## أشبال المغرب يهزمون إسبانيا في مونديال الشباب
28 September 2025 11:00 PM UTC+00
حقق منتخب المغرب للشباب، بقيادة مدربه محمد وهبي (48 عاماً)، فوزاً تاريخياً على نظيره الإسباني، بهدفين نظيفين، أمس الأحد، في افتتاح المجموعة الثالثة لبطولة كأس العالم تحت 20 عاماً، المقامة حالياً في تشيلي، وتستمر حتى 19 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
وسجل "أشبال الأطلس" بداية مثالية في مونديال الشباب على حساب منتخب إسبانيا، أحد أقوى المنافسين على الفوز باللقب، وذلك بعدما دخل اللاعبون هذا اللقاء معتمدين على انضباط تكتيكي صارم رسمه المدرب محمد وهبي، ما مكنهم من الوقوف نداً لند أمام أحد أبرز منتخبات القارة الأوروبية. وشهد الشوط الأول أداءً بطولياً من قِبل منتخب المغرب للشباب، إذ تفوق في نسبة الاستحواذ، وخلق فرصاً حقيقية، أبرزها عبر ياسين زابيري، الذي نجح في فك شفرة الدفاع الإسباني، خلال الشوط الثاني، حين انفرد بالحارس بيريز وسجل الهدف الأول في الدقيقة الـ 53.
ولم تمر سوى دقائق قليلة حتى عزز ياسين جسيم التفوق بهدف ثانٍ رائع، بعد تمريرة محكمة من طرف المهاجم عثمان معما، وهو ما انعكس إيجابياً على معنويات اللاعبين، الذين واصلوا الاعتماد على سلاح المرتدات السريعة، ما أربك الدفاع الإسباني، وأفشل محاولات العودة في النتيجة، بفضل أيضاً التألق اللامع لحارس منتخب المغرب للشباب، يانيس بنشاوش، الذي نجح في التصدي لمحاولات خطيرة، خصوصاً في آخر 15 دقيقة من المباراة، ليحافظ على نظافة شباكه حتى صافرة النهاية، مانحاً المغرب ثلاث نقاط ثمينة في مستهل البطولة.
وبهذا الانتصار، تمكن منتخب أشبال الأطلس من استحضار أمجاد جيل 2005، الذي حقق إنجازاً تاريخياً ببلوغه الدور نصف النهائي لبطولة العالم في هولندا، بقيادة المدرب المغربي، جمال فتحي، لتؤكد بذلك كتيبة المدرب محمد وهبي قدرتها على مقارعة كبار العالم في كأس العالم للشباب 2025، رغم وجودها في مجموعة قوية تضم كلاً من إسبانيا والبرازيل والمكسيك.
## شكاوى من غلاء فواتير المياه في الأردن... ما السبب؟
28 September 2025 11:01 PM UTC+00
 
عدّ خبراء اقتصاد تصريحات وزير المياه الأردني رائد أبو السعود، مؤخراً، حول أسباب ارتفاع فواتير استهلاك المياه شهرياً بغير المسبوقة، كونه أرجع المسؤولية إلى العدادات التي قامت سلطة وشركات المياه بتركيبها بدلاً من القديمة، وتقوم باحتساب الهواء الذي يسترّب من خلال المواطنين.
وأكد الخبراء أهمية العمل على إصلاح الخلل الذي تسبّب في زيادة تكلفة استهلاك المياه على المواطنين، إذ تجاوزت قيمة الزيادة غير المبرّرة في بعض الفواتير 100%، ما نتج عنه شكاوى من المشتركين برفع تعرفة المياه مع تطبيق الفاتورة الشهرية بعد أن كانت تصدر كل ثلاثة أشهر.
في المقابل، قال مسؤول حكومي لـ"العربي الجديد" إنّه لا يوجد أي توجه لتركيب هوّايات (لمنع امتلاء أنابيب المياه بالهواء) قبل عدادات المياه، وأن ذلك يقع على مسؤولية المواطن والمشترك لمعالجة دخول الهواء إلى خطوط المياه أحياناً، وتؤدي إلى ارتفاع في قيمة الاستهلاك، وبيّن أن استخدام الهوّايات ليس بالمكلف على المواطن وسعرها منخفض، ويستطيع المشترك تركيبها إذا وجد ارتفاعاً غير مبرّر ومعتاد، وكثيرون لجأوا إلى هذه الطريق وانخفضت فواتيرهم الشهرية.
وقد وجه عضو مجلس النواب النائب عوني الزعبي سؤالاً نيابياً إلى رئيس الوزراء حول عدادات المياه بعد إقرار وزير المياه والري بأن العدادات تحتسب في بعض الحالات الهواء ضمن قراءات الاستهلاك. وسأل الزعبي عن المسؤولية تجاه المواطنين الذين دفعوا أثمان مياه غير مستهلكة فعلياً على مدار سنوات سابقة وهل ستقوم الوزارة بتعويض المواطنين؟
وزير المياه والري أكد أن دخول الهواء إلى شبكة المياه عند توقف الضخ ثم استئنافه هو السبب وراء ارتفاع قيمة بعض الفواتير لدى المواطنين، إذ إنّ الهواء يسبق المياه عند استئناف الضخ بعد انقطاع قد يمتد لأسبوع، ما يؤثر على قراءة العدادات.
ويرى أبو السعود أن حل هذه المشكلة يتمثل بتركيب "هوّاية" قبل عداد المياه، وهي أداة متوفرة في الأسواق بسعر يتراوح بين 3 و4 دنانير فقط تعمل على سحب الهواء قبل وصول المياه إلى العداد.
الباحث الاقتصادي عامر الشوبكي قال إنّ تصريح وزير المياه الأخير حول دخول الهواء إلى عدادات المياه واحتسابه على أنه استهلاك فعلي تصريح خطير وباهظ الكلفة على المواطنين، ويحمل أبعاداً فنية ومالية واستراتيجية تكشف خللاً مؤسّسياً ممتداً، وأضاف في تعليق له على القرار أنه يفترض منذ البداية وجود صمامات لعزل الهواء بما يحمي المواطنين من دفع ثمن الهواء بدل الماء، وبيّن أن هذا الإقرار من الوزير يؤكد أن نسب الفاقد المائي المعلنة أقل بكثير من الواقع.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي زيدون الحديد، إنّ تصريح وزير المياه بشأن احتساب الهواء ضمن فواتير المياه صدمة ليس لدى الشارع فحسب، لما فيه من جرأة غير معتادة في الإفصاح، بل لأنه كشف عن خلل تقني وربما إداري كان من الممكن أن يبقى طيّ الكتمان، لولا أن قرّر الوزير البوح به. ويعد الأردن من أكثر بلدان العالم فقراً في المياه، وباتت السدود الزراعية فارغة من المياه العام الحالي، باستثناء سد الملك طلال لتزوده من مصادر طبيعية.
## ما مقاييس نجاح المحتوى؟
28 September 2025 11:09 PM UTC+00
أذكر مثالاً حياً من تجربة شخصية. اشتركت مع مؤسسة إعلامية محلية في إنتاج حملة حول موضوع مجتمعي حساس. خلال أيام قليلة، جمعت الحملة ملايين المشاهدات وتصدرت الترند. لكن حين راجعنا النتائج بعد أسابيع، اكتشفنا أن السلوك الاجتماعي الذي أردنا التأثير فيه لم يتغير إطلاقاً. كان النجاح رقمياً فقط، أما الأثر الحقيقي فظل غائباً. ورغم أن الحملة لاقت تداولاً واسعاً، أوضح مسؤول النشر لدينا أنه صرف أكثر من (4,000) دولار على التمويل، مدعياً وصول الحملة إلى (36) مليون متابع في غضون أسبوع واحد، وهو رقم لم تصل إليه المؤسسة منذ تأسيسها.
على الجانب الآخر، تابعت قبل فترة تجربة دائرة الصحة العامة في كندا. أطلقت مقطع فيديو قصيراً يشرح مخاطر التدخين الإلكتروني (vaping) على المراهقين. الفيديو لم يتجاوز (200) ألف مشاهدة، لكنه أدى إلى ارتفاع نسب التبليغ والاستشارات الصحية بنسبة 15% خلال شهرين. هنا لم يكن الرقم الضخم هو البطل، بل الأثر الفعلي في السلوك.
وفي العراق، يتكرر هذا المشهد كثيراً. نرى مقاطع فيديو عن ترشيد الكهرباء أو حملات التشجير تصل إلى أرقام هائلة من المشاهدات، لكنها لا تحرك ساكناً في السياسات أو في وعي الجمهور. مقابل ذلك، تقرير قصير عن مبادرة شبابية لتنظيف شوارع النجف أو البصرة قد يحصد بضعة آلاف فقط، لكنه يدفع العشرات من الشباب للتطوع والانخراط في العمل المدني. هنا يظهر الفرق بين الضجة والأثر.
النجاح الحقيقي في صناعة المحتوى ليس أن تصل إلى الجميع، بل أن تصل إلى من يهم أن تصل إليهم
يقودنا هذا إلى موقف حدث قبل نحو سنتين، حينما كنت في إحدى ورش التدريب. رفع أحد المتدربين يده وسألني: "أستاذ، إذا وصل فيديو إلى مليون مشاهدة، نعتبره ناجحاً؟". لم أكن حينها بالوعي الكافي للإجابة عن هذا السؤال. قلت له: "نعم، الوصول مهم كخطوة أولى، ولكن ليس هو الهدف تماماً". ومع تراكم الخبرة أدركت أنني كنت على جزء من الصواب، لكنني لم أملك الإجابة الجيدة حينها.
لقد أصبح واضحاً أن النجاح الحقيقي في صناعة المحتوى ليس أن تصل إلى الجميع، بل أن تصل إلى من يهم أن تصل إليهم. أن تحرك فكرة، أو تفتح نقاشاً، أو تدفع شخصاً واحداً لاتخاذ خطوة إيجابية.
ويطرح روجر هوربيري، كاتب الإعلانات المعروف، سؤالاً مهماً يقودنا إلى جوهر المسألة: ما الذي يجعل الحملة التسويقية ناجحة؟ ويجيب: "من المؤكد أنه لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع على هذا السؤال، ولكن من المحتمل أن تلعب البيانات دوراً مهماً في كل مرحلة — بدءاً من فهم سوقك وجمهورك، إلى تحديد النوع المناسب من المحتوى/الرسائل والقنوات التي يجب استخدامها، وصولاً إلى تحليل نجاح حملتك".
الأرقام مهمة بلا شك، فهي تمنحنا مؤشراً أولياً على الانتشار. لكن التأثير هو المعيار الذي يحدد القيمة الحقيقية. فالملايين قد يشاهدون، لكن القلة هم من يغيرون. والمحتوى الذي لا يغير شيئاً، يظل مجرد محتوى عابر في عالم مزدحم بالتعبير "المجاني" عن الرأي.
## ملف رياض سلامة...هل يُطوَى في الدهاليز المعتمة؟
29 September 2025 12:00 AM UTC+00
شهدت الأيام الأخيرة تطوراً لافتاً في ملف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة القضائي، إذ سدّد وكيله القانوني المحامي مارك حبقة كفالة مالية ضخمة بلغت 14 مليون دولار نقداً، إضافة إلى خمسة مليارات ليرة لبنانية، وذلك مقابل الإفراج عنه ومغادرته مستشفى بحنس حيث كان يُعالج. هذه الكفالة، التي تُعد من الأكبر في تاريخ القضاء اللبناني، تعكس حجم الاتهامات وخطورة القضايا المالية المرفوعة بحق سلامة، كما تُبرز مدى تعقيد الملف الذي يجمع بين الشقين اللبناني والدولي. وقد أثارت هذه الخطوة نقاشاً واسعاً في الشارع اللبناني، خصوصاً أنّ المبلغ المدفوع يعادل ميزانيات وزارات بكاملها في ظل الانهيار الراهن.
منذ عام 1993، ارتبط اسم رياض سلامة بشكل وثيق بالاقتصاد اللبناني، إذ تولّى منصب حاكم مصرف لبنان (البنك المركزي) لثلاثة عقود متواصلة تقريباً، ليصبح أحد أطول الحُكّام الماليين بقاءً في منصبه في المنطقة والعالم. خلال تلك الفترة، صُوِّر سلامة في مراحل معينة وسنوات طويلة على أنّه "منقذ الاقتصاد اللبناني"، فيما اعتبره آخرون مهندس الانهيار المالي الذي ضرب لبنان بعد عام 2019. اليوم، يجد الرجل نفسه في مواجهة القضاء المحلي والدولي، بعدما كان لعقود يُلقَّب بـ"الموظف الأقوى في الدولة".
قبل تولّيه منصب الحاكم، كان سلامة يعمل مصرفياً ناجحاً لدى مؤسسة ميريل لينش الاستثمارية في باريس، وهناك اكتسب خبرة في عالم الأسواق المالية والاستثمارات. عيّنه رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري في حاكمية مصرف لبنان عام 1993، ليطلق سياسة نقدية قائمة على تثبيت سعر صرف الليرة مقابل الدولار.هذه السياسة وفّرت استقراراً نقدياً نسبياً في التسعينيات ومطلع الألفية، ما ساعد على اجتذاب الرساميل من الخارج، لكنها في الوقت نفسه أسست لنموذج اقتصادي هش، يعتمد على الاستدانة وتحويلات المغتربين والفوائد المرتفعة. وخلال سنوات طويلة، حظي سلامة بدعم سياسي واسع من مختلف القوى، إذ اعتُبر شخصية توافقية ومظلة مالية للدولة، وقد ساعده هذا الدعم على تجديد ولايته مرات متتالية، بالرغم من الانتقادات المتصاعدة لسياساته.
لكن بعد أزمة 2019، حين انهار سعر الصرف، وانهارت البنوك اللبنانية، ومعها ودائع اللبنانيين، وُجّهت أصابع الاتهام مباشرة إلى الحاكم باعتباره شريكاً أساسياً في هندسة النظام المالي القائم. سلامة دافع عن نفسه مراراً مؤكداً أنه نفّذ السياسات المطلوبة لحماية الليرة، وأنّ مسؤولية الانهيار تقع على الطبقة السياسية التي راكمت الديون، وفشلت في القيام بإصلاحات بنيوية. غير أنّ الرأي العام اللبناني، ومعه مؤسسات قضائية أوروبية، لم يقتنع بهذه الحجج، بل رأى فيه رمزاً لمنظومة مالية متشابكة قامت على الفوائد المرتفعة، والاستدانة المفرطة، حتى انهارت بالكامل.
القضاء اللبناني يواجه سلامة بملفات تتعلق بالإثراء غير المشروع، وتبييض الأموال والاختلاس. لكن الأخطر جاء من الخارج، إذ فتحت سويسرا وفرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ تحقيقات بحقه، وصدرت مذكرات توقيف دولية ضده. الاتهامات تتعلق بتحويلات مالية بمئات الملايين من الدولارات، يُعتقد أنها جُمعت من خلال عمولات غير مشروعة أو عبر استغلال منصبه. وقد أدت هذه الملاحقات إلى تجميد أصول وعقارات مرتبطة بسلامة في أكثر من دولة أوروبية، مما جعل وضعه القانوني معقّداً ومتشابكاً بين أكثر من ساحة قضائية، وأخرج الملف من الإطار المحلي الضيق إلى فضاء دولي مفتوح لا يخضع للتسويات السياسية الداخلية.
الإفراج عن حاكم مصرف لبنان السابق بكفالة لا يلغي حقيقة أنّ صورته تضررت بشكل شبه كامل. الرجل الذي كان يُستقبل في عواصم العالم خبيراً مالياً يُستشار في السياسات النقدية، أصبح اليوم مطارداً في المحاكم. بالنسبة لكثير من اللبنانيين، يُجسّد سلامة رمز الانهيار المالي الذي دمّر مدخراتهم وغيّر حياتهم. لكن هناك أيضاً من يرى أنّ تحميله المسؤولية كاملة يهدف إلى التعمية على فساد الطبقة السياسية التي كانت شريكاً أساسياً في سياسات الاستدانة والنهب. بمعنى آخر، بات سلامة جزءاً من معركة سرديات حول من يتحمّل وزر الانهيار: هو أم النظام السياسي برمّته، خصوصاً أنّ الهندسات المالية لم تكن لتتم من دون قرار سياسي بتغطيتها وحمايتها على مدى سنوات طويلة.
قضية سلامة ليست شخصية فحسب، بل هي مرآة لأزمة الدولة اللبنانية نفسها. فدفع كفالة نقدية بملايين الدولارات في وقت يعيش فيه أكثر من 80% من اللبنانيين تحت خط الفقر يثير نقمة شعبية واسعة. كما أن استمرار إفلات كبار المسؤولين من المحاسبة يعمّق شعور الناس بعدم الثقة بالقضاء والعدالة. وإلى جانب ذلك، فإنّ بقاء الملف مفتوحاً أمام القضاء الأوروبي يشكّل ضغطاً مستمراً على السلطات اللبنانية، ويمنع أي إمكانية لإغلاق القضية داخلياً. هذه الضغوط قد تفتح الباب لتداعيات دبلوماسية واقتصادية، خصوصاً إذا أصرّت الدول الأوروبية على متابعة التحقيقات وتوسيع نطاقها ليشمل شركاء ومقرّبين من سلامة وربما شخصيات سياسية نافذة، وهو ما قد يضع لبنان أمام أزمة إضافية، تتجاوز البعد المالي، إلى مستوى العلاقات الدولية.
خروج سلامة من المستشفى وبعدها المحكمة يطرح تساؤلات حول مستقبله الشخصي والسياسي. فالرجل الذي كان يوماً ما مرشحاً محتملاً لرئاسة الجمهورية، بات اليوم يواجه اتهامات خطيرة قد تلاحقه لسنوات، ويصعب معها تصوّر عودته إلى أي منصب رسمي. وفي المقابل، ثمة من يعتقد أنّ القضية ستُستثمر سياسياً في المرحلة المقبلة، سواء ورقة ضغط في التوازنات الداخلية، أو جزءاً من الضغوط الدولية على لبنان، وهو ما يجعل مسارها مفتوحاً على احتمالات متناقضة بين المحاسبة الفعلية، أو التسويات التي تطوي الملف بصمت.
أما على المستوى الاقتصادي، فإنّ ملف سلامة يذكّر اللبنانيين بأنّ الأزمة الراهنة ليست مجرد مسألة نقدية أو مصرفية ومالية، بل هي انعكاس لنظام كامل انهار تحت ثقل الفساد والمحاصصة وغياب الشفافية. وبذلك يصبح سلامة رمزاً لمرحلة كاملة من تاريخ لبنان الحديث، مرحلة انتهت بالانهيار والفوضى، ولا تزال تداعياتها تُثقل كاهل الأجيال الحالية والمقبلة.
رحلة رياض سلامة من قمة النفوذ المالي إلى قفص الاتهام تختصر مأساة لبنان الاقتصادية. فهو لم يكن مجرد حاكم للمصرف المركزي، بل كان جزءاً لا يتجزأ من النموذج المالي والسياسي الذي حكم البلاد على مدى ثلاثة عقود. اليوم، يقف أمام القضاء رغم الإفراج المؤقت عنه، محاطاً باتهامات توازي في حجمها حجم الانهيار الذي عاشه اللبنانيون. وبينما يسعى محاموه إلى إخراجه من أزمته القانونية عبر الكفالات والإجراءات الشكلية، يبقى السؤال الأعمق: هل سيشهد لبنان محاسبة حقيقية تعيد الثقة المفقودة؟ أم أنّ قضية سلامة ستنتهي كما انتهت ملفات كثيرة قبله، في دهاليز التسويات السياسية؟
## عودة الحياة إلى تجارة العراق وسورية عبر منفذ الوليد
29 September 2025 12:01 AM UTC+00
تشهد العلاقات بين العراق وسورية تحوّلاً تدريجياً نحو تعزيز التعاون بعد سنوات من الفتور والتحفظ المتبادل، فيما تشير المؤشرات إلى عودة الحياة إلى التبادل التجاري بين البلدين.
إعادة افتتاح منفذ الوليد الحدودي، الواقع في ناحية الوليد التابعة لقضاء الرطبة بمحافظة الأنبار، ليست مجرد خطوة إدارية، بل تمثل فرصة استراتيجية لإحياء الروابط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وفتح آفاق للزراعة والصناعة والطاقة، وصولاً إلى مشاريع مستدامة لإدارة الموارد المائية وجذب الاستثمارات المشتركة.
يعد منفذ الوليد أحد المنافذ البرية الرسمية الأربعة بين العراق وسورية، ويتميز بموقعه الاستراتيجي بالقرب من أقصى غربي العراق وأقصى شمالي الأردن، في قلب البادية الصحراوية، وهو النقطة الحدودية الرئيسية على الطريق السريع الرابط بين بغداد ودمشق.
وبعد توقفه لفترة طويلة نتيجة الأحداث التي شهدتها المنطقة، بدأت السلطات العراقية خطوات فعلية لإعادة تشغيله، في ظل اتفاق مبدئي بين بغداد ودمشق لتفعيل المنفذ، بهدف تنشيط الحركة التجارية وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
يعتبر عضو مجلس الأعمال السوري - العراقي محمد جاسم الحراك، أن إعادة افتتاح المنفذ فرصة حقيقية لتوسيع النشاط التجاري، خصوصاً استيراد المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية بأسعار تنافسية. ويشير إلى أن توقف المنفذ لفترات طويلة سبَّب ارتفاع التكاليف وتعطيل سلاسل التوريد، وأن تشغيله مرة أخرى سيؤدي إلى انخفاض الأسعار وتسهيل حركة البضائع بين البلدين، بما ينعكس إيجاباً على الأسواق المحلية والمستهلكين.
وكانت هيئة المنافذ الحدودية العراقية قد أعلنت أن افتتاح المعبر رسمياً سيكون قريباً، في رسالة دعم للتجارة والاقتصاد رغم التحديات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة.
بدوره، يرى الخبير الاقتصادي حسن أحمد، أن إعادة افتتاح المنفذ خطوة استراتيجية لتنشيط الترابط الاقتصادي بين العراق وسورية، من خلال الاستفادة المتبادلة من القدرات الإنتاجية والخدمات اللوجستية. ويشير فاضل إلى أن تفعيل المعابر الحدودية سيعود بالنفع لدمشق في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والصناعات النسيجية، بالإضافة إلى بعض السلع الاستهلاكية، ما سينعكس على خفض تكاليف المعيشة داخل العراق.
كما يضيف لـ"العربي الجديد" أن بغداد تطمح إلى استكمال خط أنابيب النفط عبر الأراضي السورية لنقل نفط كركوك إلى الموانئ السورية على البحر المتوسط، لتعزيز الحصة السوقية العراقية في الأسواق الأوروبية، إلى جانب التعاون لإدارة الموارد المائية بشكل مشترك، وجذب الاستثمارات المتبادلة، وربط مشروع طريق التنمية بمنظومة بلاد الشام لتعزيز التكامل الإقليمي. ويختم فاضل حديثه بالقول إن الاقتصاد جسر أساسي لترطيب العلاقات السياسية والاجتماعية بين الدول، وإن المشاريع المشتركة يمكن أن تشكل قاعدة لشراكات استراتيجية طويلة الأمد.
وشهد التبادل التجاري بين سورية والعراق تقلبات كبيرة خلال السنوات الماضية، إذ انخفضت التجارة بين البلدين من مستويات مرتفعة قبل عام 2011، لتصل حصة سورية من واردات العراق إلى ما لا يتجاوز 5% في السنوات الأخيرة نتيجة الظروف الأمنية والسياسية التي مرت بها سورية وإغلاق الحدود لفترات طويلة.
وبحسب إحصائيات وزارة الاقتصاد السورية، بلغت صادرات سورية إلى العراق في عام 2023 نحو 58 مليون دولار، بينما بلغت صادرات العراق إلى سورية 27 مليون دولار فقط، في حين وصل حجم التبادل التجاري عبر معبر القائم الحدودي في عام 2024 إلى نحو مليار دولار رغم بعض الإغلاقات المؤقتة.
وكان العراق يعتمد بشكل كبير على وارداته من سورية من الأغذية والخضراوات والفواكه والملابس والصناعات البلاستيكية والأدوية، نظراً إلى قرب الحدود وسهولة النقل مقارنة بدول الجوار الأخرى.
## محمّد بن عيسى وأصيلة مجدّداً
29 September 2025 12:04 AM UTC+00
استقبل رئيس تحرير صحيفة الميثاق الوطني (المغربية)، الناطقة باسم حزبٍ من اليمين المحافظ، التجمّع الوطني للأحرار، محمّد بن عيسى (1937 – 2025)، في الأول من يناير/ كانون الثاني 1982، الشاب الإسلامي الخارج من اعتقال ثلاثة شهور، عبد الإله بنكيران، وتسلّم منه بياناً تعلن فيه مجموعة من عناصر "الشبيية الإسلامية" انشقاقاً عن هذا التنظيم شبه السرّي، ليبدأوا تشكيل حركة سياسية، اندمجت في حزبٍ، صار اسمُه لاحقاً "العدالة والتنمية"، الإسلامي اللون، والذي حاز قبل سنوات الأكثرية في البرلمان ليترأس الحكومة بنكيران نفسه. بدا نشر ذلك البيان في صحيفةٍ في ذلك الزمن المغربي فعلاً شجاعاً واستثنائياً، أغضب بشدّة وزير الداخلية القوي في حينه، إدريس البصري، وكاد هذا الفعل أن يُنهي مسار بن عيسى الإعلامي والسياسي في بلده، لولا أن الملك الحسن الثاني وجد في النشر ذكاءً سياسياً، ولم يتوجّس من الأمر كما حال وزيره البصري... جاء على تلك الواقعة صاحبُنا وزير الاتصال المغربي السابق، مصطفى الخلفي (من "العدالة والتنمية")، في ورقته التي شارك بها في إحدى جلسات ندوة خيمة الإبداع، عن محمّد بن عيسى، ضمن موسم منتدى أصيلة الثقافي (الـ46) المقام حالياً في المدينة الوديعة شمال المغرب. ودلّل فيها المتحدّث ليس فقط على انفتاح الوزير والسفير والعمدة الراحل، وإنما أيضاً على ما سمّاها "تميّز خصوصية التجربة المغربية"، وقد عقد المنتدى في دورته العام الماضي ندوة عن "الإسلام السياسي"، استضافت الخلفي وزملاء له مع مغايرين لهم في وجهتهم الحادّة تجاه هذا التيار. ما عنى، عن حقّ، أن بن عيسى ظلّ رجل حوارٍ وإجماعٍ عام، وقد جمعته صداقة وثيقة مع نجوم اليسار في بلده، ومنهم رئيس الحكومة الأسبق عبد الرحمن اليوسفي. وفي الأول والأخير، كان رجل دولةٍ من طراز خاص، ومن قليلين في العالم العربي زاولوا الفعل السياسي في خدمة الثقافة وحضورها وفاعليّتها في المجتمع المحلي.
استرسل أكثر من 50 متحدّثاً عن مناقب بن عيسى في الجلسات السبع في ثلاثة أيام، وفي ما كان عليه سياسياً ودبلوماسياً ومثقّفاً وذوّاقة وناشطاً وعمدة منتخباً لبلدية أصيلة، مدينته الصغيرة مسقط رأسه، واستدعى كثيرون منهم في شهاداتٍ خاصةٍ تجاربهم وصداقاتهم مع الرجل. وليست موضوعة هذا التعليق أن يُضاف على ما قيل جديد، وإنما التساؤل عن ندرة السياسي المثقف، والنشط في مجتمعه، والدبلوماسي الواسع العلاقات والاتصالات، في فضاء العمل العام في العالم العربي. ذلك أنه شحيحٌ نموذج محمّد بن عيسى، في ثقافته الواسعة، وتفانيه في خدمة مدينته، من بوّابة الفنون والآداب، وإتقانه الإنكليزية والفرنسية والإسبانية، مع وطنيّته في الدفاع عن قضايا بلده، فضلاً عن المدهش في شخصيته المحبّة للناس، والمطبوعة على التواضع، وإشاعة الألفة مع الجميع، بتلك الأريحيّة الرائقة، العذبة، على ما لمسه فيه صاحب هذه السطور في بضع جلساتٍ معه، وعلى ما وقع عليه في شخصيّته عموم أصدقائه ومعارفه ومن عملوا معه. ولا يُنسى فيه ذلك الحرص الفائق فيه على الاهتمام المعرفي والثقافي والفكري والسياسي بأفريقيا، وهو الذي تعلّم في الولايات المتحدة وعاش فيها، وأقام في الغرب شطراً من حياته.
وإذ تنكتب سطور هذه المقالة في أصيلة، يُجاز القول إن غياب محمّد بن عيسى عن هذه المدينة البديعة فادح، وقد اقترن اسمُه بها واقترنت به، وودّعها إلى دار الحقّ في نهاية فبراير/ شباط الماضي، وجاء تنظيم المنتدى في أول دوراته بعد هذا الرحيل ندوة كبرى، بإسهاماتٍ عربية وأجنبية عديدة، ومشاركاتٍ مغربيةٍ متنوّعة، عن صاحب السهم الأول في تأسيس هذه التظاهرة قبل 45 عاماً، وفاءً له، وتثميناً لجليل إنجازاته، وفي الوقت نفسه، دعماً للمنتدى برئاسة الأمين العام الجديد لمؤسّسة منتدى أصيلة، حاتم البطيوي، ليبقى مناسبة تداولٍ بين أهل الفكر والإعلام والثقافة والسياسة والدبلوماسية، العرب والأجانب. ولمّا كان من أهم شمائل بن عيسى أنه رجل حوار، منذ ما قبل واقعة نشر بيان الشبيبة أصحاب بنكيران في زمن مضى وصولاً إلى أيامه الأخيرة، فإننا على ثقةٍ باقيةٍ بأن منتدى أصيلة سيُحافظ على إيقاعه منصّة تداول وحوار، وهذا رهانٌ واختبار.
## خطة ترامب... غزّة من دون رجال
29 September 2025 12:05 AM UTC+00
وفقًا للمتاح من معلومات عن خطة الرئيس الأميركي، الصهيوني أكثر من الإسرائيليين، فإن المطلوب خروج رجال المقاومة كلهم، ليس من غزّة فقط، بل من الحياة كلّها، إذ يتضمّن أحد البنود السماح للمقاومين الذين يكفرون بالمقاومة ويعتذرون عن الكفاح بالخروج أحياءً من غزّة إلى الدول المجاورة، شريطة أن يعتذروا عما فعلوا وأن يتعهّدوا بعدم تكرار "خطيئة" مقاومة الاحتلال. تتضمّن البنود أيضاً تدمير كل الأسلحة الهجومية في غزّة، التي من شأنها إثارة قلق إسرائيل، الأمر الذي يجعل ملخّص الخطّة أن تبقى غزّة من دون رجال يؤمنون بالحقّ في المقاومة، ويحلمون بتحرير الأرض المحتلة ويحملون السلاح.
بوضوح أكثر، تنطلق الخطّة من نقطة أساس هي أن إسرائيل ليست احتلالاً، ومن ثمّ فإن كل فعل مقاوم لها أو رافض لاستباحتها أيّ مكان في الأراضي الفلسطينية في أيّ وقت تختاره هو عمل إرهابي يستوجب أشدّ العقاب، فضلاً عن أن جوهر الموضوع في غزّة هو أن هناك حفنة من الأسرى الصهاينة لدي المقاومة لا بدّ من استعادتهم أحياء أو أمواتاً، بحيث صارت هذه المسألة هي المعيار الأخلاقي أو السياسي لأيّ جهد دبلوماسي لوقف الحرب، من دون التفات إلى أكثر من 66 ألف شهيد فلسطيني حتى الآن، يذكرون هكذا رقماً واحداً، كأنهم ماتوا في زلزال أو حريق، ولا يوجد قاتل لهم يستحقّ أن يعاقب.
في الخطّة كلام عن إعادة الإعمار من دون تحديد من الذي سيتحمّل كلفة التعمير، ولا إشارة إلى من ارتكب جريمة التدمير، وبالتالي فالكيان الصهيوني معفي من الاتهام بارتكاب الجريمة، وبالضرورة لن يكون مطالباً بتعويض ضحاياها، فالمسألة كلّها تبدأ وتنتهي من تعليق الاتهام برقبة المقاومة وتوقيع العقوبات عليها. فالقضية المركزية عند الإدارة الأميركية هى أسرى الاحتلال الذين يسمّيهم ترامب، ويردّد خلفه العاملين في خدمة خطّته بـ"الرهائن"، الذين صاروا قضية الخطّة المركزية، وكل ما عداها مسائل هامشية، وعلى ذلك يمكن بغير كثير من الجهد أن العرب (كالعادة) سيدفعون ثمن إعادة الإعمار، أي مكافأة الاحتلال على جريمته الممتدّة لعامَين كاملَين.
يجري ذلك كلّه في توقيت استثنائي تجد فيه الكيان الصهيوني منبوذاً ومؤثماً أمام العالم كلّه، حتى من الذين تعهّدوه بالرعاية والدعم منذ أنشأوه في أرض فلسطين. ومن ثمّ، فإن الخطّة، التي هي محض كلام ووعود حتى الآن، لا تعدو طوق نجاة أو ممرّاً دبلوماسياً آمناً لإخراج الاحتلال من مأزق غير مسبوق في تاريخه، باستخدام تقنيات الإخراج الهوليوودي المبهرة، من نوعية أن الرئيس الأميركي شدّد على شريكه الصهيوني بأنه لن يقبل بضمّ الضفة الغربية للاحتلال. وكما هي طوق إنقاذ للاحتلال، هي كذلك مخرج آمن للإدارة الأميركية التي وجدت نفسها هي الأخرى في تناقض هائل مع السياسة العالمية، إذا بدا دونالد ترامب وهو يثرثر أمام الأمم المتحدة في قلب نيويورك وكأنه يسير عكس اتجاه العالم، فلم لا ينتهز الفرصةَ ويجمع قادة دول عربية وإسلامية ويتحدّث فيهم بوصفه صانع سلام، يحمل الخير والنماء للشرق الأوسط؟
بالتزامن مع لعبة ترامب الجديدة، كان هناك أحرار من العالم يقرأون الحكاية على الوجه الصحيح: احتلال وشعب يقاوم هذا الاحتلال، الأمر الذي تترتّب عليه مقاربات ومعالجات أخرى أكثر صدقاً وأخلاقيةً وتحرّياً للعدل، كما فعل رئيس كولومبيا الذي تحدّث بقلب عربي مبين عن حتمية تصدّي العالم الحرّ لإجرام الاحتلال الصهيوني، حتى لو استدعى الأمر تشكيل جيش عالمي يستقطب متطوّعين من كل مكان لتحرير فلسطين من مغتصبيها. مقاربة تبدو صادمة، بل مجنونة بنظر أولئك الحكماء الذين يرون دونالد ترامب عين العقل، ورجل الحلّ والعقد، الذي لا تردّ له خطّة أو فكرة أو صفقة.
الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، وهو يتحدّث بهذا الأسى عن المأساة الفلسطينية، لم يكن يمارس نوعاً من الادّعاء أو انتحال مواقف المناضلين العظام في النصف الثاني من القرن الماضي، بل كان يذكّر العرب والعالم بأصل الحكاية، ويتسق مع ذاته ومبادئه منذ أن قرّرت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل بعد العدوان على غزّة، وهي خطوة لم يقدم عليها أحد من عرب التطبيع، ذلك أن كولومبيا آمنت بأخّوتها لفلسطين حين تخلّى عنها العرب، أو كما قلتُ وقتها: "ارتدت كولومبيا ثوب النخوة والمروءة والشرف العربي القديم حين خلعه العرب". لم تفعل ذلك ادعاءً أو انتحالاً لدور أو مكايدة لواشنطن وتل أبيب، بل فعلت ذلك إيماناً بعدالة قضية شعب فلسطين، وإدراكاً لجوهر الصراع، وإلماماً بالتاريخ الحقيقي، لا المزيّف.
## إسرائيل تراهن على شباب اليمين الأميركي
29 September 2025 12:05 AM UTC+00
منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزّة، منعت السلطات الإسرائيلية الصحافة الدولية المستقلة من دخول القطاع، لكنّها في المقابل دعت مجموعة من مؤثّري منصّات التواصل الاجتماعي، من المعروفين بولائهم إلى التيار اليميني الأميركي، إلى جولات نُظّمت بعناية في مشارف القطاع. ولم يكن اختيار هؤلاء المؤثّرين اعتباطاً، فهم يمثّلون شريحةً من شباب الحزب الجمهوري المتديّن والقومي المرتبط بحركة "اجعل أميركا عظيمة مجدّداً" (MAGA)، في وقت تفيد استطلاعات الرأي بأن أبناء جيلهم من المحافظين أقلّ انحيازاً إلى إسرائيل مقارنةً بجيل آبائهم في الحزب الجمهوري، ما دفع إسرائيل إلى محاولة إعادة تشكيل سردية الحرب لديهم.
في أواخر أغسطس/ آب الماضي، ظهر المؤثّر اليميني كزافيير دوروسو مثلاً في مقطع مصوّر أمام ما قال إنه مركز لتوزيع المساعدات في غزّة، مرتدياً خوذةً وسترةً واقيةً، وخلفه منصّات تحمل مواد إغاثية. في الفيديو علّق قائلاً: "هذه المساعدات ستبقى هنا لتفسد ويتم نهبها... كيف يكون ذلك ذنب إسرائيل؟". وهو يحاول بذلك إعفاء إسرائيل من سياسة التجويع التي يعيش على وقعها قطاع غزّة وتحميل مسؤوليتها لجهات أخرى "يفترض أن توزّع هذه المساعدات" مثل الأمم المتحدة على سبيل المثال.
لم يكن الأمر مفاجئاً عندما كشفت مجلة Wired أن رحلة دوروسو وزملائه إلى إسرائيل ومشارف غزّة جرت بتمويل وترتيب مباشر من وزارة الخارجية الإسرائيلية عبر منظّمة تدعى Israel365 التي تعرّف نفسها بأنها "مؤيدة للاستيطان وتهدف إلى تعزيز الدعم الإنجيلي لإسرائيل"، وتؤمن بـ"حقّ الشعب اليهودي الربّاني في أرض إسرائيل كاملة"، وترفض حلّ الدولتين باعتباره "وهماً".
هذه المنظمة نفسها هي التي موّلت سفر 16 من صانعي المحتوى المحسوبين على تيار MAGA، إذ بلغت قيمة العقد المباشر مع المنظّمة ما لا يقل عن 70 ألف دولار لتغطية نفقات سفر هؤلاء المؤثّرين وإقامتهم ومن دون طرح مناقصة. وقد شمل برنامج الرحلة زيارة مواقع تعتبرها إسرائيل إنسانية (مثل منصّة المساعدات عند معبر كرم أبو سالم) إضافة إلى مواقع ذات بعد سياسي وديني مثل حائط البراق في القدس المحتلة، ومرتفعات الجولان المحتلة، والضفة الغربية، وحتى الحدود مع سورية، حيث قُدّمت لهم إجازات عسكرية.
أبدى ثلث الأميركيين الشباب تحت سن 30 تعاطفهم بالكامل أو غالباً مع الفلسطينيين
ووفق صحيفة هآرتس العبرية، برّرت الخارجية الإسرائيلية منح العقد من دون مناقصة لمنظمة Israel365 بسبب "موقعها الفريد الذي يتيح تمرير خطاب مؤيد لإسرائيل يتماشى بالكامل مع أجندة MAGA و"أميركا أولاً"، بل إن هذه الرحلة ليست سوى البداية، فالخارجية الإسرائيلية وفقاً للمصدر نفسه تخطط لتنظيم رحلات لـ 550 وفداً من المؤثرين لزيارة إسرائيل بحلول نهاية العام، وهو رقم يعكس مدى الرهان الإسرائيلي على هذه الزيارات الموجهة.كا
هؤلاء "المؤثرون" حريصون على تأكيدِ أنّ "أحداً لم يملِ عليهم ما ينشرون"، لكن الحقيقة التي لا ينكرها أحد أن الغرض الحقيقي من دعوتهم لم يكن السياحة أو الاطلاع الحرّ، وإنما ترويج الرواية الإسرائيلية المباشر بشأن ما يجري في غزّة أمام جمهور أميركي محدد. لذلك لم يُترك شيء للمصادفة أو لهوى الضيوف؛ بل تولى الجيش الإسرائيلي نفسه تنسيق الجزء الأكبر من الجولة. فقد اصطحب الجنود المؤثرين بلباسهم العسكري إلى منصّة المساعدات عند معبر كرم أبو سالم في حدود غزّة، وهناك شرح متحدّث باسم الجيش أمام الكاميرات كيف أن الشاحنات المحمّلة بالإغاثة متكدّسة تنتظر، وأن الأمم المتحدة هي من تتقاعس عن تسلّمها وتوزيعها.
زلزال جيلي داخل MAGA
ليس الاستعانة بالمؤثّرين في الصراع جديداً عند إسرائيل، فقد نظّمت وزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية الإسرائيلية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 جولةً خاصّةً لمؤثّرين من أنحاء العالم (مجموع متابعيهم 30 مليوناً)، بهدف تعزيز الرواية الإسرائيلية عالمياً. ونقلت صحيفة لوموند حينها عن إيدو دانيال، مدير الاستراتيجية الرقمية في الوزارة، قوله إن "هذه معركة لا تقل أهمية عن المعارك الأخرى على الرأي العام، ولا بديل فيها من منظورنا عن المؤثرين" في كسب العقول والقلوب. تدرك إسرائيل حاجتها إلى هذه الأدوات الحديثة في التواصل، خصوصاً أن أرقام الاستطلاعات أخيراً ليست في صالحها على المدى البعيد في ما يتعلّق بتعاطف الأجيال الشابة في الغرب.
وفقاً لاستطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في إبريل/ نيسان 2024، أبدى ثلث الأميركيين الشباب تحت سن 30 تعاطفهم بالكامل أو غالباً مع الفلسطينيين، مقابل 14% فقط قالوا إن تعاطفهم بالكامل أو غالباً مع الإسرائيليين، بل إن 60% من هذه الفئة العمرية عبّروا عن نظرة إيجابية تجاه الشعب الفلسطيني، مقابل 46% منهم فقط لديهم نظرة إيجابية تجاه الشعب الإسرائيلي. والأهم أن النظرة الإيجابية لإسرائيل بين الشباب تراجعت بحِدّة في السنوات الماضية، فقد انخفضت نسبة من لديهم رأي إيجابي تجاه الإسرائيليين بمقدار 17 نقطة مئوية منذ عام 2019.
هذا التحول الجيلي الكبير هو ما وصفته مجلة نيوزويك بأنه "زلزال جيلي داخل معسكر MAGA"، حيث لم يعد الدعم لإسرائيل أمراً مفروغاً منه، حتى في أوساط شباب اليمين الأميركي. ولعلّ أبرز الأمثلة على ذلك هو ظهور أصوات يمينية مؤثرة تنتقد صراحةً ما يجري في غزّة.
في برنامج تاكر كارلسون، أتاح الإعلامي المحافظ منصّةً لعدة أكاديميين ومحلّلين وصفوا العمليات الإسرائيلية في غزّة بأنها "إبادة جماعية"، وهو ما منح هذا التوصيف حضوراً واسعاً بين جمهور يميني لم يكن معتاداً على سماعه من قبل. كما تبنّت المعلّقة كانديس أوينز مواقف مماثلة، فيما ذهبت النائبة الجمهورية مارغوري تايلور غرين خطوة أبعد، إذ أصبحت في يوليو/ تموز الماضي (2025) أول عضو في الكونغرس من الحزب الجمهوري يصف علناً ما تفعله إسرائيل في غزّة بأنه "إبادة جماعية"، وهو ما عُدّ قطيعة واضحة مع الموقف الجمهوري التقليدي.
ولم تتوقّف هذه الشخصيات عند النقد الخطابي، لكنها شكّكت أيضاً في جدوى استمرار ضخ مليارات الدولارات سنوياً لصالح إسرائيل في وقت يعاني فيه المواطن الأميركي ضغوطاً اقتصادية وديوناً ومشكلات داخلية خانقة. هذا الخطاب ضمن تيار "أميركا أولاً" يرى أن "كل دولار يذهب لحرب في الخارج هو انتقاص من أولويات الداخل الأميركي"، وهو ما ينذر بإعادة صياغة محتملة لعلاقة القاعدة الجمهورية مع إسرائيل مستقبلاً.
لا يمكن لفيديوهات المؤثرين أن تغطّي فجوةً سياسيةً وأخلاقيةً تتسع بين إسرائيل وجيل أميركي يرى غزّة بعينه
من اللوبي إلى المؤثّر... ارتداد الصورة
على مدى عقود، اعتمدت إسرائيل في حشد الدعم بواشنطن على طرق تقليدية: اللوبيات القوية (أيباك مثلاً)، والجماعات المسيحية الإنجيلية، والعلاقات مع أعضاء الكونغرس من الحزبين. أمّا في عصر الشبكات الاجتماعية، فتجد إسرائيل نفسها في حاجة أكثر إلى صنّاع محتوى شباب، لا يضطرّون إلى تقديم إفصاحات قانونية كالتي تُفرض على جماعات الضغط المسجلة.
هذه المساحة الرمادية بين الدعاية المدفوعة والاستقلالية الظاهرية هي ما جعلت المؤثرين سلعة ثمينة في ميزان الدبلوماسية العامة. فهؤلاء الشباب يعملون سفراءَ غير رسميين، يحملون رسالة دولة أجنبية إلى الجمهور الأميركي مباشرة عبر البثّ الحيّ والتدوينات، ومع ذلك لا يخضعون لأيّ قواعد تنظيمية واضحة مثل تلك التي تخضع لها مجموعات الضغط المصرّح لها.
تعرف إسرائيل جيداً أن تأثير عشرات ملايين المشاهدات في وسائل التواصل لا يغيّر بالضرورة الحقائق في الأرض، فصورة غزّة في الإعلام الغربي تزداد قتامة يوماً بعد يوم، مع تواصل القصف وسقوط الضحايا المدنيين، وإعلان هيئات دولية وصول مناطق من القطاع إلى حافّة المجاعة. وقد أظهر استطلاع آخر لمركز بيو للأبحاث في إبريل/ نيسان 2025 أن 53% من البالغين الأميركيين لديهم نظرة سلبية تجاه إسرائيل، وهي نسبة مرتفعة عن 42% كانوا يحملون نظرة سلبية في عام 2022 قبل الحرب. كما كشف استطلاع لمؤسّسة غالوب في يوليو/ تموز الماضي (2025) أن 32% فقط من الأميركيين يؤيّدون العمل العسكري الإسرائيلي في غزّة، بينما أعربت الغالبية (60%) عن معارضتها له، وهي أدنى نسبة تأييد لإسرائيل سجلتها "غالوب" منذ بدأت قياس الرأي حول حرب غزّة للمرّة الأولى في نوفمبر 2023.
كما بيّن الاستطلاع نفسه أن الفجوة الحزبية في أميركا باتت صارخة. فبينما لا يزال 71% من الجمهوريين يساندون عمليات إسرائيل العسكرية، لم يؤيّدها سوى 8% فقط من الديمقراطيين، وهي هوّة غير مسبوقة في الانقسام حول إسرائيل داخل الولايات المتحدة. وترى إسرائيل أنها إذا كانت تخسر تعاطف بعض الدوائر (كالحرم الجامعي والمنظمات الحقوقية وحتى قطاعات من الإعلام الغربي)، فلا يزال لديها ظهير قوي بين جمهور MAGA المحافظ، الذي قد يتسلم دفة الحزب الجمهوري في المستقبل القريب.
لذا تراهن الدبلوماسية الإسرائيلية على أنه بضمان ولاء القاعدة الجمهورية الشابة، ربّما تعوّض الخسارة المتزايدة في دوائر تقدمية وليبرالية أخرى من الرأي العام الأميركي. علماً أن صنّاع القرار في تل أبيب يدركون أن المزاج الشعبي الأميركي يميل ببطء ولكن بثبات نحو الانتقاد، لكنهم يعوّلون على إبقاء العلاقة مع واشنطن وثيقة عبر الحزب الجمهوري على الأقلّ. لكن الأمور لا تسير دائماً وفق ما خطّط له صنّاع هذه الدبلوماسية الجديدة، إذ شهدنا بعض الحالات التي ارتدّت فيها الصورة سلباً على أصحابها، كما حصل مع ظهور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في يوليو/ تموز 2025 في بودكاست مجموعة The NELK Boys (وهم من مشاهير يوتيوب بين الشباب الأميركي الذكور الذين عادةً لا يتابعون الأخبار التقليدية)، إذ تحوّل مادّةً للسخرية والانتقاد من اليمين واليسار معاً.
فخلال المقابلة، طرح مقدّمو البرنامج أسئلة سطحية وخفيفة على نتنياهو، بينما كانت مشاهد الأطفال الجوعى تحت القصف في غزة تملأ الأخبار. وانتشرت مقاطع من اللقاء على الإنترنت تجتذب سيلاً من التعليقات الغاضبة، تتهم الفريق بتلميع صورة نتنياهو والتقليل من مأساة غزة. ونتيجة لهذا الضغط، خسر بعض هؤلاء المؤثرين جزءاً من مصداقيتهم وأكثر من 20 ألف مشترك مباشرة بعد المقابلة.
مغرٍ لكنّه هشّ
تكشف تجربة استقطاب المؤثّرين من شباب اليمين الأميركي أن الدبلوماسية لم تعد حبيسة القاعات، ولا رهينة بيانات وزراء الخارجية. خرجت إلى فضاءات سائلة وسريعة، حيث تختلط السياسة بالترفيه، والدعاية بالقصص الشخصية، والخطاب الرسمي بمقاطع لا تتجاوز نصف دقيقة. هل نجحت في رهانها هذا؟... ليس تماماً!
استطلاعات الرأي تبدو صادمة للقائمين على الدبلوماسية العامة الإسرائيلية ولمناصريها. فالنمط الجديد على إغرائه يبدو هشّاً بطبيعته. فهو يمنح ملايين المشاهدات الفورية، لكنّه لا يضمن تعاطفاً طويل الأمد ولا يبدّل الاتجاهات العميقة في الرأي العام، خصوصاً بين جيل شاب صار أكثر ميلاً إلى التشكيك والرفض. ومن هنا تتسع دائرة ارتداد الرواية. علاوة على ذلك، أنّ الصور القادمة من غزّة والبشاعات التي يرتكبها الاحتلال جعلت من الصعب على كل محاولة تواصلية تخفيف وطأتها في ذهن المتابعين من غير المتبنّين سلفاً الأيديولوجيات العنصرية بتشكيلاتها المختلفة.
زلزال جيلي يهزّ معسكر MAGA مع تراجع تأييد شباب اليمين لإسرائيل
والأرقام هنا تعطي فكرة عن الفشل الكبير لإسرائيل في حرب الرواية رغم كل ما أنفقت. في هوليوود مثلاً، وقّع أكثر من 1800 ممثل وصانع سينما، بينهم أوليفيا كولمان وإيما ستون ومارك رَفّالو، عريضة لمقاطعة المؤسّسات السينمائية الإسرائيلية. وظهرت حملات فنية مثل Artists4Ceasefire وTogether for Palestine بمشاركة نجوم كبار من بيللي آيليش إلى خواكين فينيكس وبيندكت كامبرباتش وريتشارد غير. كما برزت منصات مثل Entertainment Labor for Palestine تضمّ أعضاء من نقابات مهنية فنّية كبرى تطالب بوقف النار وتدعم حملات سحب الاستثمارات.
وفي أوروبا، ثمّة موجة اعترافات في عزّ الحرب بدولة فلسطين (إسبانيا وإيرلندا والنروج...) ويتوقّع أن تتبعها فرنسا ودول أخرى خلال الأيام المقبلة. أمّا في الشوارع، فصارت المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لفلسطين مشهداً دائماً في لندن ومدن أوروبية أخرى، بينما تحوّلت الجامعات الأميركية إلى جبهة مواجهة منذ اعتصام كولومبيا في إبريل 2024، وصولاً إلى أكثر من 180 حرماً جامعياً حول العالم. وفي لاهاي وضعت محكمة العدل الدولية إسرائيل تحت المجهر حين قبلت قضية "منع الإبادة" وفرضت تدابير مؤقتة عليها، لتسقط آخر أوراق الحصانة عن خطاب "المظلومية" الذي اعتمدته إسرائيل لعقود.
هذه الارتدادات تكشف أن إسرائيل قد تنجح في اجتذاب الانتباه عبر مقاطع المؤثّرين، لكنها تخسر روايتها التاريخية في ساحات أوسع لم تعد ترى فيها الضحية، وإنما القوة المحاصِرة التي تمارس الإبادة الجماعية والتجويع.
ومهما ارتفعت نسب المشاهدة في "تيك توك"، فلا يمكن لفيديو قصير أن يغطّي فجوةً سياسيةً وأخلاقيةً تتسع يوماً بعد يوم بين إسرائيل وجيل أميركي يرى غزّة بعينه، لا بعين المؤثّرين.
## في العودة إلى عزمي بشارة عن المجتمع المدني
29 September 2025 12:05 AM UTC+00
يُعد موضوع المجتمع المدني محوراً أساساً للنقاشات الدائرة عن التحوّلات الديمقراطية في بلدان الجنوب. بل يُمكننا القول إنّنا نتعامل مع هوس حقيقي، سواءً في وسائل الإعلام أو في السياسة والعلوم، لم يفلت منه الشرق أو الغرب، ولا أوروبا الوسطى والشرقية، ولا أفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى، ولا أميركا اللاتينية. وبالتأكيد في المنطقة العربية، حيث تثير مسألة المجتمع المدني جدلاً حادّاً. لكن هذا الانتشار للمفهوم، بطبيعته، يُثير في نظر المفكّر العربي عزمي بشارة مشكلةً تتمثّل في أنه "قد يصلح مفهوماً شمولياً للمجتمع المدني من أجل إثارة المناقشة، ولكن ليس أكثر. فنجاعته التحليلية مشكوك فيها في حالات كالحالة العربية، لا هي قبل حداثية ولا هي ديمقراطية". في الواقع، يبدو استخدام مفهوم المجتمع المدني في أحيانٍ كثيرة غير مناسب، إن لم يكن مُلهماً ومُلائماً لجميع أنواع التوظيف الأيديولوجي، وخصوصاً عند انتقاله إلى البيئة العربية "لأنّ الديمقراطية العربية المتعثّرة، في مرحلتها الراهنة، هي في أمسّ الحاجة إلى مفهوم المجتمع السياسي الديمقراطي، وليس إلى الانتقال إلى مفهوم غامض يسترخي خارج السياسة، في أسوأ الحالات، وتتيح كثرة معانيه وغموضه أن يُطوَّع في خدمة أنواع عدّة من السياسات، في أفضلها". وهذا على الرغم من (أو بسبب؟) التسلسل الفكري الطويل لمفهوم المجتمع المدني (هوبز، لوك، هيغل، توكفيل، غرامشي وغيرهم...)، والمكانة البارزة المحجوزة له في النظرية السياسية، وهو ما عرضه بشارة في كتابه باقتدار واستفاضة من خلال رؤية تحليلية نقدية معمّقة.
أهمية كتاب "المجتمع المدني: دراسة نقدية" في السؤال المتعلق بمدى صلاحية الفكرة العامّة عن المجتمع المدني للمجتمعات العربية
العودة إلى كتاب "المجتمع المدني: دراسة نقدية" (المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، ط6، 2012)، مهمّة (وراهنة) بالنظر إلى حالة الأزمة الحادّة التي تمرّ بها منظّمات المجتمع المدني في المنطقة، جزءاً من أزمة عامّة محتاجة إلى التفكيك والفهم. كان من المحيّر فهم طبيعة ردّات أفعال المجتمع المدني العربي إزاء قضايا كبرى ومفصلية، أولها المتعلّق بالدفاع عن الديمقراطية ورفض الاستبداد، ولا تقدّم التجارب العربية في تونس ومصر والسودان نماذجَ جيّدةً في مجالها، وتحديداً في الدفاع عن التحوّل الديمقراطي من حيث انقسامها بين مؤيّد للعسكرتاريا وبين منحاز لأيديولوجيا إقصائية. والقضية الثانية هي الموقف من العدوان على غزّة، وبمقارنة بسيطة بين المجتمع المدني الغربي ومواقفه المتقدّمة وتحرّكاته في الشارع، والوضع في المنطقة العربية، لا يمكن تجاهل ضعف القوى المجتمعية العربية التي هي في غالب الوقت تنتظر المواقف الرسمية للدولة، أو غائبة من المشهد كلّياً.
في الفصل الخامس من الكتاب، وتحت عنوان "واقع المجتمع المدني وفكره: حوار عربي"، يحلّل بشارة معوّقات تشكّل مجتمع مدني عربي، وأسباب تعثّر قيام نظام ديمقراطي حقيقي أساسه قيم المواطنة في المنطقة العربية. ولا يخفي بشارة في مقدّمة الطبعة السادسة من كتابه تأييده الثورات العربية من دون أن يتورّط في المبالغة بالاحتفاء بجيل الثورات "فالمديح المطلق وغير المشروط الموجّه للشباب، يشبه مديح المثقّفين العرب للمجتمع المدني، بوصفه وصفةً سحريةً للديمقراطية ويمكن أن يكون مضلّلاً للشباب".
والحقيقة أن العوائق الهيكلية التي ذكرها عزمي بشارة في كتابه لا تزال قائمةً، بل كشفت الأحداث أخيراً (الأفق المسدود الذي عرفه "الربيع العربي"، وتزايد عربدة الاحتلال الصهيوني) مدى تحكّمها في تطوّر منظّمات المجتمع المدني العربية، وينبغي أن نذكّر هنا بتأكيد بشارة أن فكرة المجتمع المدني ذاتها مستوردة من النموذج الغربي (وهذا ليس استنقاصاً منها، ولكن "كما لا يمكن استيراد الأمة، كذلك لا يمكن استيراد المجتمع المدني"، كما يقول بشارة)، ولهذا كانت محاولة بناء منظّمات توصف بأنها مجتمع مدني في المنطقة العربية تعترضها عوائق منها "مشكلة طبيعة أعضائها، وتجانس تركيب هذه المنظّمات، وعدم شعبيتها وعدم شمولها قطاعات من المواطنين ذوي الأصول المتباينة والاهتمامات المتباينة، ولذلك أيضاً يغلب الصدام في ما بينها على الصراع داخلها".
ليست كلّ الجمعيات يمكن تصنيفها من صلب عمل المجتمع المدني، إذ "لا تجسد المنظّمات غير الحكومية" منظّمات المجتمع المدني". وفي الوطن العربي صيغة عربية عن مجتمع مدني قيد البناء، وكثير من منظّمات العمل الأهلي والتكافل الاجتماعي تسيطر عليها قوى دينية يدخل العزوف عن السياسة في صلب تعريفها، وهو ما يفصلها عن المعنى الحقيقي للمجتمع المدني، "فهذه المنظّمات ذات الطابع الطوعي قائمة على أفراد ولكنّهم عديمو الحقوق". في المقابل، فإنّ مؤسّسات حقوق الإنسان ومراكز الأبحاث وغيرها من المؤسّسات التي تهوى تسمية "مؤسّسات المجتمع المدني"، إمّا منظّمات مسيّسة ومؤدلجة، يستغلها أصحابها مدفوعين بفشل عملهم الحزبي، أو هم يحاولون توظيف هذه المنظّمات بحسب موقعهم من السلطة، سواءً كانوا ضحاياها أو حلفاءها. وفي كلتا الحالتين لا تقدّم هذه المنظّمات إضافةً كبيرةً للعمل المدني ولقيام مجتمع ديمقراطي حقيقي. أما الوضع الثالث لهذه المنظّمات فحالة مَن يسمّيهم عزمي بشارة "محترفي العمل السياسي والاجتماعي"، الذين وجدوا "تمويلاً في صناديق الدعم الأجنبية للمنظّمات غير الحكومية"، وهؤلاء على الرغم من استفادتهم التنظيمية من الممول الأجنبي إلّا أنهم في النهاية محدودو التأثير والفاعلية ويستجيبون للأجندات التي يفرضها المانحون.
كشفت الأحداث أن العوائق الهيكلية التي ذكرها عزمي بشارة في كتابه لا تزال قائمةً، تتحكم في تطوّر منظّمات المجتمع المدني العربية
أهمية كتاب "المجتمع المدني: دراسة نقدية" في طرحه السؤال الجوهري بالنسبة إلينا نحن العرب، وهو معرفة إلى أيّ مدىً تكون هذه الفكرة العامّة صالحةً للمجتمعات العربية. وإذا كانت كذلك، بعبارة أخرى، ومع الأخذ في الاعتبار عدم دقّة المفهوم، هل يمكن تصوّر المجتمع المدني في غياب الظروف التي تضمن في المجتمعات الغربية تنظيم التوتر بين المصالح الفردية والصالح العام: قواعد اللعبة السياسية المؤسّسية والمستوعبة من الجهات الفاعلة، وثقافة سياسية ديمقراطية متكاملة، وإحساس مشترك بالمصلحة العامة، وانفصال الاقتصادي عن السياسي، والفردية والعلمانية، وما إلى ذلك؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، فهل يجب علينا الاعتراف بأنّ نطاق المجتمع المدني يقتصر على الديمقراطيات الغربية القديمة؟ وفي حال الإصرار على استخدام هذا المفهوم لتحليل عمليات التحوّل الديمقراطي وترسيخه في الدول العربية، ألّا ينبغي لنا وضعه في منظور نقدي للحدّ (إلى حدٍّ ما) من التجاوزات التي يُفضي إليها الإفراط في استخدامه؟... هذه الأسئلة كلّها مثّلت الهاجس الذي دفع المفكر العربي عزمي بشارة إلى محاولة تفكيك مفهوم المجتمع المدني ونقده.
## عن "سلام" ترامب المزعوم في غزّة
29 September 2025 12:05 AM UTC+00
قدّم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قبل أيام، خطّة سلام جديدة بشأن قطاع غزّة للقادة العرب والمسلمين، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وبعد ما يقرب من عامَين من الحرب المدمّرة والقاتلة التي حوّلت القطاع أنقاضاً. تهدف الخطة إلى إنهاء الحرب الحالية وإعادة بناء القطاع المدمّر، وتشمل وقفَ إطلاق نار دائماً، وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين، وانسحاباً إسرائيلياً، وتدفّقاً لمساعدات إنسانية. رحّب القادة العرب والمسلمون بهذا الاقتراح، داعين إلى إنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزّة. كما تتضمّن الخطّة دوراً للسلطة الفلسطينية، وإنشاء قوة أمنية تجمع بين الفلسطينيين وجنود من دول عربية وإسلامية، وتمويل دول المنطقة لدعم إعادة الإعمار والإدارة الجديدة في غزّة. وصرّح الممثل الخاص للرئيس ترامب، ستيف ويتكوف، أن الرئيس قدّم خطّةً مكوّنةً من 21 نقطة للسلام في الشرق الأوسط وغزّة في الاجتماع المذكور. يحمل "السلام في الشرق الأوسط" مروحةً من الإجراءات التي تعيد ترتيب المنطقة وفقاً لهوى أميركا وإسرائيل، من الطبيعي أن يُخمّن المتابع أن ما يحدث في هذه المنطقة كلّه مرتبط بهذا الهوى، وبهذا التطلّع.
كيف نصدّق أن ترامب، الطامع في تهجير سكّان غزّة وتحويلها "ريفييرا"، يريد السلام وضمان حقوق الفلسطينيين؟ 
ليس "السلام في الشرق الأوسط" ما ترمي إليه المقالة، إنما فكرة السلام بشكل عام، التي تبجّح بها ترامب منذ ولايته الأولى، وفي أثناء حملته للولاية الثانية، وأعاد تسليط الأضواء المبهرة عليها منذ أيام، عندما قال من منصّة الأمم المتحدة (الثلاثاء الماضي) إنه أنهى "سبعة حروب في سبعة أشهر"، مؤكّداً أنه "صانع" السلام العالمي. رحّب قادة الدول العربية والإسلامية في أثناء اجتماعهم مع ترامب بالاقتراح الذي قدّموا تعديلات عليه، وأكّدوا أنهم يعارضون أيَّ إجراء قد يهدّد إصلاح السلطة الفلسطينية أو يمنعها من أن تكون مؤهّلةً للحكم في كلٍّ من غزّة والضفة الغربية، وطالبوا بضمانات لعدم ضمّ أجزاء من الضفة الغربية أو أيّ إجراء من شأنه تعديل الوضع القانوني والتاريخي للأماكن المقدّسة في القدس، وطلبوا تأكيدات بعدم تهجير سكّان غزّة ووضع أيّ عائق لعودتهم، وبعدم أيّ محاولة لاحتلال الأراضي، وفق مصادر دبلوماسية... ولقد صرح دونالد ترامب أخيراً أنه لن يسمح لإسرائيل بضمّ الضفة الغربية.
وفقاً لموقع أكسيوس، فإن الخطّة الأميركية ستشمل دوراً للسلطة الفلسطينية، وإنشاء قوة أمنية تجمع بين الفلسطينيين والقوات القادمة من دول عربية وإسلامية، بالإضافة إلى تمويل من "دول المنطقة" لدعم إعادة الإعمار والإدارة الجديدة في غزّة. وصف المقترحات الأميركية بأنها "متغيّرات لأفكار نُوقشتْ خلال الستة أشهر الماضية، وتحديثات لخطط سابقة قدمها جاريد كوشنر، صهر دونالد ترامب، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير". فهل تندرج وعود دونالد ترامب ضمن إنجازه الذي ينتظر من الإنسانية أن تدين له به، ويؤهّله إلى جائزة نوبل للسلام، كما يحلم ويدغدغ حلمه بعض القادة في العالم؟ وهل سيتحقّق السلام العادل في المنطقة، ويحصل الفلسطينيون على حقوقهم المشروعة أخلاقياً وتاريخياً؟ لم يمضِ الزمن الكافي لنسيان ما طرحه ترامب في فبراير/ شباط الماضي بتحويل غزّة "ريفييرا" الشرق الأوسط، بعد أن ينقل سكّانها الفلسطينيين، ويضع الإقليم تحت السيطرة الأميركية، مع تأكيد وعوده بإنهاء وجود أكثر من مليونَي فلسطيني في غزّة بشكل نهائي، مشيراً إلى أنهم لن يُسمح لهم بالعودة. واقترح في وقت ما أنه قد يفرض على مصر والأردن استقبالهم من خلال التهديد بقطع المساعدات الأميركية، كما وعد الفلسطينيين بأرض بديلة، وكأن الفلسطينيين ليس لهم أرض ويبحثون عن مكان يستوطنون فيه، وليس استعادة تاريخ ضائع وحقوقهم المغتصبة.
يتمسّك الفلسطينيون بغزّة جزءاً متبقياً من وطنهم، مع كل الهمجية والدمار والإبادة، بالإضافة إلى جيوب من الضفة الغربية، بعد حروب 1948 و1967، وما تلاها من حروب صغيرة، واعتداءات وبناء المستوطنات، والقضم المستمرّ لأراضي الفلسطينيين. ترامب، التاجر الحالم، البارع في إدارة "البازارات"، نشر منذ مدّة فيديو أنشئ بواسطة الذكاء الاصطناعي في حسابه في Truth Social، يشهر الصورة التي يحلم بها لقطاع غزّة. بعد صور القطاع المدمّر، ظهرت ناطحات سحاب متلألئة، وشواطئ رائعة، ويخوت فاخرة، والمال يتساقط من السماء، و"تمثال عملاق له"، ممّا أثار غضباً حتى بين مؤيّديه. فكيف نصدّق أن هذا الطامع الطامح ينوي بصدق تحقيق السلام في المنطقة، وضمان حقوق الفلسطينيين؟
تجاهل الإبادة والحزن والمعاناة والكرامة بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني لن يؤدّي إلا إلى هدن وحروب لن تحقّق سلاماً عادلاً
أشار بيان مشترك من الدول العربية والإسلامية المشاركة في اجتماع الثلاثاء إلى أن القادة "أعادوا تأكيد التزامهم بالتعاون مع الرئيس ترامب وشدّدوا على أهمية قيادته لإنهاء الحرب". كما نقل "أكسيوس" عن مسؤولين عرب قولهم إن المشاركين غادروا "متفائلين للغاية... للمرّة الأولى، شعرنا أن هناك خطّةً جدّيةً على الطاولة"، كما قالوا. هذا ما ينقله الإعلام، وهذا الظاهر أمام الرأي العام (العربي والعالمي)، لكن من المعروف في عالم السياسة أن هناك ما هو "فوق الطاولة"، وما هو "تحتها"، ولن نعرف ما المخفي تحت طاولة اللعب السياسي والصفقات في الغرف المغلقة، فمشروع ترامب مشروع واعد بالنسبة إليه، ولمؤيّديه وحيتان المال والشركات العملاقة في العالم، وطرحه الماضي حول غزّة أسعد إسرائيل كثيراً، وتداولت كثير من الصحف والمنابر الإعلامية تصوّراته المتنوعة عن غزّة المستقبل، كما تُرسم صورة الدجاجة في خلد الثعلب في القصص الكرتونية. فقد كشفت "واشنطن بوست" (في 31 أغسطس/ آب الماضي) وثيقةً من 38 صفحة تُتداول في الإدارة الأميركية، وتفصّل خطّةً لإعادة إعمار الأراضي الفلسطينية التي سيتم إفراغ سكّانها بالكامل.
لقد لعبت الولايات المتحدة دوراً مركزياً في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، فعملت غالباً وسيطاً بين الطرفَين، لكن تلك الوساطات والمحاولات لحلّ الصراع (والتسوية) باءت بالفشل، وتغيّر الواقع كثيراً عمّا كان قبل عقود قليلة، وها هو دونالد ترامب اليوم يقوم بمحاولة جديدة لإحياء عملية السلام، محاولة يبدو واثقاً بنجاحها، بعد أن يذكّر العالم بإنجازاته الخارقة في تحقيق السلام وإخماد حروب عديدة امتدّت عقوداً في أكثر من بقعة من العالم، وأنه أنهى "سبعة حروب في سبعة أشهر"، فأين هي منجزاته البطولية؟
هل حلّ أيّ شيء جوهري في النزاع بين كمبوديا وتايلاند بعد إعلانه أنه هدّد قادة الدولتَين الجارتَين بوقف المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، إذا لم يتم التوصّل إلى وقف إطلاق نار؟ منذ ذلك الحين يتهم كل طرف منهما الآخر بانتهاك وقف إطلاق النار. وماذا عن جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا؟ أما زالت هناك معارك بين الجيش الكونغولي ومجموعة مسلّحة مناهضة للحكومة المدعومة من رواندا بعد توقيع اتفاقية في يونيو/ حزيران الماضي؟ وما الذي جرى بعد صدام باكستان والهند، القوَّتَين النوويَّتَين، أخيراً وأسفر عن أكثر من 70 قتيلاً في الجانبين، وأعلن دونالد ترامب نفسه وقف إطلاق النار بينهما، ونسب الفضل إلى نفسه، فأيّدته باكستان، بينما كذّبه رئيس الوزراء ناريندار مودي لاحقاً، وأكّد أن نيودلهي لم يطلب من أيّ زعيم أجنبي التدخل لوقف الأعمال العدائية؟ ولماذا نذهب بعيداً من منطقتنا والعداء مزمن بين إسرائيل وإيران، ودفعنا ثمنه باهظاً؟ بعد 12 يوماً من الحرب التي شنّتها إسرائيل على إيران (13 يوليو/ تموز)، أعلن الرئيس الأميركي "هدنة كاملة" بين البلدَين. ومع ذلك، يمكن التساؤل عن استدامة هذه الهدنة، إذ يستمرّ البرنامج النووي الإيراني في توتير العلاقات بين إيران والدول الغربية، ويؤكّد المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، أن طهران لن تتنازل عن مسألة تخصيب اليورانيوم.
لن يكون هناك سلام من دون اعتراف العالم مجتمعاً بالسردية الفلسطينية
هذه بعض من عمليات السلام التي يدّعي ترامب أنه أنجزها، بينما في الواقع ما تزال أسباب الصراع قائمة بين تلك الأطراف المتحاربة. ألا يثير هذا التاريخ القريب النابض بالتوترات، والحافل بما يدحض ادّعاءات ترامب، حفيظة قادة الدول العربية والإسلامية؟ ترفض الولايات المتحدة التوافق الدولي على حلّ الدولتين الذي تجسّد في المؤتمر الدولي الذي رعته فرنسا والسعودية، وما رافقه من اعتراف بالدولة الفلسطينية، وهذا في ذاته يدحض أيّ نيّة في تحقيق السلام، فالمشكلة عند الفلسطينيين ليست مشكلة أرض يعيشون فوقها كما يتخيّل ترامب، فيعدهم بـ"أرض جديدة رائعة" في مكان آخر، بل إنها مشكلة تاريخ وهُويَّة، وإلا فما كانوا تحمّلوا هذا الصراع الأطول، وأكثر الصراعات تعقيداً في العالم، ومحاولات إسرائيل الدائمة لطمس الوجود الفلسطيني والهُويَّة الفلسطينية منذ إنشاء دولة إسرائيل عام 1948، وما تلاها من حروب وانتفاضات فلسطينية، ومفاوضات سلام متقطعة، من دون أن تصل إلى حلّ دائم. لن يكون هناك سلام من دون اعتراف العالم مجتمعاً، خاصة حلفاء إسرائيل، بالسردية الفلسطينية، التي تعمل إسرائيل، بكل طاقتها ودعم حلفائها، لمحوها بترسيخ شرعية سرديتها ووجودها، وهم يعرفونها تمام المعرفة، لأنهم أكبر صانعيها.
تجاهل الإبادة والحزن والمعاناة والمشاعر المؤلمة والكرامة بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني لن يؤدّي إلا إلى سلسلة من الهدن والحروب التي لن تحقّق، على المدى الطويل، أيّ شيء مما يدّعيه العالم من "سلام عادل"، ولا حتى "غير عادل، بحلّ الدولتَين، بعدما أصبحت أرض الفلسطينيين جُزراً معزولةً بعضها عن بعض، في محيط من الكراهية والعنصرية والحقد واستمرار التفوّق بحكم القوة.
## الاعتراف بدولة فلسطين... السياقات ومخاطر الالتفاف
29 September 2025 12:05 AM UTC+00
شكّلت موجة الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأيام القليلة الماضية حدثاً مهمّاً، على الصعيدَين الدبلوماسي والسياسي، وحتى الإيطيقي (الأخلاق العامة). لا يمكن إرجاع هذا الاعتراف إلى سبب واحد أو خلفية موحّدة، فلكل موقف سياقاته الخاصّة. ولكن، ثمّة قواسم مشتركة كثيرة، لعلّ أهمها أنها في مجملها تأتي فيما حرب إبادة لا تزال رحاها تطحن مئات الألوف من الأبرياء، الأطفال والشيوخ والنساء، منذ نحو سنتَين. باستباقها الذكرى الثانية لاندلاع هذه الحرب، تحرص الاعترافات المتتالية أن تكون صرخةً في وجه المحتلّ والضمير العالمي المتواطئ عجزاً وخوفاً، كما أنها تأتي أيضاً وجلّ هؤلاء الزعماء يطوي حقائبه باتجاه الأمم المتحدة ومقرّها في نيويورك، الذي ضمّ الاجتماع الدوري للجمعية العامّة، وهي التي يحجّ إليها سنوياً قادة العالم وزعماؤه. الإعلان من هذا المكان كان بلاغاً بأنّ الأمر جلل، وأن الحاضرين شهود على هذا الاعتراف، وقد كان بالإمكان أن يكتفي البلد باعتراف باهت من بعيد، غير أن بعضهم أمعن في الذهاب بعيداً في تقصّي هذه الوظيفة الإبلاغية (والبلاغية أحياناً) أمام "سوق عكاظ السياسي"، الذي ستكون فيه خطب الزعماء والقادة محلّ متابعة من ملايين الناس، فضلاً عن نقل تفاصيل ذلك كلّه إلى شبكات التواصل الاجتماعية.
أسهمت التوجّهات الغيرية في الانفتاح التاريخي الدولي على الحقّ الفلسطيني
كانت كلمتَا الرئيسَين الكولومبي والبرازيلي مثلاً محلّ متابعة وإشادة من ملايين المشاهدين وهم يعبّرون عن مواقفهم الراديكالية تجاه إسرائيل، والغريب أن لا أحدَ ضاهاهما من الزعماء العرب، فاختفت خطب هؤلاء "الرنّانة" التي كانت تشنّف الآذان، حتى إن ظلّت حبيسة جدران المنظمة الأممية في نيويورك.
ولعلّ من بين حالات الاعتراف الدالّة كلٌّ من إسبانيا وفرنسا وبريطانيا، ما يدعو إلى تقفّي أثر الدلالة وراء هذه المبادرات الثلاث. ففي الحالة الإسبانية، كان الموقف الرسمي للحكومة من الكيان الإسرائيلي فاتراً منذ سنوات، بغضّ النظر عن صعود اليمين أو اليسار، غير أن ذلك لم يصاحبه في المقابل حماس ما للقضية الفلسطينية، باستثناء بعض الحالات النادرة. غير أن صعود اليسار خلال السنوات الماضية سدّة الحكم، صاغ نوعاً من الذائقة السياسية، ومن الحساسية المرهفة تجاه الفلسطينيين، ودعّم الأمر منذ انطلاق الحرب على غزّة وجود الزعيم الاشتراكي بيدرو سانشيز رئيساً للحكومة (منذ سنة 2018)، وقد شغل قبل ذلك منصب الأمين العام للحزب الاشتراكي الإسباني. وقد شكّلت الثقة المتصاعدة فيه، وتوافق الرأي العام الإسباني الواسع حوله، حافزَين لاتخاذ هذه الخطوة الجريئة وغير المحسوبة، خصوصاً أن إسبانيا ظلّت عقوداً حصناً كاثوليكياً بالمعنى الثقافي للكلمة. يتزامن هذا الموقف مع مراجعة راديكالية في مقاربات تاريخ العرب والمسلمين في إسبانيا لنزع تلك الشيطنة كلّها التي صاغت السرديات السابقة. هذه القراءة الجديدة التي لا تلعن ذلك التاريخ، بل تدمجه، لا يُستبعد أنها كانت عاملاً مهمّاً في التغريد خارج السرب الأوروبي المناهض عموماً للقضية الفلسطينية. الموقف الذي اتخذته إسبانيا لعبت فيه العوامل الداخلية دوراً مهمّاً طبعاً، إلى جانب فظاعة الحرب ذاتها، التي تحوّلت كابوساً مؤلماً لكل ضمير إنساني. تخلّصت إسبانيا ممّا يمكن أن يشكّل لها حرجاً من خلال التخلّص من "خطيئة" طرد اليهود من إسبانيا (مرسوم الحمراء في 31 مارس/آذار عام 1492)، وهي المسألة التي وظّفها اليهود من أجل ابتزاز هذا البلد الأوروبي، وذهبت بدلاً من ذلك في اتجاه إنصاف الحاضر الفلسطيني بكل آلامه ومأساته، على خلاف ألمانيا مثلاً التي ظلّ عقلها السياسي ملتفتاً إلى عُقد الماضي وخطاياه، حتى لو كان ذلك بتغافل عن الحاضر بكل بشاعاته المُرتكَبة من ضحية الماضي، الذي تحوّل جلّاداً متوحّشاً.
أمّا بريطانيا، فهي البلد الذي أعطى ما لا يملك وأصدرَ وعد بلفور المشؤوم، مطلقةً بذلك مساراً مشيناً من تشريد الفلسطينيين والاستيلاء على حقّهم التاريخي. لقد أحلّت شتاتاً وشرّدت شعباً. لم تستطع بريطانيا أن تكفّر عن ذنبها بعد أكثر من قرن على هذا الوعد، بل واصلت غيّها، وكانت شريكاً في جلّ ما اقترفته إسرائيل في حقّ الفلسطينيين والعرب عموماً، واستعملت أكثر من مرّة حقّ النقض (فيتو) نصرةً لإسرائيل. والأسوأ من هذا كلّه، أن بعض القيادات البريطانية، التي تولت رئاسة الحكومة من اليسار العمالي، كانت أكثر تحالفاً مع إسرائيل، على غرار توني بلير، الذي كانت سياساته عربياً سيئة ومنحازة للكيان الإسرائيلي أكثر من نظرائه من اليمين. شهدت بريطانيا أثناء الحرب على غزّة تحرّكات مهمّة في جلّ مدنها، ومنها العاصمة لندن، مناصرةً للفلسطينيين ومستنكرةً للحرب الوحشية التي تشنّها إسرائيل. الوجود العربي العريق فيها، فضلاً عن الاختراقات المهمّة في نخبها السياسية التي انفتحت على "المختلف"، سواء من جهة اللون أو الديانة، كانت عاملاً ساهم في بعض هذا الاعتراف أيضاً. وكانت تصريحات دونالد ترامب في حقّ عمدة لندن أخيراً، واتهامه له بـ"الحرص على تطبيق الشريعة"، وأن لندن أصبحت "مدينةً لا تطاق"، جزءاً من حرب نفسية تكبح هذا الإنصاف التاريخي الذي يشمل الفلسطينيين. إن هذه التوجّهات الغيرية قد أسهمت في الانفتاح التاريخي على الحقّ الفلسطيني.
تجاهل السياقات الأوروبية الداخلية التي دفعت نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية يقدّم تحليلات جزئية
أمّا فرنسا فكانت حقّاً استثناءً دالّاً، وهي التي ظلّت حتى آخر أسابيع الحرب حصناً عسيراً على اختراق الرأي العام. فباستثناء بعض المظاهرات القليلة، لم يفلح مناصرو القضية الفلسطينية في تعبئة الشارع الفرنسي أو الضغط على ساسته. تشهد فرنسا خلال العقود الماضية انزياحاً، حكومة وشعباً، نحو أقصى اليمين السياسي المناهض للأجانب والعرب خصوصاً، ولئن حرصت فرنسا على أن تكون لها تمثيلية فلسطينية على المستوى الدبلوماسي منذ الثمانينيّات، فإنّها ظلّت ميّالةً إلى الرؤية الصهيو-يمينية في مقاربة المسألة. الزيارات المتكرّرة للقادة الفرنسيين إلى عاصمة الكيان الإسرائيلي، وانحيازهم المفضوح لأطروحاته، جعل بعض رؤساء حكوماتها موضع غضب شعبي فلسطيني، وكلنا يتذكّر الحجر الذي انهال على رئيس الوزراء الأسبق ليونيل جوسبان خلال زيارته جامعة بيرزيت في فبراير/ شباط 2000، وطرده من الجامعة. كان اليسار الفرنسي التقليدي أشدَّ ميلاً إلى إسرائيل من اليمين ذاته أحياناً. غير أن الاحتقان السياسي الداخلي الذي مرّت به فرنسا، وضغط اليسار الراديكالي على الحكومة باقترابه من أطروحات مناهضةٍ للعولمة وذات أفقٍ إنساني، دفعا بالرئيس ماكرون إلى قفزة جريئة علّه يطيّب خواطر هؤلاء، ويسحب البساط خصوصاً من تحت غضب متنامٍ في ظلّ العناد الذي اتسمت به مواقف رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو، وكلّنا يتذكّر أن الموقف الفرنسي المُعترِف بالدولة الفلسطينية يتزامن تقريباً مع إقالة البرلمان حكومة فرانسوا بايرو في الأيام السابقة.
الحرب على غزّة، والمناخان الجيوسياسيان؛ الإقليمي والدولي، شكّلوا المواقفَ التي ذهبت إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية، غير أن تجاهل السياقات الداخلية لا يمكن إلّا أن يقدّم تحليلات جزئية. ومع كل هذه الشجاعة والجرأة يُخشى من بعض الرهانات المعقودة على هذا الاعتراف، لاعتبارات تتعلّق بالرغبة النفسية المَرضية في تبرئة ضمير ظلّ متكلّساً غير مبالٍ بالمآسي التي عرفتها فلسطين، وغزّة تحديداً. القادة شهود على حصار غاشم أمات الناس هناك بلا شفقة ولا رحمة، لكن قد يفتح هذا الاعتراف موجة كسل دولي، وكأنّ المطلوب قد أنجز، والحال أن حرب الإبادة متواصلة.
## في إشكاليات الاعتراف بالدولة الفلسطينية
29 September 2025 12:05 AM UTC+00
من مفارقات ما يجري في غزّة منذ "طوفان الأقصى"، الذي أطلقته المقاومة بكلّ فصائلها، انفلات عقد سرديّات الغرب والكيان، كليهما، فلا المحرقة بقيت بسرديّة التقديس في الوعي الغربي، ولا الصهيوني بقي كائناً فوق القانون وغير قابل للانتقاد، بل تحوّل الكيان بلداً يقترف (للمفارقة) ما عاش هو نفسُه يتّهم به النازية، من الإبادة المخطّطة والمتعمّدة، وهذا على مستوى العدالة الدُّولية ذاتها التي شهدها العالم تُعاقِب النازيين بعد الحرب العالمية الثانية. ومن بين السرديات التي سقطت، تلك المتصلة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، إذ بقيت هذه الدولة من دون صدىً منذ إعلان قيامها في 1988 في الجزائر، وقد سمعنا آنذاك أنّ الاعتراف لا أساسَ قانونياً له من حيث غياب أركان القانون الدولي من وجوب توفّر عناصر الأرض والسُّلطة والشّعب والاعتراف الدولي، ليكون ذلك جامعاً لمطلب قانوني يعرف الجميع أنّه ما أدّى إلى اتفاقات أوسلو، التي استبدلت بالدولة الفلسطينية السلطة، وعيوب انقطاع التواصل الجغرافي، وغياب الاتّفاق حول مسائل حيوية على غرار المياه، ووضع القدس، وحدود جغرافيا السُّلطة، إضافة إلى استمرار الاستيطان في التوسّع إلى درجة أنه حوّل تلك الجغرافيا مجرّد دولة في عمارة لا تسيطر على شيء إلا ما يسمح به الكيان للسلطة، وهو التّنسيق الأمني، أو المناولة الأمنية، التي قبل بجزء منها ياسر عرفات، ولكنّه علم بالأهداف من ورائها، فانقلب عليها، ليُحاصَر إلى غاية موته، ولينفّذ خلفه محمود عبّاس كل ما يُطلب منه، وصولاً إلى القطيعة مع حركة حماس وغزّة والمقاومة، في سيناريو لم يكن حتى الكيان يحلم به بكل تفاصيله.
من الإشكاليات التي يطرحها الاعتراف بالدّولة الفلسطينية، ضبابية جغرافية هذه الدولة
السّردية الأخرى التي سقطت هي عودة الوعي إلى العقل والرأي العام الغربيَّين، والأوروبيَّين على وجه الخصوص، بعد تغييب إعلامي وفكري سطا عليه جهاز من المثقّفين والسياسيين والإعلاميين، أصحاب التوجّه الصهيوني داخل تلك المجتمعات، والطابور الخامس في الدفاع المستميت عن كل مداخل الانتقاد للكيان الصهيوني، أو مجرّد الاقتراب من سردية بكائيات المحرقة التي قام عليها الكيان، وصعد بها إلى درجة التقديس، وأحاطها بهالة من الاعتبار والاحترام. طبعاً، لم تسقط سردية المحرقة، بل ما سقط إشكاليات مرتبطة باستحالة أن يقوم ضحية المحرقة بمحرقة أكثر إيلاماً بحقّ شعب فلسطيني سُرقت منه أرضه في 1948، واحتلت جيوباً لجأ إليها فيها، غزّة والضفة الغربية، ثمّ مُنع من العودة، ومن حقّ إقامة دولته، بل من حقّ الحياة بأشكالها كلّها، بأكثر من جريمة سطّرها الإعلام، ووصل الأمر إلى تحديد حجم الإنسان بـ"الكالوريهات" في التّغذية، بما يقيم صلب الناس في غزّة، وهي قمّة الجرائم، من دون أن ينطق أحد ممّن نسمعهم يدافعون عن الحيوان والمناخ، ويقيمون الدنيا ولا يقعدونها إذا حدث تجاوز في حقّ قطّة أو كلب، في مكان ما.
من ناحية ثالثة، سقطت سردية كبيرة، وهي حصانة الكيان من الانتقاد والتجريم، وهو ممّا كان لا يمكن تخيّله قبل "طوفان الأقصى"، عندما رُبط ذلك بمبدأ معاداة السامية، وسعى الكيان، ومعه الغرب، إلى تجريم مجرّد انتقاد الكيان على جرائمه في حقّ الفلسطينيين، وعربدته في طول الشرق الأوسط وعرضه. سقوط هذه السردية (رمزياً) من أكبر الانتصارات التي ما كانت لتحدث لولا سيل الدماء التي سالت، والتضحيات التي قدّمها الفلسطينيون بقصد الحصول على حقوقهم. ومع سقوط تلك السردية سقطت صفقة القرن، وأضحت في خبر كان، باعتبارها إعلاناً غربياً وأميركياً خالصاً بطيّ القضية الفلسطينية، ذلك أنه لولا تلك الصفقة لما اقتنع يحيى السّنوار بأنّ السرديات ما كانت لتسقط إلا بعمليات كبيرة على غرار "طوفان الأقصى"، بالرغم من عِلم المقاومة بردّات الفعل المحتملة من الكيان والغرب، وبمدى تبعات ما قامت به في 7 أكتوبر (2023). لكن من جهة أخرى، كانت المقاومة تعلم تمام العلم بأنّ سقوط تلك السّرديات لم يكن ليتحقّق لولا ما جرى منذ ذلك التّاريخ.
بالرّغم من سقوط تلك السّرديات، يريد الغرب إيهامنا بأنّ ثمّة إدراكاً من جانبه بوجوب فرض حلّ الدولتَين، والانطلاق في سلسلة من الاعترافات بالدولة الفلسطينية، سواء على مستوى الجمعية العامّة للأمم المتحدة، أو من قوى كبرى (فرنسا وبريطانيا) أو غيرها (السويد وأستراليا وإسبانيا)، وهو اعتراف يطرح إشكاليات كبرى، لعلّ أوّلها غرابة الموقف من تلك الدول الغربية التي انقلبت من موقف مساندة بالسّلاح والسياسة والإعلام، انتصاراً للسّردية الصهيونية بشأن "طوفان الأقصى"، ودفاعاً منها عن شراسة الإبادة التي أعقبت ما جرى في غلاف غزّة في هجوم 7 أكتوبر.
نتذكّر زيارة رئيس الوزراء البريطاني في 2023، مباشرةً بعد "طوفان الأقصى"، إلى الكيان على متن طائرة محمّلة بالسّلاح والعتاد الحربي، إظهاراً لمساندة الكيان ضدّ ما سمّته بريطانيا "إرهاب المقاومة". كذلك نتذكّر زيارة ماكرون تل أبيب، وحرصه على إظهار موقفه من الحرب على غزّة بمساندة مطلقة للكيان. بل أبعد من هذا: كيف لبريطانيا أن تعترف بدولة فلسطينية ورئيس وزرائها الأسبق (توني بلير)، عرّاب غزو العراق، هو من سيشارك صهر ترامب، جاريد كوشنر، في صفقة غزّة العقارية، بتحويلها مشروعاً اقتصادياً؟
من الإشكاليات التي يطرحها الاعتراف بالدّولة الفلسطينية، ضبابية جغرافية هذه الدولة، ذلك أنّ الكيان يريد ضمّ الضفة الغربية، والانقلاب على اتفاقات أوسلو، وصولاً إلى تهجير ساكنة الضفة وغزّة (كلّهم) نحو الأردن وسيناء، على التّوالي، مع انتشار تصريحات لترامب ولوزير خارجيته ماركو روبيو باستحالة أن تقوم للفلسطينيين دولة، وبأنّ ما ترفضه أميركا، ومعها الكيان، لن يتحقّق البتّة في أرض الواقع، وهو ما دفع الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا إلى وصف الأمم المتّحدة بأنّها منقوصة الشرعية الدولية بسبب تجاوزات الأميركيين والصهاينة قراراتها، وعدم الالتفات إلى شرعيتها في فرض حلول للأزمات والصراعات الدولية.
لنا في هذا المقام عبرة باتفاقات أوسلو، التي رضيت بسلطة بدلاً من الدولة المُعلَنة في الجزائر في 1988، كما رفضت الخوض في المسائل الجوهرية (المياه والحدود وحقّ العودة ووضع القدس)، وأحالتها إلى مفاوضات "الوضع النهائي"، التي حاول الصهاينة جرّ الراحل عرفات إليها في كامب ديفيد، عندما طُلب منه التنازل عن القدس، والرضا بما رضي به أبو مازن، لينتهي المقام بعرفات محاصراً حتى رحيله. كانت هذه التنازلات كلّها (القبول بلعب دور المناولة في التنسيق الأمني إضافة إلى القطيعة مع غزّة في أعقاب انتخابات تشريعية فازت بها "حماس"، ورُفضت من منظمة التحرير والسلطة الفلسطينيَّتَين) كفيلةً بتحويل القضية الفلسطينية من قضية تحقيق مصير وإنهاء الاستيطان إلى ما يشبه فيلم "السفارة في العمارة"، بكلّ ما حمله ذلك الفيلم من رموز، لأن جغرافيا الدولة المُعترَف بها الآن، لا تكفل السّيطرة إلا على قطعة أرض بحجم مساحة دولة الفاتيكان أو أقلّ من ذلك، أي ضياع فلسطين التاريخية إلا شبراً أو شبرَين، مع جزئية قد نكون غفلنا عنها، وهي خلوّ فلسطين من المطالبين بجغرافيا دولة حقيقية، لأنهم موجودون في سيناء أو في الأردن.
لن يسمح الكيان، بحماية غربية، بقيام دولة فلسطينية بكل ما تحمله "الدولة" من معنى
نكاد نقول بالنّتيجة إن الاعترافات حبر على ورق، لأن الولايات المتّحدة لم تقبل بذلك، ولأن الكيان، بحماية غربية، لن يسمح بدولة بكلّ ما تحمله "الدولة" من معنى، ومنه فإن تلك الاعترافات، من ناحية أخرى، هي استراتيجية لإيقاف الحرب، والخروج من مأزق المشاركة في الإبادة وتبعاتها القانونية، إضافةً إلى أن ما تبع تلك الاعترافات، مطالبة الغرب لـ"حماس" وللمقاومة بإطلاق سراح الأسرى، وتسليم السلاح والقبول بالتهجير، لا أقلّ ولا أكثر.
أمّا بالنسبة إلى تسليم سلاح المقاومة، فإن تلك الإشكالية الكبرى من وراء اعترافات من دون تبعات قانونية في الأرض، وعلى مستوى القانون الدولي، لأنّها مسألة في غاية الحيوية، كما يقول فهمي هويدي في أحد مقالاته، وقد سبق لبعضهم القيام بذلك، فقُتلوا شرَّ قتلةٍ، مذكّراً بما جرى في حرب يوغوسلافيا السابقة، عندما قُتل عشرات الآلاف في سريبرينيتشا على مرأى القوات الدولية ومسمعها، وتقريباً بشكل مباشر في القنوات وفي الإعلام، بل نتذكّر ترك عرفات مخيمات الفلسطينيين في بيروت من دون حماية السلاح، وكيف أعقب ذلك مجزرة صبرا وشاتيلا التي قُتل فيها آلاف الفلسطينيين.
في الختام، يمكن الاكتفاء، إلى حين توفّر ظروف مواتية في التوازن الاستراتيجي، بما سقط من سرديات، وهي كثيرة، قد تكون هي ما عجّلت بسلسلة الاعترافات هذه بالدولة الفلسطينية، ولكن لا نريد حلماً لن يتحقّق، بل نريد البقاء بالبراغماتية ذاتها، وباليقظة نفسها، للاستفادة بشكل أمثل من الصدمات التي أعقبت عملياً "طوفان الأقصى".
## في ذكرى إدوارد سعيد
29 September 2025 12:05 AM UTC+00
حلّت يوم 25 سبتمبر/ أيلول الجاري ذكرى وفاة المفكّر الأميركي، من أصول فلسطيينة، إدوارد سعيد (في نيويورك). ومن المصادفات التي لا يمكن لسعيد أن يرحبّ بها، أنه بعد يومٍ من ذكرى وفاته (في 26 سبتمبر الجاري)، ألقى نتنياهو في قاعة الأمم المتحدة خطاباً أقلّ ما يمكن أن يقال عنه إنه خطاب أكاذيب. فقد كذب على الجميع، حتى على المسيحيين الذين قُصفتْ كنائسُهم في غزّة، وعلى الدروز الذين يسعى لإشعال الفتنة بينهم وبين مختلف المكوّنات العريقة للشعب السوري. المحاولة البائسة لإشعال الفتن طاولت أيضاً الإيرانيين من خلال دعوته التحريضية، وكأن الشعوب ومصائرها ضمن اهتمامات مجرم الحرب الموصوف "نتن ياهو"، الذي يحتلّ مقدّمةَ لائحة الإرهاب في التاريخ، بسبب عدد الأطفال الذين قتلهم، فضلاً عن النساء والمسنّين، ولم يسلم منه مختلف الأبرياء من أطبّاء ومدرّسين وصحافيين.
لم تكن هذه المصادفة الوحيدة بين "نتن ياهو" والمفكّر الألمعي إدوارد سعيد، ففي كتابه "نهاية عملية السلام... أوسلو وما بعدها" (دار الآداب، بيروت، 2002)، قال: "في أحد أيام عام 1988، كنت في طائرة عندما دخل نتنياهو مسرعاً ولم يرني، وقضى الساعة الأولى يتصفّح أعداداً قديمة من 'التايم' و'نيوزويك'. ورآني عندما عاد من الحمّام، وتجمّد وجهه، ودعا المضيفة فوراً، وطلب تغيير مقعده". كان نتنياهو يوم ذاك سفيراً لإسرائيل في الولايات المتحدة. ويتحدّث سعيد أيضاً عن موقف آخر يتعلّق بلقاء تلفزيوني مع نتنياهو في إحدى القنوات الأميركية، حين سأله المذيع "هل ترحّب بإجراء مناظرة بينك وبين إدوارد سعيد؟"، فكان ردّ "نتن ياهو" أنه لا يريد أن يجمتع به، ليس في غرفة واحدة فقط، إنما حتى في مبنىً واحد مشترك. وحين سأله المذيع "لماذا ترفض الحديث مع البروفسور سعيد؟"، أجاب: "لأنه يريد أن يقتلني".
إدوارد سعيد الذي رحل عن دنيانا في عمر 67 عاماً ترك أثراً عالمياً، وصلت أصداء كتبه العميقة إلى مختلف جامعات العالم، خاصّة كتابيه "الاستشراق"، و"الثقافة والإمبريالية"، فكشف نيّات الحملات الأوروبية على الشرق، كما كشف من خلال ما أطلق عليه بـ"الطباقية" ما يكمن تحت السطور من احتقار للآخر في روايات كنّا نظنّها ذات منحىً جمالي صرف مثل رواية "الغريب" لألبير كامو، حين يقتل البطل عربياً في الشاطئ من دون سبب، فقط لأن حرارة الشمس ضايقت عينيه. كانت رؤية سعيد الذكية، والثاقبة، مثار إعجاب من مختلف القرّاء، حين يكتشف القارئ معه مكامنَ تأويليةً في النصوص لا يمكن أن تخطر في بالٍ مثل حديثه عن الانتقام الناعم لمصطفى سعيد، بطل رواية "موسم الهجرة إلى الشمال"، انتقام ناعم من تاريخ طويل من الاستعمار البريطاني للسودان. ولكن مع مضي الوقت، يكتشف بطل هذه الرواية أنه يُستعمَر من جديد من دون أن يشعر، وبالإنهاك الجسدي بسبب وفرة المقبلات عليه من الشقراوات. هذا المنحى المغاير للنظرة السائدة (والمباشرة) جعلت أبحاث إدوار سعيد وكتبه ونظرياته تسافر بعيداً في ما سمّاه سعيد، في سياق آخر، بـ"هجرة النظريات"، ليس إلى أوروبا فقط، إنما أيضاً إلى مختلف بلدان آسيا وأفريقيا وجامعاتها، فضلاً عن الدول العربية التي صارت فيها تخصّصات أكاديمية انطلاقاً من كشوفات سعيد، خاصّة ما أطلق عليه "الدراسات الثقافية" بقسميها: النقد الثقافي ودراسات ما بعد الكولونيالية.
وإذا كانت منطلقات النقد الثقافي عند سعيد ذات بعد إجرائي غربي، فإنها حين أُعمِلت في نصوص عربية أدبية قديمة بدت مفتعلةً، أو تكره النصوص لصالح نظرية وُضعتْ أصلاً انطلاقاً من نصوص غربية تتحدّث عن الشرق، ولكن حين طُبِّقت على نصوص عريبة تميّزت المعالجات بالإكراه، كما فعل الناقد السعودي عبد الله الغدامي من خلال قصائد أبي الطيّب المتنبّي، من طريق ما أُطلق عليه بالأنساق المُضمَرة. وهي رؤية يصعب استساغتها قياساً إلى مقولات إدوارد سعيد، التي قوبلت بترحيب عالمي. لذلك ما لبث الغدامي أن تخلّى عن فكرته في هذا السياق، بينما ما زالت فِكَر إدوارد سعيد تسافر وتعاد طباعتها كل مرّة، كما حدث أخيراً في ترجمة جديدة لكتاب "الاستشراق"، أنجزها أستاذ الأدب بالجامعة الأردنية محمد عصفور (دارالآداب/ بيروت، 2022)، بعد ترجمتَي كمال أبو ديب ومحمّد عناني.
## هل خفّفت زيارة الشرع نيويورك التزاماته أم أثقلتها؟
29 September 2025 12:05 AM UTC+00
يضعنا شبح تقسيم سورية أمام تخيّلات مؤلمة. أتخيل أنني أقف خلف أسلاك شائكة عند حدود مدينتي، درعا، أمام لوحة تشير إلى دولة أخرى هي السويداء قلب جبل حوران، وأحتاج قبل أن أخطو بضعة سنتيمترات لأقابل أصدقاء طالما التقينا لنصرة الثورة السورية، ورفع رايتها، مثل أليس مفرّج وسميح شقير وبسام بلان وغيرهم، إلى "فيزا" عبور، وقد لا يُسمَح (لحورانية مثلي) بالحصول عليها، حالي حال كثيرين يرفضون فكرة التقسيم، ليس من منطلق تأييد السلطة الحالية، أو من باب تبعيتي "السُّنية" لها، حسب الاتهامات التي صارت شائعة ومستسهلة عند بعض المعارضين للسلطة الحالية، من دون أن يسمحوا برأي آخر يقول بضرورة إعطاء الفرصة لها لرتقِ ما مزّقته 14 سنة من الحرب، أو إصلاح ما أفسده تاريخ طويل من حكم الأسدَين، أو حتى ضرورة التقاط الناس أنفاسهم لاستعادة الأمن، والتعافي المعيشي، كي يتمكّنوا من تفحّص خياراتهم.
الإصرار الدولي على رفض تقسيم سورية دلالة على تحوّل مهمّ في المناخ الدولي، يشكّل رافعة سياسية للدولة السورية
ربّما أكثر ما حدث خلال الأسبوع الماضي أهمية في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، هو تأكيد الدول الفاعلة دولياً وإقليمياً وعربياً دعمها وحدة سورية ورفضها التقسيم. أيضاً، هذا ليس لاصطفاف سياسي مسبق، بل لأنه اللحظة التاريخية اللازمة لاستعادة الملفّ السوري إلى طاولة الحوار الداخلي، وتحمّل الرئيس أحمد الشرع مسؤولية تحقيق رؤيته التي قدّمها أمام العالم، وترتكز على وحدة سورية، دولة قانون ومؤسّسات ومصالحة وطنية.
من غير المفيد إنكار أن المشاركة حدث معني بصورة سورية الخارجية، وحضورها دولة طبيعية في المجتمع الدولي، لكن في المرحلة التي تعيشها البلاد تحمل أيضاً مضامين أعمق وأكثر واقعية، ورسائل اعتراف، هي إقرار بخطأ الماضي المنسحب حتى على شكل المقاومة التي يتحمّلها الشعب تجاه قضايا كبرى مثل القضية الفلسطينية، والعلاقة مع دول الجوار، وهذا لا يعني التخلّي عن تلك القضايا بإدارة الظهر، بل بالعمل وفق الممكن والمتاح، لأن الالتفات إلى معالجة الوضع الداخلي السوري، وتمتينه، ليكون قادراً على اختيار تموضعه السياسي تجاه الدول وقضاياها، يبدأ من تحويل الخطاب بأولوياته المذكورة إلى سياسة واقعية تنقلنا من الوعود إلى الأفعال، ومن مجرّد شعارات إلى الواقع.
أهمية توضيح الإصرار الدولي على رفض تقسيم سورية، ودعم وحدتها، دلالة على تحوّل مهمّ في المناخ الدولي، يُفترَض أن يشكّل رافعة سياسية للدولة السورية. لكن في الوقت ذاته، فإن هذا التوجّه الخارجي يجب أن يُقابله عمل داخلي حقيقي يكرّس الوحدة الوطنية، من خلال ردم الفجوات، وفتح الأبواب المغلقة بين الدولة والمجتمع. وإعادة تأكيد الرئيس الشرع هذه الأولويات الداخلية، التي أعلنها في نيويورك، في كلمته في احتفالية إدلب يوم الجمعة الماضي، أمام جمهور محلّي واسع، وتشديده على أن الحفاظ على وحدة سورية يتطلّب عدم الاستسلام لدعاة التقسيم أو المُغرَّر بهم بدعم خارجي، بل مواجهتهم بالحوار، وبالإصرار عليه، واتخاذ خطوات عملية لمحاسبة المتورّطين، في إشارة إلى أن العدالة ليست نقيضاً للحوار، وأن السلطة لا تحمي من المساءلة، بل شرطها الأساس الانضباط وتنفيذ القانون لا القفز عنه، وأنه يجب أن يفتح مجال الحوار للاختلاف السياسي وطرح البدائل، وليس للانقسام والتقسيم. أمّا الجرائم بحقّ السوريين، فلا بد أن توضع تحت قوس العدالة.
زيارة الشرع نيويورك ليست عبئاً سياسياً، لكنّها بمثابة تعهّد وطني، يضع السوريين في مواجهة استحقاقات الداخل وتحدّياته 
في حقيقة الأمر، هناك تحوّل في الخطاب السياسي الرسمي، من منطق "من يحرّر يقرّر" إلى منطق الشراكة الوطنية، وعقلية الدولة، ومن الحماية بالقوة المسلّحة إلى الحماية بالقانون، لكن هذه الالتزامات، مهما بدت عقلانية ومتقدّمة في الخطاب، ستظّل معلّقة ما لم تتحوّل سياساتٍ ملموسة. فالوطن لا يُبنى على النيّات، بل على الأفعال التي يُتوقَّع ألا تتأخّر مثل فتح أبواب حوار وطني شامل، وحكومة تمثّل السوريين كلّهم، وإصلاحات دستورية وقانونية تفتح المجال لحياة سياسية حقيقية، واستعاد كاملة لدور الكفاءات السورية في مؤسّسات الدولة التي يجب أن تنهي مبدأ الولاء وتقاسم المناصب على أساس أنها غنائم.
من هنا كان السؤال: هل خفّفت زيارة الشرع التزاماته أم أثقلتها؟ كل ما حدث في الأسبوع الماضي يمكن اعتباره بمثابة مختبر، أو خريطة طريق على أساسه تختبر المصداقية، بالممارسة وبالقدرة على التنفيذ، وبخاصّة أننا أمام حكومة ليس لديها رِهاب من الدول المؤثّرة في العالم التي دعمت السلطة ووعدت بمساندتها وبكفّ يد التدخّلات الخارجية. فالزيارة إلى نيويورك (كما بدت) ليست عبئاً سياسياً، لكنّها بمثابة تعهّد وطني، يضع الدولة والرئيس، والسوريين كلّهم، في مواجهة مباشرة مع استحقاقات الداخل وتحدّياته.
## استعدّوا أيها الفلسطينيون لبناء بلادكم
29 September 2025 12:05 AM UTC+00
قد يخدم العدوّ ضحايا عدوانه، خاصّة حين يتعدّى حدوداً بالغة العسف والاضطهاد، كما هو حال العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني منذ سبعين عاماً ويزيد. وعلى الرغم من عدالة قضية الشعب الفلسطيني، إلّا أنها عالقة منذ عقودٍ، ولا مجال الآن للدخول في أسباب نشوئها واستمرار تجاهلها، فهي معروفة للملأ. ولكن، يمكننا القول إنها بقايا ذيول الحقبة الاستعمارية، ومن الضعف الذي كانت تعانيه دولنا العربية، وعموم البلاد التي أطلق عليها العالم المُتحضِّر اسم الدول "المتخلّفة"، وعادَ وتكرَّم عليها بتسمية "النامية"... أقول ربّما يخدم العدوّ أكثر ممّا يجهد صاحبُ الحقّ نفسه في وضع إمكاناته كلّها لأجل قضيّته، وهكذا حدث مع الشعب الفلسطيني الذي راح منه منذ "7 أكتوبر" (2023) نحو 65 ألفَ شهيدٍ، وضعفَ العدد من الجرحى، وأضعافاً كثيرة أخرى من النازحين والمشرّدين!
يقارن رئيس مجلس الأمة الجزائري، صالح قوجيل، ما تعرّض له الجزائريون في يوم 8 مايو/ أيار 1945، حين قتل الفرنسيون متظاهرين جزائريين وصل عددهم إلى 45 ألف شهيد، فيقول: "لا تشبه تلك المجزرة سوى المجازر التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحقّ الفلسطينيين في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر"، ويتابع: "خلّفت الحرب الإسرائيلية المتواصلة على غزّة أكثر من 113 ألفاً بين قتيل وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وحوالى عشرة آلاف مفقود، وسط دمار هائل، ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنّين".
بقيت قضية الشعب الفلسطيني حيّةً، انتقل الإحساس بها إلى الناس كافّة
وعلى الرغم من شدّة القتل، يبدو أن الزمن قد تبدّل، ومعه تبدّلت موازين القوى، وأعتقد بأنّنا اليوم نعيش مرحلةً تفصل بين زمنَين، فأغلب البلاد العربية قد نالت استقلالها بُعيد نكبة فلسطين، ومضت ساعيةً نحو بناء دولها اقتصاداً ومجتمعات، ولتقيم علاقات مع دول لها وزنها وأهميتها، وتشير الأحداث إلى أنّ ميزان القوى العالمي ليس ثابتاً، بل هو متبدّل، وعلى الرغم من أنّ الدول في النهاية تخدم مصالحها، وربما من هنا بات ينظر إلى العرب الذين يشكّلون أغلبية عظمى في منطقة الشرق الأوسط. كذلك فعاليتهم اليوم غيرها في الأمس. وإذا كان الاقتصاد يلعب دوراً في حياة الشعوب، فإنّ اقتصاد البلاد العربية قد نما ثرواتٍ وأسواقاً وأيديَ عاملة خبيرة، وكذلك نما الوعي السياسي، ونمت الثقافة والوعي عموماً، وغدا حضور العرب في المجتمع الدولي أكثر فعالية ممّا كان عليه قبل عقد أو أكثر من الزمن.
إنّ تفاقم الجرائم الإسرائيلية، وإصرار القادة الصهاينة على إذلال الشعب الفلسطيني وإهانته بتجويعه، وإجباره على الهجرة أو النزوح المتكرّر، وحرمانه أبسط ضرورات الحياة، يعدُّ أبشع ألوان القهر الإنساني. إن توحش الاحتلال وعمق تجذُّره في نفس كل فلسطينية وفلسطيني، بل لدى كل طفلة وطفل، سواء من يعاني ذلك الظلم مباشرةً أم ذلك الذي يعيش حالة التشرّد في المهاجر، ما يجعل دائرة نشر أوجاعه تتسع أكثر فأكثر، كما تساهم ثورة الإعلام اليوم التي غدت في تناول كل إنسان.
... وهكذا، بقيت قضية الشعب الفلسطيني حيّةً، لا يعانيها أصحابها فحسب، بل انتقل الإحساس بها إلى الناس كافّة. ولعلّنا من هذه الزاوية نرى ونسمع ونشاهد ازدياد عدد الدول التي تنضمّ إلى قائمة المعترفين بحقّ الفلسطينيين في أن يكون لهم دولة تجمع شتاتهم، وقد وصل العدد نحو 157 دولةً، ويتنامى عدد مؤيّدي الشعب الفلسطيني باستمرار، وصرنا نلمس مواقف دول كانت بالأمس القريب منحازةً إلى إسرائيل، تندفع اليوم لتتخذ مواقف يفرضها الضمير الإنساني، الذي يرفض تلك الأساليب الوحشية. إن عدالة القضية وأحقيتها المثبتة من خلال الوقائع والأحداث، ونشاط الفلسطينيين أنفسهم وعموم الدول العربية، استناداً إلى قرارات الأمم المتحدة، تؤيّد اليوم بقوة حلّ الدولتَين، الذي سيكون بداية مرحلة جديدة للشعب الفلسطيني، وبدايةً لإعادة البناء، وللدخول في سلام عادل يحقّق الأمن والاستقرار لشعوب المنطقة.
صرنا نلمس مواقف دول كانت بالأمس منحازةً إلى إسرائيل تندفع اليوم إلى مواقف يفرضها الضمير الإنساني
وقد أذهب في أحلامي بعيداً، منطلقاً من الواقع، وممّا يرتكبه الإسرائيليون فأقول لعلّ العدّ العكسي في سير القضية الفلسطينية قد بدأ، وإنّ المظالم التي عاناها الفلسطينيون إلى زوال، وإن حياة جديدة سوف تنشأ في أرض فلسطين. فما نراه اليوم يشكّل خطوةً إيجابيةً في مسار العدالة الدولية. صحيح أنّ إيجاد حلول كاملة قد تطول دروبها، ولكنّها قادمة، إذ بدأت نغمة التعالي على العرب تتراجع، فثمّة بصيص ضوء في الأفق.
استعدّوا للبناء أيها الفلسطينيون، فقد بنيتم في بلدان العالم كلِّها، وقد آن لكم أن تبنوا بلادكم، وكثير من المهام أمامكم، لكنّ الخطوة الأولى هي الأكثر أهميةً مهما كان الدرب وعراً. وليت ياسر عرفات وجورج حبش وكثيرون من رفاقهما من الشهداء يرون نتائج ما عملا من أجله، وكذلك أرواح كل شهيد فلسطيني وسوري وعربي، وأجنبي أيضاً، قضوا في ذلك الدرب المرير الذي استمر قرابة مئة العام، فهذا النصر لم يأت إلّا مقابل دم غزير ودمعٍ سخيٍّ وأحزان عميقة. وأولاً وأخيراً مقابل إصرارٍ على النضال والإيمان بأحقية القضية.
## "أوتو"... عن الحياة حين يضربها اليباس
29 September 2025 12:05 AM UTC+00
يطرح فيلم "رجل يدعى أوتو"، بطولة توم هانكس، قضايا بالغة الحساسية مثل الموت والشيخوخة والمرض والعلاقات الإنسانية والعزلة وقلق الوجود والانتحار، من خلال قصّة حياة المسنّ الأرمل أوتو. الفيلم مأخوذ من رواية "رجل يدعى أوف"، للسويدي فردريرك بكمان، من إخراج مارك فوستر.
يبدو أوتو للوهلة الأولى عدوانياًَ، كارهاً الجميع، يتعامل بفوقية واحتقار مع الآخرين، لقناعته بأنه أكثر ذكاءً ومعرفةً، ليتضح مع تكشّف الأحداث أنه مجرّد رجل حزين وغاضب ومخذول، فقدَ حبّ حياته، زوجته سونيا، ولم يعد يرغب في الحياة بعد رحيلها، ما دفعه إلى التفكير جدّياً بالانتحار، بل والشروع فيه ثلاث مرّات، وبطرق مختلفة. غير أن جميع محاولاته تبوء بالفشل. لذلك يتفاقم نفوره، وعدوانيته، ويمعن في عزلته عن المحيط، رافضاً أيَّ تواصل مع الجيران أو الأصدقاء القدامى، الذين يحاول بعضهم عبثاً كسر عزلته والتقرّب منه، غير أنه يقابل محاولاتهم بالجفاء والغلظة. وقد أبدع توم هانكس، مثل عهده دائماً، في تقمّص شخصية أوتو بحذافيرها، ببراعة واحترافية من خلال حركة الجسد وملامح الوجه ونظرة العين ونبرة الصوت، مجسّداً عذابات رجل وحيد يائس ساخط على كل شيء، راغب في الخلاص من حياة باتت عبئاً ثقيلاً على روحه المرهقة. احتشد رأسه بذكريات الشباب: الحبّ والأمل والفرح رفقة الحبيبة، قبل أن يخسرها مرّتَين. الأولى حين تعرّضا لحادث سير في حافلة أثناء عودتهما من رحلة إلى شلّالات نياغارا، فقدت معه جنينها، وشلّت قدماها، وعاشت ما تبقّى من حياتها بكرسيّ متحرّك، قبل أن يداهمها السرطان فترحل. ظلّ أوتو محتفظاً بمقتنياتها الشخصية، رافضاً فكرة رحيلها، عازماً على لحاقها وقد زهد في الدنيا وما فيها، وعاش أيامه في الظلمة والسواد والعزلة.
غير أن ذلك سرعان ما تغيّر عند وصول عائلة جديدة (من أصول مكسيكية) للمجمّع السكني الذي يقيم فيه، امرأة حامل في شهرها التاسع برفقة طفلتيها وزوجها الأخرق، الذي لا يحسن التصرّف. وبعد مواقف عدّة، ومفارقات يكتنفها سوء الفهم والغضب، تنشأ بينه وبين السيدة وعائلتها علاقة إنسانية خاصّة، يلعب فيها أوتو دور الجدّ للصغيرتَين، والمعلم للزوج الطيّب المسالم، الفاشل في أعمال الصيانة المنزلية، والصديق والأب للمرأة ماريسول (لعبت دورها باقتدار الممثلة ماريانا تريفنيو). يجد أوتو نفسه منهمكاً في تفاصيل العائلة الصغيرة، يعلّم المرأة كيفية قيادة السيارة، ويصلح لهما غسّالة الصحون، ويرعى الأطفال أحياناً حين يغيب والداهما، يتمرّد قليلاً على محاولات ماريسول مساعدته في التخفّف من الذكريات الحزينة، والتنازل عن مقتنيات الراحلة، غير أنه سرعان ما يرضخ كما يفعل أيُّ أب لا يقوى على مقاومة إلحاح ابنته المُحبَّة الحريصة على راحة أبيها، ويبوح لها بما يعتمل في قلبه من أحزان. وفي الأثناء يصوّب أوتو علاقاته مع المحيطين، ويتخلّى عن قسوته، ويكفّ عن إزعاجهم وانتقادهم، ويساعد بعضهم في تخطّي أزمات حقيقية، ويعقد صداقةً مع قطّة شريدة كان يرفضها من قبل، لنكتشف أهمية العلاقات الإنسانية في إنعاش حياتنا حين يضربها اليباس.
عندما أحاطت ماريسول وعائلتها أوتو بالحبّ والاكتراث، تجلّت مزايا وفضائل وصفات هذا الرجل الذي صرف النظر عن فكرة الانتحار، وأخذ يحسّ بجدوى وجوده في الحياة التي تصالح معها أخيراً، قبل أن يعاجله الموت جرّاء مرض تضخّم القلب المزمن. يرحل أوتو الذي لم يعد غاضباً بهدوء وسلام وكرامة، وقد ترك ثروته للعائلة التي منحته حبّاً خالصاً عوّضته فيه عن سنوات الوحشة والصمت والحزن.
"رجل يدعى أوتو" فيلم يحرّض على خوض غمار الحياة رغم حقيقة الموت الماثلة، وهو جدير بالمشاهدة أكثر من مرّة بغية تذوّق جماليات البساطة والعمق حين يمتزجان في فرجة سينمائية فذّة.
## مصر وتركيا وإيران؟
29 September 2025 12:05 AM UTC+00
تتبدّل تحالفات الدول، وتختلف توجّهاتها في التعاون والصراع، من حين إلى آخر، ما دامت حركتها محكومة بالمصالح ومتغيّرة، لا بأفكار أيديولوجية جامدة أو عقائد ثابتة. ومنذ بدأت الألفية الثالثة، تشهد منطقة الشرق الأوسط تقلبات خطيرة في أوضاع بعض دولها، وانقلابات جذرية في سياسات وتوجّهات دول أخرى. وقد تسارعت وتيرة هذه التحوّلات وتعمّقتْ خطورتها في الأعوام القليلة الماضية. حتى إن المنطقة شهدتْ تحوّلاً مثيراً في موقف بعض الدول تجاه إسرائيل، من العداء والقطيعة، على الأقلّ ظاهرياً، إلى تطبيع كامل وتعاون وثيق. وكانت لذلك "الانقلاب" على ثوابت عربية وإسلامية، ارتدادات واسعة، وإرباك لموازين القوى في المنطقة. وليست أقلّ من ذلك أهمية تلك التحوّلات الداخلية الجذرية في ليبيا وسورية والسودان واليمن، بين تقويض استقرار الدولة وتفكيك مؤسّساتها وتعويم سياساتها، وتغيير النظام السياسي، والتبعية السياسة الخارجية، ما جعل سياسات تلك الدول وتوجّهاتها تختلف إلى حدّ مناقضة بعضها لما كان في السابق.
خلال الأعوام الثلاثة الماضية، استشعرت بعض دول المنطقة حزمةَ التحوّلات الجارية، والمخططات المتوقّعة للمنطقة، فراحت تُعدّل سياساتها وتعيد ترتيب تحالفاتها ولو تكتيكياً. مثال ذلك تحويل تركيا دفّة سياستها الإقليمية لتبحث عن التوفيق لا التفوّق. فتنازلت عن مطالب مهمّة من بعض دول الخليج، وتخلّت عن مواقف حادّة في ليبيا وشرقي المتوسّط. فكانت النتيجة المنطقية تصفية الأجواء مع السعودية وتجسير الفجوة مع الإمارات، ثمّ التقارب مع القاهرة. وعلى المنوال ذاته، حدّثت مصر أولويات حركتها الخارجية، استجابةً لتحدّيات قائمة وتهديدات مستجدّة، من سدّ النهضة والانقسام السوداني إلى حرب غزّة والتوتّر في البحر الأحمر. وللاشتراك مع تركيا في تقييم بعض تلك الملفات، حدث التقارب بينهما بعد أعوام من الخلافات والتحرّكات المتعارضة.
وبين هذه وتلك، بدأت العلاقات في نطاق دول مجلس التعاون الخليجي تختلف حساباتها وتتباعد سياساتها. تباعد مصحوب بديناميكية في الحركة وجرأة في الخطاب، مع تحفّظ وحذر في إدارة العلاقات البينية، وتناول القضايا الخليجية عموماً.
وحالياً، أصبحت دول الخليج في موقف لا تُحسد عليه، بين انكسار إيران التي لا يُؤمَن جانبها في الضعف كما في القوة، وانفلات إسرائيل المُظلل بغطاء أميركي لا يراعي قواعد ولا حدوداً. من جانبها، ظلت إيران أعواماً تُصدّر خطاب حُسن الجوار والرغبة في علاقات تعاونية مع دول المنطقة. وبعد انكشافها تماماً أمام هجمات إسرائيلية أميركية، عمدت إلى تحويل الأقوال أفعالاً، ولو جزئياً أو مؤقّتاً، فترجمتْ خطابها التودّدي نحو مصر إجراءاتٍ عمليةً تستجيب لبعض مطالب القاهرة.
بسبب طيش إسرائيل وتطرّف حكومتها، وعنجهية ترامب وغروره غير المبرّر، واحتمالات اشتعال المنطقة بمواجهات غير محدودة النطاق، تنشغل معظم دول الخليج العربية بمقتضيات حماية أمنها الوطني. خاصّة بعد صدمة التخلّي عن الدوحة والسماح لإسرائيل باستهداف قادة "حماس" هناك. وبعدما لم يبق من الدول الكبيرة ذات القوة الفعلية في المنطقة سوى مصر وتركيا، وبعدهما إيران، فإن الدول الثلاث مطالبة بتحويل علاقاتها الثنائية، التي بدأت بترميمها أخيراً، تعاوناً ثلاثياً منظّماً ومتعدّدَ المسارات. فمساحات التوافق والقواسم المشتركة بينها أكثر أهمية (وأوسع وأشمل) من نقاط الخلاف وأوجه الاختلاف.
بقليل من الجرأة والتفكير المتحرّر من قيود ذاتية بالأساس، يستطيع هذا الثلاثي تشكيل سياجٍ حامٍ لأركان النظام الإقليمي. بل وبإمكانها لاحقاً تشكيل تحالف إقليمي متعدّد الأطراف وتوسيع عضويته تدريجياً. وفي حين لا يعني ذلك عداءً لأي طرف، فإن مجرّد التقارب بين الدول الثلاث معاً كفيل بردع هذا الطرف أو ذاك، وهو واجب اللحظة.
## إعادة فرض العقوبات على إيران... فصل تصعيدي للصراع
29 September 2025 01:00 AM UTC+00
بعد شدّ وجذب بين الجانبَين، أعادت فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وهي أطراف أوروبية موقّعة على الاتفاق النووي المبرَم عام 2015، فرض العقوبات على إيران اعتباراً من فجر أمس الأحد، في خطوة تعيد تدويل الملف النووي الإيراني من جهة، وتكشف من جهة أخرى عن طيّ صفحة الدبلوماسية الثنائية المبنية على قاعدة "ربح ربح" التي أفضت إلى الاتفاق النووي، وعودة الوضع إلى مربعه الأول، فيما بلغ الصراع الإيراني الغربي مرحلةً شديدة الحساسية، بعد تجاوز حاجز المواجهة العسكرية في يونيو/حزيران الماضي.
واستدعت طهران السبت الماضي سفراءها في فرنسا وبريطانيا وألمانيا رداً على الخطوة الأوروبية التي وصفتها بأنها "غير مسؤولة"، كما أكّد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أن بلاده ستوقف تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد عودة العقوبات.
وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان أمس الأحد، أن خطوة الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة باستغلال آلية "سناب باك" لإعادة فرض العقوبات على إيران تُعد "عملاً غير قانوني وغير مبرّر"، مؤكدة أن "قرار مجلس الأمن 2231 وما تضمنه من قيود على البرنامج النووي السلمي الإيراني يجب أن يُعتبر منتهياً في موعده المقرّر في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2025"، واتهمت الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، بتفعيل الآلية بتحريض وضغط من الولايات المتحدة "في وقت هي نفسها متهمة بالإخلال الجسيم بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي، واستخدمت آلية تسوية النزاعات بصورة مسيئة"، وأضاف البيان أن هذه الدول، بدعمها المباشر أو الضمني للعدوان العسكري الذي شنّه الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة على المنشآت النووية الإيرانية الخاضعة للاتفاق النووي ونظام الضمانات التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية "ارتكبت انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي ولنظام عدم الانتشار النووي"، مؤكدة أن طهران "ستدافع بقوة عن حقوقها ومصالحها القومية، وستردّ بحزم على أي تحرك يستهدف مصالح الشعب الإيراني وحقوقه".
ودعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس الأحد، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إلى منع تفعيل آلية تنفيذ العقوبات على إيران. وكتب عراقجي في رسالة موجهة إلى غوتيريس، ونشرها على منصة إكس: "نحثكم على منع أي محاولة لإعادة تفعيل آليات العقوبات، بما في ذلك لجنة العقوبات وهيئة الخبراء"، مضيفاً أن طهران لن تعترف بأي محاولة لتمديد أو إعادة تفعيل أو فرض عقوبات الأمم المتحدة. وتزامناً مع عودة العقوبات الدولية، تصاعدت نبرة التهديدات العسكرية الإيرانية، إذ أكد القائد العام للجيش الإيراني، أمير حاتمي، أمس الأحد، أن القوات المسلحة الإيرانية "ترصد باستمرار جميع تحركات العدو وسنتعامل مع أي خطأ بقوة كاملة".
أوروبا وأميركا تتمسّكان بالدبلوماسية
وعلى الرغم من إعادة فرض العقوبات على إيران، اعتبرت الترويكا الأوروبية وأميركا أن ذلك لا يعني نهاية الدبلوماسية. وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، في بيان أمس الأحد، أن إعادة فرض العقوبات على إيران لا تعني "نهاية الدبلوماسية مع إيران". وقالت إنّ "الأمم المتحدة أعادت فرض العقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي"، مضيفة أن "الاتحاد الأوروبي سيتابع" هذا الأمر، لكن "حلاً دائماً للمسألة النووية الايرانية لا يمكن التوصل إليه إلا عبر التفاوض والدبلوماسية".
عباس أصلاني: الدول الأوروبية الثلاث كانت، قبل مفاوضاتها الأخيرة مع طهران، قد أعدّت العدة لتفعيل آلية "سناب باك"
وفي حين رحبت فرنسا وبريطانيا وألمانيا بإعادة فرض العقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي، فإنّها دعت طهران إلى "الامتناع عن أي عمل تصعيدي". وقال وزراء خارجية فرنسا جان نويل بارو وبريطانيا إيفيت كوبر وألمانيا يوهان فاديفول، في بيان مشترك أمس الأحد: "ندعو إيران إلى الامتناع عن أي عمل تصعيدي والعودة إلى الامتثال بالتزاماتها"، وأضافوا أن الدول الثلاث "ستواصل العمل مع جميع الأطراف للتوصل إلى حل دبلوماسي يضمن عدم حصول إيران على سلاح نووي". وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو دعا، في بيان السبت الماضي، إيران إلى الموافقة على إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، وقال إنّ "الدبلوماسية لا تزال خياراً والتوصل لاتفاق يظل النتيجة الأفضل للشعب الإيراني والعالم. ولكي يحدث ذلك، يجب على إيران قبول إجراء محادثات مباشرة تجري بحسن نية ومن دون مماطلة أو تشويش"، مضيفاً: "في غياب مثل هذا الاتفاق، يتعيّن على الشركاء تنفيذ عقوبات العودة التلقائية (سناب باك) على الفور من أجل الضغط على قادة إيران لفعل الصواب لأمتهم، والأفضل لسلامة العالم".
وتعني إعادة فرض العقوبات على إيران إحياءَ ستة قرارات صادرة عن مجلس الأمن ما بين عامَي 2006 و2010، فرضت مجموعة واسعة من القيود، تمتد من البرنامجَين النووي والصاروخي إلى حظر التقنيات ذات الاستخدام المزدوج، وفرض قيود على النقل البحري والجوي، وتقييد الأنشطة المالية والمصرفية، بالإضافة إلى تجميد أصول وفرض حظر على أشخاص وكيانات محددة.
 
وتعزو الدول الأوروبية الثلاث تفعيل آلية "سناب باك"، المنصوص عليها في الاتفاق النووي كإطار لتسوية الخلافات، إلى ما تصفه بانتهاكات طهران لالتزاماتها النووية. في المقابل، تؤكد إيران أن الخطوة الأوروبية "غير قانونية"، وأن تنصلها من التزاماتها جاء تنفيذاً لحقّها في إطار الآلية ذاتها، وذلك عقب الانسحاب الأميركي من الاتفاق عام 2018. وكان يفترض أن تُرفع نهائياً العقوبات والقيود المفروضة على برنامجها النووي في 18 أكتوبر/تشرين الأول المقبل مع انقضاء عشر سنوات على إبرام الاتفاق النووي.
وفي محاولة أخيرة لاحتواء الأزمة، تقدّمت روسيا والصين، السبت الماضي، بمشروع قرار إلى مجلس الأمن لتمديد العمل بالقرار 2231 لمدة ستة أشهر، غير أن المبادرة اصطدمت برفض الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، ما كشف عمق الانقسام بين الأعضاء دائمي العضوية في المجلس، وهم أطراف الاتفاق النووي مع إيران، أي بين موسكو وبكين من جهة، والقوى الغربية الثلاث من جهة أخرى. وفي هذا السياق، أصدرت وزارة الخارجية الروسية بياناً، أول من أمس السبت، أكدت فيه أن "آلية سناب باك تفتقر لأي أساس قانوني، وأن القرار 2231 والاتفاق النووي ما زالا نافذين وملزمين حتى 18 أكتوبر المقبل". واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، من على منبر الأمم المتحدة أول من أمس السبت، الدول الغربية بـ"تخريب" المساعي الدبلوماسية عبر الدفع لإعادة فرض العقوبات على إيران في ما يتصل ببرنامجها النووي. وقال إن رفض مجلس الأمن الجمعة الماضي نصاً روسياً-صينياً يهدف إلى إرجاء تفعيل العقوبات "أظهر سياسة الغرب الهادفة إلى تخريب مواصلة الحلول البناءة"، مندداً بما اعتبره "ابتزازاً".
مفاوضات وشروط
وقد خاضت إيران والترويكا الأوروبية طيلة أشهر، ولا سيّما الأسابيع الأخيرة، مفاوضات مكثّفة لتسوية النزاع بشأن آلية العودة التلقائية للعقوبات الأممية، وكان آخر جولاتها في نيويورك، الأسبوع الماضي، غير أن هذه المباحثات فشلت في التوصل إلى حل، عزاه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بعد لقائه قادة أوروبيين في نيويورك السبت الماضي، إلى طلب أميركي "غير مقبول" بتسليم كل ما لدى إيران من اليورانيوم المخصّب مقابل منح طهران مهلة ثلاثة أشهر. وأضاف بزشكيان أنّ إيران قبلت بالمطالب التي طرحها الأوروبيون، ومنها السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بإجراء عمليات تفتيش، وأبدت استعدادها لتقديم مزيد من الشفافية حول مخزون اليورانيوم المخصب، مضيفاً: "لكن، رغم كل هذه الخطوات، كانوا في كل مرة يقدّمون ذرائع جديدة".
حذر داود حشمتي من قيام بعض الدول بتوقيف السفن الإيرانية أو تفتيشها أو مصادرة شحناتها
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أشار، باللغة الفارسية على منصة إكس الأربعاء الماضي، إلى أنّه جدّد خلال لقائه نظيره الإيراني طرح ثلاثة مطالب، قال إنها "غير قابلة للتسوية، هي تمكين مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول الكامل للمنشآت النووية، وضمان الشفافية بشأن مخزونات اليورانيوم المخصب، واستئناف فوري للمفاوضات مع الولايات المتحدة". وفي السياق ذاته، قال لاريجاني، الجمعة الماضي، إن طهران وافقت على إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة في إطار مجموعة "5+1"، "لكن واشنطن لم تُبد استعداداً للتفاوض"، مضيفاً أنها أصرت على أن يتضمن الحوار بنداً خاصاً بالبرنامج الصاروخي أيضاً.
أوروبا أعدت العدّة لتفعيل العقوبات على إيران
وقال المحلل الإيراني عباس أصلاني، المقرب من الخارجية الإيرانية، لـ"العربي الجديد"، إن الدول الأوروبية الثلاث كانت، قبل مفاوضاتها الأخيرة مع طهران، قد أعدّت العدة لتفعيل آلية "سناب باك" بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، ولذلك لم تُبدِ أي تجاوب مع المبادرات الإيرانية الأخيرة، التي تضمنت السماح بتفتيش المواقع النووية وتسوية وضع المواد المخصبة، والاتفاق الأخير مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في القاهرة. وأضاف أن واشنطن والعواصم الأوروبية الثلاث تسعى من خلال إعادة فرض العقوبات على إيران إلى خلق أداة ضغط إضافية على طهران، بهدف الحصول على تنازلات أكبر مقابل امتيازات أقل في المستقبل، وإدخال ملفات جديدة على جدول المفاوضات. وتوقع أصلاني أن تشهد المرحلة المقبلة تصعيداً في حدّة التوتر، مؤكداً أن أولى ردّات الفعل الإيرانية المحتملة ستكون إلغاء اتفاق القاهرة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي وقع في 11 سبتمبر/أيلول الحالي، ما سينعكس سلباً على مستوى التعاون معها، فيما لم يُتخذ بعد أي قرار بشأن الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي.
جدل داخلي في إيران
ووسط قلق شعبي واسع من تداعيات إعادة فرض العقوبات على إيران والقرارات الأممية على الوضع الاقتصادي المتأزم، وما قد يترتب عليها من موجة جديدة لارتفاع الأسعار، برزت مؤشرات واضحة على تفاقم الأزمة مع صعود سعر صرف الدولار خلال اليومين الماضيين. وبلغ الريال الإيراني أدنى مستوياته أمام الدولار أمس الأحد، وفق مواقع إلكترونية متخصصة في تتبع العملات، وبحسب سعر السوق السوداء غير الرسمي، كان الدولار يُتداول بنحو 1,12 مليون ريال، بحسب موقعَي بونباست وألان تشاند. وقبل أن تفعّل فرنسا وبريطانيا وألمانيا "سناب باك"، كان سعر الدولار يزيد قليلاً على مليون ريال إيراني.
عليرضا تقوي نيا: هدف الغرب إحداث صدمة وضغط داخلي على بنية النظام الإيراني
وفي سياق الحد من تداعيات الأمر داخلياً، أعلنت النيابة العامة والثورية في إيران، السبت الماضي، شروعها برصد الفضاء الافتراضي وتتبع الجهات التي "تعمد إلى الإخلال بالأمن النفسي للمجتمع"، عقب نشر "إشاعات ومحتويات غير قانونية" وتضخيم تبعات آلية "سناب باك"، مؤكدة فتح ملفات قضائية بحق المخالفين الذين سيُتخذ بحقهم الإجراء القانوني اللازم. إلى ذلك، أجّجت إعادة فرض العقوبات على إيران جدلاً متجدّداً بين التيارين المحافظ والإصلاحي، وهو سجال قديم يتمحور حول الموقف من الاتفاق النووي نفسه، الذي حظي بتأييد الإصلاحيين ورفض المحافظين المتشدّدين.
المحافظون يصعّدون انتقاداتهم لمهندسي الاتفاق
ومع تفعيل آلية "سناب باك"، صعّد المحافظون انتقاداتهم لمهندسي الاتفاق النووي، وفي مقدمتهم الرئيس الأسبق حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، محمّلين إياهم المسؤولية عن الوضع الراهن، فيما يعزو الإصلاحيون المسؤولية إلى خصومهم المحافظين. وفي هذا السياق، قال المحلل الإيراني داود حشمتي، لـ"العربي الجديد"، إنّ ثمة رؤيتَين متباينتين داخل إيران حيال ذلك؛ فالرؤية الأولى التي يتبناها المحافظون المنتقدون للاتفاق النووي، ترى أن آلية "سناب باك" كانت مدرجة منذ البداية بوصفها "فخاً قانونياً يفضي في النهاية للعودة إلى نقطة الصفر، بحيث تُعاد العقوبات حتى بعد مرور عقد كامل، كان يفترض أن يشهد تطبيع الوضع بشأن البرنامج النووي الإيراني، ما يعني ضياع عشر سنوات من الجهد والوقت"، أما الرؤية الثانية وفق حشمتي، فإنها تعتبر أن إيران كان ينبغي أن تمضي في مسار خفض التوتر وألّا تقف عند حدود الاتفاق النووي، وأن تفتح قنوات تفاوض مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى لتجنّب الوصول إلى الوضع الحالي، فضلاً عن عدم الانحياز إلى روسيا في الحرب الأوكرانية.
تحضير لاستئناف الحرب
وبشأن تبعات الخطوة الأوروبية، أوضح حشمتي أنّ البنوك العالمية كانت تتجنّب التعامل مع إيران قبل تفعيل آلية "سناب باك"، وأن طهران، بعد فرض الحظر على نفطها، نجحت في إيجاد منافذ بديلة، إذ تتجه معظم صادراتها النفطية إلى الصين، فيما عادت الهند مؤخراً لشراء النفط الإيراني، وهو ما قد يخفّف من الأثر الاقتصادي المباشر للعقوبات التي يعاد فرضها عبر هذه الآلية.
لكن حشمتي حذّر من أنّ الخطر الأبرز يكمن في استغلال بعض الدول وضع إيران تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، للقيام بإجراءات تهديدية في التجارة والشحن، مثل توقيف السفن الإيرانية أو تفتيشها أو مصادرة شحناتها في الموانئ والمياه الدولية. وذكّر بأن إيران دأبت، في حال وقوع مثل هذه الحوادث، على الرد بالمثل، غير أنّ تصاعد هذا النهج المتبادل من شأنه أن يفاقم التوترات الدولية، ويولّد حالة من عدم الاطمئنان الداخلي تؤثر سلبياً في الاستقرار الاقتصادي.
من جانبه، قلّل الخبير الإيراني المحافظ عليرضا تقوي نيا، في حديثه مع "العربي الجديد"، من شأن التأثير الاقتصادي للآلية، معتبراً أن العقوبات الأميركية تُطبّق بكامل شدتها على نطاق دولي، وأن تفعيل "سناب باك" لا يضيف سوى إعادة تطبيق بنود أشدّ القرارات السابقة، أي القرار 1929، الذي يسمح بتفتيش السفن الإيرانية في أي موقع حول العالم وعرقلة حركتها. وأشار إلى أن إيران تمتلك سوابق في الرد الحازم على مثل هذه الإجراءات، مستشهداً بحادثة احتجاز ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز عام 2019 رداً على توقيف ناقلة إيرانية في جبل طارق، وهو ما أوجد معادلة ردع متبادلة بين المضيقَين.
ورأى تقوي نيا أن الهدف الحقيقي للغرب من تفعيل آلية "سناب باك" هو إحداث صدمة وضغط داخلي على بنية النظام الإيراني، عبر تأجيج الرأي العام وإشعال احتجاجات واضطرابات شعبية، تمهيداً، بحسب تقديره، لمنح إسرائيل فرصة توجيه ضربات لاحقة، بهدف استنزاف القدرات العسكرية والأمنية للجمهورية الإسلامية.
## مصر: موجة اعتقالات تدحض وعود الانفراجة السياسية والعفو
29 September 2025 01:00 AM UTC+00
في الوقت الذي تروّج فيه بعض الخطابات الرسمية وشبه الرسمية إلى وجود انفراجة سياسية في مصر، خصوصاً في ما يتعلق بالملف الحقوقي، تكشف الوقائع الميدانية والبيانات الحقوقية عن مشهد مغاير، تعكسه موجات متتالية من الاعتقالات والمحاكمات التي تطاول سياسيين وباحثين وناشطين بارزين. وتتعلق موجة الاعتقالات في مصر بـ"نشر أخبار كاذبة"، فيما تمثلت أحدث قضاياها في استدعاء الناشط السياسي البارز أحمد دومة، المفرج عنه في 2023 بموجب عفو رئاسي.
وأعلن دومة، أمس الأحد، استلامه قرار استدعاء للتحقيق في نيابة أمن الدولة، للمرة الخامسة في قضية سادسة في أقل من عام. وعلّق دومة عبر حسابه الرسمي على منصة فيسبوك مع صورة قرار الاستدعاء بالقول: "استنزاف أعمارنا وطاقاتنا ومواردنا المادية عقاباً على مواقفنا وانحيازاتنا جريمة، وإيقافها واجب، والرهان على استمرار الوضع ده للأبد غباء وجهل، مفيش أبد. والمصير حصاد المسير". في التحقيقات السابقة، أخلي سبيل دومة بكفالة مالية، بعد مواجهته باتهامات بـ"نشر أخبار كاذبة داخل البلاد وخارجها"، على خلفية المنشورات التي يكتبها على صفحته الخاصة على "فيسبوك" تحت عنوان "شبر وقبضة"، والتي كان يتناول فيها أحداث ووقائع تحدث للمعتقلين داخل السجون المصرية. وكان دومة قد حصل على عفو رئاسي في 19 أغسطس/آب 2023، بعد القرار الجمهوري بالعفو عن بعض المحكوم عليهم بأحكام نهائية، وهو قرار يأتي ضمن نطاق صلاحيات الرئيس الدستورية.
تهمة "نشر أخبار كاذبة"
وكان أحيل الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق، أول من أمس السبت، إلى المحاكمة أمام محكمة جنح الشروق بالقاهرة الجديدة، في خطوة وُصفت بالمفاجئة لفريق دفاعه الذي لم يُخطر مسبقاً بقرار الإحالة. القضية التي تحمل رقم 4937 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، والمقيدة برقم 4527 لسنة 2025 جنح الشروق، تتهم فاروق بـ"إذاعة أخبار كاذبة بالداخل والخارج". منذ اعتقاله في أكتوبر/تشرين الأول 2024 من منزله بعد تفتيش أمني، ظل فاروق رهن الحبس الاحتياطي دون السماح له حتى باصطحاب أدويته الخاصة، ما أثار مخاوف حول حالته الصحية. خلال الجلسة الأخيرة، تحدث فاروق عن ظروف احتجازه وما يتعرض له من مضايقات، فيما أصر محامو دفاعه على المطالبة بالاطلاع على أوراق القضية والحصول على نسخة رسمية منها، مؤكدين أن الاتهامات تفتقر إلى أي أساس قانوني. من جهة أخرى شددت شخصيات عامة مثل الوزير السابق والمحامي، كمال أبو عيطة، على قيمة فاروق العلمية والأدبية، مشيرة إلى أن الأوراق والمستندات التي بحوزته تكفي لدحض اتهامات "الأخبار الكاذبة".
تهمة الناشط شوقي رجب تعود إلى تدوينات كتبها في عامي 2013 و2014
وبرزت ضمن الاعتقالات في مصر قضية أخرى في طنطا بدلتا مصر، إذ تم حبس الناشط شوقي رجب، 15 يوماً على ذمة التحقيقات بتهمة "نشر وإذاعة أخبار كاذبة"، وذلك استناداً إلى تدوينات نشرها على منصة فيسبوك في عامي 2013 و2014. وبعد مرور أكثر من عقد على هذه التدوينات، أُعيد استدعاؤها أداة للتنكيل، إذ ألقي القبض عليه من منزله فجر 22 سبتمبر/أيلول الحالي، ثم اختفى قسرياً لمدة خمسة أيام، قبل أن يظهر في نيابة أمن الدولة العليا، أول من أمس السبت، حيث صدر قرار حبسه 15 يوماً. كذلك أثار توقيف العقيد السابق بالجيش المصري والناشط الحقوقي، ماجد زكريا، المعروف بلقب "مفتي الإنسانية"، قبل أيام موجة إضافية من القلق على الساحة الحقوقية.
واشتهر زكريا بخطاباته التي تروّج للتسامح ومناهضة التطرف الديني والاجتماعي عبر المنصات الرقمية. ورغم أنه لم يدعُ إلى العنف أو الكراهية، بل واجه خطاب التطرف بالكلمة والمناظرة، جاء اعتقاله ليطرح سؤالاً عن حدود حرية الفكر في مصر اليوم. في هذا السياق وصف مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف، في بيان أول من أمس، توقيفه بأنه "اعتقال تعسفي يضاعف من أزمة المجتمع مع خطاب الكراهية"، مؤكداً أن "الحل الأمني وحده لا يكفي لمواجهة التطرف". وشدد المركز على أن ماجد زكريا كان يؤدي وظيفة مجتمعية مهمة، وأن استهدافه يرسل رسالة سلبية للشباب بأن "التفكير الحر قد يكون سبباً في السجن". مشهد الاعتقالات في مصر لا يكتمل من دون استحضار قضية الباحث والصحافي إسماعيل الإسكندراني. فبعد أن قضى سبع سنوات في السجون وأُفرج عنه في نهاية 2022، فوجئ كثيرون بقرار إعادة توقيفه، فجر 24 سبتمبر الحالي، فيما أُدرج هذه المرة على ذمة القضية رقم 6469 لسنة 2025، باتهامات شملت "إذاعة أخبار كاذبة" و"الانضمام إلى جماعة إرهابية" و"الترويج لأفكار إرهابية عبر الإنترنت".
سياسات قمعية في مصر
ووصفت 13 منظمة حقوقية، بينها المفوضية المصرية للحقوق والحريات ومؤسسة سيف للقانون ومركز النديم والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT)، في بيان الجمعة الماضي، توقيف الإسكندراني بأنه "يعيد إنتاج نفس السياسات القمعية، ويرسل رسالة سلبية مفادها أن المجال العام لا يزال مغلقاً، وأي صوت أو رأي عرضة للاستهداف". واعتبر البيان أن استمرار حبسه، رغم وضعه الصحي الحرج واعتماده على جهاز تنفس، يمثل خطراً مباشراً على حياته، مؤكداً أن هذه الخطوات تقوض أي ثقة في الوعود المتعلقة بالإصلاح السياسي أو الانفراج الحقوقي.
هناك تناقض واضح بين الخطاب السياسي الرسمي والواقع الميداني
إذا كانت هذه القضايا تحمل طابعاً رمزياً، فإن الأرقام والإحصاءات الحقوقية تكشف بوضوح حجم التناقض بين الخطاب السياسي الرسمي والواقع الميداني. فبينما تؤكد الدولة في خطاباتها أنها تسير في طريق "جمهورية جديدة" تقوم على الحوار والمشاركة، تشير تقارير حقوقية حديثة، أبرزها الصادرة عن المفوضية المصرية للحقوق والحريات والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، إلى أن عدد قرارات الحبس والاعتقال السياسي منذ بداية 2023 وحتى منتصف 2025 تجاوز خمسة آلاف حالة. المثير في أرقام الاعتقالات في مصر ليس حجمها فقط، بل تشابه بنيتها؛ الغالبية العظمى من القرارات استندت إلى الاتهامات النمطية الجاهزة مثل "نشر أخبار كاذبة" أو "الانضمام إلى جماعة إرهابية"، وهي صيغ اتهام مطاطة تسمح بإدخال طيف واسع من الممارسات السياسية والإعلامية والفكرية تحت عباءة التجريم. هذه الصياغات القانونية تحولت إلى ما يشبه "قالب اتهام موحد"، يختصر التعقيد السياسي والاجتماعي في جملتين فضفاضتين كهاتين الجملتين.
في المقابل، تشير الأرقام نفسها إلى صدور قرارات إفراج أو إخلاء سبيل بحق ما يقرب من 1500 محتجز سياسي خلال الفترة ذاتها، معظمها عبر لجنة العفو الرئاسي أو قرارات النيابة العامة. لكن هذه الانفراجة الجزئية في ملف الاعتقالات في مصر تصطدم سريعاً بجدار ما يصفه الحقوقيون بـ"التدوير"؛ أي إعادة اعتقال المفرج عنهم في قضايا جديدة تحمل تقريباً الاتهامات نفسها. يتحول قرار الإفراج، وفق "التدوير"، من لحظة استعادة للحرية إلى محطة قصيرة في رحلة اعتقال أطول.
دعوة للإنصات للشارع
دفعت هذه الظاهرة الناشط السياسي وائل عباس إلى التصريح لوسائل إعلام محلية، يوم الجمعة الماضي، بأنه "لا يجور أن نخرج شخصا بعفو وندخل آخر مكانه. ودعا الحقوقي طارق العوضي الحكومة في تصريحات صحافية في اليوم نفسه، إلى الإنصات لصوت الشارع، وعودة المنظمات الوسيطة لممارسة دورها كجسر بين الشعب والدولة، والاستماع للنقد لا "للمطبلين"، لافتاً إلى أن "الغليان الصامت في الشارع المصري يحتاج إلى إنصات وليس إلى مديح". كما دعا إلى عودة تفعيل لجان العفو الرئاسي، الذي يشغل عضويتها، لتمارس مهامها في الإفراج عن سجناء الرأي ومن لم يثبت ممارسة للعنف والإرهاب. ووفقاً لحصر تقديري لـ"العربي الجديد"، بناء على ما تصدره منظمات حقوقية ورصد للأعداد، فإن نحو ثلث المفرج عنهم أعيدوا إلى السجون بعد فترة وجيزة، ما يجعل من الإفراج أشبه بمهلة مشروطة أو "استراحة مؤقتة" في مسار لا نهائي من الحبس الاحتياطي. هذا النمط يخلق ما يشبه الدائرة المفرغة: اعتقال – إفراج – إعادة اعتقال، بحيث يصبح القانون نفسه أداة لإدامة الاحتجاز بدل أن يكون وسيلة لحماية الحقوق.
## فيليب لازاريني لـ"العربي الجديد": "أونروا" على حافة الهاوية
29 September 2025 01:00 AM UTC+00
تحدث المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا)، فيليب لازاريني، في مقابلة مع "العربي الجديد"، على هامش اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك، عن الوضع في غزة والضفة الغربية المحتلة والتحديات المادية التي تواجهها الوكالة ووقف إطلاق النار والاعتراف بالدولة الفلسطينية وغيرها من المواضيع.
*دعنا نبدأ من الوضع على الأرض في غزة والضفة المحتلة وآخر المستجدات هناك في ما يتعلق بـ"أونروا" وعملياتكم؟
ما زال لدينا 12 ألف موظف من "أونروا" (من أطباء ومدرسين وغيرها من المجالات) في غزة، ويعانون من ويلات (الحرب) كغيرهم من أهل غزة، حيث هجروا قسرياً أكثر من مرة. لدى العديد منهم أقارب قُتلوا، وأطفال أُصيبوا، ويُعانون كغيرهم من الجوع الذي يضرب غزة، ويعيشون في الملاجئ (الخيم أو ما تبقى من المدارس أو العراء والبيوت المهدمة). هم يعيشون كغيرهم من الفلسطينيين معاناة السكان اليومية. على الرغم من ذلك ما زالوا ملتزمين بشكل كامل بخدمة مجتمعهم وولاية "أونروا". وعلى الرغم من كل التحديات ومنعنا من إدخال الطعام والمساعدات إلى غزة، يواصلون تقديم استشارات الرعاية الصحية الأولية يومياً، ويشاركون في فحص التغذية للأطفال، ويواصلون مساعدة السكان في الحصول على مياه شرب نظيفة، وإدارة المأوى، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي وغيرها وهذا كله في غزة. وكما تعلمون دفع بعض زملائنا حياتهم ثمناً، إذ قُتل قرابة 370 من موظفي "أونروا" في غزة، وقد يكون العدد أكبر نظراً للعملية العسكرية الضخمة الجارية حالياً في شمال غزة، حيث يضطر الناس للنزوح إلى الجنوب بسبب الوضع. أما في الضفة فيستمر موظفونا بتقديم الخدمات على الرغم من عنف المستوطنين والعمليات العسكرية اليومية الجارية. ورغم وحشية الاحتلال، فهم يواصلون فتح المدارس والمراكز الصحية وغيرها ويمكنون الوكالة من الوفاء بولايتها.
*عقدت عدداً من الاجتماعات على هامش أعمال الجمعية العامة رفيعة المستوى في نيويورك. هل تركتك هذه الاجتماعات أكثر تفاؤلاً في ما يخص الأزمة المالية الخانقة التي تواجهها "أونروا"؟ وما هي آخر المستجدات على هذه الصعيد؟
في ما يخص الوضع المادي فـ"أونروا" على حافة الهاوية ومنذ مدة طويلة. قلت خلال الاجتماع الذي عقدناه (الخميس الماضي في نيويورك) مع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، إنه وبعد انسحاب مانحين، بمن فيهم المانح الرئيسي (الولايات المتحدة)، لن نتمكن من نقل أي عجز مادي (للعام التالي)، حيث اعتدنا على تلقي مساهمة من الولايات المتحدة بداية كل عام، وهذا لن يحدث هذا العام. لدينا اليوم عجز يزيد على 200 مليون دولار من الآن وحتى نهاية الربع الأول من العام المقبل. أناشد الدول الأعضاء تقديم أموال جديدة وزيادة كبيرة لتمكين الوكالة من مواصلة خدماتها. لقد اتخذنا هذا العام بالفعل الكثير من إجراءات ضبط التكاليف وإجراءات التقشف التي بلغت قيمتها أكثر من 150 مليون دولار، ولكن إذا لم نتلق المزيد من الأموال، فلن يكون لدي خيار آخر سوى اتخاذ قرار مؤلم إضافي.
*وهل تحصلون على الدعم الكافي مادياً من الدول العربية مثلاً؟
لازاريني: قتل قرابة 370 من موظفي "أونروا" في غزة، وقد يكون العدد أكبر
لا. نحصل على دعم سياسي قوي وتعبير عن تضامن. كما أننا جزء من نقاشات متنوعة حول مستقبل المنطقة والدور الذي يمكن أن تلعبه "أونروا". لكنني أعتقد أيضاً أن هذا التضامن يجب أن يُترجم بزيادة المساهمة للوكالة. لذلك كنتُ واضحاً جداً مؤخراً بأن المساهمة الإجمالية للدول العربية يجب أن تتجاوز نسبة الـ3% التي نراها حالياً في عام 2025.
*بالنسبة لمؤتمر حل الدولتين والاعترافات بالدولة الفلسطينية خصوصاً من دول غربية، هل كان هذا له أي أثر إيجابي على الأرض، أو ربما قامت بعض الدول بذلك للتغطية على عدم قيامها بما يكفي لوقف الإبادة وتقديم المساعدات؟ ما رأيكم؟
لنكن واضحين، الاعتراف بدولة فلسطين حق. شهدنا هذا الأسبوع اعتراف عشر دول أخرى بدولة فلسطين، لتنضم بذلك إلى 140 دولة اعترفت بها بالفعل. أعتقد أن هذا مهم، خاصةً إذا كان ذلك يعني أن هذه الدول نفسها ستُعطي الأولوية للانخراط السياسي، للمساهمة في حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. لذا، من البديهي أننا بحاجة إلى تجاوز مجرد الاعتراف. وشهدنا كذلك اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة "إعلان نيويورك" (المنبثق عن مؤتمر حل الدولتين بالطرق السلمية). هذا الإعلان بمثابة خريطة طريق تُفضي إلى حل الدولتين في المستقبل. ولكن لو أردنا إحداث تغيير إيجابي اليوم لسكان غزة، فعلينا أن نبدأ بوقف إطلاق النار. وقف إطلاق النار هو الأولوية. بعد ذلك، من المهم أن نتفق على خريطة طريق مشتركة، وأعتقد أن الدول الأعضاء نجحت في التوافق عليها. لكن، كما ذكرت، الأولوية القصوى هي وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، وزيادة حجم المساعدات المقدمة إلى غزة بشكل كبير.
*تحدثت في أحد الاجتماعات التي عقدت على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة حول أطفال غزة ومعاناتهم، وعن قضية التعليم واستهدافه من قبل إسرائيل ووجود مئات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين خارج ذلك الإطار منذ سنتين. هل لك أن توضح لماذا هذا الاستهداف للتعليم (بما فيه المدارس) بالذات؟
لازاريني: بدون شك أن الهجوم على التعليم هو هجوم على هوية الفلسطينيين وتاريخهم أيضاً
الوضع كارثي بكل معنى الكلمة. لدينا الآن أطفال غزة الذين يتغيبون عن المدرسة للسنة الثالثة أو الرابعة. وعلينا ألا ننسى أنهم مروا قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 بفترة الجائحة (كورونا) وتبعاتها... لذا هناك خطر بضياع جيل كامل. وعلينا ألا ننسى أن التعليم كان دائماً مصدر فخر للفلسطينيين، فهو الشيء الوحيد الذي لم يُنتزع منهم أبداً. لقد سُلبت منهم أراضيهم وبيوتهم، ولكن التعليم لم يُنتزع منهم. ويجب أن يكون من أولوياتنا الجماعية استئناف التعليم بمجرد سريان وقف إطلاق النار، لإعادة ما يقرب من 700 ألف فتاة وفتى في غزة إلى بيئة تعليمية. لأنه إذا لم نفعل ذلك، فهناك خطر أن نزرع بذور المزيد من العنف والتطرف. وبدون شك أن الهجوم على التعليم، هو هجوم على هوية الفلسطينيين وتاريخهم أيضاً.
*هاجمت إسرائيل "أونروا" على عدة صعد، بما فيها استهداف المدارس ومؤسساتها ورموزها ومواردها وقانونياً وغيرها. إلى أي مدى تشعرون بالقلق أن هذا الهجوم ستكون له تبعات وتأثير خارج فلسطين، أي على النظام الدولي الإنساني عموماً؟
واحد من الآثار السلبية هو التأثير المالي والسمعة، لأنّ بعض الهجمات استهدفت مشرّعين في دول تدعم الوكالة. ولكن من الصحيح أيضاً أن الهجوم على الوكالة، أي هجوم على الأمم المتحدة، هو هجوم على نظام متعدد الأطراف، هو هجوم على ميثاق الأمم المتحدة، هو هجوم على القانون الدولي، ويجب ألا نعتقد أن هذا الهجوم يمكن أن يحدث بمعزل عن غيره. يمكن لهذه الهجمات أن تُشكّل سابقة إذا لم نقاومها. أعتقد أن هناك اليوم فهماً أفضل لأهمية "أونروا" وأنه لا يمكن استبدالها أو الاستغناء عنها مقارنة بالوضع قبل عام.
سيرة
تولّى فيليب لازاريني منصبه مفوضاً للأونروا رسمياً في مارس/آذار 2020. عمل قبل ذلك، ولخمس سنوات، نائباً للمنسق الخاص والمقيم للشؤون الإنسانية في مكتب منسق الأمم المتحدة الخاص في لبنان. انضم إلى صفوف الأمم المتحدة عام 2003، وعمل في مناصب مختلفة في عدد من الدول والمناطق، من بينها فلسطين المحتلة والصومال وأنغولا والعراق. قبل انضمامه للأمم المتحدة عمل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر في عدد من الدول، كما عمل في القطاع الخاص. يحمل شهادة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة نوشاتيل، وحاصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة لوزان.
## العملية العسكرية في مدينة غزة... تقدم متدحرج يبقي نافذة للتفاوض
29 September 2025 01:00 AM UTC+00
تأخذ العملية العسكرية في مدينة غزة التي تحمل اسم "عربات جدعون 2" طابعاً تصاعدياً مع تقدم قوات الاحتلال الإسرائيلي على الأرض تزامناً مع عمليات القصف الجوي والمدفعي التي تشهدها أحياء المدينة المختلفة. وشهدت الأيام القليلة الماضية تقدماً للقوات البرّية الإسرائيلية على الأرض، بشكل أكثر عمقاً في مدينة غزة، عبر السعي لتطويق المدينة وحصارها من محاور عدة، استناداً إلى قوة نارية أكثر عنفاً، مع أقل عدد ممكن من القوات البرّية العاملة على الأرض.
ويبدو الاحتلال الإسرائيلي متدرجاً في عمليته العسكرية في مدينة غزة لتفادي وقوع أكبر قدر ممكن من الخسائر في صفوف قواته على غرار ما حصل في عملية "عربات جدعون 1" التي قتل فيها أكثر من 42 جندياً وأصيب العشرات، وسعت فيها المقاومة الفلسطينية لأسر عدد من الجنود في أربع محاولات أسر جرى توثيقها.
وبحسب مصادر ميدانية، فإن قوات الاحتلال تتمركز في منطقة شارع الجلاء قرب حي أبو إسكندر شمالاً، فيما تثبت نقاطاً قرب منطقة المشتل، في الطرف الغربي الشمالي للمدينة، إلى جانب الوجود في أطراف شارع النفق شرقي المدينة، فضلاً عن التمركز في حي تل الهوا جنوبي مدينة غزة.
يسعى الاحتلال إلى تطويق مدينة غزة وحصارها من محاور عدة
وإلى جانب ذلك، يكثف الاحتلال الإسرائيلي من عمليات القصف الجوي والمدفعي على مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين غرب المدينة، موقعاً خسائر كبيرة في صفوف المدنيين عبر سلسلة من المجازر. وبالتوازي مع ذلك، ينفذ الاحتلال الإسرائيلي عمليات نسف وتدمير للأحياء والمربعات السكنية في حي الصبرة جنوبي مدينة غزة، باستخدام الآليات العسكرية بشكل يومي ومكثف، في خطوة تعكس رغبته في تدمير المنطقة تماماً.
وتستمر العملية العسكرية في مدينة غزة على وقع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجود مساعٍ لإنهاء الحرب في غزة عبر مبادرة سيعرضها ويناقشها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (اليوم الاثنين) تستند إلى نقاش جرى مع زعماء دول عربية وإسلامية (على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي). ورغم التسريبات بتسلّم حركة حماس لمقترح جديد، إلا أن الحركة أعلنت رسمياً عدم تسلمها أي مقترح جديد حتى الآن، وأن المفاوضات مجمدة منذ محاولة الاغتيال الفاشلة في العاصمة القطرية الدوحة (9 سبتمبر/أيلول الحالي).
وقالت الحركة في بيان لها أمس الأحد إن "المفاوضات متوقفة منذ محاولة الاغتيال الفاشلة في التاسع من هذا الشهر في العاصمة القطرية الدوحة"، مؤكدة "استعدادها لدراسة أي مقترحات تصل إليها من الإخوة الوسطاء بكل إيجابية ومسؤولية، وبما يحفظ حقوق شعبنا الوطنية".
النهج التكتيكي الإسرائيلي
بدوره، رأى الباحث والمختص في الشأن العسكري، رامي أبو زبيدة، أن النهج التكتيكي الذي يتبعه الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة يرتكز على التوغّل الزاحف مدعوماً بتفوق ناري وتغطية جوية ومدفعية، يهدف إلى فتح محاور مؤقتة وتثبيتها قبل الانتقال إلى محاور أخرى. وأضاف أبو زبيدة في حديث لـ"العربي الجديد"، أن هذا الأسلوب يعكس خشية القوات الإسرائيلية من الكمائن والقنّاصين داخل البيئة الحضرية، ما دفعها إلى تعويض المخاطر البشرية بتفوق ناري واستخدام آليات هندسية وروبوتات للتفتيش والتمشيط.
وأوضح أن التكتيك الإسرائيلي يقوم على إقامة نقاط سيطرة بالتناوب، فضلاً عن سياسات تفريغ متعمدة لمسارات حركة السكّان عبر فتح ممرات محددة وغلقها، إلى جانب تدمير البنى التحتية والسكّانية والطبية لضرب قدرات المقاومة وإضعاف حاضنتها البشرية.
وبيّن أبو زبيدة أن الهدف الميداني يتعدى مجرد طرد المقاتلين من مبانٍ، إلى خلق بيئة جغرافية طاردة للسكان تسهّل السيطرة وتقطع خطوط الإمداد والدعم اللوجستي للمقاومة، مشيراً إلى المحاور التي يركز عليها الاحتلال حالياً، وهي شمال غزة وغربها والشمال الشرقي، إضافةً إلى المحور الجنوبي الغربي نحو تلّ الهوا والزيتون والبلد القديم، مع السعي لقطع الروابط بين الشطر الشمالي ووسط المدينة والجنوب وفتح الطريق الساحلي.
رامي أبو زبيدة: أسلوب الاحتلال يعكس خشيته من الكمائن والقنّاصين داخل البيئة الحضرية
وأضاف الباحث والمختص في الشأن العسكري أن هذا التمدد له بعد سياسي أيضاً، إذ يسعى الاحتلال لخلق "إنجاز ميداني" يؤثر بشروط التفاوض وصفقات التبادل المحتملة ورؤية ما بعد "حماس"، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي قادر على احتلال نقاط ومفاصل مؤقتاً، ما حافظ على التفوق الناري والتموين والغطاء الجوي واستدعاء احتياط كبير، لكنه شدد على أن التثبيت الدائم داخل بيئة حضرية كثيفة يتطلب وقتاً طويلاً وقوات احتياط واسعة وتكاليف بشرية ومادية باهظة، ما يجعل احتمالات الحسم الكامل في الظروف الراهنة ضئيلة.
وذكر الباحث أن سياسة التسوية العمرانية، أي تسوية أحياء بكاملها لفتح محاور حركة أمام المدرعات ووحدات الهندسة، تسهل المناورة العسكرية، لكنها تفرز ركاماً وفوضى عمرانية تزيد من خطورة الاشتباك وتوفر مكامن جديدة للمقاومة، كما ظهر ذلك في تجارب سابقة مثل رفح وخانيونس.
بطء العملية العسكرية في مدينة غزة
إلى ذلك، رأى الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا، أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل السيطرة على أجزاء واسعة من مدينة غزة في إطار العملية العسكرية التي أعلنها، مؤكداً أن ما يجري يهدف إلى تدمير الأحياء السكنية تدريجياً، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق مرتبط بملف الأسرى والضغوط الدولية المتصاعدة. وأوضح القرا لـ"العربي الجديد"، أن الاحتلال يحاول امتصاص ردود الفعل الدولية الغاضبة عبر إطالة أمد العملية العسكرية في مدينة غزة وتنفيذ عمليات تدمير واسعة دون ضجة، كما حدث في مناطق الزيتون، الصبرة، تل الهوا، شمال الشاطئ، وشمال الشيخ رضوان.
إياد القرا: الاحتلال يحاول امتصاص ردود الفعل الدولية الغاضبة عبر إطالة أمد العملية
وأضاف أن هناك رهاناً على إمكانية التوصل إلى صفقة تبادل أو اتفاق سياسي قد يوقف العملية، واصفاً ذلك بـ"إنقاذ اللحظات الأخيرة" الذي قد يتيح الحفاظ على أجزاء من قطاع غزة، يمكن البناء عليها في إعادة الإعمار مستقبلاً، وخصوصاً في غرب غزة، المنطقة الوسطى، خانيونس ورفح. وحذّر القرا من أن الاحتلال يدفع المدنيين الفلسطينيين نحو النزوح القسري عبر تكثيف القصف في الأحياء المكتظة، مبيناً أن "الضغط على السكان في الشمال ترافق مع استهداف متواصل للجنوب والوسط، حيث سقط معظم الشهداء من النازحين الذين لجأوا إلى هناك".
وأشار الكاتب والمحلّل السياسي إلى أن الجيش الإسرائيلي يتبع في ما خصّ العملية العسكرية في مدينة غزة سياسةً تقوم على تقليل خسائره الميدانية عبر استخدام الروبوتات والعربات المفخخة، إلى جانب سياسة "الأحزمة النارية" التي تمسح الأحياء السكنية بشكل شبه كامل، وهو النموذج ذاته الذي طُبِّق سابقاً في رفح وخانيونس والشجاعية وجباليا.
وبحسب القرا، فإن الاحتلال يكرّر هذا النموذج في مدينة غزة، لكن بطابع أبطأ وأكثر تدرجاً بسبب الكثافة العمرانية العالية ووجود مئات الأبراج السكنية، ما يجعل العملية أكثر تعقيداً وتحتاج إلى أشهر طويلة من التدمير المتواصل لتحقيق أهدافها.
## نيكولا ساركوزي... نهاية رئيس فاسد
29 September 2025 01:00 AM UTC+00
قال القضاء الفرنسي كلمته أخيراً بحق الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، وصدر ضده حكم بالسجن لمدة خمسة أعوام، بعد إدانته في قضية التمويل الليبي لحملته الانتخابية عام 2007. ويعد الحكم القضائي بحق نيكولا ساركوزي سابقة، هي الأولى بتاريخ الجمهورية الخامسة التي أسسها الجنرال شارل ديغول عام 1958، ورغم عديد الدعاوى القضائية، التي تم رفعها ضد رؤساء سابقين، فإن الأحكام لم تصل إلى السجن.
بدأت المحكمة في يناير/كانون الثاني الماضي النظر بتهم موجهة إلى نيكولا ساركوزي بـ"التستر على اختلاس أموال عامة، والتمويل غير القانوني لحملته الانتخابية، والتآمر الجنائي بهدف ارتكاب جريمة". وهذه من بين تهم كثيرة بالفساد وُجِّهت ضده، لكنه تمكن من الإفلات منها جميعاً، وعلى هذا جرى التشكيك بنزاهة القضاء أكثر من مرة، بسبب تنظيف الصفحة السوداء لعهد حفِل بالفساد، حتى أنه تفوق على من سبقه وخلفه من الرؤساء الفرنسيين.
وأعلن نيكولا ساركوزي أنه لا ينتظر "إطلاقاً" الحصول على عفو مؤكداً العمل على إثبات "نزاهته". ورداً على سؤال عما إذا كان ينتظر عفواً من الرئيس إيمانويل ماكرون، قال ساركوزي، في مقابلة مع صحيفة "لو جورنال دو ديمانش" الفرنسية نشرت أمس الأحد: "لا". وأوضح أنه "لكي يتم العفو عنك، يجب أن تتقبل الحكم الصادر بحقك وبالتالي تعترف بذنبك. لن أعترف أبداً بذنب لم أرتكبه. سأقاتل حتى النهاية من أجل الاعتراف بنزاهتي. سأنتصر".
صعد نيكولا ساركوزي إلى الرئاسة عام 2007 بعد ولاية جاك شيراك الثانية. وقد وصل إلى قصر الإليزيه بفضل تضافر عدة عوامل، الأول، استغلال منصبه بوزارة الداخلية، حيث وظف قدرات الوزارة من أجل حملته الانتخابية، ووجه الأجهزة لافتعال أحداث عام 2005 في الضواحي التي تسكنها جاليات عربية وأفريقية، من أجل استنفار اليمين العنصري، الذي كسبه إلى صفه، وصار شريكه في الحكم وحليفه تجاه الهجرة وضد الاندماج، ولذلك شكل وزارة أطلق عليها "الهوية الوطنية". والثاني الحصول على تمويل خارجي، وهنا جرى الحديث عن عدة صفقات مع الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وقد لحقت به تهم الحصول على مبالغ مالية كبيرة، على عدة دفعات، وهو ما كشف عنه التحقيق مع الوسيط اللبناني زياد تقي الدين، الذي توفي في سجن طرابلس بلبنان قبل ثلاثة أيام من صدور الحكم ضد ساركوزي.
ربطت أوساط سياسية معارضة بين التبرعات التي تلقاها ساركوزي من بيتنكور، وبين تحايلها على سلطات الضرائب
وفي مايو/أيار 2012، أكد تقي الدين لوسائل إعلام أن تمويل ليبيا لحملة نيكولا ساركوزي حقيقة. وأعاد التأكيد أواخر 2016، في حديث لموقع "ميديا بارت" الاستقصائي الفرنسي عن حقائب مليئة بنقود وخمسة ملايين يورو، مُنحت في عامي 2006 و2007 لساركوزي الذي كان يشغل منصب وزير الداخلية آنذاك، ومدير مكتبه كلود غيان. وكرّر تقي الدين ذلك مراراً أمام قاضي التحقيق قبل أن يُعلن نهاية العام 2020 أن نيكولا ساركوزي لم يستفد من هذا التمويل. وفسرت بعض الأوساط الأمر وقتها بأنه تلقى رشوة من ساركوزي مقابل التراجع عن شهادته التي كان القضاء قد أخذ بها، خصوصاً وأن نجل القذافي، سيف الإسلام، تحدث عن مستندات بالتحويلات المالية، بعد أن وقف ساركوزي مع قرار إطاحة حكم العقيد من خلال حلف شمال الأطلسي (ناتو). والعامل الثالث دعم أميركي وأطلسي من أطراف يمينية محافظة وعنصرية من محيط الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن.
فساد نيكولا ساركوزي
تجاوز فساد ولاية نيكولا ساركوزي توجيه التهم من شخصه إلى المقربين منه، ومنهم مدير الإليزيه ووزير الداخلية الأسبق كلود غيان، ووزير الداخلية الأسبق بريس أورتوفو، في قضية التمويل الليبي نفسها، عندما تم فتح تحقيق قضائي في العام 2013. وفي 2021 اعتقلت الشرطة الفرنسية غيان بسبب علاوات حصل عليها بطريقة غير قانونية عندما كان يشغل بين 2002 و2004 منصب مدير مكتب نيكولا ساركوزي الذي كان وزيراً للداخلية وقتها.
 
