضم 30 شاحنة إلى محافظة السويداء بدعم من وزارة الصحة السورية ومنظمة الهلال الأحمر السوري وبرنامج الأغذية العالمي، وبالتنسيق مع محافظة السويداء.

ووفقاً لتقرير لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سورية، الصادر خلال مارس/آذار، فإن جميع السكان البدو الذين هجروا من محافظة السويداء، ويقدر عددهم بنحو 30 ألفاً، ما زالوا يعيشون في ملاجئ غير لائقة منذ ثمانية أشهر. وأشار التقرير إلى أن أعمال العنف التي اجتاحت مدينة السويداء في شهر يوليو/تموز الماضي، والتي أدت إلى مقتل أكثر من 1700 شخص، أجبرت أيضاً عشرات الآلاف من المدنيين الدروز على النزوح من القرى إلى داخل مدينة السويداء.




## أحمد فيجو: الروح الشعبية والكلام الخارج من الشارع سِمتا المهرجان
31 March 2026 10:00 PM UTC+00

من خلال جهاز كمبيوتر وبرنامج بسيط، وفي جلسة واحدة، قدم المغني المصري أحمد فيجو أول مهرجان تحت عنوان "السلام"، لكن تلك اللحظة كانت تتويجاً لسنوات من التجربة المستمرة. قبل أن يتحوّل إلى ظاهرة موسيقية، بدأ الموزع والمغني أحمد فيجو بابتكار الريمكسات على الكمبيوتر مستخدماً إمكانيات متواضعة.

مع الوقت، لم تقتصر أعماله على المهرجانات فحسب، فقد امتدت إلى عالم السينما والدراما، إذ قدّم الموسيقى التصويرية لعدد من الأفلام والأعمال الدرامية. وتعاون مع عدد كبير من النجوم، أبرزهم محمد رمضان وحكيم ومحمود الليثي، محافظاً على الروح الشعبية التي تُميز أعمالهم. وللتعرف إلى التجربة المختلفة، التقت "العربي الجديد" أحمد فيجو في هذه المقابلة.

 

خلال ساعة فقط، دشّنت مع علاء فيفتي أول مهرجان بعنوان "السلام". ماذا حدث في تلك الساعة؟

في الحقيقة، لم تكن ساعة عابرة، بل كانت خلاصة سنوات من التجربة. قبلها، كنت أعمل على نفسي كثيراً، إذ بدأت بصناعة الريمكسات على الكمبيوتر، من خلال برنامج قريب من الأورغ، أقتطع منه مقطعاً موسيقياً من أي أغنية وأغني عليه باستخدام الأوتوتيون. ومع الوقت جاءتني فكرة المهرجان. وعندما قابلت علاء فيفتي، اتفقنا سريعاً وقدمنا معاً مهرجان السلام.

كيف تطورت التجربة بعد ذلك؟

بعد مهرجان السلام، بدأ الموضوع يتطور أكثر. اشتغلت مع السادات العالمي، ثم تعاونت مع عدد كبير من المغنين والموزعين. في هذا الوقت، لاحظت أن الناس بدأت تميّز الصوت والإيقاع قبل أن تعرف اسمي. ووقتها أدركت أن الأمر لم يعد مجرد أغانٍ، بل أصبح اتجاهاً موسيقياً له ملامح واضحة. الفكرة كانت فكرتي، وكنت أول من قدّم هذا اللون وعلّمت كثيرين كيف يُقدَّم، كما أن الإمكانيات كانت بسيطة للغاية، لكن الإصرار والتجربة المستمرة هما ما صنعا هذا التطور.



ما الفارق بين المهرجان القديم والجديد بعد كل ما شهده من تطوير؟

الفرق الأساسي بين المهرجان القديم والجديد هو التطور في الشكل مع ثبات الروح. والمهرجان في بداياته كان بسيطاً جداً، يعتمد على إمكانيات محدودة وتجارب فردية نابعة من الشارع، بلا قواعد. أما اليوم، فقد تطور من ناحية التوزيع الموسيقي وجودة الصوت وطريقة التقديم، ودخلت عليه أدوات وتقنيات أحدث. ومع هذا التحول، لم يعد المهرجان مجرد تجربة عفوية، بل أصبح جزءاً من صناعة موسيقية أوسع، تُراعى فيها معايير السوق والتسويق، من اختيار الإيقاعات إلى بناء الأغنية وتقديمها بصرياً.

بما أنك تستخدم اليوم أجهزة الـLaunchpad والـSynths في حفلاتك، هل ترى أن المهرجان أصبح اليوم أقرب إلى التكنو العالمي منه إلى الأغنية الشعبية التقليدية؟

في رأيي فالمهرجان اليوم أصبح أكثر انفتاحاً على العالم، وهذا طبيعي. استخدام أدوات مثل الـLaunchpad والـSynths قرّبه من الموسيقى الإلكترونية والتكنو شكلاً وإحساساً، لكن في الجوهر يظل مهرجاناً. من الممكن أن يتطور الإيقاع، وتتغير الأدوات، لكن الروح الشعبية والكلام الخارج من الشارع هما ما يميزان المهرجان عن أي لون غنائي آخر. هو ليس تكنو خالصاً، بل هو لون مصري تطوّر واستفاد من التكنولوجيا الحديثة من دون أن يفقد هويته.

لماذا لم يعد مسمى "مهرجان" مستخدماً على منصات الأغاني المختلفة؟

بصفتي عضواً في نقابة المهن الموسيقية، أنا ملتزم بقراراتها. وهي ترفض حالياً استخدام هذا المسمى، وتشطب أي مؤدٍ ينشر أعماله تحته، في محاولة لتنظيم المجال. للأسف، بعض من قدموا هذا اللون أساؤوا إليه بكلمات مبتذلة، ما أدى إلى تشويه صورته. هناك أيضاً العديد من مغني الراب يقدمون موسيقى هي في جوهرها مهرجان، لكنهم يرفضون التسمية. يكفي أن تعلم أن موزعاً مثل مولوتوف، هو من يوزع أغلب أعمالهم. بالنسبة لي، أغنية، على سبيل المثال "الجميزة" لمروان بابلو مهرجان وليست راباً.



هل ترى أن النقابة لها دور في انحسار هذا اللون؟

أرى أن النقابة تؤدي دوراً مهماً في التنظيم، وليس في محاربة الفن. وضع ضوابط للكلمات أمر ضروري لحماية الذوق العام.

إذن، برأيك، ما هي أسباب انحسار المهرجانات في الوقت الحالي؟ وهل كان ذلك لحساب ألوان موسيقية أخرى مثل الراب؟

كل لون موسيقي له دورة نجاح وانتشار يمرّ بها. المهرجان مرّ بهذه الدورة من قبل، واليوم يمرّ بها الراب. مع ملاحظة أن الراب لم يحقق انتشاره الحقيقي إلّا بعد دمج إيقاع المهرجان معه، وما منحه زخماً جماهيرياً أكبر. في النهاية، الجمهور هو من يقرر، والأغنية الجيدة هي التي تفرض نفسها، بغضّ النظر عن التصنيف أو المسمى.



هل ترى بذلك أن لكم دوراً في انتشار الراب؟

بالتأكيد؛ فإيقاع المهرجان أضاف إلى الراب الحيوية والبساطة والقدرة على الوصول السريع للناس. إيقاع المهرجان مفهوم وسلس، وعندما دخل على الراب جعله أكثر جماهيرية، كما أن مغني مهرجانات، مثل السادات العالمي، لعب دوراً مهماً في ذلك، فقد ساهم في تقديم أسماء مثل: بابلو وويجز وعفرتو، في وقت لم يكن أحد يعرفهم. غناؤه معهم فتح لهم الباب للوصول إلى جمهور أكبر.

في لقاءات سابقة، تحدّثتَ كثيراً عن شعورك بالظلم في مسيرة المهرجان، كيف ذلك؟

للأسف، تعرضت لظلم كبير. الجميع يعلم أنني أول من قدم المهرجان في مصر، ومع ذلك جرى تجاهل هذا الدور لاحقاً. كنت سبباً في ظهور كثيرين، لكن مع مرور الوقت نُسي كل ذلك، خاصة عندما تُجرى مقابلات أو لقاءات ولا تُذكر الحقيقة كاملة. ومع ذلك، لا أنكر أن هناك أشخاصاً مثل علاء فيفتي والسادات العالمي صدّقوا الفكرة واشتغلوا عليها معي من البداية.

لماذا نلاحظ في ألبومك الأخير، "صوت المدينة"، ميلاً نحو الطابع الدرامي، مبتعداً عن الإيقاعات الصاخبة التي اشتهرت بها في بداياتك؟

الأمر ببساطة هو أنّ الموسيقى تنضج مع صاحبها. في البدايات، كان الهدف هو إثبات الوجود عبر الصدمة والإيقاع القوي، أما اليوم فأهتم بصناعة ألحان وجمل موسيقية تخاطب الإحساس والوجدان، وليس موسيقى للرقص فقط. أحاول أن أثبت للجمهور أنّ فن المهرجانات قادر على التعبير عن الحزن والهدوء كما نجح سابقاً في التعبير عن الصخب والفرح.




## تلك طبيعة الحروب
31 March 2026 10:00 PM UTC+00

تلك هي طبيعة الحروب، مصائب قوم عند قوم فوائد، تقع بثقلها وآثارها الوخيمة على بلد أو منطقة، وتوفر فرصاً سياسية أو تعزز الأهمية الاقتصادية لبلدان أو مناطق أخرى. لم تكن الجزائر في تاريخها السياسي الحديث، معنية بتبنّي اقتصاد الحروب لزيادة أرصدتها السياسية والاقتصادية، وهي بوصفها بلداً ذا ثقل في شمال أفريقيا وعلى الضفة الجنوبية من المتوسط، ليست بصدد توظيف ظرفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أو استغلال التداعيات الصعبة على دول المنطقة القريبة ضمن نطاق الحرب، لصالح مجالها الخاص، إلا أنها وجدت نفسها محل تركيز إقليمي ومتوسطي واستقطاب طاقوي على وجه الخصوص بالنسبة لأوروبا ولأسواق أخرى.

ثمة أمر واقع، وسواء رغبت الجزائر، أو لم ترغب في أن تحوّل ذلك إلى فرصة على أصعدة مختلفة، فإنها تبقى فرصة قائمة لإعادة ضبط بعض التوازنات الإقليمية، وإقحام المتغيرات التي فرضت نفسها على المجالين السياسي والاقتصادي الدولي، في صلب النقاشات القائمة لحلّ القضايا والمسائل العالقة مع الإقليم المتوسطي. يريد شطر مهم من أوروبا الحصول على الطاقة من الجزائر، في ظل حالة اللايقين القائمة في منطقة الشرق الأوسط، وتأثر الإمدادات وغموض الأفق المستقبلي، ويتعيّن على الجزائر أن يكون لديها ما تريد من أوروبا، تطلعات واشتراطات تحصل من خلالها على استعادة توازن المصالح، بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، ذلك أنّ المسألة لا تتعلق بتعامل تجاري في سوق الطاقة فحسب، لكنّها مرتبطة بالمسألة السياسية أيضاً.

هذا الانزال السياسي اللافت لكبار المسؤولين الأوروبيين إلى البلد، رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، ووزير الخارجية الإسباني مانويل ألباريس، ورئيس وزراء صربيا جورو ماتسوت، ومنتظر وصول الرئيس البرتغالي أنطونيو خوسيه سيغورو وغيره، يجب ألا يكون من دون عوائد بالنسبة للجزائر. هناك ملف أساسي ومركزي ظل لفترة طويلة عالقاً بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، وهو ملف اتفاق الشراكة الموقّع في إبريل/نيسان 2002، والذي لم يراعِ حينها مصالح الجزائر، وقد حانت ظرفية حسمه ودفع الجانب الأوروبي للقبول بمراجعة بنوده الـ110، بعد قرار الجزائر تجميد العمل به، وإلزام الاتحاد بالتراجع عن تهديد الجزائر بإجراءات التحكيم الدولي.

هناك إمكانية لأنسنة ملف الطاقة، وتتوفر فرصة مهمة للجزائر لمناقشة صريحة مع الجانب الأوروبي بشأن ملف الهجرة وحركة تنقّل الأشخاص، فلن يكون هناك أي معنى لأن تقدّم الجزائر نفسها إلى السوق الأوروبية بلداً شريكاً وموثوقاً وذا مصداقية على صعيد الاحتياجات الأوروبية للطاقة، من دون أن تفرض في المقابل احتياجاتها الخاصة على صعيد تسهيل تنقّل الأشخاص والحصول على التأشيرة، (خصوصاً في ظل الأزمة المعقّدة بين الجزائر وفرنسا)، ومعالجة حكيمة لملف الهجرة، بعيداً عن المقاربات الأوروبية الانفرادية.

هناك الكثير مما يمكن مناقشته مع أوروبا، في هذه الظرفية القلقة إقليمياً ودولياً، من نقل والحصول على التكنولوجيا في مجالات متعددة، إلى جلب استثمارات في قطاعات حيوية وغير تقليدية بالنسبة للاقتصاد الجزائري، في ظل توجّه محلي نحو إعادة بناء اقتصاد جزائري غير ريعي لا يعتمد على مداخيل الطاقة بالضرورة (تمثل في حدود 90% من مداخيل الجزائر). ما هو ضروري بالنسبة لصانع القرار في الجزائر، ألا تدفع الحاجة الأوروبية للطاقة الجزائر بأي شكل من الأشكال، للعودة إلى التركيز بشكل أساسي على هذا القطاع، رغم أهميته، أو إغراق الاقتصاد الجزائري مجدداً في الريع النفطي، ذلك أنّ الفرصة جزائرية ويجب أن توظف على النحو الصحيح والسليم.




## التعمري وحكيمي يُبدعان في ليلة تعثر عرب المونديال
31 March 2026 10:01 PM UTC+00

خاضت معظم المنتخبات العربية التي تأهلت إلى نهائيات كأس العالم، مباريات دولية الثلاثاء، تحسباً للحدث المرتقب واستغلالاً للتوقف الدولي. وقد تميز نجوم منتخب الأردن خلال مواجهة نيجيريا الودية (2ـ2)، بتسجيل هدف مميز عبر النجم موسى التعمري خلال الشوط الأول. وقد كان الهدف من مخالفة سجلها "ميسي الأردن" وقد أبدع نجوم "النشامى" في ابتكار طريقة التنفيذ المخادعة التي أربكت حسابات المنتخب النيجيري. كما شهدت المباراة لقطة طريفة، كان بطلها نجم نيجيريا أليكس إيموبي، الذي اعتدى على طريقة المصارعين على لاعب أردني.


pic.twitter.com/J5tcyXXJoO
— goalfeed (@BastonOyamo) March 31, 2026




pic.twitter.com/74cCEq23ox
— Thegoalclips (@FranturaB) March 31, 2026



وكان المنتخب المغربي، الوحيد من بين المنتخبات العربية المتأهلة إلى كأس العالم الذي حقق انتصاراً، وقد فاز "أسود الأطلس" على بارغواي (2ـ1) في فرنسا، في لقاء شهد تألقاً لافتاً من لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي، المغربي أشرف حكيمي بصناعة الهدفين لكل من بلال الخنوس ونائل العيناوي، مُهدياً المدرب الجديد، محمد وهبي، انتصاره الأول منذ أن حل مكان وليد الركراكي، وكان منتخب المغرب قد تعادل مع إكوادور (1ـ1).


بحس هجومي كبير، نايل العيناوي سجل الهدف الثاني للمنتخب المغربي، بعد أسيست من أشرف حكيمي.#dimamaghrib ♥️ pic.twitter.com/2OrMLLc34q
— Leɛyun ♥️ (@5ersito_) March 31, 2026




جماهير إسبانيا تصفر أثناء النشيد المصري ؟

pic.twitter.com/21bmpUXKQw
— !! FRee (@Mshare_AL_harbi) March 31, 2026



وحلّ منتخب مصر ضيفاً على إسبانيا في برشلونة، في لقاء جلب الاهتمام قبل ضربة البداية بعد أن رافقت صيحات الاستهجان عزف النشيد المصري، في تصرف أثار استياء واسعاً. كما رددت الجماهير أهازيج معادية للمسلمين في بداية اللقاء وهو التصرف الذي أدانته وسائل الإعلام الإسبانية. أما اللقاء فقد شهد تألقاً مصرياً في الشوط الأول واقترب عمر مرموش من التسجيل، ولكن في الشوط الثاني سيطر المنتخب الإسباني بشكل كامل وسط تراجع مصري خاصة في الوقت البديل بعد طرد حمدي فتحي، ولكن في النهاية حصد المنتخب المصري تعادلاً مهماً معنوياً (0ـ0).


QUEL MERDE !! UN CM DEVAIT TACLER MANDI, IL S'EST TROMPÉ DE CIBLE AVEC BENSEBAINI ‍♂️‍♂️ pic.twitter.com/lk4zgJMZ7D
— LA FAF Parody (@AlgerieAndCo) March 31, 2026



وشهدت مباراة الجزائر وأوروغواي في إيطاليا (0ـ0)، إثارة كبيرة وسط حضور قوي من الجماهير الجزائرية لدعم رفاق رياض محرز في هذا الموعد، وقد دعمت الجماهير منتخب بلادها بقوة طوال فترات اللعب، وحاول البعض منها اقتحام الميدان، من أجل تحيّة اللاعبين ولكن دون أن تخرج الأمور عن السيطرة.



وانقاد منتخب السعودية إلى خسارة جديدة، وهذه المرة في بلغراد أمام صربيا (1ـ2) رغم أن المنتخب السعودي كان المبادر بالتسجيل، ولكن فريق المدرب الفرنسي، هيرفي رينارد أظهر ضعفاً هجومياً كبيراً، إذ سدد مرة واحدة على مرمى منافسه طوال اللقاء، ليخسر "الأخضر" مباراته الودية الثانية توالياً بعد الهزيمة من مصر (0ـ4). وكان هدف صربيا الأول مميزاً بعد مقصية من بافلوفيتش.


بافلوفيتش يسجل التعادل لصربيا ⚽
السعودية 1️⃣ – 1️⃣ صربيا#السعودية_صربيا pic.twitter.com/M7aRKfbSBO
— stc tv sports (@stctvsports) March 31, 2026








## تركيا في قلب العاصفة... عجز تجاري وضغوط الليرة يستنزفان الاحتياطي
31 March 2026 10:03 PM UTC+00

تواجه تركيا تداعيات اقتصادية متزايدة نتيجة الحرب الدائرة في المنطقة، في ظل ترابط عميق بين اقتصادها والأسواق العالمية، ولا سيما في مجالي الطاقة والتجارة الخارجية. فقد انعكست التطورات الجيوسياسية سريعاً على مؤشرات الاقتصاد الكلي، مع اتساع عجز الميزان التجاري بفعل ارتفاع كلفة الواردات، خصوصاً الطاقة، مقابل نمو محدود في الصادرات.

في المقابل، تحرّك المصرف المركزي التركي لاحتواء الضغوط عبر حزمة من الأدوات النقدية، شملت التدخل في سوق الصرف وإدارة الاحتياطي، بما في ذلك استخدام الذهب في عمليات المقايضة لتعزيز السيولة الأجنبية. وبين ضغوط التضخم وتراجع النمو المحتمل، تحاول السلطات الاقتصادية تحقيق توازن دقيق بين الاستقرار المالي واحتواء تداعيات الصدمات الخارجية.

وفي السياق، ارتفع عجز الميزان التجاري الخارجي التركي خلال شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط بنسبة 13.8%، ليصل إلى 17.4 مليار دولار، في ظل زيادة الواردات بوتيرة أعلى من الصادرات. وكشف معهد الإحصاء التركي (TÜİK)، اليوم الثلاثاء، أن قيمة الصادرات ارتفعت بنسبة 1.5% في فبراير/شباط الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، لتصل إلى 21.49 مليار دولار، في حين ارتفعت الواردات بنسبة 5.5% لتبلغ 30.80 مليار دولار.

ونتيجة لذلك، ارتفع عجز الميزان التجاري الخارجي على أساس سنوي بنسبة 15.9% خلال فبراير، من 7.796 مليارات دولار إلى 9.031 مليارات دولار. وأشار المعهد إلى أن إجمالي الصادرات خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى فبراير/شباط انخفض بنسبة 1.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليصل إلى 41.361 مليار دولار، بينما زادت الواردات بنسبة 2.8% لتبلغ 58.776 مليار دولار، ما أدى إلى ارتفاع العجز التجاري خلال هذه الفترة من 15.306 مليار دولار إلى 17.415 مليار دولار.


ارتفع عجز الميزان التجاري الخارجي على أساس سنوي بنسبة 15.9% خلال فبراير، من 7.796 مليارات دولار إلى 9.031 مليارات دولار


وفي المقابل، أوضح المعهد أنه عند استثناء منتجات الطاقة والذهب غير النقدي، ارتفعت الصادرات بنسبة 4.4% خلال فبراير/شباط، من 19.099 مليار دولار إلى 19.935 مليار دولار. كما زادت الواردات، باستثناء الطاقة والذهب غير النقدي، بنسبة 12.8%، من 20.328 مليار دولار إلى 22.928 مليار دولار، ليبلغ عجز الميزان التجاري في هذه الحالة 2.993 مليار دولار خلال الشهر ذاته. وعلى صعيد الشركاء التجاريين، جاءت ألمانيا في المرتبة الأولى ضمن وجهات الصادرات التركية بقيمة 1.855 مليار دولار، تلتها المملكة المتحدة بـ1.246 مليار دولار، ثم الولايات المتحدة بـ1.238 مليار دولار. في المقابل، تصدرت الصين قائمة الدول المصدّرة إلى تركيا بقيمة واردات بلغت 4.125 مليارات دولار، تلتها روسيا بـ2.497 مليار دولار، ثم ألمانيا بـ2.211 مليار دولار.

وفي هذا السياق، قال الخبير التركي علاء الدين شنكولر في حديث خاص مع "العربي الجديد"، إن تقييم الأداء التجاري خلال أول شهرين من العام قد لا يعكس الصورة الكاملة، نظراً لكونهما خارج الموسم الزراعي والسياحي. وأوضح أن المنتجات الزراعية تشكل نحو 15.3% من إجمالي الصادرات السلعية التركية، وقد تجاوزت قيمتها 36 مليار دولار العام الماضي، كما أن الموسم السياحي يسهم في زيادة الاستهلاك والتصدير. وأضاف أن تحليل بنية التجارة يظهر أن واردات الطاقة والمعادن النفيسة، مثل الذهب والفضة، تمثل السبب الرئيسي في ارتفاع العجز، رغم أن السلع المصنعة تستحوذ على نحو 93.3% من إجمالي الصادرات.



وحذر شنكولر من أن استمرار الحرب في المنطقة، التي بدأت نهاية فبراير/شباط، قد يفاقم العجز التجاري، نظراً لاعتماد تركيا على استيراد نحو 95% من احتياجاتها من الطاقة، من النفط والغاز. وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد ينعكس سلباً على الميزان التجاري مع نهاية العام، وكذلك على أهداف الصادرات التي تسعى تركيا إلى تحقيقها، والمقدّرة بنحو 280 مليار دولار، بعدما تجاوزت صادرات العام الماضي 273 مليار دولار. كما لفت إلى أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى زيادة فاتورة الطاقة، التي تُعد مكوناً أساسياً في الإنتاج الصناعي والزراعي، إضافة إلى تأثير إغلاق المضائق والممرات المائية واضطراب سلاسل التوريد، ما قد يغيّر من بنية التجارة ليس في تركيا فحسب، بل على مستوى المنطقة والعالم.

تدخلات المركزي ودور الذهب

في موازاة ذلك، تباينت التقديرات بشأن حجم تدخل البنك المركزي التركي في السوق لدعم الليرة، إلى جانب تداول أرقام مختلفة حول بيع الذهب أو مبادلته بعملات رئيسية لمواجهة تداعيات الحرب. وفي هذا السياق، أوضح محافظ المصرف المركزي التركي فاتح كارهان، في تصريحات لوكالة "الأناضول"، أن استخدام المعاملات المدعومة بالذهب يُعد خياراً طبيعياً خلال الفترات التي تتطلب دعم سيولة النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من هذه العمليات يتم عبر مقايضات آجلة بين الذهب والعملات الأجنبية، ما يعني أن الذهب سيعود إلى الاحتياطيات عند استحقاقها.

وأكد كارهان أن هذه السياسة تعكس عدم وجود نقص في سيولة النقد الأجنبي، وأن نظام سعر الصرف المعتمد يعمل بشكل سليم، رغم تأثير التطورات الجيوسياسية على التضخم والنمو والتجارة والسياحة. وأضاف أن المصرف اتخذ تدابير للحد من الآثار التضخمية، من بينها نظام التسعير المتدرج لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة. وأشار كارهان إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الطاقة، ما يخلق ضغوطاً تضخمية مدفوعة بالتكاليف، إضافة إلى تأثيرات غير مباشرة في قطاعات مختلفة. وبيّن أن زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط قد ترفع معدل التضخم بنحو 1.1 نقطة مئوية خلال عام.


كارهان: المصرف المركزي سيحافظ على النظام الحالي حتى 2026، رغم الضغوط الناتجة عن خروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة


كما توقع أن تؤدي زيادة مماثلة إلى خفض معدل النمو بين 0.4 و0.7 نقطة مئوية، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الطلب الخارجي، فضلاً عن تأثير حالة عدم اليقين على الاستثمار والاستهلاك. وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط بنحو 10 دولارات قد يؤدي إلى تراجع صافي ميزان الطاقة بين 3 و4 مليارات دولار سنوياً، وقد يصل التأثير إلى 5 مليارات دولار في حال ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي.

وفي ما يتعلق بسعر الصرف، أكد كارهان أن المصرف المركزي سيحافظ على النظام الحالي حتى عام 2026، رغم الضغوط الناتجة عن خروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة. وأشار إلى أن المصرف اتخذ إجراءات عدة، منها تمويل السوق عند الحد الأعلى، وإطلاق معاملات بيع العملات الأجنبية الآجلة، إضافة إلى دعم سوق السندات، ما ساهم في الحفاظ على جاذبية الليرة. وأضاف أن الطلب المحلي على العملات الأجنبية بقي محدوداً مقارنة بفترات سابقة، رغم التوترات، مؤكداً استمرار التشدد في السياسة النقدية لكبح التضخم.

وأشار كارهان إلى أن الهدف الأساسي من الاحتياطيات هو تعزيز الثقة في السياسات النقدية وحماية الاقتصاد من الصدمات الخارجية. ولفت إلى أن احتياطيات الذهب ارتفعت بشكل ملحوظ منذ عام 2016، لتتجاوز 60% من إجمالي الاحتياطيات بحلول مارس/آذار 2026. وأوضح أن استخدام الذهب في عمليات المقايضة وإدارة السيولة يُعد أداة أساسية، مؤكداً أن هذه العمليات لا تُقاس بمنطق الربح والخسارة، بل بمدى فعاليتها في دعم الاستقرار المالي. كما شدد على أن المصرف يتبع نهجاً استباقياً ومرناً في إدارة السيولة، مع إمكانية تعديل حجم وتوقيت العمليات وفق تطورات السوق.



تقديرات وضغوط إضافية

بدوره، قال نائب محافظ المصرف المركزي عثمان جودت أكشاي إن تركيا تواجه مرحلة من عدم اليقين العالمي، لكنها اتخذت خطوات استباقية مناسبة، مع إمكانية اتخاذ إجراءات إضافية إذا لزم الأمر. وفي سياق متصل، أشار كبير الاقتصاديين السابق في البنك المركزي علي هاكان كارا إلى أن المصرف نفذ أكبر عملية بيع احتياطي أسبوعية في تاريخه، وأن إجمالي التدخلات منذ بداية الحرب تجاوز 40 مليار دولار.

وكشفت وزارة الخزانة والمالية التركية أن رصيد الدين الخارجي المضمون بلغ 19.1 مليار دولار حتى نهاية 2025، فيما بلغ الدين العام نحو 15 تريليون ليرة، وصافي الدين العام 8.564 تريليونات ليرة. كما سُجلت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي عند 13.6%، ما يعكس استمرار الضغوط المالية في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.

وفي سياق ذي صلة، كشفت وزارة المالية والخزانة بتركيا اليوم، أن رصيد الدين الخارجي المضمون من وزارة الخزانة بلغ 19.1 مليار دولار اعتباراً من 31 ديسمبر/كانون الأول 2025. وبلغ رصيد الدين الحكومي العام لتركيا، المحدد من الاتحاد الأوروبي، 15 تريليونا و14 مليار ليرة، بينما بلغ صافي رصيد الدين العام 8 تريليونات و564 مليار ليرة. وبحسب وزارة الخزانة والمالية اليوم، تم تسجيل نسبة الدين العام إلى الدخل القومي بنسبة 13.6%، كما تم تحديد رصيد الدين الخارجي المضمون من وزارة الخزانة بمبلغ 19.1 مليار دولار.




## تركيا مدت اليد إلى مصدر قوتها... الاحتياطي النقدي
31 March 2026 10:13 PM UTC+00

لا شيء تفاخرت فيه تركيا، خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب ارتفاع عدد الزوار الأجانب وعائدات السياحة وقيمة الصادرات، كما ضخامة الاحتياطي الأجنبي بمصرفها المركزي، معتبرة، الدولار والذهب، خط الأمان الأخير لعملتها الليرة والبلاد، وكلمة الطمأنة الأكثر صدى وجذباً للمستثمرين بالخارج الذي يتوجّسون من تراجع سعر العملة أو يشوبهم القلق على رساميلهم في بلد ساخن، على الأقل لجواره إيران وإسرائيل اللتين تحيلان المنطقة برمتها، إلى جغرافيا طاردة للاستثمار أو للتوجس والعد للعشرة، قبل أن تأتي الأموال والشركات الكبرى.  ويعرف من يتابع الاقتصاد التركي وتصريحات المسؤولين، أيّما انتشاء وفخر لفّ البلاد مطلع العام الجاري، وقت بلغ الاحتياطي بالمصرف المركزي، الأعلى بتاريخ تركيا، بعد أن اتجهت، منذ عامين لشراء الذهب وزيادة الاحتياطي الدولاري، ليقول المصرف المركزي التركي إن احتياطياته في يناير/كانون الثاني سجلت "قفزة تاريخية غير مسبوقة" متجاوزة قيم العامين السابقين بتسجيلها 205.2 مليارات دولار. 

وكسر البنك المركزي، حاجز 200 مليار دولار من الاحتياطي النقدي، لأول مرة في تاريخه، بعد حيازته ذهباً، تصل قيمته نحو 121 مليار دولار جراء ارتفاع الأسعار عالمياً، والمخاوف التي وضعت الذهب في مقدمة الملاذات الآمنة، إلى جانب احتياطي نقدي دولاري وصل، في يناير، إلى 84.1 مليار دولار. بيد أن نشوة المسؤولين وعسل المصرف المركزي، لم يستمرّا أكثر من شهرين، فما إن بدأت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، نهاية فبراير/شباط، وبدأ شرر نيرانها يتطاير لتركيا والمنطقة والعالم، حتى عاودت تركيا طريقتها التقليدية بحماية الليرة التركية التي دفعت من قيمتها ما يكفي خلال السنوات السابقة، إذ وخلال عام 2025 فقط، خسرت الليرة نحو 21% من قيمتها جرّاء تراجع سعر الصرف، من نحو 33.3 ليرة للدولار مطلع العام إلى نحو 42.7 نهاية 2025. لتجنح أنقرة للاحتياطي، مفضلة على ما يبدو، ضخ دولار في السوق أو بيع الذهب، على رفع سعر الفائدة المصرفية التي بدأتها عام 2026 بـ38% وهي تتطلع لمزيد من التخفيض ضمن سياسة تيسير تحقق حلم برنامج الإصلاح الاقتصادي وبلوغها مرتبة الآحاد خلال عامين، إلّا أن جنون الحرب وآثارها، على الاقتصاد التركي والليرة، حالت دون متابعة الخطة النقدية، لتتوقف "لجنة السياسات بالمصرف المركزي" عن تخفيض سعر الفائدة، بعد تخفيض يناير بمئة نقطة أساس، وتثبيت سعر الفائدة خلال الشهرين الماضيين، عن 37% حتى اليوم. وتمد اليد إلى الاحتياطي النقدي الأجنبي.

قصارى القول: كبيرة، إن لم نقل مرعبة، الأرقام التي تداولها الإعلام التركي والوكالات العالمية لحجم تدخل المصرف المركزي بالسوق، منذ بدء الحرب على إيران حتى نهاية، آذار/مارس. فتبديد نحو 45 مليار دولار من الاحتياطي النقدي "ذهباً ودولاراً" وفق وكالة رويترز يوم 28 مارس يحيل مشهد القوة والتفاخر، إلى تشكيك إن لم نقل هشاشة الاقتصاد، أو، بصيغة وعبارات لطيفة ومنمقة، يحيل تركيا إلى الدول المتأثرة كثيراً بالحرب، وهذا رغم عدم وصول نيران الحرب مباشرة لجغرافيتها ورغم محدودية تبادلها التجاري مع إيران الذي لم يزد، العام الماضي عن 8 مليارات دولار. الأمر الذي يضعنا أما سؤال احتمالي: ماذا سيحدث للاحتياطي الأجنبي بالمصرف المركزي التركي، فيما لو استمرت الحرب لشهر إضافي أو بلغت مبالغ خطرة، كأن تدخل تركيا طرفاً فيها، ولو من قبيل مشاركة دول حلف الشمال الأطلسي "ناتو" بحماية الملاحة في مضيق هرمز. 



والسؤال الآخر الذي يتوثب على الشفاه أيضاً: ترى أيّ حضيض كانت ستهوي إليه الليرة التركية، فيما لو لم يتدخل المصرف المركزي بهذا الكم الهائل من الدولار والذهب؟! وأيضاً، من الأسئلة المشروع طرحها، أيّ آثار وصدى عن الاقتصاد التركي، وعلى جاذبية المناخ الاستثماري ومتانة الاقتصاد، كانت ستفوح، لو تريّث المصرف المركزي بالتدخل، أو قنّنه، هذا إن لم نقل عن الكوارث، فيما لو لم تك تركيا محتاطة وأعدّت العدة بالذهب والدولار الأبيض، لمثل هذه الظروف السوداء التي تجتاح المنطقة وأخلّت بالاقتصاد العالمي. لننهي الأسئلة بتُرى، أأخطأت تركيا بكل هذا التدخل ومد اليد للاحتياطي، أم أنّ التدخل وتبديد جزء من احتياطي هائل، أقل ضرراً مما كان سيحدث، لو تركت الليرة للعرض والطلب والاقتصاد لمصيره والتضخم لفخه العميق الذي لم تعرف الخطط وبرامج الإصلاح من إبعاده عن 31% حتى الآن؟

نهاية القول: ترى، كيف يمكننا صياغة إجابة، أو إجابات فيما لو سألنا عن الموجب والسالب بتدخل مصرف تركيا المركزي بالسوق وبهذه الكتل الكبيرة والمدة الزمنية المحدودة؟! الموجب والسالب ليس على الاحتياطي الأجنبي وتفاخر تركيا به، أو على الليرة التي اهتزّت ثقة المكتنزين والمدّخرين بها ونزيفها المستمر هبوطاً منذ أعوام، بل وعلى الاقتصاد الكلي الساعي لاستعادة مجد نسبة النمو السابقة، والمتطلع لجذب استثمارات خارجية، والمتفائل بلوغ العشرة الأوائل عالمياً، بعد دخوله مجموعة العشرين منذ مطلع الألفية وبلوغها المرتبة السادسة عشرة اليوم، بعد زيادة قيمة الناتج الإجمالي عن 1.5 تريليون دولار. بداية لا بدّ من الاعتراف أنّ انتقال تركيا التي كانت تتنكر أو تتجمل، إلى مرحلة الإدارة النشطة للأزمات، وعلى نحوٍ علنيّ ومكشوف، عبر تدخل المصرف المركزي المباشر، هي خطوة شفافية وسياسة واقعية "إن لم نطلق أحكام قيمة من قبيل الحكيمة والمسؤولة" وتحسب للحكومة، بصرف النظر عن عواقبها. 



كما أنّ لجوء تركيا، إلى حلول أخرى وموازية، من تعزيز الاحتياطي عبر سندات الخزانة ورهن بعض احتياطيات الذهب، كتلك الموجودة بلندن، تحسب لصناع القرار الاقتصادي لمواجهة ضغوط التضخم وارتفاع أسعار الطاقة والاضطرابات الإقليمية، المرشحة للتفاقم والمفتوحة على غير احتمال. بعد ذاك والاعتراف به، يمكن القول إنّ الأثر سيكون كبيراً على الاحتياطي الأجنبي، خاصة إن طال أمد الحرب واستمرت أسعار النفط والمواد الأولية بالارتفاع، لأنّ فاتورة استيراد الطاقة سنوياً "نفطاً وغازاً" كانت وقبل ارتفاع الأسعار بنحو 55 مليار دولار، ولأنّ استمرار مد اليد، كتدخل دفاعي عن الليرة وفواتير الطاقة، قد يأتي على أهم نقاط قوة الاقتصاد التركي وعوامل استقراره. وسيكون الأثر على الليرة، استقراراً نسبياً موجهاً جرّاء دعم المركزي، لتكون، بحال وقف التدخل المباشر، بمواجهة حقيقية لمحدّدات قوتها، ويكون خفض نسبة التضخم الحل الوحيد لثبات السعر، إلى جانب دعم الصادرات وعائدات السياحية...وإلّا سيتواصل النزيف والتراجع. 

وأما الآثار على الاقتصاد الكلي ومؤشرات النمو وتكاليف الإنتاج والصادرات، وسواها، فالحكم مرتبط بمآلات الحرب، اتساعاً وزمناً، لأنه وإن انتهت المعارك وعاودت أسعار الطاقة لما كانت عليه، ستجني تركيا فوائد كبيرة، إن بدأت من تعزيز الثقة بالاقتصاد والليرة والاستقرار، لن تنتهي عند حصتها من إعادة بناء الخراب بإيران. وأما إن توسعت الحرب أو طال أمدها، فقد تكون الآثار أبعد من تباطؤ الاقتصاد بسبب ارتفاع تكاليف الإقراض وتكاليف الإنتاج وتراجع قدرة المنتج التركي على المنافسة الخارجية. وأولاً وأخيراً، ولطالما معدة المستهلك، إلى جانب الاستقرار ومؤشرات الاقتصاد طبعاً، هي الفيصل الأصدق لأي خطة وبرنامج اقتصادي، تبقى نتائج مستوى وتكاليف المعيشة التي يصدرها اتحاد العمال، مطلع الشهر المقبل، هي الدليل على نجاعة تدخل المركزي وحكمة السياسة التركية بدفاعها الحذر.




## اختلال زمن الكتابة
31 March 2026 10:13 PM UTC+00

لم يعد المستقبل بعيداً بالصورة التي كان يبدو عليها منذ سنوات. نحن على مشارفه الآن، أو لعلّه آذن حقاً، ودخلنا عتبةَ ذلك البيت الغامض الذي لم نعرف بعد ماذا يوجد في غُرفه. والمستقبل الذي أقصده هو مستقبلُ الكتابة، ولو أن حضور الذكاء الاصطناعي ما يزال متواضعاً في العربية، ومقتصراً على فنّ المقال، وعلى فضائح متنقّلة في معارض الكتاب. لكن ما يحدث في لغات أخرى في حقول الكتابة المختلفة، سُرعان ما سيصل إلينا.

ولا يعوز كشف أساليبه أكثر من غياب مفردة خالصة الانتماء إلى عالم البشر، وهي "الارتباك". والخلاف مع كتابته ليس في الأخطاء أو عدمها، فهذا أمرٌ يمكن تصويبه، الخلافُ معه في رتابة نموذجه اللغوي، وجمله المضبوطة التي تخلو من الحسّ، وتوهم في الوقت نفسه بغياب الخطأ، إذ يمكن لنموذجه اللغوي أن يملأ صفحاتٍ في أيّ موضوع، بما يوحي أنه يقول شيئاً، إلا أنَّ ما يقوله، لا خصوصيّة فيه. 

والمستقبل الذي بلغنا عتبته للتوّ، يظهر في إتاحة جمعية المؤلفين البريطانيين وسماً جديداً يُوضع على الكتب التي ألّفها بشر، لتمييزها عن تلك التي أنتجها الذكاء الاصطناعي، وقد جاءت هذه الخطوة لحفظ حق الكاتب من جهة، ولحماية القارئ من الخديعة التي قد يغرقه بها سوق النشر. غير أن هذا الطرح، في مجمله، يبدو أشبه بعالمٍ كان متخيّلاً، يدافع فيه البشر عن أنفسهم في وجه أمر اخترعوه، لا على هيئة فرانكشتاين هذه المرة، إنَّما في هيئة كلمات يَصعُب التحقّق من زيفها.

مع أن ما قد ينجح به هذا الذكاء هو ما يضعفُ فرادةَ الفنّون. في الرواية مثلاً، أكثر ما يميّز أسلوب روائيّ عن آخر هي تلك الفراغات التي يصنعها الكاتب، أو تبقى عنوةً عنه. وحتى عندما تغلب الصَنعة، أو تظهر متقدّمة على الموهبة في رواية ما، أمرٌ قد يُضعف بريقها، لتُنسى بعد قراءتها. وقد يجد القارئ مسافةً معها، لأنّ في الصنعة إلماماً بنماذج محدّدة في الكتابة، وهي مهارة يُنتجها الاطلاع أكثر ممّا تنتجها الموهبة الفارقة. وكثيراً ما تفتقد الروايات المشغولة بالصنعة إلى المشقّات السردية، التي تنقل الرواية إلى مستوى أبعد في حقلها.


ما ينجح به الذكاء الاصطناعي يضعفُ فرادةَ الفنّون


في السياق ذاته، أُعلن في معرض لندن للكتاب الشهر الفائت عن كتاب يضمّ أسماء عشرة آلاف مؤلف، في مبادرة للاحتجاج على استخدام شركات الذكاء الاصطناعي لنصوص كتبها البشر لدعم نماذجه التوليدية. المبادرة بذاتها نوعٌ من الإلهام، لا تنتج إلا عن عبقرية البشر. الكتاب ليس فارغاً، صفحاته ليست بيضاء، إلا أنّ محتواه يقتصر على العنوان الذي يوجّهه الكتّاب إلى زميلهم الوافد، وهو "لا تسرق هذا الكتاب"، وكأنّ الزميل الوافد مجرّد لصّ. 
 
ومن بين الأسماء التي يضمّها الكتاب الروائي الياباني البريطاني كازو إيشيجورو (نوبل 2017)؛ مؤلف رواية "بقايا اليوم"، الرواية التي اقتبست فيلماً أدَّى دور كبير الخدم فيه أنطوني هوبكنز، وهي توثّق لحظة ينتقل فيها كبيرُ الخدم من الزمن الأرستقراطي البريطاني إلى الزمن الأميركي حيث تغيب التقاليد. وهذا الاختلال في الزمن يحدث الآن، حيث الكُتّاب على عتبة المستقبل يقفون خدماً للخوارزمية.






## الحرب في المنطقة | قصف متواصل وإيران تهدد باستهداف ميناء الفجيرة
31 March 2026 10:14 PM UTC+00

تشهد المنطقة تصعيداً متسارعاً على المستويين العسكري والسياسي، مع تحركات أميركية لافتة لتعزيز وجودها العسكري، بالتوازي مع استمرار العمليات والتهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران. ونقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين أن حاملة الطائرات "جورج إتش دبليو بوش" تتجه إلى المنطقة، لتنضم إلى حاملتي "أبراهام لينكولن" و"جيرالد آر فورد"، ما يعني احتمال وجود ثلاث حاملات طائرات أميركية في المنطقة خلال الفترة المقبلة.

في المقابل، تتصاعد حدة الخطاب السياسي والعسكري بين الأطراف، إذ قال رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن المعركة مع إيران "لم تنته" رغم تحقيق "إنجازات كبيرة"، مؤكداً أن إيران أصبحت "أضعف من أي وقت مضى"، فيما أعلن عن إنشاء مناطق أمنية في غزة وسورية ولبنان. وعلى الجانب الإيراني، شدد الرئيس مسعود بزشكيان على أن واشنطن "لا تؤمن بالدبلوماسية"، مؤكداً أن بلاده مستعدة لإنهاء الحرب بشروط، في ظل استمرار الاتصالات غير المباشرة.

ويأتي ذلك وسط تصعيد إضافي في التهديدات، إذ لوّح الحرس الثوري باستهداف شركات أميركية كبرى، بينما أكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن الأيام المقبلة ستكون "حاسمة" في مسار الحرب، مشيراً إلى انتشار قوات أميركية في المنطقة واستعدادها لمواصلة العمليات، ما يعكس اتساع رقعة المواجهة واحتمالات دخولها مرحلة أكثر خطورة.

تطورات الحرب في المنطقة يتابعها "العربي الجديد" أولاً بأول..




## أنفاق "قسد" تهدد حياة الأهالي في شمال شرق سورية
31 March 2026 10:19 PM UTC+00

تعالج فرق هندسية أضرار العشرات من الأنفاق القائمة في مناطق السيطرة السابقة لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) شمال شرقي سورية، وهي تركز حالياً على الأنفاق الأكثر خطراً على الأهالي.

يشتكي سكان مدينة الرقة السورية ومدن عدة في محافظة الحسكة (شمال شرق) من الأنفاق التي حفرتها "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) ونتج عنها انهيار طرق وتضرر مبانٍ سكنية خصوصاً لدى هطول أمطار غزيرة.

ويؤكد مدير آليات مجلس مدينة الرقة، المهندس علي الحسين، لـ"العربي الجديد"، خطر الأنفاق التي حفرتها "قسد" خلال سيطرتها على المدينة، إذ يجري العمل للحدّ من خطر شبكة واسعة وفق أولوية الضرر، في حين أن معالجة المشكلة عموماً تتطلب بذل جهود كبيرة وتحتاج إلى وقت، فالشبكة في الرقة مثلاً تحتوي على 60 فوهة تتركز معظمها في الجهة الشمالية قرب مدرسة حميدة، وهي تتفرق إلى أجزاء أخرى من المدينة، منها تحت مبانٍ سكنية وفي جوارها، وأخرى تحت طرقات عامة، والمشكلة تصبح خطرة خلال أوقات هطول المطر تحديداً، وقد وجّه محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة بوضع خطة لمعالجة الأضرار الناجمة عن الأنفاق، وينجم عنها أيضاً اختناقات مرورية تضر بالسكان".

وانهارت عدة طرق في مدينة الرقة جراء الأنفاق خلال السنوات الماضية، منها شارع الوادي عقب مرور قاطرة ثقيلة عليه في مارس 2025، كما سجلت انهيارات قرب دوار النعيم والبانوراما والمشفى الوطني ومعسكر الطلائع، وضمن حيي الفردوس والجميلي، وذلك قبل أن تسيطر الحكومة السورية على المدينة. وكانت "قسد" تتجاهل كل التحذيرات والمطالب الأهلية بوقف حفر الأنفاق.

من مدينة الرقة، يقول المهندس موسى الحسن لـ"العربي الجديد": "تسببت الأنفاق التي حفرتها قسد داخل المدينة في أضرار كبيرة، أهمها إضعاف أساسات المباني وجعل كثير من المنازل مهددة بالتصدع أو الانهيار، كما غيّرت طبيعة التربة واستقرارها، ما جعل بعض المناطق غير آمنة للسكن".



وبالنسبة إلى مخاطر هذه الأنفاق خلال موسم الأمطار فيؤكد الحسن أنها تتفاقم نتيجة تسرب المياه إلى داخل الأنفاق وتجمعها تحت الأرض، ما يؤدي إلى تآكل التربة ويزيد احتمال حدوث انهيارات مفاجئة، كما يمكن أن تتسبب في هبوط أرضي في شوارع وأحياء سكنية. والمخاطر الأكبر هي الانهيار المفاجئ للمباني أو الطرقات في الأماكن التي تتواجد فيها الأنفاق، ما قد يتسبب في خسائر بشرية. أيضاً يزيد وجود فراغات تحت الأرض احتمال حدوث تصدعات في الجدران والبنى التحتية، ما يجعل حياة السكان في قلق دائم. أما تأثير هذه الأنفاق على البنى التحتية في المدينة، فشمل تضرر شبكات الصرف الصحي والمياه بشكل كبير بسبب الحفر العشوائي، وأيضاً طرقات رئيسية وفرعية وتمديدات الكهرباء والاتصالات بإنهيارات أرضية".

ويوضح الحسن أن الحلول تبدأ بتشكيل لجان هندسية متخصصة للكشف على جميع المناطق التي تحتوي على أنفاق، وتقييم درجة الخطورة فيها، ثم ردم الأنفاق بمواد مدروسة ومضغوطة بشكل صحيح لضمان إعادة تماسك التربة، وتحسين شبكات تصريف المياه لمنع تجمعها داخل الأرض، ووضع خطة إسعافية لإخلاء السكان من المناطق الأكثر خطورة". يضيف: "لا بدّ من محاسبة الجهة التي حفرت الأنفاق وتسببت في هذه الأضرار للسكان والبنى التحتية للمدينة. ليست حياة الناس مجالاً للتجارب أو الإهمال، وما يحدث اليوم يتطلب تحركاًعاجلاً من الجهات المعنية قبل حصول كارثة، وأن تتحمّل المسؤولية بشكل كامل، وتعمل فوراً لمعالجة المخاطر لأن التأخير يعني تعريض آلاف العائلات لخطر يومي".



ولا تقتصر الأنفاق التي حفرتها "قسد" على مدينة الرقة، بل تمتد إلى مدن سورية عدة، منها القامشلي والحسكة والمالكية وعامودا. يقول فاضل العليان، وهو أحد المتضررين من حفر الأنفاق في مدينة القامشلي، لـ"العربي الجديد": "حفرت قسد الكثير من الأنفاق في الرقة، أحدها على عمق ثلاثة أمتار أمام منزلي في حي علاوي شرقي القامشلي. والمشرفون على النفق أكدوا بعد اعتراضنا أن أنه لن يؤثر على المنزل، لكن عاصفة مطرية بخلّفت أضراراً بالغة وتشققات في الجدران، كما جف بئر المنزل تماماً بسبب النفق. ولدى معاينة البئر تبين أن قسد وضعت خرسانة مسلحة في عمقه فجف، وعند المطالبة بتعويض الخسارة قيل لنا إن الأمر عسكري ولا يمكن مناقشته".

ويوضح العليان: "تهدمت عدة منازل بسبب الأنفاق في القامشلي والقحطانية والمالكية وعامودا وتل تمر، قوات قسد حفرت سبعة أنفاق على طول خط سكة القطار في منطقة جسر الرومانية بميدنة الرقة، وثلاثة أنفاق غربي المنطقة، ونفق في محيط الملعب الأسود، ونفقين قرب حديقة جواد أنزور، إضافة إلى ثلاثة أنفاق في شارع الجميلي ومثلها في منطقة الصوامع، فضلًا نفذت عماليات حفر قرب المستشفى الوطني".




## نازحو لبنان الشمالي: الشعور بالأمان لا يعوض نقص الخدمات
31 March 2026 10:19 PM UTC+00

تضج جدران مدارس محافظة لبنان الشمالي التي تحوّلت إلى مراكز إيواء، بالمئات من قصص النزوح القاسية التي تختصر قسوة الحرب الإسرائيلية المتواصلة، وتفاصيل حياة النازحين اليومية.

يواجه النازحون إلى الشمال اللبناني تحديات متراكمة تشمل نقص المياه والغذاء، وغياب الخصوصية، ومن طرابلس إلى أميون (الكورة) وزغرتا، تتكرر الشكاوى، ويتكرر الحديث عن أمل العودة سريعاً.
يبلغ عدد مراكز الإيواء في محافظة لبنان الشمالي 58 مركزاً موزّعة على ستة أقضية (طرابلس، زغرتا، المنية الضنية، البترون، الكورة، بشري)، وهي تضمّ 5317 نازحاً يتوزّعون على 1,330 عائلة، بينما يبلغ عدد النازحين خارج تلك المراكز 42,797 نازحاً، وفق غرفة إدارة الكوارث. يضم قضاء طرابلس 18 مركزاً تؤوي 1665 نازحاً، والغالبية يعانون من انقطاع المياه، ويعتمدون في تأمين الطعام والأدوية على مبادرات تطوعية محلية، لكنهم يواجهون نقصاً في حليب الأطفال، ومواد النظافة.
من داخل مدرسة مي التي تحولت إلى مركز إيواء، تقول النازحة سكنة زريق لـ"العربي الجديد": "نعيش في غرفة تضم 15 شخصاً، وحاولنا استئجار منزل في المدينة، لكن الإيجارات مرتفعة، ولا قدرة لنا على دفع قيمتها. أقوم بغسل الملابس بالطريقة البدائية، رغم أنني مصابة بسرطان الثدي، وخضعت لعملية جراحية قبل عدة أشهر، ولا أستطيع بذل مجهود كبير. القيمون على المدرسة يؤمّنون وجبات طعام تحتوي على معلبات وحبوب، لكن لا يوجد مطبخ يمكننا من الطهي، والأطفال يرفضون الطعام المقدّم عادة، ونطالب بتقديم مساعدات مالية تمكننا من تدبير أمورنا بأنفسنا".
تضيف زريق: "كان النزوح وترك البيت صعباً، لكن لم يكن أمامنا بدائل، فعلى مدار سنة ونصف مضت كانت الدولة تقول إنها ستحمينا. استشهد أخي قبل خمسة أشهر، ونحن صامدون رغم الظروف الصعبة. إذا لم نحرّر أرضنا فمن سيحررها؟".


تحولت 18 من مدارس قضاء طرابلس إلى مراكز إيواء تضم 1665 نازحاً، وتتجاوز أعداد النازحين خارج مراكز إيواء لبنان الشمالي 42 ألف نازح


نزحت هدى عسكر من بلدة صديقين (قضاء صور)، وهي أم لثلاثة أطفال، وتقول لـ"العربي الجديد": "أعاننا الله على هذه المرحلة. نواجه أزمة انقطاع المياه، ونغسل الملابس بأيدينا. قدّمت منظمة (يونيسف) ثياباً شتوية للأطفال، لكنّ ابني الصغير، الذي يعاني من حساسية يحتاج إلى أدوية غير متوفّرة، كما يحتاج إلى جهاز أوكسجين بسبب سعاله المستمر. ويبكي الأطفال مطالبين بالعودة إلى القرية لمتابعة الدراسة واللعب مع رفاقهم".
بدورها، نزحت سارة (16 سنة) من بلدة القليلة في قضاء صور، وتتحدث عن اشتياقها إلى بيتها ومدرستها ورفاقها، بينما كانت تعتني بقطط أليفة نزحت معها. تقول: "هي روح أيضاً، وعلينا الاعتناء بها".
خصصت مدرسة فرح أنطوان في مدينة طرابلس للعائلات السورية النازحة من النبطية، ويقيم فيها 164 نازحاً موزّعين على 29 عائلة سورية وعائلة لبنانية واحدة، وجميعهم يواجهون نقصاً في حليب الأطفال والمنظفات، إضافة إلى تكرار انقطاع مياه الشرب، وتقدّم برنامج الغذاء العالمي لهم وجبة طعام واحدة يومياً.



نزحت السورية رجاء الأحمد مع زوجها وأطفالها السبعة إلى طرابلس، بعدما تُركوا في العراء بمدينة صيدا لأيام، وتقول لـ"العربي الجديد": "زوجي عامل مياوم في البناء، ولا نملك المال للعودة إلى بلدتنا في إدلب. لذا نزحنا إلى هذه المدرسة، والله يفرجها وتنتهي الحرب كي نعود إلى النبطية".
ويشير السوري بلال طه إلى أنّه نزح مع زوجته وستة أطفال من دون ثياب أو أموال. ويشتكي من غياب المساعدات، لافتاً إلى أن منظمة يونيسف وفرت ثياباً للأطفال، لكنه لم يتمكن من تأمين الثياب سوى لطفل واحد من أطفاله.
يبلغ عدد مراكز الإيواء في قضاء الكورة 15 مركزاً، وتضمّ 997 نازحاً، وتعد بلدة أميون مركز القضاء والبلدة الأكبر فيه، وهي تضم مركزي إيواء، وهناك العديد من العائلات النازحة في بيوت مستأجرة. يقيم في مدرسة أميون المهنية الرسمية 103 نازحين موزّعين على 31 عائلة، ويواجهون نقصاً كبيراً في مستحضرات التنظيف، إضافة إلى انقطاع المياه، ما يضطر النازحين إلى تعبئة المياه من محطة تكرير في البلدة، وهو أمر مرهق، خصوصاً أن الغالبية لا يملكون سيارات.
نزحت آمنة فرحات من بلدة سيناي (قضاء النبطية)، وتقول: "العيش في مركز إيواء صعب في ظل انقطاع المياه والكهرباء يومياً. نحصل على وجبة غداء يومية لكن الأطفال لا يأكلونها، ولا نملك مطبخاً لطهي الوجبات. تمكن المسؤولون من تأمين قارورتي غاز لتمكيننا من الطهي في باحة المدرسة، وبعد نفادهما لم نتمكن من تعبئتهما مجدداً بسبب عدم توفر القدرة المالية".



داخل إحدى غرف مهنية أميون، تجلس النازحة من بلدة الطيبة، فاطمة نحلة إلى جانب زوجها يستمعان إلى الأخبار عبر الراديو، فيما تغالب دموعها حزناً على رحيل الصحافية فاطمة فتوني، وهي من بلدتهما. تقول لـ "العربي الجديد": "نعرفها هي وشقيقها من الشاشة، وخبر استهدافهما كان كالصاعقة. ليتنا لم نغادر منزلنا، وإن شاء الله نرجع سريعاً".
نزحت نعيمة علي نعيم من بلدة العباسية (قضاء صور)، وتقول لـ"العربي الجديد"، إنها المرة الأولى التي تعيش فيها داخل مدرسة تحولت إلى مركز إيواء، وتضيف: "هناك احتياجات كثيرة، منها نقص المياه، واضطرارنا للنزول إلى الحمامات في الملعب، فالمبنى لا يضم حمامات في الطوابق، ونضطر إلى حمل والدتي المسنّة إلى الحمامات. البرد قارس، وكل فرد يملك غطاءً شتوياً واحداً، ولم يتم تأمين أغطية إضافية. فكرة تزويدنا بالمعلبات والبقوليات غير مجدية، إذ لا يمكننا الطهي، ويجب استبدال الحصص الغذائية بمساعدات مالية كي نتمكن من تأمين احتياجاتنا بأنفسنا".
يقيم في ثانوية أميون الرسمية 107 نازحين موزّعين على 31 عائلة، وتقول مديرة المدرسة، ليليان بشواتي، إن هناك أزمات متعددة، أبرزها انقطاع المياه والكهرباء وأزمة التدفئة. وتوضح أن "أميون هي أكبر بلدة في قضاء الكورة، وتشكل حاضنة كبيرة للنازحين من أبناء الجنوب. أربع مدارس في القضاء رفضت التحول إلى مراكز إيواء لأسباب مختلفة، واستجابة الجمعيات ليست كما كانت في الحرب السابقة، ونعتمد بشكل أساسي على البلدية في تأمين المستلزمات.  ستتفاقم الصعوبات في حال طول أمد الحرب، لا سيما في ظل الإمكانات المحدودة للدولة".



يضم قضاء زغرتا تسعة مراكز إيواء، أربعة منها في مدينة زغرتا، ويبلغ إجمالي النازحين 1368 نازحاً. تؤوي ثانوية زغرتا الرسمية 153 نازحاً، ويتولى مركز جيهان فرنجية تأمين الأدوية والطبابة للنازحين، فيما يعتمد السكان في الطعام على مبادرات فردية من أبناء البلدة. وتقول مندوبة وزارة الشؤون الاجتماعية جوزافين فرشخ لـ"العربي الجديد"، إن "الإمكانات متواضعة، ولا يوجد فائض في المساعدات، كما نقدم أيضاً الدعم النفسي والاجتماعي للنازحين".
نزح هادي صقر من الضاحية الجنوبية لبيروت، ويقول لـ"العربي الجديد": "ظروف النزوح صعبة، لا سيما مع احتمال طول أمد الأزمة. أعاني لتأمين مستلزمات عائلتي ووالدتي المقعدة، صحيح أن بعض الحاجات مؤمّنة في مركز الإيواء، لكن الغلاء واضح. حاولت البحث عن عمل في المدينة، لكني واجهت صعوبة في ذلك، وأفكر في العودة إلى بيروت، أو صيدا، علّي أجد فرصة عمل تؤمّن مصروفات عائلتي".
بدورها، تتحدث زهراء فحص، من بلدة حاروف (قضاء النبطية)، عن سبب نزوحها إلى زغرتا، قائلة: "المنطقة حليفة لحزب الله عبر تيار المردة برئاسة سليمان فرنجية. لدي طفلان أحدهما عمره أربعة أشهر، ونعاني من غياب التدفئة، كما أن الحمامات موجودة في ملعب المدرسة، ما يشكّل أزمة في ساعات الليل الباردة، إضافة إلى غسل الملابس يدوياً، وعدم وجود مكان للطبخ".
ويتحسّر النازح من بلدة المجادل (قضاء صور) حيدر عيسى على موسم الزراعة، قائلاً: "نحن مزارعون، ونعشق الأرض، وإذا لم نزرع لا يمكننا العيش، وأتمنى أن نعود سريعاً إلى أرضنا".



وتصف منال حمود، النازحة من بلدية عيناتا الحدودية، الواقع بـ"التهجير بالذل"، مضيفة: "كنا نعتاش من أرضنا، لذا يصعب علينا انتظار المعونات ووجبات الطعام". ويقول زوجها محمد حمود: "كانت أعمالنا متوقفة بسبب عدم تحقق إعادة الإعمار، واليوم لا نملك أموالاً تمكّننا من تجاوز الأزمة. أحاول البحث عن عمل في هذه المنطقة، لكن الأمر صعب".
في الحرب الماضية، تحوّل المعهد الفني في زغرتا إلى مطبخ مركزي يوزّع وجبات الطعام على مختلف مراكز الإيواء في المنطقة، وأعيد افتتاح المطبخ قبل أيام، ويتيح حالياً تحضير وجبة واحدة يومياً للنازحين.
في الباحة، يجلس عدد من الشبان النازحين الذين جمعتهم مآسي الحرب. يقول الشاب علي حلال، من بلدة حبوش، لـ"العربي الجديد": "نعيش الظروف نفسها. صحيح أن الوضع في زغرتا أفضل من غيرها، إذ على الأقل نشعر بالأمان، لكن ظروف الإقامة صعبة، ووسائل التدفئة معدومة".
وتقول الشابة فاطمة أمين، النازحة من بلدة أنصار: "تعيش عائلتي المؤلفة من عشرة أفراد في غرفة واحدة. صحيح أن ذلك صعب، لكننا على الأقل لا نتعرض لمضايقات. نصبر وندعو أن تنتهي الحرب في أقرب وقت".
بدورها، تشير هبة عبد الله، النازحة من بلدة طير دبا (صور)، إلى أن "القائمين على المعهد يحاولون تأمين المستلزمات، خصوصاً الأدوية لوالدتي المسنّة، ولم نتعرض لأية مضايقات، وأهالي المدينة يدعموننا مثلما فعلوا خلال الحرب الماضية".




## ليبيا... إصابات بصرية لأطفال بـ"الأسلحة الألعاب"
31 March 2026 10:19 PM UTC+00

يتصاعد القلق في ليبيا من تزايد انتشار الألعاب التي تحاكي الأسلحة والتي زادت الإصابات بين الأطفال والشباب، وحتمت تنفيذ تدخلات أمنية للحدّ من الظاهرة التي تفاقمت خلال أيام عيد الفطر. وكشفت بيانات أصدرتها مستشفيات في مدن عدة ارتفاع إصابات العيون نتيجة استخدام ما يعرف بـ"مسدسات الخرز" وألعاب مشابهة، في وقت يحذر أطباء من تداعيات هذه الإصابات وصولاً إلى فقدان البصر.
في طرابلس استقبل مستشفى العيون أكثر من 70 طفلاً أصيبوا بسبب استخدامهم هذه الألعاب خلال عيد الفطر. وأوضحت إدارة المستشفى أن غالبية الحالات كانت بسيطة وخضعت لعلاج داخل قسم الطوارئ، في حين استدعت حالات أخرى الإيواء والمتابعة الطبية، وأكدت أن الطواقم الطبية عملت طوال عطلة العيد لمواجهة تدفق المصابين.
وفي شرق ليبيا، تعالج 44 مصاباً في مستشفى المقريف التعليمي في أجدابيا خلال يومين فقط، وراوحت الحالات بين جروح في القرنية ونزيف حاد حذر أطباء من أن بعضها قد تخلّف أضراراً دائمة في البصر. 
في موازاة ذلك، رصدت مديرية أمن طرابلس الخميس الماضي انتشاراً واسعاً لألعاب على شكل أسلحة في شوارع العاصمة، أطلقت مقذوفات مدفوعة بالمياه، واستخدمها شبان في الأحياء السكنية بطريقة تحاكي الاشتباكات المسلحة. وأكدت المديرية أن هذه الممارسات أثارت هلع المواطنين بسبب تشابهها مع الأسلحة الحقيقية، وحذرت من أن ذلك قد يؤدي إلى سوء فهم وتصرفات غير محسوبة، ودعت إلى عدم استخدام هذه الاسلحة في الأماكن العامة، والإبلاغ عن أي سلوكات مقلقة.
تزامن ذلك مع إعلان قسم شرطة النجدة في طرابلس، في أول أيام عيد الفطر في 21 مارس/ آذار الماضي، مصادرة عدد من الألعاب التي تحاكي الأسلحة تنفيذاً لتعليمات تقضي بضبط مستخدميها في الطرقات العامة، وأكد اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين وتطبيق القانون من دون استثناء.
وفي بنغازي، أطلقت مديرية الأمن الأسبوع الماضي حملة أمنية لضبط الأسلحة المطاطية والألعاب النارية ومصادرتها، وملاحقة المحلات التي تبيعها بخلاف التعليمات الصادرة. وأوضحت المديرية أن الحملة جاءت بعدما اشتكى مواطنون من الترويع في الساحات العامة والأسواق وتحويل بعض المناطق إلى ما يشبه ساحات قتال يقلّد فيها شبان ومراهقون مشاهد ألعاب إلكترونية. كما تداول مواطنون عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مرئية أظهرت مواجهات تمثيلية باستخدام هذه الألعاب بين شبان وأطفال في طرابلس وبنغازي، ما أثار موجة استياء وتحذيرات من تأثير الألعاب العنيفة على سلوك الأطفال. 



وتعكس هذه التطورات، وفق متابعين، اتساع الظاهرة في مختلف مدن ليبيا، ما يستدعي تكثيف الجهود التوعوية والرقابية للحدّ من مخاطرها على السلامة العامة، خاصة في ظل ارتباطها بسلوكات عنيفة تحاكي مشاهد القتال الواقعي.
في السياق، يروي أشرف بن زيد، وهو أحد سكان طرابلس، تجربة استجابته لطلب طفله شراء "مسدس لعب" اكتشف لاحقاً أنه مزود بخرز. وقد استخدمه طفله للعب في الحي الذي يقطنه بمنطقة زاوية الدهماني، ما أسفر عن إصابة أحد أقرانه.
ورغم ارتياحه لأن الإصابة كانت سطحية ولم تصب العين أو أي موضع حساس، يصف بن زيد، في حديثه لـ"العربي الجديد"، الظاهرة بأنها "مقلقة جداً، وقد تابعت ما يُنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي لفهم أسباب انتشارها، واستنتجت أن الإدمان على الألعاب الإلكترونية، خصوصاً تلك التي تقوم على القتال، يمثل أحد أبرز العوامل التي ساهمت في ترسيخ هذا السلوك بين الأطفال".
وتعززت هذه المخاوف مع حوادث شهدتها العاصمة خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، حين اشتكى أصحاب محلات تجارية في شارع الجرابة، أحد أبرز أسواق الملابس، من اضطرارهم إلى إغلاق محلاتهم نتيجة اندلاع "معارك تمثيلية" بين شبان كانوا يحاكون مشاهد من لعبة "بوبجي". وأظهرت مقاطع متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي الاستخدام الكثيف للألعاب النارية والأسلحة المطاطية، فيما بدا الشارع خالياً من المارة، في مشهد أقرب إلى مناطق الاشتباكات.
ويعتبر بن زيد أنّ "الاجراءات الأمنية غير كافية، فمصادرة الألعاب أو ملاحقة المستخدمين لا تعالج جذور المشكلة، ويجب بدلاً من ذلك، إصدار قرارات تمنع توريد هذه الألعاب إلى البلاد، وتفرض عقوبات على التجار وتغلق محلات بيعها.
وتؤيد الناشطة في مجال قضايا الطفل عفاف العمامي ضرورة تحميل السلطات مسؤولية أكبر في التعامل مع الظاهرة، وتتساءل في حديثها لـ"العربي الجديد" عن جدوى الاكتفاء بإعلانات المصادرة وتحذير الأسر والتشديد عليها في متابعة أبنائها في وقت تعلن جهات حكومية تسجيل إصابات واسعة داخل المستشفيات. هذه مواقف متناقضة تعكس خللاً في إجراءات المعالجة".



وتعتبر عفاف أن "أرقام الإصابات قد لا تعكس الحجم الحقيقي للمشكلة، إذ يحتمل لجوء عدد من الأسر إلى مصحات خاصة، وعدم توفر بيانات من مستشفيات في مدن أخرى، ما يجعل تقدير حجم الظاهرة بدقة غير ممكن ومقلق في الوقت ذاته".
وترى أن معالجة الظاهرة تتطلب العمل على مسارين، الأول لمتابعة أسباب ضعف الرقابة الأسرية على الأطفال والشبان، والعمل لتعزيزها عبر رفع مستوى الوعي لدى أولياء الأمور باعتبار أن غياب المتابعة وترك الأطفال عرضة لمحتوى عنيف من دون توجيه يساهمان في ترسيخ هذا السلوك. أما المسار الثاني، فيرتبط بضرورة تبني السلطات سياسات واضحة للحدّ من مظاهر التسلح في المشهد العام داخل المناطق والأحياء السكنية، لأنها تؤثر مباشرة على تشكيل وعي المراهقين والشباب". وتوضح أن "انتشار مشاهد المسلحين في الشوارع ونقاط التفتيش يخلق نماذج سلوكية تحاكي المسلحين، خاصة إذا علمنا أن غالبية المسلحين هم شبان قريبون في السن من أقرانهم الذين يسكنون في الأحياء والمناطق".
وفي كلا المسارين، تحذر عفاف من أنّ "تحوّل الأمر إلى ظاهرة قد يساهم في تنامي نزعة العنف خلال مراحل التنشئة، ما ينعكس سلباً على تكوين شخصية الشباب، ويفتح الباب واسعاً أمام تفشي أنماط سلوكية قد ترتبط مستقبلاً بارتفاع معدلات الجريمة في حال لم تعالج بالكامل في وقت مبكر".




## البوسنة تبعد إيطاليا عن المونديال وتأهل تركيا والسويد والتشيك
31 March 2026 10:20 PM UTC+00

شهدت منافسات ختام الملحق الأوروبي الحاسم، مساء الثلاثاء، تأهل منتخبات تركيا والسويد وجمهورية التشيك والبوسنة والهرسك إلى بطولة كأس العالم 2026، التي ستقام في الصيف القادم بالولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك.

وفي المواجهة الأولى بين إيطاليا والبوسنة والهرسك، تمكن مويس كين من استغلال الخطأ الكبير الذي وقع فيه لاعبو الفريق الخصم، وسجل الهدف الأول لصالح بلاده في الدقيقة 15، قبل أن تتعرض كتيبة المدرب جينارو غاتوزو، لضربة موجعة بطرد المدافع أليساندرو باستوني في الدقيقة 42، الأمر الذي جعل رفاق المخضرم، إدين دجيكو، يعودون بهدف التعادل في الدقيقة 79، عبر هاريس تاباكوفيتش، لتذهب المباراة إلى الأشواط الإضافية، التي انتهت بالتعادل بهدف لمثله. ولجأ الفريقان إلى ركلات الترجيح، التي ابتسمت لصالح منتخب البوسنة والهرسك، الذي حسمها لصالحه بنتيجة (4-1).

أما في المواجهة الثانية، فتمكن منتخب تركيا من العودة مرة أخرى إلى منافسات بطولة كأس العالم، بفضل الهدف الوحيد، الذي سجله نجمه، كريم أكتورك أوغلو في الدقيقة 53، بشباك منافسه منتخب كوسوفو. واستطاع منتخب تركيا كسر اللعنة التي طاردته طوال السنوات الماضية، عقب غيابه عن المونديال، منذ مشاركته الأخيرة في عام 2002 بكوريا الجنوبية واليابان.



من جهته، خطف منتخب جمهورية التشيك بطاقة التأهل إلى بطولة كأس العالم 2026 على حساب الدنمارك، بعد الذهاب إلى الأشواط الإضافية، عقب نهاية الوقت الأصلي بالتعادل بهدف لمثله، حيث افتتح بافيل شولتس النتيجة بهدف مبكر في الدقيقة الثالثة، قبل أن يتمكن يواكيم أندرسن، من إدراك التعادل في الدقيقة 72. لكن في الشوط الإضافي الأول، تمكن لاديسلاف كريتشي من تسجيل الهدف الثاني لصالح جمهورية التشيك في الدقيقة 100، فيما أحرز كاسبر هوغ هدف التعادل لصالح الدنمارك في الدقيقة 112، لتذهب بعدها إلى ركلات الترجيح، التي ابتسمت لصالح منتخب التشيك (3-1)، ليعود مرة أخرى إلى المونديال بعد غياب دام لعشرين عاماً.

ونختم مع منتخب السويد، الذي استطاع حسم تأهله إلى مونديال 2026، بعد فوزه المثير على منافسه منتخب بولندا، بثلاثة أهداف مقابل لا شيء، في مواجهة الملحق الأوروبي الحاسم، بعدما تألق نجومه في تسجيل الأهداف، وهم: أنتوني إيلانغا في الدقيقة 20، غوستاف لاغيربيلكي في الدقيقة 44 وفكتور غيوكيريس 88، فيما أحرز هدفي بولندا نيكولا زاليفسكي في الدقيقة 33 وكارول سويدرسكي في الدقيقة 55.




## هل حُرمت إيطاليا من المونديال بهدف غير صحيح للبوسنة؟ الشريف يحسمها
31 March 2026 10:26 PM UTC+00

شهدت المواجهة التي جمعت بين منتخب إيطاليا ومُضيفه منتخب البوسنة والهرسك، ضمن منافسات ختام الملحق الأوروبي المؤهلة إلى مونديال 2026، عدداً من الحالات التحكيمية، التي أثارت التساؤلات بين جماهير الرياضة، بعدما فشل "الأزوري" من خطف بطاقة التأهل، بسبب خسارته بركلات الترجيح (4-1).

وكشف الخبير التحكيمي الخاص بـ"العربي الجديد"، جمال الشريف، رأيه حول طرد مدافع منتخب إيطاليا، أليساندرو باستوني، في الدقيقة 42 من عمر الشوط الأول، بقوله: "وصلت الكرة إلى عمار ميميتش خلف لاعبي الأزوري، الذي تحرك إليها مباشرة، فيما تحرك أيضاً منافسه، الذي قام بالزحلقة في عملية الوصول إلى الكرة".

وتابع: "استطاع عمار ميميتش تمرير الكرة إلى نفسه، فيما تابع مدافع منتخب إيطاليا انزلاقه، وقام بعرقلة مستخدماً الساق اليمنى إضافة إلى جزء من الجسم، على القدم اليمنى لنجم منتخب البوسنة والهرسك، الذي كان يحاول اللحاق بالكرة، وهو قادر على السيطرة عليها، ويضاف إلى أنه كان قريباً من المرمى ومواجهاً له، ولا يوجد أي لاعب من الأزوري قادر على اللحاق به ومنافسته على الكرة، وبالتالي كان هناك فرصة محققة للتسجيل، الأمر الذي جعل الحكم يحتسب ركلة حرة مباشرة لصالح البوسنة والهرسك، ويطرد أليساندرو باستوني مباشرة، وكان قراره صحيحاً".


لحظة حاسمة!

هل سيكون طرد باستوني نقطة التحول في المباراة؟

برأيك، هل ظُلم المنتخب الإيطالي بهذا الطرد؟#تصفيات_كأس_العالم_2026 | #الملحق_الأوروبي#WorldCupQualifiers2026 pic.twitter.com/0svHNqzSbK
— beIN SPORTS (@beINSPORTS) March 31, 2026





وحول صحة الهدف، الذي سجله منتخب البوسنة في الدقيقة 79، من عمر الشوط الثاني، قال الشريف: "الكرة كانت بحوزة عمار ديديتش، الذي رفعها من الجانب الأيمن لمنطقة جزاء منتخب إيطاليا إلى حدود منطقة المرمى، وارتقى إليها هاريس تاباكوفيتش، الذي لعب الكرة برأسه، لتذهب إلى إدين دجيكو الذي كان ملتحماً وملتصقاً مع منافسه جيانلوكا مانشيني".

وختم الشريف حديثه: "بحث اللاعبان عن لعب الكرة بالرأس، وساعد اليد اليمنى لإدين دجيكو كانت ملامسة تماماً لظهر خصمه من الخلف، واليد كانت محصورة حركتها ووضعيتها بأمرين، أولاً كانت يد قائد منتخب البوسنة في وضعية طبيعية تتناسب مع وضعية الارتقاء للعب الكرة بالرأس، وثانياً يد إدين دجيكو كانت محصورة بظهر مدافع إيطاليا، وبالتالي لم يقم بأي حركة إضافية باتجاه الكرة، ولم تكن اليد في وضعية بعيدة عن الجسم، ما يجعل الجسم أكبر بشكل غير طبيعي، ولمس الكرة حدث، عبر اصطدام الكرة بالساعد الأيمن، وذهابها نحو حارس مرمى إيطاليا، الذي أبعدها لتعود إلى هاريس تاباكوفيتش، الذي سجل هدف التعادل، وكان هناك إمكانية إلغاء الهدف، في حال كان هذا اللمس العرض لقائد البوسنة، تسبب بهدف مباشر لصالح فريقه، لكن الكرة صدها حارس المرمى وعادت إلى لاعب آخر، وبالتالي الهدف صحيح ولا وجود لأي مخالفة".


منتخب البوسنة والهرسك يدرك التعادل أمام المنتخب الإيطالي#تصفيات_كأس_العالم_2026 | #الملحق_الأوروبي#WorldCupQualifiers2026 pic.twitter.com/dupOdSIcqO
— beIN SPORTS (@beINSPORTS) March 31, 2026






## لبنان | غارات إسرائيلية على بيروت وحزب الله يطلق خيبر 2
31 March 2026 10:36 PM UTC+00

تتزايد المؤشرات حول سعي الاحتلال الإسرائيلي إلى تغيير الواقع في لبنان من خلال تصعيد عدوانه المستمر منذ الثاني من مارس/آذار الماضي. ففي أعقاب التصريحات التي أدلى بها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أول من أمس، بشأن توسيع المنطقة العازلة في جنوب لبنان والاحتفاظ بها لفترة غير محددة، أصدر اليوم تعليمات لجنوده في الميدان بتجنب تفتيش المنازل، والاعتماد بشكل أكبر على الآليات الهندسية والذخائر لتفجيرها، بحسب ما كشفت القناة 14 العبرية، وذلك بذريعة تقليل الخسائر البشرية، إثر إعلان مقتل 4 جنود إسرائيليين في اشتباكات مع حزب الله الليلة الماضية. يأتي ذلك بعد أن هدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتدمير جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود في جنوب لبنان "وفق نموذج رفح وبيت حانون في غزة"، في إشارة إلى الإبادة الجماعية التي ارتكبها جيشه في القطاع الفلسطيني المحاصر.

ميدانياً، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، في بيان، أنه قتل قياديين بارزين في حزب الله، في غارتين منفصلتين استهدفتا العاصمة اللبنانية بيروت. في موازاة ذلك، كثّف حزب الله وتيرة عملياته الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة، إذ أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بتنفيذ الحزب موجة قصف استهدفت المستوطنات الشمالية بعد منتصف ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، وذلك عقب إطلاق الحزب مساء أمس عشرات الصواريخ والمسيّرات باتجاه مدن رئيسية شمالي إسرائيل، ما أدى إلى إصابة 4 إسرائيليين وفقاً للإسعاف الإسرائيلي. وأعلن الحزب لاحقاً أن هذه العمليات تأتي ضمن إطار "عمليات خيبر 2". ووفقاً للبيانات الصادرة، بلغ عدد البلاغات العسكرية التي نشرها حزب الله خلال الثلاثاء 35 بياناً. في المقابل، أقر المتحدث باسم جيش الاحتلال بأن الجيش لم يمتلك تقديراً استخبارياً مسبقاً بشأن نية الحزب تنفيذ رشقات كثيفة، مشيراً إلى الاستعداد لاحتمال استمرار إطلاق الصواريخ بوتيرة متصاعدة خلال فترة الأعياد اليهودية.

سياسياً، قال وزراء خارجية 10 دول أوروبية بينها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا إن على إسرائيل تجنب توسيع عملياتها العسكرية في لبنان، واحترام سلامة الأراضي اللبنانية. وجاء في بيان مشترك وقعته أيضاً مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن الدول الموقعة تعبر عن "دعمها الكامل لحكومة لبنان وشعبه، الذين يعانون مرة أخرى من التداعيات المأساوية لحرب ليست حربهم". كما ندد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الثلاثاء بالغزو غير القانوني الإسرائيلي للبنان، معتبراً أنه انتهاك لسيادة ووحدة أراضي البلاد.

"العربي الجديد" يتابع تطورات العدوان على لبنان أولاً بأول..




## ترامب نحو صورة نصر في إيران قبل زيارة الصين
31 March 2026 10:38 PM UTC+00

يسود اعتقاد في الأوساط الصينية بأن الزيادة في عدد أفراد الجيش الأميركي في الشرق الأوسط، تشير إلى أن الحرب مع إيران قد تتحوّل إلى صراع طويل الأمد ومنخفض الحدة، في الوقت الذي يتطلع فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى القيام برحلة إلى الصين في مايو/أيار المقبل. وبحسب المقاربة الصينية فإن نشر القوات الخاصة والتكتيكات الأخيرة التي اتّبعها الرئيس الأميركي في فنزويلا تشير إلى أن واشنطن كانت على دراية تامة وتسعى لتجنّب حرب مكلفة وطويلة الأمد مثل حرب فيتنام وأفغانستان.

ترامب يوسع خياراته بمواجهة إيران

وبحسب تقارير أميركية فإن مجموعة حاملات الطائرات "جورج دبليو بوش" غادرت ولاية فرجينيا متجهةً إلى الشرق الأوسط. وكانت تنتشر مجموعتا حاملات الطائرات "جيرالد فورد" و"أبراهام لينكولن" في الشرق الأوسط، إلا أن "جيرالد فورد" تخضع حالياً لأعمال صيانة بعد حريق اندلع على متنها، وهي راسية في ميناء سبليت في كرواتيا. وخلال الأيام الماضية وصل مئات من جنود الجيش الأميركي إلى الشرق الأوسط، لينضموا إلى ما يقرب من 3500 من مشاة البحرية والبحارة الذين نُشروا في وقت سابق، ما رفع عدد القوات الأميركية في المنطقة إلى أكثر من 50000 جندي، بزيادة قدرها حوالي 10000 جندي منذ بدء الصراع.


الانتشار العسكري يمنح ترامب خيارات عسكرية إضافية لتأمين مضيق هرمز، أو الاستيلاء على جزيرة خارج


ويرى مراقبون صينيون أن هذا الانتشار يمنح ترامب خيارات عسكرية إضافية لتأمين مضيق هرمز، أو الاستيلاء على جزيرة خارج، مركز النفط الإيراني في شمال الخليج العربي، أو استخراج ما يقرب من 453 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد. ولفت هؤلاء إلى أنه إذا وافق ترامب على خطط العمليات البرية في إيران، سيمثل ذلك مرحلة جديدة في الحرب، قد تكون أشد خطورة على الجيش الأميركي من الأسابيع الأربعة الأولى، إذ إن معظم العمليات حتى الآن نُفذت جواً واستثنت مضيق هرمز.



مفصل زيارة الصين

ومع دخول الحرب شهرها الثاني، هدّد ترامب أول من أمس الاثنين بأنه إذا لم يُتوصّل إلى اتفاق لإنهاء الصراع مع طهران، ولم يُعد فتح مضيق هرمز فوراً، فإن محطات الطاقة وموارد الطاقة الإيرانية سوف تتعرض لدمار هائل. يتزامن هذا التهديد مع الاستعداد لعقد قمة مرتقبة بين ترامب وشي بعد أسابيع قليلة، وكان الرئيس الأميركي قد أعلن الأربعاء الماضي أنه سيلتقي نظيره الصيني شي جين بينغ في الصين يومي 14 و15 مايو/أيار، وذلك بعد تأجيل زيارته التي كانت مقررة في الأصل في نهاية مارس/آذار، بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية في إيران. وستكون هذه أول زيارة لرئيس أميركي إلى الصين منذ ما يقرب عقداً من الزمان. بالإضافة إلى ذلك، يعتزم ترامب أيضاً استضافة الرئيس شي جين بينغ في واشنطن في وقت لاحق من هذا العام. ولم تؤكد بكين بعد موعداً محدداً، وعادةً لا تعلن عن برنامج زيارة الرئيس شي إلا قبل وقت قصير من الزيارة.


وانغ خه: ترامب يحتاج إلى إنهاء العمليات العسكرية قبل زيارة محفوفة بالمخاطر إلى الصين


وفي تعليقه على التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط وعلاقة القمة المرتقبة بين ترامب وشي بتسريع وتيرة العمليات، قال مدير معهد الجنوب للدراسات الدولية الصيني، وانغ خه، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن تأجيل ترامب زيارته إلى الصين التي كانت مقررة في هذه الأيام، يشير إلى المأزق الذي تمر به إدارته بسبب حسابات خاطئة تتعلق بارتدادات الهجوم العسكري على إيران. وأضاف أن تحديد منتصف مايو المقبل موعداً جديداً للقمة، يقلص خيارات ترامب الذي يحتاج إلى إنهاء العمليات العسكرية قبل زيارة محفوفة بالمخاطر إلى الصين، إذ ليس من المنطق قيادة هذه العمليات أثناء وجوده في بكين. واعتبر أنه في هذا الإطار يمكن تفسير تسريع وتيرة العمليات التي تستهدف مراكز حيوية في إيران، لافتاً إلى أن تعزيز القوات الأميركية الخاصة يعكس الرغبة في تنفيذ مهام محددة ومركّزة على غرار ما حدث في فنزويلا، كاختطاف المرشد الجديد بعد تحديد موقعه عبر الوكالات الاستخباراتية، أو إطاحة رموز النظام وقادة الحرس الثوري من الصف الثاني، وهذا يؤكد مساعي ترامب في البحث عن صورة نصر خاطفة، تمكّنه من النزول عن الشجرة، وتسويق هذا النصر لمناصريه ولمعارضي الحرب الذين بدأت أصواتهم ترتفع وتلقى آذاناً صاغية في الولايات المتحدة.

ويبدو، بحسب وانغ، أن ترامب يرغب في وقف الحرب التي تورّط فيها، اليوم قبل الغد، لكنه يريد ما يبرر هذه الخطوة، وتحقيق هدف واحد من جملة الأهداف التي أعلنها في بداية حملته العسكرية، ويبدو أن أقصر الطرق وأقلها كلفة، وفق الحسابات الأميركية، هو احتلال جزيرة خارج، أو تدمير القدرات النووية، أو السيطرة على مواقع استراتيجية في طهران، لأن تغيير القيادة بالقوة العسكرية المفرطة أثبت فشله في ظل ثبات النظام الإيراني وصموده.






## كارثة تاريخية تهز إيطاليا... من مجد 2006 إلى ظلام 2026
31 March 2026 10:42 PM UTC+00

سقط منتخب إيطاليا مجددًا في فخ الإخفاق، في مشهد صادم أعاد إلى الأذهان أسوأ لحظات الكرة الإيطالية، ليغيب رسميًا عن بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، بعد خسارته الدراماتيكية أمام البوسنة بركلات الترجيح، في واحدة من أكثر الليالي قسوة في تاريخ "الآزوري" المتوج بكأس العالم

أربع مرات في تاريخه.

الهزيمة لم تكن مجرد خروج من التصفيات، بل أكدت دخول إيطاليا في نفق مظلم غير مسبوق، بعد غيابها أيضًا عن نسختي 2018 و2022، لتكتمل ثلاثية الفشل التي وُصفت بأنها "فضيحة كروية عالمية" بحسب وسائل الاعلام الإيطالية التي خرجت بعد المباراة بعناوين صادمة تعكس حجم الانهيار على غرار:"كارثة" و"نهاية حقبة" و"عار" لكن كان أقواها وأشدها تأثيرًا ووصفًا لما يحدث لكرة القدم الإيطالية، مانشرته صحيفة (لاروبيبليكا) التي عنونت: "لا أعذار... هذا سقوط النظام الكروي بالكامل".

