## "فيفا" يرفع سعر تذكرة نهائي مونديال 2026... الأغلى في التاريخ
02 April 2026 08:36 PM UTC+00
رفع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، سعر تذكرة نهائي بطولة كأس العالم 2026، بنسبة 38 بالمائة، لتصل إلى 11 ألف دولار أميركي، ما يعني أنها ستصبح أغلى تذكرة دخول عام لمباراة واحدة في تاريخ الرياضة الشعبية الأولى في العالم.
وذكرت صحيفة ديلي ميل البريطانية، الخميس، أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، يقوم ببيع أعلى تذكرة دخول مباريات في تاريخ اللعبة، بعدما كشفت عمليات البيع، أن الموقع الإلكتروني الخاص بشراء التذاكر يقوم بفرض رسوم على المشجعين تصل إلى 11 ألف دولار (8.335 جنيهاً إسترلينياً)، من أجل حضور المواجهة النهائية لبطولة كأس العالم 2026، التي ستقام على ملعب ميتلايف، يوم الأحد الموافق 19 يوليو/تموز القادم.
وتابعت أن هذا السعر يمثل زيادة بنسبة 38%، عن سعر 8,680 دولاراً أميركياً (6,581 جنيهاً إسترلينياً)، الذي تم الإعلان عنه كأغلى سعر تذكرة خلال فترة بيع التذاكر للأعضاء في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، عندما مُنحت نوادي المشجعين الرسمية لكل دولة حق الوصول المبكر، لشراء التذاكر عبر الموقع الإلكتروني الرسمي.
وأوضحت أن نظام التسعير الذي وضعه (فيفا)، يعتمد على التسعير المتغير، حيث يتذبذب سعر التذاكر بناءً على الطلب، الذي لا يزال مرتفعاً، لكن عمليات البيع للمواجهة النهائية و17 مباراة من أصل 72 لقاء في دور المجموعات، كشفت عن ارتفاع أسعار تذاكر الفئة الثانية بنسبة 32% لتصل إلى 7380 دولاراً أميركياً (5596 جنيهاً إسترلينياً)، بينما بلغ سعر تذاكر الفئة الثالثة 5785 دولاراً أميركياً (4386 جنيهاً إسترلينيًا)، أي بزيادة قدرها 38%.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن أسعار الفئات الثلاث، تُعد أعلى بكثير من سعر أغلى مقعد في نهائي كأس العالم 2022 في قطر، الذي جمع بين الأرجنتين وفرنسا، والذي بلغ ما يعادل 1604 دولارات أميركية (1214 جنيهاً إسترلينياً).
## الصندوق السعودي يدرس حصة بـ5 مليارات دولار في اكتتاب سبايس إكس
02 April 2026 08:53 PM UTC+00
أفاد مصدران مطلعان لوكالة رويترز، بأن شركة "سبايس إكس"، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، أجرت محادثات مع صندوق الاستثمارات العامة السيادي السعودي بشأن إمكانية استحواذه على حصة رئيسية بقيمة تقارب خمسة مليارات دولار في الاكتتاب العام الأولي للشركة. وأوضح المصدران أن "الاستثمار سيساهم جزئيا في الحد من انخفاض حصة الصندوق الحالية في سبايس إكس، والتي تقل قليلا عن 1%".
وأفادت ثلاثة مصادر أخرى لوكالة رويترز، بأن شركة تصنيع الصواريخ "كانت تعد لاجتذاب مستثمرين رئيسيين قبل طرح أسهمها للاكتتاب العام بفترة طويلة". وتهدف الشركة إلى جمع مبلغ قياسي 75 مليار دولار، وهو ما سيتجاوز بكثير الاكتتابات العامة الضخمة السابقة مثل اكتتاب أرامكو السعودية عام 2019 واكتتاب علي بابا في 2014.
وقالت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها نظرا لسرية المفاوضات، إن "سبايس إكس تحاول قياس مدى اهتمام المستثمرين بصفقة بهذا الحجم الذي لم يسبق له مثيل". وأوضحت أنه "لم يتم اتخاذ أي قرار نهائي، وأن أي استثمار يبقى عرضة للتغيير". وقالت "رويترز" إن شركة "سبايس إكس" لم ترد بعد على طلبها للتعليق. كما قالت إن صندوق الاستثمارات العامة امتنع عن التعليق.
والمستثمرون الرئيسيون هم مشترون مؤسسيون يلتزمون عادة بحصة ثابتة قبل جولة الترويج للاكتتاب العام، مما يعكس ثقتهم ويدعم الطلب على الطرح. وأفاد تقرير سابق لـ"رويترز" بأنه في الوقت الذي تسعى فيه "سبايس إكس" لجذب مستثمرين رئيسيين ذوي ملاءة مالية كبيرة، من المتوقع أن يذهب جزء كبير من التخصيص إلى مستثمرين أثرياء تخدمهم البنوك الضامنة.
وقدمت الشركة، التي يقع مقرها في ستاربيس بولاية تكساس، أوراق الاكتتاب العام الأولية السرية إلى لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية في الآونة الأخيرة، وتستهدف طرحها في السوق في وقت لاحق من هذا العام.
ومن المنتظر أن يكون الاكتتاب العام الأولي لـ"سبايس إكس" الأكبر في التاريخ خلال العام المقبل، عبر طرح أسهمها، مرتكزة على تقييم الشركة بحوالي 1.5 تريليون دولار. وكانت "بلومبيرغ" قذ ذكرت في ديسمبر/كانون الأول 2025، أن الشركة تهدف إلى استخدام بعض الأموال من الاكتتاب العام لتطوير مراكز بيانات فضائية، بما في ذلك شراء الرقائق اللازمة لتشغيلها.
(رويترز، العربي الجديد)
## "السفارة 87"... أزمة رهينة في قلب طهران
02 April 2026 09:00 PM UTC+00
للمرة الأولى في تاريخ إنتاج الدراما الخليجية، يُقدَّم عمل درامي يتناول أحداثاً حقيقية بهذا العمق والجرأة. هكذا يمكن تصنيف مسلسل "السفارة 87" الذي يأتي عرضه في توقيت شديد الحساسية، يتقاطع مع أجواء التوترات والحروب القائمة اليوم في المنطقة، ولا سيما في ظل العدوان الأميركي والإسرائيلي على إيران، وتداعياته التي لم تسلم منها عدة دول خليجية، منها السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة والكويت.
كان قد انتهى تصوير مسلسل "السفارة 87" قبل فترة (من إنتاج مجموعة إم بي سي)، وهو عمل مأخوذ، بحسب بيان صادر عن منصة شاهد، عن أحداث حقيقية وقعت في طهران عام 1987. يستند المسلسل إلى رواية ما جرى مع القنصل السعودي في طهران، الذي تحوّل إلى رهينة في خضم أزمة سياسية معقدة بين السعودية وإيران. ووفقاً للبيان، فقد اختطف الحرس الثوري الإيراني القنصل على خلفية أحداث شهدها موسم الحج في العام نفسه.
وقد اختارت المجموعة المخرج كولين تيغ لتنفيذ هذا العمل، الذي يرصد تفاصيل قصة القنصل السعودي خالد القسّام، إذ كان في طهران عندما احتجزه الحرس الثوري، بعد تداعيات أحداث موسم الحج في مكة في يوليو/تموز 1987.
ففي ذلك الوقت، نظمت مجموعة من الحجاج الإيرانيين تظاهرات داخل الحرم المكي، رددوا خلالها شعارات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، ورفعوا شعارات الثورة الإسلامية في إيران، داعين إلى الوحدة الإسلامية ومنددين بإسرائيل، ورفعوا صور المسجد الأقصى والخميني.
غير أن السلطات السعودية فرضت طوقاً أمنياً حول المتظاهرين، ما أدى إلى تصاعد التوتر واندلاع مواجهات تحولت إلى اشتباكات دامية، أسفرت عن مقتل أكثر من 400 شخص من الحجاج وعناصر الأمن.
يروي المسلسل، من زاوية إنسانية مؤثرة، قصة القنصل خالد القسّام وما تعرض له وعائلته في طهران، إذ لم تكن العائلة تدرك في البداية عمق المأساة التي تواجهها. وكان همّها الأول أن تبذل الحكومة كل ما بوسعها لتأمين عودتهم إلى المملكة سالمين. ولا يكتفي العمل بتوثيق أزمة دبلوماسية، بل يتجاوز ذلك ليطرح تساؤلات حول معنى الإنسانية والولاء في أوقات الأزمات، حين تصبح النجاة رحلة جماعية محفوفة بالمخاطر نحو الوطن والأمان.
يروي المسلسل قصة القنصل خالد القسّام وما تعرض له في طهران
منذ الإعلان عن موعد عرض المسلسل، لاقى الخبر تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، فأعرب كثيرون عن حماستهم لمشاهدته، خاصة في ظل ندرة الأعمال الخليجية التي تتناول الدراما السياسية الواقعية بهذا الشكل.
حظي المسلسل بإشادة لافتة بسبب ضخامة الإنتاج وتنوع فريق العمل. وفي الوقت نفسه، تراهن المجموعة المنتجة على البعد الاجتماعي والإنساني في العمل، إذ لا يكتفي بسرد الوقائع التاريخية، بل يتعمق في كواليس الأزمة داخل أروقة السفارة، كاشفاً تأثيرها المباشر على الأفراد الذين وجدوا أنفسهم في قلب الحدث.
يتخذ المسلسل من شخصية القنصل القسّام، التي يجسدها الممثل محمد منصور، محوراً درامياً رئيسياً، إذ تظهر شخصية قيادية تواجه ضغوطاً هائلة خلال الأزمة، وتسعى إلى الحفاظ على توازن دقيق بين حماية العاملين داخل السفارة والالتزام بالواجب الوطني، في ظروف بالغة التعقيد.
يُذكر أن مسلسل "السفارة 87" يضم عدداً من الممثلين السعوديين والإيرانيين، من بينهم محسن منصور، ومحمد القس، وريم الحبيب، وسارة طيبة، وعزيز غرباوي، وقصي خضر، وسمر ششة، وآخرون. وهو من إخراج البريطاني كولين تيغ، وإنتاج استديوهات إم بي سي، ويُعرض على شاشة إم بي سي ومنصة شاهد ابتداءً من اليوم (الثالث من إبريل/ نيسان الحالي).
بهذا، يبدو أن "السفارة 87" لا يكتفي بكونه عملاً درامياً توثيقياً، بل يسعى إلى فتح نافذة جديدة في الدراما الخليجية، توازن بين السرد التاريخي والتأمل الإنساني، وتقدم للمشاهد تجربة درامية ثرية تستحضر الماضي لتضيء على تعقيدات الحاضر.
## حرب رقمية تواكب العدوان الإسرائيلي على لبنان
02 April 2026 09:00 PM UTC+00
تتصاعد وتيرة العدوان الإسرائيلي على لبنان، والذي تسبب بتهجير أكثر من مليون شخص، فيما تتكشّف في موازاته جبهة أخرى أقلّ وضوحاً وأكثر تعقيداً: حرب رقمية تستخدم الإعلانات المموّلة، والمحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، وعمليات الاختراق، لاستهداف المجتمع اللبناني.
خلال الأسابيع الأخيرة، انتشرت على نطاق واسع إعلانات ممولة مولدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، تظهر شخصيات سياسية لبنانية بارزة، بينها رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزاف عون، في سياقات دعائية مثيرة للجدل. تدعو هذه الإعلانات إلى الحياد والسلام مع إسرائيل، وهو طرح خارج الإطار القانوني والسياسي في لبنان.
وتستخدم لغة شعبوية وشعارات مثل "لبنان لا يريد الحرب" و"اجعلوا لبنان عظيماً مجدداً"، وهي تحاكي مباشرة شعار "اجعلوا الولايات المتحدة عظيمة مجدداً" (Make America Great Again) الذي ارتبط بالحملة السياسية للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ويعكس هذا التوظيف استعارة قوالب دعائية عابرة للحدود، تقوم على تبسيط الخطاب السياسي واستدعاء مشاعر "المجد المفقود"، في محاولة للتأثير على الرأي العام المحلي بأدوات أثبتت فعاليتها في سياقات أخرى. 
يُسهم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك توليد الصور والمقاطع والتلاعب بها، في تعقيد المشهد، إذ لا يقتصر الأمر على إنتاج محتوى مضلّل، بل يمتد إلى التشكيك في المحتوى الحقيقي نفسه، ما يخلق بيئة معلوماتية ضبابية يصعب فيها التحقق والتمييز.
ووفقاً لمدير برنامج الإعلام في منظمة سمكس التي يركز عملها على تعزيز حرية التعبير والحق في الخصوصيّة في منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا، عبد قطايا، فإن خطورة هذه الحملات لا تقتصر على بعدها السياسي، بل تتجاوز ذلك إلى "محاولات تجنيد فعلية"، وقال إن هذه المواد "تحاول استقطاب أفراد للقيام بأعمال أمنية وعسكرية ضد بلدهم".
إلى جانب الإعلانات، وثّقت "سمكس" انتشار استبيانات مجهولة المصدر تسأل اللبنانيين عن مواقفهم من الحرب. وتثير هذه الاستبيانات مخاوف جدية، إذ يُشتبه في استخدامها كأداة لجمع بيانات حساسة تحت غطاء تقديم مساعدات إنسانية. هذا النمط من الاستغلال يتقاطع مع ظروف التهجير والضغط الإنساني، حيث يصبح الأفراد أكثر عرضة للخداع الرقمي.
في موازاة ذلك، أفاد سكان في مناطق مختلفة من لبنان بتلقيهم مكالمات ورسائل تهديد تطلب منهم إخلاء منازلهم قبل استهدافها، وطاولت هذه الرسائل مواطنين مدنيين ورؤساء بلديات وإدارات رسمية. وفي بعض الحالات، أدت هذه الاتصالات إلى إخلاء مبانٍ رسمية أو إخلاء مقار وزارات وإدارات عامة وقصور عدل احترازياً.
كما ألقت إسرائيل مناشير تحمل دعوات لنزع سلاح حزب الله، تتضمن رمز رابط (QR Code) يقود إلى تطبيق واتساب وآخر إلى منصة فيسبوك، بهدف التواصل مع وحدة الاستخبارات البشرية في الجيش الإسرائيلي (الوحدة 504) المعنية بتجنيد العملاء.
حرب رقمية تتضمن محتوى مولّداً بالذكاء الاصطناعي ومحاولات اختراق وجمع بيانات
وحذّرت قيادة الجيش حينها المواطنين من خطورة مسح الرمز أو الدخول إلى هذه الروابط، لما ينطوي عليه ذلك من مسؤولية قانونية وخطر أمني، فضلاً عن احتمال اختراق الهواتف الخلوية والوصول إلى البيانات الشخصية.
وتتفاقم هذه المخاطر في ظل ضعف الاستجابة الرسمية، خصوصاً في قطاعي الاتصالات والإنترنت. فمع تزايد أعداد المهجرين والضغط على الشبكات، لم تُسجّل إجراءات حكومية كافية لتأمين الخدمة أو حماية المستخدمين. وعلى الرغم من مبادرات محدودة من شركتي الاتصالات في لبنان (ألفا وإم تي سي تاتش)، مثل تقديم باقات مخفّضة، إلا أن خبراء يرون أنها لا ترقى إلى مستوى الأزمة، خاصة في ظل هشاشة الأمن السيبراني في البلاد.
في سياق متصل، تعرّضت مواقع وزارتي الخارجية والإعلام في لبنان لهجمات إلكترونية نُسبت إلى مجموعة قراصنة تُدعى "فاطميون"، ما أدى إلى تعطّلها مؤقتاً. كما طاولت الهجمات موقع قناة إم تي في اللبنانية وموقع صحيفة نداء الوطن.
## عمالقة التكنولوجيا في الخليج أهدافاً للحرب
02 April 2026 09:01 PM UTC+00
حذّر الحرس الثوري الإيراني، الثلاثاء الماضي، من عزمه بدء استهداف أكثر من 12 شركة أميركية في أنحاء المنطقة  عموماً، وخصوصاً الخليج العربي، اعتباراً من أول من أمس الأربعاء، في تصعيد للحرب الجارية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ودعا موظفي هذه الشركات إلى إخلاء مواقعهم، وحث المدنيين على الابتعاد عنها.
تضم قائمة الشركات المستهدفة "آبل" و"غوغل" و"آي بي إم" و"إنتل" و"مايكروسوفت" و"تسلا" و"بوينغ" التي اتهمها الحرس الثوري الإيراني بتمكين العمليات العسكرية الأميركية، معتبراً أنها جزء من البنية التي دعمت الضربات المشتركة مع إسرائيل.
تستند هذه التهديدات إلى اعتماد وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) على مزوّدي خدمات تجاريين لديهم عمليات في المنطقة. مثالاً، تطور شركة بالانتير البنية البيانية لمشروع مايفن، وهو برنامج ذكاء اصطناعي تابع للبنتاغون يعالج صور الطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية لتحديد أهداف الضربات الجوية، وتحتفظ هذه بمكتب لها في أبوظبي. جاء هذا التحذير في بيان نُشر عبر قناته على تطبيق تليغرام، ضمن حملة تهديدات متواصلة منذ العدوان الذي استهدف طهران في 28 فبراير/ شباط الماضي.
وكان مطلع الشهر الماضي (مارس/ آذار) قد شهد أول استهداف مباشر لبنية تكنولوجية أميركية في المنطقة، بعدما ضربت طائرات مسيّرة إيرانية مراكز بيانات تابعة لـ"أمازون ويب سيرفسز" في البحرين والإمارات، ما أدى إلى تعطّل خدمات مصرفية ومنصات دفع وخدمات رقمية في عدة دول، وكشف هشاشة البنية السحابية أمام الضربات غير التقليدية. كما نشرت وكالة تسنيم المرتبطة بالحرس الثوري قائمة تضم عشرات المكاتب الإقليمية ومراكز البيانات التابعة لشركات تكنولوجيا أميركية، متهمةً إياها بدعم الأنشطة العسكرية والاستخبارية، في إشارة إلى توجّه نحو إدراج هذه البنية ضمن بنك الأهداف.
يأتي ذلك في وقتٍ تحول فيه الخليج خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أهم مراكز التوسع العالمي لشركات التكنولوجيا الأميركية، مع تسارع الاستثمار في مراكز البيانات والحوسبة السحابية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، نتيجة تقاطع مصالح بين حكومات تسعى إلى تنويع اقتصاداتها بعيداً عن النفط، وشركات تبحث عن أسواق جديدة منخفضة التكلفة وعالية النمو.
فعام 2019، دشّنت "أمازون" أول مركز بيانات لها في الخليج (تحديداً في البحرين)، قبل توسعها إلى الإمارات العربية المتحدة بعد ثلاث سنوات، ثم إطلاقها عام 2024 مشاريع تتجاوز قيمتها عشرة مليارات دولار في السعودية، شملت إنشاء مراكز بيانات وبنية تحتية للحوسبة السحابية، في خطوة تهدف إلى ترسيخ حضورها الإقليمي في سوق الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية.
في هذا الإطار، قال الرئيس التنفيذي لـ"أمازون" آندي جاسي، في زيارة إلى السعودية العام الماضي رفقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومسؤولين تنفيذيين كبار في شركات التكنولوجيا: "نتطلع إلى المساعدة على دفع عجلة الابتكار وتطوير المواهب في جميع أنحاء المملكة". لكن خطط جاسي تلقت ضربة كبيرة في الأول من مارس الماضي، عندما ألحقت طائرات مسيّرة إيرانية أضراراً بمركز بيانات تابع للشركة في البحرين، واستهدفت مركزين آخرين في الإمارات.
حينها فقدت شركات عدة إمكانية الوصول إلى شبكاتها، فيما قال مثلاً المسؤول في شركة "أتيليك إيه آي" في دبي سايمون ويليامز: "لقد تعطلت بالكامل. فقدنا كل الوصول إلى خوادمنا، وكان لذلك تأثير كبير على أعمالنا". وأشار إلى صعوبة استعادة الوصول إلى البيانات، قائلاً: "كان الأمر أشبه بصندوق أسود، ولم يكن لديهم أفضل نظام للتعافي من الكوارث".
ودعت "أمازون" عملاءها إلى نقل أعمالهم إلى مراكز بيانات في مناطق أخرى، وأكدت أنها "تعدّل عملياتها استجابة للوضع المتطور"، فيما صرحت "غوغل" بأنها تراقب الوضع، وامتنعت "مايكروسوفت" عن التعليق.
مراكز بيانات أميركية استُهدفت فعلياً وتعطّلت خدمات مالية
وهكذا تحولت المنطقة التي عدّت لسنوات بيئة مستقرة وآمنة للاستثمار في مراكز البيانات والخدمات السحابية إلى مصدر مخاطر مع إدراج هذه البنية ضمن أهداف الحرب. ووفقاً لشركة البيانات الدولية (آي دي سي)، بلغ إجمالي الإنفاق على التكنولوجيا في المنطقة نحو 65 مليار دولار العام الماضي، فيما ارتفع الإنفاق على مراكز البيانات والخدمات السحابية بنسبة 75% ليصل إلى 895 مليون دولار.
ومع استمرار الحرب، تبدو هذه الاستثمارات أكثر عرضة للمخاطر. وفي هذا السياق، قال أستاذ كلية لندن للاقتصاد شتيفن هيرتوغ، لـ"نيويورك تايمز"، إن قطاع التكنولوجيا "قلّل من تقدير المخاطر الجيوسياسية مقارنة بقطاع الطاقة الأكثر خبرة في هذا المجال".
## عراقجي يردّ على ترامب: استهداف البنى التحتية لن يدفعنا إلى الاستسلام
02 April 2026 09:03 PM UTC+00
ردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مساء الخميس، على استهداف جسر "بي-1" في مدينة كرج غرب طهران، قائلا في منشور على "إكس" إن استهداف البُنى التحتية المدنية لن يدفع الإيرانيين إلى الاستسلام". وأضاف أن هذه الهجمات "ليست سوى دليل على الهزيمة والانهيار الأخلاقي للعدوّ"، قائلاً إنه "بات يعاني الارتباك واليأس". وأكد عراقجي أن "كل جسر وكل مبنى سيُعاد بناؤه من جديد، وهذه المرة بشكل أكثر متانة؛ لكن ما لن يُرمَّم أبداً هو الضرر الذي لحق بمكانة الولايات المتحدة وسمعتها والثقة بها".
كما لفت إلى أنه "لم يكن هناك نفط أو غاز يُستخرج في الشرق الأوسط في العصر الحجري"، متسائلاً: "هل رئيس الولايات المتحدة والأميركيون الذين أوصلوه إلى السلطة متأكدون أنهم يريدون إعادة عقارب الساعة إلى الوراء؟". وفي السياق، أعلنت سلطات محافظة ألبرز غرب طهران، أن استهداف جسر B1 في كرج خلّف 8 قتلى و95 جريحاً من المدنيين.
وكان ترامب قد أشاد بقصف جسر رئيسي ما زال قيد الانشاء في مدينة كرج الواقعة الى الغرب من طهران، مجددا دعوة إيران الى إبرام اتفاق "قبل فوات الأوان". وكتب ترامب عبر منصته تروث سوشال تعليقاً على مقطع مصوّر يُظهر قسماً من جسر معلق ينهار وسط تصاعد سحابة من الدخان "أكبر جسر في إيران ينهار ولن يستخدم مجدداً أبداً".
وأتى ذلك بعد إعلان التلفزيون الرسمي الإيراني أن جسر بي 1 (B1) تعرّض لضربات إسرائيلية - أميركية على مرحلتين. وأوضح أن الضربة الثانية وقعت بينما كانت فرق الانقاذ تعمل على اسعاف الضحايا جراء الضربة الأولى.
من جهته، أعلن الحرس الثوري الإيراني، مساء الخميس، في أحدث بيان له، استهداف منشآت تابعة لشركة "أوراكل" الأميركية للتكنولوجيا في الإمارات، وذلك رداً على عملية اغتيال رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيراني كمال خرازي وزوجته، يوم الأربعاء، والتي أودت بحياة زوجته، فيما أُصيب خرازي نفسه إصابة بالغة، وفق وسائل إعلام إيرانية.
وأكد الحرس الثوري الإيراني في بيانه أنه كان قد حذّر سابقاً من أنه سيعتبر شركات التكنولوجيا والمعلومات والذكاء الاصطناعي جزءاً من "المنظومة الداعمة للعمليات المعادية" في حال تورطها في هذه الأنشطة. وأوضح البيان أن هذا الاستهداف يأتي بعد ما وصفه بـ"تدمير البنى التحتية للحوسبة السحابية التابعة لشركة أمازون" في البحرين، ردًا على مقتل قائد وحدة الفاتحين في السلاح البري للحرس الثوري الإيراني، العميد محمد فتحعلي زاده. واختتم البيان بالتحذير من أن أي عملية اغتيال جديدة ستقابل برد مماثل ضد منشآت شركات التكنولوجيا الأميركية في المنطقة.
وقبل ذلك، توعدت إيران أيضاً في سلسلة بيانات وتصريحات بهجمات ساحقة "أكثر تدميراً" بعدما قال  ترامب في وقت سابق إن الأهداف الاستراتيجية الأساسية للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران تقترب من نهايتها، مضيفاً في كلمة موجهة إلى الأميركيين استمرت نحو 19 دقيقة أنه "خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة سنعيدهم (الإيرانيين) إلى العصر الحجري، وهو المكان الذي ينتمون إليه"، على حد تعبيره.
## "رويترز": حماس تطلب ضمانات بانسحاب إسرائيل من غزة قبل نزع السلاح
02 April 2026 09:03 PM UTC+00
قالت ثلاثة مصادر لوكالة رويترز، الخميس، إن حركة حماس أبلغت الوسطاء بأنها لن تناقش نزع سلاحها دون الحصول على ضمانات بانسحاب إسرائيل الكامل من قطاع غزة، وفق المنصوص عليه في خطة نزع السلاح التي وضعها "مجلس السلام" بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقالت المصادر الثلاثة، وهم مسؤولان مصريان وآخر فلسطيني، إن وفدا من حماس التقى بوسطاء مصريين وقطريين وأتراك في القاهرة يومي الأربعاء والخميس لتقديم ردهم المبدئي على اقتراح نزع السلاح الذي أُرسل للحركة الشهر الماضي.
وذكر المصدران المصريان لـ"رويترز" أن حماس طلبت مجموعة من المطالب والتعديلات على خطة المجلس، منها وقف الانتهاكات الإسرائيلية وتنفيذ جميع البنود وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة. وأفادت المصادر بأن حماس طلبت أيضا توضيحا بشأن ما قالت إنه توسيع مستمر من إسرائيل لرقعة المناطق الخاضعة لسيطرتها. واحتفظت إسرائيل بالسيطرة على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة بعد وقف إطلاق النار.
ولفتت المصادر إلى أن الحركة لا ترغب في مناقشة نزع السلاح قبل حل هذه القضايا. وأحجم مسؤولان من حماس عن التعليق بشأن فحوى الاجتماعات.
 لا مؤشرات إلى تقدم
وقال مصدر منفصل مقرب من مجلس السلام إن رد حماس يعني أن المحادثات بشأن نزع سلاح الحركة لن تُفضي على الأرجح إلى تقدم فوري. وأضاف أنه من المقرر أن تجتمع الحركة مع الوسطاء مجددا الأسبوع المقبل. وذكر المصدر أن الولايات المتحدة قد تمضي قدما في جهود إعادة الإعمار دون نزع سلاح حماس، ولكن فقط في المناطق الخاضعة تماما للسيطرة العسكرية الإسرائيلية. وأضاف أن تعهدات التمويل الضرورية لإعادة الإعمار، والتي جاء الكثير منها من الدول العربية في الخليج، تعطلت خلال الحرب مع إيران.
واستبعد المسؤول الفلسطيني المقرب من المحادثات أن ترفض حماس الخطة رفضا قاطعا، وأشار إلى أنها لن توافق عليها لحين التطرق إلى ملاحظات الفصائل الفلسطينية ومطالبها.
وفي وقت سابق من اليوم، أعلنت حركة "حماس" أنّ رئيسها في قطاع غزة خليل الحية وصل على رأس وفد قيادي إلى العاصمة المصرية القاهرة أمس الأربعاء، لمتابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وإجراء مباحثات مع المسؤولين المصريين، وقد بدأ الوفد لقاءاته فور وصوله مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا.
وصعّد الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية حربه على إيران وتيرة العمليات العسكرية والقصف الجوي والمدفعي على القطاع، بالرغم من حالة الهدوء التي تلتزمها الفصائل الفلسطينية والسعي للانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وبحسب بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فقد استشهد أكثر من 63 فلسطينياً وأصيب ما يزيد عن 200، فضلاً عن تسجيل 300 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة منذ بداية الحرب على إيران في فبراير/ شباط الماضي، في حين سجلت وزارة الصحة استشهاد 713 فلسطينياً وإصابة 1940 آخرين برصاص الاحتلال منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
(رويترز، العربي الجديد)
## إسرائيل تعيد تشغيل منصة الغاز "ليفياثان" وتبقي كاريش مغلقة
02 April 2026 09:19 PM UTC+00
أعلنت وزارة الطاقة في إسرائيل، اليوم الخميس، عن عودة منصة الغاز ليفياثان للعمل، بعد توقف دام شهرا كاملا منذ بداية الحرب في المنطقة. وجاء القرار في ظل مطالب متزايدة من شركات الغاز، إضافة إلى ضغوط إقليمية من الدولتين المصرية والأردنية اللتين تعتمدان بدرجة كبيرة على الإمدادات الإسرائيلية. في المقابل، تقرر الإبقاء على منصة كاريش خارج الخدمة في الوقت الراهن، بينما تواصل منصة تمار نشاطها كالمعتاد.
وبحسب ما أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، فإن إعادة تشغيل منصة ليفياثان جاءت بعد نقاشات مكثفة بين وزارة الطاقة ومسؤولين في المنظومة الأمنية، حيث أقر ممثلون عن الجيش بصعوبة تأمين المنصات الثلاث في آن واحد، وهي تمار وكاريش وليفياثان. هذا المعطى فرض على صناع القرار الاختيار بين إعادة تشغيل إحدى المنصتين المتوقفتين، قبل أن يقع الخيار على ليفياثان.
وفي بيان رسمي، أكدت الوزارة أن القرار اتُخذ "بناءً على تقييمات الوضع ودراسة جميع الاعتبارات ذات الصلة"، مشيرة إلى أن إعادة تشغيل ليفياثان في هذه المرحلة تأتي ضمن مقاربة تدريجية لإعادة التوازن إلى منظومة الطاقة. غير أن مصادر في قطاع الطاقة، نقلت عنها الصحيفة، اعتبرت أن هذا القرار يطرح تساؤلات، خاصة وأن تشغيل منصة واحدة فقط لا يعكس، بحسب رأيها، تغييرا حقيقيا في التهديدات الأمنية التي كانت وراء الإغلاق.
وترى هذه المصادر أن غياب خطوة شاملة لإعادة تشغيل جميع المنصات يحدّ من فعالية القرار، خصوصا أن منصة كاريش، التي ما تزال متوقفة، تمثل جزءا مهما من الإمدادات الموجهة للسوق المحلية. وتضيف أن استمرار إغلاقها يجعلها البنية التحتية الرئيسية الوحيدة التي لم تعد إلى العمل منذ بداية الحرب، وهو ما يتعارض، من وجهة نظرها، مع متطلبات استمرارية التزود بالطاقة.
وفي سياق متصل، شددت وزارة الطاقة على أن إمدادات الغاز الطبيعي للسوق المحلية لم تنقطع، غير أن خبراء في قطاع الطاقة، وفق يديعوت أحرونوت، أشاروا إلى أن الاعتماد على منصة تمار وحدها خلال فترة التوقف لم يكن كافيا لتغطية الطلب، ما اضطر السلطات إلى اللجوء إلى مصادر بديلة لإنتاج الكهرباء، مثل الفحم والديزل، وهي خيارات أكثر تكلفة وأعلى تأثيرا على البيئة.
وتنعكس هذه التحولات مباشرة على تكلفة الطاقة، إذ قال كبير الاقتصاديين في شركة "BDO" الإسرائيلية ومستشار شركات قطاع الطاقة تشن هرتسوغ في تصريحات للصحيفة هذا الأسبوع إن "كل يوم تُغلق فيه منصتا ليفياثان وكاريش يُلحق ضررا بالاقتصاد الإسرائيلي يُقدّر بنحو 300 مليون شيكل (نحو 95 مليون دولار)".
## دور العرض المصرية... حين تُطفأ الأنوار مبكراً
02 April 2026 10:00 PM UTC+00
أصدرت الحكومة المصرية قراراً رسمياً في مارس/آذار الماضي، يقتضي بفرض الإغلاق المبكر على عدد من الأنشطة التجارية والخدمية، بما في ذلك المطاعم والمقاهي ومراكز التسوق إلى جانب دور العرض السينمائي، إذ تغلق في تمام الساعة التاسعة مساءً لمدة شهر قابل للتمديد، وذلك في إطار خطة لترشيد استهلاك الكهرباء في ظل تداعيات العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، وما تفرضه من ضغوط على موارد الطاقة.
جاء هذا القرار في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى صناعة السينما، إذ تزامن مع موسم عيد الفطر، الذي يمثل ذروة النشاط الجماهيري وأهم نوافذ الإيرادات لصناع الأفلام.
في هذا السياق، وجد الموسم السينمائي نفسه أمام معادلة مختلة، فكان من المنتظر أن يشهد زخماً جماهيرياً من خلال أربعة أعمال هي "سفاح التجمع" و"برشامة" و"إيجي بيست" و"فاميلي بزنس"، إلا أن إلغاء العروض الليلية، التي تمثل الشريان الحيوي للإيرادات والذروة الزمنية لتدفق الجمهور، ألقى بظلاله على حجم الإقبال والعوائد المتوقعة. وقد فجر القرار نقاشات داخل الأوساط السينمائية، إذ تباينت ردود الأفعال بين الغضب الصريح، ومحاولات الالتفاف على الأزمة عبر مقترحات بديلة.
في هذا السياق، عبر المخرج والمؤلف مجدي أحمد علي في تصريحاته لـ"العربي الجديد" عن حالة الاستياء الجماعي التي تسود بين صناع السينما، معتبراً أن القرار، وإن كان مفهوماً في سياقاته العامة، إلا أنه يحمل في طياته أضراراً جسيمة تهدد الأفلام المعروضة حالياً وتلك التي كانت على أعتاب العرض.
أشار إلى أن التداعيات لن تقتصر على المنتجين أو النجوم، بل ستمتد لتطاول منظومة كاملة، تشمل أصحاب دور العرض الذين يواجهون التزامات ضريبية وتشغيلية لا يمكن التخفف منها بسهولة في ظل تراجع الإيرادات.
وفي محاولة لتقديم مقاربة أكثر توازناً، طرح مجدي أحمد علي رؤيةً بديلة تقوم على إعادة توزيع أوقات الإغلاق، فيُستغنى عن العروض ضعيفة الإقبال، مثل أفلام الثالثة عصراً أو العاشرة صباحاً، وهي توقيتات تتقاطع مع ساعات العمل والدراسة، ولا تحظى بجاذبية جماهيرية تذكر، مؤكداً أن المساس بالعروض الليلية هو إصابة مباشرة في مقتل للصناعة.
من زاوية أخرى، نقل أحد العاملين في شباك التذاكر في إحدى دور العرض بوسط القاهرة، واسمه مؤمن جمال، صورة إنسانية للأزمة، فأوضح أن الغضب لا يقتصر على الكيانات الكبرى، بل يمتد إلى العاملين الذين يعتمدون في دخلهم على مصادر غير ثابتة، مثل الإكراميات، التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بكثافة الحضور الجماهيري.
ومع اختفاء العروض الأكثر ازدحاماً، تتقلص هذه الموارد، ما يضع هؤلاء العاملين في مواجهة ضغوط معيشية قاسية، ويجعل القرار بالنسبة إليهم تهديداً مباشراً للاستقرار اليومي.
في سياق البحث عن حلول، برز اقتراح المنتج والمخرج كريم السبكي، الذي دعا إلى قلب المعادلة الزمنية بدلاً من تقليصها، عبر إلغاء عروض الصباح والظهيرة (10 صباحاً، 1 ظهراً، 3 عصراً)، والاكتفاء بثلاثة عروض مسائية (6 مساءً، 9 مساءً، 1 بعد منتصف الليل)، وهو طرح يستند إلى منطق اقتصادي واضح، يراعي أن التشغيل في الفترات الضعيفة يمثل عبئاً من دون عائد.
وقد حظيت هذه الفكرة بدعم المغني تامر حسني، الذي أعاد نشر المقترح عبر "إنستغرام"، مشيراً إلى ثقته في قدرة الجهات المعنية على دراسة البدائل، بما يحقق التوازن بين المصلحة العامة ومتطلبات الصناعة، مع إبداء أمله في تبني حلول مرنة لا تجهض النشاط السينمائي.
في المقابل، جاء موقف المخرج أمير رمسيس، واصفاً القرار بأنه كارثة حقيقية، مؤكداً أن عرض التاسعة مساءً ليس مجرد توقيت عرض، بل هو القلب النابض للإيرادات، وأن إلغاءها في ظل أعباء الإنتاج المرتفعة والضرائب المتعددة يشكّل ضربة قاصمة لصناعة تعاني أصلاً من الهشاشة.
في هذا السياق، كشف مصدر مسؤول داخل شركة سينرجي فيلم للتوزيع، في تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد"، أن الإيرادات اليومية لدور العرض شهدت تراجعاً ملحوظاً يتراوح بين 40% و60% مقارنة بموسم عيد الفطر الماضي، مرجعاً ذلك إلى إلغاء العروض الليلية التي تمثل ما بين 65% و75% من إجمالي إيرادات شباك التذاكر.
وأوضح أن العروض الصباحية والنهارية، رغم استمرارها، لا تسهم سوى بنسبة تتراوح بين 25% و30% في أفضل الحالات، ما يعكس خللاً واضحاً في هيكل الإيرادات.
وأضاف المصدر أن متوسط إيراد الحفلة الواحدة خلال الفترة المسائية يتجاوز ضعفي إلى ثلاثة أضعاف نظيرتها في الفترات النهارية، لا سيما في مواسم الذروة مثل عيد الفطر، إذ يرتبط الإقبال الجماهيري بثقافة الخروج الليلي. كما أشار إلى أن عدد شاشات العرض في مصر يقدر بما بين 350 و400 شاشة، تعتمد معظمها على إيرادات الفترات المسائية، ما يجعل تأثير قرار الإغلاق المبكر مضاعفاً على مجمل السوق.
تطاول الخسائر العمّال في دور العرض وليس الفنانين فقط
نقدياً، دعا الناقد طارق الشناوي إلى ضرورة التكاتف بين جميع أطراف الصناعة لإيجاد مخرج من الأزمة، مشدداً على أن العروض الليلية تمثل الركيزة الأساسية التي يقوم عليها التوازن الاقتصادي للسينما، وأن إلغاءها يهدد المنظومة بأكملها، وليس فقط حجم الإيرادات. كما طالب بضرورة النظر إلى دور العرض باعتبارها منشآت ثقافية ينبغي استثناؤها، أسوة ببعض القطاعات الأخرى.
من منظور آخر، عبرت الناقدة خيرية البشلاوي عن تأييدها لسياسات ترشيد الطاقة، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة إدخال تعديلات تضمن عدم الإضرار بالصناعة، مؤكدة أن التأثير لا يقتصر على شباك التذاكر، بل يمتد إلى شبكة واسعة من العاملين داخل دور العرض، سواء في السينمات المستقلة أو داخل المراكز التجارية، وهو ما يجعل القضية ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية متداخلة
## "ناتو"… موت بطيء محتمل
02 April 2026 10:00 PM UTC+00
لم يعد حلف شمال الأطلسي (ناتو) ذلك التحالف الصلب الذي صاغ توازنات الحرب الباردة، بل بات كياناً يتأرجح على حافة تصدع عميق، مع تصاعد شعور في واشنطن، يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بأن أوروبا "خذلته" برفض الانخراط في حربه بمشاركة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، على إيران، وسط تلويح متزايد بالانسحاب من الحلف.
بين خطاب "الحرب السريعة الساحقة" وواقع الاستنزاف، تتكشف فجوة ثقة غير مسبوقة: واشنطن تتحدث مع الحلفاء الغربيين بلغة الإكراه وإعادة تشكيل النظام، فيما ترد أوروبا بمنطق المصالح والحذر بشعار واضح: "هذه ليست حربنا". العواصم الأوروبية، بما فيها لندن، ليست مستعدة لدفع كلفة مغامرات لم تُستشر فيها، خصوصاً بعد إرث أفغانستان والعراق وغيرهما، وتداعياته الثقيلة اقتصادياً وأمنياً وبشرياً.
لم تعد العلاقة عبر الأطلسي، حتى لو خمدت الحرب، شراكة متكافئة، بل انزلقت إلى معادلة ابتزاز سياسي وأمني. فبين تهديدات ترامب ورجاله وخطاب الفرز بين "شجعان وجبناء"، تتآكل ركائز الثقة داخل الحلف الأطلسي. وحتى محاولات الترميم في عهد سلف ترامب، جو بايدن، عجزت عن تبديد الشكوك الأوروبية التي بدأت مع ترامب نفسه في 2017، خلال ولايته الأولى، وتعمّقت أخيراً مع أزمات مثل غرينلاند والنزعة الأميركية لفرض ترتيبات في أوكرانيا من خارج التوافق الأطلسي.
في المقابل، لم يعد الموقف الأوروبي مجرد تحفظ دبلوماسي، إذ رافقه تحوّل استراتيجي: رفض الانجرار إلى حروب لا تخدم مصالح القارة المباشرة، وتجنّب دفع الثمن الاقتصادي والبشري من تدفقات اللجوء، بينما تتراجع واشنطن إلى الخلف. حتى أقرب حلفاء ترامب بدأوا يرسمون خطوطاً حمراء: جورجيا ميلوني الإيطالية وكير ستارمر البريطاني، إضافة إلى مدريد مبكراً، برلين، باريس، ودول اسكندينافيا، في رسالة واضحة بأن مصالح أوروبا ليست لعبة للتهديدات الأميركية.
ما يجري اليوم يتجاوز خلافاً حول إيران؛ إنه صراع على جوهر التحالف نفسه: هل هو التزام متبادل أم أداة ضغط أميركية؟ مع كل أزمة جديدة، يتسع الشرخ، ويقترب "ناتو" من "الموت البطيء"، تحلل تدريجي داخلي لا يحتاج إلى إعلان رسمي، يكفيه استمرار فقدان الثقة وتصاعد تضارب المصالح. يرى الأوروبيون أن السؤال لم يعد ما إذا ما كان حلف "ناتو" سينهار، بل متى وكيف سيُعاد تشكيله أو استبداله، في ظل استنزاف أكبر قوة فيه، الولايات المتحدة، وعالم لم يعد يقبل قيادة أحادية بلا ثمن. وحتى ذلك الحين، يمضي التحالف الأطلسي بثبات مقلق نحو النهاية. وربما يكمن في هذا المسار درس عربي عميق: التحالفات، مهما بدت راسخة، تبقى رهينة المصالح لا الشعارات.
## بلومبيرغ: 3 سفن تدخل مضيق هرمز عبر مسار بديل بمحاذاة سواحل عُمان
02 April 2026 10:02 PM UTC+00
في تطور لافت بحركة الملاحة، سلكت ثلاث ناقلات مساراً جديداً في مضيق هرمز بمحاذاة سواحل عُمان، وسط قيود متزايدة وإجراءات إيرانية لتنظيم العبور، وفق ما أفادت وكالة بلومبيرغ، يوم الخميس. وسلكت ثلاث سفن مساراً جديداً لدخول مضيق هرمز بمحاذاة الساحل العُماني، في خطوة تشير إلى الابتعاد عن المسار الشمالي الذي يمر عبر المياه الإيرانية.
وبحسب بلومبيرغ، فإن السفن تشمل ثلاث ناقلات تدار من شركة مملوكة لعُمان، بينها ناقلتان عملاقتان للنفط وناقلة غاز طبيعي مسال، وتُعد من أكبر أنواع الناقلات في العالم، فيما تمثل إحداها أول ناقلة غاز تغادر الخليج منذ اندلاع الحرب على إيران.
وبحسب بيانات التتبع، التي تتبعتها بلومبيرغ، فقد اتجهت السفن شرقاً نحو المضيق يوم الخميس، قبل أن تتوقف عن بث إشارات مواقعها قرابة الساعة التاسعة والنصف صباحاً بتوقيت لندن، أثناء اقترابها من شبه جزيرة مسندم العُمانية. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت قد أكملت عبورها، علماً أن عملية العبور تستغرق عادة عدة ساعات.
وتواجه عمليات تتبع السفن في المنطقة صعوبات متزايدة بسبب التشويش على الإشارات والتضليل، في ظل توتر أمني متصاعد. ومنذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أصبح المضيق شبه مغلق، فيما بدأت طهران التفاوض على مرور عدد محدود من السفن التابعة لدول صديقة عبر مسار شمالي يخضع لرقابتها.
وفي السياق، نقلت وكالة إرنا عن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن طهران تعمل على إعداد بروتوكول مع عُمان لمراقبة حركة الملاحة في المضيق، دون وضوح موقف مسقط من هذه الخطوة. كما تسعى إيران إلى فرض رسوم عبور قد تصل إلى مليوني دولار لكل رحلة عبر هذا الممر الحيوي، بحسب وكالة بلومبيرغ.
وتحمل كل ناقلة نفط من السفن الثلاث نحو مليوني برميل، فيما تبدو ناقلة الغاز فارغة، وفق بيانات التتبع. وكانت إحدى الناقلات قد انطلقت من السعودية متجهة إلى ميانمار، حيث يُنقل النفط عبر خط أنابيب إلى غرب الصين، بينما تحمل الأخرى شحنة من أبوظبي إلى وجهة غير معلنة.
ووفقاً لمتابعة وكالة بلومبيرغ، يقع المسار الذي سلكته السفن جنوب خطوط الملاحة المعتمدة، وبعيداً عن الطريق الشمالي بين جزيرتي لارك وقشم الإيرانيتين، الذي ارتبط بمتطلبات إيرانية للموافقة وفرض رسوم، إلا أنه قد لا يكون مناسباً للناقلات العملاقة بسبب ضحالته وصعوبة المناورة فيه.
## الحرب في المنطقة | إيران تعلن إسقاط "أف-35" ثانية وترامب يهدد الجسور
02 April 2026 10:08 PM UTC+00
تشهد المنطقة تصعيدًا عسكريًا متسارعًا مع تواصل القصف وتبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق المواجهة إلى حرب إقليمية مفتوحة يصعب احتواؤها. وتكشف التطورات الميدانية والسياسية عن اتساع نطاق العمليات، في ظل حديث عن خطط عسكرية معقّدة، من بينها مقترحات أميركية لتنفيذ عمليات خاصة تستهدف المنشآت النووية الإيرانية، وهو ما يعكس مستوى غير مسبوق من المخاطرة والتصعيد، بالتوازي مع ضربات صاروخية وجوية متبادلة تطاول أهدافًا عسكرية وبنى تحتية في أكثر من ساحة.
في المقابل، تتكثف التحذيرات الدولية من تداعيات هذا التصعيد، حيث ناشد أنطونيو غوتيريس وقف الحرب واللجوء إلى الحوار، محذرًا من معاناة إنسانية واسعة وعواقب اقتصادية مدمّرة بدأت ملامحها بالظهور. كما دعت روسيا، على لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، إلى وقف ما وصفه بـ"اللعب بالنار"، مشددًا على أن التصعيد غير المسبوق في المنطقة ينذر بتداعيات تتجاوز حدود الإقليم، خصوصًا في ظل التهديدات المتزايدة لحركة الملاحة في مضيق هرمز وانعكاساتها على أسواق الطاقة العالمية.
وعلى المستوى الدولي، اتهم إيمانويل ماكرون نظيره دونالد ترامب بإضعاف حلف شمال الأطلسي من خلال التشكيك المستمر في التزامات الولايات المتحدة داخله، بالتزامن مع دعوات أميركية لإجراءات أكثر صرامة في المنطقة، من بينها إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة. في المقابل، تمضي طهران في تصعيدها العسكري، معلنة تنفيذ مراحل جديدة من عملياتها ضد أهداف أميركية في المنطقة.
تطورات الحرب في المنطقة يتابعها "العربي الجديد" أولاً بأول..
## لبنان | غارات على بلدات في الجنوب وحزب الله يعلن تنفيذ 49 عملية
02 April 2026 10:16 PM UTC+00
يتصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية الجنوبية مع تواصل القصف المتبادل بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله، في ظل مؤشرات على توسّع العمليات العسكرية وتغيير محتمل في قواعد الاشتباك. وشهدت مناطق واسعة من جنوب لبنان، بينها بنت جبيل وشقرا وبرعشيت وخربة سلم، سلسلة غارات جوية مكثفة، تزامنت مع إخلاء مستشفيات ومرافق حيوية خشية تطور ميداني يشمل توغلات برية أو تصعيدًا أكبر في وتيرة الهجمات.
في المقابل، تتكثف التهديدات المتبادلة، إذ توعّد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم بـ"ثمن باهظ" على خلفية إطلاق الصواريخ باتجاه الجبهة الداخلية الإسرائيلية، فيما يعلن جيش الاحتلال توسيع بنك أهدافه وتنفيذ ضربات مكثفة ضد مواقع الحزب، متحدثًا عن مقتل عشرات العناصر واستهداف بنى تحتية عسكرية خلال الساعات الأخيرة. وترافق ذلك مع تقارير إسرائيلية تشير إلى توجه نحو تكثيف الضربات الجوية في لبنان، في محاولة لتقليل خسائر الجنود على الأرض.
على الصعيد الإنساني والسياسي، تتزايد كلفة المواجهة، إذ أعلن وزير الصحة اللبناني عن عشرات الاعتداءات على القطاع الصحي وسقوط شهداء وجرحى في صفوف الطواقم الطبية، إلى جانب تضرر مستشفيات ومراكز إسعاف. في الأثناء، دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إلى وقف الحرب وتحييد لبنان عن مزيد من التصعيد، مؤكدًا أن البلاد تدفع ثمن صراع إقليمي متفجّر، وسط مساع لحشد دعم عربي ودولي لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة أوسع.
"العربي الجديد" يتابع تطورات العدوان على لبنان أولاً بأول..
## مجلة "تايم": ترامب يبحث عن مخرج ينقذ ماء الوجه لإنهاء حرب إيران
02 April 2026 10:38 PM UTC+00
تطرقت مجلة "تايم" في تقرير مطول يوم الخميس إلى مجريات الحرب التي تشنها الولايات المتحدة بالاشتراك مع إسرائيل على إيران، مشيرة إلى أنه رغم ما حققه الجيش الأميركي من "نتائج" فإنها تظل ما دون الهدف النهائي والأكبر والمتمثل في القضاء على أي طموحات نووية لدى طهران واستبدال النظام الإيراني. وقالت المجلة إنه بينما يظل ذلك بعيد المنال، يبحث الرئيس الأميركي دونالد ترامب جاهداً عن مخرج ينقذ ماء الوجه لإنهاء الحرب. وبلهجة تحذيرية صريحة لفتت المجلة الأميركية إلى أن دروس التاريخ تعلمنا أن العواقب قد تكون وخيمة بالنسبة لرئيس يدفع أمته نحو الحرب أكثر من خسارته في الانتخابات.
وبهذا الخصوص لفت التقرير إلى أن رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، وحلقة ضيقة من المساعدين هم من وضعوا على عاتقهم إخبار ترامب بأنه كلما طالت الحرب، كلما أدى ذلك إلى تهديد الدعم الشعبي وبالتالي تضاؤل أمال الحزب الجمهوري في تحقيق نتائج جيدة في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وقالت "تايم"، نقلاً عن مسؤول كبير في الإدارة، إن الرئيس الأميركي دأب أخيراً في صباحات عدة أيام على مشاهدة مقاطع فيديو يمده بها مسؤولون عسكريون بخصوص "النجاحات على أرض المعركة". وأضافت، عن مصدرين في البيت الأبيض، أن وايلز ساورتها مخاوف من أن المساعدين يقدمون للرئيس صورة وردية بخصوص طريقة تعاطي الشارع الأميركي مع الحرب، عبر لجوئهم إلى إخبار ترامب ما يريد سماعه بدل ما ينبغي عليه معرفته. وأضافت أن وايلز طلبت من زملائها إخبار ترامب صراحة بالمخاطر السياسية والاقتصادية للحرب.
وتطرقت المجلة إلى اجتماع جرى بالبيت الأبيض قالت إنه كشف معه حقيقة لا يمكن مواصلة إنكارها لخصتها في أن الوقت يضيق أمام الرئيس وحزبه الجمهوري، فيما يدفع المواطن الأميركي ثمناً أكبر. وقالت إنه مقابل شعارات ترامب الانتخابية، التي وعد خلالها بإنعاش الاقتصاد والنأي ببلاده عن التدخل في أي صراعات خارجية، بدأ حرباً لم يحصل على أي تفويض لشنها وما زالت أعباؤها الاقتصادية في بداياتها الأولى. وأشارت إلى أن أي إغلاق مطول لمضيق هرمز قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو حالة ركود.
وبهذا الخصوص، قالت "تايم"، نقلاً عن مستشارين وعضوين في الكونغرس التقوا به خلال الأسبوع الماضي، إن الكلفة السياسية والاقتصادية المتصاعدة دفعت ترامب إلى البحث عن مخرج. وأشارت إلى أنه أبلغ هؤلاء بأنه يريد تهدئة العمليات العسكرية، خشية أن يتحول الأمر إلى حرب مطولة تُضعف حظوظ الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي. وفي الوقت نفسه، كما يورد التقرير، يود ساكن البيت الأبيض أن تنتهي الحرب "بانتصار حاسم". ويقول المقربون منه إنه يبحث عن طريقة يُعلن فيها النصر ويوقف القتال، على أمل أن تستقر الأوضاع الاقتصادية قبل أن يشتد الضرر السياسي.
من جهة أخرى، أشارت "تايم" إلى أن إدراكاً متزايداً داخل البيت الأبيض من أن الأوضاع قد تخرج عن السيطرة، موضحة أن رد إيران على الحرب وقصفها أهدافا أميركية وإسرائيلية في المنطقة فاجأ كبار المسؤولين، وفي مقدمتهم وزير الحرب، بيث هيغسيث. وأضافت أن الضربات الإيرانية امتدت إلى دول المنطقة التي كان يفترض أنها بمنأى عن الاستهداف، كالكويت وقطر والبحرين والسعودية والإمارات.
إلى ذلك، نقلت المجلة عن الرئيس الأميركي تأكيده أنه لن يسمح باستخدام الذكاء الاصطناعي في اتخاذ قرارات "مميتة"، مشدداً على أن البشر هم من سيتولون دائما السيطرة على سلسلة القيادة. وبخصوص المخرج الممكن لإنهاء الحرب، استحضرت الإطار الذي يضعه صديقه ومبعوثه الخاص، ستيف ويتكوف، من أن ذلك قد يتأتى من خلفية رجال الأعمال، التي تشدد على أهمية إبقاء عدة خيارات قائمة.
وقالت إن ويتكوف أخبر زملاءه في البيت الأبيض ووزارة الخارجية بأن "لدى ترامب دائما العديد من استراتيجيات الخروج". وأضاف: "إنه يبقي دائماً على العديد من الخيارات، والعديد من مسارات التراجع، ثم يستعمل حدسه في الخطوة الموالية". وأشارت "تايم" إلى أن للحروب حساباتها الخاصة التي قد تتجاوز خطط الرئيس. وأضافت أن مجازفة ترامب بتكثيف حملته العسكرية خلال الأسابيع القادمة من شأنه أن يغلق مسارات الخروج بدلاً من فتحها.
وأشارت "تايم" إلى أن ما قامت به طهران كذّب كلياً افتراضاً كان يقول إن ردها سيقتصر على "ردود فعل انتقامية شكلية"، كاشفة أن هيغسيث استند خلال المداولات الداخلية التي سبقت شن الحرب إلى ردود الفعل الإيرانية الخافتة على الضربات الأميركية السابقة، معتبراً أنها تعد دليلاً على أن "استخدام القوة بشكل مدروس قادر على إلحاق الضرر بطهران من دون التسبب في اندلاع حرب أوسع". ونقلت عن مصدر مطلع بأن هيغسيث لم يكن أبداً ينتظر ما قامت به إيران.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، فقالت "تايم" إنه كانت له فكرة أخرى بخصوص ما قد يقع. وقالت، نقلاً عن مسؤول إسرائيلي، إنه خلال الأشهر الستة الماضية، أخبر ترامب مراراً بأن "النجاحات الماضية" التي تم تحقيقها على حساب إيران "ينبغي استخدامها كمقدمة لشن حملة حاسمة وأكثر استدامة".
وقالت إن نتنياهو زار واشنطن في 11 فبراير/شباط الماضي وعقد اجتماعاً مع الرئيس الأميركي طال لعدة ساعات. ونقلت عن مصدر حضر الاجتماع أن نتنياهو أخبر ترامب: "لقد وصلنا إلى هذا الحد. يتعين علينا إنهاء ما بدأناه". وأضافت أن نتنياهو قال لترامب إن إيران تلعب على عامل الوقت وستحاول سريعاً الحصول على قنبلة (نووية) بالسر. ونقلت عن مسؤولين أميركيين كبيرين بأن خطط الهجوم جرى وضعها شهراً قبل بدء الحرب، مشيرة إلى أنها تطلبت أسابيع من التنسيق الدقيق، الذي جرى في معظمه بشكل وثيق مع الجانب الإسرائيلي.
من جهة أخرى، كشفت "تايم"، نقلا عن مصدرين مطلعين، أنه ضمن الحلقة المغلقة المحيطة بترامب، كان نائبه، جي دي فانس، الشخص الأشد اعتراضاً على شن الحرب على إيران. وأوردت بهذا الخصوص ما جاء على لسان ترامب أمام مجموعة من الحضور خلال لقاء في منتجعه بولاية فلوريدا: "جي دي فعلاً لا يحب هذا. لكن حينما يُتخذ القرار، فهو قرار، أليس كذلك؟".
وعادت "تايم" إلى الخطاب الذي وجهه ترامب إلى الأميركيين أمس الأول الأربعاء، الذي تفاخر خلاله بـ"الانتصارات العسكرية" وإعلانه أن العملية "توشك على الانتهاء"، ووعيده بأن أميركا ستشن ضربات "جد قاسية" على إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلين"، وقوله سنعيدهم (الإيرانيين) إلى العصر الحجري، وهو المكان الذي ينتمون إليه"، على حد تعبيره. وقالت إنه خلال مكالمة هاتفية صبيحة اليوم الموالي، أخبرها أن إيران ترغب في إبرام اتفاق لإنهاء القتال. وقال وفق ما أوردته المجلة الأميركية: "لماذا قد لا يتصلون؟ لقد فجرنا ليلة أمس ثلاثة من أكبر الجسور لديهم". وتابع: "إنهم يتكبدون خسائر فادحة. إنهم يقولون إن ترامب لا يتفاوض مع إيران. أعني، إنها مفاوضات سهلة نوعاً ما".
وقالت إن ترامب صور في خطابه أنه يوشك على تحقيق انتصار في الحرب. وأوردت عنه بهذا الخصوص: "كل الأوراق بين أيدينا. ليس لديهم أي شيء". وأضاف: "نحن على المسار لإتمام جميع أهداف أميركا العسكرية في وقت قصير". وذكرت أن المشهد يظل غير واضح في ظل تلويح ترامب بتصعيد الحرب وتهدئتها في الآن نفسه.
## مبابي: وصفوني بالقرد ففكرت بالاعتزال وأتمنى زيارة الجزائر
02 April 2026 10:45 PM UTC+00
كشف قائد منتخب فرنسا ومهاجم نادي ريال مدريد الإسباني، كيليان مبابي (27 عاماً)، في حديثه مع بودكاست "ذا بريدج"، الذي يقدمه زميله وصديقه أوريلين تشواميني، عن الكثير من الأسرار، التي عاشها خلال مسيرته الاحترافية، أبرزها تفكيره بإعلان اعتزاله، بعد نهاية بطولة كأس أمم أوروبا لكرة القدم عام 2021.
وقال كيليان مبابي، الخميس، حول إضاعته لركلة الجزاء أمام منتخب سويسرا في دور الـ16، ضمن منافسات بطولة كأس أمم أوروبا، التي أقيمت عام 2021: "لقد فكرت في إنهاء مسيرتي الاحترافية عندما كنت أبلغ 22 عاماً فقط، بعدما تم وصفي بالقرد، من قبل الجماهير، التي جعلتني أشعر بأنني أجلس في القاع ولا أساوي شيئاً بنظرها، وهذا ما جعلني أغير علاقتي بموضوع الاختيارات كثيراً".
وتابع مبابي: "تعلمت أنه لا يجب أن أضع بيضي في سلة واحدة، لأن هؤلاء (يقصد الجماهير) سيأخذون السلة ويرمونها فوراً، والأمر كان قاسياً بالنسبة لي، وذهبت حينها في إجازة بعد نهاية بطولة كأس أمم أوروبا، وخلال الأيام الأولى، كنت عبارة عن شخص ميت على قيد الحياة، وفقدت بريقي مباشرة، رغم أنني كنت بطلاً قومياً في أعينهم، بعد فوزنا بلقب كأس العالم 2018 في روسيا، وما حدث بعد اليورو كان أمراً عصيباً عليّ".
وأوضح: "أخبرت نويل لو غريت (رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم حينها)، بأنني لا أريد العودة للمنتخب مرة أخرى، بعدما عقدت اجتماعاً معه، لأن الناس تراني مثل القرد في حال عدم قدرتي على تسجيل الأهداف ضد المنافسين، وأبلغته بأنني أريد العودة إلى العاصمة باريس، حتى ألتحق بفريقي السابق باريس سان جيرمان، وما حدث معي بعد إضاعتي لكرة الجزاء ضد سوسيرا عنصرية واضحة، رغم أنه حاول خلال الجلسة تجميل الأمر واللعب في الكلمات، بأنه لا وجود للعنصرية ضدي".
وحول الاختيار بين الجزائر أو الكاميرون في حال عدم لعبه مع منتخب فرنسا، قال مبابي: "لقد نشأت على الثقافة الكاميرونية أكثر من الثقافة الجزائرية، لأنني كنت أقرب إلى عائلة والدي، لكن مع مرور السنين، أصبحت أقرب بكثير إلى عائلة والدتي، وأرغب بشدة في زيارة الجزائر، لأنني لم أزرها من قبل، وهذا شيء أتمناه حقاً، رغم أن البعض يظن أنني لا أهتم نهائياً بالجزائر، بسبب عدم زيارتي لها، وهذا شيء غير صحيح".
واستطرد: "لقد زرت الكاميرون كثيراً، لأنني نشأت في كنف عائلة والدي، وهناك العديد من هذه العائلة يلعب كرة القدم، وكنت حينها أقول لهم، بأنني سألعب مع الكاميرون، وسأقوم بإرسال شقيقي إيثيان حتى يلعب مع الجزائر، لكن بالنسبة لي، فإنني أود أن أتحدث إلى جميع اللاعبين، أصحاب الجنسية المزدوجة، وأنصحهم، بأن عليهم الاختيار بشكل مسبق، لأن البلد ليس كالنادي ويختلف كثيراً، وأنا ولدت في فرنسا وعشت فيها، ولدي ثقافة فرنسية بجذور كاميرونية وجزائرية، لذلك اخترت اللعب مع المنتخب الفرنسي، ولا أشجع نهائياً على الانتهازية، التي يقوم بها البعض، نتيجة انتظارهم من يتواصل معهم أولاً، وبعدها يختارون هذا الأمر".
ونفى مبابي الأخبار التي تتحدث عن عدم حُبه لناديه السابق باريس سان جيرمان، وحمله الكراهية والبغض تجاه "الباريسي"، مضيفاً: "إنها مرحلة مهمة في مسيرتي الاحترافية، لأنني لعبت معهم لمدة سبع سنوات، وحققت كل الألقاب المحلية، لكني في النهاية طويت الصفحة، عندما قررت الرحيل إلى ريال مدريد، لكن لا يمكن أن أنسى مرارة الهزيمة على يد بوروسيا دورتموند الألماني، في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2024".
وواصل: "في عامي الأخير لعبنا ضد دورتموند في نصف النهائي وخسرنا، ولو لعبنا مرة أخرى في 500 مباراة، لكنا حققنا الفوز في 499 مرة ضد دورتموند، وعندما رحلت عن باريس سان جيرمان، تفهمت غضب جماهير باريس سان جيرمان مني، ولا أحمل أي كراهية بحق فريقي السابق، الذي أحبه وشعرت بالسعادة في كل مباراة خضتها معه، والكل كان يعرف أنني لن أرحل عن النادي سوى إلى فريق واحد، وهو ريال مدريد الإسباني".
وختم مبابي حديثه عن صداقته القوية مع النجم المغربي، أشرف حكيمي، بقوله: "لقد بدأ الأمر في بطولة كأس العالم 2022، التي أقيمت في قطر، عندما كنت أقضي معه معظم أوقات فراغنا ونلعب ألعاب الفيديو معاً، وخاصة لعبة (فوتبول مانجر)، وكنا نتصل واحدنا بالآخر يومياً، ومع تقدمنا في المونديال، بدأنا ندرك أن لقاءنا بات أقرب من أي وقت مضى، لأنه كان يؤكد لي، قدرة المغرب على التأهل، وبعد نصف النهائي، أصبحت المحادثات بيننا تحمل شيئاً من التردد".
## إطاحة رئيس أركان القوات البرية الأميركية.. وهؤلاء مهددون بالإقالة
02 April 2026 10:47 PM UTC+00
أعلنت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، يوم الخميس، إحالة رئيس أركان القوات البرية في الجيش الأميركي، الجنرال راندي جورج، إلى التقاعد الفوري، وذلك عقب مطالبته من قبل وزير الحرب بيت هيغسيث بالتنحي عن منصبه قبل نحو عام من انتهاء ولايته. وبحسب شبكة "سي بي أس"، يسعى هيغسيث إلى تعيين شخصية قادرة على تنفيذ رؤية الرئيس دونالد ترامب، فيما نقلت عن مسؤول رفيع في الوزارة قوله إن "الوقت حان لإجراء تغيير في قيادة الجيش".
في غضون ذلك، نقلت مجلة ذي أتلانتك يوم الخميس عن مصادر مطلعة على خطط البيت الأبيض بأن هناك مناقشات تدور حول مغادرة مدير مكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي) كاش باتيل ووزير الجيش دانيال دريسكول ووزيرة العمل لوري شافيز-ديريمر من إدارة ترامب. وذكرت المجلة أن التوقيت غير محدد وأن ترامب لم يتخذ قراره بعد.
وتولى جورج منصبه في سبتمبر/أيلول 2023، بعد مصادقة مجلس الشيوخ وترشيح من قبل الرئيس جو بايدن، وعادة تبلغ مدة المنصب 4 سنوات، ما يعني أنه كان من المقرر مغادرته المنصب العام المقبل. وشغل قبل ذلك منصب نائب رئيس أركان القوات البرية. وولد جورج في نوفمبر/تشرين الثاني 1964، وتخرج من الأكاديمية العسكرية في ويست بوينت عام 1988 كضابط مشاة، وشارك في عدة عمليات عسكرية في المنطقة، من بينها حرب الخليج مع الفرقة 101 جواً، وحرب غزو العراق عام 2003، وحرب أفغانستان.
وشغل جورج عدة مناصب قيادية مهمة في الجيش الأميركي، منها قائد الفرقة الرابعة مشاة، ومساعد عسكري أول لوزير الدفاع، بالإضافة إلى منصب نائب رئيس الأركان من 2022 حتى 2023، وأخيراً المنصب الذي يغادره اليوم. كما حصل على شهادتي ماجستير، إحداهما في الاقتصاد والثانية في الدراسات الأمنية الدولية من كلية الحرب البحرية.
وتعد إقالته أحدث حالات التوتر القائم بين وزير الحرب بيت هيغسيث وقيادات الجيش، إذ كان وزير الجيش دان دريسكول قد أمر بإقالة أحد كبار مستشاريه، العقيد ديفيد باتلر. ومنذ توليه منصبه، أقال هيغسيث أكثر من 12 ضابطاً عسكرياً، من بينهم نائب رئيس أركان القوات الجوية جيمس لايف، ورئيس وكالة استخبارات الدفاع جيفري كروز، ورئيس العمليات البحرية الأدميرال ليزا فرانشيتي.
ومن المرجح أن يختار هيغسيث الجنرال كريستوفر لانييف، الذي كان يشغل سابقاً منصب المساعد العسكري له، ليكون خلفاً لجورج، والذي سبق أن وصفه هيغسيث في يناير/كانون الثاني الماضي بأنه "قائد استثنائي من طراز فريد سيساعد في ضمان استعادة الجيش لروح المحارب وإعادة بناء قدراته بما يتناسب مع المتطلبات الحديثة لساحات المعارك وردع الأعداء في مختلف أنحاء العالم". ويحتاج المنصب إلى تأكيد من مجلس الشيوخ. وكان لانييف قد شغل سابقاً منصب قائد الفرقة 82 المحمولة جواً في الفترة من 2022 حتى 2023، وهي الفرقة التي توجهت منذ أيام إلى المنطقة لاحتمالية المشاركة في عملية برية في إيران.
## برلمان تونس يدعو إلى تكثيف تحركات رفض قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
02 April 2026 10:52 PM UTC+00
دعا برلمان تونس يوم الخميس كافة البرلمانات والمجالس البرلمانية الإقليمية والدولية إلى إدانة ورفض القرار الذي صوت عليه الكنيست الإسرائيلي ويجيز فرض عقوبة الإعدام وتطبيقها على الأسرى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، مشدداً على ضرورة تكثيف التحركات والممارسات وأشكال الضغط من أجل توفير حماية حقيقية للأسرى وضمان سلامتهم الجسدية. وعبر مكتب مجلس البرلمان خلال اجتماعه الدوري عن إدانته الشديدة ورفضه القانون، محذراً من أنه تصعيد خطير يستهدف حياة الأسرى الفلسطينيين في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية.
وجدد البرلمان، في بيان، تضامنه مع الشعب الفلسطيني في نضاله المشروع من أجل استعادة حقوقه الوطنية التي لا تسقط بالتقادم، ولا سيما حقه في إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف. وتابع أن هذا القانون الجائر جريمة حرب موصوفة تضاف إلى السجل المظلم للكيان وما يقترفه من انتهاكات ممنهجة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، وفي حق الأسرى الفلسطينيين وما يتعرضون له يومياً من تعذيب وتنكيل وإهمال طبي، في خرق لوضعهم القانوني والحقوقي الخاص الذي يضبطه القانون الدولي الإنساني. وشدد على أن الحق في الحرية والحياة يظل أساسياً للإنسان ويتطلب وقفة حازمة من المجتمع الدولي لحمايته، مع تكثيف المساعي لوضع حد لمثل هذه الإجراءات الإجرامية غير المسبوقة.
وأكد النائب بالبرلمان عن كتلة الخط السيادي، وأحد المشاركين السابقين في أسطول الصمود، محمد علي، في تصريح لـ"العربي الجديد" أن سن قانون يتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين كارثة تضاف إلى الجرائم الصهيونية في فلسطين، موضحا أنه منذ إقرار هذا القانون سارعوا إلى التوقيع على بيان رافض له، واليوم عبر مجلس نواب الشعب في جلسته المنعقدة الخميس عن إدانته لهذا القانون.
وتابع أن هذا القانون يستهدف الوجود الفلسطيني ويعمل على اجتثاث الفلسطينيين في تتمة لمشروع الإبادة، مبينا أن مجلس النواب يدافع عن سيادة القانون ويدعو إلى الالتزام بالمواثيق الدولية وهو ضد التمييز العنصري. وأكد علي أن مجلس نواب الشعب بتونس دعا بقية برلمانات العالم العربية والدولية إلى التحرك لتشكيل قوة ضغط عالمية، مشيراً إلى أن جل شعوب العالم وقفت اليوم على الوجود الفلسطيني والحق في الحرية لفلسطين.
وأشار علي إلى أن موقف الاتحاد الأوروبي مهم للضغط ولإيقاف تنفيذ هذا القانون، مضيفاً أن هذا القانون سابقة في تاريخ الإنسانية وينتهك الاتفاقيات الدولية بخصوص الأسرى. وتطرق إلى أن جل التقديرات تفيد بوجود ما بين 9 و10 آلاف أسير فلسطيني لدى الاحتلال من بينهم أطفال، وبالتالي هذا القانون جريمة في حق الإنسانية. وأكد أن "الكيان الصهيوني يغتال ويعدم ويقتل بطريقة غير معلنة وأحياناً بطريقة معلنة، خاصة وأنه لا توجد أي ضوابط أو خطوط حمراء لديه".
وأضاف علي أنه كان هو ورفاقه من أسطول الصمود في السجون الإسرائيلية عند أسرهم ويدركون مدى بشاعة الاحتلال إلى جانب قصفه للمدارس والمستشفيات وتنفيذه لعدة إعدامات، لكن الخطير أن يتطور الأمر ليصبح هناك قانون لإعدام الأسرى الفلسطينيين وهذا يعد منتهى الإجرام. ولفت إلى أن أغلب المنظمات الدولية والمواقف الرسمية العالمية صامتة وعاجزة عن التعبير عن إدانتها لهذا القانون رغم حجم الانتهاكات الصهيونية في فلسطين، ورغم دعوات فك الحصار إلا أن الاستهداف والقتل لا يزال متواصلا في غزة.
## سيسوكو يتضامن مع لامين يامال بعد حادثة العنصرية
02 April 2026 10:53 PM UTC+00
تحدث نجم نادي باريس سان جيرمان السابق، المالي محمد سيسوكو، حول خيبة أمل موهبة منتخب إسبانيا وفريق برشلونة، لامين يامال (18 عاماً)، من الحادثة العنصرية، التي جرت خلال المواجهة الودية بين "لاروخا" ومنتخب مصر، في إطار استعدادات الفريقين لخوض منافسات مونديال 2026.
وقال محمد سيسوكو في تصريحاته لصحيفة آس الإسبانية، الخميس: "ما حدث في المواجهة الودية بين إسبانيا ومصر، والهتافات العنصرية ضد الإسلام ليس في صالح العالم، ولا يعطي صورة جيدة نهائياً عن إسبانيا، وعشت هذه اللحظات بنفسي، لأنني كنت أشاهد هذه المباراة، وعند إعادتها على شاشة التلفزة، حرصت على متابعتها مرة أخرى".
وتابع: "أعرف أن الشعب الإسباني ليس كذلك، لأنني لعبت مع فالنسيا وليفانتي، لكن الواقع الآن يقول، إن هذه الفئة من البشر موجودة بالفعل وتعيش معنا، وأدعم لامين يامال بكل شيء، لأنه بالنهاية شاب مسلم، والكلمات التي كتبها على حساباته في مواقع التواصل، من حقه، لأنه يريد الدفاع عن نفسه، ضد ما سمعه من عبارات كراهية وعنصرية، ويدين كل ما حصل".
وأوضح: "يؤلمني أن أرى شخصاً مثل لامين يمر بهذا، لأن الصورة التي رسمتها إسبانيا ليست هي الصورة التي أعرفها، وما حدث في المباراة الودية بين مصر وإسبانيا أمر مخزٍ، لا يستحق يامال ما مرّ به، لأنه اختار اللعب لإسبانيا؛ كان بإمكانه اختيار اللعب مع المغرب، إلا أنه فضل اختيار لاروخا، الذي يضم أحد أفضل النجوم في العالم بالوقت الحالي، وهو لامين".
وأردف: "لقد اضطر لامين يامال إلى تحمل هذا الأمر البغيض، الذي خرج من أفواه هؤلاء العنصريين، وما حدث أمر غير عادل وغير منطقي ومؤسف، ولو كنت مكانه، لأصبحت أفكر بشكل جدي، قبل العودة كي ألعب مرة أخرى مع منتخب إسبانيا، وكان على منظمي اللقاء الودي إيقاف المباراة فوراً، ويجب على الجميع وضع حدٍ لهذه العنصرية البغيضة".
وختم محمد سيسوكو حديثه: "نحن الآن في عام 2026، ولا يمكن لهؤلاء أن يطلقوا عبارات العنصرية بحرية، والمجتمعات في أوروبا تراجعت بشكل كبير خلال السنوات الماضية، وكنت ألعب في إسبانيا عام 2004، ولم أشهد شيئا مثل هذا، وعلى الحكومة الإسبانية العمل على إنهاء هذه الآفة، التي باتت ظاهرة، وأجدد دعمي إلى لامين يامال، الذي لا يستحق أن يعيش مثل هذه التجربة السيئة".
## هل تغادر مديرة الاستخبارات الوطنية حكومة ترامب بسبب الحرب على إيران؟
02 April 2026 11:35 PM UTC+00
في ظل سلسلة إقالات داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تتزايد التكهنات بشأن احتمال إقالة مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، على خلفية مواقفها المتعلقة بالحرب على إيران. وتستند هذه التقديرات إلى إفادتها أمام الكونغرس الشهر الماضي، حين أكدت أن إيران لا تشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة، وأنها لم تستأنف برنامجها النووي منذ الضربات الأميركية التي استهدفت مواقعها الصيف الماضي.
ووفقاً لما نقلته صحيفة "ذا غارديان" عن مصدرين، بحث ترامب مع أعضاء في حكومته احتمال استبدال غابارد، معبّراً عن إحباطه من موقفها، ولا سيما ما اعتبره دفاعاً ضمنياً عن مسؤول سابق في إدارتها هاجم مبررات الحرب على إيران. ويقصد بهذا المسؤول جو كينت، مدير إدارة مكافحة الإرهاب وكبير مساعديها، الذي استقال قبل أسابيع احتجاجاً على الحرب الأميركية، واصفاً إياها بأنها "حرب إسرائيل". وبحسب المصدرين، تعززت شكوك ترامب تجاه غابارد بعد شهادتها أمام الكونغرس، حيث امتنعت عن إدانة كينت، وجدّدت تأكيدها أن إيران لا تشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة، كما أبدى استياءه من ترددها في الدفاع عن مبررات الإدارة لشن الهجوم على إيران.
وقالت مديرة الاستخبارات الأميركية في جلسة رسمية أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في 19 مارس/ آذار الماضي إن تقييم مجتمع الاستخبارات أن إيران "لم تبذل أي جهد لإعادة بناء قدرتها على تخصيب اليورانيوم منذ الضربات العسكرية التي وجهتها لها إدارة الرئيس دونالد ترامب في يونيو 2025"، مضيفة أن برنامج التخصيب النووي الإيراني "دمر تماماً". كما أقرت بأن إيران لا تملك قدرات صاروخية تهدد الولايات المتحدة، وليست لديها القدرة على إنتاجها خلال فترة قريبة. وتخالف هاتان الحجتان الرئيسيتان ما قاله ترامب إنه يهاجم إيران بسببهما، إذ أكد أن إيران كانت قريبة من إنتاج قنبلة نووية، وأنها كانت قريبة من تطوير صواريخ عابرة للقارات تهدد الولايات المتحدة.
وسُئل ترامب، الأحد الماضي، عما إذا كان لا يزال يثق في قيادة غابارد، فقدم إجابة متحفظة، إذ قال للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية في طريقه إلى واشنطن: "نعم، بالتأكيد. أعني أنها تختلف عني قليلاً في طريقة تفكيرها، لكن هذا لا يجعل المرء غير مؤهل للخدمة في المنصب". وتشرف غابارد في منصبها على 18 جهازاً ووكالة استخبارات أميركية، وتعمل كمستشارة رئيسية للرئيس ومجلس الأمن القومي في ما يتعلق بشؤون الاستخبارات.
ولطالما وصفت تولسي غابارد، عندما كانت عضوة في مجلس النواب الأميركي في 2019، الحرب مع إيران بأنها "غبية ستؤدي لخسارة الأموال والأرواح"، محذّرة آنذاك من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يريد جر الرئيس ترامب إلى دخولها. غير أنها، في يونيو/ حزيران 2025، قبل الهجمات على المواقع النووية الإيرانية، ناقضت شهادتها حول تقييم إدارتها بأن "إيران لا تصنع قنبلة نووية حالياً"، وذلك بعد رفض ترامب هذه التقييمات، وكتبت في تغريدة لها على منصة "إكس": "لدى أميركا معلومات استخباراتية بأن إيران يمكنها إنتاج قنبلة نووية في غضون أسابيع أو أشهر... وقد أوضح الرئيس أن هذا لا يمكن أن يحدث، وأنا أتفق معه".
## طلب دول الخليج تعويضات عن الاعتداءات الإيرانية
03 April 2026 12:35 AM UTC+00
تفتح الهجمات الإيرانية على دول الخليج، بعد الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط 2026، باباً قانونياً لا يقلّ أهميةً عن البابين العسكري والسياسي. فحين تُصاب مطارات ومحطّات مياه ومنشآت نفطية وأعيان مدنية في دول أعلنت أنّها ليست طرفاً في النزاع، يبرز السؤال: هل يقتصر الأمر على الإدانة السياسية، أم  هناك أساس قانوني متين يخوّل هذه الدول المطالبة بجبر الضرر؟
ينتقل الكاتب هنا من مستوى السجال العام إلى مستوى التكييف القانوني الدقيق، بربط الوقائع بحظر استخدام القوة، وقواعد القانون الدولي الإنساني، ومبادئ مسؤولية الدولة عن الأفعال غير المشروعة دولياً، ثم يفحص الذرائع التي قد تُثار لتبرير الهجمات، وصولاً إلى العقدة الأصعب: كيف يمكن إنفاذ الحقّ في التعويض أمام التعقيدات القضائية والسياسية القائمة؟
وقد دفعت الهجمات الإيرانية على دول الخليج العربية النزاع الذي تفجّر عقب الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران نحو مرحلة إقليمية أكثر اتساعاً وتعقيداً. وفي ظلّ الأضرار التي لحقت بأعيان مدنية وبنية تحتية حيوية، يبرز هنا سؤال التعويض: هل تملك هذه الدول أساساً للمطالبة بالتعويض بموجب القانون الدولي؟
مبرِّرات إيرانية
تستند المطالبات القانونية التي قد تتقدّم بها دول الخليج طلباً للتعويض من إيران إلى تلاقي مجموعة من القواعد الراسخة في القانون الدولي، وفي مقدّمتها حظر استخدام القوة المنصوص عليه في المادة 2 (4) من ميثاق الأمم المتحدة، وقواعد القانون الدولي الإنساني العرفي، وإطار مسؤولية الدولة كما صاغته مواد لجنة القانون الدولي بشأن مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً لعام 2001. ويوفّر استهداف إيران للبنية التحتية المدنية في دول الخليج، بما في ذلك المطارات ومحطّات المياه ومصافي النفط، أساساً قانونياً متيناً للمطالبة بجبر كامل للضرر، يشمل الردّ والتعويض والترضية. ولا تكمن الصعوبة الرئيسة في الأساس الموضوعي للمطالبة، بل في بنيتها الإجرائية، خصوصاً في إثبات الاختصاص القضائي، وإنفاذ أيّ حكم يصدر ضدّ دولة لم تقبل الاختصاص الإلزامي لمحكمة العدل الدولية، ويخضع اقتصادها أصلاً لقيود واسعة بفعل العقوبات.
يوفّر استهداف إيران للبنية التحتية المدنية في دول الخليج أساساً قانونياً متيناً للمطالبة بجبر كامل للضرر
ويندرج السلوك الإيراني ضمن تعريف العدوان الوارد في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 لعام 1974، الذي يعدّ قصف إقليم دولة أخرى عملاً عدوانياً بموجب المادة 3 (ب) و3 (د). كما تتعارض هذه الهجمات مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني المتعلّقة بالتمييز والتناسب، فضلًا عن قواعد اللجنة الدولية للصليب الأحمر العرفية ذات الصلة، لأنَّ المنشآت المستهدَفة كانت تخدم سكّاناً مدنيين في دول ليست أطرافاً في النزاع المسلّح.
وقد طرحت طهران ثلاثة مبرِّرات قانونية، لا يصمد أيّ منها أمام الفحص الدقيق: الأول، التذرّع بالدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من الميثاق، وهو دفع غير قائم قانوناً، لأنَّ حقّ الدفاع عن النفس لا يجيز شنّ هجمات على دولٍ لم تشارك في الهجوم المسلّح المدَّعى به على إيران، سيّما أنَّ دول الخليج أعلنت صراحةً قبل اندلاع الحرب أنَّ أراضيها لن تُستخدم في شنّ ضربات ضدّها.
يندرج السلوك الإيراني ضمن تعريف العدوان الوارد في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 لعام 1974، الذي يعدّ قصف إقليم دولة أخرى عملاً عدوانياً بموجب المادة 3 (ب) و3 (د)
الثاني، أنَّ استضافة قواعد عسكرية أميركية تسلب الدول الخليجية صفة الحياد أو تحوّلها إلى أطراف مشاركة في الحرب، فهي تتعارض مع أحكام الحياد في اتفاقية لاهاي الخامسة لعام 1907، التي تحمي الدول التي أعلنت حيادها واتخذت تدابير قابلة للتحقّق لمنع استخدام أراضيها ضدّ دولة محاربة.
 المبرِّر الثالث، أنَّ قرار الجمعية العامة رقم 3314 يضفي الشرعية على استهداف تلك القواعد بوصفها أهدافاً عسكرية مشروعة، فهي تقوم على سوء فهم لطبيعة القرار، لأنَّه يعرّف العدوان ولا يحدّد نطاق الأهداف المشروعة في النزاع المسلّح. ويضاف إلى ذلك أنَّ ما تحدّث عنه الرئيس الإيراني من اعتذار إلى الدول المجاورة خلال النزاع فيمكن فهمه بوصفه إقراراً ضمنياً بغياب المبرِّر القانوني للهجمات، قبل أن يناقض هذا الموقف لاحقاً تصريح رئيس السلطة القضائية باستمرار الضربات.
صور جبر الضرر
ويحدّد إطار مسؤولية الدولة، كما صاغته مواد لجنة القانون الدولي، مضمون التعويضات الممكن المطالبة بها. فالمادة 31 تقرّر التزام الدولة المسؤولة بجبر الضرر كاملاً عن الفعل غير المشروع دولياً، بما يشمل صراحة الضررَين المادي والمعنوي. وتبيّن المادة 34 أنَّ صور الجبر ثلاث: الردّ، والتعويض، والترضية. ويظل المعيار الحاكم هو ما قررته المحكمة الدائمة للعدل الدولي في قضية مصنع تشورزوف، من أنَّ الجبر يجب أن يزيل جميع آثار الفعل غير المشروع وأن يعيد الوضع، قدر الإمكان، إلى ما كان عليه لولا ارتكاب ذلك الفعل. وقد أعادت محكمة العدل الدولية تأكيد هذا المبدأ في قضية الكونغو الديمقراطية ضدّ أوغندا في مرحلة التعويضات، مع إقرارها بأنَّ القدرة المالية للدولة المسؤولة قد تكون عنصراً ذا صلة عند تقدير مقدار التعويض.
ويقتضي الرد، وفق المادة 35، إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل وقوع الانتهاك. وإذا تعذّر الردّ العيني بالمعنى الحرفي بالنسبة إلى البنية التحتية المدمّرة، فإنَّ الالتزام يمتدّ إلى تمويل إعادة البناء الوظيفي الكامل، ويُعدّ هذا بمثابة ما تشير إليه بعض التطبيقات القضائية أحياناً بصيغة التعويض العيني المحدّد. ويشمل هذا تكاليف إعادة إعمار المطارات ومنشآت الغاز والبنية التحتية النفطية على نحو يعيد إليها قدرتها التشغيلية السابقة. أمّا التعويض، بموجب المادة 36، فيغطّي ما لا يجبره الردّ. وتشمل عناصره تكلفة إعادة البناء المادي، والخسائر الناجمة عن تراجع إنتاج النفط وعائدات التصدير، وهي خسائر يمكن تقديرها بالاستناد إلى معدّلات الإنتاج قبل الهجوم والأسعار السائدة، وكذلك النفقات العسكرية وتكاليف الاستجابة الطارئة خلال الهجمات، فضلاً عن الخسائر التي تكبّدها المستثمرون والمشغّلون من القطاع الخاص في المنشآت المتضرِّرة. كما أنَّ معيار مصنع تشورزوف يقتضي، من حيث المبدأ، تعويض الأرباح الفائتة من تاريخ التدمير إلى حين صدور الحكم متى أمكن إثباتها على نحو كاف. وقد اعتمدت محكمة العدل الدولية في قضية الكونغو ضدّ أوغندا منهجية المبلغ الإجمالي بسبب اتساع نطاق الدمار وصعوبة الإثبات التفصيلي، ومنحت 40 مليون دولار عن أضرار الممتلكات وحدها في سياق أضيق بكثير من السياق محلّ البحث هنا.
أيّ اعتذار صدر عن الرئيس الإيراني، ثم يتناقض لاحقاً مع استمرار الهجمات، لا يفي بالمتطلّبات القانونية للترضية
أما الترضية، وفق المادة 37، فتتناول الضرر الذي لا يكفي لجبره الردّ أو التعويض المالي وحدهما. ويمكن أن تشمل اعتذاراً رسمياً، وإقراراً صريحاً بوقوع الانتهاك، وتأكيدات وضمانات بعدم التكرار، على النحو المتصل أيضاً بالالتزامات الواردة في المادة 30 بشأن الكفّ عن الفعل غير المشروع وتقديم ضمانات بعدم تكراره حيثما كان ذلك مناسباً. ومن ثم أيّ اعتذار صدر عن الرئيس الإيراني، ثم يتناقض لاحقاً مع استمرار الهجمات، لا يفي بالمتطلّبات القانونية للترضية، التي تستلزم موقفاً رسمياً واضحاً ومؤسّسياً. كما أنَّ الأضرار المعنوية التي تصيب السكان المدنيين، مثل الخوف والنزوح والأذى النفسي، تظلّ قابلة للجبر بموجب المادة 31.
الاختصاص القضائي
التحدي الأهم مسألة الاختصاص القضائي، فإيران لم تصدر إعلاناً بقبول الاختصاص الإلزامي لمحكمة العدل الدولية وفق المادة 36 (2) من نظامها الأساسي. وتوجد مسارات بديلة، لكنَّها جميعاً محدودة. فقد تتيح بعض شروط التسوية الواردة في معاهدات ثنائية أو متعدّدة الأطراف، مثل اتفاقات الطيران المدني أو الشؤون البحرية أو العلاقات القنصلية، منافذ قانونية جزئية.
أمّا الاتفاق الخاص بين الأطراف على عرض النزاع على المحكمة، فيبقى ممكناً من الناحية النظرية، لكنَّه يبدو غير واقعي سياسياً في الظروف الراهنة. ومن ثم، الآلية الأجدر عملياً إنشاء لجنة مطالبات خاصّة على غرار لجنة الأمم المتحدة للتعويضات التي أُنشئت عقب غزو العراق الكويت عام 1990. فقد منحت تلك اللجنة، المنشأة بقرار من مجلس الأمن بموجب الفصل السابع، ما يزيد على 52 مليار دولار من التعويضات، وطوّرت منهجيةً عمليةً لتصنيف المطالبات بحسب أنواعها، وتحديد فئات الخسائر، واعتماد قرائن إثباتية ملائمة، وهي عناصر يمكن تكييفها بصورة مباشرة مع حالة دول الخليج. إنَّ صدور قرار بموجب الفصل السابع لإنشاء مثل هذه الآلية، لا سيّما في ظلّ الإدانة الدولية الواسعة هجمات إيران، يمكن أن يوفّر مساراً أكثر فاعلية. كما أن تجميد الأصول الإيرانية أو تخصيصها لتمويل آلية التعويض يمكن أن يسدّ فجوة الإنفاذ التي يعجز الحكم القضائي التقليدي، المعتمد في النهاية على الامتثال الطوعي، عن معالجتها وحده.
على دول الخليج أن تبادر إلى إنشاء آلية توثيق مشتركة تجمع الأدلة وتصنّفها وفق معايير مقبولة قضائياً
من حيث الإثبات، يمكن إدارة عبء الإثبات وفق المعايير التي اعتمدتها محكمة العدل الدولية حديثاً. ولذلك ينبغي لدول الخليج أن تبدأ بتوثيق الأضرار بصورة منهجية، من خلال صور الأقمار الصناعية، والتقييمات الهندسية، وتحليل الإيرادات المفقودة، وبيانات الوفيات والإصابات، بما يضمن تلبية متطلّبات الإثبات أمام أيّ هيئة قضائية أو شبه قضائية مستقبلية، ويعزّز كذلك موقعها في أيّ مفاوضات سياسية أو دبلوماسية. أمّا خيار التسوية بمبلغ إجمالي عبر المفاوضات الثنائية، فعلى الرغم من أنَّه يضحّي بجزء من الدقة القانونية والفردنة الكاملة لعناصر المطالبة، قد يوفّر حلاً عملياً، وقد استُخدم بالفعل في عدة منازعات تعويض تاريخية بين الدول.
آلية توثيق مشتركة
الأساس الموضوعي لمطالبات دول الخليج بالتعويض من إيران لا يواجه عقبةً جديةً على مستوى التكييف القانوني. فالمطالبة مستندة إلى حظر استخدام القوة، وحماية الأعيان المدنية في القانون الدولي الإنساني العرفي، وقواعد مسؤولية الدولة عن الأفعال غير المشروعة دولياً. ويبقى الإشكال الحقيقي في الوسيلة المؤسّسية للفصل في هذه المطالبات وإنفاذها في مواجهة دولة ترفض الخضوع للاختصاص القضائي الإلزامي. وفي هذا السياق، يبدو إنشاء لجنة مطالبات خاصّة بتفويض من مجلس الأمن، مستلهَمةً من سابقة لجنة الأمم المتحدة للتعويضات، هو المسار الأكثر ملاءمة، وإن كان مرهوناً بتوافق سياسي في مجلس الأمن قد يعرقله حقّ النقض (فيتو).
لا ينبغي لانتظار هذا التوافق أن يعطّل الخطوات التحضيرية. فعلى دول الخليج أن تبادر إلى إنشاء آلية توثيق مشتركة تجمع الأدلة وتصنّفها وفق معايير مقبولة قضائياً، لأنّ تأخّر التوثيق يُضعف القيمة الإثباتية للأدلة ويُعقّد أي مطالبة لاحقة. كما ينبغي لها استكشاف المنافذ القضائية الجزئية المتاحة عبر شروط تسوية النزاعات في معاهدات متعدّدة الأطراف تكون إيران طرفاً فيها، وربط ملفّ التعويضات بمسار العقوبات بحيث يُدرج تخصيص الأصول الإيرانية المجمّدة ضمن شروط أيّ تخفيف مستقبلي لها. إن بناء ملف قانوني وتوثيقي متكامل منذ الآن هو ما يحوّل الحقّ القانوني من حجّة نظرية إلى موقف تفاوضي لا يمكن تجاوزه في أي ترتيب إقليمي مقبل.
## في أحوال الأسرى
03 April 2026 12:35 AM UTC+00
حدث في الثاني من إبريل/ نيسان 2002 أن قوةً من جيش الاحتلال الإسرائيلي أسرت القائد يوسف أحمد ريحان، الملقب "أبو جندل"، في مخيّم جنين، بعد أن نفدت ذخيرتُه في مواجهة عسكرية، وكان قائد معركة جنين في غضون الانتفاضة الفلسطينية الثانية. وبكل خسّة، قادوه إلى كومةٍ من ردم بيت مهدوم، وقد عصبوا عينيْه وكبّلوا يديه وضربوه، ثم أعدموه بإطلاق الرصاص على رأسه، فارتقى شهيداً، وهبط الجنود الجبناء إلى أحطّ قيعان النذالة. وفي جريمتهم تلك، كانوا يطبّقون القانون الذي لم يكن قد انكتب بعد، وشرعنه الكنيست الثلاثاء الماضي، واحتفل به الوزير الرقيع في الحكومة الفاشية، بن غفير. لم يكن استعراض القوة على أسير أعزل، بطلاً محارباً ثم شهيداً، استثناءً في ارتكابات المحتلين قبل تلك الواقعة وبعدها، فاستضعافُ الأسرى في السجون، وقتلهم بالتعذيب والإهمال الطبي، كما التنغيص عليهم وحرمانهم من أبسط حقوق السجناء، وسائل في "حربٍ صامتة"، على أجسادهم، كما سمّاها الأسير المحرّر عيسى قراقع، والذي كتب، على لسان سامي أبو دياك (مواليد 1983)، الذي قضى في 2019 شهيداً بإهمالٍ طبي، وكان محكوماً بثلاثة مؤبّدات و30 عاما، بعد أسره في 2002، إن "سياسة ممنهجة ومتعمّدة حوّلت السجون إلى مقابر وأمكنة لزراعة الأمراض القاتلة في أجساد المعتقلين". كان مُصاباً بمرض سرطان الأمعاء، وتسبّب الإهمال المتعمّد له في مستشفيات إسرائيلية بتلوّث في الدم. قال "دعوني أتوفى في أحضان والديّ. لا أريد الذهاب إليهما داخل كيس أسود".
أزيد من مليون فلسطيني احتجزتهم إسرائيل أسرى منذ 1967، بينهم من أمضى عقوداً في سجونها، ونحو 330 استشهدوا فيها، بينهم 87 انتقلت أرواحهم إلى الرحمن الرحيم منذ "7 أكتوبر" (2023). وثمة أزيد من تسعة آلاف في المعتقلات حاليا، ويتعرّضون، سيما منذ تولّى بن غفير موقعه الراهن، لألوان من الانتهاك الجسدي والنفسي مروّعة. وقد اعتنى باحثون ومختصّون بهذا كله أنجزوا كتبا ودراسات عن أوضاع الصابرين المخطوفين لدى الاحتلال، عن مختلف الأمراض الصعبة (والمزمنة) التي تغالبها أعدادٌ كبيرة منهم، وقد انتهت رسالة ماجستير في 2001 إلى أن ثلاثة من كل أربعة أسرى يعانون من أمراض القلب ووخزات في عضلاته وصعوبة في التنفّس. وأفادت دراسة أعدّتها الأسيرتان المحرّرتان خالدة جرار ولينا جربوني، في 2017، بأن الأسيرات يتعرّضن لصنوفٍ من التعذيب والمعاملة المذلة، تركت آثارا بعيدة المدى على صحّة الأسيرات الجسمية والنفسية، ومنها التحرّش الجنسي، والتعذيب الجسدي، والتفتيش العاري، والإيحاءات الجنسية، والمسّ بكرامتهن، وغير هذا كله من سفالات.
القانون الفاشي الذي سطّره برلمان دولة الاحتلال، أخيراً، يؤكّد ما كتبه عيسى قراقع في كتابه "ثورة الحب والحياة في سجون الاحتلال الإسرائيلي" (مكتبة كل شيء، حيفا، 2021)، أن "الحرب الجديدة" التي تخوضها إسرائيل على الأسرى، وتحظى بإجماع أحزابها اليمينية، "هي على كل حقوقهم وشطب وجودهم الرمزي والثقافي والإنساني"، ولأن الأسرى يمثّلون المعنى الجوهري للكرامة الفلسطينية والهوية الوطنية، تشنّ هذه الحرب للسيطرة عليهم وتفريغهم من هذه الدلالات والمعاني. ولنا أن نقول إن القيادة الفلسطينية في المفاوضات التي انتهت إلى اتفاقيات أوسلو وما تلاها لم تعط قضية الأسرى موقعها المركزي، وإن شدّدت في بعض محطّاتٍ بشأنهم، أو بشأن بعضهم، غير أن إسرائيل ظلت على عنادها. وقد عويِنَ ما صنعته في مفاوضات الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين في غضون حرب الإبادة في غزّة. ومع تثمين كل جهد كفاحي وتفاوضي نجح في الإفراج عمّن أمكن أن يتنفّسوا الهواء خارج سجون القتل والتمويت والعذاب والتعذيب، فإن من بالغ الأهمية أن يبقى ملفّ الأسرى الفلسطينيين حيّاً، وفي مقدّمة الاهتمام الإعلامي والثقافي والسياسي العام.
فظيعٌ من إدارة ترامب أن ترى حقّاً سياديّاً لإسرائيل في سنّ قوانينها، على ما عقّبت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية على التشريع الفاشي لبرلمان العصابة الحاكمة في تل أبيب. ... لهم الله، ربّ العزّة، الأبطال الصامدين، وحده يهبهم الصبر، وليس فينا غير الدعاء لهم بأن يحميهم.
## ترامب العصور الوسطى
03 April 2026 12:35 AM UTC+00
قبل يومين من كلمة دونالد ترامب للشعب الأميركي صباح أمس الخميس كان قد قال في واحد من هذياناته: "كان لدي هدف واحد في إيران، وهو التخلّص من الأسلحة النووية ولم يكن لديهم أسلحة نووية" ثم أردف: "لكننا أرجعناهم الى الوراء وسنعيدهم الى العصور الوسطى".
هذا شخص فرّ من أكثر صفحات تاريخ الاستعمار القديم سواداً، واختبأ في كهوف الزمن حتى أطلّ علينا، ومعه مجموعة من القراصنة الصغار، في المشهد الإيراني، ليقدّموا للعالم خطاباً منقولاً بالحرف من عالم الجريمة المُنظّمة ويفرضوه علينا باعتباره خطاب السياسة السليم.
فكرة إعادة الدول، وبالأخصّ دول الحضارة العريقة مثل إيران لن تجدها إلا في عقول زعماء الدول المُستحدثة المؤسّسة على أنقاض حضارات أخرى بالقتل والإزاحة والافتراس، وأميركا هي الدولة النموذج في هذا المجال منذ أُنشئت عن طريق الغزو والقرصنة والاغتصاب، وهي مكوّنات الذهنية التي تحكم البيت الأبيض حتى الآن، ونحن على مسافة أكثر من خمسة قرون على جريمة السيد الاستعماري الأبيض بحقّ الهنود الحمر، المُلّاك الأصليين لتلك القارة البعيدة المجهولة التي سماها القراصنة لاحقًا "أميركا".
منطلقات الحملة الأميركية الصهيونية على إيران لا تبتعد كثيراً عن منطلقات الغزاة الذين أبادوا حضارة لإقامة إمبراطورية القتل والإرهاب، فالغازي كولومبوس أباد أمّة كاملة في جريمة شاملة فعلها من أجل فرض سلطة الربّ وفتح الديار المُقدّسة في حملة صليبية أخرى بعد الحصول على المال من تلك البلاد البعيدة، بعد إبادة أهلها، على نحو ما يقول مؤلّف كتاب "فتح أميركا" تزفتان تودوروف، وكذلك يفعل ترامب وعصابته من فيلق الصهاينة الإنجيليين: محاولة تدمير إيران وإعادتها إلى العصر الحجري والسيطرة على نفطها وثرواتها من أجل الحلم الصهيوني المُعتّق؛ إسرائيل الكبرى فوق أنقاض فلسطين وسائر بلاد الشام.
منطق القراصنة الأوائل في العصور الوسطى يلخّصه تودوروف في الفقرة التالية: "الحاجة إلى المال والرغبة في فرض الرب الحقيقي لا تستبعد إحداهما الأخرى. بل إن هناك علاقة تبعية بين الاثنتين: فالمال وسيلة وفرض الرب الحقيقي غاية. والواقع أنّ لدى كولومبوس مشروع أكثر تحديداً من تحقيق المجد للإنجيل في العالم، ووجود وكذلك دوام هذا المشروع يدلان على عقليته: فكولومبوس، وهو دون كيخوته من نوع ما متخلّف عن زمنه بعدّة قرون، يطمح إلى تجهيز حملة صليبية لتحرير القدس! وكلّ ما في الأمر أنّ الفكرة تعتبر سخيفة في عصره، وبما أنه، من ناحية أخرى، لا يملك مالاً، فإن أحداً ليس على استعداد للإصغاء إليه. فكيف يمكن لإنسان محروم من الموارد ويرغب في تجهيز حملة صليبية أن يحقق حلمه في القرن الخامس عشر؟ إن كل ما عليه عمله هو اكتشاف أميركا من أجل تدبير الأموال اللازمة… أو بالأحرى الذهاب إلى الصين عبر الطريق الغربي "المباشر"، حيث إنّ ماركو بولو وكتّاباً آخرين من العصور الوسطى قد أكدوا أن الذهب "يولد" هناك بوفرة". 
وكذلك تكلّم ترامب أمس مُنطلقًا بكلّ فخر من عملية غزو فنزويلا والهيمنة على ثرواتها: "نحن، بالمعنى الحقيقي للكلمة، شركاء في مشروع مشترك. نحن نتفاهم بشكل جيد للغاية في إنتاج وبيع كميات هائلة من النفط والغاز، وهي ثاني أكبر احتياطيات على الأرض بعد الولايات المتحدة". ليصل إلى النقطة المحورية: إسرائيل، فيشن هجومًا بذيئاً على الرئيس السابق أوباما، مع إلحاح شديد على لقب "حسين" في اسمه الكامل، فيقول إنّه لو لم يشن هجومه على إيران "لكان العالم مختلفاً. لم تكن لتوجد منطقة شرق أوسط ولا إسرائيل الآن".
يتكلّم ترامب عن جرائم الاغتيالات والتدمير وإحراق الإقليم كلّه بسعادة لا تليق إلا بلصوص وقراصنة في عصور بالية، يتغزّل في قدرات جيشه الفائقة في إزالة معالم حضارة إنسانية، وكذلك يفعل وزير دفاعه وصهاينة إدارته، حين يتحدّثون عن الجريمة الشاملة بوصفها مُنجزاً حضاريّاً، أو كما قال والتر بنيامين الفيلسوف الألماني: "كل وثيقة من وثائق الحضارة هي في الوقت نفسه من وثائق البربرية".
## في الفرق بين الفنّ والاستهلاك
03 April 2026 12:35 AM UTC+00
حضرتُ قبل أيام عرضاً مسرحياً للممثلة السورية ناندا محمّد، تحكي فيه حكايتها الشخصية وعلاقتها مع طفولتها وعائلتها. وتقاطع تلك العلاقة مع الحاضر عبر رحلة تأخذها بها والدتها لتسترجع فيها بعضاً من الذاكرة المفقودة في تفاصيل قد تكون صغيرةً، لكنّها تلك التفاصيل التي تشكّل العقل الباطن؛ الموجِّه الرئيس للسلوك البشري. العرض "لملمت ذكرياتي برموشي" تأليف ناندا محمّد وإخراجها، وشاركتها في الأداء والدتها، خبيرة التجميل السورية بشرى حاجو، ورافقهما في الأداء الموسيقي المصري محمّد سامي الخولي (زوجُ ناندا). والعرض قائم على وجود الشخصيات الحقيقية، فـ"ناندا" هي ناندا في العرض، وكذلك بشرى ومحمّد سامي. وهو عرض ينتمي إلى ما يمكن أن نطلق عليه المسرح السِّيَري أو الأوتوبيوغرفي، وهو عموماً نوع من الفنون بات منتشراً، ليس في المسرح فقط، بل في معظم أنواع الفنون والأدب. لكنّ الفرق في عرض ناندا أنّها لم تستعن بممثّلين لأداء الأدوار، بل بعائلتها نفسها، ولم تُضفْ للذاكرة ما هو من خارجها، وإنّما استعادتْها حيّةً كأنّها تشتغل ضمن مساحة عرض الواقع كما هو تماماً، بلا إضافات فنّية إلى نصّ الذاكرة. جاءت الإضافات في الموسيقى المرافقة، وفي السينوغرافيا (بيسان الشريف)، وطبعاً في الأداء الجميل المعتاد لناندا بوصفها ممثّلةً محترفةً.
عرض "لملمت ذكرياتي برموشي" فعل استعادةٍ للذات والذاكرة، وليس مجرّد سرد مسرحي للأحداث التي تحكيها أمٌّ لابنتها، هو كشف لتأثير تلك الأحداث كلّها في شخصية ناندا الممثّلة والإنسانة، هو كشف لما يمكن أن يفعله ماضينا بحاضرنا إن لم نتمكّن من فهم هذا الماضي، أو إن حدث قطع في الذاكرة وهي تحاول بناء جدار حماية للوقاية من الانهيار. لكنْ ثمّة سؤال يخطر لي دائماً حين أشاهد أو أقرأ أعمالاً تحكي عن السيرة الشخصية، تلك التي توجد فيها مساحة كبيرة للكشف، سؤال عن التحوّل الذي طرأ على الخصوصية وعلى الأسرار الشخصية وعلى اضطراباتنا النفسية الممتدّة من الطفولة ومن العلاقات غير الصحّية التي عشناها في الماضي. هذه كلّها كانت محفوظةً ضمن دوائر ضيّقة جداً، لكنّها مع تطوّر المنصّات الرقمية تحوّلت إلى تفاصيل علنية نكتبها منشوراتٍ في "فيسبوك"، أو نحوّلها أفلاماً سينمائية، أو عروضاً مسرحية، أو نصوصاً أدبية، وكأنّنا نريد أن نتخفّف من أحمال ثقيلة فردية ونلقيها على كاهل شهود غالباً لا يمتّون لنا بأيّ صلة، هم مجرّد متفرّجين أو متابعين أو قرّاء، نحوّلهم نحن بإرادتنا إلى شركاء في معاناة شخصية، نحوّلها بإرادتنا أيضاً إلى محتوىً يأخذ أحياناً شكلاً فنّياً جميلاً وممتعاً، لكنّه في الغالب يسهم في استهلاك الخصوصية ومعنى التجربة الإنسانية، ما لم يكن الهدف منه الانتقال من الشخصي إلى ما هو أكثر حفراً في الوعي الإنساني والبشري.
والمدهش، في هذا الخصوص، أنّ الاحتفاظ بالأسرار في عالمنا الحديث بات كالاختفاء؛ فإن لم نعترف، أو لم نفصح، أو لم نحكِ عن تجاربنا وحيواتنا الشخصية، فكأنّنا لسنا حاضرين، كأنّ وجودنا نفسه بات مرهوناً بشجاعتنا على الاعتراف، وبجرأتنا في الحديث عن أسرارنا ومشاكلنا واضطراباتنا النفسية، وكأنّ احتفاظنا بأسرارنا وعلاقاتنا صار خوفاً وجبناً وانكفاء، كأنّ صمتنا صار خللاً، لا خياراً أو طريقة شخصية في العيش.
هذا كلّه أيضاً أوجد جمهوراً مفتوناً بالسير الشخصية، وكلّما زادت مساحة الكشف زاد الافتتان، واتسعت رقعة المنصّات والمنابر التي تفتح مجالاً للحكي و"الفضفضة" التي باتت تُستغلّ للتشهير أو للابتزاز أو للتحرّش أو للاستباحة. وهنا، طبعاً، يجب التفريق بين الفنّ الرفيع، مثل عرض "لملمت ذكرياتي برموشي" الذي يختار بدقّة ودراية فنّية ما يجب مشاركته مع الجمهور وما يجب حجبه، والمنصّات والتجمّعات الرقمية والواقعية التي لا تفرّق بين "الحكي" بوصفه فنّاً قديماً نتج منه المسرح ونصوص السيرة الذاتية التي تحفّز حالة الوعي المعرفي، والحكي والفضفضة التي لا تنتج شيئاً ولا تقدّم تجارب إنسانية خاصّة، بل تستهلك البشر وتعيق عملية التأمّل الداخلي والاختبار الذاتي، ولا تترك خلفها سوى المزيد من الفضوليين والمتلصّصين الذين يمنحون لأنفسهم حقّ التقييم والإرشاد، ما ينتجه من كوارث مجتمعية حقيقية.
## ترامب يخدع الجميع للمرّة الثالثة... الحرب مستمرّة
03 April 2026 12:35 AM UTC+00
عن قصد مسبق أو نتيجة تردّد، يترك دونالد ترامب العالم برمّته يتخبّط في بحر التكهّنات. الكلُّ منقسمٌ حول ما إذا كان الرئيس الأهوج متّجهاً نحو مسار دبلوماسي حقيقي لإنهاء الحرب الحالية، أم أنّه يتخذ من المفاوضات "الغامضة" جسراً لنقل الحرب إلى مرحلة جديدة. تجارب الخداع الطازجة لترامب على طاولة المفاوضات لا تزال ماثلةً بمراراتها ودروسها. قياساً على ذلك، يصبح تخمين نيّات ترامب أسهل، والقول من ثمّ إنّ مراحل أخرى من الحرب مقبلة فعلاً، وهي قيد التحضير، فيما الحديث عن المفاوضات لا يتعدّى توفير الغطاء وشراء الوقت.
في يونيو/ حزيران الماضي، أربك ترامب المشهد العام بسيل من التصريحات المتناقضة خلال مفاوضاته مع إيران، وظنّ كثيرون أنّ صفقةً ثنائيةً تتبلور، وقيد التوقيع، في مسقط. وما إن وصلت توقّعات الصفقة إلى أعلى نقطة ممكنة، حتى انطلقت الطائرات الأميركية والإسرائيلية لتقصف إيران بلا هوادة. وقبل أكثر من شهر، في فبراير/ شباط الماضي، كرّر ترامب المسلسل ذاته؛ إذ فاوض إيران ورفع سقف توقّعات الوصول إلى صفقة، ثم شرع في القصف بالتنسيق مع إسرائيل. عجرفة الخداع في المرّة الثانية لم يكن فيها حتى ولو محاولة "إبداع" أو إضافة جديدة للخداع الأول، مجرّد قصّ ولصق. في كلا الخداعَين السابقَين، تحوّلت أنظار العالم نحو الدبلوماسية، بينما الضربات العسكرية كانت تُجهّز ثم تُنفّذ بكلّ حسم. والآن نشهد فصول "الخداع الثالث"، ويمارسه ترامب علناً ويومياً خلف الميكروفونات، تماماً كما رأيناه يفعل في المرَّتَين السابقتَين: ثرثرة لا متناهية عن مفاوضات تحدث أو لا تحدث، يوازيها، بل يسابقها، مسار حشد عسكري وجلب قوات وسفن وبناء تحالفات، تُنبئ بأنّ الانتقال إلى المرحلة اللاحقة من الحرب محسوم ومرهون باستكمال التجهيزات.
في التفاصيل، يصرّ ترامب على أنّ ثمّة مفاوضات جارية مع إيران، وأنّ الإيرانيين يلهثون وراءه للوصول إلى صفقة تنهي الحرب. إصرار ترامب هذا جزء من عملية الخداع الكُبرى، ويحقّق عدّة أهداف؛ أوّلها محاولة الظهور أمام العالم بأنّ واشنطن هي الطرف العقلاني الذي يسعى للخروج من الأزمة، بينما طهران هي "المعتدي" الذي يعرقل الحلّ برفضه المفاوضات. وثانيها إيجاد مسار سياسي يسهّل اندراج الحلفاء التقليديين لأميركا، ممّن تردّدوا إزاء المسار العسكري، للاصطفاف خلف ترامب ودعمه في حربه، وهو دعم يصبح حيوياً إذا ما تصاعد الصراع إلى غزو برّي. إغراق الأثير بالخطابات التفاوضية، والرغبة الأميركية الجامحة فيها، يمكّن ترامب من الزعم بأنّ جميع سبل خفض التصعيد قد استُنفدت، وأنّ إيران لا تريد التفاوض، ولا سبيل سوى مواصلة الحرب. وفي التفاصيل أيضاً، يأتي ما طُرح على طهران وعُرف بـ"النقاط الخمس عشرة" قاعدةً للمحادثات؛ وهي قائمة "شروط تعجيزية قصوى"، كما وصفها الإيرانيون، وتبدو في جوهرها أقرب إلى صكّ استسلام كلّي منها إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. فهذه النقاط الطويلة، وذات السقوف العالية، صُمّمت لتُرفض، وتُذكّرنا بالشروط الأميركية التي قدّمتها واشنطن إلى صدّام حسين لتفادي الغزو سنة 2003. آنذاك، كانت واشنطن تدرك أنّ صدام لن يوافق عليها، استناداً إلى معرفة شخصيته، وإلى اعتداده بذاته، كما تدرك اليوم أنّ الإيرانيين لن يوافقوا على ما يُفسَّر بأنّه استسلامهم.
رجحان احتمال استمرار الحرب يعزّزه النظر في الأهداف الإسرائيلية والأميركية المراد تحقيقها، وهي ليست واحدة
في هذه الأثناء، وهو المهم، يتسارع الحشد العسكري الأميركي في جبهات متعدّدة؛ إذ تتدفّق قوات المارينز والبارجات الأميركية إلى المنطقة يومياً، وباتت خطط احتلال جزر إيرانية استراتيجية في مضيق هرمز مادّةً للنقاش العام. وبما أنّ حشد عشرات آلاف من الجنود وضمان التجهيزات العسكرية الأخرى يستغرق أسابيع، فإنّ جولات "المحادثات حول المحادثات" الطويلة وغير المثمرة توفّر التمويه المثالي لعمليات التعبئة المطلوبة للمرحلة التالية من الحرب. يوفّر شراء الوقت المطلوب، من خلال الرطانة حول المفاوضات، مساحةً زمنيةً مهمّةً تنضج فيها تحوّلات سياسية عالمية وإقليمية داعمة للحرب بسبب آثارها الكارثية على الجميع. ومن ذلك التشكّل التدريجي لتحالف يضمّ عشرات الدول تحت شعار وهدف إعادة فتح مضيق هرمز وتأمينه. يضمّ هذا التجمّع، كما أُعلن، دولاً مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والإمارات، التي تضرّرت بشدّة من إغلاق المضيق. وبينما يُقدَّم هذا الجهد الجماعي مهمّةً مستقلّةً ومنفصلةً عن الحملة العسكرية الأميركية – الإسرائيلية الأوسع، يبدو الواقع أكثر قتامةً؛ فمن خلال التركيز حصراً على الممرّ الاستراتيجي، قد يعمل هذا التحالف، في حال نجاح تشكّله كياناً شبه متماسك، إطارَ دعم سياسي موسّع للحرب الأميركية – الإسرائيلية بشكل غير مباشر.
تاريخياً، تُقدّم القراءة الاسترجاعية لغزو العراق عام 2003 مؤشّرات دالّة، إن لم تكن مرعبة، على ما يُرتّب الآن لغزو إيران في 2026. في مفاوضاتها مع العراق، من خلال مجلس الأمن، ترقّب العالم شهوراً من المحادثات العقيمة والشروط المتبادلة بين الطرفَين. تبدّى لاحقاً أنّ تلك المفاوضات كلّها لم تكن سوى عملية شكلية هدفها شراء الوقت. إذ بالتزامن معها، جمعت الولايات المتحدة حشداً عسكرياً هائلاً، وقوات بحرية وجوّية وبرّية، ونشرت عشرات الآلاف من قوات المارينز في المنطقة. بعض من تشبّث بالتفاؤل يومها قال إنّ الحشد العسكري هدفه إخافة العراق وإجباره على قبول الشروط الأميركية بنزع سلاحه. واقعياً، وبعيداً عن التمنّيات، كان الغزو حتمياً؛ ولم تكن المفاوضات آنذاك بديلاً من الحرب، بل كانت جزءاً جوهرياً من مخطّط إشعالها. قبيل غزو العراق (وخلاله) عام 2003، كان النفوذ والضغط الإسرائيلي يُمارسان إلى حدّ كبير خلف الكواليس. وكما وثّق أكاديميون وكتّاب موثوقون، أكثرهم أهمّيةً جون ميرشايمر وستيفن والت في كتابهما الشهير عن اللوبي الصهيوني في أميركا (2007)، كانت إسرائيل هي المحرّك الرئيس للحرب على العراق. في الحرب الحالية، لم تعد إسرائيل خلف الكواليس، بل أمامها، ولم تعد قوّةً دافعةً فحسب، بل متصدّرةً للحرب برمّتها.
يساعد على استمرار الحرب توجيه إيران ضرباتها العسكرية إلى جوارها العربي المصدوم
رجحان احتمال استمرار الحرب يعزّزه النظر في الأهداف الإسرائيلية والأميركية المراد تحقيقها، وهي ليست واحدة. في ما يخص الولايات المتحدة، لا تزال الأهداف غامضةً ومتقلّبةً، وغالباً ما ترتبط بآخر ما يصدر من ترامب من تصريحات هوجاء، لكن إذا أردنا ملاحقة ما هو واضح منها، فربّما نقول إنّها تتمحور حول تحييد القدرات النووية الإيرانية، وإضعاف إيران عموماً. أما في ما يخص إسرائيل، فالأهداف أوسع نطاقاً بكثير؛ وهي لا تتوقّف عند التدمير الشامل للقدرات العسكرية النووية والتقليدية الإيرانية وتقييد التسلّح العسكري المستقبلي، بل تصل إلى إحداث فوضى داخلية تؤدّي إلى انهيار النظام، ولا بأس إن وصل الأمر إلى تقسيم إيران والخلاص منها دولةً موحّدةً متماسكة. تحقيق هذه الأهداف الكُبرى، حتى في حدّها الأدنى، من خلال المفاوضات والدبلوماسية يبدو أمراً شبه مستحيل. في ما يخص إسرائيل، مرّة أخرى، يمثّل سيناريو العراق ما بعد 2003 النتيجة المثالية، ولا يمكن بلوغها إلا باستمرار الحرب والتدخّل العسكري البرّي المدمّر. ولهذا تمثّل الحرب الراهنة فرصةً ذهبيةً من النادر أن تتكرّر، وبها تحقّق إسرائيل هدفاً استراتيجياً عابراً للأجيال. لذلك تدفع إسرائيل نحو تورّط أميركي عسكري أعمق، معادلته قائمة على أنّ المزيد من زجّ الولايات المتحدة في الحرب يشلّ قدرتها على الانسحاب بسهولة قبل تحقيق "نصر" واضح المعالم. يساعد إسرائيل على ذلك المزاج اليميني "الصقوري" للدائرة المقرّبة من ترامب، وهو ما غذّته طيلة سنوات، ويتشارك مع نتنياهو في هدف التفتيت الشامل للدولة الإيرانية بما يزيلها نهائياً من "قائمة التهديدات"، نسخاً لمصير العراق في عام 2003.
تساعد على استمرار الحرب سياسات إيران نفسها وتوجيه ضرباتها العسكرية المؤلمة إلى جوارها العربي المصدوم. ارتدّت استراتيجية إيران بمهاجمة دول الخليج للضغط العالمي عبر قطاعي النفط والغاز عكسياً، فسبّبت خلق خصوم إقليميين أكثر ممّا حقّقت من مكاسب سياسية. وسواء كانت التقارير حول ضغوط سعودية وإماراتية من ترامب بـ"إنهاء المهمة" دقيقة أم لا، فإنّ المزاج السائد لدى حكومات وشعوب الخليج قد تغيّر، وبات أكثر تقبّلاً لحملة مطوّلة تنهي التهديدات الإيرانية المستقبلية لبلادها. هذا التحوّل يعزّز سردية ترامب بأنّه يخوض حرباً دفاعية عن المنطقة بأكملها، وليس مجرّد حماية للمصالح الإسرائيلية. وهكذا يطول أمد الصراع، وتتصاعد التكاليف البشرية والاقتصادية، وتتلاشى إمكانية التوصّل إلى حلّ وسط عبر المفاوضات. من الصعب حالياً تصوّر توقّف هذه "الحرب المجنونة" في منتصف الطريق؛ فالزخم وراء استمرارها حتى تحقيق ما يسمّى بـ"النصر الكامل" يفوق بكثير الدعوات المتفرّقة لإيقافها عند نقطة تظهر فيها إيران وقد صمدت، ولم تنهَرْ، لأنّ عدم الانهيار بحدّ ذاته، وبرغم الإنهاك والإضعاف، يراه كثيرون هزيمة لإسرائيل وأميركا.
## في تفعيل الجبهة اليمنية
03 April 2026 12:35 AM UTC+00
من بوابة البحر الأحمر، دخلت جماعة الحوثي في خطّ المواجهة ضمن معركتها الإسنادية، لتنضمّ إلى الجبهات الإقليمية التي تنشط فيها قوى "محور المقاومة"، وإن اقتصرت عملياتها حالياً على استهداف العمق الإسرائيلي. وفي حين يرتبط هذا التطوّر بديناميكية علاقتها بحليفها الإيراني، فإنّ إفرازات الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران في المشهد اليمني حسمت، كما يبدو، وجهة الجماعة، وإن شكّل دخولها الحرب مغامرة على أكثر من صعيد، بما في ذلك تحدّيات إدارة علاقتها بالولايات المتحدة، وأيضاً ممكنات تفعيل جبهة البحر الأحمر وقيوده.
من حيث إدارة الجبهة اليمنية جبهةَ إسناد، يشي البيان الرسمي لجماعة الحوثي، وكذلك عملياتها العسكرية، بعوامل مركّبة تتقاطع فيها أهداف حليفها الإيراني وخيارات الجماعة، وتتضمّن قنوات التعضيد المتبادَل بين الحليف والوكيل. فعلى مستوى أوّلي، سرّعت التحدّياتُ التي تواجهها إيران تفعيلَ الجبهة اليمنية؛ فبعد كلفة شهر من الحرب الأميركية – الإسرائيلية، بما ترتّب عليها من استنزاف مقدّرات طهران العسكرية وتدمير بنيتها التحتية، باتت إيران في حاجة إلى أوراق إضافية لتحسين معركتها في مواجهة خصومها، فضلاً عن مخاطر سعي أميركا إلى نقل المعركة إلى العمق الإيراني. إذ مع فعّالية جبهات الإسناد الموازية في لبنان والعراق بوصفها مواقع أمامية في حربها ضدّ أميركا وإسرائيل، يُمكّنها تحريك الجبهة اليمنية من إدارة التوتّرات الإقليمية عبر دفعها إلى مستوى جديد من التصعيد، إلى جانب امتيازات تعدّد الجبهات بوصفها أدوات ضغط فاعلة، بما في ذلك تحسين موقعها التفاوضي مع أميركا. ومع أنّ البعد الجغرافي لليمن يجعله ساحةً ثانويةً، أي: جبهة تشتيت، يمكّن تفعيل الجبهة اليمنية، ولو جزئياً، إيرانَ من المناورة سياسياً، وذلك بتأكيد قدرتها على تطويق خصومها عسكرياً، بما في ذلك التلويح بإمكانية استهداف المنشآت النفطية والمصالح الاقتصادية انطلاقاً من اليمن، أي من جنوب الجزيرة العربية، بموازاة العمليات القتالية لوكلائها في العراق، أي في شمال الجزيرة.
والأهم أنّ تفعيل الجبهة اليمنية يمكّن إيران من إحكام سيطرتها على معادلة الملاحة في المنطقة، من مضيق هرمز إلى باب المندب، ومن ثم نقل معركة الملاحة إلى مستوى أكثر خطورة، إذ إنّ دخول الجماعة الحرب يمكّن إيران من إدارة ورقة اقتصادية حاسمة في سياق صراعها مع أميركا، وذلك بالتهديد بإغلاق باب المندب في حال تعرّضت لهجوم برّي، وأيضاً تقليم فرص بلورة تحالف بحري ضدّها، أي تأمين الملاحة في مضيق هرمز، بالضغط على أميركا، والأهم دول الخليج العربي، بتحريك ورقة الحوثي، ومن ثم التهديد بتصعيد حرب المضائق في الإقليم، من خنق جزئي في الوقت الحالي إلى حصار اقتصادي كامل في المستقبل.
بعد كلفة شهر من الحرب احتاجت إيران إلى أوراق إضافية لتحسين معركتها 
في ما يخص جماعة الحوثي، تشتبك دوافع الإسناد في هذه المرحلة بالارتدادات التي أنتجتها الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، من انعكاساتها على محور المقاومة. ومن ثم، على الجماعة، إلى تداعياتها في الساحة اليمنية، سواء من الناحية العسكرية أو السياسية أو الاقتصادية. ففي مقابل سعي الجماعة إلى الإيفاء بالتزاماتها حيال حليفها الإيراني وشركائها في محور المقاومة بتفعيل الجبهة اليمنية ضمن معركتها الإسنادية، بما في ذلك تسويقها بأنّها امتداد لمعركتها "الجهادية" و"المقدَّسة" ضدّ الكيان الإسرائيلي، فإنّ مسارات الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران ألقت بظلالها على المشهد اليمني، بدءاً بتحسين شروط خصومها المحليين والإقليميين، إلى الارتدادات الاقتصادية للحرب الأميركية التي ضاعفها استمرار تطويق الجماعة اقتصادياً. ما جعلها تحرص في بيانها الصادر أخيراً على التحذير من دوافع تصعيد الحرب الاقتصادية من خصومها، ومن ثم ربط خوضها معركتها الإسنادية بالإكراهات الاقتصادية التي تواجهها. إذ إنّ فشلها في تحقيق اختراق دبلوماسي لتنفيذ خريطة الطريق، وتحديداً في الشقّ الاقتصادي، دفعها، كما يبدو، إلى تجريب خيار التهديد، وذلك بهدف الضغط على السعودية، أو على الأقلّ التلويح بقدرتها على استثمار التصعيد الإقليمي لتنفيذ عمليات عسكرية تطاول العمق السعودي. يضاف إلى هذا، وهو الأهم، التحوّلات الحالية لمعادلة الحديدة التي صعّدتها أزمة مضيق هرمز، إذ تبنّت السعودية، ومن موقعها دولةً تطلّ على البحر الأحمر، إجراءات وقائية تهدف إلى تأمين الملاحة في البحر الأحمر، فأعلنت الهيئة العامة للموانئ السعودية تفعيل مسار ملاحي جديد يربط ميناء عدن بعدة موانئ في البحر الأحمر وخليج عدن، منها ميناء الحديدة وميناء جيبوتي بميناء جدّة، بهدف تعزيز حركة الشحن البحري وسلاسل التوريد، ما يعني سعي السعودية إلى فرض واقع أمني في الممرّات المائية اليمنية التي تتماسّ مع المناطق الخاضعة للجماعة، أي من مدينة الحديدة، بهدف إضعاف سيطرتها على السواحل اليمنية الغربية. وتمظهر هذا في الدفع بتعزيزات عسكرية لحلفائها المحلّيين في مناطق التماس مع الجماعة، ما جعلها، كما يبدو، تسرع بتفعيل الجبهة اليمنية لإسناد حليفها الإيراني، مقابل مركزة مواردها العسكرية في مدينة الحديدة، ومن ثم استباق أيّ خطوة لخصومها لنزع هيمنتها على معادلة البحر الأحمر، خاصّةً بعد إنهاء البعثة الأممية في مدينة الحديدة، التي قد تعني إعادة الوضع العسكري في الحديدة إلى ما قبل اتفاق استوكهولم.
من حيث الخيارات المتاحة في هذه المرحلة، قد تتبع جماعة الحوثي استراتيجيةً مرحليةً تمكّنها من الموازنة بين إسناد حليفها الإيراني ومحور المقاومة، وبين تجنّب تداعيات انخراطها في الحرب بشكل مباشر، فقد تتبنى استراتيجية تديرها وفق مستويات متضافرة: أولاً، تركيز معركتها الإسنادية باستهداف العمق الإسرائيلي مقابل عزل عملياتها ضدّ إسرائيل عن علاقتها بأميركا. ثانياً، تجنّب تقويض مسار التهدئة مع الإدارة الأميركية، أي اتفاق مايو/ أيار 2025 الذي أسفر عن وقف العمليات العسكرية الأميركية ضدّ الجماعة، ومن ثم ضمان استمرار تطبيع حركة الملاحة في البحر الأحمر. ومن جهة ثالثة، تبنّي نهجٍ تصاعديٍّ في إدارة عملياتها ضدّ الكيان الإسرائيلي، أي التركيز على أن تكون الهجمات متزامنة بالتنسيق مع حليفها الإيراني والشركاء في "محور المقاومة". ومن جهة رابعة، وهو الأهم، إدارة معادلة البحر الأحمر، في مرحلة ما بعد خفض الدور الأممي في مدينة الحديدة، وفق سياسة متوازنة، ورفع مستوى الجهوزية ضدّ خصومها المحلّيين مقابل حصر تقييد حركة الملاحة على السفن الموالية لإسرائيل، وعدم شمول الحظر السفن الأميركية، أو على الأقلّ الاكتفاء في هذه المرحلة بمفاعيل خوضها حرب إسناد حليفها الإيراني، والتي تعني في الحالات كلّها إرباك الملاحة في البحر الأحمر ورفع مستويات المخاطر في ما يخص السفن، من دون تبنّي عمليات عسكرية مباشرة لتجنّب مواجهة عسكرية مفتوحة مع أميركا.
يمكّن تفعيل الجبهة اليمنية، ولو جزئياً، إيرانَ من المناورة سياسياً، وذلك بتأكيد قدرتها على تطويق خصومها عسكرياً
مع صعوبة التكهّن بتداعيات انخراط الجماعة في المعركة الإسنادية، والإجراءات التي قد تلجأ إليها أميركا، وبالطبع إسرائيل، وقد تجرّ اليمن إلى حرب مدمّرة، فإنّه، ومع تبنّي الجماعة استراتيجية وقائية توازن دعم حليفها وعدم الذهاب إلى مواجهة مفتوحة مع أميركا، من الصعب الفصل بين الاستراتيجية الأميركية والإسرائيلية التي تتجاوز تضافر المصالح المشتركة إلى بنك الأهداف الحيوية في الإقليم، وبالطبع في اليمن. ومن ثم، استهداف الجماعة لإسرائيل يعني، في المحصّلة، استهداف أميركا، ما يضعها تحت طائلة الردع الأميركي في المستقبل. ومن جهة أخرى، يعني استئناف الجماعة لهجماتها ضدّ إسرائيل مجازفتَها بوضع ما تبقّى من قدراتها العسكرية، وكذلك قياداتها، بما في ذلك رأس الهرم الديني للجماعة، هدفاً مباشراً لإسرائيل.
وإذا كان الدرس الإسرائيلي الحالي في إيران حاضراً من حيث أبعاد القوة الإسرائيلية، أي تمكّنها من إفراغ هرم السلطة الإيرانية في غضون شهر، فإنّ توجيه ضربات قاصمة إلى الجماعة لن يتطلّب من إسرائيل كثيراً من الجهد. ومن جهة ثالثة، يعني اشتراط الجماعة وقف هجماتها على إسرائيل بوقف العدوان الأميركي – الإسرائيلي على إيران وعلى قوى محور المقاومة، خوضَها حرباً إسنادية غير مشروطة، ومن ثم المقامرة من دون حساب لطبيعة العواقب. يضاف إلى ذلك، وفي سياق إدارة علاقتها بحليفها، أنّ إيران، وإن منحت الجماعة مرونةً في انتقاء الأهداف في معركتها الإسنادية، فإنّ احتكار إيران إدارة الملاحة في البحر الأحمر، تصعيداً أو تهدئة، بما في ذلك ربطها بمعادلة مضيق هرمز وبتطوّرات العدوان عليها، يعني خلق مزيد من التحدّيات الجوهرية أمام الجماعة، فضلاً عن تقليص خياراتها للنجاة في حرب موسّعة تتعدّى مقدرة وكيل محلّي، أيّاً كانت أوهامه الذاتية.
## الحرب وإعادة تشكيل العالم
03 April 2026 12:35 AM UTC+00
أسبوعان أو ثلاثة، شهران أو ثلاثة، مهما طالت المدة، هذه الحرب ستنتهي، لكنها ستخلّف عالماً جديداً لا يشبه ما كان سابقاً. فهناك تاريخ جديد يكتب اليوم يفصل بين ما قبل هذا العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران وما بعده. تاريخ له اعتبارات سياسية واقتصادية واستراتيجية ويؤسّس لولادة نظام عالمي جديد لا تزال ملامح تشكله مبهمة.
متغيراتٌ كثيرة ستتوقف على الكيفية التي ستنتهي بها هذه الحرب، لكن أموراً أخرى بدأت تتضح وتتغير حتى قبل تبيان ما سينتج عن الغارات والصواريخ. المتغيّر الأساس اليوم انهيار التحالف السياسي الأوروبي الأميركي تحت وطأة ضربات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتوجهاته قبل الحرب وخلالها، وهو ما أنتج رفضاً أوروبياً تاماً للانضمام إليه في عدوانه على إيران، أو مساعدته على فتح مضيق هرمز.
هذا الانهيار سيترجم حتماً في تفكيك حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، وكان هدفه الأساس مواجهة المد الشيوعي ممثلاً بالاتحاد السوفييتي، والآن وريثته روسيا. لم يخف ترامب خلال السنوات السابقة تذمّره من هذا الحلف، والتمويل الذي تقدمه الولايات المتحدة له، واليوم لم يعد يتوانى عن التهديد بالانسحاب منه بعدما رفض أعضاؤه مساعدة الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب.
مثل هذا التهديد شكل نداء توعية للدول الأوروبية التي استفاقت على واقع ارتهانها عسكرياً للولايات المتحدة، وبدأت البحث عن بدائل، منها المشروع القديم الجديد لتشكيل "الجيش الأوروبي"، والذي قد يكون بديلاً في مرحلة ما عن حلف شمال الأطلسي.
لن يتوقف الأمر عند الحدود العسكرية، فالمتغيرات العالمية المرتقبة تشمل اعتبارات اقتصادية، بعدما اكتشف العالم مدى تأثير انقطاع إمدادات النفط ومشتقاته على الحياة اليومية بشكل عام، وليس القطاعات الصناعية فقط. وبالفعل، بدأت دول عديدة، خصوصاً في أوروبا، توجهاً للبحث عن بدائل، يتقدّمها توسيع استخدام الطاقة الشمسية، إضافة إلى عودة الحديث عن الاستفادة من الفحم الذي كان محرّك الاقتصاد العامل مطلع القرن الماضي.
هذه التبدّلات التي بدأت وستستمر غير مرتبطة بنتائج الحرب، وما إذا كانت ستخرج بنتيجة حاسمة أو ستنتهي بإعلان الأطراف نصراً من جانب واحد. ومثل هذه النهاية تؤسّس لتحوّل استراتيجي أساسي، وتحمل تداعيات على المدى البعيد على الشرق الأوسط بشكل أساسي. فرغم إعلان الرئيس الأميركي نيته توجيه "ضربات ساحقة" لإيران خلال الفترة المقبلة، من غير المرجّح أن تؤدي مثل هذه الضربات إلى تغيير كبير في واقع الحرب، خصوصاً أنه خلال أكثر من شهر حتى الآن لم تتوقف الغارات الأميركية والإسرائيلية على مناطق واسعة من إيران، من دون أن تؤدي إلى إظهار النظام في إيران نية بالتراجع عن المواجهة، بل على العكس، ازداد تمسّكاً بالمواجهة وأغلق الباب أمام المفاوضات وفق الشروط الأميركية، وقدم شروطاً مضادة غير قابلة للتفاوض.
ومن الواضح أن ترامب لم يكن راغباً في امتداد الحرب إلى هذا الوقت، خصوصاً مع تداعياتها الاقتصادية على الداخل الأميركي، لكنه في الوقت نفسه لم يعد قادراً على الانسحاب منها من دون تحقيق أيٍّ من الأهداف التي كانت موضوعة في بداية العدوان، والتي انهارت وتقلصت اليوم لتقف عند حدود فتح مضيق هرمز، وهو ما ترفضه إيران.
ومن غير المرجّح أن تؤدي الضربات الجديدة (في حال عدم اللجوء إلى أسلحة غير تقليدية) إلى تبدل كبير في مسار الحرب، والتي إذا انتهت على هذا الحال، ستكون حققت أهدافاً مغايرة تماماً لما قامت عليها. فإيران ستثبت أنها صمدت في مواجهة الآلة العسكرية الأميركية، وستصبح القوى الإقليمية العظمى، مع فرض السيطرة كلياً على مضيق هرمز، ما يعني أيضاً إعادة تشكّل جديد لموازين القوى في المنطقة والعالم.
## القوة أولاً والحرب الدائمة
03 April 2026 12:35 AM UTC+00
في سياق إقليمي شديد التعقيد، وظرفية دولية مضطربة، فإنّ منطقة الشرق الأوسط (والخليج العربي ضمناً) على حافَة إعادة تشكيل جيوسياسي من دون ضماناتٍ ولا آفاق واضحة. تقود هذا السياق حسابات القوة ومنطق المصالح، وتغذّيه رهانات الحرب المدثَّرة بلبوس ديني، وتؤطّره الانتهاكات السافرة للقانون الدولي. التصعيد المتسارع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لا يمكن فهمه بمعزل عن سياقات تتداخل فيها الجغرافيا بالعقيدة العسكرية، والمصالح الاقتصادية بالتصورات الأيديولوجية. ويظهر أنّ الإشكال الأعمق يتجاوز الحسابات العسكرية، ليطاول البعدين القانوني والأخلاقي. فما معنى أن تفكّر قوةٌ عظمى في فرض سيطرتها على دولة تبعد عنها آلاف الكيلومترات خارج أيّ تفويض أممي، وفي انتهاك صريح لمبدأ السيادة؟ يعكس هذا السؤال أزمةً متناميةً في النظام الدولي، إذ تتراجع قواعد القانون لمصلحة منطق القوة، وتُعاد صياغة الشرعية وفق موازين النفوذ.
في هذا السياق، تبدو الإدارة الأميركية وإسرائيل مدفوعتَين بعقيدة أمنية تنهض على الغزو والفتك والتدمير والتوسّع، لا على الاكتفاء بالردع. فالحرب، وفق هذا المنظور، لم تعد مجرّد وسيلة دفاع، بل أداة لإعادة تشكيل البيئة الإقليمية. من هنا، يمكن فهم استمرار العمليات في الجبهتَين الإيرانية واللبنانية، والسعي إلى إضعاف حزب الله في أفق القضاء عليه، ليس هدفاً عسكرياً فقط، بل جزء من استراتيجية أشمل لإعادة ترتيب موازين القوى في المنطقة.
وقد أدّى هذا النهج إلى رفع وتيرة الاستهداف في إيران وتفاقم الأوضاع في لبنان، حيث سبّبت العمليات العسكرية نزوحاً واسعاً من الجنوب والضاحية الجنوبية، وأوجدت توتّرات داخلية معقَّدة، سياسية وطائفية، تُستثمر ورقة ضغط على الدولة اللبنانية. وبالتوازي، يستمرّ استهداف البنى التحتية في بيروت ومدن أخرى في محاولة لفرض شروط تفاوضية تميل إلى مصلحة تل أبيب.
ترى إيران في التفاوض وسيلةً لتثبيت توازن الردع، بينما تسعى واشنطن إلى إعادة هندسة السلوك الإيراني
في خلفية هذا التصعيد، تلوح ملامح مسار تفاوضي هشّ ومتذبذب. فوفق تسريبات إعلامية، هناك مؤشّرات على اهتمام إيراني بالانخراط في مفاوضات مع الطرف الأميركي، بشروط معقَّدة تشمل وقف إطلاق النار، وبضمانات بعدم تجدّد الحرب، وتقديم تعويضات. في المقابل، تطرح واشنطن شروطاً صارمة تمسّ جوهر البرنامجَين النووي والصاروخي الإيرانيَّين، إضافة إلى النفوذ الإقليمي لطهران. يعكس هذا التباعد في الشروط فجوةً عميقةً في التصوّرات؛ فإيران ترى في التفاوض وسيلةً لتثبيت توازن الردع، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة هندسة السلوك الإيراني بالكامل. وبين المنظورَين، تبدو فرص التوصّل إلى اتفاق سريع محدودة، لكنّها ليست مستحيلة، خصوصاً في ظلّ وساطات تقودها دول في المنطقة. ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: إلى أين تتجه بوصلة الأحداث؟ هل ستنصاع الحكومة الإسرائيلية لأيّ قرار أميركي محتمل بوقف الحرب، أم أنّ حسابات الداخل، خصوصاً لدى بنيامين نتنياهو، قد تدفع نحو استمرار التصعيد سواء ضدّ إيران أو في الساحة اللبنانية؟ هذا الاحتمال يطرح سيناريو خطيراً يتمثّل في تعدّد الجبهات، بما يحمله ذلك من مخاطر انزلاق إقليمي واسع. الأخطر من ذلك هو تحوّل الحرب، في بعض الخطابات السياسية، إلى ما يشبه لعبةً مفتوحةً تُختزل فيها المآسي الإنسانية في حسابات الربح والخسارة. والحال أنّ الواقع أكثر قسوة، فآلاف الأرواح تُزهق، واقتصادات تُدمَّر، وبنى تحتية تُمحى، فيما تتعرّض سلاسل إمداد الطاقة لاضطرابات حادّة، خاصّةً مع التهديدات التي تطاول مضيق هرمز.
وقد انعكست هذه التداعيات على دول عديدة، بما فيها دول غربية مثل ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، وباتت تواجه أزمات اقتصادية وضغوطاً سياسية متزايدة. تبعاً لذلك، يبدو أن المنطقة تقف أمام مفترق طرق حاسم: إمّا الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة قد تعيد رسم خرائط النفوذ بالقوة، وإما الذهاب نحو تسوية صعبة تُفرض بفعل استنزاف الجميع. وبين هذا وذاك، يظلّ السؤال الأخلاقي قائماً: هل ما يزال العالم قادراً على كبح جنون القوة، أم أنّ منطق الحرب بات اللغة الوحيدة المفهومة؟ تطرح الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران سؤالاً يتجاوز ساحات المعارك إلى جوهر النظام الدولي نفسه: هل ما زالت هناك قواعد وثوابت، أم أنّنا أمام نظام يُعاد تشكيله وفق موازين القوة والمصلحة ومنطق الكيل بمكيالَين؟ فعندما غزت روسيا أوكرانيا، بدا المشهد (على الأقلّ في الخطاب الغربي) واضحاً ومتماسكاً؛ وُصفت الحرب بأنّها عدوان، وأُكّد أنّها انتهاك صريح للقانون الدولي، كما استُدعيت منظومةٌ كاملةُ من المفاهيم المرتبطة بالسيادة والشرعية الدولية. لم يكن ذلك الخطاب كافياً لوقف الحرب، لكنّه كان محاولةً للحفاظ على فكرة النظام العالمي القائم على القواعد، وعلى الحدّ الأدنى من الاتساق الذي يمنح هذا النظام شرعيته.
تضع استقالة كينت علامة استفهام حول الأسس التي بُني عليها قرار شنّ الحرب
غير أنّ هذا الوضوح يتلاشى إلى حدّ كبير في الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ 28 فبراير/شباط الماضي، فاللغة في الحالة الإيرانية أقلّ حدّةً وأكثر ارتباكاً، بل (أحيانا) منعدمة. وهنا يمكن استحضار استقالة جو كينت من منصبه مديراً للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، بوصفها مؤشّراً يتجاوز الطابع الإداري، ليكشف تصدّعاً عميقاً داخل بنية القرار في الولايات المتحدة بشأن الحرب على إيران. ليست هذه مجرّد استقالة مسؤول رفيع، بل لحظة نادرة يخرج فيها صوت من قلب المؤسّسة الأمنية ليطعن في السردية الرسمية للحرب. حين يقول كينت إنّه لا يستطيع دعم حرب "لم تكن هناك ضرورة وشيكة لها"، فإنّه لا يعبّر عن موقف شخصي فقط، بل يضع علامة استفهام كبرى حول الأسس الاستخبارية والسياسية التي بُني عليه قرار شنّ الحرب على إيران. الأكثر إثارة في هذه الاستقالة ليس مضمونها فحسب، بل أيضاً موقع صاحبها؛ فكينت لم يكن مراقباً من الخارج، بل كان جزءاً من منظومة صناعة القرار، ومقرّباً من إدارة دونالد ترامب، وكان يعمل ضمن شبكة الاستخبارات إلى جانب شخصيات بارزة. هذا الموقع يمنح أقواله وزناً خاصّاً، لأنّها لا تصدر عن خصم سياسي، بل عن فاعل من داخل النظام نفسه.
وتكشف هذه الخطوة أزمةً أعمق تتعلّق بطبيعة القرار الأميركي في هذه الحرب. فاتهام كينت بوجود "ضغوط إسرائيلية" و"حملة تضليل" يفتح الباب أمام سؤال حسّاس: إلى أي مدى كان القرار بالحرب نابعاً من تقدير وطني مستقلّ، وإلى أيّ حدّ تأثّر باعتبارات خارجية أو بتحالفات سياسية؟ لا يتعلّق الأمر فقط بعلاقة إسرائيل بالولايات المتحدة، بل بطبيعة التوازن بين المصالح الوطنية والضغوط الجيوسياسية في لحظات القرار الحاسم. لكنّ الأهم أنّ هذه الاستقالة تُضعف الرواية الرسمية التي قدّمت الحرب على أنّها ضرورة أمنية عاجلة. فإذا كان أحد أبرز المسؤولين الأمنيين ينفي وجود تهديد وشيك، فإنّ ذلك يعيد فتح النقاش حول شرعية الحرب نفسها، ليس في الداخل الأميركي فقط، بل أيضاً على المستوى الدولي.
في قلب هذه التطوّرات والتجاذبات، يبرز تصوّر سياسي وأمني يرى أنّ البقاء في هذه المنطقة لا يتحقّق إلا عبر القوة. هذا التصوّر، الذي يقوم على فكرة تحويل الدولة إلى كيان عسكري دائم الاستعداد لخوض الحروب، والذي يؤطّر رؤية بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، هو أشبه بـ"إسبارطة" حديثة، إذ تصبح الحرب جزءاً من الهُويّة السياسية لا مجرّد خيار ظرفي. وبهذا المعنى، لم يعد الهدف تحقيق السلام، بقدر ما أصبح الهدف إشعال الحروب واستدامتها.
تتقاطع الحسابات الاستراتيجية مع نزعات شخصية لدى قادة يرون في القوة وسيلة لفرض واقع جيوسياسي وفق هواهم
يبدو ترامب منخرطاً في المنطق نفسه، إذ تتقاطع حسابات الدولة مع نزعة شخصية تميل إلى استخدام القوة أداةً أولى وليس أخيرة. فخطابه السياسي، القائم على التهديد وفرض الوقائع بالقوة، والتلويح بتغيير الأنظمة أو حتى احتلال الدول، يعكس تحوّلاً خطيراً في طبيعة الدور الأميركي في العالم؛ من قوة عظمى تدّعي قيادة النظام الدولي إلى فاعل يعيد تشكيله وفق منطق الهيمنة المباشرة. هذا التقاطع بين نتنياهو وترامب لا يقتصر على الأسلوب، بل يمتدّ إلى غياب أفق سياسي واضح للحروب التي يخوضانها. فالتصعيد ضدّ إيران، الذي جاء في لحظة كانت فيها القنوات الدبلوماسية تشهد تقدّماً بوساطة إقليمية، يكشف مفارقةً صارخةً: تفضيل الخيار العسكري على مسار التفاوض، حتى عندما يكون الأخير قابلاً للتحقّق. وهو ما يطرح تساؤلات جدّية حول الأهداف الحقيقية لهذه الحرب، وما إذا كانت تتعلّق فعلاً بالأمن، أم بإعادة ترتيب موازين القوة وفق حسابات ضيقة وغامضة.
وفي قلب هذا المشهد المتفجّر، يبرز بُعد بالغ الخطورة يتمثّل في امتداد الهجمات الإيرانية نحو جوارها العربي، بما يحمله هذا من تداعيات مقلقة على أمن الإقليم برمّته. فالاعتداء على منشآت طاقة في دول الخليج لا يمكن اعتباره مجرّد ردّ تكتيكي، بل مؤشّر على انزلاق الصراع نحو تدويل إقليمي واسع. ويضع هذا التمدّد في رقعة الاستهداف الدول العربية أمام معادلة شديدة التعقيد: فهي من جهة ليست طرفاً مباشراً في الصراع، لكنّها من جهة أخرى تتحوّل إلى ساحات ضغط ورسائل متبادلة بين القوى الكبرى، وهو ما يهدّد أمنها الطاقي واستقرارها الداخلي، ويفتح الباب أمام سيناريوهات كارثية تتجاوز حدود المواجهة المباشرة لتطاول البنى الاقتصادية والاجتماعية، وتدفع المنطقة نحو حالة من عدم الاستقرار الدائم. التحذيرات التي صدرت عن أطراف إقليمية تعكس إدراكاً متزايداً لخطورة استهداف البنى التحتية للطاقة؛ فهذه ليست مجرّد أهداف عسكرية، بل أعصاب الاقتصاد العالمي. واستهدافها يفتح الباب أمام سيناريوهات "صدمة طاقية" قد تكون غير مسبوقة، خاصّةً إذا ما ترافقت مع تهديدات بإغلاق مضيق هرمز، أو تحويله إلى مقبرة للسفن المحملة بالنفط.
تأسيساً على ما سبق، يبدو أنّ المنطقة تتجه نحو مرحلة أكثر خطورة ودراماتيكية، فتتداخل الحروب العسكرية مع حروب الطاقة، وتتقاطع الحسابات الاستراتيجية مع نزعات شخصية لدى قادة يرون في القوة وسيلة لفرض واقع جيوسياسي وفق هواهم. وبين هذا وذاك، يبقى العالم بأسره رهينة لتوازن هشّ قد ينهار في أيّ لحظة، دافعاً الجميع نحو مواجهة مفتوحة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.
## ترامب بين الكذب المَرَضي ومنطق العصابات
03 April 2026 12:35 AM UTC+00
"نظر ترامب إلى زوجتي وقال: سواء كان الأمر صحيحاً أم لا، إذا كرّرته بما فيه الكفاية، فسيصبح حقيقة". هذا ما قاله حاكم ولاية نيوجيرسي الأسبق كريس كريستي الذي كان أحد مقربيه، قبل أن تفترق طريقهما. ووفق تحليل كريستي: "ليس الأمر أنّه (ترامب) إذا قاله (الكذب) مرّات كثيرة سيصدّقه الناس. لا، بل يصبح حقيقةً. هناك نوع من جنون العظمة. فهو يأخذ ما يعرف أنّه غير صحيح ويقنع نفسه به من خلال تكراره مراراً". الرواية على ذمّة كريستي، وسواء أصدق أم كذب، فإنّها تنعكس في شخص ترامب، وشواهدها كثيرة في سلوكه. ويتهم بعض الأطبّاء النفسيين، وخصوم ترامب السياسيين، الرئيس الأميركي بأنّه "كاذب مَرَضي" (Pathological Liar). والكذب المَرَضي تشخيص سريري، من أهم خصائصه أنّه يتضمّن الكذب بشكل قهري، والكذب من دون دوافع واضحة، والكذب حتى عندما يضرّ الشخص نفسَه، وفي أحيان يصدّق الكاذبُ أكاذيبَه. وإذا عدنا إلى ما نسبه كريستي إلى ترامب، فإنّه يتضمّن عنصراً جديداً في المعادلة، إذ يُحدِث ترامب واقعاً موازياً متوهّماً يعيش فيه، ثم يصبح حقيقةً في منظاره، ويسعى بشراسة إلى فرضه في عالم الواقع، وإقناع الناس به، أو على الأقلّ قاعدته، وهي فعلاً في الغالب تصدّق ما يهرف به ويهذي به. وقد قال يوماً (مطلع 2016)، خلال منافسته في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري على مرشّح الحزب للرئاسة الأميركية: "يمكنني أن أقف في وسط الجادّة الخامسة وأطلق النار على شخص ما، ولن أفقد أيّاً من الناخبين". وقد أثبتت الأحداث على مدى عقد أنّه صدق في هذا، وهو الكذوب (!).
لا يكتفي ترامب بالكذب وخلق واقع متوهَّم موازٍ، بل يفعل هذا لأسباب شريرة محضة، ويتصرّف مثل رجل عصابات
من تابع خطاب ترامب مساء الأربعاء الماضي (بتوقيت واشنطن) حول تطوّرات العدوان الأميركي – الإسرائيلي على إيران، لا بدّ أن يصدّق الرواية التي ينسبها كريستي إليه: "سواء كان الأمر صحيحاً أم لا، إذا كرّرته بما فيه الكفاية، فسيصبح حقيقة". زعم ترامب أنّ إيران كانت على وشك امتلاك "صواريخ يمكن أن تصل إلى الأراضي الأميركية، وأوروبا. وعملياً، إلى أيّ مكان آخر على وجه الأرض"، وتقديرات الاستخبارات الأميركية تؤكّد عكس هذا تماماً. أيضاً، لم يتردّد ترامب في الجزم بأنّ "بحرية إيران انتهت، وسلاحها الجوي انتهى، وصواريخها استُهلكت أو دُمّرت". ادعاءاته هذه جاءت في خضمّ استمرار صواريخ إيران في الهطل على إسرائيل، بما في ذلك اعتداءاتها على جيرانها في الخليج العربي. دع عنك أنّ إيران لا تزال عملياً تتحكّم في مضيق هرمز، ومن يحق له الملاحة عبره ومن يُمنع عليه ذلك. وعلى الرغم من أنّ ترامب أصرّ في يونيو/ حزيران 2025 على أنّ الولايات المتحدة، في العدوان الذي انضمّت فيه إلى إسرائيل حينها، "محت" البرنامج النووي الإيراني ومنشآته، عاد في خضمّ العدوان الحالي إلى اتّهام إيران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، ثم مطالبة طهران بتسليم اليورانيوم المخصَّب، وتهديده بعملية برّية للسيطرة عليه، وصولاً، في خطابه أخيراً، إلى الزعم إنّ اليورانيوم المخصَّب مدفون تحت الأرض بعد ضربة يونيو 2025، وسيستغرق الأمر من الإيرانيين أشهراً للوصول إليه، ولكنّ هذا لن يحدث "لأنّنا نراقبه عبر الأقمار الصناعية بشكل مكثّف، والأمر تحت السيطرة. إذا رأيناهم يتحرّكون، حتى مجرّد تحرّك نحو ذلك، فسنضربهم بالصواريخ بقوة مرّة أخرى. نحن نملك الأوراق كلّها. هم لا يملكون شيئاً".
لا يكتفي ترامب بالكذب المَرَضي، بل يفعل ذلك لأسباب شريرة، ويتصرّف مثل رجل عصابات
المفارقة أن ترامب قال في خطابه هذا إنّ إسقاط النظام في إيران لم يكن من أهدافه، رغم أنّه في خطاب إعلان الحرب أواخر فبراير/ شباط الماضي كان قد ألمح إلى رغبته في تغيير النظام، حين دعا "الشعب الإيراني العظيم والفخور" إلى السيطرة على الحكومة، معتبراً أنّ هذه "قد تكون فرصتكم الوحيدة لأجيال". ومع ذلك، يزعم الآن أنّ "تغيير النظام حدث بسبب مقتل جميع قادتهم الأصليين. جميعهم ماتوا. المجموعة الجديدة أقلّ تطرفاً وأكثر عقلانية بكثير". تُرى، هل القيادة الإيرانية الجديدة "أقلّ تطرّفاً وأكثر عقلانية"، كما يقول، أم أنّها لا تقلّ تمسّكاً بخطابها ومقاومتها عن القيادة السابقة؟ أظنّ أنّ الإجابة واضحة.
ينطبق الأمر نفسه على مضيق هرمز الذي كرّر ترامب أنّه سيفتحه بالقوة إذا لم تفتحه إيران طواعية. في خطابه، ألقى ترامب مسؤولية فتحه "على الدول التي تحصل على النفط عبر مضيق هرمز"، التي عليها "أن تتولّى مسؤوليته والحفاظ عليه... عليهم أن يتولّوا القيادة في حماية النفط الذي يعتمدون عليه بشدّة"، على أساس أنّ أميركا لديها فائض في إنتاج النفط والغاز. بمعنى، أنّ ترامب أشعل النار، ثم يطالب الآخرين بإطفائها، على أساس أنّهم أوّل المتضرّرين منها.
يبقى أن نضيف صفةً جديدةً لترامب؛ أنّه لا يكتفي بالكذب وخلق واقع متوهَّم موازٍ، بل يفعل هذا لأسباب شريرة محضة، ويتصرّف مثل رجل عصابات. وإلا فما معنى أن يُحمِّل مسؤولية فتح مضيق هرمز دولاً أخرى، رغم أنّه من سبّب إغلاقه، بما يترتّب على ذلك من تداعيات اقتصادية كارثية على دول الخليج التي تعتمد عليه بصورة أساسية لتصدير النفط والغاز؟ ثالثة الأثافي أنّ ترامب الآن يطالب دول الخليج نفسها بأن تدفع كلفة الحرب كاملةً، وهي لا تقلّ عن عشرات المليارات من الدولارات. أمّا الدول التي تعتمد على مصادر الطاقة من الخليج، فهي إن لم تعمل على فتح مضيق هرمز (أي دخول الحرب مع إيران)، فأمامها خيار آخر: "اشتروا النفط من الولايات المتحدة. لدينا كثير. لدينا فائض هائل". أليس هذا منطق رجل عصابات؟ فكيف إذا اقترن منطق العصابات بجنون العظمة، والكذب المَرَضي، والعيش في واقع موازٍ متوهَّم؟ الأخطر أن نعلم أنّ مَن يمتلك تلك الصفات، أو مَن كان مصاباً بها، يحكم أكبر قوة على وجه الأرض.
كان الله في عون البشرية.
## اتحاد الشغل في تونس... إدارة التراجع
03 April 2026 12:35 AM UTC+00
انعقد مؤتمر الاتحاد العام التونسي للشغل في لحظة مركّبة لم تكن تسمح بانعقاد عادي، ولا بإعادة إنتاج توازنات قديمة، إذ جاء قبل موعده تحت ضغط أزمة داخلية متراكمة، وضغط خارجي متصاعد، في سياق فقدت فيه المنظّمة جزءاً من قدرتها على الحركة بفعل إجراءات حدّت من التمويل والتفرّغ النقابي وضيّقت على مواردها التنظيمية، ما جعل المؤتمر أقرب إلى محاولة وقف نزيف داخلي وإعادة ترتيب القيادة، أكثر منه لحظة توسّع أو استعادة موقع.
أفرز المؤتمر قيادةً جديدةً يهيمن عليها خطّ واحد مع صعود صلاح الدين السالمي إلى الأمانة العامة، بعد فوز قائمة الثبات والتحدّي بغالبية مواقع القرار، وفي تركيب أُعيد تشكيله بشكل واسع بلغ نحو 80%، وهو تجديد لم يأتِ انفتاحاً على تحوّلات اجتماعية جديدة بقدر ما جاء إعادةً لتوزيع القوة داخل المنظّمة لصالح قطاعات تقليدية قادرة على فرض الحدّ الأدنى من الانضباط وضبط التوازنات، في ظلّ بيئة داخلية لم تعد تحتمل تعدّديةً حادّةً أو صراعاً مفتوحاً.
أنهى المؤتمر أحد أبرز مصادر التوتّر بإلغاء الفصل 20 من القانون الأساس، وهو الفصل الذي غذّى سنوات صراع حول التمديد والشرعية، فاستعاد بذلك قدراً من الانسجام التنظيمي، غير أنّ هذا الحلّ بقي في مستوى الشكل ولم يمسّ جوهر الأزمة، لأنّ الخلاف داخل الاتحاد لم يكن قانونياً فقط، بل كان صراعاً على تعريف دوره نفسه، وعلى موقعه داخل نظام سياسي يتغيّر بسرعة ويدفع نحو تقليص الوسائط كلّها.
الخلاف داخل الاتحاد لم يكن قانونياً فقط، بل كان صراعاً على تعريف دوره نفسه
ما استقر بعد المؤتمر نوع من الوحدة البراغماتية التي تقوم على تقليص مساحة الخلاف بدل حسمه، إذ تميل القيادة الجديدة إلى خطاب أقلّ صداماً وأكثر قابليةً لإدارة التوازنات بدل كسرها، وهو خيار لا يعكس ضعفاً فقط، بل قراءة لميزان قوى لم يعد يسمح بالمواجهة المفتوحة، في ظلّ سلطة تعمل على إعادة تشكيل المجال العام بطريقة تُقصي الفاعلين الوسيطين وتدفعهم إلى حدود وظيفية ضيّقة.
في هذا الإطار، تحوّل "البيت الداخلي" إلى أولوية مركزية، فركّز المؤتمر على الحوكمة والشفافية وإصلاح الهياكل واستعادة الانضباط التنظيمي الذي تآكل خلال السنوات الماضية، وهو توجّه يعكس وعياً بأنّ أيّ دور خارجي للاتحاد يفترض حدّاً أدنى من الاستقرار الداخلي، لكنّه، في الوقت نفسه، يعكس انسحاباً جزئياً من الدور السياسي الذي كان يميّز المنظّمة، إذ لم يعد الاتحاد يطرح نفسه قوةَ توازن، بل هيكل يسعى أولاً إلى تثبيت نفسه.
تتحدّد المعادلة التي خرج بها الاتحاد من هذا المؤتمر داخل هامش ضيّق، إذ يواصل رفع مطالب تقليدية تتعلّق بالحوار الاجتماعي واستئناف المفاوضات ورفع القيود عن العمل النقابي، لكنّه يتجنّب، في المقابل، رفع السقف السياسي أو الدخول في مواجهة مباشرة مع السلطة، وهو توازن يهدف إلى الحفاظ على إمكان الحركة، لكنّه يضع المنظّمة في موقع دفاعي، ينتظر فتح المجال بدل أن يفرضه.
مرحلة جديدة، يتقدّم فيها منطق الحفاظ على المنظّمة على حساب توسيع دورها
يتجلّى التحوّل الأعمق في تغير طبيعة العلاقة بين الاتحاد والدولة، فلم تعد العلاقة تقوم على تفاوض بين طرفَين متكافئَين نسبياً، بل على علاقة غير متوازنة تميل فيها الدولة إلى إعادة تشكيل نفسها من دون وسائط، والتعامل مع الاتحاد هيكلاً ينبغي احتواؤه لا شريكاً، في وقت تراجعت فيه أدوات الضغط لدى المنظّمة، سواء على مستوى التعبئة أو على مستوى تماسك القاعدة الاجتماعية، في ظلّ اقتصاد تغيّرت بنيته بما يقلل من وزن النقابات التقليدية. عكس المؤتمر هذا التحوّل من دون أن يسمّيه صراحة، فلم يعد النقاش يدور حول الدور الوطني الكبير الذي لعبه الاتحاد تاريخياً، بل حول كيفية البقاء فاعلاً في بيئة تتقلّص فيها إمكانات التأثير، حتى إنّ الصراع داخل المؤتمر لم يكن بين رؤى سياسية متباعدة، بل بين طرق مختلفة لإدارة التراجع وتفادي الانقسام، ما منح "الثبات والتحدّي" موقعاً مريحاً بوصف القائمة خياراً يعيد الاستقرار أكثر ممّا يفتح أفقاً جديداً.
ستجد القيادة الجديدة نفسها أمام وضع اقتصادي شديد التعقيد، وضغط اجتماعي متصاعد، وحدود مالية للدولة تجعل أيّ تفاوض حول الأجور أو السياسات الاجتماعية محكوماً بهوامش ضيّقة، وهو ما سيدفعها إلى خيارات تدريجية تقوم على التهدئة والتفاوض البطيء، بدل التصعيد والمواجهة، في سياق لم تعد فيه كلفة الضغط على السلطة قابلةً للتحمّل كما في السابق. وبهذا المعنى، لم يكن المؤتمر لحظة استعادة قوة بقدر ما كان لحظة تنظيم للتراجع، إذ نجح الاتحاد في إعادة ترتيب نفسه هيكلاً موحّداً وقابلاً للاستمرار، لكنّه لم يستعد موقعه فاعلاً مركزياً قادراً على فرض التوازن داخل الدولة، وهو ما يضعه أمام مسار طويل من إعادة البناء من الداخل في ظلّ بيئة خارجية لا تمنحه هامشاً واسعاً.
يرسم هذا المؤتمر ملامح مرحلة جديدة، يتقدّم فيها منطق الحفاظ على المنظّمة على حساب توسيع دورها، ويتراجع فيها الفعل السياسي لصالح إدارة التوازنات، ويتحوّل فيها الاتحاد من قوّة تفاوضية تفرض إيقاعها إلى فاعل يتحرّك داخل حدود مرسومة سلفاً، وهو تحوّل قد يضمن له البقاء في المدى القريب، لكنّه يطرح عملياً سؤال القدرة على استعادة دوره التاريخي في سياق لم يعد يشبه السياقات التي صُنع فيها هذا الدور.
## الجزائر عندما تودّع زروال
03 April 2026 12:35 AM UTC+00
ودّعت الجزائر رئيسها الأسبق اليمين زروال (1994- 1999)، وكانت قد شهدت في سنوات رئاسته الخمس أحداثاً دامية، بعد أن دخلت حرباً أهلية عنيفة إثر القبض على زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ عباسي مدني، والقيادي فيها علي بلحاج، في 1991، على خلفية دعوتهما إلى الإضراب العام بعد إلغاء السلطات الجولة الأولى من نتائج الانتخابات التشريعية التي فازت فيها الجبهة بأغلبية ساحقة، في ديسمبر/ كانون الأول 1991، الأمر الذي تسبّب في أعمال عنف دامية شهدتها البلاد، عُرفت باسم "العشرية السوداء" وانتهت عام 2002.
تختصر سيرة زروال مرحلةً طويلةً من تاريخ الجزائر بحلوها ومرّها، فالرجل التحق بالثورة الجزائرية في سنّ مبكّرة، ثم واصل مسيرته بعد الاستقلال ضمن صفوف الجيش الوطني الشعبي، مستفيداً من تكوين عسكري رفيع المستوى. وتدرّج في مناصبَ عسكريةٍ عليا، فتولى قيادة مؤسّسات تكوينية استراتيجية، منها المدرسة العسكرية في باتنة والأكاديمية العسكرية بشرشال، وعُيّن قائداً للقوات البرّية سنة 1989، ثم استقال من الجيش، وأصبح سفيراً للجزائر في رومانيا عام 1980. وفي أعقاب اغتيال الرئيس محمّد بوضياف (29 يونيو/ حزيران 1992)، عُيّن وزيراً للدفاع، ثم رئيساً للمجلس الأعلى للدولة، وأصبح رئيساً للجزائر لتسيير شؤون البلاد في مرحلة انتقالية بدأت في يناير/ كانون الثاني 1994، ثم انتُخب رئيساً في نوفمبر/ تشرين الثاني 1995.
قد يختلف الجزائريون حول سياساته في فترة حكمه، لكنّهم لا يختلفون في النظر إليه رجلاً شجاعاً ووطنياً مخلصاً، تحمّل المسؤولية في أوقات داخلية صعبة على المستويات كافّة، اعتبرها جزائريون من أصعب مراحل بلادهم بعد الاستقلال، إذ اتصفت بالفوضى السياسية وانتشار العنف المنفلت، وانهيار اقتصادي واسع، وصل إلى حدّ وجدت معه الدولةُ صعوبةً في دفْع أجور عمّالها وموظفيها، على الرغم من عائداتها المالية الضخمة من تصدير ثرواتها الطبيعية، وخصوصاً الغاز والبترول. اتخذ زروال خطوات عديدة باتجاه تحقيق مصالحة وطنية، فدعا إلى مؤتمرات مصالحة، انتقدتها بشدّة أحزاب المعارضة، والتقى زعماء الجبهة الإسلامية للإنقاذ في السجن، وتبادل معهم الرسائل. كما توعّد بمحاربة الفساد والفاسدين، واعتبر أنّ "إثراء بعض على حساب تهميش بعض الآخر هو أحد أخطر مصادر التوتّر والصراعات في الجزائر"، لكنّ الأمور لم تذهب كما كان يأمل معظم الجزائريين.
توجّه آلاف المتظاهرين عام 2019 إلى منزل اليمين زروال بمدينة باتنة، لمطالبته بقبول قيادة المرحلة الانتقالية في الجزائر، وردّدوا شعارات "الجيش والشعب معاك يا زروال"
يُحسب لزروال أنّه قاد مرحلةً انتقاليةً في فترة الحرب الأهلية، وحاول إعادة الجزائر إلى المسار الانتخابي الديمقراطي، ونيل سلطته شرعية شعبية بإشرافه على تنظيم أوّل انتخابات رئاسية تعدّدية في البلاد في نوفمبر/ تشرين الثاني 1995، وحقّق فيها فوزاً كبيراً. تبعتها انتخابات تشريعية (المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمّة)، ثم انتخابات محلّية (المجالس البلدية والولائية). وعلى مستوى السياسة الداخلية، طُبِّق قانون أحزاب جديد، وتقلّص عدد الأحزاب، وسادت تعدّدية حزبية في البلاد. ثم ضمّن دستور 1996 مادّةً تحدّد الولايات الرئاسية بفترتَين فقط، وذلك للمرّة الأولى في تاريخ الجزائر، لكنّ خلفه عبد العزيز بوتفليقة لم يلتزم بذلك، وحكم الجزائر عقدَين.
وأحدث زروال مفاجأةً سياسيةً مدوّيةً بإعلانه عام 1998 التنحّي وإنهاء ولايته قبل موعدها، على خلفية خلافات داخلية، ثم ابتعد من المشهد السياسي كلّياً. تكمن أسباب تنحّيه في الخلافات الجوهرية مع المؤسّسة العسكرية بشأن خطوات إصلاحية كان يعتزم القيام بها، خصوصاً في المؤسّسة العسكرية، إلى جانب إصلاحات في ضوء ملاحظات حملها وفد من الأمم المتحدة، وتضمّنت اتهامات للأجهزة الأمنية بالمسؤولية عن عدة اعتداءات أمنية أو عمليات الاختطاف والاغتيال، الأمر الذي عرّضه لحملة قادها ضبّاطٌ كبار في الجيش الجزائري، ووضعه أمام خيارات صعبة ومحدودة، فاختار الانسحاب من سدّة الحكم.
قاد زروال مرحلةً انتقاليةً خلال العشرية السوداء وحاول إعادة المسار الديمقراطي
يأخذ بعض الجزائريين على زروال أنّه ساير الانقلاب على المسار الديمقراطي عام 1992، وأيّد انتخابات شابها التزوير، كما غاب من المشهد السياسي، لكن يُحسب له أنّه ابن المؤسّسة العسكرية الجزائرية الذي خلع بزّته العسكرية عند مدخل قصر المرادية، وحظي بمكانة كبيرة ومصداقية عالية لدى عموم الجزائريين، لأنّ اسمه ارتبط لدى أنصاره بالنزاهة، ما جعله يحافظ على شعبيته بعد أن غادر الرئاسة طوعيّاً في انتخابات رئاسية سابقة لأوانها في 1999. وخلال فترة الحراك الشعبي الاحتجاجي في 2019، تظاهر مئات آلاف الجزائريين، في الجمعة السادسة من الحراك، مطالبين باستقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وتغيير النظام، وتوجّه آلاف منهم إلى منزل اليمين زروال بمدينة باتنة (شرق)، لمطالبته بقبول قيادة المرحلة الانتقالية في الجزائر، وردّدوا شعارات "الجيش والشعب معاك يا زروال"، الأمر الذي دفعه إلى الخروج من منزله وتحية المتظاهرين، لكنّه تمسّك برفضه العودة إلى السياسة. غير أن محاولات زروال الإصلاحية فشلت بالنظر إلى سيطرة ما يسميها الجزائريون "العصابة السوداء" على مفاصل السلطة، وتتألّف من مجموعة من القادة الأمنيين والعسكريين والسياسيين عملت لإجهاض أيّ محاولة تغييرية، وتصدّت للحراك الذي انطلق عام 2019 الذي أُجهض سريعاً. كما واجه زروال أزمات اقتصادية خانقة، إضافةً إلى إفلاس الخزينة الجزائرية.
لم تتغيّر كثيراً أحوال غالبية الجزائريين في المرحلة الراهنة، خصوصاً مع نسبة البطالة العالية التي سجّلت أرقاماً قياسية، وتردّي الوضع المعيشي لنسبة كبيرة منهم، في مقابل تركّز الثروة في أيدي نسبة قليلة من أصحاب الامتيازات والثروات. إضافة إلى تداعيات النزاع المزمن بين الجزائر وجارتها المغرب، فضلاً عن الأزمة التي تعيشها أحزاب السلطة وأحزاب المعارضة، التي تعاني الانقسام الداخلي ومصادرة السلطة للفضاء العام، وغير ذلك.
## وجوه الأمومة المظلمة
03 April 2026 12:35 AM UTC+00
في رواية الكاتبة الأميركية توني موريسون "المحبوبة"، المستوحاة من قصّة حقيقية، هربت البطلة ذات الأصل الأفريقي مع أطفالها من نير العبودية في ولاية كنتاكي الأميركية (في القرن التاسع عشر) إلى ولاية أوهايو، المستقلّة آنذاك. وبعد شهر، حضر مالكوها لاستردادها مع أطفالها بموجب قانون العبيد الذي يُجيز لهم مطاردة الفارّين من العبودية وإعادتهم. حينها، ذبحت الأمُّ "سيث" طفلتها "محبوبة"، ذات العامَين، حتى لا يعيدوها إلى العبودية، وهو فعلٌ قاس في عالم أشدّ قسوةً.
لكن ما يستعصي على الفهم هو ما فعلته إنجي، الأمُّ المصرية التي عقدت ميثاقاً لم نرَ مثله، لا في الأفلام ولا في الروايات، ميثاقاً مرعباً، ينصّ على مذبحة جماعية لأولادها. كيف استطاعت ذبحهم وهي الكائن الأحنّ عليهم؟ كيف احتملت، وهي التي استعانت بشفرات حلاقة لذبح معظمهم، بكاءهم قبل قتلهم، واحتضارهم الطويل؟ رغم أنّها هي نفسها ضحية قسوة المجتمع، الذي صنع منها وحشاً، لكنّها كانت أقسى وبعذرٍ لا يبرّر ولو خدشاً، وهو إعفاؤهم من حياة شاقّة بعد وفاتها الوشيكة بسبب السرطان، وتوقُّف والدهم عن إرسال المبلغ الزهيد الذي يعطيهم إيّاه.
الأب الذي هجر أولاده الخمسة شارك أيضاً في ذبحهم، وهو نموذج غير فريد في منطقتنا. ومع ذلك، كلّما كتبت إحداهن عن النفقة، وعن واجبات الأب أمام أولاده، سارع "الذكور" إلى شتمها؛ فهي تريد من الأب، "يا لجشعها"، أن يصرف على زوجته السابقة، هكذا ينظر هؤلاء إلى الأطفال، باعتبارهم أبناء زوجته. هي التي تقوم، في جلّ الحالات، بمهام انتحارية من أجل أن يكبروا بأقلّ قدر من الجراح، بالطبع، هنا لا أحد يكترث لتضحياتها، بل يعتبرونها أمَّاً عظيمةً لأنّها داست على نفسها لتعوّض ما تخلّى الأب عنه.
مع ذلك، كيف ترى أمٌّ أنّ قتل أبنائها حلٌّ؟ إنجي نموذج لأبشع النتائج التي قد تأتي من إهمال الآباء لأبنائهم بعد الطلاق. وهو دليل صارخ على أنّ الأب الذي يتخلّى عن أطفاله يرتكب في حقّهم أبشع جريمة، ويجب على القانون معاقبته باعتباره طرفاً في هذه الجريمة بالذات. الآباء قليلون في مجتمعاتنا، الباقي هم آباء بيولوجيون، يصرفون فقط إذا كانوا متزوجين من الأمّ، ولا يربّي معظمهم أبناءهم، وعند الطلاق يهجرونهم، وهو أغرب انتقام في العالم، يُصبح فيه الأولاد عقوبةً للمرأة التي تختار الطلاق، أو عبئاً عليه إذا كان هو الذي سعى إليه، ليبدأ حياةً أخرى. ورواتب معظم الناس لا تغطّي احتياجات أسرة واحدة، لذا يضحّون بالأولى.
هل قتلت إنجي أولادها بدافع الغضب أيضاً؟ كما فعلت بطلة مسرحية "ميديا" ليوربيديس، أحد أعظم كتّاب التراجيديا في اليونان القديمة. إذ قتَلت ميديا أبناءها انتقاماً من زوجها جايسون بعد خيانته لها وتخطيطه للزواج بأميرة. قتلتهم، ثم ارتكبت الفعل الأكثر وحشية. ميديا كانت أجنبيةً وامرأةً في مجتمع ذكوري، تعاني التهميش والخيانة. لكن هل يكفي ذلك لتقتل أطفالها؟
تُدرّس شخصية ميديا نموذجاً للأم التي رفضت أن يُستخدَم أطفالُها ضدّها، فخطّطت لقتلهم، وبكامل وعيها. وحين نتحدّث عن التراجيديا، فنحن نذهب إلى أقصى درجات المأساوية في الأدب، وهو ما فاقته جريمة قتل أطفال إنجي، التي هي جريمة شارك فيها أكثر من طرف، لكنّ الأم المنفِّذة هي من تتحمّل الذنب الأكبر، على الرغم من ذلك لأنّها اليد التي ذبحت. ولا يخفِّف ذنبها سوى أنّها كانت غالباً فاقدةً رشدها، مع أنّها خطّطت، وبالتالي تدفعنا إلى الشك في عذر القتل الانفعالي، كما أنّ الجنون لا يدفع إلى القتل بالضرورة.
لكن ميديا لم تكن مجنونة، وكان وراء قتل الأطفال في المسرحية دافعٌ إضافي، هو الانتقام من الأب بتدمير نسله. في الوقت نفسه، يمكن فهمه باعتباره محاولةً للسيطرة على مصير أبنائها، كما فعلت إنجي وسيث، حتى لا يعيشوا في عالم ظالم.
ربّما أرجعنا قتلَ أمٍّ لأحد أولادها إلى خللٍ مفاجئ في إدراكها، ولكنّ قتل عدّة أطفال صرخةٌ تدعو إلى إنقاذ الأمّهات، وهنّ آخر درع للإنسانية، لإنقاذ الأجيال المقبلة من هشاشة الدولة الاجتماعية وأنانية الأفراد.
## مجلس الشعب السوري عاجز عن أداء دور فعّال
03 April 2026 01:00 AM UTC+00
منذ أواخر العام الماضي، ينتظر السوريون انعقاد أول جلسة لأول برلمان (مجلس الشعب السوري) بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، على الرغم من أن الآمال تبدو منخفضة حيال قدرة هذا المجلس على القيام بدوره بالشكل المرجو. الظروف التي تمر بها البلاد خلال المرحلة الانتقالية والتحديات التي تواجهها، حالت دون إجراء انتخابات حقيقية ينتج عنها مجلس قادر على أداء دور رقابي تشريعي فعّال، وتفكيك قوانين النظام السابق، ووضع قوانين أخرى، ومساءلة السلطة التنفيذية.
وحسم الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال جلسة حوارية في معهد تشاتام هاوس في لندن، يوم الأربعاء الماضي، مسألة انعقاد أول جلسة للبرلمان، إذ أكد أن مجلس الشعب السوري سيعقد جلسته الأولى الشهر المقبل، مشيراً إلى أنه ستجرى "انتخابات حرة" في نهاية الفترة الانتقالية، والمقدرة بخمس سنوات، بدأت في مارس/آذار 2025. فقد وقّع الشرع في 13 مارس 2025، الإعلان الدستوري المؤقت، والذي يحدد مدة المرحلة الانتقالية في البلاد بخمس سنوات "تنتهي بعد إقرار دستور دائم للبلاد وتنظيم انتخابات وفقاً له". ونصت المادة 26 من هذا الإعلان الدستوري، على أنه "يتولى مجلس الشعب السلطة التشريعية حتى اعتماد دستور دائم، وإجراء انتخابات تشريعية جديدة وفقاً له" على أن تكون "مدة ولاية مجلس الشعب 30 شهراً قابلة للتجديد".
انتخابات لم تشمل كل المحافظات
وأجريت انتخابات مجلس الشعب السوري في أغلب المحافظات السورية، العام الماضي، حيث أفضت النتائج التي أُعلنت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلى حصول محافظة حلب على 32 مقعداً في البرلمان المكوّن من 210 مقاعد، ودمشق على 10 مقاعد وريف دمشق على 12 مقعداً، وحمص على 12 مقعداً، وحماة على 12 مقعداً، واللاذقية على 7 مقاعد، وطرطوس على 5 مقاعد، ودير الزور على 10 مقاعد، ودرعا على 6 مقاعد، وإدلب على 12 مقعداً، والقنيطرة على 3 مقاعد. وأقر المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، حينها، أن "نتائج تمثيل المرأة السورية لم تكن مُرضية"، مشيراً إلى أن "التمثيل المسيحي كان له مقعدان، وهو تمثيل ضعيف بالنسبة لعدد المسيحيين في سورية". وقال إن وظيفة البرلمان الأساسية أن "يكون داعماً للحكومة ومراقباً لعملها، ونحن أمام برلمان ناقد وثوري يؤمن بمبادئ الثورة".
ولاحقاً أُجريت انتخابات في محافظة الرقة بعد الاتفاق بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، في يناير/ كانون الثاني الماضي، بينما بقيت عدة مناطق خارج هذه العملية (تبقى مقاعدها شاغرة لحين إجراء انتخابات)، أبرزها محافظة السويداء جنوبي البلاد بسبب خروج أغلب مناطقها عن سيطرة الدولة، ورفض سلطة الأمر الواقع التي تدير المحافظة إجراء انتخابات. كما لم تجر حتى اللحظة انتخابات في أغلب مناطق محافظة الحسكة وفي منطقة عين العرب (كوباني) في ريف حلب، بانتظار استكمال عملية إدماج "قسد"، في المنظومة الحكومية وفق اتفاق يناير الماضي. ولم يحدد رئيس اللجنة العليا للانتخابات، محمد طه الأحمد، في حديث مع "العربي الجديد"، موعداً نهائياً للانتخابات في محافظة الحسكة، مكتفياً بالقول: "قريباً".
مضر الأسعد: انتخابات الحسكة ستكون بعد حل التنظيمات
من جهته قال مدير العلاقات العامة في المنطقة الجنوبية بالحسكة، مضر الأسعد، لـ"العربي الجديد"، إن الانتخابات في المحافظة "لن تُجرى حتى تتم عملية الاندماج (قسد) بشكل كامل" مضيفاً أنّ "آخر موعد للاندماج الإداري والتنظيمي هو مطلع يونيو/حزيران المقبل". وأوضح أنه "تجري العملية الانتخابية عندما تسيطر الدولة على كامل محافظة الحسكة ويتم حل التنظيمات العسكرية خارج الدولة".
مهام كثيرة أمام مجلس الشعب السوري
ويعيّن رئيس الجمهورية ثلث أعضاء مجلس الشعب السوري (أي 70 عضواً) لـ"ضمان التمثيل العادل والكفاءة"، وفق ما جاء في الإعلان الدستوري، ما يفتح الباب أمام تساؤلات تتعلق بمدى استقلالية هؤلاء الأعضاء وقدرتهم على مراقبة السلطة التنفيذية ومحاسبتها.
ومن المتوقع أن تلحظ "قائمة الرئيس"، التي لم يخترها بعد، ضعف التمثيل النسائي وبعض الأقليات في البلاد، خصوصاً من المكوّن الدرزي، في ظل تعذر إجراء العملية الانتخابية في السويداء، فضلاً عن التكنوقراط. وينتظر المجلس القادم الكثير من المهام، خصوصاً تلك المتعلقة بالنظر في الكثير من القوانين التي كانت سائدة في عهد النظام المخلوع، لتعديلها، أو اعتماد قوانين جديدة مختلفة، ولا سيما قانون الأحزاب وقانون الإعلام، وقانون الإدارة المحلية.
رضوان زيادة: التوقعات تبدو منخفضة جداً حيال دور ومهام البرلمان المقبل
في هذا الصدد شكك الباحث السياسي السوري، رضوان زيادة، في قدرة مجلس الشعب السوري المقبل على القيام بدوره سلطةً تشريعيةً، ولا سيما لجهة الرقابة والمحاسبة "كما يجب". وأشار لـ"العربي الجديد"، إلى أن التوقعات "تبدو منخفضة جداً حيال دور ومهام البرلمان المقبل، بالنظر إلى طريقة التعيين وعدم إعطائه الصلاحيات الكافية في الإعلان الدستوري وتطور النظام السياسي باتجاه نظام مغلق ومركزي". ولم يحدد الإعلان الدستوري أي مهام لمجلس الشعب بما يخص العملية الدستورية التي من المتوقع أن تشهدها المرحلة الانتقالية، لكن يُرجّح قيام المجلس بدور ما، ولا سيما لجهة اختيار أعضاء اللجنة التي سيُناط بها مهمة كتابة مسودة دستور تُعرض على المجلس ومن ثم يُستفتى عليه شعبياً قبل إقراره. وحصر الإعلان الدستوري مهام المجلس في "اقتراح القوانين وإقرارها، وتعديل أو إلغاء القوانين السابقة، والمصادقة على المعاهدات الدولية"، فضلاً عن أن المجلس يقر الموازنة العامة للدولة، والعفو العام، ويتولى عقد جلسات استماع للوزراء، على أن تتخذ قراراته بالأغلبية.
 