الأزمة الاقتصادية والمالية التي عصفت بفرنسا، وأوروبا في العام 2008، لم تمنح نيكولا ساركوزي فرصة حقيقية لإظهار مكرماته، التي لم يَرَ الفرنسيون البسطاء منها إلا الهدايا التي تلقتها المصارف وأصحاب الثروات الكبرى في البلد، وهو ما أدى لانهيار شبه كلي في شعبيته، وأصبح معزولاً عن القاعدة التي انتخبته باعتباره مرشحاً سيخلق قطيعة مع كل السياسات السابقة.
وقد جاء التراكم في الفضائح والأخطاء والعثرات، في متوالية لا تخفى على أحد، من احتفاله الصاخب بالنصر بالانتخابات في مقهى فوكيتس الشهير في جادة الشانزليزيه عام 2007، إلى رغبته بتعيين ابنه في أكبر موقع اقتصادي بفرنسا، إلى علاقاته "الملتبسة" مع رجال الأعمال وأثرياء البلد، ومنهم الثرية الفرنسية العجوز الراحلة ليليان بيتنكور، المالكة لمؤسسة "لوريال" لمواد التجميل (أغنى شخص في فرنسا: ما يناهز 16 مليار يورو)، التي توجد لها امتدادات وتشعبات تزعزع الدولة الفرنسية. وطيلة ولايته انشغلت وسائل الإعلام بالاتهامات الموجهة إلى واحد من أهم وزراء فرنسا، وزير العمل والشؤون الاجتماعية أريك وورث، على أنه ضالع، بطريقة أو بأخرى، في الفضيحة/الفضائح التي تتناقلها وسائل الإعلام ودارت في ردهات المحاكم الفرنسية. وتتلخص الأمور في قضايا العلاقات الملتبسة بين المال والسياسة والتهرب من الضريبة.
السجن أو تقييد الحرية في إقامة شبه جبرية، آخر ما كان يفكر به ساركوزي
وكشف موقع "ميديا بارت" عن معلومات تفيد بأن الثرية الفرنسية، قدمت هبات مالية لمساندة حملة نيكولا ساركوزي الانتخابية سنة 2007. وقد أثار هذا الكشف ضجة كبيرة في الأوساط السياسية الفرنسية، لأنه تزامن مع تحقيقات رسمية حول تهرب من الضرائب قامت به هذه السيدة. وذهبت الأوساط السياسية المعارضة لاستغلال هذه الورقة ضد ساركوزي، وربطت بين التبرعات التي تلقاها من جانب بيتنكور، وبين تحايلها على سلطات الضرائب. واعتبر البعض أن هناك صفقة ظلت سارية المفعول منذ سنوات عدة، يشرف على إدارتها أريك وورث الذي سبق له أن تولى وزارة المالية. وما زاد في تضخيم الاتهامات، هو أن زوجة الوزير تعمل بموقع وظيفي متقدم في مؤسسة بيتنكور. وبالتالي جرى الحديث عن زوجة وورث وسيطاً بين الطرفين، أو ضابط إيقاع للعلاقة الملتبسة بين السياسة والمال، وهو الأمر الذي يحيل إلى فساد الوسط الرسمي.
ساركوزي من الافتتان بالإعلام إلى الطلاق معه
ويعد نيكولا ساركوزي شخصية مفتونة بالإعلام، وعلى نحو خاص التلفزيون. وقد بلغ ولعه حد أنه خلال أعوام حكمه وضع يده على الإعلام الرسمي، وامتد فساده إلى هذا القطاع المهم، فأصبح يتدخل في الإعلام الخاص، يعين أصدقاءه في المراكز الرئيسية ولا يكفّ عن جلد خصومه. قصة الحب والكراهية هذه انقلبت عليه وتحولت إلى ما يشبه كمين الحقيقة. وليس من المبالغة في مكان القول إنه غادر الإليزيه عام 2012 وهو على طلاق مع وسائل الإعلام، فهذا الرجل الذي لعبت "الميديا" دوراً أساسياً في صناعة صورته وإيصاله إلى الرئاسة، عانى من تحولها في الاتجاه المعاكس، نحو تهشيم تلك الصورة، وقطع الطريق عليه لولاية رئاسية ثانية. فساركوزي الذي كان مغرماً بلعبة التلفزيون واستطلاعات الرأي أخذ يتحاشى ذلك، وصار يتجنب اللهاث وراءها. لكن الصحافة لم تدعه بسلام، ووجدت أن الفرصة سانحة للانتقام لشرفها المهدور، وذلك انطلاقاً من توظيف المعطيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي لم تكن في صالحه.
استأنف نيكولا ساركوزي الحكم الذي صدر ضده الخميس الماضي، وأمامه شهر واحد فقط كي يعيش حياة الحرية، قبل أن تطوق يده إسوارة المراقبة الالكترونية، التي تسمح لجهازي الشرطة والقضاء بتتبع حركته داخل التراب الفرنسي، وتمنعه من السفر إلى الخارج. وبالنسبة له يبدو الأمر ذا تبعات سياسية ومعنوية، طالما أنه عاد في الأعوام الثلاثة الأخيرة إلى المسرح السياسي، محاولاً لعب دور سياسي من داخل صفوف بقايا اليمين التقليدي. وكان في حسابه أنه يستطيع التأثير، عبر بعض الشخصيات المحسوبة عليه، ومنها من احتل مناصب وزارية خلال فترة حكمه. ولم يكن هدفه الترشح للرئاسة من جديد، بقدر ما كان يطمح لإبعاد الكأس المرة عنه من خلال مساومة الأطراف السياسية، ومنها الرئيس إيمانويل ماكرون كي يوقف المتابعات القضائية بحقه، ولكن ليس لدى الرئيس الحالي ما يقايض نيكولا ساركوزي عليه، فولايته الثانية والأخيرة تنتهي في مايو/أيار 2027، وليس بحاجة إلى دعم من أنصار ساركوزي الذين كسبهم إلى صفه في ولايته الأولى من خلال المناصب.
السجن أو تقييد الحرية في إقامة شبه جبرية، هو آخر ما كان يفكر به ساركوزي. وتشاء المصادفات أن يقع في الفخ الذي هدد خصومه به، بل حتى الذين ساهموا بصعوده سلم العمل السياسي، ومنهم الرئيس الأسبق جاك شيراك، الذي أخذ بيده عندما كان شاباً، ومنحه دفعة قوية داخل حزب "الاتحاد من أجل الجمهورية"، فصار نائباً ومن ثم وزيراً. وحينما تبين له انتهازية ساركوزي وفساده عارض ترشحه للرئاسة، بل ساند منافسته الاشتراكية سيغولان رويال التي فاز عليها. وعندما وصل ساركوزي إلى الإليزيه أراد الانتقام من شيراك، وضغط على بعض القضاة لتحريك ملفات قضائية ضده من أجل إدخاله السجن، وساوم زوجه شيراك، برناديت، وعقد معها صفقة تظهر فيها خلال مهرجانات تأييد له، مقابل أن يجمد محاولة سجن شيراك. وبالفعل خضعت لهذا الابتزاز، في وقت كان شيراك قد بدأ يعاني من ضعف في الذاكرة، وكان تلك الفترة يسكن في شقة مملوكة لصديقه رئيس وزراء لبنان الراحل رفيق الحريري.
## السيارات الصينية تغزو اليمن بسبب مقاطعة أميركا
29 September 2025 01:01 AM UTC+00
 
تفرض صنعاء قيوداً مشددة على استيراد السيارات من أميركا بأنواعها المختلفة، سواء جديدة أو مستخدمة، ما تسبب بأزمة خانقة في الأسواق المحلية في اليمن، حيث تمثل السيارات المستوردة من أميركا نحو 70% من إجمالي الواردات من الدول الأخرى.
يأتي ذلك في إطار قرار المقاطعة الذي بدأ سريانة رسمياً منذ شهر مايو/أيار الماضي، والذي يشمل مختلف البضائع والسلع الأميركية، حيث كانت صنعاء قد أعلنت بالتزامن مع العدوان الأميركي على اليمن في 21 مارس/آذار الماضي، إعادة تنشيط وتفعيل حملات المقاطعة للسلع والمنتجات الأميركية، بعد ثلاثة أشهر من تاريخ صدور القرار.
انتشار الوكالات الصينية
ويشكو تجار السيارات من تأثير هذا القرار، مع بدء تنفيذه على الواردات، مما يؤثر سلباً بمستوى العرض في سوق السيارات والمعدات المستوردة في اليمن، وانعكاس ذلك على قطاعات النقل والمواصلات، إذ يتزامن ذلك مع انتشار الوكالات الصينية التي تسعى للسيطرة على سوق السيارات في اليمن، ويتهمها تجار بالوقوف خلف صدور مثل هذه القرارات.
فرض ذلك الوضع العديد من التحديات التي يواجهها قطاع اقتصادي مهم، يوظف عمالة كثيفة، تشمل التجار، والمسوقين، والفنيين، ومصلحي السيارات، وبائعي قطع الغيار، ما يوفر مصدر دخل لآلاف الأسر اليمنية.
ويؤكد أمين عام نقابة تجار السيارات علي قحطان، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن أهم التحديات التي تواجه تجار السيارات المستعملة في اليمن هي منعهم من استيراد السيارات من أميركا بحجة المقاطعة، وذلك بالرغم من كونها سيارات مستعملة، وأغلبها يابانية وكورية وألمانية، بحجة أنها مصنعة في أميركا.
ويتطرق أمين عام نقابة تجار السيارات في اليمن، إلى موضوع مهم في هذا الخصوص، بالإشارة إلى أن هناك انتشاراً للوكالات الصينية في اليمن، والتي تتبع شخصيات كبيرة ونافذة تضغط لإصدار مثل هذه القرارات لأجل توقف استيراد السيارات المستعملة، وتستحوذ هذه الوكالات على سوق السيارات في اليمن.
ويشير إلى أن نسبة السيارات التي تستورد من أميركا تصل إلى نحو 70% من حجم واردات السيارات في اليمن، إذ أثر هذا القرار في جميع المستوردين، وتسبب بقطع أرزاقهم، ومصدر دخلهم الوحيد.
يأتي ذلك في ظل تدهور الاقتصاد اليمني، بسبب الصراع الدائر في اليمن، حيث كان هذا القطاع ملاذاً للكثير من الموردين والمواطنين والفنيين العاملين في عدد كبير من الورش الميكانيكية العاملة في إصلاح السيارات.
الواردات الأميركية
تحظى السيارات المستوردة من أميركا بطلب كبير في السوق المحلي اليمني، بالنظر إلى أسعارها المناسبة لبعض الشرائح المجتمعية التي لا تزال قادرة على شراء السيارات المستعملة على وجه التحديد.
ويشدد تجار السيارات على عدم وجود إغراق للسوق المحلي بالسيارات، في ظل محدودية القدرات الشرائية للمواطنين، إذ تقدر نسبة المواطنين الذين لا يمتلكون سيارة في اليمن بين 40 و60% حسب نقابة تجار السيارات.
ويبيّن قحطان أنه ليس هناك إغراق للسيارات في الأسواق المحلية اليمنية، و"يمكن أن نقول ذلك في حال كان أقل كراج سيارات في المنازل يحتوي على ثلاث سيارات، مقارنة بالمواطنين في الدول الأخرى"، لافتاً إلى أن أغلب السيارات المستوردة في اليمن لا تزيد قيمتها عن 20 ألف دولار، ولا تقل عن خمسة آلاف دولار.
في السياق، يرى الباحث الاقتصادي في صنعاء رشيد الحداد، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن قرار حظر استيراد البضائع والسلع الأميركية، حيث يتضمن القرار حظر استيراد السيارات، قد يكون قرئ بطرق مختلفة من العاملين على استيراد السيارات من المزادات الأميركية، من تلك القراءات أن السيارات الأميركية هي الأقل طلباً في السوق المحلي، وأن الواردات من أميركا معظمها سيارات كورية أو يابانية أو ألمانية الصنع، غير أن العديد من المستجدات حدثت خلال الفترة الماضية، ومنها وصول السيارات عبر ميناء عدن، وعبورها إلى مناطق سيطرة سلطة صنعاء؛ من خلالها يتضح أن تلك القراءات كانت خاطئة.
تجنب المخاطرة
وكانت صنعاء، التي يوضح الحداد أنها تستحوذ على 67% من السوق اليمني؛ قد نفّذت بداية العدوان الإسرائيلي على غزة حزمة قرارات تقضي بحظر دخول وتداول منتجات الشركات الأميركية، وشطب الوكالات والعلامات التجارية للشركات الأميركية والشركات التي قالت إنها داعمة لإسرائيل، لكن هذه الحملة تراجعت وخفتت منذ منتصف العام الماضي 2024، قبل أن يجري إحياؤها مرة أخرى مطلع 2025.
وينصح الباحث الاقتصادي تجار السيارات في اليمن بتجنب المخاطرة والاتجاه نحو الأسواق الكورية لشراء السيارات المستعملة، حيث تمتلك كوريا الجنوبية أكبر مزادات للسيارات المستعملة في العالم، إضافة إلى أن معظم السيارات التي يجري استيراداها من مزادات أميركا هي سيارات كورية الصنع.
فميناء إنتشون الكوري الجنوبي، حسب الحداد، يصنّف بأنه أكبر ميناء لتصدير السيارات المستعملة في كوريا، ويجري منه تصدير ملايين السيارات سنوياً إلى عدد من الأسواق العربية، ومنها ليبيا وسورية والعراق ودول أخرى.
## تسريع التحول نحو المدفوعات الرقمية في السعودية
29 September 2025 02:01 AM UTC+00
مع إطلاق المملكة العربية السعودية خدمة غوغل باي عبر شبكة مدى الوطنية للمدفوعات، تسود توقعات بأن يشهد الاقتصاد المحلي تسارعاً في التحول نحو مجتمع أقل اعتماداً على النقد، بما يعزز كفاءة حركة الأموال ويخفض التكاليف التشغيلية للقطاع المالي، الأمر الذي سلط الضوء على انعكاس هذا التحول اقتصادياً، والعقبات التي قد يواجهها البائعون والمسنون مع تنامي الاعتماد على شبكة المدفوعات الرقمية.
فمن شأن الخطوة السعودية أن تسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني من خلال دعم بيئة مالية رقمية تتماشى مع رؤية 2030، وتدفع معدلات استخدام المحافظ الإلكترونية إلى مستويات قياسية، حسب تقدير نشرته منصة بايمنتس PYMNTS، المعنية بأخبار المدفوعات الرقمية، مشيراً إلى أن تكلفة عمولات سحب الأموال أو تحويلها للأسر السعودية لن تنخفض تلقائياً بمجرد إطلاق "غوغل باي"، إذ تعتمد الرسوم حالياً على سياسات البنوك وعمولات وشروط شبكة مدى نفسها.
ومع ذلك، يتيح "غوغل باي" للمستخدمين إجراء عمليات الدفع والتحويل دون تكلفة إضافية على مستوى المنصة، ما قد يؤدي إلى التوفير قليلاً للأسر عند الاستعاضة عن السحب النقدي من أجهزة الصراف الآلي أو استخدام قنوات التحويل التقليدية، خصوصاً أن الخدمة لا تفرض رسوماً مباشرة على المستخدم عند الدفع أو الإرسال، حسب التقدير ذاته.
تحديات عديدة
غير أن دراسة لمنصة Central Banking المتخصصة في شؤون المصارف المركزية تشير إلى تحديات أمام تحول "الرقمنة" في المعاملات المالية بالمملكة، أبرزها ارتفاع الرسوم المطبقة على التجار لقاء استقبال مدفوعات المحافظ الرقمية، إضافة إلى تكلفة تحديث أجهزة نقاط البيع لتصبح متوافقة مع "نظام مدى".
وتورد الدراسة تحديات أخرى، منها الإجراءات التنظيمية والامتثال لمعايير الأمان، التي تتطلب من المتاجر الصغيرة والمتوسطة استثمار مبالغ إضافية في البنية التقنية وضمان حماية البيانات، ما قد يثني عدداً من التجار عن التسريع في اعتماد هذه التقنية.
أما المسنون في المملكة، فيواجهون مجموعة من المعوقات المرتبطة بثقافة استخدام التكنولوجيا الرقمية وخوفهم من فقدان الخصوصية أو التعرض للاحتيال الإلكتروني، إلى جانب ضعف مهارات التعامل مع تطبيقات الدفع من طريق الهاتف الذكي، إذ أوردت مراجعة نُشرت في قاعدة بيانات PMC الأميركية أن كبار السن يترددون في استخدام الخدمات المصرفية المتنقلة بسبب المخاوف الأمنية، وقلة التخصيص في التطبيقات لتلبية احتياجاتهم، إضافة إلى قلة الدعم التقني وعدم تدريب المستخدمين كبار السن على هذه التطبيقات.
دعم الشمول المالي
يؤكد الخبير الاقتصادي، جاسم عجاقة، لـ"العربي الجديد"، أن التحول نحو اقتصاد غير نقدي في السعودية يعد خطوة محورية تتماشى مع رؤية 2030، إذ يهدف إلى تعزيز التحول الرقمي والتخلي التدريجي عن استخدام "الكاش"، وينعكس هذا التوجه إيجاباً على الاقتصاد من خلال دعم الشمول المالي، الذي يعرف باستخدام القنوات المصرفية والأدوات الإلكترونية للدفع من قبل جميع فئات المجتمع.
ويسهم هذا التحول في تعزيز الشفافية المالية ومكافحة الفساد وتحسين كفاءة الجباية الضريبية، فضلاً عن دعم الاستقرار المالي، ويؤدي أيضاً إلى زيادة حجم التجارة، خصوصاً تجارة التجزئة، نظراً لسهولة إتمام المعاملات عبر وسائل الدفع الرقمية، ما يشجع المستهلكين على الشراء بشكل أكثر يسراً وسرعة، حسبما يرى عجاقة.
ومع ذلك، يلفت عجاقة إلى بعض التحديات المرتبطة بهذه الخطوة، خصوصاً بالنسبة إلى فئتين رئيسيتين: كبار السن والبائعين الصغار.
فكبار السن، المنتمون إلى أجيال لم تواكب التطور الرقمي، قد يواجهون صعوبات في استخدام التطبيقات أو الأجهزة الذكية، وغالباً ما يشعرون بالقلق من ارتكاب أخطاء أو الوقوع ضحية للاحتيال، ما يجعلهم يفضلون التعامل النقدي الذي يمنحهم إحساساً بالوضوح والسيطرة. ولهذا، يرى عجاقة ضرورة وجود برامج دعم وتوعية موجهة لهذه الفئة لتمكينها من استخدام أدوات الدفع الرقمي بثقة.
أما بالنسبة إلى البائعين، وخصوصاً الصغار، أو الذين يعملون في مناطق نائية، فإن التحديات أمامهم تتمحور، بحسب عجاقة، حول توفر البنية التحتية، مثل اتصال الإنترنت، وتوفر أجهزة نقاط البيع (POS)، إضافة إلى الكلفة المرتبطة بشرائها وصيانتها. كذلك إن وجود عمولات على المعاملات الإلكترونية قد يشكل عبئاً إضافياً عليهم، ما يستدعي دراسة هذه العوامل بعناية واتخاذ إجراءات لمعالجتها.
ورغم هذه التحديات، يؤكد عجاقة أن الانطباع العام لتحول المعاملات المالية في السعودية إيجابي، إذ إن التحول إلى الدفع الإلكتروني يعد خطوة استراتيجية في الاتجاه الصحيح، لافتاً إلى أن المعاملات الرقمية ذات كلفة مباشرة أقل بالنسبة إلى الأسرة السعودية على المدى الطويل، مقارنة بالتعاملات النقدية، خصوصاً إذا ما اعتمدت الجهات المعنية سياسات تشجيعية، مثل خفض العمولات أو دعم البنية التحتية.
## مخطوطتان سوريتان في رحلة إلى المجهول
29 September 2025 02:20 AM UTC+00
في رحلته الاستكشافية إلى مراكز الاستشفاء الفرنسية والسويسرية بداية الثلاثينيات، يصف الطبيب عبد الغني الشهبندر طرائق عمل المؤسسات والأطباء، ويشرح أساليب تعاطيهم مع المرضى، بينما يتحدث محمد يحيى الهاشمي، في رحلته، عن زيارته إلى مدن ومواقع في القطب الشمالي كما شاهدها نهاية الأربعينيات.
رحالتان سوريان غامر كل واحد منهما، في أوقات مختلفة، نحو جهات بدت حينها مجهولة لكثيرين، وسجّلا تفاصيل رحلتيهما، فظهر أنهما، ومن خلال عيون الحاضر، كانا يشقان مسار نوع أدبي جديد هو أدب الرحلة العلمية.
الطبيب عبد الغني الشهبندر، منشئ مجلة الحكمة، ترك مخطوطاً بعنوان "الرحلة العلمية في باريس وفيشي وواكس ليبان وأفيان ولوزان وليزن" (المطبعة العلمية/ بيروت، 1931)، بينما ألف الباحث محمد يحيى الهاشمي كتاب "رحلتي إلى منطقة القطب الشمالي" (مطبعة السلام/ حلب، 1949)، على هدي الرحالة العربي ابن فضلان الذي سبقه بقرون إلى أوروبا.
كتابان يضيئان جوانب متخصصة في الطب والظواهر الطبيعية
الفضول في هذه الأسفار يتجاور مع الافتتان بالمجهول في سطور وصفحات الكتابين اللذين صدرا مرة واحدة ثم نُسيا، وتأتي أهمية النظر في التجربتين بشكل رئيسي من زاوية ريادتهما في مجالهما. فرغم أن إرث الرحلات في المنطقة العربية قدّم تفاصيل مثيرة للقراء في الزمنين القديم والحديث، إلا أن العثور على نصوص محددة الاهتمام بالجوانب التقنية والتنظيمية الحديثة في البلدان المستهدفة بالزيارة يؤشر إلى وعي متقدم، يركز على مساحات متخصصة وغير مطروقة من عامة الناس.
يهتمّ الشهبندر بالعاصمة الفرنسية بوصفها مركزاً للعلوم والثقافة، والمستشفيات والجامعات التي زارها وطرائق تنظيمها، ومدينتي فيشي وأفيان بوصفهما مراكز للعلاج بالينابيع الطبيعية، وواكس ليبان ولوزان وليزن كونها مدناً سويسرية هادئة تعكس الطبيعة الخلابة وأساليب التعليم الطبي المتقدمة.
ويمزج بين الملاحظات المهنية الدقيقة، مثل طرق العلاج والتقنيات الطبية الحديثة، وبين الوصف الثقافي والاجتماعي لتلك المدن، وأيضاً عادات السكان وأساليب حياتهم. كما يقدّم الشهبندر انطباعاته الشخصية وتجربته العملية بروح الفضول والمعرفة التي ميّزت جيل الرواد في القرنين التاسع عشر والعشرين.
أما الهاشمي، القادم من خلفية الدراسات والبحوث الاجتماعية، فتبدو رحلته نحو القطب الشمالي مرتهنة لنزعة فضول حيال الجغرافيا القاسية، والمناخ المتجمد، والحياة البرية، وأساليب البقاء في الظروف القطبية. ويشرح التجهيزات المستخدمة، وأساليب التنقل في الثلوج والجليد، مع ملاحظات دقيقة عن الظواهر الطبيعية والتضاريس القطبية. بالإضافة إلى تحليلات علمية واجتماعية، موضحاً تأثير المناخ والبيئة على السكان المحليين، العادات وأساليب الصيد والبناء، وأيضاً المقارنة بين الحياة في القطب الشمالي والحياة في مناطق أخرى زارها أو درسها سابقاً. وفي تدوينه، يدمج الكاتب بين السرد الأدبي والتوثيق الميداني، ما يضع رحلته، بالإضافة إلى رحلة مواطنه المذكورة أعلاه، رغم تباعد الأزمنة والموضوعات، دليلاً على أن أدب الرحلات في العالم العربي لم يكن مجرد سرد للغرائب أو الترفيه، بل أداة للمعرفة وتوسيع الأفق، ونافذة لربط الثقافة العربية بالعالم. 
## "جيل Z" في المغرب يحتجّ ضد البطالة والفساد
29 September 2025 02:31 AM UTC+00
 
شهدت مدن مغربية، مساء أول من أمس، وقفات احتجاجية نسبت الدعوة إليها لـ"جيل Z" (الأشخاص الذين ولدوا بين عامي 1997 و2012)، إذ ركزت الشعارات التي رفعت على التعليم والصحة والعمل ومحاربة الفساد والعدالة الاجتماعية.
وحالت قوات الأمن دون محاولات تنظيم وقفات أخرى في بعض المدن مثل الدار البيضاء والرباط، وعمدت إلى تفريق التجمعات وتوقيف نشطاء، كانوا يطالبون في الشعارات التي رفعوها بالعدالة الاجتماعية.
وتجلى أن تلك الوقفات التي نسبت الدعوة إليها إلى نشطاء ينتمون لما يعرف بـ"GENERATION Z"، شهدت مشاركة مواطنين من فئات عمرية أخرى، خاصة من جمعيات حقوقية وأحزاب يسارية. وعجّت وسائط التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة بدعوات للتظاهر يومي 27 و28 سبتمبر/أيلول الجاري. يعتبر ذلك الجيل أكثر ارتباطاً بالتكنولوجيا الرقمية الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي.
ويوصف ذلك الجيل بأنه أكثر واقعية، وذاتي التحفيز والتعليم، ويتمتع بمستوى تواصل عالي، وميال للدفاع عن قضايا المناخ والعدالة الاجتماعية. يذكر أن جيل Z في نيبال نظم احتجاجات، مؤخراً، ضد الفساد بعد أن حظرت الحكومة منصات التواصل الاجتماعي ونجحوا في إطاحة الحكومة.
ويرى الاقتصادي المغربي محمد الشيكر، في حديثه لـ"العربي الجديد" أن مجتمع المغرب يعيش مرحلة انتقالية على جميع الأصعدة، خاصة على مستوى الانفتاح على العالم، ما خلق حاجيات لدى الشباب تتجاوز البحث عن فرص عمل. وأكد أن خلق فرص عمل للشباب لن يتأتى عبر التعويل على الشركات التي تسعى إلى تحقيق الربح، وقد تتبنى سياسات تفضي إلى التخلي عن فرص العمل.
ويشدد على أنه يجب التخلي عن المقاربة التي تنادي بتراجع الدولة عن الشأن الاقتصادي، فهو يتصور أن الاستجابة للحاجيات على مستوى فرص العمل يستدعي تضافر جهود الدولة والشركات وحتى المجتمع الأهلي. ويخلص إلى أن توفير فرص عمل للشباب الذي يعاني من انتشار البطالة بين فئاته المختلفة، يفرض التفكير في جميع المناطق، بما في ذلك الأرياف، وعدم تركيز المشاريع في المدن الكبرى حصراً.
تظاهرات سلمية
وتشير النقاشات التي شهدتها مجموعة "GenZ212" في المغرب عبر منصة "Discord" إلى أن هدف تحركها يكمن في الرغبة بتنظيم تظاهرات سلمية من أجل إصلاح التعليم والصحة التي كانت في الفترة الأخيرة موضوع انتقادات بسبب تراجع مستوى الخدمات في المستشفيات. كما تطالب بإصلاح العدالة ومحاربة الفساد وتوفير فرص عمل للشباب وتحسين المهارات المهنية.
وتشير بيانات الإحصاء العام للسكان والسكن، والذي أجري في العام الماضي، إلى أن عدد الشباب البالغ من العمر بين 15 و29 عاماً، يصل إلى 8.2 ملايين نسمة، من بين إجمالي سكان يقدر بحوالي 36.8 مليون نسمة. ويستفاد من بيانات المندوبية السامية للتخطيط الحكومية، أن تلك الفئة من السكان، تمثل 5.9 ملايين شخص في سن النشاط، غير أنه يتجلى أنه إذا كان معدل البطالة العام وصل في العام الماضي إلى 13.3% خلال العام الماضي، فإنه قفز بين المتراوحة أعمارهم 15 و24 عاماً إلى 36.7% وحاملي الشهادات إلى 19.6%.
غير أنه يستفاد من تفاصيل بيانات المندوبية للتخطيط حول الشغل والبطالة، أن معدل البطالة بين المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 عاماً في المدن يقفز إلى 48.4% و21.4% في الأرياف. وهو معدل يصل على التوالي في المدن والأرياف بين البالغين 25 و34 عاماً إلى 26.2% و9.1%.
ويظهر أن جزءاً من الشباب الذي يتوفر على فرص عمل، يمارس عملاً ناقصاً أو لا تأمين عليه، إذ يصنفون ضمن المساعدين العائليين، كما أن من الحاصلين على فرص عمل من لا يتوفرن على عقود عمل. ويضطلع القطاع غير الرسمي الذي يساهم بنحو 10.9% في الإنتاج الوطني باستثناء الفلاحة والإدارة العمومية، حسب بيانات التقرير، بدور مهم في توفير فرص العمل، إذ يمثل 33.1% من إجمالي فرص العمل غير الزراعية في 2023.
وعود بمليون فرصة عمل
وكانت الحكومة التي تنتهي ولايتها في العام المقبل، وعدت بتوفير مليون فرصة عمل على مدى خمسة أعوام بمعدل ألف فرصة عمل في العام، إلا أن النمو الاقتصادي الضعيف والهش، دفعها إلى السعي لخلق فرص مؤقتة عبر برنامجي "فرصة" و"أوراش". ولم يتمكن المغرب في الأعوام الأخيرة من بلوغ معدل نمو اقتصادي قوي يوفر فرص عمل تستوعب جزءاً كبيراً من الشباب المقبل على سوق العمل، إذ لم يتجاوز في المتوسط 3%، في الوقت الذي أوصى النموذج التنموي بنقله إلى 6%.
وكان تقرير صادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، قد نبه إلى أن 4.3 ملايين مغربي لا يمارسون عملاً ولا يتابعون تدريباً فنياً ولا يدرسون، من بينهم 1.5 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً.
ذلك التقرير كان أثار حفيظة الحكومة التي انتقدت إعلان المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في منتصف ولاية الحكومة، إذ اعتبرت أن تلك الفئة من الذين لا يمارسون عملاً ولا يتابعون تدريباً فنياً ولا يدرسون، تأتي من كون 250 ألف شخص يغادرون المدارس سنوياً دون أن يستفيدوا من التكوين أو يحصلوا على فرص عمل.
وأثرت الصعوبات المرتبطة بالحصول على فرصة عمل، على رؤية الأسر لتطور البطالة، ودأب أكثر من 80% من الأسر، حسب نتائج بحوث الظرفية لدى الأسر، الذي تصدره المندوبية السامية للتخطيط، على توقع ارتفاع معدل البطالة. وأكدت الحكومة أن التشغيل سيحظى بالأولوية في النصف الثاني من ولايتها التي تنتهي عام 2026، خاصة في ظل ضعف النمو الاقتصادي.
## إيما سميث.. الكتب "سحرٌ محمول"
29 September 2025 04:03 AM UTC+00
صياغة فهمنا للكتب باعتبارها موجودات تحتلّ مساحة ملموسة في حياتنا، وتؤثّر في عواطفنا وذكرياتنا وطرق تعاملنا مع المعرفة، هو ما يُقدّمه كتاب "سحر محمول: تاريخ الكتب وقرّائها" للمؤلّفة البريطانية إيما سميث الذي صدر حديثاً عن دار المدى بترجمة رشا صادق، في قراءة لعلاقة البشر بالكتب، بعيداً عن الاكتفاء بالمحتوى النصي، بل بالتركيز على تجلياته الحسية والتاريخية والثقافية.
تسرد المؤلفة رحلة الكتاب عبر الزمن والأُمم، من بدايات الطباعة في الشرق والغرب، مروراً بغوتنبرغ، وصولاً إلى قصص خرافية تُحاكي خوف البشر من قوة الكتاب وسحره، مثل قصة "المعلم وتلميذه" التي ترمز إلى قدرة الكتاب على منح السلطة أو حرمانها. هذه القصص الفلكلورية تعكس مخاوف اجتماعية وثقافية منذ العصور الوسطى وحتى عصر النهضة، إذ كانت الكتب ذات الأغلفة الجلدية والأقفال المعدنية تُقدّر لقيمتها المادية والرمزية على حد سواء.
تناقش كيفية تأثير شكل الكتاب على استقبال القارئ له
يمثّل الكتاب امتداداً لاهتمام إيما سميث بالكتب وتاريخها، حيث تستعرض المؤلفة، في فصوله الستة عشر، مختلف جوانب حياة الكتب، وتربط بين المادية والرمزية للكتاب لتبرز دوره بوصفه كائناً حياً يتفاعل مع البشر، حيث يُبرز مفهوم "الكُتُبية"، وهو مصطلح تطلقه المؤلفة على العلاقة الحسية والمادية بين القارئ والكتاب. فالملمس، والرائحة، والتجليد، وألوان الغلاف، وحتى ترتيب الصفحات على الرفوف، كلها عناصر تشارك في تجربة القراءة. توضح سميث أن الكتب ليست مجرد أوعية للكلمات، إنما هي أدوات تفاعلية تتفاعل مع القارئ مادياً ونفسياً، بحيث يشكّل شكل الكتاب ومادته جزءاً من المعنى الذي ينقله. هذا الاهتمام يميّز الكتاب عن الدراسات التقليدية التي تركز على المحتوى أو "الكتابة الأفلاطونية"، مؤكدة أن الكتب البراغماتية، أو تلك الملموسة، هي ما تمنح القراءة نكهتها الفريدة.
تستعرض سميث فيها كتباً صنعت من مواد غير تقليدية، أو استخدمت لأغراض سياسية ودعائية، أو كانت موجهة لهواة الجمع بطرزها المتعددة، مثل الطبعات الحربية لسيرة الملكة فكتوريا أو النسخ المصورة التي ترتبط بالطفولة والذكريات. كما تتناول تفاصيل صغيرة مثل ترتيب الكتب على الرفوف أو الأقفال المعدنية على أغلفة المخطوطات، لتبيّن كيف أن هذه التفاصيل العملية تتحول إلى رموز ثقافية وطقوسية تعكس احترام القارئ للكتاب ولقيمته.
يمزج الكتاب بين الحكاية التاريخية والتحليل النقدي والفكاهي أحياناً. فقد تقدم سميث مثالاً عن الكتب التي توارثتها العائلات أو تضرّرت بفعل الاستخدام المكثّف، لتبرز أن الكتب، بغضّ النظر عن قيمتها النقدية أو الفنية، تصبح مميزة بفعل التجربة الشخصية والارتباط العاطفي بها. وتناقش كيفية تأثير شكل الكتاب على استقبال القارئ، من خلال أمثلة واقعية مثل طبعات الروايات الفاخرة أو كتب الكوميكس.
في فصول أُخرى، تستعرض سميث آثار الكتب على السلطة والمجتمع، موضحة أن الكتب يمكن أن تكون رموزاً للسلطة، أو وسائل للتلاعب والتأثير الاجتماعي. من المخاوف التاريخية المتعلقة بالرقابة على الكتب، إلى دور الكتب في تشكيل الهوية الثقافية والسياسية، تعكس المؤلفة كيف أن الكتاب المادي قادر على زعزعة التراتبية الاجتماعية.
إيما جوزفين سميث هي باحثة أدبية من مواليد ليدز ببريطانيا، تعمل أستاذة دراسات شكسبير في جامعة أكسفورد، ومتخصصة في دراما العصور المبكرة وتاريخ الكتاب. نشرت عدة أعمال بارزة منها "هذا هو شكسبير"، كما ترشّح كتابها الأخير "سحر محمول" لجائزة وولفسون للتاريخ عام 2023. تشارك في أنشطة ثقافية وأكاديمية متعددة، والتعليق على البرامج الثقافية الإذاعية.
## الصحافة أداةً دبلوماسيةً... ستارمر في "يديعوت أحرونوت"
29 September 2025 04:12 AM UTC+00
في خطوة استثنائية في السياسة البريطانية تجاه ما يُسمّى بالشرق الأوسط، نشر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في الـ22 من سبتمبر/ أيلول الحالي مقالاً في صحيفة يديعوت أحرونوت، إحدى أكثر الصحف الإسرائيلية انتشاراً، بعنوان: "لماذا اعترفتُ بدولة فلسطينية". جاء المقال مباشرة بعد إعلان حكومته اعتراف بريطانيا الرسمي بدولة فلسطين، وفي لحظة حساسة تشهد إبادة جماعية متواصلة في قطاع غزة، وسط تصاعد الإدانات الدولية والضغوط على إسرائيل بسبب الجرائم ضد المدنيين التي وصفتها محكمة العدل الدولية ومنظمات حقوقية بأنها جرائم إبادة وجرائم حرب. ما يميز هذه الخطوة ليس مضمون القرار نفسه فحسب، بل اختيار ستارمر مخاطبة الجمهور الإسرائيلي مباشرةً عبر الإعلام المحلي. فبدلاً من الاكتفاء ببيانات رسمية أو خطابات في المحافل الدولية، لجأ إلى واحدة من أهم الصحف الإسرائيلية لشرح دوافع قراره، محاولاً بذلك تشكيل الرأي العام داخل إسرائيل، وإقناع الإسرائيليين بأن الاعتراف بدولة فلسطينية لا يتعارض مع أمنهم ومصالحهم، بل يعززها على المدى الطويل. 
هذه الظاهرة، أي أن يكتب زعيم غربي مقالاً في صحيفة إسرائيلية كبرى، ليست جديدة، لكنها نادرة وتحمل دلالات سياسية عميقة. ففي الثامن من يوليو/تموز عام 2014، اختار الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، أن يخاطب الجمهور الإسرائيلي مباشرة عبر مقال نشره في صحيفة هآرتس، في لحظة شديدة التوتر تزامنت مع بدء العملية العسكرية الإسرائيلية على غزة المعروفة باسم "الجرف الصامد". جاء المقال بعنوان: "السلام هو الطريق الوحيد للأمن الحقيقي لإسرائيل والفلسطينيين". دعا فيه أوباما إلى ضبط النفس ووقف التصعيد العسكري، مؤكداً أن أمن إسرائيل لا يمكن أن يتحقق من خلال القوة وحدها، بل عبر سلام قائم على العدالة وحقوق الفلسطينيين. في تلك الفترة، كانت العلاقة بين أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوترة إلى حد غير مسبوق، بسبب الخلاف حول ملف الاستيطان والمفاوضات النووية مع إيران، إضافة إلى استهداف المدنيين في غزة.
اختيار أوباما لصحيفة هآرتس لم يكن عشوائياً، فهي "تمثل الصوت الليبرالي والنخبوي" في إسرائيل، وتصل إلى جمهور من صناع الرأي والسياسيين والأكاديميين. بهذا الاختيار، سعى أوباما إلى تجاوز حكومة نتنياهو التي كان يعتبرها عقبة أمام أي تقدم سياسي، والتوجه مباشرة إلى الشعب الإسرائيلي لإقناعهم بأن سياسات واشنطن، رغم اختلافها مع الحكومة، لا تعني التخلي عن أمن إسرائيل، بل تهدف إلى تحقيق استقرار طويل الأمد. هذه الإستراتيجية تُعرف في عالم السياسة والإعلام بـ"الدبلوماسية العامة"، وهي ممارسة التواصل مع الجماهير الأجنبية لتعزيز العلاقات وبناء الثقة. أصبح يُنظر إلى هذه الوسيلة على أنها الأكثر شفافية التي قد تمارسها دولة ذات سيادة مع جماهير الدول الأخرى، وهي جزء لا يتجزأ من دبلوماسية الدولة.
الآن بعد 11 عاماً، كرّر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر هذا النموذج. في مقاله، حاول ستارمر تبرير اعتراف بريطانيا الرسمي بدولة فلسطين، مؤكداً أن هذه الخطوة "ليست مكافأة لإرهاب حماس"، بل وسيلة لحماية أمن إسرائيل وضمان مستقبلها. اختيار ستارمر لصحيفة واسعة الانتشار مثل "يديعوت أحرونوت" يختلف عن اختيار أوباما "هآرتس"، فهو يستهدف جمهوراً أوسع يشمل التيار الوسطي واليميني المعتدل، وليس النخب السياسية والفكرية فقط.
ورغم اختلاف السياقات، فإن ما يجمع بين الحالتين هو وجود خلافات حادة مع حكومة نتنياهو. ففي عام 2014، استخدم أوباما الصحافة الإسرائيلية منصةً لكسر هيمنة نتنياهو على الرواية الداخلية، وفي عام 2025، وجد ستارمر نفسه أمام حكومة تتحدى الضغوط الدولية وتواصل سياسات الإبادة، فاختار بدوره أن يخاطب المجتمع الإسرائيلي مباشرةً ليشرح موقف بريطانيا. هذا التشابه يشير إلى أن نتنياهو، الذي كان في السلطة في الحالتين، يمثل عقدة متكررة في العلاقات بين إسرائيل وحلفائها الغربيين، ما يدفع القادة الأجانب إلى الالتفاف على حكومته عبر وسائل الإعلام.
اختيار ستارمر نشر مقاله باللغة العبرية في صحيفة يديعوت أحرونوت هو خطوة مقصودة تحمل رسائل متعددة؛ فاللغة هنا لا تقتصر على كونها أداة للتواصل، بل هي رمز للانتماء والشرعية. عندما يقرأ الإسرائيليون مقالاً بالعبرية في جريدتهم اليومية، يتعاملون معه بوصفه جزءاً من حوارهم الوطني، وليس ضغطاً خارجياً. بهذا، يصبح ستارمر طرفاً في النقاش الداخلي، ينافس نتنياهو وحكومته في ساحة الرأي العام، بدل أن يكون مجرد زعيم أجنبي يطلق تصريحات من بعيد. هذا يعطي لموقف بريطانيا وزناً أكبر ويمنحه حضوراً ملموساً في المشهد السياسي الإسرائيلي.
من زاوية أعمق، يمكن أيضاً قراءة هذا الاختيار في إطار الصراع على السردية؛ فستارمر يدرك أن نتنياهو سيحاول استغلال قرار الاعتراف البريطاني بدولة فلسطين لتعبئة الداخل الإسرائيلي، عبر تصويره خطوةً معادية لإسرائيل أو مؤامرةً دولية تستهدفها. ومن خلال استخدام صيغة المتكلم الفردية "أنا"، يسحب ستارمر البساط من تحت نتنياهو ويمنعه من تحويل النقاش إلى "مواجهة" بين إسرائيل وبريطانيا. وبدل أن يظهر الموقف على أنه صراع بين دولتين، يقدمه خلافاً بين شخصيتين سياسيتين، ما يضع نتنياهو في موقع أصعب؛ إذ يضطر إلى مهاجمة ستارمر شخصياً وليس دولة بأكملها، ما يضعف خطابه القومي ويحدّ من قدرته على استثارة مشاعر الخوف والتعبئة الوطنية التي اعتاد استخدامها في مثل هذه اللحظات.
لكن هذه الخطوة، رغم ذكائها السياسي، تحمل مخاطر واضحة. فبينما قد يراها بعضهم رسالة احترام وتواصل مباشر، قد يفسرها آخرون نوعاً من التدخل في الشؤون الداخلية. هذا بالضبط ما قد يستخدمه نتنياهو وحلفاؤه لتعزيز خطابهم القومي، عبر تصوير المقال محاولةً لتقويض الحكومة المنتخبة. هنا، يظهر التوتر الكامن في مثل هذه المبادرات: الأداة التي يُراد بها بناء جسر مع الجمهور قد تُستغل في المقابل لإقامة جدار سياسي.
الجمع بين النشر بالعبرية وصيغة المتكلم في العنوان: "لماذا اعترفتُ بدولة فلسطينية"، يصنع خطاباً مزدوجاً، شخصياً في مظهره وسياسياً في جوهره. فهو يبدو رسالة صادقة من فرد إلى شعب، لكنه في الوقت نفسه فعل سياسي دولي يضع بريطانيا في قلب النقاش حول مستقبل الصراع. وهنا تتضح طبيعة المقال بوصفه أداة دبلوماسية إعلامية، إذ تتحول اللغة ووسيلة النشر إلى أدوات للتفاوض والتأثير، لا تقل أهمية عن الاجتماعات الرسمية أو البيانات الحكومية.
بهذا المعنى، لم يكن مقال ستارمر مجرد شرح لقرار الاعتراف بدولة فلسطين، بل محاولة لإعادة رسم المشهد الإعلامي والسياسي، عبر مخاطبة الإسرائيليين بلغتهم ومن داخل مساحتهم الإعلامية، ليصبح جزءاً من حوارهم الداخلي وليس مجرد صدى لصوت خارجي.
يبدأ ستارمر مقاله بتأسيس جسر عاطفي مع القارئ الإسرائيلي، فيضع نفسه في قلب معاناته اليومية، قائلاً: "وضع المختطفين حاضر دائماً في أفكاري... أكرر وأطالب بالإفراج عن المختطفين فوراً ومن دون شروط". في هذه الافتتاحية، لا يتحدث ستارمر السياسي، بل الإنسان، الصديق الذي يواسي صديقاً آخر، ليزرع منذ اللحظة الأولى بذرة الثقة. هذه الكلمات تُطمئن القارئ أن المتحدث لا يأتي لفرض مواقف خارجية، بل لأنه يتفهم وجعه، ما يفتح الباب أمامه لتقبل ما سيأتي لاحقاً من مواقف أكثر إثارة للجدل، مثل الاعتراف بدولة فلسطينية.
بعدها، ينتقل ستارمر بخطوة محسوبة إلى الحديث عن غزة، مستخدماً لغة تحمل شحنة أخلاقية عالية، فيقول: "الموت والدمار والجوع في غزة غير مقبولين بتاتاً. هذا الوضع يجب أن ينتهي. أناشد الحكومة الإسرائيلية بوقف الهجوم وإغراق غزة بالمساعدات الإنسانية". هنا، تتجلى محاولة ستارمر للجمع بين الحس الإنساني والحذر السياسي؛ فهو يصف المأساة بوضوح من دون أن يوجه اتهاماً مباشراً لإسرائيل ومن دون استخدام مفردات مثل الإبادة أو المجاعة، ما يمنحه مساحة للتعبير عن موقف أخلاقي قوي، مع تجنب استفزاز القارئ الذي قد يرفض لغة الاتهام. الجملة تكشف أيضاً عن وعيه بأن استمرارية الإبادة في غزة تهدد صورة إسرائيل عالمياً، وأن بريطانيا تريد أن تظهر قوةً تدعو إلى السلام من دون أن تقطع خيوط التحالف مع تل أبيب.
لاحقاً، يضع ستارمر القارئ أمام لحظة الحقيقة، حين يكشف جوهر مشروعه السياسي في جملة واحدة حاسمة: "التقدم نحو السلام والتطبيع لا يمكن أن يحدث من دون الاعتراف بدولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل". هذه العبارة لا تُطرح بوصفها أُعطية للفلسطينيين، بل هي شرط لاستمرار المشروع الإسرائيلي نفسه؛ إذ لا تتحدث عن عدالة تاريخية أو حقوق وطنية، بل عن مصلحة إسرائيلية بحتة. بهذا، يوجّه ستارمر اعترافه إلى الداخل الإسرائيلي باعتباره وسيلة لإنقاذ إسرائيل، وليس لتغيير موازين القوة. هذه النقطة تكشف المنطق الغربي التقليدي الذي طالما قُدم تحت شعار "حل الدولتين"، فتصبح الدولة الفلسطينية وسيلة لتطبيع أوسع، وليس غاية في ذاتها.
لتعزيز هذا الطرح وتهدئة المخاوف، يضيف ستارمر تفصيلاً يوضح حدود هذه الدولة، فيطمئن القارئ قائلاً: "الدولة الفلسطينية يجب أن تكون منزوعة السلاح، فلن يكون لديها جيش ولا سلاح جو". هنا، يكشف ستارمر بوضوح أن اعترافه لا يعني منح الفلسطينيين سيادة كاملة، بل دولة مقيدة محصورة ضمن إطار أمني تهيمن عليه إسرائيل. هذه الجملة تمثل صمام الأمان النفسي للجمهور الإسرائيلي، وتؤكد أن أي خطوة نحو السلام لن تخلخل ميزان القوة القائم. في الوقت نفسه، تعكس المفارقة الكبرى: اعتراف ظاهري بحق الفلسطينيين، يقابله في الجوهر نفي لإمكانية أن يمتلكوا أدوات حقيقية لحماية أنفسهم.
يختم ستارمر مقاله بلغة محمّلة بالرمزية الثقافية والدينية، مخاطباً الإسرائيليين: "بهذه الروح، أتمنى للجميع سنة جديدة مليئة بالسلام والصحة والسعادة. سنة طيبة وحلوة". هذه النهاية ليست مجرد مجاملة، بل جزء من بناء صورة متكاملة: زعيم غربي يتحدث بلغتهم، في صحيفتهم، وفي توقيت يسبق رأس السنة العبرية، ليظهر كمن ينتمي إلى هذا الفضاء الرمزي ولو مؤقتاً. إنها محاولة لتليين أثر الأفكار السياسية التي طرحها، ولإغلاق النص على نغمة أمل تُخفي صلابة القرارات التي سبقتها.
بهذا التدرج المدروس، ينسج ستارمر مقاله باعتباره خريطة طريق خطابية: يبدأ بالعاطفة والإنسانية، يمر عبر الأخلاق والسياسة، ثم ينتهي بالرمزية والهوية المشتركة. كل جملة تبدو حلقةً في سلسلة متصلة، إذ تُستخدم اللغة لإعادة رسم الحدود بين ما هو ممكن وما هو مسموح في النقاش الإسرائيلي حول فلسطين، ليصبح اعتراف بريطانيا بدولة فلسطينية خطوة لا تهدد إسرائيل، بل تُقدَّم باعتبارها طريقها الوحيد للبقاء.
في مقاله، حرص ستارمر على أن يقدّم نفسه منذ البداية صديقاً لإسرائيل فقال صراحة: "صديقاً لإسرائيل، أريد أن أشرح هذا القرار". هذه العبارة تكشف في العمق عن منطق استعماري متجذر، إذ تتحدث بريطانيا مع إسرائيل بلغة الحليف القديم، متجاهلة دورها التاريخي قوّةً مهّدت لقيام المشروع الصهيوني، بدءاً من وعد بلفور عام 1917 وصولاً إلى الانتداب البريطاني الذي وفر الغطاء لتهجير الفلسطينيين وسلب أرضهم.
هكذا، يظهر ستارمر في مقاله وكأنه يستكمل وعبر الصحافة، ما بدأته بلاده قبل أكثر من قرن بقوة السلاح والسياسة؛ فهو يقدّم اعترافاً رمزياً بدولة فلسطينية منزوعة السيادة، ليس تصحيحاً لخطأ تاريخي ارتكبته بريطانيا، بل خطوة جديدة لضمان استمرارية إسرائيل وتوسيع شرعيتها. وبينما يصف نفسه صديقاً، تتحدث نصوص المقال ومضمونه بلغة السيد الذي لا يزال يرسم حدود ما هو مسموح للفلسطينيين، ويحدد شكل دولتهم ومستقبلهم.
## أسئلة الدراما الأردنية
29 September 2025 04:19 AM UTC+00
تكشف وقائع إلغاء أحد اليوتيوبرز الأردنيين الشهيرين تعاقده مع التلفزيون الأردني (حكومي) المسكوت عنه محلياً، بالانشغال بتفاصيل أسئلة الدراما الأردنية مثل قيمة التعاقد، بل فتح ملف تدهور أوضاع العاملين في القطاع الدرامي، علماً أن بؤس أوضاع هؤلاء ليس جديداً ويمتد على ثلاثة عقود أو يزيد. 
تعاقد التلفزيون الأردني مع اليوتيوبر الشاب يزن النوباني لإنتاج مسلسل من 15 حلقة لموسم الدراما الرمضانية المقبل، بنحو نصف مليون دينار (نحو 700 ألف دولار) فقامت الدنيا ولم تقعد: تدوينات غاضبة لممثلين وناشطين، وتساؤلات عن أهلية الشاب وما إذا كان يصلح لأداء درامي تختلف شروطه بالضرورة عن الارتجال الذي يسم فيديوهاته، واتهامات بفساد وإهدار "أموال الشعب"، وصرخات تكاد تكون تسوّلاً عن ممثلين لا يجدون قوت يومهم، وبلا رواتب تقاعدية أو ضمان صحي... إلخ.
ووصل الأمر إلى عرض الموضوع برمته أمام مجلس النواب الذي التقت إحدى لجانه (لجنة التوجيه الوطني والإعلام) وفداً من نقابة الفنانين الأردنيين، إذ قدّم هؤلاء مرافعاتهم الغاضبة من إهمال "الدولة" للدراما، ما أدى إلى انهيارها وإفقار العاملين فيها، وأمور أخرى من هذا القبيل.
على أن موجة الغضب هذه أغفلت أمرين بالغي الأهمية: أولهما أن الإنتاج الدرامي مكلف بطبيعته، وأن المبلغ الذي كان مرصوداً لإنتاج المسلسل يعتبر متواضعاً جداً أمام ما يُرصد للغرض نفسه في المنطقة، وثانيهما أن المسلسل موضوع الجدل، لو أُنتج لكان جزءاً من حل مشكلة الإنتاج الدرامي "المعطّل" وليس العكس، فمن شأنه ربما تحفيز القطاع الخاص على خوض غمار التجربة، وإضفاء الشرعية على أي مطالبات لاحقة للتلفزيون الحكومي بإنتاج المزيد، أو على الأقل شراء أو بث بعض الأعمال المحلية التي ما زالت على الرفوف.
المشكلة أن الأمور تُدار بذهنية ما قبل الاحتراف، فلماذا هو وليس أنا؟ وتلك واحدة من مشكلات المنطقة التي تخوض صراعاتها الصغيرة بذهنية الأحاديث الغاضبة على عتبات البيوت، ولا تتقدّم خطوة واحدة لحل مشكلاتها بل تزيدها تعقيداً، فإذا لم نغنم فلا غنيمة لأحد، ولتكن الحرب على الجميع، ولا بأس من خطاب استعلائي، ترهيبي، بغطاء وطني لدفع الآخر إلى التراجع ما دمنا لسنا من فريق الكاسبين.
لا تقوم الدراما على الدعم الحكومي بل تحتاج إليه، فهذا شأن القطاع الخاص وفنانين مغامرين، ولا على الرسالة، فهذا شأن الإعلام التعبوي والبروباغاندا، وأظن أن الفنانين الذين اعترضوا على المسلسل قبل أن يُنتج يعرفون هذا، فليس من حق الحكومات أن تحجز لك دوراً في مسلسل أو فيلم، بل موهبتك، ومن حقك في المقابل مطالبتها بتسهيلات وأن تسعى إلى شراء أعمال محلية لدعمها، وأن تكافح لإنتاج الجديد منها. 
وإذا كانت بمشروعها لإنتاج ذلك المسلسل المغدور قد سعت، فمن حقك أن تسألها عن مشاريعها المقبلة، وأن تقدّم إليها مشاريع أعمالك لإنتاجها (سيناريوهات على الأقل)، فإذا لم تفعل وكانت قادرة فمن حقك أن تدبّ الصوت، وأن تعتصم أمام مجلس النواب ومقر رئاسة الوزراء.
والمسكوت عنه هنا بالضبط، هو غياب المكوّن الثقافي نفسه من اهتمامات البلاد ونخبها منذ عقود، أي إنه في الذهنية، وهي أمنية غالباً للأسف، لا تلحظ دوراً لأي شيء باستثناء الأمن والأمان، وليس ثمة أحد ضد الأمن والأمان، بل مع توسيع دائرة الاهتمام لتشمل عناصر بناء المجتمعات الحديثة، ومنها الثقافة والفنون.
لكن هذا يتعذّر أيضاً لغياب المبادرات الفردية وتردّد القطاع الخاص، ولا سيمّا أنه لا توجد أي تعليمات من أي نوع تطمئنه بأن قطاع الإعلام الحكومي ملزم ببث أعماله أو شرائها ولو بمبالغ رمزية.
أما لماذا؟ فإليك المزيد من المسكوت عنه، فميزانية التلفزيون الأردني لهذا العام نحو 29 مليون دينار أردني، تذهب 90% منها تقريباً إلى رواتب الموظفين والمصاريف التشغيلية الأساسية، وإذا علمت أن 1800 موظف على الأقل يعمل في هذا التلفزيون، بعضهم بالمناسبة بدأ سائقاً وانتهى مخرجاً، وأن أي مدير أو وزير أو حتى رئيس وزراء لا يستطيع الاستغناء عن ألفٍ فائضٍ منهم، على الأقل، خوفاً من اضطرابات محتملة في الشارع، فإنك تستطيع أن تفهم معنى الدراما الحقيقية هنا، ومنها لماذا لا يقوم التلفزيون الحكومي بما يفترض أن يقوم به أصلاً، أي أن يكون منتجاً.
## سيف نبيل وباقته الغنائية الجديدة
29 September 2025 04:24 AM UTC+00
من بيروت هذه المرة، أطلق الفنان العراقي سيف نبيل ألبومه الغنائي الجديد، بعنوان SN The Collection، وهو عمل موسيقي يضم عشر أغانٍ جديدة باتت متاحة الآن للاستماع عبر قناته الرسمية على "يوتيوب" وكل المنصات الرقمية الموسيقية.
في حفل أنيق، نظمته شركة EM، قدّم سيف نبيل عمله أمام وسائل الإعلام للمرة الأولى. تزامن ذلك مع إطلاقه على مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الموسيقية مثل "سبوتيفاي" و"أنغامي" و"ديزر". يُدرك سيف نبيل، بحسب تصريحاته التي أدلى بها إلى "العربي الجديد"، أهمية لبنان في الانتشار الواسع، رغم نجاحه الكبير عبر المنصات، ما جعله من أبرز الفنانين الذين بزغ نجمهم رقمياً.
ورغم تنقله بين دبي وعدة مدن عربية، اختار بيروت مقرًّا لتسجيل الألبوم، وجمع فريقًا محترفًا من المنتجين والموسيقيين والإعلاميين لدعم العمل. هذا الخيار يُشير إلى أهمية العاصمة اللبنانية مكانًا لإنجاز الأعمال الغنائية التي يقدمها عدد كبير من الفنانين في العالم العربي.
لا يوافق سيف نبيل على فكرة أن جمهوره يقتصر على الشباب أو جمهور الهواتف والمنصات، ويؤكد أن أغانيه تطاول فئات عمرية واجتماعية متنوعة، كما يظهر ذلك في حفلاته الحيّة. يضيف أن الألبوم الجديد يُجسد تنوّعًا موسيقيًّا وغنائيًّا غنيًّا، ويضم أنماطًا وإيقاعات مختلفة باللهجات العراقية والمصرية واللبنانية، ما يعكس سعيه إلى إرضاء كل الأذواق. يقول إن الغناء بلهجات غير العراقية قد يُفاجئ جمهوره المعتاد على لونه الخاص، لكنه يرى في ذلك خطوة طبيعية لتوسيع حضوره الفني، مؤكداً أن الموسيقى لغة عالمية لا تحدها الألوان. يتابع: "أمزج اللهجات لتصل أغانيَّ إلى جمهور بيروت والقاهرة، وهذا هو الأهم". يرى نبيل أن كل صوت جميل هو منافس له، لكنه لا يدخل في صراعات فنية، ويؤمن أن النجاح هو ميدان التحدي الحقيقي.
تعاون في هذا العمل مع عدد من الشعراء، منهم إيثار محمد وتيم، الذي لحن له أيضًا، ومع الموزع حسام الدين، كما استعان بالموزع حسام جنيد بعد نجاحه الأخير مع الفنان السوري الشامي، والمؤثرة بيسان إسماعيل، فيما لحّن سيف نبيل ثلاث أغانٍ بنفسه. يُلاحظ أن التسجيل والتوزيع يتميزان بجودة لافتة مقارنةً بما يُطرح في السوق، ويبدو أن اعتماد نبيل على الإيقاعات الحماسية أعطى العمل نكهة مغايرة، إلى جانب استراتيجية الترويج المتبعة، التي جاءت عبر تعاون تسويقي مشترك بين شركتين.
من المؤكد أن سيف نبيل صاحب أرقام مشاهدة مرتفعة على المنصات، لكنه مع ذلك اختار هذه المرة الانفتاح على لهجات جديدة قد تُعزز انتشاره، وتفتح له أفقًا فنيًّا خارج اللون العراقي، الذي يبقى حاضرًا بقوة في العالم العربي، لكنه يسعى الآن إلى التواصل مع الجمهور في لبنان ومصر بلغتهم، وهي خطوة سبقه إليها بعض الفنانين.
## حفر قناة السويس... حين تنتقي الكاميرا ما نراه
29 September 2025 04:29 AM UTC+00
شهدت ستينيات القرن التاسع عشر، واحدة من أقسى فترات العمل القسري في تاريخ مصر الحديث، حين جرى تسخير مئات الآلاف من الفلاحين في شق الصحراء بأدوات بدائية لنحت مجرى قناة السويس. كثيرون لقوا حتفهم نتيجة العطش والأوبئة والإنهاك، فيما طُويت معاناتهم بعيداً عن التوثيق البصري. هذه المأساة، التي سجلها المؤرخون ولم تسجلها الكاميرا، تعود إلى الواجهة اليوم عبر معرض في باريس تحت عنوان "حفر قناة السويس – صور لويس روبير كوفييه".
المعرض الذي استضافه متحف أورسيه (Orsay Museum)، قدّم ألبوماً نادراً من الصور التوثيقية التي التقطها المصور الفرنسي كوفييه بين عامَي 1866 و1867، أي قبل افتتاح القناة بعامَين. هذه الصور، التي صُنفت في زمانها واحدة من أوائل الريبورتاجات الفوتوغرافية عن المشروع، توثّق لحظة فارقة في تاريخ مصر والعالم، لكنها تكشف أيضاً عن الوجه الانتقائي للتصوير بوصفه أداةً دعائية ناشئة، إذ تُبرز ما تريد الشركات والسلطات إبرازه، وتتجاهل ما لا يخدم صورتها.
يحتوي ألبوم كوفييه مشاهد خلابة للمواقع المحيطة بالقناة، وآلات الحفر البخارية التي استُقدمت حديثاً، والجسور الترابية الممتدة وسط الرمال. يظهر المشروع في هذه الصور إنجازاً هندسياً ضخماً يجسّد روح الحداثة الغربية في الشرق. لكن خلف هذه الكادرات المنمقة، غابت المعاناة الإنسانية أو هُمشت تماماً داخل المشهد؛ فالمصور لم يلتقط صوراً لآلاف العمال المصريين الذين سُخّروا قسراً، ولا لضحايا الأوبئة التي تفشّت في معسكرات الحفر. المؤرخ عبد الرحمن الرافعي يذكر في كتابه "عصر إسماعيل" أن عدد العمال الذين جُنّدوا بالسخرة بلغ نحو 300 ألف، مات منهم عشرات الآلاف نتيجة الظروف القاسية. جمال حمدان بدوره يشير في كتابه شخصية مصر إلى أن القناة كانت مشروعاً استعمارياً بامتياز، هدفه خدمة الملاحة العالمية وربط المستعمرات الأوروبية بالدول المستعمِرة، أكثر مما كان مشروعاً وطنياً مصرياً.
يستعيد المعرض كذلك البعد الدولي للمشروع، إذ جاءت هذه الصور في وقت تنافست فيه فرنسا وبريطانيا على السيطرة على طرق التجارة إلى الهند. القناة، بالنسبة إلى الإمبراطوريات الأوروبية، لم تكن مجرد إنجاز هندسي، بل ورقة استراتيجية في لعبة النفوذ. ولعل مشاركة صور كوفييه في المعرض الدولي في باريس عام 1867، كانت جزءاً من هذا الصراع الدعائي؛ فقُدّم المشروع معجزةً هندسية فرنسية على أرض مصرية. لم يكن مستغرباً، إذن، أن تتجاهل هذه الصور الوجوه السمراء المتعبة التي صنعت بدمها وعرقها هذا الممر المائي. فالمعرض يوثق رؤية المستعمرين للمشروع، لا رؤية المصريين أنفسهم. إنها عين الكاميرا التي تنتقي ما يخدم خطاب القوة والهيمنة، وتحذف ما قد يشوّش على هذه الصورة.
محلياً، كانت مصر في عهد الخديوي إسماعيل تخطو نحو تحديث على الطريقة الأوروبية، بمظاهر عمرانية واحتفالية صاخبة، بينما ينوء الفلاح تحت أعباء الضرائب والسخرة. القناة، التي استغرق شقها عشر سنوات من الحفر بين 1859 و1869، تحولت إلى رمز لهذه الازدواجية، بين مشروع عالمي ضخم يُحتفى به في العواصم الأوروبية، لكنه استنزف موارد البلاد وأرواح أبنائها. وقد اضطر إسماعيل في النهاية إلى بيع أسهم مصر في القناة عام 1875 لبريطانيا لتسديد ديونه، ما فتح الباب أمام السيطرة البريطانية الكاملة لاحقاً.
معرض متحف أورسيه لا يقتصر على عرض صور قديمة، بل يدفعنا إلى إعادة التفكير في كيفية صناعة الصورة التاريخية. فالصور التي التقطها كوفييه لم تكن مجرد توثيق عابر، بل إنّها جزء من ماكينة إعلامية ودبلوماسية سعت إلى إظهار المشروع في صورة تحفة تكنولوجية تخفي خلفها واحدة من أبشع صور الاستغلال العمالي في تاريخ مصر الحديث. إنه معرض عن التناقضات، بين ما تراه العين في الصور من خطوط مستقيمة لقناة تشقّ الصحراء، وما يرويه المؤرخون عن دماء الفلاحين التي روت رمالها.
وبين الكاميرا التي احتفت بالآلات، والتاريخ الذي يشهد أن أيقونة الحداثة تلك بُنيت على أكتاف بشر عاديين لم يُذكروا بالاسم، ولم يُخلّدوا في الصور. لهذا؛ لا نستطيع النظر إلى هذه الصور بوصفها وثائق محايدة، بل تذكير بكيفية صناعة السرديات الرسمية، وكيف يمكن للتاريخ أن يُكتب بعدسة المصور بقدر ما يُكتب بقلم المؤرخ. وربما يكون أهم ما يتيحه المعرض هو فتح النقاش حول ما لم تصوّره الكاميرا، عن الإنسان الغائب من الكادر، وعن ثمن الإنجازات التي نحتفي بها. يظل حفر قناة السويس علامة فارقة في التاريخ المصري والعالمي، ولكن، علينا أن نتذكر دائماً بأنّ وراء كل إنجاز هندسي عظيم، قصة بشرية أعمق، وأحياناً أكثر مأساوية؛ قصة لا ترويها الصور وحدها، بل يكملها التاريخ والذاكرة الجمعية للشعوب.
## أكسيوس: تقدم ملموس في محادثات نتنياهو مع ويتكوف وكوشنر حول غزة
29 September 2025 04:35 AM UTC+00
أفاد موقع أكسيوس، نقلاً عن مسؤول في البيت الأبيض، بأن محادثات جرت بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والمستشار جاريد كوشنر أفضت إلى تقدم ملموس باتجاه اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب في غزة على أساس ما يُعرف بـ"خطة ترامب"، لكنه أشار إلى أن موافقة حركة حماس ضرورية للتوقيع على أي اتفاق، وهو ما لم يحدث بعد.
من جهتها، أفادت هيئة البث الإسرائيلية ومصادر مقربة من نتنياهو بوجود "تقدّم" وأجواء إيجابية بعد جولة المحادثات، مشيرة إلى ازدياد فرص موافقة إسرائيل على الخطة. وذكر مسؤولون في صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن هناك "أجواء جيدة" و"تقدماً ملحوظاً" نحو إتمام صفقة حول غزة، فيما أشارت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، نقلاً عن مصدر مطلع، إلى أن ويتكوف عمل على إقناع نتنياهو بالموافقة على الاقتراح رغم معارضته لشروطه.
ويوم أمس الأحد، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه تلقى "رداً جيداً للغاية" من إسرائيل والقادة العرب على مقترح خطة السلام في غزة التي ناقشها مع قادة وزعماء عرب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك. وأشار ترامب، في مقابلة مع وكالة "رويترز"، إلى أن الاقتراح لا يهدف فقط إلى إنهاء حرب غزة، بل "للتوصل إلى سلام أوسع في الشرق الأوسط"، مضيفاً: "الجميع يريدون إبرام الاتفاق"، معرباً عن أمله في إتمامه خلال اجتماعه مع نتنياهو اليوم الاثنين في البيت الأبيض.
من جانبه، صرّح نتنياهو، أمس الأحد، بأن إسرائيل تعمل على "خطة جديدة" لوقف إطلاق النار بالتعاون مع البيت الأبيض، بيد أن التفاصيل لا تزال قيد الترتيب. وصرح نتنياهو لبرنامج "ذا سانداي بريفينج" الذي تبثه شبكة فوكس نيوز الأميركية: "نحن نعمل على ذلك. لم يتم الانتهاء منه بعد، لكننا نعمل مع فريق الرئيس ترامب في الواقع ونحن نتحدث الآن، وآمل أن نتمكن من إنجاحه".
وبخصوص محادثات إنهاء الحرب على غزة، كشفت مصادر لـ"العربي الجديد"، أمس الأحد، عن تفاصيل التعديلات التي أدخلتها دول عربية على الخطة الأميركية لوقف الحرب على غزّة، وذلك خلال اجتماعها الأخير مع ترامب في نيويورك يوم الثلاثاء الماضي. وبحسب المصادر، فإنّ الدول التي عملت على هذه التعديلات هي مصر وقطر والسعودية والأردن، قبل أن تنضم إليها لاحقاً دول عربية وإسلامية. وتشمل التعديلات انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً وكاملاً من قطاع غزّة، ونشر قوّات دولية على الحدود وليس داخل القطاع كما في المبادرة الأميركية الأساسية. وبحسب المصادر، فإنّ مهمة هذه القوات، التي سيكون قوامها الأساسي عربياً، ستتركّز على حدود القطاع، ولن تحتكّ مع السكّان في الداخل.
وتتضمّن التعديلات العربية أيضاً إدارة فلسطينية تكنوقراط للقطاع وليس دولية، على أن تكون للسلطة الفلسطينية صلة بها. وكان قد جرى تداول مبادرة بقيادة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ودعم مستشار الرئيس الأميركي جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، لتولي إدارة انتقالية في قطاع غزّة، على أن يكون بلير حاكماً لقطاع غزّة. وبحسب الصيغة المعدّلة التي حصل "العربي الجديد" على أبرز بنودها، سيكون هناك مجلس إشراف دولي للقطاع، لن يكون دوره حكماً مباشراً كما طُرح سابقاً، بل إشرافياً، على أن تكون الإدارة فلسطينية بالكامل.
## المفوض العام لوكالة أونروا فيليب لازاريني لـ"العربي الجديد": لدينا 12 ألف موظف في غزة يعانون من ويلات الحرب كغيرهم من الأهالي
29 September 2025 04:46 AM UTC+00
## المفوض العام لوكالة أونروا للعربي الجديد: نواصل تقديم استشارات الرعاية الصحية رغم التحديات ومُنعنا من إدخال المساعدات إلى غزة
29 September 2025 04:48 AM UTC+00
## المفوض العام لوكالة أونروا لـ"العربي الجديد": قرابة 370 من موظفينا في غزة قتلوا وقد يكون العدد أكبر نظراً للعمليات شمالاً
29 September 2025 04:49 AM UTC+00
## المفوض العام لوكالة أونروا لـ"العربي الجديد": موظفونا في الضفة مستمرون في تقديم الخدمات رغم عنف المستوطنين والعمليات العسكرية
29 September 2025 04:50 AM UTC+00
## المفوض العام لأونروا فيليب لازاريني لـ"العربي الجديد": الوكالة على حافة الهاوية في ظل عجز يزيد على 200 مليون دولار
29 September 2025 04:51 AM UTC+00
## لازاريني لـ"العربي الجديد": أناشد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تقديم أموال لأونروا لتمكين الوكالة من مواصلة تقديم خدماتها
29 September 2025 04:53 AM UTC+00
## المفوض العام لأونروا لـ"العربي الجديد": إذا لم نتلق المزيد من الأموال فلن يكون لدي خيار آخر سوى اتخاذ قرار مؤلم إضافي
29 September 2025 04:53 AM UTC+00
## المفوض العام لأونروا فيليب لازاريني لـ"العربي الجديد": الاعتراف بدولة فلسطين حق ونحتاج إلى تجاوز مجرد الاعتراف
29 September 2025 04:54 AM UTC+00
## لازاريني لـ"العربي الجديد": الأولوية القصوى هي وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن وزيادة حجم المساعدات إلى غزة
29 September 2025 04:54 AM UTC+00
## زيد هلال... "وعد فولكلور 1917" والجمال التي عبرت فلسطين
29 September 2025 04:55 AM UTC+00
"شيل شيل عالجمّال شيل يا حوّطتك بالله/ دم الشهيد معطّر بالهال ليل يا ليله/ ويل ويل عالظالم ليله ويله من الله/ لاسهر على نجوم الليل أنا اداويله".
عندما ألّف زيد هلال هذه الكلمات ضمن أغنية "تحيا فلسطين" أو Libre Palestina، لم يكن يتوقّع أنها ستلقى رواجاً ساحقاً لدى الجمهور الفلسطيني خصوصاً، والعربي عموماً. هي كلمات صيغت مرثيةً لشهيد مسجّى تحت لحاف من نجوم الليل، وفي الآن نفسه نشيداً غاضباً يتوعّد المحتل الظالم ببئس المصير. عُرفت من خلال مقطع من جلسة تصوير حيّة لألبوم هلال الأول "وعد فولكلور 1917"، يظهر فيه مغنّياً المرثية تلك مع فرقته. سرعان ما انتشر الفيديو انتشاراً فاق تصوّر الفنان الشاب، ثم تبع ذلك الانتشار الكاسح موجة من تسجيلات مستعادة للأغنية من فنانين وجوقات حول العالم، مثل رلى عازار ونويل خرمان، وكورال غاردينيا من سورية، إضافةً إلى فنانين في غزة، مثل الشاب سميح المدهون وعازف الغيتار أحمد معين. اللافت أن المقطع ذاع صيته لدى الشريحة الأوسع على اعتباره جزءاً من أغنية شعبية قديمة ربّما لتماهي كلماتها مع مفردات التراث الشعبي وبساطة جملتها اللحنية، وغفل كثيرون عن حقيقة أنها أغنية حديثة المنشأ ومن تأليف هلال بنفسه.
زيد هلال (1991) موسيقي فلسطيني من مواليد بلدة بيت ساحور الفلسطينية، بدأ دراسة الموسيقى منذ الطفولة متعلّماً العزف على آلتي العود والبزق تباعاً. يحمل هلال شهادة في إدارة الأعمال لم تُغنِهِ عن متابعة شغفه الأول، فالتحق بقسم الموسيقى العربية في جامعة بيرزيت عام 2018، إذ تعمّق في دراسة الغناء العربي المشرقي، وهي المادة التي يدرّسها اليوم للأطفال في معهد إدوارد سعيد للموسيقى؛ البيت الأول الذي احتضنه تلميذاً طفلاً في أولى خطواته الموسيقية. لسنوات عديدة، كان هلال يطوّر نفسه عازفاً بعيداً عن الأضواء، إلى أن شارك عام 2014 في إقامة موسيقية في السويد فتحت له باباً للتعرّف إلى عشرات الموسيقيين العالميين، ليدرك رغبته الدفينة في أن يكون مغنّياً إلى جانب العزف والتأليف الموسيقي. وها هو اليوم، يظهر بعمل متكامل مضيفاً اسمه إلى قائمة الموسيقيين والمؤلفين الفلسطينيين عبر ألبوم يحمل عنوان "وعد فولكلور 1917" في إشارة ساخرة إلى وعد بلفور الذي أُطلق عام 1917 مانحاً أرض فلسطين لليهود المضطهدين أوروبياً موطئاً لتعزيز الحركة الصهيونية فيها واحتلالها.
في سخرية مقابلة، أُنتج الألبوم بتمويل الاتحاد الأوروبي، ضمن منحة مشكال المنفَّذة تحت إشراف المجلس الثقافي البريطاني. يحدّثنا هلال عن مفهوم "الوعد" في العنوان الفني فيقول: "هو وعد لنفسي أن أقدّم ما يثري الفولكلور وأن أقوّض بذلك وعد الإنكليز (بلفور)". ويكمل بأن العمل يسلّط الضوء على القضيّة الفلسطينية من خلال تقديم الأغاني التراثية التي ما زالت بتاريخها حاضرة ومتماهية مع حاضرنا، إلى جانب تقديم أغان جديدة تحمل هوية فلسطين الموسيقية. الألبوم يضم ثماني أغان مزجت بين الموسيقية الشرقية والغربية وجميعها من توزيع هلال، أربع منها من مؤلفاته الخاصة هي "زهرة،" و"أنا من فلسطين"، و"تحيا فلسطين" (شيل عالجمّال) و"أصحاب الليل". يضمّ الألبوم أغاني من تراث بلاد الشام هي "حيّد عن الجيش"، و"الأعادي"، و"بيّا ولا بيك"، إضافة إلى توزيع خاص للأغنية الشهيرة "يا عيونِك" التي عرفت بصوت الفنانة سناء موسى، وهي في الأساس لوسيم الكردي كاتباً وسهيل خوري ملحّناً.
أمّا عن سرّ انتشار "شيل عالجمّال" واللغط الذي أثير حول أصولها، فهو ليس بالأمر المستغرب؛ إذ إن زيد هلال استوحى فكرة الأغنية من تاريخ قوافل الجمال التي اعتمدت قديماً لنقل البضائع والسفر: "عندما كان الجمّال يمرّ في قريتنا، كان الناس يحمّلون عليه أيضاً مستلزمات العرس من مأكل ومشرب وغيره"، يقول هلال، متابعاً: "حينها، كان يرفع العريس على الأكتاف ليهتف الجمع "شيل عالجمّال شيل / يا حيّ الله ليالي الشيل". كل ما فعلته هو أني تخيّلت شهيداً موضع العريس ومن هنا أتت الكلمات "شيل عالجمّال شيل/ دمّ الشهيد معطّر بالهال".
صُوّر وسُجّل الألبوم في استوديو L'Drum Room في بيت لحم، وشارك في العزف بيار الطويل (درامز)، رامز أبو عيطة (باص غيتار)، فيليب جراد (غيتار كهربائي)، فيكتور قواس (غيتار كلاسيك)، وسيم قسيس (إيقاعات)، أيهم جلال (ناي وكلارينيت)، كريم بركات (كمان)، حسام برهم (بيانو وسينثسايزر). ترافق زيد الغناء في التسجيل مجموعتان، إحداهما مؤلّفة من تلميذاته في المعهد، وهنّ إليسا رشماوي، ونتالي أسمري، وذكريات خير، وسينتيا خير، ودانييلا أبو الليس. أما المجموعة الأخرى فعمادها السيدات من "جوقة التراث الفسطيني" وهنّ رينال الزغبي مؤسسة الجوقة، ورشا البردويل، وحفيظة مصلح، ولينا قسيس، ونتلي قمصية. الجوقة تلك هي التي ألهمت هلال كتابة كلمات "شيل عالجمّال"، وكان هلال قد تعرّف إليهن حين قصدنه عارضات عليه عشرات من الأغاني التراثية اللواتي جمعنها، وأبرز ما فيها كان من السامر الساحوري، والسامر هو نمط تراثي غنائي في فلسطين. إثر ذلك اللقاء، وثّق هلال الأغاني تلك بالنوتة الموسيقية وإضافتها إلى المكتبة الموسيقية الفولكلورية في معهد إدوارد سعيد.
يحكي زيد هلال المهتم بحفظ التراث وصونه، عن صعوبات الفنانين في فلسطين لما يواجهونه من ضغوط سياسية وأمنية وصعوبات السفر والتنقّل، ويختصر ذلك برؤية لواقع أجمل من دون احتلال، إذ يقول: "أحلم بيوم أستطيع فيه أن أتنقل ما بين بيت لحم وبيروت والشام من دون حدود وعوائق".
ويدرك هلال أهمية أن يكون الفنان متصلاً بواقعه بـ"كينونته ووجدانه" بحسب وصفه. ومن هنا يشعر بمسؤولية أن يعمل على إثراء التراث الموسيقي لبناء تراث جديد يحمل الهوية الفلسطينية. يستمر زيد هلال اليوم في تأليف أغان جديدة ليبدأ العمل على مشروع متوقّع له أن يرى النور العام القادم، فيما تتابع أغنية الجمّال الصغيرة مسيرتها هتافاً يكرّم شهداء فلسطين ويعد بيوم يشهد حريّتها.
## المفوض العام لوكالة أونروا فيليب لازاريني لـ"العربي الجديد": استهداف التعليم هو هجوم على هوية الفلسطينيين وتاريخهم
29 September 2025 04:55 AM UTC+00
## المخطوطات المخفية في خزائن تونس التاريخية
29 September 2025 05:14 AM UTC+00
تحتوي خزائن المكتبات التونسية على أعداد ضخمة من المخطوطات، بفضل قرون من الحراك العلمي والمعرفي في مؤسسات مثل جامعي الزيتونة والقيروان والمكتبات الخاصة في جزيرتي جربة ونفطة وغيرها، لكن مجال تحقيق هذه المخطوطات لا يبدو جاذباً للمؤسسات الثقافية والأكاديمية ودور النشر، مع تراجع عدد الإصدارات في هذا المجال، وبطء العمل على مؤلّفات تحوي مجلدات عديدة. 
مثال ذلك مخطوطة "الكتاب الباشي" التي كتبها المؤرخ والأديب حمودة بن عبد العزيز في القرن الثامن عشر، والتي صدرت طبعتها الكاملة منذ أيام، 20 سبتمبر/أيلول، بعد طول انتظار عن مجمع الأطرش للكتاب المختص بإشراف المحققة والأكاديمية نادية بوسعيدي بن جبر، إذ نشرت الدار التونسية الجزء الأول منها عام 1970، بتحقيق محمد ماضور. إلا أن المشروع ظلّ قاصراً بسبب عدم صدور الجزء الثاني من المؤلَّف والذي لا يقل أهمية عن سابقه. 
أصبح الكتاب أخيراً متاحاً للقراء والباحثين، ومع ذلك يبقى هذا المجهود فردياً، ويكشف واقع حركة تحقيق المخطوطات والمؤلفات في تونس اليوم، والذي يبدو أبعد ما يكون عن المجهود المؤسساتي المنظّم.
خزائن المكتبات التونسية
تعود المساهمة في المحافظة على قسم كبير من ثروة المخطوطات في تونس إلى عمليات الجرد والتوثيق التي قام بها محمد محفوظ في كتاب "تراجم المؤلفين التونسيين" (1994) وحسن حسني عبد الوهاب في مصنّفه "كتاب العمر في المؤلفات التونسية"، اللذين شكّلا أساساً للظهور المبكر لمؤسسة دار الكتب الوطنية بداية من سنة 1885، والتي نجحت في حماية قسم مهم من هذا الإرث وتجميعه، وبفضل المخبر الوطني لترميم وصيانة الرقوق والمخطوطات في مدينة رقادة، انطلقت لاحقاً مشاريع صيانة المخطوطات وترميمها.
صدور طبعة كاملة من "الكتاب الباشي" الذي أُلف في القرن الـ18
غير أن هذه المجهودات، لا تحجب ضعف نسق عمليات التحقيق، أو على الأقل تراجعها مقارنة بفترات سابقة، حيث بلغت  أوجها خلال الستينيات والسبعينيات. خلال هذه الفترة تم تحقيق جملة من المؤلفات الأساسية في الفقه والتاريخ والشعر، ومنها "إعلام الأعيان لتخفيفات الشرع عن العبيد والصبيان" لأحمد برناز (القرن 17)، وديوان الورغي (القرن 18)، و"إتحاف أهل الزمان في أخبار ملوك تونس وعهد الأمان" لابن أبي الضياف (القرن 19) وغيرها من الأعمال، على يد عددٍ من المؤرخين والأدباء والمثقفين مثل محمد الطاهر بن عاشور ورشاد الإمام. اللافت خلال هذه المرحلة، أن مختلف هذه المحاولات لم تأت بشكل فردي واعتباطي، وإنما ضمن مجهود منظم وبرمجة مسبقة لمؤسسات تابعة للدولة بالأساس، ومن ذلك مشروع "سلسلة نفائس المخطوطات"، التابع للدار التونسية للنشر، وهي السلسلة التي صدر ضمنها الجزء الأول من الكتاب الباشي. غير أن هذا الزخم تراجع في ما بعد، في مرحلة سيكون أحد معالمها الأساسية، انتهاء مشاريع الثقافة الكبرى، وخروج الدار عن الخدمة.
لم يعن ذلك، انتهاء حركة التحقيق المؤسساتي، بل تواصل هذا الدور، خاصة مع دخول مؤسسات جديدة على الخط. ومن بينها: مؤسسة مجمع الآداب والعلوم والفنون: بيت الحكمة والمكتبة الوطنية، ومؤسسة الإمام مالك للمخطوطات. ولعل أبرز منجز تم خلال هذه المرحلة، هو التحقيق الشامل والضخم لمؤلف العلامة ابن خلدون، المعروف اختصاراً بكتاب العبر أو تاريخ ابن خلدون ومقدّمته الشهيرة، بمشاركة عشرات المحققين وبإشراف إبراهيم شبّوح. ليصدر بذلك أهم تحقيق علمي لمؤلف تتجاوز قيمته العلمية والتاريخية، الحدود التونسية. أما دار الكتب الوطنية، فقد راهنت على تحقيق بعض المخطوطات النادرة في مجالات لا تقل أهمية. ومن ذلك تحقيق لرواية "الحيلة والعشق"، وهي أول رواية تكتب بالدارجة التونسية سنة 1916 ليعقوب شملة. ولكنّ كل ما ورد سابقاً، ليس أمثلة منتخبة من عمل متواصل، بل هي أمثلة من تجارب معدودة لا تتجاوز العشرات لا يغفل أدوار المؤسسات القائمة عليها. 
حصر المخطوطات
يشير عبد الوهاب الدخلي في دراسته "الإسهام التونسي لتحقيق التراث المخطوط"، إلى عدم القدرة على حصر المخطوطات بدقة، بسبب تشتتها بين المؤسسات السابقة، وبعض المؤسسات الجامعية مثل جامعة الزيتونة المتخصصة بتحقيق المخطوطات الدينية، من طرف طلبتها. وبالتالي، تصبح عمليات التحقيق متفرقة، وغير خاضعة لبرامج مسبقة وكبرى، أو للتنسيق على الأقل بين هذه المؤسسات. وتكون النتيجة المترتبة على ذلك بقاء عدد من هذه التحقيقات رهيناً لرفوف هذه المؤسسات الجامعية. وهنا تبرز ظاهرة لا تقل غرابة، إذ يحدث أن يتكرر العمل على المخطوط نفسه أكثر من مرة. 
تُهدر الجهود مع تكرار العمل على المخطوط نفسه أكثر من مرة
صحيح أن بعض هذه التحقيقات تأتي بجديد، في ظل بعض المستجدات العلمية أو عند اكتشاف نسخ جديدة من المؤلفات الأصلية، كما هو الحال بخصوص اكتشاف مخطوط جديد لنص تاريخي قديم هو كتاب "معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان" للدبّاغ القيرواني. وهو اكتشاف، أعاد النظر في بعض الاستنتاجات بخصوص العمل. إلا أن بعض الأعمال الأخرى تشهد عمليات تحقيق أمست أقرب إلى الدورية، في تحقيقها مثل كتاب "الشفا في التعريف بحقوق المصطفى" للقاضي عياض، والذي يصعب حصر عدد تحقيقاته بدقة، والتي كان آخرها هذا العام.
جهود فردية
وفي المقابل، تبرز ظاهرة عمليات التحقيق الفردية، التي يقوم بها باحثون هواة أو متخصصون وفي كثير من الأحيان على حسابهم الخاص، ولعل أبرز الأعمال في هذا الصدد تحقيق نص تاريخي حول بدايات التحديث في تونس خلال القرن التاسع عشر، وهو "العقد المنضد في أخبار المشير الباشا أحمد" للشيخ محمد بن سلامة من طرف المؤرخ أحمد الطويلي، والذي صدر العام الماضي. لكن هذه المحاولات لا تلقى الاعتراف أو التشجيع الرسمي الكافي، مع غياب يثير الاستغراب لتحقيق المخطوط عن قوائم الجوائز المرصودة في التظاهرات الثقافية الرسمية مثل معارض الكتاب وغيرها. وبذلك تصبح عمليات التحقيق الفردية، عملية غير مشجعة بالضرورة حتّى لدور النشر الخاصة، أمام غياب المحفزات. قلّة من الناشرين فقط، على استعداد لخوض مثل هذه المغامرات وتمويلها، كان من بين آخرهم الحبيب اللمسي صاحب دار الغرب الإسلامي، الذي راهن منذ البداية على تخصيص مؤسسته لنشر وتحقيق مخطوطات التراث الإسلامي والمغاربي والتونسي تحديداً حتى رحيله عام 2017.
## موقف السوريين من القضية الفلسطينية كالموقف من الجولان
29 September 2025 05:15 AM UTC+00
لم تخطئ الآراء التي تؤكّد أن العرب أمة واحدة، وهو موقف أغلبية السوريين (75%) وفق المؤشر العربي لمركز الأبحاث ودراسات السياسات (الذي نُفذ بين يوليو/تموز وأغسطس/آب 2025)، مع الإشارة إلى تمييز هذه الأغلبية بين شعب هذه الدولة عن تلك. التأكيد هذا لا يلغي التمسك بالهوية الوطنية لهذا الشعب أو ذاك، وليس من الصحيح ضرورة التركيز على الوطنية السورية أو العراقية وسواها، وإلّا فإنّ شعب هذه الدولة أو تلك لا يشعرون بهويتهم الوطنية كفايةً، فهم قوميون أكثر مما هم وطنيون؛ هذا الكلام فيه الكثير من الشطط والنقد للفكر القومي، ويتناقض مع الموضوعية التي تربط بين الشعور بالانتماء إلى الأمة والدفاع عن الهوية الوطنية لهذا الشعب أو ذاك.
هذا المؤشر الهام يحدث لأوّل مرّة في سورية، ويَقرأ جيدًا روح الشعب "وعيه العميق"، وليس مقترنًا باللحظة الراهنة؛ فقضية فلسطين عمرها قرن كامل، والجولان محتل منذ 1967، نجد أنّ الأغلبية السورية تقول إنّ القضية الفلسطينية (69%) هي قضية كلّ العرب، وفقط 15% قالوا إنّها قضية خاصّة بالفلسطينيين. النسبة المرتفعة تستند إلى أن العرب أمة واحدة، وكلّ مشاريع التقسيم العربي، وزراعة الدولة الصهيونية، قبل وبداية القرن العشرين، ورداءة موقف النظام العربي تجاه القضية الفلسطينية لم تغيّر البوصلة العربية تجاه أصلهم؛ أمة واحدة ببلدان متعددة، وفلسطين قضيتهم المركزية.
بدا أنّ السوريين أيضًا يرفضون الاعتراف بالدولة الصهيونية، رغم تتفيه نظامي الأسد، الأب والابن، للموضوع القومي ولقضية فلسطين، ورغم ركاكة النظام الجديد بعد الثامن من ديسمبر/كانون الأول تجاه الجولان، وعدم التمسك باسترجاعه تمسكًا جديًا، كما أنّ 70% منهم يرفضون عقد أيّ اتّفاق مع هذه الدولة من دون عودة الجولان. كذلك، رأت أغلبية المستجوبين (88%) أن الدولة الصهيونية تهدّد الأمن والاستقرار في سورية، كما اعتبرها 55% أنها الأكثر تهديدًا لأمن سورية واستقرارها، تليها إيران بنسبة 14%، وترى نسبة 58% أنّ الدولة الصهيونية هي الأكثر تهديدًا لأمن الوطن العربي بأكمله.
لا شك أن موقف السلطة الضعيف تجاه دولة العدو هو ما شجعها على التقدم المتكرّر واليومي في الأراضي السورية، وتدمير مبان، وتجريف مزارع، واعتقال سوريين
من الأسباب التي تجعل الدولة الصهيونية تهديدًا خطيرًا لسورية، أنّها لا تبادر إلى ممارسات التقارب أو لإقامة علاقات طبيعية معها، وترى نسبة 74% أّنها تدعم بعض فئات المجتمع السوري من أجل تغذية النزعات الانفصالية، وتهدد وحدة التراب السوري. مع ذلك، هناك أكبر نسبة في الدول العربية، في سورية، ترى ضرورة الاعتراف بالدولة الصهيونية (17%). هذا مقلق، لكنه دلالة على انسداد الآفاق والتعب مما حدث في سورية منذ 2011، وشعور بـ"القرف" من أيديولوجية النظام السابق، وقمعه للشعب بحجة فلسطين أو الجولان، وبالتالي، فإنّ موقف الـ17% هو رد فعل أكثر مما هو رؤية عقلانية؛ فالأكثرية تتمسك باستعادة الجولان وبحقّ الفلسطينيين بتشكيل دولتهم.
يستند المؤشر أعلاه إلى تقييدات علمية دقيقة تجعل أرقامه فيها الكثير من الدقة حول اتجاهات الرأي العام، وبالتالي، هناك اتجاه عربي واسع يؤكّد ما ذهبنا إليه، من اعتبار القضية الفلسطينية قضية كلّ العرب، وبالنسبة للسوريين هناك رفض لإقامة أيّ علاقة مع هذا الكيان قبل إعادة الجولان والموافقة على تشكيل الفلسطينيين دولتهم، أو تفكيك الدولة الصهيونية وتشكيل دولة واحدة تكون وطنًا لكلّ من يقيم في فلسطين.
لا بدّ كي يكون التحليل موضوعيًا أن يشار إلى التناقض بين الأرقام وممارسات الشعب الذي يدلي برأيه، كما أوضح النص أعلاه، وأن ذلك يثير الاستغراب، وبالتالي، لماذا لا نشهد مظاهراتٍ عارمةً، أيّ أنماط فاعلة من الاحتجاجات؟ إذ نرى هدوءًا كارثيًا على طول العالم العربي تجاه ما يجري في غزّة وسورية خاصّةً، كما في التقدم الصهيوني مئات الكيلومترات داخل الأرضي السورية، وفرض منطقة أمنية في الجنوب السوري كّله.
لماذا هذا التناقض، وبالتأكيد، ليست أرقام المؤشر كاذبةً، ونسبة الخطأ فيها لا تتجاوز الـ3%؟ إذًا ما هو التفسير المنطقي لهذه الظاهرة، إن القمع الشديد للشعوب العربية، وغياب الحريات، وعدم الفصل بين السلطات، وعدم الركون إلى القضاء، وسيادة الأنظمة الشمولية، وهشاشة الوضع الاقتصادي للأغلبية العربية، هي عوامل شديدة التأثير على غياب الفعالية المجتمعية، والاكتفاء بإبداء الرأي. ولتفسير التناقض نشير إلى الانفجارات المجتمعية (الثورات 2011)، فالمجتمع بلحظة معينة ينفجر بهذه المدينة أو تلك، أو في البلاد كلّها، وذلك بسبب إغلاق المجال العام للسياسة وأن تتطور الاحتجاجات بالتدريج. هناك ملاحظة أخرى، وهي أن المستجوبين يبدون آراءهم من دون خوفٍ طالما لن تسجل أسماؤهم، وبالتالي، النسب دقيقة تجاه القضايا القومية والوطنية، وبغض النظر عن الأفعال والاحتجاجات الرافضة لمأساة فلسطين، أو ضعف الموقف الشعبي تجاه التقدم الصهيوني في سورية.
تدفعنا مأساة فلسطين ومآسي سورية، التي لا تُختصر باحتلال الجولان فقط، إلى الإشارة إلى أنّ المدخل التأسيسي لحلّ المشكلات العربية يتعلق بإعادة الدور السياسي للشعب والتشاركية، والعمل السياسي والنقابي المستقل، ولا بدّ من فصل السلطات والتحوّل في نمط الحكم نحو الديمقراطية. إن أشكال التراجع تجاه الدولة الصهيونية كلّها، وفي كلّ الدول العربية، تتعلق بغالبيتها، بسبب أنماط الحكم غير الديمقراطية، أيّ التّي تَستبعد دور الشعب في تقرير مصير البلاد، وتجاه الأحداث الكبرى.
إنّ التأسيس لاستعادة فلسطين، أو وضع حدّ لتغول الدولة الصهيونية في سورية وسواها، وقد باتت تفرض "هيمنتها" على المنطقة العربية بأكملها، وتحاول أن تفرض نفوذها حتّى على تركيا وإيران؛ إن هذا التأسيس أصبح يتطلب الديمقراطية، وتدخل الشعب حينها بدورٍ سياسيٍ ووطنيٍ رافض لكل أشكال الهيمنة تلك. هذه اللحظة وحدها تشبه اللحظة العربية ما قبل تأسيس الدول المستبدة، أقصد في الخمسينيات، حيث كان العرب يرفضون أشكال التدخل الغربي والصهيوني كلّها بغض النظر عن نتائج مقاومتهم الميدانية حينها.
من الأسباب التي تجعل الدولة الصهيونية تهديدًا خطيرًا لسورية، أنّها لا تبادر إلى ممارسات التقارب أو لإقامة علاقات طبيعية معها، وترى نسبة 74% أّنها تدعم بعض فئات المجتمع السوري من أجل تغذية النزعات الانفصالية
لقد صار التدخل الصهيوني في سورية واسعًا، ما يطرح ضرورة مقاومته ومواجهته؛ فقواته تتجوّل في القنيطرة ودرعا وريف دمشق الغربي، وقصفت كامل البنية العسكرية في منتصف ديسمبر/ كانون الأول الماضي، و"طرد" جيش سلطة دمشق من السويداء، وزاد الأمر خطورةً مع طلب الشيخ حكمت الهجري التدخل الصهيوني منعًا لإبادة الدروز في الأيّام الأوّلى لهجوم قوات السلطة، واستمرأ الهجري الأمر بالشكر المتكرّر، ورُفع العلم الصهيوني في بعض المظاهرات، وليس في جميع بلدات المحافظة. يأتي هذا التعقيد، الذي يستدعي المقاومة بسبب ضعف موقف السلطة من ذلك التدخل، وقبل الهجوم العسكري الفاشل من قبلها على السويداء في 13 يوليو الماضي، وتوّج بموافقتها على التدخل الصهيوني حماية للدروز، في إطار اتّفاق دولي.
لا شك أن موقف السلطة الضعيف تجاه دولة العدو هو ما شجعها على التقدم المتكرّر واليومي في الأراضي السورية، وتدمير مبان، وتجريف مزارع، واعتقال سوريين، وهو ما شجع الشيخ الهجري على طلب ذلك التدخل المرتبط بممارسات همجية لقوات الهجوم العسكري، والأسوأ عدم وضع خطة سريعة لمعالجة آثار الهجوم، ومرّ أكثر من شهرين والقضية مفتوحة. قد يشير موقف السلطة المتهاون بقبول حماية دولة العدو للسويداء، وقبول فرضها لمنطقة أمنية كاملة في كامل الجنوب السوري، وإلّا لماذا لم تُعالج هذه القضية مباشرة؟ وهناك تحليلات سياسية تتساءل: هل هناك صفقة أمنية تفرض بموجبها الدولة الصهيونية سيطرتها الأمنية على كامل الجنوب السوري مقابل السماح لهيئة تحرير الشام بالاستمرار في السلطة في دمشق؟!
تخطئ سلطة دمشق بسياساتها الرفضة مشاركة فئات الشعب كافّة، ومع كلّ المحافظات السورية، وتخطئ بتأجيل محاسبة من قام بعمليات الإجرام في الساحل والسويداء، ولم تبدأ بعد تطبيق العدالة الانتقالية لمجازر وانتهاكات بشار الأسد! هذه السياسة تؤزم المجتمع بأكمله، وتدفعه إلى الابتعاد عنها، وطلب بعض فئاته الحماية الخارجية، ومنها الصهيونية. إن إغلاق المجال أمام أنماط التدخل الخارجي كافة، ولا سيّما الصهيوني، يتطلّب انفتاحًا على قوى المجتمع والمحافظات السورية كلّها، وانتهاج الحوار والتفاوض وإشراك الجميع في عملية النهوض بالدولة والسلطة؛ هذا هو المدخل نحو تشجيع الشعب لإبراز موقفه الوطني والقومي، والتطابق بين الأرقام والأفعال، وسوى ذلك، ستكون الأرقام في واد والأفعال في وادٍ. فهل تعي السلطة خطورة سياساتها، التّي تجعل منها محض أداة لتنفيذ مشاريع الدول الخارجية في سورية، ومنها الدولة الصهيونية؛ إن إدارة الظهر للشعب، أدّت وتؤدي إلى الخضوع والتبعية للخارج، وإفلاس البلاد، وبالنهاية سيثور الشعب ويكنس السلطة، ويشكل مقاومته لاستعادة الأراضي المحتلة.
## السلطة الفلسطينية... ملاحظات وطنية ضرورية
29 September 2025 05:16 AM UTC+00
بات مصير السلطة الفلسطينية على المحك بسبب تراكم معطيات عدّة وأحداث مع خطط ومشاريع إسرائيلية سياسية واقتصادية وأمنية لإضعافها، ورغم التحذيرات الأمنية الرسمية من انهيارها تحت وطأة تلك الضغوط، إلّا أنّ حكومة بنيامين نتنياهو، وبتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، لا تلقي لها بالًا، بعدما باتت أسيرة الأيديولوجيا المتطرفة والوقائع التي تفرضها بالقوّة الغاشمة على الأرض. إلى ذلك بدت السلطة منفصمة وغير ذات صلة، ولاعبًا هامشيًا في حرب الإبادة الإسرائيلية في غزّة، وعاجزةً عن حماية الفلسطينيين وتحسين أوضاعهم المعيشية والحياتية في مناطق سلطتها المباشرة، أو المفترض أنّها كذلك في الضفّة الغربية.
في المقابل، جاء التسونامي الدبلوماسي والاعتراف بالدولة الفلسطينية من دول غربية وازنة، والتعاطي مع السلطة باعتبارها القيادة الفلسطينية الشرعية، أو بالحدّ الأدنى الرسمية، لتدفع الهواء في أشرعتها، حتّى مع شروط إصلاحها التي تتحايل عليها، وكلّ هذا للأسف بغياب نقاش وطني جاد وعميق ومثمر حول مصيرها وكيفية تحصينها وحمايتها إذا كانت لا تزال مصلحةً وطنيةً وتمثّل جسرًا نحو الدولة الفلسطينية والاستقلال وتقرير المصير، ويفترض بالحدّ الأدنى مواصلة رعايتها وإشرافها على حياة ستة ملايين مواطن فلسطيني في الضفّة الغربية وقطاع غزّة، ضمن الأراضي المحتلة في حرب يونيو/ حزيران 1967، مع الأفق والمسار السياسي نحو الدولة العتيدة، حتّى لا تتحول إلى مجرد إدارة مدنية ذاتية خاضعة للوصاية الإسرائيلية في جوانبها المختلفة.
لا يقلّ عن ذلك أهمّيةً تهميش السلطة لمنظّمة التحرير ومؤسساتها التاريخية، الناتجة عن نضال وتضحيات لسنوات، بل عقود طويلة، واختزال القيادة الفلسطينية بالداخل فقط، مع استغلال انتهازي للمنظّمة لادعاء الشرعية
بناءً على العوامل والمعطيات السابقة، وبنظرة إلى الوراء، بات مصير السلطة على المحك منذ انهيار عملية التسوية والمفاوضات وفق مسار مدريد/ أوسلو، وتخبط قيادتها في الخيارات البديلة، مع حديث خجول جدًا عن المقاومة الشعبية، من دون تبنيها رسميًا خيارًا جدّيًا ضمن خيارات أخرى بديلة، دبلوماسية وسياسية وقضائية، وقبولها، مع الوقت، التحوّل إلى سلطة بلا سلطة فعلية، ومجرد هيئة محلية لإدارة حياة الفلسطينيين، وتخفيف الأعباء السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن أكل إسرائيل الكعكة وبيعها للعالم، ونقضها اتّفاقية أوسلو على علّاتها، وفرض سيطرتها التامة على الأراضي الفلسطينية كافة، من دون تحمل الكلفة الباهظة عن ذلك.
خلال الحقبة نفسها، التي استمرت لعقدين تقريبًا، فرض الاحتلال الوقائع المتراكمة على الأرض، بغطاء ومصطلحات وأسماء حركية، مثل إدارة وتقليص الصراع، والسلام الاقتصادي، واستغل ذلك لتسريع وتيرة الاستيطان، والتهويد والضمّ، وتحويل السلطة بالأمر الواقع إلى سلطة إدارة حكم ذاتي ناقص لا زائد، أو حتّى دولة "ماينس" كما كان يقول نتنياهو سابقًا.
إضافةً إلى ما سبق، بدت السلطة لاعبًا هامشيًا في حرب غزّة، خلال العامين الماضيين، وحتّى قبل ذلك في الضفّة نفسها، وبالمقابل جاء التسونامي السياسي ضدّ الدولة العبرية لصالح القضية والرواية الفلسطينية العادلة، ولصالح السلطة وقيادتها الحالية، لكن مع مطالب وشروط واضحةٍ بإصلاحها، واعتراف صريح بأنّها بوضعها الراهن غير قادرة على قيادة الفلسطينيين، وحتّى مواكبة الجهود العربية والدولية لمساعدتهم على الاستقلال وتقرير مصيرهم.
لا يقلّ عن ذلك أهمّيةً تهميش السلطة لمنظّمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها التاريخية، الناتجة عن نضال وتضحيات لسنوات، بل عقود طويلة، واختزال القيادة الفلسطينية بالداخل فقط، مع استغلال انتهازي للمنظّمة لادعاء الشرعية، وتمثّيل فلسطينيي الشتات، رغم التخلي العملي عنهم، وتركهم لمصيرهم.
في كلّ الأحوال، كنا دومًا بحاجة لنقاش وطني، كما أدت المعطيات والتطورات السابقة إلى تعميق هذه الحاجة، للإجابة عن سؤال، بل مجموعة أسئلة جوهرية، منها هل السلطة ضرورة وطنية أم لا؟ بمعنى أنّها لا تزال تمثّل جسرًا نحو إقامة الدولة، والاستقلال، وتقرير المصير، كما سؤال العلاقة مع المنظّمة، المفترض أنّها المرجعية لكلّ الفلسطينيين، ولا يقلّ عن ذلك أهمّيةً المعطى الديمقراطي، كون القيادة الحالية هرمة ومترهلة ومستبدة وفاسدة، ولا تملك الثقة والمصداقية والجدارة للدفاع عن حقوق الفلسطينيين ومصالحهم بأماكن وجودهم المختلفة، على افتراض أنّها تملك الإرادة لذلك.
## حرب غزة والسياسة الأميركية... استمرارية أم تغيير؟
29 September 2025 05:17 AM UTC+00
بعيدًا عن احتمال حصول "تغير طفيف" في خطاب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزّة، ثمّة مؤشرات تفيد باستمرارية سياسات واشنطن في دعم حليفها الإسرائيلي في هذه الحرب، التي قد تدخل مرحلةً أكثر خطورةً وعدوانيةً على الصعيدين الفلسطيني والإقليمي.
في إطار تحليل مستجدات السياسة الأميركية تجاه حرب غزّة، وقضية فلسطين، وإقليم الشرق الأوسط عمومًا، وانعكاساتها على العلاقة مع الحليف الإسرائيلي، يمكن التوقّف عند ثلاث ملاحظات؛ أوّلاها، أهمية التمييز بين "التغير الجزئي" في الخطاب الأميركي، وبين استمرارية السياسة الخارجية الأميركية؛ التي تلجأ إلى "تغييرات جزئية" في خطابها، بغّية احتواء الغضب العالمي من السياسات الأميركية/الإسرائيلية، علمًا أنّ هذه "الحيلة الدبلوماسية" (أي تغيير الخطاب)، ليست من اختراع إدارة ترامب؛ إذ وصف الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، في خطابه عن حالة الاتّحاد (2024/3/7)؛ ما يحدث في غزّة بـ"المفجع"، بعد مقتل أكثر من 30 ألف فلسطيني خلال الحرب، ناهيك عن مطالبته في الخطاب نفسه القادة الإسرائيليين بـ"عدم عرقلة المساعدات الإنسانية للفلسطينيين لأغراض سياسية".
بيد أنّ هذه "اللفتة الخطابية" لم تؤدِ إلى تغيير توجه دعم إسرائيل؛ إذ منعت إدارة بايدن مجلس الأمن من التعامل مع حرب غزّة خارج إطار ما تريده؛ فقد امتنعت واشنطن عن التصويت على قرار المجلس رقم 2728 في (2024/3/25) بشأن وقف إطلاق النار الفوري في غزّة خلال شهر رمضان. كما مرّرت واشنطن القرار رقم 2735 في (2024/6/10)، الذي يستكمل إعلان بايدن في (2024/5/31) عن وقف نهائي للحرب عبر ثلاث مراحل، وذلك للتغطية على جرائم إسرائيل، ومنحها "وقتًا أطول" لتحقيق أهداف الحرب.
تتعلّق الملاحظة الثالثة بصعوبة تغيّر السياسة الأميركية، في المدى المنظور، تجاه حرب غزّة، وقضية فلسطين عمومًا، ما يعني ترجيح استمرار واشنطن في دعم سياسة إسرائيل في استهداف قوى المقاومة الفلسطينية
في السياق نفسه، يمكن فهم تصريحات ترامب لموقع دايلي كولر في (2025/9/1)، حول "خسارة إسرائيل معركة العلاقات العامة، وفقدانها نفوذها في الكونغرس"، وذلك في إطار "احتواء" تفاقم تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية على الصعيدين العالمي والأميركي الداخلي، خصوصًا تجويع أهالي غزّة، وإصرار الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو على احتلال مدينة غزّة نفسها، بحثًا عن صورة "النصر المطلق"؛ إذ يبدو واضحًا حشد واشنطن قدراتها، بغّية وقف "عولمة" القضية الفلسطينية، وكذا بهدف التأثير على توجهات جيل الشباب الأميركي (Z Generation)؛ إذ خسر اللوبي الصهيوني وحلفاؤه في الولايات المتّحدة هذا الجيل الأقلّ تحيزًا لإسرائيل، إذ ينظر كثيرٌ من الشباب التقدميين في الحزب الديمقراطي إلى الاحتجاجات ضدّ إسرائيل بوصفها جزءًا من النضال من أجل العدالة الاجتماعية والحرية والمساواة.
بالرغم من الفروق الطفيفة بين الخطاب الأميركي في عهدي ترامب وبايدن تجاه قضية فلسطين، ثمّة حرص واضح على ثلاثة أمور؛ أولها احتكار واشنطن إدارة ملف التفاوض بشأن التوصل إلى هدنة في قطاع غزّة، خصوصًا مسألة تحرير المحتجزين الإسرائيليين. وثانيها، الهيمنة الأميركية/ الإسرائيلية على ملف دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع. وثالثها، إصرار واشنطن على إنقاذ إسرائيل، ونتنياهو شخصيًّا، من مأزقهما المتصاعد، في حرب غزّة خصوصًا، ومع الشعب الفلسطيني عمومًا.
في السياق ذاته، من الملاحظ أن كلّ زيارة يقوم بها نتنياهو إلى الولايات المتّحدة يتلوها تصعيد عسكري ملحوظ، سواء على الصعيد الفلسطيني أم الإقليمي، ما يعني نجاح مناورات نتنياهو في تصعيد حرب غزّة، بالتوازي مع توظيفه الدعم الأميركي في تكتيكاته التفاوضية لتحرير المحتجزين، قبل استكمال تنفيذ خطط تهجير أهالي غزّة عبر كلّ أدوات الضغط المتاحة (العسكرية، والنفسية، واستخدام التجويع سلاحًا سياسيًّا، وتكثيف المجازر بحق المدنيين العزل، وصولًا إلى قصف الأبراج السكنية في غزّة)، بغّية تدمير كلّ البنية الحضرية والمنشآت الحيوية والطبية، كي يضطر الناس إلى النزوح القسري في نهاية المطاف.
تتعلّق الملاحظة الثانية بقدرة واشنطن على "احتواء" تداعيات السياسات الإسرائيلية، سواء على الصعيد الفلسطيني أم الإقليمي أم الدولي؛ إذ يبدو أن فشل نتنياهو في "الحسم العسكري" في غزّة وإقليم الشرق الأوسط عمومًا، يضطره إلى "مقامرات" أو "تصعيد غير محسوب النتائج"، قد يفضي إلى سيناريو "فوضى إقليمية شاملة"، ما يؤدّي في المحصلة إلى تعميق المأزق الاستراتيجي الإسرائيلي، وربّما تشجيع انتشار البرامج النووية السلمية، مع تصاعد احتمالات تحوّل بعضها إلى برامج عسكرية، ما دام منطق المنظور الواقعي في العلاقات الدولية يقول باستحالة استمرار الاحتكار النووي الإسرائيلي في الإقليم، في ظلّ استمرار إسرائيل في تعريف أمنها بأنّه "أمن مطلق"؛ بمعنى أنّه لا يتحقق إلّا على حساب دول الإقليم وشعوبها كلّها؛ إذ تنتهج إسرائيل في السياق هذا سياسة "خلق الفوضى/ الأزمات الإقليمية"، و"تصدير الأزمات الإسرائيلية الداخلية إلى الخارج"، بدايةً من السياق الفلسطيني، حيث محاولة القضاء على دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وتشجيع أدوار ميليشيات خارجة عن القانون (ياسر أبو شباب نموذجًا)، مرورًا بتداعيات الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، التي عزّزت محرّكات الصراع الإقليمي، بالتوازي مع استمرار المعضلة الأمنية (Security Dilemma)، في نظام إقليمي يتسم بالتنافس الشديد، والتشابكات المعقّدة مع النظام الدولي، وانتهاءً بالاستهداف إسرائيل الدوحة في (2025/9/9)، الذي أدّى إلى تغيير البيئة الأمنية الاستراتيجية في الخليج العربي على نحو دفع السعودية وباكستان إلى توقيع "اتّفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك" في (2025/9/17) خلال زيارة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى الرياض.
تتعلّق الملاحظة الثالثة بصعوبة تغيّر السياسة الأميركية، في المدى المنظور، تجاه حرب غزّة، وقضية فلسطين عمومًا، ما يعني ترجيح استمرار واشنطن في دعم سياسة إسرائيل في استهداف قوى المقاومة الفلسطينية، خصوصًا حركة حماس، بالتوازي مع العمل على إدخال البعدين العربي والدولي، في إعادة دمج قطاع غزّة ضمن المشروعات الاستثمارية والعقارية الأميركية (ريفيرا الشرق الأوسط)، على نحو يُعزز سياسة واشنطن في دعم مسار التطبيع الإقليمي الإسرائيلي وتفعيل اتّفاقات إبراهام، تمهيدًا لدعم فرص ترامب في نيل جائزة نوبل للسلام.
بالرغم من توقع استمرار جوهر المقاربة الأميركية تجاه قضية فلسطين، فإنّ هناك عوامل يمكنها التأثير على هذه المقاربة؛ أوّلها؛ تزايد الانقسامات الداخلية الأميركية على نحو يضعف سياسة ترامب الخارجية، وربّما يدفع إلى إقالة بعض المسؤولين (مثل شاهد قريشي المسؤول الإعلاميّ المكلف بالشؤون الإسرائيلية الفلسطينية في وزارة الخارجية)، أو تزايد الاعترافات الأميركية بالإبادة الجماعية في غزّة (مثل تغريدة مارغوري تايلور غرين، عضو مجلس النواب عن الحزب الجمهوري، بأنّها لن "تلتزم الصمت" حيال الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزّة بأموال دافعي الضرائب الأميركيين عبر منصة إكس في 2025/8/23). ثانيها، عجز واشنطن عن "احتواء" تداعيات سيناريو "الفوضى الإقليمي"، الذي تأخذ إسرائيل المنطقة إليه. ثالثها، تصاعد المظاهرات العالمية وتزايد تفاعل النخب الثقافية والفنية والرياضية على نحو يزيد الشروخ بين مواقف بعض الدول الأوروبية من جهة، والمواقف الأميركية والألمانية والمجرية من جهة أخرى، بشأن عزل إسرائيل ومعاقبتها. رابعها، استمرار تماسك العامل الذاتي الفلسطيني، وفشل حرب الإبادة في تهجير الفلسطينيين، ما يضطر واشنطن إلى تفعيل الوساطة القطرية المصرية بحثًا عن مخرج من الحرب.
بالرغم من الفروق الطفيفة بين الخطاب الأميركي في عهدي ترامب وبايدن تجاه قضية فلسطين، ثمّة حرص واضح على ثلاثة أمور؛ أولها احتكار واشنطن إدارة ملف التفاوض بشأن التوصل إلى هدنة في قطاع غزّة
يبقى القول إن إفراط واشنطن في توظيف تكتيكات تغيير الخطاب وتحسين الصورة واستخدام التفاوض غطاءً لإطلاق يد إسرائيل، فلسطينيًّا وإقليميًّا، يضع مصداقية الولايات المتحدة على المحك، وربما يفقدها حلفاءها في المنطقة، خصوصًا في الخليج العربي.
## سفن الحرية... قوافل الأمل في مواجهة الحصار
29 September 2025 05:18 AM UTC+00
عجزت أمواج البحر والخذلان العربي عن إيقاف ركب السفن المحمّلة بالأمل، وما تزال "سفن الحرية" مستمرة في طريقها إلى قطاع غزّة المحاصر، في محاولة لاختراق جدار العزلة المفروض على أكثر من مليوني إنسان منذ سنوات. هذه السفن لا تحمل مساعدات رمزية فحسب، بل تنقل أيضًا رسالةً أخلاقيةً عالميةً مفادها: غزّة ليست وحدها.
في الوقت الذي أطبق فيه الصمت على مختلف حكومات العالم، قررت الشعوب التحرك، وأخذ زمام المبادرة. فبينما تتردّد العواصم، يرفع المدنيون راياتهم في وجه الظلم، ومع كلّ قافلة تبحر، تتجدد الرسالة: لا للحصار، لا للصمت. لكن الطريق إلى غزّة ليس سهلًا، فالمبادرات المدنية تواجه اعتراضاتٍ عسكريةً، وتوقيفات، وملاحقات قانونيةً، وتهديدات مباشرةً، رغم ذلك، تستمر القوافل، حتّى لو لم تصل إلى وجهتها، فهي على الأقلّ تكسر حاجز الصمت، وتفتح باب المساءلة.
السياق الراهن: كارثة إنسانية
منذ اندلاع الحرب/ العدوان الأخير، وإطباق الحصار برًا وجوًا وبحرًا، تدهورت الأوضاع في قطاع غزّة تدهورًا غير مسبوق، إذ يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والماء والدواء، في ظلّ دمار واسع للبنية التحتية، وسقوط آلاف الضحايا المدنيين. في هذا السياق المأساوي، برزت مبادرة "سفن الحرية"، مبادرةً مدنيةً تهدف إلى إيصال مساعدات رمزية، وكسر الحصار المادي والسياسي والإعلامي المفروض على القطاع.
ورغم أبعاد القضية الإنسانية والسياسية يبقى الموقف العربي الرسمي في الحدّ الأدنى الذي يفرضه الضمير الإنساني، إذ اقتصرت أغلب ردات الأفعال على بيانات هزيلة من تنديد واستنكار
قضية سفينة "مدلين"؛ التي انطلقت رحلتها من ميناء كاتانيا في جزيرة صقلية في الأول من يونيو/حزيران 2025، محمّلةً بمساعدات إنسانية رمزية، تتضمن موادًا غذائيةً، وأدوات طبيةً، وعددًا من النشطاء، من بينهم الناشطة البيئية السويدية غريتا ثونبرغ، والبرلمانية الفرنسية الفلسطينية ريما حسن، كانت محور اهتمام الإعلام الغربي، ما اضطره إلى الاعتراف بحقيقة أن ما يجري في القطاع المحاصر هو حرب إبادة جماعية.
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، في الثامن من يونيو 2025، أنّه: "أعطى تعليماته للقوات المسلحة لمنع اليخت "مدلين"، الذي يرفع العلم البريطاني، من الوصول إلى شواطئ غزّة... غريتا ثونبرغ انضمت إلى المهمة للاحتجاج على الحصار الإسرائيلي المفروض على غزّة..."، وفقًا لما نشرته وكالة رويترز.
بالفعل، تم اعتراض السفينة في المياه الدولية، واعتقل طاقمها المكوّن من 12 شخصًا، وسحبت السفينة إلى ميناء أشدود، وقد وصفت منظمة العفو الدولية هذه العملية بقولها: "كانوا غير مسلحين، ويتصرفون بما يتوافق تمامًا مع القانون الدولي وقانون الملاحة البحرية. ومع ذلك... تم اعتراضهم في المياه الدولية واحتجازهم بطريقة غير قانونية..".
بعد يومين من العملية، بدأت إسرائيل في ترحيل ستة من النشطاء، من بينهم مواطنون من فرنسا والبرازيل وألمانيا وهولندا وتركيا. وقد فُرض عليهم حظر دخول إلى إسرائيل لمدة مائة عام، بحسب ما أفادت منظّمات حقوقية إسرائيلية.
في 27 يوليو/تموز 2025، اعترضت البحرية الإسرائيلية سفينة "حنظلة"، على بُعد نحو 40 ميلًا بحريًا من شواطئ غزّة أثناء حملها مساعدات غذائية وطبية، إضافة إلى ناشطين وإعلاميين. وقد وصف "ائتلاف أسطول الحرية" العملية بأنّها: "اعتراض عنيف، رغم أن الحمولة كانت مدنية بالكامل، ومخصصة للتوزيع المباشر على السكان الذين يواجهون تجويعًا وانهيارًا طبيًا بسبب الحصار البحري غير القانوني الذي تفرضه إسرائيل"، وفقًا لصحيفتي الغارديان ويورونيوز. من جهته، وصف مكتب الإعلام الحكومي في غزّة الحادث بأنّه: "قرصنة بحرية صارخة وانتهاك فاضح للقانون الدولي البحري وقواعد الملاحة".
اعترافات الصحافة العالمية والخذلان العربي
سلطت وكالة رويترز الضوء في الثامن من يونيو 2025 على "انضمام الناشطة غريتا ثونبرغ إلى المهمة للاحتجاج على الحصار الإسرائيلي على قطاع غزّة..."، كما نشرت صحيفة الغارديان في التاسع من الشهر نفسه "اتهام ائتلاف أسطول الحرية إسرائيل باعتراض السفينة "مدلين" قسريًا... إذ اختطف الطاقم المدني الأعزل... وصودرت شحنتها التي تحتوي على حليب أطفال، وطعام وإمدادات طبية...". ومن جانبها قالت قناة يورونيوز في 27 يوليو 2025 إن: "كل الشحنات كانت مدنية وغير عسكرية، وتهدف إلى التوزيع المباشر على السكان الذين يواجهون الجوع والانهيار الطبي".
في هذا السياق المأساوي، برزت مبادرة "سفن الحرية"، مبادرةً مدنيةً تهدف إلى إيصال مساعدات رمزية، وكسر الحصار المادي والسياسي والإعلامي المفروض على القطاع
كما أكّدت منظمة العفو الدولية على "اعتراض النشطاء في المياه الدولية من دون أيّ أساس قانوني، ما يمثّل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي"، كما وصفت وكالة الأناضول في 27 يوليو 2025 حادثة سفينة حنظلة بأنّه "اعتداء سافر وقرصنة بحرية، ويجب على المجتمع الدولي حماية القوافل الإنسانية المتجهة إلى غزة".
ورغم أبعاد القضية الإنسانية والسياسية يبقى الموقف العربي الرسمي في الحدّ الأدنى الذي يفرضه الضمير الإنساني، إذ اقتصرت أغلب ردات الأفعال على بيانات هزيلة من تنديد واستنكار، من دون اتخاذ أيّ خطوات عملية، أو دبلوماسية مؤثرة.
دعمت بعض الدول القوافل من خلال منظّمات مدنية، لكن لم تُسجَّل أيّ مبادرة عربية رسمية لإرسال قافلة بحرية، أو توفير حماية لوجستية، وغالبًا ما تُبرّر هذه المواقف بالخوف من التداعيات الأمنية، أو الحفاظ على توازن العلاقات مع القوى الدولية وإسرائيل.
تقر المواثيق الدولية، مثل اتفاقيات جنيف وميثاق الأمم المتحدة، بالحق في إيصال المساعدات الإنسانية أثناء النزاعات، وبحماية المدنيين والمدافعين عن حقوق الإنسان. يثير اعتراض سفن تحمل مساعدات في المياه الدولية أسئلة قانونية مهمّة تتعلق بالقانون البحري الدولي، وقوانين النزاع المسلّح، إذ تؤكّد منظّمة العفو الدولية اعتراض "مدلين" خارج المياه الإقليمية الإسرائيلية، ما يعني اختراق الاحتلال القانون الدولي من دون اكتراث.
أما وصف مكتب الإعلام في غزّة العملية بـ"القرصنة البحرية"، فليس مجرد تعبير سياسي، بل محاولة لتأطير الانتهاك قانونيًا، بهدف تقديم شكوى أمام مؤسسات دولية، مثل الأمم المتّحدة، ومحكمة العدل الدولية، والمحاكم الأوروبية لحقوق الإنسان.
سفن الحرية، رغم بساطتها الظاهرية، هي اختبار حيّ للضمير الإنساني والقانون الدولي، ففي وقت تتراجع فيه الحكومات، وتختبئ خلف ذرائع تحالفاتها، يبرز من بين شعوب العالم من يقرر أن الكرامة لا تُوهب، بل تُنتزع بالإرادة والشجاعة. هذه القوافل لا تطالب بالمستحيل، بل بأبسط الحقوق: الغذاء والدواء والماء، وإذا مُنعت من الوصول، فإنّ الأهم توثيق الانتهاكات، ومساءلة مرتكبها ومن تغاضى عنها. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم لم يعد: "من يتضامن مع غزّة؟"، بل: من سيتحرّك فعليًا؟ ومن سيكسر الصمت، كما تُحاول هذه السفن كسر الحصار؟
## غزة
29 September 2025 05:20 AM UTC+00
يبدو من العبث، أو الخوض في مغامرة، التطرق إلى سيناريوهات نهاية حرب الإبادة في قطاع غزّة، نظرًا لخروج الحرب عن منطق المعقول، وتداخل حسابات وتعقيدات خارجة عن السياق المعتاد في تقدير صيرورة هذه الحرب بالذات، تتجاوز المسائل المتعارف عليها في تقدير الصراعات العسكرية ومآلاتها، ليس حروب القرن الحالي فقط، بل أيضًا ما يتجاوز صراعات القرن الماضي، ولعل السبب الأبرز لفهم استمرار حرب الإبادة والإيغال أكثر في دماء الشعب الفلسطيني، والرغبة الجامحة في تدمير كلّ شيء هو تداخل حسابات شخصية خاصّة برئيس وزراء الكيان المطلوب للجنائية الدولية بتهم ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، وسعي تيارات يمينة دينية فاشية إلى إسقاط رؤاها التوراتية الخلاصية الغيبية على أرض الواقع، لاستثمار الفرصة التاريخية النادر حصولها وهي على قمة الهرم السياسي، بمشاركة متطرفين فاشيين آخرين، مع تداخل حسابات إقليمية أخرى، لعل أبرزها العجز والضعف العربي المزمن، خصوصًا الرسمي منه، في الوقوف ولو رمزيًا أمام الإدارة الأميركية المشاركة في حرب الإبادة، التي تربطها مصالح عسكرية واقتصادية واستراتيجية مع معظم الدول العربية، وبالتحديد الدول الخليجية، بالإضافة إلى التماهي الأميركي الكامل مع سلوكيات اليمين الفاشي في دولة الكيان، سواء من الإدارة الأميركية الديموقراطية السابقة، أو الجمهورية الحالية، التي تضم جمهوريين لا يقلون تطرفًا وصهيونيةً عن أشد القوميين الدينيين الفاشيين الصهاينة في دولة الكيان (إيتمار بن غفير، بتسلئيل سموتريتش، بنيامين نتنياهو)، ولكن يبقى المفتاح الأهمّ لفهم سلوك الحكومة الفاشية الحالية، وإصراراها على الاستمرار في حرب الإبادة، وتدمير غزّة بالكامل، رغم تداعياتها الكارثية الاستراتيجية على دولة الكيان من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والنفسية، والمتمثّل في عاملين رئيسيين:
على الصعيد الداخلي، لا يسمح وضع الجيش الصهيوني باستمرار الحرب لأشهر طويلة، نظرًا للإرهاق الذي أصابه وتصاعد نسبة المستنكفين
الأول مرتبط كليًا بشخصية نتنياهو، الواقع في قلب عاصفة من القضايا الجنائية، ومحاكمات الفساد، بتهم تلقي الرشوة، وخيانة الأمانة، واستغلال المنصب لأغراض شخصية، والأهمّ من ذلك مسؤوليته عن "كارثة السابع من أكتوبر/تشرين الأول"، حسب ما هو متعارف علية صهيونيًا، وما تبعها من إخفاقات في الحرب، خصوصًا المماطلة في إطلاق سراح الأسرى الصهاينة لدى المقاومة، وإفشال معظم الصفقات الجزئية أو الكلية لتحريرهم، ومقتل عدد منهم بسبب مماطلات نتنياهو وشركائه الفاشيين في ائتلافه الحاكم، ومحاولاته المستميتة لمنع تشكيل لجنة تحقيق رسمية في كلّ ما حدث خلال الحرب وما قبلها، لذلك فإن نتنياهو يستخدم حرب الإبادة أداةً رئيسةً، وربّما وحيدةً للاستمرار في الحكم، والهرب من محاكم الفساد التي تلاحقه، ومحاولة إحباط تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر، وتحقيق ما يسميه "النصر المطلق" بسحق المقاومة في قطاع غزّة، أو دفعها إلى الاستسلام، عسى أن تفيده في التغطية على إخفاقات الحرب، وفي الحصول على دورة انتخابية أخرى، تساعده في التملص من المحاكمات.
الثاني يرتبط بشركائه الفاشيين الكهانيين (أتباع الإرهابي مائير كهانا)، في الائتلاف الحاكم إيتمار بن غفير (حزب العظمة الصهيونية)، وبتسلئيل سموتريتش (الصهيونية الدينية)، والوزراء الملحقين بالحكومة من هذه التيارات الفاشية، فهؤلاء مهوسون باستثمار وجودهم الطارئ في الحكم لتطبيق رؤاهم التوراتية الغيبية الخلاصية، المتمثّلة بالتسريع في المواجهة الشاملة تمهيدًا لعودة المخلص، الذي يقود "الشعب اليهودي" لبر الأمان لألف سنةٍ قادمةٍ، وتنفيذ مخططات الضم والاستيطان والتهجير من كل فلسطين التاريخية، بما فيها قطاع غزّة والضفّة الغربية، والسيطرة على المسجد الأقصى، وإقامة الهيكل المزعوم على الجزء الشمالي منه.
توقع نتنياهو حسم الحرب خلال أشهر معدودة، باستسلام المقاومة وتسليم الأسرى، أو إعلان جيشه سحقها، لكن المقاومة رفضت الرضوخ للتهديدات والابتزاز الصهيوني الأميركي، وعندما طرح نتنياهو نفسه مبادرات مفصله على مقاسه لصفقات جزئية عبر الإدارة الأميركية، كان يتراجع عنها في آخر لحظة، خشيةً من تهديدات شركائه الفاشيين بالانسحاب من حكومته، والذهاب نحو انتخابات لن تكون لصالحه، وتعجل في فتح ملفاته الجنائية على مصراعيها، وفي آخر خطوة وجه جيشه بآلته العسكرية العاتية إلى تدمير مدينة بالكامل، وتهجير أهلها نحو جنوب القطاع، تمهيدًا لطردهم وتهجيرهم كلّيًا أو جزئيًا إلى خارج الوطن، علها تكون الخطوة الأخيرة لدفع المقاومة للاستسلام، أو تنفيذ مخطط التهجير، وبذلك يتحقق ما يصبو إليه من أهداف شخصية لا علاقة لها بالحرب، ولكن عملية عسكرية كهذه تستغرق ما لا يقلّ عن أربعة أشهرٍ، وهي المدّة اللازمة لتدمير بنايات غزّة ومربعاتها السكنية، لذلك ضغط بقوّة على القيادة العسكرية لتنفيذ هذا المخطط حتّى نهاية العام على أكثر تقدير، لاعتبارات داخلية وإقليمية ودولية.
على الصعيد الداخلي، لا يسمح وضع الجيش الصهيوني باستمرار الحرب لأشهر طويلة، نظرًا للإرهاق الذي أصابه وتصاعد نسبة المستنكفين، التي وصلت إلى ما لا يقلّ عن 50% من القوّة البشرية لبعض كتائب الجيش، وقد تم استدعاء 60 ألفًا من جنود الاحتياط، تبدأ خدمتهم في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول وتنتهي بعد سبعين يومًا من ذلك التاريخ، ومن الصعب استدعاء مزيد من الاحتياط بعد ذلك التاريخ. السبب الثاني، يتعلق بالأسرى الجنود في غزّة، وصعوبة استمرار الجيش الصهيوني في التقدم للسيطرة الكاملة على مدينة غزّة وتدميرها من دون التسبب بمقتلهم أو إصابتهم، عوضًا عن الذهاب إلى المنطقة الوسطى، والتسبب في مقتل الأحياء أو فقدان الجثث للأبد، وهو ما يعنى صعوبة إقدام نتنياهو ورغم صفاقته على التسبب في مقتل جميع الأسرى الأحياء. السبب الثالث، داخلي يتعلق باحتمال تبكير موعد الانتخابات إلى الربع الأول من العام القادم على خلفية فشل نتنياهو في إقرار قانون يعفي الحريديم (حزبي شاس ويهدوت هتوراة)، الذين انسحبا من الائتلاف الحاكم مع الاستمرار بدعم الحكومة في البرلمان (الكنيست)، لكن؛ إذا لم يُقرُ القانون مع عودة الكنيست إلى العمل في الدورة الشتوية نهاية أكتوبر/تشرين الأول سينسحبان من الكنيست أيضًا، وبالتالي ينهار الائتلاف الحاكم.
لذلك فإن نتنياهو يستخدم حرب الإبادة أداةً رئيسةً، وربّما وحيدةً للاستمرار في الحكم، والهرب من محاكم الفساد التي تلاحقه، ومحاولة إحباط تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر
على الصعيد الدولي فإن الرئيس الأميركي ورغم انحيازه المطلق للكيان ورضوخه لكل مطالب نتنياهو، إلّا أنّه أعطى نتنياهو الضوء الأخضر ثلاث مرّات خلال العام الحالي لإكمال مهمّة "القضاء على حماس"، وإطلاق سراح الأسرى في غزّة وبسرعة، كما اعتاد نتنياهو على إقناعه في كلّ مرّة، لكن يبدو أن ترامب قد وضع سقفًا زمنيًا أخيرًا لنتنياهو ربّما لا يستطيع تجاوزه إلى العام القادم.
بالمجمل فإن الفاشيين التوراتيين المهوسيين بتطبيق رؤاهم الغيبية الخلاصية، وسعي نتنياهو، في سياق معركته المصيرية لإنقاذ نفسه من الإدانة الجنائية، وتحمل مسؤولية السابع من أكتوبر، والذهاب إلى السجن، يتطلع إلى استمرار الحرب حتّى الانتخابات القادمة، وربّما يستخدمها ذريعةً لتأجيل الانتخابات، إلّا أنّ  وضع دولة الكيان، حسب كل خبراء الأمن القومي الصهيوني، من المؤسسة الأمنية والسياسية، يقرّون بأنّ دولة الكيان لا تستطيع الاستمرار في الحرب بما يتجاوز العام الحالي، لاعتبارات اقتصادية وعسكرية وسياسية دولية، خصوصًا المقاطعة المتصاعدة، وتحول الكيان إلى دولة منبوذة، والقناعة العامة لدى النخب الصهيونية بأنّ نتنياهو ذاهب إلى تدمير الدولة لاعتباراتٍ شخصيةٍ بحتة، ولصالح قناعات توراتية غيبية خلاصية لا تمتّ للواقع بصلة، لذلك ربّما يكون سقف حرب الإبادة نهاية العام الحالي على الأغلب.
## قراءة في استهداف المنظمات الحقوقية المعنية بكشف الجرائم في غزة
29 September 2025 05:21 AM UTC+00
في الوقت الذي تتسع فيه دائرة الجرائم بحقّ الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة، وتتكشف يومًا بعد يوم معالم الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل، نرى بعض الحكومات، وعلى رأسها الولايات المتّحدة، تنحرف عن مسار محاسبة مرتكبي الجرائم، لتوجّه سهامها نحو العاملين في هيئات العمل الحقوقي، التي نذرت نفسها لتوثيق الانتهاكات، وتقديم الأدلة إلى الهيئات القضائية الدولية. فمنذ عقودٍ، دأبت سلطات الاحتلال على استهداف مؤسسات المجتمع المدني، ولا سيّما الحقوقية منها، عبر إجراءاتٍ إداريةٍ وأمنيةٍ، توازيها ضغوط دولية لتقييد التمويل المخصص للعمل الحقوقي. لكن تحمل المرحلة الراهنة مستوىً غير مسبوق من التصعيد، إذ لم يقتصر الأمر على التضييق والوصم، بل بلغ حدّ فرض عقوبات تشريعيةٍ مباشرةٍ على مؤسساتٍ فلسطينية ودولية بارزة. يكشف هذا التحول بوضوح عن توجّه خطير: جعل العدالة نفسها جريمةً، وتجريم الشاهد بدلًا من ملاحقة الجلاد.
العقوبات أداةً سياسيةً لقمع المجتمع الحقوقي
لا يمكن فهم هذه العقوبات بمعزل عن السياق السياسي الأوسع، إذ تسعى إسرائيل، بدعم أميركي مباشر، إلى عزل المجتمع المدني الفلسطيني، وتجريده من أدوات العمل القانوني والحقوقي. فالولايات المتّحدة تبرر هذه العقوبات بذريعة "مكافحة الإرهاب"، في ما هي في حقيقتها جزء من إستراتيجية لشلّ المؤسسات الحقوقية التي تُشكّل مصدر قلق دائم لإسرائيل في المحافل الدولية. تستهدف هذه العقوبات بالدرجة الأولى تجفيف الموارد المالية للمؤسسات الحقوقية، وتشويه صورتها أمام الرأي العام الدولي، وتقويض مصداقيتها أمام الجهات القضائية، مثل المحكمة الجنائية الدولية، ومحكمة العدل الدولية.
المؤسسات المستهدفة: شواهد على الصمود الحقوقي
استهدفت العقوبات مؤسساتٍ حقوقيةً فلسطينيةً مثّلت خط الدفاع الأخير عن الضحايا، وحملت إلى العالم أدلة الجرائم في قطاع غزّة. هنا، تقاسمت إسرائيل والولايات المتّحدة المهام في نعت هذه المؤسسات بالإرهاب وتجريمها وفرض العقوبات عليها، وعليه، فإنّ ضرب هذه المؤسسات هو محاولة واضحة لإسكات الشاهد وتجفيف منابع العدالة.
تخلق هذه العقوبات بيئةً من الترهيب القانوني، تُوجّه رسالةً واضحةً لبقية المنظّمات مفادها أنّ أيّ محاولة لمساءلة إسرائيل ستُقابل بعقوبات قاسية
أقرّت هيئة الكنيست العامة في 2025/2/19 قانون منع الدخول بالقراءة النهائية، بدعم الحكومة والائتلاف ونواب كتل المعارضة الصهيونية، وهو مشروع قانون يحظر منح تأشيرة الدخول لكلّ شخص، أو ممثّل لجهة عالمية يؤيد مقاطعة إسرائيل، بسبب سياساتها، أو يؤيد تقديم مواطنين إسرائيليين للمحاكم الدولية، بسبب نشاطهم (القصد عسكريين وسياسيين) ضدّ الشعب الفلسطيني. قد تبع القانون، إجراءات أكثر تطرفًا، إذ أوصت وزارة الشتات ومكافحة معاداة السامية في إسرائيل وزارة الداخلية بفرض حظر دخول على 50 فردًا، وخمس منظمات حقوقية من 17 دولةً، ضمن إجراءات تطبيق قانون منع الدخول الأولى، التّي وسعت في وقت لاحق لتشمل من "يتهم جنود جيش الدفاع الإسرائيلي بارتكاب جرائم حرب، أو يروّج لادعاءات الإبادة الجماعية والفصل العنصري". وقد شملت التوصيات منظّمة هند رجب، ومنظمة القانون من أجل فلسطين، ومنظمة الحقّ أوروبا، محامين لأجل حقوق الإنسان الفلسطيني، والديمقراطية الآن للعالم العربي.
على صعيد آخر، لم تكتفِ الولايات المتّحدة بدعم إسرائيل سياسيًا وعسكريًا فقط، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، حين صنّفت، قبل ثلاثة أشهر، مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان ضمن قوائم ما تسميه "الإرهاب"، ثمّ أدرجت المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيز، على قوائم عقوباتها. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحدّ، إذ أعلنت وزارة الخزانة الأميركية لاحقًا فرض مجموعةٍ من العقوبات على ثلاث من أبرز المؤسسات الحقوقية الفلسطينية: المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، مركز الميزان، ومؤسسة الحقّ، وذلك بعد مطالبتها؛ أي المؤسسات الثلاث، المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 بفتح تحقيق في جرائم حرب ارتُكبت في قطاع غزّة، شملت قصف المدنيين، فرض الحصار، وتشريد السكان. وقد جاءت هذه العقوبات في أعقاب إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحقّ مسؤولين إسرائيليين، في محاولة واضحة لعرقلة الجهود الدولية الرامية إلى مساءلة إسرائيل، وكانت أبرز هذه العقوبات هي وضع هذه المؤسسات على قوائم العقوبات المالية.
هكذا استهدفت إسرائيل المؤسسات العاملة من خارج فلسطين، تلك التي تملك قدرة على التأثير في الرأي العام الدولي والمحاكم الأجنبية، في ما ضربت الولايات المتّحدة المؤسسات الفلسطينية العاملة في الداخل، التي تمثّل خط الدفاع الأول عن الضحايا على الأرض. يكشف التنسيق غير المعلن بين الطرفين عن استراتيجية مزدوجة: حصار العدالة من الداخل والخارج معًا، وتجفيف منابعها في كلّ اتجاه، بحيث يُترك الشعب الفلسطيني بلا صوت يوثّق مأساته، ولا منصة قانونية تحاسِب جلاديه. إنّها معركة ممنهجة ضدّ الحقيقة، غايتها الأخيرة ترسيخ الإفلات من العقاب وتحويل العدالة إلى جرم يستوجب العقاب.
البعد القانون للعقوبات وأثرها
تمثّل هذه العقوبات، من منظور قانوني، خرقًا صارخًا لالتزامات الولايات المتّحدة وإسرائيل بموجب القانون الدولي، إذ ينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على ضمان حرية العمل الحقوقي للدفاع عن حقوق الإنسان، كما يؤكّد إعلان الأمم المتّحدة لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان ضرورة صون المؤسسات الحقوقية من أيّ تضييق أو انتقام، غير أن ما يحدث هو العكس تمامًا، إذ تُعاقَب هذه المؤسسات لأنّها تؤدي دورها الأساسي. ويترتب على ذلك أثر مباشر يتمثّل في إضعاف قدرتها على التوثيق وجمع الأدلة والشهادات، ما ينعكس سلبًا على الملفات المقدمة إلى المحكمة الجنائية الدولية. كما تخلق هذه العقوبات بيئةً من الترهيب القانوني، تُوجّه رسالةً واضحةً لبقية المنظّمات مفادها أنّ أيّ محاولة لمساءلة إسرائيل ستُقابل بعقوبات قاسية. هكذا يتحقق الهدف الإستراتيجي من هذه الإجراءات: حماية إسرائيل من الملاحقة الجنائية، وتكريس منطق الإفلات من العقاب.
تقاسمت إسرائيل والولايات المتّحدة المهام في نعت هذه المؤسسات بالإرهاب وتجريمها وفرض العقوبات عليها، وعليه، فإنّ ضرب هذه المؤسسات هو محاولة واضحة لإسكات الشاهد وتجفيف منابع العدال
العقوبات وسيلة لعقاب العدالة نفسها
إن أخطر ما في هذه العقوبات أنّها لا تستهدف مؤسسات بعينها فحسب، بل تضرب جوهر العدالة نفسها، إذ بات الدفاع عن حقوق الإنسان يُعامل على اعتباره جريمةً، ويُعاقَب الشاهد بدلًا من الجلاد. فبدلًا من ملاحقة الاحتلال على ما ارتكبه من إبادة جماعية موثقة بالأرقام والصور والشهادات، تتحول العقوبات إلى سلاح إضافي في منظومة الحرب الشاملة على قطاع غزّة: حرب عسكرية على الأرض، وحرب سياسية وقانونية على منظّمات الحقوق. والعقوبات المفروضة على المؤسسات الحقوقية ليست مجرد قرارات إدارية أو مالية، بل جزء من معركة كبرى لإسكات الشاهد وإغلاق ملف الإبادة عبر استهداف من يسعى إلى توثيقها. إنّ صمت المجتمع الدولي أمام هذه الإجراءات لا يعني التواطؤ مع الاحتلال فحسب، بل يفضي أيضًا إلى إفراغ القانون الدولي من مضمونه وتجريد الضحايا من حقّهم في العدالة. من هنا، فإن حماية المدافعين عن حقوق الإنسان لم تعد ترفًا، بل واجبًا أخلاقيًا وقانونيًا يمثّل خط الدفاع الأخير في وجه منطق الإبادة والإفلات من العقاب.
## الحق في المقاومة أم ضرورة نزع السلاح؟
29 September 2025 05:22 AM UTC+00
يلقى موضوع نزع السلاح في الأوساط الشرق أوسطية تركيزًا كبيرًا في الوقت الراهن، من قبل الدول المهيمنة ودول الإقليم على حدٍّ سواء، لكن لم يعالج الموضوع من الناحية القانونية، وبالتحديد من زاوية القانون الدولي، كما لم تفند الحجج القانونية والسياسية المستندة إليها في حالات سورية ولبنان وإيران وفلسطين، وأبعد من ذلك في اليمن والسودان وليبيا والكونغو والصومال أيضًا المعنيين به كذلك.
إن نزع سلاح الفصائل المسلحة، والفاعلين من غير الدول (non-state actors)، في دولٍ سياديةٍ، أو في دولٍ منزوعة السيادة، هي قضية تتقاطع فيها السياسة مع القانون الدولي وحقوق الإنسان، وبالطبع مع الجغرافيا السياسية والاقتصاد السياسي.
كما أن الفصائل المسلحة داخل الدول (مليشياتٌ، جماعاتٌ مسلحةٌ، فواعلٌ إثنيةٌ وطائفيةٌ وأيديولوجيةٌ...) تمثّل تحديًا مباشرًا لسيادة الدولة، وحقوق الإنسان (بسبب الانتهاكات والاحتكام للقوّة)، والاستقرار الإقليمي (خصوصًا عندما ترتبط هذه الجماعات بجهاتٍ خارجيةٍ)، ولمستقبل العملية السياسية في دول النزاع، أو ما بعد النزاع. لذلك، تطالب الأمم المتّحدة والمنظّمات الدولية (مثل الاتّحاد الأوروبي، الاتّحاد الأفريقي، الجامعة العربية) بتطبيق برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج (DDR: Disarmament، Demobilization، Reintegration).
استخدمت ذريعة "الدفاع عن النفس" لتبرير الاعتداءات الاستباقية الإمبريالية (أفغانستان، العراق، فلسطين...)، ولتغييب الاعتراف الصريح بحقّ حركات التحرر الوطني في استعمال القوّة
تتجلى القضية الشائكة والتاريخية حاليًا في مساعي إنهاء الحرب عند غزّة، إذ طالبت دول عربية، إضافة إلى الاتّحاد الأوروبي وأميركا ودول أخرى، حماس بـ"نزع سلاحها وتسليم إدارة قطاع غزّة للسلطة الفلسطينية تحت إشراف دولي". في حين نفت حماس؛ في الثالث من أغسطس/آب 2025، بوضوح أيّ موافقة على نزع السلاح، مؤكّدةً حقّها الوطني والقانوني في المقاومة.
لا ينص القانون الدولي على نزع سلاح حركات المقاومة الوطنية ضدّ الاحتلال الأجنبي، وكذلك الأمر في العرف القانوني، وعليه فإن نزع سلاح المقاومة ليس مسألة قانونية تقنية بحتة، بل مشروع سياسي طبقي استعماري هدفه تفكيك أدوات التمرد الشعبي ضدّ البنية المهيمنة، وتحويل المقاومة إلى زائدة قانونية تُدار في إطار المنظومة الليبرالية التي تشرعن القمع باسم "الدولة" و"الشرعية الدولية".
في ما يخص شرعية الكفاح المسلّح ضدّ الاحتلال حسب القانون الدولي، نجد في البروتوكول الإضافي الأول لاتّفاقيات جنيف (1977) في المادة 1(4): أنّ النزاعات المسلحة التي تناضل فيها الشعوب ضدّ السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي والأنظمة العنصرية بمثابة نزاعات دولية، أي يُعترف بشرعيتها القانونية.
كما نجد الأمر ذاته في قرارات الجمعية العامة للأمم المتّحدة: القرار 1514 (1960) بشأن "منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة". والقرار 3103 (1973) الذي يعترف بـ"حقّ الشعوب الواقعة تحت الاحتلال الأجنبي في استخدام جميع الوسائل المتاحة، بما في ذلك الكفاح المسلّح". من ذلك كلّه فإن نزع السلاح القسري في هذه الحالة يتعارض مع الحقّ الجماعي في تقرير المصير والمقاومة، ولا يوجد أي سند قانوني لإجبار حركة مقاومة وطنية على نزع سلاحها في ظلّ استمرار الاحتلال، أو غياب حلّ سياسي عادل.
يعترف العرف الدولي بشرعية الكفاح المسلّح ضدّ الاحتلال، مثل جبهة التحرير الوطني الجزائرية، المؤتمر الوطني الأفريقي (جنوب أفريقيا)، أيضًا؛ منظمة سوابو (ناميبيا)، التي احتفظت بسلاحها حتّى انتهاء الاحتلال/النظام العنصري.
لن نجد في سجلات القانون الدولي، أو حتّى في ممارسات الأمم المتّحدة حالة واحدة أُجبر فيها طرف مقاوم على نزع سلاحه قبل إنهاء الاحتلال، حتّى في اتّفاقيات السلام (مثل أوسلو، نيفاشا، دايتون)، التي تتعامل مع نزع السلاح ضمن سياق ترتيبات متبادلة، وليست من طرف واحد.
أولًا: نزع السلاح أداة لإخماد الصراع والنزعة التحررية
1. من القانون إلى الصراع البنيوي: من يطلب نزع السلاح ولماذا؟
الدولة ليست كيانًا محايدًا، بل أداة في يد الفئة المهيمنة. لذا، فإن دعوات نزع سلاح المقاومة من قبل الدول لا ينبع من الحرص القانوني، بل من مشروع سياسي يريد دمج الفلسطينيين في بنية استغلال واستعمار اجتماعي اقتصادي/استيطاني. حيث الدول تُعيد إنتاج النظام الاجتماعي الاقتصادي القائم، والسياسي كذلك، من خلال القمع المؤسساتي، بما في ذلك "القانوني".
حاليًا؛ يُستخدم القانون أداة لشرعنة القوّة بدلًا من تقييدها، إذ لا يُمكن فصل القانون الدولي عن البنية التحتية الاقتصادية عالميًا، التي تهيمن عليها الرأسمالية الاحتكارية والإمبريالية
2. نزع السلاح عملية تفكيك ذاتي
نزع السلاح في ظلّ غياب حلّ جذري وعادل، يؤدي إلى إخراج الحركة الشعبية من معادلة القوّة، ويرسخ الهيمنة الكولونيالية عبر مؤسسات "أمنية"، غالبًا ما تكون مستعمَلة لتحويل المقاومة من مشروع تحرري إلى وظيفة أمنية كما قال فرانز فانون: "حين يُنزع السلاح من يد المستعمَر، يُجرد من حقّه في الحلم، ويُسلم إلى إدارة الموت البطيء".
3. التطبيع مع العنف القانوني
يجرم القانون الليبرالي الحديث السلاح غير الخاضع لسلطة "الدولة"، لكنه يتجاهل إذا كانت هذه الدولة شرعية أم استعمارية. بذلك، يُحوَّل حامل السلاح المقاوم إلى "إرهابي"، في ما يُمنَح سلاح الاحتلال الممنهج شرعية قانونية. هذه مشكلة "حياد القانون" الكاذب في السياقات الاستعمارية، فهو يُشرعن القمع باسم السلم، ويُدين التمرد باسم "النظام".
يعتبر الرأي القانوني نزع سلاح المقاومة مسألة غير ملزمة قانونيًا طالما الاحتلال مستمر، لأنّه مشروع اجتماعي اقتصادي-استعماري لإخضاع الجماهير، بالتالي فإنّ الدفاع عن المقاومة المسلحة حقّ مشروع ضمن القانون الدولي، مع مساءلة الاستخدام الانتقائي للقانون لصالح المستعمرين.
ثانيًا: الأسس والمفاهيم القانونية، حق المقاومة المسلحة وطبيعة الصراع
يُستند الحقّ في استخدام المقاومة المسلّحة إلى مبدأ حقّ الشعوب في تقرير مصيرها، الذي يُعد من مبادئ القانون الدولي العام (jus cogens)، أي؛ هذا الحق لا يُلغى بل يجب أن يُمارس وفق قواعد القانون الدولي الإنساني. في الوضع الراهن الفلسطيني، تقر وثيقة المبادئ والسياسات العامة لحركة حماس عام 2017 بأن "المقاومة المسلّحة ضدّ الاحتلال مشروعة بموجب القانون الدولي".
هل حماس "دولة" أم فصيل مسلّح وما هي الالتزامات المتبادلة وفق القانون الدولي الإنساني (IHL)؟ أحد أول الأمور التي يجب أخذها في الاعتبار، في النقاش القانوني الدائر بهذا الشأن؛ هو تحديد ما إذا كان يمكن تطبيق المادة 51 من ميثاق الأمم المتّحدة على كيانات لا يمكن تصنيفها "جهات فاعلة من الدول"، فحسب المادة 51 من ميثاق الأمم المتّحدة: "ليس في هذا الميثاق ما يضعف الحقّ الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسها إذا وقع هجوم مسلّح.."
بينما يرى كثيرون أن الحرب الجارية تُعد نزاعًا بين دولة وجهة فاعلة من غير الدول، يرى آخرون أن حماس تُعد السلطة الحاكمة بحكم الأمر الواقع في قطاع غزّة، لكن هذين التفسيرين يؤديان إلى نتائج قانونية مختلفة:
فإن اعتُبرت حماس جهة فاعلة من الدول، لإسرائيل الحقّ في استخدام القوّة، باسم الدفاع عن النفس، وفقا للمادة 51، بشرط ألا يتحول إلى وسيلة للعدوان أو الاحتلال الدائم، كما يجب أن يتوافق مع مبدأ الضرورة والتناسب، حسب القانون الدولي الإنساني. لكن؛ حسب رأي محكمة العدل الدولية؛ فإن الاحتلال لا يمنح المحتل حقّ "الدفاع عن النفس" ضدّ سكان الأرض التّي يحتلها، لذلك لا يمكن لإسرائيل التذرع بالدفاع عن النفس ضدّ تهديدات من أراضٍ تحتلها، وعليه يُصنّف ما تفعله في قطاع غزّة ـ"عقابًا جماعيًا"، وهو محظور في القانون الدولي الإنساني.
أما إذا لم تُعتبر حماس جهة فاعلة من الدول، حينها قد يُعد استخدام إسرائيل للقوّة انتهاكًا لقانون الـ jus cogens، أيّ القانون الآمر، الذي لا يجوز مخالفته. ومع ذلك، اتخذت الممارسة الدولية بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 اتجاهًا مختلفًا، حين تعامل المجتمع الدولي مع العديد من الحالات التي شملت جهات فاعلة من غير الدول على اعتبارها جهات فاعلة من الدول.
لا ينص القانون الدولي على نزع سلاح حركات المقاومة الوطنية ضدّ الاحتلال الأجنبي، وكذلك الأمر في العرف القانوني، وعليه فإن نزع سلاح المقاومة ليس مسألة قانونية تقنية بحتة، بل مشروع سياسي طبقي استعماري
يتطلب تفكيك المادة 51 منا البحث في مفهوم احتكار الدولة للعنف على اعتباره تشريعًا لقمع المقاومة، وعرضًا لمسألة "الدفاع عن النفس" في القانون الدولي وإسقاطاتها. هذه المادة تقونن احتكار الدولة للعنف المشروع (وفق ماكس فيبر)، وتُقصي الجماعات الثورية والشعوب المستعمَرة من حقّ المقاومة.
استخدمت ذريعة "الدفاع عن النفس" لتبرير الاعتداءات الاستباقية الإمبريالية (أفغانستان، العراق، فلسطين...)، ولتغييب الاعتراف الصريح بحقّ حركات التحرر الوطني في استعمال القوّة، يعني تمييع حقّ تقرير المصير.
رد الاعتبار للعرف الثوري يأتي من ما تشير إليه المادة 1 (4) من البروتوكول الإضافي الأول 1977، رغم هيمنة الخطاب الليبرالي، إذ انتُزع انتصار جزئي من المنظومة القانونية الدولية نفسها، حين اعتبرت المادة أنّ النزاعات المسلحة التي تُقاتل فيها الشعوب ضدّ الهيمنة الاستعمارية، والاحتلال الأجنبي، والسيطرة العنصرية نزاعات مسلحة دولية. أيّ؛ يعترف النص صراحةً بحقّ الشعوب المستعمَرة والمضطهدة في المقاومة المسلّحة، ويضعها في مصاف "الدول"، ويُلزم الاحتلال باحترام قوانين الحرب، ما يشمل المقاومة الفلسطينية ضدّ الاحتلال الصهيوني، وهو ما أكّدته تقارير عديّدة صادرة عن الأمم المتّحدة نفسها. لذلك من غير المستغرب أن إسرائيل وأميركا لم تُصادقا على البروتوكول، ما يُظهر كيف تُستخدم الشرعية القانونية أداة امتناع انتقائي selective legality.
يمثّل رأي محكمة العدل الدولية في قضية الجدار العازل (2004) اجتهادا لصالح التحرر، رغم القيود، إذ اعتبرت المحكمة بناء الجدار الإسرائيلي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، كما ينتهك حقّ تقرير المصير، الذي أشارت إلى أنّه مبدأ من مبادئ jus cogens (القانون الآمر).
يعكس الحكم (رغم طبيعته الاستشارية) تصدّعًا داخل النظام القانوني نفسه، يمكن استغلاله قانونيًا وثوريًا لتعزيز شرعية الكفاح المسلّح، الذي يعتبر ليس "حقًا" فقط، بل "ضرورةً" ضدّ الهيمنة، المقاومة المسلّحة ليست "حقًا قانونيًا" فقط، بل ضرورة مادية لتحطيم البنى الطبقية والإمبريالية المفروضة على الشعوب. فالسلاح ليس أداة للدفاع فقط، بل أداة الانتقال الثوري من وضع التبعية إلى السيادة.
حاليًا؛ يُستخدم القانون أداة لشرعنة القوّة بدلًا من تقييدها، إذ لا يُمكن فصل القانون الدولي عن البنية التحتية الاقتصادية عالميًا، التي تهيمن عليها الرأسمالية الاحتكارية والإمبريالية. فالقانون الدولي، يُستخدم لشرعنة سيطرة الطبقات الحاكمة، وفي هذه الحالة، الدول الإمبريالية الكبرى. أي أنّ القانون الدولي ليس محايدًا، بل هو أداة لضبط الشعوب المقهورة، وترويض حركات التحرر الوطني، عبر تكريس احتكار "الشرعية" لصالح الدول القائمة.
إن مقاومة الشعوب المقهورة، كحال الشعب الفلسطيني، لا تحتاج إلى شهادة "شرعية" من المؤسسات الدولية، فشرعيتها تُستمد من واقع الاضطهاد التاريخي، والتطهير العرقي، والاحتلال. وكل محاولة لنزع سلاح المقاومة هي محاولة لإخضاعها ضمن منطق السوق والهيمنة، وهي خيانة لحقّ تقرير المصير في جوهرها. فيتنام، الجزائر، كوبا، جنوب أفريقيا كلها نماذج لذلك، حيث صُنف المقاومون كـ"إرهابيين" من قِبل الغرب، لكنهم حصلوا على دعم أممي شعبي ونقابي وثوري خارج الأطر الرسمية للقانون.
عُرفْ "عدم شرعية ضم الأراضي بالقوّة" (كما في قرارات الجمعية العامة، كالقرار 2625 عام 1970) يربط مباشرةً بين الاحتلال والقمع، ويُضفي شرعيةً على مقاومة الشعوب المحتلة، على اعتباره دعمًا غير مباشر للمقاومة من قبل القانون العرفي الدولي، على قاعدة التكافؤ بين الوسائل والغاية، إذ يجيز للشعوب المستعمَرة استخدام الوسائل الضرورية لانتزاع استقلالها. هذا العرف؛ رغم تحريّفه لصالح الأقوياء، يمكن إعادة توظيفه بمنظور ثوري يربط بين الكفاحين الوطني والطبقي.
نزع السلاح مطلب لتأمين السلام واستعادة سيطرة الدولة مرتبط بشرط انتهاء الاحتلال، وتحقيق الدولة الفلسطينية القابلة للحياة؛ غير ذلك يعتبر تجريدًا من حقّ المقاومة، وهو حقّ قانوني. الحلّ الجذري لا يمر عبر القانون وحده بل عبر ميزان قوى، منها دعم حقّ الشعوب في أشكال النضال كلها، بما في ذلك المقاومة المسلحة، عندما تفشل السبل السلمية. وإعادة تعريف "الشرعية الدولية" على أساس الحقّ، لا وفق مصالح القوى الإمبريالية. وتعزيز خطاب حقوقي تحرري متجذر في نضالات الجنوب العالمي، لا في مؤسسات الغرب.
سلاح المقاومة ليس جريمة، بل ضرورة تاريخية من منظور نقدي للراهن السياسي القانوني، فإن نزع سلاح المقاومة هو أداة لتجريد الشعوب من حقّها في التغيير الثوري والتحرر الوطني. إذ لا تُمنح الشرعية من المستعمِر، بل تُنتزع انتزاعًا.
## فلسطين... حالة شغف تونسية تنتقل إلى البحر
29 September 2025 05:22 AM UTC+00
ليس من اليسير التّأريخ لعلاقة تونس والتّونسيين بالقضية الفلسطينية. ولا أخال أيّ صحافي أو باحث من أيّ دولة أخرى من دول المنطقة قادر على ذلك. فالأمر يتعلّق بوعي فطري، يصعب وضع حدود له في الزّمان. لكن، من الثابت أنّ الثورة الشعبية التّي أطاحت بالرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي مثّلت منعرجًا حاسمًا، إذ دخل مطلب تجريم التّطبيع مع إسرائيل إلى أروقة البرلمان لأوّل مرّة في تاريخ البلاد.
بينما أطلقت الثّورة أيدي الشّبان أكثر من أيّ وقت مضى للتنظيم في جماعات ضغط، انضمّ آخرون إلى أحزاب سياسية كان نظام بن علي يُنكلّ بها وبالمنتمين إليها. في كلتا الحالتين، بتنا نسمع صوتًا مختلفًا، بصرف النّظر عن مدى صوابيّة ما يطرحه من بدائل سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية.
من رحم هذا الزّخم، ظهرت تنظيمات عدّة، من بينها "مانيش مسامح" – لن أسامح – المعارض لمشروع قانون يهدف إلى تبرئة مسؤولين متهمين بالفساد إبّان حكم بن علي. ونجحت هذه الجماعة، وقد كان قوامها أساسًا ناشطون يساريّون، في تحريك الشّارع التّونسي، خصوصًا عام 2017، قبل أن يجد المشروع المثير للجدل طريقه للمصادقة في البرلمان.
أعاد النّاشطون التّونسيون تنظيم صفوفهم بغرض الانضمام إلى مبادرة دولية تهدف إلى الوصول إلى قطاع غزّة بحرًا. فوصلوا اللّيل بالنّهار للإعداد لهذه الرّحلة
تقاطعت حركيّة هذه المجموعة مع تنظيمات أخرى مناصرة لقضايا البيئة، ومناهضة للعنصرية والتمييز والهجرة والتشهير بالقمع الأمني. لم تتماهَ هذه الفئة الشبابية بعضها مع بعض طيلة السّنوات الأخيرة، إذ شقّتها انقسامات حادّة عقب الاغتيالات السياسية التّي شهدتها البلاد عام 2013، وخصوصًا في تقدير الموقف من استيلاء الرئيس التونسيّ قيس سعيّد على السلطة صيف 2021. ثمّ أذاب شنّ إسرائيل حرب الإبادة على قطاع غزّة، في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، الكثير من الجليد بين النّاشطين، فاندفعوا إلى الشّارع للاحتجاج، واعتصموا أمام مبنى السفارة الأميركية في تونس، كما تصدّروا دعوات مقاطعة بضائع الشركات الداعمة لإسرائيل. وليس من قبيل الصدفة أن يستعير الحراك الشعبي الصيغة/ الشعار الأهمّ في ثورة 2011، لتحويلها من "الشعب يريد إسقاط النظام" إلى "الشعب يريد تجريم التطبيع". فهم يعتبرون أنفسهم فريقًا من الورثة الشرعيين للثورة، على الأقلّ في ما يتعلّق بالعامل العُمريّ.
من اللّافت أنّ أوّل مظاهرة شهدتها تونس لإدانة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزّة، في الثّاني عشر من أكتوبر 2023، سجّلت مشاركة جميع القوى السياسية والمدنية، جنبًا إلى جنب، إذ وضعوا خلافاتهم بشأن الوضع الداخلي جانبًا، وساروا معًا في الشارع، يقودهم في ذلك نشطاء شبّان.
لم يكن الحراك الشبابي بشأن دعم الحقّ الفلسطيني مجرّد لحظات احتجاجيّة عابرة، بل كان امتدادًا لمسار طويل من التعبئة المدنيّة والوعي السياسي. ولم تقتصر المظاهرات على العاصمة، بل امتّدت إلى المناطق الدّاخلية، بما فيها المهمّشة منها، إذ لعبت وسائل التواصل الاجتماعيّ دورًا محوريًا في التنظيم وتبادل المعلومات وإنشاء شبكات تضامن تُغطّي معظم أرجاء البلاد.
عزّز الحراك فرص إقامة شبكة علاقات واسعة في المنطقة والعالم، فنُظّمت الندوات واللقاءات بحضور أصوات عربية وغربية، حتّى في المقاهي الشّعبية بتمويلات بسيطة في كثير من الأحيان. في السياق ذاته تحديدًا، نما وعي بضرورة الخروج من الحدود التونسية، وإعلاء الصوت بعيدًا، باتّجاه غزّة، فكانت فكرة قافلة الصّمود، التّي سرعان ما تحوّلت من فكرة تونسية خالصة إلى مبادرة اتّسعت إلى دول الجوار.
لكنّ المبادرة التّي انطلقت في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الماضي، بالتّزامن مع مبادرة دولية مماثلة، اصطدمت بعراقيل جمّة، في الوقت الذي استبقت فيه السلطات المصرية إمكانية وصول القافلة إلى أراضيها بالقول بأنّها لن تمسح لها باجتياز الحدود الليبية، وبالفعل، توقّفت عشرات السيارات على تخوم مدينة سرت، فيما مُنع ناشطون غربيّون من الاتّجاه إلى العريش، وقد توافدوا إلى القاهرة جوّا.
لم تقف المبادرة عند هذا الحدّ، إذ أعاد النّاشطون التّونسيون تنظيم صفوفهم بغرض الانضمام إلى مبادرة دولية تهدف إلى الوصول إلى قطاع غزّة بحرًا. فوصلوا اللّيل بالنّهار للإعداد لهذه الرّحلة. وتحسب السلطات الإسرائيلية ألف حساب لهذه المبادرة، إذ لم تكتف بتهديد أيّ سفينة تقترب من السواحل الفلسطينية، بل اتّهمها منظّمو الأسطول باستهدافهم مباشرةً، في حين كانت سفنهم ترسو في ميناء سيدي بوسعيد، في الضاحية الشمالية لتونس العاصمة.
لم يكن الحراك الشبابي بشأن دعم الحقّ الفلسطيني مجرّد لحظات احتجاجيّة عابرة، بل كان امتدادًا لمسار طويل من التعبئة المدنيّة والوعي السياسي
ولا يبدو الأسطول مجّرد شحنة مساعدات، بل هو فعل رمزيّ وسياسيّ، يجمع بين نشطاء وصحافيين ومثقفين وطلّاب يسعون إلى محاولة لفت الأنظار إلى الأوضاع الإنسانية الخطيرة في قطاع غزّة. ولم ينطلق الأسطول من دون مواجهة مشاكل لوجستية وحملات تشويه، لكنّه خلق زخمًا إعلاميًا وشعبيًا واسعًا، إذ تجمّع الآلاف في ميناء سيدي بوسعيد لوداعه، في مشهد يذكّر باستقبال التونسيين للفدائيين الفلسطينيين القادمين من بيروت عام 1982 إلى ميناء بنزرت، شمالي البلاد.
تظهر مشاركة الشباب التونسي في هذا الأسطول، على اختلاف انتماءاتهم السياسية، تطورًا في أدوات النضال، إذ انتقلوا من التظاهر في الشوارع، إلى الإبحار، ومن الشعارات إلى الأفعال الميدانية. لقد أصبح البحر فضاءً جديدًا للمقاومة، يحمل معه رسائل الحرّية، والكرامة، والعدالة.
## تجليات انهيار السلطة الفلسطينية: سيناريو يحدث فعلاً
29 September 2025 05:27 AM UTC+00
منذ سنوات يتردد سيناريو انهيار السلطة الفلسطينية في النقاش العام الفلسطيني، وحتّى الإقليمي، نظرًا إلى جملة الأزمات التي تعاني منها السلطة، من بينها أزمتها المالية، الناتجة عن تراجع الدعم الدولي والعربي لموازنتها إلى نسب متواضعة، إضافةً إلى "أزمة المقاصة"، التي أصبحت العصب الأساسي لموازنتها، في ظلّ اقتطاع سلطات الاحتلال المستمر مبالغ كبيرة منها، واحتجازها أحيانًا، وهو أمر يترافق مع سياسة متواصلة للقضم المستمر من صلاحياتها، وتهميشها، وحصر غاية وجودها في كونها "مقاول من الباطن" نيابةً عن الاحتلال.
لذلك؛ لم تتمكّن السلطة من دفع رواتب موظفيها كاملة منذ عام 2019، إلا لأشهر معدودة، أيّ حالةً استثنائيةً، ما يعتبر من أبرز أوجه أزمة السلطة، وهي أزمة ألقت بظلالها على المجتمع الفلسطيني في الضفّة الغربية، وجعلت مصير السلطة موضع تساؤل ونقاش دائم. مع أنّ أزمة السلطة المالية تعد مسألةً روتينيةً منذ نشأتها، فإنّها أخذت مناحي أخرى في ظلّ التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة، بدايةً من تهميش القضية الفلسطينية في السياسة الإقليمية، وموجة "السلام الإبراهيمي" منذ عام 2020، وصولًا إلى قدوم الحكومة الإسرائيلية السابعة والثلاثين في مطلع عام 2023.
فمع تلك الحكومة أصبح سيناريو انهيار السلطة أكثر احتماليةً، بسبب تركيبة الحكومة المتطرفة، وتبوء التيارات الصهيونية والدينية بزعامة بتسلئيل سموتريتش، والكاهانية (عوتسما يهوديت) بزعامة إيتمار بن غفير مناصب حساسةً في الحكومة، تمكّنهم من تطبيق السياسات التي كانوا ينادون بها سابقًا، خصوصًا مع توقيع الاتّفاقيات الائتلافية، التي أظهرت بوضوح برنامج الحكومة.
من المهمّ الإشارة إلى أنّ "الحسم" قد طبق عكسيًا، ليس كما جاء في ترتيب سموتريتش في خطته، وأهمّية معرفة ذلك تنبع من ضرورة إدراك الواقع المعاش حاليًا، الذي ساهمت السلطة في صناعته
في ظلّ ذلك ظهرت خطة الحسم لسموتريتش على السطح، بعد أن ظلّت مغمورةً منذ عام 2017، وفي افتراضنا أن تلك الخطة لم تُقرأ فلسطينيًا جيدًا، ولا فهمت أهدافها أيضًا جيدًا، وعليه فإنّه من المهم أن نوضح جوهر فكرة الحسم الذي هو إنهاء وجود الشعب الفلسطيني من حيث كونه شعبًا، وهذا الجوهر قائم على افتراض صهيوني أن "الشعب الفلسطيني" هو اختراع متأخر، إذ يرى سموتريتش في خطته أن "الصراع متأصل بتطور مفهوم "الشعب الفلسطيني"، الذي هو ليس إلّا حركةً مناقضةً للحركة الصهيونية، هذه ماهيته وسبب وجوده، كما أنّ هذا الشعب لم يكن موجودًا قبل نشأة المشروع الصهيوني".
أما بقية الخطة فهي آليات لتطبيق ذلك الجوهر، وبطبيعة الحال فإنّ تلك الآليات نابعة من اعتبار أنّ خياري الإبادة الجماعية والتهجير (هذا صحيح حتّى السابع من أكتوبر/تشرين الثاني 2023) قد لا يمكن تطبيقهما، وإن كان الخيار الثاني هو المفضل والمرغوب صهيونيًا. وفي ضوء أن الهدف الأساسي هو إنهاء وجود الشعب الفلسطيني أو تفكيكه، فقد طرح سموتريتش فكرة إنهاء وجود السلطة، وتحويلها إلى إدارات محلية ذات صبغة حكم عشائري، من دون أيّ هوية جمعية تعبر عن وجود تمثّيل جمعي لذلك الشعب. في السياق ذاته؛ فإنّ مشكلة السلطة الفلسطينية ليست في أنّها "معادية" لإسرائيل، كما يشيع في خطاب المستوطنين، أو أنّها مقصرة في أداء وظيفتها الأمنية، وتحمل أعباء الاحتلال المدنية والإدارية، إنّما في كونها جسم يعبّر عن وجود جماعة بشرية تحمل صفة "شعب".
كانت السلطة، وما زالت، حتّى في ظل حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزّة، ومساعي الضمّ والتهجير الحثيثة في الضفّة الغربية، وحتّى مساعي إنهاء السلطة نفسها، محافظةً على وظيفتها الأمنية وتوابعها، رغم عجزها عن توفير رواتب موظفيها! لكن تنتمي السلطة ضمن التصور الذي يحمله سموتريتش إلى برادايم سياسي آخر، هو "إدارة الصراع"، وقد أوضح أن خطته تهدف إلى إيجاد برادايم سياسي جديد للصراع، هو "الحسم"، الذي لن يكون للسلطة أيّ دور في إطاره.
من المهمّ هنا الإشارة إلى أنّ خطة سموتريتش ليست سوى اجترار متأخر لرؤية الصهيونية لمستقبل الصراع، وبصورة أكثر رسمية فهي طرح اليمين الصهيوني بشقيه القومي والديني منذ أواخر التسعينيات على أقلّ تقدير. يكفي أن نعرف أن ما جاء به سموتريتش، خصوصًا السياسات والأهداف التي تنادي بها الخطة، هو نفسه برنامج حزب الاتّحاد القومي منذ أن تأسس عام 1999، وهو الحزب الذي أصبح سموتريتش زعيمه قبل أن يتحول إلى الصهيونية الدينية. وهي أيضًا أطروحة ينادي بها المستشرق الصهيوني القذر مردخاي كيدار منذ مطلع الألفية، وهي أيضًا متطابقة تمامًا مع خطة موشيه فايغلين، مؤسس حزب "زهوت"، وغيرها من الخطط والتصورات الصهيونية، التي أجمعت على فكرة إنهاء السلطة، وتحويلها إلى كانتونات/ إدارات/ بانتوستونات/ إمارات، حسب مصطلحات كلّ خطة.
بعد حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزّة، أصبح المشروع الصهيوني أمام فرصة تاريخية حقيقية لتطبيق فكرة الحسم، ليس في ما يتعلق بقطاع غزّة وحده، إنّما في الضفّة الغربية أيضًا، ففكرة الاستمرار بإدارة الصراع أصبحت غير مقبولة بالمطلق إسرائيليًا، وهي إحدى أبرز المثالب التّي وجهت إلى الحكومات الإسرائيلية المتلاحقة، خصوصًا حكومات بنيامين نتنياهو، الذي كان لصيقًا بفكرة إدارة الصراع طوال سنوات حكمه.
فقد أصبحت العقلية الإسرائيلية مهووسة بفكرة "الحسم"، فبالتوازي مع الإبادة الجماعية ومخططات التهجير في قطاع غزّة، تحدث تحولات عميقة في الضفّة الغربية تشير بوضوح إلى أنّها تهدف إلى تهيئة الأرضية لضمها للسيادة الإسرائيلية وإعادة توزيع السكان فيها، من خلال التهجير الداخلي، خصوصًا من مناطق "ج" و"ب"، نحو مراكز المدن، أي "أ"، التي ستشكل الإدارات المحلية التي يسعى الاحتلال استبدالها بالسلطة الفلسطينية. في هذا الإطار فإنّ تفكيك السلطة، وإنهاء وجودها هي مسألة مفروغ منها إسرائيليًا، وفي تقديرنا فإنّ "النصر المطلق"، الذي يريده الاحتلال، الذي يعني جزئيًا إنهاء القضية الفلسطينية، لن يتم إلّا بضمّ الضفّة وإنهاء السلطة، بطبيعة الحال، على اعتباره ضرورةً لإنهاء الحرب.
الذي يحدث الآن هو عكس ذلك، فقد ذهبت إسرائيل إلى الحرب في قطاع غزّة والضفّة الغربية، والمنطقة عامةً، للقضاء على من يمكن أن يكونوا عائقًا أمام الضمّ والتهجير، أي حركات المقاومة
مع تصاعد الحديث عن ضرورة إصلاح السلطة وتجديدها في بدايات الحرب، برزت مجموعة من التصورات الإسرائيلية حول معنى هذا التجديد والإصلاح، منها على سبيل المثال ورقة موقف صادرة عن معهد القدس للاستراتيجية والأمن، من إعداد كوبي ميخائيل وغابي سيبوني، في 2023/11/29 بعنوان "عكس الوجهة – من قطاع غزّة إلى الضفّة الغربية". يوضح فيها الكاتبان الهدف النهائي لمعنى السلطة المتجددة، بأن تتحول إلى "إدارات مدنية"، وليس إدارة واحدة، تشمل تقسيم الضفّة الغربية إلى إدارات منفصلة عدّة، تديرها هيئات تكنوقراط، من دون أيّة صلاحيات سياسية، وبسيطرة أمنية كاملة للاحتلال، وصولاً إلى إنهاء القضية الفلسطينية. وبالتفصيل؛ هناك توصيات بإنهاء "أونروا" والمخيّمات الفلسطينية، وإدخال تغيرات جوهرية على مناهج التعليم الفلسطينية، وغيرها من القضايا التفصيلية، التي تهدف إلى تفكيك الشعب الفلسطيني، وليس السلطة فحسب. هذه الأمور، التي ليست بالضرورة تنفيذًا لمخرجات مراكز سياسات معينة، قد أصبحنا في خضمّها، ونتابع تطوراتها يومًا بيوم.
ما تشهده الضفّة الغربية من تسارع محموم في المشروع الاستيطاني، بجوانبه كلّها، وما يبرز على السطح من أخبار ومداولات حول ترتيبات مع شخصيات عشائرية لإنشاء إمارات/ إدارات في مراكز المدن، إضافةً إلى التهجير الصامت، الذي يحدث في الضفّة، وما يستتبع ذلك من تآكل مستمر في منظومة السلطة الفلسطينية، سواء في ما يتعلق بصلاحياتها، أم سيطرتها المتراجعة على مناطق كانت تخضع لها إداريًا حسب اتّفاق أوسلو، أي مناطق "ب"، أم عدم قدرتها على تشغيل الحكومة تشغيلاً كاملاً، وبدء العام الدراسي وغير ذلك الكثير؛ هي أمور تشير إلى أن سيناريو انهيار السلطة لم يعد أمرًا متوقعًا أو مرتقب الحدوث، بل سيناريو معاش حاليًا، ويسير بالتوازي مع التغيرات الجوهرية التي تجري على الأرض في الضفة الغربية.
من المهمّ الإشارة إلى أنّ "الحسم" قد طبق عكسيًا، ليس كما جاء في ترتيب سموتريتش في خطته، وأهمّية معرفة ذلك تنبع من ضرورة إدراك الواقع المعاش حاليًا، الذي ساهمت السلطة في صناعته. فخطة سموتريتش تقوم على مرحلتين/ مستويين أساسيين، الأول الضمّ الفوري والكامل للضفّة الغربية، وبناء مستوطنات وبنية تحتية ضخمة تجعلها جزءًا من "إسرائيل"، وتشجيع مئات الآلاف من المستوطنين على الانتقال إليها. المستوى الثاني؛ التعامل مع الفلسطينيين في الضفّة الغربية بناءً على الخيارات الثلاثة المطروحة: الهجرة، الإدارات المحلية، الحرب، وهذه الخيارات الثلاثة متزامنة وليست متتابعة. ولكن الخيار الثالث كان موجهًا لمن سيرفض ويقاوم الضمّ والتهجير والتفكيك، أيّ في الوقت الذي تنشغل فيه إسرائيل بضمّ الضفّة الغربية وتفكيكها فإنّها ستنزع للقضاء على أيّة مقاومة فعلية أو ممكنة.
الذي يحدث الآن هو عكس ذلك، فقد ذهبت إسرائيل إلى الحرب في قطاع غزّة والضفّة الغربية، والمنطقة عامةً، للقضاء على من يمكن أن يكونوا عائقًا أمام الضمّ والتهجير، أي حركات المقاومة. وفي ضوء أنّها وصلت إلى مرحلة من تحييد حركات المقاومة وبواعثها، فإنً الطريق قد غدا مفتوحًا أمام حسم الصراع، بما يشمل التهجير والضمّ وتفكيك الضفّة الغربية إلى إدارات على شكل محطات اعتقال مؤقت لحين توفر إمكانية التهجير.
مختصر القول، أنَ سيناريو انهيار السلطة ليس هو الإشكالية بحدّ ذاته، ولو كان انهيارها في ظروف أخرى لربما كان في مصلحة الشعب الفلسطيني، وهي التي شكّلت عبئًا عليه، وذخرًا للاحتلال طوال سنوات وجودها، لكن انهيارها الحاصل حاليًا هو جزء من مشهد تصفية القضية الفلسطينية، وحسم الصراع، وإنهاء الوجود الفلسطيني ماديًا ومعنويًا. وما سيحل بالشعب الفلسطيني عقب ذلك، فنحن نشاهده ونتابعه يوميًا، ويعلن عنه قادة الاحتلال صراحةً وفي مؤتمرات علنية، وفي تقديرنا، فإن الذي يعجز عن منع تهجير تجمع بدوي لا يتجاوز عدد سكانه 150 نسمة، لن يكون قادرًا على منع سيناريوهات أكبر.
## مآل السلطة الفلسطينية وقضية فلسطين بعد حرب الإبادة
29 September 2025 05:28 AM UTC+00
إذا ما حاولنا تأطير الوقائع الإسرائيلية المستجدّة والمرتبطة بالسلطة الفلسطينية، وقضية فلسطين عامةً، والمتأثرة بالأساس بتداعيات حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزّة منذ عامين، والتّي ينبغي اعتبارها استمرارًا لما قبل الحرب، يمكن أن نستنتج بأنّ التوجّه المركزي الآخذ بالتعزّز، حتّى بحسب ما تؤكّده دراسة مُحدثة صادرة عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، هو "الانزلاق المتواصل والمتسارع، أكثر فأكثر، نحو واقع الدولة الواحدة، التي ستكون متسمة بالهيمنة اليهودية" من جهة، وازدياد مصاعب التوصل إلى "تسوية سياسية تقوم على الانفصال السياسي والجغرافي والديمغرافي بين الجانبين" من جهة أخرى.
يعزّز هذا الاستنتاج مجموعة من السيرورات المركزية الجارية في إسرائيل (وفي قراءة موازية تجري أيضًا في الساحة الفلسطينية، وتتمثّل بالأساس في هذه الساحة بتراجع فكرة التسوية القائمة على مبدأ "حلّ الدولتين"). والتي يمكن إجماله في ما يلي:
أولًا، تعزز التقدير الإسرائيلي بأنّ دولةً فلسطينيةً مستقلةً في الضفّة الغربية ستكون كيانًا "إرهابيًا"، على غرار ما كان قطاع غزّة تحت حُكم حركة حماس.
تسعى إسرائيل من خلال تنفيذ هذه الخطط إلى إيجاد تواصل بين غرب القدس وشرقها (مستوطنة معاليه أدوميم ومداخل البحر الميت)، على اعتباره جزءًا من "حزام أمني استيطاني يهودي حول القدس"، يمنع إمكان قيام حزام عمراني فلسطيني يطوّق القدس من الجهة الشرقية
ثانيًا، تواتر الضمّ الزاحف من طرف إسرائيل إلى المنطقة "ج" في الضفّة الغربية، التي تمثّل 60% من أراضي هذه المنطقة، وتوسيع المستوطنات فيها، ما من شأنه أن يؤدي إلى تكوين واقع الدولة الواحدة. وهذا التشخيص يدعم تقديرات تشير إلى أن زمن نموذج الدولتين لم يعد ذا صلة بالواقع. ولا بُدّ من الإشارة هنا إلى أنه عقب "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ازدادت المطالبة بضمّ الضفّة الغربية إلى إسرائيل، وكذلك قطاع غزّة.
ثالثًا، يمكن أن ننبّه إلى أنّ أبرز الادعاءات التي تعزّزت داخل المجتمع الإسرائيلي بعد "طوفان الأقصى"، ويمكن أن تؤثر في توجهاته هي: أنه ليس هناك أي احتمال للدفع قدمًا بالتسوية مع الفلسطينيين، والمطروح هو العيش مع الصراع إلى الأبد، واعتبار اّتفاق أوسلو سبب "الإرهاب"، كما أنّ السلطة الفلسطينية تدعم "الإرهاب"، وهي لا تختلف في جوهرها عن سلطة حماس، لذلك حان الوقت لإسقاطها.
بالعودة إلى دراسة "معهد أبحاث الأمن القومي"، أكّدت الدراسة أنّ الحكومة الإسرائيلية الحالية تعمل، قبل "طوفان الأقصى" أكثر فأكثر منذ ذلك الوقت، على توسيع المستوطنات، ومضاعفة عدد المستوطنين الإسرائيليين الذين يعيشون في الضفّة الغربية، ودفع الفلسطينيين إلى خارج المنطقة "ج"، وتسريع انهيار السلطة الفلسطينية، التي تضعف مع تقويض دورها جهةً شريكةً لإسرائيل في مفاوضات تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
بموجب ما ورد في هذه الدراسة حرفيًا: نشأ في الضفّة الغربية نظام حياة مختلط معقّد بين المستوطنين الإسرائيليين والفلسطينيين، يتسم بمستوى مضاعف من الاحتكاك، ومن ثم يصعب، بل يستحيل أيضًا، رسم مخطط للحلّ والفصل. وبكلمات أُخرى، تقود الحكومة الإسرائيلية ثورةً في طريقة إخضاع أراضي الضفّة، هدفها تثبيت سيطرة إسرائيل على الأراضي على نحو يصل إلى نقطة اللا عودة، وإفشال أي إمكانية لتسوية سياسية، جغرافيةً مع كيان فلسطيني، يكون في جوهرها الانفصال بين إسرائيل وبين هذا الكيان.
ومع أن التسويغ الإسرائيلي الشائع لهذه الوقائع يتم من خلال التركيز على ما استلزمته عملية "طوفان الأقصى"، لكن خلفيتها السياسية سبقت هذه العملية، وبدأت تلوح مع بداية عهد الحكومة الإسرائيلية الحالية في أواخر عام 2022. فوفقًا للمعطيات العينية فقط، تشهد الضفّة الغربية منذ نهاية 2022 أكبر حركة استيطان إسرائيلية فيها منذ بدايات الاستيطان عام 1974. وهو ما تثبته الوقائع التالية: اعتراف الحكومة الإسرائيلية بعشرات البؤر الاستيطانية التي حصلت على مكانة مستوطنات جديدة؛ إقامة عشرات المزارع والتلال التي تُستخدم للرعي والزراعة، وتمتد على مساحة مئات الآلاف من الدونمات؛ حركة بناء لعشرات آلاف الوحدات السكنية في مستوطنات الضفّة الغربية، شق آلاف الكيلومترات من الطرقات الجديدة والتحويلات وساحات المرور والإشارات وتغيير جذري في المواصلات، مضاعفة "كتائب الدفاع" واتخاذ إجراءات تحسّن الاستجابة العملانية لعمليات دفاعية في المنطقة كلّها، إخلاء آلاف الخيام البدوية وطرد سكانها، بمساعدة مجموعات "شبان التلال"، شنّ سلسلة عمليات هجومية في مدن الضفّة الغربية؛ ما توصف بأنّها "ثورة العمل العبري" في المستوطنات، التي آلت إلى منع دخول عمال فلسطينيين إلى المستوطنات، واستبدالهم بعمال يهود أو أجانب. ومثلما يؤكّد قادة المستوطنين أنفسهم، بهذه الإجراءات "بدأت ثورة استيطانية جديدة"، ستؤدي بسرعة إلى تحقيق "رؤيا أرض إسرائيل الكاملة".
حذّرت جهات أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى في الفترة الأخيرة من أن السلطة الفلسطينية تمرّ بعمليات تفكُّك، مع خطر حقيقي يهدد بقاءها
تمثّلت ذروة الاستيطان في مصادقة الحكومة الإسرائيلية في 2025/8/19 مصادقةً نهائيةً، على خطط البناء في منطقة "E1"، والتي تشمل بناء 3401 وحدة سكنية، ومن المتوقع أن تكون لها تداعيات واسعة على كلّ ما يتعلّق بحلّ الدولتين، نظرًا إلى فصلها شمال الضفّة الغربية عن جنوبها. وهي خطط جُمدت أعوامًا طويلةً بسبب ضغوط دولية، بما في ذلك من جانب الولايات المتّحدة، كونها تهدف إلى تمزيق أوصال الضفّة الغربية، وتمنع الترابط السيادي والعمراني الفلسطيني بين شمال الضفّة وجنوبها. تسعى إسرائيل من خلال تنفيذ هذه الخطط إلى إيجاد تواصل بين غرب القدس وشرقها (مستوطنة معاليه أدوميم ومداخل البحر الميت)، على اعتباره جزءًا من "حزام أمني استيطاني يهودي حول القدس"، يمنع إمكان قيام حزام عمراني فلسطيني يطوّق القدس من الجهة الشرقية، ويحول دون عودة القدس إلى مكانة "مدينة أطراف" (أي الوضع الذي كانت عليه عشية حرب يونيو/حزيران 1967)، بطريقة تحدّ من إمكان تطّور المدينة وتمدّدها شرقًا. كما تسعى إسرائيل، من خلال الخطط ذاتها، إلى تأمين طريق القدس- أريحا الرئيسي من أيّ تهديدات، أو توسعات ديمغرافية فلسطينية، فهذا الطريق تعزو إليه إسرائيل أهمّيةً أمنيةً عسكريةً استراتيجيةً من الدرجة الأولى في حال اندلاع حرب، أو في حال إحياء الجبهة الشرقية مجدّدًا.
في أول ردّ فعل على القرار، علّق وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قائلًا: "إن الدولة الفلسطينية تُمحى ليس بالشعارات، بل بالأفعال". وحثّ، في بيان وزعه على وسائل الإعلام، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على "استكمال الخطوة وفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة" على الضفّة الغربية. رغم تغليف القرار بمصطلحات استراتيجية مُشتقة من تواتر الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية في الآونة الأخيرة، ومن الدروس التي ينبغي استخلاصها من "طوفان الأقصى"، لكن لا يمكن التغاضي عن أنّه منذ إقامة الحكومة الإسرائيلية الحالية يكرّر سموتريتش وجميع أقطاب تيّار "الصهيونية الدينيّة" أنّه نشأت فرصة تاريخية لتغيير الطابع الجوهري للضفّة الغربية عبر تعزيز الاستيطان، لذا يجب أن يكون الهدف الأساسي للحكومة الإسرائيلية الوصول إلى "نقطة اللا عودة"، بحيث لا يمكن لأي حكومة مستقبلية؛ حتّى لو سقط اليمين الحاكم حاليًا، تنفيذ أيّ فصل بين الشعبين. ويبدو أن موقف حزب الليكود لا يختلف كثيرًا عن هذه المقاربة، وقد تعزّز أكثر فأكثر في إثر الحرب على قطاع غزّة.
بحسب ما تؤكّد مصادر إسرائيلية، فإنّ هذه الوقائع الجديدة الآخذة بالتشكّل في الضفّة الغربية في الفترة الأخيرة قائمة على افتراضَيْن: الأول أن واشنطن ستقف دائمًا إلى جانب إسرائيل، حتّى في حال الإقدام على خطوات ضمّ في الضفّة وقطاع غزّة، لذا لا غضاضة في أن تضرّ إسرائيل بعلاقاتها مع دول غربية أساسية، وفي ألا تأخذ بالحسبان تقلّبات عهد الرئيس دونالد ترامب، أو احتمال أن ينتهج رؤساء أميركيون مقبلون سياسةً مختلفةً تمامًا. الافتراض الثاني؛ أنّه لا حاجة إلى أخذ الرأي العام الدولي في الاعتبار حيال تحقيق رؤيا "أرض إسرائيل الكاملة"، فضلًا عن استخدام عبارات توراتية بهذا الشأن. لكن الأخطر من هذا كلّه هو المُضي بسرعة نحو ما يوصف بأنه "واقع الدولة الواحدة"، وهو هدف مركزي في "خطة الحسم" التي نشرها سموتريتش في عام 2017 وروَّج فيها ضرورةَ حسم الصراع لصالح الرؤيا الإسرائيلية حيال "أرض إسرائيل الكاملة".
في مستجد الموقف الإسرائيلي من السلطة الفلسطينية
في ما يخصّ الموقف الإسرائيلي من السلطة الفلسطينية، بالوسع الإشارة إلى أن آخر التقديرات الإسرائيلية تعتبر أن هذه السلطة تعيش حالةً من التدهور والتراجع الشديدَين، وهذه الحالة ناجمة عن أسباب عدّة، أبرزها وجود مشكلات اقتصادية خطِرة، وتراجُع في شعبيتها في الشارع الفلسطيني، والصراعات على خلافة رئيسها الحالي. وأكثر ما يهم إسرائيل أن حالة التراجع هذه يمكن أن تسبِّب ما يوصف بأنّه "تضاؤل مساهمتها" في "كبح الإرهاب".
وبحسب ما نُقل في أكثر من وسيلة إعلام إسرائيلية، حذّرت جهات أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى في الفترة الأخيرة من أن السلطة الفلسطينية تمرّ بعمليات تفكُّك، مع خطر حقيقي يهدد بقاءها، وخلصت إلى نتيجة مؤداها أنه من المرجح جدًا في المستقبل القريب أكثر مما كنا نعتقد، ستتوقف السلطة الفلسطينية بصيغتها الحالية عن أن تمثّل عاملًا مؤثرًا في إحباط "الإرهاب" ضدّ إسرائيل.
تواتر الضمّ الزاحف من طرف إسرائيل إلى المنطقة "ج" في الضفّة الغربية، التي تمثّل 60% من أراضي هذه المنطقة، وتوسيع المستوطنات فيها، ما من شأنه أن يؤدي إلى تكوين واقع الدولة الواحدة
ما يبرز حتّى الآن في ضوء توقع هذه النتيجة هو ما يلي:
أولًا، هذا الموقف من السلطة الفلسطينية بوصفها "جهة عاجزة عن إحباط الإرهاب" ميّز إسرائيل قبل الحرب على قطاع غزّة، وبالأساس وفي ضوء تصاعد المقاومة في شمال الضفّة الغربية، ولا سيّما في مخيّمات اللاجئين، وهو تصاعد ارتبط بظاهرة الكتائب المحلية في تلك المناطق.
ثانيًا، ازدادت إلى حدّ كبير العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفّة الغربية، وأمست تشمل كلّ المناطق. وبحسب الادعاءات الإسرائيلية الرسمية، أحبطت قوات الأمن الإسرائيلية المؤلفة من عناصر أجهزة الشاباك (الأمن العام) والجيش والشرطة أكثر من 1000 هجوم كبير منذ بداية عام 2025 الحالي، وهو عدد يساوي مجموع عمليات الإحباط لعام 2024 بكامله.
ثالثًا، ثمّة تركيز على نقطة تعتبرها معظم القراءات الإسرائيلية جوهرية، هي "أهمّية القضاء على حماس"، لما يعنيه ذلك من أمر حاسم في ما يخص حاضر المعركة في الضفّة الغربية ومستقبلها.
رابعًا، يصعب العثور على مقاربة إسرائيلية تتطرّق إلى جوهر التوجهات الإسرائيلية حيال احتمال تفكّك السلطة الفلسطينية، وفقًا لما تؤكّده التقديرات الإسرائيلية المُشار إليها أعلاه، وما يجري التنييه إليه أكثر شيء أن إسرائيل ما زالت غير جاهزة لمثل هذا السيناريو.
## أن تكون صحافياً في قطاع غزة
29 September 2025 05:30 AM UTC+00
قتلت إسرائيل حتّى اللحظة 251 صحافيًا في قطاع غزّة وحده، جلهم ارتقت/ قتلت عائلتهم معهم، في عمليات قصف متعمدة ومباشرة، فضلًا عن الصحافيين المصابين، الذين بُترت أطرافهم وما زالوا يرقدون على أسرة المستشفيات في وضع صحي حرج للغاية، فوفق معطيات إحصائية محلية ودولية، لم يسبق في أيّة حروب أو نزاعات أو صراعات دولية أو محلية أن قُتل واستهدف هذا العدد من الصحافيين.
لا يمكن توصيف واقع الصحافيين المهني والإنساني، وظروف عملهم في قطاع غزّة، كما لا يظنّ الكاتب أن هناك لغة أو مفردات يمكنها احتواؤه، إذ لكل منهم قصته وحياته وذكرياته وأحلامه وعائلته، وليس الكاتب هنا بمعرض توصيف الواقع الصحافي في قطاع غزّة، وهو يقف الآن في منتصف الطريق بين القهر والحيرة؛ قهر الواقع الذي فرضه الاحتلال وقهر العجز.
الكتابة في قطاع غزّة الآن ليست مجرد عملية عصف ذهني، ولا هي وصف وتحليل ولا تعليل، الكتابة شهادة وصرخة وتراجيديا، نكتب أوجاعنا كي لا تُنسى وتتلاشى مع الأيّام، وبعد تغير الظروف؛ إذ يكتب الكاتب هنا لسببين: الأول، الهروب من السيناريوهات التي تعصف برأسه ولا تغادره من هول ما شاهد من استهداف الصحافيين في القطاع، وقد عايش وشاهد ووقف على مجموعة جرائم سيذكرها.
مع انزياح غبار الضربة، تبين أن المكان الذي قُصف هو مكان وجود حسام المصري، وهذا موثق بالصوت والصورة، سارع بعض رجال الدفاع المدني والمسعفين يرافقهم عدد من الزملاء المصورين والمراسلين
الثاني، أنّه قد يقضي شهيدًا في أيّ لحظة، وهذا مصير أيّ إنسان فلسطيني في القطاع صحافيًا كان أم كاتبًا، أم حتّى إنسانًا عاديًا، لذا لا يريد الكاتب أن تمر المشاهد العالقة في ذاكرته من دون كتابة وتدوين وتوثيق لتكون شهادةً حيةً.
فأن تكون صحافيًا في قطاع غزّة يعني أنك مُستهدف، قد تُقتل وحدك أو برفقة عائلتك أو زملائك في أيّ لحظة لأنك صحافي، ولأن إسرائيل تريد قتل كل شيء في القطاع؛ هناك تقدير إسرائيلي يقول إنّ تآكل الرواية الإسرائيلية في تبرير الحرب على قطاع غزّة، واتساع وتمدد حالة التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني في غزة وقضيته، ورفض الإبادة الحاصلة والمتواصلة في القطاع، والمطالبة بوقف الحرب، والتأثير على المواقف الرسمية الدولية حدث بفعل جهد الصحافيين الفلسطينيين في غزّة؛ فمنذ بداية الحرب على قطاع غزّة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 منعت إسرائيل دخول أيّ صحافي أجنبي، وأيّ وسيلة إعلامية أجنبية إلى القطاع، إذ رفضت كلّ طلبات الدخول.
بالرغم من ظروف العمل غير العادية، من خيمة لا تقي الحر والقر، والقصف والقتل والاستهداف والاغتيالات المعلنة، استطاع الصحافي الفلسطيني إيصال رسالته، والاستمرار في أداء مهمّته.
أولى الصدمات التي سجلتها ذاكرة الكاتب كانت في 2025/10/23؛ حين عاد الصحافي جمال الفقعاوي إلى بيته من عمله، بعد توثيقه جرائم الاحتلال في مستشفى ناصر، إذ التقاه الكاتب مصادفةً، وشرب معه الشاي، حينها أخبر أنه سيبيت الليلة في بيته مع أسرته؛ ثمّ ومع ساعات الفجر قُصف بيته، ليرتقي شهيدًا رفقة عائلته، أو بالتعبير الدراج "مُسحت عائلته من السجل المدني".
كانت تلك جريمة فارقة في الوعي الصحافي الجمعي في قطاع غزّة ومفادها أن عائلتك كلّها قد تدفع ثمن عملك الصحافي ولست وحدك. بعد ذلك تعددت الاغتيالات والاستهدافات، لتنتقل من الصحافيين إلى الكتاب والمحللين السياسيين، برفقة عائلاتهم أيضًا؛ كما في ارتقاء الكاتب الصحافي عبد الله العقاد وعائلته، ثمّ الكاتب الصحافي أيمن الرفاتي، ثمّ الكاتب الصحافي عرفات أبو زايد، والقائمة تطول، فما زال القتل مستمرًا كما الاستهداف والاغتيال.
أهرب من وجع الكتابة عن زملاء وأصدقاء لا يتسع المقام ولا المقال هنا لذكرهم كلّهم، وقد جمعتنا مواقف وذكريات نسفها الاحتلال كلّها، لأسجل شهادتي حول جريمة اغتيال مع سبق الإصرار والتكرار، حدثت على الهواء مباشرة، ارتقى فيها خمسة صحافيين؛ في  2025/8/25، في تمام الساعة 10:07 صباحًا، حينها سمعت صوت دوي /انفجار كبير في مستشفى ناصر، لذا توجهت إلى النافذة، فشاهدت دخانًا كثيفًا أعلى مبنى/الطوارئ، في الجهة الشمالية، الطابق الرابع تحديدًا، الدّرج الخارجي للطوارئ، حيث جرت العادة أن يتجمع الصحافيون للحصول على إشارة إنترنت قوية لرفع موادهم الصحافية، وكذلك حيث تعود الصديق المصور الصحافي حسام المصري منذ مدّة طويلة أن يضع كاميرا تصوير وكالة رويترز ليصور عمليات القصف والنسف ويوثقها، وتحديدًا التي تحدث وسط مدينة خانيونس، وبالمناسبة كانت عملية التوثيق والتغطية تتم على الهواء مباشرة من خلال جهاز ((TVU.
فأن تكون صحافيًا في قطاع غزّة يعني أنك مُستهدف، قد تُقتل وحدك أو برفقة عائلتك أو زملائك في أيّ لحظة لأنك صحافي، ولأن إسرائيل تريد قتل كل شيء في القطاع
مع انزياح غبار الضربة، تبين أن المكان الذي قُصف هو مكان وجود حسام المصري، وهذا موثق بالصوت والصورة، سارع بعض رجال الدفاع المدني والمسعفين يرافقهم عدد من الزملاء المصورين والمراسلين الى المكان المستهدف وصعدوا الدّرج وهم يرتدون زيهم الرسمي والفسفوري المميز، كما هو واضح في الصور ومقاطع الفيديو، وكذلك الزملاء من مصورين وصحافيين ومراسلين كلهم يرتدون الدرع الخاص بالصحافة، كما يحملون كاميراتهم ويصورن هدم البيوت ويوثقون الجرائم.
تجمع عدد كبير جدًا من الناس أمام المستشفى ومدخل الطوارئ، وتحديدًا أسفل المكان المُستهدف، في انتظار إنزال المُصابين والشهداء، وكان حسام المصري بينهم حيث ارتقى شهيدًا إلى جانب إصابة بعض المارة.
في تمام الساعة 10:17 صباحًا، أيّ بعد عشر دقائق تقريبًا، قُصف المكان ذاته مرّةً أخرى، من الجهة الشمالية الغربية، بقذيفة مدفعية موجهة، كما وثقه التسجيل المصور (الفيديو). كذلك يظهر الفيديو تجمهر عدد كبير من الناس في ساحة المستشفى، وعلى الدرج وعند بوابة الطوارئ. ارتقى في عملية القصف الثانية خمسة صحافيين شهداء، هم (حسام المصري؛ مريم أبو دقة؛ محمد سلامة؛ معاذ أبو طه؛ أحمد أبو عزيز)؛ وأصيب ثلاثة آخرين إصابات خطيرة جدًا (هم حاتم عمر؛ وجمال بدح الذي بُترت قدمه اليمنى من أعلى الركبة؛ ومحمد فايق الذي كاد أن يُصاب بشلل نصفي، وكلاهما ما زال يرقد في المستشفى)؛ وأصيب عدد آخر من الصحافيين إصابات طفيفة.
هذه المرّة الثالثة التي تُستهدف/ تقصف فيها الطواقم الصحافية في محيط مستشفى ناصر وداخله؛ كانت المرّة الأولى 2025/4/7، وارتق حينها الصحافي أحمد منصور شهيدًا، بعدما احترق جسده تمامًا نتيجة القصف، إذ لم يتمكن من الوقوف على قدميه، وبقي جالسًا على كرسيه لأن شظايا القصف أصابت دماغه محدثةً شللًا كلّيًا، ومعه الصحافي حلمي الفقعاوي؛ وأصيب عدد من الصحافيين من بينهم حسن اصليح. قصف الاحتلال للمرّة الثانية مبنى الطوارئ في مستشفى ناصر، وتحديدًا الغرفة التي كان حسن اصليح يتلقى علاجه فيها؛ في 2025/5/13 ليرتق شهيدًا. هذه عينة موجزة ومختصرة من قائمة الشهداء الصحافيين، الذي ارتقوا شهداء على طريق الحقيقة وفضح جرائم الاحتلال. وهم مستمرون ويدركون بأنّ حياتهم قد تكون ثمنًا لعملهم ورسالتهم.
ختاماً أن تكون صحافيًا في قطاع غزّة يعني أن تكون مستهدفًا، وأنك على قائمة الاغتيال الإسرائيلية، لا لشيء إطلاقًا إلا بسبب قيامك بواجبك في فضح جرائم الاحتلال.
## مؤتمر لمعارضي طالبان الأفغانية في إسلام أباد
29 September 2025 05:30 AM UTC+00
تستضيف إسلام أباد اليوم الاثنين وغداً الثلاثاء اجتماعاً لمعارضي حكومة طالبان، بمشاركة عدد من السفراء والوزراء السابقين وشخصيات معروفين بمعارضتهم للحركة. وكان من المقرر أن يعقد المؤتمر في شهر أغسطس/آب الماضي ولكنه أرجئ لأسباب تقنية كما يقول منظمو المؤتمر، في حين تشير تسريبات صحافية إلى أن قرار التأجيل جاء بعد اعتراض حركة طالبان الأفغانية.
وأكد معهد استقرار جنوب آسيا الاستراتيجي الذي يستضيف المؤتمر أنه يناقش أبعاد حل القضية الأفغانية، وهو إطلاق لعملية مستمرة للحوار الشامل بين الأطياف الأفغانية المختلفة بهدف الوصول إلى حلول مجدية للقضية الأفغانية. ولم يعلن المعهد بشكل رسمي أسماء المشاركين في المؤتمر أو المدعوين إليه ولكن تسريبات صحافية تشير إلى أن من بينهم قادة جبهة الشمال وما يسمى حاليا بجبهة بانشير، وسفراء ووزراء الحكومات الأفغانية السابقة الذين يعيشون في الخارج وأعلنوا معارضة حكومة طالبان وتوافقوا على ضرورة العمل من أجل حكومة شاملة لجميع الأطياف الأفغانية تكون بديلا لحكومة طالبان.
كما أكدت رئيسة المعهد الدكتورة ماريه سلطان في وقت سابق لوسائل الإعلام أن المؤتمر هدفه واحد وهو إيجاد تنسيق بين الأطياف الأفغانية المختلفة، والتواصل بين شخصيات أفغانية وشخصيات باكستانية. وكان من المقرر أن ينعقد المؤتمر في 25 و26 من شهر أغسطس الماضي ولكنه أجّل لأسباب تقنية كما أكد المعهد، ولكن مصادر إعلامية أكدت حينها أن المؤتمر أرجئ بسبب اعتراض طالبان عليه، كما أثار المندوب الأميركي السابق لأفغانستان زلماي خليلزاد القضية ووصف عمل باكستان بخطوة غير حكيمة، ما جعل المؤتمر مثيرا للجدل داخل باكستان وخارجها.
وينعقد المؤتمر في وقت تشهد فيه العلاقات الأفغانية الباكستانية توترا عميقا، وباءت كل محاولات التسوية بالفشل. بموازة ذلك، يزور وفد من القياديين في الجماعة الإسلامية، التي تمثل أحد الأحزاب الدينية في باكستان، العاصمة الأفغانية كابول من أجل تقريب وجهات النظر بين إسلام أباد وكابول. ويترأس الاجتماع نائب سابق في مجلس الشيوخ هو قيادي في الجماعة يدعى البروفيسور إبراهيم.
وعقد الوفد اجتماعا مساء يوم الأحد مع وزير الخارجية في الحكومة الأفغانية الملا أمير متقي وتباحث معه بشأن حل القضايا العالقة بين الدولتين. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأفغانية ضياء تكل، في بيان مقتضب، إن رئيس الوفد البروفيسور إبراهيم أكد على ضرورة حل كل الأمور بين الدولتين عبر الحوار. بدوره، شدد الوزير الأفغاني على أن بلاده دوما تريد العلاقات الجيدة مع كل الجيران بما فيها باكستان وذلك لأن العلاقات الجيدة في صالح البلدين.
## جدل بعد إعلان تكريم المغربية نعيمة سميح بمهرجان الموسيقى العربية
29 September 2025 05:30 AM UTC+00
شهد المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، مساء أمس الأحد، المؤتمر الصحافي الخاص بالإعلان عن تفاصيل الدورة الـ33 من مهرجان الموسيقى العربية المقرر إقامتها في الفترة من 16 إلى 25 أكتوبر/تشرين الأول المقبل. وخلال المؤتمر كشف القائمون على المهرجان عن مشاركة نخبة من نجوم الغناء في مصر والعالم العربي، حيث تعود المطربة المصرية آمال ماهر لإحياء حفل الافتتاح بعد غياب سنوات عن المشاركة في المهرجان، فيما يحيي حفل الختام كل من المطرب التونسي صابر الرباعي والمطربة المصرية سوما. 
كما تضم الفعاليات حفلات لكل من اللبناني وائل جسار والمغربي فؤاد زبادي والمصريين مدحت صالح وعلي الحجار ومحمد ثروت وهاني شاكر ومحمد الحلو وريهام عبد الحكيم ونادية مصطفى ومي فاروق ومروة ناجي، إضافة إلى الموسيقار عمر خيرت. وتُقام الحفلات على مسارح الأوبرا في القاهرة (النافورة – الصغير – معهد الموسيقى العربية – الجمهورية)، إلى جانب أوبرا الإسكندرية (سيد درويش) وأوبرا دمنهور.
وتقود الحفلات مجموعة من كبار المايستروهات من مصر والعالم العربي، منهم تامر فيضي، أحمد عامر، عادل عايش، الدكتور مصطفى حلمي، الدكتور محمد الموجي، أحمد عاطف، الدكتور علاء عبد السلام، حازم القصبجي، صلاح غباشي، عمر فرحات، فاروق البابلي، هشام نبوي، مها العربي ومروة عمرو عبد المنعم.
وتطرّق رئيس دار الأوبرا المصرية، الدكتور علاء عبد السلام، إلى إمكانية خروج المهرجان بمحطاته إلى محافظات الصعيد والمحافظات البعيدة، لكنه أوضح أن عدم توافر مسارح مجهزة هناك يمثل عائقًا كبيرًا، لافتًا إلى أن نقل المعدات واللوجيستيات يتطلب إمكانات مادية لا تمتلكها الدار، وإن كانوا يسعون خلال الدورات المقبلة إلى تنفيذ هذه الخطوة.
كما كشف عبد السلام عن بوستر المهرجان الذي جاء بتوقيع وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، واصفًا تصميمه بأنه يحمل رؤية فنية مميّزة تعكس روح المهرجان، مشيرًا إلى أن هنو فنان تشكيلي بالأساس. واختيرت المطربة أم كلثوم لتكون "شخصية المهرجان" هذا العام تزامنًا مع الذكرى الخمسين لرحيلها، حيث يُعرض خلال حفل الافتتاح فيلم وثائقي يوثق مسيرتها الفنية من إخراج سامر ماضي.
أما أبرز ما أثار الجدل في المؤتمر، فكان إعلان تكريم 11 شخصية في الدورة الجديدة، من بينهم المصريون محمد الحلو وآمال ماهر، عازف الكمان إبراهيم فتحي، شيرين عبد اللطيف، الفنان جلال فودة، المايسترو حسن فكري، الشاعر وائل هلال، الملحن خالد عز، إلى جانب الشاعر السوداني الهادي آدم والفنانة المغربية نعيمة سميح.
إدراج اسم سميح ضمن المكرّمين أثار نقاشًا واسعًا بين الحضور، خاصة أنها لم يسبق لها أن زارت مصر أو شاركت في حفلاتها، كما أنها لم تغنِ باللهجة المصرية. لكن رئيس دار الأوبرا علاء عبد السلام دافع عن الاختيار، مؤكّدًا أنها، وإن لم تزر مصر، فقد غنّت لأم كلثوم، وقال: "لولا حبها لمصر ما كانت وقفت على المسرح وغنّت لها".
## القضاء الإيراني يعدم عميلاً بتهمة التجسس لصالح إسرائيل
29 September 2025 05:50 AM UTC+00
أعلن المركز الإعلامي للسلطة القضائية الإيرانية، صباح اليوم الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام بحق المواطن بهمن تشوبي أصل بتهمة العمالة للاحتلال الإسرائيلي، في عملية هي الثانية من نوعها في غضون أسبوعين. وأفاد المركز في بيان بأن حكم الإعدام وتنفيذه جاء بعد استكمال الإجراءات القانونية، قائلا إن الشخص المذكور كان مدير شركة ارتقى للمنصب بسبب تخصصه، وقد تعاون في مجال قواعد البيانات مع جهاز الموساد الإسرائيلي، لافتا إلى أنه كانت لدية إمكانية الوصول على مستوى عال إلى قواعد بيانات حيوية وسيادية داخل البلاد.  
وبحسب البيان، فقد استدرج تشوبي أصل من قبل الموساد خلال مشاركته في دورة تدريبية تخصصية في إحدى دول الخليج، بعد أن كان قد حصل على شهادته التخصصية في مجال قواعد البيانات. وتابع أنه "لاحقاً، تواصل معه ضابط من الجهاز عبر شركة وهمية تحمل اسم ESMI، وأجرى معه مقابلة هاتفية، ودعاه لتنفيذ مشاريع قواعد بيانات لصالح الجهاز". 
وأضاف أن المحكوم عليه "أقر في اعترافاته بأن مهامه شملت تلبية احتياجات العدو في مجالات عدّة"، من بينها توفير الوصول إلى أنظمة مراكز بيانات لجهات مختلفة، والتواصل مع شركات متخصصة في المعدات الإلكترونية وقواعد البيانات، والانخراط في مشاريع حساسة وبنى تحتية استراتيجية، إضافةً إلى الاتصال بشخصيات بارزة وذات خبرة في قواعد البيانات وأنظمة أوراكل وغيرها. وأكد المركز الإعلامي القضائي أن الهدف الرئيسي للموساد من تجنيد المحكوم عليه كان الحصول على قواعد بيانات الجهات السيادية، وإحداث اختراق في مراكز البيانات الإيرانية، إلى جانب أهداف أخرى مثل تتبع مسار استيراد المعدات الإلكترونية.  
وأشار البيان إلى أن الجاسوس تلقى مقابل المعلومات التي سلّمها لجهاز الموساد مبالغ مالية لتغطية تكاليف السفر والإقامة في الخارج، ودورات تعليم اللغة والدورات التخصصية، إضافةً إلى بدلات المهمات وحوافز مالية نظير تعاونه. وتشهد إيران منذ العدوان الإسرائيلي في يونيو/حزيران الماضي، تزايداً ملحوظاً في تنفيذ أحكام الإعدام بحق المدانين بالتجسس والعمل لصالح الاحتلال الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة. وخلال الحرب، تصاعد نشاط عملاء إسرائيل داخل البلاد عبر إطلاق أعداد كبيرة من الطائرات المُسيّرة صغيرة الحجم واستهداف مواقع عسكرية ومنظومات دفاع جوي.
وفي السابع عشر من الشهر الجاري، نفّذ القضاء الإيراني حكم الإعدام شنقاً بحق المواطن بابك شهبازي بعدما صادقت المحكمة العليا على الحكم إثر إدانته بالتجسس لصالح جهاز الموساد الإسرائيلي. وبحسب السلطات القضائية، كان شهبازي يعمل في مجال تصميم وتركيب أجهزة التبريد الصناعي، ويعمل مقاولاً في مشاريع لشركات تابعة لمنظمات ومراكز اتصالات عسكرية وأمنية، ما أتاح له الوصول إلى مواقع ومنشآت حساسة واستغلال موقعه للتواصل مع عناصر الموساد وتزويدهم بمعلومات.
وأول أمس السبت، أعلن رئيس دائرة القضاء في محافظة ألبرز، غربي طهران، حسين فاضلي هريكندي صدور أحكام بالإعدام والسجن بحق أعضاء شبكة تجسس قال إنها كانت تعمل لصالح الموساد الإسرائيلي. وأوضح فاضلي هريكندي أن القضية تتعلق بشبكة مكونة من رجلين مقيمين في كرج، مركز محافظة ألبرز، وزوجين مقيمين في أصفهان، وسط البلاد، ارتبطوا عبر الفضاء الافتراضي وبالسفر إلى إحدى الدول المجاورة الواقعة غرب إيران، مع عناصر من منظمة مجاهدي خلق المعارضة وضباط من جهاز استخبارات الموساد وانضموا إلى صفوفهم، حسب قوله.
## عمار البيك (1/ 2): "أنا لاجئ مرّتين وهذا أمرٌ قوي لي"
29 September 2025 06:14 AM UTC+00
فيلمٌ يُخرجه من بلده، وثانٍ يفتح له أبواب برلين، والثالث يجعله يسير على السجادة الحمراء لمهرجان فينيسيا، قبل عودته إلى غرفة ضيقة، يتشاركها مع آخرين بمخيم لاجئين في ألمانيا، فهو طالب لجوء سياسي. في أعماله الأولى، امتلك عمار البيك أسلوباً شاعرياً، يحكي قصصاً بصرية قصيرة بكلمات شحيحة: "حصاد الضوء" (1996)، "كانوا هنا" (2000). لاحقاً، أُغرمَ بشخصيات بارزة في تاريخ الفن السابع، فاستند إلى مرجعيات سينمائية بين كلماته وفي أعماله، كوثائقيّه الطويل "أسبرين ورصاصة" (2011). صحيح أنّه أمر كاشف لثقافة واسعة، لكنّه ينطوي على مخاطر.
أنجز أفلاماً قصيرة، بعضها عن الثورة السورية: "حاضنة الشمس" (2011) و"سوريا الحلوة" (2015). أحدثها الوثائقيّ الطويل "النقب"، المعروض لأول مرة عالمياً في مسابقة "بروكسيما"، في الدورة الـ59 (4 ـ 12 يوليو/تموز 2025) لمهرجان كارلوفي فاري السينمائي، فكان هذا الحوار.
 