هذه النبرة ليست جديدة، فقد وصفت الصحافة الإيطالية إقصاء 2018 سابقاً بـ"نهاية العالم الكروي"، لكن ما يحدث الآن يُعد أكثر خطورة، لأنه تحول من صدمة عابرة إلى أزمة مزمنة، خصوصًا وأنك تتحدث عن مونديال بمشاركة قياسية لـ48 منتخبًا، وفشلت إيطاليا في بلوغه من جديد!

الأرقام تعكس حجم الفشل

دخلت إيطاليا المباراة الفاصلة مرشحة بقوة، لكنها فشلت في حسم الأمور رغم التقدم، قبل أن تتلقى هدف التعادل، وتنهار في ركلات الترجيح بشكل كارثي. إيطاليا اكتفت بتسع تسديدات فقط فيما سيطرت البوسنة وصنعت 31 فرصة وظهر الفشل الواضح في الحسم الهجومي لإيطاليا، إضافة لانهيار نفسي في ركلات الترجيح دفع اللاعبين لإهدار ركلتين ففشلت المهمة كلها، في مشهد يعكس منتخبًا فقد شخصيته وهيبته، رغم تاريخه الكبير.

وما يجعل هذه الكارثة أكثر إيلامًا هو تاريخ إيطاليا العريق، وأنها أحد أعمدة كرة القدم العالمية لعقود، لكن اليوم، تحوّل هذا العملاق إلى منتخب عاجز عن التأهل، في مفارقة تاريخية قاسية، بحسب ما نشرته وسائل إعلام إيطالية أكدت أن الأزمة أعمق من مجرد نتائج، كضعف تطوير المواهب الشابة، والاعتماد المفرط على اللاعبين الأجانب في الدوري، إلى جانب غياب التخطيط طويل المدى، وتراجع جودة الدفاع، السلاح التاريخي لإيطاليا والذي ساهم في شهرتها.



من مجد 2006 إلى ظلام 2026... أزمة تتجاوز كرة القدم

قبل 20 عامًا فقط، كانت إيطاليا في قمة المجد العالمي، تقدم كرة قدم متكاملة وتُخرّج أساطير. لكن اليوم ظهر جيل جديد بلا هوية واضحة، وبنتائج متذبذبة أمام منتخبات أقل مستوى وفقدان الثقة الجماهيرية، بل إن بعض الأجيال الجديدة في إيطاليا لم تعش تجربة مشاهدة منتخبها في كأس العالم أصلًا. وما يحدث في إيطاليا لم يعد مجرد أزمة رياضية، بل تحول إلى قضية وطنية كما وصفته عديد الصحف الإيطالية، وسط تساؤلات حول مستقبل الكرة الإيطالية ودعوات لإصلاح شامل من القاعدة إلى القمة، ذلك أن الكرة الإيطالية اليوم أمام اختبار وجودي حقيقي، وبعد هذا السقوط، تبدو الخيارات واضحة أمام الاتحاد الإيطالي بإعادة بناء شاملة للمنتخبات السنية، وتقليص الاعتماد على الأجانب في الدوري وإعادة تعريف الهوية الفنية للمنتخب وضخ دماء جديدة في الجهاز الفني والإداري. يعتبر فشل إيطاليا في التأهل لكأس العالم للمرة الثالثة تواليًا ليس مجرد إخفاق رياضي، بل زلزال كروي عالمي يضرب أحد أعمدة اللعبة، فمنتخب صنع التاريخ، يواجه اليوم خطر الخروج منه.




## البحث عن الدراما اللبنانية في خريطة الإنتاج العربي
31 March 2026 11:00 PM UTC+00

استطاعت الدراما اللبنانية أن تحجز لها موقعاً على الخارطة العربية، ولا سيّما بعد أكثر من عقد على تجربة ما يُعرف بالدراما المشتركة التي قامت على الاستعانة بممثلين سوريين ومصريين، إلى جانب اللبنانيين.

أسهم هذا النمط الإنتاجي في تعريف الجمهور العربي إلى الوجوه اللبنانية، ومنحها حضوراً أكبر خارج حدودها المحلية. إلا أنّ هذا الحضور بقي إلى حدّ بعيد رهينة شركات إنتاج تتحرك وفق مصالحها الخاصة بالدرجة الأولى، وليس وفق مشروع متكامل للنهوض بالصناعة الدرامية اللبنانية.

في المقابل، هناك عشرات الأعمال اللبنانية المحلية التي لم تجد طريقها إلى الفضاء العربي، وبقيت حتى اليوم أسيرة الشاشات المحلية، التي تساهم في تمويلها وإنتاجها. هذا الواقع يفرض نوعاً من الحصار ضمن أفق ضيق، ويحدّ من قدرة هذه الأعمال على الانتشار، رغم أنّ بعضها يمتلك مقومات فنية كان يمكن، لو أُحسن تطويرها وتنفيذه، أن يخترق السوق العربية، أو على الأقل منافسة صناعات درامية راسخة في القاهرة ودمشق، وحتى في تركيا.



في عام 2018، عُرض مسلسل "ثورة الفلاحين"، وهو عمل من ستين حلقة، كتبته كلوديا مرشليان وأخرجه فيليب أسمر، وأنتجته شركة إيغل فيلمز لصاحبها جمال سنّان. حقق المسلسل نجاحاً ملحوظاً ونسب مشاهدة مرتفعة، كما بيع لاحقاً لمنصة نتفليكس.

وعلى الرغم من ذلك، لم يخلُ العمل من ملاحظات تتعلق بضعف في بناء الرواية التاريخية، واجتزاء بعض الوقائع، وغياب التوثيق الدقيق الذي يُفترض أن يؤرخ لمرحلة حساسة من تاريخ لبنان، خاصة تلك المرتبطة بمقاومة الإقطاع.

شكّل هذا العمل، إلى جانب غيره، نقطة انطلاق لمحاولات إنتاج دراما لبنانية خالصة، من دون الاعتماد على العنصر السوري أو غيره. ومن بين هذه المحاولات، مسلسل "بالدم"، من كتابة نادين جابر وإخراج فيليب أسمر، والذي أنتجته "إيغل فيلمز" ليكون خطوة أولى في هذا الاتجاه. وقد حقق العمل نجاحاً نسبياً في لبنان وبعض الدول العربية، إلا أنّ هذا النجاح لم يكن كافياً لإقناع بقية المنتجين بالدخول في مغامرة الاستثمار في الدراما اللبنانية الخالصة.

في المقابل، لا تزال شركة الصبّاح تعتمد على نموذج الدراما المشتركة، سواء خلال موسم رمضان أو خارجه. وقد تحوّل هذا الخيار مع الوقت إلى استراتيجية طويلة الأمد، تقوم على شراكات واضحة، لا سيما مع منصات تابعة لمجموعة إم بي سي، إذ يجري التعاون في رسم الخطوط العريضة للإنتاجات الدرامية، بدءاً من اختيار الأفكار ودراسة النصوص، وصولاً إلى انتقاء الممثلين الأقدر على جذب الجمهور العربي.



تعاني الدراما اللبنانية منذ سنوات من أزمات بنيوية، أبرزها ندرة الكتّاب، وغياب عدد كافٍ من المخرجين القادرين على حمل مشاريع كبيرة. ففي مسلسل "ع أمل" (2024)، من كتابة نادين جابر وإنتاج "إيغل فيلمز"، استُعين بالمخرج السوري رامي حنّا، في ظل محدودية الخيارات المحلية.

وفي العام التالي، عادت الشركة نفسها للاعتماد على المخرج اللبناني فيليب أسمر لإخراج عملين جديدين، اعتُبرا محاولة لتعزيز حضور الدراما اللبنانية وتوسيع انتشارها. ورغم الحديث عن نجاح هذه الأعمال، فإنها تبقى محكومة باتفاقيات إنتاجية وتوزيعية، أبرزها تلك التي تجمع جمال سنّان مع مجموعة إم بي سي وفضائيات أخرى، ما يجعل انتشارها مرتبطاً بشروط السوق أكثر من كونه نتيجة مشروع وطني متكامل.

هكذا، يصعب على الدراما اللبنانية أن تنطلق بحرية إلى الفضاء العربي الأوسع، ما دامت تفتقر إلى مقومات الصناعة المتكاملة: نصوص قوية، ورؤى إخراجية متجددة، وبنية إنتاجية مستقلة نسبياً. ومع ذلك، يبقى السؤال الجوهري مطروحاً: هل يجرؤ منتج ما على خوض مغامرة إنتاج دراما لبنانية خالصة، تُبنى على أسس فنية وصناعية واضحة، بهدف إثبات أن لبنان قادر ليس فقط على تنفيذ الأعمال، بل على صناعتها وتصديرها أيضاً؟




## الحرب تؤخر صرف رواتب العراقيين
31 March 2026 11:02 PM UTC+00

يشهد العراق أزمة مالية متصاعدة انعكست بشكل مباشر على انتظام صرف رواتب موظفي الدولة، بعد تأخر ملحوظ في إطلاق المستحقات الشهرية نتيجة نقص السيولة النقدية لدى الحكومة. فحتى أول من أمس، لم يُصرف سوى ما يقارب 20% فقط من إجمالي رواتب الموظفين، رغم أن الموعد المفترض للصرف كان بين 24 و25 من الشهر، حداً أقصى، وفق الآليات المعتمدة.

هذا التأخير غير المسبوق أثار موجة واسعة من القلق في الأوساط الشعبية والاقتصادية، خصوصاً مع اعتماد ملايين الأسر العراقية بشكل شبه كامل على الرواتب الحكومية مصدر دخل رئيسياً، في ظل محدودية فرص العمل في القطاع الخاص، وارتفاع تكاليف المعيشة. ويأتي ذلك بالتزامن مع ظروف إقليمية مضطربة ألقت بظلالها على الاقتصاد الوطني، أبرزها توقف صادرات النفط العراقية عبر مضيق هرمز نتيجة الحرب في المنطقة، ما أدى إلى تراجع التدفقات المالية بالعملة الصعبة، وانخفاض الإيرادات التي تشكل العمود الفقري للموازنة العامة.


بلغ عدد الموظفين في القطاع الحكومي نحو 4 ملايين و550 ألف موظف، إلى جانب نحو 2.9 مليون متقاعد، فضلاً عن أكثر من نصف مليون مستفيد من برامج الرعاية الاجتماعية


وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن استمرار تعطل الصادرات النفطية قد يضع الحكومة أمام تحدٍّ مالي حقيقي خلال الشهرين المقبلين، مع تنامي المخاوف من عدم القدرة على تأمين الرواتب بشكل كامل أو اللجوء إلى حلول طارئة مثل الاقتراض الداخلي أو إعادة جدولة الإنفاق العام. وفي المقابل، لم تصدر حتى الآن توضيحات حكومية مفصلة بشأن خطة معالجة أزمة السيولة أو جدول زمني واضح لاستكمال صرف الرواتب المتبقية، الأمر الذي يزيد من حالة الترقب لدى الموظفين والمتقاعدين.

ويقول مصدر مسؤول في وزارة المالية العراقية، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن "أسباب تأخر صرف رواتب موظفي الدولة ترتبط بشكل مباشر بنقص السيولة المالية الناتج عن تراجع الإيرادات النفطية، خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل التطورات الأمنية والعسكرية التي تشهدها المنطقة، وتأثيرها بحركة الصادرات العراقية".



وبيّن المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن "الحكومة تمكنت حتى الآن من صرف ما يقارب 20% من إجمالي رواتب موظفي الدولة، فيما تواصل وزارة المالية والبنك المركزي اتخاذ إجراءات عاجلة لتأمين المبالغ المتبقية وصرفها تباعاً خلال اليومين المقبلين، وأن التأخير الحاصل يعد ظرفاً استثنائياً وليس تغييراً دائماً في سياسة صرف الرواتب".
وأضاف أن "توقف صادرات النفط العراقية عبر مضيق هرمز بسبب الحرب الدائرة في المنطقة أدى إلى انخفاض كبير في التدفقات النقدية بالدولار، ما انعكس بشكل مباشر على قدرة الحكومة على توفير السيولة اللازمة لتغطية الالتزامات التشغيلية، وفي مقدمتها الرواتب التي تشكل النسبة الأكبر من الإنفاق العام".

ووفق المصدر فإن "الحكومة تعمل حالياً على عدة مسارات لمعالجة الأزمة، تشمل إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتفعيل أدوات التمويل الداخلي قصيرة الأمد، إلى جانب التنسيق مع الجهات المالية المختصة لضمان استقرار السوق النقدي وعدم تأثر سعر صرف الدينار. والرواتب مؤمّنة من حيث المبدأ ضمن الموازنة العامة، إلا أن التحدي الحالي يتعلق بتوقيت توفير السيولة وليس بعدم وجود تخصيصات مالية". وكشف أن "الجهات الحكومية المختصة عقدت سلسلة اجتماعات طارئة لمتابعة الملف بشكل يومي، وهناك خطة مالية احترازية تهدف إلى ضمان استمرار دفع الرواتب خلال الشهرين المقبلين حتى في حال استمرار تعطل الصادرات النفطية".


الحكومة تعمل على مسارات لمعالجة الأزمة، تشمل إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتفعيل أدوات التمويل قصيرة الأمد، والتنسيق مع الجهات المالية لضمان استقرار السوق النقدي وعدم تأثر سعر الدينار


من جهته، قال الخبير في الشؤون الاقتصادية ناصر الكناني، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن "تداعيات خطيرة قد تترتب على استمرار تأخر صرف رواتب موظفي الدولة في العراق، إذ إن الأزمة الحالية لا تمثل مشكلة مالية مؤقتة فحسب، بل تعكس هشاشة البنية الاقتصادية، واعتمادها شبه الكامل على الإيرادات النفطية".

وبيّن الكناني أن "تأخير صرف الرواتب حتى الآن بشكل كامل يشكل مؤشراً مقلقاً على وجود ضغط حقيقي في السيولة النقدية، خصوصاً أن الرواتب تمثل العمود الفقري للإنفاق الاستهلاكي داخل السوق العراقية، وأي تأخير إضافي قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي واسع، وتأثيرات مباشرة في حركة الأسواق المحلية والقطاع التجاري". وأضاف أن "توقف صادرات النفط العراقية عبر مضيق هرمز نتيجة الحرب الدائرة في المنطقة وضع المالية العامة أمام اختبار صعب".



وحذّر من أن "أخطر تداعيات الأزمة لا تقتصر على الجانب المالي فقط، بل تمتد إلى الاستقرار الاجتماعي، إذ تعتمد ملايين الأسر العراقية كلياً على الرواتب الحكومية، ما يعني أن استمرار التأخير قد يؤدي إلى انخفاض القدرة الشرائية، وارتفاع مستويات الديون الفردية، وتراجع النشاط الاقتصادي في الأسواق المحلية". وختم الكناني بالقول إن "الأزمة الحالية تمثل جرس إنذار حقيقياً للاقتصاد العراقي، وفرصة لإعادة النظر في نموذج الاقتصاد الريعي، والانتقال تدريجياً نحو اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، قادر على مواجهة الصدمات الإقليمية والدولية، دون أن تنعكس مباشرة على دخل المواطنين".
وحسب أرقام حكومية سابقة، يبلغ عدد الموظفين في القطاع الحكومي نحو 4 ملايين و550 ألف موظف، إلى جانب نحو مليونين و900 ألف متقاعد، فضلاً عن أكثر من نصف مليون مستفيد من برامج الرعاية الاجتماعية. وكان المستشار المالي للحكومة العراقية، مظهر محمد صالح، قد أكد في وقت سابق أن إجمالي الرواتب الشهرية التي تتحملها الدولة يتجاوز 8 تريليونات دينار عراقي، أي ما يعادل نحو 6.25 مليارات دولار.




## ترامب يلقي خطاباً الخميس: سننهي حرب إيران خلال أسبوعين أو ثلاثة
31 March 2026 11:29 PM UTC+00

حدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مدة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع لإنهاء الحرب على إيران، وذكر أنها تحتاج إلى ما بين 15 عاماً و20 عاماً لإعادة بناء ما تم تدميره خلال الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي بدأت منذ 28 فبراير/ شباط الماضي. وقال في تصريحات، مساء الثلاثاء، على هامش توقيعه أمراً تنفيذياً لتشديد قواعد التصويت بالبريد في الانتخابات: "تغيير النظام لم يكن أحد الأهداف التي وضعتها، كان لدي هدف واحد وهو ألّا يمتلكوا سلاحاً نووياً، وهذا الهدف تحقق بالفعل، لن تكون لديهم أسلحة نووية. نحن ننهي المهمة، وأعتقد أنه خلال أسبوعين، وربما بضعة أيام أكثر، ستكون الولايات المتحدة قد غادرت أو انتهت من الحرب".

وأكد ترامب أن "الإيرانيين لم يعد لديهم جيش، ولا قوة جوية، ولا اتصالات، ولا أنظمة دفاع جوي، وهذا هو السبب في أن لدينا تغييراً في النظام، لدينا نظام جديد، والنظام الجديد أفضل بكثير. لا يتوجب علينا توقيع اتفاق مع إيران لكي ننهي الحرب، لكنْ هناك نظام جديد ونستطيع التوصل إلى تفاهم". ووصف الإيرانيين بأنهم "متطرفون"، وقياداتهم بأنها "مريضة للغاية".

وعما سيفعله الجيش الأميركي خلال الأسبوعين المتبقيين، ذكر ترامب أن "في ذهنه جسرين جميلين"، إذ سيتم استهداف بعض الجسور. وتطرق الرئيس الأميركي إلى استخدام الليزر سلاحا فعالا لإسقاط المسيّرات الإيرانية، وقال: "نضرب به المسيّرات فتتلاشى في الهواء".

وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، اعتبر ترامب أن أي شخص يمكنه إلقاء لغم وتعطيل المضيق، داعياً الدول ذات المصلحة بعبوره، مثل فرنسا، إلى تولي مسؤولية تأمينه، وقال: "مضيق هرمز ليس عملنا، وسيكون مهمة من يستخدمونه. إذا أرادت فرنسا أو أي دولة أخرى الحصول على النفط أو الغاز فلتذهب، وستكون قادرة على تدبير أمورها بنفسها. أعتقد أنه سيكون آمناً للغاية في الواقع، ولكن ليس لنا أي علاقة بذلك، ما يحدث في المضيق لن يكون لنا أي دور فيه".

وجادلت إحدى الصحافيات ترامب في ارتفاع الأسعار، وسألته عن وصول سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة إلى 4 دولارات، فردّ قائلاً: "صحيح، لكن لن يطلق أحد علينا سلاحاً نووياً"، معتبراً أنهم يشعرون بأمان أكثر. وعند سؤاله عن خططه لخفض الأسعار، قال: "كل ما علي فعله هو مغادرة إيران، وستنخفض الأسعار إلى ما كانت عليه".

وردا على سؤال عما إذا كانت الدبلوماسية الناجحة مع إيران شرطاً مسبقاً لإنهاء ما سمته الولايات المتحدة عملية "ملحمة الغضب"، قال ترامب إنها ليست كذلك. وقال "إيران ليست مضطرة لإبرام اتفاق، لا. "لا، ليسوا مضطرين لإبرام اتفاق معي". وذكر البيت الأبيض لاحقاً أنّ ترامب سيلقي خطاباً للأمة "لتقديم تحديث مهم عن إيران" في الساعة (01:00 بتوقيت غرينتش غداً الخميس).



وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد ذكرت، الاثنين، أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ معاونيه باستعداده لإنهاء الحملة العسكرية على إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقاً، وتأجيل عملية معاودة فتحه المعقدة إلى وقت لاحق. وقالت الصحيفة إن ترامب ومساعديه خلصوا في الأيام الأخيرة إلى أن مهمة فتح مضيق هرمز ستؤدي إلى تصعيد في الحرب بما يتجاوز المدة الزمنية التي حددتها الإدارة الأميركية، والتي تتراوح بين أربعة أشهر وسبعة.

وبحسب الصحيفة، فقد قررت الولايات المتحدة تحقيق أهدافها الرئيسية في الحرب، المتمثلة في إضعاف البحرية الإيرانية وتدمير مخزونها الصاروخي وخفض حدة الحرب، مع الضغط دبلوماسياً على طهران لاستئناف حرية التجارة. وفي حال فشل ذلك، قالت الصحيفة نقلاً عن مسؤولين إن واشنطن ستضغط على حلفائها في أوروبا والخليج لأخذ زمام المبادرة في إعادة فتح المضيق، مشيرة أيضاً إلى وجود خيارات عسكرية أخرى قد يلجأ إليها الرئيس، لكنها لا تُعد ضمن أولوياته في الوقت الراهن.




## لكي لا يذهب العراق إلى الفوضى؟
31 March 2026 11:33 PM UTC+00

يبدو العراق راهناً، في ظل الحرب المشتعلة في المنطقة، محكوماً بجملة تقاطعاتٍ وتجاذباتٍ لا يفرضها موقعه الجغرافي فحسب، وإنما تتداخل فيها انحيازاته المعلومة إلى ايران التي تهيمن على قراره السياسي من خلال "وكلائها" النافذين في "الإطار التنسيقي" وفي البرلمان، وكذا عبر المليشيات الولائية. وضعه هذا كله على تماسّ بالحرب منذ يومها الأول، واقترن ذلك بانتهاج سياسات مواربة جعلته يصطف عمليا بجانب إيران رغم ادّعاءات حكومة محمد شياع السوداني التي تزعم مسكها العصا من الوسط. لكنها، على ما تظهره الوقائع اليومية، لم تستطع أن تواجه هيمنة ايران، وتغطي على هذا بإعلان حيادها بين طهران وواشنطن، وفي أمر تابع لم يعد في استطاعتها أن تحاسب ميليشيات ولائية تمسك في يدها بقرار الحرب والسلم بعيدا عن المؤسّسة العسكرية الرسمية، وتنفذ هجمات على مواقع عراقية وعربية، وبإشراف مباشر من "الحرس الثوري الإيراني" الذي اعترف في بلاغ أخير له بأنه "نفذ مع المقاومة العراقية 23 هجمة جهادية خلال 24 ساعة"، وتتكفل هذه الاشارة الصريحة بإسقاط الذريعة التي تدعيها المليشيات، ومن بعدها "الحشد الشعبي" من أنها تتصرف بقرار عراقي خالص ليس لإيران علاقة به، ويدعم هذه الوقائع ما نعرفه عن وجود عناصر قيادية من "الحرس الثوري" بصفة "مستشارين عسكريين" يديرون عمليات المليشيات، يقيم بعضهم في مدينة "جرف الصخر" في جنوب غرب بغداد التي هجر أهلها اثر عمليات "داعش"، ومنعوا من العودة اليها، ويقال إنها تضم معسكرا كاملا، فيما يدير "مستشارون" آخرون مصنعا لإنتاج الطائرات المسيرة في قلب بادية السماوة في جنوب البلاد.

كان هذا مشخّصاً من قبل، لكن تجاهله على امتداد السنوات العشرين السالفة كانت تحكمه حالة تقاسم النفوذ بين إيران والولايات المتحدة، إلا أن تطور الأوضاع في المنطقة ونشوب الحرب فرض كسر المعادلة التي كانت قائمة، ودفع واشنطن أكثر إلى الضغط على بغداد للتخلي عن موالاة طهران، وهدد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مرّاتٍ بإنهاء كل نفوذ ايراني في العراق، والقضاء على المليشيات، ووضع السلاح في يد الدولة حصراً لكن حكومة بغداد ظلت تقدّم رِجلا وتؤخّر أخرى. وأخيراً، فرضت واشنطن صيغة تفاهم مع السوداني، لتحقيق ما تريده عبر خطوات تضمن مصالح الولايات المتحدة، وتنأى بحكومة بغداد عن موالاة طهران، ومع التلويح باستخدام القوة إذا ما دعت الضرورة، وقد شرعت بالفعل في توجيه ضربات مباشرة على مواقع تابعة لتلك المليشيات، كانت حصيلتها سقوط عشرات من أفرادها بين قتيل وجريح، وترافق هذا مع انكشاف حقيقة أن معظم هؤلاء كانوا من الشباب المتطوّعين للعمل الجهادي (؟)، ولم يكن من بينهم أحد من القادة الذين هجروا الأماكن التي اعتادوا الوجود فيها، وأقاموا في مواقع آمنة تاركين أتباعهم لملاقاة مصيرهم.


لم تستطع حكومة السوداني أن تواجه هيمنة ايران، وتغطي على هذا بإعلان حيادها بين طهران وواشنطن


لم يغير هذا كله من واقع الحال شيئا، حيث ظل ميلان العملية السياسية لصالح إيران، وتأكد عجز السوداني عن الحسم، وبقاء حكومته في المنطقة الرمادية التي لا يموت فيها الذئب، ولا تفنى الغنم. ووفقا لهذه الوقائع، سيكون الناتج المنطقي لها ذهاب العراق الى الفوضى عاجلا وليس آجلا، ولسنا نقول هذا وحدنا، إنما هو ما قاله معنا رئيس السلطة القضائية، فائق زيدان، في مقالته اللافتة "أن انفراد بعض الفصائل المسلحة بقرارات الحرب والسلم يشكل تهديداً خطيراً لسيادة الدولة واستقرار المجتمع ويؤدّي الى فوضى قانونية وأمنية، (..). و"يعد خطراً جسيماً على الدولة والمجتمع، لأنه يهدّد السيادة الوطنية، ويقوّض النظام القانوني"، ولا ينسى زيدان أن يطرح الحل، حيث "لا بد من حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز دور المؤسّسات الدستورية لضمان الأمن والاستقرار، وبناء دولة قوية تقوم على القانون والشرعية".

هكذا قال زيدان كلمته ومشى، وكأنه يروم من مقالته تلك أن يُخلي مسؤوليته عن هذا الخرق الدستوري الخطير. ولكن، يا ترى، من بإمكانه أن يعلق الجرس غيره، ولماذا لا يفتي بحل المليشيات، وبإنفاذ خطة عملية لحصر السلاح بيد الدولة، ويأمر باعتقال زعماء المليشيات ومحاسبتهم عما ارتكبوه من جرائم، وهي جرائم ثابتة ومعروفة؟ أم أن زيدان، حاله حال السوداني، يريد أن يتفادى غضب طهران التي باركت تنصيبه رئيسا للقضاء، وقد يكون له عذر آخر، ونحن نلوم.

... بالمختصر المفيد، ما نراه اليوم أن العراق قد يذهب، أو ربما قد ذهب بالفعل، الى فوضى لا حدود لها.




## الأقليات لا تُسقط أنظمة... تُسقط دولاً
31 March 2026 11:33 PM UTC+00

تكشف تسريبات في الصحافة الأميركية أن قرار الحرب على إيران استند، بدرجة كبيرة، إلى رهان إمكانية حصول ثورة شعبية، تتبع عملية القضاء على الصف الأول للقيادة في طهران، ويبدو أن هذا التقدير، الذي قدّمه جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، وأقنع بنيامين نتنياهو به الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جرى التعامل معه مسلّمة أو معطىً نهائياً، وليس مجرّد سيناريو محتمل، وربما على أساسه جُهِّزَت موارد للحرب وخطط عسكرية لأيام وليس لفترة طويلة، كذلك سقط من اعتبار واضعي التقدير احتمالية إغلاق هرمز.

أين أخطأ هذا التقدير؟ في التقدير الإسرائيلي أن الشعب الإيراني، بكتله الوازنة من الطبقة الوسطى والعمّال والنساء والليبراليين الذين يطمحون إلى مستوى حياة يتوازي مع إمكانات إيران وثرواتها، وضاقوا ذرعاً بحياة الضنك والقمع والفساد، سيستثمر فرصة ضعف النظام وتضعضعه بعد مقتل القيادات الأساسية فيه، ولا سيما أنه لم تمضِ أسابيع قليلة على عمليات القمع التي راح ضحيتها آلاف المحتجين ضد النظام، وسينزل إلى الشوارع بثقة أكبر في وجه "الباسيج" والحرس الثوري. وبما أن النظام سيكون في وضع فوضوي نتيجة صدمة مقتل قياداته وحصول فراغ على مستوى صنع القرار، سيضطرّ ما تبقى من النظام إلى البحث عن مخارج للورطة، وستكون محصورة بسيناريو واحد، وهو الهروب، كما حصل مع نظام الأسد.

لكن التدقيق بالخطة، وبالتصريحات والاستعدادات الأميركية والإسرائيلية، ولا سيما في الأيام الأولى، يكشف أن الرهان الأساسي انصبّ على الأقليات، أكثر من الرهان على الأكثرية الفارسية، التي وإنْ كانت تختلف مع النظام في أمور كثيرة، إلا أنها لا تعارض نمط الحكم المركزي المتشدّد تجاه الداخل، نظراً إلى تخوفها من تقسيم البلاد، كذلك لا تعارض سياساته الإقليمية ذات الطابع الإمبريالي، باعتبارها تمنح إيران هيمنة إقليمية تعزّز مكانتها الدولية، وتقوي أوراقها التفاوضية في ملفات النووي والطاقة وبناء القوّة العسكرية. كذلك فإن الفرس يعتبرون أنفسهم أصحاب الأرض الحقيقيين، ولا يرغبون في مشاركة الشعوب غير الفارسية في إيران السلطة والثروة.


غالباً ما تلجأ الأقليات إلى أدوات وأنماط ومفاهيم مختلفة عن الثورة على النظام السياسي للدولة


على ذلك، الشعب الإيراني المقصود في الخطة الأميركية - الإسرائيلية هو الأقليات التي تشكل حوالى 50% من الشعب الإيراني، وتتكوّن من الكرد والعرب والبلوش والأذر والتركمان، ويشعرون بالتهميش، وسيجدون في ضعف النظام الفرصة المناسبة من أجل استبداله بنظام أكثر ليبرالية وانفتاحاً، تستطيع الأقليات من خلاله الحصول على حقوقها عبر صياغة عقد اجتماعي جديد وإطار دستوري يضمن لها المشاركة في السلطة والثروة من دون تمييز أو إقصاء.

تتمثل الإشكالية التي تقع فيها الخطة الأميركية - الإسرائيلية في عدم قراءتها العميقة التجارب التاريخية لدور الأقليات في الثورات على نظم الحكم، إذ لا تهتم الأقليات بالثورة على النظم الحاكمة، وتعتبر أن هذا الهدف لا يستحقّ أن تخسر الأقلية في سبيله ضحايا من أبنائها، وتعتبر أن هذه مشكلة الأكثرية بالدرجة الأولى، فيما يشكّل الاستقلال عن الدولة أو الحصول على وضع خاص أسمى الأهداف، في سياق نضال الأقلية للحصول على حقوقها وتعزيز هويتها الطائفية أو الإثنية المختلفة عن المكون الأكثري المسيطر في الغالب، من خلال القيادات السياسية والأمنية، أو عبر دوره في تشكيل الدولة وقوانينها واقتصادها وثقافتها وعلاقاتها الخارجية.

تدرك الولايات المتحدة وإسرائيل أن الأقليات في إيران، سواء لديها حكم الشاه أو الملالي أو أي طرف آخر، في النهاية هم تحت حكم الأكثرية الفارسية، وأن تغيير النظام أو بقاءه شأن فارسي بالدرجة الأولى، لأن النظام يمثلهم هم. وفي حسابات الأقليات، حتى لو جاء الحاكم من الأقليات، سيكون خاضعاً لقانون الأكثرية ومنطقها وأساليبها.


تنسّق الأقليات مع الأطراف التي يهمها تغيير شكل الدولة أكثر من تغيير نظام الحكم


غالباً ما تلجأ الأقليات إلى أدوات وأنماط ومفاهيم مختلفة عن الثورة على النظام السياسي للدولة. فمثلاً، لا ترفع شعار الديمقراطية، بل حق تقرير المصير، ولا تشتكي من الاستبداد، بل من التمييز والتهميش، كذلك تقوم أدواتها في الغالب على النضال المسلح، وتطفو على السطح مباشرة مسألة الوجود والتهديد الوجودي الذي تتعرّض له الأقلية، بعكس الأكثريات التي لا تعطي لهذا البعد أهمية في ثوراتها على النظم الحاكمة.

بالإضافة إلى ذلك، تنخرط الأقليات ضمن شبكة علاقات إقليمية ودولية مصلحية، وتصبح جزءاً من الصراع الجيوسياسي، أكثر من أنها حركة داخلية مطلبية. لذا، نجدها تنسّق مع الأطراف التي يهمها تغيير شكل الدولة أكثر من تغيير نظام الحكم فيها، انطلاقاً من حسابات استراتيجية تهمّ تلك الأطراف، وترى في دعمها تحرّك الأقلية مصلحة وازنة في هذا السياق. حيث تصبح الأقليات أدواتٍ في صراع نفوذ دولية وإقليمية.

على ذلك، يبدو أن الهدف الخفي لأميركا وإسرائيل، وإن وضعا هدف إسقاط النظام في خطابهما الإعلامي، إسقاط الدولة الإيرانية، في ما يبدو أنه تطبيق لنظرية "شد الأطراف" التي اخترعها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول ديفيد بن غوريون التي تعتمد سياسة تقسيم الدول وإيجاد كيانات فوضوية، ولا سيما أن الأقليات الإيرانية تقيم على أطراف الدولة من جهاتها الأربع، من خلال توفير البيئة المناسبة لإطلاق تمرّد الأقليات بعد إسقاط النظام وإيجاد موازين قوى جديدة في الهضبة الإيرانية تفضي إلى معادلة مختلفة. غالباً ما تثور الأكثرية من أجل تحسين واقعها، وربما تغيير النظام الحاكم، في حين أن ثورة الأقليات، أو حروبها هي للتخلص من حكم الدولة المركزية وتأسيس كيان مستقل خاص بالأقلية.




## حسابات أميركية إسرائيلية خاطئة
31 March 2026 11:33 PM UTC+00

أفاقت منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، في 28 فبراير/ شباط الماضي، على أزيز حرب ضارية، شاملة، شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في إطار ما تُعرف بعملية "الغضب الملحمي". ومع الأيّام، تتّضح بحسب مراقبين ملامح "مُجافاة للواقع" في غرف التخطيط لهذه الحرب والتفاعل معها في طهران، كما في واشنطن وتل أبيب؛ فقد بُنيت هذه الحرب على جملة من الحسابات الخاطئة التي لم تكتفِ بتجاوز القانون الدولي، بل تجاهلت مُعطيات التاريخ والجغرافيا وطبيعة الاجتماع السياسي في المنطقة. ولذلك تجلّيات عدّة وتداعيات جمّة.

من الناحية الاستخبارية، قدّرت إيران أنّها قد تداركت أخطاء حرب الـ12 يوماً التي شنّتها عليها إسرائيل في الصيف الماضي، وأنّها أمّنت قياداتها، ومواقعها العسكرية والنووية بإحكام بعدما أعدمت عشراتٍ اتّهمتهم بالعمالة للخارج، فيما زجّت آلاف المحتجّين على سياسات النظام في السجون، وظنّت أنّ تعقّب المعارضين واعتماد بعض التدابير الوقائية كفيل بحماية قادتها، ويبدو أنّ ذلك التقدير لم يكن في محلّه. فقد تمكّنت الأجهزة الاستخبارية الأميركية والإسرائيلية من اختراق أحزمة التحصين الإيرانية واغتيال المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي وقيادات عديدة وازنة في إيران في اليوم الأول للحرب، معوّلة في هذا على تقنيات الجوسسة الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي، وعلى معلومات من الداخل الإيراني. ما دلّ على فشل طهران نسبيّاً في تأمين فضاءيها السيبراني والميداني، ويفسّر مراقبون ذلك الارتخاء الأمني ـ الاستخباري باطمئنان بعض أصحاب القرار في إيران إلى تقدّم المفاوضات بشأن المشروع النووي واحتمال التوصّل إلى اتفاق شامل مع الولايات المتّحدة في هذا الخصوص، واستبعادهم حصول هجوم أميركي ـ إسرائيلي مشترك، وشيك، وهو ما جعل بعضهم يتصرّف بأريحية، على نحو سهّل رصد حركتهم واستهدافهم بغْتة.

وفي سياق الرد، قصف الحرس الثوري الإيراني مواقع حيوية ومنشآت مدنية، وبُنى تحتية وقواعد عسكرية في بلدان الخليج العربي، وتعلّل بأنّه يستهدف المصالح الأميركية. وهذا التقدير لا يسلم لأصحابه، فما حصل انتهاك لسيادة تلك الدول، وتهديد لاستقرارها الأمني وازدهارها الاقتصادي. والثابت أنّ دول الجوار العربي قد دعت إلى حلّ تفاوضي لمسألة النووي الإيراني، وحثّت الحليف الأميركي على استبعاد أيّ تدخّل عسكري في المنطقة، وبذلت جهوداً بيّنة لتفعيل الدبلوماسية الناعمة في هذا الخصوص. لذلك يعتبر فتح جبهة مواجهة مع الخليج العربي من الجانب الإيراني خطوة غير محسوبة العواقب، ذلك أنّها تساهم في إشاعة مناخ عدم الثقة بين طهران وجيرانها العرب. كما تؤدّي عمليّاً إلى إثارة النعرات الطائفية، وخسارة إيران دعم الأغلبية السنية في المنطقة، وتزايد عزلتها الدبلوماسية إقليمياً ودولياً. وبدا واضحاً أنّ دول الخليج العربي لزمت سياسة ضبط النفس إزاء الهجمات الإيرانية، وهو خيار رشيد، يجنّب المنطقة مخاطر الوقوع في فخّ حرب دامية شاملة.


التفاف طيْف معتبر من الإيرانيين حول الجماعة الحاكمة وخروج كثيرين للتظاهر تأييداً لها رغم تدهور الأوضاع المعيشية والحقوقية في البلاد


على الجهة المقابلة، جرت العملية العسكرية التي شنّتها الإدارة الأميركية وحكومة نتنياهو ضدّ النظام في طهران خارج أُطر للقانون الدولي بحسب أهل الاختصاص. فاتّخاذ قرار الحرب جرى من دون تفويض من مجلس الأمن، ومن دون غطاء صريح من الأمم المتحدة. كما أنّ انخراط واشنطن في الحرب أثار جدلاً داخل الولايات المتحدة باعتباره حصل من دون مصادقة واضحة من الكونغرس، وألقى هذا بظلاله على مدى شرعية الحرب وطبيعة خلفياتها السياسية وأهدافها الاستراتيجية. والمرجّح أنّ بعض الفاعلين في دوائر صناعة القرار في إسرائيل والولايات المتحدة قد قدّروا أنّ ضربة عسكرية واسعة ضدّ إيران، يمكن أن تفرض واقعاً جديداً يدفع المجتمع الدولي إلى التكيّف مع مْخرجاته لاحقاً. غير أن هذا التقدير يتجاهل أنّ النظام الدولي اليوم أكثر تعدّدية مما كان عليه في عقود سابقة، فقُوى وازنة مثل الاتحاد الأوروبي، وبريطانيا، والصين وروسيا، ودول مجلس التعاون الخليجي، تميل إلى معارضة الحروب الأحادية التي تُشنّ خارج إطار الشرعية الدولية.

وعلى صعيد متَصل، جرى استحضار نموذج فنزويلا، ومحاولة إسقاطه على الحالة الإيرانية، وذهب الظنّ إلى أنّ القضاء على المرشد خامنئي سيؤدّي إلى انفراط عقد المنظومة الحاكمة في إيران وحدوث فراغ في السلطة، يُمكن تداركه بظهور حكومة جديدة موالية لواشنطن كما حصل في كاراكاس بعد الإطاحة بنيكولاس مادورو. لكنّ الواقع خلاف ذلك في طهران. ذلك أنّ الدولة القائمة هناك ذات طبيعة عقائدية، فالنظام السياسي لا ينبني فقط على رموز قيادية ومؤسّسات بيروقراطية تقليدية، بل يرتكز أيضاً على منظومة أيديولوجية مغلقة، تتداخل فيها المرجعيات الدينية والقومية والعسكرية مع البنية السياسية للدولة، فالمؤسّسة العسكرية، بما فيها الحرس الثوري، ذات حضور وازن في المشهد العام وفي اقتصاد البلاد كما في جلّ المفاصل الحيوية للدولة، وهو قوّة مؤثّرة في دوائر صناعة القرار في البلاد. وبناء عليه، لم يؤدّ تغييب رأس النظام إلى سقوط النظام في إيران، بل جرى امتصاص تلك الصدمة سريعاً، وتصعيد وجوه جديدة لمواصلة قيادة البلاد على نهج الإمام الراحل مع تمام الولاء للمؤسّسة العسكرية.


اتّخاذ قرار الحرب جرى من دون تفويض من مجلس الأمن، ومن دون غطاء صريح من الأمم المتحدة


وكان الرهان من منظور أميركي ـ إسرائيلي على أنّ اغتيال خامنئي، وشخصيات قيادية بارزة، وتشديد القصف على مؤسسات حيوية وبُنى تحتية ومرافق مدنية وأمنية، سيُفضي إلى خروج الناس وانتفاضتهم ضدّ المنظومة الدينية الحاكمة. لكنّ هذا لم يتحقّق. والمشهود التفاف طيْف معتبر من الإيرانيين حول الجماعة الحاكمة وخروج كثيرين للتظاهر تأييداً لها رغم تدهور الأوضاع المعيشية والحقوقية في البلاد. ويمكن تفسير هذا من منظور أنثروبولوجي بأنّ خامنئي في اعتقاد الشيعة الإثني عشرية هو آية الله وبقيّة النبي، وأفضل الخلْق بعده، وهو مرجع التشريع والفتوى، الولاية له لازمة، وطاعته واجبة، والتمسك به أمان من الضياع. وفي مقتله استهداف لشخصية مقدّسة في الوعي الجمعي الشيعي، وتهديد لوجود الجماعة واستمرارها. لذلك انتفضوا لأجله وطالبوا بالثأر له. وجرى في هذا السياق استحضار صورة الشهيد وسردية المظلومية. فأصبح بذلك اغتياله عامل تحشيد وتعبئة لصالح النظام لا سبباً في انهياره. والثابت أنّه لا يمكن تحرير شعب من الاستبداد تحت وابل من القنابل. لذلك قدّر عدد معتبر من الإيرانيين أنّهم في مواجهة غزو خارجي، يروم تقسيم البلد والاستيلاء على ثرواته، وأنّ المطلوب الوحدة في زمن المحنة وتأجيل الخلافات مع النظام.

عسكرياً، بنى الجانب الأميركي الإسرائيلي قياساته على "حرب الـ12 يوماً"، مفترضاً أن ضربات جوية خاطفة ستشلّ قدرات الخصم في ساعات. ولم يتوقّع ردة الفعل الفورية والواسعة التي انتقلت بمقتضاها إيران من "الصبر الاستراتيجي" و"الرد المنضبط" إلى الهجوم المباشر على جبهات متعددة، وفق بنك أهداف محدّد سلفاً، معتمدة استراتيجية الهجوم الموزَّع والدفاع المتنقّل، مستهدفة إسرائيل ودول الجوار والمصالح الأميركية في الإقليم، ولم ينحصر الصراع داخل حدودها الوطنية، بل امتدّ عبر شبكة من القوى المتحالفة معها في المنطقة، وهو ما ساهم في توسيع بؤر الاشتباك والتوتّر.


بنى الجانب الأميركي الإسرائيلي قياساته على "حرب الـ12 يوماً"، مفترضاً أن ضربات جوية خاطفة ستشلّ قدرات الخصم في ساعات


اقتصادياً، دخل العالم في حالة من عدم اليقين، فقد ارتفعت كلفة الحرب إلى مستويات فلكية، وبدا أنّ تهديد إيران "بحرب النفط والغاز" لم يكن مجرّد خطاب بلاغي، بل أصبح واقعاً فعلياً مع غلق مضيق هرمز، وتعطيل سلاسل الإمداد بالغذاء والدواء والطاقة، وهو ما جعل وضع الاقتصاد الدولي على حافّة الهاوية.

ومعلوم أنّ الحروب الحديثة لا تُقاس فقط بعدد الطائرات أو الصواريخ، بل أيضاً بقدرة المجتمعات على تحمّل آثارها النفسية والاقتصادية. ومدار السؤال هنا حتّى متى تستمرّ معاناة المدنيين؟ حتى متى سيبقى الإسرائيليون في الملاجئ؟ وحتّى متى سيظلّ دافع الضرائب الأميركي والإسرائيلي يُموّل حرباً لم تتمّ استشارته بشأنها؟ وحتى متى ستبقى شركات الطيران في المنطقة مغلقة وحركة الملاحة الجوية والبحرية معطّلة؟

ختاماً، الحرب شرّ محض. فهي قد تبدأ بوعود النصر السريع، لكنّها كثيراً ما تنتهي بخسائر موزّعة بين جميع الأطراف المتنازعة. من هنا تبدو الحكمة في القدرة على النزول من فوق الشجرة قبل أن ينكسر الغصن بالجميع. فالتراجع التكتيكي أو القبول بتسوية سياسية لا يعني بالضرورة الهزيمة، بل قد يكون أحياناً التعبير الأكثر واقعية في فهم تعقيدات الحرب الحالية وتفادي تداعياتها الوخيمة. والمعوّل هنا على براغماتية الرئيس دونالد ترامب، وعلى جهود الدول الوسيطة لتأمين حلّ تفاوضي لهذه الجولة الجديدة من الصراع الدامي في الشرق الأوسط، ووضع حدّ لمعاناة المدنيين وفتح أفق لمرحلة أكثر استقراراً وازدهاراً. فشعوب المنطقة التي عاشت طويلاً ويلات حروب عبثية، تحتاج الآن إلى سلام عادل أكثر ممّا تحتاج انتصارات عسكرية وهمية عابرة.




## حرب ترامب الحقيقية والمتخيَّلة وتداعياتها
31 March 2026 11:34 PM UTC+00

يبيّن التاريخ أن شنّ حرب قد يكون أسهل بكثير من إنهائها؛ فقادةٌ كثيرون شنوا حروباً اعتقاداً منهم أنهم سيحقّقون النصر بسرعة. وكان هذا الاعتقاد يستند، في أحيانٍ كثيرة، إلى إيمان غير مبرّر بتفوّق قواتهم العسكرية، أو على الأقل بقوتها النسبية، وبالموارد المتوفرة لهم والدعم الشعبي الذي يتمتعون به، أو بعبارة أخرى، إلى جهلهم بقدرات خصومهم. بمرور الوقت، يستوعبون الميزان الحقيقي للقوى، ومحدودية قواتهم، فتُفسح الاندفاعة الاستثنائية نحو الحرب المجال أمام الدبلوماسية، والمفاوضات والتسويات، لكن غالباً بعد خضوع المدنيين لمعاناة مروّعة. وتفيد الأدلة المتوفرة من الحرب الإيرانية بأن الولايات المتحدة لم تتعلّم من دروس التاريخ.

شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل، في أواخر فبراير/ شباط، هجوماً غير مبرّر على إيران، البلد الذي كان الرئيس دونالد ترامب قد أعلن أن برنامجه النووي "أُبيد كلياً" قبل أشهر فقط. بعد بضعة أيام من بداية الحرب، دعا إلى استسلام إيران من دون شروط. وبعد أسبوع، أعلن أن الولايات المتحدة قد انتصرت. وبعد وقت قصير، قال إنه جرى القضاء على القيادة الإيرانية وأن القوات الجوية والبحرية ومنصات إطلاق الصواريخ كانت قد دُمرت (ليس مهمّاً بالطبع أن إيران لم تكن تمتلك أصلاً قوة جوية مهمة منذ نهاية حكم الشاه). وعاد مصطلح "الإبادة الكلية" بصفته هدفاً تحقق أخيراً بشكل ما في ما يتعلق بالجيش الإيراني. بعد شهر على بداية الحرب، قيل إن إيران تتوسّل التوصل إلى اتفاق من شأنه أن ينهي الحرب. وادّعى ترامب وجود "مفاوضات قوية جداً جداً" تجري مع مفاوضين إيرانيين.

يبدو أن جزءاً كبيراً من هذه المجريات حدث بشكل رئيسي في عقل الرئيس الأميركي. وكان النصر الأميركي والاستسلام الإيراني أمرين متخيّلين. وكذلك كانت المفاوضات المفترضة. انتشر رسم كاريكاتوري على نطاق واسع يُظهر معالجاً نفسياً يسأل ترامب، المستلقي على أريكة، عن المفاوضين الإيرانيين الذين قال إنه كان يتحدّث إليهم: "هل هم في الغرفة معنا الآن؟" علت الضحكات حيال جنون كهذا، لكن الدمار والمعاناة الإنسانية في الشرق الأوسط حقيقيان وملموسان.


باتت إيران تدرك قدرتها على خنق الاقتصاد العالمي من خلال إغلاق مضيق هرمز، وهو ما يمكن أن تفعله عند الضرورة


قد يكون ترامب استيقظ الآن على حقيقة أنه مهما كانت الأضرار التي ألحقتها الولايات المتحدة وإسرائيل بإيران (كانت الأضرار كبيرة وذات تداعيات طويلة الأمد) فإن إيران لم تُهزم، ولم تستسلم، وأنها تستطيع في الواقع امتصاص الهجمات والرد عليها. في مواجهة ما يشير إليه النظام الإيراني بأنه المعركة الأخيرة من أجل بقاء الجمهورية الإسلامية، فإنه نفذ تهديده بتوسيع نطاق القتال ليشمل الخليج وإغلاق مضيق هُرمز. دول الخليج العربية تتألم، والاقتصاد العالمي يترنح. ويشير المعلقون الغربيون في الولايات المتحدة، وأوروبا وإسرائيل على نحو متزايد إلى أن الأمور تسير لصالح إيران، وأن ترامب وجد نفسه في الفخ الذي نصبه.

ارتكب ترامب منذ لحظة دخوله الحرب أخطاء فادحة؛ فقد قلّل من شأن صمود الإيرانيين الذي عززه فخرٌ ببلادهم يفوق كراهية الكثير منهم للنظام. كما قلل أيضاً من شأن مدى عمق النظام وتجذّره منذ الثورة، أو أنه ببساطة لم يكن يعرف ذلك؛ إذ كان النظام قد وسَّع نفوذه من خلال الأجهزة الأمنية، والمؤسسات الحاكمة والاقتصاد، حتى مع تنامي قمعه وعدم شعبيته على نحو متزايد. من الواضح أن البنية القيادية في إيران تشبه الغربال؛ إذ يمكن أن يُقتلَ القادة، لكنهم يُستبدلون بسهولة بشخصيات متمكنة، وفي بعض الأحيان أكثر راديكالية، من الصفوف الثانية والثالثة في القيادة. الأمر اللافت أن المواقف تصلبت مع وصول القادمين الجدد إلى قمة السلطة. إذا كانت إيران قد أبدت استعدادها للتسوية في أي وقت كوسيلة للحدّ من الأضرار، فإنها باتت الآن عازمة على الانتقام، والحصول على تعويضات واستعادة الردع بصفته الضمان الوحيد لعدم تعرضها للهجوم مرة أخرى.

في حين أن ترامب مسؤول بالكامل عن قراره بأخذ الولايات المتحدة إلى الحرب، فإن انجراره خلف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي أقنعه بشنها، يمثل خطأ ثالثاً. فبينما تتلاقى أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن التهديدات التي تتصوران أن إيران تمثلها، فإن تلك الأهداف قد تختلف في ما يتعلق بالنهاية التي تريد كل منهما الوصول إليها. ترامب شخص يفخر بمهاراته في عقد الصفقات، ويرى في استعمال القوة أداة تمكّنه من التوصل إلى صفقة. على النقيض من هذا، أوضح نتنياهو بجلاء أنه يسعى إلى إزالة إيران بصفتها تهديداً بعيد المدى لإسرائيل. لا ينسجم تصميم رئيس الوزراء الإسرائيلي على تغيير النظام في طهران مع تفضيل ترامب المعلن للتفاوض مع نظام ضعيف يستطيع أن يفرض شروطه عليه. من غير المرجّح أن يمثل انهيار النظام في إيران مصلحة أميركية، بالنظر إلى مخاطر إطالة أمد عدم الاستقرار في الخليج؛ في حين يمكن أن يكون ذلك بالنسبة لإسرائيل بديلاً مقبولاً حتى لبقاء نظام ضعيف في السلطة، استناداً إلى افتراض مفاده أن دولة فاشلة تعمّها الفوضى تشكل تهديداً أقل.


أثر القتال على الاقتصاد العالمي، ومن ثم على الولايات المتحدة، سيستمر، إن لم يتفاقم. وهذه تبعات اختيار شن حرب من دون سبب واضح


إذاً، ماذا بعد؟ إذا نجت الجمهورية الإسلامية من الحرب، من المرجّح أن تصبح أكثر تصميماً من أي وقت مضى على السعي لامتلاك سلاح نووي بصفته الشكل الأفضل للردع ضد المزيد من الهجمات. كما أنها باتت تدرك قدرتها على خنق الاقتصاد العالمي من خلال إغلاق مضيق هرمز، وهو ما يمكن أن تفعله عند الضرورة. هذه القدرة المستجدة على المساومة تعني أنه قد يتعين على ترامب أن يقبل بأقل مما كان يأمل، الأمر الذي لا يبشّر بخير بالنسبة لمحاولات إنهاء الحرب، مع تطلُّع واشنطن إلى احتمالات التصعيد في محاولة لتحسين موقعها التفاوضي. وهذا مسارٌ خطرٌ يمكن أن يؤدّي إلى غرق الولايات المتحدة في وحول حرب طويلة في الشرق الأوسط. المقاربة الأفضل أن يتبنّى ترامب سردية انتصار يشعر أنه يستطيع أن يبيعها للجمهور الأميركي، الذي لا يدعم هذه الحرب عموماً، وأن يعمل مع جهاتٍ إقليمية للتوصل إلى وقف إطلاق نار متبادل مع طهران. كما يمكن لذلك أن يخدم مصالحه السياسية؛ فإذا توقف القتال، وانخفضت أسعار الوقود، قد يتجاوز الجمهور الأميركي الحرب على نحو يجعل هذه المغامرة الفاشلة قضية ثانوية نسبياً بالنسبة للحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب في الانتخابات النصفية في نوفمبر/ تشرين الأول المقبل.

الأمر الأكثر ترجيحاً استمرار الحرب، واستمرار معاناة الناس في المنطقة كلها. يزداد الوضع خطورة كل يوم، حيث دخل الحوثيون في اليمن الحرب إلى جانب إيران وباتوا يهدّدون التجارة التي تمر في البحر الأحمر، واستدعت الولايات المتحدة قوات جديدة يبدو أنها ستستخدم في عمليات برّية. ليس من الواضح كيف يرى ترامب هذه النهاية. لكن في هذه الأثناء، وطالما استمر القتال، فإن أثره على الاقتصاد العالمي، ومن ثم على الولايات المتحدة سيستمر، إن لم يتفاقم. هذه تبعات اختيار شن حرب من دون سبب واضح، وعدم التعلّم من الدروس التي يزخر بها التاريخ.




## المخاض السوري... الثورة المغدورة
31 March 2026 11:34 PM UTC+00

مرت الذكرى الخامسة عشرة لثورة الحرية والكرامة، الثانية بعد إسقاط النظام البائد، فاترة؛ لم تهتم السلطة السورية الجديدة بإحيائها عبر تنظيم احتفالات خاصة بها ورعايتها، أسوة بما فعلته في ذكرى اسقاط النظام المسمّى يوم النصر، وهو أمر مفهوم في ضوء إدارة الظهر التي اعتمدتها لهذا الحدث العظيم، والتي تجلت بأكثر من موقف ومؤشر؛ من تصريح الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، أنه ليس امتداداً للربيع العربي؛ ودعوته المبكرة إلى الانتقال من عقلية الثورة إلى عقلية الدولة، مروراً بتصفير المشهد السياسي بحل الأحزاب والمنظمات السياسية والمدنية، بما في ذلك التي عارضت النظام البائد، وتلك التي تشكلت من أجل الحشد لخدمة الثورة، واستبدال علم الثورة بالهوية البصرية، عقاب راية خالد بن الوليد في حروبه ضد الروم والفرس، ووصف الإذاعة السورية خلال تغطيتها خبر انطلاق قناة الإخبارية السورية يوم 8/12/2024 بـ "يوم انطلاق الثورة السورية"، وتراجع اهتمام جمهور الثورة بالمناسبة، نتيجة الصدمة التي أحدثتها السلطة السورية الجديدة بتوجهاتها وخياراتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي لا تنسجم مع أهداف الثورة وتطلعات جماهيرها؛ وخيانة قيادة "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة" الثورة وأهدافها بقبولها حل "الائتلاف" ومؤسّساته، الحكومة المؤقتة ومجالس المدن، والتضحية بورقة هامة، الشرعية الدولية التي منحت له باعتباره ممثلا للمعارضة وقرار مجلس الأمن 2254 الذي كرّسه شريكا في الحل السياسي، في التأثير على قرارات السلطة وخياراتها والعمل على دفعها إلى تبنّي أهداف الثورة وشعاراتها إن لم يكن كلها فبعضها؛ وسعي سياسيين ومثقفين من المعارضة إلى تحقيق مكاسب شخصية عبر الالتحاق بالسلطة السورية الجديدة، والدخول في زمرة المطبّلين لها.

لا يشكّل ما ذُكر أعلاه السبب الجوهري للإحباط الذي يعيشه جمهور الثورة السورية العظيمة؛ إنها أعراض لمسار طويل من الصراع على سورية انفجر مع انطلاق ثورة الحرية والكرامة. تصاعد الصراع بعد انكسارها عام 2012، وفق قراءة كاتب هذه السطور، (قراءة مبكرة تلمست حصول الانكسار في مقالتي: الثورة السورية على مفترق طرق، المستقبل اللبنانية:27/5/2012)، انكسار نجمَ عن اجتماع جملة عوامل: أولها فشل القوى الشعبية التي فجرت الثورة في التشبيك فيما بينها وتشكيل غرفة عمليات مشتركة تنسق الجهود وتتبادل الخبرات والإمكانات، لذا بقيت جزراً منفصلة تتضامن بالشعارات "يا درعا حنا معاك للموت"، الشعار الذي تكرّر مع محافظات عديدة، انتهت بالاستسلام للتعبيرات السياسية التي شكلتها قوى حزبية وسياسية للتحدث باسم الثورة عبر عنه شعار أحد الجُمع "المجلس الوطني يمثلني". وقد بادرت قوى شبابية وحزبية بقرار ذاتي إلى تشكيل شبكات لتنسيق فعاليات الثورة وتنظيمها، "لجان التنسيق المحلية"، "اتحاد تنسيقيات الثورة"، "اللقاء الوطني"، "تنسيقية شباب الكرد" .. إلخ. على أمل تشكيل رافعة قوية ومتماسكة قادرة على إدارة الفعاليات الشعبية بتأطيرها وتطويرها، لكنها لم تنجح في إنقاذ الموقف لأنها، على أهميتها؛ وأهمية الدور الميداني الذي لعبته، ودفع صباياها وشبانها ثمنه جهدا ودما، وقعت في فخ التنافس السلبي نجم عنه تقسيم حواضن الثورة على خلفية الارتباط بهذه المنظمة أو تلك، من جهة، وبروز نزعات استحواذية لدى بعضها، بالادعاء أنها أم الولد، من جهة ثانية. وقد رعى كاتب هذه السطور لقاءات بين "لجان التنسيق المحلية" و"اللقاء الوطني"، على أمل الاتفاق على التعاون والتنسيق لم تسفر عن نتيجة، لأن ممثلي "اللقاء" دفعوا الحوار نحو محاولة استتباع "اللجان" بما في ذلك المطالبة بتسليم "اللجان" المساعدات والدعم الذي تحصل عليه لهم لاستخدامه وتوزيعه منهم بذريعة تمثيلهم نسبة عالية من أبناء الثورة، قال أولهم 40% خفضها ثانيهم إلى 25%. وسعي الأحزاب التقليدية إلى احتواء التنسيقيات وتجيير نضالها في دعايتها الحزبية ما حوّل التنافس بينها إلى صراع. من جهة ثالثة. زاد انقسام "التجمع الوطني الديمقراطي" على خلفية الخلاف على أسس تشكيل تحالف قوى وطنية لدعم الثورة ومعاييره، توزعت أحزابه بين "إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي" و"هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي"؛ الطين بلة بإشاعة الخلافات وتبريرها بدخول الطرفين في سجال حول من الأقرب إلى الثورة والمعبر عن تطلعاتها.


انتهت الثورة ثورة شعبية، بعد تحوّل سورية إلى ساحة لصراع جيوسياسي، خاضته بطريقة مباشرة أو غير مباشرة دول عربية وإقليمية ودولية ومنظمات جهادية وافدة


وشكّلت هجرة كوادر أحزاب المعارضة ونخبة مثقفيها ثاني العوامل التي قادت إلى انكسار الثورة، هجرة هدفها طلب الأمان الشخصي والأسري. من ذلك، تحوّلت باريس إلى عاصمة لحزب الشعب الديمقراطي، ما أشعر القوى الشعبية المنخرطة بالثورة بأنها تُركت وحدها. وكان تشكيل فصائل مسلحة بخلفيات عقائدية متباينة، أغلبها خلفيته إسلامية، سلفية وإخوانية، لقتال قوات النظام وداعميه من الروس والإيرانيين والميليشيات الشيعية التي جلبتها إيران من لبنان والعراق وأفغانستان وباكستان للقتال إلى جانب النظام تحت إشراف ضباط فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني وكوادره.

العامل الثالث، حيث قاد توالد الفصائل وحصولها على تسليح وتمويل خارجي من جهات رسمية، دول، وغير رسمية، منظمات وأحزاب وشخصيات اجتماعية عربية، وتحقيقها مكاسب ميدانية إلى تعصب كل فصيل لذاته وللجهة التي تسلّحه وتمولّه، ما أفقد المعركة وحدتها العملياتية واللوجستية وحوّل الأرض السورية إلى مناطق تحكمها سلطات أمر واقع تحرس حدودها وتستثمر خيراتها وعوائدها.

وكان توسع انخراط الدول العربية والإقليمية والدولية في الصراع عبر تمويل الفصائل المسلحة وتسليحها من أجل توجيه الصراع والتحكم بمساراته وضمان النتائج التي ستترتب على حسمه بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، لأنها لم تأت لنصرة القوى الشعبية في ثورتها ضد التمييز والقهر، بل من أجل تحقيق مكاسب إستراتيجية وجيوسياسية في مواجهة خصومها عبر توجيه مسار الصراع في سورية والتحكّم بمآلاته خدمة لأهدافها ومصالحها، وقد انكشف ذلك عمليا في سعي دول عربية إلى التفاهم مع النظام البائد عبر خطوات مباشرة لفك العزلة عنه وتعويمه، إذا ما ابتعد عن إيران وعاد إلى الصف العربي، حيث استُقبل رئيسه في عدة عواصم عربية؛ وقدمت له مساعدات مالية وعينية؛ وأعيد إلى جامعة الدول العربية في 7 مايو/ أيار 2023، بعد تعليق دام 12 عاماً، وحضر رئيسه القمة العربية في جدّة في 19 مايو/أيار 2023، بغض نظر صادم عن جرائمه وقتله قرابة نصف مليون سوري بأسلحة كيميائية وبراميل متفجرة ودبابات وصواريخ وقاذفات قنابل؛ وإعدامه عشرات الآلاف؛ وإخفائه الآلاف وتدميره عشرات المدن والبلدات والقرى، وفتح تركيا محادثات عسكرية وأمنية معه وضغطها لعقد قمة رئاسية، فسّر رأس النظام الانفتاح عليه تقرّباً منه لأنه انتصر وتمسك بمواقفه وتحالفاته.


لم تتأسلم الثورة أو تتسنّن (من سنّة)، كما ذهبت بعض التعليقات اليسارية، بل أجهضت بتغيير طبيعة المواجهة، قواها، وأدواتها، وأهدافها


انتهت الثورة ثورةً شعبية، بعد تحوّل سورية إلى ساحة لصراع جيوسياسي، خاضته بطريقة مباشرة أو غير مباشرة دول عربية وإقليمية ودولية ومنظمات جهادية وافدة، جبهة النصرة لأهل الشام والدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) ومن خلفهما تنظيم القاعدة، باستثمار المناخ السياسي والاجتماعي الذي ترتب على زلزال الثورة الشعبية، حيث كانت البداية قرارا غير سوري في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 بإعلان "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة" بـديلا عن "المجلس الوطني السوري"، وحشد موارد بشرية وعسكرية ملأت الساحة بدءا بدخول قوات روسية وإيرانية البلاد بذريعة تلبية طلب المساعدة من نظام شرعي، وقوات أميركية، بذريعة محاربة "داعش" التي سيطرت على مساحات واسعة من الأرض السورية، وقوات تركية بذريعة قطع الطريق على تشكيل كيان إرهابي من حزب الاتحاد الديمقراطي (الكردي) المرتبط بحزب العمال الكردستاني وتشكيله سلطة أمر واقع تحت اسم "الإدارة الذاتية" وجناحين عسكريين، "وحدات حماية الشعب" و"وحدات حماية المرأة"، شكلت "الوحدات" بطلب أميركي جسما عسكريا جديدا هو قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بمشاركة فصائل عربية وآشورية سريانية لاحتواء ردات الفعل التركية، اعتمدتها الولايات المتحدة وكيلاً محلياً لمحاربة "داعش" ما ساعدها على السيطرة على ثلاث محافظات وشريط طويل من الحدود السورية التركية، ما أثار حفيظة تركيا ودفعها إلى دعم فصائل عسكرية سورية، تركمانية بالأساس، لمحاربة "قسد"، قبل أن تجمع عدة فصائل تحت راية "الجيش الوطني السوري" للعمل على تنفيذ الهدف المذكور بطرده "قسد" من عفرين ورأس العين وتل أبيض، ورُصدت أموال خليجية رسمية لتمويل قوى سياسية وعسكرية إسلامية واستتباعها وتوظيفها لخدمة أهداف الممولين في فرض تصوراتهم مستقبلا لسورية. وقد تمت مأسسة هذا الدعم عبر تشكيل غرفتي عمليات، الموم في تركيا والموك في الأردن، لتنظيم (وتنسيق) العمل العسكري المعارض ضد النظام وحلفائه. كما لعب الكيان الصهيوني دورا وازنا في تسخين المواجهات العسكرية تارة عبر قصف مواقع المليشيات التابعة لإيران؛ وفي الدفع لتحقيق أهداف محددة على الأرض السورية، مثل إبعاد حزب الله والمليشيات التابعة لإيران عن المناطق الحدودية في الجولان السوري المحتل، تارة أخرى.


شكلت هجرة كوادر أحزاب المعارضة ونخبة مثقفيها ثاني العوامل التي قادت إلى انكسار الثورة، هجرة هدفها طلب الأمان الشخصي والأسري


لم تتأسلم الثورة أو تتسنّن (من سنّة)، كما ذهبت بعض التعليقات اليسارية، بل أجهضت بتغيير طبيعة المواجهة، قواها، وأدواتها، وأهدافها، التي أعيد تشكيلها وفق الخلفيات العقائدية للفصائل ووفق مصلحة الداعمين، وقد تجلى هذا بشكل صادم في المعارك السياسية والإدارية التي شهدها "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة" بين الموالين للدول على المواقع القيادية حيث تسيطر جهة ما تابعة لدولة عربية على المراكز القيادية في مؤسّسات "الائتلاف" وتعمل جهة تابعة لدولة عربية منافسة على عرقلة عملها بوضع العصي بالدواليب من أجل إفشالها وإخراجها من المواقع القيادية وحلولها محلها، واشتباكات الفصائل المسلحة لتحقيق أهداف ميدانية للدول الداعمة. فما حصل بعد العام 2012 ليس جزءا من الثورة الشعبية وليس امتداداً لها مع استفادته من المناخ الثوري الذي أفرزته واستثماره في إسقاط النظام.

في هذا المناخ من الصراع على سورية وتقاطعه مع تطورات إقليمية ودولية، من القضاء على "خلافة داعش"، إلى العدوان الروسي على أوكرانيا، إلى عملية طوفان الأقصى ودخول حزب الله اللبناني على الخط في حرب إسناد لحماس وتعرضه لضربات قوية قضت على قيادات الصف الأول فيه مروراً بتبادل القصف بين الكيان الصهيوني وإيران بعد قصف "الكيان" للقنصلية الإيرانية في دمشق وانكشاف عمق الاختراق الصهيوني لإيران وهشاشة دفاعاتها الجوية، جرى اضعاف النظام عسكريا وماليا وشعبيا، بلغ حد الإنهاك، والتأثير على البنية الفكرية والسياسية للفصيل الأكثر تنظيماً وتسليحاً، والذي نجح في إقامة إمارة في محافظة إدلب وإدارتها، "جبهة النصرة لأهل الشام" ودفعها إلى التحول فغدت "جبهة فتح الشام" ثم "هيئة تحرير الشام" في النهاية، باستبدال صفة "تحرير" بصفة "فتح" كي تتسق مع رغبات دول عربية وأجنبية حيث للصفة الأخيرة دلالة إسلامية غير مقبولة، كي تنال رضا هذه الدول، من جهة، وتفتح، من جهة ثانية، الطريق إلى عقد صفقة شاملة معها ليس على إسقاط النظام البائد فقط، بل وعلى شروط التغيير الذي سيلي إسقاطه وحدوده: الابتعاد عن الخلفية السلفية، وقد تم بإبعاد الشخصيات المتشددة من "الهيئة" ومحاربة فصيلي "حراس الدين" و"انصار التوحيد" اللذين خرجا منها؛ ومطاردة خلايا "داعش" بالتنسيق مع التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، وعن الديمقراطية بإقامة نظام محافظ والاندماج في محور الاعتدال العربي والابتعاد عن روسيا والصين عبر الاصطفاف في الصف الغربي، بما في ذلك التفاهم مع الكيان الصهيوني، واستضافة الدوحة على هامش منتدى الدوحة جتماعاً استثنائياً لضامني مسار أستانة (تركيا، روسيا، إيران) في يوم 7 ديسمبر/ كانون الأول 2024 والاتفاق على أرضية سياسية حدّت من احتمالات تعطيل عملية ردع العدوان، وأمّنت حداً أدنى من عدم عرقلة مسارها.




## متى يستيقظ المجتمع الأميركي؟
31 March 2026 11:34 PM UTC+00

قبل أن يباشر حربه العدوانية على بلدهم، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإيرانيين إلى الخروج إلى الشوارع لإسقاط نظامهم. غير أن المفارقة التي سرعان ما تكشّفت بعد شهر فقط من اندلاع الحرب، لم تكن في طهران، بل في واشنطن ونيويورك وشيكاغو وغيرها من مدن أميركية. فبدل أن ينتفض الإيرانيون، خرج ملايين الأميركيين أنفسهم ليهتفوا بصوت واحد في وجه ترامب: "ارحل". ثمانية ملايين متظاهر، وآلاف المدن، وشعار مركزي واحد يقول، "لا ملوك"، في تأكيد واضح أن الديمقراطية لا تحتمل الاستبداد، ولا تقبل وجود من يضع نفسه فوق القانون.

لا يمكن قراءة هذا التحول اللافت بوصفه حدثاً عاديّاً أو انفجاراً مؤقتاً للغضب الشعبي، بل هو تعبير عن مسار متصاعد بدأ منذ يونيو/ حزيران 2025، حيث أخذت الاحتجاجات في الاتساع والتكثف تدريجيّاً. وقد بلغت ذروتها في 28 الشهر الماضي (مارس/ آذار)، حين خرج ملايين الأميركيين في أكثر من 3300 فعالية شملت مختلف الولايات، في ما وُصف بأنه أكبر يوم احتجاجي في تاريخ الولايات المتحدة. لم يكن هذا الحشد الضخم مجرّد رقم قياسي، بل مؤشّر على عمق الأزمة التي يعيشها المجتمع الأميركي، وعلى حجم الهوّة المتسعة بين السلطة الحاكمة في واشنطن والمجتمع.

تعكس هذه الاحتجاجات حالة غضب متراكمة، تغذّيها عوامل داخلية وخارجية على حد سواء. داخليّاً، يتزايد القلق من تصاعد نزعة سلطوية تهدّد أسس النظام الديمقراطي، في ظل خطاب سياسي يتسم بالحدة والشعبوية، وممارسات تُتهم بتقويض المؤسسات. وخارجيّاً، شكّلت الحرب على إيران عاملاً محفزاً إضافيّاً، إذ لا تحظى هذه الحرب بدعم واسع داخل المجتمع الأميركي، رغم محاولات التقليل من أهميتها أو فصلها عن دوافع الاحتجاج. غير أن الشعارات التي رفعها المتظاهرون، واللافتات التي ملأت الشوارع، عكست بوضوح رفضاً متنامياً لهذه الحرب، وقلقاً من تداعياتها.


بدل أن ينتفض الإيرانيون، خرج ملايين الأميركيين أنفسهم ليهتفوا بصوت واحد في وجه ترامب: "ارحل"


ورغم هذا الزخم الشعبي، سعت وسائل الإعلام الكبرى، المرتبطة إلى حد بعيد بمصالح النخب الاقتصادية والسياسية، إلى التقليل من حجم الاحتجاجات أو التشكيك في دلالاتها. لكن مثل هذا التناول الإعلامي لا يلغي الحقيقة الأساسية، أن ما شهدناه حراك شعبي واسع، يعكس بداية تبلور صدام بين رؤيتين متناقضتين، رؤية أوليغارشية تميل إلى تركيز السلطة والتخلي عن بعض الأشكال الديمقراطية، وأخرى شعبية تسعى إلى استعادة التوازن وحماية المؤسسات.

قد يطرح بعضهم سؤالاً حجاجياً يبدو في ظاهره منطقيّاً: كيف يمكن لرئيس يواجه معارضة بهذا الحجم أن يظل في السلطة؟ غير أن هذا السؤال ينطلق من افتراض مبسط يتجاهل طبيعة الأزمات السياسية المعقدة، فاستمرار السلطة لا يعني غياب المعارضة أو إلغاءها، بل قد يكون نتيجة حالة شلل أصابت المجتمع السياسي سنوات، وأدّت إلى تآكل الثقة بين المواطنين وممثليهم. هذه الفجوة العميقة هي التي سمحت بظهور ظواهر سياسية مثل "الترامبية"، التي تستند إلى خطاب شعبوي قادر على استقطاب قطاعات واسعة، قبل أن تنقلب سياساته لاحقاً على القواعد الشعبية نفسها التي استمدّت منها شرعيتها.


يمكن فهم الاحتجاجات أخيراً بوصفها لحظة وعي متأخّرة، أو بداية استيقاظ تدريجي داخل المجتمع الأميركي


في هذا السياق، يمكن فهم الاحتجاجات أخيراً بوصفها لحظة وعي متأخّرة، أو بداية استيقاظ تدريجي داخل المجتمع الأميركي، فجزء من هؤلاء الذين خرجوا إلى الشوارع هم أنفسهم ممن منحوا أصواتهم لترامب في السابق، قبل أن يكتشفوا التناقض بين الوعود والواقع. ومن هنا، لا يقتصر ما نشهده على رفض سياسات معينة، بل يتجاوز هذا إلى مراجعة أعمق للخيارات السياسية التي أوصلت البلاد إلى هذه اللحظة الحرجة التي أصبحت فيها هذه الإدارة تشكّل خطراً على أميركا وعلى العالم.

غير أن هذا الاستيقاظ، على أهميته، لا يزال في مراحله الأولى، لأن الغضب الشعبي، مهما بلغ حجمه، يظلّ محدود الأثر، ما لم يتحوّل إلى قوة سياسية منظمة، قادرة على التأثير في موازين القوى وصنع القرار. وهنا تبرز إحدى الإشكالات الرئيسية التي تكمن في ضعف أو غياب رد فعل فعّال من القوى المعارضة التقليدية، سواء داخل الحزب الديمقراطي أو النقابات العمّالية، أو على مستوى المؤسسات الدستورية، أو داخل وسائل الإعلام الكبرى، أو حتى في أوساط النخب الفكرية والثقافية. ويضع هذا الفراغ عبئاً أكبر على الشارع، الذي بدأ يتحول تدريجيّاً إلى الفاعل الرئيسي داخل المشهد.


ينذر استمرار الفجوة بين الشارع ومراكز القرار بتداعيات أعمق في حال لم تُستثمر هذه اللحظة


من جهة أخرى، لا يمكن تجاهل أن هذه الاحتجاجات تحمل بعداً إيجابيّاً مهمّاً، يتمثل في حيوية المجتمع الأميركي وقدرته على التعبئة والمقاومة. فخروج الملايين إلى الشوارع، في سياق يتسم بتصاعد التوترات الداخلية والخارجية، يعكس تمسّكاً عميقاً بقيم الديمقراطية، ورفضاً واضحاً لأي انزلاق نحو الحكم الفردي أو تركيز السلطة. كما أن اقتراب الانتخابات النصفية يمنح هذا الحراك بعداً إضافيّاً، إذ قد يشكل محطّة حاسمة لإعادة التوازن داخل النظام السياسي. ومع ذلك، تبقى أسئلة عديدة مفتوحة من قبيل، هل يستطيع هذا الحراك أن يحافظ على زخمه؟ وهل سيتمكّن من ترجمة حضوره في الشارع إلى نتائج ملموسة على المستوى السياسي؟ أم إنه سيتلاشى تدريجيّاً تحت ضغط الزمن والانقسامات الداخلية؟

ما هو مؤكّد أن احتجاجات "لا ملوك" كشفت عن وجود معارضة عميقة ومتجذرة داخل المجتمع الأميركي، لكنها، في الوقت نفسه، أبرزت الحاجة إلى الانتقال من مرحلة التعبير عن الغضب إلى مرحلة الفعل المنظّم. فالتحدّي الحقيقي لا يكمن فقط في النزول إلى الشارع، بل في بناء بدائل سياسية قادرة على وقف الحرب، ومواجهة النزعات السلطوية، وإعادة الاعتبار للمؤسسات.

في المحصلة، لم يعد النقاش منصبّاً على توقيت استيقاظ المجتمع الأميركي بقدر ما أصبح مرتبطاً بمدى قدرته على ترجمة هذا الاستيقاظ إلى مسار تغييري فعّال قبل فوات الأوان. إذ ينذر استمرار الفجوة بين الشارع ومراكز القرار بتداعيات أعمق في حال لم تُستثمر هذه اللحظة. وفي هذا السياق، يتجه الرهان بشكل متزايد نحو الشارع الأميركي الذي بدأ يفرض نفسه فاعلاً رئيسياً في مواجهة اندفاعة الإدارة الحالية. وقد أظهرت احتجاجات "لا ملوك" مستوى مرتفعاً من الغضب الشعبي، أخذ يتجاوز حاجز الخوف، بما يعكس تبلور المجتمع قوة معارضة وازنة، في ظل ما يُلاحظ من محدودية أداء النخب السياسية ووسائل الإعلام الكبرى في مواكبة هذا التحول بكل أبعاده.




## المدينة التي قتلها الفأر
31 March 2026 11:35 PM UTC+00

أخاف من الفئران بكل أنواعها وأشكالها، ولا أخاف من الصراصير. وكثيراً ما كنت أواجِه سخرية أولادي من خوفي المبالغ فيه من الفئران، بقولي إنني سوف أقطع ساقي لو مرّ من فوقها فأر، وإنْ كان هذا لن يحدث فعليّاً، ولكنه أقلّ تعبير عن خوفي من الفئران، خصوصاً أنني عشت طفولتي في منطقةٍ تبدو زراعية، فهي ليست بعيدة عن منطقة مواصي خانيونس، والتي أصبحت معقلاً للنازحين البائسين المشرّدين، والذين يواجهون الفئران وكل أنواع الحشرات في هذه المنطقة. وقد ذكر أحدهم أن الحقيقة أننا نحن البشر الذين أصبحنا نزاحم هذه المخلوقات في بيئتها، لأن طبيعة الأرض والتربة الرملية تلائم معيشتها. ولكنك يمكنك أن تحتمل رؤية جُرذٍ عملاق يتقافز بين فروع أشجار منخفضة لبعض الخضراوات التي تُزرع في المنطقة، مثل البندورة والبطاطا، ولكنك لن تحتمل أن يتسلّل هذا الجرذ إلى مكان عيشك الأخير أو الإجباري، أي الخيمة، فيعتدي على ممتلكاتك البسيطة البدائية، بل يتطاول في اعتدائه فيقضم لحم وجه طفلك المولود حديثاً.

أخاف من الفئران والجرذان العملاقة خوفاً متجذّراً بسبب الحكايات التي سمعتها عن اعتدائها على البشر، ولأنك تكتشف أن هذه الكائنات على صغرها قد تسبب كارثة. وفي أحيان كثيرة، هناك أنواع ضخمة منها تفوق حجم القطط، ولذلك خطرها أكبر. وإنْ ذكرت الروايات أن فأراً صغيراً كان السبب في انهيار سد مأرب التاريخي، فالفئران الضخمة التي يُطلق عليها في غزّة، المنهارة في بنيتها التحتية، مسمّى "العرسة"، أصبحت أكبر خطر يهدّد حياة الصغار والكبار، ويتلف ما يخزّنونه من متاع قليل ومؤن زهيدة.

أذكر في عزّ اجتياح المجاعة غزّة، مع إغلاق المعابر شهوراً وتفاقم أزمة الطحين، أن صديقة أخبرتني أنها قد علّقت آخر ما تمتلكه من طحين صالح ليصبح خبزاً في سقف الخيمة خوفاً عليه من القوارض الصغيرة التي تتقافز في أنحاء الخيمة. ولكن هذا لم يمنعها من أن تتسلل إليه بحيل ذكية خلال الليل، لكي تكتشف أن الطحين قد أصبح ملوّثاً بفضلاتها، وقد اضطرّت لرميه وسط دموعها في القمامة، لأنها تعرف جيداً أضرار فضلات الفئران وما تحمله من مسبّبات للأمراض، لو تسرّبت إلى معدة الإنسان.

فعليّاً، هناك حالات خطرة مسجّلة في المشافي بسبب عدوى خطيرة أصابت أطفالاً ومسنّين نتيجة تلوث طعامهم بفضلات القوارض التي تشاركهم حياتهم في الخيام. وقبل أيام، فزعنا جميعاً بمشاهد مؤلمة لرضيع اسمه "آدم"، قرض جرذٌ عملاق وجهه بوحشية. ومن الطبيعي أن يكون الطفل الرضيع بلا حوْل ولا قوة، فلا يستطيع أن يتحرك ليدافع عن نفسه، فيما يفعل ذلك الصغار الأكبر سناً، فيفزعون باكين من نومهم، ويقفزون متألمين، فيطردون الفأر المعتدي الذي يعود إلى نفقه في أسفل أرضية الخيمة.

أخاف الفئران خوفاً لا يوصف، ويتعاظم ذلك أكثر كلما تابعت أخبار معارك النازحين مع القوارض والمحاولات اليائسة للسيطرة على اجتياحها حياتهم، وأتذكر حوادث مؤلمة، مثل فأر صعيد مصر العملاق الذي التهم ذراع مولود لم يمرّ سوى ساعات على ولادته وعودة أمه به إلى البيت المحاط بالمزارع. وأذكر أيضاً حادثة صغيرة حين استيقظت في طفولتي على صراخ أمي ليلاً، وقد قرض فأر طرف إصبع قدمها، وذلك حين قررت الهروب من حر الصيف والنوم في باحة البيت المشرفة على الحديقة، وقد تحوّل صراخ أمي في الصباح إلى ضحك لا ينقطع، ونحن نرى أن ما حدث كان حادثاً عابراً.

أنا أخاف الفئران وأكره رؤيتها، لأني ما زلت أذكر قصة قصيرة قرأتها لكاتبٍ مغمور، وتدور هذه القصة حول فتاة وصفها الكاتب بـ "العرسة"، لأن العرسة تقتل الكتاكيت ولا تلتهمها. وكانت هذه الفتاة تهوى اختطاف الرجال من نسائهم، ثم تتركهم بعد أن توقعهم في حبالها، ولعمري كم تشبه غزّة تلك المرأة التي تعرّض رجلها لغواية مريضة.




## أين الواقع من التوقّعات؟
31 March 2026 11:35 PM UTC+00

لعل أكثر ما يلفت النظر، في سياق متابعة الإجمال المرحلي للعدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران الذي دخل أسبوعه الخامس، تأكيد الأوساط المقرّبة من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أنه تم تحقيق إنجازات مهمة، غير أنها ليست من صنف الإنجازات طويلة المدى، بينما رأى محللون عسكريون إسرائيليون كثيرون تسمية الأشياء بمسمياتها بهذا الصدد، عبر وصف هذه الإنجازات بأنها لا تتجاوز المستوى التكتيكي، وما زالت أدنى بكثير من المستوى الاستراتيجي.

ويعود هذا، في قراءتهم، إلى عدة أسباب وعوامل جوهرية أبرزها: وجود فجوة بين الأهداف المعلنة والنتائج الفعلية، وعدم استشراف ما لدى إيران من قدرة على امتصاص الضربة الأولى وإعادة التكيّف، واستئناف التهديدات الأمنية في الجبهات المختلفة، لا سيما من لبنان، فضلاً عن تكلفة الحرب وتداعياتها في مقابل مردودها. وفي هذا الشأن، يتركز النقاش الإسرائيلي الداخلي في الوقت الحالي على التكلفة الاقتصادية العالية، والضغط على الجيش وتشكيلات الاحتياط، وكذلك تأثير الحرب على مستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة ومع الأسرة الدولية عموماً، ومع أوروبا خصوصاً.

كي ننمذج على ما تقوله أوساط مقرّبة من نتنياهو، يمكن الإشارة إلى ما صدر من آخر التعقيبات عن رئيسين سابقين لمجلس الأمن القومي، مئير بن شبات وتساحي هنغبي، واللذين أكد كل منهما على حدة أنه بعد شهر من الحرب ثمّة إنجازات وإخفاقات من ناحية إسرائيل، وكذلك هناك إنجازات لإيران. وبينما يشدّد كلاهما على أن إسرائيل ألحقت أضراراً بالغة بإيران، يؤكّدان، في الوقت عينه، أن قواعد اللعبة لم تتغيّر جذريّاً، وهو ما يستلزم إطالة أمد الحرب. أما أبرز إنجازات إيران فهو بقاء النظام، والنجاح في استخدام سيطرته على مضيق هرمز لتعزيز صورة إيران دولة جريئة لا تتردّد في اتخاذ خطوات تصعيدية، وهو ما يمكن أن يعزّز موقعها في أي مفاوضات. وليس هذا فحسب، بل أيضاً أفلحت السلطات الإيرانية في منع تجدّد الاحتجاجات الشعبية، وتمكنت من تنظيم تظاهرات دعمٍ واسعة.

ومن أبرز المسائل الأخرى التي يُشار إسرائيلياً إليها، بعد انقضاء أول شهر على الحرب، لا بدّ من التوقف عند مسألتين من ضمن مسائل عديدة أخرى: الأولى، استنتجت معظم التحليلات الإسرائيلية أن إيران تمكّنت من إيجاد ردع مع دول في الخليج مثل السعودية والإمارات اللتين تتجنبان الانخراط في الحرب، على الرغم مما تتعرّضان له من هجمات. كما ينسحب هذا الردع على دول أوروبية لا تنفكّ تتردّد في التعاون العسكري مع الولايات المتحدة. وخلص بعضهم إلى أن ترامب فشل في إقامة تحالف دولي واسع، خلافاً لما كانت عليه الحال في حروب سابقة شنتها الولايات المتحدة على غرار الحربين إبّان إدارتي الرئيسين جورج بوش الأب والابن في عامي 1991 و2003.

المسألة الثانية متعلقة بالجبهة مع لبنان، فباعتراف تساحي هنغبي، أظهر حزب الله قدرة ملحوظة على التعافي، على الرغم من الضربات التي تلقاها خلال حرب عامي 2023 و2024، وما زال في وسعه أن يستمر نسبياً في تشغيل منظومات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما يشير إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان لم يجلب الأمن إلى المنطقة الشمالية. وفي الوقت الحالي، تقضي خطة الجيش الإسرائيلي، بحسب ما يجري تداوله، الوصول إلى نهر الليطاني وإنشاء منطقة منزوعة السلاح حتى الخط الأزرق، بجانب إقامة "شريط أمني" في الجنوب اللبناني. ومثلما كتب أحد كبار الضباط في الاحتياط فإن الجيش يعود إلى جنوب لبنان، بعد أن أوحى بأنه وصل إلى نقطة حسم، و"أعاد العدو القهقرى سنوات"، وإذا به يعود هو إلى نقطة الصفر. وتساءل: إلى متى سنظل نُفاجأ بأن الطرف الثاني يستعيد عافيته سريعاً، ويبقى قويّاً شديد البأس؟




## خطيئة إعادة اختراع إيران
31 March 2026 11:36 PM UTC+00

يبدو باعثاً على الدهشة أن يحاول أحد إثبات أنّ إيران جارة للدول العربية، ومكوّن أصيل من جغرافيا المنطقة. هذا يشبه تعريف الماء بالماء، أو إثبات أنّ الأرض كروية، غير أنّ هذا الصنف من الكلام متوفّر بكثرة هذه الأيّام، وكأنّنا بصدد إعادة اكتشاف إيران والشرق الأوسط.