## أسطول تضامني جديد ينطلق من برشلونة نحو غزة في إبريل
03 April 2026 01:16 AM UTC+00
أعلن ناشطون مؤيدون لفلسطين حاولوا الوصول إلى قطاع غزة عن طريق البحر العام الماضي، الخميس، أنهم سيغادرون برشلونة في 12 إبريل/ نيسان في مهمة إنسانية جديدة على متن أسطول متجه نحو القطاع. وقالت المجموعة، في بيان، إنها تسعى لجمع أكثر من 80 قارباً وألف مشارك من مختلف أنحاء العالم في برشلونة، شمال شرقي إسبانيا، في ذلك التاريخ.
وأضافت أن "كلفة عدم التحرك باهظة جداً"، مشيرة إلى أن تحركاً برياً سيصاحب هذه العملية البحرية من أجل ممارسة الضغط في العديد من الدول. وأوضحت المجموعة أنه "في مواجهة تصاعد الحصار والعنف والحرمان في غزة، تشكل المهمة تدخلاً سلمياً قائماً على مبادئ الدفاع عن كرامة الإنسان، والمطالبة بوصول المساعدات الإنسانية وبالمسؤولية الدولية".
وكانت البحرية الإسرائيلية قد اعترضت، مطلع أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أسطولاً مؤلفاً من نحو خمسين سفينة، كان يقل شخصيات سياسية وناشطين، من بينهم الناشطة السويدية غريتا تونبرغ، في خطوة اعتبرها المنظمون ومنظمة العفو الدولية غير قانونية. وقد أوقفت إسرائيل الناشطين في الأسطول ورحّلتهم إلى بلدانهم.
وتسري في قطاع غزة هدنة هشة تم التوصل إليها في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بعد عامين من حرب شنتها إسرائيل على القطاع في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 70 ألف شخص، معظمهم مدنيون.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## مجلس الأمن يرجئ التصويت على مشروع قرار بحريني بشأن مضيق هرمز
03 April 2026 01:16 AM UTC+00
أرجأ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التصويت الذي كان مقررا الجمعة على مشروع قرار قدمته البحرين يجيز استخدام القوة "الدفاعية" لحماية الملاحة في مضيق هرمز من الهجمات الإيرانية بحسب البرنامج الرسمي. وكان من المقرر أن يصوت المجلس المكون من 15 عضوا صباح الجمعة على مشروع قرار قدمته البحرين، لكن الجدول الزمني تغيّر في وقت لاحق.
وعن سبب إرجاء الجلسة، أفادت مصادر دبلوماسية، وكالة فرانس برس، بأن السبب يتمثل في كون الأمم المتحدة تعتبر الجمعة العظيمة عطلة رسمية. وأكد المصادر نفسها عدم تحديد موعد جديد للتصويت على مشروع القرار حتى الآن.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قد أجرى، مساء الخميس، اتصالًا هاتفيًا مع وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف، تناول آخر المستجدات الإقليمية والدولية في ظل تواصل الهجمات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، وفقًا لبيان للخارجية الإيرانية. ودان وزير الخارجية الإيراني التحركات الأميركية في مجلس الأمن للضغط على إيران، محذرًا من أن الخطوات الاستفزازية، بما في ذلك المتعلقة بمضيق هرمز، ستزيد الوضع تعقيدًا، ومؤكدًا أن أي قرار يصدر عن مجلس الأمن بهذا الشأن لن يسهم في حلّ الأزمة، و"سيتحول إلى جزء من المشكلة".
وأوضح عراقجي أن حالة عدم الاستقرار في مضيق هرمز ناجمة عن العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية، لافتًا إلى أن حركة السفن التابعة للدول غير المشاركة في الاعتداءات مستمرة في المضيق بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية. وأكد عراقجي خلال الاتصال حقّ إيران في الدفاع المشروع عن سيادتها وأمنها القومي ووحدة أراضيها، مشيرًا إلى أن الهجمات التي استهدفت البنى التحتية، بما في ذلك الجامعات والجسور والمراكز العلمية، تعد اعتداءات مدانة.
ودان عراقجي كذلك الهجمات التي طاولت مواقع ثقافية إيرانية، من بينها كنيسة أرثوذكسية في طهران، معتبرًا ذلك انتهاكًا للقوانين الدولية، وداعيًا الدول والمنظمات الدولية، وعلى رأسها اليونسكو، إلى اتخاذ موقف واضح تجاه هذه الاعتداءات. 
من جهته، جدّد لافروف موقف بلاده الرافض لاستمرار العمليات العسكرية ضد إيران، وأطلع نظيره الإيراني على مشاورات موسكو مع دول المنطقة لخفض التوتر. واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والمشاورات في القضايا الثنائية والإقليمية والدولية.
إلى ذلك، دعا السفير والمندوب الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا الولايات المتحدة وإسرائيل إلى وقف ما وصفه بـ"اللعب بالنار"، مطالبًا بإنهاء جميع أشكال التصعيد في المنطقة. وخلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، يوم الخميس، قال نيبينزيا إن "التصعيد غير المسبوق للعنف في الشرق الأوسط يؤثر للأسف على الدول الصديقة لروسيا الاتحادية"، وفقًا لوكالة "إرنا" الإيرانية الرسمية.
وأضاف أن موسكو لا يمكنها الموافقة على "التصريحات الأحادية" الصادرة عن بعض أعضاء مجلس الأمن، معتبرًا أنها تنسجم مع "الرغبة المفرطة لقوى من خارج المنطقة" في استغلال توسّع "بؤر عدم الاستقرار المزمنة في المنطقة".
وأكد السفير الروسي أن "الوضع الحالي هو نتيجة مباشرة لعمل عدواني غير مبرر قامت به الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الأراضي ذات السيادة لإيران"، مشيرًا إلى أنهما "لا يمكن أن تكونا غافلتين عن التداعيات الخطيرة جدًا لهذا العمل العسكري على دول المنطقة". وفي ختام كلمته، دعا السفير الروسي إلى وقف فوري لجميع الأعمال القتالية، مؤكدًا استعداد موسكو للمساعدة في الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي ودبلوماسي للأزمة، بما يتوافق مع القانون الدولي.
## خبراء قانون دولي: الضربات الأميركية على إيران قد ترقى إلى جرائم حرب
03 April 2026 01:53 AM UTC+00
وقّع العشرات من خبراء القانون الدولي في الولايات المتحدة على رسالة مفتوحة قالوا فيها إن الضربات الأميركية على إيران قد تشكّل جرائم حرب، وذلك بعد أن كرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته هذا الأسبوع بشن ضربات على محطات الكهرباء وتحلية المياه في الجمهورية الإسلامية. وقال ترامب، الذي سبق أن قدّم جداول زمنية وأهدافًا متباينة للحرب، في خطاب بثه التلفزيون يوم الأربعاء، إن الحرب قد تتصاعد إذا لم ترضخ إيران لشروط واشنطن، مع احتمال شن ضربات على بنيتها التحتية للطاقة والنفط.
وذكر أكثر من 100 خبير في القانون الدولي في الولايات المتحدة، بينهم خبراء من جامعات مثل هارفارد وييل وستانفورد وكاليفورنيا، في الرسالة التي صدرت يوم الخميس، إن سلوك القوات الأميركية وتصريحات كبار المسؤولين الأميركيين "تثير مخاوف جدية بشأن انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما يتضمن جرائم حرب محتملة".
وأشارت الرسالة بشكل خاص إلى تعليق أدلى به ترامب في منتصف مارس/ آذار، قال فيه إن الولايات المتحدة قد تشن ضربات على إيران "لمجرد التسلية". كما استشهدت بتعليقات أدلى بها وزير الحرب بيت هيغسيث في أوائل مارس/ آذار، قال فيها إن الولايات المتحدة لا تقاتل وفق "قواعد الاشتباك الغبية". ونشرت الرسالة على الموقع الإلكتروني لمجلة "جاست سكيوريتي" المتخصصة في الشؤون السياسية.
وقال الخبراء إنهم "قلقون للغاية بشأن الضربات التي تستهدف المدارس والمرافق الصحية والمنازل"، مشيرين إلى ضربة استهدفت مدرسة في إيران في اليوم الأول من الحرب. وذكر الجيش الأميركي، في مارس/ آذار، أنه رفع مستوى التحقيق في غارة مدمرة وقعت في 28 فبراير/ شباط على مدرسة إيرانية للفتيات، بعد أن كشفت تقارير إعلامية أن التحقيق أظهر أن القوات الأميركية هي على الأرجح المسؤولة عنها. ويقول الهلال الأحمر الإيراني إن 175 شخصًا قُتلوا في الغارة.
وهدد ترامب، يوم الأربعاء، بضرب إيران "بقوة شديدة"، وقال: "سنضربهم بقوة شديدة خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة. وسوف نعيدهم إلى العصر الحجري حيث ينتمون". وحذرت إحدى الجماعات الأميركية البارزة المدافعة عن حقوق المسلمين من أن خطاب ترامب خلال الحرب، بما في ذلك تهديده بضرب إيران "لإعادتها إلى العصر الحجري"، هو خطاب "مجرد من الإنسانية".
(رويترز)
## وحشة الأمكنة
03 April 2026 02:02 AM UTC+00
تتحوّل الأمكنة التي يعيش فيها البشر إلى أمكنة موحشة حين يسعى النظام السياسي للحدّ من الحريات الشخصية، وخلال ذلك يستهلك إعلام النظام القول القديم الذي يقول إن حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية غيرك، في استخدام مغرض، ومراوغ، فهو تحصيل حاصل يمكن ضبطه، وهو يضبط بكثير من السهولة والاحترام بالقانون في عشرات البلدان، بحيث لا يحتاج أي مواطن لقياس المسافة بين ذراعه وبين أنف زميله، كي يعرف كيف يمدّها. هذه خرافات تسوقها أنظمة الاستبداد كي تحجز الحريات الشخصية، وتحول الأمكنة من الألفة إلى الوحشة، بحيث يبدو أنف جارك عدواً لك، وتبدو ذراعك سلاحاً للقتل.
لا يكتفي النظام السياسي الاستبدادي بالسيطرة على السلطة، بل يسعى للهيمنة على الحريات العامة أولاً، ثم يغزو، حقيقة ومجازاً، المجال العام، وخاصة تلك الأمكنة التي يتاح فيها للمواطنين التحرك والكلام بما تتيحه لهم الحرية الشخصية: المقهى والمطعم وصالة السينما والمسرح والمركز الثقافي. هذا واحد من الفروق المهمة بين النظام الديمقراطي والنظام الاستبدادي الشمولي، أو الذي يمضي في الطريق إلى الشمولية، كما هو حال النظام السوري اليوم.
تضيق المساحات الآمنة بين المواطنين وتتسع مساحات الوحشة
والدرس حاضر ومجرب منذ زمن الأسدين، حيث غزت السلطة والأمن كلّ تلك الأمكنة. كانت زيارة صالات السينما، التي استعيرت من ثقافة الغرب الديمقراطية، طقساً احتفالياً يذهب إليه الناس لمشاهدة أفلامهم، كأنما يذهبون إلى حفل، أو عرس، وسرعان ما أصبح موظفو الأمن وجواسيسهم سادة الصالات، وحوّلوها إلى أمكنة تسيطر عليها الرقابة المميتة، أو المشرّدون والعسكر. وصادرت المسرح تماماً، وأنهت الحركة المسرحية، واكتفت بأعمال هامشية مُجدبة، واستولت الرقابة المشددة على المقاهي، فباتت أمكنة للعب الورق والنرد والطاولة فقط، يمنع الكلام في السياسة والأدب، وراحت أجهزة الأمن تلاحق النوادي التي يجتمع فيها المثقفون والكتاب، وتطارد أصحابها ومرتاديها، إلى أن أغلقتها كلّها، أو حولتها إلى أمكنة تصلح للنقاشات البيزنطية حول جنس الملائكة فقط.
وإذا ما استخدم أي روائي صالة سينما، أو مسرحاً، أو نادياً، مكاناً لأحداث روايته في ذلك الزمن، فإنه سيكون استعارة تفتقر إلى الوقائع على الأرض، بل ربما أدّت غرضاً مضاداً للحقيقة التي تقول إن الأمكنة العامة، في ذلك الزمن، باتت ممنوعة من الحرية.
يتتبع نظام أحمد الشرع خطى نظام الأسدين معاً، بل إن نهج الاستيلاء على المجال العام يتمدّد في الناظم الحالي، ويسعى للاستيلاء على ما تبقى من مخلفات نظام الأسد، الحريات الشخصية في شؤون الطعام والشراب، والأخطر من ذلك أنه يترك المجال العام عرضة لاعتداء مجموعات متشددة، إذا بينما كان نظام الأسد يشدد الرقابة على الحريات العامة، ويترك هامشاً ضيقاً، ولكن ممكناً، للحريات الشخصية، يمضي نظام الشرع للتشدد في الرقابة على الحريات العامة، حيث حُلّت الأحزاب، ومُنعت البلاد من تشكيل أي حزب، أو تيار، أو جبهة، ويمضي للحدّ من الحريات الشخصية للنساء أولاً، ثم للحدّ من الحريات الشخصية للرجال. المتوقع هو ألا تقف السلطة عند هذه الحدود، فطبيعتها وبنيتها الأيديولوجية تنهضان على نهج يميل إلى وضع سياساتها بوصفها مبادئ تشمل المواطنين جميعاً، بحيث تضيق المساحات الآمنة أكثر، وتتسع مساحات الوحشة.
* روائي من سورية
## الاعتداء على مسيعيد.. توقف صناعات قطر للطاقة يهزّ سلاسل الإنتاج
03 April 2026 02:13 AM UTC+00
أحدثَ إعلان شركة قطر للطاقة، في الثالث من مارس/آذار المنصرم، عن وقف إنتاج صناعات حيوية مثل اليوريا والبوليمرات والميثانول والألمنيوم في الحاضنة الصناعية الأهم، مدينة مسيعيد، صدمة قوية للاقتصاد القطري، بعد هجمات صاروخية إيرانية وطائرات مسيّرة على منشآت رأس لفان ومسيعيد، ليشمل أثره الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد الزراعية والصناعية. وفي هذا الصدد، يرى الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة قطر جلال قناص، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن القرار مثّل صدمة اقتصادية محلية، لأنه عطّل جزءاً أساسياً من استراتيجية التنويع التي تعتمد على تحويل الهيدروكربونات إلى قيمة مضافة صناعية، لا سيما في مدينة مسيعيد حيث تتركز المصانع الرئيسة، ويعني توقف اليوريا والبوليمرات والميثانول والألمنيوم خسارة مؤقتة في الطاقة الإنتاجية وفي الإيرادات التصديرية، فضلاً عن الضغط على بورصة قطر وأسعار الشركات الصناعية الثقيلة.
ولا يقتصر الانعكاس المحلي على الأرباح، بل يمتد إلى الناتج المحلي والموازنة العامة، لأن الصناعات المتوقفة ترتبط بسلاسل من الخدمات والنقل والتمويل والتأمين والتشغيل، ومع ذلك، فإن وفرة الاحتياطيات لدى البنك المركزي والصندوق السيادي، إلى جانب الملاءة المالية القوية، تمنح قطر قدرة أكبر على امتصاص الصدمة في المديين القصير والمتوسط. بدوره، يرى الخبير في الاقتصاد السياسي، رائد المصري، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "مسيعيد تعزز الاقتصاد أمام الأزمات عبر التنويع"، وتساهم في 57% من المصانع المنتجة، وتوظف عشرات الآلاف من المواطنين والمقيمين، وتدعم الاكتفاء الذاتي.
ويصف الخبراء مسيعيد بـ"الجناح الآخر" لشركة قطر للطاقة بعد رأس لفان، لأنها تحوّل الغاز والمواد الخام إلى أسمدة وبلاستيك ومعادن ووقود ومواد وسيطة. وهذا التداخل يعني أن أي توقف في الغاز ينعكس تلقائياً على بقية الصناعات، وهو ما ظهر بوضوح مع إعلان التوقف المؤقت في مطلع مارس/آذار، ثم بدء الإيقاف المنظّم في شركة قطر للألمنيوم بسبب نقص الغاز الطبيعي. وبهذا أصبحت "مسيعيد"، في لحظة الأزمة، مرآة دقيقة لمتانة الاقتصاد القطري وحدود هشاشته في آن واحد.
يصف الخبراء مسيعيد بـ"الجناح الآخر" لشركة قطر للطاقة بعد رأس لفان، لأنها تحوّل الغاز والمواد الخام إلى أسمدة وبلاستيك ومعادن ووقود ومواد وسيطة.
وتوضح تقارير دولية أن وقف تشغيل "قطر للألمنيوم" قد يستغرق أشهراً طويلة قبل العودة الكاملة، ما يعني أن خسارة الألمنيوم ليست آنية فقط، بل قد تطول آثارها التشغيلية والمالية. وفي الوقت نفسه، فإن توقف منتجات الأسمدة والبتروكيماويات يضغط على إيرادات غير نفطية كانت قطر تراهن عليها لتقوية قاعدة الاقتصاد بعيداً عن تقلبات أسعار الغاز والنفط، لذا فالأثر هنا لا يتعلق بمصنع أو مصنعين، بل بخط دفاع كامل في هيكل الاقتصاد غير الهيدروكربوني.
لماذا مسيعيد تحديداً؟
في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، والاعتداءات الإيرانية الأربعاء الماضي على ناقلة زيت وقود مؤجرة لقطر للطاقة، وتوقف إنتاج الغاز المسال مؤقتاً، تبرز مدينة مسيعيد الصناعية حصناً استراتيجيا للاقتصاد القطري. هذه المدينة، التابعة لشركة قطر للطاقة، تضم أكثر من 86 مصنعاً قائما و176 مشروعاً مخططاً، باستثمارات تفوق 30 مليار دولار، وتُنتج مواد أساسية تعزز الصمود أمام الاضطرابات. وتأسست "مسيعيد" في أواخر الأربعينيات بوصفها ميناءً نفطياً، ثم تطورت إلى مدينة صناعية رئيسية جنوب الدوحة بنحو 42 كيلومتراً، تُدار من قبل شركة مسيعيد الصناعية التابعة لـ"قطر للطاقة"، وجعلها موقعها الاستراتيجي قرب ميناء حمد ومنطقة بوفنطاس الحرة قلبَ الصناعة القطرية، إذ يتداول ميناؤها 40 مليون طن سنوياً من البضائع الهيدروكربونية والمعادن، وتحوي المدينة 18 مصنعاً ثقيلاً، مساهمةً في رؤية قطر 2030 للتنويع الاقتصادي.
وتجمع مسيعيد صناعات ثقيلة وبتروكيماوية وصناعات تحويلية، مرتبطة غالباً بمنتجات "قطر للطاقة" وشركة صناعات قطر، ومن أبرز هذه المنشآت: مصفاة قطر للبترول (QP Refinery)، وتنتج وقوداً من البنزين السوبر والممتاز ومن الديزل، ومنتجات بتروكيماوية بقدرة 142 ألف برميل يومياً. وشركة قطر للبتروكيماويات (QAPCO)، تنتج إيثيلين وبولي إيثيلين بطاقة 650 ألف طن سنوياً، يُستخدمان في البلاستيك والتغليف. وشركة قطر للفينيل QVC، بحجم 350 ألف طن سنوياً، ويُستخدم في قطاع الرعاية الصحية للأجهزة والمعدات الطبية مثل الأنابيب الوريدية وأكياس الدم والأنابيب الطبية. وشركة الكيماويات القطرية وتنتج مواد وسيطة للبتروكيماويات، وشركة إضافات الوقود القطرية (QAFAC)، وتنتج 650 ألف طن سنوياً من مواد تستخدم لتحسين الوقود، وشركة الأسمدة القطرية (QAFCO)، وتنتج الأمونيا، وهو مركب كيميائي غازي ومادة أساسية في الصناعة، خاصة لإنتاج الأسمدة النيتروجينية، بطاقة 2.1 مليون طن سنوياً، واليوريا التي تستخدم في السماد لدعم الأمن الغذائي العالمي، بطاقة 3.8 ملايين طن سنوياً.
وفي مجال الصناعات المعدنية والثقيلة، تضم المدينة مجموعة من المصانع، ومنها شركة قطر ستيل (Qatar Steel)، وتنتج الحديد والصلب للبناء والتشييد بمعدل 2.4 مليون طن سنوياً، وشركة قطر للألمنيوم (Qatalum)، وتنتج ألمنيوم أولياً بطاقة 615 ألف طن سنوياً، وهو أكبر مصنع ألمنيوم في المنطقة. كما تحتضن المدينة صناعات خفيفة ومساندة، كمصنع للدقيق بطاقة 50 طناً يومياً، ومصانع أخرى للزجاج والأنابيب وغيرها. وهذه المصانع تولّد قيمة مضافة تصل إلى مليارات الريالات، مع تصدير 70% من إنتاجها. وتمثل مسيعيد ركيزة رؤية قطر 2030، إذ تحوّل الغاز والنفط إلى منتجات نهائية.
## الفرنك السويسري يتهيّأ لاستعادة دوره ملاذاً آمناً
03 April 2026 02:30 AM UTC+00
رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية بفعل الحرب على إيران، لم يؤدِّ الفرنك السويسري دوره التقليدي بصفته ملاذاً آمناً خلال الفترة الأخيرة، في سلوك أثار استغراب الأسواق. غير أن مؤشرات التداول في سوق الخيارات توحي بأن هذا الخلل مؤقت، وأن العملة السويسرية تستعد للعودة إلى موقعها الطبيعي. فخلافاً لما هو متوقع في أوقات الأزمات، تحرك الفرنك بالتوازي مع أسواق الأسهم، إذ ارتفع مع صعودها الأربعاء الماضي، قبل أن يتراجع معها مطلع أمس الخميس، بحسب ما لاحظت "بلومبيرغ" الخميس. وخلال سبع جلسات من أصل اثنتي عشرة، سار جنباً إلى جنب مع مؤشر ستاندرد أند بورز 500 الأميركي، في إشارة إلى تبدل سلوك المستثمرين.
وتعكس عقود الخيارات الأسبوعية تراجعاً في التفاؤل تجاه الفرنك السويسري مقابل اليورو، وهو الأضعف منذ أغسطس/آب الماضي. لكن الصورة تختلف عند النظر إلى الأشهر المقبلة، حيث تكشف الأسعار عن طلب متزايد على العملة مقارنة بالعقود قصيرة الأجل، ما يشير إلى حذر مؤقت لدى المستثمرين، وليس تحولاً جذرياً في النظرة إليها. وهذا الحذر يرتبط بتوقعات تدخل البنك الوطني السويسري لكبح قوة الفرنك السويسري الذي لطالما شكل ملاذاً آمناً في السابق عند الأزمات. فقد أعاد المسؤولون تأكيدهم، خلال اجتماعهم في 19 مارس/آذار الماضي، استعدادهم لبيع العملة عند الحاجة، وهو ما شدد عليه رئيس البنك مارتن شليغل في الآونة الأخيرة، خاصة مع بقاء مؤشر العملة قرب أعلى مستوياته منذ سنوات.
ويرجّح محللو "غولدمان ساكس" أن يستعيد الفرنك مكانته ملاذاً آمناً، معتبرين أن ضعف أدائه في مارس يعود أساساً إلى توجّه البنك المركزي نحو التدخل، وهو نمط مشابه لما حدث خلال صدمة 2022، حيث تراجع الفرنك قبل أن يستعيد زخمه لاحقاً أمام اليورو.
ويشير محللو "بلومبيرغ" إلى أن تراجع الفرنك الأخير يجب قراءته في ضوء وصوله سابقاً إلى مستويات قوية مقابل الدولار واليورو قبيل الحرب، مع احتمال استمرار تدخل البنك المركزي. ومن زاوية أخرى، بات الفرنك يحمل سمات أقرب إلى الذهب الذي يتحوّل أحياناً إلى أداة مضاربة بقدر ما هو ملاذ آمن، خاصة خلال موجة "بيع أميركا" العام الماضي. فحين يقلص المستثمرون المخاطر، لا ينسحبون من الأصول عالية المخاطر فقط، بل يقلصون أيضاً مراكزهم المضاربية، بما في ذلك الفرنك نفسه.
## ترامب يتلاعب بالأسواق... إشارات مضللة وأرباح مشبوهة بعد تقلبات
03 April 2026 03:00 AM UTC+00
منذ اندلاع الحرب في المنطقة في 28 فبراير/شباط 2026، لم تعد الأسواق العالمية تتحرك فقط وفق أساسيات العرض والطلب أو وفق البيانات الاقتصادية المجدولة، بل أصبحت رهينة مباشرة لتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتحديدا لتلك الإشارات المتناقضة التي تتراوح بين التهديد بالتصعيد العسكري والحديث المفاجئ عن مخرج قريب من الحرب. ولم ينعكس هذا التذبذب الحاد في الخطاب السياسي على أسعار النفط والذهب والدولار والأسهم فحسب، بل فتح أيضا بابا واسعا أمام اتهامات داخل الولايات المتحدة بوجود تداولات مريبة سبقت بعض إعلانات ترامب الحاسمة بدقائق أو ساعات، بما يوحي بأن أطرافا محددة ربما كانت تعرف مسبقا اتجاه القرار السياسي وتبني عليه رهانات مالية ضخمة. وهذا يعني أن الجدل لم يعد محصورا في تأثير الحرب على الأسواق، بل اتسع ليشمل سؤالا أكثر خطورة: هل تحولت قرارات الحرب والتهدئة إلى أداة لإعادة تسعير الأسواق بما يسمح للبعض بتحقيق أرباح استثنائية؟
وربط محللون بين تحركات ضخمة في أسواق النفط والأسهم ومنصات التوقعات، وبين تصريحات أو قرارات مفاجئة صادرة عن ترامب. وفي الوقت الذي ينفي فيه البيت الأبيض أي تورط أو تسريب، فإن تكرار النمط ذاته في أكثر من مناسبة، وفي أكثر من سوق، جعل خبراء قانونيين ومسؤولين سابقين في هيئات رقابية أميركية يصفون هذه الصفقات بأنها تستدعي التدقيق وتبدو مريبة للغاية. وذكرت صحيفة "ماركت ووتش"، في تقرير نشرته أول أمس الأربعاء، بعنوان: "لماذا قد تحتفل الأسواق بإشارات زائفة لتهدئة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران؟، مشيرة إلى أن تضارب عناوين الأخبار بشأن الحرب يدفع المستثمرين إلى استباق الأحداث والتفاعل مع آمال خفض التصعيد بدلا من أي تقدم مؤكد على الأرض.
ونقلت الصحيفة عن مدير المحافظ في شركة "برايم كابيتال فاينانشال"، كلايتون أليسون، قوله إن الأسواق كانت تسعر السيناريو الأسوأ للحرب، لذلك تميل إلى الاندفاع بقوة مع أي إشارة -حتى لو كانت غير مؤكدة- توحي بإمكانية التهدئة. وهو ما يفسر كيف أصبحت الأسواق قابلة للخداع بإشارات جزئية أو ملتبسة، وكيف يمكن لعبارة سياسية غير مكتملة أو تسريب إعلامي غير محسوم أن يغير اتجاه مليارات الدولارات خلال ساعات. وبناء عليه تحولت المعلومة السياسية أو التصريح الصحافي إلى أصل مالي بالغ الربحية. 
قفزة وول ستريت على أمل "مخرج" للحرب
وأنهت الأسواق الأميركية جلسة الثلاثاء الماضي على ارتفاعات حادة، مدفوعة بتكهنات حول احتمال تهدئة الحرب. وسجلت المؤشرات الثلاثة أكبر مكاسب يومية منذ مايو/أيار 2025، إذ ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 2.91% إلى 6528.52 نقطة، وقفز ناسداك بنسبة 3.83% إلى 21590.63 نقطة، وصعد داو جونز بنسبة 2.49% إلى 46341.51 نقطة. كما بلغ حجم التداول 22.4 مليار سهم، مقارنة بمتوسط 20.3 مليار سهم خلال الجلسات العشرين السابقة، وهو ما يعكس شدة اندفاع المستثمرين نحو إعادة تسعير المخاطر.
وربطت رويترز هذا الصعود بما نشرته وول ستريت جورنال عن أن ترامب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران حتى لو بقي مضيق هرمز مغلقا إلى حد كبير. لكن المفارقة أن هذه القفزة جاءت في وقت لم تكن هناك تسوية معلنة، ولا اتفاق، ولا حتى جدول زمني واضح لإنهاء الحرب. ولذلك وصف بيل نورثي، مدير الاستثمار في إدارة الثروات بـ"يو إس بنك"، ما جرى بأنه رهانات على وجود مخرج مبكر من الحرب أو وقف للأعمال القتالية، موضحا أن التفاصيل لا تزال محدودة، لكن الأسواق تبحث عن أي إشارة إلى عودة تدفق الطاقة بشكل طبيعي عبر مضيق هرمز. وهذا الاعتراف من داخل السوق يؤكد أن الصعود لم يكن مبنيا على إنجاز دبلوماسي، بل على توقعات مضاربية غذتها إشارات سياسية ناقصة.
وبينما احتفت الأسواق في 31 مارس/آذار و1 إبريل/نيسان بإمكانية وجود مخرج من الحرب على خلفية معلومات مسربة على لسان ترامب، فإن خطاب ترامب مساء 1 إبريل/نيسان نسف هذه الآمال سريعا. بعدما توعد بشن ضربات أكثر قوة على إيران خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة. وبدل أن يقدم الرئيس الأميركي تطمينات بشأن فتح مضيق هرمز أو جدولا زمنيا واضحا لإنهاء الحرب، اختار لغة تصعيدية قال فيها إن الولايات المتحدة في طريقها لإكمال جميع الأهداف العسكرية قريبا جدا، وإنها ستضربهم بقوة شديدة خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة.
انكشاف الإشارة الكاذبة
ودفعت تصريحات ترامب الأخيرة الأسواق إلى الاتجاه المعاكس تقريبا خلال تعاملات أمس الخميس، حيث ارتفعت أسعار النفط مجددا، وتراجعت الأسهم، وانبعثت مخاوف جديدة بشأن استمرار اضطراب إمدادات الطاقة. وقفز خام برنت بنحو 5% إلى 106.16 دولارات للبرميل، لأن الخطاب خلا من أي ضمانات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، وهو الشريان الذي كان يمر عبره نحو خمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وعزز هذا التحول السريع من التفاؤل إلى التشاؤم خلال أقل من 48 ساعة الانطباع بأن السوق لم يكن يتعامل مع مسار استراتيجي واضح، بل مع إشارات سياسية متقلبة يصدرها ترامب نفسه، فتقود عمليات بيع وشراء حادة على نطاق عالمي.
وفي السياق، ارتفع الدولار بقوة بعدما بدد خطاب ترامب آمال المستثمرين في إنهاء سريع للحرب، فاندفعوا نحو الأصول الآمنة مع ارتفاع النفط وتراجع الأسهم. وصعد مؤشر الدولار بنسبة 0.53% إلى 100.09، بينما تراجع اليورو 0.51% إلى 1.1531 دولار، وخسر الجنيه الإسترليني 0.68% إلى 1.3216 دولار، وتراجع الدولار الأسترالي 0.69% إلى 0.6881 دولار أميركي. حتى الين الياباني، رغم طبيعته الدفاعية، فقد 0.5% ليسجل 159.64 للدولار. وقالت محللة العملات في بنك كومنولث أستراليا، كارول كونغ، إن تصريحات ترامب فشلت في طمأنة الأسواق، وإن السوق بدأ يدرك أن الحرب ستتصاعد على الأرجح قبل أن تهدأ، وفق رويترز. وهو ما يعني انكشاف "الإشارة الكاذبة" التي تلقتها الأسواق قبل 48 ساعة والتي تضمنت تلميحات زائفة قبل أن يظهر الموقف الأميركي الحقيقي في خطاب رسمي مباشر.
تداولات مريبة
وأشارت رويترز في تقرير لها، الثلاثاء الماضي، إلى وجود أربع حالات على الأقل بدا فيها أن مستثمرين علموا بما سيحدث قبل وقوعه بقليل. شملت تداولات في الخيارات المالية، والعقود الآجلة للسلع، وأسواق التوقعات المرتبطة بالرسوم الجمركية وفنزويلا وإيران. ونقلت عن أندرو فيرستين، خبير التداول الداخلي في كلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا، قوله إن الأمر يبدو مريبا للغاية، وإن الأنماط المرصودة تشبه ما قد يتوقع إذا كان هناك تداول قائم على معلومات من مسؤولين حكوميين أو مقربين منهم. كما نقلت الوكالة عن أيتان غولمان، المدير السابق للإنفاذ في هيئة تداول السلع الآجلة الأميركية، قوله إن مثل هذه التداولات عادة ما تستدعي التدقيق من البورصات، وهيئة تداول السلع الآجلة الأميركية، ووزارة العدل.
ولم تذهب رويترز إلى حد الجزم بوجود مخالفة، لكنها شددت على أن توقيت وحجم الرهانات يبرران مراجعة دقيقة لمعرفة ما إذا كانت هناك معلومات حكومية غير معلنة تم استغلالها. ورغم أنه لا توجد إدانة قانونية حتى الآن، لكن توجد شبهة متكررة، موثقة، وعابرة لأسواق متعددة، الأمر الذي يجعلها أبعد من مجرد مصادفات منفصلة. والحالة الأبرز في هذا السياق تتعلق بيوم 23 مارس/آذار 2026، حين شهدت أسواق العقود الآجلة طفرة مفاجئة في تداول النفط عند الساعة 10:49 صباحا بتوقيت غرينتش، أي قبل وقت قصير من إعلان ترامب تأجيل ضربات على إيران لمدة خمسة أيام. وبحسب مادة تحليلية نشرتها مجلة ذا نيويوركر في 30 مارس/آذار 2026، تم تداول نحو ستة آلاف عقد نفطي بقيمة تتجاوز نصف مليار دولار، كما شهدت العقود المرتبطة بمؤشر S&P 500 نشاطا مكثفا في الوقت نفسه. وبعد إعلان ترامب عن المحادثات والحل الكامل والشامل وقرار التأجيل، هبط سعر النفط بأكثر من 10% وارتفعت العقود الآجلة للأسهم بنحو 2.5%. وهو ما يعني أن الجهة التي باعت عقود النفط الآجلة واشترت عقود الأسهم قبل الإعلان حققت أرباحا كبيرة خلال دقائق. 
شبهات تلاعب وتربّح
وقال المحامي السابق في هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، بن شيفرين، إن الإشكالية الجوهرية تتمثل في مدى احتمالية أن تكون هذه التداولات نتيجة مصادفة بحتة، مشيرا إلى أن تزامنها الدقيق مع الأحداث، إلى جانب أحجامها الكبيرة، يطرح تساؤلات جدية حول طبيعتها. وفي السياق ذاته، أوضح المتداول المخضرم مايك خو أن بعض هذه العمليات استلزم توفير هوامش مالية بعشرات الملايين من الدولارات، وهو ما يعكس مستوى مرتفعا من الاحتراف والقدرة التمويلية، ويستبعد فرضية أنها صادرة عن مضاربين أفراد، مرجحا وقوف مؤسسات مالية كبرى أو جهات ذات ملاءة عالية وراءها.
ونقلت رويترز عن ديفيد ميلر، مدير الإنفاذ الجديد في هيئة تداول السلع الآجلة الأميركية، أن التداول بناء على معلومات داخلية في أسواق التوقعات أصبح ضمن أولويات الهيئة. وقال ميلر صراحة إن الهيئة على دراية بالتكهنات المتعلقة بالتداول الداخلي وإنها تراقب. وهذه الإشارة الرسمية تكتسب أهميتها من أن أسواق التوقعات، مثل منصتي "بولي ماركت" و"كالشي" باتت تستقطب رهانات على أحداث سياسية وعسكرية حساسة، بما فيها الحرب في المنطقة، وهو ما يمنح المطلعين المحتملين قناة جديدة للاستفادة من أي قرار قبل إعلانه.
وترى بعض الولايات الأميركية، وفق الوكالة، أن هذه العقود تدخل في نطاق المقامرة، بينما تعتبرها هيئة تداول السلع الآجلة الأميركية عقود مشتقات تنطبق عليها قوانين التداول الداخلي. وهو ما يجعل الرقابة عليها أقل صرامة من أسواق الأسهم والسلع التقليدية، ويمنح المتلاعبين المحتملين مساحة أوسع للمناورة. وقد أقرت منصتا "بولي ماركت" و"كالشي" بالفعل قواعد جديدة لمكافحة التداول الداخلي، لكن هذه الإجراءات تبدو حتى الآن محدودة مقارنة بحجم الشبهات المتراكمة وسرعة نمو هذه الأسواق.
الاتهامات تتسع والبيت الأبيض ينفي
وفي واشنطن، لم يتأخر خصوم الرئيس دونالد ترامب في نقل الملف من نطاق الجدل السوقي إلى دائرة الاتهام السياسي والأخلاقي. فقد تساءل السيناتور الديمقراطي كريس مورفي علنا، عبر حسابه على منصة "إكس" عن هوية الأطراف التي ربما كانت على علم مسبق بهذه التطورات، قائلا: "من كان يعلم؟ هل هو ترامب نفسه، أم أحد أفراد عائلته، أم موظف في البيت الأبيض؟"، واصفا ما جرى بأنه فساد مذهل.
وفي السياق ذاته، نقلت تقارير إعلامية أميركية انتقادات حادة من السيناتورة إليزابيث وارن، التي ربطت بين ما وصفته بتراجع فاعلية الإنفاذ الرقابي وبين موجة فساد تجتاح واشنطن بقيادة الرئيس ترامب. واستندت وارن في تصريحاتها إلى بيانات مقارنة تظهر تراجعا ملحوظا في عدد قضايا الإنفاذ التي رفعتها هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية مقارنة بالإدارة السابقة، إضافة إلى استقالة مسؤولة بارزة في قطاع الإنفاذ، وهو ما عزز -بحسب مراقبين- الانطباع بأن القضايا التي تمس دائرة ترامب لا تحظى بالأولوية ذاتها داخل المؤسسات الرقابية.
ومن جانبه، يصر البيت الأبيض على نفي هذه الاتهامات. فقد قال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، إن القواعد الأخلاقية الحكومية تمنع الموظفين الفيدراليين من الاستفادة من معلومات غير معلنة، مؤكدا أن أي اتهام دون دليل يعد ادعاء لا أساس له وغير مسؤول، وفق رويترز. كما شدد المستشار القانوني للبيت الأبيض، ديفيد وارينغتون، في تصريحات نقلها موقع "أكسيوس" في 25 مارس/آذار 2026، على أن الرئيس لا يشارك في صفقات تجارية تتعارض مع مسؤولياته الدستورية. غير أن هذا النفي السياسي، رغم أهميته، لا يكفي بمفرده لتبديد الشبهة السوقية، إذ لم يعد السؤال مقتصرا على ما إذا كان التورط قد ثبت قانونيا، بل امتد ليشمل تفسير تكرار النمط ذاته قبل قرارات كبرى تُحدث تحركات حادة في الأسواق.
## عبد الصمد الفاطمي..الذكاء الاصطناعي من بيت الحكمة إلى وادي السيليكون
03 April 2026 03:00 AM UTC+00
بخلاف الاعتقاد الشائع عن الذكاء الاصطناعي بوصفه طفرة تقنية معاصرة؛ فإن التأمل في امتداده التاريخي يكشف عن مسار معرفي طويل، تداخلت فيه الفلسفة بالرياضيات، والتجريب بالمنطق، وتراكمت خلاله تصورات الإنسان عن العقل والآلة عبر قرون. من زاوية النظر هذه، يسعى الباحث المغربي عبد الصمد الفاطمي في كتابه "فجر الذكاء الاصطناعي الشامل مسيرة التكوين والرهانات العربية" (دار توبقال للنشر، 2026)، إلى إعادة تأطير الذكاء الاصطناعي داخل سياق حضاري أوسع، بوصفه امتداداً لذاكرة فكرية عميقة ومتشعبة، تعود جذورها إلى الحضارة الإسلامية، حيث أرست مؤسساتها العلمية مثل "بيت الحكمة" أسس التفكير المنهجي.
انطلاقاً من هذا التصور يستعرض الكتاب إسهامات أبرز المفكرين والعلماء المسلمين، من الخوارزمي الذي أسس القواعد الإجرائية للجبر والخوارزميات، إلى الكندي الذي طور الاستدلال الإحصائي، وابن الهيثم الذي رسّخ المنهج التجريبي القائم على الملاحظة والتحقق، وصولاً إلى الفارابي وابن سينا اللذين بلورا أنظمة منطقية ومفاهيمية تماثل في جوهرها ما تقوم به الأنظمة الذكية الحديثة.
بخصوص التحول الحديث، يشير الفاطمي إلى أن الذكاء الاصطناعي بدأ مساره التقني مع آلان تورينغ سنة 1950، حين انتقل النقاش من التأمل الفلسفي إلى الإطار العلمي، قبل أن يتبلور المصطلح رسمياً عام 1956 في مؤتمر دارتموث بقيادة جون ماكارثي. منذ ذلك الحين، تطور المجال بين اتجاهين رئيسين: رمزي يعتمد على القواعد المنطقية، واتصالي يستلهم الشبكات العصبية.
مخاطر سباق القوة
بعد تطرق الباحث إلى تاريخ الذكاء الاصطناعي الحديث باعتباره مساراً غير خطّي يتأرجح بين الازدهار والركود، يخوض معه رحلة استقصاء معمّقة بدءاً من المبادئ الأساسية إلى نماذج اللغة العملاقة، قبل الانتقال المفاجئ الذي عرفه من كونه أداة تقنية، إلى رافعة لإعادة تشكيل موازين القوة العالمية، إذ تتصدر قوى كبرى هذا السياق، بينما تسعى أطراف أخرى إلى فرض نماذج تنظيمية تضبط مساره. وفي موازاة ذلك، تتنافس الشركات العملاقة على الموارد الاستراتيجية ممّا يعمّق تركّز النفوذ في أيدي فاعلين محدّدين.
يُضيء إسهامات علماء أرسوا قواعد الجبر والخوارزميات
 
أما على مستوى سوق العمل، فيقود الذكاء الاصطناعي تحولات بنيوية عميقة؛ حيث يسوق الكاتب تصور عالم الكمبيوتر كاي فو لي الذي يميز بين وظائف قابلة للأتمتة وأُخرى أكثر مقاومة لها، خاصة تلك التي تقوم على التفاعل الإنساني والإبداع. غير أن المفارقة، كما يشير الباحث، تكمن في قدرة الذكاء الاصطناعي على رفع الإنتاجية في مهام محدّدة، مقابل صعوبة ترجمة ذلك إلى عوائد اقتصادية واسعة، بسبب الحاجة الدائمة إلى التحقق من مخرجاته.
كذلك يستعرض الفاطمي المخاطر الأخلاقية والتقنية. فالأنظمة الذكية لا تعكس تحيزات البشر فحسب، بل تضخمها، كما تفتح الباب أمام انتهاكات الخصوصية وانتشار التزييف العميق. ليبرز خطر هيكلي يتمثل في هيمنة الشركات الكبرى على البيانات والمواهب والبنية التحتية الحاسوبية، واحتكار المعرفة وتوجيه مسارات البحث. كما تظهر مخاطر تقنية مثل تسمم البيانات وانهيار النماذج، فضلاً عن تراجع القدرات المعرفية البشرية.
يتطرق إلى طرق السيادة الرقمية العربية وتجاوز الاستهلاك
 
على مستوى أعمق، يناقش الباحث في استحضاره لأطروحات نيك بوستروم، احتمالية فقدان السيطرة على أنظمة قد تتجاوز الذكاء البشري، وتسعى لتحقيق أهدافها بمعزل عن القيم الإنسانية. من هنا تبرز ضرورة بناء حوكمة متعددة المستويات تجمع بين الأخلاق والتقنية والقانون، لتجنب الانزلاق نحو كارثة أو نحو أنظمة مراقبة شاملة.
 
السيادة الرقمية على المحك
في التحليل النقدي للاستراتيجيات العربية يضع الفاطمي المنطقة العربية أمام مفترق طرق حاسم: إما الاستمرار في موقع المستهلك للتكنولوجيا، أو التحول إلى فاعل يمتلك أدواته وسيادته الرقمية. ويتناول الباحث بالدرس والتحليل ثلاثة نماذج عربية مختلفة: الإمارات في رهانها على الاستثمار والبنية التحتية، والسعودية التي تتبع الرؤية الاستراتيجية، ثم المغرب الذي يركز على تنمية الكفاءات البشرية. غير أن هذه النماذج، رغم طموحها الواضح تواجه في الواقع تحديات تتعلق بالتعليم والبنية التحتية والحوكمة. ومن خلال مقارنتها بتجارب دولية ناجحة مثل إستونيا، وكازاخستان وكوريا الجنوبية، يخلص الفاطمي إلى أن النجاح لا يقوم على الموارد وحدها، بقدر ما يتحقق عبر جودة المؤسسات وتكامل السياسات، حيث يظل الذكاء الاصطناعي قوة مزدوجة، يتحدد أثرها وفق كيفية توجيهها.
يقترح الفاطمي الانتقال من التنافس الإقليمي العربي الذي يؤدي إلى هدر الموارد وإضعاف الموقف الجماعي، إلى التكامل عبر أقاليم رقمية مشتركة. وإنشاء مؤسسات إقليمية موحدة وتنسيق الأطر القانونية والأخلاقية، مع توجيه صناديق الثروة السيادية نحو استثمارات استراتيجية طويلة الأمد.
## جموح أسعار الطاقة يدفع مصر إلى حافة الانكماش
03 April 2026 03:30 AM UTC+00
في وقت تعهدت الحكومة المصرية بسداد مستحقات شركات النفط الأجنبية "خلال أشهر قليلة" لدعم عمليات الإنتاج المحلي من النفط والغاز، وتخفيض فاتورة الاستيراد التي فاقت 2.5 مليار دولار شهرياً، تتصاعد ضغوط غير مسبوقة على الاقتصاد نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز وتراجع الجنيه وخروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين وتسارع التضخم المتأثر بقرارات رفع أسعار الطاقة محلياً. في هذا الصدد، يؤكد اقتصاديون أن أزمة الطاقة تضع السياسات الحكومية أمام اختبار صعب، بين أملها في استعادة ثقة المستثمرين، وتزايد التحذيرات من أن السياسات الحالية قد تدفع الاقتصاد المصري إلى ما هو أبعد من مجرد تباطؤ، لتضع النشاط الاقتصادي في الانكماش فعلي مدفوعاً بتصاعد التضخم والعودة إلى التشدد النقدي، وسط تآكل القوة الشرائية واتساع حالة عدم اليقين بسبب استمرار الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وامتداد تداعياتها الخطيرة إلى أسواق النفط والغاز ودول الشرق الأوسط.
وفي السياق، أكد خبير أسواق المال ومستشار المركز المصري للدراسات الاقتصادية عمر الشنيطي أن المؤشرات تعكس تزايد حذر المستثمرين من التضخم وتراجع النشاط في ظل عدم اليقين. وأوضح الشنيطي لـ"العربي الجديد" أن مؤشر "بارومتر الأعمال"، الذي يصدر دورياً عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية، رصد كيف أصبحت تكاليف الطاقة من أبرز معوقات النشاط الاقتصادي، خاصة للشركات العاملة في الصناعة التحويلية والنقل والسياحة، حيث تؤدي الزيادات المتكررة في الأسعار إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج وتراجع القدرة التنافسية وتقليص هوامش الربح.
وتطرح الأستاذة المساعدة في الجامعة الأميركية ومديرة مركز حلول للسياسات البديلة رباب المهدي تساؤلات حول عدالة توزيع كلفة الإصلاح على ضوء الانكماش المحتمل، خاصة في ظل استمرار حصول بعض القطاعات الصناعية على الطاقة بأسعار أقل من السوق العالمية، لافتة إلى توريد الغاز للصناعة بنحو 5.5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، بينما ارتفع سعر اليوريا عالمياً من 487 إلى 695 دولاراً، وبلغت صادرات قطاع الكيماويات والأسمدة نحو 9.4 مليارات دولار، مؤكدة أن إعادة تسعير الطاقة لهذه القطاعات كان يمكن أن تحقق إيرادات إضافية من دون توليد التأثير التضخمي الواسع نفسه على المستهلكين.
وتشير رؤية مديرة مركز حلول للسياسات البديلة، في توضيح لـ"العربي الجديد"، إلى أن المشكلة لا تكمن في مبدأ خفض دعم الطاقة، بل في توقيت التنفيذ وآليته. فحين يؤدي القرار إلى رفع التضخم، وتأخير خفض الفائدة، وزيادة تكلفة الائتمان، وتراجع الاستثمار، فإن النتيجة قد تتجاوز التباطؤ إلى الانكماش الاقتصادي الفعلي، خاصة في ظل ضعف النشاط الاقتصادي، وهشاشة الأوضاع المالية، وتردد القطاع الخاص، في وقت يواجه الاقتصاد المصري لحظة دقيقة، حيث قد تتحول إجراءات الإصلاح المالي إلى عامل ضغط إضافي إذا لم تُدَرْ بتوازن دقيق بين الأهداف المالية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، حتى لا تدفع كلفة الإصلاح الاقتصاد إلى مرحلة أكثر عمقاً من التباطؤ.
وتبلغ قيمة فواتير استهلاك المحروقات في مصر نحو 20 مليار دولار سنوياً، وفق تصريحات رئاسية، ومرشحة للارتفاع بنسبة 300% هذا العام وفق تصريحات لرئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، فيما تخطط الحكومة لزيادة جديدة في أسعار المحروقات خلال إبريل/نيسان الجاري مبررة هذا التوجه بحالة الحرب المستمرة وارتفاع تكلفة الواردات والمحروقات والشحن البحري.
وتستند مخاوف الاقتصاديين من الانكماش إلى تحليل صدر منذ يومين عن مركز حلول للسياسات البديلة في الجامعة الأميركية، إذ يرى واضعوه من الخبراء وأساتذة الجامعات أن أي قرار يرفع تكاليف التشغيل والاستهلاك من دون توفير أفق واضح لتحسن الاستقرار النقدي أو خفض أسعار الفائدة قد يتحول من أداة إصلاح مالي إلى عامل يعمّق الأزمة الاقتصادية بدلاً من احتوائها.
ويشير التقرير إلى أن الحكومة تحقق "وفورات على الورق من عوائد رفع أسعار المحروقات"، بينما بدأت في الواقع منذ مارس 2026 بتنفيذ زيادة جديدة في أسعار الوقود بنحو ثلاثة جنيهات لمختلف الفئات، مستهدفةً تحقيق وفر مالي يقدر بنحو 38 مليار جنيه من خفض دعم الطاقة. ويعتبر الاقتصاديون هذا الوفر "هشاً أمام التداعيات غير المباشرة للقرار"، مشيرين إلى أن ارتفاع أسعار الوقود أدى إلى موجة تضخمية تضغط على السياسة النقدية، وتدفع نحو الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو زيادتها، ما يرفع كلفة خدمة الدين بنحو 60 مليار جنيه، بما يفوق الوفر المحقق من خفض الدعم، ويحوّل الأثر الصافي للموازنة إلى خسارة تُقدر بنحو 22 مليار جنيه.
كما يشير خبراء المركز إلى أن هذه المخاطر تتفاقم في ظل دين محلي يبلغ نحو 11 تريليون جنيه، مع تعرض نحو 3.67 تريليونات جنيه لإعادة التمويل، ما يجعل المالية العامة شديدة الحساسية لتحركات الفائدة. ووفقاً لخبراء مركز حلول للسياسات البديلة، تأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه التقديرات إلى موجة تضخمية جديدة، تدفع بمعدلات التضخم إلى 15%-16%، بزيادة شهرية قد تبلغ 3% متأثرة بارتفاع أسعار المحروقات بمتوسط 19% وتراجع سعر الصرف إلى مستويات تقترب من 55 جنيهاً للدولار، مؤكّدين أن هذه الضغوط، التي يغذيها ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، تقلص قدرة البنك المركزي المصري على الاستمرار في خفض أسعار الفائدة، بل تدفعه نحو التثبيت أو التشديد، ما يعني إطالة أمد السياسة النقدية المقيدة، لا سيما أن دورة التيسير النقدي التي بدأت مؤخراً قد توقفت فعلياً مع تحوّل الأولوية إلى كبح التضخم والدفاع عن استقرار العملة المتراجعة قيمتها أمام العملات الرئيسية، مع تزامن هذه الضغوط مع صدمة خارجية قوية، حيث ارتفعت أسعار النفط عالمياً من نحو 72 دولاراً إلى أكثر من 100 دولار للبرميل نتيجة الحرب الدائرة في المنطقة.
في السياق، أكد خبراء المركز المصري للدراسات الاقتصادية، في تقريرهم الدوري عن الاقتصاد المصري لشهر مارس/آذار 2026، أن تطورات الحرب أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وزيادة الإقبال على الدولار ملاذاً آمناً، وتراجع العملات والأسواق في الاقتصادات الناشئة، مؤكدين أن التأثير في مصر كان مضاعفاً نتيجة تزامن الصدمة الخارجية مع قرارات داخلية برفع أسعار الوقود، ما أدى إلى تسارع انتقال الضغوط إلى الاقتصاد المحلي، وعكست القلق في الأسواق وأدت إلى خروج نحو تسعة مليارات دولار من استثمارات الأجانب في أدوات الدين، وارتفاع عوائد أذون الخزانة بنحو 150 نقطة أساس وزيادة عقود التأمين على الديون السيادية وتراجع البورصة.
ووفقاً للبيانات، تبدو الشركات الصغيرة والمتوسطة الأكثر تأثراً في ظل محدودية قدرتها على امتصاص الصدمات، بينما يتحمل المواطن العبء الأكبر لارتفاع أسعار النقل والسلع، وتآكل الدخول الحقيقية وتراجع القدرة الشرائية. ومع اعتماد الاقتصاد المصري بشكل كبير على الاستهلاك المحلي، فإن هذا التراجع في الطلب يهدد بدفع الاقتصاد نحو مزيد من التباطؤ. ويُظهر تحليل البيانات في المؤشر أن الزيادات المتتالية في أسعار الطاقة، من دون فواصل زمنية كافية لامتصاص الصدمات، تؤدي إلى ارتفاع مباشر في تكاليف الإنتاج، خاصة في صناعات مثل الأسمنت والحديد والصلب والكيماويات والبتروكيماويات والأغذية، ما يضعف القدرة التنافسية لهذه القطاعات في السوقين المحلية والخارجية.
## التحولات الاقتصادية في الحرب الإيرانية
03 April 2026 03:50 AM UTC+00
بانخراط جماعة الحوثي اليمنية في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية الأسبوع الرابع منها، تحولت أهداف الولايات المتحدة من الحرب من الأهداف السياسية والعسكرية إلى حرب جديدة لتحرير الممرات البحرية وحل الأزمة الاقتصادية العالمية التي نتجت عن انسداد تلك الممرات. وتحولت أهداف الولايات المتحدة العسكرية ضد إيران من تغيير النظام الإيراني الحاكم والقضاء على البرنامج النووي والقوة الصاروخية الإيرانية إلى هدف شبه وحيد هو إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة العالمية، والذي كان مفتوحا قبل اندلاع الحرب، ومنع جماعة الحوثي من إعادة إغلاق مضيق باب المندب والتي شلت حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر وقناة السويس رداً على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في أكتوبر سنة 2023.
في 28 مارس/آذار الماضي، شنت جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران أول هجوم لها على إسرائيل، وأكدت الأخيرة إطلاق صاروخ باتجاهها من اليمن. خطورة انخراط جماعة الحوثي الموالية لإيران في الحرب أن أحد أخطر أهدافها الواضحة سيكون وقف الملاحة في مضيق باب المندب قبالة سواحل اليمن، ما يعد تهديدا إضافيا خطيرا على الملاحة الدولية عبر باب المندب، الممر الرئيسي الذي يسيطر على حركة الملاحة البحرية المتجهة نحو قناة السويس، وضربة جديدة للنقل البحري العالمي الذي يتعرض بالفعل لاضطرابات شديدة بسبب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية و45% من إمدادات الأسمدة العالمية. 
وبالفعل، هدد الحرس الثوري قبل أسبوع، عبر وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية للأنباء نقلا عن مصدر عسكري إيراني لم تسمه، بأن إيران قد تفتح جبهة جديدة للصراع في مضيق باب المندب في حال شن هجمات برية على الأراضي أو الجزر الإيرانية. وفي الماضي القريب، أظهر الحوثيون قدرة فائقة على تعطيل حركة الشحن البحري عبر باب المندب والبحر الأحمر وقناة السويس في دعمهم لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس" في الحرب على غزة سنة 2023.
إغلاق مضيق هرمز
سيظل عدم توقع إغلاق إيران مضيق هرمز الاستراتيجي أمام الملاحة كردة فعل للعدوان الأميركي الإسرائيلي وتداعياته على الاقتصاد العالمي والأميركي أحد أكبر أخطاء الاستخبارات الأميركية في التحضير للغزو المزدوج. أعلنت إيران إغلاق المضيق في اليوم الثالث من العدوان. في نفس اليوم كتبت مقالا بعنوان، انسداد ممر الحياة عبر مضيق هرمز، نشر في اليوم التالي في "العربي الجديد"، توقعت فيه أن تكون للحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران تداعيات خطيرة على السوق العالمي للسلع الغذائية، بسبب تأثيرها المباشر على توقف تجارة الغاز الطبيعي والأسمدة الزراعية من إيران ودول الخليج، كما كان لحرب روسيا على أوكرانيا في فبراير 2022 تأثير مباشر في ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً بسبب تأثيرها في إمدادات الحبوب وزيوت الطعام والأسمدة الزراعية من كلا البلدين. فالعلاقة بين الغاز الطبيعي والأسمدة الزراعية والإنتاج الغذائي لصيقة بدرجة معقدة وعجيبة، حيث يدخل الغاز بنحو 65% من تكلفة إنتاج الأسمدة الأزوتية، والتي تشارك بنحو 15% من تكلفة إنتاج المحاصيل، ولكنها تزيد الإنتاجية الزراعية بمعدل 35%.
بانخراط جماعة الحوثي اليمنية في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية الأسبوع الرابع منها، تحولت أهداف الولايات المتحدة من الحرب من الأهداف السياسية والعسكرية إلى حرب جديدة لتحرير الممرات البحرية وحل الأزمة الاقتصادية العالمية.
وأشارت إلى أن الخطر الرئيسي لا يكمن في الخسارة المحتملة للإنتاج فحسب، ولكن الأهم من ذلك هو توقف الملاحة البحرية في مضيق هرمز. وتوقعت مراكز بحوث الطاقة أن يؤدي إغلاق المضيق بشكل كامل إلى حرمان الاقتصاد العالمي من 11 مليون برميل يومياً. والنتيجة ستكون ارتفاعاً فورياً في أسعار النفط والغاز العالمية، حيث سيقفز سعر النفط الخام إلى 140 دولاراً للبرميل، وستتضاعف أسعار الغاز الطبيعي المسال أربع مرات لتتجاوز 40 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ما سيؤدي إلى صدمة مماثلة للآثار المباشرة لغزو روسيا لأوكرانيا. وستكون أوروبا وآسيا في قلب أزمة الغاز المسال، لكونهما من كبار مشتري هذا الغاز. 
وعلى النقيض من ذلك، تتمتع الولايات المتحدة بوضع ممتاز لكونها مصدراً للغاز الطبيعي المسال بعد ثورة الغاز الصخري التي شهدتها خلال العقدين الماضيين. لذلك تتعرض للنقد لأنها تخوض الحرب على إيران دون اعتبار لتخوف حلفائها في أوروبا وآسيا من أزمة الطاقة المتوقعة، وخصوصاً في الغاز الطبيعي والأسمدة المرتبطة بها. أما عدوّتاها، روسيا، التي حظيت بتخفيف قيود تصدير الغاز والأسمدة، والصين التي توسعت في استيراد النفط من إيران بأسعار تفضيلية، فهما مستفيدتان من هذه الحرب، ورب ضارة نافعة.
إغلاق باب المندب
بالتزامن مع توقف الملاحة في مضيق هرمز، فإن توقفها في باب المندب سيكون ضربة مزدوجة للاقتصاد العالمي. فمضيق باب المندب هو ثالث أكبر ممر بحري للنفط وأكبر شريان تجاري وأقصر طريق يربط المحيط الهندي وبحر العرب في الجنوب، بالبحر الأحمر في الشمال، وهو بوابة قناة السويس إلى البحر المتوسط والدول الأوروبية وكندا والساحل الشرقي للولايات المتحدة. ويمر من خلاله 12% من التجارة العالمية وستة ملايين برميل نفط تمر يوميا عبر باب المندب وقناة السويس إلى أوروبا والولايات المتحدة. ولا يوجد بديل لشريان النفط والغاز والأسمدة الذي يمر عبر مضيق هرمز، بين إيران وسلطنة عمان ويربط الخليج العربي وبحر العرب بالمحيط الهندي، ثم مضيق باب المندب الذي تتحكم فيه جماعة الحوثي، ثم قناة السويس. طريق رأس الرجاء الصالح قد يكون بديلاً لباب المندب، ولكنه يزيد مدة وتكاليف الشحن في ظل ارتفاع أسعار الوقود. ما يجعله نقطة ضغط استراتيجية تحت سيطرة الحوثي ضد حلفاء الولايات المتحدة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
تهديد قناة السويس
كشف جنوح السفينة العملاقة "إيفرغيفن" في قناة السويس في آذار/مارس 2021 وتعطل حركة الملاحة العالمية لمدة أسبوع واحد، أهمية القناة لمصر وللتجارة العالمية. وتراوحت تقديرات خسائر التجارة العالمية من إغلاق القناة بنحو 70 مليار دولار، وفقدت مصر 100 مليون دولار مقابل العبور. ثم تأثرت القناة المصرية بقوة بوقف جماعة الحوثي الملاحة عبر مضيق باب المندب لإسناد غزة بعد عدوان أكتوبر 2023. بعد إعلان الهدنة بين حركة حماس وجيش الاحتلال الإسرائيلي في نهاية العام الماضي، كشف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، حجم الخسائر التي تكبدتها مصر جراء إغلاق الحوثيين الملاحة في باب المندب وتوقف مرور السفن في قناة السويس. وقال إن مصر تكبدت خسائر زادت على 9 مليارات دولار منذ بدأت جماعة الحوثي اليمنية هجماتها على السفن في البحر الأحمر حيث كان يمر بالقناة 75 سفينة في كلا الاتجاهين، وبسبب هجمات الحوثي تقلصت إلى 25 سفينة. 
طريق باب المندب - قناة السويس يوفر ثلثي مسافة وزمن رحلة التجارة بين الشرق والغرب بديلاً عن طريق رأس الرجاء الصالح، ويوفر 50% من وقود السفن، وهو ممر لأكثر من عشر تجارة العالم، وثُلث تجارة النفط، وتبحر منه 22 ألف سفينة سنوياً من خليج عدن إلى البحر الأحمر وقناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط وبالعكس. ويمر عبر قناة السويس ثلث سفن الحاويات العالمية، وما زال يمثل أهم وأقصر الطرق البحرية في العالم لشحن البضائع المتجهة من آسيا ومنطقة الخليج العربي إلى أوروبا وأميركا الشمالية وبالعكس، وخاصة النفط الخام والوقود والغاز، في رحلة تستغرق سبعة إلى عشرة أيام. وباستهداف جماعة الحوثي هذا الممر الحيوي، ستحتاج سفن الحاويات المتجهة من الشرق الأقصى إلى أوروبا إلى أن تسلك طريقا أطول وأكثر كلفة بنسبة 40% حول أفريقيا، طريق رأس الرجاء الصالح، ما يزيد من وقت شحن البضائع بمقدار أسبوعين إلى أربعة أسابيع.
تراوحت تقديرات خسائر التجارة العالمية من إغلاق قناة السويس بنحو 70 مليار دولار، وفقدت مصر 100 مليون دولار مقابل العبور. ثم تأثرت القناة بقوة بوقف جماعة الحوثي الملاحة عبر مضيق باب المندب لإسناد غزة بعد عدوان أكتوبر 2023.
استهداف الحوثي سفن الشحن يرفع أقساط التأمين ضد أخطار الحرب في البحر الأحمر بما يصل إلى مليون دولار إضافية لكل سفينة. وتحويل الملاحة بعيدا عن قناة السويس يزيد استهلاك الوقود في الرحلات عبر رأس الرجاء الصالح بمقدار مليون دولار لكل رحلة بين آسيا وشمال أوروبا، ذهابا وإيابا. ويشعل أسعار السلع والخدمات في أوروبا والولايات المتحدة، ويتسبب في موجات تضخم جديدة تشبه مثيلتها سنة 2020 الناتجة من اضطراب سلاسل الشحن البحري بسبب وباء كورونا، ويلقي بأعباء على موازنات الأسر والحكومات، وقد تزيد البنوك المركزية أسعار الفائدة مرة أخرى، للتغلب على موجات التضخم المتوقعة، فتتراجع المشاريع الاستثمارية وتزيد أعداد العاطلين عن العمل والفقراء حول العالم، والحل الوحيد لكل هذه الخسائر هو أن يستمع الرئيس ترامب في البيت الأبيض لصوت ملايين المحتجين في الولايات المتحدة وأوروبا ويوقف تلك الحرب غير المبررة.
## ما تقوله عناوين الكتب.. خطاب بصري لتأويل الواقع التونسي
03 April 2026 04:00 AM UTC+00
تُظهر عناوين الإصدارات التونسية الحديثة توجّهاً لافتاً نحو التكثيف اللغوي والشحن الرمزي، حيث تغلب مفردات القتامة والعنف والقلق الوجودي على واجهات الكتب. ويمثّل هذا الأسلوب في اختيار العناوين والأغلفة علاقة متغيرة بين النص والقارئ، تتقاطع فيها الجمالية مع رهانات التعبير، فأيّ مشهديّة ترسمها أغلفة الكتب عن تونس؟
تخبرنا عناوين كثيرة من الإصدارات التونسية الحديثة عن ميل واضح نحو معجم قاتم: الليل، الظلمة، الوجع، الموت. مفردات تتكرّر بإلحاح في عناوين روايات: "لمّا سكن الليل" لحنان جنان، و"مقبرة الفراشات" لسامي المقدّم، و"وجع لا بدّ منه" لعبد الله تايه، و"دم سيّئ" لفهمي البلطي، و"أهديت لك كردستان: احذر أن يصبح القتل فكرة" لهيبة إنوبلي. هذه الاختيارات ليست اعتباطيّة، بقدر ما تعكس حساسية متزايدة تجاه الهشاشة الفرديّة والجماعيّة.
في حين تحملنا بعض العناوين إلى النّبش في المخفيّ مثل: "الجندي المجهول" لمحمد عيسى المؤدب، و"أشباح السقيفة" لماهر عبد الرحمن، و"سرّيات" لسارّة محمد البراهمي. تتّجه الكتابة هنا نحو الشخصيات التي تقع خارج الضوء أو أُقصيت من السّرديات الكبرى، والتركيز على الهامش بوصفه فضاءً خصباً للمعنى، انسجاماً مع التحوّلات السريعة التي تشهدها المجتمعات المعاصرة. كذلك تكتمل الحكايا بإعادة استقراء التّاريخ، كما في "نهج إنجلترا" لمية الكسوري، و"الكرّوسة" لحسنين بن عمو، و"العظماء يموتون في أفريل" لأميرة غنيم. تُعيد هذه العناوين الاعتبار للمكان بوصفه عنصراً مركزيّاً في السرد. وكأنّها دعوة لإعادة التفكير في العلاقة الممكنة بين الفرد وفضائه.
يؤثر الوضع السياسي في صورة الأغلفة ورسائلها الخفية
ولا تخلو عناوين أُخرى من تعبيرات قد تكون صادمة أحياناً، حين تحمل صوراً كثيرة رمزيّة عن العنف بمختلف أشكاله وتحيلنا إلى القمع والكبت، حيث تختلط المفاهيم وتتداخل، تحسّساً لذات تتعطّش لتحرّرها، والأمثلة كثيرة من بينها: "أحببت جلادي" للمياء الفالح، و"تعال أيها السأم" لوليد أحمد الفرشيشي، و"كفّارة الحبس للنساء" لحبيبة محرزي. تقوم هذه العناوين على مفارقات لغوية حادّة، تجعلها حدثاً في ذاته. فلا تقدّم إجابات بقدر ما تحرّض القارئ على المزيد من التساؤل حول هذا الواقع الصادم. وتتناغم هذه الاختيارات اللغويّة مع أغلفة يغلب عليها الطابع الداكن، حيث تتكرّر الألوان القاتمة والظلال، وتبرز الصور المفردة والمعزولة: وجه، ظلّ، جسد، أو فضاء مغلق.
بين الإغراء البصري والتكثيف الرمزي نستقرئ غلاف رواية "الإعصار" لمحمد الشامي، وغلاف مجموعة "حالة ميئوس منها" القصصية لعباس سليمان. ففي الغلاف الأول، نواجه مشهداً دراميّاً صاخباً، تتقاطع فيه عناصر الطبيعة العنيفة، مع حضور أنثوي يقف في قلب الفوضى، بما يوحي بسرد مشحون بالصراع والانفجار. أمّا الغلاف الثاني، فيحتلّه الفراغ بجدار متآكل وكرسي، في استدعاء لدلالات العزلة والانكسار.
بعد سقوط نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، عام 2011، وتوالي الحكومات في إطار مسارات بناء الدّولة الجديدة، ظهرت محاولات عدّة كتابية تتراوح بين توثيق المرحلة السابقة والبحث في أسرارها، وبين محاولات إنتاج تصوّرات تنموية وتقديم مقترح سياسات عمومية. وقد تزايدت هذه النوعية من العناوين، منها: "الثروة والأثرياء والسلطة في تونس" لمنصف سلطاني، و"الأمّة الممكنة" لمحسن مرزوق، و"ظاهرة الفساد في تونس" لإيهاب الشاوش. تنتمي هذه النوعية من الأغلفة إلى نمط يقوم على المباشرة. فالعمود الكلاسيكي الذي يرمز إلى الدولة يظهر ملوّثاً بسائل أسود، في إشارة إلى فساد ينخر البنية من الداخل، فيما تتناثر شظايا منه على الأرض، بما يحيل إلى التفكّك والانهيار.
بهذا لم يعد التنافس بين النصوص فقط، بل بين "واجهاتها" أيضاً، حيث صار العنوان عنصراً حاسماً في معركة الظهور، تتداخل فيها رهانات الكتابة مع منطق السوق، ويتحوّل الغلاف إلى مساحة تفاوض بين الإبداع ومتطلبات الانتشار. 
## الغلاء يقوّض التجارة في مدينة بعلبك اللبنانية وسط مخاوف الحرب
03 April 2026 04:10 AM UTC+00
يرفع أهالي بعلبك شرقي لبنان شعار الصمود في وجه العدوان الإسرائيلي، من خلال التمسّك بأرضهم رغم المخاطر، وإبقاء أسواقهم مفتوحة، وإن بوتيرة مختلفة وفي ظلّ حركة شبه متوقفة، آملين فقط أن لا تنقطع سلاسل الإمداد عنهم، ولا سيما في ظلّ التحديات الأمنية وصعوبات نقل البضائع عبر الشاحنات التي تأتي من بيروت. عند التنقّل في أسواق بعلبك، يمكن أن تشعر بقلق مستمرّ عند السكان من تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية على المدينة، كما حصل في عدوان 2024، خاصة أنها شهدت منذ الثاني من مارس/آذار الماضي، مجزرتين، وغارات عدّة، أسفرت عن سقوط جرحى وشهداء، وأضرار مادية، إلى جانب الاستهدافات التي طاولت البقاع الشمالي عامةً، لكن مع ذلك، لا تزال بعض المحال تفتح أبوابها، وسط تسجيل حركة خجولة نحوها.
الحركة في بعلبك ليست كما كانت قبل الحرب الإسرائيلية المستمرة، فمشهدية الشوارع التي دائماً ما تكون مزدحمة بالسيارات والناس الذين يتسوّقون أو يتجوّلون لساعات متأخرة ليلاً، أو يجلسون أمام المقاهي ويلعبون طاولة الزهر أو "الشدّة"، لم تعد نفسها حالياً، وتراجع منسوبها في ظلّ الاعتداءات الإسرائيلية والغارات الوهمية وجدار الصوت والتحليق المستمرّ لطيران الاحتلال على علو منخفض.
عند التنقّل في أسواق بعلبك، يمكن أن تشعر بقلق مستمرّ عند السكان من تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية على المدينة، كما حصل في عدوان 2024، خاصة أنها شهدت منذ الثاني من مارس/آذار الماضي، مجزرتين.
غالبية الحركة تتجه إلى محال السمانة، حيث يحرص المواطنون خاصة في ساعات الصباح على شراء المواد الغذائية الأساسية والخبز، إضافة إلى سعيهم لتأمين مادة المازوت للتدفئة في ظلّ الطقس البارد في هذه الفترة، وسط مخاوف من انقطاع هذه المادة، بالنظر إلى صعوبات بالنقل الداخلي والتوزيع، علماً أنهم يشكون في المقابل من ارتفاع كبير في الأسعار، بما يفاقم معاناتهم، ويتجاوز قدرتهم الشرائية، ولا سيما مع تراجع إنتاجيتهم وتوقف العديد منهم عن العمل منذ بدء الحرب.
وتحرص محال السمانة، كما الصيدليات، والأفران على إبقاء أبوابها مفتوحة، ولا سيما أن المدينة التي تشهد بعض النزوح من أهاليها، تستقبل في المقابل عدداً من النازحين، الآتين بشكل أساسي من مناطق ترتفع فيها وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية خاصة على صعيد جرود بعلبك الهرمل، وحتى الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب، ما يحتّم تلبية حاجيات السكان والنازحين، هو ما يؤكده صاحب محل سمانة في سوق بعلبك باتصال مع "العربي الجديد"، والذي يشير إلى أن "هناك صعوبات في الحصول على كل المواد، في ظلّ عدم قدرة الشاحنات التي تنقل البضائع على الوصول أو تأخرها ببعض الوقت بالنظر إلى التطورات الأمنية، لكننا نحرص بمساعدة الجهات المعنية على أن تكون المواد الأساسية متوفرة، مع الترشيد في بيعها، حتى يتمكن الجميع من الحصول عليها، بمعنى أننا لا نبيع كميات كبيرة من مادة معينة لشخص واحد".
ويشير صاحب المحلّ إلى أنه يفتح محلّه تقريباً عند حوالي الثامنة صباحاً، ويقفله بعد الظهر، علماً أنه كان يبقيه قبل الحرب لساعات متأخرة ليلاً، لافتاً إلى أن الحركة في السوق عامة خفيفة جداً، بعض المحال مقفلة، وبعضها يفتح لبضع ساعات في اليوم، فلا قدرة مالية للناس على شراء إلا الأساسيات، من حليب للأطفال، وخبز، ومعلّبات، وأدوية، ومواد أخرى أساسية، وسط ترقّب مستمرّ للتطورات الأمنية، فبعلبك كانت ولا تزال عرضة للاعتداءات الإسرائيلية.
ويلفت كذلك، إلى أن الحركة تراجعت حتى في فترة عيد الفطر، بالنظر إلى الأوضاع الأمنية والظروف الاجتماعية والمعيشية الصعبة، فهناك العديد من السكان خسروا وظائفهم وتوقفت أشغالهم ويجلسون في منازلهم، يحاولون حصر عمليات الشراء لديهم بالحاجيات الأساسية وبكميات محدودة، مشيراً إلى "أننا نعمل كل يوم بيومه، فعندما تكون التهديدات الإسرائيلية مرتفعة أو هناك إنذارات للسكان بالإخلاء، نبقى في بيوتنا، ولا نفتح محالنا، وهناك من ينزح إلى مناطق قريبة أو مراكز إيواء ومن ثم يعود، "فلا تنسي أن الإيجارات مثل النار، أسعارها تفوق قدرة المواطنين على تحمّلها، خاصة في ظلّ ما يمرّون به من ضائقة مالية، وهو ما يدفع بالكثيرين إلى البقاء رغم المخاطر المحيطة".
وكما ينتظر أبناء بعلبك موسم الصيف لتحرك العجلة السياحية والاقتصادية في المدينة، ينتظر الأهالي موسم العيد من أجل التقاط بعض الأنفاس خاصةً أن البقاع الشمالي بقي عرضة للغارات الإسرائيلية حتى بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، لكن هذه الحرب أثرت بشكل كبير على الحركة وفاقمت خسائر التجار وأصحاب المحال التجارية.
الحركة تراجعت حتى في فترة عيد الفطر، بالنظر إلى الأوضاع الأمنية والظروف الاجتماعية والمعيشية الصعبة، فهناك العديد من السكان خسروا وظائفهم وتوقفت أشغالهم ويجلسون في منازلهم، يحاولون حصر عمليات الشراء لديهم بالحاجيات الأساسية وبكميات محدودة
في الإطار، يقول رئيس بلدية بعلبك أحمد الطفيلي لـ"العربي الجديد"، إن الغلاء العالمي المرتبط بأسعار الوقود، أثّر داخلياً، وانعكس على جميع المواد التموينية، وعلى قدرة المواطن طبعاً الشرائية، مشيراً إلى أن الغلاء أكثر طاول المحروقات، ما أثر بشكل سلبي ومباشر على حياة المواطنين، خاصة الذين يعتمدون بهذه الفترة على المازوت بما هو مادة أساسية للتدفئة، والطقس حالياً بارد وقاسٍ جداً، ويزيد معاناة السكان في منازلهم والنازحين في مراكز الإيواء. ويلفت الطفيلي إلى أن هذا الغلاء تقابله أيضاً ضائقة مالية يعاني منها المواطنون، فالنازحون من جهة لا يعملون، والصامدون في البلدة يجلسون بدورهم في منازلهم، وأعمال كثيرة توقفت، وهذا ما تسبّب بتراجع الحركة التجارية، وهي اليوم يمكن وصفها بالخجولة.
ويشير الطفيلي إلى أنه حالياً لا انقطاع في المواد والسلع الأساسية، لكن يُخشى طبعاً من حصول ذلك، ولا سيما أننا أمام عدوّ لا نعلم متى يصعّد اعتداءاته، كما يهدد باستهداف شاحنات تنقل البضائع، ويعمل على قصف الجسور، وهو قطع في الحرب الماضية وحروبه السابقة على لبنان العديد من الجسور الرئيسية وطرق الإمداد، وهذا سيناريو طبعاً نتخوّف منه، ربطاً بما يحصل في الجنوب، عدا أن هناك طرقاً جبلية مقطوعة بسبب الثلوج، وتحتاج الآليات إلى أشهرٍ لتتعامل مع الثلوج، وهذا يزيد الخطر على الإمدادات. وأمل الطفيلي من الجهات المانحة أن تؤمن التمويل اللازم، وتوسيع مراكز الإيواء، فهناك مركز إيواء واحد في المدينة، خاصة في حال حصل تصعيد بالاعتداءات الإسرائيلية، على غرار عدوان الـ66 يوماً (من سبتمبر/أيلول إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2024)، فحالياً نسبة النزوح أقلّ بكثير مقارنة مع عام 2024، ونقدّرها بحوالي 20% من تعداد السكان، آملاً كذلك، أن تشهد هذه الفترة تضامناً حقيقياً بين الناس، لا استغلال الظروف لتحقيق مكاسب على حساب حاجة الناس إما لمواد غذائية، أو سلع أساسية أو للسكن.
وبحسب وزارة الاقتصاد اللبنانية، فإنّ الارتفاع في الأسعار يعود بشكل أساسي إلى عوامل خارجية وهيكلية، منها التصاعد الملحوظ في التضخم المستورد. فقد ارتفعت أسعار الطاقة عالمياً، لا سيما خام برنت (51%) والديزل (86%)، ما أدى إلى زيادة كلفة الإنتاج المحلي. كما ارتفعت تكاليف الشحن البحري وأقساط التأمين على النقل بشكل كبير نتيجة ارتفاع المخاطر في المنطقة، مما انعكس مباشرة على كلفة الاستيراد.
ونظراً لاعتماد لبنان الكبير على الاستيراد، انعكست هذه الزيادات في الأسعار العالمية على السوق المحلية. ويُعدّ المازوت من أبرز القنوات التي تنتقل عبرها هذه الضغوط، كونه مادة أساسية في مختلف الأنشطة الاقتصادية، من توليد الكهرباء إلى النقل والزراعة والإنتاج الغذائي. كذلك، أدّت الحرب إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، بما في ذلك صعوبات في النقل الداخلي والتوزيع، مما ساهم في حدوث اختناقات وارتفاعات إضافية في بعض الأسعار.
## اشتباكات أفغانية باكستانية بالتزامن مع المفاوضات في الصين
03 April 2026 04:27 AM UTC+00
بعد يوم واحد من إعلان كل من الخارجية الأفغانية والخارجية الباكستانية انطلاق مفاوضات بين وفدي البلدين في مدينة أورومتشي الصينية لحل الملفات العالقة بين الدولتين، بدأت اشتباكات عنيفة بين الطرفين على الحدود، امتدت على طول ولايتي بكتيا وخوست الأفغانيتين في الجنوب. يأتي ذلك في وقت أكد فيه مقربون من المؤسسة العسكرية الباكستانية من إعلاميين ومحللين، استنادًا إلى مصادر لم يشيروا إليها، أن مفاوضات الصين قد تعثرت ولن تأتي بأي نتائج.
في هذا الشأن، قالت الحكومة المحلية في ولاية بكتيا جنوب أفغانستان، في بيان، إن القوات الباكستانية قامت بأعمال استفزازية واستهدفت مناطق سكنية بأسلحة مختلفة، ما دفع القوات الأفغانية إلى شن هجوم معاكس وعبور الحدود، واستهداف مواقع القوات الباكستانية على الحدود. وذكر البيان أن القوات الأفغانية سيطرت على عدد من المواقع العسكرية الباكستانية وصادرت كمية كبيرة من الأسلحة، وقتلت عددًا من جنودها. كما أكد البيان أن القوات الأفغانية لا تزال موجودة داخل الأراضي الباكستانية، وأنها فجّرت حتى الآن ستة من مراكز الجيش الباكستاني ومواقعه هناك، مشددًا على أن القوات الأفغانية أزالت السياج الحدودي في مناطق واسعة، ولم يعد هناك ما يمنعها من الدخول إلى الأراضي الباكستانية في أي وقت.
وكان نائب الناطق باسم حكومة طالبان، حمد الله فطرت، قد أكد مساء أمس الخميس أن القوات الباكستانية قصفت بعنف مناطق مختلفة من ولايات كنر في الشرق، وبكتيا وخوست في الجنوب، ما أدى إلى مقتل اثنين من المواطنين وإصابة 25 آخرين، مشددًا على أن القوات الأفغانية لن تترك هذه الممارسات دون رد.
وفي الداخل الباكستاني، تستمر أعمال العنف، وكان أبرزها الهجوم الانتحاري على مركز أمني في منطقة بنو شمال غربي باكستان مساء أمس، ما أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص، بينهم عناصر أمن، وإصابة عدد آخر بجراح، وفق بيان للشرطة الباكستانية. وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع انطلاق المفاوضات بين الوفدين الأفغاني والباكستاني في مدينة أورومتشي في الصين، حيث أكدت خارجيتا البلدين بدء المحادثات دون تقديم تفاصيل إضافية.
وفي وقت سابق، قالت مصادر مطلعة في الخارجية الأفغانية لـ"العربي الجديد" إن الوفد الأفغاني وصل إلى مدينة أورومتشي الصينية لإجراء مفاوضات مع الوفد الباكستاني بهدف إيجاد حلول للملفات العالقة، لا سيما ملف طالبان الباكستانية، والنزاع الحدودي، والتجارة، وقضية اللاجئين الأفغان في باكستان.
وذكرت المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها، أن من بين أعضاء الوفد اثنين من موظفي الخارجية، هما عبد الحي وثيق، والدكتور عبد الحي قانت، إضافة إلى يحيى تكل، مسؤول في الاستخبارات الأفغانية، وعارف الله، مسؤول في وزارة الداخلية، وروح الله عمر، مسؤول في وزارة الدفاع. بينما لم تعرف حتى الآن هوية أعضاء الوفد الباكستاني.
## مخاوف من تداعيات غلاء المحروقات في الضفة الغربية
03 April 2026 04:30 AM UTC+00
يثير الإعلان الحكومي عن رفع أسعار المحروقات في الضفة الغربية والوقود الليلة الماضية، استياء ومخاوف في الشارع الفلسطيني، في ظل أزمات معيشية خانقة وتأخر الرواتب، وعبّر مواطنون عن خشيتهم من أن يمتد الغلاء إلى قطاعات أخرى، ما يزيد الضغط على الأسر التي تعيش أساساً على حافة الأزمة الاقتصادية. وفي هذا الإطار، يعبّر المعلم عبد الفتاح النجمي (51 عاماً) عن قلقه وهو يتابع الأخبار المتعلقة بالرفع الكبير الذي طرأ على أسعار الوقود والغاز المنزلي، في ظل تعاظم الديون المتراكمة عليه للعديد من الجهات وعدم قدرته على تلبية أبسط حاجات أسرته المكونة من سبعة انفار.
ويقول النجمي لـ"العربي الجديد": "أنا موظف حكومي أغلقت كل الأبواب في وجهي، وما اتقاضاه من راتبي الشهري البالغ قيمته 3800 شيكل فقط 2100 شيكل فقط، وهذا لا يكفي مطلقاً لجلب أقل الاحتياجات الضرورية لعائلتي". وجاء الخبر الصادم برفع أسعار الوقود الذي ترتب عليه رفع تسعيرة المواصلات العمومية بنسبة 40% وكذلك أسطوانة الغاز التي ارتفعت من 75 شيكلاً إلى 95 شيكلاً بالعملة الإسرائيلية.
وفي ظل عدم انتظام دفع الحكومة الفلسطينية لرواتب موظفيها منذ خمس سنوات تقريباً، وجد النجمي نفسه مضطراً للاستدانة من البعيد قبل القريب لتوفير ما تحتاجه أسرته. ويقول النجمي: "ابنتي الكبيرة في سنتها الجامعية الأخيرة، وطيلة دراستها الممتدة لأربع سنوات كنت استدين من الأقارب والمعارف على أمل أن يعود راتبي كاملاً لسداد ما علي، ثم جاءت أجرة البيت التي تراكمت وبت مهدداً بالإخلاء، والضربة القاصمة كانت بالارتفاع الكبير بسعر أسطوانة الغاز والوقود التي انعكست على أجرة السرفيس".
بدورها، السيدة تهاني الجرف من جنين تؤكد في حديث مع "العربي الجديد،"، أنها وجميع أفراد عائلتها يستخدمون المواصلات العامة، بالذهاب إلى أعمالهم أو جامعاتهم، وبالتالي نحن بحاجة لمصروف اضافي بعد الرفع الاخير. وتلفت الجرف إلى أنها موظفة حكومية وتعيل أسرتها التي باتت تعيش على الكفاف. وتقول الجرف: "لا أخجل إن قلت إنني توجهت في شهر رمضان الماضي إلى لجان الزكاة والجمعيات الخيرية لمساعدتي في توفير الطعام والملابس لنا، إن الارتفاعات الأخيرة بمثابة الطعنة القاتلة التي أنهت حياتنا". كما تتساءل عن تجاهل الحكومة والمسؤولين للحالة التي وصل لها المواطن الفلسطيني وغياب أي برامج صمود لدعمه، بل على العكس تعتقد أن السلطة شريكة في معاناتهم ولا يهمها حالهم، وفق قولها.
وقد أثار إعلان الهيئة العامة للبترول التابعة لوزارة المالية الفلسطينية، مساء الثلاثاء، رفع أسعار المحروقات والغاز لشهر أبريل/ نيسان الجاري، موجة استياء عارمة في الشارع الفلسطيني، في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة وارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط عالمياً، إلى جانب اعتماد السوق الفلسطينية بشكل شبه كامل على الإمدادات القادمة من الاحتلال الإسرائيلي.
وبحسب التسعيرة الجديدة، سيباع ليتر البنزين 95 أوكتان الأكثر استخداماً بـ7.90 شيكلاً حيث كان 6.85، فيما يصل سعر البنزين 98 أوكتان إلى 8.86 شيقلاً بعد أن كان 7.80، والسولار والكاز إلى 8.4 شيكلاً لليتر الواحد بعدما كان 5.80، في حين ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي زنة 12 كيلوغراماً إلى 95 شيكلاً، بزيادة 20 شيكلاً دفعة واحدة، ما يشكل عبئاً إضافياً على كاهل المواطنين الذين يعانون أصلاً من أزمات مالية متلاحقة.
أثار إعلان الهيئة العامة للبترول التابعة لوزارة المالية الفلسطينية، مساء الثلاثاء، رفع أسعار المحروقات والغاز لشهر أبريل/ نيسان الجاري، موجة استياء عارمة في الشارع الفلسطيني، في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة وارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط عالمياً.
وعبّر مواطنون ونشطاء عن استيائهم من الارتفاع المتكرر للأسعار، معتبرين أن القرار يأتي في وقت "غير مناسب إطلاقاً"، في ظل تراجع القدرة الشرائية، وتأخر صرف الرواتب، وارتفاع نسب البطالة. من هؤلاء الناشط المجتمعي ماجد أبو زهرة الذي يصف لـ"العربي الجديد" بأنها "ضربة جديدة" للاقتصاد المنهك، قائلاً: "إن الارتفاع الجنوني في أسعار المحروقات، مع كساد الأعمال وانقطاع الرواتب وانعدام فرص العمل، جعل العبء يطال كل بيت فلسطيني، من المواصلات إلى الغذاء والخدمات". ويوضح أن "سلسلة الغلاء تمتد بلا رحمة، ما ينذر بمرحلة أكثر صعوبة تتطلب وعياً وتكاتفاً مجتمعياً لمواجهتها".
ولا يقف تأثير ارتفاع المحروقات عند حدود النقل، بل يمتد إلى مختلف القطاعات الحيوية، إذ ترتبط أسعار السلع الأساسية بشكل مباشر بتكاليف الوقود، ما يثير مخاوف من موجة غلاء جديدة قد تشمل الخبز والمواد الغذائية والخدمات. أحد كبار تجار الجملة والذي طلب عدم ذكر اسمه يحذر في حديث مع "العربي الجديد"، من أن ارتفاع أسعار الوقود سيواكبه ارتفاع في أسعار البضائع والذي قد يصل إلى نسبة 30% مع بداية الشهر الجاري، كاشفاً أن عدداً من كبار التجار الرئيسيين والمستوردين والمصنعين يحتكرون البضائع اليوم لعرضها الفترة القادمة بأسعار أعلى، ما يدلل على ضعف الرقابة من الجهات المختصة. ويقول إن "أي صناعة تعتمد على المواد النفطية ستشهد ارتفاعاً ملحوظاً في أسعارها، كما أن شركات صناعة اللحوم المحلية رفعت أسعار منتجاتها بنسبة 40% خلال الخمس سنوات الأخيرة، ولا زالت ترتفع حتى الآن".
في هذا السياق، يتساءل الخبير الاقتصادي سامح العطعوط حديثه مع "العربي الجديد"، عما إذا كانت الحكومة قد قررت رفع الدعم عن السولار والغاز، أو أن الزيادة جاءت نتيجة تطورات إقليمية كالحرب وإغلاق مضيق هرمز، أو مزيج من العاملين. ويشير العطعوط إلى أن الحكومة الفلسطينية كانت تدعم قطاع المحروقات بمبالغ شهرية تتراوح بين 40 إلى 60 مليون شيكل بالعملة الإسرائيلية، ما يعني أن الأزمة المالية الخانقة، خاصة في ظل احتجاز أموال المقاصة من الاحتلال، قد تكون دفعت نحو تقليص هذا الدعم، مؤكداً ضرورة وضع خطة وطنية شاملة للتعامل مع تداعيات هذه "الأزمة الوجودية"، محذراً من انعكاساتها الخطيرة على أسعار السلع الأساسية ومستوى معيشة المواطنين.
ويشدد الخبير العطعوط على أن الحالة الفلسطينية تجعل من أي ارتفاع في الأسعار أكثر تعقيداً، بسبب التبعية البنيوية للاقتصاد الإسرائيلي، الذي يعد المصدر شبه الوحيد للطاقة في الأراضي الفلسطينية. ويقول إن "هذا الواقع يحدّ من قدرة السلطة على التحكم بالأسعار، ويجعلها عرضة لتقلبات السوق الإسرائيلية والعالمية على حد سواء". كما أن الأزمة تتزامن مع ظروف مالية صعبة تمر بها الحكومة الفلسطينية، في ظل تراجع الإيرادات واحتجاز أموال الضرائب، ما يقلل من قدرتها على الاستمرار في دعم السلع الأساسية، ويضعها أمام خيارات صعبة بين الحفاظ على الاستقرار المالي أو تخفيف العبء عن المواطنين، كما يوضح العطعوط.
## ليبيا... عودة دراسية متباطئة بعد عطلة رمضان غير الرسمية
03 April 2026 04:33 AM UTC+00
عاد غالبية تلاميذ ليبيا أخيراً إلى مدارس التعليم الأساسي والثانوي بعد عطلة غير رسمية امتدت لأكثر من شهر، وسط تزايد شكاوى أولياء الأمور من استمرار تدهور العملية الدراسية في البلاد. ورغم إعلان حكومتي طرابلس وبنغازي انتهاء عطلة عيد الفطر يوم الاثنين 23 مارس/ آذار الماضي، فضلت أغلب المدارس تمديد الإجازة حتى نهاية الأسبوع نفسه والأسبوع الذي يله، ما أطال فترة التوقف عن الدراسة.
وقبل حلول شهر رمضان، أكدت وزارتا التعليم في الحكومتين على ضرورة استمرار الدراسة خلال شهر الصيام، وحددت الأسبوع الأول منه موعداً لإجراء الامتحانات النصفية، لكن معظم المدارس دخلت في عطلة رمضانية غير معلنة بعد انتهاء الامتحانات، في مخالفة صريحة للتوجيهات الرسمية. وباتت السلطات التعليمية تضطر إلى تقليص إجازة نصف السنة لتعويض التوقف خلال شهر رمضان.
من طرابلس، يؤكد مصطفى الورفلي أن أغلب مدارس المدينة لم تنتظم فيها الدراسة "بشكل جاد" بعد، ويوضح لـ"العربي الجديد" أن "المدارس تتعمد منذ بداية العام الدراسي تسريع وتيرة التدريس عبر ضغط المقررات في النصف الأول من السنة لتخفيف العبء في النصف الثاني، تحسباً للعطلات المتكررة، وعلى رأسها العطلة الرمضانية. هذا الأسلوب ينعكس سلباً على استيعاب الطلبة، والأبناء يتلقون كماً كبيراً من الدروس في وقت قصير، من دون منحهم فرصة كافية للفهم أو المراجعة، ما يضطرني إلى الاستعانة بمدرسين خصوصيين لمساعدتهم على استدراك ما فاتهم".
ويضيف الورفلي أن "المشكلة لا تقتصر على ضغط المناهج، بل تمتد إلى ضعف أداء المعلمين، وبعضهم يدرسون مواد ليست ضمن تخصصاتهم، ما يؤثر مباشرة على جودة الشرح وقدرة الطلبة على الفهم. وقوف المدارس وراء عمليات التعطيل المتكرر يُعد مؤشراً سلبياً واضحاً إلى تراجع مستوى التعليم في البلاد".
ومن بنغازي، تروي منال القطراني تجربتها مع العطلات غير الرسمية، مشيرة إلى أن ابنيها في مدارس خاصة، وأن الأوضاع فيها "أسوأ من المدارس الحكومية"، وتؤكد لـ"العربي الجديد" قائلة: "نظمت مع عدد من أولياء الأمور احتجاجاً أمام المدرسة الخاصة، لكن إدارتها أبلغتنا بأن المعلمين هم الذين يرغبون في التعطيل، وأن القرار ليس بيدها، في حين أن الدافع الحقيقي يعود إلى رغبة تلك المدارس في تقليص التزاماتها المالية تجاه المعلمين خلال شهر رمضان".
وتؤكد القطراني أن "المدارس الخاصة توفر بيئة دراسية أفضل من حيث الإمكانات، لكن مستوى التدريس ليس كما ينبغي، إذ تقوم بعض هذه المدارس بتوظيف معلمين من دون تدقيق كاف في كفاءتهم أو تخصصاتهم، ونتيجة ذلك تتمثل في أعباء مالية إضافية، إذ نضطر في نهاية كل عام دراسي إلى الاستعانة بمدرسين خصوصيين لتعويض ضعف التحصيل. أدفع رسوماً مرتفعة للمدرسة، ثم أجد نفسي مضطرة للدفع مجدداً مقابل الدروس الخصوصية".
في سياق متصل، يرى المدرس المتقاعد عبد الله البرني أن "الأزمة تكمن في غياب رؤية استراتيجية حقيقية لإصلاح قطاع التعليم، والجهود الحكومية تتركز في الغالب على صيانة المدارس، أو معالجة ملف رواتب المعلمين، من دون الالتفات إلى جوهر العملية التعليمية ومستواها"، ويوضح لـ"العربي الجديد" أن "المشكلة الأهم تتمثل في إهمال التعليم الحكومي، ما أدى إلى توسع التعليم الخاص في ظل ضعف الرقابة عليه، والمدارس الخاصة لا تخضع في كثير من الأحيان لرقابة فعالة على أدائها أو كوادرها، كما أن الرسوم الدراسية تُحدد بشكل عشوائي من دون معايير واضحة، وقد استغلت هذه المدارس الإقبال عليها نتيجة تراجع مستوى المدارس الحكومية، فرفعت رسوم الدراسة بشكل ملحوظ".
ويلفت البرني إلى أن "عدم التزام المدارس، العامة والخاصة، بقرارات السلطات التعليمية بشأن التعطيل المتكرر أو ضغط المناهج في النصف الأول من العام الدراسي وغيرها من التجاوزات، يمثل حالة انفصال شبه تام بين الوزارة والقطاع، مع غياب الذراع الأساسية المتمثلة في إدارة التفتيش التربوي التي لم تعد تؤدي دورها، وهي الجهة التي يفترض أن تمكن السلطات من متابعة أوضاع المدارس والطلاب والعملية التعليمية بأكملها".
وشهدت السنوات الدراسية الماضية العديد من الأزمات، أبرزها أزمة الكتاب المدرسي الذي لم تتسلمه بعض المدارس إلا بعد منتصف العام الدراسي، فضلا عن اتهامات الفساد التي طاولت مسؤولين، ووصلت إلى حد حبس وزير التربية والتعليم على خلفية تورطه في مخالفات تتعلق بعقود طباعة الكتاب المدرسي. وأعلنت حكومة الوحدة الوطنية في مطلع شهر مارس/ آذار الماضي تعيين وزير تعليم جديد، لكنه لم يتخذ بعد أي إجراءات أو خطوات لإصلاح القطاع.
## مخالفات البناء تتوسع في حلب... ومخاوف من كوارث
03 April 2026 04:33 AM UTC+00
تنتشر مخالفات البناء في حلب، خاصة في المناطق التي تعرضت لدمار جزئي خلال سنوات الحرب، حيث يستغل الأهالي ضعف متابعة الجهات المعنية الأعمال الميدانية.
تشهد مدينة حلب شمال سورية تصاعداً ملحوظاً في مخالفات البناء، في ظاهرة باتت تقلق السكان والمهنيين معاً مع استمرار أعمال التشييد من دون تراخيص رسمية أو رقابة هندسية كافية. وتزداد المخاوف مع هطول الأمطار التي تفاقم غالباً مشاكل تسرّب المياه وضعف أساسات المباني غير المدروسة، كما أن أي هزة أرضية حتى لو كانت خفيفة قد تشكل اختباراً حقيقياً لسلامة هذه المنشآت.
واخيراً، انهارت مبانٍ قيد الإنشاء في حلب، أبرزها في حي المعادي في فبراير/ شباط الماضي حيث أصيب 3 عمال، وسبقه مبنى مؤلف من ثلاثة طوابق في حي القاطرجي في ديسمبر/ كانون الأول الماضي حيث سقط قتيل، ما يشير إلى مخالفات في البناء ومشاكل في السلامة الهيكلية وضعف في الأساسات.
يقول عامر آدم، وهو أحد سكان حي السكري، لـ"العربي الجديد": "لم يعد مشهد المباني المخالفة استثناءً في الحي، بل أصبح جزءاً من الواقع اليومي الذي يفرض نفسه على السكان، وزادت وتيرة هذه المخالفات في شكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، حيث أضاف بعض المالكين طوابق جديدة فوق مبانٍ قديمة من دون إجراء أي دراسة هندسية تضمن قدرة البناء على تحمّل هذه الزيادة". ويلفت إلى أن "هذه الممارسات تجري غالباً بعيداً عن أي إشراف فني متخصص ما يجعل المباني عرضة لمشكلات إنشائية قد تظهر تدريجاً، مثل التشققات التي قد تتفاقم في أي لحظة. والسكان يعيشون في قلق مستمر، خاصة في المباني المتلاصقة، حيث يمكن أن يهدد خلل في بناء واحد سلامة المباني المجاورة".
أيضاً يتحدث آدم عن أن "غياب الرقابة الفعلية أو الإجراءات الرادعة يشجع البعض على مواصلة المخالفات في وقت لا يواجه المخالفون في كثير من الأحيان أي محاسبة واضحة. وهذا الواقع يعمّق الإحساس بانعدام الأمان في ظل إدراك الأهالي أن هذه المباني قد تتحوّل مع الوقت إلى خطر حقيقي يهدد حياتهم". يتابع: "لا يقتصر القلق على احتمالات الانهيار فقط، بل يمتد ليشمل الضغط المتزايد على البنى التحتية، مثل شبكات المياه والصرف الصحي التي لم تشيّد أساساً لاستيعاب هذا التوسع العشوائي، واستمرار هذه الظاهرة من دون تدخل جدي قد يؤدي إلى نتائج كارثية، لذا ندعو الجهات المعنية إلى اتخاذ خطوات عاجلة لضبطها وحماية السكان".
من جهتها، تشير رائدة بريخان، وهي ربة منزل من حي الصاخور، في حديثها لـ"العربي الجديد"، إلى أن الدافع الأساسي وراء انتشار مخالفات البناء يرتبط مباشرة بالأزمة السكنية الخانقة في ظل ارتفاع أسعار الإيجارات التي تفوق القدرات المالية لكثير من العائلات، والخيارات المتاحة المحدودة للسكن. وتقول: "نعيش في واقع صعب جداً، ومعظم العائلات التي لا تستطيع تحمّل تكاليف الإيجارات تبحث عن أي حل حتى لو كان مخالفاً. لا تجد العائلات بديلاً حقيقياً فتضطر إلى البناء بشكل مخالف لتأمين مأوى، خاصة إذا كانت تملك قطعة أرض صغيرة أو منزلاً متضرراً يمكن توسيعه، حتى لو حصل ذلك على حساب السلامة. وهذه القرارات تكون غالباً بدافع الضرورة، فالناس لا تبني بشكل مخالف لأنها تريد ذلك، بل لأنها مجبرة على إيجاد مكان تعيش فيه". تتابع: "المشكلة أن المخاطر لا تقتصر على من ينفذ المخالفة فقط، بل تطاول الجميع، فحين يكون البناء غير مدروس أو غير آمن يمكن أن ينهار ويؤذي الجيران أيضاً. من هنا بات الخوف من هذه المباني حالة عامة بين السكان، خصوصاً في الأحياء المكتظة، حيث تتلاصق هذه المباني بشكل كبير".
وتذكر أن "غياب الحلول البديلة يزيد تعقيد المشكلة، ولو تتوافر مشاريع سكنية ميسرة أو دعم حقيقي للعائلات لما اضطر الناس إلى هذا النوع من البناء. نحتاج إلى حلول واقعية تأخذ في الاعتبار ظروف الناس، وتحميهم في الوقت نفسه من المخاطر التي قد تهدد حياتهم".
ويقول جواد عقل، أحد عمال البناء في حي الهلك، لـ"العربي الجديد": "تعمل ورش البناء ليلاً لتفادي لفت الانتباه، وتستكمل أعمال البناء بسرعة من دون الالتزام بأي معايير هندسية وسط غياب شبه كامل للرقابة، وكأن الأمر أصبح طبيعياً رغم المخاطر الكبيرة التي يعيشها العمال يومياً، والمشكلة لا تنحصر في المباني السكنية، بل تمتد إلى المحلات التجارية والمستودعات التي تبنى بشكل مخالف في أحياء مكتظة، ما يزيد الضغط على البنى التحتية".
ويوضح المهندس المدني محمد خليل، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "البناء المخالف لا يعني فقط غياب الترخيص، بل يتعداه إلى غياب الدراسة الإنشائية السليمة. وأي بناء يجب أن يخضع لحسابات دقيقة تتعلق بقدرة التربة وتحمّل الأعمدة والأساسات وجودة المواد المستخدمة، وقد يؤدي تجاهل هذه العوامل إلى تصدعات خطيرة أو حتى انهيارات مفاجئة". يضيف: "تبنى مبانٍ مخالفة باستخدام مواد غير مطابقة للمواصفات، أو بإشراف عمال غير متخصصين، ما يزيد احتمال حصول كوارث. وقد لا يظهر الضرر مباشرة ويتراكم مع الوقت في ظل عوامل مثل الرطوبة أو الهزات الأرضية".
ويؤكد خليل أن "الحل لا يقتصر على إزالة المخالفات، بل يتطلب معالجة جذور المشكلة من خلال توفير بدائل سكنية مناسبة، وتشديد الرقابة وفرض عقوبات رادعة على المخالفين. ومن الضروري توعية الأهالي بمخاطر البناء العشوائي، وإشراك النقابات المهنية في ضبط الظاهرة".
## تسوية أوضاع المهاجرين في إسبانيا... معوقات إدارية واجتماعية
03 April 2026 04:33 AM UTC+00
تؤكد الحكومة الإسبانية أن أكثر من نصف مليون شخص سيستفيدون من مرسوم تسوية أوضاع المهاجرين عبر التقدم بطلبات للحصول على تصاريح الإقامة والعمل، لكن المرسوم التنفيذي لم يصدر بعد.
تستعد إسبانيا لإطلاق واحدة من أكبر عمليات تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين في تاريخها، في خطوة تحمل أبعاداً اجتماعية واقتصادية عميقة، وتثير في الوقت نفسه جدلاً سياسياً واسعاً. ورغم إعلان السلطات أن تقديم الطلبات سيتاح خلال شهر إبريل/نيسان الحالي، لم يُنشر المرسوم المنظم للعملية بعد، ما يطرح تساؤلات حول الجاهزية للتنفيذ.
ويكشف تأخر صدور المرسوم عن تعقيدات إدارية وسياسية، إذ ينبغي التنسيق بين عدة وزارات، فضلاً عن مراعاة الإطار الأوروبي الناظم لسياسات الهجرة، والذي يفرض على الدول موازنة قراراتها الوطنية مع التوجهات المشتركة داخل الاتحاد الأوروبي، كما يعكس التأخر أيضاً حساسية القرار، سواء من حيث تداعياته الاقتصادية أو ما يثيره من نقاشات سياسية.
وأعلنت الحكومة الإسبانية أنها ستتيح استقبال الطلبات عبر مكاتب البريد، ومكاتب الضمان الاجتماعي، لتفادي الاختناق الذي تعاني منه مكاتب شؤون الأجانب، وتوزيع العبء الإداري على مؤسسات أكثر انتشاراً على المستوى الوطني. وسيُمنح الأشخاص مهلة تمتد حتى 30 يونيو/حزيران المقبل لتقديم ملفاتهم، فيما تلتزم الإدارة بدراسة كل طلب والبت فيه خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ قبوله.
وبحسب مسودة المرسوم، فإن الإجراء يستهدف فئة محددة من المهاجرين، إذ يشترط أن يكون المتقدم قد وصل إلى إسبانيا قبل الأول من يناير/كانون الثاني 2026، وأن يكون مقيماً بشكل متواصل لمدة لا تقل عن خمسة أشهر قبل تقديم الطلب، في محاولة لضبط نطاق الاستفادة، وقصره على من لديهم روابط فعلية مستقرة داخل البلاد، ما يعزز فرص إدماجهم القانوني والاجتماعي.
ويتطلب تنفيذ المرسوم تنسيقاً معقداً بين عدة وزارات، أبرزها وزارة الهجرة والضمان الاجتماعي، ووزارة الداخلية، ووزارة السياسة الإقليمية، وهي جهات تتقاطع صلاحياتها في ملف الهجرة بشكل يومي، ما يفسر جانباً من الجدل المحلي الدائر طوال الأسابيع الأخيرة حول الجهة الأنسب لتلقي الطلبات. ولم يمر إقرار استقبال مكاتب البريد والضمان الاجتماعي الطلبات من دون جدل، فبينما تطالب وزارة السياسة الإقليمية بإسناد المهمة إلى مكاتب شؤون الأجانب التابعة لها، باعتبارها تضم موظفين متخصصين في هذا النوع من الملفات، يرى آخرون أن هذه المكاتب تعاني أصلاً من تراكمات وتأخيرات تمتد لأشهر، ولسنوات في بعض الحالات، ما يجعلها غير قادرة على استيعاب عملية بهذا الحجم.
غير أن هذا الجدل لا يرتبط فقط بالجانب اللوجستي، بل يكشف أيضاً عن ثغرات في مسودة المرسوم، فحتى الآن، لا توجد إجابات واضحة حول القدرة الفعلية لوحدة معالجة ملفات الأجانب على استيعاب مئات آلاف الطلبات خلال فترة زمنية قصيرة، ولا حول حجم الموارد البشرية التي سيتم توفيرها لتفادي التأخير، كما تظل مسألة توحيد المعايير بين مختلف الجهات نقطة غامضة، في ظل سوابق أظهرت تفاوتاً في تفسير القوانين.
ويضاف إلى ذلك غياب التفاصيل الدقيقة بشأن آليات الطعن في حال رفض الطلبات، أو كيفية التعامل مع الملفات المعقدة، خصوصاً تلك المرتبطة بطالبي اللجوء، أو من لديهم أوضاع قانونية غير مستقرة. وتفتح هذه الثغرات الباب أمام مخاوف من أن تتحول العملية برمتها إلى حل مؤقت يعيد إنتاج مشكلات التأخير والتراكم الإداري، بدلاً من تجاوزها بشكل جذري.
في موازاة ذلك، تبرز مسألة جنسيات المستفيدين بما هي أحد الأبعاد اللافتة في الملف، فوفق ما تتداوله تقارير وتحليلات الصحافة الإسبانية، يُتوقع أن يشكل المهاجرون القادمون من دول أميركا اللاتينية النسبة الكبرى من المستفيدين، بحكم الروابط اللغوية والتاريخية التي تسهل اندماجهم في سوق العمل، كما يُرجح أن تشمل العملية أعداداً مهمة من مواطني دول المغرب العربي، بالنظر إلى حضورهم التقليدي في قطاعات مثل الزراعة والبناء والخدمات. بينما يُنتظر أن يستفيد المهاجرون من دول أفريقيا جنوب الصحراء، فضلاً عن جنسيات آسيوية وأوروبية شرقية. ويعكس هذا التنوع الطبيعة المركبة لملفات الهجرة في إسبانيا ويطرح في الوقت نفسه تحديات تتعلق بسياسات الإدماج الاجتماعي والثقافي، إلى جانب تسوية الوضع القانوني.
وتُسوّق الحكومة الإسبانية القرار باعتباره ضرورة اقتصادية وديموغرافية، فمن جهة، يُتوقع أن يؤدي إدماج مئات الآلاف من العمال في الاقتصاد الرسمي إلى تعزيز إيرادات الضرائب ودعم نظام الضمان الاجتماعي، ومن جهة أخرى، تواجه إسبانيا تحديات الشيخوخة السكانية، ما يهدد استدامة سوق العمل ونظام التقاعد.
وشهدت البلاد تحولاً لافتاً خلال العقود الأخيرة، إذ ارتفعت نسبة السكان الأجانب من 1% في ثمانينات القرن الماضي إلى نحو 14% حالياً، ما يعكس تحولها إلى وجهة استقرار، وليس مجرد محطة عبور. ورغم الطابع الاجتماعي والاقتصادي للقرار، إلا أنه لم يسلم من التجاذبات السياسية، فقد اتهمت أحزاب يمينية الحكومة بالسعي إلى كسب الأصوات الانتخابية، وهي اتهامات تراجعت حدتها قليلاً، لكنها لا تزال حاضرة في النقاش العام. في المقابل، يرى مؤيدو القرار أنه استجابة لمطلب شعبي تجسد في مبادرة مدعومة بأكثر من 600 ألف توقيع، كما أنه يمنح فرصة حقيقية لآلاف الأشخاص الذين ظلوا عالقين بين تعقيدات الإجراءات الإدارية أو طلبات اللجوء غير المحسومة.
ويبقى نجاح هذه العملية مرهوناً بقدرة الإدارة الإسبانية على التعامل مع الكم الهائل من الطلبات، فبين طموح إدماج مئات الآلاف في النسيج القانوني، ومخاطر العودة إلى دوامة التأخير والبيروقراطية، تواجه الحكومة اختباراً حقيقياً، ربما يكون سبباً في تأخر صدور المرسوم حتى الآن.
## النازحات الحوامل... رعاية مفقودة ومصير مجهول في لبنان
03 April 2026 04:33 AM UTC+00
تواجه الحوامل النازحات في لبنان مخاطر صحية متفاقمة في مراكز الإيواء، حيث تُركن لمصيرهنّ من دون أي تدابير رسمية أو خطط طوارئ واضحة، وصارت الولادة هاجساً يؤرّقهن.
يتواصل الواقع الإنساني المرير الناتج عن العدوان الإسرائيلي على لبنان، ولم تستخلص السلطات أي عِبرة من حرب عام 2024، إذ عوض بناء منظومة استجابة ذات جاهزية أفضل، تجددت معاناة النازحين، ومن بينهم النساء الحوامل اللواتي يقاسين الأمرّين. ومنذ بدء العدوان في الثاني من مارس/ آذار الماضي، بدا المشهد قاتماً، خصوصاً في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي محافظات الجنوب والبقاع وبعلبك- الهرمل (شرق)، حيث طاول النزوح الجماعي المناطق والقرى تباعاً، من دون خطة واضحة أو إطار طوارئ يضمن سلامة المواطنين.
ولمرة جديدة، لا تتوفر مراكز إيواء مجهّزة بشكل كافٍ، وسط انعدام الحد الأدنى من الحماية، ما يُبقي صحة النساء والأطفال على الهامش. وحتى اليوم لم تتبلّغ نساء حوامل بالخطة التي نشرتها وزارة الصحة العامة على موقعها الإلكتروني بشأن الاستشفاء والتغطية الطبية، كما تكاد تكون الرعاية الصحية داخل مراكز الإيواء معدومة.
ويُظهر تقرير صادر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان للفترة الممتدة من 18 إلى 25 مارس 2026، أنّ النساء الحوامل يواجهن مخاطر متزايدة ضمن الأزمة الإنسانية في لبنان. إذ يُقدّر التقرير عدد الحوامل بنحو 13,500، فيما يُتوقّع أن تلد 1,500 منهنّ خلال الثلاثين يوماً المقبلة، ما يعكس حاجة ملحّة إلى خدمات الصحة الإنجابية والرعاية الطارئة. ورغم ذكر التقرير وصول مساعدات إلى 23 مرفقاً صحياً، إلا أن المشهد يظل أكثر قسوة، فالمساعدات في معظم مراكز الإيواء لم تتجاوز المبادرات الفردية، والتي تبقى، على الرغم من أهميتها، غير كافية لتغطية الاحتياجات المتزايدة. وبين غياب التنظيم الرسمي وضعف التنسيق، تُترك الفئات الأكثر هشاشة، ومن بينهنّ الحوامل، في مواجهة المجهول.
ولا تزال آلة الحرب الإسرائيلية تمضي في تهجير مزيد من سكان لبنان منذ مطلع مارس الماضي، على خلفية الغارات الإسرائيلية العنيفة وأوامر الإخلاء التي يوجّهها المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، ولا سيّما لقرى بأكملها في جنوب لبنان وكذلك في شرقه، بالإضافة إلى مناطق في الضاحية الجنوبية.
تقول غادة عيسى من بلدة الشهابية (جنوب) التي نزحت مع عائلتها إلى ثانوية الحريري الثانية في بيروت: "في الحرب، يجد المرء نفسه فجأة خارج منزله، لا يعرف ماذا يحمل ولا إلى أين يذهب. خرجنا من دون أن نحمل معنا الملابس أو الطعام أو المال أو أي شيء. نمنا في السيارة، ووصلنا إلى العاصمة بعد ساعات طويلة بسبب الازدحام. لم يستقبلنا أحد، فقضينا الليل في الشارع حيث بقينا ثلاثة أيام قبل أن نحظى بمركز إيواء هو عبارة عن مدرسة".
وتوضح لـ"العربي الجديد": "أنا حامل في الشهر السابع، ولديّ طفل بعمر أربعة أعوام وطفلة بعمر خمسة أعوام. وضعي الصحي صعب، أعاني من داء السكري وثقب في القلب، وترقق في بطانة الرحم. حملي حساس ومُعرّض للخطر، ويحتاج إلى متابعة دائمة. لا أستطيع الجلوس على الأرض أو النهوض بسهولة، وأتعب بسرعة. نصبوا لنا خيمة داخل المدرسة قرب الحمامات (دورات المياه)، كي أكون قريبة منها، لكن الوضع مرهق جداً، وأكثر ما أخشاه اليوم الولادة المبكرة. أعاني من تسارع في دقات القلب، فكيف الحال مع الحمل وداء السكري؟". وتضيف عيسى: "لم أستطع إحضار أدويتي، ولا أملك أي مستلزمات على الإطلاق. منذ أن وصلنا، لم يسألنا أحد عن احتياجاتنا الطبية. لم تأتِ أي لجنة صحية، ولم يتفقد أحد أوضاعنا في المدرسة. كنا نعيش بكرامة في بيوتنا، ولم نكن بحاجة إلى أحد، أما اليوم فنحتاج إلى كل شيء".
ويقول رضا الموسوي، مستشار وزير الصحة العامة لـ"العربي الجديد": "جرى تعميم خطة وزارة الصحة لتغطية النازحين بالكامل في المستشفيات الحكومية، وبالنسبة إلى الأدوية والمتابعة الطبية ما قبل الولادة، فيمكن أن تتوجه النساء إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية في المناطق للحصول على الخدمات اللازمة".
لكن الرواية الرسمية لا تعكس بالضرورة ما تختبره النساء على الأرض، إذ تبدو الفجوة واضحة بين ما يُعلَن من جاهزية وتغطية كاملة وبين واقع النزوح في لبنان كما تعيشه الحوامل في مراكز الإيواء.
وتقول مريم عباس التي نزحت مع أطفالها الأربعة، وهي حامل بطفلها الخامس، من بلدة الحلّوسية (جنوب) إلى ثانوية الحريري الثانية في بيروت: "نزحتُ في اليوم الأول لبدء العدوان الإسرائيلي. لم أستطع أخذ أي شيء من المنزل. أنا الآن في الشهر الثامن، ولم يبقَ على موعد ولادتي سوى نحو 12 يوماً. ستكون ولادتي قيصرية، لذلك وضعي حساس ويحتاج إلى متابعة طبية". وتضيف لـ"العربي الجديد": "لم يسألني أحد عن وضعي الصحي منذ أن وصلت، ولم تتواصل معي أي جهة طبية. حتى ملابس الولادة الخاصة بالمستشفى لم أستطع تجهيزها. فقط أحضرتُ معي أدويتي ووضعتها في حقيبة صغيرة. في المنزل كان كل شيء متوفراً، أما هنا فجئت من دون أن أحمل شيئاً. وبالنسبة إلى النظافة، نُقيم في غرفةٍ منفصلة لكننا نتشارك الحمام مع عائلات أخرى، وقد اتفقنا على تدبير سبل النظافة".
وتتابع مريم: "لكن أكثر ما يخيفني هو أن يحدث طارئ صحي وأحتاج إلى دخول المستشفى بسرعة. وبما أن ولادتي قيصرية فقد يكون أي تأخير خطيراً. لا نعرف إلى أي مستشفى يمكن أن أذهب، كي ألد بأمان، ولا إذا كان هناك مكان يستقبلنا، نحتاج إلى توضيحات، وإلى معرفة الجهة التي ستتكفل بولادتي، والتنسيق المسبق مع طبيبٍ ومستشفى، لأن موعد العملية قريب جداً".
نزحت منى عاصي مع أفراد عائلتها من بلدة الشهابية (جنوب)، وتقول لـ"العربي الجديد": "لديّ طفل وأنا في بداية حملي، وحتى الآن لا إجراءات صحية تُذكر، ولم يأتِ أي أحد من وزارة الصحة أو من أي جهة لسؤالنا عن أحوالنا. حملتُ معي فقط الفيتامينات التي كان قد وصفها لي الطبيب". وتضيف: "مكثنا داخل المدرسة في مطبخٍ صغير يفتقر إلى النظافة. نحتاج إلى فرشٍ وأغطية، خصوصاً أنني أضطرّ إلى إبقاء النوافذ مفتوحة في هذا البرد كي لا تسوء حالتنا الصحية بسبب الرطوبة العالية. أما الأولوية فهي أن أحظى بمتابعة طبية لوضعي ولوضع الجنين. لكن وسط الغياب شبه الكامل للرعاية الصحية والمتابعة الطبية تتحوّل المخاوف الفردية إلى هواجس يومية تثقل كاهل النساء الحوامل في مراكز الإيواء".
وتقول ديانا درويش لـ"العربي الجديد": "نزحتُ من برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأنا حامل في الشهر السادس، وأقيم اليوم مع نحو 35 شخصاً في غرفة واحدة ضمن مدرسة رمل الظريف الرسمية في بيروت. عندما بدأ القصف الإسرائيلي كانت الضربة قريبة جداً من منزلنا، لذلك خرجنا فوراً. لم أستطع أخذ أي شيء، لا أدوية ولا ملابس. غادرنا على عجل".
تضيف ديانا التي نزحت مع أطفالها الثلاثة: "لم تؤمَّن لنا فرشٌ للنوم، ننام على الأرض، جسدي يؤلمني من البرد وعدم الراحة في النوم. سُجلت أسماؤنا أكثر من مرة لدى جهات عدّة، لكن عندما تصل المساعدات لا نحصل على أي شيء. لم تأتِ أي جهة من وزارة الصحة أو وزارة الشؤون الاجتماعية لتسأل عن أوضاعنا الصحية. من حظي أن زوجي يعمل في أحد مستشفيات العاصمة، فإذا شعرتُ بأيّ عارض يمكنني أن أتوجه إلى ذلك المستشفى". وتختم بالقول: "الحرب بحد ذاتها مخيفة، فكيف إذا كنتِ حاملاً في مدرسة مكتظة بهذه الظروف؟ كنا نعيش بنظامٍ في بيوتنا، نأكل جيداً ونهتم بصحتنا، أما الآن فلا نفكر بالفيتامينات أو التغذية، بل فقط كيف نؤمّن مكاناً ننام فيه".
وكانت وزارة الصحة العامة طالبت بحماية المنشآت الطبية في البلاد، وجدّدت في بيانها في مارس الماضي "تأكيد ضرورة تجنيب الوحدات والمباني الطبية مخاطر الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان"، وذلك "التزاماً بالقانون الدولي وما تنصّ عليه اتفاقيات جنيف التي توفّر الحماية المطلقة للمؤسسات الصحية والمسعفين الذين يقومون بعملهم الإنساني في خضمّ هذه الظروف الصعبة". ودعت الوزارة "المجتمع الدولي إلى إلزام العدو الإسرائيلي بتطبيق القوانين الدولية، بدلاً من التمادي في العنف وتطبيق شريعة الغاب".
## ترامب: نسف الجسور خطوتنا التالية في إيران ثم محطات الكهرباء
03 April 2026 04:58 AM UTC+00
هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الخميس بقصف الجسور ومحطات توليد الكهرباء في إيران وتدميرها، في أحدث تحذيراته باستهداف البنية التحتية للبلاد. وكتب ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن الجيش الأميركي "لم يبدأ حتى الآن بتدمير ما تبقى في إيران. الجسور هي الخطوة التالية، ثم محطات توليد الكهرباء". وأضاف في المنشور أن القيادة الإيرانية "تعرف ما الذي يتعين فعله، ويجب فعله، وبسرعة!".
وقال ترامب، الذي سبق أن طرح جداول زمنية وأهدافا متباينة للحرب، في خطاب بثه التلفزيون يوم الأربعاء إن الحرب يمكن أن تتصاعد إذا لم ترضخ إيران لشروط واشنطن، مع إمكانية استهداف بنيتها التحتية للطاقة والنفط.
وأعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أمس الخميس أن جسر بي 1 (B1) في مدينة كرج غرب طهران تعرّض لضربات إسرائيلية - أميركية على مرحلتين. وأوضح أن الضربة الثانية وقعت بينما كانت فرق الإنقاذ تعمل على إسعاف الضحايا جراء الضربة الأولى.
وردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مساء الخميس، على استهداف جسر "بي-1"، قائلا في منشور على "إكس" إن استهداف البُنى التحتية المدنية لن يدفع الإيرانيين إلى الاستسلام". وأضاف أن هذه الهجمات "ليست سوى دليل على الهزيمة والانهيار الأخلاقي للعدوّ"، قائلاً إنه "بات يعاني الارتباك واليأس". وأكد عراقجي أن "كل جسر وكل مبنى سيُعاد بناؤه من جديد، وهذه المرة بشكل أكثر متانة؛ لكن ما لن يُرمَّم أبداً هو الضرر الذي لحق بمكانة الولايات المتحدة وسمعتها والثقة بها".
ووقع العشرات من خبراء القانون الدولي في الولايات المتحدة رسالة مفتوحة نشرت في وقت سابق أمس الخميس ذكروا فيها أن الضربات الأميركية على إيران يمكن أن تصنف جرائم حرب. وتحظر اتفاقيات جنيف لعام 1949 بشأن السلوك الإنساني في أوقات الحروب الهجمات على المواقع التي تعتبر حيوية للمدنيين. وتنص اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية على أنه يجب على الأطراف في أي صراع عسكري التمييز بين "الأعيان المدنية والأهداف العسكرية"، وأن الهجمات على الأعيان المدنية محظورة.
وقال ترامب في خطاب يوم الأربعاء "سنوجه لهم ضربات قوية للغاية خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع القادمة. سنعيدهم إلى العصر الحجري حيث ينتمون". ورغم تأكيده أن واشنطن تقترب من إكمال أهدافها في إيران، فإنه لم يحدد جدولا زمنيا لإنهاء الحرب.
وتنتهي في السادس من إبريل/نيسان الجاري مهلة وضعها ترامب أمام إيران لفتح مضيق هرمز الاستراتيجي، حيث توعد باستهداف منشآت الطاقة والغاز في الجمهورية الإسلامية في حال عدم الاستجابة. ويدلي ترامب يوميًا بتصريحات متناقضة حول الحرب، ففي وقت سابق أكد أن واشنطن لا تعرف مع من تتفاوض في إيران، لأن معظم قيادييها قتلوا في عمليات اغتيال. وفي تصريحات أخرى، كرر أن بلاده تخوض مفاوضات "جيدة" مع طهران.
(رويترز، العربي الجديد)
## هدم متحف نبيل درويش في سقارة.. انتصار المحاور الطرقية على الفن
03 April 2026 05:08 AM UTC+00
بعد أعوام من السجال والمناشدات للإبقاء على مبنى متحف الفنان المصري نبيل درويش في سقارة، هدَمت الثلاثاء الماضي، هيئة الطرق والكباري في القاهرة مبنى الفنان الراحل (1936 - 2002)، الذي يُعد أحد أبرز المشتغلين بفنّ الخزف في مصر. بدت مشاهد الهدم التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أقرب إلى عملية إزالة روتينية، تُنفَّذ ضمن مشروع أكبر لتوسعة طريق أو لمبنى مخالف. وخلال ساعات، اختفى البناء الذي ظل قائماً لأكثر من أربعة عقود، فاتحاً أبوابه للمهتمين بفن الخزف، حيث تشكَّل المبنى، الأقرب إلى البيت المتحفي، تدريجياً منذ أن أسّسه الفنان عام 1983. 
وعلى مدار سنوات، جمع نبيل درويش داخله آلاف القطع الخزفية التي أنجزها بيده أو اقتناها، إلى جانب مكتبته وأدواته، وحتى تفاصيل حياته اليومية. بدأت أزمة المتحف قبل خمس سنوات مع إدراج المنطقة ضمن خُطط تطويرٍ مروري تستهدف توسيع الطريق الدائري، وهو أحد المحاور المرورية الرئيسية في العاصمة المصرية. ومع مرور الوقت، تحوّل الخطر إلى واقع، رغم مطالبات متكررة من فنانين ومثقفين بضرورة الحفاظ على المتحف، أو نقله بطريقة تحافظ على طابعه، لكن في النهاية، حُسم الأمر لصالح المشروع، باعتباره جزءاً من خطة بنية تحتية لا تقبل التأجيل.
تأسّس عام 1983 ويضم آلاف القطع الخزفية ومقتنيات الفنان الشخصية
في حالة نبيل درويش، كان المكان جزءاً من التجربة، لا مجرد وعاء لها. فموقعه في منطقة سقارة، الواقعة جنوب القاهرة، وعلى تخوم الصحراء، وبالقرب من مناطق الحرف التقليدية في الحرانية، لم يكن اختياراً عارضاً. هناك، تتجاور ورش الخزف والسجاد اليدوي، وتتشكل علاقة مباشرة بين المادة الخام والعمل الفني. هذا السياق منح المتحف خصوصيته، وجعله جزءاً من نسيج بصري وثقافي أوسع نشأ خارج التخطيط الرسمي.
ومن هنا تبدو فكرة نقل المتحف إشكالية بطبيعتها، فوزارة الثقافة أعلنت بالفعل عن نقل المقتنيات إلى موقع بديل، مع خطط لإعادة عرضها ضمن مشروع جديد. غير أن هذا الحل، رغم ضرورته، يظل جزئياً، إذ يمكن الحفاظ على القطع، لكن يصعب إعادة إنتاج العلاقة التي كانت تربطها بالمكان الأصلي. المتاحف التقليدية تُبنى وفق تصور مسبق، من قاعات عرض وإضاءة ومسارات للزوار، أما المتاحف الفردية، مثل متحف نبيل درويش، فتتشكل بطريقة عضوية، كل قطعة توضع في مكانها نتيجة تفاعل طويل، لا وفق خطة عرض مُعدة سلفاً.
في المقابل، لا يمكن تجاهل منطق الدولة في التعامل مع مشاريع البنية التحتية، خاصة في مدينة تعاني من ضغط مروري مزمن مثل القاهرة. توسعة الطرق تُطرح بوصفها ضرورة ملحة، لكن الإشكال يظهر حين تتقاطع هذه الضرورة مع مواقع تحمل قيمة ثقافية خاصة، دون وجود آليات واضحة للموازنة بين الطرفين. بهدم متحف نبيل درويش، تخسر القاهرة واحداً من النماذج النادرة لما يمكن تسميته "المتحف الشخصي". ربما ينجح المشروع الجديد في الفسطاط في تقديم أعمال الفنان بشكل لائق، لكن ما لن يكون متاحاً هو استعادة ذلك التداخل الخاص بين الفن والمكان، الذي كان يمنح المتحف معناه الحقيقي.
## بيئةٌ مُعدمة يعكسها فردٌ: أهناك فعلاً "خروج آمن"؟
03 April 2026 05:32 AM UTC+00
 
يجهد سمعان (مروان وليد) في "خروج آمن" من واقع يعيش فيه مصائب جمّة. يريد متنفّساً، أو ربما يوهم نفسه والآخرين بذلك، مع أنّ يومياته تشي بها (المصائب). حارس مدني لمبنى يُقيم فيه (شقة مُزرية على السطح)، يظنّ أنّ كتابة رواية (تقول شيئاً أو أكثر عنه) كافيةٌ لمتنفّس مرغوب فيه، لكنّه مُغيّب لشدّة بؤس يحاصر ذاك الواقع نفسه. يحمل في ذاته ثقل جريمة تُرتكب بوالده (القصة حقيقية: داعش يذبح 21 قبطياً مصرياً في المدينة الليبية سرت، في 15 فبراير/شباط 2015)، فيحاول "خروجاً آمناً" من ذاك الثقل، من دون فائدة. مراراً، يُنقذ شاباً أصولياً، يسكن رفقة والدته في المبنى نفسه، من مداهمات رجال شرطة وأمن، فالشاب (كما يبدو) مطلوبٌ لانتمائه إلى جماعة إسلامية متشدّدة. مع هذا، سيعثر في النهاية على منفذ للخلاص من ذاك الشاب، ظنّاً منه أنّ خلاصاً كهذا سيرتدّ عليه إيجاباً (المُشاهدة تكشف ما يفعله سمعان).
هذا في "خروج آمن"، جديد المصري محمد حمّاد، المعروض أولاً في بانوراما الدورة الـ76 (12 ـ 22 فبراير/شباط 2026) لمهرجان برلين السينمائي (برليناله)، إضافة إلى مسائل أخرى. شدّة الفقر تظهر أيضاً في واقع فاطمة (نهى فؤاد)، التي يُشار إليها بصفتها فتاة ليل، قبل انكشاف إصابتها بمرضٍ سرطاني، تعجز عن معالجته. علاقة غير واضحة تماماً تنشأ بينها وبين سمعان، الذي يرضخ لاستقبالها في شقّته المزرية تلك، محاولاً (لاحقاً) مساعدتها، من دون جدوى. الفقر يسود الحكاية برمّتها (كتابة حمّاد)، كانعكاسٍ لحاصلٍ في مدينة (القاهرة، أمْ غيرها؟)، يسوء وضعها متنوّع الجوانب (اجتماعياً واقتصادياً وحياتياً وطبقياً وطائفياً... إلخ)، مع أنّ الكاميرا (تصوير محمد الشرقاوي) غير ملتقطة هذا كلّه خارج المبنى (يندر خروجها منه أصلاً، فالغالببية الساحقة مما يحصل في 113 دقيقة سيكون في المبنى)، فداخله نواة درامية تنقل بعض الحقيقيّ، بأسلوب يمزج الحركة البطيئة/الهادئة للكاميرا بغليان شبه خفيّ لأحداث متلاحقة وشخصيات مضطربة، وبعض الشخصيات عابرٌ (سكّان المبنى)، لكنّ عبوره غير خافٍ فداحة التمزّقات والانكسارات والخيبات.
 