(*) هل لا تزال تعيش في برلين، حيث صوّرت فيلمك بمخيّم اللاجئين؟
أعيش الآن بمارسيليا. كنت ببرلين أثناء فترة اللجوء لسبع سنين، ثم انتقلت إلى فرنسا، وتقدّمت بطلب لجوء آخر. أنا لاجئ سوري مرتين، قبل أنْ أكون صانع أفلام. أثناء وجودي ببرلين، كان يُمكن نقل ملف اللجوء إلى فرنسا ويُقبَل، لأنّ زوجتي سورية فرنسية. لكني فضّلت السير في هذه الإجراءات. أحببت أنْ أكون لاجئاً مرة أخرى.
 
(*) لماذا؟
لأنّ من أحلى الأشياء التي يُمكن أنْ يمرّ بها الإنسان، في مرحلة اللجوء، تلك التي يُواجهها، ليس جغرافياً فقط بل اللجوء الداخلي. التجربة تُولّد شعوراً مختلفاً يصعب كثيراً معرفته ومعايشته، ويصعب تحديد متى يتوقّف من دون اختباره. المشاعر جزءٌ كبير من الحياة والسينما.
 
 
(*) كأنك تشحذ نفسك بمشاعر وخبرات جديدة لصنع فيلم آخر. أو ربما كنت تفكّر بتوظيفها في "النقب".
الـ CV اليوم أصبح أهم شيء في الحياة. كل فرد أو مؤسّسة يسأل عنه. اليوم، حين أكتبه سأذكر أنّي لاجئ مرتين. لا أكتبه ليتقبّلني الناس، بل لأتصالح مع حالي، وأتقبّل نفسي. تماماً كـ"الغِيَّة". أنا مُربّي حمام، وألعب كرة القدم، وأصنع سينما لأعيش بالمعنى الروحي. في السيرة الذاتية، لو كتبت أني لاجئ، سيكون هذا حلواً. لكنْ، لو كتبت لاجئاً مرتين، سيكون أقوى، كرجل يقول إنّه يحكي العربية والفرنسية والإنكليزية.
 
(*) بمشاهدتي أفلامك، أدركت أنّ لديك جانباً فلسفياً، بقدر ما. مع ذلك، أعتقد أنّ الأمر مختلف، لأن تعلّم اللغات والتحدّث بها يُعدّ من المهارات. أمّا أنْ تصف نفسك بأنّك لاجئ مرتين، فهذا يبدو لي كأنه رغبة في إضفاء قدر من المعاناة الإنسانية على شخصيتك.
لا أبداً. من خبرتي كوني لاجئاً مرتين، أقول إننا نعتقد أولاً أن اللجوء معاناة. فعلاً إنه معاناة إنسانية قاسية جداً، أدركتها عند تقدّمي، عام 2014، بطلب اللجوء السياسي بمطار برلين تيجيل الدولي، الذي أُغلق، وكذلك مخيم اللاجئين الذي أغلق أيضاً، وأصبح مقبرة سيارات. طلب اللجوء السياسي صعبٌ كثيراً، وقاسٍ نفسياً.
أيضاً، لا أنسى التحقيق البوليسي بالداخل، ثلاث أربع ساعات. هناك لحظة شديدة التأثير، عندما يقدّمون لنا ورقة للتوقيع عليها، مفادها أنه لم يعد لنا حق الخروج. في هذه اللحظة، كنت أعتقد أني قوي، لكني أُجهشت بالبكاء. شعرت أن النظام العالمي يمنعني من العودة إلى سورية. هذا شعور حقيقي، لأني منذ 18 سبتمبر/أيلول 2014 إلى اليوم، أعيش خارج سورية.
 
(*) والعودة؟
العودة كانت تعني القتل، لأن بشار الأسد مجرم، ولا يرحم. كان يقتل مباشرة. بداية القسوة عند الوصول إلى الغابة مع حقيبة كبيرة، ويكون القرار: أريد البقاء حيّاً. ثم أعيش في غرفة مساحتها 14 متراً مع آخرين، من دون معرفة من شريكي في هذا المكان. هناك صراصير على مائدة الطعام. التدفئة معدومة، وخلفي كل الماضي. بعد ساعة، يأتي شريكي، الذي يُصبح شخصية أساسية في "النقب". لاجئ من غزة. رحلته أصعب كثيراً من رحلتي، لأنه كان ينام في شوارع بلغاريا ورومانيا، حتى وصوله إلى ألمانيا. في تلك اللحظات، هناك عشرات الأفكار برأسي، لكني لم أتّخذ أي قرار، فالأهم: كيف أنجو.
بعد مرور كل هذا الوقت، اكتشفت أن هذه القسوة كانت القاموس والحقيبة التي أُخرج منها قلماً، أوظّفه لصنع فيلم أو لكتابة نص. هذه التجربة مادة خام لتحقيق الفيلم.
 
(*) هذا يجعلني أعود إلى مشهد قبيل نهاية الفيلم: زيارتك مخيم اللاجئين الذي هُدِم في برلين، فتستعيد تفاصيل المكان والأشياء التي تُذكّرك بسورية، ثم تمسك ببقايا الكرسي المحطّم الصدئ، وتقول: "أحب هذا المكان، وأشتاق إليه". شعوري أن في الأمر تناقضاً، يجعلني أتساءل: هل الإنسان يحب المعاناة؟
عندما أعود مجدّداً إلى المخيم، أجده تراباً، لكن الذكريات تظلّ تحوم حوله، والأصوات والروائح. اكتشفت أن هذا المكان بيت ثان لي، وحاضن. كان دمشق الثانية. كنت أحبه، وأحب هذه الأرض والغابة وبرلين. طبعاً أحب دمشق، لكنها مليئة بالمعاناة.
 
(*) لكنها معاناة مختلفة. دمشق مدينة لا بُدّ للإنسان أن يُحبّها. دمشق لم تطردك، بل النظام. النظام مصدر المعاناة، لكن دمشق، بكل شوارعها وأهلها ورائحة الياسمين والأهل والأصحاب (يقاطعني)
وهذا المخيم كنت أُحبه. كان فيه الحدّ الأدنى من احتياجاتي. أقلّه كان عندي غرفة وكرسي وطاولة. الهواء البارد في الشتاء. هناك أشخاص يعرفون كيف يُحبون الذين طُردوا من بلادهم، ولا يزالون مُعلّقين بها نفسياً، من غزة والعراق ولبنان وسورية وفيتنام وصربيا والبوسنة. أصبحت العلاقة بين هؤلاء عالمي. الحب مجبول بالمعاناة. لا يوجد حب من دون معاناة.
 
(*) حدّثني عن ردّ فعل الجمهور التشيكي تجاه الفيلم، وعن شعورك في كارلوفي فاري.
في القاعة 70 شخصاً. اخترت الجلوس في مقعد أخير، لأرى الناس مع الفيلم، وأنتظر مغادرتهم. لأني أراهن دائماً على الشخص الذي يبقى إلى النهاية. لا يضايقني أنْ يغادر الجمهور القاعة أثناء العرض. 15 شخصاً شاهدوا الفيلم كاملاً، ومدّته أربع ساعات ونصف الساعة، ونقاش بعد العرض. هذا درس أبهرني. لكن، في الوقت نفسه، أنا أيضاً منتج الفيلم، ولا أخضع لقوانين الإنتاج السينمائي المتعارف عليها. بعد المشاهدة، خطر لي أني سأشتغل عليه. المونتاج لا ينتهي. هذا لم يكن فيلماً وفقط، بل علاج، لأن "النقب" عمره 11 عاماً. شعرت أن هناك مناطق ليست متّسقة مع الإيقاع الذي أريد، خاصة أنه اختير للعرض في اليابان.
برأيي، هناك نوع من الأفلام لا نسخة نهائية لها، بل يمكن الاشتغال عليها كثيراً. أنا لا أزال أعمل على فيلمي.
 
 
(*) متى آخر مرة عملت فيها على المونتاج؟ قبل تسليمه مباشرة إلى إدارة مهرجان كارلوفي فاري؟
سلّمتهم النسخة، ثم أضفت سبع دقائق، مهمّة بتقديري. لكن الإدارة دقيقة، إذْ أخبرني كارل أوخ (المدير الفني والمسؤول عن البرمجة ـ المحررة) أنهم شاهدوا ما أضفته، أي أنهم شاهدوا النسخة مجدّداً.
 
(*) النص الذي كتبه أوخ في الكتالوغ يؤكّد أنه أحبّه كثيراً.
ما كتبه متّسق مع أفعاله، فهذا المهرجان أعتبره شريكاً في إنتاج الفيلم، إذْ كان أحد شروط العرض أنْ تكون النسخة "دي. سي. بي.". مدّة الفيلم أربع ساعات، ما يعني آلاف الدولارات، لم يكن معي شيء منها. البحث عمن يقوم بالمهمّة ليس سهلاً، ويحتاج إلى وقت، لكن أوخ قال إنّهم هم سينقلونه إلى "دي. بي. سي.". لاحقاً، عرفت أنه الفيلم الوحيد الذي تحمّل المهرجان تكلفة النقل.
 
(*) بدأت مشوارك بـ"حصاد الضوء"، عام 1996. أهناك أفلام قبله؟
هناك فوتوغرافيا. لكن، شعرت بداخلي أني أريد صنع فيلم، فكان "حصاد الضوء".
 
(*) شاهدت "كانوا هنا". هناك مشترك بين الفيلمين المنتميين إلى السينما الكلاسيكية الشاعرية. تهتم بجماليات التكوين والإضاءة ووضوح القصة، باختزال الكلمات. ثم بدءاً من "أذني تستطيع أن ترى"، بدأت التجريب. تزايد التجريب لاحقاً. ما الذي جعلك تقوم بهذه النقلة الأسلوبية في نوع السينما التي تحقّقها؟
أصدقائي المصريون محظوظون لأن لديهم المعهد العالي للسينما، وكبار يتعلّمون على أيديهم. في سورية، لا يُوجد معهد للسينما. أنا فقير، لم أستطع السفر إلى أوروبا لدراستها، فدرستها بنفسي. هذه النقلة ليست في النوع السينمائي. إنه الأسلوب نفسه، لأني كنت أتعلّم. كنت أعتقد، حتى 18 سبتمبر 2014، أني مخرج سينمائي، لكني أبداً لم أكن. بعد عرض "النقب" فقط، أدركت أني أصبحت صانع أفلام.
 
(*) ما السبب: المشاهدة أم ردّ فعل الجمهور؟
بين 1995 و2025، كنت أدرس سينما. هذا يكفي. بالمناسبة، في سنواتي البرلينية السبع، لم أعمل على "النقب" فقط، إذْ صوّرت أفلاماً كثيرة "وان شوت (One Shot)". كنت أجرّب. أضع نفسي أمام التحدّي: إذا لم يكن المونتاج متاحاً، كيف أصوّر؟ كنت أصوّر فيلماً، بين 150 و180 دقيقة. أصبح لديّ 99 فيلماً تحتاج كلّها إلى عنوان ونهاية. الآن، يمكنني العودة إليها، والعمل عليها مجدّداً. لكن الأهم أني تخرّجت من معهد السينما اليوم، وعمري 52 عاماً. هناك أفلام كثيرة تنتظرني. الآن أريد كتابة أول سيناريو يخصّني، فهل سيكون 15 دقيقة، أم 90؟ لا أعرف. لكني متأكّد أني صرت قادراً على كتابة فيلم وإخراجه.
## لقاء ترامب ونتنياهو اليوم: هذه أبرز القضايا المطروحة للنقاش
29 September 2025 06:23 AM UTC+00
أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت بأن من أبرز القضايا التي سيبحثها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في لقائهما في البيت الأبيض، اليوم الاثنين، هي حرية عمل جيش الاحتلال "ضد حماس"، والدور القطري في إعادة إعمار قطاع غزة وإدارته، رغم معارضة إسرائيل أي دور للدوحة. كما وصل وفد استيطاني إلى نيويورك والتقى مع نتنياهو أمس الأحد لمطالبته بإثارة قضية ضم الضفة الغربية في لقائه مع ترامب.
ولفتت الصحيفة إلى إنه في ظل تدهور العلاقات مع قطر، والعدوان الإسرائيلي على الدوحة لاستهداف قيادة حماس، والحملة الدولية التي تزعم إسرائيل أن الدوحة تقودها ضد الحكومة الاسرائيلية، فإن دولة الاحتلال تسعى إلى تقليص تأثير قطر في القطاع قدر الإمكان في "اليوم التالي" لحرب الإبادة، ومن وجهة نظر تل أبيب، لا ينبغي للدوحة أن تلعب أي دور في القطاع حالياً، لكن هذا الموقف غير مقبول لدى واشنطن. وبحسب الصحيفة، فإنه جرى التوصل إلى صيغة تسوية بشأن هذه المسألة مساء أمس.
وبشأن مسألة حرية عمل جيش الاحتلال الإسرائيلي في حال "تعاظم قوة حماس، وإعادة بنائها، وتخزينها للأسلحة وغيرها"، طلبت إسرائيل في اتصالاتها مع الإدارة الأميركية أن يُعلن بشكل واضح أن للجيش الإسرائيلي حرية العمل لإزالة التهديدات "الإرهابية" من القطاع. وبحسب الصحيفة العبرية، فإن الدول الوسيطة ادّعت أن تصريحات من هذا النوع قد تُبعد حماس عن الصفقة. وتتواصل التقديرات الإسرائيلية في أن التحدّي الأكبر سيكون الحصول على موافقة حماس على إطلاق سراح جميع المحتجزين دفعة واحدة.
وأفاد مصدر إسرائيلي، ليل الأحد - الاثنين بحدوث "تقدّم كبير" في المحادثات حول خطة النقاط الـ21 التي طرحها الرئيس ترامب. وكان مبعوثا الرئيس الأميركي، صهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، قد التقيا لساعات طويلة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الفندق الذي يقيم فيه في نيويورك، وتمكّن الطرفان من سد معظم الفجوات، بحسب المصدر الإسرائيلي. وأعرب المصدر عن تفاؤله بشأن فرص إتمام الصفقة، قائلاً: "هناك أجواء إيجابية نحو التوصّل إلى اتفاق. هناك تقدّم كبير نحو تفاهمات".
وفي تمام الساعة 18:00 من مساء اليوم بتوقيت القدس المحتلة يلتقي نتنياهو وترامب في البيت الأبيض، ومن المتوقع أن يناقشا التوصّل إلى الصفقة، من ضمن مواضيع أخرى. وسيعقدان اجتماعهما دون حضور وسائل الإعلام، وسيتناولان الغداء معاً، ثم يعقدان مؤتمراً صحافياً. وقال مصدر إسرائيلي، لم تسمّه الصحيفة العبرية، إن "أفضل مؤشر إلى التفاهمات سيكون المؤتمر الصحافي".
فرض السيادة
في سياق متصل، على الرغم من تصريحات ترامب الحادة ضد ضم دولة الاحتلال للضفة الغربية المحتلة، أقلعت "بعثة الطوارئ" من مجلس ييشاع الاستيطاني إلى نيويورك والتقت نتنياهو. واستمرت المحادثة بين قادة المستوطنين ونتنياهو نحو ساعتين. ومرّ كوشنر وويتكوف بجانب أفراد البعثة أثناء خروجهم من الاجتماع مع رئيس حكومة الاحتلال في الفندق بنيويورك. وكان ممثلو مجلس ييشاع قد التقوا في وقت سابق بالقنصل الإسرائيلي في نيويورك أوفير أكونيس. وشارك في الاجتماع مع رئيس الحكومة رئيس مجلس ييشاع يسرائيل غانتس ورئيس مجلس شومرون الاستيطاني يوسي داغان.
واستغرقت المحادثة نحو ساعتين، ووعدهم نتنياهو بأنه "سيطرح موضوع السيادة أمام الرئيس"، لكنه شدد على أنه "يجب التنقّل في واقع معقد". وقال لهم نتنياهو: "لدينا رئيس متعاطف، تذكّروا فترة (الرئيس الأميركي الأسبق باراك) أوباما الذي قال إنه لن يُبنى حتى حجر واحد". من جهتهم، قالوا لنتنياهو إن هذه "فرصة فريدة" لفرض السيادة، وذلك أيضاً رداً على مبادرة ماكرون للاعتراف بدولة فلسطينية ودعم الدول لها.
وفد استيطاني يحث نتنياهو على إثارة قضية ضم الضفة
وفي سياق الضغوط التي يمارسها المستوطنون من أجل استغلال لقاء نتنياهو مع ترامب ترامب للمضي قدماً نحو ضم الضفة الغربية المحتلة، وصل وفد من قادة المستوطنين إلى نيويورك، ضمن ما سمّوه "بعثة الطوارئ"، والتقى نتنياهو، ليل الأحد الاثنين، وليس مستبعداً أن يكون ذلك قد جرى بالتنسيق مع نتنياهو نفسه.
وأفاد موقع واينت العبري، الاثنين، بأنه خلال إحدى فترات الاستراحة في اجتماعات الأمس مع مستشاري ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اجتمع نتنياهو بوفد من مجلس "ييشاع" الاستيطاني، الذي توجّه إلى الولايات المتحدة بعد أن أعلن ترامب أنه لن يسمح لنتنياهو بضم الضفة، ما بدّد آمالهم في "إعلان تاريخي" من واشنطن. ومن بين المشاركين في الاجتماع مع نتنياهو: رئيس مجلس ييشاع، يسرائيل غانتس، ورئيس مجلس شومرون الاستيطاني، يوسي داغان. علماً أنهم التقوا في وقت سابق بالقنصل الإسرائيلي في نيويورك أوفير أكونيس. 
استمرّ لقاء الوفد الاستيطاني ونتنياهو نحو ساعتين، ووعدهم الأخير بأنه "سيطرح موضوع السيادة أمام الرئيس (ترامب)"، لكنه شدد على "ضرورة التعامل مع واقع معقّد"، وقال لهم نتنياهو: "لدينا رئيس متعاطف، تذكّروا فترة (الرئيس الأميركي الأسبق باراك) أوباما الذي قال إنه لن يُبنى حتى حجر واحد".
وقال الوفد لنتنياهو إن هذه "فرصة فريدة" لفرض السيادة، كما أنه يأتي كرد على مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للاعتراف بدولة فلسطينية ودعم الدول لها.
وطالب قادة المستوطنين نتنياهو بأن يخبر ترامب بضرورة "فرض السيادة"، ورد نتنياهو بأنه سيجد طريقة للقول إنه يجب الاعتراف بأن "يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة) جزء من أرض إسرائيل". وذكر مشاركون في الاجتماع أن قادة "مجلس ييشاع" خرجوا "قلقين جداً" من كون نتنياهو لم يحدد موعداً لفرض السيادة. وأفاد مصدر آخر، لم يسمّه الموقع، بأن "الأمور معقدة جداً"، وقال: "جئنا لإعادة إنعاش الخطوة بعد السكتة القلبية التي تسبب بها ترامب"، في إشارة إلى مخاوفهم.
"نتوقع من نتنياهو أن يفرض السيادة"
في غضون ذلك، قال رئيس مجلس شومرون الاستيطاني يوسي داغان، لموقع واينت، إن "نتنياهو كان منصتاً، وكان اللقاء معمّقاً، لكننا خرجنا قلقين رغم الحوار المفتوح. في نهاية الاجتماع، لم يقل رئيس الوزراء متى ستُفرض السيادة". وأضاف أن "هذه الحكومة قد تكون سبباً في إقامة دولة فلسطينية. هذه هي غاية ماكرون والآخرين، فهم يحاولون الضغط ضد السيادة. دولة فلسطينية في يهودا والسامرة (التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية المحتلة) ستكون بمثابة 7 أكتوبر ثانية. لا حماس ولا السلطة الفلسطينية تخفيان دعمهما للمجزرة. رئيس الوزراء (نتنياهو) يستطيع فرض السيادة، وهذا ما نتوقّعه منه. إنه قائد تاريخي ويعلم أن هناك لحظات في حياة الأمة يتوجب فيها على القائد أن يفعل ما ينقذ الأمة".
وأضاف داغان: "آمل ألّا تكون هذه محاولة للمماطلة. اتفقنا على أنه ربما نلتقي مرة أخرى لاحقاً. لم نسافر للقاء ترامب، بل للقاء نتنياهو. هو وحكومته يستطيعون فرض السيادة. من سيقرر ما إذا كانت ستُفرض السيادة هو نتنياهو وليس الولايات المتحدة. ترامب محب كبير لإسرائيل، هو نعمة لإسرائيل، لكن حتى بين الأصدقاء يمكن أن تكون هناك خلافات"، معتبراً أن الكرة في ملعب تل أبيب.
ضم فعلي وتعويل على ترامب
وعلى الرغم من تصريحات ترامب والمناقشات بين نتنياهو وقادة المستوطنين، فإن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تمارس على أرض الواقع عملية ضمّ فعلية، بمعزل عن التسمية الرسمية لخطواتها، وينعكس ذلك من خلال تعميق تقطيع أوصال الضفة الغربية المحتلة وتعزيز البؤر الاستيطانية وإقامة مستوطنات جديدة، وتوسيع أخرى قائمة، والتضييق على الفلسطينيين على مختلف الصعد، فضلاً عن الاعتداءات المتكررة عليهم، والتحكّم بحياتهم والاستيلاء على أراضيهم، والعمليات العسكرية المستمرة في الضفة وغيرها.
وكان فوز ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية، في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي، قد أنعش آمال قادة المستوطنين، الذين اعتقدوا أنه سيدفع نحو الضم. وغرّد رئيس مجلس "ييشاع" يسرائيل غانتس حينها عبر حسابه على منصة إكس: "ترامب قوي واحد – دولة يهودية واحدة"، في إشارة إلى أن انتخابه سيساهم في تعزيز السيادة الإسرائيلية. وعزّز قادة المستوطنين على مدار السنوات الأخيرة علاقاتهم مع أعضاء الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة، والذين كانت لهم علاقات وثيقة مع بعضهم منذ فترة إدارة ترامب الأولى، ولذلك اعتقدوا أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض ستحقق الطموح بضم أراضٍ في الضفة الغربية لإسرائيل.
ومن الأهداف التي وضعها قادة المستوطنين نصب أعينهم تحويل البؤر الاستيطانية إلى قانونية، وتوسيع المستوطنات القائمة، ومنح تصاريح بناء عالقة، وإلغاء العقوبات ضد المستوطنين، وتحريك خطوات لفرض السيادة، وكذلك "الاستيلاء على أراضٍ" تمهيداً لإقامة بؤر استيطانية في قطاع غزة أيضاً وليس في الضفة فقط، في ظل العدوان المستمر على القطاع، وعمليات الإبادة والتهجير.
وعبّرت الإدارة الأميركية الحالية أكثر من مرة عن دعمها لفكرة الضم. وبعد انتخاب ترامب، وقبل تعيينه الرسمي في المنصب، قال السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي: "كنت أزور يهودا والسامرة بانتظام، وأؤمن بأن من حق مواطني إسرائيل دولة آمنة. أي شيء يمكنني فعله للمساعدة في تحقيق ذلك سيكون شرفاً عظيماً لي". ومع ذلك، تحفّظ حينها وشرح أن "ترامب هو من يحدد السياسة وسأعمل وفقاً لذلك"، وفي الشهر الماضي قال لصحيفة واشنطن بوست إن "7 أكتوبر غيّر كل شيء" وإن "الضم سيكون قراراً إسرائيلياً".
واستمر الدفع نحو الضم منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، وكلّما تعمّق العدوان على القطاع، ومعه موجة الضغط الدولي على إسرائيل والعزلة الدولية التي تدخل فيها، والتي شملت أيضاً موجة الاعترافات بدولة فلسطينية، زاد ضغط قادة المستوطنين على نتنياهو لفرض السيادة في الضفة الغربية.
وعبّر عدد من أعضاء الكنيست من حزب الليكود عن دعمهم لأعضاء "بعثة الطوارئ" التابعة لمجلس ييشاع الاستيطاني، وأرسلوا إلى نتنياهو رسالة دعوه فيها إلى ما يلي: "باسم شعب إسرائيل على مرّ الأجيال، لا تستسلم للضغوط الدولية. اصمد في وجه المطالب بالتنازلات الخطيرة. اتخذ القرار التاريخي المطلوب، وهو فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على جميع مناطق يهودا والسامرة. السيادة في أرض إسرائيل ليست مسألة سياسية، بل هي حق تاريخي وحصري لشعب إسرائيل على أرضه. إنها واجبنا تجاه الأجيال السابقة". ومن بين الموقعين على الرسالة: أعضاء الكنيست يولي إدلشتاين، عمّيت هاليفي، دان إيلوس، بوعز بيسموت، موشيه سعادة، شاسون غواطا، إيتي عطيه، غاليت ديستال، وإيلياهو رفيفو.
## جماليات عدّة وسيناريو محبوك في "بين وبين" الجزائري
29 September 2025 06:30 AM UTC+00
 
اختار المخرج الجزائري المغترب محمد لخصر تاتي، في "بين وبين"، موضوعاً محورياً لم تتطرّق إليه الأفلام الجزائرية كثيراً: التهريب، تحديداً تهريب الوقود، وهذا نشاط أساسي لفئات وعائلات تقطن على الحدود، وذلك بمعالجة نشاطٍ ضيّق، مقارنة بأصناف التهريب المتعدّدة، لإعطائه ما يستحق من أضواء، وفي الوقت نفسه للاقتراب من الهامش لسماع أصوات عدّة تعاني بصمتٍ، ويُنظر إليها دائماً على أنّها تمارس "عمليات إجرامية". لكن تاتي لم يعاملها بهذه النظرة الموروثة، ولم يحاكم ممارسيها على تلك الأفعال، ولم يدنهم أو يتعرّض لهم أخلاقياً، إذ رأى أنّ هذا ليس دوره، فاكتفى بتشكيل تلك العوالم، ونقلها إلى المتلقي بكلّ حيادية.
لذا، اختار عنوان "بين وبين" (2024، 100 د.)، وهذه تسمية مُشبعة بمعانٍ عدّة، وتطرح أسئلة كثيرة، إذ تُفهم العبارة بأنّها فضاء مكاني، أو نوع من تردّد وعدم يقينية من الأشياء والصفات والموجودات، فجاءت مُحمّلةً بهواجس وأسئلة ذات منطلقات فلسفية، تصبّ بمجملها في تفاصيل الحياة ومآلاتها.
بعد مهرجانات وفعاليات، عُرض الفيلم لأول مرة في الجزائر، في افتتاح الدورة الـ20 (6 ـ11 سبتمبر/أيلول 2025) لـ"لقاءات بجاية السينمائية": الشاب سعد (سليم كشيوش) مخرج فاشل ورومانسي، وجد نفسه في منطقة جغرافية مليئة بالأحداث، مع صديقه فتحي (سليمان دازي)، أرمل يتحمّل مسؤولية أسرته كاملة، ويمتهن التهريب نشاطاً أساسياً يُعيل به عائلته المكوّنة من ابنه ووالديه وأخته الصغرى (هناء منصور)، وأخيه الأكبر أحمد (علي جبارة)، غريب الأطوار، ومقطوع اليد.
تنشط الأسرة في تهريب الوقود من الجزائر إلى تونس، في ظروف خطرة ومُعقّدة. هذه معطيات مُستجدّة في حياة سعد، إذ وجد فيها عالماً غريباً عليه كلّياً، تتقاطع فيه الآمال مع عنف حاصل يومياً، للسيطرة والاستمرار في هذا النشاط المنخرط فيه. أكثر من هذا، أصبح فاعلاً أساسياً. ومع تصاعد المخاطر، يجد الصديقان نفسيهما مُضطرَّين إلى اتّخاذ خطوات أخطر، من أجل البقاء، في بقعة جغرافية تنبض بمخاطر كثيرة.
تعدّدت المستويات الجمالية في الفيلم، ومنها السيناريو (تاتي وجان ـ بيار موريلون)، المهتمّ بالتفاصيل الصغيرة للعائلات التي تُقيم على الحدود، وتحترف التهريب، خصوصاً عبر تجسيد بعض تلك العوالم، كطريقة تعبئة الوقود من المحطة، وتخزينه في الأقبية، وإعادة تعبئته في براميل بلاستيكية، وشراء الطريق (رشوة قادة دوريات) لإيصال الحمولة إلى وجهتها. هناك أيضاً اختيار الجغرافيا القاسية والصخرية والباهتة، لجعلها فضاء مكانياً للأحداث، وهذا انعكاس واضح للشخصيات. أي إنّ هناك تمازجاً بين سلوك الفرد والبيئة الساكن فيها. الحوارات والنقاشات اليومية في المقاهي تدور حول التهريب، فاكتسبت زخماً إضافياً.
كذلك هناك قصة هامشية، أعطت بُعداً عاطفياً للفيلم: محاولة إشعال علاقة ودّ بين سعد وابنة صديقه، الشابّة المهتمّة بأعشاب المنطقة ونباتاتها، وتعرف كل سرّ علاجيّ لها، وأصبحت تُعدّ فيديوهات توعوية، اتّباعاً لنصيحة سعد، الذي يحاول جمع تصوّر شامل عن فيلم مرتقب له، يربط بوضوح بين الحداثة بكونها إطاراً زمنياً، والمرجعيات التي تصنع السياقات، انطلاقاً من المهنة والمنفعة وغريزة البقاء.
لكن هذا لا يعني أنّ تاتي مهتمّ بكل التفاصيل الصغيرة، التي تصنع الجمالية الكلّية لفيلمه، لأنّ هناك هنات وعثرات، رغم صغرها تؤثّر في التلقّي، وتخلق نوعاً من عدم تصديق القصة، كطريقة ملء البراميل بالوقود، لأنّ المُشاهد يريد أن يرى كيف ينسكب على حافة البرميل، ليعطيه مُنطلقاً واقعياً، أو يشاهد مشقّة حمل البرميل ونقله. لكنه، عندما يرى أنّ هناك تساهلاً، يجعله يُشكّك في مصداقيتها، كخلو البرميل من البنزين. أي إنّ الخرطوم كان فيه لإيهام المُشاهد فقط، لا لإقناعه. وقِسْ على ذلك.
لكن هذه المعطيات لا تؤثّر كلّياً في "بين وبين"، ولا تجرح مصداقيته. مقابل ذلك، يبقى الفيلم معقولاً، خصوصاً أنّ شجاعة تاتي واضحة جداً، بذهابه إلى مساحة تكاد تكون غائبة مرئياً، مُقدّماً تصوّراً شاملاً لها، وواضعاً إياها أمام الجمهور الذي يبحث ويتمنّى الاقتراب من هذه العالم، ومعرفته بشكل أفضل، والوقوف على بعض ما يجري فيه. هذا المعطى أوجده تاتي.
فنياً، ينتمي "بين وبين" إلى سينما الطريق. هذا توجّه معروف، يتجلّى عادة في أفلامٍ تنطلق من الحدود الجغرافية والمعنوية، والفواصل والفضاءات والكيانات. إنّه صرخة سينمائية واحتجاجية على وضعٍ، كما قدّمته هوليوود في أفلامٍ كثيرة، خصوصاً تلك التي تجري أحداثها على الحدود المكسيكية الأميركية. عربياً، هناك تجارب عدّة، بخاصة تلك التي تناولت الحدود الجزائرية المغربية، لعلّ آخرها "وحده الحب"، للمغربي كمال كمال.
## تشلسي يدخل دوامة الشك... هل يُفلت ماريسكا من مصير سابقيه؟
29 September 2025 06:39 AM UTC+00
يواجه فريق تشلسي الإنكليزي أزمة نتائج مبكرة في الموسم الجديد، رغم أنه ودّع الموسم الماضي بنجاحات تاريخية بعدما تُوج بدوري المؤتمر الأوروبي ليكون أول فريق يحصد كل الألقاب الأوروبية، ثم أكمل سلسلة النجاح عبر التتويج بالنسخة التاريخية من كأس العالم للأندية بانتصار فاق كل التوقعات على حساب المرشح الأول باريس سان جيرمان الفرنسي، في واحدة من أهم إنجازات الفريق خلال المواسم الأخيرة.
ومنذ بداية الموسم الحالي راكم تشلسي الفشل، فخلال ثماني مباريات في مختلف المسابقات الرسمية حقق الفريق ثلاثة انتصارات، منها فوزان في الدوري الإنكليزي وانتصار في كأس الاتحاد، وخسر ثلاث مباريات: واحدة في دوري أبطال أوروبا أمام بايرن ميونخ، ومواجهتين في الدوري الإنكليزي، كما تعادل في مناسبتين بـ"البريمييرليغ"، ولئن كان يُمكن للفريق التدارك في المسابقة الأوروبية بحكم نظام البطولة، فإن الفارق ارتفع إلى سبع نقاط عن المتصدر في الدوري المحلي، بعد مرور ستة أسابيع فقط من بداية المنافسة، ما يعني أن "البلوز" قد يفقدون فرص التتويج سريعاً.
وقد يكون تشلسي بصدد دفع فاتورة المشاركة في كأس العالم للأندية نظراً لأن تحضيراته للموسم الجديد لم تكن مثالية، كما تعرّض عدد من نجومه إلى إصابات، وآخرهم اللاعب الأهم كول بالمر، ولكن تواصل العثرات من شأنه أن يورط المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا، الذي قد يدفع غالياً ثمن هذه البداية المتعثرة، خاصة أن تاريخ تشلسي يحتفظ بقرارات سريعة من قِبل مختلف الإدارات التي قادته من حيث إقالة المدربين بسبب سوء النتائج من دون اصطبار. ورغم أن الإيطالي تحدث باستمرار عن أنه بصدد تكوين فريق، فإن قراراته بخصوص التعامل مع الرصيد البشري لم تكن موفقة، خاصة أنه تمتّع بحرية عقد صفقات جديدة وتخلص من لاعبين كثيرين.
وسيكون التدارك مرتبطاً أساساً بعودة التماسك الدفاعي، بما أن الفريق تلقى أهدافاً في آخر خمس مباريات توالياً، وهذا الموسم حقق مرّتين فقط "كلين شيت"، كما أن الأخطاء الفردية كلفته غالياً، وخاصة طرد اللاعبين، وهو أمر حصل في آخر مواجهتين توالياً بالدوري الإنكليزي الممتاز، واقترن ذلك بخسارة الفريق للمباراتين أمام مانشستر يونايتد وبرايتون، ومثل هذه الوضعيات تعقّد الأمور على المدرب وتجعل مهمته أصعب بكثير.
## دوري أبطال آسيا للنخبة: ديربي خليجي ومهمة صعبة للهلال
29 September 2025 06:40 AM UTC+00
تتجه الأنظار، اليوم الاثنين، إلى عدد من المواجهات القوية في الجولة الثانية من بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة، إذ يستعد الدحيل القطري لقمة "الديربي" الخليجي ضد الأهلي السعودي، فيما يواجه الهلال امتحاناً صعباً أمام ناساف الأوزبكي، في حين يدخل الغرافة لقاء قوياً ضد الشرطة العراقي.
وفي المباراة الأولى، يواجه نادي الهلال السعودي اختباراً صعباً للغاية أمام ناساف الأوزبكي، الذي يسعى إلى استعادة توازنه بعد الخسارة في الجولة الماضية، ويبحث عن تحقيق المفاجأة ضد "الزعيم" الطامح إلى استعادة أمجاده مرة أخرى في بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة بفضل كوكبة النجوم الذين يمتلكهم المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي. ويريد الهلال خطف النقاط الثلاث بعدما حقق المطلوب منه في الجولة عندما نجح رفاق القائد سالم الدوسري في تجاوز عقبة فريق الدحيل القطري، الذي خسر مواجهة "الديربي" بهدفين مقابل هدف، لكن "الزعيم" يعلم صعوبة الامتحان ضد ناساف الأوزبكي، الذي يمتلك عدداً من النجوم القادرين على صناعة الفارق في المسابقة القارية.
وفي اللقاء الثاني، يدخل الغرافة ضد الشرطة العراقي وأعين نجوم "الفهود" على تعويض خيبة الأمل في الجولة الأولى من عمر منافسات دوري أبطال آسيا للنخبة عقب الخسارة القاسية على يد فريق الشارقة بأربعة أهداف مقابل ثلاثة، بالإضافة إلى تحقيق الانتصار الأول وخطف النقاط الثلاث الأولى في المسابقة القارية، أما نادي الشرطة العراقي، فإنه يريد تعزيز رصيده بعدما نال نقطة واحدة في الجولة الأولى من البطولة.
من جهته، يدخل الوحدة الإماراتي المواجهة الثالثة، اليوم الاثنين، ضد تراكتور الإيراني منتشياً بالمفاجأة الكبرى التي حققها في الجولة الأولى من عمر منافسات مرحلة الدوري في بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة، بعدما خطف انتصاراً صعباً أمام الاتحاد السعودي بهدفين مقابل هدف. ويدرك الوحدة أن تجاوز عقبة تراكتور الإيراني يعني رفع رصيده إلى ست نقاط والدخول مباشرةً إلى المنافسة رسمياً على إحدى البطاقات المؤهلة إلى دور الـ16.
أما في ختام المواجهات، اليوم الاثنين أيضاً، فإن الأنظار ستكون متجهة صوب "ديربي" خليجي، حيث يحلّ الأهلي السعودي بطل دوري أبطال آسيا للنخبة ضيفاً ثقيلاً على فريق الدحيل، الذي يقوده المدرب الجزائري جمال بلماضي، الباحث عن انتصاره الأول في المسابقة القارية عقب الخسارة في الجولة الأولى أمام الهلال.
واستطاع الأهلي رسم السعادة على وجوه جماهيره في الجولة الأولى بعدما عاد من بعيد وقلب النتيجة على رأس ناساف الأوزبكي بأربعة أهداف مقابل هدفين، ليوجه رفاق النجم الجزائري رياض محرز رسالة واضحة للجميع بأنهم يريدون مواصلة رحلة الدفاع عن اللقب القاري، فيما سيكون الجميع على موعد مع الدحيل القطري الذي يأمل في خطف أول ثلاث نقاط بالمسابقة. ويعلم المدرب جمال بلماضي جيداً أن تحقيق الانتصار على الأهلي السعودي يعني إسكات الانتقادات القاسية التي تعرض لها منذ بداية الموسم الحالي.
## المتحدث العسكري للحوثيين: نفذنا عملية عسكرية بصاروخ باليستي انشطاري على أهداف حساسة في يافا المحتلة
29 September 2025 06:43 AM UTC+00
## الضفة الغربية | اقتحامات في نابلس واعتداءات واسعة للمستوطنين
29 September 2025 06:53 AM UTC+00
شهدت مناطق مختلفة من الضفة الغربية، فجر اليوم الاثنين والليلة الماضية، اقتحامات لقوات الاحتلال والمستوطنين، وسط حملات اعتقال ومداهمة واعتداءات على الممتلكات. وانسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي من مخيم الجلزون، شمال رام الله، بعد ساعات من اقتحامه بالتزامن مع حملة واسعة تخللتها اعتقالات وتحقيقات ميدانية.
وأكد مدير مركز الجلزون للإعلام المجتمعي محمد حمدان، لـ"العربي الجديد"، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي نفذت حملة اعتقالات وتحقيقات ميدانية طاولت عددًا من المواطنين، كما داهمت عدة منازل وعبثت بمحتوياتها، ما تسبب بحالة من الهلع في صفوف الأهالي، وخصوصًا الأطفال. وأوضح حمدان أن غالبية المعتقلين من الأسرى المحررين، وتم الإفراج عن عدد منهم بعد التحقيق الميداني.
وأشار حمدان إلى أن قوات الاحتلال اقتحمت المخيم مرتين، إحداهما فجرا والأخرى صباح اليوم، تزامنًا مع خروج طلبة المدارس إلى دوامهم، ما أدى إلى اندلاع مواجهات دون الإبلاغ عن إصابات، قبل انسحاب قوات الاحتلال.
من جانب آخر، أكدت مصادر محلية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت قرية كفر صور، جنوب طولكرم، شمال الضفة، ونفذت اعتقالات وتحقيقات ميدانية مع عشرات المواطنين، كما داهمت منازل وعبثت بمحتوياتها، ومن بينها منزل رئيس المجلس القروي فواز حمزة ونائبته زهيدة رياحي. وفي محافظة نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال فجر اليوم مخيم عسكر القديم، شرق المدينة، ونفذت مداهمات واعتقالات في صفوف الأهالي، ثم انسحبت بعد ذلك.
في سياق آخر، هاجم مستوطنون، مساء أمس الأحد، مركبات فلسطينية في بلدة حوارة، جنوب نابلس، وحطموا زجاج عدد منها، واعتدوا بالحجارة على المركبات المارة قرب مستوطنة "يتسهار"، ما أدى إلى تضرر عدة مركبات.
وجاءت هذه الاعتداءات عقب إعلان الاحتلال استشهاد الشاب محمود العقاد من مدينة نابلس، بعد إطلاق النار عليه بزعم تنفيذه عملية دهس قرب قلقيلية واحتجاز جثمانه لاحقًا، بينما اقتحمت قوات الاحتلال الليلة الماضية مدينة نابلس وداهمت منزل عائلة الشهيد. كما اقتحم مستوطنون الموقع الأثري "قلعة الشيخ شعلة" في قرية الناقورة، شمال غربي نابلس.
وفي القدس المحتلة، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة الرام صباح اليوم برفقة جرافة، وهدمت ساحة مطعم قبل أن تنسحب. وفي بلدة ترمسعيا، شمال شرقي رام الله، هاجم مستوطنون بحماية قوات الاحتلال، مساء الأحد، منزل عائلة أبو عواد، ورشقوه بالحجارة وحاولوا اقتحامه، من دون تسجيل إصابات، في حين اقتحم آخرون منطقة حوارة، شرق بلدة يطا، جنوب الخليل، وحاولوا الاستيلاء على جرار زراعي يعود للمواطن عطية أبو عرام، قبل أن يتصدى لهم الأهالي.
## أتلتيكو مدريد يستهدف التعاقد مع نجم الدوري الفرنسي
29 September 2025 07:00 AM UTC+00
يعتزم نادي أتلتيكو مدريد الإسباني التعاقد مع نجم أولمبيك مرسيليا الفرنسي، الإنكليزي مايسون غرينوود، لدعم هجومه، رغم كل الصفقات التي قام بها الفريق خلال "الميركاتو" الصيفي الماضي والتعاقد مع عددٍ كبير من اللاعبين، إذ كان الأكثر نشاطاً في "الليغا"، ويبدو أن النادي الفرنسي بات مُنفتحاً على بيع عقد لاعبه بعدما تراجعت مساهماته التهديفية في بداية الموسم الحالي، ولوجود منافسة قوية في هجوم الفريق، ولكنه يعتبر من أبرز اللاعبين في "الليغ 1".
وأكد موقع أم. سي. إن الفرنسي، أمس الأحد، اهتمام نادي أتلتيكو مدريد الإسباني بالتعاقد مع المهاجم الإنكليزي، الذي سبق له خوض تجربة، معاراً من مانشستر يونايتد في فريق خيتافي، وتألق في "الليغا"، ولكن مرسيليا سبق الجميع وتعاقد معه لاحقاً، غير أن الموقع لم يحدد موعد تحرك أتلتيكو مدريد لحسم الصفقة، إذ يمكنه ضمّ اللاعب خلال "الميركاتو" الشتوي المقبل، كما قد ينتظر حتى نهاية الموسم لحسم الاتفاق بعد تسوية العديد من الملفات التي تهم نجوم الفريق نظراً لأن أتلتيكو يضمّ في صفوفه الكثير من الأسماء في الهجوم.
من جهة أخرى، ذكر موقع فوت 01 الفرنسي أن مرسيليا حدد سعر المهاجم الإنكليزي، إذ تحلم إدارة فريق الجنوب الفرنسي بالحصول على ما يقارب 75 مليون يورو مقابل قبول فكرة رحيله، وهو مبلغ يبدو مرتفعاً، ولكن أتلتيكو مدريد سبق له التعاقد مع لاعبين بقيمة مالية عالية، مثل البرتغالي جواو فيلكس الذي كلف النادي أكثر من 100 مليون يورو دون أن يترك بصمة، ومِن ثمّ وفي حال أصرّ مدرب "الروخيبلانكوس"، الأرجنتيني دييغو سيميوني، على ضمّ غرينوود، فإن إدارة النادي الإسباني يمكنها حسم الملف.
## ليبيا تحرك دعوى ضد 9 متهمين بالتلاعب بالعملات الأجنبية
29 September 2025 07:01 AM UTC+00
أعلنت النيابة العامة في ليبيا، مساء أمس الأحد، عن تحريك الدعوى العمومية ضد تسعة أشخاص يشتبه في تورطهم بأفعال تمس الاقتصاد الليبي. وجاء القرار بعد تحقيقات أجراها مكتب النائب العام بالتعاون مع جهاز المباحث الجنائية استناداً إلى طلب من مصرف ليبيا المركزي. وكشف التحقيق أن المتهمين، في مدينة طرابلس، استخدموا معدات نقاط البيع (POS) المملوكة لشركات صرافة تعمل في تركيا ومصر، دون الحصول على ترخيص رسمي. ووفقاً للمعلومات التي حصلت عليها النيابة، فقد تم استخدام هذه النقاط في عمليات الخصم المباشر بالبطاقات الإلكترونية للحصول على مخصصات المواطنين من العملة الأجنبية، لأغراض شخصية، دون المرور بالمنظومة المصرفية الوطنية.
وتعتبر هذه الأفعال مخالفة للقوانين الاقتصادية والمالية في ليبيا، إذ تؤدي إلى تسرب العملة الأجنبية خارج القنوات الرسمية، وهو ما يهدد استقرار النظام المصرفي والاقتصاد الوطني، وفق خبراء محليين. وفي هذا السياق، قررت النيابة العامة حبس المتهمين احتياطياً على ذمة التحقيق لحين استكمال الإجراءات القانونية ومواجهة التهم الموجهة إليهم. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود مصرف ليبيا المركزي والسلطات القضائية لضبط التعامل بالعملة الأجنبية ومكافحة الأنشطة المالية غير القانونية، في وقت تعاني فيه البلاد من تحديات اقتصادية كبيرة تشمل انخفاض الاحتياطات وتضخم الأسعار وانقسام المؤسسات المالية.
وأكد المحلل المالي صبري ضو، لـ"العربي الجديد"، أن "الأزمة ليست محصورة في فقدان بعض المخصصات، بل تكمن في تأثيرها التراكمي على الاحتياطيات الرسمية للمصرف المركزي. أي عمليات غير رسمية لسحب العملة الأجنبية تضعف قدرة الدولة على التدخل في الأسواق وتنظيم أسعار الصرف، خاصة في بيئة يعاني فيها الاقتصاد الليبي من انقسام المؤسسات المالية وتراجع الإيرادات النفطية". وأضاف أن "هذه المخالفات يمكن أن تؤدي إلى زيادة حجم السوق الموازية للعملة الأجنبية، ما يرفع مستوى التضخم ويؤثر سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين، ويزيد الضغوط على ميزانية الدولة التي تكافح لتغطية رواتب القطاع العام ودعم السلع الأساسية".
من جهته، أشار المصرفي معتز هويدي، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن "استخدام نقاط بيع غير مرخصة يعطل نظم الدفع الإلكترونية الرسمية ويهدد الثقة في القطاع المصرفي"، مؤكدا أن الثقة هي رأس مال النظام المصرفي، وأي تلاعب غير قانوني يضر بالاستقرار النقدي ويضعف قدرة الدولة على تمويل مشاريعها الاقتصادية والاجتماعية. وأضاف أن "الأثر لا يتوقف عند حدود الاحتياطيات، بل يمتد إلى زيادة نشاط السوق الموازية للعملات الأجنبية، حيث تنتشر تداولات غير رسمية بعيدة عن الرقابة المصرفية، ما يشجع على المضاربات ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الصرف.
## الأردن: 4.8 مليارات دولار إيرادات ضريبية خلال 6 أشهر
29 September 2025 07:01 AM UTC+00
ارتفعت الإيرادات الضريبية في الأردن خلال النصف الأول من العام الحالي بمقدار 74.2 مليون دينار أو ما نسبته 2.2% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي لتصل إلى نحو 3.4 مليارات دينار (حوالي 4.8 مليارات دولار)، مشكلة ما نسبته 72.9% من إجمالي الايرادات المحلية التي زادت بنسبة 3.7 ملايين دينار لتصل الى 4.66 مليارات دينار نتيجة للزيادات التي طرأت على بعض بنود الإيرادات المتحققة للخزينة العامة للدولة.
ووفقاً لأحدث بيانات حكومية اطلع عليها "العربي الجديد"، فقد ارتفعت إيرادات الضريبة العامة على السلع والخدمات بمقدار 125.7 مليون دينار وبنسبة 6.3% لتبلغ 2.1 مليار دينار، مشكلة ما نسبته 62.1% من إجمالي الإيرادات الضريبية، وقد جاء ذلك بشكل أساس محصلة لارتفاع حصيلة ضريبة المبيعات على السلع المستوردة والخدمات والسلع المحلية وانخفاض إيرادات ضريبة المبيعات على القطاع التجاري. كما ارتفعت الضرائب على التجارة والمعاملات الدولية، أي الرسوم والغرامات الجمركية، بنسبة 3.4% لتصل إلى 123 مليون دينار، وكذلك الضرائب على المعاملات المالية والمتمثلة بضريبة بيع العقار وبما نسبته 3.1%. 
وانخفضت إيرادات الضرائب على الدخل والأرباح بمقدار 56.9 مليون دينار وبنسبة 4.8% لتصل إلى 1.1 مليار دينار، مشكلة ما نسبته 32.8% من إجمالي الإيرادات الضريبية، وقد جاء ذلك بشكل أساس نتيجة لانخفاض كل من حصيلة حساب المساهمة الوطنية وضرائب الدخل من الشركات ومشروعات أخرى، في حين حافظت حصيلة ضرائب الدخل من الأفراد على مستواها نفسه المتحقق خلال النصف الأول من العام الماضي والبالغ 213.8 مليون دينار. 
وارتفعت الإيرادات الأخرى خلال النصف الأول من العام الحالي بنسبة 90.7 مليون دينار وبنسبة 7.7%، لتصل الى 1.26 مليار دينار، وذلك محصلة لارتفاع كل من الإيرادات المختلفة بمقدار 134 مليون دينار لتبلغ 429 مليون دينار، وإيرادات بيع السلع والخدمات لتصل الى 453.8 مليون دينار، وانخفاض إيرادات دخل المكلية، وبلغت 382 مليون دينار. وتراجعت المنح الخارجية بمقدار 55.8 مليون دينار وبلغت 22.1 مليون دينار فقط.
وقال مدير عام دائرة ضريبة الدخل والمبيعات حسام أبو علي في تصريح سابق إن الإصلاحات الضريبية التي تنفذها الدائرة تستند إلى قاعدة العدالة وتحسين الثقة بين المكلفين والمدققين، وإن تلك الإصلاحات لا تتضمن فرض أي ضرائب جديدة أو رفع الضرائب الحالية. وطبقت دائرة الضريبة نظام الفوترة الوطنية الذي يعد من أهم محاور الإصلاح الضريبي في الأردن ويهدف إلى تعزيز الإجراءات الخاصة بمحاربة التهرب الضريبي بما يحقق العدالة بين دافعي الضرائب ويرفع الحاصلات الضريبية السنوية.
( الدينار = 1.41 دولار)
## وزارة الصحة في غزة: الأوضاع الصحية للأسرى من الطواقم الطبية في سجون الاحتلال كارثية
29 September 2025 07:10 AM UTC+00
## وزارة الصحة في غزة: 361 من الطواقم الطبية مُغيبون قسراً في المعتقلات والاحتلال يمنع متابعة أوضاعهم
29 September 2025 07:11 AM UTC+00
## وزارة الصحة في غزة: نجدد المطالبة للمؤسسات الحقوقية والأممية بالضغط على الاحتلال للإفراج الفوري عن الأسرى من الطواقم الطبية
29 September 2025 07:12 AM UTC+00
## دراسة: الذكاء الاصطناعي يهدّد بتوسيع فجوة الأجور بين الجنسين
29 September 2025 07:47 AM UTC+00
أظهرت دراسة أنّ الذكاء الاصطناعي قد يوسّع فجوة الأجور بين الجنسين في بعض القطاعات، بما في ذلك البناء والتصنيع والطاقة. وأفادت شركة "إيه آي نيغما" (AI Nigma) الاستشارية في مجال الذكاء الاصطناعي بأن صناعات أخرى مثل الخدمات اللوجستية والمرافق ورأس المال الخاص والفنون الإبداعية قد تشهد أيضاً زيادة في الفوارق في الأجور بين الرجال والنساء.
غير أنّ البحث أشار إلى إمكانية تقليص هذه الفجوة في مجالات أخرى، من بينها الخدمات القانونية والقطاع العام والصحافة والتسويق، وفقاً لوكالة "بي إيه ميديا" (PA Media) البريطانية.
وأوضح آرني موسلمان، الرئيس التنفيذي لشركة "إيه آي نيغما"، أنّ "الرجال أكثر ميلاً من النساء بنسبة 20% لاستخدام أدوات الذّكاء الاصطناعي التوليدي (Gen AI) مثل تشات جي بي تي (ChatGPT)". وأضاف: "هذا يعني أنّ هناك احتمالاً حقيقياً بأن يكون الذكاء الاصطناعي التوليدي عاملاً محفّزاً لزيادة فجوة الأجور بين الجنسين بدلاً من تقليصها".
ويرى آرني موسلمان أنه "مع إقرار 42% من العاملين في المكاتب بأنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي في العمل، وتصريح واحد من كل ثلاثة من هؤلاء الموظفين بأنهم يُبقون الأمر سراً، يتعيّن على الشركات تقديم توجيه واضح وإذن لموظفيها بشأن استخدام الذّكاء الاصطناعي في مكان العمل، وإلا فإنها تُخاطر بحدوث تباين أكبر بين الجنسين مستقبلاً".
(أسوشييتد برس)
## ملاعب تتجاوز حدود الرياضة: حكايات عن صروح صنعت ذاكرة الشعوب
29 September 2025 08:06 AM UTC+00
في قلب كل مدينة عظيمة غالباً ما يقف صرحٌ لا يقل أهمية عن متاحفها وقصورها الأثرية. ملاعب كرة القدم، ملاعب تتجاوز كونها مجرد مساحة خضراء محاطة بمدرجات، لتصبح مسرحاً للأحلام القومية، ومرآة تعكس أفراح شعوبها وانكساراتهم، وشاهداً صامتاً على أحداث غيّرت مجرى التاريخ. هذه ليست مجرد ملاعب، بل هي صروح شامخة، تُنسج على أرضها حكايات تتجاوز حدود الرياضة.
وإليك حكايات عن ملاعب تاريخية أصبحت جزءاً لا يتجزأ من هوية مدنها:
1- ملعب ويمبلي (لندن- إنكلترا): منزل كرة القدم وروح الأمة
يُلقب بـ "منزل كرة القدم"، وويمبلي هو أكثر من مجرد ملعب للمنتخب الإنكليزي. برجا ويمبلي التوأمان القديمان (الآن القوس الشاهق) يرمزان إلى الطموح والحلم. على أرضه، لم تُتوج إنكلترا بكأس العالم 1966 في لحظة فخر وطني لن تُنسى فحسب، بل شهد الملعب أيضاً أحداثاً شكّلت ثقافة بريطانيا. أبعد من الرياضة: كان ويمبلي المسرح الذي استضاف حفلة "Live Aid" الموسيقية الأسطورية عام 1985، والتي شاهدها ما يُقدر بنحو 1.9 مليار شخص حول العالم، بهدف جمع التبرعات لمجاعة إثيوبيا. هذه اللحظة حوّلت "ويمبلي" من أيقونة رياضية إلى منارة للأمل والإنسانية، وأثبتت أن قوة التجمع فيه قادرة على تحريك العالم، وهو من بين أكبر ملاعب أوروبا.
 2- ملعب ماراكانا (ريو دي جانيرو - البرازيل): معبد الفرح والحزن البرازيلي
لا يمكن فهم شغف البرازيل بكرة القدم دون ذكر "الماراكانا"، الذي بُني لاستضافة كأس العالم 1950، وكان من المفترض أن يكون مسرحاً لتتويج البرازيل باللقب، لكن ما حدث كان صدمة وطنية عُرفت بـ "ماراكانازو"، حين خسرت البرازيل المباراة النهائية أمام الأوروغواي، بوجود ما يقرب من 200 ألف متفرج صامت. أبعد من الرياضة: هذه الهزيمة لم تكن مجرد خسارة رياضية، بل أصبحت جرحاً في الذاكرة الجماعية للبرازيليين لعقود. يمثل "الماراكانا" قصة الشغف البرازيلي المفرط، فهو مكان للاحتفالات الصاخبة والكرنفالات، ولكنه أيضاً رمز للحزن العميق. استضاف الملعب أيضاً قُداساً للبابا الراحل يوحنا بولس الثاني، وحفلات موسيقية عالمية لكل من فرانك سيناترا وبول مكارتني، مما جعله قلب ريو دي جانيرو النابض بالحياة والثقافة.
3- كامب نو (برشلونة - إسبانيا): أكثر من مجرد نادٍ.. أكثر من مجرد ملعب
شعار نادي برشلونة هو "Més que un club" (أكثر من مجرد نادٍ) وملعبه "كامب نو" هو تجسيد حي لهذا الشعار. خلال فترة حكم فرانكو الديكتاتورية في إسبانيا، قُمعت الثقافة واللغة الكتالونيتين. في ذلك الوقت، أصبح ملعب كامب نو الملاذ الآمن الوحيد الذي يمكن للجماهير التحدث فيه باللغة الكتالونية بحرية، والتعبير عن هويتهم دون خوف. أبعد من الرياضة: كان الملعب بمثابة برلمان غير رسمي للشعب الكتالوني. كل مباراة كانت فرصة ليس فقط لتشجيع الفريق، بل للتأكيد على وجود هوية وثقافة تقاوم الطمس. لهذا السبب، يمثل "كامب نو" حصناً للحرية، ورمزاً للفخر الكتالوني، وتتجاوز أهميته بكثير حدود المستطيل الأخضر.
4- ملعب الأزتيك (مكسيكو سيتي - المكسيك): المسرح الأسطوري للحظات خالدة
ملعب الأزتيك في المكسيك هو الملعب الوحيد الذي استضاف نهائيين لكأس العالم (1970 و1986)، ما جعله مسرحاً لبعض أكثر اللحظات خلوداً في تاريخ كرة القدم. على أرضه، لعب بيليه وفريقه البرازيلي الساحر، وشهد العالم "هدف القرن" و"يد الرب" لدييغو مارادونا. أبعد من الرياضة: بعيداً عن كرة القدم، يقع ملعب الأزتيك في مدينة مكسيكو سيتي النابضة بالحياة، وقد استضاف أحداثاً ضخمة تعكس الثقافة المكسيكية. كان أول ملعب يستضيف البابا يوحنا بولس الثاني في عام 1999، وشهد أيضاً جنازة أسطورة الغناء المكسيكي، فيسنتي فرنانديز، حيث تحول إلى مزار للجماهير الحزينة. إنه جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والثقافي للمكسيك.
هذه الملاعب وغيرها، مثل "لا بومبونيرا" في بوينس آيرس، أو "أولد ترافورد" في مانشستر، ليست مجرد هياكل من الخرسانة والصلب، إنها أوعية للذاكرة، ومراكز للمجتمع، وأماكن تُكتب فيها فصول من تاريخ الأمم، سواء كانت فصولاً من المجد الرياضي، أو الوحدة الوطنية، أو حتى الحزن المشترك. إنها تثبت أن الرياضة، في أسمى صورها، لا تنفصل أبداً عن قصة الإنسان.
## مراسلة "العربي الجديد": طيران الاحتلال يستهدف بلدة عيترون جنوبي لبنان
29 September 2025 08:13 AM UTC+00
## الأسواق اليوم | الذهب يتجاوز عتبة 3800 دولار وسط توقعات خفض الفائدة
29 September 2025 08:15 AM UTC+00
ارتفعت أسعار الذهب اليوم الاثنين، متجاوزة عتبة 3800 دولار للأوقية (الأونصة) للمرة الأولى، مدعومة بتراجع الدولار وتزايد التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) من المرجح أن يواصل خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام الجاري. ووفقاً لأداة فيد ووتش التابعة لسي.إم.إي، يتوقع المتعاملون في الوقت الراهن، بنسبة 90%، خفض المركزي الأميركي الفائدة في أكتوبر/ تشرين الأول وبنسبة 65% تقريباً خفضاً آخر في ديسمبر/كانون الأول.
وأعلنت وزارة التجارة الأميركية يوم الجمعة أن مؤشرها لأسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفع 0.3% في أغسطس/ آب، مقابل زيادة بنسبة 0.2% في يوليو/ تموز، وهو ما يتوافق مع تقديرات خبراء اقتصاديين استطلعت وكالة رويترز آراءهم. وقال كايل رودا؛ محلّل الأسواق المالية لدى كابيتال دوت كوم، إن "معدّل التضخم المتوسط في الولايات المتحدة منح الأسواق دافعاً للاعتقاد بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي يتجه إلى خفض أسعار الفائدة في أكتوبر/ تشرين الأول وديسمبر/ كانون الأول".
وبدأت أسواق الأسهم تعاملاتها في آسيا اليوم الاثنين بحذر، إذ يستعد المستثمرون لاحتمال إغلاق الحكومة الأميركية في حال فشل الكونغرس في إقرار مشروع قانون التمويل قبل انتهاء السنة المالية غداً الثلاثاء. ومن دون إقرار تشريع للتمويل، ستُغلق أجزاء من الحكومة يوم الأربعاء، وهو اليوم الأول من السنة المالية للحكومة الأميركية لعام 2026. وستكون لذلك تداعيات على إصدار تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة الذي يحظى بمتابعة وثيقة.
وقبل صدور تقرير الوظائف يوم الجمعة، سيتلقّى المستثمرون أيضاً بيانات حول الوظائف الشاغرة وبيانات التوظيف بالقطاع الخاص ومؤشر مديري المشتريات في قطاع الصناعات التحويلية التابع لمعهد إدارة التوريدات (آي.إس.إم)، ضمن بيانات أخرى، للحصول على مزيد من المؤشرات حول قوة الاقتصاد.
صعود قياسي لأسعار الذهب
وفي أسواق المعادن النفيسة، وبحلول الساعة 04.35 بتوقيت غرينتش، قفز الذهب في المعاملات الفورية 1.1% إلى 3801.88 دولار للأوقية. وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر/ كانون الأول 0.6% إلى 3831.90 دولاراً. وانخفض مؤشر الدولار 0.2% مقابل عملات منافسة، ما يجعل الذهب المقوم بالدولار أقل تكلفة للمشترين من حائزي العملات الأخرى.
وأشار كايل رودا إلى أن "التوقعات تميل للغاية باتجاه الارتفاع، ونتجه لاختبار مستوى قياسي جديد هذا الأسبوع. وسوق الذهب تتمتع بوضع قوي حالياً، وربما يشير ذلك إلى ضرورة توخّي الحذر بشأن الزيادات المحتملة في المستقبل". وعادة ما يميل الذهب، الذي لا يدر عائداً، للارتفاع عندما تكون أسعار الفائدة منخفضة وفي أوقات عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي.
وقال صندوق إس.بي.دي.آر جولد تراست، وهو أكبر صندوق متداول في البورصة مدعوم بالذهب في العالم، إن حجم حيازاته ارتفع 0.89% من 996.85 طناً يوم الخميس ليصل إلى 1005.72 أطنان يوم الجمعة. وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، قفزت الفضة في المعاملات الفورية 2.4% إلى 47.08 دولاراً للأوقية. وزاد البلاتين 3.4% إلى 1622.04 دولاراً. وصعد البلاديوم 2.2% إلى 1297.67 دولاراً للأوقية.
تراجع الدولار 
وفي أسواق العملات، تراجع الدولار اليوم الاثنين، قبيل صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية التي قد تسهم في توضيح مسار البنك المركزي الأميركي بالنسبة لأسعار الفائدة، وسط مخاطر متزايدة من احتمال إغلاق الحكومة الأميركية. واتسمت تحركات العملات بهدوء كبير خلال جلسة التداول في الأسواق الآسيوية، رغم أن الدولار خسر جزءاً من مكاسبه بعدما أنهى الأسبوع الماضي على ارتفاع، مدعوماً بتراجع رهانات خفض الفائدة.
ونزل الدولار 0.4% إلى 148.94 مقابل الين الياباني، بعد أن ارتفع بأكثر من واحد بالمائة مقابل العملة اليابانية الأسبوع الماضي. وارتفع اليورو 0.28% إلى 1.1731 دولار، في حين صعد الجنيه الإسترليني 0.27% إلى 1.3439 دولار. وبالنسبة للعملات الأخرى، ارتفع الدولار الأسترالي في أحدث معاملاته 0.36% إلى 0.6571 دولار، في حين زاد الدولار النيوزيلندي 0.26% إلى 0.5791 دولار. وسيعلن بنك الاحتياطي الأسترالي قراره بشأن أسعار الفائدة غداً الثلاثاء، ومن المتوقع أن يُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير. 
انخفاض أسعار النفط 
وفي أسواق الطاقة، انخفضت أسعار النفط بنحو واحد بالمائة اليوم الاثنين، بعد أن استأنف إقليم كردستان العراق صادرات النفط الخام عبر تركيا في مطلع الأسبوع، في الوقت الذي تخطط فيه مجموعة أوبك + لزيادة إنتاج النفط مجدداً في نوفمبر، ما يزيد من الإمدادات العالمية.
وبحلول الساعة 00.23 بتوقيت غرينتش، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 63 سنتاً أو 0.90% لتصل إلى 69.50 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 00.23 بتوقيت غرينتش، بعد أن استقرّت عند أعلى مستوياتها منذ 31 يوليو/ تموز يوم الجمعة. وجرى تداول خام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند 65.07 دولاراً للبرميل، بانخفاض 65 سنتاً أو 0.99%، متخلّياً عن مكاسب يوم الجمعة بمعظمها.
وقال مايكل مكارثي؛ الرئيس التنفيذي لمنصة الاستثمار "مومو" في أستراليا ونيوزيلندا، إن "المخاوف المستمرة من زيادة الإنتاج تحدّ من المكاسب، لكن توقعات قلة المعروض في المدى القريب تضغط على أسعار النفط مع بداية أسبوع التداول". وقالت وزارة النفط العراقية إن النفط الخام تدفق يوم السبت عبر خط أنابيب من إقليم كردستان في شمال العراق إلى تركيا للمرة الأولى منذ عامين ونصف، بعد اتفاق أدى إلى استئناف صادرات الخام من الإقليم.
وقال وزير النفط العراقي لقناة رووداو الكردية، يوم الجمعة، إن الاتفاق بين الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان ومنتجي النفط الأجانب العاملين في الإقليم يسمح بتدفق ما بين 180 ألفاً إلى 190 ألف برميل يومياً من النفط الخام إلى ميناء جيهان التركي. وكانت الولايات المتحدة قد ضغطت من أجل إعادة التشغيل، والتي من المتوقع أن تعيد في نهاية المطاف ما يصل إلى 230 ألف برميل يومياً من الخام إلى الأسواق العالمية، في وقت تعمل فيه مجموعة أوبك+ على زيادة الإنتاج لكسب حصة سوقية.
وذكرت ثلاثة مصادر مطلعة لرويترز أن من المرجّح أن تتفق منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها، أو مجموعة أوبك+، على زيادة أخرى في إنتاج الخام بما لا يقل عن 137 ألف برميل يومياً في اجتماعها يوم الأحد، إذ يشجّع ارتفاع أسعار النفط المجموعة على محاولة استعادة حصتها السوقية. وارتفع خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط بأكثر من أربعة بالمائة في الأسبوع الماضي، وهي أكبر مكاسب أسبوعية لهما منذ شهر يونيو/ حزيران، بعد أن أدت هجمات أوكرانية على البنية التحتية للطاقة في روسيا إلى خفض صادرات البلاد من الوقود.
(رويترز، العربي الجديد)
## الحوثيون يعلنون استهداف تل أبيب وإيلات بصاروخ باليستي ومسيّرتين
29 September 2025 08:15 AM UTC+00
أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، اليوم الاثنين، مهاجمة مواقع إسرائيلية في تل أبيب وإيلات، بصاروخ باليستي فرط صوتي وطائرتين مسيرتين، في وقت قال فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه اعترض صاروخاً أُطلق من اليمن.
وقال سريع، في بيان، إن القوة الصاروخية نفذت عملية عسكرية نوعية بصاروخ باليستي فرط صوتي من نوع (فلسطين 2) الانشطاري متعدد الرؤوس، ضد "أهداف حساسة" في تل أبيب، مشيراً إلى أن العملية "حققت أهدافها بنجاح وتسببت في هروب ملايين الإسرائيليين إلى الملاجئ". كما أكد تنفيذ سلاح الجو المسير عملية عسكرية أخرى بطائرتين مسيّرتين ضد "هدفين حيويين" في إيلات. وأكد سريع مواصلة العمليات حتى وقف العدوان على غزة ورفع الحصار.
وكان جيش الاحتلال قد أعلن فجر اليوم عن دوي صفارات الإنذار في مناطق عدة بإسرائيل، قبل أن يشير في بيان لاحق إلى اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن.
يأتي ذلك فيما زعم تقرير لصحيفة يديعوت أحرونوت أنّ جماعة الحوثيين في اليمن أحرزوا تقدماً كبيراً في الإنتاج المحلي لصواريخ ومسيّرات متقدّمة، وتصنيعها وتخزينها تحت الأرض، طارحاً سيناريو يبدو وهمياً أكثر منه واقعياً، بشأن خطط يعدّها الحوثيون لعملية "طوفان أقصى" جديدة لكن بنسخة يمنية، من خلال الأراضي الأردنية أو السورية.
ويوم الخميس الماضي، شنّت إسرائيل ضربات جوية على صنعاء، غداة سقوط جرحى في مدينة إيلات جراء هجوم بطائرة مسيّرة تبناه الحوثيون. وأسفرت الغارات الإسرائيلية على العاصمة اليمنية عن سقوط ثمانية شهداء و142 جريحاً، بحسب حصيلة جديدة لوزارة الصحة التابعة لسلطات الحوثيين. ومنذ اندلاع الحرب على غزة، بدأ الحوثيون إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل، وشنّ هجمات على سفن تجارية يقولون إنها مرتبطة بها قبالة سواحل اليمن، مؤكدين أن ذلك يأتي اسناداً للفلسطينيين. وفي المقابل، شنّت إسرائيل ضربات دامية على مناطق سيطرة المتمردين في اليمن، شملت موانئ ومحطات طاقة ومطار صنعاء.
## إسرائيل تستعد للسيطرة على أسطول الصمود المُرافق بسفن حربية أوروبية
29 September 2025 08:22 AM UTC+00
تستعدّ إسرائيل للاستيلاء على أسطول الصمود العالمي الذي أبحر أخيراً من سواحل اليونان بمرافقة سفن حربية أوروبية، ويضم نحو خمسين سفينة وقارباً على متنها مئات الناشطين من مختلف أنحاء العالم، وأطناناً من المساعدات المخطّط إيصالها للمجوعين في قطاع غزة والمحاصرين منذ نحو عقدين، والذين تفاقمت ظروفهم الكارثية إثر سنتين من الإبادة الإسرائيلية المتواصلة.
وفي الصدد، ذكرت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية (كان 11)، اليوم الاثنين، أن وحدة "شييطت 13"، التي تضم الأسطول الحربي الثالث عشر لسلاح بحرية الاحتلال ومقاتلي الكوماندوز البحري، خاضت تدريبات للاستيلاء على الأسطول في عرض البحر والسيطرة على سفنه، المتوقّع وصولها في غضون أربعة أيام، أي خلال ما يُدعى "يوم الكبور" (الغفران) الذي يُعد أحد أكثر الأيام قُدسيةً وفق الشريعة اليهودية؛ حيث يُخصص للصلاة والصيام والتكفير عن الخطايا، وسط تعطيل كامل لمختلف الأنشطة الإنسانية كالعمل وتناول الطعام والشراب، وإشعال النار، وقيادة المركبات.
وحتّى اللحظة، يُعد أسطول الصمود الأكبر على الإطلاق بين الأساطيل البحرية التي حاولت أكثر من مرّة كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة من خلال الوصول إلى شواطئ الأخيرة؛ وزعمت "كان 11" أن إسرائيل توجّهت في الأسبوع الأخير إلى منظمي الأسطول وطالبتهم بإيصال مساعداتهم عبر ميناء "أشكيلون" (عسقلان) أو قبرص، أو حتّى من خلال دولة الفاتيكان، غير أن المنظمين رفضوا ذلك معتبرين توجّه إسرائيل استفزازاً مُنظّماً.
ويعدّ الاستيلاء على السفن والسيطرة عليها هذه المرّة عمليةً معقدّةً بالنسبة لإسرائيل لأسباب عديدة، أوّلها أنه لم يسبق أن واجهت بحرية الاحتلال أسطولاً بهذا الحجم، وثانيها أنه يُرافق بحماية سفن حربية من اليونان وإيطاليا، فضلاً عن مسيّرات تركية. ويأتي ما تقدّم، بعدما توّعد مسؤولٌ أمني إسرائيلي قبل نحو أسبوع بعدم السماح للناشطين بكسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة، مشيراً في مقابلة مع "كان 11" إلى أن مقاتلي "الشييطت 13" وسلاح البحرية في الجيش الإسرائيلي يستعدان للسيطرة على الأسطول قبيل اقترابه من غزة.
وقبل يوم واحد من التهديد الذي أطلقه المسؤول الإسرائيلي، أبلغ الناشطون على متن الأسطول بأن مسيّرات مجهولة يُرجح أنها إسرائيلية ألقت على سفن الأسطول قنابل صوتية بهدف ترهيب الناشطين وإخافتهم، قبل السيطرة على شبكة الاتصال الخاصة بالسفن وبث أغانٍ لفرقة "آبا" السويدية من خلالها.
إلى ذلك، انطلق أسطول الصمود من برشلونة، وعلى متنه مئات الناشطين العالميين، بينهم فنانون ودبلوماسيون أجانب وعرب، وشخصيات شهيرة على مستوى عالمي، مثل ناشطة المناخ السويدية غريتا تونبرغ، التي شاركت أيضاً في سفينتي "مادلين" و"حنظلة" اللتين سيطر عليها مقاتلو الكوماندوز البحري الإسرائيلي، واقتادوا الناشطين على متنهما إلى مراكز الاعتقال قبل الإفراج عنهم في وقتٍ لاحق.
## اليمن: مبادرة لغرس 5 آلاف شجرة في تعز تخليداً لذكرى افتهان المشهري
29 September 2025 08:28 AM UTC+00
أطلق شباب في مدينة تعز، جنوب غربي اليمن، الأحد، مبادرة مجتمعية تهدف إلى زراعة خمسة آلاف شجرة كمرحلة أولى في شوارع المدينة، تخليداً لذكرى مديرة صندوق النظافة والتحسين افتهان المشهري. ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ المبادرة التي تحمل اسم "من هنا مرّت افتهان المشهري"، الثلاثاء المقبل، بالتزامن مع تشييع المشهري ودفنها. وبحسب القائمين على المبادرة فهي تأتي "تعبيراً عن الوفاء وتخليداً لدور افتنان الوطني وحبها الكبير لتعز، إضافةً إلى استكمال جهودها ومسيرتها المجتمعية التي عملت من خلالها على خدمة الناس وإعلاء قيم الانتماء والمسؤولية".
ودعا القائمون على المبادرة جميع أبناء المدينة للمشاركة والمساهمة في المبادرة، مؤكدين أن حضورهم سيكون "رمزاً للوفاء للشهيدة، وتجسيداً لروح العمل الجماعي من أجل بيئة أفضل ومستقبل أكثر خضرة لتعز". كذلك أهاب القائمون على المبادرة بجميع المنظمات والمبادرات والجمعيات المحلية المشاركة والمساهمة في المبادرة لدعم الجهود المجتمعية وتعزيز أثرها البيئي والاجتماعي.
وقال رامز الشارحي، أحد القائمين على المبادرة، لـ"العربي الجديد"، إن "المبادرة تأتي لتخليد ذكرى افتهان المشهري التي قدّمت روحها في خدمة تعز، ووقفت مع أبناء هذه المدينة في لحظات صعبة وحرجة، حيث كانت أنموذجاً للمسؤول الحكومي الذي ينتمي لأحلام الناس وتطلعاتهم، وساهمت في تقديم نموذج إيجابي كإدارية ناجحة تواجه طابوراً كبيراً من الفاسدين"، مضيفاً أن المبادرة تُتوّج مسيرة الراحلة الهادفة إلى ترك بصمة وأثر بيئي في مدينة تُعدّ من أكثر المدن اليمنية تأثراً بالمتغيرات البيئية والمناخية، وبالتالي ستكون المبادرة هي اللبنة الأولى لتشجير مدينة تعز بالكامل، وتعزيز الثقافة البيئية لدى أبناء المجتمع".
وكانت مديرة صندوق النظافة والتحسين بتعز افتهان المشهري قد اغتيلت في الـ 18 من الشهر الجاري على يد أحد أفراد اللواء 170 دفاع جوي، حيث أطلق عليها أكثر من 20 رصاصة حين كانت تستقل سيارتها في جولة سنان وسط تعز، في حادثة تحوّلت إلى قضية رأي عام. وشهدت مدينة تعز احتجاجات واعتصامات جماهيرية مستمرةً للمطالبة بإلقاء القبض على جميع المتورطين في جريمة الاغتيال، على الرغم من مقتل القاتل خلال اشتباكات مع الأجهزة الأمنية في الـ24 من الشهر الجاري، إذ يطالب المحتجّون بإلقاء القبض على المتورطين في الجريمة ومحاكمتهم، وكشف نتائج التحقيقات للرأي العام.
## حذر صيني من خطط اليابان لتطوير أسلحة الليزر: تهديد إقليمي
29 September 2025 08:30 AM UTC+00
حذّرت وسائل إعلام صينية، أمس الأحد، من استثمار اليابان في أنظمة الليزر البرية والبحرية، متهمة طوكيو بتقويض الأمن الإقليمي. ولفتت إلى أن اليابان حققت خلال الفترة الأخيرة تقدماً في مجال الأسلحة الليزرية المتنقلة على الطرق، وتستعد لإطلاق برنامج لتزويد سفنها الحربية بأنظمة ليزرية قادرة على اعتراض الطائرات المسيّرة الصغيرة. وأضافت أنه ينبغي مراقبة هذه الاتجاهات بحذر شديد. 
من جهتها، لفتت صحيفة جيش التحرير الشعبي الصيني، في وقت سابق من الأسبوع الماضي، إلى أن أسلحة الليزر تُعد وسيلة فعّالة لمواجهة حرب الطائرات المسيّرة سريعة التطور، لما تتميز به من قدرة تحمّل طويلة الأمد وتكاليف تشغيلية منخفضة. وقالت إن تطوير اليابان ونشرها الأسلحة الليزرية، في حين تعمل على تعزيز قدراتها العسكرية، يشكل انتهاكاً تدريجياً لقيود دستورها السلمي. 
وكشفت طوكيو لأول مرة عن سلاح ليزر مثبت على مركبة بقوة إنتاجية تبلغ 10 كيلوواط، خلال معرض عسكري أقيم في شهر مايو الماضي، كما خصصت وزارة الدفاع اليابانية 3.4 مليارات ين (23 مليون دولار أميركي) إضافية في ميزانيتها لعام 2025 لزيادة قدرات هذا النظام ضد التهديدات الجوية. وكانت الحكومة اليابانية قد خصصت هذا العام 18.3 مليار ين (120 مليون دولار أميركي) في ميزانيتها للفترة الممتدة لخمس سنوات حتى السنة المالية 2029 لهذا النظام الليزري عالي الطاقة المحمول على متن السفن والمركبات، والقادر على مواجهة الطائرات بدون طيار الصغيرة في البيئات البحرية.
وتقوم قوات الدفاع البحري اليابانية ببناء سفينتين كبيرتين مجهزتين بنظام إيجيس (ASEVs)، ومن المقرر أن يخضع سلاح الليزر عالي الطاقة للتجارب التشغيلية من عام 2028 إلى عام 2030، مع خطط لنشر النظام على السفن بدءًا من عام 2031، حسب تقارير يابانية. في الوقت الحالي، يبلغ حجم النموذج الأولي الأرضي للسلاح الليزري المحمول على متن السفن ما يصل إلى حاويتين، يبلغ طول كل منهما حوالي 12 مترًا (39 قدمًا). وتجري حاليًّا جهود لتقليص حجم النظام من أجل تركيبه على السفن، مع ضمان توفير إمدادات الطاقة داخل السفينة، وتمكين التكامل مع أنظمة الدفاع الجوي الحالية.
وتهدف أسلحة الليزر، التابعة لقوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية في المقام الأول، إلى مواجهة هجمات محتملة من قبل الطائرات بدون طيار الصينية، والتي زادت أنشطتها في المجال الجوي فوق الجزر الجنوبية الغربية لليابان بمقدار سبع مرات من عام 2021 إلى عام 2024، وفقًا لتقارير يابانية. يشار أن الصين نفسها لاعبٌ فاعلٌ في تطوير أسلحة الليزر. وقد عرضت جهاز ليزر كبير مُثبّت على متن سفينة، LY-1، بالإضافة إلى نظامي ليزر أصغر مُثبّتين على مركبات لمواجهة الطائرات المُسيّرة، وذلك خلال عرضها العسكري بمناسبة يوم النصر في وقتٍ سابق من هذا الشهر. ومن بين الأسلحة المعروضة، سلاح الليزر OW5-A50 المُثبّت على المركبات بقوة 50 كيلوواط. مع ذلك، لم يُكشف عن قوة سلاح LY-1.
## الفصائل المسلحة في العراق تكثف مساعيها لمشاركة أكبر بالانتخابات
29 September 2025 08:30 AM UTC+00
تسعى الفصائل المسلحة في العراق لمشاركة واسعة بالانتخابات النيابية المقررة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل؛ وتظهر هذه الفصائل اهتماماً أعلى هذه المرة من الانتخابات السابقة، وهو ما يراه مراقبون أنه سعي للاستحواذ على مزيدٍ من الامتيازات والمناصب بمفاصل الدولة العراقية.
وأفصحت الفصائل العراقية، عبر وسائل الإعلام المحلية بتصريحات لممثليها أو أعضاء منها، عن الكيانات السياسية التي تمثلها أو تدعمها، وكثفت أخيراً التواصل مع الفاعلين في المجتمع العراقي من رجال دين ووجهاء وشيوخ عشائر والمؤثرين والنشطاء. وتأتي هذه الاستعدادات الجريئة والجادة في الوقت الذي تفرض فيه الولايات المتحدة طوقاً خانقاً على هذه الفصائل وتحركاتها إلى جانب تهديدات باستهدافها بضربات جوية أميركية أو إسرائيلية.
وتتركز الأنشطة السياسية والانتخابية الحالية للأحزاب السياسية التابعة للفصائل المسلحة في محافظات وسط وجنوب البلاد، إلا أن بعضها بات ينشط في محافظات شمال وغرب العراق، بما فيها محافظات نينوى وصلاح الدين، مستغلة وجودها العسكري وعلاقاتها مع بعض وجهاء تلك المناطق، ما يؤسس وفق مراقبين لمرحلة سياسية وديمغرافية صعبة على الأهالي الذين يسكنون في تلك المناطق. وباتت فصائل مثل: منظمة بدر، عصائب أهل الحق، كتائب حزب الله، جند الإمام، بابليون، حشد الشبك، أنصار الله، الإمام علي، سيد الشهداء، الجهاد وسرايا عاشوراء وآخرين، تتنافس مع الأحزاب التقليدية في مناطق جنوب ووسط العراق.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق من الشهر الجاري إدراج أربعة فصائل عراقية مسلّحة حليفة لإيران على لائحة الإرهاب، وهي: حركة النجباء، كتائب سيد الشهداء، حركة أنصار الله الأوفياء وكتائب الإمام علي. وأوضحت الوزارة في بيان أن "إيران تواصل تقديم الدعم الذي يُمكّن هذه المليشيات من التخطيط لهجمات أو تسهيلها أو تنفيذها مباشرة في جميع أنحاء العراق. وشنت هذه المليشيات هجمات على السفارة الأميركية في بغداد وقواعد تستضيف قوات الولايات المتحدة وقوات التحالف، مستخدمة عادة أسماء مستعارة أو جماعات بالوكالة للتعتيم على تورطها".
وبحسب مصادر عراقية قريبة من تحالف "الإطار التنسيقي" الحاكم، فإن معظم الفصائل العراقية المُعاقبة وتلك التي لم تشملها العقوبات اتجهت إلى المشاركة السياسية في الانتخابات لتعويض الخسائر المعنوية التي مُنيت بها خلال الأعوام الماضية وانتهت بالعقوبات الأميركية. وقال عضو بارز في التحالف لـ"العربي الجديد"، إن "معظم الفصائل متفقة مع مرشحين مستقلين أو نواب حاليين، في سياق الدعم الانتخابي والسعي للحصول على أغلبية برلمانية لقطع الطريق على الأحزاب السياسية المناوئة لفصائل المقاومة، بما فيها التيار الصدري في حال عودته المتوقعة إلى العمل السياسي".
وأضاف المصدر، القريب من ائتلاف "دولة القانون" الذي يتزعمه نوري المالكي، أنه "خلال السنوات الماضية ومع تشكيل الحشد الشعبي، لجأت معظم القوى السياسية لتشكيل جبهات وكيانات وفصائل مسلحة. لكن الوضع تغير حالياً بعدما تمكنت الفصائل من تأمين وضعها المالي، وصارت تولّد أحزاباً جديدة وتستقطب المؤثرين في المجتمع العراقي"، موضحاً أنه "من خلال هذه المعادلة، يشهد الوضع السياسي تدهوراً غير عادي من ناحية تفريخ الأحزاب والكيانات السياسية التي تمثل أفراداً وليس مؤسسات، كما هو الحال مع أحزاب صار قادتها هم أنفسهم قادة الفصائل المعروفة، وتحولوا إلى رجال أعمال، مثل شبل الزيدي ومحمد الباوي، وهم قادة فصائل".
وتمتلك معظم الفصائل المسلحة أجنحة سياسية، حيث إن فصيل كتائب سيد الشهداء لديه حزب منتصرون، أما فصيل كتائب الإمام علي فلديه حزب حركة العراق الإسلامية، وفصيل أنصار الله الأوفياء لديه حزب اسمه كيان الصدق والعطاء وينشط في محافظات جنوب العراق، أما حركة النجباء فلم تسجل حزباً سياسياً لغاية الآن لكنها على تفاهم مع مرشحين للانتخابات المقبلة، وفق معلومات حصل عليها "العربي الجديد" من مصادر قريبة من هذه الفصائل. كما أن كتائب "حزب الله العراق" أعلنت أخيراً على لسان المتحدث العسكري باسمها، المعروف باسم أبو علي العسكري، أن "الكتائب تدعم حركة حقوق" التي يقودها النائب حسين مؤنس. وتشارك "عصائب أهل الحق" بالانتخابات تحت عنوان حزب "الصادقون".
وقبل ثلاثة أسابيع، قدّم تحالف يتألف من محامين عراقيين شكوى رسمية لإيقاف تسجيل الأحزاب والكيانات السياسية المرتبطة بفصائل مسلحة، بعد أسابيع من حملات لإقصاء مرشحين من الانتخابات المقبلة. وبحسب التحالف، فإن الشكوى استهدفت فصائل "بدر وعصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي وكتائب سيد الشهداء وكتائب بابليون، وسبع تنظيمات مسلحة أخرى"، وغالبية هذه الفصائل لديها تمثيل في التحالف الحاكم أو الحكومة التي يقودها محمد شياع السوداني. إلا أن هذه الشكوى لم تلق اهتماماً إعلامياً وسياسياً، فيما لم تُعرف نتائجها.
وكان البرلمان العراقي قد أقرّ في عام 2015 "قانون تنظيم الأحزاب"، المعروف بقانون رقم 36، وهو أول قانون جرت صياغته لتنظيم عملية تشكيل الأحزاب في البلاد وعملها. وتضمّن القانون بنوداً عدة، من بينها حظر تأسيس الأحزاب على نطاق طائفي أو عنصري، وكذلك الارتباط بالخارج، وحظر مشاركة الأحزاب التي تمتلك أجنحة مسلحة في العملية السياسية، لكن القانون انضمّ إلى باقي القوانين العراقية المعطلة، إذ شاركت كثير من الفصائل المسلحة في الانتخابات السابقة، سواء كانت البرلمانية أو المحلية، لمجالس المحافظات.
من جانبه، قال المتحدث باسم حركة "خدمات" (تابعة لكتائب الإمام علي ـ يتزعمها شبل الزيدي)، حسام الربيعي، إن "معظم الفصائل التي تأسست في العراق، انضوت تحت إمرة هيئة الحشد الشعبي، بالتالي فإن هذه الجهات تابعة لجهة حكومية تنفذ أوامر القائد العام للقوات المسلحة وهو رئيس الحكومة، وأن الأحزاب التي انطلقت من هذه الفصائل مسجلة رسمياً لدى الدولة العراقية، ومجالسها السياسية يديرها مدنيون وليس عسكريين"، وأضاف في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "أعضاء القيادة في معظم الأحزاب الجديدة والتي يُشار إلى أنها تابعة للفصائل، لا علاقة لهم بالفصائل، بل هم موظفون وإداريون وسياسيون، بالتالي هناك فصل واضح بين الفصائل والأحزاب التي انبثقت منها".
بدوره، لفت أستاذ الإعلام السياسي في جامعة بغداد علاء مصطفى إلى أن "الفصائل العراقية لا تشترك بعناوينها الرسمية، إنما تشترك عبر الكيانات التي أسستها وسجلتها في دائرة الأحزاب، بالإضافة إلى الأحزاب والكيانات القريبة منها ومن خط المقاومة، مع العلم أن الفصائل اشتركت في الانتخابات السابقة، وكانت لها مكانة كبيرة على مستوى البرلمان والوزارات والحكومات أيضاً، وقد وضعت شخصيات مستقلة غير منتمية للمقاومة من أجل التهرّب من الفشل في الأداء الوظيفي مرة، وإبعاد شبهة الاشتراك في القرار السياسي مرة أخرى".
وأوضح مصطفى في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "المتغير المهم في هذه المرحلة أن بعض الجهات المحسوبة على الفصائل تحالفت مع ائتلاف الإعمار والتنمية الذي يقوده رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وهذا يمهد لأمرين هامين، الأول هو الانخراط في جسد الدولة، والثاني التمهيد للتخلي عن السلاح"، مستكملاً حديثه بأن "رئيس الحكومة تمكن خلال الفترة الماضية من التوصل إلى هدنة جيدة مع الفصائل المسلحة، وهذا يعني اقتراب الفصائل من الدولة أكثر من السابق، وهذه الهدنة ساهمت بتحقيق الاستقرار النسبي في العراق".
## الأردن: إحالة بعض قضايا أموال الإخوان المسلمين إلى النائب العام
29 September 2025 08:30 AM UTC+00
قّرر مدعي عام محكمة أمن الدولة الأردنية (محكمة عسكرية) تحويل بعض قضايا جماعة الإخوان المسلمين المحظورة المتعلقة بجمع الأموال إلى نائب عام عمّان. ونقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) عن مصدر رسمي مطلع، اليوم الاثنين، قوله: "إن مكتب النائب العام تلقّى من نيابة أمن الدولة ملفات مرتبطةً بقضايا جمع الأموال، التي ضلعت به جماعة الإخوان المحظورة، والتي أوقف على إثرها 10 أشخاص على ذمة التحقيق".
وأوضح المصدر أن الموقوفين العشرة موجودون في مراكز الإصلاح والتأهيل، فيما ثمة شخصان آخران طاولهما التحقيق؛ أحدهما خارج البلاد لم يمثل أمام الادعاء العام والثاني رُبط عدم توقيفه بكفالة مالية، ووُجهت إلى المُشتكى عليهم اتهامات مرتبطة بأنشطة غير قانونية والعمل على إدارة شبكة مالية تتأتى مصادرها من جمع الأموال بطريقة مخالفة لأحكام القانون والتي صُرف منها على نشاطات للجماعة المحظورة وأذرعها.
واتهمت السلطات الأردنية جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، خلال الأشهر الماضية، بارتكاب مخالفات مالية، متحدّثةً عن "وجود نشاط مالي غير قانوني انخرطت فيه الجماعة طوال الأعوام الماضية داخلياً وخارجياً، وتزايدت وتيرته في آخر ثماني سنوات"، مشيرةً إلى أن الجماعة أدارت شبكة مالية ضخمة ومعقدة كانت تتأتى مواردها من مصادر عدّة، أبرزها جمع التبرعات، التي كانت تقوم بها جمعيات تنشط في هذا المجال بشكل غير قانوني، ومن عوائد استثمارات أُقيمت مباشرةً وفي الباطن داخل المملكة وخارجها، بالإضافة إلى الاشتراكات الشهرية من داخل الأردن وخارجه.
وأعلنت المخابرات الأردنية، في 15 إبريل/ نيسان الماضي، القبضَ على خلية قالت إنها كانت "تقود مخططات تهدف إلى المساس بالأمن الوطني وإثارة الفوضى والتخريب المادي داخل المملكة"، وذكرت السلطات الأردنية بعد ذلك أنّ عدداً من المتهمين ضمن الخلية هم من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين.
وأعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، في 23 إبريل، العمل على "الإنفاذ الفوري لأحكام القانون على جماعة الإخوان المسلمين المنحلة، باعتبارها غير مشروعة، وحظر أنشطتها كافّة، واعتبار أي نشاط لها، أياً كان نوعه، عملاً يُخالف أحكام القانون، ويوجب المساءلة القانونية".
وأعلن الفراية قرار إغلاق أي مكاتب أو مقارّ تستخدمها الجماعة في كل أنحاء الأردن، حتى لو كانت بالتشارك مع أي جهات أخرى، محذِّراً من التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين المنحلة وكل واجهاتها وأذرعها، أو النشر لها تحت طائلة المساءلة القانونية. وفي مايو/ أيار الماضي، حذّرت لجنة حل جمعية جماعة الإخوان المسلمين التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية من "الأشخاص الذين يحتفظون بأملاك تعود للجماعة من ملاحقتهم بتهم غسل الأموال وتهم أخرى".
## سورية: اللجنة العليا تعلن تفاصيل العملية الانتخابية لمجلس الشعب
29 September 2025 08:30 AM UTC+00
أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في سورية عن إغلاق باب الترشح في الانتخابات التي ستجرى في 5 سبتمبر/أيلول الجاري. ونقلت الوكالة السورية (سانا) عن رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري، محمد طه الأحمد، أن اللجنة أغلقت، مساء أمس الأحد، باب الترشح لعضوية مجلس الشعب على مستوى الدوائر الخمسين المنتشرة في سورية، وبلغ عدد المرشحين 1578 مرشحاً، وشكّلت النساء ما نسبته 14% منهم، وأشار إلى تباين نسبة الترشح النسائي بين محافظة وأخرى.
وأضاف الأحمد أن الدعاية الانتخابية تبدأ اعتباراً من صباح اليوم الاثنين وتنتهي مساء يوم الجمعة المقبل، على أن يكون يوم السبت يوم صمت انتخابي. وأوضح أن يوم الاقتراع سيكون صباح الأحد المقبل، الذي يصادف 5 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، بدءاً من الساعة التاسعة صباحاً حتى يُغلق باب التصويت، وتبدأ عمليات فرز الأصوات اعتباراً من الساعة الرابعة مساءً.
وكانت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري قد أعلنت، السبت الفائت، عن بدء تقديم طلبات الترشح، كما أصدرت "مدونة سلوك المترشح" ضمن الهيئة الناخبة. وبموجب المدونة، التي تعدّ إطاراً أخلاقياً وقانونياً لضمان انتخابات حرّة ونزيهة، يلتزم المترشح بالنظام الانتخابي المؤقت واللوائح الناظمة، وبالإعلان الدستوري المؤقت واللوائح المنظمة للانتخابات، بما في ذلك النظام الانتخابي المؤقت للجنة العليا للانتخابات. كذلك يمتنع عن أي فعل يعتبر مخالفاً للقانون، أو من شأنه التأثير على نزاهة العملية الانتخابية، إضافة إلى قبول القرارات النهائية الصادرة من اللجنة العليا للانتخابات.
ومن المقرّر أن يضمّ مجلس الشعب الجديد، الذي سيُمارس مهامه التشريعية لفترة انتقالية من خمس سنوات، 210 أعضاء: 140 منهم تنتخبهم الهيئات الناخبة التي شكّلتها اللجان الفرعية التي اختارتها لجنة الانتخابات العليا، و70 عضواً يعيّنهم الرئيس السوري أحمد الشرع.
## ماركيز يؤكد سيطرة الإسبان على "موتو جي بي" ويُهدد أرقام روسي
29 September 2025 08:39 AM UTC+00
كذّب السائق الإسباني، مارك ماركيز (32 عاماً)، كل التوقعات السابقة، وتُوّج ببطولة العالم لـ "موتو جي بي" للمرة السابعة في مسيرته، بعد سيطرة تاريخية على المنافسة، ليهدي فريق دوكاتي لقباً جديداً، ويؤكد سيطرة الإسبان على المسابقة في السنوات الأخيرة، ليخلف مواطنه خورخي مارتن، بطل العالم في الموسم الماضي، فمنذ عام 2012، فشل الإسبان خلال ثلاث مناسبات فقط في حصد بطولة العالم.
وبفضل هذا التتويج رفع ماركيز رصيده إلى تسعة ألقاب في مختلف منافسات الدراجات النارية، والسابع في منافسات "موتو جي بي"، وهو الصنف الأهم والأصعب، وبات على بُعد تتويج وحيد حتى يعادل رقم الإيطالي فالنتينو روسي، نجم سباقات السرعة على مرّ التاريخ، الذي يحتل المركز الثاني، وهو قادر على ذلك بعد العرض القوي الذي قدمه في الموسم الحالي، إذ كان زميله الإيطالي فرانشيسكو بانيايا المرشح الأول للتتويج، ولكن الإسباني لم يترك له الفرصة، وفرض إيقاعاً طويلاً منذ بداية الموسم انتهى بلقب جديد.
وقد اختار ابن مدينة سيرفيرا الرقم 93 في مسيرته، لأنه يُصادف عام ميلاده، ولطالما أحب رؤيته يزيّن واجهة دراجته منذ البداية، كما يُعد مارك ماركيز من أشد مشجعي نادي برشلونة. لذا، فليس من المستغرب لو أتيحت له فرصة تبادل الأدوار مع رياضي ليوم واحد، أن يختار أسطورة برشلونة الأرجنتيني ليونيل ميسي، كما أنه معجب بنجم التنس رافاييل نادال. أما في عالم "فورمولا 1"، فإنه معجب بماكس فيرستابن، وقد التقيا في مقرّ هوندا، فريقه السابق الذي حقّق معه كل الألقاب قبل هذا الموسم، في نهاية موسم 2022. وفي سن الرابعة، طلب من والديه، جوليا وروزر، أن يمنحاه دراجة، وكانت تلك بداية قصة حب طويلة جداً.
في عام 2001، وفي سن السابعة، فاز بأول لقب له: بطولة كتالونيا للتحمل. وعلى الرغم من هذا النجاح، فقد غيّر الدراج الشاب مساره: فقد قرر متابعة مسيرته على الطرق المعبدة، ثم غيّر فئته في العام التالي، وفاز بأول لقب له على الطريق في سن العاشرة. كان عام 2007 عاماً مهماً لمارك، الذي قرر مغادرة حلبة كتالونيا للمشاركة في بطولة السرعة الإسبانية. وبعد موسم قصير واحد فقط على الدراجة (كا.تي.إم)، تميز بحصوله على المركز التاسع في الترتيب العام، محققاً أول فوز له على الإطلاق في سباق وطني، قرر الارتقاء به إلى مستوى أعلى، وانطلقت رحلة حصد الألقاب والأرقام القياسية.
وكانت مسيرة ماركيز مهددة بسبب الحوادث الخطيرة، التي تعرض لها والتي جعلته بعيداً عن حسابات التتويج، وعاجزاً عن الفوز في مختلف المراحل، ولكن الوضع اختلف منذ الموسم الماضي، عندما رحل عن "هوندا" بعد سنوات طويلة، وانضمّ إلى فريق غريسني التابع لفريق دوكاتي، وقدم موسماً رائعاً فتح أمامه باب الانضمام إلى الفريق الرسمي، ليحصد اللقب العالمي.
## بطل سابق يتوعد أوسيك وجوشوا وفيوري: قادر على هزيمتكم
29 September 2025 08:39 AM UTC+00
يُعد بطل العالم السابق في الوزن الثقيل الأميركي جيمس توني (57 عاماً) أحد أساطير الملاكمة في التاريخ، بعدما حقق مسيرة مذهلة، حقق خلالها 77 فوزاً من أصل 92 نزالاً، ودخل في منافسة على لقب العالم للوزن الثقيل مرتين، عامي 2005 و2006، قبل أن يقرر الاعتزال عام 2017 نهائياً.
وذكرت شبكة سكاي سبورتس البريطانية، أمس الأحد، أن بطل العالم السابق في الوزن الثقيل جيمس توني اشتهر خلال مسيرته بإخضاع منافسيه أمامه، عبر دفاعه القوي ولكماته المباشرة، الأمر الذي أهّله للفوز بالعديد من بطولات العالم، في ثلاث فئات وزن (المتوسط، المتوسط الفائق، والوزن الثقيل)، لكنه يعتبر أن مشاهير رياضة "الفن النبيل" في السنوات الماضية (الأوكراني أولكسندر أوسيك، والبريطاني تايسون فيوري، ومواطنه أنطوني جوشوا) لا يمكنهم الوقوف أمامه، لو كان في قمة مستواه.
وقال جيمس توني، في تصريحاته عند سؤاله عن الأفضل بين الثلاثي، وإذا ما كان قادراً على هزيمتهم جميعاً: "هؤلاء أعتبرهم عملاً سهلاً بالنسبة لي، صدقوني رغم أنني أعلنت اعتزالي في عام 2017، فإنني ما زلت قادراً على إسقاطهم جميعاً في أي حلبة يقومون باختيارها، لأنني لا أعتبرهم من صفوة وكبار هذه الرياضة، مجرد تركيز بسيط وتدريب جاد في معسكر مغلق، يمكن لي أن أطرحهم بالضربة القاضية، التي جعلتني مشهوراً بين الجماهير".
وتأتي تصريحات جيمس توني، بعدما بدأت وسائل الإعلام العالمية الحديث عن اختيار الثلاثي (الأوكراني أولكسندر أوسيك، والبريطاني تايسون فيوري، ومواطنه أنطوني جوشوا)، ضمن قائمة الأفضل في تاريخ الوزن الثقيل بالقرن الحالي، الأمر الذي جعل العديد من أساطير "الفن النبيل" يُعبرون عن غضبهم الكبير من وجود أسماء هؤلاء الثلاثة، لأنهم لم يحققوا الإنجازات، التي تشفع لهم بالانضمام إلى القائمة الذهبية، على حد تعبير المُلاكم الأميركي السابق.
## موازنة 2026 تزيد وجع اللبنانيين... تلاعب بالأرقام
29 September 2025 08:41 AM UTC+00
أقر مجلس الوزراء اللبناني مشروع قانون موازنة 2026 على وقع أحداث أمنية دقيقة تشغل الساحة المحلية، وضغوط اقتصادية خانقة تفاقم معاناة المواطنين الذين يئنون أساساً تحت وطأة الغلاء الشامل، ويتخوفون اليوم من أي قرارات جديدة قد تزيد صعوباتهم المعيشية، خصوصاً أن الحكومات المتعاقبة دأبت دائماً على فرض ضرائب ورسوم وبنود ملغومة، من دون أي خدمات مقابلة أو إصلاحات حقيقية.
وأتى مشروع الموازنة، الذي سيدرسه مجلس النواب بالتفصيل مع إمكانية إدخال تعديلات عليه، ومن ثم إقراره، خالياً من أي تصحيح لرواتب العاملين في القطاع العام وأجورهم، مدنيين وعسكريين ومتقاعدين، وذلك رغم التحركات التصعيدية التي شهدها الشارع في الأيام الماضية بهدف إنصافهم. كذلك جاء بأرقام نبّه خبراء في الاقتصاد إلى أنها تكشف تلاعباً واضحاً، رغم أن الشعار الذي ترفعه هو "صفر عجز"، فضلاً عن أنه مثقل بالضرائب على مداخيل الأفراد.
وتعرّض مشروع الموازنة لانتقادات من قبل خبراء اقتصاديين، خصوصاً أنه جاء على شاكلة الموازنات التقليدية المقرة في السنوات السابقة، بينما كان يعوّل على الحكومة، في ظل العهد الجديد والوعود الإصلاحية الصادرة عنها، أن تخرج ببنود فيها أقله تصحيح ضريبي، وتفادي الوقوع في مكامن الخلل نفسها، رغم الملاحظات المتكررة التي كانت تطاولها، وعلى رأسها قطع الحساب، الغائب الأبرز أيضاً. 
وبلغ حجم الموازنة نحو 505.720 مليارات ليرة لبنانية (نحو 5.65 مليارات دولار). ويستهلك بند الرواتب والأجور وملحقاته أكثر من 50% من إجمالي الموازنة، في ظل إشارة مجلس الوزراء إلى أن هذه الموازنة لا تهدف إلى زيادة الضرائب أو إلى فرض ضرائب جديدة، بل ترمي إلى تمويل النفقات العمومية، بما فيها النفقات الاستثمارية.
في هذا الإطار، يقول الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان، في منشور له عبر منصة "أكس" إن موازنة عام 2026 أُقرَّت في مجلس الوزراء تحت شعار "صفر عجز"، لكن الأرقام تكشف تلاعباً واضحاً، فقد قدرت الواردات الاستثنائية بصفر ليرة، أي كأن الدولة بلا أي موارد إضافية، فيما رُحِّلَت خدمة الدين العام، وهي من أكبر النفقات، إلى خارج صورة العجز، وكأنها غير موجودة.
ويضيف: "في المقابل، رفعت الضريبة على القيمة المضافة، زيدت الرسوم الجمركية على الاستيراد، ضوعفت الغرامات على المكلفين، ارتفعت رسوم المعاملات الرسمية، وأعيد العمل بالطوابع الورقية مع فتح باب جديد للهدر عبر البلديات والمخاتير". ويردف أبو سليمان: "بالنهاية، ما أُقر ليس خطة إصلاح، بل مجرد تزيين حسابي على الورق وفرض مدرسي لإرضاء الآخرين".
موازنة تقليدية
من جهته، يقول الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق، خالد أبو شقرا، لـ"العربي الجديد": "كنا ننتظر أن تكون الموازنة إصلاحية بكل ما للكلمة من معنى، لكنها للأسف أتت تقليدية بشكل كامل، خصوصاً من حيث طريقة إعدادها، عبر وضع النفقات على الطاولة، ومن ثم البحث عن مصادر للتمويل. وبالتالي فهي بعيدة عن مبدأ أن تكون موازنة تنموية". ويشدد على أن هذه الموازنة ترتكز على الضرائب بأكثر من 80% منها، في حين أن الدولة يمكنها أن تؤمن إيرادات بمليارات الدولارات من مصادر أخرى مثل الغرامات والمخالفات ورسوم الكسارات والمقالع والمرامل وغيرها، ويمكن أيضاً أن تؤمن مبالغ طائلة من الكهرباء والاتصالات وغير ذلك.
ويلفت أبو شقرا إلى أنه لا عدالة ضريبية ومجتمعية في هذه الموازنة، ما يزيد كثيراً الأعباء على كاهل المواطنين، خصوصاً أن الضرائب مثقلة على مداخيل الأفراد، وتقتطع منها مبالغ كبيرة ومؤذية، وذلك في ظل تدني المداخيل. ويتوقف أبو شقرا عند بعض الملاحظات على مشروع الموازنة، أبرزها أنها لم تأخذ بعين الاعتبار إيرادات استثنائية كان مفترضاً أن تدرجها، منها قروض مع المؤسسات الدولية، كالبنك الدولي، المعقودة بحوالى مليار دولار، منها 200 مليون للزراعة، و250 مليوناً لإعادة الإعمار، و250 مليوناً للكهرباء، وخلافه. كذلك لم تأخذ في الحسبان الحرب التي مرّ بها لبنان ولم ترصد أكثر من 50 مليون دولار لبعض الأمور الأساسية، فيما كان المطلوب أكثر بكثير.
الأمر الأساسي، بحسب أبو شقرا أيضاً، أنّ هذه الموازنة أتت بلا قطع حساب، وبالتالي ليس هناك من أداة قياس بيد النواب لمراقبة تنفيذ الموازنة وتقييم التوقعات، وكيفية توزيع الدولة للإيرادات والإنفاق، بغية المحاسبة. ويضيف أبو شقرا أن النفقات الاستثمارية فيها زهيدة جداً، إذ لا تتجاوز 11%. ومع أنه لا يمانع ذلك، فإنه يشير إلى أن استثمارات الدولة بطبيعة الحال لم تكن ناجحة، ورأينا ذلك في قطاعات الاتصالات والمياه وحصر التبغ والتنباك، وحصرية الطيران لمصرف لبنان، وألعاب الترفيه والقمار، وغيرها من المؤسسات الاحتكارية للدولة ذات المردود القليل والخدمات المتواضعة.
من ناحية ثانية، يعتبر أبو شقرا أن إقرار مشروع الموازنة يصوّر وكأنه إنجاز، باعتبار أنه جرى الالتزام بالمهل الدستورية، لكن هذا ليس إنجازاً، بل واجب دستوري. والموازنة لا تزال تعتمد كثيراً على الضرائب النوعية، من دون أن يكون هناك ضريبة موحدة على الدخل، التي تعد أكثر عدالة. كذلك فإننا لا نرى خطوات على صعيد مكافحة التهرب الضريبي والجمركي، رغم وجود توقعات بأن تزيد العائدات الجمركية بنهاية عام 2025 إلى 1.4 مليار دولار. هذا إلى جانب كون موازنات بعض الوزارات مثل التربية وغيرها ضئيلة جداً، ولا تعبّر عن الحاجات، فيما يغيب الشق الاجتماعي والتنموي عنها.
أفضل الممكن
من جهتها، تقول الباحثة في القانون الدولي والجرائم المالية والاقتصادية محاسن مرسل لـ"العربي الجديد": هذه الموازنة هي أفضل الممكن، خصوصاً أن الحكومة لا تملك الأدوات المتوفرة للقيام بأكثر من ذلك في الوقت الحالي. وتشير مرسل إلى أن النمو المقدر في الموازنة يصل إلى 3.5%، والنفقات الجارية والتشغيلية لا تزال تحتل الحيز الأكبر منها بنسبة 88.9%، في حين أن النفقات الاستثمارية تقتصر على 11%، علماً أنها عادة ما تخلق فرص عمل، وهو ما يبقينا في المكان نفسه.
وتلفت مرسل إلى أن ضمن فرضيات الحكومة أن توسع إطار الجباية، ومن شأن تحسنها أن يؤمن نحو 300 مليون دولار، يخصص منها منح ومساعدات للقطاع العام والعسكريين، علماً أن كلفة هذه المنح تصل إلى 370 مليون دولار. وتشير إلى أن المشكلة لا تزال في فرض ضرائب غير مباشرة، التي حكماً تطاول أصحاب الدخل المحدود، في حين أنها لا تطاول أصحاب الشركات بضرائب مباشرة، بذريعة ارتفاع نسبة التهرب الضريبي. وهنا الإشكالية الكبرى، ما يحتم الحاجة إلى نظام ضريبي عادل.
كذلك، تشير مرسل إلى أننا لم نأتِ على ذكر خدمة الدين العام، حيث إنه في وقت تسجل فيه الخزينة العامة فائضاً بمصرف لبنان يصل إلى 2.6 مليار دولار، هناك في المقابل نحو 42 مليار دولار متوجبة على الدولة بين سندات اليوروبوند وحقوق السحب الخاصة، وتدفع عليهم الدولة اللبنانية نحو 40 مليون دولار سنوياً، ومليار دولار للنفط العراقي، وغيرها من المبالغ غير المذكورة، التي من شأنها أن تظهر حجم العجز. وهذه كلها، إلى جانب عوامل أخرى، تؤكد أن الموازنة هي أفضل الممكن راهناً.
## مصعد هيئة الأمم المعطَّل !
29 September 2025 08:43 AM UTC+00
## فيلمان لجورج خبّاز في "مهرجان هامبورغ السينمائي"
29 September 2025 08:50 AM UTC+00
فيلمان (إنتاج 2025) يمثّل فيهما اللبناني جورج خبّاز، مشاركان في الدورة الـ33 (25 سبتمبر/ أيلول ـ 4 أكتوبر/ تشرين الأول 2025) لـ"مهرجان هامبورغ السينمائي" (ألمانيا): "يونان" للسوري أمير فخر الدين، و"ألف سرّ، ألف خطر" للكندي فيليب فالاردو.
"فيلمٌ ينبض بإيقاع المدّ والجزر، وحافلٌ بلمسات إنسانية هادئة". هكذا يُقدَّم جديد فخر الدين في كاتالوغ المهرجان. هناك منير (جورج خباز)، كاتبٌ من الشرق الأوسط، يعيش في هامبورغ، وفيه حنين شديد إلى الوطن. بعد سأمه من المنفى والاغتراب، يسافر إلى لانغينيس. محاطاً بالطبيعة، ينوي اتّخاذ قرار نهائي. يجد ملجأ في فندقٍ صغير تملكه فاليسكا (هانا شيغولا)، العجوز المجرِّبة كثيراً في حياتها المديدة. رغم أنهما يتبادلان كلماتٍ قليلةً للغاية، تجد الأفكار المظلمة لمنير منحى جديداً.
أمّا الثاني، فيُختصر بـ24 ساعة في حياة شاب عريس: "صورة دافئة وفكاهية وسخية للضغط البشري. فيلمٌ سريع الحركة" (الكاتالوغ)، مُقتبس من كتاب بالعنوان نفسه (2021) للكندي (كيبيك) آلان فرح. يُفترض بهذا اليوم أنْ يكون "أروع يومٍ في حياته". لكنّ آلان (نيل إلياس) يعيش فوضى عارمة. أفراد عائلته الكبيرة قادمون جميعهم لحضور حفل زفافه في كنيسة القديس يوسف (مونتريال)، أبرزهم والداه الياس (خبّاز) ويولاند (هيام أبو شديد)، مهاجران لبنانيان قادمان إلى كيبيك من مصر قبل 30 عاماً، وبعد عشرة أعوام، ينفصل أحدهما عن الآخر، ولا لقاء بينهما أبداً في العقد الماضي. كلّما اقترب الموعد، ازداد شعور الشاب سوءاً. لا يستطيع النوم. يعاني تقلّصات في المعدة. عندما تعود نوبات الهلع، يلجأ إلى دوائه القديم. ابن عمه إدوار (حسن محبوبة)، الإشبين الذي يُشبه أخاه، لا يُساعده. على العكس تماماً: عليه قيادة سيارة الزوجين السعيدين (موستانغ مكشوفة)، لكنّ أفكاره مُشتّتة ومهمومة بشيء آخر. عندها، يظهر فجأة صديق غامض من الماضي، فتُفتَح جراحٌ قديمة. حتى هدف آلان (البقاء حيّاً ذاك اليوم، بأي طريقة) سيكون في خطر.
## ألمانيا بين ثقل الماضي وتنامي الضغوط.. هل تغير موقفها بشأن إسرائيل؟
29 September 2025 08:55 AM UTC+00
تتزايد الضغوط على ألمانيا للانضمام إلى الجهود الرامية لفرض عقوبات على إسرائيل بسبب حرب الإبادة على قطاع غزة، ما أثار نقاشا محموما في البلاد، إذ تجد برلين، الداعم الراسخ لإسرائيل في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، نفسها معزولة بشكل متزايد بعد اعتراف العديد من حلفائها الغربيين بدولة فلسطين.
تتّجه الأنظار هذا الأسبوع إلى برلين التي سيتعين عليها اتخاذ موقف بشأن مقترحات الاتحاد الأوروبي لمعاقبة إسرائيل. ومن المقرر عقد قمة في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول في كوبنهاغن، حيث سيكون على المستشار الألماني فريدريش ميرز إعلان موقف بلاده من ذلك. وفي الشارع الألماني، أصبحت التظاهرات المناهضة للحرب الإسرائيلية على غزة حدثا أسبوعيا.
وقالت مريم صالحي، الباحثة في السياسة الدولية في جامعة برلين الحرة، لوكالة فرانس برس، إن "ألمانيا ترزح تحت ضغوط متزايدة من اتجاهات عدة.. من شركاء داخل الاتحاد الأوروبي.. لكن أيضا من المجتمع المدني داخل ألمانيا وعلى الصعيد الدولي". وتبقى مسألة الدعم الراسخ لإسرائيل من المحرمات في ألمانيا مع مقتل ستة ملايين يهودي في المحرقة النازية خلال الحرب العالمية الثانية.
وكانت المستشارة السابقة أنجيلا ميركل قد رفعت تصنيف الأمن القومي الإسرائيلي إلى مرتبة "مصلحة الدولة"، أي أنه مبدأ أساسي يتجاوز كل الاعتبارات الأخرى. لكنّ تصريحا لمستشارها بشأن الدبلوماسية والسفير السابق لدى الأمم المتحدة كريستوف هوسغن تسبب بصدمة كبيرة. ففي أغسطس/ آب، اعتبر أن إسرائيل تخاطر بأن تتحول إلى دولة فصل عنصري، ودعا برلين إلى الاعتراف بدولة فلسطين.
وكانت ذكرى الفظائع التي ارتكبها النازيون ومبدأ "عدم تكرار ذلك مرة أخرى" من السمات المركزية للسياسة الألمانية منذ فترة طويلة، لكن العديد من المنتقدين يعتبرون أن الوقت حان لإعادة تقييم ما تعنيه هذه العبارة فعلا. وقالت صالحي "كما يفسّر حاليا، فإن هذا المبدأ ينطوي على مسؤولية تجاه دولة إسرائيل. لكن يمكن اعتباره أيضا مسؤولية تجاه القانون الدولي (...) ووعدا بعدم السماح بوقوع إبادة جماعية مرة أخرى".
وفي مواجهة الوضع الإنساني في غزة، شددت برلين لهجتها. ففي أغسطس/ آب، أعلن ميرز فرض قيود على مبيعات الأسلحة لإسرائيل. ولاقت هذه الخطوة ترحيبا من اليسار لكنها في الوقت نفسه أثارت احتجاجات من اليمين، لا سيما من جانب حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي البافاري، حليف حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي.
وقال خبير السياسة الخارجية ستيفان ماير في الاتحاد الاجتماعي المسيحي لوكالة فرانس برس: "نحن نقدم رواية عن دور معكوس للجاني والضحية في إسرائيل، وهو ما لا ينصف الوضع العام في رأيي". من جهتها، زعمت الجمعية الألمانية الإسرائيلية النافذة أن ذلك يمثل "انتصارا لحماس في الحرب الدعائية العالمية". وتجنّبت ألمانيا وصف الحرب الإسرائيلية على غزة بأنها "إبادة جماعية"، حتى بعدما استخدم تحقيق للأمم المتحدة هذا المصطلح. كذلك، أوضحت برلين أن ألمانيا لا تنوي حاليا الاعتراف بدولة فلسطينية، خلافا لفرنسا وبريطانيا وأستراليا وكندا وحلفاء غربيين آخرين.
وفيما يدرس الاتحاد الأوروبي الحد من العلاقات التجارية مع إسرائيل وفرض عقوبات على وزراء، يقول منتقدون إن الوقت حان لاتخاذ إجراءات ملموسة. وقال المؤرخ رونيه فيلدانغل، للوكالة، إن وزير الخارجية يوهان فاديفول أشار في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى أن غزة هي "جحيم على الأرض"، لكن "ألمانيا لا تفعل سوى القليل لإنهاء هذا الجحيم"، مطالبا بأن تتوقف برلين عن "غض الطرف عن هذا الأمر".
يتّفق العديد من الألمان مع هذا الرأي، وقد أصبحت الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين أكبر وأكثر جرأة في الأشهر الأخيرة، ما يعكس تحولا في الرأي العام. والسبت، تظاهر عشرات آلاف الأشخاص في شوارع برلين مطالبين إسرائيل بإنهاء حربها على غزة. وأظهر استطلاع أجرته شبكة ZDF العامة، أن 76% من الناخبين الألمان يعتقدون أن الحملة العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة غير مبررة. كذلك، أظهر استطلاع آخر أجرته مؤسسة يوغوف ونشرت نتائجه هذا الأسبوع أن 62% من الناخبين الألمان يعتقدون أن ما تفعله إسرائيل في غزة يشكل إبادة جماعية.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## بريطانيا تدرس التشدد في منح الإقامة الدائمة للمهاجرين
29 September 2025 09:06 AM UTC+00
قالت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود إن بريطانيا ستدرس تشديد القواعد المتعلقة بكيفية استقرار المهاجرين بشكل دائم في البلاد من خلال جعل المتقدمين بطلبات الإقامة يثبتون نفعهم للمجتمع. وتعد هذه الخطة هي أحدث جهود الحكومة للحد من الشعبية المتزايدة لحزب الإصلاح البريطاني الشعبوي، الذي قاد النقاش حول التعامل مع الهجرة، وأجبر حزب العمال بزعامة رئيس الوزراء كير ستارمر على تشديد سياساته.
ويمكن لمعظم المهاجرين في الوقت الحالي التقدم بطلب للحصول على "إجازة غير محددة المدة للبقاء" بعد خمس سنوات من العيش في بريطانيا، وهو وضع يمنحهم الحق في العيش بشكل دائم في البلاد. كما يحق حاليا لمن تكون عائلته في بريطانيا وأقام فيها لمدة خمس سنوات الحصول على اقامة دائمة، وكذلك لمن أقام بشكل قانوني لمدة عشر سنوات بموجب أي نوع من التأشيرات. ويتمتع الذين يستوفون هذه الشروط أيضا بالحق في العيش والعمل والدراسة والحصول على إعانات وعلى الجنسية البريطانية.
وفي أول خطاب لها أمام مؤتمر حزب العمال بصفة وزيرة للداخلية، ستقول الوزيرة إن الحكومة تدرس إجراء تغييرات بحيث لا يتأهل الأشخاص للحصول على هذا الوضع إلا إذا كانوا يدفعون اشتراكات الضمان الاجتماعي ولديهم سجل جنائي نظيف ولا يطالبون بامتيازات. وستقول أيضا، وفقا لمقتطفات من خطابها الذي نشره حزب العمال، إن الحكومة تدرس السماح للأشخاص بالتأهل فقط إذا كان بإمكانهم التحدث باللغة الإنكليزية بمستوى متقدم ولديهم سجل في أعمال تطوعية في مجتمعاتهم. وستقول أيضا إنه سيتم إجراء مشاورات بشأن المقترحات في وقت لاحق من هذا العام.
وقال حزب الإصلاح البريطاني المناهض للهجرة بزعامة نايجل فاراج، الذي يتصدر استطلاعات الرأي، الأسبوع الماضي، إنه يفكر في إلغاء "الإجازة غير محددة المدة للبقاء"، واستبدالها بتأشيرة عمل لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد. واتهم ستارمر حزب الإصلاح، أمس الأحد، بالتخطيط لتطبيق "سياسة عنصرية" للترحيل الجماعي من شأنها أن تؤدي إلى "انقسامات في البلاد".
ولطالما كانت الهجرة واحدة من أهم القضايا بالنسبة للناخبين في بريطانيا. وكان التحكم في عدد الوافدين عاملا رئيسيا في التصويت عام 2016 لخروج البلاد من الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك بلغ صافي عدد الوافدين مستويات قياسية بعد انفصال بريطانيا عن التكتل.
(رويترز، فرانس برس)
## قفزات بأسعار الدواجن والبيض في ليبيا
29 September 2025 09:11 AM UTC+00
تشهد الأسواق الليبية منذ أسابيع ارتفاعا حادا في أسعار لحوم الدواجن والبيض، في وقت يعاني فيه المستهلك من ضغوط معيشية متزايدة. فقد بلغ سعر الكيلوغرام من لحوم الدواجن 20 دينارا (سعر الصرف 5.5 دنانير للدولار)، بعدما كان لا يتجاوز 14 ديناراً الشهر الماضي، فيما قفز سعر قِدر البيض من عشرة دنانير إلى 18 ديناراً.
ويرجع مربو الدواجن وتجار هذه الزيادة إلى عدة عوامل متداخلة، في مقدمتها ارتفاع الطلب بشكل ملحوظ مقارنة ببقية أشهر السنة. ويقول المربي حسين المشاط لـ"العربي الجديد"، إن السوق تشهد إقبالا غير مسبوق على لحوم الدواجن، مشيرا إلى أن المستهلكين يسحبون الكميات المعروضة فور طرحها. ويرى أسعد الجالي، وهو مرب آخر، أن الأزمة ليست عابرة فحسب، بل ترتبط أيضا بمقاطعة شريحة واسعة من الليبيين للحوم المستوردة، وخصوصا القادمة من البرازيل، بعد صدور فتوى دينية بتحريمها.
هذا التحول في سلوك المستهلكين جعل الإنتاج المحلي، المحدود أساسا، عاجزا عن تغطية الفجوة، فارتفعت الأسعار بوتيرة متسارعة. ويؤكد مواطنون أن أسعار الدواجن تضاعفت ثلاث مرات خلال أشهر قليلة. ويقول محمود الفزاني لـ"العربي الجديد": "في الصيف الماضي كان الكيلوغرام يباع بسبعة دنانير فقط، ثم ارتفع تدريجيا إلى 14 دينارا، وها هو اليوم يقفز إلى عشرين"، فيما يشير آخرون إلى أن كثيرا من الأسر تلجأ حاليا إلى الذبح الفوري في الأسواق الشعبية تفاديا لشراء لحوم قد تكون مستوردة من البرازيل.
ويزيد ارتفاع أسعار البيض مع بداية الموسم الدراسي الضغط على المستهلك، حيث يشكل البيض عنصرا أساسيا في وجبات الأطفال. ويؤكد مربو دواجن أن الإقبال على البيض ارتفع بشكل حاد مع دخول المدارس، وهو ما ساهم في دفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة. اقتصاديا، يرى محللون أن الأزمة تعكس خللا هيكليا في السوق الليبية، حيث يعتمد البلد بدرجة كبيرة على الاستيراد لتلبية احتياجاته الغذائية. 
ويقول الخبير الاقتصادي علي بن الطاهر لـ"العربي الجديد": العرض المحلي من لحوم الدواجن والبيض لا يكفي لتلبية الطلب المتزايد، وبعد الفتوى التي حدّت من استيراد اللحوم البرازيلية، لجأ المستهلكون إلى البديل المحلي، ما فاقم الارتفاع. ويخشى بن الطاهر أن يستمر منحنى الأسعار في الصعود خلال الفترة المقبلة، وهو ما يزيد أعباء الأسر الليبية التي ترزح تحت وطأة غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
وجددت دار الإفتاء الليبية تحذيرها من أن اللحوم المستوردة من البلدان غير الإسلامية تعد ميتة ولا يجوز أكلها شرعا، مشيرة إلى أن عبارة حلال مذبوح على الطريقة الإسلامية الموجودة على بعض المنتجات مجرد دعاية تجارية ولا تجعل اللحم حلالا. وتشير بيانات رسمية إلى أن ليبيا أنفقت في عام 2023 حوالي 270 مليون دولار على استيراد اللحوم من الخارج، منها أكثر من 170 مليون دولار مخصصة للدواجن، فيما استحوذت البرازيل وحدها على صادرات بقيمة 144 مليون دولار. وبحسب تقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، يستهلك الفرد في ليبيا نحو 38 كيلوغراما من لحوم الدواجن سنويا، ما يجعل السوق المحلية تقارب 290 ألف طن سنويا.
بلغ إنتاج لحوم الدواجن في ليبيا نحو 130 ألف طن خلال عام 2022، وفقا لبيانات منظمة الأغذية والزراعة (فاوستات)، بتراجع طفيف نسبته 0.48% مقارنة بعام 2021. ويعد هذا الرقم قريبا من أعلى مستوى تاريخي حققته البلاد عام 2021 عند 131 ألف طن، فيما سجل أدنى مستوى عام 1961 حين لم يتجاوز الإنتاج 381 طنا. وجاءت ليبيا في المرتبة 72 عالميا من بين 158 دولة من حيث حجم إنتاج لحوم الدواجن. كما أظهرت بيانات منظمة الأغذية والزراعة أن استهلاك البيض في ليبيا بلغ نحو 64 ألف طن خلال عام 2021.
وبحسب التقديرات، يستهلك الفرد الليبي ما يقارب 9.3 كيلوغرامات من البيض سنويا، أي نحو 150–160 بيضة لكل شخص في السنة، وهو أقل قليلا من المتوسط العالمي الذي يتجاوز 11 كيلوغراما للفرد سنويا. ويبلغ عدد سكان ليبيا نحو 7.5 ملايين نسمة وفق آخر بيانات مصلحة الأحوال المدنية.
## قمة الأهلي والزمالك آخر فرصة لـ 4 نجوم في قطبي الكرة المصرية
29 September 2025 09:18 AM UTC+00
ستتحوّل مباراة القمة بين الأهلي والزمالك، المقررة اليوم الاثنين في الجولة التاسعة من عمر الدوري المصري لكرة القدم لموسم 2025-2026، إلى مباراة استعادة البريق المفقود لأربعة نجوم في القطبين، إذ يدخل الفريقان المواجهة في ظروف صعبة، بسبب الضغوط الجماهيرية الكبيرة، التي تُطالب كلاً منهما بحسم المواجهة بأي ثمن، من أجل الابتعاد عن دوامة نزيف النقاط. وتترقب جماهير الأهلي نجمين كبيرين، لمعرفة مدى قدرتهما على التأثير الإيجابي والتهديفي في القمة المصرية، وهما المهاجم محمد شريف (29 عاماً)، والجناح الأيسر المغربي أشرف بن شرقي (31 عاماً).
ويعتبر محمد شريف هدّاف الجيل الحالي في مباريات القمة، بين الأهلي والزمالك، إذ سجّل سبعة أهداف في لقاءات الفريقين بالدوري المصري، وعاد لتوّه من تجربة احتراف دامت لموسمين في الرياض السعودي، وتترقّب الجماهير مدى تقديمه المستوى المطلوب. وفي الوقت نفسه يخوض جناح الأهلي المغربي أشرف بن شرقي ثاني مواجهة له أمام فريقه السابق الزمالك، بعدما سجل في قمة الموسم الماضي، بعد انضمامه مباشرة إلى الفريق الأحمر، ولكنّه عانى تراجعاً كبيراً في مستواه، رفقة الفريق الأحمر هذا الموسم، وبدأت أصوات تطالب برحيله في "الميركاتو" الشتوي المقبل.
وفي المقابل تمثل مباراة القمة فرصةً أخيرةً لنجمين كبيرين في الزمالك، لاستعادة بريقهما، الأول هو صانع الألعاب ونجم الأهلي السابق ناصر ماهر (28 عاماً)، الذي توترت علاقته مع الجماهير البيضاء، بسبب تذبذب مستواه بشكل لافت، وعودة مطالبته بتعديل عقده مالياً، خاصة في ظل الأزمة المالية التي يمر بها النادي. وأما اللاعب الثاني فهو أحمد فتوح (27 عاماً)، الذي يرغب في استعادة مكانه ضمن تشكيلة منتخب مصر، بعد فترة انتقادات تعرض لها، وغياب في بدايات الموسم عن فريقه أيضاً، وعودة الجدل المثار حول إهماله لموهبته، وتفرغه لإثارة الأزمات خارج الملعب.
## الرسوم الأميركية تهدد هوامش أرباح الشركات الصينية المنخفضة
29 September 2025 09:34 AM UTC+00
تُعتبر الشركات الصينية في الغالب أقل ربحية من نظيراتها الأميركية، ما يجعل المصدّرين عرضة لمزيد من الضغوط على الأرباح، مع تراجع الطلب بسبب الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفقًا لبحث جديد صادر عن بلومبيرغ إيكونوميكس.
وكتب اقتصاديّا الصين تشانغ شو وديفيد كو في وكالة "بلومبيرغ"، أن الشركات الصينية يمكنها الدفاع عن "هوامشها الضئيلة للغاية عبر الاستفادة من هيمنتها على السوق على المدى القصير، إلا أن العملاء الأميركيين سيضطرون في النهاية إلى رفع الأسعار استجابة لذلك".
وقالا: "الرسوم الجمركية ستمر في نهاية المطاف إلى المستهلكين، مما سيؤثر سلبًا على الطلب، وهو نمط شهدناه خلال الحرب التجارية الأولى في أواخر العقد 2010. وقد تكون الضربة أشد هذه المرة، إذ إن الرسوم أوسع نطاقًا والقيود الأميركية على الشحنات العابرة أكثر صرامة".
ومن المرجح أن تجعل الربحية الأضعف السوق الأميركية أقل جاذبية للمصدّرين الصينيين، في وقت يُظهر فيه المستهلكون الأميركيون علامات الابتعاد عن المنتجات الأكثر تعرضًا للرسوم. وشهدت شحنات الصين إلى الولايات المتحدة بالفعل خمسة أشهر متتالية من التراجع بنسب مزدوجة الخانة، وهو هبوط عوضته زيادة المبيعات في أسواق رئيسية أخرى.
وبحسب وكالة بلومبيرغ إيكونوميكس، بلغ متوسط هامش الربح الصافي للشركات الأميركية المدرجة في قطاع السلع القابلة للتجارة نحو 12% العام الماضي، أي أكثر من ضعف 4.9% التي حققتها نظيراتها الصينية. كما أظهر البحث أن ما يقرب من 30% من القطاعات في الولايات المتحدة تتمتع بهوامش ربح تزيد بأكثر من 10 نقاط مئوية عن منافسيها الصينيين.
كذلك، أظهرت البيانات أن شركات الاتصالات والأجهزة التكنولوجية الأميركية تحقق هوامش ربح تتجاوز 20%، مقارنة بحوالي 3% فقط للشركات الصينية، وتبرز فجوة كبيرة أيضًا في قطاعي البناء وصناعة المنتجات المنزلية. وقد ردت الشركات الصينية على ضعف الطلب المحلي بخفض الأسعار وزيادة الصادرات عالميًّا، رغم أن ذلك لا يُتوقع أن يعزز الأرباح بشكل كبير.
وكشفت البيانات الصادرة في عطلة نهاية الأسبوع أن أرباح الشركات الصناعية الصينية الكبرى في الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام ارتفعت بأقل من 1% مقارنة بالعام الماضي. ورغم أن الأرباح قفزت في أغسطس/آب، فقد نسبها اقتصاديون جزئيًّا إلى انخفاض قاعدة المقارنة في العام الماضي. وفي هذه السنة حتى يوليو/تموز، كانت 29% من هذه الشركات تتكبد خسائر، بحسب تحليل "بلومبيرغ" للبيانات الرسمية، وهو المستوى القياسي نفسه الذي سُجل العام الماضي.
العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة لطالما كانت محكومة بالتوترات والمنافسة. فمنذ اندلاع الحرب التجارية الأولى في أواخر العقد الثاني من الألفية، اعتمدت واشنطن سياسة فرض الرسوم الجمركية وسيلة ضغط للحد من تدفق السلع الصينية إلى الأسواق الأميركية. 
في المقابل، واصلت بكين البحث عن أسواق بديلة وتوسيع حضورها في آسيا وأفريقيا وأوروبا، مستندة إلى قدراتها الإنتاجية الضخمة وتكاليفها المنخفضة. ومع ذلك، فإن هوامش الربح المحدودة للشركات الصينية تجعلها أكثر هشاشة أمام أي قيود جديدة، خاصة في ظل ضعف الطلب المحلي وتباطؤ الاقتصاد العالمي.
وتُظهر التطورات الأخيرة أن الرسوم الأميركية لا تُهدد فقط الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة، بل تكشف أيضًا عن هشاشة النموذج الربحي للشركات الصينية مقارنة بمنافسيها الأميركيين. وبينما قد تتمكن بكين من امتصاص جزء من الصدمة عبر تنويع أسواقها وخفض الأسعار، فإن الضغوط المستمرة على هوامش الأرباح تعني أن الشركات ستظل في موقع دفاعي.
وفي حال استمرت واشنطن في تشديد القيود، فقد نشهد تحولًا أعمق في سلاسل التوريد العالمية، حيث يسعى المصدّرون الصينيون إلى إعادة تموضعهم بعيدًا عن السوق الأميركية، في معركة اقتصادية لا تقل أهمية عن الصراع الجيوسياسي الدائر بين القوتين.
## الجزائر تصدر صكوكاً إسلامية بـ 2.3 مليار دولار
29 September 2025 09:49 AM UTC+00
مع استمرار تراجع أسعار النفط، مصدر إيرادات البلاد الرئيس من النقد الأجنبي، وعجز موازنة تاريخي ناهز 62 مليار دولار، قررت الجزائر إصدار صكوك سيادية إسلامية لأول مرة اعتباراً من الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، بقيمة تقدر بـ 296 مليار دينار (نحو 2.3 مليار دولار)، في محاولة لتخفيف عبء تمويل المشاريع العمومية عن خزانة الدولة. وجاء الكشف عن هذه الخطوة عبر وثيقة لوزارة الخزانة الجزائرية مؤرخة في 19 سبتمبر/ أيلول 2025، حصلت عليها "العربي الجديد"، وموقعة من وزير المالية عبد الكريم بوالزرد.
وتعتبر الصكوك السيادية الإسلامية أداة استراتيجية لاستقطاب المدخرات المحلية وتشجيع الاستثمار في مشاريع إنتاجية تابعة للدولة، من دون اللجوء إلى الاقتراض الداخلي التقليدي الذي يرفضه قطاع واسع من الجزائريين بسبب الفوائد الربوية، أو الاستدانة الخارجية التي تتحفظ عليها السلطات، أو سياسة التمويل غير التقليدي (طبع النقود).
وكانت الجزائر قد أطلقت في إبريل/ نيسان 2016 عملية اقتراض داخلية عبر سندات خزانة بنسب فوائد تجاوزت 5%، مكنتها من تحصيل نحو 6 مليارات دولار، وهي نتيجة وصفها خبراء حينها بـ"الضعيفة" بسبب عزوف المواطنين عن المشاركة لاعتبارات شرعية. وتشير الوثيقة إلى أن الصكوك ستصدر بصيغة "الإجارة" على مدار شهرين من تاريخ الإصدار، بالاستناد إلى محفظة من الأصول العقارية التابعة للدولة يتم تأجيرها للمستثمرين مقابل عائد ثابت.
وحددت مدة الإصدار بسبع سنوات، مع عائد سنوي بنسبة 6% خلال السنوات الست الأولى، على أن يسترد المستثمرون في السنة السابعة كامل المبلغ إضافة إلى عائد السنة الأخيرة. وتنقضي الصكوك في نهاية السنة السابعة مع استرجاع الدولة حق الانتفاع بالأصول العقارية المؤجرة، من دون أن يترتب عنها نقل دائم للملكية. والاكتتاب متاح للأفراد الجزائريين في الداخل والخارج وللمؤسسات الوطنية، فيما استبعدت الكيانات الأجنبية.
وحددت قيمة الصكوك بين 100 ألف ومليون دينار، مع إمكانية السداد نقداً أو عبر القنوات البنكية، مع إعفاء الأرباح من الضرائب. كما أنها قابلة للتداول الحر والبيع والرهن وحتى الإدراج في بورصة الجزائر. وتشترط العملية الحصول على شهادة مطابقة من الهيئة الشرعية الوطنية التابعة للمجلس الإسلامي الأعلى، بوصفها ضمانة للالتزام بأحكام المالية الإسلامية.
كما تنص الوثيقة على عقود "بيع" و"إجارة" محددة في نشرة اكتتاب مفصلة، يتعين على المستثمرين الاطلاع عليها قبل المشاركة. وتمنح البنوك، شركات التأمين، بريد الجزائر، وبنك الجزائر عمولة 0.5% من قيمة الصكوك التي يضعونها لدى العملاء، فيما تتوزع نقاط الاكتتاب عبر شبكة واسعة تشمل البنوك وفروع بنك الجزائر والخزانة المركزية ومكاتب البريد. ويأتي إصدار الصكوك في وقت تضغط فيه أسعار النفط المتراجعة على إيرادات الجزائر من النقد الأجنبي، إذ حدد قانون الموازنة لسنة 2025 سعر البرميل عند 60 دولاراً، بينما راوحت قيمته في السوق العالمية بين 65 و70 دولاراً فقط خلال الأشهر الماضية.
ويمثل النفط والغاز نحو 93% من إجمالي عائدات الجزائر من العملة الصعبة. وبلغ عجز الموازنة للعام الجاري مستوى قياسياً فاق 8 آلاف مليار دينار (62 مليار دولار)، مع إنفاق غير مسبوق تجاوز 16 ألف مليار دينار (126 مليار دولار). ورغم الخطط الرسمية لدعم الصادرات غير النفطية منذ 2019، لا تزال نتائجها متواضعة، إذ لم تتجاوز المبيعات خارج المحروقات سقف 7 مليارات دولار في 2022، وهو أعلى مستوى تاريخي حتى الآن. 
(الدولار= 128.4 دينار جزائري)
## وزارة الصحة في غزة: 50 شهيداً و184 مصاباً خلال الـ24 ساعة الماضية
29 September 2025 09:58 AM UTC+00
## وزارة الصحة في غزة: ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 66.055 شهيداً و168.346 مصاباً منذ السابع من أكتوبر 2023
29 September 2025 09:58 AM UTC+00
## وزير الداخلية التركي: أكثر من 509 آلاف سوري عادوا إلى بلادهم منذ 8 ديسمبر 2024
29 September 2025 09:59 AM UTC+00
## الغلاء يفرض "اقتصاد المناسبات" في سورية
29 September 2025 10:06 AM UTC+00
لم يعد الفرح في سورية كما كان، ولم تعد الأحزان تقام كما اعتادت العائلات لعقود. فموجات الغلاء التي اجتاحت البلاد غيرت ملامح المناسبات الاجتماعية، من حفلات الزفاف التي تقلصت إلى قاعات صغيرة وديكور متواضع، إلى مراسم العزاء التي انكمشت ليوم واحد فقط، وسط ضغط معيشي يفرض على السوريين إعادة تعريف طقوسهم بين الفرح والحزن.
في أحد أحياء دمشق، يقف فراس القباقيبي أمام قاعة أفراح صغيرة استأجرها لإقامة حفل زفاف شقيقته. لم تكن هذه الخطة الأولى للعائلة، فالحلم كان بحفل كبير في صالة فاخرة، كما جرت العادة في السابق، لكن الغلاء غير كل شيء. يروي الأربعيني لـ"العربي الجديد" أن أجرة القاعة وحدها اليوم تعادل رواتب سنة كاملة، في حين كان نفس المبلغ يغطيه راتب شهر واحد فقط قبل سنوات قليلة. وبسبب ذلك، اضطروا إلى تقليص قائمة المدعوين والتخلي عن معظم الطقوس، حتى الملابس والديكور لم تعد ضمن الميزانية.
هبة الطويل، عروس تزوجت مؤخراً في ريف دمشق، تقول لـ"العربي الجديد" إن حفلها اختصر ليوم واحد فقط، بعد أن اضطرت للاستغناء عن الفرق الموسيقية والاكتفاء بموسيقى تسجيلية. وتؤكد أن الأهم هو الزواج نفسه، لا المظاهر التي لم تعد تعني الكثير في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية. وقبل الحرب، كانت الأعراس في سورية مناسبات ضخمة تبدأ بسهرة الحناء وموكب السيارات المزينة، وحفل فاخر مع مطربين وضيافة تكلف آلاف الليرات للشخص الواحد. اليوم، تحولت هذه الطقوس إلى قاعات صغيرة أو حدائق المنازل، بينما تقتصر القوائم على الحد الأدنى من الطعام، وأصبح التصوير الاحترافي رفاهية نادرة.
تقول سعاد جبري، صاحبة صالة أفراح بدمشق، إن صالاتها كانت ممتلئة طوال الصيف قبل خمس سنوات، أما اليوم فأكثرهم يطلبون قاعات صغيرة أو حتى يقيمون حفلات في المنازل. وتضيف: "الزينة تقتصر على أبسط الأشياء، وأحياناً يضطر الزبائن لاستئجار الكراسي والطاولات من أماكن أخرى لتقليل التكاليف". أما يارا طرابيشي، منظمة حفلات، فتؤكد أن الأزمة الاقتصادية قلّصت عملها، إذ لم تعد العائلات تطلب تصويراً احترافياً أو موسيقى حية، بل تبحث عن حلول اقتصادية أكثر رغم أثرها على شعورهم بالفرح. وتشير إلى أن ارتفاع الأسعار خلال السنوات الأخيرة جعلها أحياناً تعمل بأرباح قليلة أو تتحمل خسائر للحفاظ على عملائها.
الغلاء لم يغير طقوس الفرح فقط، بل امتد أيضا إلى مراسم الحزن. أبو كمال، الذي فقد والده مؤخراً، يقول إن العزاء الذي كان يستمر أياماً مع طعام وشراب، اختصر ليوم واحد فقط، وبضيافة محدودة لا تتجاوز القهوة والبسكويت. وفي حلب، تضطر أسر إلى تقسيم الضيوف على فترات لتخفيف التكاليف. أم سامر، التي نظمت عزاء زوجها، تقول إن الهدف اليوم هو "التعبير عن الوفاء للميت بطريقة ممكنة مالياً، بعيداً عن البهرجة المكلفة".
الدكتورة أمينة الحج، أستاذة علم الاجتماع بجامعة دمشق، ترى أن الغلاء أجبر الناس على تبسيط الطقوس، فالأعراس صارت أكثر بساطة والعزاء أكثر خصوصية. لكنها تحذر من أن الاقتصاد الضاغط قد يخلق فجوة بين العائلات المقتدرة وتلك غير القادرة، ما يضعف التضامن الاجتماعي. ارتفعت أجور قاعات الأفراح الكبيرة من 500 - 700 ألف ليرة قبل سنوات إلى 10- 15 مليون ليرة اليوم (1000- 1500 دولار). أما وجبات الأعراس التي كانت تكلف 50 ألف ليرة للشخص، فتجاوزت 250 ألف ليرة (25 دولارا)، فيما ارتفعت تكاليف العزاء من 150 ألف ليرة إلى أكثر من مليون ليرة في اليوم الواحد.
في ظل استمرار الغلاء وتراجع الدخل، يبدو أن "اقتصاد المناسبات" سيفرض نفسه طويلاً. بعض الأسر بدأت تعتمد الدعوات الإلكترونية أو الحفلات العائلية الصغيرة، لكن الخشية تبقى أن تفقد المناسبات دورها في جمع العائلات والمجتمع، لتتحول إلى عبء اقتصادي أكثر من كونها طقساً اجتماعياً أو روحياً.
## ما دور مجموعات "فيسبوك" في نشر أفكار اليمين المتطرف في بريطانيا؟
29 September 2025 10:11 AM UTC+00
تشكّل مجموعات اليمين المتطرف على منصة فيسبوك محركاً للتطرف في بريطانيا حيث تزدهر أفكارهم في عوالم رقمية غير مرئية بسهولة للجمهور، لكنها تؤثر على أرض الواقع، بحسب تحقيق نشرته صحيفة ذا غارديان، الأحد.
في صيف العام 2024، اندلعت أعمال شغب في أنحاء مختلفة من بريطانيا استهدفت بشكل أساسي المسلمين وطالبي اللجوء، وتغذّت على معلومات مضللة انتشرت بكثافة عبر منصات التواصل الاجتماعي. كانت هذه الهجمات مروّعة ومفاجئةً في آن، خاصةً أنها نفذت غالباً على أيدي مواطنين عاديين، وليسوا بالضرورة أعضاءً في منظمات يمينية متطرفة.
وأشارت "ذا غارديان" إلى أن تحقيقها حول مجموعات اليمين على "فيسبوك" وجد "مجتمعاً مرتبطاً بانعدام ثقة عميق بالحكومة ومؤسساتها، حيث يتبادل أعضاؤه مشاعر معادية للمهاجرين، وأفكاراً قومية، ونظريات مؤامرة، ومعلومات مضللة". كانت نقطة انطلاق التحقيق تتبع نشاط 20 شخصاً على وسائل التواصل الاجتماعي، ممّن وُجّهت إليهم اتهامات بارتكاب جرائم إلكترونية مرتبطة بأحداث صيف العام الماضي، وكانت غالبية التهم متعلقة بمنشورات لهم على "فيسبوك".
في النهاية ركّز فريق "ذا غارديان" بحثه على 16 مجموعة "فيسبوك" تضم نحو 600 ألف عضو، كما حلّل مستعيناً بنموذج ذكاء اصطناعي أكثر من 51 ألف نص وتدوينة نشرت على هذه المجموعات. شكّلت عدة موضوعات رئيسية محور النقاش في هذه المجموعات منذ تأسيسها وحتى منتصف مايو 2025، وقال خبراء إن بعض التعليقات التي نُشرت في هذه المجموعات كانت ذات طبيعة يمينية متطرفة، لافتين إلى وجود حالة من "التطبيع المقلق" مع أفكار اليمين المتطرف على "فيسبوك"، الذي ما زال أكبر منصة اجتماعية في العالم.
انعدام الثقة بالمؤسسات الرسمية
استخدم العديد من أعضاء هذه المنشورات لغة ساخرة أو مهينة عند حديثهم عن مؤسسات الدولة، معبّرين عن انعدام ثقة عميق بالسياسات الحكومية. وانطوى اثنان من كل خمسة منشورات على انتقادات واسعة للحكومة والشخصيات العامة، باستعمال خطابٍ شعبوي ومعادٍ للمؤسسات. كما عبّر عددٌ كبير من أعضاء هذه المجموعات عن تأييدهم لحزب الإصلاح اليميني المتطرف برئاسة نايجل فاراج.
بحسب الناشطة آنكي ديو، فإن الأخير هو المستفيد الأكبر من فقدان الثقة في المؤسسات الحكومية، وقالت إن البيانات التي جمعتها الصحيفة تشير إلى بيئة مقلقة عبر الإنترنت". فيما اعتبر أستاذ علم النفس الاجتماعي في جامعة كامبريدج، ساندر فان دير ليندن، أن تقويض المؤسسات الديمقراطية المعروض في هذه المجموعات يعكس أساليب الفاشيين التي استُخدمت عبر التاريخ. وقال: "عموماً، يحاول الفاشيون والمتطرفون تقويض مؤسسات الحقيقة والحقائق والتعليم، لأنها تقف في طريقهم".
وأضاف أن الأشخاص الذين يقرأون أو يكتبون هذه المنشورات، لا يدركون بالضرورة أن مهاجمة مصداقية المؤسسات السائدة هي تكتيك يرتبط باليمين المتطرف الحالي. أوضح: "النخب السياسية وقادة الرأي مثل فاراج، أو حزب هوملاند اليميني المتطرف، أو تومي روبنسون، يأخذون صفحة من الكتيب الفاشي ويستخدمونها لخداع الناس العاديين وجعلهم ينخرطون في خطابهم. فيبتكرون سرديات مثل: وسائل الإعلام الرئيسية تكذب عليكم، أو المؤسسات العلمية تحاول فرض الرقابة على الناس، ثم يحاولون دفع الناس العاديين لدعم هذه المواضيع، وتضخيمها، والانخراط فيها".
المهاجرون كبش فداء
كانت المنشورات حول الهجرة منتشرة للغاية على المجموعات التي تابعها التحقيق، وهو ما يعكس تحول هذه القضية إلى إحدى أهم القضايا للناخبين البريطانيين. كان واحد من كل عشر منشورات يعكس مواقف عنصرية، تجرد المهاجرين من إنسانيتهم.
وقالت الباحثة في التطرف في معهد الحوار الاستراتيجي وخبيرة في التطرف عبر الإنترنت جوليا إبنر، إن المشاركة في مثل هذا الخطاب تلعب دوراً في التطرف. "المهاجرون غالباً ما يكونون كبش الفداء، خاصةً في المجتمعات اليمينية المتطرفة، حيث يتعرضون للشيطنة ويجردون من إنسانيتهم بشكل منهجي".
ورغم أن العنصرية الصريحة كانت نادرة في هذه المجموعات، كما هو متوقع في مساحة خاضعة لإشراف "فيسبوك"، إلا أنها لم تكن غائبة تماماً، إذ وُصف المهاجرون أحيانًا بأنهم "مجرمون"، "طفيليات"، "بدائيون"، "حثالة"، "قمل"، أو أصحاب "معتقدات وقيم ديناصورية". ورأت إبنر أن التسامح مع هذه اللغة التي تجرد من الإنسانية يمكن أن يكون جزءاً من "كوكتيل سام"، يؤدي إلى أعمال شغب أو عنف ضد مجموعات أو أفراد.
"البيض مستاؤون"
أحد المواضيع الشائعة على مجموعات "فيسبوك" اليمينية هو الإحساس بالاستياء بين من صنفوا أنفسهم "بريطانيين بيضاً"، إذ عبّرت 14% من المنشورات عن مواقف من هذا النوع، مدعيةً أن البيض يتعرضون للتهميش في بلدهم، ومشيرةً إلى نقص الاهتمام بـ"البريطانيين الأصليين" مقارنة بالمهاجرين.
وادعى العديد من هذه المنشورات أن الحكومة قدمت منازل ومزايا لطالبي اللجوء بينما تجاهلت العائلات البريطانية التي تكافح، معتبرةً ذلك دليلاً أن البريطانيين البيض صاروا "مواطنين من الدرجة الثانية". 
قالت الدكتورة كيوم إن الطريقة التي صيغت بها هذه السرديات في المجموعات كانت تنطوي على تثبيت للصور النمطية وتشجيعاً على الانقسام، موضحةً: "ليس من غير المألوف أن يشعر الناس بأنهم تُركوا خلف الركب في أوقات التغير الاجتماعي السريع. لكن ما يدعو للقلق هو عندما تُوجَّه هذه المشاعر إلى مجموعات محددة، بدلاً من العوامل الهيكلية مثل عدم المساواة أو سياسة الحكومة".
ازدهار نظريات المؤامرة على "فيسبوك"
شكّلت المنشورات التي تحتوي على معلومات مضللة أو نظريات مؤامرة 5% من مجمل المنشورات التي تم تحليلها، ومن الأمثلة البارز: إنكار التغير المناخي، الزعم بأن جائحة كوفيد-19 ملفقة، إضافةً إلى "الاستبدال الكبير"، وهي نظرية مؤامرة تزعم وجود خطة لاستبدال السكان البيض الأصليين بالمهاجرين. كما اتهمت عدة منشورات منظمات دولية مثل الأمم المتحدة أو المنتدى الاقتصادي العالمي بأنها تُملي سرًا سياسات الحكومة البريطانية.
اكتسبت هذه النظريات زخماً نتيجة انعدام الثقة بالمؤسسات القائمة، وتلقى تأييد الأشخاص المهيئين أصلًا للاعتقاد بأن النخب فاسدة.
شرح البروفيسور فان دير ليندن: "عندما يجد الناس مجتمعًا يؤكد شكوكهم، فإنه يخلق تحيزًا قويًا للتأكيد. عندها يستطيع القادة داخل المجموعة إدخال نظريات مؤامرة أكثر تطرفًا، ويكون الأعضاء مهيئين لقبولها".
على سبيل المثال، نشر أحد المستخدمين مقطع فيديو يزعم كذباً أن مؤسسة مكافحة القوارض الحكومية كانت تعمل سراً مع عصابات إجرامية لتهريب المهاجرين إلى بريطانيا. فيما روّج آخرون أخباراً كاذبة عن مدارس حظرت الاحتفال بعيد الميلاد لتجنب إهانة المسلمين. وعلى الرغم من أن هذا المحتوى غالباً ما يبدو سخيفاً أو سهل الدحض، إلا أن ذلك لا يمنع استمرار تداوله على نطاق واسع في مجموعات "فيسبوك".
"لست يمينًا متطرفًا... أنا فقط على حق"
عبّرت مئات المنشورات على هذه المجموعات عن دعم أعمال الشغب في صيف العام الماضي، ورأى المستخدمون أنها احتجاجات مشروعة وجزء من حرية التعبير. حتى أنهم أدانوا توقيف لوسي كونولي التي حُكم عليها بالسجن بعدما دعت إلى إحراق الفنادق التي تؤوي طالبي اللجوء.
لكن في الوقت نفسه، ينفي الكثير من المشاركين في هذه المجموعات صفة اليمين المتطرف أنفسهم. بحسب ديو، "هم لا يرون أنفسهم يمينيين متطرفين، أو عنصريين، أو حتى معادين للهجرة. كما أن معظمهم لن ينضم لأي منظمة أو مجموعة يمينية متطرفة." أضافت: "الخط الفاصل لما يجعل شخصاً عضواً في اليمين المتطرف صار أكثر ضبابيةً"، موضحةً: "في السابق، كان يجب على الشخص الانضمام إلى منظمة، أما الآن فيمكن للناس المشاركة أو مجرد المراقبة عبر المجموعات على الإنترنت".
فيما أشارت إبنر أن الفضاءات الرقمية ساعدت في تسريع استفادة اليمين المتطرف من تقنيات وأدوات تحريضية استعملها في السابق. قالت: "هناك شعور بأن الخطاب المتطرف صار مألوفاً إلى حد أن مروجيه لم يعودوا بحاجة للخوف من العواقب القانونية أو ردات فعل المجتمع"، مضيفةً أن هذا قد تعزز بعد إعلان "ميتا" تغييرات في سياستها هذا العام. وتابعت: "الخطاب [المتطرف] مرحب به مرة أخرى لأننا شهدنا تخلياً عن سياسات الإشراف على المحتوى والإرشادات التي كانت موجودة.
## أتلتيكو مدريد يواجه خطر العقوبة بسبب جامعي الكرات
29 September 2025 10:12 AM UTC+00
يواجه نادي أتلتيكو مدريد خطر العقوبة، من رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، بسبب تصرفات جامعي الكرات، أثناء مواجهة "الديربي"، الذي حسمته كتيبة المدرب الأرجنتيني، دييغو سيميوني، بالفوز على الغريم ريال مدريد، بخمسة أهداف مقابل هدفين، السبت.
وذكرت صحيفة موندو ديبورتيفو الإسبانية، أمس الأحد، أن الحكم ألبيرولا روخاس طرد مسؤولاً في نادي أتلتيكو مدريد عند الدقيقة الـ90، بسبب تقصيره في عمله، عندما رفض التدخل، من أجل جعل جامعي الكُرات يقومون بعملهم الصحيح، خاصة أن نجوم ريال مدريد اشتكوا من عدم حصولهم على الكرات في الوقت المناسب، ما أثر على نسق اللعب.
وتابعت أن مسؤول نادي أتلتيكو مدريد يواجه خطر الإيقاف لمدة ثلاث مواجهات في الدوري الإسباني، لأن ما قام به يُعد من الحوادث الخطيرة بموجب المادة 107، التي تتعامل مع الإخلال الخطير في المواجهة، بالإضافة إلى قيام رابطة "الليغا" بفرض غرامة مالية ضخمة، والتلويح بإغلاق الملعب، لأن القانون ينص على: "إلقاء عدة كرات أو أي جسم آخر على أرض الملعب من المدرجات سيعتبر مخالفة خطيرة، ويُعاقب عليها بغرامة تصل إلى 3000 يورو، وتحذير بالإغلاق، بغض النظر عما إذا كان اللعب متوقفاً أم لا".
وأوضحت أن القانون يتضمن أيضاً: "عند ارتكاب أي لاعب أو أي من أعضاء دكة البدلاء للرمية المذكورة في الفقرة السابقة، مرة واحدة على الأقل، بالإضافة إلى فرض العقوبة أو العقوبات المذكورة في القسم الأول من هذه المادة على النادي، تُعتبر المخالفة سلوكاً غير صحيح، ويترتب عليها الطرد المباشر من أرضية الملعب للشخص الذي ارتكبها، وفرض الإيقاف لثلاث مباريات. وإذا لم يتمكن الحكم من تحديد هوية الجاني مباشرةً، يُطرد من الملعب المدرب الأساسي للفريق الذي ينتمي إليه الجاني، لارتكابه سلوكاً غير صحيح، ويُعاقب بالإيقاف لثلاث مباريات على الأقل".
وختمت الصحيفة تقريرها أن جامعي الكرات في ملعب أتلتيكو مدريد تعمدوا، خلال مواجهة "الديربي"، رمي أكثر من كرة في الملعب، من أجل تعطيل اللعب، بالإضافة إلى قيام بعضهم بتشجيع الجماهير على إلقاء الكرات، أثناء هجمات ريال مدريد، فيما قام بعضهم برفض إعطاء الكرات إلى لاعبي الفريق الملكي، الذين عبروا عن غضبهم، مما حدث في اللقاء الذي تجرعوا فيه مرارة الهزيمة بخمسة أهداف مقابل هدفين.
## بنزيمة عنوان بارز يرافق إقالة مدربي الاتحاد بتهم مكررة
29 September 2025 10:12 AM UTC+00
تكررت التهم الموجَّهة إلى المهاجم كريم بنزيمة (37 عاماً) مع إقالة مدرب جديد لفريق الاتحاد السعودي، فمع إعلان حامل لقب الدوري القطيعة مع المدرب الفرنسي لوران بلان (59 عاماً)، انتشرت أخبار على منصّات التواصل تتهم مهاجم ريال مدريد سابقاً بأنه لعب دوراً حاسماً في تحفيز إدارة فريقه على إنهاء العلاقة التعاقدية مع بلان، رغم حصاده المميز مع الفريق في الموسم الماضي، بعدما قاده للحصول على الدوري المحلي.
ومع تزايد الأخبار عن دور بارز لعبه قائد الاتحاد في إقالة مدرب الفريق، اضطرت إدارة الاتحاد إلى تكذيب الأخبار عبر الناطق الرسمي، الذي صرّح قائلاً: "نؤكد أن ما نُشر حول التدخل في قرار إقالة المدرب لوران بلان غير دقيق. القرارات الإدارية والفنية للنادي يتخذها مجلس الإدارة بما يخدم مصالح الفريق فقط". وهي من المناسبات القليلة التي تبادر فيها إدارة الاتحاد إلى تكذيب الأخبار التي تتهم بنزيمة بإقحام نفسه في القرارات الرياضية لفريقه، كما أن الصحف السعودية، مثل "الرياضية"، التي أشارت إلى وجود دور للنجم الفرنسي في هذا القرار، لم تكشف ما يعيبه اللاعب على مدربه السابق.
ومنذ التحاقه بنادي الاتحاد في صيف 2023، كان النجم الفرنسي حاضراً مع إقالة كل مدرب، فقد اتُهم بأنه كان وراء رحيل البرتغالي، نونو إسبيريتو، بسبب عدم اقتناع المدرب بالدور الذي يقوم به اللاعب الفرنسي في مختلف المباريات، وعدم تقيده بالتعليمات، وغياب الجدية عنه. ونقل موقع بي إن سبورتس باللغة الفرنسية وقائع المشادة، التي حصلت بين اللاعب ومدربه، الذي توجه بالحديث إلى النجم الفرنسي، قائلاً: "أنت لاعب رائع، لكنك كسول جداً للضغط على الخصم". وردّ عليه بنزيمة قائلاً: "لا تتحدث معي فقط، تحدث مع المجموعة بأكملها". ثمّ، استشاط إسبيريتو سانتو غضباً وردّ: "أنت القائد، ومرجع لجميع اللاعبين، وأهم لاعب كرة قدم. عليك أن تكون قدوة ومثالاً يُحتذى به للجميع". وانتهى الخلاف برحيل المدرب البرتغالي، رغم كل ما قدمه للفريق، قبل نهاية عام 2023.
كذلك أكد الصحافي الإيطالي فابريزو رومانو، في صيف 2024، أن المدرب الأرجنتيني مارسيلو غاياردو، سيُقال من مهمته بسبب عدم الاعتماد على بنزيمة، إذ قال: "ارتكب غاياردو أخطاءً جسيمة بطلبه استبعاد بنزيمة، وهو أمرٌ غير مقبول. في منتصف فبراير/ شباط، لم يُختر اللاعب الفرنسي للعب في دور الـ 16 من دوري أبطال آسيا. قبل أيام قليلة، طلب بنزيمة مغادرة النادي مؤقتاً، لقد أصبح الوضع بين المدرب ولاعبه حرجاً للغاية، مما يجعل استمراره مستحيلاً. لذلك، من المتوقع أن يغادر الأرجنتيني البلاد قريبًا". وفعلاً أُقيل المدرب الأرجنتيني.
## الصين تطلق تأشيرة جديدة لجذب المواهب التقنية الأجنبية
29 September 2025 10:27 AM UTC+00
ينطلق هذا الأسبوع برنامج التأشيرات الجديد في الصين الهادف إلى جذب المواهب الأجنبية في قطاع التكنولوجيا، في خطوة يُنظر إليها باعتبارها تعزز حظوظ بكين في منافستها الجيوسياسية مع واشنطن، في وقت تدفع فيه سياسة التأشيرات الأميركية الجديدة المتقدمين المحتملين إلى البحث عن بدائل.
ورغم أن الصين لا تعاني نقصًا في المهندسين المحليين المهرة، فإن البرنامج يأتي في إطار سعي بكين لتقديم نفسها بصفة بلد مرحِّب بالاستثمار والمواهب الأجنبية، بينما تُلقي التوترات التجارية المتصاعدة بسبب الرسوم الجمركية الأميركية بظلالها على التوقعات الاقتصادية للبلاد. واتخذت الصين سلسلة من الإجراءات لتعزيز الاستثمار والسفر الأجنبي، من خلال فتح المزيد من القطاعات أمام المستثمرين الأجانب وتقديم إعفاءات من التأشيرة لمواطني معظم الدول الأوروبية واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها.
وقال المحامي الأميركي لشؤون الهجرة مات ماونتل-ميديتشي، ومقره أيوا، لوكالة رويترز، إن "الولايات المتحدة ترفع الحواجز، وتخفّضها الصين"، في إشارة إلى الفئة الجديدة من التأشيرات التي تحمل اسم "K" والتي ستُطلق يوم الأربعاء. وكانت إدارة ترامب قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر أنها ستطلب من الشركات دفع 100 ألف دولار سنويًا مقابل تأشيرات العمل H-1B، التي تعتمد عليها شركات التكنولوجيا الأميركية لتوظيف العمال المهرة من الخارج.
وبدوره، قال مايكل فيلر، كبير الاستراتيجيين في غيوبوليتيكال استراتيجي: "لقد أطلقت الولايات المتحدة النار على قدمها في ما يتعلق بتأشيرات H-1B، والتوقيت رائع بالنسبة لتأشيرة الصين K"، كما أن دولاً أخرى مثل كوريا الجنوبية وألمانيا ونيوزيلندا تعمل أيضًا على تخفيف قواعد التأشيرات لجذب المهاجرين.
ويشير خبراء الهجرة إلى أن أبرز ما يميز تأشيرة "كي" هو عدم الحاجة إلى كفيل وظيفي، وهو ما اعتُبر أحد أكبر العقبات أمام المتقدمين لتأشيرات H-1B، فتأشيرة H-1B تشترط كفالة صاحب عمل وتخضع لنظام القرعة الذي يتيح فقط 85 ألف مقعد سنويًا، كما أن الرسم الجديد البالغ 100 ألف دولار قد يُثني المتقدمين الجدد.
تستهدف التأشيرة، التي أُعلن عنها في أغسطس/آب، خريجي العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) الأجانب الشباب، وتَعِد بالسماح بالدخول والإقامة والعمل من دون عرض عمل مسبق، وهو ما قد يجذب العاملين الأجانب الباحثين عن بدائل للفرص الأميركية. وقال بيكاش كالي داس، وهو طالب هندي في جامعة سيتشوان: "إنها بديل جذاب للمهنيين الهنود في مجالات STEM الباحثين عن خيارات تأشيرية مرنة ومبسطة"، وكانت الهند المستفيد الأكبر من تأشيرات H-1B العام الماضي، إذ حصل مواطنوها على 71% من الموافقات، وفق "رويترز".
عقبات "كي" وغياب الحوافز المالية
تواجه التأشيرة عقبات، فالإرشادات الحكومية الصينية تشير بشكل فضفاض إلى متطلبات "العمر والخلفية التعليمية والخبرة العملية". كما لا توجد تفاصيل حول الحوافز المالية أو تسهيل التوظيف أو الإقامة الدائمة أو رعاية الأسرة. وعلى عكس الولايات المتحدة، لا تمنح الصين الجنسية للأجانب إلا في حالات نادرة. ولم يرد مجلس الدولة الصيني على طلب للتعليق حول المزيد من التفاصيل بشأن آليات واستراتيجية تأشيرة "كي".
اللغة تشكّل عقبة أخرى: إذ تعمل معظم شركات التكنولوجيا الصينية باللغة المندرينية، ما يحد من فرص غير الناطقين بها. كما أن التوترات السياسية بين نيودلهي وبكين قد تصبح عاملاً يحد من عدد المتقدمين الهنود الذين ستقبلهم الصين، بحسب الخبراء. وقال فيلر: "على الصين أن تضمن شعور المواطنين الهنود بالترحيب وقدرتهم على القيام بعمل ذي معنى من دون لغة المندرينية". وتابع: "إذا تمكنت الصين من جذب حتى شريحة صغيرة من المواهب العالمية في التكنولوجيا، فإنها ستكون أكثر قدرة على المنافسة في التكنولوجيا المتقدمة".
لمن تُعتبر تأشيرة كي بديلاً؟
تركّز جهود استقطاب المواهب في الصين تقليديًا على العلماء المولودين في الصين والمقيمين في الخارج أو على الصينيين المغتربين. وشملت الجهود الأخيرة تقديم إعانات لشراء المنازل ومكافآت توقيع تصل إلى خمسة ملايين يوان (702.200 دولار). وساعد ذلك في استعادة المواهب الصينية في مجالات STEM من الولايات المتحدة، خصوصًا مع تزايد التدقيق الأميركي على الروابط مع الصين.
وفي السياق، قال داس، من جامعة سيتشوان، لـ"رويترز": "إن الجهد المبذول لاستقطاب المواهب الهندية في الصين يتنامى لكنه يظل معتدلًا مقارنة بالمبادرات الأكثر كثافة وتمويلًا التي تستهدف إعادة المواهب الصينية من الخارج". أما خريج صيني في مجال STEM حصل أخيرًا على عرض عمل من شركة تكنولوجية مقرها وادي السيليكون، فقد كان متشككًا بشأن آفاق تأشيرة K وقال – طالبًا عدم الكشف عن هويته: "الدول الآسيوية مثل الصين لا تعتمد على الهجرة، والحكومات المحلية الصينية لديها العديد من الوسائل لجذب المواهب المحلية".
وتمتلك الولايات المتحدة أكثر من 51 مليون مهاجر، أي ما يعادل 15% من سكانها، مقارنة بمليون أجنبي فقط في الصين، أي أقل من 1% من سكانها. ورغم أن الصين من غير المرجح أن تغيّر سياستها للهجرة بشكل يسمح بدخول ملايين العمال الأجانب، فإن محللين يرون أن تأشيرة K يمكن أن تعزز مع ذلك حظوظ بكين في منافستها الجيوسياسية مع واشنطن.
(الدولار = 7.1201 يوان)
## مقتل 8 أشخاص وإصابة 14 في حادث سير بصعيد مصر
29 September 2025 10:28 AM UTC+00
أعلنت وزارة الصحة المصرية، اليوم الاثنين، مصرع ثمانية أشخاص وإصابة 14 آخرين في حادث سير مروع على الطريق الصحراوي الشرقي المعروف باسم "طريق الجيش"، أثر تصادم حافلة نقل ركاب وشاحنة نقل ثقيل في نطاق مركز بني مزار في محافظة المنيا، جنوبي البلاد.
ودفعت الوزارة بـ34 سيارة إسعاف إلى موقع الحادث الذي أسفر عن انقلاب الحافلة، ووقع صباحاً على طريق الجيش في اتجاه العاصمة القاهرة. وفي تقرير أولي، أشارت إلى إصابة 14 مواطناً من ركاب الحافلة، وقد نقلوا إلى مستشفى سمالوط النموذجي لتلقي العلاج والرعاية الطبية اللازمة، والذين تراوحت إصابتهم ما بين متوسطة وخطيرة. بينما نقلت جثامين الضحايا إلى مستشفى سمالوط تمهيداً لإصدار النيابة العامة تصاريح بدفنهم، وتولي التحقيقات في الحادث.
وعززت قوات الشرطة من حضورها في محيط الحادث، بعد التحفظ على سائق شاحنة النقل الثقيل لسماع أقواله. وحسب شهود عيان، بذل الأهالي جهوداً مضنية لاستخراج جثامين الضحايا من حافلة الركاب، لا سيما مع تأخر سيارات الإسعاف في الوصول عقب وقوع الحادث.
والطريق الصحراوي الشرقي، معروف أيضاً باسم "طريق الصعيد الحر"، أنشأه الجيش بطول 309 كيلومترات للربط بين القاهرة ومدينة أسيوط بصعيد مصر، منذ عشر سنوات وأعيد تطويره عدة مرات خلال تلك الفترة، وتديره الشركة الوطنية لإنشاء وتنمية الطرق التابعة لوزارة الدفاع، وهو يخترق الصحراء الشرقية بموازاة نهر النيل، ويمر على محافظتين هما بني سويف والمنيا.
ويرى مختصون أن التسرع في إنشاء الطرقات من دون التأكد من مراعاة المقاييس الفنية الضرورية، والمتمثلة بتصميم الطرقات والخامات المستخدمة، يؤدي بطبيعة الحال إلى وقوع حوادث سير. الأمر الذي أكدته النيابة العامة، في بيان رسمي، حين أشارت سابقاً إلى تكرر وقوع الحوادث المرورية على الطريق الدائري الأوسطي الذي أنشأه الجيش، كاشفة عن تلقيها إخطارات عديدة من المواطنين بشأن حجب زاوية الرؤية في جزء من الطريق.
ورغم توسع الحكومة المصرية في إنشاء الطرقات والجسور خلال السنوات الأخيرة، فإن ذلك لم يقلل من نسب حوادث السير التي تحصد سنوياً أرواح نحو سبعة آلاف شخص، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء الحكومي
## ملتقى مشكال.. مسرح بيروتي للأصوات الشابة
29 September 2025 10:29 AM UTC+00
يستعد مسرح المدينة في بيروت لاستقبال دورة جديدة من ملتقى "مشكال" في الثاني من الشهر المقبل، والذي أصبح منذ تأسيسه عام 2012 أحد أبرز المنصات المخصصة للتجارب المسرحية الشابّة والجديدة. ويهدف المهرجان، الذي يستمر حتى العاشر منه، إلى توفير فضاء بديل يتيح للخرّيجين والطلاب عرض أعمالهم أمام جمهور واسع، ويكرّس فكرة التنوع الفني والثقافي في قلب شارع الحمرا.
في حديثه إلى "العربي الجديد"، يقول مُنسِّق العروض في المسرح لؤي رمضان إن "مشكال" انطلق قبل 13 عاماً ليضيء على الطاقات المسرحية الشابّة خارج أسوار الجامعات، ويجمعها في مكان واحد. ويضيف: "أردنا أن نخلق مساحة حقيقية تعكس التنوع، لذلك اخترنا اسم مشكال للدلالة على التعدد تماماً كما يجمع المشكال الألوان المختلفة في صورة واحدة. اعتمدنا في البداية على التعاون مع فنانين وفرق، بدءاً من المخرج ناجي صوراتي، ثم عوض عوض، لخلق شبكة دعم مستمرة".
ويتابع رمضان موضحاً أن الدورة الحالية ستبدأ بفعالية "حكاية شارع الحمرا" التي يقدمها فراس خليفة كإضاءة تاريخية وفنية على الشارع الذي يحتضن الملتقى، قبل انطلاق العروض المسرحية الخمسة المقررة هذا العام، حيث ستكون الدعوة مفتوحة ومجانية للجميع، في محاولة لملامسة الناس، وتأكيد أن المهرجان يخصهم جميعاً.
أما برنامج المهرجان فيتضمن مسرحية "المهاجران" للمخرجة ريان ناصر عن نصّ سلافومير مورجيك التي تحكي قصة غريبين: عامل ترك القرية وتهجّر للعمل وكسب المال، وأستاذ باحث أراد أن يكتب في مناخ من الحريات يفتقده في بلده. اجتمعا في قبو بأحد المدن الأوروبية، حيث تدور الأحداث ليلة رأس السنة، و"الطابور" لعلي حمادة، التي تصوّر مجتمعاً عالقاً في انتظار طويل، و"بعد ما سميتها" لعماد حمود، التي تعيد سرد حياة شخصيتين عبر مراحل العمر، إضافة إلى "تذكرة من نوع آخر" ليوسف خليل حول القلق الوجودي والهروب من المصير، بالإضافة إلى ورشة رقص مجانية مع الفنان علي شحرور.
وعن التحديات التي تواجه المهرجان، يوضح رمضان في حديثه لـ"العربي الجديد": "نحاول منذ سنوات تجاوز صعوبات الظرف العام، خصوصاً تراجع حضور المسرح الشبابي، لكننا نراهن على حماس الطلاب والخريجين. أقسام المسرح والفنون في الجامعات تضخ وجوهاً جديدة تسعى للانتقال إلى مرحلة الاحتراف، وهذا ما يجعلنا نستمر". ويؤكد أن المهرجان رغم الظروف الاقتصادية يحافظ على أسعار رمزية للتذاكر، ويقدّم فعاليات بالمجان "كي يبقى المسرح الشبابي متاحاً ومفتوحاً أمام الجميع".
## خاص | أبرز ما في تقرير الجيش اللبناني المرتقب حول سلاح حزب الله
29 September 2025 10:51 AM UTC+00
يسود الترقب للتقرير الذي سيقدّمه الجيش اللبناني بشأن تطبيق خطة حصرية السلاح في الأيام القليلة المقبلة، خصوصاً بعد التصريحات الأميركية الأخيرة المُشكّكة في خطوات لبنان الجدية بهذا المجال، والتي أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل لمواصلة اعتداءاتها و"صادقت" على ذرائعها لاستمرار خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار ولأي سيناريو تصعيدي محتمل.
وبحسب معلومات "العربي الجديد" فإن الجيش اللبناني سيقدّم تقريره إلى الحكومة بشأن الخطوات التي يقوم بها في إطار تنفيذ خطة حصر السلاح في غضون أيام، ولكن لم يُحدد بعد موعد رسمي لذلك، ولم يُعلَن عن جلسة للحكومة لاستعراض التقرير الذي هناك تكتم شديد حول مضمونه. وتبعاً للمعلومات، فإن الجيش سيعيد التشديد على العوائق التي تحول دون تنفيذ خطته ابتداءً من منطقة جنوب الليطاني، وعلى رأسها استمرار احتلال إسرائيل لنقاط في جنوب لبنان واعتداءاتها المستمرة على الأراضي اللبنانية، ممّا يمنع الجيش من استكمال انتشاره، وسيفصل الخروقات التي يقوم بها جيش الاحتلال، التي تجاوزت عتبة الـ4500 خرق، ويؤكد ضرورة أن يكثف لبنان عبر قنواته الدبلوماسية دعواته للضغط على إسرائيل لوقف هذه الخروق، عدا عن تكراره الحاجات المطلوبة لقيامه بمهامه، لوجستياً وبشرياً ومادياً.
ويأتي تقرير الجيش المنتظر على وقع تطورات داخلية حساسة، جعلت الأنظار منصبةً على العلاقة بين قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوزراء نواف سلام ربطاً بـ"أحداث" إضاءة صخرة الروشة في بيروت، وسط انتقادات تعرّض لها هيكل والأجهزة الأمنية لعدم منعهم النشاط الذي أقامه حزب الله والتدخل لوقفه فور حصول المخالفة، وشككت تبعاً لذلك في قدرته على تنفيذ خطة سحب السلاح، ولا سيما أن حزب الله استغلّ ما حصل ليظهر بمظهر المنتصر سياسياً.
كذلك يأتي التقرير على وقع مطالبات دولية، ولا سيما أميركية، بضرورة قيام لبنان بخطوات جدية في إطار حصرية السلاح دون مطالبة إسرائيل بأي خطوة في المقابل، وذلك في ظلّ مخاوف بدأت تتزايد من تصعيد إسرائيلي قريب للعمليات العسكرية في لبنان للضغط على الحكومة اللبنانية، خاصةً بعد كلام الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الأخير، الذي أكد فيه الانتصار سياسياً وعسكرياً وإعادة الترميم واستعادة القدرات للدفاع بحال أي عدوان ورفضه تسليم السلاح، وهو ما تستغله إسرائيل لتعزيز سرديتها حول إعادة حزب الله ترميم نفسه، الأمر الذي لن تسمح به وستواصل اعتداءاتها حتى إنهائه.
مصادر رسمية: لا مفاوضات مباشرة مع إسرائيل
وعلى صعيد المواقف، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون، الاثنين، أمام وفد الجامعة العربية المفتوحة، إن "السلم الأهلي يبقى أسمى من أي اعتبارات، ومن واجب الجيش والقوى الأمنية المحافظة عليه، وهي تقوم بواجبها كاملاً لتحقيق هذا الهدف الذي يشكّل خطاً أحمر، إذ لولا سهر الجيش والقوى الأمنية على أمن المواطنين وسلامتهم وحماية المجتمع اللبناني بكل مكوّناته، لما استعاد لبنان أمانه واستقراره، ولما كنا اليوم معاً". وأضاف: "ليس من المقبول أن يوجّه أحد سهام الانتقاد أو الاستهداف إلى الجيش والقوى الأمنية، فهي خط أحمر"، مشدداً على أن "الجيش والقوى الأمنية يعملان بتنسيق كامل وتعاون مطلق، ويكافحان الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات، ويؤدّيان المهام الأمنية الموكلة إليهما بكل التزام ومسؤولية".
في الإطار، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد" إن "هناك خشية من تصعيد إسرائيلي، وللأسف لبنان لم يحصل على أي ضمانات بعدم حصول هكذا سيناريو، لكن الاتصالات مستمرّة للمطالبة بالضغط على إسرائيل من أجل وقف خروقاتها بما يسمح للجيش بتنفيذ خطته"، مشددة على أن "لبنان يقوم بخطوات جدية في إطار حصرية السلاح وهو ماض بالقيام بها، ولا يمكن للخارج أن يواصل الطلب فقط من لبنان القيام بخطوات بينما إسرائيل تعتدي وتنتهك وتخرق يومياً الاتفاق".
وتلفت المصادر إلى أن "لبنان لن يقوم بأي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، هذا الأمر غير موضوع على النقاش أساساً، وهناك اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، يجب تطبيقه، وعلى إسرائيل التوقف عن خرقه". وفي جلسة الخامس من سبتمبر/ أيلول الجاري، رحّبت الحكومة بالخطة التي وضعتها قيادة الجيش ومراحلها المتتالية لضمان تطبيق قرار بسط سلطة الدولة بقوّاها الذاتية حصراً وحصر السلاح بيد السلطات الشرعية، على أن ترفع القيادة تقريراً شهرياً إلى مجلس الوزراء بهذا الشأن.
وعلى الرغم من قرار مجلس الوزراء إبقاء مضمون الخطة سرية، إلّا أن تصريحات الوزراء لوسائل الإعلام كشفت عن بعض تفاصيلها، ما حتّم على رئيس الحكومة نواف سلام الخروج بموقف حولها، ولا سيما أيضاً في ظلّ ما حكي عن أنها لا تتضمّن مهلاً زمنية، وبأنها شكّلت انتصاراً لحزب الله، بعدما اعتبر أنّ ما حصل في جلسة 5 سبتمبر كان بمثابة تراجع عن مقررات الحكومة التي اتخذت في جلستي 5 و7 أغسطس/ آب الماضي، بشأن حصرية السلاح وإقرار أهداف الورقة الأميركية.
وكشف سلام أن المرحلة الأولى تتضمّن حصرية السلاح جنوبي الليطاني وفي سائر الأراضي اللبنانية عملية القيام باحتواء السلاح، بما يعني منع نقل أو استخدام السلاح، كما تتضمن ضبط الحدود والاستمرار باستلام سلاح المخيمات الفلسطينية، مشدداً على أن المرحلة الأولى منها مربوطة بمهلة زمنية 3 أشهر، وهناك مهلة ثانية هي الشهر ليرفع الجيش تقريره الدوري حول تنفيذ الخطة.
ومما تضمّنته الخطة أيضاً تفاصيل حول حاجات الجيش اللبناني لتعزيز إمكاناته والقيام بالمهام الموكلة إليه، والتي لا تشمل فقط سحب السلاح من حزب الله والمخيمات الفلسطينية، بل كذلك ضبط الحدود ومكافحة التهريب والمخدرات وغيرها من المهام، التي تحتّم أن تكون المساعدات الدولية غير تقليدية. وكان الموفد الأميركي توماس برّاك أشار سابقاً في تصريح له قبل أيام، إلى أن أميركا لن تسلح الجيش اللبناني لقتال إسرائيل.
وخلال الفترة الماضية، استكمل الجيش اللبناني تسلّم السلاح من المخيمات الفلسطينية، وكان أبرزها حمولة خمس شاحنات أسلحة من مخيم عين الحلوة في صيدا جنوباً، وثلاث شاحنات من مخيم البداوي في طرابلس شمالي البلاد، وقد شملت العملية أسلحة نوعية وبأحجام مختلفة، سواء الثقيل والمتوسط والخفيف، ما اعتبر بمثابة إنجاز يقوم به الجيش اللبناني في إطار حصرية السلاح. كذلك، نفذ الجيش اللبناني عمليات نوعية في إطار مكافحة الاتجار بالمخدرات وملاحقة المتورطين في ترويجها وتحديد وتفكيك سلاسل إمداد المخدرات عبر الأراضي اللبنانية، والتي طاولت مناطق تعدّ محسوبة على حزب الله ومجموعات لطالما اتهم بحمايتهم أو تأمين ممرات آمنة لهم.
ميدانياً، تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واستهدفت غارة إسرائيلية بلدة عيترون جنوباً، اليوم الاثنين، من دون الإفادة عن وقوع إصابات. كما حلقت طائرات الاحتلال منذ ساعات الصباح في الأجواء اللبنانية، ولا سيما جنوباً على علو منخفض.
## القبض على 35 تاجر مخدرات في العراق والأردن
29 September 2025 10:53 AM UTC+00
ألقت السلطات الأمنية في العراق والأردن القبض على عدد من تجار المخدرات المحليين والدوليين، وأسفرت العمليات المنفصلة في كلا البلدين عن ضبط 35 تاجراً ومروجاً للمخدرات، و50 كيلوغراماً من المواد المخدرة في العراق، و189 كف حشيش ونصف كيلوغرام من الكوكايين وكمّية من الحبوب المخدّرة في الأردن.
وذكر بيان للداخلية العراقية أنه "في إنجاز أمني وقضائي نوعي، تمكن قسم التحقيقات الخاصة في المديرية العامة لشؤون المخدرات خلال الـ 72 ساعة الماضية، من ضبط 50 كيلوغرامًا من مختلف المواد المخدرة، وإلقاء القبض على 21 تاجرًا دوليًا ومحليًا ضمن سلسلة عمليات نوعية دقيقة جرت بإشراف قضائي مباشر".
وأضاف البيان أن "هذه الضربات جاءت استناداً إلى القرارات الصادرة عن قاضي التحقيق المختص بالنظر في قضايا شؤون المخدرات الخاصة في محكمة التحقيق المركزية، وهذه المحكمة التي أثبتت أنها درع القضاء الحصينة وسيف العدالة القاطع الذي لا يرحم من تسول له نفسه المساس بأمن العراق واستقرار مجتمعه، حيث أصدرت قرارات رادعة أربكت شبكات المخدرات وفككت أغلبها وقطعت الطريق أمام كل من يحاول العبث بأمن المجتمع". وتابع البيان أن "العملية أكدت أن التنسيق العالي بين القضاء وقوى الأمن الداخلي جعل من العراق ساحة مستحيلة على تجار السموم، وأن الأحكام القضائية الصارمة ستظل كابوسًا يلاحق كل من يجرؤ على الاتجار بالمخدرات، وهي رسالة ردع قاسية لكل من يفكر في الانخراط في تجارة المخدرات: العدالة ستصل إليكم، والخسائر ستكون فادحة وحازمة لا تقبل التأويل لا ملاذ لتجار المخدرات".
من جهته، قال الخبير في الشؤون الأمنية العميد المتقاعد عدنان الكناني، لـ"العربي الجديد"، إن "تزايد عمليات القبض على تجار المخدرات المحليين والدوليين في العراق خلال الآونة الأخيرة، وضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة، يعكس تصاعد الجهود الأمنية والاستخبارية لملاحقة هذه الشبكات التي باتت تشكل تهديدا مباشرا للأمن المجتمعي". وأوضح أن "النجاحات المتحققة جاءت نتيجة تكثيف العمل الميداني، وتوسيع دائرة التعاون بين الأجهزة الأمنية والجهات القضائية، إضافة إلى تفعيل آليات التنسيق مع الإنتربول وأجهزة مكافحة المخدرات في دول الجوار، وهو ما ساعد في تعقب شبكات التهريب الدولية التي تحاول جعل العراق معبرا أو سوقا لهذه السموم".
وأضاف أن "هذه الإنجازات تمثل خطوة مهمة في تجفيف منابع المخدرات، لكنها في الوقت ذاته تتطلب استمرارية في المتابعة والتشديد على ضبط الحدود، مع ضرورة تكثيف البرامج التوعوية والمجتمعية لحماية فئة الشباب من خطر الإدمان". وختم الخبير في الشؤون الأمنية قوله إن "مكافحة المخدرات ليست مسؤولية الأجهزة الأمنية فقط، بل هي معركة وطنية تشترك فيها العائلة والمدرسة والمؤسسات الإعلامية والدينية، من أجل بناء مجتمع آمن ومحصن من هذه الآفة الخطيرة".
ونفذت السلطات العراقية خلال الأشهر الأخيرة، حملات ضخمة لملاحقة شبكات تهريب المخدرات وترويجها داخل المدن والمحافظات العراقية المختلفة، وأعلنت أخيرا عن ضبط أكثر من طنين من المخدرات في الربع الأول من عام 2025، والقبض على 3 آلاف وستة متورطين في المتاجرة بها. وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إن الحرب على المخدرات "لا تقل أهمية عن الحرب على الإرهاب".
وتُعَدّ المخدّرات من أبرز التحديات التي تواجه المجتمع العراقي، ولا سيّما أنّ تجارتها قد اتّسعت في الفترة الأخيرة بشكل خطر، وقد تحوّل العراق إلى ممرّ لتلك المواد من إيران في اتّجاه عدد من الدول العربية.
تفكيك خلية مرتبطة بعصابات دولية في الأردن
وفي الأردن، أعلنت مديرية الأردن العام الأردنية، اليوم الاثنين، عن تفكيك خلية من 14 شخصا مرتبطة بعصابات دولية لتهريب المخدرات، وضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة وقالت المديرية في بيان اليوم، إنّ العاملين في إدارة مكافحة المخدّرات عملوا على مدار أسابيع على متابعة التحقيق وجمع المعلومات عن خلية جرمية مرتبطة بعصابات إقليمية لتهريب المخدرات وقيامهم بتخزين كمّيات كبيرة من المواد المخدرة في محافظة مأدبا وسط البلاد من أجل بيعها وترويجها.
وأوضحت المديرية، أنّه بعد جمع البيانات والمعلومات كافة وحصر الأشخاص المشتبه بهم ومواقع تخزين المواد المخدّرة جرى دهمهم وإلقاء القبض على أفراد الخلية وعددهم 14 شخصًا، فيما جرى في التوقيت ذاته دهم مكان تخزين المخدرات وتفتيشه وضبط 160 كف حشيش ونصف كيلوغرام من الكوكايين وكمّية من الحبوب المخدّرة، مضيفة أن فريقا خاصا من الإدارة تمكّن من دهم وإلقاء القبض على أحد أخطر تجّار المخدرات في محافظة البلقاء وسط البلاد والذي يُعدّ المسؤول عن تزويد مروّجي المحافظة بالمواد المخدّرة، وأُلقي القبض عليه بعد مقاومته للقوة وضُبط بحوزته 29 كف حشيش وأربعة أسلحة نارية.
وكان مدير إدارة مكافحة المخدرات في الأردن، العميد حسان القضاة، قد كشف في تصريحات سابقة عن تفكيك شبكات تهريب دولية، واعتقال عدد من المهرّبين المنتمين لعصابات دولية، إضافة إلى توقيف عدد كبير من التجار والمروجين خلال عام 2024. وذكر القضاة أن الإدارة تعاملت مع 25,260 قضية تورّط فيها نحو 38,782 شخصاً، شملت قضايا تعاطي وترويج واتجار بالمواد المخدرة. كما ضبط 27.5 مليون قرص كبتاغون، و3 آلاف كيلوغرام من الحشيش، و262 كيلوغراماً من الماريجوانا، و62 كيلوغراماً من الكريستال، و33 كيلوغراماً من الحشيش الصناعي، و11 كيلوغراماً من بودرة الجوكر، و13.5 كيلوغراماً من الهيروين، و2.9 كيلوغرام من الكوكايين.
## شركة "إلبيت" الإسرائيلية تفوز بمناقصة لبيع طائرات "هيرمز 900"
29 September 2025 11:00 AM UTC+00
على الرغم من تنامي المقاطعة المفروضة على دولة الاحتلال الإسرائيلي من دول عدّة، أفادت صحيفة "معاريف"، اليوم الاثنين، بأن شركة "إلبيت سيستيمز" الإسرائيلية فازت بمناقصة قيمتها نحو 120 مليون دولار لتوفير طائرات من نوع "هيرمز 900" لمهام الاستطلاع البحري الطويلة المدى، لصالح زبون دولي، لم تُحدد الصحيفة هويته.
الطائرة المذكورة متوسطة الحجم ومتعددة الحمولة، مصممة للمهمات التكتيكية في الارتفاعات المتوسطة ومدة التشغيل الطويلة، وتُعد أكبر الطائرات غير المأهولة حجماً بين التي أنتجتها الشركة. فضلاً عما تقدّم، تتصف بكونها أُعدت من أجل القيام بمهام متنوّعة ومتعددة، بينها السيطرة الإقليمية، والجمع الاستخباري المتواصل، والاستطلاع، ومراكمة الأهداف، والمراقبة سواء في الساحات البرية أو في الساحات البحرية. ومنذ أدخلت "هيرمز 900" إلى الخدمة عام 2011، اشترها أكثر من 20 زبوناً دولياً في أنحاء العالم.
وفي السياق، اعتبرت الصحيفة أن الصفقة الأخيرة تعكس الطلب العالمي على قدرات الطائرة المتطوّرة وتعزز مكانة شركة "إلبيت" موّردة رائدة للحلول المتقدمة من هذا النوع. مع العلم أن حزب الله أسقط خلال المواجهة التي افتتحت في 8 أكتوبر/تشرين الأوّل 2023 "إسناداً" لغزة، قبل انقلابها عدواناً إسرائيلياً واسعاً على لبنان العام الماضي، أربع طائرات "هيرمز 900".
من جهته، قال المدير التنفيذي لـ"إلبيت سيستيمز"، يورام شموئيل، "نشعر بالفخر لاختيارنا مرّة جديدة لتزويد زبون دولي مهم بطائرات هيرمز 900"، مشيراً إلى أن "المناقصة تعكس ثقة زبائننا بالحلول التي نقدمها، والتزامنا بتقديم التفوّق العملي". وأضاف أن شركته "تُعد بين الشركات الرائدة على مستوى العالم، والطلب المستمر على طائرة هيرمز 900 بالذات يبرهن ميزتنا التكنولوجية في التجارب العملية التي أثبتت قدرة الطائرة على القيام بمهام معقدة في بيئات متنوّعة".
وأتى ما سبق، بعدما تكشّف قبل أيام أن وزارة الدفاع الأسترالية وقّعت عقداً جديداً مع "إلبيت"، وذلك بموازاة اعترافها بالدولة الفلسطينية. في قرار أتى مغايراً للمقاطعة التي تفرضها بعض الدول على إسرائيل في بعض المجالات. العقد الذي وقّعته أستراليا مع شركة "إلبيت سيستمز بريطانيا" (فرع الشركة في المملكة المتحدة) تبلغ قيمته حوالي 9.7 ملايين دولار، وهو مُعد لتوفير أنظمة اتصالات. وكانت هذه المناقصة قد بدأت في ديسمبر/ كانون الأوّل 2024 وتكللت بالتوقيع الأسبوع الماضي. إلى جانب "إلبيت"، منحت وزارة الدفاع الأسترالية خلال العام الماضي أيضاً عقداً بقيمة نحو 467 ألف دولار لشركة "رافائيل" الإسرائيلية، وهي شركة أخرى متخصصة في إنتاج أنظمة الأسلحة.
## نيمار سيتأخر في العودة إلى الملاعب بسبب عدم التعافي الكامل
29 September 2025 11:23 AM UTC+00
ستتأخر عودة النجم البرازيلي نيمار دا سيلفا (33 سنة) إلى الملاعب مع فريقه سانتوس بسبب عدم اكتمال تعافيه من الإصابة التي كان تعرض لها قبل حوالى أسبوعين، الأمر الذي سيؤثر سلباً على جهوزيته فنياً وذهنياً، وأيضاً حضوره مع منتخب البرازيل بقيادة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي.
وكشف رئيس نادي سانتوس البرازيلي، مارسيلو تيكسيرا، في تصريحات نشرها الموقع الرسمي للنادي، عن تأخر عودة نيمار إلى شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، ووفقاً لتقديرات الطاقم الطبي سيكون نيمار قادراً على العودة من أجل مساعدة الفريق اعتباراً من شهر نوفمبر، أي سيلتحق بنادي سانتوس في المراحل الأخيرة من بطولة الدوري المحلي، الذي يختتم في السادس والسابع من شهر ديسمبر/ كانون الأول ويُصارع فيه الفريق من أجل البقاء بين الكبار وتجنب الهبوط إلى الدرجة الثانية. ومن المتوقع أن تستغرق عملية إعادة تأهيل صاحب الـ33 سنة، الذي تعرض في منتصف الشهر الحالي لإصابة في الفخذ خلال التمارين، ستة أسابيع وفق ما أفاد الطاقم الطبي.
ومنذ عودته إلى فريق بداياته، سانتوس، بداية العام الحالي بعد تجربة فاشلة في الدوري السعودي، عانى نجم برشلونة الإسباني وباريس سان جيرمان الفرنسي السابق من إصابات عدة حرمته من اللعب بشكل منتظم وخاض بالمجمل 21 مباراة فقط، مسجلاً فيها ستة أهداف. وأدت كثرة الإصابات التي أثرت كثيراً على مشواره مع الهلال السعودي إلى غياب نيمار عن المنتخب لقرابة عامين، وتحديداً منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حين أصيب بتمزق في الرباط الصليبي لركبته اليسرى خلال مباراة ضد أوروغواي في مونتيفيديو. وتعرض نيمار لهذه الإصابة قبل شهرين من وصوله إلى السعودية للتوقيع مع الهلال، ما أبعده عن الملاعب لمدة عام، مكتفياً بخوض سبع مباريات فقط مع فريقه الجديد، سجل خلالها هدفاً مع ثلاث تمريرات حاسمة.
## تقييد ظهور المحامين على شاشات التلفزيون في الجزائر
29 September 2025 11:37 AM UTC+00
قرّر مجلس هيئة المحامين في الجزائر منع المحامين من الظهور في وسائل الإعلام أو المشاركة في برامج للاستشارات القانونية أو النقاش السياسي على التلفزيون قبل تقديم طلب مكتوب والحصول على ترخيص من هيئة المحامين، مهدّدة بمعاقبة المخالفين.
وأصدر مجلس هيئة المحامين في الجزائر، أمس الأحد، قراراً موجهاً للمحامين يقضي "بالتوقف الفوري عن تقديم الاستشارات القانونية عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، والتوقف الفوري عن الخوض عبر وسائل الإعلام بكل أنواعها في نقاشات سياسية أو اجتماعية، غير قانونية بحتة".
وشدّد القرار على ضرورة الالتزام الصارم بطلب الإذن المسبق وترخيص وإذن كتابي من نقيب المحامين قبل أي ظهور في وسائل الإعلام بكل أنواعها، بما في ذلك المنصات الرقمية، بهدف "ضمان ضبط الخطاب القانوني الذي يمثل المهنة، ولحمايتها من أي تجاوزات قد تسيء لسمعتها أو تسبب في المساس بأسرار المتقاضين، واستقلالية القضاء أو سير العدالة".
وفي الفترة الأخيرة ظهر عددٌ من المحامين بشكل مثير ومتكرر في برامج نقاشية حول قضايا اجتماعية وسياسية، وفي قضايا دولية خارج اختصاصهم ومعارفهم، كما أدلوا بمواقف وتصريحات مثيرة للجدل في بعض الأحيان، كما عمدت بعض القنوات إلى إسناد تقديم برامج استشارات قانونية لمحامين يتفاعلون مع أسئلة الجمهور ويقدمون استشارات قانونية بشأنها على الهواء، وهو ما تحفظ عليه بعض المحامين على اعتبار أن الظهور الإعلامي لبعض المحامين يعطيهم فرصة أكبر للحضور وكسب زبائن من المتقاضين.
وأكّد المجلس أن القرار يشمل الظهور الإعلامي في شبكات التواصل الاجتماعي بهدف تقديم استشارات قانونية مباشرة أو مناقشة مسائل قانونية، واعتبر أنه "يمثل تجاوزاً واضحاً لحظر الإشهار والدعاية الشخصية المفروض على المحامي، والذي يهدف إلى الحفاظ على نزاهة المهنة وسموها عن أي ممارسات تجارية وفقاً لقانون تنظيم المهنة". كما هدّد المجلس بملاحقة المخالفين لهذا القرار، وأعلن أنه "لن يتوانى عن اتخاذ الإجراءات التأديبية اللازمة في حق كل من يخالف النصوص القانونية والتنظيمية المنظمة لقواعد الممارسة المهنية، أو عدم احترام مضمون هذه المذكرة والعمل بها".
وبرّر المجلس قراره تقييد ظهور المحامين في البرامج التلفزيونية ووسائل الإعلام في الجزائر بمشاركات سابقة لمحامين في نقاشات إعلامية تتناول قضايا اجتماعية وسياسية وغيرها لا تقع ضمن اختصاصهم المهني البحت، ودون أن يكون لهم انخراط معلن أو صفة رسمية في نشاط سياسي أو جمعوي يبرر ذلك، وهو ما "يضع المهنة وصفة ممارسيها في مواضع لا تليق بها".
مع ذلك وصف بعض المحامين قرار المجلس بأنه مجحف، ويحدّ من مشاركة المحامين في مناقشة قضايا اجتماعية وسياسية لمهنة المحاماة صلة مباشرة بها، من خلال الاحتكاك بالقضايا المطروحة عليهم في القضاء ومن قبل المتقاضين، كما أنّه يقيّد إمكانية لعبهم دوراً في نشر الثقافة القانونية لدى الجمهور.
## ارتياح أوروبي لنتائج انتخابات مولدوفا
29 September 2025 11:43 AM UTC+00
أعرب كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي عن ارتياحهم، بعدما احتفظ الحزب الحاكم في مولدوفا بقيادة الرئيسة مايا ساندو، بالأغلبية البرلمانية في الانتخابات التي جرت أمس الأحد، متغلباً على منافسيه الموالين لروسيا. وقال الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، إن نتائج الانتخابات تظهر أن هذا البلد الصغير في شرق القارة يسير بخُطا ثابتة نحو الانضمام إلى التكتل. وأظهرت النتائج أن الحزب الحاكم حقق فوزاً ساحقاً على منافسه الذي يميل إلى روسيا في انتخابات برلمانية مهمة جرت أمس الأحد، وهو ما يمثل تأييداً لمسعى الجمهورية السوفييتية السابقة للانضمام إلى التكتل والانفصال عن موسكو.
وقال رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، في منشور على موقع إكس "شعب مولدوفا قال كلمته وجاءت رسالته واضحة وصريحة". وأضاف كوستا "لقد اختاروا الديمقراطية والإصلاح والمستقبل الأوروبي في مواجهة الضغوط والتدخلات الروسية". بدورها قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون ديرلاين، إن من الواضح أن مولدوفا صوتت لصالح أوروبا والديمقراطية والحرية. وأضافت "بابنا مفتوح. وسنكون معكم في كل خطوة على الطريق".
ومن جانبها، كتبت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، على منصة "إكس"، إن "مستقبل مولدوفا يوجد في أوروبا!". وأضافت: "عند هذه الخطوة التاريخية إلى الأمام، اختار شعب مولدوفا طريق الديمقراطية والأمل والفرص. لقد اختار أوروبا".
وبعد نحو عام على إعادة انتخاب ساندو لولاية رئاسية جديدة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بأغلبية ضئيلة من الجولة الثانية، ودعم المولدوفيين بفارق آلاف الأصوات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، عاشت الجمهورية السوفييتية السابقة ذات الموارد المحدودة والمكتوية بلهيب الحرب الروسية على أوكرانيا، على صفيح ساخن على خلفية صراع سياسي داخلي بين معسكرين.
المعسكر الأول داعم لتقوية العلاقات مع موسكو، والمعسكر الثاني يدعو إلى تسريع التوجه نحو بروكسل. وعقّدت سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حسابات جميع الأطراف الداخلية والخارجية أثناء تنافسها لتحقيق الفوز في الانتخابات. ويتمتع البرلمان المولدوفي بسيطرة كبيرة على السلطة التنفيذية من خلال الموافقة على رئيس الوزراء ومجلس الوزراء، مما يجعل نتيجة هذه الانتخابات بالغة الأهمية. جدير بالذكر أن الانتخابات البرلمانية في تلك الدولة الزراعية الفقيرة الواقعة بين رومانيا، العضو في الاتحاد الأوروبي، وأوكرانيا، تعتبر حاسمة على صعيد تموضع مولدوفا الجيوسياسي المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي منذ عام 2022.
(رويترز، أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## البرلمان الإيراني يبحث طلب مشرعين صناعة القنبلة النووية
29 September 2025 11:43 AM UTC+00
أعلن المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان الإيراني عباس غودرزي، اليوم الاثنين، أن طلب سبعين نائباً لمناقشة مشروع إنتاج قنبلة نووية وخروج إيران من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT) سيخضع للإجراءات المقررة، موضحاً أن مقترحات النواب تُعرض وفق مسار قانوني محدد، وأن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية ستتولى دراسة الطلب بالتنسيق مع بقية مؤسسات النظام.  
وأشار غودرزي في تصريحاته للتلفزيون الإيراني إلى أن "التحركات العدائية للأطراف المعادية، والمواقف التي أبدتها روسيا والصين في جلسة مجلس الأمن، السبت الماضي، برفض إعادة فرض العقوبات الدولية، إضافة إلى ردات فعل عدد من الدول الأخرى، تمثل مؤشراً إلى دخول العلاقات الدولية مرحلة جديدة، ونهاية مرحلة الهيمنة الأحادية لصالح توازن أكبر في المجالات السياسية".
من جهته، شدد أمين لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية البرلمانية بهنام سعيدي، اليوم الاثنين، على أن التفاوض مع الولايات المتحدة "لن يحمل أي فائدة"، مؤكداً أن إيران "لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم ولا عن برنامجها الصاروخي".
وفي سياق متصل، بعث أمير سعيد إيرواني، سفير إيران ومندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، برسالة احتجاج إلى الأمين العام ورئيس مجلس الأمن، رفض فيها بشدة إخطار أمانة المنظمة الدولية الدول الأعضاء بخصوص إعادة سريان القرارات السابقة الخاصة بإيران، معتبراً أن القرار 2231 لا يمنح الأمانة أو الأمين العام أي صلاحية لاتخاذ مثل هذا الإجراء. 
وقال إيرواني إن طهران ترى هذه الخطوة "باطلة وعديمة الأثر، وتفتقر لأي أساس قانوني، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة"، مطالباً "بالتراجع عنها فوراً" وتقديم ضمانات بعدم تكرار ما وصفه بـ"التدخل غير المشروع" في هذه الملفات، كما طلب إدراج رسالته ضمن وثائق مجلس الأمن.
وأعادت فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وهي أطراف أوروبية موقّعة على الاتفاق النووي المبرَم عام 2015، فرض العقوبات على إيران اعتباراً من فجر أمس الأحد. وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان، أمس الأحد، أن خطوة الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة باستغلال آلية "سناب باك" لإعادة فرض العقوبات على إيران تُعد "عملاً غير قانوني وغير مبرّر"، مؤكدة أن "قرار مجلس الأمن 2231 وما تضمنه من قيود على البرنامج النووي السلمي الإيراني يجب أن يُعتبر منتهياً في موعده المقرّر في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2025"، واتهمت الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا). كما اعتبرت الترويكا الأوروبية وأميركا ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن إعادة فرض العقوبات على إيران لا تعني "نهاية الدبلوماسية مع إيران".
## نصف مليون سوري في تركيا عادوا إلى بلدهم منذ سقوط الأسد
29 September 2025 11:43 AM UTC+00
قال وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا، اليوم الاثنين، إن أكثر من 509 آلاف سوري عادوا إلى بلادهم منذ سقوط النظام في 8 كانون الأول/ديسمبر الماضي. وقال الوزير عبر منشور على منصة إكس، إن 509 آلاف و387 سوريا عادوا إلى بلادهم بشكل طوعي، وإن تركيا تقف إلى جانب إخوتهم السوريين خلال مرحلة العودة تماما كما وقفت معهم بالأمس.
"Suriye'nin Özgürleşmesinden sonra 509 Bin 387 Suriyeli Kardeşimiz Ülkelerine Dönüş yaptı"
Türkiye dün olduğu gibi gönüllü geri dönüş sürecinde de Suriyeli kardeşlerimizin yanında.
8 Aralık 2024 sonrasında Suriye'de meydana gelen gelişmelerin ardından gönüllü geri dönüşler hız… pic.twitter.com/akSUJNlCEB
— Ali Yerlikaya (@AliYerlikaya) September 29, 2025
وأوضح الوزير التركي أن عودة السوريين تسارعت بعد سقوط النظام، ليبلغ إجمالي العائدين بشكل طوعي إلى سورية منذ العام 2016 مليونا و249 ألفا و390 شخصا. وأشار إلى أن "تركيا تدير شؤون الهجرة بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، وتقدم نموذجا يحتذى عالميا بفضل خبرتها التاريخية ونهجها الإنساني ومنظورها العقلاني".
وأكد بالقول: "يعد مركز تنسيق العودة الطوعية في صاري تشام بولاية أضنة، أحد أهم المراكز التي تمكن السوريين الراغبين في العودة إلى وطنهم طوعا بأمان، وترتيب إتمام إجراء معاملاتهم"، مبينا أن السوريين العائدين طواعية يعيشون لحظات من الحزن والفرح. وأرفق الوزير منشوره بفيديو مصور عن مراحل رحلة العودة وفيه مقابلات مع السوريين يتحدثون عن العودة وبناء حياة جديدة في بلادهم.
وكانت الأمم المتحدة قد أفادت أمس بأن أكثر من مليون سوري عادوا إلى بلادهم عقب سقوط النظام قرابة نصفهم من تركيا.
## مقتل شخصين في روسيا نتيجة هجوم مسيّرات أوكرانية
29 September 2025 11:43 AM UTC+00
أعلنت السلطات الروسية، اليوم الاثنين، عن مقتل شخصين إثر اندلاع حريق نتيجة هجوم لطائرات مسيّرة أوكرانية في بلدة قرب موسكو، وقالت إن دفاعاتها الجوية أسقطت 78 مسيّرة أوكرانية. فيما أعلن سلاح الجو الأوكراني، الاثنين، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 23 من أصل 32 طائرة مسيّرة أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وشرق أوكرانيا خلال الليل.
قالت السلطات الروسية، الاثنين، إن حريقاً اندلع نتيجة هجوم لطائرات مسيّرة أوكرانية أدى إلى مقتل طفل وجدّته في بلدة خارج موسكو، خلال ليل الأحد الاثنين، وقال الحاكم المحلي أندري فوروبيوف على تليغرام: "أسقط سلاح الجو الليلة الماضية أربع مسيّرات في فوسكريسينسك وكولومنا" الواقعتين في جنوب شرق العاصمة الروسية، وأضاف: "للأسف، وقعت مأساة في فوسكريسينسك: حيث قتل شخصان بحريق في منزل خاص، هما امرأة تبلغ 76 عاما وحفيدها البالغ ست سنوات". وأشار فوروبيوف إلى أن العديد من المباني الأخرى في فوسكريسينسك الواقعة على مسافة 88 كم جنوب شرق موسكو، تضرر.
كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الاثنين، عن تدمير قوات الدفاع الجوي التابعة لها 78 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق عدة مناطق خلال الليلة الماضية. وقال البيان: "تم اعتراض وتدمير 78 طائرة مسيّرة أوكرانية بواسطة منظومات الدفاع الجوي المناوبة"، وأضاف البيان أنه "تم تدمير 24 منها فوق أراضي مقاطعة بريانسك، و21 فوق أراضي مقاطعة بيلجورود، وتسع فوق أراضي مقاطعة فورونيج، وتسع فوق أراضي مقاطعة سمولينسك، وسبع فوق أراضي مقاطعة كالوجا، وأربع فوق أراضي مقاطعة موسكو، وثلاث فوق أراضي مقاطعة أوريل، وواحدة فوق أراضي مقاطعة كورسك.
وفي السياق، قال الكرملين، الاثنين، إن الخبراء العسكريين الروس يراقبون عن كثب الإمدادات المحتملة من صواريخ توماهوك الأميركية بعيدة المدى لأوكرانيا، ولكنهم لن يغيروا الوضع في ساحة المعركة. وأشار المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إلى أنه من المهم معرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة أو أوكرانيا ستوفر بيانات حول استخدام هذه الصواريخ.
أوكرانيا: إسقاط 23 مسيّرة أطلقتها روسيا
من جهته، قال سلاح الجو الأوكراني في بيان على تطبيق تليغرام، الاثنين، إن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 23 من أصل 32 طائرة مسيّرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وشرق أوكرانيا خلال الليلة الماضية. وأضاف البيان أن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا، باستخدام 32 طائرة مسيّرة من طراز "شاهد" و"جيربيرا" وطرز أخرى خداعية، تم إطلاقها من مناطق بريانسك وأوريل وبريمورسكو أختارسك الروسية، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية "يوكرينفورم".
وأضاف البيان أنه تم صدّ الهجوم من جانب وحدات الدفاع الجوي ووحدات الحرب الإلكترونية والطائرات المسيّرة وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين. وأدى هجوم روسي ضخم، أمس الأحد، بطائرات مسيّرة وصواريخ على أوكرانيا استمر 12 ساعة، إلى مقتل أربعة أشخاص على الأقل في كييف. وقالت أوكرانيا إنها تعرّضت لهجوم بواسطة 595 مسيّرة و48 صاروخا تلك الليلة، أسقطت الدفاعات الجوية معظمها.
(أسوشييتد برس، فرانس برس، رويترز)
## استعباد جنسيّ...عاملات منازل في قبضة شبكات الدعارة بالأردن
29 September 2025 11:44 AM UTC+00
وراء بعض إعلانات العمل اليومي أو الشهري لعاملات منازل في الأردن تختبئ شبكات اتّجار بالبشر، تستقطبهنّ بوعود لا تقاوم، ومن ثم تشجعهنّ على الهروب ليبدأ مسلسل الاعتداء عليهنّ وتشغيلهنّ في الدعارة.
- لم يكن قرار المُشغل الأردني رمزي سمارة، مالك مكتب استقدام العاملات، رفض عملهنّ بنظام المياومة لمجرد خشيته من المساءلة القانونية، إذ يفتح النمط هذا باباً أمام شبهات الاتّجار بالبشر، لكونه يخالف نظام التشغيل الذي يقوم حصراً على عقد يربط العاملة بمشغل يضمن لها حقوقها ويلزمه بواجباته تجاهها.
ويحدث هذا في ظل تنامي الطلب مجتمعياً على عاملات باليومية نتيجة ارتفاع كلفة الاستقدام، وصعوبة الالتزامات القانونية، ومع هذا رفض سمارة مراراً وتكراراً هذه الطلبات مدركاً ما يخفيه الأمر من مخاطر، فقد رصد عبر خبرته الطويلة في القطاع كيف تترصد شبكات إجرامية بالعاملات الهاربات من مشغلهنّ، لتعيد إنتاج مأساتهنّ ولكن على نحوٍ أبشع، فبعد إغرائهنّ بترك أماكن عملهنّ الرسمية مقابل وعود بفرص أفضل، يجدن أنفسهنّ عالقات في مستنقع الاستغلال الجنسي والتشغيل في الدعارة، كما يقول لـ"العربي الجديد" خلال لقاء في مكتبه بمدينة إربد شمال المملكة.
تؤكد المعطيات هذه، بيانات جمعية تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان (غير حكومية)، إذ تعاملت مع 241 ملفاً متعلقاً باستغلال عاملات المنازل جنسياً حتى نهاية العام الماضي وفق إفادة المحامية أسماء عميرة، المختصة في متابعة قضايا الاتّجار بالبشر داخل الجمعية.
الهروب بداية رحلة الانتهاكات
في مطلع عام 2019، وصلت العاملة الفيليبينية مارسيلا لون (اسم مستعار لحماية خصوصية الضحية) إلى العاصمة الأردنية، عبر مكتب استقدام عاملات (يحتفظ "العربي الجديد" باسمه وبياناته)، وكانت برفقتها صديقتها وبدأتا العمل قانونياً، لكن سرعان ما انقلبت القصة من رحلة عمل لتصبح قضية اتّجار بالبشر، فبعد فترة قصيرة، تمكّنت العاملة من الهروب من منزل مخدومها في 16 إبريل/نيسان من العام ذاته، وشجعها على ذلك شاب أردني يملك مطعماً للمأكولات الصينية في محافظة العقبة جنوباً، تعرفت عليه عبر موقع "فيسبوك"، فعرض عليها عملاً مقابل 250 ديناراً (350 دولاراً أميركياً) يومياً على اعتبار أن العقبة منطقة سياحية وما تحصل عليه في شهر ستناله في يوم، وبالفعل هربت لتقتنص فرصة ذهبية لن تتكرّر، إلّا أنها وجدت نفسها أسيرة في المطعم، لتُجبر يومياً على علاقات جنسية تحت التهديد. وتوعّدها المالك بأن يبلغ عنها قائلاً "كل الشرطة أصدقائي"، مستغلاً هروبها وبحث الأمن عنها، ولم ينتهِ الأمر هنا؛ بل أجبرها على استقطاب صديقتها للعمل في مطعمه.
241 قضية استغلال جنسي لعاملات منازل تعاملت معها جمعية "تمكين"
في الثاني عشر من أغسطس/آب 2019، لحقت بها صديقتها بعدما هربت هي الأخرى من منزل الأسرة الذي كانت تعمل به في عمّان، حتى تبدأ العمل نادلة في المطعم، لكن سرعان ما اكتشفت طبيعة "الوظيفة" الحقيقية: مجالسة الزبائن والترفيه عنهم، ثم مرافقتهم وإقامة علاقات جنسية لقاء مبالغ مالية كان يتقاسمها معهما المالك مناصفةً، وفق شهادتيهما، لتستمر الجريمة بحقهما حتى منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2019، حين داهمت الشرطة المكان بناء على معلومات عن وجود فتيات مستغلّات في أعمال غير مشروعة، وألقت القبض على المتهم الذي أُسندت إليه تهمة التكسّب من البغاء استناداً إلى المادة 315/1 من قانون العقوبات وجريمة هتك العرض، بحسب ملف القضية رقم 2468 لعام 2020 الصادر عن محكمة تمييز جزاء، الذي اطلع عليه "العربي الجديد" عبر محرك البحث القانوني "قسطاس".
هروب العاملتين جزء من ظاهرة واسعة، فبحسب نقابة أصحاب مكاتب الاستقدام واستخدام العاملين في المنازل من غير الأردنيين، بلغ عدد العاملات الوافدات الهاربات 13 ألف عاملة حتى ديسمبر/كانون الأول 2024. وغالبيتهنّ وفق ما يؤكده نائب رئيس النقابة طارق النوتي، هربن بتحريض من جهات وعدتهنّ برواتب أعلى وحياة أفضل، لينتهي بهنّ المطاف في المياومة، أو الملاهي الليلية، أو المطاعم والنوادي، وشبكات الدعارة.
 