التبرير الصهيوني، بشقيه الأميركي والإسرائيلي، للعدوان المُتواصل على إيران أنّها تحاول الهيمنة على الشرق الأوسط، وأنّ وجودها دولةً قوية يشكل خطراً وجوديّاً على جيرانها العرب، وبالتالي، لا يتورّع المعتدون عن محاولة إقناع دول الخليج بحتمية الدخول في المعركة جنباً إلى جنب الصهيوني الطيب الذي يحمل الخير والسلام والاستقرار للمنطقة، وهي المحاولة التي تقابل رفضاً قاطعاً من بعض الأطراف، أو هكذا تعلن على الأقل، واستجابة مرتعشة في صمتٍ من أطراف أخرى تمنّي نفسها بالاندماج الكامل مع العدو الصهيوني، على نحو ما يعبّر بعض الحمقى في الإمارات على سبيل المثال.

قد يبدو مفهوماً أن يتحدّث عدو جاهل مغرور بقوّته، مفتون بقدراته الإجرامية، عن إيران الحالية بوصفها خطراً طارئاً وداهماً على المنطقة، ذلك  أنّ هذا الكيان الصهيوني اللقيط، المكوّن من المستعمرين الذين ضجّت بهم مجتمعاتهم الأصلية في بلدان العالم الاستعماري، فألقت بهم في أرض فلسطين العربية، ينطلق من عقدته الأبدية بأنّه مجهول النسب دخيل على هذه المنطقة، ما يجعله يتحرّك ويتحرّك وكأنّه جزء منها، على الرغم من أنّ تعريفه القانوني بحسب قرارات الأمم المتحدة أنّه احتلال قائم على أجساد شعب فلسطيني عريق عميق الجذور في الجغرافيا والتاريخ. أمّا غير المفهوم، والرائج جداً هذه الأيّام، أن تبدو بعض أطراف المنطقة في كلامها عن إيران وكأنها تكتشفها من جديد، وبالتالي تعبّئ خطابها الدبلوماسي بعبارات من نوعية أنّ إيران جارة يجب البحث في تنظيم علاقات جوار معها، وكأنّه لم تكن هناك علاقات مُمتدّة آلاف السنين بالفعل، أو كأنّ هذه الأطراف تتعرّف إليها مجدّداً، لكن هذه المرّة بعيون دونالد ترامب ومحدّداته.

والحال كذلك، ثمّة مخاوف من أن يكون الإلحاح على فكرة أنّ إيران جارة في الخطاب الإعلامي العربي نوعاً من محاولة غسل الأيدي من جريمة أميركية صهيونية تتحرّك أمامنا لإحراق الجميع، بالدوافع نفسها التي اغتالوا بها العراق 2003، إذ يعيدون الكرة الآن مع أمّة إيرانية، موجودة ومُتحقّقة تاريخيّاً وجغرافياً، وتحمل حضارة يتجاوز عمرها سبعة آلاف عام، منها 2500 عام  إمبراطورية موحّدة، وخمسمائة عام من الوجود كيانًا سياسيًا حديثًا يتمتّع بحدوده الجغرافية الحالية.

باختصار، إيران مكوّن أصيل من مكوّنات وجود هذه المنطقة، عمرها من عمر المنطقة وأكبر بكلّ تأكيد من عمر أميركا نفسها، ومن أعمار الدول المُستجدّة على الجغرافيا الشرق أوسطية، وليس من بينها بالطبع ذلك الكيان اللقيط المُلقى مثل طفل خطيئة استعمارية كبرى فيها. صحيح أنّ العلاقات بين العرب وإيران لم تكن هادئة طوال الوقت، غير أنّ هذا لا يسقط حقيقة أنّه لا يمكن الحديث عن منطقتنا من دون الأخذ في الاعتبار أنّها أمة إيرانية جارة وشقيقة، منذ جاء الإسلام وصهر الجميع في وعاء حضاري واحد. كما لا يمكن لأحد أن يتجاهل واقع علاقات سياسية واقتصادية وثقافية عميقة وممتدّة ومتطوّرة بين إيران والدول العربية، وخصوصاً في الجانب الاقتصادي من هذه العلاقات، إذ يصل حجم التبادل التجاري بينها وبين العرب إلى عشرات المليارات من الدولارات سنوياً، ويدهشك أنّ الإمارات تصدّرت الدول العربية، والثانية على مستوى العالم بعد الصين في قائمة الشركاء التجاريين مع إيران، حيث تظهر الأرقام أنّ التجارة بين طهران وأبوظبي في 2024 بلغت نحو 28 مليار دولار مُحقّقةً طفرة تاريخية.

الشاهد أنّ إيران ليست خطراً وجودياً على العرب، حتى وإن تأزمت العلاقات بين الطرفين في بعض الأوقات، وانزلقت إلى الصراع المسلّح. نعم هي منافس حضاري قوي، غير أنّ هذه القوّة ينبغي ألا تُخيف أحداً وتدفعه إلى وضع يده في يد العدو الحقيقي والوحيد للإجهاز عليها، هذا انتحار حضوري ووجودي وإعلان للاستسلام للحلم الصهيوني الذي يريد ابتلاع إيران والعرب معاً.

حريٌ بالعرب أن يفكّروا كيف يصبحون أقوياء وغير تابعين مثل إيران، لا أن يتصرّفوا مثل مجموعة من الأطفال المذعورين من قوّة الجار حدّ الارتماء في أحضان العدو الذي يتربّص بها وبنا ويقترب حثيثًا من ارتكاب الجريمة الأكبر في حقّ المنطقة كلّها.




## مجاراة لا أخلاق العدوان
31 March 2026 11:36 PM UTC+00

فلنعترف بأنّ السياسة الدولية لن تكون على الأقل حتى 20 يناير/ كانون الثاني 2029، التاريخ المأمول لمغادرة دونالد ترامب منصبه، إلا نذالة وحقارة ووقاحة تنسي ما علق في الذاكرة من أشكال وحشية للاستعمار والإمبريالية في شكلهما البدائي. شغلُ عصابات ومجرمين ومقاولين عقاريين وشعبويين وساقطين أخلاقياً يتفاخرون بارتكاباتهم ونياتهم التوسعية، واستيلاءٌ على بلدان وثرواتها وتباهٍ بالسفالة ومجاهرة بأن الوضيع، أو الأكثر وضاعة مثل ترامب، يمكنه أن يفعل ما يريد حيث يرغب وكيفما يقرّر، طالما أن خصومه المحتملين لا يزالون يعتقدون أنهم سيخسرون في حال واجهوه أكثر من خسارتهم لو تذلّلوا له، وانحنوا أمام العاصفة، وأعطوه ما أراد، وأسمعوه ما يطربه وما يرضي نرجسيته على قاعدة أنه بعد رحيله يمكن إصلاح شيء من الأضرار التي خلّفها في هذه السنوات الكارثية.

فلنرضخ، من دون قناعة طبعاً، في سبيل تسهيل النقاش فحسب، ونقل إن السياسة لا مكان فيها للأخلاق ولا العدالة ولا الديمقراطية والمصلحة الكونية والقيم الإنسانية، ولنتحدث عنها بوصفها مجرد كبير يأكل صغيراً في غابة شاسعة، حيواناتها لا يتصرفون على الأرجح بدرجة وحشية ترامب وسفهائه. فلنتنازل ونقل إن السياسة مجرد مصالح مباشرة تُصرف نقداً، تكتيك بلا استراتيجية، ولننحدر أخلاقياً إلى مستوى الزمن الترامبي، ولنفكر وفق قوانينه ونحاول فهم كيف تواجهه إيران. وقبل أي نقاش جدي ومفيد، وجب القول إن لا شيء من الأخلاق في التردّد بتسمية هذه الحرب الأميركية ــ الإسرائيلية عدواناً إجرامياً وإرهاب دولة، وهذا توصيف لا علاقة له بالموقف من النظام الإيراني القروسطي الذي لا يجدر أن يحكم أي شعب في أي زمن وفي أي مكان. إذاً فلنناقش منطق حكام طهران في إدارة الحرب الهادفة إلى إخضاع إيران، والاستيلاء على ثرواتها، وإزالة نظامها السياسي في الحد الأقصى، أو تركها بلداً منهاراً ضعيفاً مفلساً غير مستقر أمنياً واجتماعياً مثلما تُرك نظام صدّام حسين بعد حرب 1991 بالحد الأدنى. أمام خطر وجودي بهذا الحجم، قرّرت طهران فتح حروب على بلدان الخليج، وتوزيع بضعة صواريخ على الأردن وتركيا وأذربيجان، بدل حصر جهدها وذخيرتها وصواريخها ومسيّراتها في إسرائيل وأميركا. لماذا الخليج بشكل أساسي؟ لأنه يحتضن قواعد أميركية تُستخدم في الحرب الحالية، يقول العقل الإيراني الحاكم: "لأننا لا نملك سلاحاً يصل إلى أميركا"، من دون أن يصارح العالم بنياته السياسية والطائفية والقومية والتاريخية تجاه جيرانه العرب. هو حاكم إيراني يدرك أن ليست كل القواعد الأميركية في الخليج تُستخدم في الحرب، ويكذب مثلما يتنفس حين يقول إنه يحصر قصفه على الخليج بالقواعد العسكرية الأميركية هناك وبمصالح ذلك البلد، وينافق أكثر حين يمزح في قصة أن إسرائيل وأميركا تقصفان المنشآت المدنية في الخليج لاتهام إيران بذلك. هذه المزحة السمجة كان قد توقف عن تردادها المسؤولون الإيرانيون بعدما راحوا يكرّرونها في الأسبوعين الأولين من الحرب إلى أن استأنفوا مضغها يوم الأحد الماضي بادّعاء أن إسرائيل هي التي قصفت محطة لتحلية المياه في الكويت لمحاولة الإيحاء بأنه هجوم إيراني، بحسب ما أخبرنا بيان "مقر خاتم الأنبياء" التابع للقوات المسلحة الإيرانية.

لا ينافس الاشمئزاز من ترامب وبنيامين نتنياهو، بوصفهما رمزين للشرّ ولكل ما هو قبيح، إلا الخبث الذي تمارسه القيادة الإيرانية. وسيظل صعباً فهم لماذا يتهم الحرس الثوري إسرائيل وأميركا بقصف المنشآت المدنية في الخليج طالما أنه يجاهر في بيانات رسمية شبه يومية بأنه سيقصف جامعات وشركات ومصانع ومحطات توليد طاقة وتحلية مياه ومنشآت نفطية وموانئ ومطارات، لأن أميركا وإسرائيل تقصفان مثل هذه المنشآت الإيرانية. الحاصل أن القيادة الإيرانية قررت مجاراة المستوى اللاأخلاقي واللابشري من العدوان عليها منذ البداية، أسابيع قبل إعلان الحرس الثوري انتهاء معادلة "العين بالعين" الأسبوع الماضي. والقيادة الإيرانية حين تفعل هذا، حين تستعيض عن عجزها بإصابة أهداف أميركية وإسرائيلية عسكرية وسياسية موجعة، بقصف محطات تحلية مياه وفنادق وشركات وجامعات ومنشآت نفط وغاز في بلدان لا علاقة بمعظمها بهذه الحرب مثل بلدان الخليج، سيكون ساذجاً من قبلها طلب التضامن حتى من كوريا الشمالية، وتوقّع أن يكون لها أصدقاء وحلفاء يوماً ما في زمن ما، إن بقي النظام موجوداً، وسيكون سخيفاً إقحامها مصطلحات من صنف قانون دولي وأمم متحدة وشرعية وأعراف في أدبيات دبلوماسييها وساستها.

فليقل لنا من يدير إيران إنه قرر أن بقاء نظامه أهم من أي شيء آخر، وأنه ليس أحسن أخلاقياً من عدوّه، ممثلاً ببنيامين نتنياهو ودونالد ترامب، من دون استعارات أخلاقية وقانونية لا مكان لها من الصرف.




## خطأ إيران القاتل
31 March 2026 11:37 PM UTC+00

في مرحلة ما، بعد انتهاء الحرب، أو حتى في أثنائها، على القيادة الإيرانية، أياً تكن، أن تطرح على نفسها سؤالين: أولاً، كيف وصلت الحرب إلى قلب طهران، بعد أن ظلت إيران، عقوداً، تخوضها بعيداً عنها؟ وثانياً، كيف انزلقت الأمور إلى حرب مع الولايات المتحدة، بعد أن كان تجنّب مواجهتها يعدّ الركن الركين في سياسة إيران الخارجية، أقلّه منذ تولي المرشد علي خامنئي المنصب عام 1989.

مع انتهاء الحرب العراقية - الإيرانية، التي تولّى في أثنائها منصب رئاسة الجمهورية لولايتين (1981- 1989)، أسهم خامنئي في وضع ركائز استراتيجية إيران الدفاعية، والتي صارت، في ضوء الدروس المستفادة من الحرب مع العراق، تتمحور حول ركيزتين أساسيتين: الأولى، إبقاء الحرب، حال اضطرّت إيران إلى خوضها، خارج أراضيها، عبر وكلاء إقليميين يحاربون نيابة عنها (حزب الله بشكل أساسي، قبل أن تتسع المروحة لتشمل العراق بعد عام 2003، وسورية بعد عام 2011). والثانية، تجنّب خوض حرب ضد قوة أكبر من إيران، في ضوء المواجهة المحدودة، إنما المدمّرة، التي وقعت مع الولايات المتحدة في إبريل/ نيسان 1988، نتيجة انفجار لغم بمدمّرة أميركية في الخليج، ورد الولايات المتحدة بتدمير الأسطول الإيراني.

بعد أداء حزب الله القتالي اللافت في حرب لبنان عام 2006، وتحوّل "حماس" إلى سلطة حاكمة في غزّة عام 2007، وفيما صارت الولايات المتحدة جارة لها من جهة الشرق (أفغانستان) ومن جهة الغرب (العراق)، طوّرت إيران استراتيجيتها الدفاعية بإنشاء ما أصبح يعرف بـ "حلقة النار"، وغرضها ردع إسرائيل عن مهاجمة برنامجها النووي من خلال تطويقها بحلقة من الحلفاء، المسلحين بآلاف الصواريخ، اكتملت بوصول الحوثيين الى السلطة في صنعاء عام 2014.

مع فوز ترامب في انتخابات 2016، وفشل استراتيجية التقارب مع الولايات المتحدة، والتي بلغت ذروتها في "التحالف الضمني" ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وإبرام الاتفاق النووي، ابتكرت إيران استراتيجية "وحدة الساحات" التي تولّى الإشراف على تطويرها وتنفيذها قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني، ومفادها بأن أي اعتداء على أي طرفٍ من أطراف المحور يمثل اعتداءً على جميع أطرافه، ويتطلب ذلك بالتالي ردّاً مشتركاً ومنسقّاً. لكن إيران حين وضعت أسس هذه الاستراتيجية كانت ترمي إلى أنه، وباعتبارها قائداً لمحور المقاومة، فإن أي عمل عسكري يقوم به أحد حلفائها، لا بد من أن يكون بعلمها وموافقتها، ما يعني فعليّاً أن الاستراتيجية مصمّمة كليّاً لخدمتها، وبما ينسجم مع مصلحتها. لذلك عندما قررت قيادة حركة حماس في غزة تنفيذ عملية "طوفان الأقصى" في أكتوبر 2023 (بغض النظر عن توقعاتها منها، وتفاجئها بسرعة انهيار فرقة غزة الإسرائيلية أمامها)، ارتبكت إيران بشدّة، إذ لم تكن، على الأرجح، في صورة القرار، وإلا لما وافقت عليه في خضم مفاوضات مفصلية كانت تخوضها مع إدارة بايدن. وثانياً، لأن حماس أساءت على ما يبدو فهم المقصود باستراتيجية "وحدة الساحات"، إذ لم يكن غرضها مهاجمة إسرائيل، بل ردعها، عبر التهديد بتفعيل الساحات ضدها، فقط، في حال أقدمت هي أو الولايات المتحدة على مهاجمة إيران.

رفض يحيى السنوار القراءة من كتاب إيران، والالتزام بأجندتها ومواقيتها، وقرّر بدلاً من ذلك قلب الاستراتيجية رأسا على عقب، أي جعل فلسطين، وليس إيران، مركز اهتمام المحور، فعلاً لا قولاً، عبر محاولته كسر الجمود، وإنشاء واقع جديد يغير فيه حسابات الجميع. وبغضّ النظر عن غايات السنوار، فشلت إيران، وكذلك حزب الله، في قراءة عمق التغيير الذي أحدثته "طوفان الأقصى" وحجمه، وفي إدراك مرامي الاستراتيجية الإسرائيلية للمواجهة. دخل حزب الله المعركة على استحياء، فيما ظلت إيران تراقب من بعيد على أمل أن تنحصر المعركة ونتائجها في غزّة، وربما في لبنان، بعد أن انتقل التركيز الإسرائيلي إليه صيف عام 2024. في الخريف سقط نظام الأسد، وباتت الطريق مفتوحة إلى طهران. أدركت إيران متأخّراً أن إسرائيل كانت تعمل كل الوقت على تقطيع "الأذرع"، وفصل الساحات، للوصول إلى الرأس. ولو أنها (إيران) اختارت الذود عن حلفائها، باعتبارهم خطوط دفاعها الأولى، ودخلت المعركة فوراً إلى جانبهم، بما تملكه من قدرات نراها اليوم في معركتها الأخيرة، لتغير المشهد جذريّاً، ولما كانت تخوض الحرب على أرضها ومن أجل بقائها، أما كيفية الانزلاق إلى حرب مع الولايات المتحدة فهذا موضوع آخر، يأتي وقتٌ للحديث فيه.




## الذهب يفقد بريقه رغم الحرب... فشل كملاذ آمن وسجل أسوأ أداء شهري
01 April 2026 12:06 AM UTC+00

في مشهد خالف السلوك التقليدي للمعدن الأصفر خلال الأزمات والحروب، يتجه الذهب إلى تسجيل أسوأ أداء شهري له منذ أكثر من 17 عاماً، رغم استمرار الحرب في المنطقة، واتساع المخاوف المرتبطة بالطاقة، وتزايد القلق من بقاء التضخم العالمي مرتفعا لفترة أطول. 
وبدلاً من أن يستفيد الذهب من الحرب باعتباره ملاذاً آمناً، تعرض لضغوط بيعية قوية خلال مارس/آذار 2026، مع صعود الدولار، وارتفاع عوائد السندات الأميركية، وتراجع رهانات خفض أسعار الفائدة، إلى جانب عمليات تخارج واسعة من مراكز استثمارية ذات رافعة مالية.

وارتفع الذهب بشكل طفيف في التعاملات الفورية، أمس الثلاثاء، بنسبة 0.8% إلى 4544.19 دولاراً للأونصة، بينما زادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم إبريل/نيسان 0.3% إلى 4573.20 دولاراً، مدعوماً بتراجع الدولار الذي جعل السلع المقومة به أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى. إلا أن هذا الارتفاع اليومي لم يغير الصورة العامة، إذ خسر الذهب نحو 14% منذ بداية مارس، متجهاً نحو أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر/تشرين الأول 2008، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 5% على أساس فصلي، وفقاً لـ"رويترز". وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، كانت الأسواق تتوقع أن يخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة مرتين خلال هذا العام.

لكن بعد ارتفاع أسعار النفط والغاز بسبب الحرب، زادت مخاوف التضخم، ما دفع المستثمرين إلى استبعاد خفض الفائدة تقريباً هذا العام. وفي هذه الحالة، يفقد الذهب جزءاً من جاذبيته، لأنه لا يحقق عائداً، بينما يجد المستثمرون بديلاً أكثر ربحية في السندات وأدوات الدخل الثابت مع ارتفاع الفوائد عليها.

رهان خفض الفائدة يتبخر

وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، كانت الأسواق تراهن على خفضين لأسعار الفائدة الأميركية خلال العام الجاري، لكن ارتفاع أسعار النفط والغاز والوقود بعد الحرب أعاد تسعير المخاطر التضخمية بصورة حادة، ما دفع المتعاملين إلى استبعاد شبه كامل لأي خفض للفائدة هذا العام، بحسب رويترز. وفي مثل هذا السياق، يفقد الذهب، الذي لا يدر عائداً، جانباً من جاذبيته الاستثمارية، لأن المستثمرين يجدون بديلاً أكثر ربحية في السندات وأدوات الدخل الثابت.

وقالت وكالة "بلومبيرغ" الأميركية، أمس الثلاثاء، إن الذهب ارتفع لليوم الثاني على التوالي، مستفيدا من عاملين رئيسيين، الأول هو تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول التي خففت توقعات رفع أسعار الفائدة، والثاني الحديث عن استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب مع إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقا إلى حد كبير. وقفز الذهب خلال جلسة أمس الثلاثاء بما يصل إلى 2.4% قبل أن يقلص مكاسبه ويتداول قرب 4560 دولاراً للأونصة. غير أنّ هذا الارتداد لم يكن كافياً لتغيير اتجاه السوق العام. 



وأوضحت "بلومبيرغ" أن تصريحات جيروم باول، التي أكد فيها أن التضخم ما زال تحت السيطرة وأن البنك المركزي يمكنه التريث قبل اتخاذ قرارات جديدة، ساهمت في انخفاض عوائد السندات، وهو ما منح الذهب دعماً مؤقتاً لأنه يقلل من ميزة العوائد في الأصول الأخرى. لكن في المقابل، لا تزال الأسواق تتوقع خفضاً محدوداً جداً للفائدة هذا العام، مع بقاء العوائد مرتفعة، ما يعني أن الظروف لم تنضج بعد لعودة قوية للذهب أو لبدء خفض واضح في أسعار الفائدة يدعم ارتفاع الذهب.

ونقلت الوكالة عن ليو شياو، المحلل في شركة "زيجين تيانفنغ فيوتشرز" قوله إن الذهب مرجح أن يظل تحت الضغط مع فرص محدودة لتعاف سريع في الوقت الراهن. وتنسجم هذه النظرة مع ما أعلنه بنك إتش إس بي سي في مذكرة نشرت في أمس الثلاثاء، قال فيها إن الذهب بات يتصرف في 2026 أصلاً عالياً المخاطر أكثر من كونه ملاذاً آمناً تقليدياً. وبحسب البنك، فإن تراجع الذهب رغم الحرب وانخفاض العوائد يشير إلى تغير هيكلي في طريقة تداوله، إذ باتت تحركاته أكثر ارتباطاً بتدفقات المستثمرين الأفراد والمراكز الممولة بالرافعة المالية، وأقل ارتباطاً بالعلاقة التقليدية بينه وبين مخاطر الحروب والأزمات.

وأوضح البنك أنّ هيكل الملكية في سوق الذهب تغير بصورة ملحوظة، إذ أصبحت حصة أكبر من السوق في يد مستثمرين أفراد وصناديق مضاربة تعتمد على الرافعة المالية. وخلال فترات الاضطراب، يميل هؤلاء إلى تسييل مراكزهم بسرعة لتغطية خسائرهم في أصول أخرى أو لتخفيف المخاطر، ما يفاقم من حدة الهبوط ويزيد التقلبات. وبحسب البنك، فإنّ هذا التحول يفسر جانباً مهماً من السلوك الحالي للذهب، ولا سيما أن الظروف الكلية المماثلة في سنوات سابقة لم تكن تنتج الدرجة نفسها من الضعف السعري.

هل فقد الذهب بريقه؟

ويلتقي هذا التفسير مع قراءة أوسع قدمتها مجلة ذي إيكونوميست في تقرير نشرته أول أمس الاثنين، بعنوان "بعد إيران... الذهب يفقد بريقه" إذ رأت المجلة أنّ الحرب في المنطقة كان يفترض أن تمثل لحظة صعود ذهبية للمعدن النفيس، تماماً كما حدث عند غزو روسيا لأوكرانيا في 2022 أو خلال اضطرابات النفط بعد الثورة الإيرانية عام 1979. لكن ما حدث كان العكس، إذ انخفض الذهب بنحو 15% منذ بداية الحرب، في تراجع فاق خسائر الأسهم العالمية نفسها، على حدّ وصف المجلة.  وأرجعت "ذي إيكونوميست" ذلك إلى عدة عوامل، من بينها صعود العوائد الحقيقية على السندات الأميركية المحمية من التضخم بنحو 0.4% منذ بدء الحرب، ما أضعف جاذبية الذهب الذي لأنه لا يحقق عائداً.

 



وساهمت بعض البنوك المركزية، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في الضغط على أسعار الذهب عبر بيع جزء من احتياطياتها الذهبية لتوفير السيولة أو دعم العملات المحلية. وقالت المجلة إن تركيا باعت ذهباً بقيمة 8 مليارات دولار خلال الأسبوعين المنتهيين في 20 مارس/آذار 2026 لدعم الليرة، فيما قد تكون الهند اتخذت خطوة مشابهة، كما أشار محافظ البنك المركزي البولندي إلى إمكانية جني بعض الأرباح من ارتفاع الذهب للمساعدة في تمويل الإنفاق الدفاعي. ورأت المجلة أن مثل هذه العمليات الانتهازية لا تفسر وحدها هبوط الذهب، لكنها تسهم في تسريع وتيرة التراجع عندما يتقاطع ذلك مع ضغط الفائدة والدولار.

وفي المقابل، لا تتفق جميع المؤسسات المالية على أن الذهب فقد دوره ملاذاً آمناً على المدى المتوسط أو الطويل. وقال خبراء "كومرتس بنك" الألماني إنهم لا يرون خطراً على الصفة الجوهرية للذهب باعتباره ملاذاً آمناً، رغم تراجعه. وأوضحوا أن طبيعة الأزمة الحالية هي التي أضعفت أداء الذهب، لأن السوق تركز الآن على صدمة تضخمية تدفع نحو توقعات رفع الفائدة، في حين أن الذهب يزدهر عادة في الأزمات الاقتصادية التي تفضي إلى خفض الفائدة وتيسير السياسة النقدية، مثل الأزمة المالية العالمية وجائحة كورونا، وفق "إنفستينغ".
وقالت ثو لان نغوين، رئيسة أبحاث العملات والسلع في "كومرتس بنك"، إن البنك لا يعتقد أن التراجع الأخير مستدام، ورفع بالفعل توقعاته لسعر الذهب بنهاية 2026 من 4900 إلى 5000 دولار للأونصة، كما رفع توقعاته لنهاية 2027 من 4800 إلى 5200 دولار.

وأوضحت أن السيناريو الأساسي للبنك يفترض انتهاء الحرب في إيران خلال الربيع، الأمر الذي قد يؤدي إلى تصحيح التوقعات المبالغ فيها بشأن رفع الفائدة الأميركية. كما يتوقع البنك أن يعود الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض الفائدة لاحقاً هذا العام، ليقلصها بنحو 0.75% بحلول منتصف العام المقبل، ما قد يدعم الذهب عبر تراجع العوائد الحقيقية وانخفاض تكلفة الفرصة البديلة لحيازته. ويشارك "غولدمان ساكس" جانباً من هذا التفاؤل طويل الأجل، إذ أبقى توقعاته لوصول الذهب إلى 5400 دولار للأونصة بنهاية 2026، مستنداً إلى استمرار شراء البنوك المركزية للذهب ضمن استراتيجيات تنويع الاحتياطيات، وإلى توقعات التيسير النقدي الأميركي لاحقا. إلا أن هذه التوقعات بعيدة الأجل لا تلغي حقيقة أن السوق الحالية تدار بعوامل قصيرة الأجل أكثر قسوة، أبرزها قوة الدولار، وارتفاع النفط، وتسييل المراكز الممولة، وتغير طبيعة المستثمر المسيطر على حركة السعر.

إلى أين تتجه أسعار الذهب؟

وفي هذا السياق، قدم ند نايلور ليلاند، مدير صندوق "جوبيتر" للذهب والفضة، تفسيراً قريباً من هذا الطرح، لكن من زاوية مختلفة. وقال في مقابلة نشرتها منصة FSA المتخصصة في إدارة الأصول، أمس الثلاثاء، إن الارتفاع القوي للذهب في 2025 كان مدفوعا أساسا بمشتريات صناديق التحوط ذات الرافعة المالية عبر المشتقات، بينما كانت المؤسسات الاستثمارية طويلة الأجل غائبة إلى حد كبير. ووفق نايلور ليلاند، فإن التراجع الحالي تسارع مع قيام تلك الصناديق بخفض الرافعة وإغلاق مراكزها بعد تبدل التوقعات بشأن الفائدة الأميركية. لكنه رأى في الوقت نفسه أن هذا الانسحاب قد يكون مؤقتاً، لأن العوامل التي دعمت الذهب سابقاً لا تزال قائمة، وفي مقدمتها تآكل قيمة العملات، والسياسة النقدية التيسيرية على المدى الأبعد، واتساع العجز المالي العام في الاقتصادات الكبرى.



وأضاف أن الأموال المؤسسية قد تعود إلى الذهب عندما تشعر المحافظ التقليدية بمزيد من الألم تحت وطأة ارتفاع الديون والعجز والتضخم، وعندها ستعود أيضاً صناديق التحوط إلى بناء مراكزها الممولة بالرافعة. وأشار إلى أنّ الصندوق الذي يديره، والبالغة قيمته 2.86 مليار دولار، حقق عائداً إجماليا نسبته 217.12% في 2025، قبل أن يتراجع 29.72% في مارس 2026، ما يعكس شدة التحولات التي أصابت سوق المعادن الثمينة خلال أسابيع قليلة.

ارتداد القط الميت

ومن زاوية التحليل الفني، زادت التحذيرات من أن الارتداد الحالي قد لا يكون أكثر من "ارتداد القط الميت" وهو المصطلح المستخدم لوصف ارتفاع مؤقت داخل اتجاه هابط رئيسي. وقال المحلل مات سيمبسون، فيس تحليل نشره أمس الثلاثاء، إن الذهب يحاول الاستقرار بعد موجة بيع حادة، لكن التعافي يفتقر إلى القناعة، رغم ظهور شمعة مطرقة صعودية على الرسم الأسبوعي. وأوضح أن الرسم اليومي يشير إلى احتمال تشكل ارتداد ضعيف قد يسبق موجة هبوط جديدة، بخاصة مع بقاء النفط مرتفعاً، والدولار قرب ذروته، واستمرار انحياز سوق الخيارات إلى الحماية من الهبوط. وأشار التحليل إلى أن مستوى 4700 دولار يمثل مقاومة بارزة، في حين يظل مستوى 4000 دولار هدفاً هبوطياً رئيسياً إذا عادت الضغوط البيعية بقوة. كما لفت إلى أن متداولي الخيارات لا يبدون مقتنعين بالارتداد الأخير، إذ لا تزال مؤشرات انعكاس المخاطر سالبة بوضوح، بما يعني أن المتعاملين يدفعون أكثر مقابل خيارات البيع مقارنة بخيارات الشراء، وهو ما يعكس استمرار الطلب على التحوط ضد مزيد من الهبوط.

وما سبق يعني أن العوامل التي تتحكم في حركة الذهب حاليا هي أسعار النفط، ومسار الحرب، وعوائد سندات الخزانة، وتوقعات الاحتياطي الفيدرالي. وإذا استمرت الطاقة في دفع التضخم إلى الأعلى، وبقي الدولار قوياً، فإن الذهب قد يظل تحت الضغط حتى مع أي ارتدادات فنية مؤقتة. أما إذا تراجعت الحرب أو انخفضت أسعار الطاقة أو عادت الأسواق إلى تسعير خفض الفائدة، فقد يستعيد المعدن بعض بريقه سريعا. وحتى ذلك الحين، يبقى مارس/آذار 2026 شهراً استثنائياً في تاريخ الذهب الحديث... شهر خسر فيه المعدن الأصفر جزءاً من هالته، رغم أن العالم كان يعيش واحدة من أكثر فتراته توتراً.




## إسرائيل تدفع نحو ضرب البنى التحتية ومحطات الطاقة في إيران
01 April 2026 12:47 AM UTC+00

كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، اليوم الأربعاء، أنّ إسرائيل نقلت إلى الولايات المتحدة رسالة مفادها أن توجيه ضربات واسعة لمحطات الطاقة والبنى التحتية في إيران قد يؤدي إلى انهيار النظام في طهران وتقليص أمد الحرب. وبحسب التقرير، أعدّت تل أبيب "بنك أهداف" يركّز على محطات الطاقة ومنشآت البنية التحتية، فيما لا يزال قرار تنفيذ الهجمات مرهوناً بموافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة إنّ تل أبيب ترصد "ضغطاً كبيراً جداً" داخل إيران، إلى جانب مخاوف من هجوم من هذا النوع، مشيراً إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حذّر قائد الحرس الثوري من أن الاقتصاد الإيراني قد ينهار. وأضاف: "إذا نفّذ ترامب تهديده باستهداف البنى التحتية، فسنكون هناك بقوة"، مؤكداً أن "لدينا حزمة أهداف جاهزة".

وتقدّر إسرائيل، وفق التقرير، أن ترامب يدرس بجدية خيار تنفيذ عملية برية في إيران، وترجّح أنه أقرب إلى هذا الخيار من التوصل إلى اتفاق، إذ وصف مسؤولون إسرائيليون فرص التوصل إلى اتفاق بأنها "ضئيلة". ومع ذلك، يشير التقرير إلى حالة من عدم اليقين، في ظل عدم تلقي واشنطن ردوداً إيرانية واضحة على مقترح وقف إطلاق النار.

وأشار التقرير إلى أن إسرائيل تأخذ في الحسبان احتمال أن يقرر ترامب منع تصعيد الهجمات على إيران، إلا أنها تسعى، حتى ذلك الحين، إلى استكمال أهدافها المركزية، وسط تقديرات بإمكان التوصل إلى وقف لإطلاق النار يتيح المجال للمفاوضات، في إطار مبادرة صينية باكستانية منسّقة، بشكل أو بآخر، مع الولايات المتحدة. وبيّنت الصحيفة العبرية أنه بالتوازي مع الاستعداد لاحتمال وقف إطلاق النار، تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل التحضير أيضاً لسيناريو تنفيذ عملية برية، ومنح إسرائيل ضوءاً أخضر لاستهداف البنى التحتية في إيران، مع استمرار التنسيق العسكري بين الجانبين بانتظار القرار السياسي.



ولفت التقرير إلى أن الاهتمام يتركّز حالياً على مضيق هرمز، إذ ترى إسرائيل أن استمرار سيطرة إيران على مدخله وحركة الملاحة فيه يمنحها قدرة على الادعاء بالصمود في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. ونقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية قولها إن الدول العربية "أظهرت ضعفاً"، معتبرة أن إيران قد توظف هذا الواقع لتعزيز موقعها الداخلي. وفي هذا السياق، ترى تل أبيب أنه "لا ينبغي التراجع" في ما يتعلق بالمضيق، مرجّحة أن تقدم الولايات المتحدة على خطوة حاسمة فيه قد تشكّل "المرحلة الختامية للحرب" خلال نحو شهر.

في غضون ذلك، حدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مدة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع لإنهاء الحرب على إيران، معتبراً أن طهران تحتاج إلى ما بين 15 و20 عاماً لإعادة بناء ما دُمّر خلال الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي بدأت منذ 28 فبراير/ شباط الماضي. وقال في تصريحات على هامش توقيعه أمراً تنفيذياً لتشديد قواعد التصويت بالبريد في الانتخابات: "تغيير النظام لم يكن أحد الأهداف التي وضعتها، كان لدي هدف واحد وهو ألّا يمتلكوا سلاحاً نووياً، وهذا الهدف تحقق بالفعل. لن تكون لديهم أسلحة نووية. نحن ننهي المهمة، وأعتقد أنه خلال أسبوعين، وربما بضعة أيام إضافية، ستكون الولايات المتحدة قد غادرت أو انتهت من الحرب".

وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، اعتبر ترامب أن أي شخص يمكنه إلقاء لغم وتعطيل المضيق، داعياً الدول ذات المصلحة بعبوره، مثل فرنسا، إلى تولي مسؤولية تأمينه، وقال: "مضيق هرمز ليس عملنا، وسيكون مهمة من يستخدمونه. إذا أرادت فرنسا أو أي دولة أخرى الحصول على النفط أو الغاز فلتذهب، وستكون قادرة على تدبير أمورها بنفسها. أعتقد أنه سيكون آمناً للغاية في الواقع، ولكن ليس لنا أي علاقة بذلك، ما يحدث في المضيق لن يكون لنا أي دور فيه".




## ترامب يريد تحميل كلفة الحرب على إيران لدول الخليج
01 April 2026 01:00 AM UTC+00

بعدما أغرق الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشرق الأوسط بأزمة كبيرة مع إطلاقه بالشراكة مع إسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، وما تلاها من تركيز طهران في ردها بتنفيذ اعتداءات مستمرة حتى اليوم على دول الخليج، وإغلاق مضيق هرمز، ما كبّد الخليج خسائر هائلة، ها هو اليوم يتّجه، بحسب ما يُمكن رصده من مؤشرات، لتحميل هذه الدول تكاليف حربه، في استمرار لنهج الابتزاز الذي يعتمده منذ ولايته الأولى (2017-2021) تجاه من يفترض أنهم حلفاء واشنطن التاريخيون.

ومع دخول الحرب شهرها الثاني، تكون قد دفعت الولايات المتحدة أكثر من 36 مليار دولار، وفقاً لموقع "إيران كوست تيكر" الذي يرصد تكاليف الحرب بالاعتماد على مصادر بينها وزارة الحرب الأميركية (بنتاغون) وما ينشر في مراكز أبحاث ووكالات أنباء عالمية، حيث بلغ الإنفاق أكثر من مليار دولار يومياً منذ بدء الضربات. وتشمل الخسائر مليارات الدولارات من الأصول العسكرية المتضررة أو المدمرة، من طائرات مقاتلة إلى أنظمة دفاع صاروخي، إلى جانب ارتفاع عدد الضحايا.

كلفة الحرب على إيران

وفيما طلب البنتاغون تمويلاً بقيمة 200 مليار دولار لمواصلة هذه الحرب، وجّه ترامب أنظاره إلى الدول العربية للمساهمة في تمويلها. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، للصحافيين مساء الاثنين الماضي، إن الرئيس الأميركي مهتم بدعوة دول عربية للمساهمة في تحمّل تكاليف الحرب. وعند سؤالها خلال إفادة صحافية عن مساهمة دول عربية في تحمّل كلفة الحرب، قالت ⁠ليفيت إنها لا تريد استباق موقف الرئيس، لكنها أشارت إلى أن ‌هذه فكرة مطروحة لدى ترامب. وأضافت: "أعتقد أن ⁠الرئيس مهتم جداً بدعوتهم إلى القيام بذلك... إنها فكرة أعلم أنها تراوده، وأعتقد أنكم ستسمعون منه المزيد بشأنها".


ليفيت: الرئيس ترامب مهتم بدعوة دول عربية للمساهمة في تحمّل تكاليف الحرب


ويترافق ذلك مع تسريبات عن أن ترامب قد ينهي الحرب حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد بعيد، وتأجيل عملية معاودة فتحه المعقّدة إلى وقت لاحق، وفق صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، على الرغم من تبعات هذا الإغلاق على الاقتصاد العالمي وعلى دول الخليج تحديداً. وبحسب "وول ستريت"، فإن واشنطن قد تضغط على حلفائها في أوروبا والخليج لأخذ زمام المبادرة في إعادة فتح المضيق.



مسار من الابتزاز

وعلى الرغم من شراكة دول الخليج الأمنية والاقتصادية الطويلة مع واشنطن، فإن ترامب انتهج مسار الابتزاز علناً بحق هذه الدول حتى قبل أن يصل إلى البيت الأبيض، فخلال حملته الانتخابية بين 2015 و2016، قال ترامب في تصريحات حينها: "لدينا دول غنية جداً في الشرق الأوسط... لن تكون موجودة لولا نحن... يجب أن يدفعوا لنا". وعند توليه الحكم في 2017، وعند إعلانه في ديسمبر/ كانون الأول 2017 استراتيجيته للأمن القومي، طالب البلدان الثرية بأن تسدد للولايات المتحدة تكلفة الدفاع عنها، في إشارة إلى دول الخليج.

كذلك طالب ترامب مراراً الدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط، التي تتصدرها السعودية، بخفض أسعار النفط عبر زيادة الإنتاج، مذكّراً هذه الدول بـ"الحماية الأميركية" لها. وطالب ترامب في يوليو/ تموز 2018، دول الخليج وعلى رأسها السعودية التي قال إنه تربطه بحكامها علاقات جيدة، بتعويض نفط إيران التي قال إنها عدو لدول منظمة "أوبك". وأضاف في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز الأميركية حينها إن "الولايات المتحدة توفر الحماية لكثير من دول المنظمة النفطية". وفي تصريحات عام 2018، زعم ترامب أن السعودية لن تصمد على الأرجح لأكثر من أسبوعين من دون مساعدة عسكرية من واشنطن. وقال حينها: "نحن نحمي السعودية. هل تعتبرونها دولة غنية؟ أنا أحب الملك سلمان. لكنني قلت: يا جلالة الملك، نحن نحميكم. قد لا تتمكنون من البقاء أسبوعين من دوننا. عليكم أن تدفعوا تكاليف جيشكم. عليكم أن تدفعوا." وأدلى ترامب بهذه التصريحات خلال تجمع انتخابي في ولاية ميسيسيبي في أكتوبر/ تشرين الأول 2018، وسط تصفيق حار من أنصاره.


زعم ترامب في 2018 أن السعودية لن تصمد لأكثر من أسبوعين من دون مساعدة عسكرية من واشنطن


وفي تصريحٍ قبل أيام، ادعى الرئيس الأميركي أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان "يتملقه" في وصفه للوضع الراهن بين واشنطن والرياض. وفي كلمة ألقاها في منتدى استثماري مدعوم من السعودية في فلوريدا، قال ترامب: "لم يكن يتوقع حدوث هذا. لم يكن يتوقع أن يتملقني... كان يظن أنني سأكون مجرد رئيس أميركي آخر لدولة تتدهور. لكنه الآن مضطر إلى أن يكون لطيفاً معي". ثم اتخذ الرئيس الأميركي نبرة أكثر تصالحية، واصفاً ولي العهد محمد بن سلمان بأنه "ذكي"، مضيفاً أن نظرة الناس إلى الولايات المتحدة قد تحسنت بشكل ملحوظ في عهده. وعلى الرغم من ذلك، سعى الرئيس الأميركي لتعزيز العلاقات مع الخليج عبر الصفقات، وخلال جولته في مايو/ أيار 2025 التي شملت السعودية وقطر والإمارات، عمل ترامب على تأمين مليارات الدولارات عبر صفقات الاستثمار. وقال ترامب حينها: "زرنا قطر والسعودية والإمارات، وجلبنا حوالى 5.1 تريليونات دولار، وهذا ليس سيئاً". يُذكر أنه عندما قادت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً ضمّ عشرات الدول خلال حرب الخليج لمواجهة الغزو العراقي للكويت بناءً على طلب الأخيرة وعدد من جيرانها العرب، جمعت دول المنطقة وأعضاء التحالف، بمن فيهم ألمانيا واليابان، 54 مليار دولار للمساهمة في تمويل التدخل العسكري الأميركي.






## صدمة النفط تفرض تقشفاً قاسياً على الدول... قيود على الاستحمام
01 April 2026 01:08 AM UTC+00

مع دخول الحرب في المنطقة شهرها الثاني واستمرار التصعيد العسكري، وتعطّل الملاحة في مضيق هرمز، دخلت أسواق الطاقة العالمية مرحلة اضطراب حاد دفعت أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة غير مسبوقة، ما أجبر حكومات حول العالم على اتخاذ إجراءات تقشّفية وتنظيمية واسعة للحد من الاستهلاك والحفاظ على الاحتياطيات. وأدى تعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية وعدد كبير من ناقلات الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع أسعار خام برنت 59% منذ بداية مارس/آذار 2026، مسجلاً بذلك مكسباً شهرياً قياسياً. وصعد خام غرب تكساس الوسيط 58% مسجلاً أكبر قفزة منذ مايو/ أيار 2020. وبالنسبة للربع بأكمله، ارتفع سعر خام برنت بنحو 86% وخام غرب تكساس 79%، بحسب وكالة رويترز.

ونقلت الوكالة عن سوجاندا ساشديفا، مؤسسة شركة إس.إس ويلث ستريت للأبحاث، ومقرها نيودلهي، قولها: "بينما لا تزال الإشارات الدبلوماسية متضاربة بشأن أمد الحرب، تشير الأمور على أرض الواقع إلى استمرار حالة عدم اليقين". وأضافت "حتى في حال انحسر التصعيد، فإن إعادة بناء البنية التحتية المتضررة ستستغرق وقتاً، مما سيبقي على نقص الإمدادات". وتكشف التطورات المتسارعة أن الأزمة لم تعد مجرد ارتفاع في الأسعار، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة الدول على إدارة موارد الطاقة في بيئة تتسم بندرة الإمدادات وتزايد الضغوط التضخمية. وأظهرت بيانات صادرة عن خدمة تتبع أسعار الوقود (جاز بدي) أن متوسط سعر التجزئة للبنزين على مستوى الولايات المتحدة تجاوز أول من أمس الاثنين حاجز أربعة دولارات للجالون للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، في ظل استمرار الحرب. فيما زاد سعر الديزل بما يزيد عن 40% مقارنة بمستوياته قبل اندلاع الحرب.

وانخفضت نسبة تأييد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى أدنى مستوى لها منذ عودته إلى البيت الأبيض، وفقاً لاستطلاع أجرته "رويترز" و"إبسوس"، إذ يشعر كثير من الأميركيين بالقلق من ارتفاع أسعار الوقود، ويرفضون الحرب على إيران. وقال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، في كلمته الرئيسية في مؤتمر سيراويك السنوي في هيوستن، الثلاثاء الماضي: "الأسواق تفعل ما تفعله عادة... ارتفعت الأسعار لإرسال إشارات إلى كل من يمكنه إنتاج المزيد، من فضلك، أنتج المزيد. لم ترتفع الأسعار بعد بما يكفي لإحداث انخفاض ملموس في الطلب". وأشاد رايت بتوسيع صادرات الغاز الطبيعي المسال الأميركية، والجهود المبذولة لمنع إغلاق محطات الطاقة التي تعمل بالفحم، وخطط تقليص الإجراءات البيروقراطية للمشاريع النووية الجديدة. ورغم أن الولايات المتحدة تعدّ من كبار منتجي الطاقة، فإن هذه القفزة تعكس الطبيعة العالمية المترابطة لسوق النفط، حيث تنتقل الصدمات بسرعة عبر الحدود. إلا أن التأثير الأكبر يظهر في الدول المستوردة للطاقة، التي تواجه ضغوطاً مزدوجة تتمثل في ارتفاع تكاليف الاستيراد، وتآكل الاحتياطيات، ما يدفعها إلى تبني سياسات تقشفية غير مسبوقة.



قيود على الاستحمام واستخدام السيارات

وفي كوريا الجنوبية، التي تستورد أكثر من ثلثي احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط، بدأت الحكومة في دراسة فرض قيود على استخدام السيارات، في خطوة تهدف إلى خفض استهلاك الوقود. وقال وزير المالية كو يون تشول، الأحد الماضي: "إذا تفاقم الوضع في الشرق الأوسط، سيتعين رفع مستوى التحذير إلى درجة إنذار، وعندها سنحتاج إلى تقليص الاستهلاك". وكانت السلطات قد أعلنت بالفعل، الأسبوع الماضي، نظاماً تناوبياً يحدد مواعيد استخدام مركبات القطاع العام وفق أرقام لوحاتها. كما طلبت شركات خاصة، مثل "سامسونغ"، من موظفيها تقليل استخدام السيارات. وبحسب "رويترز"، طلبت كوريا الجنوبية من السكان تقليل وقت الاستحمام وشحن الهواتف خلال النهار، وتشغيل المكانس الكهربائية في عطلات نهاية الأسبوع.

ويدرس مسؤولو الحكومات الآسيوية سياسات العمل من المنزل وتدابير التحفيز التي فُرضت آخر مرة خلال جائحة كوفيد. وقال نائب وزير الشؤون الدولية الياباني، تاكيهيكو ماتسو، إن الجهود الطارئة "لم تكن كافية" لتخفيف الضغط على السوق. وطلبت اليابان من الوكالة الدولية للطاقة ضخ كميات إضافية من الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط. وتستفيد طوكيو من احتياطياتها النقدية لدعم أسعار البنزين المرتفعة، وتدرس التدخل في أسواق العقود الآجلة للنفط لدعم الين. وبدأت اليابان، الأسبوع الماضي، إطلاق كميات قياسية من احتياطياتها النفطية لمواجهة الأزمة، بحسب صحيفة الغارديان. وتستورد البلاد معظم احتياجاتها من النفط، فيما بلغت أسعار البنزين مستويات قياسية. كما تسعى اليابان إلى تنويع مصادر إمداداتها النفطية، متجهة إلى النفط المنتج في ألاسكا، والذي يمكن شحنه بسرعة أكبر مقارنة بالنفط القادم من الشرق الأوسط. وأعلنت كذلك أنها ستخفف القيود على استخدام الفحم لمدة عام لسد الفجوة، كما أعادت تشغيل أكثر من عشرة مفاعلات نووية.

تقشف حاد 

وفي الفيليبين، أعلنت الحكومة حالة طوارئ وطنية بسبب ارتفاع أسعار النفط، محذرة من أن الاحتياطيات الحالية قد لا تكفي لأكثر من 45 يوماً، في حال استمرار الاستهلاك بالمعدلات الحالية. وفي محاولة لتخفيف الأزمة، طلبت الحكومة من الولايات المتحدة السماح لها بشراء النفط من دول خاضعة للعقوبات، في خطوة تعكس الحاجة الملحة لتأمين الإمدادات. كما أعلنت عن إجراءات متعددة، من بينها زيادة الاعتماد على الفحم مؤقتاً، وتقديم دعم لسائقي سيارات الأجرة، وتوفير وسائل نقل مجانية للطلاب، إلى جانب تقليص أيام العمل الحكومية إلى أربعة أيام أسبوعياً. وفي سريلانكا، اتخذت الحكومة إجراءات تقشفية صارمة للحفاظ على الوقود، من بينها إعلان يوم الأربعاء عطلة رسمية أسبوعية، وإغلاق المؤسسات الحكومية والمدارس. كما فرضت قيوداً على كميات الوقود المسموح بها للمواطنين، وحددت حصصاً أسبوعية منخفضة لمختلف وسائل النقل.



واعتمدت السلطات نظاماً لتنظيم شراء الوقود، وفق أرقام لوحات السيارات، بحيث يسمح للمواطنين بالتزود بالوقود في أيام محددة فقط.  وأفريقياً، فرضت الحكومة المصرية مواعيد إغلاق مبكرة للمحال التجارية والمطاعم والمقاهي، في محاولة لتقليل استهلاك الطاقة والحفاظ على الاحتياطيات. وتستهدف هذه الإجراءات خفض الطلب على الكهرباء والوقود في أوقات الذروة، لكنها في المقابل أثرت سلباً بقطاعات واسعة من الأعمال، خاصة المشروعات الصغيرة التي يعمل كثير منها حتى ساعات متأخرة من الليل، ويحقق أفضل مبيعاته بعد الغروب، بحسب وكالة أسوشييتد برس. كما أثارت هذه الإجراءات استياء إضافياً بعد استثناء المناطق السياحية من الإغلاق المبكر، وهو ما بررته الحكومة بضرورات الاقتصاد.

تقلّبات مستمرة

وتؤكد هذه التطورات أن أزمة النفط الحالية لا تقتصر على قطاع الطاقة، بل تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي ككل. فارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ما ينعكس على أسعار السلع والخدمات، ويغذي موجة تضخمية جديدة. ويرى محللون أن استمرار هذه الضغوط قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية متشددة لفترة أطول، أو حتى رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يؤثر سلباً بالنمو الاقتصادي العالمي، ويزيد من احتمالات التباطؤ. وفي المدى الأبعد، قد تدفع الأزمة الدول إلى إعادة النظر في استراتيجياتها للطاقة، من خلال تنويع مصادر الإمدادات، وتقليل الاعتماد على مناطق جغرافية محددة، بحسب المحللين. كما قد تساهم في تسريع الاستثمار في مصادر الطاقة البديلة، مثل الطاقة المتجددة والطاقة النووية. إلا أن هذه التحولات تحتاج إلى وقت واستثمارات كبيرة، ما يعني أن الأسواق ستظل عرضة للتقلبات في المدى القريب.

وفي الوقت نفسه، تظل التطورات الجيوسياسية العامل الأكثر تأثيراً في تحديد اتجاهات السوق. وفي ظل استمرار الحرب وتعطل الإمدادات، تواجه الاقتصادات العالمية تحدياً معقداً يتمثل في التوازن بين احتواء التضخم والحفاظ على النمو. وتبقى أسعار النفط العامل الحاسم في هذا المشهد، حيث يحدد مسارها مستقبل السياسات الاقتصادية في العديد من الدول. ومع غياب حلول سريعة للأزمة، تبدو الحكومات مضطرة إلى الاستمرار في سياسات التقشف وإدارة الطلب، في محاولة لتخفيف الأثر على المواطنين والأسواق، إلى حين استقرار الأوضاع أو إيجاد بدائل مستدامة للإمدادات الحالية.




## الريال اليمني يصطدم بتداعيات الحرب في المنطقة
01 April 2026 02:08 AM UTC+00

تواجه السلطات المعنية في اليمن صعوبات بالغة في احتواء ظاهرة شحّ السيولة، التي تستمر بالتفاقم بصورة كارثية تخنق البلاد، وسط تمدد متسارع للأزمة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في مطلع مارس/ آذار، وتبعاتها الواسعة نتيجة الاعتداءات التي تتعرض لها دول الخليج، خاصة السعودية.
ويمر اليمن بأيام عصيبة في ظل أزمة الاختفاء شبه التام للنقد المحلي، إلى جانب ارتدادات الحرب التي تفرض ضغوطاً واسعة على الاقتصاد، وتظهر بوضوح في سلاسل الإمداد وتكاليف النقل والشحن وأسعار الطاقة.

وفي هذا السياق، يقول رئيس قسم العلوم المالية والمصرفية بجامعة حضرموت، المصرفي محمد الكسادي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن الحرب المشتعلة في المنطقة والاعتداءات التي تتعرض لها دول مجلس التعاون الخليجي ستكون لها ارتدادات سلبية واسعة على العملة الوطنية، بحكم اعتماد اليمن على المنح المقدمة من السعودية، باعتبارها أكبر الداعمين للاقتصاد اليمني، إذ قدمت المملكة مليارات الدولارات خلال السنوات القليلة الماضية لتلافي انهيار الاقتصاد.



ويصف الكسادي هذه الحرب بأنها "استنزاف لموارد المنطقة، ما سينعكس على مستوى الدعم المقدم لليمن واستقرار العملة الوطنية، التي تبدو مستقرة ظاهرياً مع صمود سعر الصرف المفترض تثبيته عند 410 ريالات مقابل الريال السعودي. غير أن الواقع يشهد فوضى في التسعير، إذ تتعدد أسعار الصرف بين محال وشركات الصرافة".
بدوره، يؤكد الخبير المصرفي علي التويتي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن اليمن يرزح تحت وطأة تداعيات الحرب في المنطقة، بما في ذلك الضغوط الكبيرة على العملة المحلية، والتي قد تدفعها إلى انهيار يصعب احتواؤه، في ظل تفاقم أزمة شح السيولة وعجز السلطات النقدية عن السيطرة عليها بسبب هذه التطورات، إلى جانب تأثيرات الحرب على السعودية ودول الخليج التي يعمل فيها عدد كبير من المغتربين اليمنيين. ويضيف أن التداعيات ستتفاقم من عدة اتجاهات، أبرزها تأثر الداعمين الرئيسيين لليمن.
ويقترح التويتي حزمة من الإجراءات لتلافي انهيار العملة، من بينها الإسراع في تفعيل المحافظ الإلكترونية لتوفير السيولة، وتجنب طباعة نقد جديد في الوقت الراهن، إضافة إلى وقف تراخيص استيراد السلع غير الضرورية، بهدف الحفاظ على السيولة الدولارية وتوجيهها لاستيراد السلع الأساسية، مثل الغذاء والوقود والدواء، وذلك في كل من صنعاء وعدن، كما يؤكد على أهمية مواصلة تشديد الرقابة على القطاع المصرفي، وتعزيز الإيرادات العامة لتفادي التعثر في صرف الرواتب، والحفاظ على استقرار سعر العملة قدر الإمكان.
ويرى التويتي أن العامل الأهم لاستقرار العملة يتمثل في التوصل إلى تفاهمات لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية، كونها المصدر الرئيسي لتعزيز نظام المدفوعات ودعم سعر الصرف.



ويحذر من الانزلاق إلى مزيد من الانخراط في الحرب الدائرة في المنطقة، لما لذلك من تداعيات كارثية على الداخل اليمني، مؤكداً ضرورة تجنب أي تصعيد داخلي مهما كانت التحديات.
في المقابل، أقر البنك المركزي اليمني حزمة من الإجراءات لمواجهة أزمة السيولة وتداعيات الحرب، تشمل تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها، ومواصلة تقييم الأوضاع واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وجاءت هذه الإجراءات خلال اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، يوم الأحد الماضي، حيث ناقش المجلس ظاهرة شح السيولة رغم التدخلات المستمرة لضخ النقد بما يتوافق مع المعايير الاقتصادية ومتطلبات الاستقرار، كما استعرض مختلف الخيارات المتاحة للتعامل مع الأزمة.
من جهته، يشدد الباحث الاقتصادي وحيد الفودعي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، على ضرورة تبني حلول واقعية لمواجهة الأزمات الطارئة، وعلى رأسها شح السيولة، مشيراً إلى أهمية الإدارة الرشيدة للإصدار النقدي في مثل هذه الظروف. ويوضح أنه لا ينبغي الاكتفاء بالنقد المتداول، بل يجب الاحتفاظ باحتياطي نقدي محلي مناسب غير مُصدر، لضمان قدرة البنك المركزي على التدخل السريع عند الحاجة.
ويحذر من أن غياب هذا الاحتياطي يضع البنك المركزي في موقف هش، ويفقده القدرة على مواجهة الأزمات المفاجئة، ما يجعله أمام خيارات محدودة: إما ترك السوق يعاني من الاختناق، أو اللجوء المتأخر إلى إصدار نقدي جديد في ظروف غير مواتية، وبكلفة أعلى، وفي بيئة تتسم بضعف الثقة.




## مقتل 29 شخصاً في تحطم طائرة عسكرية روسية فوق القرم
01 April 2026 02:35 AM UTC+00

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الأربعاء، العثور على موقع تحطم طائرة النقل العسكرية من طراز "أنتونوف-26"، مؤكدة مقتل جميع من كانوا على متنها وعددهم 29 شخصاً، بينهم 23 راكباً و6 من أفراد الطاقم. وأفادت الوزارة بأنه خلال رحلة مجدولة فوق شبه جزيرة القرم، فُقد الاتصال بالطائرة مساء 31 مارس/آذار، عند نحو الساعة 18:00 بتوقيت موسكو.

وقالت الوزارة إن فرق البحث والإنقاذ تمكنت من تحديد موقع التحطم، مضيفة أن التقارير الواردة من مكان الحادث أكدت مقتل جميع الركاب وأفراد الطاقم. وأوضحت أن لجنة تابعة لوزارة الدفاع تعمل في موقع الحادث للتحقيق في ملابساته، مشيرة إلى عدم العثور على أي أدلة على وجود تأثير خارجي على الطائرة، فيما ترجّح المعطيات الأولية أن يكون سبب الحادث عطلاً فنياً.

وتُعد طائرة "أنتونوف-26" من طائرات النقل العسكري التكتيكي التي طوّرها الاتحاد السوفييتي، ودخلت الخدمة في سبعينيات القرن الماضي، ولا تزال تُستخدم في عدد من الجيوش حتى اليوم، من بينها روسيا. وتُستخدم الطائرة بشكل أساسي لنقل الجنود والمعدات والإمدادات العسكرية، كما يمكن تكييفها لمهام الإخلاء الطبي أو إسقاط المظليين.



يذكر أن شبه جزيرة القرم، موقع سقوط الطائرة، من أكثر المناطق حساسية في الصراع بين روسيا وأوكرانيا منذ ضمّها من قبل موسكو عام 2014. وتمثل القرم قاعدة استراتيجية رئيسية للقوات الروسية، إذ تضم قواعد جوية وبحرية مهمة تُستخدم لإدارة العمليات العسكرية في البحر الأسود وجنوب أوكرانيا، كما تشكّل منصة لوجستية لنقل القوات والإمدادات إلى الجبهات، وتُعد هدفاً متكرراً للهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة والصواريخ.

(رويترز، العربي الجديد)




## "ملحمة علهامش" ليوسف غيشان.. روايةٌ أخرى لتاريخ الأردن
01 April 2026 03:00 AM UTC+00

يستعيد الكاتب الأردني يوسف غيشان يوماً من أيام سبتمبر/ أيلول 1970؛ الشهر الذي حدثت فيه الصدامات بين القوات المسلحة الأردنية ومنظمة التحرير الفلسطينية، في مشهدين يختتم بهما روايته الأولى "ملحمة علهامش" (الدار الأهلية للنشر والتوزيع، 2025). تكذب الأم للمرة الأولى أمام أبنائها حين أقسمت للجندي الذي يقرع باب البيت، بأن جارهم أبا يونس ليس فدائياً حتى تجنّبه الاعتقال، ثم تعود في المساء تطلب المغفرة وهي تركع بخشوع قرب صورة السيدة العذراء، التي تلألأت بين جفنيها دمعة.

الدمعة التي تعني الكثير، وتفسّر دون أن تفصح وقائعَ ذاك العام التي لم توثق برواية متكاملة، مثل العديد من الأحداث الكبرى التي مرّت في تاريخ الأردن الحديث، وأراد غيشان تسجيل سرد أدبي موازٍ كما يقول في حديثه لـ"العربي الجديد" "عبّرتُ عن هلعي الشديد من هذا النسيان أو التشويه للماضي، كما أوضحت الرسالة المرفقة داخل الرواية. ويمكن اعتبار الرواية صرخة مدوية في مواجهة وباء زهايمر وطني عام يحاول اجترارنا جميعاً".

في هذه الرسالة التي يوجّهها لنفسه، يشير إلى أن الناس كانوا يجتمعون حول النار ويتناوبون على قص الحكايات لتفادي الخوف من الظلمة، وهو يكتب روايته اليوم ومصدر خوفه هو النسيان. ويضيف "أن ننسى نحن كيف كنا، وأن ينسى الأبناء والأحفاد كيف عاش الأجداد، لذلك حاولت ممارسة التوثيق الفني، لعلي أقدم لنا وللأجيال القادمة مشاهد سينمائية عن كيفية عيشنا وتعاطينا مع أنفسنا ومع غيرنا، وكيف انتصرنا على الفقر والجهل والقمع بأدوات بدائية وشبق هائل للحياة".


تخلّص من التثاقف في سرد الأحداث وتعامل معها بـ"عقلية الطفل"


تُبنى الرواية على سرد متوالد من الحكايات/ المذكرات، أحياناً لا تُنظّمها سوى البيئة أو الفضاء الذي يحتضنها، وأحياناً هي حكاية تذكر بأخرى فيتناسل الحكي. في النهاية حكايات بسيطة لكن غير مألوفة أن تخرج في تعريتها إلى حد بعيد للمسكوت عنه، أو كشفها ذلك الساذج والبريء في طرائق تفكير الناس وسلوكياتهم. يحدث ذلك بالتقاط عميق للمفارقة، وفهم للتحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية دون تكلّف في سردها، وكذلك برغبة في "الفضح" إن جاز التعبير. يبيّن غيشان "خلال كتابتي للمقالة اليومية الساخرة في العديد من الصحف، كنت أستخدم الحكاية بشكل عام، ومنها الحكايات والأحداث التي حصلت معي أثناء مراحل صغري (وليس طفولتي)، أو تلك التي سمعتها أو عايشتها، وقد لاقت تلك الحكايات استحسان القراء، مما شجعني على نبش ذاكرتي والحفر في صخور النسيان والتناسي".

ويتابع "هذه الحكايات والذكريات والمرويات تحولت إلى لدايا (حجارة) وضعت فوقها طنجرة المعاناة، وطبخت هذه المكونات، على نار العبث، فخرجت هذه المتوالية القصصية التي قد يمكن تسميتها رواية على سبيل التساهل معي، بصفتي كائناً ساخراً في الكتابة، كما في الحياة العادية".

نمرّ في العمل على أحداث كبرى وشخصيات معروفة في التاريخ الأردني، لكن تأخذ مكانها الطبيعي في العمل، وتُروى من منظور الناس البسطاء، ومنها مجيء الشاعر مصطفى وهبي التل (عرار) إلى مدينة مادبا الأردنية (مسقط رأس الكاتب) عام 1930، برفقة أرامل الشهداء الثلاثة؛ محمد جمجوم، وفؤاد حجازي، وعطا الزير، بهدف جمع تبرعات للثورة الفلسطينية، أو ملاحقة الأحزاب اليسارية خلال فترة الأحكام، أو تعريب الجيش الأردني عام 1956 الذي لم يكن حدثاً رئيسياً في السرد، بل جرى التركيز على الفتنة التي وقعت في مادبا في الفترة نفسها على خلفية دينية. يلفت غيشان إلى أن هذه الشؤون الصغيرة والكبيرة، هذه التفاصيل المضحكة والمبكية يحصل ما يشابهها في الكثير من البلدات الصغيرة في العالم العربي، على الأقل، لكنه تخلّص من التثاقف في عرضها، وتعامل مع الأمر بـ"عقلية الطفل"، موضحاً أن المسودات الأولى من الكتاب استخدمت لغة طفولية محدودة المفردات، لكن الفكرة لم تصل إلى الأصدقاء واعتبروا هذه "الخربشات" فقيرة وبسيطة، لذلك أُجبر على تأثيث النص بمفردات لم يكن في مقدور الطفل استيعابها في ذلك العمر الذي كُتب فيه المذكرات.


نمرّ في الرواية على أحداث وشخصيات معروفة في التاريخ الأردني
 


كتَب غيشان القصة والمقال الساخرين منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وكرّس لهما معظم تجربته، لكنه تعامل مع السخرية على نحو مختلف في هذه التجربة، حيث الحياة البائسة والفقيرة والمليئة بالإكراهات تُظهر حجم المفارقة في نهاية قصّها، فتترسم النكتة التي تواري ألماً أو إحساساً بفداحة الموقف/ والوجود بشكل أعم. 

يرى غيشان أنه لم يرصد اختلافاً، وجلّ ما في الأمر أن كل لون من ألوان الأدب له شروطه وميزاته الخاصة التي تتداخل وتتمايز مع الشروط الأخرى لأنواع الفنون المختلفة، مضيفاً "بالتأكيد فإن للرواية شروطها المختلفة عن المقالة اليومية، فهي تتطلب جهداً فنياً ولغوياً أعلى، وتتطلب التعامل مع الكثير من الشخصيات المتداخلة والمتناحرة أحياناً، وربما تتطلب تخطيطاً وأهدافاً تكتيكية وأخرى استراتيجية، بينما المقالة الصحافية تتعامل مع حدث أو موقف يتطلب رداً آنياً ومجابهة فورية وانخراطاً وممارسة فعلية يومية حية ومباشرة، وهذا ما لا تحتاجه الرواية".

وعند سؤاله عن بدايات الكتابة في مكان قصي ومهمل بعيداً عن العواصم، يجيب غيشان "تخيل طفلاً ضئيلاً فقيراً من أسرة فقيرة ومعدمة، صراعها الدائم يقتصر على توفير لقمة العيش اليومي. هذا الطفل يبحث بجدية عن مكان وعن مكانة في هذا العالم الصعب. ذكي نسبياً وحساس، لكن لا مكان له في عالم الرياضة، لا يتسم بالوسامة ولا هو قريب منها، كل ما كان يجيده هو السخرية، وإطلاق العبارات التي تُضحك الآخرين، يطلقها تارة لأسباب دفاعية، وطوراً لأسباب هجومية، في الواقع السخرية كانت سلاحه الوحيد في مواجهة بؤسه الخاص".

ويكمل حديثه بأن هذا الفتى أُتيحت له فرصة في السبعينيات من القرن المنصرم، حيث افتتح خاله، المثقف الشيوعي (سامي حمارنة) بعد خروجه من سجن الجفر الصحراوي مكتبة في مادبا، وصار الفتى "بيّاع جرايد ومجلات" ينادي عليها في الحارات والأزقة، ويقضي بقية يومه في قراءة الكتب (مجانا طبعاً)، ولم ينه عامه الثامن عشر، إلا وكان قد قرأ المئات من الكتب والروايات الكلاسيكية العربية والمعربة في ذلك الوقت. هذا ما ميزه عن الآخرين ومنحه بعض الثقة بنفسه، واستطاع بواسطة المطالعة المكثفة أن يصقل موهبة أدبية، ويصدر ديوانه الشعري الأول عام 1983 ثم الثاني عام 1987، لكنه تحول بداية التسعينيات، وبعد أن قضى ستة أشهر في الزنازين خلال أحداث إبريل/ نيسان 1989 (التي ألغيت على أثرها الأحكام العرفية في الأردن) إلى كاتب ساخر "مشاغب"، بدأ في الصحف الحزبية ثم انتشر محلياً بسرعة. يختم غيشان "لم أختر هذه الطريق، لكن الطريق اختارتني".






## الجنيه المصري يدخل مرحلة الخطر... خسارة 14% خلال شهر
01 April 2026 03:08 AM UTC+00

وضعت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الجنيه المصري تحت ضغوط هائلة، أدت إلى فقدانه نحو 14% من قيمته خلال شهر من اندلاعها نهاية فبراير/شباط الماضي.

وصبّت نيران الحرب مزيداً من الضغوط على العملة، في توقيت تسعى فيه الحكومة إلى الخروج من أزمة اقتصادية عنيفة، ناجمة عن تزايد الديون الخارجية والمحلية وزيادة كلفة واردات الوقود، لتبقي الجنيه أسيراً لتطورات العمليات العسكرية التي ألهبت أسعار الطاقة، وسرّعت وتيرة خروج الاستثمارات من أدوات الدين المحلية، مع تراجع موارد النقد الأجنبي من قناة السويس والسياحة والصادرات، التي تمثل أبرز مصادر الدخل للموازنة العامة.

وواصل الجنيه المصري تراجعه الحاد أمام الدولار، الذي صعد إلى مستويات قياسية تتجاوز 54.8 جنيهاً في البنوك المحلية خلال تعاملات أمس الثلاثاء، في أحدث موجة هبوط تعكس تصاعد الضغوط الناتجة عن الحرب، وتخارج الاستثمارات الأجنبية، وارتفاع الطلب المحلي على العملة الصعبة.

هشاشة اقتصادية مزمنة

وتعليقا على هذا التهاوي قال الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني إن التدهور في قيمة الجنيه يعكس هشاشة اقتصادية مزمنة تجعل البلاد عرضة لأزمات حادة كلما اندلعت اضطرابات دولية، مشيراً إلى تأثر العملة بارتفاع الدين الخارجي الذي بلغ نحو 163.7 مليار دولار بنهاية الربع الأول من العام المالي 2025/ 2026، وفق البنك المركزي، وما يفرضه من أعباء سداد بالعملة الصعبة، إلى جانب ارتفاع قيمة الواردات التي تجاوزت 100 مليار دولار، ما عمّق الفجوة بين الواردات والصادرات التي تقل عنها بنحو 40 مليار دولار.
وأكد الميرغني، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن اتساع هذه الفجوة، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط والغاز منذ اندلاع الحرب بنحو 300%، يعكس حجم الضغوط الكبيرة على الجنيه، ويؤدي إلى تآكل قيمته مع استمرار الصراع.



من جانبه، أرجع خبير التمويل والاستثمار وائل النحاس تراجع الجنيه إلى خروج استثمارات المحافظ الأجنبية من سوق الدين المحلي، بالتوازي مع زيادة مفاجئة في طلبات تمويل الواردات، مشيراً إلى أن المستوردين سارعوا إلى فتح اعتمادات مستندية لتأمين احتياجاتهم، تحسباً لتعطل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن، ما زاد الضغط على الدولار داخل الجهاز المصرفي.
وأضاف النحاس أن ما بين 6.7 و9 مليارات دولار خرجت من استثمارات الأجانب في أدوات الدين، إلى جانب تحويلات أرباح الشركات الأجنبية منذ بداية الأزمة وحتى نهاية مارس/آذار، ما قلّص السيولة الدولارية ورفع تكلفة التمويل. كما تزامن ذلك مع صدمة خارجية تمثلت في ارتفاع أسعار النفط العالمية، ما أدى إلى تضاعف فاتورة الطاقة في مصر.

ارتفاع فاتورة الطاقة

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن فاتورة الطاقة ارتفعت من نحو 1.2 مليار دولار في يناير/كانون الثاني إلى 2.5 مليار دولار في مارس/آذار، بما فرض عبئاً إضافياً على الطلب على العملة الصعبة وزاد من عجز ميزان المدفوعات، مشيراً إلى تزايد المخاطر المرتبطة بتراجع إيرادات قناة السويس واضطرابات إمدادات الغاز.

ويرى محللون أن الجنيه يتعرض حالياً لما يُعرف بـ"الضغط المزدوج": خارجي يتمثل في قوة الدولار عالمياً وارتفاع أسعار النفط، وداخلي ناجم عن نقص المعروض من النقد الأجنبي وارتفاع الالتزامات الدولارية، في ظل توجه المستثمرين العالميين نحو الأصول الآمنة، ما عزز الدولار وأضعف عملات الأسواق الناشئة، ومن بينها الجنيه المصري.

وفي سياق متصل، دعا صندوق النقد الدولي البنك المركزي المصري إلى استكمال مرونة سعر الصرف، مع تطوير إطار أكثر شفافية لتدخلاته في سوق النقد الأجنبي. وأشار إلى أن البنك المركزي لم يتدخل بشكل مباشر خلال عام 2025، بينما أدّت البنوك الحكومية دوراً رئيسياً في تلبية الطلب على الدولار، ما قد يزيد من الضغوط على ميزانياتها. كما أوصى باستخدام أدوات تحوط مثل العقود الآجلة ومقايضات العملات لتعزيز إدارة مخاطر النقد الأجنبي.

توقعات باستمرار التراجع

من جانبها، توقعت مؤسسة "ستاندرد آند بورز" العالمية استمرار تراجع الجنيه خلال السنوات المقبلة، مشيرة إلى احتمال وصول الدولار إلى نحو 58.3 جنيهاً بنهاية العام المالي 2026 /2027، ثم 61.8 جنيهاً في 2027 /2028، وصولاً إلى 64.5 جنيهاً بحلول عام 2029، في ظل ضغوط هيكلية مرتبطة بارتفاع الدين الخارجي واحتياجات التمويل المستمرة.
وأشار النحاس إلى أن آثار تراجع الجنيه بدأت تنتقل سريعاً إلى الاقتصاد الحقيقي، مع توقعات بارتفاع معدلات التضخم، موضحاً أن زيادة أسعار النفط، التي تجاوزت 40% منذ بداية الحرب، سترفع تكلفة الإنتاج والنقل، ما سينعكس على أسعار السلع، خاصة الأغذية الأساسية والسلع المستوردة، مثل القمح والذرة والأعلاف واللحوم والزيوت والألبان، إلى جانب المنتجات البلاستيكية وتكاليف التعبئة والتغليف، ما يزيد من الضغوط على القدرة الشرائية للمواطنين.



وفي محاولة لاحتواء التداعيات، أعلنت الحكومة حزمة إجراءات تضمنت خفض استهلاك الوقود الحكومي بنسبة 30%، وإبطاء المشروعات كثيفة الطاقة، وتطبيق العمل عن بُعد جزئياً في البنوك والوزارات والهيئات العامة والشركات الحكومية، إلى جانب تبكير مواعيد غلق المحال التجارية، مع توقع توسيع هذه القيود في حال استمرار الحرب.

ووفقاً لمجلس الوزراء، تهدف هذه الإجراءات إلى تقليل فاتورة الواردات والحفاظ على الموارد الدولارية.

وبينما يرى مستثمرون أن هذه الخطوات قد تؤدي إلى تباطؤ الأنشطة الاقتصادية، خاصة في قطاعات مثل السياحة والخدمات، يؤكد محللون أن مسار الجنيه سيظل مرهوناً بمدة الحرب واتجاه أسعار النفط العالمية، التي تجاوزت 110 دولارات للبرميل، فضلاً عن قدرة مصر على جذب استثمارات جديدة وتدفقات تمويل خارجي.

وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين، يُرجح أن يبقى الجنيه تحت ضغط في الأجل القريب، مع مخاطر بمزيد من التراجع، ما لم تتحسن موارد النقد الأجنبي أو تنحسر العمليات العسكرية التي امتدت تداعياتها إلى دول الخليج والأردن ولبنان والعراق وممرات حيوية مثل باب المندب.




## المبادرة الباكستانية الصينية لوقف الحرب: محاولة لخفض التصعيد
01 April 2026 03:47 AM UTC+00

في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يبرز التحرك الدبلوماسي المشترك بين الصين وباكستان في محاولة لخفض التصعيد والدفع نحو وقف إطلاق النار في المنطقة. ويأتي ذلك بالتزامن مع تزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع، لا سيما في ظل تسارع التطورات ونوعية الهجمات التي تنفذها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، وما تحمله من تداعيات إقليمية ودولية.

وخلال اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في بكين، طرح الجانبان، أمس الثلاثاء، مبادرة من خمس نقاط تعكس رؤية مشتركة لحل الأزمة. ومن أبرز ما تنص عليه المبادرة: التأكيد على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، باعتباره الخطوة الأولى لمنع تفاقم الأزمة وامتدادها إقليمياً ودولياً، إلى جانب التشديد على أهمية تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة دون قيود. كما تؤكد المبادرة أن الحل الدائم لا يمكن أن يتحقق إلا عبر إطلاق مفاوضات سلام جادة دون تأخير.

وشددت بكين وإسلام آباد على أن الحوار والدبلوماسية يمثلان المسار الوحيد القابل للتطبيق، مع ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وهو ما ينطبق بشكل خاص على إيران ودول الخليج في ظل حساسية التوازنات الإقليمية. كما تتضمن الرؤية المشتركة بعداً إضافياً يتمثل في ضبط سلوك الأطراف خلال العملية التفاوضية، عبر الدعوة إلى الامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها أثناء الحوار، بما يهيئ بيئة مواتية لبلورة حلول واقعية ومستدامة.

وفي الجانب الإنساني، تولي المبادرة أهمية خاصة لحماية المدنيين والبنية التحتية غير العسكرية، إذ تدعو إلى الوقف الفوري للهجمات على الأهداف المدنية، والالتزام الكامل بالقانون الدولي الإنساني. كما تحذر من استهداف المنشآت الحيوية، كمرافق الطاقة والمياه والكهرباء، إضافة إلى المنشآت النووية السلمية، لما قد يترتب على ذلك من آثار كارثية تتجاوز حدود الدول المعنية.



أما على المستوى الاستراتيجي، فتعد مسألة أمن الملاحة في مضيق هرمز أحد أبرز عناصر المبادرة، نظراً لأهمية هذا الممر في حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة. وتدعو الصين وباكستان إلى ضمان سلامة السفن وحرية مرورها، والعمل على إعادة الملاحة إلى طبيعتها في أسرع وقت، بما يحد من الاضطرابات الاقتصادية العالمية.

وفي تعليقه على المبادرة، اعتبر المحلل الأمني الباكستاني شفاعت علي خان، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنها "تعكس إدراكاً دقيقاً لطبيعة التهديدات في المنطقة، إذ لا يقتصر الخطر على المواجهات العسكرية المباشرة، بل يمتد إلى أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي". وأكد خان أن "حماية الملاحة والبنية التحتية الحيوية أمر حيوي للمنطقة بأسرها"، محذراً من أن "إغلاق مضيق هرمز يمثل أحد أخطر السيناريوهات في المرحلة الراهنة".

وعن إمكانية نجاح هذه المبادرة أشار خان إلى أنّ ذلك "مرهون بمدى استعداد الأطراف المتنازعة للانخراط في مسار دبلوماسي جاد، في ظل التعقيدات الميدانية وتشابك المصالح". ولفت إلى أن المبادرة "تمنح فرصة للتهدئة، غير أن ترجمتها إلى واقع ملموس تتطلب إرادة سياسية تتجاوز منطق القوة إلى منطق التسوية، مع احترام سيادة الأطراف كافة".




## أمراض السعادة: تفكيك سوسيولوجي لأوهام النجاح والفشل
01 April 2026 04:00 AM UTC+00

يطرح عالم الاجتماع الفرنسي هوغ لاغرانج في كتابه "أمراض السعادة" (صفحة سبعة، ترجمة: علي يوسف أسعد، 2025) أسئلة معمّقة تجمع بين الفلسفة وعلم الاجتماع لتحليل التغيرات التي طرأت على مفهوم المرض في المجتمعات الحديثة. ينطلق الكتاب من ملاحظة أساسية مفادها أن البشرية انتقلت، خلال القرن العشرين، من هيمنة الأوبئة والأمراض الجماعية إلى انتشار أمراض فردية، جسدية ونفسية، ترتبط بأنماط الحياة والظروف الاجتماعية. هذا التحول ترافق مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع وتغير جذري في أسباب الوفاة، حيث باتت الاضطرابات النفسية والسلوكية، مثل القلق والاكتئاب والإدمان، جزءاً أساسيّاً من التجربة الإنسانية.

يربط لاغرانج (1951) هذه الظاهرة بما يسميه "دُوار الحرية"، أي التوسع الكبير في هامش الحرية الفردية وما رافقه من تضخم في الإحساس بالمسؤولية الشخصية. فمع تراجع القيود الاجتماعية التقليدية، وضمور دور المؤسسات التي كانت تؤطر السلوك، وجد الأفراد أنفسهم أمام أفق مفتوح من الخيارات، لكنه محمّل بالقلق والضغط. ويشير إلى أن هذا التوتر يتجلى بشكل أوضح في المجتمعات التي تعلي من شأن الاستقلالية الفردية، مقارنة بمجتمعات أخرى.

في سياق موازٍ، يسلّط الكتاب الضوء على أثر التنافس المتزايد في مجالات التعليم والعمل، حيث تسود ثقافة الاستحقاق بوصفها معياراً وحيداً للنجاح. هذه الثقافة، رغم طابعها العادل ظاهرياً، تضع الأفراد تحت ضغط مستمر، إذ تجعلهم مسؤولين بالكامل عن مصائرهم، سواء في النجاح أو الفشل. ومع انتشار البطالة وتراجع الاستقرار المهني، يتفاقم الشعور بالذنب والعار لدى الأفراد، ما يساهم في تعزيز حالات القلق والاكتئاب.


دعوة لتجاوز منطق التنافس وترسيخ أكبر للعدالة الاجتماعية
 


غير أن لاغرانج يذهب أبعد من ذلك، حين يطرح مسألة الدور الذي تلعبه العوامل الوراثية في تشكيل القدرات الفردية، خاصة الذكاء، ويستند في ذلك إلى أبحاث علمية تشير إلى تداخل معقّد بين العوامل البيولوجية والبيئية. ورغم غنى هذا الطرح، تبرز إشكاليات تتعلق بتبسيط بعض النتائج العلمية أو تعميمها، خاصة عند الحديث عن نسب وراثة الذكاء، التي قد تُفهم بشكل خاطئ إذا أُخذت بمعزل عن سياقها. كما أن التركيز على المحددات البيولوجية قد يقود إلى اختزال معقد للتجربة الإنسانية، متجاهلاً الأبعاد الاجتماعية والثقافية الأوسع.

في المقابل، تبدو أطروحات لاغرانج السوسيولوجية أكثر قابلية للتطبيق، إذ يدعو إلى إعادة النظر في هيمنة الأداء المعرفي، والحد من مركزية التعليم الأكاديمي، وانتقاد أسس المنافسة الاجتماعية غير العادلة. كما يشدد على ضرورة تعزيز قيم إنسانية مثل التعاطف والانتباه، والحد من ثقافة المظاهر التي تضغط خصوصاً على الأجيال الشابة. وبينما يؤكد على وجود تفاوتات حقيقية بين الأفراد، يظل مبدأ المساواة ضرورة أساسية لبناء مجتمع ديمقراطي. ومن هنا، يدعو لاغرانج إلى التفكير في سبل دعم الفئات الأكثر هشاشة دون الوقوع في فخ الاختزال البيولوجي، وإلى إعادة تعريف معنى "الحياة الجيدة" بما يتجاوز منطق الأداء والتنافس، نحو توازن أعمق بين الفرد والمجتمع.

هيوغ لاغرانج عالم اجتماع فرنسي يشغل منصب مدير أبحاث في المركز الوطني للبحث العلمي. أثار جدلاً واسعاً عام 2010 بكتابه "إنكار الثقافات"، حيث ربط صعوبات اندماج بعض أبناء المهاجرين بعوامل ثقافية إلى جانب العوامل الاجتماعية، مستنداً إلى دراسات ميدانية وإحصائية واسعة. دعا إلى تعزيز سياسات الاندماج والتعليم ومواجهة العزل الحضري، مع تأكيد دور الأسرة في عملية التنشئة، وقد انقسمت الآراء حول أطروحاته بين مؤيدين ومنتقدين. من أبرز أعماله: "العقاب واللذة: الاكتئاب والإدمان والسمنة" (2025)، و"في أرض غريبة: حياة مهاجري الساحل في إيل دو فرانس" (2013)، و"اختبار اللامساواة" (2006)، إضافة إلى كتب ودراسات أخرى تناولت العنف والجنوح والتحولات الاجتماعية.






## معادلة "النفط والدولار" تحصّن عملات الخليج
01 April 2026 04:10 AM UTC+00

رغم التصعيد العسكري المستمر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تُظهر عملات دول الخليج تماسكاً ملحوظاً، رغم التقلبات في الأسواق العالمية، وهو ما يعزوه الخبراء إلى ربط هذه العملات بالدولار، إضافة إلى قوة الاحتياطيات النقدية الضخمة لدول مجلس التعاون.
ويقيّم خبراء في مؤسسات اقتصادية غربية أداء عملات الريال السعودي والدرهم الإماراتي والدينار الكويتي والريال القطري والعماني والبحريني على أنه صمود قوي خلال الأسبوعين الأخيرين، إذ لم تشهد تلك العملات انخفاضات حادة مقارنة بعملات الأسواق الناشئة الأخرى التي تراجعت بنحو 5% منذ بداية النزاع، حسب تقرير نشرته "بلومبيرغ" في 25 مارس/آذار الماضي.
ويُفسَّر هذا الاستقرار بعدة عوامل، في مقدمتها ربط العملات الخليجية بالدولار، ما يحميها من تقلبات أسعار الصرف، إلى جانب احتياطيات النقد الأجنبي التي تصل إلى تريليونات الدولارات لدى دول مجلس التعاون، ما يعزز قدرتها على الدفاع عن هذا الربط، وفق محللين.
كذلك أسهمت السياسات النقدية المشددة التي تتبعها بنوك مركزية، في الحفاظ على ثقة الأسواق، رغم ارتفاع أسعار النفط الذي يعزز الإيرادات، لكنه في الوقت نفسه يرفع مخاطر التضخم، بحسب التحليل ذاته.
وفي المقابل، لا يعكس هذا الاستقرار قوة مطلقة للاقتصادات الخليجية، إذ تواجه ضغوطاً ناتجة من تعطّل بعض الصادرات وارتفاع تكاليف الدفاع، في وقت سجلت فيه الأسواق المالية الخليجية تراجعات طفيفة مقارنة بحالات الانهيار التي شهدتها بعض الأسواق الآسيوية.



ومع ذلك، يرى خبراء في مؤسسة "المجلس الأطلسي" البحثية أن الصناديق السيادية والمخزونات المالية توفر مرونة كبيرة، تعزز قدرة دول الخليج على الصمود أمام الاضطرابات الجيوسياسية، مشيرين إلى أن هذا التماسك لا يعني غياب المخاطر، بل يعكس فعالية الاستراتيجيات النقدية في احتواء آثار التصعيد، وفق تقرير نشره الموقع في 24 مارس/ آذار الماضي.
وفي حال استمرار الحرب أو تصاعدها، تتوقع "بلومبيرغ" تعرّض العملات الخليجية لضغوط متزايدة، خصوصاً مع ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل وتعطل الشحنات، إلا أن فك الارتباط بالدولار يظل غير مرجح في ظل قوة الاحتياطيات والدعم المتبادل بين دول الخليج.
ويشير التقرير إلى أن صندوق النقد الدولي يدرس سيناريوهات لدعم الدول المتضررة من الحرب، ما يعكس ثقة الأسواق بالاقتصادات الخليجية، ويعزز الآفاق المستقبلية للعملات، بشرط السيطرة على التضخم والحفاظ على ربطها بالدولار.