 
في مقالة له، يكتب تيم غريرْسن، كبير نقّاد "سكرين دايلي" (14 فبراير/شباط 2026)، أنّ "الوجوه الحزينة الصامتة للشخصيات تُعبِّر عن الكثير". يصف "خروج آمن" بـ"دراما هادئة"، وحارس الأمن بـ"شاب عاجز عن التحرّر من الروتين الرتيب لحياته". يعتبر الفيلم "قصة الحزن والصدمة"، وأداء مروان وليد "متحفّظ للغاية"، والتحفّظ الدقيق هذا "يعكس المواضيع الأوسع"، ومنها: "كيف يقاوم هذا الحارس تكوين علاقات مع الآخرين، في أعقاب المآسي التي يمرّ بها". هذا يدعو إلى تأمّل أكبر في نصّ، يرتكز على تحليل تلك الشخصية المحورية (سمعان)، الذي (التحليل) يمزج علم النفس بالسلوك البشري في بيئة فقيرة (رغم أنّ في بعض سكّان المبنى ما يشي بوضع اجتماعي/اقتصادي أفضل بقليل)، ويتذكّر نزاعات طائفية مريرة، في بلدٍ غير "آمن" بمستويات كثيرة، بينها المستوى الطائفي/الديني.
بهذا، يغوص النص في معضلات بيئة، يزداد اختناقها يوماً تلو آخر. فكلّ شيء مسدود أمام أفرادٍ (أيُشكّلون الغالبية الساحقة من مواطني البلد ومواطناته؟)، يريدون حدّاً أدنى من عيشٍ "آمن" وهادئ وطبيعي. سمعان يريد خروجاً آمناً من رتابة عيش، محاصَرٍ بذكريات أليمة وواقع خانق وراهن ثقيل. والبلد موصدة أبوابه ونوافذه كلّها (التصوير بمجمله داخلي، في غرف وأمكنة وممرات ضيقة ومنغلقة)، وسطح المبنى، الذي يُظنّ أنّه متنفّس، يضيق على سكّانه (تصميمه، رغم انفتاحه على الهواء الطلق، يشي باختناق، ربما لأنّ التصوير غامقٌ، واللون الرمادي غالبٌ، وضيق المساحات يعكس حصاراً قاسياً).
رغم أهمية نصّه، والأهمية منبثقة من تناوله مسائل فردية تعكس خراب شؤون عامة، يُذكّر "خروج آمن"، وإنْ بالعكس، بـ"أخضر يابس" (2016)، أول روائي طويل لمحمد حمّاد. التذكير كامنٌ في الفروقات العديدة بينهما، درامياً وسينمائياً وفنياً، والفروقات غير مانعة تنبّهاً إلى جماليات الأول، المرتكز كلّه تقريباً على صمتٍ، سيكون أقوى تعبيراً من كل كلام، وإنْ يكن الكلام مختصراً ومقتصداً في الثاني.
## إليزابيث فايبرت (2/ 2): "أتحدث عن الأصناف التراثية المتكيفة محلياً"
03 April 2026 05:32 AM UTC+00
 
(*) الفيلم قصير نسبياً، مدته ساعة واحدة فقط. لكننا نشعر بأنه أطول، لأنه غني، وربما يكون المونتاج فيه مُكثّفاً لطبقات عدّة. كيف جرت عملية المونتاج؟
نسبياً، لا يُقدّم الزمن في الفيلم بشكل خطي. إنه يشبه، إلى حد ما، إعداد طبق. تضيف القليل من هذا، وتسحب هذا إلى الخلف، وتضع المزيد من ذاك. هناك دائماً زيت كثير. في البداية، وفي المنتصف، وفي النهاية.
المونتاج استغرق وقتاً طويلاً. عملنا عليه، تشين (تشين وانغ، مدير تصوير ومُؤلّف وكاتب مشارك ومخرج مساعد ـ المحرّر) وأنا، وعندما احتجنا إلى ترجمة، استعنا بسلام بركات المنتجة. وعندما احتجنا إلى مساعدة، اتصلنا بعائشة للتوضيح، لأن سلام لم تكن متأكدة أحياناً من الكلمة التي يجب استخدامها. أجرينا مكالمات عدّة في الصباح الباكر مع عائشة، فالصباح الباكر بالنسبة إليها، يعني المساء بالنسبة إلينا.
قمنا بعمليات مونتاج صيف عام 2022، بعد أن أمضينا هناك بضعة أسابيع. بسرعة، قلت إنه علينا العودة عام 2023. لذا، عدنا مجدّداً في إبريل/نيسان ومايو/أيار ويونيو/حزيران 2023. ثم انغمسنا بشدة في المونتاج، صيف 2023 كلّه. استمر هذا إلى سبتمبر/أيلول، ثم حصل 7 أكتوبر، فتوقفنا قليلاً. كنت أفكّر: "لا يمكننا إطلاق فيلم عن عائلة فلسطينية جميلة، تُعدّ طعاماً رائعاً، في وقت يشهد إبادة جماعية. لا يمكننا ذلك". لكن فلسطينيين وأصدقاء عرباً ويهوداً تقدميين قالوا لي: "لا. هذه بالضبط اللحظة التي يحتاج فيها الناس إلى رؤية صورة إيجابية عن الفلسطينيين". لذا، عرضتُ نسخة مبكرة جداً أمام طلاب في جامعتي، بينهم لاجئ سوري وأشخاص ذوو توجهات سياسية متعاطفة مع فلسطين. طالب فلسطيني قال: "هذه المرة الأولى منذ فترة طويلة أشعر فيها بالفخر بهويتي".
سماع ذلك مؤثّر جداً. لذا، واصلنا العمل على المونتاج فترة أطول، ثم عرض الفيلم أمام مخرجين، تلقيت ملاحظات مهمة كثيرة منهم. كريستين ويلش جاءت ليومين، وساعدت في تحسين الإيقاع، لأنها بارعة جداً في هذا المجال. بعد إبريل 2024، أعدنا المونتاج كله. وضعنا الجانب السياسي في المقدمة، ليبدأ الفيلم مع عائشة تقول: "أصعب يوم عندما سمعنا أننا لن نتمكن أبداً من العودة إلى القدس". في السابق، كان ذلك يأتي لاحقاً. كنا نركز أكثر على الطعام، فوقعنا في الفخ الذي وصفته سابقاً. أعتقد أننا ظللنا في ذلك الفخ إلى ربيع 2024. بعدها قلت: "لا. سأركز على السياسة، وعلى الخسارة". ثم دُمج الطعام بشكل أكبر في القصة السياسية.
 
(*) دمج المشاهد الحية مع صور فوتوغرافية يمثل إشكالية كبيرة من حيث الإيقاع. هناك صور كثيرة من الأرشيف، إضافة إلى صور عائشة مع عائلتها التي نراها في النهاية. هذه فكرة جيدة، أن تعرض في النهاية. جرت العادة في التقارير الصحافية أن تُعرض صور الأشخاص أو سياق العائلة في البداية. أيمكنك الحديث عن توظيف صور الأرشيف عامة؟
غالبية صور الأرشيف مصدرها من الأونروا، التي أعلنتها الولايات المتحدة الأميركية منظمة إرهابية. بحوزتها أرشيف مذهل. أردت صوراً من مخيم بهاء، الذي أُنشئ عام 1968، وأخرى عن نكبة 1948. سمحوا لي بالوصول إليها مجاناً. كان عليّ الحصول على أذونات لكل صورة على حدة، لكنهم لم يفرضوا أي رسوم. لذا، حرصت على تقديم تبرّع لهم بدلاً من الدفع مُقابل الصور. أماني شلتوت (مسؤولة قسم الأرشيف في الأونروا ـ المحرّر) مُفيدة لي. قامت بعمل كبير حتى وسط الأحداث التي عاشتها في غزة أثناء الإبادة الجماعية، إذ وفّرت كل الصور التي حدّدتها. استغرق الحصول على أذونات وقتاً طويلاً. ثم حصلت على صور أخرى من وكالات أنباء. ومن المعهد الفلسطيني في الولايات المتحدة، وهذا معهد أكاديمي نشر كتباً كثيرة، منها كتابان للمؤرخ وليد الخالدي: "كي لا ننسى: قرى فلسطين التي دمّرتها إسرائيل عام 1948، وأسماء شهدائها"، و"قبل الشتات: التاريخ المُصوّر للشعب الفلسطيني (1876 ـ 1948)". منه حصلت على صورة قرية أجداد عائشة، التي تقع غرباً، في منطقة القدس، وتسمى بيت محسير. حصلت خاصة على صورة تاريخية من ثلاثينيات القرن الماضي، تظهر بيت محسير في حالة ازدهار. بكت عائشة عند مشاهدتها تلك الصورة للريف الفلسطيني، المزدهر في عشرينيات القرن الماضي وثلاثينياته.
إدراج الصور التاريخية في المشاهد الحية يمثّل تحدياً، لأنك لا ترغب في وضعها بشكل منعزل. لذا، بدلاً من ذلك، عملت متواليات مشهدية، لتحتفظ الصور بكينونتها، لكنها تتحاور مع اللحظة الفيلمية. كانت بحوزتي ساعات طويلة من السرد الجميل مع عائشة، الذي يمكن استخدامها، لكني اضطررت إلى حذفها. تركت متواليات لها تتحدث فيها عن نفسها، رفقة موسيقى. المونتاج الأخير مصحوب بأغنية شعبية فلسطينية شهيرة، "هدّي يا بحر". شوكو إينوي، عازفة بيانو رائعة، عزفت نسختها الخاصة من هذه الأغنية الشعبية الرائعة. المجموعة الأخرى التي أتيحت لي موسيقاها مجاناً كانت فرقة "آين تريو"، من الضفة الغربية، ببادرة من باسل زايد. أعتقد أني سمعت أغنيتهم "انتظار" مصادفة، صيف 2023، وقلت في نفسي "يا لها من أغنية رائعة".
هذا بالضبط ما تفعله عائشة وجميع الفلسطينيين. إنهم ينتظرون العودة وتحرير فلسطين. ينتظرون العدالة.
 
 
(*) يتخلل الفيلم حنين إلى فلسطين القديمة، خاصة الارتباط بالطبيعة. هذا الجانب ذكرني بفيلم التحريك "البرج" (ماتس غرورد، 2018) المتطرق بدوره إلى فلسطين القديمة وطبيعتها الجميلة.
أحد اهتماماتي كمؤرّخة التركيز بشكل كبير على الغذاء، وأساليب الزراعة المستدامة لزراعة الطعام، على عكس الأعمال الزراعية التجارية الكبرى. عائشة مهتمة جداً بهذا. لذا، تقول في الفيلم إنها تفضّل الأصناف التراثية. كنت حائرة في كيفية ترجمة ذلك من العربية إلى الإنكليزية والفرنسية، فاخترت للأولى كلمة Heritage. عائشة تقول "بلدي"، أي "محلي"، لكنها تقصد "متكيّفة محلياً". سألتُ عمر تيزدل، عالم جغرافي من جامعة رام الله يعمل في مجال الزراعة المستدامة، عن أفضل طريقة لترجمة كلمة "بلدي" إلى الإنكليزية، فقال "تراثي". هذا ما أتحدث عنه: الأصناف التراثية المتكيفة محلياً. تتحدث عائشة عن هذا في الفيلم: نستخدم القمح التراثي، الذي يتكيّف محلياً، ويستمد مياهه من التربة، ولا يحتاج إلى الري. لذا، له رائحة أدسم وطعم أغنى، ولا يحتوي على مواد كيميائية.
رغم أنها تحنّ إلى فلسطين القديمة، فما تتحدث عنه في الواقع مخاوف معاصرة بشأن الزراعة المستدامة، وأشكال الزراعة التي لا تتطلب كميات هائلة من المياه في إحدى أكثر المناطق ندرة في المياه في العالم. الأردن يكون دائماً بين الدول الخمس الأندر في المياه، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن إسرائيل تحوّل مجرى الأنهار الرئيسية. منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة منشغلة اليوم، بشكل كبير، في محاولة ابتكار أساليب زراعية للأراضي الجافة، أو العودة إلى بعضها. إذاً، هذه ليست أساليب قديمة الطراز، بل طرق تُكيَّف مع ظروف محلية، وتستجيب لمخاوف معاصرة للغاية بشأن أزمة المياه، وتسمّم المجاري المائية بالمواد الكيميائية الزراعية.
 
(*) ماذا عن استقبال عائشة للفيلم؟
مثير للغاية عرضه في مهرجان عمّان السينمائي في يوليو/تموز 2025. كنت أجلس بجانبها مع نحو 50 فرداً من عائلتها بين الحضور. حضر جميع أفراد العائلة الذين ظهروا فيه، وبينهم الأحفاد، وهذا عدد كبير. كانوا جميعاً جالسين بجانبها. شاهدت المشاهد كلها على حاسوبها المحمول، وعلّقت على بعضها. كانت تشاهده للمرة الأولى على شاشة كبيرة، وفي شكله النهائي. لذا، كان الجلوس بجانبها مؤثّراً.
كانت عاطفية، خاصة عندما ظهر زوجها حسن على الشاشة. أعتقد أنه توفي عام 2016، قبل أن نلتقي. لذا، عندما رأت صورته على الشاشة، واستمعت إلى نفسها تتحدث عن كم كان أباً رائعاً، وكيف كان يحب بناته كما يحب أبناءه، تأثّرَتْ كثيراً. كانت متأثّرة أيضاً مع عرض الصور التاريخية لمناظر طبيعية مزدهرة في فلسطين، قبل عام 1948. متأكّدة أنا من عدم رؤيتها صوراً عدّة منها قبلاً، لكنها كانت تأكيداً لما تعرفه عن ذلك التاريخ الذي أخبرها به أجدادها. تتحدث في الفيلم عن يوم أحضرت حجر طحن جدّتها إلى مطحنتها، وعرضته على أحفادها. هذا حجر الطحن الذي استخدمته العائلة في بيت محسير قبل عام 1948. إنها تعتزّ به، وتعرضه في الأسواق بصفته قطعة تاريخية بديعة.
 
(*) هذا مثير للاهتمام. عادة، تُستخدم المفاتيح رمزاً تاريخياً.
ـ نعم، هذا جديد. المفتاح موجود عندها أيضاً، لكن حجر الطحن الخاص بها، بصفتها مالكة طاحونة، أهم. بمجرد انتهاء الفيلم، جاء أحفادها، المنتشرون في الصالة ومنهم من جلس في الصف الأمامي، إليها وحضنوها، ممسكين بيديها. كانت لحظة جميلة حقاً. بالنسبة إلى هؤلاء الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و16 عاماً، رؤية جدتهم تهيمن على الشاشة الكبيرة، وتستحوذ على اهتمام الجمهور، جعلتهم يشعرون بفخر شديد.
 
(*) الحفيد الذي يظهر في بداية الفيلم مثير للاهتمام وجذّاب أمام الكاميرا.
ـ إنه مجد، حفيدها الأذكى والأكثر حيوية. يحمل الجين العائلي للعمى، الذي ينتقل من الأب. عمر ابن عائشة يحمل هذا الجين أيضاً، ورغم ذلك أكمل دراسته في كلية الحقوق، مع قدرة على الرؤية بنسبة 20 بالمائة فقط. يتمتعان بذكاء عائشة ومثابرتها. أحببت مجد منذ اليوم الأول، وكان متاحاً أيام كان الأطفال الآخرون في المدرسة. أعتقد أن والدته قالت: "يمكنه البقاء معكم بضع أيام أثناء قيامكم بهذا المشروع". كانت فكرته أن يبدأ تلك المحادثة مع جدته، ويقترح عليها الذهاب معهم إلى المركز التجاري. تطوّرت المحادثة إلى شيء طريف.
## هجوم بطائرة مسيرة يستهدف معبر طريبيل بين العراق والأردن
03 April 2026 05:50 AM UTC+00
تعرض منفذ طريبيل الحدودي بين العراق والأردن فجر الجمعة لهجوم بطائرات مسيرة، في تطور لافت يضع المنافذ الاقتصادية للبلاد في دائرة الاستهدافات، فيما وجه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بملاحقة المنفذين ومحاسبتهم. وقال مسؤول أمني رفيع، لـ"العربي الجديد"، إن دائرة هجمات المسيرات تأخذ مناحي خطيرة، خاصة مع استهداف منفذ طريبيل الحدودي، مضيفا "هناك نية من الجهات المنفذة للهجمات لإرباك الدولة على مستويات متعددة، لا تنحصر بالجانب العسكري فقط". وأشار إلى أن "المعبر يعد من المنافذ الحيوية للعراق"، لافتا إلى أن "القوى الأمنية ستعمل ضمن توجيهات القيادة العليا بملاحقة منفذي الهجمات".
ووجه السوداني بضرورة اتخاذ أقصى التدابير لملاحقة المتورطين باستهداف المؤسسات الحيوية والبعثات الدبلوماسية واختطاف المواطنين الأجانب. وأجرى السوداني ليل الخميس- الجمعة زيارة الى مقر وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية في وزارة الداخلية، حيث ترأس اجتماعا بحضور وزير الداخلية ورئيس جهاز المخابرات، ووكيل وزارة الداخلية لشؤون الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية، وعدد من المسؤولين في الوزارة. وقال السوداني "لن يكون هناك خطوط حمراء أمام تنفيذ القانون، مهما كانت الجهات المطلوب تنفيذ القانون ضدها". ودعا الى "الاستعداد التام، والمتابعة المستمرة، وإدامة الجهد الاستخباري، من أجل الحفاظ على ما تحقق من الاستقرار، وصد كل التهديدات التي تواجه البلد، أياً كان مصدرها، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من حرب وتصعيد في حدة الصراع".
وكانت السفارة الأميركية في بغداد، قد أكدت في تنبيه أمني، نشرته على حسابها الرسمي أمس الخميس، أن الحكومة العراقية لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية التي تقع داخل الأراضي العراقية أو تنطلق منها، مشيرة إلى أن بعض عناصر تلك الجماعات قد يحملون وثائق تعريف باعتبارهم موظفين في الحكومة العراقية.
هجمات على الحشد الشعبي
في غضون ذلك، قال مصدر أمني إن "طائرات حربية استهدفت مقراً تابعاً للواء 30 في الحشد الشعبي ضمن ناحية برطلة شرقي الموصل، من دون أن يُعرف حجم الخسائر والأضرار الناجمة عنه، فيما لم تعلن الجهات الأمنية أو مديرية "الحشد الشعبي" عن الهجوم وتفاصيله.
وفي المقابل، نفذت الفصائل العراقية هجمات عدة داخل البلاد وخارجها، وقالت تنسيقية "المقاومة الإسلامية في العراق" في بيان "نفذ مجاهدو المقاومة الإسلامية في العراق خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، ثلاثًا وعشرين عملية، استُخدمت فيها عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ على قواعد العدو في العراق والمنطقة". كما تعرضت قاعدة فيكتوريا قرب مطار بغداد الدولي إلى هجمات بطائرات مسيرة تم إسقاط بعضها.
وفي إقليم كردستان، أكد محافظ أربيل أوميد خوشناو، أن جميع الهجمات التي استهدفت أربيل ليلة الخميس قد أحبطت بالكامل، دون تسجيل أي خسائر بشرية، موضحا في إيجاز صحافي، أن "منظومات الدفاع الجوي التابعة لقوات التحالف الدولي تمكنت من اعتراض كافة الأهداف المعادية وإسقاطها". وأضاف "سقط حطام طائرة مسيرة مدمرة في أحد أحياء المدينة، ولم يسفر ذلك عن وقوع أي إصابات". وفي الديوانية، جنوبي العراق، أسقطت طائرة مسيّرة في قضاء السنية من دون أن تتسبب بأضرار أو خسائر.
## فرنسا تحظر تجمعاً سنوياً للمسلمين في باريس بسبب "خطر إرهابي"
03 April 2026 06:24 AM UTC+00
حظرت شرطة باريس الخميس تجمعا سنويا للمسلمين الفرنسيين شمال العاصمة، مشيرة إلى "خطر إرهابي كبير" يتمثل في احتمال استهداف الفعالية. وكان من المقرر أن يعقد الملتقى السنوي لمسلمي فرنسا في بورجيه من الجمعة حتى الاثنين. وجاء في الأمر الصادر عن شرطة باريس بحظر الفعالية أن هناك خطرا من محاولة "جماعات صغيرة من اليمين المتطرف" عرقلة الحدث، مضيفا أن الملتقى "يعقد أيضا في سياق دولي ووطني متوتر بشكل خاص". وأشار إلى أن التجمع "كان عرضة لخطر إرهابي كبير يستهدف المجتمع المسلم".
وأشارت الوثيقة إلى محاولة في نهاية الأسبوع الماضي لتفجير مبنى مصرف "بنك أوف أميركا" في باريس. وقال المدعون الفرنسيون إن محاولة الهجوم على المصرف قد تكون مرتبطة بجماعة موالية لإيران، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وأشارت الشرطة أيضا إلى وجود جدل سياسي مستقطب خلال الانتخابات البلدية التي أجريت الشهر الماضي. ويأتي هذا القرار فيما تستعد وزارة الداخلية الفرنسية لإعداد مشروع قانون يهدف إلى التصدي لخطر تسلل عناصر إسلامية متطرفة إلى المجتمعات الإسلامية.
ومن المفترض أن يقدَّم مشروع القانون إلى مجلس الوزراء في نهاية إبريل/نيسان، وفق ما أفادت الوزارة وكالة "فرانس برس" مؤكدة بذلك تقريرا نشرته صحيفة "لو باريزيان".
(فرانس برس)
## ترامب يسخر من ستارمر ويستهزئ بحاملات الطائرات البريطانية المتهالكة
03 April 2026 06:47 AM UTC+00
سخر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لقوله إنه يتعين عليه سؤال فريقه بشأن إرسال حاملتي طائرات "قديمتين ومتهالكتين" إلى إيران. وفي مقطع فيديو ظهر ترامب وهو يقلد ستارمر مستخدما صوتا يبدو مثيرا للشفقة وسط ضحكات مكتومة من الحضور في غداء عيد الفصح الخاص، بحسب وكالة بي إيه ميديا البريطانية. وقال ترامب إن بريطانيا "يجب أن تكون أفضل حليف لنا لكنها لم تكن كذلك". ويعتبر هذا هو أحدث هجوم يشنّه ترامب ضد ستارمر بسبب رفضه السماح بجر بريطانيا إلى الصراع مع إيران.
وكان ترامب قد انتقد سابقا حاملات الطائرات البريطانية التي وصفها بأنها "ألعاب" و"ليست الأفضل". وقبل يومين، انتقد الرئيس الأميركي في مقابلة مع صحيفة "ديلي تليغراف" البريطانية، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لرفضه الانخراط في الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، مشيراً إلى أن البحرية الملكية البريطانية ليست على قدر المسؤولية. وأضاف الرئيس الأميركي مخاطبا البريطانيين: "ليس لديكم حتى أسطول بحري. أنتم كبار في السن، وكان لديكم حاملات طائرات لم تكن تعمل"، وذلك في إشارة إلى حالة أسطول السفن الحربية البريطانية. ورداً على سؤال عما إذا كان ينبغي لرئيس الوزراء البريطاني زيادة الإنفاق على الدفاع، قال ترامب: "لن أملي عليه ما يفعله. بإمكانه فعل ما يشاء. لا يهم. كل ما يريده ستارمر طواحين هواء باهظة الثمن ترفع أسعار الطاقة لديكم إلى مستويات مرتفعة جداً".
وخلال المقابلة، لم يقتصر انتقاد ترامب على بريطانيا، بل قال إنه يدرس بجدية انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد تقاعس الحلفاء عن دعم العمل العسكري الأميركي ضد إيران. ووصف ترامب الحلف بأنه "نمر من ورق"، مؤكداً أن مسألة سحب الولايات المتحدة من اتفاق الدفاع "تجاوزت مرحلة إعادة النظر". وأضاف أنه كانت لديه منذ فترة طويلة شكوك بشأن مصداقية الحلف.
وبحصوص إمكانية إعادة النظر في عضوية الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي، قال الرئيس الأميركي: "نعم، أقول إن الأمر تجاوز مرحلة إعادة النظر". وأضاف: "لم أقتنع يوماً بحلف شمال الأطلسي. كنت أعرف دائماً أنه نمر من ورق، و(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يعرف ذلك أيضاً، بالمناسبة".
واصطدمت مطالبة ترامب حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي بالمشاركة في جهود فتح مضيق هرمز مع استمرار الحرب في المنطقة منذ 28 فبراير/ شباط الماضي برفض واسع، ما خلق توتراً بين الحلفاء. وفي هذا السياق، قال ترامب: "إلى جانب عدم وقوفهم معنا، كان من الصعب تصديق ذلك. ولم أقم بحملة ضغط كبيرة. قلت فقط: (مرحباً)، كما تعلمون، لم أصرّ كثيراً. أعتقد فقط أنه كان ينبغي أن يكون الأمر تلقائياً. لقد وقفنا معهم بشكل تلقائي، بما في ذلك في أوكرانيا. أوكرانيا لم تكن مشكلتنا. لقد كانت اختباراً، وكنا هناك من أجلهم، وكنا سنكون دائماً إلى جانبهم. لكنهم لم يكونوا هناك من أجلنا"، على حد قوله.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
 
## كوبا تعفو عن أكثر من ألفي سجين وسط محادثات مع الولايات المتحدة
03 April 2026 07:16 AM UTC+00
ذكرت وسائل إعلام حكومية أن كوبا أعلنت، يوم الخميس، أنها ستفرج عن 2010 سجناء من سجون الجزيرة، وهي المرة الثانية هذا العام التي تعلن فيها البلاد عن عفو عام عن السجناء في ظل محادثات جارية مع الولايات المتحدة. ووصفت صحيفة غرانما الحكومية في كوبا القرار بأنه "لفتة إنسانية وسيادية".
وقالت الحكومة الكوبية إن قرارات العفو كانت "بادرة إنسانية" بمناسبة أسبوع الآلام ولم تذكر الضغوط المتزايدة مع الولايات المتحدة. وتابعت الحكومةأإنها "أطلقت سراح" أجانب وكوبيين بما في ذلك نساء وكبار سن وشباب. ولم تذكر السلطات الكوبية أسماء من جرى إطلاق سراحهم أو الشروط أو الجرائم التي اتهموا بارتكابها.
وكثّفت واشنطن المناوئة للحكم الشيوعي في كوبا منذ توليه السلطة عام 1959 ضغوطها الاقتصادية على الجزيرة في يناير/كانون الثاني الفائت من خلال حظر تزويدها بالمحروقات، مباشرة بعد اختطافها الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي كان أبرز حلفاء هافانا.
وفي 13 مارس/آذار الماضي، أكد رئيس كوبا ميغيل دياز كانيل أنّ مسؤولين أجروا محادثات مع ممثلين عن الولايات المتحدة، بعدما أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب احتمال "الاستيلاء الودي" على الجزيرة. وقال دياز كانيل في كلمة ألقاها أمام كبار المسؤولين في البلاد وبثّها التلفزيون الوطني: "أجرى مسؤولون كوبيون مؤخراً محادثات مع ممثلين عن حكومة الولايات المتحدة"، مضيفاً أنّ "هدف هذه المحادثات هو البحث عن حلول، عن طريق الحوار، لكافة الخلافات الثنائية القائمة بين الدولتين".
واعتبر الرئيس الأميركي في تصريح سابق أن كوبا "تعيش لحظاتها الأخيرة"، متوقعاً "تغييراً كبيراً" فيها، وذلك بعد سلسلة تصريحات هاجم فيها قادة الجزيرة. وقال ترامب خلال قمة في فلوريدا مع قادة دول حليفة في أميركا اللاتينية في 7 مارس/آذار: "سأهتم بكوبا"، ملمحاً الى إجراء مفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق.
(رويترز، أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## اعتداءات على مصفاة نفط ومحطة كهرباء في الكويت ومنشآت غاز في الإمارات
03 April 2026 07:27 AM UTC+00
تعرضت دول خليجية، اليوم الجمعة، لاعتداءات طاولت بالأساس مصفاة ميناء الأحمدي ومحطة للكهرباء وتقطير المياه في الكويت، إضافة إلى منشآت حبشان للغاز في الإمارات من دون تسجيل أي إصابات.
وكان مكتب أبوظبي الإعلامي قد أفاد، في وقت سابق اليوم، بأن "الجهات المختصة تتعامل مع حادثة سقوط شظايا في منشآت حبشان للغاز، إثر الاعتراض الناجح من قبل الدفاعات الجوية". وأكد المكتب، في بيان على حسابه في منصة إكس، "تعليق العمليات في المنشآت بالتزامن مع تعامل الجهات المعنية مع حريق ناجم عن الحادثة، من دون تسجيل أي إصابات".
وفي وقت سابق من صباح اليوم، اندلعت حرائق في مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت إثر تعرضها لاعتداء بالطائرات المسيرة فجراً. وفي حين أكدت مؤسسة البترول الكويتية عدم تسجيل أي إصابات جراء هذا الاعتداء، أكدت كذلك أن فرق الطوارئ والإطفاء باشرت على الفور تنفيذ خطط الاستجابة وتعمل على احتواء الحرائق ومنع امتدادها، بحسب وكالة الأنباء الكويتية "كونا". كذلك جدّد التأكيد على اتخاذ الإجراءات الاحترازية كافة اللازمة لضمان سلامة العاملين وحماية المنشآت. وتُعد مصفاة ميناء الأحمدي من أبرز المنشآت النفطية في الكويت، إذ تشكل جزءاً أساسياً من منظومة التكرير والتصدير في البلاد التي تدير ثلاث مصافٍ رئيسية. وقد تعرضت المصفاة لاعتداءات عدة منذ بدء الحرب في المنطقة.
في السياق نفسه، أعلنت وزارة الكهرباء والماء في الكويت، اليوم الجمعة، تعرّض إحدى محطات إنتاج الكهرباء وتقطير المياه لأضرار جرّاء هجوم إيراني. ونقلت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا) عن المتحدثة باسم الوزارة، فاطمة حياة، قولها إن "إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه تعرّضت فجر اليوم لهجوم من العدوان الإيراني، ما أسفر عن وقوع أضرار مادية". وأكدت حياة أن "الفرق الفنية وفرق الطوارئ باشرت فوراً التعامل مع تداعيات الحادث، لضمان استمرار تشغيل المحطة"، بحسب وكالة فرانس برس.
إيران تنفي استهداف مراكز تحلية المياه في الكويت
في المقابل، نفى الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن استهداف مراكز تحلية المياه في الكويت. وجاء في البيان رقم 53 لعملية "الوعد الصادق 4" للحرس الثوري أن "الهجوم غير المألوف وغير المشروع الذي نفذه جيش الإسرائيلي على مراكز تحلية المياه في دولة الكويت يُعد دليلاً على دناءة المحتلين الصهاينة وانحطاطهم".
كذلك أدان الحرس الثوري استهداف مراكز تحلية المياه في الكويت، واصفاً الهجوم بـ"العمل غير الإنساني". وفي حين جدد التأكيد أن "القواعد والقوات الأميركية في المنطقة، إضافة إلى المراكز العسكرية والأمنية التابعة للكيان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تقع ضمن أهدافه"، شدد على "ضرورة أن تكون دول منطقة غرب آسيا يقِظة إزاء محاولات التيار الأميركي-الصهيوني لإثارة الفتن، وزعزعة الاستقرار، وتدمير المنطقة"، على حد قوله.
## روسيا تستعد لعمليات إجلاء إضافية من محطة بوشهر النووية الإيرانية
03 April 2026 07:28 AM UTC+00
تستعد شركة الطاقة النووية الحكومية الروسية "روسآتوم" لتنفيذ المزيد من عمليات الإجلاء من محطة بوشهر النووية الإيرانية. ونقلت وكالة الأنباء الحكومية الروسية "تاس" عن أليكسي ليخاتشوف، الرئيس التنفيذي لشركة "روسآتوم"، قوله، الخميس، إن موسكو تستعد لـ"الموجة الأخيرة من عمليات الإجلاء" من بوشهر، والتي ستشمل أكثر من 200 شخص، وتخطط الشركة لترك عدد قليل من "المتطوعين" لإدارة المفاعل.
وقال ليخاتشوف إن روسيا ستطلب وقفاً لإطلاق النار من الأميركيين والإسرائيليين للسماح بعملية الإجلاء. وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، السبت، أن إيران أبلغت عن هجوم جديد على منشأة بوشهر النووية في جنوب البلاد، هو الثالث خلال عشرة أيام. وكتبت الوكالة على منصة إكس نقلاً عن مسؤولين إيرانيين: "لم ترد أنباء عن أي أضرار في المفاعل العامل أو عن انبعاثات إشعاعية، والوضع في المنشأة طبيعي".
وعلّق ليخاتشيف على وقوع ضربة أخرى قرب محطة بوشهر النووية حينها قائلاً إنّ الوضع في الموقع يستمر في التدهور، مشيراً إلى أنّ الهجمات تشكّل تهديداً مباشراً للسلامة النووية. وكانت محطة بوشهر، وهي محطة الطاقة النووية الوحيدة العاملة في إيران، قد تعرّضت لهجومين سابقين في 17 و24 مارس/ آذار، من دون أن يُبلغ عن أضرار.
وبعد الضربة الثانية، أعلنت روسيا إجلاء موظفيها العاملين في المحطة التي دخلت الخدمة في مطلع العقد الثاني من الألفية الثالثة، وتضم مفاعلين نوويين. وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمحطة بوشهر 1000 ميغاواط. وقبل اندلاع الحرب، كانت روسيا بصدد إنشاء مفاعلين جديدين في الموقع.
واستغرق بناء محطة بوشهر وافتتاحها عقوداً من الزمن، حيث تم ربط محطة الطاقة الخاصة بها بشبكة الكهرباء الإيرانية في عام 2011 بمساعدة روسية. وهي تعمل بمفاعل يعمل بالماء المضغوط ويولد ما يصل إلى ألف ميغاواط من الكهرباء. ويمكن أن يوفر ذلك الطاقة لمئات الآلاف من المنازل والشركات والصناعات الأخرى، لكنه يساهم بنسبة من 1% إلى 2% فقط من طاقة إيران.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## الدوري السعودي: النصر يستعيد رونالدو والهلال والأهلي للضغط
03 April 2026 08:19 AM UTC+00
تعود منافسات بطولة الدوري السعودي إلى الواجهة من جديد، اليوم الجمعة، بعد نهاية فترة التوقف الدولي، حيث سيستعيد النصر المتصدر نجمه البرتغالي كريستيانو رونالدو (41 عاماً)، في محاولة منه للابتعاد في الصدارة والابتعاد أكثر عن ناديي الهلال والأهلي المنافسين المباشرين على اللقب.
ولم يتعثر نادي النصر (67 نقطة مقابل 64 نقطة لنادي الهلال) في الجولات الماضية على الرغم من غياب رونالدو، واستغل فترة التوقف الدولي لاستعادة نجمه البرتغالي، إذ شارك الدون في تمارين الفريق هذا الأسبوع قبل مواجهة النجمة، متذيل الترتيب، اليوم الجمعة (في تمام الساعة التاسعة مساءً بتوقيت القدس المحتلة) في المرحلة الـ27 من بطولة الدوري السعودي، وكان رونالدو تعرّض لإصابة في العضلة الخلفية عقب مواجهة الفيحاء في 28 شباط/فبراير، ما أبعده عن مواجهتي نيوم والخليج (1-صفر و5-صفر توالياً)، وعن مباراتي البرتغال التحضيريتين لمونديال 2026 أمام المكسيك والولايات المتحدة الأميركية.
في المقابل، يترقّب الهلال أي تعثّر لمنافسه المباشر في مسعاه لمواصلة سلسلة من دون خسارة حين يواجه التعاون غداً السبت (في تمام الساعة التاسعة مساءً بتوقيت القدس المحتلة)، ولم يخسر "الزعيم" منذ بداية الموسم، إذ كانت هزيمته الأخيرة أمام فلوميننسي البرازيلي في مونديال الأندية في شهر يوليو/تموز عام 2025، لكنه تعادل سبع مرات في 26 مباراة. وكان الهلال ضرب موعداً مع الخلود في نهائي كأس السعودية بعد إقصائه الأهلي في نصف النهائي.
ولكن مباراته المقبلة لن تكون سهلة أمام ضيف لم يعرف طعم الخسارة في المباريات الأربع الأخيرة، وفرض التعادل على منافسه في مواجهتهما المباشرة الماضية في شهر فبراير/شباط، في وقت ستكون هذه المباراة ما قبل الأخيرة بالنسبة لفريق المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي (يلعب أيضاً مع الخلود) قبل مواجهة السد القطري في ثمن نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة. في المقابل، يأمل نادي الأهلي، بعد الخروج من بطولة الكأس وقبلها الخسارة أمام القادسية في بطولة الدوري السعودي، مصالحة الجماهير ومتابعة مطاردته كلاً من النصر المتصدر والهلال الوصيف؛ إذ إن أي تعثّر جديد سيُضعف حظوظه بشكل كبير، ويتخلف الأهلي عن النصر بخمس نقاط قبل مواجهة ضمك غداً السبت (في تمام الساعة 19:15 بتوقيت القدس المحتلة).
## ترامب يفرض رسوماً إضافية على الأدوية
03 April 2026 08:29 AM UTC+00
أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، بفرض رسوم جمركية جديدة على أدوية معيّنة، وإعادة هيكلة الرسوم على المعادن، مؤكداً تمسّكه بتوجهه التجاري بعد عام من إشعال حروب تجارية مع معظم شركاء واشنطن. ويفاقم ترامب، بقراريه الأخيرين، الضغط على شركات الأدوية لدفعها إلى تصنيع المزيد من منتجاتها داخل الولايات المتحدة، بينما يستهدف الشركات التي يتّهمها المسؤولون بـ"التلاعب بشكل مصطنع" بأسعار المعادن.
وستخضع المنتجات النهائية التي تتضمن كميات كبيرة من الصلب والألمنيوم والنحاس لرسوم جمركية بنسبة 25% على قيمتها الكاملة، بدلاً من احتساب الرسوم بناءً على كميات المعادن التي تتضمنها، في خطوة تهدف إلى تبسيط نظام معقد بالنسبة للشركات. ولم يتضح بعد كيف سيؤثر القرار على الأسعار بالنسبة للمستهلكين، لكن مسؤولاً أميركياً رفيعاً أكد للصحافيين أنه يستبعد وجود أي تأثير.
ويأتي القراران في ذكرى ما يطلق عليه ترامب "يوم التحرير"، حين أعلن العام الماضي فرض رسوم جمركية على سلع من عشرات الاقتصادات، ما أحدث هزّة في أسواق المال وعطّل سلاسل الإمداد. ورغم إصدار المحكمة العليا قرارات ضد هذه الرسوم العالمية في شباط/فبراير، يسعى ترامب إلى إعادة فرضها بطرق أخرى.
ويقضي أحد القرارين بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الأدوية المصنّعة في الخارج، ما لم تبرم الدول اتفاقيات تجارية تضمن رسوماً أقل، أو تلتزم الشركات ببناء مصانع داخل الولايات المتحدة. وقال مسؤول أميركي رفيع إن الشركات الكبرى ستحصل على مهلة 120 يوماً للامتثال لـ"خطط نقل الإنتاج" قبل بدء تطبيق الرسوم، بينما ستحصل الشركات الأصغر على مهلة تمتد إلى 180 يوماً. وأضاف: "نتوقع أن يتم تصنّع الحصة الكبرى من الأدوية الحاصلة على براءات اختراع في العالم داخل الولايات المتحدة". وستخضع الشركات التي تلتزم ببناء مصانع تُستكمل قبل انتهاء الولاية الرئاسية الثانية لترامب، لرسوم بنسبة 20%.
وسيُستثنى كل من الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا من هذه الخطة، حيث ستخضع بدلاً من ذلك لرسوم جمركية بنسبة 15% على الأدوية، نظراً لإبرامها اتفاقيات تجارية مع واشنطن في وقت سابق. أما بريطانيا، فقد أبرمت اتفاقاً يتيح للأدوية المصنّعة فيها دخول السوق الأميركية من دون رسوم جمركية لمدة ثلاث سنوات، ضمن اتفاق أوسع، بحسب ما أفاد مكتب الممثل التجاري الأميركي.
(فرانس برس)
## مصر.. سوق حيوانات الإسكندرية يعزز الاقتصاد غير الرسمي
03 April 2026 08:44 AM UTC+00
تحوّل سوق الحيوانات الأليفة في مدينة الإسكندرية إلى نشاط اقتصادي قائم على الإنتاج المنزلي، يوفّر مصادر دخل إضافية لشريحة واسعة من الأسر المصرية، في ظل الضغوط الاقتصادية وتراجع فرص العمل. ويستقطب السوق الأسبوعي، المعروف بـ"سوق الجمعة"، باعة من مختلف الفئات العمرية، يعرضون منتجات منزلية تشمل طيوراً وحيوانات ونباتات، ضمن إطار الاقتصاد غير الرسمي.
تتسم آلية العمل في السوق بانخفاض متطلبات الدخول، إذ لا يحتاج النشاط إلى تراخيص رسمية أو رأس مال كبير، ويعتمد على تربية الكائنات أو زراعة النباتات داخل المنازل، ثم عرضها للبيع مباشرة. وتشمل هذه الأنشطة شراء الأعلاف، متابعة النمو، وتوفير الرعاية، ما يخلق دورة إنتاج وبيع محدودة الكلفة. ويتيح هذا النمط من الأسواق فرصاً للفئات غير المنخرطة في سوق العمل الرسمية، مثل صغار السن وربات البيوت وكبار السن، إلى جانب العاملين بأجور محدودة، بهدف تأمين دخل إضافي. ويُعدّ انخفاض مستوى المخاطرة وصغر حجم رأس المال من أبرز خصائص هذا النشاط، رغم محدودية العائد.
ومع تزايد الإقبال خلال ساعات النهار، يجذب السوق مشترين يبحثون عن أنواع غير متوافرة في المتاجر المتخصصة، ما يعزز حركة البيع المباشر. وتتفاوت نتائج المشاركة بين الباعة، حيث يحقق البعض مبيعات تغطي احتياجاتهم الأساسية، فيما يغادر آخرون من دون تصريف كامل منتجاتهم. وعلى أحد أرصفة السوق، تعرض السيدة الخمسينية أم عابد مجموعة من القطط الصغيرة داخل صندوق كرتوني، وتقول لـ"العربي الجديد" إنها بدأت الأمر هواية مع أطفالها، ثم اكتشفت أن بيع بعض القطط الصغيرة يساعدها في مصروفات المنزل، مضيفةً ضاحكة أن السوق يمنحها "فرصة للعمل دون أن تترك المنزل، فكل ما عليها هو الخروج لساعات محدودة يوم الجمعة".
على الطرف الآخر، يشير رجل متقاعد إلى أنه لا يربح كثيراً، لكن العائد يكفيه لتغطية احتياجات بسيطة، والأهم أنه يشعر بأنه لا يزال منتجاً. ويضيف أن ميزة السوق الأساسية، كما يراها المشاركون، أنه مفتوح بلا تعقيد؛ فلا أحد يسأل عن سجل تجاري أو أوراق رسمية، ولا توجد شروط تحول دون المشاركة، "أي شخص يستطيع أن ينزل ويبيع"، حتى في أوقات الحروب والأزمات. ويتفق معه السيد عبد المسيح، أحد المربين، قائلاً إنّ زبائن السوق يأتون إليه من مختلف مناطق الإسكندرية والمحافظات المجاورة، معتبراً أنّ هذه المرونة "هي ما يمنح السوق طابعه الشعبي ويجعله متاحاً للجميع. هذا الانفتاح يخلق مساحة للتجربة والتعلم، وحتى للفشل دون خسائر كارثية".
من جانبه، يرى أستاذ الاقتصاديات بكلية الأعمال في جامعة الإسكندرية سعدي عبد العزيز، في حديث مع "العربي الجديد"، أنّ الظاهرة تمثل مثالاً على الاقتصاد غير الرسمي في أبسط تجلياته: إنتاج منزلي، تداول نقدي مباشر، شبكات معرفة تنتقل شفهياً، وسلاسل قيمة صغيرة تنشأ حول النشاط، من بيع الأعلاف والأقفاص إلى خدمات النقل والعلاج البيطري. ويوضح أنّ "الأموال هنا لا تتراكم في مؤسسات كبيرة، بل تتحرّك في دوائر ضيقة داخل المجتمع المحلي، معيدة توزيع السيولة بين المشاركين".
ويشير إلى أن هذه الأسواق تمثل آلية تكيف اجتماعي مع محدودية الفرص الرسمية، موضحاً أنها تتيح للأفراد تحويل مهارات بسيطة أو هوايات إلى مصادر دخل، وتخلق نوعاً من ريادة الأعمال منخفضة التكلفة. لكنها، في الوقت نفسه، تظل خارج إطار التنظيم، ما يتركها بلا حماية أو دعم، ويجعل استدامتها رهينة بالظروف المحيطة. ويضيف عبد العزيز: "في سوق الحيوانات الأليفة تتجسد صورة اقتصاد الناس: مبادرات صغيرة، ورؤوس أموال محدودة، وأحلام يومية تتشكل بين قفص طيور أو كلاب وغيرها من الأنواع التي تتفاوت أسعارها. قد لا تكون قصة تجارة كبرى، لكنها حكاية دورة مالية يصنعها الأفراد بأنفسهم، خارج الحسابات الرسمية، غير أنها تظل جزءاً حياً من المشهد الاقتصادي والاجتماعي".
## رسالة من قلب الرباط: جمهور الجيش الملكي يتضامن مع الأسرى الفلسطينيين
03 April 2026 08:56 AM UTC+00
وجهت مجموعة من جماهير نادي الجيش الملكي المغربي، مساء الخميس، رسالة تضامن مع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية خلال مباراة ضمن مسابقة الدوري المحلي لكرة القدم أقيمت في الرباط.
وبحسب وكالة الأناضول التركية، فقد رفع جمهور الجيش الملكي الأعلام الفلسطينية ولافتات ضد إقرار إسرائيل قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين خلال المباراة التي فاز فيها النادي بثلاثة أهداف مقابل هدفين أمام فريق أولمبيك الدشيرة على ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط. وكتب على بعض الافتات التي رفعها الجمهور المغربي في المدرجات "أمة في سبات عميق"، و"أرواح الأسرى تطفأ في صمت رهيب"، و"أوقفوا إعدام الأسرى"، كما ردد المشجعون شعارات داعمة للقضية الفلسطينية ومنددة بـ"الجرائم الإسرائيلية" ضد الشعب الفلسطيني.
وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق، في 30 مارس/آذار الماضي، على مشروع قانون يجيز فرض عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين، ما أثار موجة استياء دولياً. ويتيح القانون إصدار حكم الإعدام دون طلب من النيابة العامة، ويشمل المحاكم العسكرية، مع منح وزير الأمن حق إبداء الرأي أمام المحكمة. ويطبق القانون على المتهمين بقتل إسرائيليين عمداً ويبلغ عددهم 117 أسيراً. ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9500 أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، وسط تقارير حقوقية تتحدث عن انتهاكات تشمل التعذيب والإهمال الطبي.
تيفو جماهير الجيش الملكي: امة في سبات عميق ... وأرواح الأسرى تطفأ في صمت رهيب #اوقفوا_اعدام_الاسرى pic.twitter.com/nOEMkxCEbe
— roojdi ⴰⴱⵓ ⵉⵙⵃⴰⵇ (@roojdi) April 3, 2026
## هل تراجعت إسرائيل عن هدف نزع سلاح حزب الله في لبنان؟
03 April 2026 09:02 AM UTC+00
قالت مصادر في جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، إن نزع سلاح حزب الله "ليس من أهداف الحرب الحالية"، في وقت عاد فيه الجيش، اليوم الجمعة، لترديد أنه قتل نحو ألف عنصر من الحزب في لبنان، خلال الشهر الأخير، بينهم عدد كبير من القادة البارزين ومئات من عناصر "قوة الرضوان"، كما هاجم "أكثر من 3500 هدف لبنان".
وأضاف الجيش في بيان أنه يواصل "عملياته بقوة في جنوب لبنان ضمن نشاط بري موجّه في عدة مناطق، إلى جانب هجمات من الجو والبحر والبر، مستهدفاً جميع مراكز الثقل التابعة لمنظمة حزب الله"، وأنّ "الفرق 91، و146، و36، و162 تقود جهداً هجومياً برياً مركّزاً في جنوب لبنان"، يشمل "مداهمات دقيقة"، وتدمير بنى تحتية لحزب الله، واستهداف عناصره، "مع تعميق الضربة لقدرات التنظيم ودفعه خارج المنطقة". كما أشار جيش الاحتلال إلى استهدافه "أصولاً مركزية ومستودعات أموال تابعة لجمعية القرض الحسن"، إضافة إلى "خمسة جسور مركزية"، زعم أنّها "استُخدمت لنقل وسائل قتالية وقوات معادية من شمال إلى جنوب البلاد".
وبعد أسبوعين أكد خلالهما جيش الاحتلال أنه سيصرّ على نزع سلاح حزب الله، اعتبر اليوم، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عبرية عن مسؤولين في الجيش، أن أهداف الحرب تتركز أساساً في إضعاف الحزب بشكل كبير، وإنشاء خط دفاع عميق، وتدمير عشرات المنازل في خط القرى الأول، على غرار "الخط الأصفر" في قطاع غزة.
ويقول مسؤولون في جيش الاحتلال بشأن نزع سلاح الحزب إنه "يجب التحلّي بالتواضع في هذا الشأن"، موضحين أنّ حكومة لبنان والجيش اللبناني غير قادرين على نزع سلاح حزب الله، وأن الجيش الإسرائيلي وحده قادر على ذلك، ولتحقيق نزع السلاح، ستكون هناك حاجة للانتقال من قرية إلى قرية، ومن بلدة إلى أخرى، في مختلف أنحاء لبنان، ولذلك فإن نزع سلاح حزب الله ليس هدفاً للحرب الحالية، إذ إنّ الوضع الحالي يجعل الأمر معقّداً. ويرى مسؤولون في المنظومة الأمنية الإسرائيلية أنه لكي يُنزع سلاح حزب الله، يجب احتلال لبنان كله والوصول إلى كل قرية. وفي الوضع القائم، يعتقد جيش الاحتلال الإسرائيلي أن تحديد هدف كهذا ليس أمراً صحيحاً، والغاية هي إضعاف التنظيم بشكل كبير.
زامير: الجيش ملتزم بهدف طويل المدى لنزع سلاح حزب الله
وأصدر الجيش الإسرائيلي توضيحاً تضمّن موقف رئيس الأركان إيال زامير بشأن ما قالت مصادر في جيش الاحتلال، اليوم، عن أن نزع سلاح حزب الله "ليس من أهداف الحرب الحالية". وجاء في البيان: "نوضح أنه كما قال رئيس الأركان في السابق، فإن هذا الهدف يشمل مجموعة واسعة من الجهود التي ستستمر مدة طويلة". وأضاف البيان: "المعركة الحالية تُلحق الضرر بحزب الله وتضعفه، وستُسهم في تحقيق هذا الهدف على المدى البعيد".
كاتس: الهدف نزع سلاح حزب الله بالوسائل العسكرية والسياسية
من جهته، علّق وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم، بأنّ "سياسة إسرائيل في لبنان كانت وما زالت واضحة. الهدف الأعلى هو نزع سلاح حزب الله بالوسائل العسكرية والسياسية، من دون أي ارتباط بقضية إيران". وأضاف: "الجيش الإسرائيلي يعمل على استكمال المناورة البرية حتى خط الصواريخ المضادة للدروع، بهدف حماية البلدات الحدودية الإسرائيلية ومنع تهديد مباشر عليها. منازل القرى اللبنانية القريبة من الحدود، والتي تُستخدم مواقعَ عملياتية لحزب الله بكل معنى الكلمة، ستُدمَّر وفق نموذج رفح وخانيونس في غزة، من أجل إزالة التهديد عن البلدات الإسرائيلية".
وتابع كاتس بأنّ "الجيش الإسرائيلي سيسيطر أمنياً على منطقة الليطاني، ولن يُسمح بعودة 600 ألف من سكان جنوب لبنان الذين نزحوا شمالاً إلى المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني"، مضيفاً أن "الجيش الإسرائيلي سيواصل استهداف قادة حزب الله وعناصره في جميع أنحاء لبنان، بالإضافة إلى الألف عنصر الذين تم القضاء عليهم منذ بداية الحملة العسكرية الحالية. الجيش سيعمل بقوة ضد إطلاق الصواريخ من لبنان نحو المدن والبلدات الإسرائيلية، وحزب الله سيدفع ثمناً باهظاً".
لاستنساخ غزة في لبنان
ويقترح جيش الاحتلال أن يطبّق في لبنان نموذج "الخط الأصفر" في غزة، ويشدّد على أنه في أي اتفاق مستقبلي لن يُسمح للسكان بالعودة إلى خط القرى الذي يعتبره منطقة نشاط عدائي، بذريعة أن حزب الله نفذ عمليات منها ضد أهداف إسرائيلية. ويتوقّع أن يستكمل هذا الأسبوع تمركز القوات على خط إطلاق الصواريخ المضادة للدروع، في إشارة إلى المناطق التي تُطلق منها مثل هذه الصواريخ نحو البلدات والمستوطنات الإسرائيلية بشكل مباشر، ويرمي بذلك الاحتلال إلى الوجود في منطقة القرى التي تتيح السيطرة على مناطق الإطلاق التابعة لحزب الله.
ويوضح الجيش الإسرائيلي أن تمركز القوات سيكون مختلفاً عمّا كان في فترة الحزام الأمني سابقاً، إذ سيكون "الدفاع" متحرّكاً وليس تموضعاً عميقاً داخل الأراضي اللبنانية. وسيُقسَّم جنوب لبنان إلى منطقتين؛ منطقة تُسمّى "منطقة الصيانة" وهي خط القرى الأول حيث ستُدمَّر البنى التحتية، ومنطقة أخرى تُسمّى "منطقة الأمن" وتقع في عمق الأراضي اللبنانية على بعد عدة كيلومترات، حيث ستعمل القوات بأسلوب "دفاع متحرّك" داخلها.
محاولة لإبقاء حزب الله "وحيداً"
ونقل موقع واينت العبري أنّ سلاح الجو وقيادة المنطقة الشمالية يبذلان جهداً متواصلاً ضد حزب الله لاستهداف قياديين في الحزب في بيروت، وكذلك لضرب منظومات القيادة والسيطرة. ويوجّه جيش الاحتلال جهوده نحو فصل حزب الله عن إيران وعدم ربط الساحتين معاً. ويدّعي الجيش أن حزب الله قلق جداً من احتمال أن يبقى "وحيداً" بعد انتهاء المواجهة مع إيران باتفاق ما، وفي مثل هذا الوضع سيكون بإمكان الجيش الإسرائيلي تعميق الضربات ضد الحزب بشكل أكبر.
وفيما يتعلق بطبيعة القتال في جنوب لبنان، يوضح الجيش الإسرائيلي أن التهديد الأساسي يتمثل في إطلاق الصواريخ والقذائف المضادة للدروع نحو القوات التي تناور داخل المنطقة. وخلال الأيام الأخيرة، وبعد الاشتباك الذي قُتل فيه أربعة جنود من لواء ناحل، عقدت قيادة المنطقة الشمالية اجتماعاً لقيادة الألوية التي تقاتل في جنوب لبنان، حيث عرض القادة التهديدات المركزية التي يواجهونها. وذكر أحد القادة أنه خلال معركة خاضها مع جنوده أُطلق نحوهم أربعون صاروخاً مضاداً للدروع، "لكن أياً منها لم يصب القوات بفضل إدارة صحيحة للمعركة، ومن دون تجاوز خط الانكشاف"، الذي يصبح فيه الجنود عرضة للنيران من مسافات بعيدة.
من جانبها، نقلت هيئة البث الإسرائيلي (كان)، مساء أمس الخميس، تقدّيرات جيش الاحتلال أن مهمته العسكرية المتمثّلة بالتمركز على "خط الصواريخ المضادّة للدروع" في لبنان والسيطرة عليها، على مسافة نحو ثمانية كيلومترات من الحدود، ستُستكمل خلال نحو أسبوع. وأفادت بأن الهدف من التمركز في تلك المناطق، هو "منع إمكان إطلاق صواريخ مضادة للدبابات باتجاه بلدات الشمال". ولفتت هيئة البث إلى أنّ المجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية الأمنية (الكابنيت)، قد يناقش إمكانية أن تُبقي إسرائيل على "حزام أمني" من خلال مواقع عسكرية ثابتة في لبنان، أو اعتماد أسلوب "دفاعي" آخر لا يتطلّب وجوداً عسكرياً فعلياً داخل الأراضي اللبنانية.
بدورها، أفادت صحيفة هآرتس العبرية، اليوم الجمعة، بأن الجيش الإسرائيلي يعتزم، في الأيام القريبة، تقديم خطة إلى المستوى السياسي لإقامة منطقة عازلة في جنوب لبنان، على بُعد يتراوح بين كيلومترين وثلاثة كيلومترات من الحدود. ووفقاً للخطة، "لن تُقام مواقع عسكرية ثابتة في المنطقة، وسيُجلى معظم السكان الذين يعيشون في القرى الواقعة داخلها، وذلك بهدف منع الاحتكاك بين الجنود والسكان المدنيين". ويشدّد جيش الاحتلال الإسرائيلي على أنه لا ينبغي الربط بين وقف إطلاق نار محتمل في إيران ووقف الحرب في لبنان، إذ من المتوقع أن تستمر العمليات هناك حتى بعد ذلك. ويسعى الجيش إلى ضمان عدم عودة عناصر حزب الله إلى القرى الواقعة ضمن المنطقة العازلة، لكنه يرفض القول ما إذا كانت قرى كاملة ستُعتبر بنى تحتية عسكرية لحزب الله وتُدمَّر بالكامل كما حدث في قطاع غزة، وذلك لأسباب من بينها وجود خلاف بين المستوى السياسي والجيش.
## انتخاب قائد المجلس العسكري في ميانمار رئيساً
03 April 2026 09:03 AM UTC+00
انتخب برلمان ميانمار اليوم الجمعة قائد المجلس العسكري للبلاد مين أونغ هلاينغ رئيساً للبلاد، الأمر الذي يضفي طابعاً رسمياً على سيطرته على السلطة السياسية في الدولة التي مزقتها الحرب، وذلك بعد خمس سنوات من إطاحة حكومة منتخبة.
ودبر الجنرال البالغ من العمر 69 عاماً انقلاباً في عام 2021 ضد إدارة أونغ سان سو تشي الحائزة على جائزة نوبل للسلام ووضعها قيد الاعتقال، ما أثار احتجاجات واسعة النطاق تحولت إلى مقاومة مسلحة على مستوى البلاد ضد المجلس العسكري.
ويأتي الانتقال من منصب القائد العام إلى منصب الرئيس المدني في أعقاب انتخابات غير متكافئة جرت في ديسمبر/ كانون الأول ويناير/ كانون الثاني وفاز فيها حزب مدعوم من الجيش بأغلبية ساحقة، ووصفها المنتقدون والحكومات الغربية بأنها مزيفة تهدف إلى ترسيخ الحكم العسكري تحت قناع الديمقراطية.
وفي بث مباشر لفرز الأصوات في البرلمان الذي يهيمن عليه حزب الاتحاد للتضامن والتنمية الفائز في الانتخابات وحصة الجيش من المشرعين المعينين من القوات المسلحة، تجاوز القائد الأعلى السابق مين أونغ هلاينغ بسهولة العتبة المطلوبة للفوز في الانتخابات الرئاسية.
جاء صعود مين أونغ هلاينغ إلى الرئاسة، وهو منصب يقول المحللون إنه سعى إليه منذ فترة طويلة، في أعقاب إعادة هيكلة كبيرة في قيادة القوات المسلحة في ميانمار، التي كان يقودها منذ عام 2011. وفي أثناء إعلانه مرشحاً رئاسياً في البرلمان يوم الاثنين، عيّن مين أونغ هلاينغ رئيس المخابرات السابق يي وين أوو، الذي يعد موالياً بشدة للجنرال، خلفاً له لقيادة الجيش.
ويرى المحللون أنّ تسليم السلطة العسكرية وصعود هلاينغ إلى الرئاسة يمثلان محوراً استراتيجياً لتعزيز سلطته كرئيس لحكومة مدنية صورية وكسب الشرعية الدولية، مع حماية مصالح القوات المسلحة التي أدارت البلاد بشكل مباشر خلال خمسة من العقود الستة الماضية.
(رويترز)
## استهداف "باستور" أقدم معهد صحي بحثي في إيران
03 April 2026 09:09 AM UTC+00
في تصعيد خطر يتجاوز الاستهداف الأميركي الإسرائيلي للمواقع العسكرية أو السياسية في إيران مع استمرار الهجمات على البنى التحتية الصحية في البلاد، تعرّض معهد باستور في طهران؛ أحد أقدم وأهمّ مراكز الصحة العامة والأبحاث في الشرق الأوسط لغارات جوية، أمس الخميس، ما أدّى إلى تدمير عدد من مبانیه ومختبراته البحثية. وقد جاء الهجوم بعد يوم واحد من استهداف مركز "توفيق" البحثي الصيدلاني لأدوية السرطان.
ودان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس استهداف المعهد في طهران، مؤكداً أنّ "أضراراً جسيمة لحقت بمعهد باستور في إيران، ما أدّى إلى توقفه عن تقديم الخدمات الصحية". وأشار، في تدوينة نشرها على منصة إكس، فجر اليوم الجمعة، إلى أنّ ذلك يأتي في حين "وردت أنباء عن وقوع هجمات عدّة على القطاع الصحي في العاصمة الإيرانية طهران في الأيام الأخيرة، وسط تصاعد حدّة الصراع في الشرق الأوسط".
Multiple attacks on health have been reported in the Iranian capital, Tehran, in recent days amid the escalating conflict in the Middle East.
The Pasteur Institute in Iran sustained significant damage and was rendered unable to continue delivering health services.
The Institute… pic.twitter.com/RHILHhy5Yv
— Tedros Adhanom Ghebreyesus (@DrTedros) April 2, 2026
وبعيد وقوع الهجمات، صرّح رئيس معهد باستور في طهران إحسان مصطفوی بأنّ أقساماً رئيسية عدّة في المجمّع البحثي تعرّضت للتدمير، من بينها الأقسام الخاصة بأبحاث الملاریا، وبنك الخلايا، والأبحاث السريرية، والتكنولوجيا الحيوية، بالإضافة إلى وحدات الدعم مثل قسم تكنولوجيا المعلومات ومكتب الهندسة الفنية.
أضاف مصطفوی، في تصريحات لوكالة فارس الإيرانية للأنباء، أنّ المعهد تعرّض للاستهداف ثلاث مرّات في خلال الهجمات التي طاولت المناطق المحيطة به، مشيراً إلى أنّ شدّة موجة الانفجارات تسبّبت كذلك في أضرار كبيرة في مبانٍ ومعدّات أخرى في داخل المجمّع، الأمر الذي جعل استمرار العمل في المبنى المركزي شبه مستحیل في الوقت الراهن.
وأوضح رئيس معهد باستور في طهران أنّ المجمّع المتضرّر يمتدّ على مساحة نحو 23 ألف متر مربّع، ويضمّ 13 مختبراً مرجعياً وطنياً وثلاثة مختبرات مرجعية متعاونة وثمانية مختبرات صحية و23 قسماً بحثياً، بالإضافة إلى مركزَين متعاونَين مع منظمة الصحة العالمية، وثلاثة بنوك حيوية، وثلاثة مراكز بحثية، وثلاث أمانات لشبكات بحثية، إلى جانب وحدة لقاحات ومختبر معتمد من قبل منظمة الغذاء والدواء الإيرانية.
وتابع مصطفوی أنّ معهد باستور في طهران يمثّل مركزاً استراتيجياً مهماً في إيران، خصوصاً في مجالات التشخیص الطبي وإنتاج اللقاحات والأبحاث المتعلقة بالأمراض المعدية، مشدّداً على أنّ استهداف المؤسسات الطبية والصحية يمثّل انتهاکاً واضحاً للمواثيق الدولية.
من جهته، أفاد المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في منشور على "إكس"، بأنّ استهداف معهد باستور الصحي البحثي في إيران يتجاوز کونه جريمة حرب، واصفاً الهجوم بأنّه اعتداء على القيم الإنسانية والحضارية. وأشار بقائي إلى أن استهداف مؤسسة علمية وصحية بهذا الحجم، والتي لعبت دوراً مهماً في مكافحة الأمراض المعدية وتطوير اللقاحات، يمثل تهديداً للبنية الصحية والعلمية.
Heartbreaking, cruel, despicable, and utterly outrageous: the American-Israeli aggressors have attacked the Pasteur Institute of Iran — the oldest and most prestigious research and public health center in Iran and the entire Middle East, founded in 1920 through an agreement… pic.twitter.com/DQvyiuxIw6
— Esmaeil Baqaei (@IRIMFA_SPOX) April 2, 2026
"معهد باستور" أكثر من قرن في إيران
ويُعَدّ معهد باستور في طهران مؤسسة بحثية وإنتاجية وتعلیمية أُنشئت بهدف دعم الصحة العامة ومكافحة الأمراض المعدية. ومنذ تأسيسه في عام 1920، صار أحد المراكز الرئيسية لإنتاج اللقاحات في المنطقة، وشارك في تطوير برامج للتحصين ومكافحة أمراض عديدة في داخل إيران وخارجها.
وكان المعهد قد تأسّس بعد الحرب العالمية الأولى، عندما كانت إيران تعاني من المجاعة وانتشار الأمراض المعدية، وذلك على أساس اتفاقية وُقّعت في 19 يناير/ كانون الثاني 1920 ما بین وزارة الخارجية الإيرانية ومعهد باستور في باريس. فصار فرع المعهد في طهران العاشر، من ضمن الشبكة الدولية لمعاهد باستور.
وفي خلال نشاطه، أدّى معهد باستور في طهران دوراً مهماً في مكافحة أمراض مثل الجدري وداء الكلب والسلّ والكوليرا وشلل الأطفال، كذلك أسهم في إنتاج لقاحات استُخدمت في البلاد وعدد من دول المنطقة. على سبيل المثال، أسهمت لقاحات الجدري التي أنتجها المعهد في برامج التحصين في داخل إيران، كذلك استُخدمت في دول مثل العراق وأفغانستان ومصر. وأدّى باحثو المعهد أيضاً دوراً مهماً في الجهود الإقليمية التي نجحت لاحقاً في القضاء على الجدري في الشرق الأوسط.
وفي أوائل عشرينيات القرن الماضي، أُنشئ قسم لداء الكلب بعد أن جلب الباحث أبو القاسم بهرامي السلالة التاريخية للفيروس من معهد باستور في باريس. وقد أسهمت الأبحاث التي أُجریت في هذا القسم في تطوير طرق علاج ووقاية أصبحت لاحقاً جزءاً من الإرشادات المعتمدة لدى منظمة الصحة العالمية. كذلك أُنشئ قسم لقاح "عصية كالميت غيران" الأساسي الذي من شأنه أن يحمي الأطفال من أشكال السلّ الخطرة، بعد الحرب العالمية الثانية، واستفاد منه نحو 238 مليون طفل في 22 دولة.
وخلال العقود الأولى من نشاطه، شارك باحثو معهد باستور في طهران كذلك في دراسات واسعة حول أمراض وبائية مثل الطاعون والكوليرا والحمّى الراجعة، وأسهمت فرق ميدانية تابعة له في السيطرة على تفشيات مرضية شهدتها مناطق مختلفة من إيران بین أربعينيات القرن الماضي وستينياته. وأسهم المعهد في مبادرات علمية وصحية أخرى في إيران من قبيل إنشاء قرية خاصة بمرضى الجذام، والمساهمة في تأسيس منظمة نقل الدم في إيران، بالإضافة إلى دعم مشاريع تعقیم مياه الشرب في العاصمة طهران.
وقبل استهدافه أمس، كان معهد باستور في طهران يمضي في نشاطه البحثي، عبر ستّ مجموعات علمية وأكثر من عشرين قسماً بحثياً تعمل في مجالات الأمراض المعدية والصحة العامة والتكنولوجيا الحيوية.
من جهته، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المؤسسات والمنظمات الصحية الدولية إلى إبداء موقف تجاه الهجمات التي استهدفت مرافق طبية وشركات دوائية ومراكز أبحاث في إيران منذ بدء العدوان. وكتب بزشكيان، في تدوينة نشرها على "إكس"، في وقت متأخر من مساء أمس، أنّ استهداف المستشفيات والشركات الصيدلانية ومعهد باستور (في طهران)، بوصفه مركزاً للأبحاث الطبية في إيران، يثير تساؤلات حول الرسالة التي يحملها هذا النوع من الهجمات.
حمله و آسیب به بیمارستانها، شرکتهای دارویی و انستیتو پاستور به عنوان مرکز پژوهش پزشکی در ایران چه پیامی دارد؟ به عنوان یک پزشک متخصص از سازمان بهداشت جهانی، صلیب سرخ، سازمان پزشکان بدون مرز و تمام پزشکان دنیا میخواهم در برابر این جنایت آشکار علیه بشریت واکنش نشان دهند. https://t.co/jK19ivOixc
— Masoud Pezeshkian (@drpezeshkian) April 2, 2026
أضاف الرئيس الإيراني أنّه، بصفته طبيباً متخصصاً، يطالب منظمة الصحة العالمية وكذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة "أطباء بلا حدود" وجميع أطباء العالم بإبداء ردّ فعل تجاه "هذه الجريمة الواضحة ضدّ الإنسانية".
يُذكر أنّ المدير العام لمنظمة الصحة العالمية بيّن، في تدوينته نفسها المشار إليها سابقاً، أنّ "منذ الأوّل من مارس/ آذار المنصرم، تحقّقت منظمته من وقوع أكثر من 20 هجوماً على الرعاية الصحية في إيران"، مؤكداً أنّ ذلك "أسفر عن تسع وفيات على أقلّ تقدير، من بينها وفاة عاملة صحية في مجال الأمراض المعدية وأحد أفراد جمعية الهلال الأحمر الإيراني".
## المواقف من الحرب| إرجاء جلسة لمجلس الأمن وروسيا تحذر من اللعب بالنار
03 April 2026 09:16 AM UTC+00
أرجأ مجلس الأمن التصويت الذي كان مقرراً الجمعة على مشروع قرار قدمته البحرين يجيز استخدام القوة "الدفاعية" لحماية الملاحة في مضيق هرمز من الهجمات الإيرانية بحسب البرنامج الرسمي، فيما حذّرت إيران المجلس من القيام بأي "خطوة استفزازية"، إذ قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن "أي خطوة استفزازية من المعتدين وأنصارهم، بما في ذلك داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في ما يتعلّق بالوضع في مضيق هرمز، لن تؤدي إلا إلى تعقيد الوضع أكثر".
وكان ممثلون لحوالى 40 دولة قد دعوا، أمس الخميس، إلى "إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري وغير مشروط"، مهددين إيران بفرض مزيد من العقوبات عليها، بحسب ما نقلت عنهم وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر عقب اجتماع عبر الفيديو. وقالت الوزيرة في بيان: "إيران تحاول أخذ الاقتصاد العالمي رهينة في مضيق هرمز. يجب ألا تنجح. ولهذا، دعا الشركاء اليوم إلى إعادة فتح المضيق بشكل فوري وغير مشروط، واحترام المبادئ الأساسية لحرية الملاحة وقانون البحار". وأضافت أن الدول اتفقت على "دراسة اتخاذ تدابير اقتصادية وسياسية منسقة، كالعقوبات، للضغط على إيران إذا ما استمر إغلاق المضيق".
وفي ظل التهديدات الأميركية المتواصلة ضد إيران، ذكر أكثر من 100 خبير في القانون الدولي في الولايات المتحدة، أمس الخميس، في رسالة مفتوحة، أن سلوك القوات الأميركية وتصريحات كبار المسؤولين الأميركيين "تثير مخاوف جدية بشأن انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما يتضمن جرائم حرب محتملة".
"العربي الجديد" يتابع المواقف من الحرب في المنطقة أولاً بأول..
## إيران تهدد باستهداف مصالح واشنطن ودول بالمنطقة ردا على ضرب بنى تحتية
03 April 2026 09:17 AM UTC+00
حذّر المتحدث باسم مقرّ خاتم الأنبياء للعمليات الحربية في إيران العقيد إبراهيم ذو الفقاري، اليوم الجمعة، من أن أي استهداف للبنى التحتية الإيرانية "سيقابل بردّ قوي"، وفق ما أورد التلفزيون الإيراني. وقال ذو الفقاري إن التصريحات والتهديدات المتكررة الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن تدمير الجسور ومحطات الطاقة والبنية التحتية للكهرباء والطاقة في إيران "لن تمرّ دون رد". وأضاف أنه في حال تنفيذ هذه التهديدات، فإن القوات المسلحة الإيرانية ستستهدف "جميع أصول ومصالح الولايات المتحدة وإسرائيل في مجالات الوقود والطاقة والمراكز الاقتصادية ومحطات الطاقة في المنطقة والأراضي المحتلة".
وأشار المتحدث إلى أن "الرد الأكثر تدميراً وشدة سيمتد ليشمل أجزاء أوسع وأكثر أهمية من استثمارات ومصالح الولايات المتحدة وإسرائيل"، إضافة إلى "مصالح الدول المستضيفة للقواعد العسكرية الأميركية وحلفائها". ودعا المتحدث الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية في المنطقة إلى إجبار القوات الأميركية على مغادرة أراضيها إذا أرادت تجنب التعرض للأضرار.
وتوعّد الجيش الإيراني، أمس الخميس، بشنّ هجمات "ساحقة" على الولايات المتحدة وإسرائيل، عقب تهديدات الرئيس الأميركي بضرب الجمهورية الإسلامية "بشدّة" لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى. من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بيان إن "استهداف المباني المدنية ومنها الجسور غير المكتملة لن يجبر الإيرانيين على الاستسلام".
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن هجوماً بطائرات مسيّرة، صباح اليوم الجمعة، استهدف مستودعاً لمواد إغاثة تابع للهلال الأحمر في منطقة جغادك بإقليم بوشهر في جنوب البلاد، قائلة إنه جرى تدمير حاويتين. ويضم إقليم بوشهر أول منشأة نووية في إيران، وهو أيضاً ميناء رئيسي.
وأعلن التلفزيون الرسمي الإيراني، أمس الخميس، أنّ جسر بي 1 (B1) في مدينة كرج غرب طهران تعرّض لضربات إسرائيلية - أميركية على مرحلتين. وأوضح أن الضربة الثانية وقعت بينما كانت فرق الإنقاذ تعمل على إسعاف الضحايا جراء الضربة الأولى.
وهدد ترامب، أمس الخميس، بقصف الجسور ومحطات توليد الكهرباء في إيران وتدميرها، في أحدث تحذيراته باستهداف البنية التحتية للبلاد. وكتب ترامب في منشور على منصته تروث سوشال أنّ الجيش الأميركي "لم يبدأ حتى الآن بتدمير ما تبقى في إيران. الجسور هي الخطوة التالية، ثم محطات توليد الكهرباء". وأضاف في المنشور أنّ القيادة الإيرانية "تعرف ما الذي يتعين فعله، ويجب فعله، وبسرعة!".
إلى ذلك، حذّرت إيران مجلس الأمن من القيام بأي "خطوة استفزازية" قبل تصويت كان مقرراً على مسودة قرار بشأن مضيق هرمز أُجل لاحقاً. وقال وزير الخارجية الإيراني إنّ "أي خطوة استفزازية من المعتدين وأنصارهم، بما في ذلك داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في ما يتعلّق بالوضع في مضيق هرمز، لن تؤدي إلا إلى تعقيد الوضع أكثر".
وجاء تصريح عراقجي قبل جلسة تصويت كانت مقررة لمجلس الأمن على مشروع قرار يتيح تشكيل قوة لحماية حركة الملاحة في مضيق هرمز الجمعة. لكن أُعلن لاحقاً عن إرجاء التصويت من دون تحديد موعد جديد له.
## "سبايس إكس" ترفع قيمتها إلى تريليوني دولار تمهيداً لطرح عام تاريخي
03 April 2026 09:41 AM UTC+00
تتطلع أنظار الأسواق العالمية، وتحديداً وول ستريت الأميركية، إلى الطرح العام الأولي لشركة سبايس إكس المملوكة للملياردير إيلون ماسك، بعدما رفعت الشركة تقييمها المستهدف إلى تريليوني دولار، ما يجعلها أكبر الشركات قيمة في تاريخ أسواق الأسهم.
ونقلت وكالة رويترز عن مصادر مالية قولها إنّ مستشاري "سبايس إكس"، المتخصصة في إطلاق الصواريخ والأقمار الاصطناعية والذكاء الاصطناعي، يطرحون هذا الرقم على المستثمرين المحتملين في الطرح العام الأولي، قبيل اجتماعات مرتقبة خلال الأسابيع المقبلة. ومن المرجح أن تتضمن هذه الاجتماعات، المعروفة بـ"اختبار شهية المستثمرين"، تفاصيل إضافية تدعم هذا التقييم.
وأشار تقرير لوكالة بلومبيرغ، اليوم الجمعة، إلى أنّ تقييم الشركة عند مستوى تريليوني دولار يعني أن قيمتها قد ارتفعت بنحو الثلثين خلال بضعة أشهر. وقد قُدرت قيمتها بعد استحواذها على "إكس إيه آي" للذكاء الاصطناعي، إحدى شركات ماسك أيضاً، بحوالي 1.25 تريليون دولار، في فبراير/ شباط الماضي.
وسيكون هذا التقييم أعلى من جميع شركات مؤشر إس آند بي 500 باستثناء خمس شركات فقط، هي "إنفيديا" و"آبل" و"ألفابت" و"مايكروسوفت" و"أمازون". كما سيتجاوز بهذا المقياس شركتي "ميتا بلاتفورمز" و"تسلا"، وهما من بين ما يُعرف بأسهم "السبع الكبار" في وول ستريت.
وقد تقدّمت "سبايس إكس" بطلب سرّي للإدراج العام الأولي في يونيو/ حزيران الماضي، وفقاً لما أفادت به "بلومبيرغ". وسيجعل هذا الإدراج الشركة أول ثلاثة طروح عملاقة تنتظرها وول ستريت هذا العام، حيث من المتوقع أن تليها شركتا "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك".
تتصدر "سبايس إكس" مجالي إطلاق الصواريخ والاتصالات في المدار الأرضي المنخفض/الإنترنت عريض النطاق، مع دعم الاندماج مع "إكس إيه آي" وخطط الطرح العام للاستثمار في مركبات إطلاق أكبر ومراكز بيانات في الفضاء. ولا تزال خدمات الإطلاق و"ستارلينك" تولد الجزء الأكبر من الإيرادات التي تقترب من 20 مليار دولار في 2026، في حين يُرجح أن تحقق "إكس إيه آي" أقل من مليار دولار. وتُعد خدمات الإطلاق و"ستارلينك" من الرواد مقارنة بالمنافسين بفارق كبير.
ومن المتوقع أن يجمع إدراج "سبايس إكس" ما يصل إلى 75 مليار دولار، بحسب "بلومبيرغ"، وهو ما سيتجاوز بكثير أكبر طرح عام أولي في التاريخ، وهو إدراج "أرامكو" السعودية للنفط بقيمة 29 مليار دولار في 2019. وتعتزم الشركة استخدام هذه الأموال لتمويل رؤية ماسك لبناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي في الفضاء، إضافة إلى مصنع على سطح القمر.
وتتطلب خطط الملياردير الطموحة كميات غير مسبوقة من رأس المال وموارد تمتد عبر عدة شركات يسيطر عليها. وكان ماسك قد قال في مارس/ آذار إنّ مشروعه "تيرافاب"، الذي سيصنع مستقبلاً رقائقه الخاصة للروبوتات والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الفضائية، سيُدار بشكل مشترك بين "تسلا" و"سبايس إكس".
واختارت "سبايس إكس" كلاً من "بنك أوف أميركا" و"سيتي غروب" و"غولدمان ساكس" و"جي بي مورغان تشيس" و"مورغان ستانلي" لأدوار قيادية في الطرح، كما أضافت بنوكاً أخرى إلى قائمة المشاركين.
## السلة الأميركية: غيليسبي وكنوبل يصنعان التاريخ في ليلة انتصار هورنتس
03 April 2026 09:48 AM UTC+00
حطم لاعب فريق فينيكس صنز، كولين غيليسبي (26 عاماً)، الرقم القياسي كأكثر لاعب في الفريق تسجيلاً للرميات الثلاثية في موسم واحد ببطولة الدوري الأميركي للمحترفين لكرة السلة. وسجل غيليسبي هذا الرقم القياسي في الفترة الثانية من مباراة فريقه ضد شارلوت هورنتس، والتي انتهت بخسارة صنز بنتيجة 107-127، اليوم الجمعة، إذ سجل رميته الثلاثية رقم 227 هذا الموسم بالبطولة من مركز الجناح، متجاوزاً الرقم القياسي السابق البالغ 226 رمية ثلاثية، والذي سجله كوينتين ريتشاردسون في موسم 2004- 2005 بالمسابقة.
ولم يكن غيليسبي راضياً تماماً عن أدائه العام في المباراة، إذ أنهى اللقاء بست نقاط فقط، عقب تسجيله رميتين ثلاثيتين من أصل سبع محاولات خلال اللقاء. وفي نفس المباراة، حطم لاعب شارلوت الصاعد، كون كنوبل، الرقم القياسي للفريق في عدد الرميات الثلاثية المسجلة في موسم واحد أيضاً.
وكان كنوبل بحاجة إلى أربع رميات ثلاثية قبل تلك المباراة، وبعد إضاعته فرصتين سانحتين في الفترة الرابعة (الأخيرة)، سجل رميته الثلاثية رقم 261 هذا الموسم بالمسابقة مع الفريق، بفضل تمريرة حاسمة من زميله غرانت ويليامز. وتجاوز كنوبل (20 عاماً)، الرقم القياسي السابق للفريق البالغ 260 رمية ثلاثية، والذي سجله كيمبا ووكر في موسم 2018-2019.
GILLESPIE BREAKS THE FRANCHISE RECORD
Collin Gillespie has broken the Phoenix Suns' single-season record for three-pointers made, reaching the new franchise mark with his 227th three-pointer! pic.twitter.com/N1MkKeNuL0
— NBA (@NBA) April 2, 2026
## الغازي يحسم معركته القانونية ضد ماينز بعد دفاعه عن غزة
03 April 2026 09:48 AM UTC+00
حسم اللاعب الهولندي المغربي أنور الغازي (30 عاماً) دعوى الصرف التعسفي ضده من نادي ماينز الألماني، لمصلحته وبشكل نهائي، وذلك على خلفية تعليقات نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دافع بها عن غزة.
وبحسب ما أوردته وكالة فرانس برس، مساء أمس الخميس، فقد رفضت محكمة العمل الألمانية استئناف ماينز ضد قرار سابق يمنعه من الطعن، لتُستنفد بذلك كل السبل القانونية المتاحة أمام النادي الألماني، ويصبح الحكم نهائياً وملزماً. ورأت المحكمة أنّ حرية التعبير تفوق في هذه الحالة مصالح النادي. وبعد صدور القرار، انتقد الغازي عبر منصة إكس ما وصفها بـ"محاولات ماينز السخيفة والبائسة" للطعن، مضيفاً أنّ النادي "حاول مجدداً وفشل مجدداً".
وقال الغازي في تدوينته: "حان الوقت كي يتوقف أصحاب القرارات الموهومون في ماينز ويدفعوا بقية قيمة عقدي"، متعهداً بالتبرع بالمبلغ لـ"قضايا تستحق الدعم وتساند أطفال غزة". وكان ماينز قد أوقف الغازي في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بعدما نشر اللاعب منشورات تتضمن عبارة "من النهر إلى البحر، ستتحرر فلسطين".
وأصدر النادي بياناً لاحقاً، أعلن فيه أن اللاعب سيعود إلى الفريق بعد أن "نأى بنفسه بوضوح" عن تصريحاته، لكن الغازي نفى ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً "لا أشعر بأي ندم أو أسف على موقفي"، ليُعلن ماينز بعد ذلك فسخ عقد الغازي بشكل فوري. وفي يوليو/ تموز 2024، كسب اللاعب دعوى الصرف التعسفي، ما خوّله الحصول على أكثر من 1.5 مليون يورو، بحسب "فرانس برس".
ولعب الغازي سابقا لناديي أستون فيلا وإيفرتون الإنكليزيين، قبل توقيعه مع نادي كارديف سيتي من المستوى الثاني في إنكلترا عام 2024، ثم انتقل إلى نادي السيلية القطري في عام 2025.
They tried again and they failed again. No, I'm not talking about the decades of repeatedly failed genocidal attempts to wipe out the Palestinians, but rather the ludicrous and pathetic attempts by FSV Mainz 05 to yet again appeal against their loss of my case in the German…
— Anwar El Ghazi (@elghazi1995) April 2, 2026
## تركيا تلغي الرسوم الجمركية على الأسمدة لدعم الزراعة
03 April 2026 09:52 AM UTC+00
أعلنت وزارة التجارة التركية، اليوم الجمعة، إلغاء الرسوم الجمركية على سلع تحتوي على اليوريا بهدف حماية قطاع الزراعة من تبعات ارتفاع التكاليف الناجمة عن الحرب في المنطقة، مؤكدة أن هذا الإجراء يهدف أيضاً إلى تعزيز أمن إمدادات الأسمدة. وذكرت الوزارة، في بيان، أنها ألغت أيضاً الرسوم الجمركية على بعض الأسمدة النيتروجينية والمركبة الأساسية لمنع "تذبذب الأسعار الناجم عن المضاربة"، وحماية عمليات الإمداد والأسعار من التأثر بالحرب.
وأظهر مرسوم رئاسي، نُشر في الجريدة الرسمية اليوم الجمعة، أن تركيا ألغت الرسوم الجمركية على استيراد الأسمدة المركبة القائمة على الأمونيوم، من بينها كبريتات الأمونيوم ونترات الأمونيوم ونترات الكالسيوم والأمونيوم وفوسفات ثنائي الأمونيوم. كما جاء في مرسوم رئاسي صدر الشهر الماضي إلغاء الرسوم الجمركية على استيراد اليوريا من بعض الدول.
وتسببت الحرب المستمرة في المنطقة منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل عدوانهما على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي بارتفاع أسعار المنتجات الأساسية، مثل النفط والغاز الطبيعي والأسمدة، وهو ما تطاول تداعياته القطاع الزراعي أيضاً.
كما أدت الحرب إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين وتعطّل بعض مسارات الإمداد، ما تسبب في تقلبات حادة في أسعار الأسمدة عالمياً، ورفع المخاطر المرتبطة بتوافرها في الأسواق. وتسعى تركيا إلى امتصاص أثر الارتفاعات العالمية عبر تخفيف الأعباء الجمركية بهدف استقرار الأسعار محلياً وضمان توافر الأسمدة للمزارعين، في وقت تتزايد فيه أهمية تأمين الإنتاج الزراعي والحفاظ على الأمن الغذائي.
(رويترز، العربي الجديد)
## سورية: عملية في اللاذقية ضدّ متورطين في استهداف مواقع أمنية
03 April 2026 10:10 AM UTC+00
أعلنت وزارة الداخلية السورية، مساء أمس الخميس، أنّ قوى الأمن الداخلي نفذت عملية أمنية استهدفت عدداً من المطلوبين المتورطين في استهداف مواقع أمنية وعسكرية والاستيلاء على أسلحة وذخائر في ريف اللاذقية. وقالت الوزارة، في بيان، إنّ العملية "أسفرت عن إلقاء القبض على صخر سهيل محلا وشقيقه حيدرة سهيل محلا، وضُبطت بحوزتهما كميات من الأسلحة والذخائر المتنوعة، شملت رشاشات خفيفة وقواذف (آر بي جي) وبنادق آلية ومسدسات ومناظير، إضافة إلى ذخائر ومواد أولية تُستخدم في صناعة العبوات الناسفة". كما صادرت القوى الأمنية "دراجتين ناريتين وأدلة مادية مرتبطة بالأنشطة الإجرامية". وأضاف البيان أن العملية أسفرت أيضاً عن "ضبط ورشة متكاملة لتصنيع العبوات الناسفة تضم معدات صناعية ومواد أولية لإعداد المتفجرات".
ووفق وزارة الداخلية، أظهرت التحقيقات الأولية "ارتباط الموقوفين بتشكيل مجموعات إجرامية منظمة تنشط في تجارة وترويج المواد المخدرة، والاتجار بالأسلحة وتهريبها، فضلاً عن تورطها في تنفيذ عمليات خطف وسطو مسلح استهدفت مدنيين بهدف الابتزاز المالي". من جهة أخرى، أعلنت مديرية إعلام الرقة، شمال شرقي سورية، الإفراج عن أكثر من 80 موقوفاً من سجن الأقطان الذي كانت تديره "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) سابقاً بعد استكمال التحقيقات القانونية المتعلقة بملفاتهم.
وقال المحامي العام في الرقة أيمن العثمان، في تصريح نشرته المديرية، إنّ قرار إخلاء السبيل جاء عقب مراجعة ملفات الموقوفين والتأكد من أوضاعهم القانونية. وأوضح أن أبرز التحديات التي واجهت النيابة العامة "تمثلت في صعوبة التحقق من هويات عدد من المعتقلين، إضافة إلى غياب معلومات دقيقة حول التهم المنسوبة إليهم نتيجة إتلاف قاعدة البيانات الخاصة بالسجناء من قبل الإدارة السابقة التابعة لقوات سوريا الديمقراطية".
وأشار العثمان إلى أنّ لجاناً قضائية مختصة تواصل العمل على جمع الوثائق والبيانات اللازمة للنظر في أوضاع الموقوفين الذين لم يُفرج عنهم بعد، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم وضمان إخضاعهم لمحاكمات وفق الأصول القضائية المعتمدة.
إلى ذلك، قُتل عامل وأُصيب آخر بحروق، مساء أمس الخميس، من جراء انفجار صهريج محروقات في ريف القامشلي شمال شرقي سورية، في حادثة أثارت مخاوف الأهالي من تجدد الاشتعال. وقُتل شخص وأُصيب آخر بحروق من جراء انفجار صهريج محروقات في قرية حامو الواقعة على بعد نحو خمسة كيلومترات شرق مدينة القامشلي، وفق ما أفادت به مصادر محلية "العربي الجديد".
وبحسب المعلومات الأولية، وقع الانفجار في صهريج كان ممتلئاً بمادة المازوت، ما أدى إلى اندلاع حريق كبير في الموقع. وقال محمد حسن، أحد سكان قرية حامو، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "الشخص المتوفى يُدعى المعلم آرام، وهو عامل لحام من خارج القرية، وينحدر من قرية الجنيدية التابعة لناحية اليعربية"، مضيفاً أن الانفجار وقع أثناء وجوده قرب الصهريج للعمل.
وأشار حسن إلى أن أهالي القرية حاولوا التدخل لإخماد الحريق في ظل استمرار خطر اشتعال الصهريج مجدداً، نظراً إلى احتوائه على كميات من الوقود، ما يهدد بوقوع انفجارات إضافية. كما أطلقت نداءات عاجلة للأهالي بضرورة الابتعاد عن موقع الحادث وإبعاد الأطفال والنساء، لإتاحة المجال أمام فرق الإطفاء والإسعاف للتعامل مع الحريق والسيطرة عليه.
## ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً في مارس إلى أعلى مستوى منذ 2025
03 April 2026 10:39 AM UTC+00
قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "فاو"، اليوم الجمعة، إنّ أسعار الغذاء العالمية ارتفعت خلال شهر مارس/ آذار إلى أعلى مستوى لها منذ ديسمبر/ كانون الأول 2025، مسجلةً ارتفاعاً شهرياً للمرة الثانية على التوالي. وبلغ متوسط مؤشر المنظمة لأسعار الغذاء، الذي يتتبع التغيرات في سلة من السلع الغذائية المتداولة عالمياً، 128.5 نقطة في مارس، بزيادة قدرها 2.4% مقارنةً بمستواه المعدل في فبراير/ شباط.
وفي تقرير منفصل، رفعت المنظمة توقعاتها لإنتاج الحبوب العالمي لعام 2025 بشكل طفيف، ليصل إلى مستوى قياسي يبلغ 3.036 مليارات طن، بزيادة نسبتها 5.8% على أساس سنوي. وقال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في "فاو"، في بيان: "كانت ارتفاعات الأسعار منذ بدء الصراع معتدلة، مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار النفط، وقد خففت وفرة الإمدادات العالمية من الحبوب من حدتها".
وأضاف أنه في حال استمرار الصراع لأكثر من 40 يوماً وبقاء تكاليف المدخلات مرتفعة، فقد يلجأ المزارعون إلى تقليل استخدام المدخلات أو تقليص المساحات المزروعة أو تغيير نوع المحاصيل، ما قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج في المستقبل، ويؤثر على إمدادات الغذاء والأسعار خلال الفترة المتبقية من هذا العام والعام المقبل.
يأتي ارتفاع أسعار الغذاء العالمية في مارس 2026 في سياق تحولات متسارعة يشهدها السوق العالمي منذ بداية العام، بعد فترة من التراجع النسبي في الأسعار خلال النصف الثاني من 2025. فقد بدأ المؤشر في تسجيل منحى تصاعدي منذ فبراير، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة والنقل على خلفية التوترات الجيوسياسية، ما انعكس مباشرة على كلفة الإنتاج الزراعي وسلاسل الإمداد.
ورغم هذا الارتفاع، لا تزال الأسواق تستند إلى وفرة نسبية في الإمدادات، خصوصاً في الحبوب، وهو ما حدّ من تسارع الأسعار حتى الآن. إلا أن هذه الوفرة تخفي هشاشة كامنة، إذ يعتمد استقرار السوق إلى حد كبير على استمرار مستويات الإنتاج المرتفعة وعدم حدوث اضطرابات إضافية في سلاسل التوريد.
في المقابل، تبرز المخاوف من تأثير استمرار التوترات وارتفاع كلفة المدخلات الزراعية، مثل الوقود والأسمدة، على قرارات المزارعين خلال المواسم المقبلة. إذ قد تدفع هذه الضغوط إلى تقليص المساحات المزروعة أو خفض استخدام المدخلات، ما ينذر بانعكاسات محتملة على حجم الإنتاج والأسعار في المدى المتوسط. وبذلك، يعكس الارتفاع الحالي مزيجاً من الضغوط الظرفية المرتبطة بالكلفة، وعوامل هيكلية قد تعيد تشكيل توازنات السوق الغذائي العالمي خلال الفترة المقبلة، في ظل بيئة دولية تتسم بعدم اليقين.
(رويترز، العربي الجديد)
## غلاء الوقود في أوروبا: إيطاليا تمدد خفض الضريبة وفرنسا تبحث إجراءات
03 April 2026 10:42 AM UTC+00
تبحث الحكومة الفرنسية اتخاذ إجراءات لتخفيف أعباء ارتفاع أسعار الوقود، في ظل استمرار الحرب في المنطقة، وما تفرضه من ضغوط على كلفة الطاقة. وطلب رئيس الوزراء الفرنسي سباستيان لوكورونو، من وزراء الحكومة الاستعداد لاتخاذ تدابير لمساعدة الأشخاص الذين يعتمدون على السيارات الخاصة، في ظل الارتفاع المستمر في أسعار الوقود. ونقلت وكالة بلومبيرغ عنه قوله، أمس الخميس، خلال مؤتمر صحفي في بوردو: "في حين أنني لا أعتقد بدفع المليارات بشكل أعمى، فإنني أؤيد تقديم مساعدات بشكل مستهدف".
وكانت الحكومة الفرنسية قد أعلنت بالفعل تقديم دعم محدود للغاية للوقود لبعض القطاعات، مثل النقل البري وأنشطة صيد الأسماك، لكنها عارضت حتى الآن توسيع نطاق الدعم، بعدما أدى الإنفاق العشوائي في عام 2022 إلى زيادة عجز الميزانية، الذي لا تزال باريس تكافح للحد منه حتى الآن. وأوضح لوكورونو أن أي دعم سيتم تنفيذه على أساس شهري، بما يسمح للحكومة بسرعة توفيق الإجراءات وضبط التكاليف، مضيفاً: "لن نتخلى عن أحد، لكننا لن ننفق أموالاً ليست لدينا".
إيطاليا تمدد خفض الضريبة على الوقود
مددت الحكومة الإيطالية خفض الضريبة على الوقود حتى الأول من مايو/أيار، وتعهدت بتقديم أموال إضافية بقيمة 500 مليون يورو (577 مليون دولار)، لتخفيف تبعات ارتفاع أسعار الطاقة بسبب حرب إيران. وقال وزير المالية الإيطالي،  جانكارلو جورجيتي ويضيف الإجراء الجديد إلى حزمة بنفس الحجم كان من المقرر أن تنتهي في السابع من أبريل/نيسان. وقال جورجيتي للصحفيين في روما: "نحن نتحدث عن حالة طارئة هنا"، مضيفاً أنه في حال استمرار حرب إيران، سيكون "حتمياً" أن يقوم الاتحاد الأوروبي بمراجعة سقف العجز في الميزانية البالغ 3%. وكانت إيطاليا قد خفضت أسعار الوقود للمرة الأولى الشهر الماضي ضمن حزمة أوسع من الإجراءات لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة.
نقابة ألمانية تطالب بتخفيف حظر المحركات
دعت رئيسة نقابة "إي جي ميتال" الألمانية للعاملين في القطاع الصناعي، كريستيانه بنر، إلى مزيد من التخفيف في قرار حظر محركات الاحتراق، على خلفية الأزمة التي تواجه شركات صناعة السيارات والموردين. وقالت بنر في تصريحات لصحيفة "أوتوموبيل فوخه" الألمانية المتخصصة إن النقابة تسعى إلى توفير آفاق واضحة للعاملين في قطاع السيارات، خاصة لدى شركات توريد قطع الغيار، وأضافت: "نحتاج إلى قدر أكبر من المرونة مما يقترحه مشروع المفوضية الأوروبية حتى الآن".
واضافت بنر: "كنت أفضل مسارا أوضح فيما يتعلق بالسيارات الكهربائية، لكنني أرى أيضا ما يحدث للوظائف في صناعة السيارات، وخصوصا لدى الموردين". وكانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت في ديسمبر/كانون الأول الماضي السماح بتسجيل سيارات جديدة تعمل بمحركات احتراق بعد عام 2035 داخل الاتحاد الأوروبي، في تراجع عن الخطة الأصلية التي كانت تستهدف حظر هذه المحركات.  
ووفقا للمقترح، سيتم السماح باستثناءات بشرط تحقيق خفض في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة تصل إلى 90% مقارنة بعام الأساس 2021. وأكدت بنر أن الأهم في المرحلة الحالية هو منح السيارات الهجينة القابلة للشحن والمركبات المزودة بأنظمة تعزيز المدى فرصة كافية للحفاظ على حصتها في السوق خلال السنوات المقبلة، مشيرة إلى أن ذلك سيساهم بشكل خاص في دعم شركات التوريد.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## كيف ينتهي الفيلم ؟!
03 April 2026 11:11 AM UTC+00
## ديمبيلي الأعلى أجراً في الدوري الفرنسي... وهذا ترتيب نجوم المغرب
03 April 2026 11:12 AM UTC+00
تصدر نجم نادي باريس سان جيرمان، عثمان ديمبيلي (28 عاماً)، قائمة اللاعبين الأعلى أجراً في منافسات الدوري الفرنسي لكرة القدم لموسم 2025-2026، إلى جانب زملائه في الفريق الفرنسي. وذكرت صحيفة ليكيب الفرنسية، في تقرير لها مساء الخميس، أن أعلى 13 راتباً في الدوري المحلي، كانت من نصيب نادي باريس سان جيرمان، بطل أوروبا، في قائمة تصدرها ديمبيلي براتب شهري يبلغ حوالي 1.3 مليون يورو، في حين يأتي خلف ديمبيلي في الوصافة قلب دفاع النادي الباريسي النجم البرازيلي ماركينيوس، الذي يتقاضى حوالي 1.03 مليون يورو راتباً شهرياً.
ويأتي المغربي أشرف حكيمي في المركز الثالث والأول بالنسبة للنجوم العرب في قائمة الأكثر تقاضياً للأجور في الليغ 1، براتب شهري يبلغ 1.01 مليون يورو، في حين جاء الفرنسي لوكاس هيرنانديز، لاعب النادي الباريسي أيضاً في المركز الرابع، براتب شهري قدره 1.01 مليون يورو شهرياً، وكان المركز الخامس من نصيب المهاجم الفرنسي وارن زائير إيمري، براتب شهري يبلغ 876 ألف يورو.
واستمرت سيطرة النادي الباريسي على المراكز العشرة الأولى باحتلال فيتينيا المركز السادس (832 ألف يورو شهرياً)، وخفيتشا كفاراتسخيليا سابعاً (832 ألف يورو)، وجواو نيفيز ثامناً (832 ألف يورو)، ونونو مينديش تاسعاً (740 ألف يورو)، وويليام باتشو وفابيان رويز في المركزين العاشر والـ11 (740 ألف يورو أيضاً)، بينما يحتل برادلي باركولا المركز الـ12 (508 آلاف يورو شهرياً)، وديزيري دويه في المركز الـ13 (460 ألف يورو)، ولوكاس شيفالييه في المركز الـ14 (460 ألف يورو شهرياً).
ويُعد لاعب نادي مرسيليا الفرنسي، النرويجي بيير إيميل هويبيرغ، أول اللاعبين من خارج نادي باريس سان جيرمان الذي يحتل مركزاً متقدماً في القائمة، إذ يأتي في المركز الـ15 براتب شهري يصل إلى حوالي 460 ألف يورو، وخلفه لاعبون مثل الأوكراني إيليا زابارنيي، وماسون غرينوود، وكورنتين توليسو، وجيوفري كوندوغبيا، وغونسالو راموس. ويحتل لاعب نادي مرسيليا، النجم المغربي نايف أكرد، المركز الـ21 في قائمة اللاعبين الأعلى أجراً في بطولة الدوري الفرنسي لموسم 2025-2026، براتب شهري يصل إلى 368 ألف يورو، أما المغربي الآخر سفيان ديوب، لاعب فريق نيس، فيحتل المركز الـ23 في القائمة براتب شهري يصل إلى حوالي 324 ألف يورو.
في المقابل، وعلى صعيد المدربين، تصدر لويس إنريكي القائمة بفارق كبير أمام مدرب ليون، البرتغالي باولو فونسيكا الذي يتقاضى راتباً شهرياً إجمالياً يبلغ 350 ألف يورو، يليه مدرب مرسيليا الجديد، السنغالي حبيب باي الذي يتقاضى 230 ألف يورو شهرياً، أما أقل المدربين أجراً فهو بنوا تافينو الذي يتقاضى 25 ألف يورو إجمالياً شهرياً مع فريق ميتز، وفقاً لما نشرته صحيفة ليكيب الفرنسية. وفي المجموع يدفع نادي باريس سان جيرمان رواتب سنوية تصل إلى حوالي 650 مليون يورو، مقابل حوالي 246 مليون يورو لنادي مرسيليا صاحب الوصافة، ثم فريق موناكو برواتب سنوية تصل إلى حوالي 177 مليون يورو، في حين يدفع نادي ليون رواتب سنوية تصل إلى حوالي 163 مليون يورو، بينما يدفع نادي نيس قيمة رواتب تصل إلى حوالي 134 مليون يورو سنوياً، ويدفع نادي ليل حوالي 128 مليون يورو رواتب للاعبيه.
The highest salaries in Ligue 1:
1️⃣ Ousmane Dembélé: €346,000-a-week
2️⃣ Marquinhos: €258,000-a-week
3️⃣ Achraf Hakimi: €254,000-a-week
3️⃣ Lucas Hernandez: €254,000-a-week
5️⃣ Warren Zaïre-Emery: €219,000-a-week
6️⃣ Vitinha: €208,000-a-week
6️⃣ Khvicha… pic.twitter.com/BuKKYYurxV
— Transfer News Live (@DeadlineDayLive) April 2, 2026
 
## الاقتصاد الأميركي: توقعات متشائمة وتكاليف باهظة ثمناً لحرب إيران
03 April 2026 11:34 AM UTC+00
تتزايد في الولايات المتحدة المخاوف لدى الاقتصاديين والسياسيين من التداعيات المتزايدة للحرب الدائرة في المنطقة حالياً على الاقتصاد الأميركي، لا سيما ما يتعلق بنفقات المستهلكين. وعلى الرغم من أنّ الاقتصاد الأميركي بما لديه من وفرة في الطاقة، لن يكون عرضة للاهتزازات التي تشهدها دول أخرى في أوروبا وآسيا من جراء أسعار الطاقة وانقطاع الإمدادات من منطقة الخليج، إلا أنّ التغيرات النسبية في هذا الاقتصاد، التي ستعكسها الأسعار العالمية للطاقة والأسمدة، ستكون أكثر إثارة للتذمر الشعبي.
قبل الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/ شباط الماضي، كان الاقتصاد الأميركي يسير في وضع قوي رغم المخاوف من رسوم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمركية وحروبه التجارية، فقد صمد الاقتصاد أمام فوضى التجارة واضطرابات سوق الوظائف، والتقلبات الحادة في سوق الأسهم، فيما كانت أسعار البنزين، وهو السلعة الأكثر حيوية للأميركيين، تقل عن ثلاثة دولارات للغالون.
لكن المراقبين يقولون إن هذا الاقتصاد القوي لم يعد محصناً بالكامل من تداعيات الحرب مع إيران، فقد قفزت أسعار الوقود، ما أثقل كاهل الأميركيين والشركات التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة. وحذر محللون من نقص محتمل في الأسمدة اللازمة للزراعة، والهيليوم الذي يُعد مكوناً أساسياً للأجهزة الطبية وصناعة الرقائق. كما أن معاناة أوروبا تؤثر أيضاً على الولايات المتحدة، إذ قد يفقد العملاء الأجانب القدرة الشرائية مع تراجع اقتصاداتهم.
ومع تزايد المخاوف من حرب يطول أمدها، تتراجع شعبية ترامب ونسبة التأييد لحربه على إيران، وثمة مخاوف تنتاب المحللين، وفق ما تفيد به صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، من تباطؤ اقتصادي أو حتى ركود. وإذا ظلت أسعار الوقود مرتفعة لأسابيع إضافية، فقد يؤثر ذلك سلباً على النمو الاقتصادي، بحسب بعض الاقتصاديين، الذين يرون أن بضعة أشهر من ارتفاع الأسعار واضطراب سلاسل الإمداد قد توقف النمو تماماً وتدفع الاقتصاد الأميركي إلى الركود.
ويُعد الساحل الغربي أكثر عرضة للتأثر بتداعيات الشرق الأوسط. إذ تستورد كاليفورنيا نحو 18% من احتياجاتها من النفط الخام من الخليج، بينما تعتمد ولايات أخرى بشكل أكبر على كندا وأميركا اللاتينية. ومن المتوقع أن تصبح شحنات البنزين ووقود الطائرات ومنتجات مكررة أخرى أكثر ندرة اعتباراً من مايو/ أيار أو يونيو/ حزيران. 
يشير المحللون كذلك إلى اعتماد القطاع الزراعي والمستشفيات ومصانع الرقائق الإلكترونية على سلع تمر عبر مضيق هرمز. وقد ارتفعت أسعار الأسمدة مثل اليوريا بشكل حاد، وقد يؤدي انخفاض الإمدادات إلى تراجع إنتاج المحاصيل في المواسم المقبلة. وتستحوذ قطر على نحو 35% من إنتاج الهيليوم عالمياً، وهو عنصر أساسي لتبريد أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي وصناعة أشباه الموصلات. وإذا استمر تعطل الإمدادات القطرية من أربعة إلى ثمانية أسابيع أخرى، فقد يؤدي ذلك إلى نقص يعرقل إنتاج الرقائق المتقدمة.
وقد ارتفع متوسط سعر البنزين سريعاً إلى أكثر من 4 دولارات للغالون، ما يضر بذوي الدخل المنخفض، بينما ارتفعت أسعار الديزل الضروري لقطاع النقل بنسبة 47% منذ بدء الحرب لتتجاوز 5.50 دولار للغالون.
آثار ممتدة على الاقتصاد الأميركي
لكن نهاية الحرب خلال أسبوعين أو ثلاثة لن تعني أنّ الاقتصاد الأميركي سيكون بمعزل عن أي تداعيات، فقطاع الطاقة المتضرر من انقطاع 20% من إمدادات النقص والطاقة العالمية من الخليج، لن يعود إلى طبيعة نشاطه بمجرد توقف المعارك. فالبنية التحتية للطاقة المتضررة في منطقة الخليج قد تستغرق سنوات لإصلاحها. وقد تستمر أيضاً أسعار الوقود المرتفعة، لأن الشركات غالباً ما تتباطأ في خفض الأسعار بعد تراجع التكاليف. ومن الناحية الهندسية، يكون إيقاف آبار النفط أسهل من إعادة تشغيلها. وفي هذه الحالة، فإن استمرار ارتفاع أسعار الوقود، وخسائر الأسواق المالية، ونقص السلع سيضغط على إنفاق المستهلكين، لا سيما ذوي الدخل المحدود الذين بدأ بعضهم بالفعل في تقليص السفر والنفقات غير الضرورية.
وبحسب تحليل نشره معهد أبحاث "أميركان إنتربرايس"، في مارس/ آذار الماضي، فإن التقديرات السائدة تشير إلى أن كل زيادة مستدامة قدرها 10 دولارات في سعر برميل النفط يمكن أن ترفع معدل التضخم بنحو 0.3 نقطة مئوية، وتخفض الناتج الاقتصادي بين 0.1 و0.2 نقطة مئوية. وهذا يعني أنه إذا استقرت أسعار النفط عند نحو 100 دولار للبرميل، كما توحي به سوق العقود الآجلة، فقد يرتفع التضخم بنحو 1.25 نقطة مئوية، بينما قد ينخفض الناتج بين 0.5 و0.75 نقطة مئوية. ومن البديهي أنه إذا ارتفعت الأسعار إلى 150 دولاراً للبرميل، كما تحذر "غولدمان ساكس" في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، فإن التأثير السلبي سيكون أكبر بكثير.
شركات الذكاء الاصطناعي وقطاعات أخرى
قبل الحرب، مثلت شركات قطاع الذكاء الاصطناعي ومنتجاته قاطرة لسوق الأسهم الأميركية على مدى عام تقريباً، لكن المحللين يرون أن هذا القطاع الذي يعتمد على استهلاك الطاقة بشكل كبير، قد يتعرض لاهتزازات بسبب ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً. قلق رئيسي آخر، يتعلق بأسعار الفائدة الأميركية، إذ إنّ أسعار الفائدة طويلة الأجل، وبهدف كبح جماح التضخم قد تكون مرشحة للارتفاع، لا سيما أنّ الولايات المتحدة دخلت الحرب بوضع مالي عام غير مستدام.
فبحسب مكتب الميزانية في الكونغرس، كان من المتوقع أن يتجاوز عجز الموازنة 6% من الناتج المحلي الإجمالي، وأن يتجاوز الدين العام بحلول 2030 مستواه بعد الحرب العالمية الثانية. كما أن زيادة الإنفاق الدفاعي، بما في ذلك كلفة الحرب التي تتراوح بين مليار وملياري دولار يومياً، إضافة إلى الحاجة لردع روسيا والصين، قد تضيف أعباء كبيرة على الموازنة.
ويعزّز احتمال ارتفاع الفائدة طويلة الأجل أن عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ارتفعت بنحو 30 نقطة أساس منذ بداية الحرب، لتصل إلى 4.25%. وقد يكون ذلك مؤشراً على تراجع شهية المستثمرين الأجانب لهذه السندات، خصوصاً أن الظروف الجيوسياسية المضطربة عادة ما تدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة مثل السندات الأميركية، ما يؤدي إلى خفض عوائدها.
## محكمة أميركية ترفض دعوى رئيس الأمن السابق في "واتساب" ضد "ميتا"
03 April 2026 11:34 AM UTC+00
رفضت محكمة أميركية دعوى قضائية رفعها رئيس الأمن السابق في "واتساب" ضدّ الشركة الأم ميتا حول تجاهلها لثغرات داخلية في الدفاعات الرقمية لتطبيق المراسلة، رغم إبلاغه عنها، بحسب ما نشرته صحيفة ذا غارديان البريطانية، الخميس.
ويقول عبد الله بيغ في الدعوى التي قدّمها في سبتمبر/ أيلول الماضي إنه طرد من منصبه رئيسا سابقا للأمن في "واتساب" بسبب إثارته للمخاوف من هذه الثغرات التي جعلت مليارات المستخدمين عرضةً للخطر، زاعماً أن آلاف الموظفين كانوا يملكون القدرة على الوصول إلى البيانات الحساسة للمستخدمين، بما فيها الصور والموقع الجغرافي. كما اتّهم الشركة بتجاهل معالجة اختراق أكثر من 100 ألف حساب يومياً، والتركيز بدلاً من ذلك على زيادة عدد المستخدمين.
لكن محكمة المقاطعة في شمال كاليفورنيا، أنهت القضية في مارس/ آذار الماضي معتبرةً أن بيغ لم يقدم أدلة كافية لمواصلة التحقيق. وقالت القاضية لوريل بيلر أن الشكوى لم تتضمن وقائع كافية لإثبات أن المدعي أبلغ عن انتهاكات لقواعد أو لواح هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.
وكان بيغ الذي ترأس قسم الأمن في "واتساب" بين 2021 و2025، قد قال في دعواه إنه أبلغ رئيسه بمخاوفه حول الأمن السيبراني للتطبيق خمس مرات لكنّه تجاهله. كما لفت إلى أنه كتب رسالة مباشرة للرئيس التنفيذي لشركة ميتا مارك زوكربيرغ حول ما وصفه بأنّه انتهاك لقواعد هيئة الأوراق المالية الأميركية، وذكر فيها تصاعد الإجراءات الانتقامي ضدّه بسبب تحذيراته.
وقال متحدّث باسم "واتساب"، لـ"ذا غارديان": "يؤكد هذا الحكم ما قلناه طوال الوقت، هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة"، مضيفاً: "نحن فخورون بسجلنا القوي في حماية خصوصية المستخدمين وأمنهم، وسنواصل القيام بذلك". وكانت الشركة قد قالت في وقت سابق إن بيغ موظفٌ سابق فصل لضعف أدائه، معتبرةً أن القضية تستند إلى مزاعم مشوهة.
فيما أشار محامي المدّعي في بيان أرسله للصحيفة البريطانية إلى أن "المعركة القانونية لم تنتهِ بعد، والسيد بيغ لم ينتهِ بعد من الدفاع عن المستخدمين"، مضيفاً: "لقد رفض القاضي الدعوى لأسباب إجرائية تتعلق بصياغة الشكوى، وليس بناءً على جوهر القضية، ونتطلع إلى معالجة هذه النواقص وضمان أن تضطر ميتا أخيراً إلى التعامل مع مضمون ادعاءات السيد بيغ".
## اتهام مترجم سابق لمؤسسات إسرائيلية رسمية بالتجسس لمصلحة إيران
03 April 2026 11:51 AM UTC+00
قدّمت النيابة العامة الإسرائيلية، اليوم الجمعة، إلى المحكمة المركزية باللد، لائحة اتهام ضد مقداد ناطور (47 عاماً) من مدينة قلنسوة في أراضي 48، وجهت له من خلالها تهماً أمنية تشمل التواصل مع عميل أجنبي، وإتلاف أدلة، والتجسس لصالح إيران.
وتدّعي لائحة الاتهام أنّ ناطور الذي عمل لسنين مترجماً للغة الإشارة لصالح جهات ومؤسسات إسرائيلية رسمية، من بينها الشرطة، ومصلحة السجون، والسلطة القضائية، والتأمين الوطني، تواصل خلال عام 2025، مع شخص قدّم نفسه باسم "أبو علي"، وعرض عليه دفع مبلغ شهري مقابل نشر أخبار في قناة تليغرام. وتزعم لائحة الاتهام، أنه "على الرغم من أنه (ناطور) اشتبه بأن الحديث يدور عن جهة معادية أو جهة تعمل لصالح دولة عدوة، اختار الاستمرار في التعاون معه، بما في ذلك خلال عملية زئير الأسد"، في إشارة إلى العدوان الحالي على إيران.
كما جاء في لائحة الاتهام، وفق بيان النيابة العامة، أن "العميل قام بتفعيل ناطور للحصول على معلومات جارية من داخل إسرائيل، بما في ذلك معلومات تتعلق بالوضع الأمني، ومعنويات السكان، وأضرار سقوط الصواريخ، والبنى التحتية المدنية، وحتى حالة الخدمات الحيوية مثل المياه والكهرباء والإنترنت، ومن بين ما أرسله ناطور للعميل، تقارير عن العثور على بقايا ذخيرة في الجليل الأعلى نتيجة إطلاق صواريخ، مرفقة بصور وإشعار من قيادة الجبهة الداخلية حول انتهاء حدث أمني في مناطق مختلفة في البلاد، ومعالجة الشرطة لموقع سقوط تسبب بأضرار جسيمة، ورصد مُسيّرة معادية في نهاريا وإسقاطها، إضافة إلى معلومات أخرى".
بالإضافة إلى ذلك، "طُلب من ناطور إعداد تقارير يومية مفصلة حول مواضيع مختلفة تتعلق بسير الحياة المدنية في إسرائيل خلال فترة القتال، كما طُلب منه التوجّه فعلياً إلى المستشفيات القريبة من مناطق سقوط الصواريخ وتحديث العميل بشأن عدد الجرحى والقتلى. وبعد أن نبّه العميل ناطور إلى أن بعض المعلومات التي يرسلها قد نُشرت بالفعل في وسائل الإعلام، أبدى ناطور استعداده لتوسيع نشاطه، من بين ذلك التوجّه إلى أشخاص آخرين للحصول على معلومات غير منشورة".
كما ادّعت النيابة العامة أن ناطور عمل "خلال فترة التواصل، بشكل منهجي على إخفاء نشاطه، وقام بحذف المراسلات، واستخدم حساب تليغرام مجهول الهوية، وأدار المحادثات مع العميل عبر خاصية الرسائل المحفوظة، وذلك بهدف إخفاء وجود العلاقة بينهما وجعل كشفها أكثر صعوبة". وتنسب نيابة لواء المركز في لائحة الاتهام لناطور ارتكاب مخالفات "الاتصال بعميل أجنبي، والتجسس، وإتلاف دليل"، وطلبت اعتقاله حتى انتهاء الإجراءات القضائية ضده. وفي طلب الاعتقال، أشارت النيابة إلى أن "أفعاله، التي شملت التعاون مع جهة معادية تسعى للإضرار بأمن الدولة، في وقت تكون فيه إسرائيل في حالة حرب، إضافة إلى استعداده لتنفيذ مهام وتعميق العلاقة مع تلك الجهة، تدل على خطورة حقيقية يشكلها على أمن الدولة". يُذكر أنّه جرى التحقيق في الملف من قبل جهاز الأمن العام (الشاباك) والوحدة المركزية (يمار).
متهمان آخران بالتجسس لمصلحة إيران
في سياق متّصل، قدّمت النيابة العام اليوم، إلى المحكمة المركزية في اللد، لائحة اتهام ضد يسرائيل لبكوفيتش (20 عاماً) وأورئيل مكيتان (25 عاماً) من موديعين عيليت، بتهمة "ارتكاب مخالفات أمنية تشمل الاتصال بعميل أجنبي بشكل مشترك ونقل معلومات للعدو قد تكون ذات فائدة له". بحسب لائحة الاتهام، فإن الاثنين "أدارا، على مدى نحو شهر منذ بداية السنة الحالية، تواصلاً مستمراً عبر قناة تليغرام مع عملاء إيرانيين، كما نفذا بإرشادهم مهام مختلفة ونقلا معلومات، وقدّما نفسيهما لهم تحت اسم شخص آخر يُدعى أوريك. وفي المقابل، تلقّيا من العملاء مبلغاً يزيد على ألف دولار حُوِّل إلى محافظهما الرقمية".
وجاء في لائحة الاتهام أنه "خلال نشاطهما، أرسل المتهمان للعملاء تفاصيل عن الحواجز وصوّرا مسارات السفر إلى مدن مختلفة وداخلها، من بينها المسار المؤدي إلى المحكمة المركزية في اللد. كما أرسلا صورة لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ومرّرا معلومات كاذبة تتعلق بالصورة. إضافة إلى ذلك، وبناءً على طلب العميل وتوجيهه، وصلا إلى منزل ضابط برتبة مقدم في الاحتياط، وصوّرا هناك مقطع فيديو وأرسلاه للعميل". وجاء في التفاصيل، أن المتهمين لم يكتفيا بتنفيذ المهام التي كُلّفا بها من قبل العملاء، بل طلبا أيضاً تلقائيا مهام إضافية.
## "أطباء بلا حدود" تدين هجوماً لـ"الدعم السريع" على مستشفى في السودان
03 April 2026 11:51 AM UTC+00
دانت منظمة أطباء بلا حدود، اليوم الجمعة، هجوماً بطائرة مسيّرة على مستشفى في السودان قبل يوم أسفر عن مقتل عشرة أشخاص، نفذته قوات الدعم السريع. وتعرّض مستشفى في منطقة الجبلين بولاية النيل الأبيض لضربتين طاولتا غرفة عمليات وقسماً للولادة، وفق المنظمة. وأضافت المنظمة "أسفر هذا الهجوم غير المقبول عن مقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص، بينهم سبعة من الكوادر الطبية، بعضهم عمل سابقاً مع أطباء بلا حدود". وتابعت "ما يزيد الهجوم فظاعة أنه وقع خلال حملة تلقيح للأطفال".
وأسفرت الحرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ إبريل/ نيسان 2023 عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص ونزوح أكثر من 12 مليون شخص، فرّ نحو مليون منهم إلى تشاد. ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر حكومي وشاهدي عيان الخميس أنّ قوات الدعم السريع استهدفت المستشفى في الجبلين. وذكر المصدر الحكومي أن تسعة مدنيين، بينهم مدير المستشفى، قُتلوا.
وأعلنت وزارة الصحة لاحقاً مقتل 10 من الكوادر الطبية والإدارية، من بينهم المدير، وإصابة 22 آخرين. ونفت قوات الدعم السريع مسؤوليتها عن الهجوم. وكانت وزارة الخارجية السودانية قد أدانت الخميس استهداف "الدعم السريع" مستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض، ووصفت الحادثة بـ"الجريمة البشعة". وأشارت الوزارة، في بيان، إلى أنّ القصف تزامن مع حملة لتحصين الأطفال داخل المستشفى، معتبرةً ذلك دليلاً على تعمّد استهداف المدنيين والبنية الصحية. كذلك طاول الهجوم مدينة ربك، حيث استُهدفت مخازن أدوية ومستودعات وقود، في محاولة لتعطيل الخدمات الأساسية.
ويوم الأحد الماضي، أفادت شبكة أطباء السودان بمقتل 14 شخصاً، بينهم 5 أطفال وامرأتان، وإصابة 23 آخرين، بينهم 7 أطفال، من جرّاء قصف نفّذته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية، جناح الحلو، على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان مساء السبت.
وفي 20 مارس/ آذار وقع هجوم نُسب إلى الجيش في منطقة تسيطر عليها قوات الدعم السريع. واستهدف مستشفى الضعين التعليمي في شرق دارفور، ما أسفر عن مقتل 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين. وعبّرت "أطباء بلا حدود" عن "استنكارها الشديد لهذه الهجمات المتكررة على قطاع الرعاية الصحية، والتي تصاعدت بشكل خطير في الأسابيع الأخيرة". وأضافت "يجب حماية المرافق الصحية والكوادر الطبية والمرضى دائماً. ندعو قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية إلى وقف دوامة العنف هذه ضد المرافق الطبية فوراً".
يأتي ذلك في ظل تصاعد الحرب بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني مع زيادة الاعتماد على الطائرات المسيّرة في الهجمات. ورغم ما تخلّفه هذه المسيّرات من أضرار بحق المدنيين إلا أنّ طرفي الصراع غالباً ما ينكران مسؤوليتهما عن أي هجمات.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## سرت تستعد لاستضافة تدريبات عسكرية مشتركة بين قوات شرق ليبيا وغربها
03 April 2026 11:52 AM UTC+00
تستعد مدينة سرت في ليبيا لاستضافة جزء من مناورات "فلينتلوك" 2026 العسكرية التي تنظمها قوات العمليات الخاصة التابعة للقيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا "أفريكوم"، منتصف الشهر الجاري، بمشاركة قوات من معسكري شرق البلاد وغربها.
وأعلنت حكومة الوحدة الوطنية الليبية، مساء أمس الخميس، أن تمرينات "فلينتلوك" العسكرية ستنطلق منتصف إبريل/ نيسان الجاري في مدينة سرت، مشيرة إلى تحرك وحدات تابعة لوزارة دفاعها من العاصمة طرابلس باتجاه المدينة. ويهدف التمرين، بحسب بيان الحكومة، إلى "مكافحة الإرهاب، ورفع الجاهزية القتالية، وتبادل الخبرات العسكرية، وتعزيز التنسيق الدولي، وتطوير العمليات الخاصة".
ووفق الحكومة، فإن هذه التدريبات مهمة بالنسبة لليبيا كونها تعمل على "دعم توحيد المؤسسة العسكرية"، وتطوير قدرات مكافحة الإرهاب، وتعزيز مكانة ليبيا دولياً، وتأكيد قدرة ليبيا على استضافة تدريبات دولية، وكذلك رفع مستوى الجاهزية للتعامل مع التهديدات الأمنية.
وأشارت الحكومة إلى أن استضافة ليبيا جزءاً من هذه التمرينات تعد الأولى من نوعها من حيث حجم المشاركة والتنوع الدولي، وفق البيان. ولم يصدر عن قيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر في شرق البلاد، حتى الآن، أي إعلان بشأن حجم مشاركتها في تمرين "فلينتلوك 2026". وتقع مدينة سرت تحت سيطرة قوات حفتر العسكرية وتحديداً اللواء 604 مشاة النخبوي.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أعلنت السفارة الأميركية لدى ليبيا أنّ ليبيا ستكون جزءاً من تمرين "فلينتلوك 2026"، مشيرة إلى أنه "سيكون له موقع رئيسي في ليبيا، بمشاركة قوات أمنية من جميع مناطق البلاد، بالإضافة إلى إيطاليا وشركاء رئيسيين آخرين". وذكرت السفارة، في بيانها، أنّ سرت "مدينة شهدت سابقاً تعاوناً أمنياً قوياً بين الولايات المتحدة وليبيا في مجال مكافحة الإرهاب، وستواصل دعم جهودنا المشتركة في التدريب المهني وتعزيز التزامنا المشترك بالاستقرار والسلام والازدهار في المنطقة".
وأضافت أن التمرين يهدف إلى "تعزيز التنسيق والقدرات المشتركة بين الحلفاء والشركاء من خلال القيادة والسيطرة المشتركة في عمليات مكافحة الإرهاب"، مشيرة إلى تطلع واشنطن "إلى استمرار التعاون مع شركائنا الليبيين من جميع أنحاء البلاد لتحقيق أهدافنا المشتركة للسلام الإقليمي والازدهار المتبادل". تأتي هذه التدريبات في سياق انخراط أميركي متزايد في الملف الأمني والعسكري الليبي، بدأ منذ في العام 2024، عبر سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى بين مسؤولي "أفريكوم" وقادة الشرق والغرب، في إطار مشروع أميركي لبناء "قوة ليبية موحدة" من ضباط المعسكرين.
وفي فبراير/ شباط 2025، زار نائب قائد "أفريكوم" جون برينان طرابلس وبنغازي وسرت، والتقى فيها عدداً من القادة العسكريين الليبيين. وفي إبريل/ نيسان من العام نفسه، استضافت واشنطن لقاء جمع صدام حفتر ممثلاً ما يُعرف بـ"القيادة العامة للجيش الوطني" واللواء عبد السلام الزوبي عن حكومة الوحدة الوطنية، وفي الشهر نفسه، رست السفينة الأميركية "يو إس إس ماونت ويتني" في طرابلس وبنغازي، حيث عقد وفد أميركي رفيع اجتماعات متوازية مع القادة العسكريين في الجانبين.
وخلال كل هذه الزيارات واللقاءات، كانت البيانات الأميركية تصدر بمضمون موحد يبرز مساعي واشنطن لمساعدة ليبيا في توحيد المؤسسة العسكرية، ودعم التكامل الأمني بين الشرق والغرب.
وكان "العربي الجديد" قد انفرد بنشر مقترح أميركي، قدّمه برينان إلى لجنة 5+5 العسكرية الليبية المشتركة، أثناء زيارته مقرها بمدينة سرت في فبراير/ شباط من العام الماضي، يقوم على بناء متدرج لقوة عسكرية مشتركة تضم عناصر عسكريين من شرق ليبيا وغربها نواةً أولى لتوحيد المؤسسة العسكرية، تبدأ مهامها بتلقي تدريبات عسكرية متقدمة، لرفع الكفاءة القتالية وإدخال أنماط عمل احترافية وأنظمة مراقبة حديثة، وتحديث قدراتها لا سيما في مراقبة الحدود وفي مكافحة الإرهاب، بإشراف قوات "أفريكوم"، وذلك محاولة لخلق توازن حساس بين المعسكرين وتقليل احتمالات الصدام الداخلي.
ونشرت قيادة "أفريكوم" تصريحات لبرينان عقب زيارته الأخيرة إلى ليبيا نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي، أكد خلالها أن المناورات التي سيتضمنها تمرين "فلينتلوك 2026" "لا تتوقف عند حد التدريب العسكري وبناء القدرات، بل تتصل أيضاً بجهود التغلب على الانقسامات الليبية"، مشيراً إلى أن هذا التمرين "سيجمع الليبيين من الشرق والغرب معاً من خلال مشاركة قوات من الجانبين لأول مرة في ليبيا".
ويعد "فلينتلوك" أكبر مشروع تعبوي عسكري تنظمه "أفريكوم" سنوياً بهدف تعزيز قدرات الدول الأفريقية الحليفة لواشنطن بالتعاون مع قوات خاصة دولية، وقد شاركت فيه العام الماضي أكثر من ثلاثين دولة أفريقية وأوروبية.
## إعلان النصر وإبرام اتفاق.. هذه رؤية محمد جواد ظريف لإنهاء الحرب
03 April 2026 11:52 AM UTC+00
قال وزير الخارجية الإيراني السابق، محمد جواد ظريف، في مقال رأي نُشر مساء الخميس، إن على إيران إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب من خلال عرض تقييد برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز مقابل تخفيف العقوبات.
ورأى ظريف الذي شغل منصب وزير الخارجية من 2013 إلى 2021، في مقال رأي نُشر في مجلة فورين أفيرز الأميركية، أن طهران تمتلك "اليد العليا" في النزاع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنه أكد ضرورة وقف الحرب للحد من الخسائر في صفوف المدنيين ومنع المزيد من الدمار في البنية التحتية. وقال ظريف في المقال إن "على إيران أن تستغل تفوقها لا لمواصلة القتال، بل لإعلان النصر وإبرام اتفاق ينهي هذا النزاع ويمنع نشوب نزاع آخر".
وأضاف "عليها أن تعرض وضع قيود على برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع جميع العقوبات، وهو اتفاق لم تكن واشنطن لتقبله سابقاً، لكنها قد تقبله الآن". وأكد ظريف ضرورة استعداد إيران أيضاً لقبول "اتفاق عدم اعتداء" متبادل مع الولايات المتحدة وإقامة علاقات اقتصادية. والعلاقات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن مقطوعة منذ ما بعد الثورة الإسلامية عام 1979.
وظريف أحد مهندسي اتفاق 2015 النووي الإيراني الذي انهار بعد ثلاث سنوات إثر انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب منه بشكل أحادي. ويعدّ شخصية معتدلة نسبياً ضمن نخبة الجمهورية الإسلامية، لكنه لا يشغل أي منصب رسمي في الحكومة الحالية. لكن هذه من المرات القليلة خلال هذا النزاع التي تدعو فيها شخصية إيرانية بارزة إلى التوصل لاتفاق وإنهاء الحرب، فيما يحثّ كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين يومياً على مواصلة القتال حتى دحر الولايات المتحدة.
وقد أشار ترامب إلى محادثات جارية مع طهران من دون الخوض في التفاصيل، لكنه هدّد أيضاً بإعادة البلاد إلى "العصر الحجري" إذا لم توافق على الشروط. وكتب ظريف بالإنكليزية على منصة إكس الجمعة: "بصفتي إيرانياً، أشعر بالغضب إزاء عدوان دونالد ترامب المتهوّر وإهاناته الفظة، وفي الوقت نفسه أفتخر بقواتنا المسلحة وشعبنا الصامد، أشعر بالحيرة إزاء نشر خطة السلام هذه في مجلة الشؤون الخارجية". وأضاف "لكنني مقتنع بأن الحرب يجب أن تنتهي بشروط تتفق مع المصالح الوطنية الإيرانية". وحذّر ظريف في مقالته في مجلة فورين أفيرز من أنه "على الرغم من أن مواصلة القتال ضد الولايات المتحدة وإسرائيل قد تكون مرضية نفسياً، فإنّها لن تؤدي إلا إلى مزيد من تدمير أرواح المدنيين والبنية التحتية".
(فرانس برس)
## سفينة فرنسية تعبر مضيق هرمز: أول مرة منذ اندلاع الحرب
03 April 2026 11:52 AM UTC+00
عبرت سفينة حاويات تابعة لمجموعة "سي.إم.إيه سي.جي.إم" الفرنسية مضيق هرمز، في أول حالة عبور معروفة لسفينة مرتبطة بأوروبا الغربية منذ إغلاق هذا الممر المائي الحيوي بسبب الحرب. وذكرت قناة "بي.إف.إم تي.في"، المملوكة للمجموعة، اليوم الجمعة، أن السفينة تمكنت من عبور المضيق، من دون أن تتضح بعد كيفية عبورها بأمان، في ظل التوترات القائمة. ويعد مضيق هرمز ممراً تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
ولم ترد المجموعة بعد على طلب للتعليق، كما أحجمت وزارة الخارجية الفرنسية عن الإدلاء بأي تعليق. وأظهرت بيانات تتبع السفن أن السفينة "سي.إم.أيه. سي.جي.إم كريبي" أبحرت من المياه قبالة دبي باتجاه إيران، عصر أمس الخميس بالتوقيت المحلي، مؤكدةً أن مالكها فرنسي، بحسب وكالة بلومبيرغ.
وتوقفت السفينة بالقرب من الساحل الإيراني، حيث تحركت عبر قناة بين جزيرتي قشم ولارك، مع بث رحلتها بشكل علني. وفي صباح اليوم الجمعة، أشارت البيانات إلى وجودها قبالة مسقط، فيما أكد مصدران مطلعان أنها عبرت المضيق بالفعل.
وشددت إيران سيطرتها على مضيق هرمز منذ الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في 28 فبراير/ شباط، ما أدى إلى تراجع حركة السفن عبر هذا الممر الضيق، الذي يعبر من خلاله، في الظروف الطبيعية، نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال في العالم.
وسمحت طهران لبعض السفن التابعة "لدول صديقة" بالعبور عبر مسارات محددة مسبقاً، في حين هددت باستهداف السفن المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل. وفي المقابل، تبذل دول حليفة لواشنطن، من بينها فرنسا، جهوداً دبلوماسية لاحتواء الأزمة، من دون تحقيق تقدم يُذكر حتى الآن.
(أسوشييتد برس، رويترز)
## ثلاثة قتلى في هجوم روسي كبير بالصواريخ والمسيّرات على أوكرانيا
03 April 2026 11:59 AM UTC+00
تعرّضت أوكرانيا، اليوم الجمعة، لهجوم روسي كبير بالصواريخ والمسيّرات، أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وانقطاع في التيار الكهربائي، في وقت فيه قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن روسيا ردت على اقتراح كييف وقف إطلاق النار بمناسبة عيد القيامة بشن ضربات مكثفة.
وقال رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة كييف ميكولا كالاتشنيك إن المنطقة "تتعرّض مجدّداً لهجوم ضخم صاروخي وبالمسيّرات من قبل العدو". وأفادت السلطات بمقتل شخص في بوتشا القريبة من العاصمة وسقوط قتيلين في منطقتي جيتومير (وسط) وخاركيف الواقعة قرب خط الجبهة في الشرق. وأدت الهجمات إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق عدة، بحسب ما أعلنت الشركة الوطنية للطاقة "أوكرينيرغو".
وأفاد وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا بأن روسيا أطلقت حوالى 500 مسيّرة وصاروخ باتّجاه بلاده. وقال إن "روسيا الإرهابية تنفّذ ضربات متعمّدة في وضح النهار للتسبب بأعلى قدر ممكن من الأضرار والضحايا المدنيين". وأضاف: "هكذا ترد موسكو على مقترحات أوكرانيا لمناسبة عيد الفصح، عبر شن هجمات وحشية".
 