4591 قضية اتّجار بالبشر
الشهادات السابقة، تعزّزها بيانات جمعية تمكين، التي وجدت من خلال الحالات الموثقة لديها أن الأطراف التي تقف وراء الاستغلال تتراوح بين أصحاب العمل وشبكات تصل إلى الضحايا عبر وسطاء يستهدفون العاملات من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر أماكن وجودهنّ، بحسب المحامية عميرة، مشيرة إلى أن العاملة التي تترك عملها تصبح بمجرد هربها "غير نظامية" وبالتالي أكثر عرضة للانتهاك وكأنها لقمة سائغة.
وقع هذا ايضًا للعاملة الفيليبينية سولا كارسو (اسم مستعار لحماية خصوصية الضحية)، والتي علّقت آمالها على العمل خادمة بنظام المياومة بعدما أقنعتها صديقة لها بالأمر، وجذبتها بوعد الراتب الأعلى، فهربت من المنزل، وتعرفت عليها سيّدة في ملهى ليلي بمنطقة الغاردنز في عمّان أوهمتها بأنها بحاجة إلى خادمة لرعاية أطفالها، لكن سرعان ما اكتشفت كارسو أنها تعيش بمفردها، هناك، عُرض عليها صراحةً العمل في الدعارة، وعندما رفضت وحاولت الهرب، أُغلقت الأبواب في وجهها وتعرضت للضرب والإكراه وعلى مدى ثلاثة أشهر، ليجري استغلالها جنسياً مقابل 200 دينار (280 دولاراً) يدفعها الزبون.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ جرى تسليمها لاحقاً لشقيقة المتّهمة وزوجها، وواصلا إجبارها على الممارسات ذاتها تحت التهديد والاعتداء، وانتقلت بين بيوت عدّة جميعها تعمل ضمن شبكة أعمال منافية للآداب، حتى ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليهم أثناء نقلها إلى أحد الزبائن، وبحسب ملف الحكم رقم (7487/2021) الصادر عن محكمة استئناف عمّان، أسندت إليهم النيابة العامة تهم الاتّجار بالبشر، وهتك العرض، والتكسب من البغاء استناداً إلى قانون العقوبات الأردني.
وتكشف الحقوقية ليندا الكلش، مديرة جمعية تمكين طرفاً جديداً ضمن المعادلة، يتمثل في مكاتب استقدام غير مرخصة، تستغل العاملات الأجنبيات في أعمال غير مشروعة بمجرد وصولهنّ إلى أراضي المملكة، علماً أن قانون العمل الأردني يحظر تشغيلهنّ إلّا بموجب تصريح عمل يصدر باسمها وباسم صاحب العمل الذي يشغلها.
لذا؛ عند ثبوت المؤشّرات على وقوع جريمة محتملة، تُحيل تمكين البلاغات إلى وحدة مكافحة جريمة الاتّجار بالبشر التابعة للبحث الجنائي، لتتولى جمع الأدلة والإفادات، قبل تحويل الملفات إلى النيابة العامة. وهناك، يقرّر المدعي العام توصيف الوقائع: إن كانت جريمة اتّجار بالبشر، أو جنحة أخرى تقع تحت طائلة القانون، بحسب توضيح المحامية عميرة. وتبدو خطورة تلك الحالات لدى ربطها بما نظرته المحاكم الأردنية من قضايا اتّجار بالبشر بلغ عددها 4591 قضية، خلال الفترة منذ عام 2000 وحتّى عام 2024 ومن بينها 1634 قضية اتّجار بالبشر مرتبطة بعاملات المنازل، بحسب محرك البحث القانوني "قسطاس".
 
ضحايا إثيوبيات وأوغنديات وبنغاليات
لم تدرك العاملة لون أنّ تجاوبها مع منشور على "فيسبوك" سيكون بداية كابوس طويل، إذ بدا الإعلان مغرياً: "مطلوب عاملات مياومة بأجر مرتفع"، كان الوعد جذاباً لفتاة تبحث عن راتب أكبر وظروف أفضل من منزل مخدومها، لكن ما إن وصلت مدينة العقبة حتّى سُحبت أوراقها الثبوتية، وبدأت مرحلة جديدة من الاستغلال، لم يعد الأمر مجرد عمل منزليّ قد يكون مرهقاً أو قليل الأجر، بل إجبار على الجنس تحت التهديد: تارة بتسليمها للشرطة، وتارة بنشر صور التقطت لها في أوضاع حميمية، عندها فهمت أنّ "العرض المغري" كان مجرد صنارة لشبكة تتقاسم الأدوار بمهارة: نساء يستقطبن العاملات الهاربات، رجال ينقلونهنّ ويوفرون مكان الإقامة، وآخرون يجلبون الزبائن.
مكاتب استقدام غير مرخصة تستغلّ العاملات الأجنبيات بمجرد وصولهنّ
هذه الآلية تكرّرت في 321 قضية تشغيل لعاملات أجنبيات في الرذيلة أحيلت إلى المحاكم الأردنية، إذ تبدأ القصة كما لو أنها إعلان لفرصة عمل مشروعة موجّهة لعاملات منازل عبر إيهامهنّ بزيادة الأجور أو الحصول على حرية أكبر مثل "مطلوب عاملة منزل باليوم"، أو "عاملات بالساعة – أسعار مناسبة"، "عاملة منزلية حرّة متاحة للعمل خمس ساعات يومياً"، وفق نمط تكرر عبر سبع صفحات على "فيسبوك" واحدة منها تحمل اسم "مكتب عاملات يوميّ"، وأخرى "خادمات منازل بالشهر". وتنجذب العاملات إلى هذه العروض، خاصة اللواتي يعانين من ظروف صعبة أو خلافات مع أصحاب العمل، رغم الغموض الذي يحيط بها وعدم معرفة المعلن، والتناقض المفترض بين عرض العمل اليومي لوقتٍ قليل والأجر المرتفع بحسب ما سجلته وحدة مكافحة الاتّجار بالبشر في جمعية تمكين، إذ اعتبرت "فيسبوك" المنفذ الأوسع لاستقطاب العاملات، وبهذه الآلية، تحصد العصابات أموالاً من الزبائن، بينما تُسلب العاملات إنسانيتهنّ، وغالبيتهنّ ينحدرن من الجنسيات الإثيوبية والأوغندية والبنغالية.
السؤال هنا أين الجهات الرقابية؟ مجيباً على ذلك، يحيل الناطق الإعلامي باسم وزارة العمل محمد الزيود المسؤولية في متابعة هروب عاملة أجنبية إلى الأجهزة الأمنية، ومشيراً إلى أنه يتوجّب على صاحب المنزل في حال هروب عاملته تبليغ الجهات المختصة مباشرة. ويتابع أن وزارة العمل تتعامل مع الانتهاكات بحقّ العاملات عبر المنصة الإلكترونية "حماية" التي تستقبل الشكاوى بأربع لغات، وغالبية ما يصل إليها يتعلق على نحوٍ رئيسيّ بتأخير الأجور أو عدم دفعها من صاحب المنزل، وتعمل الوزارة على متابعتها لتحصيل حقوقهنّ المالية، كما تستقبل المنصة الشكاوى المقدمة من أصحاب المنازل على مكاتب الاستقدام، ومنها عدم استكمال إجراءات استقدام العاملة أو انتقالها أو عدم إعادة المبالغ المالية لصاحب المنزل في حال لم تكمل العاملة عقدها معه، أو جرى نقلها خلال فترة كفالة المكتب إلى صاحب منزل آخر. 
وبلغ عدد الشكاوى التي استقبلتها الوزارة خلال العام الماضي 811 حالة، منها 508 بلاغات مقدمة من أصحاب منازل بحق مكاتب استقدام، في حين بلغ عدد الشكاوى المقدمة من العاملات في المنازل 303 شكاوى. ومع هذا في الوقت ذاته، تبقى عاملات تُنتهك إنسانيتهن خلف الأبواب المغلقة لا يستطعن تقديم شكوى أو الهرب من أيدي من يتاجر بهنّ، خائفات بلا سند، لذا بحسب عميرة، يجب تشديد العقوبات على المتورطين في هذه الممارسات.
## مراسلة "العربي الجديد": غارة إسرائيلية على بلدة سحمر في البقاع الغربي اللبناني
29 September 2025 11:47 AM UTC+00
## دار غلوبال تطلق مشروع ترامب بلازا بقيمة مليار دولار في جدة
29 September 2025 11:53 AM UTC+00
تخطط شركة التطوير العقاري السعودية دار غلوبال لبناء مشروع ترامب بلازا بقيمة مليار دولار في مدينة جدة السعودية مع توسع أعمال عائلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الخليج. وذكرت دار غلوبال في بيان، وفقاً لوكالة رويترز اليوم الاثنين، أن المشروع الذي يحمل اسم "ترامب بلازا جدة" سيشمل مساكن فاخرة وشققاً فندقية بالإضافة إلى مساحات مكتبية ومنازل فاخرة على طراز تاون هاوس. وسيكون هذا ثاني مشروع يحمل علامة ترامب في السعودية بعد إطلاق برج ترامب جدة العام الماضي.
وقالت "دار غلوبال"، الذراع الدولية لشركة "دار الأركان" السعودية للتطوير العقاري، في بيان في يوليو/ تموز 2024 عن مشروع برج ترامب في جدّة، إنه يهدف إلى "استقطاب المستثمرين الدوليين إلى المملكة" وتسليط الضوء على "السوق السعودية للرفاهية". ونقل بيان "دار غلوبال" عن نجل ترامب ونائب الرئيس التنفيذي لمجموعة ترامب إريك ترامب قوله: "يُسعدنا توسيع نطاق أعمالنا في منطقة الشرق الأوسط وإتاحة معايير الرفاهية العالمية التي تشتهر بها مجموعة ترامب بالتعاون مع دار غلوبال".
بعد "برج ترامب جدة" … "دار جلوبال" تخطط لإطلاق مشروعها الثاني مع "منظمة ترامب" وهو " ترامب بلازا جدة" https://t.co/hpBn513NLf #دار_الأركان #دار_جلوبال #ترامب #السعودية #جدة pic.twitter.com/qYe8Q5CmIf
— Dar Al Arkan (@DarAlArkan) September 29, 2025
وتطوّر "دار غلوبال" أيضاً مجمّع "ترامب إنترناشيونال عُمان" الذي يضمّ فندقاً ومساكن فخمة في مسقط، ويُتوقع أن يكتمل بناؤه عام 2028 بحسب الموقع الرسمي للشركة بتكلفة بلغت 200 مليون دولار. ولا تملك مجموعة ترامب المجمّع في سلطنة عُمان، إنما تسمح باستخدام اسم وعلامة "ترامب" بموجب ترخيص. ولدى دونالد ترامب بالفعل العديد من المشاريع التطويرية التي تحمل اسمه في دبي بعد شراكته مع مجموعة داماك للتطوير العقاري في عام 2015.
وفي إبريل/ نيسان الماضي، وقّعت شركة الديار القطرية، اتفاقية مع شركة "دار غلوبال"، لتطوير نادي ترامب الدولي للغولف في سميسمة شمالي الدوحة، والذي يضم ملعباً ونادياً للغولف، ومجموعة حصرية من الفلل الفاخرة التي تحمل علامة ترامب التجارية. وأوضحت "الديار القطرية"، التابعة لجهاز قطر للاستثمار (صندوق الثروة السيادي) في بيان، أن الشراكة مع "دار غلوبال" تقتضي تطوير مساحة تقدر بنحو 790 ألف متر مربع ضمن مشروع سميسمة الذي تبلغ مساحته ثمانية ملايين متر مربع. ويتضمن إنشاء ملعب ترامب الدولي للغولف المكوّن من 18 حفرة، بالإضافة إلى نادي ترامب للغولف، وعدد من الفلل الفاخرة التي تحمل علامة ترامب التجارية.
وارتفعت أرباح شركة دار الأركان للتطوير العقاري، إلى 807.8 ملايين ريال سعودي (نحو 215 مليون دولار) بنهاية عام 2024 بنسبة 32%، مقارنة بـ 610.8 ملايين ريال في 2023. وتمتلك الشركة مساحات واسعة من الأراضي في مدينة جدة، وقالت الاثنين الماضي إن حصتها بلغت نحو 80% في قطعة أرض بمساحة مليون متر مربع، اشترتها بالشراكة مع شركة أخرى نحو 80%، تخطط لإقامة مشروع باسم مانهاتن سيكون مشروع برج ترامب بلازا جزءاً منه.
(الدولار = 3.75 ريالات سعودية)
(رويترز، العربي الجديد)
## بطولة طوكيو للتنس: ألكاراز وفريتز إلى المباراة النهائية
29 September 2025 12:06 PM UTC+00
تأهل اللاعب الأميركي، تايلور فريتز، المصنف خامساً عالمياً، إلى المباراة النهائية في بطولة طوكيو المفتوحة للتنس، بعد تفوقه على منافسه الأميركي، جنسون بروكسبي، على أن يواجه في النهائي منافسه الإسباني، كارلوس ألكاراز، الذي تفوق على منافسه النرويجي، كاسبر رود. 
وحسم الأميركي، تايلور فريتز، مواجهته لجنسون بروكسبي في بطولة طوكيو المفتوحة للتنس، الاثنين، بمجموعتين نظيفتين (6-4) و(6-3)، ويسعى لتحقيق لقب جديد في هذا الموسم بعدما كان حقق لقبين منذ مطلع العام الحالي في إيستبورن الإنكليزية وشتوتغارت الألمانية وكلاهما على ملاعب عشبية، في حين بلغ الدور ربع نهائي لبطولة فلاشينغ ميدوز، آخر البطولات الأربع الكبرى، خلال الشهر الحالي. 
وكان فريتز آخر لاعب هزم ألكاراز، المصنف الأول عالمياً، وذلك قبل أسابيع في كأس ليفر، ويسعى الآن لتحقيق فوزه الثاني في طوكيو، حيث سبق له الفوز في عام 2022.
أما النجم الإسباني، كارلوس ألكاراز (22 سنة)، فتأهل إلى المباراة النهائية بعد التفوق على منافسه النرويجي، كاسبر رود، الاثنين أيضاً، وبدأ الأخير بقوة وتفوق في المجموعة الأولى (6-3)، ثم سيطر الإسباني وتفوق في المجموعة الثانية (6-3) ثم (6-4)، ليُكمل تأهله إلى المباراة النهائية ويؤكد منافسته القوية من أجل تحقيق لقب جديد في مسيرته الرياضية، وبات يملك حظوظاً أكبر من فريتز لتحقيق اللقب. في المقابل، سيخوض كارلوس ألكاراز النهائي من أجل التحضير لخوض مواجهة في الدور الـ64 في بطولة بكين المفتوحة للتنس يوم 3 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، في سعي لتحقيق لقب أيضاً، يُضيفه إلى سلسلة الألقاب التي حققها في موسم 2025 للتنس.
## نجوم مغاربة يتضامنون مع احتجاجات جيل زد
29 September 2025 12:06 PM UTC+00
أعلن مشاهير مغاربة عن تضامنهم مع الوقفات الاحتجاجية التي شهدتها عدة مدن مغربية، والتي تطالب بتعليم وصحة أفضل وبطالة وفساد أقل، ويشارك فيها شباب وجمعيات وحقوقيون. ونسبت الدعوة إليها لـ"جيل زد" (الأشخاص الذين ولدوا بين عامي 1997 و2012). وقد حالت قوات الأمن دون محاولات تنظيم وقفات أخرى في بعض المدن مثل الدار البيضاء والرباط، وعمدت إلى تفريق التجمعات واعتقال ناشطين.
ونشر نجم الكوميديا المغربي محمد باسو منشور تضامن مع احتجاجات جيل زد عبر "فيسبوك" وصف فيها شعارات الاحتجاجات بأنها مطالب "مشروعة وعادلة، صحة للجميع، تعليم يليق بالمواطن. الشباب الذين خرجوا مغاربة ويحبون بلدهم، أنقياء ويطمعون في الخير لبلادهم، ومن حقهم، ولكن للأسف مستوى المسؤولين سيئ، ولا يوجد تواصل أو بيانات، كأنهم ليسوا مواطنين ولا يستحقون وقفة تأمل لمطالبهم البسيطة جداً، وهي مطالب كل المغاربة من طنجة إلى الكويرة".
ودوّن النجم الكوميدي المغربي عبد العالي لمهر، المعروف بـ"طاليس"، معبّراً عن تأييده لاحتجاجات جيل زد في المغرب، فكتب عبر "إنستغرام": "الشباب والناس الذين خرجوا لا يريدون إلا المطالبة بحقوقهم المشروعة ويحتجون بطريقة سلمية وحضارية، بلا أي شيء سيئ، بالعكس خرجوا يطالبون بشيئين لا يوجد تطور من دونهما، وهما الصحة والتعليم. يجب علينا أن نسمع صوتهم لا أن نقمعه بتلك الطريقة المهينة. رفقاً بهؤلاء الناس الذين يمثلوننا جميعاً. فصوتهم هو صوتنا، وهذه رسالة للمسؤولين الذين يجب عليهم تحمّل مسؤوليتهم، وأن يقوموا بعملهم لا أن يختبئوا في المكاتب ويتخمونا بالشعارات الفارغة ولا يظهرون إلا عندما تقترب الانتخابات".
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
A post shared by Taliss طاليس (@taliss1)
دعوة لاحتضان جيل زد
من جانبه، كتب الموسيقار المغربي نعمان الحلو منشوراً عبر "فيسبوك" جاء فيه: "ماذا لو احتضنّا المتظاهرين، بالضبط كما نفعل مع مناصري الفرق الرياضية في مسيراتهم إلى الملعب؟ ماذا لو استمعنا إليهم على الطبيعة؟ ماذا لو تركناهم يحتجون دون شغب أو فوضى؟ قطعاً الصورة والنتيجة ستكونان أحسن".
وعلى منوال زملائه من الكوميديين البارزين في المغرب، عبّر الكوميدي يسار المغاري، من خلال "إنستغرام"، عن تضامنه مع جيل زد المتظاهر في شوارع المملكة، فكتب: "المطالب مشروعة وعادلة، صحة للجميع، تعليم يليق بالمواطن. الشباب الذين خرجوا هم مغاربة ويحبون بلادهم".
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
A post shared by Yassar Lemghari يسار لمغاري (@yassarlemghar)
## "المركزي العراقي" يرصد مئات البلاغات عن غسل الأموال وتمويل الإرهاب
29 September 2025 12:07 PM UTC+00
أعلن البنك المركزي العراقي، اليوم الاثنين، عن تلقيه مئات البلاغات المتعلقة بشبهات غسل الأموال وتمويل الإرهاب خلال النصف الأول من العام الحالي 2025. وتعمل الحكومة العراقية على تطوير آليات عمل المصارف لمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب وفق المعايير الدولية. 
وكان محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق، قد أكد في وقت سابق أن العراق "بحاجة إلى تعاون دولي فاعل مع الشركاء الدوليين لتطبيق المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال ومكافحة الإرهاب". وقال ممثل مكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي العراقي، حسين علي المقرم، في تصريح صحافي لصحيفة الصباح المملوكة للحكومة: "تلقى المكتب 2723 بلاغاً، وطلب معلومات خلال النصف الأول من عام 2025، بشأن عمليات يشتبه بارتباطها بجرائم أصلية أو غسل أموال أو تمويل إرهاب". 
وأضاف أن "هذه البلاغات وردت من المؤسسات المالية والمهن غير المالية المحددة، بموجب قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 39 لسنة 2015، وجرى إشعار الجهات الرقابية بعدد من المخالفات التي رُصدت لدى بعض المؤسسات"، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
من جهته، قال المختص في الشأن المالي والمصرفي، رشيد السعدي، لـ"العربي الجديد"، إن "البلاغات عن شبهات غسل الأموال وتمويل الإرهاب تمثل الركيزة الأساسية لحماية النظام المالي الوطني وصون الاقتصاد من الاستغلال في أنشطة غير مشروعة. وهذه البلاغات، سواء كانت مقدمة من المؤسسات المالية أو من المواطنين، تساهم في كشف شبكات خطيرة قد تستهدف استقرار البلاد وأمنها".
وأكد السعدي أن "الحكومة تولي هذا الملف أهمية قصوى من خلال تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتطوير أنظمة المراقبة الإلكترونية، إضافة إلى التعاون الوثيق مع الأجهزة الأمنية والجهات الدولية المختصة. كما يجري العمل على رفع الوعي لدى المؤسسات والأفراد حول واجب الإبلاغ، وتوفير قنوات آمنة وسرية لاستقبال المعلومات".
وبيّن أن "التعاون بين الدولة والمجتمع يمثل خط الدفاع الأول ضد جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وعلى الجميع تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، مع التأكيد على أن كل بلاغ قد ينقذ الاقتصاد من خسائر فادحة ويحمي الوطن من تهديدات أمنية جسيمة".
وشدد السعدي على "الأهمية البالغة لتعزيز الجهود الوطنية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، باعتبارها ركيزة أساسية لحماية الاقتصاد العراقي، وصون سمعته أمام المجتمع الدولي. فالالتزام بتطبيق المعايير الدولية في هذا المجال لا يقتصر على حماية المنظومة المصرفية والمالية فحسب، بل يمتد ليعزز ثقة المؤسسات العالمية والشركاء الاقتصاديين بالعراق، ويفتح آفاقاً أوسع للاستثمار والتعاون الدولي".
وتابع السعدي قائلاً: "إن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تساهم بشكل مباشر في تجفيف منابع الفساد والجريمة المنظمة، وحماية موارد الدولة من الاستغلال غير المشروع، وهو ما ينسجم مع أولويات الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار المالي. والعراق، من خلال أجهزته الرقابية والجهات المعنية، يعمل على تطوير آليات الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية والإقليمية، بما يضمن الحد من المخاطر وتعزيز مكانة العراق دولة ملتزمة بالمعايير الدولية في هذا المجال".
ويضم القطاع المصرفي العراقي سبعة مصارف حكومية أساسية تدير معظم العمليات التمويلية، إلى جانب 72 مصرفاً خاصاً تتنوع بين الإسلامية والتجارية، إلا أنها تواجه تحديات في التوسع والارتباط الدولي. واتخذ البنك المركزي العراقي عدداً من القرارات خلال الأشهر الماضية لمواجهة غسل الأموال، إذ أصدر في يناير/كانون الثاني الماضي قراراً بحظر بيع العقارات التي تتجاوز قيمتها 100 مليون دينار (نحو 70 ألف دولار)، كما وجّه خطاباً رسمياً إلى دائرة التسجيل العقاري بعدم تسهيل بيع العقارات إلا عبر المصارف العراقية، منعاً لاستغلالها في غسل الأموال.
وسبق أن رحّبت الولايات المتحدة الأميركية بالتحركات العراقية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وفي الوقت الذي تمارس فيه واشنطن ضغوطاً على بغداد لمنع غسل الأموال وتهريب الدولار إلى إيران، فإنها تسعى أيضاً إلى تحسين معايير الامتثال في هذا المجال، وعرض التعاون المستمر في تحديث القطاع المصرفي.
## سموتريتش يضع "خطوطا حمرا" لنتنياهو: محو فكرة الدولة الفلسطينية للأبد
29 September 2025 12:10 PM UTC+00
أعلن بتسلئيل سموتريتش وزير المالية الإسرائيلي والوزير في وزارة الأمن، اليوم الاثنين، في منشور على منصة إكس عن "خطوط حمر" قال إنه حددها لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بشأن خطة إنهاء الحرب على قطاع غزة، ويأتي ذلك قبيل اللقاء المزمع بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وكتب سموتريتش في حسابه على منصة إكس: "أتمنى لرئيس الوزراء كل النجاح في لقائه اليوم مع الرئيس ترامب. نجاحه هو نجاحنا. الدرس المركزي المستفاد من السابع من أكتوبر (تشرين الأول 2023) ومن الحرب التي نخوضها منذ ذلك الحين على جميع الجبهات، هو أن أمن إسرائيل لا يتحقق من خلال اتفاقيات سياسية لا تساوي الورق الذي كُتبت عليه، ولا من خلال تعهدات وضمانات لا تصمد أمام الواقع وحكومات تتغير، وإنما من خلال الأفعال، ومن خلال سيطرتنا على الأرض، وتطبيق صارم لا يعتمد إلا على الجيش الإسرائيلي ومنظومتنا الأمنية".
وأضاف سموتريتش: "لذلك، فإن الخطوط الحمر التي نقلتها إلى رئيس الوزراء والتي أوضحت أن الصهيونية الدينية لن تتنازل عنها، هي كما يلي: خروج كامل وحقيقي لحركة حماس من قطاع غزة، ونزع كامل وحقيقي لكل البنى التحتية الإرهابية فوق الأرض وتحتها. والبقاء الدائم للجيش الإسرائيلي في المنطقة العازلة، بما في ذلك محور فيلادلفي (صلاح الدين)، والحفاظ على حرية العمل العملياتي الكاملة في جميع مناطق القطاع، ومنع التهريب، وحماية بلدات الجنوب. لقد ثبت أنه لا يمكن الاعتماد على أي طرف آخر غيرنا لمنع التهريب وإعادة تسليح التنظيمات الإرهابية في غزة".
وقال سموتريتش إنه "لن يكون للسلطة الفلسطينية أي دور في غزة، لا اليوم ولا في المستقبل، لا صراحةً ولا ضمناً. فهذا التدخّل يُعادل اعترافاً كاذباً بصلتها بغزة ورغبتها في إقامة دولة إرهابية في أرض إسرائيل، في غزة ويهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة). وعليه، لن يكون هناك أي ذكر، ولو بالتلميح، لدولة فلسطينية قد تُهدد وجود إسرائيل. لقد شرح الرئيس ترامب، عند توليه منصبه، أفضل من أي شخص آخر، مدى صغر حجم إسرائيل، مثل رأس القلم مقارنة بالطاولة الضخمة في المكتب البيضاوي، ومدى صعوبة الدفاع عنها ضمن حدود ضيقة كهذه. يجب إزالة فكرة الدولة الفلسطينية عن الطاولة إلى الأبد، لا أن تُعاد إليها من الباب الأمامي وتُمنح شرعية فكرية خطيرة في حكومة يمينية مع إدارة ترامب المؤيدة (لإسرائيل)".
ومن الخطوط الحمر التي حددها سموتريتش لنتيناهو أنه "لن يكون هناك أي دور لقطر في غزة"، مضيفاً: "نحن لا نتدخل في علاقات أصدقائنا الأميركيين أو أعمالهم مع الدول العربية، لكن في ما يتعلق بإسرائيل وغزة، يجب نبذ قطر تماماً".
سموتريتش يطلب تهجير أهل غزة عبر مصر
وفي إشارة إلى المخططات الإسرائيلية الراسخة لتهجير سكان القطاع، قال سموتريتش بطريقة "مُلطّفة" نوعاً ما، ربما تجنباً للتبعات القانونية وإحراج إسرائيل أكثر على الساحة الدولية: "لن يكون قطاع غزة بعد الآن سجناً يُحتجز فيه الناس بالقوة بطريقة غير قانونية وغير أخلاقية بهدف الإضرار بدولة إسرائيل. من يرغب بالمغادرة، يمكنه الخروج من القطاع عبر الحدود البرية مع مصر ومتابعة حياته في أماكن أخرى تقبل به".
وفي ما يتعلق بالضفة الغربية، قال سموتريتش: "توقّعاتنا هي استغلال الفرصة التاريخية التي توفّرها إدارة ترامب لإزالة فكرة إقامة دولة إرهابية وتقسيم الأرض من جدول الأعمال إلى الأبد، وتثبيت حقيقة أن يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة) جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل ذات السيادة، وطرح خطة بديلة لإدارة حياة عرب (سموتريتش لا يعترف حتى بكونهم فلسطينيين) يهودا والسامرة بأنفسهم، دون كيان جماعي أو طموحات قومية تهدف إلى تدميرنا".
ورغم إشارة سموتريتش إلى أن هذه "الخطوط الحمر" نقلها إلى نتنياهو، وأن حزب الصهيونية الدينية لن يقبل بأقل منها، إلا أنه لم يتطرق إلى التناقضات بينها وبين تفاصيل خطة النقاط الـ21، ولم يوضح ما الذي سيفعله إذا لم تتحقق شروطه، أي أنه لم يُرفق بها تهديداً أو إنذاراً لنتنياهو بشأن الانسحاب من الحكومة مثلاً أو غير ذلك.
## حملة أمنية في منطقة النيرب بحلب بعد شتائم ضد الجيش السوري
29 September 2025 12:17 PM UTC+00
تشهد منطقة النيرب في مدينة حلب شمالي سورية حملة أمنية أطلقتها قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية، تأتي بعد يوم من توتر شهدته المنطقة خلال تشييع شخص، قيل إنه قُتل برصاص الأمن الداخلي السوري، وتضمنت الجنازة شتائم ضد الحكومة السورية. 
ونشر متحدث باسم الأمن الداخلي في حلب مقطعاً مصوراً يُظهر انتشار العناصر الأمنية في منطقة النيرب، وقال إن العقيد محمد عبد الغني يقود الحملة الأمنية، حيث فرضت قوات الأمن الداخلي حظر تجوال وتمكنت من اعتقال عدد من تجار المخدرات المرتبطين بالنظام البائد، بحسب المتحدث.
وجاءت العملية الأمنية بعد يوم من انتشار مقاطع مصورة أظهرت شتائم وُجهت للجيش السوري والحكومة خلال تشييع قتيل قيل إنه قُتل برصاص الأمن الداخلي. وقال مصدر من داخل منطقة النيرب لـ"العربي الجديد" إن التوتر في المنطقة بدأ قبل أيام بعد حادثة خطف ومقتل أحد عناصر الأمن الداخلي داخل النيرب. وأضاف أن القوى الأمنية نفذت بعدها حملة أمنية وقُتل فيها شخص خلال محاولة هربه. وزاد التوتر مع إطلاق شتائم في جنازته ضد الجيش السوري.
ويشهد المخيم حالياً عمليات تفتيش وبحث عن مطلوبين، إذ تُعتبر منطقة النيرب في مدينة حلب معقلاً سابقاً لمليشيا "لواء القدس" التابع لجيش النظام السوري السابق. وشاركت مليشيا "لواء القدس" على مدى سنوات في معارك ضد فصائل المعارضة السورية إلى جانب قوات النظام السابق، وكانت تضم مقاتلين من منطقة النيرب التي يسكنها سوريون وفلسطينيون.
وفي محافظة حماة، قُتل أربعة أشخاص، ثلاثة منهم من عائلة واحدة، أمس الأحد، قرب قرية جدرين في ريف حماة الغربي، وأوضحت مصادر ميدانية لـ"العربي الجديد" أن مجموعة مسلحة أقدمت على إطلاق النار المباشر عليهم خلال عودتهم من العمل.
## إعصار بوالوي يودي بحياة 12 شخصاً على الأقل في فيتنام
29 September 2025 12:20 PM UTC+00
تسبب إعصار بوالوي في مقتل ما لا يقل عن 12 شخصاً في فيتنام، ومن بين الضحايا تسعة أشخاص على الأقلّ قتلوا عند هبوب زوبعة أحدثها الإعصار الذي ضرب أقاليم نينه بينه (الشمال)، وتانه هوا (الشمال)، وهوي (الوسط)، وفق ما أفادت سلطات إدارة الكوارث الطبيعية. وأعلن المصدر نفسه أن حوالى عشرين شخصاً فُقدت آثارهم. ومن بين هؤلاء، تسعة كانوا على متن زوارق صيد تاهت في عرض البحر مساء الأحد، بحسب الشرطة.
وكانت بوالوي قد وصلت إلى ساحل وسط فيتنام، مساء أمس الأحد، ما أدى إلى هبوب رياح بقوة الإعصار وهطول أمطار غزيرة وعواصف رعدية قوية، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام حكومية، اليوم الاثنين، نقلاً عن قطاع الطوارئ. وقالت السلطات إنّ العواصف جلبت فيضانات وانهيارات أرضية وانقطاعاً جزئياً للكهرباء. وأوقفت أربعة مطارات بوسط البلاد، من بينها مطار دا نانغ الدولي، أعمالها مؤقتاً، في حين وُضِعَ أكثر من 240 ألف جندي في حالة تأهب من أجل جهود الإنقاذ والإغاثة.
وأظهرت صور التقطتها "فرانس برس" أسطحاً من الصفيح اقتلعتها الرياح وسط حطام أثاث منزلي مبعثر في الشوارع التي غمرتها المياه في منطقة نغي إن الساحلية في شمال البلد. وقال ترينه تي لي (71 عاماً) الذي يقيم في منطقة كوانغ تري الوسطى في تصريحات لصحيفة "تووي تري" الرسمية "اقتلعت الرياح سطحي الذي سقط على الأرض مدمّراً كل ما يحيط به. وقد اضطررت للاحتماء عند جاري".
وفي فيتنام، نقل أكثر من 53 ألف شخص نحو مدارس ومراكز طبّية حوّلت إلى ملاجئ موقّتة تحسّباً لوصول بوالوي، وفق ما أفادت السلطات. وأغلقت أربعة مطارات وطنية وجزء من الطريق السريع الوطني الاثنين. وألغيت أو أخّرت أكثر من 180 رحلة، وفق السلطات المعنية. وبوالوي هو عاشر عاصفة تضرب فيتنام هذا العام. 
وقبل وصوله إلى فيتنام، ضرب بوالوي الفيليبين، إذ أودت بحياة ما لا يقل عن 27 شخصاً. واضطر مئات الآلاف من الأشخاص لإخلاء منازلهم بسبب العاصفة، التي وصلت قوتها في بعض الأحيان للإعصار، واجتاحت الجزيرة قبل أن تتوجه غرباً فوق بحر الصين الجنوبي. 
وكل عام، تضرب الفيليبين أو تقترب من برّها حوالى 20 عاصفة أو إعصاراً. وتكون عادة أفقر المناطق في البلد الأكثر عرضة لتداعيات الكوارث الطبيعية. ويفيد العلماء بأن التغيّر المناخي يجعل الظواهر المناخية القصوى أكثر تواتراً وشدّة في أنحاء العالم.
(فرانس برس، أسوشييتد برس)
## إصابة ضابط إسرائيلي بجروح بالغة جراء انفجار لغم أرضي جنوب سورية
29 September 2025 12:22 PM UTC+00
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، عن إصابة أحد ضباطه بجروح بالغة نتيجة انفجار وقع في أحد المواقع العسكرية في جنوب سورية. وقال الجيش الإسرائيلي إن الحادث وقع أثناء وجود الضابط في موقع تابع للجيش، دون تقديم مزيد من التفاصيل حول طبيعة الانفجار أو الجهة المسؤولة عنه، وأشار إلى نقل الضابط إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وذكر موقع "واينت" أن جيش الاحتلال يفحص سبب الانفجار، فيما تشير تقديراته الأوّلية إلى أن السبب هو انفجار لغم أرضي قديم. وقال الناشط الإعلامي في المنطقة محمد الحوراني لموقع "العربي الجديد"، إن الانفجار وقع في موقع عسكري سابق لجيش النظام في تل الأحمر الغربي بريف القنيطرة ويرجح أنه لغم سابق من مخلفات جيش النظام.
وكانت دورية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، أمس الأحد، في قريتي صيدا الجولان والمشيرفة بريف محافظة القنيطرة، جنوبي سورية، ونصبت حاجزًا لتفتيش المدنيين في المشيرفة، فيما قالت قناة الإخبارية السورية إن 15 آلية محمّلة بجنود إسرائيليين دخلت صيدا الجولان، وأجرى الجنود استبيانات في أحياء عدة بذريعة تقديم مساعدات للأهالي.
وفي 20 أغسطس/آب الماضي، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي إصابة أربعة جنود جراء انفجار خلال عمليات جنوبي سورية، ورجحت صحيفة تايمز أوف إسرائيل حينها أن يكون الانفجار ناجماً عن قنبلة يدوية سورية قديمة. ويشهد الجنوب السوري، ولا سيما محافظتا القنيطرة ودرعا، عمليات توغل للاحتلال الإسرائيلي بشكل شبه يومي، تترافق مع اعتقالات تطاول مدنيين، بينهم مزارعون ورعاة أغنام، فضلاً عن عمليات تجريف للأراضي الزراعية.
## الإصابات تُربك حسابات بيتكوفيتش وبدائل تطرق باب منتخب الجزائر
29 September 2025 12:31 PM UTC+00
يقترب مدرب منتخب الجزائر، فلاديمير بيتكوفيتش (62 عاماً)، من الإعلان عن قائمة اللاعبين المعنيين بخوض معسكر أكتوبر/تشرين الأول، الذي ستتخلله مباراتان ضدّ الصومال وأوغندا في ختام التصفيات الأفريقية المؤهلة إلى كأس العالم 2026، وفيهما تكفي "الخضر" ثلاث نقاط لضمان التأهل إلى العرس العالمي، غير أنّ الإصابات التي ضربت عدداً من الأسماء البارزة في الأيام الأخيرة باتت تُهدد مخطّطات المدرب البوسني، رغم توفر بدائل قادرة على تعويض الغيابات.
وكان المنتخب الجزائري تعرض لصدمة قوية في مركز الظهير الأيسر، بعدما تأكد غياب ريان أيت نوري (24 عاماً) حتى شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، نتيجة إصابة تعرّض لها مع مانشستر سيتي ضد توتنهام، ما يجعله خارج حسابات المباراتَين رسمياً. وفي السياق ذاته، خسر بيتكوفيتش جهود لاعب كولومبوس كرو الأميركي محمد فارسي (24 عاماً)، الذي خضع لعملية جراحية ستبعده بنسبة كبيرة إلى ما بعد نهائيات كأس أفريقيا 2025 بالمغرب، ليبقى أحد الأسماء التي ستغيب لفترة طويلة. المشاكلات لم تتوقف عند هذا الحد، إذ انضم حسام عوار (26 عاماً) إلى قائمة المصابين بعد أن اضطر لمغادرة مباراة فريقه الاتحاد السعودي ضد النصر بين شوطي القمة المحلية، في وقت لم تُكشف بعد طبيعة إصابته ومدى خطورتها، ما يضع شكوكاً كبيرة حول إمكانية مشاركته في معسكر أكتوبر.
وعلى المنوال ذاته سار هشام بوداوي (25 عاماً) الذي دخل بديلاً مع نيس أمام باريس أف سي، قبل أن يتعرض بدوره لإصابة أربكت وضعه الصحي ودفعت الجهاز الفني لمتابعة ملفه عن قرب. وقد تمتد الغيابات المحتملة أيضاً إلى يوسف عطال، الذي لم يشارك مع فريقه السد في آخر مواجهتَين من الدوري القطري، بما فيها قمة الدحيل، بسبب متاعب عضلية متكررة، لتتضاعف بذلك مخاوف بيتكوفيتش من فقدان عنصر آخر في الخط الخلفي.
وبين غياب مؤكد وآخر محتمل، تبدو الحاجة ملحةً إلى حلول جديدة في ظل اقتراب المواعيد الرسمية، خاصة أن الرهان هذه المرة يرتبط بختم التصفيات المونديالية. ورغم هذه الظروف المعقدة، يملك المدرب البوسني خيارات عدّة لتعويض الغيابات، أبرزها نجم شارلوروا البلجيكي ، ياسين تيطراوي (22 عاماً)، الذي يقدم مستويات لافتة هذا الموسم وقد يكون على موعد مع أول استدعاء رسمي للمنتخب الأول، كما يبرز اسم رفيق بلغالي (23 عاماً) لاعب هيلاس فيرونا الإيطالي، الذي يتجه نحو تثبيت مكانته في القائمة النهائية، إضافة إلى الظهير الأيسر مهدي دورفال (24 عاماً) من نادي باري الإيطالي، المرشح هو الآخر لتدوين ظهوره الدولي الأول. ولا تتوقف البدائل عند هذه الأسماء، إذ يُرتقب أن تشهد القائمة عودة لاعب أنجيه الفرنسي عماد عبدلي (26 عاماً) بعد تعافيه من الإصابة، إلى جانب إسماعيل بن ناصر الذي استعاد بريقه سريعاً مع دينامو زغرب وقدّم، أمس الأحد، أول مشاركة أساسية مميّزة في الدوري الكرواتي.
## هل يكون ساوثغيت مدرباً لمانشستر يونايتد؟
29 September 2025 12:45 PM UTC+00
ظهر اسم مدرب منتخب إنكلترا السابق، غاريث ساوثغيت (55 عاماً)، في قائمة إدارة نادي مانشستر يونايتد، والتي تعمل على اختيار أحد المديرين الفنيين القادرين على خلافة البرتغالي روبين أموريم، الذي تجرع مرارة الهزيمة رقم 17 من أصل 33 مواجهة في منافسات "البريمييرليغ"، آخرها على يد برينتفورد بثلاثة أهداف مقابل هدف، أمس السبت.
وذكرت صحيفة ذا صن البريطانية، أمس الأحد، أن إدارة نادي مانشستر يونايتد تواصل دعمها العلني لمدربها روبين أموريم، لكنها في الوقت نفسه لن تقف مكتوفة الأيدي، وهي ترى الفريق يواصل الغرق في منافسات الموسم الحالي من "البريمييرليغ"، بعدما تلقى الهزيمة الثالثة، واستمرار نزيف النقاط، دون ظهور مؤشرات تدل على صحوة نجوم "الشياطين الحُمر".
وأوضحت أن إدارة نادي مانشستر يونايتد تفكر جدياً في منح مدرب منتخب إنكلترا السابق غاريث ساوثغيت الفرصة ليكون المدير الفني للفريق، حتى نهاية الموسم، لأنها تدرس بعمق إقالة البرتغالي روبين أموريم، الذي يسير على خُطى سلفه الهولندي، إريك تين هاغ، الذي وجد نفسه خارج أسوار "أولد ترافورد"، بعد أربع هزائم من أصل تسع مباريات، في الدوري الإنكليزي الممتاز، خلال الموسم الماضي.
وختمت الصحيفة تقريرها أن الشائعات، التي تدور حول المدرب الجديد لنادي مانشستر يونايتد انتشرت بكثرة، خلال الساعات الماضية، ويقوم العديد من وسائل الإعلام بإعلان هوية بعض هؤلاء المديرين الفنيين، لكن إدارة "الشياطين الحُمر" لن ترتكب أي خطأ نهائياً، بل تقوم بدراسة خيار خليفة البرتغالي روبين أموريم بعناية فائقة، وربما اختيارها المثالي هو غاريث ساوثغيت، الذي قد يكون بديلاً حتى نهاية الموسم الحالي فقط.
## "رويترز" عن البيت الأبيض: قريبون جداً من اتفاق بشأن غزة
29 September 2025 12:51 PM UTC+00
## رئيس الصومال: البلاد على أعتاب مرحلة جديدة بعد إعفائها من الديون
29 September 2025 12:54 PM UTC+00
أبدى رئيس الصومال حسن شيخ محمود في افتتاح الدورة السابعة لجلسات البرلمان الفيدرالي اليوم الاثنين، تفاؤلاً حذراً بشأن مستقبل الاقتصاد الصومالي، مؤكداً أن الصومال دخلت مرحلة جديدة بعد حصولها على إعفاء من معظم ديونها الخارجية، والتوجه نحو الاستغناء التدريجي عن دعم المجتمع الدولي. وأشار الرئيس إلى أن نحو 100 ألف موظف حكومي يتقاضون رواتبهم شهرياً من إيرادات محلية يتم تحصيلها عبر الضرائب والجمارك.
وكان الدين الخارجي للصومال قد وصل إلى نحو 5.2 مليارات دولار، قبل أن تعلن مؤسسات مالية دولية، منها صندوق النقد والبنك الدوليان، إلغاء الجزء الأكبر منه عام 2023 ضمن مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون، مما فتح الباب أمام البلاد للاقتراض والاستثمار مجدداً. وأضاف شيخ محمود أن الدخل المحلي المتأتي من الضرائب لا يكفي لتغطية نفقات الدولة، ما دفع الحكومة إلى وضع خطط للاستفادة من الثروات البحرية، وعلى رأسها المخزون النفطي المحتمل في المياه الإقليمية الصومالية. وكشف أن أولى عمليات استخراج النفط ستبدأ خلال الأشهر المقبلة.
وتشير دراسات أولية لشركات دولية إلى أن السواحل الصومالية قد تحتوي على احتياطات كبيرة من النفط والغاز غير مستغلة، ووفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA) فإن الصومال يعد سادس أكبر احتياطي نفط في العالم، وتبلغ كمية النفط المكتشفة في البحر حوالي 111 مليار برميل، بينما توجد احتياطات نفطية أخرى في البر التي قد تضاعف هذا الرقم، وهو ما يثير اهتمام شركات الطاقة العالمية منذ سنوات، لكنه ظل معطلاً بفعل الأوضاع الأمنية والسياسية.
كما أكد الرئيس أن الحكومة تسعى لتطوير البنية التحتية للاقتصاد من خلال إعادة تأهيل الشوارع الرئيسة وتوسعة الميناء الدولي ومطار مقديشو، مشيراً إلى أن بلاده ستحتضن أيضاً أول محطة لإطلاق الأقمار الاصطناعية في أفريقيا، وهو ما وصفه بالإنجاز التاريخي. وتعاني البنية التحتية في الصومال من تدهور شديد نتيجة عقود الحرب والنزاعات، حيث تشير تقارير التنمية الدولية إلى أن نسبة كبيرة من الطرق معطلة أو غير معبدة، فيما يظل ميناء مقديشو المنفذ البحري الأبرز للبلاد، ويعتمد عليه في أكثر من 90% من واردات السلع.
## قطر للطاقة توقع اتّفاقاً لتوريد 100 مليون قدم هيليوم سنوياً للأسواق
29 September 2025 12:54 PM UTC+00
وقعت شركة قطر للطاقة، الاثنين 29 سبتمبر/أيلول، اتفاقية بيع وشراء طويلة الأمد مع شركة "ميسير" (أكبر شركة خاصة في مجال الغازات الصناعية ومقرّها ألمانيا) لتوريد 100 مليون قدم مكعبة سنوياً من غاز الهيليوم من قطر إلى الأسواق العالمية.
وقال وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، الرئيس التنفيذي لقطر للطاقة، سعد بن شريده الكعبي، عقب توقيع الاتفاقية في مقرّ الشركة في الدوحة: "تعد شركة ميسير من أبرز المورّدين العالميين للهيليوم وتتمتع بسمعة طيبة. نحن سعيدون بإبرام أول اتفاقية مباشرة لنا مع ميسير، وبمواصلة توريد غاز الهيليوم عالي الجودة إلى العالم من خلال شركاء موثوقين".
ولفت إلى أن الاتفاقية تعكس "التزام قطر للطاقة بتوفير موارد موثوقة من أحد أكبر منتجي الهيليوم في العالم لدعم العديد من الصناعات حول العالم".
وأحرزت قطر للطاقة تقدّماً ملحوظاً في حركة تصدير وتوريد غاز الهيليوم عام 2025، إذ وقّعت أول اتفاقية بيع وشراء مباشرة وطويلة الأجل مع شركة "جي-غاز" الصينية لتوريد 100 مليون قدم مكعبة من غاز الهيليوم سنوياً لمدة 20 عاماً، اعتباراً من 2025، من منشآت رأس لفان التي تعد من الأكبر عالمياً في معالجة الهيليوم.
وتشير استراتيجيات قطر للطاقة إلى أنّ الدولة في طريقها لمضاعفة إنتاجها من الهيليوم مع توسّعات حقل الشمال، إذ تمتلك قطر أكثر من 28% من احتياطيات الهيليوم العالمية، ويُتوقع أن تقترب حصتها خلال السنوات القادمة من 50% من السوق العالميّة لهذا الغاز.
والهيليوم القطري يُصدّر إلى أسواق كبرى في آسيا منها الصين واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها، مع شحن أكثر من مليارَي قدم مكعبة سنوياً ونحو 2300 حاوية شحن، ما يرسّخ مركز قطر بوصفها منتجاً ومُصدّراً عالمياً موثوقاً.
ويستخدم الهيليوم في الصناعات الطبية (جهاز الرنين المغناطيسي)، وأشباه الموصلات، والصناعات الفضائية والدفاعية، والغوص البحري، والحوسبة الكمية، والألياف الضوئية، واستكشاف الفضاء.
وسبق أن وقّعت قطر للطاقة يوم 16 سبتمبر/ أيلول اتفاقية مع مجموعة الهندسة والإنشاءات التابعة لشركة سامسونغ سي آند تي (Samsung C&T) لبناء محطة للطاقة الشمسية عالمية المستوى في منطقة دخان (80 كيلومتراً شمال غربيّ الدوحة). وسيجري تطوير هذه التي تعتبر واحدة من أكبر المحطات في العالم، على مرحلتَين ليصل إجمالي قدرتها الإنتاجية إلى 2000 ميغاواط بحلول منتصف العام 2029.
ومن المنتظر أن يضاعف المشروع عند انتهائه قدرة قطر على إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، ما سيساهم كثيراً في تحقيق أهداف الطاقة المتجدّدة في البلاد.
## جهات إسرائيلية تزعم أن مسيّرات تحمل أسلحة تتسلل من مصر إلى غزة
29 September 2025 12:55 PM UTC+00
تواترت في الآونة الأخيرة تقارير في وسائل إعلام إسرائيلية عدة حول مسيّرات تهرّب أسلحة من جهة مصر، ما يثير قلق سكان بعض المستوطنات القريبة من الحدود وأوساط في المؤسسة الأمنية. وورد أحد هذه التقارير، اليوم الاثنين، في موقع واينت العبري، فيما نقل موقع والاه العبري، الأسبوع الماضي، مزاعم جهات في جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنه يتم تهريب أسلحة من رفح المصرية إلى رفح الفلسطينية في قطاع غزة.
"الجسر الجوي"، كما وصفه موقع واينت، للمسيّرات من الحدود المصرية إلى إسرائيل يثير العديد من التساؤلات. كم عدد الطائرات المسيّرة التي تعبر الحدود فعلياً؟ هل هذه ظاهرة واسعة النطاق، أم حالات فردية، أم سلسلة من الأحداث الاستثنائية؟
وتُطرح هذه الأسئلة، وفق مزاعم الموقع، بعد عبور مئات المسيّرات الحدود على مدار عدة أشهر، فوق بلدات المجلس الإقليمي رمات هنيغف (حدود المجلس تمتد على مساحات واسعة في الجنوب تحاذيها الحدود المصرية من جهتها الغربية) وأحياناً، بحسب أقوال السكان، يومياً، في وقت لا يتمكن فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي والشرطة من القضاء على الظاهرة ومنع عمليات التهريب من كلا الجانبين، علماً أن الجيش الإسرائيلي أعلن، أمس الأحد، أنه صادر مُسيّرة كانت تحمل أسلحة غير قانونية عبر الحدود مع مصر.
وقال العقيد غاي بَسون، القائد الجديد للواء "فاران" المسؤول عن منطقة غرب النقب والحدود مع مصر في جيش الاحتلال، خلال لقائه مؤخراً بأعضاء المجلس الإقليمي "رمات هنيغف"، إن الجيش على دراية بالظاهرة ولا يتجاهلها. ووفقاً لتصريحاته، فإن اللواء والفرقة 80، المسؤولة عن قطاع الحدود مع سيناء، يبحثان عن طرق فعالة للتعامل مع المشكلة.
وتفيد معطيات نشرتها صحيفة يديعوت أحرونوت، اليوم، إلى أن عدد حالات تسلل الطائرات المسيّرة إلى داخل إسرائيل هو بالمئات. ففي شهر واحد فقط، من 16 يوليو/تموز وحتى 25 أغسطس/ آب، سُجل في لواء فاران ما لا يقل عن 384 حادثة عبور لطائرات مسيّرة تجاوزت السياج الحدودي. بالإضافة إلى ذلك، رُصدت 248 حادثة شوهد فيها مهرّبون على الجانب المصري، و254 حادثة شوهد فيها مهرّبون على الجانب الإسرائيلي.
وقدّر مصدر عسكري، لم تسمّه الصحيفة، أن معظم عمليات التهريب هي لبضائع مثل السجائر والمخدرات، بينما جزء أقل منها يتعلّق بتهريب وسائل قتالية. ومع ذلك، بعد ضبط الطائرة المسيّرة التي عبرت الحدود يوم أمس، نُشرت صور تظهر فيها وسائل قتالية بدائية ومعدات إضافية، ما يعني أن عشرات الأسلحة على الأقل تُهرّب شهرياً بواسطة مُسيّرات، وفقاً للتقديرات. وأضاف المصدر أن "البيانات تشمل أيضاً المُسيّرات التابعة للجيش، لكن إذا أخذنا بعين الاعتبار مئات مواقع المراقبة للمهرّبين أنفسهم، سواء على الجانب الإسرائيلي أو المصري، فإن الصورة تبدو مقلقة"، معتبراً أن "وجود مهرّبين من كلا الجانبين يدل على غياب الردع، في حدود يمكن للعناصر المعادية أن تتصرف فيها كما تشاء".
وعلى غرار شهادات سابقة، نقل موقع واينت، الاثنين، شهادات إسرائيليين يسكنون في المنطقة، أحدهم يُدعى يوتام بار، والذي قال: "تمر عشرات المسيّرات يومياً. الأعداد لا تفاجئنا. هذه الطريقة ناجحة بالنّسبة لهم، ومن وجهة نظر المهرّبين، يعتبر هذا مساراً مفتوحاً. أحياناً تحدث مشاكل تشغيلية، تسقط مسيّرة أو تُسقط، وأحياناً يُعثر على خبز وبطاريات. الأمر أشبه بخدمة توصيل. يهرّبون كل شيء. بمجرد إرسال المسيّرة وعودتها، يمكن وضع أي شيء عليها. لقد أصبح هذا وسيلة تواصل بكل معنى الكلمة. تُهرّب الأسلحة في اتجاه، وفي الاتجاه الآخر يمكن تهريب أي شيء. إنهم يتصرفون في الأجواء وكأنها ملكهم، وهذا مخيف جداً. يهرّبون مسدسات، وبنادق، وذخيرة، وحتى رشاشات ثقيلة ومسدسات آلية".
وأضاف بار: "نحن نسمع صوت المسيّرات، وهذا يزعجنا. لا أريد أن أبدو هستيرياً، لأننا لسنا في قلب الحدث، لكن الطائرات المسيّرة يمكنها تصوير كل شيء، ومعرفة مكان سكن ضابط الأمن، ومكان أعضاء وحدة الطوارئ، ويمكن لطائرة مسيّرة بسيطة أن تكون طائرة مفخخة. هذا يقوّض الشعور بالأمان ويسلب النوم من أعيننا. هذه ليست مسألة جنائية، بل قضية أمن قومي، وهي تغذّي عصابات التهريب في البلدات البدوية. تصل المسيّرة، وفي غضون ساعة يمكن أن يكون السلاح في وسط البلاد. التكنولوجيا ليست سوى عرض لمشكلة أعمق، وهي عدم احترام الحدود".
وزعم رئيس مجلس رمات هنيغف" الإقليمي، عيران دورون: "نحن أمام حدث يُشكل تهديداً استراتيجياً على دولة إسرائيل"، وأضاف أن بلدات المنطقة "تشكّل الدرع الواقي للدولة، لكن يجب أن نفهم أن معظم الأسلحة المُهرّبة تصل في نهاية المطاف إلى منظمات إجرامية وإرهابية تستهدف التجمعات السكانية".
 
من جهته، قام عضو الكنيست تسفي سوكوت (من حزب الصهيونية الدينية) بجولة في المنطقة، وطلب عقد جلسة طارئة في لجنة الخارجية والأمن البرلمانية لمناقشة الموضوع. كما قام بجولة على الحدود مع مصر، وقال في تعقيبه إن التهريب عبر المسيّرات: "هو ببساطة تطور تكنولوجي. الجيش يسيطر بقوة على السياج، والعدو بحث عن حلول ووجدها من خلال التهريب بواسطة المسيّرات".
وعلّق جيش الاحتلال بأن "الجيش الإسرائيلي على دراية بتطور ظاهرة التهريب بواسطة المسيّرات، ويعمل بالتعاون مع الشرطة، من خلال متابعة دقيقة باستخدام وسائل وأساليب متنوعة، من بينها المراقبة، ووسائل جمع المعلومات، والاستخبارات. ويجري في هذا الشأن عمل تنظيمي لتحسين الاستجابة العملياتية في المنطقة".
من رفح إلى رفح
في الأسبوع الماضي، نقل موقع والاه عن جنود احتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي، يشاركون في العمليات العسكرية في منطقة مدينة رفح، أنهم لاحظوا في الآونة الأخيرة، مسيّرات كبيرة تتحرك من رفح المصرية باتجاه رفح الفلسطينية، وتهبط بعيداً عن مجال رؤيتهم وهي تحمل أشياء كبيرة.
وخلال تصاعد العدوان على غزة، أبلغ عدد من الجنود عن ظاهرة مقلقة، زاعمين أن لكل منطقة في القطاع مجموعة على تطبيق تليغرام، ينشر فيها السكان الفلسطينيون محتوى وصوراً. وقالوا: "ليشرح لي أحد كيف لديهم سجائر وأجهزة هواتف نقالة جديدة إن لم تكن من التهريب. ما ينبغي أن يقلقنا هو ما الذي يُهرّب ولا نعلم عنه". وأضافوا: "في بداية العملية العسكرية، قيل لنا إن هناك عمليات تهريب من داخل إسرائيل إلى القطاع، لكننا رأينا تهريباً من الأراضي المصرية إلى داخل قطاع غزة". وأردفوا: "ليس لدينا تأكيد على ذلك، لكننا نعتقد أنه كما يحدث جنوباً على الحدود المصرية (الإسرائيلية)، فإنهم يهرّبون أيضاً هنا فوق رؤوسنا وتحت أنف الجيش الإسرائيلي مسدسات وذخيرة، وكل ما يمكنهم الاتجار به".
ويدّعي جنود الاحتلال أنهم أبلغوا القادة عن الأحداث المختلفة، وقيل لهم إن الأمر قيد المعالجة. وأضافوا: "هذا من المفترض أن يُقلق المسؤولين. من جهة نحن نبحث عن وسائل قتالية في الميدان، ومن جهة أخرى هم يواصلون تهريب المزيد منها".
## تسريبات حول ضغوط من ترامب على نتنياهو لقبول اتفاق غزّة
29 September 2025 01:06 PM UTC+00
أفاد موقع "أكسيوس" الأميركي بأنه سيتعين على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إما قبول خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف حرب الإبادة في غزة وإما تحمّل تبعات ذلك، بما في ذلك "المجازفة بخلاف علني مع الولايات المتحدة، وحتى مواجهة عزلة دولية في أسوأ الأحوال". ويأتي ما كشف عنه الموقع قبل ساعات من لقاء حاسم يجمع نتنياهو وترامب في البيت الأبيض، مساء اليوم الاثنين، بشأن خطة إنهاء حرب غزة التي طرحها ترامب أولاً الأسبوع الماضي، والتي أدخلت دول عربية تعديلات عليها خلال لقائها الأسبوع الماضي مع ترامب.
وأوضح تقرير أكسيوس أن هذه المرة الأولى التي يبدو فيها ترامب منذ عودته إلى البيت مستعداً للاختلاف مع نتنياهو بشأن غزة، والضغط عليه من أجل التوصل إلى اتفاق. وأضاف أن ترامب يأمل في الإعلان عن التوصل لاتفاق في أعقاب اجتماعه اليوم مع نتنياهو في البيت الأبيض. ونقل عن مستشار لترامب مطّلع قوله إن "العرب وافقوا عليها (الخطة) بما قد يصل إلى 100%. الآن ننتظر أن يمارس الرئيس سحره على نتنياهو". وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ"العربي الجديد" تفاصيل تعديلات أدخلها قادة أربع دول عربية هي مصر وقطر والسعودية والأردن إلى الخطة الأميركية الأساسية لإنهاء الحرب، وتتضمّن هذه التعديلات انسحاباً إسرائيلياً كاملاً وتدريجياً، وإدارة فلسطينية كاملة للقطاع، وإلقاء حماس سلاحها، إضافة إلى إنشاء قوّات دولية تتمركز على حدود القطاع. وأكّدت المصادر نفسها أنّ ترامب سيعرض الصيغة المعدّلة على نتنياهو اليوم خلال لقائهما.
وبالعودة إلى تسريبات أكسيوس، فإنّ مصدرها قال إن الرأي السائد في البيت الأبيض هو أنه إذا رفض نتنياهو الاتفاق هذه المرة، فإنه هو من سيُلام على استمرار الحرب "وتمكين حماس، وعدم القيام بأي شيء للفلسطينيين الذين يواجهون احتياجات إنسانية كثيرة. الناس سيستمرون في المعاناة من الجوع. نأمل أن نصل إلى هناك"، على حد تعبيره. ولفت تقرير أكسيوس إلى أن ترامب لم يسبق له أن اتهم نتنياهو علناً بإطالة الحرب على غزة أو الفشل في إبرام اتفاق يقود لإطلاق سراح باقي المحتجزين الإسرائيليين في غزة.
ويضيف الموقع الأميركي، بأنه في حال رفض نتنياهو هذه المرة الموافقة على خطة ترامب، فإن بعض مساعدي الرئيس الأميركي يرون بأنه قد ينقلب على رئيس الوزراء الإسرائيلي، وذلك في ظل تصاعد الأصوات الرافضة لمواصلة حرب الإبادة على غزة داخل البيت الأبيض،  وحركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" (ماغا) بشكل عام. وقال مسؤول في إدارة ترامب مطلع على محادثات السلام للموقع: "الجميع، وأعني الجميع، مستاؤون من بيبي (التسمية الأميركية المختصرة لنتنياهو)".
وأضاف عن مسؤول آخر قوله إن بعض مستشاري ترامب أخبروه بأن "مسلسل السلام في غزة هو اختبار لمصداقيته على الصعيد الدولي. كل شيء يريد ترامب تحقيقه في الشرق الأوسط سيظل معلقاً حتى يتمكن من إقناع نتنياهو بإنهاء الحرب".
وفي وقت سابق، كشفت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" عن مباحثات مكثفة جرت قبل لقاء ترامب ونتنياهو، بين فريقَي الرجلين بشأن خطة إنهاء حرب غزة. وأوضحت أن ما حصل خلال الساعات القليلة الماضية أشبه بتفخيخ الخطة وإفراغها من مضمونها من خلال تعديلات يدخلها المفاوضون الإسرائيليون تجعل المقترح مليئاً بالألغام بشكل يصعب تفسيره والاتفاق عليه، فضلاً عن تطبيق جميع بنوده التي كان عددها 21 في النسخة الأصلية التي طرحها ترامب.
من جهة أخرى، لفت تقرير أكسيوس إلى أنه من المفارقات أن مبادرة السلام الأخيرة وُلدت من المحاولة الإسرائيلية الفاشلة لاغتيال وفد حركة حماس التفاوضي في الدوحة خلال العدوان الذي شنّته على دولة قطر في وقت سابق من سبتمبر/أيلول الجاري.
وحول ذلك، قال أحد مستشاري ترامب لأكسيوس: "حينما أرسل بيبي تلك الصواريخ إلى قطر، قام بتوحيد صف العرب في دول الخليج"، مضيفاً "أصبح جميعهم واحداً. يتحدثون بصوت واحد... كان مفعول ذلك حشد الصفوف. وبهذا الخصوص، فإنه لأول مرة كان لديك عالم عربي موحد". وأوضح أن المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو قالا: "حسناً! هذا هو الوقت المناسب"، مؤكداً أن "هذا ما يجري في الوقت الراهن".
كذلك أفاد تقرير أكسيوس بأن الإحباط والانزعاج والارتباك تجاه نتنياهو تصاعد على مدى عدة أشهر في أوساط محيط ترامب، سواء داخل البيت الأبيض أو خارجه، فيما نقل عن مستشار لترامب أن بعضاً من زملائه أخبروا الرئيس الأميركي بأن نتنياهو "يعامله بخشونة". وأضاف الموقع أن عدداً من مستشاري ترامب يعتقدون أن "نتنياهو أقدم على اتخاذ قرارات مزعزعة للاستقرار بشكل كبير، مثل الضربة على قطر، في المقام الأول من أجل المساعدة في بقائه السياسي".
وأضاف مسؤول كبير بالبيت الأبيض "واضح أنه قلق جداً بشأن محاكمته"، معتبراً أن ذلك ربماً يفسر السبب وراء عدوانية نتنياهو، التي وصفها "بغزو وقصف كل دولة على الخريطة". وذكر أكسيوس أن المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين يرون أن نتنياهو عليه في الوقت الراهن الاختيار بين رغبة ترامب في إنهاء الحرب أو الجناح المتطرف ضمن ائتلافه الحكومي الذي يضغط عليه لمواصلة حرب الإبادة في غزة، والذي انحاز إليه مراراً وتكراراً منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
## سورية: تسوية أوضاع الفلسطينيين الوافدين بعد عام 1967
29 September 2025 01:06 PM UTC+00
أصدرت الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب في سورية، أمس الأحد، تعميماً دعت فيه جميع الفلسطينيين المقيمين في سورية وغير المسجلين في قيودها إلى المبادرة بالتسجيل في سجلات وقيود الهيئة، وهو ما يحلّ مشكلات مستعصية عانى منها عشرات آلاف الفلسطينيين المقيمين في سورية منذ عقود.
وجاء في التعميم، الذي حمل رقم 1135/ص بتاريخ 28 سبتمبر 2025، أن الهدف منه هو تمكينهم وعائلاتهم من الحصول على الوثائق الفلسطينية السورية الرسمية، وأوضحت الهيئة التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في سورية أن تقديم طلبات التسجيل يجب أن يجري أصولاً إلى الهيئة العامة للاجئين أو دوائرها في المحافظات، مع إرفاق كل المستندات والوثائق المطلوبة لقبول الطلب، كما أشارت إلى أن الطلبات يمكن تقديمها عبر مديرية الشؤون القانونية في الهيئة أو من خلال المراكز التابعة لها في المحافظات، باستخدام النموذج الرسمي المرفق. ويمثل هذا القرار فرصة مهمة للفلسطينيين غير المسجلين للحصول على الدعم القانوني والوثائق الرسمية اللازمة لضمان حقوقهم في سورية.
خطوة ضرورية
وأوضح المحامي الفلسطيني أيمن أبو هاشم لـ"العربي الجديد" أن هذا القرار يشمل الفلسطينيين الذين لا يحملون وثائق سفر فلسطينية سورية، سواء جاؤوا بعد حرب يونيو/حزيران 1967 أو أحداث الأردن في سبتمبر/أيلول 1970 ولا يملكون أوراقاً رسمية، وأكد أنّ "التعميم عالج إحدى المشكلات القانونية المستعصية التي كانت تحول دون حصول آلاف اللاجئين الفلسطينيين الذين لجأوا إلى سورية في مراحل زمنية متعاقبة، بعد نكبة العام 1948، على الوثائق الفلسطينية السورية والحقوق المدنية، الواردة في القانون 260 الصادر عام 1956 (الذي يساوي بين المواطن السوري واللاجئ الفلسطيني فيما عدا الحقوق السياسية)، والتي كان المستفيدون منها وفق التفسير والتعامل المخالف للقانون نفسه في عهد النظام السابق، هم فقط الذين لجأوا إلى سورية ما بين عام 1948 وعام 1956. ونجم عن ذلك حرمان آلاف العائلات من تلك الحقوق، وبصورة محدّدة ممن لجأوا إلى سورية إثر حرب حزيران، ومن جاؤوا بعدهم عشية أحداث الأردن الدامية، ومن تلاهم من أعداد أخرى في السنوات والعقود اللاحقة".
وأضاف أبو هاشم أنه بموجب التعميم الأخير الصادر عن الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب، بات بإمكان هذه الفئات التي عانت الكثير من المصاعب والقيود بسبب هذا الاستثناء الجائر، أن تُسجل في قيود الهيئة أصولاً، وأن يشملها القانون 260، وهي "خطوة ضرورية طال انتظارها، وتستحق الثناء، وتصدي إدارة الهيئة لها يُعتبر من صلب واجباتها ومسؤولياتها"، ولفت أبو هاشم إلى ضرورة سد بعض الثغرات الواردة في التعميم بما يحقق الغاية منه، مثل اشتراط أن يكون لدى المتقدم للتسجيل بطاقة إقامة صادرة عن وزارة الداخلية السورية سارية المفعول، موضحاً أن هذا الشرط يحرم غالبية المتقدمين من التسجيل، لأن قلة قليلة منهم لديهم هذه البطاقة، معتبراً أنه يكفي أن يكون لديهم سند إقامة مرفقاً مع المستندات الأخرى.
كما لفت إلى أن هناك فئات ممن ينطبق عليها التعميم كانت من المهجّرين في مناطق الشمال السوري، وكانوا يحصلون على وثائق الأحوال المدنية من المجالس المحلية التي كانت قائمة في تلك المناطق، والتي تقوم بتثبيت حالات الزواج لدى المحاكم هناك، ولذلك يجب الاعتراف بتلك الوثائق الصادرة عن تلك الجهات واعتمادها أصولاً لتشميل أصحابها بالقرار الجديد. 
وأضاف أبو هاشم: "هناك فئات اضطرّت بسبب الحرب للجوء إلى لبنان وتركيا، وبعضهم لا يستطيع العودة إلى سورية بسبب القيود على الفيزا والعودة لمن ليس لديه وثائق فلسطينية سورية، ولذلك يتوجب أخذ ظروف هذه الفئة بعين الاعتبار، وتيسير عملية تسجيلها في قيود الهيئة من خلال رابط إلكتروني لا يلزمها بالحضور فيزيائياً، كي تستفيد من هذه الفرصة بصورة عملية"، وحثّ أبو هاشم إدارة الهيئة، التي قامت وفق تعميمها بتكليف المكتب القانوني بمتابعة عملية تسجيل المستفيدين من التعميم، على إنهاء عمل المكلف بمهمة مدير المكتب القانوني في الهيئة، الذي قال إنّه عمل لسنوات طويلة في زمن النظام البائد ذراعاً لرئيس الهيئة الأسبق علي مصطفى الذي كان يعمل على نحوٍ وثيق مع أجهزة النظام الأمنية، وفق تعبيره.
وقال أبو هاشم إنّ لديه وثائق مسربة "سيجري إبرازها للجهات المعنية، عن الدور الأمني السابق لمن أداروا الهيئة لخدمة أجهزة مخابرات النظام السابق، لا بوصفها مؤسسةً في خدمة شعبهم، عدا عن أدوارهم في عرقلة تلك الفئات المحرومة، من تسجيلها في قيود الهيئة العامة"، وطالب إدارة الهيئة الجديدة بوضع موظف مؤهل ومؤتمن على حقوق من هم أحوج إلى المساعدة.
ارتياح في أوساط الفلسطينيين في سورية
وقد أثار القرار ارتياحاً واسعاً لدى المشمولين به في سورية، وخارجها، وقال أبو هاني عبد الرحمن، وهو من الفلسطينيين الذي وفدوا إلى سورية عام 1970 بعد أحداث الأردن، إن القرار بقدر ما هو مفرح، يثير في نفسه حزناً عميقاً، وأوضح عبد الرحمن لـ"العربي الجديد" أنه بسبب عدم تسوية وضعه القانوني في سورية، مثل آلاف آخرين مع أولادهم وأحفادهم، فكر في دفع ابنه للذهاب إلى الأردن، حيث يجري هناك مصالحة، وقد يسجن لبعض الوقت، ثم يطلق سراحه، لكن تجري تسوية وضعه القانوني، ويكون لديه أوراق قانونية، قد تساعد بقية أفراد عائلته على تسوية أوضاعهم أيضاً.
وأضاف عبد الرحمن أنه في منتصف تسعينيّات القرن الماضي، حاول ابنه ماهر (19 عاماً)، الوصول إلى الأردن، ولم يكن أمامه سوى طريق التهريب عبر الحدود السورية الأردنية لأنه لا يحمل أيّ أوراق تمكّنه من مغادرة سورية. ولكن النتيجة كانت مفجعة، إذ قُتل ماهر على الحدود من جانب حرس الحدود الأردني "ولم نتمكّن حتى من استعادة جثمانه. دُفن هناك دون وجود أحد من عائلته".
وتقول أم ضرغام، وهي في الأصل من فلسطينيّي غزة، إن كل أولادها ابتعدوا عنها طيلة العقود الماضية بسبب محاولتهم الحصول على أوراق وقيود من أي مكان، وتضيف أم ضرغام لـ"العربي الجديد" إن زوجها قُتل في لبنان خلال ثمانينات القرن الماضي خلال خدمته مع المقاومة الفلسطينية، وبعد أن تراجع الوجود الفلسطيني في لبنان، وانتهى تقريباً الوجود الفصائلي هناك، عاد ابنها ضرغام إلى سورية، وبسبب عدم امتلاكه لأيّ أوراق استطاع عبر منظمة التحرير السفر إلى الصين للدراسة، لكنه لم يتمكّن من العودة حتى الآن (منذ أكثر من 20 عاماً). اما ابنها الآخر جهاد فقد عاد إلى الضفة الغربية ليعمل شرطياً لدى السلطة الفلسطينية، ولم تره أيضاً منذ ذلك الوقت. وتضيف أن بقية أولادها عانوا أوضاعاً صعبة، ما اضطرهم للهجرة غير الشرعية بعد اندلاع الثورة في سورية عام 2011، ولم يبق عندها أحد سوى ابنتها المتزوجة في سورية.
وقال سلامة الحسن الذي قدمت أسرته إلى سورية بعد حرب 1967 إنه يعاني طوال الوقت من مشكلات شتى تتعلق بافتقاده للأرواق الرسمية المعترف فيها في سورية، ويضيف لـ"العربي الجديد" أنّه يحمل عشرات الأوراق والثبوتيات، وكلها لا تفيد في شيء. بعضها من السفارة الفلسطينية في سورية وأخرى من السفارة الأردنية في دمشق، وأوراق من السلطة الفلسطينية في رام الله ومن مؤسّسة اللاجئين في سورية وغير ذلك، لكن أياً من هذه الأوراق لا تخوله التقدم للعمل في مؤسسات الدولة أو الدراسة في الجامعة مجاناً مثل بقية السوريين أو مَن في حكمهم، ولا تمكّنه من الحصول على وثيقة سفر يمكنه من خلالها مغادرة سورية والعودة إليها مرة أخرى.
ويشكل القرار نقلة في التفكير الرسمي تجاه اللاجئين الفلسطينيين في سورية، وربما يعد باكورة عمل اللجنة التي جرى تكليفها مؤخراً من الحكومة السورية بإعادة النظر في القوانين الناظمة للوجود الفلسطيني في سورية، كما شكلت الرئاسة السورية قبل أيام (18/9) لجنة لدراسة إدراج تعبير "من في حكمهم" في القرارات والمراسيم الرئاسية، وقال القرار رقم 610 الصادر عن معاون الأمين العام للرئاسة السورية السيّد علي كدة، والقاضي بتشكيل لجنة برئاسة معاون وزير الداخلية، وعضوية ممثلين عن كلٍّ من: وزارة الخارجية، وزارة العدل، وزارة التنمية الإدارية، وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، والهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب.
ووفقاً للقرار، ستتولى اللجنة دراسة الحالة والضرورة لإصدار تعميم يوجّه إلى جميع الجهات العامة يقضي بإدراج "مَن في حكمهم" ضمن نطاق القوانين والمراسيم النافذة المطبَّقة على المواطنين السوريين. وجاء القرار بعد احتجاجات أثارها ناشطون فلسطينيون في سورية نتيجة عدم وجود هذه العبارة "ومَن في حكمهم" في مسابقة القضاة التي أطلقتها وزارة العدل مطلع الشهر الجاري، ما اعتبر استثناء للفلسطينيين من التقدم للمسابقة، خلافاً لما جرت عليه العادة طيلة العقود الماضية.
## وفد استيطاني يصل إلى نيويورك لحث نتنياهو على إثارة قضية ضم الضفة
29 September 2025 01:06 PM UTC+00
في سياق الضغوط التي يمارسها المستوطنون من أجل استغلال لقاء رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمضي قدماً نحو ضم الضفة الغربية المحتلة، وصل وفد من قادة المستوطنين إلى نيويورك، ضمن ما سمّوه "بعثة الطوارئ"، والتقى نتنياهو، ليل الأحد الاثنين، وليس مستبعداً أن يكون ذلك قد جرى بالتنسيق مع نتنياهو نفسه.
وأفاد موقع واينت العبري، الاثنين، بأنه خلال إحدى فترات الاستراحة في اجتماعات الأمس مع مستشاري ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اجتمع نتنياهو بوفد من مجلس "ييشاع" الاستيطاني، الذي توجّه إلى الولايات المتحدة بعد أن أعلن ترامب أنه لن يسمح لنتنياهو بضم الضفة، ما بدّد آمالهم في "إعلان تاريخي" من واشنطن. ومن بين المشاركين في الاجتماع مع نتنياهو: رئيس مجلس ييشاع، يسرائيل غانتس، ورئيس مجلس شومرون الاستيطاني، يوسي داغان. علماً أنهم التقوا في وقت سابق بالقنصل الإسرائيلي في نيويورك أوفير أكونيس. 
استمرّ لقاء الوفد الاستيطاني ونتنياهو نحو ساعتين، ووعدهم الأخير بأنه "سيطرح موضوع السيادة أمام الرئيس (ترامب)"، لكنه شدد على "ضرورة التعامل مع واقع معقّد"، وقال لهم نتنياهو: "لدينا رئيس متعاطف، تذكّروا فترة (الرئيس الأميركي الأسبق باراك) أوباما الذي قال إنه لن يُبنى حتى حجر واحد".
وقال الوفد لنتنياهو إن هذه "فرصة فريدة" لفرض السيادة، كما أنه يأتي كردٍّ على مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للاعتراف بدولة فلسطينية ودعم الدول لها.
وطالب قادة المستوطنين نتنياهو بأن يخبر ترامب بضرورة "فرض السيادة"، وردّ نتنياهو بأنه سيجد طريقة للقول إنه يجب الاعتراف بأن "يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة) جزء من أرض إسرائيل". وذكر مشاركون في الاجتماع أن قادة "مجلس ييشاع" خرجوا "قلقين جداً" من كون نتنياهو لم يحدد موعداً لفرض السيادة. وأفاد مصدر آخر، لم يسمّه الموقع، بأن "الأمور معقدة جداً"، وقال: "جئنا لإعادة إنعاش الخطوة بعد السكتة القلبية التي تسبب بها ترامب"، في إشارة إلى مخاوفهم.
"نتوقع من نتنياهو أن يفرض السيادة"
في غضون ذلك، قال رئيس مجلس شومرون الاستيطاني يوسي داغان، لموقع واينت، إن "نتنياهو كان منصتاً، وكان اللقاء معمّقاً، لكننا خرجنا قلقين رغم الحوار المفتوح. في نهاية الاجتماع، لم يقل رئيس الوزراء متى ستُفرض السيادة". وأضاف أن "هذه الحكومة قد تكون سبباً في إقامة دولة فلسطينية. هذه هي غاية ماكرون والآخرين، فهم يحاولون الضغط ضد السيادة. دولة فلسطينية في يهودا والسامرة (التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية المحتلة) ستكون بمثابة 7 أكتوبر ثانية. لا حماس ولا السلطة الفلسطينية تخفيان دعمهما للمجزرة. رئيس الوزراء (نتنياهو) يستطيع فرض السيادة، وهذا ما نتوقّعه منه. إنه قائد تاريخي ويعلم أن هناك لحظات في حياة الأمة يتوجب فيها على القائد أن يفعل ما ينقذ الأمة".
وأضاف داغان: "آمل ألّا تكون هذه محاولة للمماطلة. اتفقنا على أنه ربما نلتقي مرة أخرى لاحقاً. لم نسافر للقاء ترامب، بل للقاء نتنياهو. هو وحكومته يستطيعون فرض السيادة. من سيقرر ما إذا كانت ستُفرض السيادة هو نتنياهو وليس الولايات المتحدة. ترامب محب كبير لإسرائيل، هو نعمة لإسرائيل، لكن حتى بين الأصدقاء يمكن أن تكون هناك خلافات"، معتبراً أن الكرة في ملعب تل أبيب.
ضمّ فعلي وتعويل على ترامب
وعلى الرغم من تصريحات ترامب والمناقشات بين نتنياهو وقادة المستوطنين، فإن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تمارس على أرض الواقع عملية ضمّ فعلية، بمعزل عن التسمية الرسمية لخطواتها، وينعكس ذلك من خلال تعميق تقطيع أوصال الضفة الغربية المحتلة وتعزيز البؤر الاستيطانية وإقامة مستوطنات جديدة، وتوسيع أخرى قائمة، والتضييق على الفلسطينيين على مختلف الصعد، فضلاً عن الاعتداءات المتكررة عليهم، والتحكّم بحياتهم والاستيلاء على أراضيهم، والعمليات العسكرية المستمرة في الضفة وغيرها.
وكان فوز ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية، في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي، قد أنعش آمال قادة المستوطنين، الذين اعتقدوا أنه سيدفع نحو الضم. وغرّد رئيس مجلس "ييشاع" يسرائيل غانتس حينها عبر حسابه على منصة إكس: "ترامب قوي واحد – دولة يهودية واحدة"، في إشارة إلى أن انتخابه سيساهم في تعزيز السيادة الإسرائيلية. وعزّز قادة المستوطنين على مدار السنوات الأخيرة علاقاتهم مع أعضاء الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة، والذين كانت لهم علاقات وثيقة مع بعضهم منذ فترة إدارة ترامب الأولى، ولذلك اعتقدوا أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض ستحقق الطموح بضم أراضٍ في الضفة الغربية لإسرائيل.
ومن الأهداف التي وضعها قادة المستوطنين نصب أعينهم تحويل البؤر الاستيطانية إلى قانونية، وتوسيع المستوطنات القائمة، ومنح تصاريح بناء عالقة، وإلغاء العقوبات ضد المستوطنين، وتحريك خطوات لفرض السيادة، وكذلك "الاستيلاء على أراضٍ" تمهيداً لإقامة بؤر استيطانية في قطاع غزة أيضاً وليس في الضفة فقط، في ظل العدوان المستمر على القطاع، وعمليات الإبادة والتهجير.
وعبّرت الإدارة الأميركية الحالية أكثر من مرة عن دعمها لفكرة الضم. وبعد انتخاب ترامب، وقبل تعيينه الرسمي في المنصب، قال السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي: "كنت أزور يهودا والسامرة بانتظام، وأؤمن بأن من حق مواطني إسرائيل دولة آمنة. أي شيء يمكنني فعله للمساعدة في تحقيق ذلك سيكون شرفاً عظيماً لي". ومع ذلك، تحفّظ حينها وشرح أن "ترامب هو من يحدد السياسة وسأعمل وفقاً لذلك"، وفي الشهر الماضي قال لصحيفة واشنطن بوست إن "7 أكتوبر غيّر كل شيء" وإن "الضم سيكون قراراً إسرائيلياً".
واستمر الدفع نحو الضم منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، وكلّما تعمّق العدوان على القطاع، ومعه موجة الضغط الدولي على إسرائيل والعزلة الدولية التي تدخل فيها، والتي شملت أيضاً موجة الاعترافات بدولة فلسطينية، زاد ضغط قادة المستوطنين على نتنياهو لفرض السيادة في الضفة الغربية.
وعبّر عدد من أعضاء الكنيست من حزب الليكود عن دعمهم لأعضاء "بعثة الطوارئ" التابعة لمجلس ييشاع الاستيطاني، وأرسلوا إلى نتنياهو رسالة دعوه فيها إلى ما يلي: "باسم شعب إسرائيل على مرّ الأجيال، لا تستسلم للضغوط الدولية. اصمد في وجه المطالب بالتنازلات الخطيرة. اتخذ القرار التاريخي المطلوب، وهو فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على جميع مناطق يهودا والسامرة. السيادة في أرض إسرائيل ليست مسألة سياسية، بل هي حق تاريخي وحصري لشعب إسرائيل على أرضه. إنها واجبنا تجاه الأجيال السابقة". ومن بين الموقعين على الرسالة: أعضاء الكنيست يولي إدلشتاين، عمّيت هاليفي، دان إيلوس، بوعز بيسموت، موشيه سعادة، شاسون غواطا، إيتي عطيه، غاليت ديستال، وإيلياهو رفيفو.
## تونس تسجل أعلى معدل للهجرة الخارجية... أغلبهم شباب متعلّمون
29 September 2025 01:11 PM UTC+00
أظهرت نتائج التعداد العام للسكان والسكنى في تونس، التي أفصح عنها معهد الإحصاء، اليوم الاثنين، أن تونس سجلت أعلى مستوى لمعدلات الهجرة الخارجية خلال الفترة الممتدة ما بين 2019 و2024، إذ غادر البلاد 156,497 شخصاً مقابل 65,9 ألف فقط ما بين عامَي 2009 و2014. وكشفت ذات البيانات أن الشباب ما بين 20 و34 عاماً هم أكثر المغادرين، وأغلبهم من الإناث بنسبة تصل إلى 33,9% في صفوف الفئة العمرية المتراوحة ما بين 25 و29 عاماً.
وبحسب الأرقام التي قدمها معهد الإحصاء شملت الهجرة الخارجية كل الفئات العمرية بمن في ذلك من تجاوزوا سن الستين عاماً. ويعد الحاصلون على تأهيل علمي أكثر عدد من المهاجرين إلى الخارج خلال السنوات الخمس الماضية وفق الأرقام المعلن عنها، إذ تصل نسبة المغادرين من حاملي الشهادات العليا إلى 39,5% مقابل 45.6% من حاملي شهادات المرحلة الثانوية 4,5% فقط من الحاصلين على تدريب مهني.
وتبيّن خريطة الهجرة الخارجية أنّ فرنسا تظل المقصد الأول للتونسيين الذين غادوا خلال السنوات الأخيرة تليها إيطاليا ثم ألمانيا، بينما تشهد الخيرطة زيادة في المهاجرين نحو دول الخليج العربي مقارنة بالفترة الممدة ما بين 2009 و2024، إذ حلت دولة قطر في المرتبة الأولى عربياً ضمن الدول التي يهاجر إليها التونسيون مع زيادة في تدفقات الهجرة نحو دول أميركا الشمالية ولا سيما كندا.
تباطوء الهجرة الداخلية في تونس
ومقابل ارتفاع عدد المهاجرين رصد معهد الإحصاء عودة 20,6 مهاجراً من دول الإقامة، إذ أظهرت البيانات أن 13,2% من العائدين هم ممن تجاوزوا ستين عاماً. ولم تقتصر عودة المهاجرين على كبار السن، إذ أثبتت نتائج التعداد العام للسكان والسكنى أن 11,1% من العائدين تتراوح أعمارهم ما 35 و39 سنة. ويعد حاملو المؤهلات الجامعية الأكثر رغبة في العودة من المهجر، إذ تصل نسبتهم إلى 40.3% من نسبة العائدين مقابل 30,8% فقط قبل 10 سنوات. وتمثل الرغبة في الاستقرار الأسري بمصاحبة العائلة أو الزواج السبب الأول لعودة المهاجرين من دول الإقامة، وذلك بنسبة تفوق تصل إلى 33% يليها العمل بنسبة 21%.
وعلى خلاف تطور ديناميكية الهجرة الخارجية سجلت الهجرة الداخلية تباطؤاً، فتراجع عدد المهاجرين ما بين محافظات البلاد من 430 ألفاً خلال الفترة المتراوحة ما بين 2009 و2014 إلى 228,4 مهاجراً فقط ما بين 2019 و2024.
ويعد الشباب في الفئات العمرية ما بين 20 و34 سنة الأكثر نشاطاً في خريطة الهجرة الداخلية، كما تتوفق الإناث على الذكور في حراك الهجرة الداخلية سواء بين المحافظات أو داخل المحافظة ذاتها. ويشكل الشباب من المستوى التعليمي الثانوي والجامعي الأكثر قدرة على الهجرة الداخلية، بينما يبقى الشريط الشرقي للبلاد ومحافظات تونس الكبرى الأكثر استقطاباً للوافدين من باقي المحافظات. وتتصدر محافظات تونس الكبرى (تونس، بن عروس، أريانة، منوبة) المرتبة الأولى في الولايات المستقطبة للمهاجرين الداخليين، تليها محافظات سوسة والمنستير والمهدية وصفاقس ومدنين.
## تشكيك بدراسة "ذا لانسيت": لبنان الأعلى في إصابات السرطان ووفياته؟
29 September 2025 01:14 PM UTC+00
في دراسة أخيرة نشرتها مجلة "ذا لانست" الطبية حول السرطان حذّرت فيها من ارتفاع حاد متوقّع في الوفيات بحلول عام 2050، ذكرت البيانات أنّ لبنان سجّل نسبة الزيادة الكبرى على الإطلاق بين الدول في المعدّلات المعيارية للإصابة بـالسرطان والوفيات الناجمة عنه لكلا الجنسَين، خلال 33 عاماً.
وتثير دراسة "ذا لانسيت"، التي نُشرت في 24 سبتمبر/أيلول الجاري والتي تأتي تحت عنوان "العبء العالمي والإقليمي والوطني للسرطان، 1990-2023، مع توقّعات حتى عام 2050: تحليل منهجي لدراسة العبء العالمي للمرض 2023"، تساؤلات عديدة منذ صدورها، في حين تتهيأ وزارة الصحة العامة في لبنان لتفنيد ما ذُكر عن نسبة 80% المسجّلة في البلاد.
Cancer deaths expected to rise to over 18 million in 2050—an increase of nearly 75% from 2024, study forecasts.
Explore the data ▶️ https://t.co/btZPuUbHfL @IHME_UW #NCDs pic.twitter.com/qlpp9Y02xH
— The Lancet (@TheLancet) September 25, 2025
ووصفت جهات لبنانية معنية بالصحة البيانات التي تضمّنتها الدراسة بـ"المقلقة"، وقد شكّكت بها. في هذا الإطار، بيّن مصدر بوزارة الصحة العامة في لبنان لـ"العربي الجديد" أنّ تدوين "السجلّ الوطني للسرطان" الرسمي في البلاد لم يبدأ إلا في عام 2017، متسائلاً بالتالي: "كيف استندت مجلة ذا لانسيت إلى أرقام تعود إلى عام 1990؟". وأشار المصدر نفسه إلى أنّ الوزارة سوف تعقد مؤتمراً صحافياً في القريب لتوضيح ما يجري تداوله، من دون ذكر أيّ معلومات إضافية.
وكانت وسائل إعلام عدّة حول العالم قد تناولت بيانات هذه الدراسة، وممّا نشرته في هذا الإطار حلول لبنان في صدارة قائمة الدول العشرين التي سجّلت نسبة الزيادة الأكبر في معدّلات وفيات السرطان. ولفتت وسائل الإعلام تلك، من بينها صحيفة "ديلي ميل" البريطانية إلى أنّ "الباحثين، وبعد الأخذ في عين الاعتبار عامل السنّ الذي قد يؤدّي إلى تحريف النتائج، وجدوا أنّ لبنان شهد أكبر زيادة في إصابات السرطان والوفيات الناجمة عنه، خلال فترة 33 عاماً، وذلك بنسبة 80%".
وبحسب ما قال أكثر من خبير وطبيب متخصّص بالأورام في لبنان لـ"العربي الجديد"، فإنّ البيانات التي تضمّنتها دراسة "ذا لانسيت" بشأن السرطان في لبنان "غير دقيقة"، وقد أكدوا أنّ الباحثين لم يحصلوا على بيانات رسمية في هذا الخصوص لا من وزارة الصحة العامة التي تصدر "السجل الوطني للسرطان" ولا من مراكز أبحاث طبية في البلاد. ودعا هؤلاء الوزارة إلى توضيح الأرقام المنشورة، من أجل تجنّب إثارة القلق بين المواطنين.
في هذا السياق، بدا الطبيب المتخصص بأمراض الدم والأورام أحمد شحرور، من مستشفى "سان جورج" في الحدت بضاحية بيروت الجنوبية، حاسماً، عندما قال إنّ الدراسة المنشورة "غير دقيقة". وتساءل شحرور عن "المعايير المستخدمة في المقارنات" التي تضمّنتها الدراسة، وأشار إلى أنّ "من غير الممكن مقارنة وضع دول لا تمتلك سجلات طبية أو خدمات صحية متطوّرة بدول أخرى تمتلك نظام توثيق ومتابعة"، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أنّ توثيق حالات السرطان في لبنان لم يبدأ إلا بعد نحو 17 عاماً من 1990 المذكور في الدراسة. من هنا، شدّد شحرور على أنّ "البيانات الخاصة بلبنان صادمة وغير مفهومة"، مضيفاً أنّ "لا نحن بصفتنا متابعين ولا مراكز أبحاث لبنانية شاركنا في هذه الدراسة، ولا نعلم مصدر الأرقام".
وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية في لبنان الممتدّة منذ أكثر من خمسة أعوام، أوضح شحرور أنّ "ثمّة تطوراً علمياً وطبيّاً يُسجَّل في البلاد في مجال تشخيص الأورام وعلاجها"، وأنّ "الوعي الصحي لدى المواطنين وإقبالهم على الفحوصات الدورية ساهم في الكشف المبكر عن حالات وتحسين احتمالات العلاج". ولفت إلى "دور وزارة الصحة العامة في دعم المرضى عبر توفير العلاجات المناعية وكذلك الموجّهة".
وعن احتمال ارتفاع الوفيات الناجمة عن السرطان في لبنان، فقد ربطه شحرور بـ"وجود أعداد كبيرة من المقيمين غير اللبنانيين في البلاد، الذين تحول ظروفهم الاقتصادية دون حصولهم على العلاج اللازم. وتبقى الرعاية الطبية الشاملة لكلّ المقيمين على الأراضي اللبنانية غير مفعّلة بالطريقة المطلوبة". وفي حين بيّن شحرور أنّ سرطان الرئة هو الأكثر شيوعاً في لبنان بسبب التلوّث البيئي والتدخين، أشار إلى أنّ "تأثير الحرب الأخيرة على الأجيال المقبلة لن تظهر إلا بعد سنوات".
وفي مقدّمة دراستهم، أفاد الباحثون بأنّ "السرطان يُعَدّ سبباً رئيسياً للوفاة عالمياً"، وشدّدوا على أنّ "المعلومات الدقيقة حول عبء السرطان أمر بالغ الأهمية من أجل تخطيط السياسات (الصحية)، في حين تفتقر دول عدّة إلى بيانات محدّثة بخصوص رصد السرطان". وشرح هؤلاء، في "ذا لانسيت"، أنّه "بهدف إثراء جهود مكافحة السرطان عالمياً، استخدمنا إطار دراسة العبء العالمي للأمراض والإصابات وعوامل الخطر لعام 2023، وذلك في إعداد تقديرات عبء السرطان وتحليلها في ما يخصّ 47 نوعاً أو مجموعة من أنواع السرطان بحسب السنّ والجنس، و204 دولة ومنطقة حول العالم بين عامَي 1990 و2023، بالإضافة إلى عبء السرطان المنسوب إلى عوامل خطر محدّدة بين العامَين المذكورَين وكذلك عبء السرطان المتوقَّع حتى عام 2050".
وأوضح الباحثون في دراسة "ذا لانسيت" المذكورة أنّ الإصابات الجديدة بالسرطان على الصعيد العالمي، منذ عام 1990، بلغت 18.5 مليون إصابة في 2023، فيما ارتفع عدد الوفيات بنسبة 74% ليصل إلى 10.4 ملايين وفاة. وكما المتوقَّع، كان سرطان الثدي الأكثر تشخيصاً بين الأمراض السرطانية، فيما عُدّت سرطانات الرئة والقصبة الهوائية الأكثر تسبّباً في الوفاة.
وشدّد الباحثون في دراستهم على ضرورة تأمين إجراءات وتمويلات كافية لمعالجة الأمراض السرطانية، إذ يُتوقَّع أن يرتفع عدد الإصابات الجديدة بالسرطان عالمياً بنسبة تقارب 61% في الأعوام الـ25 المقبلة، ليصل إلى نحو 30.5 مليون إصابة بحلول عام 2050، فيما رُجّح ارتفاع عدد الوفيات السنوية بنسبة 75% ليبلغ نحو 18.5 مليون وفاة. وبينما يأتي هذا السيناريو الأكثر ترجيحاً، لفت الباحثون إلى أنّ عدد الإصابات الجديدة في عام 2050 قد يتراوح ما بين 22.9 و38.9 مليون إصابة، في حين قد يتراوح عدد الوفيات ما بين 15.6 و21.5 مليون وفاة.
## "ميتا" توسّع تقنية التعرّف على وجوه المشاهير ضدّ الاحتيال
29 September 2025 01:15 PM UTC+00
في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أطلقت شركة ميتا مسحاً ضوئياً للوجوه يكشف عن الإعلانات التي تخدع المستخدمين بترويجات زائفة تستغل وجوه المشاهير. والآن، قرّرت الشركة تطبيق نفس التقنية على الحسابات المُنتحِلة. يبدأ تفعيل هذه التقنية في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة من "فيسبوك، وسيتبعه "إنستغرام".
وقال بيان للشركة أمس الأحد: "نختبر استخدام تقنية التعرّف على الوجوه للكشف عن الإعلانات التي تستهدف المشاهير ومنعها على منصاتنا. نختبر أيضاً هذه التقنية كوسيلة تُمكّن الأشخاص من التحقق من هويتهم واستعادة الوصول إلى الحسابات المُخترقة. نواصل توسيع نطاق استخدامنا لتقنية التعرّف على الوجه لمكافحة الحسابات المشبوهة التي تنتحل صفة شخصيات عامة في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية. وفي الأشهر المقبلة، نخطط أيضاً لتوسيع نطاق استخدامنا لهذه التقنية ليشمل إنستغرام. سنبدأ أيضاً باستخدام هذه التقنية للكشف عن عمليات الاحتيال التي تستهدف المشاهير في كوريا الجنوبية وإزالتها".
"ميتا" لحماية المشاهير
أطلقت "ميتا" العام الماضي عدداً من المبادرات لمكافحة عمليات الاحتيال التي تستهدف المشاهير، بما في ذلك استخدام تقنية التعرّف على الوجه. وبحسب الشركة، في النصف الأول من هذا العام، انخفضت بلاغات المستخدمين عن عمليات الاحتيال التي تستغل المشاهير، من إجمالي مرات ظهور الإعلانات، بنسبة 22%. وبحسب بيان "ميتا"، هناك ما يقرب من نصف مليون شخصية عامة تخضع لحماية الشركة من إساءة استخدام صورتها في عمليات الاحتيال هذه.
## السوبر الإسباني 2026 في جدة وهذه تواريخ المواجهات القوية
29 September 2025 01:28 PM UTC+00
كشف الاتحاد الإسباني لكرة القدم عن موعد ومكان إقامة بطولة كأس السوبر الإسباني 2026، في النسخة التي سيُشارك فيها رباعي الليغا؛ برشلونة بطل الدوري والكأس في الموسم الماضي، ريال مدريد وصيف الدوري والكأس، أتلتيكو مدريد صاحب المركز الثالث في الدوري، وأتلتيك بلباو صاحب المركز الرابع.
ووفقاً للبيان الرسمي الذي أصدره الاتحاد الإسباني لكرة القدم، الاثنين، فإنّ بطولة كأس السوبر الإسباني ستُقام في مدينة جدة السعودية وتحديداً على ملعب الجوهرة المُشعة، إذ ستُقام مباريات الدور نصف النهائي يومي 7 و8 يناير/كانون الثاني عام 2026، على أن تُقام المباراة النهائية يوم 11 يناير/كانون الثاني، في الملعب نفسه الذي استضاف نسخة عام 2025.
وسيواجه برشلونة بطل الدوري والكأس في الموسم الماضي منافسه فريق أتلتيك بلباو صاحب المركز الرابع في الدوري في نصف النهائي الأول، في حين ستشهد مباراة نصف النهائي الثاني قمة كبيرة في ديربي مدريد بين ريال مدريد (وصيف الدوري والكأس) وأتلتيكو ثالث الدوري، والفائز من هاتين المواجهتَين سيتأهل إلى المباراة النهائية للمنافسة على أول ألقاب موسم 2025-2026.
يُذكر أن الموسم الماضي شهد تأهل برشلونة وريال مدريد إلى المباراة النهائية، التي شهدت تتويج النادي الكتالوني باللقب إثر التفوق على النادي الملكي بنتيجة كبيرة (5-2)، ليُتوج المدرب الألماني، هانسي فليك، آنذاك بأول ألقابه الرسمية، التي ضمّ إليها مع نهاية موسم 2024-2025، لقبي الليغا وكأس ملك إسبانيا، في وقت كان قريباً من المباراة النهائية لبطولة دوري أبطال أوروبا، لولا خسارته في إياب الدور نصف النهائي أمام إنتر ميلان الإيطالي (7-6 في مجموع المباراتين ذهاباً وإياباً).
| La ciudad de Yeda será la sede de la Supercopa de España por tercera vez en su historia.
El @FCBarcelona_es se enfrentará @AthleticClub y el @Atleti al @realmadrid en las semis del primer gran torneo del 2026.
ℹ️ https://t.co/wGpczCTB91 #superSupercopa pic.twitter.com/U5GopCM9JT
— RFEF (@rfef) September 29, 2025
## وفاة فنان الرسوم المتحركة المصري أحمد الضوي بعد صراع مع المرض
29 September 2025 01:35 PM UTC+00
رحل، الاثنين، فنان الرسوم المتحركة أحمد الضوي بعد صراع مع المرض، وذلك بعد أيام قليلة من استجابة وزارة الثقافة المصرية، لمناشدات عدد من أصدقائه لعلاجه على نفقة الدولة.
وعانى أحمد الضوي، خلال السنوات الأخيرة، من تكسّر في الصفائح الدموية، وتضخم في الكبد والطحال، ما استدعى دخوله إلى مستشفى حكومي، قبل أن تتدهور حالته الصحية، وطالب المقربون منه بسرعة نقله لتلقي رعاية متخصصة، وكتب عدد من أصدقائه مناشدات لوزارة الثقافة لمساعدته في متابعة العلاج. وبعد ثلاثة أيام فقط من استجابة الوزارة، وبدء التنسيق فعلياً مع وزارة الصحة لنقله إلى مستشفى آخر، لفظ الضوي أنفاسه الأخيرة.
ويعد أحمد الضوي من أبرز رواد فن الرسوم المتحركة والصلصال في مصر، حيث بدأ مشواره على يد المخرجة الراحلة الدكتورة زينب زمزم، وقدم عدداً كبيراً من الأعمال المميزة في التحريك والإخراج من بينها "من قصص الأنبياء"، "المبشرون والمبشرات بالجنة"، "الأصدقاء الثلاثة"، "دقدق"، "الطفل جحا"، بالإضافة إلى أفلام مثل "حلم الفخاري"، و"شقاوة عيال"، إلى جانب عشرات الأعمال الأخرى.
## دياز الخيار الثالث في الريال: هل أصبح مكانه مهدداً مع المغرب؟
29 September 2025 01:39 PM UTC+00
يعيش نجم منتخب المغرب، إبراهيم دياز (25 عاماً)، وضعاً صعباً مع ناديه الحالي، ريال مدريد الإسباني، بعدما أصبح خارج حسابات المدرب تشابي ألونسو (43 عاماً)، في الفترة الأخيرة، إذ غالباً ما يفضل عليه اللاعب التركي، أردا غولر (20 عاماً)، والموهبة الأرجنتينية، فرانكو ماستانتونو (18 عاماً)، الذي انضم إلى النادي الملكي، في مرحلة الانتقالات الصيفية، قادماً من نادي ريفر بليت.
ويجد النجم المغربي، إبراهيم دياز، نفسه في موقف لا يُحسد عليه، جراء جلوسه احتياطياً في غالبية المباريات، بما فيها لقاء "الديربي"، الذي جمع ريال مدريد بمضيفه نادي أتلتيكو مدريد، السبت، إذ غاب عنه للمرة الثالثة توالياً، ما يثير الشكوك حول انعكاس ذلك على مستقبله مع منتخب "أسود الأطلس" خلال الاستحقاقات المقبلة. وتتخوف الجماهير المغربية من استمرار تهميش إبراهيم دياز من مدرب النادي الملكي، تشابي ألونسو، خاصة مع اقتراب موعد بطولة كأس أمم أفريقيا، المقرر إقامتها في المملكة، خلال الفترة ما بين 21 ديسمبر/كانون الأول و18 يناير/كانون الثاني المقبلين.
ويتساءل متابعو منتخب المغرب عن أسباب تحول إبراهيم دياز من أحد الأوراق الرابحة والمؤثرة، سواء مع ناديه ريال مدريد الإسباني أو مع منتخب بلده، إلى نجم تائه وخيار ثالث يبحث عن دقائق اللعب أكثر، بينما يسعى المدير الفني لـ"أسود الأطلس"، وليد الركراكي (50 عاماً)، إلى الحفاظ على انسجام المجموعة، واستدعاء الأسماء الأكثر جهوزية فنياً وبدنياً، ما قد يدفعه إلى إعادة النظر في الاعتماد على النجم إبراهيم دياز أساسياً، خلال الاستحقاقات المنتظرة، في حال فقد المنافسة وتراجع مستواه أكثر.
وفي هذا الإطار، كشف مصدر من الجهاز الفني لمنتخب المغرب، في حديث مقتضب مع "العربي الجديد"، الأحد، ورفض ذكر اسمه، أن إبراهيم دياز يمثّل قيمة فنية مضافة لمنتخب أسود الأطلس، بفضل سرعته الخارقة ودقة تمريراته، وقدرته على الربط بين خطي الوسط والهجوم، بالإضافة إلى امتلاكه حلولاً فردية تصنع الفارق، لكن استمرار جلوسه على دكة البدلاء مع نادي ريال مدريد قد يؤثر سلباً على جهوزيته، خصوصاً أن المدرب وليد الركراكي يعتبره من الدعامات الأساسية، التي يعول عليها في بطولة كأس أمم أفريقيا 2025. وتابع قائلاً: "نحن نتابع وضعية إبراهيم دياز عن قرب، ونأسف لما يحدث معه، لكننا واثقون من قدرته على استعادة مكانه الأساسي، خلال المباريات المقبلة، فلديه من المؤهلات ما يجعله جديراً بانتزاع ثقة مدربه تشابي ألونسو".
ويواجه النجم المغربي، إبراهيم دياز، منافسة شرسة في مركزه داخل النادي الملكي، مع تألق التركي أردا غولر، وحماس الوافد الأرجنتيني، فرانكو ماستانتونو، الذي خطف الأنظار إليه في وقت قصير.
## مصفاة نايارا الهندية تتعافى بدعم حكومي بعد العقوبات
29 September 2025 01:54 PM UTC+00
بعد شهرين من العقوبات التي أدخلت شركة التكرير الهندية .Nayara Energy Ltd في أزمة قلبت التجارة رأساً على عقب وأجبرت المديرين التنفيذيين الأوروبيين على الخروج المفاجئ، بدأت عمليات الشركة ومبيعاتها بالتعافي، بفضل الدعم الحكومي والحلول الالتفافية.
المصفاة - المملوكة جزئياً لشركة ".Rosneft PJSC" الروسية، والتي تُعتبر على الأرجح أبرز شركة هندية تتعرض لعقوبات شاملة - تعمل الآن مع بنوك من بينها بنك الدولة الهندي (SBI) لتسهيل المدفوعات بالعملة المحلية، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع.
وكان بنك "UCO Bank" الهندي قد حصل بالفعل على موافقة حكومية للعمل مع نايارا في وقت سابق من هذا الشهر، ومن المتوقع أن يدير المعاملات الخارجية. كما تعود العمليات تدريجياً إلى طبيعتها، مما يتيح للشركة تجاوز التزاماتها المحلية - تزويد أكثر من 6,500 محطة وقود تابعة لها - وإعادة بناء شبكة التصدير بمساعدة التخزين العائم وأسطول من السفن، بما في ذلك سفن خاضعة للعقوبات، وفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها "بلومبيرغ".
وقد زاد أحد المعالجات الحكومية، وهو ".Hindustan Petroleum Corp"، من مشترياته من منتجات نايارا، بحسب مسؤول حكومي طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشته معلومات خاصة. وتعمل المصفاة حالياً بنسبة 75% من طاقتها، وهي نسبة في ازدياد، وفقاً لأحد الأشخاص المشاركين بشكل مباشر في الموضوع. 
وبعد أن كانت تعتمد على مجموعة متنوعة من النفوط السعودية والعراقية والروسية، تعمل المصفاة في فادينار الآن في الغالب على خام الأورال الروسي، مدعوماً بكميات صغيرة من الخام الهندي، وفقاً للشخص نفسه. وقالت نايارا في بيان اليوم الاثنين: "تواصل مصفاتنا العمل بمستويات طبيعية، وقد كنا نلبّي بنشاط الطلب في منافذنا الهندية وعملائنا"، مضيفة أنها "تستكشف خيارات مختلفة للتصدير بمجرد تلبية الطلب المحلي".
إعلان الاتحاد الأوروبي عن عقوبات على نايارا في يوليو/ تموز، الذي صدر عن الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاجا كالاس على منصة X، فاجأ الشركة. فقد قلب الإدارة رأساً على عقب وجمّد حتى البرامج الأساسية المعتمدة على مزودي خدمات غربيين مثل ".Microsoft Corp".
واستقال عدد من أعضاء مجلس الإدارة البالغ عددهم 11 على الفور، بمن فيهم الرئيس التنفيذي أليساندرو ديس دوريدس وآخرون من مواطني الاتحاد الأوروبي. وازدادت الأزمة عمقاً بعد أن أنهت شركات تزويد السفن مثل Great Eastern Shipping Co. عقودها، إثر انسحاب نوادي التأمين المدعومة من الاتحاد الأوروبي. كما زادت البنوك من حدة الاضطراب.
مشكلات نايارا لم تنته بعد
بعد اجتماعات مع مديري الشركة، فإن المقرضين الكبار ذوي الانكشاف الخارجي، مثل (SBI)، يدعمون فقط المدفوعات المحلية بالروبية الهندية، بحسب الأشخاص المطلعين. ومن المقرر أن تُصدّر المصفاة ما يقرب من 2.2 مليون برميل من المنتجات في سبتمبر/أيلول، أي أقل من نصف الحجم المباع في نفس الفترة من العام الماضي عندما كانت الصادرات الغربية ما تزال مفتوحة، وفقاً لبيانات جمعتها "Kepler".
وأكثر من نصف الكميات التي جرى تحميلها هذا الشهر في ميناء فادينار الغربي لا تزال عالقة، أو جرى نقلها من سفينة إلى أخرى قرب صحار في عمان. ويتم إرسال بعض منتجات نايارا النفطية إلى التخزين في ناقلات في البحر. فقد استقبلت أربع ناقلات عائمة على الأقل في موقع نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار نحو 130 ألف طن منذ أواخر أغسطس/ آب، بحسب بيانات تتبع السفن.
وكانت إحدى سفن التخزين العائم، Wu Tai، أول من استقبل شحنة من نايارا. وقد كانت تدار سابقاً من قبل Gatik Ship Management، وهي كيان مقره مومباي ظهر بأسطول ناقلات كبير بعد أن بدأت روسيا ببناء "أسطول الظل" عقب غزوها أوكرانيا عام 2022.
وتدير الآن شركة Yue Liang Hu Shipmanagement Co في شنغهاي السفينة Wu Tai، التي استقبلت شحنة أخرى من منتجات نايارا من الناقلة Varg في أواخر سبتمبر/ أيلول. أما الناقلة Blue Talu، التي تبحر حالياً بعيداً عن صحار وتشير إلى فادينار، فقد استلمت ديزل من إنتاج نايارا في أوائل سبتمبر/ أيلول، وفقاً لبيانات تتبع السفن وتقارير وكلاء الموانئ. وكانت الناقلة أيضاً تدار من قبل Gatik في 2023 قبل أن تغيّر إدارتها بعد شهرين.
بدورها، قالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة التحليل السوقي لوكالة بلومبيرغ Vanda Insights، إن "الطلب الكبير على الوقود في السوق المحلية الهندية يمثل وسادة حماية قوية للمصافي في البلاد." وبما أن مصنع نايارا قادر على العمل كلياً على الخام الروسي، فإن إمدادات التغذية ليست مشكلة، كما يمكن معالجة انخفاض الصادرات بتقليل معدلات التشغيل وتحويل التدفقات إلى السوق المحلية.
ولتأمين الإمدادات المستقبلية، كانت الشركة في محادثات مع السعودية والعراق لاستئناف المشتريات، وفقاً للشخص المطلع مباشرة. وتسعى الشركة جاهدة لإقناع البائعين بأن غياب العقوبات الأمريكية يعني عدم وجود مخاطر حقيقية - وتتوقع استئناف الشحنات خلال أسابيع، وفق "بلومبيرغ". ومن جانبه، قال برساد بانيكر، رئيس مجلس إدارة نايارا، في مؤتمر للطاقة في نيودلهي في وقت سابق من هذا الشهر: "قطاع التكرير في الهند يتمتع بالمرونة لضمان أننا، مهما حدث في الجغرافيا السياسية، سنواصل العمل بأكثر من 100% من طاقتنا".
## "فرانس برس": روسيا تنسحب من معاهدة أوروبية ضد التعذيب
29 September 2025 01:59 PM UTC+00
## "رويترز" عن هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: تلقينا بلاغا عن واقعة على بعد 128 ميلا بحرياً جنوب شرقي عدن في اليمن
29 September 2025 02:00 PM UTC+00
## مراسلة "العربي الجديد": طيران الاحتلال يستهدف بلدة النبطية الفوقا جنوبي لبنان
29 September 2025 02:01 PM UTC+00
## إسرائيل تتجه لتمديد تثبيت الفائدة وسط الحذر من تداعيات الحرب
29 September 2025 02:06 PM UTC+00
من المتوقع أن يُبقي البنك المركزي الإسرائيلي على أسعار الفائدة دون تغيير للاجتماع الـ14 على التوالي، في ظلّ مخاوف من تأثير الحرب المستمرة في غزة التي تطغى على المعطيات الاقتصادية الإيجابية. بحسب استطلاع أجرته وكالة بلومبيرغ، يُجمع اقتصاديون أن يُبقي بنك إسرائيل سعر الفائدة الأساسي عند 4.5% اليوم الاثنين، باستثناء خبير واحد رجّح خفضًا بمقدار 0.25%.
يأتي قرار السياسة النقدية قبل اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الحرب في غزة، التي ستدخل عامها الثالث الأسبوع المقبل. وقد صعد الشيكل إلى أعلى مستوى له منذ منتصف يوليو/تموز، بعدما أعطت واشنطن إشارات متفائلة بقرب التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب. ويرى المحللون أن البيانات الاقتصادية تدعم خفض تكلفة الاقتراض، لكنهم يتوقعون أن يبقى صناع القرار حذرين، بسبب احتمال أن تؤدي قيود العرض إلى ارتفاع التضخم، إضافة إلى تزايد خطر فرض الاتحاد الأوروبي -الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل- عقوبات اقتصادية.
كما أن التضخم في إسرائيل عاد ليتماشى مع نطاق الهدف الحكومي البالغ 1% إلى 3% على أساس سنوي، كما أن الشيكل تعزز أمام الدولار منذ قرار الفائدة في أغسطس/آب، ما ساعد على الحد من الأسعار. ومع ذلك، ظل النمو أقل من المسار السابق للحرب، وتراجعت توقعات النمو لهذا العام، بسبب الحرب مع إيران في يونيو/حزيران، وتصاعد العمليات العسكرية في غزة.
فالتباطؤ في التضخم، وقوة الشيكل، والتراجع الاقتصادي الأخير، كلها عوامل كان من الممكن أن تدعم خفض الفائدة، غير أن التدهور السريع في مكانة إسرائيل الدولية يُرجَّح أن يدفع بنك إسرائيل للإبقاء على الفائدة دون تغيير لتفادي أي صدمة في الأسواق المالية، بحسب أليكس زابيجنسكي، كبير الاقتصاديين في شركة "ميتاف دي أس انفستمنت"، الذي أشار في الوقت نفسه إلى أن "علاوة المخاطر" على إسرائيل لم تشهد ارتفاعًا ملحوظًا، وفق ما نقلت وكالة بلومبيرغ.
وبعيدًا عن قرار الفائدة، من المتوقع أن ينشر البنك المركزي توقعاته الاقتصادية المحدّثة، إذ يقدّر حاليًّا نموًّا بنسبة 3.3% في عام 2025، بعدما خفّضه من 3.5% مطلع العام. أما "سيتي بنك" فيرى أن أسعار الفائدة في إسرائيل ستظل ثابتة هذا العام. وقال محللوه ومن بينهم ميشيل نيس في مذكرة الأسبوع الماضي: "لكي نغيّر وجهة نظرنا ونفترض خفضًا مبكرًا، نحتاج إلى مؤشرات أوضح من بنك إسرائيل في اجتماعه يوم الاثنين".
منذ اندلاع الحرب في غزة، يعيش الاقتصاد الإسرائيلي ضغوطًا مزدوجة: من جهة، بيانات تضخم منخفضة نسبيًّا وتماسك للعملة كان يمكن أن يفتح الباب أمام خفض الفائدة لتحفيز النشاط الاقتصادي، ومن جهة أخرى، مخاطر جيوسياسية متصاعدة وحصار دبلوماسي وتهديدات بعقوبات أوروبية، تجعل أي خطوة نحو خفض أسعار الفائدة محفوفة بالمخاطر.
فعادةً ما تلجأ البنوك المركزية إلى خفض الفائدة حين يتراجع التضخم وتتباطأ وتيرة النمو، لتحفيز الاستثمار والاستهلاك. لكن في حالة إسرائيل، تقف العوامل الخارجية -الحرب مع غزة وإيران، وتراجع مكانتها الدولية، وتقلّب العلاقات مع الشركاء التجاريين- عائقًا أمام اتباع هذه السياسة.
إذ يخشى صُنّاع القرار أن يؤدي أي تغيير مفاجئ في السياسة النقدية إلى فقدان الثقة في الأسواق، خصوصًا أن الاقتصاد الإسرائيلي يعتمد بشكل كبير على الاستثمارات الأجنبية، وتدفقات رأس المال الخارجي، وبالإضافة إلى ذلك، فإن توازن السياسة النقدية يتأثر بكون الشيكل ما زال قويًّا نسبيًّا، ما يساهم في ضبط الأسعار، لكنه في المقابل يزيد الضغوط على قطاع التصدير. هذا التباين يعكس معضلة متكررة أمام بنك إسرائيل: دعم النمو أم حماية الاستقرار المالي؟
يمكن القول إن قرار تثبيت الفائدة لا يعكس فقط قراءة للمعطيات الاقتصادية الداخلية، بل هو استجابة مباشرة لحالة عدم اليقين الجيوسياسي والمالي التي تحيط بإسرائيل. وبينما قد تكون الظروف النقدية والمالية مهيّأة لخفض تدريجي للفائدة، فإن استمرار الحرب ومخاطر العزلة الدولية يجعلان خيار التثبيت هو الأكثر ترجيحًا في المرحلة الراهنة. في نهاية المطاف، تبقى السياسة النقدية رهينة لمسار الحرب بقدر ما هي رهينة للأرقام الاقتصادية.
## بوتين يوقع على مرسوم تجنيد 135 ألف فرد في الخدمة الإلزامية
29 September 2025 02:06 PM UTC+00
وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على مرسوم الدورة الربيعية للتجنيد الإجباري والقاضي بتجنيد 135 ألف مجند، على أن يجري تسريح من أكملوا مدة خدمتهم البالغة عاماً واحداً من الخدمة، علماً أن هذه الأرقام لا تشمل العسكريين المحترفين المتعاقدين مع وزارة الدفاع الروسية للمشاركة في الحرب مع أوكرانيا.
وجاء في نص المرسوم الصادر اليوم الاثنين: "خلال الفترة من 1 أكتوبر/تشرين الأول إلى 31 ديسمبر/كانون الأول 2025، يجري تجنيد 135 ألف فرد من مواطني روسيا الاتحادية بين الـ18 والـ30 عاماً من العمر على ألا يكونوا من أفراد الاحتياط وفقاً للقانون الفيدرالي رقم 53 بتاريخ 28 مارس/آذار 1998 (حول التجنيد الإلزامي والخدمة العسكرية)".
وقد تكون السنة الحالية هي آخر سنة في روسيا يجري فيها تقسيم التجنيد الإجباري إلى الدورتين الربيعية والخريفية، إذ يناقش مجلس النواب الروسي (الدوما) حالياً مشروع قانون من شأنه إجراء تجنيد أفراد الخدمة الإلزامية على مدار السنة، وقد جرت المصادقة عليه في القراءة الأولى. وتقتضي التعديلات أن يستمر التجنيد من 1 يناير/كانون الثاني وحتى 31 ديسمبر/كانون الأول من كل عام، على أن تبقى فترات إيفاد المجندين إلى الثكنات مطابقة للتوقيت الحالي للدورتين الربيعية والخريفية.
وجرت الدورة الأخيرة للتجنيد الإجباري في روسيا في الربيع الماضي من 1 إبريل/نيسان إلى 15 يوليو/تموز الماضي، وشملت تجنيد 160 ألف فرد، علماً أن بوتين وقّع في نهاية العام الماضي على مرسوم زيادة عدد أفراد الجيش الروسي إلى ما يقارب 2.4 مليون فرد، بمن فيهم 1.5 مليون عسكري.
ويتألف الجيش الروسي من قسمين يضم أحدهما أفراد الخدمة الإلزامية البالغة مدتها عاماً واحداً فقط، والآخر عسكريين متعاقدين يتقاضون رواتب مغرية، ويتدربون بشكل مهني، ويشاركون في عمليات عسكرية حقيقية خارج البلاد، مثل العمليات في سورية وأوكرانيا. ويؤدي أفراد الخدمة الإلزامية مهامَّ داخل روسيا فقط، ولا يجوز إيفادهم إلى أوكرانيا، طالما أنهم لم يتعاقدوا مع وزارة الدفاع باعتبارهم جنوداً محترفين.
## اليمنيات ممنوعات من استئجار البيوت: لا سكن من دون محرم
29 September 2025 02:07 PM UTC+00
تواجه النساء اليمنيات صعوبات جمة في سبيل الحصول على سكن مستقل لهن عند الحاجة، قد لا يكون المال هو العائق الأول لكن التمييز المجتمعي ضد النساء الذي يضاعف معاناتهن. تقول هاجر السعيدي إنها أمضت ثلاثة أشهر في البحث عن شقة للإيجار في مدينة تعز، وكانت مستعدة لدفع المبلغ الذي يحدده صاحب العقار، لكن العقبة الوحيدة التي واجهتها هي كونها "امرأة بلا محرم" ما أوجد المبرر ليمارَس ضدها التمييز في مجتمع محافظ وتقليدي. تضيف هاجر لـ"العربي الجديد": "كنت أعيش مع أهل زوجي في قريتنا، ونتيجة لكثرة المشاكل التي لم نستطع حلها، بخاصة أن زوجي مغترب بالسعودية، طلب مني أن أستأجر شقة صغيرة لأسكن فيها أنا وطفلتنا البالغة من العمر ثلاثة أعوام. بحثنا عن شقة لدى أكثر من دلال عقارات وللأسف كان يرفض طلبي حين يعلم أني سأستأجرها لأسكن بها مع طفلتي وليس لدينا محرم". 
حاولت السعيدي رفع قيمة الإيجار كي يوافق بعض ملاك البيوت على تأجير عقاراتهم، لكن بلا جدوى، تقول: "اضطررت لإحضار أخي من القرية ليسكن معي، ونقلت ملفه الدراسي ليكمل دراسة الشهادة الثانوية في المدينة".
المعاناة نفسها اختبرتها عبير النجار، فبعد أن التحقت بإحدى كليات جامعة صنعاء، قررت أن تستأجر وزميلتان شقة قريبة من الجامعة، لكنها ظلت تبحث من دون فائدة، إذ يرفض أصحاب العقارات التأجير لهن كونهن "نساء بلا محرم". تقول لـ"العربي الجديد": "قررت أن أتشارك مع زميلتين لي في استئجار شقة قريبة من الكلية، وللأسف رفض جميع أصحاب الشقق التأجير لنا حين علموا أننا طالبات جامعيات. استمررنا بالبحث في جميع الشوارع القريبة من الجامعة، وكان مبرر الرفض يأتينا من الجميع أنه لا أحد يؤجر لنساء. شعرنا باليأس". 
تتابع النجار: "بعد رفض الجميع التأجير لنا اضطررنا لاستئجار شقة أحد أقاربنا عن طريق والدي الذي أقنعه بالتأجير لنا، ووقع العقد نيابة عنا، مع تقديم حزمة ضمانات والتزامات للمؤجر، وللأسف فالشقة التي وجدناها تقع جنوبي صنعاء، وتبعد عن الجامعة أكثر من عشرة كيلومترات، لكنها بالنسبة لنا الخيار الوحيد المتاح".
ومعظم النساء اليمنيات اللواتي يتقدمن لاستئجار الشقق السكنية في المدن هن من الطالبات الجامعيات، أو العاملات في بعض الوظائف الحكومية والخاصة، أو زوجات لمغتربين، أو مطلقات. وبينما يرفض المؤجرون توقيع العقود مع النساء، يعد ذلك نوعاً من التمييز ضد النساء اليمنيات يتنافى مع دستور البلاد.
تقول المحامية إيمان عبيد لـ"العربي الجديد" إن "القانون اليمني منح الحق للمرأة بالاستئجار، والذي يقوم على تراضي الطرفين المؤجر والمستأجر، والقانون رقم 22 لسنة 2006 بشأن تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، لم يضع شروطاً للمستأجر تلزم أن يكون رجلاً مثلاً، بل حدد أن المستأجر هو المنتفع بالعين المؤجرة، أي إن القانون لم يقف حجر عثرة أمام المرأة التي ترغب باستئجار شقة أو عقار أو ما شابه، لكن الأفكار التقليدية والعادات والتقاليد المجتمعية وضعت حواجز أمام المرأة التي ترغب باستئجار أي عقار". تضيف عبيد أن القانون الخاص بتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ما زال بحاجة إلى تعديلات تضمن حقوق المستأجر، لأن القانون بصيغته الحالية ينحاز للمؤجر، ويساهم في منحه الحق بممارسة التمييز، كما هو حاصل مع النساء، حيث يمنح المؤجر الحق بوضع شروط تكون بالغالب مجحفة بحق المستأجر، بحيث يصبح عقد الإيجار الذي يضع المؤجر بنوده، وفق ما يشاء، أعلى سلطة من القانون، مما ساهم بتعزيز ثقافة التمييز ضد النساء.
بدوره، يرى الباحث الاجتماعي، أسامة زيد، أن "العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية تمثل عائقاً أمام استئجار النساء الشقق السكنية في اليمن، فالمؤجر يتحاشى التأجير لامرأة تحاشياً لأي خلاف قد يحصل، إذ من المعيب أن يرفع دعوى ضد امرأة، أو أن يتشاجر معها، كما يصعب عليه أن يطلب منها الخروج من العقار للسبب نفسه، أي إنه سيجد نفسه الحلقة الأضعف، كما سيجد نفسه مكبلاً بالكثير من القيود الاجتماعية التي تحدد معايير التعامل مع النساء".  ويضيف زيد لـ"العربي الجديد" أن "هناك نظرة مجتمعية سلبية لأي منزل تسكن فيه امرأة بدون محرم، حيث يُنظر للمكان بأنه شبهة، وتصبح المرأة التي تعيش من دون محرم عرضة للمضايقات والتحرش، ولذا فأصحاب العقارات يتحاشون التأجير للنساء ويشترطون وجود رجل".
ويعاني اليمنيون في مختلف المحافظات من أزمة سكنية حادة، في ظل الارتفاع الكبير بأسعار الإيجارات، واشتراط غالبية المؤجرين الدفع بالريال السعودي، في ظل انقطاع الرواتب، وغلاء الأسعار، وتردي الوضع المعيشي، ما يضاعف من حجم المعاناة الإنسانية للسكان.
## "رويترز" عن هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: ربان سفينة أبلغ عن مشاهدته ارتطاماً بالماء ودخاناً قرب سواحل اليمن
29 September 2025 02:10 PM UTC+00
## تشافي يُنافس كونسيساو لتدريب نادي الاتحاد السعودي
29 September 2025 02:17 PM UTC+00
كشفت تقارير إعلامية إسبانية أن المدرب السابق لنادي برشلونة، الإسباني تشافي هيرنانديز (45 عاماً)، بات أحد أبرز المرشحين لتولي مهمة تدريب فريق الاتحاد السعودي، وذلك عقب الإقالة المفاجئة للمدرب الفرنسي لوران بلان من منصبه، بعد الخسارة أمام النصر بقيادة البرتغالي كريستيانو رونالدو، بنتيجة هدفين نظيفين، في الجولة الرابعة من الدوري السعودي.
ووفقاً لصحيفة ماركا الإسبانية، أمس الأحد، فإن إدارة الاتحاد وضعت خيارين رئيسيين على طاولة المفاوضات لخلافة بلان، ويتعلق الأمر بكل من البرتغالي سيرجيو كونسيساو، الذي يحظى بأفضلية واضحة في الوقت الراهن، وتشافي هيرنانديز، الاسم المفضل لدى ملاك النادي، ورغم الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها المدرب السابق لفريقي برشلونة الإسباني والسد القطري، فإن المفاوضات معه تبدو أكثر تعقيداً، ما يجعل حسم الملف يحتاج إلى وقت ودراسة متأنية.
ولم يتولّ تشافي أي مهمة تدريبية منذ رحيله عن برشلونة في صيف 2023 بعد موسمين ونصف على رأس الجهاز الفني، مفضلاً الابتعاد لفترة من أجل التفرغ لعائلته، ومع ذلك، بقي اسمه حاضراً في سوق المدربين، بعدما ارتبط بعدد من الأندية الكبرى مثل أياكس أمستردام الهولندي، ومانشستر يونايتد وتوتنهام الإنكليزيين، وإنتر ميامي الأميركي، بالإضافة إلى يوفنتوس وميلان الإيطاليين، وكذلك بايرن ليفركوزن الألماني، والهلال السعودي، ومونتيري المكسيكي، غير أن أيّاً من تلك المحاولات لم تكتمل، ما يجعل عرض الاتحاد بمثابة فرصة حقيقية لعودته إلى الواجهة التدريبية.
ورغم أن لوران بلان نجح في قيادة الاتحاد الموسم الماضي للتتويج بلقبي الدوري والكأس، فإن بداية الموسم الجديد جاءت مخيبة للآمال، بخسارته في نصف نهائي كأس السوبر، وتعثره في مستهل مشواره بدوري أبطال آسيا، إلى جانب هزيمته المحلية أمام النصر، ودفعت هذه النتائج المتواضعة الإدارة لاتخاذ قرار الإقالة سريعاً، فيما سيتولى حسن خليفة قيادة الفريق مؤقتاً، بانتظار حسم هوية المدرب الجديد، خاصة أن الاتحاد يضم كوكبة من النجوم العالميين مثل كريم بنزيمة، ونغولو كانتي، وفابينيو، وموسى ديابي، وستيفن بيرغوين، وحسام عوار.
## ثلث الشباب في تونس يعانون البطالة وافتقاد التدريب المهني
29 September 2025 02:18 PM UTC+00
كشفت بيانات أفصح عنها معهد الإحصاء الحكومي في تونس اليوم الاثنين أن البطالة تستفحل في أوساط الشباب، حيث لا تتعدى نسبة الشباب النشطين 46.6%، بينما 32.5% من الشباب ممن تتراوح أعمارهم ما بين 15 و34 عاما لا يشتغلون ولا يتلقون أي تدريب مهني أو دراسة. ويقدر عدد الشباب في تونس بما يزيد عن 3.2 ملايين وفق آخر تعداد، ما يشكل 26.7% من مجموع سكان البلاد.
ويعد الشباب، وفقا للبيانات التي أعلنها معهد الإحصاء في مؤتمر صحافي اليوم، الأكثر تعرّضا للبطالة بنسبة عامة تصل إلى 29.9% فيما تصل هذه النسبة في صفوف الإناث إلى 50%، إذ يقدر عدد السكان العاطلين عن العمل بنحو 765 ألف نسمة مقابل 3.6 ملايين ساكنا مشتغلا. وتظهر البيانات نفسها أن نسبة الأمية في صفوف الشباب تصل إلى 4.7%، وترتفع هذه النسبة إلى 7.4% لدى الشباب في الأوساط الريفية، لا سيما لدى الفئة العمرية التي تتراوح ما بين 30 و34 سنة.
و بحسب معهد الإحصاء، تؤثر البطالة المستفحلة في صفوف شباب تونس في قدرتهم على بناء أسر، حيث شهدت البلاد ارتفاعا كبيرا في متوسط عمر الزواج الذي ارتفع من 28.1 سنة لدى الذكور عام 1984 إلى 35.3 سنة عام 2024، بينما زاد متوسط سن الزواج خلال الفترة نفسها من 22.6 سنة 28.9 سنة لدى الإناث. كما تصل نسبة العزوبية لدى الشباب ما بين 15 و34 عاما إلى 89% لدى الذكور و69% لدى الإناث.
وتتحول بطالة الشباب في تونس منذ سنوات إلى أزمة هيكلية نتيجة قصور في توفير آليات جديدة لاستيعاب الوافدين على سوق العمل وتحسين نسب النمو الخالقة للثروة وفرص الشغل، بينما تشهد البلاد تواترا في الاحتجاجية لطالبي الشغل. ورصد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، خلال الشهر الماضي، 323 تحركا احتجاجيا لطالبي العمل اللائق مقابل 234 تحركا في الفترة نفسها من سنة 2024.
وكشفت نتائج مؤشرات التشغيل والبطالة في تونس الربع الثاني من سنة 2025، الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء، عن انخفاض نسبة البطالة لتصل إلى 15.3% في الربع الثاني مقابل ارتفاعها في صفوف حاملي الشهادات العليا لتصل إلى 24% خلال الربع الثاني من سنة 2025 مقابل 23.5% في الربع الأول. وحسب النتائج الصادرة في أغسطس/آب الماضي، فقد بلغ عدد العاطلين عن العمل في الربع الثاني من سنة 2025 حوالي 651.1 ألف شخص، وعرف الرقم انخفاضاً بـ13.4 ألف عاطل مقارنة بالربع الأول من نفس السنة حيث كان العدد 664.5 ألفا.
وتساعد كل نقطة نمو في الاقتصاد التونسي على خلق ما بين 17 ألفا و20 ألف وظيفة جديدة. وبحسب تقرير البنك الدولي حول الظرف الاقتصادي في تونس، يتوقع أن يستمر نمو اقتصاد تونس في حدود نسب تتراوح بين 1.6% و1.7% في الفترة الممتدة بين عامي 2026 و2027. ويتوقع البنك الدولي أن يحقق اقتصاد تونس نسبة نمو في حدود 1.9% بنهاية العام الحالي، مدفوعا بتحسن هطول الأمطار وتأخر انتعاش قطاع الصناعات التحويلية، الذي قد يتأثر بتداعيات عدم اليقين على مستوى سياق التجارة العالمية. غير أن هذه التوقعات تبقى عرضة لمخاطر، بحسب البنك الدولي، لاحتمال تعطل الوضع التجاري العالمي، ومحدودية ظروف التمويل الخارجي، وتدهور إضافي في توفر المياه.
## مطالبات حقوقية بتدخّل عاجل لإنقاذ مغاربة عالقين في جحيم غزة
29 September 2025 02:18 PM UTC+00
طالبت هيئات حقوقية في المغرب السلطات بتدخّل عاجل لإنقاذ مواطنين مغاربة عالقين في قطاع غزة الذي يتعرّض إلى حرب إسرائيلية بلا هوادة، إذ إنّهم يواجهون "خطر القتل والإبادة والتشريد والتجويع والتعطيش، بالإضافة إلى الأمراض والموت".
ووجه الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، الذي يضمّ 20 جمعية وهيئة حقوقية، رسالة مفتوحة إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج ناصر بوريطة، طالبه فيها بتدخّل عاجل لإنقاذ المواطنين المغاربة العالقين في قطاع غزة. وتأتي الرسالة بعد إطلاق مغاربة عالقين في القطاع المحاصر مناشدة إلى الملك محمد السادس، من أجل التدخّل لإجلائهم، "ولا سيّما من خلال آلية التنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر" من خلال معبر كرم أبو سالم، "بعد التنسيق مع سلطات الاحتلال".
وقد أتت مطالبة الائتلاف الحقوقي بالتدخّل العاجل لإنقاذ العالقين في قطاع غزة بعد تسلّمه رسالة مستعجلة من رابطة مغاربة غزة، تفيد بوجود عدد من المواطنين المغاربة، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السنّ، عالقين في القطاع وسط ظروف لا إنسانية على الصعيدَين الصحي والاجتماعي، ويواجهون مختلف المخاطر في كلّ لحظة. وشدّد الائتلاف على وجوب أنّ "ينهض المغرب بمسؤولياته في حماية مواطناته ومواطنيه من الأخطار التي تتهدّدهم، والإسراع في تقديم الإعانة والإغاثة إليهم من دون تأخير"، داعياً وزارة الخارجية إلى "التدخّل السريع لإجلاء جميع المغاربة الراغبين في العودة إلى بلادهم، إنقاذاً لحياتهم، وتخفيفاً من معاناتهم، بعد ما قاسوه على امتداد سنتَين من القتل والتدمير وفقدان الأهل".
ونبّهت الرسالة إلى أنّ المغاربة العالقين يعيشون وسط أوضاع مأساوية، في ظلّ حرب الإبادة الجماعية التي يواصل الاحتلال الإسرائيلي ارتكابها ضدّ سكان قطاع غزة، مشيرةً إلى دمار واسع للبنية التحتية، وتشريد جماعي، وحرمان من المياه الصالحة للشرب والمواد الغذائية الأساسية، بالإضافة إلى تفشّي الأمراض وغياب الأدوية والرعاية الصحية، وكلّ ذلك يعرّض حياتهم لخطر داهم.
وذكر الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان أنّ عمليات إجلاء الأجانب من قطاع غزة تجري حالياً عبر معبر كرم أبو سالم، بتنسيق ما بين اللجنة الدولية للصليب الأحمر وسفارات بلدانهم، مشيراً إلى أنّ المغاربة العالقين يناشدون سلطات بلادهم "إدراج أسمائهم من ضمن قوائم الإجلاء ونقلهم عبر عمّان ومنها إلى أرض الوطن، أسوة بما تقوم به باقي الدول لحماية رعاياها".
في سياق متصل، يقول رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان (من مكوّنات الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان) عادل تشيكيطو لـ"العربي الجديد" إنّ رسالة الائتلاف إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج هي "صرخة للتدخّل العاجل والفوري لإنقاذ المواطنين المغاربة العالقين في قطاع غزة، الذين يعيشون أوضاعاً إنسانية كارثية نتيجة استمرار العدوان والحصار المفروض على القطاع".
يضيف تشيكيطو أنّ "صمت الحكومة المغربية إزاء مأساة هؤلاء المواطنين يُفاقم معاناتهم ويعرّض حياتهم للخطر، وهي الآن ملزمة بالتحرّك السريع والفاعل عبر القنوات الدبلوماسية والإنسانية لتأمين عودتهم إلى أرض الوطن وضمان سلامتهم، خصوصاً أنّ حماية المواطنين المغاربة أينما وُجدوا تعتبر مسؤولية دستورية وقانونية للدولة المغربية، ولا تحتمل أيّ تأجيل أو مماطلة، خصوصاً أمام خطورة الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة". ويشدّد على أنّ "الحكومة المغربية، وتحديداً وزارة الخارجية فيها، مدعوّة إلى إقرار خطة طارئة تشمل التنسيق مع الدول الشقيقة والمنظمات الدولية ذات الصلة لإخراج المغاربة من قطاع غزة في أقرب الآجال".
## الركراكي يكشف موعد الإعلان عن قائمة منتخب المغرب ومفاجآت مرتقبة
29 September 2025 02:21 PM UTC+00
حدّد مدرب منتخب المغرب وليد الركراكي (50 عاماً) يوم الخميس القادم موعداً للإعلان عن القائمة النهائية لخوض ودية البحرين في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول على ملعب المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله في الرباط، وأيضاً مباراة منتخب جمهورية الكونغو في الرابع عشر من الشهر نفسه، على الأرضية نفسها، لحساب الجولة الأخيرة من التصفيات الأفريقية المؤهلة لبطولة كأس العالم المقررة إقامتها في أميركا عام 2026 بالاشتراك مع كندا والمكسيك.
وكشف الاتحاد المغربي لكرة القدم، اليوم الاثنين، في بيان رسمي، أن المدرب وليد الركراكي سيعقد مؤتمراً صحافياً، الخميس القادم، في مركز محمد السادس بالرباط، من أجل الإعلان عن القائمة النهائية، قبل الدخول في معسكر تدريبي مغلق بداية من الاثنين القادم. وسيكون المؤتمر الصحافي مناسبة سانحة للمدرب وليد الركراكي بغرض تسليط الضوء على خياراته الجديدة، وبعض الغيابات المرتقبة الناجمة عن كثرة الإصابات، بالإضافة إلى الحديث عن المستجدات المتعلقة باستعدادات منتخب أسود الأطلس لبطولة كأس أمم أفريقيا التي يستضيفها المغرب ما بين 21 ديسمبر/كانون الأول و18 يناير/كانون الثاني القادمين.
ويترقب متابعو منتخب المغرب القائمة النهائية وسط اهتمام كبير لأسباب عدة، أبرزها اقتراب موعد العرس الأفريقي الذي يحظى بمتابعة أوسع، وأيضاً للتعرف على مدى جهوزية اللاعبين الذين سيختارهم لمباراتي البحرين والكونغو، خصوصاً في ظل الحديث عن استبعاد أسماء بارزة بسبب توالي الإصابات، على غرار نجم مانشستر يونايتد نصير مزراوي (27 عاماً) وموهبة كريستال بالاس شادي رياض (22 عاماً) ومدافع نادي تورينو الإيطالي آدم ماسينا (31 عاماً)، بالإضافة إلى حارس نادي نهضة بركان منير المحمدي (35 عاماً).
ولم يستبعد مصدر مقرب من المدرب وليد الركراكي رفض ذكر اسمه، في حديث مقتضب مع "العربي الجديد" الاثنين، إمكانية استبعاد بعض اللاعبين لتراجع مستواهم وعدم استعادة جهوزيتهم الفنية والبدنية، من دون ذكر هويتهم، مقابل عودة آخرين إلى كتيبة القائد أشرف حكيمي (26 عاماً)، في مقدمتهم نجم ريال بيتيس الإسباني عبد الصمد الزلزولي (23 عاماً) الذي استرجع مؤهلاته الفنية وحسه التهديفي منذ عودته من الإصابة.
## هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: سلطات عسكرية أفادت بأن سفينة قبالة عدن في اليمن أصابها "مقذوف مجهول"
29 September 2025 02:29 PM UTC+00
## إجراءات عقابية ضد الصحافيين الأستراليين بسبب انتقاد إسرائيل
29 September 2025 02:32 PM UTC+00
دان الاتحاد الدولي للصحافيين تعرّض عدد من الصحافيين الأستراليين للاستهداف والمضايقة والرقابة من قبل جماعات الضغط بسبب تغطيتهم المنتقدة لحرب الإبادة الإسرائيلية على الفلسطينيين في غزة. وعبّر الاتحاد، وفرعه الأسترالي تحالف الإعلام والترفيه والفنون، عن رفضهما لمحاولات الإسكات، ودعيا وسائل الإعلام والهيئات التنظيمية إلى ضمان احترام الحقوق الأساسية في حرية التعبير والوصول إلى المعلومات.
وكانت المحكمة الفيدرالية الأسترالية قد قضت، في 25 يونيو/ حزيران، بأن الصحافية اللبنانية الأسترالية أنطوانيت لطوف قد فُصلت بشكل غير قانوني من قبل هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)، لمشاركتها منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي لمنظمة هيومن رايتس ووتش يتعلّق بانتهاكات الاحتلال في غزة. وفُصلت لطوف من عقد تقديم إذاعي في ديسمبر/ كانون الأول 2023، وأكد الحكم أن فصلها جاء لإرضاء جماعات الضغط الصهيونية المناصرة لإسرائيل. وأُمرت "إيه بي سي" بدفع تعويض إضافي قدره 98 ألف دولار أميركي في 24 سبتمبر/ أيلول، بالإضافة إلى 46 ألف دولار أميركي مُنحت لها سابقاً.
وفي حادثة أخرى ضد الصحافيين الأستراليين أيضاً، منعت شبكة SEN الإذاعية مراسل الكريكيت الأسترالي، بيتر لالور، من التغطية الإذاعية لجولة أستراليا في سريلانكا في فبراير/ شباط، بعد أن أعاد نشر تغريدات على "إكس" تتعلق بالعدوان الإسرائيلي على غزة وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال. وقال لالور في بيان: "أُبلغتُ في إحدى المكالمات بوجود منظمات جادة تُقدّم شكاوى؛ وفي مكالمة أخرى أُبلغتُ بأن الأمر ليس كذلك".
ومن المضايقات ضد الصحافيين الأستراليين واجهت الصحافية البارزة ومقدمة البرامج السابقة في شبكة إس بي سي، ماري كوستاكيديس، مضايقات مستمرة من الاتحاد الصهيوني الأسترالي، إذ رفع دعوى قضائية أمام المحكمة الفيدرالية بموجب قانون التمييز العنصري الأسترالي لنشرها منشورين يُزعم أنهما "معاديان للسامية" على "إكس". وقالت كوستاكيديس إن القضية لم تحدد العرق أو الإثنية أو الجنسية التي أساءت إليها منشوراتها، وينتظر صدور حكم في أمر الشطب الذي قدمته كوستاكيديس في يوليو/تموز.
تضامن مع الصحافيين الأستراليين
نقل بيان الاتحاد عن تحالف الإعلام والترفيه والفنون أن صحافيي التحالف "يخضعون لمدونة الأخلاقيات، وهم غالباً ما يقدمون، بصفتهم المهنية، تعليقات نقدية على الصراعات السياسية. هذه هي مبادئ الديمقراطية. نقف إلى جانب زملائنا في أماكن عملهم، وفي قاعات المحاكم، وفي وفاتهم، لنرفع أصواتنا ضد الصمت". وعلّق الاتحاد الدولي للصحافيين بأن "الصحافة النقدية والمستقلة التي تخدم المصلحة العامة أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى في مواجهة الضغوط المتواصلة من جماعات الضغط الحزبية. ويقف الاتحاد الدولي للصحافيين متضامناً بقوة مع الصحافيين الذين يواجهون المضايقات والرقابة على مستوى العالم بسبب تقاريرهم".
## روني ينتقد أموريم ويُشكك في قدرته على إنقاذ مانشستر يونايتد
29 September 2025 02:35 PM UTC+00
انتقد الأسطورة واين روني (39 سنة) الذي سبق أن مثل نادي مانشستر يونايتد الإنكليزي لسنوات وحقق معه إنجازات كبيرة عمل المدرب البرتغالي روبين أموريم، خصوصاً بعد سلسلة النتائج الكارثية المُسجلة والمُستمرة منذ الموسم الماضي، وتراجع ترتيب يونايتد إلى مراكز لا تليق بتاريخه وسمعته. 
وتحدث روني، أحد أبرز هدافي نادي مانشستر يونايتد الإنكليزي، في بودكاست على شبكة "بي بي سي" البريطانية، نُشر الاثنين، وقال: "لا أدري ماذا يحصل! آمل بصدق أن يُغير المدرب الأمور، لكني فقدت الأمل أن يفعل ذلك بعد كل ما رأيت. روبن أموريم بعمري، وبالتالي لا يزال شاباً وأنا واثق من أنه يملك مستقبلاً جميلاً، لكن ما يحصل في النادي حالياً لا يمت بصلة إلى نادي مانشستر يونايتد وتاريخه". 
وأضاف روني في حديثه ذاكراً: "خسر نادي مانشستر يونايتد روحه، لا أرى اللاعبين يكافحون، لا أرى شخصية لدى الفريق أو أية نية للفوز. أذهب لحضور المباريات وأنا أتوقع خسارة الفريق أو الحصول على نقطة واحدة. ما يحصل الآن ليس خطأ المدرب. اللاعبون لا يستحقون الدفاع عن قميص هذا النادي، وهذا أمر مؤلم".
وتولى أموريم الإشراف على تدريب مانشستر يونايتد في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي خلفاً للهولندي إريك تن هاغ، لكنه لم يستطع إنقاذ النادي العريق من أزمته وأنهى الموسم الماضي في المركز الـ15 وهو الأسوأ له منذ 51 عاماً، وخاض مانشستر يونايتد 33 مباراة بقيادة المدرب أموريم في الدوري الإنكليزي وحصد 34 نقطة فقط وهي نسبة ضئيلة جداً لأي مدرب سبق أن درب فريق الشياطين الحُمر. 
ومنذ انطلاق الموسم الحالي 2025-2026، خسر مانشستر يونايتد ثلاث مباريات من أصل ست في بطولة البريمييرليغ وآخرها أمام برينتفورد (3-1)، يوم السبت الماضي، وبات مصير المدرب في مهب الريح، ولو أن تقارير أشارت إلى تجديد مجلس الإدارة الثقة به وذلك على الرغم من إنفاقه مبالغ طائلة لتعزيز صفوف الفريق، لا سيما الجبهة الهجومية بالتعاقد مع المهاجم السلوفيني بنيامين شيشكو والبرازيلي ماتيوس كونيا والكاميروني براين مبومو، لكنه يحتل المركز الـ14 حالياً.
## مهجّرو محافظة السويداء مشتّتون بين الخيام
29 September 2025 02:40 PM UTC+00
في ساحة مدرسة خربا بريف درعا الشرقي، تنتصب عشرات الخيم المهترئة التي نصبها نازحون من محافظة السويداء، بعدما طُلب منهم إخلاء الصفوف التي تحولت منذ منتصف يوليو/تموز الماضي إلى مراكز إيواء مؤقتة. ورغم بداية العام الدراسي، لكن "المؤقت" الذي وعدتهم به السلطات السورية صار مفتوحاً على المجهول، تماماً كما حياتهم التي تزداد قسوة يوماً بعد يوم.
يؤكد مصطفى العميري، المتحدث باسم عشائر السويداء، أن معظم العائلات رفضت التشتت في مخيّمات متفرقة، فاختارت البقاء قرب المدارس التي أُخرجت منها، على أمل أن تجد السلطات حلاً يجمعهم في مكان موحّد. ورغم الطرح المتكرّر لمعسكر طلائع زيزون في ريف درعا الغربي موقعاً بديلاً، فإنّ الحكومة بحسب العميري "تُماطل في اتّخاذ قرار واضح بشأن إعادة المهجرين أو تأمين مساكن مؤقتة تحفظ كرامتهم"، محذراً من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى "صدامات مسلحة".
مهجّرو السويداء... وعود مؤجلة ومراكز مزدحمة
يقدر عدد النازحين من السويداء بنحو 400 عائلة موزعة على 63 مركز إيواء أغلبها في مدارس الريف الشرقي والأوسط، ورغم الوعود المتكرّرة بعودتهم إلى قراهم بعد اتفاق وقف إطلاق النار في السويداء، لكنّ شيئاً لم يتغيّر. ويعيش اليوم في مراكز الإيواء بقرية السهوة وحدها نحو 140 عائلة، بينما تكاد باقي المراكز في ناحتة وداعل تستوعب البقية بالكاد، ويقدر عدد الطلاب الذين يتلقون تعليمهم في مدارس الإيواء بحوالى 855 طالباً، ما يزيد الضغط على العملية التعليمية والمرافق المدرسية.
يُقر حسين النصيرات، عضو المكتب التنفيذي للشؤون الاجتماعية بدرعا، بأن المواقع البديلة التي طُرحت حتى الآن "لا تغطي أكثر من 10% من الأسر النازحة"، مشيراً لـ"العربي الجديد" إلى صعوبة توزيعهم على مناطق متفرقة بسبب "الروابط العائلية والاجتماعية التي تمنع تفككهم"، كما لفت إلى أن أزمة الإسكان في درعا تفاقمت مع عودة آلاف المهجرين ونقص الأبنية المؤهلة للسكن بعد سنوات الحرب.
 