غياب التقلبات الحادة

في هذا الإطار، يشير الخبير الاقتصادي والمستشار المالي علي أحمد درويش، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إلى أن ارتباط عملات دول الخليج بالدولار منحها استقراراً واضحاً، وحدّ من التقلبات الحادة صعوداً وهبوطاً، على عكس ما تشهده عملات عالمية أخرى مثل الدولار الكندي أو الين الياباني.
ويوضح درويش أن قوة هذه العملات ترتبط بعاملين رئيسيين: سعر صرف الدولار عالمياً، وأسعار النفط، ما يجعل السياسات النقدية في دول الخليج ذات طابع "استيعابي" يترقب مآلات الحرب.
غير أنه يحذر من مخاطر مستقبلية محتملة في حال استمرار الحرب أو تصاعدها، خصوصاً إذا تعرّض الدولار نفسه لضغوط خارجية، وهو سيناريو يظل مرتبطاً بتطورات المشهد الجيوسياسي.
ويضيف أن ارتفاع أسعار النفط ساهم في تعزيز استقرار العملات الخليجية ومنع حدوث تقلبات حادة، مؤكداً أن مسار الأسواق سيظل رهناً بنتائج الحرب وتأثيراتها، رغم استمرار الارتباط الوثيق بالدولار.



ويخلص إلى أن التوقعات الاقتصادية لا تزال مرهونة بتطورات الصراع، إلا أن المعطيات الحالية تشير إلى فرص إيجابية لدول الخليج، مدعومة بارتفاع أسعار النفط، ما يعزز قدرتها على مواجهة التحديات المقبلة.

قوة الملاءة المالية

في السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي محمد رمضان، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن ربط معظم عملات دول مجلس التعاون بالدولار يجعلها أقل عرضة للتقلبات المباشرة، خصوصاً أن صادرات النفط تُسعّر بالعملة الأميركية.
ويشير إلى أن الكويت تمثل استثناءً نسبياً، إذ تربط عملتها بسلة من العملات بدلاً من الدولار فقط، بهدف الحد من استيراد التضخم وحماية القوة الشرائية للدينار.
ويؤكد رمضان أن هذه العملات تعكس قوة الملاءة المالية لدول الخليج، وقدرتها على مواجهة الأزمات بفضل احتياطياتها الضخمة، لافتاً إلى أن الدينار الكويتي حافظ على قيمته حتى في فترات استثنائية، مثل فترة الغزو العراقي، وظل من أقوى العملات عالمياً.
ويوضح أن محدودية التداول العالمي للعملات الخليجية تسهم في تقليل تأثرها بالتقلبات الدولية، إذ يتركز استخدامها داخل اقتصادات المنطقة أو في التحويلات المالية، فيما تعتمد التجارة الخارجية أساساً على الدولار والعملات الرئيسية.
وفي ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة، بما في ذلك أي اضطرابات محتملة في مضيق هرمز، يرى رمضان أن العملات الخليجية تظل محمية نسبياً وقادرة على الصمود أمام الضغوط المؤقتة، مؤكداً أن هذه الأزمات، رغم حدتها، تبقى ظرفية، وأن دول الخليج تمتلك أدوات مرنة لإدارة الأزمات والحفاظ على الاستقرار النقدي.




## العراق: المسيّرات الليلية تركز على أربيل وسط تصعيد ضد أهداف أخرى
01 April 2026 04:20 AM UTC+00

سجّلت الساحة العراقية، الليلة الماضية وفجر اليوم الأربعاء، هجمات جديدة بطائرات مسيّرة تركزت بمعظمها في إقليم كردستان، ولا سيما أربيل التي حازت الحصة الكبرى من الهجمات، ضمن عمليات متزامنة طاولت أيضاً العاصمة بغداد ومحافظة صلاح الدين، وسط مؤشرات على استمرار التصعيد بوتيرة متزايدة.

وأعلن محافظ أربيل أوميد خوشناو، مساء الأربعاء، تعرّض المحافظة لأكثر من 20 هجوماً بالطائرات المسيّرة، وقال في بيان إنّ "محافظة أربيل تعرّضت مساء الثلاثاء لهجمات بأكثر من 20 طائرة مسيّرة"، مبيناً أنه "تم التصدي لجميع الطائرات ولا توجد خسائر بشرية". ووفق معطيات ميدانية وشهود عيان، سقطت طائرة مسيّرة على منزل مدني في أربيل، ما أدى إلى إصابة ثلاثة أطفال، فيما تسبب حطام طائرات أخرى بأضرار متفرقة في مبانٍ سكنية.

وفي بغداد، أفادت مصادر أمنية بتعرض قاعدة فيكتوري قرب مطار بغداد الدولي لأكثر من هجوم بطائرات مسيّرة، جرى اعتراضها وإسقاطها قبل بلوغ أهدافها. كما تم اعتراض طائرات أخرى استهدفت قاعدة بلد الجوية في محافظة صلاح الدين. وبالتوازي، تعرّض مقر اللواء 30 التابع لـ"الحشد الشعبي" في سهل نينوى بمحافظة نينوى لهجوم جوي، وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من داخله، من دون اتضاح حجم الخسائر، بحسب شهود عيان ووكالات أنباء محلية.

في غضون ذلك، أعلنت تنسيقية "المقاومة الإسلامية في العراق" تنفيذ هجمات جديدة داخل البلاد وخارجها، وقالت في بيان إنّ "مجاهدي المقاومة الإسلامية في العراق نفذوا، الثلاثاء، ثلاثاً وعشرين عملية، استُخدمت فيها عشرات الطائرات المسيّرة، واستهدفت قواعد العدو في العراق والمنطقة". كما تبنّت جماعة "أصحاب الكهف" تنفيذ هجمات في شمالي العراق، مؤكدة في بيان أنها "تتبنى استهداف مصالح الاحتلال الأميركي والصهيوني شمالي العراق بواسطة الطيران المسيّر"، مشيرة إلى أن عملياتها "مستمرة بوتيرة متصاعدة"، وداعية المدنيين إلى الابتعاد عما وصفتها بـ"أماكن وجود الاحتلال الأميركي والعملاء".



من جهته، أكد ضابط أمن في بغداد أن تحليل مسار العمليات منذ بدء الهجمات الأخيرة يظهر تركيزاً واضحاً على إقليم كردستان، ولا سيما أربيل. وقال لـ"العربي الجديد"، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن "هناك رسائل واضحة واتهامات معلنة من قبل الفصائل لحكومة أربيل بإيواء الأميركيين والموساد، فضلاً عن إيواء المعارضة المسلحة الإيرانية". وأضاف أن "تلك الفصائل لن تتراجع عن هجماتها ضد الأهداف المحددة في كردستان، رغم محاولات تحجيمها أو وقفها"، مؤكداً أنها "تسعى لوضع الإقليم ضمن بنك أهدافها لتحقيق أجندات خاصة".

بدوره، قال عضو تحالف "الإطار التنسيقي" عدي عبد الهادي إنّ "أكثر من 10 إلى 13 اعتداء سُجّلت بعد تشكيل اللجنة المشتركة العراقية الأميركية التي أُعلن عنها الخميس الماضي، والتي يُفترض أن تعمل على تحييد العراق عن صراع الإقليم ومنع الهجمات". وأضاف في تصريح صحافي مساء الثلاثاء أنّ "واشنطن لا تعير أي أهمية للتعاون الأمني والعسكري، وأن وعودها المتكررة غير قابلة للتنفيذ"، معتبراً أن "ما يجري يمثل سياسة عدوان واضحة تُدار لخدمة أجندة الكيان الصهيوني، وأن ما يحدث هو اعتداء سافر وانتهاك صريح لسيادة البلاد".

ويتزامن هذا التصعيد مع وصول وفد رفيع من الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى بغداد، حيث يجري منذ أمس الثلاثاء مباحثات مع مسؤولين عراقيين بشأن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تستهدف الإقليم. وتكشف هذه التطورات عن مشهد أمني شديد التعقيد، تتداخل فيه الهجمات الجوية مع أنماط القتال غير المتناظر، في وقت تبدو فيه الجهود السياسية عاجزة حتى الآن عن احتواء التصعيد، ما يضع العراق أمام اختبار أمني متصاعد خلال المرحلة المقبلة.




## التطريز الفلسطيني في الفن المعاصر.. من الغرزة إلى الصورة
01 April 2026 05:00 AM UTC+00

كيف تحوَّل التطريز الفلسطيني إلى لغة عالمية تجمع بين الجمال والهوية؟ انطلاقاً من هذا السؤال، تقدّم الباحثة والفنانة الفلسطينية جوانا بركات كتابها الصادر بالإنكليزية "خيوط السرد: التطريز الفلسطيني في الفن المعاصر" (ساقي بوكس، 2025)، في محاولة لقراءة هذا الفن بوصفه تعبيراً عن تجربة شعب يستخدم الإبداع وسيلةً للحفاظ على روايته الخاصة ونقلها عبر الأجيال. يوثّق العمل بصرياً وتاريخياً تطوّر فن التطريز الفلسطيني، متتبعاً انتقاله من حرفة تقليدية نسائية مرتبطة بالحياة اليومية إلى ممارسة فنية معاصرة تحمل أبعاداً رمزية تتعلق بالصمود في وجه الاحتلال والممارسات الاستعمارية.

توضح بركات أن التطريز لم يكن مجرد زينة أو مهارة يدوية، بل شكّل على مرّ الزمن وسيلة للسرد الذاتي، عبّرت من خلالها النساء الفلسطينيات عن قصصهنّ وعلاقتهنّ بالأرض والذاكرة الجماعية. ومن خلال الخيوط والألوان والرموز، تحوّل هذا الفن إلى لغة بصرية معقّدة تحمل دلالات اجتماعية وسياسية، ما جعله مصدر إلهام لعدد كبير من الفنانين المعاصرين الذين استعادوا هذه العناصر في أعمالهم للتعبير عن قضايا الهوية والثبات والمقاومة، وربط الماضي بالحاضر.

ويضم الكتاب توثيقاً لأكثر من 200 عمل فني أنجزها 24 فناناً وفنانة من أجيال وخلفيات مختلفة، حيث يستعرض كيفية توظيف عناصر التطريز في وسائط فنية متعددة. وتشمل هذه الوسائط الرسم والنحت والمنسوجات، إلى جانب الفنون الحديثة مثل التصوير الفوتوغرافي والسينما وفن الشارع، ما يعكس مرونة هذا التراث وقدرته على التكيّف. ويُبرز الكتاب تباين المقاربات بين فنانين يحرصون على الحفاظ على الأشكال التقليدية للغرز، وآخرين يعيدون توظيفها ضمن سياقات معاصرة تعالج موضوعات مثل النزوح والانتماء والذاكرة والتحوّل.


قراءات نقدية تعزّز فهم التطريز بوصفه أداة بصرية تتجاوز حدود الحرفة


كما يتضمن الكتاب مقالات تحليلية لعدد من الباحثين والمتخصصين في تاريخ الفن والمنسوجات، من بينهم تينا شيرويل ووفاء غنيم وراشيل ديدمان، حيث تقدم هذه الدراسات قراءات نقدية معمّقة تعزّز فهم التطريز الفلسطيني بما هو أداة بصرية تتجاوز حدود الحرفة التقليدية. وتستعرض بركات أيضاً محطات تاريخية مفصلية، من بينها ظهور "ثوب الانتفاضة" خلال الثمانينيات والتسعينيات، حين استخدمت النساء التطريز للتعبير عن الهوية الوطنية في ظل القيود السياسية، عبر إدماج رموز العلم وخريطة فلسطين في الأثواب، إلى جانب نماذج معاصرة تدمج التكنولوجيا والرموز الرقمية في هذا الفن.

جوانا بركات هي فنانة بصرية متعددة الوسائط، تجمع في أعمالها بين الرسم والتطريز الفلسطيني، إلى جانب اشتغالها على مجالات مثل النسيج والأنيميشن والفن الرقمي. وُلدت في القدس، ونشأت في لوس أنجليس، قبل أن تتابع دراستها الفنية في لندن، حيث طوّرت رؤيتها المعاصرة للفن المرتبط بالهوية. وإلى جانب ممارستها الفنية، تكرّس جهودها للحفاظ على فن التطريز الفلسطيني ونشره من خلال ورشات عمل ومبادرات تعليمية، إضافة إلى حضورها على المنصات الرقمية عبر مشروع "حلقة تطريز"، الذي يسهم في إعادة إحياء هذا التراث وتقديمه للأجيال الجديدة.






## ضغوط على الدينار العراقي... وزيادة الطلب على الدولار
01 April 2026 05:09 AM UTC+00

بعد مرور أكثر من شهر على اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بدأت تداعياتها تنعكس بشكل واضح على الاقتصاد العراقي، في ظل ارتباطه المباشر بالتطورات الإقليمية واعتماده الكبير على العوامل الخارجية. ويبرز هذا التأثر من خلال تراجع قيمة الدينار العراقي مقابل الدولار في السوق الموازية، إذ ارتفع سعر الصرف من نحو 147 ألف دينار لكل 100 دولار قبل الأزمة إلى قرابة 155 ألفاً حالياً، أي بزيادة تقارب 5%، في مؤشر يعكس تصاعد الطلب على العملة الأجنبية وتنامي حالة القلق في الأسواق.

يأتي هذا التراجع في وقت يواجه فيه العراق أزمات داخلية متزامنة، أبرزها ضعف السيولة النقدية، وتأخر صرف رواتب الموظفين، وغياب الموازنة العامة لعام 2026، ما يزيد من هشاشة الوضع الاقتصادي ويضاعف تأثير الصدمات الخارجية.
كما أن اضطراب البيئة الإقليمية وتعطل جزء من الأنشطة الاقتصادية والتجارية يضعان ضغوطاً إضافية على المالية العامة، ويؤثران بشكل مباشر على استقرار السوق ومستويات الأسعار ومعيشة المواطنين العراقيين.

ضغوط مركبة

في خضم تداعيات الحرب المتصاعدة في المنطقة، يرى عضو مجلس النواب جمال كوجر أن الاقتصاد العراقي يواجه ضغوطاً مركبة، تجمع بين التأثيرات الخارجية الناجمة عن التوترات الإقليمية، والأزمات الداخلية المرتبطة بضعف الإدارة المالية وتأخر إقرار موازنة الدولة لعام 2026.
وأشار كوجر إلى أن الارتفاع التدريجي في سعر صرف الدولار يعكس حالة قلق في السوق المحلية وتزايد الطلب على العملة الأجنبية، بالتزامن مع تراجع السيولة النقدية داخل البلاد، ما أدى إلى تباطؤ واضح في حركة الأسواق.



وأضاف، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن تأخر صرف رواتب الموظفين في عدد من المؤسسات الحكومية أسهم في تعميق حالة الركود، حيث تعتمد شريحة واسعة من العراقيين على الإنفاق الاستهلاكي المرتبط بالرواتب، ما يعني أن أي تأخير ينعكس مباشرة على النشاط التجاري ومستويات الطلب.

وأوضح أن غياب الموازنة العامة للدولة حتى الآن يزيد من تعقيد المشهد، ويقيد قدرة الحكومة على إدارة الإنفاق بشكل منظم، خاصة في ظل اعتماد العراق على النفط مصدرا رئيسيا للإيرادات، في وقت تواجه فيه صادراته النفطية تعطلاً واسعاً نتيجة تداعيات الحرب، ما يضع المالية العامة تحت ضغط مباشر ويهدد استقرار السيولة والإنفاق الحكومي.
وحذر كوجر من أن استمرار هذه العوامل مجتمعة، مع تصاعد الحرب في المنطقة، قد يدفعان نحو مزيد من التدهور في سعر الصرف وارتفاع الأسعار، ما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين، خصوصاً ذوي الدخل المحدود.

وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب تحركاً سريعاً لحسم منصب رئيس الجمهورية وتكليف الحكومة الجديدة، من أجل العمل على إقرار الموازنة، وضمان انتظام صرف الرواتب، وتعزيز السيولة في السوق، إلى جانب اتخاذ إجراءات رقابية تحد من المضاربة وتضبط الأسواق، بهدف منع تفاقم الأزمة الاقتصادية وتحولها إلى أزمة اجتماعية أوسع.

قلق في الأسواق

من جانبه، قال الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد صباح إن هذا الارتفاع يرتبط بشكل مباشر بحالة القلق التي تفرضها التطورات الجيوسياسية، والتي دفعت الأفراد والتجار إلى التوجه نحو الدولار كملاذ آمن، ما أدى إلى زيادة الطلب عليه في السوق الموازية وتراجع قيمة العملة المحلية بنسبة تقارب 5%.
وبيّن صباح، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن التماسك النسبي للدينار حتى الآن يعود إلى امتلاك البنك المركزي احتياطيات نقدية مريحة، إلى جانب تدخله المستمر عبر نافذة بيع العملة، وهو ما يمنع حدوث صدمة مفاجئة في سعر الصرف.
وأضاف أن الضغوط الحالية ترتبط بعوامل خارجية، أبرزها اضطراب التجارة مع إيران، وارتفاع تكاليف الاستيراد، وتزايد المضاربة في السوق الموازية، فضلاً عن القيود على التحويلات المالية، ما يدفع شريحة من التجار إلى اللجوء إلى السوق غير الرسمية.



وأشار إلى أن استمرار هذه الحرب أو توسعها قد يدفع إلى مزيد من التراجع التدريجي في قيمة الدينار، خاصة مع تأثر صادرات النفط وتعرض سلاسل الإمداد لمزيد من التعطيل، ما سينعكس بشكل مباشر على الأسعار ويؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً ذوي الدخل المحدود.
ولفت إلى أن الإجراءات الحكومية الحالية تحتاج إلى التوجه نحو تدخل نقدي أكثر فاعلية، وتشديد الرقابة على التحويلات، ومكافحة المضاربة، والابتعاد عن أدوات الاحتواء المؤقتة، لأن فعاليتها تبقى محدودة في مواجهة صدمة خارجية بهذا الحجم.
وأكد أن ما يشهده الدينار حالياً هو تراجع تدريجي تحت ضغط العوامل الإقليمية، يمكن احتواؤه جزئياً عبر تدخلات نقدية مستمرة، لكنه يظل عرضة لمزيد من الانخفاض في حال استمرار الحرب وتصاعد تداعياتها الاقتصادية.

تطمينات حكومية

في السياق، وصف المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح التقلبات التي يشهدها سعر الصرف في السوق الموازية بأنها محدودة ومؤقتة، مؤكداً أن تراجع قيمة الدينار نسبياً يعكس تفاعلات ظرفية مرتبطة بتصاعد التوترات الإقليمية وزيادة الطلب على العملة الأجنبية، وليس نتيجة اختلال هيكلي في الاقتصاد أو السياسة النقدية.

وبيّن صالح، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن هذه التذبذبات تمثل مرحلة تكيّف مع إجراءات تنظيمية ومالية تستهدف تعزيز الانضباط في إدارة الإنفاق العام ورفع كفاءة الإيرادات، مشيراً إلى أن تدخل البنك المركزي العراقي عبر أدواته المختلفة لا يزال قادراً على ضبط السوق والحد من اتساع الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي.

ولفت إلى أن الحكومة تعمل على إدارة هذه الضغوط من خلال إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وضبط النفقات، والتوسع في الإيرادات غير النفطية، خاصة عبر تحسين الجباية الضريبية والجمركية، إلى جانب إجراءات تستهدف الحد من المضاربة وتنظيم حركة التجارة والتحويلات المالية.
وأكد أن الهدف في المرحلة الراهنة يتمثل في الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، ومنع انتقال تأثيرات الحرب إلى الداخل، عبر احتواء الضغوط التضخمية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل حساسية السوق العراقية لأي تغير في سعر الصرف وانعكاسه المباشر على أسعار السلع والخدمات.




## منتخب العراق يبلغ المونديال.. انتصار على بوليفيا وعودة بعد 40 عاماً
01 April 2026 05:16 AM UTC+00

نجح منتخب العراق في كتابة التاريخ بعد حجز آخر بطاقات كأس العالم 2026، إثر حسم مواجهة نهائي المسار الثاني من الملحق العالمي بالانتصار على بوليفيا 2-1، اليوم الأربعاء، في اللقاء الذي أقيم على استاد مونتيري، في المكسيك. وخطف منتخب العراق بطاقة الترشح للنهائيات التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، الصيف المقبل، ليعود إلى كأس العالم لأول مرة منذ 40عاماً.

وبدأ العراقيون المواجهة بطريقة مثالية، حيث سدد أمير العماري كرة ثابتة أبعدها حارس بوليفيا بصعوبة في الدقيقة التاسعة، قبل أن ينفذ العماري كرة ركنية متقنة، حوّلها لاعب نادي لوتون تاون الإنكليزي، علي الحمادي برأسه اتجاه المرمى، معلناً تقدّم العراق بهدف في الدقيقة العاشرة من زمن المباراة.



بعدها تراجع "أسود الرافدين"، في ظل ضغط بوليفي جاء على أمل تعديل النتيجة، لكن إصرار لاعبي العراق وعزيمتهم، صعّبا المهمة على المنتخب الأميركي الجنوبي، خصوصاً في ظل تألق المدافعين، أكام هاشم وزيد تحسين. غير أنّ ذلك لم يدم طويلاً، حيث نجح منتخب بوليفيا في إدراك التعادل عند الدقيقة 38، إثر تمريرة حاسمة قدّمها راميرو فاكا بونسي، أنهاها مويسيس بانياغوا بهدف أعاد المباراة إلى نقطة التعادل 1-1، وهي النتيجة التي انتهت بها أحداث الشوط الأول.

في الحصة الثانية عاد "أسود الرافدين" لشن الهجمات، وبعد تغييرين على مستوى التشكيل، بمشاركة ماركو فرج وزيد إسماعيل، نجح الهداف أيمن حسين في إعادة العراق للتقدم مجدداً عند الدقيقة 55، ليتمكن بعدها رفاق مهند علي من تحصين مناطقهم الدفاعية حتى صافرة النهاية، التي أعلنت عودة العراق للمونديال للمرة الثانية في تاريخه منذ مونديال المكسيك في عام 1986.




## ملف | الحرب تزلزل عملات عربية... والخليج يقاوم
01 April 2026 05:25 AM UTC+00

تواجه عملات عربية ضغوطاً متصاعدة بفعل تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي ألقت بظلالها على الأسواق المالية وسلاسل الإمداد وتدفقات النقد الأجنبي، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في قيمة عدد من العملات ومنها الجنيه المصري والدينار العراقي والريال اليمني.

في المقابل، تبدو العملات الخليجية أكثر تماسكاً، مستفيدة من الفوائض النفطية والاحتياطيات الكبيرة والسياسات النقدية المستقرة، رغم التحديات المتزايدة بسبب تراجع صادراتها من الغاز والنفط.

في هذا الملف، يرصد "العربي الجديد" آخر المستجدات...




## حقوق وواجبات العالقين في المطارات زمن الحروب والأزمات
01 April 2026 05:27 AM UTC+00

مع اقتراب الحرب الحالية الإسرائيلية - الأميركية على إيران من الشهر تقريباً، تظهر الكثير من التأثيرات الاقتصادية، ولعل في مقدمتها قطاع السياحة. فقد أفرزت الأزمة بيئة غير مستقرة جعلت حركة السياحة في الشرق الأوسط تواجه تحديات غير مسبوقة، إذ اضطر آلاف السياح الأجانب إلى إلغاء رحلاتهم أو تأجيلها. إلا أن هناك الكثير من المسافرين الذين لا يزالون في وضع غير مستقر حتى الآن، إذ إن الآلاف من السياح والزائرين في دول الخليج والعراق وغيرها من الدول، عالقين، بسبب إغلاق المطارات أو تعليق الرحلات الجوية الدولية. مع استمرار التصعيد، فإن الكثير من العالقين لا يزالون يبحثون عن فرص للعودة إلى ديارهم، ولذا فإن كنتم من أحد الزوار العالقين في مطارات الشرق الأوسط، إليك بعض الخطوات التي تساعدك لاجتياز هذه الفترة.

ما هي حقوقك في المطارات أثناء الأزمات؟

في ظل استمرار الحرب في المنطقة، يواجه عدد من الأشخاص من دول مثل العراق وسورية، وغيرهم من دول الخليج، صعوبة في العودة إلى ديارهم بسبب إغلاق الأجواء وتعليق الرحلات الجوية. وبذلك أصبح هؤلاء العالقون في وضع اضطراري، حيث يضطرون إلى البقاء فترات طويلة من دون إمكانية السفر. لمواجهة هذه الحالة، هناك بعض القوانين التي تحمي هذه الفئة، من ضمنها السماح لهم بالإقامة في وضع إنساني، كما تقوم بعض الدول باتخاذ سلسلة من الإجراءات لتسهيل وضع العالقين، فقد اتخذت السلطات القطرية والإماراتية وغيرها من دول الخليج عدة إجراءات لتسهيل إدارة وضع العالقين من خلال:

- تحديد وضع التأشيرة: يتم تمديد صلاحية التأشيرات السياحية أو المؤقتة تلقائياً، مع تصنيف الأشخاص العالقين حاملي تأشيرات غير قابلة للمخالفة خلال فترة التعليق. بعض الجهات تسمح بتحويل التأشيرة السياحية إلى إقامة مؤقتة قصيرة المدى.

- الإعفاء من الرسوم والغرامات: تتم إعفاء العالقين من الرسوم المرتبطة بتمديد التأشيرة أو الغرامات المتراكمة بسبب تجاوز مدة الإقامة، مع مراعاة الظروف الاستثنائية الناجمة عن الحرب.



- تقديمات الدعم: تشمل السلطات توفير خدمات الدعم الأساسية، مثل الإرشاد القانوني والإداري، المساعدة في استئجار السكن المؤقت أو الحصول على إقامة فندقية مخففة التكلفة، وتقديم المعلومات المستمرة حول مواعيد الرحلات المتاحة وإجراءات السفر.

ما هي واجباتك؟

حتى في ظل الظروف الاستثنائية، يُتوقع من العالقين في المطارات وتحديداً في دول الشرق الأوسط، الالتزام بعدة واجبات قانونية وأخلاقية تضمن حقوقهم وحقوق الآخرين، وهي مدعومة بمعايير منظمة السياحة العالمية (UNWTO) واتفاقيات حماية المسافرين الدولية، وهي على الشكل التالي:

1. الالتزام بالقوانين المحلية ولوائح الهجرة: تنص المادة 7 من توصيات UNWTO على ضرورة احترام الزائرين للإطار القانوني للدولة المضيفة، بما في ذلك مدة التأشيرة، التعليمات الأمنية، وإجراءات تسجيل الإقامة المؤقتة.

2. التعاون مع السلطات والإبلاغ عن التغييرات: يُلزم العالقون إبلاغ سلطات الهجرة أو الفنادق المؤقتة بأي تغيير في وضعهم أو بيانات الاتصال، بما يتوافق مع بروتوكولات السلامة والطوارئ المعتمدة دولياً.

3. احترام حقوق الآخرين: يشمل ذلك عدم التدخل في حقوق السياح المحليين أو المقيمين، وعدم خلق ازدحام أو فوضى في المرافق.

تساعد هذه الالتزامات على حماية حقوق العالقين والحفاظ على النظام العام، مع ضمان التوازن بين المرونة في تقديم الخدمات الاستثنائية وفرض القواعد القانونية الضرورية.

هل يمكن العمل؟

بينما يبقى العالقون في المطارات في وضع استثنائي نتيجة تعليق الرحلات بسبب الحرب أو الأزمات، تزداد الحاجة إلى إيجاد طرق لاستغلال الوقت والقدرات الشخصية قانونياً. عموماً، لا يُسمح لهم بممارسة العمل النظامي ومع ذلك، تقدم بعض الدول برامج مؤقتة مثل ورش تدريبية، دورات لغوية، أو مهام تطوعية داخل المطار أو الفنادق المخصصة للإقامة.



في دولة قطر توجد العديد من فرص التطوع التي يمكن أن يستفيد منها العالقون أو المقيمون طيلة فترة بقائهم، وهي متنوعة وتشمل مجالات ثقافية، اجتماعية، بيئية ورياضية. من أهم المؤسسات والمبادرات التطوعية في قطر، حيث توجد العديد من فرص التطوع التي يمكن أن يستفيد منها العالقون أو المقيمون طيلة فترة بقائهم، على غرار التسجيل في مركز قطر التطوعي (Qatar Voluntary Center)، أو برامج تطوع مع Qatar Museums.

أيضاً، تعمل منصة متطوعين.امارات على ربط المتطوعين بفرص تطوعية متنوعة تشمل الدعم الاجتماعي، ما يتيح للأفراد المشاركة في خدمة المجتمع وكسب خبرات عملية أثناء فترة الانتظار، بشرط التسجيل وفق الآليات المعتمدة.

ماذا عن الرعاية الصحية في المطارات أثناء الأزمات؟

يتمتع العالقون في المطارات أو الدول المضيفة بحقوق محددة للرعاية الصحية، تختلف عن حقوق المسافرين العاديين لكنها مدعومة بالقوانين الدولية والمحلية. غالبية مطارات دول الخليج، توفر خدمات طبية أولية وعاجلة داخل المطار عبر العيادات الطبية المدمجة أو فرق الإسعاف، للتعامل مع الحالات الطارئة. كما تسمح بعض الدول بالحصول على الرعاية الصحية الأساسية للعالقين حتى لو لم يكن لديهم تأمين صحي خاص أو إقامة سارية، وذلك ضمن إطار الواجب الإنساني وحماية الصحة العامة، وفقاً لمبادئ منظمة الصحة العالمية ومنظمة الطيران المدني الدولي (ICAO).

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للعالقين الذين يعانون من حالات مزمنة أو يحتاجون إلى أدوية محددة التواصل مع المستشفيات الحكومية أو مراكز الرعاية الصحية الأولية لتأمين الأدوية والخدمات الطبية الأساسية، مع دعم من السلطات المحلية أو منظمات الإغاثة، مثل الهلال الأحمر أو مراكز التطوع الإنسانية.




## "الأشعة والظلال" والنازية: شخصيات رمادية بين تعاطف واستنكار
01 April 2026 05:39 AM UTC+00

 

كيف يُبرّر مُتعامل مع محتل لنفسه وللآخرين اختياره؟ كيف يرى الأمر؟ ما العقوبة التي يفرضها القانون عليه؟

في فيلم مثير، مستقى من أحداث واقعية، حاول "الأشعة والظلال" (2026) للفرنسي كزافييه جيانولي النفاذ في حياة شخصية يسارية فرنسية، أصبحت رمزاً للتعاون مع العدو الألماني في الحرب العالمية الثانية، ونفِّذ فيها حكم الإعدام رمياً بالرصاص عام 1946.

خمس سنوات بعد "أوهام ضائعة" (2021) الناجح (سبع جوائز سيزار 2022، بينها أفضل فيلم)، حقّق جيانولي فيلماً عُدّ الأضخم فرنسياً هذا العام، بميزانية تتجاوز 30 مليون يورو. أحد أهم المشاريع الفرنسية عام 2026، بحجم عمليات إعادة البناء التاريخية، وتصاميم الأزياء والأمكنة التي أحيت تلك الحقبة، ما جعله يحظى حالياً في فرنسا بإشادة جماهيرية ونقدية واسعة. لكن هذه الملحمة التاريخية، الدقيقة والطويلة (199 د.)، خيّبت قليلاً آمالاً كبيرة، بفيلم يفتقر إلى حوارات عميقة، ويتوه في مشاهد طويلة متكرّرة لا طائل منها.

استوحى الفيلم حياة الفرنسي جان لوشار (جان دوجاردان)، رئيس تحرير مجلة باريسية ومتعاون مع الألمان، وابنته كورين (ناستيا غولوبيفا)، الممثلة الواعدة في فرنسا قبل الحرب. يبدأ السرد عام 1948، بعد إدانته وإعدامه، مع تسجيل ابنته شهادتها، محاولة فهم ما جرى. تنتقل القصة بعد ذلك عبر صوت الشابة وتعليقاتها إلى الماضي، مع ذكريات وأحداث تتبع الانجراف البطيء لرجل يساري، مسالم وإنساني، أدّت صداقته مع أوتو أبيتز (أوغست ديل)، سفير ألمانيا النازية في فرنسا، إلى التعجيل في سقوطه الأخلاقي. الصداقة، الهادفة إلى ترسيخ السلم ثقافياً بين الدولتَين بعد الحرب الأولى وقبل الثانية، باتت بعد ظهور النازية وسيلة للمساعدة في بسط نفوذ ألمانيا، ثقافياً وفنياً، بباريس، عبر الصحافة والسينما.

يستمد الفيلم بعض جاذبيته من غموض نيّات بطل مُعقّد، مع تبريراته غير المقنعة، بل الساذجة التي يمكن لأيّ كان اللجوء إليها في مواقف تستدعي الشرح، أكانت خفيفة أم خطرة، لما تمثله من خرق للقانون والأخلاق. لا غوص في دواخل لوشار، بمعاناته النفسية ومشاعره، مهما كانت. يتركه الفيلم في محاولاته، ويدعه يعلّق بغموض على آراء الآخرين بشأنه، كأنه أمر مفروغ منه ألا يفهم هؤلاء دوافعه "النبيلة" في التعامل مع الألمان، التي لم تكن نبيلة في الحقيقة. أعاد الأمر إلى الغيرة، وإيمانه بهدف أبعد، بأوروبا متعاونة ومسالمة.

 



 

لا يعرّض جيانولي بطله لمواقف تحرجه، بل يتقصّى حياته الصاخبة، ومشاريعه الصحافية الطموحة، وعلاقاته العميقة الغامضة بدوافعها مع الألمان، محاولاً قدر الإمكان تبيان وجهَي الخير والشر معاً في الكائن. يبدو الفيلم، في البداية، متعاطفاً معه، ومع ابنته الشابة البريئة المتأثّرة بأبّ جذاب، وحفلات مجتمع، وبذخ مذهل لا يكترث بهشاشة وضعه المادي. علاقة الاثنين محور مهم، يبني عليه الفيلم محاور أخرى، لإظهار معضلات أخلاقية تعرّض لها الاثنان. فما معنى استخدام الابنة، وهي ممثلة في بداياتها وأمامها مستقبل واعد، في تمتين علاقات الأب بالمحتل؟ ما معنى إصراره على اصطحابها، والصرف بهذا الشكل، والمضي في درب يعرف نهايته؟ أم لم يكن يعرف؟

كل هذا بقي مطموراً خلف احتفال الاثنين بالحياة، وغرقهما في التعاون مع الألمان، والاستفادة المادية منهم، وادّعاء الجهل بعدم وصول "الشائعات" عما يفعله الألمان باليهود مثلاً. يقدم الصحافي تبريرات سطحية حين يتطلب الأمر، كأن يقول إنه يساعد كثيرين ممن يودون الهرب. أو لا يرد، كما فعل مع والده الذي نبّهه إلى مخاطر ما يفعل. كما تختبئ الابنة الممثلة خلف صغر سنها.

يطرح "الأشعة والظلال"، الذي يُشير عنوانه إلى أشعة الضوء المنبعثة من جهاز العرض، التي تضيء الغرفة المظلمة، أسئلة تتعلق بالتعاون مع احتلال، وادّعاء الجهل بما يفعله المحتل بالأهالي، وبالسقوط التدريجي في الهاوية. طرحه هذا إضاءة دقيقة وفعالة. لكن إهماله إظهار النواحي النفسية لبطله (مشاعر متناقضة ومرتبكة) أفقده جاذبيته الأولى، ولا سيّما مع استغلال لوشار ابنته التي يحبها بشدة، فبقي الأمر غير مفهوم، كما حفل بمَشاهد الحفلات، ومرض لوشار وابنته بالتدرن الرئوي، إلى درجة غريبة. هذا على حساب قضايا أخرى، كان يمكن التعمق فيها أكثر. إضافة إلى ما قدّمته مشاهد الحفلات الصاخبة، والسعال الدائم للمريضَين من ضجيج مستمر ومنهك، سهّل الملل أمام مَشاهد لا تنتهي، كان الأجدى للمونتاج التقليل منها.

أبلى الألماني ديل بلاء رائعاً، مُغطّياً على الفرنسي دوجاردان، الذي لم يكن في أفضل حالاته، فسار أداؤه على وتيرة واحدة، على عكس فرانتز (ديل)، بطل "حياة مخفية" (2019) لتيرانس مالك، الذي تحوّلت ملامحه البريئة والمسالمة تدريجياً مع تقدّم السرد، عبر نظراته وأسلوب كلامه، لتعبّر عن شخصيته الجديدة النازية. أما الممثلة الشابة غولوييفا (ابنة المخرج الفرنسي ليوس كاراكس، الحاملة اسم أمها)، فموهبة سيكون لها شأن في السينما الفرنسية، إذْ تحلّى دورها بمستويات عدّة من الأداء، وكانت تنتقل بمهارة بين مختلف الأحوال، من شجن وفرح وصخب وألم ودهشة ومرض.

العلاقة التي جمعت الأب والابنة والصديق الألماني مأساة إنسانية عن الطبيعة البشرية، وتساؤلات عن المسموح والممنوع، والوجوه المتعدّدة للكائن، مع طرح وجهات نظر عدّة. كأنّ الفيلم يخشى أي شبهة بتعاطف مع شخصياته في قضية حساسة، قبل ظهور لائحة اتهامات النائب العام في النهاية، فيحلّ الاستنكار محلّ التعاطف.




## إليزابيث فايبرت (1/ 2): "الحفاظ على الثقافة الغذائية مقاومة حقيقية"
01 April 2026 05:39 AM UTC+00

 

أنشأت عائشة عزام وزوجها مطحنة حبوب عائلية، خاصة بهما، في مخيم البقعة بالأردن، منذ 35 عاماً. منذئذ، ظلّت معتزّة بدورها في الحفاظ على الثقافة، بطحن القمح والأعشاب الأساسية للمطبخ الفلسطيني. عبر الطعام، ودوره في جمع العائلة والحفاظ على تماسكها، يتتبّع "قصة عائشة" لإليزابيث فايبرت (مخرجة ومؤرّخة كندية، جامعة فيكتوريا بكندا، متخصّصة في تاريخ الفقر والاستعمار) حكاية النزوح الفلسطيني، وإعادة بناء الأسرة والمجتمع في مخيم لاجئين، حيث تشكل عمليات الحصاد والطحن والطهي والولائم أساس رواية النزوح والشوق والمقاومة: "الطعام يُبقينا متّحدين بوصفنا فلسطينيين"، تقول عائشة.

يتوقّف الفيلم عند محطات من مأساة الشعب الفلسطيني، بفضل صور أرشيف مُعبّرة، يمزجها مونتاج ديناميكي بلحظات من اجتماع عائلة عائشة (ثلاثة أجيال)، مُصوّراً بشكل عميق الخسارة والجمال والثبات التي تميّز حياة الفلسطينيين. يبدو هذا التمسك بمظاهر الثقافة الفلسطينية فعلاً حقيقياً للمقاومة، لانجراف الهوية ومساعي طمسها، ويظلّ حجر الطاحونة الذي لا تزال تحتفظ به عائشة، بصفته تذكاراً من قرية أجدادها بيت محسير (غرب القدس)، رمزاً لحق العودة.

عُرض "قصة عائشة" بالمسابقة الرسمية للدورة الـ18 (22 ـ 27 سبتمبر/أيلول 2025) للمهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا، فكان لنا حوار مع فايبرت عن رؤيتها التاريخية لدور ثقافة الطعام في الحفاظ على الإرث الفلسطيني، وسيرورة إنجاز الفيلم منذ انبثاق الفكرة إلى عرضه الأول، بحضور عائشة وعائلتها الكبيرة.

 

(*) كيف خطرت لك فكرة صنع هذا الفيلم؟ أكان ذلك نتيجة لقائك عائشة، أم لسبب آخر؟

ذهبت إلى مهرجان سينمائي للمرأة، نظّمته الأمم المتحدة في عمّان عام 2018، لعرض فيلم كنتُ منتجته وكاتبته والباحثة فيه، إخراج كريستين ويلش من كندا: مُزارعات مسنّات جنوب أفريقيات، يقمن بشيء مشابه قليلاً لما تفعله عائشة، بإنشائهن مزرعة جماعية لتأكيد هويتهن بوصفهن مزارعات، رغم كونهن فقيرات ومهمّشات. عُرض الفيلم مرتين في المهرجان. بعد العرض الثاني، سألت شابة بعد تعريفها عن نفسها بأنها فلسطينية: "متى ستصنعين فيلماً كهذا عن النساء الفلسطينيات؟".

أنا مؤرّخة. أدرّس تاريخ الإمبريالية البريطانية، وفيه فلسطين بالقرن الـ20. منذ فترة طويلة، مهتمّة جداً بالقضية التاريخية الفلسطينية، وبنزع ملكية الفلسطينيين. بسؤالها هذا، ترسّخت الفكرة في ذهني فوراً. أشكرها، وأحرص على رواية قصتها، لأن الناس يسألون دائماً: "كيف تعرّفت امرأة كندية إلى عائشة؟". تحدثّت إلى أشخاص عديدين في مجتمع المنظمات غير الحكومية، مثل هيئة الأمم المتحدة للمرأة. سألتهم أين يمكنني التعرف على مشاريع تقوم بها نساء للحفاظ على هويتهن بوصفهن فلسطينيات، ودعم الاقتصاد الغذائي، إلخ. فاصْطُحبت لاكتشاف 13 مشروعاً نظّمتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، أولها مطحنة عائشة. كان يُفترض بمدة الزيارة أن تكون نصف ساعة، لكننا تحدثنا 90 دقيقة بواسطة مترجمة رائعة، استطعتُ بفضلها لمس دفء عائشة وذكائها وحسها الفكاهي. نوعاً ما، شعرت من اللقاء الأول أني راغبة في سرد قصة هذا المشروع، أو توفير منصة له. اطّلعت على المشاريع الأخرى، وكلّها جديرة بالاهتمام. لكن عائشة كانت في ذهني وقلبي منذ البداية.

 

(*) ما الذي جذبك في مشروعها ليصير موضوع فيلمك؟ طريقتها في الحديث عن التراث، أم غنى تراث المطبخ، أم الجوانب العائلية للقصة؟

كل هذه العناصر كانت متشابكة معاً. روح تلك المرأة القوية والحازمة والذكية التي نراها على الشاشة مهمّة. إضافة إلى الدفء وروح الدعابة، هذه الأمور أثّرت بي: طريقة سردها قصة مطحنتها العائلية، وكيفية إنشائها، وأسلافها في فلسطين طحّانون أيضاً، وعائلتها شُرّدت أولاً عام 1948، ثم عام 1967. القصة الشخصية لعائشة وقصة عائلتها الأشمل صورة مُصغّرة لتاريخ الفلسطينيين. بصفتي مؤرّخة، استطعت لمس ذلك. وبصفتي مؤرّخة أيضاً، أحب سرد قصص الناس العاديين في حياتهم اليومية، التي تبدو عادية في بعض النواحي، لكنهم يعيشون عبرها القصص، المُهيكلة الأكبر للعالم.

تدرك عائشة أن قصتها الشخصية وقصة عائلتها وأسلافها قصة فلسطين. لذا، تتمتّع بنوع من حس المؤرّخ، وربما يكون أحد أسباب ترابطنا أنها تمتلك حساً تاريخياً يتيح لها فهم البنى الأوسع التي تدور فيها حياتها اليومية، وتعلم جيداً أن حفاظها على الثقافة الغذائية فعل مقاومة حقيقي. لم أكن بحاجة إلى اقتراح هذا عليها.

 



 

(*) أكان لديك سيناريو مكتوب أو نهج ما عندما بدأت التصوير معها؟ أم كان واضحاً لك أن الوثائقي سيستند إلى مقابلة معها، مع مواد أرشيفية، كصُور ومقاطع فيديو؟

لم يكن الأمر واضحاً في ذهني فوراً. هذه دعوتي لها عام 2018: "أيمكننا القيام بمشروع تاريخ شفوي معاً؟". هذا أفعله عادة بصفتي مؤرّخة. أقوم بأبحاث تاريخ شفوي تشارك فيها مجتمعات محلية. لكن، لم يكن لدي ذاك العام التمويل اللازم لإنتاج فيلم سينمائي. مشروع التاريخ الشفوي أقل كلفة بكثير. فقط عليّ الذهاب إلى هناك، وإخراج مسجّلتي أو هاتفي، وتسجيل محادثاتنا. زرت عائشة مرّتين عام 2018. فيهما، اعتقدت أن المطحنة مثيرة للذكريات بشكل لا يصدق، سينمائياً وبصرياً. وعائشة مثيرة للذكريات بصرياً، كما أن عائلتها تحيط بها الوقت كله. أبناؤها يعملون في المطحنة، وأحفادها يأتون إلى هناك بعد المدرسة، وهي ترعاهم بينما يعمل آباؤهم. حلقة عائلية جميلة، مع توترات ومشاحنات، وحب كثير.

في مقابلاتنا، اقتنعت حقاً أن قصة عائشة ستنتج فيلماً جميلاً بصرياً، وأن كشفه إلى العالم الغربي خاصة ضروري، لأن لدى هذا الأخير صُور نمطية سلبية للغاية، وافتراضات خاطئة عن الفلسطينيين، تشكّلت في عقود عدّة، وأنه يمكن أن يكون عملاً مهماً للغاية لعرض الحياة اليومية والنضالات والحب والرغبات والحياة الأسرية، بطريقة كونية.

أصبح ذلك واضحاً بذهني في لقائي الثاني بها. أبدت بدورها اهتماماً بالفكرة فوراً.

 

(*) هناك دائماً فخّ عند تصوير الطعام، أي أن يغدو الفيلم، كما تعلمين، مجرّد كتالوغ للأطباق. لم يكن الأمر كذلك تماماً في فيلمك.

لكنه، كان يُمكن أن يكون.

 

(*) كان يُمكن. سؤالي: كيف تمكّنت من تجنّب الفخّ؟

ربما يظن البعض أننا لم نتجنّب هذا الفخّ تماماً. يُلاحظ ذلك في اللقطات القصيرة التي تسبق ظهور عائشة على زوم، إذ نعرض أطباقاً جميلة على طريقة نيتفلكس، أو مشهد طاولة رئيس الطهاة. عائشة لا تحب هذا المشهد. انتابها الضحك عندما اكتشفته على زوم. بدوري، لا أحب هذا المشهد. استغرق الأمر أربع ساعات لتصوير خمسة أطباق بأربع كاميرات. كان عملاً ضخماً ومتعباً للغاية. مدير التصوير تشين وانغ يحب المشهد. أقنعني أنه مهم بالنسبة إلى الجمهور الغربي، لأننا نرفع الطعام إلى مستوى يحتاج الغربيون إلى رؤيته. شعرت أنه غير ملائم ثقافياً، نوعاً ما. في النهاية، عند لقائي عائشة بعد مشاهدتها الفيلم في عمّان، قلت لها: "عائشة، أخبريني: لماذا ضحكتِ على ذلك المشهد؟"، أجابت: "لأننا لا نأكل في تلك الأطباق الصغيرة، وأنا لا أحبها. الطبق الكبير مُبارك، لأنه يجمع العائلة معاً".

هذا نراه في بقية الفيلم. فلسطينيون آخرون في عمّان علّقوا على الملاحظة نفسها. شاب قال: "قلتِ إنكِ ربما تستهدفين الجمهور الغربي لتقويض الصُور النمطية عن الفلسطينيين. أنا فلسطيني. أحببت الفيلم". رائع سماع ذلك. لكنه جاء إليّ لاحقاً، وقال لي على انفراد: "لا أحب مشهد تقديم الأطباق، لأنها ليست الطريقة التي نأكل بها".

 

(*) بالحديث عن الطعام، الجيّد في الفيلم أنك ربما تأخذينه مجرّد ذريعة لتجميع الناس معاً، أثناء التحضير والأكل، للحديث عن رؤيتهم للأشياء.

الطعام نوع من محرك أسري بالمعنى البيولوجي، ولكن أيضاً بالمعنى الثقافي. بالمعنى اليومي، الطعام محرّك الأسرة، التي يلتفّ أفرادها حول تلك الأطباق الكبيرة، إن كان عددهم ستة أشخاص أو 26، ويأكلون بهذه الطريقة يومياً. كذلك في المخيم، أو عندما صوّرنا المشهد قبيل النهاية، في بستان الزيتون بمزرعة ابن عائشة. يقومون بنزهات هناك، ويحيون حفلات عشاء الزفاف هناك. أليس كذلك

إنه طقس حقيقي ومهمّ بحدّ ذاته. لا أعتقد أنه مجرد ذريعة.




## روبيو: بوسع أميركا رؤية خط النهاية في الحرب على إيران
01 April 2026 05:39 AM UTC+00

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن بوسع واشنطن رؤية "خط النهاية" في الحرب مع إيران، التي دخلت أسبوعها الخامس، وإن الولايات المتحدة ستعاود النظر في علاقاتها مع حلف شمال الأطلسي بعد انتهاء الصراع. وأضاف روبيو لقناة فوكس نيوز، أمس الثلاثاء "نرى خط النهاية. ليس اليوم، وليس غداً، ولكنه آت". كما صرّح بأن "إيران كانت تسعى لأن تصبح كوريا الشمالية التالية"، وأضاف "لكن ليس كوريا الشمالية التي يحكمها نظام مضطرب ويصعب فهمه، بل إيران التي يحكمها رجال دين شيعة متشددون، وتمتلك صواريخ عابرة للقارات قادرة على الوصول إلى البر الرئيسي للولايات المتحدة في نهاية المطاف".

واتهم روبيو طهران بتضليل العالم بشأن قدرتها الصاروخية الباليستية قائلاً إن المسؤولين "أنكروا" قدرة صواريخهم على الوصول إلى لندن. وأضاف "عباس عراقجي، وزير خارجيتهم، إنه كاذب لقد ظهر على شاشة التلفزيون قبل أسبوع أو أسبوعين تقريباً، ينكر امتلاك إيران أي صواريخ يتجاوز مداها حدّاً معيناً". وبشأن المحادثات، أشار إلى وجود مراسلات متبادلة بين إيران والولايات المتحدة، وإلى إمكان عقد "اجتماع مباشر" بين الجانبين في وقت ما. وأضاف "هناك تبادل للرسائل، ومحادثات جارية. وهناك احتمال لعقد اجتماع مباشر في وقت ما". كما قال: "على الرغم من استمرار طهران في موقفها الرافض والمتحدي علنا، إلا أن مسؤوليها يبدون تعاوناً كبيراً في المحادثات الخاصة".

وذكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، أن الولايات المتحدة قد تنهي عملياتها العسكرية في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. وكان قدم جداول زمنية وأهدافاً متغيرة للحرب، تتراوح بين إسقاط الحكومة الإيرانية وإضعاف نفوذها العسكري والإقليمي.



وقال روبيو "لا يوجد شيء تفعله أي حكومة أو أي دولة في العالم الآن لمساعدة إيران يعيق مهمتنا بأي شكل من الأشكال". وأفاد بأن واشنطن ستضطر إلى معاودة النظر في علاقاتها مع حلف شمال الأطلسي "الناتو" بعد الحرب مع إيران. وقال "في نهاية المطاف، هذا قرار يعود إلى الرئيس، وعليه اتخاذه". وأشار وزير الخارجية الأميركي إلى أنه كان "أحد أشرس المدافعين عن الناتو" عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي لأنه "وجد فيه قيمة كبيرة".

وأوضح أن جزءاً كبيراً من تلك القيمة كان يكمن في وجود قواعد عسكرية في أوروبا سمحت للجيش الأميركي "ببسط نفوذه في أجزاء مختلفة من العالم". وتابع "إذا وصلنا إلى نقطة يمنعنا فيها حلف الناتو من استخدام هذه القواعد، بحيث لم نعد قادرين على استخدامها بشكل فعال للدفاع عن مصالح الولايات المتحدة، فإنّ الناتو يصبح طريقاً ذا اتجاه واحد". وأضاف أنه فيما لا تطلب واشنطن من حلفاء الناتو شن غارات جوية في جزء من الحرب ضد إيران، "عندما نحتاج منهم أن يسمحوا لنا باستخدام قواعدهم العسكرية، يكون ردهم هو (لا؟) فلم نحن في الناتو إذن؟ يجب أن نطرح هذا السؤال". وأتت تصريحات روبيو بعدما فرضت دول أوروبية قيوداً على استخدام الجيش الأميركي لقواعد عسكرية على أراضيها.

(العربي الجديد، رويترز)




## أيمن حسين يكتب مجد التأهل العراقي.. وعدٌ تحقق وهدف للتاريخ
01 April 2026 06:04 AM UTC+00

أثبت نجم منتخب العراق أيمن حسين (30 عاماً)، أنه رجل المناسبات الكبرى، بعد نجاحه في قيادة منتخب بلاده إلى كأس العالم 2026، بتسجيله هدف الانتصار الثاني على بوليفيا 2-1، في مواجهة نهائي المسار الثاني من الملحق العالمي، اليوم الأربعاء، في اللقاء الذي أقيم على استاد مونتيري، في المكسيك. 

وبعد التعادل بهدف لمثله، ظهر لاعب نادي الكرمة في توقيت مثالي، مسجلاً هدف الفوز، عندما ترجم كرة عرضية من البديل ماركو فرج. ويعتبر أيمن حسين أفضل هدافي منتخب العراق حالياً، حيث سجل 33 هدفاً خلال مسيرته الدولية، منها 9 أهداف في تصفيات آسيا المؤهلة لكأس العالم 2026 (من ضمنها لقاء الملحق ضد بوليفيا)، فضلاً عن تسجيله 6 أهداف في كأس آسيا 2023 خلال 4 مباريات خاضها في البطولة.


أيمن حسين يُعيد التقدّم للعراق بهدف رائع !#تصفيات_كأس_العالم_2026 | #الملحق_العالمي pic.twitter.com/Elo3XgdbQk
— beIN SPORTS (@beINSPORTS) April 1, 2026





ورغم معاناته من الإصابات، وغيابه عن منافسات الدور الرابع من التصفيات الآسيوية، إلّا أنه كان أحد نجوم لقاء الحسم ضد بوليفيا، بعدما استعاد عافيته وقاد "أسود الرافدين" لتحقيق الإنجاز التاريخي، حيث سيلعبون في المجموعة التاسعة في كأس العالم، إلى جانب منتخبات فرنسا والنرويج والسنغال. وقبل سنوات، وخلال لقاء تلفزيوني، قطع أيمن حسين وعداً لجماهير الكرة العراقية بأن يكون أحد أسباب وصولهم إلى نهائيات كأس العالم، ليوفي المهاجم الدولي بوعده، بعدما سجل الهدف الحاسم الذي قاد منتخب العراق إلى التأهل الرسمي لبطولة كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه، بعد مونديال المكسيك 1986، ليكتب اسمه في سجل اللحظات الخالدة لكرة القدم العراقية، ويمنح الجماهير فرحة طال انتظارها.






## اعتداءات إيران على الخليج | قتيل في الفجيرة وإصابة ناقلة بسواحل قطر
01 April 2026 06:54 AM UTC+00

تتواصل الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، إذ قتل شخص جراء سقوط حطام طائرة مسيرة على مزرعة في الفجيرة، فيما أعلنت الكويت اندلاع حريق كبير في خزانات وقود في مطارها الدولي إثر هجوم إيراني، كما نشب حريق في منشأة تابعة لإحدى الشركات في البحرين جراء عدوان إيراني آخر. وتعرضت ناقلة قبالة سواحل قطر في الخليج العربي لأضرار إثر إصابتها بمقذوف، بينما أعلنت السعودية اعتراض مسيرتين استهدفتا المملكة.

الإمارات

أفادت وكالة الأنباء الإماراتية (وام)، بمقتل شخص جراء سقوط حطام طائرة مسيرة على مزرعة في الفجيرة. وقالت إن "الجهات المختصة في الفجيرة تتعامل مع حادث وقع في مزرعة بمنطقة الرفاع نتيجة سقوط شظايا اعتراض مسيرة أسفر عن مقتل شخص من الجنسية البنغالية".

كما أُصيب شخص بجروح جراء شظايا ناجمة عن اعتراض مسيّرة في منطقة صناعية بإمارة أم القيوين في شمال الإمارات العربية المتحدة. وقال المكتب الإعلامي لحكومة أم القيوين إن "الجهات المختصة في الإمارة تعاملت مع حادث وقع بالقرب من إحدى المنشآت في منطقة أم الثعوب الصناعية، نتيجة سقوط شظايا إثر الاعتراض الناجح من قبل الدفاعات الجوية، لطائرة مسيرة". وبحسب المكتب فإن الحادث أسفر عن إصابة شخص من الجنسية الهندية.

قطر

أعلنت وزارة الدفاع القطرية، اليوم الأربعاء، في بيان، التصدي لصاروخي "كروز" أطلقا من إيران، اليوم الأربعاء، فيما أصاب صاروخ ثالث ناقلة نفط مؤجرة لقطر للطاقة في المياه الاقتصادية لدولة قطر، مشيرة إلى أنه "تم اتخاذ الاجراءات والتنسيق مع الجهات المعنية لإخلاء ناقلة النفط والتي يضم طاقمها 21 شخصاً ودون وقوع خسائر بشرية". أما شركة قطر للطاقة فأوضحت من جهتها في بيان أن الاستهداف طاول "ناقلة زيت وقود مؤجرة" للشركة، وحصل "في المياه الإقليمية شمال دولة قطر". وأكدت أن الهجوم لم يرتّب "أي آثار بيئية".

وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، قد قالت في وقت سابق اليوم، إنّ ناقلة تعرضت لهجوم بقذيفتين قبالة سواحل قطر، تسببت إحداهما في اندلاع حريق تسنى إخماده، بينما لم تنفجر الأخرى وبقيت في غرفة محركات الناقلة. وأصيبت الناقلة على بعد نحو 17 ميلاً بحرياً شمال منطقة رأس لفان الصناعية في قطر، مما ألحق أضراراً بالجزء الظاهر منها، فيما لم يصب أي من أفراد الطاقم ولم يحدث أي تأثير سلبي على البيئة. وأفادت الهيئة البريطانية بأنها لم تتمكن من تحديد مصدر القذيفتين، وأن التحقيقات جارية. ودعت جميع السفن العابرة في المنطقة إلى التحلي بالحذر وإبلاغها فوراً عن أي نشاط مشبوه. 

الكويت

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني عبر بيان، فجر اليوم الأربعاء، اندلاع حريق كبير في خزانات وقود في مطار الكويت الدولي إثر هجوم بمسيرات من قبل إيران والفصائل المسلحة التي تدعمها. وأضافت أن الخزانات التي اندلع فيها الحريق تتبع الشركة الكويتية لتزويد الطائرات بالوقود "كافكو"، لافتة إلى أن فرق الطوارئ باشرت فوراً التعامل مع الحادث. وأشارت إلى أن التقارير الأولية تشير إلى أن الهجوم أسفر عن أضرار مادية فقط، من دون إصابات بشرية.



البحرين

أعلنت وزارة الداخلية، فجر اليوم الأربعاء، إخماد حريق اندلع في منشأة تابعة لإحدى الشركات جراء اعتداء إيراني. وأضافت أن الجهات المختصة تباشر إجراءاتها في موقع الهجوم من دون الكشف عن تفاصيل أخرى. 

كما أكد مركز الاتصال الوطني نقلاً عن القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، اعتراض وتدمير أربعة صواريخ و19 طائرة مسيرة استهدفت مملكة البحرين خلال الـ24 ساعة الماضية، ليبلغ إجمالي ما تم اعتراضه وتدميره منذ بدء الاعتداءات الإيرانية 186 صاروخًا و419 طائرة مسيرة، حسبما أفادت وكالة أنباء البحرين (بنا) اليوم الأربعاء. وجدد مركز الاتصال الوطني التأكيد على أهمية اتباع الإرشادات الصادرة من الجهات المختصة، وضرورة تحري الدقة في تداول المعلومات، واستقاء الأخبار من مصادرها الرسمية، وتجنب تداول الشائعات.

السعودية

أعلنت وزارة الدفاع السعودية، فجر اليوم الأربعاء، اعتراض 6 مسيرات استهدفت المملكة خلال الساعات الماضية، في بيانت منفصلة، من دون تقديم تفاصيل أخرى.

ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تتعرض دول الخليج لاعتداءات إيرانية بصواريخ وطائرات مسيرة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار في منشآت مدنية شملت مطارات وموانئ ومباني، وهو ما أدانته هذه الدول وطالبت مراراً بوقفه. وتقول طهران إن هذه الهجمات تستهدف "قواعد ومصالح أميركية" في المنطقة.




## إضراب شامل يعمّ الضفة الغربية رفضاً لقانون إعدام الأسرى
01 April 2026 07:06 AM UTC+00

شهدت مدن الضفة الغربية المحتلة وبلداتها، اليوم الأربعاء، إضراباً شاملاً عمّ مختلف مناحي الحياة، رفضاً لقانون إعدام الأسرى الذي أقرّه الكنيست الإسرائيلي، وسط حالة من الغضب الشعبي في الشارع الفلسطيني. وشمل الإضراب الذي دعت إليه الفصائل الفلسطينية، القطاعات الحيوية كافة، حيث أُغلقت المدارس والجامعات بشكل كامل حتى الدوام الإلكتروني، وتوقفت حركة المواصلات العامة، والتزم موظفو القطاع الحكومي الإضراب، وأغلقت البنوك والمؤسسات المالية أبوابها، إلى جانب إغلاق المحال التجارية في معظم المدن.

وبدت شوارع مدن رئيسية مثل رام الله والخليل وجنين ونابلس شبه خالية من الحركة منذ ساعات الصباح، فيما يتوقع أن تشهد مراكز المدن في ساعات الظهيرة تنظيم فعاليات شعبية ومسيرات احتجاجية. وقال عضو لجنة التنسيق الفصائلي في فلسطين نصر أبو جيش لـ"العربي الجديد"، إنّ "الإضراب الشامل يمثل رسالة وطنية موحدة تؤكد أن قضية الأسرى ستبقى في صدارة الأولويات، وأن الشعب الفلسطيني بكل مكوناته يرفض بشكل قاطع هذا القانون العنصري".




 


 

 



 




View this post on Instagram


 



 

 

 



 

 



 

 

 




 

 


A post shared by التلفزيون العربي Alaraby TV (@alarabytv)





وأكد أبو جيش أن "قانون إعدام الأسرى يشكل تصعيداً خطيراً وغير مسبوق في سياسات الاحتلال، ويهدف إلى شرعنة القتل بحق الأسرى داخل السجون"، محذراً من تداعياته على حياة آلاف الأسرى، ولا سيما في ظل ما يتعرضون له من انتهاكات متواصلة. وأشار إلى أن الالتزام الواسع بالإضراب في مختلف محافظات الضفة الغربية "يعكس حالة إجماع وطني حقيقية، ويؤكد وحدة الموقف الشعبي والفصائلي في مواجهة هذا القرار"، داعياً المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى التحرك العاجل للضغط على الاحتلال لوقف هذا القانون.



وأكد أبو جيش أن الفعاليات الرافضة للقانون ستتواصل خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن الإضراب الشامل "لن يكون الخطوة الأخيرة، بل جزءاً من سلسلة تحركات شعبية وفصائلية تهدف إلى التصدي لهذا القرار". وكانت حركة "فتح" قد أعلنت الإضراب الشامل، اليوم الأربعاء، في الضفة الغربية المحتلة، رفضاً لإقرار الكنيست قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. وأعربت عن "إدانتها الشديدة ورفضها القاطع" للقانون. وقالت إنه "يستهدف بشكل مباشر أسرى الشعب الفلسطيني، ويعد تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لكل القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية"، داعية إلى إطلاق حراك فلسطيني شامل، وتعزيز الجهود العربية والدولية، للضغط من أجل إسقاط هذا القانون، ومحاسبة الاحتلال على جرائمه المستمرة بحق أبناء شعبنا.

من جهتها، أعلنت نقابة المحامين تعليق العمل، اليوم الأربعاء، والإضراب الشامل تنديداً بقانون إعدام الأسرى. وقال أمين سر نقابة المحامين، المحامي أمجد الشلة لـ"العربي الجديد"، إنّ "النقابة عكفت وبدأت بتوجيه عدد من الرسائل الدولية إلى مختلف الجهات الدولية ذات الاختصاص، على رأسها هيئة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان وعدد من المؤسسات والمنظمات الدولية"، مؤكداً أن النقابة لن تقف فقط عند هذه الخطوات، بل ستتشارك مع القوى والفعاليات والمؤسسات الفلسطينية كافة لمواجهة هذا القرار الإسرائيلي الخطير والمخالف لكل القيم والمعايير الدولية والقانونية والإنسانية، موجهاً رسالة إلى منظمة الصليب الأحمر الدولي بأن تتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وأن تمارس دورها المنصوص عليه بدستور وميثاق تأسيسها ودورها المنوط بها بحماية الأسرى من القمع والتعذيب والقتل. 

وأول أمس الاثنين، صدّق الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون مثير للجدل ينص على فرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، حيث يقضي بتنفيذ حكم الإعدام شنقاً من قبل حراس تعيّنهم مصلحة السجون الإسرائيلية، مع منح المنفذين سرية الهوية وحصانة قانونية. ويسمح مشروع القانون بإصدار حكم الإعدام دون الحاجة إلى طلب من النيابة العامة، ولا يشترط الإجماع في القرار، إذ يمكن اتخاذه بأغلبية بسيطة. ويشمل ذلك أيضاً المحاكم العسكرية التي تنظر في قضايا الفلسطينيين بالضفة الغربية المحتلة، مع منح وزير الأمن حق إبداء الرأي أمام هيئة المحكمة.

ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9500 فلسطيني، بينهم 350 طفلاً و73 امرأة، ويعانون، وفق منظمات حقوقية فلسطينية، من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما أدى إلى استشهاد العديد منهم.




## عراقجي: أتلقى رسائل من ويتكوف ولم نتخذ قراراً بعد بشأن إجراء مفاوضات
01 April 2026 07:06 AM UTC+00

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس الثلاثاء، إن إيران لم تتخذ بعد قراراً بشأن إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، متحدثاً عن أن لدى بلاده تحفظات. وأضاف عراقجي في مقابلة مع قناة الجزيرة: "لا نثق بأن المفاوضات مع الولايات المتحدة ستؤدي إلى أي نتائج. مستوى الثقة صفر. نحن لا نرى أي صدق".

وأكد عراقجي أن إيران لن تقبل إلا بوقف كامل للأعمال القتالية في المنطقة، وليس وقفاً لإطلاق النار يقتصر على إيران وحدها. وأوضح أن ذلك يشمل أيضاً وقف الهجمات على الجماعات المتحالفة مع إيران، مثل حزب الله في لبنان. وتحدث وزير الخارجية الإيراني للمرة الأولى أيضاً عن الاتصالات مع الحكومة الأميركية، قائلاً، وفق "أسوشييتد برس"، إنه على تواصل مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وإن الرسائل تُرسل أو تُستقبل عبر وزارة الخارجية الإيرانية. وقال: "أتلقى رسائل من ويتكوف مباشرة، كما كان الحال من قبل، وهذا لا يعني أننا نجري مفاوضات". وبحسب عراقجي فإن القيادة في طهران لم ترد حتى الآن على المقترحات الأميركية الـ15، كذلك فإنها لم تطرح من جانبها أي مقترحات أو شروط.

إلى ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم الأربعاء، إن إيران تلقت رسائل أميركية من بعض الوسطاء بشأن التفاوض، مؤكداً أن موقف طهران واضح وأنها في "حالة دفاع عن النفس". وأوضح بقائي في مقابلة مع وكالة أنباء "يونهاب" الكورية الجنوبية، إن إيران تتعرض لهجمات وقصف متواصل من الولايات المتحدة وإسرائيل، مضيفاً أن القوات المسلحة الإيرانية وجميع أبناء الشعب يركزون "حالياً بشكل كامل على الدفاع عن أراضي البلاد وسيادتها".

وأضاف أن ما يجري حالياً في العالم والمنطقة نتيجة مباشرة للعدوان الأميركي والإسرائيلي على إيران، موضحاً أن هذا الوضع أثر في أمن المنطقة بأكملها، بما في ذلك أمن الخليج وبحر عُمان ومضيق هرمز، وخلّف "تداعيات خطيرة" على الاقتصاد العالمي. وأكد بقائي أن "الجميع يعلم أن إيران لا تمتلك سلاحاً نووياً"، مشدداً على أن البرنامج النووي الإيراني "كان ذا طابع سلمي بالكامل". وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل ادعتا في شهر يونيو/ حزيران الماضي، تدمير البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أن ما يجري "حرب قائمة على الأهواء والرغبات" فُرضت ليس فقط على إيران، بل على المنطقة بأسرها، وأن آثارها يمكن ملاحظتها حتى خارج حدود المنطقة.

ولفت إلى أن العديد من الدول في المنطقة وخارجها تشعر بالقلق إزاء تداعيات هذه الحرب، مضيفاً أن إيران تلقت رسائل من وسطاء، من بينهم باكستان، تفيد بأن الولايات المتحدة تطلب العودة إلى المسار الدبلوماسي. إلا أنه قال إن تجربة العام الماضي أظهرت أن الولايات المتحدة "ليست جادة في مسألة الدبلوماسية"، مضيفاً أنه كلما تحدثت واشنطن عن الدبلوماسية، فإن ذلك يكون بحسب تعبيره، مصحوباً بنيات مضللة أو محاولات لخداع الرأي العام.

وشدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية على أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة لكل السيناريوهات، مؤكداً أن إيران تواجه حرباً عدوانية وأن الشعب الإيراني مصمم على الرد والمواجهة. وختم بقائي بالقول إن القوات المسلحة الإيرانية "قادرة على جعل المعتدين يندمون" على أعمالهم العدوانية ضد إيران.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد شدد، أمس الثلاثاء، على أن واشنطن "لا تؤمن بالدبلوماسية"، مؤكداً أن بلاده مستعدة لإنهاء الحرب بشروط، في ظل استمرار الاتصالات غير المباشرة. من جانبه، قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إن المحادثات لإنهاء الحرب في إيران تكتسب زخماً، وإنها "حقيقية جداً"، مضيفاً: "لا نريد أن نضطر إلى القيام بأكثر مما هو ضروري عسكرياً. وحين قلت إننا سنُفاوض تحت القنابل لم أقل ذلك باستخفاف". ورفض وزير الحرب استبعاد إمكانية نشر قوات أميركية على الأرض في إيران، وقال: "لن نستبعد أي خيار".



ويأتي هذا في وقت تحدثت شبكة "سي أن أن" الأميركية عن شكوك داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول أصحاب قرار المفاوضات الفعليين في إيران. وقالت الشبكة، أمس الثلاثاء، إنه بعد سقوط معظم أركان النظام في إيران، يكتنف الغموض من سيتخذ القرار النهائي بشأن أي اتفاق لإنهاء الحرب. وقال مصدر إقليمي، في إشارة إلى العاصمة الباكستانية التي يُشاع أنها موقع محتمل لإجراء محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران: "لا يمكن لأحد اليوم أن يجزم بأن من يصل إلى إسلام أباد يملك سلطة في النظام الإيراني".

إلى ذلك، شارك بزشكيان وعراقجي، مع حشد من سكان العاصمة طهران، في تظاهرات شعبية حاشدة لإحياء "يوم الجمهورية الإسلامية"، وذلك على وقع الهجمات الأميركية والإسرائيلية المتواصلة على البلاد. وذكرت وكالة "الأناضول" أن الساحات الرئيسية لطهران شهدت، مساء الثلاثاء، تظاهرات داعمة للحكومة الإيرانية، وسط هتافات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل.




 


 

 



 




View this post on Instagram


 



 

 

 



 

 



 

 

 




 

 


A post shared by التلفزيون العربي - لبنان (@alarabylebanon)





واحتشد آلاف الإيرانيين في ساحات طهران، خصوصاً ميدان الثورة، رافعين أعلام بلادهم. وجرت التظاهرات بمشاركة بزشكيان وعراقجي، وسط إجراءات أمنية مشددة. وبعد "الثورة الإسلامية" في 11 فبراير/ شباط 1979، أجرت إيران استفتاء يومي 30 و31 مارس/ آذار لتحديد شكل نظام الحكم، لتعلن نتائجه في 1 إبريل/ نيسان من العام نفسه، حيث صوّت 98.2% من الشعب بـ"نعم"، ليُحدد نظام الحكم أنه "جمهورية إسلامية". ولهذا السبب، تحتفل البلاد بيوم 1 إبريل من كل عام باعتباره "يوم الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

(أسوشييتد برس، الأناضول، العربي الجديد)




## الأسواق اليوم | الذهب يرتفع والدولار يتراجع
01 April 2026 07:37 AM UTC+00

ارتفعت أسعار الذهب قليلاً، اليوم الأربعاء، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ ما يقرب من أسبوعين، مدعومة بضعف الدولار بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الحرب مع إيران قد تنتهي في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. فيما واصل النفط مكاسبه وسط استمرار التوترات، بينما استقر الدولار إلى حد بعيد.

الذهب

وصعد سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.4% إلى 4685.79 دولاراً للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 02:28 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 20 مارس/ آذار عند 4723.21 دولاراً في وقت سابق من اليوم. وارتفعت العقود الآجلة الأميركية للذهب للتسليم في إبريل/ نيسان 0.8% إلى 4713.40 دولاراً. وانخفض الدولار 2%، مما جعل السلع المقومة بالعملة الأميركية أقل كلفة بالنسبة لحاملي العملات الأخرى.

وقال إدوارد مير، المحلل في شركة ماريكس، "أعادت الأحاديث عن احتمال أن تنهي الولايات المتحدة الحرب في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، حتى لو لم تتسن معاودة فتح مضيق (هرمز)، الحيوية إلى أسواق الأسهم الأميركية ودفعت الذهب إلى الارتفاع معها". وقال ترامب إن طهران ليست مضطرة إلى إبرام اتفاق بوصفه شرطاً مسبقاً لتهدئة الصراع. وسيقدم ترامب آخر المستجدات بشأن إيران في خطاب يلقيه أمام الأمة في الساعة (الساعة 01:00 بتوقيت غرينتش غداً الخميس).

وقفزت أسواق الأسهم والسندات العالمية على خلفية التكهنات باحتمال تراجع حدة الصراع في المنطقة. وهوى الذهب بأكثر من 11% في مارس/ آذار في أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2008 بسبب تزايد التوقعات بتشديد السياسة النقدية وظهور الدولار ملاذاً آمناً منذ بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير/ شباط. واستبعد المتعاملون تماماً تقريباً أي احتمال لخفض سعر الفائدة الأميركية هذا العام، بعد أن كان من المتوقع إجراء خفضين قبل الحرب.

وتميل أسعار الذهب إلى الارتفاع في ظل انخفاض أسعار الفائدة لأنه أصل لا يدر عائداً. وأما في ما يخص المعادن النفيسة الأخرى، فقد انخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية 0.8% إلى 74.53 دولاراً للأوقية، فيما ارتفع سعر البلاتين 0.7% إلى 1963.22 دولاراً، وصعد سعر البلاديوم 0.6% إلى 1484.84 دولاراً. في المقابل، ارتفع سعر النفط بأكثر من 1%، اليوم الأربعاء، مع مواصلة عقود برنت الآجلة مكاسبها بعد الارتفاع الشهري القياسي الذي سجلته في مارس/ آذار في ظل استمرار قلق الأسواق بسبب تقلبات الأوضاع في المنطقة على الرغم من التقارير التي تشير إلى أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قد تكون على وشك الانتهاء.

وارتفع عقد برنت لشهر يونيو/ حزيران 1.40 دولار، أو 1.4% إلى 105.37 دولارات للبرميل عند الساعة 04:30 بتوقيت غرينتش. وسجل برنت مكاسب شهرية قياسية 64% في مارس، وفق بيانات مجموعة بورصات لندن التي تعود إلى يونيو 1988. وفي الوقت نفسه، ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر مايو/ أيار1.59 دولار، أو 1.6%، إلى 102.97 دولارا للبرميل.



 الدولار

استقر الدولار إلى حد بعيد اليوم الأربعاء، مع تلاشي المكاسب التي حققها بفضل الإقبال على أصول الملاذ الآمن بعد تصريحات ترامب، على الرغم من أن الإشارات المتضاربة بشأن الصراع أبقت المستثمرين في حالة توتر. وتعافى الين من أدنى مستوى له هذا العام عند 160.46 مقابل الدولار، وعاد إلى مستوى 160 الذي يعد مهماً من الناحية النفسية والذي كان قد أثار مخاوف من تدخل السلطات اليابانية. ووصل اليورو إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوع. وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة عملات منها الين واليورو، 0.03% إلى 99.70، مع ارتفاع اليورو 0.21% إلى 1.1576 دولار.

وارتفع الين الياباني 0.11% مقابل العملة الأميركية إلى 158.55 ين للدولار. واستقر الين بعد أن أظهر استطلاع تانكان الفصلي الذي أجراه بنك اليابان تحسناً في معنويات الشركات بين كبار المصنعين اليابانيين خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس/آذار، في إشارة إلى أن تزايد عدم اليقين الاقتصادي الناجم عن الصراع في المنطقة لم يؤثر بعد على المعنويات. وارتفع الجنيه الإسترليني 0.21% إلى 1.3247 دولار.

واستفاد الدولار من الطلب عليه بوصفه الملاذ الآمن منذ بدء الصراع في أواخر فبراير/ شباط، كما أن الولايات المتحدة، بصفتها مصدراً صافياً للطاقة، في وضع أفضل نسبياً للتعامل مع اضطرابات إمدادات النفط مقارنة بالدول الأخرى. وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في "كابيتال دوت كوم" "في حين أن الأخبار (المتعلقة بالحرب على إيران) كان يجب أن تؤدي إلى بعض الارتفاع في الأصول المحفوفة بالمخاطر، فإن حالة الحرب وتأثيرها على الأساسيات لم تتغير تغيراً جوهرياً بعد، ومن المرجح أن تنعكس التحركات التي حدثت خلال الليل سريعاً".

وسينصب التركيز الاقتصادي في الولايات المتحدة هذا الأسبوع على تقرير الوظائف لشهر مارس الذي سيصدر يوم الجمعة. ومن المتوقع أن يظهر التقرير أن أرباب العمل أضافوا 60 ألف وظيفة خلال الشهر، وفق أوسط تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت "رويترز" آراءهم، بعد خسارة غير متوقعة بلغت 92 ألف وظيفة في فبراير.

ومن المرجح أن يؤدي التدهور الحاد في سوق العمل إلى إحياء التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية هذا العام، والتي استُبعدت كثيراً بعد أن غذى ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب مع إيران مخاوف التضخم. وارتفع الدولار الأسترالي 0.35% مقابل الدولار إلى 0.6924 دولار. وصعد الدولار النيوزيلندي 0.19% مقابل الدولار العملة الأميركية إلى 0.5756 دولار. وأما ما يخص العملات المشفرة، فقد انخفض سعر بيتكوين 0.03% إلى 68177.08 دولاراً. وتراجع سعر إيثيريوم 0.08% إلى 2103.76 دولارات.

(رويترز، العربي الجديد)




## الفيليبين تعيد تسمية مواقع بأرخبيل متنازع عليه في بحر الصين الجنوبي
01 April 2026 08:08 AM UTC+00

أعلنت الفيليبين، الثلاثاء، أنها ستعيد تسمية أكثر من مائة موقع في أرخبيل سبراتلي، في محاولة لتعزيز "سيادتها" في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه، بما فيها المناطق التي تطالب بها الصين. وتقع هذه الأماكن التي ستُغيَّر أسماؤها بموجب الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس فرديناند ماركوس، في أرخبيل سبراتلي الذي يشهد مواجهات متكررة بين السفن الفيليبينية والصينية.

وجاء في المرسوم الرئاسي أن "أكثر من مائة موقع في مجموعة جزر كالايان (الاسم الفيليبيني لأرخبيل سبراتلي) ستحمل الآن أسماءً فيليبينية (...)، ما يعزز الإدارة والحكم، فضلاً عن السيادة، في بالاوان وبحر الفيليبين الغربي". ولجأت مانيلا إلى آلية إعادة التسمية لعام 2012 في عهد إدارة بينينو أكينو، عندما أطلقت على مناطق من الممر المائي الحيوي الأقرب إلى ساحلها، اسم بحر الفيليبين الغربي. ويوجه الأمر التنفيذي كل الوكالات الحكومية وكذلك المدارس، إلى بدء استخدام الأسماء الجديدة للمواقع التي لم يُكشف عنها بعد. كذلك يأمر وكالة رسم الخرائط في البلاد بنشر مخططات وخرائط محدثة للمنطقة. ولم تردّ السفارة الصينية في مانيلا على الفور على طلب وكالة فرانس برس التعليق.



الصين تندد بخطة الفيليبين

من جهتها، اتهمت الصين الفيليبين بانتهاك القانون الدولي، مهددة باتخاذ "إجراءات" لحماية سيادتها. وتطالب الصين بالسيادة على الغالبية العظمى من الجزر والشعاب المرجانية في بحر الصين الجنوبي، حيث تنازعها في ذلك دول أخرى (الفيليبين وفيتنام وماليزيا وبروناي) رغم حكم دولي ينص على أن مطالبها لا تستند إلى أساس قانوني.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الأربعاء إن هذه الخطوة تمثّل "انتهاكاً لسيادة الصين الإقليمية، ومخالفة لميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية ذات الصلة". وأضافت أن "الصين تعارض بشدة تقويض سيادتها وحقوقها ومصالحها من قبل الفيليبين"، وأنها "ستتخذ بحزم الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها الإقليمية وحقوقها ومصالحها البحرية في بحر الصين الجنوبي".

وتقوم الصين في الأشهر الأخيرة، بتعزيز وجودها في بحر الصين الجنوبي، حيث أظهرت صور التقطتها حديثاً أقمار اصطناعية أميركية، تسارع عمليات التجريف في الشعاب المرجانية الواقعة في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه، ما أثار شكوكاً لدى الدول التي لديها نزاعات متداخلة مع بكين.

(فرانس برس، العربي الجديد)




## فتح مراكز تطوع في العراق للقتال إلى جانب إيران
01 April 2026 08:13 AM UTC+00

افتُتحت في العراق خلال الساعات الماضية عدة مراكز لتسجيل العراقيين الراغبين في التطوع في صفوف القوات والتشكيلات العسكرية الإيرانية، بالتزامن مع تصاعد المؤشرات على توجه الولايات المتحدة نحو تنفيذ عملية عسكرية برية في إيران، وذلك رغم أن القانون العراقي يحظر الالتحاق بالقوات المسلحة لدولة أخرى.

وأطلق رجل الدين البارز وإمام جمعة النجف الشيخ صدر الدين القبانجي، أول أمس الاثنين، حملة لقبول المتطوعين في العاصمة بغداد ومدينة النجف، لكنها لم تشهد إقبالاً واسعاً، في حين دشنت جماعات مسلحة أبرزها "كتائب حزب الله"، حملة لإعداد "فيلق من المقاتلين" في محافظة النجف، إلا أن التجاوب معها لم يكن ضمن مستوى المتوقع من تلك الجماعات.

وتواصل "العربي الجديد" مع عدد من مواطني محافظة النجف الذين أكدوا أنهم "أمام تحدٍّ يهدد المجتمع المحلي في مدينتهم، خصوصاً مع محاولات كسب الشباب للتطوع والقتال إلى جانب إيران"، مشددين على رفضهم لمثل هذه الحملات بالقول: "الشباب العراقي ليس وقوداً لأي حرب خارجية". وقال فلاح الموسوي، وهو من النجف، إنّ "العراق يقف إلى جانب إيران في العدوان الذي تتعرض له من الكيان الإسرائيلي والقوات الأميركية، لكن هذا لا يعني أننا نقاتل دفاعاً عن إيران".



وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، دفعت فصائل عراقية بإعلان حملات لـ"التطوع للدفاع عن إيران". وأبرز الفصائل التي تبنت الحملات هي حركة "النجباء" و"كتائب حزب الله". وسبق أن أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، أنّ قانون العقوبات العراقي سيعاقب بالسجن كل من يلتحق بالقوات المسلحة لدولة أخرى، وجاء هذا التأكيد عبر بيان رسمي نشره مجلس القضاء الأعلى، لمكافحة تجنيد العراقيين للقتال في روسيا". وهو ما استذكره الناشط المدني، من مدينة النجف علي الحجيمي، وقال إنّ "القضاء العراقي منع تجنيد العراقيين في صفوف جيوش وتشكيلات أجنبية، ولا بد من إعادة التأكيد القضائي والأمني خلال المرحلة الحالية لمنع استمرار استغلال الشباب العراقيين".

وأكد الحجيمي في حديث مع "العربي الجديد" أن "قانون العقوبات العراقي يعاقب بالسجن كل من يلتحق بأي شكل من الأشكال بالقوات المسلحة لدولة أخرى بدون موافقة الحكومة العراقية، بالتالي فإن ما يحدث حالياً من حملات لتجنيد الشباب للقتال إلى جانب إيران، هو فعل خارج عن القانون"، مؤكداً أن "فصائل مسلحة ورجال دين متطرفين يحاولون أن يزجوا العراق بكل الطرق بالحرب الإيرانية، مرة عبر القصف المتعمد على منشآت وفنادق عراقية، ومرة عبر تصعيد الخطاب الطائفي والحديث باسم العراقيين ككل، ومرة عبر التجنيد".

في الأثناء، تستمر جماعات عراقية مسلحة حليفة لطهران مثل "سرايا أولياء الدم"، و"المقاومة الإسلامية"، وهما فصيلان يرتبطان بجماعة "كتائب سيد الشهداء"، وحركة "النجباء" و"كتائب حزب الله"، تنفيذ عمليات قصف بواسطة طائرات مسيرة، تقول إنها تستهدف مواقع أميركية في عدد من دول المنطقة.




## الحوثيون: هاجمنا مع إيران وحزب الله أهدافاً حساسة جنوبي إسرائيل
01 April 2026 08:20 AM UTC+00

أعلنت جماعة أنصار الله في اليمن (الحوثيون)، اليوم الأربعاء، مهاجمة "أهداف حساسة" جنوبي إسرائيل، بدفعة صواريخ باليستية، وذلك في عملية عسكرية بالاشتراك مع إيران وحزب الله. وقال المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع في بيان مصور: "نفذت قواتنا العملية العسكرية الثالثة التي استهدفت بدفعة من الصواريخ الباليستية أهدافاً حساسة للعدو الإسرائيلي جنوبي فلسطين المحتلة". وأضاف أن "العملية جاءت بالاشتراك مع المجاهدين في إيران وحزب الله في لبنان، وحققت أهدافها بنجاح"، دون تفاصيل أكثر.

وهذه هي ثالث عملية يعلن الحوثيون تنفيذها منذ بدء العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير/ شباط الماضي، وانضمامهم إلى الحرب، يوم السبت الماضي، بإطلاق دفعة صواريخ باليستية على إسرائيل، قبل أن تليها عملية ثانية في مساء ذات اليوم.

وكان الجيش الإسرائيلي قد قال، في وقت سابق من اليوم الأربعاء، إن الدفاعات الجوية تعمل على التصدي لصاروخ أُطلق من اليمن. وقال الجيش في بيان إنّ القوات الإسرائيلية "رصدت إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه إسرائيل، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض التهديد". وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه تم اعتراض الصاروخ، ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار.



وأول أمس الاثنين، وجّه قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، رسالة إلى الحوثيين في اليمن، قال فيها إن جبهة المقاومة في المنطقة تواصل "صناعة الملاحم في مواجهة أميركا والكيان الصهيوني". وأضاف أن انخراط "أنصار الله" في المعركة يمثل "صفحة جديدة وسيفاً حاداً" في مسار المقاومة، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة أظهرت ما اعتبره "تشخيصاً صحيحاً وفي توقيت مناسب".

من جانب آخر، تبحث إسرائيل الرد على استهدافات الحوثيين، إذ أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، السبت الماضي، بوجود مباحثات في الجيش بشأن قرار الرد على هجمات الحوثيين وكيفية تنفيذه، وسط تقديرات أمنية تتجه نحو تنفيذ رد عسكري مباشر. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن "الجيش سيرد على الحوثيين بقوة، وإن الجماعة ستدفع الثمن".