كما قال زيلينسكي، اليوم الجمعة، إن روسيا ردت على اقتراح كييف وقف إطلاق النار بمناسبة عيد القيامة بشن ضربات مكثفة. وأضاف زيلينسكي في منشور على منصة إكس بعد مكالمة هاتفية مع البابا لاوون الرابع عشر: "كثف الروس هجماتهم، وحولوا ما كان يفترض أن يكون هدوءاً في الأجواء إلى تصعيد جديد في عيد القيامة".
في المقابل، قال الجيش الأوكراني، اليوم الجمعة، إنه استهدف مصفاة نفط روسية على بعد أكثر من 1400 كيلومتر من الحدود الأوكرانية. وذكرت هيئة الأركان العامة عبر تطبيق تليغرام أن الهجوم تسبب في اندلاع حريق.
زيلينسكي: الوضع على الجبهة هو الأفضل لأوكرانيا خلال 10 أشهر 
من جانب آخر، قال زيلينسكي إن الوضع على الجبهة بالنسبة لبلاده هو الأفضل منذ 10 أشهر، مضيفاً أن قوات كييف أحبطت هجوماً روسياً الشهر الماضي. وذكر زيلينسكي في تصريحات نشرها مكتبه اليوم الجمعة: "قواتنا المسلحة أحبطت الهجوم الذي كانوا يخططون له في مارس. ولهذا السبب، سيكثف الروس الآن عملياتهم الهجومية". وأضاف أنه دعا المفاوضين الأميركيين إلى زيارة كييف خلال اجتماع عبر الإنترنت في وقت سابق من الأسبوع، وأنه تلقى "إشارات إيجابية" رداً على اقتراحه. وقال "بشكل عام، الجبهة صامدة... الوضع معقد لكنه الأفضل خلال الأشهر العشرة الماضية"، مستشهداً ببيانات من المخابرات الأوكرانية والبريطانية.
وتتّهم أوكرانيا روسيا بإطالة أمد الحرب عمداً على أمل السيطرة على مزيد من الأراضي، معتبرة أن موسكو غير مهتمة بتحقيق السلام بعد أكثر من أربعة أعوام على بدء غزوها أوكرانيا. وتعطّلت المفاوضات بين طرفي النزاع التي أدت واشنطن دور الوساطة فيها من جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط.
(فرانس برس، رويترز، العربي الجديد)
## إلى أين يسير الذكاء الاصطناعي بذائقتنا الأدبية؟
03 April 2026 11:59 AM UTC+00
 
 
 
 
في السنوات القليلة الماضية، كنا نتساءل، بوصفنا منتمين إلى الحقل الأدبي العربي، وفي ظل غزو الذكاء الاصطناعي لشتى المجالات، وتهديده لبعضها بالزوال.. هل في استطاعة هذا الوافد الجديد على عالمنا أن يُنتِج أدبًا؟
لكن سرعان ما تبخر هذا السؤال، بعدما قدمت برامج؛ مثل ChatGPT التابع لشركة OpenAI، وGemini المطوَّر من قِبل شركة Google، وClaude التابع لشركة Anthropic، وغيرها، أجوبةً فاصلة.. نعم، يمكن أن يُنتج الذكاء الاصطناعي شِعرًا ونثرًا ونقدًا، يكفي -فقط- أن نعطيه أوامر (prompt) محددة وتوجيهات مركزة.
وقد أكد ذلك ما تداولته بعضُ وسائل الإعلام بخصوص فوز الكاتبة اليابانية ري كودان بإحدى الجوائز الأدبية المرموقة في بلادها (جائزة أكوتاغاوا)، وتصريحها، عام 2024، بأنّها اعتمدت على روبوت المحادثة "شات جي بي تي"، وعربيًّا أيضًا نُشرت بعض الروايات التي اعترف ناشروها بأنها مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، أو بتعاونٍ معه بعد توجيهه طبعًا.
لقد دفعني الفضول المعرفي إلى محاورة بعض هذه البرامج، ومحاولة (توليد) قصص قصيرة، وهو مجالُ إبداعي الأول، لأتوصل إلى أن هذه (الروبوتات) تنتج فعلاً نصوصًا، لكنْ هل لها قيمة جمالية؟ وهل يمكن تصنيفها ضمن جنس القصة القصيرة، الذي له مقوماتٌ تميزه من غيره من الأجناس الأدبية؛ مثل التكثيف والاقتصاد اللغوي ووحدة الانطباع؟.
فهذه الخصائص الفنيةُ تحتاج إلى تمكنٍّ وضبط للّغة، وتطويعها؛ للقدرة على اقتناص اللحظات العابرة، والتفاصيل الصغيرة، التي تترك دهشةً وأثرًا في المتلقي. لكني أكادُ أجزم بأن ما يُنتجه الذكاء الاصطناعي -اليوم تحديدًا، وهو في بداياته- لا يمتّ إلى القصة القصيرة بِصِلة؛ إذ يتعلق الأمر بجُمل إنشائية ركيكة، تعتمد لغةً تُذكّرنا ببعض الترجمات الرديئة من لغات أجنبية إلى اللغة العربية، وهو ما يرجع -ربما- إلى تصميم هذه الروبوتات لتتماشى -في الأساس- مع متطَلَّبات (الزبائن) ممّن يستخدمون اللغة الإنجليزية؛ مما يعطينا نصوصًا عربية ضعيفة، ما قد يفْطن إليه قارئ هاوٍ، اعتاد على قراءة نصوص لمبدعين عرب، أمضوا في إنتاجها ردحًا غير يسير من الزمن كتابةً وتنقيحًا.
الأمر نفسه، وقفت عنده عندما طلبت من تلك البرامج تدقيقَ بعض النصوص لغويًّا، لأكتشف أنها عاجزة عن القيام بالمطلوب، بل إنها تعوض أحيانًا الصواب بالخطأ! لكنْ ماذا عن القُراء الجُدُد؟.. ماذا عن الجيل الجديد حديثِ العهد بالقراءة، الذي سيصادف أعمالاً قصصية عربية، منشورة ورقيًّا وإلكترونيًّا؟
ستتكوّن، من دون شك، لدى الجيل الجديد من قرّاء الأدب، صورة غير صحيحة عن معايير فن القصة القصيرة، في حال لم يبحث ويطّلع على كلاسيكيات رواد القصة؛ من أمثال: إدغار ألان بو، غي دي موباسان، أنطوان تشيخوف... وروائع رُوادها من الكتاب العرب؛ كـزكريا تامر، يوسف إدريس، غسان كنفاني، أحمد بوزفور، أنيس الرافعي... وستترسّخ هذه الفكرة عن قصة "إنشائية" جديدة، في حال أقبل بعض الكتاب، هواة كانوا أم محترفين، على نشر كتب قصصية معتمِدة على الذكاء الاصطناعي، وتقديمها للقارئ العربي، من دون أدنى احترام للأمانة الأدبية.
إن الذوق الأدبي، بتعبير أرنولد بينيت (Arnold Bennett)، في كتابه "الذوق الأدبي.. كيف يتكون؟"، هو "الموهبة التي لا نظير لها من حيث الأناقة أو القوةُ في التأثير على المُرائين من أبناء العالم المتحضِّر" (ص 8). ومما لا شك فيه أن هذا الذوق يختلف بين زمن وآخر، وبين جيل وآخر؛ إذ عاشت علاقتنا مع اللغة والإبداع -وما زالت- تحولات مستمرة؛ نتيجة التغيرات التاريخية والاجتماعية، لكنْ ما ينتجه الذكاء الاصطناعي اليومَ، في النثر والقصة القصيرة تحديدًا، بعيدٌ كل البعد عن القصة، لأن الفعل الفني والأدبي يصبح قائمًا على توجيه المبدع للذكاء الاصطناعي، ومن ثم يتحول الكاتب/القاص من منتج أوحد إلى مدير إبداعيّ، وهو ما قد يفضي بنا إلى خلخلة ماهية الأدب وجدواه.
قد أزعم، ختامًا، من خلال تجربتي الشخصية المتواضعة، أن الذكاء الاصطناعي يولّد حاليًّا قصصًا متشابهة، لا يمكن عَدُّها فنًّا قصصيًّا، بقدْر ما يمكن تصنيفها ضمن خانة حكي جافّ أو ملخصات لقصص؛ لأن القصة القصيرة، والإبداع عمومًا، يشبه بصمات أصابع اليد.. لكل قاص دمغته وبصمته الخاصة، استنادًا إلى مرجعياته الثقافية واللغوية وغيرها... ويرى أرنولد بينيت، في هذا السياق، أن "صانعي الأدب هم أولئك الأشخاص الذين شهدوا وشعروا بالمتعة الرائعة لهذا الكون، وأعظمهم هم ذوو الرؤية الأشمل، والإحساس الأقوى والأعمق" (ص 11)، وهو ما يتنافى مع ما ينتجه الذكاء الاصطناعي من "قصص قصيرة" رديئة ومصطَنَعة؛ فيسير بذائقتنا الأدبية إلى الهاوية، ضاربًا عرض الحائط مقومات الأدب القصصي المتعارَف عليها منذ مئات السنين، ومتعارضًا مع القيم الفنية والجمالية العامة، التي تتأسس على الإنتاج البشري، وعلى الأحاسيس الإنسانية.
يبدو أن التوظيف الأنسب للذكاء الاصطناعي أدبيًّا؛ هو أن نستفيد مما يوفره من الناحية التقنية من حيث التصميم والتنسيق.. لا أن نعتبره شريكًا في صياغة النصوص، وننشرها على أنها نتاج مجهود شخصي، والأمر نفسه يسري على أشكال الكتابة الإبداعية الأخرى، وعلى البحث العلمي أيضًا.
## العدوان الإسرائيلي على لبنان يعطّل مستشفى الشهيد صلاح غندور
03 April 2026 12:05 PM UTC+00
أجبر العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان "مستشفى الشهيد صلاح غندور"، الواقع في مدينة بنت جبيل بمحافظة النبطية جنوبي البلاد، على التوقّف عن تقديم خدماته وإجلاء من فيه، ولا سيّما أنّ الهجمات باختلافها تمثّل خطراً على "الفريق الطبي الصامد في المستشفى منذ بداية العدوان" في الثاني من مارس/ آذار المنصرم. ويأتي ذلك بعدما كان "مستشفى بنت الجبيل الحكومي" بالمدينة نفسها قد أُجبر، في وقت سابق، على تعليق خدماته، مع العلم أنّ جيش الاحتلال يمضي في استهداف المنظومة الصحية في لبنان منذ أكثر من شهر، ولا سيّما في الجنوب وفي ضاحية بيروت الجنوبية، إذ يطاول قصفه عاملين في المجال الصحي ومركبات إسعاف ومرافق صحية مختلفة، وسط تحذيرات حقوقية دولية وأممية، ولا سيّما أنّ ذلك يُعَدّ انتهاكات للقانون الدولي الإنساني.
وأعلن "مستشفى الشهيد صلاح غندور" في بنت جبيل، في بيان أصدره مساء أمس الخميس، أنّه بعد "إصرار العدو على سياسة الترويع والترهيب من خلال الاستهداف المتكرّر ومنذ أيام عدّة" الذي طاوله، أُرغم على اللجوء إلى "الإخلاء القسري"، غير أنّه عبّر عن "أمل بالعودة في أقرب وقت ممكن لمتابعة رسالتنا الإنسانية". يُذكر أنّ قرار هذه المنشأة الطبية يؤدّي إلى ارتفاع عدد المستشفيات، التي عطّلها العدوان الإسرائيلي الأخير، إلى ستّة.
ويفيد مدير "مستشفى الشهيد صلاح غندور" الطبيب علي شلهوب "العربي الجديد" بأنّ "قرار الإخلاء أتى (أمس) بعد سلسلة اعتداءات نفّذها العدو الإسرائيلي في الأيام الأخيرة، عبر قصف مدفعي طاول مداخل المستشفى، وإلقاء قنابل صوتية، في حين كانت المسيّرات تواصل تحليقها فوقه، بالإضافة إلى قنص استهدف نوافذها، وصولاً إلى استهداف مركبة إسعاف كانت مركونة إلى جانب مبنى المستشفى". وتابع شلهوب أنّ "كلّ ما أُدرج يُعَدّ تهديداً غير مباشر"، بالتالي "علينا الحفاظ على سلامة كادرنا الطبي. لذا قرّرنا إخلاء المستشفى والتوجّه إلى مدينة صور (في محافظة لبنان الجنوبي)".
ويوضح شلهوب أنّ "مستشفى الشهيد صلاح غندور" كان يعمل بقدرة بشرية محدودة، مع 15 شخصاً ما بين أطباء وممرّضين وعاملين لوجستيين، مضيفاً أنّ منشأته الطبية كانت تعمد إلى استقبال جرحى، ما يمثّل حالات مؤقتة تُقدَّم لها الإسعافات الأولية قبل نقلها إلى مستشفيات أخرى في الجوار، علماً أنّ "المستشفى هو الأقرب إلى الحدود" مع فلسطين المحتلة. ويشير إلى أنّهم كانوا قد استقبلوا، أوّل من أمس الأربعاء، في الأول من إبريل/ نيسان الجاري، 15 جريحاً، وأمس الخميس في يوم الإخلاء ستّة جرحى، مبيّناً أنّهم "نُقلوا جميعاً إلى مستشفيات في مدينة صور".
ووفقاً لتقديرات مدير "مستشفى الشهيد صلاح غندور"، فإنّ الفريق العامل فيه قد ينتقل إلى مستشفى آخر، بعد التنسيق مع وزارة الصحة العامة اللبنانية والمستشفيات الأخرى في المنطقة. ويلفت شلهوب إلى أنّهم أبلغوا الجهات المعنية، من بينها الجيش اللبناني واللجنة الدولية للصليب الأحمر ووزارة الصحة العامة، بما يتعرّض له المستشفى، مشدّدين على ضرورة التدخّل لمنع هذه التهديدات. ويؤردف: "نعلم أنّ المنظمات الدولية لن تتمكّن من ردع العدو الإسرائيلي، وهو ما يحدث في لبنان وما حدث سابقاً في قطاع غزة"، مشدّداً على أنّ "التهديدات الأخيرة تفوق الحدّ والقدرة على التحمّل".
ويؤكد شلهوب أنّ "الكادر الطبي كما التمريضي يتمتّعان بحماية في كلّ الأنظمة والشرائع الدولية، إذ إنّهما يقومان بواجب إنساني، غير أنّ صمت المنظمات الحقوقية، ولا سيّما الدولية، وعدم اتّخاذ إجراءات بحقّ العدو الإسرائيلي يشجّعان على التمادي في استهداف المرافق الصحية وغيرها".
من جهته، يصف رئيس بلدية بنت جبيل محمد بزّي إخلاء "مستشفى الشهيد صلاح غندور" بأنّه "مسألة خطرة"، ويشير لـ"العربي الجديد" إلى "مشروع إسرائيلي لإفراغ المدينة من مرافقها الصحية ومن المدنيين الذين ما زالوا فيها"، مؤكداً أنّ "الأمر أحدث حالة إرباك في صفوف الناس وقد يدفعهم إلى المغادرة". يضيف بزّي أنّ "الطيران الإسرائيلي عمد أمس إلى ترهيب المستشفى والعاملين فيه عبر إلقاء قنابل صوتية في محيطه"، ويشدّد على أنّ ما ترتكبه إسرائيل "مدان بكلّ الأطر القانونية، ويجب أن تبقى المرافق الصحية في خدمة الناس لا أن تُقفَل في وجههم".
ويعبّر بزّي عن تخوّفه من ترهيب مستشفيات أخرى ما زالت تعمل في جنوب لبنان اليوم، لافتاً إلى أنّ "هذا عدو لا يردعه أحد". ويخبر أنّه حاول التواصل مع وزارة الصحة العامة للعمل على تحييد "مستشفى الشهيد صلاح غندور"، من خلال لجنة "الميكانيزم".
يُذكر أنّ هذه اللجنة أُنشئت لتكون إطاراً تقنياً من أجل مراقبة وقف إطلاق النار بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان (2023 -2024)، وذلك منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، مع العلم أنّها أتت في تطوير للجنة الثلاثية ما بعد "حرب تموز 2006" وصدور قرار مجلس الأمن 1701. وتجمع لجنة "الميكانيزم" لبنان وكذلك إسرائيل وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، تحت رعاية أميركية-فرنسية.
وحاول "العربي الجديد" الاتصال بوزارة الصحة العامة اللبنانية للحصول على تعليق حول إخلاء "مستشفى الشهيد صلاح غندور" في بنت جبيل، والسؤال حول احتمالات تعرّض مستشفيات أخرى في جنوب لبنان للتهديد وبالتالي لوقف خدماتها وإخلائها، ولا سيّما أنّ آلة الحرب الإسرائيلية تمضي باستهداف المنظومة الصحية في البلاد، في نسق يشبه ما اعتمدته في قطاع غزة على مدى أكثر من عامَين، مع العلم أنّ منظمات حقوقية وإنسانية عديدة تحذّر من اللجوء إلى هذا النسق الذي تسبّب في أزمة كبرى في القطاع الفلسطيني منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وكان وزير الصحة العامة اللبناني ركان ناصر الدين قد ندّد في أكثر من مرّة، منذ بداية العدوان الإسرائيلي الأخير، باستهداف القطاع الصحي. وفي هذا الإطار، عقد مؤتمراً صحافياً، في 28 مارس المنصرم، عرض فيه الانتهاكات الإسرائيلية في هذا المجال، مبيّناً بالأرقام الوتيرة المتزايدة والممهنجة للاعتداءات على القطاع الصحي، بما في ذلك الإسعافي. وبيّن حينها أنّ خمسة مستشفيات اضطرت إلى إغلاق أبوابها، وهي "مستشفى ميس الجبل الحكومي" و"مستشفى بنت جبيل الحكومي" في جنوب لبنان و"مستشفى بهمن" و"مستشفى الساحل التعليمي" و"مستشفى البرج" في ضاحية بيروت الجنوبية.
كذلك عرض ناصر الدين، في مؤتمره الصحافي المشار إليه، للمستفشيات التي تعرّضت لاستهدافات في محيطها، والبالغ عددها تسعة؛ "مستشفى الشهيد صلاح غندور" و"مستشفى بنت جبيل الحكومي" و"مستشفى تبنين الحكومي" و"مستشفى الشيخ راغب حرب" و"مستشفى النبطية الحكومي" و"مستشفى حاصبيا الحكومي" و"مستشفى جبل عامل" في جنوب لبنان إلى جانب "مستشفى بهمن" في ضاحية بيروت الجنوبية.
## "أوبن إيه آي" تستحوذ على برنامج تي بي بي إن المتخصّص بالتكنولوجيا
03 April 2026 12:10 PM UTC+00
استحوذت شركة الذكاء الاصطناعي "أوبن إيه آي" على برنامج "تي بي بي إن" (TBPN) الحواري المتخصّص بالتكنولوجيا، والذي يحظى بمتابعة واسعة بين المدراء التنفيذيين والعاملين في كبرى شركات وادي السيليكون، بحسب ما أعلنته في بيان صادر الخميس.
ولم تكشف "أوبن إيه آي" عن الشروط المالية لصفقة الاستحواذ على البرنامج الذي يقدّمه جون كوغان وجوردي هايز. وحقّق "تي بي بي إن"، الذي يبثّ بشكل مباشر لمدة ثلاث ساعات خمسة أيام الأسبوع، شعبية واسعة، ويستضيف مؤسسين وأصحاب شركات وشخصيات بارزة في قطاع التكنولوجيا. من جهته، قال كوغان في منشور على "إكس" إن البرنامج سيواصل بثه اليومي في موعده، مشيراً إلى أن الرئيس التنفيذي لـ"أوبن إيه آي" سام ألتمان موّل سابقاً شركته الناشئة الأولى عام 2013. وفي بداية حلقة يوم أمس الخميس، عاد وأكّد إتمام الصفقة بالقول: "هذه ليست كذبة الأول من إبريل (نيسان)".
وأشارت كبيرة مسؤولي الاستراتيجية في الشركة فيدجي سيمو، في رسالة داخلية للموظفين، إلى أن الاستحواذ سيساعد "أوبن إيه آي" على التفاعل بشكل "أكثر أصالة" مع الجمهور، معتبرةً أن البرنامج سيساعد في "خلق مساحة لحوار حقيقي وبنّاء حول التغييرات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي". وأكّدت أن "تي بي بي إن" سيواصل تقديم عروضه واختيار ضيوفه باستقلالية تامة، مشدّدة على أن القرارات التحريرية ستبقى محصورةً بيد القائمين عليه، لضمان الحفاظ على مصداقية البرنامج. وهو ما كرّره رئيس "تي بي بي إن" ديلان أبروسكاتو" الذي قال في مقابلة إن الطرفين اتفقا على الالتزام بالاستقلالية التحريرية، معتبراً أن دعم "أوبن إيه آي" وتمويله سيساعدان في تحقيق طموحات القائمين على البرنامج لتوسيعه وتطويره.
وعلى الرغم من التشديد على الاستقلالية، حذّرت صحيفة ذا غارديان من أن الواقع قد يكون أكثر تعقيداً، إذ إن جزءاً من نجاح "تي بي بي إن" يعود إلى قدرته على استضافة ضيوف بارزين من شركات مختلفة، مثل الرئيس التنفيذي لشركة "مايكروسوفت" ساتيا ناديلا والرئيس التنفيذي لـ"ميتا" مارك زوكربيرغ، محذرةً من أن ذلك سيصير أصعب في المستقبل بعد أن تحوّلت ملكية البرنامج إلى "أوبن إيه آي" المنافسة لهم.
ومنذ انطلاقته في أكتوبر/ تشرين الأول 2024، حقّق البرنامج الذي يبثّ على منصات إكس ويوتيوب وسبوتيفاي شعبية بين المهتمين بقطاع التكنولوجيا، لأنّه يتبنى خطاباً أقلّ حدّة وأكثر إيجابيةً تجاه شركات وادي السيليكون، إذ يعبّر المذيعان كوغان وهايز بشكل دائم عن حبّهما للرأسمالية وبناء الشركات وكيفية تعيد شركات التكنولوجيا تشكيل العالم، بحسب "واشنطن بوست". وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أنّ عملية الاستحواذ تمثل خطوة تسويقية من جانب "أوبن إيه آي"، التي تواجه مع بقية شركات الذكاء الاصطناعي انتقادات متزايدة حول تأثير تقنياتها، وسط مخاوف متصاعدة من قبل العمال والجماعات البيئية ومجموعات أخرى مختلفة.
## من الأسطورة إلى اليومي.. 21 نحاتة يكشفن ذاكرة الإنسان في باريس
03 April 2026 12:11 PM UTC+00
"عرافات الصمت" تجربة فنية متفردة، تتحول فيها المنحوتات إلى صرخة بصمتها الخاص، تروي قصصاً مهملة من التاريخ الجماعي وتجارب إنسانية لم تسمع. هذه الأعمال تندرج في إطار معرض جديد، لتشكل فضاء للتأمل النقدي في ما جرى تهميشه من ذاكرة مشتركة، ووسيلة لإعادة رسم السرديات الإنسانية. المعرض ينطلق في 18 من الشهر الجاري ويستمر حتى 13 ديسمبر/ كانون الأول 2026، في فضاء مونت-كريستو بمدينة باريس، مقدماً قراءة معاصرة للتاريخ الجماعي من خلال أعمال 21 نحاتة من بلدان وخلفيات متعددة، تجمع بين الرمزي والواقعي وبين الأسطورة واليومي، في حوار بصري يفتح المجال أمام التفكير النقدي والتأمل في تجربة الإنسان عبر العصور.
يندرج المعرض ضمن برمجة مؤسسة فيلا داتريس، ويستند إلى أعمال مختارة من مجموعتها، لتعيد اكتشاف ما غاب عن الذاكرة الجماعية وإبراز سرديات مهملة أو مكتومة. تمتد الأعمال بين منحوتات مستقلة وتركيبات فنية متعددة الوسائط، تتفاعل لتشكل حواراً بصرياً يجمع الشخصيات الأسطورية واليومي، الرمز بالهشاشة، في تجربة توازن بين التأمل والإحساس المباشر.
تشارك في المعرض أسماء بارزة في الفن المعاصر، من بينها برون نوري، ونيكي دي سان-فال، وأندريا باورز، وجان فيسيريال، وسوزان هَسكي، إضافة إلى فنانات من أوروبا والشرق الأوسط وأميركا، مثل كبرا خادمي وأنيلا روبيكو وكاجسا فون زيبيل وريم كروي من تونس، ما يعكس تنوعاً جغرافياً وثقافياً يثري الحوار الفني ويضاعف أبعاد القراءة النقدية للعمل المعاصر.
حوارات بين الأعمال، من خلال تركيبات تأملية ومشاهد بصرية متعددة
تستعيد الفنانات شخصيات أسطورية مثل "فينوس" لدى برون نوري، وتعيد قراءتها في ضوء تجارب اليومي والهشّ، بينما تساهم ميس تيك وأندريا باورز في تفكيك "جدار الصمت" عبر مقاربات نقدية تستعيد التاريخ وتعيد كتابته من منظور نسائي معاصر.
ويمنح المعرض بطاقة بيضاء للفنانة الإيرانية يسرى مُجتهدي، التي تقدم مشروعاً بعنوان "البرزخ الأسود"، يستكشف العلاقة بين الجسد والطبيعة ضمن فضاء تركيبي غامر، حيث يلتقي الإنسان بالأرض الأم في تجربة تأملية تتناول سؤال الأصل والمصير في أفق فلسفي وفني مفتوح.
يبني المعرض مساره على حوارات بين الأعمال، من خلال تركيبات تأملية ومشاهد بصرية متعددة، ترافق الزائر في تجربة حسية وفكرية متكاملة. ويهدف إلى تعزيز حضور النحت النسائي في المشهد الفني المعاصر وإبراز دوره في مساءلة السرديات وإعادة تشكيلها، في محاولة لإعادة الاعتبار للذاكرة المشتركة وفهم التجربة الإنسانية في سياقها التاريخي والمعاصر.
تشرف على المعرض كل من بولين رويز وجول فورتين، اللتين وضعتا الحوار بين الأعمال في صلب التجربة الفنية بهدف "منح الزائر قراءة جماعية لتاريخ لا يزال قيد التشكل ومواكبة التحولات الفنية المعاصرة من منظور نقدي وتجريبي"، بحسب القائمين على المعرض.
## تدهور حالة رودريغيز بعد ودية فرنسا والشكوك تلاحقه قبل مونديال 2026
03 April 2026 12:17 PM UTC+00
أعلن الاتحاد الكولومبي لكرة القدم، مساء الخميس، أن قائد منتخب بلاده خاميس رودريغيز (34 عاماً)، أدخل إلى المستشفى لمدة ثلاثة أيام، بسبب إصابته بـ"جفاف حاد"، وذلك عقب مباراة دولية ودية ضد فرنسا.
وشارك المهاجم السابق لريال مدريد الإسباني وبايرن ميونخ الألماني وإيفرتون الإنكليزي، في المباراة الإعدادية لكأس العالم، التي أُقيمت الأحد الماضي في لاندوفر بولاية ماريلاند، وخسرتها كولومبيا 1-3. واستُبدل رودريغيز بعد 63 دقيقة، بعدما بدا بطيئاً ومنفصلاً عن أجواء اللقاء. وقال الاتحاد الكولومبي في بيان، إن اللاعب "ظهرت عليه أعراض جفاف حاد استدعت نقله إلى المستشفى خلال الساعات الـ72 الماضية". وأضاف أن رودريغيز نُقل إلى أحد مستشفيات ولاية مينيسوتا، حيث يلعب حالياً مع فريق مينيسوتا يونايتد في الدوري الأميركي لكرة القدم، "للمتابعة الطبية الوقائية والتعافي، في الوقت الذي أكد فيه النادي، أن رودريغيز في طور التعافي. 
وكان نجم الملكي السابق قد انضم إلى الفريق الأميركي في فبراير/شباط، لكنه لم يخض سوى 39 دقيقة حتى الآن بسبب الإصابات. ولا تزال جاهزية اللاعب البدنية موضع شك قبل مشوار كولومبيا في كأس العالم هذا الصيف، حيث ستواجه أوزبكستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية والبرتغال في المجموعة الحادية عشرة. وكان رودريغيز هداف كأس العالم 2014 في البرازيل، قبل أن ينتقل بعدها بفترة قصيرة إلى ريال مدريد، ولا يزال يلعب دوراً محورياً في صفوف المنتخب الكولومبي، في وقت وجهت فيه انتقادات إلى المدرب نيستور لورينسو لإشراكه أساسياً أمام فرنسا، وكذلك في مباراة ودية سابقة ضد كرواتيا (1-2)، رغم افتقاره إلى الجاهزية البدنية.
## الحمادي يسرد تفاصيل الإنجاز العراقي ويكشف كواليس التأهل للمونديال
03 April 2026 12:24 PM UTC+00
قدّم المهاجم العراقي علي الحمادي (24 عاماً) أداءً تاريخياً بتسجيله الهدف الأول خلال فوز العراق على بوليفيا 2-1، ليضمن "أسود الرافدين" التأهل إلى كأس العالم 2026. وأكد الحمادي في حديثه لموقع تاك سبورت الإنكليزي، مساء الخميس، أن الطريق إلى المونديال لم يكن سهلاً، مشيراً إلى صعوبات التصفيات والسفر الطويل، معبّراً عن فخره الكبير بتمثيل بلده، على أمل استعادة جاهزيته مع نادي لوتون تاون الإنكليزي، قبل انطلاق المونديال، الذي سيشهد مواجهة العراق مع فرنسا والنرويج والسنغال في دور المجموعات.
وفي حديثه أكد الحمادي أن التأهل جاء بعد أكبر عدد من مباريات التصفيات مقارنة بأي منتخب آخر (21 لقاء)، إضافة إلى صعوبات السفر التي استغرقت نحو 30 ساعة لغياب المجال الجوي. وأضاف: "هذا بلد بُني على الصلابة والقتال (العراق)، وما تحقق يوم لا يُنسى". وأشار إلى أن فرحة التأهل تحوّلت إلى احتفال وطني، موضحاً أن نحو 46 مليون شخص تابعوا المباراة.
وأردف: "وُلدت في العراق ونشأت في المملكة المتحدة، لكن ارتباطي ببلدي كبير وأتحدّث اللغة، وما حدث كان جنونياً بكل معنى الكلمة". وسيعمل الحمادي الآن على استعادة جاهزيته مع لوتون تاون، إذ لم يشارك سوى في ثماني مباريات هذا الموسم بسبب الإصابة. ومع اقتراب المونديال، يدرك اللاعب أهمية الحصول على دقائق لعب كافية ليكون في أفضل حالاته.
Los iraquís sorprenden y abren el marcador. pic.twitter.com/gMPdEuCK9i
— Tigo Sports Costa Rica (@tigosports_cr) April 1, 2026
## سوريون من أصول كردية ينتظرون استعادة الجنسية بعد عقود من الحرمان
03 April 2026 12:24 PM UTC+00
يستعد آلاف السوريين من أصول كردية لتقديم طلبات الحصول على الجنسية السورية ابتداء من يوم الاثنين المقبل، في خطوة طال انتظارها بعد عقود من الحرمان من الحقوق المدنية، وذلك عقب صدور المرسوم التشريعي رقم 13 لعام 2026 القاضي بمنح الجنسية للمواطنين من أصول كردية، بمن فيهم "مكتومو القيد"، ممن لا يملكون أي قيد أو وثيقة تثبت وجودهم القانوني.
وأعلنت وزارة الداخلية السورية، أمس الخميس، أن استقبال الطلبات سيبدأ عبر لجان مخصصة في عدد من المحافظات، ضمن المرحلة الأولى لتنفيذ المرسوم، في محاولة لمعالجة واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية والحقوقية تعقيداً في البلاد، والتي تعود جذورها إلى إحصاء استثنائي أُجري في محافظة الحسكة عام 1962.
وقال مدير الأحوال المدنية في سورية عبد الله العبد الله، عضو اللجنة العليا لتنفيذ المرسوم في تصريح لوكالة "سانا"، إن الوزارة ستباشر تنفيذ الإجراءات اعتباراً من يوم الاثنين المقبل، مشيراً إلى تشكيل لجان في عدد من المحافظات لتسهيل تقديم الطلبات دون الحاجة إلى التنقل.
وأوضح أن اللجان موزعة في محافظات حلب ودير الزور والرقة ودمشق، إضافة إلى خمس لجان في محافظة الحسكة، مع تحديد مدة أولية لتقديم الطلبات تبلغ شهراً واحداً قابلة للتمديد. وبيّن أن الوثائق المطلوبة بسيطة، وتشمل بطاقة تعريف وسند إقامة من المختار، ويمكن دعمها بوثائق إضافية تثبت الإقامة مثل فواتير الخدمات أو تسجيل الأبناء في المدارس أو عقود الإيجار.
وأضاف أن اللجان ستتولى استقبال الطلبات وتدقيقها، قبل إجراء مقابلات عبر لجنة تضم قاضياً وممثلين عن الجهات المختصة، ثم إحالة الملفات إلى اللجنة العليا لإصدار القرار النهائي من وزير الداخلية، على أن يتولى قسم المعلوماتية تسجيل المعاملات ومنح وثيقة القيد. وأشار إلى أن التقديم متاح بشكل فردي أو جماعي للأسرة، ويشمل الحاضرين والغائبين، فيما يمكن للمغتربين استكمال الإجراءات لاحقاً عند العودة، مؤكداً أن جميع الإجراءات مجانية بالكامل.
بالنسبة إلى كثيرين، لا يُمثل القرار مجرد إجراء إداري، بل يجسد نهاية مرحلة طويلة من الحرمان من أبسط الحقوق وبداية أمل طال انتظاره نحو إنصافٍ مؤجل.
يقول هلبست مرعي، وهو من أهالي القامشلي: "عشت سنوات طويلة بلا هوية، لا وجود رسمياً لي في بلدي ولا حقوق تضمن لي ولعائلتي حياة كريمة. كنا نعيش وكأننا غير مرئيين". ويضيف مرعي لـ"العربي الجديد" أن عائلته عانت كثيراً بسبب وضعها القانوني، مشيراً إلى أنهم اضطروا لدفع مبالغ كبيرة وصلت إلى نحو ثلاثة آلاف دولار للحصول على حق يفترض أن يكون بديهياً لكل إنسان.
ويروي أن ابنته التي درست الطب البشري وتخرجت بنجاح لم تتمكن من متابعة الاختصاص الطبي بسبب وضعها كـ"مكتومة القيد". ويقول: "كانت صدمة كبيرة لها. درست وتعبت سنوات طويلة، لكن الواقع منعها من إكمال طريقها، بينما كانت زميلاتها يتابعن تخصصاتهن".
ويضيف أن بقية أبنائه فقدوا الأمل في متابعة الدراسة بعد تجربة أختهم، قائلاً: "كانوا يعرفون أن مصيرهم قد يكون شهادة بلا قيمة ومستقبلاً مجهولاً". ومع صدور المرسوم الجديد، بدأت العائلة تستعيد بعض الأمل. ويقول مرعي إن ابنته تستعد للتوجه إلى دمشق لمحاولة بدء اختصاص في طب العيون، لكنه يضيف: "الألم لا يزال موجوداً. ستبدأ من جديد بينما رفاقها يقتربون من نهاية الاختصاص. ويرى أن ما عاشته عائلته لم يكن حالة فردية، بل تجربة مشتركة لآلاف الأكراد في سورية، خاصة في مجالات التعليم والعمل والتملك. ويقول: "كنا ندفع ثمن خطأ لم نرتكبه. المرسوم الجديد أنصف مكتومي القيد، لكنه جاء متأخراً".
من جهته، يقول الحقوقي أورهان كمال، وهو أيضاً من الذين سُحبت منهم الجنسية سابقاً، إن التقديرات تشير إلى أن أكثر من 120 ألف شخص ما زالوا دون الجنسية السورية، ويضيف لـ"العربي الجديد": "بدء استقبال طلبات التجنيس خطوة مهمة بعد عقود طويلة من المعاناة والصعوبات الحياتية والاقتصادية والاجتماعية التي عاشها هؤلاء".
ويرى المتحدث أن القضية لا تقتصر على منح الجنسية فحسب، بل تتطلب أيضاً معالجة آثار الماضي، داعياً إلى إدراج المتضررين ضمن مسار العدالة الانتقالية في سورية وتعويضهم عما عانوه خلال السنوات الماضية.
وتعود جذور هذه المشكلة إلى الإحصاء الاستثنائي الذي أُجري في محافظة الحسكة عام 1962، خلال يوم واحد فقط، وأسفر عن تصنيف الأكراد إلى ثلاث فئات: مواطنون يحملون الجنسية السورية، وأشخاص جُردوا من الجنسية وسُجلوا كـ"أجانب"، وفئة ثالثة غير مقيدة في السجلات الرسمية، عُرفت بـ"مكتومي القيد".
وأدّى هذا الإجراء إلى حرمان عشرات الآلاف من حقوقٍ أساسية، من بينها التعليم، والتملّك، والعمل، وتسجيل الزواج والمواليد والوفيات، ما أسفر عن نشوء أجيالٍ من عديمي الجنسية.
وينص المرسوم الجديد على اعتبار المواطنين السوريين من أصول كردية جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، ويؤكد أن هويتهم الثقافية واللغوية تمثل مكوناً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة. كما دعا الرئيس أحمد الشرع المواطنين الأكراد إلى تجاهل ما وصفها بـ"روايات الفتنة"، مؤكداً أن المرسوم الجديد يضمن حقوقهم وخصوصياتهم ضمن إطار القانون. ومع بدء استقبال الطلبات الأسبوع المقبل، ينتظر كثيرون أن تتحول هذه الخطوة إلى بداية فعلية لإنهاء واحدة من أقدم قضايا انعدام الجنسية في سورية.
## الحرب تصعّد أزمة الطاقة الأوروبية: أسواق إلى حافة الاضطراب
03 April 2026 12:25 PM UTC+00
أدت الحرب في المنطقة إلى تصعيد حاد في أسواق الطاقة العالمية، بعد أن أصبح مضيق هرمز الحيوي مهدداً بالإغلاق، ما رفع تكاليف النفط والغاز وأظهر هشاشة الاقتصادات الأوروبية أمام الصدمات الجيوسياسية. مرّ أكثر من شهر منذ شنّت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً واسع النطاق على إيران، وسط استمرار الحرب وتراجع تدفقات الطاقة الحيوية عبر المضيق الذي يمرّ منه نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل خُمس الإنتاج العالمي وربع تجارة النفط البحرية. كما يمرّ الغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج، خصوصاً من قطر، ثاني أكبر مصدر عالمي للغاز، ما يزيد من تعقيد المشهد. وقد بدأت آثار هذه الأزمة تظهر على جيوب المستهلكين الاسكندنافيين، كما في بقية القارة الأوروبية.
أوروبا بين الاعتماد على الاحتياطيات وتقلبات السوق
في الدنمارك، تشير الأرقام الرسمية إلى أن مخزون النفط يكفي مدة 80 يوماً، وفقاً لتصريحات وزير المناخ والطاقة والمرافق بالوكالة لارس آغارد. وبصفتها دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي، تلتزم الدنمارك بالاحتفاظ بمخزون يعادل استهلاكها مدة 90 يوماً، مع هامش تخفيض بنسبة 25%. وفي سياق هذه الأزمة، طلبت وكالة الطاقة الدولية من الدول الأعضاء الإفراج عن 400 مليون برميل من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية لمواجهة النقص العالمي وارتفاع الأسعار. وقد وافقت الدنمارك على إطلاق أكثر من 1.2 مليون برميل من مخزونها، فيما تستمر المناقشات مع حكومات آسيا وأوروبا بشأن كميات إضافية عند الحاجة.
على الرغم من أن المخزون النفطي في الدنمارك يوفر قدراً من الطمأنينة، فإن وضع الغاز يبدو أكثر هشاشة. فأكثر من 85% من استهلاك أوروبا يعتمد على الواردات، خصوصاً الغاز الطبيعي المسال. ومع انخفاض المخزونات نتيجة الاستخدام الشتوي، تواجه القارة تحدياً مزدوجاً يتمثل في ضرورة إعادة ملء المخزونات قبل الشتاء المقبل وسط أسعار مرتفعة. ويُخشى أن يؤدي دخول الشتاء من دون مخزون كافٍ إلى اضطرار بعض الدول الأوروبية للاعتماد مجدداً على روسيا، وهو خيار تسعى القارة لتجنبه. ويؤكد مراقبون أوروبيون أن تعزيز التعاون بين دول الاتحاد لتأمين احتياجات الغاز بات أولوية قصوى لضمان استقرار الأسواق.
وبحسب وكالة "رويترز"، تحث المفوضية الأوروبية حكومات الاتحاد على تسريع إعادة ملء مرافق تخزين الغاز، إلا أن ارتفاع الأسعار قد يحدّ من قدرة الشركات على شراء كميات كبيرة. وتشير البيانات إلى أن المخزونات بلغت 5.4% في هولندا، و33% في الدنمارك، فيما يبلغ متوسط الاتحاد الأوروبي نحو 28% من السعة الإجمالية.
يعكس اعتماد أوروبا على سوق الغاز العالمية المرنة تعرضها لتقلبات الأسعار، على عكس الولايات المتحدة التي تعتمد بشكل أكبر على إنتاجها المحلي. وفي هذا السياق، يشير خبراء إلى أن "السفن التي تحمل الغاز الطبيعي المسال تتجه إلى حيث يكون السعر أعلى، ما يفرض ضغوطاً إضافية على أوروبا التي تضطر للدفع أكثر لضمان استقرار الإمدادات". ويبقى مضيق هرمز نقطة حرجة في معادلة الطاقة العالمية، إذ إن أي إغلاق محتمل له يهدد بتوقف تدفقات النفط والغاز، ما يعكس هشاشة أوروبا أمام الصدمات في الشرق الأوسط. ولا يُنظر إلى إعادة فتح المضيق باعتبارها مجرد عامل استقرار، بل عنصراً أساسياً في استراتيجيات أمن الطاقة الأوروبي.
تأثر الجيوب الاسكندنافية
يحذر خبراء من أن أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب على إيران تنعكس بشكل مباشر وغير مباشر على المستهلكين في الدول الاسكندنافية، منها ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء، كما يؤدي ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً إلى زيادة أسعار البنزين والديزل الذي أصبح في بعض الحالات أغلى من البنزين في الدنمارك، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التدفئة. بالإضافة إلى زيادة تكاليف المعيشة في دول مثل الدنمارك والسويد، يؤدي الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي المسال إلى ارتفاع فواتير الطاقة المنزلية والنقل. ومع اقتراب الشتاء، قد تواجه الأسر زيادات كبيرة في تكاليف التدفئة. وارتفاع أسعار النفط الذي يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل وزيادة أسعار السلع المستوردة، بما في ذلك المواد الغذائية والسلع الأساسية، ما يضغط على القدرة الشرائية.
بالإضافة إلى الضغوط التضخمية، إذ تسهم أسعار الطاقة المرتفعة في زيادة معدلات التضخم، ما يضعف القوة الشرائية للأسر حتى في الدول ذات الدخل المرتفع، واللجوء إلى الدعم الحكومي حيث تضطر الحكومات الاسكندنافية إلى تقديم دعم مؤقت أو تخفيضات ضريبية للحد من تأثير الأزمة، إلا أن هذه الإجراءات غالباً ما تكون محدودة ولا تغطي كامل الارتفاع في الأسعار. وعليه، لم تعد الحرب على إيران مجرد صراع إقليمي، بل تحولت إلى عامل ضغط مباشر على الاقتصادات الأوروبية، خصوصاً في ما يتعلق بأسعار الطاقة واستقرار الأسواق. وبين الحاجة إلى تعزيز المخزونات، وارتفاع تكاليف النفط والغاز، والاعتماد على أسواق عالمية متقلبة، يواجه الاتحاد الأوروبي اختباراً استراتيجياً معقداً يتجاوز الأبعاد الاقتصادية ليشمل التوازنات السياسية وعلاقاته عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة.
## الحرس الثوري يعلن إسقاط مقاتلة "إف 35" أميركية وسط إيران
03 April 2026 12:35 PM UTC+00
أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الجمعة، إسقاط مقاتلة أميركية متطورة من طراز "إف 35" في أجواء المحافظة الوسطى وسط البلاد، فيما أشار ناشطون إيرانيون ووسائل إعلام إلى أنّ مروحيات أميركية دخلت أجواء إيران بحثاً عن الطيار، لكن محاولاتها باءت بالفشل. ولم تؤكد واشنطن حتى الآن إسقاط أي من مقاتلاتها، إلا أن موقع أكسيوس الأميركي أفاد، نقلاً عن مصدر وصفه بـ"المطلع"، بإسقاط طائرة أميركية، مشيراً إلى أن البحث جارٍ للعثور على اثنين من أفراد الطاقم.
وقال الحرس الثوري، في بيان، إنه أسقط المقاتلة المتطورة بواسطة منظومة دفاع جوي تابعة للقوة الجوفضائية، مضيفاً أن المقاتلة "التابعة لسرب لاكنهيث" سقطت بعد تدميرها بالكامل، ولا تتوفر معلومات عن مصير الطيار بسبب تحطم الطائرة وتفككها.
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
A post shared by التلفزيون العربي Alaraby TV (@alarabytv)
إلى ذلك، ذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية، أن هناك احتمالية كبيرة لأسر الطيار، وأفادت الوكالة، استناداً إلى معلومات حصلت عليها من دون توضيح المصادر، بأن الطيار تمكن من الهبوط في الأراضي الإيرانية باستخدام مقعد القذف المظلي، عقب تدمير مقاتلته المتطورة. وبحسب المصادر ذاتها، بدأت القوات الأميركية عمليات بحث مكثفة للوصول إلى الطيار.
ونقلت الوكالة عن مصادر لم تكشف عن هويتها قولها: "نظراً للضرر الجديد الذي لحق بسمعة الولايات المتحدة جراء هذا الحادث، فمن المحتمل أن تعمد واشنطن خلال الساعات القادمة إلى تقديم شخص آخر والادعاء بأنه الطيار الذي تم إنقاذه".
وقالت الوكالة في وقت سابق إن القوات الأميركية حاولت منذ ساعات تنفيذ عملية للعثور على طيار المقاتلة، مستخدمةً مروحيات "بلاك هوك" وطائرة نقل من طراز "هيركوليس C‑130"، إلا أن محاولاتها باءت بالفشل، فيما أشار التلفزيون الإيراني إلى "تحركات للعدو عبر المروحيات بحثاً عن طيار أو طياري المقاتلة التي سقطت اليوم وسط البلاد"، مضيفاً أن "قيادة الشرطة في محافظة كهكيلوية وبوير أحمد وسط إيران تطلب من العشائر استهداف الطيار أو طياري المقاتلة في حال العثور عليهما".
وكانت وكالة "فارس" الإيرانية قد ذكرت أنّ الرمز "LN" على ذيل المقاتلة يشير إلى أنها كانت متمركزة في قاعدة لاكنهيث الجوية الملكية في بريطانيا، حيث يتمركز الجناح المقاتل الثامن والأربعون. وأضافت الوكالة أن طائرات هذا الجناح تعد جزءاً من قوات الولايات المتحدة الجوية في أوروبا وأفريقيا.
من جانب آخر، قالت صحيفة واشنطن بوست، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، إن المقاتلة التي تحطمت في جنوب إيران يرجح أنها من طراز "إف-15 إي"، فيما قالت صحيفة نيويورك تايمز إن "مصير طاقم الطائرة غير معروف"، مشيرة إلى "إطلاق عملية بحث وإنقاذ قبل أن تتمكن إيران من الوصول إلى أي ناجين".
إلى ذلك، أعلن الحرس الثوري الإيراني، في بيان، أن سلاحي البحرية والجوية في الحرس نفذا، صباح اليوم الجمعة، الموجة الثانية والتسعين من عملية "الوعد الصادق 4" رداً على الحرب الأميركية الإسرائيلية. وقال إن الموجة نفذت عبر عدة هجمات "مركبة وخاطفة" لاستهداف أنظمة الرادار والمعدات الأميركية العائمة في المنطقة والأراضي الفلسطينية المحتلة باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة هجومية. وأضاف أنه في الجزء الأول من هذه العملية البحرية، جرى استهداف موقع تجمع السفن البرمائية الأميركية (LCU) في ميناء الشويخ في الكويت بالصواريخ الباليستية.
وتابع أن رادار الإنذار المبكر الجوي بعيد المدى ثلاثي الأبعاد "AR-327" المتمركز في موقع رادار جبل الدخان بالبحرين تعرض في مرحلة أخرى لهجوم بطائرة مسيرة و"تم تدميره". وأضاف الحرس الإيراني أنه استهدف بصاروخين باليستيين قاعدة "رامات ديفيد" الجوية التي تضم أسراب مقاتلات "إف 16" الإسرائيلية جنوب شرق حيفا.
## جعفر بناهي يعود إلى إيران رغم الحكم بسجنه
03 April 2026 12:41 PM UTC+00
عاد المخرج الإيراني جعفر بناهي إلى بلاده، بعد جولة خارجية للترويج لفيلمه الأخير، وفقاً لما نقلته شبكة إيران إنترناشيونال عن "مصادر مطلعة". وأفادت الشبكة المعارضة التي كانت تبث من لندن قبل انتقالها إلى الولايات المتحدة بأن بناهي وصل إلى إيران الثلاثاء، براً عبر تركيا، في ظل القيود المتواصلة على حركة الطيران جراء الحرب.
غادر بناهي إيراني للترويج لفيلمه "إت واز جاست أن أكسيدنت" (It Was Just an Accident) قبل بدء العدوان الأميركي الإسرائيلي في 28 فبراير/ شباط الماضي. الفيلم فاز بالسعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي، كما كان مرشحاً لنيل جائزة أوسكار في فئة الأفلام الدولية. وأكد المخرج سابقاً عزمه العودة إلى بلاده فور انتهاء الحملة.
ومن المرجّح أن يواجه بناهي السجن في إيران. ففي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، حكمت السلطات الإيرانية عليه غيابياً بالسجن لمدة عام، إضافة إلى منعه من مغادرة البلاد لمدة عامين، وحظر انضمامه إلى أي مجموعات أو منظمات سياسية أو اجتماعية، بتهمة "الدعاية ضد النظام"، وفق ما أعلن محاميه في بيان نُشر عبر منصة إكس. وكان قد خضع لمنع طويل من السفر قبل تمكنه من مغادرة البلاد للمشاركة في الترويج لفيلمه.
قبل بدء العدوان على إيران، وقّع بناهي إلى جانب 16 فناناً وناشطاً، بينهم كاتب السيناريو مهدي محموديان، بياناً في يناير/ كانون الثاني، يدين المرشد الإيراني علي خامنئي ويتهمه بالموافقة على "القتل الجماعي والمنهجي للمواطنين"، في إشارة إلى التصدي العنيف للمتظاهرين في البلاد. واعتقلت السلطات الإيرانية محموديان لاحقاً على خلفية توقيعه على البيان.
وفي مقابلة مع شبكة "إن بي سي نيوز" الأميركية في 4 مارس/آذار الماضي، علّق بناهي على اغتيال خامنئي بضربة أميركية إسرائيلية في 28 فبراير، قائلاً إن الخبر جعله يشعر "بالسعادة والحزن معاً". وأضاف: "كنا قد دعونا في بياننا إلى تنحّيه ومحاكمته، ونأسف لأن هذه المحاكمة لن تحصل".
كما أعرب، خلال المقابلة نفسها، عن قلقه إزاء أوضاع السجناء في إيران، خاصة بعد تقارير عن إخلاء مناطق في طهران تضم سجن إيفين، متسائلاً: "ماذا سيحدث لهم؟ لا أعلم، ويجب أن نفكر في ذلك"، محذراً من احتمال استخدامهم "كدروع بشرية". وأشار إلى أنه يتابع التطورات عبر وسائل إعلام فارسية، في ظل تسارع الأحداث في البلاد.
وأكد بناهي أن ما يجري حالياً سيؤثر حتماً في أعماله المقبلة، قائلاً: "ما يحدث الآن سيظهر يوماً ما في أحد أفلامي". كما أقرّ بأن عودته إلى إيران قد تعرّضه مجدداً لخطر السجن، في ظل الحكم الصادر بحقه والقيود المفروضة عليه.
وتتميّز أعمال جعفر بناهي التي غالباً ما أُنجزت رغم القيود الرسمية بتناولها قضايا اجتماعية وسياسية، واستندت في كثير من الأحيان إلى تجربته الشخصية مع الاحتجاز والمراقبة، ما جعله أحد أبرز الأصوات السينمائية المعارضة في إيران.
## وقفة تضامنية في مقديشو: لا لإعدام الأسرى وإغلاق المسجد الأقصى
03 April 2026 12:42 PM UTC+00
شهدت العاصمة الصومالية مقديشو، اليوم الجمعة، وقفة تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ومنددة بإغلاق المسجد الأقصى. وأصدر علماء في الصومال عقب الوقفة بياناً أعربوا فيه عن إدانتهم الشديدة لإغلاق المسجد الأقصى المتكرر، وكذلك لما وصفوه بمقترحات قوانين تستهدف إعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبرين أن هذه التطورات تمثل انتهاكاً خطيراً للحقوق الدينية والإنسانية.
وأكد العلماء في بيانهم أن إغلاق المسجد الأقصى ومنع المصلين من دخوله "يشكل سابقة خطيرة منذ عام 1967"، ويرتبط ذلك بحسب البيان "باعتداء على حرمة أحد أهم المقدسات الإسلامية وحق المسلمين في ممارسة شعائرهم الدينية". كذلك اعتبروا أن الدعوات إلى إقرار قوانين لإعدام الأسرى الفلسطينيين تتعارض مع القيم الإنسانية والمواثيق الدولية، فضلاً عن مخالفتها مبادئ الشرائع السماوية.
وشدد البيان على أن المسجد الأقصى يمثل، في نظر العلماء، قضية عقائدية لا تقبل المساومة، مؤكدين رفضهم الكامل لأي إجراءات تحد من الوصول إليه أو تمس مكانته الدينية. كما أعلنوا إدانتهم لما وصفوه بكافة أشكال الاعتداء على المقدسات الإسلامية والشعب الفلسطيني، مطالبين بوقف هذه الإجراءات بشكل فوري.
ودعا علماء الصومال الحكومات الإسلامية إلى اتخاذ مواقف موحّدة وجادة، واستخدام الأدوات السياسية والدبلوماسية للضغط من أجل وقف الانتهاكات، كما طالبوا المؤسسات العلمية والدعوية بتكثيف جهود التوعية حول القضية. كذلك وجهوا نداءً إلى الشعوب الإسلامية لدعم المسجد الأقصى عبر التحرك السلمي والدعاء والتوعية، مع دعوة المنظمات الدولية والحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في حماية دور العبادة.
وفي جانب آخر، طالب البيان وسائل الإعلام بمنح القضية مساحة أوسع في التغطية، مشيراً إلى أن الدور الإعلامي لا يقتصر على نقل الأخبار، بل يمتدّ إلى تشكيل الوعي العام وتسليط الضوء على القضايا الإنسانية. كما دعا العلماء إلى اتخاذ خطوات عملية، من بينها استخدام أدوات الضغط السياسية والاقتصادية، والعمل على مواقف جماعية تعكس وحدة الدول الإسلامية في الدفاع عن المقدسات، مؤكدين في ختام البيان ثقتهم بزوال ما وصفوه بالظلم، والدعاء بحفظ المسجد الأقصى ورفع المعاناة عن الفلسطينيين.
## رحيل الممثل والمخرج الإذاعي السوري مازن لطفي عن 85 عاماً
03 April 2026 12:42 PM UTC+00
توفي الممثل والمخرج الإذاعي السوري مازن لطفي عن 85 عاماً نتيجة وعكة صحيةٍ الجمعة، بحسب ما أعلنت نقابة الفنانين السوريين ووكالة الأنباء السورية (سانا). وكان الراحل من الفنانين الذين رسّخوا حضورهم في الدراما السورية أيضاً، متنقلاً بين أدوار مركبة متعددة إلى جانب مسيرة طويلة في الإذاعة.
ولد مازن لطفي عام 1941، وبدأت مسيرته الفنية مطلع سبعينيات القرن الماضي، ملتحقاً بإذاعة دمشق عام 1972، ليكون من جيل الرواد في الإذاعة السورية بحضوره المؤثر فيها، والتي تحولت إلى مساحة إبداع بالنسبة له على مدار سنوات. وحصل على عضوية نقابة الفنانين في سورية ولبنان عام 1973 بصفة مخرج إذاعي وممثل، وواصل العمل في إذاعة دمشق لمدة 31 عاماً، ليبني سجلاً إذاعياً تجاوز 16 ألف ساعة إذاعية درامية، ليكون أكثر مخرجي الوطن العربي عطاءً في مكتبة الإذاعة السورية.
وقدّم الراحل برنامج حكايات من المجهول لمدة 21 عاماً، بعد أن تغير اسمه من "ظواهر مدهشة"، وقدم أيضاً برنامج صوت في الذاكرة، حيث أعدّه وأخرجه لتكريم للفنانين الرواد الراحلين وتطرق فيه إلى مسيرتهم الفنية، وحصد من خلاله ثلاث جوائز من مهرجان القاهرة عام 2008.
كان الإخراج بالنسبة للفنان "ظاهرة انتماء من خلال محبته لعمله وحرصه على انتقاء ما يقوي المنظومة الاجتماعية والثقافية والفنية"، بحسب ما أشار إليه في حديث سابق مع وكالة سانا، مضيفاً: "أخرجت سلسلة ظواهر مدهشة تأليف الدكتور طالب عمران منذ عام 1989 إلى عام 2020 بما يعادل 1300 حلقة، وكان هذا المسلسل الإذاعي يشكل علاقة قوية بينه وبين القاعدة الشعبية".
نال مازن لطفي العديد من الجوائز خلال مسيرته الفنية، منها الجائزة الذهبية في مهرجان تونس عن برنامج "سنابل الأدب" الإذاعي عام 1986، وجائزة الإبداع الذهبية عن مسلسل "مفترق المطر" في مهرجان القاهرة الثالث عام 1997، وعن برنامج ظواهر مدهشة عام 1998، إضافة إلى مسلسل "السماعتان العجيبتان" عام 1999. كذلك نال في عام 2001 و2002 على التوالي الجائزة الفضية مخرجاً عن تمثيلية "غربة الروح" و"حديث منتصف الليل".
وأخرج لطفي خلال مسيرته عشرات الأعمال الإذاعية والمسلسلات والأفلام القصيرة، إلى جانب مشاركته في أكثر من 50 عملاً درامياً خلال مسيرته الفنية التي تجاوزت 50 عاماً. وأحب الراحل أعماله دون أن يفرق بينها كما قال في لقاء له مع "سانا". لكن بقيت أعمال عدة راسخة في الذاكرة، منها مسلسل "ناجي عطا الله"، الذي لعب فيه دور شخصية أبو شعلان إلى جانب النجم المصري عادل إمام، ومسلسل "الكندوش" للمخرج سمير حسين ومن تأليف حسام تحسين بيك.
## لوف يقترب من العودة لعالم التدريب من بوابة منتخب مونديالي
03 April 2026 12:42 PM UTC+00
أصبح المدير الفني الأسبق لمنتخب ألمانيا لكرة القدم يواخيم لوف (66 عاماً) قريباً للغاية من قيادة منتخب غانا في خطوة مفاجئة. ووفقاً لموقع غانا سوكر نت الإخباري، اليوم الجمعة، فإن لوف على وشك قبول المنصب بعقد قصير الأجل، ليتولى قيادة الفريق خلال بطولة كأس العالم فقط، والتي تقام هذا الصيف في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وذلك بعد إقالة المدرب المحلي أوتو أدو من قيادة الفريق الملقب بـ(النجوم السوداء).
وكان أدو أقيل من منصب المدير الفني لمنتخب غانا، يوم الثلاثاء الماضي، بعد أقل من 24 ساعة على خسارة الفريق 1-2 أمام نظيره الألماني، في مباراة ودية استعداداً للمونديال. وأشار التقرير إلى أن من المتوقع صدور تأكيد رسمي خلال الأسابيع المقبلة. ودرب لوف المنتخب الألماني ما بين عامي 2006 و2021، وتوج معه بكأس العالم في البرازيل عام 2014، ومنذ اعتزاله التدريب بعد بطولة أمم أوروبا (يورو 2020)، رفض جميع العروض للعودة إلى التدريب.
ورغم ذلك، صرح لوف مؤخراً لشبكة سكاي سبورتس الإنكليزية، بأنه إذا قبل وظيفة أخرى، فسيكون ذلك مع أحد المنتخبات الوطنية. وقال لوف: "بالنظر إلى خبرتي، سيكون هذا الخيار الأمثل لي أيضاً". وتنطلق بطولة كأس العالم يوم 11 يونيو/ حزيران المقبل، وأوقعت القرعة منتخب غانا في المجموعة الثانية عشرة، مع منتخبات إنكلترا وكرواتيا وبنما.
SHOCK MOVE: German coach Joachim Löw is close to Ghana job for 2026 World Cup according to the news portal Ghana Soccernet
The 2014 Word Cup winner might be set for a stunning return after years away pic.twitter.com/Awpf68WXKf
— DW Sports (@dw_sports) April 3, 2026
## رسائل إسرائيلية لتحييد ترامب عن التدخل لمصلحة نتنياهو في الانتخابات
03 April 2026 12:56 PM UTC+00
توجّه مسؤولون كبار في أحزاب تنتمي للمعارضة الإسرائيلية والمعسكر المناهض لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جهات مرتبطة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، طالبين منهم التدخّل لديه كي لا يتدخّل في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، المتوقّع إجراؤها في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الجاري.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت، التي أوردت التفاصيل اليوم الجمعة، أن هذا التحرك "يأتي خشية أن يتدخّل ترامب ويساعد نتنياهو في الانتخابات ضد المرشحين الآخرين". وجرت توجّهات، من بينها إلى سيدة الأعمال مريم أديلسون، المعروفة بقربها من ترامب وأحد أكبر المتبرّعين له، والتي لها تأثير كبير عليه، وضغطت عليه في موضوع إعادة الأسرى الإسرائيليين من قطاع غزة. إضافة إلى ذلك، كانت هناك توجهات لمسؤولين أميركيين آخرين مرتبطين بالإدارة الأميركية، وذلك كي يعملوا بدورهم على نقل الرسالة، بأنّه "لا ينبغي التدخّل في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة".
وتعززت مخاوف المعارضة من احتمال استمرار تدخل ترامب في الانتخابات المقبلة، بعد تدخله المتكرر لصالح نتنياهو في قضية العفو، وهي مسألة داخلية إسرائيلية بحتة، حيث أدلى ترامب بتصريحات حولها من على منصة الكنيست خلال زيارته اسرائيل، وهاجم بشدة الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، بدعوى أنه يعيق العفو عن نتنياهو الذي يواجه قضايا فساد.
في غضون ذلك، تشير الصحيفة العبرية إلى أن قلق قادة معسكر المعارضة لا يأتي من فراغ، فمسؤولون كبار في حزب الليكود يتحدثون عن زيارة إضافية للرئيس الأميركي إلى إسرائيل قُبيل الانتخابات، قد تساعد في حملة نتنياهو الانتخابية، كما يشيرون إلى أن ترامب قد يدلي بتصريحات داعمة له خلال فترة الحملة. وسبق أن صرّح نتنياهو بأنه لم يطلب من ترامب التدخّل، لكنه دافع عن تدخله، معتبراً أنّ "هذا ما في قلبه، يخرج منه لأنه يعتقد أنه يوجد هنا مطاردة سياسية". وأضاف نتنياهو أن "الرؤساء الأميركيين يحق لهم أن يقولوا ما يجول في خواطرهم".
وقال مسؤول رفيع في معسكر أحزاب المعارضة، الضالع في محاولات نقل الرسائل إلى دونالد ترامب حول هذا الموضوع، إن "الرسالة التي ننقلها للجهات التي تحدّثنا معها ليست إبداء موقف ضد نتنياهو، بل بشكل عام ألّا يكون هناك تدخّل في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة. وبالتأكيد عدم التعبير عن دعم لمرشح معيّن. حقيقة أن نتنياهو والحكومة لا يضعان حاجزاً أمام تدخل ترامب في قضية العفو، هي مساس خطير بسيادة الدولة وبمؤسسات سيادة القانون".
يذكر أن ترامب دُعي لتسلّم ما يُسمّى "جائزة إسرائيل"، في الحفل الذي سيُقام يعد نحو أسبوعين ونصف، في ما يُسمى "يوم الاستقلال"، الذي تحتفل فيه إسرائيل، وفق التقويم العبري، بذكرى إقامتها على حساب الأراضي الفلسطينية المحتلة. ولا يزال غير واضح ما إذا كان سيصل فعلاً إلى تل أبيب، وهناك تقارير تشير إلى أنه لن يفعل، خصوصاً في ظل عدم وضوح ما إذا كانت الحرب على إيران ستنتهي حتى ذلك الحين. ومع ذلك، فإن القائمين على تنظيم حفل "جائزة إسرائيل" يستعدون لاحتمال وصوله، بكل ما يترتب على ذلك، بما فيه الاستعدادات اللوجستية وملاءمة الحفل للجمهور في الولايات المتحدة.
## تراجع عائدات النفط والغاز الروسية بنسبة 43% خلال مارس
03 April 2026 01:03 PM UTC+00
أظهرت بيانات صادرة عن وزارة المالية الروسية، نُشرت اليوم الجمعة، انخفاض عائدات النفط والغاز الحكومية خلال شهر مارس/آذار بنسبة 43%، لتبلغ 617 مليار روبل (7.72 مليارات دولار)، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويعود هذا التراجع إلى انخفاض أسعار النفط وارتفاع قيمة الروبل.
وتُعد عائدات النفط والغاز عنصراً أساسياً في ميزانية الدولة الروسية، التي سجلت عجزاً قدره 5.6 تريليونات روبل، أي ما يعادل 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، في ظل ارتفاع الإنفاق العسكري. وتشكل هذه الإيرادات نحو ربع إجمالي إيرادات الميزانية.
في المقابل، ارتفعت العائدات مقارنة بشهر فبراير/شباط، حيث بلغت حينها 432.3 مليار روبل. وتستند هذه البيانات إلى المدفوعات التي سددتها الشركات الروسية بحلول 30 مارس/آذار، والمتعلقة بإنتاج شهر فبراير/شباط، وذلك قبل ارتفاع أسعار النفط العالمية نتيجة الحرب الأميركية والإسرائيلية في إيران. ومن المتوقع أن تشهد العائدات ارتفاعاً بدءاً من شهر إبريل/نيسان.
وخلال الربع الأول من عام 2026، بلغت الإيرادات 1.44 تريليون روبل، مسجلة انخفاضاً بنسبة 45% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وتستهدف الميزانية تحقيق إيرادات بقيمة 8.92 تريليونات روبل من مبيعات النفط والغاز خلال العام الجاري، في وقت تتأخر فيه وتيرة العائدات الحالية عن هذا الهدف.
يعتمد الاقتصاد الروسي بدرجة كبيرة على قطاع الطاقة، إذ تشكّل عائدات النفط والغاز نحو ربع إيرادات الميزانية، ما يجعل المالية العامة عرضة لتقلبات الأسواق العالمية. وفي المقابل، تسعى الحكومة إلى تقليص هذا الاعتماد تدريجياً ضمن توجهات لتنويع مصادر الدخل. كما يواجه الاقتصاد تباطؤاً في وتيرة النمو خلال عام 2026، في ظل تشديد السياسة النقدية وارتفاع أسعار الفائدة للحد من التضخم، إلى جانب تراجع الاستثمارات والنشاط الاقتصادي. وقد أدى ارتفاع الإنفاق العسكري إلى زيادة الضغوط على المالية العامة، ما ساهم في تعميق العجز.
(الدولار = 79.9000 روبلاً)
(رويترز، العربي الجديد)
## الضفة الغربية | إصابة شاب في الخليل وإغلاق الأقصى والإبراهيمي يتواصل
03 April 2026 01:04 PM UTC+00
أصيب شاب فلسطيني بجروح برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، فيما تواصل هذه القوات إغلاق المسجد الأقصى في القدس المحتلة، والحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، لليوم الخامس والثلاثين على التوالي منذ بدء الحرب على إيران.
وأعلنت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني أنها تعاملت، ظهر اليوم الجمعة، مع إصابة شاب يبلغ من العمر 20 عاماً برصاص حي في الصدر خلال اقتحام قوات الاحتلال منطقة الرماضين، جنوب الخليل، حيث جرى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وتواصل سلطات الاحتلال لليوم الخامس والثلاثين على التوالي إغلاق المسجد الأقصى في القدس المحتلة، والحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، أمام المصلين، بذريعة الأوضاع الأمنية المرتبطة بالحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.
على صعيد متصل، اعتقلت قوات الاحتلال الشيخ علي جبارين عقب إلقائه خطبة صلاة الجمعة في منطقة المصرارة بالقدس المحتلة، والتي تناول فيها أوضاع المسجد الأقصى، بحسب محافظة القدس. كما اعتقلت الشاب المقدسي منيب أبو طير فور خروجه من مسجد سعد وسعيد قرب منطقة باب العامود في مدينة القدس، واعتدت عليه خلال عملية اعتقاله، إلى جانب تعمّد تشديد القيود على يديه.
في غضون ذلك، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات اعتقال ومداهمات في محافظات الضفة الغربية فجر اليوم الجمعة والليلة الماضية، ما أسفر عن اعتقال عدد من المواطنين الفلسطينيين. وفي سياق آخر، أفاد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية حسن مليحات "العربي الجديد" بأن مستوطنين أقدموا، صباح اليوم الجمعة، على تدشين بؤرة استيطانية جديدة بين قريتي العقبة وتياسير شرق طوباس شمالي الضفة الغربية المحتلة، محذراً من أن هذه البؤرة تشكل تهديداً للأراضي الفلسطينية المحيطة، وتعزز السيطرة الاستيطانية على المنطقة، ما يعيق وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم ومزارعهم.
## توزيع جديد لمقاعد البرلمان الجزائري عشية استدعاء الناخبين
03 April 2026 01:04 PM UTC+00
أعاد قانون الدوائر الانتخابية والمقاعد النيابية في الجزائر، توزيع 407 مقاعد في البرلمان الجزائري على 69 ولاية إضافة إلى الجالية في الخارج، إذ خسرت بعض الولايات كالعاصمة الجزائر عدداً من المقاعد، بينما حصلت أخرى على مصاعد إضافية. يأتي ذلك عشية إعلان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون استدعاء الهيئة الناخبة للانتخابات المقررة في 4 يوليو/تموز المقبل.
ورغم ارتفاع عدد الدوائر الانتخابية (الولايات) في الانتخابات البرلمانية المقبلة، من 58 إلى 69 دائرة انتخابية، بعد قرار إضافة 11 دائرة انتخابية تمثل عدد الولايات الجديدة التي أدرجت ضمن التقسيم الإداري الجديد، إلا أن عدد إجمالي المقاعد النيابية في البرلمان الجزائري ظل ثابتاً دون تغيير، في حدود 407 مقاعد، كما هو في البرلمان الحالي.
ويحدد عدد المقاعد المطلوب شغلها لكل دائرة انتخابية، على أساس تخصيص مقعد واحد لكل حصة تتضمن 120 ألف نسمة، على أن يخصص مقعد إضافي لكل حصة متبقية تشمل ما يفوق 60 ألف نسمة. واعتمد التوزيع الجديد لتقسيم المقاعد النيابية على الإحصاء العام للسكان الذي جرى عام 2022، على ألا يقل عدد المقاعد عن مقعدين اثنين، حداً أدنى بالنسبة للولايات التي يقل عدد سكانها عن 200 ألف نسمة. وتراجع تمثيل العاصمة الجزائر في البرلمان الجزائري من 34 مقعداً إلى 31، وحصل تمثيل الجالية الجزائرية على أربعة مقاعد جديدة، ليرتفع إلى 12 مقعداً، بدلاً من ثمانية مقاعد، تحوز الجالية في فرنسا وحدها على أربعة مقاعد، إذ سيتم توزيع مناطق تمثيل الجالية بزيادة دائرتين إضافيتين.
ويعيد القانون توزيع مقاعد مجلس الأمة، الغرفة الثانية للبرلمان، بين مقعدين لكل ولاية يفوق عدد سكانها 250 ألف نسمة، ومقعد واحد للولايات التي يقل عدد سكانها عن ذلك، بدلاً من اعتماد التوزيع السابق الذي كان يعطي مقعدين لكل ولاية، إضافة إلى الثلث الآخر من أعضاء مجلس الأمة الذي يعينه رئيس الجمهورية من بين الشخصيات والكفاءات الوطنية، بمجموع 118 مقعداً.
ومن المقرر أن يعلن تبون غداً السبت استدعاء الهيئة الناخبة، لإجراء الانتخابات النيابية في 4 يوليو المقبل، على أن يكون أمام الأحزاب السياسية والمرشحين المستقلين، حتى 15 مايو/أيار المقبل، لتقديم لوائح الترشيحات، قبل أن تبدأ الحملة الانتخابية، في 11 يونيو/حزيران المقبل.
وأنهى البرلمان الجزائري بغرفتيه، التصديق على القانون الانتخابي الجديد، إذ صوّت المجلس الشعبي الوطني على القانون، الأربعاء الماضي، بينما صوّت مجلس الأمة في وقت متأخر من يوم أمس الخميس على القانون الجديد، والذي تضمن على وجه التحديد، نقل جزء من صلاحيات تنظيم الانتخابات في الشق المتعلق بالجانب اللوجستي والمادي والإنفاق المالي من السلطة المستقلة العليا للانتخابات إلى وزارة الداخلية التي تعود إلى التدخل في العملية الانتخابية للمرة الأولى منذ استبعادها خلال الاستحقاقات الانتخابية الخمسة التي جرت منذ عام 2019.
ويتضمن القانون الجديد بعض التسهيلات التي تخص الترشح، كخفض عدد التوقيعات المطلوبة للترشح إلى 150 توقيعاً لكل مقعد داخل الوطن بدل 250، تقليص نسبة التمثيل الإلزامي للمرأة في القوائم المرشحة إلى الثلث بدلاً من النصف، والسماح للأحزاب بترتيب قوائم المترشحين بدلاً من اعتماد الترتيب الأبجدي، دون أن يعطي ذلك أفضلية مسبقة لأي مترشح، ودون أن يكون لهذا الترتيب علاقة بالنتائج، لكون التصويت داخل القائمة الواحدة يتم على الأفراد وليس على القوائم.
كما أقرّ توسيع عدد المترشحين في القوائم، بإضافة بين ستة إلى سبعة مترشحين في كل قائمة، ما يوسع من الخيارات بالنسبة للناخبين، وألزم المحاكم الإدارية بالفصل في طعون المرشحين في غضون أربعة أيام على أقصى تقدير، ومنع العسكريين من الترشح إلا بعد مرور خمس سنوات من إنهاء الخدمة. غير أنّ القانون الانتخابي الجديد، أبقى على مضمون أكثر المواد جدلاً، وهي المادة 200، بسبب ضبابية مضمونها، إذ تتعلق بشروط الترشح، وتسمح هذه المادة للإدارة وسلطة الانتخابات بناء على تقرير الإدارة والمصالح المختصة، بإقصاء أي مترشح تحت شبهة الارتباط المزعوم بالمال الفاسد، دون أن يكون هناك سند أو قرار قضائي أو ملاحقة بحقه في هذا الإطار.
## الاستعداد ليوم اضطراب سلاسل الإمداد
03 April 2026 01:04 PM UTC+00
بصفتي مخططاً استراتيجياً، تعودت أن أنظر إلى العالم من زاوية مختلفة قليلًا؛ زاوية لا تبحث فقط عمّا يحدث الآن، بل عمّا قد يحدث لاحقاً. وعليه، بات جزء كبير من يومي يدور حول تفكيك المخاطر، ترتيبها، توقع احتمالية وقوعها، والبحث عن استجابات لها وطرح السؤال الصعب: ماذا لو؟ ماذا لو انقطعت الإمدادات؟ ماذا لو تعطلت الطاقة؟ ماذا لو حدث ما لا نريد أن نفكر فيه أصلاً؟ هذه ليست سوداوية، بل محاولة هادئة كأفراد لفهم المجهول والاستعداد له دون ضجيج أو مبالغة.
إن ما نعيشه اليوم لم يعد عالماً مستقراً يمكن التنبؤ به بسهولة، فنحن أمام واقع تتسارع فيه الأزمات، وتتشابك فيه السياسة بالاقتصاد بالمجتمع، وتؤثر فيه قرارات غبية قد يتخذها "المجنون البرتقالي" أو سلفه النائم في أقصى العالم على تفاصيل بسيطة في حياتنا اليومية. من تعامل مع جائحة قلبت العالم، إلى حروب لا تهدأ، وصولاً إلى تصعيدات العدوان الأميركي الأخير على إيران، وما تبعها من ضربات ومن تهديدات للممرات البحرية الحيوية، كلها مؤشرات على أن سلاسل الإمداد التي نعتمد عليها أكثر هشاشة مما نتصور.
لقد أصبح من الواضح أن أي اضطراب في هذه السلاسل لن يقتصر على الطاقة والنقل، بل سيمتد إلى الغذاء والدواء والصناعة والخدمات الأساسية. سلعة صغيرة قد تختفي من الأسواق لأن مكوناً واحداً لم يصل، ومصنع قد يتوقف لأن شحنة تأخرت، ومرافق قد تتعطل لنقص الطاقة، ودولة قد تعاني لأن ممراً بحرياً أصبح غير آمن. هذا الترابط الذي كان مصدر قوة الاقتصاد العالمي، أصبح أيضاً نقطة ضعف في أوقات الأزمات.
في هذا السياق، تجد الحكومات نفسها أحياناً في موقف معقد. إن تحدثت بصراحة عن المخاطر، تخاف من إثارة الهلع، وإن صمتت، قد تُتهم بعدم الاستعداد. وبين هذا وذاك، يتردد القرار أحياناً، ويُترك الأفراد في مساحة من الغموض. وهنا تحديداً، أرى أن الاستعداد الفردي لم يعد خياراً ثانوياً، بل ضرورة هادئة بعيداً عن الهلع والمبالغة.
وأنا لا أتحدث عن عقلية الاستعداد لنهاية العالم، ولا عن تكديس السلع بدافع الخوف، بل عن شيء أقرب إلى ما كان يفعله أجدادنا عبر الإدارة الحكيمة للبيت. الاستعداد، كما أفهمه وأمارسه، هو ببساطة أن أكون جاهزاً دون أن أعيش في قلق، وأن أرتب حياتي بطريقة تمنحني هامش أمان إضافياً معقولاً دون أن تسرق مني طمأنينتي.
الاستعداد كما أفهمه وأمارسه، هو ببساطة أن أكون جاهزًا دون أن أعيش في قلق، وأن أرتب حياتي بطريقة تمنحني هامش أمان إضافيًا معقولًا دون أن تسرق مني طمأنينتي، بعيدًا عن عقلية نهاية العالم أو تكديس السلع بدافع الخوف.
حين أفكر في الأدوية مثلاً، خاصة للأمراض المزمنة، وكوني إنساناً عانى من انقطاعها وقت الاستقرار، أتعامل معها باعتبارها أولوية لا تقبل المخاطرة. وجود مخزون يكفي أشهراً إن أمكن ليس مبالغة، بل إدراك لحقيقة أن أي اضطراب في الإمدادات قد ينعكس فوراً على توفرها، حتى لو كانت تُصنّع محلياً، لأن كثيراً من مكوناتها يعتمد على الخارج. وفي لحظة نقص، يصبح هذا الاستعداد البسيط فارقاً حقيقياً.
ثم هناك التفاصيل التي تبدو عادية في الأيام الطبيعية، لكنها تصبح حاسمة في الأزمات. حقيبة إسعافات أولية مكتملة، طفاية حريق جاهزة، وبعض الأدوات اليدوية التي تسهّل إصلاح ما يمكن إصلاحه دون انتظار. هذه ليست رفاهية، بل امتداد طبيعي لفكرة الاعتماد على الذات عند الحاجة.
أما الطعام، فلا أراه مسألةَ تخزين بقدر ما هو إدارة ذكية. لا أشتري ما لا أستهلك، وأستهلك ما أشتريه، وأحاول أن أبني مخزوناً بسيطاً متحركاً شاملاً لا تعتمد صلاحيته على توفر الكهرباء للتبريد ويكفي مدة معقولة، يدور باستمرار دون أن يتلف. هي نفس فكرة "المونة" التي عرفناها، لكن بروح أكثر تنظيماً ووعياً.
وإذا كان هناك عنصر واحد يجب وضعه في المقدمة دائماً، فهو الماء. توفر مياه الشرب ليس تفصيلاً يمكن تأجيله، بل الأساس الذي يقوم عليه كل شيء. لذلك، فإن تخزين كمية كافية لكل فرد لعدة أيام أو أسابيع ليس خياراً، بل ضرورة بسيطة، لكنها قد تكون حاسمة وقت الأزمات.
في موضوع الطاقة، تغيرت قناعاتي مع الوقت. جربت سابقاً مولدات البنزين، وشخصياً وجدت أنها ليست حلاً عملياً على المدى الطويل، لا من حيث الكلفة ولا من حيث الاستمرارية. اليوم أميل أكثر إلى حلول الطاقة الشمسية والبطاريات التي أصبحت أكثر توفراً وتطوراً وأسهل استخداماً، وتمنح قدراً من الاستقلالية في أوقات انقطاع الكهرباء. وفي المقابل، لا أرى في تخزين الوقود، بصفتنا أفراداً في مدن، خياراً آمناً أو مجدياً، نظراً إلى خطورة التعامل معه وقصر مدة صلاحية بعض أنواعه، فقط تأكد من أن خزان الوقود في سيارتك ممتلئ باستمرار إن كنت تستطيع تحمل كلفة ارتفاع سعر الوقود.
وفي عالم يعتمد بشكل شبه كامل على الأنظمة الرقمية، تعلمت ألا أُهمل التفاصيل القديمة. الاحتفاظ بمبلغ نقدي صغير، خصوصاً بفئات صغيرة، قد يبدو أمراً بسيطاً، لكنه يصبح ضرورياً عندما تنقطع الكهرباء أو الإنترنت، وتتحول البطاقات البنكية إلى مجرد قطع بلاستيكية لا يتعامل معها أحد.
كل ما سبق لا يعني أنه علينا العيش في حالة ترقب دائم، ولا توقع الأسوأ في كل لحظة. بل على العكس، أرى أن هذا النوع من الاستعداد بعد التوكل على الله هو ما يمنحنا راحة أكبر، لأنه يحررنا من بعض القلق.
أن نعيش حياتنا بشكل طبيعي، لكن مع قدر من الجاهزية الهادئة، دون مبالغة ودون إنكار. ففي النهاية، الحكمة ليست في الخوف من المستقبل، بل في أن نكون مستعدين له مهما حمل من مفاجآت، لنحمي أنفسنا ومن نحب دون أن نربك الأسواق أو نساهم في رفع الأسعار، داعين الله أن يحفظ البلاد والعباد ويجعلنا دائماً من المتوكلين الواعين.
## هل انتهى عصر منظمة الأمم المتحدة فعلياً؟
03 April 2026 01:04 PM UTC+00
يتحوّل النقاش حول منظمة الأمم المتحدة تدريجيًا من سؤال الفاعلية إلى سؤال الوجود ذاته. لم يعد التركيز على قدرتها على إدارة الأزمات أو حدود تدخلها، إنما على موقعها داخل النظام الدولي الراهن: هل ما تزال إطارًا جامعًا ينظّم العلاقات بين الدول، أم أنها دخلت مرحلة تآكل بطيء تمهّد لتراجعها كمرجعية دولية؟
المشهد الدولي الحالي يكشف أكثر من مجرد أزمة أداء عابرة؛ فهو يعكس تحولًا أعمق يمس وظيفة المنظمة في جوهرها. في سياق النزاعات المتصاعدة، فقدت الأمم المتحدة قدرتها على فرض قواعد واضحة للسلوك الدولي، وأصبحت قراراتها في كثير من الأحيان قابلة للتجاوز من دون كلفة سياسية حقيقية. هذا التحول يعبّر عن خلل في العلاقة بين المؤسسات الدولية وموازين القوة، حيث تراجعت قدرة المنظمة على التأثير، وأصبحت في حالات عديدة خاضعة لمنطق القوة.
تاريخيًا، تسير المنظومات الكبرى نحو التراجع حين تفقد الوظيفة التي نشأت من أجلها. ومع تآكل هذه الوظيفة، تبدأ الثقة بها بالانحسار تدريجيًا، إلى أن يصبح سقوطها الشكلي مسألة وقت. وفي هذا السياق، تبدو الأمم المتحدة وكأنها تمر بهذه المرحلة تحديدًا؛ مرحلة فقدان القدرة على أداء دورها الأساسي في حفظ السلم والأمن الدوليين وتنظيم العلاقات بين الدول.
هذا التآكل يظهر بوضوح في أداء مؤسساتها، التي كان يُفترض أن تشكّل أداة تنفيذية فعالة. هذه المؤسسات، في صورتها الحالية، تعكس موازين القوى أكثر مما تؤثر فيها، وتدير الأزمات بدل أن تنهيها. حضورها لم يعد ضمانة لتطبيق القواعد، وأصبح جزءًا من آلية إعادة تفسيرها وفق اعتبارات سياسية متغيرة.
ضمن هذا السياق، تتحول الأمم المتحدة إلى إطار رمزي أكثر من كونها فاعلًا مؤثرًا. حضورها قائم في الخطاب الدولي، وفي البيانات الرسمية، وفي المساحات الدبلوماسية، بينما يظل تأثيرها الفعلي محدودًا في لحظات الاختبار الحقيقية. هذه المفارقة بين الحضور الشكلي والتراجع الوظيفي تعكس طبيعة المرحلة التي يمر بها النظام الدولي ككل.
تتجلى ملامح هذا التراجع بوضوح في ممارسات دولية متكررة لم تعد تتقيد بالضوابط التي يفترض أن يفرضها ميثاق الأمم المتحدة. فقد أصبح استخدام القوة يتم في كثير من السياقات خارج القيود التي أرساها الميثاق، وفي موازاة ذلك يتكرر تجاهل قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية، رغم ما يفترض أن تمثله من مرجعية دولية، وهو ما يضعف مبدأ تنفيذ الالتزامات بحسن نية.
إلى جانب ذلك، يتكرّس تعطيل آليات المنظمة نفسها، سواء عبر استخدام حق النقض لتعطيل المساءلة، أو عبر عجز المؤسسات الأممية عن تنفيذ قراراتها في النزاعات الكبرى. هذه الممارسات مجتمعة تعكس واقعًا تتحرك فيه الدول خارج الإطار المؤسسي، مع استمرار حضور المنظمة كواجهة شكلية لا تواكب فعليًا مسار الأحداث.
هذا التحول يفتح الباب أمام قراءة أوسع لطبيعة النظام الدولي المعاصر. فمع تراجع قدرة الأمم المتحدة على ضبط السلوك الدولي، يتقدّم منطق القوة ليعيد تشكيل العلاقات بين الدول. في هذا السياق، لا تختفي المنظمة، وإنما يتغير دورها، لتصبح عنصرًا ثانويًا يُستدعى عند الحاجة ويُهمَل عند التعارض.
ضمن هذه القراءة، لا تبدو الأمم المتحدة وكأنها انتهت بشكل كامل، وإنما دخلت مرحلة انتقالية بين البقاء الشكلي والتآكل الفعلي. مرحلة يستمر فيها وجودها على مستوى النص والهيكل، في مقابل تراجع واضح في قدرتها على الفعل والتأثير.
السؤال المفتوح هنا لا يتعلق فقط بمصير منظمة الأمم المتحدة، وإنما بطبيعة العالم الذي يتشكّل في ظل هذا التحول. عالم تُختبر فيه المؤسسات أمام موازين القوة، وتُعاد فيه صياغة دورها، دون وضوح نهائي للاتجاه الذي ستسلكه هذه التحولات.
## مصرف الإمارات المركزي يضخ 8 مليارات دولار لدعم البنوك التجارية
03 April 2026 01:13 PM UTC+00
قالت مصادر مالية، اليوم الجمعة، إنّ مصرف الإمارات المركزي قد ضخ أكثر من 30 مليار درهم (8.2 مليارات دولار) في النظام المصرفي الإماراتي للمساعدة في الحد من تداعيات الحرب في المنطقة على البنوك المحلية. ونقلت وكالة بلومبيرغ عن تقرير لشركة جيفريز فاينانشال أنّ البنوك التجارية في الإمارات استخدمت أداة تُعرف باسم "تسهيل التأمين على السيولة الطارئة" (CLIF) التي أُطلقت في عام 2022.
وكان مصرف الإمارات المركزي قد أطلق في مارس/ آذار الماضي حزمة دعم تهدف إلى تعزيز السيولة وقدرة الإقراض في النظام المالي للدولة. وقالت "جيفريز فاينانشال" إنّ المصرف المركزي "قد يقوم، بشكل مشروط ووفق تقديره الخاص، بتفعيل تسهيل التأمين على السيولة الطارئة استجابة لضغوط فعلية أو متوقعة ذات طبيعة استثنائية، سواء كانت على مستوى السوق ككل أو خاصة بمؤسسات بعينها".
وأضافت أن "هذه الأداة تتيح للبنوك السحب من احتياطيات المصرف المركزي مقابل مجموعة متنوعة من الضمانات، وهي مصممة لتكون مرنة بما يسمح بالاستجابة لتطورات ظروف السوق، مع إمكانية الاقتراض لفترة شهر أو أكثر". كما أشارت إلى أن مستويات السيولة في القطاع المصرفي الإماراتي لا تزال مريحة.
وفي سياق متصل، اتخذ مصرف قطر المركزي أيضاً إجراءات مماثلة، حيث أتاح تأجيل سداد القروض، وخفّض متطلبات الاحتياطي، ووفّر سيولة غير محدودة عبر اتفاقيات إعادة الشراء. وتستفيد دول الخليج مثل السعودية والإمارات وقطر من احتياطياتها الكبيرة من العملات الأجنبية وصناديقها السيادية التي تُعد من بين الأكبر عالمياً.
وفي مؤشر على متانة الاقتصاد الإماراتي، أصدرت عدة صناديق تحوط كبرى مؤخراً بيانات تؤكد ثقتها بالدولة بوصفها مركزاً مالياً عالمياً. وكان مصرف الإمارات المركزي قد أعلن، قبل أكثر من أسبوعين، عن حزمة مرونة لدعم القطاع المصرفي وتعزيز السيولة والقدرة على الإقراض، بعدما امتدت تداعيات الحرب إلى الأسواق الإقليمية وثقة المستثمرين.
وأتاحت تلك الإجراءات للبنوك الوصول إلى ما يصل إلى 30% من أرصدة متطلبات الاحتياطي النقدي، إضافة إلى الاستفادة من تسهيلات سيولة آجلة بالدرهم والدولار الأميركي، بحسب بيان صادر عن المصرف المركزي وقتها. وتشمل الحزمة تخفيفاً مؤقتاً لمتطلبات نسب السيولة والتمويل المستقر، إلى جانب الإفراج عن بعض الهوامش الرأسمالية الرئيسية، بهدف دعم الاقتصاد.
وسُمح للبنوك أيضاً بتأجيل تصنيف القروض قروضاً متعثرة بالنسبة إلى المقترضين المتأثرين بـ"الظروف الاستثنائية"، وفقاً للمصرف المركزي. وتحمّلت الإمارات جانباً كبيراً من الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران شهرها الثاني، حيث تعرضت بنى تحتية للطاقة ومطارات، فضلاً عن مبانٍ في مناطق سكنية وتجارية، لأضرار ناجمة عن المقذوفات وشظايا عمليات الاعتراض.
## الأردن يفتح سوقه للبضائع السورية.. ورسوم مرتفعة تحدّ من المنافسة
03 April 2026 01:21 PM UTC+00
يشكّل قرار الأردن السماح مجدداً بدخول عدد من المنتجات السورية إلى أسواقه خطوة طال انتظارها لإعادة تنشيط التبادل التجاري بين البلدين. غير أن فرض رسوم حماية مرتفعة على هذه السلع أثار مخاوف الأوساط الاقتصادية في دمشق من تقويض الأثر الإيجابي المتوقع، ولا سيما بعد تأجيل دخوله حيّز التنفيذ من الأول من إبريل/ نيسان إلى العاشر من الشهر ذاته لإفساح المجال أمام مزيد من المشاورات.
وفي هذا السياق، حذّرت غرفة تجارة دمشق من أنّ الرسوم المفروضة على البضائع السورية مرتفعة جداً، بما يحدّ بشكل واضح من قدرتها التنافسية ويعيق دخولها إلى السوق الأردنية بالشكل الذي يحقق الهدف المعلن بتنشيط التبادل التجاري. وأكدت الغرفة أن رؤيتها تقوم على دعم التجارة الحرة والعادلة وتخفيض القيود الجمركية، بما يعزز انسياب السلع ويدعم النمو الاقتصادي المشترك بين البلدين.
من جانبه، قال أمين سر غرفة تجارة دمشق، عمار البردان، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إن القطاع التجاري كان يعوّل على عودة قوية للصادرات السورية إلى الأردن بعد رفع الحظر عن عدد من المنتجات، لكننا تفاجأنا بفرض رسوم جمركية كبيرة وغير منطقية، وكأن الرسالة للمصدّر السوري هي عدم الرغبة في دخول بضائعه". وأضاف أن هذه الرسوم تقوّض فرص المنافسة، خاصة في ظل اتفاقيات تمنح منتجات دول أخرى رسوماً مخفّضة أو صفرية. وأشار البردان إلى اختلال واضح في الميزان التجاري لمصلحة الأردن، موضحاً أن غرفة تجارة دمشق ستبحث هذا الملف مع نظيرتها في عمّان بهدف التوصل إلى صيغة أكثر توازناً وعدالة.
بدوره، حذّر عضو مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق وريفها ورئيس القطاع النسيجي، نور الدين سمحا، من تداعيات القرار، معتبراً أنه يهدد ما تبقى من الصناعة الوطنية ويدفعها نحو "واقع اقتصادي خطير". وقال، في منشور على صفحته في "فيسبوك"، إن المطالبات المتكررة لمعالجة هذا الملف لم تلقَ استجابة حقيقية، مضيفاً أن "الواقع يزداد سوءاً دون أي إجراءات تحمي الإنتاج المحلي أو تضمن الحد الأدنى من العدالة في التبادل التجاري".
وتساءل مخاطباً الفريق الحكومي: "إلى متى ستبقى أسواقنا مستباحة؟ وإلى متى سيُترك الصناعي والعامل السوري يواجه مصيره وحده؟"، مشيراً إلى أن الأسواق المحلية مفتوحة أمام البضائع المستوردة، في حين تُغلق أبواب التصدير أمام المنتجات السورية. وأضاف أن دولاً مثل مصر والأردن وتركيا "تغرق الأسواق السورية بمنتجاتها، بينما يواجه المنتج السوري قيوداً تمنعه من دخول أسواقها"، لافتاً إلى أن الصناعيين يعانون ارتفاعاً غير مسبوق في تكاليف الإنتاج، خصوصاً الطاقة، إلى جانب تراجع القدرة التنافسية، وانكماش الأسواق، وشبه توقف التصدير. 
وأشار إلى أن آلاف العمال خرجوا من سوق العمل أو باتوا مهددين بفقدان مصدر رزقهم، في ظل تحوّل الأسواق إلى "مكب للبضائع الأجنبية"، محذراً من أن استمرار هذا الواقع قد يؤدي إلى انهيار قطاعات إنتاجية كاملة. وطالب سمحا بإجراءات فورية، في مقدمتها تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، وضبط الاستيراد، وتخفيض تكاليف الإنتاج، وتقديم دعم مباشر للصناعة والتصدير، محذراً من أن "الوقت لم يعد يسمح بالمماطلة".
وبحسب غرفة صناعة دمشق وريفها، فإن الرسوم المفروضة على بعض السلع السورية تجاوزت 100% بعد إضافة رسوم حماية جديدة، ما يجعلها غير قادرة على المنافسة في السوق الأردنية، ويثني المصدّرين عن التوجه إليها. في المقابل، يحمل القرار الأردني أبعاداً إيجابية على صعيد النقل، إذ سمح بعبور الشاحنات السورية إلى داخل الأراضي الأردنية ووصولها إلى ميناء العقبة، مقابل معاملة مماثلة للشاحنات الأردنية.
وفي السياق نفسه، قال رئيس لجنة الشحن والنقل والترانزيت في غرفة تجارة دمشق، رياض الصيرفي، لـ"العربي الجديد"، إن الخطوة تمثّل "تطوراً مهماً لتسريع انسيابية حركة البضائع وتحسين منظومة النقل بين البلدين"، مشيراً إلى أن آلية المناولة السابقة عند الحدود كانت تسبّب تكدّس الشاحنات وتأخير الشحنات لأيام، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل بشكل ملحوظ. وأضاف الصيرفي أن تسهيل النقل البري يفتح المجال أمام تنشيط حركة السلع الأساسية، بما فيها المواد الأولية والقمح ومشتقات الطاقة، ويسهم في تخفيف الضغوط عن قطاع النقل والشحن بعد سنوات من التعقيدات اللوجستية. وتُظهر البيانات أن التبادل التجاري بين سورية والأردن شهد نمواً خلال عام 2025، إذ بلغت قيمة الصادرات الأردنية إلى سورية نحو 286 مليون دولار خلال الأشهر العشرة الأولى، مقابل واردات سورية بنحو 106 ملايين دولار، ما يعكس استمرار تفوق الصادرات الأردنية.
ويرى خبراء أن استمرار هذا الزخم في عام 2026 يبقى مرهوناً بقدرة الطرفين على معالجة العقبات، وفي مقدمتها الرسوم الجمركية المرتفعة، والتوصل إلى تفاهمات تضمن توازناً أكبر في العلاقات التجارية، ولا سيما مع التوجه نحو تعزيز التعاون في مجالات النقل والطاقة والاستثمار. وبين التفاؤل الحذر بفتح السوق والقلق من القيود الجديدة، يبدو أن مستقبل الصادرات السورية إلى الأردن سيتحدد وفق نتائج المفاوضات خلال فترة التأجيل، وقدرة الجانبين على تحويل هذا الانفتاح إلى شراكة اقتصادية أكثر توازناً.
## غاتوزو يدفع ثمن الإخفاق الثالث لـ"الأزوري": سقوط عجل بالرحيل
03 April 2026 01:27 PM UTC+00
أعلن الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، اليوم الجمعة، الاستغناء عن خدمات المدرب جينارو غاتوزو (48 عاماً) بعد فشل المنتخب الوطني في التأهل لنهائيات كأس العالم 2026. وخسرت إيطاليا مباراة نهائي الملحق التي أقيمت يوم الثلاثاء الماضي في البوسنة بركلات الترجيح، وبذلك تكون إيطاليا، الحائزة على اللقب أربع مرات، قد غابت عن ثلاث بطولات كأس عالم متتالية.
وجاء رحيل غاتوزو بعد يوم واحد من استقالة رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييل غرافينا، كما قدم رئيس بعثة المنتخب الوطني جيانلويجي بوفون استقالته من منصبه. وقال غاتوزو في بيان نقلته وكالة رويترز: "بقلب حزين، وبعد فشلنا في تحقيق الهدف الذي وضعناه لأنفسنا، أعتبر أن مهمتي على رأس المنتخب الوطني قد انتهت". وأضاف: "قميص الأزوري هو أثمن ما في عالم كرة القدم، ولهذا أرى أن من الصواب إتاحة المجال فوراً لإجراء تقييمات فنية مستقبلية. لقد كان شرفاً كبيراً لي قيادة المنتخب الوطني، والعمل مع مجموعة من اللاعبين الذين أظهروا التزاماً وولاء كبيرين لهذا القميص". وعُيّن غاتوزو في يونيو/حزيران بعقد لمدة عام واحد خلفاً للوتشيانو سباليتي، الذي أقيل عقب خسارة إيطاليا 3-صفر أمام النرويج في مباراتها الافتتاحية ضمن دور المجموعات.
وحققت إيطاليا خمسة انتصارات متتالية في مباريات المجموعة التالية تحت قيادة غاتوزو، لكن في ظل التفوق الكبير للنرويج في فارق الأهداف، وجدت إيطاليا نفسها مضطرة لخوض ملحق آخر للتأهل لكأس العالم. وكانت إيطاليا قد خرجت من الملحق في النسختين الأخيرتين من كأس العالم، لكنها بدت هذه المرة في طريقها إلى التأهل بعدما فازت 2-صفر على أيرلندا الشمالية في الدور قبل النهائي، قبل أن تنهار آمالها في مواجهة البوسنة. وأهدر فريق المدرب غاتوزو، الذي لعب بعشرة لاعبين، تقدمه 1-صفر، قبل أن يهزم بفارق ركلات الترجيح.
GATTUSO RENUNCIA COMO ENTRENADOR DE LA SELECCIÓN DE ITALIA ⛔️
Tras quedar eliminado del Mundial por TERCERA VEZ CONSECUTIVA, la Azzurra se queda sin técnico: el ex futbolista dejó su cargo.
Además, tanto Gianluigi Buffon, jefe de la delegación, y Gabriele Gravina,… pic.twitter.com/IYvGiot2im
— Olé USA MEX (@DiarioOleUSA) April 3, 2026
## العائدون السوريون من لبنان يبحثون عن الأمان المعيشي
03 April 2026 01:30 PM UTC+00
في مشهد يختصر محنة "اللجوء الدوار" المستمرة، يُرغم آلاف السوريين في لبنان اليوم على عكس مسار رحلة اللجوء التي مروا بها قبل سنوات.
بعدما كان لبنان ملاذاً آمناً من نيران الحرب، تحول بفعل التصعيد العسكري الإسرائيلي إلى ساحة خطر دفعت بأكثر من 200 ألف شخص، بينهم 180 ألف سوري والبقية من اللبنانيين، للعبور نحو الداخل السوري خلال شهر مارس/آذار الماضي وحده، وفقاً لما صرحت به عسير المضاعين، ممثلة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالإنابة في سورية. وأوضحت أن 180 ألفاً من العائدين هم من السوريين، بينما عبر أكثر من 28 ألف لبناني إلى سورية معظمهم من الفارين من القصف الإسرائيلي المكثف في الفترة بين 2 و27 مارس الماضي.
وكانت الأمم المتحدة أكدت عودة نحو نصف مليون سوري إلى بلدهم من لبنان منذ سقوط نظام بشار الأسد نهاية عام 2024، أما العودة الحالية، فلم تكن خياراً طوعياً نابعاً من استقرار الأوضاع في سورية، بل هروباً اضطرارياً من غارات جوية وتصعيد عسكري لم يفرّق بين مواطن ولاجئ.
عند المعابر الحدودية الرسمية الثلاثة، وهي جديدة يابوس وجوسيه والعريضة، ترتسم قصص الانكسار على وجوه العائلات التي تحمل ما تبقى من أمتعتها في حقائب مهترئة، كي تعود إلى بلد يواجه أزمات اقتصادية خانقة وبنى تحتية منهكة. وتواجه العائلات العائدة سلسلة صعوبات تجعل فكرة الاستقرار بعيدة المنال، أبرزها أزمة السكن والدمار، فكثير من العائدين يجدون منازلهم الأصلية مدمّرة جزئياً أو كلياً أو تقع في مناطق تفتقر إلى الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء، ما يضطرهم إلى استئجار منازل أو التكدس في بيوت أقارب، أو حتى اللجوء في حالات قليلة إلى مراكز إيواء مؤقتة وفرّت بعضها الحكومة أو الجمعيات الإنسانية.
يقول أبو مازن مشعلجي الذي عاد إلى حي الخالدية في حمص القديمة بعد عشر سنوات قضاها في العمل في قطاع البناء ببيروت لـ"العربي الجديد": "فررت مع عائلتي تحت جنح الظلام بعدما كنت أعيش حياة مستقرة نسبياً في لبنان. هربت من الموت في الضاحية الجنوبية لبيروت ووجدت نفسي أمام جدران منزلي المهدمة في حي الخالدية. كنت أحلم بالعودة يوماً، لكن ليس بهذه الطريقة. لا أملك اليوم ثمن تركيب نافذة تقينا برد الليل، والعمل في الإعمار هنا قليل، والأجور لا تكاد تكفي ثمن الخبز". وكان حي الخالدية من أكثر الأحياء التي تعرضت لقصف وتدمير في حمص على يد النظام السابق قبل تهجير سكانه منه عام 2014 على غرار الأحياء الأخرى في المدينة التي كانت تشهد حراكاً ضد النظام.
وإلى مشكلة السكن، يعتبر الوضع المعيشي المتردي وقلّة فرص العمل من أهم العقبات التي تواجه العائدين. يقول يوسف الأحمد الذي يتحدر من بلدة الحارة في محافظة درعا، وكان يعمل في أراضٍ زراعية جنوبي لبنان بعدما وصل إليه قبل 7 سنوات هرباً من الخدمة العسكرية لدى النظام السابق، لـ"العربي الجديد": "وصلت إلى منزل أهلي الذي تضرر قليلاً خلال السنوات الماضية نتيجة الحرب، ويعيش فيه أحد إخوتي مع عائلته بعدما بقي في سورية بخلاف باقي إخوتي الذين هاجروا إلى أوروبا، في حين توفي والداي خلال السنوات الماضية".
يضيف: "أشعر بأنني أمام مستقبل مجهول. لا توجد أي فرص عمل في القرية، وحتى قطعة الأرض الصغيرة التي تركها والدي لم يعمل فيها أحد منذ سنوات وتحتاج إلى مبالغ مالية لاعادة استثمارها من دون أن تضمن توفير دخل يمكن العيش منه بسبب صغر مساحتها وندرة المياه في المنطقة، لذا أعيش حالياً حالة عدم توازن لأن الأمور تغيّرت بسرعة وفي شكل مفاجئ، ووجدت نفسي أمام واقع جديد يجب أن أتأقلم معه في ظل ظروف يزيد صعوباتها عدم إيجادي أصدقائي وأقاربي الذين هاجر معظمهم أو توفوا خلال الحرب، أو انتقلوا إلى أماكن أخرى".
وفي مثال آخر على حالة الضياع هذه لدى الشباب العائدين، تجد الشابة العشرينية فاتنة التي كانت تدرس في جامعة ببيروت وعادت مع والدتها إلى الغوطة الشرقية بريف دمشق، واقعاً يختلف تماماً عمّا تركته، وتقول لـ"العربي الجديد": كنت أكافح لضمان مستقبلي في لبنان رغم كل الضغوط، وأشعر الآن أن الزمن توقف إذ لا أعرف ما إذا كنت سأستطيع إكمال دراستي في دمشق. سمعت كثيراً عن شروط وظروف قبول الطلاب العائدين من الخارج، لكن لم يتسنَ لي حتى الآن الاستفسار عن ذلك بدقة، وآمل أن تكون الأمور سهلة". وتتخصص فاتنة في الشبكات والأمن السيبراني، وتحاول أن تجد ما يُعادل اختصاصها في جامعة دمشق أو حتى جامعة خاصة إذا استطاعت التسجيل فيها بسبب أقساطها المرتفعة.
وتفيد مصادر حكومية سورية بأن حركة العبور تتركز عبر معبري جديدة يابوس في ريف دمشق بنسبة 47%، وجوسيه بريف حمص بنسبة 38%، وكلاهما يعملان على مدار الساعة لتسهيل مرور الأفراد والبضائع، فيما يظل معبر العريضة في طرطوس محدوداً للمشاة فقط، علماً أنه أعيد افتتاحه في 8 مارس بعد ترميمه جزئياً إثر اغلاقه مطلع العام الحالي بعد تدمير جسر بقصف إسرائيلي وتعرضه لعوامل جوية من بينها فيضان النهر الكبير الجنوبي. ويوضح الدفاع المدني السوري أنه يقدم مساعدات ويؤمن المواصلات داخلياً، لأن بعض الناس يعودون مشياً على الأقدام من دون أن يجلبوا معهم أي أغراض او ممتلكات.
وكان مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية مازن علوش أعلن حصول تنسيق مع وزارة الطوارئ والكوارث لتجهيز نقاط إسعافية وسيارات إسعاف من أجل التعامل مع الحالات الطارئة، وأن الخدمات المقدمة للعائدين تبدأ منذ خروجهم من لبنان حتى وصولهم إلى أقربائهم عند بوابة المعبر، وتشمل توفير وسائل نقل مجانية، ومساعدة المسنين والأطفال، وتوزيع وجبات خفيفة ومياه وتمور.
ويقول وزير الطوارئ والكوارث رائد الصالح إن الوزارة رفعت جاهزيتها الكاملة للاستجابة للضغط الكبير الناتج عن عودة السوريين المقيمين في لبنان إلى البلاد، وغالبية العائدين يستقلون سيارات خاصة ويتجهون إلى منازلهم أو قراهم مباشرة، والوزارة مستعدة لتأمين مراكز إيواء لأي شخص لا يملك مكان إقامة.
واجتمعت "لجنة الاستجابة للسوريين القادمين من لبنان" بالجهات الحكومية والأهلية لتقييم التنسيق الميداني وتعزيز خطط الجاهزية من أجل ضمان استجابة إنسانية سريعة وتوفير الاحتياجات الأساسية للعائدين. كما ناقش محافظ الرقة مع وفد من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين خطة الاستجابة الإنسانية للعائدين من لبنان، والتي شملت توزيع مساعدات للأمم المتحدة وتقديم دعم نفسي وإحالات إلى خدمات متخصصة، مثل الحماية القانونية والرعاية الصحية والتعليم. كما تساهم فرق توعية ومتطوعون في توسيع نطاق الخدمات داخل المجتمعات المستضيفة. وحتى الآن، جرى دعم أكثر من 20 ألف عائد في عدة محافظات، بحسب ما أعلنت الأمم المتحدة.
ودعت عسير المضاعين، ممثلة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالإنابة في سورية، إلى تقديم دعم عاجل للمفوضية التي لا يتجاوز تمويل عملياتها في سورية 30% من الاحتياجات البالغة نحو 324 مليون دولار. وأوضحت أن نصف السوريين الذين قابلتهم المفوضية يعتزمون البقاء في سورية بشكل دائم رغم التحديات الاقتصادية ومحدودية الخدمات، في حين يخطط آخرون للإقامة مؤقتاً بأمل أن يستطيعوا العودة إلى لبنان حين تتوقف الحرب.
وليست عودة آلاف السوريين في ظل هذه الظروف مجرد أرقام عابرة في تقارير الأمم المتحدة، بل أزمة اجتماعية ساخنة تتطلب تكاتفاً محلياً ودولياً، فهم يعيشون من دون شبكة أمان اجتماعي واقتصادي، ما يعني تحويل العودة من حلم بالاستقرار إلى كابوس جديد من النزوح الداخلي وضيق العيش، ما يستدعي وجود خطة طوارئ حقيقية للتعامل مع هذا الواقع، كما يقول الناشط الإغاثي هيثم سميع الذي عمل سابقاً في منظمات إغاثية عدة في دمشق.
يضيف لـ"العربي الجديد": "ترك العائدين يتدبرون أمورهم بأنفسهم كيفما اتفق قد يضع جيلاً جديداً في دوامة الأزمات التي لا بدّ أن تقود إلى مزيد من التفسّخ الاجتماعي، والعودة ليست مجرد عبور حدودي، بل بداية لصراع جديد مع البقاء، فالسوري العائد لا يحتاج فقط إلى تأمين حياته، بل إلى الأمان المعيشي الخاص بالسكن والدواء والقدرة على كسب الرزق بكرامة".
## أسعار النفط ترتفع والأسهم الآسيوية تتحسن
03 April 2026 01:30 PM UTC+00
واصلت أسعار النفط ارتفاعها مدفوعة بالمخاوف من استمرار الحرب في إيران، فيما سجلت أغلب الأسواق الآسيوية المفتوحة صعوداً معتدلاً في ظل تداولات حذرة اليوم الجمعة. في المقابل، أُغلقت الأسواق في أوروبا، بما في ذلك فرنسا وألمانيا وبريطانيا، بسبب عطلة الجمعة العظيمة. كما أُغلقت الأسواق الأميركية مع استمرار تداول العقود الآجلة، حيث انخفضت العقود الآجلة لمؤشر "إس أند بي 500" بنحو 0.3% لتصل إلى 6604.50 نقاط، وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر "داو جونز" بنسبة 0.3% لتبلغ 46615 نقطة.
على صعيد الطاقة، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 11.4% ليصل إلى 111.54 دولاراً للبرميل، كما صعد خام برنت العالمي بنسبة 7.8% ليسجل 109.03 دولارات للبرميل. وفي آسيا، ارتفع مؤشر "نيكاي 225" الياباني بنسبة 1.3% ليصل إلى 53123.49 نقطة، فيما قفز مؤشر "كوسبي" في كوريا الجنوبية بنسبة 2.7% إلى 5377.30 نقطة. في المقابل، تراجع مؤشر "شنغهاي المركب" بنسبة 1% ليصل إلى 3880.10 نقطة. كما أُغلقت الأسواق في هونغ كونغ وسنغافورة وأستراليا ونيوزيلندا والفيليبين وإندونيسيا والهند أيضاً بسبب عطلة الجمعة العظيمة.
من جهة أخرى، حذّر مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن من صدمة طاقة "طويلة الأمد" في منطقة اليورو نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة على إيران التي دخلت شهرها الثاني. وفي مقابلة مع صحيفة "فاينانشال تايمز"، أشار إلى أنّ الاتحاد الأوروبي يدرس خيارات عدة، من بينها ترشيد استهلاك الوقود والسحب من الاحتياطيات النفطية، استعداداً لهذه الصدمة. وأضاف أن الأزمة قد تستمر مدة طويلة، مع بقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة، متوقعاً أن يكون الوضع أكثر سوءاً لبعض المنتجات خلال الأسابيع المقبلة.
ويأتي هذا الارتفاع في أسعار النفط في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط والتهديدات التي تواجه شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز، ما يعزز المخاوف من انقطاع الإمدادات. وكانت إيران قد أعلنت، في الثاني من مارس/ آذار، تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز أمام السفن والناقلات المرتبطة بمن وصفتهم بـ"الأعداء" رداً على الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير/ شباط.
ويمر عبر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملاً رئيسياً في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وبالتالي زيادة أسعار النفط عالمياً. ومنذ اندلاع الحرب، أسفرت المواجهات عن آلاف القتلى والجرحى، وسط تبادل للهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى استهداف "مصالح ومواقع أميركية" في دول عربية، ما أدى في بعض الحالات إلى سقوط ضحايا مدنيين وأضرار في البنى التحتية، الأمر الذي قوبل بإدانات من الدول المتضررة.
(الأناضول، أسوشييتد برس)
## تجمّع خلة السدرة... هجمات المستوطنين أفرغته من الفلسطينيين
03 April 2026 01:32 PM UTC+00
في غرفة صغيرة في نطاق مزرعة أغنام ببلدة مخماس شمال شرق القدس المحتلة، يعيش الفلسطيني يوسف زواهرة مع أسرته، بعدما اضطرت 16 عائلة أخيراً إلى إخلاء تجمّع خلة السدرة البدوي بالقرب من مخماس. ويحكي زواهرة لـ"العربي الجديد" كيف أنّه حاول بكلّ قوته التمسّك بالتجمّع وبمسكنه فيه والبقاء هناك، رغم الاعتداءات اليومية التي كان يرتكبها المستوطنون ورغم إحراق مسكنه مرّتَين، غير أنّ كلّ محاولاته باءت بالفشل.
ويتحدّث زواهرة عن "خديعة"، في إشارة إلى إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي تجمّع خلة السدرة منطقة عسكرية مغلقة أمام المتضامنين والفلسطينيين الذين لا يقطنون التجمّع. فهو صار نقطة أساسية لترحيل السكان، ومنع المتضامنين من الوصول إليه حتى بهدف التصوير، مثلما حصل ليل الاثنين الماضي، حين حاول متضامن الاقتراب، الأمر الذي أدّى إلى اقتحام جيش الاحتلال التجمّع.
ويوضح زواهرة أنّ "إعلان التجمّع منطقة عسكرية يعود لشهر يناير/ كانون الثاني الماضي، لكنّ الاحتلال ادّعى حينها أنّ القرار لا يشمل سكانه وأنّ بإمكان هؤلاء البقاء في مساكنهم، إنّما مع منع أيّ شخص من خارج التجمّع من الدخول إليه"، مشيراً إلى أنّ "القرار هدف إلى إخراج المتضامنين الأجانب الذين كانوا يساعدون الأهالي في البقاء، وكذلك منع وصول أهالي بلدة مخماس حين يهاجم المستوطنون التجمّع".
وقد أتى قرار جيش الاحتلال ليساعد المستوطنين كثيراً على تهجير أهل تجمّع خلة السدرة، ويخبر زواهرة أنّهم "قالوا لنا: ابقوا في بيوتكم ولا تقلقوا. لكن بمجرّد انسحاب جيش الاحتلال، يهجم المستوطنون لنصير فريسة سهلة لهم". وهكذا، أتاح القرار للمستوطنين فعل ما يريدون، فأحرقوا بيت زواهرة ومساكن أخرى في عدد من الهجمات، إحداها في 17 يناير الماضي. حينها، أُحرق بيته واعتدى المستوطنون عليه وعلى زوجته وقد نُقلا لتلقّي العلاج. وبعد أيام، تمكّن زواهرة من ترميم بيته، لكنّه تعرّض لهجوم آخر وأُحرق مرّة أخرى. وحين حاول للمرّة الثالثة ترميم مسكنه المتواضع المؤلّف من ألواح صفيح، أخطره الاحتلال بوقف البناء ومنعه من ترميمه، مهدداً إياه بهدمه بالكامل.
ولم يستطع زواهرة من بعد إبقاء عائلته في تجمّع خلة السدرة، لكنّه راح يتردّد عليه دورياً، في محاولة تؤكد تشبّثه بالبقاء فيه، لكنّه تعرّض مراراً لاعتداءات وحصار من قبل المستوطنين الذين يهاجمونه، خصوصاً في حال رافقه متضامن أجنبي؛ فالمستوطنون لا يريدون أن يقصد أيٌّ من المتضامنين التجمّع وذلك من أجل الاستفراد بالأهالي.
يُذكر أنّ الطريق المؤدّي إلى تجمّع خلة السدرة كان مفتوحاً قبل اندلاع الحرب في المنطقة، التي نشبت بعد العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي. لكن بعد أيام من الحرب، أغلق جيش الاحتلال الطريق بمكعّبات إسمنتية، ليضيف طبقة أخرى إلى طبقات لمساعدة المستوطنين في السيطرة على التجمّع. وعلى الرغم من ذلك، ظلّ زواهرة يقصد التجمّع، حتى التاسع من مارس/ آذار المنصرم. يومها، عندما وصل إلى مسكنه ليتفقّد ممتلكاته، تعرّض لهجوم من المستوطنين الذين حاصروه، وقد تمكّن من النجاة بصعوبة. وبعد ذلك، لم يتمكّن من العودة مرّة أخرى.
واليوم، من بعيد، يراقب زواهرة تجمّع خلة السدرة فيشاهد بأمّ عينه، مثلما يقول، كيف يسرق المستوطنون الممتلكات شيئاً فشيئاً، بما في ذلك ألواح الطاقة الشمسية وألواح الزينكو (الصفيح) وكلّ شيء آخر. ويتحسّر على بيته وممتلكاته والتجمّع الذي عاش فيه، ويؤكد أنّ مشاهد سرقة المملكات تقهره. إلى جانب ذلك، تعطّل عمل زواهرة، فهو كان يشتغل في مطعم قبيل هجمات المستوطنين، كذلك كان يملك أكثر من 50 رأساً من الأغنام، لكنّه خسر عمله لاحقاً فيما سرق المستوطنون منه نصف أغنامه.
وعلى الرغم من أنّ زواهرة هُجّر من تجمّع خلة السدرة نهائياً، يبقى "على أعصابه" دائماً، ولا سيّما أنّ المستوطنين بعدما تأكدوا من عدم توجه أيّ شخص إلى التجمّع، خصوصاً بعد إغلاق جيش الاحتلال الطريق، عمدوا إلى نقل هجماتهم نحو مزارع الأغنام والدواجن عند أطراف بلدة مخماس، ثم لم يعد زواهرة يسكن في مكان آمن.
تجدر الإشارة إلى أنّ هجمات المستوطنين تنطلق من أربع بؤر استيطانية، أقيمت اثنتان منها قبل حرب الإبادة التي ارتُكبت في قطاع غزة، واحدة قبل ذلك بعام والثانية قبل ستة أشهر. أمّا البؤرتان الأخريان فأقيمتا بعد الحرب على غزة، الأخيرة من بينهما قبل سبعة أشهر، علماً أنّها الأقرب إلى تجمّع خلة السدرة الذي تشتّتت عائلاته. وبينما انتقلت عائلة زواهرة إلى أطراف بلدة مخماس، توجّهت عائلات أخرى إلى العوجا في أريحا، فيما قصد عدد من العائلات اللبن الشرقية وعمورية في نابلس.
ويبقى تجمّع خلة السدرة البدوي واحداً من عشرات التجمّعات التي هُجّرت قسراً نتيجة لهجمات المستوطنين بحماية من جيش الاحتلال، في واحدة من نتائج نشر البؤر الاستيطانية الرعوية في الضفة الغربية المحتلة. وراحت هذه الاستراتيجية تتوسّع في السنوات الماضية، وبدأت تُنفَّذ مخططات التهجير عبر العنف منذ منتصف عام 2023 بتهجير عدد من التجمّعات، من قبيل عين سامية والقبون شرقي رام الله، ثمّ توسّعت وصارت نهجاً متواصلاً بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة.
## أهالي الجولان المحتل يرفضون قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
03 April 2026 01:44 PM UTC+00
عقد ناشطون في الجولان المحتل من قرى مجدل شمس وبقعاثا ومسعدة وعين قنية لقاءً في مقر "بيت الشام" في مجدل شمس، على خلفية إقرار الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح الحكم بالإعدام على الأسرى الفلسطينيين. وأكد المجتمعون "رفضهم القاطع" لهذا القانون، معتبرين أنه "يمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، ويعكس طبيعة السياسات التمييزية التي ينتهجها الاحتلال". وشددوا على تمسكهم بـ"الثوابت الوطنية التي كرّسها أبناء الجولان عبر العقود، والقائمة على رفض جميع مشاريع الاحتلال الرامية إلى تغيير هوية الأرض والإنسان، والتأكيد على الانتماء العربي ورفض كل أشكال التمييز". كما أعلن المشاركون "الخروج من حالة التشرذم السابقة، والعمل على توحيد الموقف الوطني في مواجهة التحديات، والتصدي لكل المشاريع التي تراهن على الانقسام أو تسعى إلى تكريسه"، مؤكدين أهمية تعزيز العمل الجماعي في هذه المرحلة.
وعقب اللقاء، صدر بيان عن أهالي الجولان السوري المحتل، أكدوا فيه "تمسكهم المطلق بهويتهم العربية السورية وانتماءهم الوطني الذي لا يقبل المساومة أو التشكيك"، و"رفضهم القاطع لكل محاولات طمس هذه الهوية أو تزويرها أو فرض أي واقع يخالف حقيقتهم التاريخية والوطنية".
وأدان البيان قانون إعدام الأسرى، معتبراً أنه "يأتي في سياق سياسات عنصرية ممنهجة تستهدف الشعب الفلسطيني بشكل حصري، ويشكّل أداة إضافية في منظومة القمع والاضطهاد، ويمنح غطاءً قانونياً لممارسات تمسّ الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحياة".
كما أعلن المجتمعون تضامنهم الكامل مع الشعب الفلسطيني، مؤكدين الوقوف إلى جانبه، داعين المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان إلى "تحمّل مسؤولياتها واتخاذ موقف واضح وحازم لوقف هذه التشريعات والعمل على إلغائها ومحاسبة الجهات التي تقف وراءها". وختم البيان بـ"التأكيد على التمسك بالهوية العربية السورية والدفاع عن الحقوق الوطنية".
## ترامب: يمكننا فتح مضيق هرمز مع مزيد من الوقت
03 April 2026 01:44 PM UTC+00
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، إن الولايات المتحدة قادرة على فتح مضيق هرمز مع مزيد من الوقت. وكتب ترامب في منشور على موقع تروث سوشال: "مع مزيد من الوقت، يمكننا بسهولة فتح مضيق هرمز، وأخذ النفط وتحقيق ثروة هائلة. سيكون ذلك بمثابة بئر نفط للعالم". 
وكان ترامب قد عبّر مراراً عن آراء متباينة حول كيفية التعامل مع مضيق هرمز، إذ هدد في بعض الأحيان بقصف البنية التحتية للطاقة المدنية إذا لم يُفتح الممر المائي بحلول 48 ساعة، قبل إعلانه عن تأجيل الأمر حتى يوم الاثنين السادس من إبريل/نيسان المقبل. وفي مناسبات أخرى، قلل من أهمية المضيق بالنسبة للولايات المتحدة، قائلاً إن إغلاقه مشكلة يجب على الدول الأخرى المستفيدة حلها.
وفي خطابه أمس الخميس، كرر ترامب تهديداته ضد محطات الكهرباء المدنية الإيرانية ولم يحدد جدولاً زمنياً واضحاً لإنهاء الحرب، ما دفع إيران بالتهديد بالرد على أي هجوم وتسبب في انخفاض أسعار الأسهم. وحذّر المتحدث باسم مقرّ خاتم الأنبياء للعمليات الحربية في إيران العقيد إبراهيم ذو الفقاري، اليوم الجمعة، من أن أي استهداف للبنى التحتية الإيرانية "سيقابل بردّ قوي"، وفق ما أورد التلفزيون الإيراني.
وقال ذو الفقاري إن التصريحات والتهديدات المتكررة الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن تدمير الجسور ومحطات الطاقة والبنية التحتية للكهرباء والطاقة في إيران "لن تمرّ دون رد". وأضاف أنه في حال تنفيذ هذه التهديدات، فإن القوات المسلحة الإيرانية ستستهدف "جميع أصول ومصالح الولايات المتحدة وإسرائيل في مجالات الوقود والطاقة والمراكز الاقتصادية ومحطات الطاقة في المنطقة والأراضي المحتلة".
 
وفي ظل دعوات ترامب المتكررة للحلفاء إلى العمل من أجل فتح مضيق هرمز، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن شنّ عملية عسكرية لفتح المضيق بالقوة أمر غير واقعي، وأضاف خلال زيارة إلى العاصمة الكورية الجنوبية أمس: "يدافع البعض عن فكرة تحرير (الملاحة في) مضيق هرمز بالقوة عبر عملية عسكرية، وهو موقف تعبر عنه الولايات المتحدة أحياناً، وإن تغير من وقت لآخر". وتابع: "لم ندعم هذا الخيار قط لأنه غير واقعي... سيستغرق الأمر وقتاً طويلاً، وسيعرّض كل من يمر عبر المضيق لمخاطر من الحرس الثوري وكذلك الصواريخ الباليستية".
يأتي ذلك في وقت بحثت فيه عشرات الدول يوم أمس سبل بحث فتح مضيق هرمز وضمان الملاحة فيه. إذ ترأست بريطانيا اجتماعاً عقد عبر الإنترنت بمشاركة نحو 40 دولة، لكن الاجتماع لم يفض إلى أي اتفاق محدد، وسط تأكيدات لضرورة تمكين جميع الدول من استخدام الممر المائي بحرية. كما يتزامن ذلك مع استعداد مجلس الأمن يوم غد السبت للتصويت على خطة بحرينية لحماية الملاحة التجارية في المضيق ومحيطه، بحسب ما ذكرت وكالة رويترز.
## تحسن مؤقت في سوق التوظيف الأميركي وسط مخاطر الحرب
03 April 2026 01:45 PM UTC+00
أضاف أرباب الأعمال الأميركيون 178 ألف وظيفة جديدة الشهر الماضي، فيما تراجع معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى 4.35. وأفادت وزارة العمل الأميركية، اليوم الجمعة، بأنّ سوق التوظيف تعافى بشكل قوي بعد فقدان 133 ألف وظيفة في فبراير/ شباط. ويزيد عدد الوظائف الجديدة بواقع ثلاثة أمثال عن توقعات الخبراء. وتراجع معدل البطالة من 4.4% في فبراير/ شباط إلى 4.3% في مارس/ آذار.
ويرجح أن يكون تحسن التوظيف قد تلقى دعماً من الطقس الأكثر دفئاً، إلى جانب عودة نحو 31 ألف موظف في "كايزر بيرماننت" إلى العمل بعد انتهاء إضرابهم في فبراير. وفي السياق، ترى كبيرة الاقتصاديين في الولايات المتحدة لدى "أكسفورد إيكونمكس"، نانسي فاندن هوتن، أن الحرب في إيران وما نتج عنها من ارتفاع في أسعار النفط والبنزين ستؤدي إلى إضعاف سوق العمل، مشيرة إلى أن تأثير هذه التطورات قد لا يظهر فوراً، نظراً إلى أن تغييرات خطط الشركات المتعلقة بالتوظيف والاستثمار تحتاج إلى وقت حتى تنعكس في البيانات الاقتصادية.
وفي المقابل، من المتوقع أن تدعم عمليات ردّ الضرائب الكبيرة خلال فصل الربيع إنفاق المستهلكين والنشاط الاقتصادي. غير أنّ هوتن حذرت من أنّ شهراً أو شهرين إضافيين من البيانات الإيجابية نسبياً لن يكونا كافيين لاستبعاد المخاطر التراجعية المرتبطة بالحرب. من جهته، يتوقع كبير الاقتصاديين في شركة الاستثمار "فانغارد"، آدم شيكلينغ، أن يرتفع معدل البطالة إلى 4.6% بحلول نهاية العام، مقارنة بتوقعاته السابقة قبل الحرب التي كانت تشير إلى انخفاضه إلى 4.2%.
وتعاني سوق العمل الأميركية بالفعل حالة تباطؤ، إذ أضاف أصحاب العمل خلال العام الماضي متوسط 9,700 وظيفة فقط شهرياً، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002. كما أظهرت بيانات صادرة عن وزارة العمل، يوم الاثنين، أبطأ وتيرة توظيف منذ إبريل/ نيسان 2020، خلال فترة الإغلاقات المرتبطة بجائحة كورونا.
ويرتبط هذا الضعف جزئياً بحالة عدم اليقين الناتجة عن سياسات التجارة والهجرة التي يتبعها الرئيس دونالد ترامب، ما دفع الشركات إلى التريث في التوظيف. وفي الوقت نفسه، تتجنب الشركات تسريح الموظفين الحاليين، ما خلق حالة يصفها الاقتصاديون بـ"لا توظيف ولا تسريح"، وهو ما يحدّ من فرص دخول الباحثين الجدد، خصوصاً الشباب، إلى سوق العمل. كما تتزايد المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف ذات المستوى المبتدئ.
وتتركز معظم الوظائف الجديدة في قطاع الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية، الذي يشمل دور الحضانة ومراكز إعادة التأهيل المهني. وباستثناء هذا القطاع، خفّضت بقية قطاعات القطاع الخاص مجتمعة نحو 285 ألف وظيفة خلال العام الماضي. ويتوقع شيكلينغ أن يشكل هذا القطاع نحو 45% من إجمالي التوظيف خلال السنوات الأربع المقبلة، مقارنة بمتوسط تاريخي يبلغ 20% فقط، في انعكاس مباشر لشيخوخة السكان في الولايات المتحدة، وهي ظاهرة شهدتها اليابان في وقت سابق.
(أشوشييتد برس)
## مصر: "مفاجآت" الطقس وتعطيل المدارس تكشف خلل إدارة التعليم
03 April 2026 01:53 PM UTC+00
بعد الارتباك الذي شهدته مصر بسبب تعطيل الدراسة على خلفية الطقس في 29 مارس تكرر المشهد في 2 إبريل الجاري بشكل أوسع مع إعلان وزارة التربية والتعليم تأجيل الامتحانات. 
تحوّلت أزمة تعطيل الدراسة بسبب الطقس السيئ في مصر مرتين في الأيام الأخيرة إلى اختبار قاسٍ لقدرة الحكومة على إدارة إزمات بسيطة بعدما تكررت القرارات الوزارية المفاجئة وأثرّت على حياة الأسر ونحو 26 مليون تلميذ في مراحل الدراسة المختلفة. وتأتي الأزمة في وقت تستعد فيه الحكومة لتطبيق خريطة دراسية جديدة أكثر انضباطاً للعام 2026-2027، بحسب ما قال وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف الذي أكد ضرورة "الانضباط الإداري والتزام حضور التلاميذ والمدرسين على مدار أيام الدراسة".
صباح 29 مارس أرسلت نرمين محمود (29 سنة) طفليها إلى مدرسة بمدينة 6 أكتوبر غربي العاصمة القاهرة، ثم تلقت خبر تعطيل الدراسة بعدما وصل طفلاها فعلاً في السابعة والنصف. ولم تدرك نرمين كيف تتصرف في ظل المسافة البعيدة بين المدرسة والبيت وفقدان وسيلة نقل فورية لإعادتهما. تقول لـ"العربي الجديد": "أصدرت وزارة التربية والتعليم القرار فجأة بعدما دخل الأطفال إلى المدرسة وغادر السائق للبحث عن زبائن حتى انتهاء اليوم الدراسي، بينما وصل زوجي إلى مقر عمله شرقي العاصمة، وكان معي طفل رضيع. وبعدها كان الأمر أكثر إرباكا في 2 إبريل حين لم أعرف هل أرسل طفلي إلى المدرسة أم لا، وهل الامتحان سارٍ أو تأجل لأن التغييرات تحصل في آخر لحظة". تتابع: "بحثت في المرة الأول عن وسيلة أو أي أحد أعرفه موجود قرب المدرسة كي أنقل ولديّ إلى مكان آمن تحت وصايته حتى عودة السائق إليهما أو زوجي من عمله بسرعة. وفي بلد يضم نحو 26 مليون طالب في التعليم العام والجامعي الحكومي يُربك أي قرار مفاجئ حركة العمل ويخلق توتراً داخل الأسر. وتكرار ذلك خلال أيام قليلة يحوّل الأمر من حادث استثنائي إلى نمط مقلق للحياة". 
وفي ساعة متأخرة من ليل الأول من إبريل أعلنت وزارة التربية والتعليم أن اليوم التالي سيشهد تأجيل امتحانات شهر مارس، وأكدت أن القرار يأتي حرصاً على مصلحة الطلاب ولضمان تكافؤ الفرص، وشددت على أن قرار تعطيل الدراسة يخضع لتقدير كل محافظة ما عطل العمل في مدارس بعض المحافظات، وترك أخرى لأهواء المشرفين عليها. 
وسارت على النهج بعض الجامعات والمعاهد التابعة لوزارة التعليم العالي، إذ أمر رؤساء بعضها، منها القاهرة والمنيا، بمنح الطلاب فرصة تأجيل الامتحانات المقررة في اليوم نفسه شرط أن يحضروا شخصياً، ما أربك الطلاب. وفي كل الأحوال جاء إعلان وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي في وقت متأخر بعد ساعات من تداول أنباء متضاربة وبعدما تحرك ملايين الطلاب إلى المدارس والجامعات. 
ويصف النائب أيمن محسب ما حدث بأنه "قصور جسيم في توقيت وآلية إصدار القرارات"، ويشير في طلب إحاطة قدمه إلى وزير التربية والتعليم، إلى أن "آلاف التلاميذ وصلوا إلى المدارس، وبدأ بعضهم اليوم الدراسي قبل أن يصدر القرار، ما عكس خللاً إدارياً واضحاً وغياب التنسيق بين الجهات المختصة". أيضاً أكد النائب أحمد علاء فايد في طلب إحاطة آخر أن "المشكلة ليست في سوء الأحوال الجوية بل في كيفية إصدار قرار تعليق الدراسة في نفس يوم وساعة تطبيقه، مما فرض أعباء إضافية على المواطنين وأربك حياتهم اليومية، كما أن توقيت القرار يطرح علامات استفهام حول مبرراته، خاصة في ظل عدم تطابقه الكامل مع سوء الحالة الجوية في بعض المناطق، حيث هطلت أمطار في بعض المناطق وليس في كل البلاد". 
وطالب نواب آخرون بوضع آلية واضحة لاتخاذ القرار استباقياً بدلاً من ردة الفعل المتأخرة التي تحمّل الأسر والطلاب تكلفة الارتباك. وكانت الهيئة العامة للأرصاد الجوية أكدت قبل أيام من هطول الأمطار وجود حالة عدم استقرار مناخي على مدار أكثر من أسبوع. وأظهر ترك وزارة التعليم قرار التعطيل لكل محافظة بمفردها تبايناً أدى إلى مشهد غير مسبوق، حيث ذهب طلاب إلى المدارس في محافظة وحصل آخرون في محافظة مجاورة على إجازة، وبدأت مدارس اليوم التعليمي ثم أغلقته فجأة، ولم يملك أولياء الأمور مصدراً واحداً موثوقاً للحصول على معلومات في التوقيت المناسب".
ويعزو الدكتور حسن شحاته، استاذ التربية في جامعة عين شمس، ارتباك وزارة التعليم إلى حرص الوزارة على استمرار العملية التعليمية وفي الوقت نفسه ضمان سلامة التلاميذ والقائمين على العملية التعليمية في ضوء ما يُتاح لها من معلومات عن الطقس من الهيئة العامة للأرصاد الجوية. ويؤكد في حديثه لـ"العربي الجديد" أن "الوزارة تتواصل مع مدراء المدارس وموجهي الإدارات التعليمية لمواجهة الظروف الاستثنائية، واستكمال الدراسة عن بعد من أجل تدارك تأثير الطقس على تدريس المناهج الدراسية في توقيتها". 
لكنّ خبراء تربويين يرون في حديثهم لـ"العربي الجديد" أن المشكلة تتمثل في ترجمة أي تحذير خاص بالطقس إلى قرار إداري منضبط يمهد لاتخاذ قرار التعطيل قبل ساعات كافية، وإصدار إعلان واضح وموحد يمنح الأسر وقتاً للتخطيط". ويقول الخبير التربوي السيد توفيق لـ"العربي الجديد" إن "التعامل مع الأمطار في مصر لا يزال يعتمد على ردة الفعل وليس الإدارة الاستباقية، ويتكرر نفس السيناريو سنوياً ما يعني أن المشكلة الهيكلية لم تُحل. أيضاً كشفت الأمطار التي عطلت الدراسة ضعف البنى التحتية إذ تجمّعت المياه في بعض المناطق خاصة في تلك الحديثة البناء شرق العاصمة القاهرة، وتأثرت حركة المرور. والترابط بين البنى التحتية والتعليم يعني أن أي خلل في إدارة الطقس ينعكس مباشرة على المدارس، وبالتالي ليست الأزمة تعليمية فقط، بل يتعلّق جزء منها بجاهزية الحكومة. والأخطر من ذلك هو تأثير هذه الاضطرابات على العام الدراسي نفسه، فمع تكرار تعطيل الدراسة وتأجيل الامتحانات يواجه النظام التعليمي ضغط المناهج في وقت أقصر ما يقلّص مدة الدراسة، وتدفع هذه الأمور إلى زيادة اعتماد الطلاب على الدروس الخصوصية". 
ويرى خبراء أن "قصر العام الدراسي الفعلي لا يُقاس بعدد الأسابيع المعلنة، بل بعدد الأيام المنتظمة فعلياً، وهو ما تآكل بوضوح في الأيام الاخيرة وخلال مناسبات الأحداث الوطنية والدينية والانتخابات العامة". ويطالب برلمانيون وتربويون بآلية واضحة لتعويض الفاقد الزمني وسدّ الفجوات التعليمية، ويقترحون تنظيم بدائل لتعزيز التزام التلاميذ بالتعليم والارتباط بالمدارس وتحقيق "التراكم المعرفي".
 