وفيما تتفاقم أزمة الإيواء، أعطى محافظ السويداء، مصطفى البكور، رؤيته بشأن خطة الحكومة للتعامل مع المهجرين واستمرار التعليم، مشدداً على أهمية تأمين مراكز إيواء بديلة خارج المدارس، لافتاً لـ"العربي الجديد" إلى أنه "منذ بداية الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء في تموز الماضي، تتابع الحكومة أوضاع العائلات المهجرة بالتنسيق مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث ومحافظتي السويداء ودرعا، بهدف وضع خطة شاملة تعيد الأهالي إلى قراهم وممتلكاتهم في أقرب وقت ممكن، وتضمن لهم الاستقرار واستعادة حياتهم الطبيعية"، ويضيف: "تولي الحكومة أهمية خاصة لاستمرار العام الدراسي وعدم تعطيل العملية التعليمية، ونعمل على تأمين مراكز إيواء بديلة خارج المدارس في ريف درعا وريف دمشق، بحيث يحصل النازحون على مأوى لائق ويحافظ الطلاب على حقهم في التعليم دون انقطاع". 
وأكّد أن المنظمات الإنسانية والهلال الأحمر السوري يقدّمون إغاثة عاجلة تشمل المساعدات الغذائية والخيم والمستلزمات الأساسية، مع تسهيل دخول جميع المواد والمساعدات إلى المناطق المتضرّرة، مشيراً إلى أن العمل يجري بالتوازي على توفير أماكن سكن بديلة وإعداد خطة لإعادة الإعمار وإصلاح البنى التحتية لضمان عودة آمنة ومستقرة للعائلات في أسرع وقت ممكن.
نقص الخدمات وضمان استمرارية التعليم في السويداء
وفي السياق نفسه، أكّد محمد الكفري، مدير تربية درعا، لـ"العربي الجديد"، أن المحافظة تعمل على ضمان استمرارية العملية التعليمية لجميع الطلاب رغم الظروف الاستثنائية التي يعيشها النازحون من السويداء، مشيراً إلى أن المدارس التي تحولت مؤقتاً إلى مراكز إيواء تُدار بطريقة تسمح بفتح صفوف بديلة وتنظيم الجداول الدراسية وفق الإمكانيات المتاحة، مع مراعاة ظروف الطلاب المتأثرين بالنزوح، وأن المديرية وفرت فرق دعم نفسي وتربوي لمساعدتهم على التكيّف، مؤكداً أن الهدف هو ألّا يتوقف أي طالب عن التعلم.
وأشار الكفري أيضاً إلى أن تزايد أعداد الطلاب أدى إلى ضغط شديد على المدارس ونقصاً حاداً في المقاعد الدراسية، موضحاً أن تصنيع المقاعد يجري في الثانوية الصناعية بدعم منظمة "رحمة بلا حدود" وحملة المحافظة "أبشري حوران"، مع طلب تأمين 15 ألف مقعد إضافي من وزارة التربية، على أن تصل الدفعة الأولى قريباً. ورأى أن هذه الجهود تهدف إلى الحفاظ على انتظام الدراسة لجميع الطلاب وعدم تأثر تحصيلهم بالنزوح وظروف الإيواء المؤقتة.
وسط هذا الواقع، لا يخفي النازحون شعورهم بأنهم عالقون في حلقة مفرغة. فالحرب هجّرتهم من السويداء، والمدارس وفّرت لهم مأوى مؤقتاً، لكن مع بداية العام الدراسي وجدوا أنفسهم تحت خيام لا تقاوم الرياح والمطر، في وقت تبدو فيه الحكومة غير قادرة على إيجاد حل سريع. يقول جابر الحسيني، أحد النازحين قرب مدرسة خربا: "هربنا من الموت في قُرانا، لكنّنا هنا ننتظر موتاً آخر، ببطء".
ومع اقتراب الشتاء، تتزايد المخاوف من أن يتحول النزوح المؤقت إلى مأساة طويلة الأمد، وسط عجز رسمي وغياب رؤية واضحة لإعادة هذه العائلات إلى قراهم أو تأمين مساكن بديلة تحفظ كرامتهم على الأقل.
## وزارة الصحة اللبنانية: شهيدان وجريح في غارات العدو الإسرائيلي على سحمر والنبطية الفوقا وعيترون
29 September 2025 02:42 PM UTC+00
## مصر: ترحيل قسري لمعتقلين سياسيين إلى سجن بعيد يفجر موجة غضب
29 September 2025 02:51 PM UTC+00
في واقعة جديدة تضع ملف السجون في مصر تحت الأضواء الدولية، وثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان ترحيل السلطات 63 معتقلاً سياسياً من سجن أبو زعبل 2 إلى سجن الوادي الجديد، وهو السجن الذي يصفه السجناء وذووهم منذ سنوات بـ"سجن الموت" بسبب قسوته المفرطة وبعده الجغرافي عن أي تجمع سكاني. الخطوة، التي جرت خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، فجرت حالة من الغليان داخل الزنازين، وصلت إلى حد محاولات انتحار جماعية وإشعال النيران في البطاطين احتجاجاً على القرار.
وبدأت الأحداث التي رصدتها الشبكة، في بيان، صباح أول من أمس السبت حين أبلغ ضابط الأمن الوطني في السجن، المعروف بين المعتقلين السياسيين باسم "عمر عدلي"، السجناء بأن قرار الترحيل سيشمل نقلهم إلى سجن المنيا، لا إلى الوادي الجديد. غير أن ما اعتُبر "وعوداً بالتهدئة" اتضح سريعاً أنه مجرد خداع؛ فالمنيا لم تكن سوى محطة مؤقتة قبل أن تُستكمل الرحلة نحو الوادي الجديد. وعندما أدرك السياسيون الوجهة النهائية، أقدم بعضهم على محاولات انتحار بقطع الشرايين، بينما أشعل آخرون النيران في البطاطين. ورغم تدخل الضباط لتهدئتهم بوعود إضافية، وُضِع الجميع في حافلات انطلقت بهم عبر مئات الكيلومترات إلى الصحراء الغربية.
بحلول مساء السبت، وصل 40 سجيناً سياسياً إلى سجن الوادي الجديد بعد المرور بالمنيا، فيما تبعتهم دفعة ثانية من 23 معتقلاً صباح أمس الأحد، ليبلغ العدد الإجمالي 63 شخصاً. جميعهم تقريباً من محافظات القاهرة والجيزة والدلتا، أي على مسافات تصل إلى 900 كم من السجن، بحسب البيان. ما يعني أن زيارات عائلاتهم، التي لا تتجاوز عشر دقائق في أفضل الأحوال، أصبحت شبه مستحيلة في ظل الظروف الاقتصادية الخانقة. النتيجة، كما يصفها حقوقيون، هي عقوبة مزدوجة للسجناء وأسرهم، لا تتوافق مع لوائح السجون نفسها.
ويقع سجن الوادي الجديد في مدينة الخارجة على بعد نحو 650 كم من القاهرة و900 كم من الإسكندرية، وسط ظروف مناخية قاسية في قلب الصحراء الغربية. وعبر عقود، حمل السجن أسماء مثل "الواحات" و"المحاريق" و"المنفى" و"توكر"، وكلها تعكس صورته سجناً عقابياً بامتياز. بالنسبة للحقوقيين، هو ليس مجرد منشأة احتجاز، بل أداة لعزل السجناء عن مجتمعهم وأسرهم، في خرق واضح للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وتضمنت قائمة المُرحّلين التي رصدتها الشبكة أسماء مثل عبد الله عبد المنعم، أشرف عمر السيد، محمود أحمد عبد الحميد، كريم عطية، خالد يسري زكي، أحمد محمد مراد، مصطفى رجب، هاني عزت، خالد رمضان خميس، أحمد عبد الصبور همام، حسن فاروق حسن، محمد شعبان محمود، عبد الرحمن السيد العربي، سامح السيد مختار، خالد أحمد راشد، محمود حمدان محمد، شاكر عثمان بن عفان، عبد الرحمن محمد محب، محمد أحمد راشد، عبد الله صالح، محمد إمام سمير، محمود محمد كامل، أحمد محمود أحمد، محمد رمضان محمد، عبد الله عادل، إبراهيم أحمد محمد قطب، أحمد مصطفى السيد، سيد محمد سليمان، محمد يسري عبد العزيز، عبده عبد الستار مبارك، أحمد جميل مرعي، طارق وجدي محمد، وليد عصمت حسن، عبد الرحمن محمد حسن، فتحي عبد الفتاح أحمد، أمجد أحمد عبد الصبور، صهيب عماد، علي أمين علي، أحمد محمد أحمد الصغير، مصطفى حسين السيد، عادل جمعة صالح، رجب عبد المنعم عبد القادر، محمد علي حسن، ناصر حامد عبد الستار، وأسامة جابر فرحات، إلى جانب آخرين.
وكانت منظمات حقوقية مصرية رصدت، في الأسابيع الأخيرة، موجة متصاعدة من قرارات "التغريب" (الترحيل القسري للسجناء إلى سجون نائية) ووصفتها بأنها "التغريبة الثالثة" خلال سبتمبر/أيلول وحده. وأشارت الشبكة المصرية أيضاً إلى نقل 19 سجيناً سياسياً من أبو زعبل 2 إلى برج العرب بالإسكندرية، فيما تسربت رسائل من داخل الزنازين تعبّر عن اليأس والغضب، إحداها جاء فيها: "موتونا هنا، لأننا إذا رحّلنا فسنموت هناك، ولن نرهق أهالينا ونموتهم في طريق الموت إلى سجن الوادي الجديد".
لطالما حملت منظمات حقوقية، منها "هيومن رايتس إيجيبت"، السلطات المسؤولية الكاملة عن أي حالات انتحار محتملة، ووصفت السياسة بأنها "عبثية" لا تهدف إلا إلى تكدير السجناء وأسرهم. ومنظمات دولية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش سبق أن رصدت، كذلك، أوضاع السجون المصرية باعتبارها من بين الأسوأ عالمياً، بسبب الاكتظاظ ونقص الرعاية الصحية والقيود على الزيارات.
ويرى مراقبون أن سياسة الترحيل القسري تعكس أزمة مزدوجة: من جهة، تدهور مستمر في أوضاع حقوق الإنسان داخل السجون، ومن جهة أخرى، ضغوط اقتصادية واجتماعية هائلة تقع على عاتق أسر المعتقلين. العائلات التي بالكاد تؤمّن قوت يومها تجد نفسها مضطرة لقطع مئات الكيلومترات في رحلات شاقة ومكلفة لرؤية أبنائها بضع دقائق، أو التخلي عن الزيارة كلياً.
الاحتجاجات داخل السجون مرشحة للتصاعد، خصوصاً أن السجناء السياسيين، لم يعودوا يملكون سوى خيارات قصوى: الإضراب عن الطعام أو التهديد بالانتحار. في ظل هذه الأجواء، يحذّر حقوقيون من أن استمرار سياسة التغريب قد يدفع الوضع نحو انفجار أكبر، داخل الزنازين وخارجها على حد سواء. فالقضية لا تمس فقط حقوق السجناء السياسيين، بل تمتد إلى آلاف الأسر المصرية التي تتحمل العبء الأكبر من سياسات العقاب القسرية.
## الجيش السوداني يكسر الحصار الجوي على الفاشر ويمد قواته بالأسلحة
29 September 2025 02:51 PM UTC+00
تمكّن الجيش السوداني من تنفيذ عملية إنزال جوي لإمداد قواته المحاصرة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، وسط معارك طاحنة بينه وبين قوات الدعم السريع في إقليمي كردفان ودارفور جنوب وسط وغرب السودان، وهي المرة الأولى التي ينفذ فيها الجيش إنزالاً جوياً منذ إبريل/نيسان الماضي حين تمكّنت "الدعم السريع" من إسقاط إحدى طائرات الشحن العسكرية، وتأتي التطورات الجديدة في ظل حصار خانق تفرضه "الدعم السريع" على مدينة الفاشر وتتحكّم عبره في مداخل ومخارج المدينة وتمنع دخول السلع الغذائية والبضائع، ما تسبب في أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة، لقي على إثرها العديد من المواطنين حفتهم وآخرهم 75 طفلاً بسبب الجوع والمرض، حسب ما أعلنت غرف الطوارئ الإنسانية في المدينة.  
وتسيطر "الدعم السريع" منذ الأشهر الأولى للحرب، التي اندلعت في 15 إبريل/نيسان 2023، على أربعٍ من خمس ولايات في إقليم دارفور، وهي: ولاية جنوب دارفور، ولاية غرب دارفور، ولاية شرق دارفور وولاية وسط دارفور، بينما فشلت في السيطرة على الولاية الخامسة وعاصمتها الفاشر التي تفرض عليها حصاراً خانقاً، في محاولة للسيطرة على آخر المدن الحضرية الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني وحلفائه من الحركات المسلحة الموقعة على سلام مع الحكومة السودانية، والتي تدافع عن المدينة وترفض الانسحاب منها رغم استمرار الهجمات المكثفة للدعم السريع.
وحلقت، فجر اليوم الاثنين، طائرة شحن عسكرية من طراز انتونوف تابعة للجيش السوداني فوق مدينة الفاشر، وأنزلت عدداً من الصنادق إلى المدينة التي تتمركز بها الفرقة السادسة مشاة، والقوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح المساندة للجيش، وقوات شعبية أخرى. في حين نشر مقاتون من "الدعم السريع" مقاطع فيديو وهم وسط صنادق من الذخيرة معلنين سيطرتهم على ما قالوا إنه إنزال نفذه الجيش، بينما نشر جنود من الجيش مقاطع بدورهم مؤكّدين نجاح عملية الإنزال، وتوعدوا الدعم السريع بتكثيف الهجمات ضدهم بعد وصول الإمداد العسكري.
وقالت مصادر محلية في الفاشر لـ"العربي الجديد" إنّ تحليق طائرات الجيش فوق المدينة فجر اليوم أشعل حالة من الفرح والتفاؤل وسط المواطنين، وقد خرج المواطنون إلى الشوارع بينما أطلق الجنود الرصاص في الهواء احتفالاً بظهور الطائرات التي غابت عن سماء المدينة منذ إبريل الماضي. وقالت تنسيقية لجان المقاومة في الفاشر (تنظيمات شعبية ثورية) في بيان، الاثنين، إنّ عودة الطيران الحربي للمدينة بعد غياب طويل، يعتبر أول سطور النصر وفك الحصار عن الفاشر، وأَضافت: "نتمنى الاستمرار على هذا الطريق بعزيمة لا تلين وصفوف لا تنكسر".
ويأتي الإنزال الجوي وسط معارك مستمرة في مدينة الفاشر، آخرها أمس الأحد، إذ قالت الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش في الفاشر في بيان، الأحد، إنها تمكنت من صد الهجوم رقم (237) الذي شنته الدعم السريع فجراً على مدينة الفاشر بالاتجاه الشمالي الغربي، وأضافت أنه خلال الفترة النهارية نفذت المليشيا قصفاً متواصلاً على المدينة، "إلّا أنّ الأوضاع مستقرة، والنضال مستمر حتى النصر".
وفي هذا الصدد قال رئيس تحرير "صحيفة القوات المسلحة" السابق العقيد إبراهيم الحوري على حسابه بموقع فيسبوك، الاثنين، إن الإنزال الذي جرى صباح اليوم في مدينة الفاشر يعد ناجحاً بكل المقاييس، مضيفاً أن تنفيذ الإسقاط عبر حاجز تشويش يعني أن القوات الجوية نجحت في مهمة محددة، وسدّت "فجوة تقنية عملياتية مؤقتة واستعادت السيطرة الجوية"، وأكد أنه سيكون لذلك تأثير في ميزان المعركة، "لأنّ الإمداد أحد أهم أسباب النجاح في المعركة الدفاعية، ويمكن مواصلته عن طريق الاسقاط الذي يمكن ان يحل جزئياً بعض المشاكل ويقدم دعماً يساعد على تنفيذ الخطة الدفاعية على أكمل وجه".
وذكر الحوري أنه لنجاح الإسقاط أثر معنوي أيضاً "فعندما ترى المدن المحاصرة أن الطيران عاد أو أن الإمداد وصل جواً بعد صمت طويل، فإنّ ذلك يرفع معنويات المدافعين والمدنيين ويقلل من الشعور بالعزلة"، لافتاً إلى أنّ كسر التشويش يعني أن وحدة مهام الحرب الإلكترونية نجحت بتجاوز تقنية التشويش مؤقتاً، وهو نجاح مهم على مستوى المهمة، ويعكس نجاحاً كبيراً في الحرب  الإلكترونية.
وذكر أنه بما أنّ الفاشر محاصرة منذ فترة طويلة يأتي هذا الاسقاط ليؤكد قدرة القوات المسلحة على تنفيذ عمليات الامداد، وهذا بدوره سينعكس إيجاباً على المقاتلين في الميدان، كما أن إسقاط طرد أو حاويات إمداد جواً بعد غياب طويل يُرسل رسالة داخلية للجبهات والمدنيين بأنّ الجيش لا يزال يملك قدرة على الوصول إلى كل مواقع وتنفيذ عمليات إمداد، وإن كانت محدودة.
ورأى الصحافي السوداني ماجد علي في حديث لـ"العربي الجديد" أنّ عملية الإنزال الجوي التي نفذها الجيش السوداني لإمداد قواته المحاصرة في الفاشر تشير إلى أن المعارك سوف تتصاعد خلال الأيام المقبلة في دارفور، وأشار إلى أنّ طيران الجيش كان يواجه مشكلة في التحليق فوق المدينة بسبب منظومات دفاع جوي حديثة استجلبتها الدعم السريع في إطار خطتها لإسقاط الفاشر.
ولفت علي إلى أنّ الطائرات المسيّرة التابعة للجيش التي نفذت غارات مكثفة خلال الأيام الماضية يرجح أنها تمكّنت من تدمير منظومتَي دفاع جوي كان المعلومات تشير إلى أنّهما منصوبتان حول مدينة الفاشر، وعبرهما جرى إسقاط طائرة سابقة للجيش من طراز انتونوف في إبريل 2025، وكانت تلك آخر مرة تحلق بها طائرات الجيش المستخدمة في الإنزال فوق الفاشر.
وفي تقرير نُشر في 28 أغسطس/آب الماضي قال مختبر الأبحاث الإنسانية في كلية ييل للصحة العامة الأميركية، إنّ قوات الدعم السريع شيدت أكثر من 31 كيلومتراً من الجدران الترابية (سواتر) حول مدينة الفاشر منذ مايو 2025، مبيناً أنها أكملت بناء هذه السواتر الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، التي تتحكم عبرها في خروج ودخول السكان من المدينة.
وذكر المعهد أن سواتر الدعم السريع حول الفاشر بطول 31 كيلومتراً بنيت على أجزاء منذ 9 مايو/أيار 2025 واستمرت حتى 27 أغسطس، وأضاف أن "الدعم" بنت حتى تاريخ صدور التقرير، ساتراً بطول 22 كيلومتراً تقريباً، يُشكل نصف دائرة من غرب المدينة إلى شمالها على أجزاء بين 9 مايو و19 أغسطس 2025، وأشار إلى أنه بين 19 و27 أغسطس بنت ما يقرب من 9 كيلومترات من السواتر تُحيط بمعظم الجانب الشرقي من الفاشر، وتمتد شمالاً وجنوباً من حيث يخرج الطريق الرئيسي من الجانب الشرقي للفاشر. 
## محامي محمود خليل لـ"العربي الجديد": نريد إثبات انتهاك ترامب الدستور
29 September 2025 02:51 PM UTC+00
قال المحامي الأميركي باهر عزمي عضو فريق الدفاع عن الباحث الفلسطيني محمود خليل الذي تسعى إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لترحيله، لـ"العربي الجديد"، إن فريق الدفاع يسعى في القضية المنظورة أمام محكمة فيدرالية لإثبات أن الإجراءات التي تقوم بها إدارة ترامب لمحاولة ترحيله "غير دستورية"، مضيفا أن محاكم الهجرة التي أصدرت قراراً بترحيل خليل مرتين هي فعليا جزء من إدارة ترامب. وتوقع أن تستمر القضية لسنوات.
وفي 18 سبتمبر/أيلول أصدرت محكمة للهجرة حكماً بترحيل محمود خليل، ليكون الثاني الصادر بحقه بعد حكم سابق، قضى بترحيله بناء على بند نادر يسمح لوزير الخارجية باستخدام سلطته لترحيل من يرى أنهم "يؤثرون على العلاقات الدبلوماسية" للولايات المتحدة بأي دولة خارجية. وألقي القبض على محمود خليل في مارس/آذار الماضي، وسعت إدارة ترامب لترحيله لقيادته تظاهرات طلاب الجامعات في جامعة كولومبيا ضد استمرار حرب الإبادة في غزة.
وأوضح عزمي أن الحكم الأخير لترحيل خليل تحدث عن ارتكابه "خطأ" في طلب البطاقة الخضراء، وقال: "كنا نعلم أن القرار قادم لأن قاضي الهجرة جزء من إدارة ترامب، وهم يبذلون كل ما في وسعهم لمحاولة ترحيله، لكن هذه ليست نهاية القضية، ولدينا القضية الآن في المرحلة الفيدرالية التي تمنع ترحيله، ونسعى لإثبات أن كل ما تفعله إدارة ترامب غير دستوري، وينتهك التعديل الأول(حرية الرأي والمعتقد) وهو ليس تحت التهديد الفوري للترحيل".
وتابع: "قضية خليل في محكمتين، واحدة منهما محكمة الهجرة التي تقول فيها الحكومة 'لقد انتهك قوانين الهجرة ولذا يمكننا ترحيله'، والأخرى في المحكمة الفيدرالية المستقلة والتي تقول 'لا يمكن ترحيله لأن ترحيله ينتهك الدستور'، لذا نسعى ونعمل مع المحكمة الفيدرالية لمنع وزارة الأمن الداخلي وإدارة ترامب من ترحيله، والمحكمة الفيدرالية هي التي سيكون قرارها النهائي واجب النفاذ". وأشار عزمي إلى أن كون محكمة الهجرة جزءاً من إدارة الهجرة التابعة لوزارة الأمن الداخلي التابعة لإدارة الرئيس ترامب، يؤثر على قراراتها لأن موظفيها معينون من الإدارة.
وقال: "لهذا السبب نعلم أنها محاكمة صورية في إجراءات الهجرة الخاصة به، ولهذا السبب نواصل قضيتنا في المحكمة الفيدرالية المستقلة التي يمكنها حماية الدستور ونسعى لإصدار قرار منها لمحكمة الهجرة بأنه لا يمكنكم ترحيله لأن هذا ينتهك الدستور". وحول المدة المتوقعة للبتّ في القضية بالمقارنة مع محاولة ترحيل طلاب فلسطينيين يحملون بطاقة الإقامة الدائمة في ثمانينيات القرن الماضي، قال: "القضيتان متشابهتان لأنهما تتعلقان بالفلسطينيين، وفي هذا البلد يتم افتراض أن الفلسطينيين مجرمون وهذا ثبت على مدى 50 عاما، لكن الأسئلة القانونية مختلفة قليلا وهي أقوى في هذه القضية الحالية وحققنا الفوز في جزء كبير من القضية، لكننا بحاجة إلى المواصلة لإثبات براءته وتفنيد جميع التهم".
يُذكر أنه في ثمانينيات القرن الماضي حاولت إدارة الرئيس الأميركي رونالد ريغان ترحيل ثمانية طلاب، من بينهم فلسطينيان كانا يحملان البطاقة الخضراء آنذاك، لتظاهرهم أمام القنصلية الإسرائيلية في لوس أنجليس، واستمرت القضية 20 عاما مع أربعة رؤساء قبل أن تقضي المحاكم الأميركية آنذاك بعدم ترحيلهم، وقال أحدهم بعد سنوات: "لقد نجحوا في قتل صوتنا السياسي". وفي وقت سابق من هذا الشهر ذكر الباحث محمود خليل في ندوة عقدت بالعاصمة واشنطن، أنّه "في مأمن من الترحيل حتّى نوفمبر/تشرين الثاني المقبل"، ودافع عن حقه في التعبير عن رأيه وفي الدفاع عن حقوق الفلسطينيين.
## فلاسفة كرة القدم في عالم التدريب
29 September 2025 03:02 PM UTC+00
من المعروف بين وسائل الإعلام والجماهير الرياضية أن المدرب أحد أهم عناصر النجاح لأي نادٍ أو منتخب، في عالم كرة القدم، من أجل حصد الألقاب والإنجازات، فالمدير الفني قائد يُخطط لكتيبته طوال الموسم، عبر انتقاء النجوم والتدخل في حسم الصفقات، بالإضافة إلى الحصص التدريبية المنوعة، وتطوير اللياقة البدنية، وتطبيق فلسفته في الملعب.
وبات المدرب في عالم كرة القدم مثل مدير شركة ضخمة، لأنه يضع أسلوب عمل فريقه، ويعطي التعليمات بشكل متواصل خلال المواجهات، ويتدخل دائماً بإجراء التبديلات عند شعوره بعدم الرضا، حتى يعطي التوازن، فيما يركز دائماً على استغلال الفرص التي تتاح أمام لاعبيه، مثل: الكرات الثابتة والركنيات.
ولم يعد المدرب في عالم كرة القدم وحيداً في وقتنا المعاصر، بل بحاجة إلى مساعدين من أجل تطبيق رؤيته، خاصة جهازه الطبي الذي يحرص على سرعة تعافي النجوم، فيما نشاهد أثناء متابعة المباريات قيام أحدهم بتحفيز اللاعبين، في حين يختص آخرون بتطوير المهارات ودراسة بيانات كل لاعب وتحليلها، كي يُعالَج القصور والأخطاء.
وأشاهد وأسمع بعض التعليقات من المتابعين الذين يقولون إن النجوم هم المؤثرون، لأنهم من يخوضون المواجهات ويحسمون الانتصارات نتيجة امتلاكهم المهارة الفنية، وأخص بالذكر المهاجمين القادرين على وضع الكرة في شباك المنافسين، متجاهلين أن هناك شخصاً اسمه المدرب، المنوط به تنظيم الإيقاع وضبطه، كي يظهر نتاج ما يفعله طوال أيام الأسبوع خلال الموسم، لأن أي مدير فني ناجح يحرص على العمل الجماعي الذي أعتبره مفتاح الفوز في أي لقاء مهما كان.
وخلال تاريخ كرة القدم، كان هناك الكثير من المدربين الذين صنعوا أمجادهم، ونقلوا أنديتهم أو منتخباتهم بشكل كبير، وتربعوا على عرش منصات التتويج، وحصدوا المجد والشهرة، لكنهم في السنوات الماضية، باتوا يحصلون على رواتب ضخمة، تفوق في كثير من الأحيان أسماء العديد من نجوم الصف الأول. وعبر التاريخ، شاهدنا في كرة القدم مدارس مختلفة، فلسفة جديدة، تظهر في كل الدوريات العالمية، لكنهم يتركزون، ويحصدون المجد في القارة الأوروبية، وأبرزها في الدوريات الخمسة الكبرى، عندما كنا شهوداً على عصر بزوغ مدربين بحجم السير بوبي روبسون، وأليكس فيرغسون، فيما اشتهر في ألمانيا العديد من الأسماء، بداية من بيكنباور وصولاً إلى هانسي فليك.
ولا يمكنني إغفال أو نسيان ملوك الطريقة الدفاعية في كرة القدم الإيطالية، فقد شاهدنا ما فعله أريغو ساكي مع ميلان، وأيضاً فابيو كابيلو في تجربته المنوعة، وصولاً إلى كارلو أنشيلوتي، وأيضاً هناك المدرسة الإسبانية التي تشتهر بلعبها الممتع والمثير، وأخرجت لنا مديرين فنيين كباراً، مثل فيسنتي ديل بوسكي، وبيب غوارديولا، ولويس إنريكي وتشابي ألونسو وغيرهم.
ونصل إلى المدرسة الفرنسية مع هنري ميشيل، وميشيل بلاتيني، وأرسين فينغر، وديديه ديشان، وزين الدين زيدان، التي اشتهرت بلعبها المتنوع والمثير، لكن المدرسة الهولندية قدمت لنا فكرة لعب "الكرة الشاملة"، وطبقها الراحل يوهان كرويف وغيره. وتنوعت فلسفة التدريب في البرتغال والأرجنتين والبرازيل، الأمر الذي يجعل اختيار الأفضل عبر التاريخ أمراً محيراً، لكنني دائماً ما أعتبر أن أي ترشيح لأي مدير فني يجب أن يكون وفق خصائص معينة، مثل: الألقاب، فترات التدريب، الأداء والأفكار، وقدرته على صناعة النجوم وتقديمهم إلى الجماهير، ومن هذا المنطلق، يمكن اختيار السير أليكس فيرغسون بوصفه الأفضل بلا منازع، بعدما جلس على دكة الجهاز الفني لمانشستر يونايتد من عام 1986 حتى 2013، وحقق معهم 38 لقباً، منها 12 في "البريمييرليغ"، ولقبان في أبطال أوروبا، وقدم لنا العديد من الأساطير، أبرزهم بيكهام، كانتونا، غيغز، سكولز، كريستيانو رونالدو وغيرهم.
وأعتبر بيب غوارديولا ثاني أفضل مدرب في التاريخ، بعدما قدم لنا الكرة الشاملة "التيكي تاكا"، وصنع المجد في مسيرته مع برشلونة وبايرن ميونخ، وصولاً إلى مانشستر سيتي، فيما يظهر كارلو أنشيلوتي الذي حفر اسمه في ذاكرة الجميع بسبب ما فعله في الدوريات الخمسة الكبرى، وقدرته على صناعة المجد مع ريال مدريد الإسباني.
ولا يمكن إغفال أو نسيان البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي يخطف الأضواء وبقوة أينما رحل وارتحل، نتيجة مسيرته الحافلة بالألقاب مع الأندية التي أشرف عليها، خاصة إنتر ميلان الإيطالي، وريال مدريد الإسباني، وتشلسي الإنكليزي، بالإضافة إلى أرسين فينغر، الذي أعتبره باني نادي أرسنال وصانع تاريخه.
وباختصار، لا يمكن ذكر أسماء الجميع، لكن فلاسفة كرة القدم في عالم التدريب كُثر، وصنعوا لنا أندية أو منتخبات لا يُمكن نسيانها، ولا نستطيع تجاهل الإنجازات الكبرى والضخمة التي فعلوها في جميع البطولات المحلية والقارية والدولية، والمستفيد دائماً نحن معشر المُشاهدين والمتابعين والمهتمين باللعبة الشعبية الأولى في العالم.
## ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في بيان مشترك بشأن تفعيل آلية معاودة فرض العقوبات على إيران: سنواصل السعي إلى القنوات الدبلوماسية
29 September 2025 03:14 PM UTC+00
## "الريمونتادا"... سلاح انتصارات برشلونة منذ بداية الموسم
29 September 2025 03:18 PM UTC+00
تجلّت "الريمونتادا" سلاحاً حاسماً في مسيرة برشلونة مع انطلاقة الموسم الجديد، بعدما قلب النادي الكتالوني النتائج في أكثر من مواجهة صعبة وخرج فائزاً في مباريات كاد أن يفقد فيها النقاط، وأثبت رجال المدرب، هانسي فليك (60 عاماً)، أن شخصية الفريق لا تستسلم مهما كانت الظروف، بل تزداد قوة كلما واجهوا التعقيدات داخل المستطيل الأخضر.
وحوّل برشلونة تأخّره أمام ريال سوسييداد إلى فوز ثمين بهدفَين لواحد، ليحسم الصدارة بفارق نقطتَين عن ريال مدريد. وكرّر السيناريو ذاته أمام ليفانتي، حين قلب تأخره بهدفين إلى انتصار مثير بثلاثة أهداف، كما تجاوز عقبة ريال أوفييدو في مباراة انتهت لصالحه بهدفين لواحد بعد أن كان متأخراً.
هذه السلسلة من الردود القوية تعكس الروح القتالية التي صارت سمة أساسية في أداء الفريق منذ بداية الموسم، وأظهر اللاعبون انسجاماً واضحاً مع فلسفة فليك، الذي اعتمد على مرونة تكتيكية تمنح الفريق قدرة على العودة في الأوقات الصعبة، حسب ما أشارت إليه صحيفة موندو ديبورتيفو، الأحد، واستفاد من الحلول الفردية عبر لامين يامال وراشفورد وروني بردغجي، إلى جانب الصلابة الدفاعية التي قادها كوندي، كما لعبت التغييرات في التوقيت المناسب دوراً حاسماً في ترجيح كفة الفريق، ما جعل الجماهير تزداد ثقة بالقدرة على المنافسة حتى في أحلك اللحظات.
ورسّخ برشلونة حضوره الذهني حين أثبت أن تأخره في النتيجة لا يعني نهاية المباراة، بل بداية لمرحلة جديدة من الضغط والبحث عن الثغرات. وأكد فليك في أكثر من تصريح أن "الريمونتادا" لم تأت بالصدفة، بل هي نتاج عمل بدني ونفسي متواصل يهدف إلى صناعة عقلية لا تعرف الاستسلام، ومع تواصل النتائج الإيجابية، يزداد الحديث في الأوساط الرياضية عن برشلونة الذي استعاد شخصيته التاريخية القائمة على الروح والعزيمة، ليجعل من "الريمونتادا" سلاحه الأبرز في سباق البطولات هذا الموسم، وسبيله لاستعادة صدارة الدوري الإسباني من الغريم ريال مدريد.
## نتنياهو يصل إلى البيت الأبيض للقاء ترامب
29 September 2025 03:22 PM UTC+00
## "سوبر غلوب" اليد: هزيمة الزمالك التاريخية تطيح سريعاً مدربه الفرنسي
29 September 2025 03:22 PM UTC+00
بعد ساعات قليلة من خسارة نادي الزمالك المصري لقاءه أمام برشلونة الإسباني (25-47)، في نهاية الدور الأول لبطولة كأس العالم لكرة اليد للأندية "سوبر غلوب" المقامة حالياً في مصر، قررت إدارة الفريق إقالة المدير الفني الفرنسي فرانك موريس من منصبه.
وجاء قرار إدارة الزمالك إقالة المدرب، اليوم الاثنين، بعد أقل من 70 يوماً من تعيينه، بسبب الانهيار الذي مر به الفريق الأبيض في بطولة كأس العالم للأندية، في وقت كان يراهن على التأهل للدور نصف النهائي بعد التدعيمات الأخيرة، إضافة إلى الأداء المخيب للآمال أمام توباتي البرازيلي وفوزه بفارق هدفين فقط، ثم خسارته الكبيرة أمام برشلونة التي أغضبت الجماهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأعلنت إدارة الزمالك تكليف المدرب العام محمد عبد السلام "ريشة" قيادة الفريق بشكل مؤقت، لحين التعاقد مع مدير فني جديد لاستكمال الموسم، بعد نهاية بطولة كأس العالم "سوبر غلوب"، إذ يخوض الفريق مباراة تحديد المراكز أمام الشارقة الإماراتي، غداً الثلاثاء، أملاً في الفوز، والحصول على المركز الخامس على الأقل.
وتلقى الفريق الأبيض أكبر هزيمة أمام برشلونة الإسباني في تاريخ المشاركات الأفريقية بكأس العالم للأندية، والتي جاءت بفارق 22 هدفاً، فيما كانت أكبر هزيمة للترجي التونسي أمام برشلونة أيضاً بفارق 18 هدفاً، قبل أن يكسرها الزمالك، الذي نال أكبر هزيمة له في تاريخ اللعبة.
وحقق الزمالك فوزاً وحيداً في البطولة، وكان على فريق توباتي البرازيلي، في المباراة الأولى بنتيجة (26-24)، وفقد فرصة اللعب في نصف النهائي بعد الخسارة الكبيرة أمام برشلونة في الجولة الثالثة لمنافسات الدور الأول، ولحق به فريق الشارقة الإماراتي، فيما صعد الأهلي المصري لملاقاة برشلونة في المربع الذهبي، بعد أن احتل المركز الثاني في المجموعة الثانية، باعتباره أفضل مركز ثانٍ، بفارق الأهداف عن فريقي الزمالك والشارقة.
وتسابق إدارة النادي الزمن من أجل توفير الاستقرار للفريق الأبيض الذي يستعد لخوض منافسات دوري أبطال أفريقيا، في المغرب، خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 20 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، إذ أوقعته القرعة في المجموعة الأولى مع غريمه الأهلي وريد ستار العاجي وجي إس كيه الكونغولي وميكيلي 70 الإثيوبي.
## ترامب: واثق من أن السلام سيتحقق في غزة قريبا
29 September 2025 03:24 PM UTC+00
## مأساة في كرة القدم الإسبانية.. وفاة حارس شاب بعد إصابة قاتلة
29 September 2025 03:31 PM UTC+00
خيّم الحزن على أجواء كرة القدم في منطقة كانتابريا بإسبانيا بعد الإعلان عن وفاة حارس نادي كوليندرس الإسباني راؤول راميريز (19 عاماً) متأثراً بإصابة خطيرة تعرّض لها خلال مباراة فريقه أمام ريفيا في دوري الدرجة الثالثة، وفق ما نشرته صحيفة ماركا الإسبانية اليوم الاثنين. وسقط راميريز أرضاً عقب التحام عنيف تسبب له في إصابة دماغية خطيرة، نتج عنها توقف قلبي رئوي مرتين، الأولى في الملعب والثانية أثناء نقله إلى مستشفى فالديسيا في مدينة سانتاندير، وفشلت الجهود الطبية في إنقاذ حياته.
وجاء التدخل الأولي سريعاً من مدرب الفريق رافا دي لا بينيا (45 عاماً) الحاصل على شهادة في التربية البدنية، والذي بادر بإجراء التنفس الاصطناعي للاعب بمساعدة إحدى المشجعات الحاضرات في المدرجات، وهي طالبة في كلية التمريض، قبل وصول وحدة العناية الطبية المتقدمة. ورغم نقله على وجه السرعة إلى المستشفى ووضعه تحت الرعاية المركزة، فإن حالته لم تتحسن، ليفارق الحياة صباح اليوم الاثنين.
وتحوّلت مأساة رحيل راميريز إلى صرخة جديدة للانتباه إلى مخاطر إصابات الرأس في كرة القدم، خاصة لدى الحراس الذين يواجهون التحامات مباشرة وعنيفة في مناطق الخطر. فرغم مساعي الاتحاد الدولي لكرة القدم، في أكثر من مناسبة، للتنبيه لخطورة هذا النوع من الإصابات، التي تكون في كثير من الأحيان قاتلة أو تخلّف آثاراً جسيمة على صحة اللاعبين، فإنّ الواقع ما زال يفرض الحاجة إلى مزيد من الوعي والوقاية. فقد سبق أن عانى عدد من الحراس إصابات معقدة، كان أبرزها إصابة الحارس التشيكي بيتر تشيك الذي اضطر إلى اللعب بالقناع الواقي طيلة مسيرته بعد حادث خطير في الدوري الإنكليزي، وكذلك إصابة الحارس السابق لباريس سان جيرمان الإيطالي جيانلويجي دوناروما بجرح غائر في وجهه ما زالت آثاره ظاهرة حتى اليوم.
## سباق عالمي على وظائف التكنولوجيا... قائمة الـ20 الأعلى أجراً في 2025
29 September 2025 03:32 PM UTC+00
في زمن تتسارع فيه الابتكارات الرقمية، ويزداد اعتماد الاقتصادات العالمية على التكنولوجيا، شهدت سوق العمل التقنية في 2025 قفزة نوعية في مستويات الأجور. فالطلب المتزايد على خبرات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأمن السيبراني، جعل بعض وظائف التكنولوجيا تتجاوز رواتبها 300 ألف دولار سنوياً. وهذه القفزة لم تأتِ من فراغ، بل تعكس النقص العالمي في المهارات المتخصّصة، والسباق المحموم بين الشركات لتوظيف أفضل الكفاءات القادرة على قيادة التحول الرقمي وضمان الأمن المعلوماتي.
في ما يلي، قائمة بأعلى 20 وظيفة تقنية أجراً لعام 2025، مع تفاصيل الرواتب وأهمية كل دور في المشهد التكنولوجي الحالي. وهي قائمة وظائف تكشف عن حقيقة أساسية مفادها أن العالم يتجه بثبات نحو اقتصاد رقمي قائم على الذكاء الاصطناعي، والبيانات، والأمان السيبراني. ومع تزايد الطلب وتراجع المعروض من الكفاءات المتخصّصة، تبدو الرواتب مرشحة لمزيد من الارتفاع، ما يجعل هذه الوظائف العشرين الوجهة الأبرز للباحثين عن مستقبل واعد في قطاع التكنولوجيا.
فما هي وظائف هذا القطاع وطبيعتها ومداخيلها، وفقاً لبيانات مجمعة عن السوق الأميركية هذا العام، من مواقع "نيتيزنز تشويس" (netizen schoice) و"لينكد إن" (linkedin) و"نايجا نيوز توداي" (naija news today) و"إيه إن فور تي" (an4t) و"تكلومز" (techloomz) و"يور كارير دي إن إيه" (your career dna).
1 - مهندس الذكاء الاصطناعي (AI Engineer)
الراتب بين 150 و250 ألف دولار سنوياً. وهي الأكثر طلباً بفضل التوسع في تقنيات التعلم العميق والنماذج اللغوية الكبيرة، مع تركيز على بناء حلول عملية قابلة للتطبيق في مختلف القطاعات.
2 - مهندس تعلم آلي (Machine Learning Engineer)
الراتب بين 150 و240 ألف دولار. مسؤول عن تطوير النماذج التنبؤية وتحسينها، ويُعتبر المحرك الأساسي للتطبيقات الذكية.
3 - رئيس أمن المعلومات (Chief Information Security Officer)
الراتب بين 200 و350 ألف دولار. موقع تنفيذي حساس، يضع الاستراتيجيات الدفاعية لحماية بيانات الشركات من الاختراقات المتزايدة.
4 - مهندس أمن سيبراني (Cybersecurity Engineer)
الراتب بين 110 و250 ألف دولار. يحمي الأنظمة الرقمية ويطور آليات الدفاع ضد الهجمات الإلكترونية المعقدة.
5 - محلل أمن المعلومات (Information Security Analyst)
الراتب بين 105 و160 ألف دولار. يراقب التهديدات ويطبق سياسات الأمان، ما يجعله خط الدفاع الأول ضد المخاطر الرقمية.
6 - مهندس حلول سحابية (Cloud Solutions Architect)
الراتب بين 140 و250 ألف دولار. يشرف على بناء أنظمة سحابية آمنة ومرنة، أساس التحول الرقمي للشركات الكبرى.
7 - مهندس موثوقية الموقع (DevOps Engineer / SRE)
الراتب بين 120 و200 ألف دولار. يوحّد بين التطوير والتشغيل عبر الأتمتة والمراقبة الذكية للأنظمة.
8 - مدير هندسة البرمجيات (Software Engineering Manager)
الراتب بين 140 و220 ألف دولار. يقود فرقاً تقنية كبرى ويوازن بين الأداء البرمجي والأهداف الاستراتيجية للشركة.
9 - مهندس برمجيات معماري (Software Architect)
الراتب بين 200 و244 ألف دولار. يضع التصاميم الأساسية للأنظمة الرقمية، ويحدّد بنيتها المستقبلية لضمان الاستدامة.
10 - مهندس برمجيات (Software Engineer)
الراتب بين 100 و160 ألف دولار. أحد الأعمدة التقليدية للتقنية، مع طلب واسع في تطوير الأنظمة والتطبيقات.
11 - مطور متكامل الواجهة (Full-Stack Developer)
الراتب بين 100 و160 ألف دولار. يجمع بين تطوير الواجهة الأمامية والخلفية، ويُعد مرناً خصوصاً في الشركات الناشئة.
12 - مهندس خلفية (Backend Engineer)
الراتب بين 100 و180 ألف دولار. يتخصّص في قواعد البيانات والخوادم، وهو الضامن لأداء الأنظمة واستقرارها.
13 - وظائف عالم بيانات (Data Scientist)
الراتب بين 120 و200 ألف دولار. يستخلص الرؤى الاستراتيجية من البيانات الضخمة باستخدام خوارزميات متقدمة.
14 - مهندس بيانات (Data Engineer)
الراتب بين 120 و185 ألف دولار. يبني أنظمة معالجة البيانات الضخمة ويجعلها متاحة لتحليلات الأعمال.
15 - مطور بلوكتشين (Blockchain Developer)
الراتب بين 130 و220 ألف دولار. يعمل على العقود الذكية والحلول اللامركزية، مع تزايد الطلب في التمويل وسلاسل الإمداد.
16 - مهندس إنترنت الأشياء (IoT Solutions Architect)
الراتب أكثر من 150 ألف دولار. يربط الأجهزة الذكية بالشبكات لخلق أنظمة متكاملة في المنازل والمدن والصناعات.
17 - مدير المنتج التقني (Technical / Product Manager)
الراتب بين 130 و200 ألف دولار. يمزج بين الخبرة التقنية وفهم السوق لتطوير منتجات رقمية تنافسية.
18 - مصمم تجربة المستخدم (UX/UI Designer)
الراتب بين 90 و130 ألف دولار. يُعنى بجعل التطبيقات أكثر سهولة وجاذبية للمستخدم، وهو دور يزداد أهمية في عالم مزدحم بالمنصات الرقمية.
19 - مهندس شبكات (Network Engineer)
الراتب بين 90 و140 ألف دولار. يركز على إدارة البنى التحتية للشبكات وضمان كفاءة الاتصال وأمن البيانات.
20 - مطور تطبيقات الهاتف المحمول (Mobile Application Developer)
الراتب بين 90 و140 ألف دولار. يصمم تطبيقات iOS وAndroid، ويواكب التطوير المستمر للهواتف الذكية.
## من الملعب إلى المدرجات... بودولسكي يعوض غيابه عن فريقه بالتشجيع
29 September 2025 03:33 PM UTC+00
فاجأ المهاجم الألماني، لوكاس بودولسكي (40 عاماً)، جماهير نادي غورنيك زابجه البولندي، بظهوره في مدرجات مشجعي الفريق، خلال المواجهة أمام كراكوف، السبت الماضي، وسط أجواء باردة وصلت فيها الحرارة إلى تسع درجات مئوية. ونشر بطل العالم مع منتخب ألمانيا 2014 صورة "سيلفي" عبر حسابه في "إنستغرام"، أظهر فيها نفسه بين المشجعين، وذراعه مرفوعة بقبضة مشدودة، معلقاً: "مع تورسيدا غورنيك، شغف لا يُصدّق، هذا هو جوهر كرة القدم".
وكشفت صحيفة بيلد الألمانية، اليوم الاثنين، أن بودولسكي اضطر إلى الاكتفاء بالتشجيع من المدرجات، بسبب إصابة عضلية في الساق منعته من المشاركة، بحسب ما أوضح مدرب الفريق، السلوفاكي ميشال غاسباريك، الذي أكد أنّ الأمر لا يتعدى تمدداً بسيطاً يحتاج لفترة راحة قصيرة، إلّا أن هذا الغياب لم يمنع النجم المخضرم من التقرّب أكثر من الجماهير. ومنذ انتقاله إلى غورنيك زابجه عام 2021، خاض بودولسكي 123 مباراة وسجّل 25 هدفاً، ليصبح النادي ثاني أكثر محطة لعب فيها، بعد فريقه الأم كولن الألماني، الذي ظهر بقميصه في 181 مواجهة، في وقت راجت العديد من الأخبار عن اعتزال بطل العالم 2014 كرة القدم. ورغم المكانة الخاصة التي يحتلها لدى الجماهير، فإنه لم يبدأ الموسم الحالي على نحو مثالي، إذ لم يسجل أيّ هدف خلال 146 دقيقة لعب في ست جولات خاضها حتى الآن.
ورغم مساهمته المعنوية الكبيرة، انتهت المواجهة أمام كراكوف بالتعادل (1-1)، وهو ما أبقى غورنيك زابجه في صدارة الدوري البولندي، بفارق نقطة وحيدة فقط. ويأتي ذلك بعد أشهر قليلة من تمديد بودولسكي عقده حتى يونيو/ حزيران 2026، ليؤكد رغبته في مواصلة مسيرته الكروية في الفريق الذي بات بمثابة بيته الثاني. 
ويمتلك النجم الألماني مسيرة زاخرة بالألقاب والإنجازات، على الصعيدَين الجماعي والشخصي، بداية بلقب كأس العالم 2014 مع منتخب ألمانيا، كما تُوّج بلقب الدوري الألماني مع بايرن ميونخ، موسم 2007-2008، إضافة إلى لقب كأس ألمانيا وكأس السوبر خلال الموسم نفسه، كما أحرز لقب كأس الاتحاد الإنكليزي، وكأس الدرع الخيرية مع أرسنال، ولقب كأس تركيا مع غلطة سراي.
## البيت الأبيض: قريبون جداً من التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب في غزة
29 September 2025 03:36 PM UTC+00
قالت كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض، اليوم الاثنين، إن إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) "تقتربان جدا" من التوافق على اتفاق إطاري لإنهاء الحرب في غزة وضمان سلام دائم في الشرق الأوسط.
وأضافت ليفيت، في حديث لبرنامج (فوكس اند فريندز) على قناة فوكس نيوز، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيناقش خطة سلام من 21 بندا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض في وقت لاحق من اليوم الاثنين. وذكرت أن ترامب سيتحدث اليوم إلى قادة قطر، الذين اضطلعوا بدور الوسيط مع حماس. وقالت "للتوصل إلى اتفاق معقول للطرفين، يجب على كل طرف أن يتنازل قليلا، وربما يغادر الطاولة وهو غير راض بعض الشيء، لكن هذه في نهاية المطاف هي الطريقة التي سنُنهي بها هذا النزاع".
يأتي ذلك بينما أفاد موقع "أكسيوس" الأميركي بأنه سيتعين على نتنياهو إما قبول خطة ترامب لوقف حرب الإبادة في غزة وإما تحمّل تبعات ذلك، بما في ذلك "المجازفة بخلاف علني مع الولايات المتحدة، وحتى مواجهة عزلة دولية في أسوأ الأحوال". وأوضح تقرير أكسيوس أن هذه المرة الأولى التي يبدو فيها ترامب منذ عودته إلى البيت مستعداً للاختلاف مع نتنياهو بشأن غزة، والضغط عليه من أجل التوصل إلى اتفاق. وأضاف أن ترامب يأمل في الإعلان عن التوصل لاتفاق في أعقاب اجتماعه اليوم مع نتنياهو في البيت الأبيض. ونقل عن مستشار لترامب مطّلع قوله إن "العرب وافقوا عليها (الخطة) بما قد يصل إلى 100%. الآن ننتظر أن يمارس الرئيس سحره على نتنياهو".
وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ"العربي الجديد" تفاصيل تعديلات أدخلها قادة أربع دول عربية هي مصر وقطر والسعودية والأردن إلى الخطة الأميركية الأساسية لإنهاء الحرب، وتتضمّن هذه التعديلات انسحاباً إسرائيلياً كاملاً وتدريجياً، وإدارة فلسطينية كاملة للقطاع، وإلقاء حماس سلاحها، إضافة إلى إنشاء قوّات دولية تتمركز على حدود القطاع. وأكّدت المصادر نفسها أنّ ترامب سيعرض الصيغة المعدّلة على نتنياهو اليوم خلال لقائهما.
وفي وقت سابق، كشفت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" عن مباحثات مكثفة جرت قبل لقاء ترامب ونتنياهو، بين فريقَي الرجلين بشأن خطة إنهاء حرب غزة. وأوضحت أن ما حصل خلال الساعات القليلة الماضية أشبه بتفخيخ الخطة وإفراغها من مضمونها من خلال تعديلات يدخلها المفاوضون الإسرائيليون تجعل المقترح مليئاً بالألغام بشكل يصعب تفسيره والاتفاق عليه، فضلاً عن تطبيق جميع بنوده التي كان عددها 21 في النسخة الأصلية التي طرحها ترامب.
(رويترز، العربي الجديد)
## أمة الأحلام... صخب إلكتروني في عاصمة الأنوار
29 September 2025 03:43 PM UTC+00
استضافت باريس، يومي 26 و27 من الشهر الحالي، مهرجان Dream Nation (أمة الأحلام) أحد أبرز الأحداث الموسيقية الإلكترونية على الساحة الأوروبية. لا يقتصر هذا الحدث على كونه تجمعاً لآلاف المحتفلين، بل يتجلى باعتباره محوراً ثقافياً وفنياً يعكس تطور الموسيقى الإلكترونية وتأثيرها المتزايد في المشهد الفني العالمي.
منذ انطلاقته الأولى، رسّخ المهرجان مكانته منصةً فريدة تحتفي بالتنوع الموسيقي ضمن هذا النوع، محوّلاً موقع Parc des Expositions Paris Nord إلى ساحة ضخمة تحتضن مجموعة واسعة من الأنماط، من الإيقاعات القوية للـTechno وHard Music، إلى الألحان الروحانية والنغمات العميقة لـBass Music.
يتجاوز "أمة الأحلام" مفهوم الحفل الموسيقي التقليدي، ليقدم تجربة حسية متكاملة تتضافر فيها عناصر الصوت والضوء والتقنيات البصرية لخلق عالم مسحور. فبينما يصدح أكثر من 60 فناناً عالمياً على ثلاث مراحل مختلفة، تتناغم عروض الليزر المتقدمة، وتصميمات المسرح ثلاثية الأبعاد، مع كل نغمة، ما يحوّل المهرجان إلى لوحة فنية متحركة.
هذا المزيج الساحر من الإبداع السمعي والبصري لا تقتصر أهدافه على إمتاع الجمهور، وإنما يهدف إلى إثراء تجربته وتعميق فهم هذا الفن الذي أصبح يمتلك جمهوره وشخصيته المستقلة. في نسخته الثانية عشرة، يثبت المهرجان أنه ليس ظاهرة عابرة، بعدما أصبح حدثاً سنوياً رئيسياً ينتظره عشاق الموسيقى الإلكترونية من مختلف الجنسيات، ما يعكس أهميته المتزايدة محرّكاً للسياحة الثقافية ومؤشراً على قوة الفن في توحيد الشعوب.
ما شهده الزوار في نهاية هذا الأسبوع كان خلاصة لهذا التطور، إذ يجتمع تحت سقف واحد فنانون يمثلون طليعة هذا الفن، وجمهور يبحث عن تجربة تتجاوز المألوف، في مشهد يؤكد أن الموسيقى الإلكترونية قد تجاوزت بداياتها الأولية لتصبح جزءاً أساسياً من المشهد الموسيقي العالمي.
وإذا كانت المقدمات الإبهارية تمثل بوابة الدخول إلى عالم "أمة الأحلام"؛ فإن قلب المهرجان النابض يكمن في تنوعه الصوتي الذي يجعله بمثابة بانوراما شاملة لأنماط الموسيقى الإلكترونية.
في سبيل التنوع، تتبنى التظاهرة فلسفة شاملة تقوم على الاحتفاء بمختلف مدارس هذا الفن، ما يمنحه بعداً فريداً يغني تجربة الحضور ويحولها إلى رحلة استكشافية متواصلة عبر عوالم موسيقية مختلفة. وهذا التنوع المتقن هو ما يميز "أمة الأحلام" من غيره، فتتوزّع الأنماط الموسيقية على مراحل متخصصة، كل واحدة منها مصممة لتقديم تجربة فريدة تتناسب مع طبيعة الموسيقى التي تقدمها.
على إحدى المنصات، تصدح إيقاعات Techno وHard Music كي تعكس الجانب الأقوى والأكثر جرأة في المشهد الإلكتروني. تتسم هذه الأصوات بقوتها وسرعتها، وملاذها على مسرحي Pulsar وWarzone، حيث تتوالى العروض لفنانين من طراز رينيير زونفيلد (Reinier Zonneveld) بأسلوبه الذي يمزج بين موسيقى الأَسِيد تكنو (Acid Techno) القوية والمفعمة بالطاقة، مع لمسات من الألحان العميقة والإيقاعات المتصاعدة. وما يميزه هو اعتماده على العروض الحية (Live Sets)، فلا يكتفي بعزف مقطوعات جاهزة، بل يؤلّف الموسيقى مباشرةً على المسرح باستخدام آلات موسيقية إلكترونية، وهذا الأسلوب يمنحه قدرة على التفاعل المباشر مع طاقة الجمهور.
يحضر أيضاً آنغرفيست (Angerfist)، وهو منتج ودي جيه هولندي يُمثّل أحد أبرز رموز موسيقى الهاردكور العالمية، فيتميز بأسلوبه الصوتي القوي والعدواني الذي يرتكز على إيقاعات سريعة جداً. يُعرف على نطاق واسع بقناعه المميز الذي يشبه قناع الهوكي، وقد أصبح جزءاً لا يتجزأ من هويته المسرحية الغامضة، ولعب دوراً محورياً في نقل هذا النوع الموسيقي من كونه تياراً فرعياً إلى مركز الصدارة في المهرجانات الكبرى. بفضل عروضه الحية الحافلة بالطاقة وتركيباته الموسيقية الجريئة، رسخ آنغرفيست مكانته أيقونةً فنية تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة ومؤثرة في مشهد الموسيقى الإلكترونية.
في المقابل، يأخذنا المهرجان إلى فضاءات أخرى أكثر عمقاً وروحانية مع موسيقى Trance التي تمثل جانباً مختلفاً تماماً من المشهد. على مسرح لونار (Lunar)، تتناغم الألحان المفعمة بالعاطفة مع الإيقاعات المتصاعدة لخلق جو من الابتهاج الجماعي. هذا النمط الموسيقي، الذي يعتمد على البناء التدريجي والوصول إلى ذروة النشوة، يجد تعبيره الكامل من خلال فنانين مثل فيني فيتشي (Vini Vici) وآستريكس (Astrix). هذا المسرح هو بمثابة واحة للباحثين عن تجربة روحية تتجاوز مجرد الرقص، وتتصل بوعي جماعي يولد من قوة الموسيقى.
لم يغفل المهرجان عشاق الأصوات الثقيلة والعميقة، فوفر مسرح Bassquake منصة مخصصة لموسيقى Bass Music التي تتميز بتركيزها على إيقاعات البيس العنيفة. لم يأت هذا التوزيع الدقيق للأنماط الموسيقية عشوائياً، فهو نتيجة لرؤية فنية تدرك أن الموسيقى الإلكترونية ليست صوتاً واحداً، وإنما هي طيف واسع من التجارب المختلفة التي تتلاقى في بوتقة لتصنع معاً هرمونية فريدة تميز "حلم أمة" من أي مهرجان آخر.
تُمثّل التقنيات البصرية العمود الفقري لهذه التجربة. فمع كل إيقاع يتغير، تتراقص عروض الليزر المتطورة لترسم أشكالاً معقدة في الفضاء، بينما يتولى توزيع الأضواء الذكي مهمة نحت الأجواء، ما يجعل كل لحظة في المهرجان تبدو كأنها مصممة خصيصاً لتلك النغمة. أما تقنية الـVideo Mapping ثلاثية الأبعاد، فتأخذ المشهد إلى مستوى آخر، فتُستخدم جدران المسارح شاشاتٍ للعرض العملاقة تُسقَط عليها رسومٌ متحركة وأشكال سوريالية تنسجم مع الموسيقى، ما يُلغي الفروق بين الواقع والخيال ويغمر الحضور في عالمٍ افتراضيٍ ساحر.
يمثّل هذا الاستثمار في الجانب البصري عنصراً أساسياً في سرد قصة المهرجان. فكما يروي كل فنان قصة موسيقية من خلال ألحانه، تروي الأضواء والألوان قصة بصرية تتيح للجمهور فهم عمق العمل الفني والتفاعل معه على مستويات متعددة. تكتمل هذه التجربة بالعروض المسرحية والعناصر التفاعلية، مثل الألعاب النارية التي تنفجر في لحظات الذروة، ما يُضفي لمسة من الإثارة والبهجة الجماعية.
لا يقل الإبهار التنظيمي في المهرجان عن الإبهار الفني، فيقف تخطيط استراتيجي محكم وراءه، يجعل تجربة الحضور رحلة خالية من العوائق. ولعلّ نظام التذاكر مثال على هذا التخطيط الدقيق، فبدلاً من تقديم سعر موحد، يعتمد المهرجان سياسة التسعير المتدرجة (Early Bird)، التي تمثل مؤشراً حيوياً على مدى الطلب المرتفع وشعبية الحدث.
يعكس هذا النظام ثقة المنظمين في قيمة ما يقدمونه، ويسمح للجمهور الأكثر شغفاً بالحصول على مكانهم في وقت مبكر. كما أن توفير خيارات متعددة للتذاكر، سواء كانت ليوم واحد أو ليومين، يمنح الحضور المرونة لاختيار ما يناسب خططهم، ما يوسع قاعدة الجمهور المحتملة ويجعل الحدث أشمل. إن عملية الحجز عبر المنصات الموثوقة مثل Shotgun لا تضمن فقط سهولة الوصول، بل تؤكد أيضاً على الجانب الاحترافي والشفافية في إدارة الحدث.
ويشكّل اختيار موقع المهرجان في Parc des Expositions Paris Nord، قراراً بالغ الأهمية. فالموقع عبارة عن بنية تحتية مصممة لاستضافة فعاليات ضخمة، وقدرته الاستيعابية الهائلة تضمن مكاناً لعشرات الآلاف من الزوار من دون الشعور بالاكتظاظ، كما أن تعدد قاعاته الداخلية والساحات الخارجية يتيح توزيع المسارح بما يمنع التداخل الصوتي ويخلق بيئات مميزة لكل نمط موسيقي. كما أن ارتباط الموقع بشبكة النقل العام الفعالة، يضمن سهولة الوصول من وإلى قلب باريس، ما يجعل المهرجان متاحاً لشرائح واسعة من الزوار المحليين والدوليين. هذا الجانب اللوجستي الحيوي هو ما يُمكن المهرجان من استقطاب جمهوره المتنوع من كل أنحاء العالم، من دون القلق بشأن مسائل التنقل أو الازدحام.
لا يمكن النظر إلى "أمة الأحلام" على أنه مجرد حدث فني عابر، فهو مشروع ثقافي متكامل، يعكس تحولات المشهد الفني العالمي وقدرة الموسيقى الإلكترونية على أن تصبح لغة عالمية لا تعرف الحدود. ما شهده آلاف الزوار نهاية الأسبوع الماضي كان خلاصة لجهد فني ولوجستي يهدف إلى خلق تجربة فريدة، تتجاوز مجرد الترفيه لتلامس أبعاداً أعمق في التواصل الإنساني.
تأسس مهرجان "أمة الأحلام" عام 2013. ومنذ انطلاقته، أصبح واحداً من أهم الفعاليات التي تجذب محبي الموسيقى الإلكترونية في أوروبا، ويتميز بتوفير بيئة فنية تجمع بين المبدعين والموسيقيين والجماهير. وفي زمن تتزايد فيه الانقسامات، يأتي هذا المهرجان ليثبت أن الفن، بكل أشكاله، يظل القوة الأسمى القادرة على بناء الجسور وتوحيد القلوب، ما يجعله حدثاً ثقافياً يستحق المتابعة والتحليل.
## فيفا يصدم جنوب أفريقيا بخصم ثلاث نقاط ويفتح باب التأهل أمام نيجيريا
29 September 2025 03:43 PM UTC+00
قررت لجنة الانضباط في الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، اليوم الاثنين، خصم ثلاث نقاط من رصيد منتخب جنوب أفريقيا، في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026، بعدما ثبت إشراك لاعب غير مؤهل في مباراة رسمية، منهياً بذلك الجدل، الذي رافق هذا الملف منذ شهر مارس/ آذار الماضي. وتعود تفاصيل القضية إلى مباراة جنوب أفريقيا ضد ليسوتو يوم 21 مارس/ آذار المنصرم، بعدما شارك لاعب الوسط، تيبوهو موكوينا (28 عاماً)، رغم حصوله على إنذارين في الجولتين الأوليين، ما كان يفرض عليه عقوبة الإيقاف التلقائي. لكن الجهاز الفني لمنتخب "بافانا بافانا" قرر إشراكه، وهو ما اعتبره "فيفا" خرقاً صريحاً للوائح الانضباط.
وعلى مدار الأشهر الماضية، ظل الملف قيد المراجعة، قبل أن يعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم رسمياً أنّ جنوب أفريقيا انتهكت القوانين، ومِن ثمّ يُخصم من رصيدها ثلاث نقاط في جدول التصفيات، وأعاد هذا القرار ترتيب الأوراق في المجموعة الثالثة، مانحاً "النسور الخضر" النيجيرية دفعة قوية للعودة إلى السباق، وخطف بطاقة التأهل إلى المونديال، كما سيكون منتخب بنين، الوصيف في الترتيب، أمام فرصة دخول التاريخ، من أجل التأهل إلى المونديال للمرة الأولى في سجله.
ويُتوقع أن يشعل هذا القرار المنافسة في المجموعة، خاصة أنّ كل نقطة ستكون حاسمة مع دخول التصفيات مراحلها الأكثر حساسية، إذ ستشهد نافذة "فيفا"، في شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، إقامة الجولتين التاسعة والعاشرة، وهما الأخيرتان في مشوار التصفيات. وستكون هاتان المحطتان حاسمتين في تحديد المنتخبات التسعة المتأهلة مباشرة إلى كأس العالم 2026، إضافة إلى التعرف على المنتخب، الذي سيُمثّل القارة الأفريقية في الملحق العالمي الفاصل.
## إخلاء سبيل مدير كازينو لبنان وموقوفين آخرين
29 September 2025 03:47 PM UTC+00
وافقت الهيئة الاتهامية في جبل لبنان برئاسة القاضي فادي العريضي، اليوم الاثنين، على إخلاء سبيل المدير العام لـ"كازينو لبنان" رولان الخوري لقاء كفالة مالية قدرها 20 مليار ليرة لبنانية، وذلك بعد أكثر من شهرين على توقيفه، في ملف الكازينو وألعاب الميسر والمراهنات عبر الإنترنت بطريقة غير شرعية.
وشمل قرار إخلاء السبيل الذي جاء بعد البتّ بطلبات الاستئناف إلى جانب الخوري، جميع الموقوفين في الملف، أبرزهم، مدير شركة "بيت أرابيا" (أول منصّة ألعاب عبر الإنترنت في لبنان، مملوكة من كازينو لبنان)، داني عبود، ورئيس مجلس إدارة Olive Support Systems OSS المشغلة للشركة، جاد غاريوس، وذلك لقاء أيضاً كفالة قدرها 20 مليارا لكلّ منهما، علماً أن موقوفين آخرين لم تتخطَّ كفالتهم الـ 3 مليارات ليرة.
تأتي هذه الخطوة، بعدما كان القاضي طارق أبو نصار أصدر مطلع شهر سبتمبر/أيلول الماضي، قراره الظني في الملف، والذي خلص إلى إسقاط تهمة الجناية المتعلقة بالاختلاس المالي التي كانت ادعت عليهم بها القاضية دورا الخازن، موجّهاً تهماً جنحية، بتبييض الأموال وهدر أموال الدولة، وغيرها. وطاولت الادعاءات بحق الخوري تهماً جنحية بين اقتراف الغش وارتكاب الخطأ الفادح لتحقيق مغانم خاصة، والتسبّب بهدر أموال عمومية، والتملّص من دفع ضرائب ورسوم عبر إخفاء مداخيل، وغيرها.
وادعى أبو نصار على رجل الأعمال هشام عيتاني، وهو من المساهمين الكبار في شركة "أوليف سابورت سيستيم" والشركة وغاريوس بتهم ارتكاب الغش لتحقيق مغانم خاصة، وهدر الأموال العمومية، والتملّص من دفع الضرائب والرسوم وارتكاب مخالفات تتعلق بتبييض الأموال، وغيرها من التهم، فيما مَنع المحاكمة عنهم في جناية اختلاس المال العام.
وأوقف الخوري في 2 يوليو/تموز الماضي، بعدما خضع لاستجواب طويل من جانب القاضية دورا الخازن في إطار التحقيقات القضائية الموسّعة التي تجري في ملف المراهنات وألعاب الميسر عبر الإنترنت التابعة لشركة "بيت أرابيا" والتي كانت أسفرت عن توقيف عبود وغاريوس، وعدد من الموظفين وأصحاب صالات قمار ومراهنات، مع إقفال مجموعة منها بالشمع الأحمر.
وكان جهاز أمن الدولة داهم قبل توقيف الخوري كازينو لبنان وعدداً من مراكز شركة "بيت أرابيا" وصادر أجهزة كومبيوتر محمولة، وبرمجيات، وأقفل بعضاً من الفروع بالشمع الأحمر، وذلك في إطار التحقيقات بإعطائها تراخيص بطريقة غير قانونية، إلى جانب مداهمته فرع شركة "أو أم تي" لتحويل الأموال، في منطقة الطيونة في بيروت، والتي تقوم بتشريج حسابات اللاعبين والمشتركين.
وحصلت "بيت أرابيا" المملوكة من كازينو لبنان، على الرخصة الأولى والوحيدة للألعاب عبر الإنترنت وذلك عبر وزارة المالية اللبنانية في عام 2022، بحسب تأكيدها، ما يتيح للمستخدمين اللعب عبر الإنترنت حصرياً واستخدام منتجات مثل ماكينات القمار والكازينو المباشر والبوكر والمراهنات الرياضية على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
ودخلت الشركة أيضاً عالم كرة السلة اللبنانية، المعشوق من اللبنانيين، صغاراً وكباراً، فهي اللعبة الأولى في لبنان، وأدخلت المراهنات إليها، بفتح المجال أمام الجمهور للتصويت على نتائج المباريات، والرهان عليها، كما كانت تخصص في أرض الملعب مبالغ مالية، لمن يتمكن من الجمهور، تحديداً من يلتقط قمصاناً ترمى عشوائياً عليهم، بتسديد رمية ناجحة من منتصف الملعب.
## "الأيام المسرحية العربية".. عروض وورشات في سطيف
29 September 2025 03:47 PM UTC+00
تتواصل في مدينة سطيف الجزائرية، حتى مساء غدٍ الثلاثاء، فعاليات الدورة الثالثة من تظاهرة "الأيام المسرحية العربية" التي تقام في دار الثقافة هواري بومدين، في محاولة تجمع التجارب الشابّة وتحاول توفير منصة للفرق المسرحية العربية لتبادل الخبرات الفنية والثقافية.
افتتحت فعاليات اليوم الأول، السبت الماضي، بعرض شريط فيديو يوثق الدورتين السابقتين، قبل البدء بمسرحية "الشبيه" للمسرح الوطني الجزائري، والتي تدور أحداثها حول شخصية آدم، المخترع ومبرمج الروبوتات، الذي ينغمس في عمله حدّ الإهمال لعائلته، ما يدفع زوجته إلى الإبلاغ عنه لدى منظمة تحمل اسم "الغوث البشري". وتلتها مسرحية "العين في العين" للجمعية الثقافية للموسيقى الكلاسيكية بسطيف، التي أخرجها نبيل بن سكة وكتب نصها مراد بن شيخ، وتعالج المسرحية موضوعات مثل التمسك بالسلطة والبعد السياسي للحب والقيادة، مقدمةً رؤية فنية عميقة حول الصراعات الإنسانية والاجتماعية.
كذلك، شهدت التظاهرة تقديم مسرحية "المفتاح" لدائرة السينما والمسرح العراقية لمؤلفها مثال غازي ومن إخراج أسامة السلطان، وهي تسرد قصة سجين سياسي ظلّ محتجزاً في زنزانة مدة 17 عاماً، قبل أن يعود إلى بيته القديم ليكتشف أن عائلة أُخرى قد سكنت مكانه، فيقرّر حرقه بعد أن يدرك ما حلّ بذكرياته وممتلكاته.
كما قدّمت تونس عرضها المسرحي "المهاجران" المقتبس من نص الكاتب البولندي سلافومير مروجيك، وأعدّه للمسرح سعد بن حسين، بمشاركة الفنانَين صلاح مصدق وجلال الدين السعدي. ويستمر اليوم الثالث من المهرجان بعرض "كرنفال روماني" للمسرح الجهوي محمد الطاهر الفرقاني من قسنطينة، و"زيارة ذات مساء" من ليبيا.
إلى جانب العروض المسرحية، تضم الدورة الحالية ندوات فكرية وأربع ورشات تكوينية في مجالات السينوغرافيا، والإخراج، والأداء، والكتابة، تحتضنها قاعات المحاضرات في دار الثقافة هواري بومدين، والمتحف العمومي الوطني، والمسرح البلدي. ويختتم المهرجان يوم غدٍ بعرض لوحة فنية مشتركة بعنوان "صمود حنظلة" تحيةً لرسام الكاريكاتير الفلسطيني الراحل ناجي العلي، يتبعه توزيع الجوائز وتكريم المشاركين والفرق والفنانين.
## العالم يعاقب إسرائيل اقتصادياً
29 September 2025 03:49 PM UTC+00
تتلقى صادرات إسرائيل واستثماراتها الضربات الموجعة، الواحدة تلو الأخرى. أبرز تلك المظاهر، اتساع رقعة مقاطعة السلع الإسرائيلية عالمياً وبشكل متنامٍ، وتصاعد حملات ودعوات المقاطعة، وإلغاء وتجميد عقود استيراد مع شركات إسرائيلية كبرى بقيمة تقارب مليارات الدولارات، وتنامي العزلة الدولية لكل ما هو إسرائيلي.
وأصبحت الشركات العالمية تفضّل عدم التعامل تجارياً ومالياً مع دولة الاحتلال، وباتت تتعامل مع السلع والمنتجات الإسرائيلية على أنها منبوذة من المستهلك ولا تلقى رواجاً في أسواق العالم. وفي حال التعامل، تطلب تلك الشركات من الموردين الإسرائيليين تغيير العلامة التجارية وحذف "صنع في إسرائيل" واستبدالها بشارة دولة أخرى.
وأدى ذلك الحصار لكل ما هو إسرائيلي إلى تعمّق العجز في الميزان التجاري الإسرائيلي والذي قفز بنسبة 25% في النصف الأول من العام الجاري في ظل تراجع الصادرات، بما فيها السلعية والرقائق، وزيادة الواردات، وأبرز مثال يتعلق بصادرات إسرائيل السلعية إلى الاتحاد الأوروبي التي سجلت انخفاضاً ملحوظاً في العام الجاري، لتصل إلى 11.11 مليار دولار بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب 2025، مُقابل 12.32 مليار دولار في الفترة المُماثلة من 2024، وتعمّق التراجع في أغسطس الماضي، حيث انخفضت تلك الصادرات بنسبة 25%. ومنذ بداية عام 2025، تراجعت صادرات إسرائيل إلى أيرلندا وحدها بأكثر من 50%، خاصة من الرقائق.
صادرات الأسلحة الإسرائيلية تلقت أيضا ضربات موجعة في ظل إلغاء صفقات من جانب دول في مقدمتها إسبانيا التي فرضت حظرا كاملا على تلك الأسلحة وألغت عقدا تناهز قيمته 700 مليون يورو لشراء قاذفات صواريخ، وعقدا آخر لشراء 168 قاذفة صواريخ مضادة للمدرعات بقيمة 287.5 مليون يورو. وقبل أيام، ألغت صفقة ثالثة مع شركة "رافال" الإسرائيلية بقيمة 207 ملايين دولار، بل وذهبت إسبانيا إلى أبعد من ذلك حيث منعت عبور الطائرات والسفن الأميركية المحملة بالأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية المتجهة إلى إسرائيل عبر قاعدتين عسكريتين في قادش وإشبيلية.
تتعرض إسرائيل لحصار اقتصادي خانق، على الرغم من محاولات حكومة الاحتلال تجميل الصورة البشعة وبالغة القتامة
لا يتوقف الأمر على العزلة التي تعانيها الصادرات الإسرائيلية بل تتلقى الاستثمارات المباشرة ضربات موجعة تعمّقت مع قيام صناديق استثمار وتقاعد دولية بسحب استثماراتها من الشركات والبنوك والإسرائيلية، كان في مقدمة تلك المؤسسات: الصندوق السيادي النرويجي، وهو أكبر صندوق في العالم، وصندوق التقاعد الدنماركي "أكاديميكر بنسيون"، وصندوق الثروة الأيرلندي الذي سحب استثماراته من ست شركات إسرائيلية، وباع أكبر صندوق تقاعد خاص في بريطانيا "يو إس إس" الأصول التي يمتلكها في إسرائيل.
وسحبت شركة بنسيون في الدنمارك، وهي من أكبر صناديق المعاشات التقاعدية هناك، جميع استثماراتها من البنوك الإسرائيلية. كما قررت إدارة الخزانة الأيرلندية سحب ثلاثة ملايين يورو كانت مخصصة للاستثمار في عدد من الشركات الإسرائيلية، وسحبت شركة التأمين الفرنسية "أكسا" استثماراتها من معظم المصارف الإسرائيلية، وكذا من شركة إلبيت الإسرائيلية لتصنيع الأسلحة.
وانضمت لحصار إسرائيل ماليا وتجاريا كبريات الجامعات الأميركية والأوروبية وصناديق الاستثمار والتقاعد التابعة لها والتي قررت سحب استثماراتها من إسرائيل، وهي بالمناسبة استثمارات تقدَّر بمليارات الدولارات.
ببساطة، تتعرض إسرائيل لحصار اقتصادي خانق، على الرغم من محاولات حكومة الاحتلال تجميل الصورة البشعة وبالغة القتامة.
## هل أصبح الدوري الفرنسي الأعنف في أوروبا؟
29 September 2025 03:56 PM UTC+00
تزايدت البطاقات الحمراء في الدوري الفرنسي بمعدل مرتفع مع انطلاق الموسم الجديد، فعاد الجدل مجدداً بعد توجيه أصابع الاتهام إلى الحكّام بسبب تسرعهم في قرارات الطرد، ومن هنا برز التساؤل: هل أصبح الدوري الفرنسي الأعنف في أوروبا؟ سؤال تحاول الأرقام التي نشرتها وسائل الإعلام الفرنسية الإجابة عنه. 
وكشف موقع راديو "أر أم سي سبورت" الفرنسي، الاثنين، أن الدوري الفرنسي شهد مع انطلاقة موسم 2025/2006 ارتفاعاً لافتاً في عدد البطاقات الحمراء، إذ سجّل بمعدل 0.33 بطاقة في كل مباراة، بينها 0.28 بطاقة مباشرة، متقدّماً بذلك على جميع الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا. وإذا كان الدوري الألماني الأقرب بمعدل 0.29 حالة طرد، فإنه يبقى متأخراً كثيراً في البطاقات المباشرة (0.18 فقط). واللافت أن حكّام الدوري الفرنسي وزّعوا حتى الآن ضعف حالات الطرد مقارنة بنظرائهم في الدوري الإنكليزي الممتاز والدوري الإيطالي، وهما دوريان يشتهران بالاندفاع والحماس، الأمر الذي زاد من حدة الجدل حول صرامة الصافرة الفرنسية هذا الموسم، لتظهر دعوات بضرورة إعادة النظر في أداء التحكيم. 
ولم يقتصر الجدل على الموسم الحالي فحسب، بل وجدت الأرقام ما يؤكدها في الموسم الماضي أيضاً. ففي نسخة 2024/2025، وزّع الدوري الفرنسي معدلاً أقل من البطاقات الحمراء (0.22 في كل مباراة، منها 0.15 مباشرة)، لكنه ظل متقدماً على بقية الدوريات الكبرى. وجاء الدوري الإيطالي خلفه مباشرة بـ0.21 بطاقة حمراء (0.11 مباشرة)، بينما قدّم الدوري الإسباني صورة متباينة، إذ سجّل معدلاً إجمالياً أدنى (0.20)، لكنه تفوّق في عدد البطاقات المباشرة (0.16)، ما يظهر صورة الدوري الفرنسي بوصفه أكثر ساحة أوروبية عرضةً لحالات الطرد. 
وسجلت مختلف الدوريات الأوروبية ارتفاعاً ملحوظاً في عدد البطاقات الحمراء مع انطلاقة الموسم الجاري مقارنة بالموسم الماضي، غير أن الدوري الفرنسي بدا الأكثر إثارة للجدل بعد أن تصدّر القائمة بزيادة لافتة. فقد كشفّت الإحصائيات أن معدل حالات الطرد المباشر في "ليغ 1" تضاعف تقريباً قياساً بالموسم الماضي، ما يعكس تشدداً واضحاً في قرارات الحكام ويثير تساؤلات حول أسباب هذا المنحى، بين صرامة متزايدة في تطبيق القوانين أو تصاعد في حدة المنافسات داخل الملاعب الفرنسية. 
وبينما تستمر الأرقام في تكريس صورة الدوري الفرنسي بوصفه أكثر ساحة أوروبية تشهد حالات طرد، يبقى النقاش مفتوحاً حول جوهر المشكلة: هل يتعلق الأمر بارتفاع منسوب العنف فعلاً في المباريات، أم أن الصافرة الفرنسية باتت أكثر ميلاً إلى التشدّد؟ الإجابة ستتضح مع مرور الجولات، غير أن المؤكد هو أنّ صورة "ليغ 1" أصبحت مرتبطة اليوم بظاهرة البطاقات الحمراء، في وقت تحتاج فيه البطولة إلى تعزيز جاذبيتها الكروية بعيداً عن الجدل التحكيمي.
## أسبوع أسود لمتصدري الدوريات الأوروبية الكبرى وبايرن ميونخ الاستثناء
29 September 2025 03:56 PM UTC+00
شهدت الدوريات الأوروبية الكبرى هذا الأسبوع العديد من المفاجآت، وذلك بعد أن سقطت الأندية الكبيرة الواحد تلو الآخر في أول اختباراتها الحقيقية هذا الموسم، لتتحول الجولة إلى ما يشبه "الأسبوع الأسود" بالنسبة لها، وبينما اهتزت ثقة جماهير ليفربول وريال مدريد وباريس سان جيرمان ونابولي إثر الخسارة الأولى، كان بايرن ميونخ هو الاستثناء الوحيد في هذا المشهد، بعدما واصل نسق الانتصارات محققاً العلامة الكاملة في الدوري الألماني، ليؤكد مرة أخرى أنه الفريق الأكثر ثباتاً واستقراراً بين كبار القارة في الوقت الحالي.
وكانت بداية سقوط كبار أوروبا من فرنسا، حيث تلقى نادي باريس سان جيرمان خسارته الأولى هذا الموسم أمام غريمه التقليدي أولمبيك مرسيليا، بنتيجة هدف من دون رد، في اللقاء الذي أقيم يوم الاثنين المنصرم على ملعب فيلدروم ضمن الجولة الخامسة من الدوري الفرنسي، وكان الفريق الباريسي قد دخل المباراة بمعنويات مرتفعة بعد أربعة انتصارات متتالية على نانت وأنجيه وتولوز ولانس، قبل أن يتعثر في الكلاسيكو الفرنسي، ثم يستعيد توازنه سريعاً بفوز مقنع على أوكسير بثنائية نظيفة في الأسبوع السادس، ليبقى متصدراً بطولة "الليغ 1" برصيد 15 نقطة، متقدماً بفارق الأهداف عن أولمبيك ليون.
وفي البريمييرليغ، لم يكن الوضع أفضل حالاً، إذ تجرّع نادي ليفربول مرارة الخسارة الأولى هذا الموسم على يد كريستال بالاس بنتيجة هدفين مقابل هدف، في مباراة مثيرة ضمن الجولة السادسة من المسابقة، وجاءت هذه الهزيمة بعد سلسلة ناجحة من خمسة انتصارات متتالية حققها "الريدز" على حساب بورنموث ونيوكاسل يونايتد وأرسنال وبيرنلي وإيفرتون، ورغم الأداء القوي لتشكيلة المدرب الهولندي آرني سلوت، فإن عثرته أمام كريستال بالاس جمدت رصيد الفريق عند 15 نقطة، ليبقى في الصدارة بفارق نقطتين عن أرسنال صاحب الوصافة.
ومن بين الدوريات الأوروبية التي شهدت ضربة قاسية للمتصدرين، ما حصل مع ريال مدريد في الدوري الإسباني، الذي فقد الصدارة بخسارة قاسية أمام جاره أتلتيكو مدريد بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدفين على ملعب ميتروبوليتانو، وكان الفريق الملكي قد استهل الموسم بستة انتصارات متتالية على حساب أوساسونا وريال أوفييدو وريال مايوركا وريال سوسييداد وإسبانيول وليفانتي، قبل أن يوقف "الروخيبلانكوس" هذه السلسلة المثالية، وبهذه الهزيمة، تجمد رصيد كتيبة المدرب الإسباني تشابي ألونسو عند 18 نقطة، ليتراجع إلى المركز الثاني بفارق نقطة واحدة خلف برشلونة المتصدر، الذي جمع 19 نقطة من ستة انتصارات وتعادل وحيد.
وفي إيطاليا، لم يسلم نابولي هو الآخر من السقوط، إذ خسر أمام ميلان، مساء الأحد، بنتيجة هدفين لهدف على ملعب سان سيرو، في قمة الجولة الخامسة من الدوري الإيطالي، وجاءت هذه الهزيمة بعد بداية قوية لأبناء الجنوب، حيث حققوا أربعة انتصارات متتالية على حساب ساسولو وكالياري وفيورنتينا وبيسا، ورغم تألق رفاق البلجيكي كيفن دي بروين في المباريات السابقة، إلا أن الخسارة أمام "الروسونيري" وضعت فريق نابولي في المركز الثاني بجدول الترتيب برصيد 12 نقطة، متأخراً بفارق الأهداف عن ميلان المتصدر.
ويبقى بايرن ميونخ الاستثناء الوحيد بين كبار القارة الأوروبية، إذ لم يفرط في أي نقطة منذ انطلاق موسم الدوريات الأوروبية، فقد قاد المدرب البلجيكي فينسنت كومباني فريقه إلى تحقيق خمسة انتصارات متتالية في الدوري الألماني، بفضل تألق المهاجم الإنكليزي هاري كين الذي واصل هوايته التهديفية، ونجح النادي البافاري في التفوق على لايبزيغ وأوغسبورغ وهامبورغ وهوفنهايم وفيردر بريمن، ليجمع 15 نقطة كاملة، ويجلس في صدارة "البوندسليغا" بفارق نقطتين عن بوروسيا دورتموند، مثبتاً أنه الفريق الأكثر ثباتاً في أوروبا حتى الآن.
## إسبانيا تمنع مرور شحنات أسلحة أميركية إلى إسرائيل عبر موانئها
29 September 2025 03:58 PM UTC+00
أفاد تقرير إعلامي اليوم، أنّ حكومة إسبانيا التي تفرض حظراً كاملاً على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل بسبب الإبادة الجماعية في غزة، لم تسمح بمرور شحنات أسلحة أميركية إلى تل أبيب عبر ميناء روتا العسكري بمدينة قادش وقاعدة "مورون دي لا فرونتيرا" الجوية العسكرية في إشبيليا. ونقلت صحيفة "إلباييس" الإسبانية عن مصادر في اللجنة الإسبانية-الأميركية المشتركة التي تدير قاعدتَي روتا ومورون دي لا فرونتيرا حيث يتمركز جنود أميركيون، أن الطائرات أو السفن الأميركية المحملة بالأسلحة أو الذخائر أو المعدات العسكرية المتجهة إلى إسرائيل مُنعت من المرور عبر هذه القواعد.
وأشارت الصحيفة إلى أن روتا ومورون دي لا فرونتيرا قاعدتان عسكريتان خاضعتان للسيادة الإسبانية، وأن أي نشاط فيهما يجب أن يحصل بموافقة السلطات الإسبانية. وذكرت الصحيفة أن الولايات المتحدة ونتيجة للممانعة الإسبانية، استخدمت قاعدة في جزر الأزور التابعة للبرتغال في المحيط الأطلسي لتقديم الدعم اللوجستي أثناء تسليمها 6 طائرات مقاتلة من طراز "F-35" لإسرائيل في شهري مارس/آذار وإبريل/نيسان الماضيَين.
وتعليقاً على ما أوردته صحيفة إلباييس، قال وزير العدل الإسباني فيليكس بولانيوس في تصريح صحافي، إن "الحكومة الإسبانية على اتصال دائم بالسلطات الأميركية لمنع وصول الأسلحة المستخدمة ضد الفلسطينيين الأبرياء إلى إسرائيل". والثلاثاء الماضي، أقرت حكومة إسبانيا مرسوماً ملكياً يفرض حظراً شاملاً على تزويد إسرائيل بالأسلحة، تحت إطار عقوبات تحمل اسم "مكافحة الإبادة الجماعية في غزة دعماً للشعب الفلسطيني". وتشمل العقوبات على إسرائيل "حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والإعلانات الخاصة بهذه المنتجات".
وبعد يومين على ذلك، ألغت إسبانيا صفقة شراء أسلحة من إسرائيل بقيمة 207 ملايين يورو مع شركة "رافائيل" الإسرائيلية تشمل 45 حاوية تضم أجهزة متقدمة تستخدم في الملاحة الجوية. وقالت "هآرتس" التي أوردت الخبر، إنّ إلغاء الصفقة جاء بعد دخول قانون الحظر على تجارة السلاح مع إسرائيل حيّز التنفيذ في إسبانيا. وينص القانون الإسباني الجديد على منع تصدير أو استيراد أسلحة وتقنيات مزدوجة الاستخدام من وإلى إسرائيل، ويحظر مرورها عبر الموانئ الإسبانية.
(الأناضول، العربي الجديد)
## مقتدى الصدر يحذر من "تصعيد سياسي" قبيل الانتخابات العراقية
29 September 2025 03:58 PM UTC+00
حذر زعيم التيار الصدري في العراق، مقتدى الصدر، مما اعتبره "تصعيداً" من قبل "عُشاق السلطة ومحبي الكراسي" يسبق الانتخابات البرلمانية المقررة إجراؤها في 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مؤكداً استعداد التيار لمواجهة ذلك، في أحدث موقف من الصدر تجاه ملف الانتخابات الذي قرر مقاطعتها ومنع قواعده الشعبية من المشاركة فيها. وذكر الصدر في بيان اليوم أن "الانتخابات المقبلة هي الأولى من دون التيار الشيعي، (التيار الصدري) وهذا ما أدى إلى تزايد المخاوف عند المشتركين.. وتزايدت معها تكهناتهم للسيناريوهات المحتملة"، منتقداً حديث أطراف لم يسمها عن نوايا تياره منع الناخبين من الوصول إلى صناديق الاقتراع بالقوة، وتعكير أجواء الانتخابات عبر تنظيم أنصاره احتجاجات ومظاهرات.
وأضاف الصدر أن "الأمر لو كان معكوساً لفعلوها، بل لأتوا بما هو أسوأ، بل إن بعضهم يتمنى ألا تكون هناك انتخابات في موعدها المحدد، لأنه غير متيقن من نتائجها، فقد لا تكون لصالحه... وكأن وجوده أهم من العملية الديمقراطية إن وجدت"، معرباً عن استغرابه من أن سهامهم ما زالت توجّه نحوهم "رغم اعتزال العملية الديمقراطية فضلاً عن انتخابات مهلهلة لا تسمن ولا تغني من جوع".
وأكمل: "فليتوقع الجميع وخلال ما تبقى من أيام لموعد الانتخابات، تصعيداً من عشّاق السلطة ومحبي الكراسي ومن يسيل لعابهم للأموال والمناصب... فإن أردتم التصعيد، فأنتم تعلمون أننا لها ولن تخيفنا تهديداتكم ولن تضرنا سهامكم"، داعياً إلى الاهتمام بدل "كل هذه الترهات" بالتحديات "التي تحيط بالعراق وشعبه من الداخل والخارج". وأشار في هذا الصدد إلى أن "السلاح منفلت في عراقنا والاختراق مستمر وقواتنا الأمنية لا رعاية لها ولا سيما الحشد الشعبي الذي تنازل الساسة عن سنّ قانونه سابقاً بعد أن صدّعوا رؤوسنا بقدسيته".
وتطرق كذلك إلى "ملفات الجفاف والتلوث والكهرباء وسوء التعليم وتردي الاقتصاد وحماية الحدود والملفات الصحية والمستشفيات التي تعاني الويلات والملفات الأمنية التي ليس لها من راع، فسلاح بعض العشائر من ناحية وسلاح المليشيات من جهة ومقرات المليشيات التي صارت في كل زقاق بلا نفع، غير وجود أسلحة قد تنفجر وما من متضرر إلا الدم العراقي". وختم الصدر بيانه مخاطباً منافسيه بـ"أيها الرهط، إن كنتم تدّعون أن قوتكم قوة للعراق وشعبه، فالعراق وشعبه في خطر إذ البطالة مستشرية والأفكار المنحرفة والمتشددة متفشية والأمراض منتشرة والفقر والفساد الأخلاقي يتزايد... فالخطر خطر ديني وعقائدي وليس خطراً وطنياً فقط".
وسبق البيان تحركات لفصيل "سرايا السلام" (تتبع التيار الصدري) منتصف ليلة الأمس وحتى فجر اليوم، في بغداد، حيث انتشرت سيارات مصفحة ومدرعة وعناصر مسلحة من الفصيل في بعض مناطق جانب الرصافة من العاصمة، وصولاً إلى بوابة المنطقة الخضراء من جانب وزارة التخطيط. وبحسب مصادر من التيار الصدري، فإن "الصدر منزعج من الحملة الإعلامية التي تشنها الفضائيات ووسائل الإعلام التابعة لفصائل مسلحة وأحزاب ضمن تحالف الإطار التنسيقي (الحاكم في البلاد)". وأضافت المصادر ذاتها، أن "الأسابيع المقبلة قد تشهد حالة إرباك أمني بسبب التصعيد الذي تشنه الأحزاب ضد مقاطعي الانتخابات وهم أتباع الصدر"، مشيرة إلى أن "الأمن الانتخابي قد يُهدد من التيار الصدري، لا سيما أن هناك تحضيرات تجري للاحتجاج ضد الانتخابات بوصفها عملية غير شفافة وخاضعة للإرادات الحزبية والمال السياسي والاتفاقات بين الكيانات الحاكمة".
كما يأتي بيان الصدر بعد ساعات من جدل واسع شهده العراق بعد كشف الإعلامي العراقي، علي فاضل، عن وجود مخطط لاستهداف الصدر بطائرة مسيرة في النجف متهماً القيادي في حزب الدعوة ياسر صخيل وهو وصهر رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، بالوقوف وراء المخطط. وأصدر صخيل، بياناً عقب ذلك، حذر فيه من "جهات داخلية وأخرى خارجية مشبوهة، تحاول خلق الفتنة بينهم وبين زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر".
من جهته، قال المحلل السياسي المقرب من التيار الصدري، مناف الموسوي، إن "الصدر لا يريد الاشتباك مع أي طرف سياسي، ولم يعلن عن نيته في إسقاط النظام أو تحدي أي طرف سياسي فاعل، بل إنه اختيار العزلة السياسية والامتناع عن المشاركة في الانتخابات عبر خيار المقاطعة"، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أن "التصعيد الكبير الذي تشنه الأحزاب ضد الصدر وتياره... هي افتراءات وليست صحيحة، وأن كل ما في الأمر، أن الصدر لا يريد الاشتراك في عملية سياسية يسيطر عليها الفساد".
والأسبوع الماضي، اعتبر صالح محمد العراقي، الذي يتولى نشر مواقف الصدر وآرائه السياسية، أن بديل مقاطعة الانتخابات هو "الإصلاح الشامل" و"تغيير الوجوه، لإنقاذ العراق". وهاجم العراقي، الأحد الماضي، كلاً من رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وزعيم مليشيا "عصائب أهل الحق"، قيس الخزعلي، قائلاً: "كيف نعطي أصواتنا لمن تقول تسريباته إنه يريد قتلنا والهجوم علينا في النجف الأشرف؟ أو نعطيه لمن 'فصّخ مصفى بيجي'"، في إشارة إلى نهب مصفاة بيجي النفطية من مسلحي المليشيا. وكان الصدر قد انسحب في 15 يونيو/حزيران 2022، من العملية السياسية في البلاد، مؤكداً عدم المشاركة في أي انتخابات مقبلة حتى لا يشترك مع الساسة "الفاسدين". وعقب ذلك، تمكن تحالف الإطار التنسيقي، من تشكيل حكومة محمد شياع السوداني، بالاتفاق مع الأحزاب الكردية والسُّنية.
## منع الأناشيد والشعارات في مدارس سورية إلى حين اعتماد نشيد وطني
29 September 2025 03:58 PM UTC+00
مع انطلاق العام الدراسي الجديد في سورية أخيراً، أصدرت وزارة التربية والتعليم تعميماً يقضي بمنع الأناشيد والشعارات في كلّ المدارس العامة والخاصة حتى إشعار آخر؛ إلى حين اعتماد نشيد وطني وشعار رسمي للوزارة وفقاً للأصول الدستورية والقانونية. وأثار القرار، الذي تبع مداولات المجلس الأعلى للتربية والتعليم التي جرت أمس الأحد في 28 سبتمبر/ أيلول الجاري، تساؤلات حول روتين مدارس سورية اليومي، خصوصاً في الطابور الصباحي والفعاليات الثقافية والرياضية.
وأوضحت وزارة التربية والتعليم، في تعميمها، أنّ "التوقّف عن ترديد الأناشيد والشعارات ليس إجراءً عشوائياً، بل يهدف إلى توحيد الرموز الوطنية قبل اعتمادها رسمياً"، وهو "يُلزم المدارس بمراقبة الالتزام به وإبلاغ الوزارة عن أيّ مخالفة". وقد أشارت مصادر تربوية لـ"العربي الجديد" إلى أنّ الهدف الأساسي هو ضمان مطابقة أيّ رمز رسمي للدستور والقانون، وتفادي أيّ ارتباطات سياسية سابقة، بما يضمن أن تعكس الأناشيد والشعارات هوية الدولة الحالية.
وقالت مديرة إحدى مدارس دمشق باسمة حداد لـ"العربي الجديد" إنّ التعميم "أحدث مفاجأة في المدرسة، خصوصاً في ما يتعلّق بالطابور الصباحي والفعاليات الأسبوعية المعتادة". أضافت: "على الرغم من أنّ القرار يهدف إلى توحيد الرموز الرسمية قبل اعتمادها، فإنّنا في حاجة إلى توضيح بشان المدّة المتوقعة لإقرار النشيد والشعار الجديدَين". وأشارت حداد إلى أنّ "إدارة المدرسة ستعمل على تعويض ذلك من خلال أنشطة مثل الإذاعة المدرسية والتمارين الصباحية التي لا تستدعي بثّ أناشيد أو شعارات"، مشدّدة على أنّ "الهدف هو الحفاظ على انتظام اليوم الدراسي وعدم التأثير على العملية التعليمية".
من جهتها، لفتت المدرّسة سلمى فاضل، التي تعمل في التعليم منذ أكثر من عشرين عاماً، إلى أنّ "ثمّة بعداً تاريخياً للقرار"، شارحةً لـ"العربي الجديد" أنّ "الأناشيد والشعارات التي كانت تُردَّد سابقاً مرتبطة بحزب البعث الذي حكم سورية سنوات طويلة"، بالتالي، لا جدوى منها حالياً.
ويترقّب الجميع النشيد والشعار الرسميَّين الجديدَين، علماً أنّ العام الدراسي 2025-2026 انطلق في سورية مع التحاق أكثر من أربعة ملايين تلميذ وتلميذة بالمدارس. وقد أشار مدرّسون إلى أنّ قرار المنع يمثّل فرصة لإعادة صياغة الرموز الوطنية في المدارس بطريقة تعكس الواقع الجديد للدولة.
قرار وزاري يعيد مئات الأطفال إلى مدارس سورية
من جهة أخرى، اتّخذت وزارة التربية والتعليم في سورية خطوة مع بداية العام الدراسي الجديد، وُصفت بـ"المهمة"، لتعاملها مع التلاميذ السوريين العائدين من الخارج، وذلك من خلال توجيه رسمي لمديريات التربية يقضي بالموافقة على تسجيل هؤلاء الأطفال فوراً ومن دون تأخير، حتى لو كانت ملفّاتهم ناقصة، على أن تُستكمَل لاحقاً. ويأتي هذا القرار، الصادر عن وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، ليخفّف من معاناة الأسر العائدة إلى الوطن في ظروف صعبة، ويمنع ضياع عام دراسي على أطفالها.
وتنصّ التعليمات في القرار على الاكتفاء بإبراز وليّ أمر التلميذ وثيقة نجاح موقّعة ومختومة من المدرسة السابقة في بلد الاغتراب، ليُسجَّل مباشرة في الصف المناسب. أمّا الأطفال الذين لا يحملون أيّ وثائق، فتخضعهم وزارة التربية والتعليم لاختبار "سبر" من أجل تحديد مستواهم التعليمي وفقاً لسنّهم ومعارفهم، الأمر الذي يتيح لهم متابعة تعليمهم من دون انقطاع.
يُذكر أنّ مئات العائلات السورية عادت في الأشهر الأخيرة إلى الوطن آتيةً من لبنان والأردن ودول أخرى، ومعها آلاف الأطفال في مراحل التعليم المختلفة. وبالتالي، فإنّ القرار الجديد يأتي لتلبية حاجة ملحّة واحتواء هذا التدفّق وضمان استقرار العملية التعليمية.
وأوضح مدير التربية في دمشق أيمن ياسين لـ"العربي الجديد" أنّ "التوجيهات الجديدة أتت استجابةً لمطالب الأهالي والكوادر التربوية في مختلف المحافظات"، موضحاً أنّ الهدف من ذلك هو "منع أيّ انقطاع في المسار التعليمي للتلاميذ العائدين من الخارج". أضاف: "ندرك أنّ عائلات كثيرة تعود في ظروف صعبة، وقد لا تتمكّن من استكمال ملفات أبنائها على الفور، لذلك أُصدرت التعليمات للمدارس بتسجيل التلاميذ شرطياً، لأنّ الأولوية هي لالتحاق الطفل بمقعده الدراسي في الوقت المناسب، ثم تأتّي المعاملات الإدارية لاحقاً".
وأوضح ياسين أنّ "لجان السبر حلّ بديل في حال فقدان التلميذ الوثيقة التي تثبت مستواه، بما يضمن تقييمه بطريقة عادلة وفقاً لسنّه ومستواه الدراسي"، مشدّداً أنّ "المديرية تتابع هذه الحالات مباشرةً لتلافي أيّ تأخير". وكانت وزارة التربية والتعليم في سورية قد بيّنت أنّ هذه الإجراءات ليست استثنائية فحسب، بل هي جزء من خطّة أوسع لإعادة دمج التلاميذ العائدين في المجتمع التعليمي السوري، عبر تسهيلات تشمل المناهج والدعم النفسي، منعاً لأيّ فجوة تعليمية أو اجتماعية يمكن أن تعرقل اندماجهم من جديد.
## ترامب لدى استقباله نتنياهو: واثق جدا بالتوصل لاتفاق بشأن غزة
29 September 2025 04:00 PM UTC+00
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لدى استقباله اليوم الاثنين رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، لإجراء محادثات حول خطة السلام التي تقودها الولايات المتحدة، إنه "واثق جدا" بالتوصل لاتفاق بشأن غزة. وردا على سؤال وجهه الصحافيون حول ما إذا كان واثقًا من تحقيق السلام في غزة، قال ترامب: "أنا واثق جدًا". وكرر عبارة "واثق جدًا" عندما سُئل عما إذا كانت جميع الأطراف متفقة على خطته المكونة من 21 نقطة.
وقبل وقت قليل من لقاء ترامب ونتنتياهو، قالت كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض،  إن إسرائيل وحركة حماس "تقتربان جدا" من التوافق على اتفاق إطاري لإنهاء الحرب في غزة وضمان سلام دائم في الشرق الأوسط. وأضافت ليفيت، في حديث لبرنامج (فوكس اند فريندز) على قناة فوكس نيوز، أن الرئيس الأميركي سيناقش خطة سلام من 21 بندا مع نتنياهو في البيت الأبيض خلال اللقاء. وذكرت أن ترامب سيتحدث اليوم إلى قادة قطر، الذين اضطلعوا بدور الوسيط مع حماس. وقالت "للتوصل إلى اتفاق معقول للطرفين، يجب على كل طرف أن يتنازل قليلا، وربما يغادر الطاولة وهو غير راض بعض الشيء، لكن هذه في نهاية المطاف هي الطريقة التي سنُنهي بها هذا النزاع".
وهذه الزيارة الرابعة التي يجريها نتنياهو إلى البيت الأبيض منذ عودة ترامب إلى السلطة في يناير/ كانون الثاني الفائت. وخلال الأشهر التسعة الماضية، لم يهتز دعم ترامب الثابت لإسرائيل، لكن أفكاره لإنهاء الحرب تباينت بشكل كبير ولم تتوافق دائما مع أفكار ضيفه. أما رئيس الوزراء الإسرائيلي، فيواصل التشبّث بمواقفه الحازمة، لكنه يواجه عزلة دولية وتظاهرات في إسرائيل تدعوه إلى وقف الحرب وإعادة المحتجزين.
وفي وقت سابق الاثنين، أفاد موقع "أكسيوس" الأميركي بأنه سيتعين على نتنياهو إما قبول خطة ترامب لوقف حرب الإبادة في غزة وإما تحمّل تبعات ذلك، بما في ذلك "المجازفة بخلاف علني مع الولايات المتحدة، وحتى مواجهة عزلة دولية في أسوأ الأحوال". وأوضح تقرير أكسيوس أن هذه المرة الأولى التي يبدو فيها ترامب منذ عودته إلى البيت مستعداً للاختلاف مع نتنياهو بشأن غزة، والضغط عليه من أجل التوصل إلى اتفاق. وأضاف أن ترامب يأمل في الإعلان عن التوصل لاتفاق في أعقاب اجتماعه اليوم مع نتنياهو في البيت الأبيض. ونقل عن مستشار لترامب مطّلع قوله إن "العرب وافقوا عليها (الخطة) بما قد يصل إلى 100%. الآن ننتظر أن يمارس الرئيس سحره على نتنياهو".
وفي وقت سابق، كشفت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" عن مباحثات مكثفة جرت قبل لقاء ترامب ونتنياهو، بين فريقَي الرجلين بشأن خطة إنهاء حرب غزة. وأوضحت أن ما حصل خلال الساعات القليلة الماضية أشبه بتفخيخ الخطة وإفراغها من مضمونها من خلال تعديلات يدخلها المفاوضون الإسرائيليون تجعل المقترح مليئاً بالألغام بشكل يصعب تفسيره والاتفاق عليه، فضلاً عن تطبيق جميع بنوده التي كان عددها 21 في النسخة الأصلية التي طرحها ترامب.
## "حرب" الأخرس... مشرق ما بعد التاريخ
29 September 2025 04:04 PM UTC+00
في الماضي القريب، كانت الموسيقى البديلة (Indie) تسميةً جامعةً (Umbrella term) غالباً ما تُصنَّف تحتها أغانٍ مستقلّة في إنتاجها عن التيّار السائد، موجَّهة إلى ذائقةٍ شبابيةٍ أرفع، وأقربَ إلى أن تمثّل الجزء الناطق بالعربية من طبقةٍ وُسطى معولَمة، يُفترض أنّها مشغولةٌ بقضايا سياسيةٍ وثقافيةٍ واجتماعيةٍ محلِّيةٍ وكونيّة.
أما اليوم، فإن معالم تلاقُحها بالأغنية الجماهيرية، بلونها الشعبيّ على وجه الخصوص، ما انفكّت تتّضح باطّراد، منذ أن تذوّق صُنّاعها طَعمَ سوق الإنتاج الفنّيّ المدرار، فخرجوا إلى سطح الشهرة و"نِسَب المشاهدة"، بعد أن كانوا في الأعماق و"تحت الأرض" (Underground) زمان النسائم البِكر للربيع العربيّ، سنة 2011.
إلا أن نجم الإندي الأردنيّ الصاعد، المُلقَّب بـ"الأخرس" (25 عاماً)، استطاع، من حيث لم يدرِ أو يُرِد على الأغلب، أن يجعل من أغنيته الأخيرة، "حرب"، مرآةً تعكس صورةَ الشرق بسماتها المستقبلية الأكثرَ قتامةً. ليس لأيّ غرضٍ نشاطويٍّ توعويّ، ولا بفضل رؤيةٍ استشرافيةٍ نافذةٍ أتته هو أو أحد ضمن طاقمه الإنتاجيّ، بل جاءت ناتجاً ثانويّاً (Byproduct) لما يُراد له، من منظورٍ تسويقيٍّ، أن يكون مُنتجاً فنّياً جماهيرياً متعوباً عليه، يحظى بانتباه أعرض جمهورٍ من المستمعين والمشاهدين.
الأغنية من كلماته وألحانه، وزّعها عزّ الكيلاني، موضوعة على مقام الكُرد، ومشغولة بلون الدبكة الكرديّة لمنطقة الفرات. تُستهلّ بعرض لحن المذهب الراقص على آلة الساز القريبة من البُزق، بأسلوبٍ يستدعي الأنماطَ الأناضوليّة بالعزف، ريثما يأتي إسنادُها بآلة الأورغ – السنثسايزر. ثم يَفِدُ لحنٌ مغاير، مُنوَّعٌ ومُزوَّدٌ بكسورٍ إيقاعيّةٍ جذّابة (وياه قلبي، ثانية 0:49) يحمل أبيات الكوبليه، فيما يُبقى على المقام والرقصة من دون تغيير طوالَ الأغنية.
وكما هي العادة ضمن لون الشعبيّ الإلكترونيّ، أو الأورينتال تكنو، فقد غُلِّفَ المُنتَج بطبقاتٍ عديدةٍ من المُحسّنات والمُنكّهات الصوتيّة، وصُمِّمت له خلفيّةٌ موسيقيّةٌ مُشبَعة بكليشيهات المؤثّرات الرقميّة والعَيّنات، المسجّلة في بيئة حيّة، أو المشغولة على الكمبيوتر أو المشتراة من منصّات صنع العيّنات: من أكُفٍّ تُصفِّق، وزغاريدَ أعراس، وهتافاتٍ وصيحاتٍ تُرافِق الدَّب والدَّبك، فضلاً عن صوتِ آلة المجوز المُعاد إنتاجُه إلكترونياً، وقد أصبح البصمةَ الصوتيّةَ السائدة للأغنية الشعبيّة الحديثة. 
للوهلة الأولى، لا شيء يسترعي الانتباه؛ فالأغنية، كغيرها من الأغاني الهجينة، تمزج الإندي بالبوب والشعبي، تحمل خطاباً غزلياً نمطياً في سطحيّته، تسخّنها إيقاعات دبكة راقصة، وتجمّلها ألحانٌ لا تبتعد عن المألوف، وكل ذلك داخل عبوة إنتاجية من معالجات صوتية وإلكترونية مُحكمة ومُتقنة.
ثم تصطدم الأذن بلفظ "إبادة" في أبيات المذهب؛ يشير الأخرس بها إلى نوع الحرب التي لن يتوانى عن شنّها في سبيل أن يحظى بالحبيب، طالباً من الحفار أن يحفر قبره إن فقد حياته من دون تحصيل مراده. وهنا يتبادر التساؤل: كيف يمكن لمصطلح ذي حمولة دلالية بالغة الثقل، بأبعاد سياسية وتاريخية وأخلاقية، ارتبط طويلاً بأعتى ممارسات العنف الشامل وأشدّها فظاعة وإثارة للرعب والاستنكار، أن يخترق المخيّلة الجمعية للجيل العربي الجديد، ليجد مكانه بين كلمات أغنية بوب لمغنٍ شاب أراد بها التعبير عن الحب؟
من شأن قبول نصّ أغنيةٍ تجاريّةٍ ضاربةٍ لمصطلح الإبادة (Genocide) أن يُفضي إلى إدراجه ضمن مفردات الثقافة الجماهيرية العربية (Pop Culture)، وذلك في الوقت الذي يدلّل به على ما يتعرّض له الفلسطينيون في غزّة قصفاً وتجويعاً وتهجيراً تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي، منذ هجمات "حماس" والفصائل المتحالفة معها على دولة الاحتلال انطلاقاً من القطاع يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأوّل 2023، وقد حظي أخيراً بسندٍ قانونيّ بعد أن اعتمدته اللجنة الدولية المستقلة لتقصّي الحقائق التابعة للأمم المتحدة.
حتى قبل الحرب الإسرائيلية الأخيرة والمستمرّة على قطاع غزّة، ومنذ مطلع الألفية الحاليّة، شكّل المشرق العربي وامتداده الجيوسياسي مسرحاً مُريعاً لسلسلةٍ من أحداث العنف الدموي، لينفرد عالميّاً بتوصيف "الإبادة" في اثنتين منها: أولاهما على يد محكمة الجنايات الدولية سنة 2003 إزاء ما جرى في دارفور في جنوب السودان، وثانيتهما على لسان الأمم المتحدة سنة 2014 في الإشارة إلى ما ارتكبه "داعش" بحقّ الأيزيديين في شمال العراق.
هذا فضلاً عن سقوط مئات الآلاف من الضحايا المدنيين في أنحاء سورية، في أعقاب الانتفاضة الشعبية على حكم آل الأسد وحزب البعث، وما جوبهت به من قمع غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية، قبل أن تنزلق البلاد إلى حربٍ أهليّة دامت قرابة عقدٍ ونصف، وأنتجت عنفاً طائفياً وإثنياً ما زال يتهدّد وحدة أراضيها ونسيجها الاجتماعي. 
ومن هنا، فإن جيل الألفية وما بعدها، ممّن وُلِدوا وكبروا في ظلّ سلسلةٍ من الاضطرابات الأمنية والسياسية الناجمة عن تحوّلات تاريخية عميقة يشهدها الشرق، يبدو كما لو أصبح عرضةً للتطبيع اللاأدريّ مع خطابٍ جماهيريٍّ يحمل في طيّاته دلالاتٍ إفنائية، آخذةً في التمظهر عبر نصوص الأغنية المعاصرة وموضوعاتها.
لم يقف تمظهر الدلالات الإفنائيّة المخترقة خطابَ الثقافة الجماهيرية عند مفردات الأغنية، بل انسحب على الفيديو كليب الذي أخرجه لها كل من دانيال حبيب وميليسا فخري، وصوّر في جبال لبنان. وكأن نوع الحرب التي توعّد بها الأخرس قد ألهم صُنّاعه بتصميم مشهديّة قيامويّة (Apocalyptic) تقتبس جماليّاتها من أفلام الخيال العلمي التي تستشرف نهاية الحضارة وتستحضر حقبة ما بعد التاريخ: إذ يجسّد الأخرس ورفاقه شخصيّات تُعرف هوليووديّاً بـ"عصابات البقائيين" (Mad Max Survivalists gangs) ممن يجوبون الأرض مسلحين، بعد تحوّلها إلى صحراء قاحلة إثر انهيار المدنية واندثار آثارها.  
لعلّ هدف الأخرس الوحيد من أغنيته الجديدة "حرب" كان الاستئثار بأسماع جماهير الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وأبصارها. ولأجل هذا الهدف، استثمر هو وطاقمه الإنتاجيّ كلّ الموارد المتاحة، البشريّة والماليّة والتقنيّة.
ولم يبالِ، لا من بعيد ولا من قريب، بكم تبدو "حرب" مرآةً تعكس صورةً تُشبه بعضاً ممّا آل إليه الشرق اليوم، وتنذر بما قد يؤول إليه غداً، في ظلّ مساحات شاسعة منه مهجورة ومتروكة بلا تنمية، وأقرب إلى أن تكون ثغوراً قروسطيّة (Marca)، أي مناطقَ تقع خارج الحدود الحضريّة كانت تفصل بين الممالك والإمبراطوريات، تجتاحها المليشيات الإفنائيّة وتترصّدها المسيّرات القاتلة.
## "فرانس برس": حكومة طالبان تقطع خدمة الاتصالات في أفغانستان "حتى إشعار آخر"
29 September 2025 04:10 PM UTC+00
## غياب نجوم يفقد قمة برشلونة وباريس سان جيرمان بريقها في أبطال أوروبا
29 September 2025 04:11 PM UTC+00
تعرض لاعبون جدد في نادي برشلونة للإصابة، قبل مواجهة باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا، لتمتلئ عيادته بالنجوم الذين سيغيبون لفترات متفاوتة. وجاءت هذه الغيابات قبل قمة دوري أبطال أوروبا التي قد تفقد بريقها، ما يهدد بتأثير واضح على الأداء العام، ويحرم المشجعين من عروض قوية.
وأفاد النادي الكتالوني في بيان رسمي، أن الحارس الشاب جوان غارسيا تعرض لإصابة خلال تدريبات الفريق الجمعة الماضي. وكتب النادي في بيانه: "يعاني غارسيا من تمزق في الغضروف المفصلي الداخلي لركبته اليسرى، وسيخضع السبت لجراحة بالمنظار. من المتوقع أن يغيب عن الملاعب لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع تقريباً".
ويعد غارسيا، ثاني حارس يُصاب في برشلونة بعد الألماني مارك أندريه تير شتيغن، ما يضاعف أزمة الفريق في هذا المركز. ومن المنتظر أن يغيب غارسيا عن مواجهات بارزة، أبرزها قمة باريس سان جيرمان في دوري الأبطال، المقررة يوم الأربعاء، إضافة إلى لقاء ريال سوسيداد وإشبيلية.
́
El jugador sufre una rotura del menisco interno de la rodilla izquierda. Mañana se someterá a una intervención para realizarle una artroscopia a cargo del Dr. Joan Carles Monllau. El tiempo aproximado de baja es de 4 a 6… pic.twitter.com/IxQpTJC8rk
— FC Barcelona (@FCBarcelona_es) September 26, 2025
وبات البرازيلي رافينيا خارج حسابات لقاء باريس سان جيرمان، بعدما أعلن ناديه في بيان رسمي، معاناته من إصابة في العضلة الخلفية للفخذ الأيمن، على أن تكون مدة غيابه عن الملاعب ثلاثة أسابيع تقريباً، وبذلك قد ينضم إلى قائمة الغائبين عن موقعة دوري الأبطال، التي تضم أصلاً لاعب الوسط غافي وزميله الهجومي فيرمين لوبيز، وهي أسماء تملك وزناً كبيراً في حسابات المدرب الألماني هانسي فليك.
́
El jugador tiene una lesión en el tercio medio del bíceps femoral del muslo derecho. El tiempo aproximado de baja es de unas 3 semanas. pic.twitter.com/6sHnAZcRCF
— FC Barcelona (@FCBarcelona_es) September 26, 2025
من جهته، أعلن باريس سان جيرمان، غياب مدافعه البرازيلي ماركينيوس بعد أن تخلف عن تدريبات الأخيرة، وكشفت الفحوصات أن إصابته ستُبعده لعدة أسابيع. وبهذا سيغيب القائد عن مواجهة برشلونة في دوري الأبطال بشكل مؤكد. وانضم ماركينيوس إلى قائمة طويلة من الإصابات التي تؤرق النادي، بعدما تأكد أيضاً غياب كل من جواو نيفيش وديزيري دوي وعثمان ديمبيلي في الفترة المقبلة، في وقت يواصل فيه الثلاثي مرحلة التعافي. وتكشف هذه المستجدات حجم الأزمة التي يعيشها الفريق قبل المواجهات المنتظرة محلياً وأوروبياً.
وبين الغيابات المؤثرة في صفوف برشلونة وتلك التي تضرب باريس سان جيرمان، تبدو قمة دوري الأبطال المقبلة منقوصة من النجوم الذين اعتاد الجمهور متابعتهم. ورغم ذلك، يظل اللقاء محط أنظار العالم، لما يحمله من تاريخ وصراع كروي كبير، قد يمنح فرصة لوجوه جديدة لتقديم نفسها في أمسية أوروبية واعدة.
## حكومة "طالبان" تقطع الاتصالات في كل أنحاء أفغانستان
29 September 2025 04:25 PM UTC+00
قطعت سلطات طالبان في أفغانستان اتصال الألياف الضوئية في مختلف أنحاء البلاد "حتى إشعار آخر". ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر حكومي طلب عدم كشف هويته أنه "ليس هناك أي وسيلة أو نظام آخر للاتصال... سيتأثر القطاع المصرفي والجمارك وكل شيء في جميع أنحاء البلاد". كما أفادت منظمة "نتبلوكس" لرصد الإنترنت والأمن السيبراني بأن نسبة "الاتصال الوطني الإجمالي باتت الآن أقل من 1% (من المستويات الطبيعية)، مما يجعل الأمر انقطاعاً شاملاً".
وشهدت أفغانستان انقطاعاً واسع النطاق لخدمة الاتصالات، اليوم الاثنين، بعد أسابيع من حظر سلطات طالبان الإنترنت عبر الألياف الضوئية في عدة ولايات لمنع "الفساد". وفقدت وكالة فرانس برس الاتصال بالهاتف النقال بمكتبها في العاصمة كابول قرابة الساعة 6:15 مساء بالتوقيت المحلي (13:15 بتوقيت غرينتش) ومع صحافييها في مدينتي هرات وقندهار. وغالباً ما تُمرَّر خدمات الهاتف عبر الإنترنت، باستخدام خطوط الألياف نفسها، خصوصاً في البلدان التي تفتقر إلى بنية تحتية قوية للاتصالات. وصرحت "نت بلوكس" للوكالة بأن "قطع الإنترنت عبر الألياف الضوئية سيؤدي إلى توقف خدمات الهاتف المحمول والثابت".
وفي 16 سبتمبر/ أيلول الحالي، أعلن المتحدث باسم ولاية بلخ، شمالي البلاد، عطا الله زيد حظر الإنترنت عبر الألياف الضوئية بالكامل و"فصل الشبكة" بأمر من القائد الأعلى لحركة طالبان هبة الله أخوند زادة. وكتب على مواقع التواصل الاجتماعي: "اتُخذ هذا الإجراء لمكافحة الرذيلة، وستوفَّر خيارات بديلة في جميع أنحاء البلاد لتلبية احتياجات الاتصال".
وأفاد مراسلو وكالة فرانس برس آنذاك بفرض القيود نفسها في ولايتي بدخشان وتخار الشماليتين، وكذلك في قندهار وهلمند وننغرهار وأوروزغان في الجنوب. وخلال الأسابيع القليلة الماضية، كانت اتصالات الإنترنت بطيئة جداً أو متقطعة. مع العلم أن كابول كانت قد أعلنت، خلال العام الماضي، أن الألياف الضوئية التي نشرتها السلطات السابقة مطلع الألفية الثالثة، ويصل طولها إلى 9350 كيلومتراً، تمثل "أولوية... لتقريب البلاد من بقية العالم" و"التخلص من الفقر".
(فرانس برس، العربي الجديد)
## القيادي في حماس طاهر النونو للتلفزيون العربي: سنقوم بدراسة الخطة الأميركية بما يضمن حقوق الفلسطينيين ومصلحتهم
29 September 2025 04:25 PM UTC+00
## أردوغان: نتنياهو يقود العالم إلى الهاوية
29 September 2025 04:28 PM UTC+00
## فرنسا: إنقاذ نحو 400 مهاجر كانوا يحاولون خوض بحر المانش
29 September 2025 04:46 PM UTC+00
أعلنت السلطات الفرنسية إنقاذ نحو 400 مهاجر خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية، من ضمن سلسلة عمليات نُفّذت قبالة سواحل فرنسا الشمالية، فيما كان هؤلاء يحاولون عبور بحر المانش إلى المملكة المتحدة على متن قوارب غير آمنة. يأتي ذلك في إطار تشديد إجراءاتها للحدّ من الهجرة عبر بحر المانش.
وأُنقذ، أوّل من أمس السبت، نحو 220 شخصاً كانوا يخوضون رحلات هجرة غير نظامية، في بولونيي سور مير ودييب وكاليه شمالي فرنسا، فيما قضت امرأتان صوماليتان على الرغم من محاولات بُذلت لإنعاش قلبَيهما. إلى جانب هؤلاء، أُصيب خمسة أشخاص آخرين بجروح طفيفة، وسُجّلت حالات عدّة من انخفاض حرارة الجسم بين المهاجرين. كذلك انتُشلت، صباح السبت، جثة مهاجر في غرافلين شمالي البلاد، ورجّحت النيابة العامة في دونكيرك أن يكون قد لقي حتفه قبل أيام.
وأمس الأحد، أُنقذ ما لا يقلّ عن 176 مهاجراً، من بينهم عدد كبير من الجرحى الذين أُصيبوا خلال خوضهم الهجرة عبر بحر المانش. كذلك قضى مراهق عُثر عليه فاقداً الوعي عند أحد شواطئ شمالي فرنسا.
ويرتفع بذلك عدد الوفيات خلال محاولات عبور بحر المانش غير النظامية، من فرنسا إلى المملكة المتحدة، منذ مطلع العام الجاري إلى 27 شخصاً على أقلّ تقدير، بحسب إحصاء أجرته وكالة فرانس برس مستندةً إلى بيانات رسمية.
وعلى الرغم من التعزيزات المتواصلة التي تقدّمها فرنسا من أجل منع عمليات عبور بحر المانش غير النظامية، بدعم مالي من المملكة المتحدة، لم تتراجع وتيرة هذه العمليات. فمنذ مطلع هذا العام، نجح أكثر من 32 ألف شخص في الوصول إلى السواحل البريطانية على متن قوارب صغيرة، في رقم يُعَدّ قياسياً.
وبحسب السلطات البريطانية، خاض بحر المانش 895 مهاجراً، أوّل من أمس السبت، ووصلوا إلى المملكة المتحدة على متن 12 قارباً صغيراً، مع العلم أنّ ذلك يعني نحو 75 مهاجراً في كلّ قارب، وهو رقم كبير.
وتنصّ اتفاقية هجرة جديدة بين لندن وباريس، دخلت حيّز التنفيذ في أغسطس/ آب 2025، على تبادل المهاجرين بين البلدَين على أساس مبدأ "واحد في مقابل واحد". وهكذا، في مقابل كلّ شخص يُعاد من المملكة المتحدة، توافق لندن على دخول مهاجر آخر من فرنسا بطريقة قانونية. لكنّ هذا الإجراء، الذي تعرّض لانتقادات حادة من منظمات غير حكومية والذي يواجه طعوناً قضائية، لا يحمل حتى اليوم سوى تأثير رمزي، ولا يردع الغالبية العظمى من الراغبين في الهجرة من محاولة عبور بحر المانش بطريقة غير نظامية.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## انتخابات مولدوفا: ساندو تصمد أمام روسيا
29 September 2025 04:49 PM UTC+00
تمكنت الرئيسة المولدوفية مايا ساندو من تجاوز أبرز استحقاق انتخابي في مولدوفا في السنوات الأخيرة، مع فوز حزبها الحاكم "حزب العمل والتضامن" بالانتخابات التشريعية، التي أُجريت أمس الأحد. وجاء انتصار ساندو بارزاً بعدما شكّلت الانتخابات هزيمة سياسية لروسيا، التي سعت لإطاحة الرئيسة، وقطع الطريق على مساعي كيشيناو للانضمام للاتحاد الأوروبي. وبعد أسابيع من الشحن السياسي، تخلله منع أحزاب مؤيدة للكرملين من المشاركة الانتخابية، وفي ظل واقع تمرّد إقليم ترانسنيستريا المولدوفي بوجود أكثر من 1500 جندي روسي فيه، أتمّت ساندو، الداعمة لأوكرانيا وللاتحاد الأوروبي، مساراً بدأته الجارة رومانيا، في مايو/أيار الماضي، لجهة الصمود أمام الأجنحة الموالية لروسيا في بلديهما. وجاء الانتصار السياسي لساندو، على وقع تزايد المخاطر الأمنية في أوروبا، مع تسجيل خروقات لمسيّرات روسية و"مجهولة" فوق أجواء دول أوروبية عدة.
إيغور دودون: الحزب الحاكم فاز بأصوات الاغتراب
تدخّل أجنبي في انتخابات مولدوفا
اليوم الاثنين، أظهر فرز أكثر من 99,91% من الأصوات أن "حزب العمل والتضامن" (باس)، بزعامة ساندو، حصل على أكثر من 50.17% من الأصوات لانتخاب أعضاء في البرلمان المكوّن من 101 مقعد. في المقابل، حصد "التكتل الوطني" المؤيد لروسيا 24,19% من الأصوات، بحسب النتائج التي نشرها موقع مفوضية الانتخابات. وجاءت نسب التأييد لـ"باس" أقل من نسبة 52,8% التي فاز فيها عام 2021. واعتبرت ساندو في مؤتمر صحافي، اليوم الاثنين، أن نتيجة الانتخابات تفويض قوي لعملية انضمامنا إلى الاتحاد الأوروبي. وأفاد زعيم "حزب العمل والتضامن" إيغور غروسو في مؤتمر صحافي، اليوم الاثنين، بأن "روسيا ألقت بكل قذاراتها في المعركة (الانتخابية)... لم يكن باس وحده الذي فاز في الاقتراع، بل فاز الشعب".
وقال إيغور بوتان، مدير مركز أديبت للأبحاث، في تصريحات صحافية، إن مولدوفا "لم تشهد في تاريخها الحديث مثل هذا التدخّل الأجنبي في الحملات الانتخابية" منذ استقلال البلاد عام 1991. ومنذ بداية شهر أغسطس/آب الماضي، نفذت الشرطة المولدوفية أكثر من 600 مداهمة على خلفية محاولات لزعزعة الاستقرار، وأوقف العشرات في هذا الإطار بحسب رئيس الوزراء دورين ريشان. أما زعيم "التكتل الوطني" إيغور دودون، الذي كان رئيساً للبلاد بين عامي 2016 و2020، فدعا اليوم الاثنين إلى "تظاهرات سلمية"، متّهماً "باس" بسرقة الأصوات. وقال في كيشيناو، بين أنصاره، إنه "سنتوجه إلى مفوضية الانتخابات ونقدم الوثائق التي تفيد بحصول تزوير"، مشيراً إلى أن الحزب الحاكم "فاز بأصوات الاغتراب، فيما نال في الداخل المولدوفي 44%". وشدّد دودون على أن حزبه سيتابع ملف الانتخابات قضائياً، داعياً مناصريه إلى المحافظة على سلمية التظاهرات".
من جهته، اتهم المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، اليوم الاثنين، السلطات في مولدوفا بمنع مئات الآلاف من مواطنيها المقيمين في روسيا من الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، وذلك عبر إقامة مركزين انتخابيين فقط للجالية الكبيرة هناك. وعند سؤاله عما إذا كانت موسكو تعترف بنتائج الانتخابات، أشار بيسكوف إلى أن بعض القوى السياسية داخل مولدوفا تحدثت عن وقوع انتهاكات خلال العملية الانتخابية. في السياق، قال المحلل أندري كورارارو من مركز "ووتدشدوغ.مد" للأبحاث في كيشيناو، في حديث لوكالة فرانس برس: "إحصائياً، ضمن باس أغلبية هشّة". لكنه حذّر من أن "الخطر" لم ينته بعد، إذ "يصعب تشكيل حكومة فاعلة". وأضاف أن "الكرملين موّل عملية أكبر بكثير من أن يتراجع عنها وقد يلجأ إلى الاحتجاجات وعرض رشاوى على نواب باس وغيرها من التكتيكات، لتعطيل تشكيل حكومة مستقرة مؤيدة للاتحاد الأوروبي". وأعلن جهاز الأمن الإلكتروني المولدوفي، مساء الأحد، أنه رصد محاولات عدة للهجوم على البنى التحتية الانتخابية تم "تحييدها في وقتها... من دون التأثير على توافر الخدمات الانتخابية أو سلامتها". واتّهمت الحكومة من جهتها الكرملين بإنفاق مئات الملايين باعتبارها "أموالاً قذرة" للتدخّل في الحملة.
وقبيل الانتخابات، نفّذت النيابة العامة مئات عمليات التفتيش المرتبطة بما قالت الحكومة إنه "فساد انتخابي" و"محاولات لزعزعة الاستقرار" فيما تم توقيف عشرات الأشخاص. وأعلنت وزارة الخارجية في مولدوفا عن تهديدات بقنابل استهدفت مراكز الاقتراع في رومانيا وإسبانيا وإيطاليا والولايات المتحدة. كما اعتقلت الشرطة ثلاثة أشخاص يُشتبه بانتمائهم إلى الأجهزة الأمنية في منطقة ترانسنيستريا الانفصالية الموالية لروسيا في مولدوفا، ويُزعم أنهم كانوا يخططون لإحداث "زعزعة الاستقرار والفوضى على نطاق واسع". وقالت الشرطة: "إنها تشتبه في كونهم قادة مسؤولين عن التنسيق والمراقبة والإمداد اللوجستي للمجموعات"، مضيفة أنها عثرت على ألعاب نارية ومواد قابلة للاشتعال كان المشتبه بهم يعتزمون استخدامها لإثارة الذعر والفوضى.
الكرملين: مولدوفا منعت مواطنيها في روسيا من الاقتراع
بذور انتفاضة في ترانسنيستريا
وفي منطقة ترانسنيستريا الانفصالية في مولدوفا، اتّهمت السلطات بدورها كيشيناو بالقيام بـ"محاولات صارخة" للحد من أصوات المولدوفيين الذين يقطنون المنطقة عبر خفض عدد مراكز الاقتراع وغير ذلك من التكتيكات. وتبلغ مساحة إقليم ترانسنيستريا الموالي لروسيا، 4136 كيلومتراً مربعاً، بعدد سكان يبلغ نحو 370 ألفاً، غالبيتهم من الأصول الروسية. وقد خاض الإقليم حرباً انفصالية ضد السلطات المولدوفية الشرعية، بعد سقوط الاتحاد السوفييتي في عام 1991، ما أدى إلى تثبيت الانفصال، وإطلاق تسمية "جمهورية بريدنيستروفيا"، غير المعترف بها دولياً. وفي 28 فبراير/شباط 2024، تقدم مؤتمر نواب الشعب في الإقليم بطلب لتوفير "حماية دبلوماسية" من روسيا. ونص الإعلان على "اعتماد الطلب الموجه إلى مجلس الاتحاد ومجلس الدوما في الاتحاد الروسي لطلب تنفيذ تدابير لحماية ترانسنيستريا في سياق الضغط المتزايد من مولدوفا، مع الأخذ في الاعتبار حقيقة الإقامة الدائمة على أراضي جمهورية ترانسنيستريا المولدوفية لأكثر من 220 ألف مواطن روسي والتجربة الإيجابية الفريدة لحفظ السلام من قبل روسيا على نهر دنيستر (ينتشر أكثر من 1500 جندي روسي هناك منذ عام 1991)، وكذلك وضع الضامن والوسيط في عملية التفاوض".
وفسّر مراقبون، في حينه، طلب الانفصاليين في تيراسبول الحماية الروسية، بأنه يمكّن موسكو من استغلالها حين الحاجة في معاركها الدبلوماسية مع الغرب وجمهورية مولدوفا، مع إبقاء الباب موارباً لتدخّل أقوى في حال تغيرت ظروف الحرب في جنوب أوكرانيا ومنطقة البحر الأسود تحديداً. وفي الأيام الأخيرة، شدّد الرئيس الأوكراني على وجوب حماية مولدوفا، مكرراً أن الهدف الروسي الأساسي من المعارك في الجنوب الأوكراني هو الوصول إلى ترانسنيستريا. ولطالما ساد الانقسام في الدولة الصغيرة المرشّحة لعضوية الاتحاد الأوروبي والمحاذية لأوكرانيا والتي تضم منطقة انفصالية مؤيدة لروسيا، بشأن ما إذا كان عليها التقارب مع بروكسل أو المحافظة على علاقاتها التاريخية مع موسكو. واعتُبرت الانتخابات التي جرت الأحد في غاية الأهمية بالنسبة إلى الدولة السوفييتية السابقة، للمحافظة على زخم مساعيها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والتي بدأت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022. وعبّر الناخبون في البلد الذي يعد 2,4 مليون نسمة ويعد من بين الأفقر في أوروبا عن امتعاضهم حيال الصعوبات الاقتصادية وشككوا في مساعي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
(العربي الجديد، رويترز، فرانس برس)
 
## اختفاء سجلات التداول وترميم الآثار من المتحف المصري
29 September 2025 04:58 PM UTC+00
كشفت تحقيقات النيابة العامة المصرية في قضية سرقة سوار ذهبي أثري نادر من المتحف المصري أن سجلات تداول الآثار ومعامل الترميم ليست موجودة في المتحف، ما يثير مخاوف من اختفاء آثار أخرى من المكدسة داخل المتحف الشهير وسط القاهرة. وجاء ذلك عقب إجراء عضو المكتب الفني لرئيس هيئة النيابة الإدارية، المستشار أحمد عبد السلام، صباح اليوم الاثنين، معاينة ميدانية شاملة داخل معمل الترميم في المتحف المصري القديم، برفقة مدير عام المتحف المصري القديم، ومدير عام المتحف الإسلامي، ورئيس اللجنة المشكلة لفحص الواقعة، وعدد من المختصين والفنيين العاملين في المتحف. 
وقالت النيابة إنها حقّقت في اختفاء قطعة أثرية هي سوار ذهبي يعود إلى عصر الانتقال الثالث، صُنعت 900 عام قبل الميلاد. وتتهم النيابة إحدى العاملات، التي تشغل وظيفة "أخصائية ترميم بالمتحف المصري القديم"، بأنها سرقت السوار من داخل الخزينة الحديدية المخصصة لحفظ المقتنيات داخل معمل الترميم، ثم غادرت مقر عملها وهي تحمله معها، بحسب النيابة، قبل أن تبيعه لاحقاً لآخرين.
ونفّذ فريق النيابة الإدارية جولة تصويرية داخل معمل الترميم، واطّلع على البوابات الإلكترونية الخاصة بدخول وخروج العاملين والمترددين على المتحف، إضافة إلى مراجعة المستندات والدفاتر المنظمة لإجراءات تداول القطع الأثرية داخل المعمل. وخلال المناقشات التي أجريت مع عدد من العاملين بإدارة الترميم، تبيّن أن السوار الذهبي المسروق مصنوع من الذهب الخالص ومرصع بحجر اللازورد النادر، وكان معروضاً في وقت سابق داخل إحدى صالات العرض في المتحف المصري، قبل إيداعه معمل الترميم لتجهيزه للمشاركة في أحد المعارض الخارجية.
وفقاً لما أثبتته السجلات، فقد سُلّمت القطعة بالفعل إلى معمل الترميم، غير أن التحقيقات الأولية كشفت عن غياب سجلات داخلية دقيقة داخل المعمل، ما يعني عدم وجود إثبات رسمي لتداول القطع الأثرية داخل وحدة الترميم نفسها، ما فتح الباب أمام حدوث هذا الخلل الكبير. وعقب انتهاء المعاينة، كلّفت النيابة الإدارية اللجنة المشكلة من المجلس الأعلى للآثار بسرعة الانتهاء من فحص جميع الإجراءات المنظمة لتداول وتأمين القطع الأثرية بالمتحف المصري، مع التشديد على إجراء جرد شامل لمعمل الترميم للوقوف على ما إذا كانت هناك قطع أخرى مفقودة أو تم التعامل معها من دون سند قانوني.
وطلبت النيابة تحريات الجهات الرقابية المختصة، للتأكد من أبعاد الواقعة وما إذا كانت تقتصر على هذا السوار فقط أم أن هناك مخالفات أخرى تتعلق بآليات التأمين والرقابة على المقتنيات الأثرية داخل المتحف.
## السلامي يعلن قائمة منتخب الأردن لوديتين قبل كأس العرب
29 September 2025 05:03 PM UTC+00
أعلن مدرب منتخب الأردن، المغربي جمال السلامي (54 عاماً)، اليوم الاثنين، قائمة نجومه، الذين يستعدون لخوض مواجهتين وديتين ضد بوليفيا وألبانيا، يومي 10 و14 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، إذ يسعى "النشامى" إلى التحضير الجيد، من أجل المشاركة في بطولة كأس العرب، التي ستقام في قطر، خلال الفترة ما بين 1 و18 ديسمبر/كانون الأول المقبل.
وقرر السلامي الاعتماد على ثلاثي حراسة المرمى، وهم: يزيد أبو ليلى، نور بني عطية، مالك شلبية، فيما جاء بخط الدفاع كل من: عبد الله نصيب، يزن العرب، يوسف أبو الجزر، محمد أبو النادي، هادي الحوراني، سليم عبيد، سعد الروسان، مهند أبو طه، محمد أبو حشيش. في حين اختار المدرب المغربي لخط الوسط كلاً من: علي حجبي، أدهم القريشي، عصام السميري، نزار الرشدان، إبراهيم سعادة، نور الروابدة، عامر جاموس، أحمد السلمان، موسى التعمري، محمود مرضي.
وفضّل السلامي الاعتماد على عدد من النجوم في خط الهجوم، وهم: علي علوان، علي عزايزة، محمد أبو زريق، عودة الفاخوري، عبد الله عوض، رزق بني هاني، إبراهيم صبرة، ويزن النعيمات، فيما خرج مدافع السالمية الكويتي، حسام أبو الذهب، وثلاثي الحسين إربد: سعد الروسان ورجائي عايد وعارف الحاج، لأسباب فنية، ولاعب الفيصلي، أنس بدوي للإصابة، من قائمة المدرب المغربي.
كما استعان جمال السلامي ببعض العناصر الجديدة، على رأسها مهاجم غوزتيبي التركي، إبراهيم صبرة، الذي تألق مع منتخب الأردن الأولمبي في التصفيات المؤهلة إلى بطولة كأس آسيا تحت 23 عاماً، فيما غاب عن القائمة نجم الفيصلي أحمد العرسان، هداف الدوري الأردني، وأحد أبرز نجوم الموسم الحالي.
قائمة النشامى لمواجهتي بوليفيا وألبانيا وديا
t t
التفاصيل: https://t.co/RfdopqGim2 #معك_يالنشمي pic.twitter.com/HA3ylsCaSv
— Jordan FA - الاتحاد الأردني لكرة القدم (@JordanFA) September 29, 2025
## توني بلير.. "مجرم حرب" العراق الطامع في حكم غزة
29 September 2025 05:08 PM UTC+00
يعود اسم السياسي ورئيس الحكومة البريطاني السابق توني بلير المُتهم بارتكاب جرائم حرب إلى الواجهة مجددًا، في أعقاب طرح اسمه من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليدير قطاع غزة، بعد حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية التي خلفت أكثر من 65 ألف شهيد ومئات آلاف المصابين والنازحين، وتدمير كامل لمقومات الحياة في القطاع الفلسطيني المنكوب.
ويبدو أن ما أطلق عليه مرارًا، خلال العامين الماضيين، تسمية "اليوم التالي للحرب"، سيكون من نصيب "معهد توني بلير للتغيير العالمي" بحسب تقارير عديدة، وهو المعهد الذي أسسه بلير بعد استقالته من رئاسة الوزراء البريطانية التي قضى فيها عشر سنوات.
برز بلير زعيمًا لحزب العمال البريطاني منذ منتصف التسعينيات، واستطاع أن يُحدث نقلة نوعية في صورة الحزب عبر مشروعه المعروف بـ"الطريق الثالث"، الذي جمع بين سياسات السوق الحرة والمبادئ الاجتماعية للحزب. بفضل هذا التوجه، قاد حزب العمال إلى فوز تاريخي في انتخابات عام 1997، منهيًا 18 عامًا من حكم المحافظين، ليصبح أصغر رئيس وزراء بريطاني منذ أوائل القرن التاسع عشر.
بدأت سنوات حكمه رئيسًا للوزراء عام 1997، واعتبر قائدًا سياسيًا واعدًا، أشرف على سلسلة من الإصلاحات في مجالات الصحة والتعليم والخدمات العامة، وتعزيز صلاحيات الحكم المحلي، كما لعب دورًا محوريًا في اتفاق "الجمعة العظيمة" عام 1998 الذي أنهى إلى حد كبير عقوداً من الصراع في أيرلندا الشمالية.
أكاذيب بلير بشأن غزو العراق
إلا أن هذا الوجه المُشرق الذي مثّله بلير انتهى بعد دخول المملكة المتحدة إلى جانب الولايات المتحدة في حرب احتلال العراق عام 2003 تحت مسميات "نزع أسلحة الدمار الشامل" التي اتضح لاحقًا، بحسب تقارير للأمم المتحدة، أنها كاذبة وأن العراق لا يمتلك تلك الأسلحة، وهو ما جعل توني بلير يحصل على لقب "مجرم حرب" في شوارع لندن والمدن والبلدات البريطانية، خلال التظاهرات المليونية التاريخية التي خرج فيها الشعب البريطاني رفضًا لغزو العراق إلى جانب تظاهرات أخرى حول العالم.
خلصت لجان التحقيق البريطانية لاحقًا، وأبرزها تقرير "تشيلكوت" الصادر عام 2016، إلى أن الأسس التي بنيت عليها الحرب لم تكن مبررة، وأن قرار المشاركة كان متسرعًا، وأن الحكومة البريطانية لم تُحسن التخطيط لمرحلة ما بعد الغزو. نتيجة لذلك، أصبح بلير شخصية مثيرة للجدل في الداخل والخارج، واتُهم من قبل معارضيه بأنه جرّ بريطانيا إلى حرب كارثية أدت إلى فقدان مئات الجنود البريطانيين، ومقتل مئات الآلاف من العراقيين، وزعزعة استقرار المنطقة بأكملها.
وفي النقاشات السياسية البريطانية حتى اليوم، يظل اسم توني بلير مقترنًا بحرب العراق باعتبارها خطًأ استراتيجيًا وأخلاقيًا، وبحسب وثائق كشف عنها الإعلام البريطاني قبل شهرين، رضخت حكومة بلير للضغوط الأميركيّة بشن الحرب على العراق من دون صدور قرار ثانٍ من مجلس الأمن بعد المعارضة الفرنسية للحرب، واعتمدوا على القرار رقم 1441 الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2002، والذي منح العراق "فرصة أخيرة للامتثال لالتزاماته بنزع السلاح"، وحذّر من أن البلاد "ستواجه عواقب وخيمة نتيجة استمرار انتهاكها التزاماتها" رغم أن القرار لم يذكر الحرب مطلقًا، لكنها حصلت وخلّفت مئات آلاف القتلى والمصابين، وأدت إلى تدمير البنية التحتية الأساسية للعراق، وتشريد ملايين العراقيين الذين أصبحوا لاجئين ونازحين، ما أثر بشكل دائم على النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد ونشر حالة من الفوضى والعنف الطائفي لسنوات ما زالت تُلقي ظلالها حتى اليوم.
اتهامات بارتكاب جرائم حرب
أدت هذه الحرب إلى انخفاض حاد في شعبية توني بلير وتصنيفه التاريخي، واتّهم من جهات عديدة بأنه كان متورطًا في أسوأ جريمة في القرن الحادي والعشرين، إذ طالب ائتلاف "أوقفوا الحرب"، وهو أكبر حركة شعبية مناهضة للحرب في المملكة المتحدة، بمحاكمة بلير باعتباره مجرمَ حرب، وطالبت عرائض وقّع عليها ملايين البريطانيين بسحب لقب الفروسية منه كونه "مسؤولًا شخصيًا" عن موت عدد لا يحصى من الأبرياء وأنه تجب مساءلته عن "جرائم حرب".
واعتبر المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان أن "غزو العراق جريمة"، وركز جهوده القانونية على محاسبة المسؤولين عن جرائم التعذيب وسوء معاملة المعتقلين العراقيين من قبل القوات البريطانية، مشيرة إلى أن هذا قد يثبت في نهاية المطاف مسؤولية بلير الجنائية عن جرائم التعذيب. كما قدّمت نقابة المحامين اليونانية شكوى رسمية إلى المحكمة الجنائية الدولية عام 2003، تتهم فيها بلير ووزراءه بارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في العراق، مستندة إلى انتهاك المواثيق الدولية.
وتواصلَ اتهام بلير في الداخل البريطاني بأنه مجرم حرب، إذ طالب زعيم حزب العمال السابق جيريمي كوربين، علنًا وقبل نشر تقرير تشيلكوت وخلاله، بأنه يجب على بلير أن يواجه تحقيقًا في جرائم حرب. ووصف حزب الخضر الاسكتلندي بلير في بيانات رسمية صريحة بأنه "مجرم حرب" وطالب بمحاكمته في لاهاي. وكان لنواب ومشرعين بريطانيين، خاصة من الحزب القومي الاسكتلندي، مطالبات باستخدام قانون قديم لمحاكمة بلير (المولود في إدنبره، اسكتلندا، عام 1953) أو عزله سياسيًا لمنعه من تولي أي منصب عام مرة أخرى.
عودة توني بلير إلى الواجهة من بوابة غزة
بعد استقالته عام 2007 وتسليم السلطة لغوردون براون، أسس بلير "معهد توني بلير للتغيير العالمي" الذي يصف نفسه بأنه يعمل على قضايا الحوكمة والتنمية في عدد من الدول، ويُقدّم دورًا استشاريًا لحكومات مختلفة، فيما استغل فترة حكمه السابقة رئيسًا للوزراء ليعزز شبكة علاقات معقدة مع شركات كبرى ودول في الشرق الأوسط وأفريقيا، وهو ما أثار انتقادات إضافية بسبب تضارب المصالح وتلقيه أموالًا مقابل خدمات استشارية. وبحسب عدة تقارير في وسائل إعلام عالمية نُشرت أخيرًا، فإن المعهد لعب دورًا استشاريًا خلف الكواليس لدى الحكومة البريطانية وبعض الحلفاء الغربيين بشأن إدارة قطاع غزة بعد الحرب، بما يشمل قضايا إعادة الإعمار والترتيبات الأمنية.
يُطرح اسم بلير مجددًا للانخراط في الشأن الفلسطيني، بعد أن شغل منصب المبعوث الخاص للجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط بين 2007 و2015، التي لم تحقق مهامها في إرساء السلام مع استمرار سياسة الاحتلال والاستيطان الإسرائيلية المخالفة للقانون الدولي. واعتبر دور بلير محدودًا وكان أقرب إلى المواقف الإسرائيلية والغربية أكثر من تعبيره عن توازن فعلي بين الطرفين، ما جعله شخصية غير محبذة لدى قطاعات واسعة من الفلسطينيين والعرب.
اتهمه القيادي الفلسطيني نبيل شعث في نزاهته، وقال إنه "لم يحقق سوى القليل جداً بسبب جهوده الفجة لإرضاء الإسرائيليين". كما وجّه رئيس مجلس التفاهم العربي البريطاني كريس دويل انتقادات حادة له، مشيرًا إلى أنه "لم يجرؤ أبدًا على التحدث علنًا ضد الاحتلال" وأنه كان "مرتاحًا جدًا لوضع راهن لا يمكن تحمله". وأشارت مذكرات مسرّبة (وثائق فلسطين) إلى أن لغته كانت "أبوية" و"تستخدم بشكل متكرر مصطلحات ومفاهيم سلطات الاحتلال الإسرائيلية"، بل ووصفت بعض مقترحاته بأنها "تدعو إلى نهج شبيه بالفصل العنصري (Apartheid-like approach)" في التعامل مع الضفة الغربية المحتلة.
واجه توني بلير اتهامات متكررة باستغلال منصبه الرسمي مبعوثًا للرباعية لفتح الأبواب أمام أعماله الاستشارية الخاصة والمربحة في الشرق الأوسط، ما خلق تضاربًا صارخًا في المصالح، وأن هذه الأدوار، وإن لم تكن رسمية بالكامل، جعلته مجددًا موضع جدل في الإعلام البريطاني والعالمي. فمنتقدوه يرون أنه يكرر سياسات الماضي عبر تبني حلول أمنية واقتصادية على حساب معالجة جذور القضية الفلسطينية، بينما يعتبره أنصاره سياسيًا ذا خبرة يمكن أن يسهم في بناء أطر جديدة لإدارة الأزمات المعقدة، وهو الأمر الذي أثبتت تجربته الفشل في أكثر من مرة، حتى اعترف هو بنفسه في مقابلة صحافية عام 2017 مع صحيفة "ذا غارديان" بأن "المجتمع الدولي كان مخطئًا في الاستجابة لضغط إسرائيلي لفرض مقاطعة فورية على حماس بعدما فازت في الانتخابات".
دُعي بلير إلى البيت الأبيض لحضور اجتماع بشأن غزة مع دونالد ترامب في 27 أغسطس/آب الفائت. ويُقال إنه يحظى بدعم عدد من المقربين من الرئيس الأميركي، بمن فيهم صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص الحالي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف. وتقترح خطة بلير لإدارة قطاع غزة بعد الحرب، بحسب وثائق نُشرت في الأيام الأخيرة، أن يكون هيكلًا هرميًا متعدد الطبقات، يكون فيه كبار الدبلوماسيين الدوليين ورجال الأعمال في القمة ومجلس إدارة فيه تمثيل من دول إسلامية لتكون لديه شرعية، بينما يكون الفلسطينيون الذين يديرون الأمور على الأرض في أسفل الهرم، من دون وجود لجدول زمني واضح المعالم لاستلام الفلسطينيين القطاع وما هي علاقة الاحتلال الإسرائيلي بكل المرحلة المقبلة.
## وول ستريت جورنال: خطة ترامب لم تكتمل بعد وتعديلات جارية في الكواليس
29 September 2025 05:09 PM UTC+00
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الصياغة النهائية لخطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن غزة لم تكتمل بعد، مضيفة نقلاً عن مسؤولين أن إسرائيل وبلدان عربية تضغط من وراء الكواليس من أجل إدخال تعديلات عليها. وشهدت الساعات الماضية التي سبقت استقبال ترامب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض مساء اليوم، مباحثات مكثفة بين فريقَي الرجلين بشأن خطة ترامب التي طرحها أولاً الأسبوع الماضي، قبل أن يطلب زعماء عرب إدخال تعديلات عليها.
ويتقاطع ما أوردته وول ستريت جورنال مع ما كشفته مصادر مطلعة على أجواء المباحثات الأميركية - الإسرائيلية لـ"العربي الجديد"، أوضحت أن ما حصل خلال الساعات القليلة الماضية أشبه بتفخيخ الخطة وإفراغها من مضمونها من خلال تعديلات يدخلها المفاوضون الإسرائيليون تجعل المقترح مليئاً بالألغام على نحوٍ يصعب تفسيره والاتفاق عليه، فضلاً عن تطبيق جميع بنوده التي كان عددها 21 في النسخة الأصلية التي طرحها ترامب. وأشارت تقرير وول ستريت جورنال إلى أنّه حتى في حال إعلان ترامب ونتنياهو عن التوصل لاتفاق اليوم، فإنه ستظلّ مع ذلك الكثير من الفجوات للملء في خطة ترامب.
وأضافت أنه ما زال يتعيّن أن توافق حركة حماس على خطة ترامب، إذ لم تتوصل بعد بنسخة رسمية منها، كما لفت التقرير إلى أن نتنياهو التقى مبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، وصهر ترامب ومستشاره، جاريد كوشنر، في نيويورك مرات عدّة، أمس الأحد، من أجل التوصل لاتفاق بخصوص النقاط الرئيسية، بحسب مصادرها المطلعة. وأثارت إسرائيل العديد من القضايا التي تريد تعديلها في المقترح الأميركي، بما في انتداب قوة دولية وطبيعة الدور الذي قد تلعبه السلطة الفلسطينية في فترة ما بعد الحرب على غزة، إن كان لها دور، وفق مسؤولين عرب وشخص آخر مطلع.
وبحسب مصادر "العربي الجديد"، فإنّ التفاؤل الإسرائيلي الذي ساد في الإعلام العبري ووسائل إعلام أميركية بشأن الخطة نابع من حقيقة أنّ المحادثات جعلت صيغتها غامضة في ما يتعلق بآليات التنفيذ، موضحة أن لا شيء واضحاً في تلك الآليات سوى إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين وإدخال المساعدات إلى قطاع غزة، ولخّصت مصادر "العربي الجديد" أجواء التعديلات الإسرائيلية والمباحثات الجارية بشأن الخطة بالقول إنّ الصيغة التي يجري التوصّل إليها بين الطرفين الأميركي والإسرائيلي في هذه الساعات "تمثل ميزان القوى العسكرية على الأرض" في غزة.
ويتعلق الغموض المتعمّد من الإسرائيليين في جميع البنود الرئيسية للخطة وتعديلاتها التي أدخلتها عليها قطر ومصر والسعودية والأردن، قبل أن تنضم إليها لاحقاً دول عربية وإسلامية الأسبوع الماضي في نيويورك. وتشمل التعديلات انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً وكاملاً من قطاع غزّة، ونشر قوّات دولية على الحدود وليس داخل القطاع كما في المبادرة الأميركية الأساسية. وبحسب المصادر، فإنّ مهمة هذه القوات، التي سيكون قوامها الأساسي عربياً، ستتركّز على حدود القطاع، ولن تحتكّ بالسكّان في الداخل. وتتضمّن التعديلات العربية أيضاً إدارة تكنوقراط فلسطينيّة للقطاع لا دولية، على أن تكون للسلطة الفلسطينية صلة بها.
في الأثناء، أوضحت وول ستريت جورنال أن السعودية ومصر تريدان رؤية مسار واضح يقود إلى حل الدولتين وأن تلعب السلطة الفلسطينية دوراً إدارياً محورياً في القطاع. وقال مسؤولون عرب إنه من دون وجود مسار واضح لحل الدولتين، فإن السعودية قد لا توافق على تمويل الخطة. وبحسب مصادر الصحيفة، فإن المسؤولين من دول عربية عدّة، بما فيها قطر والسعودية والإمارات سيشاركون في اجتماعات على هامش لقاء ترامب ونتنياهو.
ولفتت وول ستريت جورنال إلى أن خطة الإدارة الأميركية تترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية قيام دولة مستقلة تتمتع بالسيادة، مشيرة إلى أن ترامب قال إنه سيمنع إسرائيل من ضمّ الضفة الغربية، وهي الخطوة التي يؤكد مسؤولون أميركيون وبعض المسؤولين الإسرائيليين بأن ستضرّ بأي أفاق لحل الدولتين وتعقد المحاولات الرامية إلى توسيع اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل لتشمل مزيداً من البلدان العربية. وبخصوص ما تنصُّ عليه خطة ترامب للإفراج عن جميع المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة خلال 48 ساعة، أوضح مسؤولون عرب للصحيفة أن حركة حماس تقول إنه سيكون من الصعب إطلاق سراح الجميع بما أنها فقدت الاتصال مع المجموعات التي تتولى حراستهم لأسابيع عدّة.
كذلك نقلت الصحيفة قولَ مسؤولين أميركيين إن ترامب يريد الإعلان عن اتفاق سلام لدفع نتنياهو لإنهاء الحرب، الذي يرفض ذلك كلياً. وأضافت عن مسؤول قوله إن دفع نتنياهو إلى القول إنه يوافق على خطة ترامب سيقود أساساً إلى تهدئة للحرب، مضيفاً مدى تجاوب حماس مع ذلك مازال في حكم المجهول.
وأبرز نقاط الاتفاق المطروح بصيغته المعدّلة لوقف الحرب هي ما يلي: انسحابٌ كامل وتدريجي لقوات الاحتلال من قطاع غزّة، وإدارة تكنوقراط فلسطينية للقطاع وللسلطة صلة بها، ومجلس إشراف دولي لغزة وليسَ إدارياً مباشراً، ونشر قوات دولية قوامها الأساسي عربيّ، تتركّز على الحدود، وليس داخل القطاع وإلقاء حركة حماس سلاحها، وليس نزع سلاحها بالقوة، وتعهّد من ترامب بعدم ضمّ الضفة الغربية.
## مصادر لـ"العربي الجديد": نتنياهو يقدّم اعتذاراً إلى رئيس الوزراء القطري على العدوان الإسرائيلي على الدوحة
29 September 2025 05:11 PM UTC+00
## مصادر لـ"العربي الجديد": الاعتذار جرى خلال اتصال هاتفي مع رئيس وزراء قطر أثناء لقاء ترامب ونتنياهو
29 September 2025 05:12 PM UTC+00
## مصادر لـ"العربي الجديد": نتنياهو تعهّد خلال اتصال الاعتذار من قطر بعدم تكرار الاعتداء
29 September 2025 05:17 PM UTC+00
## زيدان يضع شروطه حتى يوافق على تدريب مانشستر يونايتد.. تعرف إليها
29 September 2025 05:26 PM UTC+00
تتزايد الضغوط على المدرب البرتغالي روبن أموريم (40 عاماً) عقب الهزيمة القاسية التي تلقاها مانشستر يونايتد أمام برينتفورد بنتيجة (1-3)، لتتعمق أزمة "الشياطين الحمر" في الدوري الإنكليزي الممتاز، بعد تراجعهم إلى المركز الرابع عشر بسبع نقاط فقط. وبينما تشتد التكهنات بشأن مستقبل أموريم، عاد أسطورة التدريب،الفرنسي زين الدين زيدان (53 عاماً) إلى الواجهة بإمكانية تولي القيادة الفنية للفريق.
وكشف اللاعب الفرنسي السابق إيمانويل بوتي (54 عاماً)، في تصريحات إعلامية نقلتها صحيفة ميرور البريطانية اليوم الاثنين، أنّ زيدان لن يدرس العرض الإنكليزي إلا إذا تم ضمان شرطين أساسيين: السيطرة الكاملة على القرارات الرياضية، ودعم قوي في سوق الانتقالات يمكّنه من بناء مشروع فني يتماشى مع فلسفته. وأضاف بوتي أنّ زيدان، الفائز بدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية مع ريال مدريد، لن يقبل بأي مغامرة جديدة ما لم يشعر أنّ اليونايتد يمتلك خطة واضحة، والطموح القادر على إعادة الفريق إلى مصاف النخبة الأوروبية. ويرى مراقبون أنّ استقدام زيدان، رغم تعقيداته المالية والإدارية، قد يمنح مانشستر يونايتد دفعة جديدة بفضل شخصيته وخبرته في التعامل مع النجوم، فضلاً عن قدرته على إعادة الانضباط إلى فريق يعاني التشتت. 
ورغم تردّد اسم زين الدين زيدان في أروقة "أولد ترافورد" خياراً محتملاً لتولي تدريب مانشستر يونايتد، فإن المدرب الفرنسي يوجد في أفضل موقع من أجل خلافة زميله السابق ديدييه ديشان على رأس الجهاز الفني لمنتخب فرنسا. ويُعتبر زيدان المرشح الأبرز لتولي المهمة بعد إعلان ديشان، في وقت سابق، أن مونديال 2026 سيكون بمثابة نهاية لمسيرته الذهبية مع "الديوك"، ما يفتح الباب أمام حقبة جديدة يُرجّح أن يقودها "زيزو" بفضل مكانته التاريخية وتجربته الناجحة مع ريال مدريد.
## أصوات تطالب حكومة أخنوش بالإنصات لاحتجاجات "جيل زد" في المغرب
29 September 2025 05:26 PM UTC+00
في وقت يستعد فيه شباب "جيل زد" (أو جين زي) للتظاهر، مساء اليوم الاثنين، في عدد من مدن المغرب لليوم الثالث توالياً، برزت خلال الساعات الأخيرة مطالب هيئات سياسية وحقوقية وشخصيات سياسية بارزة لحكومة عزيز أخنوش بتغليب لغة الحوار والإنصات لنبض الشارع من أجل وقف الاحتقان الاجتماعي المتصاعد. وبينما لم يصدر أي موقف رسمي إلى حد الساعة بخصوص احتجاجات "جيل زد" بالمغرب، طالبت اللجنة الحقوقية لحركة التوحيد والإصلاح (الذراع الدعوية لحزب العدالة والتنمية المعارض) الحكومة بالتدخل العاجل لـ"وقف الاحتقان الاجتماعي وإيجاد الحلول لمشاكل الشباب بعيداً عن سياسة الإلهاء والعبث وتغليب لغة الحوار والإنصات لنبض الشارع خدمة لمصلحة الوطن".
كما دعت إلى "الحكمة والتعقل في التعامل مع الاحتجاجات السلمية"، بينما حذر "الفضاء المغربي لحقوق الإنسان" الجهات المعنية من "الاستخفاف بحالة الاحتقان التي تعم كل ربوع الوطن"، ودعا إلى "العمل على تحقيق المطالب، وإيقاف سياسة القمع". كذلك، طالبت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بفتح قنوات للحوار المباشر مع المحتجين، مشددة على ضرورة الإصلاح العميق للصحة والتعليم، والنهوض بالأوضاع الاجتماعية للمغاربة.
ولم تقتصر المطالبات على التنظيمات السياسية والحقوقية، بل امتدت إلى شخصيات سياسية كان من أبرزها رئيس الحكومة المغربية السابق سعد الدين العثماني الذي قال، عبر صفحته على "فيسبوك"، إنه "لا يزال ممكناً تدارك الأمور، شريطة اعتماد الصراحة والجرأة في التواصل مع الشعب، واتخاذ قرارات فعّالة قبل أن تنفلت الأوضاع أكثر". وفي حديث مع "العربي الجديد"، شدد رئيس الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان (غير حكومية) محمد رشيد الشريعي على ضرورة "الاستماع إلى نبض الشارع والقيام بالإصلاحات الضرورية والفورية للقطاعات الاجتماعية، ومحاربة كل أشكال الفساد الذي كان وراء تدني هذه الخدمات وإفلاسها".
واعتبر الشريعي أن "تصاعد الاحتجاجات الشبابية في عدة مدن مغربية بشكل متزامن يعد نتيجة طبيعية نظراً لما تعرفه البلاد من تراجعات مست قطاعات حيوية ولها ارتباط مباشر مع شريحة كبيرة من المواطنين"، لافتاً إلى أن "الاحتجاجات تعكس سياقاً اجتماعياً وسياسياً يتسم بالغضب من البطالة والضغوط الاجتماعية والمطالبة بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية". وشدد على ضرورة القطع مع ما وصفه بـ"الادعاء والوهم" بكون الاحتجاج تقف وراءه أيدٍ خفية خارج أرض الوطن لزعزعة استقرار المغرب، حيث "عبر المحتجون عن الروح العالية لانتمائهم وحبهم لوطنهم، مؤكدين أن خروجهم للاحتجاج ما هو إلا تعبير عن غضبهم من جراء ما يجري اليوم".
وقال إن "انتشار الفساد في كل القطاعات الحيوية بلا مساءلة وعدم تنزيل قانون الإثراء غير المشروع وممارسة التضييق على فاضحي الفساد عبر تكميم الأصوات، كل هذا قد يزيد من الاحتقان وتفاقم الأوضاع"، مناشداً "العاقلين في هذا الوطن الكف عن استحضار المقاربة الأمنية لمعالجة الأوضاع الاجتماعية المتردية، كونها مطالب عادلة لكل أفراد هذا الوطن الذي مطلبه أن يعيش في وطن يحترم كرامة المواطن ومغرب يتسع للجميع".
من جهته، أكد رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان (مستقلة) إدريس السدراوي ضرورة "تغليب لغة الحوار والإنصات لنبض الشارع باعتباره التعبير الأصيل عن معاناة المواطنين ومطالبهم المشروعة، المرتبطة أساساً بالحق في العيش الكريم والصحة والتعليم وفرص العمل". وحمل السدراوي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، الحكومة "كامل المسؤولية عن اتساع رقعة الغضب الشعبي نتيجة اعتمادها على مقاربة تواصلية شكلية بدل سياسات عمومية ناجعة وملموسة"، داعياً السلطات إلى "التخلي عن المقاربة الأمنية في التعامل مع الاحتجاجات السلمية، والاعتراف بحق الشباب والفئات المتضررة في التعبير عن مواقفهم بشكل حضاري".
وشدد على أن معالجة الأزمة الراهنة تمر عبر حوار اجتماعي حقيقي يضم ممثلي الشباب والفاعلين الحقوقيين والنقابيين والمدنيين، مع جدول زمني محدد لتنفيذ الإصلاحات، لافتاً إلى أن الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان ستظل تتابع الأوضاع من كثب، وتدعم كل المبادرات السلمية الهادفة إلى بناء جسور الثقة بين الدولة والمجتمع، باعتبار ذلك الطريق الأسلم لتجاوز الأزمة الراهنة وضمان الاستقرار القائم على العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
وجاءت التحركات التي عرفها المغرب نهاية الأسبوع على خلفية نداء أطلقه ناشطون شباب تحت اسم "GENZ212"، وهي مجموعة ظهرت قبل أيام على تطبيق "ديسكورد" للتواصل واستقطبت آلاف المنخرطين في ظرف وجيز. وتركزت النقاشات فيها حول ملفات الصحة والتعليم وفرص العمل، مع تأكيد المنظمين سلمية مبادرتهم ودعمهم الملكية باعتبارها "ضامناً للاستقرار". وأطلق على الحدث اسم "مسيرة الشباب المغربي" في بعض الملصقات المنتشرة عبر الإنترنت، في حين شدد الواقفون وراء الدعوة إلى الاحتجاج على أن التظاهرة ستكون "سلمية وقائمة على مبدأ اللاعنف"، وأنه لن يجرى التسامح مع أي شكل من أشكال "العنف أو الاعتداء أو التخريب"، داعين المشاركين إلى احترام "المواطنين وقوات الأمن" والتصرف بـ"أدب ولباقة".
## السفارة الأميركية باليمن تعرب عن قلقها إزاء مداهمات نفذها الانتقالي
29 September 2025 05:29 PM UTC+00
أعربت السفارة الأميركية في اليمن، اليوم الاثنين، عن قلقها البالغ إزاء تقارير تحدثت عن مداهمة فعالية نسائية لحزب سياسي في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، معتبرة أن ذلك يقوض القيم الأساسية لحرية التعبير والتجمع.
وقالت السفارة، في بيان، إنها "تشعر أيضاً بقلق كبير إزاء الاعتقالات المتواصلة والمضايقات التي يتعرض لها الصحافيون"، ووصفتها بأنها "ممارسات تكبت حرية الصحافة وتعيق الدور الحيوي للإعلام في تعزيز المساءلة والشفافية".
حول المداهمة الأخيرة لفعالية نسائية وحالات الاعتقال والمضايقات ضد الصحفيين. #USAwithYemen pic.twitter.com/qejpqrnEEf
— U.S. Embassy Yemen السفارة الأمريكية لدى اليمن (@USEmbassyYemen) September 29, 2025
وأكد البيان التزام الولايات المتحدة بدعم الشعب اليمني في مساعيه نحو الكرامة والحرية والعدالة، مشدداً على أنّ احترام الحقوق الأساسية شرط لا غنى عنه لتحقيق الاستقرار.
وكانت قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي قد أقدمت، الأسبوع الماضي، على مداهمة فعالية نسائية نظمها حزب الإصلاح في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر.
وفي سياق متصل، أدانت السفارة الأميركية في اليمن، أمس الأحد، ما وصفته بالاعتقالات "غير القانونية" التي نفذتها جماعة الحوثيين بحقّ أكثر من 600 يمني خلال العام الحالي، بسبب مشاركتهم في إحياء الذكرى الثالثة والستين لثورة 26 سبتمبر.
وقالت السفارة في بيان إنّ "هذه الإجراءات تمثل استخفافاً صارخاً بالحريات الأساسية وحقوق الشعب اليمني في تكريم تاريخه وتقاليده"، مؤكدة أن "استهداف مناسبة وطنية تُحتفل بها منذ عقود يكشف طبيعة الانتهاكات المستمرة التي ترتكبها الجماعة بحق اليمنيين".
## فيضانات تودي بحياة مواطنين في وسط الجزائر
29 September 2025 05:38 PM UTC+00
لقي أربعة أشخاص حتفهم في مناطق وسط الجزائر وجنوبها، وذلك بعدما جرفتهم فيضانات تشكّلت من أمطار وسط التقلّبات الجوية التي تُسجَّل في البلاد. واستدعى الأمر تحرّكاً حكومياً سريعاً، وإعلاناً عن حزمة تدابير استباقية قبيل فصل الشتاء.
وانتشلت مصالح الدفاع المدني أخيراً طفلَين كانت قد جرفتهما مياه وادٍ في منطقة عين الحجل بولاية المسيلة، في أعقاب تساقط أمطار غزيرة منذ يوم الجمعة الماضي أدّت إلى ارتفاع منسوب مياه أربعة وديان في المنطقة. وقد استغرق بحث فرق البحث والإنقاذ عن الضحيّتَين يومَين، ليُعثَر عليهما تباعاً مساء أوّل من أمس السبت وأمس الأحد. كذلك، أُنقذ ثمانية أشخاص حاصرتهم السيول في داخل منزل، وثلاثة آخرون كانوا في داخل سيارة، فيما تضرّرت تسعة منازل، علماً أنّ السلطات عمدت إلى نقل العائلات المقيمة فيها إلى شقق سكنية جديدة.
وسارعت السلطات في الجزائر إلى إيفاد وزير الداخلية سعيد سعيود إلى ولاية المسيلة، أمس الأحد، لمعاينة الأضرار التي خلّفتها الفيضانات ميدانياً، وزيارة الأحياء المتضرّرة من جرّاء ما نجم عن التقلّبات الجوية، والاطّلاع على أحوال عائلات الضحايا. كذلك، أمرت السلطات بوضع دراسة عاجلة لمشروع حماية المدينة من مياه الأودية.
أمّا في ولاية الجلفة، فقد انتشلت مصالح الإنقاذ طفلاً في الثانية من عمره وشخصَين آخرَين جرفتهم مياه وادٍ في منطقة دار الشيوخ، أمس الأحد. كذلك، أفادت سلطات بلدة صالح باي في ولاية سطيف بأنّ فتى في الثالثة عشرة من عمره توفي بعد تعرّضه لصعقة رعدية، تسبّبت في حروق في أنحاء مختلفة من جسمه.
في الإطار نفسه، عقد وزير داخلية الجزائر اجتماعاً طارئاً، أمس الأحد، مع الهيئات المعنية، لا سيّما هيئة المخاطر الكبرى وديوان الوطني للأرصاد الجوية، من أجل تحديد الأسباب الفعلية وراء ما خلّفته الأمطار الأخيرة، ووضع خطة تفعيل دور اللجان المحلية لليقظة ومتابعة التقلبات الجوية على مستوى الولايات، والتحقق من مدى تطبيق الإجراءات الاحترازية التي سبق التشديد عليها، وتحديد المسؤوليات، والتصدّي بصرامة لكلّ أنواع التسيّب أو الإهمال التي قد تفاقم مخاطر الفيضانات.
تجدر الإشارة إلى أنّ فيضانات سابقة كانت قد سُجّلت في المناطق الجزائرية نفسها في شهر مايو/ أيار الماضي، وتسبّبت في مصرع خمسة أشخاص، فيما شملت عمليات الإجلاء 300 آخرين.
وتتكّرر في فصل خريف الجزائر الفيضانات، تحديداً في المناطق الداخلية، على الرغم من التنبيهات المتكرّرة التي تطلقها الهيئات المدنية والسكان للسلطات بضرورة اتّخاذ التدابير الاستباقية اللازمة لمنع تكرارها، من قبيل تنظيف المجاري في فصل الصيف، وتنفيذ مشاريع حماية المدن والمناطق السكنية. وتربط سلطات الجزائر المركزية جزءاً من الفيضانات بفوضى العمران، لا سيّما البناء عند الأودية غير الجارية أو بالقرب منها.
## السجن 15 عاماً وتعويض ضد 17 متهماً في مصر بتهم التهريب والرشوة
29 September 2025 05:42 PM UTC+00
أعلنت النيابة العامة المصرية، اليوم الاثنين، إنهاء تحقيقاتها في واحدة من القضايا الكبرى تتعلق بمسائل التهريب الجمركي والرشوة عبر تزوير محرّرات رسمية واستخدامها في تمرير مشروبات روحية مستوردة بالمخالفة للقانون، بلغت قيمتها أكثر من مليار و25 مليون جنيه. (الدولار= 48 جنيهاً).
وأوضحت النيابة العامة، في بيان رسمي، أنها باشرت التحقيقات في وقائع طلب وأخذ موظفين عموميين ومن في حكمهم مبالغ مالية تجاوزت عشرة ملايين وسبعمائة ألف جنيه، حصلوا عليها رشاوى نظير تسهيل التهريب للبضائع من دون سداد الرسوم الجمركية المستحقة، وهو ما يشكل اعتداء صارخاً على المال العام ويضر بالاقتصاد القومي.
وأضاف البيان أن التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة كشفت عن شبكة متكاملة من الموظفين والمتعاملين معهم، استغلوا مناصبهم وسلطاتهم الوظيفية لتسهيل مرور تلك البضائع المحظورة أو المفروض عليها رسوم جمركية عالية، من خلال "تزييف محرّرات رسمية واستعمالها" بما يضمن تمرير الشحنات خارج الأطر القانونية.
وبناء على ما ثبت من أدلة ومستندات، أمرت النيابة بإحالة سبعة عشر متهماً إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، لتباشر محكمة الجنايات نظر القضية التي انتهت إلى إصدار أحكام رادعة، وصفت بأنها تعكس الإرادة القضائية في مواجهة جرائم الفساد والرشوة.
وأصدرت محكمة الجنايات حكمها، مساء أمس الأحد، وجاء بالسجن المشدّد خمسة عشر عاماً بحق أربعة عشر متهماً رئيسياً، والسجن المشدّد عشر سنوات بحق ثلاثة متهمين آخرين، وتغريم جميع المتهمين مبلغاً مالياً قدره مليون وستمئة وخمسين ألف جنيه، (400 مليون دولار) وإلزامهم جميعاً بتعويض مالي ضخم بلغ مليارَين و51 مليوناً و740 ألفاً و186 جنيهاً، بما يعادل قيمة ما جرى تهريبه والضرر الواقع على الخزانة العامة، والحكم بمصادرة المبالغ المالية التي جرى ضبطها والمستندات المزورة والبضائع المحرزة التي مثلت جوهر القضية.
كما أكدت النيابة العامة أن إصدار هذه الأحكام ليس سوى حلقة جديدة في مسار مكافحة جرائم الرشوة والفساد والتهريب الجمركي، مشددة على أنها ماضية في رسالتها لحماية المال العام وصون الاقتصاد الوطني، والتصدي بكل حزم لمثل هذه القضايا التي تهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
## نتنياهو يعتذر من قطر عن العدوان الإسرائيلي ويتعهّد بعدم تكراره
29 September 2025 05:42 PM UTC+00
قدّم رئيس حكومة الاحتلال الاسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اتصال أجراه مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، اليوم الاثنين، اعتذاره عن الهجوم على قطر، الذي وقع في التاسع من شهر سبتمبر/ أيلول الجاري، وانتهاك السيادة القطرية ما أسفر عن استشهاد المواطن القطري بدر الدوسري، متعهداً بعدم تكرار أيّ استهداف لأراضي دولة قطر في المستقبل. وقالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، إنّ هذا الاعتذار جاء خلال اتصال أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي مع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية.
وجاء الاتصال، بحسب الخارجية القطرية، في إطار الجهود الأميركية للتعامل مع تداعيات العدوان الإسرائيلي الذي استهدف حياً سكنياً في مدينة الدوحة يضم مقرّات إقامة الوفد المفاوض لحركة حماس، وما نتج عنه من انتهاك صارخ لسيادة دولة قطر. ووفق البيان القطري، تقدّم رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، بالشكر للرئيس الأميركي على جهوده لتحقيق السلام في المنطقة، بما في ذلك الضمانات بعدم تكرار العدوان على دولة قطر، والتزام الولايات المتحدة بالشراكة الدفاعية معها.
كما أكّد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، رفض دولة قطر التام والقاطع المساس بسيادتها تحت أي ظرف من الظروف، مشدداً على أن حماية المواطنين والمقيمين على أرضها تمثل أولوية قصوى، كما رحّب بالضمانات المقدمة حيال حماية دولة قطر من الاستهداف والتعهدات بعدم تكرار هذه الاعتداءات. وأعرب في الوقت ذاته عن استعداد دولة قطر لمواصلة الانخراط في العمل للوصول لنهاية للحرب في قطاع غزة في إطار مبادرة الرئيس الأميركي، استمراراً على النهج الذي طالما التزمت به قطر تجاه حل الأزمات عبر السبل الدبلوماسية، وبما يتوافق ودورها في دعم الأمن والاستقرار.
من جهته، قال البيت الأبيض، إنّ ترامب شارك في المكالمة الهاتفية مع نتنياهو وبن عبد الرحمن، مضيفاً أنّ نتنياهو أبدى أسفه البالغ بسبب استشهاد فرد أمن قطري "دون قصد" في الضّربة الصاروخية الإسرائيلية على قيادات حماس في قطر، وعبّر عن أسفه لانتهاك إسرائيل للسيادة القطرية، مؤكداً أنّ إسرائيل لن تنفذ مثل هذا الهجوم مرة أخرى. وأكد البيت الأبيض أن رئيس الوزراء القطري رحّب بهذه التصريحات، وأكد استعداد قطر لمواصلة المساهمة الهادفة في الأمن الإقليمي، ولفت البيت الأبيض إلى أن القادة ناقشوا مقترحاً لإنهاء الحرب في غزة وآفاق شرق أوسط أكثر أماناً.
وكانت مصادر مطلعة قد أكدت لـ"العربي الجديد" أنّ نتنياهو قدّم اعتذاراً إلى رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عن العدوان الإسرائيلي على دولة قطر، الذي وقع في التاسع من سبتمبر/أيلول الجاري. وجاء الاعتذار خلال اتصال هاتفي جرى أثناء لقاء نتنياهو مع ترامب في البيت الأبيض. وبحسب المصادر، فإنّ نتنياهو تعهّد خلال الاتصال بعدم تكرار الاعتداء وانتهاك السيادة القطرية. 
وعقب العدوان الإسرائيلي ضدّها، والذي لقي تنديداً عربياً ودولياً واسعاً، أكّدت قطر احتفاظها بحق الردّ، وشكّلت لجنة قانونية لاتخاذ إجراءات في هذا الصّدد. وكان أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قد ندّد في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء الفائت، بالعدوان الإسرائيلي على بلاده، مشدداً على أن الهجوم "خرقٌ سافر للأعراف الدولية، وفعلة شنعاء صنّفناها إرهاب دولة"، وأوضح: "يزورون بلادنا ويخططون لقصفها، ويفاوضون وفوداً ويخططون لاغتيال أعضائها. من الصعب التعامل مع هذه العقلية".
ووصف أمير قطر العدوان الإسرائيلي بأنه "اعتداء على دولة صانعة سلام تبذل منذ عامَين جهوداً مضنية لإنهاء حرب غزة"، وأكّد أن ما تعرضت له قطر "عدوان غادر" أدى إلى سقوط ستة شهداء، بينهم عنصر أمن قطري، مؤكداً أن "العالم بأسره صدم من ملابسات فعلة إسرائيل الشنعاء".
ويلتقي الرئيس الأميركي بنتنياهو في البيت الأبيض في هذه الأثناء لإجراء محادثات حول خطة السّلام التي تقودها الولايات المتحدة. ورداً على سؤال وجهه الصحافيون حول ما إذا كان واثقاً من تحقيق السلام في غزة، قال ترامب عند استقباله نتنياهو: "أنا واثق جداً"، وكرّر عبارة "واثق جداً" عندما سُئل عمّا إذا كانت جميع الأطراف متفقة على خطته المكونة من 21 نقطة. وقبل وقت قليل من اللقاء، قالت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إنّ إسرائيل وحركة حماس "تقتربان جداً" من التوافق على اتفاق إطاري لإنهاء الحرب في غزة وضمان سلام دائم في الشرق الأوسط.
## غويري يثير حيرة في فرنسا... ومدرب مرسيليا يتدخل بأول خطوة
29 September 2025 05:43 PM UTC+00
يعيش مهاجم أولمبيك مرسيليا الفرنسي، الجزائري أمين غويري (25 عاماً)، فترة معقدة في مشواره الكروي، بعدما فقد بريقه التهديفي منذ أسابيع عدّة، ومع بداية الموسم الجديد، وجد نفسه تحت ضغط كبير، إثر فشله في هزّ الشباك خلال المباريات الأولى، ما أثار تساؤلات واسعة بين جماهير الفريق والإعلام الفرنسي حول سبب هذا التراجع غير المتوقع للاعب كان يوصف في نهاية الموسم الماضي بأحد أهم أوراق "لوام" الرابحة.
وبحسب ما كشفه موقع فوت ميركاتو الفرنسي، اليوم الاثنين، فإن مدرب الفريق، روبيرتو دي زيربي (46 عاماً)، قرر التدخل شخصياً لمساعدة غويري في الخروج من هذه الأزمة، من خلال إخضاعه لجلسات نفسية تهدف إلى تخفيف الضغوط الذهنية واستعادة الثقة أمام المرمى، وجاءت خطوة المدرب الإيطالي في وقت يواجه فيه غويري منافسة شرسة مع المهاجم الغابوني المخضرم، بيير إيميريك أوباميانغ، الذي عاد بقوة وسجل أهدافاً مؤثرة منذ عودته إلى الدوري الفرنسي، ما جعل المقارنة بين اللاعبين حاضرة في كل نقاش.
ومع تراكم الضغوط، انعكست الأزمة على نحوٍ أوضح في اللقاء الأخير ضد ستراسبورغ، حين أهدر غويري فرصتَين محقّقتَين، قبل أن يدخل أوباميانغ بديلاً ليقلب الموازين ويسجل هدف الفوز، هذه اللقطة جسّدت بوضوح معاناة المهاجم الجزائري، الذي لم يسجل أي هدف منذ شهر مايو/ أيار الماضي، في وقت تتراجع فيه مكانته بالتشكيلة الأساسية شيئاً فشيئاً.
ورغم الانتقادات المتزايدة، رفض دي زيربي تحميل غويري مسؤولية ما يحدث، واختار الدفاع عنه في مؤتمر صحافي، اليوم الاثنين، قائلاً: "أنا سعيد بكلا المهاجمين، وأحب هذه المداورة بين أسلوبين مختلفين. أوباميانغ قدّم إضافة أمام باريس سان جيرمان وكرّر ذلك أمام ستراسبورغ، لكن غويري أيضاً ساعد الفريق كثيراً. قلت له: أمين، لا تهتم بالانتقادات لأنّك لم تسجل، نحن جميعاً نحبك هنا، وقدمت مباراة رائعة أمام ستراسبورغ. صحيح أن المهاجم رقم تسعة مطالب بالتسجيل وقد أضاع فرصتين، لكنه دافع وقاتل وساعد الفريق. الأهداف ستأتي لا محالة".
وأضاف المدرب الإيطالي: "في الموسم الماضي سجل أهدافاً رائعة، منها مقصية وثنائيات ساعدتنا في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا. المهاجم رقم تسعة يجب أن يعمل للفريق، بغض النظر عن عدد أهدافه، هناك مهاجمون يسجلون كثيراً مثل ليفاندوفسكي، وآخرون يفضلون المساهمة في البناء وتحريك الهجمات. غويري يمر بفترة غير مثالية ولم يسجل منذ أشهر عدّة، لكنه لعب جيداً أمام باريس سان جيرمان وستراسبورغ، عليه ألّا يستمع للانتقادات وأن يحافظ على ثقته بنفسه. بصفتي مدرباً فأنا أقدّره، والباقي لا يهم".
ويعكس هذا الموقف إصرار دي زيربي على حماية لاعبه من الضغوط المحيطة به، في وقت يعتبر فيه اللعب لنادٍ مثل مرسيليا تحدياً بحد ذاته، إذ لا يرحم الإعلام ولا الجماهير أي تراجع في الأداء. وبينما يواصل أوباميانغ استغلال كل فرصة لإثبات حضوره، يبدو غويري مطالباً بتجاوز هذا الحاجز الذهني سريعاً، حتى لا يفقد مكانته تدريجياً في تشكيلة "لوام" ويعقّد حساباته أيضاً مع المنتخب الجزائري الذي ينتظر منه الكثير قبل استحقاقات حاسمة في تصفيات كأس العالم 2026 ونهائيات كأس أفريقيا 2025 المقبلة.
## ملعب ميتلايف... كابوس نجوم كرة القدم الأميركية
29 September 2025 05:52 PM UTC+00
في مشهد مؤلم اعتاده جمهور كرة القدم الأميركية في ملعب "ميتلايف"، سقط النجم مالك نيبيرز ضحية جديدة للعشب الصناعي، الذي يثير منذ سنوات جدلاً واسعاً في دوري كرة القدم الأميركية، خاصة أن صاحب الـ 22 عاماً يُعد من الركائز الهجومية لنيويورك جاينتس، لكنه انهار فجأة في الربع الثاني من المباراة، بعدما حاول استقبال تمريرة عميقة من جاكسون، قرب الخط الجانبي الأيمن، وبينما كان يستعد للارتقاء، انغرست قدمه اليمنى في أرضية الملعب، ليسقط على الفور ماسكاً ركبته وسط علامات ألم واضحة.
وذكرت صحيفة ماركا الإسبانية بنسختها الإنكليزية، اليوم الاثنين، أن التقديرات الأولية تشير إلى تمزق محتمل في الرباط الصليبي الأمامي بالنسبة لنجم نيويورك جاينتس، الذي يبدو أن موسمه انتهى قبل بدايته، بسبب أرضية ملعب ميتلايف، التي أصبحت كابوساً يلاحق لاعبي دوري كرة القدم الأميركية، فيما صبّ المشجعون جام غضبهم على أرضية الملعب، الذي يضم عشباً صناعياً، ويملك سمعة سيئة باعتباره "وحش الإصابات". 
ومنذ بداية موسم 2020، شهد هذا الملعب إصابات خطيرة لعدد لا يقل عن 15 لاعباً، بين تمزق الرباط الصليبي أو إصابة وتر أخيل، وجميعها تقريباً كانت موسمية أو أنهت مسيرة اللاعبين مبكراً، والقضية لا تتعلق بملعب ميتلايف وحده، إذ تكشف الإحصاءات أن ملاعب أخرى تعتمد العشب الصناعي سجلت معدلات مقلقة للإصابات المدمرة. ففي فورد فيلد بمدينة ديترويت تعرّض خمسة لاعبين لإصابات مشابهة، وفي بنك أوف أميركا ستاديوم في شارلوت سُجّلت ست حالات، ومثلها في ملعب كليفلاند براونز، وكلها تشترك في اعتماد السطح الصناعي بدلاً من العشب الطبيعي.
وتتجدّد مع كل حادثة، مثل إصابة نيبيرز، الدعوات من اللاعبين والمدربين والاتحاد للاهتمام أكثر بجودة أرضيات الملاعب، بل والمطالبة بالعودة إلى العشب الطبيعي، الذي يعتبرونه أكثر أماناً لمسيرتهم، ومع سقوط صاحب الـ 22 عاماً، يبدو أن الجدل سيعود ليتصدر المشهد من جديد، في وقت لا يرحم فيه الموسم الطويل أي فريق يفقد أحد أبرز أسلحته الهجومية في لحظة خاطفة.
## إخلاء سبيل الناشط المصري أحمد دومة بكفالة مالية
29 September 2025 05:53 PM UTC+00
أمرت نيابة أمن الدولة العليا في مصر، اليوم الاثنين، بإخلاء سبيل الناشط السياسي أحمد دومة بكفالة مالية قدرها 50 ألف جنيه (حوالى 1040 دولاراً أميركياً)، على ذمة التحقيقات التي تجري معه في اتهامات تتعلق بـ"نشر أخبار ومعلومات كاذبة" على صفحته الشخصية عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك. وجاء قرار النيابة بعد جلسة تحقيق جديدة مع دومة، هو الاستدعاء الخامس له خلال أقل من عام، ضمن قضية تُعد السادسة التي يُعرض فيها الناشط على التحقيق أمام نيابة أمن الدولة.
وكان دومة قد أعلن، الأسبوع الماضي، عبر حسابه الرسمي على فيسبوك عن استدعائه الأخير، مرفقاً بصورة القرار الرسمي، وكتب معلقاً: "استنزاف أعمارنا وطاقاتنا ومواردنا المادية عقاباً على مواقفنا وانحيازاتنا جريمة، وإيقافها واجب… لا يمكن أن يستمر الوضع هكذا إلى الأبد".
وجاءت هذه التصريحات في سياق رفضه المتكرّر للملاحقات القضائية المتكرّرة التي يراها وسيلة للضغط على مواقفه السياسية ونشاطه العام.
في التحقيقات السابقة أمام نيابة أمن الدولة العليا، أُخلي سبيله أيضاً بكفالات مالية بعد توجيه تهم مشابهة بـ"نشر أخبار كاذبة داخل البلاد وخارجها". وقد استندت التهم إلى منشورات كتبها دومة ضمن سلسلة تدوينات بعنوان "شبر وقبضة"، تناول فيها أوضاع المعتقلين السياسيين والظروف التي يواجهونها داخل السجون، بالإضافة إلى ما وصفه بانتهاكات أخرى.
علماً بأن الناشط أحمد دومة قد شمله عفو رئاسي في 19 أغسطس/آب 2023، بقرار جمهوري شمل مجموعة من المحكوم عليهم. وقد قُدِّم العفو ضمن الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية، وكان يُنظر إليه بوصفه محاولةً لإعادة دمج بعض النشطاء في الحياة العامة.
## البيت الأبيض: نتنياهو أبدى أسفه البالغ بسبب مقتل عنصر أمن قطري دون قصد في الضربة الصاروخية الإسرائيلية في الدوحة
29 September 2025 05:56 PM UTC+00
## سابقة... المغرب يفعّل نظام البطاقة الخضراء أمام إسبانيا
29 September 2025 05:58 PM UTC+00
حقق منتخب المغرب للشباب فوزاً تاريخياً على نظيره الإسباني، بنتيجة هدفَين نظيفَين، أمس الأحد، في افتتاح المجموعة الثالثة لبطولة كأس العالم للشباب تحت 20 عاماً، المقامة حالياً في تشيلي والممتدة حتى 19 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وقد شهد اللقاء سابقة تاريخية، بعدما لجأ مدرب أشبال الأطلس، محمد وهبي (48 عاماً)، إلى البطاقة الخضراء، لإلغاء ركلة جزاء لمنتخب إسبانيا بعد مراجعة الحكم للصور عبر تقنية الفيديو.
وذكر موقع راديو "أر أم سي" سبورت الفرنسي، اليوم الاثنين، أن جماهير البطولة انتظرت حتى المباراة السادسة من منافسات مونديال الشباب، بين المغرب وإسبانيا، لرؤية القاعدة الجديدة تدخل حيّز التنفيذ، والتي تتعلق بالبطاقة الخضراء، ويمنح هذا النظام، الذي اعتمده الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" لأول مرة في مسابقة رسمية للرجال، المدرب حق الاعتراض على قرار تحكيمي باستخدام تقنية الفيديو، وهو ما فتح باباً واسعاً للحديث عن مستقبل التحكيم في عالم الساحرة المستديرة.
ولم يتردّد المدرب المغربي، محمد وهبي، في الدقيقة الـ 78، حينما أعلن الحكم ركلة جزاء لصالح تشكيلة "لاروخا" للشباب بداعي خطأ من أحد مدافعي منتخب المغرب، وكانت لحظة الصافرة حاسمة، إذ أشهر وهبي بطاقته الخضراء فوراً، ليُجبر الحكم على العودة إلى تقنية الفيديو، وبعد مراجعة استغرقت وقتاً طويلاً، ألغى الحكم القرار، وبدلاً من منح ركلة الجزاء، أشهر بطاقة صفراء للاعب الإسباني بداعي التمثيل.
ويعزّز هذا الاستخدام الأول للبطاقة الخضراء، المشابه لفكرة "حق الاعتراض" في الرياضات الأميركية، إمكانية تعميمها مستقبلاً في مسابقات كبرى، وقد وضع "فيفا" ضوابط دقيقة لهذه الآلية، التي قد تقلل من كلفة تقنية الفيديو لعدم الحاجة إلى طاقم كامل مخصص لها، ويسمح فقط للمدربين باستخدام البطاقة الخضراء مرتين كحد أقصى في المباراة، مع حصر الحالات القابلة للمراجعة في السيناريوهات ذاتها لـ "الفار" التقليدي، مثل ركلات الجزاء، والبطاقات الحمراء، والأهداف المُسجّلة أو الملغاة، أو أخطاء هوية اللاعبين.
ويجدر بالذكر أن منتخب أشبال الأطلس تمكّن من حسم المواجهة أمام المنتخب الإسباني لمصلحته بثنائية نظيفة، وبهذا الفوز التاريخي، تصدر المغرب مجموعته الثالثة بعد تعادل المكسيك مع البرازيل بنتيجة هدفين لكل منهما، في إشارة قوية على قدرة كتيبة المدرب محمد وهبي على مقارعة كبار العالم في مونديال الشباب 2025، رغم وجودها في مجموعة قوية تضم منتخبات عريقة.
## البيت الأبيض: نتنياهو عبر عن أسفه لانتهاك إسرائيل للسيادة القطرية وأكد أن إسرائيل لن تنفذ مثل هذا الهجوم مرة أخرى
29 September 2025 05:59 PM UTC+00
## مهاجرون رحّلتهم إدارة ترامب إلى غانا عالقون في توغو من دون جوازات
29 September 2025 06:07 PM UTC+00
انتهى المطاف بمهاجرين من غرب أفريقيا في توغو من دون جوازات سفرهم، وذلك بعدما كانت إدارة ترامب قد رحّلتهم إلى غانا، وفقاً لما أفاد به محامون ومرحَّلون وكالة فرانس برس. وحتّى كتابة هذا التقرير، وصل نحو 28 شخصاً إلى غانا بعد ترحيلهم من الولايات المتحدة الأميركية، وذلك في إطار سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتشدّدة بشأن الهجرة والمهاجرين، التي كان قد أطلقها منذ وصوله إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية.
وكان رئيس غانا جون ماهاما قد أعلن، في شهر سبتمبر/ أيلول الجاري، موافقة بلاده على طلب الولايات المتحدة الأميركية استقبال رعايا دول في غرب أفريقيا تنوي ترحيلهم إلى دول ثالثة، من بينها رواندا وكوسوفو ودولة جنوب السودان. ومنذ ذلك الحين، رحّلت غانا قسراً ما بين ثمانية مهاجرين وعشرة، تعود أصولهم إلى غرب أفريقيا، إلى توغو إذ تُركوا من دون جوازاتهم.
في هذا الإطار، وصف مواطن نيجيري مرحّل، اكتفى بالتعريف عن نفسه باسم بنجامين، الوضع بأنّه "سيّئ جداً". وأفاد وكالة فرانس برس، في نهاية الأسبوع الماضي، بأنّه يقيم في غرفة فندق، تحتوي على سرير واحد، مع ثلاثة أشخاص مرحَّلين آخرين، وأنّهم يعتمدون على المبالغ المالية التي ترسلها إليهم عائلاتهم المقيمة في الولايات المتحدة الأميركية.
وأفادت السلطات في غانا بأنّ "دفعة أولى" من 14 شخصاً وصلت بالفعل إلى أراضيها بموجب الاتفاق مع إدارة ترامب في شأن استقبال مرحّلين. وقالت المحامية ميريديث يون، التي تتّخذ من الولايات المتحدة الأميركية مقراً لها، إنّ طائرة ثانية كانت تقلّ عدداً ربّما يكون مماثلاً قد حطّت بالفعل، غير أنّ التفاصيل لم تتّضخ بعد. وتُعَدّ غانا الدولة الأولى في غرب أفريقيا التي أعلنت أنّها اتفقت مع الولايات المتحدة الأميركية على استقبال مرحّلين أجانب.
وكانت محاكم الهجرة الأميركية قد أصدرت قرارات تمنح المهاجرين الـ14 هؤلاء حماية من الترحيل إلى بلدانهم، خشية تعرّضهم لاضطهاد، وفقاً لما أوضحه محاموهم. وقالت المحامية يون لوكالة فرانس برس إنّ الإدارة الأميركية قرّرت ترحيلهم إلى غانا من أجل الالتفاف على القرارات القضائية، لافتةً إلى أنّ غانا تعلن بوضوح أنّها سوف تعيد المرحَّلين إلى بلدانهم.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## المنسق الأممي لعملية السلام: الاستيطان يتسارع في الضفة الغربية
29 September 2025 06:14 PM UTC+00
قال نائب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط رامز الأكبروف إن النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة يزداد ويتسارع، على الرغم من قرار مجلس الأمن الدولي 2334 (2016) الذي دعا إسرائيل إلى الوقف الفوري والكامل لكل الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها شرقي القدس. وجاء ذلك خلال اجتماع دوري لمجلس الأمن الدولي في نيويورك، الاثنين، حول تنفيذ القرار 2334 (2016) والوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويشار إلى أن هذا التقرير الخامس والثلاثين للأمم المتحدة حول تنفيذ القرار ويغطي الفترة من 18 يونيو/حزيران الفائت إلى 19 سبتمبر/أيلول الحالي.
وأشار المسؤول الأممي إلى تسارع وتيرة النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية "خلال الفترة المشمولة بالتقرير، حيث قدمت سلطات التخطيط الإسرائيلية أو وافقت على بناء ما يقرب من 20 ألفاً و810 وحدات سكنية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية". ولفت الانتباه إلى أنه في "20 أغسطس/آب، قدمت اللجنة العليا للتخطيط الإسرائيلية خطةً لبناء أكثر من 3 آلاف و400 وحدة سكنية في المنطقة E1. وفي الثاني من يوليو/تموز، وقّع 15 وزيراً إسرائيلياً ورئيس الكنيست عريضةً تطالب إسرائيل بضم الضفة الغربية المحتلة، وفي 23 يوليو/تموز، اعتمد الكنيست اقتراحاً غير ملزم يدعو إلى (تطبيق السيادة الإسرائيلية) على جميع مستوطنات الضفة الغربية".
وتابع الأكبروف في هذا السياق أنه في المقابل، "تتسارع وتيرة هدم ومصادرة المباني المملوكة للفلسطينيين، بحجة عدم وجود تصاريح بناء إسرائيلية، التي يكاد يكون من المستحيل على الفلسطينيين الحصول عليها". ولفت الانتباه إلى أن إسرائيل "هدمت أو استولت أو أجبرت السكان على هدم 455 مبنى في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ما أدى إلى تهجير 420 شخصاً، من بينهم 175 طفلاً و118 امرأة. وكانت 30 من هذه المباني ممولة من جهات مانحة. كما استمرت عمليات إجلاء الفلسطينيين من منازلهم في القدس الشرقية".
وأشار إلى أن القرار يدعو كأيضاً إلى "اتخاذ خطوات فورية لمنع جميع أعمال العنف ضد المدنيين، بما في ذلك أعمال الإرهاب، وكذلك جميع أعمال الاستفزاز والتدمير". وشدد على أن أعمال العنف ضد المدنيين في الضفة استمرت وتتصاعد بالإضافة إلى غزة. وتوقف عند "تكثيف الأعمال العدائية الإسرائيلية في جميع أنحاء غزة، حيث استهدفت المدارس والمستشفيات والمباني السكنية، وأصابت خيام النازحين والأشخاص الذين كانوا يحاولون الحصول على المساعدات، ما أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا الفلسطينيين، واستمرار النزوح الجماعي للمدنيين، ودمار واسع النطاق، بما في ذلك البنية التحتية المدنية". ولفت الانتباه إلى قتل "ما لا يقل عن 7 آلاف و579 فلسطينياً، وجُرح ما لا يقل عن 37 ألفاً و201 في غزة، غالبيتهم من النساء والأطفال، خلال الفترة المشمولة بالتقرير". وأشار إلى "مقتل قرابة 1911 فلسطينياً أثناء محاولتهم استلام المساعدات، بما في ذلك بالقرب من مواقع التوزيع العسكرية". وأضاف: "وفقاً لمصادر إسرائيلية، قُتل 37 جندياً إسرائيلياً في أعمال عدائية في غزة. ووفقاً لمصادر إسرائيلية، لا يزال 48 رهينة محتجزين لدى الجماعات المسلحة الفلسطينية في غزة بعد انتشال جثث خمس رهائن خلال الفترة المشمولة بالتقرير من قبل الجيش الإسرائيلي؛ ويُعتقد أن 25 من الرهائن المتبقين قد لقوا حتفهم. كما قُتل 30 من موظفي الأمم المتحدة خلال الفترة المشمولة بالتقرير". وأشار إلى قرار إسرائيل السيطرة على مدينة غزة والعمليات العسكرية الجارية هناك.
وفي ما يخص الوضع الإنساني في غزة، أشار إلى إعلان انتشار المجاعة في بعض المناطق، إضافة إلى تجاوز الوضع الإنساني في غزة حد الانهيار. وأضاف: "في 22 أغسطس، أكد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي وجود مجاعة في محافظة غزة، مسجلاً بذلك أول حالة مجاعة تُؤكد رسمياً في منطقة الشرق الأوسط. يواجه أكثر من نصف مليون شخص خطر المجاعة على نطاق واسع. ومن المتوقع أن تمتد المجاعة إلى دير البلح وخانيونس بحلول نهاية سبتمبر. ووفقاً لوزارة الصحة في غزة، حتى 19 سبتمبر، وُثّقت 440 حالة وفاة مرتبطة بسوء التغذية، من بينها لـ147 طفلاً، منذ أكتوبر 2023".
في ما يخص الضفة الغربية المحتلة، نبه المسؤول الأممي إلى "مقتل 46 فلسطينياً، بينهم امرأة و12 طفلاً، خلال عمليات قوات الأمن الإسرائيلية، والاشتباكات المسلحة، والغارات الجوية، وهجمات المستوطنين، والتظاهرات، وحوادث أخرى. كما أصيب 890 فلسطينياً، بينهم 152 طفلاً، منهم 319 أصيبوا برصاص قوات الأمن الإسرائيلية نتيجة استنشاق الغاز المسيل للدموع، و130 بالذخيرة الحية، و230 أصيبوا برصاص المستوطنين الإسرائيليين ومدنيين آخرين". وأضاف: "ووفقاً لمصادر إسرائيلية، قُتل سبعة إسرائيليين، بينهم امرأة، على يد مسلحين فلسطينيين، وأصيب 62 آخرون، بينهم طفل وامرأة واحدة على الأقل، وأصيب 14 من أفراد قوات الأمن الإسرائيلية على يد فلسطينيين في هجمات إطلاق نار وطعن ودهس وحوادث أخرى. واستمرت عمليات قوات الأمن الإسرائيلية واسعة النطاق في مدن ومخيمات اللاجئين شمالي الضفة الغربية، وخاصة في طولكرم وجنين، إلى جانب عمليات في مناطق أخرى بالضفة الغربية، بما في ذلك المنطقة (أ). وفي 31 أغسطس/آب، أعلنت أوامر عسكرية جديدة أجزاء من مخيمي نور شمس وطولكرم للاجئين مناطق عسكرية مغلقة". وأشار إلى استمرار وجود عشرات الآلاف من الفلسطينيين في الضفة نازحين ولا يسمح له بالعودة إلى مخيماتهم.
وعبر المندوب الروسي للأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا عن أسفه قائلاً: "كما اتضح من التقرير، لا نجد ما يدعونا للتفاؤل ليس فقط لعدم تنفيذ القرار، ولكن لاستمرار انتهاكه حيث أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن خطط لإعادة بناء مستوطنات في المنطقة E1، وهذا ينال من آفاق حل الدولتين، وإن نفذت هذه الخطة، فستقسم الضفة الغربية لجزئين وستفصل القدس الشرقية عن الجزء الباقي من الأراضي الفلسطينية. والواضح هنا أن النية، التي تحدث عنها وزير مالية إسرائيل (بتسلئيل سموتريتش)، هي دفن فكرة إقامة دولة فلسطينية". وشدد على أن الهدف هو تهجير الفلسطينيين بطرق مختلفة وحرف المسار عن "حل الدولتين". وأشار إلى تسليح المستوطنين ورعايتهم وحمايتهم من قبل الجيش الإسرائيلي. وتحدث عن الإفلات من العقاب الذي تتمتع به إسرائيل، وعبر عن أمله أن تتخذ الإدارة الأميركية الجديدة موقفاً لوقف النهج الإسرائيلي.
إلى ذلك، عبر المندوب الأميركي مايك والتس عن امتعاض بلاده من اجتماع اليوم، مدعياً أن مجلس الأمن يركز بشكل "مُفرط على إسرائيل. هذه هي المرة الثانية في أقل من أسبوع التي يجتمع فيها هذا المجلس لمناقشة هذا الموضوع. وكما أشرتُ آنذاك، عُقد أكثر من 80 اجتماعاً بشأن إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول". وادعى المندوب الأميركي أن "هذا الإيقاع المتواصل للاجتماعات لا يُسهم إلا في صرف الانتباه، وللأسف، في تقويض العمل الجاد اللازم لمعالجة قضايا السلام والأمن الدوليين، بما في ذلك جهود الولايات المتحدة لتحرير جميع الرهائن الثمانية والأربعين الذين لا يزالون في أسر حماس، في هذه اللحظة التي نتحدث فيها. عملنا لإنهاء هذه الحرب، ولمنح غزة والشعب الفلسطيني مستقبلاً خالياً من حماس".
وأضاف: "القرار رقم 2334، الذي يُفترض أن يكون محور إحاطة اليوم، قرارٌ معيبٌ جوهرياً. فهو يُجرّد إسرائيل من شرعيتها، بما في ذلك إنكار حقيقة أن القدس عاصمتها الشرعية. ويُجسّد القرار رقم 2334 هذا التفكير البالي الذي أدّى إلى فشلٍ مُتتالٍ في دبلوماسية الشرق الأوسط". كما انتقد الأمم المتحدة وعدم إدراج حماس في قائمة المنظمات الإرهابية لمجلس الأمن الدولي. 
## حملة اعتقالات غير مسبوقة لقوات "قسد" في الرقة السورية
29 September 2025 06:14 PM UTC+00
أطلقت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، اليوم الاثنين، حملة اعتقالات في المناطق الخاضعة لسيطرتها في محافظة الرقة شمالي سورية، وطاولت الحملة أكثر من 500 شاب مع استمرار الحملة. وتهدف الحملة إلى سوق الشبان من أبناء الرقة إلى عمليات التجنيد الإجباري في صفوف "قسد"، من ضمن عدة أهداف أشار إليها الإعلامي محمد عثمان في حديثه لـ"العربي الجديد"، لافتا إلى أن الشبان تم تحييدهم من قبل "قسد" تحسبا من أي تحركات عسكرية ضدها في المنطقة.
وأضاف عثمان: "هناك حالة من الاحتقان لدى الأهالي في مدينة الرقة، سببها الممارسات القمعية من قبل (قسد)"، مبينا أن هناك مخاوف لدى الأهالي من استخدام هؤلاء الشبان دروعاً بشرية في حال تنفيذ أي عمليات عسكرية. ونشرت "قسد" حواجز مكثفة في مدينة الطبقة، وفق ما أكد عثمان، وذلك عند نقاط "دوار العلم، دوار الشرطة العسكرية، دوار جامع الفرقان، دوار الكنيسة".
وطاولت الحملة، وفق ما أكد الإعلامي موسى الخلف لـ"العربي الجديد"، في مدينة الرقة، الذكور من عمر 15 حتى 40 عاما بشكل مباشر، واستهدف عناصر "قسد" طلاب المدارس أيضا خلال عمليات ملاحقة الشبان. وبين الخلف أن عدد المعتقلين من مدينة الرقة وحدها تجاوز 250 شخصا، حيث انتشر عناصر "قسد" بشكل مكثف داخل المدينة، ونفذوا اعتقالات تعسفية في مناطق الصناعية وماكف وشارع الوادي، كما استهدفوا الطلاب في المعاهد التعليمية، إضافة إلى عمليات اعتقال طاولت المارة على الحواجز الأساسية لها في المدينة.
بدورها، أكدت حملة "الرقة تذبح بصمت" أن عناصر "قسد" داهموا عددا من المعاهد الدراسية في مدينة الطبقة بريف الرقة، واعتقلوا مجموعة من الطلاب دون 18 عاما، كما اعتقل عناصر "قسد" 10 طلاب من أمام أحد المعاهد الخاصة عند دوار النعيم في مدينة الرقة، واقتحموا معهد طيبة في المدينة واعتقلوا عددا من الطلاب أيضا وفق الحملة.
وكانت "قسد" أطلقت في 10 سبتمبر / أيلول الحالي حملة أمنية في مدينة الرقة بهدف الحفاظ على الأمن والاستقرار، وذلك في بيان صدر عنها، مشيرة إلى أن من أسباب إطلاق الحملة حالة عدم الاستقرار والفراغ الأمني التي أثرت سلبا في عدة مناطق بالرقة، إضافة إلى الوضع المتدهور الذي أتاح عودة نشاط خلايا تنظيم "داعش" على حد زعم البيان، موضحة أن حالات إطلاق رصاص عشوائي حدثت بهدف زعزعة الأمن.
## الخارجية القطرية: إسرائيل اعتذرت عن هجومها على قطر خلال اتصال أجراه ترمب ونتنياهو مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري
29 September 2025 06:16 PM UTC+00
## "رويترز": البيت الأبيض يعلن عن خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة
29 September 2025 06:16 PM UTC+00
## البيت الأبيض: سنطلق حواراً بين إسرائيل والفلسطينيين للاتفاق على أفق سياسي من أجل تعايش سلمي ومزدهر
29 September 2025 06:17 PM UTC+00
## البيت الأبيض: سيتم إعادة الرهائن الأحياء ورفات الأموات في غضون 72 ساعة من قبول إسرائيل علنا لهذا الاتفاق
29 September 2025 06:18 PM UTC+00
## البيت الأبيض: غزة ستكون منطقة خالية من التطرف والإرهاب ولا تشكل تهديداً لجيرانها
29 September 2025 06:18 PM UTC+00
## البيت الأبيض: إسرائيل لن تحتل غزة أو تضمها
29 September 2025 06:19 PM UTC+00
## البيت الأبيض: خلال هذه الفترة سيتم تعليق جميع العمليات العسكرية بما في ذلك القصف الجوي والمدفعي
29 September 2025 06:19 PM UTC+00
## مصر تطرح صكوكاً سيادية بملياري دولار
29 September 2025 06:20 PM UTC+00
أعلنت وزارة المالية المصرية، اليوم الاثنين، إصدار صكوك سيادية مزدوجة الشريحة بقيمة ملياري دولار، موزعة على آجال لمدة ثلاث سنوات وسبع سنوات، فيما يُعد الطرح الجديد أول إصدار دولي خلال العام المالي الجاري، ويتألف من شريحة بقيمة 1.25 مليار دولار لأجل ثلاث سنوات مع توجيه سعري مبدئي للعائد عند 8.625%، وشريحة أخرى طويلة الأجل بقيمة 750 مليون دولار بعائد قدره 9.45%.
ويمثل الطرح ثالث إصدار مصري للصكوك السيادية، بعد اصدار طرحته " المالية" في يوليو/تموز 2025، بقيمة مليار دولار، والذي اكتتب بيت التمويل الكويتي في طرحه الخاص بالكامل، بعد الإصدار الأول الذي طرح في عام 2023. كان وزير المالية أحمد كوجك قد أعلن في أغسطس/آب الماضي، بأنّ مصر قد تلجأ إلى أسواق الدين الدولية عبر شريحة جديدة من الصكوك السيادية بقيمة مليار دولار بحلول سبتمبر/أيلول أو أكتوبر/تشرين الأول، ضمن برنامج دولي لإصدار صكوك سيادية بقيمة خمسة مليارات دولار، وفقاً لمسؤليين بوزراة المالية فإنّه من المقرّر أن تبدأ الوزارة إدراج الصكوك المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في بورصة لندن عقب إتمام عمليات الإصدار.
والصكوك السيادية هي أدوات دين حكومية إسلامية تصدرها الحكومة المصرية لجمع التمويل دون اللجوء للفائدة الربوية، بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية، علماً أنها تشبه السندات التقليدية، لكنها تقوم على مشاركة في الأرباح أو عقد استثمار، وليس على دفع فائدة محدّدة مسبقاً. وتُصدر الحكومة المصرية الصكوك عادة لتمويل مشروعات بنية تحتية، أو سد العجز في الموازنة، أو دعم الاقتصاد الوطني.
وتقوم آلية عملها على شراء المستثمرين الصكوك، بحيث تكون الحكومة مسؤولة عن تسديد حصص الأرباح أو العائد المتفق عليه، وفقاً لعقود مثل المرابحة أو الإجارة أو المشاركة. وعند انتهاء مدة الصكوك، تُسترد قيمة الاستثمار الأصلية للمستثمرين.
وأهداف مصر من إصدار الصكوك تشمل: تنويع مصادر التمويل بعيداً عن القروض التقليدية والفوائد الربوية، وجذب الاستثمارات الإسلامية من البنوك وصناديق الاستثمار المحلية والعربية والدولية، وتمويل المشروعات الكبرى مثل الطاقة، والطرق، والمرافق العامة بطريقة شرعية. وتساعد الصكوك السيادية المصرية في خفض الضغط على الدين التقليدي، كما توفر للمستثمرين فرصة عائد ثابت أو مشارك في أرباح مشاريع محدّدة.
## البيت الأبيض: بمجرد إطلاق سراح جميع الرهائن ستفرج إسرائيل عن 250 سجينا محكوما عليهم المؤبد بالإضافة إلى 1700 من معتقلي غزة
29 September 2025 06:21 PM UTC+00
## البيت الأبيض: الجيش الإسرائيلي سينسحب بناء على معايير وإطارات زمنية مرتبطة بنزع السلاح سيتم الاتفاق عليها
29 September 2025 06:21 PM UTC+00
## البيت الأبيض: مقابل كل رهينة إسرائيلي يتم تسليم رفاته ستفرج إسرائيل عن رفات 15 متوفى من غزة
29 September 2025 06:22 PM UTC+00
## الخارجية القطرية: إسرائيل تعتذر عن هجومها على قطر خلال اتصال أجراه ترامب مع رئيس مجلس الوزراء ورئيس الوزراء الإسرائيلي
29 September 2025 06:25 PM UTC+00
## الخارجية القطرية: نتنياهو اعتذر خلال الاتصال عن الهجوم على قطر وتعهد بعدم تكرار أي استهداف لأراضي قطر في المستقبل
29 September 2025 06:27 PM UTC+00
## الخارجية القطرية: رئيس الوزراء أكد رفض دولة قطر التام والقاطع المساس بسيادتها تحت أي ظرف من الظروف
29 September 2025 06:28 PM UTC+00
## البيت الأبيض: لن يُجبر أحد على مغادرة غزة أما من يرغب في المغادرة فسيكون حرا في ذلك وستكون له حرية العودة
29 September 2025 06:29 PM UTC+00
## الأبيض: سيتم إنشاء منطقة اقتصادية خاصة مع تعريفة جمركية تفضيلية ورسوم وصول سيتم التفاوض عليها مع الدول المشاركة
29 September 2025 06:30 PM UTC+00
## برشلونة يُلغي ودية ليبيا ويتكبد خسائر مالية كبيرة
29 September 2025 06:30 PM UTC+00
ألغى نادي برشلونة الإسباني رحلته إلى ليبيا، بعدما كان مقرّراً أن يخوض مباراة ودية في مدينة بنغازي ضد فريق يضم نجوم الدوري الليبي. وتكبّد النادي الكتالوني خسائر مالية معتبرة نتيجة هذا القرار، رغم أنه حصل على مقابل مالي عقب التوصل إلى الاتفاق في صيف العام الماضي، لتأتي المبرّرات صادمة للجماهير الليبية، التي كانت تنتظر بشغف قدوم أحد فرقها المفضلة.
وكشفت صحيفة ماركا الإسبانية، يوم الاثنين، عن تفاصيل إلغاء المواجهة الودية، التي كان مفترضاً أن يخوضها برشلونة خلال فترة التوقف الدولي المقبل، في غياب نجومه المرتبطين بمشاركات مع منتخباتهم. وأوضحت أن النادي الكتالوني كان سيحصل على مبلغ ضخم يُقدّر بخمسة ملايين يورو، وهو رقم بالغ الأهمية لخزائنه، لكونه يساعده في تجاوز قيود اللعب المالي النظيف، وإنهاء أزماته الاقتصادية المتراكمة.
وأضافت الصحيفة أن السبب الرئيس وراء إلغاء المباراة يعود إلى اجتماع لمجلس إدارة برشلونة، خلص إلى استحالة السفر إلى ليبيا، بسبب الوضع الأمني غير المستقر، وهو ما اعتُبر مخاطرة لا تليق بنادٍ بحجم برشلونة. ونتيجة لذلك تقرّر إلغاء المواجهة، وإعادة المبلغ المالي إلى الجهة المموِّلة، ما يعني خسارة فرصة مداخيل مهمة كان النادي يعوّل عليها في المستقبل.
ويولي برشلونة أهمية خاصة للمباريات الدولية الودية لما تدرّه من أرباح مالية كبيرة، إذ جنى خلال جولته الآسيوية التي سبقت انطلاق الموسم الحالي نحو 15 مليون يورو. وكان النادي يطمح إلى تعزيز موارده عبر الاعتماد على هذه الصيغة، غير أن خططه تعثرت هذه المرة، ما كبّده خسائر مالية، وأصاب الجماهير الليبية بخيبة أمل كبيرة، بعدما كانت تنتظر الموعد بشغف، في ظل عودة الاستقرار إلى البلاد وتحسن البنى التحتية الرياضية، وعلى رأسها ملاعب كرة القدم الجديدة أو المجدّدة.
وهكذا وجد برشلونة نفسه أمام خسارة مالية غير متوقعة، بعدما تبخرت صفقة ودية كان يعوّل عليها لتعزيز إيراداته. وفي المقابل، خسر الجمهور الليبي فرصة تاريخية لمتابعة فريقه المفضل عن قرب، ليبقى الموعد مؤجلاً وسط آمال بأن تتجدّد الفرصة مستقبلاً لاحتضان مباريات من هذا الحجم على الملاعب الليبية.
## ترامب في مؤتمر صحافي مع نتنياهو: اليوم قد يكون أحد أعظم الأيام في تاريخ الحضارات
29 September 2025 06:31 PM UTC+00
## ترامب: بتنا قاب قوسين أو أدنى من التوصل إلى اتفاق سلام بشأن غزة
29 September 2025 06:32 PM UTC+00
## ترامب: نعمل لحل شامل للقضية الفلسطينية وليس فقط غزة
29 September 2025 06:32 PM UTC+00
## ترامب: نتنياهو تحدث عن إيران والتجارة واتفاقيات "أبراهام" وإنهاء الحرب في غزة
29 September 2025 06:33 PM UTC+00
## ترامب: نشكر قادة السعودية وقطر والإمارات وتركيا وإندونيسيا والعاهل الأردني على جهودهم من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط
29 September 2025 06:36 PM UTC+00
## ترامب: سيتم الإفراج عن الرهائن خلال 72 ساعة كحد أقصى في حال موافقة حماس على الخطة
29 September 2025 06:37 PM UTC+00
## ترامب: الدول العربية والإسلامية التزمت بنزع سلاح حماس على أن يكون ذلك سريعاً
29 September 2025 06:37 PM UTC+00
## ترامب: الدول العربية والإسلامية ستكون المسؤولة عن التعامل مع حماس
29 September 2025 06:38 PM UTC+00
## أبطال آسيا للنخبة: الهلال يواصل التألق والغرافة يستعيد التوازن
29 September 2025 06:39 PM UTC+00
انطلقت منافسات الجولة الثانية من دوري أبطال آسيا للنخبة 2025-2026 في منطقة الغرب، حاملةً معها نتائج مؤثرة في سباق الصدارة. وتمكّن الغرافة القطري من استعادة توازنه بفوز ثمين على الشرطة العراقي، فيما اكتفى الوحدة الإماراتي بالتعادل أمام تراكتور الإيراني، في حين واصل الهلال السعودي تألقه بتحقيق انتصار ثانٍ خارج الديار انفرد به مؤقتاً بصدارة الترتيب. 
وانتصر الغرافة القطري على ضيفه الشرطة العراقي 2-0، على استاد خليفة الدولي في الريان، وسجل أهداف "الفهود"، الإسباني خوسيلو، والتونسي فرجاني ساسي، في الشوط الثاني، ليخرجوا بانتصار مهم، بعد الخسارة الدرامية في الجولة الأولى، بعدما سجل الشارقة الإماراتي هدفَين في الوقت بدل الضائع، ليحسم المباراة بنتيجة 4-3 ويصدم الفريق القطري بخسارة صعبة في أبطال آسيا للنخبة.
وخيّم التعادل السلبي على لقاء الوحدة الإماراتي ومضيفه تراكتور الإيراني على استاد ياديغار إمام في تبريز. وتبادل الفريقان المحاولات الهجومية، دون أن ينجح أي منهما في الوصول إلى المرمى. وكان الوحدة قد فاز في الجولة الأولى على الاتحاد 2-1 في أبو ظبي، في حين تعادل تراكتور مع شباب الأهلي 1-1 في دبي.
ونجح الهلال السعودي في تحقيق فوز مثير خارج ملعبه على ناساف الأوزبكي، بنتيجة 3-2، على الاستاد المركزي في قرشي. وسجل سيرغي ميلينكوفيتش سافيتش (21) وثيو هيرنانديز (45+2) وماركوس ليوناردو (79) أهداف الهلال، في حين أحرز سردوربيك بهروموف (27) وجافوخير سيديكوف (60) هدفي ناساف. وكان الهلال فاز في الجولة الأولى على الدحيل 2-1 في الرياض، في حين خسر ناساف أمام الأهلي 2-4 في جدة.
وانفرد الهلال مؤقتاً بصدارة ترتيب أندية منطقة الغرب، برصيد ستّ نقاط من مباراتَين، مقابل أربع نقاط للوحدة، وثلاث لكل من الأهلي والغرافة والشارقة، ونقطتين لتراكتور، ونقطة لكل من السد وشباب الأهلي والشرطة في حين لا يزال رصيد الدحيل والاتحاد وناساف خالياً من النقاط.
## ترامب: نشعر أننا سنحصل على رد إيجابي من حماس
29 September 2025 06:39 PM UTC+00
## ترامب: النتيجة يجب أن تكون نهاية الخطر في المنطقة
29 September 2025 06:39 PM UTC+00
## ترامب: نتنياهو سيحصل على دعمنا الكامل للقيام بما يجب أن يقوم به في حال رفضت حماس المقترح
29 September 2025 06:40 PM UTC+00
## ترامب: سيتم إنشاء مجلس السلام برئاستي وتوني بلير يريد أن يكون عضوا فيه وهناك أعضاء آخرون سينضمون إليه لاحقا
29 September 2025 06:42 PM UTC+00
## ترامب:حماس والفصائل الإرهابية لن تلعب أي دور في إدارة قطاع غزة على الإطلاق
29 September 2025 06:42 PM UTC+00
## ترامب:الحكومة الجديدة ستتألف من فلسطينيين ولن يكون لحماس والفصائل أي دور فيها
29 September 2025 06:43 PM UTC+00
## ترامب: موقف نتنياهو واضح بشأن معارضة إقامة دولة فلسطينية والإسرائيليون يريدون العودة إلى السلام
29 September 2025 06:44 PM UTC+00
## ترامب: هناك دول اعترفت بحماقة بدولة فلسطينية
29 September 2025 06:44 PM UTC+00
## ترامب: الإسرائيليون كانوا كرماء بالتخلي عن قطاع غزة رغم أنه واجهة بحرية مميزة
29 September 2025 06:45 PM UTC+00
## ترامب: بعض القادة توسلوا إلي كي لا أعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ومع ذلك اعترفت بها
29 September 2025 06:50 PM UTC+00
## ترامب: كنت دائما أحترم إسرائيل والآن احترامي لها أكبر
29 September 2025 06:51 PM UTC+00
## ترامب: إسرائيل لن تذهب إلى أي مكان وستتعايش مع باقي الدول في المنطقة من سورية إلى لبنان والسعودية
29 September 2025 06:51 PM UTC+00
## ترامب: أجرينا محادثة رائعة مع رئيس وزراء قطر وهو شخص رائع
29 September 2025 06:54 PM UTC+00
## ترامب: اتفقت مع نتنياهو على خطة السلام في غزة وأتوقع قبول حماس بها
29 September 2025 06:55 PM UTC+00
## ترامب: حان الوقت لأن تقبل حماس بالشروط
29 September 2025 06:55 PM UTC+00
## ترامب: الشركاء من الدول العربية والإسلامية مستعدون للتدخل من أجل سكان غزة
29 September 2025 06:56 PM UTC+00
28 September 2025 11:00 PM UTC+00
حقق منتخب المغرب للشباب، بقيادة مدربه محمد وهبي (48 عاماً)، فوزاً تاريخياً على نظيره الإسباني، بهدفين نظيفين، أمس الأحد، في افتتاح المجموعة الثالثة لبطولة كأس العالم تحت 20 عاماً، المقامة حالياً في تشيلي، وتستمر حتى 19 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
وسجل "أشبال الأطلس" بداية مثالية في مونديال الشباب على حساب منتخب إسبانيا، أحد أقوى المنافسين على الفوز باللقب، وذلك بعدما دخل اللاعبون هذا اللقاء معتمدين على انضباط تكتيكي صارم رسمه المدرب محمد وهبي، ما مكنهم من الوقوف نداً لند أمام أحد أبرز منتخبات القارة الأوروبية. وشهد الشوط الأول أداءً بطولياً من قِبل منتخب المغرب للشباب، إذ تفوق في نسبة الاستحواذ، وخلق فرصاً حقيقية، أبرزها عبر ياسين زابيري، الذي نجح في فك شفرة الدفاع الإسباني، خلال الشوط الثاني، حين انفرد بالحارس بيريز وسجل الهدف الأول في الدقيقة الـ 53.
ولم تمر سوى دقائق قليلة حتى عزز ياسين جسيم التفوق بهدف ثانٍ رائع، بعد تمريرة محكمة من طرف المهاجم عثمان معما، وهو ما انعكس إيجابياً على معنويات اللاعبين، الذين واصلوا الاعتماد على سلاح المرتدات السريعة، ما أربك الدفاع الإسباني، وأفشل محاولات العودة في النتيجة، بفضل أيضاً التألق اللامع لحارس منتخب المغرب للشباب، يانيس بنشاوش، الذي نجح في التصدي لمحاولات خطيرة، خصوصاً في آخر 15 دقيقة من المباراة، ليحافظ على نظافة شباكه حتى صافرة النهاية، مانحاً المغرب ثلاث نقاط ثمينة في مستهل البطولة.
وبهذا الانتصار، تمكن منتخب أشبال الأطلس من استحضار أمجاد جيل 2005، الذي حقق إنجازاً تاريخياً ببلوغه الدور نصف النهائي لبطولة العالم في هولندا، بقيادة المدرب المغربي، جمال فتحي، لتؤكد بذلك كتيبة المدرب محمد وهبي قدرتها على مقارعة كبار العالم في كأس العالم للشباب 2025، رغم وجودها في مجموعة قوية تضم كلاً من إسبانيا والبرازيل والمكسيك.
## شكاوى من غلاء فواتير المياه في الأردن... ما السبب؟
28 September 2025 11:01 PM UTC+00
 