## شباب البوسنة يصنعون الحدث برفض مصافحة منتخب إسرائيل في تصفيات اليورو
01 April 2026 08:22 AM UTC+00

شهدت مباراة تصفيات بطولة أوروبا للشباب، التي جمعت منتخب البوسنة والهرسك تحت 21 عاماً مع نظيره الإسرائيلي، مساء أمس الثلاثاء، وانتهت بالتعادل السلبي دون أهداف، حادثة لفتت الانتباه قبل انطلاق اللقاء. وبحسب موقع هيرتسغوفينا البوسني، فخلال لقطات البث المباشر، رفض أغلب لاعبي منتخب شباب البوسنة والهرسك، المشاركة في المصافحة التقليدية مع لاعبي المنتخب الإسرائيلي قبل بدء المباراة، وهو ما كسر العادة المتبعة في مثل هذه المباريات الدولية. واكتفى عدد قليل من اللاعبين فقط من فريق البوسنة بمصافحة الحكام وبعض لاعبي المنتخب المنافس، فيما تجاهلت البقية هذه الإجراءات المتعارف عليها في كرة القدم الدولية.

وتكررت هذه اللقطات في مناسبات عدة، وفي عدد من الرياضات المختلفة، إذ يختار بعض اللاعبين الامتناع عن المصافحة مع منافسين يمثلون فرقاً أو منتخبات إسرائيلية، احتجاجاً على الانتهاكات المستمرة بحق الشعب الفلسطيني. وبحسب تصريحات سابقة لرئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، جبريل الرجوب (72 عاماً)، فقد شهد قطاع غزة خلال حرب الإبادة الإسرائيلية، تدمير 184 منشأة رياضية بشكل كامل، مع تضرر 81 جزئياً، مع استخدام بعضها لتكون معسكرات للتحقيق والتعذيب والإذلال بحق الفلسطينيين.



وأضاف الرجوب في مؤتمر صحافي سابق: "لدينا 1007 شهداء رياضيين بمن فيهم شباب ونساء ومواهب ومدربون وغيرهم في كل الألعاب الفردية والجماعية، ومن بينهم 962 ذكراً و45 امرأة، و556 من اتحاد كرة القدم و317 من بقية الاتحادات الفردية والجماعية".




 


 

 



 




View this post on Instagram


 



 

 

 



 

 



 

 

 




 

 


A post shared by العربي الجديد (@alaraby_ar)










## المغرب: زيادة ثانية في أسعار السولار والبنزين تثقل كاهل المستهلكين
01 April 2026 08:40 AM UTC+00

سجلت أسعار السولار والبنزين زيادة ثانية في سوق التجزئة في المغرب، في سياق الحرب في المنطقة، والتي ينتظر أن تؤثر سلباً على فاتورة واردات المغرب من الوقود وكلفة بعض السلع والخدمات، ما سينعكس سلباً على القدرة الشرائية للأسر. 

وعمدت محطات الوقود في المغرب، بحسب ما لاحظه "العربي الجديد" إلى الزيادة في أسعار الوقود، مع بداية شهر إبريل/نيسان الجاري اليوم الأربعاء، حيث قفز سعر السولار إلى 1.55 دولار للتر و البنزين إلى 1.66 دولار، وهو السعر الذي كان بلغ بعد الزيادة الأولى في منتصف مارس/آذار المنصرم على التوالي 1.37 دولار و1.5 دولار. 

ويلاحظ أسامة الشهبي، الشريك المؤسس لمنصة "أوطو تراند"،، أنه بعد  السعر المسجل في فاتح إبريل، يكون  السولار الأكثر استهلاكاً في المغرب، قد راكم منذ بداية الحرب في المنطقة، زيادة في حدود 37 %، مقابل 27% للبنزين. ويرى في تصريح لـ"العربي الجديد" أن تلك الوتيرة تنذر ببلوغ مستويات أسعار من قبيل تلك التي سجلت في صيف 2022 في سياق الحرب في أوكرانيا التي قفزت بسعر السولار إلى 1,9 دولار للتر. ويذهب إلى أنه رغم توقع الزيادة الأخيرة، إلا أنها تثقل على مالية المستهلكين، الذين أثرت الأزمات في السنوات الأخيرة التي على قدرتهم الشرائية، خاصة أن التقلبات التي تشهدها أسعار الوقود تفضي إلى قفزات قوية في أسعار السلع.

ويرجح الشهبي أن تطرأ تغييرات على حياة المستهلكين في الفترة المقبلة، عبر تخلي البعض عن سياراتهم إلا للضرورة، وتقليل التنقلات، واستخدام النقل العمومي أو تطبيقات التنقل عوض السيارة، والتوجه للسيارات الهجينة أو حتى الكهربائية في بعض الحالات. وقررت الحكومة صرف الدعم المباشر والاستثنائي المخصص لمهني قطاع النقل المهني للبضائع والأشخاص، للتخفيف من تأثيرات ارتفاع أسعار الوقود، حيث يشمل ذلك الدعم  النقل العمومي للمسافرين، والنقل المزدوج بالعالم القروي، ونقل البضائع لحساب الغير، ونقل المستخدمين لحساب الغير، والنقل المدرسي لحساب الغير، والنقل السياحي، ومركبات القطر، وسيارات الأجرة من الصنف الأول والثاني، وحافلات النقل الحضري. 



وانتقدت فيدرالية أصحاب ومدبري محطات الوقود، خلال جلسة استماع نظمها مجلس المنافسة، شركات توزيع الوقود، حيث اعتبرت أنها تفضل الحفاظ على هوامش أرباحها، مشيرة إلى أن الزيادة التي طبقت في حدود درهمين على سعر السولار في منتصف مارس، والتي جاءت غير متناسبة مع السياق الدولي. ودعت الفيدرالية إلى وضع آلية لمراقبة سعر الوقود، بما يتيح للمستهلك معرفة كيفية تحديد السعر كي تتضح هوامش أرباح شركات التوزيع وهوامش أرباح محطات التجزئة، مشددة على أن أرباح تلك الشركات مرتفعة مقارنة بما يجنيه أصحاب المحطات ومدبّروها. 

وأكد مجلس المنافسة في مذكرة أصدرها أمس الثلاثاء، على أنه عقد جلسات استماع مع الشركات الرئيسية في سوق توزيع الغازوال والبنزين، حيث رام تدارس مدى انسجام ومستوى الارتباط بين التغيرات التي شهدتها الأسعار المرجعية الدولية وتاثيرها على تكاليف الشراء وأسعار البيع المطبقة على الصعيد الوطني. وتناول المجلس في تلك المذكرة تطور أسعار السولار والبنزين في الأسواق الدولية وتأثر ذلك على أسعار البيع بمحطات الوقود، في سياق دولي مطبوع بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث إن انتقال تطور الأسعار المرجعية في السوق الدولية للسولار والبنزين المكرر إلى الأسعار في محطات الوقود بالمغرب يبدو متفاوتاً. 



وشدد على أن الارتفاع الذي طرأ على مستوى الأسعار المرجعية الدولية لم يتجل بشكل كامل على مستوى أسعار البيع، بينما بدا أن سعر التجزئة الخاص بالبنزين جاء أعلى من الزيادة المسجلة على المستوى الدولي. وقد أفاد مكتب الصرف في نشرته الصادرة مساء أمس الثلاثاء حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية، أن واردات الطاقة ومواد التشحيم تراجعا بنسبة 15,7 %  في متم فبراير الماضي مقارنة بالفترة نفسها، كي تصل 1.69 مليار دولار. غير أنه يتجلى أن فاتورة تلك الواردات قد تشهد قفزة قوية في شهر مارس بالنظر إلى سعر النفط المكرر في السوق الدولية الذي قفز من 700 دولار للطن إلى أكثر من 1300 دولار للطن في سياق اضطراب سلاسل التوريد بسبب الحرب. 




## السلطة الفلسطينية ترفع أسعار المحروقات والغاز خلال إبريل
01 April 2026 08:41 AM UTC+00

أعلنت الهيئة العامة للبترول في وزارة المالية الفلسطينية، مساء الثلاثاء، زيادة أسعار المحروقات والغاز لشهر إبريل/ نيسان، في ظل الارتفاع الكبير لأسعار المحروقات عالمياً جراء تداعيات الحرب على إيران.

وأوضحت الهيئة، في بيان، أن سعر لتر البنزين (95) – الأكثر استخداماً، سيبلغ 7.90 شواكل (2.52 دولار)، بارتفاع قدره 1.05 شيكل. كذلك سيباع لتر البنزين (98) بـ8.86 شواكل (2.82 دولار)، بزيادة قدرها 1.06 شيكل، فيما ارتفع سعر لتر السولار إلى 8.40 شواكل (2.68 دولار)، بزيادة بلغت 2.44 شيكل.

وأضافت أن سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12 كغم) ارتفع بمقدار 20 شيكلاً، ليصل إلى 95 شيكلاً (30.29 دولاراً). وأشارت الهيئة إلى أن هذه الزيادة تأتي في ظل التصاعد غير المسبوق في أسعار النفط عالمياً، لافتة إلى أن السوق الفلسطينية تعتمد على الأسعار الإسرائيلية، باعتبارها المزود الرئيسي.

وأكدت استمرار توريد المحروقات والغاز إلى السوق الفلسطينية رغم التحديات الإقليمية، موضحة أنه جرى توريد نحو 8 ملايين لتر من البنزين و17 مليون لتر من السولار خلال الأيام العشرة الماضية. ودعت المواطنين إلى عدم الالتفات إلى الشائعات المتداولة بشأن نقص الوقود أو ارتفاع أسعاره، مؤكدة أنها الجهة الوحيدة المخولة بإعلان الأسعار الرسمية. وشددت على مواصلة تنفيذ جولات رقابية على محطات الوقود، لمنع الاحتكار أو الاستغلال، وضمان وصول المشتقات النفطية إلى المواطنين.



يأتي ذلك في وقت أدى فيه إغلاق إيران لمضيق هرمز، عقب اندلاع الحرب، أمام ما تصفه بالسفن المرتبطة بالأعداء، إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط والغاز عالمياً. ويُعد المضيق ممراً لنحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، فإن 84% من النفط الخام و83% من الغاز الطبيعي المسال المنقول عبر المضيق خلال عام 2024 كان متجهاً إلى الأسواق الآسيوية.

(الأناضول)




## الاتحاد الإسباني يدين الهتافات العنصرية ضد المسلمين في ودية مصر
01 April 2026 08:42 AM UTC+00

أصدر الاتحاد الإسباني لكرة القدم، مساء أمس الثلاثاء، بياناً أدان فيه الهتافات العنصرية والمسيئة للمسلمين، التي صدرت من بعض الجماهير خلال المباراة الودية بين المنتخب الإسباني ونظيره المصري، والتي أقيمت على ملعب "كورنيا إل برات" في كورنيلا دي يوبريغات بإقليم كتالونيا، ضمن استعدادات الفريقين لبطولة كأس العالم 2026.

ونشر الاتحاد الإسباني بياناً عبر حسابه على منصة إكس، جاء فيه: "ينضم الاتحاد الملكي الإسباني لكرة القدم إلى رسالة كرة القدم المناهضة للعنصرية، ويدين أي عمل عنف في الملاعب". وبعد مرور نحو 10 دقائق من بداية الشوط الأول، بدأت فئة من الجماهير ترديد هتاف مسيء تكرر مرات عدة، جاء فيه: "كل من لا يقفز فهو مسلم".



وفي منتصف المباراة، عُرضَت رسالة تحذيرية على الشاشة الإلكترونية بالملعب جاء فيها: "نذكر بأن التشريعات المتعلقة بمنع العنف في الرياضة تحظر وتعاقب المشاركة الفعالة في أعمال العنف أو كراهية الأجانب أو كراهية المثليين أو العنصرية". وطُلب عبر مكبرات الصوت من الحاضرين الامتناع عن ترديد الهتافات المعادية والمسيئة للآخرين، لكن بعد دقائق قليلة من بداية الشوط الثاني تكرر الهتاف نفسه. ورد جزء كبير من الجمهور على ذلك بصيحات الاستهجان، وكُرِّر التحذير مرة أخرى عبر مكبرات الصوت.


Rafael Louzán, presidente de la RFEF, sobre los cánticos en el España - Egipto.

"Condenamos este tipo de actitudes".pic.twitter.com/jp3thN8ej4
— RFEF (@rfef) March 31, 2026






## صعود النفط مع استمرار الحرب.. السعودية تتجه لرفع أسعار الخام لآسيا
01 April 2026 08:57 AM UTC+00

ارتفع سعر النفط بأكثر من 1%، اليوم الأربعاء، مع مواصلة عقود برنت الآجلة مكاسبها بعد الارتفاع الشهري القياسي الذي سجلته في مارس/ آذار في ظل استمرار قلق الأسواق بسبب تقلبات الأوضاع في الشرق الأوسط على الرغم من التقارير التي تشير إلى أن الحرب في المنطقة قد تكون على وشك الانتهاء. في الوقت الذي يتوقع فيه أن ترفع السعودية أسعار خامها لآسيا في مايو/ أيار.

وارتفع عقد برنت لشهر يونيو/ حزيران 1.40 دولار، أو 1.4%، إلى 105.37 دولارات للبرميل عند الساعة 04:30 بتوقيت غرينتش. وسجل برنت مكاسب شهرية قياسية 64% في مارس، وفق بيانات مجموعة بورصات لندن التي تعود إلى يونيو 1988. وفي الوقت نفسه، ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر مايو/ أيار1.59 دولار، أو 1.6%، إلى 102.97 دولار للبرميل. وعوضت الأسعار بعض خسائرها التي تكبدتها أمس الثلاثاء، عندما تراجعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو بأكثر من ثلاثة دولارات عند التسوية في أعقاب تقارير إعلامية غير مؤكدة تفيد بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مستعد لإنهاء الحرب. 

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لصحافيين أمس الثلاثاء، إن الولايات المتحدة يمكن أن تنهي الحملة العسكرية في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وإن إيران ليست مضطرة إلى إبرام اتفاق لإنهاء الصراع، في أوضح تصريح له حتى الآن بأنه يريد إنهاء الحرب المستمرة منذ شهر. ومع ذلك، يقول المحللون إنه حتى لو انتهى الصراع، فمن المرجح أن تؤدي الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية إلى استمرار نقص الإمدادات. وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة فيليب نوفا، إن أسعار النفط ستعتمد على مدى سرعة عودة سلاسل الإمداد إلى طبيعتها بعد ذلك. 

وأضافت وفقاً لوكالة رويترز، أنه "حتى لو بدأ الصراع بالتراجع، فلن يستأنف تدفق الناقلات على الفور... ستستغرق تكاليف الشحن والتأمين وحركة الناقلات وقتاً لتعود إلى طبيعتها"، مشيرة إلى أن الأضرار الفعلية التي لحقت بالبنية التحتية النفطية لا يمكن تقييمها إلا بعد ذلك. ونقل تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال عن ترامب قوله إنه قد ينهي الحرب قبل معاودة فتح مضيق هرمز، وهو طريق رئيسي يمر عبره 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. 



وقال محللو مجموعة بورصات لندن في مذكرة: "حتى مع استمرار نشاط القنوات الدبلوماسية، بحسب ما ورد، والتصريحات المتقطعة من الإدارة الأميركية التي تتنبأ بنهاية سريعة للصراع، فإن مزيجاً من التقدم الدبلوماسي الملموس المحدود واستمرار الهجمات البحرية والتهديدات الصريحة لأصول الطاقة، يبقي مخاطر الإمدادات مائلة نحو الارتفاع". وأظهر استطلاع "رويترز" أمس أن إنتاج النفط في منظمة أوبك انخفض 7.3 ملايين برميل يومياً في مارس عن الشهر السابق، مما يوضح تأثير التخفيضات القسرية في الصادرات بسبب إغلاق المضيق. كما أظهرت بيانات أميركية أمس أن إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة سجل أكبر انخفاض له في عامين في يناير/ كانون الثاني في أعقاب عاصفة شتوية شديدة. 

السعودية تتجه لرفع أسعار النفط لآسيا في مايو إلى مستوى قياسي

في السياق، أظهر مسح أجرته "رويترز" لمصادر في قطاع النفط أن السعودية قد ترفع أسعار البيع الرسمية لخامها إلى آسيا لشهر مايو/ أيار إلى مستويات قياسية، بعد أن أصبح نفط المنطقة الأغلى في العالم بفعل الاضطرابات الهائلة في الإمدادات التي أحدثتها الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وذكرت ستة مصادر في الاستطلاع أن سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف الرائد، وهو النوع الأكثر مبيعاً في المملكة، لشهر مايو/ أيار قد يرتفع إلى علاوات بين 22.50 و40.50 دولاراً للبرميل فوق متوسط أسعار دبي وعمان، بزيادة بين 20 و38 دولاراً للبرميل عن سعر البيع الرسمي لشهر إبريل/ نيسان.

ويعكس النطاق الواسع لتوقعات أسعار النفط السعودي حالة من عدم اليقين العميق بين المشترين الآسيويين في أعقاب التقلبات الحادة في الأسعار، إذ أدت الحرب إلى تقييد الشحن عبر مضيق هرمز. ولا يزال من غير الواضح متى سيتسنى التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو متى يمكن استئناف صادرات النفط من السعودية والإمارات والعراق والكويت وقطر والبحرين عبر المضيق. وكان سعر خام دبي، وهو المعيار الرئيسي للخام عالي الكبريت في الشرق الأوسط، ارتفع الشهر الماضي إلى ما يقرب من 170 دولاراً للبرميل خلال التداول في منصة "ستاندرد أند بورز غلوبال بلاتس" عند الإغلاق. 

وأظهرت بيانات الوكالة أن علاوة سعر دبي النقدي على المقايضات بلغت في المتوسط 38.30 دولاراً للبرميل في مارس، بارتفاع عن متوسط 90 سنتاً للبرميل في فبراير. وتنظر "أرامكو" السعودية إلى بيانات العلاوة بحثاً عن مؤشرات على حالة "السوق المعكوسة"، عندما تكون الأسعار الفورية أعلى من العقود الآجلة، وتستخدم ذلك للمساعدة على تحديد أسعار البيع الرسمية. وقال المتعاملون إن ارتفاع أسعار دبي عززته مشتريات "توتال إنرجيز" بعد أن علقت "ستاندرد أند بورز غلوبال بلاتس" تسعير ثلاث درجات من الخام تتطلب العبور من مضيق هرمز، تاركة فقط خام مربان الذي يُحمل من الفجيرة وخام عمان متاحين للتسليم.

وقال أحد المشاركين في الاستطلاع "من الصعب تحديد مقدار الزيادة التي ستطبقها السعودية على سعر البيع الرسمي لشهر مايو بعد التقلبات في تقييم دبي، والتي ترجع في جانب منها إلى مشتريات توتال". ولتعويض خسائر التصدير من الخليج، أشارت بيانات شركة التحليلات "كبلر" إلى أنّ "أرامكو" السعودية زادت صادراتها من ميناء ينبع على البحر الأحمر إلى 4.4 ملايين برميل يومياً الأسبوع الماضي. وخصصت "أرامكو" في إبريل شحنات من خام العربي الخفيف من ينبع للمشترين الآسيويين فقط.



وقال المشاركون في الاستطلاع إن أسعار البيع الرسمية لشهر مايو للخامات السعودية الأخرى من المتوقع أن ترتفع أيضاً بالتوازي مع ذلك. وعادة ما تُعلن أسعار البيع الرسمية للنفط الخام السعودي في نحو الخامس من كل شهر، وتحدد اتجاه الأسعار الإيرانية والكويتية والعراقية، مما يؤثر على قرابة تسعة ملايين برميل يومياً من النفط الخام المتجه إلى آسيا. وتحدد "أرامكو" أسعار خامها بناء على توصيات العملاء وبعد حساب التغير في قيمة نفطها خلال الشهر الماضي، استناداً إلى الإيرادات وأسعار المنتجات. ويتبع مسؤولو "أرامكو" سياسة عدم التعليق على أسعار البيع الرسمية الشهرية للمملكة.

(رويترز، العربي الجديد)




## أكثر من 300 اعتداء إرهابي للمستوطنين في الضفة خلال شهر من الحرب
01 April 2026 09:02 AM UTC+00

في الوقت الذي دخل فيه العدوان الإسرائيلي - الأميركي على إيران شهره الثاني، تُواصل إسرائيل عدوانها على الضفة الغربية المحتلة، بحيث سُجّل أكثر من 300 اعتداء إرهابي للمستوطنين على الفلسطينيين هناك، من دون أن تضع دولة الاحتلال حداً لذلك، بل ووسط تأكيد تقارير عبرية، منها في الأيام الأخيرة، مشاركة جنود في الاعتداءات.

وتشير معطيات لمنظمة "ييش دين" الحقوقية الإسرائيلية، نشرتها اليوم الأربعاء، بمناسبة مرور شهر على الحرب، إلى توثيق "305 اعتداءات عنف من المستوطنين تحت غطاء الحرب"، منذ 28 فبراير/ شباط وحتى 29 مارس/ آذار، بمعدل أكثر من عشرة أحداث يومياً. وتشمل هذه الأعمال الإرهابية "اعتداءات جسدية، واقتحامات للقرى، وتخريب ممتلكات وإحراقها، إضافة إلى أعمال مضايقة وتهديدات، وإغلاق طرق، والاستيلاء على أراضٍ، وإقامة بؤر استيطانية على أراضٍ فلسطينية. وقد وُثِّقت هذه الأحداث في 139 قرية وبلدة ومجتمعاً فلسطينياً، وكذلك عند مفترقات الطرق وعلى الطرقات".

ووفقاً للمنظّمة، فإنه "في مجمل هذه الأحداث، أصيب جسدياً ما لا يقل عن 215 فلسطينياً بدرجات إصابة متفاوتة، توفي منهم 10 (قُتل 7 منهم برصاص مستوطنين)"، موضحةً أن معطياتها "تعتمد على تقاطع منشورات وتقارير علنية من مصادر مختلفة". وقالت "ييش دين" في بيان إنه "في الوقت الذي يحيي فيه الناس في إسرائيل عيد الحرية (اسم يطلق على عيد الفصح اليهودي - بيساح) من داخل الملاجئ، يستمر عنف المستوطنين في الضفة الغربية في الانفلات. الكلمات لن تغيّر شيئاً، والإدانات لن تُجدي. العنف يُوقَف عبر المنع وتطبيق القانون. لدى إسرائيل القدرة على وقف عنف المستوطنين لكنّها لا ترغب في ذلك، بل على العكس، فهي تستفيد من ثماره الفاسدة".



في سياق متّصل، تعترف مصادر أمنية إسرائيلية بأنه في كثير من الحالات، يُمنع تطبيق القانون ضدّ عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، بسبب ضغوط سياسية واجتماعية تمارَس على القيادة العسكرية العليا لجيش الاحتلال الإسرائيلي. وقال مسؤولون أمنيون، وفق ما نقلته صحيفة هآرتس، أمس الثلاثاء، إن وتيرة التوسّع السريع للمزارع والبؤر الاستيطانية، التي بلغ عددها نحو 120، أصبحت ظاهرة واسعة النطاق، وفي كثير من الحالات تُقام من دون تنسيق مع المستوى العسكري، وبدعم مباشر أو غير مباشر من المستوى السياسي للمعتدين، ما يولد احتكاكات كبيرة، ويشكّل عبئاً كبيراً على القوات.

وتحذّر المنظومة الأمنية من أن استمرار تجاهل هذه الظاهرة قد يؤدي إلى تصعيد أمني خطير. وبحسبهم، فإن وتيرة الأحداث وحجمها قد يصلان خلال أشهر إلى مستوى من الجريمة القومية واسعة النطاق، وهو مستوى لم يسبق لجيش الاحتلال الإسرائيلي أن واجهه. ويشرح مسؤولون أمنيون أن بعض الاعتداءات تُنفّذ على يد مستوطنين مسلّحين، وأحياناً بمشاركة جنودٍ ممن يعيشون في تلك البؤر ويتجوّلون بأسلحة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي. ويعترف الجيش بأن إطلاق النار في العديد من الاعتداءات العنيفة على الفلسطينيين يتم باستخدام وسائل عسكرية. ويرى مسؤولون في جيش الاحتلال الإسرائيلي أن المستوى السياسي يتخذ في السنوات الأخيرة قرارات تضع الجيش في مواقف مستحيلة، بحيث يطلب منه من جهة حماية المزارع والبؤر الاستيطانية، ومن جهة أخرى التعامل مع تبعاتها الأمنية.

وبحسب مسؤول، فإن "هناك ضغطاً دائماً من جانب حاخامات وشخصيات يمينية على القيادة العليا لعدم اتخاذ إجراءات ضد هؤلاء الجنود. الجميع يفهمون تماماً من يمكن المساس به ومن لا". وأوضح أن بعض الوحدات، ومنها كتيبة "نتساح يهودا" وقوات الحرس الإقليمي، هي وحدات يُعدّ التعامل معها حساساً على نحو خاص. ويحذّر قادة ميدانيون من أن رئيس الأركان إيال زامير غير مطلع بما يكفي على عمق الظاهرة وحجمها، وأن الردود الرسمية على عنف المستوطنين تُعتبر فاترة ولا تعكس خطورة الوضع، فيما قائد قيادة المنطقة الوسطى آفي بلوط لا يشارك بما يكفي في التعامل مع الظاهرة، ولا يضع خطوطاً واضحة لفرض القانون.




## المواقف من الحرب | بريطانيا تكشف عن اجتماع دولي مرتقب لبحث أزمة هرمز
01 April 2026 09:10 AM UTC+00

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اليوم الأربعاء أن المملكة المتحدة ستستضيف هذا الأسبوع اجتماعاً يضم أكثر من 30 دولة مستعدة للتحرك من أجل استعادة وضمان سلامة النقل البحري في مضيق هرمز. وقال رئيس الوزراء البريطاني في مؤتمر صحافي في مقر رئاسة الوزراء في لندن: "لقد جمعت المملكة المتحدة حتى الآن 35 دولة حول إعلان النيات الذي أصدرناه للوقوف صفاً واحداً من أجل الأمن البحري في الخليج. وفي وقت لاحق من هذا الأسبوع، ستستضيف وزيرة الخارجية (إيفيت كوبر) اجتماعاً لهذه الدول للمرة الأولى".

وفي ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يبرز التحرك الدبلوماسي المشترك بين الصين وباكستان في محاولة لخفض التصعيد والدفع نحو وقف إطلاق النار في المنطقة. وخلال اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في بكين، طرح الجانبان، أمس الثلاثاء، مبادرة من خمس نقاط تعكس رؤية مشتركة لحل الأزمة. ومن أبرز ما تنص عليه المبادرة: تأكيد ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، باعتباره الخطوة الأولى لمنع تفاقم الأزمة وامتدادها إقليمياً ودولياً، إلى جانب التشديد على أهمية تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة من دون قيود. وتؤكد المبادرة أن الحل الدائم لا يمكن أن يتحقق إلا عبر إطلاق مفاوضات سلام جادة من دون تأخير.

من جهة أخرى، أعلن مصدر دبلوماسي خليجي في الرياض تأجيل اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والصين الذي كان مقرراً عقده اليوم الأربعاء لبحث اعتداءات إيران على دول الخليج ودول أخرى بالمنطقة. وقال المصدر الخليجي الذي فضل عدم الكشف عن هويته:  "تمّ تأجيل الاجتماع الذي كان من المقرر عقده عبر تقنية الفيديو، لبحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون والأردن والتطورات الخطيرة في المنطقة إلى وقت لاحق يتم الاتفاق عليه".

إلى ذلك، أعرب البابا لاوون الرابع عشر، بابا الفاتيكان، عن أمله في أن تنتهي الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران قبل عيد الفصح. وقال البابا، المولود في الولايات المتحدة: "أُبلغت بأن الرئيس دونالد ترامب صرّح أخيراً بأنه يرغب في إنهاء الحرب. وآمل أنه يبحث عن مخرج". وفي ظل تمسك الدول الغربية بموقفها المتحفظ على خطوة الحرب على إيران، والرافض لأي تدخل عسكري بجانب الولايات المتحدة، حذر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز في خطاب للأمة اليوم الأربعاء من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في المنطقة ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وأمس الثلاثاء، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة "ستضطر إلى إعادة النظر" في علاقتها مع حلف شمال الأطلسي عندما تنتهي الحرب مع إيران. وقال روبيو لقناة فوكس نيوز: "أعتقد أنه لا شك، للأسف، في أنه بعد انتهاء هذه الحرب، سيتعين علينا إعادة النظر في تلك العلاقة. سيتعين علينا إعادة النظر في الفائدة التي يمثلها حلف شمال الأطلسي لبلادنا ضمن هذا التحالف". وأضاف: "في نهاية المطاف، هذا قرار يعود للرئيس".

وأضاف أنه فيما لا تطلب واشنطن من حلفاء ناتو شن غارات جوية، وهو جزء من الحرب على إيران، "عندما نحتاج منهم أن يسمحوا لنا باستخدام قواعدهم العسكرية، يكون ردهم هو (لا؟)، فلمَ نحن في ناتو إذن؟ يجب أن نطرح هذا السؤال". وأتت تصريحات روبيو بعدما فرضت دول أوروبية قيوداً على استخدام الجيش الأميركي قواعد عسكرية على أراضيها.

المواقف الدولية من الحرب في المنطقة يتابعها "العربي الجديد" أولاً بأول..




## توقعات بالسماح للعمال السوريين بالبقاء في ألمانيا بعد تصريحات ميرز
01 April 2026 09:16 AM UTC+00

قالت الجمعية الألمانية للمدن إنها تتوقع أن تتخذ الحكومة خطوات تسمح للعمال السوريين المهرة بالبقاء في البلاد، بغض النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي. وقال المدير التنفيذي للجمعية، كريستيان شوشارت، لصحف مجموعة فونكه الإعلامية في تصريحات نُشرت اليوم الأربعاء: "نعلم أن العديد من الأشخاص الذين فروا من سورية وجدوا في هذه الأثناء طريقهم إلى سوق العمل الألماني، ويشمل ذلك أيضاً القطاعات التي تعاني بشدة نَقْصَ العمال المهرة".

وأضاف شوشارت: "لذلك نفترض أن الحكومة ستجد حلاً يسمح للأشخاص الذين فروا من سورية بالبقاء في ألمانيا بغض النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي، إذا كانوا في حاجة بوصفهم عمالاً مهرة وكانوا، بالطبع، مدمجين بشكل جيد". وأشار إلى أن ذلك سيكون منطقياً اقتصادياً بالنظر إلى التركيبة الديمغرافية لألمانيا، وقال: "سيمنح ذلك السوريين المعنيين والشركات تخطيطاً واضحاً". وتستضيف ألمانيا نحو مليون سوري، وصل كثيرون منهم خلال موجة نزوح في عامي 2015 و2016 بسبب الحرب.

ووجد عدد كبير منهم فرص عمل في قطاعات منها البناء واللوجستيات والرعاية الصحية، حتى مع اشتداد الجدل السياسي حول الهجرة وارتفاع التأييد لحزب البديل من أجل ألمانيا المناهض للهجرة. ويعد المواطنون السوريون عاملاً مهماً في سوق العمل الألماني، الذي يعاني نقصاً متزايداً في العمال المهرة. ووفقاً لوكالة التوظيف الاتحادية، يعمل حالياً 320 ألف سوري في ألمانيا. كان المستشار الألماني فريدريش ميرز، بعد لقائه الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع يوم الاثنين، أشار إلى هدف يقضي بأن يعود 80% من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.



انتقادات لتصريحات ميرز بخصوص السوريين

وأثارت تصريحات ميرز، انتقادات في ألمانيا من مختلف الأطياف السياسية، ما دفع ميرز إلى التوضيح أمس الثلاثاء أن "رقم 80% للعودة خلال ثلاث سنوات طرحه الرئيس السوري". وأضاف: "لقد أخذنا هذا الرقم بعين الاعتبار، لكننا ندرك حجم المهمة". وقالت أنكه ريلينجر نائبة رئيس الحزب الاشتراكي الشريك في الائتلاف الحاكم :" ليست فكرة ذكية من المستشار أن يطرح أرقاماً محددة ضمن فترات زمنية معينة لأن ذلك يثير توقعات قد لا يستطيع هو أن يفي بها". 

وأعربت ريلينجر في تصريحات لصحف مجموعة "فونكه" الإعلامية الألمانية عن تفهمها لرغبة الرئيس السوري، مشيرة إلى أن بعض السوريين سيتبعون هذه الدعوة بالتأكيد، ورأت أن هذا أمر جيد. واستدركت قائلة: "ومع ذلك، فإن الكثير من السوريين اليوم هم مواطنون في بلدنا؛ لأنهم مندمجون هنا، ويعملون في مهن تعاني نقص العمالة، مثل رعاية المسنين أو قيادة الحافلات، ومنهم من أصبح مواطناً ألمانياً في حالات غير نادرة".

و قال رودريش كيزيفيتر المختص بشؤون السياسة الخارجية في الحزب المسيحي الديمقراطي الذي ينتمي به ميرز لصحيفة "هاندلسبلات" الألمانية إن " الإشارة إلى مثل هذه الأرقام تمثل إشكالية من عدة جوانب". وأوضح أن من غير المناسب على صعيد السياسة الداخلية إثارة توقعات عالية السقف، مشيراً إلى أن الأحزاب اليمينية الشعبوية قد تستغل هذا الأمر لاحقاً. وكما فعلت ريلينجر، أشار كيزيفيتر أيضاً إلى الكوادر الفنية السورية، وأردف محذراً:" إذا عاد هؤلاء، فسنواجه تحدياً".

وفي سياق متصل، نبهت جمعية المستشفيات الألمانية إلى أن الأطباء السوريين يشكلون المجموعة الأكبر بين الأطباء الأجانب في ألمانيا. وقالت نائبة رئيس مجلس إدارة الجمعية، هنريته نويماير، لشبكة التحرير الصحافي الألمانية "دويتشلاند" والمعروفة اختصاراً بـ "آر إن دي" إن هؤلاء الأطباء " يحظون بأهمية بالغة بالنسبة للرعاية الصحية". وأوضحت أن عدد الأطباء السوريين العاملين في المستشفيات الألمانية وصل إلى 5745 طبيباً وطبيبة في نهاية عام 2024.



كما أكدت نويماير الأهمية البالغة للكوادر السورية في قطاع التمريض أيضاً، حيث تشير تقديرات الجمعية إلى وجود أكثر من 2000 ممرض وممرضة من سورية يعملون في المستشفيات الألمانية. واختتمت قائلة: "إذا غادرت هذه الكوادر البلاد، فسيكون لذلك آثار ملموسة على مستوى الرعاية الصحية. إن الضغط من أجل فرض عودتهم لن يكون أمراً مثمراً من منظور الرعاية الصحية".

(أسوشييتد برس، العربي الجديد)





## شركات التكنولوجيا تعيد تشكيل سوق العمل: تسريحات تطاول آلاف الموظفين
01 April 2026 09:16 AM UTC+00

بدأت شركة أوراكل تسريحات تؤثر على آلاف الموظفين، بحسب ما أفادت به شبكة "سي.أن.بي.سي". وأشارت الشبكة، يوم الثلاثاء، إلى أن شركة الحوسبة السحابية أوراكل تقوم بتسريح آلاف الموظفين، نقلاً عن شخصين مطلعين على الأمر. وفي وقت متأخر من اليوم نفسه، أعلنت أوراكل أنها ستسرّح 491 موظفاً يعملون عن بُعد في ولاية واشنطن وفي مكاتبها في سياتل، وذلك اعتباراً من الأول من يونيو/حزيران، وفقاً لإشعار قُدِّم بموجب قانون إخطار تعديل العمال وإعادة التدريب.

وأوضحت الشركة أن هذه الخطوة تأتي ضمن خفض في القوى العاملة وإنهاءات أخرى، مؤكدة أن مواقعها في سياتل ستبقى مفتوحة. وكان عدد موظفيها بدوام كامل عالمياً نحو 162 ألفاً حتى مايو/أيار 2025. وينص قانون "وارن"على ضرورة تقديم إشعار مسبق لا يقل عن 60 يوماً قبل تنفيذ عمليات التسريح.

ورفضت أوراكل التعليق على تقرير الشبكة، رغم تداول تفاصيل عن التخفيضات المحتملة عبر منصات مثل إكس وراديت وشبكة بليند المهنية، ما زاد من حالة عدم اليقين بين الموظفين. وتأتي هذه التسريحات في وقت تكثّف فيه أوراكل استثماراتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، سعياً لمنافسة شركات الحوسبة السحابية الكبرى مثل ألفابت، وأمازون.

وفي إفصاح صدر في مارس/آذار، توقعت أوراكل أن تصل تكاليف خطة إعادة الهيكلة للسنة المالية 2026 إلى نحو 2.1 مليار دولار، مدفوعة بشكل رئيسي بتعويضات إنهاء الخدمة والنفقات المرتبطة بها. وارتفعت أسهم الشركة بأكثر من 5% خلال تداولات بعد الظهر، لكنها لا تزال منخفضة بنحو 29% منذ بداية العام. وفي السياق ذاته، سرّحت أكثر من 70 شركة تكنولوجية نحو 40,480 موظفاً منذ بداية العام، وفقاً لبيانات Layoffs.fyi، في ظل إعادة توجيه الموارد نحو الذكاء الاصطناعي، ما يعزز المخاوف من تأثيراته على سوق العمل.

من جهة أخرى، قال وزير الرقمنة الألماني كارستن فيلدبرغر، يوم الأحد، إن الذكاء الاصطناعي قد يحل محل وظائف مثل المبرمجين وموظفي مراكز الاتصال. وأوضح، في تصريحات لصحيفة "بيلد آم زونتاج"، أن الذكاء الاصطناعي بات قادراً على تنفيذ مهام برمجية بشكل متقدم، مضيفاً أن العديد من وظائف البرمجة يتم استكمالها حالياً بهذه التقنيات، وقد تُستبدل بها مستقبلاً.



وأشار فيلدبرغر أيضاً إلى تأثر وظائف مراكز الاتصال، مع تزايد اعتماد الشركات على روبوتات الدردشة في التعامل مع استفسارات العملاء. ودعا إلى تعزيز المرونة في سوق العمل، مؤكداً أن فكرة البقاء في وظيفة واحدة لمدة 30 عاماً لم تعد واقعية، وأن التعلم المستمر سيصبح جزءاً أساسياً من أنظمة التعليم. وأكد أن ألمانيا بحاجة إلى تسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، محذراً من أن عدم مواكبتها قد يهدد الوظائف والصناعة والاقتصاد، في حين أن الاستخدام الصحيح لهذه التكنولوجيا يمكن أن يدعم النمو الاقتصادي وخلق نماذج أعمال وفرص عمل جديدة.

وفي سياق متصل، قال مصدر مطلع لوكالة رويترز إن شركة ميتا بدأت، الأربعاء الماضي، تسريح بضع مئات من موظفيها في عدة فرق. وكانت "رويترز" قد أفادت في وقت سابق بأن ميتا تخطط لتسريحات واسعة قد تطاول 20% أو أكثر من قوتها العاملة. وذكرت تقارير أن عمليات التسريح قد تشمل قسم "رياليتي لابس" وفرق وسائل التواصل الاجتماعي وعمليات التوظيف. وقال متحدث باسم الشركة إن ميتا تجري بشكل دوري عمليات إعادة هيكلة لضمان تحقيق أهدافها، مشيراً إلى البحث عن فرص بديلة للموظفين المتأثرين متى أمكن ذلك.

وتسعى الشركة الأم لـ"فايسبوك" إلى تعويض التكاليف المتزايدة المرتبطة باستثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، بعدما توقعت نفقات إجمالية تتراوح بين 162 و169 مليار دولار في عام 2026، إلى جانب ارتفاع تكاليف تعويضات الموظفين في ظل المنافسة على استقطاب الكفاءات في هذا المجال. ويُظهر التقرير السنوي للشركة أن عدد موظفيها بلغ نحو 79 ألفاً حتى نهاية ديسمبر الماضي.

تكشف هذه التطورات عن تحوّل بنيوي عميق في سوق العمل العالمي، حيث لم تعد التسريحات مجرد إجراءات مالية ظرفية، بل أصبحت جزءاً من إعادة تشكيل شاملة تقودها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. وبينما تسعى الشركات الكبرى إلى تعزيز تنافسيتها عبر الاستثمار في هذه التقنيات، يجد العاملون أنفسهم أمام واقع مهني أكثر هشاشة وأقل استقراراً.

(رويترز، أسوشييتد برس، العربي الجديد)




## سورية تتجه لتصدير النفط العراقي عبر الترانزيت من بانياس
01 April 2026 09:16 AM UTC+00

أعلنت الشركة السورية للبترول أن قافلة محملة بزيت الوقود العراقي "الفيول"، دخلت إلى الأراضي السورية من معبر التنف الحدودي بين البلدين، متجهة إلى المصب النفطي في بانياس، اليوم الأربعاء، لتعد للتصدير عبر الناقلات البحرية، في خطوة ترسخ دور سورية ممراً استراتيجياً للطاقة في المنطقة. وأوضحت الشركة عبر "فيسبوك" أن القافلة ستفرغ حمولتها في خزانات تمهيداً لنقلها إلى مصب بانياس، ليتم تحميلها عبر النواقل البحرية المخصصة للتصدير، وذلك ضمن مسار يعكس جاهزية البنية التحتية وكفاءة الكوادر السورية في إدارة عملية العبور.

بدوره، أكد مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول صفوان شيخ أحمد عبر "فيسبوك" أن سورية ترسخ موقعها ممراً استراتيجياً للطاقة، مع تدفق "الفيول" العراقي عبر أراضيها، مشيراً إلى أن القافلة الأولى تضم 299 صهريجاً. وأضاف شيخ أحمد أن "تدفق هذه الكميات الكبيرة يساهم بشكل مباشر في تنمية الاقتصاد الوطني، عبر تنشيط حركة الترانزيت ورفد خزانة الدولة بإيرادات مجزية تدفع بعجلة النمو نحو آفاق أوسع"، لافتاً إلى أن وصول القافلة يؤكد الموقع الاستراتيجي الفريد لسورية بوابةً رئيسيةً وحيوية على البحر المتوسط.



سوريا تعيد ترسيخ موقعها كممر استراتيجي للطاقة مع بدء تدفق الفيول العراقي عبر أراضيها بدأت اليوم أولى قوافل الفيول...
تم النشر بواسطة ‏الشركة السورية للبترول- SPC‏ في الثلاثاء، ٣١ مارس ٢٠٢٦


ولفت شيخ أحمد إلى الجدوى من نقل النفط عبر سورية إلى الأسواق الإقليمية والدولية، مبيناً أن القافلة هي حجر الزاوية لمرحلة قادمة ستشهد توسعاً، وتمهد لتصدير مواد بترولية متنوعة من المنافذ البرية إلى البوابة الدولية عبر الموانئ السورية. بدوره يشير المختص الاقتصادي مجد أمين إلى أهمية وضع سورية على خريطة النقل بالعبور، ولا سيما في مجال النفط، موضحاً لـ"العربي الجديد" أن الحرب على إيران أظهرت عمق أزمة الخيارات المحدودة في نقل الطاقة، ولا سيما النفط العراقي، الذي يعتمد بنسبة تتجاوز 90% على الخليج العربي ومضيق هرمز.



وأوضح أن تصدير النفط العراقي عبر الأراضي السورية، سواء عبر الصهاريج أو الأنابيب، إن كان في خطوات لاحقة، يتيح إمكانية استمرار إمدادات الطاقة بالدرجة الأولى، ويحقق عوائد اقتصادية مستقرة لكل من سورية والعراق. ويوضح أمين أن إعادة توظيف الموقع الجغرافي السوري في مجال نقل النفط، من خلال الخطوة الحالية ما بين العراق وسورية، قد يكون خطوة مشجعة لدول أخرى، كما يحقق ميزة تنافسية أكبر من ناحية تقليل تكاليف ووقت الشحن نحو الأسواق الأوروبية، مشيراً إلى أن عملية النقل بالعبور تخلق فرص عمل جديدة، إلى جانب رفد الاقتصاد السوري بعائد من القطع الأجنبي.

ويرى أمين أن الخطوة المهمة لتعزيز الثقة، وإرساء دور مركزي لسورية في مجال تصدير الطاقة، هي تأمين خطوط العبور، من خلال الاستقرار الأمني وحماية نواقل الطاقة عند دخولها الأراضي السورية، مضيفاً: "أعتقد أن عبور أول قافلة من شأنه أن يعزز الثقة بسورية كنقطة عبور، وأيضاً قد يزيل بعض المخاوف الأمنية بهذا الشأن".



وتزامن دخول أول قافلة لـ"الفيول" العراقي إلى الأراضي السورية مع دعوة أطلقها المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية توم براك لطرح سورية ممراً بديلاً لمضيق هرمز والبحر الأحمر، من خلال خطوط أنابيب النفط، حيث عطلت الحرب على إيران حركة النقل البحري للنفط في مضيق هرمز، مهددة بأزمة طاقة. وأعلنت السلطات العراقية، أمس الثلاثاء، إعادة افتتاح منفذ الوليد الحدودي مع سورية، الواقع في محافظة الأنبار، والذي يقابله على الجانب السوري معبر التنف في بادية حمص، وذلك أمام دخول صهاريج النفط الخام.




## الخطوط القطرية تطير إلى 120 وجهة بحلول منتصف مايو
01 April 2026 09:16 AM UTC+00

أعلنت الخطوط الجوية القطرية تحديث جدول رحلاتها الجوية، مع زيادة تدريجية في عدد الرحلات من الدوحة وإليها، وتعزيز شبكة وجهاتها لتصل إلى أكثر من 120 وجهة بحلول منتصف مايو/أيار المقبل، ضمن شبكتها العالمية.

وأوضحت الشركة، في بيان صادر اليوم، أنها تواصل تشغيل رحلاتها عبر مسارات جوية مخصصة يتم تحديدها بالتنسيق مع الهيئة العامة للطيران المدني في دولة قطر، مشيرة إلى أن جداول الرحلات قد تخضع للتغيير أو الإلغاء وفقاً للظروف التشغيلية أو التنظيمية أو اعتبارات السلامة العامة أو غيرها من الظروف الخارجة عن إرادتها.

وأكدت الخطوط الجوية القطرية أنها ستتواصل مع المسافرين الذين لديهم حجوزات مؤكدة إلى الوجهات المدرجة ضمن الجدول الجديد، لتزويدهم بتفاصيل رحلاتهم، داعية المسافرين إلى زيارة موقعها الإلكتروني أو تطبيقها والتأكد من تحديث بيانات التواصل الخاصة بهم، وعدم التوجه إلى المطار إلا في حال وجود حجز مؤكد وساري المفعول. 

وفي السياق، أبرزت الشركة أن فرقها التشغيلية والفنية تعمل بأقصى طاقتها، في ظل الظروف الراهنة، لضمان استمرارية الرحلات ووصول المسافرين إلى وجهاتهم بأكبر قدر ممكن من الكفاءة والانسيابية. وجددت تأكيدها أن سلامة المسافرين وأطقم العمل تبقى أولوية قصوى لا يمكن التهاون بها، وتشكل الأساس في جميع قراراتها التشغيلية.



منذ اندلاع الحرب في المنطقة، شهد قطاع الطيران اضطرابات غير مسبوقة، تمثلت في إغلاق مجالات جوية، وتحويل مسارات الرحلات، وتعليق عدد كبير من الخطوط الجوية رحلاتها إلى وجهات معينة لأسباب أمنية وتشغيلية. وفي هذا الإطار، اضطرت الخطوط الجوية القطرية، كغيرها من شركات الطيران العالمية، إلى تقليص أو تعليق بعض رحلاتها بشكل مؤقت، خصوصاً نحو الوجهات المتأثرة بشكل مباشر بالتطورات الميدانية.

ومع مرور الوقت، بدأت الشركات بإعادة تقييم شبكاتها التشغيلية وفق المعطيات الجديدة، مع اعتماد مسارات بديلة أكثر أماناً، وبالتنسيق الوثيق مع سلطات الطيران المدني والجهات الدولية المختصة. وقد سمح ذلك بعودة تدريجية للرحلات، وإن بشكل حذر ومدروس، يوازن بين استعادة النشاط التجاري وضمان أعلى معايير السلامة.




## ليبرون جيمس يدوّن رقماً تاريخياً في دوري السلة الأميركي
01 April 2026 09:21 AM UTC+00

أحرز ليبرون جيمس (41 عاماً) 14 نقطة في انتصاره الشخصي رقم 1229 في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، وهو رقم قياسي للاعب في المسابقة ليقود لوس أنجليس ليكرز للفوز 127-113 على كليفلاند كافاليرز، اليوم الأربعاء.

وفاز ليكرز للمرة 13 في آخر 14 مباراة لعبها ليحجز مكانا في الأدوار الإقصائية، حيث يحتل ليكرز المركز الثالث في القسم الغربي. وتخطى جيمس الرقم القياسي السابق المسجل باسم الأسطورة كريم عبد الجبار كأكثر لاعب حقق انتصارات في الموسم الاعتيادي والأدوار الإقصائية. واستحوذ جيمس، وهو الهداف التاريخي أيضاً للمسابقة، على خمس كرات مرتدة وقدم ست تمريرات حاسمة لزملائه أمام فريقه السابق كافاليرز الذي قضى فيه 11 موسما على فترتين.



وفي مباراة أخرى، سجل غالن دورين 31 نقطة واستحوذ على تسع كرات مرتدة ليفوز ديترويت بيستونز 127-116 على تورونتو رابتورز. وأضاف دانيس جينكينز 21 نقطة واستحوذ على خمس كرات مرتدة وقدم خمس تمريرات حاسمة لصالح ديترويت متصدر القسم الشرقي، والذي حقق الانتصار العاشر في آخر 13 مباراة خاضها. وأحرز ديزموند بين 21 نقطة وأضاف جالن سوجس 20 نقطة ليقودا أورلاندو ماجيك للفوز 115-111 على فينكس صنز الذي خسر سبع من آخر عشر مباريات خاضها.


LeBron James has passed Kareem Abdul-Jabbar (1,228) for the most TOTAL WINS (regular season + playoffs) in NBA history

Greatness. pic.twitter.com/zVGeCzw2AR
— NBA (@NBA) April 1, 2026






## باحثون: مضاد للاكتئاب يخفف من إجهاد كوفيد طويل الأمد
01 April 2026 09:28 AM UTC+00

أفاد باحثون بأن عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسّن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين "بكوفيد طويل الأمد" وحد من الإجهاد المصاحب له في تجربة سريرية شملت 399 بالغا في البرازيل يعانون من إجهاد استمر 90 يوما على الأقل بعد إصابتهم المؤكدة بفيروس (سارس-كوف-2).

ووزع الباحثون المشاركين عشوائيا لتلقي فلوفوكسامين، أو عقار ميتفورمين الشائع لعلاج مرض السكري، أو دواء وهمي لمدة 60 يوماً. وأشار التقرير المنشور في دورية (أنالز أوف إنترنال ميديسين) إلى أن فلوفوكسامين خفف الإجهاد أكثر من الدواء الوهمي، مع احتمال 99% أن يكون أداء الدواء أفضل من الدواء الوهمي. وقال قائد الفريق الذي أعد الدراسة إدوارد ميلز من جامعة ماكماستر في هاميلتون في أونتاريو في بيان: "أظهر فلوفوكسامين فوائد ثابتة ومهمة، ولأنه مستخدم على نطاق واسع ومفهوم جيدا، فإن له إمكانات واضحة للاستخدام السريري". وثبت أن ميتفورمين يقلل من خطر الإصابة بكوفيد طويل الأمد عند تناوله خلال المرحلة الحادة من العدوى، لكنه لم يساعد الأشخاص في هذه الدراسة الذين يعانون من أعراض الإجهاد المرتبطة بكوفيد طويل الأمد المؤكد.



وقال جيمي فورست، المشارك في إعداد الدراسة من جامعة كولومبيا البريطانية، في بيان: "تقدم هذه التجربة للأطباء أول دليل قوي على وجود دواء يساعد في تقليل إجهاد كوفيد طويل الأمد". وقال البروفيسور كريستيان فينكرز من المركز الطبي الجامعي بأمستردام، الذي لم يشارك في الدراسة، إنه يجب تفسير النتائج بحذر لأن المرضى قدموا تقارير ذاتية عن أعراضهم وركزت الدراسة على الإجهاد ولم تقيم سمات كوفيد طويل الأمد الأخرى. وأضاف فينكرز: "النتائج واعدة، لكن من الضروري تكرارها، ويفضل أن يكون ذلك على مجموعات أوسع من المرضى وبنتائج تغطي النطاق الكامل لكوفيد طويل الأمد".

(رويترز)



#19

## الدفع الإلكتروني في غزة... بين شح النقد وضعف الخدمات
01 April 2026 09:33 AM UTC+00

في ظل أزمة السيولة النقدية المتواصلة في قطاع غزة، لم يعد الدفع الإلكتروني خياراً إضافياً لتسهيل المعاملات، بل تحوّل إلى ضرورة يومية فرضتها ظروف اقتصادية ومعيشية معقدة. ومع استمرار نقص النقد الورقي وازدياد التالف منه وأزمة "الفكة"، اتجه الغزيون على نطاق واسع إلى المحافظ الإلكترونية والتطبيقات البنكية كبديل أساسي لتسيير شؤونهم اليومية.

غير أن هذا التحول السريع نحو الاقتصاد الرقمي لم يأتِ ضمن بيئة تقنية أو مصرفية مؤهلة لاستيعابه بشكل كامل، إذ اصطدم الغزيون بجملة من العقبات، أبرزها ضعف خدمات الإنترنت، وتعطل بعض أنظمة التحويل، وتأخر وصول الحوالات، إضافة إلى القيود المفروضة على سقوف الاستخدام اليومي للمحافظ الإلكترونية. وأمام هذا الواقع، بات الحصول على الاحتياجات الأساسية، أو تسديد أجرة المواصلات، أو إتمام عملية شراء بسيطة، مرهوناً بتوفر الإنترنت وسلامة النظام الإلكتروني.

وفي السياق، يقول الفلسطيني وليد طه إن استخدام المحفظة الإلكترونية أصبح جزءاً أساسياً من تفاصيل حياته اليومية، لكنه في الوقت ذاته بات مصدرًا متكرراً للضغط والارتباك، خاصة عند محاولة شراء الحاجيات الأساسية أو تسديد التزامات بسيطة تتطلب سرعة في التحويل. ويوضح طه لـ"العربي الجديد" أن كثيرًا من المعاملات التي يُفترض أن تكون أسهل عبر الدفع الإلكتروني تتحول إلى عبء إضافي بسبب التعقيدات الفنية التي ترافقها.

ويضيف: "من أبرز المشكلات التي نواجهها وصول المحفظة الإلكترونية إلى الحد الأقصى المسموح للتحويل (الليمت) بعد إجراء حوالتين أو ثلاث فقط خلال اليوم، ما يجعلني غير قادر على استكمال بقية احتياجاتي أو التعامل بحرية مع أكثر من جهة". ويشير إلى أن هذا الأمر يضاعف معاناة الأسر، خصوصاً في ظل الاعتماد شبه الكامل على التحويلات الإلكترونية في شراء الطعام والدواء والاحتياجات المنزلية، مضيفاً: "أحياناً أخرج من الخيمة وأنا أظن أن أموري ستكون سهلة، لكنني أُفاجأ بأن المحفظة وصلت إلى الحد المسموح، أو أن التحويل لا يتم بسبب مشكلة في المحفظة نفسها، أو أن الإنترنت غير متوفر في المكان".

ولا تقتصر تداعيات هذه الإشكاليات على المواطنين فقط، بل تمتد لتشمل قطاعات خدمية حيوية، من بينها قطاع المواصلات الذي أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بفعالية الدفع الإلكتروني. بدوره، يقول السائق جميل خاطر إن العمل اليومي في النقل الداخلي بات يعتمد بصورة شبه كاملة على التحويلات عبر المحافظ الإلكترونية أو الحسابات البنكية، في ظل أزمة "الفكة" الخانقة وصعوبة التداول النقدي بين الركاب والسائقين. ويضيف خاطر لـ"العربي الجديد" أنه واجه مشكلة مفاجئة في محفظة تحويل الأموال الخاصة به قبل أيام، ما منعه من الخروج إلى العمل طوال اليوم، "لأنه لم يكن قادراً على استقبال الدفعات من الركاب أو إجراء بعض الالتزامات المالية المرتبطة بعمله".



ويؤكد أن مثل هذه الأعطال لم تعد مسألة تقنية عابرة، بل باتت تؤثر مباشرة على الدخل اليومي للعاملين في المواصلات. ويتابع: "لا يمكننا اليوم العمل دون التحويل عبر الحسابات البنكية أو المحافظ الإلكترونية، لأن أغلب الركاب يعتمدون عليها بشكل كامل، لكننا نعاني من صعوبات كبيرة، سواء بسبب ضعف الإنترنت أو تعطل التحويلات أو عدم قدرة جميع الركاب على إجراء التحويل في الوقت نفسه". ويشير إلى أن بعض الركاب يضطرون للانتظار دقائق طويلة لإتمام التحويل، ما يؤدي إلى تأخير العمل والتأثير على الدخل اليومي.

من جانبه، يرى المختص بالشأن الاقتصادي محمد الدريملي أن الإشكاليات المتكررة المرتبطة بالدفع الإلكتروني في قطاع غزة تكشف بوضوح ضعف البنية التكنولوجية والمالية التي يستند إليها هذا التحول. ويؤكد الدريملي لـ"العربي الجديد" أن الانتقال من الاقتصاد النقدي إلى الرقمي لا يمكن أن يتم عبر فرض واقع جديد على المواطنين فقط، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تضمن الجاهزية التقنية، وسرعة المعالجة، ومرونة الاستخدام، وتوافر البدائل في حالات الطوارئ.

ويقول: "التوجه نحو الدفع الإلكتروني يعد خطوة مهمة في سياق الشمول الاقتصادي وتوسيع أدوات الوصول المالي، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة"، مشددًا على أن نجاح هذه الخطوة مرهون بوجود إجراءات مرافقة تعزز الثقة في النظام، وتمنع تحوله إلى مصدر جديد للضغط على المواطنين والأنشطة الاقتصادية.

ويشير إلى أن ما يجري اليوم يعكس وجود فجوة بين الحاجة الفعلية للاستخدام وقدرة البنية القائمة على الاستجابة لهذه الحاجة. ويضيف: "من الخطوات الضرورية والعاجلة زيادة حدود التحويل اليومية بما يتناسب مع واقع اعتماد المواطنين الكامل على المحافظ الإلكترونية، خصوصًا في ظل اضطرار كثير من الأسر إلى إجراء عدة معاملات صغيرة ومتوسطة خلال اليوم الواحد". كما يدعو إلى توفير نقاط إنترنت مجانية أو مخصصة للتحويلات المالية في الأسواق والمراكز الحيوية، أو تطوير آلية تقنية تسمح بإتمام بعض عمليات الدفع دون الحاجة إلى اتصال مباشر بالإنترنت، بما يضمن استمرارية الخدمة في الظروف الصعبة.

ولا يقتصر المطلوب على الحلول التقنية المؤقتة، بل يشمل أيضاً إصلاحات جوهرية في الأنظمة البنكية والإلكترونية تحول دون تكرار الأعطال، أو تأخر التحويلات، أو تعليق الأموال لفترات طويلة. ويحذر من أن استمرار هذه المشكلات يضعف الثقة العامة في أدوات الدفع الحديثة، ويؤثر على حركة السوق، ويخلق حالة من التردد لدى المواطنين والتجار في الاعتماد الكامل على الوسائل الرقمية. وتعكس هذه التحديات صورة أكثر تعقيداً للمشهد الاقتصادي في قطاع غزة، حيث لا تتعلق الأزمة فقط بندرة السيولة النقدية، بل بقدرة المجتمع على التكيف مع بدائل مالية جديدة في بيئة تفتقر إلى الاستقرار التكنولوجي والبنية التحتية الكافية.




## نيمار يكشف خفايا معاناته: أنا أتألم
01 April 2026 09:39 AM UTC+00

كشف لاعب نادي سانتوس البرازيلي نيمار دا سيلفا (34 عاماً) عن حالته النفسية التي تأثرت بالضغط والانتقادات التي تعرض لها مؤخراً. وتحدث لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي السابق، في مقطع فيديو نُشر على قناته على يوتيوب، بعد أن ظهر البرازيلي منهاراً ومتأثراً، نتيجة ما تعرض له مؤخراً من انتقادات. وكسر نيمار صمته ليثير جوانب خفية في حياته، خصوصاً بعد خروجه من قائمة منتخب البرازيل في الأشهر الأخيرة، بقرار من المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي.

ونقل موقع فوت ميركاتو الفرنسي، مساء الثلاثاء، ما ذكره نيمار في مقطع الفيديو حيث قال: "أنا أعاني، أشعر بالألم، أستيقظ بمزاج سيئ، أبكي، أغضب، أشعر بالسعادة... إنه أمر طبيعي. لماذا لا أستطيع القيام بأشياء طبيعية؟ يزعجني أن أرى أن هناك أشخاصاً لا يحبونني. لا أستطيع تحمل ارتكاب الأخطاء، حقاً لا أستطيع. لكنني ارتكبت الكثير بالفعل. أُقرّ بذلك، وهذه هي الحياة. عمري 34 عاماً، لقد ارتكبت الكثير من الأخطاء وسأرتكب المزيد".

ودافع نيمار عن نفسه بعد الانتقادات التي طاولته، بسبب غيابه عن مباريات فريقه، وقال: "بعد مباراة إنترناسيونال، شعرت بألم طفيف في أوتار الركبة، فنصحني الطبيب بعدم اللعب والراحة لتجنب أي مخاطر. وافقت. لم أشعر بالراحة للعب في تلك الظروف. أنا لاعب لا أتردد أبداً في بذل قصارى جهدي على أرض الملعب، ودائماً ما أسعى لتقديم أفضل ما لدي. قررت عدم الذهاب إلى المباراة. أثار هذا القرار ضجة كبيرة، لكن هذه هي طبيعة اللعبة. الناس سيتحدثون، لا مفر من ذلك. هذه هي الحقيقة".



واستعرض نيمار علاقته بكرة القدم والتضحيات التي قام بها، وقال: "كنتُ في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة من عمري، ولم أكن أسافر مع المدرسة. لم أذهب إلى السينما مع أصدقائي مساءً لضيق الوقت، وكان لديّ تدريب في صباح اليوم التالي. كنتُ أقول لنفسي: "يا إلهي، جميع أصدقائي يستمتعون في المدرسة، وأنا عالق في المنزل أحدق في السقف". لكن كان هناك سبب لكل ذلك، وقد فهمته. كنتُ منزعجاً، لكن في اليوم التالي غمرتني السعادة لأني كنتُ ألعب كرة القدم. أعيش مع هذا الوضع منذ عشرين عاماً، إنه ثمن أن تكون لاعباً. الأمر صعب. في البرازيل الأمر صعب للغاية. الناس ينتقدونك باستمرار ولا يفهمون أنك إنسان مثل أي شخص آخر. إنه مؤلم حقاً. أنا ممتن للغاية؛ لقد عملتُ بجد من أجل هذا، لكنني في النهاية بشر".


"EU SOU UMA PESSOA NORMAL, IGUAL VOCÊ" O Neymar falou sobre as dificuldades de jogar no futebol brasileiro e que é uma pessoa normal, como todos nós! #FutebolBrasileiro

Crédito: Youtube | Neymar Jr. pic.twitter.com/I2s44oaeBB
— TNT Sports BR (@TNTSportsBR) March 30, 2026






## آلاف الجنود الأميركيين يتجهون للمنطقة وسط تهديدات بتصعيد حرب إيران
01 April 2026 09:44 AM UTC+00

يتجه آلاف الجنود الأميركيين إلى المنطقة، في وقت تؤكد إدارة الرئيس دونالد ترامب إحراز تقدم في المحادثات مع إيران، مع التهديد بتصعيد الحرب إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً. ونقلت وكالة أسوشييتد برس عن مسؤولين أميركيين قولهما، إن حاملة الطائرات "جورج إتش دبليو بوش" اتجهت يوم الثلاثاء، برفقة ثلاث مدمرات إلى الشرق الأوسط، وتضم أكثر من 6 آلاف بحار. وبحسب بيان صادر عن البحرية الأميركية، إن الحاملة "بوش" غادرت قاعدة نورفولك في ولاية فرجينيا يوم الثلاثاء، مشيرة إلى أن وصولها إلى المنطقة قد يستغرق أسابيع.

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال نقلاً عن مسؤولين أميركيين، إن الحاملة ستنضم إلى مجموعتي حاملتي الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" و"يو إس إس جيرالد آر فورد" في المنطقة، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة قد تحتفظ بثلاث حاملات طائرات في المنطقة خلال الفترة القادمة. وبحسب الصحيفة، فإن "لينكولن" تعمل حالياً في بحر العرب، بينما ترسو "فورد" في ميناء كرواتيا لإجراء إصلاحات.





وتتزامن خطوة نقل المزيد من الجنود مع بدء وصول آلاف الجنود من الفرقة الثانية والثمانين المحمولة جواً الوصول إلى المنطقة، بحسب ما ذكرته وكالة أسوشييتد برس. ورغم أن غالبية هذه القوات تأتي ضمن عملية تناوب للقوات كانت مقررة قبل اندلاع الحرب على إيران، فإن بعضهم ينتمي إلى نحو 1500 جندي مظلي قررت إدارة ترامب إرسالهم سريعاً إلى المنطقة الأسبوع الماضي.

ولم توضح إدارة ترامب طبيعة المهام التي ستُوكل إلى هذه القوات، لكن الفرقة الثانية والثمانين المحمولة جوا مدربة على تنفيذ عمليات إنزال بالمظلات في "أراض معادية" أو متنازع عليها بهدف السيطرة على مواقع استراتيجية ومطارات. وتمتلك واشنطن بين 40 ألفاً و50 ألف جندي في الشرق الأوسط، و5 آلاف على حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، و2500 من قوات المارينز، ومن المقرر وصول نحو 13 ألفاً إضافيين من قوات المارينز، إضافة إلى نحو 3 آلاف من قوات الانتشار السريع، وقوات خاصة غير محددة العدد.

وخلال الأيام الماضية، كرر ترامب عدة أفكار، سواء بخصوص الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أو تهديداته أو المكاسب التي يريد تحقيقها من وراء الحرب، ولمّح إلى إمكانية الاستيلاء على نفط إيران والبقاء طويلاً في جزيرة خارج، وحديثه عن حاجة الولايات المتحدة إلى إرسال قوات برية إلى إيران للحصول على اليورانيوم المخصب.




## نتنياهو يوصي الجيش بنسف المنازل جنوبي لبنان بدل دخولها لتجنب الخسائر
01 April 2026 10:05 AM UTC+00

حث رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في جلسة الحكومة أمس الثلاثاء، على تبنّي نهج هجومي شديد بشأن العدوان على لبنان، يقوم على نسف المنازل في الجنوب، بطرق قد تحدّ من المخاطر التي قد يتعرض لها الجنود، في ظل الأثمان الباهظة التي يتكبدها الجيش، على مستوى القتلى والإصابات، في وقت بلغ فيه عدد الجنود الإسرائيليين القتلى المعلن عنهم رسمياً على الجبهة اللبنانية، عشرة قتلى على الأقل، فضلاً عن عدد كبير من الإصابات.
 
وقال نتنياهو، بحسب ما أوردته القناة 14 العبرية: "نحن نُنشئ شريطاً أمنياً واسعاً ونُطهّر قرى الإرهاب"، في إشارة منه إلى القرى اللبنانية القريبة من الحدود، والتي تتعرض للنسف من قبل قوات الاحتلال، بذريعة استخدامها من قبل عناصر حزب الله.

وشدّد نتنياهو على أنه أصدر أمراً صريحاً بأن "الخط الأصفر" (تشبيها بغزة) التابع للجيش الإسرائيلي، سيُبعد تهديد إطلاق الصواريخ المضادة للدروع عن بلدات الشمال بشكل كامل. وكان محور حديثه، وفق ذات القناة، هو التوجيه بتقليل الخطر على حياة الجنود: "وجّهتُ بالامتناع قدر الإمكان عن إدخال جنودنا لتطهير المنازل، والاعتماد قدر المستطاع على استخدام المعدّات الهندسية الثقيلة والذخائر". وعلّل ذلك بالرغبة في "تقليل الخسائر المؤلمة قدر الإمكان"، مشيراً إلى أن الحفاظ على حياة الجنود هو أولوية قصوى.



وبخصوص المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قال نتنياهو: "حتى لو تم التوصل إلى اتفاق مع إيران، لن نسمح بفرض وقف لإطلاق النار في لبنان علينا. يجب أن يكون هذا قراراً مستقلاً لإسرائيل".

وتتقاطع تصريحات نتنياهو مع تهديدات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس، بتدمير جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود في جنوب لبنان "وفق نموذج رفح وبيت حانون في غزة"، في إشارة إلى الإبادة الجماعية التي ارتكبها جيشه في القطاع الفلسطيني المحاصر. وقال كاتس "جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود في (جنوبي) لبنان ستُدمَّر وفق نموذج رفح وبيت حانون في غزة، لإزالة التهديدات عن سكان الشمال مرة واحدة وللأبد". وأضاف أن إسرائيل ستمنع تماماً عودة أكثر من 600 ألف نازح من سكان جنوب لبنان إلى منازلهم "إلى أن يُضمن أمن سكان الشمال وسلامهم".

وتابع قائلاً إنّه "في نهاية العملية (العسكرية) سيتموضع الجيش الإسرائيلي في منطقة أمنية داخل لبنان، على خط الدفاع في مواجهة الصواريخ المضادة للدروع، وسيسيطر أمنياً على كامل المنطقة حتى نهر الليطاني". وأوضح كاتس، في مقطع فيديو نعى فيه أربعة جنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي قتلوا ليل الاثنين، في جنوب لبنان، أن ذلك يشمل أيضاً "جسور الليطاني التي لا تزال قائمة". وأضاف أن "القوات المناورة تدخل بقوة شديدة إلى داخل القرى، وباستخدام جميع الوسائل"، وأنها "تدمر البنى التحتية العسكرية لحزب الله وأسلحته هناك". وتابع أن جنود الاحتلال "يهدمون المنازل التي تُستخدم مواقع لحزب الله بكل ما تعنيه الكلمة".

وأردف: "نحن عازمون على فصل لبنان عن جبهة إيران ونزع قدرات حزب الله على تشكيل تهديد، وتغيير الوضع في لبنان مرة واحدة وإلى الأبد، مع وجود أمني للقوات الإسرائيلية في الأماكن التي تتطلب ذلك، ومع إنفاذ مشدد وردع مطلق. بالضبط مثلما هو الحال في سورية وغزة، كذلك في لبنان، الجيش الإسرائيلي سيدافع عن السكان والبلدات من داخل أراضي العدو".




## صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا ترتفع 22% في مارس
01 April 2026 10:14 AM UTC+00

أظهرت حسابات أجرتها رويترز، اليوم الأربعاء، أن متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة غازبروم الروسية العملاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب "ترك ستريم" ارتفع بنسبة 22% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، ليصل إلى 55 مليون متر مكعب في مارس/ آذار.

وجاءت هذه الزيادة في الإمدادات بالتزامن مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو 20% من النفط الخام والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي المسال عالمياً، أمام معظم السفن بسبب الحرب على إيران، ما عرّض أسواق الطاقة لمخاطر جسيمة. وفي هذا السياق، أصبحت تركيا المسار الوحيد لعبور الغاز الروسي إلى أوروبا، بعد أن اختارت أوكرانيا عدم تمديد اتفاق مدته خمس سنوات مع موسكو، الذي انتهى سريانه في يناير/ كانون الثاني 2025.

وأظهرت الحسابات، المستندة إلى بيانات الشبكة الأوروبية لمشغلي أنظمة نقل الغاز، أن إجمالي إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا عبر "ترك ستريم" بلغ 1.7 مليار متر مكعب الشهر الماضي، مقارنة بـ1.4 مليار متر مكعب في مارس/ آذار 2025. واتسمت الإمدادات بالاستقرار عموماً منذ فبراير/ شباط، فيما ارتفعت الصادرات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام بنسبة 11% على أساس سنوي، لتصل إلى نحو خمسة مليارات متر مكعب. ولم تردّ شركة غازبروم، التي توقفت عن نشر إحصاءاتها الشهرية منذ بداية عام 2023، على طلب للتعليق.

وتشير حسابات رويترز إلى أن صادرات الغاز الروسية إلى أوروبا انخفضت بنسبة 44% العام الماضي، لتصل إلى 18 مليار متر مكعب فقط، وهو أدنى مستوى منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، عقب إغلاق المسار الأوكراني. وكانت صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب إلى أوروبا قد بلغت ذروتها عند نحو 180 مليار متر مكعب سنوياً خلال الفترة بين 2018 و2019.



تجدر الإشارة إلى أن إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا شهدت تحولات جذرية منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022، حيث تراجعت التدفقات بشكل حاد نتيجة العقوبات الغربية وإغلاق مسارات رئيسية، أبرزها خط الأنابيب الذي يمر عبر أوكرانيا. وفي هذا السياق، سعت الدول الأوروبية لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الغاز الروسي، عبر زيادة واردات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة وقطر، وتعزيز مشاريع الطاقة البديلة.

في المقابل، أعادت موسكو توجيه جزء من صادراتها نحو أسواق بديلة، مع الحفاظ على حد أدنى من الإمدادات إلى أوروبا عبر مسارات محدودة، من بينها خط "ترك ستريم" الذي يمر عبر تركيا. ومع انتهاء اتفاق العبور مع أوكرانيا مطلع عام 2025، بات هذا الخط المسار الوحيد المتبقي لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا. وتتزامن هذه التطورات مع توترات جيوسياسية متصاعدة في منطقة الخليج، ولا سيما ما يتعلق بمضيق هرمز، الذي يشكل شرياناً حيوياً لتجارة الطاقة العالمية، ما يزيد من حساسية أسواق النفط والغاز لأي اضطرابات في الإمدادات.

(رويترز، العربي الجديد)




## إيران: خسائر كبيرة جراء هجمات على مجمعات فولاذ أصفهان
01 April 2026 10:14 AM UTC+00

أعلنت العلاقات العامة لشركة فولاذ مباركة أصفهان أن هجوماً عنيفاً جديداً هو الثاني منذ الجمعة الماضي، استهدف مساء أمس عدة نقاط من مجمع صناعات فولاذ مباركة في أصفهان وسط إيران. وذكرت أنه نظراً إلى توقيت الهجوم والظروف الناتجة عنه، لم تتوفر بعد معلومات دقيقة حول حجم الخسائر، غير أن التقييمات الأولية تشير إلى شدة الغارات والأضرار الجسيمة التي لحقت بوحدات الإنتاج الأساسية في المجمع.

كما أوضحت أن العدو استهدف في الوقت نفسه إحدى الشركات التابعة لمجموعة فولاذ مباركة وهي شركة فولاذ سفيد دشت في محافظة جهار محال وبختياري ما أدى إلى أضرار مادية في وحداتها الإنتاجية. وأشارت إلى أنه "بفضل الإجراءات الاحترازية المتخذة مسبقاً، وبسبب ظروف الهجوم الأول على المجمع، كان عدد العاملين في المنشأة في الحد الأدنى، ولم يُصب سوى عدد محدود منهم إصابات طفيفة، تلقّوا العلاج اللازم وغادروا المستشفى بعد إسعافهم". كما أكدت أن جميع موظفي شركة فولاذ سفيد دشت يتمتعون بصحة جيدة ولم يُصب أيٌّ منهم في الهجوم.

يُعدّ مجمع فولاذ مباركة في أصفهان أكبر مصنع للصلب في الشرق الأوسط وأكبر وحدة صناعية في إيران، ويقع جنوب مدينة كركوند وجنوب غرب مدينة مباركة في محافظة أصفهان بوسط البلاد. ويُعدّ المجمع اليوم محركاً رئيسياً لعدد كبير من الصناعات المرتبطة بالصلب. وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة فولاذ مباركة، سعيد زرندي، في 16 يناير/كانون الثاني الماضي، إن الشركة تستهدف الانضمام إلى قائمة أكبر 20 شركة لإنتاج الصلب في العالم وتحقيق إيرادات سنوية تبلغ 15 مليار دولار، مشيراً إلى وضع ستة استراتيجيات لتحقيق هذه الأهداف ضمن رؤية تمتد حتى عام 2036. 



ويقع المجمع على بُعد 75 كيلومتراً جنوب غرب مدينة أصفهان، على مساحة تبلغ نحو 35 كيلومتراً مربعاً، منها 17 كيلومتراً مربعاً مخصصة لصالات الإنتاج. ويضم خطوط إنتاج للصفائح الفولاذية المسطحة المدرفلة على الساخن والبارد، إضافة إلى الصفائح المطلية بالقصدير والمجلفنة والملونة، بسماكات تراوح بين 0.18 و16 مليمتراً.




## ميسي في ليلة عاطفية.. هدف ودموع ووداع تاريخي
01 April 2026 10:16 AM UTC+00

ودّع نجم منتخب الأرجنتين ليونيل ميسي (38 عاماً) جماهير بلاده بدموع مؤثرة، في آخر ظهور له على الأراضي الأرجنتينية، بعدما قاد منتخب بلاده لفوز ودي كبير على زامبيا بنتيجة 5-0، في اللقاء الذي أُقيم، فجر اليوم الأربعاء، على ملعب لا بومبونيرا في بوينس آيرس، ضمن الاستعدادات للدفاع عن لقب كأس العالم.

وبحسب ما أوردته ماركا الإسبانية، فقد شهدت المباراة لحظات عاطفية مؤثرة، إذ بدا ميسي متأثراً للغاية أثناء اصطفافه مع زملائه قبل انطلاق اللقاء، وسط هتافات الجماهير وأغانيها، في مشهد التقطته عدسات الكاميرات وأظهر قائد المنتخب وهو يمسح دموعه، مدركاً أن هذه المباراة ستكون الأخيرة له أمام جماهير بلاده على أرض الوطن، بحسب المصدر ذاته. وعاد ميسي إلى التشكيلة الأساسية بقرار من المدرب الأرجنتيني ليونيل سكالوني، بعد غيابه عن البداية في المباراة السابقة ضد موريتانيا، ولم يتأخر في ترك بصمته، إذ صنع هدف التقدم لزميله خوليان ألفاريز في الدقيقة الرابعة، قبل أن يسجل بنفسه الهدف الثاني قبيل نهاية الشوط الأول، رافعاً رصيده إلى 116 هدفاً دولياً بقميص الأرجنتين، و902 هدف في مسيرته الاحترافية.



وفي الشوط الثاني، فضّل نجم نادي إنتر ميامي الأميركي عدم تنفيذ ركلة الجزاء التي حصل عليها المنتخب، وقدم الكرة لنيكولاس أوتامندي الذي أحرز الهدف الثالث، قبل أن يعزز المنتخب الأرجنتيني النتيجة بهدف عكسي، ثم هدف خامس حمل توقيع فالنتين باركو في الوقت بدل الضائع.

وتُعد هذه المباراة بمثابة وداع جماهيري قبل خوض الأرجنتين نهائيات كأس العالم 2026 الصيف المقبل، في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك حيث تسعى كحاملة للقب إلى الحفاظ على تاجها العالمي، وسط توقعات بأن يقود ميسي كتيبة "التانغو"، في ما يُنتظر أن يكون سادس ظهور له في كأس العالم، في إنجاز تاريخي.


Deeply emotional scenes unfolding in Argentina

Lionel Messi is currently playing what is expected to be his LAST match with the national team on Argentine soil.

The final chapter at home for the greatest of all time before the 2026 World Cup. This one really hurts.… pic.twitter.com/yW8WaYYxyi
— Topskills Sports UK (@topskillsportuk) April 1, 2026








## خاص | فصيل مسلّح من "الحشد الشعبي" وراء اختطاف صحافية أميركية
01 April 2026 10:23 AM UTC+00

كشفت مصادر أمنية عراقية مطلعة على مجريات التحقيق الأولي بعملية اختطاف الصحافية الأميركية شيلي كتلسون، التي جرت أمس الثلاثاء في بغداد، أن فصيلاً مسلحاً متنفذاً ضمن "الحشد الشعبي"، يقف وراء العملية، وأن مسار التحقيق والملاحقة ينحصر حالياً في مناطق ضمن محافظة بابل جنوبي بغداد، بعد التأكد من انتقال الخاطفين إلى هناك. وكانت وزارة الداخلية العراقية أعلنت مساء أمس، تعرض صحافية أميركية تدعى شيلي كتلسون، لعملية اختطاف في العاصمة بغداد، مؤكدة أن قوة من الشرطة تمكنت من اعتقال أحد المتهمين بعملية الخطف، وسط استمرار الجهود لتعقب باقي المتورطين وتحرير المختطفة.

ووفقاً لمصدر أمني عراقي مطلع، إن التحقيقات الأولية تشير إلى أن المجموعة المنفذة لها صلة بفصيل مسلح ينضوي ضمن "الحشد الشعبي"، ومدعوم من طهران، موضحاً لـ"العربي الجديد"، طالباً عدم ذكر اسمه، أن "المعتقل على ذمة القضية كان يحمل هويتين، إحداهما أمنية رسمية، والأخرى تشير إلى انتمائه لفصيل مسلح بارز". وأضاف أن "التحقيقات متواصلة في الملف، وأن السلطات العراقية تواصل عمليات التعقب لبقية المتورطين، والتي ينحصر أغلبها ضمن محافظة بابل، حيث تم رصد سيارة الخاطفين الثانية، وهي تنتقل إلى هناك، غير أن طبيعة العملية وتعقيداتها الميدانية تسببت بإبطاء التقدم في الملف، خصوصاً وأن المعلومات تؤكد اقتياد المختطفة إلى منطقة في بابل تخضع لسيطرة الفصائل المسلحة".

وتُعدّ منطقة جرف الصخر من أبرز معاقل الفصائل المسلحة في محافظة بابل جنوبي بغداد، وتخضع لقيود مشددة من الفصائل، أبرزها كتائب حزب الله، ما يجعل تنفيذ أي عملية أمنية حكومية داخلها أمراً بالغ التعقيد، إذ لا تسمح الفصائل بدخولها من جانب أي جهة كانت. وأشار إلى أن "الحكومة العراقية تحركت فعلياً على مستوى أمني وعسكري، وأيضاً سياسي، عبر وسطاء مع الجماعات المسلحة، بهدف تأمين إطلاق سراح المختطفة، إلا أن هذه الجهود لم تحقق اختراقاً حتى الآن، في ظل رفض الجهة التي يُشتبه بضلوعها في العملية الاعتراف الرسمي أو التجاوب مع الوساطات، وسط مؤشرات على سعيها لاستخدام المختطفة ورقة ضغط في سياق مطالب مرتبطة بالعلاقة مع الولايات المتحدة".

وكانت وزارة الخارجية الأميركية، وعلى لسان مساعد وزير الخارجية ديلان جونسون، قد أكدت أن واشنطن تتابع القضية عن كثب، مشيرة إلى أن السلطات الأميركية كانت قد حذرت الضحية مسبقاً من المخاطر الأمنية في العراق، وأن التنسيق مستمر مع مكتب التحقيقات الفيدرالي لضمان إطلاق سراحها في أقرب وقت ممكن. وجدد المسؤول الأميركي التأكيد أن "العراق لا يزال ضمن مستوى التحذير الرابع من السفر"، داعياً المواطنين الأميركيين إلى "مغادرة البلاد وتجنب التوجه إليها، في ضوء التحديات الأمنية المتصاعدة".



إلى ذلك، أصدر القيادي البارز في المجلس السياسي الوطني، خميس الخنجر، بياناً ندد بجريمة خطف الصحافية الأميركية، ودعا قوات الأمن إلى التحرك سريعاً لتحريرها والتصدي للخاطفين. وقال الخنجر إن "تنفيذ جرائم خطف الرعايا الأجانب الموجودين بالعراق، خدمة لأجندات خارجية معروفة، مسألة خطيرة لا يمكن السكوت عنها، ولا التساهل مع أي جهة تسعى لجعل العراق بيئة طاردة للعمل الإعلامي أو ساحة مفتوحة لجرائم الإفلات من العقاب".

وطالب قوات الأمن العراقية بـ"اتخاذ أقصى الإجراءات العاجلة لضمان إطلاق سراح الصحافية الأميركية، والتحرك الجاد والسريع لتحديد هوية المتورطين في هذه الجريمة، وتقديمهم إلى العدالة لينالوا جزاءهم وفق القانون".


pic.twitter.com/SiJNztjzAW
— خميس الخنجر (@khameskhanjar) April 1, 2026



على صعيد متصل، يرى مراقبون أن الحادثة تعكس عودة مقلقة لنشاط عمليات الخطف في العراق، بعد فترة من الانحسار النسبي، وهو ما يثير تساؤلات بشأن فعالية الإجراءات الأمنية الحكومية. وفي السياق، حذر الناشط المدني مهند الفتلي، من أن فشل القوات الأمنية في إلقاء القبض على المنفذين رغم تعرضهم لحادث، يشير إلى "وجود ثغرات كبيرة في منظومة الاستجابة السريعة، فضلاً عن غياب الشفافية في الإعلان عن نتائج التحقيق".

ولفت الفتلي خلال حديثه مع "العربي الجديد"، إلى أن "استمرار التكتم الرسمي على هوية الجهة المنفذة يعزز الشكوك لدى الرأي العام، ويقوض الثقة بالمؤسسات الأمنية، خاصة في القضايا التي تنطوي على أبعاد سياسية وأمنية حساسة". وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من التحديات الأمنية التي يواجهها العراق، حيث تتداخل أنشطة الفصائل المسلحة مع المشهد السياسي، ما يخلق بيئة معقدة أمام أجهزة الدولة في فرض سيطرتها الكاملة، كما أن استخدام مناطق ذات طبيعة مغلقة أمنياً مثل جرف الصخر في مثل هذه القضايا، يسلط الضوء على إشكالية "المناطق الخارجة عن السيطرة الفعلية"، والتي تمثل تحدياً مستمراً أمام جهود الاستقرار.

وتكشف قضية اختطاف الصحافية الأميركية عن أزمة متعددة الأبعاد، تتراوح بين الأمني والسياسي، في وقت تبدو خيارات الحكومة محدودة بين التصعيد والمفاوضات، وسط ضغوط داخلية وخارجية متزايدة لحسم الملف دون الانزلاق إلى تعقيدات أكبر.




## "أنثروبيك" تسرّب بالخطأ الشيفرة المصدرية لأداة كلود كود
01 April 2026 10:26 AM UTC+00

سرّبت المواد التي تشغّل أداة كلود كود الخاصة بشركة أنثروبيك للمرة الثانية خلال فترة تزيد قليلاً عن عام، وهو ما كشف للجمهور وللمنافسين عن البنية الكاملة لأداة البرمجة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي إضافةً إلى بيانات أداء النماذج الداخلية، بحسب ما نقله موقع أكسيوس، الأربعاء.

وجاء تسرّب البيانات بعد تضمين ملف يستخدم داخلياً لأغراض التصحيح في تحديث روتيني لأداة كلود كود ونشره في السجل العام الذي يستخدمه المطوّرون لتنزيل وتحديث حزم البرمجيات. اكتشف المبرمج تشاوفان شو الملف الموجود بصيغة أرشيف مضغوط (ZIP) على التخزين السحابي الخاص بأنثروبيك، قبل أن يعلن للجمهور أنّه يحتوي على الشيفرة المصدرية الكاملة للأداة، بما يقارب 2000 ملف و500 ألف سطر من الشيفرة.

خلال ساعات، نسخت قاعدة الشيفرة وحُلّلت على منصة المبرمجين غيت هاب، حيث حصلت على آلاف التفاعلات من المستخدمين. وهو ما دفع بإدارة "أنثروبيك" للتحرك بهدف محاولة انتشار الكود، وتقدمّت بطلبات قانونية لإزالة المحتوى بناءً على قانون الحقوق الملكية، بحسب موقع تك كرانش.

وقال متحدث باسم الشركة: "في وقتٍ سابق اليوم، تضمّن إصدار كلود كود جزءاً من الشيفرة المصدرية الداخلية"، مؤكداً أن "المشكلة نتجت من خطأ بشري وليست اختراقاً أمنياً". وأضاف أنّ الخطأ "لم يكشف أي بيانات حساسة خاصة بالعملاء"، لافتاً إلى أن "أنثروبيك" ستتّخذ إجراءات لمنع تكرار ذلك.

واحتوت الشيفرة المسربة أيضاً على عشرات "مفاتيح الميزات" لخدمات لم تطرح بعد وفقاً للمتحدث باسم الشركة، ومنها مساعد دائم يعمل في الخلفية يتيح لـ"كلود كود" الاستمرار في العمل حتى عندما يكون المستخدم غير نشط.