## غوارديولا يشيد بإرث صلاح: واحد من العظماء
03 April 2026 02:13 PM UTC+00
أشاد المدير الفني لنادي مانشستر سيتي بيب غوارديولا (55 عاماً) بالإرث الكبير الذي تركه نجم ليفربول محمد صلاح (33 عاماً)، مؤكداً أنه يستحق وداعاً يليق بما قدمه لكرة القدم الإنكليزية. ومن المقرر أن يرحل صلاح عن صفوف ليفربول مع نهاية الموسم الحالي، بعد مسيرة امتدت لتسعة أعوام داخل أسوار ملعب أنفيلد، حقق خلالها إنجازات فردية وجماعية بارزة.
ويحل ليفربول ضيفاً على مانشستر سيتي، يوم غدٍ السبت، في ربع نهائي بطولة كأس الاتحاد الإنكليزي. وقال غوارديولا في المؤتمر الصحافي الذي يسبق المواجهة ونقله الموقع الرسمي لمانشستر سيتي اليوم الجمعة: "محمد صلاح واحد من العظماء، وذلك بفضل أرقامه وإحصاءاته واستمراريته على أعلى مستوى". وأضاف: "يا له من لاعب، ويا له من شخص رائع. يسجل الأهداف ويصنعها. إنه أسطورة حقيقية لليفربول والدوري الإنكليزي الممتاز، بالنظر إلى كل ما حققه". وتابع المدرب الإسباني: "هذا توقيت مناسب لوداعه، وهو يستحق تقديراً كبيراً على كل ما قدمه لكرة القدم، خصوصاً في هذا البلد".
وفي سياق آخر، تحدث غوارديولا عن لاعب فريقه فيل فودين معبّراً عن ثقته الكاملة بعودة اللاعب قريباً إلى أفضل مستوياته. ورغم أن أرقام فودين التهديفية هذا الموسم لم تصل إلى ذروتها، شدد غوارديولا على أنه لا يشعر بأي قلق تجاه مستواه أو قدرته على استعادة الأداء الذي قاده إلى الفوز بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي الممتاز، وكذلك جائزة رابطة كتاب كرة القدم، عام 2024. وسجل فودين هذا الموسم 10 أهداف في 41 مباراة، فيما أكد غوارديولا أن أي لاعب يمر بفترات صعود وهبوط خلال مسيرته.
## كتابة الجسد: عن التمرد والسرد النسوي العربي لفاطمة واياو
03 April 2026 02:17 PM UTC+00
تقدم الباحثة فاطمة واياو دراسةً معمقةً للسرد النسوي العربي، مركزةً على العلاقة بين الهوية النسوية والخطاب الإبداعي والتحرر من الهيمنة الذكورية. وتسلط في كتابها الجديد الموسوم بـ"تمرد الأنثى من خلال السرد النسوي العربي: الهوية النسوية – الأبوية – كتابة الجسد" (دار نشر الأخوين سليكي، طنجة) الضوء على العقل الأبوي وتجلياته داخل النسيج الثقافي العربي، في أفق تتبع مسارات الحركة النسائية تاريخياً عبر الأدب والنقد والإبداع.
وينطلق كتاب فاطمة واياو وهي باحثة وكاتبة مغربية مقيمة في اسكتلندا، من اعتبار الخطاب الإبداعي مجالاً كاشفاً لبنية الهيمنة داخل الثقافة العربية، حيث يتقاطع الأدبي بالاجتماعي في إنتاج تمثلات السلطة الذكورية واستمرارها. وفي هذا السياق، يحضر النقد النسوي كأداة تحليليةٍ لتفكيك هذه البنية، من خلال تتبع حضورها في النصوص وفي أنماط التفكير والسلوك، بما يتيح قراءةً تاريخية للحركية النسائية ضمن شروطها الثقافية.
وتتسع هذه المقاربة لتشمل تمثلات الذات النسائية داخل السرد، مع امتدادها إلى سياق الهجرة والمنفى، حيث تتكثف أسئلة الانتماء وتتعمق إشكالات الهوية. وتشير مقدمة خالد سليكي إلى أن تجربة الهجرة أسهمت في تعميق أفق البحث لدى المؤلفة، ومنحتها مسافةً نقدية مكنتها من رصد تجليات السلطة الذكورية في مستوياتٍ متعددة، تمتد من اليومي إلى الإبداعي، في إطار وعي يتتبع آليات اشتغالها داخل البنية الثقافية.
تجربة الهجرة أسهمت في تعميق أفق البحث لدى المؤلفة
ويعكس بناء الكتاب هذا التصور، إذ يتوزع على أربعة أبواب رئيسية. يخصص الباب الأول لنقد العقل الأبوي عبر السرد النسوي، من خلال تفكيك اللغة الأبوية واستعادة الهوية الأنثوية داخل النص. ويعالج الباب الثاني النقد النسوي باعتباره حاضناً لحركة تحرير النساء، مع استحضار التجارب الغربية والعربية وما تطرحه من قضايا وإشكالات.
ويتجه الباب الثالث في هذا العمل إلى إعادة قراءة إرهاصات النقد النسوي العربي ورائداته، عبر تتبع إسهامات النهضويات في الصحافة والسرد والسيرة الذاتية، بما يكشف عن مسارات تهميش هذا الصوت داخل البنية الثقافية. في حين ينفتح الباب الرابع على السرد النسوي في المنفى، من خلال رصد تمثلات الذات المتشظية وتجارب الكتابة في سياقات الاغتراب، عبر نماذج متعددة تعكس تداخل البعد الوجودي بالسردي، وهي نماذج محددة لكاتبات من مشارب مختلفة، من بينها إلهام المانع في زيورخ، سميرة الطويل في بروكسل، ونجوى المجاهد في بوسطن، إلى جانب استحضار تجربة عفيفة كرم في المهجر، بما يعكس تنوع تمثلات المنفى في السرد النسوي العربي.
يضع هذا العمل، كما تفيد مقدمة السليكي، سؤال الهوية النسوية في صلب مساءلة نقدية أوسع تستهدف البنية الأبوية في امتداداتها الثقافية، ويقترح مقاربة تجمع بين التحليل الأدبي والرصد الاجتماعي، بما يمنح الكتاب موقعاً ضمن الجهود الهادفة إلى تفكيك أنماط التفكير السائدة وإعادة قراءة تمثلات المرأة في السرد العربي.
## اليمن: مقتل قيادي في "الانتقالي الجنوبي" بلحج ومحاولة اغتيال آخر
03 April 2026 02:17 PM UTC+00
قُتل قيادي عسكري بارز في قوات المجلس الانتقالي الجنوبي "المنحل"، وأصيب آخرون، في اشتباكات مسلحة اندلعت، اليوم الجمعة، في مدينة الحبيلين، مديرية ردفان بمحافظة لحج جنوبي اليمن. وأفادت مصادر محلية لـ"العربي الجديد"، بأن اشتباكات مسلحة شهدتها مدينة الحبيلين، مركز مديرية ردفان، أسفرت عن مقتل ركن استخبارات اللواء الخامس دعم وإسناد التابع للمجلس الانتقالي الجنوبي "المنحل" عادل عميس، إلى جانب شخص آخر على الأقل، وإصابة خمسة آخرين بجروح متفاوتة. 
وأضافت المصادر، أن المواجهات اندلعت داخل أحد المطاعم في سوق المدينة، على خلفية خلافات حادة بين مسلحين يُعتقد أنها مرتبطة بتقاسم أسلحة منهوبة جرى الاستيلاء عليها من مناطق أخرى، بينها عدن وحضرموت. وبحسب المصادر، فقد أثارت الاشتباكات حالة من الهلع في أوساط السكان، خصوصاً مع وقوعها في منطقة مكتظة، ما دفع العديد من المواطنين إلى إغلاق محالهم والبقاء في منازلهم حتى توقف إطلاق النار، قبل أن تعود الحركة تدريجياً إلى طبيعتها.
وأشارت المعلومات إلى أن من بين القتلى الجندي محمد أحمد حسين، فيما توزّع الجرحى على عدة مناطق في المديرية، ونُقلوا إلى مرافق طبية لتلقي العلاج. ولم يصدر تعليق رسمي حتى الآن من الجهات الأمنية بشأن ملابسات الحادث أو الإجراءات المتخذة بحق المتورطين.
في موازاة ذلك، شهدت محافظة أبين جنوبي البلاد، حادثة أمنية أخرى، تمثلت في محاولة اغتيال استهدفت رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي "المنحل" في مديرية مودية، حسين عبدربه دحة الميسري، قبيل صلاة الجمعة. وذكرت مصادر محلية أن مسلحين يستقلون دراجة نارية أطلقوا النار عليه، ما أدى إلى إصابته في العنق والظهر، قبل أن يفرّوا من المكان. ونُقل الميسري إلى أحد المستشفيات بالمنطقة، من دون إعلان رسمي عن هوية المنفذين أو دوافع الهجوم، أو تبنّي أي جهة للعملية حتى الآن.
وتشهد مناطق عدة في جنوب اليمن، بينها لحج وأبين، توترات أمنية متكررة في ظل انتشار التشكيلات المسلحة وتداخل الصلاحيات الأمنية والعسكرية، خصوصاً في المناطق الواقعة تحت نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي "المنحل" المدعوم إماراتياً، والذي لا يزال يبسط سيطرته العسكرية على عدد من المحافظات الجنوبية، على الرغم من قرار حله المعلن مطلع يناير/ كانون الثاني الماضي. 
## الأردن يعلن استئناف ضخ الغاز الطبيعي من حقل ليفياثان
03 April 2026 02:25 PM UTC+00
أعلن الأردن، اليوم الجمعة، استئناف ضخ الغاز الطبيعي من حقل ليفياثان في شرق البحر المتوسط باتجاه  البلاد، بعدما أعلنت وزارة الطاقة في إسرائيل، أمس الخميس، عن عودة منصة الغاز ليفياثان للعمل، بعد توقف دام  أكثر من شهر منذ بداية الحرب في المنطقة. 
ونقلت وكالة الانباء الأردنية الرسمية (بترا) عن مصدر مسؤول في قطاع الطاقة  قوله إن "ضخ الغاز الطبيعي من حقل ليفياثان في شرق البحر المتوسط باتجاه الأردن قد استؤنف صباح اليوم"، متوقعًا عودة الكميات تدريجيًا إلى معدلاتها الاعتيادية خلال الفترة القريبة المقبلة.
وأوضح المصدر أن الجهات المعنية تتابع تدفقات الغاز بشكل مستمر لضمان انتظام التزويد لمحطات توليد الكهرباء واستقرار عمليات التشغيل، وأشار إلى أن استمرارية تدفق الغاز تبقى مرتبطة بالتطورات الإقليمية، مؤكدًا أن الأردن يتعامل مع مختلف السيناريوهات التشغيلية بكفاءة عالية، من خلال تنويع مصادر الطاقة وتعزيز جاهزية المنظومة الكهربائية لضمان أمن التزويد
وأعلنت الحكومة الأردنية في وقت سابق أنها تحملت منذ الشهر الأول للأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة إضافية على الطاقة والكهرباء بلغت حتى الآن نحو 150 مليون دينار أردني، أي ما يعادل قرابة 210 ملايين دولار.
وقال رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان، خلال اجتماع لمجلس الوزراء الأردني، الأسبوع الحالي، إن التحدي الأساسي يتمثل في الارتفاع العالمي الكبير في أسعار الطاقة، مشيرًا إلى أن الحكومة وضعت سياسة واضحة للتعامل مع هذا الملف تقوم على التدرج في عكس الأسعار عالميًا على السوق المحلية، بما يضمن استدامة القطاعات الاقتصادية ويحدّ من الأثر المباشر على المواطنين.
وأضاف أن الأردن يتعامل مع أزمة الطاقة الحالية بمنهجية مختلفة عمّا كان عليه الحال خلال أزمة انقطاع الغاز المصري بين عامي 2011 و2013، حيث جرى تنويع مصادر الطاقة عبر استيراد الغاز المسال، والتوسع في استخدام الصخر الزيتي والطاقة المتجددة، إلى جانب تطوير مرافق الغاز في الريشة، رغم أن كلف الحرب الشهرية على قطاع الطاقة وإنتاج الكهرباء تجاوزت 150 مليون دينار (210 ملايين دولار) خلال الشهر الأخير.
وقال وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة، يوم الأحد الماضي، في تصريحات لقناة الممكلة الرسمية إن "أسعار المشتقات النفطية والغاز ارتفعت عالميًا نتيجة الوضع القائم في الإقليم"، وأشار إلى أن الغاز المستورد من شركة نوبل توقف منذ بدء الحرب، وبناءً على ذلك يتم استخدام الوقود الثقيل لتوليد الكهرباء، لافتًا إلى أن استخدام الوقود البديل يكلف الشركة الوطنية ما يقارب ثلاثة ملايين دينار (4.2 ملايين دولار) يوميًا.
## إدارة ترامب تغيّر نهج برنامج عالمي للإمدادات الطبية وسط تحذيرات
03 April 2026 02:31 PM UTC+00
كشفت سبعة مصادر ورسالة بريد إلكتروني داخلية في الولايات المتحدة الأميركية أنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب تغيّر الطريقة التي تقدّم بها إمدادات طبية إلى دول منخفضة الدخل لعلاج أمراض، من قبيل الإيدز الذي يسبّبه فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب والملاريا، الأمر الذي يهدّد بانقطاع الخدمات المنقذة للحياة للمرّة الثانية في ما يزيد قليلاً على عام.
وتدير الولايات المتحدة الأميركية تبرّعاتها الطبية حتى الآن عن طريق إدارة المشتريات والإمدادات للبرنامج العالمي لسلسلة التوريد الصحية الذي تديره شركة كيمونيكس الخاصة. وقد قدّم البرنامج منتجات بأكثر من خمسة مليارات دولار أميركي لعلاج الإيدز والملاريا إلى 90 دولة، ولا سيّما من الأشدّ فقراً، معظمها في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وآسيا، وذلك منذ إنشائه في عام 2016 وحتى عام 2024.
وكان العمل قد توقّف بهذا البرنامج عندما جمّد ترامب المساعدات الدولية، في أوّل يوم من وصوله إلى البيت الأبيض في ولاية رئاسية ثانية، في يناير/ كانون الثاني 2025. وهكذا، صارت إمدادات بملايين الدولارات عالقة في الموانئ والمستودعات، مع العلم أنّ جزءاً من هذا العمل استؤنف بعد أن أصدرت الإدارة الأميركية إعفاء يتعلق بالمنتجات المنقذة للحياة.
لكنّ مستقبل البرنامج ما زال مجهولاً بعدما خفّضت إدارة ترامب المساعدات الخارجية والميزانيات، وفكّكت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وغيّرت نهج إدارة تلك الأنشطة لتصير عن طريق اتفاقيات ثنائية مع دول بدلاً من التعاقد مع شركات. وأفادت خمسة مصادر وكالة رويترز بأنّ سرعة التغيير قد تسبّب نقصاً أو فجوات في توفير المنتجات المنقذة للحياة في عدد من الدول، الأمر الذي تترتّب عليه آثار خطرة.
إلى جانب ذلك، طلبت وزارة الخارجية الأميركية من الموظفين في 17 دولة أفريقية وهايتي، في رسالة بريد إلكتروني بعثت بها يوم الثلاثاء الماضي، التوقّف عن تنفيذ البرنامج بحلول 30 مايو/ أيار 2026. وبيّنت أنّ العقد مع شركة كيمونيكس سوف ينتهي في 30 سبتمبر/ أيلول 2026، مثل كلّ عقود الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، مع العلم أنّ تاريخ انتهاء العقد رسمياً هو نوفمبر/ تشرين الثاني 2026.
وأشارت رسالة البريد الإلكتروني الداخلية، التي اطّلعت وكالة رويترز عليها وأكّدها مصدران، إلى احتمال وجود "مخاطر فورية تهدد استمرارية الخدمة إذا تم التعجيل بالانتقال أو كان غير مكتمل". ولم تضمّن وزارة الخارجية في إدارة ترامب رسالتها أيّ خطة انتقالية واضحة، لكنّها طلبت من كلّ مكتب أميركي في الدولة المعنية أن يحدّد طريقة تنفيذ عملية التسليم ويبلغ واشنطن بأيّ مخاطر أو بحاجته إلى مزيد من الوقت.
وفي حين أشار متحدّث لوكالة رويترز إلى أنّ وزارة الخارجية الأميركية "لم تعطِ توجيهات فنية لكيمونيكس من أجل وقف عملياتها بحلول 30 مايو أو أيّ تاريخ آخر"، فقد أحجمت الشركة عن التعليق.
وبيّنت ستّة مصادر أنّ الولايات المتحدة الأميركية تُجري محادثات مع الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسلّ والملاريا بشأن استخدام منصة التوريد الخاصة به لشراء منتجات صحية عالمية في المستقبل أو تسليم تبرّعات. وذكر مصدران آخران أنّ المناقشات السابقة بين الصندوق والحكومة الأميركية ركّزت على انتقال في نوفمبر من عام 2027.
تجدر الإشارة إلى أنّ الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسلّ والملاريا أحجم عن التعليق، عند اتصال وكالة رويترز به. بدورها، لم تردّ وزارة الخارجية الأميركية على أسئلة حول محادثات محتملة قائمة مع الصندوق، لكنّها أشارت إلى أنّها سوف تستخدم آليات التجميع المتاحة لشراء الإمدادات بأقلّ الأسعار من شركات تصنيع خاصة.
يُذكر أنّ الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسلّ والملاريا كان قد أعلن جمع 11.34 مليار دولار، في خلال فعالية أقيمت في جوهانسبرغ بدولة جنوب أفريقيا، في 22 نوفمبر 2025، مع العلم أنّ المبلغ المعلَن أقلّ من الهدف الذي وُضع من أجل العمل في الفترة الممتدّة ما بين عامَي 2027 و2029. ويحاول الصندوق، الذي يُعَدّ إحدى أكبر المبادرات الصحية العالمية التي تعمل في مجال مكافحة الإيدز والسلّ والملاريا، جمع 18 مليار دولار لجهوده في الفترة المشار إليها آنفاً، لكنّه يواجه تحديات صعبة في التمويل مع تراجع حكومات مانحة عدّة، وفي مقدّمتها حكومة الولايات المتحدة الأميركية عن تقديم المساعدات.
(رويترز، العربي الجديد)
## مسيرات للحوثيين تأييداً للمشاركة العسكرية إلى جانب إيران
03 April 2026 02:44 PM UTC+00
شهدت العاصمة اليمنية صنعاء، اليوم الجمعة، مسيرة حاشدة في ميدان السبعين، بالتزامن مع فعاليات مماثلة في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين)، تحت شعار "محور واحد صف واحد في مواجهة الطغيان الأميركي الإسرائيلي"، وسط تأكيدات بدعم ما تصفه الجماعة بالمشاركة العسكرية في "معركة الأمة".
ورفع المشاركون الأعلام الإيرانية والفلسطينية وأعلام حزب الله إلى جانب صور قيادات إيرانية وقيادات في حزب الله والمقاومة الفلسطينية، كما رددوا شعارات مناوئة للولايات المتحدة وإسرائيل، ومؤيدة للهجمات التي أعلنت الجماعة بدء تنفيذها منذ السبت الماضي ضد أهداف عسكرية وحيوية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وبحسب بيان صادر عن الفعاليات ونشرته وسائل إعلام تابعة للحوثيين، عبّر المشاركون عن ترحيبهم بقرار "المشاركة العسكرية"، معتبرين ذلك تجسيداً لما وصفوه بـ"وحدة الساحات" واستجابة للتوجه الشعبي، مع تأكيد رفض "تجزئة المعركة" والتشديد على أن خيار المواجهة هو المسار القائم.
وتضمن البيان إشادة بإيران معتبراً أن ضربات القوات المسلحة الإيرانية تحظى بتأييد شعبي، كما أشاد بعمليات حزب الله في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، في إطار ما يُعرف بمحور المقاومة. كما دان البيان ما وصفه بالجرائم الإسرائيلية، بما في ذلك أوضاع الأسرى الفلسطينيين وإغلاق المسجد الأقصى، معتبراً أن ذلك يعزز خيار المواجهة.
وكانت جماعة الحوثيين قد أعلنت، أمس الخميس، تنفيذ عملية عسكرية استهدفت أهدافاً في منطقة يافا المحتلة (تل أبيب) بدفعة من الصواريخ الباليستية، في إطار ما وصفته بالتصعيد المنسق مع أطراف محور المقاومة. وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع إن "القوات المسلحة" نفذت عملية بصواريخ باليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في يافا المحتلة، مشيراً إلى أن العملية جاءت "بالاشتراك مع المجاهدين في إيران وحزب الله في لبنان" وحققت أهدافها. وأضاف أن التدخل العسكري "تدريجي"، وأن الجماعة لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتعامل مع التطورات المقبلة وفق مستوى التصعيد أو التهدئة.
وتنظم جماعة الحوثيين بشكل متكرر مسيرات في مناطق سيطرتها، لا سيما منذ تصاعد الحرب في غزة أواخر عام 2023، حيث كثّفت خطابها السياسي والعسكري المرتبط بمحور المقاومة. وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد إقليمي أوسع مع استئناف الحوثيين هجماتهم ضد إسرائيل بعد إعلانهم الدخول في الحرب، وتنفيذ عمليات بالصواريخ الباليستية والطيران المسيّر ضد أهداف عسكرية وحيوية.
## باكستان: مواصلات مجانبة عقب زيادة قياسية في أسعار الوقود
03 April 2026 02:52 PM UTC+00
شهدت أسعار الوقود في باكستان زيادة قياسية اليوم الجمعة استجابة لأزمة الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب في المنطقة، وأعلنت الحكومة فتح المواصلات العامة في جميع أنحاء البلاد أمام الاستخدام المجاني طوال شهر إبريل الجاري اعتباراً من غد السبت.
ويضيف هذا الارتفاع مزيداً من الضغوط على دولة تعاني نقص السيولة المالية وتعاني معدلات تضخم مرتفعة، فيما حذّر اقتصاديون من أن هذه الزيادة ستؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء وتكاليف المعيشة. وقال وزير البترول الباكستاني بيرفز مالك، في وقت متأخر أمس الخميس، إن الحكومة لم تجد مفراً من هذه الزيادة. وأضاف أن الحكومة اضطرت إلى رفع أسعار البنزين بمقدار 137 روبية (ما يعادل 49 سنتاً) للتر الواحد، بعد زيادة بنسبة 20% في الشهر الماضي. كما ارتفعت أسعار الديزل خلال الليل بمقدار 184.49 روبية (67 سنتاً) للتر الواحد، أي بزيادة تقارب 54.9%.
وقال مالك إن هذه التعديلات "ضرورية ولا يمكن تجنبها" بما يتماشى مع اتجاهات السوق العالمية، مضيفاً أن الحكومة تخطط لدعم الوقود لراكبي الدراجات النارية، رغم أن آلية التنفيذ لم تُحسم بعد. وتشكل الدراجات النارية الغالبية العظمى من المركبات في باكستان، إذ تمثل نحو 78% من إجمالي المركبات على الطرق، كونها من أكثر وسائل التنقل قدرة على تحمل التكاليف.
وقد أعلن وزير الداخلية محسن نقوي اليوم الجمعة أن وسائل النقل العام في إسلام أباد ستكون مجانية لمدة 30 يوماً اعتباراً من يوم السبت، بناءً على توجيهات رئيس الوزراء، وأن وزارته ستتحمل تكاليف الوقود. كما أعلنت رئيسة وزراء إقليم البنجاب، الأكثر سكاناً في البلاد، إلغاء رسوم النقل في وسائل النقل العام الحكومية، إضافة إلى تقديم "دعم موجّه" للشاحنات والحافلات. ودعت مريم نواز شريف مشغلي النقل إلى عدم تحميل الركاب أي زيادة في التكاليف، قائلة: "نعد بتخفيف العبء الاقتصادي عن الناس فور تحسن الظروف".
وفي إقليم السند، حيث تقع مدينة كراتشي أكبر مدن البلاد، أعلنت الحكومة المحلية أيضاً دعماً مماثلاً لراكبي الدراجات النارية والمزارعين الصغار.
زيادة غير مسبوقة
وجاءت هذه الزيادة غير المسبوقة بعد أن قال رئيس الوزراء شهباز شريف إن عدم الاستقرار الإقليمي أثر على الاقتصاد الهش لباكستان، مضيفاً أن الحكومة تسعى إلى جهود دبلوماسية لخفض التوترات وتشجيع الحوار بين الأطراف المعنية. لكن في ما يخص الكثير من المواطنين، كان تأثير التوترات المستمرة وارتفاع أسعار الوقود فورياً، إذ بدأت الأسر والركاب بالاستعداد لزيادة تكاليف النقل والمعيشة اليومية.
وقال الخبير الاقتصادي البارز في كراتشي، جبران سرفراز، لوكالة أسوشييتد برس، إن العبء المباشر سيقع على المستهلكين، محذراً من أن ارتفاع أسعار الوقود سيرفع تكلفة السلع الأساسية ويؤثر بشكل غير متناسب على ذوي الدخل المنخفض. وأضاف أن مدة التأثير ستعتمد على سرعة تراجع الأسعار عالمياً.
وقد أعلنت الحكومة الباكستانية سلسلة من إجراءات التقشف لتوفير الوقود، بما في ذلك تقليص عمل العديد من المكاتب الحكومية إلى أربعة أيام في الأسبوع، وتمديد العطلات المدرسية، وتحويل بعض الدروس إلى التعليم عبر الإنترنت. وتصنف باكستان دولةً ذات دخل متوسط أدنى، حيث يعيش نحو 25% من سكانها البالغ عددهم 240 مليون نسمة تحت خط الفقر، وفق بيانات البنك الدولي. وكانت الحكومة قد رفعت أسعار الوقود بنسبة 20% في أوائل مارس، لكنها قاومت لأسابيع أي زيادات إضافية، وأصرّت على أنها قادرة على امتصاص ارتفاع الأسعار من دون تمريرها للمستهلكين.
(أسوشييتد برس، فرانس برس)
## احتجاجات في المغرب تنديداً بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
03 April 2026 03:01 PM UTC+00
ندد آلاف المغاربة، اليوم الجمعة، بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي مرره الكنيست الإسرائيلي أخيراً، وباستمرار إغلاق المسجد الأقصى في وجه المصلين، وذلك خلال وقفات احتجاجية في مختلف أنحاء البلاد دعت إليها "الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة"، في سياق "جمعة الأسرى والمسرى" عقب صلاة الجمعة، فيما ينتظر تنظيم وقفات مماثلة بعد صلاتي المغرب والعشاء في مدن مغربية أخرى.
وعبّر المشاركون في الوقفات عن احتجاجهم الشديد على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، واستمرار إغلاق المسجد الأقصى في وجه المصلين والاعتداء على زواره. ورفع المحتجون خلال الوقفات الأعلام والرموز الفلسطينية، محملين الأنظمة الإسلامية والعربية المسؤولية الشرعية والدينية والأخلاقية والسياسية، داعين إياها للقيام بواجباتها، إزاء الأسرى والمسجد الأقصى، وتوحيد مواقفها للتصدي لمشاريع الهيمنة الإسرائيلية الأميركية.
ومن أبرز المدن التي نظمت فيها وقفات احتجاجية بعد صلاة الجمعة: الدار البيضاء، وطنجة، وفاس، ومكناس، ووجدة وآسفي، والفقيه بنصالح، وخنيفرة، والجديدة، وأزمور، واليوسفية، وبركان والناظور، وبني ملال، وخريبكة، وأبي الجعد. وعبّر عضو مكتب "الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة"، سعيد مولاي التاج، عن إدانته الشديدة لمصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبراً إياه "قانوناً عنصرياً وتصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لمبادئ العدالة الدولية وسيادة القانون الإنساني".
وقال مولاي التاج، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنّ "هذا القرار دون شك يتعارض بشكل فاضح مع قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف، التي تفرض ضمانات صارمة لحماية الأسرى والمحتجزين، وتمنع إصدار أحكام قاسية دون محاكمة عادلة تتوافر فيها جميع معايير النزاهة والاستقلال. كما يخالف أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يقيد بشدة استخدام عقوبة الإعدام ويشدد على ضرورة احترام الحق في الحياة وعدم التمييز".
وشدد على أنّ "هذا القانون العنصري يكرّس بجدية النظام التمييزي في تطبيق العدالة الذي تنتهجه دولة الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، إذ يستهدف فئة محددة على أساس الهوية والجنسية، الأمر الذي يتنافى مع مبدأ المساواة أمام القانون ويهدم أسس العدالة الدولية، ويؤكد ما هو معروف عن الكيان الصهيوني وممارساته التي تشكل انتهاكات لحقوق الإنسان وتأكيداً للجرائم ضد الإنسانية الممارسة منذ عقود، ولعل آخرها ما تعرضت له غزة من إبادة جماعية".
وتابع: "لذا نطالب المجتمع الدولي السياسي والمدني والحقوقي، بما في ذلك هيئات الأمم المتحدة، بتحمل مسؤولياته كاملة والتحرك العاجل لوقف تنفيذ هذا القانون، والضغط من أجل احترام مبادئ القانون الدولي وضمان حماية حقوق الإنسان لجميع الأفراد دون تمييز، وممارسة كافة أشكال الضغط والعقوبات على الكيان الصهيوني حتى وقف هذا القرار فوراً، والامتناع عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها تصعيد التوتر أو تعريض حياة الأسرى للخطر، والعمل بدلاً من ذلك على تعزيز مسارات العدالة والسلام".
## اليمن ينتظر مبادرة البنك الدولي لتخفيف تبعات أسعار الطاقة
03 April 2026 03:02 PM UTC+00
ينتظر اليمن مبادرات متوقعة من المنظمات الدولية المعنية مثل البنك والصندوق الدوليين لتخفيف التداعيات الناتجة عن الحرب المشتعلة في المنطقة من ارتفاع أسعار الطاقة بشكل خاص والنقل والتأمين وأسعار السلع الأخرى.
كان ذلك حصيلة سلسلة من اللقاءات والاجتماعات التي عقدها مسؤولون كبار في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، خلال اليومين الماضيين، في عدن، مع وفد رفيع المستوى من البنك الدولي برئاسة نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عثمان ديون، والذي يعد أرفع وفد من البنك الدولي يزور اليمن منذ أكثر من 11 عاماً، وذلك قبل انعقاد اجتماعات الربيع مع البنك وصندوق النقد الدوليين في منتصف إبريل/ نيسان، حيث كان قد تم إقرار المادة الرابعة في مجلس إدارة صندوق النقد نهاية مارس/ آذار الماضي، بحسب مصدر مسؤول تحدث لـ"العربي الجديد".
واختتم الوفد هذه السلسلة من الاجتماعات بلقاء قيادة البنك المركزي اليمني، الثلاثاء 31 مارس/ آذار، حيث استحوذت الحرب المشتعلة في المنطقة على هذا اللقاء، وجرى بحث تداعياتها على اليمن وما الذي بالإمكان أن يقدمه البنك الدولي في مساعدة البلاد على تجاوز الأزمة التي تواجها في سلاسل الإمداد وتكاليف الطاقة والنقل البحري التجاري والتأمين.
تداعيات الحرب
وأكدت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" إن "تداعيات الحرب في المنطقة طغت على المباحثات التي جرت بين الحكومة اليمنية في عدن ووفد البنك الدولي"، بالرغم من بعض الملفات الأخرى المهمة التي كانت تتصدر أجندة هذه الزيارة والمباحثات مثل برنامج الإصلاحات التي ينفذها اليمن، ومشاريع التعاون التنموية مع البنك الدولي.
وقالت المصادر نفسها إن "المناقشات تركزت على ما ستقدمه المبادرات المنتظرة من هذه المنظمات الدولية لمساعدة الدول التي تعاني من صراعات داخلية وأزمات اقتصادية وإنسانية كبيرة، وكذا الدول التي تعتمد ليس فقط على الواردات السلعية الخارجية، بل وعلى المساعدات والتمويلات والمنح بشكل كلي بالاعتماد على المجتمع الدولي"، مشيرةً إلى أن النقاش مع وفد البنك الدولي تركز حول تقديم دعم مباشر للحكومة اليمنية المعترف بها لتخفيف تداعيات الأحداث في المنطقة، خاصةً في ما يتعلق بأسعار الطاقة، أو من خلال حشد مانحين وممولين آخرين لمساعدة اليمن.
وعلم "العربي الجديد" أن أجندة هذه الزيارة من البنك الدولي التي كانت مبرمجة منذ مطلع العام الحالي 2026، والملفات التي كان قد تم التوافق عليها لمناقشتها مع الحكومة اليمنية في عدن، جرى تغييرها بسبب مستجدات الحرب في المنطقة وتداعياتها الاقتصادية والتجارية المتعلقة بأزمة الطاقة والنقل والشحن البحري والتأمين، وهو الأمر الذي أدى إلى استحواذه على جزء كبير من الاهتمام والمناقشات التي جرت في عدن.
في السياق، تحدث المستشار الاقتصادي برئاسة الجمهورية في اليمن فارس النجار، لـ"العربي الجديد"، عن أن اليمن سيعاني من تبعات الحرب، خاصةً في جانب ارتفاع أسعار النفط المتسارع والذي يكسر أرقاماً قياسية، إذ سينعكس ذلك على تكاليف النقل والشحن التجاري، مع بروز مخاوف عديدة من انتقال هذه الصدمة إلى الاقتصاد الوطني المعتمد أصلاً على الاستيراد من الخارج، حتى في ما يتعلق بالمشتقات النفطية لتشغيل قطاع النقل والكهرباء بسبب توقف مصفاة عدن عن التكرير وتغطية جزء من احتياجات السوق المحلي.
وبالتالي، بحسب النجار، فإن أي اضطراب أو ارتفاع في أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والنقل والتأمين بلا شك يعني ارتفاع في فاتورة الاستيراد، وبالتالي توسع الفجوة المالية التي لا يستطيع اليمن بمفرده وبوضعه الراهن مواجهتها.
مخاوف من أزمة وقود
وتسود مخاوف واسعة في اليمن من أزمة وقود وإقدام السلطات المعنية على رفع أسعاره بسبب الحرب في المنطقة وتداعياتها ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً بشكل كبير، إذ يستورد اليمن جميع احتياجاته من الخارج مثل الوقود ومختلف السلع الأخرى، وبدأت بوادر أزمة في عدن، أمس الخميس 2 إبريل/ نيسان، حيث تسود حالة هلع دفعت السيارات والمركبات للاصطفاف في طوابير أمام محطات التعبئة، رغم البيان الصادر عن شركة النفط اليمنية في عدن بتأكيد انتظام تموين كافة المحطات الحكومية والخاصة بمادة البترول في مختلف المحافظات ضمن النطاق الجغرافي لكل فرع من فروع شركة النفط اليمنية بالمحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
ومن المتوقع أن يشرف البنك الدولي على مشروع البنك المركزي اليمني في عدن لتطوير البنية التحتية لنظم المدفوعات والائتمان في الجمهورية اليمنية، والتي يرجح مسؤولون في المركزي اليمني أن ترتقي بوظائف القطاع المالي وتساعد على تحقيق الشمول وتعزز الشفافية وجهود مكافحة الفساد.
وناقش وزير المالية في الحكومة اليمنية مروان بن غانم، ضمن سلسلة الاجتماعات التي عقدها وفد البنك الدولي، التحديات الكبيرة التي تواجه القطاعين الاقتصادي والمالي في اليمن، لا سيّما في جوانب استدامة المالية العامة، وتعزيز الإيرادات العامة للدولة، والجهود الحكومية لتنفيذ الإصلاحات الشاملة والإيفاء بالالتزامات الحتمية، وتوفير الخدمات الأساسية وتحسين الأوضاع العامة للمواطنين.
وأكد بن غانم أهمية مواصلة الدعم المقدم من البنك الدولي لإسناد الجهود الحكومية في مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجهها، في حين كان الأهم دعوته البنك الدولي والدول الشقيقة والصديقة ومجتمع المانحين إلى استمرار دعمهم اليمن واليمنيين من أجل الإسهام في تخفيف المعاناة الإنسانية للمواطنين في ظل الأوضاع الصعبة في المرحلة الراهنة.
02 April 2026 08:36 PM UTC+00
رفع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، سعر تذكرة نهائي بطولة كأس العالم 2026، بنسبة 38 بالمائة، لتصل إلى 11 ألف دولار أميركي، ما يعني أنها ستصبح أغلى تذكرة دخول عام لمباراة واحدة في تاريخ الرياضة الشعبية الأولى في العالم.
وذكرت صحيفة ديلي ميل البريطانية، الخميس، أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، يقوم ببيع أعلى تذكرة دخول مباريات في تاريخ اللعبة، بعدما كشفت عمليات البيع، أن الموقع الإلكتروني الخاص بشراء التذاكر يقوم بفرض رسوم على المشجعين تصل إلى 11 ألف دولار (8.335 جنيهاً إسترلينياً)، من أجل حضور المواجهة النهائية لبطولة كأس العالم 2026، التي ستقام على ملعب ميتلايف، يوم الأحد الموافق 19 يوليو/تموز القادم.
وتابعت أن هذا السعر يمثل زيادة بنسبة 38%، عن سعر 8,680 دولاراً أميركياً (6,581 جنيهاً إسترلينياً)، الذي تم الإعلان عنه كأغلى سعر تذكرة خلال فترة بيع التذاكر للأعضاء في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، عندما مُنحت نوادي المشجعين الرسمية لكل دولة حق الوصول المبكر، لشراء التذاكر عبر الموقع الإلكتروني الرسمي.
وأوضحت أن نظام التسعير الذي وضعه (فيفا)، يعتمد على التسعير المتغير، حيث يتذبذب سعر التذاكر بناءً على الطلب، الذي لا يزال مرتفعاً، لكن عمليات البيع للمواجهة النهائية و17 مباراة من أصل 72 لقاء في دور المجموعات، كشفت عن ارتفاع أسعار تذاكر الفئة الثانية بنسبة 32% لتصل إلى 7380 دولاراً أميركياً (5596 جنيهاً إسترلينياً)، بينما بلغ سعر تذاكر الفئة الثالثة 5785 دولاراً أميركياً (4386 جنيهاً إسترلينيًا)، أي بزيادة قدرها 38%.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن أسعار الفئات الثلاث، تُعد أعلى بكثير من سعر أغلى مقعد في نهائي كأس العالم 2022 في قطر، الذي جمع بين الأرجنتين وفرنسا، والذي بلغ ما يعادل 1604 دولارات أميركية (1214 جنيهاً إسترلينياً).
## الصندوق السعودي يدرس حصة بـ5 مليارات دولار في اكتتاب سبايس إكس
02 April 2026 08:53 PM UTC+00
أفاد مصدران مطلعان لوكالة رويترز، بأن شركة "سبايس إكس"، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، أجرت محادثات مع صندوق الاستثمارات العامة السيادي السعودي بشأن إمكانية استحواذه على حصة رئيسية بقيمة تقارب خمسة مليارات دولار في الاكتتاب العام الأولي للشركة. وأوضح المصدران أن "الاستثمار سيساهم جزئيا في الحد من انخفاض حصة الصندوق الحالية في سبايس إكس، والتي تقل قليلا عن 1%".
وأفادت ثلاثة مصادر أخرى لوكالة رويترز، بأن شركة تصنيع الصواريخ "كانت تعد لاجتذاب مستثمرين رئيسيين قبل طرح أسهمها للاكتتاب العام بفترة طويلة". وتهدف الشركة إلى جمع مبلغ قياسي 75 مليار دولار، وهو ما سيتجاوز بكثير الاكتتابات العامة الضخمة السابقة مثل اكتتاب أرامكو السعودية عام 2019 واكتتاب علي بابا في 2014.
وقالت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها نظرا لسرية المفاوضات، إن "سبايس إكس تحاول قياس مدى اهتمام المستثمرين بصفقة بهذا الحجم الذي لم يسبق له مثيل". وأوضحت أنه "لم يتم اتخاذ أي قرار نهائي، وأن أي استثمار يبقى عرضة للتغيير". وقالت "رويترز" إن شركة "سبايس إكس" لم ترد بعد على طلبها للتعليق. كما قالت إن صندوق الاستثمارات العامة امتنع عن التعليق.
والمستثمرون الرئيسيون هم مشترون مؤسسيون يلتزمون عادة بحصة ثابتة قبل جولة الترويج للاكتتاب العام، مما يعكس ثقتهم ويدعم الطلب على الطرح. وأفاد تقرير سابق لـ"رويترز" بأنه في الوقت الذي تسعى فيه "سبايس إكس" لجذب مستثمرين رئيسيين ذوي ملاءة مالية كبيرة، من المتوقع أن يذهب جزء كبير من التخصيص إلى مستثمرين أثرياء تخدمهم البنوك الضامنة.
وقدمت الشركة، التي يقع مقرها في ستاربيس بولاية تكساس، أوراق الاكتتاب العام الأولية السرية إلى لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية في الآونة الأخيرة، وتستهدف طرحها في السوق في وقت لاحق من هذا العام.
ومن المنتظر أن يكون الاكتتاب العام الأولي لـ"سبايس إكس" الأكبر في التاريخ خلال العام المقبل، عبر طرح أسهمها، مرتكزة على تقييم الشركة بحوالي 1.5 تريليون دولار. وكانت "بلومبيرغ" قذ ذكرت في ديسمبر/كانون الأول 2025، أن الشركة تهدف إلى استخدام بعض الأموال من الاكتتاب العام لتطوير مراكز بيانات فضائية، بما في ذلك شراء الرقائق اللازمة لتشغيلها.
(رويترز، العربي الجديد)
## "السفارة 87"... أزمة رهينة في قلب طهران
02 April 2026 09:00 PM UTC+00
للمرة الأولى في تاريخ إنتاج الدراما الخليجية، يُقدَّم عمل درامي يتناول أحداثاً حقيقية بهذا العمق والجرأة. هكذا يمكن تصنيف مسلسل "السفارة 87" الذي يأتي عرضه في توقيت شديد الحساسية، يتقاطع مع أجواء التوترات والحروب القائمة اليوم في المنطقة، ولا سيما في ظل العدوان الأميركي والإسرائيلي على إيران، وتداعياته التي لم تسلم منها عدة دول خليجية، منها السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة والكويت.
كان قد انتهى تصوير مسلسل "السفارة 87" قبل فترة (من إنتاج مجموعة إم بي سي)، وهو عمل مأخوذ، بحسب بيان صادر عن منصة شاهد، عن أحداث حقيقية وقعت في طهران عام 1987. يستند المسلسل إلى رواية ما جرى مع القنصل السعودي في طهران، الذي تحوّل إلى رهينة في خضم أزمة سياسية معقدة بين السعودية وإيران. ووفقاً للبيان، فقد اختطف الحرس الثوري الإيراني القنصل على خلفية أحداث شهدها موسم الحج في العام نفسه.
وقد اختارت المجموعة المخرج كولين تيغ لتنفيذ هذا العمل، الذي يرصد تفاصيل قصة القنصل السعودي خالد القسّام، إذ كان في طهران عندما احتجزه الحرس الثوري، بعد تداعيات أحداث موسم الحج في مكة في يوليو/تموز 1987.
ففي ذلك الوقت، نظمت مجموعة من الحجاج الإيرانيين تظاهرات داخل الحرم المكي، رددوا خلالها شعارات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، ورفعوا شعارات الثورة الإسلامية في إيران، داعين إلى الوحدة الإسلامية ومنددين بإسرائيل، ورفعوا صور المسجد الأقصى والخميني.
غير أن السلطات السعودية فرضت طوقاً أمنياً حول المتظاهرين، ما أدى إلى تصاعد التوتر واندلاع مواجهات تحولت إلى اشتباكات دامية، أسفرت عن مقتل أكثر من 400 شخص من الحجاج وعناصر الأمن.
يروي المسلسل، من زاوية إنسانية مؤثرة، قصة القنصل خالد القسّام وما تعرض له وعائلته في طهران، إذ لم تكن العائلة تدرك في البداية عمق المأساة التي تواجهها. وكان همّها الأول أن تبذل الحكومة كل ما بوسعها لتأمين عودتهم إلى المملكة سالمين. ولا يكتفي العمل بتوثيق أزمة دبلوماسية، بل يتجاوز ذلك ليطرح تساؤلات حول معنى الإنسانية والولاء في أوقات الأزمات، حين تصبح النجاة رحلة جماعية محفوفة بالمخاطر نحو الوطن والأمان.
يروي المسلسل قصة القنصل خالد القسّام وما تعرض له في طهران
منذ الإعلان عن موعد عرض المسلسل، لاقى الخبر تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، فأعرب كثيرون عن حماستهم لمشاهدته، خاصة في ظل ندرة الأعمال الخليجية التي تتناول الدراما السياسية الواقعية بهذا الشكل.
حظي المسلسل بإشادة لافتة بسبب ضخامة الإنتاج وتنوع فريق العمل. وفي الوقت نفسه، تراهن المجموعة المنتجة على البعد الاجتماعي والإنساني في العمل، إذ لا يكتفي بسرد الوقائع التاريخية، بل يتعمق في كواليس الأزمة داخل أروقة السفارة، كاشفاً تأثيرها المباشر على الأفراد الذين وجدوا أنفسهم في قلب الحدث.
يتخذ المسلسل من شخصية القنصل القسّام، التي يجسدها الممثل محمد منصور، محوراً درامياً رئيسياً، إذ تظهر شخصية قيادية تواجه ضغوطاً هائلة خلال الأزمة، وتسعى إلى الحفاظ على توازن دقيق بين حماية العاملين داخل السفارة والالتزام بالواجب الوطني، في ظروف بالغة التعقيد.
يُذكر أن مسلسل "السفارة 87" يضم عدداً من الممثلين السعوديين والإيرانيين، من بينهم محسن منصور، ومحمد القس، وريم الحبيب، وسارة طيبة، وعزيز غرباوي، وقصي خضر، وسمر ششة، وآخرون. وهو من إخراج البريطاني كولين تيغ، وإنتاج استديوهات إم بي سي، ويُعرض على شاشة إم بي سي ومنصة شاهد ابتداءً من اليوم (الثالث من إبريل/ نيسان الحالي).
بهذا، يبدو أن "السفارة 87" لا يكتفي بكونه عملاً درامياً توثيقياً، بل يسعى إلى فتح نافذة جديدة في الدراما الخليجية، توازن بين السرد التاريخي والتأمل الإنساني، وتقدم للمشاهد تجربة درامية ثرية تستحضر الماضي لتضيء على تعقيدات الحاضر.
## حرب رقمية تواكب العدوان الإسرائيلي على لبنان
02 April 2026 09:00 PM UTC+00
تتصاعد وتيرة العدوان الإسرائيلي على لبنان، والذي تسبب بتهجير أكثر من مليون شخص، فيما تتكشّف في موازاته جبهة أخرى أقلّ وضوحاً وأكثر تعقيداً: حرب رقمية تستخدم الإعلانات المموّلة، والمحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، وعمليات الاختراق، لاستهداف المجتمع اللبناني.
خلال الأسابيع الأخيرة، انتشرت على نطاق واسع إعلانات ممولة مولدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، تظهر شخصيات سياسية لبنانية بارزة، بينها رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزاف عون، في سياقات دعائية مثيرة للجدل. تدعو هذه الإعلانات إلى الحياد والسلام مع إسرائيل، وهو طرح خارج الإطار القانوني والسياسي في لبنان.
وتستخدم لغة شعبوية وشعارات مثل "لبنان لا يريد الحرب" و"اجعلوا لبنان عظيماً مجدداً"، وهي تحاكي مباشرة شعار "اجعلوا الولايات المتحدة عظيمة مجدداً" (Make America Great Again) الذي ارتبط بالحملة السياسية للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ويعكس هذا التوظيف استعارة قوالب دعائية عابرة للحدود، تقوم على تبسيط الخطاب السياسي واستدعاء مشاعر "المجد المفقود"، في محاولة للتأثير على الرأي العام المحلي بأدوات أثبتت فعاليتها في سياقات أخرى. 
يُسهم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك توليد الصور والمقاطع والتلاعب بها، في تعقيد المشهد، إذ لا يقتصر الأمر على إنتاج محتوى مضلّل، بل يمتد إلى التشكيك في المحتوى الحقيقي نفسه، ما يخلق بيئة معلوماتية ضبابية يصعب فيها التحقق والتمييز.
ووفقاً لمدير برنامج الإعلام في منظمة سمكس التي يركز عملها على تعزيز حرية التعبير والحق في الخصوصيّة في منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا، عبد قطايا، فإن خطورة هذه الحملات لا تقتصر على بعدها السياسي، بل تتجاوز ذلك إلى "محاولات تجنيد فعلية"، وقال إن هذه المواد "تحاول استقطاب أفراد للقيام بأعمال أمنية وعسكرية ضد بلدهم".
إلى جانب الإعلانات، وثّقت "سمكس" انتشار استبيانات مجهولة المصدر تسأل اللبنانيين عن مواقفهم من الحرب. وتثير هذه الاستبيانات مخاوف جدية، إذ يُشتبه في استخدامها كأداة لجمع بيانات حساسة تحت غطاء تقديم مساعدات إنسانية. هذا النمط من الاستغلال يتقاطع مع ظروف التهجير والضغط الإنساني، حيث يصبح الأفراد أكثر عرضة للخداع الرقمي.
في موازاة ذلك، أفاد سكان في مناطق مختلفة من لبنان بتلقيهم مكالمات ورسائل تهديد تطلب منهم إخلاء منازلهم قبل استهدافها، وطاولت هذه الرسائل مواطنين مدنيين ورؤساء بلديات وإدارات رسمية. وفي بعض الحالات، أدت هذه الاتصالات إلى إخلاء مبانٍ رسمية أو إخلاء مقار وزارات وإدارات عامة وقصور عدل احترازياً.
كما ألقت إسرائيل مناشير تحمل دعوات لنزع سلاح حزب الله، تتضمن رمز رابط (QR Code) يقود إلى تطبيق واتساب وآخر إلى منصة فيسبوك، بهدف التواصل مع وحدة الاستخبارات البشرية في الجيش الإسرائيلي (الوحدة 504) المعنية بتجنيد العملاء.
حرب رقمية تتضمن محتوى مولّداً بالذكاء الاصطناعي ومحاولات اختراق وجمع بيانات
وحذّرت قيادة الجيش حينها المواطنين من خطورة مسح الرمز أو الدخول إلى هذه الروابط، لما ينطوي عليه ذلك من مسؤولية قانونية وخطر أمني، فضلاً عن احتمال اختراق الهواتف الخلوية والوصول إلى البيانات الشخصية.
وتتفاقم هذه المخاطر في ظل ضعف الاستجابة الرسمية، خصوصاً في قطاعي الاتصالات والإنترنت. فمع تزايد أعداد المهجرين والضغط على الشبكات، لم تُسجّل إجراءات حكومية كافية لتأمين الخدمة أو حماية المستخدمين. وعلى الرغم من مبادرات محدودة من شركتي الاتصالات في لبنان (ألفا وإم تي سي تاتش)، مثل تقديم باقات مخفّضة، إلا أن خبراء يرون أنها لا ترقى إلى مستوى الأزمة، خاصة في ظل هشاشة الأمن السيبراني في البلاد.
في سياق متصل، تعرّضت مواقع وزارتي الخارجية والإعلام في لبنان لهجمات إلكترونية نُسبت إلى مجموعة قراصنة تُدعى "فاطميون"، ما أدى إلى تعطّلها مؤقتاً. كما طاولت الهجمات موقع قناة إم تي في اللبنانية وموقع صحيفة نداء الوطن.
## عمالقة التكنولوجيا في الخليج أهدافاً للحرب
02 April 2026 09:01 PM UTC+00
حذّر الحرس الثوري الإيراني، الثلاثاء الماضي، من عزمه بدء استهداف أكثر من 12 شركة أميركية في أنحاء المنطقة  عموماً، وخصوصاً الخليج العربي، اعتباراً من أول من أمس الأربعاء، في تصعيد للحرب الجارية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ودعا موظفي هذه الشركات إلى إخلاء مواقعهم، وحث المدنيين على الابتعاد عنها.
تضم قائمة الشركات المستهدفة "آبل" و"غوغل" و"آي بي إم" و"إنتل" و"مايكروسوفت" و"تسلا" و"بوينغ" التي اتهمها الحرس الثوري الإيراني بتمكين العمليات العسكرية الأميركية، معتبراً أنها جزء من البنية التي دعمت الضربات المشتركة مع إسرائيل.
تستند هذه التهديدات إلى اعتماد وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) على مزوّدي خدمات تجاريين لديهم عمليات في المنطقة. مثالاً، تطور شركة بالانتير البنية البيانية لمشروع مايفن، وهو برنامج ذكاء اصطناعي تابع للبنتاغون يعالج صور الطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية لتحديد أهداف الضربات الجوية، وتحتفظ هذه بمكتب لها في أبوظبي. جاء هذا التحذير في بيان نُشر عبر قناته على تطبيق تليغرام، ضمن حملة تهديدات متواصلة منذ العدوان الذي استهدف طهران في 28 فبراير/ شباط الماضي.
وكان مطلع الشهر الماضي (مارس/ آذار) قد شهد أول استهداف مباشر لبنية تكنولوجية أميركية في المنطقة، بعدما ضربت طائرات مسيّرة إيرانية مراكز بيانات تابعة لـ"أمازون ويب سيرفسز" في البحرين والإمارات، ما أدى إلى تعطّل خدمات مصرفية ومنصات دفع وخدمات رقمية في عدة دول، وكشف هشاشة البنية السحابية أمام الضربات غير التقليدية. كما نشرت وكالة تسنيم المرتبطة بالحرس الثوري قائمة تضم عشرات المكاتب الإقليمية ومراكز البيانات التابعة لشركات تكنولوجيا أميركية، متهمةً إياها بدعم الأنشطة العسكرية والاستخبارية، في إشارة إلى توجّه نحو إدراج هذه البنية ضمن بنك الأهداف.
يأتي ذلك في وقتٍ تحول فيه الخليج خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أهم مراكز التوسع العالمي لشركات التكنولوجيا الأميركية، مع تسارع الاستثمار في مراكز البيانات والحوسبة السحابية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، نتيجة تقاطع مصالح بين حكومات تسعى إلى تنويع اقتصاداتها بعيداً عن النفط، وشركات تبحث عن أسواق جديدة منخفضة التكلفة وعالية النمو.
فعام 2019، دشّنت "أمازون" أول مركز بيانات لها في الخليج (تحديداً في البحرين)، قبل توسعها إلى الإمارات العربية المتحدة بعد ثلاث سنوات، ثم إطلاقها عام 2024 مشاريع تتجاوز قيمتها عشرة مليارات دولار في السعودية، شملت إنشاء مراكز بيانات وبنية تحتية للحوسبة السحابية، في خطوة تهدف إلى ترسيخ حضورها الإقليمي في سوق الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية.
في هذا الإطار، قال الرئيس التنفيذي لـ"أمازون" آندي جاسي، في زيارة إلى السعودية العام الماضي رفقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومسؤولين تنفيذيين كبار في شركات التكنولوجيا: "نتطلع إلى المساعدة على دفع عجلة الابتكار وتطوير المواهب في جميع أنحاء المملكة". لكن خطط جاسي تلقت ضربة كبيرة في الأول من مارس الماضي، عندما ألحقت طائرات مسيّرة إيرانية أضراراً بمركز بيانات تابع للشركة في البحرين، واستهدفت مركزين آخرين في الإمارات.
حينها فقدت شركات عدة إمكانية الوصول إلى شبكاتها، فيما قال مثلاً المسؤول في شركة "أتيليك إيه آي" في دبي سايمون ويليامز: "لقد تعطلت بالكامل. فقدنا كل الوصول إلى خوادمنا، وكان لذلك تأثير كبير على أعمالنا". وأشار إلى صعوبة استعادة الوصول إلى البيانات، قائلاً: "كان الأمر أشبه بصندوق أسود، ولم يكن لديهم أفضل نظام للتعافي من الكوارث".
ودعت "أمازون" عملاءها إلى نقل أعمالهم إلى مراكز بيانات في مناطق أخرى، وأكدت أنها "تعدّل عملياتها استجابة للوضع المتطور"، فيما صرحت "غوغل" بأنها تراقب الوضع، وامتنعت "مايكروسوفت" عن التعليق.
مراكز بيانات أميركية استُهدفت فعلياً وتعطّلت خدمات مالية
وهكذا تحولت المنطقة التي عدّت لسنوات بيئة مستقرة وآمنة للاستثمار في مراكز البيانات والخدمات السحابية إلى مصدر مخاطر مع إدراج هذه البنية ضمن أهداف الحرب. ووفقاً لشركة البيانات الدولية (آي دي سي)، بلغ إجمالي الإنفاق على التكنولوجيا في المنطقة نحو 65 مليار دولار العام الماضي، فيما ارتفع الإنفاق على مراكز البيانات والخدمات السحابية بنسبة 75% ليصل إلى 895 مليون دولار.
ومع استمرار الحرب، تبدو هذه الاستثمارات أكثر عرضة للمخاطر. وفي هذا السياق، قال أستاذ كلية لندن للاقتصاد شتيفن هيرتوغ، لـ"نيويورك تايمز"، إن قطاع التكنولوجيا "قلّل من تقدير المخاطر الجيوسياسية مقارنة بقطاع الطاقة الأكثر خبرة في هذا المجال".
## عراقجي يردّ على ترامب: استهداف البنى التحتية لن يدفعنا إلى الاستسلام
02 April 2026 09:03 PM UTC+00
ردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مساء الخميس، على استهداف جسر "بي-1" في مدينة كرج غرب طهران، قائلا في منشور على "إكس" إن استهداف البُنى التحتية المدنية لن يدفع الإيرانيين إلى الاستسلام". وأضاف أن هذه الهجمات "ليست سوى دليل على الهزيمة والانهيار الأخلاقي للعدوّ"، قائلاً إنه "بات يعاني الارتباك واليأس". وأكد عراقجي أن "كل جسر وكل مبنى سيُعاد بناؤه من جديد، وهذه المرة بشكل أكثر متانة؛ لكن ما لن يُرمَّم أبداً هو الضرر الذي لحق بمكانة الولايات المتحدة وسمعتها والثقة بها".
كما لفت إلى أنه "لم يكن هناك نفط أو غاز يُستخرج في الشرق الأوسط في العصر الحجري"، متسائلاً: "هل رئيس الولايات المتحدة والأميركيون الذين أوصلوه إلى السلطة متأكدون أنهم يريدون إعادة عقارب الساعة إلى الوراء؟". وفي السياق، أعلنت سلطات محافظة ألبرز غرب طهران، أن استهداف جسر B1 في كرج خلّف 8 قتلى و95 جريحاً من المدنيين.
وكان ترامب قد أشاد بقصف جسر رئيسي ما زال قيد الانشاء في مدينة كرج الواقعة الى الغرب من طهران، مجددا دعوة إيران الى إبرام اتفاق "قبل فوات الأوان". وكتب ترامب عبر منصته تروث سوشال تعليقاً على مقطع مصوّر يُظهر قسماً من جسر معلق ينهار وسط تصاعد سحابة من الدخان "أكبر جسر في إيران ينهار ولن يستخدم مجدداً أبداً".
وأتى ذلك بعد إعلان التلفزيون الرسمي الإيراني أن جسر بي 1 (B1) تعرّض لضربات إسرائيلية - أميركية على مرحلتين. وأوضح أن الضربة الثانية وقعت بينما كانت فرق الانقاذ تعمل على اسعاف الضحايا جراء الضربة الأولى.
من جهته، أعلن الحرس الثوري الإيراني، مساء الخميس، في أحدث بيان له، استهداف منشآت تابعة لشركة "أوراكل" الأميركية للتكنولوجيا في الإمارات، وذلك رداً على عملية اغتيال رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيراني كمال خرازي وزوجته، يوم الأربعاء، والتي أودت بحياة زوجته، فيما أُصيب خرازي نفسه إصابة بالغة، وفق وسائل إعلام إيرانية.
وأكد الحرس الثوري الإيراني في بيانه أنه كان قد حذّر سابقاً من أنه سيعتبر شركات التكنولوجيا والمعلومات والذكاء الاصطناعي جزءاً من "المنظومة الداعمة للعمليات المعادية" في حال تورطها في هذه الأنشطة. وأوضح البيان أن هذا الاستهداف يأتي بعد ما وصفه بـ"تدمير البنى التحتية للحوسبة السحابية التابعة لشركة أمازون" في البحرين، ردًا على مقتل قائد وحدة الفاتحين في السلاح البري للحرس الثوري الإيراني، العميد محمد فتحعلي زاده. واختتم البيان بالتحذير من أن أي عملية اغتيال جديدة ستقابل برد مماثل ضد منشآت شركات التكنولوجيا الأميركية في المنطقة.
وقبل ذلك، توعدت إيران أيضاً في سلسلة بيانات وتصريحات بهجمات ساحقة "أكثر تدميراً" بعدما قال  ترامب في وقت سابق إن الأهداف الاستراتيجية الأساسية للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران تقترب من نهايتها، مضيفاً في كلمة موجهة إلى الأميركيين استمرت نحو 19 دقيقة أنه "خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة سنعيدهم (الإيرانيين) إلى العصر الحجري، وهو المكان الذي ينتمون إليه"، على حد تعبيره.
## "رويترز": حماس تطلب ضمانات بانسحاب إسرائيل من غزة قبل نزع السلاح
02 April 2026 09:03 PM UTC+00
قالت ثلاثة مصادر لوكالة رويترز، الخميس، إن حركة حماس أبلغت الوسطاء بأنها لن تناقش نزع سلاحها دون الحصول على ضمانات بانسحاب إسرائيل الكامل من قطاع غزة، وفق المنصوص عليه في خطة نزع السلاح التي وضعها "مجلس السلام" بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقالت المصادر الثلاثة، وهم مسؤولان مصريان وآخر فلسطيني، إن وفدا من حماس التقى بوسطاء مصريين وقطريين وأتراك في القاهرة يومي الأربعاء والخميس لتقديم ردهم المبدئي على اقتراح نزع السلاح الذي أُرسل للحركة الشهر الماضي.
وذكر المصدران المصريان لـ"رويترز" أن حماس طلبت مجموعة من المطالب والتعديلات على خطة المجلس، منها وقف الانتهاكات الإسرائيلية وتنفيذ جميع البنود وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة. وأفادت المصادر بأن حماس طلبت أيضا توضيحا بشأن ما قالت إنه توسيع مستمر من إسرائيل لرقعة المناطق الخاضعة لسيطرتها. واحتفظت إسرائيل بالسيطرة على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة بعد وقف إطلاق النار.
ولفتت المصادر إلى أن الحركة لا ترغب في مناقشة نزع السلاح قبل حل هذه القضايا. وأحجم مسؤولان من حماس عن التعليق بشأن فحوى الاجتماعات.
 لا مؤشرات إلى تقدم
وقال مصدر منفصل مقرب من مجلس السلام إن رد حماس يعني أن المحادثات بشأن نزع سلاح الحركة لن تُفضي على الأرجح إلى تقدم فوري. وأضاف أنه من المقرر أن تجتمع الحركة مع الوسطاء مجددا الأسبوع المقبل. وذكر المصدر أن الولايات المتحدة قد تمضي قدما في جهود إعادة الإعمار دون نزع سلاح حماس، ولكن فقط في المناطق الخاضعة تماما للسيطرة العسكرية الإسرائيلية. وأضاف أن تعهدات التمويل الضرورية لإعادة الإعمار، والتي جاء الكثير منها من الدول العربية في الخليج، تعطلت خلال الحرب مع إيران.
واستبعد المسؤول الفلسطيني المقرب من المحادثات أن ترفض حماس الخطة رفضا قاطعا، وأشار إلى أنها لن توافق عليها لحين التطرق إلى ملاحظات الفصائل الفلسطينية ومطالبها.
وفي وقت سابق من اليوم، أعلنت حركة "حماس" أنّ رئيسها في قطاع غزة خليل الحية وصل على رأس وفد قيادي إلى العاصمة المصرية القاهرة أمس الأربعاء، لمتابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وإجراء مباحثات مع المسؤولين المصريين، وقد بدأ الوفد لقاءاته فور وصوله مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا.
وصعّد الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية حربه على إيران وتيرة العمليات العسكرية والقصف الجوي والمدفعي على القطاع، بالرغم من حالة الهدوء التي تلتزمها الفصائل الفلسطينية والسعي للانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وبحسب بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فقد استشهد أكثر من 63 فلسطينياً وأصيب ما يزيد عن 200، فضلاً عن تسجيل 300 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة منذ بداية الحرب على إيران في فبراير/ شباط الماضي، في حين سجلت وزارة الصحة استشهاد 713 فلسطينياً وإصابة 1940 آخرين برصاص الاحتلال منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
(رويترز، العربي الجديد)
## إسرائيل تعيد تشغيل منصة الغاز "ليفياثان" وتبقي كاريش مغلقة
02 April 2026 09:19 PM UTC+00
أعلنت وزارة الطاقة في إسرائيل، اليوم الخميس، عن عودة منصة الغاز ليفياثان للعمل، بعد توقف دام شهرا كاملا منذ بداية الحرب في المنطقة. وجاء القرار في ظل مطالب متزايدة من شركات الغاز، إضافة إلى ضغوط إقليمية من الدولتين المصرية والأردنية اللتين تعتمدان بدرجة كبيرة على الإمدادات الإسرائيلية. في المقابل، تقرر الإبقاء على منصة كاريش خارج الخدمة في الوقت الراهن، بينما تواصل منصة تمار نشاطها كالمعتاد.
وبحسب ما أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، فإن إعادة تشغيل منصة ليفياثان جاءت بعد نقاشات مكثفة بين وزارة الطاقة ومسؤولين في المنظومة الأمنية، حيث أقر ممثلون عن الجيش بصعوبة تأمين المنصات الثلاث في آن واحد، وهي تمار وكاريش وليفياثان. هذا المعطى فرض على صناع القرار الاختيار بين إعادة تشغيل إحدى المنصتين المتوقفتين، قبل أن يقع الخيار على ليفياثان.
وفي بيان رسمي، أكدت الوزارة أن القرار اتُخذ "بناءً على تقييمات الوضع ودراسة جميع الاعتبارات ذات الصلة"، مشيرة إلى أن إعادة تشغيل ليفياثان في هذه المرحلة تأتي ضمن مقاربة تدريجية لإعادة التوازن إلى منظومة الطاقة. غير أن مصادر في قطاع الطاقة، نقلت عنها الصحيفة، اعتبرت أن هذا القرار يطرح تساؤلات، خاصة وأن تشغيل منصة واحدة فقط لا يعكس، بحسب رأيها، تغييرا حقيقيا في التهديدات الأمنية التي كانت وراء الإغلاق.
وترى هذه المصادر أن غياب خطوة شاملة لإعادة تشغيل جميع المنصات يحدّ من فعالية القرار، خصوصا أن منصة كاريش، التي ما تزال متوقفة، تمثل جزءا مهما من الإمدادات الموجهة للسوق المحلية. وتضيف أن استمرار إغلاقها يجعلها البنية التحتية الرئيسية الوحيدة التي لم تعد إلى العمل منذ بداية الحرب، وهو ما يتعارض، من وجهة نظرها، مع متطلبات استمرارية التزود بالطاقة.
وفي سياق متصل، شددت وزارة الطاقة على أن إمدادات الغاز الطبيعي للسوق المحلية لم تنقطع، غير أن خبراء في قطاع الطاقة، وفق يديعوت أحرونوت، أشاروا إلى أن الاعتماد على منصة تمار وحدها خلال فترة التوقف لم يكن كافيا لتغطية الطلب، ما اضطر السلطات إلى اللجوء إلى مصادر بديلة لإنتاج الكهرباء، مثل الفحم والديزل، وهي خيارات أكثر تكلفة وأعلى تأثيرا على البيئة.
وتنعكس هذه التحولات مباشرة على تكلفة الطاقة، إذ قال كبير الاقتصاديين في شركة "BDO" الإسرائيلية ومستشار شركات قطاع الطاقة تشن هرتسوغ في تصريحات للصحيفة هذا الأسبوع إن "كل يوم تُغلق فيه منصتا ليفياثان وكاريش يُلحق ضررا بالاقتصاد الإسرائيلي يُقدّر بنحو 300 مليون شيكل (نحو 95 مليون دولار)".
## دور العرض المصرية... حين تُطفأ الأنوار مبكراً
02 April 2026 10:00 PM UTC+00
أصدرت الحكومة المصرية قراراً رسمياً في مارس/آذار الماضي، يقتضي بفرض الإغلاق المبكر على عدد من الأنشطة التجارية والخدمية، بما في ذلك المطاعم والمقاهي ومراكز التسوق إلى جانب دور العرض السينمائي، إذ تغلق في تمام الساعة التاسعة مساءً لمدة شهر قابل للتمديد، وذلك في إطار خطة لترشيد استهلاك الكهرباء في ظل تداعيات العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، وما تفرضه من ضغوط على موارد الطاقة.
جاء هذا القرار في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى صناعة السينما، إذ تزامن مع موسم عيد الفطر، الذي يمثل ذروة النشاط الجماهيري وأهم نوافذ الإيرادات لصناع الأفلام.
في هذا السياق، وجد الموسم السينمائي نفسه أمام معادلة مختلة، فكان من المنتظر أن يشهد زخماً جماهيرياً من خلال أربعة أعمال هي "سفاح التجمع" و"برشامة" و"إيجي بيست" و"فاميلي بزنس"، إلا أن إلغاء العروض الليلية، التي تمثل الشريان الحيوي للإيرادات والذروة الزمنية لتدفق الجمهور، ألقى بظلاله على حجم الإقبال والعوائد المتوقعة. وقد فجر القرار نقاشات داخل الأوساط السينمائية، إذ تباينت ردود الأفعال بين الغضب الصريح، ومحاولات الالتفاف على الأزمة عبر مقترحات بديلة.
في هذا السياق، عبر المخرج والمؤلف مجدي أحمد علي في تصريحاته لـ"العربي الجديد" عن حالة الاستياء الجماعي التي تسود بين صناع السينما، معتبراً أن القرار، وإن كان مفهوماً في سياقاته العامة، إلا أنه يحمل في طياته أضراراً جسيمة تهدد الأفلام المعروضة حالياً وتلك التي كانت على أعتاب العرض.
أشار إلى أن التداعيات لن تقتصر على المنتجين أو النجوم، بل ستمتد لتطاول منظومة كاملة، تشمل أصحاب دور العرض الذين يواجهون التزامات ضريبية وتشغيلية لا يمكن التخفف منها بسهولة في ظل تراجع الإيرادات.
وفي محاولة لتقديم مقاربة أكثر توازناً، طرح مجدي أحمد علي رؤيةً بديلة تقوم على إعادة توزيع أوقات الإغلاق، فيُستغنى عن العروض ضعيفة الإقبال، مثل أفلام الثالثة عصراً أو العاشرة صباحاً، وهي توقيتات تتقاطع مع ساعات العمل والدراسة، ولا تحظى بجاذبية جماهيرية تذكر، مؤكداً أن المساس بالعروض الليلية هو إصابة مباشرة في مقتل للصناعة.
من زاوية أخرى، نقل أحد العاملين في شباك التذاكر في إحدى دور العرض بوسط القاهرة، واسمه مؤمن جمال، صورة إنسانية للأزمة، فأوضح أن الغضب لا يقتصر على الكيانات الكبرى، بل يمتد إلى العاملين الذين يعتمدون في دخلهم على مصادر غير ثابتة، مثل الإكراميات، التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بكثافة الحضور الجماهيري.
ومع اختفاء العروض الأكثر ازدحاماً، تتقلص هذه الموارد، ما يضع هؤلاء العاملين في مواجهة ضغوط معيشية قاسية، ويجعل القرار بالنسبة إليهم تهديداً مباشراً للاستقرار اليومي.
في سياق البحث عن حلول، برز اقتراح المنتج والمخرج كريم السبكي، الذي دعا إلى قلب المعادلة الزمنية بدلاً من تقليصها، عبر إلغاء عروض الصباح والظهيرة (10 صباحاً، 1 ظهراً، 3 عصراً)، والاكتفاء بثلاثة عروض مسائية (6 مساءً، 9 مساءً، 1 بعد منتصف الليل)، وهو طرح يستند إلى منطق اقتصادي واضح، يراعي أن التشغيل في الفترات الضعيفة يمثل عبئاً من دون عائد.
وقد حظيت هذه الفكرة بدعم المغني تامر حسني، الذي أعاد نشر المقترح عبر "إنستغرام"، مشيراً إلى ثقته في قدرة الجهات المعنية على دراسة البدائل، بما يحقق التوازن بين المصلحة العامة ومتطلبات الصناعة، مع إبداء أمله في تبني حلول مرنة لا تجهض النشاط السينمائي.
في المقابل، جاء موقف المخرج أمير رمسيس، واصفاً القرار بأنه كارثة حقيقية، مؤكداً أن عرض التاسعة مساءً ليس مجرد توقيت عرض، بل هو القلب النابض للإيرادات، وأن إلغاءها في ظل أعباء الإنتاج المرتفعة والضرائب المتعددة يشكّل ضربة قاصمة لصناعة تعاني أصلاً من الهشاشة.
في هذا السياق، كشف مصدر مسؤول داخل شركة سينرجي فيلم للتوزيع، في تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد"، أن الإيرادات اليومية لدور العرض شهدت تراجعاً ملحوظاً يتراوح بين 40% و60% مقارنة بموسم عيد الفطر الماضي، مرجعاً ذلك إلى إلغاء العروض الليلية التي تمثل ما بين 65% و75% من إجمالي إيرادات شباك التذاكر.
وأوضح أن العروض الصباحية والنهارية، رغم استمرارها، لا تسهم سوى بنسبة تتراوح بين 25% و30% في أفضل الحالات، ما يعكس خللاً واضحاً في هيكل الإيرادات.
وأضاف المصدر أن متوسط إيراد الحفلة الواحدة خلال الفترة المسائية يتجاوز ضعفي إلى ثلاثة أضعاف نظيرتها في الفترات النهارية، لا سيما في مواسم الذروة مثل عيد الفطر، إذ يرتبط الإقبال الجماهيري بثقافة الخروج الليلي. كما أشار إلى أن عدد شاشات العرض في مصر يقدر بما بين 350 و400 شاشة، تعتمد معظمها على إيرادات الفترات المسائية، ما يجعل تأثير قرار الإغلاق المبكر مضاعفاً على مجمل السوق.
تطاول الخسائر العمّال في دور العرض وليس الفنانين فقط
نقدياً، دعا الناقد طارق الشناوي إلى ضرورة التكاتف بين جميع أطراف الصناعة لإيجاد مخرج من الأزمة، مشدداً على أن العروض الليلية تمثل الركيزة الأساسية التي يقوم عليها التوازن الاقتصادي للسينما، وأن إلغاءها يهدد المنظومة بأكملها، وليس فقط حجم الإيرادات. كما طالب بضرورة النظر إلى دور العرض باعتبارها منشآت ثقافية ينبغي استثناؤها، أسوة ببعض القطاعات الأخرى.
من منظور آخر، عبرت الناقدة خيرية البشلاوي عن تأييدها لسياسات ترشيد الطاقة، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة إدخال تعديلات تضمن عدم الإضرار بالصناعة، مؤكدة أن التأثير لا يقتصر على شباك التذاكر، بل يمتد إلى شبكة واسعة من العاملين داخل دور العرض، سواء في السينمات المستقلة أو داخل المراكز التجارية، وهو ما يجعل القضية ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية متداخلة
## "ناتو"… موت بطيء محتمل
02 April 2026 10:00 PM UTC+00
لم يعد حلف شمال الأطلسي (ناتو) ذلك التحالف الصلب الذي صاغ توازنات الحرب الباردة، بل بات كياناً يتأرجح على حافة تصدع عميق، مع تصاعد شعور في واشنطن، يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بأن أوروبا "خذلته" برفض الانخراط في حربه بمشاركة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، على إيران، وسط تلويح متزايد بالانسحاب من الحلف.
بين خطاب "الحرب السريعة الساحقة" وواقع الاستنزاف، تتكشف فجوة ثقة غير مسبوقة: واشنطن تتحدث مع الحلفاء الغربيين بلغة الإكراه وإعادة تشكيل النظام، فيما ترد أوروبا بمنطق المصالح والحذر بشعار واضح: "هذه ليست حربنا". العواصم الأوروبية، بما فيها لندن، ليست مستعدة لدفع كلفة مغامرات لم تُستشر فيها، خصوصاً بعد إرث أفغانستان والعراق وغيرهما، وتداعياته الثقيلة اقتصادياً وأمنياً وبشرياً.
لم تعد العلاقة عبر الأطلسي، حتى لو خمدت الحرب، شراكة متكافئة، بل انزلقت إلى معادلة ابتزاز سياسي وأمني. فبين تهديدات ترامب ورجاله وخطاب الفرز بين "شجعان وجبناء"، تتآكل ركائز الثقة داخل الحلف الأطلسي. وحتى محاولات الترميم في عهد سلف ترامب، جو بايدن، عجزت عن تبديد الشكوك الأوروبية التي بدأت مع ترامب نفسه في 2017، خلال ولايته الأولى، وتعمّقت أخيراً مع أزمات مثل غرينلاند والنزعة الأميركية لفرض ترتيبات في أوكرانيا من خارج التوافق الأطلسي.
في المقابل، لم يعد الموقف الأوروبي مجرد تحفظ دبلوماسي، إذ رافقه تحوّل استراتيجي: رفض الانجرار إلى حروب لا تخدم مصالح القارة المباشرة، وتجنّب دفع الثمن الاقتصادي والبشري من تدفقات اللجوء، بينما تتراجع واشنطن إلى الخلف. حتى أقرب حلفاء ترامب بدأوا يرسمون خطوطاً حمراء: جورجيا ميلوني الإيطالية وكير ستارمر البريطاني، إضافة إلى مدريد مبكراً، برلين، باريس، ودول اسكندينافيا، في رسالة واضحة بأن مصالح أوروبا ليست لعبة للتهديدات الأميركية.
ما يجري اليوم يتجاوز خلافاً حول إيران؛ إنه صراع على جوهر التحالف نفسه: هل هو التزام متبادل أم أداة ضغط أميركية؟ مع كل أزمة جديدة، يتسع الشرخ، ويقترب "ناتو" من "الموت البطيء"، تحلل تدريجي داخلي لا يحتاج إلى إعلان رسمي، يكفيه استمرار فقدان الثقة وتصاعد تضارب المصالح. يرى الأوروبيون أن السؤال لم يعد ما إذا ما كان حلف "ناتو" سينهار، بل متى وكيف سيُعاد تشكيله أو استبداله، في ظل استنزاف أكبر قوة فيه، الولايات المتحدة، وعالم لم يعد يقبل قيادة أحادية بلا ثمن. وحتى ذلك الحين، يمضي التحالف الأطلسي بثبات مقلق نحو النهاية. وربما يكمن في هذا المسار درس عربي عميق: التحالفات، مهما بدت راسخة، تبقى رهينة المصالح لا الشعارات.
## بلومبيرغ: 3 سفن تدخل مضيق هرمز عبر مسار بديل بمحاذاة سواحل عُمان
02 April 2026 10:02 PM UTC+00
في تطور لافت بحركة الملاحة، سلكت ثلاث ناقلات مساراً جديداً في مضيق هرمز بمحاذاة سواحل عُمان، وسط قيود متزايدة وإجراءات إيرانية لتنظيم العبور، وفق ما أفادت وكالة بلومبيرغ، يوم الخميس. وسلكت ثلاث سفن مساراً جديداً لدخول مضيق هرمز بمحاذاة الساحل العُماني، في خطوة تشير إلى الابتعاد عن المسار الشمالي الذي يمر عبر المياه الإيرانية.
وبحسب بلومبيرغ، فإن السفن تشمل ثلاث ناقلات تدار من شركة مملوكة لعُمان، بينها ناقلتان عملاقتان للنفط وناقلة غاز طبيعي مسال، وتُعد من أكبر أنواع الناقلات في العالم، فيما تمثل إحداها أول ناقلة غاز تغادر الخليج منذ اندلاع الحرب على إيران.
وبحسب بيانات التتبع، التي تتبعتها بلومبيرغ، فقد اتجهت السفن شرقاً نحو المضيق يوم الخميس، قبل أن تتوقف عن بث إشارات مواقعها قرابة الساعة التاسعة والنصف صباحاً بتوقيت لندن، أثناء اقترابها من شبه جزيرة مسندم العُمانية. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت قد أكملت عبورها، علماً أن عملية العبور تستغرق عادة عدة ساعات.
وتواجه عمليات تتبع السفن في المنطقة صعوبات متزايدة بسبب التشويش على الإشارات والتضليل، في ظل توتر أمني متصاعد. ومنذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أصبح المضيق شبه مغلق، فيما بدأت طهران التفاوض على مرور عدد محدود من السفن التابعة لدول صديقة عبر مسار شمالي يخضع لرقابتها.
وفي السياق، نقلت وكالة إرنا عن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن طهران تعمل على إعداد بروتوكول مع عُمان لمراقبة حركة الملاحة في المضيق، دون وضوح موقف مسقط من هذه الخطوة. كما تسعى إيران إلى فرض رسوم عبور قد تصل إلى مليوني دولار لكل رحلة عبر هذا الممر الحيوي، بحسب وكالة بلومبيرغ.
وتحمل كل ناقلة نفط من السفن الثلاث نحو مليوني برميل، فيما تبدو ناقلة الغاز فارغة، وفق بيانات التتبع. وكانت إحدى الناقلات قد انطلقت من السعودية متجهة إلى ميانمار، حيث يُنقل النفط عبر خط أنابيب إلى غرب الصين، بينما تحمل الأخرى شحنة من أبوظبي إلى وجهة غير معلنة.
ووفقاً لمتابعة وكالة بلومبيرغ، يقع المسار الذي سلكته السفن جنوب خطوط الملاحة المعتمدة، وبعيداً عن الطريق الشمالي بين جزيرتي لارك وقشم الإيرانيتين، الذي ارتبط بمتطلبات إيرانية للموافقة وفرض رسوم، إلا أنه قد لا يكون مناسباً للناقلات العملاقة بسبب ضحالته وصعوبة المناورة فيه.
## الحرب في المنطقة | إيران تعلن إسقاط "أف-35" ثانية وترامب يهدد الجسور
02 April 2026 10:08 PM UTC+00
تشهد المنطقة تصعيدًا عسكريًا متسارعًا مع تواصل القصف وتبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق المواجهة إلى حرب إقليمية مفتوحة يصعب احتواؤها. وتكشف التطورات الميدانية والسياسية عن اتساع نطاق العمليات، في ظل حديث عن خطط عسكرية معقّدة، من بينها مقترحات أميركية لتنفيذ عمليات خاصة تستهدف المنشآت النووية الإيرانية، وهو ما يعكس مستوى غير مسبوق من المخاطرة والتصعيد، بالتوازي مع ضربات صاروخية وجوية متبادلة تطاول أهدافًا عسكرية وبنى تحتية في أكثر من ساحة.
في المقابل، تتكثف التحذيرات الدولية من تداعيات هذا التصعيد، حيث ناشد أنطونيو غوتيريس وقف الحرب واللجوء إلى الحوار، محذرًا من معاناة إنسانية واسعة وعواقب اقتصادية مدمّرة بدأت ملامحها بالظهور. كما دعت روسيا، على لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، إلى وقف ما وصفه بـ"اللعب بالنار"، مشددًا على أن التصعيد غير المسبوق في المنطقة ينذر بتداعيات تتجاوز حدود الإقليم، خصوصًا في ظل التهديدات المتزايدة لحركة الملاحة في مضيق هرمز وانعكاساتها على أسواق الطاقة العالمية.
وعلى المستوى الدولي، اتهم إيمانويل ماكرون نظيره دونالد ترامب بإضعاف حلف شمال الأطلسي من خلال التشكيك المستمر في التزامات الولايات المتحدة داخله، بالتزامن مع دعوات أميركية لإجراءات أكثر صرامة في المنطقة، من بينها إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة. في المقابل، تمضي طهران في تصعيدها العسكري، معلنة تنفيذ مراحل جديدة من عملياتها ضد أهداف أميركية في المنطقة.
تطورات الحرب في المنطقة يتابعها "العربي الجديد" أولاً بأول..
## لبنان | غارات على بلدات في الجنوب وحزب الله يعلن تنفيذ 49 عملية
02 April 2026 10:16 PM UTC+00
يتصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية الجنوبية مع تواصل القصف المتبادل بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله، في ظل مؤشرات على توسّع العمليات العسكرية وتغيير محتمل في قواعد الاشتباك. وشهدت مناطق واسعة من جنوب لبنان، بينها بنت جبيل وشقرا وبرعشيت وخربة سلم، سلسلة غارات جوية مكثفة، تزامنت مع إخلاء مستشفيات ومرافق حيوية خشية تطور ميداني يشمل توغلات برية أو تصعيدًا أكبر في وتيرة الهجمات.
في المقابل، تتكثف التهديدات المتبادلة، إذ توعّد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم بـ"ثمن باهظ" على خلفية إطلاق الصواريخ باتجاه الجبهة الداخلية الإسرائيلية، فيما يعلن جيش الاحتلال توسيع بنك أهدافه وتنفيذ ضربات مكثفة ضد مواقع الحزب، متحدثًا عن مقتل عشرات العناصر واستهداف بنى تحتية عسكرية خلال الساعات الأخيرة. وترافق ذلك مع تقارير إسرائيلية تشير إلى توجه نحو تكثيف الضربات الجوية في لبنان، في محاولة لتقليل خسائر الجنود على الأرض.
على الصعيد الإنساني والسياسي، تتزايد كلفة المواجهة، إذ أعلن وزير الصحة اللبناني عن عشرات الاعتداءات على القطاع الصحي وسقوط شهداء وجرحى في صفوف الطواقم الطبية، إلى جانب تضرر مستشفيات ومراكز إسعاف. في الأثناء، دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إلى وقف الحرب وتحييد لبنان عن مزيد من التصعيد، مؤكدًا أن البلاد تدفع ثمن صراع إقليمي متفجّر، وسط مساع لحشد دعم عربي ودولي لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة أوسع.
"العربي الجديد" يتابع تطورات العدوان على لبنان أولاً بأول..
## مجلة "تايم": ترامب يبحث عن مخرج ينقذ ماء الوجه لإنهاء حرب إيران
02 April 2026 10:38 PM UTC+00
تطرقت مجلة "تايم" في تقرير مطول يوم الخميس إلى مجريات الحرب التي تشنها الولايات المتحدة بالاشتراك مع إسرائيل على إيران، مشيرة إلى أنه رغم ما حققه الجيش الأميركي من "نتائج" فإنها تظل ما دون الهدف النهائي والأكبر والمتمثل في القضاء على أي طموحات نووية لدى طهران واستبدال النظام الإيراني. وقالت المجلة إنه بينما يظل ذلك بعيد المنال، يبحث الرئيس الأميركي دونالد ترامب جاهداً عن مخرج ينقذ ماء الوجه لإنهاء الحرب. وبلهجة تحذيرية صريحة لفتت المجلة الأميركية إلى أن دروس التاريخ تعلمنا أن العواقب قد تكون وخيمة بالنسبة لرئيس يدفع أمته نحو الحرب أكثر من خسارته في الانتخابات.
وبهذا الخصوص لفت التقرير إلى أن رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، وحلقة ضيقة من المساعدين هم من وضعوا على عاتقهم إخبار ترامب بأنه كلما طالت الحرب، كلما أدى ذلك إلى تهديد الدعم الشعبي وبالتالي تضاؤل أمال الحزب الجمهوري في تحقيق نتائج جيدة في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وقالت "تايم"، نقلاً عن مسؤول كبير في الإدارة، إن الرئيس الأميركي دأب أخيراً في صباحات عدة أيام على مشاهدة مقاطع فيديو يمده بها مسؤولون عسكريون بخصوص "النجاحات على أرض المعركة". وأضافت، عن مصدرين في البيت الأبيض، أن وايلز ساورتها مخاوف من أن المساعدين يقدمون للرئيس صورة وردية بخصوص طريقة تعاطي الشارع الأميركي مع الحرب، عبر لجوئهم إلى إخبار ترامب ما يريد سماعه بدل ما ينبغي عليه معرفته. وأضافت أن وايلز طلبت من زملائها إخبار ترامب صراحة بالمخاطر السياسية والاقتصادية للحرب.
وتطرقت المجلة إلى اجتماع جرى بالبيت الأبيض قالت إنه كشف معه حقيقة لا يمكن مواصلة إنكارها لخصتها في أن الوقت يضيق أمام الرئيس وحزبه الجمهوري، فيما يدفع المواطن الأميركي ثمناً أكبر. وقالت إنه مقابل شعارات ترامب الانتخابية، التي وعد خلالها بإنعاش الاقتصاد والنأي ببلاده عن التدخل في أي صراعات خارجية، بدأ حرباً لم يحصل على أي تفويض لشنها وما زالت أعباؤها الاقتصادية في بداياتها الأولى. وأشارت إلى أن أي إغلاق مطول لمضيق هرمز قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو حالة ركود.
وبهذا الخصوص، قالت "تايم"، نقلاً عن مستشارين وعضوين في الكونغرس التقوا به خلال الأسبوع الماضي، إن الكلفة السياسية والاقتصادية المتصاعدة دفعت ترامب إلى البحث عن مخرج. وأشارت إلى أنه أبلغ هؤلاء بأنه يريد تهدئة العمليات العسكرية، خشية أن يتحول الأمر إلى حرب مطولة تُضعف حظوظ الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي. وفي الوقت نفسه، كما يورد التقرير، يود ساكن البيت الأبيض أن تنتهي الحرب "بانتصار حاسم". ويقول المقربون منه إنه يبحث عن طريقة يُعلن فيها النصر ويوقف القتال، على أمل أن تستقر الأوضاع الاقتصادية قبل أن يشتد الضرر السياسي.
من جهة أخرى، أشارت "تايم" إلى أن إدراكاً متزايداً داخل البيت الأبيض من أن الأوضاع قد تخرج عن السيطرة، موضحة أن رد إيران على الحرب وقصفها أهدافا أميركية وإسرائيلية في المنطقة فاجأ كبار المسؤولين، وفي مقدمتهم وزير الحرب، بيث هيغسيث. وأضافت أن الضربات الإيرانية امتدت إلى دول المنطقة التي كان يفترض أنها بمنأى عن الاستهداف، كالكويت وقطر والبحرين والسعودية والإمارات.
إلى ذلك، نقلت المجلة عن الرئيس الأميركي تأكيده أنه لن يسمح باستخدام الذكاء الاصطناعي في اتخاذ قرارات "مميتة"، مشدداً على أن البشر هم من سيتولون دائما السيطرة على سلسلة القيادة. وبخصوص المخرج الممكن لإنهاء الحرب، استحضرت الإطار الذي يضعه صديقه ومبعوثه الخاص، ستيف ويتكوف، من أن ذلك قد يتأتى من خلفية رجال الأعمال، التي تشدد على أهمية إبقاء عدة خيارات قائمة.
وقالت إن ويتكوف أخبر زملاءه في البيت الأبيض ووزارة الخارجية بأن "لدى ترامب دائما العديد من استراتيجيات الخروج". وأضاف: "إنه يبقي دائماً على العديد من الخيارات، والعديد من مسارات التراجع، ثم يستعمل حدسه في الخطوة الموالية". وأشارت "تايم" إلى أن للحروب حساباتها الخاصة التي قد تتجاوز خطط الرئيس. وأضافت أن مجازفة ترامب بتكثيف حملته العسكرية خلال الأسابيع القادمة من شأنه أن يغلق مسارات الخروج بدلاً من فتحها.
وأشارت "تايم" إلى أن ما قامت به طهران كذّب كلياً افتراضاً كان يقول إن ردها سيقتصر على "ردود فعل انتقامية شكلية"، كاشفة أن هيغسيث استند خلال المداولات الداخلية التي سبقت شن الحرب إلى ردود الفعل الإيرانية الخافتة على الضربات الأميركية السابقة، معتبراً أنها تعد دليلاً على أن "استخدام القوة بشكل مدروس قادر على إلحاق الضرر بطهران من دون التسبب في اندلاع حرب أوسع". ونقلت عن مصدر مطلع بأن هيغسيث لم يكن أبداً ينتظر ما قامت به إيران.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، فقالت "تايم" إنه كانت له فكرة أخرى بخصوص ما قد يقع. وقالت، نقلاً عن مسؤول إسرائيلي، إنه خلال الأشهر الستة الماضية، أخبر ترامب مراراً بأن "النجاحات الماضية" التي تم تحقيقها على حساب إيران "ينبغي استخدامها كمقدمة لشن حملة حاسمة وأكثر استدامة".
وقالت إن نتنياهو زار واشنطن في 11 فبراير/شباط الماضي وعقد اجتماعاً مع الرئيس الأميركي طال لعدة ساعات. ونقلت عن مصدر حضر الاجتماع أن نتنياهو أخبر ترامب: "لقد وصلنا إلى هذا الحد. يتعين علينا إنهاء ما بدأناه". وأضافت أن نتنياهو قال لترامب إن إيران تلعب على عامل الوقت وستحاول سريعاً الحصول على قنبلة (نووية) بالسر. ونقلت عن مسؤولين أميركيين كبيرين بأن خطط الهجوم جرى وضعها شهراً قبل بدء الحرب، مشيرة إلى أنها تطلبت أسابيع من التنسيق الدقيق، الذي جرى في معظمه بشكل وثيق مع الجانب الإسرائيلي.
من جهة أخرى، كشفت "تايم"، نقلا عن مصدرين مطلعين، أنه ضمن الحلقة المغلقة المحيطة بترامب، كان نائبه، جي دي فانس، الشخص الأشد اعتراضاً على شن الحرب على إيران. وأوردت بهذا الخصوص ما جاء على لسان ترامب أمام مجموعة من الحضور خلال لقاء في منتجعه بولاية فلوريدا: "جي دي فعلاً لا يحب هذا. لكن حينما يُتخذ القرار، فهو قرار، أليس كذلك؟".
وعادت "تايم" إلى الخطاب الذي وجهه ترامب إلى الأميركيين أمس الأول الأربعاء، الذي تفاخر خلاله بـ"الانتصارات العسكرية" وإعلانه أن العملية "توشك على الانتهاء"، ووعيده بأن أميركا ستشن ضربات "جد قاسية" على إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلين"، وقوله سنعيدهم (الإيرانيين) إلى العصر الحجري، وهو المكان الذي ينتمون إليه"، على حد تعبيره. وقالت إنه خلال مكالمة هاتفية صبيحة اليوم الموالي، أخبرها أن إيران ترغب في إبرام اتفاق لإنهاء القتال. وقال وفق ما أوردته المجلة الأميركية: "لماذا قد لا يتصلون؟ لقد فجرنا ليلة أمس ثلاثة من أكبر الجسور لديهم". وتابع: "إنهم يتكبدون خسائر فادحة. إنهم يقولون إن ترامب لا يتفاوض مع إيران. أعني، إنها مفاوضات سهلة نوعاً ما".
وقالت إن ترامب صور في خطابه أنه يوشك على تحقيق انتصار في الحرب. وأوردت عنه بهذا الخصوص: "كل الأوراق بين أيدينا. ليس لديهم أي شيء". وأضاف: "نحن على المسار لإتمام جميع أهداف أميركا العسكرية في وقت قصير". وذكرت أن المشهد يظل غير واضح في ظل تلويح ترامب بتصعيد الحرب وتهدئتها في الآن نفسه.
## مبابي: وصفوني بالقرد ففكرت بالاعتزال وأتمنى زيارة الجزائر
02 April 2026 10:45 PM UTC+00
كشف قائد منتخب فرنسا ومهاجم نادي ريال مدريد الإسباني، كيليان مبابي (27 عاماً)، في حديثه مع بودكاست "ذا بريدج"، الذي يقدمه زميله وصديقه أوريلين تشواميني، عن الكثير من الأسرار، التي عاشها خلال مسيرته الاحترافية، أبرزها تفكيره بإعلان اعتزاله، بعد نهاية بطولة كأس أمم أوروبا لكرة القدم عام 2021.
وقال كيليان مبابي، الخميس، حول إضاعته لركلة الجزاء أمام منتخب سويسرا في دور الـ16، ضمن منافسات بطولة كأس أمم أوروبا، التي أقيمت عام 2021: "لقد فكرت في إنهاء مسيرتي الاحترافية عندما كنت أبلغ 22 عاماً فقط، بعدما تم وصفي بالقرد، من قبل الجماهير، التي جعلتني أشعر بأنني أجلس في القاع ولا أساوي شيئاً بنظرها، وهذا ما جعلني أغير علاقتي بموضوع الاختيارات كثيراً".
وتابع مبابي: "تعلمت أنه لا يجب أن أضع بيضي في سلة واحدة، لأن هؤلاء (يقصد الجماهير) سيأخذون السلة ويرمونها فوراً، والأمر كان قاسياً بالنسبة لي، وذهبت حينها في إجازة بعد نهاية بطولة كأس أمم أوروبا، وخلال الأيام الأولى، كنت عبارة عن شخص ميت على قيد الحياة، وفقدت بريقي مباشرة، رغم أنني كنت بطلاً قومياً في أعينهم، بعد فوزنا بلقب كأس العالم 2018 في روسيا، وما حدث بعد اليورو كان أمراً عصيباً عليّ".
وأوضح: "أخبرت نويل لو غريت (رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم حينها)، بأنني لا أريد العودة للمنتخب مرة أخرى، بعدما عقدت اجتماعاً معه، لأن الناس تراني مثل القرد في حال عدم قدرتي على تسجيل الأهداف ضد المنافسين، وأبلغته بأنني أريد العودة إلى العاصمة باريس، حتى ألتحق بفريقي السابق باريس سان جيرمان، وما حدث معي بعد إضاعتي لكرة الجزاء ضد سوسيرا عنصرية واضحة، رغم أنه حاول خلال الجلسة تجميل الأمر واللعب في الكلمات، بأنه لا وجود للعنصرية ضدي".
وحول الاختيار بين الجزائر أو الكاميرون في حال عدم لعبه مع منتخب فرنسا، قال مبابي: "لقد نشأت على الثقافة الكاميرونية أكثر من الثقافة الجزائرية، لأنني كنت أقرب إلى عائلة والدي، لكن مع مرور السنين، أصبحت أقرب بكثير إلى عائلة والدتي، وأرغب بشدة في زيارة الجزائر، لأنني لم أزرها من قبل، وهذا شيء أتمناه حقاً، رغم أن البعض يظن أنني لا أهتم نهائياً بالجزائر، بسبب عدم زيارتي لها، وهذا شيء غير صحيح".
واستطرد: "لقد زرت الكاميرون كثيراً، لأنني نشأت في كنف عائلة والدي، وهناك العديد من هذه العائلة يلعب كرة القدم، وكنت حينها أقول لهم، بأنني سألعب مع الكاميرون، وسأقوم بإرسال شقيقي إيثيان حتى يلعب مع الجزائر، لكن بالنسبة لي، فإنني أود أن أتحدث إلى جميع اللاعبين، أصحاب الجنسية المزدوجة، وأنصحهم، بأن عليهم الاختيار بشكل مسبق، لأن البلد ليس كالنادي ويختلف كثيراً، وأنا ولدت في فرنسا وعشت فيها، ولدي ثقافة فرنسية بجذور كاميرونية وجزائرية، لذلك اخترت اللعب مع المنتخب الفرنسي، ولا أشجع نهائياً على الانتهازية، التي يقوم بها البعض، نتيجة انتظارهم من يتواصل معهم أولاً، وبعدها يختارون هذا الأمر".
ونفى مبابي الأخبار التي تتحدث عن عدم حُبه لناديه السابق باريس سان جيرمان، وحمله الكراهية والبغض تجاه "الباريسي"، مضيفاً: "إنها مرحلة مهمة في مسيرتي الاحترافية، لأنني لعبت معهم لمدة سبع سنوات، وحققت كل الألقاب المحلية، لكني في النهاية طويت الصفحة، عندما قررت الرحيل إلى ريال مدريد، لكن لا يمكن أن أنسى مرارة الهزيمة على يد بوروسيا دورتموند الألماني، في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2024".
وواصل: "في عامي الأخير لعبنا ضد دورتموند في نصف النهائي وخسرنا، ولو لعبنا مرة أخرى في 500 مباراة، لكنا حققنا الفوز في 499 مرة ضد دورتموند، وعندما رحلت عن باريس سان جيرمان، تفهمت غضب جماهير باريس سان جيرمان مني، ولا أحمل أي كراهية بحق فريقي السابق، الذي أحبه وشعرت بالسعادة في كل مباراة خضتها معه، والكل كان يعرف أنني لن أرحل عن النادي سوى إلى فريق واحد، وهو ريال مدريد الإسباني".
وختم مبابي حديثه عن صداقته القوية مع النجم المغربي، أشرف حكيمي، بقوله: "لقد بدأ الأمر في بطولة كأس العالم 2022، التي أقيمت في قطر، عندما كنت أقضي معه معظم أوقات فراغنا ونلعب ألعاب الفيديو معاً، وخاصة لعبة (فوتبول مانجر)، وكنا نتصل واحدنا بالآخر يومياً، ومع تقدمنا في المونديال، بدأنا ندرك أن لقاءنا بات أقرب من أي وقت مضى، لأنه كان يؤكد لي، قدرة المغرب على التأهل، وبعد نصف النهائي، أصبحت المحادثات بيننا تحمل شيئاً من التردد".
## إطاحة رئيس أركان القوات البرية الأميركية.. وهؤلاء مهددون بالإقالة
02 April 2026 10:47 PM UTC+00
أعلنت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، يوم الخميس، إحالة رئيس أركان القوات البرية في الجيش الأميركي، الجنرال راندي جورج، إلى التقاعد الفوري، وذلك عقب مطالبته من قبل وزير الحرب بيت هيغسيث بالتنحي عن منصبه قبل نحو عام من انتهاء ولايته. وبحسب شبكة "سي بي أس"، يسعى هيغسيث إلى تعيين شخصية قادرة على تنفيذ رؤية الرئيس دونالد ترامب، فيما نقلت عن مسؤول رفيع في الوزارة قوله إن "الوقت حان لإجراء تغيير في قيادة الجيش".
في غضون ذلك، نقلت مجلة ذي أتلانتك يوم الخميس عن مصادر مطلعة على خطط البيت الأبيض بأن هناك مناقشات تدور حول مغادرة مدير مكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي) كاش باتيل ووزير الجيش دانيال دريسكول ووزيرة العمل لوري شافيز-ديريمر من إدارة ترامب. وذكرت المجلة أن التوقيت غير محدد وأن ترامب لم يتخذ قراره بعد.
وتولى جورج منصبه في سبتمبر/أيلول 2023، بعد مصادقة مجلس الشيوخ وترشيح من قبل الرئيس جو بايدن، وعادة تبلغ مدة المنصب 4 سنوات، ما يعني أنه كان من المقرر مغادرته المنصب العام المقبل. وشغل قبل ذلك منصب نائب رئيس أركان القوات البرية. وولد جورج في نوفمبر/تشرين الثاني 1964، وتخرج من الأكاديمية العسكرية في ويست بوينت عام 1988 كضابط مشاة، وشارك في عدة عمليات عسكرية في المنطقة، من بينها حرب الخليج مع الفرقة 101 جواً، وحرب غزو العراق عام 2003، وحرب أفغانستان.
وشغل جورج عدة مناصب قيادية مهمة في الجيش الأميركي، منها قائد الفرقة الرابعة مشاة، ومساعد عسكري أول لوزير الدفاع، بالإضافة إلى منصب نائب رئيس الأركان من 2022 حتى 2023، وأخيراً المنصب الذي يغادره اليوم. كما حصل على شهادتي ماجستير، إحداهما في الاقتصاد والثانية في الدراسات الأمنية الدولية من كلية الحرب البحرية.
وتعد إقالته أحدث حالات التوتر القائم بين وزير الحرب بيت هيغسيث وقيادات الجيش، إذ كان وزير الجيش دان دريسكول قد أمر بإقالة أحد كبار مستشاريه، العقيد ديفيد باتلر. ومنذ توليه منصبه، أقال هيغسيث أكثر من 12 ضابطاً عسكرياً، من بينهم نائب رئيس أركان القوات الجوية جيمس لايف، ورئيس وكالة استخبارات الدفاع جيفري كروز، ورئيس العمليات البحرية الأدميرال ليزا فرانشيتي.
ومن المرجح أن يختار هيغسيث الجنرال كريستوفر لانييف، الذي كان يشغل سابقاً منصب المساعد العسكري له، ليكون خلفاً لجورج، والذي سبق أن وصفه هيغسيث في يناير/كانون الثاني الماضي بأنه "قائد استثنائي من طراز فريد سيساعد في ضمان استعادة الجيش لروح المحارب وإعادة بناء قدراته بما يتناسب مع المتطلبات الحديثة لساحات المعارك وردع الأعداء في مختلف أنحاء العالم". ويحتاج المنصب إلى تأكيد من مجلس الشيوخ. وكان لانييف قد شغل سابقاً منصب قائد الفرقة 82 المحمولة جواً في الفترة من 2022 حتى 2023، وهي الفرقة التي توجهت منذ أيام إلى المنطقة لاحتمالية المشاركة في عملية برية في إيران.
## برلمان تونس يدعو إلى تكثيف تحركات رفض قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
02 April 2026 10:52 PM UTC+00
دعا برلمان تونس يوم الخميس كافة البرلمانات والمجالس البرلمانية الإقليمية والدولية إلى إدانة ورفض القرار الذي صوت عليه الكنيست الإسرائيلي ويجيز فرض عقوبة الإعدام وتطبيقها على الأسرى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، مشدداً على ضرورة تكثيف التحركات والممارسات وأشكال الضغط من أجل توفير حماية حقيقية للأسرى وضمان سلامتهم الجسدية. وعبر مكتب مجلس البرلمان خلال اجتماعه الدوري عن إدانته الشديدة ورفضه القانون، محذراً من أنه تصعيد خطير يستهدف حياة الأسرى الفلسطينيين في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية.
وجدد البرلمان، في بيان، تضامنه مع الشعب الفلسطيني في نضاله المشروع من أجل استعادة حقوقه الوطنية التي لا تسقط بالتقادم، ولا سيما حقه في إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف. وتابع أن هذا القانون الجائر جريمة حرب موصوفة تضاف إلى السجل المظلم للكيان وما يقترفه من انتهاكات ممنهجة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، وفي حق الأسرى الفلسطينيين وما يتعرضون له يومياً من تعذيب وتنكيل وإهمال طبي، في خرق لوضعهم القانوني والحقوقي الخاص الذي يضبطه القانون الدولي الإنساني. وشدد على أن الحق في الحرية والحياة يظل أساسياً للإنسان ويتطلب وقفة حازمة من المجتمع الدولي لحمايته، مع تكثيف المساعي لوضع حد لمثل هذه الإجراءات الإجرامية غير المسبوقة.
وأكد النائب بالبرلمان عن كتلة الخط السيادي، وأحد المشاركين السابقين في أسطول الصمود، محمد علي، في تصريح لـ"العربي الجديد" أن سن قانون يتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين كارثة تضاف إلى الجرائم الصهيونية في فلسطين، موضحا أنه منذ إقرار هذا القانون سارعوا إلى التوقيع على بيان رافض له، واليوم عبر مجلس نواب الشعب في جلسته المنعقدة الخميس عن إدانته لهذا القانون.
وتابع أن هذا القانون يستهدف الوجود الفلسطيني ويعمل على اجتثاث الفلسطينيين في تتمة لمشروع الإبادة، مبينا أن مجلس النواب يدافع عن سيادة القانون ويدعو إلى الالتزام بالمواثيق الدولية وهو ضد التمييز العنصري. وأكد علي أن مجلس نواب الشعب بتونس دعا بقية برلمانات العالم العربية والدولية إلى التحرك لتشكيل قوة ضغط عالمية، مشيراً إلى أن جل شعوب العالم وقفت اليوم على الوجود الفلسطيني والحق في الحرية لفلسطين.
وأشار علي إلى أن موقف الاتحاد الأوروبي مهم للضغط ولإيقاف تنفيذ هذا القانون، مضيفاً أن هذا القانون سابقة في تاريخ الإنسانية وينتهك الاتفاقيات الدولية بخصوص الأسرى. وتطرق إلى أن جل التقديرات تفيد بوجود ما بين 9 و10 آلاف أسير فلسطيني لدى الاحتلال من بينهم أطفال، وبالتالي هذا القانون جريمة في حق الإنسانية. وأكد أن "الكيان الصهيوني يغتال ويعدم ويقتل بطريقة غير معلنة وأحياناً بطريقة معلنة، خاصة وأنه لا توجد أي ضوابط أو خطوط حمراء لديه".
وأضاف علي أنه كان هو ورفاقه من أسطول الصمود في السجون الإسرائيلية عند أسرهم ويدركون مدى بشاعة الاحتلال إلى جانب قصفه للمدارس والمستشفيات وتنفيذه لعدة إعدامات، لكن الخطير أن يتطور الأمر ليصبح هناك قانون لإعدام الأسرى الفلسطينيين وهذا يعد منتهى الإجرام. ولفت إلى أن أغلب المنظمات الدولية والمواقف الرسمية العالمية صامتة وعاجزة عن التعبير عن إدانتها لهذا القانون رغم حجم الانتهاكات الصهيونية في فلسطين، ورغم دعوات فك الحصار إلا أن الاستهداف والقتل لا يزال متواصلا في غزة.
## سيسوكو يتضامن مع لامين يامال بعد حادثة العنصرية
02 April 2026 10:53 PM UTC+00
تحدث نجم نادي باريس سان جيرمان السابق، المالي محمد سيسوكو، حول خيبة أمل موهبة منتخب إسبانيا وفريق برشلونة، لامين يامال (18 عاماً)، من الحادثة العنصرية، التي جرت خلال المواجهة الودية بين "لاروخا" ومنتخب مصر، في إطار استعدادات الفريقين لخوض منافسات مونديال 2026.
وقال محمد سيسوكو في تصريحاته لصحيفة آس الإسبانية، الخميس: "ما حدث في المواجهة الودية بين إسبانيا ومصر، والهتافات العنصرية ضد الإسلام ليس في صالح العالم، ولا يعطي صورة جيدة نهائياً عن إسبانيا، وعشت هذه اللحظات بنفسي، لأنني كنت أشاهد هذه المباراة، وعند إعادتها على شاشة التلفزة، حرصت على متابعتها مرة أخرى".
وتابع: "أعرف أن الشعب الإسباني ليس كذلك، لأنني لعبت مع فالنسيا وليفانتي، لكن الواقع الآن يقول، إن هذه الفئة من البشر موجودة بالفعل وتعيش معنا، وأدعم لامين يامال بكل شيء، لأنه بالنهاية شاب مسلم، والكلمات التي كتبها على حساباته في مواقع التواصل، من حقه، لأنه يريد الدفاع عن نفسه، ضد ما سمعه من عبارات كراهية وعنصرية، ويدين كل ما حصل".
وأوضح: "يؤلمني أن أرى شخصاً مثل لامين يمر بهذا، لأن الصورة التي رسمتها إسبانيا ليست هي الصورة التي أعرفها، وما حدث في المباراة الودية بين مصر وإسبانيا أمر مخزٍ، لا يستحق يامال ما مرّ به، لأنه اختار اللعب لإسبانيا؛ كان بإمكانه اختيار اللعب مع المغرب، إلا أنه فضل اختيار لاروخا، الذي يضم أحد أفضل النجوم في العالم بالوقت الحالي، وهو لامين".
وأردف: "لقد اضطر لامين يامال إلى تحمل هذا الأمر البغيض، الذي خرج من أفواه هؤلاء العنصريين، وما حدث أمر غير عادل وغير منطقي ومؤسف، ولو كنت مكانه، لأصبحت أفكر بشكل جدي، قبل العودة كي ألعب مرة أخرى مع منتخب إسبانيا، وكان على منظمي اللقاء الودي إيقاف المباراة فوراً، ويجب على الجميع وضع حدٍ لهذه العنصرية البغيضة".
وختم محمد سيسوكو حديثه: "نحن الآن في عام 2026، ولا يمكن لهؤلاء أن يطلقوا عبارات العنصرية بحرية، والمجتمعات في أوروبا تراجعت بشكل كبير خلال السنوات الماضية، وكنت ألعب في إسبانيا عام 2004، ولم أشهد شيئا مثل هذا، وعلى الحكومة الإسبانية العمل على إنهاء هذه الآفة، التي باتت ظاهرة، وأجدد دعمي إلى لامين يامال، الذي لا يستحق أن يعيش مثل هذه التجربة السيئة".
## هل تغادر مديرة الاستخبارات الوطنية حكومة ترامب بسبب الحرب على إيران؟
02 April 2026 11:35 PM UTC+00
في ظل سلسلة إقالات داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تتزايد التكهنات بشأن احتمال إقالة مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، على خلفية مواقفها المتعلقة بالحرب على إيران. وتستند هذه التقديرات إلى إفادتها أمام الكونغرس الشهر الماضي، حين أكدت أن إيران لا تشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة، وأنها لم تستأنف برنامجها النووي منذ الضربات الأميركية التي استهدفت مواقعها الصيف الماضي.
ووفقاً لما نقلته صحيفة "ذا غارديان" عن مصدرين، بحث ترامب مع أعضاء في حكومته احتمال استبدال غابارد، معبّراً عن إحباطه من موقفها، ولا سيما ما اعتبره دفاعاً ضمنياً عن مسؤول سابق في إدارتها هاجم مبررات الحرب على إيران. ويقصد بهذا المسؤول جو كينت، مدير إدارة مكافحة الإرهاب وكبير مساعديها، الذي استقال قبل أسابيع احتجاجاً على الحرب الأميركية، واصفاً إياها بأنها "حرب إسرائيل". وبحسب المصدرين، تعززت شكوك ترامب تجاه غابارد بعد شهادتها أمام الكونغرس، حيث امتنعت عن إدانة كينت، وجدّدت تأكيدها أن إيران لا تشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة، كما أبدى استياءه من ترددها في الدفاع عن مبررات الإدارة لشن الهجوم على إيران.
وقالت مديرة الاستخبارات الأميركية في جلسة رسمية أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في 19 مارس/ آذار الماضي إن تقييم مجتمع الاستخبارات أن إيران "لم تبذل أي جهد لإعادة بناء قدرتها على تخصيب اليورانيوم منذ الضربات العسكرية التي وجهتها لها إدارة الرئيس دونالد ترامب في يونيو 2025"، مضيفة أن برنامج التخصيب النووي الإيراني "دمر تماماً". كما أقرت بأن إيران لا تملك قدرات صاروخية تهدد الولايات المتحدة، وليست لديها القدرة على إنتاجها خلال فترة قريبة. وتخالف هاتان الحجتان الرئيسيتان ما قاله ترامب إنه يهاجم إيران بسببهما، إذ أكد أن إيران كانت قريبة من إنتاج قنبلة نووية، وأنها كانت قريبة من تطوير صواريخ عابرة للقارات تهدد الولايات المتحدة.
وسُئل ترامب، الأحد الماضي، عما إذا كان لا يزال يثق في قيادة غابارد، فقدم إجابة متحفظة، إذ قال للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية في طريقه إلى واشنطن: "نعم، بالتأكيد. أعني أنها تختلف عني قليلاً في طريقة تفكيرها، لكن هذا لا يجعل المرء غير مؤهل للخدمة في المنصب". وتشرف غابارد في منصبها على 18 جهازاً ووكالة استخبارات أميركية، وتعمل كمستشارة رئيسية للرئيس ومجلس الأمن القومي في ما يتعلق بشؤون الاستخبارات.
ولطالما وصفت تولسي غابارد، عندما كانت عضوة في مجلس النواب الأميركي في 2019، الحرب مع إيران بأنها "غبية ستؤدي لخسارة الأموال والأرواح"، محذّرة آنذاك من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يريد جر الرئيس ترامب إلى دخولها. غير أنها، في يونيو/ حزيران 2025، قبل الهجمات على المواقع النووية الإيرانية، ناقضت شهادتها حول تقييم إدارتها بأن "إيران لا تصنع قنبلة نووية حالياً"، وذلك بعد رفض ترامب هذه التقييمات، وكتبت في تغريدة لها على منصة "إكس": "لدى أميركا معلومات استخباراتية بأن إيران يمكنها إنتاج قنبلة نووية في غضون أسابيع أو أشهر... وقد أوضح الرئيس أن هذا لا يمكن أن يحدث، وأنا أتفق معه".
## طلب دول الخليج تعويضات عن الاعتداءات الإيرانية
03 April 2026 12:35 AM UTC+00
تفتح الهجمات الإيرانية على دول الخليج، بعد الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط 2026، باباً قانونياً لا يقلّ أهميةً عن البابين العسكري والسياسي. فحين تُصاب مطارات ومحطّات مياه ومنشآت نفطية وأعيان مدنية في دول أعلنت أنّها ليست طرفاً في النزاع، يبرز السؤال: هل يقتصر الأمر على الإدانة السياسية، أم  هناك أساس قانوني متين يخوّل هذه الدول المطالبة بجبر الضرر؟
ينتقل الكاتب هنا من مستوى السجال العام إلى مستوى التكييف القانوني الدقيق، بربط الوقائع بحظر استخدام القوة، وقواعد القانون الدولي الإنساني، ومبادئ مسؤولية الدولة عن الأفعال غير المشروعة دولياً، ثم يفحص الذرائع التي قد تُثار لتبرير الهجمات، وصولاً إلى العقدة الأصعب: كيف يمكن إنفاذ الحقّ في التعويض أمام التعقيدات القضائية والسياسية القائمة؟
وقد دفعت الهجمات الإيرانية على دول الخليج العربية النزاع الذي تفجّر عقب الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران نحو مرحلة إقليمية أكثر اتساعاً وتعقيداً. وفي ظلّ الأضرار التي لحقت بأعيان مدنية وبنية تحتية حيوية، يبرز هنا سؤال التعويض: هل تملك هذه الدول أساساً للمطالبة بالتعويض بموجب القانون الدولي؟
مبرِّرات إيرانية
تستند المطالبات القانونية التي قد تتقدّم بها دول الخليج طلباً للتعويض من إيران إلى تلاقي مجموعة من القواعد الراسخة في القانون الدولي، وفي مقدّمتها حظر استخدام القوة المنصوص عليه في المادة 2 (4) من ميثاق الأمم المتحدة، وقواعد القانون الدولي الإنساني العرفي، وإطار مسؤولية الدولة كما صاغته مواد لجنة القانون الدولي بشأن مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً لعام 2001. ويوفّر استهداف إيران للبنية التحتية المدنية في دول الخليج، بما في ذلك المطارات ومحطّات المياه ومصافي النفط، أساساً قانونياً متيناً للمطالبة بجبر كامل للضرر، يشمل الردّ والتعويض والترضية. ولا تكمن الصعوبة الرئيسة في الأساس الموضوعي للمطالبة، بل في بنيتها الإجرائية، خصوصاً في إثبات الاختصاص القضائي، وإنفاذ أيّ حكم يصدر ضدّ دولة لم تقبل الاختصاص الإلزامي لمحكمة العدل الدولية، ويخضع اقتصادها أصلاً لقيود واسعة بفعل العقوبات.
يوفّر استهداف إيران للبنية التحتية المدنية في دول الخليج أساساً قانونياً متيناً للمطالبة بجبر كامل للضرر
ويندرج السلوك الإيراني ضمن تعريف العدوان الوارد في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 لعام 1974، الذي يعدّ قصف إقليم دولة أخرى عملاً عدوانياً بموجب المادة 3 (ب) و3 (د). كما تتعارض هذه الهجمات مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني المتعلّقة بالتمييز والتناسب، فضلًا عن قواعد اللجنة الدولية للصليب الأحمر العرفية ذات الصلة، لأنَّ المنشآت المستهدَفة كانت تخدم سكّاناً مدنيين في دول ليست أطرافاً في النزاع المسلّح.
وقد طرحت طهران ثلاثة مبرِّرات قانونية، لا يصمد أيّ منها أمام الفحص الدقيق: الأول، التذرّع بالدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من الميثاق، وهو دفع غير قائم قانوناً، لأنَّ حقّ الدفاع عن النفس لا يجيز شنّ هجمات على دولٍ لم تشارك في الهجوم المسلّح المدَّعى به على إيران، سيّما أنَّ دول الخليج أعلنت صراحةً قبل اندلاع الحرب أنَّ أراضيها لن تُستخدم في شنّ ضربات ضدّها.
يندرج السلوك الإيراني ضمن تعريف العدوان الوارد في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 لعام 1974، الذي يعدّ قصف إقليم دولة أخرى عملاً عدوانياً بموجب المادة 3 (ب) و3 (د)
الثاني، أنَّ استضافة قواعد عسكرية أميركية تسلب الدول الخليجية صفة الحياد أو تحوّلها إلى أطراف مشاركة في الحرب، فهي تتعارض مع أحكام الحياد في اتفاقية لاهاي الخامسة لعام 1907، التي تحمي الدول التي أعلنت حيادها واتخذت تدابير قابلة للتحقّق لمنع استخدام أراضيها ضدّ دولة محاربة.
 المبرِّر الثالث، أنَّ قرار الجمعية العامة رقم 3314 يضفي الشرعية على استهداف تلك القواعد بوصفها أهدافاً عسكرية مشروعة، فهي تقوم على سوء فهم لطبيعة القرار، لأنَّه يعرّف العدوان ولا يحدّد نطاق الأهداف المشروعة في النزاع المسلّح. ويضاف إلى ذلك أنَّ ما تحدّث عنه الرئيس الإيراني من اعتذار إلى الدول المجاورة خلال النزاع فيمكن فهمه بوصفه إقراراً ضمنياً بغياب المبرِّر القانوني للهجمات، قبل أن يناقض هذا الموقف لاحقاً تصريح رئيس السلطة القضائية باستمرار الضربات.
صور جبر الضرر
ويحدّد إطار مسؤولية الدولة، كما صاغته مواد لجنة القانون الدولي، مضمون التعويضات الممكن المطالبة بها. فالمادة 31 تقرّر التزام الدولة المسؤولة بجبر الضرر كاملاً عن الفعل غير المشروع دولياً، بما يشمل صراحة الضررَين المادي والمعنوي. وتبيّن المادة 34 أنَّ صور الجبر ثلاث: الردّ، والتعويض، والترضية. ويظل المعيار الحاكم هو ما قررته المحكمة الدائمة للعدل الدولي في قضية مصنع تشورزوف، من أنَّ الجبر يجب أن يزيل جميع آثار الفعل غير المشروع وأن يعيد الوضع، قدر الإمكان، إلى ما كان عليه لولا ارتكاب ذلك الفعل. وقد أعادت محكمة العدل الدولية تأكيد هذا المبدأ في قضية الكونغو الديمقراطية ضدّ أوغندا في مرحلة التعويضات، مع إقرارها بأنَّ القدرة المالية للدولة المسؤولة قد تكون عنصراً ذا صلة عند تقدير مقدار التعويض.
ويقتضي الرد، وفق المادة 35، إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل وقوع الانتهاك. وإذا تعذّر الردّ العيني بالمعنى الحرفي بالنسبة إلى البنية التحتية المدمّرة، فإنَّ الالتزام يمتدّ إلى تمويل إعادة البناء الوظيفي الكامل، ويُعدّ هذا بمثابة ما تشير إليه بعض التطبيقات القضائية أحياناً بصيغة التعويض العيني المحدّد. ويشمل هذا تكاليف إعادة إعمار المطارات ومنشآت الغاز والبنية التحتية النفطية على نحو يعيد إليها قدرتها التشغيلية السابقة. أمّا التعويض، بموجب المادة 36، فيغطّي ما لا يجبره الردّ. وتشمل عناصره تكلفة إعادة البناء المادي، والخسائر الناجمة عن تراجع إنتاج النفط وعائدات التصدير، وهي خسائر يمكن تقديرها بالاستناد إلى معدّلات الإنتاج قبل الهجوم والأسعار السائدة، وكذلك النفقات العسكرية وتكاليف الاستجابة الطارئة خلال الهجمات، فضلاً عن الخسائر التي تكبّدها المستثمرون والمشغّلون من القطاع الخاص في المنشآت المتضرِّرة. كما أنَّ معيار مصنع تشورزوف يقتضي، من حيث المبدأ، تعويض الأرباح الفائتة من تاريخ التدمير إلى حين صدور الحكم متى أمكن إثباتها على نحو كاف. وقد اعتمدت محكمة العدل الدولية في قضية الكونغو ضدّ أوغندا منهجية المبلغ الإجمالي بسبب اتساع نطاق الدمار وصعوبة الإثبات التفصيلي، ومنحت 40 مليون دولار عن أضرار الممتلكات وحدها في سياق أضيق بكثير من السياق محلّ البحث هنا.
أيّ اعتذار صدر عن الرئيس الإيراني، ثم يتناقض لاحقاً مع استمرار الهجمات، لا يفي بالمتطلّبات القانونية للترضية
أما الترضية، وفق المادة 37، فتتناول الضرر الذي لا يكفي لجبره الردّ أو التعويض المالي وحدهما. ويمكن أن تشمل اعتذاراً رسمياً، وإقراراً صريحاً بوقوع الانتهاك، وتأكيدات وضمانات بعدم التكرار، على النحو المتصل أيضاً بالالتزامات الواردة في المادة 30 بشأن الكفّ عن الفعل غير المشروع وتقديم ضمانات بعدم تكراره حيثما كان ذلك مناسباً. ومن ثم أيّ اعتذار صدر عن الرئيس الإيراني، ثم يتناقض لاحقاً مع استمرار الهجمات، لا يفي بالمتطلّبات القانونية للترضية، التي تستلزم موقفاً رسمياً واضحاً ومؤسّسياً. كما أنَّ الأضرار المعنوية التي تصيب السكان المدنيين، مثل الخوف والنزوح والأذى النفسي، تظلّ قابلة للجبر بموجب المادة 31.
الاختصاص القضائي
التحدي الأهم مسألة الاختصاص القضائي، فإيران لم تصدر إعلاناً بقبول الاختصاص الإلزامي لمحكمة العدل الدولية وفق المادة 36 (2) من نظامها الأساسي. وتوجد مسارات بديلة، لكنَّها جميعاً محدودة. فقد تتيح بعض شروط التسوية الواردة في معاهدات ثنائية أو متعدّدة الأطراف، مثل اتفاقات الطيران المدني أو الشؤون البحرية أو العلاقات القنصلية، منافذ قانونية جزئية.
أمّا الاتفاق الخاص بين الأطراف على عرض النزاع على المحكمة، فيبقى ممكناً من الناحية النظرية، لكنَّه يبدو غير واقعي سياسياً في الظروف الراهنة. ومن ثم، الآلية الأجدر عملياً إنشاء لجنة مطالبات خاصّة على غرار لجنة الأمم المتحدة للتعويضات التي أُنشئت عقب غزو العراق الكويت عام 1990. فقد منحت تلك اللجنة، المنشأة بقرار من مجلس الأمن بموجب الفصل السابع، ما يزيد على 52 مليار دولار من التعويضات، وطوّرت منهجيةً عمليةً لتصنيف المطالبات بحسب أنواعها، وتحديد فئات الخسائر، واعتماد قرائن إثباتية ملائمة، وهي عناصر يمكن تكييفها بصورة مباشرة مع حالة دول الخليج. إنَّ صدور قرار بموجب الفصل السابع لإنشاء مثل هذه الآلية، لا سيّما في ظلّ الإدانة الدولية الواسعة هجمات إيران، يمكن أن يوفّر مساراً أكثر فاعلية. كما أن تجميد الأصول الإيرانية أو تخصيصها لتمويل آلية التعويض يمكن أن يسدّ فجوة الإنفاذ التي يعجز الحكم القضائي التقليدي، المعتمد في النهاية على الامتثال الطوعي، عن معالجتها وحده.
على دول الخليج أن تبادر إلى إنشاء آلية توثيق مشتركة تجمع الأدلة وتصنّفها وفق معايير مقبولة قضائياً
من حيث الإثبات، يمكن إدارة عبء الإثبات وفق المعايير التي اعتمدتها محكمة العدل الدولية حديثاً. ولذلك ينبغي لدول الخليج أن تبدأ بتوثيق الأضرار بصورة منهجية، من خلال صور الأقمار الصناعية، والتقييمات الهندسية، وتحليل الإيرادات المفقودة، وبيانات الوفيات والإصابات، بما يضمن تلبية متطلّبات الإثبات أمام أيّ هيئة قضائية أو شبه قضائية مستقبلية، ويعزّز كذلك موقعها في أيّ مفاوضات سياسية أو دبلوماسية. أمّا خيار التسوية بمبلغ إجمالي عبر المفاوضات الثنائية، فعلى الرغم من أنَّه يضحّي بجزء من الدقة القانونية والفردنة الكاملة لعناصر المطالبة، قد يوفّر حلاً عملياً، وقد استُخدم بالفعل في عدة منازعات تعويض تاريخية بين الدول.
آلية توثيق مشتركة
الأساس الموضوعي لمطالبات دول الخليج بالتعويض من إيران لا يواجه عقبةً جديةً على مستوى التكييف القانوني. فالمطالبة مستندة إلى حظر استخدام القوة، وحماية الأعيان المدنية في القانون الدولي الإنساني العرفي، وقواعد مسؤولية الدولة عن الأفعال غير المشروعة دولياً. ويبقى الإشكال الحقيقي في الوسيلة المؤسّسية للفصل في هذه المطالبات وإنفاذها في مواجهة دولة ترفض الخضوع للاختصاص القضائي الإلزامي. وفي هذا السياق، يبدو إنشاء لجنة مطالبات خاصّة بتفويض من مجلس الأمن، مستلهَمةً من سابقة لجنة الأمم المتحدة للتعويضات، هو المسار الأكثر ملاءمة، وإن كان مرهوناً بتوافق سياسي في مجلس الأمن قد يعرقله حقّ النقض (فيتو).
لا ينبغي لانتظار هذا التوافق أن يعطّل الخطوات التحضيرية. فعلى دول الخليج أن تبادر إلى إنشاء آلية توثيق مشتركة تجمع الأدلة وتصنّفها وفق معايير مقبولة قضائياً، لأنّ تأخّر التوثيق يُضعف القيمة الإثباتية للأدلة ويُعقّد أي مطالبة لاحقة. كما ينبغي لها استكشاف المنافذ القضائية الجزئية المتاحة عبر شروط تسوية النزاعات في معاهدات متعدّدة الأطراف تكون إيران طرفاً فيها، وربط ملفّ التعويضات بمسار العقوبات بحيث يُدرج تخصيص الأصول الإيرانية المجمّدة ضمن شروط أيّ تخفيف مستقبلي لها. إن بناء ملف قانوني وتوثيقي متكامل منذ الآن هو ما يحوّل الحقّ القانوني من حجّة نظرية إلى موقف تفاوضي لا يمكن تجاوزه في أي ترتيب إقليمي مقبل.
## في أحوال الأسرى
03 April 2026 12:35 AM UTC+00
حدث في الثاني من إبريل/ نيسان 2002 أن قوةً من جيش الاحتلال الإسرائيلي أسرت القائد يوسف أحمد ريحان، الملقب "أبو جندل"، في مخيّم جنين، بعد أن نفدت ذخيرتُه في مواجهة عسكرية، وكان قائد معركة جنين في غضون الانتفاضة الفلسطينية الثانية. وبكل خسّة، قادوه إلى كومةٍ من ردم بيت مهدوم، وقد عصبوا عينيْه وكبّلوا يديه وضربوه، ثم أعدموه بإطلاق الرصاص على رأسه، فارتقى شهيداً، وهبط الجنود الجبناء إلى أحطّ قيعان النذالة. وفي جريمتهم تلك، كانوا يطبّقون القانون الذي لم يكن قد انكتب بعد، وشرعنه الكنيست الثلاثاء الماضي، واحتفل به الوزير الرقيع في الحكومة الفاشية، بن غفير. لم يكن استعراض القوة على أسير أعزل، بطلاً محارباً ثم شهيداً، استثناءً في ارتكابات المحتلين قبل تلك الواقعة وبعدها، فاستضعافُ الأسرى في السجون، وقتلهم بالتعذيب والإهمال الطبي، كما التنغيص عليهم وحرمانهم من أبسط حقوق السجناء، وسائل في "حربٍ صامتة"، على أجسادهم، كما سمّاها الأسير المحرّر عيسى قراقع، والذي كتب، على لسان سامي أبو دياك (مواليد 1983)، الذي قضى في 2019 شهيداً بإهمالٍ طبي، وكان محكوماً بثلاثة مؤبّدات و30 عاما، بعد أسره في 2002، إن "سياسة ممنهجة ومتعمّدة حوّلت السجون إلى مقابر وأمكنة لزراعة الأمراض القاتلة في أجساد المعتقلين". كان مُصاباً بمرض سرطان الأمعاء، وتسبّب الإهمال المتعمّد له في مستشفيات إسرائيلية بتلوّث في الدم. قال "دعوني أتوفى في أحضان والديّ. لا أريد الذهاب إليهما داخل كيس أسود".
أزيد من مليون فلسطيني احتجزتهم إسرائيل أسرى منذ 1967، بينهم من أمضى عقوداً في سجونها، ونحو 330 استشهدوا فيها، بينهم 87 انتقلت أرواحهم إلى الرحمن الرحيم منذ "7 أكتوبر" (2023). وثمة أزيد من تسعة آلاف في المعتقلات حاليا، ويتعرّضون، سيما منذ تولّى بن غفير موقعه الراهن، لألوان من الانتهاك الجسدي والنفسي مروّعة. وقد اعتنى باحثون ومختصّون بهذا كله أنجزوا كتبا ودراسات عن أوضاع الصابرين المخطوفين لدى الاحتلال، عن مختلف الأمراض الصعبة (والمزمنة) التي تغالبها أعدادٌ كبيرة منهم، وقد انتهت رسالة ماجستير في 2001 إلى أن ثلاثة من كل أربعة أسرى يعانون من أمراض القلب ووخزات في عضلاته وصعوبة في التنفّس. وأفادت دراسة أعدّتها الأسيرتان المحرّرتان خالدة جرار ولينا جربوني، في 2017، بأن الأسيرات يتعرّضن لصنوفٍ من التعذيب والمعاملة المذلة، تركت آثارا بعيدة المدى على صحّة الأسيرات الجسمية والنفسية، ومنها التحرّش الجنسي، والتعذيب الجسدي، والتفتيش العاري، والإيحاءات الجنسية، والمسّ بكرامتهن، وغير هذا كله من سفالات.
القانون الفاشي الذي سطّره برلمان دولة الاحتلال، أخيراً، يؤكّد ما كتبه عيسى قراقع في كتابه "ثورة الحب والحياة في سجون الاحتلال الإسرائيلي" (مكتبة كل شيء، حيفا، 2021)، أن "الحرب الجديدة" التي تخوضها إسرائيل على الأسرى، وتحظى بإجماع أحزابها اليمينية، "هي على كل حقوقهم وشطب وجودهم الرمزي والثقافي والإنساني"، ولأن الأسرى يمثّلون المعنى الجوهري للكرامة الفلسطينية والهوية الوطنية، تشنّ هذه الحرب للسيطرة عليهم وتفريغهم من هذه الدلالات والمعاني. ولنا أن نقول إن القيادة الفلسطينية في المفاوضات التي انتهت إلى اتفاقيات أوسلو وما تلاها لم تعط قضية الأسرى موقعها المركزي، وإن شدّدت في بعض محطّاتٍ بشأنهم، أو بشأن بعضهم، غير أن إسرائيل ظلت على عنادها. وقد عويِنَ ما صنعته في مفاوضات الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين في غضون حرب الإبادة في غزّة. ومع تثمين كل جهد كفاحي وتفاوضي نجح في الإفراج عمّن أمكن أن يتنفّسوا الهواء خارج سجون القتل والتمويت والعذاب والتعذيب، فإن من بالغ الأهمية أن يبقى ملفّ الأسرى الفلسطينيين حيّاً، وفي مقدّمة الاهتمام الإعلامي والثقافي والسياسي العام.
فظيعٌ من إدارة ترامب أن ترى حقّاً سياديّاً لإسرائيل في سنّ قوانينها، على ما عقّبت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية على التشريع الفاشي لبرلمان العصابة الحاكمة في تل أبيب. ... لهم الله، ربّ العزّة، الأبطال الصامدين، وحده يهبهم الصبر، وليس فينا غير الدعاء لهم بأن يحميهم.
## ترامب العصور الوسطى
03 April 2026 12:35 AM UTC+00
قبل يومين من كلمة دونالد ترامب للشعب الأميركي صباح أمس الخميس كان قد قال في واحد من هذياناته: "كان لدي هدف واحد في إيران، وهو التخلّص من الأسلحة النووية ولم يكن لديهم أسلحة نووية" ثم أردف: "لكننا أرجعناهم الى الوراء وسنعيدهم الى العصور الوسطى".
هذا شخص فرّ من أكثر صفحات تاريخ الاستعمار القديم سواداً، واختبأ في كهوف الزمن حتى أطلّ علينا، ومعه مجموعة من القراصنة الصغار، في المشهد الإيراني، ليقدّموا للعالم خطاباً منقولاً بالحرف من عالم الجريمة المُنظّمة ويفرضوه علينا باعتباره خطاب السياسة السليم.
فكرة إعادة الدول، وبالأخصّ دول الحضارة العريقة مثل إيران لن تجدها إلا في عقول زعماء الدول المُستحدثة المؤسّسة على أنقاض حضارات أخرى بالقتل والإزاحة والافتراس، وأميركا هي الدولة النموذج في هذا المجال منذ أُنشئت عن طريق الغزو والقرصنة والاغتصاب، وهي مكوّنات الذهنية التي تحكم البيت الأبيض حتى الآن، ونحن على مسافة أكثر من خمسة قرون على جريمة السيد الاستعماري الأبيض بحقّ الهنود الحمر، المُلّاك الأصليين لتلك القارة البعيدة المجهولة التي سماها القراصنة لاحقًا "أميركا".
منطلقات الحملة الأميركية الصهيونية على إيران لا تبتعد كثيراً عن منطلقات الغزاة الذين أبادوا حضارة لإقامة إمبراطورية القتل والإرهاب، فالغازي كولومبوس أباد أمّة كاملة في جريمة شاملة فعلها من أجل فرض سلطة الربّ وفتح الديار المُقدّسة في حملة صليبية أخرى بعد الحصول على المال من تلك البلاد البعيدة، بعد إبادة أهلها، على نحو ما يقول مؤلّف كتاب "فتح أميركا" تزفتان تودوروف، وكذلك يفعل ترامب وعصابته من فيلق الصهاينة الإنجيليين: محاولة تدمير إيران وإعادتها إلى العصر الحجري والسيطرة على نفطها وثرواتها من أجل الحلم الصهيوني المُعتّق؛ إسرائيل الكبرى فوق أنقاض فلسطين وسائر بلاد الشام.
منطق القراصنة الأوائل في العصور الوسطى يلخّصه تودوروف في الفقرة التالية: "الحاجة إلى المال والرغبة في فرض الرب الحقيقي لا تستبعد إحداهما الأخرى. بل إن هناك علاقة تبعية بين الاثنتين: فالمال وسيلة وفرض الرب الحقيقي غاية. والواقع أنّ لدى كولومبوس مشروع أكثر تحديداً من تحقيق المجد للإنجيل في العالم، ووجود وكذلك دوام هذا المشروع يدلان على عقليته: فكولومبوس، وهو دون كيخوته من نوع ما متخلّف عن زمنه بعدّة قرون، يطمح إلى تجهيز حملة صليبية لتحرير القدس! وكلّ ما في الأمر أنّ الفكرة تعتبر سخيفة في عصره، وبما أنه، من ناحية أخرى، لا يملك مالاً، فإن أحداً ليس على استعداد للإصغاء إليه. فكيف يمكن لإنسان محروم من الموارد ويرغب في تجهيز حملة صليبية أن يحقق حلمه في القرن الخامس عشر؟ إن كل ما عليه عمله هو اكتشاف أميركا من أجل تدبير الأموال اللازمة… أو بالأحرى الذهاب إلى الصين عبر الطريق الغربي "المباشر"، حيث إنّ ماركو بولو وكتّاباً آخرين من العصور الوسطى قد أكدوا أن الذهب "يولد" هناك بوفرة". 
وكذلك تكلّم ترامب أمس مُنطلقًا بكلّ فخر من عملية غزو فنزويلا والهيمنة على ثرواتها: "نحن، بالمعنى الحقيقي للكلمة، شركاء في مشروع مشترك. نحن نتفاهم بشكل جيد للغاية في إنتاج وبيع كميات هائلة من النفط والغاز، وهي ثاني أكبر احتياطيات على الأرض بعد الولايات المتحدة". ليصل إلى النقطة المحورية: إسرائيل، فيشن هجومًا بذيئاً على الرئيس السابق أوباما، مع إلحاح شديد على لقب "حسين" في اسمه الكامل، فيقول إنّه لو لم يشن هجومه على إيران "لكان العالم مختلفاً. لم تكن لتوجد منطقة شرق أوسط ولا إسرائيل الآن".
يتكلّم ترامب عن جرائم الاغتيالات والتدمير وإحراق الإقليم كلّه بسعادة لا تليق إلا بلصوص وقراصنة في عصور بالية، يتغزّل في قدرات جيشه الفائقة في إزالة معالم حضارة إنسانية، وكذلك يفعل وزير دفاعه وصهاينة إدارته، حين يتحدّثون عن الجريمة الشاملة بوصفها مُنجزاً حضاريّاً، أو كما قال والتر بنيامين الفيلسوف الألماني: "كل وثيقة من وثائق الحضارة هي في الوقت نفسه من وثائق البربرية".
## في الفرق بين الفنّ والاستهلاك
03 April 2026 12:35 AM UTC+00
حضرتُ قبل أيام عرضاً مسرحياً للممثلة السورية ناندا محمّد، تحكي فيه حكايتها الشخصية وعلاقتها مع طفولتها وعائلتها. وتقاطع تلك العلاقة مع الحاضر عبر رحلة تأخذها بها والدتها لتسترجع فيها بعضاً من الذاكرة المفقودة في تفاصيل قد تكون صغيرةً، لكنّها تلك التفاصيل التي تشكّل العقل الباطن؛ الموجِّه الرئيس للسلوك البشري. العرض "لملمت ذكرياتي برموشي" تأليف ناندا محمّد وإخراجها، وشاركتها في الأداء والدتها، خبيرة التجميل السورية بشرى حاجو، ورافقهما في الأداء الموسيقي المصري محمّد سامي الخولي (زوجُ ناندا). والعرض قائم على وجود الشخصيات الحقيقية، فـ"ناندا" هي ناندا في العرض، وكذلك بشرى ومحمّد سامي. وهو عرض ينتمي إلى ما يمكن أن نطلق عليه المسرح السِّيَري أو الأوتوبيوغرفي، وهو عموماً نوع من الفنون بات منتشراً، ليس في المسرح فقط، بل في معظم أنواع الفنون والأدب. لكنّ الفرق في عرض ناندا أنّها لم تستعن بممثّلين لأداء الأدوار، بل بعائلتها نفسها، ولم تُضفْ للذاكرة ما هو من خارجها، وإنّما استعادتْها حيّةً كأنّها تشتغل ضمن مساحة عرض الواقع كما هو تماماً، بلا إضافات فنّية إلى نصّ الذاكرة. جاءت الإضافات في الموسيقى المرافقة، وفي السينوغرافيا (بيسان الشريف)، وطبعاً في الأداء الجميل المعتاد لناندا بوصفها ممثّلةً محترفةً.
عرض "لملمت ذكرياتي برموشي" فعل استعادةٍ للذات والذاكرة، وليس مجرّد سرد مسرحي للأحداث التي تحكيها أمٌّ لابنتها، هو كشف لتأثير تلك الأحداث كلّها في شخصية ناندا الممثّلة والإنسانة، هو كشف لما يمكن أن يفعله ماضينا بحاضرنا إن لم نتمكّن من فهم هذا الماضي، أو إن حدث قطع في الذاكرة وهي تحاول بناء جدار حماية للوقاية من الانهيار. لكنْ ثمّة سؤال يخطر لي دائماً حين أشاهد أو أقرأ أعمالاً تحكي عن السيرة الشخصية، تلك التي توجد فيها مساحة كبيرة للكشف، سؤال عن التحوّل الذي طرأ على الخصوصية وعلى الأسرار الشخصية وعلى اضطراباتنا النفسية الممتدّة من الطفولة ومن العلاقات غير الصحّية التي عشناها في الماضي. هذه كلّها كانت محفوظةً ضمن دوائر ضيّقة جداً، لكنّها مع تطوّر المنصّات الرقمية تحوّلت إلى تفاصيل علنية نكتبها منشوراتٍ في "فيسبوك"، أو نحوّلها أفلاماً سينمائية، أو عروضاً مسرحية، أو نصوصاً أدبية، وكأنّنا نريد أن نتخفّف من أحمال ثقيلة فردية ونلقيها على كاهل شهود غالباً لا يمتّون لنا بأيّ صلة، هم مجرّد متفرّجين أو متابعين أو قرّاء، نحوّلهم نحن بإرادتنا إلى شركاء في معاناة شخصية، نحوّلها بإرادتنا أيضاً إلى محتوىً يأخذ أحياناً شكلاً فنّياً جميلاً وممتعاً، لكنّه في الغالب يسهم في استهلاك الخصوصية ومعنى التجربة الإنسانية، ما لم يكن الهدف منه الانتقال من الشخصي إلى ما هو أكثر حفراً في الوعي الإنساني والبشري.
والمدهش، في هذا الخصوص، أنّ الاحتفاظ بالأسرار في عالمنا الحديث بات كالاختفاء؛ فإن لم نعترف، أو لم نفصح، أو لم نحكِ عن تجاربنا وحيواتنا الشخصية، فكأنّنا لسنا حاضرين، كأنّ وجودنا نفسه بات مرهوناً بشجاعتنا على الاعتراف، وبجرأتنا في الحديث عن أسرارنا ومشاكلنا واضطراباتنا النفسية، وكأنّ احتفاظنا بأسرارنا وعلاقاتنا صار خوفاً وجبناً وانكفاء، كأنّ صمتنا صار خللاً، لا خياراً أو طريقة شخصية في العيش.
هذا كلّه أيضاً أوجد جمهوراً مفتوناً بالسير الشخصية، وكلّما زادت مساحة الكشف زاد الافتتان، واتسعت رقعة المنصّات والمنابر التي تفتح مجالاً للحكي و"الفضفضة" التي باتت تُستغلّ للتشهير أو للابتزاز أو للتحرّش أو للاستباحة. وهنا، طبعاً، يجب التفريق بين الفنّ الرفيع، مثل عرض "لملمت ذكرياتي برموشي" الذي يختار بدقّة ودراية فنّية ما يجب مشاركته مع الجمهور وما يجب حجبه، والمنصّات والتجمّعات الرقمية والواقعية التي لا تفرّق بين "الحكي" بوصفه فنّاً قديماً نتج منه المسرح ونصوص السيرة الذاتية التي تحفّز حالة الوعي المعرفي، والحكي والفضفضة التي لا تنتج شيئاً ولا تقدّم تجارب إنسانية خاصّة، بل تستهلك البشر وتعيق عملية التأمّل الداخلي والاختبار الذاتي، ولا تترك خلفها سوى المزيد من الفضوليين والمتلصّصين الذين يمنحون لأنفسهم حقّ التقييم والإرشاد، ما ينتجه من كوارث مجتمعية حقيقية.
## ترامب يخدع الجميع للمرّة الثالثة... الحرب مستمرّة
03 April 2026 12:35 AM UTC+00
عن قصد مسبق أو نتيجة تردّد، يترك دونالد ترامب العالم برمّته يتخبّط في بحر التكهّنات. الكلُّ منقسمٌ حول ما إذا كان الرئيس الأهوج متّجهاً نحو مسار دبلوماسي حقيقي لإنهاء الحرب الحالية، أم أنّه يتخذ من المفاوضات "الغامضة" جسراً لنقل الحرب إلى مرحلة جديدة. تجارب الخداع الطازجة لترامب على طاولة المفاوضات لا تزال ماثلةً بمراراتها ودروسها. قياساً على ذلك، يصبح تخمين نيّات ترامب أسهل، والقول من ثمّ إنّ مراحل أخرى من الحرب مقبلة فعلاً، وهي قيد التحضير، فيما الحديث عن المفاوضات لا يتعدّى توفير الغطاء وشراء الوقت.
في يونيو/ حزيران الماضي، أربك ترامب المشهد العام بسيل من التصريحات المتناقضة خلال مفاوضاته مع إيران، وظنّ كثيرون أنّ صفقةً ثنائيةً تتبلور، وقيد التوقيع، في مسقط. وما إن وصلت توقّعات الصفقة إلى أعلى نقطة ممكنة، حتى انطلقت الطائرات الأميركية والإسرائيلية لتقصف إيران بلا هوادة. وقبل أكثر من شهر، في فبراير/ شباط الماضي، كرّر ترامب المسلسل ذاته؛ إذ فاوض إيران ورفع سقف توقّعات الوصول إلى صفقة، ثم شرع في القصف بالتنسيق مع إسرائيل. عجرفة الخداع في المرّة الثانية لم يكن فيها حتى ولو محاولة "إبداع" أو إضافة جديدة للخداع الأول، مجرّد قصّ ولصق. في كلا الخداعَين السابقَين، تحوّلت أنظار العالم نحو الدبلوماسية، بينما الضربات العسكرية كانت تُجهّز ثم تُنفّذ بكلّ حسم. والآن نشهد فصول "الخداع الثالث"، ويمارسه ترامب علناً ويومياً خلف الميكروفونات، تماماً كما رأيناه يفعل في المرَّتَين السابقتَين: ثرثرة لا متناهية عن مفاوضات تحدث أو لا تحدث، يوازيها، بل يسابقها، مسار حشد عسكري وجلب قوات وسفن وبناء تحالفات، تُنبئ بأنّ الانتقال إلى المرحلة اللاحقة من الحرب محسوم ومرهون باستكمال التجهيزات.
في التفاصيل، يصرّ ترامب على أنّ ثمّة مفاوضات جارية مع إيران، وأنّ الإيرانيين يلهثون وراءه للوصول إلى صفقة تنهي الحرب. إصرار ترامب هذا جزء من عملية الخداع الكُبرى، ويحقّق عدّة أهداف؛ أوّلها محاولة الظهور أمام العالم بأنّ واشنطن هي الطرف العقلاني الذي يسعى للخروج من الأزمة، بينما طهران هي "المعتدي" الذي يعرقل الحلّ برفضه المفاوضات. وثانيها إيجاد مسار سياسي يسهّل اندراج الحلفاء التقليديين لأميركا، ممّن تردّدوا إزاء المسار العسكري، للاصطفاف خلف ترامب ودعمه في حربه، وهو دعم يصبح حيوياً إذا ما تصاعد الصراع إلى غزو برّي. إغراق الأثير بالخطابات التفاوضية، والرغبة الأميركية الجامحة فيها، يمكّن ترامب من الزعم بأنّ جميع سبل خفض التصعيد قد استُنفدت، وأنّ إيران لا تريد التفاوض، ولا سبيل سوى مواصلة الحرب. وفي التفاصيل أيضاً، يأتي ما طُرح على طهران وعُرف بـ"النقاط الخمس عشرة" قاعدةً للمحادثات؛ وهي قائمة "شروط تعجيزية قصوى"، كما وصفها الإيرانيون، وتبدو في جوهرها أقرب إلى صكّ استسلام كلّي منها إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. فهذه النقاط الطويلة، وذات السقوف العالية، صُمّمت لتُرفض، وتُذكّرنا بالشروط الأميركية التي قدّمتها واشنطن إلى صدّام حسين لتفادي الغزو سنة 2003. آنذاك، كانت واشنطن تدرك أنّ صدام لن يوافق عليها، استناداً إلى معرفة شخصيته، وإلى اعتداده بذاته، كما تدرك اليوم أنّ الإيرانيين لن يوافقوا على ما يُفسَّر بأنّه استسلامهم.
رجحان احتمال استمرار الحرب يعزّزه النظر في الأهداف الإسرائيلية والأميركية المراد تحقيقها، وهي ليست واحدة
في هذه الأثناء، وهو المهم، يتسارع الحشد العسكري الأميركي في جبهات متعدّدة؛ إذ تتدفّق قوات المارينز والبارجات الأميركية إلى المنطقة يومياً، وباتت خطط احتلال جزر إيرانية استراتيجية في مضيق هرمز مادّةً للنقاش العام. وبما أنّ حشد عشرات آلاف من الجنود وضمان التجهيزات العسكرية الأخرى يستغرق أسابيع، فإنّ جولات "المحادثات حول المحادثات" الطويلة وغير المثمرة توفّر التمويه المثالي لعمليات التعبئة المطلوبة للمرحلة التالية من الحرب. يوفّر شراء الوقت المطلوب، من خلال الرطانة حول المفاوضات، مساحةً زمنيةً مهمّةً تنضج فيها تحوّلات سياسية عالمية وإقليمية داعمة للحرب بسبب آثارها الكارثية على الجميع. ومن ذلك التشكّل التدريجي لتحالف يضمّ عشرات الدول تحت شعار وهدف إعادة فتح مضيق هرمز وتأمينه. يضمّ هذا التجمّع، كما أُعلن، دولاً مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والإمارات، التي تضرّرت بشدّة من إغلاق المضيق. وبينما يُقدَّم هذا الجهد الجماعي مهمّةً مستقلّةً ومنفصلةً عن الحملة العسكرية الأميركية – الإسرائيلية الأوسع، يبدو الواقع أكثر قتامةً؛ فمن خلال التركيز حصراً على الممرّ الاستراتيجي، قد يعمل هذا التحالف، في حال نجاح تشكّله كياناً شبه متماسك، إطارَ دعم سياسي موسّع للحرب الأميركية – الإسرائيلية بشكل غير مباشر.
تاريخياً، تُقدّم القراءة الاسترجاعية لغزو العراق عام 2003 مؤشّرات دالّة، إن لم تكن مرعبة، على ما يُرتّب الآن لغزو إيران في 2026. في مفاوضاتها مع العراق، من خلال مجلس الأمن، ترقّب العالم شهوراً من المحادثات العقيمة والشروط المتبادلة بين الطرفَين. تبدّى لاحقاً أنّ تلك المفاوضات كلّها لم تكن سوى عملية شكلية هدفها شراء الوقت. إذ بالتزامن معها، جمعت الولايات المتحدة حشداً عسكرياً هائلاً، وقوات بحرية وجوّية وبرّية، ونشرت عشرات الآلاف من قوات المارينز في المنطقة. بعض من تشبّث بالتفاؤل يومها قال إنّ الحشد العسكري هدفه إخافة العراق وإجباره على قبول الشروط الأميركية بنزع سلاحه. واقعياً، وبعيداً عن التمنّيات، كان الغزو حتمياً؛ ولم تكن المفاوضات آنذاك بديلاً من الحرب، بل كانت جزءاً جوهرياً من مخطّط إشعالها. قبيل غزو العراق (وخلاله) عام 2003، كان النفوذ والضغط الإسرائيلي يُمارسان إلى حدّ كبير خلف الكواليس. وكما وثّق أكاديميون وكتّاب موثوقون، أكثرهم أهمّيةً جون ميرشايمر وستيفن والت في كتابهما الشهير عن اللوبي الصهيوني في أميركا (2007)، كانت إسرائيل هي المحرّك الرئيس للحرب على العراق. في الحرب الحالية، لم تعد إسرائيل خلف الكواليس، بل أمامها، ولم تعد قوّةً دافعةً فحسب، بل متصدّرةً للحرب برمّتها.
يساعد على استمرار الحرب توجيه إيران ضرباتها العسكرية إلى جوارها العربي المصدوم
رجحان احتمال استمرار الحرب يعزّزه النظر في الأهداف الإسرائيلية والأميركية المراد تحقيقها، وهي ليست واحدة. في ما يخص الولايات المتحدة، لا تزال الأهداف غامضةً ومتقلّبةً، وغالباً ما ترتبط بآخر ما يصدر من ترامب من تصريحات هوجاء، لكن إذا أردنا ملاحقة ما هو واضح منها، فربّما نقول إنّها تتمحور حول تحييد القدرات النووية الإيرانية، وإضعاف إيران عموماً. أما في ما يخص إسرائيل، فالأهداف أوسع نطاقاً بكثير؛ وهي لا تتوقّف عند التدمير الشامل للقدرات العسكرية النووية والتقليدية الإيرانية وتقييد التسلّح العسكري المستقبلي، بل تصل إلى إحداث فوضى داخلية تؤدّي إلى انهيار النظام، ولا بأس إن وصل الأمر إلى تقسيم إيران والخلاص منها دولةً موحّدةً متماسكة. تحقيق هذه الأهداف الكُبرى، حتى في حدّها الأدنى، من خلال المفاوضات والدبلوماسية يبدو أمراً شبه مستحيل. في ما يخص إسرائيل، مرّة أخرى، يمثّل سيناريو العراق ما بعد 2003 النتيجة المثالية، ولا يمكن بلوغها إلا باستمرار الحرب والتدخّل العسكري البرّي المدمّر. ولهذا تمثّل الحرب الراهنة فرصةً ذهبيةً من النادر أن تتكرّر، وبها تحقّق إسرائيل هدفاً استراتيجياً عابراً للأجيال. لذلك تدفع إسرائيل نحو تورّط أميركي عسكري أعمق، معادلته قائمة على أنّ المزيد من زجّ الولايات المتحدة في الحرب يشلّ قدرتها على الانسحاب بسهولة قبل تحقيق "نصر" واضح المعالم. يساعد إسرائيل على ذلك المزاج اليميني "الصقوري" للدائرة المقرّبة من ترامب، وهو ما غذّته طيلة سنوات، ويتشارك مع نتنياهو في هدف التفتيت الشامل للدولة الإيرانية بما يزيلها نهائياً من "قائمة التهديدات"، نسخاً لمصير العراق في عام 2003.
تساعد على استمرار الحرب سياسات إيران نفسها وتوجيه ضرباتها العسكرية المؤلمة إلى جوارها العربي المصدوم. ارتدّت استراتيجية إيران بمهاجمة دول الخليج للضغط العالمي عبر قطاعي النفط والغاز عكسياً، فسبّبت خلق خصوم إقليميين أكثر ممّا حقّقت من مكاسب سياسية. وسواء كانت التقارير حول ضغوط سعودية وإماراتية من ترامب بـ"إنهاء المهمة" دقيقة أم لا، فإنّ المزاج السائد لدى حكومات وشعوب الخليج قد تغيّر، وبات أكثر تقبّلاً لحملة مطوّلة تنهي التهديدات الإيرانية المستقبلية لبلادها. هذا التحوّل يعزّز سردية ترامب بأنّه يخوض حرباً دفاعية عن المنطقة بأكملها، وليس مجرّد حماية للمصالح الإسرائيلية. وهكذا يطول أمد الصراع، وتتصاعد التكاليف البشرية والاقتصادية، وتتلاشى إمكانية التوصّل إلى حلّ وسط عبر المفاوضات. من الصعب حالياً تصوّر توقّف هذه "الحرب المجنونة" في منتصف الطريق؛ فالزخم وراء استمرارها حتى تحقيق ما يسمّى بـ"النصر الكامل" يفوق بكثير الدعوات المتفرّقة لإيقافها عند نقطة تظهر فيها إيران وقد صمدت، ولم تنهَرْ، لأنّ عدم الانهيار بحدّ ذاته، وبرغم الإنهاك والإضعاف، يراه كثيرون هزيمة لإسرائيل وأميركا.
## في تفعيل الجبهة اليمنية
03 April 2026 12:35 AM UTC+00
من بوابة البحر الأحمر، دخلت جماعة الحوثي في خطّ المواجهة ضمن معركتها الإسنادية، لتنضمّ إلى الجبهات الإقليمية التي تنشط فيها قوى "محور المقاومة"، وإن اقتصرت عملياتها حالياً على استهداف العمق الإسرائيلي. وفي حين يرتبط هذا التطوّر بديناميكية علاقتها بحليفها الإيراني، فإنّ إفرازات الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران في المشهد اليمني حسمت، كما يبدو، وجهة الجماعة، وإن شكّل دخولها الحرب مغامرة على أكثر من صعيد، بما في ذلك تحدّيات إدارة علاقتها بالولايات المتحدة، وأيضاً ممكنات تفعيل جبهة البحر الأحمر وقيوده.
من حيث إدارة الجبهة اليمنية جبهةَ إسناد، يشي البيان الرسمي لجماعة الحوثي، وكذلك عملياتها العسكرية، بعوامل مركّبة تتقاطع فيها أهداف حليفها الإيراني وخيارات الجماعة، وتتضمّن قنوات التعضيد المتبادَل بين الحليف والوكيل. فعلى مستوى أوّلي، سرّعت التحدّياتُ التي تواجهها إيران تفعيلَ الجبهة اليمنية؛ فبعد كلفة شهر من الحرب الأميركية – الإسرائيلية، بما ترتّب عليها من استنزاف مقدّرات طهران العسكرية وتدمير بنيتها التحتية، باتت إيران في حاجة إلى أوراق إضافية لتحسين معركتها في مواجهة خصومها، فضلاً عن مخاطر سعي أميركا إلى نقل المعركة إلى العمق الإيراني. إذ مع فعّالية جبهات الإسناد الموازية في لبنان والعراق بوصفها مواقع أمامية في حربها ضدّ أميركا وإسرائيل، يُمكّنها تحريك الجبهة اليمنية من إدارة التوتّرات الإقليمية عبر دفعها إلى مستوى جديد من التصعيد، إلى جانب امتيازات تعدّد الجبهات بوصفها أدوات ضغط فاعلة، بما في ذلك تحسين موقعها التفاوضي مع أميركا. ومع أنّ البعد الجغرافي لليمن يجعله ساحةً ثانويةً، أي: جبهة تشتيت، يمكّن تفعيل الجبهة اليمنية، ولو جزئياً، إيرانَ من المناورة سياسياً، وذلك بتأكيد قدرتها على تطويق خصومها عسكرياً، بما في ذلك التلويح بإمكانية استهداف المنشآت النفطية والمصالح الاقتصادية انطلاقاً من اليمن، أي من جنوب الجزيرة العربية، بموازاة العمليات القتالية لوكلائها في العراق، أي في شمال الجزيرة.
والأهم أنّ تفعيل الجبهة اليمنية يمكّن إيران من إحكام سيطرتها على معادلة الملاحة في المنطقة، من مضيق هرمز إلى باب المندب، ومن ثم نقل معركة الملاحة إلى مستوى أكثر خطورة، إذ إنّ دخول الجماعة الحرب يمكّن إيران من إدارة ورقة اقتصادية حاسمة في سياق صراعها مع أميركا، وذلك بالتهديد بإغلاق باب المندب في حال تعرّضت لهجوم برّي، وأيضاً تقليم فرص بلورة تحالف بحري ضدّها، أي تأمين الملاحة في مضيق هرمز، بالضغط على أميركا، والأهم دول الخليج العربي، بتحريك ورقة الحوثي، ومن ثم التهديد بتصعيد حرب المضائق في الإقليم، من خنق جزئي في الوقت الحالي إلى حصار اقتصادي كامل في المستقبل.
بعد كلفة شهر من الحرب احتاجت إيران إلى أوراق إضافية لتحسين معركتها 
في ما يخص جماعة الحوثي، تشتبك دوافع الإسناد في هذه المرحلة بالارتدادات التي أنتجتها الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، من انعكاساتها على محور المقاومة. ومن ثم، على الجماعة، إلى تداعياتها في الساحة اليمنية، سواء من الناحية العسكرية أو السياسية أو الاقتصادية. ففي مقابل سعي الجماعة إلى الإيفاء بالتزاماتها حيال حليفها الإيراني وشركائها في محور المقاومة بتفعيل الجبهة اليمنية ضمن معركتها الإسنادية، بما في ذلك تسويقها بأنّها امتداد لمعركتها "الجهادية" و"المقدَّسة" ضدّ الكيان الإسرائيلي، فإنّ مسارات الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران ألقت بظلالها على المشهد اليمني، بدءاً بتحسين شروط خصومها المحليين والإقليميين، إلى الارتدادات الاقتصادية للحرب الأميركية التي ضاعفها استمرار تطويق الجماعة اقتصادياً. ما جعلها تحرص في بيانها الصادر أخيراً على التحذير من دوافع تصعيد الحرب الاقتصادية من خصومها، ومن ثم ربط خوضها معركتها الإسنادية بالإكراهات الاقتصادية التي تواجهها. إذ إنّ فشلها في تحقيق اختراق دبلوماسي لتنفيذ خريطة الطريق، وتحديداً في الشقّ الاقتصادي، دفعها، كما يبدو، إلى تجريب خيار التهديد، وذلك بهدف الضغط على السعودية، أو على الأقلّ التلويح بقدرتها على استثمار التصعيد الإقليمي لتنفيذ عمليات عسكرية تطاول العمق السعودي. يضاف إلى هذا، وهو الأهم، التحوّلات الحالية لمعادلة الحديدة التي صعّدتها أزمة مضيق هرمز، إذ تبنّت السعودية، ومن موقعها دولةً تطلّ على البحر الأحمر، إجراءات وقائية تهدف إلى تأمين الملاحة في البحر الأحمر، فأعلنت الهيئة العامة للموانئ السعودية تفعيل مسار ملاحي جديد يربط ميناء عدن بعدة موانئ في البحر الأحمر وخليج عدن، منها ميناء الحديدة وميناء جيبوتي بميناء جدّة، بهدف تعزيز حركة الشحن البحري وسلاسل التوريد، ما يعني سعي السعودية إلى فرض واقع أمني في الممرّات المائية اليمنية التي تتماسّ مع المناطق الخاضعة للجماعة، أي من مدينة الحديدة، بهدف إضعاف سيطرتها على السواحل اليمنية الغربية. وتمظهر هذا في الدفع بتعزيزات عسكرية لحلفائها المحلّيين في مناطق التماس مع الجماعة، ما جعلها، كما يبدو، تسرع بتفعيل الجبهة اليمنية لإسناد حليفها الإيراني، مقابل مركزة مواردها العسكرية في مدينة الحديدة، ومن ثم استباق أيّ خطوة لخصومها لنزع هيمنتها على معادلة البحر الأحمر، خاصّةً بعد إنهاء البعثة الأممية في مدينة الحديدة، التي قد تعني إعادة الوضع العسكري في الحديدة إلى ما قبل اتفاق استوكهولم.
من حيث الخيارات المتاحة في هذه المرحلة، قد تتبع جماعة الحوثي استراتيجيةً مرحليةً تمكّنها من الموازنة بين إسناد حليفها الإيراني ومحور المقاومة، وبين تجنّب تداعيات انخراطها في الحرب بشكل مباشر، فقد تتبنى استراتيجية تديرها وفق مستويات متضافرة: أولاً، تركيز معركتها الإسنادية باستهداف العمق الإسرائيلي مقابل عزل عملياتها ضدّ إسرائيل عن علاقتها بأميركا. ثانياً، تجنّب تقويض مسار التهدئة مع الإدارة الأميركية، أي اتفاق مايو/ أيار 2025 الذي أسفر عن وقف العمليات العسكرية الأميركية ضدّ الجماعة، ومن ثم ضمان استمرار تطبيع حركة الملاحة في البحر الأحمر. ومن جهة ثالثة، تبنّي نهجٍ تصاعديٍّ في إدارة عملياتها ضدّ الكيان الإسرائيلي، أي التركيز على أن تكون الهجمات متزامنة بالتنسيق مع حليفها الإيراني والشركاء في "محور المقاومة". ومن جهة رابعة، وهو الأهم، إدارة معادلة البحر الأحمر، في مرحلة ما بعد خفض الدور الأممي في مدينة الحديدة، وفق سياسة متوازنة، ورفع مستوى الجهوزية ضدّ خصومها المحلّيين مقابل حصر تقييد حركة الملاحة على السفن الموالية لإسرائيل، وعدم شمول الحظر السفن الأميركية، أو على الأقلّ الاكتفاء في هذه المرحلة بمفاعيل خوضها حرب إسناد حليفها الإيراني، والتي تعني في الحالات كلّها إرباك الملاحة في البحر الأحمر ورفع مستويات المخاطر في ما يخص السفن، من دون تبنّي عمليات عسكرية مباشرة لتجنّب مواجهة عسكرية مفتوحة مع أميركا.
يمكّن تفعيل الجبهة اليمنية، ولو جزئياً، إيرانَ من المناورة سياسياً، وذلك بتأكيد قدرتها على تطويق خصومها عسكرياً
مع صعوبة التكهّن بتداعيات انخراط الجماعة في المعركة الإسنادية، والإجراءات التي قد تلجأ إليها أميركا، وبالطبع إسرائيل، وقد تجرّ اليمن إلى حرب مدمّرة، فإنّه، ومع تبنّي الجماعة استراتيجية وقائية توازن دعم حليفها وعدم الذهاب إلى مواجهة مفتوحة مع أميركا، من الصعب الفصل بين الاستراتيجية الأميركية والإسرائيلية التي تتجاوز تضافر المصالح المشتركة إلى بنك الأهداف الحيوية في الإقليم، وبالطبع في اليمن. ومن ثم، استهداف الجماعة لإسرائيل يعني، في المحصّلة، استهداف أميركا، ما يضعها تحت طائلة الردع الأميركي في المستقبل. ومن جهة أخرى، يعني استئناف الجماعة لهجماتها ضدّ إسرائيل مجازفتَها بوضع ما تبقّى من قدراتها العسكرية، وكذلك قياداتها، بما في ذلك رأس الهرم الديني للجماعة، هدفاً مباشراً لإسرائيل.
وإذا كان الدرس الإسرائيلي الحالي في إيران حاضراً من حيث أبعاد القوة الإسرائيلية، أي تمكّنها من إفراغ هرم السلطة الإيرانية في غضون شهر، فإنّ توجيه ضربات قاصمة إلى الجماعة لن يتطلّب من إسرائيل كثيراً من الجهد. ومن جهة ثالثة، يعني اشتراط الجماعة وقف هجماتها على إسرائيل بوقف العدوان الأميركي – الإسرائيلي على إيران وعلى قوى محور المقاومة، خوضَها حرباً إسنادية غير مشروطة، ومن ثم المقامرة من دون حساب لطبيعة العواقب. يضاف إلى ذلك، وفي سياق إدارة علاقتها بحليفها، أنّ إيران، وإن منحت الجماعة مرونةً في انتقاء الأهداف في معركتها الإسنادية، فإنّ احتكار إيران إدارة الملاحة في البحر الأحمر، تصعيداً أو تهدئة، بما في ذلك ربطها بمعادلة مضيق هرمز وبتطوّرات العدوان عليها، يعني خلق مزيد من التحدّيات الجوهرية أمام الجماعة، فضلاً عن تقليص خياراتها للنجاة في حرب موسّعة تتعدّى مقدرة وكيل محلّي، أيّاً كانت أوهامه الذاتية.
## الحرب وإعادة تشكيل العالم
03 April 2026 12:35 AM UTC+00
أسبوعان أو ثلاثة، شهران أو ثلاثة، مهما طالت المدة، هذه الحرب ستنتهي، لكنها ستخلّف عالماً جديداً لا يشبه ما كان سابقاً. فهناك تاريخ جديد يكتب اليوم يفصل بين ما قبل هذا العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران وما بعده. تاريخ له اعتبارات سياسية واقتصادية واستراتيجية ويؤسّس لولادة نظام عالمي جديد لا تزال ملامح تشكله مبهمة.
متغيراتٌ كثيرة ستتوقف على الكيفية التي ستنتهي بها هذه الحرب، لكن أموراً أخرى بدأت تتضح وتتغير حتى قبل تبيان ما سينتج عن الغارات والصواريخ. المتغيّر الأساس اليوم انهيار التحالف السياسي الأوروبي الأميركي تحت وطأة ضربات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتوجهاته قبل الحرب وخلالها، وهو ما أنتج رفضاً أوروبياً تاماً للانضمام إليه في عدوانه على إيران، أو مساعدته على فتح مضيق هرمز.
هذا الانهيار سيترجم حتماً في تفكيك حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، وكان هدفه الأساس مواجهة المد الشيوعي ممثلاً بالاتحاد السوفييتي، والآن وريثته روسيا. لم يخف ترامب خلال السنوات السابقة تذمّره من هذا الحلف، والتمويل الذي تقدمه الولايات المتحدة له، واليوم لم يعد يتوانى عن التهديد بالانسحاب منه بعدما رفض أعضاؤه مساعدة الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب.
مثل هذا التهديد شكل نداء توعية للدول الأوروبية التي استفاقت على واقع ارتهانها عسكرياً للولايات المتحدة، وبدأت البحث عن بدائل، منها المشروع القديم الجديد لتشكيل "الجيش الأوروبي"، والذي قد يكون بديلاً في مرحلة ما عن حلف شمال الأطلسي.
لن يتوقف الأمر عند الحدود العسكرية، فالمتغيرات العالمية المرتقبة تشمل اعتبارات اقتصادية، بعدما اكتشف العالم مدى تأثير انقطاع إمدادات النفط ومشتقاته على الحياة اليومية بشكل عام، وليس القطاعات الصناعية فقط. وبالفعل، بدأت دول عديدة، خصوصاً في أوروبا، توجهاً للبحث عن بدائل، يتقدّمها توسيع استخدام الطاقة الشمسية، إضافة إلى عودة الحديث عن الاستفادة من الفحم الذي كان محرّك الاقتصاد العامل مطلع القرن الماضي.
هذه التبدّلات التي بدأت وستستمر غير مرتبطة بنتائج الحرب، وما إذا كانت ستخرج بنتيجة حاسمة أو ستنتهي بإعلان الأطراف نصراً من جانب واحد. ومثل هذه النهاية تؤسّس لتحوّل استراتيجي أساسي، وتحمل تداعيات على المدى البعيد على الشرق الأوسط بشكل أساسي. فرغم إعلان الرئيس الأميركي نيته توجيه "ضربات ساحقة" لإيران خلال الفترة المقبلة، من غير المرجّح أن تؤدي مثل هذه الضربات إلى تغيير كبير في واقع الحرب، خصوصاً أنه خلال أكثر من شهر حتى الآن لم تتوقف الغارات الأميركية والإسرائيلية على مناطق واسعة من إيران، من دون أن تؤدي إلى إظهار النظام في إيران نية بالتراجع عن المواجهة، بل على العكس، ازداد تمسّكاً بالمواجهة وأغلق الباب أمام المفاوضات وفق الشروط الأميركية، وقدم شروطاً مضادة غير قابلة للتفاوض.
ومن الواضح أن ترامب لم يكن راغباً في امتداد الحرب إلى هذا الوقت، خصوصاً مع تداعياتها الاقتصادية على الداخل الأميركي، لكنه في الوقت نفسه لم يعد قادراً على الانسحاب منها من دون تحقيق أيٍّ من الأهداف التي كانت موضوعة في بداية العدوان، والتي انهارت وتقلصت اليوم لتقف عند حدود فتح مضيق هرمز، وهو ما ترفضه إيران.
ومن غير المرجّح أن تؤدي الضربات الجديدة (في حال عدم اللجوء إلى أسلحة غير تقليدية) إلى تبدل كبير في مسار الحرب، والتي إذا انتهت على هذا الحال، ستكون حققت أهدافاً مغايرة تماماً لما قامت عليها. فإيران ستثبت أنها صمدت في مواجهة الآلة العسكرية الأميركية، وستصبح القوى الإقليمية العظمى، مع فرض السيطرة كلياً على مضيق هرمز، ما يعني أيضاً إعادة تشكّل جديد لموازين القوى في المنطقة والعالم.
## القوة أولاً والحرب الدائمة
03 April 2026 12:35 AM UTC+00
في سياق إقليمي شديد التعقيد، وظرفية دولية مضطربة، فإنّ منطقة الشرق الأوسط (والخليج العربي ضمناً) على حافَة إعادة تشكيل جيوسياسي من دون ضماناتٍ ولا آفاق واضحة. تقود هذا السياق حسابات القوة ومنطق المصالح، وتغذّيه رهانات الحرب المدثَّرة بلبوس ديني، وتؤطّره الانتهاكات السافرة للقانون الدولي. التصعيد المتسارع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لا يمكن فهمه بمعزل عن سياقات تتداخل فيها الجغرافيا بالعقيدة العسكرية، والمصالح الاقتصادية بالتصورات الأيديولوجية. ويظهر أنّ الإشكال الأعمق يتجاوز الحسابات العسكرية، ليطاول البعدين القانوني والأخلاقي. فما معنى أن تفكّر قوةٌ عظمى في فرض سيطرتها على دولة تبعد عنها آلاف الكيلومترات خارج أيّ تفويض أممي، وفي انتهاك صريح لمبدأ السيادة؟ يعكس هذا السؤال أزمةً متناميةً في النظام الدولي، إذ تتراجع قواعد القانون لمصلحة منطق القوة، وتُعاد صياغة الشرعية وفق موازين النفوذ.
في هذا السياق، تبدو الإدارة الأميركية وإسرائيل مدفوعتَين بعقيدة أمنية تنهض على الغزو والفتك والتدمير والتوسّع، لا على الاكتفاء بالردع. فالحرب، وفق هذا المنظور، لم تعد مجرّد وسيلة دفاع، بل أداة لإعادة تشكيل البيئة الإقليمية. من هنا، يمكن فهم استمرار العمليات في الجبهتَين الإيرانية واللبنانية، والسعي إلى إضعاف حزب الله في أفق القضاء عليه، ليس هدفاً عسكرياً فقط، بل جزء من استراتيجية أشمل لإعادة ترتيب موازين القوى في المنطقة.
وقد أدّى هذا النهج إلى رفع وتيرة الاستهداف في إيران وتفاقم الأوضاع في لبنان، حيث سبّبت العمليات العسكرية نزوحاً واسعاً من الجنوب والضاحية الجنوبية، وأوجدت توتّرات داخلية معقَّدة، سياسية وطائفية، تُستثمر ورقة ضغط على الدولة اللبنانية. وبالتوازي، يستمرّ استهداف البنى التحتية في بيروت ومدن أخرى في محاولة لفرض شروط تفاوضية تميل إلى مصلحة تل أبيب.
ترى إيران في التفاوض وسيلةً لتثبيت توازن الردع، بينما تسعى واشنطن إلى إعادة هندسة السلوك الإيراني
في خلفية هذا التصعيد، تلوح ملامح مسار تفاوضي هشّ ومتذبذب. فوفق تسريبات إعلامية، هناك مؤشّرات على اهتمام إيراني بالانخراط في مفاوضات مع الطرف الأميركي، بشروط معقَّدة تشمل وقف إطلاق النار، وبضمانات بعدم تجدّد الحرب، وتقديم تعويضات. في المقابل، تطرح واشنطن شروطاً صارمة تمسّ جوهر البرنامجَين النووي والصاروخي الإيرانيَّين، إضافة إلى النفوذ الإقليمي لطهران. يعكس هذا التباعد في الشروط فجوةً عميقةً في التصوّرات؛ فإيران ترى في التفاوض وسيلةً لتثبيت توازن الردع، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة هندسة السلوك الإيراني بالكامل. وبين المنظورَين، تبدو فرص التوصّل إلى اتفاق سريع محدودة، لكنّها ليست مستحيلة، خصوصاً في ظلّ وساطات تقودها دول في المنطقة. ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: إلى أين تتجه بوصلة الأحداث؟ هل ستنصاع الحكومة الإسرائيلية لأيّ قرار أميركي محتمل بوقف الحرب، أم أنّ حسابات الداخل، خصوصاً لدى بنيامين نتنياهو، قد تدفع نحو استمرار التصعيد سواء ضدّ إيران أو في الساحة اللبنانية؟ هذا الاحتمال يطرح سيناريو خطيراً يتمثّل في تعدّد الجبهات، بما يحمله ذلك من مخاطر انزلاق إقليمي واسع. الأخطر من ذلك هو تحوّل الحرب، في بعض الخطابات السياسية، إلى ما يشبه لعبةً مفتوحةً تُختزل فيها المآسي الإنسانية في حسابات الربح والخسارة. والحال أنّ الواقع أكثر قسوة، فآلاف الأرواح تُزهق، واقتصادات تُدمَّر، وبنى تحتية تُمحى، فيما تتعرّض سلاسل إمداد الطاقة لاضطرابات حادّة، خاصّةً مع التهديدات التي تطاول مضيق هرمز.
وقد انعكست هذه التداعيات على دول عديدة، بما فيها دول غربية مثل ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، وباتت تواجه أزمات اقتصادية وضغوطاً سياسية متزايدة. تبعاً لذلك، يبدو أن المنطقة تقف أمام مفترق طرق حاسم: إمّا الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة قد تعيد رسم خرائط النفوذ بالقوة، وإما الذهاب نحو تسوية صعبة تُفرض بفعل استنزاف الجميع. وبين هذا وذاك، يظلّ السؤال الأخلاقي قائماً: هل ما يزال العالم قادراً على كبح جنون القوة، أم أنّ منطق الحرب بات اللغة الوحيدة المفهومة؟ تطرح الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران سؤالاً يتجاوز ساحات المعارك إلى جوهر النظام الدولي نفسه: هل ما زالت هناك قواعد وثوابت، أم أنّنا أمام نظام يُعاد تشكيله وفق موازين القوة والمصلحة ومنطق الكيل بمكيالَين؟ فعندما غزت روسيا أوكرانيا، بدا المشهد (على الأقلّ في الخطاب الغربي) واضحاً ومتماسكاً؛ وُصفت الحرب بأنّها عدوان، وأُكّد أنّها انتهاك صريح للقانون الدولي، كما استُدعيت منظومةٌ كاملةُ من المفاهيم المرتبطة بالسيادة والشرعية الدولية. لم يكن ذلك الخطاب كافياً لوقف الحرب، لكنّه كان محاولةً للحفاظ على فكرة النظام العالمي القائم على القواعد، وعلى الحدّ الأدنى من الاتساق الذي يمنح هذا النظام شرعيته.
تضع استقالة كينت علامة استفهام حول الأسس التي بُني عليها قرار شنّ الحرب
غير أنّ هذا الوضوح يتلاشى إلى حدّ كبير في الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ 28 فبراير/شباط الماضي، فاللغة في الحالة الإيرانية أقلّ حدّةً وأكثر ارتباكاً، بل (أحيانا) منعدمة. وهنا يمكن استحضار استقالة جو كينت من منصبه مديراً للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، بوصفها مؤشّراً يتجاوز الطابع الإداري، ليكشف تصدّعاً عميقاً داخل بنية القرار في الولايات المتحدة بشأن الحرب على إيران. ليست هذه مجرّد استقالة مسؤول رفيع، بل لحظة نادرة يخرج فيها صوت من قلب المؤسّسة الأمنية ليطعن في السردية الرسمية للحرب. حين يقول كينت إنّه لا يستطيع دعم حرب "لم تكن هناك ضرورة وشيكة لها"، فإنّه لا يعبّر عن موقف شخصي فقط، بل يضع علامة استفهام كبرى حول الأسس الاستخبارية والسياسية التي بُني عليه قرار شنّ الحرب على إيران. الأكثر إثارة في هذه الاستقالة ليس مضمونها فحسب، بل أيضاً موقع صاحبها؛ فكينت لم يكن مراقباً من الخارج، بل كان جزءاً من منظومة صناعة القرار، ومقرّباً من إدارة دونالد ترامب، وكان يعمل ضمن شبكة الاستخبارات إلى جانب شخصيات بارزة. هذا الموقع يمنح أقواله وزناً خاصّاً، لأنّها لا تصدر عن خصم سياسي، بل عن فاعل من داخل النظام نفسه.
وتكشف هذه الخطوة أزمةً أعمق تتعلّق بطبيعة القرار الأميركي في هذه الحرب. فاتهام كينت بوجود "ضغوط إسرائيلية" و"حملة تضليل" يفتح الباب أمام سؤال حسّاس: إلى أي مدى كان القرار بالحرب نابعاً من تقدير وطني مستقلّ، وإلى أيّ حدّ تأثّر باعتبارات خارجية أو بتحالفات سياسية؟ لا يتعلّق الأمر فقط بعلاقة إسرائيل بالولايات المتحدة، بل بطبيعة التوازن بين المصالح الوطنية والضغوط الجيوسياسية في لحظات القرار الحاسم. لكنّ الأهم أنّ هذه الاستقالة تُضعف الرواية الرسمية التي قدّمت الحرب على أنّها ضرورة أمنية عاجلة. فإذا كان أحد أبرز المسؤولين الأمنيين ينفي وجود تهديد وشيك، فإنّ ذلك يعيد فتح النقاش حول شرعية الحرب نفسها، ليس في الداخل الأميركي فقط، بل أيضاً على المستوى الدولي.
في قلب هذه التطوّرات والتجاذبات، يبرز تصوّر سياسي وأمني يرى أنّ البقاء في هذه المنطقة لا يتحقّق إلا عبر القوة. هذا التصوّر، الذي يقوم على فكرة تحويل الدولة إلى كيان عسكري دائم الاستعداد لخوض الحروب، والذي يؤطّر رؤية بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، هو أشبه بـ"إسبارطة" حديثة، إذ تصبح الحرب جزءاً من الهُويّة السياسية لا مجرّد خيار ظرفي. وبهذا المعنى، لم يعد الهدف تحقيق السلام، بقدر ما أصبح الهدف إشعال الحروب واستدامتها.
تتقاطع الحسابات الاستراتيجية مع نزعات شخصية لدى قادة يرون في القوة وسيلة لفرض واقع جيوسياسي وفق هواهم
يبدو ترامب منخرطاً في المنطق نفسه، إذ تتقاطع حسابات الدولة مع نزعة شخصية تميل إلى استخدام القوة أداةً أولى وليس أخيرة. فخطابه السياسي، القائم على التهديد وفرض الوقائع بالقوة، والتلويح بتغيير الأنظمة أو حتى احتلال الدول، يعكس تحوّلاً خطيراً في طبيعة الدور الأميركي في العالم؛ من قوة عظمى تدّعي قيادة النظام الدولي إلى فاعل يعيد تشكيله وفق منطق الهيمنة المباشرة. هذا التقاطع بين نتنياهو وترامب لا يقتصر على الأسلوب، بل يمتدّ إلى غياب أفق سياسي واضح للحروب التي يخوضانها. فالتصعيد ضدّ إيران، الذي جاء في لحظة كانت فيها القنوات الدبلوماسية تشهد تقدّماً بوساطة إقليمية، يكشف مفارقةً صارخةً: تفضيل الخيار العسكري على مسار التفاوض، حتى عندما يكون الأخير قابلاً للتحقّق. وهو ما يطرح تساؤلات جدّية حول الأهداف الحقيقية لهذه الحرب، وما إذا كانت تتعلّق فعلاً بالأمن، أم بإعادة ترتيب موازين القوة وفق حسابات ضيقة وغامضة.
وفي قلب هذا المشهد المتفجّر، يبرز بُعد بالغ الخطورة يتمثّل في امتداد الهجمات الإيرانية نحو جوارها العربي، بما يحمله هذا من تداعيات مقلقة على أمن الإقليم برمّته. فالاعتداء على منشآت طاقة في دول الخليج لا يمكن اعتباره مجرّد ردّ تكتيكي، بل مؤشّر على انزلاق الصراع نحو تدويل إقليمي واسع. ويضع هذا التمدّد في رقعة الاستهداف الدول العربية أمام معادلة شديدة التعقيد: فهي من جهة ليست طرفاً مباشراً في الصراع، لكنّها من جهة أخرى تتحوّل إلى ساحات ضغط ورسائل متبادلة بين القوى الكبرى، وهو ما يهدّد أمنها الطاقي واستقرارها الداخلي، ويفتح الباب أمام سيناريوهات كارثية تتجاوز حدود المواجهة المباشرة لتطاول البنى الاقتصادية والاجتماعية، وتدفع المنطقة نحو حالة من عدم الاستقرار الدائم. التحذيرات التي صدرت عن أطراف إقليمية تعكس إدراكاً متزايداً لخطورة استهداف البنى التحتية للطاقة؛ فهذه ليست مجرّد أهداف عسكرية، بل أعصاب الاقتصاد العالمي. واستهدافها يفتح الباب أمام سيناريوهات "صدمة طاقية" قد تكون غير مسبوقة، خاصّةً إذا ما ترافقت مع تهديدات بإغلاق مضيق هرمز، أو تحويله إلى مقبرة للسفن المحملة بالنفط.
تأسيساً على ما سبق، يبدو أنّ المنطقة تتجه نحو مرحلة أكثر خطورة ودراماتيكية، فتتداخل الحروب العسكرية مع حروب الطاقة، وتتقاطع الحسابات الاستراتيجية مع نزعات شخصية لدى قادة يرون في القوة وسيلة لفرض واقع جيوسياسي وفق هواهم. وبين هذا وذاك، يبقى العالم بأسره رهينة لتوازن هشّ قد ينهار في أيّ لحظة، دافعاً الجميع نحو مواجهة مفتوحة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.
## ترامب بين الكذب المَرَضي ومنطق العصابات
03 April 2026 12:35 AM UTC+00
"نظر ترامب إلى زوجتي وقال: سواء كان الأمر صحيحاً أم لا، إذا كرّرته بما فيه الكفاية، فسيصبح حقيقة". هذا ما قاله حاكم ولاية نيوجيرسي الأسبق كريس كريستي الذي كان أحد مقربيه، قبل أن تفترق طريقهما. ووفق تحليل كريستي: "ليس الأمر أنّه (ترامب) إذا قاله (الكذب) مرّات كثيرة سيصدّقه الناس. لا، بل يصبح حقيقةً. هناك نوع من جنون العظمة. فهو يأخذ ما يعرف أنّه غير صحيح ويقنع نفسه به من خلال تكراره مراراً". الرواية على ذمّة كريستي، وسواء أصدق أم كذب، فإنّها تنعكس في شخص ترامب، وشواهدها كثيرة في سلوكه. ويتهم بعض الأطبّاء النفسيين، وخصوم ترامب السياسيين، الرئيس الأميركي بأنّه "كاذب مَرَضي" (Pathological Liar). والكذب المَرَضي تشخيص سريري، من أهم خصائصه أنّه يتضمّن الكذب بشكل قهري، والكذب من دون دوافع واضحة، والكذب حتى عندما يضرّ الشخص نفسَه، وفي أحيان يصدّق الكاذبُ أكاذيبَه. وإذا عدنا إلى ما نسبه كريستي إلى ترامب، فإنّه يتضمّن عنصراً جديداً في المعادلة، إذ يُحدِث ترامب واقعاً موازياً متوهّماً يعيش فيه، ثم يصبح حقيقةً في منظاره، ويسعى بشراسة إلى فرضه في عالم الواقع، وإقناع الناس به، أو على الأقلّ قاعدته، وهي فعلاً في الغالب تصدّق ما يهرف به ويهذي به. وقد قال يوماً (مطلع 2016)، خلال منافسته في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري على مرشّح الحزب للرئاسة الأميركية: "يمكنني أن أقف في وسط الجادّة الخامسة وأطلق النار على شخص ما، ولن أفقد أيّاً من الناخبين". وقد أثبتت الأحداث على مدى عقد أنّه صدق في هذا، وهو الكذوب (!).
لا يكتفي ترامب بالكذب وخلق واقع متوهَّم موازٍ، بل يفعل هذا لأسباب شريرة محضة، ويتصرّف مثل رجل عصابات
من تابع خطاب ترامب مساء الأربعاء الماضي (بتوقيت واشنطن) حول تطوّرات العدوان الأميركي – الإسرائيلي على إيران، لا بدّ أن يصدّق الرواية التي ينسبها كريستي إليه: "سواء كان الأمر صحيحاً أم لا، إذا كرّرته بما فيه الكفاية، فسيصبح حقيقة". زعم ترامب أنّ إيران كانت على وشك امتلاك "صواريخ يمكن أن تصل إلى الأراضي الأميركية، وأوروبا. وعملياً، إلى أيّ مكان آخر على وجه الأرض"، وتقديرات الاستخبارات الأميركية تؤكّد عكس هذا تماماً. أيضاً، لم يتردّد ترامب في الجزم بأنّ "بحرية إيران انتهت، وسلاحها الجوي انتهى، وصواريخها استُهلكت أو دُمّرت". ادعاءاته هذه جاءت في خضمّ استمرار صواريخ إيران في الهطل على إسرائيل، بما في ذلك اعتداءاتها على جيرانها في الخليج العربي. دع عنك أنّ إيران لا تزال عملياً تتحكّم في مضيق هرمز، ومن يحق له الملاحة عبره ومن يُمنع عليه ذلك. وعلى الرغم من أنّ ترامب أصرّ في يونيو/ حزيران 2025 على أنّ الولايات المتحدة، في العدوان الذي انضمّت فيه إلى إسرائيل حينها، "محت" البرنامج النووي الإيراني ومنشآته، عاد في خضمّ العدوان الحالي إلى اتّهام إيران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، ثم مطالبة طهران بتسليم اليورانيوم المخصَّب، وتهديده بعملية برّية للسيطرة عليه، وصولاً، في خطابه أخيراً، إلى الزعم إنّ اليورانيوم المخصَّب مدفون تحت الأرض بعد ضربة يونيو 2025، وسيستغرق الأمر من الإيرانيين أشهراً للوصول إليه، ولكنّ هذا لن يحدث "لأنّنا نراقبه عبر الأقمار الصناعية بشكل مكثّف، والأمر تحت السيطرة. إذا رأيناهم يتحرّكون، حتى مجرّد تحرّك نحو ذلك، فسنضربهم بالصواريخ بقوة مرّة أخرى. نحن نملك الأوراق كلّها. هم لا يملكون شيئاً".
لا يكتفي ترامب بالكذب المَرَضي، بل يفعل ذلك لأسباب شريرة، ويتصرّف مثل رجل عصابات
المفارقة أن ترامب قال في خطابه هذا إنّ إسقاط النظام في إيران لم يكن من أهدافه، رغم أنّه في خطاب إعلان الحرب أواخر فبراير/ شباط الماضي كان قد ألمح إلى رغبته في تغيير النظام، حين دعا "الشعب الإيراني العظيم والفخور" إلى السيطرة على الحكومة، معتبراً أنّ هذه "قد تكون فرصتكم الوحيدة لأجيال". ومع ذلك، يزعم الآن أنّ "تغيير النظام حدث بسبب مقتل جميع قادتهم الأصليين. جميعهم ماتوا. المجموعة الجديدة أقلّ تطرفاً وأكثر عقلانية بكثير". تُرى، هل القيادة الإيرانية الجديدة "أقلّ تطرّفاً وأكثر عقلانية"، كما يقول، أم أنّها لا تقلّ تمسّكاً بخطابها ومقاومتها عن القيادة السابقة؟ أظنّ أنّ الإجابة واضحة.
ينطبق الأمر نفسه على مضيق هرمز الذي كرّر ترامب أنّه سيفتحه بالقوة إذا لم تفتحه إيران طواعية. في خطابه، ألقى ترامب مسؤولية فتحه "على الدول التي تحصل على النفط عبر مضيق هرمز"، التي عليها "أن تتولّى مسؤوليته والحفاظ عليه... عليهم أن يتولّوا القيادة في حماية النفط الذي يعتمدون عليه بشدّة"، على أساس أنّ أميركا لديها فائض في إنتاج النفط والغاز. بمعنى، أنّ ترامب أشعل النار، ثم يطالب الآخرين بإطفائها، على أساس أنّهم أوّل المتضرّرين منها.
يبقى أن نضيف صفةً جديدةً لترامب؛ أنّه لا يكتفي بالكذب وخلق واقع متوهَّم موازٍ، بل يفعل هذا لأسباب شريرة محضة، ويتصرّف مثل رجل عصابات. وإلا فما معنى أن يُحمِّل مسؤولية فتح مضيق هرمز دولاً أخرى، رغم أنّه من سبّب إغلاقه، بما يترتّب على ذلك من تداعيات اقتصادية كارثية على دول الخليج التي تعتمد عليه بصورة أساسية لتصدير النفط والغاز؟ ثالثة الأثافي أنّ ترامب الآن يطالب دول الخليج نفسها بأن تدفع كلفة الحرب كاملةً، وهي لا تقلّ عن عشرات المليارات من الدولارات. أمّا الدول التي تعتمد على مصادر الطاقة من الخليج، فهي إن لم تعمل على فتح مضيق هرمز (أي دخول الحرب مع إيران)، فأمامها خيار آخر: "اشتروا النفط من الولايات المتحدة. لدينا كثير. لدينا فائض هائل". أليس هذا منطق رجل عصابات؟ فكيف إذا اقترن منطق العصابات بجنون العظمة، والكذب المَرَضي، والعيش في واقع موازٍ متوهَّم؟ الأخطر أن نعلم أنّ مَن يمتلك تلك الصفات، أو مَن كان مصاباً بها، يحكم أكبر قوة على وجه الأرض.
كان الله في عون البشرية.
## اتحاد الشغل في تونس... إدارة التراجع
03 April 2026 12:35 AM UTC+00
انعقد مؤتمر الاتحاد العام التونسي للشغل في لحظة مركّبة لم تكن تسمح بانعقاد عادي، ولا بإعادة إنتاج توازنات قديمة، إذ جاء قبل موعده تحت ضغط أزمة داخلية متراكمة، وضغط خارجي متصاعد، في سياق فقدت فيه المنظّمة جزءاً من قدرتها على الحركة بفعل إجراءات حدّت من التمويل والتفرّغ النقابي وضيّقت على مواردها التنظيمية، ما جعل المؤتمر أقرب إلى محاولة وقف نزيف داخلي وإعادة ترتيب القيادة، أكثر منه لحظة توسّع أو استعادة موقع.
أفرز المؤتمر قيادةً جديدةً يهيمن عليها خطّ واحد مع صعود صلاح الدين السالمي إلى الأمانة العامة، بعد فوز قائمة الثبات والتحدّي بغالبية مواقع القرار، وفي تركيب أُعيد تشكيله بشكل واسع بلغ نحو 80%، وهو تجديد لم يأتِ انفتاحاً على تحوّلات اجتماعية جديدة بقدر ما جاء إعادةً لتوزيع القوة داخل المنظّمة لصالح قطاعات تقليدية قادرة على فرض الحدّ الأدنى من الانضباط وضبط التوازنات، في ظلّ بيئة داخلية لم تعد تحتمل تعدّديةً حادّةً أو صراعاً مفتوحاً.
أنهى المؤتمر أحد أبرز مصادر التوتّر بإلغاء الفصل 20 من القانون الأساس، وهو الفصل الذي غذّى سنوات صراع حول التمديد والشرعية، فاستعاد بذلك قدراً من الانسجام التنظيمي، غير أنّ هذا الحلّ بقي في مستوى الشكل ولم يمسّ جوهر الأزمة، لأنّ الخلاف داخل الاتحاد لم يكن قانونياً فقط، بل كان صراعاً على تعريف دوره نفسه، وعلى موقعه داخل نظام سياسي يتغيّر بسرعة ويدفع نحو تقليص الوسائط كلّها.
الخلاف داخل الاتحاد لم يكن قانونياً فقط، بل كان صراعاً على تعريف دوره نفسه
ما استقر بعد المؤتمر نوع من الوحدة البراغماتية التي تقوم على تقليص مساحة الخلاف بدل حسمه، إذ تميل القيادة الجديدة إلى خطاب أقلّ صداماً وأكثر قابليةً لإدارة التوازنات بدل كسرها، وهو خيار لا يعكس ضعفاً فقط، بل قراءة لميزان قوى لم يعد يسمح بالمواجهة المفتوحة، في ظلّ سلطة تعمل على إعادة تشكيل المجال العام بطريقة تُقصي الفاعلين الوسيطين وتدفعهم إلى حدود وظيفية ضيّقة.
في هذا الإطار، تحوّل "البيت الداخلي" إلى أولوية مركزية، فركّز المؤتمر على الحوكمة والشفافية وإصلاح الهياكل واستعادة الانضباط التنظيمي الذي تآكل خلال السنوات الماضية، وهو توجّه يعكس وعياً بأنّ أيّ دور خارجي للاتحاد يفترض حدّاً أدنى من الاستقرار الداخلي، لكنّه، في الوقت نفسه، يعكس انسحاباً جزئياً من الدور السياسي الذي كان يميّز المنظّمة، إذ لم يعد الاتحاد يطرح نفسه قوةَ توازن، بل هيكل يسعى أولاً إلى تثبيت نفسه.
تتحدّد المعادلة التي خرج بها الاتحاد من هذا المؤتمر داخل هامش ضيّق، إذ يواصل رفع مطالب تقليدية تتعلّق بالحوار الاجتماعي واستئناف المفاوضات ورفع القيود عن العمل النقابي، لكنّه يتجنّب، في المقابل، رفع السقف السياسي أو الدخول في مواجهة مباشرة مع السلطة، وهو توازن يهدف إلى الحفاظ على إمكان الحركة، لكنّه يضع المنظّمة في موقع دفاعي، ينتظر فتح المجال بدل أن يفرضه.
مرحلة جديدة، يتقدّم فيها منطق الحفاظ على المنظّمة على حساب توسيع دورها
يتجلّى التحوّل الأعمق في تغير طبيعة العلاقة بين الاتحاد والدولة، فلم تعد العلاقة تقوم على تفاوض بين طرفَين متكافئَين نسبياً، بل على علاقة غير متوازنة تميل فيها الدولة إلى إعادة تشكيل نفسها من دون وسائط، والتعامل مع الاتحاد هيكلاً ينبغي احتواؤه لا شريكاً، في وقت تراجعت فيه أدوات الضغط لدى المنظّمة، سواء على مستوى التعبئة أو على مستوى تماسك القاعدة الاجتماعية، في ظلّ اقتصاد تغيّرت بنيته بما يقلل من وزن النقابات التقليدية. عكس المؤتمر هذا التحوّل من دون أن يسمّيه صراحة، فلم يعد النقاش يدور حول الدور الوطني الكبير الذي لعبه الاتحاد تاريخياً، بل حول كيفية البقاء فاعلاً في بيئة تتقلّص فيها إمكانات التأثير، حتى إنّ الصراع داخل المؤتمر لم يكن بين رؤى سياسية متباعدة، بل بين طرق مختلفة لإدارة التراجع وتفادي الانقسام، ما منح "الثبات والتحدّي" موقعاً مريحاً بوصف القائمة خياراً يعيد الاستقرار أكثر ممّا يفتح أفقاً جديداً.
ستجد القيادة الجديدة نفسها أمام وضع اقتصادي شديد التعقيد، وضغط اجتماعي متصاعد، وحدود مالية للدولة تجعل أيّ تفاوض حول الأجور أو السياسات الاجتماعية محكوماً بهوامش ضيّقة، وهو ما سيدفعها إلى خيارات تدريجية تقوم على التهدئة والتفاوض البطيء، بدل التصعيد والمواجهة، في سياق لم تعد فيه كلفة الضغط على السلطة قابلةً للتحمّل كما في السابق. وبهذا المعنى، لم يكن المؤتمر لحظة استعادة قوة بقدر ما كان لحظة تنظيم للتراجع، إذ نجح الاتحاد في إعادة ترتيب نفسه هيكلاً موحّداً وقابلاً للاستمرار، لكنّه لم يستعد موقعه فاعلاً مركزياً قادراً على فرض التوازن داخل الدولة، وهو ما يضعه أمام مسار طويل من إعادة البناء من الداخل في ظلّ بيئة خارجية لا تمنحه هامشاً واسعاً.
يرسم هذا المؤتمر ملامح مرحلة جديدة، يتقدّم فيها منطق الحفاظ على المنظّمة على حساب توسيع دورها، ويتراجع فيها الفعل السياسي لصالح إدارة التوازنات، ويتحوّل فيها الاتحاد من قوّة تفاوضية تفرض إيقاعها إلى فاعل يتحرّك داخل حدود مرسومة سلفاً، وهو تحوّل قد يضمن له البقاء في المدى القريب، لكنّه يطرح عملياً سؤال القدرة على استعادة دوره التاريخي في سياق لم يعد يشبه السياقات التي صُنع فيها هذا الدور.
## الجزائر عندما تودّع زروال
03 April 2026 12:35 AM UTC+00
ودّعت الجزائر رئيسها الأسبق اليمين زروال (1994- 1999)، وكانت قد شهدت في سنوات رئاسته الخمس أحداثاً دامية، بعد أن دخلت حرباً أهلية عنيفة إثر القبض على زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ عباسي مدني، والقيادي فيها علي بلحاج، في 1991، على خلفية دعوتهما إلى الإضراب العام بعد إلغاء السلطات الجولة الأولى من نتائج الانتخابات التشريعية التي فازت فيها الجبهة بأغلبية ساحقة، في ديسمبر/ كانون الأول 1991، الأمر الذي تسبّب في أعمال عنف دامية شهدتها البلاد، عُرفت باسم "العشرية السوداء" وانتهت عام 2002.
تختصر سيرة زروال مرحلةً طويلةً من تاريخ الجزائر بحلوها ومرّها، فالرجل التحق بالثورة الجزائرية في سنّ مبكّرة، ثم واصل مسيرته بعد الاستقلال ضمن صفوف الجيش الوطني الشعبي، مستفيداً من تكوين عسكري رفيع المستوى. وتدرّج في مناصبَ عسكريةٍ عليا، فتولى قيادة مؤسّسات تكوينية استراتيجية، منها المدرسة العسكرية في باتنة والأكاديمية العسكرية بشرشال، وعُيّن قائداً للقوات البرّية سنة 1989، ثم استقال من الجيش، وأصبح سفيراً للجزائر في رومانيا عام 1980. وفي أعقاب اغتيال الرئيس محمّد بوضياف (29 يونيو/ حزيران 1992)، عُيّن وزيراً للدفاع، ثم رئيساً للمجلس الأعلى للدولة، وأصبح رئيساً للجزائر لتسيير شؤون البلاد في مرحلة انتقالية بدأت في يناير/ كانون الثاني 1994، ثم انتُخب رئيساً في نوفمبر/ تشرين الثاني 1995.
قد يختلف الجزائريون حول سياساته في فترة حكمه، لكنّهم لا يختلفون في النظر إليه رجلاً شجاعاً ووطنياً مخلصاً، تحمّل المسؤولية في أوقات داخلية صعبة على المستويات كافّة، اعتبرها جزائريون من أصعب مراحل بلادهم بعد الاستقلال، إذ اتصفت بالفوضى السياسية وانتشار العنف المنفلت، وانهيار اقتصادي واسع، وصل إلى حدّ وجدت معه الدولةُ صعوبةً في دفْع أجور عمّالها وموظفيها، على الرغم من عائداتها المالية الضخمة من تصدير ثرواتها الطبيعية، وخصوصاً الغاز والبترول. اتخذ زروال خطوات عديدة باتجاه تحقيق مصالحة وطنية، فدعا إلى مؤتمرات مصالحة، انتقدتها بشدّة أحزاب المعارضة، والتقى زعماء الجبهة الإسلامية للإنقاذ في السجن، وتبادل معهم الرسائل. كما توعّد بمحاربة الفساد والفاسدين، واعتبر أنّ "إثراء بعض على حساب تهميش بعض الآخر هو أحد أخطر مصادر التوتّر والصراعات في الجزائر"، لكنّ الأمور لم تذهب كما كان يأمل معظم الجزائريين.
توجّه آلاف المتظاهرين عام 2019 إلى منزل اليمين زروال بمدينة باتنة، لمطالبته بقبول قيادة المرحلة الانتقالية في الجزائر، وردّدوا شعارات "الجيش والشعب معاك يا زروال"
يُحسب لزروال أنّه قاد مرحلةً انتقاليةً في فترة الحرب الأهلية، وحاول إعادة الجزائر إلى المسار الانتخابي الديمقراطي، ونيل سلطته شرعية شعبية بإشرافه على تنظيم أوّل انتخابات رئاسية تعدّدية في البلاد في نوفمبر/ تشرين الثاني 1995، وحقّق فيها فوزاً كبيراً. تبعتها انتخابات تشريعية (المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمّة)، ثم انتخابات محلّية (المجالس البلدية والولائية). وعلى مستوى السياسة الداخلية، طُبِّق قانون أحزاب جديد، وتقلّص عدد الأحزاب، وسادت تعدّدية حزبية في البلاد. ثم ضمّن دستور 1996 مادّةً تحدّد الولايات الرئاسية بفترتَين فقط، وذلك للمرّة الأولى في تاريخ الجزائر، لكنّ خلفه عبد العزيز بوتفليقة لم يلتزم بذلك، وحكم الجزائر عقدَين.
وأحدث زروال مفاجأةً سياسيةً مدوّيةً بإعلانه عام 1998 التنحّي وإنهاء ولايته قبل موعدها، على خلفية خلافات داخلية، ثم ابتعد من المشهد السياسي كلّياً. تكمن أسباب تنحّيه في الخلافات الجوهرية مع المؤسّسة العسكرية بشأن خطوات إصلاحية كان يعتزم القيام بها، خصوصاً في المؤسّسة العسكرية، إلى جانب إصلاحات في ضوء ملاحظات حملها وفد من الأمم المتحدة، وتضمّنت اتهامات للأجهزة الأمنية بالمسؤولية عن عدة اعتداءات أمنية أو عمليات الاختطاف والاغتيال، الأمر الذي عرّضه لحملة قادها ضبّاطٌ كبار في الجيش الجزائري، ووضعه أمام خيارات صعبة ومحدودة، فاختار الانسحاب من سدّة الحكم.
قاد زروال مرحلةً انتقاليةً خلال العشرية السوداء وحاول إعادة المسار الديمقراطي
يأخذ بعض الجزائريين على زروال أنّه ساير الانقلاب على المسار الديمقراطي عام 1992، وأيّد انتخابات شابها التزوير، كما غاب من المشهد السياسي، لكن يُحسب له أنّه ابن المؤسّسة العسكرية الجزائرية الذي خلع بزّته العسكرية عند مدخل قصر المرادية، وحظي بمكانة كبيرة ومصداقية عالية لدى عموم الجزائريين، لأنّ اسمه ارتبط لدى أنصاره بالنزاهة، ما جعله يحافظ على شعبيته بعد أن غادر الرئاسة طوعيّاً في انتخابات رئاسية سابقة لأوانها في 1999. وخلال فترة الحراك الشعبي الاحتجاجي في 2019، تظاهر مئات آلاف الجزائريين، في الجمعة السادسة من الحراك، مطالبين باستقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وتغيير النظام، وتوجّه آلاف منهم إلى منزل اليمين زروال بمدينة باتنة (شرق)، لمطالبته بقبول قيادة المرحلة الانتقالية في الجزائر، وردّدوا شعارات "الجيش والشعب معاك يا زروال"، الأمر الذي دفعه إلى الخروج من منزله وتحية المتظاهرين، لكنّه تمسّك برفضه العودة إلى السياسة. غير أن محاولات زروال الإصلاحية فشلت بالنظر إلى سيطرة ما يسميها الجزائريون "العصابة السوداء" على مفاصل السلطة، وتتألّف من مجموعة من القادة الأمنيين والعسكريين والسياسيين عملت لإجهاض أيّ محاولة تغييرية، وتصدّت للحراك الذي انطلق عام 2019 الذي أُجهض سريعاً. كما واجه زروال أزمات اقتصادية خانقة، إضافةً إلى إفلاس الخزينة الجزائرية.
لم تتغيّر كثيراً أحوال غالبية الجزائريين في المرحلة الراهنة، خصوصاً مع نسبة البطالة العالية التي سجّلت أرقاماً قياسية، وتردّي الوضع المعيشي لنسبة كبيرة منهم، في مقابل تركّز الثروة في أيدي نسبة قليلة من أصحاب الامتيازات والثروات. إضافة إلى تداعيات النزاع المزمن بين الجزائر وجارتها المغرب، فضلاً عن الأزمة التي تعيشها أحزاب السلطة وأحزاب المعارضة، التي تعاني الانقسام الداخلي ومصادرة السلطة للفضاء العام، وغير ذلك.
## وجوه الأمومة المظلمة
03 April 2026 12:35 AM UTC+00
في رواية الكاتبة الأميركية توني موريسون "المحبوبة"، المستوحاة من قصّة حقيقية، هربت البطلة ذات الأصل الأفريقي مع أطفالها من نير العبودية في ولاية كنتاكي الأميركية (في القرن التاسع عشر) إلى ولاية أوهايو، المستقلّة آنذاك. وبعد شهر، حضر مالكوها لاستردادها مع أطفالها بموجب قانون العبيد الذي يُجيز لهم مطاردة الفارّين من العبودية وإعادتهم. حينها، ذبحت الأمُّ "سيث" طفلتها "محبوبة"، ذات العامَين، حتى لا يعيدوها إلى العبودية، وهو فعلٌ قاس في عالم أشدّ قسوةً.
لكن ما يستعصي على الفهم هو ما فعلته إنجي، الأمُّ المصرية التي عقدت ميثاقاً لم نرَ مثله، لا في الأفلام ولا في الروايات، ميثاقاً مرعباً، ينصّ على مذبحة جماعية لأولادها. كيف استطاعت ذبحهم وهي الكائن الأحنّ عليهم؟ كيف احتملت، وهي التي استعانت بشفرات حلاقة لذبح معظمهم، بكاءهم قبل قتلهم، واحتضارهم الطويل؟ رغم أنّها هي نفسها ضحية قسوة المجتمع، الذي صنع منها وحشاً، لكنّها كانت أقسى وبعذرٍ لا يبرّر ولو خدشاً، وهو إعفاؤهم من حياة شاقّة بعد وفاتها الوشيكة بسبب السرطان، وتوقُّف والدهم عن إرسال المبلغ الزهيد الذي يعطيهم إيّاه.
الأب الذي هجر أولاده الخمسة شارك أيضاً في ذبحهم، وهو نموذج غير فريد في منطقتنا. ومع ذلك، كلّما كتبت إحداهن عن النفقة، وعن واجبات الأب أمام أولاده، سارع "الذكور" إلى شتمها؛ فهي تريد من الأب، "يا لجشعها"، أن يصرف على زوجته السابقة، هكذا ينظر هؤلاء إلى الأطفال، باعتبارهم أبناء زوجته. هي التي تقوم، في جلّ الحالات، بمهام انتحارية من أجل أن يكبروا بأقلّ قدر من الجراح، بالطبع، هنا لا أحد يكترث لتضحياتها، بل يعتبرونها أمَّاً عظيمةً لأنّها داست على نفسها لتعوّض ما تخلّى الأب عنه.
مع ذلك، كيف ترى أمٌّ أنّ قتل أبنائها حلٌّ؟ إنجي نموذج لأبشع النتائج التي قد تأتي من إهمال الآباء لأبنائهم بعد الطلاق. وهو دليل صارخ على أنّ الأب الذي يتخلّى عن أطفاله يرتكب في حقّهم أبشع جريمة، ويجب على القانون معاقبته باعتباره طرفاً في هذه الجريمة بالذات. الآباء قليلون في مجتمعاتنا، الباقي هم آباء بيولوجيون، يصرفون فقط إذا كانوا متزوجين من الأمّ، ولا يربّي معظمهم أبناءهم، وعند الطلاق يهجرونهم، وهو أغرب انتقام في العالم، يُصبح فيه الأولاد عقوبةً للمرأة التي تختار الطلاق، أو عبئاً عليه إذا كان هو الذي سعى إليه، ليبدأ حياةً أخرى. ورواتب معظم الناس لا تغطّي احتياجات أسرة واحدة، لذا يضحّون بالأولى.
هل قتلت إنجي أولادها بدافع الغضب أيضاً؟ كما فعلت بطلة مسرحية "ميديا" ليوربيديس، أحد أعظم كتّاب التراجيديا في اليونان القديمة. إذ قتَلت ميديا أبناءها انتقاماً من زوجها جايسون بعد خيانته لها وتخطيطه للزواج بأميرة. قتلتهم، ثم ارتكبت الفعل الأكثر وحشية. ميديا كانت أجنبيةً وامرأةً في مجتمع ذكوري، تعاني التهميش والخيانة. لكن هل يكفي ذلك لتقتل أطفالها؟
تُدرّس شخصية ميديا نموذجاً للأم التي رفضت أن يُستخدَم أطفالُها ضدّها، فخطّطت لقتلهم، وبكامل وعيها. وحين نتحدّث عن التراجيديا، فنحن نذهب إلى أقصى درجات المأساوية في الأدب، وهو ما فاقته جريمة قتل أطفال إنجي، التي هي جريمة شارك فيها أكثر من طرف، لكنّ الأم المنفِّذة هي من تتحمّل الذنب الأكبر، على الرغم من ذلك لأنّها اليد التي ذبحت. ولا يخفِّف ذنبها سوى أنّها كانت غالباً فاقدةً رشدها، مع أنّها خطّطت، وبالتالي تدفعنا إلى الشك في عذر القتل الانفعالي، كما أنّ الجنون لا يدفع إلى القتل بالضرورة.
لكن ميديا لم تكن مجنونة، وكان وراء قتل الأطفال في المسرحية دافعٌ إضافي، هو الانتقام من الأب بتدمير نسله. في الوقت نفسه، يمكن فهمه باعتباره محاولةً للسيطرة على مصير أبنائها، كما فعلت إنجي وسيث، حتى لا يعيشوا في عالم ظالم.
ربّما أرجعنا قتلَ أمٍّ لأحد أولادها إلى خللٍ مفاجئ في إدراكها، ولكنّ قتل عدّة أطفال صرخةٌ تدعو إلى إنقاذ الأمّهات، وهنّ آخر درع للإنسانية، لإنقاذ الأجيال المقبلة من هشاشة الدولة الاجتماعية وأنانية الأفراد.
## مجلس الشعب السوري عاجز عن أداء دور فعّال
03 April 2026 01:00 AM UTC+00
منذ أواخر العام الماضي، ينتظر السوريون انعقاد أول جلسة لأول برلمان (مجلس الشعب السوري) بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، على الرغم من أن الآمال تبدو منخفضة حيال قدرة هذا المجلس على القيام بدوره بالشكل المرجو. الظروف التي تمر بها البلاد خلال المرحلة الانتقالية والتحديات التي تواجهها، حالت دون إجراء انتخابات حقيقية ينتج عنها مجلس قادر على أداء دور رقابي تشريعي فعّال، وتفكيك قوانين النظام السابق، ووضع قوانين أخرى، ومساءلة السلطة التنفيذية.
وحسم الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال جلسة حوارية في معهد تشاتام هاوس في لندن، يوم الأربعاء الماضي، مسألة انعقاد أول جلسة للبرلمان، إذ أكد أن مجلس الشعب السوري سيعقد جلسته الأولى الشهر المقبل، مشيراً إلى أنه ستجرى "انتخابات حرة" في نهاية الفترة الانتقالية، والمقدرة بخمس سنوات، بدأت في مارس/آذار 2025. فقد وقّع الشرع في 13 مارس 2025، الإعلان الدستوري المؤقت، والذي يحدد مدة المرحلة الانتقالية في البلاد بخمس سنوات "تنتهي بعد إقرار دستور دائم للبلاد وتنظيم انتخابات وفقاً له". ونصت المادة 26 من هذا الإعلان الدستوري، على أنه "يتولى مجلس الشعب السلطة التشريعية حتى اعتماد دستور دائم، وإجراء انتخابات تشريعية جديدة وفقاً له" على أن تكون "مدة ولاية مجلس الشعب 30 شهراً قابلة للتجديد".
انتخابات لم تشمل كل المحافظات
وأجريت انتخابات مجلس الشعب السوري في أغلب المحافظات السورية، العام الماضي، حيث أفضت النتائج التي أُعلنت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلى حصول محافظة حلب على 32 مقعداً في البرلمان المكوّن من 210 مقاعد، ودمشق على 10 مقاعد وريف دمشق على 12 مقعداً، وحمص على 12 مقعداً، وحماة على 12 مقعداً، واللاذقية على 7 مقاعد، وطرطوس على 5 مقاعد، ودير الزور على 10 مقاعد، ودرعا على 6 مقاعد، وإدلب على 12 مقعداً، والقنيطرة على 3 مقاعد. وأقر المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، حينها، أن "نتائج تمثيل المرأة السورية لم تكن مُرضية"، مشيراً إلى أن "التمثيل المسيحي كان له مقعدان، وهو تمثيل ضعيف بالنسبة لعدد المسيحيين في سورية". وقال إن وظيفة البرلمان الأساسية أن "يكون داعماً للحكومة ومراقباً لعملها، ونحن أمام برلمان ناقد وثوري يؤمن بمبادئ الثورة".
ولاحقاً أُجريت انتخابات في محافظة الرقة بعد الاتفاق بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، في يناير/ كانون الثاني الماضي، بينما بقيت عدة مناطق خارج هذه العملية (تبقى مقاعدها شاغرة لحين إجراء انتخابات)، أبرزها محافظة السويداء جنوبي البلاد بسبب خروج أغلب مناطقها عن سيطرة الدولة، ورفض سلطة الأمر الواقع التي تدير المحافظة إجراء انتخابات. كما لم تجر حتى اللحظة انتخابات في أغلب مناطق محافظة الحسكة وفي منطقة عين العرب (كوباني) في ريف حلب، بانتظار استكمال عملية إدماج "قسد"، في المنظومة الحكومية وفق اتفاق يناير الماضي. ولم يحدد رئيس اللجنة العليا للانتخابات، محمد طه الأحمد، في حديث مع "العربي الجديد"، موعداً نهائياً للانتخابات في محافظة الحسكة، مكتفياً بالقول: "قريباً".
مضر الأسعد: انتخابات الحسكة ستكون بعد حل التنظيمات
من جهته قال مدير العلاقات العامة في المنطقة الجنوبية بالحسكة، مضر الأسعد، لـ"العربي الجديد"، إن الانتخابات في المحافظة "لن تُجرى حتى تتم عملية الاندماج (قسد) بشكل كامل" مضيفاً أنّ "آخر موعد للاندماج الإداري والتنظيمي هو مطلع يونيو/حزيران المقبل". وأوضح أنه "تجري العملية الانتخابية عندما تسيطر الدولة على كامل محافظة الحسكة ويتم حل التنظيمات العسكرية خارج الدولة".
مهام كثيرة أمام مجلس الشعب السوري
ويعيّن رئيس الجمهورية ثلث أعضاء مجلس الشعب السوري (أي 70 عضواً) لـ"ضمان التمثيل العادل والكفاءة"، وفق ما جاء في الإعلان الدستوري، ما يفتح الباب أمام تساؤلات تتعلق بمدى استقلالية هؤلاء الأعضاء وقدرتهم على مراقبة السلطة التنفيذية ومحاسبتها.
ومن المتوقع أن تلحظ "قائمة الرئيس"، التي لم يخترها بعد، ضعف التمثيل النسائي وبعض الأقليات في البلاد، خصوصاً من المكوّن الدرزي، في ظل تعذر إجراء العملية الانتخابية في السويداء، فضلاً عن التكنوقراط. وينتظر المجلس القادم الكثير من المهام، خصوصاً تلك المتعلقة بالنظر في الكثير من القوانين التي كانت سائدة في عهد النظام المخلوع، لتعديلها، أو اعتماد قوانين جديدة مختلفة، ولا سيما قانون الأحزاب وقانون الإعلام، وقانون الإدارة المحلية.
رضوان زيادة: التوقعات تبدو منخفضة جداً حيال دور ومهام البرلمان المقبل
في هذا الصدد شكك الباحث السياسي السوري، رضوان زيادة، في قدرة مجلس الشعب السوري المقبل على القيام بدوره سلطةً تشريعيةً، ولا سيما لجهة الرقابة والمحاسبة "كما يجب". وأشار لـ"العربي الجديد"، إلى أن التوقعات "تبدو منخفضة جداً حيال دور ومهام البرلمان المقبل، بالنظر إلى طريقة التعيين وعدم إعطائه الصلاحيات الكافية في الإعلان الدستوري وتطور النظام السياسي باتجاه نظام مغلق ومركزي". ولم يحدد الإعلان الدستوري أي مهام لمجلس الشعب بما يخص العملية الدستورية التي من المتوقع أن تشهدها المرحلة الانتقالية، لكن يُرجّح قيام المجلس بدور ما، ولا سيما لجهة اختيار أعضاء اللجنة التي سيُناط بها مهمة كتابة مسودة دستور تُعرض على المجلس ومن ثم يُستفتى عليه شعبياً قبل إقراره. وحصر الإعلان الدستوري مهام المجلس في "اقتراح القوانين وإقرارها، وتعديل أو إلغاء القوانين السابقة، والمصادقة على المعاهدات الدولية"، فضلاً عن أن المجلس يقر الموازنة العامة للدولة، والعفو العام، ويتولى عقد جلسات استماع للوزراء، على أن تتخذ قراراته بالأغلبية.
 