عدّ خبراء اقتصاد تصريحات وزير المياه الأردني رائد أبو السعود، مؤخراً، حول أسباب ارتفاع فواتير استهلاك المياه شهرياً بغير المسبوقة، كونه أرجع المسؤولية إلى العدادات التي قامت سلطة وشركات المياه بتركيبها بدلاً من القديمة، وتقوم باحتساب الهواء الذي يسترّب من خلال المواطنين.
وأكد الخبراء أهمية العمل على إصلاح الخلل الذي تسبّب في زيادة تكلفة استهلاك المياه على المواطنين، إذ تجاوزت قيمة الزيادة غير المبرّرة في بعض الفواتير 100%، ما نتج عنه شكاوى من المشتركين برفع تعرفة المياه مع تطبيق الفاتورة الشهرية بعد أن كانت تصدر كل ثلاثة أشهر.
في المقابل، قال مسؤول حكومي لـ"العربي الجديد" إنّه لا يوجد أي توجه لتركيب هوّايات (لمنع امتلاء أنابيب المياه بالهواء) قبل عدادات المياه، وأن ذلك يقع على مسؤولية المواطن والمشترك لمعالجة دخول الهواء إلى خطوط المياه أحياناً، وتؤدي إلى ارتفاع في قيمة الاستهلاك، وبيّن أن استخدام الهوّايات ليس بالمكلف على المواطن وسعرها منخفض، ويستطيع المشترك تركيبها إذا وجد ارتفاعاً غير مبرّر ومعتاد، وكثيرون لجأوا إلى هذه الطريق وانخفضت فواتيرهم الشهرية.
وقد وجه عضو مجلس النواب النائب عوني الزعبي سؤالاً نيابياً إلى رئيس الوزراء حول عدادات المياه بعد إقرار وزير المياه والري بأن العدادات تحتسب في بعض الحالات الهواء ضمن قراءات الاستهلاك. وسأل الزعبي عن المسؤولية تجاه المواطنين الذين دفعوا أثمان مياه غير مستهلكة فعلياً على مدار سنوات سابقة وهل ستقوم الوزارة بتعويض المواطنين؟
وزير المياه والري أكد أن دخول الهواء إلى شبكة المياه عند توقف الضخ ثم استئنافه هو السبب وراء ارتفاع قيمة بعض الفواتير لدى المواطنين، إذ إنّ الهواء يسبق المياه عند استئناف الضخ بعد انقطاع قد يمتد لأسبوع، ما يؤثر على قراءة العدادات.
ويرى أبو السعود أن حل هذه المشكلة يتمثل بتركيب "هوّاية" قبل عداد المياه، وهي أداة متوفرة في الأسواق بسعر يتراوح بين 3 و4 دنانير فقط تعمل على سحب الهواء قبل وصول المياه إلى العداد.
الباحث الاقتصادي عامر الشوبكي قال إنّ تصريح وزير المياه الأخير حول دخول الهواء إلى عدادات المياه واحتسابه على أنه استهلاك فعلي تصريح خطير وباهظ الكلفة على المواطنين، ويحمل أبعاداً فنية ومالية واستراتيجية تكشف خللاً مؤسّسياً ممتداً، وأضاف في تعليق له على القرار أنه يفترض منذ البداية وجود صمامات لعزل الهواء بما يحمي المواطنين من دفع ثمن الهواء بدل الماء، وبيّن أن هذا الإقرار من الوزير يؤكد أن نسب الفاقد المائي المعلنة أقل بكثير من الواقع.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي زيدون الحديد، إنّ تصريح وزير المياه بشأن احتساب الهواء ضمن فواتير المياه صدمة ليس لدى الشارع فحسب، لما فيه من جرأة غير معتادة في الإفصاح، بل لأنه كشف عن خلل تقني وربما إداري كان من الممكن أن يبقى طيّ الكتمان، لولا أن قرّر الوزير البوح به. ويعد الأردن من أكثر بلدان العالم فقراً في المياه، وباتت السدود الزراعية فارغة من المياه العام الحالي، باستثناء سد الملك طلال لتزوده من مصادر طبيعية.
## ما مقاييس نجاح المحتوى؟
28 September 2025 11:09 PM UTC+00
أذكر مثالاً حياً من تجربة شخصية. اشتركت مع مؤسسة إعلامية محلية في إنتاج حملة حول موضوع مجتمعي حساس. خلال أيام قليلة، جمعت الحملة ملايين المشاهدات وتصدرت الترند. لكن حين راجعنا النتائج بعد أسابيع، اكتشفنا أن السلوك الاجتماعي الذي أردنا التأثير فيه لم يتغير إطلاقاً. كان النجاح رقمياً فقط، أما الأثر الحقيقي فظل غائباً. ورغم أن الحملة لاقت تداولاً واسعاً، أوضح مسؤول النشر لدينا أنه صرف أكثر من (4,000) دولار على التمويل، مدعياً وصول الحملة إلى (36) مليون متابع في غضون أسبوع واحد، وهو رقم لم تصل إليه المؤسسة منذ تأسيسها.
على الجانب الآخر، تابعت قبل فترة تجربة دائرة الصحة العامة في كندا. أطلقت مقطع فيديو قصيراً يشرح مخاطر التدخين الإلكتروني (vaping) على المراهقين. الفيديو لم يتجاوز (200) ألف مشاهدة، لكنه أدى إلى ارتفاع نسب التبليغ والاستشارات الصحية بنسبة 15% خلال شهرين. هنا لم يكن الرقم الضخم هو البطل، بل الأثر الفعلي في السلوك.
وفي العراق، يتكرر هذا المشهد كثيراً. نرى مقاطع فيديو عن ترشيد الكهرباء أو حملات التشجير تصل إلى أرقام هائلة من المشاهدات، لكنها لا تحرك ساكناً في السياسات أو في وعي الجمهور. مقابل ذلك، تقرير قصير عن مبادرة شبابية لتنظيف شوارع النجف أو البصرة قد يحصد بضعة آلاف فقط، لكنه يدفع العشرات من الشباب للتطوع والانخراط في العمل المدني. هنا يظهر الفرق بين الضجة والأثر.
النجاح الحقيقي في صناعة المحتوى ليس أن تصل إلى الجميع، بل أن تصل إلى من يهم أن تصل إليهم
يقودنا هذا إلى موقف حدث قبل نحو سنتين، حينما كنت في إحدى ورش التدريب. رفع أحد المتدربين يده وسألني: "أستاذ، إذا وصل فيديو إلى مليون مشاهدة، نعتبره ناجحاً؟". لم أكن حينها بالوعي الكافي للإجابة عن هذا السؤال. قلت له: "نعم، الوصول مهم كخطوة أولى، ولكن ليس هو الهدف تماماً". ومع تراكم الخبرة أدركت أنني كنت على جزء من الصواب، لكنني لم أملك الإجابة الجيدة حينها.
لقد أصبح واضحاً أن النجاح الحقيقي في صناعة المحتوى ليس أن تصل إلى الجميع، بل أن تصل إلى من يهم أن تصل إليهم. أن تحرك فكرة، أو تفتح نقاشاً، أو تدفع شخصاً واحداً لاتخاذ خطوة إيجابية.
ويطرح روجر هوربيري، كاتب الإعلانات المعروف، سؤالاً مهماً يقودنا إلى جوهر المسألة: ما الذي يجعل الحملة التسويقية ناجحة؟ ويجيب: "من المؤكد أنه لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع على هذا السؤال، ولكن من المحتمل أن تلعب البيانات دوراً مهماً في كل مرحلة — بدءاً من فهم سوقك وجمهورك، إلى تحديد النوع المناسب من المحتوى/الرسائل والقنوات التي يجب استخدامها، وصولاً إلى تحليل نجاح حملتك".
الأرقام مهمة بلا شك، فهي تمنحنا مؤشراً أولياً على الانتشار. لكن التأثير هو المعيار الذي يحدد القيمة الحقيقية. فالملايين قد يشاهدون، لكن القلة هم من يغيرون. والمحتوى الذي لا يغير شيئاً، يظل مجرد محتوى عابر في عالم مزدحم بالتعبير "المجاني" عن الرأي.
## ملف رياض سلامة...هل يُطوَى في الدهاليز المعتمة؟
29 September 2025 12:00 AM UTC+00
شهدت الأيام الأخيرة تطوراً لافتاً في ملف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة القضائي، إذ سدّد وكيله القانوني المحامي مارك حبقة كفالة مالية ضخمة بلغت 14 مليون دولار نقداً، إضافة إلى خمسة مليارات ليرة لبنانية، وذلك مقابل الإفراج عنه ومغادرته مستشفى بحنس حيث كان يُعالج. هذه الكفالة، التي تُعد من الأكبر في تاريخ القضاء اللبناني، تعكس حجم الاتهامات وخطورة القضايا المالية المرفوعة بحق سلامة، كما تُبرز مدى تعقيد الملف الذي يجمع بين الشقين اللبناني والدولي. وقد أثارت هذه الخطوة نقاشاً واسعاً في الشارع اللبناني، خصوصاً أنّ المبلغ المدفوع يعادل ميزانيات وزارات بكاملها في ظل الانهيار الراهن.
منذ عام 1993، ارتبط اسم رياض سلامة بشكل وثيق بالاقتصاد اللبناني، إذ تولّى منصب حاكم مصرف لبنان (البنك المركزي) لثلاثة عقود متواصلة تقريباً، ليصبح أحد أطول الحُكّام الماليين بقاءً في منصبه في المنطقة والعالم. خلال تلك الفترة، صُوِّر سلامة في مراحل معينة وسنوات طويلة على أنّه "منقذ الاقتصاد اللبناني"، فيما اعتبره آخرون مهندس الانهيار المالي الذي ضرب لبنان بعد عام 2019. اليوم، يجد الرجل نفسه في مواجهة القضاء المحلي والدولي، بعدما كان لعقود يُلقَّب بـ"الموظف الأقوى في الدولة".
قبل تولّيه منصب الحاكم، كان سلامة يعمل مصرفياً ناجحاً لدى مؤسسة ميريل لينش الاستثمارية في باريس، وهناك اكتسب خبرة في عالم الأسواق المالية والاستثمارات. عيّنه رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري في حاكمية مصرف لبنان عام 1993، ليطلق سياسة نقدية قائمة على تثبيت سعر صرف الليرة مقابل الدولار.هذه السياسة وفّرت استقراراً نقدياً نسبياً في التسعينيات ومطلع الألفية، ما ساعد على اجتذاب الرساميل من الخارج، لكنها في الوقت نفسه أسست لنموذج اقتصادي هش، يعتمد على الاستدانة وتحويلات المغتربين والفوائد المرتفعة. وخلال سنوات طويلة، حظي سلامة بدعم سياسي واسع من مختلف القوى، إذ اعتُبر شخصية توافقية ومظلة مالية للدولة، وقد ساعده هذا الدعم على تجديد ولايته مرات متتالية، بالرغم من الانتقادات المتصاعدة لسياساته.
لكن بعد أزمة 2019، حين انهار سعر الصرف، وانهارت البنوك اللبنانية، ومعها ودائع اللبنانيين، وُجّهت أصابع الاتهام مباشرة إلى الحاكم باعتباره شريكاً أساسياً في هندسة النظام المالي القائم. سلامة دافع عن نفسه مراراً مؤكداً أنه نفّذ السياسات المطلوبة لحماية الليرة، وأنّ مسؤولية الانهيار تقع على الطبقة السياسية التي راكمت الديون، وفشلت في القيام بإصلاحات بنيوية. غير أنّ الرأي العام اللبناني، ومعه مؤسسات قضائية أوروبية، لم يقتنع بهذه الحجج، بل رأى فيه رمزاً لمنظومة مالية متشابكة قامت على الفوائد المرتفعة، والاستدانة المفرطة، حتى انهارت بالكامل.
القضاء اللبناني يواجه سلامة بملفات تتعلق بالإثراء غير المشروع، وتبييض الأموال والاختلاس. لكن الأخطر جاء من الخارج، إذ فتحت سويسرا وفرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ تحقيقات بحقه، وصدرت مذكرات توقيف دولية ضده. الاتهامات تتعلق بتحويلات مالية بمئات الملايين من الدولارات، يُعتقد أنها جُمعت من خلال عمولات غير مشروعة أو عبر استغلال منصبه. وقد أدت هذه الملاحقات إلى تجميد أصول وعقارات مرتبطة بسلامة في أكثر من دولة أوروبية، مما جعل وضعه القانوني معقّداً ومتشابكاً بين أكثر من ساحة قضائية، وأخرج الملف من الإطار المحلي الضيق إلى فضاء دولي مفتوح لا يخضع للتسويات السياسية الداخلية.
الإفراج عن حاكم مصرف لبنان السابق بكفالة لا يلغي حقيقة أنّ صورته تضررت بشكل شبه كامل. الرجل الذي كان يُستقبل في عواصم العالم خبيراً مالياً يُستشار في السياسات النقدية، أصبح اليوم مطارداً في المحاكم. بالنسبة لكثير من اللبنانيين، يُجسّد سلامة رمز الانهيار المالي الذي دمّر مدخراتهم وغيّر حياتهم. لكن هناك أيضاً من يرى أنّ تحميله المسؤولية كاملة يهدف إلى التعمية على فساد الطبقة السياسية التي كانت شريكاً أساسياً في سياسات الاستدانة والنهب. بمعنى آخر، بات سلامة جزءاً من معركة سرديات حول من يتحمّل وزر الانهيار: هو أم النظام السياسي برمّته، خصوصاً أنّ الهندسات المالية لم تكن لتتم من دون قرار سياسي بتغطيتها وحمايتها على مدى سنوات طويلة.
قضية سلامة ليست شخصية فحسب، بل هي مرآة لأزمة الدولة اللبنانية نفسها. فدفع كفالة نقدية بملايين الدولارات في وقت يعيش فيه أكثر من 80% من اللبنانيين تحت خط الفقر يثير نقمة شعبية واسعة. كما أن استمرار إفلات كبار المسؤولين من المحاسبة يعمّق شعور الناس بعدم الثقة بالقضاء والعدالة. وإلى جانب ذلك، فإنّ بقاء الملف مفتوحاً أمام القضاء الأوروبي يشكّل ضغطاً مستمراً على السلطات اللبنانية، ويمنع أي إمكانية لإغلاق القضية داخلياً. هذه الضغوط قد تفتح الباب لتداعيات دبلوماسية واقتصادية، خصوصاً إذا أصرّت الدول الأوروبية على متابعة التحقيقات وتوسيع نطاقها ليشمل شركاء ومقرّبين من سلامة وربما شخصيات سياسية نافذة، وهو ما قد يضع لبنان أمام أزمة إضافية، تتجاوز البعد المالي، إلى مستوى العلاقات الدولية.
خروج سلامة من المستشفى وبعدها المحكمة يطرح تساؤلات حول مستقبله الشخصي والسياسي. فالرجل الذي كان يوماً ما مرشحاً محتملاً لرئاسة الجمهورية، بات اليوم يواجه اتهامات خطيرة قد تلاحقه لسنوات، ويصعب معها تصوّر عودته إلى أي منصب رسمي. وفي المقابل، ثمة من يعتقد أنّ القضية ستُستثمر سياسياً في المرحلة المقبلة، سواء ورقة ضغط في التوازنات الداخلية، أو جزءاً من الضغوط الدولية على لبنان، وهو ما يجعل مسارها مفتوحاً على احتمالات متناقضة بين المحاسبة الفعلية، أو التسويات التي تطوي الملف بصمت.
أما على المستوى الاقتصادي، فإنّ ملف سلامة يذكّر اللبنانيين بأنّ الأزمة الراهنة ليست مجرد مسألة نقدية أو مصرفية ومالية، بل هي انعكاس لنظام كامل انهار تحت ثقل الفساد والمحاصصة وغياب الشفافية. وبذلك يصبح سلامة رمزاً لمرحلة كاملة من تاريخ لبنان الحديث، مرحلة انتهت بالانهيار والفوضى، ولا تزال تداعياتها تُثقل كاهل الأجيال الحالية والمقبلة.
رحلة رياض سلامة من قمة النفوذ المالي إلى قفص الاتهام تختصر مأساة لبنان الاقتصادية. فهو لم يكن مجرد حاكم للمصرف المركزي، بل كان جزءاً لا يتجزأ من النموذج المالي والسياسي الذي حكم البلاد على مدى ثلاثة عقود. اليوم، يقف أمام القضاء رغم الإفراج المؤقت عنه، محاطاً باتهامات توازي في حجمها حجم الانهيار الذي عاشه اللبنانيون. وبينما يسعى محاموه إلى إخراجه من أزمته القانونية عبر الكفالات والإجراءات الشكلية، يبقى السؤال الأعمق: هل سيشهد لبنان محاسبة حقيقية تعيد الثقة المفقودة؟ أم أنّ قضية سلامة ستنتهي كما انتهت ملفات كثيرة قبله، في دهاليز التسويات السياسية؟
## عودة الحياة إلى تجارة العراق وسورية عبر منفذ الوليد
29 September 2025 12:01 AM UTC+00
تشهد العلاقات بين العراق وسورية تحوّلاً تدريجياً نحو تعزيز التعاون بعد سنوات من الفتور والتحفظ المتبادل، فيما تشير المؤشرات إلى عودة الحياة إلى التبادل التجاري بين البلدين.
إعادة افتتاح منفذ الوليد الحدودي، الواقع في ناحية الوليد التابعة لقضاء الرطبة بمحافظة الأنبار، ليست مجرد خطوة إدارية، بل تمثل فرصة استراتيجية لإحياء الروابط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وفتح آفاق للزراعة والصناعة والطاقة، وصولاً إلى مشاريع مستدامة لإدارة الموارد المائية وجذب الاستثمارات المشتركة.
يعد منفذ الوليد أحد المنافذ البرية الرسمية الأربعة بين العراق وسورية، ويتميز بموقعه الاستراتيجي بالقرب من أقصى غربي العراق وأقصى شمالي الأردن، في قلب البادية الصحراوية، وهو النقطة الحدودية الرئيسية على الطريق السريع الرابط بين بغداد ودمشق.
وبعد توقفه لفترة طويلة نتيجة الأحداث التي شهدتها المنطقة، بدأت السلطات العراقية خطوات فعلية لإعادة تشغيله، في ظل اتفاق مبدئي بين بغداد ودمشق لتفعيل المنفذ، بهدف تنشيط الحركة التجارية وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
يعتبر عضو مجلس الأعمال السوري - العراقي محمد جاسم الحراك، أن إعادة افتتاح المنفذ فرصة حقيقية لتوسيع النشاط التجاري، خصوصاً استيراد المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية بأسعار تنافسية. ويشير إلى أن توقف المنفذ لفترات طويلة سبَّب ارتفاع التكاليف وتعطيل سلاسل التوريد، وأن تشغيله مرة أخرى سيؤدي إلى انخفاض الأسعار وتسهيل حركة البضائع بين البلدين، بما ينعكس إيجاباً على الأسواق المحلية والمستهلكين.
وكانت هيئة المنافذ الحدودية العراقية قد أعلنت أن افتتاح المعبر رسمياً سيكون قريباً، في رسالة دعم للتجارة والاقتصاد رغم التحديات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة.
بدوره، يرى الخبير الاقتصادي حسن أحمد، أن إعادة افتتاح المنفذ خطوة استراتيجية لتنشيط الترابط الاقتصادي بين العراق وسورية، من خلال الاستفادة المتبادلة من القدرات الإنتاجية والخدمات اللوجستية. ويشير فاضل إلى أن تفعيل المعابر الحدودية سيعود بالنفع لدمشق في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والصناعات النسيجية، بالإضافة إلى بعض السلع الاستهلاكية، ما سينعكس على خفض تكاليف المعيشة داخل العراق.
كما يضيف لـ"العربي الجديد" أن بغداد تطمح إلى استكمال خط أنابيب النفط عبر الأراضي السورية لنقل نفط كركوك إلى الموانئ السورية على البحر المتوسط، لتعزيز الحصة السوقية العراقية في الأسواق الأوروبية، إلى جانب التعاون لإدارة الموارد المائية بشكل مشترك، وجذب الاستثمارات المتبادلة، وربط مشروع طريق التنمية بمنظومة بلاد الشام لتعزيز التكامل الإقليمي. ويختم فاضل حديثه بالقول إن الاقتصاد جسر أساسي لترطيب العلاقات السياسية والاجتماعية بين الدول، وإن المشاريع المشتركة يمكن أن تشكل قاعدة لشراكات استراتيجية طويلة الأمد.
وشهد التبادل التجاري بين سورية والعراق تقلبات كبيرة خلال السنوات الماضية، إذ انخفضت التجارة بين البلدين من مستويات مرتفعة قبل عام 2011، لتصل حصة سورية من واردات العراق إلى ما لا يتجاوز 5% في السنوات الأخيرة نتيجة الظروف الأمنية والسياسية التي مرت بها سورية وإغلاق الحدود لفترات طويلة.
وبحسب إحصائيات وزارة الاقتصاد السورية، بلغت صادرات سورية إلى العراق في عام 2023 نحو 58 مليون دولار، بينما بلغت صادرات العراق إلى سورية 27 مليون دولار فقط، في حين وصل حجم التبادل التجاري عبر معبر القائم الحدودي في عام 2024 إلى نحو مليار دولار رغم بعض الإغلاقات المؤقتة.
وكان العراق يعتمد بشكل كبير على وارداته من سورية من الأغذية والخضراوات والفواكه والملابس والصناعات البلاستيكية والأدوية، نظراً إلى قرب الحدود وسهولة النقل مقارنة بدول الجوار الأخرى.
## محمّد بن عيسى وأصيلة مجدّداً
29 September 2025 12:04 AM UTC+00
استقبل رئيس تحرير صحيفة الميثاق الوطني (المغربية)، الناطقة باسم حزبٍ من اليمين المحافظ، التجمّع الوطني للأحرار، محمّد بن عيسى (1937 – 2025)، في الأول من يناير/ كانون الثاني 1982، الشاب الإسلامي الخارج من اعتقال ثلاثة شهور، عبد الإله بنكيران، وتسلّم منه بياناً تعلن فيه مجموعة من عناصر "الشبيية الإسلامية" انشقاقاً عن هذا التنظيم شبه السرّي، ليبدأوا تشكيل حركة سياسية، اندمجت في حزبٍ، صار اسمُه لاحقاً "العدالة والتنمية"، الإسلامي اللون، والذي حاز قبل سنوات الأكثرية في البرلمان ليترأس الحكومة بنكيران نفسه. بدا نشر ذلك البيان في صحيفةٍ في ذلك الزمن المغربي فعلاً شجاعاً واستثنائياً، أغضب بشدّة وزير الداخلية القوي في حينه، إدريس البصري، وكاد هذا الفعل أن يُنهي مسار بن عيسى الإعلامي والسياسي في بلده، لولا أن الملك الحسن الثاني وجد في النشر ذكاءً سياسياً، ولم يتوجّس من الأمر كما حال وزيره البصري... جاء على تلك الواقعة صاحبُنا وزير الاتصال المغربي السابق، مصطفى الخلفي (من "العدالة والتنمية")، في ورقته التي شارك بها في إحدى جلسات ندوة خيمة الإبداع، عن محمّد بن عيسى، ضمن موسم منتدى أصيلة الثقافي (الـ46) المقام حالياً في المدينة الوديعة شمال المغرب. ودلّل فيها المتحدّث ليس فقط على انفتاح الوزير والسفير والعمدة الراحل، وإنما أيضاً على ما سمّاها "تميّز خصوصية التجربة المغربية"، وقد عقد المنتدى في دورته العام الماضي ندوة عن "الإسلام السياسي"، استضافت الخلفي وزملاء له مع مغايرين لهم في وجهتهم الحادّة تجاه هذا التيار. ما عنى، عن حقّ، أن بن عيسى ظلّ رجل حوارٍ وإجماعٍ عام، وقد جمعته صداقة وثيقة مع نجوم اليسار في بلده، ومنهم رئيس الحكومة الأسبق عبد الرحمن اليوسفي. وفي الأول والأخير، كان رجل دولةٍ من طراز خاص، ومن قليلين في العالم العربي زاولوا الفعل السياسي في خدمة الثقافة وحضورها وفاعليّتها في المجتمع المحلي.
استرسل أكثر من 50 متحدّثاً عن مناقب بن عيسى في الجلسات السبع في ثلاثة أيام، وفي ما كان عليه سياسياً ودبلوماسياً ومثقّفاً وذوّاقة وناشطاً وعمدة منتخباً لبلدية أصيلة، مدينته الصغيرة مسقط رأسه، واستدعى كثيرون منهم في شهاداتٍ خاصةٍ تجاربهم وصداقاتهم مع الرجل. وليست موضوعة هذا التعليق أن يُضاف على ما قيل جديد، وإنما التساؤل عن ندرة السياسي المثقف، والنشط في مجتمعه، والدبلوماسي الواسع العلاقات والاتصالات، في فضاء العمل العام في العالم العربي. ذلك أنه شحيحٌ نموذج محمّد بن عيسى، في ثقافته الواسعة، وتفانيه في خدمة مدينته، من بوّابة الفنون والآداب، وإتقانه الإنكليزية والفرنسية والإسبانية، مع وطنيّته في الدفاع عن قضايا بلده، فضلاً عن المدهش في شخصيته المحبّة للناس، والمطبوعة على التواضع، وإشاعة الألفة مع الجميع، بتلك الأريحيّة الرائقة، العذبة، على ما لمسه فيه صاحب هذه السطور في بضع جلساتٍ معه، وعلى ما وقع عليه في شخصيّته عموم أصدقائه ومعارفه ومن عملوا معه. ولا يُنسى فيه ذلك الحرص الفائق فيه على الاهتمام المعرفي والثقافي والفكري والسياسي بأفريقيا، وهو الذي تعلّم في الولايات المتحدة وعاش فيها، وأقام في الغرب شطراً من حياته.
وإذ تنكتب سطور هذه المقالة في أصيلة، يُجاز القول إن غياب محمّد بن عيسى عن هذه المدينة البديعة فادح، وقد اقترن اسمُه بها واقترنت به، وودّعها إلى دار الحقّ في نهاية فبراير/ شباط الماضي، وجاء تنظيم المنتدى في أول دوراته بعد هذا الرحيل ندوة كبرى، بإسهاماتٍ عربية وأجنبية عديدة، ومشاركاتٍ مغربيةٍ متنوّعة، عن صاحب السهم الأول في تأسيس هذه التظاهرة قبل 45 عاماً، وفاءً له، وتثميناً لجليل إنجازاته، وفي الوقت نفسه، دعماً للمنتدى برئاسة الأمين العام الجديد لمؤسّسة منتدى أصيلة، حاتم البطيوي، ليبقى مناسبة تداولٍ بين أهل الفكر والإعلام والثقافة والسياسة والدبلوماسية، العرب والأجانب. ولمّا كان من أهم شمائل بن عيسى أنه رجل حوار، منذ ما قبل واقعة نشر بيان الشبيبة أصحاب بنكيران في زمن مضى وصولاً إلى أيامه الأخيرة، فإننا على ثقةٍ باقيةٍ بأن منتدى أصيلة سيُحافظ على إيقاعه منصّة تداول وحوار، وهذا رهانٌ واختبار.
## خطة ترامب... غزّة من دون رجال
29 September 2025 12:05 AM UTC+00
وفقًا للمتاح من معلومات عن خطة الرئيس الأميركي، الصهيوني أكثر من الإسرائيليين، فإن المطلوب خروج رجال المقاومة كلهم، ليس من غزّة فقط، بل من الحياة كلّها، إذ يتضمّن أحد البنود السماح للمقاومين الذين يكفرون بالمقاومة ويعتذرون عن الكفاح بالخروج أحياءً من غزّة إلى الدول المجاورة، شريطة أن يعتذروا عما فعلوا وأن يتعهّدوا بعدم تكرار "خطيئة" مقاومة الاحتلال. تتضمّن البنود أيضاً تدمير كل الأسلحة الهجومية في غزّة، التي من شأنها إثارة قلق إسرائيل، الأمر الذي يجعل ملخّص الخطّة أن تبقى غزّة من دون رجال يؤمنون بالحقّ في المقاومة، ويحلمون بتحرير الأرض المحتلة ويحملون السلاح.
بوضوح أكثر، تنطلق الخطّة من نقطة أساس هي أن إسرائيل ليست احتلالاً، ومن ثمّ فإن كل فعل مقاوم لها أو رافض لاستباحتها أيّ مكان في الأراضي الفلسطينية في أيّ وقت تختاره هو عمل إرهابي يستوجب أشدّ العقاب، فضلاً عن أن جوهر الموضوع في غزّة هو أن هناك حفنة من الأسرى الصهاينة لدي المقاومة لا بدّ من استعادتهم أحياء أو أمواتاً، بحيث صارت هذه المسألة هي المعيار الأخلاقي أو السياسي لأيّ جهد دبلوماسي لوقف الحرب، من دون التفات إلى أكثر من 66 ألف شهيد فلسطيني حتى الآن، يذكرون هكذا رقماً واحداً، كأنهم ماتوا في زلزال أو حريق، ولا يوجد قاتل لهم يستحقّ أن يعاقب.
في الخطّة كلام عن إعادة الإعمار من دون تحديد من الذي سيتحمّل كلفة التعمير، ولا إشارة إلى من ارتكب جريمة التدمير، وبالتالي فالكيان الصهيوني معفي من الاتهام بارتكاب الجريمة، وبالضرورة لن يكون مطالباً بتعويض ضحاياها، فالمسألة كلّها تبدأ وتنتهي من تعليق الاتهام برقبة المقاومة وتوقيع العقوبات عليها. فالقضية المركزية عند الإدارة الأميركية هى أسرى الاحتلال الذين يسمّيهم ترامب، ويردّد خلفه العاملين في خدمة خطّته بـ"الرهائن"، الذين صاروا قضية الخطّة المركزية، وكل ما عداها مسائل هامشية، وعلى ذلك يمكن بغير كثير من الجهد أن العرب (كالعادة) سيدفعون ثمن إعادة الإعمار، أي مكافأة الاحتلال على جريمته الممتدّة لعامَين كاملَين.
يجري ذلك كلّه في توقيت استثنائي تجد فيه الكيان الصهيوني منبوذاً ومؤثماً أمام العالم كلّه، حتى من الذين تعهّدوه بالرعاية والدعم منذ أنشأوه في أرض فلسطين. ومن ثمّ، فإن الخطّة، التي هي محض كلام ووعود حتى الآن، لا تعدو طوق نجاة أو ممرّاً دبلوماسياً آمناً لإخراج الاحتلال من مأزق غير مسبوق في تاريخه، باستخدام تقنيات الإخراج الهوليوودي المبهرة، من نوعية أن الرئيس الأميركي شدّد على شريكه الصهيوني بأنه لن يقبل بضمّ الضفة الغربية للاحتلال. وكما هي طوق إنقاذ للاحتلال، هي كذلك مخرج آمن للإدارة الأميركية التي وجدت نفسها هي الأخرى في تناقض هائل مع السياسة العالمية، إذا بدا دونالد ترامب وهو يثرثر أمام الأمم المتحدة في قلب نيويورك وكأنه يسير عكس اتجاه العالم، فلم لا ينتهز الفرصةَ ويجمع قادة دول عربية وإسلامية ويتحدّث فيهم بوصفه صانع سلام، يحمل الخير والنماء للشرق الأوسط؟
بالتزامن مع لعبة ترامب الجديدة، كان هناك أحرار من العالم يقرأون الحكاية على الوجه الصحيح: احتلال وشعب يقاوم هذا الاحتلال، الأمر الذي تترتّب عليه مقاربات ومعالجات أخرى أكثر صدقاً وأخلاقيةً وتحرّياً للعدل، كما فعل رئيس كولومبيا الذي تحدّث بقلب عربي مبين عن حتمية تصدّي العالم الحرّ لإجرام الاحتلال الصهيوني، حتى لو استدعى الأمر تشكيل جيش عالمي يستقطب متطوّعين من كل مكان لتحرير فلسطين من مغتصبيها. مقاربة تبدو صادمة، بل مجنونة بنظر أولئك الحكماء الذين يرون دونالد ترامب عين العقل، ورجل الحلّ والعقد، الذي لا تردّ له خطّة أو فكرة أو صفقة.
الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، وهو يتحدّث بهذا الأسى عن المأساة الفلسطينية، لم يكن يمارس نوعاً من الادّعاء أو انتحال مواقف المناضلين العظام في النصف الثاني من القرن الماضي، بل كان يذكّر العرب والعالم بأصل الحكاية، ويتسق مع ذاته ومبادئه منذ أن قرّرت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل بعد العدوان على غزّة، وهي خطوة لم يقدم عليها أحد من عرب التطبيع، ذلك أن كولومبيا آمنت بأخّوتها لفلسطين حين تخلّى عنها العرب، أو كما قلتُ وقتها: "ارتدت كولومبيا ثوب النخوة والمروءة والشرف العربي القديم حين خلعه العرب". لم تفعل ذلك ادعاءً أو انتحالاً لدور أو مكايدة لواشنطن وتل أبيب، بل فعلت ذلك إيماناً بعدالة قضية شعب فلسطين، وإدراكاً لجوهر الصراع، وإلماماً بالتاريخ الحقيقي، لا المزيّف.
## إسرائيل تراهن على شباب اليمين الأميركي
29 September 2025 12:05 AM UTC+00
منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزّة، منعت السلطات الإسرائيلية الصحافة الدولية المستقلة من دخول القطاع، لكنّها في المقابل دعت مجموعة من مؤثّري منصّات التواصل الاجتماعي، من المعروفين بولائهم إلى التيار اليميني الأميركي، إلى جولات نُظّمت بعناية في مشارف القطاع. ولم يكن اختيار هؤلاء المؤثّرين اعتباطاً، فهم يمثّلون شريحةً من شباب الحزب الجمهوري المتديّن والقومي المرتبط بحركة "اجعل أميركا عظيمة مجدّداً" (MAGA)، في وقت تفيد استطلاعات الرأي بأن أبناء جيلهم من المحافظين أقلّ انحيازاً إلى إسرائيل مقارنةً بجيل آبائهم في الحزب الجمهوري، ما دفع إسرائيل إلى محاولة إعادة تشكيل سردية الحرب لديهم.
في أواخر أغسطس/ آب الماضي، ظهر المؤثّر اليميني كزافيير دوروسو مثلاً في مقطع مصوّر أمام ما قال إنه مركز لتوزيع المساعدات في غزّة، مرتدياً خوذةً وسترةً واقيةً، وخلفه منصّات تحمل مواد إغاثية. في الفيديو علّق قائلاً: "هذه المساعدات ستبقى هنا لتفسد ويتم نهبها... كيف يكون ذلك ذنب إسرائيل؟". وهو يحاول بذلك إعفاء إسرائيل من سياسة التجويع التي يعيش على وقعها قطاع غزّة وتحميل مسؤوليتها لجهات أخرى "يفترض أن توزّع هذه المساعدات" مثل الأمم المتحدة على سبيل المثال.
لم يكن الأمر مفاجئاً عندما كشفت مجلة Wired أن رحلة دوروسو وزملائه إلى إسرائيل ومشارف غزّة جرت بتمويل وترتيب مباشر من وزارة الخارجية الإسرائيلية عبر منظّمة تدعى Israel365 التي تعرّف نفسها بأنها "مؤيدة للاستيطان وتهدف إلى تعزيز الدعم الإنجيلي لإسرائيل"، وتؤمن بـ"حقّ الشعب اليهودي الربّاني في أرض إسرائيل كاملة"، وترفض حلّ الدولتين باعتباره "وهماً".
هذه المنظمة نفسها هي التي موّلت سفر 16 من صانعي المحتوى المحسوبين على تيار MAGA، إذ بلغت قيمة العقد المباشر مع المنظّمة ما لا يقل عن 70 ألف دولار لتغطية نفقات سفر هؤلاء المؤثّرين وإقامتهم ومن دون طرح مناقصة. وقد شمل برنامج الرحلة زيارة مواقع تعتبرها إسرائيل إنسانية (مثل منصّة المساعدات عند معبر كرم أبو سالم) إضافة إلى مواقع ذات بعد سياسي وديني مثل حائط البراق في القدس المحتلة، ومرتفعات الجولان المحتلة، والضفة الغربية، وحتى الحدود مع سورية، حيث قُدّمت لهم إجازات عسكرية.
أبدى ثلث الأميركيين الشباب تحت سن 30 تعاطفهم بالكامل أو غالباً مع الفلسطينيين
ووفق صحيفة هآرتس العبرية، برّرت الخارجية الإسرائيلية منح العقد من دون مناقصة لمنظمة Israel365 بسبب "موقعها الفريد الذي يتيح تمرير خطاب مؤيد لإسرائيل يتماشى بالكامل مع أجندة MAGA و"أميركا أولاً"، بل إن هذه الرحلة ليست سوى البداية، فالخارجية الإسرائيلية وفقاً للمصدر نفسه تخطط لتنظيم رحلات لـ 550 وفداً من المؤثرين لزيارة إسرائيل بحلول نهاية العام، وهو رقم يعكس مدى الرهان الإسرائيلي على هذه الزيارات الموجهة.كا
هؤلاء "المؤثرون" حريصون على تأكيدِ أنّ "أحداً لم يملِ عليهم ما ينشرون"، لكن الحقيقة التي لا ينكرها أحد أن الغرض الحقيقي من دعوتهم لم يكن السياحة أو الاطلاع الحرّ، وإنما ترويج الرواية الإسرائيلية المباشر بشأن ما يجري في غزّة أمام جمهور أميركي محدد. لذلك لم يُترك شيء للمصادفة أو لهوى الضيوف؛ بل تولى الجيش الإسرائيلي نفسه تنسيق الجزء الأكبر من الجولة. فقد اصطحب الجنود المؤثرين بلباسهم العسكري إلى منصّة المساعدات عند معبر كرم أبو سالم في حدود غزّة، وهناك شرح متحدّث باسم الجيش أمام الكاميرات كيف أن الشاحنات المحمّلة بالإغاثة متكدّسة تنتظر، وأن الأمم المتحدة هي من تتقاعس عن تسلّمها وتوزيعها.
زلزال جيلي داخل MAGA
ليس الاستعانة بالمؤثّرين في الصراع جديداً عند إسرائيل، فقد نظّمت وزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية الإسرائيلية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 جولةً خاصّةً لمؤثّرين من أنحاء العالم (مجموع متابعيهم 30 مليوناً)، بهدف تعزيز الرواية الإسرائيلية عالمياً. ونقلت صحيفة لوموند حينها عن إيدو دانيال، مدير الاستراتيجية الرقمية في الوزارة، قوله إن "هذه معركة لا تقل أهمية عن المعارك الأخرى على الرأي العام، ولا بديل فيها من منظورنا عن المؤثرين" في كسب العقول والقلوب. تدرك إسرائيل حاجتها إلى هذه الأدوات الحديثة في التواصل، خصوصاً أن أرقام الاستطلاعات أخيراً ليست في صالحها على المدى البعيد في ما يتعلّق بتعاطف الأجيال الشابة في الغرب.
وفقاً لاستطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في إبريل/ نيسان 2024، أبدى ثلث الأميركيين الشباب تحت سن 30 تعاطفهم بالكامل أو غالباً مع الفلسطينيين، مقابل 14% فقط قالوا إن تعاطفهم بالكامل أو غالباً مع الإسرائيليين، بل إن 60% من هذه الفئة العمرية عبّروا عن نظرة إيجابية تجاه الشعب الفلسطيني، مقابل 46% منهم فقط لديهم نظرة إيجابية تجاه الشعب الإسرائيلي. والأهم أن النظرة الإيجابية لإسرائيل بين الشباب تراجعت بحِدّة في السنوات الماضية، فقد انخفضت نسبة من لديهم رأي إيجابي تجاه الإسرائيليين بمقدار 17 نقطة مئوية منذ عام 2019.
هذا التحول الجيلي الكبير هو ما وصفته مجلة نيوزويك بأنه "زلزال جيلي داخل معسكر MAGA"، حيث لم يعد الدعم لإسرائيل أمراً مفروغاً منه، حتى في أوساط شباب اليمين الأميركي. ولعلّ أبرز الأمثلة على ذلك هو ظهور أصوات يمينية مؤثرة تنتقد صراحةً ما يجري في غزّة.
في برنامج تاكر كارلسون، أتاح الإعلامي المحافظ منصّةً لعدة أكاديميين ومحلّلين وصفوا العمليات الإسرائيلية في غزّة بأنها "إبادة جماعية"، وهو ما منح هذا التوصيف حضوراً واسعاً بين جمهور يميني لم يكن معتاداً على سماعه من قبل. كما تبنّت المعلّقة كانديس أوينز مواقف مماثلة، فيما ذهبت النائبة الجمهورية مارغوري تايلور غرين خطوة أبعد، إذ أصبحت في يوليو/ تموز الماضي (2025) أول عضو في الكونغرس من الحزب الجمهوري يصف علناً ما تفعله إسرائيل في غزّة بأنه "إبادة جماعية"، وهو ما عُدّ قطيعة واضحة مع الموقف الجمهوري التقليدي.
ولم تتوقّف هذه الشخصيات عند النقد الخطابي، لكنها شكّكت أيضاً في جدوى استمرار ضخ مليارات الدولارات سنوياً لصالح إسرائيل في وقت يعاني فيه المواطن الأميركي ضغوطاً اقتصادية وديوناً ومشكلات داخلية خانقة. هذا الخطاب ضمن تيار "أميركا أولاً" يرى أن "كل دولار يذهب لحرب في الخارج هو انتقاص من أولويات الداخل الأميركي"، وهو ما ينذر بإعادة صياغة محتملة لعلاقة القاعدة الجمهورية مع إسرائيل مستقبلاً.
لا يمكن لفيديوهات المؤثرين أن تغطّي فجوةً سياسيةً وأخلاقيةً تتسع بين إسرائيل وجيل أميركي يرى غزّة بعينه
من اللوبي إلى المؤثّر... ارتداد الصورة
على مدى عقود، اعتمدت إسرائيل في حشد الدعم بواشنطن على طرق تقليدية: اللوبيات القوية (أيباك مثلاً)، والجماعات المسيحية الإنجيلية، والعلاقات مع أعضاء الكونغرس من الحزبين. أمّا في عصر الشبكات الاجتماعية، فتجد إسرائيل نفسها في حاجة أكثر إلى صنّاع محتوى شباب، لا يضطرّون إلى تقديم إفصاحات قانونية كالتي تُفرض على جماعات الضغط المسجلة.
هذه المساحة الرمادية بين الدعاية المدفوعة والاستقلالية الظاهرية هي ما جعلت المؤثرين سلعة ثمينة في ميزان الدبلوماسية العامة. فهؤلاء الشباب يعملون سفراءَ غير رسميين، يحملون رسالة دولة أجنبية إلى الجمهور الأميركي مباشرة عبر البثّ الحيّ والتدوينات، ومع ذلك لا يخضعون لأيّ قواعد تنظيمية واضحة مثل تلك التي تخضع لها مجموعات الضغط المصرّح لها.
تعرف إسرائيل جيداً أن تأثير عشرات ملايين المشاهدات في وسائل التواصل لا يغيّر بالضرورة الحقائق في الأرض، فصورة غزّة في الإعلام الغربي تزداد قتامة يوماً بعد يوم، مع تواصل القصف وسقوط الضحايا المدنيين، وإعلان هيئات دولية وصول مناطق من القطاع إلى حافّة المجاعة. وقد أظهر استطلاع آخر لمركز بيو للأبحاث في إبريل/ نيسان 2025 أن 53% من البالغين الأميركيين لديهم نظرة سلبية تجاه إسرائيل، وهي نسبة مرتفعة عن 42% كانوا يحملون نظرة سلبية في عام 2022 قبل الحرب. كما كشف استطلاع لمؤسّسة غالوب في يوليو/ تموز الماضي (2025) أن 32% فقط من الأميركيين يؤيّدون العمل العسكري الإسرائيلي في غزّة، بينما أعربت الغالبية (60%) عن معارضتها له، وهي أدنى نسبة تأييد لإسرائيل سجلتها "غالوب" منذ بدأت قياس الرأي حول حرب غزّة للمرّة الأولى في نوفمبر 2023.
كما بيّن الاستطلاع نفسه أن الفجوة الحزبية في أميركا باتت صارخة. فبينما لا يزال 71% من الجمهوريين يساندون عمليات إسرائيل العسكرية، لم يؤيّدها سوى 8% فقط من الديمقراطيين، وهي هوّة غير مسبوقة في الانقسام حول إسرائيل داخل الولايات المتحدة. وترى إسرائيل أنها إذا كانت تخسر تعاطف بعض الدوائر (كالحرم الجامعي والمنظمات الحقوقية وحتى قطاعات من الإعلام الغربي)، فلا يزال لديها ظهير قوي بين جمهور MAGA المحافظ، الذي قد يتسلم دفة الحزب الجمهوري في المستقبل القريب.
لذا تراهن الدبلوماسية الإسرائيلية على أنه بضمان ولاء القاعدة الجمهورية الشابة، ربّما تعوّض الخسارة المتزايدة في دوائر تقدمية وليبرالية أخرى من الرأي العام الأميركي. علماً أن صنّاع القرار في تل أبيب يدركون أن المزاج الشعبي الأميركي يميل ببطء ولكن بثبات نحو الانتقاد، لكنهم يعوّلون على إبقاء العلاقة مع واشنطن وثيقة عبر الحزب الجمهوري على الأقلّ. لكن الأمور لا تسير دائماً وفق ما خطّط له صنّاع هذه الدبلوماسية الجديدة، إذ شهدنا بعض الحالات التي ارتدّت فيها الصورة سلباً على أصحابها، كما حصل مع ظهور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في يوليو/ تموز 2025 في بودكاست مجموعة The NELK Boys (وهم من مشاهير يوتيوب بين الشباب الأميركي الذكور الذين عادةً لا يتابعون الأخبار التقليدية)، إذ تحوّل مادّةً للسخرية والانتقاد من اليمين واليسار معاً.
فخلال المقابلة، طرح مقدّمو البرنامج أسئلة سطحية وخفيفة على نتنياهو، بينما كانت مشاهد الأطفال الجوعى تحت القصف في غزة تملأ الأخبار. وانتشرت مقاطع من اللقاء على الإنترنت تجتذب سيلاً من التعليقات الغاضبة، تتهم الفريق بتلميع صورة نتنياهو والتقليل من مأساة غزة. ونتيجة لهذا الضغط، خسر بعض هؤلاء المؤثرين جزءاً من مصداقيتهم وأكثر من 20 ألف مشترك مباشرة بعد المقابلة.
مغرٍ لكنّه هشّ
تكشف تجربة استقطاب المؤثّرين من شباب اليمين الأميركي أن الدبلوماسية لم تعد حبيسة القاعات، ولا رهينة بيانات وزراء الخارجية. خرجت إلى فضاءات سائلة وسريعة، حيث تختلط السياسة بالترفيه، والدعاية بالقصص الشخصية، والخطاب الرسمي بمقاطع لا تتجاوز نصف دقيقة. هل نجحت في رهانها هذا؟... ليس تماماً!
استطلاعات الرأي تبدو صادمة للقائمين على الدبلوماسية العامة الإسرائيلية ولمناصريها. فالنمط الجديد على إغرائه يبدو هشّاً بطبيعته. فهو يمنح ملايين المشاهدات الفورية، لكنّه لا يضمن تعاطفاً طويل الأمد ولا يبدّل الاتجاهات العميقة في الرأي العام، خصوصاً بين جيل شاب صار أكثر ميلاً إلى التشكيك والرفض. ومن هنا تتسع دائرة ارتداد الرواية. علاوة على ذلك، أنّ الصور القادمة من غزّة والبشاعات التي يرتكبها الاحتلال جعلت من الصعب على كل محاولة تواصلية تخفيف وطأتها في ذهن المتابعين من غير المتبنّين سلفاً الأيديولوجيات العنصرية بتشكيلاتها المختلفة.
زلزال جيلي يهزّ معسكر MAGA مع تراجع تأييد شباب اليمين لإسرائيل
والأرقام هنا تعطي فكرة عن الفشل الكبير لإسرائيل في حرب الرواية رغم كل ما أنفقت. في هوليوود مثلاً، وقّع أكثر من 1800 ممثل وصانع سينما، بينهم أوليفيا كولمان وإيما ستون ومارك رَفّالو، عريضة لمقاطعة المؤسّسات السينمائية الإسرائيلية. وظهرت حملات فنية مثل Artists4Ceasefire وTogether for Palestine بمشاركة نجوم كبار من بيللي آيليش إلى خواكين فينيكس وبيندكت كامبرباتش وريتشارد غير. كما برزت منصات مثل Entertainment Labor for Palestine تضمّ أعضاء من نقابات مهنية فنّية كبرى تطالب بوقف النار وتدعم حملات سحب الاستثمارات.
وفي أوروبا، ثمّة موجة اعترافات في عزّ الحرب بدولة فلسطين (إسبانيا وإيرلندا والنروج...) ويتوقّع أن تتبعها فرنسا ودول أخرى خلال الأيام المقبلة. أمّا في الشوارع، فصارت المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لفلسطين مشهداً دائماً في لندن ومدن أوروبية أخرى، بينما تحوّلت الجامعات الأميركية إلى جبهة مواجهة منذ اعتصام كولومبيا في إبريل 2024، وصولاً إلى أكثر من 180 حرماً جامعياً حول العالم. وفي لاهاي وضعت محكمة العدل الدولية إسرائيل تحت المجهر حين قبلت قضية "منع الإبادة" وفرضت تدابير مؤقتة عليها، لتسقط آخر أوراق الحصانة عن خطاب "المظلومية" الذي اعتمدته إسرائيل لعقود.
هذه الارتدادات تكشف أن إسرائيل قد تنجح في اجتذاب الانتباه عبر مقاطع المؤثّرين، لكنها تخسر روايتها التاريخية في ساحات أوسع لم تعد ترى فيها الضحية، وإنما القوة المحاصِرة التي تمارس الإبادة الجماعية والتجويع.
ومهما ارتفعت نسب المشاهدة في "تيك توك"، فلا يمكن لفيديو قصير أن يغطّي فجوةً سياسيةً وأخلاقيةً تتسع يوماً بعد يوم بين إسرائيل وجيل أميركي يرى غزّة بعينه، لا بعين المؤثّرين.
## في العودة إلى عزمي بشارة عن المجتمع المدني
29 September 2025 12:05 AM UTC+00
يُعد موضوع المجتمع المدني محوراً أساساً للنقاشات الدائرة عن التحوّلات الديمقراطية في بلدان الجنوب. بل يُمكننا القول إنّنا نتعامل مع هوس حقيقي، سواءً في وسائل الإعلام أو في السياسة والعلوم، لم يفلت منه الشرق أو الغرب، ولا أوروبا الوسطى والشرقية، ولا أفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى، ولا أميركا اللاتينية. وبالتأكيد في المنطقة العربية، حيث تثير مسألة المجتمع المدني جدلاً حادّاً. لكن هذا الانتشار للمفهوم، بطبيعته، يُثير في نظر المفكّر العربي عزمي بشارة مشكلةً تتمثّل في أنه "قد يصلح مفهوماً شمولياً للمجتمع المدني من أجل إثارة المناقشة، ولكن ليس أكثر. فنجاعته التحليلية مشكوك فيها في حالات كالحالة العربية، لا هي قبل حداثية ولا هي ديمقراطية". في الواقع، يبدو استخدام مفهوم المجتمع المدني في أحيانٍ كثيرة غير مناسب، إن لم يكن مُلهماً ومُلائماً لجميع أنواع التوظيف الأيديولوجي، وخصوصاً عند انتقاله إلى البيئة العربية "لأنّ الديمقراطية العربية المتعثّرة، في مرحلتها الراهنة، هي في أمسّ الحاجة إلى مفهوم المجتمع السياسي الديمقراطي، وليس إلى الانتقال إلى مفهوم غامض يسترخي خارج السياسة، في أسوأ الحالات، وتتيح كثرة معانيه وغموضه أن يُطوَّع في خدمة أنواع عدّة من السياسات، في أفضلها". وهذا على الرغم من (أو بسبب؟) التسلسل الفكري الطويل لمفهوم المجتمع المدني (هوبز، لوك، هيغل، توكفيل، غرامشي وغيرهم...)، والمكانة البارزة المحجوزة له في النظرية السياسية، وهو ما عرضه بشارة في كتابه باقتدار واستفاضة من خلال رؤية تحليلية نقدية معمّقة.
أهمية كتاب "المجتمع المدني: دراسة نقدية" في السؤال المتعلق بمدى صلاحية الفكرة العامّة عن المجتمع المدني للمجتمعات العربية
العودة إلى كتاب "المجتمع المدني: دراسة نقدية" (المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، ط6، 2012)، مهمّة (وراهنة) بالنظر إلى حالة الأزمة الحادّة التي تمرّ بها منظّمات المجتمع المدني في المنطقة، جزءاً من أزمة عامّة محتاجة إلى التفكيك والفهم. كان من المحيّر فهم طبيعة ردّات أفعال المجتمع المدني العربي إزاء قضايا كبرى ومفصلية، أولها المتعلّق بالدفاع عن الديمقراطية ورفض الاستبداد، ولا تقدّم التجارب العربية في تونس ومصر والسودان نماذجَ جيّدةً في مجالها، وتحديداً في الدفاع عن التحوّل الديمقراطي من حيث انقسامها بين مؤيّد للعسكرتاريا وبين منحاز لأيديولوجيا إقصائية. والقضية الثانية هي الموقف من العدوان على غزّة، وبمقارنة بسيطة بين المجتمع المدني الغربي ومواقفه المتقدّمة وتحرّكاته في الشارع، والوضع في المنطقة العربية، لا يمكن تجاهل ضعف القوى المجتمعية العربية التي هي في غالب الوقت تنتظر المواقف الرسمية للدولة، أو غائبة من المشهد كلّياً.
في الفصل الخامس من الكتاب، وتحت عنوان "واقع المجتمع المدني وفكره: حوار عربي"، يحلّل بشارة معوّقات تشكّل مجتمع مدني عربي، وأسباب تعثّر قيام نظام ديمقراطي حقيقي أساسه قيم المواطنة في المنطقة العربية. ولا يخفي بشارة في مقدّمة الطبعة السادسة من كتابه تأييده الثورات العربية من دون أن يتورّط في المبالغة بالاحتفاء بجيل الثورات "فالمديح المطلق وغير المشروط الموجّه للشباب، يشبه مديح المثقّفين العرب للمجتمع المدني، بوصفه وصفةً سحريةً للديمقراطية ويمكن أن يكون مضلّلاً للشباب".
والحقيقة أن العوائق الهيكلية التي ذكرها عزمي بشارة في كتابه لا تزال قائمةً، بل كشفت الأحداث أخيراً (الأفق المسدود الذي عرفه "الربيع العربي"، وتزايد عربدة الاحتلال الصهيوني) مدى تحكّمها في تطوّر منظّمات المجتمع المدني العربية، وينبغي أن نذكّر هنا بتأكيد بشارة أن فكرة المجتمع المدني ذاتها مستوردة من النموذج الغربي (وهذا ليس استنقاصاً منها، ولكن "كما لا يمكن استيراد الأمة، كذلك لا يمكن استيراد المجتمع المدني"، كما يقول بشارة)، ولهذا كانت محاولة بناء منظّمات توصف بأنها مجتمع مدني في المنطقة العربية تعترضها عوائق منها "مشكلة طبيعة أعضائها، وتجانس تركيب هذه المنظّمات، وعدم شعبيتها وعدم شمولها قطاعات من المواطنين ذوي الأصول المتباينة والاهتمامات المتباينة، ولذلك أيضاً يغلب الصدام في ما بينها على الصراع داخلها".
ليست كلّ الجمعيات يمكن تصنيفها من صلب عمل المجتمع المدني، إذ "لا تجسد المنظّمات غير الحكومية" منظّمات المجتمع المدني". وفي الوطن العربي صيغة عربية عن مجتمع مدني قيد البناء، وكثير من منظّمات العمل الأهلي والتكافل الاجتماعي تسيطر عليها قوى دينية يدخل العزوف عن السياسة في صلب تعريفها، وهو ما يفصلها عن المعنى الحقيقي للمجتمع المدني، "فهذه المنظّمات ذات الطابع الطوعي قائمة على أفراد ولكنّهم عديمو الحقوق". في المقابل، فإنّ مؤسّسات حقوق الإنسان ومراكز الأبحاث وغيرها من المؤسّسات التي تهوى تسمية "مؤسّسات المجتمع المدني"، إمّا منظّمات مسيّسة ومؤدلجة، يستغلها أصحابها مدفوعين بفشل عملهم الحزبي، أو هم يحاولون توظيف هذه المنظّمات بحسب موقعهم من السلطة، سواءً كانوا ضحاياها أو حلفاءها. وفي كلتا الحالتين لا تقدّم هذه المنظّمات إضافةً كبيرةً للعمل المدني ولقيام مجتمع ديمقراطي حقيقي. أما الوضع الثالث لهذه المنظّمات فحالة مَن يسمّيهم عزمي بشارة "محترفي العمل السياسي والاجتماعي"، الذين وجدوا "تمويلاً في صناديق الدعم الأجنبية للمنظّمات غير الحكومية"، وهؤلاء على الرغم من استفادتهم التنظيمية من الممول الأجنبي إلّا أنهم في النهاية محدودو التأثير والفاعلية ويستجيبون للأجندات التي يفرضها المانحون.
كشفت الأحداث أن العوائق الهيكلية التي ذكرها عزمي بشارة في كتابه لا تزال قائمةً، تتحكم في تطوّر منظّمات المجتمع المدني العربية
أهمية كتاب "المجتمع المدني: دراسة نقدية" في طرحه السؤال الجوهري بالنسبة إلينا نحن العرب، وهو معرفة إلى أيّ مدىً تكون هذه الفكرة العامّة صالحةً للمجتمعات العربية. وإذا كانت كذلك، بعبارة أخرى، ومع الأخذ في الاعتبار عدم دقّة المفهوم، هل يمكن تصوّر المجتمع المدني في غياب الظروف التي تضمن في المجتمعات الغربية تنظيم التوتر بين المصالح الفردية والصالح العام: قواعد اللعبة السياسية المؤسّسية والمستوعبة من الجهات الفاعلة، وثقافة سياسية ديمقراطية متكاملة، وإحساس مشترك بالمصلحة العامة، وانفصال الاقتصادي عن السياسي، والفردية والعلمانية، وما إلى ذلك؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، فهل يجب علينا الاعتراف بأنّ نطاق المجتمع المدني يقتصر على الديمقراطيات الغربية القديمة؟ وفي حال الإصرار على استخدام هذا المفهوم لتحليل عمليات التحوّل الديمقراطي وترسيخه في الدول العربية، ألّا ينبغي لنا وضعه في منظور نقدي للحدّ (إلى حدٍّ ما) من التجاوزات التي يُفضي إليها الإفراط في استخدامه؟... هذه الأسئلة كلّها مثّلت الهاجس الذي دفع المفكر العربي عزمي بشارة إلى محاولة تفكيك مفهوم المجتمع المدني ونقده.
## عن "سلام" ترامب المزعوم في غزّة
29 September 2025 12:05 AM UTC+00
قدّم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قبل أيام، خطّة سلام جديدة بشأن قطاع غزّة للقادة العرب والمسلمين، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وبعد ما يقرب من عامَين من الحرب المدمّرة والقاتلة التي حوّلت القطاع أنقاضاً. تهدف الخطة إلى إنهاء الحرب الحالية وإعادة بناء القطاع المدمّر، وتشمل وقفَ إطلاق نار دائماً، وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين، وانسحاباً إسرائيلياً، وتدفّقاً لمساعدات إنسانية. رحّب القادة العرب والمسلمون بهذا الاقتراح، داعين إلى إنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزّة. كما تتضمّن الخطّة دوراً للسلطة الفلسطينية، وإنشاء قوة أمنية تجمع بين الفلسطينيين وجنود من دول عربية وإسلامية، وتمويل دول المنطقة لدعم إعادة الإعمار والإدارة الجديدة في غزّة. وصرّح الممثل الخاص للرئيس ترامب، ستيف ويتكوف، أن الرئيس قدّم خطّةً مكوّنةً من 21 نقطة للسلام في الشرق الأوسط وغزّة في الاجتماع المذكور. يحمل "السلام في الشرق الأوسط" مروحةً من الإجراءات التي تعيد ترتيب المنطقة وفقاً لهوى أميركا وإسرائيل، من الطبيعي أن يُخمّن المتابع أن ما يحدث في هذه المنطقة كلّه مرتبط بهذا الهوى، وبهذا التطلّع.
كيف نصدّق أن ترامب، الطامع في تهجير سكّان غزّة وتحويلها "ريفييرا"، يريد السلام وضمان حقوق الفلسطينيين؟ 
ليس "السلام في الشرق الأوسط" ما ترمي إليه المقالة، إنما فكرة السلام بشكل عام، التي تبجّح بها ترامب منذ ولايته الأولى، وفي أثناء حملته للولاية الثانية، وأعاد تسليط الأضواء المبهرة عليها منذ أيام، عندما قال من منصّة الأمم المتحدة (الثلاثاء الماضي) إنه أنهى "سبعة حروب في سبعة أشهر"، مؤكّداً أنه "صانع" السلام العالمي. رحّب قادة الدول العربية والإسلامية في أثناء اجتماعهم مع ترامب بالاقتراح الذي قدّموا تعديلات عليه، وأكّدوا أنهم يعارضون أيَّ إجراء قد يهدّد إصلاح السلطة الفلسطينية أو يمنعها من أن تكون مؤهّلةً للحكم في كلٍّ من غزّة والضفة الغربية، وطالبوا بضمانات لعدم ضمّ أجزاء من الضفة الغربية أو أيّ إجراء من شأنه تعديل الوضع القانوني والتاريخي للأماكن المقدّسة في القدس، وطلبوا تأكيدات بعدم تهجير سكّان غزّة ووضع أيّ عائق لعودتهم، وبعدم أيّ محاولة لاحتلال الأراضي، وفق مصادر دبلوماسية... ولقد صرح دونالد ترامب أخيراً أنه لن يسمح لإسرائيل بضمّ الضفة الغربية.
وفقاً لموقع أكسيوس، فإن الخطّة الأميركية ستشمل دوراً للسلطة الفلسطينية، وإنشاء قوة أمنية تجمع بين الفلسطينيين والقوات القادمة من دول عربية وإسلامية، بالإضافة إلى تمويل من "دول المنطقة" لدعم إعادة الإعمار والإدارة الجديدة في غزّة. وصف المقترحات الأميركية بأنها "متغيّرات لأفكار نُوقشتْ خلال الستة أشهر الماضية، وتحديثات لخطط سابقة قدمها جاريد كوشنر، صهر دونالد ترامب، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير". فهل تندرج وعود دونالد ترامب ضمن إنجازه الذي ينتظر من الإنسانية أن تدين له به، ويؤهّله إلى جائزة نوبل للسلام، كما يحلم ويدغدغ حلمه بعض القادة في العالم؟ وهل سيتحقّق السلام العادل في المنطقة، ويحصل الفلسطينيون على حقوقهم المشروعة أخلاقياً وتاريخياً؟ لم يمضِ الزمن الكافي لنسيان ما طرحه ترامب في فبراير/ شباط الماضي بتحويل غزّة "ريفييرا" الشرق الأوسط، بعد أن ينقل سكّانها الفلسطينيين، ويضع الإقليم تحت السيطرة الأميركية، مع تأكيد وعوده بإنهاء وجود أكثر من مليونَي فلسطيني في غزّة بشكل نهائي، مشيراً إلى أنهم لن يُسمح لهم بالعودة. واقترح في وقت ما أنه قد يفرض على مصر والأردن استقبالهم من خلال التهديد بقطع المساعدات الأميركية، كما وعد الفلسطينيين بأرض بديلة، وكأن الفلسطينيين ليس لهم أرض ويبحثون عن مكان يستوطنون فيه، وليس استعادة تاريخ ضائع وحقوقهم المغتصبة.
يتمسّك الفلسطينيون بغزّة جزءاً متبقياً من وطنهم، مع كل الهمجية والدمار والإبادة، بالإضافة إلى جيوب من الضفة الغربية، بعد حروب 1948 و1967، وما تلاها من حروب صغيرة، واعتداءات وبناء المستوطنات، والقضم المستمرّ لأراضي الفلسطينيين. ترامب، التاجر الحالم، البارع في إدارة "البازارات"، نشر منذ مدّة فيديو أنشئ بواسطة الذكاء الاصطناعي في حسابه في Truth Social، يشهر الصورة التي يحلم بها لقطاع غزّة. بعد صور القطاع المدمّر، ظهرت ناطحات سحاب متلألئة، وشواطئ رائعة، ويخوت فاخرة، والمال يتساقط من السماء، و"تمثال عملاق له"، ممّا أثار غضباً حتى بين مؤيّديه. فكيف نصدّق أن هذا الطامع الطامح ينوي بصدق تحقيق السلام في المنطقة، وضمان حقوق الفلسطينيين؟
تجاهل الإبادة والحزن والمعاناة والكرامة بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني لن يؤدّي إلا إلى هدن وحروب لن تحقّق سلاماً عادلاً
أشار بيان مشترك من الدول العربية والإسلامية المشاركة في اجتماع الثلاثاء إلى أن القادة "أعادوا تأكيد التزامهم بالتعاون مع الرئيس ترامب وشدّدوا على أهمية قيادته لإنهاء الحرب". كما نقل "أكسيوس" عن مسؤولين عرب قولهم إن المشاركين غادروا "متفائلين للغاية... للمرّة الأولى، شعرنا أن هناك خطّةً جدّيةً على الطاولة"، كما قالوا. هذا ما ينقله الإعلام، وهذا الظاهر أمام الرأي العام (العربي والعالمي)، لكن من المعروف في عالم السياسة أن هناك ما هو "فوق الطاولة"، وما هو "تحتها"، ولن نعرف ما المخفي تحت طاولة اللعب السياسي والصفقات في الغرف المغلقة، فمشروع ترامب مشروع واعد بالنسبة إليه، ولمؤيّديه وحيتان المال والشركات العملاقة في العالم، وطرحه الماضي حول غزّة أسعد إسرائيل كثيراً، وتداولت كثير من الصحف والمنابر الإعلامية تصوّراته المتنوعة عن غزّة المستقبل، كما تُرسم صورة الدجاجة في خلد الثعلب في القصص الكرتونية. فقد كشفت "واشنطن بوست" (في 31 أغسطس/ آب الماضي) وثيقةً من 38 صفحة تُتداول في الإدارة الأميركية، وتفصّل خطّةً لإعادة إعمار الأراضي الفلسطينية التي سيتم إفراغ سكّانها بالكامل.
لقد لعبت الولايات المتحدة دوراً مركزياً في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، فعملت غالباً وسيطاً بين الطرفَين، لكن تلك الوساطات والمحاولات لحلّ الصراع (والتسوية) باءت بالفشل، وتغيّر الواقع كثيراً عمّا كان قبل عقود قليلة، وها هو دونالد ترامب اليوم يقوم بمحاولة جديدة لإحياء عملية السلام، محاولة يبدو واثقاً بنجاحها، بعد أن يذكّر العالم بإنجازاته الخارقة في تحقيق السلام وإخماد حروب عديدة امتدّت عقوداً في أكثر من بقعة من العالم، وأنه أنهى "سبعة حروب في سبعة أشهر"، فأين هي منجزاته البطولية؟
هل حلّ أيّ شيء جوهري في النزاع بين كمبوديا وتايلاند بعد إعلانه أنه هدّد قادة الدولتَين الجارتَين بوقف المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، إذا لم يتم التوصّل إلى وقف إطلاق نار؟ منذ ذلك الحين يتهم كل طرف منهما الآخر بانتهاك وقف إطلاق النار. وماذا عن جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا؟ أما زالت هناك معارك بين الجيش الكونغولي ومجموعة مسلّحة مناهضة للحكومة المدعومة من رواندا بعد توقيع اتفاقية في يونيو/ حزيران الماضي؟ وما الذي جرى بعد صدام باكستان والهند، القوَّتَين النوويَّتَين، أخيراً وأسفر عن أكثر من 70 قتيلاً في الجانبين، وأعلن دونالد ترامب نفسه وقف إطلاق النار بينهما، ونسب الفضل إلى نفسه، فأيّدته باكستان، بينما كذّبه رئيس الوزراء ناريندار مودي لاحقاً، وأكّد أن نيودلهي لم يطلب من أيّ زعيم أجنبي التدخل لوقف الأعمال العدائية؟ ولماذا نذهب بعيداً من منطقتنا والعداء مزمن بين إسرائيل وإيران، ودفعنا ثمنه باهظاً؟ بعد 12 يوماً من الحرب التي شنّتها إسرائيل على إيران (13 يوليو/ تموز)، أعلن الرئيس الأميركي "هدنة كاملة" بين البلدَين. ومع ذلك، يمكن التساؤل عن استدامة هذه الهدنة، إذ يستمرّ البرنامج النووي الإيراني في توتير العلاقات بين إيران والدول الغربية، ويؤكّد المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، أن طهران لن تتنازل عن مسألة تخصيب اليورانيوم.
لن يكون هناك سلام من دون اعتراف العالم مجتمعاً بالسردية الفلسطينية
هذه بعض من عمليات السلام التي يدّعي ترامب أنه أنجزها، بينما في الواقع ما تزال أسباب الصراع قائمة بين تلك الأطراف المتحاربة. ألا يثير هذا التاريخ القريب النابض بالتوترات، والحافل بما يدحض ادّعاءات ترامب، حفيظة قادة الدول العربية والإسلامية؟ ترفض الولايات المتحدة التوافق الدولي على حلّ الدولتين الذي تجسّد في المؤتمر الدولي الذي رعته فرنسا والسعودية، وما رافقه من اعتراف بالدولة الفلسطينية، وهذا في ذاته يدحض أيّ نيّة في تحقيق السلام، فالمشكلة عند الفلسطينيين ليست مشكلة أرض يعيشون فوقها كما يتخيّل ترامب، فيعدهم بـ"أرض جديدة رائعة" في مكان آخر، بل إنها مشكلة تاريخ وهُويَّة، وإلا فما كانوا تحمّلوا هذا الصراع الأطول، وأكثر الصراعات تعقيداً في العالم، ومحاولات إسرائيل الدائمة لطمس الوجود الفلسطيني والهُويَّة الفلسطينية منذ إنشاء دولة إسرائيل عام 1948، وما تلاها من حروب وانتفاضات فلسطينية، ومفاوضات سلام متقطعة، من دون أن تصل إلى حلّ دائم. لن يكون هناك سلام من دون اعتراف العالم مجتمعاً، خاصة حلفاء إسرائيل، بالسردية الفلسطينية، التي تعمل إسرائيل، بكل طاقتها ودعم حلفائها، لمحوها بترسيخ شرعية سرديتها ووجودها، وهم يعرفونها تمام المعرفة، لأنهم أكبر صانعيها.
تجاهل الإبادة والحزن والمعاناة والمشاعر المؤلمة والكرامة بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني لن يؤدّي إلا إلى سلسلة من الهدن والحروب التي لن تحقّق، على المدى الطويل، أيّ شيء مما يدّعيه العالم من "سلام عادل"، ولا حتى "غير عادل، بحلّ الدولتَين، بعدما أصبحت أرض الفلسطينيين جُزراً معزولةً بعضها عن بعض، في محيط من الكراهية والعنصرية والحقد واستمرار التفوّق بحكم القوة.
## الاعتراف بدولة فلسطين... السياقات ومخاطر الالتفاف
29 September 2025 12:05 AM UTC+00
شكّلت موجة الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأيام القليلة الماضية حدثاً مهمّاً، على الصعيدَين الدبلوماسي والسياسي، وحتى الإيطيقي (الأخلاق العامة). لا يمكن إرجاع هذا الاعتراف إلى سبب واحد أو خلفية موحّدة، فلكل موقف سياقاته الخاصّة. ولكن، ثمّة قواسم مشتركة كثيرة، لعلّ أهمها أنها في مجملها تأتي فيما حرب إبادة لا تزال رحاها تطحن مئات الألوف من الأبرياء، الأطفال والشيوخ والنساء، منذ نحو سنتَين. باستباقها الذكرى الثانية لاندلاع هذه الحرب، تحرص الاعترافات المتتالية أن تكون صرخةً في وجه المحتلّ والضمير العالمي المتواطئ عجزاً وخوفاً، كما أنها تأتي أيضاً وجلّ هؤلاء الزعماء يطوي حقائبه باتجاه الأمم المتحدة ومقرّها في نيويورك، الذي ضمّ الاجتماع الدوري للجمعية العامّة، وهي التي يحجّ إليها سنوياً قادة العالم وزعماؤه. الإعلان من هذا المكان كان بلاغاً بأنّ الأمر جلل، وأن الحاضرين شهود على هذا الاعتراف، وقد كان بالإمكان أن يكتفي البلد باعتراف باهت من بعيد، غير أن بعضهم أمعن في الذهاب بعيداً في تقصّي هذه الوظيفة الإبلاغية (والبلاغية أحياناً) أمام "سوق عكاظ السياسي"، الذي ستكون فيه خطب الزعماء والقادة محلّ متابعة من ملايين الناس، فضلاً عن نقل تفاصيل ذلك كلّه إلى شبكات التواصل الاجتماعية.
أسهمت التوجّهات الغيرية في الانفتاح التاريخي الدولي على الحقّ الفلسطيني
كانت كلمتَا الرئيسَين الكولومبي والبرازيلي مثلاً محلّ متابعة وإشادة من ملايين المشاهدين وهم يعبّرون عن مواقفهم الراديكالية تجاه إسرائيل، والغريب أن لا أحدَ ضاهاهما من الزعماء العرب، فاختفت خطب هؤلاء "الرنّانة" التي كانت تشنّف الآذان، حتى إن ظلّت حبيسة جدران المنظمة الأممية في نيويورك.
ولعلّ من بين حالات الاعتراف الدالّة كلٌّ من إسبانيا وفرنسا وبريطانيا، ما يدعو إلى تقفّي أثر الدلالة وراء هذه المبادرات الثلاث. ففي الحالة الإسبانية، كان الموقف الرسمي للحكومة من الكيان الإسرائيلي فاتراً منذ سنوات، بغضّ النظر عن صعود اليمين أو اليسار، غير أن ذلك لم يصاحبه في المقابل حماس ما للقضية الفلسطينية، باستثناء بعض الحالات النادرة. غير أن صعود اليسار خلال السنوات الماضية سدّة الحكم، صاغ نوعاً من الذائقة السياسية، ومن الحساسية المرهفة تجاه الفلسطينيين، ودعّم الأمر منذ انطلاق الحرب على غزّة وجود الزعيم الاشتراكي بيدرو سانشيز رئيساً للحكومة (منذ سنة 2018)، وقد شغل قبل ذلك منصب الأمين العام للحزب الاشتراكي الإسباني. وقد شكّلت الثقة المتصاعدة فيه، وتوافق الرأي العام الإسباني الواسع حوله، حافزَين لاتخاذ هذه الخطوة الجريئة وغير المحسوبة، خصوصاً أن إسبانيا ظلّت عقوداً حصناً كاثوليكياً بالمعنى الثقافي للكلمة. يتزامن هذا الموقف مع مراجعة راديكالية في مقاربات تاريخ العرب والمسلمين في إسبانيا لنزع تلك الشيطنة كلّها التي صاغت السرديات السابقة. هذه القراءة الجديدة التي لا تلعن ذلك التاريخ، بل تدمجه، لا يُستبعد أنها كانت عاملاً مهمّاً في التغريد خارج السرب الأوروبي المناهض عموماً للقضية الفلسطينية. الموقف الذي اتخذته إسبانيا لعبت فيه العوامل الداخلية دوراً مهمّاً طبعاً، إلى جانب فظاعة الحرب ذاتها، التي تحوّلت كابوساً مؤلماً لكل ضمير إنساني. تخلّصت إسبانيا ممّا يمكن أن يشكّل لها حرجاً من خلال التخلّص من "خطيئة" طرد اليهود من إسبانيا (مرسوم الحمراء في 31 مارس/آذار عام 1492)، وهي المسألة التي وظّفها اليهود من أجل ابتزاز هذا البلد الأوروبي، وذهبت بدلاً من ذلك في اتجاه إنصاف الحاضر الفلسطيني بكل آلامه ومأساته، على خلاف ألمانيا مثلاً التي ظلّ عقلها السياسي ملتفتاً إلى عُقد الماضي وخطاياه، حتى لو كان ذلك بتغافل عن الحاضر بكل بشاعاته المُرتكَبة من ضحية الماضي، الذي تحوّل جلّاداً متوحّشاً.
أمّا بريطانيا، فهي البلد الذي أعطى ما لا يملك وأصدرَ وعد بلفور المشؤوم، مطلقةً بذلك مساراً مشيناً من تشريد الفلسطينيين والاستيلاء على حقّهم التاريخي. لقد أحلّت شتاتاً وشرّدت شعباً. لم تستطع بريطانيا أن تكفّر عن ذنبها بعد أكثر من قرن على هذا الوعد، بل واصلت غيّها، وكانت شريكاً في جلّ ما اقترفته إسرائيل في حقّ الفلسطينيين والعرب عموماً، واستعملت أكثر من مرّة حقّ النقض (فيتو) نصرةً لإسرائيل. والأسوأ من هذا كلّه، أن بعض القيادات البريطانية، التي تولت رئاسة الحكومة من اليسار العمالي، كانت أكثر تحالفاً مع إسرائيل، على غرار توني بلير، الذي كانت سياساته عربياً سيئة ومنحازة للكيان الإسرائيلي أكثر من نظرائه من اليمين. شهدت بريطانيا أثناء الحرب على غزّة تحرّكات مهمّة في جلّ مدنها، ومنها العاصمة لندن، مناصرةً للفلسطينيين ومستنكرةً للحرب الوحشية التي تشنّها إسرائيل. الوجود العربي العريق فيها، فضلاً عن الاختراقات المهمّة في نخبها السياسية التي انفتحت على "المختلف"، سواء من جهة اللون أو الديانة، كانت عاملاً ساهم في بعض هذا الاعتراف أيضاً. وكانت تصريحات دونالد ترامب في حقّ عمدة لندن أخيراً، واتهامه له بـ"الحرص على تطبيق الشريعة"، وأن لندن أصبحت "مدينةً لا تطاق"، جزءاً من حرب نفسية تكبح هذا الإنصاف التاريخي الذي يشمل الفلسطينيين. إن هذه التوجّهات الغيرية قد أسهمت في الانفتاح التاريخي على الحقّ الفلسطيني.
تجاهل السياقات الأوروبية الداخلية التي دفعت نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية يقدّم تحليلات جزئية
أمّا فرنسا فكانت حقّاً استثناءً دالّاً، وهي التي ظلّت حتى آخر أسابيع الحرب حصناً عسيراً على اختراق الرأي العام. فباستثناء بعض المظاهرات القليلة، لم يفلح مناصرو القضية الفلسطينية في تعبئة الشارع الفرنسي أو الضغط على ساسته. تشهد فرنسا خلال العقود الماضية انزياحاً، حكومة وشعباً، نحو أقصى اليمين السياسي المناهض للأجانب والعرب خصوصاً، ولئن حرصت فرنسا على أن تكون لها تمثيلية فلسطينية على المستوى الدبلوماسي منذ الثمانينيّات، فإنّها ظلّت ميّالةً إلى الرؤية الصهيو-يمينية في مقاربة المسألة. الزيارات المتكرّرة للقادة الفرنسيين إلى عاصمة الكيان الإسرائيلي، وانحيازهم المفضوح لأطروحاته، جعل بعض رؤساء حكوماتها موضع غضب شعبي فلسطيني، وكلنا يتذكّر الحجر الذي انهال على رئيس الوزراء الأسبق ليونيل جوسبان خلال زيارته جامعة بيرزيت في فبراير/ شباط 2000، وطرده من الجامعة. كان اليسار الفرنسي التقليدي أشدَّ ميلاً إلى إسرائيل من اليمين ذاته أحياناً. غير أن الاحتقان السياسي الداخلي الذي مرّت به فرنسا، وضغط اليسار الراديكالي على الحكومة باقترابه من أطروحات مناهضةٍ للعولمة وذات أفقٍ إنساني، دفعا بالرئيس ماكرون إلى قفزة جريئة علّه يطيّب خواطر هؤلاء، ويسحب البساط خصوصاً من تحت غضب متنامٍ في ظلّ العناد الذي اتسمت به مواقف رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو، وكلّنا يتذكّر أن الموقف الفرنسي المُعترِف بالدولة الفلسطينية يتزامن تقريباً مع إقالة البرلمان حكومة فرانسوا بايرو في الأيام السابقة.
الحرب على غزّة، والمناخان الجيوسياسيان؛ الإقليمي والدولي، شكّلوا المواقفَ التي ذهبت إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية، غير أن تجاهل السياقات الداخلية لا يمكن إلّا أن يقدّم تحليلات جزئية. ومع كل هذه الشجاعة والجرأة يُخشى من بعض الرهانات المعقودة على هذا الاعتراف، لاعتبارات تتعلّق بالرغبة النفسية المَرضية في تبرئة ضمير ظلّ متكلّساً غير مبالٍ بالمآسي التي عرفتها فلسطين، وغزّة تحديداً. القادة شهود على حصار غاشم أمات الناس هناك بلا شفقة ولا رحمة، لكن قد يفتح هذا الاعتراف موجة كسل دولي، وكأنّ المطلوب قد أنجز، والحال أن حرب الإبادة متواصلة.
## في إشكاليات الاعتراف بالدولة الفلسطينية
29 September 2025 12:05 AM UTC+00
من مفارقات ما يجري في غزّة منذ "طوفان الأقصى"، الذي أطلقته المقاومة بكلّ فصائلها، انفلات عقد سرديّات الغرب والكيان، كليهما، فلا المحرقة بقيت بسرديّة التقديس في الوعي الغربي، ولا الصهيوني بقي كائناً فوق القانون وغير قابل للانتقاد، بل تحوّل الكيان بلداً يقترف (للمفارقة) ما عاش هو نفسُه يتّهم به النازية، من الإبادة المخطّطة والمتعمّدة، وهذا على مستوى العدالة الدُّولية ذاتها التي شهدها العالم تُعاقِب النازيين بعد الحرب العالمية الثانية. ومن بين السرديات التي سقطت، تلك المتصلة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، إذ بقيت هذه الدولة من دون صدىً منذ إعلان قيامها في 1988 في الجزائر، وقد سمعنا آنذاك أنّ الاعتراف لا أساسَ قانونياً له من حيث غياب أركان القانون الدولي من وجوب توفّر عناصر الأرض والسُّلطة والشّعب والاعتراف الدولي، ليكون ذلك جامعاً لمطلب قانوني يعرف الجميع أنّه ما أدّى إلى اتفاقات أوسلو، التي استبدلت بالدولة الفلسطينية السلطة، وعيوب انقطاع التواصل الجغرافي، وغياب الاتّفاق حول مسائل حيوية على غرار المياه، ووضع القدس، وحدود جغرافيا السُّلطة، إضافة إلى استمرار الاستيطان في التوسّع إلى درجة أنه حوّل تلك الجغرافيا مجرّد دولة في عمارة لا تسيطر على شيء إلا ما يسمح به الكيان للسلطة، وهو التّنسيق الأمني، أو المناولة الأمنية، التي قبل بجزء منها ياسر عرفات، ولكنّه علم بالأهداف من ورائها، فانقلب عليها، ليُحاصَر إلى غاية موته، ولينفّذ خلفه محمود عبّاس كل ما يُطلب منه، وصولاً إلى القطيعة مع حركة حماس وغزّة والمقاومة، في سيناريو لم يكن حتى الكيان يحلم به بكل تفاصيله.
من الإشكاليات التي يطرحها الاعتراف بالدّولة الفلسطينية، ضبابية جغرافية هذه الدولة
السّردية الأخرى التي سقطت هي عودة الوعي إلى العقل والرأي العام الغربيَّين، والأوروبيَّين على وجه الخصوص، بعد تغييب إعلامي وفكري سطا عليه جهاز من المثقّفين والسياسيين والإعلاميين، أصحاب التوجّه الصهيوني داخل تلك المجتمعات، والطابور الخامس في الدفاع المستميت عن كل مداخل الانتقاد للكيان الصهيوني، أو مجرّد الاقتراب من سردية بكائيات المحرقة التي قام عليها الكيان، وصعد بها إلى درجة التقديس، وأحاطها بهالة من الاعتبار والاحترام. طبعاً، لم تسقط سردية المحرقة، بل ما سقط إشكاليات مرتبطة باستحالة أن يقوم ضحية المحرقة بمحرقة أكثر إيلاماً بحقّ شعب فلسطيني سُرقت منه أرضه في 1948، واحتلت جيوباً لجأ إليها فيها، غزّة والضفة الغربية، ثمّ مُنع من العودة، ومن حقّ إقامة دولته، بل من حقّ الحياة بأشكالها كلّها، بأكثر من جريمة سطّرها الإعلام، ووصل الأمر إلى تحديد حجم الإنسان بـ"الكالوريهات" في التّغذية، بما يقيم صلب الناس في غزّة، وهي قمّة الجرائم، من دون أن ينطق أحد ممّن نسمعهم يدافعون عن الحيوان والمناخ، ويقيمون الدنيا ولا يقعدونها إذا حدث تجاوز في حقّ قطّة أو كلب، في مكان ما.
من ناحية ثالثة، سقطت سردية كبيرة، وهي حصانة الكيان من الانتقاد والتجريم، وهو ممّا كان لا يمكن تخيّله قبل "طوفان الأقصى"، عندما رُبط ذلك بمبدأ معاداة السامية، وسعى الكيان، ومعه الغرب، إلى تجريم مجرّد انتقاد الكيان على جرائمه في حقّ الفلسطينيين، وعربدته في طول الشرق الأوسط وعرضه. سقوط هذه السردية (رمزياً) من أكبر الانتصارات التي ما كانت لتحدث لولا سيل الدماء التي سالت، والتضحيات التي قدّمها الفلسطينيون بقصد الحصول على حقوقهم. ومع سقوط تلك السردية سقطت صفقة القرن، وأضحت في خبر كان، باعتبارها إعلاناً غربياً وأميركياً خالصاً بطيّ القضية الفلسطينية، ذلك أنه لولا تلك الصفقة لما اقتنع يحيى السّنوار بأنّ السرديات ما كانت لتسقط إلا بعمليات كبيرة على غرار "طوفان الأقصى"، بالرغم من عِلم المقاومة بردّات الفعل المحتملة من الكيان والغرب، وبمدى تبعات ما قامت به في 7 أكتوبر (2023). لكن من جهة أخرى، كانت المقاومة تعلم تمام العلم بأنّ سقوط تلك السّرديات لم يكن ليتحقّق لولا ما جرى منذ ذلك التّاريخ.
بالرّغم من سقوط تلك السّرديات، يريد الغرب إيهامنا بأنّ ثمّة إدراكاً من جانبه بوجوب فرض حلّ الدولتَين، والانطلاق في سلسلة من الاعترافات بالدولة الفلسطينية، سواء على مستوى الجمعية العامّة للأمم المتحدة، أو من قوى كبرى (فرنسا وبريطانيا) أو غيرها (السويد وأستراليا وإسبانيا)، وهو اعتراف يطرح إشكاليات كبرى، لعلّ أوّلها غرابة الموقف من تلك الدول الغربية التي انقلبت من موقف مساندة بالسّلاح والسياسة والإعلام، انتصاراً للسّردية الصهيونية بشأن "طوفان الأقصى"، ودفاعاً منها عن شراسة الإبادة التي أعقبت ما جرى في غلاف غزّة في هجوم 7 أكتوبر.
نتذكّر زيارة رئيس الوزراء البريطاني في 2023، مباشرةً بعد "طوفان الأقصى"، إلى الكيان على متن طائرة محمّلة بالسّلاح والعتاد الحربي، إظهاراً لمساندة الكيان ضدّ ما سمّته بريطانيا "إرهاب المقاومة". كذلك نتذكّر زيارة ماكرون تل أبيب، وحرصه على إظهار موقفه من الحرب على غزّة بمساندة مطلقة للكيان. بل أبعد من هذا: كيف لبريطانيا أن تعترف بدولة فلسطينية ورئيس وزرائها الأسبق (توني بلير)، عرّاب غزو العراق، هو من سيشارك صهر ترامب، جاريد كوشنر، في صفقة غزّة العقارية، بتحويلها مشروعاً اقتصادياً؟
من الإشكاليات التي يطرحها الاعتراف بالدّولة الفلسطينية، ضبابية جغرافية هذه الدولة، ذلك أنّ الكيان يريد ضمّ الضفة الغربية، والانقلاب على اتفاقات أوسلو، وصولاً إلى تهجير ساكنة الضفة وغزّة (كلّهم) نحو الأردن وسيناء، على التّوالي، مع انتشار تصريحات لترامب ولوزير خارجيته ماركو روبيو باستحالة أن تقوم للفلسطينيين دولة، وبأنّ ما ترفضه أميركا، ومعها الكيان، لن يتحقّق البتّة في أرض الواقع، وهو ما دفع الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا إلى وصف الأمم المتّحدة بأنّها منقوصة الشرعية الدولية بسبب تجاوزات الأميركيين والصهاينة قراراتها، وعدم الالتفات إلى شرعيتها في فرض حلول للأزمات والصراعات الدولية.
لنا في هذا المقام عبرة باتفاقات أوسلو، التي رضيت بسلطة بدلاً من الدولة المُعلَنة في الجزائر في 1988، كما رفضت الخوض في المسائل الجوهرية (المياه والحدود وحقّ العودة ووضع القدس)، وأحالتها إلى مفاوضات "الوضع النهائي"، التي حاول الصهاينة جرّ الراحل عرفات إليها في كامب ديفيد، عندما طُلب منه التنازل عن القدس، والرضا بما رضي به أبو مازن، لينتهي المقام بعرفات محاصراً حتى رحيله. كانت هذه التنازلات كلّها (القبول بلعب دور المناولة في التنسيق الأمني إضافة إلى القطيعة مع غزّة في أعقاب انتخابات تشريعية فازت بها "حماس"، ورُفضت من منظمة التحرير والسلطة الفلسطينيَّتَين) كفيلةً بتحويل القضية الفلسطينية من قضية تحقيق مصير وإنهاء الاستيطان إلى ما يشبه فيلم "السفارة في العمارة"، بكلّ ما حمله ذلك الفيلم من رموز، لأن جغرافيا الدولة المُعترَف بها الآن، لا تكفل السّيطرة إلا على قطعة أرض بحجم مساحة دولة الفاتيكان أو أقلّ من ذلك، أي ضياع فلسطين التاريخية إلا شبراً أو شبرَين، مع جزئية قد نكون غفلنا عنها، وهي خلوّ فلسطين من المطالبين بجغرافيا دولة حقيقية، لأنهم موجودون في سيناء أو في الأردن.
لن يسمح الكيان، بحماية غربية، بقيام دولة فلسطينية بكل ما تحمله "الدولة" من معنى
نكاد نقول بالنّتيجة إن الاعترافات حبر على ورق، لأن الولايات المتّحدة لم تقبل بذلك، ولأن الكيان، بحماية غربية، لن يسمح بدولة بكلّ ما تحمله "الدولة" من معنى، ومنه فإن تلك الاعترافات، من ناحية أخرى، هي استراتيجية لإيقاف الحرب، والخروج من مأزق المشاركة في الإبادة وتبعاتها القانونية، إضافةً إلى أن ما تبع تلك الاعترافات، مطالبة الغرب لـ"حماس" وللمقاومة بإطلاق سراح الأسرى، وتسليم السلاح والقبول بالتهجير، لا أقلّ ولا أكثر.
أمّا بالنسبة إلى تسليم سلاح المقاومة، فإن تلك الإشكالية الكبرى من وراء اعترافات من دون تبعات قانونية في الأرض، وعلى مستوى القانون الدولي، لأنّها مسألة في غاية الحيوية، كما يقول فهمي هويدي في أحد مقالاته، وقد سبق لبعضهم القيام بذلك، فقُتلوا شرَّ قتلةٍ، مذكّراً بما جرى في حرب يوغوسلافيا السابقة، عندما قُتل عشرات الآلاف في سريبرينيتشا على مرأى القوات الدولية ومسمعها، وتقريباً بشكل مباشر في القنوات وفي الإعلام، بل نتذكّر ترك عرفات مخيمات الفلسطينيين في بيروت من دون حماية السلاح، وكيف أعقب ذلك مجزرة صبرا وشاتيلا التي قُتل فيها آلاف الفلسطينيين.
في الختام، يمكن الاكتفاء، إلى حين توفّر ظروف مواتية في التوازن الاستراتيجي، بما سقط من سرديات، وهي كثيرة، قد تكون هي ما عجّلت بسلسلة الاعترافات هذه بالدولة الفلسطينية، ولكن لا نريد حلماً لن يتحقّق، بل نريد البقاء بالبراغماتية ذاتها، وباليقظة نفسها، للاستفادة بشكل أمثل من الصدمات التي أعقبت عملياً "طوفان الأقصى".
## في ذكرى إدوارد سعيد
29 September 2025 12:05 AM UTC+00
حلّت يوم 25 سبتمبر/ أيلول الجاري ذكرى وفاة المفكّر الأميركي، من أصول فلسطيينة، إدوارد سعيد (في نيويورك). ومن المصادفات التي لا يمكن لسعيد أن يرحبّ بها، أنه بعد يومٍ من ذكرى وفاته (في 26 سبتمبر الجاري)، ألقى نتنياهو في قاعة الأمم المتحدة خطاباً أقلّ ما يمكن أن يقال عنه إنه خطاب أكاذيب. فقد كذب على الجميع، حتى على المسيحيين الذين قُصفتْ كنائسُهم في غزّة، وعلى الدروز الذين يسعى لإشعال الفتنة بينهم وبين مختلف المكوّنات العريقة للشعب السوري. المحاولة البائسة لإشعال الفتن طاولت أيضاً الإيرانيين من خلال دعوته التحريضية، وكأن الشعوب ومصائرها ضمن اهتمامات مجرم الحرب الموصوف "نتن ياهو"، الذي يحتلّ مقدّمةَ لائحة الإرهاب في التاريخ، بسبب عدد الأطفال الذين قتلهم، فضلاً عن النساء والمسنّين، ولم يسلم منه مختلف الأبرياء من أطبّاء ومدرّسين وصحافيين.
لم تكن هذه المصادفة الوحيدة بين "نتن ياهو" والمفكّر الألمعي إدوارد سعيد، ففي كتابه "نهاية عملية السلام... أوسلو وما بعدها" (دار الآداب، بيروت، 2002)، قال: "في أحد أيام عام 1988، كنت في طائرة عندما دخل نتنياهو مسرعاً ولم يرني، وقضى الساعة الأولى يتصفّح أعداداً قديمة من 'التايم' و'نيوزويك'. ورآني عندما عاد من الحمّام، وتجمّد وجهه، ودعا المضيفة فوراً، وطلب تغيير مقعده". كان نتنياهو يوم ذاك سفيراً لإسرائيل في الولايات المتحدة. ويتحدّث سعيد أيضاً عن موقف آخر يتعلّق بلقاء تلفزيوني مع نتنياهو في إحدى القنوات الأميركية، حين سأله المذيع "هل ترحّب بإجراء مناظرة بينك وبين إدوارد سعيد؟"، فكان ردّ "نتن ياهو" أنه لا يريد أن يجمتع به، ليس في غرفة واحدة فقط، إنما حتى في مبنىً واحد مشترك. وحين سأله المذيع "لماذا ترفض الحديث مع البروفسور سعيد؟"، أجاب: "لأنه يريد أن يقتلني".
إدوارد سعيد الذي رحل عن دنيانا في عمر 67 عاماً ترك أثراً عالمياً، وصلت أصداء كتبه العميقة إلى مختلف جامعات العالم، خاصّة كتابيه "الاستشراق"، و"الثقافة والإمبريالية"، فكشف نيّات الحملات الأوروبية على الشرق، كما كشف من خلال ما أطلق عليه بـ"الطباقية" ما يكمن تحت السطور من احتقار للآخر في روايات كنّا نظنّها ذات منحىً جمالي صرف مثل رواية "الغريب" لألبير كامو، حين يقتل البطل عربياً في الشاطئ من دون سبب، فقط لأن حرارة الشمس ضايقت عينيه. كانت رؤية سعيد الذكية، والثاقبة، مثار إعجاب من مختلف القرّاء، حين يكتشف القارئ معه مكامنَ تأويليةً في النصوص لا يمكن أن تخطر في بالٍ مثل حديثه عن الانتقام الناعم لمصطفى سعيد، بطل رواية "موسم الهجرة إلى الشمال"، انتقام ناعم من تاريخ طويل من الاستعمار البريطاني للسودان. ولكن مع مضي الوقت، يكتشف بطل هذه الرواية أنه يُستعمَر من جديد من دون أن يشعر، وبالإنهاك الجسدي بسبب وفرة المقبلات عليه من الشقراوات. هذا المنحى المغاير للنظرة السائدة (والمباشرة) جعلت أبحاث إدوار سعيد وكتبه ونظرياته تسافر بعيداً في ما سمّاه سعيد، في سياق آخر، بـ"هجرة النظريات"، ليس إلى أوروبا فقط، إنما أيضاً إلى مختلف بلدان آسيا وأفريقيا وجامعاتها، فضلاً عن الدول العربية التي صارت فيها تخصّصات أكاديمية انطلاقاً من كشوفات سعيد، خاصّة ما أطلق عليه "الدراسات الثقافية" بقسميها: النقد الثقافي ودراسات ما بعد الكولونيالية.
وإذا كانت منطلقات النقد الثقافي عند سعيد ذات بعد إجرائي غربي، فإنها حين أُعمِلت في نصوص عربية أدبية قديمة بدت مفتعلةً، أو تكره النصوص لصالح نظرية وُضعتْ أصلاً انطلاقاً من نصوص غربية تتحدّث عن الشرق، ولكن حين طُبِّقت على نصوص عريبة تميّزت المعالجات بالإكراه، كما فعل الناقد السعودي عبد الله الغدامي من خلال قصائد أبي الطيّب المتنبّي، من طريق ما أُطلق عليه بالأنساق المُضمَرة. وهي رؤية يصعب استساغتها قياساً إلى مقولات إدوارد سعيد، التي قوبلت بترحيب عالمي. لذلك ما لبث الغدامي أن تخلّى عن فكرته في هذا السياق، بينما ما زالت فِكَر إدوارد سعيد تسافر وتعاد طباعتها كل مرّة، كما حدث أخيراً في ترجمة جديدة لكتاب "الاستشراق"، أنجزها أستاذ الأدب بالجامعة الأردنية محمد عصفور (دارالآداب/ بيروت، 2022)، بعد ترجمتَي كمال أبو ديب ومحمّد عناني.
## هل خفّفت زيارة الشرع نيويورك التزاماته أم أثقلتها؟
29 September 2025 12:05 AM UTC+00
يضعنا شبح تقسيم سورية أمام تخيّلات مؤلمة. أتخيل أنني أقف خلف أسلاك شائكة عند حدود مدينتي، درعا، أمام لوحة تشير إلى دولة أخرى هي السويداء قلب جبل حوران، وأحتاج قبل أن أخطو بضعة سنتيمترات لأقابل أصدقاء طالما التقينا لنصرة الثورة السورية، ورفع رايتها، مثل أليس مفرّج وسميح شقير وبسام بلان وغيرهم، إلى "فيزا" عبور، وقد لا يُسمَح (لحورانية مثلي) بالحصول عليها، حالي حال كثيرين يرفضون فكرة التقسيم، ليس من منطلق تأييد السلطة الحالية، أو من باب تبعيتي "السُّنية" لها، حسب الاتهامات التي صارت شائعة ومستسهلة عند بعض المعارضين للسلطة الحالية، من دون أن يسمحوا برأي آخر يقول بضرورة إعطاء الفرصة لها لرتقِ ما مزّقته 14 سنة من الحرب، أو إصلاح ما أفسده تاريخ طويل من حكم الأسدَين، أو حتى ضرورة التقاط الناس أنفاسهم لاستعادة الأمن، والتعافي المعيشي، كي يتمكّنوا من تفحّص خياراتهم.
الإصرار الدولي على رفض تقسيم سورية دلالة على تحوّل مهمّ في المناخ الدولي، يشكّل رافعة سياسية للدولة السورية
ربّما أكثر ما حدث خلال الأسبوع الماضي أهمية في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، هو تأكيد الدول الفاعلة دولياً وإقليمياً وعربياً دعمها وحدة سورية ورفضها التقسيم. أيضاً، هذا ليس لاصطفاف سياسي مسبق، بل لأنه اللحظة التاريخية اللازمة لاستعادة الملفّ السوري إلى طاولة الحوار الداخلي، وتحمّل الرئيس أحمد الشرع مسؤولية تحقيق رؤيته التي قدّمها أمام العالم، وترتكز على وحدة سورية، دولة قانون ومؤسّسات ومصالحة وطنية.
من غير المفيد إنكار أن المشاركة حدث معني بصورة سورية الخارجية، وحضورها دولة طبيعية في المجتمع الدولي، لكن في المرحلة التي تعيشها البلاد تحمل أيضاً مضامين أعمق وأكثر واقعية، ورسائل اعتراف، هي إقرار بخطأ الماضي المنسحب حتى على شكل المقاومة التي يتحمّلها الشعب تجاه قضايا كبرى مثل القضية الفلسطينية، والعلاقة مع دول الجوار، وهذا لا يعني التخلّي عن تلك القضايا بإدارة الظهر، بل بالعمل وفق الممكن والمتاح، لأن الالتفات إلى معالجة الوضع الداخلي السوري، وتمتينه، ليكون قادراً على اختيار تموضعه السياسي تجاه الدول وقضاياها، يبدأ من تحويل الخطاب بأولوياته المذكورة إلى سياسة واقعية تنقلنا من الوعود إلى الأفعال، ومن مجرّد شعارات إلى الواقع.
أهمية توضيح الإصرار الدولي على رفض تقسيم سورية، ودعم وحدتها، دلالة على تحوّل مهمّ في المناخ الدولي، يُفترَض أن يشكّل رافعة سياسية للدولة السورية. لكن في الوقت ذاته، فإن هذا التوجّه الخارجي يجب أن يُقابله عمل داخلي حقيقي يكرّس الوحدة الوطنية، من خلال ردم الفجوات، وفتح الأبواب المغلقة بين الدولة والمجتمع. وإعادة تأكيد الرئيس الشرع هذه الأولويات الداخلية، التي أعلنها في نيويورك، في كلمته في احتفالية إدلب يوم الجمعة الماضي، أمام جمهور محلّي واسع، وتشديده على أن الحفاظ على وحدة سورية يتطلّب عدم الاستسلام لدعاة التقسيم أو المُغرَّر بهم بدعم خارجي، بل مواجهتهم بالحوار، وبالإصرار عليه، واتخاذ خطوات عملية لمحاسبة المتورّطين، في إشارة إلى أن العدالة ليست نقيضاً للحوار، وأن السلطة لا تحمي من المساءلة، بل شرطها الأساس الانضباط وتنفيذ القانون لا القفز عنه، وأنه يجب أن يفتح مجال الحوار للاختلاف السياسي وطرح البدائل، وليس للانقسام والتقسيم. أمّا الجرائم بحقّ السوريين، فلا بد أن توضع تحت قوس العدالة.
زيارة الشرع نيويورك ليست عبئاً سياسياً، لكنّها بمثابة تعهّد وطني، يضع السوريين في مواجهة استحقاقات الداخل وتحدّياته 
في حقيقة الأمر، هناك تحوّل في الخطاب السياسي الرسمي، من منطق "من يحرّر يقرّر" إلى منطق الشراكة الوطنية، وعقلية الدولة، ومن الحماية بالقوة المسلّحة إلى الحماية بالقانون، لكن هذه الالتزامات، مهما بدت عقلانية ومتقدّمة في الخطاب، ستظّل معلّقة ما لم تتحوّل سياساتٍ ملموسة. فالوطن لا يُبنى على النيّات، بل على الأفعال التي يُتوقَّع ألا تتأخّر مثل فتح أبواب حوار وطني شامل، وحكومة تمثّل السوريين كلّهم، وإصلاحات دستورية وقانونية تفتح المجال لحياة سياسية حقيقية، واستعاد كاملة لدور الكفاءات السورية في مؤسّسات الدولة التي يجب أن تنهي مبدأ الولاء وتقاسم المناصب على أساس أنها غنائم.
من هنا كان السؤال: هل خفّفت زيارة الشرع التزاماته أم أثقلتها؟ كل ما حدث في الأسبوع الماضي يمكن اعتباره بمثابة مختبر، أو خريطة طريق على أساسه تختبر المصداقية، بالممارسة وبالقدرة على التنفيذ، وبخاصّة أننا أمام حكومة ليس لديها رِهاب من الدول المؤثّرة في العالم التي دعمت السلطة ووعدت بمساندتها وبكفّ يد التدخّلات الخارجية. فالزيارة إلى نيويورك (كما بدت) ليست عبئاً سياسياً، لكنّها بمثابة تعهّد وطني، يضع الدولة والرئيس، والسوريين كلّهم، في مواجهة مباشرة مع استحقاقات الداخل وتحدّياته.
## استعدّوا أيها الفلسطينيون لبناء بلادكم
29 September 2025 12:05 AM UTC+00
قد يخدم العدوّ ضحايا عدوانه، خاصّة حين يتعدّى حدوداً بالغة العسف والاضطهاد، كما هو حال العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني منذ سبعين عاماً ويزيد. وعلى الرغم من عدالة قضية الشعب الفلسطيني، إلّا أنها عالقة منذ عقودٍ، ولا مجال الآن للدخول في أسباب نشوئها واستمرار تجاهلها، فهي معروفة للملأ. ولكن، يمكننا القول إنها بقايا ذيول الحقبة الاستعمارية، ومن الضعف الذي كانت تعانيه دولنا العربية، وعموم البلاد التي أطلق عليها العالم المُتحضِّر اسم الدول "المتخلّفة"، وعادَ وتكرَّم عليها بتسمية "النامية"... أقول ربّما يخدم العدوّ أكثر ممّا يجهد صاحبُ الحقّ نفسه في وضع إمكاناته كلّها لأجل قضيّته، وهكذا حدث مع الشعب الفلسطيني الذي راح منه منذ "7 أكتوبر" (2023) نحو 65 ألفَ شهيدٍ، وضعفَ العدد من الجرحى، وأضعافاً كثيرة أخرى من النازحين والمشرّدين!
يقارن رئيس مجلس الأمة الجزائري، صالح قوجيل، ما تعرّض له الجزائريون في يوم 8 مايو/ أيار 1945، حين قتل الفرنسيون متظاهرين جزائريين وصل عددهم إلى 45 ألف شهيد، فيقول: "لا تشبه تلك المجزرة سوى المجازر التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحقّ الفلسطينيين في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر"، ويتابع: "خلّفت الحرب الإسرائيلية المتواصلة على غزّة أكثر من 113 ألفاً بين قتيل وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وحوالى عشرة آلاف مفقود، وسط دمار هائل، ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنّين".
بقيت قضية الشعب الفلسطيني حيّةً، انتقل الإحساس بها إلى الناس كافّة
وعلى الرغم من شدّة القتل، يبدو أن الزمن قد تبدّل، ومعه تبدّلت موازين القوى، وأعتقد بأنّنا اليوم نعيش مرحلةً تفصل بين زمنَين، فأغلب البلاد العربية قد نالت استقلالها بُعيد نكبة فلسطين، ومضت ساعيةً نحو بناء دولها اقتصاداً ومجتمعات، ولتقيم علاقات مع دول لها وزنها وأهميتها، وتشير الأحداث إلى أنّ ميزان القوى العالمي ليس ثابتاً، بل هو متبدّل، وعلى الرغم من أنّ الدول في النهاية تخدم مصالحها، وربما من هنا بات ينظر إلى العرب الذين يشكّلون أغلبية عظمى في منطقة الشرق الأوسط. كذلك فعاليتهم اليوم غيرها في الأمس. وإذا كان الاقتصاد يلعب دوراً في حياة الشعوب، فإنّ اقتصاد البلاد العربية قد نما ثرواتٍ وأسواقاً وأيديَ عاملة خبيرة، وكذلك نما الوعي السياسي، ونمت الثقافة والوعي عموماً، وغدا حضور العرب في المجتمع الدولي أكثر فعالية ممّا كان عليه قبل عقد أو أكثر من الزمن.
إنّ تفاقم الجرائم الإسرائيلية، وإصرار القادة الصهاينة على إذلال الشعب الفلسطيني وإهانته بتجويعه، وإجباره على الهجرة أو النزوح المتكرّر، وحرمانه أبسط ضرورات الحياة، يعدُّ أبشع ألوان القهر الإنساني. إن توحش الاحتلال وعمق تجذُّره في نفس كل فلسطينية وفلسطيني، بل لدى كل طفلة وطفل، سواء من يعاني ذلك الظلم مباشرةً أم ذلك الذي يعيش حالة التشرّد في المهاجر، ما يجعل دائرة نشر أوجاعه تتسع أكثر فأكثر، كما تساهم ثورة الإعلام اليوم التي غدت في تناول كل إنسان.
... وهكذا، بقيت قضية الشعب الفلسطيني حيّةً، لا يعانيها أصحابها فحسب، بل انتقل الإحساس بها إلى الناس كافّة. ولعلّنا من هذه الزاوية نرى ونسمع ونشاهد ازدياد عدد الدول التي تنضمّ إلى قائمة المعترفين بحقّ الفلسطينيين في أن يكون لهم دولة تجمع شتاتهم، وقد وصل العدد نحو 157 دولةً، ويتنامى عدد مؤيّدي الشعب الفلسطيني باستمرار، وصرنا نلمس مواقف دول كانت بالأمس القريب منحازةً إلى إسرائيل، تندفع اليوم لتتخذ مواقف يفرضها الضمير الإنساني، الذي يرفض تلك الأساليب الوحشية. إن عدالة القضية وأحقيتها المثبتة من خلال الوقائع والأحداث، ونشاط الفلسطينيين أنفسهم وعموم الدول العربية، استناداً إلى قرارات الأمم المتحدة، تؤيّد اليوم بقوة حلّ الدولتَين، الذي سيكون بداية مرحلة جديدة للشعب الفلسطيني، وبدايةً لإعادة البناء، وللدخول في سلام عادل يحقّق الأمن والاستقرار لشعوب المنطقة.
صرنا نلمس مواقف دول كانت بالأمس منحازةً إلى إسرائيل تندفع اليوم إلى مواقف يفرضها الضمير الإنساني
وقد أذهب في أحلامي بعيداً، منطلقاً من الواقع، وممّا يرتكبه الإسرائيليون فأقول لعلّ العدّ العكسي في سير القضية الفلسطينية قد بدأ، وإنّ المظالم التي عاناها الفلسطينيون إلى زوال، وإن حياة جديدة سوف تنشأ في أرض فلسطين. فما نراه اليوم يشكّل خطوةً إيجابيةً في مسار العدالة الدولية. صحيح أنّ إيجاد حلول كاملة قد تطول دروبها، ولكنّها قادمة، إذ بدأت نغمة التعالي على العرب تتراجع، فثمّة بصيص ضوء في الأفق.
استعدّوا للبناء أيها الفلسطينيون، فقد بنيتم في بلدان العالم كلِّها، وقد آن لكم أن تبنوا بلادكم، وكثير من المهام أمامكم، لكنّ الخطوة الأولى هي الأكثر أهميةً مهما كان الدرب وعراً. وليت ياسر عرفات وجورج حبش وكثيرون من رفاقهما من الشهداء يرون نتائج ما عملا من أجله، وكذلك أرواح كل شهيد فلسطيني وسوري وعربي، وأجنبي أيضاً، قضوا في ذلك الدرب المرير الذي استمر قرابة مئة العام، فهذا النصر لم يأت إلّا مقابل دم غزير ودمعٍ سخيٍّ وأحزان عميقة. وأولاً وأخيراً مقابل إصرارٍ على النضال والإيمان بأحقية القضية.
## "أوتو"... عن الحياة حين يضربها اليباس
29 September 2025 12:05 AM UTC+00
يطرح فيلم "رجل يدعى أوتو"، بطولة توم هانكس، قضايا بالغة الحساسية مثل الموت والشيخوخة والمرض والعلاقات الإنسانية والعزلة وقلق الوجود والانتحار، من خلال قصّة حياة المسنّ الأرمل أوتو. الفيلم مأخوذ من رواية "رجل يدعى أوف"، للسويدي فردريرك بكمان، من إخراج مارك فوستر.
يبدو أوتو للوهلة الأولى عدوانياًَ، كارهاً الجميع، يتعامل بفوقية واحتقار مع الآخرين، لقناعته بأنه أكثر ذكاءً ومعرفةً، ليتضح مع تكشّف الأحداث أنه مجرّد رجل حزين وغاضب ومخذول، فقدَ حبّ حياته، زوجته سونيا، ولم يعد يرغب في الحياة بعد رحيلها، ما دفعه إلى التفكير جدّياً بالانتحار، بل والشروع فيه ثلاث مرّات، وبطرق مختلفة. غير أن جميع محاولاته تبوء بالفشل. لذلك يتفاقم نفوره، وعدوانيته، ويمعن في عزلته عن المحيط، رافضاً أيَّ تواصل مع الجيران أو الأصدقاء القدامى، الذين يحاول بعضهم عبثاً كسر عزلته والتقرّب منه، غير أنه يقابل محاولاتهم بالجفاء والغلظة. وقد أبدع توم هانكس، مثل عهده دائماً، في تقمّص شخصية أوتو بحذافيرها، ببراعة واحترافية من خلال حركة الجسد وملامح الوجه ونظرة العين ونبرة الصوت، مجسّداً عذابات رجل وحيد يائس ساخط على كل شيء، راغب في الخلاص من حياة باتت عبئاً ثقيلاً على روحه المرهقة. احتشد رأسه بذكريات الشباب: الحبّ والأمل والفرح رفقة الحبيبة، قبل أن يخسرها مرّتَين. الأولى حين تعرّضا لحادث سير في حافلة أثناء عودتهما من رحلة إلى شلّالات نياغارا، فقدت معه جنينها، وشلّت قدماها، وعاشت ما تبقّى من حياتها بكرسيّ متحرّك، قبل أن يداهمها السرطان فترحل. ظلّ أوتو محتفظاً بمقتنياتها الشخصية، رافضاً فكرة رحيلها، عازماً على لحاقها وقد زهد في الدنيا وما فيها، وعاش أيامه في الظلمة والسواد والعزلة.
غير أن ذلك سرعان ما تغيّر عند وصول عائلة جديدة (من أصول مكسيكية) للمجمّع السكني الذي يقيم فيه، امرأة حامل في شهرها التاسع برفقة طفلتيها وزوجها الأخرق، الذي لا يحسن التصرّف. وبعد مواقف عدّة، ومفارقات يكتنفها سوء الفهم والغضب، تنشأ بينه وبين السيدة وعائلتها علاقة إنسانية خاصّة، يلعب فيها أوتو دور الجدّ للصغيرتَين، والمعلم للزوج الطيّب المسالم، الفاشل في أعمال الصيانة المنزلية، والصديق والأب للمرأة ماريسول (لعبت دورها باقتدار الممثلة ماريانا تريفنيو). يجد أوتو نفسه منهمكاً في تفاصيل العائلة الصغيرة، يعلّم المرأة كيفية قيادة السيارة، ويصلح لهما غسّالة الصحون، ويرعى الأطفال أحياناً حين يغيب والداهما، يتمرّد قليلاً على محاولات ماريسول مساعدته في التخفّف من الذكريات الحزينة، والتنازل عن مقتنيات الراحلة، غير أنه سرعان ما يرضخ كما يفعل أيُّ أب لا يقوى على مقاومة إلحاح ابنته المُحبَّة الحريصة على راحة أبيها، ويبوح لها بما يعتمل في قلبه من أحزان. وفي الأثناء يصوّب أوتو علاقاته مع المحيطين، ويتخلّى عن قسوته، ويكفّ عن إزعاجهم وانتقادهم، ويساعد بعضهم في تخطّي أزمات حقيقية، ويعقد صداقةً مع قطّة شريدة كان يرفضها من قبل، لنكتشف أهمية العلاقات الإنسانية في إنعاش حياتنا حين يضربها اليباس.
عندما أحاطت ماريسول وعائلتها أوتو بالحبّ والاكتراث، تجلّت مزايا وفضائل وصفات هذا الرجل الذي صرف النظر عن فكرة الانتحار، وأخذ يحسّ بجدوى وجوده في الحياة التي تصالح معها أخيراً، قبل أن يعاجله الموت جرّاء مرض تضخّم القلب المزمن. يرحل أوتو الذي لم يعد غاضباً بهدوء وسلام وكرامة، وقد ترك ثروته للعائلة التي منحته حبّاً خالصاً عوّضته فيه عن سنوات الوحشة والصمت والحزن.
"رجل يدعى أوتو" فيلم يحرّض على خوض غمار الحياة رغم حقيقة الموت الماثلة، وهو جدير بالمشاهدة أكثر من مرّة بغية تذوّق جماليات البساطة والعمق حين يمتزجان في فرجة سينمائية فذّة.
## مصر وتركيا وإيران؟
29 September 2025 12:05 AM UTC+00
تتبدّل تحالفات الدول، وتختلف توجّهاتها في التعاون والصراع، من حين إلى آخر، ما دامت حركتها محكومة بالمصالح ومتغيّرة، لا بأفكار أيديولوجية جامدة أو عقائد ثابتة. ومنذ بدأت الألفية الثالثة، تشهد منطقة الشرق الأوسط تقلبات خطيرة في أوضاع بعض دولها، وانقلابات جذرية في سياسات وتوجّهات دول أخرى. وقد تسارعت وتيرة هذه التحوّلات وتعمّقتْ خطورتها في الأعوام القليلة الماضية. حتى إن المنطقة شهدتْ تحوّلاً مثيراً في موقف بعض الدول تجاه إسرائيل، من العداء والقطيعة، على الأقلّ ظاهرياً، إلى تطبيع كامل وتعاون وثيق. وكانت لذلك "الانقلاب" على ثوابت عربية وإسلامية، ارتدادات واسعة، وإرباك لموازين القوى في المنطقة. وليست أقلّ من ذلك أهمية تلك التحوّلات الداخلية الجذرية في ليبيا وسورية والسودان واليمن، بين تقويض استقرار الدولة وتفكيك مؤسّساتها وتعويم سياساتها، وتغيير النظام السياسي، والتبعية السياسة الخارجية، ما جعل سياسات تلك الدول وتوجّهاتها تختلف إلى حدّ مناقضة بعضها لما كان في السابق.
خلال الأعوام الثلاثة الماضية، استشعرت بعض دول المنطقة حزمةَ التحوّلات الجارية، والمخططات المتوقّعة للمنطقة، فراحت تُعدّل سياساتها وتعيد ترتيب تحالفاتها ولو تكتيكياً. مثال ذلك تحويل تركيا دفّة سياستها الإقليمية لتبحث عن التوفيق لا التفوّق. فتنازلت عن مطالب مهمّة من بعض دول الخليج، وتخلّت عن مواقف حادّة في ليبيا وشرقي المتوسّط. فكانت النتيجة المنطقية تصفية الأجواء مع السعودية وتجسير الفجوة مع الإمارات، ثمّ التقارب مع القاهرة. وعلى المنوال ذاته، حدّثت مصر أولويات حركتها الخارجية، استجابةً لتحدّيات قائمة وتهديدات مستجدّة، من سدّ النهضة والانقسام السوداني إلى حرب غزّة والتوتّر في البحر الأحمر. وللاشتراك مع تركيا في تقييم بعض تلك الملفات، حدث التقارب بينهما بعد أعوام من الخلافات والتحرّكات المتعارضة.
وبين هذه وتلك، بدأت العلاقات في نطاق دول مجلس التعاون الخليجي تختلف حساباتها وتتباعد سياساتها. تباعد مصحوب بديناميكية في الحركة وجرأة في الخطاب، مع تحفّظ وحذر في إدارة العلاقات البينية، وتناول القضايا الخليجية عموماً.
وحالياً، أصبحت دول الخليج في موقف لا تُحسد عليه، بين انكسار إيران التي لا يُؤمَن جانبها في الضعف كما في القوة، وانفلات إسرائيل المُظلل بغطاء أميركي لا يراعي قواعد ولا حدوداً. من جانبها، ظلت إيران أعواماً تُصدّر خطاب حُسن الجوار والرغبة في علاقات تعاونية مع دول المنطقة. وبعد انكشافها تماماً أمام هجمات إسرائيلية أميركية، عمدت إلى تحويل الأقوال أفعالاً، ولو جزئياً أو مؤقّتاً، فترجمتْ خطابها التودّدي نحو مصر إجراءاتٍ عمليةً تستجيب لبعض مطالب القاهرة.
بسبب طيش إسرائيل وتطرّف حكومتها، وعنجهية ترامب وغروره غير المبرّر، واحتمالات اشتعال المنطقة بمواجهات غير محدودة النطاق، تنشغل معظم دول الخليج العربية بمقتضيات حماية أمنها الوطني. خاصّة بعد صدمة التخلّي عن الدوحة والسماح لإسرائيل باستهداف قادة "حماس" هناك. وبعدما لم يبق من الدول الكبيرة ذات القوة الفعلية في المنطقة سوى مصر وتركيا، وبعدهما إيران، فإن الدول الثلاث مطالبة بتحويل علاقاتها الثنائية، التي بدأت بترميمها أخيراً، تعاوناً ثلاثياً منظّماً ومتعدّدَ المسارات. فمساحات التوافق والقواسم المشتركة بينها أكثر أهمية (وأوسع وأشمل) من نقاط الخلاف وأوجه الاختلاف.
بقليل من الجرأة والتفكير المتحرّر من قيود ذاتية بالأساس، يستطيع هذا الثلاثي تشكيل سياجٍ حامٍ لأركان النظام الإقليمي. بل وبإمكانها لاحقاً تشكيل تحالف إقليمي متعدّد الأطراف وتوسيع عضويته تدريجياً. وفي حين لا يعني ذلك عداءً لأي طرف، فإن مجرّد التقارب بين الدول الثلاث معاً كفيل بردع هذا الطرف أو ذاك، وهو واجب اللحظة.
## إعادة فرض العقوبات على إيران... فصل تصعيدي للصراع
29 September 2025 01:00 AM UTC+00
بعد شدّ وجذب بين الجانبَين، أعادت فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وهي أطراف أوروبية موقّعة على الاتفاق النووي المبرَم عام 2015، فرض العقوبات على إيران اعتباراً من فجر أمس الأحد، في خطوة تعيد تدويل الملف النووي الإيراني من جهة، وتكشف من جهة أخرى عن طيّ صفحة الدبلوماسية الثنائية المبنية على قاعدة "ربح ربح" التي أفضت إلى الاتفاق النووي، وعودة الوضع إلى مربعه الأول، فيما بلغ الصراع الإيراني الغربي مرحلةً شديدة الحساسية، بعد تجاوز حاجز المواجهة العسكرية في يونيو/حزيران الماضي.
واستدعت طهران السبت الماضي سفراءها في فرنسا وبريطانيا وألمانيا رداً على الخطوة الأوروبية التي وصفتها بأنها "غير مسؤولة"، كما أكّد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أن بلاده ستوقف تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد عودة العقوبات.
وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان أمس الأحد، أن خطوة الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة باستغلال آلية "سناب باك" لإعادة فرض العقوبات على إيران تُعد "عملاً غير قانوني وغير مبرّر"، مؤكدة أن "قرار مجلس الأمن 2231 وما تضمنه من قيود على البرنامج النووي السلمي الإيراني يجب أن يُعتبر منتهياً في موعده المقرّر في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2025"، واتهمت الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، بتفعيل الآلية بتحريض وضغط من الولايات المتحدة "في وقت هي نفسها متهمة بالإخلال الجسيم بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي، واستخدمت آلية تسوية النزاعات بصورة مسيئة"، وأضاف البيان أن هذه الدول، بدعمها المباشر أو الضمني للعدوان العسكري الذي شنّه الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة على المنشآت النووية الإيرانية الخاضعة للاتفاق النووي ونظام الضمانات التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية "ارتكبت انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي ولنظام عدم الانتشار النووي"، مؤكدة أن طهران "ستدافع بقوة عن حقوقها ومصالحها القومية، وستردّ بحزم على أي تحرك يستهدف مصالح الشعب الإيراني وحقوقه".
ودعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس الأحد، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إلى منع تفعيل آلية تنفيذ العقوبات على إيران. وكتب عراقجي في رسالة موجهة إلى غوتيريس، ونشرها على منصة إكس: "نحثكم على منع أي محاولة لإعادة تفعيل آليات العقوبات، بما في ذلك لجنة العقوبات وهيئة الخبراء"، مضيفاً أن طهران لن تعترف بأي محاولة لتمديد أو إعادة تفعيل أو فرض عقوبات الأمم المتحدة. وتزامناً مع عودة العقوبات الدولية، تصاعدت نبرة التهديدات العسكرية الإيرانية، إذ أكد القائد العام للجيش الإيراني، أمير حاتمي، أمس الأحد، أن القوات المسلحة الإيرانية "ترصد باستمرار جميع تحركات العدو وسنتعامل مع أي خطأ بقوة كاملة".
أوروبا وأميركا تتمسّكان بالدبلوماسية
وعلى الرغم من إعادة فرض العقوبات على إيران، اعتبرت الترويكا الأوروبية وأميركا أن ذلك لا يعني نهاية الدبلوماسية. وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، في بيان أمس الأحد، أن إعادة فرض العقوبات على إيران لا تعني "نهاية الدبلوماسية مع إيران". وقالت إنّ "الأمم المتحدة أعادت فرض العقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي"، مضيفة أن "الاتحاد الأوروبي سيتابع" هذا الأمر، لكن "حلاً دائماً للمسألة النووية الايرانية لا يمكن التوصل إليه إلا عبر التفاوض والدبلوماسية".
عباس أصلاني: الدول الأوروبية الثلاث كانت، قبل مفاوضاتها الأخيرة مع طهران، قد أعدّت العدة لتفعيل آلية "سناب باك"
وفي حين رحبت فرنسا وبريطانيا وألمانيا بإعادة فرض العقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي، فإنّها دعت طهران إلى "الامتناع عن أي عمل تصعيدي". وقال وزراء خارجية فرنسا جان نويل بارو وبريطانيا إيفيت كوبر وألمانيا يوهان فاديفول، في بيان مشترك أمس الأحد: "ندعو إيران إلى الامتناع عن أي عمل تصعيدي والعودة إلى الامتثال بالتزاماتها"، وأضافوا أن الدول الثلاث "ستواصل العمل مع جميع الأطراف للتوصل إلى حل دبلوماسي يضمن عدم حصول إيران على سلاح نووي". وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو دعا، في بيان السبت الماضي، إيران إلى الموافقة على إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، وقال إنّ "الدبلوماسية لا تزال خياراً والتوصل لاتفاق يظل النتيجة الأفضل للشعب الإيراني والعالم. ولكي يحدث ذلك، يجب على إيران قبول إجراء محادثات مباشرة تجري بحسن نية ومن دون مماطلة أو تشويش"، مضيفاً: "في غياب مثل هذا الاتفاق، يتعيّن على الشركاء تنفيذ عقوبات العودة التلقائية (سناب باك) على الفور من أجل الضغط على قادة إيران لفعل الصواب لأمتهم، والأفضل لسلامة العالم".
وتعني إعادة فرض العقوبات على إيران إحياءَ ستة قرارات صادرة عن مجلس الأمن ما بين عامَي 2006 و2010، فرضت مجموعة واسعة من القيود، تمتد من البرنامجَين النووي والصاروخي إلى حظر التقنيات ذات الاستخدام المزدوج، وفرض قيود على النقل البحري والجوي، وتقييد الأنشطة المالية والمصرفية، بالإضافة إلى تجميد أصول وفرض حظر على أشخاص وكيانات محددة.
 
وتعزو الدول الأوروبية الثلاث تفعيل آلية "سناب باك"، المنصوص عليها في الاتفاق النووي كإطار لتسوية الخلافات، إلى ما تصفه بانتهاكات طهران لالتزاماتها النووية. في المقابل، تؤكد إيران أن الخطوة الأوروبية "غير قانونية"، وأن تنصلها من التزاماتها جاء تنفيذاً لحقّها في إطار الآلية ذاتها، وذلك عقب الانسحاب الأميركي من الاتفاق عام 2018. وكان يفترض أن تُرفع نهائياً العقوبات والقيود المفروضة على برنامجها النووي في 18 أكتوبر/تشرين الأول المقبل مع انقضاء عشر سنوات على إبرام الاتفاق النووي.
وفي محاولة أخيرة لاحتواء الأزمة، تقدّمت روسيا والصين، السبت الماضي، بمشروع قرار إلى مجلس الأمن لتمديد العمل بالقرار 2231 لمدة ستة أشهر، غير أن المبادرة اصطدمت برفض الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، ما كشف عمق الانقسام بين الأعضاء دائمي العضوية في المجلس، وهم أطراف الاتفاق النووي مع إيران، أي بين موسكو وبكين من جهة، والقوى الغربية الثلاث من جهة أخرى. وفي هذا السياق، أصدرت وزارة الخارجية الروسية بياناً، أول من أمس السبت، أكدت فيه أن "آلية سناب باك تفتقر لأي أساس قانوني، وأن القرار 2231 والاتفاق النووي ما زالا نافذين وملزمين حتى 18 أكتوبر المقبل". واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، من على منبر الأمم المتحدة أول من أمس السبت، الدول الغربية بـ"تخريب" المساعي الدبلوماسية عبر الدفع لإعادة فرض العقوبات على إيران في ما يتصل ببرنامجها النووي. وقال إن رفض مجلس الأمن الجمعة الماضي نصاً روسياً-صينياً يهدف إلى إرجاء تفعيل العقوبات "أظهر سياسة الغرب الهادفة إلى تخريب مواصلة الحلول البناءة"، مندداً بما اعتبره "ابتزازاً".
مفاوضات وشروط
وقد خاضت إيران والترويكا الأوروبية طيلة أشهر، ولا سيّما الأسابيع الأخيرة، مفاوضات مكثّفة لتسوية النزاع بشأن آلية العودة التلقائية للعقوبات الأممية، وكان آخر جولاتها في نيويورك، الأسبوع الماضي، غير أن هذه المباحثات فشلت في التوصل إلى حل، عزاه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بعد لقائه قادة أوروبيين في نيويورك السبت الماضي، إلى طلب أميركي "غير مقبول" بتسليم كل ما لدى إيران من اليورانيوم المخصّب مقابل منح طهران مهلة ثلاثة أشهر. وأضاف بزشكيان أنّ إيران قبلت بالمطالب التي طرحها الأوروبيون، ومنها السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بإجراء عمليات تفتيش، وأبدت استعدادها لتقديم مزيد من الشفافية حول مخزون اليورانيوم المخصب، مضيفاً: "لكن، رغم كل هذه الخطوات، كانوا في كل مرة يقدّمون ذرائع جديدة".
حذر داود حشمتي من قيام بعض الدول بتوقيف السفن الإيرانية أو تفتيشها أو مصادرة شحناتها
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أشار، باللغة الفارسية على منصة إكس الأربعاء الماضي، إلى أنّه جدّد خلال لقائه نظيره الإيراني طرح ثلاثة مطالب، قال إنها "غير قابلة للتسوية، هي تمكين مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول الكامل للمنشآت النووية، وضمان الشفافية بشأن مخزونات اليورانيوم المخصب، واستئناف فوري للمفاوضات مع الولايات المتحدة". وفي السياق ذاته، قال لاريجاني، الجمعة الماضي، إن طهران وافقت على إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة في إطار مجموعة "5+1"، "لكن واشنطن لم تُبد استعداداً للتفاوض"، مضيفاً أنها أصرت على أن يتضمن الحوار بنداً خاصاً بالبرنامج الصاروخي أيضاً.
أوروبا أعدت العدّة لتفعيل العقوبات على إيران
وقال المحلل الإيراني عباس أصلاني، المقرب من الخارجية الإيرانية، لـ"العربي الجديد"، إن الدول الأوروبية الثلاث كانت، قبل مفاوضاتها الأخيرة مع طهران، قد أعدّت العدة لتفعيل آلية "سناب باك" بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، ولذلك لم تُبدِ أي تجاوب مع المبادرات الإيرانية الأخيرة، التي تضمنت السماح بتفتيش المواقع النووية وتسوية وضع المواد المخصبة، والاتفاق الأخير مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في القاهرة. وأضاف أن واشنطن والعواصم الأوروبية الثلاث تسعى من خلال إعادة فرض العقوبات على إيران إلى خلق أداة ضغط إضافية على طهران، بهدف الحصول على تنازلات أكبر مقابل امتيازات أقل في المستقبل، وإدخال ملفات جديدة على جدول المفاوضات. وتوقع أصلاني أن تشهد المرحلة المقبلة تصعيداً في حدّة التوتر، مؤكداً أن أولى ردّات الفعل الإيرانية المحتملة ستكون إلغاء اتفاق القاهرة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي وقع في 11 سبتمبر/أيلول الحالي، ما سينعكس سلباً على مستوى التعاون معها، فيما لم يُتخذ بعد أي قرار بشأن الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي.
جدل داخلي في إيران
ووسط قلق شعبي واسع من تداعيات إعادة فرض العقوبات على إيران والقرارات الأممية على الوضع الاقتصادي المتأزم، وما قد يترتب عليها من موجة جديدة لارتفاع الأسعار، برزت مؤشرات واضحة على تفاقم الأزمة مع صعود سعر صرف الدولار خلال اليومين الماضيين. وبلغ الريال الإيراني أدنى مستوياته أمام الدولار أمس الأحد، وفق مواقع إلكترونية متخصصة في تتبع العملات، وبحسب سعر السوق السوداء غير الرسمي، كان الدولار يُتداول بنحو 1,12 مليون ريال، بحسب موقعَي بونباست وألان تشاند. وقبل أن تفعّل فرنسا وبريطانيا وألمانيا "سناب باك"، كان سعر الدولار يزيد قليلاً على مليون ريال إيراني.
عليرضا تقوي نيا: هدف الغرب إحداث صدمة وضغط داخلي على بنية النظام الإيراني
وفي سياق الحد من تداعيات الأمر داخلياً، أعلنت النيابة العامة والثورية في إيران، السبت الماضي، شروعها برصد الفضاء الافتراضي وتتبع الجهات التي "تعمد إلى الإخلال بالأمن النفسي للمجتمع"، عقب نشر "إشاعات ومحتويات غير قانونية" وتضخيم تبعات آلية "سناب باك"، مؤكدة فتح ملفات قضائية بحق المخالفين الذين سيُتخذ بحقهم الإجراء القانوني اللازم. إلى ذلك، أجّجت إعادة فرض العقوبات على إيران جدلاً متجدّداً بين التيارين المحافظ والإصلاحي، وهو سجال قديم يتمحور حول الموقف من الاتفاق النووي نفسه، الذي حظي بتأييد الإصلاحيين ورفض المحافظين المتشدّدين.
المحافظون يصعّدون انتقاداتهم لمهندسي الاتفاق
ومع تفعيل آلية "سناب باك"، صعّد المحافظون انتقاداتهم لمهندسي الاتفاق النووي، وفي مقدمتهم الرئيس الأسبق حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، محمّلين إياهم المسؤولية عن الوضع الراهن، فيما يعزو الإصلاحيون المسؤولية إلى خصومهم المحافظين. وفي هذا السياق، قال المحلل الإيراني داود حشمتي، لـ"العربي الجديد"، إنّ ثمة رؤيتَين متباينتين داخل إيران حيال ذلك؛ فالرؤية الأولى التي يتبناها المحافظون المنتقدون للاتفاق النووي، ترى أن آلية "سناب باك" كانت مدرجة منذ البداية بوصفها "فخاً قانونياً يفضي في النهاية للعودة إلى نقطة الصفر، بحيث تُعاد العقوبات حتى بعد مرور عقد كامل، كان يفترض أن يشهد تطبيع الوضع بشأن البرنامج النووي الإيراني، ما يعني ضياع عشر سنوات من الجهد والوقت"، أما الرؤية الثانية وفق حشمتي، فإنها تعتبر أن إيران كان ينبغي أن تمضي في مسار خفض التوتر وألّا تقف عند حدود الاتفاق النووي، وأن تفتح قنوات تفاوض مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى لتجنّب الوصول إلى الوضع الحالي، فضلاً عن عدم الانحياز إلى روسيا في الحرب الأوكرانية.
تحضير لاستئناف الحرب
وبشأن تبعات الخطوة الأوروبية، أوضح حشمتي أنّ البنوك العالمية كانت تتجنّب التعامل مع إيران قبل تفعيل آلية "سناب باك"، وأن طهران، بعد فرض الحظر على نفطها، نجحت في إيجاد منافذ بديلة، إذ تتجه معظم صادراتها النفطية إلى الصين، فيما عادت الهند مؤخراً لشراء النفط الإيراني، وهو ما قد يخفّف من الأثر الاقتصادي المباشر للعقوبات التي يعاد فرضها عبر هذه الآلية.
لكن حشمتي حذّر من أنّ الخطر الأبرز يكمن في استغلال بعض الدول وضع إيران تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، للقيام بإجراءات تهديدية في التجارة والشحن، مثل توقيف السفن الإيرانية أو تفتيشها أو مصادرة شحناتها في الموانئ والمياه الدولية. وذكّر بأن إيران دأبت، في حال وقوع مثل هذه الحوادث، على الرد بالمثل، غير أنّ تصاعد هذا النهج المتبادل من شأنه أن يفاقم التوترات الدولية، ويولّد حالة من عدم الاطمئنان الداخلي تؤثر سلبياً في الاستقرار الاقتصادي.
من جانبه، قلّل الخبير الإيراني المحافظ عليرضا تقوي نيا، في حديثه مع "العربي الجديد"، من شأن التأثير الاقتصادي للآلية، معتبراً أن العقوبات الأميركية تُطبّق بكامل شدتها على نطاق دولي، وأن تفعيل "سناب باك" لا يضيف سوى إعادة تطبيق بنود أشدّ القرارات السابقة، أي القرار 1929، الذي يسمح بتفتيش السفن الإيرانية في أي موقع حول العالم وعرقلة حركتها. وأشار إلى أن إيران تمتلك سوابق في الرد الحازم على مثل هذه الإجراءات، مستشهداً بحادثة احتجاز ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز عام 2019 رداً على توقيف ناقلة إيرانية في جبل طارق، وهو ما أوجد معادلة ردع متبادلة بين المضيقَين.
ورأى تقوي نيا أن الهدف الحقيقي للغرب من تفعيل آلية "سناب باك" هو إحداث صدمة وضغط داخلي على بنية النظام الإيراني، عبر تأجيج الرأي العام وإشعال احتجاجات واضطرابات شعبية، تمهيداً، بحسب تقديره، لمنح إسرائيل فرصة توجيه ضربات لاحقة، بهدف استنزاف القدرات العسكرية والأمنية للجمهورية الإسلامية.
## مصر: موجة اعتقالات تدحض وعود الانفراجة السياسية والعفو
29 September 2025 01:00 AM UTC+00
في الوقت الذي تروّج فيه بعض الخطابات الرسمية وشبه الرسمية إلى وجود انفراجة سياسية في مصر، خصوصاً في ما يتعلق بالملف الحقوقي، تكشف الوقائع الميدانية والبيانات الحقوقية عن مشهد مغاير، تعكسه موجات متتالية من الاعتقالات والمحاكمات التي تطاول سياسيين وباحثين وناشطين بارزين. وتتعلق موجة الاعتقالات في مصر بـ"نشر أخبار كاذبة"، فيما تمثلت أحدث قضاياها في استدعاء الناشط السياسي البارز أحمد دومة، المفرج عنه في 2023 بموجب عفو رئاسي.
وأعلن دومة، أمس الأحد، استلامه قرار استدعاء للتحقيق في نيابة أمن الدولة، للمرة الخامسة في قضية سادسة في أقل من عام. وعلّق دومة عبر حسابه الرسمي على منصة فيسبوك مع صورة قرار الاستدعاء بالقول: "استنزاف أعمارنا وطاقاتنا ومواردنا المادية عقاباً على مواقفنا وانحيازاتنا جريمة، وإيقافها واجب، والرهان على استمرار الوضع ده للأبد غباء وجهل، مفيش أبد. والمصير حصاد المسير". في التحقيقات السابقة، أخلي سبيل دومة بكفالة مالية، بعد مواجهته باتهامات بـ"نشر أخبار كاذبة داخل البلاد وخارجها"، على خلفية المنشورات التي يكتبها على صفحته الخاصة على "فيسبوك" تحت عنوان "شبر وقبضة"، والتي كان يتناول فيها أحداث ووقائع تحدث للمعتقلين داخل السجون المصرية. وكان دومة قد حصل على عفو رئاسي في 19 أغسطس/آب 2023، بعد القرار الجمهوري بالعفو عن بعض المحكوم عليهم بأحكام نهائية، وهو قرار يأتي ضمن نطاق صلاحيات الرئيس الدستورية.
تهمة "نشر أخبار كاذبة"
وكان أحيل الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق، أول من أمس السبت، إلى المحاكمة أمام محكمة جنح الشروق بالقاهرة الجديدة، في خطوة وُصفت بالمفاجئة لفريق دفاعه الذي لم يُخطر مسبقاً بقرار الإحالة. القضية التي تحمل رقم 4937 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، والمقيدة برقم 4527 لسنة 2025 جنح الشروق، تتهم فاروق بـ"إذاعة أخبار كاذبة بالداخل والخارج". منذ اعتقاله في أكتوبر/تشرين الأول 2024 من منزله بعد تفتيش أمني، ظل فاروق رهن الحبس الاحتياطي دون السماح له حتى باصطحاب أدويته الخاصة، ما أثار مخاوف حول حالته الصحية. خلال الجلسة الأخيرة، تحدث فاروق عن ظروف احتجازه وما يتعرض له من مضايقات، فيما أصر محامو دفاعه على المطالبة بالاطلاع على أوراق القضية والحصول على نسخة رسمية منها، مؤكدين أن الاتهامات تفتقر إلى أي أساس قانوني. من جهة أخرى شددت شخصيات عامة مثل الوزير السابق والمحامي، كمال أبو عيطة، على قيمة فاروق العلمية والأدبية، مشيرة إلى أن الأوراق والمستندات التي بحوزته تكفي لدحض اتهامات "الأخبار الكاذبة".
تهمة الناشط شوقي رجب تعود إلى تدوينات كتبها في عامي 2013 و2014
وبرزت ضمن الاعتقالات في مصر قضية أخرى في طنطا بدلتا مصر، إذ تم حبس الناشط شوقي رجب، 15 يوماً على ذمة التحقيقات بتهمة "نشر وإذاعة أخبار كاذبة"، وذلك استناداً إلى تدوينات نشرها على منصة فيسبوك في عامي 2013 و2014. وبعد مرور أكثر من عقد على هذه التدوينات، أُعيد استدعاؤها أداة للتنكيل، إذ ألقي القبض عليه من منزله فجر 22 سبتمبر/أيلول الحالي، ثم اختفى قسرياً لمدة خمسة أيام، قبل أن يظهر في نيابة أمن الدولة العليا، أول من أمس السبت، حيث صدر قرار حبسه 15 يوماً. كذلك أثار توقيف العقيد السابق بالجيش المصري والناشط الحقوقي، ماجد زكريا، المعروف بلقب "مفتي الإنسانية"، قبل أيام موجة إضافية من القلق على الساحة الحقوقية.
واشتهر زكريا بخطاباته التي تروّج للتسامح ومناهضة التطرف الديني والاجتماعي عبر المنصات الرقمية. ورغم أنه لم يدعُ إلى العنف أو الكراهية، بل واجه خطاب التطرف بالكلمة والمناظرة، جاء اعتقاله ليطرح سؤالاً عن حدود حرية الفكر في مصر اليوم. في هذا السياق وصف مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف، في بيان أول من أمس، توقيفه بأنه "اعتقال تعسفي يضاعف من أزمة المجتمع مع خطاب الكراهية"، مؤكداً أن "الحل الأمني وحده لا يكفي لمواجهة التطرف". وشدد المركز على أن ماجد زكريا كان يؤدي وظيفة مجتمعية مهمة، وأن استهدافه يرسل رسالة سلبية للشباب بأن "التفكير الحر قد يكون سبباً في السجن". مشهد الاعتقالات في مصر لا يكتمل من دون استحضار قضية الباحث والصحافي إسماعيل الإسكندراني. فبعد أن قضى سبع سنوات في السجون وأُفرج عنه في نهاية 2022، فوجئ كثيرون بقرار إعادة توقيفه، فجر 24 سبتمبر الحالي، فيما أُدرج هذه المرة على ذمة القضية رقم 6469 لسنة 2025، باتهامات شملت "إذاعة أخبار كاذبة" و"الانضمام إلى جماعة إرهابية" و"الترويج لأفكار إرهابية عبر الإنترنت".
سياسات قمعية في مصر
ووصفت 13 منظمة حقوقية، بينها المفوضية المصرية للحقوق والحريات ومؤسسة سيف للقانون ومركز النديم والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT)، في بيان الجمعة الماضي، توقيف الإسكندراني بأنه "يعيد إنتاج نفس السياسات القمعية، ويرسل رسالة سلبية مفادها أن المجال العام لا يزال مغلقاً، وأي صوت أو رأي عرضة للاستهداف". واعتبر البيان أن استمرار حبسه، رغم وضعه الصحي الحرج واعتماده على جهاز تنفس، يمثل خطراً مباشراً على حياته، مؤكداً أن هذه الخطوات تقوض أي ثقة في الوعود المتعلقة بالإصلاح السياسي أو الانفراج الحقوقي.
هناك تناقض واضح بين الخطاب السياسي الرسمي والواقع الميداني
إذا كانت هذه القضايا تحمل طابعاً رمزياً، فإن الأرقام والإحصاءات الحقوقية تكشف بوضوح حجم التناقض بين الخطاب السياسي الرسمي والواقع الميداني. فبينما تؤكد الدولة في خطاباتها أنها تسير في طريق "جمهورية جديدة" تقوم على الحوار والمشاركة، تشير تقارير حقوقية حديثة، أبرزها الصادرة عن المفوضية المصرية للحقوق والحريات والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، إلى أن عدد قرارات الحبس والاعتقال السياسي منذ بداية 2023 وحتى منتصف 2025 تجاوز خمسة آلاف حالة. المثير في أرقام الاعتقالات في مصر ليس حجمها فقط، بل تشابه بنيتها؛ الغالبية العظمى من القرارات استندت إلى الاتهامات النمطية الجاهزة مثل "نشر أخبار كاذبة" أو "الانضمام إلى جماعة إرهابية"، وهي صيغ اتهام مطاطة تسمح بإدخال طيف واسع من الممارسات السياسية والإعلامية والفكرية تحت عباءة التجريم. هذه الصياغات القانونية تحولت إلى ما يشبه "قالب اتهام موحد"، يختصر التعقيد السياسي والاجتماعي في جملتين فضفاضتين كهاتين الجملتين.
في المقابل، تشير الأرقام نفسها إلى صدور قرارات إفراج أو إخلاء سبيل بحق ما يقرب من 1500 محتجز سياسي خلال الفترة ذاتها، معظمها عبر لجنة العفو الرئاسي أو قرارات النيابة العامة. لكن هذه الانفراجة الجزئية في ملف الاعتقالات في مصر تصطدم سريعاً بجدار ما يصفه الحقوقيون بـ"التدوير"؛ أي إعادة اعتقال المفرج عنهم في قضايا جديدة تحمل تقريباً الاتهامات نفسها. يتحول قرار الإفراج، وفق "التدوير"، من لحظة استعادة للحرية إلى محطة قصيرة في رحلة اعتقال أطول.
دعوة للإنصات للشارع
دفعت هذه الظاهرة الناشط السياسي وائل عباس إلى التصريح لوسائل إعلام محلية، يوم الجمعة الماضي، بأنه "لا يجور أن نخرج شخصا بعفو وندخل آخر مكانه. ودعا الحقوقي طارق العوضي الحكومة في تصريحات صحافية في اليوم نفسه، إلى الإنصات لصوت الشارع، وعودة المنظمات الوسيطة لممارسة دورها كجسر بين الشعب والدولة، والاستماع للنقد لا "للمطبلين"، لافتاً إلى أن "الغليان الصامت في الشارع المصري يحتاج إلى إنصات وليس إلى مديح". كما دعا إلى عودة تفعيل لجان العفو الرئاسي، الذي يشغل عضويتها، لتمارس مهامها في الإفراج عن سجناء الرأي ومن لم يثبت ممارسة للعنف والإرهاب. ووفقاً لحصر تقديري لـ"العربي الجديد"، بناء على ما تصدره منظمات حقوقية ورصد للأعداد، فإن نحو ثلث المفرج عنهم أعيدوا إلى السجون بعد فترة وجيزة، ما يجعل من الإفراج أشبه بمهلة مشروطة أو "استراحة مؤقتة" في مسار لا نهائي من الحبس الاحتياطي. هذا النمط يخلق ما يشبه الدائرة المفرغة: اعتقال – إفراج – إعادة اعتقال، بحيث يصبح القانون نفسه أداة لإدامة الاحتجاز بدل أن يكون وسيلة لحماية الحقوق.
## فيليب لازاريني لـ"العربي الجديد": "أونروا" على حافة الهاوية
29 September 2025 01:00 AM UTC+00
تحدث المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا)، فيليب لازاريني، في مقابلة مع "العربي الجديد"، على هامش اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك، عن الوضع في غزة والضفة الغربية المحتلة والتحديات المادية التي تواجهها الوكالة ووقف إطلاق النار والاعتراف بالدولة الفلسطينية وغيرها من المواضيع.
*دعنا نبدأ من الوضع على الأرض في غزة والضفة المحتلة وآخر المستجدات هناك في ما يتعلق بـ"أونروا" وعملياتكم؟
ما زال لدينا 12 ألف موظف من "أونروا" (من أطباء ومدرسين وغيرها من المجالات) في غزة، ويعانون من ويلات (الحرب) كغيرهم من أهل غزة، حيث هجروا قسرياً أكثر من مرة. لدى العديد منهم أقارب قُتلوا، وأطفال أُصيبوا، ويُعانون كغيرهم من الجوع الذي يضرب غزة، ويعيشون في الملاجئ (الخيم أو ما تبقى من المدارس أو العراء والبيوت المهدمة). هم يعيشون كغيرهم من الفلسطينيين معاناة السكان اليومية. على الرغم من ذلك ما زالوا ملتزمين بشكل كامل بخدمة مجتمعهم وولاية "أونروا". وعلى الرغم من كل التحديات ومنعنا من إدخال الطعام والمساعدات إلى غزة، يواصلون تقديم استشارات الرعاية الصحية الأولية يومياً، ويشاركون في فحص التغذية للأطفال، ويواصلون مساعدة السكان في الحصول على مياه شرب نظيفة، وإدارة المأوى، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي وغيرها وهذا كله في غزة. وكما تعلمون دفع بعض زملائنا حياتهم ثمناً، إذ قُتل قرابة 370 من موظفي "أونروا" في غزة، وقد يكون العدد أكبر نظراً للعملية العسكرية الضخمة الجارية حالياً في شمال غزة، حيث يضطر الناس للنزوح إلى الجنوب بسبب الوضع. أما في الضفة فيستمر موظفونا بتقديم الخدمات على الرغم من عنف المستوطنين والعمليات العسكرية اليومية الجارية. ورغم وحشية الاحتلال، فهم يواصلون فتح المدارس والمراكز الصحية وغيرها ويمكنون الوكالة من الوفاء بولايتها.
*عقدت عدداً من الاجتماعات على هامش أعمال الجمعية العامة رفيعة المستوى في نيويورك. هل تركتك هذه الاجتماعات أكثر تفاؤلاً في ما يخص الأزمة المالية الخانقة التي تواجهها "أونروا"؟ وما هي آخر المستجدات على هذه الصعيد؟
في ما يخص الوضع المادي فـ"أونروا" على حافة الهاوية ومنذ مدة طويلة. قلت خلال الاجتماع الذي عقدناه (الخميس الماضي في نيويورك) مع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، إنه وبعد انسحاب مانحين، بمن فيهم المانح الرئيسي (الولايات المتحدة)، لن نتمكن من نقل أي عجز مادي (للعام التالي)، حيث اعتدنا على تلقي مساهمة من الولايات المتحدة بداية كل عام، وهذا لن يحدث هذا العام. لدينا اليوم عجز يزيد على 200 مليون دولار من الآن وحتى نهاية الربع الأول من العام المقبل. أناشد الدول الأعضاء تقديم أموال جديدة وزيادة كبيرة لتمكين الوكالة من مواصلة خدماتها. لقد اتخذنا هذا العام بالفعل الكثير من إجراءات ضبط التكاليف وإجراءات التقشف التي بلغت قيمتها أكثر من 150 مليون دولار، ولكن إذا لم نتلق المزيد من الأموال، فلن يكون لدي خيار آخر سوى اتخاذ قرار مؤلم إضافي.
*وهل تحصلون على الدعم الكافي مادياً من الدول العربية مثلاً؟
لازاريني: قتل قرابة 370 من موظفي "أونروا" في غزة، وقد يكون العدد أكبر
لا. نحصل على دعم سياسي قوي وتعبير عن تضامن. كما أننا جزء من نقاشات متنوعة حول مستقبل المنطقة والدور الذي يمكن أن تلعبه "أونروا". لكنني أعتقد أيضاً أن هذا التضامن يجب أن يُترجم بزيادة المساهمة للوكالة. لذلك كنتُ واضحاً جداً مؤخراً بأن المساهمة الإجمالية للدول العربية يجب أن تتجاوز نسبة الـ3% التي نراها حالياً في عام 2025.
*بالنسبة لمؤتمر حل الدولتين والاعترافات بالدولة الفلسطينية خصوصاً من دول غربية، هل كان هذا له أي أثر إيجابي على الأرض، أو ربما قامت بعض الدول بذلك للتغطية على عدم قيامها بما يكفي لوقف الإبادة وتقديم المساعدات؟ ما رأيكم؟
لنكن واضحين، الاعتراف بدولة فلسطين حق. شهدنا هذا الأسبوع اعتراف عشر دول أخرى بدولة فلسطين، لتنضم بذلك إلى 140 دولة اعترفت بها بالفعل. أعتقد أن هذا مهم، خاصةً إذا كان ذلك يعني أن هذه الدول نفسها ستُعطي الأولوية للانخراط السياسي، للمساهمة في حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. لذا، من البديهي أننا بحاجة إلى تجاوز مجرد الاعتراف. وشهدنا كذلك اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة "إعلان نيويورك" (المنبثق عن مؤتمر حل الدولتين بالطرق السلمية). هذا الإعلان بمثابة خريطة طريق تُفضي إلى حل الدولتين في المستقبل. ولكن لو أردنا إحداث تغيير إيجابي اليوم لسكان غزة، فعلينا أن نبدأ بوقف إطلاق النار. وقف إطلاق النار هو الأولوية. بعد ذلك، من المهم أن نتفق على خريطة طريق مشتركة، وأعتقد أن الدول الأعضاء نجحت في التوافق عليها. لكن، كما ذكرت، الأولوية القصوى هي وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، وزيادة حجم المساعدات المقدمة إلى غزة بشكل كبير.
*تحدثت في أحد الاجتماعات التي عقدت على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة حول أطفال غزة ومعاناتهم، وعن قضية التعليم واستهدافه من قبل إسرائيل ووجود مئات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين خارج ذلك الإطار منذ سنتين. هل لك أن توضح لماذا هذا الاستهداف للتعليم (بما فيه المدارس) بالذات؟
لازاريني: بدون شك أن الهجوم على التعليم هو هجوم على هوية الفلسطينيين وتاريخهم أيضاً
الوضع كارثي بكل معنى الكلمة. لدينا الآن أطفال غزة الذين يتغيبون عن المدرسة للسنة الثالثة أو الرابعة. وعلينا ألا ننسى أنهم مروا قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 بفترة الجائحة (كورونا) وتبعاتها... لذا هناك خطر بضياع جيل كامل. وعلينا ألا ننسى أن التعليم كان دائماً مصدر فخر للفلسطينيين، فهو الشيء الوحيد الذي لم يُنتزع منهم أبداً. لقد سُلبت منهم أراضيهم وبيوتهم، ولكن التعليم لم يُنتزع منهم. ويجب أن يكون من أولوياتنا الجماعية استئناف التعليم بمجرد سريان وقف إطلاق النار، لإعادة ما يقرب من 700 ألف فتاة وفتى في غزة إلى بيئة تعليمية. لأنه إذا لم نفعل ذلك، فهناك خطر أن نزرع بذور المزيد من العنف والتطرف. وبدون شك أن الهجوم على التعليم، هو هجوم على هوية الفلسطينيين وتاريخهم أيضاً.
*هاجمت إسرائيل "أونروا" على عدة صعد، بما فيها استهداف المدارس ومؤسساتها ورموزها ومواردها وقانونياً وغيرها. إلى أي مدى تشعرون بالقلق أن هذا الهجوم ستكون له تبعات وتأثير خارج فلسطين، أي على النظام الدولي الإنساني عموماً؟
واحد من الآثار السلبية هو التأثير المالي والسمعة، لأنّ بعض الهجمات استهدفت مشرّعين في دول تدعم الوكالة. ولكن من الصحيح أيضاً أن الهجوم على الوكالة، أي هجوم على الأمم المتحدة، هو هجوم على نظام متعدد الأطراف، هو هجوم على ميثاق الأمم المتحدة، هو هجوم على القانون الدولي، ويجب ألا نعتقد أن هذا الهجوم يمكن أن يحدث بمعزل عن غيره. يمكن لهذه الهجمات أن تُشكّل سابقة إذا لم نقاومها. أعتقد أن هناك اليوم فهماً أفضل لأهمية "أونروا" وأنه لا يمكن استبدالها أو الاستغناء عنها مقارنة بالوضع قبل عام.
سيرة
تولّى فيليب لازاريني منصبه مفوضاً للأونروا رسمياً في مارس/آذار 2020. عمل قبل ذلك، ولخمس سنوات، نائباً للمنسق الخاص والمقيم للشؤون الإنسانية في مكتب منسق الأمم المتحدة الخاص في لبنان. انضم إلى صفوف الأمم المتحدة عام 2003، وعمل في مناصب مختلفة في عدد من الدول والمناطق، من بينها فلسطين المحتلة والصومال وأنغولا والعراق. قبل انضمامه للأمم المتحدة عمل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر في عدد من الدول، كما عمل في القطاع الخاص. يحمل شهادة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة نوشاتيل، وحاصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة لوزان.
## العملية العسكرية في مدينة غزة... تقدم متدحرج يبقي نافذة للتفاوض
29 September 2025 01:00 AM UTC+00
تأخذ العملية العسكرية في مدينة غزة التي تحمل اسم "عربات جدعون 2" طابعاً تصاعدياً مع تقدم قوات الاحتلال الإسرائيلي على الأرض تزامناً مع عمليات القصف الجوي والمدفعي التي تشهدها أحياء المدينة المختلفة. وشهدت الأيام القليلة الماضية تقدماً للقوات البرّية الإسرائيلية على الأرض، بشكل أكثر عمقاً في مدينة غزة، عبر السعي لتطويق المدينة وحصارها من محاور عدة، استناداً إلى قوة نارية أكثر عنفاً، مع أقل عدد ممكن من القوات البرّية العاملة على الأرض.
ويبدو الاحتلال الإسرائيلي متدرجاً في عمليته العسكرية في مدينة غزة لتفادي وقوع أكبر قدر ممكن من الخسائر في صفوف قواته على غرار ما حصل في عملية "عربات جدعون 1" التي قتل فيها أكثر من 42 جندياً وأصيب العشرات، وسعت فيها المقاومة الفلسطينية لأسر عدد من الجنود في أربع محاولات أسر جرى توثيقها.
وبحسب مصادر ميدانية، فإن قوات الاحتلال تتمركز في منطقة شارع الجلاء قرب حي أبو إسكندر شمالاً، فيما تثبت نقاطاً قرب منطقة المشتل، في الطرف الغربي الشمالي للمدينة، إلى جانب الوجود في أطراف شارع النفق شرقي المدينة، فضلاً عن التمركز في حي تل الهوا جنوبي مدينة غزة.
يسعى الاحتلال إلى تطويق مدينة غزة وحصارها من محاور عدة
وإلى جانب ذلك، يكثف الاحتلال الإسرائيلي من عمليات القصف الجوي والمدفعي على مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين غرب المدينة، موقعاً خسائر كبيرة في صفوف المدنيين عبر سلسلة من المجازر. وبالتوازي مع ذلك، ينفذ الاحتلال الإسرائيلي عمليات نسف وتدمير للأحياء والمربعات السكنية في حي الصبرة جنوبي مدينة غزة، باستخدام الآليات العسكرية بشكل يومي ومكثف، في خطوة تعكس رغبته في تدمير المنطقة تماماً.
وتستمر العملية العسكرية في مدينة غزة على وقع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجود مساعٍ لإنهاء الحرب في غزة عبر مبادرة سيعرضها ويناقشها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (اليوم الاثنين) تستند إلى نقاش جرى مع زعماء دول عربية وإسلامية (على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي). ورغم التسريبات بتسلّم حركة حماس لمقترح جديد، إلا أن الحركة أعلنت رسمياً عدم تسلمها أي مقترح جديد حتى الآن، وأن المفاوضات مجمدة منذ محاولة الاغتيال الفاشلة في العاصمة القطرية الدوحة (9 سبتمبر/أيلول الحالي).
وقالت الحركة في بيان لها أمس الأحد إن "المفاوضات متوقفة منذ محاولة الاغتيال الفاشلة في التاسع من هذا الشهر في العاصمة القطرية الدوحة"، مؤكدة "استعدادها لدراسة أي مقترحات تصل إليها من الإخوة الوسطاء بكل إيجابية ومسؤولية، وبما يحفظ حقوق شعبنا الوطنية".
النهج التكتيكي الإسرائيلي
بدوره، رأى الباحث والمختص في الشأن العسكري، رامي أبو زبيدة، أن النهج التكتيكي الذي يتبعه الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة يرتكز على التوغّل الزاحف مدعوماً بتفوق ناري وتغطية جوية ومدفعية، يهدف إلى فتح محاور مؤقتة وتثبيتها قبل الانتقال إلى محاور أخرى. وأضاف أبو زبيدة في حديث لـ"العربي الجديد"، أن هذا الأسلوب يعكس خشية القوات الإسرائيلية من الكمائن والقنّاصين داخل البيئة الحضرية، ما دفعها إلى تعويض المخاطر البشرية بتفوق ناري واستخدام آليات هندسية وروبوتات للتفتيش والتمشيط.
وأوضح أن التكتيك الإسرائيلي يقوم على إقامة نقاط سيطرة بالتناوب، فضلاً عن سياسات تفريغ متعمدة لمسارات حركة السكّان عبر فتح ممرات محددة وغلقها، إلى جانب تدمير البنى التحتية والسكّانية والطبية لضرب قدرات المقاومة وإضعاف حاضنتها البشرية.
وبيّن أبو زبيدة أن الهدف الميداني يتعدى مجرد طرد المقاتلين من مبانٍ، إلى خلق بيئة جغرافية طاردة للسكان تسهّل السيطرة وتقطع خطوط الإمداد والدعم اللوجستي للمقاومة، مشيراً إلى المحاور التي يركز عليها الاحتلال حالياً، وهي شمال غزة وغربها والشمال الشرقي، إضافةً إلى المحور الجنوبي الغربي نحو تلّ الهوا والزيتون والبلد القديم، مع السعي لقطع الروابط بين الشطر الشمالي ووسط المدينة والجنوب وفتح الطريق الساحلي.
رامي أبو زبيدة: أسلوب الاحتلال يعكس خشيته من الكمائن والقنّاصين داخل البيئة الحضرية
وأضاف الباحث والمختص في الشأن العسكري أن هذا التمدد له بعد سياسي أيضاً، إذ يسعى الاحتلال لخلق "إنجاز ميداني" يؤثر بشروط التفاوض وصفقات التبادل المحتملة ورؤية ما بعد "حماس"، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي قادر على احتلال نقاط ومفاصل مؤقتاً، ما حافظ على التفوق الناري والتموين والغطاء الجوي واستدعاء احتياط كبير، لكنه شدد على أن التثبيت الدائم داخل بيئة حضرية كثيفة يتطلب وقتاً طويلاً وقوات احتياط واسعة وتكاليف بشرية ومادية باهظة، ما يجعل احتمالات الحسم الكامل في الظروف الراهنة ضئيلة.
وذكر الباحث أن سياسة التسوية العمرانية، أي تسوية أحياء بكاملها لفتح محاور حركة أمام المدرعات ووحدات الهندسة، تسهل المناورة العسكرية، لكنها تفرز ركاماً وفوضى عمرانية تزيد من خطورة الاشتباك وتوفر مكامن جديدة للمقاومة، كما ظهر ذلك في تجارب سابقة مثل رفح وخانيونس.
بطء العملية العسكرية في مدينة غزة
إلى ذلك، رأى الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا، أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل السيطرة على أجزاء واسعة من مدينة غزة في إطار العملية العسكرية التي أعلنها، مؤكداً أن ما يجري يهدف إلى تدمير الأحياء السكنية تدريجياً، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق مرتبط بملف الأسرى والضغوط الدولية المتصاعدة. وأوضح القرا لـ"العربي الجديد"، أن الاحتلال يحاول امتصاص ردود الفعل الدولية الغاضبة عبر إطالة أمد العملية العسكرية في مدينة غزة وتنفيذ عمليات تدمير واسعة دون ضجة، كما حدث في مناطق الزيتون، الصبرة، تل الهوا، شمال الشاطئ، وشمال الشيخ رضوان.
إياد القرا: الاحتلال يحاول امتصاص ردود الفعل الدولية الغاضبة عبر إطالة أمد العملية
وأضاف أن هناك رهاناً على إمكانية التوصل إلى صفقة تبادل أو اتفاق سياسي قد يوقف العملية، واصفاً ذلك بـ"إنقاذ اللحظات الأخيرة" الذي قد يتيح الحفاظ على أجزاء من قطاع غزة، يمكن البناء عليها في إعادة الإعمار مستقبلاً، وخصوصاً في غرب غزة، المنطقة الوسطى، خانيونس ورفح. وحذّر القرا من أن الاحتلال يدفع المدنيين الفلسطينيين نحو النزوح القسري عبر تكثيف القصف في الأحياء المكتظة، مبيناً أن "الضغط على السكان في الشمال ترافق مع استهداف متواصل للجنوب والوسط، حيث سقط معظم الشهداء من النازحين الذين لجأوا إلى هناك".
وأشار الكاتب والمحلّل السياسي إلى أن الجيش الإسرائيلي يتبع في ما خصّ العملية العسكرية في مدينة غزة سياسةً تقوم على تقليل خسائره الميدانية عبر استخدام الروبوتات والعربات المفخخة، إلى جانب سياسة "الأحزمة النارية" التي تمسح الأحياء السكنية بشكل شبه كامل، وهو النموذج ذاته الذي طُبِّق سابقاً في رفح وخانيونس والشجاعية وجباليا.
وبحسب القرا، فإن الاحتلال يكرّر هذا النموذج في مدينة غزة، لكن بطابع أبطأ وأكثر تدرجاً بسبب الكثافة العمرانية العالية ووجود مئات الأبراج السكنية، ما يجعل العملية أكثر تعقيداً وتحتاج إلى أشهر طويلة من التدمير المتواصل لتحقيق أهدافها.
## نيكولا ساركوزي... نهاية رئيس فاسد
29 September 2025 01:00 AM UTC+00
قال القضاء الفرنسي كلمته أخيراً بحق الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، وصدر ضده حكم بالسجن لمدة خمسة أعوام، بعد إدانته في قضية التمويل الليبي لحملته الانتخابية عام 2007. ويعد الحكم القضائي بحق نيكولا ساركوزي سابقة، هي الأولى بتاريخ الجمهورية الخامسة التي أسسها الجنرال شارل ديغول عام 1958، ورغم عديد الدعاوى القضائية، التي تم رفعها ضد رؤساء سابقين، فإن الأحكام لم تصل إلى السجن.
بدأت المحكمة في يناير/كانون الثاني الماضي النظر بتهم موجهة إلى نيكولا ساركوزي بـ"التستر على اختلاس أموال عامة، والتمويل غير القانوني لحملته الانتخابية، والتآمر الجنائي بهدف ارتكاب جريمة". وهذه من بين تهم كثيرة بالفساد وُجِّهت ضده، لكنه تمكن من الإفلات منها جميعاً، وعلى هذا جرى التشكيك بنزاهة القضاء أكثر من مرة، بسبب تنظيف الصفحة السوداء لعهد حفِل بالفساد، حتى أنه تفوق على من سبقه وخلفه من الرؤساء الفرنسيين.
وأعلن نيكولا ساركوزي أنه لا ينتظر "إطلاقاً" الحصول على عفو مؤكداً العمل على إثبات "نزاهته". ورداً على سؤال عما إذا كان ينتظر عفواً من الرئيس إيمانويل ماكرون، قال ساركوزي، في مقابلة مع صحيفة "لو جورنال دو ديمانش" الفرنسية نشرت أمس الأحد: "لا". وأوضح أنه "لكي يتم العفو عنك، يجب أن تتقبل الحكم الصادر بحقك وبالتالي تعترف بذنبك. لن أعترف أبداً بذنب لم أرتكبه. سأقاتل حتى النهاية من أجل الاعتراف بنزاهتي. سأنتصر".
صعد نيكولا ساركوزي إلى الرئاسة عام 2007 بعد ولاية جاك شيراك الثانية. وقد وصل إلى قصر الإليزيه بفضل تضافر عدة عوامل، الأول، استغلال منصبه بوزارة الداخلية، حيث وظف قدرات الوزارة من أجل حملته الانتخابية، ووجه الأجهزة لافتعال أحداث عام 2005 في الضواحي التي تسكنها جاليات عربية وأفريقية، من أجل استنفار اليمين العنصري، الذي كسبه إلى صفه، وصار شريكه في الحكم وحليفه تجاه الهجرة وضد الاندماج، ولذلك شكل وزارة أطلق عليها "الهوية الوطنية". والثاني الحصول على تمويل خارجي، وهنا جرى الحديث عن عدة صفقات مع الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وقد لحقت به تهم الحصول على مبالغ مالية كبيرة، على عدة دفعات، وهو ما كشف عنه التحقيق مع الوسيط اللبناني زياد تقي الدين، الذي توفي في سجن طرابلس بلبنان قبل ثلاثة أيام من صدور الحكم ضد ساركوزي.
ربطت أوساط سياسية معارضة بين التبرعات التي تلقاها ساركوزي من بيتنكور، وبين تحايلها على سلطات الضرائب
وفي مايو/أيار 2012، أكد تقي الدين لوسائل إعلام أن تمويل ليبيا لحملة نيكولا ساركوزي حقيقة. وأعاد التأكيد أواخر 2016، في حديث لموقع "ميديا بارت" الاستقصائي الفرنسي عن حقائب مليئة بنقود وخمسة ملايين يورو، مُنحت في عامي 2006 و2007 لساركوزي الذي كان يشغل منصب وزير الداخلية آنذاك، ومدير مكتبه كلود غيان. وكرّر تقي الدين ذلك مراراً أمام قاضي التحقيق قبل أن يُعلن نهاية العام 2020 أن نيكولا ساركوزي لم يستفد من هذا التمويل. وفسرت بعض الأوساط الأمر وقتها بأنه تلقى رشوة من ساركوزي مقابل التراجع عن شهادته التي كان القضاء قد أخذ بها، خصوصاً وأن نجل القذافي، سيف الإسلام، تحدث عن مستندات بالتحويلات المالية، بعد أن وقف ساركوزي مع قرار إطاحة حكم العقيد من خلال حلف شمال الأطلسي (ناتو). والعامل الثالث دعم أميركي وأطلسي من أطراف يمينية محافظة وعنصرية من محيط الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن.
فساد نيكولا ساركوزي
تجاوز فساد ولاية نيكولا ساركوزي توجيه التهم من شخصه إلى المقربين منه، ومنهم مدير الإليزيه ووزير الداخلية الأسبق كلود غيان، ووزير الداخلية الأسبق بريس أورتوفو، في قضية التمويل الليبي نفسها، عندما تم فتح تحقيق قضائي في العام 2013. وفي 2021 اعتقلت الشرطة الفرنسية غيان بسبب علاوات حصل عليها بطريقة غير قانونية عندما كان يشغل بين 2002 و2004 منصب مدير مكتب نيكولا ساركوزي الذي كان وزيراً للداخلية وقتها.
 