ومنح هذا التسريب منافسي "أنثروبيك" في قطاع الذكاء الاصطناعي، مثل "غوغل" و"أوبن إيه آي"، خريطة تفصيلية لجميع الميزات التي لم يتم إطلاقها بعد، كما أنّه يخلق مزيداً من الشكوك والتساؤلات حول أمن العمليات وسلامتها في شركة تقدّم نفسها بصفتها مختبر الذكاء الاصطناعي الذي يضع السلامة أولاً. ونبّه خبراء تقنيون أنّ تأمين شركات الذكاء الاصطناعي لأنظمتها وحماية بياناتها الداخلي صار لا يقلّ أهمية عن مواجهة القراصنة الذين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي في هجماتهم.

وهذا ثاني خطأ أمني كبير ترتكبه "أنثروبيك" خلال أيام، بعد أن نشرت عن طريق الخطأ 3000 ملف داخلي، من بينها مسودة تدوينة داخلية تكشف عن نموذج جديد قيد التطوير يحمل اسم "ميثوس", وتشير إلى أنّه قد يشكل مخاطر كبيرة على الأمن السيبراني، وهو ما أثار القلق في قطاع التكنولوجيا.

مع ذلك، فإن التسريب لن يقود "أنثروبيك" إلى الانهيار، بحسب موقع أكسيوس، لكنّه يظلّ خطأً منح كلّ منافسيها درساً برمجياً مجانياً حول كيفية بناء وكيل ذكاء اصطناعي ذي إنتاجية عالية.




## الضفة | مستوطنون يؤدون طقوسا تلمودية في القدس واعتقالات بعدة محافظات
01 April 2026 10:33 AM UTC+00

أدى مستوطنون، اليوم الأربعاء، طقوساً تلمودية قرب أحد أبواب البلدة القديمة في مدينة القدس المحتلة، فيما شنّت قوات الاحتلال حملة اعتقالات ومداهمات واسعة في عدة محافظات بالضفة الغربية. وقالت محافظة القدس إن مستوطنين أدوا طقوساً تلمودية عند باب الساهرة؛ أحد أبواب البلدة القديمة في القدس، عشية ما يسمى "عيد الفصح اليهودي"، مع استمرار دعوات جماعات الهيكل المتطرفة لتقديم قرابين في أقرب نقطة من المسجد الأقصى.

بالتوازي، واصلت قوات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى في القدس المحتلة والحرم الإبراهيمي في الخليل لليوم الثالث والثلاثين على التوالي، منذ بدء الحرب على إيران، ومنع الفلسطينيين من أداء الصلوات فيهما. على صعيد آخر، نفذت قوات الاحتلال عمليات اعتقال ومداهمات في محافظات الضفة الغربية. وبحسب مصادر محلية، فإن من بين المعتقلين شاباً من مدينة قلقيلية وآخرين من بلدة عزون شرق قلقيلية، إضافة إلى شاب من منطقة باب الساهرة بالقدس المحتلة. كذلك اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة شبان من كفر عين شمال غرب رام الله، وآخر من بلدة نعلين غرب رام الله، وشابين من بلدة كفر عبوش جنوب طولكرم. واقتحمت قوات الاحتلال المنطقة الشرقية من مدينة نابلس، وداهمت منشأة، واعتقلت صاحبها عمار بسيس (65 عامًا)، رغم معاناته من مرض السرطان.



من جهة أخرى، تعاملت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني الليلة الماضية مع إصابة فتى (18 عاماً) في القدم، ورجل (60 عاماً) من جراء الاعتداء عليه خلال مواجهات في مخيم قلنديا شمال القدس. كما اعتدت قوات الاحتلال فجر اليوم على شابين في بلدة بيت حنينا شمال غرب القدس، ما أدى إلى إصابتهما برضوض، بعد أن أوقفت مركبتهما وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع مباشرة نحوها، ما تسبب بتحطم زجاجها وإصابة من بداخلها.

على صعيد آخر، أكد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية حسن مليحات لـ"العربي الجديد" أن مستوطنين أقدموا الليلة الماضية على إحراق ممتلكات للفلسطينيين في منطقة الصافح الشمالي بقرية تياسير شرق طوباس، حيث أُحرقت ثلاث خيام تعود لعائلات مهجرة من تجمع الميتة، إضافة إلى مركبة خاصة وجرار زراعي، ما ألحق خسائر مادية كبيرة، وأسفر عن إصابة ثلاثة مواطنين.




## الركراكي على رادار منتخب أفريقي مُشارك في مونديال 2026
01 April 2026 10:38 AM UTC+00

دخل المدرب المغربي، وليد الركراكي (50 عاماً)، دائرة اهتمام أحد المنتخبات الأفريقية، المشاركة في بطولة كأس العالم 2026، التي ستقام الصيف القادم بالولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، بعد رحيله عن الجهاز الفني لـ"أسود الأطلس".

وذكر موقع "غانا سكور"، مساء الثلاثاء، أن الاتحاد الغاني لكرة القدم قام بالتواصل مع وليد الركراكي من أجل تولي مهمة الإشراف على الجهاز الفني لمنتخب "النجوم السوداء"، بعد إقالة أوتو أودو من منصبه، بسبب سوء النتائج في فترة التوقف الدولي خلال شهر مارس/آذار الماضي، عقب خسارتين متتاليتين أمام النمسا وألمانيا. وأضاف التقرير، أن الركراكي يُعد الخيار الأبرز لتولي تدريب منتخب غانا، بهدف قيادة الجهاز الفني خلال منافسات كأس العالم 2026، في ظل قناعة الاتحاد الغاني بإمكانات المدرب المغربي وخبرته الفنية العالية. 



وأوضح أن الاتحاد الغاني لم يجد أفضل من الركراكي في القارة الأفريقية، وبخاصة بعد السمعة الكبيرة التي نالها، نتيجة الإنجاز الكبير، الذي حققه مع منتخب المغرب، عندما قاد رفاق النجم أشرف حكيمي إلى نصف نهائي بطولة كأس العالم، التي أقيمت في قطر عام 2022،. وختم الموقع بالإشارة إلى أن الركراكي سيكون مطالباً بإعادة ثقة جماهير غانا بمنتخب بلادهم، الذي حقق لقب بطولة كأس أمم أفريقيا في أربع مناسبات، وإنجاح المشاركة المنتظرة في بطولة كأس العالم 2026، وبخاصة أن منتخب "النجوم السوداء" في مجموعة صعبة للغاية، تضم كلاً من: إنكلترا، كرواتيا وبنما.




## تصعيد إسرائيلي ومخاوف من تداعيات إعادة تموضع الجيش اللبناني جنوباً
01 April 2026 11:01 AM UTC+00

شهدت الأربع والعشرون ساعة الماضية تصعيداً إسرائيلياً دامياً في لبنان، شمل مناطق عدّة، في البقاع والجنوب، إلى جانب الضاحية الجنوبية لبيروت، ومار روكز - الدكوانة في المتن، ومنطقتي الجناح وخلدة جنوبي العاصمة، ما أسفر عن سقوط عددٍ من الشهداء والجرحى، وذلك في وقتٍ تواصل إسرائيل توغلاتها البرية، وتؤكد بقاءها جنوب الليطاني بعد انتهاء العملية.

ولعلّ التطوّر الأبرز سُجّل مع قرار الجيش اللبناني إعادة التموضع والانتشار في عددٍ من الوحدات على مستوى بلدات حدودية جنوبية، مثل رميش، وعين إبل، وهما من البلدات المسيحية، ما دفع أهاليها إلى رفع الصوت ومطالبة الجيش بالبقاء لحمايتهم. إذ شدّد كاهن رعية رميش الأب نجيب العميل على تمسّك أهالي البلدة بأرضهم، مؤكداً أنهم يفضّلون "الموت والبقاء" في رميش على مغادرتها "والذهاب إلى قصور خارجها"، مناشداً بعدم بعدم تركهم بالقول: "أرجوكم لا تتركونا فنحن لبنانيون وسنبقى لبنانيين، وسنموت لبنانيين".

واستذكر أهالي هذه البلدات مشهدية احتلال قراهم خاصة بين أعوام 1985 و2000، وكيف تخلّت الدولة اللبنانية عنهم، وعجزت عن حمايتهم، متمنّين عدم تكرار التاريخ اليوم، وتركهم لمصيرهم. ويأتي إخلاء الجيش اللبناني لمراكزه في ظلّ تقدّم الاحتلال الإسرائيلي إلى نقاط في العمق الجنوبي، ومع ارتفاع منسوب الاعتداءات على مراكزه، ومراكز تابعة لقوات الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل)، بحيث يؤكد أهالي بلدة رميش أن الاحتلال بات يتمركز بمحيط البلدة، وتتعرّض أطرافها لقصف إسرائيلي، داعين يونيفيل إلى التمركز في البلدة بديلا مؤقتا في ظلّ مغادرة الجيش اللبناني.



الجيش اللبناني يعلن "إعادة انتشار" جنوبا جراء التصعيد الإسرائيلي

وأعلن الجيش اللبناني، الأربعاء، تنفيذ عملية "إعادة تموضع وانتشار" لعدد من وحداته العسكرية في المناطق الحدودية الجنوبية، على خلفية تصعيد العدوان الإسرائيلي. وقالت قيادة الجيش، في بيان، إن الخطوة جاءت نتيجة "تصعيد العدوان الإسرائيلي على لبنان، ولا سيما في المناطق التي تشهد توغلا معاديا في محيط البلدات الحدودية الجنوبية". وأوضحت أن التصعيد الإسرائيلي أدى إلى "محاصرة وحدات الجيش المنتشرة وعزلها وقطع خطوط إمدادها". وأضافت أن الجيش "نفذ عملية إعادة تموضع وانتشار شملت عدداً من هذه الوحدات"، دون تقديم تفاصيل إضافية عن مواقع الانتشار الجديدة. وأكدت أنها تواصل الوقوف إلى جانب السكان "وفق الإمكانات المتاحة"، مشيرة إلى الإبقاء على مجموعة من العسكريين داخل تلك البلدات.

وقال مصدر عسكري في الجيش اللبناني لـ"العربي الجديد"، إن "إعادة التموضع تحصل تبعاً للتطورات في كل بلدة وموقع، والقرار الآن جاء في ظلّ تقدم قوات العدو الإسرائيلي في عددٍ من البلدات، لكنْ هناك انتشار لعددٍ من الألوية العسكرية في منطقة جنوب نهر الليطاني، إلى جانب الانتشار على صعيد شمال نهر الليطاني.. كل قرار يبقى رهن التطورات". وأشار المصدر إلى أن "التحديات اليوم كبيرة جداً، والمؤسسة العسكرية تبذل كل جهدها وفق الإمكانات المحدودة لضمان أمن الأهالي وسلامتهم".

ويدفع أهالي البلدات المسيحية، منها دبل ورميش وعين إبل، ثمن صمودهم، بحيث تعرّضت أراضيهم لأكثر من استهداف، أسفرت عن استشهاد عدد من المواطنين وجرح آخرين، وذلك في وقت، يعاني فيه السكان المصرين على عدم مغادرة بلداتهم من صعوبات في الحصول على المواد الأساسية، لا سيما على صعيد المحروقات، إلى جانب التحديات المرتبطة بالوصول إلى الخدمات الاستشفائية، ما دفعهم إلى المطالبة بإنشاء مستشفى ميداني.

في الإطار، وصفت الناشطة الحقوقية السياسية وابنة بلدة رميش، فيرينا العميل، لـ"العربي الجديد"، مشهد مغادرة الجيش اللبناني بـ"المحزن"، وأضافت "هناك مخاوف أمنية، لكن هناك رمزية معنوية مرتبطة بوجود الجيش وفكرة الدولة، في هذه البلدات، هذه خسرناها، وكأننا نترك اليوم لمصيرنا، مقابل وجود فكرة الاحتلال"، مشيرة إلى أن "الوضع اليوم أدق وأصعب"، وتحدثت عن مساع إسرائيلية لتهجير السكان لإقامة أراض خالية ومنطقة عازلة على الرغم من ضمانات السفارة البابوية أو تشجيعها على البقاء، معتبرة أن "بقاء أهالي بلدات رميش ودبل وعين إبل والقرى الصامدة في قضاءي حاصبيا ومرجعيون وقرى العرقوب وشبعا، هم ضمانة لعودة أهالي باقي القرى بعد الحرب، لكن مقومات الصمود تتراجع وباتت أقلّ".



وتشير العميل إلى أن "الطلب والتنسيق مستمرّ مع وزارة الشؤون الاجتماعية للحصول على الإمدادات الأولوية من مواد غذائية ومازوت وأدوية، لكن الصعوبات عدة، منها أن هناك طريقاً واحداً سالكاً الآن، وهو عبر برج قلاويه، خاصة بعدما استهدف الإسرائيلي جسر القاسمية، والمخاوف اليوم من مزيد من الاستهدافات للطرق الرئيسية". وتلفت العميل في الوقت ذاته إلى وجود مواد غذائية في البلدات مع تسجيل نقص في الوقود، مشيرة إلى أن "الوضع الصحي صعب أيضاً في ظلّ عدم وجود مستشفيات قريبة، خاصة بعد استهداف إسرائيل لمستشفى بنت جبيل، بحيث بات أقرب مستشفى هو في صور"، داعية إلى إقامة مستشفى ميداني أو مستوصف أو مختبرات لتوفير الحد الأدنى من الخدمات الطبية على الأقل.


وشدّدت العميل على أن الجيش اللبناني لا يتخذ قرار الحرب والسلم، ولا يُحمّل المسؤولية اليوم، لكنها دعت إلى أن يكون آخر من يغادر في ظل صمود نحو 11 ألف نسمة في أرضهم، ولا سيما أن هذه القرى متمسكة بالشرعية وسبق أن قاومت الاحتلال ورفضت السلاح خارج إطار الدولة. وتشير العميل إلى أن "ما يحصل اليوم، حتماً يذكّرنا بمراحل تاريخية أليمة، وبالاجتياحات الإسرائيلية منها عام 1978 و1982 وبين 1985 و2000، ومع تراجع مؤسسات الدولة عن مناطق الأطراف والقرى الحدودية إبّان الحرب الاهلية عام 1975، فهؤلاء الأهالي عشوا في ظل الاختلال بغياب تام للدولة"، لافتة إلى أن مغادرة قوات حفظ السلام يعد خطرًا أكبر، في ظل إمكانية أن يمنع وجودهم الفراغ الكامل مع انسحاب الجيش.


من جانبه، قال النائب عن الجنوب عبد الرحمن البزري، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن الجنوب يتعرض لاعتداءات واسعة وقصف ونسف يدمّر البنية التحتية والمنازل ومقومات الحياة في بعض المناطق، ما ينذر بتداعيات أمنية وعسكرية واجتماعية وإنسانية، مع احتمال استمرار هذه الهجمات وامتدادها لفترة طويلة.  وأضاف أن الجيش اللبناني يبقى المؤسسة المعوّل عليها لحماية البلاد، رغم خطورة الوضع، معربًا عن أمله في أن تتمكن الدولة من احتضان المتضررين، سواء الصامدين في قراهم أو النازحين إلى مناطق أخرى، عبر توفير الرعاية الاجتماعية والصحية وتأمين مراكز إيواء مناسبة.

ويلفت البزري إلى أن مخاطر تحدث بلبنان منها الانقسام الداخلي، داعيا الجميع إلى الاتفاق على رفض العدوان والوحدة بين جميع اللبنانيين. وأضاف "يجب أن نحتضن كل الشعب اللبناني، وأهلنا وأخواننا اللبنانيين الذين اضطروا للنزوح عن مناطقهم أو صمدوا وقرّروا البقاء فيها، هؤلاء هم مسؤوليتنا جميعاً ومسؤولية الحكومة اللبنانية".

وحول واقع التوغل البري، خاصة في ظلّ غياب أي بيانات رسمية أو أمنية بشأن العمق الذي وصل إليها الجيش الإسرائيلي جنوباً والنقاط الجديدة التي احتلها، يشير البزري إلى أن "كل ما نحصل عليه هو من وسائل إعلام سواء محلية أو إقليمية أو دولية، واضح أن هناك عملية عسكرية كبيرة وعدوانا واسعا على مناطق وقطاعات متعددة في الجنوب، سواء الشرقي أو الأوسط أو الغربي، وممكن أن يشمل مناطق أكثر مستقبلاً"، مضيفاً "صحيح أن الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها العسكرية والأمنية ليست جزءاً من المواجهة العسكرية لكن من المفترض بالحكومة أن تبقي المواطنين على اطلاع وأن تتابع تحركات العدو وتواكب التداعيات وتبعات التوغل".

وعبّر البزري عن خشيته من محاولة الاحتلال الإسرائيلي تغيير أو كل التفاهمات التي حدثت في الماضي أو نقصها أو إبطالها، وفرض خارطة جديدة على المنطقة، مشددا على أن "التمسك الداخلي والسلم الأهلي هو الضمانة الوحيدة وليست المواثيق والعهود والوعود الدولية بالدعم".




## ترامب يدرس الانسحاب من حلف شمال الأطلسي: نمر من ورق
01 April 2026 11:01 AM UTC+00

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقابلة مع صحيفة "ديلي تليغراف" البريطانية، اليوم الأربعاء، إنه يدرس بجدية انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد تقاعس الحلفاء عن دعم العمل العسكري الأميركي ضد إيران. ووصف ترامب الحلف بأنه "نمر من ورق"، مؤكداً أن مسألة سحب الولايات المتحدة من اتفاق الدفاع "تجاوزت مرحلة إعادة النظر". وأضاف أنه كانت لديه منذ فترة طويلة شكوك بشأن مصداقية الحلف.

وقال ترامب للصحيفة عندما سُئل عما إذا كان سيعيد النظر في عضوية الولايات المتحدة في الحلف بعد الحرب: "نعم، أقول إن الأمر تجاوز مرحلة إعادة النظر". وأضاف: "لم أقتنع يوماً بحلف شمال الأطلسي. كنت أعرف دائماً أنه نمر من ورق، و(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يعرف ذلك أيضاً، بالمناسبة". واصطدمت مطالبة ترامب حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي بالمشاركة في جهود فتح مضيق هرمز مع استمرار الحرب في المنطقة منذ 28 فبراير/ شباط الماضي برفض واسع، ما خلق توتراً بين الحلفاء.

وفي هذا السياق، قال ترامب: "إلى جانب عدم وقوفهم معنا، كان من الصعب تصديق ذلك. ولم أقم بحملة ضغط كبيرة. قلت فقط: (مرحباً)، كما تعلمون، لم أصرّ كثيراً. أعتقد فقط أنه كان ينبغي أن يكون الأمر تلقائياً. لقد وقفنا معهم بشكل تلقائي، بما في ذلك في أوكرانيا. أوكرانيا لم تكن مشكلتنا. لقد كانت اختباراً، وكنا هناك من أجلهم، وكنا سنكون دائماً إلى جانبهم. لكنهم لم يكونوا هناك من أجلنا".



وفي إشارة إلى كلمة مرتقبة له غدا الخميس حول الحرب، قال ترامب في مقابلة مع "رويترز" اليوم الأربعاء: "سأعبر عن اشمئزازي من حلف شمال الأطلسي في كلمتي وأفكر بالتأكيد في انسحاب أميركا من الحلف".

وفي معرض انتقاده بريطانيا، انتقد ترامب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لرفضه الانخراط في الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، مشيراً إلى أن البحرية الملكية البريطانية ليست على قدر المسؤولية، وقال: "ليس لديكم حتى أسطول بحري. أنتم كبار في السن، وكان لديكم حاملات طائرات لم تكن تعمل"، وذلك في إشارة إلى حالة أسطول السفن الحربية البريطانية، ورداً على سؤال عما إذا كان ينبغي لرئيس الوزراء البريطاني زيادة الإنفاق على الدفاع، قال: "لن أملي عليه ما يفعله. بإمكانه فعل ما يشاء. لا يهم. كل ما يريده ستارمر طواحين هواء باهظة الثمن ترفع أسعار الطاقة لديكم إلى مستويات مرتفعة جداً".

وأمس الثلاثاء، حثّ ترامب الدول التي لم تساعد الولايات المتحدة في حربها على إيران، ولا تستطيع الآن الحصول على وقود الطائرات، على شراء النفط الأميركي، أو التوجه إلى مضيق هرمز و"السيطرة عليه فحسب". وأضاف: "ستحتاجون إلى تعلّم كيفية الدفاع عن أنفسكم، فالولايات المتحدة لن تكون هناك لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تقفوا معنا". وتابع: "أنجزنا الجزء الأصعب. اذهبوا واحصلوا على نفطكم بأنفسكم". وأضاف ترامب: "لا يوجد تهديد حقيقي على مضيق هرمز، لأن إيران دُمِّرَت"، وكرر: "حلف الناتو سيئ، ومن يُرد النفط، فعليه الذهاب للحصول عليه".




## خلافات أبناء حفتر تخرج للعلن: ما أبرز ملفات الصراع بينهم؟
01 April 2026 11:01 AM UTC+00

خرجت أزمة الصراع داخل سلطة عائلة خليفة حفتر الحاكمة في شرق ليبيا إلى العلن لأول مرة بعد أشهر طويلة من التنافس المكتوم، بعد اجتماع رعته الولايات المتحدة وجمع بين ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة وقيادة حفتر، يوم الاثنين الماضي.

وانعقد الاجتماع في تونس في إطار مواصلة مناقشة تنفيذ خطة أميركية يشرف عليها مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، وتهدف إلى توحيد السلطة السياسية في ليبيا، امتدادًا لسلسلة اجتماعات سابقة، عُقدت في روما خلال سبتمبر/أيلول الماضي، وباريس في يناير/كانون الثاني الماضي، في لقاءات مباشرة بين صدام حفتر، ممثلًا لسلطة والده، وإبراهيم الدبيبة، المستشار الخاص لعبد الحميد الدبيبة.

وفيما لم يُعلنه طرفا الاجتماع رسمياً، انفرد "العربي الجديد" بنشر تفاصيله، فقد كشفت مصادر ليبية مطلعة في تصريحات سابقة أن الاجتماع انعقد بتمثيل وليد اللافي وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية في حكومة الوحدة الوطنية، المقرب من الدبيبة، إلى جانب رفعت العبار، قائد الاستثمارات النفطية في معسكر حفتر، ممثلًا لصدام حفتر بصفته نائبًا لما يُعرف بـ"القيادة العامة للجيش الوطني". ووفق المصادر ذاتها، فإن الاجتماع خُصص لمناقشة ترتيبات لتوحيد السلطة المالية، في إطار الاتفاق التنموي الموحد الذي وقعه ممثلون عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي برعاية أميركية، بهدف إنشاء موازنة موحدة بين السلطتين في طرابلس وبنغازي.

وخلال الاجتماع، أعلن رئيس صندوق التنمية وإعادة الإعمار، بلقاسم حفتر (شقيق صدام حفتر)، اعتراضه على لقاء تونس، معتبرًا أن مخرجاته "غير ملزمة له". وذهب بلقاسم إلى أبعد من ذلك حين أكد أن رفعت العبار لا يمثل "مدن الشرق والجنوب في ما يتعلق بالجانب التنموي والاقتصادي والميزانية العامة وميزانية التنمية"، مشددًا على أن ما قد يصدر عن الاجتماع "لن يُؤخذ بعين الاعتبار، والمخرجات غير ملزمة له، لعدم وجود من يمثله بشكل صحيح، وأن هذا المسار بهذا الشكل يقف عائقًا أمام مشروع التنمية الوطني".



وفيما أشار بلقاسم حفتر إلى أن الاجتماع يتناول مسارات مالية واقتصادية "من شأنها التأثير على الوضع التنموي في البلاد، وما تشهده مدن شرق وجنوب البلاد من طفرة تنموية" في إشارة للمشروعات التي يقودها، أكد أن الصندوق الذي يترأسه ملتزم بالقوانين والتشريعات الصادرة عن مجلس النواب "واستمراره في تنفيذ خططه التنموية بعيدًا عن أي تجاذبات".

وفي سياق تداعيات الاجتماع، كشفت مصادر برلمانية لـ"العربي الجديد" عن كواليس أوسع للخلافات بين أولاد حفتر، بما في ذلك تأثيرها على أطراف السلطة السياسية الموالية لحفتر، ومنها صلة رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، المنحاز إلى جانب بلقاسم، ورئيس حكومة مجلس النواب أسامة حماد المنحاز إلى جانب صدام.

ووفق المصادر البرلمانية ذاتها، فإن الخلاف بين أولاد حفتر يمتد إلى العديد من الملفات ولا يقتصر على مسألة تحديد موازنة الدولة الموحدة، حيث يتهم بلقاسم شقيقه صدام بالسعي لإقصاء إخوته عبر أذرع يدعمها في أكثر من اتجاه. وذكرت المصادر أن بلقاسم أبدى انزعاجه عديد المرات من إنشاء شقيقه صدام "جهاز التنمية الوطني" بوصفه جهازاً موازياً لصندوق التنمية وإعادة الإعمار، وبدأ تنفيذ مشروعات تنموية واسعة في مدينة سرت، وسط شمال البلاد، وفي مناطق الجنوب، معتبرًا أن شقيقه دخل على مشروع التنمية الذي يعد ورقته الرابحة التي خلقت له حضورًا شعبيًّا.

وأكثر من ذلك، يتهم بلقاسم شقيقه صدام بالاستفادة من عائدات شركة "أركنو"، التي أنشأها بالتعاون مع عائلة الدبيبة ضمن صفقة غير معلنة لبيع النفط الليبي خارج شرعية المؤسسة الوطنية للنفط، وتُدار من قبل رفعت العبار، الذي يُعد من أبرز رجال صدام، لتمويل مشروعات جهاز التنمية الوطني. وفي الوقت نفسه، يسعى صدام لعقد اتفاق تنموي موحد مع سلطة الدبيبة، ما يهدد بشكل مباشر مصادر تمويل صندوق التنمية الذي يقوده بلقاسم.

كما برز ملف الاتفاق الاقتصادي البحري بين ليبيا وتركيا بوصفه أحد محاور الخلاف بين الأشقاء، إذ يسعى صدام إلى الضغط على مجلس النواب، عبر رئيس الحكومة أسامة حماد، للمصادقة عليه، في إطار تقاربه مع أنقرة، بينما يتجه بلقاسم وعقيلة صالح إلى عرقلته، حيث أجرى الأخير زيارة في ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى أثينا التي تعارض الاتفاق، لمحاولة لوضع عراقيل أمام تمريره، كما استقبل خالد حفتر، الموالي لشقيقه بلقاسم، مطلع الأسبوع الجاري، وزير الخارجية اليوناني، جيورجوس جيرابيتريتيس الذي اجتماعًا مع خليفة حفتر لمناقشة قضية الاتفاق الحدودي الاقتصادي بين ليبيا واليونان.

وفي السياق نفسه، سعى بلقاسم وعقيلة صالح لإطاحة رئيس الحكومة أسامة حماد، عبر تمرير مشروع داخل مجلس النواب لتعيين نائبه، علي القطراني الموالي لبلقاسم، رئيسًا للحكومة، لكن المصادر أكدت أن صدام أفشل هذه المحاولة، وعمل على تعزيز موقع حليفه حماد في منصبه.



ووفقًا للمصادر نفسها، فإن قضايا الخلاف تشمل أيضًا شكوى أشقاء صدام من مساعيه للانفراد بإدارة العلاقات الخارجية، سواء على المستوى العسكري من خلال زياراته إلى عواصم مؤثرة وعقد اتفاقيات عسكرية، أو على المستوى السياسي عبر اتصالاته مع الدول الغربية، خاصة الولايات المتحدة، التي باتت تفضله على إخوته الآخرين، حيث بدا واضحًا أنها تدعمه بوصفه ممثلاً لسلطة والده في مسارات التقارب مع طرابلس، سواء في ما يتعلق بتوحيد السلطة السياسية والمالية، أو ضمن برامج توحيد المؤسسة العسكرية.

ويبدو أن واشنطن تدرك تصاعد حدة الخلاف بين أبناء حفتر، إذ التقى القائم بالأعمال في السفارة الأميركية لدى ليبيا، جيرمي برنت، قبل اجتماع تونس، كلّاً من بلقاسم وخالد في بنغازي، وناقش معهما ضرورة تنفيذ الاتفاق التنموي الموحد وأهمية توحيد المؤسسة العسكرية. لكن اللافت أن بلقاسم استقبل في اليوم التالي رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، في مكتبه ببنغازي، وناقشا سبل وضع استراتيجية للتنمية باعتبارها مدخلًا لتحقيق الاستقرار وتعزيز وحدة الدولة، وهو لقاء اعتبره مراقبون مؤشرًا واضحًا على توجه بلقاسم لخلق قنوات اتصال موازية مع أطراف معارضة لعبد الحميد الدبيبة داخل طرابلس، بما يفتح مسارًا موازيًا للتواصل مقابل القناة التي تجمع بين الدبيبة وصدام حفتر.

وليس التنافس بين الأشقاء جديدًا، ففي حين برز صدام مبكرًا إلى جانب والده في الحروب العسكرية، وترقى سريعًا في الرتب والمواقع العسكرية، من قائد اللواء طارق بن زياد، أحد أقوى الأذرع العسكرية، مرورًا برئاسته لأركان القوات البرية، وأخيرًا نائبًا له فيما يُعرف بـ"القيادة العامة للجيش الوطني"، وتمثيله بهذه الصفة لوالده في العلاقات الخارجية، برز بلقاسم ممثلاً سياسياً لوالده في المفاوضات بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، قبل أن يتجه إلى مشروعات التنمية وإعادة الإعمار عبر تشكيل جهاز خاص به بوصفه ذراعاً اقتصادية لقيادة والده، بدعم من حليفه عقيلة صالح، الذي أقر الجهاز برلمانياً تحت مسمى "صندوق التنمية وإعادة الإعمار" بمخصصات مالية مليارية، ما منح بلقاسم نفوذاً شعبياً ووجوداً في الأوساط الاقتصادية الدولية.

أما خالد، فقد برز شخصيةً عسكرية موازية لصدام، لكنه لم يتمكن من بناء حشد عسكري قوي إلى جانب والده ضمن بنية قواته، فتولى رئاسة أركان الوحدات الأمنية، قبل أن يدخل في تنافس حاد مع صدام، إذ أعلن والده تعيينه رئيسًا للأركان العامة بعد أسبوع واحد من تعيين صدام نائبًا للقيادة العامة.




## عائلات خليجية ثرية تعود إلى لندن رغم تراجع الحوافز الضريبية
01 April 2026 11:01 AM UTC+00

منذ وصول حكومة حزب العمال إلى السلطة في بريطانيا في يوليو/تموز 2024، والتحذيرات تتوالى من سياستها الضريبية المناهضة للأثرياء الأجانب التي أدت حسب تقديرات متعددة إلى تخلي كثيرين منهم عن مقارهم اللندنية. لكن يبدو أن هذه التحذيرات اتسمت بالمبالغة ولو قليلاً، فعلى النقيض منها يكشف تحليل نشرته بلومبيرغ اليوم الأربعاء، أن لندن تشهد تدفقاً متزايداً للاستثمارات من عائلات ثرية في المنطقة خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، ما يعزز وضع المدينة قاعدةً للمال والأعمال بعد هجرة آخرين منها.

ووفقاً للتحليل الذي استند إلى سجلات رسمية ومنشورات عبر الإنترنت، قامت شركات تدير ثروات بمليارات الدولارات من السعودية والإمارات بتوظيف مديرين تنفيذيين، وافتتاح مقار جديدة، وزيادة استثماراتها في المملكة المتحدة منذ مطلع عام 2025.

وتضم هذه المجموعة عائلة الرُستماني، التي تدير من مقرها الرئيسي في دبي أعمالاً بإيرادات سنوية تتجاوز ملياري دولار ويعمل لديها 4 آلاف موظف، إضافة إلى عائلتي بن محفوظ والسبيعي السعوديتين المؤثرتين. وفي يناير، انتقل مكتب عائلي لمجموعة بن محفوظ، إلى منطقة سانت جيمس الراقية في لندن قادماً من أطراف العاصمة البريطانية، وفقاً للسجلات.



وتنقل بلومبيرغ عن مارتن رول، الاستراتيجي العالمي في مجال الشركات العائلية والمستشار الأول لدى McKinsey & Company قوله إن: "العائلات الشرق أوسطية تتجه بشكل متزايد إلى تشغيل نماذج مكاتب عائلية متعددة المراكز، حيث تلعب لندن دوراً محورياً". وأضاف أن العاصمة البريطانية "توفّر مستوى من التنوع الدولي، قانونياً ومالياً وثقافياً، لا تستطيع سوى قلة من المدن مضاهاته".

وبحسب ما ورد في تقرير نشر على موقع شركة "بلاك بريك" العقارية في يونيو/حزيران 2023، فإنّ الاستثمارات الشرق أوسطية لعبت دوراً أساسياً في سوق العقار اللندني. وأشار تقرير آخر لشركة "سلكت بروبرتي" في إبريل/نيسان 2024 إلى أنّ الاستثمارات الخليجية في العقارات البريطانية بلغت 3.2 مليارات دولار خلال ذلك العام، أي ما يعادل نحو ثلث مبيعات العقارات الفاخرة. كما ذكرت تقارير صحفية أنّ مستثمري قطر امتلكوا عام 2006 ما يقارب ربع حي مايفير بقيمة مليار جنيه إسترليني، ما منح المنطقة لقب "ليتل دوحة".

وتعود هذه السجلات إلى ما قبل الحرب الراهنة في المنطقة، وليس واضحًا ما التغييرات التي قد تكون هذه العائلات أو غيرها في المنطقة قد أجرتها على ثرواتها. ومع ذلك، تعكس هذه التحركات أحدث المؤشرات على أن موجة من مكاتب العائلات الكبرى باتت تعمل بشكل متزايد في أكثر من نطاق جغرافي، مع نمو شركات الاستثمار الخاصة بأكبر العائلات الثرية من حيث الحجم والتعقيد.



في المقابل، قام مليارديرات مثل جون فريدريكسن وناصف ساويرس وغيلاوم بوساز أخيراً بتقليص ارتباطاتهم بالمملكة المتحدة، بعدما رفعت حكومة حزب العمال بقيادة كير ستارمر الضرائب العام الماضي على العديد من المقيمين الأثرياء. كما قامت مكاتب عائلية لبعض المغادرين بتقليص عملياتها في المملكة المتحدة، ونقل موظفين إلى الخارج، وفتح فروع جديدة في مناطق أخرى، ما أربك قطاع جذب شركات الاستثمار الخاصة بالأثرياء الذي لطالما ازدهر في بريطانيا.

وتُعد الضرائب والجغرافيا السياسية من بين أكثر الأسباب شيوعاً لانتقال مكاتب العائلات من منطقة إلى أخرى، لكن غالباً ما تكون النخب الثرية في المنطقة، التي تحولت بلدانها إلى وجهة جاذبة لمكاتب العائلات في السنوات الأخيرة، أقل تأثراً بالتغييرات الضريبية في المملكة المتحدة، إذ إنهم غالباً لا يقيمون فيها بشكل كامل، ويفضلون قضاء أجزاء من أشهر الصيف في أوروبا بسبب درجات الحرارة المرتفعة في منطقة الخليج.



وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت في أكتوبر/تشرين الأول 2024، عن نهاية نظام غير المقيمين ضريبيا (non-dom) كجزء من التحوّل إلى نظام ضريبي قائم على الإقامة، تم التشريع له في البرلمان مطلع مارس/آذار 2025، ليُطبق رسمياً اعتباراً من 6 إبريل/نيسان 2025.

وكفل نظام غير المقيمين ضريبياً للأفراد المقيمين في بريطانيا لكن يقع موطنهم الضريبي خارجها تقليص التزاماتهم الضريبية على الدخل والأرباح المتأتية من الخارج. وبموجب هذا النظام، لا تُفرض ضرائب على هذه العوائد إلا إذا جرى تحويلها إلى داخل المملكة المتحدة، ما جعل لندن مركزاً مفضلاً للنخب العالمية، بما في ذلك العاملون في القطاع المالي ورواد الأعمال ومكاتب إدارة الثروات العائلية.

وبينما تهدف هذه التغييرات إلى تبسيط النظام وزيادة الإيرادات، فقد أثارت مخاوف بشأن جاذبية المملكة المتحدة للأثرياء الدوليين، مع إعادة بعض أصحاب الثروات الكبيرة ومكاتب إدارة الثروات تقييم وجودهم في البلاد.




## الأسواق العالمية تقفز بقوة مع آمال إنهاء حرب إيران قريباً
01 April 2026 11:11 AM UTC+00

سجّلت الأسواق العالمية انتعاشاً قوياً، اليوم الأربعاء، مع صعود الأسهم والسندات وتراجع الدولار، مدفوعة بآمال متزايدة بإمكانية تهدئة الصراع مع إيران، في ما يُعدّ أكبر ارتداد للأسهم الإقليمية منذ أكثر من ثلاث سنوات. في أوروبا، قفز مؤشر STOXX 600 بنسبة 2.3% مع افتتاح التداولات، متجهاً نحو تحقيق أكبر مكسب يومي خلال عام. وجاء هذا الارتفاع بدعم من صعود أسهم قطاع السفر بنحو 4%، إضافة إلى مكاسب بلغت 3.6% لأسهم الطيران والدفاع. في المقابل، تراجعت عوائد السندات الألمانية (البوند) بمقدار 0.07%.

وعلى صعيد آسيا، ارتفع المؤشر الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان التابع لـ MSCI بنسبة 4.7%، منهياً سلسلة خسائر استمرت أربعة أيام، ومسجلاً أكبر مكسب يومي منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2022. ويأتي ذلك عقب تصريحات دونالد ترامب التي أشار فيها إلى احتمال إنهاء الهجمات العسكرية الأميركية على إيران خلال أسبوعين إلى ثلاثة.

وفي هذا السياق، قال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في بنك ناشيونال أستراليا لوكالة رويترز، إن الأطراف لا تزال متباعدة بشأن تعريف الهدنة أو السلام، إلا أن الأسواق تتفاعل إيجابياً مع بدء الحوار. وأضاف أن هذه الإشارات تعكس استعداداً مبدئياً لإنهاء النزاع، رغم استمرار الهجمات من الجانبين وعدم وضوح فرص التوصل إلى تسوية. كذلك دعمت البيانات الاقتصادية القوية لشهر مارس/ آذار أداء الأسواق الآسيوية، حيث قاد مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية المكاسب بارتفاع وصل إلى 9.1%، بينما صعد مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 5.2%، وارتفعت الأسهم التايوانية بنسبة 4.6% عند أعلى مستوياتها خلال اليوم.

جاء هذا الارتفاع رغم تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال أفاد بإمكانية دخول الإمارات على خط الصراع، وسعيها للحصول على قرار من مجلس الأمن الدولي يتيح لها المشاركة في عمل عسكري لفتح مضيق هرمز بالقوة. في المقابل، صرّح ماركو روبيو بأن واشنطن قد تعيد النظر في علاقاتها مع حلف شمال الأطلسي بعد انتهاء الحرب.

ومن المنتظر أن يقدّم ترامب خطاباً للأمة يتناول فيه مستجدات الملف الإيراني. في الأثناء، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنسبة 0.7%، وصعدت عقود ناسداك بنسبة 1.1%. وفي أوروبا، زادت العقود الآجلة للأسهم بنسبة 2.6%، مع ارتفاع عقود مؤشر داكس الألماني بنسبة 2.4%، وعقود FTSE بنسبة 1.1%. وكانت الأسواق الأميركية قد سجلت مكاسب قوية في جلسة الثلاثاء، حيث ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 2.9% مع تزايد الرهانات على إمكانية احتواء الحرب. وعلى النقيض، تراجعت أسعار النفط، إذ انخفضت عقود خام برنت بنسبة 4.1% لتصل إلى 99.76 دولاراً للبرميل.



زخم في صادرات آسيا

في كوريا الجنوبية، سجلت الأسهم أفضل أداء لها خلال شهر، مدعومة بارتفاع سهم سامسونغ للإلكترونيات بنسبة 13.5%، وصعود سهم SK هاينكس بنسبة 11.5%. ويأتي ذلك بعد قفزة في الصادرات بلغت 48.3% خلال مارس/ آذار، متجاوزة التوقعات. وأشار محللو ING إلى أن هذا النمو مدفوع بارتفاع الأسعار والطلب العالمي القوي على أشباه الموصلات، مؤكدين أن قيود العرض لم تؤثر بشكل ملحوظ حتى الآن في الصادرات الرئيسية.

كذلك أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات توسع نشاط المصانع في كوريا الجنوبية بأسرع وتيرة منذ أكثر من أربع سنوات، مدعوماً بالطلب على الرقائق وإطلاق منتجات جديدة. في المقابل، تباطأ النشاط الصناعي في كل من الصين وتايوان. ورأت شركة كابيتال إيكونوميكس أن الحرب مع إيران لم تُحدث حتى الآن تأثيراً كبيراً بالنشاط الصناعي في الصين، رغم الضغوط التضخمية المتزايدة. أما في اليابان، فقد تحسّنت ثقة كبار المصنعين خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس/ آذار، ما يشير إلى أن تداعيات التوترات في الشرق الأوسط لم تنعكس بعد بشكل ملموس على المعنويات الاقتصادية.

رهانات على خفض الفائدة

على صعيد العملات، تراجع مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.1% إلى 99.62، مواصلاً انخفاضه لليوم الثاني، مع إعادة تقييم المستثمرين لاحتمالات توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو تخفيف السياسة النقدية في وقت أقرب. كذلك انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقاط أساس (0.048%)، ليصل إلى 4.261%.

وتشير عقود الفائدة الآجلة إلى ارتفاع احتمالات خفض الفائدة بمقدار 0.25% في اجتماع يوليو/ تموز إلى 17.9%، مقارنة بـ7.5% في اليوم السابق، بحسب أداة "فد واتش" التابعة لـ "سي.أم.إي". ورغم ذلك، لا تزال الأسواق ترى أن فرص خفض الفائدة بحلول إبريل/ نيسان من العام المقبل متقاربة، دون ترجيح واضح لأي اتجاه. وفي أسواق العملات الرقمية، ارتفع سعر البيتكوين بنسبة 1.3% ليصل إلى 69,064 دولاراً، فيما صعد الإيثيريوم بنسبة 2.1% إلى 2,150 دولاراً.

(رويترز)




## أزمة الهتافات في ودية إسبانيا ومصر: تحقيق رسمي واستياء مسؤولين
01 April 2026 11:15 AM UTC+00

فتحت شرطة إقليم كتالونيا تحقيقاً على خلفية هتافات وُصفت بالعنصرية والمعادية للإسلام والأجانب، رُددت خلال مباراة كرة قدم ودية جمعت بين منتخبي إسبانيا ومصر، وأُقيمت على ملعب كورنيا إل برات بإقليم كتالونيا، مساء الثلاثاء. وشهدت مدرجات الملعب، في عدة فترات من اللقاء، ترديد بعض الجماهير لهتاف "كل من لا يقفز فهو مسلم"، وذلك بعد نحو عشر دقائق من انطلاق الشوط الأول، حيث سُجلت أيضاً صافرات استهجان أثناء عزف النشيد الوطني المصري. 

من جهته، أدان مندوب حكومة إسبانيا في إقليم كتالونيا، كارلوس برييتو، هذه الأحداث، معتبراً أن ما كان يفترض أن يكون "احتفالاً حقيقياً بكرة القدم" تحول إلى مشهد "مشين" بسبب تصرفات مجموعة من الحاضرين. وأكد أن "مثل هذه الوقائع لا يمكن أن تتكرر أبداً"، مشدداً على أن "العنصرية لا مكان لها في أي مكان". وأوضح برييتو أنه جرى خلال المباراة إبلاغ المنظمين بضرورة تفعيل البروتوكولات المعتمدة في مثل هذه الحالات، وهو ما جرى بالفعل، لكنه أقرّ بأن "الأثر السلبي للحادثة سيبقى"، داعياً إلى ضرورة استخلاص الدروس على مستوى المجتمع.



بدوره، عبّر وزير الرياضة في حكومة كتالونيا، بيرني ألفاريز، عن "استياء عميق" من الهتافات، منتقداً تأخر تفعيل الإجراءات اللازمة. وأشار إلى أن الأجواء بدت "غريبة" منذ البداية، مع صافرات الاستهجان التي رافقت النشيد المصري، قبل أن تتطور لاحقاً إلى هتافات معادية للمسلمين. وأضاف أنه شعر بـ"غضب كبير" مع استمرار الوضع دون تدخل فوري، ما دفعه خلال الاستراحة إلى مطالبة مسؤولي الاتحاد الإسباني لكرة القدم والاتحاد الكتالوني بضرورة تفعيل البروتوكولات بشكل عاجل، ملوحاً بمغادرة الملعب في حال عدم اتخاذ إجراءات.

وبحسب تصريحاته، فقد جرى لاحقاً إبلاغه بتفعيل التدابير، إلا أنه اعتبر أن ذلك جاء متأخراً، بعدما كانت الهتافات قد أثرت سلباً على أجواء المباراة. وتسلط هذه الحادثة الضوء مجدداً على التحديات التي تواجهها الملاعب الأوروبية في التصدي لخطاب الكراهية، رغم القوانين والإجراءات المعتمدة للحد من مظاهر العنصرية في الرياضة.




## اليمن: أنصار الانتقالي الجنوبي "المنحل" يعيدون فتح مقراته في عدن
01 April 2026 11:19 AM UTC+00

أعاد أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي "المنحل" في اليمن، اليوم الأربعاء، فتح عدد من مقراته في العاصمة المؤقتة عدن، عقب تظاهرة حاشدة شهدتها ساحة العروض في مديرية خور مكسر، وذلك بعد أسابيع من إغلاقها من قبل جهات وصفتها بيانات صادرة عن الفعالية بـ"سلطات الأمر الواقع المدعومة سعوديًا".

ووفق بيان صادر عن الفعالية الجماهيرية، فقد احتشد آلاف المشاركين للتعبير عن رفضهم قرارات إغلاق المقرات، والتأكيد على "التمسك بالحق في العمل السياسي والتنظيمي"، مشيرًا إلى أن المحتجين تمكنوا من الوصول إلى مواقع التجمع رغم "قيود أمنية"، قبل أن يعمدوا إلى إعادة فتح المقرات والسماح للموظفين باستئناف أعمالهم.

وشدد البيان على أن الخطوة تأتي في سياق "الدفاع عن الحريات السياسية"، ورفض ما وصفه بـ"الإجراءات التعسفية"، مع التأكيد على مواصلة التحركات السلمية في حال استمرار التضييق. كما وسّع المحتجون نطاق انتقاداتهم ليشمل إغلاق مقرات المجلس في محافظة حضرموت، معتبرين ذلك "تصعيدًا سياسيًا".

وتقول الحكومة إن عددًا من هذه المقرات مملوك للدولة، وأن المجلس الانتقالي كان قد استولى عليها خلال السنوات الماضية، وهو ما تستند إليه السلطات في تبرير قرارات الإغلاق. وجدد المحتجون خلال الفعالية تأكيدهم الالتفاف حول رئيس المجلس عيدروس الزبيدي، والتمسك بما سموه "الإعلان الدستوري" الصادر مطلع يناير/كانون الثاني 2026، في مؤشر على توجه نحو تصعيد سياسي يربط بين الحضور الشعبي والتحركات الميدانية، رغم إعلان حل المجلس في وقت سابق من العام الجاري.



كما تضمنت مخرجات الفعالية مطالب بفتح جميع المقرات دون قيود، ورفض أي إجراءات تستهدف العمل السياسي، إلى جانب تحميل الجهات المسؤولة عن الإغلاق تبعات ما وصفوه بالاحتقان الشعبي، ملوحين بمواصلة التصعيد عبر الوسائل السلمية.

وتأتي هذا التطورات في سياق توترات سياسية متصاعدة في جنوب اليمن، عقب إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي في يناير/كانون الثاني 2026، وهو كيان كان قد تشكّل في عام 2017 بدعم إماراتي، ولعب دورًا بارزًا في المشهدين السياسي والعسكري في المناطق الجنوبية. وشهدت عدن ومحافظات جنوبية أخرى خلال السنوات الماضية صراعات نفوذ بين المجلس الانتقالي والحكومة المعترف بها دوليًا، رغم توقيع اتفاق الرياض عام 2019 برعاية سعودية، والذي نص على دمج القوات وترتيب الوضع الإداري والأمني.




## إنتاج النفط القطري يتواصل رغم استهداف ناقلة زيت الوقود
01 April 2026 11:26 AM UTC+00

أكدت شركة قطر للطاقة، اليوم الأربعاء، أن الناقلة أكوا 1 (Aqua 1)، وهي ناقلة زيت وقود مؤجرة للشركة، تعرضت لهجوم صاروخي في المياه الإقليمية شمال قطر، في ظلّ تزايد التوترات الإقليمية مع تصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير/ شباط الماضي. وأوضحت الشركة في بيان أن الهجوم لم يسفر عن إصابات بين أفراد الطاقم، ولم يخلّف أي أضرار بيئية أو تسربات. كما شددت على أن عملياتها التشغيلية والإمدادات لم تتأثر بالحادث، مؤكدةً التزامها بأعلى معايير السلامة والاستجابة للأزمات. 

وحافظت قطر على إنتاج نفطي مستقر عند نحو 600 ألف برميل يوميًا خلال عام 2025، بدعم من تطوير حقول رئيسية مثل الشاهين، الذي من المقرر رفع إنتاجه إلى 380 ألف برميل يوميًا، ضمن استراتيجية تستهدف زيادة الإنتاج الإجمالي، بما في ذلك سوائل الغاز، إلى 2.46 مليون برميل يوميًا بحلول 2030. وأسهمت مشاريع الاسترجاع المعزز للنفط في تعويض تراجع الإنتاج سابقًا، ما دعم الإيرادات النفطية رغم تقلبات الأسعار العالمية.

غير أن تصاعد الصراع الإقليمي والإغلاقات الملاحية المؤقتة دفعت قطر للتحذير من احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى 150 دولارًا للبرميل، مع إعلان القوة القاهرة على بعض عقود الغاز والبتروكيماويات إثر الهجمات الصاروخية والمسيرة الإيرانية على منشآت رأس لفان ومسيعيد. وتشير التوقعات إلى أن تكاليف التأمين والشحن ارتفعت بنحو 300% في ظل المخاطر الحالية، ما يهدد ما يقارب 20% من التجارة العالمية التي تمر عبر مضيق هرمز، رغم تماسك البنية التحتية القطرية التي مكنت الدوحة من الحفاظ على تدفق إنتاجها النفطي. 

وأكدت وكالة موديز تثبيت تصنيف قطر للطاقة عند (Aa2) بفضل احتياطياتها المالية، معتبرة أن التوترات الراهنة تُعيد التأكيد على أهمية تنويع الاستثمارات العالمية مثل مشروع غولدن باس للغاز المسال في تكساس الذي بدأ الإنتاج مؤخرًا، ومن المقرر انطلاق عمليات التصدير في الربع الثاني من العام الجاري. 

ويعود التاريخ النفطي لقطر إلى حقل دخان البري المكتشف في ثلاثينيات القرن الماضي، والذي مثّل انطلاقة التحول من اقتصاد الغوص إلى اقتصاد صناعي متطور بفضل الشراكات مع شركات عالمية مثل" شل"، ويُعد حقل دخان اليوم أحد الركائز التاريخية إلى جانب الحقول البحرية مثل البندق والخوج، فيما يبقى حقل الشمال العملاق أبرز مصادر الإنتاج الحديث عبر مكثفاته وسوائل الغاز الطبيعي الداعمة لصناعة البتروكيماويات في رأس لفان.

من جانبه، أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، ماجد الأنصاري، أن استهداف المنشآت المدنية، بما في ذلك محطات الكهرباء ومعالجة المياه، "يمثل تهديدًا خطيرًا للبنية التحتية المدنية ويقوّض الأمن الإقليمي"، داعيًا إلى احترام القانون الدولي والامتناع عن استهداف المنشآت الحيوية. وأوضح الأنصاري أن أمن مضيق هرمز قضية "إقليمية وعالمية ترتبط بأمن الطاقة وسلاسل الإمداد"، مؤكدًا الحاجة إلى "توافق إقليمي يضمن سلامة الملاحة واستقرار المنطقة".

وبحسب محللين، يتوقع صمود الإنتاج القطري على المدى القصير، مع ارتفاع أسعار الوقود المحلي إذ ارتفع سعر ليتر البنزين سوبر 7.8%، ابتدءا من اليوم الأول من إبريل/ نيسان، لمواجهة التضخم، لكن استمرار الهجمات قد يقلل الصادرات بنسبة 17% ويُعيق الإيرادات حيث تعتمد قطر على احتياطياتها وشراكاتها الدولية لامتصاص الصدمة، مع دعوات لتهدئة إقليمية. ومع استمرار الهجمات، تتجه الأنظار إلى قدرة قطر على امتصاص الصدمات الاقتصادية بفضل احتياطياتها الضخمة وشراكاتها الدولية، ويذكر استهداف الناقلة أكوا 1، بمخاطر الاختناقات اللوجستية لكنه يعزز في الوقت ذاته أهمية استراتيجية قطر الطاقية المتوازنة بين النفط والغاز والاستثمارات المتنوعة عالميًا ومحليًا.




## محكمة بريطانية تدين زعيمي "ائتلاف فلسطين" بن جمال وناينهام
01 April 2026 11:26 AM UTC+00

أدانت محكمة بريطانية الزعيمين البارزين لـ"ائتلاف فلسطين" في بريطانيا بن جمال وكريس ناينهام، بتهمة خرق قانون النظام العام. ولم يحكم دانيال ستينبيرغ، القاضي في محكمة ويستمنستر الجزئية، على الاثنين بالسجن. وبحسب مصادر لـ"العربي الجديد"، فإن بن جمال وناينهام قررا استئناف الحكم، وتعهدا بمواصلة التظاهر من أجل فلسطين.

وقال القاضي في قراره إنه سيُفرَج عن جمال وناينهام دون شروط لمدة 18 شهراً، ما يعني أنه في حالة ارتكاب أي منهما مخالفة، فإنهما سيتعرضان للحبس. وأرجع ستينبيرغ قراره إلى أن زعيمي ائتلاف فلسطين "يتمتعان بشخصيتين جيدتين". وأضاف أنه وضع في الاعتبار أيضاً الظروف التي وقعت فيها المخالفات المنسوبة إلى جمال وناينهام.

وفي حكمه، قال القاضي: "بينما تؤكد المحكمة أن حقوق الاحتجاج أساسية، فإن هذه الحقوق ليست مطلقة ولا تسمح بخرق القيود المفروضة بشكل قانوني" على التظاهر. وشمل الحكم أيضاً تغريم كل من بن جمال وناينهام مبلغ 7526 جنيهاً مصاريف تقاضٍ. وطلب الدفاع أن يدفع كل منهما المبلغ خلال 12 شهراً. وقال إن موكليه سيعتمدان على التبرعات لسداد المبلغ. 

وقالت مصادر مقربة من زعيمي الائتلاف إن فريق الدفاع يبحث الآن احتمال استئناف الحكم، الذي وصفته بأنه "صادم ويدعو إلى السخرية". وقبل نطق الحكم، حذر القاضي من حدوث أي اضطراب في قاعة المحكمة. ونبه إلى أنه سيستدعي أفراد الأمن في حالة حدوث أي شيء، سواء في قاعة المحكمة أو المكان المخصص للجمهور. وخلال الجلسة خيمت حالة من الاستغراب بين الجمهور.

وحضر الجلسة جون ماكدونال، النائب عن حزب العمال، وجيرمي كوربين، النائب المستقل وزعيم حزب العمال السابق، والرئيس المشارك لحزب "حزبك" وصوفي بولت، الأمينة العام للحملة من أجل نزع السلاح النووي وأليكس كيني، الأمين العام لتحالف "أوقفوا الحرب".



وفي تصريحات لـ"العربي الجديد"، وصفت صوفي بولت الأمين العام لـ"حملة نزع السلاح النووي" الحكم بأنه "مسيَّس". وأضافت أنها خلصت من متابعتها لجلسات المحكمة إلى أن جمال وناينهام لم يرتكبا أي مخالفة تستدعي محاكمتهما من الأساس.

ونظم أنصار "ائتلاف فلسطين" تظاهرة أمام المحكمة للتعبير عن دعم الناشطين المعروفين. وقال أندرو موريس، أحد المتظاهرين، إن المحاكمة أقيمت لتكون "رمزية ورادعة" للمتظاهرين من أجل فلسطين. وأضاف: "لا أرى سبباً للإدانة، لأن جمال وناينهام لم يحرضا على عنف أو خرق القانون، بل كانت كل مظاهرتهما سلمية".

وحوكم جمال، مدير "حملة التضامن مع فلسطين"، وناينهام، نائب رئيس "تحالف أوقفوا الحرب"،  بتهمة خرق قانون النظام العام وقيود التظاهر والتحريض على خرقهما خلال الأحداث التي وقعت خلال مسيرة وطنية يوم 18 يناير/ كانون الثاني عام 2025. وكانت تلك المسيرة هي الثانية والعشرين تأييداً لفلسطين وتنديداً بجرائم الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة منذ الثامن من أكتوبر/ تشرين الأول عام 2023. ورغم الاتفاق مع الشرطة مسبقاً على خط سير المسيرة الذي شمل التظاهر أمام مقر هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، فإن قادة الشرطة فرضوا في الساعات الأخيرة قيوداً تمنع ذلك وتلزم المتظاهرين بالتجمع في احتجاج ثابت في حيّ الحكومة والوزارات "وايتهول".

ويعتبر خبراء القانون وجماعات المجتمع المدني الحقوقية قضية جمال وناينهام اختباراً لمدى قانونية حق الشرطة في استخدام الحماية المزعومة للحق في العبادة والادعاء بحدوث تأثير تراكمي بالمجتمع، لتبرير تقييد الحق في التظاهر على نطاق واسع.

وكان مارك سومرز، رئيس فريق الدفاع عن زعيمي ائتلاف فلسطين، قد طعن السند القانوني لرفع القضية ضد موكليه، طالباً تبرئتهما. وأشار إلى أن محكمة الاستئاف كانت قد حكمت، في قضية سابقة، بعدم قانونية الصلاحيات التي تستغلها الشرطة البريطانية في فرض قيود على التظاهر.



وأضاف أن قرار منع التظاهر أمام بي بي سي "لم يكن معقولاً"، و"لم يستند إلى أي موازنة سليمة" تراعي الحقوق الفردية الأساسية، في إشارة إلى الحق في التظاهر. وخلص سومرز إلى أن الأحداث التي وقعت يوم المسيرة تثبت أن "أياً من المدعى عليهما لم يخالف القيود عن علم، والتزما توجيهات الشرطة".

وكان الدفاع قد كشف خلال المحاكمة أدلة تثبت أن الشرطة البريطانية تعرضت لضغوط من جانب منظمات يهودية كي تفرض قيوداً على المتظاهرين لمنعهم من السير إلى مقر "بي بي سي" بوسط لندن للتعبير عن الاحتجاج على انحيازها في تغطية حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة. وأثبت أيضاً "تجاهل" الشرطة للرسائل الداعمة للاحتجاج والموجهة إلى بي بي سي، التي وقّع عليها أعضاء منظمات يهودية، وناجون من المحرقة، وصحافيون، وقضاة، وسياسيون، وغيرهم.

وقال سومرز إن الشرطة استخدمت ما وصف بمخاوف المجتمع اليهودي "ذخيرة سياسية" لتجريم التظاهر من أجل فلسطين. ووصف القضية بأنها "دعوة سخيفة لتجريم الخطاب السياسي المشروع والمحمي بشأن إساءة استخدام سلطة الدولة ضد الحريات المدنية للأفراد". وطلب الدفاع من المحكمة والادعاء إسقاط الاتهامات والتخلي عن القضية، غير أن القاضي ستينبيرغ رفض الطلب دون إعطاء أسباب.

وأصر فريق الادعاء، بقيادة كيفين كينيت، على وجود أساس قانوني للاتهامات الموجهة إلى جمال وناينهام بخرقهما المزعوم للقيود التي كانت قد فرضتها الشرطة على سير المسيرة. كذلك رفض إسقاط تهمة التحريض على خرق تلك القيود عن جمال.




## صرخة صاروخ !
01 April 2026 11:30 AM UTC+00





## صادرات الأسلحة لن تنقذ اقتصاد إسرائيل من وحل إيران
01 April 2026 11:35 AM UTC+00

رغم أن إسرائيل اعتمدت في حروبها الأخيرة مع غزة ولبنان وإيران (حرب الـ 12 يوما) على صادرات السلاح لترميم الخلل في اقتصادها وإيراداتها، الناتج من هذه الحروب، فمن المشكوك فيه أن تنجح صفقات بيع السلاح التي يعتمد عليها اقتصاد إسرائيل في ترميم الرقع التي علقت باقتصاد الاحتلال بعد الانتهاء من وحل الحرب الحالية على إيران. نعم، هناك تقديرات اقتصادية ترجح أن صادرات الأسلحة الإسرائيلية يمكن أن تخفف جزئياً من آثار الحرب، لكن كل المؤشرات تؤكد أنها لن تكون كافية لإنقاذ الاقتصاد الإسرائيلي بالكامل بعد المواجهة الواسعة الحالية مع إيران. 

خلال حرب غزة خسرت تل أبيب قرابة 10 مليارات دولارات، حجم تجارة السلاح مع أوروبا ودول أخرى علقت صفقات سلاح احتجاجا على الإبادة الجماعية على القطاع، لكن هذه الصفقات عادت بعد توقف الحرب نظريا، وعادت صادرات السلاح الإسرائيلية للنمو مدفوعة بارتفاع الطلب العالمي، وتجاوز الصادرات 15 مليار دولار، وعوضت الخسائر الناتجة من الحروب السابقة، لكن هذه المرة الخسائر تطاول جميع مناحي الاقتصاد وأنشطته، والخسائر أكبر من أن تعوضها صادرات السلاح. فقد ظلت إسرائيل تتفاخر بقدرة اقتصادها على تحمّل صدمات الجولات المتتالية من الحروب التي شنتها منذ السابع من أكتوبر 2023 وتكاليفها، لكن من الواضح اليوم أن الاقتصاد الإسرائيلي يعاني في الحرب الحالية من ظروف مختلفة. 

اقتصاد إسرائيل لا يتحمل تكاليف الحرب

المؤشرات تتزايد يوما بعد يوم على تراجع الأوضاع الاقتصادية في إسرائيل، وذلك حتى قبل احتساب التكاليف الاقتصادية والمالية المباشرة للحرب، لدرجة أن مؤسسات مالية عالمية تتوقع أن تتحول المؤشرات المالية لحكومة الاحتلال إلى عامل يقيد قدرة إسرائيل على توسيع الحرب وإطالة أمدها، فقد استنفد الاقتصاد، إلى حد كبير، قدرته على تحمل تكاليف الحرب وامتصاص الصدمات، ولجأت إسرائيل على نطاق واسع إلى الاقتراض من الأسواق العالمية، ما دفع العجز المالي إلى مستويات مرتفعة، وأي زيادة إضافية في العجز قد ترفعه إلى أكثر من 6% من الناتج المحلي الإجمالي، وارتفاع الدين العام إلى ما يتجاوز 70%، قد يخلق صعوبات جدية أمام العودة إلى مسار نمو اقتصادي مستقر بعد انتهاء الحرب.



وفي ضوء هذه المعطيات يبرز سؤال مركزي في الحرب الحالية على إيران و"حزب الله": هل ما زال الاقتصاد الإسرائيلي يشكل عامل قوة داعماً للمجهود الحربي، أم أنه بدأ يتحول إلى عائق أمام استمرار الحرب؟. فقد حذر واحد من أكبر البنوك في العالم، وهو "جيه بي مورغان"، من آثار الحرب على الاقتصاد الإسرائيلي، وأشار إلى أن للحرب كلفة اقتصادية كبيرة، وبينما كان يتوقع أن يتمكن الاقتصاد الإسرائيلي من تحملها، تشير التقديرات إلى عكس ذلك، واستمرار الحرب واتساع نطاقها بدأ يشكّلان عبئا متزايدا على الاقتصاد الإسرائيلي. 

وبعد أن عدّلت الحكومة الإسرائيلية مشروع الميزانية وخصّصت مبالغ كبيرة لتمويل الحرب على إيران، بادر بنك "جيه بي مورغان"، إلى تعديل توقعاته بشأن أداء الاقتصاد الإسرائيلي في ظل تداعيات الحرب، فقد نشر، يوم 13 مارس الجاري، تقديرا جديدا عدل فيه توقعاته السابقة الإيجابية نسبيا، متوقعا تراجعا أكثر وأكبر في أداء الاقتصاد الإسرائيلي نتيجة الحرب على إيران ولبنان. 

الصاروخ قبل الخبز

وبسبب تفضيل الحكومة توفير المال للصواريخ بدلا من إنفاقه على الطعام ومشاريع مدنية، ارتفع مؤشر غلاء المعيشة بنسبة كبيرة، ومعه معدل التضخم السنوي ليبلغ 2%، وبعد الحرب، من المتوقع أن تتفاقم هذه المشكلات والأزمات الاقتصادية بسبب الارتفاع الكبير في النفقات العسكرية، نتيجة استخدام كميات كبيرة من الصواريخ الدقيقة والصواريخ الاعتراضية ذات التكلفة المرتفعة. ويضاف إلى ذلك العبء المالي الناجم عن تجنيد أعداد كبيرة من قوات الاحتياط تقدر بنحو 400 ألف جندي، فضلاً عن تكلفة الأضرار المادية والدمار في البلدات الإسرائيلية، وتعطل النشاط الاقتصادي، وهو ما سيؤدي إلى خسائر في الناتج المحلي وتراجع في جباية الضرائب. 

ومن شأن كل ذلك أن يدفع إلى ارتفاع العجز المالي للحكومة وزيادة الدين العام. وبهذا المعنى قد يتحول مشروع موازنة الحكومة الجديد، الذي أُقر في الحكومة ويجري نقاشه حالياً في الكنيست تمهيداً لإقراره، إلى مشروع ميزانية غير واقعي لا يواكب التغير في الظروف الاقتصادية. وللتعامل مع تكاليف الحرب الحالية، أقرت الحكومة الإسرائيلية لغاية الآن تقليصاً عاماً في ميزانية الحكومة بنسبة 3%، وبالمقابل، أقرت تخصيص ميزانية إضافية تقارب 39 مليار شيكل لتغطية نفقات الحرب، منها نحو 28 مليار شيكل لوزارة الأمن، إضافة إلى نحو مليار شيكل لتغطية مصاريف مدنية.



كما أُنشئ صندوق إضافي بقيمة تقارب 10 مليارات شيكل، يُفعّل عند الحاجة حين تتجاوز التكلفة الإجمالية للحرب حجم الميزانيات المخصصة لها حالياً. ومنذ اندلاع الحرب على إيران أصبح التعامل مع الميزانية الحكومية استثنائياً حتى وفق معايير هذه الحكومة، فقد طالبت وزارة الأمن، أولاً، بإضافة مبلغ ضخم يقارب 82 مليار شيكل، منها نحو 42 مليار شيكل لتمويل العملية العسكرية، و40 مليار شيكل إضافية لاستكمال قاعدة الميزانية، ما يعني أن الوزارة لا تعتبر ميزانية الأمن التي أُقرت قبل نحو شهرين ميزانية نهائية.

ومن المتوقع أيضاً أن تؤدي الحرب إلى تراجع النمو الاقتصادي خلال العام الحالي من 5.2% إلى 4.7%، وفقاً لتقديرات وزارة المالية، لكن خبراء الاقتصاد في إسرائيل يرون أن تباطؤ النمو قد يكون أكبر من ذلك، ولا سيما إذا طال أمد الحرب، كما سيرتفع العجز المالي للحكومة إلى نحو 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق صحيفة "كلكاليست" الاقتصادية (16 مارس). 

هل تكفي صادرات السلاح؟ 

مع أن التوقعات هي أن تؤدي الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران ولبنان إلى تنشيط سوق السلاح العالمي ورفع مستوى الطلب، لا سيما على أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيرة بمختلف أنواعها، إضافة إلى تقنيات الأمن السيبراني، ما سيعود على الصناعات العسكرية الإسرائيلية وقد تكون من أبرز المستفيدين اقتصاديا من هذه الحرب، لكن هذا لا يكفي هذه المرة تغطية كل نفقات الحرب وخسائرها. 

قد تسهم هذه العوائد الناتجة من صفقات الأسلحة في الحد من الخسائر المالية التي سيتكبدها الاقتصاد الإسرائيلي نتيجة الحرب الحالية، خاصة أن إسرائيل تراهن على هذا القطاع الحيوي لتعويض جزء من الأعباء الاقتصادية، كما فعلت خلال الحروب التي خاضتها منذ عام 2023، لكنه لا يكفي الخسائر الاقتصادية المتوقع أن ترتفع لأرقام فلكية هذه المرة، ولن تغطي تكلفة الحرب الشاملة لأن الاقتصاد الإسرائيلي قائم أساساً على التكنولوجيا والخدمات وليس السلاح فقط.

وتشير البيانات الحالية إلى أن استمرار الإنفاق العسكري واتساع العجز المالي يقتربان تدريجياً من حدود قدرة الاقتصاد على التحمل، ففي حرب غزة كانت المؤشرات الاقتصادية لإسرائيل إيجابية نسبياً، ما وفر للاقتصاد الإسرائيلي قدرة أولية على امتصاص الصدمة الاقتصادية للحرب. لكن مع توسع الحرب إلى جبهات متعددة تشمل لبنان وإيران، بدأت الكلفة الاقتصادية للحرب تتضخم بسرعة، وتشير التقديرات إلى أن التكلفة الإجمالية للحروب الأخيرة 350 مليار شيكل (نحو 97 مليار دولار)، ما أدى إلى ارتفاع الدين العام واتساع العجز في ميزانية الحكومة.

أما الحرب الحالية مع إيران وحزب الله فالخسائر في بند واحد هو "التكلفة المباشرة للحرب" بلغت 15 مليار دولار حتى الآن، أما الخسائر في الاقتصاد الكلي ورجال ومجتمع الأعمال والأضرار الداخلية نتيجة القصف الإيراني وإعادة الإعمار والعملة والأسواق وغيرها قد لا تقل عن 150 مليار دولار وفق تقديرات اقتصادية، خاصة أن الاقتصاد الإسرائيلي يدخل المرحلة الحالية من الحرب في وضع مالي أكثر هشاشة مقارنة بما كان عليه في عام 2023، إذ استنفد الاقتصاد إلى حد كبير قدرته على امتصاص الصدمات المتتالية وتحمل تكاليف الحرب.

وفي مثال تُعد تكلفة اعتراض الصواريخ من أبرز الأعباء المالية للحرب، ففي حين تبلغ تكلفة القنبلة التي تطلقها الطائرات الحربية نحو 20 ألف دولار، تصل تكلفة صاروخ الاعتراض في منظومتي "حيتس 2" و"حيتس 3" إلى نحو 2.5 مليون دولار للصاروخ الواحد، بما قد يتكلف مليارات الدولارات في الحساب النهائي. وكانت صادرات الصناعات العسكرية الإسرائيلية سجلت أرقاما قياسية للعام الثالث على التوالي، ووفقا لمعطيات وزارة الحرب الإسرائيلية لعام 2023، بلغت 13 مليار دولار، لكنها تراجعت نسبيا عام 2024، بنسبة 5.6%، علما أن الصادرات العسكرية والحربية الإسرائيلية، تُشكل نحو 10% من إجمالي صادرات السلع والخدمات، وحوالي 25% من صادرات السلع.



ومع توقف حرب غزة عام 2025، واستئناف بيع السلاح، بلغ حجم صادرات الأسلحة الإسرائيلية نحو 15 مليار دولار، وفقا لصحيفة "غلوبس" (18 مارس)، استنادا إلى التقارير المالية لشركات الصناعات العسكرية. وتُظهر معطيات "معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام" (SIPRI) لعام 2025 ارتفاع مكانة إسرائيل وحصتها في سوق السلاح العالمي، إذ احتلت إسرائيل المرتبة السابعة بين مصدري السلاح عالميا، مقارنة بالمرتبة العاشرة في الأعوام السابقة، كما ارتفعت حصتها من 3.1% في الفترة 2016–2020 إلى 4.4% في الفترة 2021–2025.




## أزمة الطاقة تضغط على اقتصادات العالم: دعوات إلى ترشيد الإنفاق
01 April 2026 11:40 AM UTC+00

دفعت أزمة الطاقة مع استمرار الحرب في المنطقة حكومات عالمية إلى اتخاذ قرارات طارئة وسياسات جديدة لمواجهة الأزمة، سواء بالعمل على ترشيد استخدام الطاقة أو زيادة الدعم المقدم للمستهلكين لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود. وقال صندوق النقد الدولي، أمس الثلاثاء، إن الحرب في المنطقة لها تداعيات واسعة النطاق على الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد العالمية والأسواق المالية، كما أنها تمثل عبئاً كبيراً على الاقتصاد العالمي. 

ووافقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، وعددها 32 دولة، الشهر الماضي على الإفراج عن كمية قياسية من النفط بلغت 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام العالمية.

فيما يلي أحد الإجراءات التي تتخذها الحكومات لمواجهة أزمة الطاقة:

دعوات حكومية إلى ترشيد استخدام الوقود في أستراليا 

حثّ رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز الأمة، اليوم الأربعاء، على خفض استخدام الوقود عن طريق اللجوء إلى المواصلات العامة والاستعداد لاحتمالية مواجهة أوقات عصيبة. وقال ألبانيز، في خطاب بثته القنوات التلفزيونية والإذاعات المحلية: "إذا كان يمكنكم اللجوء إلى استقلال القطار أو الحافلة أو الترام للعمل، على مدار الأسابيع المقبلة، فافعلوا ذلك". وأضاف أن الانضباط الطوعي "يبني احتياطياتنا ويوفر الوقود للأشخاص الذين ليس لديهم خيار سوى قيادة سياراتهم".



وأكد أن "الحرب في الشرق الأوسط سبَّبت أكبر ارتفاع في أسعار البنزين والسولار في التاريخ.. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها". وأضاف: "ستلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر". ودعا مواطني دولته إلى عدم شراء وقود أكثر من اللازم. وحذر من أن "الأشهر المقبلة قد لا تكون سهلة"، وطلب من الأستراليين الاستعداد بحيث "إذا ساء الوضع العالمي وتعطلت إمداداتنا بشدة على المدى الطويل، نصبح قادرين على تنسيق الخطوات المقبلة معاً"، لكنه أضاف أن "الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين". 

ألمانيا تفرض تنظيماً جديداً لأسعار محطات الوقود 

تبدأ ألمانيا اليوم الأربعاء، تطبيق تنظيم جديد لأسعار محطات الوقود، بعد أن ارتفعت أسعار الطاقة بشكل حاد عقب اندلاع حرب إيران. وبموجب القاعدة الجديدة، يُسمح لمحطات الوقود برفع الأسعار مرة واحدة فقط يومياً، عند الظهيرة. ويهدف هذا الإجراء إلى الحد من تقلبات الأسعار وضمان شفافية أكبر، مع السماح بخفض الأسعار في أي وقت. وعبر نادي السيارات الألماني ومشغلو محطات الوقود عن شكوكهم في أن التنظيم الجديد سيكون له تأثير كبير. وتنص القواعد على أن مخالفة التنظيم الجديد قد تواجه بغرامات تصل إلى 100 ألف يورو (حوالي 115.7 ألف دولار).

وتشمل "حزمة إجراءات الوقود" أيضاً تشديد قواعد مكافحة الاحتكار. وقال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن أمس الثلاثاء، إن الاتحاد يدرس إعادة تفعيل إجراءات أزمة الطاقة التي اتخذها في عام 2022 عندما خفضت روسيا إمدادات الغاز، وذلك لمعالجة الاضطراب المتزايد في أسواق الطاقة الناجم عن حرب إيران. وفي كلمة ألقاها عقب اجتماع عبر الاتصال المرئي لوزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي لمناقشة استجابتهم للأزمة، قال يونسن إن الخطط تتضمن مقترحات بشأن خفض الضرائب على الكهرباء والرسوم المتعلقة بالشبكة. 



وقال يونسن إن الحرب على إيران ستؤدي على الأرجح إلى اضطراب طويل الأمد في أسواق الطاقة. وارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من 70% منذ بدء الحرب في المنطقة. ولم تتأثر إمدادات الاتحاد الأوروبي من النفط الخام والغاز الطبيعي بشكل مباشر بإغلاق مضيق هرمز، حيث تستورد أوروبا معظم هذه المصادر من موردين خارج المنطقة. ويستورد الاتحاد حوالي 15 % من احتياجاته من الكيروسين من موردين في الشرق الأوسط.

دعم الطاقة سيتوقف على دخل الأسرة في بريطانيا

وقالت وزيرة المالية البريطانية ريتشل ريفز لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) اليوم الأربعاء، إن أي دعم حكومي لتعويض ارتفاع تكاليف الطاقة الناجم عن الصراع في المنطقة سيتوقف على دخل الأسرة. ومن المتوقع أن ترتفع فواتير الطاقة للمنازل في يوليو/ تموز. وسبق أن قالت ريفز في مارس/ آذار إن أي دعم سيكون موجّهاً. وذكرت اليوم: "نبحث عن طرق تمكننا من دعم الناس بناء على دخل الأسرة"، مضيفة أن من السابق لأوانه تحديد المستحقين للدعم. 

إندونيسيا تشجع على العمل من المنزل لترشيد الطاقة

وفي إندونيسيا، قررت الحكومة رسمياً تطبيق سياسة العمل من المنزل أيام الجمعة للموظفين الحكوميين ضمن جهود أوسع لتعزيز ترشيد استهلاك الطاقة على الصعيد الوطني. وصرح وزير تنسيق الشؤون الاقتصادية إيرلانجا هارتارتو، أمس الثلاثاء، بأن هذه السياسة ستدخل حيز اليوم الأربعاء، وسيتم تقييمها بعد شهرين. 



وبالإضافة إلى القطاع العام، تشجع الحكومة الإندونيسية أيضاً الشركات الخاصة على اعتماد ترتيبات العمل من المنزل. ووفقاً للوزير، فإن سياسة العمل من المنزل قد توفر لميزانية الدولة ما يصل إلى 6.2 تريليونات روبية (حوالي 365 مليون دولار) في شكل توفير في استهلاك الوقود. وفي الوقت ذاته، من المتوقع أن يصل إجمالي التوفير المحتمل في الاستهلاك العام للوقود إلى 59 تريليون روبية.

(أسوشييتد برس، رويترز، العربي الجديد)




## إسبانيا توقف منح تصاريح الإقامة للفنزويليين وتعيدهم إلى نظام الهجرة
01 April 2026 11:40 AM UTC+00

أعلنت الحكومة الإسبانية أنها ستغلق اعتباراً من يونيو/ حزيران المقبل باب منح الإقامة الإنسانية للفنزويليين عبر المسار الاسثنائي الذي فتحته منذ عام 2018، والذي سمح لعشرات الآلاف من المواطنين الفنزويليين بتسوية وضعهم القانوني في البلاد بشكل تلقائي. وبهذا القرار، ستتوقف إسبانيا عن منح تصاريح الإقامة للفنزوييليين لأسباب إنسانية، ما يعني إغلاق أحد أكثر آليات اللجوء الإسبانية تميزاً.

وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من النقاشات الداخلية حول كيفية التعامل مع طلبات اللجوء الفنزويلية، التي شكلت ضغطاً كبيراً على النظام، حيث قررت الحكومة إعادة الفنزويليين إلى القنوات العادية التي يتبعها أي مهاجر. ويأتي ذلك في ظل إعداد الحكومة لتشريع استثنائي لتنظيم أوضاع المهاجرين، والذي سيشمل من يثبتون إقامتهم في إسبانيا قبل 31 ديسمبر/ كانون الأول 2025، وعدم وجود سوابق جنائية مهمة، والبقاء في البلاد مدة خمسة أشهر على الأقل عند تقديم الطلب.

وأوضحت مصادر حكومية لوسائل إعلام إسبانية أن القرار يمثل تغييراً في الشكل لا في الجوهر، مشيرةً إلى أن "الأسباب الإنسانية للفنزويليين أو أي جنسية أخرى ستُعالَج عبر مسار جديد". غير أنّ هذا يعني عملياً تعقيد الإجراءات أمام من يخططون للهجرة إلى إسبانيا، إذ ستكون التصاريح الإنسانية محدودة ومقتصرة على حالات خاصة مثل الحالات الطبية، مما يلغِي الطريق المميز الذي استفاد منه الفنزويليون خلال السنوات الماضية.

ومنذ فتح هذه البوابة، منحت إسبانيا نحو 240 ألف تصريح إقامة من هذا النوع للفنزويليين، وشكلت في بعض السنوات أكثر من 95% وحتى 100% من التصاريح الإنسانية الممنوحة. وكان هذا التصريح يسمح بالإقامة والعمل لمدة 12 شهراً قابلة للتجديد، ويمهد الطريق لاحقاً لتسوية دائمة وربما الحصول على الجنسية الإسبانية. لكن الضغط المتزايد على النظام أدى إلى أزمة في إدارة الطلبات، من حجز المواعيد إلى إصدار القرارات، مما حول الحالة الفنزويلية من قضية استثنائية ضمن نظام اللجوء المعقد إلى أحد أهم نقاط الاختناق فيه.



ويعد الفنزويليون أحد أكثر الجنسيات تقديماً لطلبات اللجوء في إسبانيا، حيث شكلوا في بعض الفترات أكثر من 60% من الطلبات، ووصلت نسب القرارات الإيجابية التي تمنح تصاريح إنسانية لهم إلى 80% أو 90% في بعض السنوات. وبدون هذا التدفق، كانت نسب الاعتراف باللجوء في إسبانيا ستنخفض إلى مستويات بين 5%-12%، ما يقل عن متوسط الاتحاد الأوروبي.

ويأتي القرار في ظل تطورات الوضع السياسي في فنزويلا بعد اختطاف قوات أميركية الرئيس نيكولاس مادورو في يناير/ كانون الثاني الماضي، والضغوط على النظام الإسباني نتيجة كثافة الطلبات، بالإضافة إلى التكيف مع الإطار الأوروبي الأكثر تشدداً في مسألة اللجوء، والذي يبدأ تطبيقه في يونيو/ حزيران المقبل.




## إيطاليا خارج المونديال بنكسة دراميّة.. غياب المواهب ورط المنتخب
01 April 2026 11:48 AM UTC+00

للمرة الثالثة على التوالي، شهدت نهاية تصفيات كأس العالم 2026 مشهداً مألوفاً للاعبي المنتخب الإيطالي، الذين انهاروا بالبكاء بعد فشلهم في التأهل إلى نهائيات البطولة. ويأتي هذا الفشل بعد أن حقق "الأزوري" أربعة ألقاب عالمية، ما يجعل خروجه من التصفيات صدمة لجماهيره التي لم تسعدها النتائج مجدداً. وفي نسخة تصفيات هذا العام، كررت إيطاليا مأساة مشابهة لما حصل في 2022 أمام مقدونيا الشمالية، حيث نجح منتخب البوسنة والهرسك في وضع حد لطموحات الأزوري، مؤدياً إلى وداع مبكر لحلم العودة إلى كأس العالم. وبرزت ركلات الجزاء، التي سبق أن منحت إيطاليا آخر ألقابها العالمية، لتكتب هذه المرة فصول النهاية الحزينة لمشوار الفريق في التصفيات.

ومنذ الحصول على النجمة الرابعة في مونديال 2006 في ألمانيا بانتصار على فرنسا، تعاقدت إيطاليا مع الخيبات والصدمات، فقد ودعت نسخة 2010 منذ الدور الأول في جنوب أفريقيا، وهي حاملة اللقب، وعادت لتجد المصير نفسه في نسخة 2014 في البرازيل بوداع المسابقة سريعاً. ولم تكن الجماهير الإيطالية تعتقد أن وداع المونديال منذ الدور الأول، قد يتحول إلى ما يُشبه الطموح الكبير. وفشل المنتخب الإيطالي في الوصول إلى المحطة النهائية، بأسماء مختلفة سواء بالنسبة إلى المدربين أو اللاعبين. ولكن جيلاً إيطالياً بالكامل، سينتظر أربع سنوات إضافية لمشاهدة "الأزوري" في النهائيات، لتعيش إيطاليا أصعب 20 عاماً في تاريخها مع المونديال.

وبات تاريخ إيطاليا حافلاً بالنكسات أمام منتخبات ضعيفة ولا تملك تاريخاً كبيراً، آخرها منتخب البوسنة. واستعرض تقرير نشرته صحيفة لاغازيتا ديلو سبورت، مساء الثلاثاء، الملف الأسود لمنتخب إيطاليا على مرّ تاريخه، إضافة إلى غيابه عن كأس العالم في ثلاث مناسبات توالياً، وكانت الحلقة الأولى من الفشل بغياب إيطاليا عن مونديال 1958 إثر هزيمة أمام أيرلندا الشمالية.



ويُعتبر فشل المنتخب الإيطالي في التأهل للمرة الثالث توالياً إلى كأس العالم، صادماً للجماهير، ولكنه يعكس واقعاً رياضياً صعباً يعيشه "الكالتشيو" على جميع المستويات، لأن أندية الدوري الإيطالي تلعب على ملاعب هي الأقدم في الدوريات القوية، كما أن الأزمات المالية تُحاصر كل الفرق تقريباً، إضافة إلى تراجع الأندية أوروبياً، فآخر تتويج بنهائي دوري الأبطال كان في عام 2010 وفي العام الماضي خسر إنتر ميلان في النهائي بنتيجة (5ـ0) أمام باريس سان جيرمان الفرنسي. والأزمة الأخطر هي غياب المواهب بما أن الفرق الإيطالية لا تهتم بالتكوين، وبات الحضور الأجنبي مهيمناً في الفرق بشكل واضح، رغم أن الأسماء الأجنبية لا تعتبر قوية قياساً بالتي تلعب في إسبانيا أو إنكلترا. وكان التتويج ببطولة أوروبا عام 2021، لحظة مضيئة في مسيرة إيطاليا، أو بمثابة الشجرة التي غطّت كل النقائص، فتكررت الصدمات سريعاً لتكشف للإيطاليين حقيقة وضعهم الكروي.




## أردوغان يحذر من توسّع أكبر للحرب في المنطقة: إسرائيل هي المسؤولة
01 April 2026 12:05 PM UTC+00

حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأربعاء، من "مخاطر نشوب حروب أهلية وتوسع النزاعات" في المنطقة من جراء الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، مجدداً التأكيد أن إسرائيل "هي المسؤولة الأساسية عن إشعال فتيلها". وقال أردوغان، خلال كلمة له في اجتماع كتلة حزب العدالة والتنمية في البرلمان بالعاصمة أنقرة، إن "أولوية تركيا أن تتجاوز هذه الفترة المضطربة بسلام"، مشدداً على أن حكومته "عازمة على إبقاء تركيا بمنأى عن هذه الحرب، وتدير هذه المرحلة بحذر واعتدال وتوازن وعقلانية، دون الوقوع في الفخاخ التي تحاول المعارضة جرّها إليها".

وأضاف الرئيس التركي: "من بين المخاطر التي تواجه المنطقة، إلى جانب إطالة أمد الحرب، خطر تحولها إلى صراع أهلي إقليمي، وللأسف فإن الأعمال الانتقامية التي تستهدف قطاعات الطاقة والنقل والبنية التحتية المدنية تزيد من هذا الاحتمال". وأضاف: "أجد نفسي مضطراً إلى التأكيد بوضوح هنا أنه تقع المسؤولية الأساسية والمتهمة بشأن هذه الحرب غير المشروعة، التي لم تحوّل منطقتنا إلى ساحة معركة فحسب، بل أثقلت كاهل البشرية جمعاء بعبء اقتصادي ثقيل، على عاتق الحكومة الإسرائيلية، المدمنة للصراع والفوضى والأزمات".

وشدد أردوغان على أن "أي تطور يؤدي إلى استمرار الحرب بفتح جبهات جديدة سيخدم استراتيجية إسرائيل الدموية وسيلحق خسائر بمنطقتنا، ولا ينبغي أن ننسى أن كل قطرة دم تراق في هذه الحرب ستكون بمثابة شريان حياة يطيل عمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السياسي". وتابع: "الحرب على إيران لا تخدم رؤية السلام العالمي، بل على العكس تخربها وتعقدها وتقوّضها، وأفضل وسيلة للبشرية للخروج من هذا الفخ هي الدبلوماسية والحوار والتسوية، عبر محاولة إيجاد أرضية مشتركة بدلاً من الإصرار على مطالب ذات سقف مرتفع". 



وأضاف أن تركيا شاركت في الاجتماع الرباعي الذي عقد في إسلام أباد، بحضور وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان، مشيراً إلى أن تركيا عبّرت خلاله عن مخاوفها وناقشت الخطوات المشتركة التي يمكن اتخاذها لوقف الحرب. ولفت إلى أن وزير الدفاع ورئيس جهاز المخابرات التركية يتواصلان مع نظرائهما في هذا الصدد. وأكد أن "موقف تركيا واضح تماماً، إذ تعتبر أن من واجبها بذل كل ما يلزم دون تردد، لضمان إحلال السلام في المنطقة، وإذا كان هناك ولو بصيص أمل في وضع حد لإراقة الدماء وإنهاء الدموع، وصمت الأسلحة، وحل المشاكل عبر الدبلوماسية، فتركيا ترى ضرورة اغتنام هذه الفرصة".