## أسطول تضامني جديد ينطلق من برشلونة نحو غزة في إبريل
03 April 2026 01:16 AM UTC+00
أعلن ناشطون مؤيدون لفلسطين حاولوا الوصول إلى قطاع غزة عن طريق البحر العام الماضي، الخميس، أنهم سيغادرون برشلونة في 12 إبريل/ نيسان في مهمة إنسانية جديدة على متن أسطول متجه نحو القطاع. وقالت المجموعة، في بيان، إنها تسعى لجمع أكثر من 80 قارباً وألف مشارك من مختلف أنحاء العالم في برشلونة، شمال شرقي إسبانيا، في ذلك التاريخ.
وأضافت أن "كلفة عدم التحرك باهظة جداً"، مشيرة إلى أن تحركاً برياً سيصاحب هذه العملية البحرية من أجل ممارسة الضغط في العديد من الدول. وأوضحت المجموعة أنه "في مواجهة تصاعد الحصار والعنف والحرمان في غزة، تشكل المهمة تدخلاً سلمياً قائماً على مبادئ الدفاع عن كرامة الإنسان، والمطالبة بوصول المساعدات الإنسانية وبالمسؤولية الدولية".
وكانت البحرية الإسرائيلية قد اعترضت، مطلع أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أسطولاً مؤلفاً من نحو خمسين سفينة، كان يقل شخصيات سياسية وناشطين، من بينهم الناشطة السويدية غريتا تونبرغ، في خطوة اعتبرها المنظمون ومنظمة العفو الدولية غير قانونية. وقد أوقفت إسرائيل الناشطين في الأسطول ورحّلتهم إلى بلدانهم.
وتسري في قطاع غزة هدنة هشة تم التوصل إليها في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بعد عامين من حرب شنتها إسرائيل على القطاع في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 70 ألف شخص، معظمهم مدنيون.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## مجلس الأمن يرجئ التصويت على مشروع قرار بحريني بشأن مضيق هرمز
03 April 2026 01:16 AM UTC+00
أرجأ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التصويت الذي كان مقررا الجمعة على مشروع قرار قدمته البحرين يجيز استخدام القوة "الدفاعية" لحماية الملاحة في مضيق هرمز من الهجمات الإيرانية بحسب البرنامج الرسمي. وكان من المقرر أن يصوت المجلس المكون من 15 عضوا صباح الجمعة على مشروع قرار قدمته البحرين، لكن الجدول الزمني تغيّر في وقت لاحق.
وعن سبب إرجاء الجلسة، أفادت مصادر دبلوماسية، وكالة فرانس برس، بأن السبب يتمثل في كون الأمم المتحدة تعتبر الجمعة العظيمة عطلة رسمية. وأكد المصادر نفسها عدم تحديد موعد جديد للتصويت على مشروع القرار حتى الآن.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قد أجرى، مساء الخميس، اتصالًا هاتفيًا مع وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف، تناول آخر المستجدات الإقليمية والدولية في ظل تواصل الهجمات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، وفقًا لبيان للخارجية الإيرانية. ودان وزير الخارجية الإيراني التحركات الأميركية في مجلس الأمن للضغط على إيران، محذرًا من أن الخطوات الاستفزازية، بما في ذلك المتعلقة بمضيق هرمز، ستزيد الوضع تعقيدًا، ومؤكدًا أن أي قرار يصدر عن مجلس الأمن بهذا الشأن لن يسهم في حلّ الأزمة، و"سيتحول إلى جزء من المشكلة".
وأوضح عراقجي أن حالة عدم الاستقرار في مضيق هرمز ناجمة عن العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية، لافتًا إلى أن حركة السفن التابعة للدول غير المشاركة في الاعتداءات مستمرة في المضيق بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية. وأكد عراقجي خلال الاتصال حقّ إيران في الدفاع المشروع عن سيادتها وأمنها القومي ووحدة أراضيها، مشيرًا إلى أن الهجمات التي استهدفت البنى التحتية، بما في ذلك الجامعات والجسور والمراكز العلمية، تعد اعتداءات مدانة.
ودان عراقجي كذلك الهجمات التي طاولت مواقع ثقافية إيرانية، من بينها كنيسة أرثوذكسية في طهران، معتبرًا ذلك انتهاكًا للقوانين الدولية، وداعيًا الدول والمنظمات الدولية، وعلى رأسها اليونسكو، إلى اتخاذ موقف واضح تجاه هذه الاعتداءات. 
من جهته، جدّد لافروف موقف بلاده الرافض لاستمرار العمليات العسكرية ضد إيران، وأطلع نظيره الإيراني على مشاورات موسكو مع دول المنطقة لخفض التوتر. واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والمشاورات في القضايا الثنائية والإقليمية والدولية.
إلى ذلك، دعا السفير والمندوب الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا الولايات المتحدة وإسرائيل إلى وقف ما وصفه بـ"اللعب بالنار"، مطالبًا بإنهاء جميع أشكال التصعيد في المنطقة. وخلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، يوم الخميس، قال نيبينزيا إن "التصعيد غير المسبوق للعنف في الشرق الأوسط يؤثر للأسف على الدول الصديقة لروسيا الاتحادية"، وفقًا لوكالة "إرنا" الإيرانية الرسمية.
وأضاف أن موسكو لا يمكنها الموافقة على "التصريحات الأحادية" الصادرة عن بعض أعضاء مجلس الأمن، معتبرًا أنها تنسجم مع "الرغبة المفرطة لقوى من خارج المنطقة" في استغلال توسّع "بؤر عدم الاستقرار المزمنة في المنطقة".
وأكد السفير الروسي أن "الوضع الحالي هو نتيجة مباشرة لعمل عدواني غير مبرر قامت به الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الأراضي ذات السيادة لإيران"، مشيرًا إلى أنهما "لا يمكن أن تكونا غافلتين عن التداعيات الخطيرة جدًا لهذا العمل العسكري على دول المنطقة". وفي ختام كلمته، دعا السفير الروسي إلى وقف فوري لجميع الأعمال القتالية، مؤكدًا استعداد موسكو للمساعدة في الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي ودبلوماسي للأزمة، بما يتوافق مع القانون الدولي.
## خبراء قانون دولي: الضربات الأميركية على إيران قد ترقى إلى جرائم حرب
03 April 2026 01:53 AM UTC+00
وقّع العشرات من خبراء القانون الدولي في الولايات المتحدة على رسالة مفتوحة قالوا فيها إن الضربات الأميركية على إيران قد تشكّل جرائم حرب، وذلك بعد أن كرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته هذا الأسبوع بشن ضربات على محطات الكهرباء وتحلية المياه في الجمهورية الإسلامية. وقال ترامب، الذي سبق أن قدّم جداول زمنية وأهدافًا متباينة للحرب، في خطاب بثه التلفزيون يوم الأربعاء، إن الحرب قد تتصاعد إذا لم ترضخ إيران لشروط واشنطن، مع احتمال شن ضربات على بنيتها التحتية للطاقة والنفط.
وذكر أكثر من 100 خبير في القانون الدولي في الولايات المتحدة، بينهم خبراء من جامعات مثل هارفارد وييل وستانفورد وكاليفورنيا، في الرسالة التي صدرت يوم الخميس، إن سلوك القوات الأميركية وتصريحات كبار المسؤولين الأميركيين "تثير مخاوف جدية بشأن انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما يتضمن جرائم حرب محتملة".
وأشارت الرسالة بشكل خاص إلى تعليق أدلى به ترامب في منتصف مارس/ آذار، قال فيه إن الولايات المتحدة قد تشن ضربات على إيران "لمجرد التسلية". كما استشهدت بتعليقات أدلى بها وزير الحرب بيت هيغسيث في أوائل مارس/ آذار، قال فيها إن الولايات المتحدة لا تقاتل وفق "قواعد الاشتباك الغبية". ونشرت الرسالة على الموقع الإلكتروني لمجلة "جاست سكيوريتي" المتخصصة في الشؤون السياسية.
وقال الخبراء إنهم "قلقون للغاية بشأن الضربات التي تستهدف المدارس والمرافق الصحية والمنازل"، مشيرين إلى ضربة استهدفت مدرسة في إيران في اليوم الأول من الحرب. وذكر الجيش الأميركي، في مارس/ آذار، أنه رفع مستوى التحقيق في غارة مدمرة وقعت في 28 فبراير/ شباط على مدرسة إيرانية للفتيات، بعد أن كشفت تقارير إعلامية أن التحقيق أظهر أن القوات الأميركية هي على الأرجح المسؤولة عنها. ويقول الهلال الأحمر الإيراني إن 175 شخصًا قُتلوا في الغارة.
وهدد ترامب، يوم الأربعاء، بضرب إيران "بقوة شديدة"، وقال: "سنضربهم بقوة شديدة خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة. وسوف نعيدهم إلى العصر الحجري حيث ينتمون". وحذرت إحدى الجماعات الأميركية البارزة المدافعة عن حقوق المسلمين من أن خطاب ترامب خلال الحرب، بما في ذلك تهديده بضرب إيران "لإعادتها إلى العصر الحجري"، هو خطاب "مجرد من الإنسانية".
(رويترز)
## وحشة الأمكنة
03 April 2026 02:02 AM UTC+00
تتحوّل الأمكنة التي يعيش فيها البشر إلى أمكنة موحشة حين يسعى النظام السياسي للحدّ من الحريات الشخصية، وخلال ذلك يستهلك إعلام النظام القول القديم الذي يقول إن حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية غيرك، في استخدام مغرض، ومراوغ، فهو تحصيل حاصل يمكن ضبطه، وهو يضبط بكثير من السهولة والاحترام بالقانون في عشرات البلدان، بحيث لا يحتاج أي مواطن لقياس المسافة بين ذراعه وبين أنف زميله، كي يعرف كيف يمدّها. هذه خرافات تسوقها أنظمة الاستبداد كي تحجز الحريات الشخصية، وتحول الأمكنة من الألفة إلى الوحشة، بحيث يبدو أنف جارك عدواً لك، وتبدو ذراعك سلاحاً للقتل.
لا يكتفي النظام السياسي الاستبدادي بالسيطرة على السلطة، بل يسعى للهيمنة على الحريات العامة أولاً، ثم يغزو، حقيقة ومجازاً، المجال العام، وخاصة تلك الأمكنة التي يتاح فيها للمواطنين التحرك والكلام بما تتيحه لهم الحرية الشخصية: المقهى والمطعم وصالة السينما والمسرح والمركز الثقافي. هذا واحد من الفروق المهمة بين النظام الديمقراطي والنظام الاستبدادي الشمولي، أو الذي يمضي في الطريق إلى الشمولية، كما هو حال النظام السوري اليوم.
تضيق المساحات الآمنة بين المواطنين وتتسع مساحات الوحشة
والدرس حاضر ومجرب منذ زمن الأسدين، حيث غزت السلطة والأمن كلّ تلك الأمكنة. كانت زيارة صالات السينما، التي استعيرت من ثقافة الغرب الديمقراطية، طقساً احتفالياً يذهب إليه الناس لمشاهدة أفلامهم، كأنما يذهبون إلى حفل، أو عرس، وسرعان ما أصبح موظفو الأمن وجواسيسهم سادة الصالات، وحوّلوها إلى أمكنة تسيطر عليها الرقابة المميتة، أو المشرّدون والعسكر. وصادرت المسرح تماماً، وأنهت الحركة المسرحية، واكتفت بأعمال هامشية مُجدبة، واستولت الرقابة المشددة على المقاهي، فباتت أمكنة للعب الورق والنرد والطاولة فقط، يمنع الكلام في السياسة والأدب، وراحت أجهزة الأمن تلاحق النوادي التي يجتمع فيها المثقفون والكتاب، وتطارد أصحابها ومرتاديها، إلى أن أغلقتها كلّها، أو حولتها إلى أمكنة تصلح للنقاشات البيزنطية حول جنس الملائكة فقط.
وإذا ما استخدم أي روائي صالة سينما، أو مسرحاً، أو نادياً، مكاناً لأحداث روايته في ذلك الزمن، فإنه سيكون استعارة تفتقر إلى الوقائع على الأرض، بل ربما أدّت غرضاً مضاداً للحقيقة التي تقول إن الأمكنة العامة، في ذلك الزمن، باتت ممنوعة من الحرية.
يتتبع نظام أحمد الشرع خطى نظام الأسدين معاً، بل إن نهج الاستيلاء على المجال العام يتمدّد في الناظم الحالي، ويسعى للاستيلاء على ما تبقى من مخلفات نظام الأسد، الحريات الشخصية في شؤون الطعام والشراب، والأخطر من ذلك أنه يترك المجال العام عرضة لاعتداء مجموعات متشددة، إذا بينما كان نظام الأسد يشدد الرقابة على الحريات العامة، ويترك هامشاً ضيقاً، ولكن ممكناً، للحريات الشخصية، يمضي نظام الشرع للتشدد في الرقابة على الحريات العامة، حيث حُلّت الأحزاب، ومُنعت البلاد من تشكيل أي حزب، أو تيار، أو جبهة، ويمضي للحدّ من الحريات الشخصية للنساء أولاً، ثم للحدّ من الحريات الشخصية للرجال. المتوقع هو ألا تقف السلطة عند هذه الحدود، فطبيعتها وبنيتها الأيديولوجية تنهضان على نهج يميل إلى وضع سياساتها بوصفها مبادئ تشمل المواطنين جميعاً، بحيث تضيق المساحات الآمنة أكثر، وتتسع مساحات الوحشة.
* روائي من سورية
## الاعتداء على مسيعيد.. توقف صناعات قطر للطاقة يهزّ سلاسل الإنتاج
03 April 2026 02:13 AM UTC+00
أحدثَ إعلان شركة قطر للطاقة، في الثالث من مارس/آذار المنصرم، عن وقف إنتاج صناعات حيوية مثل اليوريا والبوليمرات والميثانول والألمنيوم في الحاضنة الصناعية الأهم، مدينة مسيعيد، صدمة قوية للاقتصاد القطري، بعد هجمات صاروخية إيرانية وطائرات مسيّرة على منشآت رأس لفان ومسيعيد، ليشمل أثره الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد الزراعية والصناعية. وفي هذا الصدد، يرى الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة قطر جلال قناص، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن القرار مثّل صدمة اقتصادية محلية، لأنه عطّل جزءاً أساسياً من استراتيجية التنويع التي تعتمد على تحويل الهيدروكربونات إلى قيمة مضافة صناعية، لا سيما في مدينة مسيعيد حيث تتركز المصانع الرئيسة، ويعني توقف اليوريا والبوليمرات والميثانول والألمنيوم خسارة مؤقتة في الطاقة الإنتاجية وفي الإيرادات التصديرية، فضلاً عن الضغط على بورصة قطر وأسعار الشركات الصناعية الثقيلة.
ولا يقتصر الانعكاس المحلي على الأرباح، بل يمتد إلى الناتج المحلي والموازنة العامة، لأن الصناعات المتوقفة ترتبط بسلاسل من الخدمات والنقل والتمويل والتأمين والتشغيل، ومع ذلك، فإن وفرة الاحتياطيات لدى البنك المركزي والصندوق السيادي، إلى جانب الملاءة المالية القوية، تمنح قطر قدرة أكبر على امتصاص الصدمة في المديين القصير والمتوسط. بدوره، يرى الخبير في الاقتصاد السياسي، رائد المصري، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "مسيعيد تعزز الاقتصاد أمام الأزمات عبر التنويع"، وتساهم في 57% من المصانع المنتجة، وتوظف عشرات الآلاف من المواطنين والمقيمين، وتدعم الاكتفاء الذاتي.
ويصف الخبراء مسيعيد بـ"الجناح الآخر" لشركة قطر للطاقة بعد رأس لفان، لأنها تحوّل الغاز والمواد الخام إلى أسمدة وبلاستيك ومعادن ووقود ومواد وسيطة. وهذا التداخل يعني أن أي توقف في الغاز ينعكس تلقائياً على بقية الصناعات، وهو ما ظهر بوضوح مع إعلان التوقف المؤقت في مطلع مارس/آذار، ثم بدء الإيقاف المنظّم في شركة قطر للألمنيوم بسبب نقص الغاز الطبيعي. وبهذا أصبحت "مسيعيد"، في لحظة الأزمة، مرآة دقيقة لمتانة الاقتصاد القطري وحدود هشاشته في آن واحد.
يصف الخبراء مسيعيد بـ"الجناح الآخر" لشركة قطر للطاقة بعد رأس لفان، لأنها تحوّل الغاز والمواد الخام إلى أسمدة وبلاستيك ومعادن ووقود ومواد وسيطة.
وتوضح تقارير دولية أن وقف تشغيل "قطر للألمنيوم" قد يستغرق أشهراً طويلة قبل العودة الكاملة، ما يعني أن خسارة الألمنيوم ليست آنية فقط، بل قد تطول آثارها التشغيلية والمالية. وفي الوقت نفسه، فإن توقف منتجات الأسمدة والبتروكيماويات يضغط على إيرادات غير نفطية كانت قطر تراهن عليها لتقوية قاعدة الاقتصاد بعيداً عن تقلبات أسعار الغاز والنفط، لذا فالأثر هنا لا يتعلق بمصنع أو مصنعين، بل بخط دفاع كامل في هيكل الاقتصاد غير الهيدروكربوني.
لماذا مسيعيد تحديداً؟
في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، والاعتداءات الإيرانية الأربعاء الماضي على ناقلة زيت وقود مؤجرة لقطر للطاقة، وتوقف إنتاج الغاز المسال مؤقتاً، تبرز مدينة مسيعيد الصناعية حصناً استراتيجيا للاقتصاد القطري. هذه المدينة، التابعة لشركة قطر للطاقة، تضم أكثر من 86 مصنعاً قائما و176 مشروعاً مخططاً، باستثمارات تفوق 30 مليار دولار، وتُنتج مواد أساسية تعزز الصمود أمام الاضطرابات. وتأسست "مسيعيد" في أواخر الأربعينيات بوصفها ميناءً نفطياً، ثم تطورت إلى مدينة صناعية رئيسية جنوب الدوحة بنحو 42 كيلومتراً، تُدار من قبل شركة مسيعيد الصناعية التابعة لـ"قطر للطاقة"، وجعلها موقعها الاستراتيجي قرب ميناء حمد ومنطقة بوفنطاس الحرة قلبَ الصناعة القطرية، إذ يتداول ميناؤها 40 مليون طن سنوياً من البضائع الهيدروكربونية والمعادن، وتحوي المدينة 18 مصنعاً ثقيلاً، مساهمةً في رؤية قطر 2030 للتنويع الاقتصادي.
وتجمع مسيعيد صناعات ثقيلة وبتروكيماوية وصناعات تحويلية، مرتبطة غالباً بمنتجات "قطر للطاقة" وشركة صناعات قطر، ومن أبرز هذه المنشآت: مصفاة قطر للبترول (QP Refinery)، وتنتج وقوداً من البنزين السوبر والممتاز ومن الديزل، ومنتجات بتروكيماوية بقدرة 142 ألف برميل يومياً. وشركة قطر للبتروكيماويات (QAPCO)، تنتج إيثيلين وبولي إيثيلين بطاقة 650 ألف طن سنوياً، يُستخدمان في البلاستيك والتغليف. وشركة قطر للفينيل QVC، بحجم 350 ألف طن سنوياً، ويُستخدم في قطاع الرعاية الصحية للأجهزة والمعدات الطبية مثل الأنابيب الوريدية وأكياس الدم والأنابيب الطبية. وشركة الكيماويات القطرية وتنتج مواد وسيطة للبتروكيماويات، وشركة إضافات الوقود القطرية (QAFAC)، وتنتج 650 ألف طن سنوياً من مواد تستخدم لتحسين الوقود، وشركة الأسمدة القطرية (QAFCO)، وتنتج الأمونيا، وهو مركب كيميائي غازي ومادة أساسية في الصناعة، خاصة لإنتاج الأسمدة النيتروجينية، بطاقة 2.1 مليون طن سنوياً، واليوريا التي تستخدم في السماد لدعم الأمن الغذائي العالمي، بطاقة 3.8 ملايين طن سنوياً.
وفي مجال الصناعات المعدنية والثقيلة، تضم المدينة مجموعة من المصانع، ومنها شركة قطر ستيل (Qatar Steel)، وتنتج الحديد والصلب للبناء والتشييد بمعدل 2.4 مليون طن سنوياً، وشركة قطر للألمنيوم (Qatalum)، وتنتج ألمنيوم أولياً بطاقة 615 ألف طن سنوياً، وهو أكبر مصنع ألمنيوم في المنطقة. كما تحتضن المدينة صناعات خفيفة ومساندة، كمصنع للدقيق بطاقة 50 طناً يومياً، ومصانع أخرى للزجاج والأنابيب وغيرها. وهذه المصانع تولّد قيمة مضافة تصل إلى مليارات الريالات، مع تصدير 70% من إنتاجها. وتمثل مسيعيد ركيزة رؤية قطر 2030، إذ تحوّل الغاز والنفط إلى منتجات نهائية.
## الفرنك السويسري يتهيّأ لاستعادة دوره ملاذاً آمناً
03 April 2026 02:30 AM UTC+00
رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية بفعل الحرب على إيران، لم يؤدِّ الفرنك السويسري دوره التقليدي بصفته ملاذاً آمناً خلال الفترة الأخيرة، في سلوك أثار استغراب الأسواق. غير أن مؤشرات التداول في سوق الخيارات توحي بأن هذا الخلل مؤقت، وأن العملة السويسرية تستعد للعودة إلى موقعها الطبيعي. فخلافاً لما هو متوقع في أوقات الأزمات، تحرك الفرنك بالتوازي مع أسواق الأسهم، إذ ارتفع مع صعودها الأربعاء الماضي، قبل أن يتراجع معها مطلع أمس الخميس، بحسب ما لاحظت "بلومبيرغ" الخميس. وخلال سبع جلسات من أصل اثنتي عشرة، سار جنباً إلى جنب مع مؤشر ستاندرد أند بورز 500 الأميركي، في إشارة إلى تبدل سلوك المستثمرين.
وتعكس عقود الخيارات الأسبوعية تراجعاً في التفاؤل تجاه الفرنك السويسري مقابل اليورو، وهو الأضعف منذ أغسطس/آب الماضي. لكن الصورة تختلف عند النظر إلى الأشهر المقبلة، حيث تكشف الأسعار عن طلب متزايد على العملة مقارنة بالعقود قصيرة الأجل، ما يشير إلى حذر مؤقت لدى المستثمرين، وليس تحولاً جذرياً في النظرة إليها. وهذا الحذر يرتبط بتوقعات تدخل البنك الوطني السويسري لكبح قوة الفرنك السويسري الذي لطالما شكل ملاذاً آمناً في السابق عند الأزمات. فقد أعاد المسؤولون تأكيدهم، خلال اجتماعهم في 19 مارس/آذار الماضي، استعدادهم لبيع العملة عند الحاجة، وهو ما شدد عليه رئيس البنك مارتن شليغل في الآونة الأخيرة، خاصة مع بقاء مؤشر العملة قرب أعلى مستوياته منذ سنوات.
ويرجّح محللو "غولدمان ساكس" أن يستعيد الفرنك مكانته ملاذاً آمناً، معتبرين أن ضعف أدائه في مارس يعود أساساً إلى توجّه البنك المركزي نحو التدخل، وهو نمط مشابه لما حدث خلال صدمة 2022، حيث تراجع الفرنك قبل أن يستعيد زخمه لاحقاً أمام اليورو.
ويشير محللو "بلومبيرغ" إلى أن تراجع الفرنك الأخير يجب قراءته في ضوء وصوله سابقاً إلى مستويات قوية مقابل الدولار واليورو قبيل الحرب، مع احتمال استمرار تدخل البنك المركزي. ومن زاوية أخرى، بات الفرنك يحمل سمات أقرب إلى الذهب الذي يتحوّل أحياناً إلى أداة مضاربة بقدر ما هو ملاذ آمن، خاصة خلال موجة "بيع أميركا" العام الماضي. فحين يقلص المستثمرون المخاطر، لا ينسحبون من الأصول عالية المخاطر فقط، بل يقلصون أيضاً مراكزهم المضاربية، بما في ذلك الفرنك نفسه.
## ترامب يتلاعب بالأسواق... إشارات مضللة وأرباح مشبوهة بعد تقلبات
03 April 2026 03:00 AM UTC+00
منذ اندلاع الحرب في المنطقة في 28 فبراير/شباط 2026، لم تعد الأسواق العالمية تتحرك فقط وفق أساسيات العرض والطلب أو وفق البيانات الاقتصادية المجدولة، بل أصبحت رهينة مباشرة لتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتحديدا لتلك الإشارات المتناقضة التي تتراوح بين التهديد بالتصعيد العسكري والحديث المفاجئ عن مخرج قريب من الحرب. ولم ينعكس هذا التذبذب الحاد في الخطاب السياسي على أسعار النفط والذهب والدولار والأسهم فحسب، بل فتح أيضا بابا واسعا أمام اتهامات داخل الولايات المتحدة بوجود تداولات مريبة سبقت بعض إعلانات ترامب الحاسمة بدقائق أو ساعات، بما يوحي بأن أطرافا محددة ربما كانت تعرف مسبقا اتجاه القرار السياسي وتبني عليه رهانات مالية ضخمة. وهذا يعني أن الجدل لم يعد محصورا في تأثير الحرب على الأسواق، بل اتسع ليشمل سؤالا أكثر خطورة: هل تحولت قرارات الحرب والتهدئة إلى أداة لإعادة تسعير الأسواق بما يسمح للبعض بتحقيق أرباح استثنائية؟
وربط محللون بين تحركات ضخمة في أسواق النفط والأسهم ومنصات التوقعات، وبين تصريحات أو قرارات مفاجئة صادرة عن ترامب. وفي الوقت الذي ينفي فيه البيت الأبيض أي تورط أو تسريب، فإن تكرار النمط ذاته في أكثر من مناسبة، وفي أكثر من سوق، جعل خبراء قانونيين ومسؤولين سابقين في هيئات رقابية أميركية يصفون هذه الصفقات بأنها تستدعي التدقيق وتبدو مريبة للغاية. وذكرت صحيفة "ماركت ووتش"، في تقرير نشرته أول أمس الأربعاء، بعنوان: "لماذا قد تحتفل الأسواق بإشارات زائفة لتهدئة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران؟، مشيرة إلى أن تضارب عناوين الأخبار بشأن الحرب يدفع المستثمرين إلى استباق الأحداث والتفاعل مع آمال خفض التصعيد بدلا من أي تقدم مؤكد على الأرض.
ونقلت الصحيفة عن مدير المحافظ في شركة "برايم كابيتال فاينانشال"، كلايتون أليسون، قوله إن الأسواق كانت تسعر السيناريو الأسوأ للحرب، لذلك تميل إلى الاندفاع بقوة مع أي إشارة -حتى لو كانت غير مؤكدة- توحي بإمكانية التهدئة. وهو ما يفسر كيف أصبحت الأسواق قابلة للخداع بإشارات جزئية أو ملتبسة، وكيف يمكن لعبارة سياسية غير مكتملة أو تسريب إعلامي غير محسوم أن يغير اتجاه مليارات الدولارات خلال ساعات. وبناء عليه تحولت المعلومة السياسية أو التصريح الصحافي إلى أصل مالي بالغ الربحية. 
قفزة وول ستريت على أمل "مخرج" للحرب
وأنهت الأسواق الأميركية جلسة الثلاثاء الماضي على ارتفاعات حادة، مدفوعة بتكهنات حول احتمال تهدئة الحرب. وسجلت المؤشرات الثلاثة أكبر مكاسب يومية منذ مايو/أيار 2025، إذ ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 2.91% إلى 6528.52 نقطة، وقفز ناسداك بنسبة 3.83% إلى 21590.63 نقطة، وصعد داو جونز بنسبة 2.49% إلى 46341.51 نقطة. كما بلغ حجم التداول 22.4 مليار سهم، مقارنة بمتوسط 20.3 مليار سهم خلال الجلسات العشرين السابقة، وهو ما يعكس شدة اندفاع المستثمرين نحو إعادة تسعير المخاطر.
وربطت رويترز هذا الصعود بما نشرته وول ستريت جورنال عن أن ترامب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران حتى لو بقي مضيق هرمز مغلقا إلى حد كبير. لكن المفارقة أن هذه القفزة جاءت في وقت لم تكن هناك تسوية معلنة، ولا اتفاق، ولا حتى جدول زمني واضح لإنهاء الحرب. ولذلك وصف بيل نورثي، مدير الاستثمار في إدارة الثروات بـ"يو إس بنك"، ما جرى بأنه رهانات على وجود مخرج مبكر من الحرب أو وقف للأعمال القتالية، موضحا أن التفاصيل لا تزال محدودة، لكن الأسواق تبحث عن أي إشارة إلى عودة تدفق الطاقة بشكل طبيعي عبر مضيق هرمز. وهذا الاعتراف من داخل السوق يؤكد أن الصعود لم يكن مبنيا على إنجاز دبلوماسي، بل على توقعات مضاربية غذتها إشارات سياسية ناقصة.
وبينما احتفت الأسواق في 31 مارس/آذار و1 إبريل/نيسان بإمكانية وجود مخرج من الحرب على خلفية معلومات مسربة على لسان ترامب، فإن خطاب ترامب مساء 1 إبريل/نيسان نسف هذه الآمال سريعا. بعدما توعد بشن ضربات أكثر قوة على إيران خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة. وبدل أن يقدم الرئيس الأميركي تطمينات بشأن فتح مضيق هرمز أو جدولا زمنيا واضحا لإنهاء الحرب، اختار لغة تصعيدية قال فيها إن الولايات المتحدة في طريقها لإكمال جميع الأهداف العسكرية قريبا جدا، وإنها ستضربهم بقوة شديدة خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة.
انكشاف الإشارة الكاذبة
ودفعت تصريحات ترامب الأخيرة الأسواق إلى الاتجاه المعاكس تقريبا خلال تعاملات أمس الخميس، حيث ارتفعت أسعار النفط مجددا، وتراجعت الأسهم، وانبعثت مخاوف جديدة بشأن استمرار اضطراب إمدادات الطاقة. وقفز خام برنت بنحو 5% إلى 106.16 دولارات للبرميل، لأن الخطاب خلا من أي ضمانات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، وهو الشريان الذي كان يمر عبره نحو خمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وعزز هذا التحول السريع من التفاؤل إلى التشاؤم خلال أقل من 48 ساعة الانطباع بأن السوق لم يكن يتعامل مع مسار استراتيجي واضح، بل مع إشارات سياسية متقلبة يصدرها ترامب نفسه، فتقود عمليات بيع وشراء حادة على نطاق عالمي.
وفي السياق، ارتفع الدولار بقوة بعدما بدد خطاب ترامب آمال المستثمرين في إنهاء سريع للحرب، فاندفعوا نحو الأصول الآمنة مع ارتفاع النفط وتراجع الأسهم. وصعد مؤشر الدولار بنسبة 0.53% إلى 100.09، بينما تراجع اليورو 0.51% إلى 1.1531 دولار، وخسر الجنيه الإسترليني 0.68% إلى 1.3216 دولار، وتراجع الدولار الأسترالي 0.69% إلى 0.6881 دولار أميركي. حتى الين الياباني، رغم طبيعته الدفاعية، فقد 0.5% ليسجل 159.64 للدولار. وقالت محللة العملات في بنك كومنولث أستراليا، كارول كونغ، إن تصريحات ترامب فشلت في طمأنة الأسواق، وإن السوق بدأ يدرك أن الحرب ستتصاعد على الأرجح قبل أن تهدأ، وفق رويترز. وهو ما يعني انكشاف "الإشارة الكاذبة" التي تلقتها الأسواق قبل 48 ساعة والتي تضمنت تلميحات زائفة قبل أن يظهر الموقف الأميركي الحقيقي في خطاب رسمي مباشر.
تداولات مريبة
وأشارت رويترز في تقرير لها، الثلاثاء الماضي، إلى وجود أربع حالات على الأقل بدا فيها أن مستثمرين علموا بما سيحدث قبل وقوعه بقليل. شملت تداولات في الخيارات المالية، والعقود الآجلة للسلع، وأسواق التوقعات المرتبطة بالرسوم الجمركية وفنزويلا وإيران. ونقلت عن أندرو فيرستين، خبير التداول الداخلي في كلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا، قوله إن الأمر يبدو مريبا للغاية، وإن الأنماط المرصودة تشبه ما قد يتوقع إذا كان هناك تداول قائم على معلومات من مسؤولين حكوميين أو مقربين منهم. كما نقلت الوكالة عن أيتان غولمان، المدير السابق للإنفاذ في هيئة تداول السلع الآجلة الأميركية، قوله إن مثل هذه التداولات عادة ما تستدعي التدقيق من البورصات، وهيئة تداول السلع الآجلة الأميركية، ووزارة العدل.
ولم تذهب رويترز إلى حد الجزم بوجود مخالفة، لكنها شددت على أن توقيت وحجم الرهانات يبرران مراجعة دقيقة لمعرفة ما إذا كانت هناك معلومات حكومية غير معلنة تم استغلالها. ورغم أنه لا توجد إدانة قانونية حتى الآن، لكن توجد شبهة متكررة، موثقة، وعابرة لأسواق متعددة، الأمر الذي يجعلها أبعد من مجرد مصادفات منفصلة. والحالة الأبرز في هذا السياق تتعلق بيوم 23 مارس/آذار 2026، حين شهدت أسواق العقود الآجلة طفرة مفاجئة في تداول النفط عند الساعة 10:49 صباحا بتوقيت غرينتش، أي قبل وقت قصير من إعلان ترامب تأجيل ضربات على إيران لمدة خمسة أيام. وبحسب مادة تحليلية نشرتها مجلة ذا نيويوركر في 30 مارس/آذار 2026، تم تداول نحو ستة آلاف عقد نفطي بقيمة تتجاوز نصف مليار دولار، كما شهدت العقود المرتبطة بمؤشر S&P 500 نشاطا مكثفا في الوقت نفسه. وبعد إعلان ترامب عن المحادثات والحل الكامل والشامل وقرار التأجيل، هبط سعر النفط بأكثر من 10% وارتفعت العقود الآجلة للأسهم بنحو 2.5%. وهو ما يعني أن الجهة التي باعت عقود النفط الآجلة واشترت عقود الأسهم قبل الإعلان حققت أرباحا كبيرة خلال دقائق. 
شبهات تلاعب وتربّح
وقال المحامي السابق في هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، بن شيفرين، إن الإشكالية الجوهرية تتمثل في مدى احتمالية أن تكون هذه التداولات نتيجة مصادفة بحتة، مشيرا إلى أن تزامنها الدقيق مع الأحداث، إلى جانب أحجامها الكبيرة، يطرح تساؤلات جدية حول طبيعتها. وفي السياق ذاته، أوضح المتداول المخضرم مايك خو أن بعض هذه العمليات استلزم توفير هوامش مالية بعشرات الملايين من الدولارات، وهو ما يعكس مستوى مرتفعا من الاحتراف والقدرة التمويلية، ويستبعد فرضية أنها صادرة عن مضاربين أفراد، مرجحا وقوف مؤسسات مالية كبرى أو جهات ذات ملاءة عالية وراءها.
ونقلت رويترز عن ديفيد ميلر، مدير الإنفاذ الجديد في هيئة تداول السلع الآجلة الأميركية، أن التداول بناء على معلومات داخلية في أسواق التوقعات أصبح ضمن أولويات الهيئة. وقال ميلر صراحة إن الهيئة على دراية بالتكهنات المتعلقة بالتداول الداخلي وإنها تراقب. وهذه الإشارة الرسمية تكتسب أهميتها من أن أسواق التوقعات، مثل منصتي "بولي ماركت" و"كالشي" باتت تستقطب رهانات على أحداث سياسية وعسكرية حساسة، بما فيها الحرب في المنطقة، وهو ما يمنح المطلعين المحتملين قناة جديدة للاستفادة من أي قرار قبل إعلانه.
وترى بعض الولايات الأميركية، وفق الوكالة، أن هذه العقود تدخل في نطاق المقامرة، بينما تعتبرها هيئة تداول السلع الآجلة الأميركية عقود مشتقات تنطبق عليها قوانين التداول الداخلي. وهو ما يجعل الرقابة عليها أقل صرامة من أسواق الأسهم والسلع التقليدية، ويمنح المتلاعبين المحتملين مساحة أوسع للمناورة. وقد أقرت منصتا "بولي ماركت" و"كالشي" بالفعل قواعد جديدة لمكافحة التداول الداخلي، لكن هذه الإجراءات تبدو حتى الآن محدودة مقارنة بحجم الشبهات المتراكمة وسرعة نمو هذه الأسواق.
الاتهامات تتسع والبيت الأبيض ينفي
وفي واشنطن، لم يتأخر خصوم الرئيس دونالد ترامب في نقل الملف من نطاق الجدل السوقي إلى دائرة الاتهام السياسي والأخلاقي. فقد تساءل السيناتور الديمقراطي كريس مورفي علنا، عبر حسابه على منصة "إكس" عن هوية الأطراف التي ربما كانت على علم مسبق بهذه التطورات، قائلا: "من كان يعلم؟ هل هو ترامب نفسه، أم أحد أفراد عائلته، أم موظف في البيت الأبيض؟"، واصفا ما جرى بأنه فساد مذهل.
وفي السياق ذاته، نقلت تقارير إعلامية أميركية انتقادات حادة من السيناتورة إليزابيث وارن، التي ربطت بين ما وصفته بتراجع فاعلية الإنفاذ الرقابي وبين موجة فساد تجتاح واشنطن بقيادة الرئيس ترامب. واستندت وارن في تصريحاتها إلى بيانات مقارنة تظهر تراجعا ملحوظا في عدد قضايا الإنفاذ التي رفعتها هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية مقارنة بالإدارة السابقة، إضافة إلى استقالة مسؤولة بارزة في قطاع الإنفاذ، وهو ما عزز -بحسب مراقبين- الانطباع بأن القضايا التي تمس دائرة ترامب لا تحظى بالأولوية ذاتها داخل المؤسسات الرقابية.
ومن جانبه، يصر البيت الأبيض على نفي هذه الاتهامات. فقد قال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، إن القواعد الأخلاقية الحكومية تمنع الموظفين الفيدراليين من الاستفادة من معلومات غير معلنة، مؤكدا أن أي اتهام دون دليل يعد ادعاء لا أساس له وغير مسؤول، وفق رويترز. كما شدد المستشار القانوني للبيت الأبيض، ديفيد وارينغتون، في تصريحات نقلها موقع "أكسيوس" في 25 مارس/آذار 2026، على أن الرئيس لا يشارك في صفقات تجارية تتعارض مع مسؤولياته الدستورية. غير أن هذا النفي السياسي، رغم أهميته، لا يكفي بمفرده لتبديد الشبهة السوقية، إذ لم يعد السؤال مقتصرا على ما إذا كان التورط قد ثبت قانونيا، بل امتد ليشمل تفسير تكرار النمط ذاته قبل قرارات كبرى تُحدث تحركات حادة في الأسواق.
## عبد الصمد الفاطمي..الذكاء الاصطناعي من بيت الحكمة إلى وادي السيليكون
03 April 2026 03:00 AM UTC+00
بخلاف الاعتقاد الشائع عن الذكاء الاصطناعي بوصفه طفرة تقنية معاصرة؛ فإن التأمل في امتداده التاريخي يكشف عن مسار معرفي طويل، تداخلت فيه الفلسفة بالرياضيات، والتجريب بالمنطق، وتراكمت خلاله تصورات الإنسان عن العقل والآلة عبر قرون. من زاوية النظر هذه، يسعى الباحث المغربي عبد الصمد الفاطمي في كتابه "فجر الذكاء الاصطناعي الشامل مسيرة التكوين والرهانات العربية" (دار توبقال للنشر، 2026)، إلى إعادة تأطير الذكاء الاصطناعي داخل سياق حضاري أوسع، بوصفه امتداداً لذاكرة فكرية عميقة ومتشعبة، تعود جذورها إلى الحضارة الإسلامية، حيث أرست مؤسساتها العلمية مثل "بيت الحكمة" أسس التفكير المنهجي.
انطلاقاً من هذا التصور يستعرض الكتاب إسهامات أبرز المفكرين والعلماء المسلمين، من الخوارزمي الذي أسس القواعد الإجرائية للجبر والخوارزميات، إلى الكندي الذي طور الاستدلال الإحصائي، وابن الهيثم الذي رسّخ المنهج التجريبي القائم على الملاحظة والتحقق، وصولاً إلى الفارابي وابن سينا اللذين بلورا أنظمة منطقية ومفاهيمية تماثل في جوهرها ما تقوم به الأنظمة الذكية الحديثة.
بخصوص التحول الحديث، يشير الفاطمي إلى أن الذكاء الاصطناعي بدأ مساره التقني مع آلان تورينغ سنة 1950، حين انتقل النقاش من التأمل الفلسفي إلى الإطار العلمي، قبل أن يتبلور المصطلح رسمياً عام 1956 في مؤتمر دارتموث بقيادة جون ماكارثي. منذ ذلك الحين، تطور المجال بين اتجاهين رئيسين: رمزي يعتمد على القواعد المنطقية، واتصالي يستلهم الشبكات العصبية.
مخاطر سباق القوة
بعد تطرق الباحث إلى تاريخ الذكاء الاصطناعي الحديث باعتباره مساراً غير خطّي يتأرجح بين الازدهار والركود، يخوض معه رحلة استقصاء معمّقة بدءاً من المبادئ الأساسية إلى نماذج اللغة العملاقة، قبل الانتقال المفاجئ الذي عرفه من كونه أداة تقنية، إلى رافعة لإعادة تشكيل موازين القوة العالمية، إذ تتصدر قوى كبرى هذا السياق، بينما تسعى أطراف أخرى إلى فرض نماذج تنظيمية تضبط مساره. وفي موازاة ذلك، تتنافس الشركات العملاقة على الموارد الاستراتيجية ممّا يعمّق تركّز النفوذ في أيدي فاعلين محدّدين.
يُضيء إسهامات علماء أرسوا قواعد الجبر والخوارزميات
 
أما على مستوى سوق العمل، فيقود الذكاء الاصطناعي تحولات بنيوية عميقة؛ حيث يسوق الكاتب تصور عالم الكمبيوتر كاي فو لي الذي يميز بين وظائف قابلة للأتمتة وأُخرى أكثر مقاومة لها، خاصة تلك التي تقوم على التفاعل الإنساني والإبداع. غير أن المفارقة، كما يشير الباحث، تكمن في قدرة الذكاء الاصطناعي على رفع الإنتاجية في مهام محدّدة، مقابل صعوبة ترجمة ذلك إلى عوائد اقتصادية واسعة، بسبب الحاجة الدائمة إلى التحقق من مخرجاته.
كذلك يستعرض الفاطمي المخاطر الأخلاقية والتقنية. فالأنظمة الذكية لا تعكس تحيزات البشر فحسب، بل تضخمها، كما تفتح الباب أمام انتهاكات الخصوصية وانتشار التزييف العميق. ليبرز خطر هيكلي يتمثل في هيمنة الشركات الكبرى على البيانات والمواهب والبنية التحتية الحاسوبية، واحتكار المعرفة وتوجيه مسارات البحث. كما تظهر مخاطر تقنية مثل تسمم البيانات وانهيار النماذج، فضلاً عن تراجع القدرات المعرفية البشرية.
يتطرق إلى طرق السيادة الرقمية العربية وتجاوز الاستهلاك
 
على مستوى أعمق، يناقش الباحث في استحضاره لأطروحات نيك بوستروم، احتمالية فقدان السيطرة على أنظمة قد تتجاوز الذكاء البشري، وتسعى لتحقيق أهدافها بمعزل عن القيم الإنسانية. من هنا تبرز ضرورة بناء حوكمة متعددة المستويات تجمع بين الأخلاق والتقنية والقانون، لتجنب الانزلاق نحو كارثة أو نحو أنظمة مراقبة شاملة.
 
السيادة الرقمية على المحك
في التحليل النقدي للاستراتيجيات العربية يضع الفاطمي المنطقة العربية أمام مفترق طرق حاسم: إما الاستمرار في موقع المستهلك للتكنولوجيا، أو التحول إلى فاعل يمتلك أدواته وسيادته الرقمية. ويتناول الباحث بالدرس والتحليل ثلاثة نماذج عربية مختلفة: الإمارات في رهانها على الاستثمار والبنية التحتية، والسعودية التي تتبع الرؤية الاستراتيجية، ثم المغرب الذي يركز على تنمية الكفاءات البشرية. غير أن هذه النماذج، رغم طموحها الواضح تواجه في الواقع تحديات تتعلق بالتعليم والبنية التحتية والحوكمة. ومن خلال مقارنتها بتجارب دولية ناجحة مثل إستونيا، وكازاخستان وكوريا الجنوبية، يخلص الفاطمي إلى أن النجاح لا يقوم على الموارد وحدها، بقدر ما يتحقق عبر جودة المؤسسات وتكامل السياسات، حيث يظل الذكاء الاصطناعي قوة مزدوجة، يتحدد أثرها وفق كيفية توجيهها.
يقترح الفاطمي الانتقال من التنافس الإقليمي العربي الذي يؤدي إلى هدر الموارد وإضعاف الموقف الجماعي، إلى التكامل عبر أقاليم رقمية مشتركة. وإنشاء مؤسسات إقليمية موحدة وتنسيق الأطر القانونية والأخلاقية، مع توجيه صناديق الثروة السيادية نحو استثمارات استراتيجية طويلة الأمد.
## جموح أسعار الطاقة يدفع مصر إلى حافة الانكماش
03 April 2026 03:30 AM UTC+00
في وقت تعهدت الحكومة المصرية بسداد مستحقات شركات النفط الأجنبية "خلال أشهر قليلة" لدعم عمليات الإنتاج المحلي من النفط والغاز، وتخفيض فاتورة الاستيراد التي فاقت 2.5 مليار دولار شهرياً، تتصاعد ضغوط غير مسبوقة على الاقتصاد نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز وتراجع الجنيه وخروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين وتسارع التضخم المتأثر بقرارات رفع أسعار الطاقة محلياً. في هذا الصدد، يؤكد اقتصاديون أن أزمة الطاقة تضع السياسات الحكومية أمام اختبار صعب، بين أملها في استعادة ثقة المستثمرين، وتزايد التحذيرات من أن السياسات الحالية قد تدفع الاقتصاد المصري إلى ما هو أبعد من مجرد تباطؤ، لتضع النشاط الاقتصادي في الانكماش فعلي مدفوعاً بتصاعد التضخم والعودة إلى التشدد النقدي، وسط تآكل القوة الشرائية واتساع حالة عدم اليقين بسبب استمرار الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وامتداد تداعياتها الخطيرة إلى أسواق النفط والغاز ودول الشرق الأوسط.
وفي السياق، أكد خبير أسواق المال ومستشار المركز المصري للدراسات الاقتصادية عمر الشنيطي أن المؤشرات تعكس تزايد حذر المستثمرين من التضخم وتراجع النشاط في ظل عدم اليقين. وأوضح الشنيطي لـ"العربي الجديد" أن مؤشر "بارومتر الأعمال"، الذي يصدر دورياً عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية، رصد كيف أصبحت تكاليف الطاقة من أبرز معوقات النشاط الاقتصادي، خاصة للشركات العاملة في الصناعة التحويلية والنقل والسياحة، حيث تؤدي الزيادات المتكررة في الأسعار إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج وتراجع القدرة التنافسية وتقليص هوامش الربح.
وتطرح الأستاذة المساعدة في الجامعة الأميركية ومديرة مركز حلول للسياسات البديلة رباب المهدي تساؤلات حول عدالة توزيع كلفة الإصلاح على ضوء الانكماش المحتمل، خاصة في ظل استمرار حصول بعض القطاعات الصناعية على الطاقة بأسعار أقل من السوق العالمية، لافتة إلى توريد الغاز للصناعة بنحو 5.5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، بينما ارتفع سعر اليوريا عالمياً من 487 إلى 695 دولاراً، وبلغت صادرات قطاع الكيماويات والأسمدة نحو 9.4 مليارات دولار، مؤكدة أن إعادة تسعير الطاقة لهذه القطاعات كان يمكن أن تحقق إيرادات إضافية من دون توليد التأثير التضخمي الواسع نفسه على المستهلكين.
وتشير رؤية مديرة مركز حلول للسياسات البديلة، في توضيح لـ"العربي الجديد"، إلى أن المشكلة لا تكمن في مبدأ خفض دعم الطاقة، بل في توقيت التنفيذ وآليته. فحين يؤدي القرار إلى رفع التضخم، وتأخير خفض الفائدة، وزيادة تكلفة الائتمان، وتراجع الاستثمار، فإن النتيجة قد تتجاوز التباطؤ إلى الانكماش الاقتصادي الفعلي، خاصة في ظل ضعف النشاط الاقتصادي، وهشاشة الأوضاع المالية، وتردد القطاع الخاص، في وقت يواجه الاقتصاد المصري لحظة دقيقة، حيث قد تتحول إجراءات الإصلاح المالي إلى عامل ضغط إضافي إذا لم تُدَرْ بتوازن دقيق بين الأهداف المالية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، حتى لا تدفع كلفة الإصلاح الاقتصاد إلى مرحلة أكثر عمقاً من التباطؤ.
وتبلغ قيمة فواتير استهلاك المحروقات في مصر نحو 20 مليار دولار سنوياً، وفق تصريحات رئاسية، ومرشحة للارتفاع بنسبة 300% هذا العام وفق تصريحات لرئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، فيما تخطط الحكومة لزيادة جديدة في أسعار المحروقات خلال إبريل/نيسان الجاري مبررة هذا التوجه بحالة الحرب المستمرة وارتفاع تكلفة الواردات والمحروقات والشحن البحري.
وتستند مخاوف الاقتصاديين من الانكماش إلى تحليل صدر منذ يومين عن مركز حلول للسياسات البديلة في الجامعة الأميركية، إذ يرى واضعوه من الخبراء وأساتذة الجامعات أن أي قرار يرفع تكاليف التشغيل والاستهلاك من دون توفير أفق واضح لتحسن الاستقرار النقدي أو خفض أسعار الفائدة قد يتحول من أداة إصلاح مالي إلى عامل يعمّق الأزمة الاقتصادية بدلاً من احتوائها.
ويشير التقرير إلى أن الحكومة تحقق "وفورات على الورق من عوائد رفع أسعار المحروقات"، بينما بدأت في الواقع منذ مارس 2026 بتنفيذ زيادة جديدة في أسعار الوقود بنحو ثلاثة جنيهات لمختلف الفئات، مستهدفةً تحقيق وفر مالي يقدر بنحو 38 مليار جنيه من خفض دعم الطاقة. ويعتبر الاقتصاديون هذا الوفر "هشاً أمام التداعيات غير المباشرة للقرار"، مشيرين إلى أن ارتفاع أسعار الوقود أدى إلى موجة تضخمية تضغط على السياسة النقدية، وتدفع نحو الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو زيادتها، ما يرفع كلفة خدمة الدين بنحو 60 مليار جنيه، بما يفوق الوفر المحقق من خفض الدعم، ويحوّل الأثر الصافي للموازنة إلى خسارة تُقدر بنحو 22 مليار جنيه.
كما يشير خبراء المركز إلى أن هذه المخاطر تتفاقم في ظل دين محلي يبلغ نحو 11 تريليون جنيه، مع تعرض نحو 3.67 تريليونات جنيه لإعادة التمويل، ما يجعل المالية العامة شديدة الحساسية لتحركات الفائدة. ووفقاً لخبراء مركز حلول للسياسات البديلة، تأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه التقديرات إلى موجة تضخمية جديدة، تدفع بمعدلات التضخم إلى 15%-16%، بزيادة شهرية قد تبلغ 3% متأثرة بارتفاع أسعار المحروقات بمتوسط 19% وتراجع سعر الصرف إلى مستويات تقترب من 55 جنيهاً للدولار، مؤكّدين أن هذه الضغوط، التي يغذيها ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، تقلص قدرة البنك المركزي المصري على الاستمرار في خفض أسعار الفائدة، بل تدفعه نحو التثبيت أو التشديد، ما يعني إطالة أمد السياسة النقدية المقيدة، لا سيما أن دورة التيسير النقدي التي بدأت مؤخراً قد توقفت فعلياً مع تحوّل الأولوية إلى كبح التضخم والدفاع عن استقرار العملة المتراجعة قيمتها أمام العملات الرئيسية، مع تزامن هذه الضغوط مع صدمة خارجية قوية، حيث ارتفعت أسعار النفط عالمياً من نحو 72 دولاراً إلى أكثر من 100 دولار للبرميل نتيجة الحرب الدائرة في المنطقة.
في السياق، أكد خبراء المركز المصري للدراسات الاقتصادية، في تقريرهم الدوري عن الاقتصاد المصري لشهر مارس/آذار 2026، أن تطورات الحرب أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وزيادة الإقبال على الدولار ملاذاً آمناً، وتراجع العملات والأسواق في الاقتصادات الناشئة، مؤكدين أن التأثير في مصر كان مضاعفاً نتيجة تزامن الصدمة الخارجية مع قرارات داخلية برفع أسعار الوقود، ما أدى إلى تسارع انتقال الضغوط إلى الاقتصاد المحلي، وعكست القلق في الأسواق وأدت إلى خروج نحو تسعة مليارات دولار من استثمارات الأجانب في أدوات الدين، وارتفاع عوائد أذون الخزانة بنحو 150 نقطة أساس وزيادة عقود التأمين على الديون السيادية وتراجع البورصة.
ووفقاً للبيانات، تبدو الشركات الصغيرة والمتوسطة الأكثر تأثراً في ظل محدودية قدرتها على امتصاص الصدمات، بينما يتحمل المواطن العبء الأكبر لارتفاع أسعار النقل والسلع، وتآكل الدخول الحقيقية وتراجع القدرة الشرائية. ومع اعتماد الاقتصاد المصري بشكل كبير على الاستهلاك المحلي، فإن هذا التراجع في الطلب يهدد بدفع الاقتصاد نحو مزيد من التباطؤ. ويُظهر تحليل البيانات في المؤشر أن الزيادات المتتالية في أسعار الطاقة، من دون فواصل زمنية كافية لامتصاص الصدمات، تؤدي إلى ارتفاع مباشر في تكاليف الإنتاج، خاصة في صناعات مثل الأسمنت والحديد والصلب والكيماويات والبتروكيماويات والأغذية، ما يضعف القدرة التنافسية لهذه القطاعات في السوقين المحلية والخارجية.
## التحولات الاقتصادية في الحرب الإيرانية
03 April 2026 03:50 AM UTC+00
بانخراط جماعة الحوثي اليمنية في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية الأسبوع الرابع منها، تحولت أهداف الولايات المتحدة من الحرب من الأهداف السياسية والعسكرية إلى حرب جديدة لتحرير الممرات البحرية وحل الأزمة الاقتصادية العالمية التي نتجت عن انسداد تلك الممرات. وتحولت أهداف الولايات المتحدة العسكرية ضد إيران من تغيير النظام الإيراني الحاكم والقضاء على البرنامج النووي والقوة الصاروخية الإيرانية إلى هدف شبه وحيد هو إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة العالمية، والذي كان مفتوحا قبل اندلاع الحرب، ومنع جماعة الحوثي من إعادة إغلاق مضيق باب المندب والتي شلت حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر وقناة السويس رداً على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في أكتوبر سنة 2023.
في 28 مارس/آذار الماضي، شنت جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران أول هجوم لها على إسرائيل، وأكدت الأخيرة إطلاق صاروخ باتجاهها من اليمن. خطورة انخراط جماعة الحوثي الموالية لإيران في الحرب أن أحد أخطر أهدافها الواضحة سيكون وقف الملاحة في مضيق باب المندب قبالة سواحل اليمن، ما يعد تهديدا إضافيا خطيرا على الملاحة الدولية عبر باب المندب، الممر الرئيسي الذي يسيطر على حركة الملاحة البحرية المتجهة نحو قناة السويس، وضربة جديدة للنقل البحري العالمي الذي يتعرض بالفعل لاضطرابات شديدة بسبب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية و45% من إمدادات الأسمدة العالمية. 
وبالفعل، هدد الحرس الثوري قبل أسبوع، عبر وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية للأنباء نقلا عن مصدر عسكري إيراني لم تسمه، بأن إيران قد تفتح جبهة جديدة للصراع في مضيق باب المندب في حال شن هجمات برية على الأراضي أو الجزر الإيرانية. وفي الماضي القريب، أظهر الحوثيون قدرة فائقة على تعطيل حركة الشحن البحري عبر باب المندب والبحر الأحمر وقناة السويس في دعمهم لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس" في الحرب على غزة سنة 2023.
إغلاق مضيق هرمز
سيظل عدم توقع إغلاق إيران مضيق هرمز الاستراتيجي أمام الملاحة كردة فعل للعدوان الأميركي الإسرائيلي وتداعياته على الاقتصاد العالمي والأميركي أحد أكبر أخطاء الاستخبارات الأميركية في التحضير للغزو المزدوج. أعلنت إيران إغلاق المضيق في اليوم الثالث من العدوان. في نفس اليوم كتبت مقالا بعنوان، انسداد ممر الحياة عبر مضيق هرمز، نشر في اليوم التالي في "العربي الجديد"، توقعت فيه أن تكون للحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران تداعيات خطيرة على السوق العالمي للسلع الغذائية، بسبب تأثيرها المباشر على توقف تجارة الغاز الطبيعي والأسمدة الزراعية من إيران ودول الخليج، كما كان لحرب روسيا على أوكرانيا في فبراير 2022 تأثير مباشر في ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً بسبب تأثيرها في إمدادات الحبوب وزيوت الطعام والأسمدة الزراعية من كلا البلدين. فالعلاقة بين الغاز الطبيعي والأسمدة الزراعية والإنتاج الغذائي لصيقة بدرجة معقدة وعجيبة، حيث يدخل الغاز بنحو 65% من تكلفة إنتاج الأسمدة الأزوتية، والتي تشارك بنحو 15% من تكلفة إنتاج المحاصيل، ولكنها تزيد الإنتاجية الزراعية بمعدل 35%.
بانخراط جماعة الحوثي اليمنية في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية الأسبوع الرابع منها، تحولت أهداف الولايات المتحدة من الحرب من الأهداف السياسية والعسكرية إلى حرب جديدة لتحرير الممرات البحرية وحل الأزمة الاقتصادية العالمية.
وأشارت إلى أن الخطر الرئيسي لا يكمن في الخسارة المحتملة للإنتاج فحسب، ولكن الأهم من ذلك هو توقف الملاحة البحرية في مضيق هرمز. وتوقعت مراكز بحوث الطاقة أن يؤدي إغلاق المضيق بشكل كامل إلى حرمان الاقتصاد العالمي من 11 مليون برميل يومياً. والنتيجة ستكون ارتفاعاً فورياً في أسعار النفط والغاز العالمية، حيث سيقفز سعر النفط الخام إلى 140 دولاراً للبرميل، وستتضاعف أسعار الغاز الطبيعي المسال أربع مرات لتتجاوز 40 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ما سيؤدي إلى صدمة مماثلة للآثار المباشرة لغزو روسيا لأوكرانيا. وستكون أوروبا وآسيا في قلب أزمة الغاز المسال، لكونهما من كبار مشتري هذا الغاز. 
وعلى النقيض من ذلك، تتمتع الولايات المتحدة بوضع ممتاز لكونها مصدراً للغاز الطبيعي المسال بعد ثورة الغاز الصخري التي شهدتها خلال العقدين الماضيين. لذلك تتعرض للنقد لأنها تخوض الحرب على إيران دون اعتبار لتخوف حلفائها في أوروبا وآسيا من أزمة الطاقة المتوقعة، وخصوصاً في الغاز الطبيعي والأسمدة المرتبطة بها. أما عدوّتاها، روسيا، التي حظيت بتخفيف قيود تصدير الغاز والأسمدة، والصين التي توسعت في استيراد النفط من إيران بأسعار تفضيلية، فهما مستفيدتان من هذه الحرب، ورب ضارة نافعة.
إغلاق باب المندب
بالتزامن مع توقف الملاحة في مضيق هرمز، فإن توقفها في باب المندب سيكون ضربة مزدوجة للاقتصاد العالمي. فمضيق باب المندب هو ثالث أكبر ممر بحري للنفط وأكبر شريان تجاري وأقصر طريق يربط المحيط الهندي وبحر العرب في الجنوب، بالبحر الأحمر في الشمال، وهو بوابة قناة السويس إلى البحر المتوسط والدول الأوروبية وكندا والساحل الشرقي للولايات المتحدة. ويمر من خلاله 12% من التجارة العالمية وستة ملايين برميل نفط تمر يوميا عبر باب المندب وقناة السويس إلى أوروبا والولايات المتحدة. ولا يوجد بديل لشريان النفط والغاز والأسمدة الذي يمر عبر مضيق هرمز، بين إيران وسلطنة عمان ويربط الخليج العربي وبحر العرب بالمحيط الهندي، ثم مضيق باب المندب الذي تتحكم فيه جماعة الحوثي، ثم قناة السويس. طريق رأس الرجاء الصالح قد يكون بديلاً لباب المندب، ولكنه يزيد مدة وتكاليف الشحن في ظل ارتفاع أسعار الوقود. ما يجعله نقطة ضغط استراتيجية تحت سيطرة الحوثي ضد حلفاء الولايات المتحدة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
تهديد قناة السويس
كشف جنوح السفينة العملاقة "إيفرغيفن" في قناة السويس في آذار/مارس 2021 وتعطل حركة الملاحة العالمية لمدة أسبوع واحد، أهمية القناة لمصر وللتجارة العالمية. وتراوحت تقديرات خسائر التجارة العالمية من إغلاق القناة بنحو 70 مليار دولار، وفقدت مصر 100 مليون دولار مقابل العبور. ثم تأثرت القناة المصرية بقوة بوقف جماعة الحوثي الملاحة عبر مضيق باب المندب لإسناد غزة بعد عدوان أكتوبر 2023. بعد إعلان الهدنة بين حركة حماس وجيش الاحتلال الإسرائيلي في نهاية العام الماضي، كشف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، حجم الخسائر التي تكبدتها مصر جراء إغلاق الحوثيين الملاحة في باب المندب وتوقف مرور السفن في قناة السويس. وقال إن مصر تكبدت خسائر زادت على 9 مليارات دولار منذ بدأت جماعة الحوثي اليمنية هجماتها على السفن في البحر الأحمر حيث كان يمر بالقناة 75 سفينة في كلا الاتجاهين، وبسبب هجمات الحوثي تقلصت إلى 25 سفينة. 
طريق باب المندب - قناة السويس يوفر ثلثي مسافة وزمن رحلة التجارة بين الشرق والغرب بديلاً عن طريق رأس الرجاء الصالح، ويوفر 50% من وقود السفن، وهو ممر لأكثر من عشر تجارة العالم، وثُلث تجارة النفط، وتبحر منه 22 ألف سفينة سنوياً من خليج عدن إلى البحر الأحمر وقناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط وبالعكس. ويمر عبر قناة السويس ثلث سفن الحاويات العالمية، وما زال يمثل أهم وأقصر الطرق البحرية في العالم لشحن البضائع المتجهة من آسيا ومنطقة الخليج العربي إلى أوروبا وأميركا الشمالية وبالعكس، وخاصة النفط الخام والوقود والغاز، في رحلة تستغرق سبعة إلى عشرة أيام. وباستهداف جماعة الحوثي هذا الممر الحيوي، ستحتاج سفن الحاويات المتجهة من الشرق الأقصى إلى أوروبا إلى أن تسلك طريقا أطول وأكثر كلفة بنسبة 40% حول أفريقيا، طريق رأس الرجاء الصالح، ما يزيد من وقت شحن البضائع بمقدار أسبوعين إلى أربعة أسابيع.
تراوحت تقديرات خسائر التجارة العالمية من إغلاق قناة السويس بنحو 70 مليار دولار، وفقدت مصر 100 مليون دولار مقابل العبور. ثم تأثرت القناة بقوة بوقف جماعة الحوثي الملاحة عبر مضيق باب المندب لإسناد غزة بعد عدوان أكتوبر 2023.
استهداف الحوثي سفن الشحن يرفع أقساط التأمين ضد أخطار الحرب في البحر الأحمر بما يصل إلى مليون دولار إضافية لكل سفينة. وتحويل الملاحة بعيدا عن قناة السويس يزيد استهلاك الوقود في الرحلات عبر رأس الرجاء الصالح بمقدار مليون دولار لكل رحلة بين آسيا وشمال أوروبا، ذهابا وإيابا. ويشعل أسعار السلع والخدمات في أوروبا والولايات المتحدة، ويتسبب في موجات تضخم جديدة تشبه مثيلتها سنة 2020 الناتجة من اضطراب سلاسل الشحن البحري بسبب وباء كورونا، ويلقي بأعباء على موازنات الأسر والحكومات، وقد تزيد البنوك المركزية أسعار الفائدة مرة أخرى، للتغلب على موجات التضخم المتوقعة، فتتراجع المشاريع الاستثمارية وتزيد أعداد العاطلين عن العمل والفقراء حول العالم، والحل الوحيد لكل هذه الخسائر هو أن يستمع الرئيس ترامب في البيت الأبيض لصوت ملايين المحتجين في الولايات المتحدة وأوروبا ويوقف تلك الحرب غير المبررة.
## ما تقوله عناوين الكتب.. خطاب بصري لتأويل الواقع التونسي
03 April 2026 04:00 AM UTC+00
تُظهر عناوين الإصدارات التونسية الحديثة توجّهاً لافتاً نحو التكثيف اللغوي والشحن الرمزي، حيث تغلب مفردات القتامة والعنف والقلق الوجودي على واجهات الكتب. ويمثّل هذا الأسلوب في اختيار العناوين والأغلفة علاقة متغيرة بين النص والقارئ، تتقاطع فيها الجمالية مع رهانات التعبير، فأيّ مشهديّة ترسمها أغلفة الكتب عن تونس؟
تخبرنا عناوين كثيرة من الإصدارات التونسية الحديثة عن ميل واضح نحو معجم قاتم: الليل، الظلمة، الوجع، الموت. مفردات تتكرّر بإلحاح في عناوين روايات: "لمّا سكن الليل" لحنان جنان، و"مقبرة الفراشات" لسامي المقدّم، و"وجع لا بدّ منه" لعبد الله تايه، و"دم سيّئ" لفهمي البلطي، و"أهديت لك كردستان: احذر أن يصبح القتل فكرة" لهيبة إنوبلي. هذه الاختيارات ليست اعتباطيّة، بقدر ما تعكس حساسية متزايدة تجاه الهشاشة الفرديّة والجماعيّة.
في حين تحملنا بعض العناوين إلى النّبش في المخفيّ مثل: "الجندي المجهول" لمحمد عيسى المؤدب، و"أشباح السقيفة" لماهر عبد الرحمن، و"سرّيات" لسارّة محمد البراهمي. تتّجه الكتابة هنا نحو الشخصيات التي تقع خارج الضوء أو أُقصيت من السّرديات الكبرى، والتركيز على الهامش بوصفه فضاءً خصباً للمعنى، انسجاماً مع التحوّلات السريعة التي تشهدها المجتمعات المعاصرة. كذلك تكتمل الحكايا بإعادة استقراء التّاريخ، كما في "نهج إنجلترا" لمية الكسوري، و"الكرّوسة" لحسنين بن عمو، و"العظماء يموتون في أفريل" لأميرة غنيم. تُعيد هذه العناوين الاعتبار للمكان بوصفه عنصراً مركزيّاً في السرد. وكأنّها دعوة لإعادة التفكير في العلاقة الممكنة بين الفرد وفضائه.
يؤثر الوضع السياسي في صورة الأغلفة ورسائلها الخفية
ولا تخلو عناوين أُخرى من تعبيرات قد تكون صادمة أحياناً، حين تحمل صوراً كثيرة رمزيّة عن العنف بمختلف أشكاله وتحيلنا إلى القمع والكبت، حيث تختلط المفاهيم وتتداخل، تحسّساً لذات تتعطّش لتحرّرها، والأمثلة كثيرة من بينها: "أحببت جلادي" للمياء الفالح، و"تعال أيها السأم" لوليد أحمد الفرشيشي، و"كفّارة الحبس للنساء" لحبيبة محرزي. تقوم هذه العناوين على مفارقات لغوية حادّة، تجعلها حدثاً في ذاته. فلا تقدّم إجابات بقدر ما تحرّض القارئ على المزيد من التساؤل حول هذا الواقع الصادم. وتتناغم هذه الاختيارات اللغويّة مع أغلفة يغلب عليها الطابع الداكن، حيث تتكرّر الألوان القاتمة والظلال، وتبرز الصور المفردة والمعزولة: وجه، ظلّ، جسد، أو فضاء مغلق.
بين الإغراء البصري والتكثيف الرمزي نستقرئ غلاف رواية "الإعصار" لمحمد الشامي، وغلاف مجموعة "حالة ميئوس منها" القصصية لعباس سليمان. ففي الغلاف الأول، نواجه مشهداً دراميّاً صاخباً، تتقاطع فيه عناصر الطبيعة العنيفة، مع حضور أنثوي يقف في قلب الفوضى، بما يوحي بسرد مشحون بالصراع والانفجار. أمّا الغلاف الثاني، فيحتلّه الفراغ بجدار متآكل وكرسي، في استدعاء لدلالات العزلة والانكسار.
بعد سقوط نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، عام 2011، وتوالي الحكومات في إطار مسارات بناء الدّولة الجديدة، ظهرت محاولات عدّة كتابية تتراوح بين توثيق المرحلة السابقة والبحث في أسرارها، وبين محاولات إنتاج تصوّرات تنموية وتقديم مقترح سياسات عمومية. وقد تزايدت هذه النوعية من العناوين، منها: "الثروة والأثرياء والسلطة في تونس" لمنصف سلطاني، و"الأمّة الممكنة" لمحسن مرزوق، و"ظاهرة الفساد في تونس" لإيهاب الشاوش. تنتمي هذه النوعية من الأغلفة إلى نمط يقوم على المباشرة. فالعمود الكلاسيكي الذي يرمز إلى الدولة يظهر ملوّثاً بسائل أسود، في إشارة إلى فساد ينخر البنية من الداخل، فيما تتناثر شظايا منه على الأرض، بما يحيل إلى التفكّك والانهيار.
بهذا لم يعد التنافس بين النصوص فقط، بل بين "واجهاتها" أيضاً، حيث صار العنوان عنصراً حاسماً في معركة الظهور، تتداخل فيها رهانات الكتابة مع منطق السوق، ويتحوّل الغلاف إلى مساحة تفاوض بين الإبداع ومتطلبات الانتشار. 
## الغلاء يقوّض التجارة في مدينة بعلبك اللبنانية وسط مخاوف الحرب
03 April 2026 04:10 AM UTC+00
يرفع أهالي بعلبك شرقي لبنان شعار الصمود في وجه العدوان الإسرائيلي، من خلال التمسّك بأرضهم رغم المخاطر، وإبقاء أسواقهم مفتوحة، وإن بوتيرة مختلفة وفي ظلّ حركة شبه متوقفة، آملين فقط أن لا تنقطع سلاسل الإمداد عنهم، ولا سيما في ظلّ التحديات الأمنية وصعوبات نقل البضائع عبر الشاحنات التي تأتي من بيروت. عند التنقّل في أسواق بعلبك، يمكن أن تشعر بقلق مستمرّ عند السكان من تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية على المدينة، كما حصل في عدوان 2024، خاصة أنها شهدت منذ الثاني من مارس/آذار الماضي، مجزرتين، وغارات عدّة، أسفرت عن سقوط جرحى وشهداء، وأضرار مادية، إلى جانب الاستهدافات التي طاولت البقاع الشمالي عامةً، لكن مع ذلك، لا تزال بعض المحال تفتح أبوابها، وسط تسجيل حركة خجولة نحوها.
الحركة في بعلبك ليست كما كانت قبل الحرب الإسرائيلية المستمرة، فمشهدية الشوارع التي دائماً ما تكون مزدحمة بالسيارات والناس الذين يتسوّقون أو يتجوّلون لساعات متأخرة ليلاً، أو يجلسون أمام المقاهي ويلعبون طاولة الزهر أو "الشدّة"، لم تعد نفسها حالياً، وتراجع منسوبها في ظلّ الاعتداءات الإسرائيلية والغارات الوهمية وجدار الصوت والتحليق المستمرّ لطيران الاحتلال على علو منخفض.
عند التنقّل في أسواق بعلبك، يمكن أن تشعر بقلق مستمرّ عند السكان من تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية على المدينة، كما حصل في عدوان 2024، خاصة أنها شهدت منذ الثاني من مارس/آذار الماضي، مجزرتين.
غالبية الحركة تتجه إلى محال السمانة، حيث يحرص المواطنون خاصة في ساعات الصباح على شراء المواد الغذائية الأساسية والخبز، إضافة إلى سعيهم لتأمين مادة المازوت للتدفئة في ظلّ الطقس البارد في هذه الفترة، وسط مخاوف من انقطاع هذه المادة، بالنظر إلى صعوبات بالنقل الداخلي والتوزيع، علماً أنهم يشكون في المقابل من ارتفاع كبير في الأسعار، بما يفاقم معاناتهم، ويتجاوز قدرتهم الشرائية، ولا سيما مع تراجع إنتاجيتهم وتوقف العديد منهم عن العمل منذ بدء الحرب.
وتحرص محال السمانة، كما الصيدليات، والأفران على إبقاء أبوابها مفتوحة، ولا سيما أن المدينة التي تشهد بعض النزوح من أهاليها، تستقبل في المقابل عدداً من النازحين، الآتين بشكل أساسي من مناطق ترتفع فيها وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية خاصة على صعيد جرود بعلبك الهرمل، وحتى الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب، ما يحتّم تلبية حاجيات السكان والنازحين، هو ما يؤكده صاحب محل سمانة في سوق بعلبك باتصال مع "العربي الجديد"، والذي يشير إلى أن "هناك صعوبات في الحصول على كل المواد، في ظلّ عدم قدرة الشاحنات التي تنقل البضائع على الوصول أو تأخرها ببعض الوقت بالنظر إلى التطورات الأمنية، لكننا نحرص بمساعدة الجهات المعنية على أن تكون المواد الأساسية متوفرة، مع الترشيد في بيعها، حتى يتمكن الجميع من الحصول عليها، بمعنى أننا لا نبيع كميات كبيرة من مادة معينة لشخص واحد".
ويشير صاحب المحلّ إلى أنه يفتح محلّه تقريباً عند حوالي الثامنة صباحاً، ويقفله بعد الظهر، علماً أنه كان يبقيه قبل الحرب لساعات متأخرة ليلاً، لافتاً إلى أن الحركة في السوق عامة خفيفة جداً، بعض المحال مقفلة، وبعضها يفتح لبضع ساعات في اليوم، فلا قدرة مالية للناس على شراء إلا الأساسيات، من حليب للأطفال، وخبز، ومعلّبات، وأدوية، ومواد أخرى أساسية، وسط ترقّب مستمرّ للتطورات الأمنية، فبعلبك كانت ولا تزال عرضة للاعتداءات الإسرائيلية.
ويلفت كذلك، إلى أن الحركة تراجعت حتى في فترة عيد الفطر، بالنظر إلى الأوضاع الأمنية والظروف الاجتماعية والمعيشية الصعبة، فهناك العديد من السكان خسروا وظائفهم وتوقفت أشغالهم ويجلسون في منازلهم، يحاولون حصر عمليات الشراء لديهم بالحاجيات الأساسية وبكميات محدودة، مشيراً إلى "أننا نعمل كل يوم بيومه، فعندما تكون التهديدات الإسرائيلية مرتفعة أو هناك إنذارات للسكان بالإخلاء، نبقى في بيوتنا، ولا نفتح محالنا، وهناك من ينزح إلى مناطق قريبة أو مراكز إيواء ومن ثم يعود، "فلا تنسي أن الإيجارات مثل النار، أسعارها تفوق قدرة المواطنين على تحمّلها، خاصة في ظلّ ما يمرّون به من ضائقة مالية، وهو ما يدفع بالكثيرين إلى البقاء رغم المخاطر المحيطة".
وكما ينتظر أبناء بعلبك موسم الصيف لتحرك العجلة السياحية والاقتصادية في المدينة، ينتظر الأهالي موسم العيد من أجل التقاط بعض الأنفاس خاصةً أن البقاع الشمالي بقي عرضة للغارات الإسرائيلية حتى بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، لكن هذه الحرب أثرت بشكل كبير على الحركة وفاقمت خسائر التجار وأصحاب المحال التجارية.
الحركة تراجعت حتى في فترة عيد الفطر، بالنظر إلى الأوضاع الأمنية والظروف الاجتماعية والمعيشية الصعبة، فهناك العديد من السكان خسروا وظائفهم وتوقفت أشغالهم ويجلسون في منازلهم، يحاولون حصر عمليات الشراء لديهم بالحاجيات الأساسية وبكميات محدودة
في الإطار، يقول رئيس بلدية بعلبك أحمد الطفيلي لـ"العربي الجديد"، إن الغلاء العالمي المرتبط بأسعار الوقود، أثّر داخلياً، وانعكس على جميع المواد التموينية، وعلى قدرة المواطن طبعاً الشرائية، مشيراً إلى أن الغلاء أكثر طاول المحروقات، ما أثر بشكل سلبي ومباشر على حياة المواطنين، خاصة الذين يعتمدون بهذه الفترة على المازوت بما هو مادة أساسية للتدفئة، والطقس حالياً بارد وقاسٍ جداً، ويزيد معاناة السكان في منازلهم والنازحين في مراكز الإيواء. ويلفت الطفيلي إلى أن هذا الغلاء تقابله أيضاً ضائقة مالية يعاني منها المواطنون، فالنازحون من جهة لا يعملون، والصامدون في البلدة يجلسون بدورهم في منازلهم، وأعمال كثيرة توقفت، وهذا ما تسبّب بتراجع الحركة التجارية، وهي اليوم يمكن وصفها بالخجولة.
ويشير الطفيلي إلى أنه حالياً لا انقطاع في المواد والسلع الأساسية، لكن يُخشى طبعاً من حصول ذلك، ولا سيما أننا أمام عدوّ لا نعلم متى يصعّد اعتداءاته، كما يهدد باستهداف شاحنات تنقل البضائع، ويعمل على قصف الجسور، وهو قطع في الحرب الماضية وحروبه السابقة على لبنان العديد من الجسور الرئيسية وطرق الإمداد، وهذا سيناريو طبعاً نتخوّف منه، ربطاً بما يحصل في الجنوب، عدا أن هناك طرقاً جبلية مقطوعة بسبب الثلوج، وتحتاج الآليات إلى أشهرٍ لتتعامل مع الثلوج، وهذا يزيد الخطر على الإمدادات. وأمل الطفيلي من الجهات المانحة أن تؤمن التمويل اللازم، وتوسيع مراكز الإيواء، فهناك مركز إيواء واحد في المدينة، خاصة في حال حصل تصعيد بالاعتداءات الإسرائيلية، على غرار عدوان الـ66 يوماً (من سبتمبر/أيلول إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2024)، فحالياً نسبة النزوح أقلّ بكثير مقارنة مع عام 2024، ونقدّرها بحوالي 20% من تعداد السكان، آملاً كذلك، أن تشهد هذه الفترة تضامناً حقيقياً بين الناس، لا استغلال الظروف لتحقيق مكاسب على حساب حاجة الناس إما لمواد غذائية، أو سلع أساسية أو للسكن.
وبحسب وزارة الاقتصاد اللبنانية، فإنّ الارتفاع في الأسعار يعود بشكل أساسي إلى عوامل خارجية وهيكلية، منها التصاعد الملحوظ في التضخم المستورد. فقد ارتفعت أسعار الطاقة عالمياً، لا سيما خام برنت (51%) والديزل (86%)، ما أدى إلى زيادة كلفة الإنتاج المحلي. كما ارتفعت تكاليف الشحن البحري وأقساط التأمين على النقل بشكل كبير نتيجة ارتفاع المخاطر في المنطقة، مما انعكس مباشرة على كلفة الاستيراد.
ونظراً لاعتماد لبنان الكبير على الاستيراد، انعكست هذه الزيادات في الأسعار العالمية على السوق المحلية. ويُعدّ المازوت من أبرز القنوات التي تنتقل عبرها هذه الضغوط، كونه مادة أساسية في مختلف الأنشطة الاقتصادية، من توليد الكهرباء إلى النقل والزراعة والإنتاج الغذائي. كذلك، أدّت الحرب إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، بما في ذلك صعوبات في النقل الداخلي والتوزيع، مما ساهم في حدوث اختناقات وارتفاعات إضافية في بعض الأسعار.
## اشتباكات أفغانية باكستانية بالتزامن مع المفاوضات في الصين
03 April 2026 04:27 AM UTC+00
بعد يوم واحد من إعلان كل من الخارجية الأفغانية والخارجية الباكستانية انطلاق مفاوضات بين وفدي البلدين في مدينة أورومتشي الصينية لحل الملفات العالقة بين الدولتين، بدأت اشتباكات عنيفة بين الطرفين على الحدود، امتدت على طول ولايتي بكتيا وخوست الأفغانيتين في الجنوب. يأتي ذلك في وقت أكد فيه مقربون من المؤسسة العسكرية الباكستانية من إعلاميين ومحللين، استنادًا إلى مصادر لم يشيروا إليها، أن مفاوضات الصين قد تعثرت ولن تأتي بأي نتائج.
في هذا الشأن، قالت الحكومة المحلية في ولاية بكتيا جنوب أفغانستان، في بيان، إن القوات الباكستانية قامت بأعمال استفزازية واستهدفت مناطق سكنية بأسلحة مختلفة، ما دفع القوات الأفغانية إلى شن هجوم معاكس وعبور الحدود، واستهداف مواقع القوات الباكستانية على الحدود. وذكر البيان أن القوات الأفغانية سيطرت على عدد من المواقع العسكرية الباكستانية وصادرت كمية كبيرة من الأسلحة، وقتلت عددًا من جنودها. كما أكد البيان أن القوات الأفغانية لا تزال موجودة داخل الأراضي الباكستانية، وأنها فجّرت حتى الآن ستة من مراكز الجيش الباكستاني ومواقعه هناك، مشددًا على أن القوات الأفغانية أزالت السياج الحدودي في مناطق واسعة، ولم يعد هناك ما يمنعها من الدخول إلى الأراضي الباكستانية في أي وقت.
وكان نائب الناطق باسم حكومة طالبان، حمد الله فطرت، قد أكد مساء أمس الخميس أن القوات الباكستانية قصفت بعنف مناطق مختلفة من ولايات كنر في الشرق، وبكتيا وخوست في الجنوب، ما أدى إلى مقتل اثنين من المواطنين وإصابة 25 آخرين، مشددًا على أن القوات الأفغانية لن تترك هذه الممارسات دون رد.
وفي الداخل الباكستاني، تستمر أعمال العنف، وكان أبرزها الهجوم الانتحاري على مركز أمني في منطقة بنو شمال غربي باكستان مساء أمس، ما أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص، بينهم عناصر أمن، وإصابة عدد آخر بجراح، وفق بيان للشرطة الباكستانية. وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع انطلاق المفاوضات بين الوفدين الأفغاني والباكستاني في مدينة أورومتشي في الصين، حيث أكدت خارجيتا البلدين بدء المحادثات دون تقديم تفاصيل إضافية.
وفي وقت سابق، قالت مصادر مطلعة في الخارجية الأفغانية لـ"العربي الجديد" إن الوفد الأفغاني وصل إلى مدينة أورومتشي الصينية لإجراء مفاوضات مع الوفد الباكستاني بهدف إيجاد حلول للملفات العالقة، لا سيما ملف طالبان الباكستانية، والنزاع الحدودي، والتجارة، وقضية اللاجئين الأفغان في باكستان.
وذكرت المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها، أن من بين أعضاء الوفد اثنين من موظفي الخارجية، هما عبد الحي وثيق، والدكتور عبد الحي قانت، إضافة إلى يحيى تكل، مسؤول في الاستخبارات الأفغانية، وعارف الله، مسؤول في وزارة الداخلية، وروح الله عمر، مسؤول في وزارة الدفاع. بينما لم تعرف حتى الآن هوية أعضاء الوفد الباكستاني.
## مخاوف من تداعيات غلاء المحروقات في الضفة الغربية
03 April 2026 04:30 AM UTC+00
يثير الإعلان الحكومي عن رفع أسعار المحروقات في الضفة الغربية والوقود الليلة الماضية، استياء ومخاوف في الشارع الفلسطيني، في ظل أزمات معيشية خانقة وتأخر الرواتب، وعبّر مواطنون عن خشيتهم من أن يمتد الغلاء إلى قطاعات أخرى، ما يزيد الضغط على الأسر التي تعيش أساساً على حافة الأزمة الاقتصادية. وفي هذا الإطار، يعبّر المعلم عبد الفتاح النجمي (51 عاماً) عن قلقه وهو يتابع الأخبار المتعلقة بالرفع الكبير الذي طرأ على أسعار الوقود والغاز المنزلي، في ظل تعاظم الديون المتراكمة عليه للعديد من الجهات وعدم قدرته على تلبية أبسط حاجات أسرته المكونة من سبعة انفار.
ويقول النجمي لـ"العربي الجديد": "أنا موظف حكومي أغلقت كل الأبواب في وجهي، وما اتقاضاه من راتبي الشهري البالغ قيمته 3800 شيكل فقط 2100 شيكل فقط، وهذا لا يكفي مطلقاً لجلب أقل الاحتياجات الضرورية لعائلتي". وجاء الخبر الصادم برفع أسعار الوقود الذي ترتب عليه رفع تسعيرة المواصلات العمومية بنسبة 40% وكذلك أسطوانة الغاز التي ارتفعت من 75 شيكلاً إلى 95 شيكلاً بالعملة الإسرائيلية.
وفي ظل عدم انتظام دفع الحكومة الفلسطينية لرواتب موظفيها منذ خمس سنوات تقريباً، وجد النجمي نفسه مضطراً للاستدانة من البعيد قبل القريب لتوفير ما تحتاجه أسرته. ويقول النجمي: "ابنتي الكبيرة في سنتها الجامعية الأخيرة، وطيلة دراستها الممتدة لأربع سنوات كنت استدين من الأقارب والمعارف على أمل أن يعود راتبي كاملاً لسداد ما علي، ثم جاءت أجرة البيت التي تراكمت وبت مهدداً بالإخلاء، والضربة القاصمة كانت بالارتفاع الكبير بسعر أسطوانة الغاز والوقود التي انعكست على أجرة السرفيس".
بدورها، السيدة تهاني الجرف من جنين تؤكد في حديث مع "العربي الجديد،"، أنها وجميع أفراد عائلتها يستخدمون المواصلات العامة، بالذهاب إلى أعمالهم أو جامعاتهم، وبالتالي نحن بحاجة لمصروف اضافي بعد الرفع الاخير. وتلفت الجرف إلى أنها موظفة حكومية وتعيل أسرتها التي باتت تعيش على الكفاف. وتقول الجرف: "لا أخجل إن قلت إنني توجهت في شهر رمضان الماضي إلى لجان الزكاة والجمعيات الخيرية لمساعدتي في توفير الطعام والملابس لنا، إن الارتفاعات الأخيرة بمثابة الطعنة القاتلة التي أنهت حياتنا". كما تتساءل عن تجاهل الحكومة والمسؤولين للحالة التي وصل لها المواطن الفلسطيني وغياب أي برامج صمود لدعمه، بل على العكس تعتقد أن السلطة شريكة في معاناتهم ولا يهمها حالهم، وفق قولها.
وقد أثار إعلان الهيئة العامة للبترول التابعة لوزارة المالية الفلسطينية، مساء الثلاثاء، رفع أسعار المحروقات والغاز لشهر أبريل/ نيسان الجاري، موجة استياء عارمة في الشارع الفلسطيني، في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة وارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط عالمياً، إلى جانب اعتماد السوق الفلسطينية بشكل شبه كامل على الإمدادات القادمة من الاحتلال الإسرائيلي.
وبحسب التسعيرة الجديدة، سيباع ليتر البنزين 95 أوكتان الأكثر استخداماً بـ7.90 شيكلاً حيث كان 6.85، فيما يصل سعر البنزين 98 أوكتان إلى 8.86 شيقلاً بعد أن كان 7.80، والسولار والكاز إلى 8.4 شيكلاً لليتر الواحد بعدما كان 5.80، في حين ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي زنة 12 كيلوغراماً إلى 95 شيكلاً، بزيادة 20 شيكلاً دفعة واحدة، ما يشكل عبئاً إضافياً على كاهل المواطنين الذين يعانون أصلاً من أزمات مالية متلاحقة.
أثار إعلان الهيئة العامة للبترول التابعة لوزارة المالية الفلسطينية، مساء الثلاثاء، رفع أسعار المحروقات والغاز لشهر أبريل/ نيسان الجاري، موجة استياء عارمة في الشارع الفلسطيني، في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة وارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط عالمياً.
وعبّر مواطنون ونشطاء عن استيائهم من الارتفاع المتكرر للأسعار، معتبرين أن القرار يأتي في وقت "غير مناسب إطلاقاً"، في ظل تراجع القدرة الشرائية، وتأخر صرف الرواتب، وارتفاع نسب البطالة. من هؤلاء الناشط المجتمعي ماجد أبو زهرة الذي يصف لـ"العربي الجديد" بأنها "ضربة جديدة" للاقتصاد المنهك، قائلاً: "إن الارتفاع الجنوني في أسعار المحروقات، مع كساد الأعمال وانقطاع الرواتب وانعدام فرص العمل، جعل العبء يطال كل بيت فلسطيني، من المواصلات إلى الغذاء والخدمات". ويوضح أن "سلسلة الغلاء تمتد بلا رحمة، ما ينذر بمرحلة أكثر صعوبة تتطلب وعياً وتكاتفاً مجتمعياً لمواجهتها".
ولا يقف تأثير ارتفاع المحروقات عند حدود النقل، بل يمتد إلى مختلف القطاعات الحيوية، إذ ترتبط أسعار السلع الأساسية بشكل مباشر بتكاليف الوقود، ما يثير مخاوف من موجة غلاء جديدة قد تشمل الخبز والمواد الغذائية والخدمات. أحد كبار تجار الجملة والذي طلب عدم ذكر اسمه يحذر في حديث مع "العربي الجديد"، من أن ارتفاع أسعار الوقود سيواكبه ارتفاع في أسعار البضائع والذي قد يصل إلى نسبة 30% مع بداية الشهر الجاري، كاشفاً أن عدداً من كبار التجار الرئيسيين والمستوردين والمصنعين يحتكرون البضائع اليوم لعرضها الفترة القادمة بأسعار أعلى، ما يدلل على ضعف الرقابة من الجهات المختصة. ويقول إن "أي صناعة تعتمد على المواد النفطية ستشهد ارتفاعاً ملحوظاً في أسعارها، كما أن شركات صناعة اللحوم المحلية رفعت أسعار منتجاتها بنسبة 40% خلال الخمس سنوات الأخيرة، ولا زالت ترتفع حتى الآن".
في هذا السياق، يتساءل الخبير الاقتصادي سامح العطعوط حديثه مع "العربي الجديد"، عما إذا كانت الحكومة قد قررت رفع الدعم عن السولار والغاز، أو أن الزيادة جاءت نتيجة تطورات إقليمية كالحرب وإغلاق مضيق هرمز، أو مزيج من العاملين. ويشير العطعوط إلى أن الحكومة الفلسطينية كانت تدعم قطاع المحروقات بمبالغ شهرية تتراوح بين 40 إلى 60 مليون شيكل بالعملة الإسرائيلية، ما يعني أن الأزمة المالية الخانقة، خاصة في ظل احتجاز أموال المقاصة من الاحتلال، قد تكون دفعت نحو تقليص هذا الدعم، مؤكداً ضرورة وضع خطة وطنية شاملة للتعامل مع تداعيات هذه "الأزمة الوجودية"، محذراً من انعكاساتها الخطيرة على أسعار السلع الأساسية ومستوى معيشة المواطنين.
ويشدد الخبير العطعوط على أن الحالة الفلسطينية تجعل من أي ارتفاع في الأسعار أكثر تعقيداً، بسبب التبعية البنيوية للاقتصاد الإسرائيلي، الذي يعد المصدر شبه الوحيد للطاقة في الأراضي الفلسطينية. ويقول إن "هذا الواقع يحدّ من قدرة السلطة على التحكم بالأسعار، ويجعلها عرضة لتقلبات السوق الإسرائيلية والعالمية على حد سواء". كما أن الأزمة تتزامن مع ظروف مالية صعبة تمر بها الحكومة الفلسطينية، في ظل تراجع الإيرادات واحتجاز أموال الضرائب، ما يقلل من قدرتها على الاستمرار في دعم السلع الأساسية، ويضعها أمام خيارات صعبة بين الحفاظ على الاستقرار المالي أو تخفيف العبء عن المواطنين، كما يوضح العطعوط.
## ليبيا... عودة دراسية متباطئة بعد عطلة رمضان غير الرسمية
03 April 2026 04:33 AM UTC+00
عاد غالبية تلاميذ ليبيا أخيراً إلى مدارس التعليم الأساسي والثانوي بعد عطلة غير رسمية امتدت لأكثر من شهر، وسط تزايد شكاوى أولياء الأمور من استمرار تدهور العملية الدراسية في البلاد. ورغم إعلان حكومتي طرابلس وبنغازي انتهاء عطلة عيد الفطر يوم الاثنين 23 مارس/ آذار الماضي، فضلت أغلب المدارس تمديد الإجازة حتى نهاية الأسبوع نفسه والأسبوع الذي يله، ما أطال فترة التوقف عن الدراسة.
وقبل حلول شهر رمضان، أكدت وزارتا التعليم في الحكومتين على ضرورة استمرار الدراسة خلال شهر الصيام، وحددت الأسبوع الأول منه موعداً لإجراء الامتحانات النصفية، لكن معظم المدارس دخلت في عطلة رمضانية غير معلنة بعد انتهاء الامتحانات، في مخالفة صريحة للتوجيهات الرسمية. وباتت السلطات التعليمية تضطر إلى تقليص إجازة نصف السنة لتعويض التوقف خلال شهر رمضان.
من طرابلس، يؤكد مصطفى الورفلي أن أغلب مدارس المدينة لم تنتظم فيها الدراسة "بشكل جاد" بعد، ويوضح لـ"العربي الجديد" أن "المدارس تتعمد منذ بداية العام الدراسي تسريع وتيرة التدريس عبر ضغط المقررات في النصف الأول من السنة لتخفيف العبء في النصف الثاني، تحسباً للعطلات المتكررة، وعلى رأسها العطلة الرمضانية. هذا الأسلوب ينعكس سلباً على استيعاب الطلبة، والأبناء يتلقون كماً كبيراً من الدروس في وقت قصير، من دون منحهم فرصة كافية للفهم أو المراجعة، ما يضطرني إلى الاستعانة بمدرسين خصوصيين لمساعدتهم على استدراك ما فاتهم".
ويضيف الورفلي أن "المشكلة لا تقتصر على ضغط المناهج، بل تمتد إلى ضعف أداء المعلمين، وبعضهم يدرسون مواد ليست ضمن تخصصاتهم، ما يؤثر مباشرة على جودة الشرح وقدرة الطلبة على الفهم. وقوف المدارس وراء عمليات التعطيل المتكرر يُعد مؤشراً سلبياً واضحاً إلى تراجع مستوى التعليم في البلاد".
ومن بنغازي، تروي منال القطراني تجربتها مع العطلات غير الرسمية، مشيرة إلى أن ابنيها في مدارس خاصة، وأن الأوضاع فيها "أسوأ من المدارس الحكومية"، وتؤكد لـ"العربي الجديد" قائلة: "نظمت مع عدد من أولياء الأمور احتجاجاً أمام المدرسة الخاصة، لكن إدارتها أبلغتنا بأن المعلمين هم الذين يرغبون في التعطيل، وأن القرار ليس بيدها، في حين أن الدافع الحقيقي يعود إلى رغبة تلك المدارس في تقليص التزاماتها المالية تجاه المعلمين خلال شهر رمضان".
وتؤكد القطراني أن "المدارس الخاصة توفر بيئة دراسية أفضل من حيث الإمكانات، لكن مستوى التدريس ليس كما ينبغي، إذ تقوم بعض هذه المدارس بتوظيف معلمين من دون تدقيق كاف في كفاءتهم أو تخصصاتهم، ونتيجة ذلك تتمثل في أعباء مالية إضافية، إذ نضطر في نهاية كل عام دراسي إلى الاستعانة بمدرسين خصوصيين لتعويض ضعف التحصيل. أدفع رسوماً مرتفعة للمدرسة، ثم أجد نفسي مضطرة للدفع مجدداً مقابل الدروس الخصوصية".
في سياق متصل، يرى المدرس المتقاعد عبد الله البرني أن "الأزمة تكمن في غياب رؤية استراتيجية حقيقية لإصلاح قطاع التعليم، والجهود الحكومية تتركز في الغالب على صيانة المدارس، أو معالجة ملف رواتب المعلمين، من دون الالتفات إلى جوهر العملية التعليمية ومستواها"، ويوضح لـ"العربي الجديد" أن "المشكلة الأهم تتمثل في إهمال التعليم الحكومي، ما أدى إلى توسع التعليم الخاص في ظل ضعف الرقابة عليه، والمدارس الخاصة لا تخضع في كثير من الأحيان لرقابة فعالة على أدائها أو كوادرها، كما أن الرسوم الدراسية تُحدد بشكل عشوائي من دون معايير واضحة، وقد استغلت هذه المدارس الإقبال عليها نتيجة تراجع مستوى المدارس الحكومية، فرفعت رسوم الدراسة بشكل ملحوظ".
ويلفت البرني إلى أن "عدم التزام المدارس، العامة والخاصة، بقرارات السلطات التعليمية بشأن التعطيل المتكرر أو ضغط المناهج في النصف الأول من العام الدراسي وغيرها من التجاوزات، يمثل حالة انفصال شبه تام بين الوزارة والقطاع، مع غياب الذراع الأساسية المتمثلة في إدارة التفتيش التربوي التي لم تعد تؤدي دورها، وهي الجهة التي يفترض أن تمكن السلطات من متابعة أوضاع المدارس والطلاب والعملية التعليمية بأكملها".
وشهدت السنوات الدراسية الماضية العديد من الأزمات، أبرزها أزمة الكتاب المدرسي الذي لم تتسلمه بعض المدارس إلا بعد منتصف العام الدراسي، فضلا عن اتهامات الفساد التي طاولت مسؤولين، ووصلت إلى حد حبس وزير التربية والتعليم على خلفية تورطه في مخالفات تتعلق بعقود طباعة الكتاب المدرسي. وأعلنت حكومة الوحدة الوطنية في مطلع شهر مارس/ آذار الماضي تعيين وزير تعليم جديد، لكنه لم يتخذ بعد أي إجراءات أو خطوات لإصلاح القطاع.
## مخالفات البناء تتوسع في حلب... ومخاوف من كوارث
03 April 2026 04:33 AM UTC+00
تنتشر مخالفات البناء في حلب، خاصة في المناطق التي تعرضت لدمار جزئي خلال سنوات الحرب، حيث يستغل الأهالي ضعف متابعة الجهات المعنية الأعمال الميدانية.
تشهد مدينة حلب شمال سورية تصاعداً ملحوظاً في مخالفات البناء، في ظاهرة باتت تقلق السكان والمهنيين معاً مع استمرار أعمال التشييد من دون تراخيص رسمية أو رقابة هندسية كافية. وتزداد المخاوف مع هطول الأمطار التي تفاقم غالباً مشاكل تسرّب المياه وضعف أساسات المباني غير المدروسة، كما أن أي هزة أرضية حتى لو كانت خفيفة قد تشكل اختباراً حقيقياً لسلامة هذه المنشآت.
واخيراً، انهارت مبانٍ قيد الإنشاء في حلب، أبرزها في حي المعادي في فبراير/ شباط الماضي حيث أصيب 3 عمال، وسبقه مبنى مؤلف من ثلاثة طوابق في حي القاطرجي في ديسمبر/ كانون الأول الماضي حيث سقط قتيل، ما يشير إلى مخالفات في البناء ومشاكل في السلامة الهيكلية وضعف في الأساسات.
يقول عامر آدم، وهو أحد سكان حي السكري، لـ"العربي الجديد": "لم يعد مشهد المباني المخالفة استثناءً في الحي، بل أصبح جزءاً من الواقع اليومي الذي يفرض نفسه على السكان، وزادت وتيرة هذه المخالفات في شكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، حيث أضاف بعض المالكين طوابق جديدة فوق مبانٍ قديمة من دون إجراء أي دراسة هندسية تضمن قدرة البناء على تحمّل هذه الزيادة". ويلفت إلى أن "هذه الممارسات تجري غالباً بعيداً عن أي إشراف فني متخصص ما يجعل المباني عرضة لمشكلات إنشائية قد تظهر تدريجاً، مثل التشققات التي قد تتفاقم في أي لحظة. والسكان يعيشون في قلق مستمر، خاصة في المباني المتلاصقة، حيث يمكن أن يهدد خلل في بناء واحد سلامة المباني المجاورة".
أيضاً يتحدث آدم عن أن "غياب الرقابة الفعلية أو الإجراءات الرادعة يشجع البعض على مواصلة المخالفات في وقت لا يواجه المخالفون في كثير من الأحيان أي محاسبة واضحة. وهذا الواقع يعمّق الإحساس بانعدام الأمان في ظل إدراك الأهالي أن هذه المباني قد تتحوّل مع الوقت إلى خطر حقيقي يهدد حياتهم". يتابع: "لا يقتصر القلق على احتمالات الانهيار فقط، بل يمتد ليشمل الضغط المتزايد على البنى التحتية، مثل شبكات المياه والصرف الصحي التي لم تشيّد أساساً لاستيعاب هذا التوسع العشوائي، واستمرار هذه الظاهرة من دون تدخل جدي قد يؤدي إلى نتائج كارثية، لذا ندعو الجهات المعنية إلى اتخاذ خطوات عاجلة لضبطها وحماية السكان".
من جهتها، تشير رائدة بريخان، وهي ربة منزل من حي الصاخور، في حديثها لـ"العربي الجديد"، إلى أن الدافع الأساسي وراء انتشار مخالفات البناء يرتبط مباشرة بالأزمة السكنية الخانقة في ظل ارتفاع أسعار الإيجارات التي تفوق القدرات المالية لكثير من العائلات، والخيارات المتاحة المحدودة للسكن. وتقول: "نعيش في واقع صعب جداً، ومعظم العائلات التي لا تستطيع تحمّل تكاليف الإيجارات تبحث عن أي حل حتى لو كان مخالفاً. لا تجد العائلات بديلاً حقيقياً فتضطر إلى البناء بشكل مخالف لتأمين مأوى، خاصة إذا كانت تملك قطعة أرض صغيرة أو منزلاً متضرراً يمكن توسيعه، حتى لو حصل ذلك على حساب السلامة. وهذه القرارات تكون غالباً بدافع الضرورة، فالناس لا تبني بشكل مخالف لأنها تريد ذلك، بل لأنها مجبرة على إيجاد مكان تعيش فيه". تتابع: "المشكلة أن المخاطر لا تقتصر على من ينفذ المخالفة فقط، بل تطاول الجميع، فحين يكون البناء غير مدروس أو غير آمن يمكن أن ينهار ويؤذي الجيران أيضاً. من هنا بات الخوف من هذه المباني حالة عامة بين السكان، خصوصاً في الأحياء المكتظة، حيث تتلاصق هذه المباني بشكل كبير".
وتذكر أن "غياب الحلول البديلة يزيد تعقيد المشكلة، ولو تتوافر مشاريع سكنية ميسرة أو دعم حقيقي للعائلات لما اضطر الناس إلى هذا النوع من البناء. نحتاج إلى حلول واقعية تأخذ في الاعتبار ظروف الناس، وتحميهم في الوقت نفسه من المخاطر التي قد تهدد حياتهم".
ويقول جواد عقل، أحد عمال البناء في حي الهلك، لـ"العربي الجديد": "تعمل ورش البناء ليلاً لتفادي لفت الانتباه، وتستكمل أعمال البناء بسرعة من دون الالتزام بأي معايير هندسية وسط غياب شبه كامل للرقابة، وكأن الأمر أصبح طبيعياً رغم المخاطر الكبيرة التي يعيشها العمال يومياً، والمشكلة لا تنحصر في المباني السكنية، بل تمتد إلى المحلات التجارية والمستودعات التي تبنى بشكل مخالف في أحياء مكتظة، ما يزيد الضغط على البنى التحتية".
ويوضح المهندس المدني محمد خليل، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "البناء المخالف لا يعني فقط غياب الترخيص، بل يتعداه إلى غياب الدراسة الإنشائية السليمة. وأي بناء يجب أن يخضع لحسابات دقيقة تتعلق بقدرة التربة وتحمّل الأعمدة والأساسات وجودة المواد المستخدمة، وقد يؤدي تجاهل هذه العوامل إلى تصدعات خطيرة أو حتى انهيارات مفاجئة". يضيف: "تبنى مبانٍ مخالفة باستخدام مواد غير مطابقة للمواصفات، أو بإشراف عمال غير متخصصين، ما يزيد احتمال حصول كوارث. وقد لا يظهر الضرر مباشرة ويتراكم مع الوقت في ظل عوامل مثل الرطوبة أو الهزات الأرضية".
ويؤكد خليل أن "الحل لا يقتصر على إزالة المخالفات، بل يتطلب معالجة جذور المشكلة من خلال توفير بدائل سكنية مناسبة، وتشديد الرقابة وفرض عقوبات رادعة على المخالفين. ومن الضروري توعية الأهالي بمخاطر البناء العشوائي، وإشراك النقابات المهنية في ضبط الظاهرة".
## تسوية أوضاع المهاجرين في إسبانيا... معوقات إدارية واجتماعية
03 April 2026 04:33 AM UTC+00
تؤكد الحكومة الإسبانية أن أكثر من نصف مليون شخص سيستفيدون من مرسوم تسوية أوضاع المهاجرين عبر التقدم بطلبات للحصول على تصاريح الإقامة والعمل، لكن المرسوم التنفيذي لم يصدر بعد.
تستعد إسبانيا لإطلاق واحدة من أكبر عمليات تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين في تاريخها، في خطوة تحمل أبعاداً اجتماعية واقتصادية عميقة، وتثير في الوقت نفسه جدلاً سياسياً واسعاً. ورغم إعلان السلطات أن تقديم الطلبات سيتاح خلال شهر إبريل/نيسان الحالي، لم يُنشر المرسوم المنظم للعملية بعد، ما يطرح تساؤلات حول الجاهزية للتنفيذ.
ويكشف تأخر صدور المرسوم عن تعقيدات إدارية وسياسية، إذ ينبغي التنسيق بين عدة وزارات، فضلاً عن مراعاة الإطار الأوروبي الناظم لسياسات الهجرة، والذي يفرض على الدول موازنة قراراتها الوطنية مع التوجهات المشتركة داخل الاتحاد الأوروبي، كما يعكس التأخر أيضاً حساسية القرار، سواء من حيث تداعياته الاقتصادية أو ما يثيره من نقاشات سياسية.
وأعلنت الحكومة الإسبانية أنها ستتيح استقبال الطلبات عبر مكاتب البريد، ومكاتب الضمان الاجتماعي، لتفادي الاختناق الذي تعاني منه مكاتب شؤون الأجانب، وتوزيع العبء الإداري على مؤسسات أكثر انتشاراً على المستوى الوطني. وسيُمنح الأشخاص مهلة تمتد حتى 30 يونيو/حزيران المقبل لتقديم ملفاتهم، فيما تلتزم الإدارة بدراسة كل طلب والبت فيه خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ قبوله.
وبحسب مسودة المرسوم، فإن الإجراء يستهدف فئة محددة من المهاجرين، إذ يشترط أن يكون المتقدم قد وصل إلى إسبانيا قبل الأول من يناير/كانون الثاني 2026، وأن يكون مقيماً بشكل متواصل لمدة لا تقل عن خمسة أشهر قبل تقديم الطلب، في محاولة لضبط نطاق الاستفادة، وقصره على من لديهم روابط فعلية مستقرة داخل البلاد، ما يعزز فرص إدماجهم القانوني والاجتماعي.
ويتطلب تنفيذ المرسوم تنسيقاً معقداً بين عدة وزارات، أبرزها وزارة الهجرة والضمان الاجتماعي، ووزارة الداخلية، ووزارة السياسة الإقليمية، وهي جهات تتقاطع صلاحياتها في ملف الهجرة بشكل يومي، ما يفسر جانباً من الجدل المحلي الدائر طوال الأسابيع الأخيرة حول الجهة الأنسب لتلقي الطلبات. ولم يمر إقرار استقبال مكاتب البريد والضمان الاجتماعي الطلبات من دون جدل، فبينما تطالب وزارة السياسة الإقليمية بإسناد المهمة إلى مكاتب شؤون الأجانب التابعة لها، باعتبارها تضم موظفين متخصصين في هذا النوع من الملفات، يرى آخرون أن هذه المكاتب تعاني أصلاً من تراكمات وتأخيرات تمتد لأشهر، ولسنوات في بعض الحالات، ما يجعلها غير قادرة على استيعاب عملية بهذا الحجم.
غير أن هذا الجدل لا يرتبط فقط بالجانب اللوجستي، بل يكشف أيضاً عن ثغرات في مسودة المرسوم، فحتى الآن، لا توجد إجابات واضحة حول القدرة الفعلية لوحدة معالجة ملفات الأجانب على استيعاب مئات آلاف الطلبات خلال فترة زمنية قصيرة، ولا حول حجم الموارد البشرية التي سيتم توفيرها لتفادي التأخير، كما تظل مسألة توحيد المعايير بين مختلف الجهات نقطة غامضة، في ظل سوابق أظهرت تفاوتاً في تفسير القوانين.
ويضاف إلى ذلك غياب التفاصيل الدقيقة بشأن آليات الطعن في حال رفض الطلبات، أو كيفية التعامل مع الملفات المعقدة، خصوصاً تلك المرتبطة بطالبي اللجوء، أو من لديهم أوضاع قانونية غير مستقرة. وتفتح هذه الثغرات الباب أمام مخاوف من أن تتحول العملية برمتها إلى حل مؤقت يعيد إنتاج مشكلات التأخير والتراكم الإداري، بدلاً من تجاوزها بشكل جذري.
في موازاة ذلك، تبرز مسألة جنسيات المستفيدين بما هي أحد الأبعاد اللافتة في الملف، فوفق ما تتداوله تقارير وتحليلات الصحافة الإسبانية، يُتوقع أن يشكل المهاجرون القادمون من دول أميركا اللاتينية النسبة الكبرى من المستفيدين، بحكم الروابط اللغوية والتاريخية التي تسهل اندماجهم في سوق العمل، كما يُرجح أن تشمل العملية أعداداً مهمة من مواطني دول المغرب العربي، بالنظر إلى حضورهم التقليدي في قطاعات مثل الزراعة والبناء والخدمات. بينما يُنتظر أن يستفيد المهاجرون من دول أفريقيا جنوب الصحراء، فضلاً عن جنسيات آسيوية وأوروبية شرقية. ويعكس هذا التنوع الطبيعة المركبة لملفات الهجرة في إسبانيا ويطرح في الوقت نفسه تحديات تتعلق بسياسات الإدماج الاجتماعي والثقافي، إلى جانب تسوية الوضع القانوني.
وتُسوّق الحكومة الإسبانية القرار باعتباره ضرورة اقتصادية وديموغرافية، فمن جهة، يُتوقع أن يؤدي إدماج مئات الآلاف من العمال في الاقتصاد الرسمي إلى تعزيز إيرادات الضرائب ودعم نظام الضمان الاجتماعي، ومن جهة أخرى، تواجه إسبانيا تحديات الشيخوخة السكانية، ما يهدد استدامة سوق العمل ونظام التقاعد.
وشهدت البلاد تحولاً لافتاً خلال العقود الأخيرة، إذ ارتفعت نسبة السكان الأجانب من 1% في ثمانينات القرن الماضي إلى نحو 14% حالياً، ما يعكس تحولها إلى وجهة استقرار، وليس مجرد محطة عبور. ورغم الطابع الاجتماعي والاقتصادي للقرار، إلا أنه لم يسلم من التجاذبات السياسية، فقد اتهمت أحزاب يمينية الحكومة بالسعي إلى كسب الأصوات الانتخابية، وهي اتهامات تراجعت حدتها قليلاً، لكنها لا تزال حاضرة في النقاش العام. في المقابل، يرى مؤيدو القرار أنه استجابة لمطلب شعبي تجسد في مبادرة مدعومة بأكثر من 600 ألف توقيع، كما أنه يمنح فرصة حقيقية لآلاف الأشخاص الذين ظلوا عالقين بين تعقيدات الإجراءات الإدارية أو طلبات اللجوء غير المحسومة.
ويبقى نجاح هذه العملية مرهوناً بقدرة الإدارة الإسبانية على التعامل مع الكم الهائل من الطلبات، فبين طموح إدماج مئات الآلاف في النسيج القانوني، ومخاطر العودة إلى دوامة التأخير والبيروقراطية، تواجه الحكومة اختباراً حقيقياً، ربما يكون سبباً في تأخر صدور المرسوم حتى الآن.
## النازحات الحوامل... رعاية مفقودة ومصير مجهول في لبنان
03 April 2026 04:33 AM UTC+00
تواجه الحوامل النازحات في لبنان مخاطر صحية متفاقمة في مراكز الإيواء، حيث تُركن لمصيرهنّ من دون أي تدابير رسمية أو خطط طوارئ واضحة، وصارت الولادة هاجساً يؤرّقهن.
يتواصل الواقع الإنساني المرير الناتج عن العدوان الإسرائيلي على لبنان، ولم تستخلص السلطات أي عِبرة من حرب عام 2024، إذ عوض بناء منظومة استجابة ذات جاهزية أفضل، تجددت معاناة النازحين، ومن بينهم النساء الحوامل اللواتي يقاسين الأمرّين. ومنذ بدء العدوان في الثاني من مارس/ آذار الماضي، بدا المشهد قاتماً، خصوصاً في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي محافظات الجنوب والبقاع وبعلبك- الهرمل (شرق)، حيث طاول النزوح الجماعي المناطق والقرى تباعاً، من دون خطة واضحة أو إطار طوارئ يضمن سلامة المواطنين.
ولمرة جديدة، لا تتوفر مراكز إيواء مجهّزة بشكل كافٍ، وسط انعدام الحد الأدنى من الحماية، ما يُبقي صحة النساء والأطفال على الهامش. وحتى اليوم لم تتبلّغ نساء حوامل بالخطة التي نشرتها وزارة الصحة العامة على موقعها الإلكتروني بشأن الاستشفاء والتغطية الطبية، كما تكاد تكون الرعاية الصحية داخل مراكز الإيواء معدومة.
ويُظهر تقرير صادر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان للفترة الممتدة من 18 إلى 25 مارس 2026، أنّ النساء الحوامل يواجهن مخاطر متزايدة ضمن الأزمة الإنسانية في لبنان. إذ يُقدّر التقرير عدد الحوامل بنحو 13,500، فيما يُتوقّع أن تلد 1,500 منهنّ خلال الثلاثين يوماً المقبلة، ما يعكس حاجة ملحّة إلى خدمات الصحة الإنجابية والرعاية الطارئة. ورغم ذكر التقرير وصول مساعدات إلى 23 مرفقاً صحياً، إلا أن المشهد يظل أكثر قسوة، فالمساعدات في معظم مراكز الإيواء لم تتجاوز المبادرات الفردية، والتي تبقى، على الرغم من أهميتها، غير كافية لتغطية الاحتياجات المتزايدة. وبين غياب التنظيم الرسمي وضعف التنسيق، تُترك الفئات الأكثر هشاشة، ومن بينهنّ الحوامل، في مواجهة المجهول.
ولا تزال آلة الحرب الإسرائيلية تمضي في تهجير مزيد من سكان لبنان منذ مطلع مارس الماضي، على خلفية الغارات الإسرائيلية العنيفة وأوامر الإخلاء التي يوجّهها المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، ولا سيّما لقرى بأكملها في جنوب لبنان وكذلك في شرقه، بالإضافة إلى مناطق في الضاحية الجنوبية.
تقول غادة عيسى من بلدة الشهابية (جنوب) التي نزحت مع عائلتها إلى ثانوية الحريري الثانية في بيروت: "في الحرب، يجد المرء نفسه فجأة خارج منزله، لا يعرف ماذا يحمل ولا إلى أين يذهب. خرجنا من دون أن نحمل معنا الملابس أو الطعام أو المال أو أي شيء. نمنا في السيارة، ووصلنا إلى العاصمة بعد ساعات طويلة بسبب الازدحام. لم يستقبلنا أحد، فقضينا الليل في الشارع حيث بقينا ثلاثة أيام قبل أن نحظى بمركز إيواء هو عبارة عن مدرسة".
وتوضح لـ"العربي الجديد": "أنا حامل في الشهر السابع، ولديّ طفل بعمر أربعة أعوام وطفلة بعمر خمسة أعوام. وضعي الصحي صعب، أعاني من داء السكري وثقب في القلب، وترقق في بطانة الرحم. حملي حساس ومُعرّض للخطر، ويحتاج إلى متابعة دائمة. لا أستطيع الجلوس على الأرض أو النهوض بسهولة، وأتعب بسرعة. نصبوا لنا خيمة داخل المدرسة قرب الحمامات (دورات المياه)، كي أكون قريبة منها، لكن الوضع مرهق جداً، وأكثر ما أخشاه اليوم الولادة المبكرة. أعاني من تسارع في دقات القلب، فكيف الحال مع الحمل وداء السكري؟". وتضيف عيسى: "لم أستطع إحضار أدويتي، ولا أملك أي مستلزمات على الإطلاق. منذ أن وصلنا، لم يسألنا أحد عن احتياجاتنا الطبية. لم تأتِ أي لجنة صحية، ولم يتفقد أحد أوضاعنا في المدرسة. كنا نعيش بكرامة في بيوتنا، ولم نكن بحاجة إلى أحد، أما اليوم فنحتاج إلى كل شيء".
ويقول رضا الموسوي، مستشار وزير الصحة العامة لـ"العربي الجديد": "جرى تعميم خطة وزارة الصحة لتغطية النازحين بالكامل في المستشفيات الحكومية، وبالنسبة إلى الأدوية والمتابعة الطبية ما قبل الولادة، فيمكن أن تتوجه النساء إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية في المناطق للحصول على الخدمات اللازمة".
لكن الرواية الرسمية لا تعكس بالضرورة ما تختبره النساء على الأرض، إذ تبدو الفجوة واضحة بين ما يُعلَن من جاهزية وتغطية كاملة وبين واقع النزوح في لبنان كما تعيشه الحوامل في مراكز الإيواء.
وتقول مريم عباس التي نزحت مع أطفالها الأربعة، وهي حامل بطفلها الخامس، من بلدة الحلّوسية (جنوب) إلى ثانوية الحريري الثانية في بيروت: "نزحتُ في اليوم الأول لبدء العدوان الإسرائيلي. لم أستطع أخذ أي شيء من المنزل. أنا الآن في الشهر الثامن، ولم يبقَ على موعد ولادتي سوى نحو 12 يوماً. ستكون ولادتي قيصرية، لذلك وضعي حساس ويحتاج إلى متابعة طبية". وتضيف لـ"العربي الجديد": "لم يسألني أحد عن وضعي الصحي منذ أن وصلت، ولم تتواصل معي أي جهة طبية. حتى ملابس الولادة الخاصة بالمستشفى لم أستطع تجهيزها. فقط أحضرتُ معي أدويتي ووضعتها في حقيبة صغيرة. في المنزل كان كل شيء متوفراً، أما هنا فجئت من دون أن أحمل شيئاً. وبالنسبة إلى النظافة، نُقيم في غرفةٍ منفصلة لكننا نتشارك الحمام مع عائلات أخرى، وقد اتفقنا على تدبير سبل النظافة".
وتتابع مريم: "لكن أكثر ما يخيفني هو أن يحدث طارئ صحي وأحتاج إلى دخول المستشفى بسرعة. وبما أن ولادتي قيصرية فقد يكون أي تأخير خطيراً. لا نعرف إلى أي مستشفى يمكن أن أذهب، كي ألد بأمان، ولا إذا كان هناك مكان يستقبلنا، نحتاج إلى توضيحات، وإلى معرفة الجهة التي ستتكفل بولادتي، والتنسيق المسبق مع طبيبٍ ومستشفى، لأن موعد العملية قريب جداً".
نزحت منى عاصي مع أفراد عائلتها من بلدة الشهابية (جنوب)، وتقول لـ"العربي الجديد": "لديّ طفل وأنا في بداية حملي، وحتى الآن لا إجراءات صحية تُذكر، ولم يأتِ أي أحد من وزارة الصحة أو من أي جهة لسؤالنا عن أحوالنا. حملتُ معي فقط الفيتامينات التي كان قد وصفها لي الطبيب". وتضيف: "مكثنا داخل المدرسة في مطبخٍ صغير يفتقر إلى النظافة. نحتاج إلى فرشٍ وأغطية، خصوصاً أنني أضطرّ إلى إبقاء النوافذ مفتوحة في هذا البرد كي لا تسوء حالتنا الصحية بسبب الرطوبة العالية. أما الأولوية فهي أن أحظى بمتابعة طبية لوضعي ولوضع الجنين. لكن وسط الغياب شبه الكامل للرعاية الصحية والمتابعة الطبية تتحوّل المخاوف الفردية إلى هواجس يومية تثقل كاهل النساء الحوامل في مراكز الإيواء".
وتقول ديانا درويش لـ"العربي الجديد": "نزحتُ من برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأنا حامل في الشهر السادس، وأقيم اليوم مع نحو 35 شخصاً في غرفة واحدة ضمن مدرسة رمل الظريف الرسمية في بيروت. عندما بدأ القصف الإسرائيلي كانت الضربة قريبة جداً من منزلنا، لذلك خرجنا فوراً. لم أستطع أخذ أي شيء، لا أدوية ولا ملابس. غادرنا على عجل".
تضيف ديانا التي نزحت مع أطفالها الثلاثة: "لم تؤمَّن لنا فرشٌ للنوم، ننام على الأرض، جسدي يؤلمني من البرد وعدم الراحة في النوم. سُجلت أسماؤنا أكثر من مرة لدى جهات عدّة، لكن عندما تصل المساعدات لا نحصل على أي شيء. لم تأتِ أي جهة من وزارة الصحة أو وزارة الشؤون الاجتماعية لتسأل عن أوضاعنا الصحية. من حظي أن زوجي يعمل في أحد مستشفيات العاصمة، فإذا شعرتُ بأيّ عارض يمكنني أن أتوجه إلى ذلك المستشفى". وتختم بالقول: "الحرب بحد ذاتها مخيفة، فكيف إذا كنتِ حاملاً في مدرسة مكتظة بهذه الظروف؟ كنا نعيش بنظامٍ في بيوتنا، نأكل جيداً ونهتم بصحتنا، أما الآن فلا نفكر بالفيتامينات أو التغذية، بل فقط كيف نؤمّن مكاناً ننام فيه".
وكانت وزارة الصحة العامة طالبت بحماية المنشآت الطبية في البلاد، وجدّدت في بيانها في مارس الماضي "تأكيد ضرورة تجنيب الوحدات والمباني الطبية مخاطر الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان"، وذلك "التزاماً بالقانون الدولي وما تنصّ عليه اتفاقيات جنيف التي توفّر الحماية المطلقة للمؤسسات الصحية والمسعفين الذين يقومون بعملهم الإنساني في خضمّ هذه الظروف الصعبة". ودعت الوزارة "المجتمع الدولي إلى إلزام العدو الإسرائيلي بتطبيق القوانين الدولية، بدلاً من التمادي في العنف وتطبيق شريعة الغاب".
## ترامب: نسف الجسور خطوتنا التالية في إيران ثم محطات الكهرباء
03 April 2026 04:58 AM UTC+00
هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الخميس بقصف الجسور ومحطات توليد الكهرباء في إيران وتدميرها، في أحدث تحذيراته باستهداف البنية التحتية للبلاد. وكتب ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن الجيش الأميركي "لم يبدأ حتى الآن بتدمير ما تبقى في إيران. الجسور هي الخطوة التالية، ثم محطات توليد الكهرباء". وأضاف في المنشور أن القيادة الإيرانية "تعرف ما الذي يتعين فعله، ويجب فعله، وبسرعة!".
وقال ترامب، الذي سبق أن طرح جداول زمنية وأهدافا متباينة للحرب، في خطاب بثه التلفزيون يوم الأربعاء إن الحرب يمكن أن تتصاعد إذا لم ترضخ إيران لشروط واشنطن، مع إمكانية استهداف بنيتها التحتية للطاقة والنفط.
وأعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أمس الخميس أن جسر بي 1 (B1) في مدينة كرج غرب طهران تعرّض لضربات إسرائيلية - أميركية على مرحلتين. وأوضح أن الضربة الثانية وقعت بينما كانت فرق الإنقاذ تعمل على إسعاف الضحايا جراء الضربة الأولى.
وردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مساء الخميس، على استهداف جسر "بي-1"، قائلا في منشور على "إكس" إن استهداف البُنى التحتية المدنية لن يدفع الإيرانيين إلى الاستسلام". وأضاف أن هذه الهجمات "ليست سوى دليل على الهزيمة والانهيار الأخلاقي للعدوّ"، قائلاً إنه "بات يعاني الارتباك واليأس". وأكد عراقجي أن "كل جسر وكل مبنى سيُعاد بناؤه من جديد، وهذه المرة بشكل أكثر متانة؛ لكن ما لن يُرمَّم أبداً هو الضرر الذي لحق بمكانة الولايات المتحدة وسمعتها والثقة بها".
ووقع العشرات من خبراء القانون الدولي في الولايات المتحدة رسالة مفتوحة نشرت في وقت سابق أمس الخميس ذكروا فيها أن الضربات الأميركية على إيران يمكن أن تصنف جرائم حرب. وتحظر اتفاقيات جنيف لعام 1949 بشأن السلوك الإنساني في أوقات الحروب الهجمات على المواقع التي تعتبر حيوية للمدنيين. وتنص اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية على أنه يجب على الأطراف في أي صراع عسكري التمييز بين "الأعيان المدنية والأهداف العسكرية"، وأن الهجمات على الأعيان المدنية محظورة.
وقال ترامب في خطاب يوم الأربعاء "سنوجه لهم ضربات قوية للغاية خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع القادمة. سنعيدهم إلى العصر الحجري حيث ينتمون". ورغم تأكيده أن واشنطن تقترب من إكمال أهدافها في إيران، فإنه لم يحدد جدولا زمنيا لإنهاء الحرب.
وتنتهي في السادس من إبريل/نيسان الجاري مهلة وضعها ترامب أمام إيران لفتح مضيق هرمز الاستراتيجي، حيث توعد باستهداف منشآت الطاقة والغاز في الجمهورية الإسلامية في حال عدم الاستجابة. ويدلي ترامب يوميًا بتصريحات متناقضة حول الحرب، ففي وقت سابق أكد أن واشنطن لا تعرف مع من تتفاوض في إيران، لأن معظم قيادييها قتلوا في عمليات اغتيال. وفي تصريحات أخرى، كرر أن بلاده تخوض مفاوضات "جيدة" مع طهران.
(رويترز، العربي الجديد)
## هدم متحف نبيل درويش في سقارة.. انتصار المحاور الطرقية على الفن
03 April 2026 05:08 AM UTC+00
بعد أعوام من السجال والمناشدات للإبقاء على مبنى متحف الفنان المصري نبيل درويش في سقارة، هدَمت الثلاثاء الماضي، هيئة الطرق والكباري في القاهرة مبنى الفنان الراحل (1936 - 2002)، الذي يُعد أحد أبرز المشتغلين بفنّ الخزف في مصر. بدت مشاهد الهدم التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أقرب إلى عملية إزالة روتينية، تُنفَّذ ضمن مشروع أكبر لتوسعة طريق أو لمبنى مخالف. وخلال ساعات، اختفى البناء الذي ظل قائماً لأكثر من أربعة عقود، فاتحاً أبوابه للمهتمين بفن الخزف، حيث تشكَّل المبنى، الأقرب إلى البيت المتحفي، تدريجياً منذ أن أسّسه الفنان عام 1983. 
وعلى مدار سنوات، جمع نبيل درويش داخله آلاف القطع الخزفية التي أنجزها بيده أو اقتناها، إلى جانب مكتبته وأدواته، وحتى تفاصيل حياته اليومية. بدأت أزمة المتحف قبل خمس سنوات مع إدراج المنطقة ضمن خُطط تطويرٍ مروري تستهدف توسيع الطريق الدائري، وهو أحد المحاور المرورية الرئيسية في العاصمة المصرية. ومع مرور الوقت، تحوّل الخطر إلى واقع، رغم مطالبات متكررة من فنانين ومثقفين بضرورة الحفاظ على المتحف، أو نقله بطريقة تحافظ على طابعه، لكن في النهاية، حُسم الأمر لصالح المشروع، باعتباره جزءاً من خطة بنية تحتية لا تقبل التأجيل.
تأسّس عام 1983 ويضم آلاف القطع الخزفية ومقتنيات الفنان الشخصية
في حالة نبيل درويش، كان المكان جزءاً من التجربة، لا مجرد وعاء لها. فموقعه في منطقة سقارة، الواقعة جنوب القاهرة، وعلى تخوم الصحراء، وبالقرب من مناطق الحرف التقليدية في الحرانية، لم يكن اختياراً عارضاً. هناك، تتجاور ورش الخزف والسجاد اليدوي، وتتشكل علاقة مباشرة بين المادة الخام والعمل الفني. هذا السياق منح المتحف خصوصيته، وجعله جزءاً من نسيج بصري وثقافي أوسع نشأ خارج التخطيط الرسمي.
ومن هنا تبدو فكرة نقل المتحف إشكالية بطبيعتها، فوزارة الثقافة أعلنت بالفعل عن نقل المقتنيات إلى موقع بديل، مع خطط لإعادة عرضها ضمن مشروع جديد. غير أن هذا الحل، رغم ضرورته، يظل جزئياً، إذ يمكن الحفاظ على القطع، لكن يصعب إعادة إنتاج العلاقة التي كانت تربطها بالمكان الأصلي. المتاحف التقليدية تُبنى وفق تصور مسبق، من قاعات عرض وإضاءة ومسارات للزوار، أما المتاحف الفردية، مثل متحف نبيل درويش، فتتشكل بطريقة عضوية، كل قطعة توضع في مكانها نتيجة تفاعل طويل، لا وفق خطة عرض مُعدة سلفاً.
في المقابل، لا يمكن تجاهل منطق الدولة في التعامل مع مشاريع البنية التحتية، خاصة في مدينة تعاني من ضغط مروري مزمن مثل القاهرة. توسعة الطرق تُطرح بوصفها ضرورة ملحة، لكن الإشكال يظهر حين تتقاطع هذه الضرورة مع مواقع تحمل قيمة ثقافية خاصة، دون وجود آليات واضحة للموازنة بين الطرفين. بهدم متحف نبيل درويش، تخسر القاهرة واحداً من النماذج النادرة لما يمكن تسميته "المتحف الشخصي". ربما ينجح المشروع الجديد في الفسطاط في تقديم أعمال الفنان بشكل لائق، لكن ما لن يكون متاحاً هو استعادة ذلك التداخل الخاص بين الفن والمكان، الذي كان يمنح المتحف معناه الحقيقي.
## بيئةٌ مُعدمة يعكسها فردٌ: أهناك فعلاً "خروج آمن"؟
03 April 2026 05:32 AM UTC+00
 
يجهد سمعان (مروان وليد) في "خروج آمن" من واقع يعيش فيه مصائب جمّة. يريد متنفّساً، أو ربما يوهم نفسه والآخرين بذلك، مع أنّ يومياته تشي بها (المصائب). حارس مدني لمبنى يُقيم فيه (شقة مُزرية على السطح)، يظنّ أنّ كتابة رواية (تقول شيئاً أو أكثر عنه) كافيةٌ لمتنفّس مرغوب فيه، لكنّه مُغيّب لشدّة بؤس يحاصر ذاك الواقع نفسه. يحمل في ذاته ثقل جريمة تُرتكب بوالده (القصة حقيقية: داعش يذبح 21 قبطياً مصرياً في المدينة الليبية سرت، في 15 فبراير/شباط 2015)، فيحاول "خروجاً آمناً" من ذاك الثقل، من دون فائدة. مراراً، يُنقذ شاباً أصولياً، يسكن رفقة والدته في المبنى نفسه، من مداهمات رجال شرطة وأمن، فالشاب (كما يبدو) مطلوبٌ لانتمائه إلى جماعة إسلامية متشدّدة. مع هذا، سيعثر في النهاية على منفذ للخلاص من ذاك الشاب، ظنّاً منه أنّ خلاصاً كهذا سيرتدّ عليه إيجاباً (المُشاهدة تكشف ما يفعله سمعان).
هذا في "خروج آمن"، جديد المصري محمد حمّاد، المعروض أولاً في بانوراما الدورة الـ76 (12 ـ 22 فبراير/شباط 2026) لمهرجان برلين السينمائي (برليناله)، إضافة إلى مسائل أخرى. شدّة الفقر تظهر أيضاً في واقع فاطمة (نهى فؤاد)، التي يُشار إليها بصفتها فتاة ليل، قبل انكشاف إصابتها بمرضٍ سرطاني، تعجز عن معالجته. علاقة غير واضحة تماماً تنشأ بينها وبين سمعان، الذي يرضخ لاستقبالها في شقّته المزرية تلك، محاولاً (لاحقاً) مساعدتها، من دون جدوى. الفقر يسود الحكاية برمّتها (كتابة حمّاد)، كانعكاسٍ لحاصلٍ في مدينة (القاهرة، أمْ غيرها؟)، يسوء وضعها متنوّع الجوانب (اجتماعياً واقتصادياً وحياتياً وطبقياً وطائفياً... إلخ)، مع أنّ الكاميرا (تصوير محمد الشرقاوي) غير ملتقطة هذا كلّه خارج المبنى (يندر خروجها منه أصلاً، فالغالببية الساحقة مما يحصل في 113 دقيقة سيكون في المبنى)، فداخله نواة درامية تنقل بعض الحقيقيّ، بأسلوب يمزج الحركة البطيئة/الهادئة للكاميرا بغليان شبه خفيّ لأحداث متلاحقة وشخصيات مضطربة، وبعض الشخصيات عابرٌ (سكّان المبنى)، لكنّ عبوره غير خافٍ فداحة التمزّقات والانكسارات والخيبات.
 