الأزمة الاقتصادية والمالية التي عصفت بفرنسا، وأوروبا في العام 2008، لم تمنح نيكولا ساركوزي فرصة حقيقية لإظهار مكرماته، التي لم يَرَ الفرنسيون البسطاء منها إلا الهدايا التي تلقتها المصارف وأصحاب الثروات الكبرى في البلد، وهو ما أدى لانهيار شبه كلي في شعبيته، وأصبح معزولاً عن القاعدة التي انتخبته باعتباره مرشحاً سيخلق قطيعة مع كل السياسات السابقة.
وقد جاء التراكم في الفضائح والأخطاء والعثرات، في متوالية لا تخفى على أحد، من احتفاله الصاخب بالنصر بالانتخابات في مقهى فوكيتس الشهير في جادة الشانزليزيه عام 2007، إلى رغبته بتعيين ابنه في أكبر موقع اقتصادي بفرنسا، إلى علاقاته "الملتبسة" مع رجال الأعمال وأثرياء البلد، ومنهم الثرية الفرنسية العجوز الراحلة ليليان بيتنكور، المالكة لمؤسسة "لوريال" لمواد التجميل (أغنى شخص في فرنسا: ما يناهز 16 مليار يورو)، التي توجد لها امتدادات وتشعبات تزعزع الدولة الفرنسية. وطيلة ولايته انشغلت وسائل الإعلام بالاتهامات الموجهة إلى واحد من أهم وزراء فرنسا، وزير العمل والشؤون الاجتماعية أريك وورث، على أنه ضالع، بطريقة أو بأخرى، في الفضيحة/الفضائح التي تتناقلها وسائل الإعلام ودارت في ردهات المحاكم الفرنسية. وتتلخص الأمور في قضايا العلاقات الملتبسة بين المال والسياسة والتهرب من الضريبة.
السجن أو تقييد الحرية في إقامة شبه جبرية، آخر ما كان يفكر به ساركوزي
وكشف موقع "ميديا بارت" عن معلومات تفيد بأن الثرية الفرنسية، قدمت هبات مالية لمساندة حملة نيكولا ساركوزي الانتخابية سنة 2007. وقد أثار هذا الكشف ضجة كبيرة في الأوساط السياسية الفرنسية، لأنه تزامن مع تحقيقات رسمية حول تهرب من الضرائب قامت به هذه السيدة. وذهبت الأوساط السياسية المعارضة لاستغلال هذه الورقة ضد ساركوزي، وربطت بين التبرعات التي تلقاها من جانب بيتنكور، وبين تحايلها على سلطات الضرائب. واعتبر البعض أن هناك صفقة ظلت سارية المفعول منذ سنوات عدة، يشرف على إدارتها أريك وورث الذي سبق له أن تولى وزارة المالية. وما زاد في تضخيم الاتهامات، هو أن زوجة الوزير تعمل بموقع وظيفي متقدم في مؤسسة بيتنكور. وبالتالي جرى الحديث عن زوجة وورث وسيطاً بين الطرفين، أو ضابط إيقاع للعلاقة الملتبسة بين السياسة والمال، وهو الأمر الذي يحيل إلى فساد الوسط الرسمي.
ساركوزي من الافتتان بالإعلام إلى الطلاق معه
ويعد نيكولا ساركوزي شخصية مفتونة بالإعلام، وعلى نحو خاص التلفزيون. وقد بلغ ولعه حد أنه خلال أعوام حكمه وضع يده على الإعلام الرسمي، وامتد فساده إلى هذا القطاع المهم، فأصبح يتدخل في الإعلام الخاص، يعين أصدقاءه في المراكز الرئيسية ولا يكفّ عن جلد خصومه. قصة الحب والكراهية هذه انقلبت عليه وتحولت إلى ما يشبه كمين الحقيقة. وليس من المبالغة في مكان القول إنه غادر الإليزيه عام 2012 وهو على طلاق مع وسائل الإعلام، فهذا الرجل الذي لعبت "الميديا" دوراً أساسياً في صناعة صورته وإيصاله إلى الرئاسة، عانى من تحولها في الاتجاه المعاكس، نحو تهشيم تلك الصورة، وقطع الطريق عليه لولاية رئاسية ثانية. فساركوزي الذي كان مغرماً بلعبة التلفزيون واستطلاعات الرأي أخذ يتحاشى ذلك، وصار يتجنب اللهاث وراءها. لكن الصحافة لم تدعه بسلام، ووجدت أن الفرصة سانحة للانتقام لشرفها المهدور، وذلك انطلاقاً من توظيف المعطيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي لم تكن في صالحه.
استأنف نيكولا ساركوزي الحكم الذي صدر ضده الخميس الماضي، وأمامه شهر واحد فقط كي يعيش حياة الحرية، قبل أن تطوق يده إسوارة المراقبة الالكترونية، التي تسمح لجهازي الشرطة والقضاء بتتبع حركته داخل التراب الفرنسي، وتمنعه من السفر إلى الخارج. وبالنسبة له يبدو الأمر ذا تبعات سياسية ومعنوية، طالما أنه عاد في الأعوام الثلاثة الأخيرة إلى المسرح السياسي، محاولاً لعب دور سياسي من داخل صفوف بقايا اليمين التقليدي. وكان في حسابه أنه يستطيع التأثير، عبر بعض الشخصيات المحسوبة عليه، ومنها من احتل مناصب وزارية خلال فترة حكمه. ولم يكن هدفه الترشح للرئاسة من جديد، بقدر ما كان يطمح لإبعاد الكأس المرة عنه من خلال مساومة الأطراف السياسية، ومنها الرئيس إيمانويل ماكرون كي يوقف المتابعات القضائية بحقه، ولكن ليس لدى الرئيس الحالي ما يقايض نيكولا ساركوزي عليه، فولايته الثانية والأخيرة تنتهي في مايو/أيار 2027، وليس بحاجة إلى دعم من أنصار ساركوزي الذين كسبهم إلى صفه في ولايته الأولى من خلال المناصب.
السجن أو تقييد الحرية في إقامة شبه جبرية، هو آخر ما كان يفكر به ساركوزي. وتشاء المصادفات أن يقع في الفخ الذي هدد خصومه به، بل حتى الذين ساهموا بصعوده سلم العمل السياسي، ومنهم الرئيس الأسبق جاك شيراك، الذي أخذ بيده عندما كان شاباً، ومنحه دفعة قوية داخل حزب "الاتحاد من أجل الجمهورية"، فصار نائباً ومن ثم وزيراً. وحينما تبين له انتهازية ساركوزي وفساده عارض ترشحه للرئاسة، بل ساند منافسته الاشتراكية سيغولان رويال التي فاز عليها. وعندما وصل ساركوزي إلى الإليزيه أراد الانتقام من شيراك، وضغط على بعض القضاة لتحريك ملفات قضائية ضده من أجل إدخاله السجن، وساوم زوجه شيراك، برناديت، وعقد معها صفقة تظهر فيها خلال مهرجانات تأييد له، مقابل أن يجمد محاولة سجن شيراك. وبالفعل خضعت لهذا الابتزاز، في وقت كان شيراك قد بدأ يعاني من ضعف في الذاكرة، وكان تلك الفترة يسكن في شقة مملوكة لصديقه رئيس وزراء لبنان الراحل رفيق الحريري.
## السيارات الصينية تغزو اليمن بسبب مقاطعة أميركا
29 September 2025 01:01 AM UTC+00
 
تفرض صنعاء قيوداً مشددة على استيراد السيارات من أميركا بأنواعها المختلفة، سواء جديدة أو مستخدمة، ما تسبب بأزمة خانقة في الأسواق المحلية في اليمن، حيث تمثل السيارات المستوردة من أميركا نحو 70% من إجمالي الواردات من الدول الأخرى.
يأتي ذلك في إطار قرار المقاطعة الذي بدأ سريانة رسمياً منذ شهر مايو/أيار الماضي، والذي يشمل مختلف البضائع والسلع الأميركية، حيث كانت صنعاء قد أعلنت بالتزامن مع العدوان الأميركي على اليمن في 21 مارس/آذار الماضي، إعادة تنشيط وتفعيل حملات المقاطعة للسلع والمنتجات الأميركية، بعد ثلاثة أشهر من تاريخ صدور القرار.
انتشار الوكالات الصينية
ويشكو تجار السيارات من تأثير هذا القرار، مع بدء تنفيذه على الواردات، مما يؤثر سلباً بمستوى العرض في سوق السيارات والمعدات المستوردة في اليمن، وانعكاس ذلك على قطاعات النقل والمواصلات، إذ يتزامن ذلك مع انتشار الوكالات الصينية التي تسعى للسيطرة على سوق السيارات في اليمن، ويتهمها تجار بالوقوف خلف صدور مثل هذه القرارات.
فرض ذلك الوضع العديد من التحديات التي يواجهها قطاع اقتصادي مهم، يوظف عمالة كثيفة، تشمل التجار، والمسوقين، والفنيين، ومصلحي السيارات، وبائعي قطع الغيار، ما يوفر مصدر دخل لآلاف الأسر اليمنية.
ويؤكد أمين عام نقابة تجار السيارات علي قحطان، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن أهم التحديات التي تواجه تجار السيارات المستعملة في اليمن هي منعهم من استيراد السيارات من أميركا بحجة المقاطعة، وذلك بالرغم من كونها سيارات مستعملة، وأغلبها يابانية وكورية وألمانية، بحجة أنها مصنعة في أميركا.
ويتطرق أمين عام نقابة تجار السيارات في اليمن، إلى موضوع مهم في هذا الخصوص، بالإشارة إلى أن هناك انتشاراً للوكالات الصينية في اليمن، والتي تتبع شخصيات كبيرة ونافذة تضغط لإصدار مثل هذه القرارات لأجل توقف استيراد السيارات المستعملة، وتستحوذ هذه الوكالات على سوق السيارات في اليمن.
ويشير إلى أن نسبة السيارات التي تستورد من أميركا تصل إلى نحو 70% من حجم واردات السيارات في اليمن، إذ أثر هذا القرار في جميع المستوردين، وتسبب بقطع أرزاقهم، ومصدر دخلهم الوحيد.
يأتي ذلك في ظل تدهور الاقتصاد اليمني، بسبب الصراع الدائر في اليمن، حيث كان هذا القطاع ملاذاً للكثير من الموردين والمواطنين والفنيين العاملين في عدد كبير من الورش الميكانيكية العاملة في إصلاح السيارات.
الواردات الأميركية
تحظى السيارات المستوردة من أميركا بطلب كبير في السوق المحلي اليمني، بالنظر إلى أسعارها المناسبة لبعض الشرائح المجتمعية التي لا تزال قادرة على شراء السيارات المستعملة على وجه التحديد.
ويشدد تجار السيارات على عدم وجود إغراق للسوق المحلي بالسيارات، في ظل محدودية القدرات الشرائية للمواطنين، إذ تقدر نسبة المواطنين الذين لا يمتلكون سيارة في اليمن بين 40 و60% حسب نقابة تجار السيارات.
ويبيّن قحطان أنه ليس هناك إغراق للسيارات في الأسواق المحلية اليمنية، و"يمكن أن نقول ذلك في حال كان أقل كراج سيارات في المنازل يحتوي على ثلاث سيارات، مقارنة بالمواطنين في الدول الأخرى"، لافتاً إلى أن أغلب السيارات المستوردة في اليمن لا تزيد قيمتها عن 20 ألف دولار، ولا تقل عن خمسة آلاف دولار.
في السياق، يرى الباحث الاقتصادي في صنعاء رشيد الحداد، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن قرار حظر استيراد البضائع والسلع الأميركية، حيث يتضمن القرار حظر استيراد السيارات، قد يكون قرئ بطرق مختلفة من العاملين على استيراد السيارات من المزادات الأميركية، من تلك القراءات أن السيارات الأميركية هي الأقل طلباً في السوق المحلي، وأن الواردات من أميركا معظمها سيارات كورية أو يابانية أو ألمانية الصنع، غير أن العديد من المستجدات حدثت خلال الفترة الماضية، ومنها وصول السيارات عبر ميناء عدن، وعبورها إلى مناطق سيطرة سلطة صنعاء؛ من خلالها يتضح أن تلك القراءات كانت خاطئة.
تجنب المخاطرة
وكانت صنعاء، التي يوضح الحداد أنها تستحوذ على 67% من السوق اليمني؛ قد نفّذت بداية العدوان الإسرائيلي على غزة حزمة قرارات تقضي بحظر دخول وتداول منتجات الشركات الأميركية، وشطب الوكالات والعلامات التجارية للشركات الأميركية والشركات التي قالت إنها داعمة لإسرائيل، لكن هذه الحملة تراجعت وخفتت منذ منتصف العام الماضي 2024، قبل أن يجري إحياؤها مرة أخرى مطلع 2025.
وينصح الباحث الاقتصادي تجار السيارات في اليمن بتجنب المخاطرة والاتجاه نحو الأسواق الكورية لشراء السيارات المستعملة، حيث تمتلك كوريا الجنوبية أكبر مزادات للسيارات المستعملة في العالم، إضافة إلى أن معظم السيارات التي يجري استيراداها من مزادات أميركا هي سيارات كورية الصنع.
فميناء إنتشون الكوري الجنوبي، حسب الحداد، يصنّف بأنه أكبر ميناء لتصدير السيارات المستعملة في كوريا، ويجري منه تصدير ملايين السيارات سنوياً إلى عدد من الأسواق العربية، ومنها ليبيا وسورية والعراق ودول أخرى.
## تسريع التحول نحو المدفوعات الرقمية في السعودية
29 September 2025 02:01 AM UTC+00
مع إطلاق المملكة العربية السعودية خدمة غوغل باي عبر شبكة مدى الوطنية للمدفوعات، تسود توقعات بأن يشهد الاقتصاد المحلي تسارعاً في التحول نحو مجتمع أقل اعتماداً على النقد، بما يعزز كفاءة حركة الأموال ويخفض التكاليف التشغيلية للقطاع المالي، الأمر الذي سلط الضوء على انعكاس هذا التحول اقتصادياً، والعقبات التي قد يواجهها البائعون والمسنون مع تنامي الاعتماد على شبكة المدفوعات الرقمية.
فمن شأن الخطوة السعودية أن تسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني من خلال دعم بيئة مالية رقمية تتماشى مع رؤية 2030، وتدفع معدلات استخدام المحافظ الإلكترونية إلى مستويات قياسية، حسب تقدير نشرته منصة بايمنتس PYMNTS، المعنية بأخبار المدفوعات الرقمية، مشيراً إلى أن تكلفة عمولات سحب الأموال أو تحويلها للأسر السعودية لن تنخفض تلقائياً بمجرد إطلاق "غوغل باي"، إذ تعتمد الرسوم حالياً على سياسات البنوك وعمولات وشروط شبكة مدى نفسها.
ومع ذلك، يتيح "غوغل باي" للمستخدمين إجراء عمليات الدفع والتحويل دون تكلفة إضافية على مستوى المنصة، ما قد يؤدي إلى التوفير قليلاً للأسر عند الاستعاضة عن السحب النقدي من أجهزة الصراف الآلي أو استخدام قنوات التحويل التقليدية، خصوصاً أن الخدمة لا تفرض رسوماً مباشرة على المستخدم عند الدفع أو الإرسال، حسب التقدير ذاته.
تحديات عديدة
غير أن دراسة لمنصة Central Banking المتخصصة في شؤون المصارف المركزية تشير إلى تحديات أمام تحول "الرقمنة" في المعاملات المالية بالمملكة، أبرزها ارتفاع الرسوم المطبقة على التجار لقاء استقبال مدفوعات المحافظ الرقمية، إضافة إلى تكلفة تحديث أجهزة نقاط البيع لتصبح متوافقة مع "نظام مدى".
وتورد الدراسة تحديات أخرى، منها الإجراءات التنظيمية والامتثال لمعايير الأمان، التي تتطلب من المتاجر الصغيرة والمتوسطة استثمار مبالغ إضافية في البنية التقنية وضمان حماية البيانات، ما قد يثني عدداً من التجار عن التسريع في اعتماد هذه التقنية.
أما المسنون في المملكة، فيواجهون مجموعة من المعوقات المرتبطة بثقافة استخدام التكنولوجيا الرقمية وخوفهم من فقدان الخصوصية أو التعرض للاحتيال الإلكتروني، إلى جانب ضعف مهارات التعامل مع تطبيقات الدفع من طريق الهاتف الذكي، إذ أوردت مراجعة نُشرت في قاعدة بيانات PMC الأميركية أن كبار السن يترددون في استخدام الخدمات المصرفية المتنقلة بسبب المخاوف الأمنية، وقلة التخصيص في التطبيقات لتلبية احتياجاتهم، إضافة إلى قلة الدعم التقني وعدم تدريب المستخدمين كبار السن على هذه التطبيقات.
دعم الشمول المالي
يؤكد الخبير الاقتصادي، جاسم عجاقة، لـ"العربي الجديد"، أن التحول نحو اقتصاد غير نقدي في السعودية يعد خطوة محورية تتماشى مع رؤية 2030، إذ يهدف إلى تعزيز التحول الرقمي والتخلي التدريجي عن استخدام "الكاش"، وينعكس هذا التوجه إيجاباً على الاقتصاد من خلال دعم الشمول المالي، الذي يعرف باستخدام القنوات المصرفية والأدوات الإلكترونية للدفع من قبل جميع فئات المجتمع.
ويسهم هذا التحول في تعزيز الشفافية المالية ومكافحة الفساد وتحسين كفاءة الجباية الضريبية، فضلاً عن دعم الاستقرار المالي، ويؤدي أيضاً إلى زيادة حجم التجارة، خصوصاً تجارة التجزئة، نظراً لسهولة إتمام المعاملات عبر وسائل الدفع الرقمية، ما يشجع المستهلكين على الشراء بشكل أكثر يسراً وسرعة، حسبما يرى عجاقة.
ومع ذلك، يلفت عجاقة إلى بعض التحديات المرتبطة بهذه الخطوة، خصوصاً بالنسبة إلى فئتين رئيسيتين: كبار السن والبائعين الصغار.
فكبار السن، المنتمون إلى أجيال لم تواكب التطور الرقمي، قد يواجهون صعوبات في استخدام التطبيقات أو الأجهزة الذكية، وغالباً ما يشعرون بالقلق من ارتكاب أخطاء أو الوقوع ضحية للاحتيال، ما يجعلهم يفضلون التعامل النقدي الذي يمنحهم إحساساً بالوضوح والسيطرة. ولهذا، يرى عجاقة ضرورة وجود برامج دعم وتوعية موجهة لهذه الفئة لتمكينها من استخدام أدوات الدفع الرقمي بثقة.
أما بالنسبة إلى البائعين، وخصوصاً الصغار، أو الذين يعملون في مناطق نائية، فإن التحديات أمامهم تتمحور، بحسب عجاقة، حول توفر البنية التحتية، مثل اتصال الإنترنت، وتوفر أجهزة نقاط البيع (POS)، إضافة إلى الكلفة المرتبطة بشرائها وصيانتها. كذلك إن وجود عمولات على المعاملات الإلكترونية قد يشكل عبئاً إضافياً عليهم، ما يستدعي دراسة هذه العوامل بعناية واتخاذ إجراءات لمعالجتها.
ورغم هذه التحديات، يؤكد عجاقة أن الانطباع العام لتحول المعاملات المالية في السعودية إيجابي، إذ إن التحول إلى الدفع الإلكتروني يعد خطوة استراتيجية في الاتجاه الصحيح، لافتاً إلى أن المعاملات الرقمية ذات كلفة مباشرة أقل بالنسبة إلى الأسرة السعودية على المدى الطويل، مقارنة بالتعاملات النقدية، خصوصاً إذا ما اعتمدت الجهات المعنية سياسات تشجيعية، مثل خفض العمولات أو دعم البنية التحتية.
## مخطوطتان سوريتان في رحلة إلى المجهول
29 September 2025 02:20 AM UTC+00
في رحلته الاستكشافية إلى مراكز الاستشفاء الفرنسية والسويسرية بداية الثلاثينيات، يصف الطبيب عبد الغني الشهبندر طرائق عمل المؤسسات والأطباء، ويشرح أساليب تعاطيهم مع المرضى، بينما يتحدث محمد يحيى الهاشمي، في رحلته، عن زيارته إلى مدن ومواقع في القطب الشمالي كما شاهدها نهاية الأربعينيات.
رحالتان سوريان غامر كل واحد منهما، في أوقات مختلفة، نحو جهات بدت حينها مجهولة لكثيرين، وسجّلا تفاصيل رحلتيهما، فظهر أنهما، ومن خلال عيون الحاضر، كانا يشقان مسار نوع أدبي جديد هو أدب الرحلة العلمية.
الطبيب عبد الغني الشهبندر، منشئ مجلة الحكمة، ترك مخطوطاً بعنوان "الرحلة العلمية في باريس وفيشي وواكس ليبان وأفيان ولوزان وليزن" (المطبعة العلمية/ بيروت، 1931)، بينما ألف الباحث محمد يحيى الهاشمي كتاب "رحلتي إلى منطقة القطب الشمالي" (مطبعة السلام/ حلب، 1949)، على هدي الرحالة العربي ابن فضلان الذي سبقه بقرون إلى أوروبا.
كتابان يضيئان جوانب متخصصة في الطب والظواهر الطبيعية
الفضول في هذه الأسفار يتجاور مع الافتتان بالمجهول في سطور وصفحات الكتابين اللذين صدرا مرة واحدة ثم نُسيا، وتأتي أهمية النظر في التجربتين بشكل رئيسي من زاوية ريادتهما في مجالهما. فرغم أن إرث الرحلات في المنطقة العربية قدّم تفاصيل مثيرة للقراء في الزمنين القديم والحديث، إلا أن العثور على نصوص محددة الاهتمام بالجوانب التقنية والتنظيمية الحديثة في البلدان المستهدفة بالزيارة يؤشر إلى وعي متقدم، يركز على مساحات متخصصة وغير مطروقة من عامة الناس.
يهتمّ الشهبندر بالعاصمة الفرنسية بوصفها مركزاً للعلوم والثقافة، والمستشفيات والجامعات التي زارها وطرائق تنظيمها، ومدينتي فيشي وأفيان بوصفهما مراكز للعلاج بالينابيع الطبيعية، وواكس ليبان ولوزان وليزن كونها مدناً سويسرية هادئة تعكس الطبيعة الخلابة وأساليب التعليم الطبي المتقدمة.
ويمزج بين الملاحظات المهنية الدقيقة، مثل طرق العلاج والتقنيات الطبية الحديثة، وبين الوصف الثقافي والاجتماعي لتلك المدن، وأيضاً عادات السكان وأساليب حياتهم. كما يقدّم الشهبندر انطباعاته الشخصية وتجربته العملية بروح الفضول والمعرفة التي ميّزت جيل الرواد في القرنين التاسع عشر والعشرين.
أما الهاشمي، القادم من خلفية الدراسات والبحوث الاجتماعية، فتبدو رحلته نحو القطب الشمالي مرتهنة لنزعة فضول حيال الجغرافيا القاسية، والمناخ المتجمد، والحياة البرية، وأساليب البقاء في الظروف القطبية. ويشرح التجهيزات المستخدمة، وأساليب التنقل في الثلوج والجليد، مع ملاحظات دقيقة عن الظواهر الطبيعية والتضاريس القطبية. بالإضافة إلى تحليلات علمية واجتماعية، موضحاً تأثير المناخ والبيئة على السكان المحليين، العادات وأساليب الصيد والبناء، وأيضاً المقارنة بين الحياة في القطب الشمالي والحياة في مناطق أخرى زارها أو درسها سابقاً. وفي تدوينه، يدمج الكاتب بين السرد الأدبي والتوثيق الميداني، ما يضع رحلته، بالإضافة إلى رحلة مواطنه المذكورة أعلاه، رغم تباعد الأزمنة والموضوعات، دليلاً على أن أدب الرحلات في العالم العربي لم يكن مجرد سرد للغرائب أو الترفيه، بل أداة للمعرفة وتوسيع الأفق، ونافذة لربط الثقافة العربية بالعالم. 
## "جيل Z" في المغرب يحتجّ ضد البطالة والفساد
29 September 2025 02:31 AM UTC+00
 
شهدت مدن مغربية، مساء أول من أمس، وقفات احتجاجية نسبت الدعوة إليها لـ"جيل Z" (الأشخاص الذين ولدوا بين عامي 1997 و2012)، إذ ركزت الشعارات التي رفعت على التعليم والصحة والعمل ومحاربة الفساد والعدالة الاجتماعية.
وحالت قوات الأمن دون محاولات تنظيم وقفات أخرى في بعض المدن مثل الدار البيضاء والرباط، وعمدت إلى تفريق التجمعات وتوقيف نشطاء، كانوا يطالبون في الشعارات التي رفعوها بالعدالة الاجتماعية.
وتجلى أن تلك الوقفات التي نسبت الدعوة إليها إلى نشطاء ينتمون لما يعرف بـ"GENERATION Z"، شهدت مشاركة مواطنين من فئات عمرية أخرى، خاصة من جمعيات حقوقية وأحزاب يسارية. وعجّت وسائط التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة بدعوات للتظاهر يومي 27 و28 سبتمبر/أيلول الجاري. يعتبر ذلك الجيل أكثر ارتباطاً بالتكنولوجيا الرقمية الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي.
ويوصف ذلك الجيل بأنه أكثر واقعية، وذاتي التحفيز والتعليم، ويتمتع بمستوى تواصل عالي، وميال للدفاع عن قضايا المناخ والعدالة الاجتماعية. يذكر أن جيل Z في نيبال نظم احتجاجات، مؤخراً، ضد الفساد بعد أن حظرت الحكومة منصات التواصل الاجتماعي ونجحوا في إطاحة الحكومة.
ويرى الاقتصادي المغربي محمد الشيكر، في حديثه لـ"العربي الجديد" أن مجتمع المغرب يعيش مرحلة انتقالية على جميع الأصعدة، خاصة على مستوى الانفتاح على العالم، ما خلق حاجيات لدى الشباب تتجاوز البحث عن فرص عمل. وأكد أن خلق فرص عمل للشباب لن يتأتى عبر التعويل على الشركات التي تسعى إلى تحقيق الربح، وقد تتبنى سياسات تفضي إلى التخلي عن فرص العمل.
ويشدد على أنه يجب التخلي عن المقاربة التي تنادي بتراجع الدولة عن الشأن الاقتصادي، فهو يتصور أن الاستجابة للحاجيات على مستوى فرص العمل يستدعي تضافر جهود الدولة والشركات وحتى المجتمع الأهلي. ويخلص إلى أن توفير فرص عمل للشباب الذي يعاني من انتشار البطالة بين فئاته المختلفة، يفرض التفكير في جميع المناطق، بما في ذلك الأرياف، وعدم تركيز المشاريع في المدن الكبرى حصراً.
تظاهرات سلمية
وتشير النقاشات التي شهدتها مجموعة "GenZ212" في المغرب عبر منصة "Discord" إلى أن هدف تحركها يكمن في الرغبة بتنظيم تظاهرات سلمية من أجل إصلاح التعليم والصحة التي كانت في الفترة الأخيرة موضوع انتقادات بسبب تراجع مستوى الخدمات في المستشفيات. كما تطالب بإصلاح العدالة ومحاربة الفساد وتوفير فرص عمل للشباب وتحسين المهارات المهنية.
وتشير بيانات الإحصاء العام للسكان والسكن، والذي أجري في العام الماضي، إلى أن عدد الشباب البالغ من العمر بين 15 و29 عاماً، يصل إلى 8.2 ملايين نسمة، من بين إجمالي سكان يقدر بحوالي 36.8 مليون نسمة. ويستفاد من بيانات المندوبية السامية للتخطيط الحكومية، أن تلك الفئة من السكان، تمثل 5.9 ملايين شخص في سن النشاط، غير أنه يتجلى أنه إذا كان معدل البطالة العام وصل في العام الماضي إلى 13.3% خلال العام الماضي، فإنه قفز بين المتراوحة أعمارهم 15 و24 عاماً إلى 36.7% وحاملي الشهادات إلى 19.6%.
غير أنه يستفاد من تفاصيل بيانات المندوبية للتخطيط حول الشغل والبطالة، أن معدل البطالة بين المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 عاماً في المدن يقفز إلى 48.4% و21.4% في الأرياف. وهو معدل يصل على التوالي في المدن والأرياف بين البالغين 25 و34 عاماً إلى 26.2% و9.1%.
ويظهر أن جزءاً من الشباب الذي يتوفر على فرص عمل، يمارس عملاً ناقصاً أو لا تأمين عليه، إذ يصنفون ضمن المساعدين العائليين، كما أن من الحاصلين على فرص عمل من لا يتوفرن على عقود عمل. ويضطلع القطاع غير الرسمي الذي يساهم بنحو 10.9% في الإنتاج الوطني باستثناء الفلاحة والإدارة العمومية، حسب بيانات التقرير، بدور مهم في توفير فرص العمل، إذ يمثل 33.1% من إجمالي فرص العمل غير الزراعية في 2023.
وعود بمليون فرصة عمل
وكانت الحكومة التي تنتهي ولايتها في العام المقبل، وعدت بتوفير مليون فرصة عمل على مدى خمسة أعوام بمعدل ألف فرصة عمل في العام، إلا أن النمو الاقتصادي الضعيف والهش، دفعها إلى السعي لخلق فرص مؤقتة عبر برنامجي "فرصة" و"أوراش". ولم يتمكن المغرب في الأعوام الأخيرة من بلوغ معدل نمو اقتصادي قوي يوفر فرص عمل تستوعب جزءاً كبيراً من الشباب المقبل على سوق العمل، إذ لم يتجاوز في المتوسط 3%، في الوقت الذي أوصى النموذج التنموي بنقله إلى 6%.
وكان تقرير صادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، قد نبه إلى أن 4.3 ملايين مغربي لا يمارسون عملاً ولا يتابعون تدريباً فنياً ولا يدرسون، من بينهم 1.5 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً.
ذلك التقرير كان أثار حفيظة الحكومة التي انتقدت إعلان المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في منتصف ولاية الحكومة، إذ اعتبرت أن تلك الفئة من الذين لا يمارسون عملاً ولا يتابعون تدريباً فنياً ولا يدرسون، تأتي من كون 250 ألف شخص يغادرون المدارس سنوياً دون أن يستفيدوا من التكوين أو يحصلوا على فرص عمل.
وأثرت الصعوبات المرتبطة بالحصول على فرصة عمل، على رؤية الأسر لتطور البطالة، ودأب أكثر من 80% من الأسر، حسب نتائج بحوث الظرفية لدى الأسر، الذي تصدره المندوبية السامية للتخطيط، على توقع ارتفاع معدل البطالة. وأكدت الحكومة أن التشغيل سيحظى بالأولوية في النصف الثاني من ولايتها التي تنتهي عام 2026، خاصة في ظل ضعف النمو الاقتصادي.
## إيما سميث.. الكتب "سحرٌ محمول"
29 September 2025 04:03 AM UTC+00
صياغة فهمنا للكتب باعتبارها موجودات تحتلّ مساحة ملموسة في حياتنا، وتؤثّر في عواطفنا وذكرياتنا وطرق تعاملنا مع المعرفة، هو ما يُقدّمه كتاب "سحر محمول: تاريخ الكتب وقرّائها" للمؤلّفة البريطانية إيما سميث الذي صدر حديثاً عن دار المدى بترجمة رشا صادق، في قراءة لعلاقة البشر بالكتب، بعيداً عن الاكتفاء بالمحتوى النصي، بل بالتركيز على تجلياته الحسية والتاريخية والثقافية.
تسرد المؤلفة رحلة الكتاب عبر الزمن والأُمم، من بدايات الطباعة في الشرق والغرب، مروراً بغوتنبرغ، وصولاً إلى قصص خرافية تُحاكي خوف البشر من قوة الكتاب وسحره، مثل قصة "المعلم وتلميذه" التي ترمز إلى قدرة الكتاب على منح السلطة أو حرمانها. هذه القصص الفلكلورية تعكس مخاوف اجتماعية وثقافية منذ العصور الوسطى وحتى عصر النهضة، إذ كانت الكتب ذات الأغلفة الجلدية والأقفال المعدنية تُقدّر لقيمتها المادية والرمزية على حد سواء.
تناقش كيفية تأثير شكل الكتاب على استقبال القارئ له
يمثّل الكتاب امتداداً لاهتمام إيما سميث بالكتب وتاريخها، حيث تستعرض المؤلفة، في فصوله الستة عشر، مختلف جوانب حياة الكتب، وتربط بين المادية والرمزية للكتاب لتبرز دوره بوصفه كائناً حياً يتفاعل مع البشر، حيث يُبرز مفهوم "الكُتُبية"، وهو مصطلح تطلقه المؤلفة على العلاقة الحسية والمادية بين القارئ والكتاب. فالملمس، والرائحة، والتجليد، وألوان الغلاف، وحتى ترتيب الصفحات على الرفوف، كلها عناصر تشارك في تجربة القراءة. توضح سميث أن الكتب ليست مجرد أوعية للكلمات، إنما هي أدوات تفاعلية تتفاعل مع القارئ مادياً ونفسياً، بحيث يشكّل شكل الكتاب ومادته جزءاً من المعنى الذي ينقله. هذا الاهتمام يميّز الكتاب عن الدراسات التقليدية التي تركز على المحتوى أو "الكتابة الأفلاطونية"، مؤكدة أن الكتب البراغماتية، أو تلك الملموسة، هي ما تمنح القراءة نكهتها الفريدة.
تستعرض سميث فيها كتباً صنعت من مواد غير تقليدية، أو استخدمت لأغراض سياسية ودعائية، أو كانت موجهة لهواة الجمع بطرزها المتعددة، مثل الطبعات الحربية لسيرة الملكة فكتوريا أو النسخ المصورة التي ترتبط بالطفولة والذكريات. كما تتناول تفاصيل صغيرة مثل ترتيب الكتب على الرفوف أو الأقفال المعدنية على أغلفة المخطوطات، لتبيّن كيف أن هذه التفاصيل العملية تتحول إلى رموز ثقافية وطقوسية تعكس احترام القارئ للكتاب ولقيمته.
يمزج الكتاب بين الحكاية التاريخية والتحليل النقدي والفكاهي أحياناً. فقد تقدم سميث مثالاً عن الكتب التي توارثتها العائلات أو تضرّرت بفعل الاستخدام المكثّف، لتبرز أن الكتب، بغضّ النظر عن قيمتها النقدية أو الفنية، تصبح مميزة بفعل التجربة الشخصية والارتباط العاطفي بها. وتناقش كيفية تأثير شكل الكتاب على استقبال القارئ، من خلال أمثلة واقعية مثل طبعات الروايات الفاخرة أو كتب الكوميكس.
في فصول أُخرى، تستعرض سميث آثار الكتب على السلطة والمجتمع، موضحة أن الكتب يمكن أن تكون رموزاً للسلطة، أو وسائل للتلاعب والتأثير الاجتماعي. من المخاوف التاريخية المتعلقة بالرقابة على الكتب، إلى دور الكتب في تشكيل الهوية الثقافية والسياسية، تعكس المؤلفة كيف أن الكتاب المادي قادر على زعزعة التراتبية الاجتماعية.
إيما جوزفين سميث هي باحثة أدبية من مواليد ليدز ببريطانيا، تعمل أستاذة دراسات شكسبير في جامعة أكسفورد، ومتخصصة في دراما العصور المبكرة وتاريخ الكتاب. نشرت عدة أعمال بارزة منها "هذا هو شكسبير"، كما ترشّح كتابها الأخير "سحر محمول" لجائزة وولفسون للتاريخ عام 2023. تشارك في أنشطة ثقافية وأكاديمية متعددة، والتعليق على البرامج الثقافية الإذاعية.
## الصحافة أداةً دبلوماسيةً... ستارمر في "يديعوت أحرونوت"
29 September 2025 04:12 AM UTC+00
في خطوة استثنائية في السياسة البريطانية تجاه ما يُسمّى بالشرق الأوسط، نشر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في الـ22 من سبتمبر/ أيلول الحالي مقالاً في صحيفة يديعوت أحرونوت، إحدى أكثر الصحف الإسرائيلية انتشاراً، بعنوان: "لماذا اعترفتُ بدولة فلسطينية". جاء المقال مباشرة بعد إعلان حكومته اعتراف بريطانيا الرسمي بدولة فلسطين، وفي لحظة حساسة تشهد إبادة جماعية متواصلة في قطاع غزة، وسط تصاعد الإدانات الدولية والضغوط على إسرائيل بسبب الجرائم ضد المدنيين التي وصفتها محكمة العدل الدولية ومنظمات حقوقية بأنها جرائم إبادة وجرائم حرب. ما يميز هذه الخطوة ليس مضمون القرار نفسه فحسب، بل اختيار ستارمر مخاطبة الجمهور الإسرائيلي مباشرةً عبر الإعلام المحلي. فبدلاً من الاكتفاء ببيانات رسمية أو خطابات في المحافل الدولية، لجأ إلى واحدة من أهم الصحف الإسرائيلية لشرح دوافع قراره، محاولاً بذلك تشكيل الرأي العام داخل إسرائيل، وإقناع الإسرائيليين بأن الاعتراف بدولة فلسطينية لا يتعارض مع أمنهم ومصالحهم، بل يعززها على المدى الطويل. 
هذه الظاهرة، أي أن يكتب زعيم غربي مقالاً في صحيفة إسرائيلية كبرى، ليست جديدة، لكنها نادرة وتحمل دلالات سياسية عميقة. ففي الثامن من يوليو/تموز عام 2014، اختار الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، أن يخاطب الجمهور الإسرائيلي مباشرة عبر مقال نشره في صحيفة هآرتس، في لحظة شديدة التوتر تزامنت مع بدء العملية العسكرية الإسرائيلية على غزة المعروفة باسم "الجرف الصامد". جاء المقال بعنوان: "السلام هو الطريق الوحيد للأمن الحقيقي لإسرائيل والفلسطينيين". دعا فيه أوباما إلى ضبط النفس ووقف التصعيد العسكري، مؤكداً أن أمن إسرائيل لا يمكن أن يتحقق من خلال القوة وحدها، بل عبر سلام قائم على العدالة وحقوق الفلسطينيين. في تلك الفترة، كانت العلاقة بين أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوترة إلى حد غير مسبوق، بسبب الخلاف حول ملف الاستيطان والمفاوضات النووية مع إيران، إضافة إلى استهداف المدنيين في غزة.
اختيار أوباما لصحيفة هآرتس لم يكن عشوائياً، فهي "تمثل الصوت الليبرالي والنخبوي" في إسرائيل، وتصل إلى جمهور من صناع الرأي والسياسيين والأكاديميين. بهذا الاختيار، سعى أوباما إلى تجاوز حكومة نتنياهو التي كان يعتبرها عقبة أمام أي تقدم سياسي، والتوجه مباشرة إلى الشعب الإسرائيلي لإقناعهم بأن سياسات واشنطن، رغم اختلافها مع الحكومة، لا تعني التخلي عن أمن إسرائيل، بل تهدف إلى تحقيق استقرار طويل الأمد. هذه الإستراتيجية تُعرف في عالم السياسة والإعلام بـ"الدبلوماسية العامة"، وهي ممارسة التواصل مع الجماهير الأجنبية لتعزيز العلاقات وبناء الثقة. أصبح يُنظر إلى هذه الوسيلة على أنها الأكثر شفافية التي قد تمارسها دولة ذات سيادة مع جماهير الدول الأخرى، وهي جزء لا يتجزأ من دبلوماسية الدولة.
الآن بعد 11 عاماً، كرّر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر هذا النموذج. في مقاله، حاول ستارمر تبرير اعتراف بريطانيا الرسمي بدولة فلسطين، مؤكداً أن هذه الخطوة "ليست مكافأة لإرهاب حماس"، بل وسيلة لحماية أمن إسرائيل وضمان مستقبلها. اختيار ستارمر لصحيفة واسعة الانتشار مثل "يديعوت أحرونوت" يختلف عن اختيار أوباما "هآرتس"، فهو يستهدف جمهوراً أوسع يشمل التيار الوسطي واليميني المعتدل، وليس النخب السياسية والفكرية فقط.
ورغم اختلاف السياقات، فإن ما يجمع بين الحالتين هو وجود خلافات حادة مع حكومة نتنياهو. ففي عام 2014، استخدم أوباما الصحافة الإسرائيلية منصةً لكسر هيمنة نتنياهو على الرواية الداخلية، وفي عام 2025، وجد ستارمر نفسه أمام حكومة تتحدى الضغوط الدولية وتواصل سياسات الإبادة، فاختار بدوره أن يخاطب المجتمع الإسرائيلي مباشرةً ليشرح موقف بريطانيا. هذا التشابه يشير إلى أن نتنياهو، الذي كان في السلطة في الحالتين، يمثل عقدة متكررة في العلاقات بين إسرائيل وحلفائها الغربيين، ما يدفع القادة الأجانب إلى الالتفاف على حكومته عبر وسائل الإعلام.
اختيار ستارمر نشر مقاله باللغة العبرية في صحيفة يديعوت أحرونوت هو خطوة مقصودة تحمل رسائل متعددة؛ فاللغة هنا لا تقتصر على كونها أداة للتواصل، بل هي رمز للانتماء والشرعية. عندما يقرأ الإسرائيليون مقالاً بالعبرية في جريدتهم اليومية، يتعاملون معه بوصفه جزءاً من حوارهم الوطني، وليس ضغطاً خارجياً. بهذا، يصبح ستارمر طرفاً في النقاش الداخلي، ينافس نتنياهو وحكومته في ساحة الرأي العام، بدل أن يكون مجرد زعيم أجنبي يطلق تصريحات من بعيد. هذا يعطي لموقف بريطانيا وزناً أكبر ويمنحه حضوراً ملموساً في المشهد السياسي الإسرائيلي.
من زاوية أعمق، يمكن أيضاً قراءة هذا الاختيار في إطار الصراع على السردية؛ فستارمر يدرك أن نتنياهو سيحاول استغلال قرار الاعتراف البريطاني بدولة فلسطين لتعبئة الداخل الإسرائيلي، عبر تصويره خطوةً معادية لإسرائيل أو مؤامرةً دولية تستهدفها. ومن خلال استخدام صيغة المتكلم الفردية "أنا"، يسحب ستارمر البساط من تحت نتنياهو ويمنعه من تحويل النقاش إلى "مواجهة" بين إسرائيل وبريطانيا. وبدل أن يظهر الموقف على أنه صراع بين دولتين، يقدمه خلافاً بين شخصيتين سياسيتين، ما يضع نتنياهو في موقع أصعب؛ إذ يضطر إلى مهاجمة ستارمر شخصياً وليس دولة بأكملها، ما يضعف خطابه القومي ويحدّ من قدرته على استثارة مشاعر الخوف والتعبئة الوطنية التي اعتاد استخدامها في مثل هذه اللحظات.
لكن هذه الخطوة، رغم ذكائها السياسي، تحمل مخاطر واضحة. فبينما قد يراها بعضهم رسالة احترام وتواصل مباشر، قد يفسرها آخرون نوعاً من التدخل في الشؤون الداخلية. هذا بالضبط ما قد يستخدمه نتنياهو وحلفاؤه لتعزيز خطابهم القومي، عبر تصوير المقال محاولةً لتقويض الحكومة المنتخبة. هنا، يظهر التوتر الكامن في مثل هذه المبادرات: الأداة التي يُراد بها بناء جسر مع الجمهور قد تُستغل في المقابل لإقامة جدار سياسي.
الجمع بين النشر بالعبرية وصيغة المتكلم في العنوان: "لماذا اعترفتُ بدولة فلسطينية"، يصنع خطاباً مزدوجاً، شخصياً في مظهره وسياسياً في جوهره. فهو يبدو رسالة صادقة من فرد إلى شعب، لكنه في الوقت نفسه فعل سياسي دولي يضع بريطانيا في قلب النقاش حول مستقبل الصراع. وهنا تتضح طبيعة المقال بوصفه أداة دبلوماسية إعلامية، إذ تتحول اللغة ووسيلة النشر إلى أدوات للتفاوض والتأثير، لا تقل أهمية عن الاجتماعات الرسمية أو البيانات الحكومية.
بهذا المعنى، لم يكن مقال ستارمر مجرد شرح لقرار الاعتراف بدولة فلسطين، بل محاولة لإعادة رسم المشهد الإعلامي والسياسي، عبر مخاطبة الإسرائيليين بلغتهم ومن داخل مساحتهم الإعلامية، ليصبح جزءاً من حوارهم الداخلي وليس مجرد صدى لصوت خارجي.
يبدأ ستارمر مقاله بتأسيس جسر عاطفي مع القارئ الإسرائيلي، فيضع نفسه في قلب معاناته اليومية، قائلاً: "وضع المختطفين حاضر دائماً في أفكاري... أكرر وأطالب بالإفراج عن المختطفين فوراً ومن دون شروط". في هذه الافتتاحية، لا يتحدث ستارمر السياسي، بل الإنسان، الصديق الذي يواسي صديقاً آخر، ليزرع منذ اللحظة الأولى بذرة الثقة. هذه الكلمات تُطمئن القارئ أن المتحدث لا يأتي لفرض مواقف خارجية، بل لأنه يتفهم وجعه، ما يفتح الباب أمامه لتقبل ما سيأتي لاحقاً من مواقف أكثر إثارة للجدل، مثل الاعتراف بدولة فلسطينية.
بعدها، ينتقل ستارمر بخطوة محسوبة إلى الحديث عن غزة، مستخدماً لغة تحمل شحنة أخلاقية عالية، فيقول: "الموت والدمار والجوع في غزة غير مقبولين بتاتاً. هذا الوضع يجب أن ينتهي. أناشد الحكومة الإسرائيلية بوقف الهجوم وإغراق غزة بالمساعدات الإنسانية". هنا، تتجلى محاولة ستارمر للجمع بين الحس الإنساني والحذر السياسي؛ فهو يصف المأساة بوضوح من دون أن يوجه اتهاماً مباشراً لإسرائيل ومن دون استخدام مفردات مثل الإبادة أو المجاعة، ما يمنحه مساحة للتعبير عن موقف أخلاقي قوي، مع تجنب استفزاز القارئ الذي قد يرفض لغة الاتهام. الجملة تكشف أيضاً عن وعيه بأن استمرارية الإبادة في غزة تهدد صورة إسرائيل عالمياً، وأن بريطانيا تريد أن تظهر قوةً تدعو إلى السلام من دون أن تقطع خيوط التحالف مع تل أبيب.
لاحقاً، يضع ستارمر القارئ أمام لحظة الحقيقة، حين يكشف جوهر مشروعه السياسي في جملة واحدة حاسمة: "التقدم نحو السلام والتطبيع لا يمكن أن يحدث من دون الاعتراف بدولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل". هذه العبارة لا تُطرح بوصفها أُعطية للفلسطينيين، بل هي شرط لاستمرار المشروع الإسرائيلي نفسه؛ إذ لا تتحدث عن عدالة تاريخية أو حقوق وطنية، بل عن مصلحة إسرائيلية بحتة. بهذا، يوجّه ستارمر اعترافه إلى الداخل الإسرائيلي باعتباره وسيلة لإنقاذ إسرائيل، وليس لتغيير موازين القوة. هذه النقطة تكشف المنطق الغربي التقليدي الذي طالما قُدم تحت شعار "حل الدولتين"، فتصبح الدولة الفلسطينية وسيلة لتطبيع أوسع، وليس غاية في ذاتها.
لتعزيز هذا الطرح وتهدئة المخاوف، يضيف ستارمر تفصيلاً يوضح حدود هذه الدولة، فيطمئن القارئ قائلاً: "الدولة الفلسطينية يجب أن تكون منزوعة السلاح، فلن يكون لديها جيش ولا سلاح جو". هنا، يكشف ستارمر بوضوح أن اعترافه لا يعني منح الفلسطينيين سيادة كاملة، بل دولة مقيدة محصورة ضمن إطار أمني تهيمن عليه إسرائيل. هذه الجملة تمثل صمام الأمان النفسي للجمهور الإسرائيلي، وتؤكد أن أي خطوة نحو السلام لن تخلخل ميزان القوة القائم. في الوقت نفسه، تعكس المفارقة الكبرى: اعتراف ظاهري بحق الفلسطينيين، يقابله في الجوهر نفي لإمكانية أن يمتلكوا أدوات حقيقية لحماية أنفسهم.
يختم ستارمر مقاله بلغة محمّلة بالرمزية الثقافية والدينية، مخاطباً الإسرائيليين: "بهذه الروح، أتمنى للجميع سنة جديدة مليئة بالسلام والصحة والسعادة. سنة طيبة وحلوة". هذه النهاية ليست مجرد مجاملة، بل جزء من بناء صورة متكاملة: زعيم غربي يتحدث بلغتهم، في صحيفتهم، وفي توقيت يسبق رأس السنة العبرية، ليظهر كمن ينتمي إلى هذا الفضاء الرمزي ولو مؤقتاً. إنها محاولة لتليين أثر الأفكار السياسية التي طرحها، ولإغلاق النص على نغمة أمل تُخفي صلابة القرارات التي سبقتها.
بهذا التدرج المدروس، ينسج ستارمر مقاله باعتباره خريطة طريق خطابية: يبدأ بالعاطفة والإنسانية، يمر عبر الأخلاق والسياسة، ثم ينتهي بالرمزية والهوية المشتركة. كل جملة تبدو حلقةً في سلسلة متصلة، إذ تُستخدم اللغة لإعادة رسم الحدود بين ما هو ممكن وما هو مسموح في النقاش الإسرائيلي حول فلسطين، ليصبح اعتراف بريطانيا بدولة فلسطينية خطوة لا تهدد إسرائيل، بل تُقدَّم باعتبارها طريقها الوحيد للبقاء.
في مقاله، حرص ستارمر على أن يقدّم نفسه منذ البداية صديقاً لإسرائيل فقال صراحة: "صديقاً لإسرائيل، أريد أن أشرح هذا القرار". هذه العبارة تكشف في العمق عن منطق استعماري متجذر، إذ تتحدث بريطانيا مع إسرائيل بلغة الحليف القديم، متجاهلة دورها التاريخي قوّةً مهّدت لقيام المشروع الصهيوني، بدءاً من وعد بلفور عام 1917 وصولاً إلى الانتداب البريطاني الذي وفر الغطاء لتهجير الفلسطينيين وسلب أرضهم.
هكذا، يظهر ستارمر في مقاله وكأنه يستكمل وعبر الصحافة، ما بدأته بلاده قبل أكثر من قرن بقوة السلاح والسياسة؛ فهو يقدّم اعترافاً رمزياً بدولة فلسطينية منزوعة السيادة، ليس تصحيحاً لخطأ تاريخي ارتكبته بريطانيا، بل خطوة جديدة لضمان استمرارية إسرائيل وتوسيع شرعيتها. وبينما يصف نفسه صديقاً، تتحدث نصوص المقال ومضمونه بلغة السيد الذي لا يزال يرسم حدود ما هو مسموح للفلسطينيين، ويحدد شكل دولتهم ومستقبلهم.
## أسئلة الدراما الأردنية
29 September 2025 04:19 AM UTC+00
تكشف وقائع إلغاء أحد اليوتيوبرز الأردنيين الشهيرين تعاقده مع التلفزيون الأردني (حكومي) المسكوت عنه محلياً، بالانشغال بتفاصيل أسئلة الدراما الأردنية مثل قيمة التعاقد، بل فتح ملف تدهور أوضاع العاملين في القطاع الدرامي، علماً أن بؤس أوضاع هؤلاء ليس جديداً ويمتد على ثلاثة عقود أو يزيد. 
تعاقد التلفزيون الأردني مع اليوتيوبر الشاب يزن النوباني لإنتاج مسلسل من 15 حلقة لموسم الدراما الرمضانية المقبل، بنحو نصف مليون دينار (نحو 700 ألف دولار) فقامت الدنيا ولم تقعد: تدوينات غاضبة لممثلين وناشطين، وتساؤلات عن أهلية الشاب وما إذا كان يصلح لأداء درامي تختلف شروطه بالضرورة عن الارتجال الذي يسم فيديوهاته، واتهامات بفساد وإهدار "أموال الشعب"، وصرخات تكاد تكون تسوّلاً عن ممثلين لا يجدون قوت يومهم، وبلا رواتب تقاعدية أو ضمان صحي... إلخ.
ووصل الأمر إلى عرض الموضوع برمته أمام مجلس النواب الذي التقت إحدى لجانه (لجنة التوجيه الوطني والإعلام) وفداً من نقابة الفنانين الأردنيين، إذ قدّم هؤلاء مرافعاتهم الغاضبة من إهمال "الدولة" للدراما، ما أدى إلى انهيارها وإفقار العاملين فيها، وأمور أخرى من هذا القبيل.
على أن موجة الغضب هذه أغفلت أمرين بالغي الأهمية: أولهما أن الإنتاج الدرامي مكلف بطبيعته، وأن المبلغ الذي كان مرصوداً لإنتاج المسلسل يعتبر متواضعاً جداً أمام ما يُرصد للغرض نفسه في المنطقة، وثانيهما أن المسلسل موضوع الجدل، لو أُنتج لكان جزءاً من حل مشكلة الإنتاج الدرامي "المعطّل" وليس العكس، فمن شأنه ربما تحفيز القطاع الخاص على خوض غمار التجربة، وإضفاء الشرعية على أي مطالبات لاحقة للتلفزيون الحكومي بإنتاج المزيد، أو على الأقل شراء أو بث بعض الأعمال المحلية التي ما زالت على الرفوف.
المشكلة أن الأمور تُدار بذهنية ما قبل الاحتراف، فلماذا هو وليس أنا؟ وتلك واحدة من مشكلات المنطقة التي تخوض صراعاتها الصغيرة بذهنية الأحاديث الغاضبة على عتبات البيوت، ولا تتقدّم خطوة واحدة لحل مشكلاتها بل تزيدها تعقيداً، فإذا لم نغنم فلا غنيمة لأحد، ولتكن الحرب على الجميع، ولا بأس من خطاب استعلائي، ترهيبي، بغطاء وطني لدفع الآخر إلى التراجع ما دمنا لسنا من فريق الكاسبين.
لا تقوم الدراما على الدعم الحكومي بل تحتاج إليه، فهذا شأن القطاع الخاص وفنانين مغامرين، ولا على الرسالة، فهذا شأن الإعلام التعبوي والبروباغاندا، وأظن أن الفنانين الذين اعترضوا على المسلسل قبل أن يُنتج يعرفون هذا، فليس من حق الحكومات أن تحجز لك دوراً في مسلسل أو فيلم، بل موهبتك، ومن حقك في المقابل مطالبتها بتسهيلات وأن تسعى إلى شراء أعمال محلية لدعمها، وأن تكافح لإنتاج الجديد منها. 
وإذا كانت بمشروعها لإنتاج ذلك المسلسل المغدور قد سعت، فمن حقك أن تسألها عن مشاريعها المقبلة، وأن تقدّم إليها مشاريع أعمالك لإنتاجها (سيناريوهات على الأقل)، فإذا لم تفعل وكانت قادرة فمن حقك أن تدبّ الصوت، وأن تعتصم أمام مجلس النواب ومقر رئاسة الوزراء.
والمسكوت عنه هنا بالضبط، هو غياب المكوّن الثقافي نفسه من اهتمامات البلاد ونخبها منذ عقود، أي إنه في الذهنية، وهي أمنية غالباً للأسف، لا تلحظ دوراً لأي شيء باستثناء الأمن والأمان، وليس ثمة أحد ضد الأمن والأمان، بل مع توسيع دائرة الاهتمام لتشمل عناصر بناء المجتمعات الحديثة، ومنها الثقافة والفنون.
لكن هذا يتعذّر أيضاً لغياب المبادرات الفردية وتردّد القطاع الخاص، ولا سيمّا أنه لا توجد أي تعليمات من أي نوع تطمئنه بأن قطاع الإعلام الحكومي ملزم ببث أعماله أو شرائها ولو بمبالغ رمزية.
أما لماذا؟ فإليك المزيد من المسكوت عنه، فميزانية التلفزيون الأردني لهذا العام نحو 29 مليون دينار أردني، تذهب 90% منها تقريباً إلى رواتب الموظفين والمصاريف التشغيلية الأساسية، وإذا علمت أن 1800 موظف على الأقل يعمل في هذا التلفزيون، بعضهم بالمناسبة بدأ سائقاً وانتهى مخرجاً، وأن أي مدير أو وزير أو حتى رئيس وزراء لا يستطيع الاستغناء عن ألفٍ فائضٍ منهم، على الأقل، خوفاً من اضطرابات محتملة في الشارع، فإنك تستطيع أن تفهم معنى الدراما الحقيقية هنا، ومنها لماذا لا يقوم التلفزيون الحكومي بما يفترض أن يقوم به أصلاً، أي أن يكون منتجاً.
## سيف نبيل وباقته الغنائية الجديدة
29 September 2025 04:24 AM UTC+00
من بيروت هذه المرة، أطلق الفنان العراقي سيف نبيل ألبومه الغنائي الجديد، بعنوان SN The Collection، وهو عمل موسيقي يضم عشر أغانٍ جديدة باتت متاحة الآن للاستماع عبر قناته الرسمية على "يوتيوب" وكل المنصات الرقمية الموسيقية.
في حفل أنيق، نظمته شركة EM، قدّم سيف نبيل عمله أمام وسائل الإعلام للمرة الأولى. تزامن ذلك مع إطلاقه على مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الموسيقية مثل "سبوتيفاي" و"أنغامي" و"ديزر". يُدرك سيف نبيل، بحسب تصريحاته التي أدلى بها إلى "العربي الجديد"، أهمية لبنان في الانتشار الواسع، رغم نجاحه الكبير عبر المنصات، ما جعله من أبرز الفنانين الذين بزغ نجمهم رقمياً.
ورغم تنقله بين دبي وعدة مدن عربية، اختار بيروت مقرًّا لتسجيل الألبوم، وجمع فريقًا محترفًا من المنتجين والموسيقيين والإعلاميين لدعم العمل. هذا الخيار يُشير إلى أهمية العاصمة اللبنانية مكانًا لإنجاز الأعمال الغنائية التي يقدمها عدد كبير من الفنانين في العالم العربي.
لا يوافق سيف نبيل على فكرة أن جمهوره يقتصر على الشباب أو جمهور الهواتف والمنصات، ويؤكد أن أغانيه تطاول فئات عمرية واجتماعية متنوعة، كما يظهر ذلك في حفلاته الحيّة. يضيف أن الألبوم الجديد يُجسد تنوّعًا موسيقيًّا وغنائيًّا غنيًّا، ويضم أنماطًا وإيقاعات مختلفة باللهجات العراقية والمصرية واللبنانية، ما يعكس سعيه إلى إرضاء كل الأذواق. يقول إن الغناء بلهجات غير العراقية قد يُفاجئ جمهوره المعتاد على لونه الخاص، لكنه يرى في ذلك خطوة طبيعية لتوسيع حضوره الفني، مؤكداً أن الموسيقى لغة عالمية لا تحدها الألوان. يتابع: "أمزج اللهجات لتصل أغانيَّ إلى جمهور بيروت والقاهرة، وهذا هو الأهم". يرى نبيل أن كل صوت جميل هو منافس له، لكنه لا يدخل في صراعات فنية، ويؤمن أن النجاح هو ميدان التحدي الحقيقي.
تعاون في هذا العمل مع عدد من الشعراء، منهم إيثار محمد وتيم، الذي لحن له أيضًا، ومع الموزع حسام الدين، كما استعان بالموزع حسام جنيد بعد نجاحه الأخير مع الفنان السوري الشامي، والمؤثرة بيسان إسماعيل، فيما لحّن سيف نبيل ثلاث أغانٍ بنفسه. يُلاحظ أن التسجيل والتوزيع يتميزان بجودة لافتة مقارنةً بما يُطرح في السوق، ويبدو أن اعتماد نبيل على الإيقاعات الحماسية أعطى العمل نكهة مغايرة، إلى جانب استراتيجية الترويج المتبعة، التي جاءت عبر تعاون تسويقي مشترك بين شركتين.
من المؤكد أن سيف نبيل صاحب أرقام مشاهدة مرتفعة على المنصات، لكنه مع ذلك اختار هذه المرة الانفتاح على لهجات جديدة قد تُعزز انتشاره، وتفتح له أفقًا فنيًّا خارج اللون العراقي، الذي يبقى حاضرًا بقوة في العالم العربي، لكنه يسعى الآن إلى التواصل مع الجمهور في لبنان ومصر بلغتهم، وهي خطوة سبقه إليها بعض الفنانين.
## حفر قناة السويس... حين تنتقي الكاميرا ما نراه
29 September 2025 04:29 AM UTC+00
شهدت ستينيات القرن التاسع عشر، واحدة من أقسى فترات العمل القسري في تاريخ مصر الحديث، حين جرى تسخير مئات الآلاف من الفلاحين في شق الصحراء بأدوات بدائية لنحت مجرى قناة السويس. كثيرون لقوا حتفهم نتيجة العطش والأوبئة والإنهاك، فيما طُويت معاناتهم بعيداً عن التوثيق البصري. هذه المأساة، التي سجلها المؤرخون ولم تسجلها الكاميرا، تعود إلى الواجهة اليوم عبر معرض في باريس تحت عنوان "حفر قناة السويس – صور لويس روبير كوفييه".
المعرض الذي استضافه متحف أورسيه (Orsay Museum)، قدّم ألبوماً نادراً من الصور التوثيقية التي التقطها المصور الفرنسي كوفييه بين عامَي 1866 و1867، أي قبل افتتاح القناة بعامَين. هذه الصور، التي صُنفت في زمانها واحدة من أوائل الريبورتاجات الفوتوغرافية عن المشروع، توثّق لحظة فارقة في تاريخ مصر والعالم، لكنها تكشف أيضاً عن الوجه الانتقائي للتصوير بوصفه أداةً دعائية ناشئة، إذ تُبرز ما تريد الشركات والسلطات إبرازه، وتتجاهل ما لا يخدم صورتها.
يحتوي ألبوم كوفييه مشاهد خلابة للمواقع المحيطة بالقناة، وآلات الحفر البخارية التي استُقدمت حديثاً، والجسور الترابية الممتدة وسط الرمال. يظهر المشروع في هذه الصور إنجازاً هندسياً ضخماً يجسّد روح الحداثة الغربية في الشرق. لكن خلف هذه الكادرات المنمقة، غابت المعاناة الإنسانية أو هُمشت تماماً داخل المشهد؛ فالمصور لم يلتقط صوراً لآلاف العمال المصريين الذين سُخّروا قسراً، ولا لضحايا الأوبئة التي تفشّت في معسكرات الحفر. المؤرخ عبد الرحمن الرافعي يذكر في كتابه "عصر إسماعيل" أن عدد العمال الذين جُنّدوا بالسخرة بلغ نحو 300 ألف، مات منهم عشرات الآلاف نتيجة الظروف القاسية. جمال حمدان بدوره يشير في كتابه شخصية مصر إلى أن القناة كانت مشروعاً استعمارياً بامتياز، هدفه خدمة الملاحة العالمية وربط المستعمرات الأوروبية بالدول المستعمِرة، أكثر مما كان مشروعاً وطنياً مصرياً.
يستعيد المعرض كذلك البعد الدولي للمشروع، إذ جاءت هذه الصور في وقت تنافست فيه فرنسا وبريطانيا على السيطرة على طرق التجارة إلى الهند. القناة، بالنسبة إلى الإمبراطوريات الأوروبية، لم تكن مجرد إنجاز هندسي، بل ورقة استراتيجية في لعبة النفوذ. ولعل مشاركة صور كوفييه في المعرض الدولي في باريس عام 1867، كانت جزءاً من هذا الصراع الدعائي؛ فقُدّم المشروع معجزةً هندسية فرنسية على أرض مصرية. لم يكن مستغرباً، إذن، أن تتجاهل هذه الصور الوجوه السمراء المتعبة التي صنعت بدمها وعرقها هذا الممر المائي. فالمعرض يوثق رؤية المستعمرين للمشروع، لا رؤية المصريين أنفسهم. إنها عين الكاميرا التي تنتقي ما يخدم خطاب القوة والهيمنة، وتحذف ما قد يشوّش على هذه الصورة.
محلياً، كانت مصر في عهد الخديوي إسماعيل تخطو نحو تحديث على الطريقة الأوروبية، بمظاهر عمرانية واحتفالية صاخبة، بينما ينوء الفلاح تحت أعباء الضرائب والسخرة. القناة، التي استغرق شقها عشر سنوات من الحفر بين 1859 و1869، تحولت إلى رمز لهذه الازدواجية، بين مشروع عالمي ضخم يُحتفى به في العواصم الأوروبية، لكنه استنزف موارد البلاد وأرواح أبنائها. وقد اضطر إسماعيل في النهاية إلى بيع أسهم مصر في القناة عام 1875 لبريطانيا لتسديد ديونه، ما فتح الباب أمام السيطرة البريطانية الكاملة لاحقاً.
معرض متحف أورسيه لا يقتصر على عرض صور قديمة، بل يدفعنا إلى إعادة التفكير في كيفية صناعة الصورة التاريخية. فالصور التي التقطها كوفييه لم تكن مجرد توثيق عابر، بل إنّها جزء من ماكينة إعلامية ودبلوماسية سعت إلى إظهار المشروع في صورة تحفة تكنولوجية تخفي خلفها واحدة من أبشع صور الاستغلال العمالي في تاريخ مصر الحديث. إنه معرض عن التناقضات، بين ما تراه العين في الصور من خطوط مستقيمة لقناة تشقّ الصحراء، وما يرويه المؤرخون عن دماء الفلاحين التي روت رمالها.
وبين الكاميرا التي احتفت بالآلات، والتاريخ الذي يشهد أن أيقونة الحداثة تلك بُنيت على أكتاف بشر عاديين لم يُذكروا بالاسم، ولم يُخلّدوا في الصور. لهذا؛ لا نستطيع النظر إلى هذه الصور بوصفها وثائق محايدة، بل تذكير بكيفية صناعة السرديات الرسمية، وكيف يمكن للتاريخ أن يُكتب بعدسة المصور بقدر ما يُكتب بقلم المؤرخ. وربما يكون أهم ما يتيحه المعرض هو فتح النقاش حول ما لم تصوّره الكاميرا، عن الإنسان الغائب من الكادر، وعن ثمن الإنجازات التي نحتفي بها. يظل حفر قناة السويس علامة فارقة في التاريخ المصري والعالمي، ولكن، علينا أن نتذكر دائماً بأنّ وراء كل إنجاز هندسي عظيم، قصة بشرية أعمق، وأحياناً أكثر مأساوية؛ قصة لا ترويها الصور وحدها، بل يكملها التاريخ والذاكرة الجمعية للشعوب.
## أكسيوس: تقدم ملموس في محادثات نتنياهو مع ويتكوف وكوشنر حول غزة
29 September 2025 04:35 AM UTC+00
أفاد موقع أكسيوس، نقلاً عن مسؤول في البيت الأبيض، بأن محادثات جرت بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والمستشار جاريد كوشنر أفضت إلى تقدم ملموس باتجاه اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب في غزة على أساس ما يُعرف بـ"خطة ترامب"، لكنه أشار إلى أن موافقة حركة حماس ضرورية للتوقيع على أي اتفاق، وهو ما لم يحدث بعد.
من جهتها، أفادت هيئة البث الإسرائيلية ومصادر مقربة من نتنياهو بوجود "تقدّم" وأجواء إيجابية بعد جولة المحادثات، مشيرة إلى ازدياد فرص موافقة إسرائيل على الخطة. وذكر مسؤولون في صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن هناك "أجواء جيدة" و"تقدماً ملحوظاً" نحو إتمام صفقة حول غزة، فيما أشارت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، نقلاً عن مصدر مطلع، إلى أن ويتكوف عمل على إقناع نتنياهو بالموافقة على الاقتراح رغم معارضته لشروطه.
ويوم أمس الأحد، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه تلقى "رداً جيداً للغاية" من إسرائيل والقادة العرب على مقترح خطة السلام في غزة التي ناقشها مع قادة وزعماء عرب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك. وأشار ترامب، في مقابلة مع وكالة "رويترز"، إلى أن الاقتراح لا يهدف فقط إلى إنهاء حرب غزة، بل "للتوصل إلى سلام أوسع في الشرق الأوسط"، مضيفاً: "الجميع يريدون إبرام الاتفاق"، معرباً عن أمله في إتمامه خلال اجتماعه مع نتنياهو اليوم الاثنين في البيت الأبيض.
من جانبه، صرّح نتنياهو، أمس الأحد، بأن إسرائيل تعمل على "خطة جديدة" لوقف إطلاق النار بالتعاون مع البيت الأبيض، بيد أن التفاصيل لا تزال قيد الترتيب. وصرح نتنياهو لبرنامج "ذا سانداي بريفينج" الذي تبثه شبكة فوكس نيوز الأميركية: "نحن نعمل على ذلك. لم يتم الانتهاء منه بعد، لكننا نعمل مع فريق الرئيس ترامب في الواقع ونحن نتحدث الآن، وآمل أن نتمكن من إنجاحه".
وبخصوص محادثات إنهاء الحرب على غزة، كشفت مصادر لـ"العربي الجديد"، أمس الأحد، عن تفاصيل التعديلات التي أدخلتها دول عربية على الخطة الأميركية لوقف الحرب على غزّة، وذلك خلال اجتماعها الأخير مع ترامب في نيويورك يوم الثلاثاء الماضي. وبحسب المصادر، فإنّ الدول التي عملت على هذه التعديلات هي مصر وقطر والسعودية والأردن، قبل أن تنضم إليها لاحقاً دول عربية وإسلامية. وتشمل التعديلات انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً وكاملاً من قطاع غزّة، ونشر قوّات دولية على الحدود وليس داخل القطاع كما في المبادرة الأميركية الأساسية. وبحسب المصادر، فإنّ مهمة هذه القوات، التي سيكون قوامها الأساسي عربياً، ستتركّز على حدود القطاع، ولن تحتكّ مع السكّان في الداخل.
وتتضمّن التعديلات العربية أيضاً إدارة فلسطينية تكنوقراط للقطاع وليس دولية، على أن تكون للسلطة الفلسطينية صلة بها. وكان قد جرى تداول مبادرة بقيادة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ودعم مستشار الرئيس الأميركي جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، لتولي إدارة انتقالية في قطاع غزّة، على أن يكون بلير حاكماً لقطاع غزّة. وبحسب الصيغة المعدّلة التي حصل "العربي الجديد" على أبرز بنودها، سيكون هناك مجلس إشراف دولي للقطاع، لن يكون دوره حكماً مباشراً كما طُرح سابقاً، بل إشرافياً، على أن تكون الإدارة فلسطينية بالكامل.
## المفوض العام لوكالة أونروا فيليب لازاريني لـ"العربي الجديد": لدينا 12 ألف موظف في غزة يعانون من ويلات الحرب كغيرهم من الأهالي
29 September 2025 04:46 AM UTC+00
## المفوض العام لوكالة أونروا للعربي الجديد: نواصل تقديم استشارات الرعاية الصحية رغم التحديات ومُنعنا من إدخال المساعدات إلى غزة
29 September 2025 04:48 AM UTC+00
## المفوض العام لوكالة أونروا لـ"العربي الجديد": قرابة 370 من موظفينا في غزة قتلوا وقد يكون العدد أكبر نظراً للعمليات شمالاً
29 September 2025 04:49 AM UTC+00
## المفوض العام لوكالة أونروا لـ"العربي الجديد": موظفونا في الضفة مستمرون في تقديم الخدمات رغم عنف المستوطنين والعمليات العسكرية
29 September 2025 04:50 AM UTC+00
## المفوض العام لأونروا فيليب لازاريني لـ"العربي الجديد": الوكالة على حافة الهاوية في ظل عجز يزيد على 200 مليون دولار
29 September 2025 04:51 AM UTC+00
## لازاريني لـ"العربي الجديد": أناشد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تقديم أموال لأونروا لتمكين الوكالة من مواصلة تقديم خدماتها
29 September 2025 04:53 AM UTC+00
## المفوض العام لأونروا لـ"العربي الجديد": إذا لم نتلق المزيد من الأموال فلن يكون لدي خيار آخر سوى اتخاذ قرار مؤلم إضافي
29 September 2025 04:53 AM UTC+00
## المفوض العام لأونروا فيليب لازاريني لـ"العربي الجديد": الاعتراف بدولة فلسطين حق ونحتاج إلى تجاوز مجرد الاعتراف
29 September 2025 04:54 AM UTC+00
## لازاريني لـ"العربي الجديد": الأولوية القصوى هي وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن وزيادة حجم المساعدات إلى غزة
29 September 2025 04:54 AM UTC+00
## زيد هلال... "وعد فولكلور 1917" والجمال التي عبرت فلسطين
29 September 2025 04:55 AM UTC+00
"شيل شيل عالجمّال شيل يا حوّطتك بالله/ دم الشهيد معطّر بالهال ليل يا ليله/ ويل ويل عالظالم ليله ويله من الله/ لاسهر على نجوم الليل أنا اداويله".
عندما ألّف زيد هلال هذه الكلمات ضمن أغنية "تحيا فلسطين" أو Libre Palestina، لم يكن يتوقّع أنها ستلقى رواجاً ساحقاً لدى الجمهور الفلسطيني خصوصاً، والعربي عموماً. هي كلمات صيغت مرثيةً لشهيد مسجّى تحت لحاف من نجوم الليل، وفي الآن نفسه نشيداً غاضباً يتوعّد المحتل الظالم ببئس المصير. عُرفت من خلال مقطع من جلسة تصوير حيّة لألبوم هلال الأول "وعد فولكلور 1917"، يظهر فيه مغنّياً المرثية تلك مع فرقته. سرعان ما انتشر الفيديو انتشاراً فاق تصوّر الفنان الشاب، ثم تبع ذلك الانتشار الكاسح موجة من تسجيلات مستعادة للأغنية من فنانين وجوقات حول العالم، مثل رلى عازار ونويل خرمان، وكورال غاردينيا من سورية، إضافةً إلى فنانين في غزة، مثل الشاب سميح المدهون وعازف الغيتار أحمد معين. اللافت أن المقطع ذاع صيته لدى الشريحة الأوسع على اعتباره جزءاً من أغنية شعبية قديمة ربّما لتماهي كلماتها مع مفردات التراث الشعبي وبساطة جملتها اللحنية، وغفل كثيرون عن حقيقة أنها أغنية حديثة المنشأ ومن تأليف هلال بنفسه.
زيد هلال (1991) موسيقي فلسطيني من مواليد بلدة بيت ساحور الفلسطينية، بدأ دراسة الموسيقى منذ الطفولة متعلّماً العزف على آلتي العود والبزق تباعاً. يحمل هلال شهادة في إدارة الأعمال لم تُغنِهِ عن متابعة شغفه الأول، فالتحق بقسم الموسيقى العربية في جامعة بيرزيت عام 2018، إذ تعمّق في دراسة الغناء العربي المشرقي، وهي المادة التي يدرّسها اليوم للأطفال في معهد إدوارد سعيد للموسيقى؛ البيت الأول الذي احتضنه تلميذاً طفلاً في أولى خطواته الموسيقية. لسنوات عديدة، كان هلال يطوّر نفسه عازفاً بعيداً عن الأضواء، إلى أن شارك عام 2014 في إقامة موسيقية في السويد فتحت له باباً للتعرّف إلى عشرات الموسيقيين العالميين، ليدرك رغبته الدفينة في أن يكون مغنّياً إلى جانب العزف والتأليف الموسيقي. وها هو اليوم، يظهر بعمل متكامل مضيفاً اسمه إلى قائمة الموسيقيين والمؤلفين الفلسطينيين عبر ألبوم يحمل عنوان "وعد فولكلور 1917" في إشارة ساخرة إلى وعد بلفور الذي أُطلق عام 1917 مانحاً أرض فلسطين لليهود المضطهدين أوروبياً موطئاً لتعزيز الحركة الصهيونية فيها واحتلالها.
في سخرية مقابلة، أُنتج الألبوم بتمويل الاتحاد الأوروبي، ضمن منحة مشكال المنفَّذة تحت إشراف المجلس الثقافي البريطاني. يحدّثنا هلال عن مفهوم "الوعد" في العنوان الفني فيقول: "هو وعد لنفسي أن أقدّم ما يثري الفولكلور وأن أقوّض بذلك وعد الإنكليز (بلفور)". ويكمل بأن العمل يسلّط الضوء على القضيّة الفلسطينية من خلال تقديم الأغاني التراثية التي ما زالت بتاريخها حاضرة ومتماهية مع حاضرنا، إلى جانب تقديم أغان جديدة تحمل هوية فلسطين الموسيقية. الألبوم يضم ثماني أغان مزجت بين الموسيقية الشرقية والغربية وجميعها من توزيع هلال، أربع منها من مؤلفاته الخاصة هي "زهرة،" و"أنا من فلسطين"، و"تحيا فلسطين" (شيل عالجمّال) و"أصحاب الليل". يضمّ الألبوم أغاني من تراث بلاد الشام هي "حيّد عن الجيش"، و"الأعادي"، و"بيّا ولا بيك"، إضافة إلى توزيع خاص للأغنية الشهيرة "يا عيونِك" التي عرفت بصوت الفنانة سناء موسى، وهي في الأساس لوسيم الكردي كاتباً وسهيل خوري ملحّناً.
أمّا عن سرّ انتشار "شيل عالجمّال" واللغط الذي أثير حول أصولها، فهو ليس بالأمر المستغرب؛ إذ إن زيد هلال استوحى فكرة الأغنية من تاريخ قوافل الجمال التي اعتمدت قديماً لنقل البضائع والسفر: "عندما كان الجمّال يمرّ في قريتنا، كان الناس يحمّلون عليه أيضاً مستلزمات العرس من مأكل ومشرب وغيره"، يقول هلال، متابعاً: "حينها، كان يرفع العريس على الأكتاف ليهتف الجمع "شيل عالجمّال شيل / يا حيّ الله ليالي الشيل". كل ما فعلته هو أني تخيّلت شهيداً موضع العريس ومن هنا أتت الكلمات "شيل عالجمّال شيل/ دمّ الشهيد معطّر بالهال".
صُوّر وسُجّل الألبوم في استوديو L'Drum Room في بيت لحم، وشارك في العزف بيار الطويل (درامز)، رامز أبو عيطة (باص غيتار)، فيليب جراد (غيتار كهربائي)، فيكتور قواس (غيتار كلاسيك)، وسيم قسيس (إيقاعات)، أيهم جلال (ناي وكلارينيت)، كريم بركات (كمان)، حسام برهم (بيانو وسينثسايزر). ترافق زيد الغناء في التسجيل مجموعتان، إحداهما مؤلّفة من تلميذاته في المعهد، وهنّ إليسا رشماوي، ونتالي أسمري، وذكريات خير، وسينتيا خير، ودانييلا أبو الليس. أما المجموعة الأخرى فعمادها السيدات من "جوقة التراث الفسطيني" وهنّ رينال الزغبي مؤسسة الجوقة، ورشا البردويل، وحفيظة مصلح، ولينا قسيس، ونتلي قمصية. الجوقة تلك هي التي ألهمت هلال كتابة كلمات "شيل عالجمّال"، وكان هلال قد تعرّف إليهن حين قصدنه عارضات عليه عشرات من الأغاني التراثية اللواتي جمعنها، وأبرز ما فيها كان من السامر الساحوري، والسامر هو نمط تراثي غنائي في فلسطين. إثر ذلك اللقاء، وثّق هلال الأغاني تلك بالنوتة الموسيقية وإضافتها إلى المكتبة الموسيقية الفولكلورية في معهد إدوارد سعيد.
يحكي زيد هلال المهتم بحفظ التراث وصونه، عن صعوبات الفنانين في فلسطين لما يواجهونه من ضغوط سياسية وأمنية وصعوبات السفر والتنقّل، ويختصر ذلك برؤية لواقع أجمل من دون احتلال، إذ يقول: "أحلم بيوم أستطيع فيه أن أتنقل ما بين بيت لحم وبيروت والشام من دون حدود وعوائق".
ويدرك هلال أهمية أن يكون الفنان متصلاً بواقعه بـ"كينونته ووجدانه" بحسب وصفه. ومن هنا يشعر بمسؤولية أن يعمل على إثراء التراث الموسيقي لبناء تراث جديد يحمل الهوية الفلسطينية. يستمر زيد هلال اليوم في تأليف أغان جديدة ليبدأ العمل على مشروع متوقّع له أن يرى النور العام القادم، فيما تتابع أغنية الجمّال الصغيرة مسيرتها هتافاً يكرّم شهداء فلسطين ويعد بيوم يشهد حريّتها.
## المفوض العام لوكالة أونروا فيليب لازاريني لـ"العربي الجديد": استهداف التعليم هو هجوم على هوية الفلسطينيين وتاريخهم
29 September 2025 04:55 AM UTC+00
## المخطوطات المخفية في خزائن تونس التاريخية
29 September 2025 05:14 AM UTC+00
تحتوي خزائن المكتبات التونسية على أعداد ضخمة من المخطوطات، بفضل قرون من الحراك العلمي والمعرفي في مؤسسات مثل جامعي الزيتونة والقيروان والمكتبات الخاصة في جزيرتي جربة ونفطة وغيرها، لكن مجال تحقيق هذه المخطوطات لا يبدو جاذباً للمؤسسات الثقافية والأكاديمية ودور النشر، مع تراجع عدد الإصدارات في هذا المجال، وبطء العمل على مؤلّفات تحوي مجلدات عديدة. 
مثال ذلك مخطوطة "الكتاب الباشي" التي كتبها المؤرخ والأديب حمودة بن عبد العزيز في القرن الثامن عشر، والتي صدرت طبعتها الكاملة منذ أيام، 20 سبتمبر/أيلول، بعد طول انتظار عن مجمع الأطرش للكتاب المختص بإشراف المحققة والأكاديمية نادية بوسعيدي بن جبر، إذ نشرت الدار التونسية الجزء الأول منها عام 1970، بتحقيق محمد ماضور. إلا أن المشروع ظلّ قاصراً بسبب عدم صدور الجزء الثاني من المؤلَّف والذي لا يقل أهمية عن سابقه. 
أصبح الكتاب أخيراً متاحاً للقراء والباحثين، ومع ذلك يبقى هذا المجهود فردياً، ويكشف واقع حركة تحقيق المخطوطات والمؤلفات في تونس اليوم، والذي يبدو أبعد ما يكون عن المجهود المؤسساتي المنظّم.
خزائن المكتبات التونسية
تعود المساهمة في المحافظة على قسم كبير من ثروة المخطوطات في تونس إلى عمليات الجرد والتوثيق التي قام بها محمد محفوظ في كتاب "تراجم المؤلفين التونسيين" (1994) وحسن حسني عبد الوهاب في مصنّفه "كتاب العمر في المؤلفات التونسية"، اللذين شكّلا أساساً للظهور المبكر لمؤسسة دار الكتب الوطنية بداية من سنة 1885، والتي نجحت في حماية قسم مهم من هذا الإرث وتجميعه، وبفضل المخبر الوطني لترميم وصيانة الرقوق والمخطوطات في مدينة رقادة، انطلقت لاحقاً مشاريع صيانة المخطوطات وترميمها.
صدور طبعة كاملة من "الكتاب الباشي" الذي أُلف في القرن الـ18
غير أن هذه المجهودات، لا تحجب ضعف نسق عمليات التحقيق، أو على الأقل تراجعها مقارنة بفترات سابقة، حيث بلغت  أوجها خلال الستينيات والسبعينيات. خلال هذه الفترة تم تحقيق جملة من المؤلفات الأساسية في الفقه والتاريخ والشعر، ومنها "إعلام الأعيان لتخفيفات الشرع عن العبيد والصبيان" لأحمد برناز (القرن 17)، وديوان الورغي (القرن 18)، و"إتحاف أهل الزمان في أخبار ملوك تونس وعهد الأمان" لابن أبي الضياف (القرن 19) وغيرها من الأعمال، على يد عددٍ من المؤرخين والأدباء والمثقفين مثل محمد الطاهر بن عاشور ورشاد الإمام. اللافت خلال هذه المرحلة، أن مختلف هذه المحاولات لم تأت بشكل فردي واعتباطي، وإنما ضمن مجهود منظم وبرمجة مسبقة لمؤسسات تابعة للدولة بالأساس، ومن ذلك مشروع "سلسلة نفائس المخطوطات"، التابع للدار التونسية للنشر، وهي السلسلة التي صدر ضمنها الجزء الأول من الكتاب الباشي. غير أن هذا الزخم تراجع في ما بعد، في مرحلة سيكون أحد معالمها الأساسية، انتهاء مشاريع الثقافة الكبرى، وخروج الدار عن الخدمة.
لم يعن ذلك، انتهاء حركة التحقيق المؤسساتي، بل تواصل هذا الدور، خاصة مع دخول مؤسسات جديدة على الخط. ومن بينها: مؤسسة مجمع الآداب والعلوم والفنون: بيت الحكمة والمكتبة الوطنية، ومؤسسة الإمام مالك للمخطوطات. ولعل أبرز منجز تم خلال هذه المرحلة، هو التحقيق الشامل والضخم لمؤلف العلامة ابن خلدون، المعروف اختصاراً بكتاب العبر أو تاريخ ابن خلدون ومقدّمته الشهيرة، بمشاركة عشرات المحققين وبإشراف إبراهيم شبّوح. ليصدر بذلك أهم تحقيق علمي لمؤلف تتجاوز قيمته العلمية والتاريخية، الحدود التونسية. أما دار الكتب الوطنية، فقد راهنت على تحقيق بعض المخطوطات النادرة في مجالات لا تقل أهمية. ومن ذلك تحقيق لرواية "الحيلة والعشق"، وهي أول رواية تكتب بالدارجة التونسية سنة 1916 ليعقوب شملة. ولكنّ كل ما ورد سابقاً، ليس أمثلة منتخبة من عمل متواصل، بل هي أمثلة من تجارب معدودة لا تتجاوز العشرات لا يغفل أدوار المؤسسات القائمة عليها. 
حصر المخطوطات
يشير عبد الوهاب الدخلي في دراسته "الإسهام التونسي لتحقيق التراث المخطوط"، إلى عدم القدرة على حصر المخطوطات بدقة، بسبب تشتتها بين المؤسسات السابقة، وبعض المؤسسات الجامعية مثل جامعة الزيتونة المتخصصة بتحقيق المخطوطات الدينية، من طرف طلبتها. وبالتالي، تصبح عمليات التحقيق متفرقة، وغير خاضعة لبرامج مسبقة وكبرى، أو للتنسيق على الأقل بين هذه المؤسسات. وتكون النتيجة المترتبة على ذلك بقاء عدد من هذه التحقيقات رهيناً لرفوف هذه المؤسسات الجامعية. وهنا تبرز ظاهرة لا تقل غرابة، إذ يحدث أن يتكرر العمل على المخطوط نفسه أكثر من مرة. 
تُهدر الجهود مع تكرار العمل على المخطوط نفسه أكثر من مرة
صحيح أن بعض هذه التحقيقات تأتي بجديد، في ظل بعض المستجدات العلمية أو عند اكتشاف نسخ جديدة من المؤلفات الأصلية، كما هو الحال بخصوص اكتشاف مخطوط جديد لنص تاريخي قديم هو كتاب "معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان" للدبّاغ القيرواني. وهو اكتشاف، أعاد النظر في بعض الاستنتاجات بخصوص العمل. إلا أن بعض الأعمال الأخرى تشهد عمليات تحقيق أمست أقرب إلى الدورية، في تحقيقها مثل كتاب "الشفا في التعريف بحقوق المصطفى" للقاضي عياض، والذي يصعب حصر عدد تحقيقاته بدقة، والتي كان آخرها هذا العام.
جهود فردية
وفي المقابل، تبرز ظاهرة عمليات التحقيق الفردية، التي يقوم بها باحثون هواة أو متخصصون وفي كثير من الأحيان على حسابهم الخاص، ولعل أبرز الأعمال في هذا الصدد تحقيق نص تاريخي حول بدايات التحديث في تونس خلال القرن التاسع عشر، وهو "العقد المنضد في أخبار المشير الباشا أحمد" للشيخ محمد بن سلامة من طرف المؤرخ أحمد الطويلي، والذي صدر العام الماضي. لكن هذه المحاولات لا تلقى الاعتراف أو التشجيع الرسمي الكافي، مع غياب يثير الاستغراب لتحقيق المخطوط عن قوائم الجوائز المرصودة في التظاهرات الثقافية الرسمية مثل معارض الكتاب وغيرها. وبذلك تصبح عمليات التحقيق الفردية، عملية غير مشجعة بالضرورة حتّى لدور النشر الخاصة، أمام غياب المحفزات. قلّة من الناشرين فقط، على استعداد لخوض مثل هذه المغامرات وتمويلها، كان من بين آخرهم الحبيب اللمسي صاحب دار الغرب الإسلامي، الذي راهن منذ البداية على تخصيص مؤسسته لنشر وتحقيق مخطوطات التراث الإسلامي والمغاربي والتونسي تحديداً حتى رحيله عام 2017.
## موقف السوريين من القضية الفلسطينية كالموقف من الجولان
29 September 2025 05:15 AM UTC+00
لم تخطئ الآراء التي تؤكّد أن العرب أمة واحدة، وهو موقف أغلبية السوريين (75%) وفق المؤشر العربي لمركز الأبحاث ودراسات السياسات (الذي نُفذ بين يوليو/تموز وأغسطس/آب 2025)، مع الإشارة إلى تمييز هذه الأغلبية بين شعب هذه الدولة عن تلك. التأكيد هذا لا يلغي التمسك بالهوية الوطنية لهذا الشعب أو ذاك، وليس من الصحيح ضرورة التركيز على الوطنية السورية أو العراقية وسواها، وإلّا فإنّ شعب هذه الدولة أو تلك لا يشعرون بهويتهم الوطنية كفايةً، فهم قوميون أكثر مما هم وطنيون؛ هذا الكلام فيه الكثير من الشطط والنقد للفكر القومي، ويتناقض مع الموضوعية التي تربط بين الشعور بالانتماء إلى الأمة والدفاع عن الهوية الوطنية لهذا الشعب أو ذاك.
هذا المؤشر الهام يحدث لأوّل مرّة في سورية، ويَقرأ جيدًا روح الشعب "وعيه العميق"، وليس مقترنًا باللحظة الراهنة؛ فقضية فلسطين عمرها قرن كامل، والجولان محتل منذ 1967، نجد أنّ الأغلبية السورية تقول إنّ القضية الفلسطينية (69%) هي قضية كلّ العرب، وفقط 15% قالوا إنّها قضية خاصّة بالفلسطينيين. النسبة المرتفعة تستند إلى أن العرب أمة واحدة، وكلّ مشاريع التقسيم العربي، وزراعة الدولة الصهيونية، قبل وبداية القرن العشرين، ورداءة موقف النظام العربي تجاه القضية الفلسطينية لم تغيّر البوصلة العربية تجاه أصلهم؛ أمة واحدة ببلدان متعددة، وفلسطين قضيتهم المركزية.
بدا أنّ السوريين أيضًا يرفضون الاعتراف بالدولة الصهيونية، رغم تتفيه نظامي الأسد، الأب والابن، للموضوع القومي ولقضية فلسطين، ورغم ركاكة النظام الجديد بعد الثامن من ديسمبر/كانون الأول تجاه الجولان، وعدم التمسك باسترجاعه تمسكًا جديًا، كما أنّ 70% منهم يرفضون عقد أيّ اتّفاق مع هذه الدولة من دون عودة الجولان. كذلك، رأت أغلبية المستجوبين (88%) أن الدولة الصهيونية تهدّد الأمن والاستقرار في سورية، كما اعتبرها 55% أنها الأكثر تهديدًا لأمن سورية واستقرارها، تليها إيران بنسبة 14%، وترى نسبة 58% أنّ الدولة الصهيونية هي الأكثر تهديدًا لأمن الوطن العربي بأكمله.
لا شك أن موقف السلطة الضعيف تجاه دولة العدو هو ما شجعها على التقدم المتكرّر واليومي في الأراضي السورية، وتدمير مبان، وتجريف مزارع، واعتقال سوريين
من الأسباب التي تجعل الدولة الصهيونية تهديدًا خطيرًا لسورية، أنّها لا تبادر إلى ممارسات التقارب أو لإقامة علاقات طبيعية معها، وترى نسبة 74% أّنها تدعم بعض فئات المجتمع السوري من أجل تغذية النزعات الانفصالية، وتهدد وحدة التراب السوري. مع ذلك، هناك أكبر نسبة في الدول العربية، في سورية، ترى ضرورة الاعتراف بالدولة الصهيونية (17%). هذا مقلق، لكنه دلالة على انسداد الآفاق والتعب مما حدث في سورية منذ 2011، وشعور بـ"القرف" من أيديولوجية النظام السابق، وقمعه للشعب بحجة فلسطين أو الجولان، وبالتالي، فإنّ موقف الـ17% هو رد فعل أكثر مما هو رؤية عقلانية؛ فالأكثرية تتمسك باستعادة الجولان وبحقّ الفلسطينيين بتشكيل دولتهم.
يستند المؤشر أعلاه إلى تقييدات علمية دقيقة تجعل أرقامه فيها الكثير من الدقة حول اتجاهات الرأي العام، وبالتالي، هناك اتجاه عربي واسع يؤكّد ما ذهبنا إليه، من اعتبار القضية الفلسطينية قضية كلّ العرب، وبالنسبة للسوريين هناك رفض لإقامة أيّ علاقة مع هذا الكيان قبل إعادة الجولان والموافقة على تشكيل الفلسطينيين دولتهم، أو تفكيك الدولة الصهيونية وتشكيل دولة واحدة تكون وطنًا لكلّ من يقيم في فلسطين.
لا بدّ كي يكون التحليل موضوعيًا أن يشار إلى التناقض بين الأرقام وممارسات الشعب الذي يدلي برأيه، كما أوضح النص أعلاه، وأن ذلك يثير الاستغراب، وبالتالي، لماذا لا نشهد مظاهراتٍ عارمةً، أيّ أنماط فاعلة من الاحتجاجات؟ إذ نرى هدوءًا كارثيًا على طول العالم العربي تجاه ما يجري في غزّة وسورية خاصّةً، كما في التقدم الصهيوني مئات الكيلومترات داخل الأرضي السورية، وفرض منطقة أمنية في الجنوب السوري كّله.
لماذا هذا التناقض، وبالتأكيد، ليست أرقام المؤشر كاذبةً، ونسبة الخطأ فيها لا تتجاوز الـ3%؟ إذًا ما هو التفسير المنطقي لهذه الظاهرة، إن القمع الشديد للشعوب العربية، وغياب الحريات، وعدم الفصل بين السلطات، وعدم الركون إلى القضاء، وسيادة الأنظمة الشمولية، وهشاشة الوضع الاقتصادي للأغلبية العربية، هي عوامل شديدة التأثير على غياب الفعالية المجتمعية، والاكتفاء بإبداء الرأي. ولتفسير التناقض نشير إلى الانفجارات المجتمعية (الثورات 2011)، فالمجتمع بلحظة معينة ينفجر بهذه المدينة أو تلك، أو في البلاد كلّها، وذلك بسبب إغلاق المجال العام للسياسة وأن تتطور الاحتجاجات بالتدريج. هناك ملاحظة أخرى، وهي أن المستجوبين يبدون آراءهم من دون خوفٍ طالما لن تسجل أسماؤهم، وبالتالي، النسب دقيقة تجاه القضايا القومية والوطنية، وبغض النظر عن الأفعال والاحتجاجات الرافضة لمأساة فلسطين، أو ضعف الموقف الشعبي تجاه التقدم الصهيوني في سورية.
تدفعنا مأساة فلسطين ومآسي سورية، التي لا تُختصر باحتلال الجولان فقط، إلى الإشارة إلى أنّ المدخل التأسيسي لحلّ المشكلات العربية يتعلق بإعادة الدور السياسي للشعب والتشاركية، والعمل السياسي والنقابي المستقل، ولا بدّ من فصل السلطات والتحوّل في نمط الحكم نحو الديمقراطية. إن أشكال التراجع تجاه الدولة الصهيونية كلّها، وفي كلّ الدول العربية، تتعلق بغالبيتها، بسبب أنماط الحكم غير الديمقراطية، أيّ التّي تَستبعد دور الشعب في تقرير مصير البلاد، وتجاه الأحداث الكبرى.
إنّ التأسيس لاستعادة فلسطين، أو وضع حدّ لتغول الدولة الصهيونية في سورية وسواها، وقد باتت تفرض "هيمنتها" على المنطقة العربية بأكملها، وتحاول أن تفرض نفوذها حتّى على تركيا وإيران؛ إن هذا التأسيس أصبح يتطلب الديمقراطية، وتدخل الشعب حينها بدورٍ سياسيٍ ووطنيٍ رافض لكل أشكال الهيمنة تلك. هذه اللحظة وحدها تشبه اللحظة العربية ما قبل تأسيس الدول المستبدة، أقصد في الخمسينيات، حيث كان العرب يرفضون أشكال التدخل الغربي والصهيوني كلّها بغض النظر عن نتائج مقاومتهم الميدانية حينها.
من الأسباب التي تجعل الدولة الصهيونية تهديدًا خطيرًا لسورية، أنّها لا تبادر إلى ممارسات التقارب أو لإقامة علاقات طبيعية معها، وترى نسبة 74% أّنها تدعم بعض فئات المجتمع السوري من أجل تغذية النزعات الانفصالية
لقد صار التدخل الصهيوني في سورية واسعًا، ما يطرح ضرورة مقاومته ومواجهته؛ فقواته تتجوّل في القنيطرة ودرعا وريف دمشق الغربي، وقصفت كامل البنية العسكرية في منتصف ديسمبر/ كانون الأول الماضي، و"طرد" جيش سلطة دمشق من السويداء، وزاد الأمر خطورةً مع طلب الشيخ حكمت الهجري التدخل الصهيوني منعًا لإبادة الدروز في الأيّام الأوّلى لهجوم قوات السلطة، واستمرأ الهجري الأمر بالشكر المتكرّر، ورُفع العلم الصهيوني في بعض المظاهرات، وليس في جميع بلدات المحافظة. يأتي هذا التعقيد، الذي يستدعي المقاومة بسبب ضعف موقف السلطة من ذلك التدخل، وقبل الهجوم العسكري الفاشل من قبلها على السويداء في 13 يوليو الماضي، وتوّج بموافقتها على التدخل الصهيوني حماية للدروز، في إطار اتّفاق دولي.
لا شك أن موقف السلطة الضعيف تجاه دولة العدو هو ما شجعها على التقدم المتكرّر واليومي في الأراضي السورية، وتدمير مبان، وتجريف مزارع، واعتقال سوريين، وهو ما شجع الشيخ الهجري على طلب ذلك التدخل المرتبط بممارسات همجية لقوات الهجوم العسكري، والأسوأ عدم وضع خطة سريعة لمعالجة آثار الهجوم، ومرّ أكثر من شهرين والقضية مفتوحة. قد يشير موقف السلطة المتهاون بقبول حماية دولة العدو للسويداء، وقبول فرضها لمنطقة أمنية كاملة في كامل الجنوب السوري، وإلّا لماذا لم تُعالج هذه القضية مباشرة؟ وهناك تحليلات سياسية تتساءل: هل هناك صفقة أمنية تفرض بموجبها الدولة الصهيونية سيطرتها الأمنية على كامل الجنوب السوري مقابل السماح لهيئة تحرير الشام بالاستمرار في السلطة في دمشق؟!
تخطئ سلطة دمشق بسياساتها الرفضة مشاركة فئات الشعب كافّة، ومع كلّ المحافظات السورية، وتخطئ بتأجيل محاسبة من قام بعمليات الإجرام في الساحل والسويداء، ولم تبدأ بعد تطبيق العدالة الانتقالية لمجازر وانتهاكات بشار الأسد! هذه السياسة تؤزم المجتمع بأكمله، وتدفعه إلى الابتعاد عنها، وطلب بعض فئاته الحماية الخارجية، ومنها الصهيونية. إن إغلاق المجال أمام أنماط التدخل الخارجي كافة، ولا سيّما الصهيوني، يتطلّب انفتاحًا على قوى المجتمع والمحافظات السورية كلّها، وانتهاج الحوار والتفاوض وإشراك الجميع في عملية النهوض بالدولة والسلطة؛ هذا هو المدخل نحو تشجيع الشعب لإبراز موقفه الوطني والقومي، والتطابق بين الأرقام والأفعال، وسوى ذلك، ستكون الأرقام في واد والأفعال في وادٍ. فهل تعي السلطة خطورة سياساتها، التّي تجعل منها محض أداة لتنفيذ مشاريع الدول الخارجية في سورية، ومنها الدولة الصهيونية؛ إن إدارة الظهر للشعب، أدّت وتؤدي إلى الخضوع والتبعية للخارج، وإفلاس البلاد، وبالنهاية سيثور الشعب ويكنس السلطة، ويشكل مقاومته لاستعادة الأراضي المحتلة.
## السلطة الفلسطينية... ملاحظات وطنية ضرورية
29 September 2025 05:16 AM UTC+00
بات مصير السلطة الفلسطينية على المحك بسبب تراكم معطيات عدّة وأحداث مع خطط ومشاريع إسرائيلية سياسية واقتصادية وأمنية لإضعافها، ورغم التحذيرات الأمنية الرسمية من انهيارها تحت وطأة تلك الضغوط، إلّا أنّ حكومة بنيامين نتنياهو، وبتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، لا تلقي لها بالًا، بعدما باتت أسيرة الأيديولوجيا المتطرفة والوقائع التي تفرضها بالقوّة الغاشمة على الأرض. إلى ذلك بدت السلطة منفصمة وغير ذات صلة، ولاعبًا هامشيًا في حرب الإبادة الإسرائيلية في غزّة، وعاجزةً عن حماية الفلسطينيين وتحسين أوضاعهم المعيشية والحياتية في مناطق سلطتها المباشرة، أو المفترض أنّها كذلك في الضفّة الغربية.
في المقابل، جاء التسونامي الدبلوماسي والاعتراف بالدولة الفلسطينية من دول غربية وازنة، والتعاطي مع السلطة باعتبارها القيادة الفلسطينية الشرعية، أو بالحدّ الأدنى الرسمية، لتدفع الهواء في أشرعتها، حتّى مع شروط إصلاحها التي تتحايل عليها، وكلّ هذا للأسف بغياب نقاش وطني جاد وعميق ومثمر حول مصيرها وكيفية تحصينها وحمايتها إذا كانت لا تزال مصلحةً وطنيةً وتمثّل جسرًا نحو الدولة الفلسطينية والاستقلال وتقرير المصير، ويفترض بالحدّ الأدنى مواصلة رعايتها وإشرافها على حياة ستة ملايين مواطن فلسطيني في الضفّة الغربية وقطاع غزّة، ضمن الأراضي المحتلة في حرب يونيو/ حزيران 1967، مع الأفق والمسار السياسي نحو الدولة العتيدة، حتّى لا تتحول إلى مجرد إدارة مدنية ذاتية خاضعة للوصاية الإسرائيلية في جوانبها المختلفة.
لا يقلّ عن ذلك أهمّيةً تهميش السلطة لمنظّمة التحرير ومؤسساتها التاريخية، الناتجة عن نضال وتضحيات لسنوات، بل عقود طويلة، واختزال القيادة الفلسطينية بالداخل فقط، مع استغلال انتهازي للمنظّمة لادعاء الشرعية
بناءً على العوامل والمعطيات السابقة، وبنظرة إلى الوراء، بات مصير السلطة على المحك منذ انهيار عملية التسوية والمفاوضات وفق مسار مدريد/ أوسلو، وتخبط قيادتها في الخيارات البديلة، مع حديث خجول جدًا عن المقاومة الشعبية، من دون تبنيها رسميًا خيارًا جدّيًا ضمن خيارات أخرى بديلة، دبلوماسية وسياسية وقضائية، وقبولها، مع الوقت، التحوّل إلى سلطة بلا سلطة فعلية، ومجرد هيئة محلية لإدارة حياة الفلسطينيين، وتخفيف الأعباء السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن أكل إسرائيل الكعكة وبيعها للعالم، ونقضها اتّفاقية أوسلو على علّاتها، وفرض سيطرتها التامة على الأراضي الفلسطينية كافة، من دون تحمل الكلفة الباهظة عن ذلك.
خلال الحقبة نفسها، التي استمرت لعقدين تقريبًا، فرض الاحتلال الوقائع المتراكمة على الأرض، بغطاء ومصطلحات وأسماء حركية، مثل إدارة وتقليص الصراع، والسلام الاقتصادي، واستغل ذلك لتسريع وتيرة الاستيطان، والتهويد والضمّ، وتحويل السلطة بالأمر الواقع إلى سلطة إدارة حكم ذاتي ناقص لا زائد، أو حتّى دولة "ماينس" كما كان يقول نتنياهو سابقًا.
إضافةً إلى ما سبق، بدت السلطة لاعبًا هامشيًا في حرب غزّة، خلال العامين الماضيين، وحتّى قبل ذلك في الضفّة نفسها، وبالمقابل جاء التسونامي السياسي ضدّ الدولة العبرية لصالح القضية والرواية الفلسطينية العادلة، ولصالح السلطة وقيادتها الحالية، لكن مع مطالب وشروط واضحةٍ بإصلاحها، واعتراف صريح بأنّها بوضعها الراهن غير قادرة على قيادة الفلسطينيين، وحتّى مواكبة الجهود العربية والدولية لمساعدتهم على الاستقلال وتقرير مصيرهم.
لا يقلّ عن ذلك أهمّيةً تهميش السلطة لمنظّمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها التاريخية، الناتجة عن نضال وتضحيات لسنوات، بل عقود طويلة، واختزال القيادة الفلسطينية بالداخل فقط، مع استغلال انتهازي للمنظّمة لادعاء الشرعية، وتمثّيل فلسطينيي الشتات، رغم التخلي العملي عنهم، وتركهم لمصيرهم.
في كلّ الأحوال، كنا دومًا بحاجة لنقاش وطني، كما أدت المعطيات والتطورات السابقة إلى تعميق هذه الحاجة، للإجابة عن سؤال، بل مجموعة أسئلة جوهرية، منها هل السلطة ضرورة وطنية أم لا؟ بمعنى أنّها لا تزال تمثّل جسرًا نحو إقامة الدولة، والاستقلال، وتقرير المصير، كما سؤال العلاقة مع المنظّمة، المفترض أنّها المرجعية لكلّ الفلسطينيين، ولا يقلّ عن ذلك أهمّيةً المعطى الديمقراطي، كون القيادة الحالية هرمة ومترهلة ومستبدة وفاسدة، ولا تملك الثقة والمصداقية والجدارة للدفاع عن حقوق الفلسطينيين ومصالحهم بأماكن وجودهم المختلفة، على افتراض أنّها تملك الإرادة لذلك.
## حرب غزة والسياسة الأميركية... استمرارية أم تغيير؟
29 September 2025 05:17 AM UTC+00
بعيدًا عن احتمال حصول "تغير طفيف" في خطاب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزّة، ثمّة مؤشرات تفيد باستمرارية سياسات واشنطن في دعم حليفها الإسرائيلي في هذه الحرب، التي قد تدخل مرحلةً أكثر خطورةً وعدوانيةً على الصعيدين الفلسطيني والإقليمي.
في إطار تحليل مستجدات السياسة الأميركية تجاه حرب غزّة، وقضية فلسطين، وإقليم الشرق الأوسط عمومًا، وانعكاساتها على العلاقة مع الحليف الإسرائيلي، يمكن التوقّف عند ثلاث ملاحظات؛ أوّلاها، أهمية التمييز بين "التغير الجزئي" في الخطاب الأميركي، وبين استمرارية السياسة الخارجية الأميركية؛ التي تلجأ إلى "تغييرات جزئية" في خطابها، بغّية احتواء الغضب العالمي من السياسات الأميركية/الإسرائيلية، علمًا أنّ هذه "الحيلة الدبلوماسية" (أي تغيير الخطاب)، ليست من اختراع إدارة ترامب؛ إذ وصف الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، في خطابه عن حالة الاتّحاد (2024/3/7)؛ ما يحدث في غزّة بـ"المفجع"، بعد مقتل أكثر من 30 ألف فلسطيني خلال الحرب، ناهيك عن مطالبته في الخطاب نفسه القادة الإسرائيليين بـ"عدم عرقلة المساعدات الإنسانية للفلسطينيين لأغراض سياسية".
بيد أنّ هذه "اللفتة الخطابية" لم تؤدِ إلى تغيير توجه دعم إسرائيل؛ إذ منعت إدارة بايدن مجلس الأمن من التعامل مع حرب غزّة خارج إطار ما تريده؛ فقد امتنعت واشنطن عن التصويت على قرار المجلس رقم 2728 في (2024/3/25) بشأن وقف إطلاق النار الفوري في غزّة خلال شهر رمضان. كما مرّرت واشنطن القرار رقم 2735 في (2024/6/10)، الذي يستكمل إعلان بايدن في (2024/5/31) عن وقف نهائي للحرب عبر ثلاث مراحل، وذلك للتغطية على جرائم إسرائيل، ومنحها "وقتًا أطول" لتحقيق أهداف الحرب.
تتعلّق الملاحظة الثالثة بصعوبة تغيّر السياسة الأميركية، في المدى المنظور، تجاه حرب غزّة، وقضية فلسطين عمومًا، ما يعني ترجيح استمرار واشنطن في دعم سياسة إسرائيل في استهداف قوى المقاومة الفلسطينية
في السياق نفسه، يمكن فهم تصريحات ترامب لموقع دايلي كولر في (2025/9/1)، حول "خسارة إسرائيل معركة العلاقات العامة، وفقدانها نفوذها في الكونغرس"، وذلك في إطار "احتواء" تفاقم تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية على الصعيدين العالمي والأميركي الداخلي، خصوصًا تجويع أهالي غزّة، وإصرار الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو على احتلال مدينة غزّة نفسها، بحثًا عن صورة "النصر المطلق"؛ إذ يبدو واضحًا حشد واشنطن قدراتها، بغّية وقف "عولمة" القضية الفلسطينية، وكذا بهدف التأثير على توجهات جيل الشباب الأميركي (Z Generation)؛ إذ خسر اللوبي الصهيوني وحلفاؤه في الولايات المتّحدة هذا الجيل الأقلّ تحيزًا لإسرائيل، إذ ينظر كثيرٌ من الشباب التقدميين في الحزب الديمقراطي إلى الاحتجاجات ضدّ إسرائيل بوصفها جزءًا من النضال من أجل العدالة الاجتماعية والحرية والمساواة.
بالرغم من الفروق الطفيفة بين الخطاب الأميركي في عهدي ترامب وبايدن تجاه قضية فلسطين، ثمّة حرص واضح على ثلاثة أمور؛ أولها احتكار واشنطن إدارة ملف التفاوض بشأن التوصل إلى هدنة في قطاع غزّة، خصوصًا مسألة تحرير المحتجزين الإسرائيليين. وثانيها، الهيمنة الأميركية/ الإسرائيلية على ملف دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع. وثالثها، إصرار واشنطن على إنقاذ إسرائيل، ونتنياهو شخصيًّا، من مأزقهما المتصاعد، في حرب غزّة خصوصًا، ومع الشعب الفلسطيني عمومًا.
في السياق ذاته، من الملاحظ أن كلّ زيارة يقوم بها نتنياهو إلى الولايات المتّحدة يتلوها تصعيد عسكري ملحوظ، سواء على الصعيد الفلسطيني أم الإقليمي، ما يعني نجاح مناورات نتنياهو في تصعيد حرب غزّة، بالتوازي مع توظيفه الدعم الأميركي في تكتيكاته التفاوضية لتحرير المحتجزين، قبل استكمال تنفيذ خطط تهجير أهالي غزّة عبر كلّ أدوات الضغط المتاحة (العسكرية، والنفسية، واستخدام التجويع سلاحًا سياسيًّا، وتكثيف المجازر بحق المدنيين العزل، وصولًا إلى قصف الأبراج السكنية في غزّة)، بغّية تدمير كلّ البنية الحضرية والمنشآت الحيوية والطبية، كي يضطر الناس إلى النزوح القسري في نهاية المطاف.
تتعلّق الملاحظة الثانية بقدرة واشنطن على "احتواء" تداعيات السياسات الإسرائيلية، سواء على الصعيد الفلسطيني أم الإقليمي أم الدولي؛ إذ يبدو أن فشل نتنياهو في "الحسم العسكري" في غزّة وإقليم الشرق الأوسط عمومًا، يضطره إلى "مقامرات" أو "تصعيد غير محسوب النتائج"، قد يفضي إلى سيناريو "فوضى إقليمية شاملة"، ما يؤدّي في المحصلة إلى تعميق المأزق الاستراتيجي الإسرائيلي، وربّما تشجيع انتشار البرامج النووية السلمية، مع تصاعد احتمالات تحوّل بعضها إلى برامج عسكرية، ما دام منطق المنظور الواقعي في العلاقات الدولية يقول باستحالة استمرار الاحتكار النووي الإسرائيلي في الإقليم، في ظلّ استمرار إسرائيل في تعريف أمنها بأنّه "أمن مطلق"؛ بمعنى أنّه لا يتحقق إلّا على حساب دول الإقليم وشعوبها كلّها؛ إذ تنتهج إسرائيل في السياق هذا سياسة "خلق الفوضى/ الأزمات الإقليمية"، و"تصدير الأزمات الإسرائيلية الداخلية إلى الخارج"، بدايةً من السياق الفلسطيني، حيث محاولة القضاء على دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وتشجيع أدوار ميليشيات خارجة عن القانون (ياسر أبو شباب نموذجًا)، مرورًا بتداعيات الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، التي عزّزت محرّكات الصراع الإقليمي، بالتوازي مع استمرار المعضلة الأمنية (Security Dilemma)، في نظام إقليمي يتسم بالتنافس الشديد، والتشابكات المعقّدة مع النظام الدولي، وانتهاءً بالاستهداف إسرائيل الدوحة في (2025/9/9)، الذي أدّى إلى تغيير البيئة الأمنية الاستراتيجية في الخليج العربي على نحو دفع السعودية وباكستان إلى توقيع "اتّفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك" في (2025/9/17) خلال زيارة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى الرياض.
تتعلّق الملاحظة الثالثة بصعوبة تغيّر السياسة الأميركية، في المدى المنظور، تجاه حرب غزّة، وقضية فلسطين عمومًا، ما يعني ترجيح استمرار واشنطن في دعم سياسة إسرائيل في استهداف قوى المقاومة الفلسطينية، خصوصًا حركة حماس، بالتوازي مع العمل على إدخال البعدين العربي والدولي، في إعادة دمج قطاع غزّة ضمن المشروعات الاستثمارية والعقارية الأميركية (ريفيرا الشرق الأوسط)، على نحو يُعزز سياسة واشنطن في دعم مسار التطبيع الإقليمي الإسرائيلي وتفعيل اتّفاقات إبراهام، تمهيدًا لدعم فرص ترامب في نيل جائزة نوبل للسلام.
بالرغم من توقع استمرار جوهر المقاربة الأميركية تجاه قضية فلسطين، فإنّ هناك عوامل يمكنها التأثير على هذه المقاربة؛ أوّلها؛ تزايد الانقسامات الداخلية الأميركية على نحو يضعف سياسة ترامب الخارجية، وربّما يدفع إلى إقالة بعض المسؤولين (مثل شاهد قريشي المسؤول الإعلاميّ المكلف بالشؤون الإسرائيلية الفلسطينية في وزارة الخارجية)، أو تزايد الاعترافات الأميركية بالإبادة الجماعية في غزّة (مثل تغريدة مارغوري تايلور غرين، عضو مجلس النواب عن الحزب الجمهوري، بأنّها لن "تلتزم الصمت" حيال الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزّة بأموال دافعي الضرائب الأميركيين عبر منصة إكس في 2025/8/23). ثانيها، عجز واشنطن عن "احتواء" تداعيات سيناريو "الفوضى الإقليمي"، الذي تأخذ إسرائيل المنطقة إليه. ثالثها، تصاعد المظاهرات العالمية وتزايد تفاعل النخب الثقافية والفنية والرياضية على نحو يزيد الشروخ بين مواقف بعض الدول الأوروبية من جهة، والمواقف الأميركية والألمانية والمجرية من جهة أخرى، بشأن عزل إسرائيل ومعاقبتها. رابعها، استمرار تماسك العامل الذاتي الفلسطيني، وفشل حرب الإبادة في تهجير الفلسطينيين، ما يضطر واشنطن إلى تفعيل الوساطة القطرية المصرية بحثًا عن مخرج من الحرب.
بالرغم من الفروق الطفيفة بين الخطاب الأميركي في عهدي ترامب وبايدن تجاه قضية فلسطين، ثمّة حرص واضح على ثلاثة أمور؛ أولها احتكار واشنطن إدارة ملف التفاوض بشأن التوصل إلى هدنة في قطاع غزّة
يبقى القول إن إفراط واشنطن في توظيف تكتيكات تغيير الخطاب وتحسين الصورة واستخدام التفاوض غطاءً لإطلاق يد إسرائيل، فلسطينيًّا وإقليميًّا، يضع مصداقية الولايات المتحدة على المحك، وربما يفقدها حلفاءها في المنطقة، خصوصًا في الخليج العربي.
## سفن الحرية... قوافل الأمل في مواجهة الحصار
29 September 2025 05:18 AM UTC+00
عجزت أمواج البحر والخذلان العربي عن إيقاف ركب السفن المحمّلة بالأمل، وما تزال "سفن الحرية" مستمرة في طريقها إلى قطاع غزّة المحاصر، في محاولة لاختراق جدار العزلة المفروض على أكثر من مليوني إنسان منذ سنوات. هذه السفن لا تحمل مساعدات رمزية فحسب، بل تنقل أيضًا رسالةً أخلاقيةً عالميةً مفادها: غزّة ليست وحدها.
في الوقت الذي أطبق فيه الصمت على مختلف حكومات العالم، قررت الشعوب التحرك، وأخذ زمام المبادرة. فبينما تتردّد العواصم، يرفع المدنيون راياتهم في وجه الظلم، ومع كلّ قافلة تبحر، تتجدد الرسالة: لا للحصار، لا للصمت. لكن الطريق إلى غزّة ليس سهلًا، فالمبادرات المدنية تواجه اعتراضاتٍ عسكريةً، وتوقيفات، وملاحقات قانونيةً، وتهديدات مباشرةً، رغم ذلك، تستمر القوافل، حتّى لو لم تصل إلى وجهتها، فهي على الأقلّ تكسر حاجز الصمت، وتفتح باب المساءلة.
السياق الراهن: كارثة إنسانية
منذ اندلاع الحرب/ العدوان الأخير، وإطباق الحصار برًا وجوًا وبحرًا، تدهورت الأوضاع في قطاع غزّة تدهورًا غير مسبوق، إذ يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والماء والدواء، في ظلّ دمار واسع للبنية التحتية، وسقوط آلاف الضحايا المدنيين. في هذا السياق المأساوي، برزت مبادرة "سفن الحرية"، مبادرةً مدنيةً تهدف إلى إيصال مساعدات رمزية، وكسر الحصار المادي والسياسي والإعلامي المفروض على القطاع.
ورغم أبعاد القضية الإنسانية والسياسية يبقى الموقف العربي الرسمي في الحدّ الأدنى الذي يفرضه الضمير الإنساني، إذ اقتصرت أغلب ردات الأفعال على بيانات هزيلة من تنديد واستنكار
قضية سفينة "مدلين"؛ التي انطلقت رحلتها من ميناء كاتانيا في جزيرة صقلية في الأول من يونيو/حزيران 2025، محمّلةً بمساعدات إنسانية رمزية، تتضمن موادًا غذائيةً، وأدوات طبيةً، وعددًا من النشطاء، من بينهم الناشطة البيئية السويدية غريتا ثونبرغ، والبرلمانية الفرنسية الفلسطينية ريما حسن، كانت محور اهتمام الإعلام الغربي، ما اضطره إلى الاعتراف بحقيقة أن ما يجري في القطاع المحاصر هو حرب إبادة جماعية.
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، في الثامن من يونيو 2025، أنّه: "أعطى تعليماته للقوات المسلحة لمنع اليخت "مدلين"، الذي يرفع العلم البريطاني، من الوصول إلى شواطئ غزّة... غريتا ثونبرغ انضمت إلى المهمة للاحتجاج على الحصار الإسرائيلي المفروض على غزّة..."، وفقًا لما نشرته وكالة رويترز.
بالفعل، تم اعتراض السفينة في المياه الدولية، واعتقل طاقمها المكوّن من 12 شخصًا، وسحبت السفينة إلى ميناء أشدود، وقد وصفت منظمة العفو الدولية هذه العملية بقولها: "كانوا غير مسلحين، ويتصرفون بما يتوافق تمامًا مع القانون الدولي وقانون الملاحة البحرية. ومع ذلك... تم اعتراضهم في المياه الدولية واحتجازهم بطريقة غير قانونية..".
بعد يومين من العملية، بدأت إسرائيل في ترحيل ستة من النشطاء، من بينهم مواطنون من فرنسا والبرازيل وألمانيا وهولندا وتركيا. وقد فُرض عليهم حظر دخول إلى إسرائيل لمدة مائة عام، بحسب ما أفادت منظّمات حقوقية إسرائيلية.
في 27 يوليو/تموز 2025، اعترضت البحرية الإسرائيلية سفينة "حنظلة"، على بُعد نحو 40 ميلًا بحريًا من شواطئ غزّة أثناء حملها مساعدات غذائية وطبية، إضافة إلى ناشطين وإعلاميين. وقد وصف "ائتلاف أسطول الحرية" العملية بأنّها: "اعتراض عنيف، رغم أن الحمولة كانت مدنية بالكامل، ومخصصة للتوزيع المباشر على السكان الذين يواجهون تجويعًا وانهيارًا طبيًا بسبب الحصار البحري غير القانوني الذي تفرضه إسرائيل"، وفقًا لصحيفتي الغارديان ويورونيوز. من جهته، وصف مكتب الإعلام الحكومي في غزّة الحادث بأنّه: "قرصنة بحرية صارخة وانتهاك فاضح للقانون الدولي البحري وقواعد الملاحة".
اعترافات الصحافة العالمية والخذلان العربي
سلطت وكالة رويترز الضوء في الثامن من يونيو 2025 على "انضمام الناشطة غريتا ثونبرغ إلى المهمة للاحتجاج على الحصار الإسرائيلي على قطاع غزّة..."، كما نشرت صحيفة الغارديان في التاسع من الشهر نفسه "اتهام ائتلاف أسطول الحرية إسرائيل باعتراض السفينة "مدلين" قسريًا... إذ اختطف الطاقم المدني الأعزل... وصودرت شحنتها التي تحتوي على حليب أطفال، وطعام وإمدادات طبية...". ومن جانبها قالت قناة يورونيوز في 27 يوليو 2025 إن: "كل الشحنات كانت مدنية وغير عسكرية، وتهدف إلى التوزيع المباشر على السكان الذين يواجهون الجوع والانهيار الطبي".
في هذا السياق المأساوي، برزت مبادرة "سفن الحرية"، مبادرةً مدنيةً تهدف إلى إيصال مساعدات رمزية، وكسر الحصار المادي والسياسي والإعلامي المفروض على القطاع
كما أكّدت منظمة العفو الدولية على "اعتراض النشطاء في المياه الدولية من دون أيّ أساس قانوني، ما يمثّل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي"، كما وصفت وكالة الأناضول في 27 يوليو 2025 حادثة سفينة حنظلة بأنّه "اعتداء سافر وقرصنة بحرية، ويجب على المجتمع الدولي حماية القوافل الإنسانية المتجهة إلى غزة".
ورغم أبعاد القضية الإنسانية والسياسية يبقى الموقف العربي الرسمي في الحدّ الأدنى الذي يفرضه الضمير الإنساني، إذ اقتصرت أغلب ردات الأفعال على بيانات هزيلة من تنديد واستنكار، من دون اتخاذ أيّ خطوات عملية، أو دبلوماسية مؤثرة.
دعمت بعض الدول القوافل من خلال منظّمات مدنية، لكن لم تُسجَّل أيّ مبادرة عربية رسمية لإرسال قافلة بحرية، أو توفير حماية لوجستية، وغالبًا ما تُبرّر هذه المواقف بالخوف من التداعيات الأمنية، أو الحفاظ على توازن العلاقات مع القوى الدولية وإسرائيل.
تقر المواثيق الدولية، مثل اتفاقيات جنيف وميثاق الأمم المتحدة، بالحق في إيصال المساعدات الإنسانية أثناء النزاعات، وبحماية المدنيين والمدافعين عن حقوق الإنسان. يثير اعتراض سفن تحمل مساعدات في المياه الدولية أسئلة قانونية مهمّة تتعلق بالقانون البحري الدولي، وقوانين النزاع المسلّح، إذ تؤكّد منظّمة العفو الدولية اعتراض "مدلين" خارج المياه الإقليمية الإسرائيلية، ما يعني اختراق الاحتلال القانون الدولي من دون اكتراث.
أما وصف مكتب الإعلام في غزّة العملية بـ"القرصنة البحرية"، فليس مجرد تعبير سياسي، بل محاولة لتأطير الانتهاك قانونيًا، بهدف تقديم شكوى أمام مؤسسات دولية، مثل الأمم المتّحدة، ومحكمة العدل الدولية، والمحاكم الأوروبية لحقوق الإنسان.
سفن الحرية، رغم بساطتها الظاهرية، هي اختبار حيّ للضمير الإنساني والقانون الدولي، ففي وقت تتراجع فيه الحكومات، وتختبئ خلف ذرائع تحالفاتها، يبرز من بين شعوب العالم من يقرر أن الكرامة لا تُوهب، بل تُنتزع بالإرادة والشجاعة. هذه القوافل لا تطالب بالمستحيل، بل بأبسط الحقوق: الغذاء والدواء والماء، وإذا مُنعت من الوصول، فإنّ الأهم توثيق الانتهاكات، ومساءلة مرتكبها ومن تغاضى عنها. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم لم يعد: "من يتضامن مع غزّة؟"، بل: من سيتحرّك فعليًا؟ ومن سيكسر الصمت، كما تُحاول هذه السفن كسر الحصار؟
## غزة
29 September 2025 05:20 AM UTC+00
يبدو من العبث، أو الخوض في مغامرة، التطرق إلى سيناريوهات نهاية حرب الإبادة في قطاع غزّة، نظرًا لخروج الحرب عن منطق المعقول، وتداخل حسابات وتعقيدات خارجة عن السياق المعتاد في تقدير صيرورة هذه الحرب بالذات، تتجاوز المسائل المتعارف عليها في تقدير الصراعات العسكرية ومآلاتها، ليس حروب القرن الحالي فقط، بل أيضًا ما يتجاوز صراعات القرن الماضي، ولعل السبب الأبرز لفهم استمرار حرب الإبادة والإيغال أكثر في دماء الشعب الفلسطيني، والرغبة الجامحة في تدمير كلّ شيء هو تداخل حسابات شخصية خاصّة برئيس وزراء الكيان المطلوب للجنائية الدولية بتهم ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، وسعي تيارات يمينة دينية فاشية إلى إسقاط رؤاها التوراتية الخلاصية الغيبية على أرض الواقع، لاستثمار الفرصة التاريخية النادر حصولها وهي على قمة الهرم السياسي، بمشاركة متطرفين فاشيين آخرين، مع تداخل حسابات إقليمية أخرى، لعل أبرزها العجز والضعف العربي المزمن، خصوصًا الرسمي منه، في الوقوف ولو رمزيًا أمام الإدارة الأميركية المشاركة في حرب الإبادة، التي تربطها مصالح عسكرية واقتصادية واستراتيجية مع معظم الدول العربية، وبالتحديد الدول الخليجية، بالإضافة إلى التماهي الأميركي الكامل مع سلوكيات اليمين الفاشي في دولة الكيان، سواء من الإدارة الأميركية الديموقراطية السابقة، أو الجمهورية الحالية، التي تضم جمهوريين لا يقلون تطرفًا وصهيونيةً عن أشد القوميين الدينيين الفاشيين الصهاينة في دولة الكيان (إيتمار بن غفير، بتسلئيل سموتريتش، بنيامين نتنياهو)، ولكن يبقى المفتاح الأهمّ لفهم سلوك الحكومة الفاشية الحالية، وإصراراها على الاستمرار في حرب الإبادة، وتدمير غزّة بالكامل، رغم تداعياتها الكارثية الاستراتيجية على دولة الكيان من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والنفسية، والمتمثّل في عاملين رئيسيين:
على الصعيد الداخلي، لا يسمح وضع الجيش الصهيوني باستمرار الحرب لأشهر طويلة، نظرًا للإرهاق الذي أصابه وتصاعد نسبة المستنكفين
الأول مرتبط كليًا بشخصية نتنياهو، الواقع في قلب عاصفة من القضايا الجنائية، ومحاكمات الفساد، بتهم تلقي الرشوة، وخيانة الأمانة، واستغلال المنصب لأغراض شخصية، والأهمّ من ذلك مسؤوليته عن "كارثة السابع من أكتوبر/تشرين الأول"، حسب ما هو متعارف علية صهيونيًا، وما تبعها من إخفاقات في الحرب، خصوصًا المماطلة في إطلاق سراح الأسرى الصهاينة لدى المقاومة، وإفشال معظم الصفقات الجزئية أو الكلية لتحريرهم، ومقتل عدد منهم بسبب مماطلات نتنياهو وشركائه الفاشيين في ائتلافه الحاكم، ومحاولاته المستميتة لمنع تشكيل لجنة تحقيق رسمية في كلّ ما حدث خلال الحرب وما قبلها، لذلك فإن نتنياهو يستخدم حرب الإبادة أداةً رئيسةً، وربّما وحيدةً للاستمرار في الحكم، والهرب من محاكم الفساد التي تلاحقه، ومحاولة إحباط تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر، وتحقيق ما يسميه "النصر المطلق" بسحق المقاومة في قطاع غزّة، أو دفعها إلى الاستسلام، عسى أن تفيده في التغطية على إخفاقات الحرب، وفي الحصول على دورة انتخابية أخرى، تساعده في التملص من المحاكمات.
الثاني يرتبط بشركائه الفاشيين الكهانيين (أتباع الإرهابي مائير كهانا)، في الائتلاف الحاكم إيتمار بن غفير (حزب العظمة الصهيونية)، وبتسلئيل سموتريتش (الصهيونية الدينية)، والوزراء الملحقين بالحكومة من هذه التيارات الفاشية، فهؤلاء مهوسون باستثمار وجودهم الطارئ في الحكم لتطبيق رؤاهم التوراتية الغيبية الخلاصية، المتمثّلة بالتسريع في المواجهة الشاملة تمهيدًا لعودة المخلص، الذي يقود "الشعب اليهودي" لبر الأمان لألف سنةٍ قادمةٍ، وتنفيذ مخططات الضم والاستيطان والتهجير من كل فلسطين التاريخية، بما فيها قطاع غزّة والضفّة الغربية، والسيطرة على المسجد الأقصى، وإقامة الهيكل المزعوم على الجزء الشمالي منه.
توقع نتنياهو حسم الحرب خلال أشهر معدودة، باستسلام المقاومة وتسليم الأسرى، أو إعلان جيشه سحقها، لكن المقاومة رفضت الرضوخ للتهديدات والابتزاز الصهيوني الأميركي، وعندما طرح نتنياهو نفسه مبادرات مفصله على مقاسه لصفقات جزئية عبر الإدارة الأميركية، كان يتراجع عنها في آخر لحظة، خشيةً من تهديدات شركائه الفاشيين بالانسحاب من حكومته، والذهاب نحو انتخابات لن تكون لصالحه، وتعجل في فتح ملفاته الجنائية على مصراعيها، وفي آخر خطوة وجه جيشه بآلته العسكرية العاتية إلى تدمير مدينة بالكامل، وتهجير أهلها نحو جنوب القطاع، تمهيدًا لطردهم وتهجيرهم كلّيًا أو جزئيًا إلى خارج الوطن، علها تكون الخطوة الأخيرة لدفع المقاومة للاستسلام، أو تنفيذ مخطط التهجير، وبذلك يتحقق ما يصبو إليه من أهداف شخصية لا علاقة لها بالحرب، ولكن عملية عسكرية كهذه تستغرق ما لا يقلّ عن أربعة أشهرٍ، وهي المدّة اللازمة لتدمير بنايات غزّة ومربعاتها السكنية، لذلك ضغط بقوّة على القيادة العسكرية لتنفيذ هذا المخطط حتّى نهاية العام على أكثر تقدير، لاعتبارات داخلية وإقليمية ودولية.
على الصعيد الداخلي، لا يسمح وضع الجيش الصهيوني باستمرار الحرب لأشهر طويلة، نظرًا للإرهاق الذي أصابه وتصاعد نسبة المستنكفين، التي وصلت إلى ما لا يقلّ عن 50% من القوّة البشرية لبعض كتائب الجيش، وقد تم استدعاء 60 ألفًا من جنود الاحتياط، تبدأ خدمتهم في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول وتنتهي بعد سبعين يومًا من ذلك التاريخ، ومن الصعب استدعاء مزيد من الاحتياط بعد ذلك التاريخ. السبب الثاني، يتعلق بالأسرى الجنود في غزّة، وصعوبة استمرار الجيش الصهيوني في التقدم للسيطرة الكاملة على مدينة غزّة وتدميرها من دون التسبب بمقتلهم أو إصابتهم، عوضًا عن الذهاب إلى المنطقة الوسطى، والتسبب في مقتل الأحياء أو فقدان الجثث للأبد، وهو ما يعنى صعوبة إقدام نتنياهو ورغم صفاقته على التسبب في مقتل جميع الأسرى الأحياء. السبب الثالث، داخلي يتعلق باحتمال تبكير موعد الانتخابات إلى الربع الأول من العام القادم على خلفية فشل نتنياهو في إقرار قانون يعفي الحريديم (حزبي شاس ويهدوت هتوراة)، الذين انسحبا من الائتلاف الحاكم مع الاستمرار بدعم الحكومة في البرلمان (الكنيست)، لكن؛ إذا لم يُقرُ القانون مع عودة الكنيست إلى العمل في الدورة الشتوية نهاية أكتوبر/تشرين الأول سينسحبان من الكنيست أيضًا، وبالتالي ينهار الائتلاف الحاكم.
لذلك فإن نتنياهو يستخدم حرب الإبادة أداةً رئيسةً، وربّما وحيدةً للاستمرار في الحكم، والهرب من محاكم الفساد التي تلاحقه، ومحاولة إحباط تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر
على الصعيد الدولي فإن الرئيس الأميركي ورغم انحيازه المطلق للكيان ورضوخه لكل مطالب نتنياهو، إلّا أنّه أعطى نتنياهو الضوء الأخضر ثلاث مرّات خلال العام الحالي لإكمال مهمّة "القضاء على حماس"، وإطلاق سراح الأسرى في غزّة وبسرعة، كما اعتاد نتنياهو على إقناعه في كلّ مرّة، لكن يبدو أن ترامب قد وضع سقفًا زمنيًا أخيرًا لنتنياهو ربّما لا يستطيع تجاوزه إلى العام القادم.
بالمجمل فإن الفاشيين التوراتيين المهوسيين بتطبيق رؤاهم الغيبية الخلاصية، وسعي نتنياهو، في سياق معركته المصيرية لإنقاذ نفسه من الإدانة الجنائية، وتحمل مسؤولية السابع من أكتوبر، والذهاب إلى السجن، يتطلع إلى استمرار الحرب حتّى الانتخابات القادمة، وربّما يستخدمها ذريعةً لتأجيل الانتخابات، إلّا أنّ  وضع دولة الكيان، حسب كل خبراء الأمن القومي الصهيوني، من المؤسسة الأمنية والسياسية، يقرّون بأنّ دولة الكيان لا تستطيع الاستمرار في الحرب بما يتجاوز العام الحالي، لاعتبارات اقتصادية وعسكرية وسياسية دولية، خصوصًا المقاطعة المتصاعدة، وتحول الكيان إلى دولة منبوذة، والقناعة العامة لدى النخب الصهيونية بأنّ نتنياهو ذاهب إلى تدمير الدولة لاعتباراتٍ شخصيةٍ بحتة، ولصالح قناعات توراتية غيبية خلاصية لا تمتّ للواقع بصلة، لذلك ربّما يكون سقف حرب الإبادة نهاية العام الحالي على الأغلب.
## قراءة في استهداف المنظمات الحقوقية المعنية بكشف الجرائم في غزة
29 September 2025 05:21 AM UTC+00
في الوقت الذي تتسع فيه دائرة الجرائم بحقّ الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة، وتتكشف يومًا بعد يوم معالم الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل، نرى بعض الحكومات، وعلى رأسها الولايات المتّحدة، تنحرف عن مسار محاسبة مرتكبي الجرائم، لتوجّه سهامها نحو العاملين في هيئات العمل الحقوقي، التي نذرت نفسها لتوثيق الانتهاكات، وتقديم الأدلة إلى الهيئات القضائية الدولية. فمنذ عقودٍ، دأبت سلطات الاحتلال على استهداف مؤسسات المجتمع المدني، ولا سيّما الحقوقية منها، عبر إجراءاتٍ إداريةٍ وأمنيةٍ، توازيها ضغوط دولية لتقييد التمويل المخصص للعمل الحقوقي. لكن تحمل المرحلة الراهنة مستوىً غير مسبوق من التصعيد، إذ لم يقتصر الأمر على التضييق والوصم، بل بلغ حدّ فرض عقوبات تشريعيةٍ مباشرةٍ على مؤسساتٍ فلسطينية ودولية بارزة. يكشف هذا التحول بوضوح عن توجّه خطير: جعل العدالة نفسها جريمةً، وتجريم الشاهد بدلًا من ملاحقة الجلاد.
العقوبات أداةً سياسيةً لقمع المجتمع الحقوقي
لا يمكن فهم هذه العقوبات بمعزل عن السياق السياسي الأوسع، إذ تسعى إسرائيل، بدعم أميركي مباشر، إلى عزل المجتمع المدني الفلسطيني، وتجريده من أدوات العمل القانوني والحقوقي. فالولايات المتّحدة تبرر هذه العقوبات بذريعة "مكافحة الإرهاب"، في ما هي في حقيقتها جزء من إستراتيجية لشلّ المؤسسات الحقوقية التي تُشكّل مصدر قلق دائم لإسرائيل في المحافل الدولية. تستهدف هذه العقوبات بالدرجة الأولى تجفيف الموارد المالية للمؤسسات الحقوقية، وتشويه صورتها أمام الرأي العام الدولي، وتقويض مصداقيتها أمام الجهات القضائية، مثل المحكمة الجنائية الدولية، ومحكمة العدل الدولية.
المؤسسات المستهدفة: شواهد على الصمود الحقوقي
استهدفت العقوبات مؤسساتٍ حقوقيةً فلسطينيةً مثّلت خط الدفاع الأخير عن الضحايا، وحملت إلى العالم أدلة الجرائم في قطاع غزّة. هنا، تقاسمت إسرائيل والولايات المتّحدة المهام في نعت هذه المؤسسات بالإرهاب وتجريمها وفرض العقوبات عليها، وعليه، فإنّ ضرب هذه المؤسسات هو محاولة واضحة لإسكات الشاهد وتجفيف منابع العدالة.
تخلق هذه العقوبات بيئةً من الترهيب القانوني، تُوجّه رسالةً واضحةً لبقية المنظّمات مفادها أنّ أيّ محاولة لمساءلة إسرائيل ستُقابل بعقوبات قاسية
أقرّت هيئة الكنيست العامة في 2025/2/19 قانون منع الدخول بالقراءة النهائية، بدعم الحكومة والائتلاف ونواب كتل المعارضة الصهيونية، وهو مشروع قانون يحظر منح تأشيرة الدخول لكلّ شخص، أو ممثّل لجهة عالمية يؤيد مقاطعة إسرائيل، بسبب سياساتها، أو يؤيد تقديم مواطنين إسرائيليين للمحاكم الدولية، بسبب نشاطهم (القصد عسكريين وسياسيين) ضدّ الشعب الفلسطيني. قد تبع القانون، إجراءات أكثر تطرفًا، إذ أوصت وزارة الشتات ومكافحة معاداة السامية في إسرائيل وزارة الداخلية بفرض حظر دخول على 50 فردًا، وخمس منظمات حقوقية من 17 دولةً، ضمن إجراءات تطبيق قانون منع الدخول الأولى، التّي وسعت في وقت لاحق لتشمل من "يتهم جنود جيش الدفاع الإسرائيلي بارتكاب جرائم حرب، أو يروّج لادعاءات الإبادة الجماعية والفصل العنصري". وقد شملت التوصيات منظّمة هند رجب، ومنظمة القانون من أجل فلسطين، ومنظمة الحقّ أوروبا، محامين لأجل حقوق الإنسان الفلسطيني، والديمقراطية الآن للعالم العربي.
على صعيد آخر، لم تكتفِ الولايات المتّحدة بدعم إسرائيل سياسيًا وعسكريًا فقط، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، حين صنّفت، قبل ثلاثة أشهر، مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان ضمن قوائم ما تسميه "الإرهاب"، ثمّ أدرجت المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيز، على قوائم عقوباتها. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحدّ، إذ أعلنت وزارة الخزانة الأميركية لاحقًا فرض مجموعةٍ من العقوبات على ثلاث من أبرز المؤسسات الحقوقية الفلسطينية: المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، مركز الميزان، ومؤسسة الحقّ، وذلك بعد مطالبتها؛ أي المؤسسات الثلاث، المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 بفتح تحقيق في جرائم حرب ارتُكبت في قطاع غزّة، شملت قصف المدنيين، فرض الحصار، وتشريد السكان. وقد جاءت هذه العقوبات في أعقاب إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحقّ مسؤولين إسرائيليين، في محاولة واضحة لعرقلة الجهود الدولية الرامية إلى مساءلة إسرائيل، وكانت أبرز هذه العقوبات هي وضع هذه المؤسسات على قوائم العقوبات المالية.
هكذا استهدفت إسرائيل المؤسسات العاملة من خارج فلسطين، تلك التي تملك قدرة على التأثير في الرأي العام الدولي والمحاكم الأجنبية، في ما ضربت الولايات المتّحدة المؤسسات الفلسطينية العاملة في الداخل، التي تمثّل خط الدفاع الأول عن الضحايا على الأرض. يكشف التنسيق غير المعلن بين الطرفين عن استراتيجية مزدوجة: حصار العدالة من الداخل والخارج معًا، وتجفيف منابعها في كلّ اتجاه، بحيث يُترك الشعب الفلسطيني بلا صوت يوثّق مأساته، ولا منصة قانونية تحاسِب جلاديه. إنّها معركة ممنهجة ضدّ الحقيقة، غايتها الأخيرة ترسيخ الإفلات من العقاب وتحويل العدالة إلى جرم يستوجب العقاب.
البعد القانون للعقوبات وأثرها
تمثّل هذه العقوبات، من منظور قانوني، خرقًا صارخًا لالتزامات الولايات المتّحدة وإسرائيل بموجب القانون الدولي، إذ ينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على ضمان حرية العمل الحقوقي للدفاع عن حقوق الإنسان، كما يؤكّد إعلان الأمم المتّحدة لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان ضرورة صون المؤسسات الحقوقية من أيّ تضييق أو انتقام، غير أن ما يحدث هو العكس تمامًا، إذ تُعاقَب هذه المؤسسات لأنّها تؤدي دورها الأساسي. ويترتب على ذلك أثر مباشر يتمثّل في إضعاف قدرتها على التوثيق وجمع الأدلة والشهادات، ما ينعكس سلبًا على الملفات المقدمة إلى المحكمة الجنائية الدولية. كما تخلق هذه العقوبات بيئةً من الترهيب القانوني، تُوجّه رسالةً واضحةً لبقية المنظّمات مفادها أنّ أيّ محاولة لمساءلة إسرائيل ستُقابل بعقوبات قاسية. هكذا يتحقق الهدف الإستراتيجي من هذه الإجراءات: حماية إسرائيل من الملاحقة الجنائية، وتكريس منطق الإفلات من العقاب.
تقاسمت إسرائيل والولايات المتّحدة المهام في نعت هذه المؤسسات بالإرهاب وتجريمها وفرض العقوبات عليها، وعليه، فإنّ ضرب هذه المؤسسات هو محاولة واضحة لإسكات الشاهد وتجفيف منابع العدال
العقوبات وسيلة لعقاب العدالة نفسها
إن أخطر ما في هذه العقوبات أنّها لا تستهدف مؤسسات بعينها فحسب، بل تضرب جوهر العدالة نفسها، إذ بات الدفاع عن حقوق الإنسان يُعامل على اعتباره جريمةً، ويُعاقَب الشاهد بدلًا من الجلاد. فبدلًا من ملاحقة الاحتلال على ما ارتكبه من إبادة جماعية موثقة بالأرقام والصور والشهادات، تتحول العقوبات إلى سلاح إضافي في منظومة الحرب الشاملة على قطاع غزّة: حرب عسكرية على الأرض، وحرب سياسية وقانونية على منظّمات الحقوق. والعقوبات المفروضة على المؤسسات الحقوقية ليست مجرد قرارات إدارية أو مالية، بل جزء من معركة كبرى لإسكات الشاهد وإغلاق ملف الإبادة عبر استهداف من يسعى إلى توثيقها. إنّ صمت المجتمع الدولي أمام هذه الإجراءات لا يعني التواطؤ مع الاحتلال فحسب، بل يفضي أيضًا إلى إفراغ القانون الدولي من مضمونه وتجريد الضحايا من حقّهم في العدالة. من هنا، فإن حماية المدافعين عن حقوق الإنسان لم تعد ترفًا، بل واجبًا أخلاقيًا وقانونيًا يمثّل خط الدفاع الأخير في وجه منطق الإبادة والإفلات من العقاب.
## الحق في المقاومة أم ضرورة نزع السلاح؟
29 September 2025 05:22 AM UTC+00
يلقى موضوع نزع السلاح في الأوساط الشرق أوسطية تركيزًا كبيرًا في الوقت الراهن، من قبل الدول المهيمنة ودول الإقليم على حدٍّ سواء، لكن لم يعالج الموضوع من الناحية القانونية، وبالتحديد من زاوية القانون الدولي، كما لم تفند الحجج القانونية والسياسية المستندة إليها في حالات سورية ولبنان وإيران وفلسطين، وأبعد من ذلك في اليمن والسودان وليبيا والكونغو والصومال أيضًا المعنيين به كذلك.
إن نزع سلاح الفصائل المسلحة، والفاعلين من غير الدول (non-state actors)، في دولٍ سياديةٍ، أو في دولٍ منزوعة السيادة، هي قضية تتقاطع فيها السياسة مع القانون الدولي وحقوق الإنسان، وبالطبع مع الجغرافيا السياسية والاقتصاد السياسي.
كما أن الفصائل المسلحة داخل الدول (مليشياتٌ، جماعاتٌ مسلحةٌ، فواعلٌ إثنيةٌ وطائفيةٌ وأيديولوجيةٌ...) تمثّل تحديًا مباشرًا لسيادة الدولة، وحقوق الإنسان (بسبب الانتهاكات والاحتكام للقوّة)، والاستقرار الإقليمي (خصوصًا عندما ترتبط هذه الجماعات بجهاتٍ خارجيةٍ)، ولمستقبل العملية السياسية في دول النزاع، أو ما بعد النزاع. لذلك، تطالب الأمم المتّحدة والمنظّمات الدولية (مثل الاتّحاد الأوروبي، الاتّحاد الأفريقي، الجامعة العربية) بتطبيق برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج (DDR: Disarmament، Demobilization، Reintegration).
استخدمت ذريعة "الدفاع عن النفس" لتبرير الاعتداءات الاستباقية الإمبريالية (أفغانستان، العراق، فلسطين...)، ولتغييب الاعتراف الصريح بحقّ حركات التحرر الوطني في استعمال القوّة
تتجلى القضية الشائكة والتاريخية حاليًا في مساعي إنهاء الحرب عند غزّة، إذ طالبت دول عربية، إضافة إلى الاتّحاد الأوروبي وأميركا ودول أخرى، حماس بـ"نزع سلاحها وتسليم إدارة قطاع غزّة للسلطة الفلسطينية تحت إشراف دولي". في حين نفت حماس؛ في الثالث من أغسطس/آب 2025، بوضوح أيّ موافقة على نزع السلاح، مؤكّدةً حقّها الوطني والقانوني في المقاومة.
لا ينص القانون الدولي على نزع سلاح حركات المقاومة الوطنية ضدّ الاحتلال الأجنبي، وكذلك الأمر في العرف القانوني، وعليه فإن نزع سلاح المقاومة ليس مسألة قانونية تقنية بحتة، بل مشروع سياسي طبقي استعماري هدفه تفكيك أدوات التمرد الشعبي ضدّ البنية المهيمنة، وتحويل المقاومة إلى زائدة قانونية تُدار في إطار المنظومة الليبرالية التي تشرعن القمع باسم "الدولة" و"الشرعية الدولية".
في ما يخص شرعية الكفاح المسلّح ضدّ الاحتلال حسب القانون الدولي، نجد في البروتوكول الإضافي الأول لاتّفاقيات جنيف (1977) في المادة 1(4): أنّ النزاعات المسلحة التي تناضل فيها الشعوب ضدّ السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي والأنظمة العنصرية بمثابة نزاعات دولية، أي يُعترف بشرعيتها القانونية.
كما نجد الأمر ذاته في قرارات الجمعية العامة للأمم المتّحدة: القرار 1514 (1960) بشأن "منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة". والقرار 3103 (1973) الذي يعترف بـ"حقّ الشعوب الواقعة تحت الاحتلال الأجنبي في استخدام جميع الوسائل المتاحة، بما في ذلك الكفاح المسلّح". من ذلك كلّه فإن نزع السلاح القسري في هذه الحالة يتعارض مع الحقّ الجماعي في تقرير المصير والمقاومة، ولا يوجد أي سند قانوني لإجبار حركة مقاومة وطنية على نزع سلاحها في ظلّ استمرار الاحتلال، أو غياب حلّ سياسي عادل.
يعترف العرف الدولي بشرعية الكفاح المسلّح ضدّ الاحتلال، مثل جبهة التحرير الوطني الجزائرية، المؤتمر الوطني الأفريقي (جنوب أفريقيا)، أيضًا؛ منظمة سوابو (ناميبيا)، التي احتفظت بسلاحها حتّى انتهاء الاحتلال/النظام العنصري.
لن نجد في سجلات القانون الدولي، أو حتّى في ممارسات الأمم المتّحدة حالة واحدة أُجبر فيها طرف مقاوم على نزع سلاحه قبل إنهاء الاحتلال، حتّى في اتّفاقيات السلام (مثل أوسلو، نيفاشا، دايتون)، التي تتعامل مع نزع السلاح ضمن سياق ترتيبات متبادلة، وليست من طرف واحد.
أولًا: نزع السلاح أداة لإخماد الصراع والنزعة التحررية
1. من القانون إلى الصراع البنيوي: من يطلب نزع السلاح ولماذا؟
الدولة ليست كيانًا محايدًا، بل أداة في يد الفئة المهيمنة. لذا، فإن دعوات نزع سلاح المقاومة من قبل الدول لا ينبع من الحرص القانوني، بل من مشروع سياسي يريد دمج الفلسطينيين في بنية استغلال واستعمار اجتماعي اقتصادي/استيطاني. حيث الدول تُعيد إنتاج النظام الاجتماعي الاقتصادي القائم، والسياسي كذلك، من خلال القمع المؤسساتي، بما في ذلك "القانوني".
حاليًا؛ يُستخدم القانون أداة لشرعنة القوّة بدلًا من تقييدها، إذ لا يُمكن فصل القانون الدولي عن البنية التحتية الاقتصادية عالميًا، التي تهيمن عليها الرأسمالية الاحتكارية والإمبريالية
2. نزع السلاح عملية تفكيك ذاتي
نزع السلاح في ظلّ غياب حلّ جذري وعادل، يؤدي إلى إخراج الحركة الشعبية من معادلة القوّة، ويرسخ الهيمنة الكولونيالية عبر مؤسسات "أمنية"، غالبًا ما تكون مستعمَلة لتحويل المقاومة من مشروع تحرري إلى وظيفة أمنية كما قال فرانز فانون: "حين يُنزع السلاح من يد المستعمَر، يُجرد من حقّه في الحلم، ويُسلم إلى إدارة الموت البطيء".
3. التطبيع مع العنف القانوني
يجرم القانون الليبرالي الحديث السلاح غير الخاضع لسلطة "الدولة"، لكنه يتجاهل إذا كانت هذه الدولة شرعية أم استعمارية. بذلك، يُحوَّل حامل السلاح المقاوم إلى "إرهابي"، في ما يُمنَح سلاح الاحتلال الممنهج شرعية قانونية. هذه مشكلة "حياد القانون" الكاذب في السياقات الاستعمارية، فهو يُشرعن القمع باسم السلم، ويُدين التمرد باسم "النظام".
يعتبر الرأي القانوني نزع سلاح المقاومة مسألة غير ملزمة قانونيًا طالما الاحتلال مستمر، لأنّه مشروع اجتماعي اقتصادي-استعماري لإخضاع الجماهير، بالتالي فإنّ الدفاع عن المقاومة المسلحة حقّ مشروع ضمن القانون الدولي، مع مساءلة الاستخدام الانتقائي للقانون لصالح المستعمرين.
ثانيًا: الأسس والمفاهيم القانونية، حق المقاومة المسلحة وطبيعة الصراع
يُستند الحقّ في استخدام المقاومة المسلّحة إلى مبدأ حقّ الشعوب في تقرير مصيرها، الذي يُعد من مبادئ القانون الدولي العام (jus cogens)، أي؛ هذا الحق لا يُلغى بل يجب أن يُمارس وفق قواعد القانون الدولي الإنساني. في الوضع الراهن الفلسطيني، تقر وثيقة المبادئ والسياسات العامة لحركة حماس عام 2017 بأن "المقاومة المسلّحة ضدّ الاحتلال مشروعة بموجب القانون الدولي".
هل حماس "دولة" أم فصيل مسلّح وما هي الالتزامات المتبادلة وفق القانون الدولي الإنساني (IHL)؟ أحد أول الأمور التي يجب أخذها في الاعتبار، في النقاش القانوني الدائر بهذا الشأن؛ هو تحديد ما إذا كان يمكن تطبيق المادة 51 من ميثاق الأمم المتّحدة على كيانات لا يمكن تصنيفها "جهات فاعلة من الدول"، فحسب المادة 51 من ميثاق الأمم المتّحدة: "ليس في هذا الميثاق ما يضعف الحقّ الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسها إذا وقع هجوم مسلّح.."
بينما يرى كثيرون أن الحرب الجارية تُعد نزاعًا بين دولة وجهة فاعلة من غير الدول، يرى آخرون أن حماس تُعد السلطة الحاكمة بحكم الأمر الواقع في قطاع غزّة، لكن هذين التفسيرين يؤديان إلى نتائج قانونية مختلفة:
فإن اعتُبرت حماس جهة فاعلة من الدول، لإسرائيل الحقّ في استخدام القوّة، باسم الدفاع عن النفس، وفقا للمادة 51، بشرط ألا يتحول إلى وسيلة للعدوان أو الاحتلال الدائم، كما يجب أن يتوافق مع مبدأ الضرورة والتناسب، حسب القانون الدولي الإنساني. لكن؛ حسب رأي محكمة العدل الدولية؛ فإن الاحتلال لا يمنح المحتل حقّ "الدفاع عن النفس" ضدّ سكان الأرض التّي يحتلها، لذلك لا يمكن لإسرائيل التذرع بالدفاع عن النفس ضدّ تهديدات من أراضٍ تحتلها، وعليه يُصنّف ما تفعله في قطاع غزّة ـ"عقابًا جماعيًا"، وهو محظور في القانون الدولي الإنساني.
أما إذا لم تُعتبر حماس جهة فاعلة من الدول، حينها قد يُعد استخدام إسرائيل للقوّة انتهاكًا لقانون الـ jus cogens، أيّ القانون الآمر، الذي لا يجوز مخالفته. ومع ذلك، اتخذت الممارسة الدولية بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 اتجاهًا مختلفًا، حين تعامل المجتمع الدولي مع العديد من الحالات التي شملت جهات فاعلة من غير الدول على اعتبارها جهات فاعلة من الدول.
لا ينص القانون الدولي على نزع سلاح حركات المقاومة الوطنية ضدّ الاحتلال الأجنبي، وكذلك الأمر في العرف القانوني، وعليه فإن نزع سلاح المقاومة ليس مسألة قانونية تقنية بحتة، بل مشروع سياسي طبقي استعماري
يتطلب تفكيك المادة 51 منا البحث في مفهوم احتكار الدولة للعنف على اعتباره تشريعًا لقمع المقاومة، وعرضًا لمسألة "الدفاع عن النفس" في القانون الدولي وإسقاطاتها. هذه المادة تقونن احتكار الدولة للعنف المشروع (وفق ماكس فيبر)، وتُقصي الجماعات الثورية والشعوب المستعمَرة من حقّ المقاومة.
استخدمت ذريعة "الدفاع عن النفس" لتبرير الاعتداءات الاستباقية الإمبريالية (أفغانستان، العراق، فلسطين...)، ولتغييب الاعتراف الصريح بحقّ حركات التحرر الوطني في استعمال القوّة، يعني تمييع حقّ تقرير المصير.
رد الاعتبار للعرف الثوري يأتي من ما تشير إليه المادة 1 (4) من البروتوكول الإضافي الأول 1977، رغم هيمنة الخطاب الليبرالي، إذ انتُزع انتصار جزئي من المنظومة القانونية الدولية نفسها، حين اعتبرت المادة أنّ النزاعات المسلحة التي تُقاتل فيها الشعوب ضدّ الهيمنة الاستعمارية، والاحتلال الأجنبي، والسيطرة العنصرية نزاعات مسلحة دولية. أيّ؛ يعترف النص صراحةً بحقّ الشعوب المستعمَرة والمضطهدة في المقاومة المسلّحة، ويضعها في مصاف "الدول"، ويُلزم الاحتلال باحترام قوانين الحرب، ما يشمل المقاومة الفلسطينية ضدّ الاحتلال الصهيوني، وهو ما أكّدته تقارير عديّدة صادرة عن الأمم المتّحدة نفسها. لذلك من غير المستغرب أن إسرائيل وأميركا لم تُصادقا على البروتوكول، ما يُظهر كيف تُستخدم الشرعية القانونية أداة امتناع انتقائي selective legality.
يمثّل رأي محكمة العدل الدولية في قضية الجدار العازل (2004) اجتهادا لصالح التحرر، رغم القيود، إذ اعتبرت المحكمة بناء الجدار الإسرائيلي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، كما ينتهك حقّ تقرير المصير، الذي أشارت إلى أنّه مبدأ من مبادئ jus cogens (القانون الآمر).
يعكس الحكم (رغم طبيعته الاستشارية) تصدّعًا داخل النظام القانوني نفسه، يمكن استغلاله قانونيًا وثوريًا لتعزيز شرعية الكفاح المسلّح، الذي يعتبر ليس "حقًا" فقط، بل "ضرورةً" ضدّ الهيمنة، المقاومة المسلّحة ليست "حقًا قانونيًا" فقط، بل ضرورة مادية لتحطيم البنى الطبقية والإمبريالية المفروضة على الشعوب. فالسلاح ليس أداة للدفاع فقط، بل أداة الانتقال الثوري من وضع التبعية إلى السيادة.
حاليًا؛ يُستخدم القانون أداة لشرعنة القوّة بدلًا من تقييدها، إذ لا يُمكن فصل القانون الدولي عن البنية التحتية الاقتصادية عالميًا، التي تهيمن عليها الرأسمالية الاحتكارية والإمبريالية. فالقانون الدولي، يُستخدم لشرعنة سيطرة الطبقات الحاكمة، وفي هذه الحالة، الدول الإمبريالية الكبرى. أي أنّ القانون الدولي ليس محايدًا، بل هو أداة لضبط الشعوب المقهورة، وترويض حركات التحرر الوطني، عبر تكريس احتكار "الشرعية" لصالح الدول القائمة.
إن مقاومة الشعوب المقهورة، كحال الشعب الفلسطيني، لا تحتاج إلى شهادة "شرعية" من المؤسسات الدولية، فشرعيتها تُستمد من واقع الاضطهاد التاريخي، والتطهير العرقي، والاحتلال. وكل محاولة لنزع سلاح المقاومة هي محاولة لإخضاعها ضمن منطق السوق والهيمنة، وهي خيانة لحقّ تقرير المصير في جوهرها. فيتنام، الجزائر، كوبا، جنوب أفريقيا كلها نماذج لذلك، حيث صُنف المقاومون كـ"إرهابيين" من قِبل الغرب، لكنهم حصلوا على دعم أممي شعبي ونقابي وثوري خارج الأطر الرسمية للقانون.
عُرفْ "عدم شرعية ضم الأراضي بالقوّة" (كما في قرارات الجمعية العامة، كالقرار 2625 عام 1970) يربط مباشرةً بين الاحتلال والقمع، ويُضفي شرعيةً على مقاومة الشعوب المحتلة، على اعتباره دعمًا غير مباشر للمقاومة من قبل القانون العرفي الدولي، على قاعدة التكافؤ بين الوسائل والغاية، إذ يجيز للشعوب المستعمَرة استخدام الوسائل الضرورية لانتزاع استقلالها. هذا العرف؛ رغم تحريّفه لصالح الأقوياء، يمكن إعادة توظيفه بمنظور ثوري يربط بين الكفاحين الوطني والطبقي.
نزع السلاح مطلب لتأمين السلام واستعادة سيطرة الدولة مرتبط بشرط انتهاء الاحتلال، وتحقيق الدولة الفلسطينية القابلة للحياة؛ غير ذلك يعتبر تجريدًا من حقّ المقاومة، وهو حقّ قانوني. الحلّ الجذري لا يمر عبر القانون وحده بل عبر ميزان قوى، منها دعم حقّ الشعوب في أشكال النضال كلها، بما في ذلك المقاومة المسلحة، عندما تفشل السبل السلمية. وإعادة تعريف "الشرعية الدولية" على أساس الحقّ، لا وفق مصالح القوى الإمبريالية. وتعزيز خطاب حقوقي تحرري متجذر في نضالات الجنوب العالمي، لا في مؤسسات الغرب.
سلاح المقاومة ليس جريمة، بل ضرورة تاريخية من منظور نقدي للراهن السياسي القانوني، فإن نزع سلاح المقاومة هو أداة لتجريد الشعوب من حقّها في التغيير الثوري والتحرر الوطني. إذ لا تُمنح الشرعية من المستعمِر، بل تُنتزع انتزاعًا.
## فلسطين... حالة شغف تونسية تنتقل إلى البحر
29 September 2025 05:22 AM UTC+00
ليس من اليسير التّأريخ لعلاقة تونس والتّونسيين بالقضية الفلسطينية. ولا أخال أيّ صحافي أو باحث من أيّ دولة أخرى من دول المنطقة قادر على ذلك. فالأمر يتعلّق بوعي فطري، يصعب وضع حدود له في الزّمان. لكن، من الثابت أنّ الثورة الشعبية التّي أطاحت بالرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي مثّلت منعرجًا حاسمًا، إذ دخل مطلب تجريم التّطبيع مع إسرائيل إلى أروقة البرلمان لأوّل مرّة في تاريخ البلاد.
بينما أطلقت الثّورة أيدي الشّبان أكثر من أيّ وقت مضى للتنظيم في جماعات ضغط، انضمّ آخرون إلى أحزاب سياسية كان نظام بن علي يُنكلّ بها وبالمنتمين إليها. في كلتا الحالتين، بتنا نسمع صوتًا مختلفًا، بصرف النّظر عن مدى صوابيّة ما يطرحه من بدائل سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية.
من رحم هذا الزّخم، ظهرت تنظيمات عدّة، من بينها "مانيش مسامح" – لن أسامح – المعارض لمشروع قانون يهدف إلى تبرئة مسؤولين متهمين بالفساد إبّان حكم بن علي. ونجحت هذه الجماعة، وقد كان قوامها أساسًا ناشطون يساريّون، في تحريك الشّارع التّونسي، خصوصًا عام 2017، قبل أن يجد المشروع المثير للجدل طريقه للمصادقة في البرلمان.
أعاد النّاشطون التّونسيون تنظيم صفوفهم بغرض الانضمام إلى مبادرة دولية تهدف إلى الوصول إلى قطاع غزّة بحرًا. فوصلوا اللّيل بالنّهار للإعداد لهذه الرّحلة
تقاطعت حركيّة هذه المجموعة مع تنظيمات أخرى مناصرة لقضايا البيئة، ومناهضة للعنصرية والتمييز والهجرة والتشهير بالقمع الأمني. لم تتماهَ هذه الفئة الشبابية بعضها مع بعض طيلة السّنوات الأخيرة، إذ شقّتها انقسامات حادّة عقب الاغتيالات السياسية التّي شهدتها البلاد عام 2013، وخصوصًا في تقدير الموقف من استيلاء الرئيس التونسيّ قيس سعيّد على السلطة صيف 2021. ثمّ أذاب شنّ إسرائيل حرب الإبادة على قطاع غزّة، في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، الكثير من الجليد بين النّاشطين، فاندفعوا إلى الشّارع للاحتجاج، واعتصموا أمام مبنى السفارة الأميركية في تونس، كما تصدّروا دعوات مقاطعة بضائع الشركات الداعمة لإسرائيل. وليس من قبيل الصدفة أن يستعير الحراك الشعبي الصيغة/ الشعار الأهمّ في ثورة 2011، لتحويلها من "الشعب يريد إسقاط النظام" إلى "الشعب يريد تجريم التطبيع". فهم يعتبرون أنفسهم فريقًا من الورثة الشرعيين للثورة، على الأقلّ في ما يتعلّق بالعامل العُمريّ.
من اللّافت أنّ أوّل مظاهرة شهدتها تونس لإدانة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزّة، في الثّاني عشر من أكتوبر 2023، سجّلت مشاركة جميع القوى السياسية والمدنية، جنبًا إلى جنب، إذ وضعوا خلافاتهم بشأن الوضع الداخلي جانبًا، وساروا معًا في الشارع، يقودهم في ذلك نشطاء شبّان.
لم يكن الحراك الشبابي بشأن دعم الحقّ الفلسطيني مجرّد لحظات احتجاجيّة عابرة، بل كان امتدادًا لمسار طويل من التعبئة المدنيّة والوعي السياسي. ولم تقتصر المظاهرات على العاصمة، بل امتّدت إلى المناطق الدّاخلية، بما فيها المهمّشة منها، إذ لعبت وسائل التواصل الاجتماعيّ دورًا محوريًا في التنظيم وتبادل المعلومات وإنشاء شبكات تضامن تُغطّي معظم أرجاء البلاد.
عزّز الحراك فرص إقامة شبكة علاقات واسعة في المنطقة والعالم، فنُظّمت الندوات واللقاءات بحضور أصوات عربية وغربية، حتّى في المقاهي الشّعبية بتمويلات بسيطة في كثير من الأحيان. في السياق ذاته تحديدًا، نما وعي بضرورة الخروج من الحدود التونسية، وإعلاء الصوت بعيدًا، باتّجاه غزّة، فكانت فكرة قافلة الصّمود، التّي سرعان ما تحوّلت من فكرة تونسية خالصة إلى مبادرة اتّسعت إلى دول الجوار.
لكنّ المبادرة التّي انطلقت في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الماضي، بالتّزامن مع مبادرة دولية مماثلة، اصطدمت بعراقيل جمّة، في الوقت الذي استبقت فيه السلطات المصرية إمكانية وصول القافلة إلى أراضيها بالقول بأنّها لن تمسح لها باجتياز الحدود الليبية، وبالفعل، توقّفت عشرات السيارات على تخوم مدينة سرت، فيما مُنع ناشطون غربيّون من الاتّجاه إلى العريش، وقد توافدوا إلى القاهرة جوّا.
لم تقف المبادرة عند هذا الحدّ، إذ أعاد النّاشطون التّونسيون تنظيم صفوفهم بغرض الانضمام إلى مبادرة دولية تهدف إلى الوصول إلى قطاع غزّة بحرًا. فوصلوا اللّيل بالنّهار للإعداد لهذه الرّحلة. وتحسب السلطات الإسرائيلية ألف حساب لهذه المبادرة، إذ لم تكتف بتهديد أيّ سفينة تقترب من السواحل الفلسطينية، بل اتّهمها منظّمو الأسطول باستهدافهم مباشرةً، في حين كانت سفنهم ترسو في ميناء سيدي بوسعيد، في الضاحية الشمالية لتونس العاصمة.
لم يكن الحراك الشبابي بشأن دعم الحقّ الفلسطيني مجرّد لحظات احتجاجيّة عابرة، بل كان امتدادًا لمسار طويل من التعبئة المدنيّة والوعي السياسي
ولا يبدو الأسطول مجّرد شحنة مساعدات، بل هو فعل رمزيّ وسياسيّ، يجمع بين نشطاء وصحافيين ومثقفين وطلّاب يسعون إلى محاولة لفت الأنظار إلى الأوضاع الإنسانية الخطيرة في قطاع غزّة. ولم ينطلق الأسطول من دون مواجهة مشاكل لوجستية وحملات تشويه، لكنّه خلق زخمًا إعلاميًا وشعبيًا واسعًا، إذ تجمّع الآلاف في ميناء سيدي بوسعيد لوداعه، في مشهد يذكّر باستقبال التونسيين للفدائيين الفلسطينيين القادمين من بيروت عام 1982 إلى ميناء بنزرت، شمالي البلاد.
تظهر مشاركة الشباب التونسي في هذا الأسطول، على اختلاف انتماءاتهم السياسية، تطورًا في أدوات النضال، إذ انتقلوا من التظاهر في الشوارع، إلى الإبحار، ومن الشعارات إلى الأفعال الميدانية. لقد أصبح البحر فضاءً جديدًا للمقاومة، يحمل معه رسائل الحرّية، والكرامة، والعدالة.
## تجليات انهيار السلطة الفلسطينية: سيناريو يحدث فعلاً
29 September 2025 05:27 AM UTC+00
منذ سنوات يتردد سيناريو انهيار السلطة الفلسطينية في النقاش العام الفلسطيني، وحتّى الإقليمي، نظرًا إلى جملة الأزمات التي تعاني منها السلطة، من بينها أزمتها المالية، الناتجة عن تراجع الدعم الدولي والعربي لموازنتها إلى نسب متواضعة، إضافةً إلى "أزمة المقاصة"، التي أصبحت العصب الأساسي لموازنتها، في ظلّ اقتطاع سلطات الاحتلال المستمر مبالغ كبيرة منها، واحتجازها أحيانًا، وهو أمر يترافق مع سياسة متواصلة للقضم المستمر من صلاحياتها، وتهميشها، وحصر غاية وجودها في كونها "مقاول من الباطن" نيابةً عن الاحتلال.
لذلك؛ لم تتمكّن السلطة من دفع رواتب موظفيها كاملة منذ عام 2019، إلا لأشهر معدودة، أيّ حالةً استثنائيةً، ما يعتبر من أبرز أوجه أزمة السلطة، وهي أزمة ألقت بظلالها على المجتمع الفلسطيني في الضفّة الغربية، وجعلت مصير السلطة موضع تساؤل ونقاش دائم. مع أنّ أزمة السلطة المالية تعد مسألةً روتينيةً منذ نشأتها، فإنّها أخذت مناحي أخرى في ظلّ التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة، بدايةً من تهميش القضية الفلسطينية في السياسة الإقليمية، وموجة "السلام الإبراهيمي" منذ عام 2020، وصولًا إلى قدوم الحكومة الإسرائيلية السابعة والثلاثين في مطلع عام 2023.
فمع تلك الحكومة أصبح سيناريو انهيار السلطة أكثر احتماليةً، بسبب تركيبة الحكومة المتطرفة، وتبوء التيارات الصهيونية والدينية بزعامة بتسلئيل سموتريتش، والكاهانية (عوتسما يهوديت) بزعامة إيتمار بن غفير مناصب حساسةً في الحكومة، تمكّنهم من تطبيق السياسات التي كانوا ينادون بها سابقًا، خصوصًا مع توقيع الاتّفاقيات الائتلافية، التي أظهرت بوضوح برنامج الحكومة.
من المهمّ الإشارة إلى أنّ "الحسم" قد طبق عكسيًا، ليس كما جاء في ترتيب سموتريتش في خطته، وأهمّية معرفة ذلك تنبع من ضرورة إدراك الواقع المعاش حاليًا، الذي ساهمت السلطة في صناعته
في ظلّ ذلك ظهرت خطة الحسم لسموتريتش على السطح، بعد أن ظلّت مغمورةً منذ عام 2017، وفي افتراضنا أن تلك الخطة لم تُقرأ فلسطينيًا جيدًا، ولا فهمت أهدافها أيضًا جيدًا، وعليه فإنّه من المهم أن نوضح جوهر فكرة الحسم الذي هو إنهاء وجود الشعب الفلسطيني من حيث كونه شعبًا، وهذا الجوهر قائم على افتراض صهيوني أن "الشعب الفلسطيني" هو اختراع متأخر، إذ يرى سموتريتش في خطته أن "الصراع متأصل بتطور مفهوم "الشعب الفلسطيني"، الذي هو ليس إلّا حركةً مناقضةً للحركة الصهيونية، هذه ماهيته وسبب وجوده، كما أنّ هذا الشعب لم يكن موجودًا قبل نشأة المشروع الصهيوني".
أما بقية الخطة فهي آليات لتطبيق ذلك الجوهر، وبطبيعة الحال فإنّ تلك الآليات نابعة من اعتبار أنّ خياري الإبادة الجماعية والتهجير (هذا صحيح حتّى السابع من أكتوبر/تشرين الثاني 2023) قد لا يمكن تطبيقهما، وإن كان الخيار الثاني هو المفضل والمرغوب صهيونيًا. وفي ضوء أن الهدف الأساسي هو إنهاء وجود الشعب الفلسطيني أو تفكيكه، فقد طرح سموتريتش فكرة إنهاء وجود السلطة، وتحويلها إلى إدارات محلية ذات صبغة حكم عشائري، من دون أيّ هوية جمعية تعبر عن وجود تمثّيل جمعي لذلك الشعب. في السياق ذاته؛ فإنّ مشكلة السلطة الفلسطينية ليست في أنّها "معادية" لإسرائيل، كما يشيع في خطاب المستوطنين، أو أنّها مقصرة في أداء وظيفتها الأمنية، وتحمل أعباء الاحتلال المدنية والإدارية، إنّما في كونها جسم يعبّر عن وجود جماعة بشرية تحمل صفة "شعب".
كانت السلطة، وما زالت، حتّى في ظل حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزّة، ومساعي الضمّ والتهجير الحثيثة في الضفّة الغربية، وحتّى مساعي إنهاء السلطة نفسها، محافظةً على وظيفتها الأمنية وتوابعها، رغم عجزها عن توفير رواتب موظفيها! لكن تنتمي السلطة ضمن التصور الذي يحمله سموتريتش إلى برادايم سياسي آخر، هو "إدارة الصراع"، وقد أوضح أن خطته تهدف إلى إيجاد برادايم سياسي جديد للصراع، هو "الحسم"، الذي لن يكون للسلطة أيّ دور في إطاره.
من المهمّ هنا الإشارة إلى أنّ خطة سموتريتش ليست سوى اجترار متأخر لرؤية الصهيونية لمستقبل الصراع، وبصورة أكثر رسمية فهي طرح اليمين الصهيوني بشقيه القومي والديني منذ أواخر التسعينيات على أقلّ تقدير. يكفي أن نعرف أن ما جاء به سموتريتش، خصوصًا السياسات والأهداف التي تنادي بها الخطة، هو نفسه برنامج حزب الاتّحاد القومي منذ أن تأسس عام 1999، وهو الحزب الذي أصبح سموتريتش زعيمه قبل أن يتحول إلى الصهيونية الدينية. وهي أيضًا أطروحة ينادي بها المستشرق الصهيوني القذر مردخاي كيدار منذ مطلع الألفية، وهي أيضًا متطابقة تمامًا مع خطة موشيه فايغلين، مؤسس حزب "زهوت"، وغيرها من الخطط والتصورات الصهيونية، التي أجمعت على فكرة إنهاء السلطة، وتحويلها إلى كانتونات/ إدارات/ بانتوستونات/ إمارات، حسب مصطلحات كلّ خطة.
بعد حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزّة، أصبح المشروع الصهيوني أمام فرصة تاريخية حقيقية لتطبيق فكرة الحسم، ليس في ما يتعلق بقطاع غزّة وحده، إنّما في الضفّة الغربية أيضًا، ففكرة الاستمرار بإدارة الصراع أصبحت غير مقبولة بالمطلق إسرائيليًا، وهي إحدى أبرز المثالب التّي وجهت إلى الحكومات الإسرائيلية المتلاحقة، خصوصًا حكومات بنيامين نتنياهو، الذي كان لصيقًا بفكرة إدارة الصراع طوال سنوات حكمه.
فقد أصبحت العقلية الإسرائيلية مهووسة بفكرة "الحسم"، فبالتوازي مع الإبادة الجماعية ومخططات التهجير في قطاع غزّة، تحدث تحولات عميقة في الضفّة الغربية تشير بوضوح إلى أنّها تهدف إلى تهيئة الأرضية لضمها للسيادة الإسرائيلية وإعادة توزيع السكان فيها، من خلال التهجير الداخلي، خصوصًا من مناطق "ج" و"ب"، نحو مراكز المدن، أي "أ"، التي ستشكل الإدارات المحلية التي يسعى الاحتلال استبدالها بالسلطة الفلسطينية. في هذا الإطار فإنّ تفكيك السلطة، وإنهاء وجودها هي مسألة مفروغ منها إسرائيليًا، وفي تقديرنا فإنّ "النصر المطلق"، الذي يريده الاحتلال، الذي يعني جزئيًا إنهاء القضية الفلسطينية، لن يتم إلّا بضمّ الضفّة وإنهاء السلطة، بطبيعة الحال، على اعتباره ضرورةً لإنهاء الحرب.
الذي يحدث الآن هو عكس ذلك، فقد ذهبت إسرائيل إلى الحرب في قطاع غزّة والضفّة الغربية، والمنطقة عامةً، للقضاء على من يمكن أن يكونوا عائقًا أمام الضمّ والتهجير، أي حركات المقاومة
مع تصاعد الحديث عن ضرورة إصلاح السلطة وتجديدها في بدايات الحرب، برزت مجموعة من التصورات الإسرائيلية حول معنى هذا التجديد والإصلاح، منها على سبيل المثال ورقة موقف صادرة عن معهد القدس للاستراتيجية والأمن، من إعداد كوبي ميخائيل وغابي سيبوني، في 2023/11/29 بعنوان "عكس الوجهة – من قطاع غزّة إلى الضفّة الغربية". يوضح فيها الكاتبان الهدف النهائي لمعنى السلطة المتجددة، بأن تتحول إلى "إدارات مدنية"، وليس إدارة واحدة، تشمل تقسيم الضفّة الغربية إلى إدارات منفصلة عدّة، تديرها هيئات تكنوقراط، من دون أيّة صلاحيات سياسية، وبسيطرة أمنية كاملة للاحتلال، وصولاً إلى إنهاء القضية الفلسطينية. وبالتفصيل؛ هناك توصيات بإنهاء "أونروا" والمخيّمات الفلسطينية، وإدخال تغيرات جوهرية على مناهج التعليم الفلسطينية، وغيرها من القضايا التفصيلية، التي تهدف إلى تفكيك الشعب الفلسطيني، وليس السلطة فحسب. هذه الأمور، التي ليست بالضرورة تنفيذًا لمخرجات مراكز سياسات معينة، قد أصبحنا في خضمّها، ونتابع تطوراتها يومًا بيوم.
ما تشهده الضفّة الغربية من تسارع محموم في المشروع الاستيطاني، بجوانبه كلّها، وما يبرز على السطح من أخبار ومداولات حول ترتيبات مع شخصيات عشائرية لإنشاء إمارات/ إدارات في مراكز المدن، إضافةً إلى التهجير الصامت، الذي يحدث في الضفّة، وما يستتبع ذلك من تآكل مستمر في منظومة السلطة الفلسطينية، سواء في ما يتعلق بصلاحياتها، أم سيطرتها المتراجعة على مناطق كانت تخضع لها إداريًا حسب اتّفاق أوسلو، أي مناطق "ب"، أم عدم قدرتها على تشغيل الحكومة تشغيلاً كاملاً، وبدء العام الدراسي وغير ذلك الكثير؛ هي أمور تشير إلى أن سيناريو انهيار السلطة لم يعد أمرًا متوقعًا أو مرتقب الحدوث، بل سيناريو معاش حاليًا، ويسير بالتوازي مع التغيرات الجوهرية التي تجري على الأرض في الضفة الغربية.
من المهمّ الإشارة إلى أنّ "الحسم" قد طبق عكسيًا، ليس كما جاء في ترتيب سموتريتش في خطته، وأهمّية معرفة ذلك تنبع من ضرورة إدراك الواقع المعاش حاليًا، الذي ساهمت السلطة في صناعته. فخطة سموتريتش تقوم على مرحلتين/ مستويين أساسيين، الأول الضمّ الفوري والكامل للضفّة الغربية، وبناء مستوطنات وبنية تحتية ضخمة تجعلها جزءًا من "إسرائيل"، وتشجيع مئات الآلاف من المستوطنين على الانتقال إليها. المستوى الثاني؛ التعامل مع الفلسطينيين في الضفّة الغربية بناءً على الخيارات الثلاثة المطروحة: الهجرة، الإدارات المحلية، الحرب، وهذه الخيارات الثلاثة متزامنة وليست متتابعة. ولكن الخيار الثالث كان موجهًا لمن سيرفض ويقاوم الضمّ والتهجير والتفكيك، أيّ في الوقت الذي تنشغل فيه إسرائيل بضمّ الضفّة الغربية وتفكيكها فإنّها ستنزع للقضاء على أيّة مقاومة فعلية أو ممكنة.
الذي يحدث الآن هو عكس ذلك، فقد ذهبت إسرائيل إلى الحرب في قطاع غزّة والضفّة الغربية، والمنطقة عامةً، للقضاء على من يمكن أن يكونوا عائقًا أمام الضمّ والتهجير، أي حركات المقاومة. وفي ضوء أنّها وصلت إلى مرحلة من تحييد حركات المقاومة وبواعثها، فإنً الطريق قد غدا مفتوحًا أمام حسم الصراع، بما يشمل التهجير والضمّ وتفكيك الضفّة الغربية إلى إدارات على شكل محطات اعتقال مؤقت لحين توفر إمكانية التهجير.
مختصر القول، أنَ سيناريو انهيار السلطة ليس هو الإشكالية بحدّ ذاته، ولو كان انهيارها في ظروف أخرى لربما كان في مصلحة الشعب الفلسطيني، وهي التي شكّلت عبئًا عليه، وذخرًا للاحتلال طوال سنوات وجودها، لكن انهيارها الحاصل حاليًا هو جزء من مشهد تصفية القضية الفلسطينية، وحسم الصراع، وإنهاء الوجود الفلسطيني ماديًا ومعنويًا. وما سيحل بالشعب الفلسطيني عقب ذلك، فنحن نشاهده ونتابعه يوميًا، ويعلن عنه قادة الاحتلال صراحةً وفي مؤتمرات علنية، وفي تقديرنا، فإن الذي يعجز عن منع تهجير تجمع بدوي لا يتجاوز عدد سكانه 150 نسمة، لن يكون قادرًا على منع سيناريوهات أكبر.
## مآل السلطة الفلسطينية وقضية فلسطين بعد حرب الإبادة
29 September 2025 05:28 AM UTC+00
إذا ما حاولنا تأطير الوقائع الإسرائيلية المستجدّة والمرتبطة بالسلطة الفلسطينية، وقضية فلسطين عامةً، والمتأثرة بالأساس بتداعيات حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزّة منذ عامين، والتّي ينبغي اعتبارها استمرارًا لما قبل الحرب، يمكن أن نستنتج بأنّ التوجّه المركزي الآخذ بالتعزّز، حتّى بحسب ما تؤكّده دراسة مُحدثة صادرة عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، هو "الانزلاق المتواصل والمتسارع، أكثر فأكثر، نحو واقع الدولة الواحدة، التي ستكون متسمة بالهيمنة اليهودية" من جهة، وازدياد مصاعب التوصل إلى "تسوية سياسية تقوم على الانفصال السياسي والجغرافي والديمغرافي بين الجانبين" من جهة أخرى.
يعزّز هذا الاستنتاج مجموعة من السيرورات المركزية الجارية في إسرائيل (وفي قراءة موازية تجري أيضًا في الساحة الفلسطينية، وتتمثّل بالأساس في هذه الساحة بتراجع فكرة التسوية القائمة على مبدأ "حلّ الدولتين"). والتي يمكن إجماله في ما يلي:
أولًا، تعزز التقدير الإسرائيلي بأنّ دولةً فلسطينيةً مستقلةً في الضفّة الغربية ستكون كيانًا "إرهابيًا"، على غرار ما كان قطاع غزّة تحت حُكم حركة حماس.
تسعى إسرائيل من خلال تنفيذ هذه الخطط إلى إيجاد تواصل بين غرب القدس وشرقها (مستوطنة معاليه أدوميم ومداخل البحر الميت)، على اعتباره جزءًا من "حزام أمني استيطاني يهودي حول القدس"، يمنع إمكان قيام حزام عمراني فلسطيني يطوّق القدس من الجهة الشرقية
ثانيًا، تواتر الضمّ الزاحف من طرف إسرائيل إلى المنطقة "ج" في الضفّة الغربية، التي تمثّل 60% من أراضي هذه المنطقة، وتوسيع المستوطنات فيها، ما من شأنه أن يؤدي إلى تكوين واقع الدولة الواحدة. وهذا التشخيص يدعم تقديرات تشير إلى أن زمن نموذج الدولتين لم يعد ذا صلة بالواقع. ولا بُدّ من الإشارة هنا إلى أنه عقب "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ازدادت المطالبة بضمّ الضفّة الغربية إلى إسرائيل، وكذلك قطاع غزّة.
ثالثًا، يمكن أن ننبّه إلى أنّ أبرز الادعاءات التي تعزّزت داخل المجتمع الإسرائيلي بعد "طوفان الأقصى"، ويمكن أن تؤثر في توجهاته هي: أنه ليس هناك أي احتمال للدفع قدمًا بالتسوية مع الفلسطينيين، والمطروح هو العيش مع الصراع إلى الأبد، واعتبار اّتفاق أوسلو سبب "الإرهاب"، كما أنّ السلطة الفلسطينية تدعم "الإرهاب"، وهي لا تختلف في جوهرها عن سلطة حماس، لذلك حان الوقت لإسقاطها.
بالعودة إلى دراسة "معهد أبحاث الأمن القومي"، أكّدت الدراسة أنّ الحكومة الإسرائيلية الحالية تعمل، قبل "طوفان الأقصى" أكثر فأكثر منذ ذلك الوقت، على توسيع المستوطنات، ومضاعفة عدد المستوطنين الإسرائيليين الذين يعيشون في الضفّة الغربية، ودفع الفلسطينيين إلى خارج المنطقة "ج"، وتسريع انهيار السلطة الفلسطينية، التي تضعف مع تقويض دورها جهةً شريكةً لإسرائيل في مفاوضات تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
بموجب ما ورد في هذه الدراسة حرفيًا: نشأ في الضفّة الغربية نظام حياة مختلط معقّد بين المستوطنين الإسرائيليين والفلسطينيين، يتسم بمستوى مضاعف من الاحتكاك، ومن ثم يصعب، بل يستحيل أيضًا، رسم مخطط للحلّ والفصل. وبكلمات أُخرى، تقود الحكومة الإسرائيلية ثورةً في طريقة إخضاع أراضي الضفّة، هدفها تثبيت سيطرة إسرائيل على الأراضي على نحو يصل إلى نقطة اللا عودة، وإفشال أي إمكانية لتسوية سياسية، جغرافيةً مع كيان فلسطيني، يكون في جوهرها الانفصال بين إسرائيل وبين هذا الكيان.
ومع أن التسويغ الإسرائيلي الشائع لهذه الوقائع يتم من خلال التركيز على ما استلزمته عملية "طوفان الأقصى"، لكن خلفيتها السياسية سبقت هذه العملية، وبدأت تلوح مع بداية عهد الحكومة الإسرائيلية الحالية في أواخر عام 2022. فوفقًا للمعطيات العينية فقط، تشهد الضفّة الغربية منذ نهاية 2022 أكبر حركة استيطان إسرائيلية فيها منذ بدايات الاستيطان عام 1974. وهو ما تثبته الوقائع التالية: اعتراف الحكومة الإسرائيلية بعشرات البؤر الاستيطانية التي حصلت على مكانة مستوطنات جديدة؛ إقامة عشرات المزارع والتلال التي تُستخدم للرعي والزراعة، وتمتد على مساحة مئات الآلاف من الدونمات؛ حركة بناء لعشرات آلاف الوحدات السكنية في مستوطنات الضفّة الغربية، شق آلاف الكيلومترات من الطرقات الجديدة والتحويلات وساحات المرور والإشارات وتغيير جذري في المواصلات، مضاعفة "كتائب الدفاع" واتخاذ إجراءات تحسّن الاستجابة العملانية لعمليات دفاعية في المنطقة كلّها، إخلاء آلاف الخيام البدوية وطرد سكانها، بمساعدة مجموعات "شبان التلال"، شنّ سلسلة عمليات هجومية في مدن الضفّة الغربية؛ ما توصف بأنّها "ثورة العمل العبري" في المستوطنات، التي آلت إلى منع دخول عمال فلسطينيين إلى المستوطنات، واستبدالهم بعمال يهود أو أجانب. ومثلما يؤكّد قادة المستوطنين أنفسهم، بهذه الإجراءات "بدأت ثورة استيطانية جديدة"، ستؤدي بسرعة إلى تحقيق "رؤيا أرض إسرائيل الكاملة".
حذّرت جهات أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى في الفترة الأخيرة من أن السلطة الفلسطينية تمرّ بعمليات تفكُّك، مع خطر حقيقي يهدد بقاءها
تمثّلت ذروة الاستيطان في مصادقة الحكومة الإسرائيلية في 2025/8/19 مصادقةً نهائيةً، على خطط البناء في منطقة "E1"، والتي تشمل بناء 3401 وحدة سكنية، ومن المتوقع أن تكون لها تداعيات واسعة على كلّ ما يتعلّق بحلّ الدولتين، نظرًا إلى فصلها شمال الضفّة الغربية عن جنوبها. وهي خطط جُمدت أعوامًا طويلةً بسبب ضغوط دولية، بما في ذلك من جانب الولايات المتّحدة، كونها تهدف إلى تمزيق أوصال الضفّة الغربية، وتمنع الترابط السيادي والعمراني الفلسطيني بين شمال الضفّة وجنوبها. تسعى إسرائيل من خلال تنفيذ هذه الخطط إلى إيجاد تواصل بين غرب القدس وشرقها (مستوطنة معاليه أدوميم ومداخل البحر الميت)، على اعتباره جزءًا من "حزام أمني استيطاني يهودي حول القدس"، يمنع إمكان قيام حزام عمراني فلسطيني يطوّق القدس من الجهة الشرقية، ويحول دون عودة القدس إلى مكانة "مدينة أطراف" (أي الوضع الذي كانت عليه عشية حرب يونيو/حزيران 1967)، بطريقة تحدّ من إمكان تطّور المدينة وتمدّدها شرقًا. كما تسعى إسرائيل، من خلال الخطط ذاتها، إلى تأمين طريق القدس- أريحا الرئيسي من أيّ تهديدات، أو توسعات ديمغرافية فلسطينية، فهذا الطريق تعزو إليه إسرائيل أهمّيةً أمنيةً عسكريةً استراتيجيةً من الدرجة الأولى في حال اندلاع حرب، أو في حال إحياء الجبهة الشرقية مجدّدًا.
في أول ردّ فعل على القرار، علّق وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قائلًا: "إن الدولة الفلسطينية تُمحى ليس بالشعارات، بل بالأفعال". وحثّ، في بيان وزعه على وسائل الإعلام، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على "استكمال الخطوة وفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة" على الضفّة الغربية. رغم تغليف القرار بمصطلحات استراتيجية مُشتقة من تواتر الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية في الآونة الأخيرة، ومن الدروس التي ينبغي استخلاصها من "طوفان الأقصى"، لكن لا يمكن التغاضي عن أنّه منذ إقامة الحكومة الإسرائيلية الحالية يكرّر سموتريتش وجميع أقطاب تيّار "الصهيونية الدينيّة" أنّه نشأت فرصة تاريخية لتغيير الطابع الجوهري للضفّة الغربية عبر تعزيز الاستيطان، لذا يجب أن يكون الهدف الأساسي للحكومة الإسرائيلية الوصول إلى "نقطة اللا عودة"، بحيث لا يمكن لأي حكومة مستقبلية؛ حتّى لو سقط اليمين الحاكم حاليًا، تنفيذ أيّ فصل بين الشعبين. ويبدو أن موقف حزب الليكود لا يختلف كثيرًا عن هذه المقاربة، وقد تعزّز أكثر فأكثر في إثر الحرب على قطاع غزّة.
بحسب ما تؤكّد مصادر إسرائيلية، فإنّ هذه الوقائع الجديدة الآخذة بالتشكّل في الضفّة الغربية في الفترة الأخيرة قائمة على افتراضَيْن: الأول أن واشنطن ستقف دائمًا إلى جانب إسرائيل، حتّى في حال الإقدام على خطوات ضمّ في الضفّة وقطاع غزّة، لذا لا غضاضة في أن تضرّ إسرائيل بعلاقاتها مع دول غربية أساسية، وفي ألا تأخذ بالحسبان تقلّبات عهد الرئيس دونالد ترامب، أو احتمال أن ينتهج رؤساء أميركيون مقبلون سياسةً مختلفةً تمامًا. الافتراض الثاني؛ أنّه لا حاجة إلى أخذ الرأي العام الدولي في الاعتبار حيال تحقيق رؤيا "أرض إسرائيل الكاملة"، فضلًا عن استخدام عبارات توراتية بهذا الشأن. لكن الأخطر من هذا كلّه هو المُضي بسرعة نحو ما يوصف بأنه "واقع الدولة الواحدة"، وهو هدف مركزي في "خطة الحسم" التي نشرها سموتريتش في عام 2017 وروَّج فيها ضرورةَ حسم الصراع لصالح الرؤيا الإسرائيلية حيال "أرض إسرائيل الكاملة".
في مستجد الموقف الإسرائيلي من السلطة الفلسطينية
في ما يخصّ الموقف الإسرائيلي من السلطة الفلسطينية، بالوسع الإشارة إلى أن آخر التقديرات الإسرائيلية تعتبر أن هذه السلطة تعيش حالةً من التدهور والتراجع الشديدَين، وهذه الحالة ناجمة عن أسباب عدّة، أبرزها وجود مشكلات اقتصادية خطِرة، وتراجُع في شعبيتها في الشارع الفلسطيني، والصراعات على خلافة رئيسها الحالي. وأكثر ما يهم إسرائيل أن حالة التراجع هذه يمكن أن تسبِّب ما يوصف بأنّه "تضاؤل مساهمتها" في "كبح الإرهاب".
وبحسب ما نُقل في أكثر من وسيلة إعلام إسرائيلية، حذّرت جهات أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى في الفترة الأخيرة من أن السلطة الفلسطينية تمرّ بعمليات تفكُّك، مع خطر حقيقي يهدد بقاءها، وخلصت إلى نتيجة مؤداها أنه من المرجح جدًا في المستقبل القريب أكثر مما كنا نعتقد، ستتوقف السلطة الفلسطينية بصيغتها الحالية عن أن تمثّل عاملًا مؤثرًا في إحباط "الإرهاب" ضدّ إسرائيل.
تواتر الضمّ الزاحف من طرف إسرائيل إلى المنطقة "ج" في الضفّة الغربية، التي تمثّل 60% من أراضي هذه المنطقة، وتوسيع المستوطنات فيها، ما من شأنه أن يؤدي إلى تكوين واقع الدولة الواحدة
ما يبرز حتّى الآن في ضوء توقع هذه النتيجة هو ما يلي:
أولًا، هذا الموقف من السلطة الفلسطينية بوصفها "جهة عاجزة عن إحباط الإرهاب" ميّز إسرائيل قبل الحرب على قطاع غزّة، وبالأساس وفي ضوء تصاعد المقاومة في شمال الضفّة الغربية، ولا سيّما في مخيّمات اللاجئين، وهو تصاعد ارتبط بظاهرة الكتائب المحلية في تلك المناطق.
ثانيًا، ازدادت إلى حدّ كبير العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفّة الغربية، وأمست تشمل كلّ المناطق. وبحسب الادعاءات الإسرائيلية الرسمية، أحبطت قوات الأمن الإسرائيلية المؤلفة من عناصر أجهزة الشاباك (الأمن العام) والجيش والشرطة أكثر من 1000 هجوم كبير منذ بداية عام 2025 الحالي، وهو عدد يساوي مجموع عمليات الإحباط لعام 2024 بكامله.
ثالثًا، ثمّة تركيز على نقطة تعتبرها معظم القراءات الإسرائيلية جوهرية، هي "أهمّية القضاء على حماس"، لما يعنيه ذلك من أمر حاسم في ما يخص حاضر المعركة في الضفّة الغربية ومستقبلها.
رابعًا، يصعب العثور على مقاربة إسرائيلية تتطرّق إلى جوهر التوجهات الإسرائيلية حيال احتمال تفكّك السلطة الفلسطينية، وفقًا لما تؤكّده التقديرات الإسرائيلية المُشار إليها أعلاه، وما يجري التنييه إليه أكثر شيء أن إسرائيل ما زالت غير جاهزة لمثل هذا السيناريو.
## أن تكون صحافياً في قطاع غزة
29 September 2025 05:30 AM UTC+00
قتلت إسرائيل حتّى اللحظة 251 صحافيًا في قطاع غزّة وحده، جلهم ارتقت/ قتلت عائلتهم معهم، في عمليات قصف متعمدة ومباشرة، فضلًا عن الصحافيين المصابين، الذين بُترت أطرافهم وما زالوا يرقدون على أسرة المستشفيات في وضع صحي حرج للغاية، فوفق معطيات إحصائية محلية ودولية، لم يسبق في أيّة حروب أو نزاعات أو صراعات دولية أو محلية أن قُتل واستهدف هذا العدد من الصحافيين.
لا يمكن توصيف واقع الصحافيين المهني والإنساني، وظروف عملهم في قطاع غزّة، كما لا يظنّ الكاتب أن هناك لغة أو مفردات يمكنها احتواؤه، إذ لكل منهم قصته وحياته وذكرياته وأحلامه وعائلته، وليس الكاتب هنا بمعرض توصيف الواقع الصحافي في قطاع غزّة، وهو يقف الآن في منتصف الطريق بين القهر والحيرة؛ قهر الواقع الذي فرضه الاحتلال وقهر العجز.
الكتابة في قطاع غزّة الآن ليست مجرد عملية عصف ذهني، ولا هي وصف وتحليل ولا تعليل، الكتابة شهادة وصرخة وتراجيديا، نكتب أوجاعنا كي لا تُنسى وتتلاشى مع الأيّام، وبعد تغير الظروف؛ إذ يكتب الكاتب هنا لسببين: الأول، الهروب من السيناريوهات التي تعصف برأسه ولا تغادره من هول ما شاهد من استهداف الصحافيين في القطاع، وقد عايش وشاهد ووقف على مجموعة جرائم سيذكرها.
مع انزياح غبار الضربة، تبين أن المكان الذي قُصف هو مكان وجود حسام المصري، وهذا موثق بالصوت والصورة، سارع بعض رجال الدفاع المدني والمسعفين يرافقهم عدد من الزملاء المصورين والمراسلين
الثاني، أنّه قد يقضي شهيدًا في أيّ لحظة، وهذا مصير أيّ إنسان فلسطيني في القطاع صحافيًا كان أم كاتبًا، أم حتّى إنسانًا عاديًا، لذا لا يريد الكاتب أن تمر المشاهد العالقة في ذاكرته من دون كتابة وتدوين وتوثيق لتكون شهادةً حيةً.
فأن تكون صحافيًا في قطاع غزّة يعني أنك مُستهدف، قد تُقتل وحدك أو برفقة عائلتك أو زملائك في أيّ لحظة لأنك صحافي، ولأن إسرائيل تريد قتل كل شيء في القطاع؛ هناك تقدير إسرائيلي يقول إنّ تآكل الرواية الإسرائيلية في تبرير الحرب على قطاع غزّة، واتساع وتمدد حالة التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني في غزة وقضيته، ورفض الإبادة الحاصلة والمتواصلة في القطاع، والمطالبة بوقف الحرب، والتأثير على المواقف الرسمية الدولية حدث بفعل جهد الصحافيين الفلسطينيين في غزّة؛ فمنذ بداية الحرب على قطاع غزّة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 منعت إسرائيل دخول أيّ صحافي أجنبي، وأيّ وسيلة إعلامية أجنبية إلى القطاع، إذ رفضت كلّ طلبات الدخول.
بالرغم من ظروف العمل غير العادية، من خيمة لا تقي الحر والقر، والقصف والقتل والاستهداف والاغتيالات المعلنة، استطاع الصحافي الفلسطيني إيصال رسالته، والاستمرار في أداء مهمّته.
أولى الصدمات التي سجلتها ذاكرة الكاتب كانت في 2025/10/23؛ حين عاد الصحافي جمال الفقعاوي إلى بيته من عمله، بعد توثيقه جرائم الاحتلال في مستشفى ناصر، إذ التقاه الكاتب مصادفةً، وشرب معه الشاي، حينها أخبر أنه سيبيت الليلة في بيته مع أسرته؛ ثمّ ومع ساعات الفجر قُصف بيته، ليرتقي شهيدًا رفقة عائلته، أو بالتعبير الدراج "مُسحت عائلته من السجل المدني".
كانت تلك جريمة فارقة في الوعي الصحافي الجمعي في قطاع غزّة ومفادها أن عائلتك كلّها قد تدفع ثمن عملك الصحافي ولست وحدك. بعد ذلك تعددت الاغتيالات والاستهدافات، لتنتقل من الصحافيين إلى الكتاب والمحللين السياسيين، برفقة عائلاتهم أيضًا؛ كما في ارتقاء الكاتب الصحافي عبد الله العقاد وعائلته، ثمّ الكاتب الصحافي أيمن الرفاتي، ثمّ الكاتب الصحافي عرفات أبو زايد، والقائمة تطول، فما زال القتل مستمرًا كما الاستهداف والاغتيال.
أهرب من وجع الكتابة عن زملاء وأصدقاء لا يتسع المقام ولا المقال هنا لذكرهم كلّهم، وقد جمعتنا مواقف وذكريات نسفها الاحتلال كلّها، لأسجل شهادتي حول جريمة اغتيال مع سبق الإصرار والتكرار، حدثت على الهواء مباشرة، ارتقى فيها خمسة صحافيين؛ في  2025/8/25، في تمام الساعة 10:07 صباحًا، حينها سمعت صوت دوي /انفجار كبير في مستشفى ناصر، لذا توجهت إلى النافذة، فشاهدت دخانًا كثيفًا أعلى مبنى/الطوارئ، في الجهة الشمالية، الطابق الرابع تحديدًا، الدّرج الخارجي للطوارئ، حيث جرت العادة أن يتجمع الصحافيون للحصول على إشارة إنترنت قوية لرفع موادهم الصحافية، وكذلك حيث تعود الصديق المصور الصحافي حسام المصري منذ مدّة طويلة أن يضع كاميرا تصوير وكالة رويترز ليصور عمليات القصف والنسف ويوثقها، وتحديدًا التي تحدث وسط مدينة خانيونس، وبالمناسبة كانت عملية التوثيق والتغطية تتم على الهواء مباشرة من خلال جهاز ((TVU.
فأن تكون صحافيًا في قطاع غزّة يعني أنك مُستهدف، قد تُقتل وحدك أو برفقة عائلتك أو زملائك في أيّ لحظة لأنك صحافي، ولأن إسرائيل تريد قتل كل شيء في القطاع
مع انزياح غبار الضربة، تبين أن المكان الذي قُصف هو مكان وجود حسام المصري، وهذا موثق بالصوت والصورة، سارع بعض رجال الدفاع المدني والمسعفين يرافقهم عدد من الزملاء المصورين والمراسلين الى المكان المستهدف وصعدوا الدّرج وهم يرتدون زيهم الرسمي والفسفوري المميز، كما هو واضح في الصور ومقاطع الفيديو، وكذلك الزملاء من مصورين وصحافيين ومراسلين كلهم يرتدون الدرع الخاص بالصحافة، كما يحملون كاميراتهم ويصورن هدم البيوت ويوثقون الجرائم.
تجمع عدد كبير جدًا من الناس أمام المستشفى ومدخل الطوارئ، وتحديدًا أسفل المكان المُستهدف، في انتظار إنزال المُصابين والشهداء، وكان حسام المصري بينهم حيث ارتقى شهيدًا إلى جانب إصابة بعض المارة.
في تمام الساعة 10:17 صباحًا، أيّ بعد عشر دقائق تقريبًا، قُصف المكان ذاته مرّةً أخرى، من الجهة الشمالية الغربية، بقذيفة مدفعية موجهة، كما وثقه التسجيل المصور (الفيديو). كذلك يظهر الفيديو تجمهر عدد كبير من الناس في ساحة المستشفى، وعلى الدرج وعند بوابة الطوارئ. ارتقى في عملية القصف الثانية خمسة صحافيين شهداء، هم (حسام المصري؛ مريم أبو دقة؛ محمد سلامة؛ معاذ أبو طه؛ أحمد أبو عزيز)؛ وأصيب ثلاثة آخرين إصابات خطيرة جدًا (هم حاتم عمر؛ وجمال بدح الذي بُترت قدمه اليمنى من أعلى الركبة؛ ومحمد فايق الذي كاد أن يُصاب بشلل نصفي، وكلاهما ما زال يرقد في المستشفى)؛ وأصيب عدد آخر من الصحافيين إصابات طفيفة.
هذه المرّة الثالثة التي تُستهدف/ تقصف فيها الطواقم الصحافية في محيط مستشفى ناصر وداخله؛ كانت المرّة الأولى 2025/4/7، وارتق حينها الصحافي أحمد منصور شهيدًا، بعدما احترق جسده تمامًا نتيجة القصف، إذ لم يتمكن من الوقوف على قدميه، وبقي جالسًا على كرسيه لأن شظايا القصف أصابت دماغه محدثةً شللًا كلّيًا، ومعه الصحافي حلمي الفقعاوي؛ وأصيب عدد من الصحافيين من بينهم حسن اصليح. قصف الاحتلال للمرّة الثانية مبنى الطوارئ في مستشفى ناصر، وتحديدًا الغرفة التي كان حسن اصليح يتلقى علاجه فيها؛ في 2025/5/13 ليرتق شهيدًا. هذه عينة موجزة ومختصرة من قائمة الشهداء الصحافيين، الذي ارتقوا شهداء على طريق الحقيقة وفضح جرائم الاحتلال. وهم مستمرون ويدركون بأنّ حياتهم قد تكون ثمنًا لعملهم ورسالتهم.
ختاماً أن تكون صحافيًا في قطاع غزّة يعني أن تكون مستهدفًا، وأنك على قائمة الاغتيال الإسرائيلية، لا لشيء إطلاقًا إلا بسبب قيامك بواجبك في فضح جرائم الاحتلال.
## مؤتمر لمعارضي طالبان الأفغانية في إسلام أباد
29 September 2025 05:30 AM UTC+00
تستضيف إسلام أباد اليوم الاثنين وغداً الثلاثاء اجتماعاً لمعارضي حكومة طالبان، بمشاركة عدد من السفراء والوزراء السابقين وشخصيات معروفين بمعارضتهم للحركة. وكان من المقرر أن يعقد المؤتمر في شهر أغسطس/آب الماضي ولكنه أرجئ لأسباب تقنية كما يقول منظمو المؤتمر، في حين تشير تسريبات صحافية إلى أن قرار التأجيل جاء بعد اعتراض حركة طالبان الأفغانية.
وأكد معهد استقرار جنوب آسيا الاستراتيجي الذي يستضيف المؤتمر أنه يناقش أبعاد حل القضية الأفغانية، وهو إطلاق لعملية مستمرة للحوار الشامل بين الأطياف الأفغانية المختلفة بهدف الوصول إلى حلول مجدية للقضية الأفغانية. ولم يعلن المعهد بشكل رسمي أسماء المشاركين في المؤتمر أو المدعوين إليه ولكن تسريبات صحافية تشير إلى أن من بينهم قادة جبهة الشمال وما يسمى حاليا بجبهة بانشير، وسفراء ووزراء الحكومات الأفغانية السابقة الذين يعيشون في الخارج وأعلنوا معارضة حكومة طالبان وتوافقوا على ضرورة العمل من أجل حكومة شاملة لجميع الأطياف الأفغانية تكون بديلا لحكومة طالبان.
كما أكدت رئيسة المعهد الدكتورة ماريه سلطان في وقت سابق لوسائل الإعلام أن المؤتمر هدفه واحد وهو إيجاد تنسيق بين الأطياف الأفغانية المختلفة، والتواصل بين شخصيات أفغانية وشخصيات باكستانية. وكان من المقرر أن ينعقد المؤتمر في 25 و26 من شهر أغسطس الماضي ولكنه أجّل لأسباب تقنية كما أكد المعهد، ولكن مصادر إعلامية أكدت حينها أن المؤتمر أرجئ بسبب اعتراض طالبان عليه، كما أثار المندوب الأميركي السابق لأفغانستان زلماي خليلزاد القضية ووصف عمل باكستان بخطوة غير حكيمة، ما جعل المؤتمر مثيرا للجدل داخل باكستان وخارجها.
وينعقد المؤتمر في وقت تشهد فيه العلاقات الأفغانية الباكستانية توترا عميقا، وباءت كل محاولات التسوية بالفشل. بموازة ذلك، يزور وفد من القياديين في الجماعة الإسلامية، التي تمثل أحد الأحزاب الدينية في باكستان، العاصمة الأفغانية كابول من أجل تقريب وجهات النظر بين إسلام أباد وكابول. ويترأس الاجتماع نائب سابق في مجلس الشيوخ هو قيادي في الجماعة يدعى البروفيسور إبراهيم.
وعقد الوفد اجتماعا مساء يوم الأحد مع وزير الخارجية في الحكومة الأفغانية الملا أمير متقي وتباحث معه بشأن حل القضايا العالقة بين الدولتين. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأفغانية ضياء تكل، في بيان مقتضب، إن رئيس الوفد البروفيسور إبراهيم أكد على ضرورة حل كل الأمور بين الدولتين عبر الحوار. بدوره، شدد الوزير الأفغاني على أن بلاده دوما تريد العلاقات الجيدة مع كل الجيران بما فيها باكستان وذلك لأن العلاقات الجيدة في صالح البلدين.
## جدل بعد إعلان تكريم المغربية نعيمة سميح بمهرجان الموسيقى العربية
29 September 2025 05:30 AM UTC+00
شهد المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، مساء أمس الأحد، المؤتمر الصحافي الخاص بالإعلان عن تفاصيل الدورة الـ33 من مهرجان الموسيقى العربية المقرر إقامتها في الفترة من 16 إلى 25 أكتوبر/تشرين الأول المقبل. وخلال المؤتمر كشف القائمون على المهرجان عن مشاركة نخبة من نجوم الغناء في مصر والعالم العربي، حيث تعود المطربة المصرية آمال ماهر لإحياء حفل الافتتاح بعد غياب سنوات عن المشاركة في المهرجان، فيما يحيي حفل الختام كل من المطرب التونسي صابر الرباعي والمطربة المصرية سوما. 
كما تضم الفعاليات حفلات لكل من اللبناني وائل جسار والمغربي فؤاد زبادي والمصريين مدحت صالح وعلي الحجار ومحمد ثروت وهاني شاكر ومحمد الحلو وريهام عبد الحكيم ونادية مصطفى ومي فاروق ومروة ناجي، إضافة إلى الموسيقار عمر خيرت. وتُقام الحفلات على مسارح الأوبرا في القاهرة (النافورة – الصغير – معهد الموسيقى العربية – الجمهورية)، إلى جانب أوبرا الإسكندرية (سيد درويش) وأوبرا دمنهور.
وتقود الحفلات مجموعة من كبار المايستروهات من مصر والعالم العربي، منهم تامر فيضي، أحمد عامر، عادل عايش، الدكتور مصطفى حلمي، الدكتور محمد الموجي، أحمد عاطف، الدكتور علاء عبد السلام، حازم القصبجي، صلاح غباشي، عمر فرحات، فاروق البابلي، هشام نبوي، مها العربي ومروة عمرو عبد المنعم.
وتطرّق رئيس دار الأوبرا المصرية، الدكتور علاء عبد السلام، إلى إمكانية خروج المهرجان بمحطاته إلى محافظات الصعيد والمحافظات البعيدة، لكنه أوضح أن عدم توافر مسارح مجهزة هناك يمثل عائقًا كبيرًا، لافتًا إلى أن نقل المعدات واللوجيستيات يتطلب إمكانات مادية لا تمتلكها الدار، وإن كانوا يسعون خلال الدورات المقبلة إلى تنفيذ هذه الخطوة.
كما كشف عبد السلام عن بوستر المهرجان الذي جاء بتوقيع وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، واصفًا تصميمه بأنه يحمل رؤية فنية مميّزة تعكس روح المهرجان، مشيرًا إلى أن هنو فنان تشكيلي بالأساس. واختيرت المطربة أم كلثوم لتكون "شخصية المهرجان" هذا العام تزامنًا مع الذكرى الخمسين لرحيلها، حيث يُعرض خلال حفل الافتتاح فيلم وثائقي يوثق مسيرتها الفنية من إخراج سامر ماضي.
أما أبرز ما أثار الجدل في المؤتمر، فكان إعلان تكريم 11 شخصية في الدورة الجديدة، من بينهم المصريون محمد الحلو وآمال ماهر، عازف الكمان إبراهيم فتحي، شيرين عبد اللطيف، الفنان جلال فودة، المايسترو حسن فكري، الشاعر وائل هلال، الملحن خالد عز، إلى جانب الشاعر السوداني الهادي آدم والفنانة المغربية نعيمة سميح.
إدراج اسم سميح ضمن المكرّمين أثار نقاشًا واسعًا بين الحضور، خاصة أنها لم يسبق لها أن زارت مصر أو شاركت في حفلاتها، كما أنها لم تغنِ باللهجة المصرية. لكن رئيس دار الأوبرا علاء عبد السلام دافع عن الاختيار، مؤكّدًا أنها، وإن لم تزر مصر، فقد غنّت لأم كلثوم، وقال: "لولا حبها لمصر ما كانت وقفت على المسرح وغنّت لها".
## القضاء الإيراني يعدم عميلاً بتهمة التجسس لصالح إسرائيل
29 September 2025 05:50 AM UTC+00
أعلن المركز الإعلامي للسلطة القضائية الإيرانية، صباح اليوم الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام بحق المواطن بهمن تشوبي أصل بتهمة العمالة للاحتلال الإسرائيلي، في عملية هي الثانية من نوعها في غضون أسبوعين. وأفاد المركز في بيان بأن حكم الإعدام وتنفيذه جاء بعد استكمال الإجراءات القانونية، قائلا إن الشخص المذكور كان مدير شركة ارتقى للمنصب بسبب تخصصه، وقد تعاون في مجال قواعد البيانات مع جهاز الموساد الإسرائيلي، لافتا إلى أنه كانت لدية إمكانية الوصول على مستوى عال إلى قواعد بيانات حيوية وسيادية داخل البلاد.  
وبحسب البيان، فقد استدرج تشوبي أصل من قبل الموساد خلال مشاركته في دورة تدريبية تخصصية في إحدى دول الخليج، بعد أن كان قد حصل على شهادته التخصصية في مجال قواعد البيانات. وتابع أنه "لاحقاً، تواصل معه ضابط من الجهاز عبر شركة وهمية تحمل اسم ESMI، وأجرى معه مقابلة هاتفية، ودعاه لتنفيذ مشاريع قواعد بيانات لصالح الجهاز". 
وأضاف أن المحكوم عليه "أقر في اعترافاته بأن مهامه شملت تلبية احتياجات العدو في مجالات عدّة"، من بينها توفير الوصول إلى أنظمة مراكز بيانات لجهات مختلفة، والتواصل مع شركات متخصصة في المعدات الإلكترونية وقواعد البيانات، والانخراط في مشاريع حساسة وبنى تحتية استراتيجية، إضافةً إلى الاتصال بشخصيات بارزة وذات خبرة في قواعد البيانات وأنظمة أوراكل وغيرها. وأكد المركز الإعلامي القضائي أن الهدف الرئيسي للموساد من تجنيد المحكوم عليه كان الحصول على قواعد بيانات الجهات السيادية، وإحداث اختراق في مراكز البيانات الإيرانية، إلى جانب أهداف أخرى مثل تتبع مسار استيراد المعدات الإلكترونية.  
وأشار البيان إلى أن الجاسوس تلقى مقابل المعلومات التي سلّمها لجهاز الموساد مبالغ مالية لتغطية تكاليف السفر والإقامة في الخارج، ودورات تعليم اللغة والدورات التخصصية، إضافةً إلى بدلات المهمات وحوافز مالية نظير تعاونه. وتشهد إيران منذ العدوان الإسرائيلي في يونيو/حزيران الماضي، تزايداً ملحوظاً في تنفيذ أحكام الإعدام بحق المدانين بالتجسس والعمل لصالح الاحتلال الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة. وخلال الحرب، تصاعد نشاط عملاء إسرائيل داخل البلاد عبر إطلاق أعداد كبيرة من الطائرات المُسيّرة صغيرة الحجم واستهداف مواقع عسكرية ومنظومات دفاع جوي.
وفي السابع عشر من الشهر الجاري، نفّذ القضاء الإيراني حكم الإعدام شنقاً بحق المواطن بابك شهبازي بعدما صادقت المحكمة العليا على الحكم إثر إدانته بالتجسس لصالح جهاز الموساد الإسرائيلي. وبحسب السلطات القضائية، كان شهبازي يعمل في مجال تصميم وتركيب أجهزة التبريد الصناعي، ويعمل مقاولاً في مشاريع لشركات تابعة لمنظمات ومراكز اتصالات عسكرية وأمنية، ما أتاح له الوصول إلى مواقع ومنشآت حساسة واستغلال موقعه للتواصل مع عناصر الموساد وتزويدهم بمعلومات.
وأول أمس السبت، أعلن رئيس دائرة القضاء في محافظة ألبرز، غربي طهران، حسين فاضلي هريكندي صدور أحكام بالإعدام والسجن بحق أعضاء شبكة تجسس قال إنها كانت تعمل لصالح الموساد الإسرائيلي. وأوضح فاضلي هريكندي أن القضية تتعلق بشبكة مكونة من رجلين مقيمين في كرج، مركز محافظة ألبرز، وزوجين مقيمين في أصفهان، وسط البلاد، ارتبطوا عبر الفضاء الافتراضي وبالسفر إلى إحدى الدول المجاورة الواقعة غرب إيران، مع عناصر من منظمة مجاهدي خلق المعارضة وضباط من جهاز استخبارات الموساد وانضموا إلى صفوفهم، حسب قوله.
## عمار البيك (1/ 2): "أنا لاجئ مرّتين وهذا أمرٌ قوي لي"
29 September 2025 06:14 AM UTC+00
فيلمٌ يُخرجه من بلده، وثانٍ يفتح له أبواب برلين، والثالث يجعله يسير على السجادة الحمراء لمهرجان فينيسيا، قبل عودته إلى غرفة ضيقة، يتشاركها مع آخرين بمخيم لاجئين في ألمانيا، فهو طالب لجوء سياسي. في أعماله الأولى، امتلك عمار البيك أسلوباً شاعرياً، يحكي قصصاً بصرية قصيرة بكلمات شحيحة: "حصاد الضوء" (1996)، "كانوا هنا" (2000). لاحقاً، أُغرمَ بشخصيات بارزة في تاريخ الفن السابع، فاستند إلى مرجعيات سينمائية بين كلماته وفي أعماله، كوثائقيّه الطويل "أسبرين ورصاصة" (2011). صحيح أنّه أمر كاشف لثقافة واسعة، لكنّه ينطوي على مخاطر.
أنجز أفلاماً قصيرة، بعضها عن الثورة السورية: "حاضنة الشمس" (2011) و"سوريا الحلوة" (2015). أحدثها الوثائقيّ الطويل "النقب"، المعروض لأول مرة عالمياً في مسابقة "بروكسيما"، في الدورة الـ59 (4 ـ 12 يوليو/تموز 2025) لمهرجان كارلوفي فاري السينمائي، فكان هذا الحوار.
 