وفي السياق، قالت وزارة الخارجية التركية، اليوم الأربعاء، إن وزير الخارجية هاكان فيدان أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأردني أيمن الصفدي تطرقا فيه إلى الوضع الراهن في المنطقة. وذكرت مصادر دبلوماسية في وزارة الخارجية لوسائل الإعلام، من بينها "العربي الجديد"، أن فيدان والصفدي تناولا الوضع الراهن في المنطقة، بما في ذلك القضية الفلسطينية، والمبادرات الدبلوماسية متعددة الأوجه الرامية إلى إنهاء الحرب.




## كرنفالات واحتفالات عارمة تجتاح شوارع العراق بعد التأهل للمونديال
01 April 2026 12:06 PM UTC+00

شهدت شوارع العراق صباح اليوم الأربعاء، احتفالات حاشدة وكرنفالات فرح، بعد صافرة نهاية مباراة الملحق العالمي المؤهل للمونديال، التي انتهت بتفوق "أسود الرافدين" على بوليفيا 2-1. واكتست الشوارع بألوان العلم العراقي، حيث جاب المحتفلون الشوارع في مختلف المحافظات العراقية وهم يهتفون بأغان شعبية مصحوبة بإيقاعات الطبول والموسيقى التقليدية، فيما امتلأت الطرقات بالسيارات المزينة بالأعلام الوطنية.

وأشاد جمهور منتخب العراق بالأداء المميز الذي قدمه لاعبو منتخبهم الوطني خلال المباراة التي أُقيمت في مدينة مونتيري المكسيكية، مؤكدين أن هذا الإنجاز التاريخي كان مصدر فخر وبهجة لكل الجماهير في أرجاء البلاد. من جهته، وجه رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني برقية تهنئة جاء فيها: "نبارك لأبناء شعبنا الكريم الإنجاز الكروي الذي حققه أبطال منتخبنا الوطني بتأهلهم إلى نهائيات كأس العالم 2026، وتحقيق حلم جماهيرنا التي كانت تتطلع لهذا الإنجاز الكبير".





وأضاف: "بهذه المناسبة كل التقدير والشكر للجماهير العراقية في كل مكان، التي دعمت منتخبنا في جميع مهماته الوطنية ومشواره في التصفيات، وكذلك كل الشكر والامتنان للجماهير من البلدان الشقيقة والصديقة التي آزرت منتخبنا، والتي أكدت أن الرياضة ليست مجرد ميدان للمنافسة، وإنما جسر للمحبة والتواصل بين الشعوب". وسيخوض منتخب العراق منافسات كأس العالم 2026، التي ستقام في الفترة من 11 يونيو/حزيران إلى 19 يوليو/تموز، في كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ضمن المجموعة التاسعة، إلى جانب فرنسا والسنغال والنرويج.




 


 

 



 




View this post on Instagram


 



 

 

 



 

 



 

 

 




 

 


A post shared by علي الساري (@ali_kareem_ph)







 




## صدمات الطاقة تعمّق أزمة ثقة الاحتياطي الفيدرالي
01 April 2026 12:07 PM UTC+00

يبدو أن موجة جديدة من التضخم في الولايات المتحدة تلوح في الأفق، قبل أن يتمكن الاحتياطي الفيدرالي من احتواء آثار الموجة السابقة بشكل كامل. ومع تصاعد الحرب على إيران وارتفاع تكاليف الوقود، تتزايد المخاوف من انعكاسات مباشرة على الداخل الأميركي، حيث يتوقع المستهلكون والمتعاملون في أسواق السندات والاقتصاديون ارتفاعاً في الأسعار خلال العام المقبل. وقبل حتى تأثير صدمة الطاقة الحالية، كانت مصداقية البنك المركزي في مكافحة التضخم محل تساؤل، خصوصاً مع توجهات الرئيس دونالد ترامب نحو تعيين رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي يتبنى سياسة نقدية أكثر تيسيراً.

قد تؤدي صدمة أسعار النفط إلى تأجيل تحقيق هدف التضخم البالغ 2%، في وقت تتراجع فيه ثقة الأسواق بقدرة الاحتياطي الفيدرالي على إعلان تحقيق المهمة. فمنذ نحو خمس سنوات، يواجه الاقتصاد الأميركي سلسلة متواصلة من الصدمات، بدأت بجائحة كورونا، مرورًا بالحرب في أوكرانيا، ثم الرسوم الجمركية، وصولاً إلى الحرب في إيران.

ورغم أن كل صدمة تبدو منفردة حدثاً مؤقتاً، يعزز تراكمها الشكوك حول إمكانية العودة إلى استقرار الأسعار في الأجل الطويل، الذي طالما راهن عليه المستثمرون والاقتصاديون. وفي السياق، يحذر إيثان هاريس الرئيس السابق للأبحاث الاقتصادية العالمية في بنك أوف أميركا سيكيوريتيز لـ"بلومبيرغ" من أن صدمة نفطية جديدة قد تمثل القشة التي تقصم ظهر البعير، موضحاً أن استمرار التضخم المرتفع لسنوات، ثم مواجهته بموجة جديدة، لو كانت قصيرة، قد يرسخ قناعة لدى الأميركيين بأن التضخم المرتفع أصبح واقعاً دائماً.

شكوك حول الالتزام بهدف التضخم

خلال الأشهر الماضية، رصد مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي تزايد التساؤلات بشأن مدى التزامهم الفعلي بهدف التضخم. فقد أشارت بيث هاماك، رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إلى نقاشات في الأسواق تشكك في احتمال قبول البنك بمعدلات تضخم قريبة من 3%، مؤكدة أن العودة إلى 2% ضرورية للحفاظ على المصداقية. وفي يناير/كانون الثاني، وصف جون ويليامز، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، هدف السيطرة على التضخم بأنه واقعي تماماً، رغم التوقعات التي ترجح تأخر بلوغه حتى عام 2027، بحسب "بلومبيرغ".

ومن المنتظر أن يتحمل كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، دوراً محورياً  في تعزيز هذه الرسالة، خلفأً لجيروم باول، مع ضرورة إقناع الأسواق باستقلاليته عن الضغوط السياسية الداعية إلى خفض أسعار الفائدة. رغم تراجع معدلات التضخم من ذروتها التي تجاوزت 7% بعد جائحة كورونا، لا تزال قريبة من 3%، وهو مستوى يبقيها في صدارة اهتمامات المواطنين. ويعتبر عدد كبير من أصحاب الأعمال الصغيرة أن التضخم يمثل التحدي الأكبر، كما يحتل موقعاً متقدماً ضمن أولويات الناخبين.



وتأتي هذه المخاوف في وقت تشهد فيه أسعار الوقود ارتفاعاً ملحوظاً، إذ زادت أسعار البنزين بأكثر من 30%، والديزل بنحو 40%، ما يعزز الإحساس بأن الضغوط التضخمية مستمرة. هذا الواقع يدفع كثيرين إلى التساؤل عما إذا كانت موجات التضخم المتتالية أصبحت الوضع الطبيعي الجديد، وهو ما تطرق إليه  جيروم باول في تصريحاته الأخيرة.

وأقرّ باول بأن السنوات الخمس الماضية شهدت عدداً غير مسبوق من صدمات العرض، مشيراً إلى أن جائحة كورونا وارتفاع أسعار الطاقة كانت أحداثاً استثنائية، لكنها تكررت بوتيرة غير معتادة. وتكمن المشكلة في أن أدوات البنوك المركزية تركز أساساً على إدارة الطلب، ما يحدّ من قدرتها على التعامل مع صدمات العرض. لذلك، يبقى دورها الأساسي هو الحفاظ على استقرار توقعات التضخم ومنع تحول الزيادات المؤقتة إلى موجات تضخمية مستدامة. حتى الآن، نجح الاحتياطي الفيدرالي نسبياً في تثبيت توقعات التضخم على المدى الطويل، سواء في أسواق السندات أو في استطلاعات الرأي، رغم ارتفاع التوقعات على المدى القصير.

مع ذلك، يرى بعض الاقتصاديين أن مؤشرات الأسواق قد تعكس قدراً من الثقة المفرطة، إذ تشير استطلاعات المستهلكين إلى توقعات أعلى للتضخم، ما يعني أن مصداقية الاحتياطي الفيدرالي بدأت تتآكل تدريجياً. وتؤكد دراسات أن هذه المصداقية لعبت دوراً مهماً في الحد من انتقال الصدمات السابقة إلى زيادات أوسع في الأسعار، من خلال كبح الضغوط على الأجور.

ومع استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف، تتزايد المخاوف من هشاشة توقعات التضخم. فقد حذر مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي من خطر بقاء التضخم قريباً من 3%، مؤكدين أن الوقت غير مناسب للاعتقاد بأن آثار ارتفاع أسعار النفط ستكون مؤقتة. كما تشير التقديرات إلى أن حساسية المستهلكين تجاه الأسعار ازدادت خلال السنوات الأخيرة، ما قد يسرّع انتقال ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة إلى توقعات تضخمية أكثر رسوخاً. وفي هذا السياق، يطرح اقتصاديون تساؤلاً جوهرياً: هل يستطيع الاحتياطي الفيدرالي إقناع الأميركيين مجدداً بأن التضخم مؤقت، أم أن المخاطر المرتبطة بذلك أصبحت أكبر من أن تُحتمل؟




## أزمة الوقود تضرب قطاع الطيران عالمياً: الشركات الأكثر تضرراً
01 April 2026 12:12 PM UTC+00

تتزايد المخاوف في قطاع الطيران المدني من أزمة وشيكة في المعروض من وقود الطائرات بسبب الحرب المندلعة في المنطقة وسط تحذيرات من مسؤولي شركات الطيران من انقطاع الإمدادات إن استمرت الحرب إلى مايو/ أيار المقبل.

وتأتي هذه التحذيرات بعد يوم واحد من تعليقات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الشركاء الأوروبيين من أنّ بلاده "ليست معنية بمضيق هرمز"، وأنهم إذا كانوا يحتاجون وقود الطائرات، فعليهم الحصول عليه من منطقة الخليج بأنفسهم أو شراؤه من الولايات المتحدة.

وقد حذّر الرئيس التنفيذي لشركة رايان إير، مايكل أو ليري، من أن إمدادات وقود الطائرات إلى أوروبا قد تتعرض لاضطرابات اعتبارًا من مايو إذا استمر الصراع في منطقة الخليج، مشيرًا إلى أن ما يصل إلى 25% من إمدادات الشركة قد تكون مهددة خلال مايو ويونيو.

ويقدر الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن نحو 25% إلى 30% من الطلب الأوروبي على وقود الطائرات يأتي من منطقة الخليج، محذّرًا من أن ذلك يجعل أوروبا من أكثر المناطق تعرضًا لتأثيرات اضطراب الإمدادات الناتج من الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران والهجمات الإيرانية على دول الخليج ومنابع الطاقة.



وقال أو ليري: "إذا انتهت الحرب وأُعيد فتح مضيق هرمز بحلول منتصف أو نهاية إبريل/ نيسان الجاري، فلن يكون هناك أي خطر على الإمدادات". وأضاف: "أما إذا استمرت الحرب، واستمر اضطراب الإمدادات، نعتقد أن هناك خطرًا معقولًا بأن ما بين 10% و25% من إمداداتنا قد تكون مهددة خلال مايو ويونيو".

وقال أو ليري إن شركة الطيران الأيرلندية، وهي الأكبر في أوروبا من حيث عدد الركاب، لم تقلّص أي رحلات حتى الآن، لأن إمدادات الوقود لا تزال مؤمّنة، لكنه أشار إلى استمرار خطر "ارتفاع كبير" في أسعار التذاكر خلال إبريل ومايو ويونيو.

جاءت تصريحات أوليري في مقابلة مع صحيفة "بيزنس بوست" الأيرلندية، اليوم الأربعاء، حيث توقع ارتفاع أسعار تذاكر السفر في الصيف بأكثر من 3% على أساس سنوي، نتيجة قيود السعة وارتفاع أسعار النفط لدى المنافسين الأقل تحوّطًا. وقالت الشركة في يناير إنها غطت نحو 80% من احتياجاتها من وقود الطائرات للسنة المالية الممتدة حتى نهاية مارس 2027، على أساس سعر نفط يبلغ 67 دولارًا للبرميل.

تأثيرات عالمية ممتدة

ونشرت صحيفة فاينانشال تايمز الاثنين الماضي تقريراً عن أن بريطانيا تعاني نقصاً حاداً في وقود الطائرات، وأشارت إلى عدم وجود أي شحنات متجهة إلى بريطانيا بحراً، في ظل استمرار إغلاق المرور عبر مضيق هرمز. وبدأت بعض شركات الطيران الأجنبية في فرض رسوم وقود إضافية تصل إلى 150 دولارًا.



وكانت تقارير غير مؤكدة قد نقلت عن مسؤولين في شركة الطيران الألمانية لوفتهانزا يوم أمس الثلاثاء أن الشركة قد تقلص رحلات أسطولها بسبب ارتفاع أسعار وقود الطائرات عالمياً، ما يعني أن العشرات من طائراتها ستبقى على الأرض في بداية موسم انتعاش السفر في فصلي الربيع والصيف في أوروبا.

وتعتبر شركات الطيران الآسيوية والأوروبية الأكثر تأثرًا باضطراب إمدادات وقود الطائرات، ومع توقف كثير من الشركات عن اتباع التحوط في إمداداتها (الشراء مقدمًا بسعر أعلى) فإنها بدأت أخيرًا في رفع أسعار التذاكر والشحن الجوي إلى فاتورة المسافرين.

شركات الطيران في كوريا الجنوبية هي الأكثر تأثرًا حتى الآن، لاعتماد البلاد بشكل رئيسي على إمدادات الطاقة من منطقة الخليج. وقد دخل عدد من شركات الطيران، بما في ذلك الخطوط الجوية الكورية وآسيانا إيرلاينز وبوسان إير، ما يُعرف بـ"حالة الإدارة الطارئة". وتتضمن هذه الإجراءات تغييرات داخلية مثل إبطاء خطط التحديث أو تقليص الاستثمارات، لكن بعض الشركات قد تلجأ أيضًا إلى تقليل عدد الرحلات لخفض التكاليف. كذلك طلبت الشركات من الحكومة المساعدة في إعادة توجيه شحنات الوقود المخصصة للتصدير إلى السوق المحلية.



وفي الصين، التي تعتبر أكبر مستورد للنفط في العالم، حذّرت شركة تشاينا إيسترن إيرلاينز، وهي واحدة من أكبر شركات الطيران الحكومية، من أن الاضطرابات العالمية قد تؤثر بعملياتها هذا العام. وقالت الشركة إن ظروف التجارة و"النزاعات الجيوسياسية أو الحروب سيكون لها تأثير كبير نسبيًا" بقطاع الطيران، ما قد ينعكس على أدائها. وقد رفعت العديد من شركات الطيران الصينية رسوم الوقود على الرحلات منذ بدء الحرب مع إيران. وأفادت تقارير بأن السلطات طلبت من مصافي النفط الصينية وقف تصدير الوقود بهدف الحفاظ على استقرار الأسعار المحلية.

وفي هونغ كونغ، قالت كاثاي باسيفيك إن رسوم الوقود الإضافية أُدرجت على جميع الرحلات، مع ارتفاع كبير في أسعار التذاكر.

وفي اليابان، التي تُعد مركزًا عالميًا للنقل الدولي، إضافة إلى كونها منتجًا رئيسيًا لمكونات الطائرات، قالت آل نيبون إيروايز إنها لن ترفع رسوم الوقود على التذاكر الصادرة في إبريل ومايو، لأن الأسعار كانت محددة مسبقًا قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وأضافت الشركة أن التأثير الفوري لارتفاع تكاليف الطاقة "محدود" حاليًا، بفضل الرسوم الحالية والإجراءات التي اتخذتها لتأمين أسعار الوقود مسبقًا.

وقالت الخطوط الجوية اليابانية إنها لم تتخذ أي إجراءات محددة حتى الآن بشأن نقص الوقود. لكن بعض أسعار الرحلات، مثل الرحلات بين اليابان وأوروبا، ارتفعت بسبب زيادة الطلب بعد إغلاق مسارات الطيران عبر الشرق الأوسط.

وفي الهند، التي تعتمد شركات الطيران فيها على مسارات الدول الخليجية بشكل رئيسي، ألغت الحكومة مؤقتًا الأسبوع الماضي، سقوف الأسعار ما منح شركات الطيران حرية رفع الأسعار مع ارتفاع تكاليف الوقود.

وفي سنغافورة، رفعت سنغافورة إيرلاينز وشركتها منخفضة التكلفة سكوت أسعار التذاكر استجابة للارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات، وقالت إن تكاليف الوقود تُعد أكبر بند في نفقات المجموعة، حيث شكلت نحو 30% من إجمالي الإنفاق في الأشهر الأخيرة. وقالت هيئة الطيران المدني في سنغافورة إنها تؤجل فرض ضريبة وقود الطيران الأخضر التي كان من المقرر تطبيقها في إبريل 2026، بسبب تداعيات الحرب مع إيران.

وتعتبر شركات الطيران الأصغر في الفيليبين وفيتنام الأكثر تضررًا في آسيا، حيث أوقف العديد منها رحلاته الخارجية بسبب عدم قدرتها على توفير إمدادات الوقود لطائراتها.

الشركات الأميركية

ورغم أن الولايات المتحدة تعتبر أكبر منتج لوقود الطائرات عالميًا، كما يباهي ترامب، فإن تأثيرات الأزمة امتدت إلى قطاع الطيران هناك. ونقلت شبكة CNBC أمس الثلاثاء عن الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد إيرلاينز، سكوت كيربي، قوله إن تكاليف الركاب ارتفعت بالفعل. وتُظهر بيانات مجموعة معلومات الطيران OAG أن متوسط أسعار التذاكر في الأسبوع الماضي وصل إلى 465 دولارًا، وهو أعلى مستوى للفترة نفسها منذ عام 2019 على الأقل. وقال كيربي في فعالية للشركة الأسبوع الماضي في لوس أنجليس: "علينا رفع الأسعار للتعامل مع ارتفاع أسعار الوقود". وأضاف في مذكرة لاحقة: "قد يصبح من الصعب الاستمرار في تمرير جزء كبير من زيادة أسعار الوقود إذا بقي النفط مرتفعًا لفترة أطول".

كذلك تعتزم شركات الطيران الأميركية خفض السعة التشغيلية لمواجهة ارتفاع التكاليف. وستخفض شركة يونايتد إيرلاينز حوالى 5% من رحلاتها المخططة، معظمها في فترات "خارج الذروة"، مثل الرحلات الليلية المتأخرة وأيام منتصف الأسبوع خلال الربعين الثاني والثالث من عام 2026 للحد من زيادة التكاليف.




## 64 ألف طفل يتيم في غزة.. الحرب تضاعف الفقد والمعاناة
01 April 2026 12:13 PM UTC+00

ارتفع عدد الأيتام في قطاع غزة إلى 64.616 يتيماً منهم 55157 خلال حرب الإبادة المدمرة التي استمرت لعامين، ومعظم هؤلاء فقدوا آباءهم بفعل الحرب، وكان النصيب الأكبر لسكان محافظة غزة التي استحوذت على 32.7% من العدد الاجمالي للأيتام.
وقالت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة في بيان بمناسبة يوم اليتيم العربي الذي يصادف الأول من إبريل/نيسان من كل عام إنّ هذا اليوم في ظل ظروف إنسانية مأساوية يعيشها الأيتام في فلسطين وخصوصاً في قطاع غزة الذي شهد واحدة من أعنف الحروب وأطولها، حيث يعاني الأيتام من النزوح، وفقدان العائلة والمأوى، وانقطاع الخدمات الصحية والتعليمية ، ونقص الغذاء والدواء، ما يهدد حياتهم وصحتهم بشكل مباشر.


وطالبت الوزارة في بيان بدعم ومساندة الأطفال الأيتام وتقديم كافة الإمكانات اللازمة لهم، إلى جانب إعادة ترميم المباني الخاصة بالأطفال التي تم قصفها وتدميرها من قبل الاحتلال في العدوان الأخير، وتقديم الرعاية المادية والمعيشية وتأمين الاحتياجات الأساسية من غذاء ومسكن وملبس من خلال كفالات مالية شهرية ومساعدات عينية موثوقة.

وكذلك دعت إلى الحماية القانونية والحقوقية لأموال اليتيم وممتلكاته، وضمان عدم استغلاله، إلى جانب تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والإرشاد النفسي لمواجهة آثار فقدان الوالدين، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، وإحاطتهم برعاية تربوية.




وشنت إسرائيل حرباً مدمرة وقاسية ضد قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى العاشر من أكتوبر 2025، ورغم عدم توقفها إلا أنها باتت أقل حدة. واستشهد خلال هذه الحرب أكثر من 72.289 فلسطينياً وأصيب أكثر من 172 ألفاً.




## محافظون في إيران يشنون حملة ضد بزشكيان على خلفية تصريحاته الأخيرة
01 April 2026 12:15 PM UTC+00

شنّ عدد من الشخصيات والنشطاء من التيار المحافظ في إيران حملة انتقادات واسعة ضد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على خلفية تصريحاته الأخيرة خلال اتصاله الهاتفي مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، والتي أكد فيها أن طهران لديها الإرادة لوقف الحرب في حال حصولها على "ضمانات بعدم تكرار الهجمات". تأتي هذه الحملة بعد حملة مماثلة ضد بزشكيان قبل أسابيع، حينما اعتذر عن الهجمات على بعض دول المنطقة، ووعد بوقفها إن توقفت الهجمات انطلاقاً من هذه الدول حسب قوله، ما أثار حفيظة أوساط سياسية وإعلامية محافظة.

وقال بزشكيان، أمس الثلاثاء، خلال مباحثات هاتفية مع كوستا، إن "واشنطن لا تؤمن بالدبلوماسية وتسعى فقط إلى فرض مطالبها"، مؤكداً أن الطريق إلى عودة الأوضاع الطبيعية يتمثل في وقف العدوان، مشدداً على أن إيران "لم تكن تسعى إلى التوتر أو الحرب"، لكنها مستعدة لإنهاء الحرب شريطة توفير الضمانات اللازمة لعدم تكرار الهجمات.

واعتبر البرلماني المحافظ رجل الدين حميد رسائي أن تصريحات الرئيس منحت "فسحة جديدة لأعداء إيران"، على حد وصفه. وأضاف أن تداعيات اعتذار الرئيس لدول المنطقة "لم تُعالج بعد"، قائلاً إن الأسواق العالمية تفاعلت إيجاباً مع هذه التصريحات، قائلاً إن سوق الأسهم الأميركية شهدت ارتفاعاً بنحو 1.75 تريليون دولار، في حين انخفضت أسعار النفط بنحو 5% بعد حديث الرئيس عن استعداد إيران لإنهاء الحرب في حال الحصول على "ضمانات".



ورأى رسائي أن وجود بعض المستشارين في محيط الرئيس قد يؤدي إلى مثل هذه النتائج، معرباً عن أمله في أن يتخذ بزشكيان تدابير لمعالجة هذا الأمر، ولا سيما خلال فترة الحرب، داعياً إلى عدم الاعتماد على مثل هذه المشورات في هذه الظروف. في الوقت ذاته، قال النائب الإيراني المحافظ إنّ بزشكيان "كانت له مواقف مقدرة خلال الحرب ويشكر عليها"، غير أنه أعرب عن أسفه لمواقف أخرى، قال إنها بمثابة "عود ثقاب قد يحرق غابة".

أما يوسف بزشكيان، نجل الرئيس ومستشاره، فدافع عن موقف والده، معتبراً أن الانتقادات "غير مفهومة"، وتساءل: "ألسنا نسعى لتحقيق الشروط والحصول على الضمانات أم نريد حرباً حتى القضاء التام على الولايات المتحدة وإسرائيل؟". وأضاف أن عدم احترام البعض لمقام الرئاسة يشجع "الأعداء" على عدم احترام إيران.

وترافقت الحملة الإعلامية أيضاً مع انتقادات على شبكات التواصل الاجتماعي تتعلق بجودة مقاطع الفيديو المصورة خلال جولات الرئيس في المناطق المتضررة من الحرب. وقد ردّ مستشار الرئيس الإيراني على هذه الملاحظات، موضحاً أن الظروف الأمنية للحرب تمنع مرافقة فريق تصوير محترف للرئيس أثناء تلك الجولات.

ووصف مسؤول الاتصال والإعلام في مكتب الرئاسة الإيرانية مهدي طباطبائي، اليوم الأربعاء، في منشور على "إكس"، الخط الإعلامي الذي يهاجم الرئيس أثناء الحرب بأنه "مشبوه"، لا سيما في ظروف قال إن الحكومة تسعى فيها بكل جهدها لعدم إلحاق أي ضرر بحياة المواطنين، متسائلاً: "كيف يمكن لأشخاص من درجات أدنى أن يتحدثوا من موقع النظام السياسي ويُدلوا بآرائهم، بينما لا يحقّ للدكتور بزشكيان إبداء رأيه؟".




## قوات إسرائيلية تنصب حاجزًا عقب توغلها في ريف القنيطرة الشمالي
01 April 2026 12:17 PM UTC+00

توغلت قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي اليوم الأربعاء، في ريف محافظة القنيطرة جنوب سورية، وأقامت حاجزاً مؤقتاً على الطريق الواصل بين قريتي الصمدانية الشرقية وبلدة خان أرنبة في ريف المحافظة الشمالي، ومنعت حركة المرور على الطريق، وفق ما أشار مركز "سجل" (مركز سوري يُعنى برصد العمليات الإسرائيلية).

وفي سياق الاعتداءات الإسرائيلية، قالت القناة الإخبارية السورية، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت عددًا من الإعلاميين في ريف محافظة القنيطرة "أثناء تغطيتهم سقوط مسيّرة إيرانية بفعل دفاعات الاحتلال الجوية"، مشيرة إلى عدم تسجيل أي إصابات.

من جهته، أوضح المركز أن قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي ارتكبت ما لا يقل عن 105 انتهاكات خلال الفترة ما بين 22 و31 مارس/ آذار، في محافظات درعا والقنيطرة وريف دمشق، منفذة 19 عملية خطف لمدنيين، و11 نقطة تفتيش، و10 مداهمات وعملية قصف واحدة، إلى جانب 40 خرقاً جوياً، و16 توغلاً، إلى جانب 8 انتهاكات أخرى، وتركزت معظم الانتهاكات في محافظة القنيطرة.



اعتقال أحد مرتكبي الانتهاكات في عهد النظام المخلوع في حلب

في شأن آخر، أعلنت وزارة الداخلية السورية اليوم الأربعاء، القبض على أحد مرتكبي الانتهاكات في عهد نظام الأسد، في مدينة حلب شمال البلاد. وأوضحت الوزارة في بيانها أن محمود إبراهيم خضور، الذي كان متطوعاً سابقاً في فرع الأمن العسكري 290 بمدينة حلب، ألقي القبض عليه بعد عملية استندت إلى بلاغات من الأهالي، مشيرة إلى ثبوت تورطه في ارتكاب عدة جرائم خلال خدمته في صفوف نظام الأسد، وألقي القبض عليه بعملية مداهمة نفذتها مديرية الأمن الداخلي.

وبحسب الوزارة فقد أظهرت التحقيقات أنه تطوع في عام 2013 في فرع الأمن العسكري في مدينة حلب، ومن ثم انتقل إلى حماة، وعمل في حاجز على الطريق الواصل بين مدينتي حماة وسلمية. وأشار البيان إلى أن المدعو خضور متورط، وفق التحقيقات، في عمليات سرقة واعتداء على المدنيين، وأحيل على القضاء لاستكمال التحقيقات.

وأوضح الصحافي من مدينة حلب حسان كنجو لـ"العربي الجديد" أن التعرف على مرتكبي الانتهاكات زمن نظام الأسد يتم من خلال السكان ببلاغات للجهات الأمنية، مضيفاً أن "هؤلاء العناصر كانوا يصرحون بشكل علني عن انتمائهم إلى القوى الأمنية لصفوف نظام الأسد، وهذا أيضاً عامل مساهم في التعرف عليهم". 

وسبق أن كشفت الداخلية السورية تفاصيل اعتقال المدعو سليمان ديوب، وهو ضابط طيار في جيش نظام الأسد، حيث اعتُقل بعملية أمنية من قبل مديرية الأمن الداخلي في منطقة تلكلخ بريف حمص الغربي وسط سورية، ووفق الوزارة "أظهرت التحقيقات الأولية أن المذكور، بالاشتراك مع المجرم شجاع العلي، تزعم مليشيات تعمل لصالح جهاز المخابرات الجوية خلال فترة حكم النظام البائد"، وأحيل على القضاء المختص لاتخاذ إجراءات قانونية بحقه.




## فتيات أفغانستان... عام دراسي خامس بلا تعليم
01 April 2026 12:20 PM UTC+00

كان انطلاق العام الدراسي الجديد بمثابة مبعث أمل لفتيات أفغانستان في السابق، لكنه تحول إلى مصدر لزيادة توترهن وقلقهن مع استمرار حرمانهن من التعليم، والذي يفاقم خيبة أملهن، ويزعج أولياء أمورهن.
وساد اعتقاد خلال الأشهر الأخيرة بأن حكومة طالبان ستعلن فتح المدارس والجامعات أمام الفتيات بهدف تقوية اللحمة الوطنية، خصوصاً بعد التطورات الأخيرة الناتجة عن الصراع المتواصل مع باكستان، وتضامن كل الشرائح الأفغانية مع حكومة طالبان، لكن ذك لم يحصل، لتواجه الفتيات وذويهن عاماً جديداً من منعهم من التعلم.
تقول الأفغانية وزمة كريمي إنها حرمت من استكمال التعليم بينما كانت في آخر سنوات المرحلة الثانوية، وتوضح لـ"العربي الجديد" قائلة: "كنت أحلم طوال فصل الشتاء بفتح المدارس أمام الفتيات، واعتقدت أن هذا العام سيكون مختلفاً، ولن نمنع فيه من الالتحاق بمدارسنا. كنت أنتظر حلول موعد انطلاق العام الدراسي آملة أن أسمع خبر إعادة فتح المدارس والجامعات أمامنا، لكننا ندخل العام الدراسي الخامس من حكم حركة طالبان ونحن محرومات من التعليم. أشعر وكأن حياتي بلا هدف، وأنني عبء على المجتمع. يحاولون إقناعنا بأننا خلقنا لنطبخ وننجب فقط، وكأنه لا علاقة لنا بالمستقبل، ولا دور لنا في تطوير المجتمع. أشعر أحياناً بأننا بشر من درجة متدنية عن الذكور".
وتوضح كريمي أن "المدرسة والجامعة ليستا مجرد مؤسسات تعليمية، بل هما أصدقاء، وراحة وسكينة، ومراكز لبناء الإنسانية. ليس الهدف هو مجرد الذهاب للدراسة فقط، أو التجهز للحصول على وظيفة، بل إن التعليم بات أحد أهم متطلبات الحياة، والإنسان لا يعد إنساناً من دون التعلم، والتعليم غير ممكن من دون الذهاب إلى المدرسة ثم الجامعة. أحياناً أتساءل: لماذا خلقنا الله فتيات إذا كنا سنحرم من التعليم؟ وإذا كان المجتمع لن يقبلنا ولن يعطينا كامل حقوقنا؟ حتى الحياة الأسرية ليست مريحة لكل الفتيات، ولا كل الفتيات محظوظات بالزوج المناسب، لذا يجب أن ندرس كي نعتمد على أنفسنا. لكن مع الأسف، سلب منا هذا الحق، فقط لأننا فتيات، وهذا أمر مؤلم، وخاصة أننا لم نرتكب أي ذنب حتى نحرم من حق التعليم".



بدورها، تقول الطالبة الجامعية فروزان نوري لـ"العربي الجديد": "لا شك أن بقاء المدارس والجامعات مغلقة أمام الفتيات يجعل حياتنا مليئة بالإحباط، وكأننا نمضي نحو مستقبل مجهول، وبلا أمل، ما يجعل الحياة مرهقة وثقيلة. كان التعليم بالنسبة لي مصدر أمل، وكان يمثل أحلامي وطموحاتي، ويجعل لحياتي معنى، وكنت أؤمن بإمكانية تحقيق أهدافي، لكن الآن أصبحت مجرد هيكل إنساني بلا روح ولا أمل، وبلا طموح، ولا طمأنينة. إنهم يسرقون منا الحياة التي يسعى إليها كل إنسان عاقل. المنطق يحتم فتح أبواب المدارس والجامعات أمام الفتيات كي يتمكنَّ من لعب دورهن في مستقبل الوطن".
وفي هذا السياق، تعرب طالبة الصف الثامن خديجة عبد الصمد عن حزنها البالغ، قائلة لـ"العربي الجديد"، إن "العالم يتقدم والناس تتعلم بينما تبقى فتيات أفغانستان في حالة حسرة وحرمان. نحن أيضا بشر، ولنا حقوق، وأنا على يقين من أن هذا الوضع لن يستمر إلى الأبد، وآمل أن يأتي يوم تفتح فيه جميع المدارس والجامعات مجدداً، ونعود جميعاً لاستكمال دراستنا. نطلب من الحكومة السماح لنا بمواصلة التعليم وفق الشريعة الإسلامية ووفق الأعراف الأفغانية السائدة. لا نريد أي شيء سوى السماح لنا بالذهاب إلى المدارس والجامعات".



وتؤكد الطالبة أنه "عندما أُغلقت أبواب المدارس والجامعات، لم تصمت الصفوف فقط، بل خمدت معها الأحلام التي كانت تنمو بهدوء في القلوب. مع ذلك، لا يزال الأمل حياً كنور خفي لا يمكن لأي باب مغلق أن يطفئه. فتح المدارس والجامعات أمام الفتيات يمكنهن من المساهمة في بناء المستقبل، ويتيح لهن الاعتماد على أنفسهن".
من جانبها، تقول الناشطة الأفغانية صفية وزيري لـ"العربي الجديد": "سئمت الحديث حول هذا الموضوع المزعج، وهو موضوع لا يحتاج أصلاً إلى نقاش. التعليم أحد مسلمات الحياة، سواء للمرأة أو الرجل، إذ لا عيش من دون تعليم، ولا يمكن حرمان الفتيات من التعليم بينما مجتمعنا بحاجة إلى طبيبات ومعلمات وممرضات، وحتى أمهات واعيات. لا أدري كيف يقرر من يدعى أنه يفهم تجاهل هذا الأمر؟ ولماذا يتحدى مختلف شرائح المجتمع التي ترفع صوتها للمطالبة بفتح المدارس والجامعات أمام الفتيات؟ إنه ظلم وضيم، والظلم ظلمات في الدنيا والآخرة".




## مشاهير "تيك توك" في المغرب: سجن وإغلاق حسابات
01 April 2026 12:20 PM UTC+00

أدانت محكمة الجنايات في مدينة طنجة أقصى شمالي المغرب، اليوم الأربعاء، نجمي "تيك توك" المعروفين باسمي "مولينيكس" و"أم آدم بنشقرون"، بالسجن والغرامة وإغلاق حساباتهما في مواقع التواصل الاجتماعي، وتغريمهما، بتهمة استغلال نجم الإنترنت "آدم بنشقرون"، الذي يقضي بدوره عقوبة السجن لعامين بتهمة "الشذوذ الجنسي"، بحسب موقعي "العمق المغربي" و"هسبريس"، كما أصدرت المحكمة قراراً بإغلاق حساباتهما في مواقع التواصل الاجتماعي بشكل نهائي، ومنعهما من النشاط في هذه المنصات لعشر سنوات، بحسب موقع "اليوم 24".

ووفق "اليوم 24"، جاءت هذه الأحكام بعد إسقاط تهمة الاتجار بالبشر، مع الإبقاء على تهمة الاستغلال الجنسي، بما في ذلك الوساطة العابرة للحدود في الدعارة عبر المحتويات الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي، كان ضحيتَها قاصرٌ. كذلك اتهم "مولينيكس" و"أم آدم بنشقرون" بنشر وتوزيع وحيازة مواد إباحية لقاصر، واستغلال قاصر في مواد ذات طبيعة جنسية، والإخلال العلني بالحياء، ونشر ادعاءات ووقائع من شأنها المساس بالحياة الخاصة لقاصر.



وكان المتهمان قد أوقفا في سياق موجة توقيفات شهدها المغرب طاولت مؤثرين معروفين على خلفية شكاوى واتهامات مرتبطة بالمحتوى الذي يقدّمونه على مواقع التواصل الاجتماعي، بما في ذلك "تيك توك". وشملت التوقيفات الأخيرة كلاً من "مولينيكس" و"آدم شقرون" وإلياس المالكي وآخرين. وقد حرصت السلطات المغربية في السنوات الأخيرة على شن حملة مماثلة كل خريف تقريباً، ما خلق سجالاً موسمياً حول نجوم "تيك توك" ومواقع التواصل.

وفي المغرب تعالت الأصوات الناقمة في أكثر من مناسبة، مطالبة بمعاقبة صنّاع المحتوى الذين لا يرضون عن محتواهم، ووصلت المطالبات إلى حدّ الرغبة في حظر تطبيق مثل "تيك توك"، حتى أن الشائعات كانت قد انتشرت صيف 2024 حول إمكانية إعادة إحياء مقترح قانون برلماني يهدف إلى حظر التطبيق، قبل أن تنفي الصحافة المحلية الخبر من دون أن يختفي النقاش حول المحتوى في الإنترنت، والانقسام بين الداعين إلى حرية التعبير والداعين إلى حماية الأعراف.




## "الناتو" على صفيح ساخن: تهديدات ترامب وحرب إيران تهز الحلف
01 April 2026 12:31 PM UTC+00

في واحدة من أخطر الأزمات منذ نهاية الحرب الباردة، يتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين على خلفية الحرب مع إيران، وسط تهديدات غير مسبوقة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعادة النظر في التزام بلاده تجاه حلف شمال الأطلسي "ناتو"، بل والتلويح بالانسحاب منه. ويكشف هذا التصعيد عن أزمة ثقة عميقة تضرب أسس التحالف الغربي، في لحظة تعيد فيها التحولات الجيوسياسية رسم ملامح النظام الدولي.

وخلال 24 ساعة، بدا أن الإدارة الأميركية تتحرك بخطاب منسّق للضغط على أوروبا، إذ صعّد ترامب لهجته، مؤكداً أنه "يفكر بقوة" في الانسحاب من "ناتو"، وواصفاً الحلف بـ"نمر من ورق"، في إشارة إلى ما يعتبره فشلاً أوروبياً في دعم واشنطن. وترافقت هذه التصريحات مع مواقف لوزير خارجيته ماركو روبيو، الذي ألمح إلى احتمال "إعادة النظر" في العلاقة مع "ناتو"، محذراً من تحوّله إلى "طريق باتجاه واحد"، تتحمل فيه الولايات المتحدة العبء الأكبر، في ظل دعوات داخل المؤسسة الدفاعية لإعادة توزيع الأعباء وعدم الاعتماد على واشنطن وحدها.

في المقابل، جاء الرد الأوروبي حذراً، لكنه واضح: "ليست حربنا". ورفضت عدة دول الانخراط عسكرياً في الحرب على إيران، معتبرة أن الصراع لا يخدم مصالحها وقد يفتح باب تصعيد أوسع. وفي لندن، دافع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن حلف شمال الأطلسي، واصفاً إياه بعد الانتقادات المتكررة التي وجّهها ترامب، بأنه "التحالف العسكري الأكثر فاعلية الذي عرفه العالم على الإطلاق"، وقائلاً: "ناتو يكفل أمننا منذ عقود، ونحن ملتزمون به كلياً". وأكد ستارمر أن بلاده ستتحرك وفق مصالحها الوطنية، مع إعطاء الأولوية للحلول الدبلوماسية وتجنب التصعيد، في موقف يعكس توجّهاً أوروبياً أوسع يتسم بالحذر، خاصة بعد تجارب الشرق الأوسط المكلفة.

وتكشف التطورات الأخيرة عن عمق الأزمة داخل حلف شمال الأطلسي. فواشنطن ترى أن أوروبا لا تتحمل نصيبها من الأعباء العسكرية، بينما تشعر العواصم الأوروبية بأن الولايات المتحدة تتخذ قرارات أحادية ثم تطالب بالدعم لاحقاً، ما يوسع فجوة الثقة، ويحوّل الحرب مع إيران إلى عامل مسرّع لتصدع الحلف.

"ناتو" بلا أميركا لا وجود له

تصريحات ماركو روبيو كانت الأكثر وضوحاً في التشكيك بأساس الحلف، محذراً من أن مطالبة واشنطن بالدفاع عن أوروبا مع تقييد تحركاتها "ليس ترتيباً مستداماً"، داعياً إلى إعادة النظر في "الأمر برمته". هذا التحوّل يعكس تحولاً استراتيجياً داخل الإدارة الأميركية: من الدفاع عن "ناتو" إلى التشكيك في ضرورته.

عبر منصته "تروث سوشيال" وتصريحات صحافية، صعّد ترامب لهجته بشكل غير مسبوق، منتقداً الحلفاء الأوروبيين مباشرة: هاجم بريطانيا لرفضها المشاركة في الحرب، واتهم فرنسا بعدم التعاون العسكري، ولوّح بترك الحلفاء لمواجهة التهديدات بمفردهم، قائلاً بوضوح: "تحلّوا بالشجاعة واذهبوا بأنفسكم… لن تكون الولايات المتحدة هناك لمساعدتكم". وتعكس هذه التصريحات انتقال الخطاب الأميركي من الضغط السياسي التقليدي إلى التهديد المباشر بفك الارتباط الأمني، في لحظة تاريخية قد تعيد رسم موازين القوى داخل التحالف الأطلسي.

تطرح الأزمة الحالية سؤالاً جوهرياً: هل لا يزال حلف شمال الأطلسي تحالفاً متماسكاً، أم إنه يتحول تدريجياً إلى إطار شكلي؟ فبينما تشكك واشنطن في جدوى الحلف، لا تبدو أوروبا جاهزة بعد لملء الفراغ المحتمل، رغم تصاعد الحديث عن "الاستقلال الدفاعي الأوروبي". الفجوات العسكرية والسياسية بين الدول الأعضاء لا تزال كبيرة، ما يجعل أي بديل لـ"ناتو" مشروعاً طويل الأمد ومعقداً.



ما وراء الحرب على إيران

يُكشف عن تحوّل أعمق: الخلاف لا يقتصر على المواجهة العسكرية، بل يشمل طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين ضفتي الأطلسي. الإدارة الأميركية تعتمد نهجاً أكثر صدامية، قائماً على الضغط وإعادة توزيع الأعباء، بينما تميل أوروبا إلى مقاربة حذرة ومتعددة الأطراف. هذا التباين يعكس رؤيتين متناقضتين للنظام الدولي: واشنطن تميل إلى فرض القيادة، وأوروبا تسعى إلى التوازن وتجنب التصعيد، ومع تكرار الأزمات، تتسع فجوة الثقة تدريجياً.

تجربة "لحظة غرينلاند" وأزمة السيطرة التي أدارها ترامب في يناير/ كانون الثاني الماضي عززتا شعور الأوروبيين بغياب الاعتمادية على واشنطن.

انسحاب بمثابة زلزال غربي

وحتى الآن، لم يُتخذ قرار رسمي بانسحاب الولايات المتحدة من الحلف، فيما تخضع هذه الخطوة لإجراءات قانونية معقدة، بما في ذلك دور الكونغرس. لكن مجرد طرح هذا الاحتمال بشكل جدي، يعكس حجم التحول الجاري: الحلف الذي شكّل لعقود حجر الأساس للأمن الغربي، يواجه اليوم اختباراً وجودياً غير مسبوق، قد يعيد رسم خريطة التحالفات الدولية ويعيد تعريف مستقبل الأمن الأوروبي. إذا تحقق هذا السيناريو، فإن انسحاب واشنطن لن يكون مجرد خطوة سياسية، بل زلزالاً جيو-سياسياً يعيد تشكيل ميزان القوى العالمي. فمن دون المظلة الأميركية، ستجد أوروبا نفسها أمام فراغ أمني خطير، مع تراجع فعالية مبدأ الدفاع المشترك وازدياد هشاشة دول شرق القارة.

في هذا السياق، وبحسب تحليلات الأوروبيين، قد تستغل روسيا الوضع لتعزيز نفوذها واختبار تماسك القارة، ما قد يؤدي إلى اختلال واضح في ميزان القوى.

في المقابل، ستضطر أوروبا إلى زيادة إنفاقها العسكري وبناء قدرات دفاعية مستقلة، وربما إعادة طرح فكرة الردع النووي الأوروبي، رغم ما يرافق ذلك من أعباء اقتصادية وتحديات سياسية؛ كما قد يتسارع الحديث عن "الاستقلال الدفاعي الأوروبي"، لكن هذا المسار سيصطدم بانقسامات داخلية تجعل أوروبا أقوى نظرياً، لكنها أقل تماسكاً عملياً.



تداعيات عالمية

لا تقتصر تداعيات هذا التحول على أوروبا، بل تمتد إلى النظام الدولي بأسره. فانسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي سيؤدي إلى تراجع الثقة بالتحالفات الأميركية، ويفتح المجال أمام قوى صاعدة مثل الصين لتعزيز نفوذها. وفي المحصلة، قد يتجه العالم نحو نظام متعدد الأقطاب، لكنه أكثر هشاشة وأقل استقراراً.

ما يجري اليوم يتجاوز كونه خلافاً سياسياً عابراً، ليعكس تحولاً استراتيجياً عميقاً في العلاقات عبر الأطلسي. فحرب إيران كانت الشرارة، لكن جذور الأزمة تمتد إلى تضارب المصالح، وتآكل الثقة، واختلاف الرؤى حول مستقبل النظام الدولي. وبينما ترفع أوروبا شعار "ليست حربنا"، يلوّح ترامب بخيارات قد تغيّر موازين القوى العالمية. السؤال لم يعد ما إذا كانت هناك أزمة داخل "ناتو"، بل ما إذا كان هذا التحالف قادراً على البقاء بصيغته الحالية في عالم يتغير بسرعة.




## الحكومة السورية تقيّد صلاحيات الهلال الأحمر ومنظمة التنمية
01 April 2026 12:31 PM UTC+00

أصدرت الحكومة السورية قراراً يقضي بإلغاء تصنيف كلٍّ من الهلال الأحمر العربي السوري ومنظمة التنمية السورية شريكين وطنيين، وهو ما يؤدي إلى فقدان هاتين المؤسستين لحقهما في إبرام اتفاقيات مباشرة مع الجهات المانحة الدولية. وبموجب القرار، الذي نُشر أمس وصدر في 17 مارس/آذار الماضي، أصبح توقيع أي مذكرات تفاهم أو اتفاقيات مع منظمات دولية مشروطاً بالحصول على موافقة مسبقة من وزارة الخارجية السورية، ما يفرض قيوداً إضافية على عملهما ويحول دون اتخاذ قرارات فورية تتعلق بالمساعدات أو المشاريع الإنسانية والتنموية.

ولم تصدر حتى الآن أي تصريحات رسمية من المؤسستين، ما يثير تساؤلات حول كيفية تعاطيهما مع التحديات الإدارية الجديدة، ولا سيما في ظل الحاجة الملحة إلى التمويل الخارجي في مجالات الإغاثة والتنمية.



وقال مصدر مطلع من الهلال الأحمر السوري لـ"العربي الجديد"، إن القرار يعكس رغبة الحكومة في تعزيز الرقابة على أي تمويل أو تعاون دولي، خاصة بعد توسع اتفاقيات المنظمات غير الحكومية مع جهات مانحة خارجية في السنوات الماضية أحياناً من دون إشراف مباشر من الدولة. ووفق المصدر نفسه، فإن هذا التغيير قد يؤدي إلى بطء في تنفيذ المشاريع الإنسانية والتنموية، ولا سيما تلك التي تتطلب استجابة سريعة في المناطق الأكثر تضرراً من الحرب.

وتعتمد منظمة الهلال الأحمر السوري في تمويل نشاطاتها ومشاريعها على مصدرين رئيسيين: المساعدات الدولية وطابع الهلال الأحمر. وتشمل المساعدات الدولية الدعم الأممي والوطني من جهات مثل الوكالات والمنظمات التابعة للأمم المتحدة، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إضافة إلى بعض الجمعيات الوطنية مثل الصليب الأحمر البريطاني والدنماركي والهولندي.

وتموَّل مشاريع الإسعاف الأولي من اللجنة الدولية والصليب والهلال الأحمر الدولي، بينما تدعم منظمة الأمم المتحدة "يونيسف" مشاريع تعزيز الصحة، ومنظمة الغذاء العالمي المواد الغذائية، والمفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين المواد غير الغذائية، ويتولى الصليب الأحمر الدنماركي مشاريع الدعم النفسي.

أما الطابع المحلي للهلال الأحمر، فقد نصّ عليه القانون رقم 8 لعام 2004، حيث يُصدر باسم الهلال الأحمر لاستخدامه في بعض المعاملات الرسمية، ويعود 25% من ريعه لصالح المنظمة، وتم تعديل قيمته عام 2015 لتصبح 25 ليرة سورية، مع رفع نسبة الاقتطاع لمصلحة الهلال الأحمر إلى 40%. ويُصرف الباقي لدعم أبحاث مرض السرطان، ما يربط بين الإيرادات المحلية للمنظمة والمشاريع الصحية القومية.

وقال عضو نقابة المحامين بدمشق، المحامي معين الدروبي، إن القرار الذي أصدرته الحكومة السورية بإلغاء تصنيف الهلال الأحمر العربي السوري ومنظمة التنمية السورية شريكين وطنيين، وتحويل أي اتفاقيات دولية إلى شروط الحصول على موافقة وزارة الخارجية السورية، يُمكن تفسيره قانونياً على عدة مستويات. وأوضح الدروبي في تصريح لـ " العربي الجديد" أن الدولة تتمتع بسيادة كاملة على أراضيها وتنظيم علاقاتها مع المنظمات المحلية والدولية، وأن فرض آلية موافقة مسبقة قبل توقيع أي اتفاقية دولية يدخل ضمن اختصاصات الحكومة، وهو ليس مخالفاً للقانون السوري إذا صدر بموجب مرسوم أو قرار رسمي من الجهات المختصة، مثل مجلس الوزراء أو وزارة الخارجية.

وأضاف أن القانون السوري رقم 93 لعام 1958 الخاص بالجمعيات والمؤسسات الخاصة يشكل الإطار القانوني الرئيسي لعمل المنظمات غير الحكومية، وينص على ضرورة تسجيلها لدى الجهات الرسمية والحصول على الترخيص قبل ممارسة أنشطتها، ويمنح السلطات صلاحيات رقابية وإشرافية واسعة، بما يشمل التعاون الدولي والتمويل الخارجي. وأشار إلى أن هذا لا يمنح المنظمات استقلالية مطلقة في توقيع اتفاقيات دولية، موضحاً: "القرار قانوني وضمن صلاحيات الدولة، لكنه قد يفرض تحديات عملية على المنظمات ويؤثر على قدرتها التشغيلية وسمعتها على المستوى الدولي، خصوصاً في ما يتعلق بالاتفاقيات القائمة أو المستقبلية".



وحول احتمال تكرار التجارب السابقة في استغلال التمويل الدولي، لفت الدروبي إلى أن الجهات المانحة أصبحت أكثر حرصاً على الرقابة، وهناك شروط صارمة لمتابعة صرف المشاريع الإنسانية والتنموية، ما يجعل إعادة السيناريو بالكامل أصعب من السابق، لكنها ليست مستحيلة إذا وُجّهت الأموال عبر قنوات الدولة فقط. وأضاف: "يمكن القول إن القرار يهيئ بيئة قد تكرر التجارب السابقة في استغلال التمويل الدولي، خصوصاً إذا لم تُرافقه آليات شفافة وفعالة لمراقبة الصرف. ولكن وجود رقابة دولية مشددة وبعض الشروط القانونية قد تحد من التأثير السلبي بشكل كامل".




## إعادة تشكيل مجلس إدارة المناطق الحرة في قطر
01 April 2026 12:42 PM UTC+00

أصدر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اليوم الأربعاء، قراراً بإعادة تشكيل مجلس إدارة هيئة المناطق الحرة. ونصّ القرار على أن يُعاد تشكيل المجلس برئاسة فيصل بن ثاني بن فيصل آل ثاني (وزير التجارة والصناعة)، ومحمد بن عبد الله بن محمد آل ثاني (وزير المواصلات) نائبًا للرئيس، وعضوية كل من أحمد بن عبدالله الجمال (رئيس الهيئة العامة للجمارك)، وحمد علي الخاطر (الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية)، وعلي بن الوليد آل ثاني (الرئيس التنفيذي لوكالة ترويج الاستثمار)، وصالح ماجد الخليفي (وكيل الوزارة المساعد لشؤون الصناعة وتنمية الأعمال بوزارة التجارة والصناعة)، إضافة إلى أحمد سعيد العمودي، وعبد الله علي الكواري. 

كما أجاز القرار لرئيس مجلس الوزراء إضافة أعضاء آخرين من ذوي الخبرة والكفاءة إلى عضوية المجلس، وحدد مدة العضوية بأربع سنوات قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة. ويضطلع مجلس الإدارة بمسؤولية تحديد التوجهات الاستراتيجية والسياسات العامة للمناطق الحرة، وضمان الالتزام بالقوانين والمعايير ذات الصلة، إضافة إلى الإشراف على استقطاب الاستثمارات الاستراتيجية وترويجها محلياً ودولياً. 

وتأسست هيئة المناطق الحرة عام 2018 بوصفها هيئة مستقلة مكلفة بتطوير المناطق الحرة وتنظيمها في الدولة، وتشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة، عبر تقديم بيئة أعمال مرنة وبنية تحتية عالمية المستوى. وتشمل المناطق الحرة في قطر حالياً منطقة رأس بو فنطاس الحرة الواقعة بجوار مطار حمد الدولي جنوبي البلاد، والموجهة نحو الصناعات الخدمية، والتقنيات، واللوجستيات الخفيفة، ومنطقة أم الحول الحرة القريبة من ميناء حمد، والمتخصصة في الصناعات الثقيلة والخدمات اللوجستية المتكاملة، إلى جانب مشروعات تطوير مناطق حرة جديدة قيد التخطيط لدعم القطاعات البحرية والتكنولوجية والابتكارية. 



وتتميز هذه المناطق بموقعها الاستراتيجي الذي يربط بين شبكتي النقل البحري والجوي، ما يجعلها مركزاً مثالياً للشركات الإقليمية والعالمية الساعية لتوسيع عملياتها في أسواق الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا. وتوفر الهيئة للمستثمرين مجموعة من الحوافز التنافسية، من بينها التملك الأجنبي الكامل، وإعفاءات جمركية وضريبية، وسهولة تحويل الأرباح، إضافة إلى تسهيلات عقارية متقدمة تشمل المكاتب، والمستودعات، والأراضي الصناعية، مما يعزز من جاذبية قطر وجهةً استثماريةً عالمية. وتسعى الهيئة من خلال هذه المناطق الحرة إلى الإسهام في تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 عبر دعم التنوع الاقتصادي، وتعزيز مكانة الدولة مركزاً دولياً للأعمال والاستثمار.




## تونس: ضريبة على تعويضات حوادث المرور لتمويل صندوق المعاقين
01 April 2026 12:42 PM UTC+00

بدأت سلطات تونس تطبيق ضريبة جديدة تُفرض على تعويضات حوادث المرور، على أن تُوجَّه عائداتها لفائدة صندوق النهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة في سياق البحث عن مصادر تمويل إضافية لدعم هذه الفئة، التي تعاني تحديات متراكمة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

تعتمد الضريبة الجديدة التي دخلت، اليوم الأربعاء، حيز التطبيق على اقتطاع نسبة محددة من التعويضات المالية التي تُسند لضحايا حوادث المرور، سواء من قبل شركات التأمين أو في إطار الأحكام القضائية. وتُحوَّل هذه الموارد مباشرة إلى صندوق النهوض بالمعاقين، الذي يُعنى بتمويل برامج الإدماج الاجتماعي، وتوفير المعدات الطبية، ودعم التشغيل والتكوين المهني لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة. وترى الجهات الرسمية أن الضريبة تندرج ضمن مبدأ التضامن الاجتماعي حيث يُساهم جزء من التعويضات في دعم فئة تواجه صعوبات يومية في الاندماج داخل المجتمع وسوق العمل.

يمثل صندوق النهوض بالمعاقين الذي أحدث بموجب قانون الموازنة للعام الحالي إحدى الآليات الأساسية لتمويل البرامج الاجتماعية الموجهة لهذه الفئة، إذ يُسهم في تمويل مشاريع الإدماج الاقتصادي والتشغيل وتحسين ظروف التمدرس والتكوين غير أن محدودية موارده في السنوات الماضية كانت من أبرز العراقيل التي حدّت من نجاعة تدخلاته، وهو ما دفع إلى البحث عن مصادر تمويل جديدة، من بينها هذه الضريبة. ويواجه المعاقون في تونس تواجه صعوبات متعددة، من بينها ارتفاع معدلات البطالة مقارنة ببقية الفئات إلى جانب ضعف الولوج إلى الخدمات الصحية المتخصصة محدودية تهيئة الفضاءات العامة ووسائل النقل صعوبات في الإدماج التربوي والمهني.

وتقول رئيس الجمعية التونسية للنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة بوراوية العقربي إنه من المهم جداً البحث عن مصادر تمويل جديدة لتلبية الحاجيات المتنامية لذوي الإعاقة ولا سيما أن نحو ثلثي هذه الفئة ينتمون إلى الأسر ضعيفة أو متوسطة الدخل مؤكدة لـ"العربي الجديد" إن توفير مصادر تمويل لتحسين التكفل بذوي الإعاقة يبقى غير كاف في غياب سياسات وطنية عامة لإدماج أصحاب الاحتياجات الخاصة وتحقيق التكافئ في الفرص بينهم والأسوياء.
وأحصت سلطات تونس في آخر تعداد عام للسكان والسكنى 375.600 شخصاً من ذوي الإعاقة ما يشكل 3,3 % من مجموع السكان من بينهم 1.2 % يعانون إعاقات متعددة، وأظهرت بيانات الإحصاء أن مؤشر الصعوبات التي يعانيها المعاقون في تونس يصب إلى 8,9% وهي صعوبات تتعلق أساساً بالحركة والرؤية .

وتؤيد البيانات التي أفصح عنها معهد الإحصاء بخصوص حاملي الإعاقة مواجهة هذه الفئة لصعوبات متعددة تعرقل اندماجهم المجتمعي نتيجة غياب البنية التحتية اللازمة لتسهيل حركة وتنقل حاملي الإعاقات ولا سيما كبار السن منهم. ووفق البيانات الرسمية يتفوق عدد الحاصلين على بطاقات الإعاقة في الوسط الريفي على نظائرهم في الوسط الحضري، حيث تصل هذه النسبة إلى 2,1 % من مجموع السكان مقابل 1,4 فقط من سكان المدن والأوساط الحضرية.



وبحسب بوراوية العقربي لا يزال قانون عام 2005 الخاص بحاملي الإعاقة يواجه صعوبات على مستوى التطبيق في ظل نقص الإمكانيات المالية والأرقام الدقيقة عن وضعية المعاقين في تونس وتصنيفاتهم معتبرة أن أي إصلاح يجب أن ينطلق من تشخيص دقيق لحاجيات هذه الفئة ومساهمة فعالة منها .

ورغم الأهداف الاجتماعية للضريبة، أثار القرار نقاشًا في الأوساط القانونية والاقتصادية، حيث يرى البعض أن تحميل ضحايا حوادث المرور جزءًا من كلفة التضامن قد يطرح إشكالات أخلاقية، خاصة أن التعويضات تُمنح أصلاً لجبر الضرر. في المقابل، يعتبر آخرون أن تنويع مصادر تمويل الصناديق الاجتماعية أصبح ضرورة في ظل الضغوط المالية التي تواجهها الدولة.




## ماوريتسيو كاتيلان يدعو العالم للاعتراف بخطاياه في تجربة فنية رقمية
01 April 2026 12:53 PM UTC+00

في حركة فنية غير تقليدية تستحضر الرموز الدينية وتتناول مسائل الإيمان والاعتراف والهوية، أعلن الفنان الإيطالي المعاصر والمثير للجدل ماوريتسيو كاتيلان عن مشروع جديد يدعو المشاركين من جميع أنحاء العالم إلى "الاعتراف بخطاياهم" عبر خط هاتف مجاني أو رسالة صوتية على واتساب، تمهيداً لحدث مباشر على الإنترنت مقرر في 23 إبريل، نيسان الجاري. 

المشروع الحالي يجمع بين العمل الفني والإجراء التفاعلي؛ حيث يمكن للمشارك أن يتصل أو يرسل رسالة ليشارك بخطاياه، وسيختار كاتيلان عدداً منهم ليشاركوا في بث مباشر يؤدي فيه دور الكاهن و"يمنح الغفران" في صيغة رمزية تتجاوز الإطار الديني التقليدي. هذا الحدث يأتي في سياق إحياء الذكرى الحادية والعشرين لوفاة البابا يوحنا بولس الثاني، كما يقترن بإصدار محدود من مجسمات 30 سم لعمله الشهير La Nona Ora، الذي يُعد من أبرز أعماله وكان سبباً في ظهور جدل واسع سابقاً عندما صوّر البابا مصطدما بمذنب، في إشارة إلى "الهشاشة الإنسانية".

ينطلق المشروع في مرحلة تفاعلية رقمية تتيح للجمهور العالمي أن يشارك عبر الهاتف أو الرسائل الصوتية، ويختتم الحدث بالبث المباشر في 23 إبريل، في فعالية تواجه فيها الرموز مباشرة تجارب الناس اليومية. 


المشروع الحالي يجمع بين العمل الفني والإجراء التفاعلي


ويرى الفنان في مشروع الاعتراف أن الفعل نفسه يتجاوز التقليد الطقوسي، مؤكداً أن الاعتراف موجود في أشكال متعددة خارج الدين، وأنه يسعى من خلال العمل إلى جعل الفن أكثر وصولاً وتفاعلية مع الجمهور، وليس مجرد كيان معروض خلف حواجز المتاحف. 

كاتيلان، الذي وُلد في بادوفا عام 1960 ويعمل بين ميلانو ونيويورك، يُعد واحداً من أكثر الفنانين إثارة للجدل في المشهد الفني المعاصر، وقدمت أعماله في مؤسسات دولية بارزة منها متحف غوغنهايم في نيويورك وUCCA في بكين ومؤتمرات فنية عالمية متعددة. تتميز أعماله بلغة بصرية حادة تعتمد على الرموز الجريئة والمفارقات الثقافية، ما يجعلها محور جدل واسع بين الجمهور والنقاد. 

وقد عُرف كاتيلان عبر مسيرته بأعمال تستفز التوقعات التقليدية للفن، من بينها مرحاض مطلي بالذهب بعنوان America، الذي عُرض في عام 2016 وجذب انتباه العالم إلى قوة الرموز والمواد في صناعة المعنى، إلى جانب موزة ملصوقة بشريط لاصق بعنوان Comedian التي أثارت نقاشًا عالميًا حول القيمة والهرمية في الفن. 

 وبهذا التأليف بين الرموز الكاثوليكية والاستفزاز الفني، يعيد كاتيلان طرح أسئلة حول الدور الذي يلعبه الفن في فهم الذات والعلاقة مع الرموز الثقافية والدينية، في مساحة تتقاطع فيها الحرية التعبيرية مع التحدي الفكري.






## موظفو نقابة الكتّاب في هوليوود يفقدون التأمين الصحي
01 April 2026 01:13 PM UTC+00

بعد مرور أكثر من ستة أسابيع على إضراب موظفي نقابة كتّاب السيناريو للأفلام والمسلسلات التلفزيونية في أميركا - الفرع الغربي (Writers Guild of America West)، يواجه العاملون المضربون مأزقاً جديداً يتمثل بفقدانهم التأمين الصحي.

تأتي هذه التطورات في سياق نزاع عمالي داخل النقابة، وهي واحدة من أبرز النقابات في هوليوود، والمسؤولة عن تمثيل كتّاب السيناريو في صناعة السينما والتلفزيون. وعلى عكس ما قد يظنه القارئ، فإن الإضراب الحالي لا يقوده الكتّاب أنفسهم، بل موظفون إداريون يعملون داخل النقابة، ويتولون مهام تشغيلية أساسية، مثل إدارة مستحقات الكتّاب وتنظيم شؤون العضوية والإجراءات المالية.

بدأ الإضراب في فبراير/ شباط الماضي، بعد تصاعد الخلاف بين الموظفين وإدارة النقابة حول التوصل إلى أول عقد عمل جماعي ينظم حقوقهم. ويتهم الموظفون الإدارة بعدم التعامل جدياً مع المفاوضات وبارتكاب ممارسات عمل غير عادلة، فيما تؤكد النقابة من جانبها أنها شاركت في جولات تفاوض متعددة، وتسعى للوصول إلى اتفاق منصف، إلا أن المباحثات لم تحقق تقدماً يُذكر حتى الآن.


بدأ الإضراب في فبراير الماضي بعد تصاعد الخلاف بين الموظفين وإدارة النقابة


يكتسب هذا النزاع أهمية خاصة بسبب طبيعته غير المألوفة في هوليوود؛ إذ اعتادت نقابة الكتّاب أن تكون في موقع الدفاع عن حقوق أعضائها في مواجهة شركات الإنتاج الكبرى، خصوصاً خلال الإضرابات التي شهدتها الصناعة في السنوات الأخيرة. غير أن الأزمة الحالية تكشف مفارقة لافتة، إذ تجد النقابة نفسها في موقع الطرف المُشغِّل الذي يواجه مطالب عمالية من موظفيه.

وأدى استمرار الإضراب إلى تعطيل عدد من الوظائف الحيوية داخل النقابة، خصوصاً تلك المرتبطة بإدارة المدفوعات المستحقة للكتّاب (معروفة بـResiduals)، وهي عنصر أساسي في دخل العاملين في صناعة الترفيه. كذلك زادت الضغوط على الموظفين المضربين مع إعلان وقف التغطية الصحية، وهي ميزة من أهم مقومات الاستقرار الوظيفي في الولايات المتحدة، إذ ترتبط الرعاية الصحية غالباً بعقود العمل.



تتداخل هذه الأزمة مع سياق أوسع من التوترات التي تشهدها هوليوود منذ سنوات، في ظل تحولات كبرى فرضتها منصات البث الرقمي وتغير نماذج الإنتاج والتوزيع، ما أدى إلى تصاعد النزاعات العمالية بين مختلف أطراف الصناعة.

إلا أن ما يميز هذه القضية، أنها تدور داخل مؤسسة نقابية يفترض بها أن تمثل نموذجاً للدفاع عن حقوق العاملين، الأمر الذي يضعها تحت ضغط مضاعف للتوصل إلى حل سريع.

وفي ظل استمرار الجمود في المفاوضات، يبقى الموظفون المضربون أمام تحديات متزايدة، ليس فقط بسبب غياب الدخل، بل أيضاً نتيجة فقدان مزايا أساسية مثل التأمين الصحي، ما يزيد من تعقيد الأزمة ويضع مستقبل النزاع أمام مسار مفتوح على احتمالات متعددة.




## إسرائيل تضغط على الولايات المتحدة لشن حرب برية على إيران
01 April 2026 01:13 PM UTC+00

تضغط إسرائيل في الوقت الراهن على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتنفيذ عملية قصيرة وشديدة القوة في إيران تشمل قوات برية. ويأتي ذلك، بحسب صحيفة "معاريف" العبرية التي أوردت التفاصيل اليوم الأربعاء، خشية أن تدخل واشنطن في مفاوضات مع إيران قبل تفكيك قدراتها العسكرية بالكامل. ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الخامس، يقول مسؤولون إسرائيليون إن تصريحات ترامب المتناقضة بشأن إنهاء الحرب أو تصعيدها تعكس تردده بشأن كيفية المضي قدماً.

وقال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أول من أمس الاثنين، إن الحرب "تجاوزت نقطة المنتصف"، لكن "من ناحية المهام، وليس بالضرورة من ناحية الوقت". ولفتت الصحيفة العبرية إلى أن نتنياهو دعا في مقابلة مع قناة "نيوزماكس" في اليوم ذاته الرئيس الأميركي إلى النظر إلى ما هو أبعد من المؤشرات التي تفيد بأن معظم الأميركيين يعارضون الحرب. وقال نتنياهو: "أنا لا أقول إن على السياسيين تجاهل استطلاعات الرأي، فالجميع ينظر إليها. لكن إذا كان هذا هو الشيء الوحيد الذي يحدد مسار عملك، فأنت لست قائداً، بل أنت تابع".

وفي الوقت الذي يوجّه فيه ترامب رسائل متناقضة بشأن فرص إجراء محادثات مع إيران، يعتقد مسؤولون إسرائيليون، وفق الصحيفة العبرية، أنه يدرس خيارين، أحدهما هو تصعيد الحرب من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة الإيرانية في جزيرة خارج، التي تُعد مركزاً لـ90% من صادرات النفط الإيرانية، وكذلك حقل الغاز في جنوب فارس، الذي استهدفته إسرائيل قبل أكثر من أسبوع. وتشير التقديرات إلى أن مثل هذه الهجمات قد تستمر من عدة أيام إلى أسبوع، وذلك وفقاً للمهلة التي منحها ترامب لإيران حتى السادس من إبريل/نيسان لفتح مضيق هرمز أو مواجهة هجمات واسعة على صناعة النفط لديها. وقد أوضحت إسرائيل أنها لن ترسل قوات برية إلى إيران، لكنها ستدعم الجيش الأميركي بقوة إذا قررت إدارة ترامب القيام بذلك.

وقال مصدر أمني إسرائيلي لصحيفة "المونيتور" دون الكشف عن اسمه: "سيحصلون منا على أدق المعلومات الاستخباراتية وكل مساعدة ممكنة، بل وأكثر من ذلك"، وأشار إلى أن العملية البرية لتدمير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب بدرجة صالحة للاستخدام العسكري ستكون معركة معقّدة وطويلة للغاية (إن حدثت) من دون ضمان تحقيق نصر حاسم. وأشارت "معاريف" إلى أنّ الخيار الثاني الذي يُبحث، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، هو التفاوض على اتفاق يقيّد قدرات إيران في مجال الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي من دون تدمير ما تبقّى من بنيتها العسكرية، ولفتت إلى ما صرح به صانع قرار إسرائيلي لصحيفة "المونيتور"، دون الكشف عن اسمه، أن نتنياهو ومستشاريه يفضّلون الخيار الأول.



وأضاف: "التوصّل إلى اتفاق الآن مع الإيرانيين سيكون انتصاراً واضحاً لإيران. هذا سيفتح طريقاً حقيقياً أمام النظام الإيراني للبقاء". وقد يشمل مثل هذا الاتفاق رفع العقوبات وربما تقديم مساعدات لإعادة الإعمار. وبحسب "معاريف"، فإنه بينما لم تتخلَّ حكومة نتنياهو عن الأمل في إسقاط النظام الإيراني، شدّد مسؤولون في إحاطات إعلامية، على أن إسقاط النظام خلال الحرب يكاد يكون مستحيلاً، إذ من غير المتوقّع خروج المواطنين إلى الشوارع في ظل القصف الأميركي والإسرائيلي. ونتيجة لذلك، يبدو أن إسرائيل تركّز على إضعاف النظام إلى درجة تمنعه من التعافي، وبذلك تشجع على اندلاع احتجاجات جماهيرية مستقبلية. ويُستخدم هذا الطرح أيضاً لإقناع واشنطن بمواصلة الحرب.

ولتحقيق ذلك، كثّفت إسرائيل هجماتها، مستهدفةً مصانع الصلب ومنشآت استراتيجية أخرى، بينما تمتنع، بناءً على طلب ترامب، عن مهاجمة قطاع النفط والغاز الإيراني. وقد هاجمت القوات الإسرائيلية، في الآونة الأخيرة، أكبر مصنعين للصلب في إيران، هما مصنع خوزستان للصلب قرب الأهواز في غرب إيران، ومصنع مباركة للصلب في أصفهان.

وقال مسؤول استخباراتي إسرائيلي لصحيفة "المونيتور" دون الكشف عن اسمه: "بهذه الهجمات دمّرنا ما بين 3% و4% من الناتج المحلي الإجمالي (الخام) لإيران". وأضاف: "هذا سيؤثر بشكل كبير على قدرة إيران على التعافي بعد الحرب. فهذه المنشآت تنتج مواد بناء أساسية". وتابع المصدر: "كلما استمرت الهجمات لفترة أطول، ستحتاج إيران إلى وقت أطول ودعم خارجي أكبر كي تتعافى".




## ترامب: قائد النظام الإيراني الجديد طلب وقف إطلاق النار
01 April 2026 01:17 PM UTC+00

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مَن وصفه بقائد النظام الإيراني الجديد طلب وقف إطلاق النار، متوعداً بمواصلة ضرب الجمهورية الإسلامية حتى فتح مضيق هرمز الاستراتيجي الذي تغلقه الأخيرة على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها منذ 28 فبراير/شباط.

وقال ترامب في منشور على موقعه "تروث سوشال" إن "رئيس النظام الإيراني الجديد، الأقل تطرفاً والأكثر ذكاءً من أسلافه، طلب للتو من الولايات المتحدة الأميركية وقف إطلاق النار! سننظر في الأمر عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وخالياً من العوائق". وأضاف: "إلى ذلك الحين، سنواصل تدمير إيران، أو كما يقولون، إعادتها إلى العصور الحجرية!".

وفي حديث لوكالة "رويترز"، الأربعاء، صرح ترامب بأن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران "بسرعة كبيرة" وقد تعود لشن "ضربات محددة" إذا لزم الأمر، رافضاً تحديد جدول زمني لذلك. وأضاف ترامب قبل ساعات من خطاب من المقرر أن يلقيه للأمة، "لدينا بعض الأهداف المتبقية وإذا اضطررنا فسنعود لتنفيذ ضربات محددة". 



وتأتي تصريحاته بشأن طلب إيران وقف الحرب، بخلاف ما تؤكده الأخيرة من أنها لا تخوض حالياً مفاوضات مع الولايات المتحدة، واصفة الشروط الأميركية المطروحة بأنها غير واقعية. وتنتهي في السادس من هذا الشهر مهلة منحها ترامب لإيران لفتح المضيق، متوعداً بقصف منشآت الطاقة والغاز الإيرانية في حال عدم الاستجابة.

ويدلي ترامب يوميًا بتصريحات متناقضة حول الحرب، ففي وقت سابق أكد أن واشنطن لا تعرف مع من تتفاوض في إيران، لأن معظم قياداتها قتلوا في عمليات اغتيال. وفي تصريحات أخرى، كرر أن بلاده تخوض مفاوضات "جيدة" مع طهران.

وحدد الرئيس الأميركي مساء أمس الثلاثاء مدة تراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع لإنهاء الحرب على إيران، وذكر أنها تحتاج إلى ما بين 15 عاماً و20 عاماً لإعادة بناء ما دُمِّر خلال الهجمات الأميركية والإسرائيلية. وقال في تصريحات على هامش توقيعه أمراً تنفيذياً لتشديد قواعد التصويت بالبريد في الانتخابات: "تغيير النظام لم يكن أحد الأهداف التي وضعتها، كان لدي هدف واحد، وهو ألّا يمتلكوا سلاحاً نووياً، وهذا الهدف تحقق بالفعل، لن تكون لديهم أسلحة نووية. نحن ننهي المهمة، وأعتقد أنه خلال أسبوعين، وربما بضعة أيام أكثر، ستكون الولايات المتحدة قد غادرت أو انتهت من الحرب".

الحرس الثوري: مضيق هرمز لن يفتح

من جهته، أكد الحرس الثوري الإيراني الأربعاء أن مضيق هرمز الاستراتيجي سيظل مغلقاً أمام "أعداء" البلاد. وقال الحرس الثوري في بيان بثّه التلفزيون الرسمي إن: "الوضع في مضيق هرمز يخضع لسيطرة القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي سيطرة تامة ومهيمنة"، مضيفاً أنه "لن يُفتح أمام أعداء هذه الأمة".




## تركيا تواجه تداعيات الحرب وغلاء المعيشة
01 April 2026 01:19 PM UTC+00

تبقى معيشة الأتراك، المرتبطة بالتضخم الذي ارتفع الشهر الماضي ليسجل 31.53%، المؤشر الأبرز على تأثر الداخل التركي بالحرب. ويضاف إلى ذلك عدد من المؤشرات الأخرى، أبرزها سعر صرف الليرة التي سجلت اليوم 44.5 مقابل الدولار، وذلك رغم تطمينات المسؤولين والخطابات التي تُطرح أحياناً لأغراض تتجاوز البعد الاقتصادي.

وتتباين تصريحات المسؤولين حول الاقتصاد التركي تبعاً لحجم تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية وتأثيرها على إيران. وعلى الرغم من تجاهلهم في تصريحاتهم حجم التبادل التجاري مع إيران، الذي تجاوز 8 مليارات دولار، وتأثير توقف استيراد الطاقة وبعض المواد من دولة مجاورة تربطها بتركيا حدود تتجاوز 560 كلم، لا يزال الاعتراف بحجم الحرب وأثرها عاماً وتقديرياً، ما قد ينعكس سلباً على ثقة المستهلكين والمستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب.

وفي هذا السياق، قال نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، إن آثار الحرب ستستمر لفترة طويلة، مشيراً إلى أن تركيا ستواجه بيئة جديدة بعد الحرب. ودعا، خلال الدورة الخامسة والأربعين للجمعية العامة العادية للرابطة الدولية للمستثمرين (YASED)، إلى الاستعداد لمرحلة جديدة في السياسات الاقتصادية، مؤكداً أن "نهاية الحرب لا تعني زوال آثارها فوراً".

من جهته، أكد وزير المالية والخزانة، محمد شيمشك، قدرة تركيا على الصمود في مواجهة الصدمات الاقتصادية الناتجة عن الصراع مع إيران. وخلال عرض قدمه للمستثمرين في لندن، شدد على أن بلاده، رغم استيرادها نحو 95% من احتياجاتها من الطاقة (النفط والغاز)، قادرة على تأمين الإمدادات، مؤكداً أن أمن الطاقة ليس في خطر. وأضاف أنه في حال استقرار سعر خام برنت عند 85 دولاراً للبرميل، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة التضخم بما بين 3.6 و4.4 نقاط مئوية، ورفع عجز الحساب الجاري بنسبة تراوح بين 1.1 و1.4% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأوضح شيمشك أن انخفاض الدين العام إلى 23.8% من الناتج المحلي، إلى جانب قوة القطاع المصرفي، وارتفاع الاحتياطيات، وتراجع الحاجة إلى التمويل الخارجي، كلها عوامل تعزز قدرة الاقتصاد التركي على مواجهة الصدمات. كما دعا المستثمرين إلى الاستثمار في تركيا، التي تشهد تحولاً في مؤشراتها نتيجة برنامج الإصلاح متوسط المدى الممتد حتى عام 2028.



بدوره، أشار يلماظ إلى أن تركيا تستهدف رفع حصتها من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 1.5% عالمياً بحلول عام 2028، كاشفاً عن قرب إطلاق استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر الدولية التي تركز على الرقمنة والاستدامة. كما أُعلِنَ اجتماعٌ مرتقب لـ"مجلس استشاري للاستثمار" في سبتمبر/أيلول المقبل، يجمع الرئيس رجب طيب أردوغان مع رؤساء كبرى الشركات الدولية لمناقشة بيئة الأعمال.

في المقابل، يرى الاقتصادي التركي أوزجان أويصال أنه لا يوجد تضارب في تصريحات المسؤولين، بل اختلاف في أسلوب الطرح تبعاً للجمهور المستهدف. وأوضح في حديث خاص مع "العربي الجديد" أن وزير المالية يخاطب المستثمرين الدوليين، ومن الطبيعي أن يركز على الجوانب الإيجابية، معتبراً أن هناك قدراً من الشفافية، خاصة في ما يتعلق بالاحتياطيات الأجنبية وبيع الذهب. أما على مستوى المستهلك، فيؤكد أويصال أن آثار الحرب تتزايد مع استمرارها، مشيراً إلى أن الارتفاع المتكرر في أسعار المحروقات يعد العامل الأبرز في زيادة أسعار السلع اليومية، من الخبز إلى الفواتير المنزلية وأجور النقل. وكشف أن تكاليف المعيشة للأسرة ارتفعت بنحو 10 آلاف ليرة خلال عام، مع تسجيل زيادات إضافية خلال الشهر الماضي وفق بيانات اتحاد العمال.

وكان اتحاد العمال الأتراك (Türk-İş) قد أعلن ارتفاع معدل التضخم الغذائي في أنقرة بنسبة 1.32% خلال مارس/آذار، حيث بلغ حد الجوع 32,792 ليرة تركية، مقارنة بـ23,615 ليرة في مارس/آذار 2025. كما ارتفع خط الفقر، الذي يشمل الغذاء والملابس والسكن والنقل والتعليم والصحة، إلى 106,816.70 ليرة شهرياً، في حين بلغت تكلفة المعيشة للعامل الواحد 42,585.17 ليرة. وفي إسطنبول، أظهر تقرير غرفة التجارة (ITO) ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 2.97% على أساس شهري في مارس/آذار 2026، وبنسبة 37.68% على أساس سنوي. كما سجلت أسعار الجملة زيادة بنسبة 1.54% في مارس/آذار، ليبلغ معدل التغير السنوي 18.92%. وشملت الزيادات قطاعات الغذاء (3.65%)، والوقود والطاقة (2.80%)، ومواد البناء (1.91%)، والمعادن (0.73%)، مقابل انخفاض في المواد غير المصنعة (-0.13%) والمواد الكيميائية (-6.90%)، من دون تغيير في قطاع المنسوجات.

الخبز... المؤشر الأكثر التصاقاً بيوميات الأتراك

بالتزامن، أثّرت تكاليف إنتاج الخبز وارتفاع أسعار الطاقة، أولاً، في أسعار المنتجات، ولا سيما الغذائية اليومية. وقد رفعت تركيا، اليوم، بعد زيادة أسعار المحروقات أربع مرات خلال شهر واحد، سعر ربطة الخبز بوزن 200 غرام من 15 إلى 17.5 ليرة تركية، وذلك رغم تصريحات رئيس اتحاد خبازي تركيا، خليل إبراهيم بلجي، خلال مؤتمر صحافي في ديسمبر/كانون الأول الماضي، بعدم رفع أسعار الخبز حتى شهر أغسطس/آب من العام الجاري، على الرغم من ارتفاع أسعار الدقيق آنذاك.

لكن بلجي أعلن اليوم زيادة في أسعار الخبز، مؤكداً أنه "ابتداءً من اليوم، بدأت أسعار الخبز بالتغيّر في العديد من مدننا، وقد اضطررنا إلى رفع سعر رغيف الخبز الذي يزن 200 غرام إلى 17.5 ليرة تركية". ويبرّر رئيس اتحاد خبازي تركيا، في بيان، هذه الزيادة بأن "الزيادات غير المتوقعة في تكاليف المدخلات وضعت أعمال المخابز في وضع صعب، لذا، اعتباراً من اليوم، بدأت الأسعار في التحديث، واضطررنا إلى تحديد سعر رغيف الخبز الذي يزن 200 غرام عند 17.5 ليرة".



ورغم أن الاختلافات الإقليمية تؤخذ في الاعتبار عادةً عند رفع أسعار الخبز، بحيث تُطبّق الزيادات تدريجياً وفق هياكل التكلفة المحلية في المحافظات، ولا سيما في المدن الكبرى مثل أنقرة وإسطنبول وإزمير، جاء رفع الأسعار اليوم شاملاً جميع الولايات التركية الواحدة والثمانين. ويُذكر أن قانون الأفران الجديد يمنع رفع الأسعار بشكل مستقل، إذ يتطلب أي تعديل في التسعيرة الحصول على موافقة صريحة من وزارة التجارة بعد تحليل شامل للتكاليف، فيما تصل غرامة مخالفة التسعيرة الرسمية إلى أكثر من 159 ألف ليرة تركية.

وعانت تركيا، العام الماضي، تراجُعَ إنتاج القمح بنحو 6% ليبلغ نحو 18 مليون طن، نتيجة الجفاف، ما دفع حكومة "العدالة والتنمية" إلى زيادة دعم الإنتاج الزراعي عام 2026 بنسبة تصل إلى 27% مقارنة بالعام السابق، ليبلغ الدعم 310 ليرات لكل دونم مزروع، إلى جانب دعم إضافي لفئات معينة، إذ تحصل النساء الريفيات والمزارعون الشباب على معاملات دعم أعلى، في إطار تشجيع مشاركة الفئات المهمشة في التنمية الزراعية.

وقال نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ: "شهدنا العام الماضي صقيعاً وجفافاً، وكان عام 2025 سيئاً للغاية بالنسبة لنا، حيث انخفض الإنتاج الزراعي بنحو 8%. لكن هذا العام، الأمطار جيدة، ونأمل ألا نواجه أي أحداث سلبية. نعتقد أنه سيكون عاماً جيداً، وهذا يبشر بالخير أيضاً في ما يتعلق بأسعار المواد الغذائية". وأضاف يلماظ، في تصريح للصحافيين اليوم قبل اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية: "لقد منعنا تصدير الأسمدة، ولا داعي للقلق في هذا الشأن.

وأكد أنه سيكون لدى تركيا عام زراعي جيد، وسنرى انعكاس ذلك بشكل أكبر على أسعار المواد الغذائية، خاصة خلال فصل الصيف. مع ذلك، وللأسف، لا يخلو الأمر من الانتهازية؛ فرغم أن الإجراءات الحالية لا تؤثر على التكاليف، فإن هناك ميولاً في بعض القطاعات إلى رفع الأسعار، ونحن نراقب هذه الميول من خلال عمليات التفتيش، ولا مجال للاحتكار". وختم بالقول إن تركيا "واحة استقرار. صحيح أننا محاطون بحزام ناري، لكن تركيا واحة استقرار. الوضع الذي ذكرتموه غير موجود في تركيا. تركيا بلد آمن، وهي تواصل مسيرتها بخطوات واثقة".




## لجنة التنسيق بين بغداد وواشنطن لم تستطع إبقاء العراق بعيداً عن الحرب
01 April 2026 01:25 PM UTC+00

لم تستطع لجنة التنسيق العسكري المشتركة بين بغداد وواشنطن إبعاد العراق عن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر، رغم مرور نحو أسبوع على الإعلان عن تشكيلها، وقد أعلنت في بيان رسمي صدر عن بغداد، العمل على إبقاء العراق بعيداً عن النزاعات ومنع أي هجمات "إرهابية" من وعلى الأراضي العراقية. ولا يزال العراق يشهد ضربات متتالية على مواقع الحشد الشعبي والجيش العراقي، وقوات الشرطة التابعة لوزارة الداخلية، يذهب ضحيتها العشرات من المقاتلين والجنود.

والخميس الماضي، عقدت "لجنة التنسيق المشتركة العليا" بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، اجتماعها الأول ضمن إطار الشراكة الاستراتيجية وسنوات التعاون المشترك في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية. وبحسب بيان رسمي أصدرته اللجنة، فقد جرى الاتفاق بين الجانبين، على "تعزيز وتكثيف التعاون الثنائي لمنع الهجمات الإرهابية، وضمان عدم استخدام الأراضي العراقية كمنطلق لأي عدوان يستهدف الشعب العراقي، أو القوات الأمنية والمرافق الاستراتيجية الوطنية، إضافة إلى تأمين الأفراد الأميركيين والبعثات الدبلوماسية وقوات التحالف الدولي".

وشدد البيان على "الالتزام المتبادل بإبقاء العراق خارج نطاق النزاعات العسكرية الجارية في المنطقة، مع الاحترام الكامل لسيادته الوطنية"، فيما أكد الجانبان "دعمهما لجهود العراق في ضمان عدم استغلال أراضيه أو مجاله الجوي ومياهه الإقليمية لتهديد أمنه الخاص أو أمن الدول المجاورة ودول المنطقة، مع الالتزام بعدم استخدام الأراضي العراقية كنقطة انطلاق لأي عدوان، وضرورة إبقاء العراق خارج نطاق النزاع العسكري وحماية سيادته واستقراره".

وبحسب مصادر أمنية عراقية فإنه منذ الإعلان عن لجنة التنسيق بين بغداد وواشنطن، تعرضت مواقع "الحشد الشعبي" إلى 22 قصفاً جوياً أدى إلى مقتل نحو 10 عناصر من الحشد، ما يشير إلى فشل هذه اللجنة في منع استهداف الأراضي العراقية أو سوء في التنسيق.