 
في مقالة له، يكتب تيم غريرْسن، كبير نقّاد "سكرين دايلي" (14 فبراير/شباط 2026)، أنّ "الوجوه الحزينة الصامتة للشخصيات تُعبِّر عن الكثير". يصف "خروج آمن" بـ"دراما هادئة"، وحارس الأمن بـ"شاب عاجز عن التحرّر من الروتين الرتيب لحياته". يعتبر الفيلم "قصة الحزن والصدمة"، وأداء مروان وليد "متحفّظ للغاية"، والتحفّظ الدقيق هذا "يعكس المواضيع الأوسع"، ومنها: "كيف يقاوم هذا الحارس تكوين علاقات مع الآخرين، في أعقاب المآسي التي يمرّ بها". هذا يدعو إلى تأمّل أكبر في نصّ، يرتكز على تحليل تلك الشخصية المحورية (سمعان)، الذي (التحليل) يمزج علم النفس بالسلوك البشري في بيئة فقيرة (رغم أنّ في بعض سكّان المبنى ما يشي بوضع اجتماعي/اقتصادي أفضل بقليل)، ويتذكّر نزاعات طائفية مريرة، في بلدٍ غير "آمن" بمستويات كثيرة، بينها المستوى الطائفي/الديني.
بهذا، يغوص النص في معضلات بيئة، يزداد اختناقها يوماً تلو آخر. فكلّ شيء مسدود أمام أفرادٍ (أيُشكّلون الغالبية الساحقة من مواطني البلد ومواطناته؟)، يريدون حدّاً أدنى من عيشٍ "آمن" وهادئ وطبيعي. سمعان يريد خروجاً آمناً من رتابة عيش، محاصَرٍ بذكريات أليمة وواقع خانق وراهن ثقيل. والبلد موصدة أبوابه ونوافذه كلّها (التصوير بمجمله داخلي، في غرف وأمكنة وممرات ضيقة ومنغلقة)، وسطح المبنى، الذي يُظنّ أنّه متنفّس، يضيق على سكّانه (تصميمه، رغم انفتاحه على الهواء الطلق، يشي باختناق، ربما لأنّ التصوير غامقٌ، واللون الرمادي غالبٌ، وضيق المساحات يعكس حصاراً قاسياً).
رغم أهمية نصّه، والأهمية منبثقة من تناوله مسائل فردية تعكس خراب شؤون عامة، يُذكّر "خروج آمن"، وإنْ بالعكس، بـ"أخضر يابس" (2016)، أول روائي طويل لمحمد حمّاد. التذكير كامنٌ في الفروقات العديدة بينهما، درامياً وسينمائياً وفنياً، والفروقات غير مانعة تنبّهاً إلى جماليات الأول، المرتكز كلّه تقريباً على صمتٍ، سيكون أقوى تعبيراً من كل كلام، وإنْ يكن الكلام مختصراً ومقتصداً في الثاني.
## إليزابيث فايبرت (2/ 2): "أتحدث عن الأصناف التراثية المتكيفة محلياً"
03 April 2026 05:32 AM UTC+00
 
(*) الفيلم قصير نسبياً، مدته ساعة واحدة فقط. لكننا نشعر بأنه أطول، لأنه غني، وربما يكون المونتاج فيه مُكثّفاً لطبقات عدّة. كيف جرت عملية المونتاج؟
نسبياً، لا يُقدّم الزمن في الفيلم بشكل خطي. إنه يشبه، إلى حد ما، إعداد طبق. تضيف القليل من هذا، وتسحب هذا إلى الخلف، وتضع المزيد من ذاك. هناك دائماً زيت كثير. في البداية، وفي المنتصف، وفي النهاية.
المونتاج استغرق وقتاً طويلاً. عملنا عليه، تشين (تشين وانغ، مدير تصوير ومُؤلّف وكاتب مشارك ومخرج مساعد ـ المحرّر) وأنا، وعندما احتجنا إلى ترجمة، استعنا بسلام بركات المنتجة. وعندما احتجنا إلى مساعدة، اتصلنا بعائشة للتوضيح، لأن سلام لم تكن متأكدة أحياناً من الكلمة التي يجب استخدامها. أجرينا مكالمات عدّة في الصباح الباكر مع عائشة، فالصباح الباكر بالنسبة إليها، يعني المساء بالنسبة إلينا.
قمنا بعمليات مونتاج صيف عام 2022، بعد أن أمضينا هناك بضعة أسابيع. بسرعة، قلت إنه علينا العودة عام 2023. لذا، عدنا مجدّداً في إبريل/نيسان ومايو/أيار ويونيو/حزيران 2023. ثم انغمسنا بشدة في المونتاج، صيف 2023 كلّه. استمر هذا إلى سبتمبر/أيلول، ثم حصل 7 أكتوبر، فتوقفنا قليلاً. كنت أفكّر: "لا يمكننا إطلاق فيلم عن عائلة فلسطينية جميلة، تُعدّ طعاماً رائعاً، في وقت يشهد إبادة جماعية. لا يمكننا ذلك". لكن فلسطينيين وأصدقاء عرباً ويهوداً تقدميين قالوا لي: "لا. هذه بالضبط اللحظة التي يحتاج فيها الناس إلى رؤية صورة إيجابية عن الفلسطينيين". لذا، عرضتُ نسخة مبكرة جداً أمام طلاب في جامعتي، بينهم لاجئ سوري وأشخاص ذوو توجهات سياسية متعاطفة مع فلسطين. طالب فلسطيني قال: "هذه المرة الأولى منذ فترة طويلة أشعر فيها بالفخر بهويتي".
سماع ذلك مؤثّر جداً. لذا، واصلنا العمل على المونتاج فترة أطول، ثم عرض الفيلم أمام مخرجين، تلقيت ملاحظات مهمة كثيرة منهم. كريستين ويلش جاءت ليومين، وساعدت في تحسين الإيقاع، لأنها بارعة جداً في هذا المجال. بعد إبريل 2024، أعدنا المونتاج كله. وضعنا الجانب السياسي في المقدمة، ليبدأ الفيلم مع عائشة تقول: "أصعب يوم عندما سمعنا أننا لن نتمكن أبداً من العودة إلى القدس". في السابق، كان ذلك يأتي لاحقاً. كنا نركز أكثر على الطعام، فوقعنا في الفخ الذي وصفته سابقاً. أعتقد أننا ظللنا في ذلك الفخ إلى ربيع 2024. بعدها قلت: "لا. سأركز على السياسة، وعلى الخسارة". ثم دُمج الطعام بشكل أكبر في القصة السياسية.
 
(*) دمج المشاهد الحية مع صور فوتوغرافية يمثل إشكالية كبيرة من حيث الإيقاع. هناك صور كثيرة من الأرشيف، إضافة إلى صور عائشة مع عائلتها التي نراها في النهاية. هذه فكرة جيدة، أن تعرض في النهاية. جرت العادة في التقارير الصحافية أن تُعرض صور الأشخاص أو سياق العائلة في البداية. أيمكنك الحديث عن توظيف صور الأرشيف عامة؟
غالبية صور الأرشيف مصدرها من الأونروا، التي أعلنتها الولايات المتحدة الأميركية منظمة إرهابية. بحوزتها أرشيف مذهل. أردت صوراً من مخيم بهاء، الذي أُنشئ عام 1968، وأخرى عن نكبة 1948. سمحوا لي بالوصول إليها مجاناً. كان عليّ الحصول على أذونات لكل صورة على حدة، لكنهم لم يفرضوا أي رسوم. لذا، حرصت على تقديم تبرّع لهم بدلاً من الدفع مُقابل الصور. أماني شلتوت (مسؤولة قسم الأرشيف في الأونروا ـ المحرّر) مُفيدة لي. قامت بعمل كبير حتى وسط الأحداث التي عاشتها في غزة أثناء الإبادة الجماعية، إذ وفّرت كل الصور التي حدّدتها. استغرق الحصول على أذونات وقتاً طويلاً. ثم حصلت على صور أخرى من وكالات أنباء. ومن المعهد الفلسطيني في الولايات المتحدة، وهذا معهد أكاديمي نشر كتباً كثيرة، منها كتابان للمؤرخ وليد الخالدي: "كي لا ننسى: قرى فلسطين التي دمّرتها إسرائيل عام 1948، وأسماء شهدائها"، و"قبل الشتات: التاريخ المُصوّر للشعب الفلسطيني (1876 ـ 1948)". منه حصلت على صورة قرية أجداد عائشة، التي تقع غرباً، في منطقة القدس، وتسمى بيت محسير. حصلت خاصة على صورة تاريخية من ثلاثينيات القرن الماضي، تظهر بيت محسير في حالة ازدهار. بكت عائشة عند مشاهدتها تلك الصورة للريف الفلسطيني، المزدهر في عشرينيات القرن الماضي وثلاثينياته.
إدراج الصور التاريخية في المشاهد الحية يمثّل تحدياً، لأنك لا ترغب في وضعها بشكل منعزل. لذا، بدلاً من ذلك، عملت متواليات مشهدية، لتحتفظ الصور بكينونتها، لكنها تتحاور مع اللحظة الفيلمية. كانت بحوزتي ساعات طويلة من السرد الجميل مع عائشة، الذي يمكن استخدامها، لكني اضطررت إلى حذفها. تركت متواليات لها تتحدث فيها عن نفسها، رفقة موسيقى. المونتاج الأخير مصحوب بأغنية شعبية فلسطينية شهيرة، "هدّي يا بحر". شوكو إينوي، عازفة بيانو رائعة، عزفت نسختها الخاصة من هذه الأغنية الشعبية الرائعة. المجموعة الأخرى التي أتيحت لي موسيقاها مجاناً كانت فرقة "آين تريو"، من الضفة الغربية، ببادرة من باسل زايد. أعتقد أني سمعت أغنيتهم "انتظار" مصادفة، صيف 2023، وقلت في نفسي "يا لها من أغنية رائعة".
هذا بالضبط ما تفعله عائشة وجميع الفلسطينيين. إنهم ينتظرون العودة وتحرير فلسطين. ينتظرون العدالة.
 
 
(*) يتخلل الفيلم حنين إلى فلسطين القديمة، خاصة الارتباط بالطبيعة. هذا الجانب ذكرني بفيلم التحريك "البرج" (ماتس غرورد، 2018) المتطرق بدوره إلى فلسطين القديمة وطبيعتها الجميلة.
أحد اهتماماتي كمؤرّخة التركيز بشكل كبير على الغذاء، وأساليب الزراعة المستدامة لزراعة الطعام، على عكس الأعمال الزراعية التجارية الكبرى. عائشة مهتمة جداً بهذا. لذا، تقول في الفيلم إنها تفضّل الأصناف التراثية. كنت حائرة في كيفية ترجمة ذلك من العربية إلى الإنكليزية والفرنسية، فاخترت للأولى كلمة Heritage. عائشة تقول "بلدي"، أي "محلي"، لكنها تقصد "متكيّفة محلياً". سألتُ عمر تيزدل، عالم جغرافي من جامعة رام الله يعمل في مجال الزراعة المستدامة، عن أفضل طريقة لترجمة كلمة "بلدي" إلى الإنكليزية، فقال "تراثي". هذا ما أتحدث عنه: الأصناف التراثية المتكيفة محلياً. تتحدث عائشة عن هذا في الفيلم: نستخدم القمح التراثي، الذي يتكيّف محلياً، ويستمد مياهه من التربة، ولا يحتاج إلى الري. لذا، له رائحة أدسم وطعم أغنى، ولا يحتوي على مواد كيميائية.
رغم أنها تحنّ إلى فلسطين القديمة، فما تتحدث عنه في الواقع مخاوف معاصرة بشأن الزراعة المستدامة، وأشكال الزراعة التي لا تتطلب كميات هائلة من المياه في إحدى أكثر المناطق ندرة في المياه في العالم. الأردن يكون دائماً بين الدول الخمس الأندر في المياه، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن إسرائيل تحوّل مجرى الأنهار الرئيسية. منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة منشغلة اليوم، بشكل كبير، في محاولة ابتكار أساليب زراعية للأراضي الجافة، أو العودة إلى بعضها. إذاً، هذه ليست أساليب قديمة الطراز، بل طرق تُكيَّف مع ظروف محلية، وتستجيب لمخاوف معاصرة للغاية بشأن أزمة المياه، وتسمّم المجاري المائية بالمواد الكيميائية الزراعية.
 
(*) ماذا عن استقبال عائشة للفيلم؟
مثير للغاية عرضه في مهرجان عمّان السينمائي في يوليو/تموز 2025. كنت أجلس بجانبها مع نحو 50 فرداً من عائلتها بين الحضور. حضر جميع أفراد العائلة الذين ظهروا فيه، وبينهم الأحفاد، وهذا عدد كبير. كانوا جميعاً جالسين بجانبها. شاهدت المشاهد كلها على حاسوبها المحمول، وعلّقت على بعضها. كانت تشاهده للمرة الأولى على شاشة كبيرة، وفي شكله النهائي. لذا، كان الجلوس بجانبها مؤثّراً.
كانت عاطفية، خاصة عندما ظهر زوجها حسن على الشاشة. أعتقد أنه توفي عام 2016، قبل أن نلتقي. لذا، عندما رأت صورته على الشاشة، واستمعت إلى نفسها تتحدث عن كم كان أباً رائعاً، وكيف كان يحب بناته كما يحب أبناءه، تأثّرَتْ كثيراً. كانت متأثّرة أيضاً مع عرض الصور التاريخية لمناظر طبيعية مزدهرة في فلسطين، قبل عام 1948. متأكّدة أنا من عدم رؤيتها صوراً عدّة منها قبلاً، لكنها كانت تأكيداً لما تعرفه عن ذلك التاريخ الذي أخبرها به أجدادها. تتحدث في الفيلم عن يوم أحضرت حجر طحن جدّتها إلى مطحنتها، وعرضته على أحفادها. هذا حجر الطحن الذي استخدمته العائلة في بيت محسير قبل عام 1948. إنها تعتزّ به، وتعرضه في الأسواق بصفته قطعة تاريخية بديعة.
 
(*) هذا مثير للاهتمام. عادة، تُستخدم المفاتيح رمزاً تاريخياً.
ـ نعم، هذا جديد. المفتاح موجود عندها أيضاً، لكن حجر الطحن الخاص بها، بصفتها مالكة طاحونة، أهم. بمجرد انتهاء الفيلم، جاء أحفادها، المنتشرون في الصالة ومنهم من جلس في الصف الأمامي، إليها وحضنوها، ممسكين بيديها. كانت لحظة جميلة حقاً. بالنسبة إلى هؤلاء الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و16 عاماً، رؤية جدتهم تهيمن على الشاشة الكبيرة، وتستحوذ على اهتمام الجمهور، جعلتهم يشعرون بفخر شديد.
 
(*) الحفيد الذي يظهر في بداية الفيلم مثير للاهتمام وجذّاب أمام الكاميرا.
ـ إنه مجد، حفيدها الأذكى والأكثر حيوية. يحمل الجين العائلي للعمى، الذي ينتقل من الأب. عمر ابن عائشة يحمل هذا الجين أيضاً، ورغم ذلك أكمل دراسته في كلية الحقوق، مع قدرة على الرؤية بنسبة 20 بالمائة فقط. يتمتعان بذكاء عائشة ومثابرتها. أحببت مجد منذ اليوم الأول، وكان متاحاً أيام كان الأطفال الآخرون في المدرسة. أعتقد أن والدته قالت: "يمكنه البقاء معكم بضع أيام أثناء قيامكم بهذا المشروع". كانت فكرته أن يبدأ تلك المحادثة مع جدته، ويقترح عليها الذهاب معهم إلى المركز التجاري. تطوّرت المحادثة إلى شيء طريف.
## هجوم بطائرة مسيرة يستهدف معبر طريبيل بين العراق والأردن
03 April 2026 05:50 AM UTC+00
تعرض منفذ طريبيل الحدودي بين العراق والأردن فجر الجمعة لهجوم بطائرات مسيرة، في تطور لافت يضع المنافذ الاقتصادية للبلاد في دائرة الاستهدافات، فيما وجه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بملاحقة المنفذين ومحاسبتهم. وقال مسؤول أمني رفيع، لـ"العربي الجديد"، إن دائرة هجمات المسيرات تأخذ مناحي خطيرة، خاصة مع استهداف منفذ طريبيل الحدودي، مضيفا "هناك نية من الجهات المنفذة للهجمات لإرباك الدولة على مستويات متعددة، لا تنحصر بالجانب العسكري فقط". وأشار إلى أن "المعبر يعد من المنافذ الحيوية للعراق"، لافتا إلى أن "القوى الأمنية ستعمل ضمن توجيهات القيادة العليا بملاحقة منفذي الهجمات".
ووجه السوداني بضرورة اتخاذ أقصى التدابير لملاحقة المتورطين باستهداف المؤسسات الحيوية والبعثات الدبلوماسية واختطاف المواطنين الأجانب. وأجرى السوداني ليل الخميس- الجمعة زيارة الى مقر وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية في وزارة الداخلية، حيث ترأس اجتماعا بحضور وزير الداخلية ورئيس جهاز المخابرات، ووكيل وزارة الداخلية لشؤون الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية، وعدد من المسؤولين في الوزارة. وقال السوداني "لن يكون هناك خطوط حمراء أمام تنفيذ القانون، مهما كانت الجهات المطلوب تنفيذ القانون ضدها". ودعا الى "الاستعداد التام، والمتابعة المستمرة، وإدامة الجهد الاستخباري، من أجل الحفاظ على ما تحقق من الاستقرار، وصد كل التهديدات التي تواجه البلد، أياً كان مصدرها، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من حرب وتصعيد في حدة الصراع".
وكانت السفارة الأميركية في بغداد، قد أكدت في تنبيه أمني، نشرته على حسابها الرسمي أمس الخميس، أن الحكومة العراقية لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية التي تقع داخل الأراضي العراقية أو تنطلق منها، مشيرة إلى أن بعض عناصر تلك الجماعات قد يحملون وثائق تعريف باعتبارهم موظفين في الحكومة العراقية.
هجمات على الحشد الشعبي
في غضون ذلك، قال مصدر أمني إن "طائرات حربية استهدفت مقراً تابعاً للواء 30 في الحشد الشعبي ضمن ناحية برطلة شرقي الموصل، من دون أن يُعرف حجم الخسائر والأضرار الناجمة عنه، فيما لم تعلن الجهات الأمنية أو مديرية "الحشد الشعبي" عن الهجوم وتفاصيله.
وفي المقابل، نفذت الفصائل العراقية هجمات عدة داخل البلاد وخارجها، وقالت تنسيقية "المقاومة الإسلامية في العراق" في بيان "نفذ مجاهدو المقاومة الإسلامية في العراق خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، ثلاثًا وعشرين عملية، استُخدمت فيها عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ على قواعد العدو في العراق والمنطقة". كما تعرضت قاعدة فيكتوريا قرب مطار بغداد الدولي إلى هجمات بطائرات مسيرة تم إسقاط بعضها.
وفي إقليم كردستان، أكد محافظ أربيل أوميد خوشناو، أن جميع الهجمات التي استهدفت أربيل ليلة الخميس قد أحبطت بالكامل، دون تسجيل أي خسائر بشرية، موضحا في إيجاز صحافي، أن "منظومات الدفاع الجوي التابعة لقوات التحالف الدولي تمكنت من اعتراض كافة الأهداف المعادية وإسقاطها". وأضاف "سقط حطام طائرة مسيرة مدمرة في أحد أحياء المدينة، ولم يسفر ذلك عن وقوع أي إصابات". وفي الديوانية، جنوبي العراق، أسقطت طائرة مسيّرة في قضاء السنية من دون أن تتسبب بأضرار أو خسائر.
## فرنسا تحظر تجمعاً سنوياً للمسلمين في باريس بسبب "خطر إرهابي"
03 April 2026 06:24 AM UTC+00
حظرت شرطة باريس الخميس تجمعا سنويا للمسلمين الفرنسيين شمال العاصمة، مشيرة إلى "خطر إرهابي كبير" يتمثل في احتمال استهداف الفعالية. وكان من المقرر أن يعقد الملتقى السنوي لمسلمي فرنسا في بورجيه من الجمعة حتى الاثنين. وجاء في الأمر الصادر عن شرطة باريس بحظر الفعالية أن هناك خطرا من محاولة "جماعات صغيرة من اليمين المتطرف" عرقلة الحدث، مضيفا أن الملتقى "يعقد أيضا في سياق دولي ووطني متوتر بشكل خاص". وأشار إلى أن التجمع "كان عرضة لخطر إرهابي كبير يستهدف المجتمع المسلم".
وأشارت الوثيقة إلى محاولة في نهاية الأسبوع الماضي لتفجير مبنى مصرف "بنك أوف أميركا" في باريس. وقال المدعون الفرنسيون إن محاولة الهجوم على المصرف قد تكون مرتبطة بجماعة موالية لإيران، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وأشارت الشرطة أيضا إلى وجود جدل سياسي مستقطب خلال الانتخابات البلدية التي أجريت الشهر الماضي. ويأتي هذا القرار فيما تستعد وزارة الداخلية الفرنسية لإعداد مشروع قانون يهدف إلى التصدي لخطر تسلل عناصر إسلامية متطرفة إلى المجتمعات الإسلامية.
ومن المفترض أن يقدَّم مشروع القانون إلى مجلس الوزراء في نهاية إبريل/نيسان، وفق ما أفادت الوزارة وكالة "فرانس برس" مؤكدة بذلك تقريرا نشرته صحيفة "لو باريزيان".
(فرانس برس)
## ترامب يسخر من ستارمر ويستهزئ بحاملات الطائرات البريطانية المتهالكة
03 April 2026 06:47 AM UTC+00
سخر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لقوله إنه يتعين عليه سؤال فريقه بشأن إرسال حاملتي طائرات "قديمتين ومتهالكتين" إلى إيران. وفي مقطع فيديو ظهر ترامب وهو يقلد ستارمر مستخدما صوتا يبدو مثيرا للشفقة وسط ضحكات مكتومة من الحضور في غداء عيد الفصح الخاص، بحسب وكالة بي إيه ميديا البريطانية. وقال ترامب إن بريطانيا "يجب أن تكون أفضل حليف لنا لكنها لم تكن كذلك". ويعتبر هذا هو أحدث هجوم يشنّه ترامب ضد ستارمر بسبب رفضه السماح بجر بريطانيا إلى الصراع مع إيران.
وكان ترامب قد انتقد سابقا حاملات الطائرات البريطانية التي وصفها بأنها "ألعاب" و"ليست الأفضل". وقبل يومين، انتقد الرئيس الأميركي في مقابلة مع صحيفة "ديلي تليغراف" البريطانية، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لرفضه الانخراط في الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، مشيراً إلى أن البحرية الملكية البريطانية ليست على قدر المسؤولية. وأضاف الرئيس الأميركي مخاطبا البريطانيين: "ليس لديكم حتى أسطول بحري. أنتم كبار في السن، وكان لديكم حاملات طائرات لم تكن تعمل"، وذلك في إشارة إلى حالة أسطول السفن الحربية البريطانية. ورداً على سؤال عما إذا كان ينبغي لرئيس الوزراء البريطاني زيادة الإنفاق على الدفاع، قال ترامب: "لن أملي عليه ما يفعله. بإمكانه فعل ما يشاء. لا يهم. كل ما يريده ستارمر طواحين هواء باهظة الثمن ترفع أسعار الطاقة لديكم إلى مستويات مرتفعة جداً".
وخلال المقابلة، لم يقتصر انتقاد ترامب على بريطانيا، بل قال إنه يدرس بجدية انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد تقاعس الحلفاء عن دعم العمل العسكري الأميركي ضد إيران. ووصف ترامب الحلف بأنه "نمر من ورق"، مؤكداً أن مسألة سحب الولايات المتحدة من اتفاق الدفاع "تجاوزت مرحلة إعادة النظر". وأضاف أنه كانت لديه منذ فترة طويلة شكوك بشأن مصداقية الحلف.
وبحصوص إمكانية إعادة النظر في عضوية الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي، قال الرئيس الأميركي: "نعم، أقول إن الأمر تجاوز مرحلة إعادة النظر". وأضاف: "لم أقتنع يوماً بحلف شمال الأطلسي. كنت أعرف دائماً أنه نمر من ورق، و(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يعرف ذلك أيضاً، بالمناسبة".
واصطدمت مطالبة ترامب حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي بالمشاركة في جهود فتح مضيق هرمز مع استمرار الحرب في المنطقة منذ 28 فبراير/ شباط الماضي برفض واسع، ما خلق توتراً بين الحلفاء. وفي هذا السياق، قال ترامب: "إلى جانب عدم وقوفهم معنا، كان من الصعب تصديق ذلك. ولم أقم بحملة ضغط كبيرة. قلت فقط: (مرحباً)، كما تعلمون، لم أصرّ كثيراً. أعتقد فقط أنه كان ينبغي أن يكون الأمر تلقائياً. لقد وقفنا معهم بشكل تلقائي، بما في ذلك في أوكرانيا. أوكرانيا لم تكن مشكلتنا. لقد كانت اختباراً، وكنا هناك من أجلهم، وكنا سنكون دائماً إلى جانبهم. لكنهم لم يكونوا هناك من أجلنا"، على حد قوله.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
 
## كوبا تعفو عن أكثر من ألفي سجين وسط محادثات مع الولايات المتحدة
03 April 2026 07:16 AM UTC+00
ذكرت وسائل إعلام حكومية أن كوبا أعلنت، يوم الخميس، أنها ستفرج عن 2010 سجناء من سجون الجزيرة، وهي المرة الثانية هذا العام التي تعلن فيها البلاد عن عفو عام عن السجناء في ظل محادثات جارية مع الولايات المتحدة. ووصفت صحيفة غرانما الحكومية في كوبا القرار بأنه "لفتة إنسانية وسيادية".
وقالت الحكومة الكوبية إن قرارات العفو كانت "بادرة إنسانية" بمناسبة أسبوع الآلام ولم تذكر الضغوط المتزايدة مع الولايات المتحدة. وتابعت الحكومةأإنها "أطلقت سراح" أجانب وكوبيين بما في ذلك نساء وكبار سن وشباب. ولم تذكر السلطات الكوبية أسماء من جرى إطلاق سراحهم أو الشروط أو الجرائم التي اتهموا بارتكابها.
وكثّفت واشنطن المناوئة للحكم الشيوعي في كوبا منذ توليه السلطة عام 1959 ضغوطها الاقتصادية على الجزيرة في يناير/كانون الثاني الفائت من خلال حظر تزويدها بالمحروقات، مباشرة بعد اختطافها الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي كان أبرز حلفاء هافانا.
وفي 13 مارس/آذار الماضي، أكد رئيس كوبا ميغيل دياز كانيل أنّ مسؤولين أجروا محادثات مع ممثلين عن الولايات المتحدة، بعدما أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب احتمال "الاستيلاء الودي" على الجزيرة. وقال دياز كانيل في كلمة ألقاها أمام كبار المسؤولين في البلاد وبثّها التلفزيون الوطني: "أجرى مسؤولون كوبيون مؤخراً محادثات مع ممثلين عن حكومة الولايات المتحدة"، مضيفاً أنّ "هدف هذه المحادثات هو البحث عن حلول، عن طريق الحوار، لكافة الخلافات الثنائية القائمة بين الدولتين".
واعتبر الرئيس الأميركي في تصريح سابق أن كوبا "تعيش لحظاتها الأخيرة"، متوقعاً "تغييراً كبيراً" فيها، وذلك بعد سلسلة تصريحات هاجم فيها قادة الجزيرة. وقال ترامب خلال قمة في فلوريدا مع قادة دول حليفة في أميركا اللاتينية في 7 مارس/آذار: "سأهتم بكوبا"، ملمحاً الى إجراء مفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق.
(رويترز، أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## اعتداءات على مصفاة نفط ومحطة كهرباء في الكويت ومنشآت غاز في الإمارات
03 April 2026 07:27 AM UTC+00
تعرضت دول خليجية، اليوم الجمعة، لاعتداءات طاولت بالأساس مصفاة ميناء الأحمدي ومحطة للكهرباء وتقطير المياه في الكويت، إضافة إلى منشآت حبشان للغاز في الإمارات من دون تسجيل أي إصابات.
وكان مكتب أبوظبي الإعلامي قد أفاد، في وقت سابق اليوم، بأن "الجهات المختصة تتعامل مع حادثة سقوط شظايا في منشآت حبشان للغاز، إثر الاعتراض الناجح من قبل الدفاعات الجوية". وأكد المكتب، في بيان على حسابه في منصة إكس، "تعليق العمليات في المنشآت بالتزامن مع تعامل الجهات المعنية مع حريق ناجم عن الحادثة، من دون تسجيل أي إصابات".
وفي وقت سابق من صباح اليوم، اندلعت حرائق في مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت إثر تعرضها لاعتداء بالطائرات المسيرة فجراً. وفي حين أكدت مؤسسة البترول الكويتية عدم تسجيل أي إصابات جراء هذا الاعتداء، أكدت كذلك أن فرق الطوارئ والإطفاء باشرت على الفور تنفيذ خطط الاستجابة وتعمل على احتواء الحرائق ومنع امتدادها، بحسب وكالة الأنباء الكويتية "كونا". كذلك جدّد التأكيد على اتخاذ الإجراءات الاحترازية كافة اللازمة لضمان سلامة العاملين وحماية المنشآت. وتُعد مصفاة ميناء الأحمدي من أبرز المنشآت النفطية في الكويت، إذ تشكل جزءاً أساسياً من منظومة التكرير والتصدير في البلاد التي تدير ثلاث مصافٍ رئيسية. وقد تعرضت المصفاة لاعتداءات عدة منذ بدء الحرب في المنطقة.
في السياق نفسه، أعلنت وزارة الكهرباء والماء في الكويت، اليوم الجمعة، تعرّض إحدى محطات إنتاج الكهرباء وتقطير المياه لأضرار جرّاء هجوم إيراني. ونقلت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا) عن المتحدثة باسم الوزارة، فاطمة حياة، قولها إن "إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه تعرّضت فجر اليوم لهجوم من العدوان الإيراني، ما أسفر عن وقوع أضرار مادية". وأكدت حياة أن "الفرق الفنية وفرق الطوارئ باشرت فوراً التعامل مع تداعيات الحادث، لضمان استمرار تشغيل المحطة"، بحسب وكالة فرانس برس.
إيران تنفي استهداف مراكز تحلية المياه في الكويت
في المقابل، نفى الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن استهداف مراكز تحلية المياه في الكويت. وجاء في البيان رقم 53 لعملية "الوعد الصادق 4" للحرس الثوري أن "الهجوم غير المألوف وغير المشروع الذي نفذه جيش الإسرائيلي على مراكز تحلية المياه في دولة الكويت يُعد دليلاً على دناءة المحتلين الصهاينة وانحطاطهم".
كذلك أدان الحرس الثوري استهداف مراكز تحلية المياه في الكويت، واصفاً الهجوم بـ"العمل غير الإنساني". وفي حين جدد التأكيد أن "القواعد والقوات الأميركية في المنطقة، إضافة إلى المراكز العسكرية والأمنية التابعة للكيان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تقع ضمن أهدافه"، شدد على "ضرورة أن تكون دول منطقة غرب آسيا يقِظة إزاء محاولات التيار الأميركي-الصهيوني لإثارة الفتن، وزعزعة الاستقرار، وتدمير المنطقة"، على حد قوله.
## روسيا تستعد لعمليات إجلاء إضافية من محطة بوشهر النووية الإيرانية
03 April 2026 07:28 AM UTC+00
تستعد شركة الطاقة النووية الحكومية الروسية "روسآتوم" لتنفيذ المزيد من عمليات الإجلاء من محطة بوشهر النووية الإيرانية. ونقلت وكالة الأنباء الحكومية الروسية "تاس" عن أليكسي ليخاتشوف، الرئيس التنفيذي لشركة "روسآتوم"، قوله، الخميس، إن موسكو تستعد لـ"الموجة الأخيرة من عمليات الإجلاء" من بوشهر، والتي ستشمل أكثر من 200 شخص، وتخطط الشركة لترك عدد قليل من "المتطوعين" لإدارة المفاعل.
وقال ليخاتشوف إن روسيا ستطلب وقفاً لإطلاق النار من الأميركيين والإسرائيليين للسماح بعملية الإجلاء. وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، السبت، أن إيران أبلغت عن هجوم جديد على منشأة بوشهر النووية في جنوب البلاد، هو الثالث خلال عشرة أيام. وكتبت الوكالة على منصة إكس نقلاً عن مسؤولين إيرانيين: "لم ترد أنباء عن أي أضرار في المفاعل العامل أو عن انبعاثات إشعاعية، والوضع في المنشأة طبيعي".
وعلّق ليخاتشيف على وقوع ضربة أخرى قرب محطة بوشهر النووية حينها قائلاً إنّ الوضع في الموقع يستمر في التدهور، مشيراً إلى أنّ الهجمات تشكّل تهديداً مباشراً للسلامة النووية. وكانت محطة بوشهر، وهي محطة الطاقة النووية الوحيدة العاملة في إيران، قد تعرّضت لهجومين سابقين في 17 و24 مارس/ آذار، من دون أن يُبلغ عن أضرار.
وبعد الضربة الثانية، أعلنت روسيا إجلاء موظفيها العاملين في المحطة التي دخلت الخدمة في مطلع العقد الثاني من الألفية الثالثة، وتضم مفاعلين نوويين. وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمحطة بوشهر 1000 ميغاواط. وقبل اندلاع الحرب، كانت روسيا بصدد إنشاء مفاعلين جديدين في الموقع.
واستغرق بناء محطة بوشهر وافتتاحها عقوداً من الزمن، حيث تم ربط محطة الطاقة الخاصة بها بشبكة الكهرباء الإيرانية في عام 2011 بمساعدة روسية. وهي تعمل بمفاعل يعمل بالماء المضغوط ويولد ما يصل إلى ألف ميغاواط من الكهرباء. ويمكن أن يوفر ذلك الطاقة لمئات الآلاف من المنازل والشركات والصناعات الأخرى، لكنه يساهم بنسبة من 1% إلى 2% فقط من طاقة إيران.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## الدوري السعودي: النصر يستعيد رونالدو والهلال والأهلي للضغط
03 April 2026 08:19 AM UTC+00
تعود منافسات بطولة الدوري السعودي إلى الواجهة من جديد، اليوم الجمعة، بعد نهاية فترة التوقف الدولي، حيث سيستعيد النصر المتصدر نجمه البرتغالي كريستيانو رونالدو (41 عاماً)، في محاولة منه للابتعاد في الصدارة والابتعاد أكثر عن ناديي الهلال والأهلي المنافسين المباشرين على اللقب.
ولم يتعثر نادي النصر (67 نقطة مقابل 64 نقطة لنادي الهلال) في الجولات الماضية على الرغم من غياب رونالدو، واستغل فترة التوقف الدولي لاستعادة نجمه البرتغالي، إذ شارك الدون في تمارين الفريق هذا الأسبوع قبل مواجهة النجمة، متذيل الترتيب، اليوم الجمعة (في تمام الساعة التاسعة مساءً بتوقيت القدس المحتلة) في المرحلة الـ27 من بطولة الدوري السعودي، وكان رونالدو تعرّض لإصابة في العضلة الخلفية عقب مواجهة الفيحاء في 28 شباط/فبراير، ما أبعده عن مواجهتي نيوم والخليج (1-صفر و5-صفر توالياً)، وعن مباراتي البرتغال التحضيريتين لمونديال 2026 أمام المكسيك والولايات المتحدة الأميركية.
في المقابل، يترقّب الهلال أي تعثّر لمنافسه المباشر في مسعاه لمواصلة سلسلة من دون خسارة حين يواجه التعاون غداً السبت (في تمام الساعة التاسعة مساءً بتوقيت القدس المحتلة)، ولم يخسر "الزعيم" منذ بداية الموسم، إذ كانت هزيمته الأخيرة أمام فلوميننسي البرازيلي في مونديال الأندية في شهر يوليو/تموز عام 2025، لكنه تعادل سبع مرات في 26 مباراة. وكان الهلال ضرب موعداً مع الخلود في نهائي كأس السعودية بعد إقصائه الأهلي في نصف النهائي.
ولكن مباراته المقبلة لن تكون سهلة أمام ضيف لم يعرف طعم الخسارة في المباريات الأربع الأخيرة، وفرض التعادل على منافسه في مواجهتهما المباشرة الماضية في شهر فبراير/شباط، في وقت ستكون هذه المباراة ما قبل الأخيرة بالنسبة لفريق المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي (يلعب أيضاً مع الخلود) قبل مواجهة السد القطري في ثمن نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة. في المقابل، يأمل نادي الأهلي، بعد الخروج من بطولة الكأس وقبلها الخسارة أمام القادسية في بطولة الدوري السعودي، مصالحة الجماهير ومتابعة مطاردته كلاً من النصر المتصدر والهلال الوصيف؛ إذ إن أي تعثّر جديد سيُضعف حظوظه بشكل كبير، ويتخلف الأهلي عن النصر بخمس نقاط قبل مواجهة ضمك غداً السبت (في تمام الساعة 19:15 بتوقيت القدس المحتلة).
## ترامب يفرض رسوماً إضافية على الأدوية
03 April 2026 08:29 AM UTC+00
أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، بفرض رسوم جمركية جديدة على أدوية معيّنة، وإعادة هيكلة الرسوم على المعادن، مؤكداً تمسّكه بتوجهه التجاري بعد عام من إشعال حروب تجارية مع معظم شركاء واشنطن. ويفاقم ترامب، بقراريه الأخيرين، الضغط على شركات الأدوية لدفعها إلى تصنيع المزيد من منتجاتها داخل الولايات المتحدة، بينما يستهدف الشركات التي يتّهمها المسؤولون بـ"التلاعب بشكل مصطنع" بأسعار المعادن.
وستخضع المنتجات النهائية التي تتضمن كميات كبيرة من الصلب والألمنيوم والنحاس لرسوم جمركية بنسبة 25% على قيمتها الكاملة، بدلاً من احتساب الرسوم بناءً على كميات المعادن التي تتضمنها، في خطوة تهدف إلى تبسيط نظام معقد بالنسبة للشركات. ولم يتضح بعد كيف سيؤثر القرار على الأسعار بالنسبة للمستهلكين، لكن مسؤولاً أميركياً رفيعاً أكد للصحافيين أنه يستبعد وجود أي تأثير.
ويأتي القراران في ذكرى ما يطلق عليه ترامب "يوم التحرير"، حين أعلن العام الماضي فرض رسوم جمركية على سلع من عشرات الاقتصادات، ما أحدث هزّة في أسواق المال وعطّل سلاسل الإمداد. ورغم إصدار المحكمة العليا قرارات ضد هذه الرسوم العالمية في شباط/فبراير، يسعى ترامب إلى إعادة فرضها بطرق أخرى.
ويقضي أحد القرارين بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الأدوية المصنّعة في الخارج، ما لم تبرم الدول اتفاقيات تجارية تضمن رسوماً أقل، أو تلتزم الشركات ببناء مصانع داخل الولايات المتحدة. وقال مسؤول أميركي رفيع إن الشركات الكبرى ستحصل على مهلة 120 يوماً للامتثال لـ"خطط نقل الإنتاج" قبل بدء تطبيق الرسوم، بينما ستحصل الشركات الأصغر على مهلة تمتد إلى 180 يوماً. وأضاف: "نتوقع أن يتم تصنّع الحصة الكبرى من الأدوية الحاصلة على براءات اختراع في العالم داخل الولايات المتحدة". وستخضع الشركات التي تلتزم ببناء مصانع تُستكمل قبل انتهاء الولاية الرئاسية الثانية لترامب، لرسوم بنسبة 20%.
وسيُستثنى كل من الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا من هذه الخطة، حيث ستخضع بدلاً من ذلك لرسوم جمركية بنسبة 15% على الأدوية، نظراً لإبرامها اتفاقيات تجارية مع واشنطن في وقت سابق. أما بريطانيا، فقد أبرمت اتفاقاً يتيح للأدوية المصنّعة فيها دخول السوق الأميركية من دون رسوم جمركية لمدة ثلاث سنوات، ضمن اتفاق أوسع، بحسب ما أفاد مكتب الممثل التجاري الأميركي.
(فرانس برس)
## مصر.. سوق حيوانات الإسكندرية يعزز الاقتصاد غير الرسمي
03 April 2026 08:44 AM UTC+00
تحوّل سوق الحيوانات الأليفة في مدينة الإسكندرية إلى نشاط اقتصادي قائم على الإنتاج المنزلي، يوفّر مصادر دخل إضافية لشريحة واسعة من الأسر المصرية، في ظل الضغوط الاقتصادية وتراجع فرص العمل. ويستقطب السوق الأسبوعي، المعروف بـ"سوق الجمعة"، باعة من مختلف الفئات العمرية، يعرضون منتجات منزلية تشمل طيوراً وحيوانات ونباتات، ضمن إطار الاقتصاد غير الرسمي.
تتسم آلية العمل في السوق بانخفاض متطلبات الدخول، إذ لا يحتاج النشاط إلى تراخيص رسمية أو رأس مال كبير، ويعتمد على تربية الكائنات أو زراعة النباتات داخل المنازل، ثم عرضها للبيع مباشرة. وتشمل هذه الأنشطة شراء الأعلاف، متابعة النمو، وتوفير الرعاية، ما يخلق دورة إنتاج وبيع محدودة الكلفة. ويتيح هذا النمط من الأسواق فرصاً للفئات غير المنخرطة في سوق العمل الرسمية، مثل صغار السن وربات البيوت وكبار السن، إلى جانب العاملين بأجور محدودة، بهدف تأمين دخل إضافي. ويُعدّ انخفاض مستوى المخاطرة وصغر حجم رأس المال من أبرز خصائص هذا النشاط، رغم محدودية العائد.
ومع تزايد الإقبال خلال ساعات النهار، يجذب السوق مشترين يبحثون عن أنواع غير متوافرة في المتاجر المتخصصة، ما يعزز حركة البيع المباشر. وتتفاوت نتائج المشاركة بين الباعة، حيث يحقق البعض مبيعات تغطي احتياجاتهم الأساسية، فيما يغادر آخرون من دون تصريف كامل منتجاتهم. وعلى أحد أرصفة السوق، تعرض السيدة الخمسينية أم عابد مجموعة من القطط الصغيرة داخل صندوق كرتوني، وتقول لـ"العربي الجديد" إنها بدأت الأمر هواية مع أطفالها، ثم اكتشفت أن بيع بعض القطط الصغيرة يساعدها في مصروفات المنزل، مضيفةً ضاحكة أن السوق يمنحها "فرصة للعمل دون أن تترك المنزل، فكل ما عليها هو الخروج لساعات محدودة يوم الجمعة".
على الطرف الآخر، يشير رجل متقاعد إلى أنه لا يربح كثيراً، لكن العائد يكفيه لتغطية احتياجات بسيطة، والأهم أنه يشعر بأنه لا يزال منتجاً. ويضيف أن ميزة السوق الأساسية، كما يراها المشاركون، أنه مفتوح بلا تعقيد؛ فلا أحد يسأل عن سجل تجاري أو أوراق رسمية، ولا توجد شروط تحول دون المشاركة، "أي شخص يستطيع أن ينزل ويبيع"، حتى في أوقات الحروب والأزمات. ويتفق معه السيد عبد المسيح، أحد المربين، قائلاً إنّ زبائن السوق يأتون إليه من مختلف مناطق الإسكندرية والمحافظات المجاورة، معتبراً أنّ هذه المرونة "هي ما يمنح السوق طابعه الشعبي ويجعله متاحاً للجميع. هذا الانفتاح يخلق مساحة للتجربة والتعلم، وحتى للفشل دون خسائر كارثية".
من جانبه، يرى أستاذ الاقتصاديات بكلية الأعمال في جامعة الإسكندرية سعدي عبد العزيز، في حديث مع "العربي الجديد"، أنّ الظاهرة تمثل مثالاً على الاقتصاد غير الرسمي في أبسط تجلياته: إنتاج منزلي، تداول نقدي مباشر، شبكات معرفة تنتقل شفهياً، وسلاسل قيمة صغيرة تنشأ حول النشاط، من بيع الأعلاف والأقفاص إلى خدمات النقل والعلاج البيطري. ويوضح أنّ "الأموال هنا لا تتراكم في مؤسسات كبيرة، بل تتحرّك في دوائر ضيقة داخل المجتمع المحلي، معيدة توزيع السيولة بين المشاركين".
ويشير إلى أن هذه الأسواق تمثل آلية تكيف اجتماعي مع محدودية الفرص الرسمية، موضحاً أنها تتيح للأفراد تحويل مهارات بسيطة أو هوايات إلى مصادر دخل، وتخلق نوعاً من ريادة الأعمال منخفضة التكلفة. لكنها، في الوقت نفسه، تظل خارج إطار التنظيم، ما يتركها بلا حماية أو دعم، ويجعل استدامتها رهينة بالظروف المحيطة. ويضيف عبد العزيز: "في سوق الحيوانات الأليفة تتجسد صورة اقتصاد الناس: مبادرات صغيرة، ورؤوس أموال محدودة، وأحلام يومية تتشكل بين قفص طيور أو كلاب وغيرها من الأنواع التي تتفاوت أسعارها. قد لا تكون قصة تجارة كبرى، لكنها حكاية دورة مالية يصنعها الأفراد بأنفسهم، خارج الحسابات الرسمية، غير أنها تظل جزءاً حياً من المشهد الاقتصادي والاجتماعي".
## رسالة من قلب الرباط: جمهور الجيش الملكي يتضامن مع الأسرى الفلسطينيين
03 April 2026 08:56 AM UTC+00
وجهت مجموعة من جماهير نادي الجيش الملكي المغربي، مساء الخميس، رسالة تضامن مع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية خلال مباراة ضمن مسابقة الدوري المحلي لكرة القدم أقيمت في الرباط.
وبحسب وكالة الأناضول التركية، فقد رفع جمهور الجيش الملكي الأعلام الفلسطينية ولافتات ضد إقرار إسرائيل قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين خلال المباراة التي فاز فيها النادي بثلاثة أهداف مقابل هدفين أمام فريق أولمبيك الدشيرة على ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط. وكتب على بعض الافتات التي رفعها الجمهور المغربي في المدرجات "أمة في سبات عميق"، و"أرواح الأسرى تطفأ في صمت رهيب"، و"أوقفوا إعدام الأسرى"، كما ردد المشجعون شعارات داعمة للقضية الفلسطينية ومنددة بـ"الجرائم الإسرائيلية" ضد الشعب الفلسطيني.
وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق، في 30 مارس/آذار الماضي، على مشروع قانون يجيز فرض عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين، ما أثار موجة استياء دولياً. ويتيح القانون إصدار حكم الإعدام دون طلب من النيابة العامة، ويشمل المحاكم العسكرية، مع منح وزير الأمن حق إبداء الرأي أمام المحكمة. ويطبق القانون على المتهمين بقتل إسرائيليين عمداً ويبلغ عددهم 117 أسيراً. ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9500 أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، وسط تقارير حقوقية تتحدث عن انتهاكات تشمل التعذيب والإهمال الطبي.
تيفو جماهير الجيش الملكي: امة في سبات عميق ... وأرواح الأسرى تطفأ في صمت رهيب #اوقفوا_اعدام_الاسرى pic.twitter.com/nOEMkxCEbe
— roojdi ⴰⴱⵓ ⵉⵙⵃⴰⵇ (@roojdi) April 3, 2026
## هل تراجعت إسرائيل عن هدف نزع سلاح حزب الله في لبنان؟
03 April 2026 09:02 AM UTC+00
قالت مصادر في جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، إن نزع سلاح حزب الله "ليس من أهداف الحرب الحالية"، في وقت عاد فيه الجيش، اليوم الجمعة، لترديد أنه قتل نحو ألف عنصر من الحزب في لبنان، خلال الشهر الأخير، بينهم عدد كبير من القادة البارزين ومئات من عناصر "قوة الرضوان"، كما هاجم "أكثر من 3500 هدف لبنان".
وأضاف الجيش في بيان أنه يواصل "عملياته بقوة في جنوب لبنان ضمن نشاط بري موجّه في عدة مناطق، إلى جانب هجمات من الجو والبحر والبر، مستهدفاً جميع مراكز الثقل التابعة لمنظمة حزب الله"، وأنّ "الفرق 91، و146، و36، و162 تقود جهداً هجومياً برياً مركّزاً في جنوب لبنان"، يشمل "مداهمات دقيقة"، وتدمير بنى تحتية لحزب الله، واستهداف عناصره، "مع تعميق الضربة لقدرات التنظيم ودفعه خارج المنطقة". كما أشار جيش الاحتلال إلى استهدافه "أصولاً مركزية ومستودعات أموال تابعة لجمعية القرض الحسن"، إضافة إلى "خمسة جسور مركزية"، زعم أنّها "استُخدمت لنقل وسائل قتالية وقوات معادية من شمال إلى جنوب البلاد".
وبعد أسبوعين أكد خلالهما جيش الاحتلال أنه سيصرّ على نزع سلاح حزب الله، اعتبر اليوم، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عبرية عن مسؤولين في الجيش، أن أهداف الحرب تتركز أساساً في إضعاف الحزب بشكل كبير، وإنشاء خط دفاع عميق، وتدمير عشرات المنازل في خط القرى الأول، على غرار "الخط الأصفر" في قطاع غزة.
ويقول مسؤولون في جيش الاحتلال بشأن نزع سلاح الحزب إنه "يجب التحلّي بالتواضع في هذا الشأن"، موضحين أنّ حكومة لبنان والجيش اللبناني غير قادرين على نزع سلاح حزب الله، وأن الجيش الإسرائيلي وحده قادر على ذلك، ولتحقيق نزع السلاح، ستكون هناك حاجة للانتقال من قرية إلى قرية، ومن بلدة إلى أخرى، في مختلف أنحاء لبنان، ولذلك فإن نزع سلاح حزب الله ليس هدفاً للحرب الحالية، إذ إنّ الوضع الحالي يجعل الأمر معقّداً. ويرى مسؤولون في المنظومة الأمنية الإسرائيلية أنه لكي يُنزع سلاح حزب الله، يجب احتلال لبنان كله والوصول إلى كل قرية. وفي الوضع القائم، يعتقد جيش الاحتلال الإسرائيلي أن تحديد هدف كهذا ليس أمراً صحيحاً، والغاية هي إضعاف التنظيم بشكل كبير.
زامير: الجيش ملتزم بهدف طويل المدى لنزع سلاح حزب الله
وأصدر الجيش الإسرائيلي توضيحاً تضمّن موقف رئيس الأركان إيال زامير بشأن ما قالت مصادر في جيش الاحتلال، اليوم، عن أن نزع سلاح حزب الله "ليس من أهداف الحرب الحالية". وجاء في البيان: "نوضح أنه كما قال رئيس الأركان في السابق، فإن هذا الهدف يشمل مجموعة واسعة من الجهود التي ستستمر مدة طويلة". وأضاف البيان: "المعركة الحالية تُلحق الضرر بحزب الله وتضعفه، وستُسهم في تحقيق هذا الهدف على المدى البعيد".
كاتس: الهدف نزع سلاح حزب الله بالوسائل العسكرية والسياسية
من جهته، علّق وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم، بأنّ "سياسة إسرائيل في لبنان كانت وما زالت واضحة. الهدف الأعلى هو نزع سلاح حزب الله بالوسائل العسكرية والسياسية، من دون أي ارتباط بقضية إيران". وأضاف: "الجيش الإسرائيلي يعمل على استكمال المناورة البرية حتى خط الصواريخ المضادة للدروع، بهدف حماية البلدات الحدودية الإسرائيلية ومنع تهديد مباشر عليها. منازل القرى اللبنانية القريبة من الحدود، والتي تُستخدم مواقعَ عملياتية لحزب الله بكل معنى الكلمة، ستُدمَّر وفق نموذج رفح وخانيونس في غزة، من أجل إزالة التهديد عن البلدات الإسرائيلية".
وتابع كاتس بأنّ "الجيش الإسرائيلي سيسيطر أمنياً على منطقة الليطاني، ولن يُسمح بعودة 600 ألف من سكان جنوب لبنان الذين نزحوا شمالاً إلى المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني"، مضيفاً أن "الجيش الإسرائيلي سيواصل استهداف قادة حزب الله وعناصره في جميع أنحاء لبنان، بالإضافة إلى الألف عنصر الذين تم القضاء عليهم منذ بداية الحملة العسكرية الحالية. الجيش سيعمل بقوة ضد إطلاق الصواريخ من لبنان نحو المدن والبلدات الإسرائيلية، وحزب الله سيدفع ثمناً باهظاً".
لاستنساخ غزة في لبنان
ويقترح جيش الاحتلال أن يطبّق في لبنان نموذج "الخط الأصفر" في غزة، ويشدّد على أنه في أي اتفاق مستقبلي لن يُسمح للسكان بالعودة إلى خط القرى الذي يعتبره منطقة نشاط عدائي، بذريعة أن حزب الله نفذ عمليات منها ضد أهداف إسرائيلية. ويتوقّع أن يستكمل هذا الأسبوع تمركز القوات على خط إطلاق الصواريخ المضادة للدروع، في إشارة إلى المناطق التي تُطلق منها مثل هذه الصواريخ نحو البلدات والمستوطنات الإسرائيلية بشكل مباشر، ويرمي بذلك الاحتلال إلى الوجود في منطقة القرى التي تتيح السيطرة على مناطق الإطلاق التابعة لحزب الله.
ويوضح الجيش الإسرائيلي أن تمركز القوات سيكون مختلفاً عمّا كان في فترة الحزام الأمني سابقاً، إذ سيكون "الدفاع" متحرّكاً وليس تموضعاً عميقاً داخل الأراضي اللبنانية. وسيُقسَّم جنوب لبنان إلى منطقتين؛ منطقة تُسمّى "منطقة الصيانة" وهي خط القرى الأول حيث ستُدمَّر البنى التحتية، ومنطقة أخرى تُسمّى "منطقة الأمن" وتقع في عمق الأراضي اللبنانية على بعد عدة كيلومترات، حيث ستعمل القوات بأسلوب "دفاع متحرّك" داخلها.
محاولة لإبقاء حزب الله "وحيداً"
ونقل موقع واينت العبري أنّ سلاح الجو وقيادة المنطقة الشمالية يبذلان جهداً متواصلاً ضد حزب الله لاستهداف قياديين في الحزب في بيروت، وكذلك لضرب منظومات القيادة والسيطرة. ويوجّه جيش الاحتلال جهوده نحو فصل حزب الله عن إيران وعدم ربط الساحتين معاً. ويدّعي الجيش أن حزب الله قلق جداً من احتمال أن يبقى "وحيداً" بعد انتهاء المواجهة مع إيران باتفاق ما، وفي مثل هذا الوضع سيكون بإمكان الجيش الإسرائيلي تعميق الضربات ضد الحزب بشكل أكبر.
وفيما يتعلق بطبيعة القتال في جنوب لبنان، يوضح الجيش الإسرائيلي أن التهديد الأساسي يتمثل في إطلاق الصواريخ والقذائف المضادة للدروع نحو القوات التي تناور داخل المنطقة. وخلال الأيام الأخيرة، وبعد الاشتباك الذي قُتل فيه أربعة جنود من لواء ناحل، عقدت قيادة المنطقة الشمالية اجتماعاً لقيادة الألوية التي تقاتل في جنوب لبنان، حيث عرض القادة التهديدات المركزية التي يواجهونها. وذكر أحد القادة أنه خلال معركة خاضها مع جنوده أُطلق نحوهم أربعون صاروخاً مضاداً للدروع، "لكن أياً منها لم يصب القوات بفضل إدارة صحيحة للمعركة، ومن دون تجاوز خط الانكشاف"، الذي يصبح فيه الجنود عرضة للنيران من مسافات بعيدة.
من جانبها، نقلت هيئة البث الإسرائيلي (كان)، مساء أمس الخميس، تقدّيرات جيش الاحتلال أن مهمته العسكرية المتمثّلة بالتمركز على "خط الصواريخ المضادّة للدروع" في لبنان والسيطرة عليها، على مسافة نحو ثمانية كيلومترات من الحدود، ستُستكمل خلال نحو أسبوع. وأفادت بأن الهدف من التمركز في تلك المناطق، هو "منع إمكان إطلاق صواريخ مضادة للدبابات باتجاه بلدات الشمال". ولفتت هيئة البث إلى أنّ المجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية الأمنية (الكابنيت)، قد يناقش إمكانية أن تُبقي إسرائيل على "حزام أمني" من خلال مواقع عسكرية ثابتة في لبنان، أو اعتماد أسلوب "دفاعي" آخر لا يتطلّب وجوداً عسكرياً فعلياً داخل الأراضي اللبنانية.
بدورها، أفادت صحيفة هآرتس العبرية، اليوم الجمعة، بأن الجيش الإسرائيلي يعتزم، في الأيام القريبة، تقديم خطة إلى المستوى السياسي لإقامة منطقة عازلة في جنوب لبنان، على بُعد يتراوح بين كيلومترين وثلاثة كيلومترات من الحدود. ووفقاً للخطة، "لن تُقام مواقع عسكرية ثابتة في المنطقة، وسيُجلى معظم السكان الذين يعيشون في القرى الواقعة داخلها، وذلك بهدف منع الاحتكاك بين الجنود والسكان المدنيين". ويشدّد جيش الاحتلال الإسرائيلي على أنه لا ينبغي الربط بين وقف إطلاق نار محتمل في إيران ووقف الحرب في لبنان، إذ من المتوقع أن تستمر العمليات هناك حتى بعد ذلك. ويسعى الجيش إلى ضمان عدم عودة عناصر حزب الله إلى القرى الواقعة ضمن المنطقة العازلة، لكنه يرفض القول ما إذا كانت قرى كاملة ستُعتبر بنى تحتية عسكرية لحزب الله وتُدمَّر بالكامل كما حدث في قطاع غزة، وذلك لأسباب من بينها وجود خلاف بين المستوى السياسي والجيش.
## انتخاب قائد المجلس العسكري في ميانمار رئيساً
03 April 2026 09:03 AM UTC+00
انتخب برلمان ميانمار اليوم الجمعة قائد المجلس العسكري للبلاد مين أونغ هلاينغ رئيساً للبلاد، الأمر الذي يضفي طابعاً رسمياً على سيطرته على السلطة السياسية في الدولة التي مزقتها الحرب، وذلك بعد خمس سنوات من إطاحة حكومة منتخبة.
ودبر الجنرال البالغ من العمر 69 عاماً انقلاباً في عام 2021 ضد إدارة أونغ سان سو تشي الحائزة على جائزة نوبل للسلام ووضعها قيد الاعتقال، ما أثار احتجاجات واسعة النطاق تحولت إلى مقاومة مسلحة على مستوى البلاد ضد المجلس العسكري.
ويأتي الانتقال من منصب القائد العام إلى منصب الرئيس المدني في أعقاب انتخابات غير متكافئة جرت في ديسمبر/ كانون الأول ويناير/ كانون الثاني وفاز فيها حزب مدعوم من الجيش بأغلبية ساحقة، ووصفها المنتقدون والحكومات الغربية بأنها مزيفة تهدف إلى ترسيخ الحكم العسكري تحت قناع الديمقراطية.
وفي بث مباشر لفرز الأصوات في البرلمان الذي يهيمن عليه حزب الاتحاد للتضامن والتنمية الفائز في الانتخابات وحصة الجيش من المشرعين المعينين من القوات المسلحة، تجاوز القائد الأعلى السابق مين أونغ هلاينغ بسهولة العتبة المطلوبة للفوز في الانتخابات الرئاسية.
جاء صعود مين أونغ هلاينغ إلى الرئاسة، وهو منصب يقول المحللون إنه سعى إليه منذ فترة طويلة، في أعقاب إعادة هيكلة كبيرة في قيادة القوات المسلحة في ميانمار، التي كان يقودها منذ عام 2011. وفي أثناء إعلانه مرشحاً رئاسياً في البرلمان يوم الاثنين، عيّن مين أونغ هلاينغ رئيس المخابرات السابق يي وين أوو، الذي يعد موالياً بشدة للجنرال، خلفاً له لقيادة الجيش.
ويرى المحللون أنّ تسليم السلطة العسكرية وصعود هلاينغ إلى الرئاسة يمثلان محوراً استراتيجياً لتعزيز سلطته كرئيس لحكومة مدنية صورية وكسب الشرعية الدولية، مع حماية مصالح القوات المسلحة التي أدارت البلاد بشكل مباشر خلال خمسة من العقود الستة الماضية.
(رويترز)
## استهداف "باستور" أقدم معهد صحي بحثي في إيران
03 April 2026 09:09 AM UTC+00
في تصعيد خطر يتجاوز الاستهداف الأميركي الإسرائيلي للمواقع العسكرية أو السياسية في إيران مع استمرار الهجمات على البنى التحتية الصحية في البلاد، تعرّض معهد باستور في طهران؛ أحد أقدم وأهمّ مراكز الصحة العامة والأبحاث في الشرق الأوسط لغارات جوية، أمس الخميس، ما أدّى إلى تدمير عدد من مبانیه ومختبراته البحثية. وقد جاء الهجوم بعد يوم واحد من استهداف مركز "توفيق" البحثي الصيدلاني لأدوية السرطان.
ودان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس استهداف المعهد في طهران، مؤكداً أنّ "أضراراً جسيمة لحقت بمعهد باستور في إيران، ما أدّى إلى توقفه عن تقديم الخدمات الصحية". وأشار، في تدوينة نشرها على منصة إكس، فجر اليوم الجمعة، إلى أنّ ذلك يأتي في حين "وردت أنباء عن وقوع هجمات عدّة على القطاع الصحي في العاصمة الإيرانية طهران في الأيام الأخيرة، وسط تصاعد حدّة الصراع في الشرق الأوسط".
Multiple attacks on health have been reported in the Iranian capital, Tehran, in recent days amid the escalating conflict in the Middle East.
The Pasteur Institute in Iran sustained significant damage and was rendered unable to continue delivering health services.
The Institute… pic.twitter.com/RHILHhy5Yv
— Tedros Adhanom Ghebreyesus (@DrTedros) April 2, 2026
وبعيد وقوع الهجمات، صرّح رئيس معهد باستور في طهران إحسان مصطفوی بأنّ أقساماً رئيسية عدّة في المجمّع البحثي تعرّضت للتدمير، من بينها الأقسام الخاصة بأبحاث الملاریا، وبنك الخلايا، والأبحاث السريرية، والتكنولوجيا الحيوية، بالإضافة إلى وحدات الدعم مثل قسم تكنولوجيا المعلومات ومكتب الهندسة الفنية.
أضاف مصطفوی، في تصريحات لوكالة فارس الإيرانية للأنباء، أنّ المعهد تعرّض للاستهداف ثلاث مرّات في خلال الهجمات التي طاولت المناطق المحيطة به، مشيراً إلى أنّ شدّة موجة الانفجارات تسبّبت كذلك في أضرار كبيرة في مبانٍ ومعدّات أخرى في داخل المجمّع، الأمر الذي جعل استمرار العمل في المبنى المركزي شبه مستحیل في الوقت الراهن.
وأوضح رئيس معهد باستور في طهران أنّ المجمّع المتضرّر يمتدّ على مساحة نحو 23 ألف متر مربّع، ويضمّ 13 مختبراً مرجعياً وطنياً وثلاثة مختبرات مرجعية متعاونة وثمانية مختبرات صحية و23 قسماً بحثياً، بالإضافة إلى مركزَين متعاونَين مع منظمة الصحة العالمية، وثلاثة بنوك حيوية، وثلاثة مراكز بحثية، وثلاث أمانات لشبكات بحثية، إلى جانب وحدة لقاحات ومختبر معتمد من قبل منظمة الغذاء والدواء الإيرانية.
وتابع مصطفوی أنّ معهد باستور في طهران يمثّل مركزاً استراتيجياً مهماً في إيران، خصوصاً في مجالات التشخیص الطبي وإنتاج اللقاحات والأبحاث المتعلقة بالأمراض المعدية، مشدّداً على أنّ استهداف المؤسسات الطبية والصحية يمثّل انتهاکاً واضحاً للمواثيق الدولية.
من جهته، أفاد المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في منشور على "إكس"، بأنّ استهداف معهد باستور الصحي البحثي في إيران يتجاوز کونه جريمة حرب، واصفاً الهجوم بأنّه اعتداء على القيم الإنسانية والحضارية. وأشار بقائي إلى أن استهداف مؤسسة علمية وصحية بهذا الحجم، والتي لعبت دوراً مهماً في مكافحة الأمراض المعدية وتطوير اللقاحات، يمثل تهديداً للبنية الصحية والعلمية.
Heartbreaking, cruel, despicable, and utterly outrageous: the American-Israeli aggressors have attacked the Pasteur Institute of Iran — the oldest and most prestigious research and public health center in Iran and the entire Middle East, founded in 1920 through an agreement… pic.twitter.com/DQvyiuxIw6
— Esmaeil Baqaei (@IRIMFA_SPOX) April 2, 2026
"معهد باستور" أكثر من قرن في إيران
ويُعَدّ معهد باستور في طهران مؤسسة بحثية وإنتاجية وتعلیمية أُنشئت بهدف دعم الصحة العامة ومكافحة الأمراض المعدية. ومنذ تأسيسه في عام 1920، صار أحد المراكز الرئيسية لإنتاج اللقاحات في المنطقة، وشارك في تطوير برامج للتحصين ومكافحة أمراض عديدة في داخل إيران وخارجها.
وكان المعهد قد تأسّس بعد الحرب العالمية الأولى، عندما كانت إيران تعاني من المجاعة وانتشار الأمراض المعدية، وذلك على أساس اتفاقية وُقّعت في 19 يناير/ كانون الثاني 1920 ما بین وزارة الخارجية الإيرانية ومعهد باستور في باريس. فصار فرع المعهد في طهران العاشر، من ضمن الشبكة الدولية لمعاهد باستور.
وفي خلال نشاطه، أدّى معهد باستور في طهران دوراً مهماً في مكافحة أمراض مثل الجدري وداء الكلب والسلّ والكوليرا وشلل الأطفال، كذلك أسهم في إنتاج لقاحات استُخدمت في البلاد وعدد من دول المنطقة. على سبيل المثال، أسهمت لقاحات الجدري التي أنتجها المعهد في برامج التحصين في داخل إيران، كذلك استُخدمت في دول مثل العراق وأفغانستان ومصر. وأدّى باحثو المعهد أيضاً دوراً مهماً في الجهود الإقليمية التي نجحت لاحقاً في القضاء على الجدري في الشرق الأوسط.
وفي أوائل عشرينيات القرن الماضي، أُنشئ قسم لداء الكلب بعد أن جلب الباحث أبو القاسم بهرامي السلالة التاريخية للفيروس من معهد باستور في باريس. وقد أسهمت الأبحاث التي أُجریت في هذا القسم في تطوير طرق علاج ووقاية أصبحت لاحقاً جزءاً من الإرشادات المعتمدة لدى منظمة الصحة العالمية. كذلك أُنشئ قسم لقاح "عصية كالميت غيران" الأساسي الذي من شأنه أن يحمي الأطفال من أشكال السلّ الخطرة، بعد الحرب العالمية الثانية، واستفاد منه نحو 238 مليون طفل في 22 دولة.
وخلال العقود الأولى من نشاطه، شارك باحثو معهد باستور في طهران كذلك في دراسات واسعة حول أمراض وبائية مثل الطاعون والكوليرا والحمّى الراجعة، وأسهمت فرق ميدانية تابعة له في السيطرة على تفشيات مرضية شهدتها مناطق مختلفة من إيران بین أربعينيات القرن الماضي وستينياته. وأسهم المعهد في مبادرات علمية وصحية أخرى في إيران من قبيل إنشاء قرية خاصة بمرضى الجذام، والمساهمة في تأسيس منظمة نقل الدم في إيران، بالإضافة إلى دعم مشاريع تعقیم مياه الشرب في العاصمة طهران.
وقبل استهدافه أمس، كان معهد باستور في طهران يمضي في نشاطه البحثي، عبر ستّ مجموعات علمية وأكثر من عشرين قسماً بحثياً تعمل في مجالات الأمراض المعدية والصحة العامة والتكنولوجيا الحيوية.
من جهته، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المؤسسات والمنظمات الصحية الدولية إلى إبداء موقف تجاه الهجمات التي استهدفت مرافق طبية وشركات دوائية ومراكز أبحاث في إيران منذ بدء العدوان. وكتب بزشكيان، في تدوينة نشرها على "إكس"، في وقت متأخر من مساء أمس، أنّ استهداف المستشفيات والشركات الصيدلانية ومعهد باستور (في طهران)، بوصفه مركزاً للأبحاث الطبية في إيران، يثير تساؤلات حول الرسالة التي يحملها هذا النوع من الهجمات.
حمله و آسیب به بیمارستانها، شرکتهای دارویی و انستیتو پاستور به عنوان مرکز پژوهش پزشکی در ایران چه پیامی دارد؟ به عنوان یک پزشک متخصص از سازمان بهداشت جهانی، صلیب سرخ، سازمان پزشکان بدون مرز و تمام پزشکان دنیا میخواهم در برابر این جنایت آشکار علیه بشریت واکنش نشان دهند. https://t.co/jK19ivOixc
— Masoud Pezeshkian (@drpezeshkian) April 2, 2026
أضاف الرئيس الإيراني أنّه، بصفته طبيباً متخصصاً، يطالب منظمة الصحة العالمية وكذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة "أطباء بلا حدود" وجميع أطباء العالم بإبداء ردّ فعل تجاه "هذه الجريمة الواضحة ضدّ الإنسانية".
يُذكر أنّ المدير العام لمنظمة الصحة العالمية بيّن، في تدوينته نفسها المشار إليها سابقاً، أنّ "منذ الأوّل من مارس/ آذار المنصرم، تحقّقت منظمته من وقوع أكثر من 20 هجوماً على الرعاية الصحية في إيران"، مؤكداً أنّ ذلك "أسفر عن تسع وفيات على أقلّ تقدير، من بينها وفاة عاملة صحية في مجال الأمراض المعدية وأحد أفراد جمعية الهلال الأحمر الإيراني".
## المواقف من الحرب| إرجاء جلسة لمجلس الأمن وروسيا تحذر من اللعب بالنار
03 April 2026 09:16 AM UTC+00
أرجأ مجلس الأمن التصويت الذي كان مقرراً الجمعة على مشروع قرار قدمته البحرين يجيز استخدام القوة "الدفاعية" لحماية الملاحة في مضيق هرمز من الهجمات الإيرانية بحسب البرنامج الرسمي، فيما حذّرت إيران المجلس من القيام بأي "خطوة استفزازية"، إذ قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن "أي خطوة استفزازية من المعتدين وأنصارهم، بما في ذلك داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في ما يتعلّق بالوضع في مضيق هرمز، لن تؤدي إلا إلى تعقيد الوضع أكثر".
وكان ممثلون لحوالى 40 دولة قد دعوا، أمس الخميس، إلى "إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري وغير مشروط"، مهددين إيران بفرض مزيد من العقوبات عليها، بحسب ما نقلت عنهم وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر عقب اجتماع عبر الفيديو. وقالت الوزيرة في بيان: "إيران تحاول أخذ الاقتصاد العالمي رهينة في مضيق هرمز. يجب ألا تنجح. ولهذا، دعا الشركاء اليوم إلى إعادة فتح المضيق بشكل فوري وغير مشروط، واحترام المبادئ الأساسية لحرية الملاحة وقانون البحار". وأضافت أن الدول اتفقت على "دراسة اتخاذ تدابير اقتصادية وسياسية منسقة، كالعقوبات، للضغط على إيران إذا ما استمر إغلاق المضيق".
وفي ظل التهديدات الأميركية المتواصلة ضد إيران، ذكر أكثر من 100 خبير في القانون الدولي في الولايات المتحدة، أمس الخميس، في رسالة مفتوحة، أن سلوك القوات الأميركية وتصريحات كبار المسؤولين الأميركيين "تثير مخاوف جدية بشأن انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما يتضمن جرائم حرب محتملة".
"العربي الجديد" يتابع المواقف من الحرب في المنطقة أولاً بأول..
## إيران تهدد باستهداف مصالح واشنطن ودول بالمنطقة ردا على ضرب بنى تحتية
03 April 2026 09:17 AM UTC+00
حذّر المتحدث باسم مقرّ خاتم الأنبياء للعمليات الحربية في إيران العقيد إبراهيم ذو الفقاري، اليوم الجمعة، من أن أي استهداف للبنى التحتية الإيرانية "سيقابل بردّ قوي"، وفق ما أورد التلفزيون الإيراني. وقال ذو الفقاري إن التصريحات والتهديدات المتكررة الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن تدمير الجسور ومحطات الطاقة والبنية التحتية للكهرباء والطاقة في إيران "لن تمرّ دون رد". وأضاف أنه في حال تنفيذ هذه التهديدات، فإن القوات المسلحة الإيرانية ستستهدف "جميع أصول ومصالح الولايات المتحدة وإسرائيل في مجالات الوقود والطاقة والمراكز الاقتصادية ومحطات الطاقة في المنطقة والأراضي المحتلة".
وأشار المتحدث إلى أن "الرد الأكثر تدميراً وشدة سيمتد ليشمل أجزاء أوسع وأكثر أهمية من استثمارات ومصالح الولايات المتحدة وإسرائيل"، إضافة إلى "مصالح الدول المستضيفة للقواعد العسكرية الأميركية وحلفائها". ودعا المتحدث الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية في المنطقة إلى إجبار القوات الأميركية على مغادرة أراضيها إذا أرادت تجنب التعرض للأضرار.
وتوعّد الجيش الإيراني، أمس الخميس، بشنّ هجمات "ساحقة" على الولايات المتحدة وإسرائيل، عقب تهديدات الرئيس الأميركي بضرب الجمهورية الإسلامية "بشدّة" لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى. من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بيان إن "استهداف المباني المدنية ومنها الجسور غير المكتملة لن يجبر الإيرانيين على الاستسلام".
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن هجوماً بطائرات مسيّرة، صباح اليوم الجمعة، استهدف مستودعاً لمواد إغاثة تابع للهلال الأحمر في منطقة جغادك بإقليم بوشهر في جنوب البلاد، قائلة إنه جرى تدمير حاويتين. ويضم إقليم بوشهر أول منشأة نووية في إيران، وهو أيضاً ميناء رئيسي.
وأعلن التلفزيون الرسمي الإيراني، أمس الخميس، أنّ جسر بي 1 (B1) في مدينة كرج غرب طهران تعرّض لضربات إسرائيلية - أميركية على مرحلتين. وأوضح أن الضربة الثانية وقعت بينما كانت فرق الإنقاذ تعمل على إسعاف الضحايا جراء الضربة الأولى.
وهدد ترامب، أمس الخميس، بقصف الجسور ومحطات توليد الكهرباء في إيران وتدميرها، في أحدث تحذيراته باستهداف البنية التحتية للبلاد. وكتب ترامب في منشور على منصته تروث سوشال أنّ الجيش الأميركي "لم يبدأ حتى الآن بتدمير ما تبقى في إيران. الجسور هي الخطوة التالية، ثم محطات توليد الكهرباء". وأضاف في المنشور أنّ القيادة الإيرانية "تعرف ما الذي يتعين فعله، ويجب فعله، وبسرعة!".
إلى ذلك، حذّرت إيران مجلس الأمن من القيام بأي "خطوة استفزازية" قبل تصويت كان مقرراً على مسودة قرار بشأن مضيق هرمز أُجل لاحقاً. وقال وزير الخارجية الإيراني إنّ "أي خطوة استفزازية من المعتدين وأنصارهم، بما في ذلك داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في ما يتعلّق بالوضع في مضيق هرمز، لن تؤدي إلا إلى تعقيد الوضع أكثر".
وجاء تصريح عراقجي قبل جلسة تصويت كانت مقررة لمجلس الأمن على مشروع قرار يتيح تشكيل قوة لحماية حركة الملاحة في مضيق هرمز الجمعة. لكن أُعلن لاحقاً عن إرجاء التصويت من دون تحديد موعد جديد له.
## "سبايس إكس" ترفع قيمتها إلى تريليوني دولار تمهيداً لطرح عام تاريخي
03 April 2026 09:41 AM UTC+00
تتطلع أنظار الأسواق العالمية، وتحديداً وول ستريت الأميركية، إلى الطرح العام الأولي لشركة سبايس إكس المملوكة للملياردير إيلون ماسك، بعدما رفعت الشركة تقييمها المستهدف إلى تريليوني دولار، ما يجعلها أكبر الشركات قيمة في تاريخ أسواق الأسهم.
ونقلت وكالة رويترز عن مصادر مالية قولها إنّ مستشاري "سبايس إكس"، المتخصصة في إطلاق الصواريخ والأقمار الاصطناعية والذكاء الاصطناعي، يطرحون هذا الرقم على المستثمرين المحتملين في الطرح العام الأولي، قبيل اجتماعات مرتقبة خلال الأسابيع المقبلة. ومن المرجح أن تتضمن هذه الاجتماعات، المعروفة بـ"اختبار شهية المستثمرين"، تفاصيل إضافية تدعم هذا التقييم.
وأشار تقرير لوكالة بلومبيرغ، اليوم الجمعة، إلى أنّ تقييم الشركة عند مستوى تريليوني دولار يعني أن قيمتها قد ارتفعت بنحو الثلثين خلال بضعة أشهر. وقد قُدرت قيمتها بعد استحواذها على "إكس إيه آي" للذكاء الاصطناعي، إحدى شركات ماسك أيضاً، بحوالي 1.25 تريليون دولار، في فبراير/ شباط الماضي.
وسيكون هذا التقييم أعلى من جميع شركات مؤشر إس آند بي 500 باستثناء خمس شركات فقط، هي "إنفيديا" و"آبل" و"ألفابت" و"مايكروسوفت" و"أمازون". كما سيتجاوز بهذا المقياس شركتي "ميتا بلاتفورمز" و"تسلا"، وهما من بين ما يُعرف بأسهم "السبع الكبار" في وول ستريت.
وقد تقدّمت "سبايس إكس" بطلب سرّي للإدراج العام الأولي في يونيو/ حزيران الماضي، وفقاً لما أفادت به "بلومبيرغ". وسيجعل هذا الإدراج الشركة أول ثلاثة طروح عملاقة تنتظرها وول ستريت هذا العام، حيث من المتوقع أن تليها شركتا "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك".
تتصدر "سبايس إكس" مجالي إطلاق الصواريخ والاتصالات في المدار الأرضي المنخفض/الإنترنت عريض النطاق، مع دعم الاندماج مع "إكس إيه آي" وخطط الطرح العام للاستثمار في مركبات إطلاق أكبر ومراكز بيانات في الفضاء. ولا تزال خدمات الإطلاق و"ستارلينك" تولد الجزء الأكبر من الإيرادات التي تقترب من 20 مليار دولار في 2026، في حين يُرجح أن تحقق "إكس إيه آي" أقل من مليار دولار. وتُعد خدمات الإطلاق و"ستارلينك" من الرواد مقارنة بالمنافسين بفارق كبير.
ومن المتوقع أن يجمع إدراج "سبايس إكس" ما يصل إلى 75 مليار دولار، بحسب "بلومبيرغ"، وهو ما سيتجاوز بكثير أكبر طرح عام أولي في التاريخ، وهو إدراج "أرامكو" السعودية للنفط بقيمة 29 مليار دولار في 2019. وتعتزم الشركة استخدام هذه الأموال لتمويل رؤية ماسك لبناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي في الفضاء، إضافة إلى مصنع على سطح القمر.
وتتطلب خطط الملياردير الطموحة كميات غير مسبوقة من رأس المال وموارد تمتد عبر عدة شركات يسيطر عليها. وكان ماسك قد قال في مارس/ آذار إنّ مشروعه "تيرافاب"، الذي سيصنع مستقبلاً رقائقه الخاصة للروبوتات والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الفضائية، سيُدار بشكل مشترك بين "تسلا" و"سبايس إكس".
واختارت "سبايس إكس" كلاً من "بنك أوف أميركا" و"سيتي غروب" و"غولدمان ساكس" و"جي بي مورغان تشيس" و"مورغان ستانلي" لأدوار قيادية في الطرح، كما أضافت بنوكاً أخرى إلى قائمة المشاركين.
## السلة الأميركية: غيليسبي وكنوبل يصنعان التاريخ في ليلة انتصار هورنتس
03 April 2026 09:48 AM UTC+00
حطم لاعب فريق فينيكس صنز، كولين غيليسبي (26 عاماً)، الرقم القياسي كأكثر لاعب في الفريق تسجيلاً للرميات الثلاثية في موسم واحد ببطولة الدوري الأميركي للمحترفين لكرة السلة. وسجل غيليسبي هذا الرقم القياسي في الفترة الثانية من مباراة فريقه ضد شارلوت هورنتس، والتي انتهت بخسارة صنز بنتيجة 107-127، اليوم الجمعة، إذ سجل رميته الثلاثية رقم 227 هذا الموسم بالبطولة من مركز الجناح، متجاوزاً الرقم القياسي السابق البالغ 226 رمية ثلاثية، والذي سجله كوينتين ريتشاردسون في موسم 2004- 2005 بالمسابقة.
ولم يكن غيليسبي راضياً تماماً عن أدائه العام في المباراة، إذ أنهى اللقاء بست نقاط فقط، عقب تسجيله رميتين ثلاثيتين من أصل سبع محاولات خلال اللقاء. وفي نفس المباراة، حطم لاعب شارلوت الصاعد، كون كنوبل، الرقم القياسي للفريق في عدد الرميات الثلاثية المسجلة في موسم واحد أيضاً.
وكان كنوبل بحاجة إلى أربع رميات ثلاثية قبل تلك المباراة، وبعد إضاعته فرصتين سانحتين في الفترة الرابعة (الأخيرة)، سجل رميته الثلاثية رقم 261 هذا الموسم بالمسابقة مع الفريق، بفضل تمريرة حاسمة من زميله غرانت ويليامز. وتجاوز كنوبل (20 عاماً)، الرقم القياسي السابق للفريق البالغ 260 رمية ثلاثية، والذي سجله كيمبا ووكر في موسم 2018-2019.
GILLESPIE BREAKS THE FRANCHISE RECORD
Collin Gillespie has broken the Phoenix Suns' single-season record for three-pointers made, reaching the new franchise mark with his 227th three-pointer! pic.twitter.com/N1MkKeNuL0
— NBA (@NBA) April 2, 2026
## الغازي يحسم معركته القانونية ضد ماينز بعد دفاعه عن غزة
03 April 2026 09:48 AM UTC+00
حسم اللاعب الهولندي المغربي أنور الغازي (30 عاماً) دعوى الصرف التعسفي ضده من نادي ماينز الألماني، لمصلحته وبشكل نهائي، وذلك على خلفية تعليقات نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دافع بها عن غزة.
وبحسب ما أوردته وكالة فرانس برس، مساء أمس الخميس، فقد رفضت محكمة العمل الألمانية استئناف ماينز ضد قرار سابق يمنعه من الطعن، لتُستنفد بذلك كل السبل القانونية المتاحة أمام النادي الألماني، ويصبح الحكم نهائياً وملزماً. ورأت المحكمة أنّ حرية التعبير تفوق في هذه الحالة مصالح النادي. وبعد صدور القرار، انتقد الغازي عبر منصة إكس ما وصفها بـ"محاولات ماينز السخيفة والبائسة" للطعن، مضيفاً أنّ النادي "حاول مجدداً وفشل مجدداً".
وقال الغازي في تدوينته: "حان الوقت كي يتوقف أصحاب القرارات الموهومون في ماينز ويدفعوا بقية قيمة عقدي"، متعهداً بالتبرع بالمبلغ لـ"قضايا تستحق الدعم وتساند أطفال غزة". وكان ماينز قد أوقف الغازي في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بعدما نشر اللاعب منشورات تتضمن عبارة "من النهر إلى البحر، ستتحرر فلسطين".
وأصدر النادي بياناً لاحقاً، أعلن فيه أن اللاعب سيعود إلى الفريق بعد أن "نأى بنفسه بوضوح" عن تصريحاته، لكن الغازي نفى ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً "لا أشعر بأي ندم أو أسف على موقفي"، ليُعلن ماينز بعد ذلك فسخ عقد الغازي بشكل فوري. وفي يوليو/ تموز 2024، كسب اللاعب دعوى الصرف التعسفي، ما خوّله الحصول على أكثر من 1.5 مليون يورو، بحسب "فرانس برس".
ولعب الغازي سابقا لناديي أستون فيلا وإيفرتون الإنكليزيين، قبل توقيعه مع نادي كارديف سيتي من المستوى الثاني في إنكلترا عام 2024، ثم انتقل إلى نادي السيلية القطري في عام 2025.
They tried again and they failed again. No, I'm not talking about the decades of repeatedly failed genocidal attempts to wipe out the Palestinians, but rather the ludicrous and pathetic attempts by FSV Mainz 05 to yet again appeal against their loss of my case in the German…
— Anwar El Ghazi (@elghazi1995) April 2, 2026
## تركيا تلغي الرسوم الجمركية على الأسمدة لدعم الزراعة
03 April 2026 09:52 AM UTC+00
أعلنت وزارة التجارة التركية، اليوم الجمعة، إلغاء الرسوم الجمركية على سلع تحتوي على اليوريا بهدف حماية قطاع الزراعة من تبعات ارتفاع التكاليف الناجمة عن الحرب في المنطقة، مؤكدة أن هذا الإجراء يهدف أيضاً إلى تعزيز أمن إمدادات الأسمدة. وذكرت الوزارة، في بيان، أنها ألغت أيضاً الرسوم الجمركية على بعض الأسمدة النيتروجينية والمركبة الأساسية لمنع "تذبذب الأسعار الناجم عن المضاربة"، وحماية عمليات الإمداد والأسعار من التأثر بالحرب.
وأظهر مرسوم رئاسي، نُشر في الجريدة الرسمية اليوم الجمعة، أن تركيا ألغت الرسوم الجمركية على استيراد الأسمدة المركبة القائمة على الأمونيوم، من بينها كبريتات الأمونيوم ونترات الأمونيوم ونترات الكالسيوم والأمونيوم وفوسفات ثنائي الأمونيوم. كما جاء في مرسوم رئاسي صدر الشهر الماضي إلغاء الرسوم الجمركية على استيراد اليوريا من بعض الدول.
وتسببت الحرب المستمرة في المنطقة منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل عدوانهما على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي بارتفاع أسعار المنتجات الأساسية، مثل النفط والغاز الطبيعي والأسمدة، وهو ما تطاول تداعياته القطاع الزراعي أيضاً.
كما أدت الحرب إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين وتعطّل بعض مسارات الإمداد، ما تسبب في تقلبات حادة في أسعار الأسمدة عالمياً، ورفع المخاطر المرتبطة بتوافرها في الأسواق. وتسعى تركيا إلى امتصاص أثر الارتفاعات العالمية عبر تخفيف الأعباء الجمركية بهدف استقرار الأسعار محلياً وضمان توافر الأسمدة للمزارعين، في وقت تتزايد فيه أهمية تأمين الإنتاج الزراعي والحفاظ على الأمن الغذائي.
(رويترز، العربي الجديد)
## سورية: عملية في اللاذقية ضدّ متورطين في استهداف مواقع أمنية
03 April 2026 10:10 AM UTC+00
أعلنت وزارة الداخلية السورية، مساء أمس الخميس، أنّ قوى الأمن الداخلي نفذت عملية أمنية استهدفت عدداً من المطلوبين المتورطين في استهداف مواقع أمنية وعسكرية والاستيلاء على أسلحة وذخائر في ريف اللاذقية. وقالت الوزارة، في بيان، إنّ العملية "أسفرت عن إلقاء القبض على صخر سهيل محلا وشقيقه حيدرة سهيل محلا، وضُبطت بحوزتهما كميات من الأسلحة والذخائر المتنوعة، شملت رشاشات خفيفة وقواذف (آر بي جي) وبنادق آلية ومسدسات ومناظير، إضافة إلى ذخائر ومواد أولية تُستخدم في صناعة العبوات الناسفة". كما صادرت القوى الأمنية "دراجتين ناريتين وأدلة مادية مرتبطة بالأنشطة الإجرامية". وأضاف البيان أن العملية أسفرت أيضاً عن "ضبط ورشة متكاملة لتصنيع العبوات الناسفة تضم معدات صناعية ومواد أولية لإعداد المتفجرات".
ووفق وزارة الداخلية، أظهرت التحقيقات الأولية "ارتباط الموقوفين بتشكيل مجموعات إجرامية منظمة تنشط في تجارة وترويج المواد المخدرة، والاتجار بالأسلحة وتهريبها، فضلاً عن تورطها في تنفيذ عمليات خطف وسطو مسلح استهدفت مدنيين بهدف الابتزاز المالي". من جهة أخرى، أعلنت مديرية إعلام الرقة، شمال شرقي سورية، الإفراج عن أكثر من 80 موقوفاً من سجن الأقطان الذي كانت تديره "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) سابقاً بعد استكمال التحقيقات القانونية المتعلقة بملفاتهم.
وقال المحامي العام في الرقة أيمن العثمان، في تصريح نشرته المديرية، إنّ قرار إخلاء السبيل جاء عقب مراجعة ملفات الموقوفين والتأكد من أوضاعهم القانونية. وأوضح أن أبرز التحديات التي واجهت النيابة العامة "تمثلت في صعوبة التحقق من هويات عدد من المعتقلين، إضافة إلى غياب معلومات دقيقة حول التهم المنسوبة إليهم نتيجة إتلاف قاعدة البيانات الخاصة بالسجناء من قبل الإدارة السابقة التابعة لقوات سوريا الديمقراطية".
وأشار العثمان إلى أنّ لجاناً قضائية مختصة تواصل العمل على جمع الوثائق والبيانات اللازمة للنظر في أوضاع الموقوفين الذين لم يُفرج عنهم بعد، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم وضمان إخضاعهم لمحاكمات وفق الأصول القضائية المعتمدة.
إلى ذلك، قُتل عامل وأُصيب آخر بحروق، مساء أمس الخميس، من جراء انفجار صهريج محروقات في ريف القامشلي شمال شرقي سورية، في حادثة أثارت مخاوف الأهالي من تجدد الاشتعال. وقُتل شخص وأُصيب آخر بحروق من جراء انفجار صهريج محروقات في قرية حامو الواقعة على بعد نحو خمسة كيلومترات شرق مدينة القامشلي، وفق ما أفادت به مصادر محلية "العربي الجديد".
وبحسب المعلومات الأولية، وقع الانفجار في صهريج كان ممتلئاً بمادة المازوت، ما أدى إلى اندلاع حريق كبير في الموقع. وقال محمد حسن، أحد سكان قرية حامو، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "الشخص المتوفى يُدعى المعلم آرام، وهو عامل لحام من خارج القرية، وينحدر من قرية الجنيدية التابعة لناحية اليعربية"، مضيفاً أن الانفجار وقع أثناء وجوده قرب الصهريج للعمل.
وأشار حسن إلى أن أهالي القرية حاولوا التدخل لإخماد الحريق في ظل استمرار خطر اشتعال الصهريج مجدداً، نظراً إلى احتوائه على كميات من الوقود، ما يهدد بوقوع انفجارات إضافية. كما أطلقت نداءات عاجلة للأهالي بضرورة الابتعاد عن موقع الحادث وإبعاد الأطفال والنساء، لإتاحة المجال أمام فرق الإطفاء والإسعاف للتعامل مع الحريق والسيطرة عليه.
## ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً في مارس إلى أعلى مستوى منذ 2025
03 April 2026 10:39 AM UTC+00
قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "فاو"، اليوم الجمعة، إنّ أسعار الغذاء العالمية ارتفعت خلال شهر مارس/ آذار إلى أعلى مستوى لها منذ ديسمبر/ كانون الأول 2025، مسجلةً ارتفاعاً شهرياً للمرة الثانية على التوالي. وبلغ متوسط مؤشر المنظمة لأسعار الغذاء، الذي يتتبع التغيرات في سلة من السلع الغذائية المتداولة عالمياً، 128.5 نقطة في مارس، بزيادة قدرها 2.4% مقارنةً بمستواه المعدل في فبراير/ شباط.
وفي تقرير منفصل، رفعت المنظمة توقعاتها لإنتاج الحبوب العالمي لعام 2025 بشكل طفيف، ليصل إلى مستوى قياسي يبلغ 3.036 مليارات طن، بزيادة نسبتها 5.8% على أساس سنوي. وقال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في "فاو"، في بيان: "كانت ارتفاعات الأسعار منذ بدء الصراع معتدلة، مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار النفط، وقد خففت وفرة الإمدادات العالمية من الحبوب من حدتها".
وأضاف أنه في حال استمرار الصراع لأكثر من 40 يوماً وبقاء تكاليف المدخلات مرتفعة، فقد يلجأ المزارعون إلى تقليل استخدام المدخلات أو تقليص المساحات المزروعة أو تغيير نوع المحاصيل، ما قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج في المستقبل، ويؤثر على إمدادات الغذاء والأسعار خلال الفترة المتبقية من هذا العام والعام المقبل.
يأتي ارتفاع أسعار الغذاء العالمية في مارس 2026 في سياق تحولات متسارعة يشهدها السوق العالمي منذ بداية العام، بعد فترة من التراجع النسبي في الأسعار خلال النصف الثاني من 2025. فقد بدأ المؤشر في تسجيل منحى تصاعدي منذ فبراير، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة والنقل على خلفية التوترات الجيوسياسية، ما انعكس مباشرة على كلفة الإنتاج الزراعي وسلاسل الإمداد.
ورغم هذا الارتفاع، لا تزال الأسواق تستند إلى وفرة نسبية في الإمدادات، خصوصاً في الحبوب، وهو ما حدّ من تسارع الأسعار حتى الآن. إلا أن هذه الوفرة تخفي هشاشة كامنة، إذ يعتمد استقرار السوق إلى حد كبير على استمرار مستويات الإنتاج المرتفعة وعدم حدوث اضطرابات إضافية في سلاسل التوريد.
في المقابل، تبرز المخاوف من تأثير استمرار التوترات وارتفاع كلفة المدخلات الزراعية، مثل الوقود والأسمدة، على قرارات المزارعين خلال المواسم المقبلة. إذ قد تدفع هذه الضغوط إلى تقليص المساحات المزروعة أو خفض استخدام المدخلات، ما ينذر بانعكاسات محتملة على حجم الإنتاج والأسعار في المدى المتوسط. وبذلك، يعكس الارتفاع الحالي مزيجاً من الضغوط الظرفية المرتبطة بالكلفة، وعوامل هيكلية قد تعيد تشكيل توازنات السوق الغذائي العالمي خلال الفترة المقبلة، في ظل بيئة دولية تتسم بعدم اليقين.
(رويترز، العربي الجديد)
## غلاء الوقود في أوروبا: إيطاليا تمدد خفض الضريبة وفرنسا تبحث إجراءات
03 April 2026 10:42 AM UTC+00
تبحث الحكومة الفرنسية اتخاذ إجراءات لتخفيف أعباء ارتفاع أسعار الوقود، في ظل استمرار الحرب في المنطقة، وما تفرضه من ضغوط على كلفة الطاقة. وطلب رئيس الوزراء الفرنسي سباستيان لوكورونو، من وزراء الحكومة الاستعداد لاتخاذ تدابير لمساعدة الأشخاص الذين يعتمدون على السيارات الخاصة، في ظل الارتفاع المستمر في أسعار الوقود. ونقلت وكالة بلومبيرغ عنه قوله، أمس الخميس، خلال مؤتمر صحفي في بوردو: "في حين أنني لا أعتقد بدفع المليارات بشكل أعمى، فإنني أؤيد تقديم مساعدات بشكل مستهدف".
وكانت الحكومة الفرنسية قد أعلنت بالفعل تقديم دعم محدود للغاية للوقود لبعض القطاعات، مثل النقل البري وأنشطة صيد الأسماك، لكنها عارضت حتى الآن توسيع نطاق الدعم، بعدما أدى الإنفاق العشوائي في عام 2022 إلى زيادة عجز الميزانية، الذي لا تزال باريس تكافح للحد منه حتى الآن. وأوضح لوكورونو أن أي دعم سيتم تنفيذه على أساس شهري، بما يسمح للحكومة بسرعة توفيق الإجراءات وضبط التكاليف، مضيفاً: "لن نتخلى عن أحد، لكننا لن ننفق أموالاً ليست لدينا".
إيطاليا تمدد خفض الضريبة على الوقود
مددت الحكومة الإيطالية خفض الضريبة على الوقود حتى الأول من مايو/أيار، وتعهدت بتقديم أموال إضافية بقيمة 500 مليون يورو (577 مليون دولار)، لتخفيف تبعات ارتفاع أسعار الطاقة بسبب حرب إيران. وقال وزير المالية الإيطالي،  جانكارلو جورجيتي ويضيف الإجراء الجديد إلى حزمة بنفس الحجم كان من المقرر أن تنتهي في السابع من أبريل/نيسان. وقال جورجيتي للصحفيين في روما: "نحن نتحدث عن حالة طارئة هنا"، مضيفاً أنه في حال استمرار حرب إيران، سيكون "حتمياً" أن يقوم الاتحاد الأوروبي بمراجعة سقف العجز في الميزانية البالغ 3%. وكانت إيطاليا قد خفضت أسعار الوقود للمرة الأولى الشهر الماضي ضمن حزمة أوسع من الإجراءات لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة.
نقابة ألمانية تطالب بتخفيف حظر المحركات
دعت رئيسة نقابة "إي جي ميتال" الألمانية للعاملين في القطاع الصناعي، كريستيانه بنر، إلى مزيد من التخفيف في قرار حظر محركات الاحتراق، على خلفية الأزمة التي تواجه شركات صناعة السيارات والموردين. وقالت بنر في تصريحات لصحيفة "أوتوموبيل فوخه" الألمانية المتخصصة إن النقابة تسعى إلى توفير آفاق واضحة للعاملين في قطاع السيارات، خاصة لدى شركات توريد قطع الغيار، وأضافت: "نحتاج إلى قدر أكبر من المرونة مما يقترحه مشروع المفوضية الأوروبية حتى الآن".
واضافت بنر: "كنت أفضل مسارا أوضح فيما يتعلق بالسيارات الكهربائية، لكنني أرى أيضا ما يحدث للوظائف في صناعة السيارات، وخصوصا لدى الموردين". وكانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت في ديسمبر/كانون الأول الماضي السماح بتسجيل سيارات جديدة تعمل بمحركات احتراق بعد عام 2035 داخل الاتحاد الأوروبي، في تراجع عن الخطة الأصلية التي كانت تستهدف حظر هذه المحركات.  
ووفقا للمقترح، سيتم السماح باستثناءات بشرط تحقيق خفض في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة تصل إلى 90% مقارنة بعام الأساس 2021. وأكدت بنر أن الأهم في المرحلة الحالية هو منح السيارات الهجينة القابلة للشحن والمركبات المزودة بأنظمة تعزيز المدى فرصة كافية للحفاظ على حصتها في السوق خلال السنوات المقبلة، مشيرة إلى أن ذلك سيساهم بشكل خاص في دعم شركات التوريد.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## كيف ينتهي الفيلم ؟!
03 April 2026 11:11 AM UTC+00
## ديمبيلي الأعلى أجراً في الدوري الفرنسي... وهذا ترتيب نجوم المغرب
03 April 2026 11:12 AM UTC+00
تصدر نجم نادي باريس سان جيرمان، عثمان ديمبيلي (28 عاماً)، قائمة اللاعبين الأعلى أجراً في منافسات الدوري الفرنسي لكرة القدم لموسم 2025-2026، إلى جانب زملائه في الفريق الفرنسي. وذكرت صحيفة ليكيب الفرنسية، في تقرير لها مساء الخميس، أن أعلى 13 راتباً في الدوري المحلي، كانت من نصيب نادي باريس سان جيرمان، بطل أوروبا، في قائمة تصدرها ديمبيلي براتب شهري يبلغ حوالي 1.3 مليون يورو، في حين يأتي خلف ديمبيلي في الوصافة قلب دفاع النادي الباريسي النجم البرازيلي ماركينيوس، الذي يتقاضى حوالي 1.03 مليون يورو راتباً شهرياً.
ويأتي المغربي أشرف حكيمي في المركز الثالث والأول بالنسبة للنجوم العرب في قائمة الأكثر تقاضياً للأجور في الليغ 1، براتب شهري يبلغ 1.01 مليون يورو، في حين جاء الفرنسي لوكاس هيرنانديز، لاعب النادي الباريسي أيضاً في المركز الرابع، براتب شهري قدره 1.01 مليون يورو شهرياً، وكان المركز الخامس من نصيب المهاجم الفرنسي وارن زائير إيمري، براتب شهري يبلغ 876 ألف يورو.
واستمرت سيطرة النادي الباريسي على المراكز العشرة الأولى باحتلال فيتينيا المركز السادس (832 ألف يورو شهرياً)، وخفيتشا كفاراتسخيليا سابعاً (832 ألف يورو)، وجواو نيفيز ثامناً (832 ألف يورو)، ونونو مينديش تاسعاً (740 ألف يورو)، وويليام باتشو وفابيان رويز في المركزين العاشر والـ11 (740 ألف يورو أيضاً)، بينما يحتل برادلي باركولا المركز الـ12 (508 آلاف يورو شهرياً)، وديزيري دويه في المركز الـ13 (460 ألف يورو)، ولوكاس شيفالييه في المركز الـ14 (460 ألف يورو شهرياً).
ويُعد لاعب نادي مرسيليا الفرنسي، النرويجي بيير إيميل هويبيرغ، أول اللاعبين من خارج نادي باريس سان جيرمان الذي يحتل مركزاً متقدماً في القائمة، إذ يأتي في المركز الـ15 براتب شهري يصل إلى حوالي 460 ألف يورو، وخلفه لاعبون مثل الأوكراني إيليا زابارنيي، وماسون غرينوود، وكورنتين توليسو، وجيوفري كوندوغبيا، وغونسالو راموس. ويحتل لاعب نادي مرسيليا، النجم المغربي نايف أكرد، المركز الـ21 في قائمة اللاعبين الأعلى أجراً في بطولة الدوري الفرنسي لموسم 2025-2026، براتب شهري يصل إلى 368 ألف يورو، أما المغربي الآخر سفيان ديوب، لاعب فريق نيس، فيحتل المركز الـ23 في القائمة براتب شهري يصل إلى حوالي 324 ألف يورو.
في المقابل، وعلى صعيد المدربين، تصدر لويس إنريكي القائمة بفارق كبير أمام مدرب ليون، البرتغالي باولو فونسيكا الذي يتقاضى راتباً شهرياً إجمالياً يبلغ 350 ألف يورو، يليه مدرب مرسيليا الجديد، السنغالي حبيب باي الذي يتقاضى 230 ألف يورو شهرياً، أما أقل المدربين أجراً فهو بنوا تافينو الذي يتقاضى 25 ألف يورو إجمالياً شهرياً مع فريق ميتز، وفقاً لما نشرته صحيفة ليكيب الفرنسية. وفي المجموع يدفع نادي باريس سان جيرمان رواتب سنوية تصل إلى حوالي 650 مليون يورو، مقابل حوالي 246 مليون يورو لنادي مرسيليا صاحب الوصافة، ثم فريق موناكو برواتب سنوية تصل إلى حوالي 177 مليون يورو، في حين يدفع نادي ليون رواتب سنوية تصل إلى حوالي 163 مليون يورو، بينما يدفع نادي نيس قيمة رواتب تصل إلى حوالي 134 مليون يورو سنوياً، ويدفع نادي ليل حوالي 128 مليون يورو رواتب للاعبيه.
The highest salaries in Ligue 1:
1️⃣ Ousmane Dembélé: €346,000-a-week
2️⃣ Marquinhos: €258,000-a-week
3️⃣ Achraf Hakimi: €254,000-a-week
3️⃣ Lucas Hernandez: €254,000-a-week
5️⃣ Warren Zaïre-Emery: €219,000-a-week
6️⃣ Vitinha: €208,000-a-week
6️⃣ Khvicha… pic.twitter.com/BuKKYYurxV
— Transfer News Live (@DeadlineDayLive) April 2, 2026
 
## الاقتصاد الأميركي: توقعات متشائمة وتكاليف باهظة ثمناً لحرب إيران
03 April 2026 11:34 AM UTC+00
تتزايد في الولايات المتحدة المخاوف لدى الاقتصاديين والسياسيين من التداعيات المتزايدة للحرب الدائرة في المنطقة حالياً على الاقتصاد الأميركي، لا سيما ما يتعلق بنفقات المستهلكين. وعلى الرغم من أنّ الاقتصاد الأميركي بما لديه من وفرة في الطاقة، لن يكون عرضة للاهتزازات التي تشهدها دول أخرى في أوروبا وآسيا من جراء أسعار الطاقة وانقطاع الإمدادات من منطقة الخليج، إلا أنّ التغيرات النسبية في هذا الاقتصاد، التي ستعكسها الأسعار العالمية للطاقة والأسمدة، ستكون أكثر إثارة للتذمر الشعبي.
قبل الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/ شباط الماضي، كان الاقتصاد الأميركي يسير في وضع قوي رغم المخاوف من رسوم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمركية وحروبه التجارية، فقد صمد الاقتصاد أمام فوضى التجارة واضطرابات سوق الوظائف، والتقلبات الحادة في سوق الأسهم، فيما كانت أسعار البنزين، وهو السلعة الأكثر حيوية للأميركيين، تقل عن ثلاثة دولارات للغالون.
لكن المراقبين يقولون إن هذا الاقتصاد القوي لم يعد محصناً بالكامل من تداعيات الحرب مع إيران، فقد قفزت أسعار الوقود، ما أثقل كاهل الأميركيين والشركات التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة. وحذر محللون من نقص محتمل في الأسمدة اللازمة للزراعة، والهيليوم الذي يُعد مكوناً أساسياً للأجهزة الطبية وصناعة الرقائق. كما أن معاناة أوروبا تؤثر أيضاً على الولايات المتحدة، إذ قد يفقد العملاء الأجانب القدرة الشرائية مع تراجع اقتصاداتهم.
ومع تزايد المخاوف من حرب يطول أمدها، تتراجع شعبية ترامب ونسبة التأييد لحربه على إيران، وثمة مخاوف تنتاب المحللين، وفق ما تفيد به صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، من تباطؤ اقتصادي أو حتى ركود. وإذا ظلت أسعار الوقود مرتفعة لأسابيع إضافية، فقد يؤثر ذلك سلباً على النمو الاقتصادي، بحسب بعض الاقتصاديين، الذين يرون أن بضعة أشهر من ارتفاع الأسعار واضطراب سلاسل الإمداد قد توقف النمو تماماً وتدفع الاقتصاد الأميركي إلى الركود.
ويُعد الساحل الغربي أكثر عرضة للتأثر بتداعيات الشرق الأوسط. إذ تستورد كاليفورنيا نحو 18% من احتياجاتها من النفط الخام من الخليج، بينما تعتمد ولايات أخرى بشكل أكبر على كندا وأميركا اللاتينية. ومن المتوقع أن تصبح شحنات البنزين ووقود الطائرات ومنتجات مكررة أخرى أكثر ندرة اعتباراً من مايو/ أيار أو يونيو/ حزيران. 
يشير المحللون كذلك إلى اعتماد القطاع الزراعي والمستشفيات ومصانع الرقائق الإلكترونية على سلع تمر عبر مضيق هرمز. وقد ارتفعت أسعار الأسمدة مثل اليوريا بشكل حاد، وقد يؤدي انخفاض الإمدادات إلى تراجع إنتاج المحاصيل في المواسم المقبلة. وتستحوذ قطر على نحو 35% من إنتاج الهيليوم عالمياً، وهو عنصر أساسي لتبريد أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي وصناعة أشباه الموصلات. وإذا استمر تعطل الإمدادات القطرية من أربعة إلى ثمانية أسابيع أخرى، فقد يؤدي ذلك إلى نقص يعرقل إنتاج الرقائق المتقدمة.
وقد ارتفع متوسط سعر البنزين سريعاً إلى أكثر من 4 دولارات للغالون، ما يضر بذوي الدخل المنخفض، بينما ارتفعت أسعار الديزل الضروري لقطاع النقل بنسبة 47% منذ بدء الحرب لتتجاوز 5.50 دولار للغالون.
آثار ممتدة على الاقتصاد الأميركي
لكن نهاية الحرب خلال أسبوعين أو ثلاثة لن تعني أنّ الاقتصاد الأميركي سيكون بمعزل عن أي تداعيات، فقطاع الطاقة المتضرر من انقطاع 20% من إمدادات النقص والطاقة العالمية من الخليج، لن يعود إلى طبيعة نشاطه بمجرد توقف المعارك. فالبنية التحتية للطاقة المتضررة في منطقة الخليج قد تستغرق سنوات لإصلاحها. وقد تستمر أيضاً أسعار الوقود المرتفعة، لأن الشركات غالباً ما تتباطأ في خفض الأسعار بعد تراجع التكاليف. ومن الناحية الهندسية، يكون إيقاف آبار النفط أسهل من إعادة تشغيلها. وفي هذه الحالة، فإن استمرار ارتفاع أسعار الوقود، وخسائر الأسواق المالية، ونقص السلع سيضغط على إنفاق المستهلكين، لا سيما ذوي الدخل المحدود الذين بدأ بعضهم بالفعل في تقليص السفر والنفقات غير الضرورية.
وبحسب تحليل نشره معهد أبحاث "أميركان إنتربرايس"، في مارس/ آذار الماضي، فإن التقديرات السائدة تشير إلى أن كل زيادة مستدامة قدرها 10 دولارات في سعر برميل النفط يمكن أن ترفع معدل التضخم بنحو 0.3 نقطة مئوية، وتخفض الناتج الاقتصادي بين 0.1 و0.2 نقطة مئوية. وهذا يعني أنه إذا استقرت أسعار النفط عند نحو 100 دولار للبرميل، كما توحي به سوق العقود الآجلة، فقد يرتفع التضخم بنحو 1.25 نقطة مئوية، بينما قد ينخفض الناتج بين 0.5 و0.75 نقطة مئوية. ومن البديهي أنه إذا ارتفعت الأسعار إلى 150 دولاراً للبرميل، كما تحذر "غولدمان ساكس" في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، فإن التأثير السلبي سيكون أكبر بكثير.
شركات الذكاء الاصطناعي وقطاعات أخرى
قبل الحرب، مثلت شركات قطاع الذكاء الاصطناعي ومنتجاته قاطرة لسوق الأسهم الأميركية على مدى عام تقريباً، لكن المحللين يرون أن هذا القطاع الذي يعتمد على استهلاك الطاقة بشكل كبير، قد يتعرض لاهتزازات بسبب ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً. قلق رئيسي آخر، يتعلق بأسعار الفائدة الأميركية، إذ إنّ أسعار الفائدة طويلة الأجل، وبهدف كبح جماح التضخم قد تكون مرشحة للارتفاع، لا سيما أنّ الولايات المتحدة دخلت الحرب بوضع مالي عام غير مستدام.
فبحسب مكتب الميزانية في الكونغرس، كان من المتوقع أن يتجاوز عجز الموازنة 6% من الناتج المحلي الإجمالي، وأن يتجاوز الدين العام بحلول 2030 مستواه بعد الحرب العالمية الثانية. كما أن زيادة الإنفاق الدفاعي، بما في ذلك كلفة الحرب التي تتراوح بين مليار وملياري دولار يومياً، إضافة إلى الحاجة لردع روسيا والصين، قد تضيف أعباء كبيرة على الموازنة.
ويعزّز احتمال ارتفاع الفائدة طويلة الأجل أن عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ارتفعت بنحو 30 نقطة أساس منذ بداية الحرب، لتصل إلى 4.25%. وقد يكون ذلك مؤشراً على تراجع شهية المستثمرين الأجانب لهذه السندات، خصوصاً أن الظروف الجيوسياسية المضطربة عادة ما تدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة مثل السندات الأميركية، ما يؤدي إلى خفض عوائدها.
## محكمة أميركية ترفض دعوى رئيس الأمن السابق في "واتساب" ضد "ميتا"
03 April 2026 11:34 AM UTC+00
رفضت محكمة أميركية دعوى قضائية رفعها رئيس الأمن السابق في "واتساب" ضدّ الشركة الأم ميتا حول تجاهلها لثغرات داخلية في الدفاعات الرقمية لتطبيق المراسلة، رغم إبلاغه عنها، بحسب ما نشرته صحيفة ذا غارديان البريطانية، الخميس.
ويقول عبد الله بيغ في الدعوى التي قدّمها في سبتمبر/ أيلول الماضي إنه طرد من منصبه رئيسا سابقا للأمن في "واتساب" بسبب إثارته للمخاوف من هذه الثغرات التي جعلت مليارات المستخدمين عرضةً للخطر، زاعماً أن آلاف الموظفين كانوا يملكون القدرة على الوصول إلى البيانات الحساسة للمستخدمين، بما فيها الصور والموقع الجغرافي. كما اتّهم الشركة بتجاهل معالجة اختراق أكثر من 100 ألف حساب يومياً، والتركيز بدلاً من ذلك على زيادة عدد المستخدمين.
لكن محكمة المقاطعة في شمال كاليفورنيا، أنهت القضية في مارس/ آذار الماضي معتبرةً أن بيغ لم يقدم أدلة كافية لمواصلة التحقيق. وقالت القاضية لوريل بيلر أن الشكوى لم تتضمن وقائع كافية لإثبات أن المدعي أبلغ عن انتهاكات لقواعد أو لواح هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.
وكان بيغ الذي ترأس قسم الأمن في "واتساب" بين 2021 و2025، قد قال في دعواه إنه أبلغ رئيسه بمخاوفه حول الأمن السيبراني للتطبيق خمس مرات لكنّه تجاهله. كما لفت إلى أنه كتب رسالة مباشرة للرئيس التنفيذي لشركة ميتا مارك زوكربيرغ حول ما وصفه بأنّه انتهاك لقواعد هيئة الأوراق المالية الأميركية، وذكر فيها تصاعد الإجراءات الانتقامي ضدّه بسبب تحذيراته.
وقال متحدّث باسم "واتساب"، لـ"ذا غارديان": "يؤكد هذا الحكم ما قلناه طوال الوقت، هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة"، مضيفاً: "نحن فخورون بسجلنا القوي في حماية خصوصية المستخدمين وأمنهم، وسنواصل القيام بذلك". وكانت الشركة قد قالت في وقت سابق إن بيغ موظفٌ سابق فصل لضعف أدائه، معتبرةً أن القضية تستند إلى مزاعم مشوهة.
فيما أشار محامي المدّعي في بيان أرسله للصحيفة البريطانية إلى أن "المعركة القانونية لم تنتهِ بعد، والسيد بيغ لم ينتهِ بعد من الدفاع عن المستخدمين"، مضيفاً: "لقد رفض القاضي الدعوى لأسباب إجرائية تتعلق بصياغة الشكوى، وليس بناءً على جوهر القضية، ونتطلع إلى معالجة هذه النواقص وضمان أن تضطر ميتا أخيراً إلى التعامل مع مضمون ادعاءات السيد بيغ".
## اتهام مترجم سابق لمؤسسات إسرائيلية رسمية بالتجسس لمصلحة إيران
03 April 2026 11:51 AM UTC+00
قدّمت النيابة العامة الإسرائيلية، اليوم الجمعة، إلى المحكمة المركزية باللد، لائحة اتهام ضد مقداد ناطور (47 عاماً) من مدينة قلنسوة في أراضي 48، وجهت له من خلالها تهماً أمنية تشمل التواصل مع عميل أجنبي، وإتلاف أدلة، والتجسس لصالح إيران.
وتدّعي لائحة الاتهام أنّ ناطور الذي عمل لسنين مترجماً للغة الإشارة لصالح جهات ومؤسسات إسرائيلية رسمية، من بينها الشرطة، ومصلحة السجون، والسلطة القضائية، والتأمين الوطني، تواصل خلال عام 2025، مع شخص قدّم نفسه باسم "أبو علي"، وعرض عليه دفع مبلغ شهري مقابل نشر أخبار في قناة تليغرام. وتزعم لائحة الاتهام، أنه "على الرغم من أنه (ناطور) اشتبه بأن الحديث يدور عن جهة معادية أو جهة تعمل لصالح دولة عدوة، اختار الاستمرار في التعاون معه، بما في ذلك خلال عملية زئير الأسد"، في إشارة إلى العدوان الحالي على إيران.
كما جاء في لائحة الاتهام، وفق بيان النيابة العامة، أن "العميل قام بتفعيل ناطور للحصول على معلومات جارية من داخل إسرائيل، بما في ذلك معلومات تتعلق بالوضع الأمني، ومعنويات السكان، وأضرار سقوط الصواريخ، والبنى التحتية المدنية، وحتى حالة الخدمات الحيوية مثل المياه والكهرباء والإنترنت، ومن بين ما أرسله ناطور للعميل، تقارير عن العثور على بقايا ذخيرة في الجليل الأعلى نتيجة إطلاق صواريخ، مرفقة بصور وإشعار من قيادة الجبهة الداخلية حول انتهاء حدث أمني في مناطق مختلفة في البلاد، ومعالجة الشرطة لموقع سقوط تسبب بأضرار جسيمة، ورصد مُسيّرة معادية في نهاريا وإسقاطها، إضافة إلى معلومات أخرى".
بالإضافة إلى ذلك، "طُلب من ناطور إعداد تقارير يومية مفصلة حول مواضيع مختلفة تتعلق بسير الحياة المدنية في إسرائيل خلال فترة القتال، كما طُلب منه التوجّه فعلياً إلى المستشفيات القريبة من مناطق سقوط الصواريخ وتحديث العميل بشأن عدد الجرحى والقتلى. وبعد أن نبّه العميل ناطور إلى أن بعض المعلومات التي يرسلها قد نُشرت بالفعل في وسائل الإعلام، أبدى ناطور استعداده لتوسيع نشاطه، من بين ذلك التوجّه إلى أشخاص آخرين للحصول على معلومات غير منشورة".
كما ادّعت النيابة العامة أن ناطور عمل "خلال فترة التواصل، بشكل منهجي على إخفاء نشاطه، وقام بحذف المراسلات، واستخدم حساب تليغرام مجهول الهوية، وأدار المحادثات مع العميل عبر خاصية الرسائل المحفوظة، وذلك بهدف إخفاء وجود العلاقة بينهما وجعل كشفها أكثر صعوبة". وتنسب نيابة لواء المركز في لائحة الاتهام لناطور ارتكاب مخالفات "الاتصال بعميل أجنبي، والتجسس، وإتلاف دليل"، وطلبت اعتقاله حتى انتهاء الإجراءات القضائية ضده. وفي طلب الاعتقال، أشارت النيابة إلى أن "أفعاله، التي شملت التعاون مع جهة معادية تسعى للإضرار بأمن الدولة، في وقت تكون فيه إسرائيل في حالة حرب، إضافة إلى استعداده لتنفيذ مهام وتعميق العلاقة مع تلك الجهة، تدل على خطورة حقيقية يشكلها على أمن الدولة". يُذكر أنّه جرى التحقيق في الملف من قبل جهاز الأمن العام (الشاباك) والوحدة المركزية (يمار).
متهمان آخران بالتجسس لمصلحة إيران
في سياق متّصل، قدّمت النيابة العام اليوم، إلى المحكمة المركزية في اللد، لائحة اتهام ضد يسرائيل لبكوفيتش (20 عاماً) وأورئيل مكيتان (25 عاماً) من موديعين عيليت، بتهمة "ارتكاب مخالفات أمنية تشمل الاتصال بعميل أجنبي بشكل مشترك ونقل معلومات للعدو قد تكون ذات فائدة له". بحسب لائحة الاتهام، فإن الاثنين "أدارا، على مدى نحو شهر منذ بداية السنة الحالية، تواصلاً مستمراً عبر قناة تليغرام مع عملاء إيرانيين، كما نفذا بإرشادهم مهام مختلفة ونقلا معلومات، وقدّما نفسيهما لهم تحت اسم شخص آخر يُدعى أوريك. وفي المقابل، تلقّيا من العملاء مبلغاً يزيد على ألف دولار حُوِّل إلى محافظهما الرقمية".
وجاء في لائحة الاتهام أنه "خلال نشاطهما، أرسل المتهمان للعملاء تفاصيل عن الحواجز وصوّرا مسارات السفر إلى مدن مختلفة وداخلها، من بينها المسار المؤدي إلى المحكمة المركزية في اللد. كما أرسلا صورة لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ومرّرا معلومات كاذبة تتعلق بالصورة. إضافة إلى ذلك، وبناءً على طلب العميل وتوجيهه، وصلا إلى منزل ضابط برتبة مقدم في الاحتياط، وصوّرا هناك مقطع فيديو وأرسلاه للعميل". وجاء في التفاصيل، أن المتهمين لم يكتفيا بتنفيذ المهام التي كُلّفا بها من قبل العملاء، بل طلبا أيضاً تلقائيا مهام إضافية.
## "أطباء بلا حدود" تدين هجوماً لـ"الدعم السريع" على مستشفى في السودان
03 April 2026 11:51 AM UTC+00
دانت منظمة أطباء بلا حدود، اليوم الجمعة، هجوماً بطائرة مسيّرة على مستشفى في السودان قبل يوم أسفر عن مقتل عشرة أشخاص، نفذته قوات الدعم السريع. وتعرّض مستشفى في منطقة الجبلين بولاية النيل الأبيض لضربتين طاولتا غرفة عمليات وقسماً للولادة، وفق المنظمة. وأضافت المنظمة "أسفر هذا الهجوم غير المقبول عن مقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص، بينهم سبعة من الكوادر الطبية، بعضهم عمل سابقاً مع أطباء بلا حدود". وتابعت "ما يزيد الهجوم فظاعة أنه وقع خلال حملة تلقيح للأطفال".
وأسفرت الحرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ إبريل/ نيسان 2023 عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص ونزوح أكثر من 12 مليون شخص، فرّ نحو مليون منهم إلى تشاد. ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر حكومي وشاهدي عيان الخميس أنّ قوات الدعم السريع استهدفت المستشفى في الجبلين. وذكر المصدر الحكومي أن تسعة مدنيين، بينهم مدير المستشفى، قُتلوا.
وأعلنت وزارة الصحة لاحقاً مقتل 10 من الكوادر الطبية والإدارية، من بينهم المدير، وإصابة 22 آخرين. ونفت قوات الدعم السريع مسؤوليتها عن الهجوم. وكانت وزارة الخارجية السودانية قد أدانت الخميس استهداف "الدعم السريع" مستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض، ووصفت الحادثة بـ"الجريمة البشعة". وأشارت الوزارة، في بيان، إلى أنّ القصف تزامن مع حملة لتحصين الأطفال داخل المستشفى، معتبرةً ذلك دليلاً على تعمّد استهداف المدنيين والبنية الصحية. كذلك طاول الهجوم مدينة ربك، حيث استُهدفت مخازن أدوية ومستودعات وقود، في محاولة لتعطيل الخدمات الأساسية.
ويوم الأحد الماضي، أفادت شبكة أطباء السودان بمقتل 14 شخصاً، بينهم 5 أطفال وامرأتان، وإصابة 23 آخرين، بينهم 7 أطفال، من جرّاء قصف نفّذته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية، جناح الحلو، على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان مساء السبت.
وفي 20 مارس/ آذار وقع هجوم نُسب إلى الجيش في منطقة تسيطر عليها قوات الدعم السريع. واستهدف مستشفى الضعين التعليمي في شرق دارفور، ما أسفر عن مقتل 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين. وعبّرت "أطباء بلا حدود" عن "استنكارها الشديد لهذه الهجمات المتكررة على قطاع الرعاية الصحية، والتي تصاعدت بشكل خطير في الأسابيع الأخيرة". وأضافت "يجب حماية المرافق الصحية والكوادر الطبية والمرضى دائماً. ندعو قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية إلى وقف دوامة العنف هذه ضد المرافق الطبية فوراً".
يأتي ذلك في ظل تصاعد الحرب بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني مع زيادة الاعتماد على الطائرات المسيّرة في الهجمات. ورغم ما تخلّفه هذه المسيّرات من أضرار بحق المدنيين إلا أنّ طرفي الصراع غالباً ما ينكران مسؤوليتهما عن أي هجمات.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## سرت تستعد لاستضافة تدريبات عسكرية مشتركة بين قوات شرق ليبيا وغربها
03 April 2026 11:52 AM UTC+00
تستعد مدينة سرت في ليبيا لاستضافة جزء من مناورات "فلينتلوك" 2026 العسكرية التي تنظمها قوات العمليات الخاصة التابعة للقيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا "أفريكوم"، منتصف الشهر الجاري، بمشاركة قوات من معسكري شرق البلاد وغربها.
وأعلنت حكومة الوحدة الوطنية الليبية، مساء أمس الخميس، أن تمرينات "فلينتلوك" العسكرية ستنطلق منتصف إبريل/ نيسان الجاري في مدينة سرت، مشيرة إلى تحرك وحدات تابعة لوزارة دفاعها من العاصمة طرابلس باتجاه المدينة. ويهدف التمرين، بحسب بيان الحكومة، إلى "مكافحة الإرهاب، ورفع الجاهزية القتالية، وتبادل الخبرات العسكرية، وتعزيز التنسيق الدولي، وتطوير العمليات الخاصة".
ووفق الحكومة، فإن هذه التدريبات مهمة بالنسبة لليبيا كونها تعمل على "دعم توحيد المؤسسة العسكرية"، وتطوير قدرات مكافحة الإرهاب، وتعزيز مكانة ليبيا دولياً، وتأكيد قدرة ليبيا على استضافة تدريبات دولية، وكذلك رفع مستوى الجاهزية للتعامل مع التهديدات الأمنية.
وأشارت الحكومة إلى أن استضافة ليبيا جزءاً من هذه التمرينات تعد الأولى من نوعها من حيث حجم المشاركة والتنوع الدولي، وفق البيان. ولم يصدر عن قيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر في شرق البلاد، حتى الآن، أي إعلان بشأن حجم مشاركتها في تمرين "فلينتلوك 2026". وتقع مدينة سرت تحت سيطرة قوات حفتر العسكرية وتحديداً اللواء 604 مشاة النخبوي.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أعلنت السفارة الأميركية لدى ليبيا أنّ ليبيا ستكون جزءاً من تمرين "فلينتلوك 2026"، مشيرة إلى أنه "سيكون له موقع رئيسي في ليبيا، بمشاركة قوات أمنية من جميع مناطق البلاد، بالإضافة إلى إيطاليا وشركاء رئيسيين آخرين". وذكرت السفارة، في بيانها، أنّ سرت "مدينة شهدت سابقاً تعاوناً أمنياً قوياً بين الولايات المتحدة وليبيا في مجال مكافحة الإرهاب، وستواصل دعم جهودنا المشتركة في التدريب المهني وتعزيز التزامنا المشترك بالاستقرار والسلام والازدهار في المنطقة".
وأضافت أن التمرين يهدف إلى "تعزيز التنسيق والقدرات المشتركة بين الحلفاء والشركاء من خلال القيادة والسيطرة المشتركة في عمليات مكافحة الإرهاب"، مشيرة إلى تطلع واشنطن "إلى استمرار التعاون مع شركائنا الليبيين من جميع أنحاء البلاد لتحقيق أهدافنا المشتركة للسلام الإقليمي والازدهار المتبادل". تأتي هذه التدريبات في سياق انخراط أميركي متزايد في الملف الأمني والعسكري الليبي، بدأ منذ في العام 2024، عبر سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى بين مسؤولي "أفريكوم" وقادة الشرق والغرب، في إطار مشروع أميركي لبناء "قوة ليبية موحدة" من ضباط المعسكرين.
وفي فبراير/ شباط 2025، زار نائب قائد "أفريكوم" جون برينان طرابلس وبنغازي وسرت، والتقى فيها عدداً من القادة العسكريين الليبيين. وفي إبريل/ نيسان من العام نفسه، استضافت واشنطن لقاء جمع صدام حفتر ممثلاً ما يُعرف بـ"القيادة العامة للجيش الوطني" واللواء عبد السلام الزوبي عن حكومة الوحدة الوطنية، وفي الشهر نفسه، رست السفينة الأميركية "يو إس إس ماونت ويتني" في طرابلس وبنغازي، حيث عقد وفد أميركي رفيع اجتماعات متوازية مع القادة العسكريين في الجانبين.
وخلال كل هذه الزيارات واللقاءات، كانت البيانات الأميركية تصدر بمضمون موحد يبرز مساعي واشنطن لمساعدة ليبيا في توحيد المؤسسة العسكرية، ودعم التكامل الأمني بين الشرق والغرب.
وكان "العربي الجديد" قد انفرد بنشر مقترح أميركي، قدّمه برينان إلى لجنة 5+5 العسكرية الليبية المشتركة، أثناء زيارته مقرها بمدينة سرت في فبراير/ شباط من العام الماضي، يقوم على بناء متدرج لقوة عسكرية مشتركة تضم عناصر عسكريين من شرق ليبيا وغربها نواةً أولى لتوحيد المؤسسة العسكرية، تبدأ مهامها بتلقي تدريبات عسكرية متقدمة، لرفع الكفاءة القتالية وإدخال أنماط عمل احترافية وأنظمة مراقبة حديثة، وتحديث قدراتها لا سيما في مراقبة الحدود وفي مكافحة الإرهاب، بإشراف قوات "أفريكوم"، وذلك محاولة لخلق توازن حساس بين المعسكرين وتقليل احتمالات الصدام الداخلي.
ونشرت قيادة "أفريكوم" تصريحات لبرينان عقب زيارته الأخيرة إلى ليبيا نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي، أكد خلالها أن المناورات التي سيتضمنها تمرين "فلينتلوك 2026" "لا تتوقف عند حد التدريب العسكري وبناء القدرات، بل تتصل أيضاً بجهود التغلب على الانقسامات الليبية"، مشيراً إلى أن هذا التمرين "سيجمع الليبيين من الشرق والغرب معاً من خلال مشاركة قوات من الجانبين لأول مرة في ليبيا".
ويعد "فلينتلوك" أكبر مشروع تعبوي عسكري تنظمه "أفريكوم" سنوياً بهدف تعزيز قدرات الدول الأفريقية الحليفة لواشنطن بالتعاون مع قوات خاصة دولية، وقد شاركت فيه العام الماضي أكثر من ثلاثين دولة أفريقية وأوروبية.
## إعلان النصر وإبرام اتفاق.. هذه رؤية محمد جواد ظريف لإنهاء الحرب
03 April 2026 11:52 AM UTC+00
قال وزير الخارجية الإيراني السابق، محمد جواد ظريف، في مقال رأي نُشر مساء الخميس، إن على إيران إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب من خلال عرض تقييد برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز مقابل تخفيف العقوبات.
ورأى ظريف الذي شغل منصب وزير الخارجية من 2013 إلى 2021، في مقال رأي نُشر في مجلة فورين أفيرز الأميركية، أن طهران تمتلك "اليد العليا" في النزاع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنه أكد ضرورة وقف الحرب للحد من الخسائر في صفوف المدنيين ومنع المزيد من الدمار في البنية التحتية. وقال ظريف في المقال إن "على إيران أن تستغل تفوقها لا لمواصلة القتال، بل لإعلان النصر وإبرام اتفاق ينهي هذا النزاع ويمنع نشوب نزاع آخر".
وأضاف "عليها أن تعرض وضع قيود على برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع جميع العقوبات، وهو اتفاق لم تكن واشنطن لتقبله سابقاً، لكنها قد تقبله الآن". وأكد ظريف ضرورة استعداد إيران أيضاً لقبول "اتفاق عدم اعتداء" متبادل مع الولايات المتحدة وإقامة علاقات اقتصادية. والعلاقات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن مقطوعة منذ ما بعد الثورة الإسلامية عام 1979.
وظريف أحد مهندسي اتفاق 2015 النووي الإيراني الذي انهار بعد ثلاث سنوات إثر انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب منه بشكل أحادي. ويعدّ شخصية معتدلة نسبياً ضمن نخبة الجمهورية الإسلامية، لكنه لا يشغل أي منصب رسمي في الحكومة الحالية. لكن هذه من المرات القليلة خلال هذا النزاع التي تدعو فيها شخصية إيرانية بارزة إلى التوصل لاتفاق وإنهاء الحرب، فيما يحثّ كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين يومياً على مواصلة القتال حتى دحر الولايات المتحدة.
وقد أشار ترامب إلى محادثات جارية مع طهران من دون الخوض في التفاصيل، لكنه هدّد أيضاً بإعادة البلاد إلى "العصر الحجري" إذا لم توافق على الشروط. وكتب ظريف بالإنكليزية على منصة إكس الجمعة: "بصفتي إيرانياً، أشعر بالغضب إزاء عدوان دونالد ترامب المتهوّر وإهاناته الفظة، وفي الوقت نفسه أفتخر بقواتنا المسلحة وشعبنا الصامد، أشعر بالحيرة إزاء نشر خطة السلام هذه في مجلة الشؤون الخارجية". وأضاف "لكنني مقتنع بأن الحرب يجب أن تنتهي بشروط تتفق مع المصالح الوطنية الإيرانية". وحذّر ظريف في مقالته في مجلة فورين أفيرز من أنه "على الرغم من أن مواصلة القتال ضد الولايات المتحدة وإسرائيل قد تكون مرضية نفسياً، فإنّها لن تؤدي إلا إلى مزيد من تدمير أرواح المدنيين والبنية التحتية".
(فرانس برس)
## سفينة فرنسية تعبر مضيق هرمز: أول مرة منذ اندلاع الحرب
03 April 2026 11:52 AM UTC+00
عبرت سفينة حاويات تابعة لمجموعة "سي.إم.إيه سي.جي.إم" الفرنسية مضيق هرمز، في أول حالة عبور معروفة لسفينة مرتبطة بأوروبا الغربية منذ إغلاق هذا الممر المائي الحيوي بسبب الحرب. وذكرت قناة "بي.إف.إم تي.في"، المملوكة للمجموعة، اليوم الجمعة، أن السفينة تمكنت من عبور المضيق، من دون أن تتضح بعد كيفية عبورها بأمان، في ظل التوترات القائمة. ويعد مضيق هرمز ممراً تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
ولم ترد المجموعة بعد على طلب للتعليق، كما أحجمت وزارة الخارجية الفرنسية عن الإدلاء بأي تعليق. وأظهرت بيانات تتبع السفن أن السفينة "سي.إم.أيه. سي.جي.إم كريبي" أبحرت من المياه قبالة دبي باتجاه إيران، عصر أمس الخميس بالتوقيت المحلي، مؤكدةً أن مالكها فرنسي، بحسب وكالة بلومبيرغ.
وتوقفت السفينة بالقرب من الساحل الإيراني، حيث تحركت عبر قناة بين جزيرتي قشم ولارك، مع بث رحلتها بشكل علني. وفي صباح اليوم الجمعة، أشارت البيانات إلى وجودها قبالة مسقط، فيما أكد مصدران مطلعان أنها عبرت المضيق بالفعل.
وشددت إيران سيطرتها على مضيق هرمز منذ الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في 28 فبراير/ شباط، ما أدى إلى تراجع حركة السفن عبر هذا الممر الضيق، الذي يعبر من خلاله، في الظروف الطبيعية، نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال في العالم.
وسمحت طهران لبعض السفن التابعة "لدول صديقة" بالعبور عبر مسارات محددة مسبقاً، في حين هددت باستهداف السفن المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل. وفي المقابل، تبذل دول حليفة لواشنطن، من بينها فرنسا، جهوداً دبلوماسية لاحتواء الأزمة، من دون تحقيق تقدم يُذكر حتى الآن.
(أسوشييتد برس، رويترز)
## ثلاثة قتلى في هجوم روسي كبير بالصواريخ والمسيّرات على أوكرانيا
03 April 2026 11:59 AM UTC+00
تعرّضت أوكرانيا، اليوم الجمعة، لهجوم روسي كبير بالصواريخ والمسيّرات، أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وانقطاع في التيار الكهربائي، في وقت فيه قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن روسيا ردت على اقتراح كييف وقف إطلاق النار بمناسبة عيد القيامة بشن ضربات مكثفة.
وقال رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة كييف ميكولا كالاتشنيك إن المنطقة "تتعرّض مجدّداً لهجوم ضخم صاروخي وبالمسيّرات من قبل العدو". وأفادت السلطات بمقتل شخص في بوتشا القريبة من العاصمة وسقوط قتيلين في منطقتي جيتومير (وسط) وخاركيف الواقعة قرب خط الجبهة في الشرق. وأدت الهجمات إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق عدة، بحسب ما أعلنت الشركة الوطنية للطاقة "أوكرينيرغو".
وأفاد وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا بأن روسيا أطلقت حوالى 500 مسيّرة وصاروخ باتّجاه بلاده. وقال إن "روسيا الإرهابية تنفّذ ضربات متعمّدة في وضح النهار للتسبب بأعلى قدر ممكن من الأضرار والضحايا المدنيين". وأضاف: "هكذا ترد موسكو على مقترحات أوكرانيا لمناسبة عيد الفصح، عبر شن هجمات وحشية".
 
كما قال زيلينسكي، اليوم الجمعة، إن روسيا ردت على اقتراح كييف وقف إطلاق النار بمناسبة عيد القيامة بشن ضربات مكثفة. وأضاف زيلينسكي في منشور على منصة إكس بعد مكالمة هاتفية مع البابا لاوون الرابع عشر: "كثف الروس هجماتهم، وحولوا ما كان يفترض أن يكون هدوءاً في الأجواء إلى تصعيد جديد في عيد القيامة".
في المقابل، قال الجيش الأوكراني، اليوم الجمعة، إنه استهدف مصفاة نفط روسية على بعد أكثر من 1400 كيلومتر من الحدود الأوكرانية. وذكرت هيئة الأركان العامة عبر تطبيق تليغرام أن الهجوم تسبب في اندلاع حريق.
زيلينسكي: الوضع على الجبهة هو الأفضل لأوكرانيا خلال 10 أشهر 
من جانب آخر، قال زيلينسكي إن الوضع على الجبهة بالنسبة لبلاده هو الأفضل منذ 10 أشهر، مضيفاً أن قوات كييف أحبطت هجوماً روسياً الشهر الماضي. وذكر زيلينسكي في تصريحات نشرها مكتبه اليوم الجمعة: "قواتنا المسلحة أحبطت الهجوم الذي كانوا يخططون له في مارس. ولهذا السبب، سيكثف الروس الآن عملياتهم الهجومية". وأضاف أنه دعا المفاوضين الأميركيين إلى زيارة كييف خلال اجتماع عبر الإنترنت في وقت سابق من الأسبوع، وأنه تلقى "إشارات إيجابية" رداً على اقتراحه. وقال "بشكل عام، الجبهة صامدة... الوضع معقد لكنه الأفضل خلال الأشهر العشرة الماضية"، مستشهداً ببيانات من المخابرات الأوكرانية والبريطانية.
وتتّهم أوكرانيا روسيا بإطالة أمد الحرب عمداً على أمل السيطرة على مزيد من الأراضي، معتبرة أن موسكو غير مهتمة بتحقيق السلام بعد أكثر من أربعة أعوام على بدء غزوها أوكرانيا. وتعطّلت المفاوضات بين طرفي النزاع التي أدت واشنطن دور الوساطة فيها من جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط.
(فرانس برس، رويترز، العربي الجديد)
## إلى أين يسير الذكاء الاصطناعي بذائقتنا الأدبية؟
03 April 2026 11:59 AM UTC+00
 
 
 
 
في السنوات القليلة الماضية، كنا نتساءل، بوصفنا منتمين إلى الحقل الأدبي العربي، وفي ظل غزو الذكاء الاصطناعي لشتى المجالات، وتهديده لبعضها بالزوال.. هل في استطاعة هذا الوافد الجديد على عالمنا أن يُنتِج أدبًا؟
لكن سرعان ما تبخر هذا السؤال، بعدما قدمت برامج؛ مثل ChatGPT التابع لشركة OpenAI، وGemini المطوَّر من قِبل شركة Google، وClaude التابع لشركة Anthropic، وغيرها، أجوبةً فاصلة.. نعم، يمكن أن يُنتج الذكاء الاصطناعي شِعرًا ونثرًا ونقدًا، يكفي -فقط- أن نعطيه أوامر (prompt) محددة وتوجيهات مركزة.
وقد أكد ذلك ما تداولته بعضُ وسائل الإعلام بخصوص فوز الكاتبة اليابانية ري كودان بإحدى الجوائز الأدبية المرموقة في بلادها (جائزة أكوتاغاوا)، وتصريحها، عام 2024، بأنّها اعتمدت على روبوت المحادثة "شات جي بي تي"، وعربيًّا أيضًا نُشرت بعض الروايات التي اعترف ناشروها بأنها مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، أو بتعاونٍ معه بعد توجيهه طبعًا.
لقد دفعني الفضول المعرفي إلى محاورة بعض هذه البرامج، ومحاولة (توليد) قصص قصيرة، وهو مجالُ إبداعي الأول، لأتوصل إلى أن هذه (الروبوتات) تنتج فعلاً نصوصًا، لكنْ هل لها قيمة جمالية؟ وهل يمكن تصنيفها ضمن جنس القصة القصيرة، الذي له مقوماتٌ تميزه من غيره من الأجناس الأدبية؛ مثل التكثيف والاقتصاد اللغوي ووحدة الانطباع؟.
فهذه الخصائص الفنيةُ تحتاج إلى تمكنٍّ وضبط للّغة، وتطويعها؛ للقدرة على اقتناص اللحظات العابرة، والتفاصيل الصغيرة، التي تترك دهشةً وأثرًا في المتلقي. لكني أكادُ أجزم بأن ما يُنتجه الذكاء الاصطناعي -اليوم تحديدًا، وهو في بداياته- لا يمتّ إلى القصة القصيرة بِصِلة؛ إذ يتعلق الأمر بجُمل إنشائية ركيكة، تعتمد لغةً تُذكّرنا ببعض الترجمات الرديئة من لغات أجنبية إلى اللغة العربية، وهو ما يرجع -ربما- إلى تصميم هذه الروبوتات لتتماشى -في الأساس- مع متطَلَّبات (الزبائن) ممّن يستخدمون اللغة الإنجليزية؛ مما يعطينا نصوصًا عربية ضعيفة، ما قد يفْطن إليه قارئ هاوٍ، اعتاد على قراءة نصوص لمبدعين عرب، أمضوا في إنتاجها ردحًا غير يسير من الزمن كتابةً وتنقيحًا.
الأمر نفسه، وقفت عنده عندما طلبت من تلك البرامج تدقيقَ بعض النصوص لغويًّا، لأكتشف أنها عاجزة عن القيام بالمطلوب، بل إنها تعوض أحيانًا الصواب بالخطأ! لكنْ ماذا عن القُراء الجُدُد؟.. ماذا عن الجيل الجديد حديثِ العهد بالقراءة، الذي سيصادف أعمالاً قصصية عربية، منشورة ورقيًّا وإلكترونيًّا؟
ستتكوّن، من دون شك، لدى الجيل الجديد من قرّاء الأدب، صورة غير صحيحة عن معايير فن القصة القصيرة، في حال لم يبحث ويطّلع على كلاسيكيات رواد القصة؛ من أمثال: إدغار ألان بو، غي دي موباسان، أنطوان تشيخوف... وروائع رُوادها من الكتاب العرب؛ كـزكريا تامر، يوسف إدريس، غسان كنفاني، أحمد بوزفور، أنيس الرافعي... وستترسّخ هذه الفكرة عن قصة "إنشائية" جديدة، في حال أقبل بعض الكتاب، هواة كانوا أم محترفين، على نشر كتب قصصية معتمِدة على الذكاء الاصطناعي، وتقديمها للقارئ العربي، من دون أدنى احترام للأمانة الأدبية.
إن الذوق الأدبي، بتعبير أرنولد بينيت (Arnold Bennett)، في كتابه "الذوق الأدبي.. كيف يتكون؟"، هو "الموهبة التي لا نظير لها من حيث الأناقة أو القوةُ في التأثير على المُرائين من أبناء العالم المتحضِّر" (ص 8). ومما لا شك فيه أن هذا الذوق يختلف بين زمن وآخر، وبين جيل وآخر؛ إذ عاشت علاقتنا مع اللغة والإبداع -وما زالت- تحولات مستمرة؛ نتيجة التغيرات التاريخية والاجتماعية، لكنْ ما ينتجه الذكاء الاصطناعي اليومَ، في النثر والقصة القصيرة تحديدًا، بعيدٌ كل البعد عن القصة، لأن الفعل الفني والأدبي يصبح قائمًا على توجيه المبدع للذكاء الاصطناعي، ومن ثم يتحول الكاتب/القاص من منتج أوحد إلى مدير إبداعيّ، وهو ما قد يفضي بنا إلى خلخلة ماهية الأدب وجدواه.
قد أزعم، ختامًا، من خلال تجربتي الشخصية المتواضعة، أن الذكاء الاصطناعي يولّد حاليًّا قصصًا متشابهة، لا يمكن عَدُّها فنًّا قصصيًّا، بقدْر ما يمكن تصنيفها ضمن خانة حكي جافّ أو ملخصات لقصص؛ لأن القصة القصيرة، والإبداع عمومًا، يشبه بصمات أصابع اليد.. لكل قاص دمغته وبصمته الخاصة، استنادًا إلى مرجعياته الثقافية واللغوية وغيرها... ويرى أرنولد بينيت، في هذا السياق، أن "صانعي الأدب هم أولئك الأشخاص الذين شهدوا وشعروا بالمتعة الرائعة لهذا الكون، وأعظمهم هم ذوو الرؤية الأشمل، والإحساس الأقوى والأعمق" (ص 11)، وهو ما يتنافى مع ما ينتجه الذكاء الاصطناعي من "قصص قصيرة" رديئة ومصطَنَعة؛ فيسير بذائقتنا الأدبية إلى الهاوية، ضاربًا عرض الحائط مقومات الأدب القصصي المتعارَف عليها منذ مئات السنين، ومتعارضًا مع القيم الفنية والجمالية العامة، التي تتأسس على الإنتاج البشري، وعلى الأحاسيس الإنسانية.
يبدو أن التوظيف الأنسب للذكاء الاصطناعي أدبيًّا؛ هو أن نستفيد مما يوفره من الناحية التقنية من حيث التصميم والتنسيق.. لا أن نعتبره شريكًا في صياغة النصوص، وننشرها على أنها نتاج مجهود شخصي، والأمر نفسه يسري على أشكال الكتابة الإبداعية الأخرى، وعلى البحث العلمي أيضًا.
## العدوان الإسرائيلي على لبنان يعطّل مستشفى الشهيد صلاح غندور
03 April 2026 12:05 PM UTC+00
أجبر العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان "مستشفى الشهيد صلاح غندور"، الواقع في مدينة بنت جبيل بمحافظة النبطية جنوبي البلاد، على التوقّف عن تقديم خدماته وإجلاء من فيه، ولا سيّما أنّ الهجمات باختلافها تمثّل خطراً على "الفريق الطبي الصامد في المستشفى منذ بداية العدوان" في الثاني من مارس/ آذار المنصرم. ويأتي ذلك بعدما كان "مستشفى بنت الجبيل الحكومي" بالمدينة نفسها قد أُجبر، في وقت سابق، على تعليق خدماته، مع العلم أنّ جيش الاحتلال يمضي في استهداف المنظومة الصحية في لبنان منذ أكثر من شهر، ولا سيّما في الجنوب وفي ضاحية بيروت الجنوبية، إذ يطاول قصفه عاملين في المجال الصحي ومركبات إسعاف ومرافق صحية مختلفة، وسط تحذيرات حقوقية دولية وأممية، ولا سيّما أنّ ذلك يُعَدّ انتهاكات للقانون الدولي الإنساني.
وأعلن "مستشفى الشهيد صلاح غندور" في بنت جبيل، في بيان أصدره مساء أمس الخميس، أنّه بعد "إصرار العدو على سياسة الترويع والترهيب من خلال الاستهداف المتكرّر ومنذ أيام عدّة" الذي طاوله، أُرغم على اللجوء إلى "الإخلاء القسري"، غير أنّه عبّر عن "أمل بالعودة في أقرب وقت ممكن لمتابعة رسالتنا الإنسانية". يُذكر أنّ قرار هذه المنشأة الطبية يؤدّي إلى ارتفاع عدد المستشفيات، التي عطّلها العدوان الإسرائيلي الأخير، إلى ستّة.
ويفيد مدير "مستشفى الشهيد صلاح غندور" الطبيب علي شلهوب "العربي الجديد" بأنّ "قرار الإخلاء أتى (أمس) بعد سلسلة اعتداءات نفّذها العدو الإسرائيلي في الأيام الأخيرة، عبر قصف مدفعي طاول مداخل المستشفى، وإلقاء قنابل صوتية، في حين كانت المسيّرات تواصل تحليقها فوقه، بالإضافة إلى قنص استهدف نوافذها، وصولاً إلى استهداف مركبة إسعاف كانت مركونة إلى جانب مبنى المستشفى". وتابع شلهوب أنّ "كلّ ما أُدرج يُعَدّ تهديداً غير مباشر"، بالتالي "علينا الحفاظ على سلامة كادرنا الطبي. لذا قرّرنا إخلاء المستشفى والتوجّه إلى مدينة صور (في محافظة لبنان الجنوبي)".
ويوضح شلهوب أنّ "مستشفى الشهيد صلاح غندور" كان يعمل بقدرة بشرية محدودة، مع 15 شخصاً ما بين أطباء وممرّضين وعاملين لوجستيين، مضيفاً أنّ منشأته الطبية كانت تعمد إلى استقبال جرحى، ما يمثّل حالات مؤقتة تُقدَّم لها الإسعافات الأولية قبل نقلها إلى مستشفيات أخرى في الجوار، علماً أنّ "المستشفى هو الأقرب إلى الحدود" مع فلسطين المحتلة. ويشير إلى أنّهم كانوا قد استقبلوا، أوّل من أمس الأربعاء، في الأول من إبريل/ نيسان الجاري، 15 جريحاً، وأمس الخميس في يوم الإخلاء ستّة جرحى، مبيّناً أنّهم "نُقلوا جميعاً إلى مستشفيات في مدينة صور".
ووفقاً لتقديرات مدير "مستشفى الشهيد صلاح غندور"، فإنّ الفريق العامل فيه قد ينتقل إلى مستشفى آخر، بعد التنسيق مع وزارة الصحة العامة اللبنانية والمستشفيات الأخرى في المنطقة. ويلفت شلهوب إلى أنّهم أبلغوا الجهات المعنية، من بينها الجيش اللبناني واللجنة الدولية للصليب الأحمر ووزارة الصحة العامة، بما يتعرّض له المستشفى، مشدّدين على ضرورة التدخّل لمنع هذه التهديدات. ويؤردف: "نعلم أنّ المنظمات الدولية لن تتمكّن من ردع العدو الإسرائيلي، وهو ما يحدث في لبنان وما حدث سابقاً في قطاع غزة"، مشدّداً على أنّ "التهديدات الأخيرة تفوق الحدّ والقدرة على التحمّل".
ويؤكد شلهوب أنّ "الكادر الطبي كما التمريضي يتمتّعان بحماية في كلّ الأنظمة والشرائع الدولية، إذ إنّهما يقومان بواجب إنساني، غير أنّ صمت المنظمات الحقوقية، ولا سيّما الدولية، وعدم اتّخاذ إجراءات بحقّ العدو الإسرائيلي يشجّعان على التمادي في استهداف المرافق الصحية وغيرها".
من جهته، يصف رئيس بلدية بنت جبيل محمد بزّي إخلاء "مستشفى الشهيد صلاح غندور" بأنّه "مسألة خطرة"، ويشير لـ"العربي الجديد" إلى "مشروع إسرائيلي لإفراغ المدينة من مرافقها الصحية ومن المدنيين الذين ما زالوا فيها"، مؤكداً أنّ "الأمر أحدث حالة إرباك في صفوف الناس وقد يدفعهم إلى المغادرة". يضيف بزّي أنّ "الطيران الإسرائيلي عمد أمس إلى ترهيب المستشفى والعاملين فيه عبر إلقاء قنابل صوتية في محيطه"، ويشدّد على أنّ ما ترتكبه إسرائيل "مدان بكلّ الأطر القانونية، ويجب أن تبقى المرافق الصحية في خدمة الناس لا أن تُقفَل في وجههم".
ويعبّر بزّي عن تخوّفه من ترهيب مستشفيات أخرى ما زالت تعمل في جنوب لبنان اليوم، لافتاً إلى أنّ "هذا عدو لا يردعه أحد". ويخبر أنّه حاول التواصل مع وزارة الصحة العامة للعمل على تحييد "مستشفى الشهيد صلاح غندور"، من خلال لجنة "الميكانيزم".
يُذكر أنّ هذه اللجنة أُنشئت لتكون إطاراً تقنياً من أجل مراقبة وقف إطلاق النار بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان (2023 -2024)، وذلك منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، مع العلم أنّها أتت في تطوير للجنة الثلاثية ما بعد "حرب تموز 2006" وصدور قرار مجلس الأمن 1701. وتجمع لجنة "الميكانيزم" لبنان وكذلك إسرائيل وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، تحت رعاية أميركية-فرنسية.
وحاول "العربي الجديد" الاتصال بوزارة الصحة العامة اللبنانية للحصول على تعليق حول إخلاء "مستشفى الشهيد صلاح غندور" في بنت جبيل، والسؤال حول احتمالات تعرّض مستشفيات أخرى في جنوب لبنان للتهديد وبالتالي لوقف خدماتها وإخلائها، ولا سيّما أنّ آلة الحرب الإسرائيلية تمضي باستهداف المنظومة الصحية في البلاد، في نسق يشبه ما اعتمدته في قطاع غزة على مدى أكثر من عامَين، مع العلم أنّ منظمات حقوقية وإنسانية عديدة تحذّر من اللجوء إلى هذا النسق الذي تسبّب في أزمة كبرى في القطاع الفلسطيني منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وكان وزير الصحة العامة اللبناني ركان ناصر الدين قد ندّد في أكثر من مرّة، منذ بداية العدوان الإسرائيلي الأخير، باستهداف القطاع الصحي. وفي هذا الإطار، عقد مؤتمراً صحافياً، في 28 مارس المنصرم، عرض فيه الانتهاكات الإسرائيلية في هذا المجال، مبيّناً بالأرقام الوتيرة المتزايدة والممهنجة للاعتداءات على القطاع الصحي، بما في ذلك الإسعافي. وبيّن حينها أنّ خمسة مستشفيات اضطرت إلى إغلاق أبوابها، وهي "مستشفى ميس الجبل الحكومي" و"مستشفى بنت جبيل الحكومي" في جنوب لبنان و"مستشفى بهمن" و"مستشفى الساحل التعليمي" و"مستشفى البرج" في ضاحية بيروت الجنوبية.
كذلك عرض ناصر الدين، في مؤتمره الصحافي المشار إليه، للمستفشيات التي تعرّضت لاستهدافات في محيطها، والبالغ عددها تسعة؛ "مستشفى الشهيد صلاح غندور" و"مستشفى بنت جبيل الحكومي" و"مستشفى تبنين الحكومي" و"مستشفى الشيخ راغب حرب" و"مستشفى النبطية الحكومي" و"مستشفى حاصبيا الحكومي" و"مستشفى جبل عامل" في جنوب لبنان إلى جانب "مستشفى بهمن" في ضاحية بيروت الجنوبية.
## "أوبن إيه آي" تستحوذ على برنامج تي بي بي إن المتخصّص بالتكنولوجيا
03 April 2026 12:10 PM UTC+00
استحوذت شركة الذكاء الاصطناعي "أوبن إيه آي" على برنامج "تي بي بي إن" (TBPN) الحواري المتخصّص بالتكنولوجيا، والذي يحظى بمتابعة واسعة بين المدراء التنفيذيين والعاملين في كبرى شركات وادي السيليكون، بحسب ما أعلنته في بيان صادر الخميس.
ولم تكشف "أوبن إيه آي" عن الشروط المالية لصفقة الاستحواذ على البرنامج الذي يقدّمه جون كوغان وجوردي هايز. وحقّق "تي بي بي إن"، الذي يبثّ بشكل مباشر لمدة ثلاث ساعات خمسة أيام الأسبوع، شعبية واسعة، ويستضيف مؤسسين وأصحاب شركات وشخصيات بارزة في قطاع التكنولوجيا. من جهته، قال كوغان في منشور على "إكس" إن البرنامج سيواصل بثه اليومي في موعده، مشيراً إلى أن الرئيس التنفيذي لـ"أوبن إيه آي" سام ألتمان موّل سابقاً شركته الناشئة الأولى عام 2013. وفي بداية حلقة يوم أمس الخميس، عاد وأكّد إتمام الصفقة بالقول: "هذه ليست كذبة الأول من إبريل (نيسان)".
وأشارت كبيرة مسؤولي الاستراتيجية في الشركة فيدجي سيمو، في رسالة داخلية للموظفين، إلى أن الاستحواذ سيساعد "أوبن إيه آي" على التفاعل بشكل "أكثر أصالة" مع الجمهور، معتبرةً أن البرنامج سيساعد في "خلق مساحة لحوار حقيقي وبنّاء حول التغييرات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي". وأكّدت أن "تي بي بي إن" سيواصل تقديم عروضه واختيار ضيوفه باستقلالية تامة، مشدّدة على أن القرارات التحريرية ستبقى محصورةً بيد القائمين عليه، لضمان الحفاظ على مصداقية البرنامج. وهو ما كرّره رئيس "تي بي بي إن" ديلان أبروسكاتو" الذي قال في مقابلة إن الطرفين اتفقا على الالتزام بالاستقلالية التحريرية، معتبراً أن دعم "أوبن إيه آي" وتمويله سيساعدان في تحقيق طموحات القائمين على البرنامج لتوسيعه وتطويره.
وعلى الرغم من التشديد على الاستقلالية، حذّرت صحيفة ذا غارديان من أن الواقع قد يكون أكثر تعقيداً، إذ إن جزءاً من نجاح "تي بي بي إن" يعود إلى قدرته على استضافة ضيوف بارزين من شركات مختلفة، مثل الرئيس التنفيذي لشركة "مايكروسوفت" ساتيا ناديلا والرئيس التنفيذي لـ"ميتا" مارك زوكربيرغ، محذرةً من أن ذلك سيصير أصعب في المستقبل بعد أن تحوّلت ملكية البرنامج إلى "أوبن إيه آي" المنافسة لهم.
ومنذ انطلاقته في أكتوبر/ تشرين الأول 2024، حقّق البرنامج الذي يبثّ على منصات إكس ويوتيوب وسبوتيفاي شعبية بين المهتمين بقطاع التكنولوجيا، لأنّه يتبنى خطاباً أقلّ حدّة وأكثر إيجابيةً تجاه شركات وادي السيليكون، إذ يعبّر المذيعان كوغان وهايز بشكل دائم عن حبّهما للرأسمالية وبناء الشركات وكيفية تعيد شركات التكنولوجيا تشكيل العالم، بحسب "واشنطن بوست". وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أنّ عملية الاستحواذ تمثل خطوة تسويقية من جانب "أوبن إيه آي"، التي تواجه مع بقية شركات الذكاء الاصطناعي انتقادات متزايدة حول تأثير تقنياتها، وسط مخاوف متصاعدة من قبل العمال والجماعات البيئية ومجموعات أخرى مختلفة.
## من الأسطورة إلى اليومي.. 21 نحاتة يكشفن ذاكرة الإنسان في باريس
03 April 2026 12:11 PM UTC+00
"عرافات الصمت" تجربة فنية متفردة، تتحول فيها المنحوتات إلى صرخة بصمتها الخاص، تروي قصصاً مهملة من التاريخ الجماعي وتجارب إنسانية لم تسمع. هذه الأعمال تندرج في إطار معرض جديد، لتشكل فضاء للتأمل النقدي في ما جرى تهميشه من ذاكرة مشتركة، ووسيلة لإعادة رسم السرديات الإنسانية. المعرض ينطلق في 18 من الشهر الجاري ويستمر حتى 13 ديسمبر/ كانون الأول 2026، في فضاء مونت-كريستو بمدينة باريس، مقدماً قراءة معاصرة للتاريخ الجماعي من خلال أعمال 21 نحاتة من بلدان وخلفيات متعددة، تجمع بين الرمزي والواقعي وبين الأسطورة واليومي، في حوار بصري يفتح المجال أمام التفكير النقدي والتأمل في تجربة الإنسان عبر العصور.
يندرج المعرض ضمن برمجة مؤسسة فيلا داتريس، ويستند إلى أعمال مختارة من مجموعتها، لتعيد اكتشاف ما غاب عن الذاكرة الجماعية وإبراز سرديات مهملة أو مكتومة. تمتد الأعمال بين منحوتات مستقلة وتركيبات فنية متعددة الوسائط، تتفاعل لتشكل حواراً بصرياً يجمع الشخصيات الأسطورية واليومي، الرمز بالهشاشة، في تجربة توازن بين التأمل والإحساس المباشر.
تشارك في المعرض أسماء بارزة في الفن المعاصر، من بينها برون نوري، ونيكي دي سان-فال، وأندريا باورز، وجان فيسيريال، وسوزان هَسكي، إضافة إلى فنانات من أوروبا والشرق الأوسط وأميركا، مثل كبرا خادمي وأنيلا روبيكو وكاجسا فون زيبيل وريم كروي من تونس، ما يعكس تنوعاً جغرافياً وثقافياً يثري الحوار الفني ويضاعف أبعاد القراءة النقدية للعمل المعاصر.
حوارات بين الأعمال، من خلال تركيبات تأملية ومشاهد بصرية متعددة
تستعيد الفنانات شخصيات أسطورية مثل "فينوس" لدى برون نوري، وتعيد قراءتها في ضوء تجارب اليومي والهشّ، بينما تساهم ميس تيك وأندريا باورز في تفكيك "جدار الصمت" عبر مقاربات نقدية تستعيد التاريخ وتعيد كتابته من منظور نسائي معاصر.
ويمنح المعرض بطاقة بيضاء للفنانة الإيرانية يسرى مُجتهدي، التي تقدم مشروعاً بعنوان "البرزخ الأسود"، يستكشف العلاقة بين الجسد والطبيعة ضمن فضاء تركيبي غامر، حيث يلتقي الإنسان بالأرض الأم في تجربة تأملية تتناول سؤال الأصل والمصير في أفق فلسفي وفني مفتوح.
يبني المعرض مساره على حوارات بين الأعمال، من خلال تركيبات تأملية ومشاهد بصرية متعددة، ترافق الزائر في تجربة حسية وفكرية متكاملة. ويهدف إلى تعزيز حضور النحت النسائي في المشهد الفني المعاصر وإبراز دوره في مساءلة السرديات وإعادة تشكيلها، في محاولة لإعادة الاعتبار للذاكرة المشتركة وفهم التجربة الإنسانية في سياقها التاريخي والمعاصر.
تشرف على المعرض كل من بولين رويز وجول فورتين، اللتين وضعتا الحوار بين الأعمال في صلب التجربة الفنية بهدف "منح الزائر قراءة جماعية لتاريخ لا يزال قيد التشكل ومواكبة التحولات الفنية المعاصرة من منظور نقدي وتجريبي"، بحسب القائمين على المعرض.
## تدهور حالة رودريغيز بعد ودية فرنسا والشكوك تلاحقه قبل مونديال 2026
03 April 2026 12:17 PM UTC+00
أعلن الاتحاد الكولومبي لكرة القدم، مساء الخميس، أن قائد منتخب بلاده خاميس رودريغيز (34 عاماً)، أدخل إلى المستشفى لمدة ثلاثة أيام، بسبب إصابته بـ"جفاف حاد"، وذلك عقب مباراة دولية ودية ضد فرنسا.
وشارك المهاجم السابق لريال مدريد الإسباني وبايرن ميونخ الألماني وإيفرتون الإنكليزي، في المباراة الإعدادية لكأس العالم، التي أُقيمت الأحد الماضي في لاندوفر بولاية ماريلاند، وخسرتها كولومبيا 1-3. واستُبدل رودريغيز بعد 63 دقيقة، بعدما بدا بطيئاً ومنفصلاً عن أجواء اللقاء. وقال الاتحاد الكولومبي في بيان، إن اللاعب "ظهرت عليه أعراض جفاف حاد استدعت نقله إلى المستشفى خلال الساعات الـ72 الماضية". وأضاف أن رودريغيز نُقل إلى أحد مستشفيات ولاية مينيسوتا، حيث يلعب حالياً مع فريق مينيسوتا يونايتد في الدوري الأميركي لكرة القدم، "للمتابعة الطبية الوقائية والتعافي، في الوقت الذي أكد فيه النادي، أن رودريغيز في طور التعافي. 
وكان نجم الملكي السابق قد انضم إلى الفريق الأميركي في فبراير/شباط، لكنه لم يخض سوى 39 دقيقة حتى الآن بسبب الإصابات. ولا تزال جاهزية اللاعب البدنية موضع شك قبل مشوار كولومبيا في كأس العالم هذا الصيف، حيث ستواجه أوزبكستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية والبرتغال في المجموعة الحادية عشرة. وكان رودريغيز هداف كأس العالم 2014 في البرازيل، قبل أن ينتقل بعدها بفترة قصيرة إلى ريال مدريد، ولا يزال يلعب دوراً محورياً في صفوف المنتخب الكولومبي، في وقت وجهت فيه انتقادات إلى المدرب نيستور لورينسو لإشراكه أساسياً أمام فرنسا، وكذلك في مباراة ودية سابقة ضد كرواتيا (1-2)، رغم افتقاره إلى الجاهزية البدنية.
## الحمادي يسرد تفاصيل الإنجاز العراقي ويكشف كواليس التأهل للمونديال
03 April 2026 12:24 PM UTC+00
قدّم المهاجم العراقي علي الحمادي (24 عاماً) أداءً تاريخياً بتسجيله الهدف الأول خلال فوز العراق على بوليفيا 2-1، ليضمن "أسود الرافدين" التأهل إلى كأس العالم 2026. وأكد الحمادي في حديثه لموقع تاك سبورت الإنكليزي، مساء الخميس، أن الطريق إلى المونديال لم يكن سهلاً، مشيراً إلى صعوبات التصفيات والسفر الطويل، معبّراً عن فخره الكبير بتمثيل بلده، على أمل استعادة جاهزيته مع نادي لوتون تاون الإنكليزي، قبل انطلاق المونديال، الذي سيشهد مواجهة العراق مع فرنسا والنرويج والسنغال في دور المجموعات.
وفي حديثه أكد الحمادي أن التأهل جاء بعد أكبر عدد من مباريات التصفيات مقارنة بأي منتخب آخر (21 لقاء)، إضافة إلى صعوبات السفر التي استغرقت نحو 30 ساعة لغياب المجال الجوي. وأضاف: "هذا بلد بُني على الصلابة والقتال (العراق)، وما تحقق يوم لا يُنسى". وأشار إلى أن فرحة التأهل تحوّلت إلى احتفال وطني، موضحاً أن نحو 46 مليون شخص تابعوا المباراة.
وأردف: "وُلدت في العراق ونشأت في المملكة المتحدة، لكن ارتباطي ببلدي كبير وأتحدّث اللغة، وما حدث كان جنونياً بكل معنى الكلمة". وسيعمل الحمادي الآن على استعادة جاهزيته مع لوتون تاون، إذ لم يشارك سوى في ثماني مباريات هذا الموسم بسبب الإصابة. ومع اقتراب المونديال، يدرك اللاعب أهمية الحصول على دقائق لعب كافية ليكون في أفضل حالاته.
Los iraquís sorprenden y abren el marcador. pic.twitter.com/gMPdEuCK9i
— Tigo Sports Costa Rica (@tigosports_cr) April 1, 2026
## سوريون من أصول كردية ينتظرون استعادة الجنسية بعد عقود من الحرمان
03 April 2026 12:24 PM UTC+00
يستعد آلاف السوريين من أصول كردية لتقديم طلبات الحصول على الجنسية السورية ابتداء من يوم الاثنين المقبل، في خطوة طال انتظارها بعد عقود من الحرمان من الحقوق المدنية، وذلك عقب صدور المرسوم التشريعي رقم 13 لعام 2026 القاضي بمنح الجنسية للمواطنين من أصول كردية، بمن فيهم "مكتومو القيد"، ممن لا يملكون أي قيد أو وثيقة تثبت وجودهم القانوني.
وأعلنت وزارة الداخلية السورية، أمس الخميس، أن استقبال الطلبات سيبدأ عبر لجان مخصصة في عدد من المحافظات، ضمن المرحلة الأولى لتنفيذ المرسوم، في محاولة لمعالجة واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية والحقوقية تعقيداً في البلاد، والتي تعود جذورها إلى إحصاء استثنائي أُجري في محافظة الحسكة عام 1962.
وقال مدير الأحوال المدنية في سورية عبد الله العبد الله، عضو اللجنة العليا لتنفيذ المرسوم في تصريح لوكالة "سانا"، إن الوزارة ستباشر تنفيذ الإجراءات اعتباراً من يوم الاثنين المقبل، مشيراً إلى تشكيل لجان في عدد من المحافظات لتسهيل تقديم الطلبات دون الحاجة إلى التنقل.
وأوضح أن اللجان موزعة في محافظات حلب ودير الزور والرقة ودمشق، إضافة إلى خمس لجان في محافظة الحسكة، مع تحديد مدة أولية لتقديم الطلبات تبلغ شهراً واحداً قابلة للتمديد. وبيّن أن الوثائق المطلوبة بسيطة، وتشمل بطاقة تعريف وسند إقامة من المختار، ويمكن دعمها بوثائق إضافية تثبت الإقامة مثل فواتير الخدمات أو تسجيل الأبناء في المدارس أو عقود الإيجار.
وأضاف أن اللجان ستتولى استقبال الطلبات وتدقيقها، قبل إجراء مقابلات عبر لجنة تضم قاضياً وممثلين عن الجهات المختصة، ثم إحالة الملفات إلى اللجنة العليا لإصدار القرار النهائي من وزير الداخلية، على أن يتولى قسم المعلوماتية تسجيل المعاملات ومنح وثيقة القيد. وأشار إلى أن التقديم متاح بشكل فردي أو جماعي للأسرة، ويشمل الحاضرين والغائبين، فيما يمكن للمغتربين استكمال الإجراءات لاحقاً عند العودة، مؤكداً أن جميع الإجراءات مجانية بالكامل.
بالنسبة إلى كثيرين، لا يُمثل القرار مجرد إجراء إداري، بل يجسد نهاية مرحلة طويلة من الحرمان من أبسط الحقوق وبداية أمل طال انتظاره نحو إنصافٍ مؤجل.
يقول هلبست مرعي، وهو من أهالي القامشلي: "عشت سنوات طويلة بلا هوية، لا وجود رسمياً لي في بلدي ولا حقوق تضمن لي ولعائلتي حياة كريمة. كنا نعيش وكأننا غير مرئيين". ويضيف مرعي لـ"العربي الجديد" أن عائلته عانت كثيراً بسبب وضعها القانوني، مشيراً إلى أنهم اضطروا لدفع مبالغ كبيرة وصلت إلى نحو ثلاثة آلاف دولار للحصول على حق يفترض أن يكون بديهياً لكل إنسان.
ويروي أن ابنته التي درست الطب البشري وتخرجت بنجاح لم تتمكن من متابعة الاختصاص الطبي بسبب وضعها كـ"مكتومة القيد". ويقول: "كانت صدمة كبيرة لها. درست وتعبت سنوات طويلة، لكن الواقع منعها من إكمال طريقها، بينما كانت زميلاتها يتابعن تخصصاتهن".
ويضيف أن بقية أبنائه فقدوا الأمل في متابعة الدراسة بعد تجربة أختهم، قائلاً: "كانوا يعرفون أن مصيرهم قد يكون شهادة بلا قيمة ومستقبلاً مجهولاً". ومع صدور المرسوم الجديد، بدأت العائلة تستعيد بعض الأمل. ويقول مرعي إن ابنته تستعد للتوجه إلى دمشق لمحاولة بدء اختصاص في طب العيون، لكنه يضيف: "الألم لا يزال موجوداً. ستبدأ من جديد بينما رفاقها يقتربون من نهاية الاختصاص. ويرى أن ما عاشته عائلته لم يكن حالة فردية، بل تجربة مشتركة لآلاف الأكراد في سورية، خاصة في مجالات التعليم والعمل والتملك. ويقول: "كنا ندفع ثمن خطأ لم نرتكبه. المرسوم الجديد أنصف مكتومي القيد، لكنه جاء متأخراً".
من جهته، يقول الحقوقي أورهان كمال، وهو أيضاً من الذين سُحبت منهم الجنسية سابقاً، إن التقديرات تشير إلى أن أكثر من 120 ألف شخص ما زالوا دون الجنسية السورية، ويضيف لـ"العربي الجديد": "بدء استقبال طلبات التجنيس خطوة مهمة بعد عقود طويلة من المعاناة والصعوبات الحياتية والاقتصادية والاجتماعية التي عاشها هؤلاء".
ويرى المتحدث أن القضية لا تقتصر على منح الجنسية فحسب، بل تتطلب أيضاً معالجة آثار الماضي، داعياً إلى إدراج المتضررين ضمن مسار العدالة الانتقالية في سورية وتعويضهم عما عانوه خلال السنوات الماضية.
وتعود جذور هذه المشكلة إلى الإحصاء الاستثنائي الذي أُجري في محافظة الحسكة عام 1962، خلال يوم واحد فقط، وأسفر عن تصنيف الأكراد إلى ثلاث فئات: مواطنون يحملون الجنسية السورية، وأشخاص جُردوا من الجنسية وسُجلوا كـ"أجانب"، وفئة ثالثة غير مقيدة في السجلات الرسمية، عُرفت بـ"مكتومي القيد".
وأدّى هذا الإجراء إلى حرمان عشرات الآلاف من حقوقٍ أساسية، من بينها التعليم، والتملّك، والعمل، وتسجيل الزواج والمواليد والوفيات، ما أسفر عن نشوء أجيالٍ من عديمي الجنسية.
وينص المرسوم الجديد على اعتبار المواطنين السوريين من أصول كردية جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، ويؤكد أن هويتهم الثقافية واللغوية تمثل مكوناً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة. كما دعا الرئيس أحمد الشرع المواطنين الأكراد إلى تجاهل ما وصفها بـ"روايات الفتنة"، مؤكداً أن المرسوم الجديد يضمن حقوقهم وخصوصياتهم ضمن إطار القانون. ومع بدء استقبال الطلبات الأسبوع المقبل، ينتظر كثيرون أن تتحول هذه الخطوة إلى بداية فعلية لإنهاء واحدة من أقدم قضايا انعدام الجنسية في سورية.
## الحرب تصعّد أزمة الطاقة الأوروبية: أسواق إلى حافة الاضطراب
03 April 2026 12:25 PM UTC+00
أدت الحرب في المنطقة إلى تصعيد حاد في أسواق الطاقة العالمية، بعد أن أصبح مضيق هرمز الحيوي مهدداً بالإغلاق، ما رفع تكاليف النفط والغاز وأظهر هشاشة الاقتصادات الأوروبية أمام الصدمات الجيوسياسية. مرّ أكثر من شهر منذ شنّت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً واسع النطاق على إيران، وسط استمرار الحرب وتراجع تدفقات الطاقة الحيوية عبر المضيق الذي يمرّ منه نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل خُمس الإنتاج العالمي وربع تجارة النفط البحرية. كما يمرّ الغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج، خصوصاً من قطر، ثاني أكبر مصدر عالمي للغاز، ما يزيد من تعقيد المشهد. وقد بدأت آثار هذه الأزمة تظهر على جيوب المستهلكين الاسكندنافيين، كما في بقية القارة الأوروبية.
أوروبا بين الاعتماد على الاحتياطيات وتقلبات السوق
في الدنمارك، تشير الأرقام الرسمية إلى أن مخزون النفط يكفي مدة 80 يوماً، وفقاً لتصريحات وزير المناخ والطاقة والمرافق بالوكالة لارس آغارد. وبصفتها دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي، تلتزم الدنمارك بالاحتفاظ بمخزون يعادل استهلاكها مدة 90 يوماً، مع هامش تخفيض بنسبة 25%. وفي سياق هذه الأزمة، طلبت وكالة الطاقة الدولية من الدول الأعضاء الإفراج عن 400 مليون برميل من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية لمواجهة النقص العالمي وارتفاع الأسعار. وقد وافقت الدنمارك على إطلاق أكثر من 1.2 مليون برميل من مخزونها، فيما تستمر المناقشات مع حكومات آسيا وأوروبا بشأن كميات إضافية عند الحاجة.
على الرغم من أن المخزون النفطي في الدنمارك يوفر قدراً من الطمأنينة، فإن وضع الغاز يبدو أكثر هشاشة. فأكثر من 85% من استهلاك أوروبا يعتمد على الواردات، خصوصاً الغاز الطبيعي المسال. ومع انخفاض المخزونات نتيجة الاستخدام الشتوي، تواجه القارة تحدياً مزدوجاً يتمثل في ضرورة إعادة ملء المخزونات قبل الشتاء المقبل وسط أسعار مرتفعة. ويُخشى أن يؤدي دخول الشتاء من دون مخزون كافٍ إلى اضطرار بعض الدول الأوروبية للاعتماد مجدداً على روسيا، وهو خيار تسعى القارة لتجنبه. ويؤكد مراقبون أوروبيون أن تعزيز التعاون بين دول الاتحاد لتأمين احتياجات الغاز بات أولوية قصوى لضمان استقرار الأسواق.
وبحسب وكالة "رويترز"، تحث المفوضية الأوروبية حكومات الاتحاد على تسريع إعادة ملء مرافق تخزين الغاز، إلا أن ارتفاع الأسعار قد يحدّ من قدرة الشركات على شراء كميات كبيرة. وتشير البيانات إلى أن المخزونات بلغت 5.4% في هولندا، و33% في الدنمارك، فيما يبلغ متوسط الاتحاد الأوروبي نحو 28% من السعة الإجمالية.
يعكس اعتماد أوروبا على سوق الغاز العالمية المرنة تعرضها لتقلبات الأسعار، على عكس الولايات المتحدة التي تعتمد بشكل أكبر على إنتاجها المحلي. وفي هذا السياق، يشير خبراء إلى أن "السفن التي تحمل الغاز الطبيعي المسال تتجه إلى حيث يكون السعر أعلى، ما يفرض ضغوطاً إضافية على أوروبا التي تضطر للدفع أكثر لضمان استقرار الإمدادات". ويبقى مضيق هرمز نقطة حرجة في معادلة الطاقة العالمية، إذ إن أي إغلاق محتمل له يهدد بتوقف تدفقات النفط والغاز، ما يعكس هشاشة أوروبا أمام الصدمات في الشرق الأوسط. ولا يُنظر إلى إعادة فتح المضيق باعتبارها مجرد عامل استقرار، بل عنصراً أساسياً في استراتيجيات أمن الطاقة الأوروبي.
تأثر الجيوب الاسكندنافية
يحذر خبراء من أن أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب على إيران تنعكس بشكل مباشر وغير مباشر على المستهلكين في الدول الاسكندنافية، منها ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء، كما يؤدي ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً إلى زيادة أسعار البنزين والديزل الذي أصبح في بعض الحالات أغلى من البنزين في الدنمارك، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التدفئة. بالإضافة إلى زيادة تكاليف المعيشة في دول مثل الدنمارك والسويد، يؤدي الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي المسال إلى ارتفاع فواتير الطاقة المنزلية والنقل. ومع اقتراب الشتاء، قد تواجه الأسر زيادات كبيرة في تكاليف التدفئة. وارتفاع أسعار النفط الذي يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل وزيادة أسعار السلع المستوردة، بما في ذلك المواد الغذائية والسلع الأساسية، ما يضغط على القدرة الشرائية.
بالإضافة إلى الضغوط التضخمية، إذ تسهم أسعار الطاقة المرتفعة في زيادة معدلات التضخم، ما يضعف القوة الشرائية للأسر حتى في الدول ذات الدخل المرتفع، واللجوء إلى الدعم الحكومي حيث تضطر الحكومات الاسكندنافية إلى تقديم دعم مؤقت أو تخفيضات ضريبية للحد من تأثير الأزمة، إلا أن هذه الإجراءات غالباً ما تكون محدودة ولا تغطي كامل الارتفاع في الأسعار. وعليه، لم تعد الحرب على إيران مجرد صراع إقليمي، بل تحولت إلى عامل ضغط مباشر على الاقتصادات الأوروبية، خصوصاً في ما يتعلق بأسعار الطاقة واستقرار الأسواق. وبين الحاجة إلى تعزيز المخزونات، وارتفاع تكاليف النفط والغاز، والاعتماد على أسواق عالمية متقلبة، يواجه الاتحاد الأوروبي اختباراً استراتيجياً معقداً يتجاوز الأبعاد الاقتصادية ليشمل التوازنات السياسية وعلاقاته عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة.
## الحرس الثوري يعلن إسقاط مقاتلة "إف 35" أميركية وسط إيران
03 April 2026 12:35 PM UTC+00
أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الجمعة، إسقاط مقاتلة أميركية متطورة من طراز "إف 35" في أجواء المحافظة الوسطى وسط البلاد، فيما أشار ناشطون إيرانيون ووسائل إعلام إلى أنّ مروحيات أميركية دخلت أجواء إيران بحثاً عن الطيار، لكن محاولاتها باءت بالفشل. ولم تؤكد واشنطن حتى الآن إسقاط أي من مقاتلاتها، إلا أن موقع أكسيوس الأميركي أفاد، نقلاً عن مصدر وصفه بـ"المطلع"، بإسقاط طائرة أميركية، مشيراً إلى أن البحث جارٍ للعثور على اثنين من أفراد الطاقم.
وقال الحرس الثوري، في بيان، إنه أسقط المقاتلة المتطورة بواسطة منظومة دفاع جوي تابعة للقوة الجوفضائية، مضيفاً أن المقاتلة "التابعة لسرب لاكنهيث" سقطت بعد تدميرها بالكامل، ولا تتوفر معلومات عن مصير الطيار بسبب تحطم الطائرة وتفككها.
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
A post shared by التلفزيون العربي Alaraby TV (@alarabytv)
إلى ذلك، ذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية، أن هناك احتمالية كبيرة لأسر الطيار، وأفادت الوكالة، استناداً إلى معلومات حصلت عليها من دون توضيح المصادر، بأن الطيار تمكن من الهبوط في الأراضي الإيرانية باستخدام مقعد القذف المظلي، عقب تدمير مقاتلته المتطورة. وبحسب المصادر ذاتها، بدأت القوات الأميركية عمليات بحث مكثفة للوصول إلى الطيار.
ونقلت الوكالة عن مصادر لم تكشف عن هويتها قولها: "نظراً للضرر الجديد الذي لحق بسمعة الولايات المتحدة جراء هذا الحادث، فمن المحتمل أن تعمد واشنطن خلال الساعات القادمة إلى تقديم شخص آخر والادعاء بأنه الطيار الذي تم إنقاذه".
وقالت الوكالة في وقت سابق إن القوات الأميركية حاولت منذ ساعات تنفيذ عملية للعثور على طيار المقاتلة، مستخدمةً مروحيات "بلاك هوك" وطائرة نقل من طراز "هيركوليس C‑130"، إلا أن محاولاتها باءت بالفشل، فيما أشار التلفزيون الإيراني إلى "تحركات للعدو عبر المروحيات بحثاً عن طيار أو طياري المقاتلة التي سقطت اليوم وسط البلاد"، مضيفاً أن "قيادة الشرطة في محافظة كهكيلوية وبوير أحمد وسط إيران تطلب من العشائر استهداف الطيار أو طياري المقاتلة في حال العثور عليهما".
وكانت وكالة "فارس" الإيرانية قد ذكرت أنّ الرمز "LN" على ذيل المقاتلة يشير إلى أنها كانت متمركزة في قاعدة لاكنهيث الجوية الملكية في بريطانيا، حيث يتمركز الجناح المقاتل الثامن والأربعون. وأضافت الوكالة أن طائرات هذا الجناح تعد جزءاً من قوات الولايات المتحدة الجوية في أوروبا وأفريقيا.
من جانب آخر، قالت صحيفة واشنطن بوست، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، إن المقاتلة التي تحطمت في جنوب إيران يرجح أنها من طراز "إف-15 إي"، فيما قالت صحيفة نيويورك تايمز إن "مصير طاقم الطائرة غير معروف"، مشيرة إلى "إطلاق عملية بحث وإنقاذ قبل أن تتمكن إيران من الوصول إلى أي ناجين".
إلى ذلك، أعلن الحرس الثوري الإيراني، في بيان، أن سلاحي البحرية والجوية في الحرس نفذا، صباح اليوم الجمعة، الموجة الثانية والتسعين من عملية "الوعد الصادق 4" رداً على الحرب الأميركية الإسرائيلية. وقال إن الموجة نفذت عبر عدة هجمات "مركبة وخاطفة" لاستهداف أنظمة الرادار والمعدات الأميركية العائمة في المنطقة والأراضي الفلسطينية المحتلة باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة هجومية. وأضاف أنه في الجزء الأول من هذه العملية البحرية، جرى استهداف موقع تجمع السفن البرمائية الأميركية (LCU) في ميناء الشويخ في الكويت بالصواريخ الباليستية.
وتابع أن رادار الإنذار المبكر الجوي بعيد المدى ثلاثي الأبعاد "AR-327" المتمركز في موقع رادار جبل الدخان بالبحرين تعرض في مرحلة أخرى لهجوم بطائرة مسيرة و"تم تدميره". وأضاف الحرس الإيراني أنه استهدف بصاروخين باليستيين قاعدة "رامات ديفيد" الجوية التي تضم أسراب مقاتلات "إف 16" الإسرائيلية جنوب شرق حيفا.
## جعفر بناهي يعود إلى إيران رغم الحكم بسجنه
03 April 2026 12:41 PM UTC+00
عاد المخرج الإيراني جعفر بناهي إلى بلاده، بعد جولة خارجية للترويج لفيلمه الأخير، وفقاً لما نقلته شبكة إيران إنترناشيونال عن "مصادر مطلعة". وأفادت الشبكة المعارضة التي كانت تبث من لندن قبل انتقالها إلى الولايات المتحدة بأن بناهي وصل إلى إيران الثلاثاء، براً عبر تركيا، في ظل القيود المتواصلة على حركة الطيران جراء الحرب.
غادر بناهي إيراني للترويج لفيلمه "إت واز جاست أن أكسيدنت" (It Was Just an Accident) قبل بدء العدوان الأميركي الإسرائيلي في 28 فبراير/ شباط الماضي. الفيلم فاز بالسعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي، كما كان مرشحاً لنيل جائزة أوسكار في فئة الأفلام الدولية. وأكد المخرج سابقاً عزمه العودة إلى بلاده فور انتهاء الحملة.
ومن المرجّح أن يواجه بناهي السجن في إيران. ففي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، حكمت السلطات الإيرانية عليه غيابياً بالسجن لمدة عام، إضافة إلى منعه من مغادرة البلاد لمدة عامين، وحظر انضمامه إلى أي مجموعات أو منظمات سياسية أو اجتماعية، بتهمة "الدعاية ضد النظام"، وفق ما أعلن محاميه في بيان نُشر عبر منصة إكس. وكان قد خضع لمنع طويل من السفر قبل تمكنه من مغادرة البلاد للمشاركة في الترويج لفيلمه.
قبل بدء العدوان على إيران، وقّع بناهي إلى جانب 16 فناناً وناشطاً، بينهم كاتب السيناريو مهدي محموديان، بياناً في يناير/ كانون الثاني، يدين المرشد الإيراني علي خامنئي ويتهمه بالموافقة على "القتل الجماعي والمنهجي للمواطنين"، في إشارة إلى التصدي العنيف للمتظاهرين في البلاد. واعتقلت السلطات الإيرانية محموديان لاحقاً على خلفية توقيعه على البيان.
وفي مقابلة مع شبكة "إن بي سي نيوز" الأميركية في 4 مارس/آذار الماضي، علّق بناهي على اغتيال خامنئي بضربة أميركية إسرائيلية في 28 فبراير، قائلاً إن الخبر جعله يشعر "بالسعادة والحزن معاً". وأضاف: "كنا قد دعونا في بياننا إلى تنحّيه ومحاكمته، ونأسف لأن هذه المحاكمة لن تحصل".
كما أعرب، خلال المقابلة نفسها، عن قلقه إزاء أوضاع السجناء في إيران، خاصة بعد تقارير عن إخلاء مناطق في طهران تضم سجن إيفين، متسائلاً: "ماذا سيحدث لهم؟ لا أعلم، ويجب أن نفكر في ذلك"، محذراً من احتمال استخدامهم "كدروع بشرية". وأشار إلى أنه يتابع التطورات عبر وسائل إعلام فارسية، في ظل تسارع الأحداث في البلاد.
وأكد بناهي أن ما يجري حالياً سيؤثر حتماً في أعماله المقبلة، قائلاً: "ما يحدث الآن سيظهر يوماً ما في أحد أفلامي". كما أقرّ بأن عودته إلى إيران قد تعرّضه مجدداً لخطر السجن، في ظل الحكم الصادر بحقه والقيود المفروضة عليه.
وتتميّز أعمال جعفر بناهي التي غالباً ما أُنجزت رغم القيود الرسمية بتناولها قضايا اجتماعية وسياسية، واستندت في كثير من الأحيان إلى تجربته الشخصية مع الاحتجاز والمراقبة، ما جعله أحد أبرز الأصوات السينمائية المعارضة في إيران.
## وقفة تضامنية في مقديشو: لا لإعدام الأسرى وإغلاق المسجد الأقصى
03 April 2026 12:42 PM UTC+00
شهدت العاصمة الصومالية مقديشو، اليوم الجمعة، وقفة تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ومنددة بإغلاق المسجد الأقصى. وأصدر علماء في الصومال عقب الوقفة بياناً أعربوا فيه عن إدانتهم الشديدة لإغلاق المسجد الأقصى المتكرر، وكذلك لما وصفوه بمقترحات قوانين تستهدف إعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبرين أن هذه التطورات تمثل انتهاكاً خطيراً للحقوق الدينية والإنسانية.
وأكد العلماء في بيانهم أن إغلاق المسجد الأقصى ومنع المصلين من دخوله "يشكل سابقة خطيرة منذ عام 1967"، ويرتبط ذلك بحسب البيان "باعتداء على حرمة أحد أهم المقدسات الإسلامية وحق المسلمين في ممارسة شعائرهم الدينية". كذلك اعتبروا أن الدعوات إلى إقرار قوانين لإعدام الأسرى الفلسطينيين تتعارض مع القيم الإنسانية والمواثيق الدولية، فضلاً عن مخالفتها مبادئ الشرائع السماوية.
وشدد البيان على أن المسجد الأقصى يمثل، في نظر العلماء، قضية عقائدية لا تقبل المساومة، مؤكدين رفضهم الكامل لأي إجراءات تحد من الوصول إليه أو تمس مكانته الدينية. كما أعلنوا إدانتهم لما وصفوه بكافة أشكال الاعتداء على المقدسات الإسلامية والشعب الفلسطيني، مطالبين بوقف هذه الإجراءات بشكل فوري.
ودعا علماء الصومال الحكومات الإسلامية إلى اتخاذ مواقف موحّدة وجادة، واستخدام الأدوات السياسية والدبلوماسية للضغط من أجل وقف الانتهاكات، كما طالبوا المؤسسات العلمية والدعوية بتكثيف جهود التوعية حول القضية. كذلك وجهوا نداءً إلى الشعوب الإسلامية لدعم المسجد الأقصى عبر التحرك السلمي والدعاء والتوعية، مع دعوة المنظمات الدولية والحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في حماية دور العبادة.
وفي جانب آخر، طالب البيان وسائل الإعلام بمنح القضية مساحة أوسع في التغطية، مشيراً إلى أن الدور الإعلامي لا يقتصر على نقل الأخبار، بل يمتدّ إلى تشكيل الوعي العام وتسليط الضوء على القضايا الإنسانية. كما دعا العلماء إلى اتخاذ خطوات عملية، من بينها استخدام أدوات الضغط السياسية والاقتصادية، والعمل على مواقف جماعية تعكس وحدة الدول الإسلامية في الدفاع عن المقدسات، مؤكدين في ختام البيان ثقتهم بزوال ما وصفوه بالظلم، والدعاء بحفظ المسجد الأقصى ورفع المعاناة عن الفلسطينيين.
## رحيل الممثل والمخرج الإذاعي السوري مازن لطفي عن 85 عاماً
03 April 2026 12:42 PM UTC+00
توفي الممثل والمخرج الإذاعي السوري مازن لطفي عن 85 عاماً نتيجة وعكة صحيةٍ الجمعة، بحسب ما أعلنت نقابة الفنانين السوريين ووكالة الأنباء السورية (سانا). وكان الراحل من الفنانين الذين رسّخوا حضورهم في الدراما السورية أيضاً، متنقلاً بين أدوار مركبة متعددة إلى جانب مسيرة طويلة في الإذاعة.
ولد مازن لطفي عام 1941، وبدأت مسيرته الفنية مطلع سبعينيات القرن الماضي، ملتحقاً بإذاعة دمشق عام 1972، ليكون من جيل الرواد في الإذاعة السورية بحضوره المؤثر فيها، والتي تحولت إلى مساحة إبداع بالنسبة له على مدار سنوات. وحصل على عضوية نقابة الفنانين في سورية ولبنان عام 1973 بصفة مخرج إذاعي وممثل، وواصل العمل في إذاعة دمشق لمدة 31 عاماً، ليبني سجلاً إذاعياً تجاوز 16 ألف ساعة إذاعية درامية، ليكون أكثر مخرجي الوطن العربي عطاءً في مكتبة الإذاعة السورية.
وقدّم الراحل برنامج حكايات من المجهول لمدة 21 عاماً، بعد أن تغير اسمه من "ظواهر مدهشة"، وقدم أيضاً برنامج صوت في الذاكرة، حيث أعدّه وأخرجه لتكريم للفنانين الرواد الراحلين وتطرق فيه إلى مسيرتهم الفنية، وحصد من خلاله ثلاث جوائز من مهرجان القاهرة عام 2008.
كان الإخراج بالنسبة للفنان "ظاهرة انتماء من خلال محبته لعمله وحرصه على انتقاء ما يقوي المنظومة الاجتماعية والثقافية والفنية"، بحسب ما أشار إليه في حديث سابق مع وكالة سانا، مضيفاً: "أخرجت سلسلة ظواهر مدهشة تأليف الدكتور طالب عمران منذ عام 1989 إلى عام 2020 بما يعادل 1300 حلقة، وكان هذا المسلسل الإذاعي يشكل علاقة قوية بينه وبين القاعدة الشعبية".
نال مازن لطفي العديد من الجوائز خلال مسيرته الفنية، منها الجائزة الذهبية في مهرجان تونس عن برنامج "سنابل الأدب" الإذاعي عام 1986، وجائزة الإبداع الذهبية عن مسلسل "مفترق المطر" في مهرجان القاهرة الثالث عام 1997، وعن برنامج ظواهر مدهشة عام 1998، إضافة إلى مسلسل "السماعتان العجيبتان" عام 1999. كذلك نال في عام 2001 و2002 على التوالي الجائزة الفضية مخرجاً عن تمثيلية "غربة الروح" و"حديث منتصف الليل".
وأخرج لطفي خلال مسيرته عشرات الأعمال الإذاعية والمسلسلات والأفلام القصيرة، إلى جانب مشاركته في أكثر من 50 عملاً درامياً خلال مسيرته الفنية التي تجاوزت 50 عاماً. وأحب الراحل أعماله دون أن يفرق بينها كما قال في لقاء له مع "سانا". لكن بقيت أعمال عدة راسخة في الذاكرة، منها مسلسل "ناجي عطا الله"، الذي لعب فيه دور شخصية أبو شعلان إلى جانب النجم المصري عادل إمام، ومسلسل "الكندوش" للمخرج سمير حسين ومن تأليف حسام تحسين بيك.
## لوف يقترب من العودة لعالم التدريب من بوابة منتخب مونديالي
03 April 2026 12:42 PM UTC+00
أصبح المدير الفني الأسبق لمنتخب ألمانيا لكرة القدم يواخيم لوف (66 عاماً) قريباً للغاية من قيادة منتخب غانا في خطوة مفاجئة. ووفقاً لموقع غانا سوكر نت الإخباري، اليوم الجمعة، فإن لوف على وشك قبول المنصب بعقد قصير الأجل، ليتولى قيادة الفريق خلال بطولة كأس العالم فقط، والتي تقام هذا الصيف في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وذلك بعد إقالة المدرب المحلي أوتو أدو من قيادة الفريق الملقب بـ(النجوم السوداء).
وكان أدو أقيل من منصب المدير الفني لمنتخب غانا، يوم الثلاثاء الماضي، بعد أقل من 24 ساعة على خسارة الفريق 1-2 أمام نظيره الألماني، في مباراة ودية استعداداً للمونديال. وأشار التقرير إلى أن من المتوقع صدور تأكيد رسمي خلال الأسابيع المقبلة. ودرب لوف المنتخب الألماني ما بين عامي 2006 و2021، وتوج معه بكأس العالم في البرازيل عام 2014، ومنذ اعتزاله التدريب بعد بطولة أمم أوروبا (يورو 2020)، رفض جميع العروض للعودة إلى التدريب.
ورغم ذلك، صرح لوف مؤخراً لشبكة سكاي سبورتس الإنكليزية، بأنه إذا قبل وظيفة أخرى، فسيكون ذلك مع أحد المنتخبات الوطنية. وقال لوف: "بالنظر إلى خبرتي، سيكون هذا الخيار الأمثل لي أيضاً". وتنطلق بطولة كأس العالم يوم 11 يونيو/ حزيران المقبل، وأوقعت القرعة منتخب غانا في المجموعة الثانية عشرة، مع منتخبات إنكلترا وكرواتيا وبنما.
SHOCK MOVE: German coach Joachim Löw is close to Ghana job for 2026 World Cup according to the news portal Ghana Soccernet
The 2014 Word Cup winner might be set for a stunning return after years away pic.twitter.com/Awpf68WXKf
— DW Sports (@dw_sports) April 3, 2026
## رسائل إسرائيلية لتحييد ترامب عن التدخل لمصلحة نتنياهو في الانتخابات
03 April 2026 12:56 PM UTC+00
توجّه مسؤولون كبار في أحزاب تنتمي للمعارضة الإسرائيلية والمعسكر المناهض لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جهات مرتبطة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، طالبين منهم التدخّل لديه كي لا يتدخّل في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، المتوقّع إجراؤها في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الجاري.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت، التي أوردت التفاصيل اليوم الجمعة، أن هذا التحرك "يأتي خشية أن يتدخّل ترامب ويساعد نتنياهو في الانتخابات ضد المرشحين الآخرين". وجرت توجّهات، من بينها إلى سيدة الأعمال مريم أديلسون، المعروفة بقربها من ترامب وأحد أكبر المتبرّعين له، والتي لها تأثير كبير عليه، وضغطت عليه في موضوع إعادة الأسرى الإسرائيليين من قطاع غزة. إضافة إلى ذلك، كانت هناك توجهات لمسؤولين أميركيين آخرين مرتبطين بالإدارة الأميركية، وذلك كي يعملوا بدورهم على نقل الرسالة، بأنّه "لا ينبغي التدخّل في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة".
وتعززت مخاوف المعارضة من احتمال استمرار تدخل ترامب في الانتخابات المقبلة، بعد تدخله المتكرر لصالح نتنياهو في قضية العفو، وهي مسألة داخلية إسرائيلية بحتة، حيث أدلى ترامب بتصريحات حولها من على منصة الكنيست خلال زيارته اسرائيل، وهاجم بشدة الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، بدعوى أنه يعيق العفو عن نتنياهو الذي يواجه قضايا فساد.
في غضون ذلك، تشير الصحيفة العبرية إلى أن قلق قادة معسكر المعارضة لا يأتي من فراغ، فمسؤولون كبار في حزب الليكود يتحدثون عن زيارة إضافية للرئيس الأميركي إلى إسرائيل قُبيل الانتخابات، قد تساعد في حملة نتنياهو الانتخابية، كما يشيرون إلى أن ترامب قد يدلي بتصريحات داعمة له خلال فترة الحملة. وسبق أن صرّح نتنياهو بأنه لم يطلب من ترامب التدخّل، لكنه دافع عن تدخله، معتبراً أنّ "هذا ما في قلبه، يخرج منه لأنه يعتقد أنه يوجد هنا مطاردة سياسية". وأضاف نتنياهو أن "الرؤساء الأميركيين يحق لهم أن يقولوا ما يجول في خواطرهم".
وقال مسؤول رفيع في معسكر أحزاب المعارضة، الضالع في محاولات نقل الرسائل إلى دونالد ترامب حول هذا الموضوع، إن "الرسالة التي ننقلها للجهات التي تحدّثنا معها ليست إبداء موقف ضد نتنياهو، بل بشكل عام ألّا يكون هناك تدخّل في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة. وبالتأكيد عدم التعبير عن دعم لمرشح معيّن. حقيقة أن نتنياهو والحكومة لا يضعان حاجزاً أمام تدخل ترامب في قضية العفو، هي مساس خطير بسيادة الدولة وبمؤسسات سيادة القانون".
يذكر أن ترامب دُعي لتسلّم ما يُسمّى "جائزة إسرائيل"، في الحفل الذي سيُقام يعد نحو أسبوعين ونصف، في ما يُسمى "يوم الاستقلال"، الذي تحتفل فيه إسرائيل، وفق التقويم العبري، بذكرى إقامتها على حساب الأراضي الفلسطينية المحتلة. ولا يزال غير واضح ما إذا كان سيصل فعلاً إلى تل أبيب، وهناك تقارير تشير إلى أنه لن يفعل، خصوصاً في ظل عدم وضوح ما إذا كانت الحرب على إيران ستنتهي حتى ذلك الحين. ومع ذلك، فإن القائمين على تنظيم حفل "جائزة إسرائيل" يستعدون لاحتمال وصوله، بكل ما يترتب على ذلك، بما فيه الاستعدادات اللوجستية وملاءمة الحفل للجمهور في الولايات المتحدة.
## تراجع عائدات النفط والغاز الروسية بنسبة 43% خلال مارس
03 April 2026 01:03 PM UTC+00
أظهرت بيانات صادرة عن وزارة المالية الروسية، نُشرت اليوم الجمعة، انخفاض عائدات النفط والغاز الحكومية خلال شهر مارس/آذار بنسبة 43%، لتبلغ 617 مليار روبل (7.72 مليارات دولار)، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويعود هذا التراجع إلى انخفاض أسعار النفط وارتفاع قيمة الروبل.
وتُعد عائدات النفط والغاز عنصراً أساسياً في ميزانية الدولة الروسية، التي سجلت عجزاً قدره 5.6 تريليونات روبل، أي ما يعادل 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، في ظل ارتفاع الإنفاق العسكري. وتشكل هذه الإيرادات نحو ربع إجمالي إيرادات الميزانية.
في المقابل، ارتفعت العائدات مقارنة بشهر فبراير/شباط، حيث بلغت حينها 432.3 مليار روبل. وتستند هذه البيانات إلى المدفوعات التي سددتها الشركات الروسية بحلول 30 مارس/آذار، والمتعلقة بإنتاج شهر فبراير/شباط، وذلك قبل ارتفاع أسعار النفط العالمية نتيجة الحرب الأميركية والإسرائيلية في إيران. ومن المتوقع أن تشهد العائدات ارتفاعاً بدءاً من شهر إبريل/نيسان.
وخلال الربع الأول من عام 2026، بلغت الإيرادات 1.44 تريليون روبل، مسجلة انخفاضاً بنسبة 45% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وتستهدف الميزانية تحقيق إيرادات بقيمة 8.92 تريليونات روبل من مبيعات النفط والغاز خلال العام الجاري، في وقت تتأخر فيه وتيرة العائدات الحالية عن هذا الهدف.
يعتمد الاقتصاد الروسي بدرجة كبيرة على قطاع الطاقة، إذ تشكّل عائدات النفط والغاز نحو ربع إيرادات الميزانية، ما يجعل المالية العامة عرضة لتقلبات الأسواق العالمية. وفي المقابل، تسعى الحكومة إلى تقليص هذا الاعتماد تدريجياً ضمن توجهات لتنويع مصادر الدخل. كما يواجه الاقتصاد تباطؤاً في وتيرة النمو خلال عام 2026، في ظل تشديد السياسة النقدية وارتفاع أسعار الفائدة للحد من التضخم، إلى جانب تراجع الاستثمارات والنشاط الاقتصادي. وقد أدى ارتفاع الإنفاق العسكري إلى زيادة الضغوط على المالية العامة، ما ساهم في تعميق العجز.
(الدولار = 79.9000 روبلاً)
(رويترز، العربي الجديد)
## الضفة الغربية | إصابة شاب في الخليل وإغلاق الأقصى والإبراهيمي يتواصل
03 April 2026 01:04 PM UTC+00
أصيب شاب فلسطيني بجروح برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، فيما تواصل هذه القوات إغلاق المسجد الأقصى في القدس المحتلة، والحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، لليوم الخامس والثلاثين على التوالي منذ بدء الحرب على إيران.
وأعلنت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني أنها تعاملت، ظهر اليوم الجمعة، مع إصابة شاب يبلغ من العمر 20 عاماً برصاص حي في الصدر خلال اقتحام قوات الاحتلال منطقة الرماضين، جنوب الخليل، حيث جرى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وتواصل سلطات الاحتلال لليوم الخامس والثلاثين على التوالي إغلاق المسجد الأقصى في القدس المحتلة، والحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، أمام المصلين، بذريعة الأوضاع الأمنية المرتبطة بالحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.
على صعيد متصل، اعتقلت قوات الاحتلال الشيخ علي جبارين عقب إلقائه خطبة صلاة الجمعة في منطقة المصرارة بالقدس المحتلة، والتي تناول فيها أوضاع المسجد الأقصى، بحسب محافظة القدس. كما اعتقلت الشاب المقدسي منيب أبو طير فور خروجه من مسجد سعد وسعيد قرب منطقة باب العامود في مدينة القدس، واعتدت عليه خلال عملية اعتقاله، إلى جانب تعمّد تشديد القيود على يديه.
في غضون ذلك، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات اعتقال ومداهمات في محافظات الضفة الغربية فجر اليوم الجمعة والليلة الماضية، ما أسفر عن اعتقال عدد من المواطنين الفلسطينيين. وفي سياق آخر، أفاد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية حسن مليحات "العربي الجديد" بأن مستوطنين أقدموا، صباح اليوم الجمعة، على تدشين بؤرة استيطانية جديدة بين قريتي العقبة وتياسير شرق طوباس شمالي الضفة الغربية المحتلة، محذراً من أن هذه البؤرة تشكل تهديداً للأراضي الفلسطينية المحيطة، وتعزز السيطرة الاستيطانية على المنطقة، ما يعيق وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم ومزارعهم.
## توزيع جديد لمقاعد البرلمان الجزائري عشية استدعاء الناخبين
03 April 2026 01:04 PM UTC+00
أعاد قانون الدوائر الانتخابية والمقاعد النيابية في الجزائر، توزيع 407 مقاعد في البرلمان الجزائري على 69 ولاية إضافة إلى الجالية في الخارج، إذ خسرت بعض الولايات كالعاصمة الجزائر عدداً من المقاعد، بينما حصلت أخرى على مصاعد إضافية. يأتي ذلك عشية إعلان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون استدعاء الهيئة الناخبة للانتخابات المقررة في 4 يوليو/تموز المقبل.
ورغم ارتفاع عدد الدوائر الانتخابية (الولايات) في الانتخابات البرلمانية المقبلة، من 58 إلى 69 دائرة انتخابية، بعد قرار إضافة 11 دائرة انتخابية تمثل عدد الولايات الجديدة التي أدرجت ضمن التقسيم الإداري الجديد، إلا أن عدد إجمالي المقاعد النيابية في البرلمان الجزائري ظل ثابتاً دون تغيير، في حدود 407 مقاعد، كما هو في البرلمان الحالي.
ويحدد عدد المقاعد المطلوب شغلها لكل دائرة انتخابية، على أساس تخصيص مقعد واحد لكل حصة تتضمن 120 ألف نسمة، على أن يخصص مقعد إضافي لكل حصة متبقية تشمل ما يفوق 60 ألف نسمة. واعتمد التوزيع الجديد لتقسيم المقاعد النيابية على الإحصاء العام للسكان الذي جرى عام 2022، على ألا يقل عدد المقاعد عن مقعدين اثنين، حداً أدنى بالنسبة للولايات التي يقل عدد سكانها عن 200 ألف نسمة. وتراجع تمثيل العاصمة الجزائر في البرلمان الجزائري من 34 مقعداً إلى 31، وحصل تمثيل الجالية الجزائرية على أربعة مقاعد جديدة، ليرتفع إلى 12 مقعداً، بدلاً من ثمانية مقاعد، تحوز الجالية في فرنسا وحدها على أربعة مقاعد، إذ سيتم توزيع مناطق تمثيل الجالية بزيادة دائرتين إضافيتين.
ويعيد القانون توزيع مقاعد مجلس الأمة، الغرفة الثانية للبرلمان، بين مقعدين لكل ولاية يفوق عدد سكانها 250 ألف نسمة، ومقعد واحد للولايات التي يقل عدد سكانها عن ذلك، بدلاً من اعتماد التوزيع السابق الذي كان يعطي مقعدين لكل ولاية، إضافة إلى الثلث الآخر من أعضاء مجلس الأمة الذي يعينه رئيس الجمهورية من بين الشخصيات والكفاءات الوطنية، بمجموع 118 مقعداً.
ومن المقرر أن يعلن تبون غداً السبت استدعاء الهيئة الناخبة، لإجراء الانتخابات النيابية في 4 يوليو المقبل، على أن يكون أمام الأحزاب السياسية والمرشحين المستقلين، حتى 15 مايو/أيار المقبل، لتقديم لوائح الترشيحات، قبل أن تبدأ الحملة الانتخابية، في 11 يونيو/حزيران المقبل.
وأنهى البرلمان الجزائري بغرفتيه، التصديق على القانون الانتخابي الجديد، إذ صوّت المجلس الشعبي الوطني على القانون، الأربعاء الماضي، بينما صوّت مجلس الأمة في وقت متأخر من يوم أمس الخميس على القانون الجديد، والذي تضمن على وجه التحديد، نقل جزء من صلاحيات تنظيم الانتخابات في الشق المتعلق بالجانب اللوجستي والمادي والإنفاق المالي من السلطة المستقلة العليا للانتخابات إلى وزارة الداخلية التي تعود إلى التدخل في العملية الانتخابية للمرة الأولى منذ استبعادها خلال الاستحقاقات الانتخابية الخمسة التي جرت منذ عام 2019.
ويتضمن القانون الجديد بعض التسهيلات التي تخص الترشح، كخفض عدد التوقيعات المطلوبة للترشح إلى 150 توقيعاً لكل مقعد داخل الوطن بدل 250، تقليص نسبة التمثيل الإلزامي للمرأة في القوائم المرشحة إلى الثلث بدلاً من النصف، والسماح للأحزاب بترتيب قوائم المترشحين بدلاً من اعتماد الترتيب الأبجدي، دون أن يعطي ذلك أفضلية مسبقة لأي مترشح، ودون أن يكون لهذا الترتيب علاقة بالنتائج، لكون التصويت داخل القائمة الواحدة يتم على الأفراد وليس على القوائم.
كما أقرّ توسيع عدد المترشحين في القوائم، بإضافة بين ستة إلى سبعة مترشحين في كل قائمة، ما يوسع من الخيارات بالنسبة للناخبين، وألزم المحاكم الإدارية بالفصل في طعون المرشحين في غضون أربعة أيام على أقصى تقدير، ومنع العسكريين من الترشح إلا بعد مرور خمس سنوات من إنهاء الخدمة. غير أنّ القانون الانتخابي الجديد، أبقى على مضمون أكثر المواد جدلاً، وهي المادة 200، بسبب ضبابية مضمونها، إذ تتعلق بشروط الترشح، وتسمح هذه المادة للإدارة وسلطة الانتخابات بناء على تقرير الإدارة والمصالح المختصة، بإقصاء أي مترشح تحت شبهة الارتباط المزعوم بالمال الفاسد، دون أن يكون هناك سند أو قرار قضائي أو ملاحقة بحقه في هذا الإطار.
## الاستعداد ليوم اضطراب سلاسل الإمداد
03 April 2026 01:04 PM UTC+00
بصفتي مخططاً استراتيجياً، تعودت أن أنظر إلى العالم من زاوية مختلفة قليلًا؛ زاوية لا تبحث فقط عمّا يحدث الآن، بل عمّا قد يحدث لاحقاً. وعليه، بات جزء كبير من يومي يدور حول تفكيك المخاطر، ترتيبها، توقع احتمالية وقوعها، والبحث عن استجابات لها وطرح السؤال الصعب: ماذا لو؟ ماذا لو انقطعت الإمدادات؟ ماذا لو تعطلت الطاقة؟ ماذا لو حدث ما لا نريد أن نفكر فيه أصلاً؟ هذه ليست سوداوية، بل محاولة هادئة كأفراد لفهم المجهول والاستعداد له دون ضجيج أو مبالغة.
إن ما نعيشه اليوم لم يعد عالماً مستقراً يمكن التنبؤ به بسهولة، فنحن أمام واقع تتسارع فيه الأزمات، وتتشابك فيه السياسة بالاقتصاد بالمجتمع، وتؤثر فيه قرارات غبية قد يتخذها "المجنون البرتقالي" أو سلفه النائم في أقصى العالم على تفاصيل بسيطة في حياتنا اليومية. من تعامل مع جائحة قلبت العالم، إلى حروب لا تهدأ، وصولاً إلى تصعيدات العدوان الأميركي الأخير على إيران، وما تبعها من ضربات ومن تهديدات للممرات البحرية الحيوية، كلها مؤشرات على أن سلاسل الإمداد التي نعتمد عليها أكثر هشاشة مما نتصور.
لقد أصبح من الواضح أن أي اضطراب في هذه السلاسل لن يقتصر على الطاقة والنقل، بل سيمتد إلى الغذاء والدواء والصناعة والخدمات الأساسية. سلعة صغيرة قد تختفي من الأسواق لأن مكوناً واحداً لم يصل، ومصنع قد يتوقف لأن شحنة تأخرت، ومرافق قد تتعطل لنقص الطاقة، ودولة قد تعاني لأن ممراً بحرياً أصبح غير آمن. هذا الترابط الذي كان مصدر قوة الاقتصاد العالمي، أصبح أيضاً نقطة ضعف في أوقات الأزمات.
في هذا السياق، تجد الحكومات نفسها أحياناً في موقف معقد. إن تحدثت بصراحة عن المخاطر، تخاف من إثارة الهلع، وإن صمتت، قد تُتهم بعدم الاستعداد. وبين هذا وذاك، يتردد القرار أحياناً، ويُترك الأفراد في مساحة من الغموض. وهنا تحديداً، أرى أن الاستعداد الفردي لم يعد خياراً ثانوياً، بل ضرورة هادئة بعيداً عن الهلع والمبالغة.
وأنا لا أتحدث عن عقلية الاستعداد لنهاية العالم، ولا عن تكديس السلع بدافع الخوف، بل عن شيء أقرب إلى ما كان يفعله أجدادنا عبر الإدارة الحكيمة للبيت. الاستعداد، كما أفهمه وأمارسه، هو ببساطة أن أكون جاهزاً دون أن أعيش في قلق، وأن أرتب حياتي بطريقة تمنحني هامش أمان إضافياً معقولاً دون أن تسرق مني طمأنينتي.
الاستعداد كما أفهمه وأمارسه، هو ببساطة أن أكون جاهزًا دون أن أعيش في قلق، وأن أرتب حياتي بطريقة تمنحني هامش أمان إضافيًا معقولًا دون أن تسرق مني طمأنينتي، بعيدًا عن عقلية نهاية العالم أو تكديس السلع بدافع الخوف.
حين أفكر في الأدوية مثلاً، خاصة للأمراض المزمنة، وكوني إنساناً عانى من انقطاعها وقت الاستقرار، أتعامل معها باعتبارها أولوية لا تقبل المخاطرة. وجود مخزون يكفي أشهراً إن أمكن ليس مبالغة، بل إدراك لحقيقة أن أي اضطراب في الإمدادات قد ينعكس فوراً على توفرها، حتى لو كانت تُصنّع محلياً، لأن كثيراً من مكوناتها يعتمد على الخارج. وفي لحظة نقص، يصبح هذا الاستعداد البسيط فارقاً حقيقياً.
ثم هناك التفاصيل التي تبدو عادية في الأيام الطبيعية، لكنها تصبح حاسمة في الأزمات. حقيبة إسعافات أولية مكتملة، طفاية حريق جاهزة، وبعض الأدوات اليدوية التي تسهّل إصلاح ما يمكن إصلاحه دون انتظار. هذه ليست رفاهية، بل امتداد طبيعي لفكرة الاعتماد على الذات عند الحاجة.
أما الطعام، فلا أراه مسألةَ تخزين بقدر ما هو إدارة ذكية. لا أشتري ما لا أستهلك، وأستهلك ما أشتريه، وأحاول أن أبني مخزوناً بسيطاً متحركاً شاملاً لا تعتمد صلاحيته على توفر الكهرباء للتبريد ويكفي مدة معقولة، يدور باستمرار دون أن يتلف. هي نفس فكرة "المونة" التي عرفناها، لكن بروح أكثر تنظيماً ووعياً.
وإذا كان هناك عنصر واحد يجب وضعه في المقدمة دائماً، فهو الماء. توفر مياه الشرب ليس تفصيلاً يمكن تأجيله، بل الأساس الذي يقوم عليه كل شيء. لذلك، فإن تخزين كمية كافية لكل فرد لعدة أيام أو أسابيع ليس خياراً، بل ضرورة بسيطة، لكنها قد تكون حاسمة وقت الأزمات.
في موضوع الطاقة، تغيرت قناعاتي مع الوقت. جربت سابقاً مولدات البنزين، وشخصياً وجدت أنها ليست حلاً عملياً على المدى الطويل، لا من حيث الكلفة ولا من حيث الاستمرارية. اليوم أميل أكثر إلى حلول الطاقة الشمسية والبطاريات التي أصبحت أكثر توفراً وتطوراً وأسهل استخداماً، وتمنح قدراً من الاستقلالية في أوقات انقطاع الكهرباء. وفي المقابل، لا أرى في تخزين الوقود، بصفتنا أفراداً في مدن، خياراً آمناً أو مجدياً، نظراً إلى خطورة التعامل معه وقصر مدة صلاحية بعض أنواعه، فقط تأكد من أن خزان الوقود في سيارتك ممتلئ باستمرار إن كنت تستطيع تحمل كلفة ارتفاع سعر الوقود.
وفي عالم يعتمد بشكل شبه كامل على الأنظمة الرقمية، تعلمت ألا أُهمل التفاصيل القديمة. الاحتفاظ بمبلغ نقدي صغير، خصوصاً بفئات صغيرة، قد يبدو أمراً بسيطاً، لكنه يصبح ضرورياً عندما تنقطع الكهرباء أو الإنترنت، وتتحول البطاقات البنكية إلى مجرد قطع بلاستيكية لا يتعامل معها أحد.
كل ما سبق لا يعني أنه علينا العيش في حالة ترقب دائم، ولا توقع الأسوأ في كل لحظة. بل على العكس، أرى أن هذا النوع من الاستعداد بعد التوكل على الله هو ما يمنحنا راحة أكبر، لأنه يحررنا من بعض القلق.
أن نعيش حياتنا بشكل طبيعي، لكن مع قدر من الجاهزية الهادئة، دون مبالغة ودون إنكار. ففي النهاية، الحكمة ليست في الخوف من المستقبل، بل في أن نكون مستعدين له مهما حمل من مفاجآت، لنحمي أنفسنا ومن نحب دون أن نربك الأسواق أو نساهم في رفع الأسعار، داعين الله أن يحفظ البلاد والعباد ويجعلنا دائماً من المتوكلين الواعين.
## هل انتهى عصر منظمة الأمم المتحدة فعلياً؟
03 April 2026 01:04 PM UTC+00
يتحوّل النقاش حول منظمة الأمم المتحدة تدريجيًا من سؤال الفاعلية إلى سؤال الوجود ذاته. لم يعد التركيز على قدرتها على إدارة الأزمات أو حدود تدخلها، إنما على موقعها داخل النظام الدولي الراهن: هل ما تزال إطارًا جامعًا ينظّم العلاقات بين الدول، أم أنها دخلت مرحلة تآكل بطيء تمهّد لتراجعها كمرجعية دولية؟
المشهد الدولي الحالي يكشف أكثر من مجرد أزمة أداء عابرة؛ فهو يعكس تحولًا أعمق يمس وظيفة المنظمة في جوهرها. في سياق النزاعات المتصاعدة، فقدت الأمم المتحدة قدرتها على فرض قواعد واضحة للسلوك الدولي، وأصبحت قراراتها في كثير من الأحيان قابلة للتجاوز من دون كلفة سياسية حقيقية. هذا التحول يعبّر عن خلل في العلاقة بين المؤسسات الدولية وموازين القوة، حيث تراجعت قدرة المنظمة على التأثير، وأصبحت في حالات عديدة خاضعة لمنطق القوة.
تاريخيًا، تسير المنظومات الكبرى نحو التراجع حين تفقد الوظيفة التي نشأت من أجلها. ومع تآكل هذه الوظيفة، تبدأ الثقة بها بالانحسار تدريجيًا، إلى أن يصبح سقوطها الشكلي مسألة وقت. وفي هذا السياق، تبدو الأمم المتحدة وكأنها تمر بهذه المرحلة تحديدًا؛ مرحلة فقدان القدرة على أداء دورها الأساسي في حفظ السلم والأمن الدوليين وتنظيم العلاقات بين الدول.
هذا التآكل يظهر بوضوح في أداء مؤسساتها، التي كان يُفترض أن تشكّل أداة تنفيذية فعالة. هذه المؤسسات، في صورتها الحالية، تعكس موازين القوى أكثر مما تؤثر فيها، وتدير الأزمات بدل أن تنهيها. حضورها لم يعد ضمانة لتطبيق القواعد، وأصبح جزءًا من آلية إعادة تفسيرها وفق اعتبارات سياسية متغيرة.
ضمن هذا السياق، تتحول الأمم المتحدة إلى إطار رمزي أكثر من كونها فاعلًا مؤثرًا. حضورها قائم في الخطاب الدولي، وفي البيانات الرسمية، وفي المساحات الدبلوماسية، بينما يظل تأثيرها الفعلي محدودًا في لحظات الاختبار الحقيقية. هذه المفارقة بين الحضور الشكلي والتراجع الوظيفي تعكس طبيعة المرحلة التي يمر بها النظام الدولي ككل.
تتجلى ملامح هذا التراجع بوضوح في ممارسات دولية متكررة لم تعد تتقيد بالضوابط التي يفترض أن يفرضها ميثاق الأمم المتحدة. فقد أصبح استخدام القوة يتم في كثير من السياقات خارج القيود التي أرساها الميثاق، وفي موازاة ذلك يتكرر تجاهل قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية، رغم ما يفترض أن تمثله من مرجعية دولية، وهو ما يضعف مبدأ تنفيذ الالتزامات بحسن نية.
إلى جانب ذلك، يتكرّس تعطيل آليات المنظمة نفسها، سواء عبر استخدام حق النقض لتعطيل المساءلة، أو عبر عجز المؤسسات الأممية عن تنفيذ قراراتها في النزاعات الكبرى. هذه الممارسات مجتمعة تعكس واقعًا تتحرك فيه الدول خارج الإطار المؤسسي، مع استمرار حضور المنظمة كواجهة شكلية لا تواكب فعليًا مسار الأحداث.
هذا التحول يفتح الباب أمام قراءة أوسع لطبيعة النظام الدولي المعاصر. فمع تراجع قدرة الأمم المتحدة على ضبط السلوك الدولي، يتقدّم منطق القوة ليعيد تشكيل العلاقات بين الدول. في هذا السياق، لا تختفي المنظمة، وإنما يتغير دورها، لتصبح عنصرًا ثانويًا يُستدعى عند الحاجة ويُهمَل عند التعارض.
ضمن هذه القراءة، لا تبدو الأمم المتحدة وكأنها انتهت بشكل كامل، وإنما دخلت مرحلة انتقالية بين البقاء الشكلي والتآكل الفعلي. مرحلة يستمر فيها وجودها على مستوى النص والهيكل، في مقابل تراجع واضح في قدرتها على الفعل والتأثير.
السؤال المفتوح هنا لا يتعلق فقط بمصير منظمة الأمم المتحدة، وإنما بطبيعة العالم الذي يتشكّل في ظل هذا التحول. عالم تُختبر فيه المؤسسات أمام موازين القوة، وتُعاد فيه صياغة دورها، دون وضوح نهائي للاتجاه الذي ستسلكه هذه التحولات.
## مصرف الإمارات المركزي يضخ 8 مليارات دولار لدعم البنوك التجارية
03 April 2026 01:13 PM UTC+00
قالت مصادر مالية، اليوم الجمعة، إنّ مصرف الإمارات المركزي قد ضخ أكثر من 30 مليار درهم (8.2 مليارات دولار) في النظام المصرفي الإماراتي للمساعدة في الحد من تداعيات الحرب في المنطقة على البنوك المحلية. ونقلت وكالة بلومبيرغ عن تقرير لشركة جيفريز فاينانشال أنّ البنوك التجارية في الإمارات استخدمت أداة تُعرف باسم "تسهيل التأمين على السيولة الطارئة" (CLIF) التي أُطلقت في عام 2022.
وكان مصرف الإمارات المركزي قد أطلق في مارس/ آذار الماضي حزمة دعم تهدف إلى تعزيز السيولة وقدرة الإقراض في النظام المالي للدولة. وقالت "جيفريز فاينانشال" إنّ المصرف المركزي "قد يقوم، بشكل مشروط ووفق تقديره الخاص، بتفعيل تسهيل التأمين على السيولة الطارئة استجابة لضغوط فعلية أو متوقعة ذات طبيعة استثنائية، سواء كانت على مستوى السوق ككل أو خاصة بمؤسسات بعينها".
وأضافت أن "هذه الأداة تتيح للبنوك السحب من احتياطيات المصرف المركزي مقابل مجموعة متنوعة من الضمانات، وهي مصممة لتكون مرنة بما يسمح بالاستجابة لتطورات ظروف السوق، مع إمكانية الاقتراض لفترة شهر أو أكثر". كما أشارت إلى أن مستويات السيولة في القطاع المصرفي الإماراتي لا تزال مريحة.
وفي سياق متصل، اتخذ مصرف قطر المركزي أيضاً إجراءات مماثلة، حيث أتاح تأجيل سداد القروض، وخفّض متطلبات الاحتياطي، ووفّر سيولة غير محدودة عبر اتفاقيات إعادة الشراء. وتستفيد دول الخليج مثل السعودية والإمارات وقطر من احتياطياتها الكبيرة من العملات الأجنبية وصناديقها السيادية التي تُعد من بين الأكبر عالمياً.
وفي مؤشر على متانة الاقتصاد الإماراتي، أصدرت عدة صناديق تحوط كبرى مؤخراً بيانات تؤكد ثقتها بالدولة بوصفها مركزاً مالياً عالمياً. وكان مصرف الإمارات المركزي قد أعلن، قبل أكثر من أسبوعين، عن حزمة مرونة لدعم القطاع المصرفي وتعزيز السيولة والقدرة على الإقراض، بعدما امتدت تداعيات الحرب إلى الأسواق الإقليمية وثقة المستثمرين.
وأتاحت تلك الإجراءات للبنوك الوصول إلى ما يصل إلى 30% من أرصدة متطلبات الاحتياطي النقدي، إضافة إلى الاستفادة من تسهيلات سيولة آجلة بالدرهم والدولار الأميركي، بحسب بيان صادر عن المصرف المركزي وقتها. وتشمل الحزمة تخفيفاً مؤقتاً لمتطلبات نسب السيولة والتمويل المستقر، إلى جانب الإفراج عن بعض الهوامش الرأسمالية الرئيسية، بهدف دعم الاقتصاد.
وسُمح للبنوك أيضاً بتأجيل تصنيف القروض قروضاً متعثرة بالنسبة إلى المقترضين المتأثرين بـ"الظروف الاستثنائية"، وفقاً للمصرف المركزي. وتحمّلت الإمارات جانباً كبيراً من الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران شهرها الثاني، حيث تعرضت بنى تحتية للطاقة ومطارات، فضلاً عن مبانٍ في مناطق سكنية وتجارية، لأضرار ناجمة عن المقذوفات وشظايا عمليات الاعتراض.
## الأردن يفتح سوقه للبضائع السورية.. ورسوم مرتفعة تحدّ من المنافسة
03 April 2026 01:21 PM UTC+00
يشكّل قرار الأردن السماح مجدداً بدخول عدد من المنتجات السورية إلى أسواقه خطوة طال انتظارها لإعادة تنشيط التبادل التجاري بين البلدين. غير أن فرض رسوم حماية مرتفعة على هذه السلع أثار مخاوف الأوساط الاقتصادية في دمشق من تقويض الأثر الإيجابي المتوقع، ولا سيما بعد تأجيل دخوله حيّز التنفيذ من الأول من إبريل/ نيسان إلى العاشر من الشهر ذاته لإفساح المجال أمام مزيد من المشاورات.
وفي هذا السياق، حذّرت غرفة تجارة دمشق من أنّ الرسوم المفروضة على البضائع السورية مرتفعة جداً، بما يحدّ بشكل واضح من قدرتها التنافسية ويعيق دخولها إلى السوق الأردنية بالشكل الذي يحقق الهدف المعلن بتنشيط التبادل التجاري. وأكدت الغرفة أن رؤيتها تقوم على دعم التجارة الحرة والعادلة وتخفيض القيود الجمركية، بما يعزز انسياب السلع ويدعم النمو الاقتصادي المشترك بين البلدين.
من جانبه، قال أمين سر غرفة تجارة دمشق، عمار البردان، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إن القطاع التجاري كان يعوّل على عودة قوية للصادرات السورية إلى الأردن بعد رفع الحظر عن عدد من المنتجات، لكننا تفاجأنا بفرض رسوم جمركية كبيرة وغير منطقية، وكأن الرسالة للمصدّر السوري هي عدم الرغبة في دخول بضائعه". وأضاف أن هذه الرسوم تقوّض فرص المنافسة، خاصة في ظل اتفاقيات تمنح منتجات دول أخرى رسوماً مخفّضة أو صفرية. وأشار البردان إلى اختلال واضح في الميزان التجاري لمصلحة الأردن، موضحاً أن غرفة تجارة دمشق ستبحث هذا الملف مع نظيرتها في عمّان بهدف التوصل إلى صيغة أكثر توازناً وعدالة.
بدوره، حذّر عضو مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق وريفها ورئيس القطاع النسيجي، نور الدين سمحا، من تداعيات القرار، معتبراً أنه يهدد ما تبقى من الصناعة الوطنية ويدفعها نحو "واقع اقتصادي خطير". وقال، في منشور على صفحته في "فيسبوك"، إن المطالبات المتكررة لمعالجة هذا الملف لم تلقَ استجابة حقيقية، مضيفاً أن "الواقع يزداد سوءاً دون أي إجراءات تحمي الإنتاج المحلي أو تضمن الحد الأدنى من العدالة في التبادل التجاري".
وتساءل مخاطباً الفريق الحكومي: "إلى متى ستبقى أسواقنا مستباحة؟ وإلى متى سيُترك الصناعي والعامل السوري يواجه مصيره وحده؟"، مشيراً إلى أن الأسواق المحلية مفتوحة أمام البضائع المستوردة، في حين تُغلق أبواب التصدير أمام المنتجات السورية. وأضاف أن دولاً مثل مصر والأردن وتركيا "تغرق الأسواق السورية بمنتجاتها، بينما يواجه المنتج السوري قيوداً تمنعه من دخول أسواقها"، لافتاً إلى أن الصناعيين يعانون ارتفاعاً غير مسبوق في تكاليف الإنتاج، خصوصاً الطاقة، إلى جانب تراجع القدرة التنافسية، وانكماش الأسواق، وشبه توقف التصدير. 
وأشار إلى أن آلاف العمال خرجوا من سوق العمل أو باتوا مهددين بفقدان مصدر رزقهم، في ظل تحوّل الأسواق إلى "مكب للبضائع الأجنبية"، محذراً من أن استمرار هذا الواقع قد يؤدي إلى انهيار قطاعات إنتاجية كاملة. وطالب سمحا بإجراءات فورية، في مقدمتها تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، وضبط الاستيراد، وتخفيض تكاليف الإنتاج، وتقديم دعم مباشر للصناعة والتصدير، محذراً من أن "الوقت لم يعد يسمح بالمماطلة".
وبحسب غرفة صناعة دمشق وريفها، فإن الرسوم المفروضة على بعض السلع السورية تجاوزت 100% بعد إضافة رسوم حماية جديدة، ما يجعلها غير قادرة على المنافسة في السوق الأردنية، ويثني المصدّرين عن التوجه إليها. في المقابل، يحمل القرار الأردني أبعاداً إيجابية على صعيد النقل، إذ سمح بعبور الشاحنات السورية إلى داخل الأراضي الأردنية ووصولها إلى ميناء العقبة، مقابل معاملة مماثلة للشاحنات الأردنية.
وفي السياق نفسه، قال رئيس لجنة الشحن والنقل والترانزيت في غرفة تجارة دمشق، رياض الصيرفي، لـ"العربي الجديد"، إن الخطوة تمثّل "تطوراً مهماً لتسريع انسيابية حركة البضائع وتحسين منظومة النقل بين البلدين"، مشيراً إلى أن آلية المناولة السابقة عند الحدود كانت تسبّب تكدّس الشاحنات وتأخير الشحنات لأيام، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل بشكل ملحوظ. وأضاف الصيرفي أن تسهيل النقل البري يفتح المجال أمام تنشيط حركة السلع الأساسية، بما فيها المواد الأولية والقمح ومشتقات الطاقة، ويسهم في تخفيف الضغوط عن قطاع النقل والشحن بعد سنوات من التعقيدات اللوجستية. وتُظهر البيانات أن التبادل التجاري بين سورية والأردن شهد نمواً خلال عام 2025، إذ بلغت قيمة الصادرات الأردنية إلى سورية نحو 286 مليون دولار خلال الأشهر العشرة الأولى، مقابل واردات سورية بنحو 106 ملايين دولار، ما يعكس استمرار تفوق الصادرات الأردنية.
ويرى خبراء أن استمرار هذا الزخم في عام 2026 يبقى مرهوناً بقدرة الطرفين على معالجة العقبات، وفي مقدمتها الرسوم الجمركية المرتفعة، والتوصل إلى تفاهمات تضمن توازناً أكبر في العلاقات التجارية، ولا سيما مع التوجه نحو تعزيز التعاون في مجالات النقل والطاقة والاستثمار. وبين التفاؤل الحذر بفتح السوق والقلق من القيود الجديدة، يبدو أن مستقبل الصادرات السورية إلى الأردن سيتحدد وفق نتائج المفاوضات خلال فترة التأجيل، وقدرة الجانبين على تحويل هذا الانفتاح إلى شراكة اقتصادية أكثر توازناً.
## غاتوزو يدفع ثمن الإخفاق الثالث لـ"الأزوري": سقوط عجل بالرحيل
03 April 2026 01:27 PM UTC+00
أعلن الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، اليوم الجمعة، الاستغناء عن خدمات المدرب جينارو غاتوزو (48 عاماً) بعد فشل المنتخب الوطني في التأهل لنهائيات كأس العالم 2026. وخسرت إيطاليا مباراة نهائي الملحق التي أقيمت يوم الثلاثاء الماضي في البوسنة بركلات الترجيح، وبذلك تكون إيطاليا، الحائزة على اللقب أربع مرات، قد غابت عن ثلاث بطولات كأس عالم متتالية.
وجاء رحيل غاتوزو بعد يوم واحد من استقالة رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييل غرافينا، كما قدم رئيس بعثة المنتخب الوطني جيانلويجي بوفون استقالته من منصبه. وقال غاتوزو في بيان نقلته وكالة رويترز: "بقلب حزين، وبعد فشلنا في تحقيق الهدف الذي وضعناه لأنفسنا، أعتبر أن مهمتي على رأس المنتخب الوطني قد انتهت". وأضاف: "قميص الأزوري هو أثمن ما في عالم كرة القدم، ولهذا أرى أن من الصواب إتاحة المجال فوراً لإجراء تقييمات فنية مستقبلية. لقد كان شرفاً كبيراً لي قيادة المنتخب الوطني، والعمل مع مجموعة من اللاعبين الذين أظهروا التزاماً وولاء كبيرين لهذا القميص". وعُيّن غاتوزو في يونيو/حزيران بعقد لمدة عام واحد خلفاً للوتشيانو سباليتي، الذي أقيل عقب خسارة إيطاليا 3-صفر أمام النرويج في مباراتها الافتتاحية ضمن دور المجموعات.
وحققت إيطاليا خمسة انتصارات متتالية في مباريات المجموعة التالية تحت قيادة غاتوزو، لكن في ظل التفوق الكبير للنرويج في فارق الأهداف، وجدت إيطاليا نفسها مضطرة لخوض ملحق آخر للتأهل لكأس العالم. وكانت إيطاليا قد خرجت من الملحق في النسختين الأخيرتين من كأس العالم، لكنها بدت هذه المرة في طريقها إلى التأهل بعدما فازت 2-صفر على أيرلندا الشمالية في الدور قبل النهائي، قبل أن تنهار آمالها في مواجهة البوسنة. وأهدر فريق المدرب غاتوزو، الذي لعب بعشرة لاعبين، تقدمه 1-صفر، قبل أن يهزم بفارق ركلات الترجيح.
GATTUSO RENUNCIA COMO ENTRENADOR DE LA SELECCIÓN DE ITALIA ⛔️
Tras quedar eliminado del Mundial por TERCERA VEZ CONSECUTIVA, la Azzurra se queda sin técnico: el ex futbolista dejó su cargo.
Además, tanto Gianluigi Buffon, jefe de la delegación, y Gabriele Gravina,… pic.twitter.com/IYvGiot2im
— Olé USA MEX (@DiarioOleUSA) April 3, 2026
## العائدون السوريون من لبنان يبحثون عن الأمان المعيشي
03 April 2026 01:30 PM UTC+00
في مشهد يختصر محنة "اللجوء الدوار" المستمرة، يُرغم آلاف السوريين في لبنان اليوم على عكس مسار رحلة اللجوء التي مروا بها قبل سنوات.
بعدما كان لبنان ملاذاً آمناً من نيران الحرب، تحول بفعل التصعيد العسكري الإسرائيلي إلى ساحة خطر دفعت بأكثر من 200 ألف شخص، بينهم 180 ألف سوري والبقية من اللبنانيين، للعبور نحو الداخل السوري خلال شهر مارس/آذار الماضي وحده، وفقاً لما صرحت به عسير المضاعين، ممثلة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالإنابة في سورية. وأوضحت أن 180 ألفاً من العائدين هم من السوريين، بينما عبر أكثر من 28 ألف لبناني إلى سورية معظمهم من الفارين من القصف الإسرائيلي المكثف في الفترة بين 2 و27 مارس الماضي.
وكانت الأمم المتحدة أكدت عودة نحو نصف مليون سوري إلى بلدهم من لبنان منذ سقوط نظام بشار الأسد نهاية عام 2024، أما العودة الحالية، فلم تكن خياراً طوعياً نابعاً من استقرار الأوضاع في سورية، بل هروباً اضطرارياً من غارات جوية وتصعيد عسكري لم يفرّق بين مواطن ولاجئ.
عند المعابر الحدودية الرسمية الثلاثة، وهي جديدة يابوس وجوسيه والعريضة، ترتسم قصص الانكسار على وجوه العائلات التي تحمل ما تبقى من أمتعتها في حقائب مهترئة، كي تعود إلى بلد يواجه أزمات اقتصادية خانقة وبنى تحتية منهكة. وتواجه العائلات العائدة سلسلة صعوبات تجعل فكرة الاستقرار بعيدة المنال، أبرزها أزمة السكن والدمار، فكثير من العائدين يجدون منازلهم الأصلية مدمّرة جزئياً أو كلياً أو تقع في مناطق تفتقر إلى الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء، ما يضطرهم إلى استئجار منازل أو التكدس في بيوت أقارب، أو حتى اللجوء في حالات قليلة إلى مراكز إيواء مؤقتة وفرّت بعضها الحكومة أو الجمعيات الإنسانية.
يقول أبو مازن مشعلجي الذي عاد إلى حي الخالدية في حمص القديمة بعد عشر سنوات قضاها في العمل في قطاع البناء ببيروت لـ"العربي الجديد": "فررت مع عائلتي تحت جنح الظلام بعدما كنت أعيش حياة مستقرة نسبياً في لبنان. هربت من الموت في الضاحية الجنوبية لبيروت ووجدت نفسي أمام جدران منزلي المهدمة في حي الخالدية. كنت أحلم بالعودة يوماً، لكن ليس بهذه الطريقة. لا أملك اليوم ثمن تركيب نافذة تقينا برد الليل، والعمل في الإعمار هنا قليل، والأجور لا تكاد تكفي ثمن الخبز". وكان حي الخالدية من أكثر الأحياء التي تعرضت لقصف وتدمير في حمص على يد النظام السابق قبل تهجير سكانه منه عام 2014 على غرار الأحياء الأخرى في المدينة التي كانت تشهد حراكاً ضد النظام.
وإلى مشكلة السكن، يعتبر الوضع المعيشي المتردي وقلّة فرص العمل من أهم العقبات التي تواجه العائدين. يقول يوسف الأحمد الذي يتحدر من بلدة الحارة في محافظة درعا، وكان يعمل في أراضٍ زراعية جنوبي لبنان بعدما وصل إليه قبل 7 سنوات هرباً من الخدمة العسكرية لدى النظام السابق، لـ"العربي الجديد": "وصلت إلى منزل أهلي الذي تضرر قليلاً خلال السنوات الماضية نتيجة الحرب، ويعيش فيه أحد إخوتي مع عائلته بعدما بقي في سورية بخلاف باقي إخوتي الذين هاجروا إلى أوروبا، في حين توفي والداي خلال السنوات الماضية".
يضيف: "أشعر بأنني أمام مستقبل مجهول. لا توجد أي فرص عمل في القرية، وحتى قطعة الأرض الصغيرة التي تركها والدي لم يعمل فيها أحد منذ سنوات وتحتاج إلى مبالغ مالية لاعادة استثمارها من دون أن تضمن توفير دخل يمكن العيش منه بسبب صغر مساحتها وندرة المياه في المنطقة، لذا أعيش حالياً حالة عدم توازن لأن الأمور تغيّرت بسرعة وفي شكل مفاجئ، ووجدت نفسي أمام واقع جديد يجب أن أتأقلم معه في ظل ظروف يزيد صعوباتها عدم إيجادي أصدقائي وأقاربي الذين هاجر معظمهم أو توفوا خلال الحرب، أو انتقلوا إلى أماكن أخرى".
وفي مثال آخر على حالة الضياع هذه لدى الشباب العائدين، تجد الشابة العشرينية فاتنة التي كانت تدرس في جامعة ببيروت وعادت مع والدتها إلى الغوطة الشرقية بريف دمشق، واقعاً يختلف تماماً عمّا تركته، وتقول لـ"العربي الجديد": كنت أكافح لضمان مستقبلي في لبنان رغم كل الضغوط، وأشعر الآن أن الزمن توقف إذ لا أعرف ما إذا كنت سأستطيع إكمال دراستي في دمشق. سمعت كثيراً عن شروط وظروف قبول الطلاب العائدين من الخارج، لكن لم يتسنَ لي حتى الآن الاستفسار عن ذلك بدقة، وآمل أن تكون الأمور سهلة". وتتخصص فاتنة في الشبكات والأمن السيبراني، وتحاول أن تجد ما يُعادل اختصاصها في جامعة دمشق أو حتى جامعة خاصة إذا استطاعت التسجيل فيها بسبب أقساطها المرتفعة.
وتفيد مصادر حكومية سورية بأن حركة العبور تتركز عبر معبري جديدة يابوس في ريف دمشق بنسبة 47%، وجوسيه بريف حمص بنسبة 38%، وكلاهما يعملان على مدار الساعة لتسهيل مرور الأفراد والبضائع، فيما يظل معبر العريضة في طرطوس محدوداً للمشاة فقط، علماً أنه أعيد افتتاحه في 8 مارس بعد ترميمه جزئياً إثر اغلاقه مطلع العام الحالي بعد تدمير جسر بقصف إسرائيلي وتعرضه لعوامل جوية من بينها فيضان النهر الكبير الجنوبي. ويوضح الدفاع المدني السوري أنه يقدم مساعدات ويؤمن المواصلات داخلياً، لأن بعض الناس يعودون مشياً على الأقدام من دون أن يجلبوا معهم أي أغراض او ممتلكات.
وكان مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية مازن علوش أعلن حصول تنسيق مع وزارة الطوارئ والكوارث لتجهيز نقاط إسعافية وسيارات إسعاف من أجل التعامل مع الحالات الطارئة، وأن الخدمات المقدمة للعائدين تبدأ منذ خروجهم من لبنان حتى وصولهم إلى أقربائهم عند بوابة المعبر، وتشمل توفير وسائل نقل مجانية، ومساعدة المسنين والأطفال، وتوزيع وجبات خفيفة ومياه وتمور.
ويقول وزير الطوارئ والكوارث رائد الصالح إن الوزارة رفعت جاهزيتها الكاملة للاستجابة للضغط الكبير الناتج عن عودة السوريين المقيمين في لبنان إلى البلاد، وغالبية العائدين يستقلون سيارات خاصة ويتجهون إلى منازلهم أو قراهم مباشرة، والوزارة مستعدة لتأمين مراكز إيواء لأي شخص لا يملك مكان إقامة.
واجتمعت "لجنة الاستجابة للسوريين القادمين من لبنان" بالجهات الحكومية والأهلية لتقييم التنسيق الميداني وتعزيز خطط الجاهزية من أجل ضمان استجابة إنسانية سريعة وتوفير الاحتياجات الأساسية للعائدين. كما ناقش محافظ الرقة مع وفد من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين خطة الاستجابة الإنسانية للعائدين من لبنان، والتي شملت توزيع مساعدات للأمم المتحدة وتقديم دعم نفسي وإحالات إلى خدمات متخصصة، مثل الحماية القانونية والرعاية الصحية والتعليم. كما تساهم فرق توعية ومتطوعون في توسيع نطاق الخدمات داخل المجتمعات المستضيفة. وحتى الآن، جرى دعم أكثر من 20 ألف عائد في عدة محافظات، بحسب ما أعلنت الأمم المتحدة.
ودعت عسير المضاعين، ممثلة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالإنابة في سورية، إلى تقديم دعم عاجل للمفوضية التي لا يتجاوز تمويل عملياتها في سورية 30% من الاحتياجات البالغة نحو 324 مليون دولار. وأوضحت أن نصف السوريين الذين قابلتهم المفوضية يعتزمون البقاء في سورية بشكل دائم رغم التحديات الاقتصادية ومحدودية الخدمات، في حين يخطط آخرون للإقامة مؤقتاً بأمل أن يستطيعوا العودة إلى لبنان حين تتوقف الحرب.
وليست عودة آلاف السوريين في ظل هذه الظروف مجرد أرقام عابرة في تقارير الأمم المتحدة، بل أزمة اجتماعية ساخنة تتطلب تكاتفاً محلياً ودولياً، فهم يعيشون من دون شبكة أمان اجتماعي واقتصادي، ما يعني تحويل العودة من حلم بالاستقرار إلى كابوس جديد من النزوح الداخلي وضيق العيش، ما يستدعي وجود خطة طوارئ حقيقية للتعامل مع هذا الواقع، كما يقول الناشط الإغاثي هيثم سميع الذي عمل سابقاً في منظمات إغاثية عدة في دمشق.
يضيف لـ"العربي الجديد": "ترك العائدين يتدبرون أمورهم بأنفسهم كيفما اتفق قد يضع جيلاً جديداً في دوامة الأزمات التي لا بدّ أن تقود إلى مزيد من التفسّخ الاجتماعي، والعودة ليست مجرد عبور حدودي، بل بداية لصراع جديد مع البقاء، فالسوري العائد لا يحتاج فقط إلى تأمين حياته، بل إلى الأمان المعيشي الخاص بالسكن والدواء والقدرة على كسب الرزق بكرامة".
## أسعار النفط ترتفع والأسهم الآسيوية تتحسن
03 April 2026 01:30 PM UTC+00
واصلت أسعار النفط ارتفاعها مدفوعة بالمخاوف من استمرار الحرب في إيران، فيما سجلت أغلب الأسواق الآسيوية المفتوحة صعوداً معتدلاً في ظل تداولات حذرة اليوم الجمعة. في المقابل، أُغلقت الأسواق في أوروبا، بما في ذلك فرنسا وألمانيا وبريطانيا، بسبب عطلة الجمعة العظيمة. كما أُغلقت الأسواق الأميركية مع استمرار تداول العقود الآجلة، حيث انخفضت العقود الآجلة لمؤشر "إس أند بي 500" بنحو 0.3% لتصل إلى 6604.50 نقاط، وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر "داو جونز" بنسبة 0.3% لتبلغ 46615 نقطة.
على صعيد الطاقة، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 11.4% ليصل إلى 111.54 دولاراً للبرميل، كما صعد خام برنت العالمي بنسبة 7.8% ليسجل 109.03 دولارات للبرميل. وفي آسيا، ارتفع مؤشر "نيكاي 225" الياباني بنسبة 1.3% ليصل إلى 53123.49 نقطة، فيما قفز مؤشر "كوسبي" في كوريا الجنوبية بنسبة 2.7% إلى 5377.30 نقطة. في المقابل، تراجع مؤشر "شنغهاي المركب" بنسبة 1% ليصل إلى 3880.10 نقطة. كما أُغلقت الأسواق في هونغ كونغ وسنغافورة وأستراليا ونيوزيلندا والفيليبين وإندونيسيا والهند أيضاً بسبب عطلة الجمعة العظيمة.
من جهة أخرى، حذّر مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن من صدمة طاقة "طويلة الأمد" في منطقة اليورو نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة على إيران التي دخلت شهرها الثاني. وفي مقابلة مع صحيفة "فاينانشال تايمز"، أشار إلى أنّ الاتحاد الأوروبي يدرس خيارات عدة، من بينها ترشيد استهلاك الوقود والسحب من الاحتياطيات النفطية، استعداداً لهذه الصدمة. وأضاف أن الأزمة قد تستمر مدة طويلة، مع بقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة، متوقعاً أن يكون الوضع أكثر سوءاً لبعض المنتجات خلال الأسابيع المقبلة.
ويأتي هذا الارتفاع في أسعار النفط في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط والتهديدات التي تواجه شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز، ما يعزز المخاوف من انقطاع الإمدادات. وكانت إيران قد أعلنت، في الثاني من مارس/ آذار، تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز أمام السفن والناقلات المرتبطة بمن وصفتهم بـ"الأعداء" رداً على الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير/ شباط.
ويمر عبر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملاً رئيسياً في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وبالتالي زيادة أسعار النفط عالمياً. ومنذ اندلاع الحرب، أسفرت المواجهات عن آلاف القتلى والجرحى، وسط تبادل للهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى استهداف "مصالح ومواقع أميركية" في دول عربية، ما أدى في بعض الحالات إلى سقوط ضحايا مدنيين وأضرار في البنى التحتية، الأمر الذي قوبل بإدانات من الدول المتضررة.
(الأناضول، أسوشييتد برس)
## تجمّع خلة السدرة... هجمات المستوطنين أفرغته من الفلسطينيين
03 April 2026 01:32 PM UTC+00
في غرفة صغيرة في نطاق مزرعة أغنام ببلدة مخماس شمال شرق القدس المحتلة، يعيش الفلسطيني يوسف زواهرة مع أسرته، بعدما اضطرت 16 عائلة أخيراً إلى إخلاء تجمّع خلة السدرة البدوي بالقرب من مخماس. ويحكي زواهرة لـ"العربي الجديد" كيف أنّه حاول بكلّ قوته التمسّك بالتجمّع وبمسكنه فيه والبقاء هناك، رغم الاعتداءات اليومية التي كان يرتكبها المستوطنون ورغم إحراق مسكنه مرّتَين، غير أنّ كلّ محاولاته باءت بالفشل.
ويتحدّث زواهرة عن "خديعة"، في إشارة إلى إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي تجمّع خلة السدرة منطقة عسكرية مغلقة أمام المتضامنين والفلسطينيين الذين لا يقطنون التجمّع. فهو صار نقطة أساسية لترحيل السكان، ومنع المتضامنين من الوصول إليه حتى بهدف التصوير، مثلما حصل ليل الاثنين الماضي، حين حاول متضامن الاقتراب، الأمر الذي أدّى إلى اقتحام جيش الاحتلال التجمّع.
ويوضح زواهرة أنّ "إعلان التجمّع منطقة عسكرية يعود لشهر يناير/ كانون الثاني الماضي، لكنّ الاحتلال ادّعى حينها أنّ القرار لا يشمل سكانه وأنّ بإمكان هؤلاء البقاء في مساكنهم، إنّما مع منع أيّ شخص من خارج التجمّع من الدخول إليه"، مشيراً إلى أنّ "القرار هدف إلى إخراج المتضامنين الأجانب الذين كانوا يساعدون الأهالي في البقاء، وكذلك منع وصول أهالي بلدة مخماس حين يهاجم المستوطنون التجمّع".
وقد أتى قرار جيش الاحتلال ليساعد المستوطنين كثيراً على تهجير أهل تجمّع خلة السدرة، ويخبر زواهرة أنّهم "قالوا لنا: ابقوا في بيوتكم ولا تقلقوا. لكن بمجرّد انسحاب جيش الاحتلال، يهجم المستوطنون لنصير فريسة سهلة لهم". وهكذا، أتاح القرار للمستوطنين فعل ما يريدون، فأحرقوا بيت زواهرة ومساكن أخرى في عدد من الهجمات، إحداها في 17 يناير الماضي. حينها، أُحرق بيته واعتدى المستوطنون عليه وعلى زوجته وقد نُقلا لتلقّي العلاج. وبعد أيام، تمكّن زواهرة من ترميم بيته، لكنّه تعرّض لهجوم آخر وأُحرق مرّة أخرى. وحين حاول للمرّة الثالثة ترميم مسكنه المتواضع المؤلّف من ألواح صفيح، أخطره الاحتلال بوقف البناء ومنعه من ترميمه، مهدداً إياه بهدمه بالكامل.
ولم يستطع زواهرة من بعد إبقاء عائلته في تجمّع خلة السدرة، لكنّه راح يتردّد عليه دورياً، في محاولة تؤكد تشبّثه بالبقاء فيه، لكنّه تعرّض مراراً لاعتداءات وحصار من قبل المستوطنين الذين يهاجمونه، خصوصاً في حال رافقه متضامن أجنبي؛ فالمستوطنون لا يريدون أن يقصد أيٌّ من المتضامنين التجمّع وذلك من أجل الاستفراد بالأهالي.
يُذكر أنّ الطريق المؤدّي إلى تجمّع خلة السدرة كان مفتوحاً قبل اندلاع الحرب في المنطقة، التي نشبت بعد العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي. لكن بعد أيام من الحرب، أغلق جيش الاحتلال الطريق بمكعّبات إسمنتية، ليضيف طبقة أخرى إلى طبقات لمساعدة المستوطنين في السيطرة على التجمّع. وعلى الرغم من ذلك، ظلّ زواهرة يقصد التجمّع، حتى التاسع من مارس/ آذار المنصرم. يومها، عندما وصل إلى مسكنه ليتفقّد ممتلكاته، تعرّض لهجوم من المستوطنين الذين حاصروه، وقد تمكّن من النجاة بصعوبة. وبعد ذلك، لم يتمكّن من العودة مرّة أخرى.
واليوم، من بعيد، يراقب زواهرة تجمّع خلة السدرة فيشاهد بأمّ عينه، مثلما يقول، كيف يسرق المستوطنون الممتلكات شيئاً فشيئاً، بما في ذلك ألواح الطاقة الشمسية وألواح الزينكو (الصفيح) وكلّ شيء آخر. ويتحسّر على بيته وممتلكاته والتجمّع الذي عاش فيه، ويؤكد أنّ مشاهد سرقة المملكات تقهره. إلى جانب ذلك، تعطّل عمل زواهرة، فهو كان يشتغل في مطعم قبيل هجمات المستوطنين، كذلك كان يملك أكثر من 50 رأساً من الأغنام، لكنّه خسر عمله لاحقاً فيما سرق المستوطنون منه نصف أغنامه.
وعلى الرغم من أنّ زواهرة هُجّر من تجمّع خلة السدرة نهائياً، يبقى "على أعصابه" دائماً، ولا سيّما أنّ المستوطنين بعدما تأكدوا من عدم توجه أيّ شخص إلى التجمّع، خصوصاً بعد إغلاق جيش الاحتلال الطريق، عمدوا إلى نقل هجماتهم نحو مزارع الأغنام والدواجن عند أطراف بلدة مخماس، ثم لم يعد زواهرة يسكن في مكان آمن.
تجدر الإشارة إلى أنّ هجمات المستوطنين تنطلق من أربع بؤر استيطانية، أقيمت اثنتان منها قبل حرب الإبادة التي ارتُكبت في قطاع غزة، واحدة قبل ذلك بعام والثانية قبل ستة أشهر. أمّا البؤرتان الأخريان فأقيمتا بعد الحرب على غزة، الأخيرة من بينهما قبل سبعة أشهر، علماً أنّها الأقرب إلى تجمّع خلة السدرة الذي تشتّتت عائلاته. وبينما انتقلت عائلة زواهرة إلى أطراف بلدة مخماس، توجّهت عائلات أخرى إلى العوجا في أريحا، فيما قصد عدد من العائلات اللبن الشرقية وعمورية في نابلس.
ويبقى تجمّع خلة السدرة البدوي واحداً من عشرات التجمّعات التي هُجّرت قسراً نتيجة لهجمات المستوطنين بحماية من جيش الاحتلال، في واحدة من نتائج نشر البؤر الاستيطانية الرعوية في الضفة الغربية المحتلة. وراحت هذه الاستراتيجية تتوسّع في السنوات الماضية، وبدأت تُنفَّذ مخططات التهجير عبر العنف منذ منتصف عام 2023 بتهجير عدد من التجمّعات، من قبيل عين سامية والقبون شرقي رام الله، ثمّ توسّعت وصارت نهجاً متواصلاً بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة.
## أهالي الجولان المحتل يرفضون قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
03 April 2026 01:44 PM UTC+00
عقد ناشطون في الجولان المحتل من قرى مجدل شمس وبقعاثا ومسعدة وعين قنية لقاءً في مقر "بيت الشام" في مجدل شمس، على خلفية إقرار الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح الحكم بالإعدام على الأسرى الفلسطينيين. وأكد المجتمعون "رفضهم القاطع" لهذا القانون، معتبرين أنه "يمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، ويعكس طبيعة السياسات التمييزية التي ينتهجها الاحتلال". وشددوا على تمسكهم بـ"الثوابت الوطنية التي كرّسها أبناء الجولان عبر العقود، والقائمة على رفض جميع مشاريع الاحتلال الرامية إلى تغيير هوية الأرض والإنسان، والتأكيد على الانتماء العربي ورفض كل أشكال التمييز". كما أعلن المشاركون "الخروج من حالة التشرذم السابقة، والعمل على توحيد الموقف الوطني في مواجهة التحديات، والتصدي لكل المشاريع التي تراهن على الانقسام أو تسعى إلى تكريسه"، مؤكدين أهمية تعزيز العمل الجماعي في هذه المرحلة.
وعقب اللقاء، صدر بيان عن أهالي الجولان السوري المحتل، أكدوا فيه "تمسكهم المطلق بهويتهم العربية السورية وانتماءهم الوطني الذي لا يقبل المساومة أو التشكيك"، و"رفضهم القاطع لكل محاولات طمس هذه الهوية أو تزويرها أو فرض أي واقع يخالف حقيقتهم التاريخية والوطنية".
وأدان البيان قانون إعدام الأسرى، معتبراً أنه "يأتي في سياق سياسات عنصرية ممنهجة تستهدف الشعب الفلسطيني بشكل حصري، ويشكّل أداة إضافية في منظومة القمع والاضطهاد، ويمنح غطاءً قانونياً لممارسات تمسّ الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحياة".
كما أعلن المجتمعون تضامنهم الكامل مع الشعب الفلسطيني، مؤكدين الوقوف إلى جانبه، داعين المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان إلى "تحمّل مسؤولياتها واتخاذ موقف واضح وحازم لوقف هذه التشريعات والعمل على إلغائها ومحاسبة الجهات التي تقف وراءها". وختم البيان بـ"التأكيد على التمسك بالهوية العربية السورية والدفاع عن الحقوق الوطنية".
## ترامب: يمكننا فتح مضيق هرمز مع مزيد من الوقت
03 April 2026 01:44 PM UTC+00
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، إن الولايات المتحدة قادرة على فتح مضيق هرمز مع مزيد من الوقت. وكتب ترامب في منشور على موقع تروث سوشال: "مع مزيد من الوقت، يمكننا بسهولة فتح مضيق هرمز، وأخذ النفط وتحقيق ثروة هائلة. سيكون ذلك بمثابة بئر نفط للعالم". 
وكان ترامب قد عبّر مراراً عن آراء متباينة حول كيفية التعامل مع مضيق هرمز، إذ هدد في بعض الأحيان بقصف البنية التحتية للطاقة المدنية إذا لم يُفتح الممر المائي بحلول 48 ساعة، قبل إعلانه عن تأجيل الأمر حتى يوم الاثنين السادس من إبريل/نيسان المقبل. وفي مناسبات أخرى، قلل من أهمية المضيق بالنسبة للولايات المتحدة، قائلاً إن إغلاقه مشكلة يجب على الدول الأخرى المستفيدة حلها.
وفي خطابه أمس الخميس، كرر ترامب تهديداته ضد محطات الكهرباء المدنية الإيرانية ولم يحدد جدولاً زمنياً واضحاً لإنهاء الحرب، ما دفع إيران بالتهديد بالرد على أي هجوم وتسبب في انخفاض أسعار الأسهم. وحذّر المتحدث باسم مقرّ خاتم الأنبياء للعمليات الحربية في إيران العقيد إبراهيم ذو الفقاري، اليوم الجمعة، من أن أي استهداف للبنى التحتية الإيرانية "سيقابل بردّ قوي"، وفق ما أورد التلفزيون الإيراني.
وقال ذو الفقاري إن التصريحات والتهديدات المتكررة الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن تدمير الجسور ومحطات الطاقة والبنية التحتية للكهرباء والطاقة في إيران "لن تمرّ دون رد". وأضاف أنه في حال تنفيذ هذه التهديدات، فإن القوات المسلحة الإيرانية ستستهدف "جميع أصول ومصالح الولايات المتحدة وإسرائيل في مجالات الوقود والطاقة والمراكز الاقتصادية ومحطات الطاقة في المنطقة والأراضي المحتلة".
 
وفي ظل دعوات ترامب المتكررة للحلفاء إلى العمل من أجل فتح مضيق هرمز، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن شنّ عملية عسكرية لفتح المضيق بالقوة أمر غير واقعي، وأضاف خلال زيارة إلى العاصمة الكورية الجنوبية أمس: "يدافع البعض عن فكرة تحرير (الملاحة في) مضيق هرمز بالقوة عبر عملية عسكرية، وهو موقف تعبر عنه الولايات المتحدة أحياناً، وإن تغير من وقت لآخر". وتابع: "لم ندعم هذا الخيار قط لأنه غير واقعي... سيستغرق الأمر وقتاً طويلاً، وسيعرّض كل من يمر عبر المضيق لمخاطر من الحرس الثوري وكذلك الصواريخ الباليستية".
يأتي ذلك في وقت بحثت فيه عشرات الدول يوم أمس سبل بحث فتح مضيق هرمز وضمان الملاحة فيه. إذ ترأست بريطانيا اجتماعاً عقد عبر الإنترنت بمشاركة نحو 40 دولة، لكن الاجتماع لم يفض إلى أي اتفاق محدد، وسط تأكيدات لضرورة تمكين جميع الدول من استخدام الممر المائي بحرية. كما يتزامن ذلك مع استعداد مجلس الأمن يوم غد السبت للتصويت على خطة بحرينية لحماية الملاحة التجارية في المضيق ومحيطه، بحسب ما ذكرت وكالة رويترز.
## تحسن مؤقت في سوق التوظيف الأميركي وسط مخاطر الحرب
03 April 2026 01:45 PM UTC+00
أضاف أرباب الأعمال الأميركيون 178 ألف وظيفة جديدة الشهر الماضي، فيما تراجع معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى 4.35. وأفادت وزارة العمل الأميركية، اليوم الجمعة، بأنّ سوق التوظيف تعافى بشكل قوي بعد فقدان 133 ألف وظيفة في فبراير/ شباط. ويزيد عدد الوظائف الجديدة بواقع ثلاثة أمثال عن توقعات الخبراء. وتراجع معدل البطالة من 4.4% في فبراير/ شباط إلى 4.3% في مارس/ آذار.
ويرجح أن يكون تحسن التوظيف قد تلقى دعماً من الطقس الأكثر دفئاً، إلى جانب عودة نحو 31 ألف موظف في "كايزر بيرماننت" إلى العمل بعد انتهاء إضرابهم في فبراير. وفي السياق، ترى كبيرة الاقتصاديين في الولايات المتحدة لدى "أكسفورد إيكونمكس"، نانسي فاندن هوتن، أن الحرب في إيران وما نتج عنها من ارتفاع في أسعار النفط والبنزين ستؤدي إلى إضعاف سوق العمل، مشيرة إلى أن تأثير هذه التطورات قد لا يظهر فوراً، نظراً إلى أن تغييرات خطط الشركات المتعلقة بالتوظيف والاستثمار تحتاج إلى وقت حتى تنعكس في البيانات الاقتصادية.
وفي المقابل، من المتوقع أن تدعم عمليات ردّ الضرائب الكبيرة خلال فصل الربيع إنفاق المستهلكين والنشاط الاقتصادي. غير أنّ هوتن حذرت من أنّ شهراً أو شهرين إضافيين من البيانات الإيجابية نسبياً لن يكونا كافيين لاستبعاد المخاطر التراجعية المرتبطة بالحرب. من جهته، يتوقع كبير الاقتصاديين في شركة الاستثمار "فانغارد"، آدم شيكلينغ، أن يرتفع معدل البطالة إلى 4.6% بحلول نهاية العام، مقارنة بتوقعاته السابقة قبل الحرب التي كانت تشير إلى انخفاضه إلى 4.2%.
وتعاني سوق العمل الأميركية بالفعل حالة تباطؤ، إذ أضاف أصحاب العمل خلال العام الماضي متوسط 9,700 وظيفة فقط شهرياً، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002. كما أظهرت بيانات صادرة عن وزارة العمل، يوم الاثنين، أبطأ وتيرة توظيف منذ إبريل/ نيسان 2020، خلال فترة الإغلاقات المرتبطة بجائحة كورونا.
ويرتبط هذا الضعف جزئياً بحالة عدم اليقين الناتجة عن سياسات التجارة والهجرة التي يتبعها الرئيس دونالد ترامب، ما دفع الشركات إلى التريث في التوظيف. وفي الوقت نفسه، تتجنب الشركات تسريح الموظفين الحاليين، ما خلق حالة يصفها الاقتصاديون بـ"لا توظيف ولا تسريح"، وهو ما يحدّ من فرص دخول الباحثين الجدد، خصوصاً الشباب، إلى سوق العمل. كما تتزايد المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف ذات المستوى المبتدئ.
وتتركز معظم الوظائف الجديدة في قطاع الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية، الذي يشمل دور الحضانة ومراكز إعادة التأهيل المهني. وباستثناء هذا القطاع، خفّضت بقية قطاعات القطاع الخاص مجتمعة نحو 285 ألف وظيفة خلال العام الماضي. ويتوقع شيكلينغ أن يشكل هذا القطاع نحو 45% من إجمالي التوظيف خلال السنوات الأربع المقبلة، مقارنة بمتوسط تاريخي يبلغ 20% فقط، في انعكاس مباشر لشيخوخة السكان في الولايات المتحدة، وهي ظاهرة شهدتها اليابان في وقت سابق.
(أشوشييتد برس)
## مصر: "مفاجآت" الطقس وتعطيل المدارس تكشف خلل إدارة التعليم
03 April 2026 01:53 PM UTC+00
بعد الارتباك الذي شهدته مصر بسبب تعطيل الدراسة على خلفية الطقس في 29 مارس تكرر المشهد في 2 إبريل الجاري بشكل أوسع مع إعلان وزارة التربية والتعليم تأجيل الامتحانات. 
تحوّلت أزمة تعطيل الدراسة بسبب الطقس السيئ في مصر مرتين في الأيام الأخيرة إلى اختبار قاسٍ لقدرة الحكومة على إدارة إزمات بسيطة بعدما تكررت القرارات الوزارية المفاجئة وأثرّت على حياة الأسر ونحو 26 مليون تلميذ في مراحل الدراسة المختلفة. وتأتي الأزمة في وقت تستعد فيه الحكومة لتطبيق خريطة دراسية جديدة أكثر انضباطاً للعام 2026-2027، بحسب ما قال وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف الذي أكد ضرورة "الانضباط الإداري والتزام حضور التلاميذ والمدرسين على مدار أيام الدراسة".
صباح 29 مارس أرسلت نرمين محمود (29 سنة) طفليها إلى مدرسة بمدينة 6 أكتوبر غربي العاصمة القاهرة، ثم تلقت خبر تعطيل الدراسة بعدما وصل طفلاها فعلاً في السابعة والنصف. ولم تدرك نرمين كيف تتصرف في ظل المسافة البعيدة بين المدرسة والبيت وفقدان وسيلة نقل فورية لإعادتهما. تقول لـ"العربي الجديد": "أصدرت وزارة التربية والتعليم القرار فجأة بعدما دخل الأطفال إلى المدرسة وغادر السائق للبحث عن زبائن حتى انتهاء اليوم الدراسي، بينما وصل زوجي إلى مقر عمله شرقي العاصمة، وكان معي طفل رضيع. وبعدها كان الأمر أكثر إرباكا في 2 إبريل حين لم أعرف هل أرسل طفلي إلى المدرسة أم لا، وهل الامتحان سارٍ أو تأجل لأن التغييرات تحصل في آخر لحظة". تتابع: "بحثت في المرة الأول عن وسيلة أو أي أحد أعرفه موجود قرب المدرسة كي أنقل ولديّ إلى مكان آمن تحت وصايته حتى عودة السائق إليهما أو زوجي من عمله بسرعة. وفي بلد يضم نحو 26 مليون طالب في التعليم العام والجامعي الحكومي يُربك أي قرار مفاجئ حركة العمل ويخلق توتراً داخل الأسر. وتكرار ذلك خلال أيام قليلة يحوّل الأمر من حادث استثنائي إلى نمط مقلق للحياة". 
وفي ساعة متأخرة من ليل الأول من إبريل أعلنت وزارة التربية والتعليم أن اليوم التالي سيشهد تأجيل امتحانات شهر مارس، وأكدت أن القرار يأتي حرصاً على مصلحة الطلاب ولضمان تكافؤ الفرص، وشددت على أن قرار تعطيل الدراسة يخضع لتقدير كل محافظة ما عطل العمل في مدارس بعض المحافظات، وترك أخرى لأهواء المشرفين عليها. 
وسارت على النهج بعض الجامعات والمعاهد التابعة لوزارة التعليم العالي، إذ أمر رؤساء بعضها، منها القاهرة والمنيا، بمنح الطلاب فرصة تأجيل الامتحانات المقررة في اليوم نفسه شرط أن يحضروا شخصياً، ما أربك الطلاب. وفي كل الأحوال جاء إعلان وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي في وقت متأخر بعد ساعات من تداول أنباء متضاربة وبعدما تحرك ملايين الطلاب إلى المدارس والجامعات. 
ويصف النائب أيمن محسب ما حدث بأنه "قصور جسيم في توقيت وآلية إصدار القرارات"، ويشير في طلب إحاطة قدمه إلى وزير التربية والتعليم، إلى أن "آلاف التلاميذ وصلوا إلى المدارس، وبدأ بعضهم اليوم الدراسي قبل أن يصدر القرار، ما عكس خللاً إدارياً واضحاً وغياب التنسيق بين الجهات المختصة". أيضاً أكد النائب أحمد علاء فايد في طلب إحاطة آخر أن "المشكلة ليست في سوء الأحوال الجوية بل في كيفية إصدار قرار تعليق الدراسة في نفس يوم وساعة تطبيقه، مما فرض أعباء إضافية على المواطنين وأربك حياتهم اليومية، كما أن توقيت القرار يطرح علامات استفهام حول مبرراته، خاصة في ظل عدم تطابقه الكامل مع سوء الحالة الجوية في بعض المناطق، حيث هطلت أمطار في بعض المناطق وليس في كل البلاد". 
وطالب نواب آخرون بوضع آلية واضحة لاتخاذ القرار استباقياً بدلاً من ردة الفعل المتأخرة التي تحمّل الأسر والطلاب تكلفة الارتباك. وكانت الهيئة العامة للأرصاد الجوية أكدت قبل أيام من هطول الأمطار وجود حالة عدم استقرار مناخي على مدار أكثر من أسبوع. وأظهر ترك وزارة التعليم قرار التعطيل لكل محافظة بمفردها تبايناً أدى إلى مشهد غير مسبوق، حيث ذهب طلاب إلى المدارس في محافظة وحصل آخرون في محافظة مجاورة على إجازة، وبدأت مدارس اليوم التعليمي ثم أغلقته فجأة، ولم يملك أولياء الأمور مصدراً واحداً موثوقاً للحصول على معلومات في التوقيت المناسب".
ويعزو الدكتور حسن شحاته، استاذ التربية في جامعة عين شمس، ارتباك وزارة التعليم إلى حرص الوزارة على استمرار العملية التعليمية وفي الوقت نفسه ضمان سلامة التلاميذ والقائمين على العملية التعليمية في ضوء ما يُتاح لها من معلومات عن الطقس من الهيئة العامة للأرصاد الجوية. ويؤكد في حديثه لـ"العربي الجديد" أن "الوزارة تتواصل مع مدراء المدارس وموجهي الإدارات التعليمية لمواجهة الظروف الاستثنائية، واستكمال الدراسة عن بعد من أجل تدارك تأثير الطقس على تدريس المناهج الدراسية في توقيتها". 
لكنّ خبراء تربويين يرون في حديثهم لـ"العربي الجديد" أن المشكلة تتمثل في ترجمة أي تحذير خاص بالطقس إلى قرار إداري منضبط يمهد لاتخاذ قرار التعطيل قبل ساعات كافية، وإصدار إعلان واضح وموحد يمنح الأسر وقتاً للتخطيط". ويقول الخبير التربوي السيد توفيق لـ"العربي الجديد" إن "التعامل مع الأمطار في مصر لا يزال يعتمد على ردة الفعل وليس الإدارة الاستباقية، ويتكرر نفس السيناريو سنوياً ما يعني أن المشكلة الهيكلية لم تُحل. أيضاً كشفت الأمطار التي عطلت الدراسة ضعف البنى التحتية إذ تجمّعت المياه في بعض المناطق خاصة في تلك الحديثة البناء شرق العاصمة القاهرة، وتأثرت حركة المرور. والترابط بين البنى التحتية والتعليم يعني أن أي خلل في إدارة الطقس ينعكس مباشرة على المدارس، وبالتالي ليست الأزمة تعليمية فقط، بل يتعلّق جزء منها بجاهزية الحكومة. والأخطر من ذلك هو تأثير هذه الاضطرابات على العام الدراسي نفسه، فمع تكرار تعطيل الدراسة وتأجيل الامتحانات يواجه النظام التعليمي ضغط المناهج في وقت أقصر ما يقلّص مدة الدراسة، وتدفع هذه الأمور إلى زيادة اعتماد الطلاب على الدروس الخصوصية". 
ويرى خبراء أن "قصر العام الدراسي الفعلي لا يُقاس بعدد الأسابيع المعلنة، بل بعدد الأيام المنتظمة فعلياً، وهو ما تآكل بوضوح في الأيام الاخيرة وخلال مناسبات الأحداث الوطنية والدينية والانتخابات العامة". ويطالب برلمانيون وتربويون بآلية واضحة لتعويض الفاقد الزمني وسدّ الفجوات التعليمية، ويقترحون تنظيم بدائل لتعزيز التزام التلاميذ بالتعليم والارتباط بالمدارس وتحقيق "التراكم المعرفي".
 
## غوارديولا يشيد بإرث صلاح: واحد من العظماء
03 April 2026 02:13 PM UTC+00
أشاد المدير الفني لنادي مانشستر سيتي بيب غوارديولا (55 عاماً) بالإرث الكبير الذي تركه نجم ليفربول محمد صلاح (33 عاماً)، مؤكداً أنه يستحق وداعاً يليق بما قدمه لكرة القدم الإنكليزية. ومن المقرر أن يرحل صلاح عن صفوف ليفربول مع نهاية الموسم الحالي، بعد مسيرة امتدت لتسعة أعوام داخل أسوار ملعب أنفيلد، حقق خلالها إنجازات فردية وجماعية بارزة.
ويحل ليفربول ضيفاً على مانشستر سيتي، يوم غدٍ السبت، في ربع نهائي بطولة كأس الاتحاد الإنكليزي. وقال غوارديولا في المؤتمر الصحافي الذي يسبق المواجهة ونقله الموقع الرسمي لمانشستر سيتي اليوم الجمعة: "محمد صلاح واحد من العظماء، وذلك بفضل أرقامه وإحصاءاته واستمراريته على أعلى مستوى". وأضاف: "يا له من لاعب، ويا له من شخص رائع. يسجل الأهداف ويصنعها. إنه أسطورة حقيقية لليفربول والدوري الإنكليزي الممتاز، بالنظر إلى كل ما حققه". وتابع المدرب الإسباني: "هذا توقيت مناسب لوداعه، وهو يستحق تقديراً كبيراً على كل ما قدمه لكرة القدم، خصوصاً في هذا البلد".
وفي سياق آخر، تحدث غوارديولا عن لاعب فريقه فيل فودين معبّراً عن ثقته الكاملة بعودة اللاعب قريباً إلى أفضل مستوياته. ورغم أن أرقام فودين التهديفية هذا الموسم لم تصل إلى ذروتها، شدد غوارديولا على أنه لا يشعر بأي قلق تجاه مستواه أو قدرته على استعادة الأداء الذي قاده إلى الفوز بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي الممتاز، وكذلك جائزة رابطة كتاب كرة القدم، عام 2024. وسجل فودين هذا الموسم 10 أهداف في 41 مباراة، فيما أكد غوارديولا أن أي لاعب يمر بفترات صعود وهبوط خلال مسيرته.
## كتابة الجسد: عن التمرد والسرد النسوي العربي لفاطمة واياو
03 April 2026 02:17 PM UTC+00
تقدم الباحثة فاطمة واياو دراسةً معمقةً للسرد النسوي العربي، مركزةً على العلاقة بين الهوية النسوية والخطاب الإبداعي والتحرر من الهيمنة الذكورية. وتسلط في كتابها الجديد الموسوم بـ"تمرد الأنثى من خلال السرد النسوي العربي: الهوية النسوية – الأبوية – كتابة الجسد" (دار نشر الأخوين سليكي، طنجة) الضوء على العقل الأبوي وتجلياته داخل النسيج الثقافي العربي، في أفق تتبع مسارات الحركة النسائية تاريخياً عبر الأدب والنقد والإبداع.
وينطلق كتاب فاطمة واياو وهي باحثة وكاتبة مغربية مقيمة في اسكتلندا، من اعتبار الخطاب الإبداعي مجالاً كاشفاً لبنية الهيمنة داخل الثقافة العربية، حيث يتقاطع الأدبي بالاجتماعي في إنتاج تمثلات السلطة الذكورية واستمرارها. وفي هذا السياق، يحضر النقد النسوي كأداة تحليليةٍ لتفكيك هذه البنية، من خلال تتبع حضورها في النصوص وفي أنماط التفكير والسلوك، بما يتيح قراءةً تاريخية للحركية النسائية ضمن شروطها الثقافية.
وتتسع هذه المقاربة لتشمل تمثلات الذات النسائية داخل السرد، مع امتدادها إلى سياق الهجرة والمنفى، حيث تتكثف أسئلة الانتماء وتتعمق إشكالات الهوية. وتشير مقدمة خالد سليكي إلى أن تجربة الهجرة أسهمت في تعميق أفق البحث لدى المؤلفة، ومنحتها مسافةً نقدية مكنتها من رصد تجليات السلطة الذكورية في مستوياتٍ متعددة، تمتد من اليومي إلى الإبداعي، في إطار وعي يتتبع آليات اشتغالها داخل البنية الثقافية.
تجربة الهجرة أسهمت في تعميق أفق البحث لدى المؤلفة
ويعكس بناء الكتاب هذا التصور، إذ يتوزع على أربعة أبواب رئيسية. يخصص الباب الأول لنقد العقل الأبوي عبر السرد النسوي، من خلال تفكيك اللغة الأبوية واستعادة الهوية الأنثوية داخل النص. ويعالج الباب الثاني النقد النسوي باعتباره حاضناً لحركة تحرير النساء، مع استحضار التجارب الغربية والعربية وما تطرحه من قضايا وإشكالات.
ويتجه الباب الثالث في هذا العمل إلى إعادة قراءة إرهاصات النقد النسوي العربي ورائداته، عبر تتبع إسهامات النهضويات في الصحافة والسرد والسيرة الذاتية، بما يكشف عن مسارات تهميش هذا الصوت داخل البنية الثقافية. في حين ينفتح الباب الرابع على السرد النسوي في المنفى، من خلال رصد تمثلات الذات المتشظية وتجارب الكتابة في سياقات الاغتراب، عبر نماذج متعددة تعكس تداخل البعد الوجودي بالسردي، وهي نماذج محددة لكاتبات من مشارب مختلفة، من بينها إلهام المانع في زيورخ، سميرة الطويل في بروكسل، ونجوى المجاهد في بوسطن، إلى جانب استحضار تجربة عفيفة كرم في المهجر، بما يعكس تنوع تمثلات المنفى في السرد النسوي العربي.
يضع هذا العمل، كما تفيد مقدمة السليكي، سؤال الهوية النسوية في صلب مساءلة نقدية أوسع تستهدف البنية الأبوية في امتداداتها الثقافية، ويقترح مقاربة تجمع بين التحليل الأدبي والرصد الاجتماعي، بما يمنح الكتاب موقعاً ضمن الجهود الهادفة إلى تفكيك أنماط التفكير السائدة وإعادة قراءة تمثلات المرأة في السرد العربي.
## اليمن: مقتل قيادي في "الانتقالي الجنوبي" بلحج ومحاولة اغتيال آخر
03 April 2026 02:17 PM UTC+00
قُتل قيادي عسكري بارز في قوات المجلس الانتقالي الجنوبي "المنحل"، وأصيب آخرون، في اشتباكات مسلحة اندلعت، اليوم الجمعة، في مدينة الحبيلين، مديرية ردفان بمحافظة لحج جنوبي اليمن. وأفادت مصادر محلية لـ"العربي الجديد"، بأن اشتباكات مسلحة شهدتها مدينة الحبيلين، مركز مديرية ردفان، أسفرت عن مقتل ركن استخبارات اللواء الخامس دعم وإسناد التابع للمجلس الانتقالي الجنوبي "المنحل" عادل عميس، إلى جانب شخص آخر على الأقل، وإصابة خمسة آخرين بجروح متفاوتة. 
وأضافت المصادر، أن المواجهات اندلعت داخل أحد المطاعم في سوق المدينة، على خلفية خلافات حادة بين مسلحين يُعتقد أنها مرتبطة بتقاسم أسلحة منهوبة جرى الاستيلاء عليها من مناطق أخرى، بينها عدن وحضرموت. وبحسب المصادر، فقد أثارت الاشتباكات حالة من الهلع في أوساط السكان، خصوصاً مع وقوعها في منطقة مكتظة، ما دفع العديد من المواطنين إلى إغلاق محالهم والبقاء في منازلهم حتى توقف إطلاق النار، قبل أن تعود الحركة تدريجياً إلى طبيعتها.
وأشارت المعلومات إلى أن من بين القتلى الجندي محمد أحمد حسين، فيما توزّع الجرحى على عدة مناطق في المديرية، ونُقلوا إلى مرافق طبية لتلقي العلاج. ولم يصدر تعليق رسمي حتى الآن من الجهات الأمنية بشأن ملابسات الحادث أو الإجراءات المتخذة بحق المتورطين.
في موازاة ذلك، شهدت محافظة أبين جنوبي البلاد، حادثة أمنية أخرى، تمثلت في محاولة اغتيال استهدفت رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي "المنحل" في مديرية مودية، حسين عبدربه دحة الميسري، قبيل صلاة الجمعة. وذكرت مصادر محلية أن مسلحين يستقلون دراجة نارية أطلقوا النار عليه، ما أدى إلى إصابته في العنق والظهر، قبل أن يفرّوا من المكان. ونُقل الميسري إلى أحد المستشفيات بالمنطقة، من دون إعلان رسمي عن هوية المنفذين أو دوافع الهجوم، أو تبنّي أي جهة للعملية حتى الآن.
وتشهد مناطق عدة في جنوب اليمن، بينها لحج وأبين، توترات أمنية متكررة في ظل انتشار التشكيلات المسلحة وتداخل الصلاحيات الأمنية والعسكرية، خصوصاً في المناطق الواقعة تحت نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي "المنحل" المدعوم إماراتياً، والذي لا يزال يبسط سيطرته العسكرية على عدد من المحافظات الجنوبية، على الرغم من قرار حله المعلن مطلع يناير/ كانون الثاني الماضي. 
## الأردن يعلن استئناف ضخ الغاز الطبيعي من حقل ليفياثان
03 April 2026 02:25 PM UTC+00
أعلن الأردن، اليوم الجمعة، استئناف ضخ الغاز الطبيعي من حقل ليفياثان في شرق البحر المتوسط باتجاه  البلاد، بعدما أعلنت وزارة الطاقة في إسرائيل، أمس الخميس، عن عودة منصة الغاز ليفياثان للعمل، بعد توقف دام  أكثر من شهر منذ بداية الحرب في المنطقة. 
ونقلت وكالة الانباء الأردنية الرسمية (بترا) عن مصدر مسؤول في قطاع الطاقة  قوله إن "ضخ الغاز الطبيعي من حقل ليفياثان في شرق البحر المتوسط باتجاه الأردن قد استؤنف صباح اليوم"، متوقعًا عودة الكميات تدريجيًا إلى معدلاتها الاعتيادية خلال الفترة القريبة المقبلة.
وأوضح المصدر أن الجهات المعنية تتابع تدفقات الغاز بشكل مستمر لضمان انتظام التزويد لمحطات توليد الكهرباء واستقرار عمليات التشغيل، وأشار إلى أن استمرارية تدفق الغاز تبقى مرتبطة بالتطورات الإقليمية، مؤكدًا أن الأردن يتعامل مع مختلف السيناريوهات التشغيلية بكفاءة عالية، من خلال تنويع مصادر الطاقة وتعزيز جاهزية المنظومة الكهربائية لضمان أمن التزويد
وأعلنت الحكومة الأردنية في وقت سابق أنها تحملت منذ الشهر الأول للأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة إضافية على الطاقة والكهرباء بلغت حتى الآن نحو 150 مليون دينار أردني، أي ما يعادل قرابة 210 ملايين دولار.
وقال رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان، خلال اجتماع لمجلس الوزراء الأردني، الأسبوع الحالي، إن التحدي الأساسي يتمثل في الارتفاع العالمي الكبير في أسعار الطاقة، مشيرًا إلى أن الحكومة وضعت سياسة واضحة للتعامل مع هذا الملف تقوم على التدرج في عكس الأسعار عالميًا على السوق المحلية، بما يضمن استدامة القطاعات الاقتصادية ويحدّ من الأثر المباشر على المواطنين.
وأضاف أن الأردن يتعامل مع أزمة الطاقة الحالية بمنهجية مختلفة عمّا كان عليه الحال خلال أزمة انقطاع الغاز المصري بين عامي 2011 و2013، حيث جرى تنويع مصادر الطاقة عبر استيراد الغاز المسال، والتوسع في استخدام الصخر الزيتي والطاقة المتجددة، إلى جانب تطوير مرافق الغاز في الريشة، رغم أن كلف الحرب الشهرية على قطاع الطاقة وإنتاج الكهرباء تجاوزت 150 مليون دينار (210 ملايين دولار) خلال الشهر الأخير.
وقال وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة، يوم الأحد الماضي، في تصريحات لقناة الممكلة الرسمية إن "أسعار المشتقات النفطية والغاز ارتفعت عالميًا نتيجة الوضع القائم في الإقليم"، وأشار إلى أن الغاز المستورد من شركة نوبل توقف منذ بدء الحرب، وبناءً على ذلك يتم استخدام الوقود الثقيل لتوليد الكهرباء، لافتًا إلى أن استخدام الوقود البديل يكلف الشركة الوطنية ما يقارب ثلاثة ملايين دينار (4.2 ملايين دولار) يوميًا.
## إدارة ترامب تغيّر نهج برنامج عالمي للإمدادات الطبية وسط تحذيرات
03 April 2026 02:31 PM UTC+00
كشفت سبعة مصادر ورسالة بريد إلكتروني داخلية في الولايات المتحدة الأميركية أنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب تغيّر الطريقة التي تقدّم بها إمدادات طبية إلى دول منخفضة الدخل لعلاج أمراض، من قبيل الإيدز الذي يسبّبه فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب والملاريا، الأمر الذي يهدّد بانقطاع الخدمات المنقذة للحياة للمرّة الثانية في ما يزيد قليلاً على عام.
وتدير الولايات المتحدة الأميركية تبرّعاتها الطبية حتى الآن عن طريق إدارة المشتريات والإمدادات للبرنامج العالمي لسلسلة التوريد الصحية الذي تديره شركة كيمونيكس الخاصة. وقد قدّم البرنامج منتجات بأكثر من خمسة مليارات دولار أميركي لعلاج الإيدز والملاريا إلى 90 دولة، ولا سيّما من الأشدّ فقراً، معظمها في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وآسيا، وذلك منذ إنشائه في عام 2016 وحتى عام 2024.
وكان العمل قد توقّف بهذا البرنامج عندما جمّد ترامب المساعدات الدولية، في أوّل يوم من وصوله إلى البيت الأبيض في ولاية رئاسية ثانية، في يناير/ كانون الثاني 2025. وهكذا، صارت إمدادات بملايين الدولارات عالقة في الموانئ والمستودعات، مع العلم أنّ جزءاً من هذا العمل استؤنف بعد أن أصدرت الإدارة الأميركية إعفاء يتعلق بالمنتجات المنقذة للحياة.
لكنّ مستقبل البرنامج ما زال مجهولاً بعدما خفّضت إدارة ترامب المساعدات الخارجية والميزانيات، وفكّكت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وغيّرت نهج إدارة تلك الأنشطة لتصير عن طريق اتفاقيات ثنائية مع دول بدلاً من التعاقد مع شركات. وأفادت خمسة مصادر وكالة رويترز بأنّ سرعة التغيير قد تسبّب نقصاً أو فجوات في توفير المنتجات المنقذة للحياة في عدد من الدول، الأمر الذي تترتّب عليه آثار خطرة.
إلى جانب ذلك، طلبت وزارة الخارجية الأميركية من الموظفين في 17 دولة أفريقية وهايتي، في رسالة بريد إلكتروني بعثت بها يوم الثلاثاء الماضي، التوقّف عن تنفيذ البرنامج بحلول 30 مايو/ أيار 2026. وبيّنت أنّ العقد مع شركة كيمونيكس سوف ينتهي في 30 سبتمبر/ أيلول 2026، مثل كلّ عقود الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، مع العلم أنّ تاريخ انتهاء العقد رسمياً هو نوفمبر/ تشرين الثاني 2026.
وأشارت رسالة البريد الإلكتروني الداخلية، التي اطّلعت وكالة رويترز عليها وأكّدها مصدران، إلى احتمال وجود "مخاطر فورية تهدد استمرارية الخدمة إذا تم التعجيل بالانتقال أو كان غير مكتمل". ولم تضمّن وزارة الخارجية في إدارة ترامب رسالتها أيّ خطة انتقالية واضحة، لكنّها طلبت من كلّ مكتب أميركي في الدولة المعنية أن يحدّد طريقة تنفيذ عملية التسليم ويبلغ واشنطن بأيّ مخاطر أو بحاجته إلى مزيد من الوقت.
وفي حين أشار متحدّث لوكالة رويترز إلى أنّ وزارة الخارجية الأميركية "لم تعطِ توجيهات فنية لكيمونيكس من أجل وقف عملياتها بحلول 30 مايو أو أيّ تاريخ آخر"، فقد أحجمت الشركة عن التعليق.
وبيّنت ستّة مصادر أنّ الولايات المتحدة الأميركية تُجري محادثات مع الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسلّ والملاريا بشأن استخدام منصة التوريد الخاصة به لشراء منتجات صحية عالمية في المستقبل أو تسليم تبرّعات. وذكر مصدران آخران أنّ المناقشات السابقة بين الصندوق والحكومة الأميركية ركّزت على انتقال في نوفمبر من عام 2027.
تجدر الإشارة إلى أنّ الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسلّ والملاريا أحجم عن التعليق، عند اتصال وكالة رويترز به. بدورها، لم تردّ وزارة الخارجية الأميركية على أسئلة حول محادثات محتملة قائمة مع الصندوق، لكنّها أشارت إلى أنّها سوف تستخدم آليات التجميع المتاحة لشراء الإمدادات بأقلّ الأسعار من شركات تصنيع خاصة.
يُذكر أنّ الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسلّ والملاريا كان قد أعلن جمع 11.34 مليار دولار، في خلال فعالية أقيمت في جوهانسبرغ بدولة جنوب أفريقيا، في 22 نوفمبر 2025، مع العلم أنّ المبلغ المعلَن أقلّ من الهدف الذي وُضع من أجل العمل في الفترة الممتدّة ما بين عامَي 2027 و2029. ويحاول الصندوق، الذي يُعَدّ إحدى أكبر المبادرات الصحية العالمية التي تعمل في مجال مكافحة الإيدز والسلّ والملاريا، جمع 18 مليار دولار لجهوده في الفترة المشار إليها آنفاً، لكنّه يواجه تحديات صعبة في التمويل مع تراجع حكومات مانحة عدّة، وفي مقدّمتها حكومة الولايات المتحدة الأميركية عن تقديم المساعدات.
(رويترز، العربي الجديد)
## مسيرات للحوثيين تأييداً للمشاركة العسكرية إلى جانب إيران
03 April 2026 02:44 PM UTC+00
شهدت العاصمة اليمنية صنعاء، اليوم الجمعة، مسيرة حاشدة في ميدان السبعين، بالتزامن مع فعاليات مماثلة في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين)، تحت شعار "محور واحد صف واحد في مواجهة الطغيان الأميركي الإسرائيلي"، وسط تأكيدات بدعم ما تصفه الجماعة بالمشاركة العسكرية في "معركة الأمة".
ورفع المشاركون الأعلام الإيرانية والفلسطينية وأعلام حزب الله إلى جانب صور قيادات إيرانية وقيادات في حزب الله والمقاومة الفلسطينية، كما رددوا شعارات مناوئة للولايات المتحدة وإسرائيل، ومؤيدة للهجمات التي أعلنت الجماعة بدء تنفيذها منذ السبت الماضي ضد أهداف عسكرية وحيوية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وبحسب بيان صادر عن الفعاليات ونشرته وسائل إعلام تابعة للحوثيين، عبّر المشاركون عن ترحيبهم بقرار "المشاركة العسكرية"، معتبرين ذلك تجسيداً لما وصفوه بـ"وحدة الساحات" واستجابة للتوجه الشعبي، مع تأكيد رفض "تجزئة المعركة" والتشديد على أن خيار المواجهة هو المسار القائم.
وتضمن البيان إشادة بإيران معتبراً أن ضربات القوات المسلحة الإيرانية تحظى بتأييد شعبي، كما أشاد بعمليات حزب الله في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، في إطار ما يُعرف بمحور المقاومة. كما دان البيان ما وصفه بالجرائم الإسرائيلية، بما في ذلك أوضاع الأسرى الفلسطينيين وإغلاق المسجد الأقصى، معتبراً أن ذلك يعزز خيار المواجهة.
وكانت جماعة الحوثيين قد أعلنت، أمس الخميس، تنفيذ عملية عسكرية استهدفت أهدافاً في منطقة يافا المحتلة (تل أبيب) بدفعة من الصواريخ الباليستية، في إطار ما وصفته بالتصعيد المنسق مع أطراف محور المقاومة. وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع إن "القوات المسلحة" نفذت عملية بصواريخ باليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في يافا المحتلة، مشيراً إلى أن العملية جاءت "بالاشتراك مع المجاهدين في إيران وحزب الله في لبنان" وحققت أهدافها. وأضاف أن التدخل العسكري "تدريجي"، وأن الجماعة لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتعامل مع التطورات المقبلة وفق مستوى التصعيد أو التهدئة.
وتنظم جماعة الحوثيين بشكل متكرر مسيرات في مناطق سيطرتها، لا سيما منذ تصاعد الحرب في غزة أواخر عام 2023، حيث كثّفت خطابها السياسي والعسكري المرتبط بمحور المقاومة. وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد إقليمي أوسع مع استئناف الحوثيين هجماتهم ضد إسرائيل بعد إعلانهم الدخول في الحرب، وتنفيذ عمليات بالصواريخ الباليستية والطيران المسيّر ضد أهداف عسكرية وحيوية.
## باكستان: مواصلات مجانبة عقب زيادة قياسية في أسعار الوقود
03 April 2026 02:52 PM UTC+00
شهدت أسعار الوقود في باكستان زيادة قياسية اليوم الجمعة استجابة لأزمة الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب في المنطقة، وأعلنت الحكومة فتح المواصلات العامة في جميع أنحاء البلاد أمام الاستخدام المجاني طوال شهر إبريل الجاري اعتباراً من غد السبت.
ويضيف هذا الارتفاع مزيداً من الضغوط على دولة تعاني نقص السيولة المالية وتعاني معدلات تضخم مرتفعة، فيما حذّر اقتصاديون من أن هذه الزيادة ستؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء وتكاليف المعيشة. وقال وزير البترول الباكستاني بيرفز مالك، في وقت متأخر أمس الخميس، إن الحكومة لم تجد مفراً من هذه الزيادة. وأضاف أن الحكومة اضطرت إلى رفع أسعار البنزين بمقدار 137 روبية (ما يعادل 49 سنتاً) للتر الواحد، بعد زيادة بنسبة 20% في الشهر الماضي. كما ارتفعت أسعار الديزل خلال الليل بمقدار 184.49 روبية (67 سنتاً) للتر الواحد، أي بزيادة تقارب 54.9%.
وقال مالك إن هذه التعديلات "ضرورية ولا يمكن تجنبها" بما يتماشى مع اتجاهات السوق العالمية، مضيفاً أن الحكومة تخطط لدعم الوقود لراكبي الدراجات النارية، رغم أن آلية التنفيذ لم تُحسم بعد. وتشكل الدراجات النارية الغالبية العظمى من المركبات في باكستان، إذ تمثل نحو 78% من إجمالي المركبات على الطرق، كونها من أكثر وسائل التنقل قدرة على تحمل التكاليف.
وقد أعلن وزير الداخلية محسن نقوي اليوم الجمعة أن وسائل النقل العام في إسلام أباد ستكون مجانية لمدة 30 يوماً اعتباراً من يوم السبت، بناءً على توجيهات رئيس الوزراء، وأن وزارته ستتحمل تكاليف الوقود. كما أعلنت رئيسة وزراء إقليم البنجاب، الأكثر سكاناً في البلاد، إلغاء رسوم النقل في وسائل النقل العام الحكومية، إضافة إلى تقديم "دعم موجّه" للشاحنات والحافلات. ودعت مريم نواز شريف مشغلي النقل إلى عدم تحميل الركاب أي زيادة في التكاليف، قائلة: "نعد بتخفيف العبء الاقتصادي عن الناس فور تحسن الظروف".
وفي إقليم السند، حيث تقع مدينة كراتشي أكبر مدن البلاد، أعلنت الحكومة المحلية أيضاً دعماً مماثلاً لراكبي الدراجات النارية والمزارعين الصغار.
زيادة غير مسبوقة
وجاءت هذه الزيادة غير المسبوقة بعد أن قال رئيس الوزراء شهباز شريف إن عدم الاستقرار الإقليمي أثر على الاقتصاد الهش لباكستان، مضيفاً أن الحكومة تسعى إلى جهود دبلوماسية لخفض التوترات وتشجيع الحوار بين الأطراف المعنية. لكن في ما يخص الكثير من المواطنين، كان تأثير التوترات المستمرة وارتفاع أسعار الوقود فورياً، إذ بدأت الأسر والركاب بالاستعداد لزيادة تكاليف النقل والمعيشة اليومية.
وقال الخبير الاقتصادي البارز في كراتشي، جبران سرفراز، لوكالة أسوشييتد برس، إن العبء المباشر سيقع على المستهلكين، محذراً من أن ارتفاع أسعار الوقود سيرفع تكلفة السلع الأساسية ويؤثر بشكل غير متناسب على ذوي الدخل المنخفض. وأضاف أن مدة التأثير ستعتمد على سرعة تراجع الأسعار عالمياً.
وقد أعلنت الحكومة الباكستانية سلسلة من إجراءات التقشف لتوفير الوقود، بما في ذلك تقليص عمل العديد من المكاتب الحكومية إلى أربعة أيام في الأسبوع، وتمديد العطلات المدرسية، وتحويل بعض الدروس إلى التعليم عبر الإنترنت. وتصنف باكستان دولةً ذات دخل متوسط أدنى، حيث يعيش نحو 25% من سكانها البالغ عددهم 240 مليون نسمة تحت خط الفقر، وفق بيانات البنك الدولي. وكانت الحكومة قد رفعت أسعار الوقود بنسبة 20% في أوائل مارس، لكنها قاومت لأسابيع أي زيادات إضافية، وأصرّت على أنها قادرة على امتصاص ارتفاع الأسعار من دون تمريرها للمستهلكين.
(أسوشييتد برس، فرانس برس)
## احتجاجات في المغرب تنديداً بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
03 April 2026 03:01 PM UTC+00
ندد آلاف المغاربة، اليوم الجمعة، بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي مرره الكنيست الإسرائيلي أخيراً، وباستمرار إغلاق المسجد الأقصى في وجه المصلين، وذلك خلال وقفات احتجاجية في مختلف أنحاء البلاد دعت إليها "الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة"، في سياق "جمعة الأسرى والمسرى" عقب صلاة الجمعة، فيما ينتظر تنظيم وقفات مماثلة بعد صلاتي المغرب والعشاء في مدن مغربية أخرى.
وعبّر المشاركون في الوقفات عن احتجاجهم الشديد على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، واستمرار إغلاق المسجد الأقصى في وجه المصلين والاعتداء على زواره. ورفع المحتجون خلال الوقفات الأعلام والرموز الفلسطينية، محملين الأنظمة الإسلامية والعربية المسؤولية الشرعية والدينية والأخلاقية والسياسية، داعين إياها للقيام بواجباتها، إزاء الأسرى والمسجد الأقصى، وتوحيد مواقفها للتصدي لمشاريع الهيمنة الإسرائيلية الأميركية.
ومن أبرز المدن التي نظمت فيها وقفات احتجاجية بعد صلاة الجمعة: الدار البيضاء، وطنجة، وفاس، ومكناس، ووجدة وآسفي، والفقيه بنصالح، وخنيفرة، والجديدة، وأزمور، واليوسفية، وبركان والناظور، وبني ملال، وخريبكة، وأبي الجعد. وعبّر عضو مكتب "الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة"، سعيد مولاي التاج، عن إدانته الشديدة لمصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبراً إياه "قانوناً عنصرياً وتصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لمبادئ العدالة الدولية وسيادة القانون الإنساني".
وقال مولاي التاج، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنّ "هذا القرار دون شك يتعارض بشكل فاضح مع قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف، التي تفرض ضمانات صارمة لحماية الأسرى والمحتجزين، وتمنع إصدار أحكام قاسية دون محاكمة عادلة تتوافر فيها جميع معايير النزاهة والاستقلال. كما يخالف أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يقيد بشدة استخدام عقوبة الإعدام ويشدد على ضرورة احترام الحق في الحياة وعدم التمييز".
وشدد على أنّ "هذا القانون العنصري يكرّس بجدية النظام التمييزي في تطبيق العدالة الذي تنتهجه دولة الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، إذ يستهدف فئة محددة على أساس الهوية والجنسية، الأمر الذي يتنافى مع مبدأ المساواة أمام القانون ويهدم أسس العدالة الدولية، ويؤكد ما هو معروف عن الكيان الصهيوني وممارساته التي تشكل انتهاكات لحقوق الإنسان وتأكيداً للجرائم ضد الإنسانية الممارسة منذ عقود، ولعل آخرها ما تعرضت له غزة من إبادة جماعية".
وتابع: "لذا نطالب المجتمع الدولي السياسي والمدني والحقوقي، بما في ذلك هيئات الأمم المتحدة، بتحمل مسؤولياته كاملة والتحرك العاجل لوقف تنفيذ هذا القانون، والضغط من أجل احترام مبادئ القانون الدولي وضمان حماية حقوق الإنسان لجميع الأفراد دون تمييز، وممارسة كافة أشكال الضغط والعقوبات على الكيان الصهيوني حتى وقف هذا القرار فوراً، والامتناع عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها تصعيد التوتر أو تعريض حياة الأسرى للخطر، والعمل بدلاً من ذلك على تعزيز مسارات العدالة والسلام".
## اليمن ينتظر مبادرة البنك الدولي لتخفيف تبعات أسعار الطاقة
03 April 2026 03:02 PM UTC+00
ينتظر اليمن مبادرات متوقعة من المنظمات الدولية المعنية مثل البنك والصندوق الدوليين لتخفيف التداعيات الناتجة عن الحرب المشتعلة في المنطقة من ارتفاع أسعار الطاقة بشكل خاص والنقل والتأمين وأسعار السلع الأخرى.
كان ذلك حصيلة سلسلة من اللقاءات والاجتماعات التي عقدها مسؤولون كبار في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، خلال اليومين الماضيين، في عدن، مع وفد رفيع المستوى من البنك الدولي برئاسة نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عثمان ديون، والذي يعد أرفع وفد من البنك الدولي يزور اليمن منذ أكثر من 11 عاماً، وذلك قبل انعقاد اجتماعات الربيع مع البنك وصندوق النقد الدوليين في منتصف إبريل/ نيسان، حيث كان قد تم إقرار المادة الرابعة في مجلس إدارة صندوق النقد نهاية مارس/ آذار الماضي، بحسب مصدر مسؤول تحدث لـ"العربي الجديد".
واختتم الوفد هذه السلسلة من الاجتماعات بلقاء قيادة البنك المركزي اليمني، الثلاثاء 31 مارس/ آذار، حيث استحوذت الحرب المشتعلة في المنطقة على هذا اللقاء، وجرى بحث تداعياتها على اليمن وما الذي بالإمكان أن يقدمه البنك الدولي في مساعدة البلاد على تجاوز الأزمة التي تواجها في سلاسل الإمداد وتكاليف الطاقة والنقل البحري التجاري والتأمين.
تداعيات الحرب
وأكدت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" إن "تداعيات الحرب في المنطقة طغت على المباحثات التي جرت بين الحكومة اليمنية في عدن ووفد البنك الدولي"، بالرغم من بعض الملفات الأخرى المهمة التي كانت تتصدر أجندة هذه الزيارة والمباحثات مثل برنامج الإصلاحات التي ينفذها اليمن، ومشاريع التعاون التنموية مع البنك الدولي.
وقالت المصادر نفسها إن "المناقشات تركزت على ما ستقدمه المبادرات المنتظرة من هذه المنظمات الدولية لمساعدة الدول التي تعاني من صراعات داخلية وأزمات اقتصادية وإنسانية كبيرة، وكذا الدول التي تعتمد ليس فقط على الواردات السلعية الخارجية، بل وعلى المساعدات والتمويلات والمنح بشكل كلي بالاعتماد على المجتمع الدولي"، مشيرةً إلى أن النقاش مع وفد البنك الدولي تركز حول تقديم دعم مباشر للحكومة اليمنية المعترف بها لتخفيف تداعيات الأحداث في المنطقة، خاصةً في ما يتعلق بأسعار الطاقة، أو من خلال حشد مانحين وممولين آخرين لمساعدة اليمن.
وعلم "العربي الجديد" أن أجندة هذه الزيارة من البنك الدولي التي كانت مبرمجة منذ مطلع العام الحالي 2026، والملفات التي كان قد تم التوافق عليها لمناقشتها مع الحكومة اليمنية في عدن، جرى تغييرها بسبب مستجدات الحرب في المنطقة وتداعياتها الاقتصادية والتجارية المتعلقة بأزمة الطاقة والنقل والشحن البحري والتأمين، وهو الأمر الذي أدى إلى استحواذه على جزء كبير من الاهتمام والمناقشات التي جرت في عدن.
في السياق، تحدث المستشار الاقتصادي برئاسة الجمهورية في اليمن فارس النجار، لـ"العربي الجديد"، عن أن اليمن سيعاني من تبعات الحرب، خاصةً في جانب ارتفاع أسعار النفط المتسارع والذي يكسر أرقاماً قياسية، إذ سينعكس ذلك على تكاليف النقل والشحن التجاري، مع بروز مخاوف عديدة من انتقال هذه الصدمة إلى الاقتصاد الوطني المعتمد أصلاً على الاستيراد من الخارج، حتى في ما يتعلق بالمشتقات النفطية لتشغيل قطاع النقل والكهرباء بسبب توقف مصفاة عدن عن التكرير وتغطية جزء من احتياجات السوق المحلي.
وبالتالي، بحسب النجار، فإن أي اضطراب أو ارتفاع في أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والنقل والتأمين بلا شك يعني ارتفاع في فاتورة الاستيراد، وبالتالي توسع الفجوة المالية التي لا يستطيع اليمن بمفرده وبوضعه الراهن مواجهتها.
مخاوف من أزمة وقود
وتسود مخاوف واسعة في اليمن من أزمة وقود وإقدام السلطات المعنية على رفع أسعاره بسبب الحرب في المنطقة وتداعياتها ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً بشكل كبير، إذ يستورد اليمن جميع احتياجاته من الخارج مثل الوقود ومختلف السلع الأخرى، وبدأت بوادر أزمة في عدن، أمس الخميس 2 إبريل/ نيسان، حيث تسود حالة هلع دفعت السيارات والمركبات للاصطفاف في طوابير أمام محطات التعبئة، رغم البيان الصادر عن شركة النفط اليمنية في عدن بتأكيد انتظام تموين كافة المحطات الحكومية والخاصة بمادة البترول في مختلف المحافظات ضمن النطاق الجغرافي لكل فرع من فروع شركة النفط اليمنية بالمحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
ومن المتوقع أن يشرف البنك الدولي على مشروع البنك المركزي اليمني في عدن لتطوير البنية التحتية لنظم المدفوعات والائتمان في الجمهورية اليمنية، والتي يرجح مسؤولون في المركزي اليمني أن ترتقي بوظائف القطاع المالي وتساعد على تحقيق الشمول وتعزز الشفافية وجهود مكافحة الفساد.
وناقش وزير المالية في الحكومة اليمنية مروان بن غانم، ضمن سلسلة الاجتماعات التي عقدها وفد البنك الدولي، التحديات الكبيرة التي تواجه القطاعين الاقتصادي والمالي في اليمن، لا سيّما في جوانب استدامة المالية العامة، وتعزيز الإيرادات العامة للدولة، والجهود الحكومية لتنفيذ الإصلاحات الشاملة والإيفاء بالالتزامات الحتمية، وتوفير الخدمات الأساسية وتحسين الأوضاع العامة للمواطنين.
وأكد بن غانم أهمية مواصلة الدعم المقدم من البنك الدولي لإسناد الجهود الحكومية في مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجهها، في حين كان الأهم دعوته البنك الدولي والدول الشقيقة والصديقة ومجتمع المانحين إلى استمرار دعمهم اليمن واليمنيين من أجل الإسهام في تخفيف المعاناة الإنسانية للمواطنين في ظل الأوضاع الصعبة في المرحلة الراهنة.
تعليقات
إرسال تعليق