حكومة العراق "تبدو فاقدة للسيطرة"

وأوضح مسؤول أمني رفيع في بغداد لـ"العربي الجديد"، أن "الفصائل المسلحة العراقية، نفذت هي الأخرى 13 عملية ضد أهداف في مناطق متفرقة في أربيل وبغداد، بالتالي فإن القصف والقصف المضاد متواصل والحكومة تبدو فاقدة للسيطرة على الأوضاع، كما أن البيانات الرسمية لم تعد مقنعة للعراقيين والمراقبين".

وبدا واضحاً أن الاتفاق بين طرفي اللجنة لم يصمد طويلاً، فقد تعرضت محافظة واسط لضربتين جويتين استهدفتا معسكراً في منطقة الخماس بالإضافة إلى منطقة العزيزية، وضربات أخرى في الأنبار ونينوى وبابل. في المقابل، تعرض مطار بغداد الدولي لهجوم بطائرات مسيرة، إضافة إلى إقليم كردستان الذي، تعرض إلى سلسلة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

ودفعت الهجمات المستمرة الحكومة العراقية إلى التأكيد على أن "قرار الحرب والسلم هو من اختصاص الدولة حصراً"، وتقديم شكوى إلى مجلس الأمن، واستدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني لتسليمهما مذكرتي احتجاج، كما تم تخويل الحشد الشعبي وبقية الأجهزة الأمنية بالتصدي للاعتداءات، ضمن الأطر القانونية.



"تفرد أميركي بالقرار"

في السياق، قال المتحدث باسم حركة "صادقون" (الممثل السياسي لفصيل عصائب أهل الحق)، النائب محمد البلداوي إن "الولايات المتحدة الأميركية لا تلتزم بأي اتفاق مع العراق، ونتذكر أن الاتفاقية الأمنية الموقعة بين بغداد وواشنطن عام 2011 لم تنفع العراق، ولم تمنع ظهور تنظيم داعش واحتلاله لمناطق عراقية، كما أن الولايات المتحدة لم تردع هذا التنظيم، بل لدينا دلائل كثيرة أن واشنطن كانت تدعم المجاميع الإرهابية بضمنها داعش".

وأضاف البلداوي أن "استمرار استهداف وقصف مواقع الحشد الشعبي يمثل تصعيداً خطيراً، لأنه قد يؤدي إلى ردات فعل تصعب السيطرة عليها، وتؤدي إلى انزلاق الوضع نحو مواجهات أوسع"، مستكملاً حديثه مع "العربي الجديد"، بأن "واشنطن لم تلتزم بالاتفاق مع بغداد، ما يعكس نهجاً يقوم على التفرد بالقرار. ونحن نسعى إلى تجنيب العراق دخول أية معارك، لكن الكيان الإسرائيلي وواشنطن يمارسان أعمالا إرهابية".

من جانبه، أشار الباحث في الشأن السياسي والأمني أحمد المشهداني، أن "قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى بيد الحكومة حصراً، لكن دخول الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران في الصراع الإقليمي فرض واقعاً خارج إطار الدولة، وهو على عكس إرادة الشعب العراقي وحكومته"، مؤكداً لـ"العربي الجديد"، أن "عدم التزام الفصائل العراقية بقرار الحكومة، يدفع واشنطن إلى عدم الالتزام بمخرجات واتفاقات لجنة التنسيق، والعكس صحيح، بالتالي فإن معادلة الدولة العراقية باتت الأضعف من كل النواحي".

ورغم القرارات والإجراءات الحكومية والأمنية والقضائية، فإن الفصائل المسلحة لم تلتزم مطلقاً بالحديث الرسمي الذي يقول إن "قرار السلم والحرب بيد الدولة"، بل عمدت هذه الفصائل مؤخراً إلى افتتاح عدة مراكز لتسجيل العراقيين الراغبين في التطوع في صفوف القوات والتشكيلات العسكرية الإيرانية، بالتزامن مع تصاعد المؤشرات على توجه الولايات المتحدة نحو تنفيذ عملية عسكرية برية في إيران، وذلك رغم أن القانون العراقي يحظر الالتحاق بالقوات المسلحة لدولة أخرى.




## حرب إيران ترفع مشاهدات القنوات الإخبارية الفرنسية
01 April 2026 01:35 PM UTC+00

يسيطر العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران ورد الأخيرة بالاعتداءات على الدول العربية، على حيز هام من التغطية الإخبارية حول العالم وعلى اهتمامات الرأي العام. وفي فرنسا انعكست هذه التأثيرات على ترتيب القنوات التلفزيونية في البلاد، حيث حقّقت القنوات الإخبارية الفرنسية الأربع أرقاماً قياسية في نسب المشاهدة خلال شهر مارس/آذار المنتهي، كما شهدت المراكز الأولى تغييراً ملحوظاً، حيث صعدت قناة  BFMTV الإخبارية الخاصة إلى الصدارة.

ووفقاً لبيانات نشرتها مؤسسة ميدياميتري الفرنسية لقياس المشاهدات، أدّى العدوان على إيران واعتداءاتها على الخليج إلى رفع نسب مشاهدة القنوات الإخبارية الفرنسية BFMTV وLCI الخاصتين، و"سي نيوز" اليمينية، و"فرانس أنفو" التابعة للإعلام العام الفرنسي، بحيث بلغت نسبة المشاهدة الإجمالية للقنوات الأربع 11.1% في مارس/آذار، وهو رقم قياسي في ما يخص مقاييس المشاهدة في البلاد.

كما أعادت الحرب ترتيب القنوات الإخبارية الفرنسية لتتصدّر BFMTV بـ3.5% من نسبة المشاهدة خلال الشهر المنتهي، وهو أفضل أداء لها في أربع سنوات، كما أنها المرة الأولى منذ نهاية عام 2024 التي تتجاوز فيها "سي نيوز"، القناة الفرنسية اليمينية، التي تشبه إلى حد بعيد النسخة الفرنسية من شبكة فوكس نيوز الأميركية.



ولم يؤثر الترتيب أو اختلاف توجهات القنوات الإخبارية الفرنسية بشكل جذري على رسالتها خلال الحرب الحالية في إيران، إذ سبق أن رصد "العربي الجديد" تكرار الرسائل ذاتها في القنوات الإخبارية والصحف الكبرى، بحيث تدور حول إيران مصدرَ تهديد نووي محتمل، وواشنطن وتل أبيب بوصفهما قوتين تتحركان لمنع خطر إقليمي و"تدافعان عن العالم الحر"، وتروّج العدوان على أنها "حرب عادلة"، مع تكرار اسم رضا بهلوي، ابن آخر شاه حكم البلاد قبل الثورة الإيرانية عام 1979، بوصفه بديلاً سياسياً في إيران.

أما في ما يخص الجمهور فهناك انقسام شديد حول الإجراءات التي اتخذتها فرنسا خلال الحرب، وسط مخاوف من تأثيرها على المعيشة اليومية. ووجدت دراسة أجرتها مؤسسة إيبسوس لاستطلاعات الرأي أن آراء الفرنسيين حول حاملة الطائرات شارل ديغول في البحر الأبيض المتوسط خلال الحرب تنقسم بين 49% يؤيدون هذه الخطوة، و50% يعارضونها. وأشار الاستطلاع إلى أن 79% يُعربون عن مخاوفهم من امتداد الحرب إلى ما وراء الشرق الأوسط، كما يخشى أغلبية الفرنسيين ارتفاع التضخم (88%) وأسعار الوقود (86%).




## تركيا تستعيد مخطوطات عثمانية من كندا بقرار قضائي
01 April 2026 01:42 PM UTC+00

ضمن مسار استعادة الممتلكات الثقافية التي خرجت بطرق غير قانونية، استرجعت تركيا، أول أمس، 11 قطعة ثقافية من كندا، تضم سبع صفحات مخطوطة وصفحتين من مطبوعات نادرة، وجرت عملية التسليم في أوتاوا، في أول استرداد رسمي يتمّ بين البلدين بقرار قضائي. وتعود المواد المستعادة إلى الفترة الممتدة بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر، وتحمل نصوصاً بالعربية والعثمانية التركية في مجالات الفقه والتصوف والتاريخ والأدب.

ومن بينها وثائق تعكس أنماط الحياة اليومية في تلك الحقبة، من عادات وأعراف اجتماعية، وتصوّر تفاصيل العيش في المجتمعات العثمانية آنذاك. وقد أظهرت الفحوص أن الصفحات قد اقتُلعت من مجلدات أصلية، وأن بعض الأوراق أُضيفت إليها لاحقاً منمنمات حديثة، في ما عَدّه خبراء، تدخلاً ذا طابع تجاري، من دون أن يفقد هذه المواد أصالتها، أو صفتها الثقافية والقانونية وقيمتها التاريخيّة.

وكانت السلطات الكندية، قد ضبطت في يناير/كانون الثاني 2024، هذه المواد، وهي في طريقها من إسطنبول إلى فانكوفر، إذ كان أحد المسافرين يحملها ضمن أمتعته الشخصية، قبل أن يُحال الملف على وزارة التراث الكندية، ويبدأ تواصل رسمي مع أنقرة. وبعد ملف علمي وقانوني قدّمته تركيا، أصدرت المحكمة الفيدرالية الكندية، في 11 سبتمبر/أيلول 2025، قراراً باعتبار القطع ممتلكات ثقافية تركية خاضعة للحماية بموجب التشريعات التركية، ما أتاح إعادتها رسمياً إلى تركيا.



وتندرج هذه القضية ضمن آليات التعاون التي تربط كندا باتفاقية اليونسكو لعام 1970 الخاصة بمنع الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية. وقد استخدمت هذه الآلية في عمليات إعادة سابقة لدول أخرى، إذ أعادت كندا، منذ دخول الاتفاقية حيّز التنفيذ لديها عام 1978، أكثر من 22 ألف قطعة في 27 مناسبة إلى 14 دولة مختلفة حتى عام 2024.




## وكالة الطاقة الدولية: تعطّل النفط يهدد أوروبا اقتصادياً
01 April 2026 01:42 PM UTC+00

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، اليوم الأربعاء، إن تعطّل إمدادات النفط من الشرق الأوسط سيتفاقم خلال إبريل/نيسان، وسيبدأ في التأثير على اقتصاد أوروبا، في ظل تراجع الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز.

وأضاف أن أكثر من 12 مليون برميل نفط فُقدت منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بسبب هجمات طهران على منشآت الطاقة في المنطقة، والقيود المفروضة على حركة الملاحة عبر المضيق.

وفي تدوين صوتي (بودكاست) مع نيكولاي تانجن، الرئيس التنفيذي لصندوق الثروة السيادية النرويجي، قال بيرول: "ستكون خسائر النفط في إبريل مماثلة لخسائر مارس/آذار، إضافة إلى خسائر الغاز الطبيعي المسال.. وسينعكس ذلك على التضخم، وسيؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في عدد كبير من الدول".

وأوضح أن الخسائر مرشحة للارتفاع خلال إبريل/نيسان، نظراً لأن عدداً من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال التي وصلت في مارس/آذار كانت قد تم التعاقد عليها قبل اندلاع الحرب، واستمرت في التحرك نحو وجهاتها.



وأشار بيرول إلى أن المشكلة الكبرى تكمن في نقص وقود الطائرات والديزل، وهو ما أثر بالفعل على عدد من الدول في آسيا، ومن المتوقع أن يمتد تأثيره إلى أوروبا. وقال: "نشهد ذلك في آسيا، وأعتقد أنه سيصل إلى أوروبا قريباً، في إبريل أو مايو/أيار".

وأكد أن الوكالة تدرس سحب المزيد من الاحتياطيات الاستراتيجية، بعد موافقة أعضائها على سحب كمية قياسية بلغت 400 مليون برميل من النفط. ولفت بيرول إلى أن الاضطراب الحالي في إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال يُعد أسوأ من أزمتي النفط في عامي 1973 و1979، وكذلك من أزمة تعطل إمدادات الغاز الروسي عقب غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022 مجتمعة. 

وأوضح أن نحو 40 منشأة طاقة رئيسية في الشرق الأوسط تضررت منذ اندلاع الحرب، مشيراً إلى أن إعادة تشغيلها ستستغرق وقتاً. وختم بالقول: "نتجه نحو اضطراب كبير جداً، هو الأكبر في التاريخ حتى الآن".

(رويترز)




## الضفة الغربية | مسيرة في رام الله رفضاً لقانون إعدام الأسرى
01 April 2026 01:55 PM UTC+00

في ظل إضراب شامل عم مناطق الضفة الغربية المحتلة رفضاً واحتجاجاً على إقرار الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، خرج المئات في مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية، في مسيرة منددة بالقانون، وسط مخاوف عبر عنها أهالي الأسرى خلال الاحتجاجات على مجمل الأوضاع المتعلقة بالأسرى وسن مزيد من القوانين العنصرية.

وانطلقت المسيرة من دوار المنارة، وسط مدينة رام الله، بعد وقفة أكدت خلالها الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين البقاء في الساحات والميادين، في فعاليات متواصلة حتى السابع عشر من إبريل/نيسان الحالي؛ يوم الأسير الفلسطيني. ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية وصوراً لأبنائهم الأسرى، بالإضافة إلى لافتة ترفض قانون إعدام الأسرى العنصري، مرددين هتافات تدعو للتدخل العاجل لإنقاذ حياة الأسرى في سجون الاحتلال، وتدعو للوحدة الوطنية الفلسطينية.

وأعربت والدة الأسير فادي أبو غربية، نسرين، في حديث مع "العربي الجديد"، عن قلقها على ابنها وكافة الأسرى، ليس فقط على الأسرى المعرضين للمحاكمة وفقاً للقانون، وهم من يصفهم الاحتلال بالملطخة أيديهم بالدماء كما قالت، بل على الجميع. وأضافت أبو غربية: "خوفي على فادي كبير، لأن الاحتلال اليوم سن قانوناً بخصوص من يسميهم الملطخة أيديهم بالدماء، وهم الأبطال في الحقيقة، ويدافعون عن حقهم وحق مواطنتهم الفلسطينية، لكن ربما غداً يتم سن قوانين عنصرية بحق باقي الأسرى حتى لو اتهموا بإلقاء حجارة".

وأكدت أبو غربية أن الأهالي والنشطاء قدموا للتنديد بقانون إجرامي كان وراء إقراره شخص مختل عقلياً كما قالت، هو الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، مشيرة إلى أن إعدام الأسرى بدأ وتواصل قبل إقرار القانون بطرق عدة، أهمها تجويعهم، وحرمانهم من العلاج، والاعتداءات عليهم إلى درجة تحطيم أجسادهم، والضرب والإهانات.

من جانبه، أكد سكرتير لجنة العلاقات الخارجية في الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين عصام بكر، لـ"لعربي الجديد"، أن مسيرة اليوم بمثابة شرارة لسلسلة من الفعاليات التي قال إنها يجب أن تتكامل فيها الجهود على المستوى الشعبي والرسمي لإيصال مظلومية الأسرى لكل المنابر والهيئات الدولية، مشيراً إلى أن التحركات ضد قانون الإعدام الفاشي والعنصري، ومن ضمنها الإضراب، تؤكد على محورية قضية الأسرى. وطالب بكر بتوفير حماية دولية للأسرى داخل السجون والمعتقلات، وإيفاد لجان تحقيق دولية للوقوف على الانتهاكات التي تمارسها دولة الاحتلال، إلى جانب العمل على تعزيز الإرادة الدولية لمعاقبة إسرائيل، وإسقاط عضوية الكنيست الإسرائيلي من الاتحاد البرلماني الدولي. وقال بكر: "لا بد من إنفاذ القانون الدولي كي لا تبقى إسرائيل دولة فوق القانون، وكي لا تبقى هذه الغطرسة بضوء أخضر من الولايات المتحدة".



بدوره، شدد أمين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي في حديثه مع "العربي الجديد"، على أنه لا يمكن مواجهة القانون بمجرد الإدانات والاستنكارات، بل بفرض العقوبات والمقاطعة على إسرائيل. وقال البرغوثي: "كل كيان في العالم، كل دولة في العالم تقول إنها ضد هذا القرار، عليها أن تفرض عقوبات، أما البيانات فلا تعني شيئاً لإسرائيل"، مؤكداً أن هذا القانون يظهر مدى درجة التحول نحو الفاشية في إسرائيل، ومدى تعمق منظومة الفصل والأبارتهايد العنصري".

وأضاف: "إن هذا القانون لن يزيد المناضلين والمقاومين إلا إصراراً على النضال والمقاومة". وتابع البرغوثي: "على إسرائيل أن تتذكر أنه عندما قام الاستعمار البريطاني بتنفيذ عقوبة الشنق تجاه المناضلين الفلسطينيين: عطا الزير ومحمد جمجوم وفؤاد حجازي، هذا لم يؤد إلا إلى ثورة فلسطينية عارمة، وبالتالي هذا القانون لن يحقق المبتغى منه، وإنما سيزيد إصرار الفلسطينيين على النضال والكفاح والمقاومة".

وشمل الإضراب في الضفة الغربية، اليوم الأربعاء، كافة مناحي الحياة من إغلاق للمحال والأسواق التجارية، وإغلاق البنوك، وتعطيل الدراسة عن بعد، رغم إغلاق المدارس ووقف التعليم وجاهياً بسبب ظروف الحرب الدائرة في المنطقة. وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق، أول من أمس الاثنين، بالقراءة الثالثة والنهائية، على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذين تتهمهم دولة الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية، وذلك بأغلبية 62 صوتاً، بينهم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وغالبية أعضاء حزب "يسرائيل بيتينو" من المعارضة، بقيادة أفيغدور ليبرمان، مقابل معارضة 48، وامتناع عضو واحد وتغيّب آخرين.




## حول قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
01 April 2026 01:56 PM UTC+00

في خطوة نوعية وغير مسبوقة، صادق الكنيست الإسرائيلي يوم 30 مارس/آذار 2026 على قانون يُجيز فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، وذلك بأغلبية 62 صوتاً مقابل 48 صوتاً وامتناع واحد عن التصويت. هذا القانون الذي تقدّم به حزب "عوتسما يهوديت" المُتطرّف بزعامة إيتمار بن غفير، يمثّل تحوّلاً خطيراً في مسار الصراع، إذ يرسّخ بشكل قانوني سياسة الإعدام خارج الأطر القضائية العادلة. ما يستدعي قراءة قانونية مُتعمّقة لمضمون القانون، وكشف خروقاته الصارخة للقانون الدولي، وتحديد الواجبات القانونية والأخلاقية المُلقاة على عاتق الشعوب والمجتمع الدولي في مواجهته. 

ينصّ القانون الذي تمّ إقراره على أنّ عقوبة الإعدام تصبح العقوبة الافتراضية والإلزامية لكلّ فلسطيني يُدان بارتكاب "عمل إرهابي" أودى بحياة إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، وتتم محاكمة الفلسطينيين في الضفة الغربية أمام محاكم عسكرية إسرائيلية، بينما يخضع الإسرائيليون للقانون الجنائي المدني. كما يتضمّن القانون نصوصاً خطيرة تقضي بإعدام المحكوم عليه خلال 90 يوماً من تاريخ صدور الحكم، ويحرمه من حقّ الاستئناف الفعّال، ويضعه في عزلة انفرادية تمنع الزيارات. وما يعزّز الطابع التمييزي للقانون هو أنّه لا ينطبق على المستوطنين أو الإسرائيليين الذين قد يرتكبون أفعالاً مماثلة، إذ أُزيلت فقرة كانت تعرّف ضحايا "الإرهاب" بأنهم "مواطنون إسرائيليون" لتجنّب اتهام القانون بالتمييز، إلا أنّ التطبيق العملي والواقعي للقانون يظلّ موجّهاً ضدّ الفلسطينيين وحدهم، ممّا يخلق نظاماً قانونياً مزدوجاً في المنطقة الجغرافية نفسها، في انتهاك صريح لمبدأ المساواة أمام القانون . 

هذا القانون يشكّل انتهاكًا صريحًا لأحكام القانون الدولي الإنساني، وأبرزها اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي تُعدّ حجر الزاوية في حماية المدنيين تحت الاحتلال. فالمادة 68 من الاتفاقية تنصّ بوضوح على أنّه لا يمكن توقيع عقوبة الإعدام على شخص محمي (وهو وصف ينطبق على الأسرى الفلسطينيين) إلا في حالات "القتل العمد" مع ضرورة مراعاة إجراءات قضائية دقيقة لا تقبل الشك، بينما يتجاهل القانون الإسرائيلي الجديد هذه الضمانات ويجعل الإعدام حكماً إلزامياً. كما يعتبر نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998 أن ّالإعدام من دون محاكمة عادلة أو بموجب تشريعات تمييزية يمكن أن يندرج تحت جرائم الحرب. وقد أكّدت وزارة الخارجية الفلسطينية أنّ هذا القانون "يشكل تحولاً خطيراً نحو إضفاء الشرعية على الإبادة الجماعية وتبني عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء". بالإضافة إلى ذلك، ينتهك القانون العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه إسرائيل، حيث تنصّ المادة 6 منه على أنّه "لا يجوز النزول بحق أحد في الحياة تعسفاً" وتحدّ من تطبيق عقوبة الإعدام في أضيق الحدود، كما تمنع المادة 7 من إخضاع أيّ شخص للتعذيب أو العقوبات القاسية أو اللا إنسانية. والأخطر أنّ القانون يتضمّن أحكامًا قد تُطبّق بأثر رجعي على أسرى صدرت بحقّهم أحكام مُسبقة، وهو ما يتعارض مع أحد أهم مبادئ القانون الجنائي الحديث "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص"، وهو مبدأ يُعتبر من الضمانات الأساسية للحقوق في الأنظمة القانونية الديمقراطية . 


ما يعزّز الطابع التمييزي للقانون هو أنّه لا ينطبق على المستوطنين أو الإسرائيليين الذين قد يرتكبون أفعالاً مُماثلة


في مواجهة هذا التصعيد الخطير، تقع على عاتق الشعوب الحرّة والمجتمع الدولي مسؤوليات قانونية وأخلاقية واضحة ومُترابطة.

أولاً، يجب تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية، حيث ينبغي للدول التي تتبنى هذا المبدأ في تشريعاتها أن تباشر التحقيق مع المسؤولين الإسرائيليين الذين ساهموا في تمرير هذا القانون وإصدار الأوامر بتنفيذه، لأنّ جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم ويمكن ملاحقة مرتكبيها أينما وجدوا.

ثانياً، يتعيّن على البرلمانات والاتحادات الدولية (كالاتحاد الاوروبي) اتخاذ خطوات فورية لعزل الكنيست الإسرائيلي، تشمل تجميد عضويته، ورفض التعامل مع وفود رسمية منه، وإعلان أنّه هيئة تُشرعن سياسات الفصل العنصري وجرائم الحرب.

ثالثًا، يجب فرض عقوبات دولية شاملة تتجاوز الجانب الرمزي إلى فرض حظر على تصدير الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية التي تُستخدم في انتهاكات حقوق الإنسان، وتجميد أراضي المسؤولين المُتورطين، ومنع دخولهم إلى أراضي الدول الديمقراطية.

رابعاً، ينبغي تفعيل المقاطعة الأكاديمية والثقافية والرياضية، حيث يتعيّن على الأكاديميين والفنانين والرياضيين رفض التعامل مع المؤسسات التي تدعم أو تصمت تجاه هذه السياسات، كما أنّ الجامعات والنقابات المهنية مدعوة إلى مراجعة علاقاتها بالمؤسّسات المُتواطئة.


يرسّخ القانون الإسرائيلي الجديد نظاماً قانونياً تمييزيّاً يبيح القتل خارج إطار القانون الدولي


خامسًا، يجب دعم آليات المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق الذي تجريه المحكمة في جرائم الحرب المُرتكبة في الأراضي الفلسطينية المُحتلة، حيث يشكّل القانون الجديد مادة إثبات إضافية في الملف المفتوح أمام المحكمة.

سادسًا، تقع مسؤولية كبيرة على منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة في شنّ حملات تضامن شعبية وإعلامية لكشف الطبيعة التمييزية لهذا القانون، وإطلاع الرأي العام العالمي على حقيقة معاناة الأسرى الفلسطينيين.

وأخيراً، يمكن اللجوء إلى المحاكم الوطنية في بعض الدول التي تسمح قوانينها بمقاضاة مرتكبي جرائم الحرب، ورفع دعاوى قضائية ضدّ المسؤولين الإسرائيليين في أثناء زياراتهم لهذه الدول، ممّا يشكّل ضغطاً إضافياً ويعزّز ثقافة المُساءلة. 

يمثّل قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي أقرّه الكنيست الإسرائيلي تحوّلاً نوعياً في مسار الصراع، إذ ينقل العنف من الممارسات الميدانية إلى التشريعات الرسمية، ويرسّخ نظاماً قانونياً تمييزياً يبيح القتل خارج إطار القانون الدولي. إنّ التصدي لهذا القانون لا يتطلّب إدانة أخلاقية فحسب، بل عملاً قانونيّاً وسياسيّاً وشعبياً مُنسّقاً على جميع المستويات. الأسرى الفلسطينيون، الذين يقبع في سجون الاحتلال نحو 9500 منهم، ليسوا مجرّد أرقام، بل هم ضمير أمّة وحقوقهم مصونة بكل المواثيق الدولية. لقد حان الوقت ليتحوّل الغضب الدولي إلى أفعال ملموسة تحمي حقّ هؤلاء الأسرى في الحياة وتوقف مسلسل الإفلات من العقاب الإسرائيلي. ما يحدث اليوم في القدس والخليل وغزة لن يتوقّف عند حدود فلسطين، بل سيخلق سابقة خطيرة تهدّد منظومة حقوق الإنسان العالمية بأسرها. 



## "الإمارات للألمنيوم" تبيع شحنات من الخام تحسباً لتوقف مصهر الطويلة
01 April 2026 01:59 PM UTC+00

نقلت وكالة بلومبيرغ اليوم الأربعاء عن مصادر مطلعة قولها إن شركة الإمارات العالمية للألمنيوم تستعد لبيع شحنات كبيرة من مادة الألمينا، وهي المادة الخام الأساسية المستخدمة في إنتاج الألمنيوم وذلك عقب هجوم إيراني استهدف مصهرًا رئيسيا للشركة بالقرب من أبوظبي.

وقالت الوكالة نقلا عن المصادر إن الشركة عرضت هذا الأسبوع بيع عدة شحنات من الألمينا سيتم شحنها بين إبريل/نيسان ويونيو/ حزيران القادم.

وتأتي عمليات البيع المحتملة بعد أن أعلنت الشركة أن الهجمات التي وقعت يوم السبت تسببت في "أضرار كبيرة" في مصهر "الطويلة"، وهو أحد أكبر المصاهر في العالم. وقالت الشركة يوم الأربعاء إنها لا تستطيع التعليق بشكل فوري على التطورات.

وتقوم شركة الإمارات العالمية للألمنيوم حاليًا بإجراء تقييمات للأضرار في الموقع، إلا أن أسعار الألمنيوم ارتفعت بشكل حاد بالفعل منذ عطلة نهاية الأسبوع، عندما تم استهداف مصنع رئيسي آخر تديره شركة ألمنيوم البحرين.

وقد خلقت هذه الهجمات مخاطر جديدة على الإمدادات في المنطقة، في ظل تزايد القيود على الإنتاج في المصاهر التي تعاني أصلًا من نقص المواد الخام التي تمر عبر مضيق هرمز.



ويُعد الألومنيوم ثاني أكثر المعادن الصناعية استخدامًا بعد الحديد، إلا أن الصناعة واجهت في السنوات الأخيرة اضطرابات متعددة في سلسلة توريد عالمية معقدة تبدأ من استخراج خام البوكسيت، ثم تكريره إلى ألمينا، ثم صهره لإنتاج المعدن النهائي.

ورغم أن شركة الإمارات العالمية للألمنيوم تستطيع إنتاج جزء من احتياجاتها من الألمينا، فإنها تُعد مستوردًا رئيسيًا لهذه المادة، حيث تجلب شحنات إضافية عبر المضيق لتغذية مصهر الطويلة ومصهر آخر في دبي.

وبينما ينتظر السوق تفاصيل حول حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات، حذّر بعض المحللين من أن تأكيد الشركة لوقوع أضرار كبيرة يشير إلى احتمال تعرض المصنع لإغلاق غير منضبط، ما قد يؤدي إلى تصلب المعدن داخل خطوط الصهر. وأشار المحللون إلى أن إصلاح مثل هذا النوع من الأضرار مكلف ويستغرق وقتًا طويلًا، حيث قد يستغرق أكثر من عام، وفق تقديرات محللي بنك ناتيكسيس.



أسعار مرتفعة

وكانت الهجمات الإيرانية قد استهدفت في الأسبوع الماضي مصنعين للألومنيوم في الإمارات والبحرين، وهما من أكبر مصانع المنطقة، وأدت ارتدادات هذا الهجوم إلى ارتفاع الأسعار عالميا، إذ تجاوز سعر المعدن الخفيف 3500 دولار للطن في لندن خلال تعاملات الثلاثاء، ليكون في طريقه لتحقيق مكاسب شهرية تتجاوز 12%، وهي الكبرى منذ إبريل/نيسان 2018، في تناقض مع الاتجاه الهبوطي الأوسع للمعادن خلال مارس/آذار.

ويأتي نحو 9% من الإمدادات العالمية للألمنيوم من منطقة الخليج، ولم تتمكن معظم الشركات هناك من تصدير المعدن إلى خارج المنطقة منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل إيران. وكان مصهر الطويلة قد أنتج 1.6 مليون طن من المعدن المصبوب في عام 2025، وفقاً لبيان الشركة.

يُعد الألمنيوم مادة أساسية في العديد من القطاعات، مثل الإلكترونيات والنقل والبناء، إضافة إلى صناعات أخرى مثل الألواح الشمسية والتغليف. وتُعد الصين أكبر منتج للألمنيوم في العالم، وعادة ما تحافظ على مستوى الإنتاج عند نحو 45.5 مليون طن سنوياً للحدّ من الانبعاثات ومنع فائض الطاقة الإنتاجية. ويرى بعض المحللين أن لدى بكين دوراً محتملاً في زيادة المعروض العالمي.




## تنديد واسع في تونس بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
01 April 2026 01:59 PM UTC+00

أثار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين موجة استياء واسعة في تونس، إذ عبّر نواب وسياسيون وأحزاب ومنظمات حقوقية ووطنية عن إدانتهم الواسعة لهذا القانون الذي لا يخلو من عدوانية، واصفين إياه بالسابقة الخطيرة، وداعين إلى تحرك دولي وتشكيل جبهة مقاومة عالمية لمقاومة جرائم الاحتلال وحماية الأسرى الفلسطينيين. وكان الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، قد أقر مساء الاثنين، بشكل نهائي، قانوناً يتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين ممن تتهمهم إسرائيل بتنفيذ الهجمات والتخطيط لها، وذلك بعد التصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة.

ودعت الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع، أمس الثلاثاء، إلى تحرك شعبي بالعاصمة للتنديد بهذا القانون، وإدانة الاحتلال الإسرائيلي. وطالب نواب في البرلمان التونسي بتفعيل الدبلوماسية البرلمانية ودعوة البرلمان الدولي والأفريقي والعربي وكل برلمانات العالم، وكل المنظمات والقوى الحرة للضغط على الحكومات والأنظمة من أجل التصدي لهذا القانون، ومنع هذه الجريمة في حق أسرى فلسطين في المعتقلات الصهيونية.


صلاح المصري: الكيان الصهيوني انتقل من الإبادة الجماعية إلى الإعدام

 


وأكد النواب في بيان لهم، أمس، أن قانون إعدام الأسرى "خطوة غير مسبوقة، تمثل تصعيداً بالغ الخطورة واعتداءً صارخاً على الحق في الحياة، وضرباً لكل المبادئ الإنسانية والقانونية التي تكفل حماية الأسرى وتضمن حقوقهم الأساسية من دون تمييز أو انتقائية". وأضافوا أن قانون إعدام الأسرى هو نهج نحو مزيد القمع والتصفية، بما ينذر بتداعيات خطيرة على أوضاع الأسرى وعلى الاستقرار الإقليمي والدولي.

وطالبت الهيئة الوطنية للمحامين بتونس كل الهيئات والمنظمات الحقوقية في العالم بالتحرك ضد هذا القانون الذي يضرب عرض الحائط بمعاهدة جنيف في معاملة الأسرى وكل المواثيق الدولية التي تحمي الأسرى والمدنيين والإعلاميين زمن الحرب، مشددة على أن هذا القانون أعاد الإنسانية إلى مرحلة الهمجية. ودعت الهيئة "كل أحرار العالم من أجل تحرك سريع لتشكيل جبهة مقاومة عالمية في مواجهة النازية الصهيوأميركية، وحشد الجهود لمقاومة جرائم الاحتلال وخصوصاً بالإسناد المباشر لقضية الأسرى وحمايتهم، وتوسيع مساءلة قيادات الكيان العنصري عن جرائمهم ضد الإنسانية لدى المحكمة الجنائية الدولية".

خطوة تنتهك حقوقاً إنسانية

وقال القيادي في جبهة الخلاص الوطني، رياض الشعيبي، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، إن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين "خطوة تنتهك أهم الحقوق الإنسانية، خصوصاً الحق في الحياة"، مبيناً أن "هذا القانون يذكرنا بالطبيعة العنصرية لهذا الكيان الظالم". وأوضح الشعيبي أن "المطلوب هو التحرك وبقوة لإيقاف مسار اعتماد هذا القانون، وعلى كل القوى والمدافعين عن حقوق الإنسان في العالم الوقوف ضده"، مؤكداً أنه "لا بد من الضغط بقوة على هذا الكيان الغاصب للتراجع عن هذا المسار الخطير".

ودعت جبهة الخلاص الوطني، في بيان لها، أول من أمس الاثنين، الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية والمنظمات الحقوقية العالمية، إلى التحرك الفوري لوقف العمل بهذا القانون، الذي يشرّع للتصفية الجسدية للأسرى ويضرب عرض الحائط بكل قواعد العدالة والإنسانية.

وبينت الجبهة أن "الدعم الأميركي المفتوح للاحتلال الصهيوني، عسكرياً وسياسياً ودبلوماسياً، قد شجّع حكومته على الإقدام على هذه الجريمة النكراء، وأن هذه الشراكة تجعل الولايات المتحدة شريكاً رئيسياً في المسؤولية عن النتائج الدموية المتوقعة لهذا التشريع"، داعية "الدول العربية والإسلامية والاتحاد الأفريقي وحركات التحرّر وكل القوى الحيّة في العالم" إلى "تشكيل جبهة دولية لمناهضة هذا القانون، ودعم الجهود القانونية لمحاكمة قادة الاحتلال أمام المحكمة الجنائية الدولية". وأكدت "ضرورة تعزيز الضغط السياسي والدبلوماسي لعزل الكيان النازي وتنفيذ عقوبات دولية رادعة ضده، ودعم صمود الشعب الفلسطيني ودعم نضاله المشروع ضد الاحتلال". وأكد حزب العمال أن "قانون إعدام الأسرى هو فصل جديد من حرب الإبادة والتطهير العرقي" بعدما صادق الكنيست مساء الاثنين على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين دون سواهم.



وذكر حزب العمال في بيان، أن هذا القانون "يكرّس نهج الإبادة والتطهير العرقي الذي استفحل بشكل خاص بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، على يد الصهاينة بقيادة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذين عجزوا عن القضاء على المقاومة وعن ترهيب الشعب الفلسطيني ودفعه إلى مغادرة أرضه". ودعا "كل أحرار العالم" لـ"التجنّد من أجل فضح هذا القانون القهري، وإسقاطه والمطالبة بتحرير الأسرى الفلسطينيين كافة من معتقلات الكيان النازي". وطالب الشعب التونسي بـ"تكثيف النضال من أجل إسناد فلسطين وشعبها وأسراها ومن أجل فرض قانون لتجريم التطبيع مع العدو الصهيوني".

وأكد المتحدث الرسمي باسم الحزب الجمهوري، وسام الصغير، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "هذا القانون يؤكد النزعة الإجرامية والنازية للكيان الصهيوني، والتي تجاوزت كل المحاذير في علاقة بالقوانين، والمواثيق الدولية التي تتناقض وهذا القانون". وأكد أن "هذا الكيان هو كيان مارق، ولا يأخذ بعين الاعتبار القوانين الدولية التي تنظم الصراعات والحروب بين الدول". واعتبر أن على المنتظم الدولي والمنظمات الحقوقية التحرك، مضيفاً أن "هناك حالياً مواقف دولية منددة بهذا القانون، ولكن الضغط العالمي يجب أن يكون بدفع كل القوى الشعبية المناهضة للحرب ولجرائم الاحتلال كي تنتفض وتتحرك ضد تنفيذ هذا القانون". وكشف أن "الدعوة موجّهة للدبلوماسية التونسية كي تقوم بتحركات في أروقة الأمم المتحدة لإيقاف تنفيذ العمل بهذا القانون، وعلى المنتظم الدولي الدفع للضغط وإجبار الكيان الصهيوني على التراجع عن تنفيذ هذا القانون".


رياض الشعيبي: المطلوب هو التحرك وبقوة لإيقاف مسار اعتماد هذا القانون


من الإبادة الجماعية إلى قانون إعدام الأسرى

بدوره، أكد عضو الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع، صلاح المصري، أن الاحتلال الإسرائيلي "انتقل من جريمة الإبادة الجماعية والتجويع والحصار في غزة إلى جريمة إعدام الأسرى"، موضحاً في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "الموقف العالمي أدان الإبادة في غزة وقتل الأطفال والشيوخ، وقصف المستشفيات، ولكن الإنسانية جمعاء اليوم هي أمام قانون جديد مدان بجميع الأشكال لأن الأسرى وفي جميع الحروب لديهم حقوق". وأضاف أن الاحتلال "ينتهك جميع القوانين الدولية من أجل تكريس الاستيطان، والتهويد، والتهجير ليضع الفلسطينيين أمام خيار التهجير من أرضهم". وقال المصري إن "هذا القانون يتزامن مع حرب عدوانية من قبل أميركا والكيان الصهيوني ضد جنوب لبنان وإيران"، مبيناً أن "الاحتلال لا يترك فرصة أمام الفلسطينين إلا لإجبارهم على مزيد النضال". وأشار إلى أن "هذا الكيان الغاصب يجب أن يقتلع لأنه لم يبرز إلا في صورة المعتدي، والمرتكب للإبادة الجماعية، والتهجير والحرمان من أبسط الحقوق". ورأى أن "الحراك العالمي لزوال الصهاينة مطلوب، ولكن هؤلاء يستمرون في القتل ولا يبالون بالرأي العام ولا بالاحتجاج ضد هذا القانون"، مؤكداً أن "تجريم التطبيع والضغط على أميركا من أجل رفع دعمها على إسرائيل هما فقط ما يوجع الصهاينة".

أما المسؤول عن الإعلام بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، رمضان بن عمر، فأكد في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "هذا القانون هو أفظع ما يمكن أن تنتجه المقاربات العنصرية والاستعمارية، التي تهدف إلى القضاء على الحق في الحياة، وأنه يجعل القانون الدولي والاتفاقيات الدولية موضع مساءلة". وأضاف بن عمر أن "لا حل أمام المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية سوى أن تتشبث بالمقاربات الإنسانية وتصنيف الكيان الصهيوني كياناً عنصرياً واستعمارياً والتشهير بما يقوم به"، مؤكداً أنه "لا بد من المطالبة بملاحقة قادته، وأفضل رد عليه هو دعم نضالات الشعب الفلسطيني ومساندة دفاعه عن حقوقه المشروعة".






## قميص بلا روح.. الأتزوري يودع العالم بصمت مؤلم
01 April 2026 02:02 PM UTC+00

لم يعد غياب منتخب منتخب إيطاليا عن كأس العالم، مجرد تعثّر عابر أو نتيجة ظرفية، بل تحوّل إلى كابوس حقيقي يلاحق أحد أعمدة كرة القدم العالمية، فالمرة الثالثة توالياً التي يغيب فيها "الأتزوري" عن المونديال، تكشف أن ما يحدث أعمق بكثير من خسارة مباراة أو سوء حظ، بل هو امتداد لمسار طويل من التراجع والسقوط، لمنتخب شارك في 18 نسخة وتُوّج أربع مرات، وكان دائماً جزءاً من تاريخ اللعبة وهيبتها.

الصدمة الجديدة جاءت عبر الملحق الأوروبي، بعد خسارة درامية أمام منتخب البوسنة والهرسك، في مباراة اختزلت واقع الكرة الإيطالية: تقدم مبكر عبر مويس كين، ثم نقطة التحول بطرد أليساندرو باستوني، قبل أن يأتي التعادل القاتل، لتنتهي المواجهة إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت للبوسنة، وكأن السيناريو يعيد نفسه بطريقة موجعة، تذكّر بسقوط 2018 أمام السويد، ثم صدمة 2022 أمام مقدونيا الشمالية، ليصبح الغياب المتكرر حقيقة ثقيلة لا يمكن تجاهلها.

لكن ما يحدث اليوم ليس وليد اللحظة، بل هو نتيجة تراكمات بدأت منذ التتويج التاريخي في كأس العالم 2006، حين دخلت الكرة الإيطالية مرحلة فقدان التوازن، فخرجت من دور المجموعات في مونديالي 2010 و2014، ثم عجزت عن التأهل في نسختي 2018 و2022، وحتى لقب يورو 2020 لم يكن سوى ومضة عابرة أخفت الأزمة من دون أن تعالجها، إذ سرعان ما عاد المنتخب إلى واقعه الحقيقي.

إيطاليا فقدت هويتها التي صنعت مجدها، لم تعد تلك المدرسة الدفاعية الصلبة التي أنجبت أسماء خالدة، ولم تعد أيضاً تملك الفاعلية الهجومية التي ميّزتها عبر أجيال مختلفة، لتجد نفسها اليوم بلا ملامح واضحة، فلا هي تدافع كما كانت، ولا تهاجم كما يجب، وهو ما يعكس خللاً عميقاً في فلسفة اللعب وتكوين اللاعبين، ويؤكد أن الأزمة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.

الجزء الأكبر من المسؤولية يعود إلى الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، الذي فشل في مواكبة تطور كرة القدم الحديثة، خاصة على مستوى الفئات السنية، حيث ما زالت طرق التكوين تقليدية، ولا تنتج المواهب القادرة على المنافسة في أعلى المستويات، كما أن الاعتماد على لاعبين أصحاب تاريخ وإنجازات للتدريب، من دون امتلاكهم خبرة أو رؤية واضحة، لم يحقق النتائج المرجوة، لأن التاريخ وحده لا يكفي لبناء مشروع ناجح.

في المقابل، لم يعد الدوري الإيطالي يوفر البيئة المثالية لتغذية المنتخب، في ظل ارتفاع عدد اللاعبين الأجانب، وتراجع فرص العناصر المحلية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على جودة الخيارات المتاحة للمنتخب، بالتوازي مع تراجع الأندية الإيطالية أوروبياً وخروجها المتكرر من البطولات القارية، ما يعكس أزمة تنافسية واضحة داخل المنظومة.



الأخطر من كل ذلك هو الجانب الذهني، إذ تبدو إيطاليا اليوم بلا شخصية واضحة، وبلا تلك "الجرينتا" التي كانت رمزاً لها، حيث لم يعد القميص الأزرق يحمل الهيبة نفسها، ولم يعد اللاعبون يملكون القدرة على تحمل الضغوط أو حسم اللحظات الكبرى، لتتحول الهزيمة من مفاجأة إلى سيناريو متوقع.

اليوم، لم يعد ممكناً الاكتفاء بالتبريرات أو استحضار الماضي، فالغياب ثلاث مرات عن كأس العالم ليس مصادفة، بل نتيجة أخطاء متراكمة تحتاج إلى مراجعة شاملة، تبدأ بالاعتراف بالفشل، وتمر عبر قرارات جريئة لإصلاح المنظومة من جذورها، لأن الهدف لم يعد فقط العودة إلى المونديال، بل استعادة مكانة تليق بتاريخ الكرة الإيطالية، بوصفه منتخباً كان دائماً بين الكبار ومرشحاً لكل الألقاب، لا مجرد اسم يعيش على أمجاد قديمة. وبين هذا الواقع الصعب والطموح الغائب، يبقى السؤال مطروحاً بقوة: هل تستفيق إيطاليا وتعود كما كانت، أم أن كابوس المونديال سيواصل مطاردتها لسنوات أخرى؟




## مصرع 19 مهاجراً في غرق قارب في بحر إيجه قبالة سواحل تركيا
01 April 2026 02:06 PM UTC+00

لقيَ 19 مهاجراً أفغانياً كانوا على متن قارب مطاطي مصرعهم غرقاً، اليوم الأربعاء، في بحر إيجه قبالة سواحل بودروم في جنوب غربي تركيا، وفق ما أعلن خفر السواحل الأتراك. وجاء في بيان لخفر السواحل "عقب عمليات البحث والإنقاذ، تم إنقاذ 21 شخصاً على قيد الحياة من المهاجرين غير النظاميين، بينما انتُشِلَت جثث 18 آخرين". وتوفي ناجٍ في المستشفى لترتفع الحصيلة إلى 19 قتيلاً.

وأوضحت قوات خفر السواحل أنها رصدت مجموعة المهاجرين في البحر قرابة السادسة صباحا (03.00 ت غ)، مشيرة إلى أن "القارب المطاطي رفض التوقف وانطلق فارا بسرعة كبيرة" رغم التحذيرات، قبل أن يتسرّب إليه الماء ويغرق. وتقع مدينة بودروم التي تشهد إقبالا سياحيا كبيرا على مقربة من جزر يونانية عدة، من بينها كوس، التي تُعد إحدى نقاط الدخول إلى الاتحاد الأوروبي في بحر إيجه. ولا تفصل بين جزيرة كوس وتركيا سوى مسافة تقل عن خمسة كيلومترات.

وقال الحاكم المحلي إدريس أكبييك للصحافيين إن من بين الضحايا رضيع. وأضاف في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام المحلية أن جميع من كانوا على متن القارب من الأفغان. وعزا غرق القارب إلى سوء الأحوال الجوية والبحرية. فيما أفاد خفر السواحل بأنه "بعد المقابلات الأولية مع المهاجرين الذين تم إنقاذهم، تتواصل عمليات البحث عن مهاجر يُعتقد أنه مفقود".

وتتكرر حوادث الغرق خلال هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر إلى الجزر اليونانية. وفُقد أثر ما لا يقل عن 831 مهاجرا أو عُثر على جثثهم في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية العام، بحسب منظمة الهجرة الدولية.

(فرانس برس)






## دهون الجثث في عمليات التجميل... مخاوف صحية وتساؤلات أخلاقية
01 April 2026 02:12 PM UTC+00

تقدّم عيادات جراحة التجميل في أميركا مجموعة من خيارات النفخ والشدّ والتغيير، والآن أُضيفت إليها خدمة جديدة: حقن دهون الجثث. تُعقَّم هذه الدهون، ثم توضع في أنابيب، ثم يعاد تسويقها مادةً تُسمى ألوكلاي (Alloclae)، بالرغم من المخاوف الصحية، والتكلفة العالية، والتساؤلات الأخلاقية، وأبرز هذه التساؤلات: من أين تأتي كل هذه الشحوم؟

حتى وقت قريب، كان جرّاحو التجميل يكتفون بنقل الدهون بطريقة ذاتية، وذلك من خلال استخراجها من جزء من جسم الشخص، ثم إعادة حقنها في المناطق التي تحتاج إلى مزيد من الشدّ. أما الآن، فتُستخدم دهون الجثث التي تُسوَّق أحدثَ حيلة لتحسين قوام الجسم لكل من يسعى إلى تحسين مظهره.

تنقل صحيفة ذا غارديان البريطانية عن جرّاح التجميل دوغلاس شتاينبريش وصفه لهذه الطريقة بأنها "نقلة نوعية"؛ فالذين يخضعون لعملية ألوكلاي "لا يحتاجون إلى جراحة، ولا إلى تخدير عام، ولا إلى فترة نقاهة، ولا إلى الألم المصاحب لها".



في أوائل عام 2025، لاقت عمليات ألوكلاي رواجاً بين النساء، لكن شتاينبريش يشير إلى أن الرجال بدأوا أيضاً يهتمون بإجراءات مماثلة. ويعزو هذا الاهتمام إلى معايير الجمال الذكوري المبالغ فيها التي يروّج لها الأبطال الخارقون مفتولو العضلات، إضافةً إلى رواج موضة تحسين المظهر الرجالي على الإنترنت، التي تروج لأهمية "تحسين" الجاذبية الجسدية، بالرغم من أنها توصف بكونها شكلاً من أشكال اضطراب تشوه صورة الجسم لدى الرجال.

لكن استخدام دهون الجثث يثير مزيجاً التساؤلات الأخلاقية والمخاوف الصحية. فكيف يُبرّر استخراج مكونات من جسد ميت من دون أن يكون للتبرع لإنقاذ حياة شخص آخر أو كشف الحقيقة حول موته؟ وماذا لو تسبّب استخدام هذه الدهون في نقل مرض أو عدوى من من الشخص المتوفى؟

صحياً، تصرّ الكتيبات، التي توزّعها الشركة المصنعة لألوكلاي على الجراحين والأطباء المهتمين، على سلامة المنتج وتعقيمه. وتشمل الآثار الجانبية والمخاطر احمراراً وكدمات في موضع الحقن، وألماً مؤقتاً، وفي حالات نادرة جداً قد تتكون أكياس دهنية صلبة، وهي أيضاً من مخاطر عمليات زرع الدهون الذاتية. وحتى لا تتعامل مناعة الجسم مع هذه الدهون بوصفها عنصراً ضاراً، تزيل الشركة أي آثار للمتبرع الأصلي من الدهون. ومع ذلك، أعرب أطباء عن مخاوفهم من أن حقن دهون الجثث في الثدي قد يُعقّد فحوصات الكشف عن السرطان.


يمثل حقن دهون الجثث تحولاً لافتاً في عالم التجميل، إذ تعد بنتائج سريعة من دون جراحة


أخلاقياً، تثير هذه الحقن في النفس صورة بشعة لشحم يُنتَزع من الجثث ويُحقَن في الجسم الحيّ، ثم يأتي التساؤل الأهم: من أين تأتي كل هذه الدهون لتكفي كل هذه الجراحات؟ ومن استشار الميت قبل استخدام دهونه لأغراض تجميلية؟ تحصل "تايغر إستيتكس"، الشركة المنتجة لحقن دهون الجثث، على دهونها من بنوك أنسجة معتمدة من الجمعية الأميركية لبنوك الأنسجة. 

وتنقل "ذا غارديان" عن رئيس الجمعية التنفيذي، مارك بيرس، أن "نماذج التبرع التقليدية لا تمنح المتبرعين أي حقوق محددة في ما يتعلق بكيفية ومكان إعادة استخدام عيونهم أو أعضائهم أو حتى دهون البطن العنيدة".

جدير بالذكر أن أخذ أجزاء من الموتى لوضعها في أجسام الأحياء ليست تقنية طبية جديدة، فإضافة إلى التبرع بالأعضاء لاستخدامها بعد الموت هناك أيضاً زراعة صمامات قلبية اصطناعية من الخنازير، وكذلك عظام الجثث التي يعاد تدويرها في ترقيع الأسنان، واستخدام أنسجة الجثث في العلاج الجراحي لتمزق الرباط الصليبي الأمامي.


الإقبال المتزايد على هذه التقنية يعكس هوساً متصاعداً بمعايير الجمال


لكن المشكلة تكمن في "التسرّع" في تبني هذه التقنية بحسب الخبراء المتشكّكين؛ تنقل الصحيفة عن جرّاح التجميل، غلين لايل، أنه "أعتقد أن على هؤلاء الرواد الأوائل نشر المزيد من المعلومات. نحن نتسرع كثيراً في هذا الأمر. ليس لدينا حتى دراسات متابعة". وتنقل الصحيفة عن جرّاح التجميل، ساشين شريدهاراني، أنه "دائماً ما يكون هناك قدر أكبر من التحفظ عند ظهور أي إجراء جديد متطور للغاية، خاصةً إذا كان لأغراض تجميلية".

حتى بعد تخفيف المخاوف الصحية والأخلاقية يبقى العائق المالي قائماً. قد يصل سعر 25 سنتمتراً مكعباً من ألوكلاي إلى خمسة آلاف دولار. وقد تتطلّب عملية شدّ الصدر دفع 20 ألف دولار للمنتَج من دون احتساب تكلفة الاستشارة والرسوم الأخرى.

أما عمليات ألوكلاي الأعقد، التي تتطلب كميات أكبر من الدهون، فقد تصل تكلفتها إلى 100 ألف دولار للدهون فقط. وكلما زادت الحاجة إلى الدهون المتبرع بها، زادت الحاجة إلى المزيد من الجثث المتبرِّعة.




## جيش الاحتلال الإسرائيلي يستهدف صحافيين سوريين في القنيطرة
01 April 2026 02:17 PM UTC+00

أدانت جهات إعلامية سورية اعتداء جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي طاول مجموعة من الصحافيين قرب بلدة الصمدانية الغربية في ريف محافظة القنيطرة جنوب غربي سورية، والذي جاء بعد أيام من مداهمتها منزل صحافي في إحدى قرى المحافظة.

وأوضح تجمع أحرار حوران أن قوات جيش الاحتلال استهدفت بقذيفة هاون مجموعة من الصحافيين قرب بلدة الصمدانية من دون وقوع إصابات، معرباً عن إدانته للاستهداف الذي يعدّ انتهاكاً صارخاً للقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حماية الإعلاميين في أثناء تأدية عملهم، وفق ما ورد في بيان صادر عن التجمع، الذي أكّد أن تكرار هذه الاعتداءات يهدّد سلامة الطواقم الصحافية ويقوض حرية نقل الحقيقة.

ودعا التجمع المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى تحمل مسؤولياتهم في إدانة هذه الانتهاكات، والحدّ منها، وتوفير الحماية الكاملة للصحافيين.

في المقابل، أوضحت مؤسسة جولان الإعلامية أن الاستهداف وقع خلال تغطية مجموعة من الصحافيين سقوط طائرة إيرانية قرب قرية الصمدانية، وضمت المجموعة فريقاً من مديرية إعلام القنيطرة ومراسل الإخبارية السورية ومراسل تلفزيون سوريا، ومراسل وكالة الأنباء السورية سانا، إلى جانب عدد من مراسلي القنوات والمنصات الإخبارية خلال توثيق الحادثة. وأشارت في بيان لها إلى أن الاستهداف تسبّب بحالة من الذعر وأجبر الصحافيين على الانسحاب الفوري وسط أنباء عن إصابات طفيفة تعرض لها بعض المراسلين. وقالت المؤسسة إن الاستهداف يمثل تصعيداً مباشراً ضد العمل الإعلامي، خاصةً أنه جاء في أثناء أداء الصحافيين لمهامهم في تغطية حدث ميداني.



بدوره، أوضح مدير التحرير في "جولان"، فادي الأصمعي، لـ"العربي الجديد" أن جيش الاحتلال لم يعلن تدريبات، وأن ما حصل هو استهداف بقذيفة هاون إلى جانب إطلاق جيش الاحتلال قذائف أخرى من بينها قذائف دخانية، مشيراً إلى أن ما حدث هو اعتداء جديد ضمن الأراضي السورية. من جهتها، أكدت صفحة درعا 24 المحلية أن مراسلها كان من بين الصحافيين المستهدفين من قبل جيش الاحتلال، مشيرةً إلى أن الاستهداف هو الثاني من نوعه لصحافيين سوريين خلال تغطيتهم الميدانية للتوغلات الإسرائيلية في المنطقة.

وقال مصدر إعلامي لـ"العربي الجديد" إن توجه الإعلاميين إلى المنطقة التي وقع فيها الاستهداف جاء على خلفية أنباء عن إسقاط طائرة مسيرة إيرانية من قبل جيش الاحتلال، لافتاً إلى أن عناصره أطلقوا قنابل دخانية في المنطقة، الأمر الذي أجبر الصحافيين على الانسحاب الفوري منها. كذلك، قال مراسل الإخبارية السورية، شادي أبو زيد: "عند دخولنا إلى المنطقة استهدفتها قوات الاحتلال بشكل مباشر، القذائف كانت تسقط على بعد أمتار منا"، مضيفاً: "الشظايا تناثرت في تلك المنطقة وأصبنا باختناق من أعمدة الدخان المتصاعدة".

وكانت قوة إسرائيلية مكوّنةً من 30 عنصراً طوّقت منزل الصحافي السوري محمد فهد في بلدة جباتا الخشب بأربع آليات عسكرية، كما أكد لـ"العربي الجديد" في 27 مارس/ آذار الماضي، وأخضعته للتحقيق بسبب تصويره الانتهاكات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة.




## نجم العراق السابق يكشف أسرار الانتصار على بوليفيا والتأهل للمونديال
01 April 2026 02:27 PM UTC+00

أكد نجم منتخب العراق السابق، علي وهيب (50 عاماً)، أن الجهاز الفني المتمرس، بقيادة الأسترالي غراهام أرنولد (62 عاماً)، قاد "أسود الرافدين" لتقديم مباراة تكتيكية من الطراز العالي ضد بوليفيا، حيث أظهر اللاعبون الانضباط والتركيز والروح القتالية التي طال انتظارها. 

وقال وهيب في تصريحات لـ"العربي الجديد"، اليوم الأربعاء: "مباراة العراق ضد بوليفيا كانت تكتيكية بمستوى عالٍ، وقد أظهر الجهاز الفني خبرته الكبيرة في التعامل مع مثل هذه المنافسات، كما كان متوقعاً. اعتمد المدرب أرنولد على ما يمكن تسميته بـ(الحرس القديم)، أي اللاعبين الذين اختبرهم في العديد من المباريات السابقة، وهو ما أعطى الفريق استقراراً مهماً في التشكيل. الاستقرار هنا كان عاملاً أساسياً، لا يقل أهمية عن جودة الأداء الفردي". وتابع الدولي العراقي السابق: "النظام المعتمد كان 4-4-2 بشكل متوازن، مع دفاع منخفض ضيق المساحات، والاعتماد على التحولات السريعة والركلات الثابتة. ومع ذلك، لم يقتصر أسلوب اللعب على هذا الشكل، بل شهدت بعض الفترات تغيرات تكتيكية خصوصاً على مستوى الضغط العالي لإرباك الفريق البوليفي، وإجباره على ارتكاب الأخطاء. هذا التغيير كان له دور كبير في تحجيم دور بعض لاعبي بوليفيا، خصوصاً في الواجبات الدفاعية التي قام بها إبراهيم بايش وأمير العماري وإيمار شير، وهو ما قلل من خطورة أبرز لاعبيهم، مثل ميغليتو".



وأردف: "البدايات كانت حاسمة في مسار المباراة، حين تمكن الفريق العراقي من تسجيل الهدف الأول، ثم عاد للتنظيم الدفاعي المميز، مستفيداً من الروح العالية التي تميز بها أسود الرافدين طوال اللقاء. رغم أن الفريق البوليفي استحوذ على الكرة معظم أوقات المباراة، إلا أن فعاليته الهجومية كانت محدودة، بسبب الإغلاق الكبير على مفاتيح لعبه، الأمر الذي جعل محاولاته غير مؤثرة على النتيجة النهائية. في النهاية، نجح العراق في التأهل بصعوبة، لكن المباراة أظهرت أن الفريق يحتاج إلى الكثير من التطوير في المرحلة المقبلة، خاصة في جانب الاستحواذ على الكرة، الذي يمثل نقطة ضعف واضحة، لا سيما مع مواجهة منافسين أكثر قوة وشراسة في المستقبل".

ونجح منتخب العراق في كتابة التاريخ بعد حجز آخر بطاقات كأس العالم 2026، إثر حسم مواجهة نهائي المسار الثاني من الملحق العالمي بالانتصار على بوليفيا 2-1، اليوم الأربعاء، في اللقاء الذي أقيم على استاد مونتيري، في المكسيك.




## لوكا زيدان يروي أسباب اختياره منتخب الجزائر ويكشف دور بنزية
01 April 2026 02:28 PM UTC+00

روى حارس منتخب الجزائر لوكا زيدان (27 عاماً)، أسباب اختياره اللعب الدولي مع "محاربي الصحراء"، بالإضافة إلى دور النجم ياسين بنزية في مساعدة الحارس على الاندماج بشكل سريع مع كتيبة المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش.

وقال لوكا زيدان في تصريحات خلال لقاء مع مجلة "أونز مونديال" الفرنسية، مساء الثلاثاء: "سبب اختيار منتخب الجزائر يعود إلى الرابطة التي تجمع عائلتي وحبها الكبير للجزائر الذي لا يمكن وصفه، وخاصة أن الكثيرين يعتقدون أنني عشت في فرنسا طوال حياتي مع عائلتي، لكن الحقيقة أنني نشأت في إسبانيا، وارتباطي بالجزائر لا يمكن وصفه، ولدينا في العائلة ثقافة جزائرية منذ نعومة أظافرنا، وجدّاي هما من غرسا هذا الحب فينا".

وتابع زيدان: "لقد فكرت في تمثيل منتخب الجزائر بوقت مبكر، وقبل القرار النهائي، قمت بإجراء نقاشين أو ثلاثة مع الاتحاد الجزائري لكرة القدم والمدرب فلاديمير بيتكوفيتش، ولطالما عبرت عن رغبتي في اللعب لهذا المنتخب، وإنه من الشرف العظيم أن ألعب وأمثل بلدي، وعندما ارتديت القميص لأول مرة وسمعت النشيط الوطني، انتابني شعور لا يمكن وصفه".



وأوضح أنه "في غرفة خلع ملابس منتخب الجزائر، رأيت مجموعة متماسكة للغاية، وتتمتع بجودة عالية، وأعتقد أننا سنتحدث كثيراً عن الجزائر في السنوات القادمة، وياسين بنزية لعب دوراً في تسهيل عملية اندماجي مع الفريق في بداية رحلتي الدولية، وأنا ممتن له، والأمر ينطبق على إيلان كبال، الذي أعتبره وجهاً مألوفاً بالنسبة لي، بسبب رؤيتي له في مرسيليا".

وختم حارس منتخب الجزائر لوكا زيدان حديثه بالقول: "أعشق رامي بن سبعيني وإسماعيل بن ناصر، لأنهما يتمتعان بمهارات فنية عالية، وعندما أمرر لهما الكرة، فإنني أعلم بأنهما سيعملان على تمريرها لي مرة أخرى بدقة، وتربطني بهما علاقة مميزة على أرض الملعب، والعلاقة معهما نشأت بعد أن لعبت في صفوف منتخب الجزائر خلال بطولة كأس أمم أفريقيا الأخيرة".




## إعدام الأسرى وجهاً للإبادة الصامتة
01 April 2026 02:32 PM UTC+00

مثلي لا يعوّل على القوانين، إذ أعتقدُ بكونها أداةً للقمع والإبادة كالقنابل والهراوات والأسلاك الشائكة والضرائب، مجرّد أدوات مُتباينة المظهر لخدمة صانعها (السلطة)، ولا فارق جوهرياً بين كون هذه السلطة جاءت بديمقراطيّة إجرائيّة يظنّ فيها الجماهير أنّهم أصحاب قرار، أو كانت سلطة احتلال وإحلال تنتهج الإبادة والتطهير العرقي والتجويع.

لكنّ الموقف المبدئي منها لا ينفي التعاطي مع التطرّف في استغلالها لتمرير الجرائم أو تبريرها وشرعنتها، ورغم أنّ فصول المعركة وصلت حدًّا وجوديًّا لن يحدّد فيه المسار والمصير تفصيلٌ كهذا مهما كان مروّعًا، إلا أنّ أثرًا نفسيًّا وإنسانيًّا لا يمكن تجاهله ولا الفكاك منه يُخيّم تحت ظلاله، إذ قطرة دم واحدة تُسفك ظلمًا تستحقّ أن تلعن العالم كلّه إلى الأبد.

للأسرى خصوصيّة قيود الجسد فوق طبقات القيود التي تكبّل الكلّ، وصمت الاغتيال ولا إمكان مشاهدته، وإن أتوقّع من مجرمي العدوّ أن يذيعوا الإعدامات على الهواء كما أذاعوا الإبادة وغيرها مما لم يكن يُتصوّر أن يُرى ويُعرف، ردعًا عامًّا للكوكب بأسره، وترسيخًا لمعادلات جديدة كـ"مخبول الكوكب" الذي لا يحدّ انتقامه حدّ، وإن كان هو المجرم الأصيل، فالأسرى محرومون حتى من حقّ الصراخ، والوداع، والالتفات.


الأسرى محرومون حتى من حقّ الصراخ، والوداع، والالتفات


الإبادة التي جرت، كادت تجعل كلّ شيءٍ هيّنًا مهما كان جليلًا، ولولا نفرٌ ما زال يحاول ويقول ويكتب، لظننا العالم انخرس جملةً وعميَ جملة. لكنّ مصيرهم (الأسرى) كذلك مرهونٌ بمصير المعركة الدائرة في إيران وتل أبيب والخليج والعراق وجنوب لبنان وضاحيته، وربّما في اليمن بعد قليل، تلك المعركة التي سيبقى فيها هذا العدوّ موجودًا، أو سيُستراح منه إلى الأبد.

وفي الوقت الذي تحبس فيه الحشود حول العالم أنفاسها لمتابعة أحدث مواقع التفجير ومصير المضيق وتقدير مدى جدية التهديدات الإقليمية الكبرى، يتربّص في زنازين الأسر خطرٌ إنسانيٌّ صامت يُصنع ببرود تحت صيغٍ قانونيّة، فبينما يغطي غبار المعارك على التفاصيل الإنسانية، يمضي الكنيست في إقرار حزمة من التشريعات التي تضع حبل المشنقة رسمياً حول أعناق الأسرى، فيما يمكن تسميته بـ الإبادة القانونيّة.

تأتي هذه الخطوات عبر الدفع بـ"قانون الإعدام" بالتوازي مع مشروع قانون آخر ينشئ محكمة عسكرية خاصّة مخوّلة بفرض الإعدام على المشاركين في أحداث السابع من أكتوبر. إنّنا لسنا أمام مجرّد "تعديل قانوني"، بل نحن أمام هندسة لنظام تصفية جسدية مُتكامل، لم تكتفِ هذه المرّة بسبعين ألف شهيد في غزّة وحدها والآلاف غيرهم في بقية فلسطين، ولبنان وسورية وغيرهم، بل يمتدّ الانتقام الأعمى الذي يرتدي عباءة القضاء إلى المئات القابعين في زنازين العدو منذ عقود.


لسنا أمام مجرد "تعديل قانوني"، بل نحن أمام هندسة لنظام تصفية جسدية متكامل


ما يحاول القانون تشريعه اليوم على منصّات الإعدام، هو واقعٌ مأساوي يُمارس بالفعل منذ سنين في غياهب السجون، الشهادات الحية والمروّعة التي استمعتُ إليها من الأسرى والأسيرات الذين التقيتهم بعد التحرير، تتحدّث بصوتٍ يرتجف وعجز تام عن عشرات حالات التصفية المُباشرة والاغتيالات الصامتة التي تمت خلف الأسوار، فضلًا عن الموت البطيء تحت وطأة التعذيب الشديد والظروف الاعتقالية المُرعبة التي لا يتوقّف فيها التعذيب والإذلال مُطلقًا. وهذا القانون يأتي ليتكامل مع ما بدأه العدو وحكومته الإباديّة ليصبح حبل المشنقة مجرّد امتدادٍ طبيعي لعصا السجّان وقنابل الإبادة.

بينما تدق طبول الحرب الكبرى، تراجع ملفان هما الأشدّ قدسية وحساسية: ملف الأسرى، والمسجد الأقصى المبارك (وهذا موضوع حديث قادم)، حيث نجحت آلة الحرب في إزاحة هذه القضايا الحيوية عن صدارة الاهتمام العالمي. وهذا التراجع لا يمثّل خسارة إعلامية فحسب، بل هو ضوء أخضر للاستفراد بالأسرى والتمادي في الانتهاكات المُمنهجة داخل غرف التحقيق وباحات الأقصى، بعيداً عن الرقابة والمحاسبة الدولية.

لقد توالت الإدانات مؤخّراً، مُحذّرةً من هذا التراجع الخطير والتمييز المؤسّسي الفاضح، إلا أنّ هذا التنديد اللفظي لم يُترجم لردع حقيقي على الأرض، لا من الحكومات بالطبع، إذ هي شريكة في غالبها ولولا شراكتها وتواطؤها لما وصلنا إلى هذه المرحلة، ولا حتى من الجماهير المذعورة والملتهية في العدوان الأميركي الصهيوني على إيران وردّ الأخيرة عليه.

السكوت على تشريع إعدام الأسرى في ظلّ هذه الظروف اللاإنسانية يُسقط ورقة التوت الأخيرة عن قيم العدالة الدولية المزعومة، ويوجّهنا (نحن الجماهير المتفرّجة المخدّرة برعب الإبادة) إلى الحقيقة العارية: إنّنا في حاجة اليوم إلى تحرّك إنساني شعبي عابر للحدود، يقوده أحرار العالم والضمائر الحيّة المُتمرّدة على صمت المؤسسات، لرفع الصوت عالياً ضدّ هذه الإبادة القانونيّة، ولإعادة ملف الأسرى والمقدّسات إلى واجهة الضمير الإنساني قبل أن يبتلع الصمت ما تبقى من أرواح.



## إيران تُكذِّب ترامب: لم نطلب وقف إطلاق النار
01 April 2026 02:42 PM UTC+00

نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قوله، اليوم الأربعاء، إن حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن طلب إيران وقف إطلاق النار "كاذب ولا أساس له من الصحة"، وذلك بعد أن قال ترامب إن "قائد النظام الإيراني الجديد" طلب وقف إطلاق النار.

وكان ترامب أكد، في منشور على موقع "تروث سوشال"، إن "رئيس النظام الإيراني الجديد، الأقل تطرفاً والأكثر ذكاءً من أسلافه، طلب للتو من الولايات المتحدة الأميركية وقف إطلاق النار! سننظر في الأمر عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وخالياً من العوائق". وأضاف: "إلى ذلك الحين، سنواصل تدمير إيران، أو كما يقولون، إعادتها إلى العصور الحجرية!".

وفي حديث لوكالة "رويترز"، الأربعاء، صرح ترامب بأن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران "بسرعة كبيرة" وقد تعود لشن "ضربات محددة إذا لزم الأمر"، رافضاً تحديد جدول زمني لذلك. وأضاف ترامب قبل ساعات من خطاب: "لدينا بعض الأهداف المتبقية، وإذا اضطررنا فسنعود لتنفيذ ضربات محددة".



في المقابل، نفت إيران بشكل متكرر وجود أي مفاوضات مع الولايات المتحدة في الوقت الراهن، وتصف الشروط الأميركية بأنها "غير واقعية"، مؤكدة أن أي مسار تفاوضي يجب أن يبدأ بوقف الهجمات. ويأتي هذا التباين في الروايات وسط تصريحات متضاربة لترامب حول طبيعة الاتصالات مع طهران، تقول إيران إنها تهدف فقط لخفض أسعار النفط.

(رويترز، العربي الجديد)




## خطاب الغرب وأزمة العرب
01 April 2026 02:43 PM UTC+00

لا يُعدُّ سؤال "الفهم والإدراك" لدى النُخب السياسية العربية، تعبيراً عن موقف عاطفي عابر أو ردّة فعل آنية على حرب أو تصريح، بل هو سؤال فلسفي سياسي يتصل ببنية الوعي العربي تجاه النظام الدولي، وبالخبرة التاريخية المُتراكمة مع القوى المُهيمنة، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل. إنه سؤال يتجاوز السياسة إلى نظرية الأبستمولوجيا أو طبيعة المعرفة.

كيف تتكوّن الحقيقة السياسية لدى النُخب العربية؟ وكيف نفهم فجوة إدراكهم ومأزق فهمهم لبديهيات السلوك السياسي؟ ولماذا يتكرّر خطاب رسمي عربي يفصل بين ما يُقال في الغرب وما يُفعل في العرب؟

لا تُقرأ التصريحات الأميركية والإسرائيلية، عربياً، بوصفها مُعطيات مُحايدة، بل تُفككّ ضمن سياق أوسع من التجارب التي أظهرت أنّ الخطاب المعلن ليس سوى واجهة أخلاقية لسياسات تحكمها اعتبارات القوة والمصلحة. وهنا تتشكّل فجوة عميقة بين الخطاب والفعل، تجعل التصديق فعلاً ساذجاً، أقرب إلى إنكار الواقع منه إلى فهمه.

لقد قامت السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، منذ عقود طويلة، على ثنائية مزدوّجة: خطاب يزعم الأمن والاستقرار وحماية الحلفاء، مقابل ممارسة فعلية تُظهر أنّ الأولوية الحقيقية هي لإدارة التوازنات بما يخدم الهيمنة الاستراتيجية، وضمان تفوّق إسرائيل كركيزة وظيفية في المنطقة. 


التجربة التاريخية والحالية راكمت وعياً عربياً بأنّ الحليف ليس بالضرورة ضامناً للأمن، بل قد يكون جزءاً من معادلة الخطر ذاته


ولا يبدو مستغرباً أن يُنظر إلى الحروب المُتكرّرة، بما فيها الحرب على إيران، كاستجابة لتهديد مُحدّد، بل كجزء من هندسة مستمرة لإعادة تشكيل المجال العربي.

وتكتسب الوقائع التي تقدّمها لنا السياسة الأميركية يومياً، دلالتها العميقة في الساحة العربية، فحين تتحرّك الولايات المتحدة بمفردها ولمصلحتها لضرب إيران من دون مراعاة لحد أدنى من المصلحة الخليجية أو العربية، وتترك مجتمعات عربية كاملة تواجه تداعيات الصراع، فإنّ الرسالة الضمنية تصبح أكثر وضوحاً من أيّ خطاب رسمي: القيمة تُقاس بالمصلحة الأميركية والإٍسرائيلية، لا بالتحالف والاتفاقيات.

وحين تُستنزف اقتصادات دول حليفة من دون اكتراث فعلي، بينما تُعاد صياغة موازين الطاقة بما يخدم شركات ومصالح بعينها، فإنّ مفهوم "الشراكة والحماية" يفقد معناه، ويتحوّل إلى أداة لإعادة توزيع الأعباء لا لتقليلها.

فيما يشكّل الخطاب الإسرائيلي المُتكرّر حول مفهوم "الشرق الأوسط الجديد" نموذجاً واضحاً للفجوة بين مستوى التصريح العلني ومستوى الدلالات الضمنية. ظاهرياً، يبدو هذا المفهوم مرناً وقابلاً لتفسيرات مختلفة؛ غير أنّ قراءته ضمن السياق التاريخي بين العرب وإسرائيل، تكشف أنّه امتداد لسلسلة من المشاريع التي ارتبطت بإعادة ترتيب موازين القوى في المنطقة. 

فاستخدام مصطلح "الجديد" لا يشير إلى تغييرات محدودة، بل إلى تصوّر شامل لإعادة تشكيل البنية الجيوسياسية للمنطقة، بما يشمل مختلف الفاعلين، بمن فيهم الدول العربية المُتحالفة مع الغرب أو المُنخرطة في مسارات التطبيع.


الخطاب المعلن ليس سوى واجهة أخلاقية لسياسات تحكمها اعتبارات القوّة والمصلحة


ويبرز هنا تساؤل جوهري للحرب الراهنة على إيران: هل يمثّل هدف إسقاط إيران نقطة البداية في مشروع إعادة التشكيل، أم إنه مجرّد مرحلة ضمن مسار أوسع يمتد ليشمل إعادة توزيع الأدوار والوظائف الإقليمية؟ 

هذا السؤال يكشف التناقض بين التحالفات القائمة وبين طبيعة المشاريع المطروحة، حيث إنّ شمول مفهوم "إعادة التشكيل" يطاول نظرياً جميع وحدات النظام العربي من دون استثناء.

من جهة أخرى، يُلاحظ وجود فجوة إدراك لدى بعض النُخب العربية في التعامل مع السردية الغربية المُعلنة حول أهداف الصراع، فالخطاب السياسي الأميركي يلمّح (ويصرّح تارة) إلى دور دول الخليج كشريك في هذا الصراع، وكأنّه يوفّر مبرّرات استراتيجية لإيران، لتوسيع نطاق الاستهداف ليشمل الموارد والبنى الاقتصادية في دول الخليج.

ويعكس مصطلح "إسرائيل الكبرى"، كذلك، في وعي وإدراك النُخب العربية، ميلاً مُتكرّراً إلى التقليل من دلالاتها العملية والسياسية، فقد جرى التعامل مع هذا الطرح بوصفه خطاباً دينياً رمزياً، أو تعبيراً عن توجّهات يمينية مُتطرّفة، أو حتى كفكرة غير واقعية.


تبدو الدول العربية، مرّة تلو الأخرى، ساحة لإعادة التشكيل لا شريكاً في صياغته


غير أنّ هذا النمط من الإنكار لا ينفي إمكانية تحوّل هذه التصوّرات إلى سياسات تدريجية على الأرض. فالمشاريع الجيوسياسية الكبرى لا تُنفَّذ بالضرورة عبر إعلانات رسمية، بل غالباً ما تتقدّم عبر خطوات تراكمية، ما يجعل تجاهل السردية الحالية، عاملاً مساهماً في تسريع تحقّقها بدلاً من مجابهتها. خاصة وأنّ التجربة التاريخية والحالية راكمت وعياً عربياً بأنّ الحليف ليس بالضرورة ضامناً للأمن، بل قد يكون جزءاً من معادلة الخطر ذاته. هذا الوعي لا يتشكّل من نظرية مؤامرة، بل من تكرار نمط سلوكي غربي: دعم غير مشروط لإسرائيل وتوظيف كلّ الأزمات لخدمة ومصالح الآخرين.

والسؤال الأعمق اليوم، لماذا يستمرّ الخطاب العربي الرسمي في حالة من الاستلاب والاستسلام لسرديتهم المعلنة وهو يدرك أنّ ما خفي منها أعظم. هنا ندخل في مستوى آخر من التحليل، يتعلّق بأزمة الإرادة السياسية، وبالاعتماد البنيوي على الخارج في إنتاج السياسات والأمن.

إنّ ما تكشفه هذه اللحظة التاريخية هو أنّ النظام الدولي نفسه يعيش طوراً انتقالياً، تتراجع فيه الهيمنة الأحادية، وتزداد الفوضى والصراعات، وفي مثل هذه البيئة المُضطربة، تميل القوى الكبرى إلى إعادة ترتيب أوراقها بأقل قدر من الالتزام الأخلاقي، وأكثر قدر ممكن من "البراغماتية المتوحّشة"، وهذا ما يفسر لماذا تبدو الدول العربية، مرّة تلو الأخرى، ساحة لإعادة التشكيل لا شريكاً في صياغته.



## يامال بعد الهتافات المسيئة للإسلام: قلة احترام وأمر غير مقبول
01 April 2026 02:48 PM UTC+00

خرج نجم برشلونة والمنتخب الإسباني لامين يامال عن صمته اليوم الأربعاء، بعدما ندد بالهتافات العنصرية التي رُدّدت خلال المباراة الودية يوم أمس الثلاثاء، بين منتخب بلاده ومصر استعداداً لمونديال 2026، معتبراً، بصفته مسلماً، أن "السخرية من ديانة" هي أمر "غير مقبول".

وكتب يامال على حسابه الخاص على إنستغرام: "أنا مسلم، الحمد لله. البارحة في الملعب، سُمع الهتاف (من لا يقفز فهو مسلم). أعلم أنه كان موجهاً إلى الفريق المنافس وليس تجاهي بشكل شخصي، لكن بصفتي شخصاً مسلماً، يبقى ذلك قلة احترام وأمراً غير مقبول". وتابع اللاعب الموهوب البالغ 18 عاماً "أفهم أن ليس جميع المشجعين يتصرفون بهذه الطريقة، لكن إلى أولئك الذين يرددون مثل هذه الهتافات: استخدام الدين للسخرية من الناس في الملعب يجعلك جاهلاً وعنصرياً". وأضاف "وُجدت كرة القدم للاستمتاع وللتشجيع، ولا لإهانة الناس بسبب هويتهم أو معتقداتهم. وأخيراً، شكراً للجماهير التي جاءت لدعمنا، نراكم في كأس العالم".

وكانت الشرطة الكتالونية أعلنت في وقت سابق الأربعاء فتح تحقيق بشأن الحادثة في ما وصفته "هتافات معادية للإسلام وكارهة للأجانب". وقالت عبر منصة "إكس": "نحقق في الهتافات المعادية للإسلام وكارهة للأجانب التي صدرت أمس في ملعب آر سي دي إي خلال المباراة الودية بين إسبانيا ومصر". ومن جهته، ندد وزير العدل فيليكس بولانيوس على "إكس" قائلاً "الإهانات والهتافات العنصرية تُشعرنا بالعار كمجتمع".



وكان الاتحاد الإسباني لكرة القدم قد قال مساء الثلاثاء إنه "يُدين أي عمل عنيف داخل الملاعب" وإنه "ينضم إلى الرسالة الداعية إلى كرة قدم ضد العنصرية". أما رئيسه رافاييل لوسان، فاعتبر أن الهتافات كانت "معزولة" و"يجب ألا تتكرر". وخلال المؤتمر الصحافي بعد المباراة، قال مدرب المنتخب الإسباني لويس دي لا فوينتي إنه يشعر "بالقرف التام والمطلق من أي سلوك كاره للأجانب أو عنصري أو غير محترم"، مندداً بهتافات "غير مقبولة" وداعياً إلى "تحديد" المسؤولين عنها ومعاقبتهم. كما قال لاعب الوسط بيدري أمام الصحافة "يجب أن نساعد بعضنا البعض جميعاً للقضاء على الهتافات العنصرية في ملاعب كرة القدم. نحن لا نحب ذلك".




 


 

 



 




View this post on Instagram


 



 

 

 



 

 



 

 

 




 

 


A post shared by @lamineyamal








## الحكومة المصرية تزيد ساعات عمل المحلات التجارية إلى 11م لمدة 4 أيام
01 April 2026 02:52 PM UTC+00

وافقت الحكومة المصرية اليوم الأربعاء، أن يكون مواعيد غلق المحال العامة، والمراكز التجارية، والمطاعم، وغيرها، أمام الجمهور اعتباراً من الجمعة 10 إبريل/نيسان وحتى الاثنين 13 إبريل، في الحادية عشرة مساء، بدلاً من التاسعة مساء بمناسبة أعياد المواطنين المسيحيين. وأشار رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي في بيان في ختام اجتماع المجلس، إلى استمرار المتابعة لموقف تنفيذ الإجراءات الخاصة بترشيد الإنفاق الحكومي، وأنماط التشغيل لخفض استهلاك الوقود وتعظيم العائد من الطاقات المتجددة، حيث تم في هذا الصدد استعراض نتائج التنفيذ ومعدلات الترشيد خلال الأيام الماضية، وتأكيد ضرورة مواصلة الالتزام بهذه القرارات وكل ما يصدر في هذا الشأن، بما يقلل من حدة الآثار الناجمة عن الحرب القائمة.

وواجه قرار الحكومة المصرية بإغلاق المحال التجارية مبكراً وخفض إضاءة الشوارع لتوفير الكهرباء، انتقادات حادة خاصة من أصحاب المحال التجارية والمقاهي وغيرها، وذلك رغم مرور أقل من أسبوع على تطبيق القرار، وهو ما دفع الحكومة إلى بحث استثناءات إضافية خاصة في الأسبوع الثاني من شهر إبريل/نيسان الجاري والذي يصادف فيه عدد من الأعياد المسيحية والاجتماعية، خاصة بعد صدور توصية من لجنة إدارة ألأزمات أمس الثلاثاء، بتعليق العمل بالقرار خلال فترة الأعياد وهو ما وافق عليه المجلس اليوم. 

وتزامنت القيود الجديدة التي فرضتها الحكومة مع تحديات متجددة يواجهها الاقتصاد المصري بشكل عام بسبب الحرب التي سبَّبت ارتفاع تكاليف استيراد الوقود وزادت من مخاطر التضخم في بلد يعاني بالفعل ضعف قيمة العملة وعبء الديون الثقيل. ويتجاوز معدل تضخم أسعار المستهلكين في المدن المصرية بالفعل 13% على الرغم من انخفاضه بشكل كبير عن ذروة 38% التي بلغها في سبتمبر/ أيلول 2023. 



وقال مصطفى مدبولي هذا الشهر، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر زادت بأكثر من المثلين منذ بدء الحرب مما أجبر الحكومة على رفع أسعار الوقود وزيادة رسوم وسائل النقل العام وإبطاء بعض المشاريع الحكومية لتخفيف الضغط على المالية العامة. وقال وزير الكهرباء محمود عصمت إن استهلاك الكهرباء ينمو 7% سنوياً في المتوسط. وتستهلك المنازل وحدها نحو 38% مقارنة بحوالي الربع للقطاع الصناعي، مما يجعل الطلب من السكان هدفاً رئيسياً لتدابير التوفير. 

ولا تزال مصر تعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي لتوليد الطاقة. وتبلغ قيمة فواتير استهلاك المحروقات في مصر نحو 20 مليار دولار سنوياً، وفق تصريحات رئاسية، مرشحة للارتفاع بنسبة 300% العام الجاري وفق تصريحات سابقة لرئيس الوزراء. وقال وزير الكهرباء محمود عصمت في تصريحات سابقة، إن الدولة توفر الغاز بسعر أربعة دولارات تقريباً للوحدة لإنتاج الكهرباء، وهو أقل من أسعار السوق العالمية مما يسلط الضوء على الضغوط المالية مع ارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً. ورغم أن المناطق السياحية لم تتأثر كثيراً حتى الآن بالإغلاق المبكر، يحذر كثيرون من أن استمرار القيود والهدوء والظلام لفترة طويلة قد يضر في النهاية بالقطاع.

بينما أكد رئيس جهاز تنظيم مرفق الكهرباء السابق حافظ سلماوي، الإجراءات التي تقوم بها الدولة حالياً هي إجراءات مؤقتة، مثل غلق المحلات الساعة 9 مساءً، وهي إجراءات استثنائية لمواجهة الأزمة، مشيراً إلى أن المحلات تمثل 8% من استهلاك الكهرباء. وأضاف في تصريحات إعلامية، أن إنارة الشوارع تمثل 3% من استهلاك الكهرباء، وأن الكهرباء تمثل 60% من استهلاك الغاز.

أجواء كورونا في القاهرة

في وسط القاهرة حيث تفترش المقاهي عادة الأرصفة حتى وقت متأخر من الليل وتظل حركة المرور صاخبة حتى الساعات الأولى من الصباح، باتت الشوارع خالية من المارة في وقت أبكر من المعتاد. تغلق المتاجر أبوابها بعد صلاة العشاء بوقت قصير، ولا تكاد تنير إضاءة خافتة الشوارع التي كانت تتلألأ قبل أيام. ويعد هذا الهدوء الذي كسا الشوارع تحولاً غير معتاد في ما يخص عاصمة تشتهر في جميع أنحاء العالم العربي بإيقاعها الليلي. مما يجعل تأثيرات هذه السياسة تتجاوز نطاق شبكة الكهرباء. 

وقال سيد زعمان صاحب مقهى في منطقة المعادي الراقية لوكالة رويترز في تحقيق لها عن القرار نشرته الثلاثاء، إن " صلاة العشاء بتخلص على ما تصليها بتبقى الساعة 8 فأنت بتخش في الوقت ده، الوقت اللي هو اللي فعلاً القاهرة بيبقى لها منظر ولها طعم وليها شكل... أنا شايف أن الساعة التاسعة وقت الذروة المسائية في العمل بصفة عامة في المناطق الشعبية والمناطق العامة والشوارع العمومية. حضرتك يعني شوية كده اتفرج على الشارع كأنك في أيام كورونا". 



داخل مقهاه، أصبحت المقاعد التي كان يتهافت عليها الزبائن عادة حتى وقت متأخر من الليل شاغرة الآن بحلول الساعة التاسعة مساء. وقال زعمان "كل شغلنا على القهوة، كل شغل الناس على القهوة، كل علاقات الناس على القهوة، كل اجتماعات الناس على القهوة". وقال زعمان إن ما لا يقل عن 50% إن لم يكن 60% من العمال يكونون بلا عمل نصف أيام الأسبوع تقريباً. وقال حسين جلال (54 عاماً) الذي يدير متجراً للهدايا للوكالة ذاتها، إن الإيرادات تراجعت بشكل حاد بينما ظلت التكاليف من دون تغيير. وأضاف "يعني لو بنعمل مثلاً ألف جنيه (18.30 دولاراً) دلوقتي ممكن نعمل 500، طبعاً عندك عمالة عندك إيجار عندك نور عندك مية فكل دي تكاليف وخلاف كده فيه ضرائب".

(الدولار = 53.67 جنيهاً مصرياً تقريباً)

(رويترز، العربي الجديد)

تعليقات