(*) هل لا تزال تعيش في برلين، حيث صوّرت فيلمك بمخيّم اللاجئين؟
أعيش الآن بمارسيليا. كنت ببرلين أثناء فترة اللجوء لسبع سنين، ثم انتقلت إلى فرنسا، وتقدّمت بطلب لجوء آخر. أنا لاجئ سوري مرتين، قبل أنْ أكون صانع أفلام. أثناء وجودي ببرلين، كان يُمكن نقل ملف اللجوء إلى فرنسا ويُقبَل، لأنّ زوجتي سورية فرنسية. لكني فضّلت السير في هذه الإجراءات. أحببت أنْ أكون لاجئاً مرة أخرى.
 
(*) لماذا؟
لأنّ من أحلى الأشياء التي يُمكن أنْ يمرّ بها الإنسان، في مرحلة اللجوء، تلك التي يُواجهها، ليس جغرافياً فقط بل اللجوء الداخلي. التجربة تُولّد شعوراً مختلفاً يصعب كثيراً معرفته ومعايشته، ويصعب تحديد متى يتوقّف من دون اختباره. المشاعر جزءٌ كبير من الحياة والسينما.
 
 
(*) كأنك تشحذ نفسك بمشاعر وخبرات جديدة لصنع فيلم آخر. أو ربما كنت تفكّر بتوظيفها في "النقب".
الـ CV اليوم أصبح أهم شيء في الحياة. كل فرد أو مؤسّسة يسأل عنه. اليوم، حين أكتبه سأذكر أنّي لاجئ مرتين. لا أكتبه ليتقبّلني الناس، بل لأتصالح مع حالي، وأتقبّل نفسي. تماماً كـ"الغِيَّة". أنا مُربّي حمام، وألعب كرة القدم، وأصنع سينما لأعيش بالمعنى الروحي. في السيرة الذاتية، لو كتبت أني لاجئ، سيكون هذا حلواً. لكنْ، لو كتبت لاجئاً مرتين، سيكون أقوى، كرجل يقول إنّه يحكي العربية والفرنسية والإنكليزية.
 
(*) بمشاهدتي أفلامك، أدركت أنّ لديك جانباً فلسفياً، بقدر ما. مع ذلك، أعتقد أنّ الأمر مختلف، لأن تعلّم اللغات والتحدّث بها يُعدّ من المهارات. أمّا أنْ تصف نفسك بأنّك لاجئ مرتين، فهذا يبدو لي كأنه رغبة في إضفاء قدر من المعاناة الإنسانية على شخصيتك.
لا أبداً. من خبرتي كوني لاجئاً مرتين، أقول إننا نعتقد أولاً أن اللجوء معاناة. فعلاً إنه معاناة إنسانية قاسية جداً، أدركتها عند تقدّمي، عام 2014، بطلب اللجوء السياسي بمطار برلين تيجيل الدولي، الذي أُغلق، وكذلك مخيم اللاجئين الذي أغلق أيضاً، وأصبح مقبرة سيارات. طلب اللجوء السياسي صعبٌ كثيراً، وقاسٍ نفسياً.
أيضاً، لا أنسى التحقيق البوليسي بالداخل، ثلاث أربع ساعات. هناك لحظة شديدة التأثير، عندما يقدّمون لنا ورقة للتوقيع عليها، مفادها أنه لم يعد لنا حق الخروج. في هذه اللحظة، كنت أعتقد أني قوي، لكني أُجهشت بالبكاء. شعرت أن النظام العالمي يمنعني من العودة إلى سورية. هذا شعور حقيقي، لأني منذ 18 سبتمبر/أيلول 2014 إلى اليوم، أعيش خارج سورية.
 
(*) والعودة؟
العودة كانت تعني القتل، لأن بشار الأسد مجرم، ولا يرحم. كان يقتل مباشرة. بداية القسوة عند الوصول إلى الغابة مع حقيبة كبيرة، ويكون القرار: أريد البقاء حيّاً. ثم أعيش في غرفة مساحتها 14 متراً مع آخرين، من دون معرفة من شريكي في هذا المكان. هناك صراصير على مائدة الطعام. التدفئة معدومة، وخلفي كل الماضي. بعد ساعة، يأتي شريكي، الذي يُصبح شخصية أساسية في "النقب". لاجئ من غزة. رحلته أصعب كثيراً من رحلتي، لأنه كان ينام في شوارع بلغاريا ورومانيا، حتى وصوله إلى ألمانيا. في تلك اللحظات، هناك عشرات الأفكار برأسي، لكني لم أتّخذ أي قرار، فالأهم: كيف أنجو.
بعد مرور كل هذا الوقت، اكتشفت أن هذه القسوة كانت القاموس والحقيبة التي أُخرج منها قلماً، أوظّفه لصنع فيلم أو لكتابة نص. هذه التجربة مادة خام لتحقيق الفيلم.
 
(*) هذا يجعلني أعود إلى مشهد قبيل نهاية الفيلم: زيارتك مخيم اللاجئين الذي هُدِم في برلين، فتستعيد تفاصيل المكان والأشياء التي تُذكّرك بسورية، ثم تمسك ببقايا الكرسي المحطّم الصدئ، وتقول: "أحب هذا المكان، وأشتاق إليه". شعوري أن في الأمر تناقضاً، يجعلني أتساءل: هل الإنسان يحب المعاناة؟
عندما أعود مجدّداً إلى المخيم، أجده تراباً، لكن الذكريات تظلّ تحوم حوله، والأصوات والروائح. اكتشفت أن هذا المكان بيت ثان لي، وحاضن. كان دمشق الثانية. كنت أحبه، وأحب هذه الأرض والغابة وبرلين. طبعاً أحب دمشق، لكنها مليئة بالمعاناة.
 
(*) لكنها معاناة مختلفة. دمشق مدينة لا بُدّ للإنسان أن يُحبّها. دمشق لم تطردك، بل النظام. النظام مصدر المعاناة، لكن دمشق، بكل شوارعها وأهلها ورائحة الياسمين والأهل والأصحاب (يقاطعني)
وهذا المخيم كنت أُحبه. كان فيه الحدّ الأدنى من احتياجاتي. أقلّه كان عندي غرفة وكرسي وطاولة. الهواء البارد في الشتاء. هناك أشخاص يعرفون كيف يُحبون الذين طُردوا من بلادهم، ولا يزالون مُعلّقين بها نفسياً، من غزة والعراق ولبنان وسورية وفيتنام وصربيا والبوسنة. أصبحت العلاقة بين هؤلاء عالمي. الحب مجبول بالمعاناة. لا يوجد حب من دون معاناة.
 
(*) حدّثني عن ردّ فعل الجمهور التشيكي تجاه الفيلم، وعن شعورك في كارلوفي فاري.
في القاعة 70 شخصاً. اخترت الجلوس في مقعد أخير، لأرى الناس مع الفيلم، وأنتظر مغادرتهم. لأني أراهن دائماً على الشخص الذي يبقى إلى النهاية. لا يضايقني أنْ يغادر الجمهور القاعة أثناء العرض. 15 شخصاً شاهدوا الفيلم كاملاً، ومدّته أربع ساعات ونصف الساعة، ونقاش بعد العرض. هذا درس أبهرني. لكن، في الوقت نفسه، أنا أيضاً منتج الفيلم، ولا أخضع لقوانين الإنتاج السينمائي المتعارف عليها. بعد المشاهدة، خطر لي أني سأشتغل عليه. المونتاج لا ينتهي. هذا لم يكن فيلماً وفقط، بل علاج، لأن "النقب" عمره 11 عاماً. شعرت أن هناك مناطق ليست متّسقة مع الإيقاع الذي أريد، خاصة أنه اختير للعرض في اليابان.
برأيي، هناك نوع من الأفلام لا نسخة نهائية لها، بل يمكن الاشتغال عليها كثيراً. أنا لا أزال أعمل على فيلمي.
 
 
(*) متى آخر مرة عملت فيها على المونتاج؟ قبل تسليمه مباشرة إلى إدارة مهرجان كارلوفي فاري؟
سلّمتهم النسخة، ثم أضفت سبع دقائق، مهمّة بتقديري. لكن الإدارة دقيقة، إذْ أخبرني كارل أوخ (المدير الفني والمسؤول عن البرمجة ـ المحررة) أنهم شاهدوا ما أضفته، أي أنهم شاهدوا النسخة مجدّداً.
 
(*) النص الذي كتبه أوخ في الكتالوغ يؤكّد أنه أحبّه كثيراً.
ما كتبه متّسق مع أفعاله، فهذا المهرجان أعتبره شريكاً في إنتاج الفيلم، إذْ كان أحد شروط العرض أنْ تكون النسخة "دي. سي. بي.". مدّة الفيلم أربع ساعات، ما يعني آلاف الدولارات، لم يكن معي شيء منها. البحث عمن يقوم بالمهمّة ليس سهلاً، ويحتاج إلى وقت، لكن أوخ قال إنّهم هم سينقلونه إلى "دي. بي. سي.". لاحقاً، عرفت أنه الفيلم الوحيد الذي تحمّل المهرجان تكلفة النقل.
 
(*) بدأت مشوارك بـ"حصاد الضوء"، عام 1996. أهناك أفلام قبله؟
هناك فوتوغرافيا. لكن، شعرت بداخلي أني أريد صنع فيلم، فكان "حصاد الضوء".
 
(*) شاهدت "كانوا هنا". هناك مشترك بين الفيلمين المنتميين إلى السينما الكلاسيكية الشاعرية. تهتم بجماليات التكوين والإضاءة ووضوح القصة، باختزال الكلمات. ثم بدءاً من "أذني تستطيع أن ترى"، بدأت التجريب. تزايد التجريب لاحقاً. ما الذي جعلك تقوم بهذه النقلة الأسلوبية في نوع السينما التي تحقّقها؟
أصدقائي المصريون محظوظون لأن لديهم المعهد العالي للسينما، وكبار يتعلّمون على أيديهم. في سورية، لا يُوجد معهد للسينما. أنا فقير، لم أستطع السفر إلى أوروبا لدراستها، فدرستها بنفسي. هذه النقلة ليست في النوع السينمائي. إنه الأسلوب نفسه، لأني كنت أتعلّم. كنت أعتقد، حتى 18 سبتمبر 2014، أني مخرج سينمائي، لكني أبداً لم أكن. بعد عرض "النقب" فقط، أدركت أني أصبحت صانع أفلام.
 
(*) ما السبب: المشاهدة أم ردّ فعل الجمهور؟
بين 1995 و2025، كنت أدرس سينما. هذا يكفي. بالمناسبة، في سنواتي البرلينية السبع، لم أعمل على "النقب" فقط، إذْ صوّرت أفلاماً كثيرة "وان شوت (One Shot)". كنت أجرّب. أضع نفسي أمام التحدّي: إذا لم يكن المونتاج متاحاً، كيف أصوّر؟ كنت أصوّر فيلماً، بين 150 و180 دقيقة. أصبح لديّ 99 فيلماً تحتاج كلّها إلى عنوان ونهاية. الآن، يمكنني العودة إليها، والعمل عليها مجدّداً. لكن الأهم أني تخرّجت من معهد السينما اليوم، وعمري 52 عاماً. هناك أفلام كثيرة تنتظرني. الآن أريد كتابة أول سيناريو يخصّني، فهل سيكون 15 دقيقة، أم 90؟ لا أعرف. لكني متأكّد أني صرت قادراً على كتابة فيلم وإخراجه.
## لقاء ترامب ونتنياهو اليوم: هذه أبرز القضايا المطروحة للنقاش
29 September 2025 06:23 AM UTC+00
أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت بأن من أبرز القضايا التي سيبحثها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في لقائهما في البيت الأبيض، اليوم الاثنين، هي حرية عمل جيش الاحتلال "ضد حماس"، والدور القطري في إعادة إعمار قطاع غزة وإدارته، رغم معارضة إسرائيل أي دور للدوحة. كما وصل وفد استيطاني إلى نيويورك والتقى مع نتنياهو أمس الأحد لمطالبته بإثارة قضية ضم الضفة الغربية في لقائه مع ترامب.
ولفتت الصحيفة إلى إنه في ظل تدهور العلاقات مع قطر، والعدوان الإسرائيلي على الدوحة لاستهداف قيادة حماس، والحملة الدولية التي تزعم إسرائيل أن الدوحة تقودها ضد الحكومة الاسرائيلية، فإن دولة الاحتلال تسعى إلى تقليص تأثير قطر في القطاع قدر الإمكان في "اليوم التالي" لحرب الإبادة، ومن وجهة نظر تل أبيب، لا ينبغي للدوحة أن تلعب أي دور في القطاع حالياً، لكن هذا الموقف غير مقبول لدى واشنطن. وبحسب الصحيفة، فإنه جرى التوصل إلى صيغة تسوية بشأن هذه المسألة مساء أمس.
وبشأن مسألة حرية عمل جيش الاحتلال الإسرائيلي في حال "تعاظم قوة حماس، وإعادة بنائها، وتخزينها للأسلحة وغيرها"، طلبت إسرائيل في اتصالاتها مع الإدارة الأميركية أن يُعلن بشكل واضح أن للجيش الإسرائيلي حرية العمل لإزالة التهديدات "الإرهابية" من القطاع. وبحسب الصحيفة العبرية، فإن الدول الوسيطة ادّعت أن تصريحات من هذا النوع قد تُبعد حماس عن الصفقة. وتتواصل التقديرات الإسرائيلية في أن التحدّي الأكبر سيكون الحصول على موافقة حماس على إطلاق سراح جميع المحتجزين دفعة واحدة.
وأفاد مصدر إسرائيلي، ليل الأحد - الاثنين بحدوث "تقدّم كبير" في المحادثات حول خطة النقاط الـ21 التي طرحها الرئيس ترامب. وكان مبعوثا الرئيس الأميركي، صهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، قد التقيا لساعات طويلة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الفندق الذي يقيم فيه في نيويورك، وتمكّن الطرفان من سد معظم الفجوات، بحسب المصدر الإسرائيلي. وأعرب المصدر عن تفاؤله بشأن فرص إتمام الصفقة، قائلاً: "هناك أجواء إيجابية نحو التوصّل إلى اتفاق. هناك تقدّم كبير نحو تفاهمات".
وفي تمام الساعة 18:00 من مساء اليوم بتوقيت القدس المحتلة يلتقي نتنياهو وترامب في البيت الأبيض، ومن المتوقع أن يناقشا التوصّل إلى الصفقة، من ضمن مواضيع أخرى. وسيعقدان اجتماعهما دون حضور وسائل الإعلام، وسيتناولان الغداء معاً، ثم يعقدان مؤتمراً صحافياً. وقال مصدر إسرائيلي، لم تسمّه الصحيفة العبرية، إن "أفضل مؤشر إلى التفاهمات سيكون المؤتمر الصحافي".
فرض السيادة
في سياق متصل، على الرغم من تصريحات ترامب الحادة ضد ضم دولة الاحتلال للضفة الغربية المحتلة، أقلعت "بعثة الطوارئ" من مجلس ييشاع الاستيطاني إلى نيويورك والتقت نتنياهو. واستمرت المحادثة بين قادة المستوطنين ونتنياهو نحو ساعتين. ومرّ كوشنر وويتكوف بجانب أفراد البعثة أثناء خروجهم من الاجتماع مع رئيس حكومة الاحتلال في الفندق بنيويورك. وكان ممثلو مجلس ييشاع قد التقوا في وقت سابق بالقنصل الإسرائيلي في نيويورك أوفير أكونيس. وشارك في الاجتماع مع رئيس الحكومة رئيس مجلس ييشاع يسرائيل غانتس ورئيس مجلس شومرون الاستيطاني يوسي داغان.
واستغرقت المحادثة نحو ساعتين، ووعدهم نتنياهو بأنه "سيطرح موضوع السيادة أمام الرئيس"، لكنه شدد على أنه "يجب التنقّل في واقع معقد". وقال لهم نتنياهو: "لدينا رئيس متعاطف، تذكّروا فترة (الرئيس الأميركي الأسبق باراك) أوباما الذي قال إنه لن يُبنى حتى حجر واحد". من جهتهم، قالوا لنتنياهو إن هذه "فرصة فريدة" لفرض السيادة، وذلك أيضاً رداً على مبادرة ماكرون للاعتراف بدولة فلسطينية ودعم الدول لها.
وفد استيطاني يحث نتنياهو على إثارة قضية ضم الضفة
وفي سياق الضغوط التي يمارسها المستوطنون من أجل استغلال لقاء نتنياهو مع ترامب ترامب للمضي قدماً نحو ضم الضفة الغربية المحتلة، وصل وفد من قادة المستوطنين إلى نيويورك، ضمن ما سمّوه "بعثة الطوارئ"، والتقى نتنياهو، ليل الأحد الاثنين، وليس مستبعداً أن يكون ذلك قد جرى بالتنسيق مع نتنياهو نفسه.
وأفاد موقع واينت العبري، الاثنين، بأنه خلال إحدى فترات الاستراحة في اجتماعات الأمس مع مستشاري ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اجتمع نتنياهو بوفد من مجلس "ييشاع" الاستيطاني، الذي توجّه إلى الولايات المتحدة بعد أن أعلن ترامب أنه لن يسمح لنتنياهو بضم الضفة، ما بدّد آمالهم في "إعلان تاريخي" من واشنطن. ومن بين المشاركين في الاجتماع مع نتنياهو: رئيس مجلس ييشاع، يسرائيل غانتس، ورئيس مجلس شومرون الاستيطاني، يوسي داغان. علماً أنهم التقوا في وقت سابق بالقنصل الإسرائيلي في نيويورك أوفير أكونيس. 
استمرّ لقاء الوفد الاستيطاني ونتنياهو نحو ساعتين، ووعدهم الأخير بأنه "سيطرح موضوع السيادة أمام الرئيس (ترامب)"، لكنه شدد على "ضرورة التعامل مع واقع معقّد"، وقال لهم نتنياهو: "لدينا رئيس متعاطف، تذكّروا فترة (الرئيس الأميركي الأسبق باراك) أوباما الذي قال إنه لن يُبنى حتى حجر واحد".
وقال الوفد لنتنياهو إن هذه "فرصة فريدة" لفرض السيادة، كما أنه يأتي كرد على مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للاعتراف بدولة فلسطينية ودعم الدول لها.
وطالب قادة المستوطنين نتنياهو بأن يخبر ترامب بضرورة "فرض السيادة"، ورد نتنياهو بأنه سيجد طريقة للقول إنه يجب الاعتراف بأن "يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة) جزء من أرض إسرائيل". وذكر مشاركون في الاجتماع أن قادة "مجلس ييشاع" خرجوا "قلقين جداً" من كون نتنياهو لم يحدد موعداً لفرض السيادة. وأفاد مصدر آخر، لم يسمّه الموقع، بأن "الأمور معقدة جداً"، وقال: "جئنا لإعادة إنعاش الخطوة بعد السكتة القلبية التي تسبب بها ترامب"، في إشارة إلى مخاوفهم.
"نتوقع من نتنياهو أن يفرض السيادة"
في غضون ذلك، قال رئيس مجلس شومرون الاستيطاني يوسي داغان، لموقع واينت، إن "نتنياهو كان منصتاً، وكان اللقاء معمّقاً، لكننا خرجنا قلقين رغم الحوار المفتوح. في نهاية الاجتماع، لم يقل رئيس الوزراء متى ستُفرض السيادة". وأضاف أن "هذه الحكومة قد تكون سبباً في إقامة دولة فلسطينية. هذه هي غاية ماكرون والآخرين، فهم يحاولون الضغط ضد السيادة. دولة فلسطينية في يهودا والسامرة (التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية المحتلة) ستكون بمثابة 7 أكتوبر ثانية. لا حماس ولا السلطة الفلسطينية تخفيان دعمهما للمجزرة. رئيس الوزراء (نتنياهو) يستطيع فرض السيادة، وهذا ما نتوقّعه منه. إنه قائد تاريخي ويعلم أن هناك لحظات في حياة الأمة يتوجب فيها على القائد أن يفعل ما ينقذ الأمة".
وأضاف داغان: "آمل ألّا تكون هذه محاولة للمماطلة. اتفقنا على أنه ربما نلتقي مرة أخرى لاحقاً. لم نسافر للقاء ترامب، بل للقاء نتنياهو. هو وحكومته يستطيعون فرض السيادة. من سيقرر ما إذا كانت ستُفرض السيادة هو نتنياهو وليس الولايات المتحدة. ترامب محب كبير لإسرائيل، هو نعمة لإسرائيل، لكن حتى بين الأصدقاء يمكن أن تكون هناك خلافات"، معتبراً أن الكرة في ملعب تل أبيب.
ضم فعلي وتعويل على ترامب
وعلى الرغم من تصريحات ترامب والمناقشات بين نتنياهو وقادة المستوطنين، فإن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تمارس على أرض الواقع عملية ضمّ فعلية، بمعزل عن التسمية الرسمية لخطواتها، وينعكس ذلك من خلال تعميق تقطيع أوصال الضفة الغربية المحتلة وتعزيز البؤر الاستيطانية وإقامة مستوطنات جديدة، وتوسيع أخرى قائمة، والتضييق على الفلسطينيين على مختلف الصعد، فضلاً عن الاعتداءات المتكررة عليهم، والتحكّم بحياتهم والاستيلاء على أراضيهم، والعمليات العسكرية المستمرة في الضفة وغيرها.
وكان فوز ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية، في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي، قد أنعش آمال قادة المستوطنين، الذين اعتقدوا أنه سيدفع نحو الضم. وغرّد رئيس مجلس "ييشاع" يسرائيل غانتس حينها عبر حسابه على منصة إكس: "ترامب قوي واحد – دولة يهودية واحدة"، في إشارة إلى أن انتخابه سيساهم في تعزيز السيادة الإسرائيلية. وعزّز قادة المستوطنين على مدار السنوات الأخيرة علاقاتهم مع أعضاء الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة، والذين كانت لهم علاقات وثيقة مع بعضهم منذ فترة إدارة ترامب الأولى، ولذلك اعتقدوا أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض ستحقق الطموح بضم أراضٍ في الضفة الغربية لإسرائيل.
ومن الأهداف التي وضعها قادة المستوطنين نصب أعينهم تحويل البؤر الاستيطانية إلى قانونية، وتوسيع المستوطنات القائمة، ومنح تصاريح بناء عالقة، وإلغاء العقوبات ضد المستوطنين، وتحريك خطوات لفرض السيادة، وكذلك "الاستيلاء على أراضٍ" تمهيداً لإقامة بؤر استيطانية في قطاع غزة أيضاً وليس في الضفة فقط، في ظل العدوان المستمر على القطاع، وعمليات الإبادة والتهجير.
وعبّرت الإدارة الأميركية الحالية أكثر من مرة عن دعمها لفكرة الضم. وبعد انتخاب ترامب، وقبل تعيينه الرسمي في المنصب، قال السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي: "كنت أزور يهودا والسامرة بانتظام، وأؤمن بأن من حق مواطني إسرائيل دولة آمنة. أي شيء يمكنني فعله للمساعدة في تحقيق ذلك سيكون شرفاً عظيماً لي". ومع ذلك، تحفّظ حينها وشرح أن "ترامب هو من يحدد السياسة وسأعمل وفقاً لذلك"، وفي الشهر الماضي قال لصحيفة واشنطن بوست إن "7 أكتوبر غيّر كل شيء" وإن "الضم سيكون قراراً إسرائيلياً".
واستمر الدفع نحو الضم منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، وكلّما تعمّق العدوان على القطاع، ومعه موجة الضغط الدولي على إسرائيل والعزلة الدولية التي تدخل فيها، والتي شملت أيضاً موجة الاعترافات بدولة فلسطينية، زاد ضغط قادة المستوطنين على نتنياهو لفرض السيادة في الضفة الغربية.
وعبّر عدد من أعضاء الكنيست من حزب الليكود عن دعمهم لأعضاء "بعثة الطوارئ" التابعة لمجلس ييشاع الاستيطاني، وأرسلوا إلى نتنياهو رسالة دعوه فيها إلى ما يلي: "باسم شعب إسرائيل على مرّ الأجيال، لا تستسلم للضغوط الدولية. اصمد في وجه المطالب بالتنازلات الخطيرة. اتخذ القرار التاريخي المطلوب، وهو فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على جميع مناطق يهودا والسامرة. السيادة في أرض إسرائيل ليست مسألة سياسية، بل هي حق تاريخي وحصري لشعب إسرائيل على أرضه. إنها واجبنا تجاه الأجيال السابقة". ومن بين الموقعين على الرسالة: أعضاء الكنيست يولي إدلشتاين، عمّيت هاليفي، دان إيلوس، بوعز بيسموت، موشيه سعادة، شاسون غواطا، إيتي عطيه، غاليت ديستال، وإيلياهو رفيفو.
## جماليات عدّة وسيناريو محبوك في "بين وبين" الجزائري
29 September 2025 06:30 AM UTC+00
 
اختار المخرج الجزائري المغترب محمد لخصر تاتي، في "بين وبين"، موضوعاً محورياً لم تتطرّق إليه الأفلام الجزائرية كثيراً: التهريب، تحديداً تهريب الوقود، وهذا نشاط أساسي لفئات وعائلات تقطن على الحدود، وذلك بمعالجة نشاطٍ ضيّق، مقارنة بأصناف التهريب المتعدّدة، لإعطائه ما يستحق من أضواء، وفي الوقت نفسه للاقتراب من الهامش لسماع أصوات عدّة تعاني بصمتٍ، ويُنظر إليها دائماً على أنّها تمارس "عمليات إجرامية". لكن تاتي لم يعاملها بهذه النظرة الموروثة، ولم يحاكم ممارسيها على تلك الأفعال، ولم يدنهم أو يتعرّض لهم أخلاقياً، إذ رأى أنّ هذا ليس دوره، فاكتفى بتشكيل تلك العوالم، ونقلها إلى المتلقي بكلّ حيادية.
لذا، اختار عنوان "بين وبين" (2024، 100 د.)، وهذه تسمية مُشبعة بمعانٍ عدّة، وتطرح أسئلة كثيرة، إذ تُفهم العبارة بأنّها فضاء مكاني، أو نوع من تردّد وعدم يقينية من الأشياء والصفات والموجودات، فجاءت مُحمّلةً بهواجس وأسئلة ذات منطلقات فلسفية، تصبّ بمجملها في تفاصيل الحياة ومآلاتها.
بعد مهرجانات وفعاليات، عُرض الفيلم لأول مرة في الجزائر، في افتتاح الدورة الـ20 (6 ـ11 سبتمبر/أيلول 2025) لـ"لقاءات بجاية السينمائية": الشاب سعد (سليم كشيوش) مخرج فاشل ورومانسي، وجد نفسه في منطقة جغرافية مليئة بالأحداث، مع صديقه فتحي (سليمان دازي)، أرمل يتحمّل مسؤولية أسرته كاملة، ويمتهن التهريب نشاطاً أساسياً يُعيل به عائلته المكوّنة من ابنه ووالديه وأخته الصغرى (هناء منصور)، وأخيه الأكبر أحمد (علي جبارة)، غريب الأطوار، ومقطوع اليد.
تنشط الأسرة في تهريب الوقود من الجزائر إلى تونس، في ظروف خطرة ومُعقّدة. هذه معطيات مُستجدّة في حياة سعد، إذ وجد فيها عالماً غريباً عليه كلّياً، تتقاطع فيه الآمال مع عنف حاصل يومياً، للسيطرة والاستمرار في هذا النشاط المنخرط فيه. أكثر من هذا، أصبح فاعلاً أساسياً. ومع تصاعد المخاطر، يجد الصديقان نفسيهما مُضطرَّين إلى اتّخاذ خطوات أخطر، من أجل البقاء، في بقعة جغرافية تنبض بمخاطر كثيرة.
تعدّدت المستويات الجمالية في الفيلم، ومنها السيناريو (تاتي وجان ـ بيار موريلون)، المهتمّ بالتفاصيل الصغيرة للعائلات التي تُقيم على الحدود، وتحترف التهريب، خصوصاً عبر تجسيد بعض تلك العوالم، كطريقة تعبئة الوقود من المحطة، وتخزينه في الأقبية، وإعادة تعبئته في براميل بلاستيكية، وشراء الطريق (رشوة قادة دوريات) لإيصال الحمولة إلى وجهتها. هناك أيضاً اختيار الجغرافيا القاسية والصخرية والباهتة، لجعلها فضاء مكانياً للأحداث، وهذا انعكاس واضح للشخصيات. أي إنّ هناك تمازجاً بين سلوك الفرد والبيئة الساكن فيها. الحوارات والنقاشات اليومية في المقاهي تدور حول التهريب، فاكتسبت زخماً إضافياً.
كذلك هناك قصة هامشية، أعطت بُعداً عاطفياً للفيلم: محاولة إشعال علاقة ودّ بين سعد وابنة صديقه، الشابّة المهتمّة بأعشاب المنطقة ونباتاتها، وتعرف كل سرّ علاجيّ لها، وأصبحت تُعدّ فيديوهات توعوية، اتّباعاً لنصيحة سعد، الذي يحاول جمع تصوّر شامل عن فيلم مرتقب له، يربط بوضوح بين الحداثة بكونها إطاراً زمنياً، والمرجعيات التي تصنع السياقات، انطلاقاً من المهنة والمنفعة وغريزة البقاء.
لكن هذا لا يعني أنّ تاتي مهتمّ بكل التفاصيل الصغيرة، التي تصنع الجمالية الكلّية لفيلمه، لأنّ هناك هنات وعثرات، رغم صغرها تؤثّر في التلقّي، وتخلق نوعاً من عدم تصديق القصة، كطريقة ملء البراميل بالوقود، لأنّ المُشاهد يريد أن يرى كيف ينسكب على حافة البرميل، ليعطيه مُنطلقاً واقعياً، أو يشاهد مشقّة حمل البرميل ونقله. لكنه، عندما يرى أنّ هناك تساهلاً، يجعله يُشكّك في مصداقيتها، كخلو البرميل من البنزين. أي إنّ الخرطوم كان فيه لإيهام المُشاهد فقط، لا لإقناعه. وقِسْ على ذلك.
لكن هذه المعطيات لا تؤثّر كلّياً في "بين وبين"، ولا تجرح مصداقيته. مقابل ذلك، يبقى الفيلم معقولاً، خصوصاً أنّ شجاعة تاتي واضحة جداً، بذهابه إلى مساحة تكاد تكون غائبة مرئياً، مُقدّماً تصوّراً شاملاً لها، وواضعاً إياها أمام الجمهور الذي يبحث ويتمنّى الاقتراب من هذه العالم، ومعرفته بشكل أفضل، والوقوف على بعض ما يجري فيه. هذا المعطى أوجده تاتي.
فنياً، ينتمي "بين وبين" إلى سينما الطريق. هذا توجّه معروف، يتجلّى عادة في أفلامٍ تنطلق من الحدود الجغرافية والمعنوية، والفواصل والفضاءات والكيانات. إنّه صرخة سينمائية واحتجاجية على وضعٍ، كما قدّمته هوليوود في أفلامٍ كثيرة، خصوصاً تلك التي تجري أحداثها على الحدود المكسيكية الأميركية. عربياً، هناك تجارب عدّة، بخاصة تلك التي تناولت الحدود الجزائرية المغربية، لعلّ آخرها "وحده الحب"، للمغربي كمال كمال.
## تشلسي يدخل دوامة الشك... هل يُفلت ماريسكا من مصير سابقيه؟
29 September 2025 06:39 AM UTC+00
يواجه فريق تشلسي الإنكليزي أزمة نتائج مبكرة في الموسم الجديد، رغم أنه ودّع الموسم الماضي بنجاحات تاريخية بعدما تُوج بدوري المؤتمر الأوروبي ليكون أول فريق يحصد كل الألقاب الأوروبية، ثم أكمل سلسلة النجاح عبر التتويج بالنسخة التاريخية من كأس العالم للأندية بانتصار فاق كل التوقعات على حساب المرشح الأول باريس سان جيرمان الفرنسي، في واحدة من أهم إنجازات الفريق خلال المواسم الأخيرة.
ومنذ بداية الموسم الحالي راكم تشلسي الفشل، فخلال ثماني مباريات في مختلف المسابقات الرسمية حقق الفريق ثلاثة انتصارات، منها فوزان في الدوري الإنكليزي وانتصار في كأس الاتحاد، وخسر ثلاث مباريات: واحدة في دوري أبطال أوروبا أمام بايرن ميونخ، ومواجهتين في الدوري الإنكليزي، كما تعادل في مناسبتين بـ"البريمييرليغ"، ولئن كان يُمكن للفريق التدارك في المسابقة الأوروبية بحكم نظام البطولة، فإن الفارق ارتفع إلى سبع نقاط عن المتصدر في الدوري المحلي، بعد مرور ستة أسابيع فقط من بداية المنافسة، ما يعني أن "البلوز" قد يفقدون فرص التتويج سريعاً.
وقد يكون تشلسي بصدد دفع فاتورة المشاركة في كأس العالم للأندية نظراً لأن تحضيراته للموسم الجديد لم تكن مثالية، كما تعرّض عدد من نجومه إلى إصابات، وآخرهم اللاعب الأهم كول بالمر، ولكن تواصل العثرات من شأنه أن يورط المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا، الذي قد يدفع غالياً ثمن هذه البداية المتعثرة، خاصة أن تاريخ تشلسي يحتفظ بقرارات سريعة من قِبل مختلف الإدارات التي قادته من حيث إقالة المدربين بسبب سوء النتائج من دون اصطبار. ورغم أن الإيطالي تحدث باستمرار عن أنه بصدد تكوين فريق، فإن قراراته بخصوص التعامل مع الرصيد البشري لم تكن موفقة، خاصة أنه تمتّع بحرية عقد صفقات جديدة وتخلص من لاعبين كثيرين.
وسيكون التدارك مرتبطاً أساساً بعودة التماسك الدفاعي، بما أن الفريق تلقى أهدافاً في آخر خمس مباريات توالياً، وهذا الموسم حقق مرّتين فقط "كلين شيت"، كما أن الأخطاء الفردية كلفته غالياً، وخاصة طرد اللاعبين، وهو أمر حصل في آخر مواجهتين توالياً بالدوري الإنكليزي الممتاز، واقترن ذلك بخسارة الفريق للمباراتين أمام مانشستر يونايتد وبرايتون، ومثل هذه الوضعيات تعقّد الأمور على المدرب وتجعل مهمته أصعب بكثير.
## دوري أبطال آسيا للنخبة: ديربي خليجي ومهمة صعبة للهلال
29 September 2025 06:40 AM UTC+00
تتجه الأنظار، اليوم الاثنين، إلى عدد من المواجهات القوية في الجولة الثانية من بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة، إذ يستعد الدحيل القطري لقمة "الديربي" الخليجي ضد الأهلي السعودي، فيما يواجه الهلال امتحاناً صعباً أمام ناساف الأوزبكي، في حين يدخل الغرافة لقاء قوياً ضد الشرطة العراقي.
وفي المباراة الأولى، يواجه نادي الهلال السعودي اختباراً صعباً للغاية أمام ناساف الأوزبكي، الذي يسعى إلى استعادة توازنه بعد الخسارة في الجولة الماضية، ويبحث عن تحقيق المفاجأة ضد "الزعيم" الطامح إلى استعادة أمجاده مرة أخرى في بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة بفضل كوكبة النجوم الذين يمتلكهم المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي. ويريد الهلال خطف النقاط الثلاث بعدما حقق المطلوب منه في الجولة عندما نجح رفاق القائد سالم الدوسري في تجاوز عقبة فريق الدحيل القطري، الذي خسر مواجهة "الديربي" بهدفين مقابل هدف، لكن "الزعيم" يعلم صعوبة الامتحان ضد ناساف الأوزبكي، الذي يمتلك عدداً من النجوم القادرين على صناعة الفارق في المسابقة القارية.
وفي اللقاء الثاني، يدخل الغرافة ضد الشرطة العراقي وأعين نجوم "الفهود" على تعويض خيبة الأمل في الجولة الأولى من عمر منافسات دوري أبطال آسيا للنخبة عقب الخسارة القاسية على يد فريق الشارقة بأربعة أهداف مقابل ثلاثة، بالإضافة إلى تحقيق الانتصار الأول وخطف النقاط الثلاث الأولى في المسابقة القارية، أما نادي الشرطة العراقي، فإنه يريد تعزيز رصيده بعدما نال نقطة واحدة في الجولة الأولى من البطولة.
من جهته، يدخل الوحدة الإماراتي المواجهة الثالثة، اليوم الاثنين، ضد تراكتور الإيراني منتشياً بالمفاجأة الكبرى التي حققها في الجولة الأولى من عمر منافسات مرحلة الدوري في بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة، بعدما خطف انتصاراً صعباً أمام الاتحاد السعودي بهدفين مقابل هدف. ويدرك الوحدة أن تجاوز عقبة تراكتور الإيراني يعني رفع رصيده إلى ست نقاط والدخول مباشرةً إلى المنافسة رسمياً على إحدى البطاقات المؤهلة إلى دور الـ16.
أما في ختام المواجهات، اليوم الاثنين أيضاً، فإن الأنظار ستكون متجهة صوب "ديربي" خليجي، حيث يحلّ الأهلي السعودي بطل دوري أبطال آسيا للنخبة ضيفاً ثقيلاً على فريق الدحيل، الذي يقوده المدرب الجزائري جمال بلماضي، الباحث عن انتصاره الأول في المسابقة القارية عقب الخسارة في الجولة الأولى أمام الهلال.
واستطاع الأهلي رسم السعادة على وجوه جماهيره في الجولة الأولى بعدما عاد من بعيد وقلب النتيجة على رأس ناساف الأوزبكي بأربعة أهداف مقابل هدفين، ليوجه رفاق النجم الجزائري رياض محرز رسالة واضحة للجميع بأنهم يريدون مواصلة رحلة الدفاع عن اللقب القاري، فيما سيكون الجميع على موعد مع الدحيل القطري الذي يأمل في خطف أول ثلاث نقاط بالمسابقة. ويعلم المدرب جمال بلماضي جيداً أن تحقيق الانتصار على الأهلي السعودي يعني إسكات الانتقادات القاسية التي تعرض لها منذ بداية الموسم الحالي.
## المتحدث العسكري للحوثيين: نفذنا عملية عسكرية بصاروخ باليستي انشطاري على أهداف حساسة في يافا المحتلة
29 September 2025 06:43 AM UTC+00
## الضفة الغربية | اقتحامات في نابلس واعتداءات واسعة للمستوطنين
29 September 2025 06:53 AM UTC+00
شهدت مناطق مختلفة من الضفة الغربية، فجر اليوم الاثنين والليلة الماضية، اقتحامات لقوات الاحتلال والمستوطنين، وسط حملات اعتقال ومداهمة واعتداءات على الممتلكات. وانسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي من مخيم الجلزون، شمال رام الله، بعد ساعات من اقتحامه بالتزامن مع حملة واسعة تخللتها اعتقالات وتحقيقات ميدانية.
وأكد مدير مركز الجلزون للإعلام المجتمعي محمد حمدان، لـ"العربي الجديد"، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي نفذت حملة اعتقالات وتحقيقات ميدانية طاولت عددًا من المواطنين، كما داهمت عدة منازل وعبثت بمحتوياتها، ما تسبب بحالة من الهلع في صفوف الأهالي، وخصوصًا الأطفال. وأوضح حمدان أن غالبية المعتقلين من الأسرى المحررين، وتم الإفراج عن عدد منهم بعد التحقيق الميداني.
وأشار حمدان إلى أن قوات الاحتلال اقتحمت المخيم مرتين، إحداهما فجرا والأخرى صباح اليوم، تزامنًا مع خروج طلبة المدارس إلى دوامهم، ما أدى إلى اندلاع مواجهات دون الإبلاغ عن إصابات، قبل انسحاب قوات الاحتلال.
من جانب آخر، أكدت مصادر محلية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت قرية كفر صور، جنوب طولكرم، شمال الضفة، ونفذت اعتقالات وتحقيقات ميدانية مع عشرات المواطنين، كما داهمت منازل وعبثت بمحتوياتها، ومن بينها منزل رئيس المجلس القروي فواز حمزة ونائبته زهيدة رياحي. وفي محافظة نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال فجر اليوم مخيم عسكر القديم، شرق المدينة، ونفذت مداهمات واعتقالات في صفوف الأهالي، ثم انسحبت بعد ذلك.
في سياق آخر، هاجم مستوطنون، مساء أمس الأحد، مركبات فلسطينية في بلدة حوارة، جنوب نابلس، وحطموا زجاج عدد منها، واعتدوا بالحجارة على المركبات المارة قرب مستوطنة "يتسهار"، ما أدى إلى تضرر عدة مركبات.
وجاءت هذه الاعتداءات عقب إعلان الاحتلال استشهاد الشاب محمود العقاد من مدينة نابلس، بعد إطلاق النار عليه بزعم تنفيذه عملية دهس قرب قلقيلية واحتجاز جثمانه لاحقًا، بينما اقتحمت قوات الاحتلال الليلة الماضية مدينة نابلس وداهمت منزل عائلة الشهيد. كما اقتحم مستوطنون الموقع الأثري "قلعة الشيخ شعلة" في قرية الناقورة، شمال غربي نابلس.
وفي القدس المحتلة، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة الرام صباح اليوم برفقة جرافة، وهدمت ساحة مطعم قبل أن تنسحب. وفي بلدة ترمسعيا، شمال شرقي رام الله، هاجم مستوطنون بحماية قوات الاحتلال، مساء الأحد، منزل عائلة أبو عواد، ورشقوه بالحجارة وحاولوا اقتحامه، من دون تسجيل إصابات، في حين اقتحم آخرون منطقة حوارة، شرق بلدة يطا، جنوب الخليل، وحاولوا الاستيلاء على جرار زراعي يعود للمواطن عطية أبو عرام، قبل أن يتصدى لهم الأهالي.
## أتلتيكو مدريد يستهدف التعاقد مع نجم الدوري الفرنسي
29 September 2025 07:00 AM UTC+00
يعتزم نادي أتلتيكو مدريد الإسباني التعاقد مع نجم أولمبيك مرسيليا الفرنسي، الإنكليزي مايسون غرينوود، لدعم هجومه، رغم كل الصفقات التي قام بها الفريق خلال "الميركاتو" الصيفي الماضي والتعاقد مع عددٍ كبير من اللاعبين، إذ كان الأكثر نشاطاً في "الليغا"، ويبدو أن النادي الفرنسي بات مُنفتحاً على بيع عقد لاعبه بعدما تراجعت مساهماته التهديفية في بداية الموسم الحالي، ولوجود منافسة قوية في هجوم الفريق، ولكنه يعتبر من أبرز اللاعبين في "الليغ 1".
وأكد موقع أم. سي. إن الفرنسي، أمس الأحد، اهتمام نادي أتلتيكو مدريد الإسباني بالتعاقد مع المهاجم الإنكليزي، الذي سبق له خوض تجربة، معاراً من مانشستر يونايتد في فريق خيتافي، وتألق في "الليغا"، ولكن مرسيليا سبق الجميع وتعاقد معه لاحقاً، غير أن الموقع لم يحدد موعد تحرك أتلتيكو مدريد لحسم الصفقة، إذ يمكنه ضمّ اللاعب خلال "الميركاتو" الشتوي المقبل، كما قد ينتظر حتى نهاية الموسم لحسم الاتفاق بعد تسوية العديد من الملفات التي تهم نجوم الفريق نظراً لأن أتلتيكو يضمّ في صفوفه الكثير من الأسماء في الهجوم.
من جهة أخرى، ذكر موقع فوت 01 الفرنسي أن مرسيليا حدد سعر المهاجم الإنكليزي، إذ تحلم إدارة فريق الجنوب الفرنسي بالحصول على ما يقارب 75 مليون يورو مقابل قبول فكرة رحيله، وهو مبلغ يبدو مرتفعاً، ولكن أتلتيكو مدريد سبق له التعاقد مع لاعبين بقيمة مالية عالية، مثل البرتغالي جواو فيلكس الذي كلف النادي أكثر من 100 مليون يورو دون أن يترك بصمة، ومِن ثمّ وفي حال أصرّ مدرب "الروخيبلانكوس"، الأرجنتيني دييغو سيميوني، على ضمّ غرينوود، فإن إدارة النادي الإسباني يمكنها حسم الملف.
## ليبيا تحرك دعوى ضد 9 متهمين بالتلاعب بالعملات الأجنبية
29 September 2025 07:01 AM UTC+00
أعلنت النيابة العامة في ليبيا، مساء أمس الأحد، عن تحريك الدعوى العمومية ضد تسعة أشخاص يشتبه في تورطهم بأفعال تمس الاقتصاد الليبي. وجاء القرار بعد تحقيقات أجراها مكتب النائب العام بالتعاون مع جهاز المباحث الجنائية استناداً إلى طلب من مصرف ليبيا المركزي. وكشف التحقيق أن المتهمين، في مدينة طرابلس، استخدموا معدات نقاط البيع (POS) المملوكة لشركات صرافة تعمل في تركيا ومصر، دون الحصول على ترخيص رسمي. ووفقاً للمعلومات التي حصلت عليها النيابة، فقد تم استخدام هذه النقاط في عمليات الخصم المباشر بالبطاقات الإلكترونية للحصول على مخصصات المواطنين من العملة الأجنبية، لأغراض شخصية، دون المرور بالمنظومة المصرفية الوطنية.
وتعتبر هذه الأفعال مخالفة للقوانين الاقتصادية والمالية في ليبيا، إذ تؤدي إلى تسرب العملة الأجنبية خارج القنوات الرسمية، وهو ما يهدد استقرار النظام المصرفي والاقتصاد الوطني، وفق خبراء محليين. وفي هذا السياق، قررت النيابة العامة حبس المتهمين احتياطياً على ذمة التحقيق لحين استكمال الإجراءات القانونية ومواجهة التهم الموجهة إليهم. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود مصرف ليبيا المركزي والسلطات القضائية لضبط التعامل بالعملة الأجنبية ومكافحة الأنشطة المالية غير القانونية، في وقت تعاني فيه البلاد من تحديات اقتصادية كبيرة تشمل انخفاض الاحتياطات وتضخم الأسعار وانقسام المؤسسات المالية.
وأكد المحلل المالي صبري ضو، لـ"العربي الجديد"، أن "الأزمة ليست محصورة في فقدان بعض المخصصات، بل تكمن في تأثيرها التراكمي على الاحتياطيات الرسمية للمصرف المركزي. أي عمليات غير رسمية لسحب العملة الأجنبية تضعف قدرة الدولة على التدخل في الأسواق وتنظيم أسعار الصرف، خاصة في بيئة يعاني فيها الاقتصاد الليبي من انقسام المؤسسات المالية وتراجع الإيرادات النفطية". وأضاف أن "هذه المخالفات يمكن أن تؤدي إلى زيادة حجم السوق الموازية للعملة الأجنبية، ما يرفع مستوى التضخم ويؤثر سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين، ويزيد الضغوط على ميزانية الدولة التي تكافح لتغطية رواتب القطاع العام ودعم السلع الأساسية".
من جهته، أشار المصرفي معتز هويدي، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن "استخدام نقاط بيع غير مرخصة يعطل نظم الدفع الإلكترونية الرسمية ويهدد الثقة في القطاع المصرفي"، مؤكدا أن الثقة هي رأس مال النظام المصرفي، وأي تلاعب غير قانوني يضر بالاستقرار النقدي ويضعف قدرة الدولة على تمويل مشاريعها الاقتصادية والاجتماعية. وأضاف أن "الأثر لا يتوقف عند حدود الاحتياطيات، بل يمتد إلى زيادة نشاط السوق الموازية للعملات الأجنبية، حيث تنتشر تداولات غير رسمية بعيدة عن الرقابة المصرفية، ما يشجع على المضاربات ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الصرف.
## الأردن: 4.8 مليارات دولار إيرادات ضريبية خلال 6 أشهر
29 September 2025 07:01 AM UTC+00
ارتفعت الإيرادات الضريبية في الأردن خلال النصف الأول من العام الحالي بمقدار 74.2 مليون دينار أو ما نسبته 2.2% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي لتصل إلى نحو 3.4 مليارات دينار (حوالي 4.8 مليارات دولار)، مشكلة ما نسبته 72.9% من إجمالي الايرادات المحلية التي زادت بنسبة 3.7 ملايين دينار لتصل الى 4.66 مليارات دينار نتيجة للزيادات التي طرأت على بعض بنود الإيرادات المتحققة للخزينة العامة للدولة.
ووفقاً لأحدث بيانات حكومية اطلع عليها "العربي الجديد"، فقد ارتفعت إيرادات الضريبة العامة على السلع والخدمات بمقدار 125.7 مليون دينار وبنسبة 6.3% لتبلغ 2.1 مليار دينار، مشكلة ما نسبته 62.1% من إجمالي الإيرادات الضريبية، وقد جاء ذلك بشكل أساس محصلة لارتفاع حصيلة ضريبة المبيعات على السلع المستوردة والخدمات والسلع المحلية وانخفاض إيرادات ضريبة المبيعات على القطاع التجاري. كما ارتفعت الضرائب على التجارة والمعاملات الدولية، أي الرسوم والغرامات الجمركية، بنسبة 3.4% لتصل إلى 123 مليون دينار، وكذلك الضرائب على المعاملات المالية والمتمثلة بضريبة بيع العقار وبما نسبته 3.1%. 
وانخفضت إيرادات الضرائب على الدخل والأرباح بمقدار 56.9 مليون دينار وبنسبة 4.8% لتصل إلى 1.1 مليار دينار، مشكلة ما نسبته 32.8% من إجمالي الإيرادات الضريبية، وقد جاء ذلك بشكل أساس نتيجة لانخفاض كل من حصيلة حساب المساهمة الوطنية وضرائب الدخل من الشركات ومشروعات أخرى، في حين حافظت حصيلة ضرائب الدخل من الأفراد على مستواها نفسه المتحقق خلال النصف الأول من العام الماضي والبالغ 213.8 مليون دينار. 
وارتفعت الإيرادات الأخرى خلال النصف الأول من العام الحالي بنسبة 90.7 مليون دينار وبنسبة 7.7%، لتصل الى 1.26 مليار دينار، وذلك محصلة لارتفاع كل من الإيرادات المختلفة بمقدار 134 مليون دينار لتبلغ 429 مليون دينار، وإيرادات بيع السلع والخدمات لتصل الى 453.8 مليون دينار، وانخفاض إيرادات دخل المكلية، وبلغت 382 مليون دينار. وتراجعت المنح الخارجية بمقدار 55.8 مليون دينار وبلغت 22.1 مليون دينار فقط.
وقال مدير عام دائرة ضريبة الدخل والمبيعات حسام أبو علي في تصريح سابق إن الإصلاحات الضريبية التي تنفذها الدائرة تستند إلى قاعدة العدالة وتحسين الثقة بين المكلفين والمدققين، وإن تلك الإصلاحات لا تتضمن فرض أي ضرائب جديدة أو رفع الضرائب الحالية. وطبقت دائرة الضريبة نظام الفوترة الوطنية الذي يعد من أهم محاور الإصلاح الضريبي في الأردن ويهدف إلى تعزيز الإجراءات الخاصة بمحاربة التهرب الضريبي بما يحقق العدالة بين دافعي الضرائب ويرفع الحاصلات الضريبية السنوية.
( الدينار = 1.41 دولار)
## وزارة الصحة في غزة: الأوضاع الصحية للأسرى من الطواقم الطبية في سجون الاحتلال كارثية
29 September 2025 07:10 AM UTC+00
## وزارة الصحة في غزة: 361 من الطواقم الطبية مُغيبون قسراً في المعتقلات والاحتلال يمنع متابعة أوضاعهم
29 September 2025 07:11 AM UTC+00
## وزارة الصحة في غزة: نجدد المطالبة للمؤسسات الحقوقية والأممية بالضغط على الاحتلال للإفراج الفوري عن الأسرى من الطواقم الطبية
29 September 2025 07:12 AM UTC+00
## دراسة: الذكاء الاصطناعي يهدّد بتوسيع فجوة الأجور بين الجنسين
29 September 2025 07:47 AM UTC+00
أظهرت دراسة أنّ الذكاء الاصطناعي قد يوسّع فجوة الأجور بين الجنسين في بعض القطاعات، بما في ذلك البناء والتصنيع والطاقة. وأفادت شركة "إيه آي نيغما" (AI Nigma) الاستشارية في مجال الذكاء الاصطناعي بأن صناعات أخرى مثل الخدمات اللوجستية والمرافق ورأس المال الخاص والفنون الإبداعية قد تشهد أيضاً زيادة في الفوارق في الأجور بين الرجال والنساء.
غير أنّ البحث أشار إلى إمكانية تقليص هذه الفجوة في مجالات أخرى، من بينها الخدمات القانونية والقطاع العام والصحافة والتسويق، وفقاً لوكالة "بي إيه ميديا" (PA Media) البريطانية.
وأوضح آرني موسلمان، الرئيس التنفيذي لشركة "إيه آي نيغما"، أنّ "الرجال أكثر ميلاً من النساء بنسبة 20% لاستخدام أدوات الذّكاء الاصطناعي التوليدي (Gen AI) مثل تشات جي بي تي (ChatGPT)". وأضاف: "هذا يعني أنّ هناك احتمالاً حقيقياً بأن يكون الذكاء الاصطناعي التوليدي عاملاً محفّزاً لزيادة فجوة الأجور بين الجنسين بدلاً من تقليصها".
ويرى آرني موسلمان أنه "مع إقرار 42% من العاملين في المكاتب بأنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي في العمل، وتصريح واحد من كل ثلاثة من هؤلاء الموظفين بأنهم يُبقون الأمر سراً، يتعيّن على الشركات تقديم توجيه واضح وإذن لموظفيها بشأن استخدام الذّكاء الاصطناعي في مكان العمل، وإلا فإنها تُخاطر بحدوث تباين أكبر بين الجنسين مستقبلاً".
(أسوشييتد برس)
## ملاعب تتجاوز حدود الرياضة: حكايات عن صروح صنعت ذاكرة الشعوب
29 September 2025 08:06 AM UTC+00
في قلب كل مدينة عظيمة غالباً ما يقف صرحٌ لا يقل أهمية عن متاحفها وقصورها الأثرية. ملاعب كرة القدم، ملاعب تتجاوز كونها مجرد مساحة خضراء محاطة بمدرجات، لتصبح مسرحاً للأحلام القومية، ومرآة تعكس أفراح شعوبها وانكساراتهم، وشاهداً صامتاً على أحداث غيّرت مجرى التاريخ. هذه ليست مجرد ملاعب، بل هي صروح شامخة، تُنسج على أرضها حكايات تتجاوز حدود الرياضة.
وإليك حكايات عن ملاعب تاريخية أصبحت جزءاً لا يتجزأ من هوية مدنها:
1- ملعب ويمبلي (لندن- إنكلترا): منزل كرة القدم وروح الأمة
يُلقب بـ "منزل كرة القدم"، وويمبلي هو أكثر من مجرد ملعب للمنتخب الإنكليزي. برجا ويمبلي التوأمان القديمان (الآن القوس الشاهق) يرمزان إلى الطموح والحلم. على أرضه، لم تُتوج إنكلترا بكأس العالم 1966 في لحظة فخر وطني لن تُنسى فحسب، بل شهد الملعب أيضاً أحداثاً شكّلت ثقافة بريطانيا. أبعد من الرياضة: كان ويمبلي المسرح الذي استضاف حفلة "Live Aid" الموسيقية الأسطورية عام 1985، والتي شاهدها ما يُقدر بنحو 1.9 مليار شخص حول العالم، بهدف جمع التبرعات لمجاعة إثيوبيا. هذه اللحظة حوّلت "ويمبلي" من أيقونة رياضية إلى منارة للأمل والإنسانية، وأثبتت أن قوة التجمع فيه قادرة على تحريك العالم، وهو من بين أكبر ملاعب أوروبا.
 2- ملعب ماراكانا (ريو دي جانيرو - البرازيل): معبد الفرح والحزن البرازيلي
لا يمكن فهم شغف البرازيل بكرة القدم دون ذكر "الماراكانا"، الذي بُني لاستضافة كأس العالم 1950، وكان من المفترض أن يكون مسرحاً لتتويج البرازيل باللقب، لكن ما حدث كان صدمة وطنية عُرفت بـ "ماراكانازو"، حين خسرت البرازيل المباراة النهائية أمام الأوروغواي، بوجود ما يقرب من 200 ألف متفرج صامت. أبعد من الرياضة: هذه الهزيمة لم تكن مجرد خسارة رياضية، بل أصبحت جرحاً في الذاكرة الجماعية للبرازيليين لعقود. يمثل "الماراكانا" قصة الشغف البرازيلي المفرط، فهو مكان للاحتفالات الصاخبة والكرنفالات، ولكنه أيضاً رمز للحزن العميق. استضاف الملعب أيضاً قُداساً للبابا الراحل يوحنا بولس الثاني، وحفلات موسيقية عالمية لكل من فرانك سيناترا وبول مكارتني، مما جعله قلب ريو دي جانيرو النابض بالحياة والثقافة.
3- كامب نو (برشلونة - إسبانيا): أكثر من مجرد نادٍ.. أكثر من مجرد ملعب
شعار نادي برشلونة هو "Més que un club" (أكثر من مجرد نادٍ) وملعبه "كامب نو" هو تجسيد حي لهذا الشعار. خلال فترة حكم فرانكو الديكتاتورية في إسبانيا، قُمعت الثقافة واللغة الكتالونيتين. في ذلك الوقت، أصبح ملعب كامب نو الملاذ الآمن الوحيد الذي يمكن للجماهير التحدث فيه باللغة الكتالونية بحرية، والتعبير عن هويتهم دون خوف. أبعد من الرياضة: كان الملعب بمثابة برلمان غير رسمي للشعب الكتالوني. كل مباراة كانت فرصة ليس فقط لتشجيع الفريق، بل للتأكيد على وجود هوية وثقافة تقاوم الطمس. لهذا السبب، يمثل "كامب نو" حصناً للحرية، ورمزاً للفخر الكتالوني، وتتجاوز أهميته بكثير حدود المستطيل الأخضر.
4- ملعب الأزتيك (مكسيكو سيتي - المكسيك): المسرح الأسطوري للحظات خالدة
ملعب الأزتيك في المكسيك هو الملعب الوحيد الذي استضاف نهائيين لكأس العالم (1970 و1986)، ما جعله مسرحاً لبعض أكثر اللحظات خلوداً في تاريخ كرة القدم. على أرضه، لعب بيليه وفريقه البرازيلي الساحر، وشهد العالم "هدف القرن" و"يد الرب" لدييغو مارادونا. أبعد من الرياضة: بعيداً عن كرة القدم، يقع ملعب الأزتيك في مدينة مكسيكو سيتي النابضة بالحياة، وقد استضاف أحداثاً ضخمة تعكس الثقافة المكسيكية. كان أول ملعب يستضيف البابا يوحنا بولس الثاني في عام 1999، وشهد أيضاً جنازة أسطورة الغناء المكسيكي، فيسنتي فرنانديز، حيث تحول إلى مزار للجماهير الحزينة. إنه جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والثقافي للمكسيك.
هذه الملاعب وغيرها، مثل "لا بومبونيرا" في بوينس آيرس، أو "أولد ترافورد" في مانشستر، ليست مجرد هياكل من الخرسانة والصلب، إنها أوعية للذاكرة، ومراكز للمجتمع، وأماكن تُكتب فيها فصول من تاريخ الأمم، سواء كانت فصولاً من المجد الرياضي، أو الوحدة الوطنية، أو حتى الحزن المشترك. إنها تثبت أن الرياضة، في أسمى صورها، لا تنفصل أبداً عن قصة الإنسان.
## مراسلة "العربي الجديد": طيران الاحتلال يستهدف بلدة عيترون جنوبي لبنان
29 September 2025 08:13 AM UTC+00
## الأسواق اليوم | الذهب يتجاوز عتبة 3800 دولار وسط توقعات خفض الفائدة
29 September 2025 08:15 AM UTC+00
ارتفعت أسعار الذهب اليوم الاثنين، متجاوزة عتبة 3800 دولار للأوقية (الأونصة) للمرة الأولى، مدعومة بتراجع الدولار وتزايد التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) من المرجح أن يواصل خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام الجاري. ووفقاً لأداة فيد ووتش التابعة لسي.إم.إي، يتوقع المتعاملون في الوقت الراهن، بنسبة 90%، خفض المركزي الأميركي الفائدة في أكتوبر/ تشرين الأول وبنسبة 65% تقريباً خفضاً آخر في ديسمبر/كانون الأول.
وأعلنت وزارة التجارة الأميركية يوم الجمعة أن مؤشرها لأسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفع 0.3% في أغسطس/ آب، مقابل زيادة بنسبة 0.2% في يوليو/ تموز، وهو ما يتوافق مع تقديرات خبراء اقتصاديين استطلعت وكالة رويترز آراءهم. وقال كايل رودا؛ محلّل الأسواق المالية لدى كابيتال دوت كوم، إن "معدّل التضخم المتوسط في الولايات المتحدة منح الأسواق دافعاً للاعتقاد بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي يتجه إلى خفض أسعار الفائدة في أكتوبر/ تشرين الأول وديسمبر/ كانون الأول".
وبدأت أسواق الأسهم تعاملاتها في آسيا اليوم الاثنين بحذر، إذ يستعد المستثمرون لاحتمال إغلاق الحكومة الأميركية في حال فشل الكونغرس في إقرار مشروع قانون التمويل قبل انتهاء السنة المالية غداً الثلاثاء. ومن دون إقرار تشريع للتمويل، ستُغلق أجزاء من الحكومة يوم الأربعاء، وهو اليوم الأول من السنة المالية للحكومة الأميركية لعام 2026. وستكون لذلك تداعيات على إصدار تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة الذي يحظى بمتابعة وثيقة.
وقبل صدور تقرير الوظائف يوم الجمعة، سيتلقّى المستثمرون أيضاً بيانات حول الوظائف الشاغرة وبيانات التوظيف بالقطاع الخاص ومؤشر مديري المشتريات في قطاع الصناعات التحويلية التابع لمعهد إدارة التوريدات (آي.إس.إم)، ضمن بيانات أخرى، للحصول على مزيد من المؤشرات حول قوة الاقتصاد.
صعود قياسي لأسعار الذهب
وفي أسواق المعادن النفيسة، وبحلول الساعة 04.35 بتوقيت غرينتش، قفز الذهب في المعاملات الفورية 1.1% إلى 3801.88 دولار للأوقية. وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر/ كانون الأول 0.6% إلى 3831.90 دولاراً. وانخفض مؤشر الدولار 0.2% مقابل عملات منافسة، ما يجعل الذهب المقوم بالدولار أقل تكلفة للمشترين من حائزي العملات الأخرى.
وأشار كايل رودا إلى أن "التوقعات تميل للغاية باتجاه الارتفاع، ونتجه لاختبار مستوى قياسي جديد هذا الأسبوع. وسوق الذهب تتمتع بوضع قوي حالياً، وربما يشير ذلك إلى ضرورة توخّي الحذر بشأن الزيادات المحتملة في المستقبل". وعادة ما يميل الذهب، الذي لا يدر عائداً، للارتفاع عندما تكون أسعار الفائدة منخفضة وفي أوقات عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي.
وقال صندوق إس.بي.دي.آر جولد تراست، وهو أكبر صندوق متداول في البورصة مدعوم بالذهب في العالم، إن حجم حيازاته ارتفع 0.89% من 996.85 طناً يوم الخميس ليصل إلى 1005.72 أطنان يوم الجمعة. وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، قفزت الفضة في المعاملات الفورية 2.4% إلى 47.08 دولاراً للأوقية. وزاد البلاتين 3.4% إلى 1622.04 دولاراً. وصعد البلاديوم 2.2% إلى 1297.67 دولاراً للأوقية.
تراجع الدولار 
وفي أسواق العملات، تراجع الدولار اليوم الاثنين، قبيل صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية التي قد تسهم في توضيح مسار البنك المركزي الأميركي بالنسبة لأسعار الفائدة، وسط مخاطر متزايدة من احتمال إغلاق الحكومة الأميركية. واتسمت تحركات العملات بهدوء كبير خلال جلسة التداول في الأسواق الآسيوية، رغم أن الدولار خسر جزءاً من مكاسبه بعدما أنهى الأسبوع الماضي على ارتفاع، مدعوماً بتراجع رهانات خفض الفائدة.
ونزل الدولار 0.4% إلى 148.94 مقابل الين الياباني، بعد أن ارتفع بأكثر من واحد بالمائة مقابل العملة اليابانية الأسبوع الماضي. وارتفع اليورو 0.28% إلى 1.1731 دولار، في حين صعد الجنيه الإسترليني 0.27% إلى 1.3439 دولار. وبالنسبة للعملات الأخرى، ارتفع الدولار الأسترالي في أحدث معاملاته 0.36% إلى 0.6571 دولار، في حين زاد الدولار النيوزيلندي 0.26% إلى 0.5791 دولار. وسيعلن بنك الاحتياطي الأسترالي قراره بشأن أسعار الفائدة غداً الثلاثاء، ومن المتوقع أن يُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير. 
انخفاض أسعار النفط 
وفي أسواق الطاقة، انخفضت أسعار النفط بنحو واحد بالمائة اليوم الاثنين، بعد أن استأنف إقليم كردستان العراق صادرات النفط الخام عبر تركيا في مطلع الأسبوع، في الوقت الذي تخطط فيه مجموعة أوبك + لزيادة إنتاج النفط مجدداً في نوفمبر، ما يزيد من الإمدادات العالمية.
وبحلول الساعة 00.23 بتوقيت غرينتش، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 63 سنتاً أو 0.90% لتصل إلى 69.50 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 00.23 بتوقيت غرينتش، بعد أن استقرّت عند أعلى مستوياتها منذ 31 يوليو/ تموز يوم الجمعة. وجرى تداول خام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند 65.07 دولاراً للبرميل، بانخفاض 65 سنتاً أو 0.99%، متخلّياً عن مكاسب يوم الجمعة بمعظمها.
وقال مايكل مكارثي؛ الرئيس التنفيذي لمنصة الاستثمار "مومو" في أستراليا ونيوزيلندا، إن "المخاوف المستمرة من زيادة الإنتاج تحدّ من المكاسب، لكن توقعات قلة المعروض في المدى القريب تضغط على أسعار النفط مع بداية أسبوع التداول". وقالت وزارة النفط العراقية إن النفط الخام تدفق يوم السبت عبر خط أنابيب من إقليم كردستان في شمال العراق إلى تركيا للمرة الأولى منذ عامين ونصف، بعد اتفاق أدى إلى استئناف صادرات الخام من الإقليم.
وقال وزير النفط العراقي لقناة رووداو الكردية، يوم الجمعة، إن الاتفاق بين الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان ومنتجي النفط الأجانب العاملين في الإقليم يسمح بتدفق ما بين 180 ألفاً إلى 190 ألف برميل يومياً من النفط الخام إلى ميناء جيهان التركي. وكانت الولايات المتحدة قد ضغطت من أجل إعادة التشغيل، والتي من المتوقع أن تعيد في نهاية المطاف ما يصل إلى 230 ألف برميل يومياً من الخام إلى الأسواق العالمية، في وقت تعمل فيه مجموعة أوبك+ على زيادة الإنتاج لكسب حصة سوقية.
وذكرت ثلاثة مصادر مطلعة لرويترز أن من المرجّح أن تتفق منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها، أو مجموعة أوبك+، على زيادة أخرى في إنتاج الخام بما لا يقل عن 137 ألف برميل يومياً في اجتماعها يوم الأحد، إذ يشجّع ارتفاع أسعار النفط المجموعة على محاولة استعادة حصتها السوقية. وارتفع خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط بأكثر من أربعة بالمائة في الأسبوع الماضي، وهي أكبر مكاسب أسبوعية لهما منذ شهر يونيو/ حزيران، بعد أن أدت هجمات أوكرانية على البنية التحتية للطاقة في روسيا إلى خفض صادرات البلاد من الوقود.
(رويترز، العربي الجديد)
## الحوثيون يعلنون استهداف تل أبيب وإيلات بصاروخ باليستي ومسيّرتين
29 September 2025 08:15 AM UTC+00
أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، اليوم الاثنين، مهاجمة مواقع إسرائيلية في تل أبيب وإيلات، بصاروخ باليستي فرط صوتي وطائرتين مسيرتين، في وقت قال فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه اعترض صاروخاً أُطلق من اليمن.
وقال سريع، في بيان، إن القوة الصاروخية نفذت عملية عسكرية نوعية بصاروخ باليستي فرط صوتي من نوع (فلسطين 2) الانشطاري متعدد الرؤوس، ضد "أهداف حساسة" في تل أبيب، مشيراً إلى أن العملية "حققت أهدافها بنجاح وتسببت في هروب ملايين الإسرائيليين إلى الملاجئ". كما أكد تنفيذ سلاح الجو المسير عملية عسكرية أخرى بطائرتين مسيّرتين ضد "هدفين حيويين" في إيلات. وأكد سريع مواصلة العمليات حتى وقف العدوان على غزة ورفع الحصار.
وكان جيش الاحتلال قد أعلن فجر اليوم عن دوي صفارات الإنذار في مناطق عدة بإسرائيل، قبل أن يشير في بيان لاحق إلى اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن.
يأتي ذلك فيما زعم تقرير لصحيفة يديعوت أحرونوت أنّ جماعة الحوثيين في اليمن أحرزوا تقدماً كبيراً في الإنتاج المحلي لصواريخ ومسيّرات متقدّمة، وتصنيعها وتخزينها تحت الأرض، طارحاً سيناريو يبدو وهمياً أكثر منه واقعياً، بشأن خطط يعدّها الحوثيون لعملية "طوفان أقصى" جديدة لكن بنسخة يمنية، من خلال الأراضي الأردنية أو السورية.
ويوم الخميس الماضي، شنّت إسرائيل ضربات جوية على صنعاء، غداة سقوط جرحى في مدينة إيلات جراء هجوم بطائرة مسيّرة تبناه الحوثيون. وأسفرت الغارات الإسرائيلية على العاصمة اليمنية عن سقوط ثمانية شهداء و142 جريحاً، بحسب حصيلة جديدة لوزارة الصحة التابعة لسلطات الحوثيين. ومنذ اندلاع الحرب على غزة، بدأ الحوثيون إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل، وشنّ هجمات على سفن تجارية يقولون إنها مرتبطة بها قبالة سواحل اليمن، مؤكدين أن ذلك يأتي اسناداً للفلسطينيين. وفي المقابل، شنّت إسرائيل ضربات دامية على مناطق سيطرة المتمردين في اليمن، شملت موانئ ومحطات طاقة ومطار صنعاء.
## إسرائيل تستعد للسيطرة على أسطول الصمود المُرافق بسفن حربية أوروبية
29 September 2025 08:22 AM UTC+00
تستعدّ إسرائيل للاستيلاء على أسطول الصمود العالمي الذي أبحر أخيراً من سواحل اليونان بمرافقة سفن حربية أوروبية، ويضم نحو خمسين سفينة وقارباً على متنها مئات الناشطين من مختلف أنحاء العالم، وأطناناً من المساعدات المخطّط إيصالها للمجوعين في قطاع غزة والمحاصرين منذ نحو عقدين، والذين تفاقمت ظروفهم الكارثية إثر سنتين من الإبادة الإسرائيلية المتواصلة.
وفي الصدد، ذكرت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية (كان 11)، اليوم الاثنين، أن وحدة "شييطت 13"، التي تضم الأسطول الحربي الثالث عشر لسلاح بحرية الاحتلال ومقاتلي الكوماندوز البحري، خاضت تدريبات للاستيلاء على الأسطول في عرض البحر والسيطرة على سفنه، المتوقّع وصولها في غضون أربعة أيام، أي خلال ما يُدعى "يوم الكبور" (الغفران) الذي يُعد أحد أكثر الأيام قُدسيةً وفق الشريعة اليهودية؛ حيث يُخصص للصلاة والصيام والتكفير عن الخطايا، وسط تعطيل كامل لمختلف الأنشطة الإنسانية كالعمل وتناول الطعام والشراب، وإشعال النار، وقيادة المركبات.
وحتّى اللحظة، يُعد أسطول الصمود الأكبر على الإطلاق بين الأساطيل البحرية التي حاولت أكثر من مرّة كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة من خلال الوصول إلى شواطئ الأخيرة؛ وزعمت "كان 11" أن إسرائيل توجّهت في الأسبوع الأخير إلى منظمي الأسطول وطالبتهم بإيصال مساعداتهم عبر ميناء "أشكيلون" (عسقلان) أو قبرص، أو حتّى من خلال دولة الفاتيكان، غير أن المنظمين رفضوا ذلك معتبرين توجّه إسرائيل استفزازاً مُنظّماً.
ويعدّ الاستيلاء على السفن والسيطرة عليها هذه المرّة عمليةً معقدّةً بالنسبة لإسرائيل لأسباب عديدة، أوّلها أنه لم يسبق أن واجهت بحرية الاحتلال أسطولاً بهذا الحجم، وثانيها أنه يُرافق بحماية سفن حربية من اليونان وإيطاليا، فضلاً عن مسيّرات تركية. ويأتي ما تقدّم، بعدما توّعد مسؤولٌ أمني إسرائيلي قبل نحو أسبوع بعدم السماح للناشطين بكسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة، مشيراً في مقابلة مع "كان 11" إلى أن مقاتلي "الشييطت 13" وسلاح البحرية في الجيش الإسرائيلي يستعدان للسيطرة على الأسطول قبيل اقترابه من غزة.
وقبل يوم واحد من التهديد الذي أطلقه المسؤول الإسرائيلي، أبلغ الناشطون على متن الأسطول بأن مسيّرات مجهولة يُرجح أنها إسرائيلية ألقت على سفن الأسطول قنابل صوتية بهدف ترهيب الناشطين وإخافتهم، قبل السيطرة على شبكة الاتصال الخاصة بالسفن وبث أغانٍ لفرقة "آبا" السويدية من خلالها.
إلى ذلك، انطلق أسطول الصمود من برشلونة، وعلى متنه مئات الناشطين العالميين، بينهم فنانون ودبلوماسيون أجانب وعرب، وشخصيات شهيرة على مستوى عالمي، مثل ناشطة المناخ السويدية غريتا تونبرغ، التي شاركت أيضاً في سفينتي "مادلين" و"حنظلة" اللتين سيطر عليها مقاتلو الكوماندوز البحري الإسرائيلي، واقتادوا الناشطين على متنهما إلى مراكز الاعتقال قبل الإفراج عنهم في وقتٍ لاحق.
## اليمن: مبادرة لغرس 5 آلاف شجرة في تعز تخليداً لذكرى افتهان المشهري
29 September 2025 08:28 AM UTC+00
أطلق شباب في مدينة تعز، جنوب غربي اليمن، الأحد، مبادرة مجتمعية تهدف إلى زراعة خمسة آلاف شجرة كمرحلة أولى في شوارع المدينة، تخليداً لذكرى مديرة صندوق النظافة والتحسين افتهان المشهري. ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ المبادرة التي تحمل اسم "من هنا مرّت افتهان المشهري"، الثلاثاء المقبل، بالتزامن مع تشييع المشهري ودفنها. وبحسب القائمين على المبادرة فهي تأتي "تعبيراً عن الوفاء وتخليداً لدور افتنان الوطني وحبها الكبير لتعز، إضافةً إلى استكمال جهودها ومسيرتها المجتمعية التي عملت من خلالها على خدمة الناس وإعلاء قيم الانتماء والمسؤولية".
ودعا القائمون على المبادرة جميع أبناء المدينة للمشاركة والمساهمة في المبادرة، مؤكدين أن حضورهم سيكون "رمزاً للوفاء للشهيدة، وتجسيداً لروح العمل الجماعي من أجل بيئة أفضل ومستقبل أكثر خضرة لتعز". كذلك أهاب القائمون على المبادرة بجميع المنظمات والمبادرات والجمعيات المحلية المشاركة والمساهمة في المبادرة لدعم الجهود المجتمعية وتعزيز أثرها البيئي والاجتماعي.
وقال رامز الشارحي، أحد القائمين على المبادرة، لـ"العربي الجديد"، إن "المبادرة تأتي لتخليد ذكرى افتهان المشهري التي قدّمت روحها في خدمة تعز، ووقفت مع أبناء هذه المدينة في لحظات صعبة وحرجة، حيث كانت أنموذجاً للمسؤول الحكومي الذي ينتمي لأحلام الناس وتطلعاتهم، وساهمت في تقديم نموذج إيجابي كإدارية ناجحة تواجه طابوراً كبيراً من الفاسدين"، مضيفاً أن المبادرة تُتوّج مسيرة الراحلة الهادفة إلى ترك بصمة وأثر بيئي في مدينة تُعدّ من أكثر المدن اليمنية تأثراً بالمتغيرات البيئية والمناخية، وبالتالي ستكون المبادرة هي اللبنة الأولى لتشجير مدينة تعز بالكامل، وتعزيز الثقافة البيئية لدى أبناء المجتمع".
وكانت مديرة صندوق النظافة والتحسين بتعز افتهان المشهري قد اغتيلت في الـ 18 من الشهر الجاري على يد أحد أفراد اللواء 170 دفاع جوي، حيث أطلق عليها أكثر من 20 رصاصة حين كانت تستقل سيارتها في جولة سنان وسط تعز، في حادثة تحوّلت إلى قضية رأي عام. وشهدت مدينة تعز احتجاجات واعتصامات جماهيرية مستمرةً للمطالبة بإلقاء القبض على جميع المتورطين في جريمة الاغتيال، على الرغم من مقتل القاتل خلال اشتباكات مع الأجهزة الأمنية في الـ24 من الشهر الجاري، إذ يطالب المحتجّون بإلقاء القبض على المتورطين في الجريمة ومحاكمتهم، وكشف نتائج التحقيقات للرأي العام.
## حذر صيني من خطط اليابان لتطوير أسلحة الليزر: تهديد إقليمي
29 September 2025 08:30 AM UTC+00
حذّرت وسائل إعلام صينية، أمس الأحد، من استثمار اليابان في أنظمة الليزر البرية والبحرية، متهمة طوكيو بتقويض الأمن الإقليمي. ولفتت إلى أن اليابان حققت خلال الفترة الأخيرة تقدماً في مجال الأسلحة الليزرية المتنقلة على الطرق، وتستعد لإطلاق برنامج لتزويد سفنها الحربية بأنظمة ليزرية قادرة على اعتراض الطائرات المسيّرة الصغيرة. وأضافت أنه ينبغي مراقبة هذه الاتجاهات بحذر شديد. 
من جهتها، لفتت صحيفة جيش التحرير الشعبي الصيني، في وقت سابق من الأسبوع الماضي، إلى أن أسلحة الليزر تُعد وسيلة فعّالة لمواجهة حرب الطائرات المسيّرة سريعة التطور، لما تتميز به من قدرة تحمّل طويلة الأمد وتكاليف تشغيلية منخفضة. وقالت إن تطوير اليابان ونشرها الأسلحة الليزرية، في حين تعمل على تعزيز قدراتها العسكرية، يشكل انتهاكاً تدريجياً لقيود دستورها السلمي. 
وكشفت طوكيو لأول مرة عن سلاح ليزر مثبت على مركبة بقوة إنتاجية تبلغ 10 كيلوواط، خلال معرض عسكري أقيم في شهر مايو الماضي، كما خصصت وزارة الدفاع اليابانية 3.4 مليارات ين (23 مليون دولار أميركي) إضافية في ميزانيتها لعام 2025 لزيادة قدرات هذا النظام ضد التهديدات الجوية. وكانت الحكومة اليابانية قد خصصت هذا العام 18.3 مليار ين (120 مليون دولار أميركي) في ميزانيتها للفترة الممتدة لخمس سنوات حتى السنة المالية 2029 لهذا النظام الليزري عالي الطاقة المحمول على متن السفن والمركبات، والقادر على مواجهة الطائرات بدون طيار الصغيرة في البيئات البحرية.
وتقوم قوات الدفاع البحري اليابانية ببناء سفينتين كبيرتين مجهزتين بنظام إيجيس (ASEVs)، ومن المقرر أن يخضع سلاح الليزر عالي الطاقة للتجارب التشغيلية من عام 2028 إلى عام 2030، مع خطط لنشر النظام على السفن بدءًا من عام 2031، حسب تقارير يابانية. في الوقت الحالي، يبلغ حجم النموذج الأولي الأرضي للسلاح الليزري المحمول على متن السفن ما يصل إلى حاويتين، يبلغ طول كل منهما حوالي 12 مترًا (39 قدمًا). وتجري حاليًّا جهود لتقليص حجم النظام من أجل تركيبه على السفن، مع ضمان توفير إمدادات الطاقة داخل السفينة، وتمكين التكامل مع أنظمة الدفاع الجوي الحالية.
وتهدف أسلحة الليزر، التابعة لقوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية في المقام الأول، إلى مواجهة هجمات محتملة من قبل الطائرات بدون طيار الصينية، والتي زادت أنشطتها في المجال الجوي فوق الجزر الجنوبية الغربية لليابان بمقدار سبع مرات من عام 2021 إلى عام 2024، وفقًا لتقارير يابانية. يشار أن الصين نفسها لاعبٌ فاعلٌ في تطوير أسلحة الليزر. وقد عرضت جهاز ليزر كبير مُثبّت على متن سفينة، LY-1، بالإضافة إلى نظامي ليزر أصغر مُثبّتين على مركبات لمواجهة الطائرات المُسيّرة، وذلك خلال عرضها العسكري بمناسبة يوم النصر في وقتٍ سابق من هذا الشهر. ومن بين الأسلحة المعروضة، سلاح الليزر OW5-A50 المُثبّت على المركبات بقوة 50 كيلوواط. مع ذلك، لم يُكشف عن قوة سلاح LY-1.
## الفصائل المسلحة في العراق تكثف مساعيها لمشاركة أكبر بالانتخابات
29 September 2025 08:30 AM UTC+00
تسعى الفصائل المسلحة في العراق لمشاركة واسعة بالانتخابات النيابية المقررة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل؛ وتظهر هذه الفصائل اهتماماً أعلى هذه المرة من الانتخابات السابقة، وهو ما يراه مراقبون أنه سعي للاستحواذ على مزيدٍ من الامتيازات والمناصب بمفاصل الدولة العراقية.
وأفصحت الفصائل العراقية، عبر وسائل الإعلام المحلية بتصريحات لممثليها أو أعضاء منها، عن الكيانات السياسية التي تمثلها أو تدعمها، وكثفت أخيراً التواصل مع الفاعلين في المجتمع العراقي من رجال دين ووجهاء وشيوخ عشائر والمؤثرين والنشطاء. وتأتي هذه الاستعدادات الجريئة والجادة في الوقت الذي تفرض فيه الولايات المتحدة طوقاً خانقاً على هذه الفصائل وتحركاتها إلى جانب تهديدات باستهدافها بضربات جوية أميركية أو إسرائيلية.
وتتركز الأنشطة السياسية والانتخابية الحالية للأحزاب السياسية التابعة للفصائل المسلحة في محافظات وسط وجنوب البلاد، إلا أن بعضها بات ينشط في محافظات شمال وغرب العراق، بما فيها محافظات نينوى وصلاح الدين، مستغلة وجودها العسكري وعلاقاتها مع بعض وجهاء تلك المناطق، ما يؤسس وفق مراقبين لمرحلة سياسية وديمغرافية صعبة على الأهالي الذين يسكنون في تلك المناطق. وباتت فصائل مثل: منظمة بدر، عصائب أهل الحق، كتائب حزب الله، جند الإمام، بابليون، حشد الشبك، أنصار الله، الإمام علي، سيد الشهداء، الجهاد وسرايا عاشوراء وآخرين، تتنافس مع الأحزاب التقليدية في مناطق جنوب ووسط العراق.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق من الشهر الجاري إدراج أربعة فصائل عراقية مسلّحة حليفة لإيران على لائحة الإرهاب، وهي: حركة النجباء، كتائب سيد الشهداء، حركة أنصار الله الأوفياء وكتائب الإمام علي. وأوضحت الوزارة في بيان أن "إيران تواصل تقديم الدعم الذي يُمكّن هذه المليشيات من التخطيط لهجمات أو تسهيلها أو تنفيذها مباشرة في جميع أنحاء العراق. وشنت هذه المليشيات هجمات على السفارة الأميركية في بغداد وقواعد تستضيف قوات الولايات المتحدة وقوات التحالف، مستخدمة عادة أسماء مستعارة أو جماعات بالوكالة للتعتيم على تورطها".
وبحسب مصادر عراقية قريبة من تحالف "الإطار التنسيقي" الحاكم، فإن معظم الفصائل العراقية المُعاقبة وتلك التي لم تشملها العقوبات اتجهت إلى المشاركة السياسية في الانتخابات لتعويض الخسائر المعنوية التي مُنيت بها خلال الأعوام الماضية وانتهت بالعقوبات الأميركية. وقال عضو بارز في التحالف لـ"العربي الجديد"، إن "معظم الفصائل متفقة مع مرشحين مستقلين أو نواب حاليين، في سياق الدعم الانتخابي والسعي للحصول على أغلبية برلمانية لقطع الطريق على الأحزاب السياسية المناوئة لفصائل المقاومة، بما فيها التيار الصدري في حال عودته المتوقعة إلى العمل السياسي".
وأضاف المصدر، القريب من ائتلاف "دولة القانون" الذي يتزعمه نوري المالكي، أنه "خلال السنوات الماضية ومع تشكيل الحشد الشعبي، لجأت معظم القوى السياسية لتشكيل جبهات وكيانات وفصائل مسلحة. لكن الوضع تغير حالياً بعدما تمكنت الفصائل من تأمين وضعها المالي، وصارت تولّد أحزاباً جديدة وتستقطب المؤثرين في المجتمع العراقي"، موضحاً أنه "من خلال هذه المعادلة، يشهد الوضع السياسي تدهوراً غير عادي من ناحية تفريخ الأحزاب والكيانات السياسية التي تمثل أفراداً وليس مؤسسات، كما هو الحال مع أحزاب صار قادتها هم أنفسهم قادة الفصائل المعروفة، وتحولوا إلى رجال أعمال، مثل شبل الزيدي ومحمد الباوي، وهم قادة فصائل".
وتمتلك معظم الفصائل المسلحة أجنحة سياسية، حيث إن فصيل كتائب سيد الشهداء لديه حزب منتصرون، أما فصيل كتائب الإمام علي فلديه حزب حركة العراق الإسلامية، وفصيل أنصار الله الأوفياء لديه حزب اسمه كيان الصدق والعطاء وينشط في محافظات جنوب العراق، أما حركة النجباء فلم تسجل حزباً سياسياً لغاية الآن لكنها على تفاهم مع مرشحين للانتخابات المقبلة، وفق معلومات حصل عليها "العربي الجديد" من مصادر قريبة من هذه الفصائل. كما أن كتائب "حزب الله العراق" أعلنت أخيراً على لسان المتحدث العسكري باسمها، المعروف باسم أبو علي العسكري، أن "الكتائب تدعم حركة حقوق" التي يقودها النائب حسين مؤنس. وتشارك "عصائب أهل الحق" بالانتخابات تحت عنوان حزب "الصادقون".
وقبل ثلاثة أسابيع، قدّم تحالف يتألف من محامين عراقيين شكوى رسمية لإيقاف تسجيل الأحزاب والكيانات السياسية المرتبطة بفصائل مسلحة، بعد أسابيع من حملات لإقصاء مرشحين من الانتخابات المقبلة. وبحسب التحالف، فإن الشكوى استهدفت فصائل "بدر وعصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي وكتائب سيد الشهداء وكتائب بابليون، وسبع تنظيمات مسلحة أخرى"، وغالبية هذه الفصائل لديها تمثيل في التحالف الحاكم أو الحكومة التي يقودها محمد شياع السوداني. إلا أن هذه الشكوى لم تلق اهتماماً إعلامياً وسياسياً، فيما لم تُعرف نتائجها.
وكان البرلمان العراقي قد أقرّ في عام 2015 "قانون تنظيم الأحزاب"، المعروف بقانون رقم 36، وهو أول قانون جرت صياغته لتنظيم عملية تشكيل الأحزاب في البلاد وعملها. وتضمّن القانون بنوداً عدة، من بينها حظر تأسيس الأحزاب على نطاق طائفي أو عنصري، وكذلك الارتباط بالخارج، وحظر مشاركة الأحزاب التي تمتلك أجنحة مسلحة في العملية السياسية، لكن القانون انضمّ إلى باقي القوانين العراقية المعطلة، إذ شاركت كثير من الفصائل المسلحة في الانتخابات السابقة، سواء كانت البرلمانية أو المحلية، لمجالس المحافظات.
من جانبه، قال المتحدث باسم حركة "خدمات" (تابعة لكتائب الإمام علي ـ يتزعمها شبل الزيدي)، حسام الربيعي، إن "معظم الفصائل التي تأسست في العراق، انضوت تحت إمرة هيئة الحشد الشعبي، بالتالي فإن هذه الجهات تابعة لجهة حكومية تنفذ أوامر القائد العام للقوات المسلحة وهو رئيس الحكومة، وأن الأحزاب التي انطلقت من هذه الفصائل مسجلة رسمياً لدى الدولة العراقية، ومجالسها السياسية يديرها مدنيون وليس عسكريين"، وأضاف في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "أعضاء القيادة في معظم الأحزاب الجديدة والتي يُشار إلى أنها تابعة للفصائل، لا علاقة لهم بالفصائل، بل هم موظفون وإداريون وسياسيون، بالتالي هناك فصل واضح بين الفصائل والأحزاب التي انبثقت منها".
بدوره، لفت أستاذ الإعلام السياسي في جامعة بغداد علاء مصطفى إلى أن "الفصائل العراقية لا تشترك بعناوينها الرسمية، إنما تشترك عبر الكيانات التي أسستها وسجلتها في دائرة الأحزاب، بالإضافة إلى الأحزاب والكيانات القريبة منها ومن خط المقاومة، مع العلم أن الفصائل اشتركت في الانتخابات السابقة، وكانت لها مكانة كبيرة على مستوى البرلمان والوزارات والحكومات أيضاً، وقد وضعت شخصيات مستقلة غير منتمية للمقاومة من أجل التهرّب من الفشل في الأداء الوظيفي مرة، وإبعاد شبهة الاشتراك في القرار السياسي مرة أخرى".
وأوضح مصطفى في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "المتغير المهم في هذه المرحلة أن بعض الجهات المحسوبة على الفصائل تحالفت مع ائتلاف الإعمار والتنمية الذي يقوده رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وهذا يمهد لأمرين هامين، الأول هو الانخراط في جسد الدولة، والثاني التمهيد للتخلي عن السلاح"، مستكملاً حديثه بأن "رئيس الحكومة تمكن خلال الفترة الماضية من التوصل إلى هدنة جيدة مع الفصائل المسلحة، وهذا يعني اقتراب الفصائل من الدولة أكثر من السابق، وهذه الهدنة ساهمت بتحقيق الاستقرار النسبي في العراق".
## الأردن: إحالة بعض قضايا أموال الإخوان المسلمين إلى النائب العام
29 September 2025 08:30 AM UTC+00
قّرر مدعي عام محكمة أمن الدولة الأردنية (محكمة عسكرية) تحويل بعض قضايا جماعة الإخوان المسلمين المحظورة المتعلقة بجمع الأموال إلى نائب عام عمّان. ونقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) عن مصدر رسمي مطلع، اليوم الاثنين، قوله: "إن مكتب النائب العام تلقّى من نيابة أمن الدولة ملفات مرتبطةً بقضايا جمع الأموال، التي ضلعت به جماعة الإخوان المحظورة، والتي أوقف على إثرها 10 أشخاص على ذمة التحقيق".
وأوضح المصدر أن الموقوفين العشرة موجودون في مراكز الإصلاح والتأهيل، فيما ثمة شخصان آخران طاولهما التحقيق؛ أحدهما خارج البلاد لم يمثل أمام الادعاء العام والثاني رُبط عدم توقيفه بكفالة مالية، ووُجهت إلى المُشتكى عليهم اتهامات مرتبطة بأنشطة غير قانونية والعمل على إدارة شبكة مالية تتأتى مصادرها من جمع الأموال بطريقة مخالفة لأحكام القانون والتي صُرف منها على نشاطات للجماعة المحظورة وأذرعها.
واتهمت السلطات الأردنية جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، خلال الأشهر الماضية، بارتكاب مخالفات مالية، متحدّثةً عن "وجود نشاط مالي غير قانوني انخرطت فيه الجماعة طوال الأعوام الماضية داخلياً وخارجياً، وتزايدت وتيرته في آخر ثماني سنوات"، مشيرةً إلى أن الجماعة أدارت شبكة مالية ضخمة ومعقدة كانت تتأتى مواردها من مصادر عدّة، أبرزها جمع التبرعات، التي كانت تقوم بها جمعيات تنشط في هذا المجال بشكل غير قانوني، ومن عوائد استثمارات أُقيمت مباشرةً وفي الباطن داخل المملكة وخارجها، بالإضافة إلى الاشتراكات الشهرية من داخل الأردن وخارجه.
وأعلنت المخابرات الأردنية، في 15 إبريل/ نيسان الماضي، القبضَ على خلية قالت إنها كانت "تقود مخططات تهدف إلى المساس بالأمن الوطني وإثارة الفوضى والتخريب المادي داخل المملكة"، وذكرت السلطات الأردنية بعد ذلك أنّ عدداً من المتهمين ضمن الخلية هم من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين.
وأعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، في 23 إبريل، العمل على "الإنفاذ الفوري لأحكام القانون على جماعة الإخوان المسلمين المنحلة، باعتبارها غير مشروعة، وحظر أنشطتها كافّة، واعتبار أي نشاط لها، أياً كان نوعه، عملاً يُخالف أحكام القانون، ويوجب المساءلة القانونية".
وأعلن الفراية قرار إغلاق أي مكاتب أو مقارّ تستخدمها الجماعة في كل أنحاء الأردن، حتى لو كانت بالتشارك مع أي جهات أخرى، محذِّراً من التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين المنحلة وكل واجهاتها وأذرعها، أو النشر لها تحت طائلة المساءلة القانونية. وفي مايو/ أيار الماضي، حذّرت لجنة حل جمعية جماعة الإخوان المسلمين التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية من "الأشخاص الذين يحتفظون بأملاك تعود للجماعة من ملاحقتهم بتهم غسل الأموال وتهم أخرى".
## سورية: اللجنة العليا تعلن تفاصيل العملية الانتخابية لمجلس الشعب
29 September 2025 08:30 AM UTC+00
أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في سورية عن إغلاق باب الترشح في الانتخابات التي ستجرى في 5 سبتمبر/أيلول الجاري. ونقلت الوكالة السورية (سانا) عن رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري، محمد طه الأحمد، أن اللجنة أغلقت، مساء أمس الأحد، باب الترشح لعضوية مجلس الشعب على مستوى الدوائر الخمسين المنتشرة في سورية، وبلغ عدد المرشحين 1578 مرشحاً، وشكّلت النساء ما نسبته 14% منهم، وأشار إلى تباين نسبة الترشح النسائي بين محافظة وأخرى.
وأضاف الأحمد أن الدعاية الانتخابية تبدأ اعتباراً من صباح اليوم الاثنين وتنتهي مساء يوم الجمعة المقبل، على أن يكون يوم السبت يوم صمت انتخابي. وأوضح أن يوم الاقتراع سيكون صباح الأحد المقبل، الذي يصادف 5 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، بدءاً من الساعة التاسعة صباحاً حتى يُغلق باب التصويت، وتبدأ عمليات فرز الأصوات اعتباراً من الساعة الرابعة مساءً.
وكانت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري قد أعلنت، السبت الفائت، عن بدء تقديم طلبات الترشح، كما أصدرت "مدونة سلوك المترشح" ضمن الهيئة الناخبة. وبموجب المدونة، التي تعدّ إطاراً أخلاقياً وقانونياً لضمان انتخابات حرّة ونزيهة، يلتزم المترشح بالنظام الانتخابي المؤقت واللوائح الناظمة، وبالإعلان الدستوري المؤقت واللوائح المنظمة للانتخابات، بما في ذلك النظام الانتخابي المؤقت للجنة العليا للانتخابات. كذلك يمتنع عن أي فعل يعتبر مخالفاً للقانون، أو من شأنه التأثير على نزاهة العملية الانتخابية، إضافة إلى قبول القرارات النهائية الصادرة من اللجنة العليا للانتخابات.
ومن المقرّر أن يضمّ مجلس الشعب الجديد، الذي سيُمارس مهامه التشريعية لفترة انتقالية من خمس سنوات، 210 أعضاء: 140 منهم تنتخبهم الهيئات الناخبة التي شكّلتها اللجان الفرعية التي اختارتها لجنة الانتخابات العليا، و70 عضواً يعيّنهم الرئيس السوري أحمد الشرع.
## ماركيز يؤكد سيطرة الإسبان على "موتو جي بي" ويُهدد أرقام روسي
29 September 2025 08:39 AM UTC+00
كذّب السائق الإسباني، مارك ماركيز (32 عاماً)، كل التوقعات السابقة، وتُوّج ببطولة العالم لـ "موتو جي بي" للمرة السابعة في مسيرته، بعد سيطرة تاريخية على المنافسة، ليهدي فريق دوكاتي لقباً جديداً، ويؤكد سيطرة الإسبان على المسابقة في السنوات الأخيرة، ليخلف مواطنه خورخي مارتن، بطل العالم في الموسم الماضي، فمنذ عام 2012، فشل الإسبان خلال ثلاث مناسبات فقط في حصد بطولة العالم.
وبفضل هذا التتويج رفع ماركيز رصيده إلى تسعة ألقاب في مختلف منافسات الدراجات النارية، والسابع في منافسات "موتو جي بي"، وهو الصنف الأهم والأصعب، وبات على بُعد تتويج وحيد حتى يعادل رقم الإيطالي فالنتينو روسي، نجم سباقات السرعة على مرّ التاريخ، الذي يحتل المركز الثاني، وهو قادر على ذلك بعد العرض القوي الذي قدمه في الموسم الحالي، إذ كان زميله الإيطالي فرانشيسكو بانيايا المرشح الأول للتتويج، ولكن الإسباني لم يترك له الفرصة، وفرض إيقاعاً طويلاً منذ بداية الموسم انتهى بلقب جديد.
وقد اختار ابن مدينة سيرفيرا الرقم 93 في مسيرته، لأنه يُصادف عام ميلاده، ولطالما أحب رؤيته يزيّن واجهة دراجته منذ البداية، كما يُعد مارك ماركيز من أشد مشجعي نادي برشلونة. لذا، فليس من المستغرب لو أتيحت له فرصة تبادل الأدوار مع رياضي ليوم واحد، أن يختار أسطورة برشلونة الأرجنتيني ليونيل ميسي، كما أنه معجب بنجم التنس رافاييل نادال. أما في عالم "فورمولا 1"، فإنه معجب بماكس فيرستابن، وقد التقيا في مقرّ هوندا، فريقه السابق الذي حقّق معه كل الألقاب قبل هذا الموسم، في نهاية موسم 2022. وفي سن الرابعة، طلب من والديه، جوليا وروزر، أن يمنحاه دراجة، وكانت تلك بداية قصة حب طويلة جداً.
في عام 2001، وفي سن السابعة، فاز بأول لقب له: بطولة كتالونيا للتحمل. وعلى الرغم من هذا النجاح، فقد غيّر الدراج الشاب مساره: فقد قرر متابعة مسيرته على الطرق المعبدة، ثم غيّر فئته في العام التالي، وفاز بأول لقب له على الطريق في سن العاشرة. كان عام 2007 عاماً مهماً لمارك، الذي قرر مغادرة حلبة كتالونيا للمشاركة في بطولة السرعة الإسبانية. وبعد موسم قصير واحد فقط على الدراجة (كا.تي.إم)، تميز بحصوله على المركز التاسع في الترتيب العام، محققاً أول فوز له على الإطلاق في سباق وطني، قرر الارتقاء به إلى مستوى أعلى، وانطلقت رحلة حصد الألقاب والأرقام القياسية.
وكانت مسيرة ماركيز مهددة بسبب الحوادث الخطيرة، التي تعرض لها والتي جعلته بعيداً عن حسابات التتويج، وعاجزاً عن الفوز في مختلف المراحل، ولكن الوضع اختلف منذ الموسم الماضي، عندما رحل عن "هوندا" بعد سنوات طويلة، وانضمّ إلى فريق غريسني التابع لفريق دوكاتي، وقدم موسماً رائعاً فتح أمامه باب الانضمام إلى الفريق الرسمي، ليحصد اللقب العالمي.
## بطل سابق يتوعد أوسيك وجوشوا وفيوري: قادر على هزيمتكم
29 September 2025 08:39 AM UTC+00
يُعد بطل العالم السابق في الوزن الثقيل الأميركي جيمس توني (57 عاماً) أحد أساطير الملاكمة في التاريخ، بعدما حقق مسيرة مذهلة، حقق خلالها 77 فوزاً من أصل 92 نزالاً، ودخل في منافسة على لقب العالم للوزن الثقيل مرتين، عامي 2005 و2006، قبل أن يقرر الاعتزال عام 2017 نهائياً.
وذكرت شبكة سكاي سبورتس البريطانية، أمس الأحد، أن بطل العالم السابق في الوزن الثقيل جيمس توني اشتهر خلال مسيرته بإخضاع منافسيه أمامه، عبر دفاعه القوي ولكماته المباشرة، الأمر الذي أهّله للفوز بالعديد من بطولات العالم، في ثلاث فئات وزن (المتوسط، المتوسط الفائق، والوزن الثقيل)، لكنه يعتبر أن مشاهير رياضة "الفن النبيل" في السنوات الماضية (الأوكراني أولكسندر أوسيك، والبريطاني تايسون فيوري، ومواطنه أنطوني جوشوا) لا يمكنهم الوقوف أمامه، لو كان في قمة مستواه.
وقال جيمس توني، في تصريحاته عند سؤاله عن الأفضل بين الثلاثي، وإذا ما كان قادراً على هزيمتهم جميعاً: "هؤلاء أعتبرهم عملاً سهلاً بالنسبة لي، صدقوني رغم أنني أعلنت اعتزالي في عام 2017، فإنني ما زلت قادراً على إسقاطهم جميعاً في أي حلبة يقومون باختيارها، لأنني لا أعتبرهم من صفوة وكبار هذه الرياضة، مجرد تركيز بسيط وتدريب جاد في معسكر مغلق، يمكن لي أن أطرحهم بالضربة القاضية، التي جعلتني مشهوراً بين الجماهير".
وتأتي تصريحات جيمس توني، بعدما بدأت وسائل الإعلام العالمية الحديث عن اختيار الثلاثي (الأوكراني أولكسندر أوسيك، والبريطاني تايسون فيوري، ومواطنه أنطوني جوشوا)، ضمن قائمة الأفضل في تاريخ الوزن الثقيل بالقرن الحالي، الأمر الذي جعل العديد من أساطير "الفن النبيل" يُعبرون عن غضبهم الكبير من وجود أسماء هؤلاء الثلاثة، لأنهم لم يحققوا الإنجازات، التي تشفع لهم بالانضمام إلى القائمة الذهبية، على حد تعبير المُلاكم الأميركي السابق.
## موازنة 2026 تزيد وجع اللبنانيين... تلاعب بالأرقام
29 September 2025 08:41 AM UTC+00
أقر مجلس الوزراء اللبناني مشروع قانون موازنة 2026 على وقع أحداث أمنية دقيقة تشغل الساحة المحلية، وضغوط اقتصادية خانقة تفاقم معاناة المواطنين الذين يئنون أساساً تحت وطأة الغلاء الشامل، ويتخوفون اليوم من أي قرارات جديدة قد تزيد صعوباتهم المعيشية، خصوصاً أن الحكومات المتعاقبة دأبت دائماً على فرض ضرائب ورسوم وبنود ملغومة، من دون أي خدمات مقابلة أو إصلاحات حقيقية.
وأتى مشروع الموازنة، الذي سيدرسه مجلس النواب بالتفصيل مع إمكانية إدخال تعديلات عليه، ومن ثم إقراره، خالياً من أي تصحيح لرواتب العاملين في القطاع العام وأجورهم، مدنيين وعسكريين ومتقاعدين، وذلك رغم التحركات التصعيدية التي شهدها الشارع في الأيام الماضية بهدف إنصافهم. كذلك جاء بأرقام نبّه خبراء في الاقتصاد إلى أنها تكشف تلاعباً واضحاً، رغم أن الشعار الذي ترفعه هو "صفر عجز"، فضلاً عن أنه مثقل بالضرائب على مداخيل الأفراد.
وتعرّض مشروع الموازنة لانتقادات من قبل خبراء اقتصاديين، خصوصاً أنه جاء على شاكلة الموازنات التقليدية المقرة في السنوات السابقة، بينما كان يعوّل على الحكومة، في ظل العهد الجديد والوعود الإصلاحية الصادرة عنها، أن تخرج ببنود فيها أقله تصحيح ضريبي، وتفادي الوقوع في مكامن الخلل نفسها، رغم الملاحظات المتكررة التي كانت تطاولها، وعلى رأسها قطع الحساب، الغائب الأبرز أيضاً. 
وبلغ حجم الموازنة نحو 505.720 مليارات ليرة لبنانية (نحو 5.65 مليارات دولار). ويستهلك بند الرواتب والأجور وملحقاته أكثر من 50% من إجمالي الموازنة، في ظل إشارة مجلس الوزراء إلى أن هذه الموازنة لا تهدف إلى زيادة الضرائب أو إلى فرض ضرائب جديدة، بل ترمي إلى تمويل النفقات العمومية، بما فيها النفقات الاستثمارية.
في هذا الإطار، يقول الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان، في منشور له عبر منصة "أكس" إن موازنة عام 2026 أُقرَّت في مجلس الوزراء تحت شعار "صفر عجز"، لكن الأرقام تكشف تلاعباً واضحاً، فقد قدرت الواردات الاستثنائية بصفر ليرة، أي كأن الدولة بلا أي موارد إضافية، فيما رُحِّلَت خدمة الدين العام، وهي من أكبر النفقات، إلى خارج صورة العجز، وكأنها غير موجودة.
ويضيف: "في المقابل، رفعت الضريبة على القيمة المضافة، زيدت الرسوم الجمركية على الاستيراد، ضوعفت الغرامات على المكلفين، ارتفعت رسوم المعاملات الرسمية، وأعيد العمل بالطوابع الورقية مع فتح باب جديد للهدر عبر البلديات والمخاتير". ويردف أبو سليمان: "بالنهاية، ما أُقر ليس خطة إصلاح، بل مجرد تزيين حسابي على الورق وفرض مدرسي لإرضاء الآخرين".
موازنة تقليدية
من جهته، يقول الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق، خالد أبو شقرا، لـ"العربي الجديد": "كنا ننتظر أن تكون الموازنة إصلاحية بكل ما للكلمة من معنى، لكنها للأسف أتت تقليدية بشكل كامل، خصوصاً من حيث طريقة إعدادها، عبر وضع النفقات على الطاولة، ومن ثم البحث عن مصادر للتمويل. وبالتالي فهي بعيدة عن مبدأ أن تكون موازنة تنموية". ويشدد على أن هذه الموازنة ترتكز على الضرائب بأكثر من 80% منها، في حين أن الدولة يمكنها أن تؤمن إيرادات بمليارات الدولارات من مصادر أخرى مثل الغرامات والمخالفات ورسوم الكسارات والمقالع والمرامل وغيرها، ويمكن أيضاً أن تؤمن مبالغ طائلة من الكهرباء والاتصالات وغير ذلك.
ويلفت أبو شقرا إلى أنه لا عدالة ضريبية ومجتمعية في هذه الموازنة، ما يزيد كثيراً الأعباء على كاهل المواطنين، خصوصاً أن الضرائب مثقلة على مداخيل الأفراد، وتقتطع منها مبالغ كبيرة ومؤذية، وذلك في ظل تدني المداخيل. ويتوقف أبو شقرا عند بعض الملاحظات على مشروع الموازنة، أبرزها أنها لم تأخذ بعين الاعتبار إيرادات استثنائية كان مفترضاً أن تدرجها، منها قروض مع المؤسسات الدولية، كالبنك الدولي، المعقودة بحوالى مليار دولار، منها 200 مليون للزراعة، و250 مليوناً لإعادة الإعمار، و250 مليوناً للكهرباء، وخلافه. كذلك لم تأخذ في الحسبان الحرب التي مرّ بها لبنان ولم ترصد أكثر من 50 مليون دولار لبعض الأمور الأساسية، فيما كان المطلوب أكثر بكثير.
الأمر الأساسي، بحسب أبو شقرا أيضاً، أنّ هذه الموازنة أتت بلا قطع حساب، وبالتالي ليس هناك من أداة قياس بيد النواب لمراقبة تنفيذ الموازنة وتقييم التوقعات، وكيفية توزيع الدولة للإيرادات والإنفاق، بغية المحاسبة. ويضيف أبو شقرا أن النفقات الاستثمارية فيها زهيدة جداً، إذ لا تتجاوز 11%. ومع أنه لا يمانع ذلك، فإنه يشير إلى أن استثمارات الدولة بطبيعة الحال لم تكن ناجحة، ورأينا ذلك في قطاعات الاتصالات والمياه وحصر التبغ والتنباك، وحصرية الطيران لمصرف لبنان، وألعاب الترفيه والقمار، وغيرها من المؤسسات الاحتكارية للدولة ذات المردود القليل والخدمات المتواضعة.
من ناحية ثانية، يعتبر أبو شقرا أن إقرار مشروع الموازنة يصوّر وكأنه إنجاز، باعتبار أنه جرى الالتزام بالمهل الدستورية، لكن هذا ليس إنجازاً، بل واجب دستوري. والموازنة لا تزال تعتمد كثيراً على الضرائب النوعية، من دون أن يكون هناك ضريبة موحدة على الدخل، التي تعد أكثر عدالة. كذلك فإننا لا نرى خطوات على صعيد مكافحة التهرب الضريبي والجمركي، رغم وجود توقعات بأن تزيد العائدات الجمركية بنهاية عام 2025 إلى 1.4 مليار دولار. هذا إلى جانب كون موازنات بعض الوزارات مثل التربية وغيرها ضئيلة جداً، ولا تعبّر عن الحاجات، فيما يغيب الشق الاجتماعي والتنموي عنها.
أفضل الممكن
من جهتها، تقول الباحثة في القانون الدولي والجرائم المالية والاقتصادية محاسن مرسل لـ"العربي الجديد": هذه الموازنة هي أفضل الممكن، خصوصاً أن الحكومة لا تملك الأدوات المتوفرة للقيام بأكثر من ذلك في الوقت الحالي. وتشير مرسل إلى أن النمو المقدر في الموازنة يصل إلى 3.5%، والنفقات الجارية والتشغيلية لا تزال تحتل الحيز الأكبر منها بنسبة 88.9%، في حين أن النفقات الاستثمارية تقتصر على 11%، علماً أنها عادة ما تخلق فرص عمل، وهو ما يبقينا في المكان نفسه.
وتلفت مرسل إلى أن ضمن فرضيات الحكومة أن توسع إطار الجباية، ومن شأن تحسنها أن يؤمن نحو 300 مليون دولار، يخصص منها منح ومساعدات للقطاع العام والعسكريين، علماً أن كلفة هذه المنح تصل إلى 370 مليون دولار. وتشير إلى أن المشكلة لا تزال في فرض ضرائب غير مباشرة، التي حكماً تطاول أصحاب الدخل المحدود، في حين أنها لا تطاول أصحاب الشركات بضرائب مباشرة، بذريعة ارتفاع نسبة التهرب الضريبي. وهنا الإشكالية الكبرى، ما يحتم الحاجة إلى نظام ضريبي عادل.
كذلك، تشير مرسل إلى أننا لم نأتِ على ذكر خدمة الدين العام، حيث إنه في وقت تسجل فيه الخزينة العامة فائضاً بمصرف لبنان يصل إلى 2.6 مليار دولار، هناك في المقابل نحو 42 مليار دولار متوجبة على الدولة بين سندات اليوروبوند وحقوق السحب الخاصة، وتدفع عليهم الدولة اللبنانية نحو 40 مليون دولار سنوياً، ومليار دولار للنفط العراقي، وغيرها من المبالغ غير المذكورة، التي من شأنها أن تظهر حجم العجز. وهذه كلها، إلى جانب عوامل أخرى، تؤكد أن الموازنة هي أفضل الممكن راهناً.
## مصعد هيئة الأمم المعطَّل !
29 September 2025 08:43 AM UTC+00
## فيلمان لجورج خبّاز في "مهرجان هامبورغ السينمائي"
29 September 2025 08:50 AM UTC+00
فيلمان (إنتاج 2025) يمثّل فيهما اللبناني جورج خبّاز، مشاركان في الدورة الـ33 (25 سبتمبر/ أيلول ـ 4 أكتوبر/ تشرين الأول 2025) لـ"مهرجان هامبورغ السينمائي" (ألمانيا): "يونان" للسوري أمير فخر الدين، و"ألف سرّ، ألف خطر" للكندي فيليب فالاردو.
"فيلمٌ ينبض بإيقاع المدّ والجزر، وحافلٌ بلمسات إنسانية هادئة". هكذا يُقدَّم جديد فخر الدين في كاتالوغ المهرجان. هناك منير (جورج خباز)، كاتبٌ من الشرق الأوسط، يعيش في هامبورغ، وفيه حنين شديد إلى الوطن. بعد سأمه من المنفى والاغتراب، يسافر إلى لانغينيس. محاطاً بالطبيعة، ينوي اتّخاذ قرار نهائي. يجد ملجأ في فندقٍ صغير تملكه فاليسكا (هانا شيغولا)، العجوز المجرِّبة كثيراً في حياتها المديدة. رغم أنهما يتبادلان كلماتٍ قليلةً للغاية، تجد الأفكار المظلمة لمنير منحى جديداً.
أمّا الثاني، فيُختصر بـ24 ساعة في حياة شاب عريس: "صورة دافئة وفكاهية وسخية للضغط البشري. فيلمٌ سريع الحركة" (الكاتالوغ)، مُقتبس من كتاب بالعنوان نفسه (2021) للكندي (كيبيك) آلان فرح. يُفترض بهذا اليوم أنْ يكون "أروع يومٍ في حياته". لكنّ آلان (نيل إلياس) يعيش فوضى عارمة. أفراد عائلته الكبيرة قادمون جميعهم لحضور حفل زفافه في كنيسة القديس يوسف (مونتريال)، أبرزهم والداه الياس (خبّاز) ويولاند (هيام أبو شديد)، مهاجران لبنانيان قادمان إلى كيبيك من مصر قبل 30 عاماً، وبعد عشرة أعوام، ينفصل أحدهما عن الآخر، ولا لقاء بينهما أبداً في العقد الماضي. كلّما اقترب الموعد، ازداد شعور الشاب سوءاً. لا يستطيع النوم. يعاني تقلّصات في المعدة. عندما تعود نوبات الهلع، يلجأ إلى دوائه القديم. ابن عمه إدوار (حسن محبوبة)، الإشبين الذي يُشبه أخاه، لا يُساعده. على العكس تماماً: عليه قيادة سيارة الزوجين السعيدين (موستانغ مكشوفة)، لكنّ أفكاره مُشتّتة ومهمومة بشيء آخر. عندها، يظهر فجأة صديق غامض من الماضي، فتُفتَح جراحٌ قديمة. حتى هدف آلان (البقاء حيّاً ذاك اليوم، بأي طريقة) سيكون في خطر.
## ألمانيا بين ثقل الماضي وتنامي الضغوط.. هل تغير موقفها بشأن إسرائيل؟
29 September 2025 08:55 AM UTC+00
تتزايد الضغوط على ألمانيا للانضمام إلى الجهود الرامية لفرض عقوبات على إسرائيل بسبب حرب الإبادة على قطاع غزة، ما أثار نقاشا محموما في البلاد، إذ تجد برلين، الداعم الراسخ لإسرائيل في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، نفسها معزولة بشكل متزايد بعد اعتراف العديد من حلفائها الغربيين بدولة فلسطين.
تتّجه الأنظار هذا الأسبوع إلى برلين التي سيتعين عليها اتخاذ موقف بشأن مقترحات الاتحاد الأوروبي لمعاقبة إسرائيل. ومن المقرر عقد قمة في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول في كوبنهاغن، حيث سيكون على المستشار الألماني فريدريش ميرز إعلان موقف بلاده من ذلك. وفي الشارع الألماني، أصبحت التظاهرات المناهضة للحرب الإسرائيلية على غزة حدثا أسبوعيا.
وقالت مريم صالحي، الباحثة في السياسة الدولية في جامعة برلين الحرة، لوكالة فرانس برس، إن "ألمانيا ترزح تحت ضغوط متزايدة من اتجاهات عدة.. من شركاء داخل الاتحاد الأوروبي.. لكن أيضا من المجتمع المدني داخل ألمانيا وعلى الصعيد الدولي". وتبقى مسألة الدعم الراسخ لإسرائيل من المحرمات في ألمانيا مع مقتل ستة ملايين يهودي في المحرقة النازية خلال الحرب العالمية الثانية.
وكانت المستشارة السابقة أنجيلا ميركل قد رفعت تصنيف الأمن القومي الإسرائيلي إلى مرتبة "مصلحة الدولة"، أي أنه مبدأ أساسي يتجاوز كل الاعتبارات الأخرى. لكنّ تصريحا لمستشارها بشأن الدبلوماسية والسفير السابق لدى الأمم المتحدة كريستوف هوسغن تسبب بصدمة كبيرة. ففي أغسطس/ آب، اعتبر أن إسرائيل تخاطر بأن تتحول إلى دولة فصل عنصري، ودعا برلين إلى الاعتراف بدولة فلسطين.
وكانت ذكرى الفظائع التي ارتكبها النازيون ومبدأ "عدم تكرار ذلك مرة أخرى" من السمات المركزية للسياسة الألمانية منذ فترة طويلة، لكن العديد من المنتقدين يعتبرون أن الوقت حان لإعادة تقييم ما تعنيه هذه العبارة فعلا. وقالت صالحي "كما يفسّر حاليا، فإن هذا المبدأ ينطوي على مسؤولية تجاه دولة إسرائيل. لكن يمكن اعتباره أيضا مسؤولية تجاه القانون الدولي (...) ووعدا بعدم السماح بوقوع إبادة جماعية مرة أخرى".
وفي مواجهة الوضع الإنساني في غزة، شددت برلين لهجتها. ففي أغسطس/ آب، أعلن ميرز فرض قيود على مبيعات الأسلحة لإسرائيل. ولاقت هذه الخطوة ترحيبا من اليسار لكنها في الوقت نفسه أثارت احتجاجات من اليمين، لا سيما من جانب حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي البافاري، حليف حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي.
وقال خبير السياسة الخارجية ستيفان ماير في الاتحاد الاجتماعي المسيحي لوكالة فرانس برس: "نحن نقدم رواية عن دور معكوس للجاني والضحية في إسرائيل، وهو ما لا ينصف الوضع العام في رأيي". من جهتها، زعمت الجمعية الألمانية الإسرائيلية النافذة أن ذلك يمثل "انتصارا لحماس في الحرب الدعائية العالمية". وتجنّبت ألمانيا وصف الحرب الإسرائيلية على غزة بأنها "إبادة جماعية"، حتى بعدما استخدم تحقيق للأمم المتحدة هذا المصطلح. كذلك، أوضحت برلين أن ألمانيا لا تنوي حاليا الاعتراف بدولة فلسطينية، خلافا لفرنسا وبريطانيا وأستراليا وكندا وحلفاء غربيين آخرين.
وفيما يدرس الاتحاد الأوروبي الحد من العلاقات التجارية مع إسرائيل وفرض عقوبات على وزراء، يقول منتقدون إن الوقت حان لاتخاذ إجراءات ملموسة. وقال المؤرخ رونيه فيلدانغل، للوكالة، إن وزير الخارجية يوهان فاديفول أشار في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى أن غزة هي "جحيم على الأرض"، لكن "ألمانيا لا تفعل سوى القليل لإنهاء هذا الجحيم"، مطالبا بأن تتوقف برلين عن "غض الطرف عن هذا الأمر".
يتّفق العديد من الألمان مع هذا الرأي، وقد أصبحت الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين أكبر وأكثر جرأة في الأشهر الأخيرة، ما يعكس تحولا في الرأي العام. والسبت، تظاهر عشرات آلاف الأشخاص في شوارع برلين مطالبين إسرائيل بإنهاء حربها على غزة. وأظهر استطلاع أجرته شبكة ZDF العامة، أن 76% من الناخبين الألمان يعتقدون أن الحملة العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة غير مبررة. كذلك، أظهر استطلاع آخر أجرته مؤسسة يوغوف ونشرت نتائجه هذا الأسبوع أن 62% من الناخبين الألمان يعتقدون أن ما تفعله إسرائيل في غزة يشكل إبادة جماعية.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## بريطانيا تدرس التشدد في منح الإقامة الدائمة للمهاجرين
29 September 2025 09:06 AM UTC+00
قالت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود إن بريطانيا ستدرس تشديد القواعد المتعلقة بكيفية استقرار المهاجرين بشكل دائم في البلاد من خلال جعل المتقدمين بطلبات الإقامة يثبتون نفعهم للمجتمع. وتعد هذه الخطة هي أحدث جهود الحكومة للحد من الشعبية المتزايدة لحزب الإصلاح البريطاني الشعبوي، الذي قاد النقاش حول التعامل مع الهجرة، وأجبر حزب العمال بزعامة رئيس الوزراء كير ستارمر على تشديد سياساته.
ويمكن لمعظم المهاجرين في الوقت الحالي التقدم بطلب للحصول على "إجازة غير محددة المدة للبقاء" بعد خمس سنوات من العيش في بريطانيا، وهو وضع يمنحهم الحق في العيش بشكل دائم في البلاد. كما يحق حاليا لمن تكون عائلته في بريطانيا وأقام فيها لمدة خمس سنوات الحصول على اقامة دائمة، وكذلك لمن أقام بشكل قانوني لمدة عشر سنوات بموجب أي نوع من التأشيرات. ويتمتع الذين يستوفون هذه الشروط أيضا بالحق في العيش والعمل والدراسة والحصول على إعانات وعلى الجنسية البريطانية.
وفي أول خطاب لها أمام مؤتمر حزب العمال بصفة وزيرة للداخلية، ستقول الوزيرة إن الحكومة تدرس إجراء تغييرات بحيث لا يتأهل الأشخاص للحصول على هذا الوضع إلا إذا كانوا يدفعون اشتراكات الضمان الاجتماعي ولديهم سجل جنائي نظيف ولا يطالبون بامتيازات. وستقول أيضا، وفقا لمقتطفات من خطابها الذي نشره حزب العمال، إن الحكومة تدرس السماح للأشخاص بالتأهل فقط إذا كان بإمكانهم التحدث باللغة الإنكليزية بمستوى متقدم ولديهم سجل في أعمال تطوعية في مجتمعاتهم. وستقول أيضا إنه سيتم إجراء مشاورات بشأن المقترحات في وقت لاحق من هذا العام.
وقال حزب الإصلاح البريطاني المناهض للهجرة بزعامة نايجل فاراج، الذي يتصدر استطلاعات الرأي، الأسبوع الماضي، إنه يفكر في إلغاء "الإجازة غير محددة المدة للبقاء"، واستبدالها بتأشيرة عمل لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد. واتهم ستارمر حزب الإصلاح، أمس الأحد، بالتخطيط لتطبيق "سياسة عنصرية" للترحيل الجماعي من شأنها أن تؤدي إلى "انقسامات في البلاد".
ولطالما كانت الهجرة واحدة من أهم القضايا بالنسبة للناخبين في بريطانيا. وكان التحكم في عدد الوافدين عاملا رئيسيا في التصويت عام 2016 لخروج البلاد من الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك بلغ صافي عدد الوافدين مستويات قياسية بعد انفصال بريطانيا عن التكتل.
(رويترز، فرانس برس)
## قفزات بأسعار الدواجن والبيض في ليبيا
29 September 2025 09:11 AM UTC+00
تشهد الأسواق الليبية منذ أسابيع ارتفاعا حادا في أسعار لحوم الدواجن والبيض، في وقت يعاني فيه المستهلك من ضغوط معيشية متزايدة. فقد بلغ سعر الكيلوغرام من لحوم الدواجن 20 دينارا (سعر الصرف 5.5 دنانير للدولار)، بعدما كان لا يتجاوز 14 ديناراً الشهر الماضي، فيما قفز سعر قِدر البيض من عشرة دنانير إلى 18 ديناراً.
ويرجع مربو الدواجن وتجار هذه الزيادة إلى عدة عوامل متداخلة، في مقدمتها ارتفاع الطلب بشكل ملحوظ مقارنة ببقية أشهر السنة. ويقول المربي حسين المشاط لـ"العربي الجديد"، إن السوق تشهد إقبالا غير مسبوق على لحوم الدواجن، مشيرا إلى أن المستهلكين يسحبون الكميات المعروضة فور طرحها. ويرى أسعد الجالي، وهو مرب آخر، أن الأزمة ليست عابرة فحسب، بل ترتبط أيضا بمقاطعة شريحة واسعة من الليبيين للحوم المستوردة، وخصوصا القادمة من البرازيل، بعد صدور فتوى دينية بتحريمها.
هذا التحول في سلوك المستهلكين جعل الإنتاج المحلي، المحدود أساسا، عاجزا عن تغطية الفجوة، فارتفعت الأسعار بوتيرة متسارعة. ويؤكد مواطنون أن أسعار الدواجن تضاعفت ثلاث مرات خلال أشهر قليلة. ويقول محمود الفزاني لـ"العربي الجديد": "في الصيف الماضي كان الكيلوغرام يباع بسبعة دنانير فقط، ثم ارتفع تدريجيا إلى 14 دينارا، وها هو اليوم يقفز إلى عشرين"، فيما يشير آخرون إلى أن كثيرا من الأسر تلجأ حاليا إلى الذبح الفوري في الأسواق الشعبية تفاديا لشراء لحوم قد تكون مستوردة من البرازيل.
ويزيد ارتفاع أسعار البيض مع بداية الموسم الدراسي الضغط على المستهلك، حيث يشكل البيض عنصرا أساسيا في وجبات الأطفال. ويؤكد مربو دواجن أن الإقبال على البيض ارتفع بشكل حاد مع دخول المدارس، وهو ما ساهم في دفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة. اقتصاديا، يرى محللون أن الأزمة تعكس خللا هيكليا في السوق الليبية، حيث يعتمد البلد بدرجة كبيرة على الاستيراد لتلبية احتياجاته الغذائية. 
ويقول الخبير الاقتصادي علي بن الطاهر لـ"العربي الجديد": العرض المحلي من لحوم الدواجن والبيض لا يكفي لتلبية الطلب المتزايد، وبعد الفتوى التي حدّت من استيراد اللحوم البرازيلية، لجأ المستهلكون إلى البديل المحلي، ما فاقم الارتفاع. ويخشى بن الطاهر أن يستمر منحنى الأسعار في الصعود خلال الفترة المقبلة، وهو ما يزيد أعباء الأسر الليبية التي ترزح تحت وطأة غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
وجددت دار الإفتاء الليبية تحذيرها من أن اللحوم المستوردة من البلدان غير الإسلامية تعد ميتة ولا يجوز أكلها شرعا، مشيرة إلى أن عبارة حلال مذبوح على الطريقة الإسلامية الموجودة على بعض المنتجات مجرد دعاية تجارية ولا تجعل اللحم حلالا. وتشير بيانات رسمية إلى أن ليبيا أنفقت في عام 2023 حوالي 270 مليون دولار على استيراد اللحوم من الخارج، منها أكثر من 170 مليون دولار مخصصة للدواجن، فيما استحوذت البرازيل وحدها على صادرات بقيمة 144 مليون دولار. وبحسب تقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، يستهلك الفرد في ليبيا نحو 38 كيلوغراما من لحوم الدواجن سنويا، ما يجعل السوق المحلية تقارب 290 ألف طن سنويا.
بلغ إنتاج لحوم الدواجن في ليبيا نحو 130 ألف طن خلال عام 2022، وفقا لبيانات منظمة الأغذية والزراعة (فاوستات)، بتراجع طفيف نسبته 0.48% مقارنة بعام 2021. ويعد هذا الرقم قريبا من أعلى مستوى تاريخي حققته البلاد عام 2021 عند 131 ألف طن، فيما سجل أدنى مستوى عام 1961 حين لم يتجاوز الإنتاج 381 طنا. وجاءت ليبيا في المرتبة 72 عالميا من بين 158 دولة من حيث حجم إنتاج لحوم الدواجن. كما أظهرت بيانات منظمة الأغذية والزراعة أن استهلاك البيض في ليبيا بلغ نحو 64 ألف طن خلال عام 2021.
وبحسب التقديرات، يستهلك الفرد الليبي ما يقارب 9.3 كيلوغرامات من البيض سنويا، أي نحو 150–160 بيضة لكل شخص في السنة، وهو أقل قليلا من المتوسط العالمي الذي يتجاوز 11 كيلوغراما للفرد سنويا. ويبلغ عدد سكان ليبيا نحو 7.5 ملايين نسمة وفق آخر بيانات مصلحة الأحوال المدنية.
## قمة الأهلي والزمالك آخر فرصة لـ 4 نجوم في قطبي الكرة المصرية
29 September 2025 09:18 AM UTC+00
ستتحوّل مباراة القمة بين الأهلي والزمالك، المقررة اليوم الاثنين في الجولة التاسعة من عمر الدوري المصري لكرة القدم لموسم 2025-2026، إلى مباراة استعادة البريق المفقود لأربعة نجوم في القطبين، إذ يدخل الفريقان المواجهة في ظروف صعبة، بسبب الضغوط الجماهيرية الكبيرة، التي تُطالب كلاً منهما بحسم المواجهة بأي ثمن، من أجل الابتعاد عن دوامة نزيف النقاط. وتترقب جماهير الأهلي نجمين كبيرين، لمعرفة مدى قدرتهما على التأثير الإيجابي والتهديفي في القمة المصرية، وهما المهاجم محمد شريف (29 عاماً)، والجناح الأيسر المغربي أشرف بن شرقي (31 عاماً).
ويعتبر محمد شريف هدّاف الجيل الحالي في مباريات القمة، بين الأهلي والزمالك، إذ سجّل سبعة أهداف في لقاءات الفريقين بالدوري المصري، وعاد لتوّه من تجربة احتراف دامت لموسمين في الرياض السعودي، وتترقّب الجماهير مدى تقديمه المستوى المطلوب. وفي الوقت نفسه يخوض جناح الأهلي المغربي أشرف بن شرقي ثاني مواجهة له أمام فريقه السابق الزمالك، بعدما سجل في قمة الموسم الماضي، بعد انضمامه مباشرة إلى الفريق الأحمر، ولكنّه عانى تراجعاً كبيراً في مستواه، رفقة الفريق الأحمر هذا الموسم، وبدأت أصوات تطالب برحيله في "الميركاتو" الشتوي المقبل.
وفي المقابل تمثل مباراة القمة فرصةً أخيرةً لنجمين كبيرين في الزمالك، لاستعادة بريقهما، الأول هو صانع الألعاب ونجم الأهلي السابق ناصر ماهر (28 عاماً)، الذي توترت علاقته مع الجماهير البيضاء، بسبب تذبذب مستواه بشكل لافت، وعودة مطالبته بتعديل عقده مالياً، خاصة في ظل الأزمة المالية التي يمر بها النادي. وأما اللاعب الثاني فهو أحمد فتوح (27 عاماً)، الذي يرغب في استعادة مكانه ضمن تشكيلة منتخب مصر، بعد فترة انتقادات تعرض لها، وغياب في بدايات الموسم عن فريقه أيضاً، وعودة الجدل المثار حول إهماله لموهبته، وتفرغه لإثارة الأزمات خارج الملعب.
## الرسوم الأميركية تهدد هوامش أرباح الشركات الصينية المنخفضة
29 September 2025 09:34 AM UTC+00
تُعتبر الشركات الصينية في الغالب أقل ربحية من نظيراتها الأميركية، ما يجعل المصدّرين عرضة لمزيد من الضغوط على الأرباح، مع تراجع الطلب بسبب الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفقًا لبحث جديد صادر عن بلومبيرغ إيكونوميكس.
وكتب اقتصاديّا الصين تشانغ شو وديفيد كو في وكالة "بلومبيرغ"، أن الشركات الصينية يمكنها الدفاع عن "هوامشها الضئيلة للغاية عبر الاستفادة من هيمنتها على السوق على المدى القصير، إلا أن العملاء الأميركيين سيضطرون في النهاية إلى رفع الأسعار استجابة لذلك".
وقالا: "الرسوم الجمركية ستمر في نهاية المطاف إلى المستهلكين، مما سيؤثر سلبًا على الطلب، وهو نمط شهدناه خلال الحرب التجارية الأولى في أواخر العقد 2010. وقد تكون الضربة أشد هذه المرة، إذ إن الرسوم أوسع نطاقًا والقيود الأميركية على الشحنات العابرة أكثر صرامة".
ومن المرجح أن تجعل الربحية الأضعف السوق الأميركية أقل جاذبية للمصدّرين الصينيين، في وقت يُظهر فيه المستهلكون الأميركيون علامات الابتعاد عن المنتجات الأكثر تعرضًا للرسوم. وشهدت شحنات الصين إلى الولايات المتحدة بالفعل خمسة أشهر متتالية من التراجع بنسب مزدوجة الخانة، وهو هبوط عوضته زيادة المبيعات في أسواق رئيسية أخرى.
وبحسب وكالة بلومبيرغ إيكونوميكس، بلغ متوسط هامش الربح الصافي للشركات الأميركية المدرجة في قطاع السلع القابلة للتجارة نحو 12% العام الماضي، أي أكثر من ضعف 4.9% التي حققتها نظيراتها الصينية. كما أظهر البحث أن ما يقرب من 30% من القطاعات في الولايات المتحدة تتمتع بهوامش ربح تزيد بأكثر من 10 نقاط مئوية عن منافسيها الصينيين.
كذلك، أظهرت البيانات أن شركات الاتصالات والأجهزة التكنولوجية الأميركية تحقق هوامش ربح تتجاوز 20%، مقارنة بحوالي 3% فقط للشركات الصينية، وتبرز فجوة كبيرة أيضًا في قطاعي البناء وصناعة المنتجات المنزلية. وقد ردت الشركات الصينية على ضعف الطلب المحلي بخفض الأسعار وزيادة الصادرات عالميًّا، رغم أن ذلك لا يُتوقع أن يعزز الأرباح بشكل كبير.
وكشفت البيانات الصادرة في عطلة نهاية الأسبوع أن أرباح الشركات الصناعية الصينية الكبرى في الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام ارتفعت بأقل من 1% مقارنة بالعام الماضي. ورغم أن الأرباح قفزت في أغسطس/آب، فقد نسبها اقتصاديون جزئيًّا إلى انخفاض قاعدة المقارنة في العام الماضي. وفي هذه السنة حتى يوليو/تموز، كانت 29% من هذه الشركات تتكبد خسائر، بحسب تحليل "بلومبيرغ" للبيانات الرسمية، وهو المستوى القياسي نفسه الذي سُجل العام الماضي.
العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة لطالما كانت محكومة بالتوترات والمنافسة. فمنذ اندلاع الحرب التجارية الأولى في أواخر العقد الثاني من الألفية، اعتمدت واشنطن سياسة فرض الرسوم الجمركية وسيلة ضغط للحد من تدفق السلع الصينية إلى الأسواق الأميركية. 
في المقابل، واصلت بكين البحث عن أسواق بديلة وتوسيع حضورها في آسيا وأفريقيا وأوروبا، مستندة إلى قدراتها الإنتاجية الضخمة وتكاليفها المنخفضة. ومع ذلك، فإن هوامش الربح المحدودة للشركات الصينية تجعلها أكثر هشاشة أمام أي قيود جديدة، خاصة في ظل ضعف الطلب المحلي وتباطؤ الاقتصاد العالمي.
وتُظهر التطورات الأخيرة أن الرسوم الأميركية لا تُهدد فقط الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة، بل تكشف أيضًا عن هشاشة النموذج الربحي للشركات الصينية مقارنة بمنافسيها الأميركيين. وبينما قد تتمكن بكين من امتصاص جزء من الصدمة عبر تنويع أسواقها وخفض الأسعار، فإن الضغوط المستمرة على هوامش الأرباح تعني أن الشركات ستظل في موقع دفاعي.
وفي حال استمرت واشنطن في تشديد القيود، فقد نشهد تحولًا أعمق في سلاسل التوريد العالمية، حيث يسعى المصدّرون الصينيون إلى إعادة تموضعهم بعيدًا عن السوق الأميركية، في معركة اقتصادية لا تقل أهمية عن الصراع الجيوسياسي الدائر بين القوتين.
## الجزائر تصدر صكوكاً إسلامية بـ 2.3 مليار دولار
29 September 2025 09:49 AM UTC+00
مع استمرار تراجع أسعار النفط، مصدر إيرادات البلاد الرئيس من النقد الأجنبي، وعجز موازنة تاريخي ناهز 62 مليار دولار، قررت الجزائر إصدار صكوك سيادية إسلامية لأول مرة اعتباراً من الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، بقيمة تقدر بـ 296 مليار دينار (نحو 2.3 مليار دولار)، في محاولة لتخفيف عبء تمويل المشاريع العمومية عن خزانة الدولة. وجاء الكشف عن هذه الخطوة عبر وثيقة لوزارة الخزانة الجزائرية مؤرخة في 19 سبتمبر/ أيلول 2025، حصلت عليها "العربي الجديد"، وموقعة من وزير المالية عبد الكريم بوالزرد.
وتعتبر الصكوك السيادية الإسلامية أداة استراتيجية لاستقطاب المدخرات المحلية وتشجيع الاستثمار في مشاريع إنتاجية تابعة للدولة، من دون اللجوء إلى الاقتراض الداخلي التقليدي الذي يرفضه قطاع واسع من الجزائريين بسبب الفوائد الربوية، أو الاستدانة الخارجية التي تتحفظ عليها السلطات، أو سياسة التمويل غير التقليدي (طبع النقود).
وكانت الجزائر قد أطلقت في إبريل/ نيسان 2016 عملية اقتراض داخلية عبر سندات خزانة بنسب فوائد تجاوزت 5%، مكنتها من تحصيل نحو 6 مليارات دولار، وهي نتيجة وصفها خبراء حينها بـ"الضعيفة" بسبب عزوف المواطنين عن المشاركة لاعتبارات شرعية. وتشير الوثيقة إلى أن الصكوك ستصدر بصيغة "الإجارة" على مدار شهرين من تاريخ الإصدار، بالاستناد إلى محفظة من الأصول العقارية التابعة للدولة يتم تأجيرها للمستثمرين مقابل عائد ثابت.
وحددت مدة الإصدار بسبع سنوات، مع عائد سنوي بنسبة 6% خلال السنوات الست الأولى، على أن يسترد المستثمرون في السنة السابعة كامل المبلغ إضافة إلى عائد السنة الأخيرة. وتنقضي الصكوك في نهاية السنة السابعة مع استرجاع الدولة حق الانتفاع بالأصول العقارية المؤجرة، من دون أن يترتب عنها نقل دائم للملكية. والاكتتاب متاح للأفراد الجزائريين في الداخل والخارج وللمؤسسات الوطنية، فيما استبعدت الكيانات الأجنبية.
وحددت قيمة الصكوك بين 100 ألف ومليون دينار، مع إمكانية السداد نقداً أو عبر القنوات البنكية، مع إعفاء الأرباح من الضرائب. كما أنها قابلة للتداول الحر والبيع والرهن وحتى الإدراج في بورصة الجزائر. وتشترط العملية الحصول على شهادة مطابقة من الهيئة الشرعية الوطنية التابعة للمجلس الإسلامي الأعلى، بوصفها ضمانة للالتزام بأحكام المالية الإسلامية.
كما تنص الوثيقة على عقود "بيع" و"إجارة" محددة في نشرة اكتتاب مفصلة، يتعين على المستثمرين الاطلاع عليها قبل المشاركة. وتمنح البنوك، شركات التأمين، بريد الجزائر، وبنك الجزائر عمولة 0.5% من قيمة الصكوك التي يضعونها لدى العملاء، فيما تتوزع نقاط الاكتتاب عبر شبكة واسعة تشمل البنوك وفروع بنك الجزائر والخزانة المركزية ومكاتب البريد. ويأتي إصدار الصكوك في وقت تضغط فيه أسعار النفط المتراجعة على إيرادات الجزائر من النقد الأجنبي، إذ حدد قانون الموازنة لسنة 2025 سعر البرميل عند 60 دولاراً، بينما راوحت قيمته في السوق العالمية بين 65 و70 دولاراً فقط خلال الأشهر الماضية.
ويمثل النفط والغاز نحو 93% من إجمالي عائدات الجزائر من العملة الصعبة. وبلغ عجز الموازنة للعام الجاري مستوى قياسياً فاق 8 آلاف مليار دينار (62 مليار دولار)، مع إنفاق غير مسبوق تجاوز 16 ألف مليار دينار (126 مليار دولار). ورغم الخطط الرسمية لدعم الصادرات غير النفطية منذ 2019، لا تزال نتائجها متواضعة، إذ لم تتجاوز المبيعات خارج المحروقات سقف 7 مليارات دولار في 2022، وهو أعلى مستوى تاريخي حتى الآن. 
(الدولار= 128.4 دينار جزائري)
## وزارة الصحة في غزة: 50 شهيداً و184 مصاباً خلال الـ24 ساعة الماضية
29 September 2025 09:58 AM UTC+00
## وزارة الصحة في غزة: ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 66.055 شهيداً و168.346 مصاباً منذ السابع من أكتوبر 2023
29 September 2025 09:58 AM UTC+00
## وزير الداخلية التركي: أكثر من 509 آلاف سوري عادوا إلى بلادهم منذ 8 ديسمبر 2024
29 September 2025 09:59 AM UTC+00
## الغلاء يفرض "اقتصاد المناسبات" في سورية
29 September 2025 10:06 AM UTC+00
لم يعد الفرح في سورية كما كان، ولم تعد الأحزان تقام كما اعتادت العائلات لعقود. فموجات الغلاء التي اجتاحت البلاد غيرت ملامح المناسبات الاجتماعية، من حفلات الزفاف التي تقلصت إلى قاعات صغيرة وديكور متواضع، إلى مراسم العزاء التي انكمشت ليوم واحد فقط، وسط ضغط معيشي يفرض على السوريين إعادة تعريف طقوسهم بين الفرح والحزن.
في أحد أحياء دمشق، يقف فراس القباقيبي أمام قاعة أفراح صغيرة استأجرها لإقامة حفل زفاف شقيقته. لم تكن هذه الخطة الأولى للعائلة، فالحلم كان بحفل كبير في صالة فاخرة، كما جرت العادة في السابق، لكن الغلاء غير كل شيء. يروي الأربعيني لـ"العربي الجديد" أن أجرة القاعة وحدها اليوم تعادل رواتب سنة كاملة، في حين كان نفس المبلغ يغطيه راتب شهر واحد فقط قبل سنوات قليلة. وبسبب ذلك، اضطروا إلى تقليص قائمة المدعوين والتخلي عن معظم الطقوس، حتى الملابس والديكور لم تعد ضمن الميزانية.
هبة الطويل، عروس تزوجت مؤخراً في ريف دمشق، تقول لـ"العربي الجديد" إن حفلها اختصر ليوم واحد فقط، بعد أن اضطرت للاستغناء عن الفرق الموسيقية والاكتفاء بموسيقى تسجيلية. وتؤكد أن الأهم هو الزواج نفسه، لا المظاهر التي لم تعد تعني الكثير في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية. وقبل الحرب، كانت الأعراس في سورية مناسبات ضخمة تبدأ بسهرة الحناء وموكب السيارات المزينة، وحفل فاخر مع مطربين وضيافة تكلف آلاف الليرات للشخص الواحد. اليوم، تحولت هذه الطقوس إلى قاعات صغيرة أو حدائق المنازل، بينما تقتصر القوائم على الحد الأدنى من الطعام، وأصبح التصوير الاحترافي رفاهية نادرة.
تقول سعاد جبري، صاحبة صالة أفراح بدمشق، إن صالاتها كانت ممتلئة طوال الصيف قبل خمس سنوات، أما اليوم فأكثرهم يطلبون قاعات صغيرة أو حتى يقيمون حفلات في المنازل. وتضيف: "الزينة تقتصر على أبسط الأشياء، وأحياناً يضطر الزبائن لاستئجار الكراسي والطاولات من أماكن أخرى لتقليل التكاليف". أما يارا طرابيشي، منظمة حفلات، فتؤكد أن الأزمة الاقتصادية قلّصت عملها، إذ لم تعد العائلات تطلب تصويراً احترافياً أو موسيقى حية، بل تبحث عن حلول اقتصادية أكثر رغم أثرها على شعورهم بالفرح. وتشير إلى أن ارتفاع الأسعار خلال السنوات الأخيرة جعلها أحياناً تعمل بأرباح قليلة أو تتحمل خسائر للحفاظ على عملائها.
الغلاء لم يغير طقوس الفرح فقط، بل امتد أيضا إلى مراسم الحزن. أبو كمال، الذي فقد والده مؤخراً، يقول إن العزاء الذي كان يستمر أياماً مع طعام وشراب، اختصر ليوم واحد فقط، وبضيافة محدودة لا تتجاوز القهوة والبسكويت. وفي حلب، تضطر أسر إلى تقسيم الضيوف على فترات لتخفيف التكاليف. أم سامر، التي نظمت عزاء زوجها، تقول إن الهدف اليوم هو "التعبير عن الوفاء للميت بطريقة ممكنة مالياً، بعيداً عن البهرجة المكلفة".
الدكتورة أمينة الحج، أستاذة علم الاجتماع بجامعة دمشق، ترى أن الغلاء أجبر الناس على تبسيط الطقوس، فالأعراس صارت أكثر بساطة والعزاء أكثر خصوصية. لكنها تحذر من أن الاقتصاد الضاغط قد يخلق فجوة بين العائلات المقتدرة وتلك غير القادرة، ما يضعف التضامن الاجتماعي. ارتفعت أجور قاعات الأفراح الكبيرة من 500 - 700 ألف ليرة قبل سنوات إلى 10- 15 مليون ليرة اليوم (1000- 1500 دولار). أما وجبات الأعراس التي كانت تكلف 50 ألف ليرة للشخص، فتجاوزت 250 ألف ليرة (25 دولارا)، فيما ارتفعت تكاليف العزاء من 150 ألف ليرة إلى أكثر من مليون ليرة في اليوم الواحد.
في ظل استمرار الغلاء وتراجع الدخل، يبدو أن "اقتصاد المناسبات" سيفرض نفسه طويلاً. بعض الأسر بدأت تعتمد الدعوات الإلكترونية أو الحفلات العائلية الصغيرة، لكن الخشية تبقى أن تفقد المناسبات دورها في جمع العائلات والمجتمع، لتتحول إلى عبء اقتصادي أكثر من كونها طقساً اجتماعياً أو روحياً.
## ما دور مجموعات "فيسبوك" في نشر أفكار اليمين المتطرف في بريطانيا؟
29 September 2025 10:11 AM UTC+00
تشكّل مجموعات اليمين المتطرف على منصة فيسبوك محركاً للتطرف في بريطانيا حيث تزدهر أفكارهم في عوالم رقمية غير مرئية بسهولة للجمهور، لكنها تؤثر على أرض الواقع، بحسب تحقيق نشرته صحيفة ذا غارديان، الأحد.
في صيف العام 2024، اندلعت أعمال شغب في أنحاء مختلفة من بريطانيا استهدفت بشكل أساسي المسلمين وطالبي اللجوء، وتغذّت على معلومات مضللة انتشرت بكثافة عبر منصات التواصل الاجتماعي. كانت هذه الهجمات مروّعة ومفاجئةً في آن، خاصةً أنها نفذت غالباً على أيدي مواطنين عاديين، وليسوا بالضرورة أعضاءً في منظمات يمينية متطرفة.
وأشارت "ذا غارديان" إلى أن تحقيقها حول مجموعات اليمين على "فيسبوك" وجد "مجتمعاً مرتبطاً بانعدام ثقة عميق بالحكومة ومؤسساتها، حيث يتبادل أعضاؤه مشاعر معادية للمهاجرين، وأفكاراً قومية، ونظريات مؤامرة، ومعلومات مضللة". كانت نقطة انطلاق التحقيق تتبع نشاط 20 شخصاً على وسائل التواصل الاجتماعي، ممّن وُجّهت إليهم اتهامات بارتكاب جرائم إلكترونية مرتبطة بأحداث صيف العام الماضي، وكانت غالبية التهم متعلقة بمنشورات لهم على "فيسبوك".
في النهاية ركّز فريق "ذا غارديان" بحثه على 16 مجموعة "فيسبوك" تضم نحو 600 ألف عضو، كما حلّل مستعيناً بنموذج ذكاء اصطناعي أكثر من 51 ألف نص وتدوينة نشرت على هذه المجموعات. شكّلت عدة موضوعات رئيسية محور النقاش في هذه المجموعات منذ تأسيسها وحتى منتصف مايو 2025، وقال خبراء إن بعض التعليقات التي نُشرت في هذه المجموعات كانت ذات طبيعة يمينية متطرفة، لافتين إلى وجود حالة من "التطبيع المقلق" مع أفكار اليمين المتطرف على "فيسبوك"، الذي ما زال أكبر منصة اجتماعية في العالم.
انعدام الثقة بالمؤسسات الرسمية
استخدم العديد من أعضاء هذه المنشورات لغة ساخرة أو مهينة عند حديثهم عن مؤسسات الدولة، معبّرين عن انعدام ثقة عميق بالسياسات الحكومية. وانطوى اثنان من كل خمسة منشورات على انتقادات واسعة للحكومة والشخصيات العامة، باستعمال خطابٍ شعبوي ومعادٍ للمؤسسات. كما عبّر عددٌ كبير من أعضاء هذه المجموعات عن تأييدهم لحزب الإصلاح اليميني المتطرف برئاسة نايجل فاراج.
بحسب الناشطة آنكي ديو، فإن الأخير هو المستفيد الأكبر من فقدان الثقة في المؤسسات الحكومية، وقالت إن البيانات التي جمعتها الصحيفة تشير إلى بيئة مقلقة عبر الإنترنت". فيما اعتبر أستاذ علم النفس الاجتماعي في جامعة كامبريدج، ساندر فان دير ليندن، أن تقويض المؤسسات الديمقراطية المعروض في هذه المجموعات يعكس أساليب الفاشيين التي استُخدمت عبر التاريخ. وقال: "عموماً، يحاول الفاشيون والمتطرفون تقويض مؤسسات الحقيقة والحقائق والتعليم، لأنها تقف في طريقهم".
وأضاف أن الأشخاص الذين يقرأون أو يكتبون هذه المنشورات، لا يدركون بالضرورة أن مهاجمة مصداقية المؤسسات السائدة هي تكتيك يرتبط باليمين المتطرف الحالي. أوضح: "النخب السياسية وقادة الرأي مثل فاراج، أو حزب هوملاند اليميني المتطرف، أو تومي روبنسون، يأخذون صفحة من الكتيب الفاشي ويستخدمونها لخداع الناس العاديين وجعلهم ينخرطون في خطابهم. فيبتكرون سرديات مثل: وسائل الإعلام الرئيسية تكذب عليكم، أو المؤسسات العلمية تحاول فرض الرقابة على الناس، ثم يحاولون دفع الناس العاديين لدعم هذه المواضيع، وتضخيمها، والانخراط فيها".
المهاجرون كبش فداء
كانت المنشورات حول الهجرة منتشرة للغاية على المجموعات التي تابعها التحقيق، وهو ما يعكس تحول هذه القضية إلى إحدى أهم القضايا للناخبين البريطانيين. كان واحد من كل عشر منشورات يعكس مواقف عنصرية، تجرد المهاجرين من إنسانيتهم.
وقالت الباحثة في التطرف في معهد الحوار الاستراتيجي وخبيرة في التطرف عبر الإنترنت جوليا إبنر، إن المشاركة في مثل هذا الخطاب تلعب دوراً في التطرف. "المهاجرون غالباً ما يكونون كبش الفداء، خاصةً في المجتمعات اليمينية المتطرفة، حيث يتعرضون للشيطنة ويجردون من إنسانيتهم بشكل منهجي".
ورغم أن العنصرية الصريحة كانت نادرة في هذه المجموعات، كما هو متوقع في مساحة خاضعة لإشراف "فيسبوك"، إلا أنها لم تكن غائبة تماماً، إذ وُصف المهاجرون أحيانًا بأنهم "مجرمون"، "طفيليات"، "بدائيون"، "حثالة"، "قمل"، أو أصحاب "معتقدات وقيم ديناصورية". ورأت إبنر أن التسامح مع هذه اللغة التي تجرد من الإنسانية يمكن أن يكون جزءاً من "كوكتيل سام"، يؤدي إلى أعمال شغب أو عنف ضد مجموعات أو أفراد.
"البيض مستاؤون"
أحد المواضيع الشائعة على مجموعات "فيسبوك" اليمينية هو الإحساس بالاستياء بين من صنفوا أنفسهم "بريطانيين بيضاً"، إذ عبّرت 14% من المنشورات عن مواقف من هذا النوع، مدعيةً أن البيض يتعرضون للتهميش في بلدهم، ومشيرةً إلى نقص الاهتمام بـ"البريطانيين الأصليين" مقارنة بالمهاجرين.
وادعى العديد من هذه المنشورات أن الحكومة قدمت منازل ومزايا لطالبي اللجوء بينما تجاهلت العائلات البريطانية التي تكافح، معتبرةً ذلك دليلاً أن البريطانيين البيض صاروا "مواطنين من الدرجة الثانية". 
قالت الدكتورة كيوم إن الطريقة التي صيغت بها هذه السرديات في المجموعات كانت تنطوي على تثبيت للصور النمطية وتشجيعاً على الانقسام، موضحةً: "ليس من غير المألوف أن يشعر الناس بأنهم تُركوا خلف الركب في أوقات التغير الاجتماعي السريع. لكن ما يدعو للقلق هو عندما تُوجَّه هذه المشاعر إلى مجموعات محددة، بدلاً من العوامل الهيكلية مثل عدم المساواة أو سياسة الحكومة".
ازدهار نظريات المؤامرة على "فيسبوك"
شكّلت المنشورات التي تحتوي على معلومات مضللة أو نظريات مؤامرة 5% من مجمل المنشورات التي تم تحليلها، ومن الأمثلة البارز: إنكار التغير المناخي، الزعم بأن جائحة كوفيد-19 ملفقة، إضافةً إلى "الاستبدال الكبير"، وهي نظرية مؤامرة تزعم وجود خطة لاستبدال السكان البيض الأصليين بالمهاجرين. كما اتهمت عدة منشورات منظمات دولية مثل الأمم المتحدة أو المنتدى الاقتصادي العالمي بأنها تُملي سرًا سياسات الحكومة البريطانية.
اكتسبت هذه النظريات زخماً نتيجة انعدام الثقة بالمؤسسات القائمة، وتلقى تأييد الأشخاص المهيئين أصلًا للاعتقاد بأن النخب فاسدة.
شرح البروفيسور فان دير ليندن: "عندما يجد الناس مجتمعًا يؤكد شكوكهم، فإنه يخلق تحيزًا قويًا للتأكيد. عندها يستطيع القادة داخل المجموعة إدخال نظريات مؤامرة أكثر تطرفًا، ويكون الأعضاء مهيئين لقبولها".
على سبيل المثال، نشر أحد المستخدمين مقطع فيديو يزعم كذباً أن مؤسسة مكافحة القوارض الحكومية كانت تعمل سراً مع عصابات إجرامية لتهريب المهاجرين إلى بريطانيا. فيما روّج آخرون أخباراً كاذبة عن مدارس حظرت الاحتفال بعيد الميلاد لتجنب إهانة المسلمين. وعلى الرغم من أن هذا المحتوى غالباً ما يبدو سخيفاً أو سهل الدحض، إلا أن ذلك لا يمنع استمرار تداوله على نطاق واسع في مجموعات "فيسبوك".
"لست يمينًا متطرفًا... أنا فقط على حق"
عبّرت مئات المنشورات على هذه المجموعات عن دعم أعمال الشغب في صيف العام الماضي، ورأى المستخدمون أنها احتجاجات مشروعة وجزء من حرية التعبير. حتى أنهم أدانوا توقيف لوسي كونولي التي حُكم عليها بالسجن بعدما دعت إلى إحراق الفنادق التي تؤوي طالبي اللجوء.
لكن في الوقت نفسه، ينفي الكثير من المشاركين في هذه المجموعات صفة اليمين المتطرف أنفسهم. بحسب ديو، "هم لا يرون أنفسهم يمينيين متطرفين، أو عنصريين، أو حتى معادين للهجرة. كما أن معظمهم لن ينضم لأي منظمة أو مجموعة يمينية متطرفة." أضافت: "الخط الفاصل لما يجعل شخصاً عضواً في اليمين المتطرف صار أكثر ضبابيةً"، موضحةً: "في السابق، كان يجب على الشخص الانضمام إلى منظمة، أما الآن فيمكن للناس المشاركة أو مجرد المراقبة عبر المجموعات على الإنترنت".
فيما أشارت إبنر أن الفضاءات الرقمية ساعدت في تسريع استفادة اليمين المتطرف من تقنيات وأدوات تحريضية استعملها في السابق. قالت: "هناك شعور بأن الخطاب المتطرف صار مألوفاً إلى حد أن مروجيه لم يعودوا بحاجة للخوف من العواقب القانونية أو ردات فعل المجتمع"، مضيفةً أن هذا قد تعزز بعد إعلان "ميتا" تغييرات في سياستها هذا العام. وتابعت: "الخطاب [المتطرف] مرحب به مرة أخرى لأننا شهدنا تخلياً عن سياسات الإشراف على المحتوى والإرشادات التي كانت موجودة.
## أتلتيكو مدريد يواجه خطر العقوبة بسبب جامعي الكرات
29 September 2025 10:12 AM UTC+00
يواجه نادي أتلتيكو مدريد خطر العقوبة، من رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، بسبب تصرفات جامعي الكرات، أثناء مواجهة "الديربي"، الذي حسمته كتيبة المدرب الأرجنتيني، دييغو سيميوني، بالفوز على الغريم ريال مدريد، بخمسة أهداف مقابل هدفين، السبت.
وذكرت صحيفة موندو ديبورتيفو الإسبانية، أمس الأحد، أن الحكم ألبيرولا روخاس طرد مسؤولاً في نادي أتلتيكو مدريد عند الدقيقة الـ90، بسبب تقصيره في عمله، عندما رفض التدخل، من أجل جعل جامعي الكُرات يقومون بعملهم الصحيح، خاصة أن نجوم ريال مدريد اشتكوا من عدم حصولهم على الكرات في الوقت المناسب، ما أثر على نسق اللعب.
وتابعت أن مسؤول نادي أتلتيكو مدريد يواجه خطر الإيقاف لمدة ثلاث مواجهات في الدوري الإسباني، لأن ما قام به يُعد من الحوادث الخطيرة بموجب المادة 107، التي تتعامل مع الإخلال الخطير في المواجهة، بالإضافة إلى قيام رابطة "الليغا" بفرض غرامة مالية ضخمة، والتلويح بإغلاق الملعب، لأن القانون ينص على: "إلقاء عدة كرات أو أي جسم آخر على أرض الملعب من المدرجات سيعتبر مخالفة خطيرة، ويُعاقب عليها بغرامة تصل إلى 3000 يورو، وتحذير بالإغلاق، بغض النظر عما إذا كان اللعب متوقفاً أم لا".
وأوضحت أن القانون يتضمن أيضاً: "عند ارتكاب أي لاعب أو أي من أعضاء دكة البدلاء للرمية المذكورة في الفقرة السابقة، مرة واحدة على الأقل، بالإضافة إلى فرض العقوبة أو العقوبات المذكورة في القسم الأول من هذه المادة على النادي، تُعتبر المخالفة سلوكاً غير صحيح، ويترتب عليها الطرد المباشر من أرضية الملعب للشخص الذي ارتكبها، وفرض الإيقاف لثلاث مباريات. وإذا لم يتمكن الحكم من تحديد هوية الجاني مباشرةً، يُطرد من الملعب المدرب الأساسي للفريق الذي ينتمي إليه الجاني، لارتكابه سلوكاً غير صحيح، ويُعاقب بالإيقاف لثلاث مباريات على الأقل".
وختمت الصحيفة تقريرها أن جامعي الكرات في ملعب أتلتيكو مدريد تعمدوا، خلال مواجهة "الديربي"، رمي أكثر من كرة في الملعب، من أجل تعطيل اللعب، بالإضافة إلى قيام بعضهم بتشجيع الجماهير على إلقاء الكرات، أثناء هجمات ريال مدريد، فيما قام بعضهم برفض إعطاء الكرات إلى لاعبي الفريق الملكي، الذين عبروا عن غضبهم، مما حدث في اللقاء الذي تجرعوا فيه مرارة الهزيمة بخمسة أهداف مقابل هدفين.
## بنزيمة عنوان بارز يرافق إقالة مدربي الاتحاد بتهم مكررة
29 September 2025 10:12 AM UTC+00
تكررت التهم الموجَّهة إلى المهاجم كريم بنزيمة (37 عاماً) مع إقالة مدرب جديد لفريق الاتحاد السعودي، فمع إعلان حامل لقب الدوري القطيعة مع المدرب الفرنسي لوران بلان (59 عاماً)، انتشرت أخبار على منصّات التواصل تتهم مهاجم ريال مدريد سابقاً بأنه لعب دوراً حاسماً في تحفيز إدارة فريقه على إنهاء العلاقة التعاقدية مع بلان، رغم حصاده المميز مع الفريق في الموسم الماضي، بعدما قاده للحصول على الدوري المحلي.
ومع تزايد الأخبار عن دور بارز لعبه قائد الاتحاد في إقالة مدرب الفريق، اضطرت إدارة الاتحاد إلى تكذيب الأخبار عبر الناطق الرسمي، الذي صرّح قائلاً: "نؤكد أن ما نُشر حول التدخل في قرار إقالة المدرب لوران بلان غير دقيق. القرارات الإدارية والفنية للنادي يتخذها مجلس الإدارة بما يخدم مصالح الفريق فقط". وهي من المناسبات القليلة التي تبادر فيها إدارة الاتحاد إلى تكذيب الأخبار التي تتهم بنزيمة بإقحام نفسه في القرارات الرياضية لفريقه، كما أن الصحف السعودية، مثل "الرياضية"، التي أشارت إلى وجود دور للنجم الفرنسي في هذا القرار، لم تكشف ما يعيبه اللاعب على مدربه السابق.
ومنذ التحاقه بنادي الاتحاد في صيف 2023، كان النجم الفرنسي حاضراً مع إقالة كل مدرب، فقد اتُهم بأنه كان وراء رحيل البرتغالي، نونو إسبيريتو، بسبب عدم اقتناع المدرب بالدور الذي يقوم به اللاعب الفرنسي في مختلف المباريات، وعدم تقيده بالتعليمات، وغياب الجدية عنه. ونقل موقع بي إن سبورتس باللغة الفرنسية وقائع المشادة، التي حصلت بين اللاعب ومدربه، الذي توجه بالحديث إلى النجم الفرنسي، قائلاً: "أنت لاعب رائع، لكنك كسول جداً للضغط على الخصم". وردّ عليه بنزيمة قائلاً: "لا تتحدث معي فقط، تحدث مع المجموعة بأكملها". ثمّ، استشاط إسبيريتو سانتو غضباً وردّ: "أنت القائد، ومرجع لجميع اللاعبين، وأهم لاعب كرة قدم. عليك أن تكون قدوة ومثالاً يُحتذى به للجميع". وانتهى الخلاف برحيل المدرب البرتغالي، رغم كل ما قدمه للفريق، قبل نهاية عام 2023.
كذلك أكد الصحافي الإيطالي فابريزو رومانو، في صيف 2024، أن المدرب الأرجنتيني مارسيلو غاياردو، سيُقال من مهمته بسبب عدم الاعتماد على بنزيمة، إذ قال: "ارتكب غاياردو أخطاءً جسيمة بطلبه استبعاد بنزيمة، وهو أمرٌ غير مقبول. في منتصف فبراير/ شباط، لم يُختر اللاعب الفرنسي للعب في دور الـ 16 من دوري أبطال آسيا. قبل أيام قليلة، طلب بنزيمة مغادرة النادي مؤقتاً، لقد أصبح الوضع بين المدرب ولاعبه حرجاً للغاية، مما يجعل استمراره مستحيلاً. لذلك، من المتوقع أن يغادر الأرجنتيني البلاد قريبًا". وفعلاً أُقيل المدرب الأرجنتيني.
## الصين تطلق تأشيرة جديدة لجذب المواهب التقنية الأجنبية
29 September 2025 10:27 AM UTC+00
ينطلق هذا الأسبوع برنامج التأشيرات الجديد في الصين الهادف إلى جذب المواهب الأجنبية في قطاع التكنولوجيا، في خطوة يُنظر إليها باعتبارها تعزز حظوظ بكين في منافستها الجيوسياسية مع واشنطن، في وقت تدفع فيه سياسة التأشيرات الأميركية الجديدة المتقدمين المحتملين إلى البحث عن بدائل.
ورغم أن الصين لا تعاني نقصًا في المهندسين المحليين المهرة، فإن البرنامج يأتي في إطار سعي بكين لتقديم نفسها بصفة بلد مرحِّب بالاستثمار والمواهب الأجنبية، بينما تُلقي التوترات التجارية المتصاعدة بسبب الرسوم الجمركية الأميركية بظلالها على التوقعات الاقتصادية للبلاد. واتخذت الصين سلسلة من الإجراءات لتعزيز الاستثمار والسفر الأجنبي، من خلال فتح المزيد من القطاعات أمام المستثمرين الأجانب وتقديم إعفاءات من التأشيرة لمواطني معظم الدول الأوروبية واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها.
وقال المحامي الأميركي لشؤون الهجرة مات ماونتل-ميديتشي، ومقره أيوا، لوكالة رويترز، إن "الولايات المتحدة ترفع الحواجز، وتخفّضها الصين"، في إشارة إلى الفئة الجديدة من التأشيرات التي تحمل اسم "K" والتي ستُطلق يوم الأربعاء. وكانت إدارة ترامب قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر أنها ستطلب من الشركات دفع 100 ألف دولار سنويًا مقابل تأشيرات العمل H-1B، التي تعتمد عليها شركات التكنولوجيا الأميركية لتوظيف العمال المهرة من الخارج.
وبدوره، قال مايكل فيلر، كبير الاستراتيجيين في غيوبوليتيكال استراتيجي: "لقد أطلقت الولايات المتحدة النار على قدمها في ما يتعلق بتأشيرات H-1B، والتوقيت رائع بالنسبة لتأشيرة الصين K"، كما أن دولاً أخرى مثل كوريا الجنوبية وألمانيا ونيوزيلندا تعمل أيضًا على تخفيف قواعد التأشيرات لجذب المهاجرين.
ويشير خبراء الهجرة إلى أن أبرز ما يميز تأشيرة "كي" هو عدم الحاجة إلى كفيل وظيفي، وهو ما اعتُبر أحد أكبر العقبات أمام المتقدمين لتأشيرات H-1B، فتأشيرة H-1B تشترط كفالة صاحب عمل وتخضع لنظام القرعة الذي يتيح فقط 85 ألف مقعد سنويًا، كما أن الرسم الجديد البالغ 100 ألف دولار قد يُثني المتقدمين الجدد.
تستهدف التأشيرة، التي أُعلن عنها في أغسطس/آب، خريجي العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) الأجانب الشباب، وتَعِد بالسماح بالدخول والإقامة والعمل من دون عرض عمل مسبق، وهو ما قد يجذب العاملين الأجانب الباحثين عن بدائل للفرص الأميركية. وقال بيكاش كالي داس، وهو طالب هندي في جامعة سيتشوان: "إنها بديل جذاب للمهنيين الهنود في مجالات STEM الباحثين عن خيارات تأشيرية مرنة ومبسطة"، وكانت الهند المستفيد الأكبر من تأشيرات H-1B العام الماضي، إذ حصل مواطنوها على 71% من الموافقات، وفق "رويترز".
عقبات "كي" وغياب الحوافز المالية
تواجه التأشيرة عقبات، فالإرشادات الحكومية الصينية تشير بشكل فضفاض إلى متطلبات "العمر والخلفية التعليمية والخبرة العملية". كما لا توجد تفاصيل حول الحوافز المالية أو تسهيل التوظيف أو الإقامة الدائمة أو رعاية الأسرة. وعلى عكس الولايات المتحدة، لا تمنح الصين الجنسية للأجانب إلا في حالات نادرة. ولم يرد مجلس الدولة الصيني على طلب للتعليق حول المزيد من التفاصيل بشأن آليات واستراتيجية تأشيرة "كي".
اللغة تشكّل عقبة أخرى: إذ تعمل معظم شركات التكنولوجيا الصينية باللغة المندرينية، ما يحد من فرص غير الناطقين بها. كما أن التوترات السياسية بين نيودلهي وبكين قد تصبح عاملاً يحد من عدد المتقدمين الهنود الذين ستقبلهم الصين، بحسب الخبراء. وقال فيلر: "على الصين أن تضمن شعور المواطنين الهنود بالترحيب وقدرتهم على القيام بعمل ذي معنى من دون لغة المندرينية". وتابع: "إذا تمكنت الصين من جذب حتى شريحة صغيرة من المواهب العالمية في التكنولوجيا، فإنها ستكون أكثر قدرة على المنافسة في التكنولوجيا المتقدمة".
لمن تُعتبر تأشيرة كي بديلاً؟
تركّز جهود استقطاب المواهب في الصين تقليديًا على العلماء المولودين في الصين والمقيمين في الخارج أو على الصينيين المغتربين. وشملت الجهود الأخيرة تقديم إعانات لشراء المنازل ومكافآت توقيع تصل إلى خمسة ملايين يوان (702.200 دولار). وساعد ذلك في استعادة المواهب الصينية في مجالات STEM من الولايات المتحدة، خصوصًا مع تزايد التدقيق الأميركي على الروابط مع الصين.
وفي السياق، قال داس، من جامعة سيتشوان، لـ"رويترز": "إن الجهد المبذول لاستقطاب المواهب الهندية في الصين يتنامى لكنه يظل معتدلًا مقارنة بالمبادرات الأكثر كثافة وتمويلًا التي تستهدف إعادة المواهب الصينية من الخارج". أما خريج صيني في مجال STEM حصل أخيرًا على عرض عمل من شركة تكنولوجية مقرها وادي السيليكون، فقد كان متشككًا بشأن آفاق تأشيرة K وقال – طالبًا عدم الكشف عن هويته: "الدول الآسيوية مثل الصين لا تعتمد على الهجرة، والحكومات المحلية الصينية لديها العديد من الوسائل لجذب المواهب المحلية".
وتمتلك الولايات المتحدة أكثر من 51 مليون مهاجر، أي ما يعادل 15% من سكانها، مقارنة بمليون أجنبي فقط في الصين، أي أقل من 1% من سكانها. ورغم أن الصين من غير المرجح أن تغيّر سياستها للهجرة بشكل يسمح بدخول ملايين العمال الأجانب، فإن محللين يرون أن تأشيرة K يمكن أن تعزز مع ذلك حظوظ بكين في منافستها الجيوسياسية مع واشنطن.
(الدولار = 7.1201 يوان)
## مقتل 8 أشخاص وإصابة 14 في حادث سير بصعيد مصر
29 September 2025 10:28 AM UTC+00
أعلنت وزارة الصحة المصرية، اليوم الاثنين، مصرع ثمانية أشخاص وإصابة 14 آخرين في حادث سير مروع على الطريق الصحراوي الشرقي المعروف باسم "طريق الجيش"، أثر تصادم حافلة نقل ركاب وشاحنة نقل ثقيل في نطاق مركز بني مزار في محافظة المنيا، جنوبي البلاد.
ودفعت الوزارة بـ34 سيارة إسعاف إلى موقع الحادث الذي أسفر عن انقلاب الحافلة، ووقع صباحاً على طريق الجيش في اتجاه العاصمة القاهرة. وفي تقرير أولي، أشارت إلى إصابة 14 مواطناً من ركاب الحافلة، وقد نقلوا إلى مستشفى سمالوط النموذجي لتلقي العلاج والرعاية الطبية اللازمة، والذين تراوحت إصابتهم ما بين متوسطة وخطيرة. بينما نقلت جثامين الضحايا إلى مستشفى سمالوط تمهيداً لإصدار النيابة العامة تصاريح بدفنهم، وتولي التحقيقات في الحادث.
وعززت قوات الشرطة من حضورها في محيط الحادث، بعد التحفظ على سائق شاحنة النقل الثقيل لسماع أقواله. وحسب شهود عيان، بذل الأهالي جهوداً مضنية لاستخراج جثامين الضحايا من حافلة الركاب، لا سيما مع تأخر سيارات الإسعاف في الوصول عقب وقوع الحادث.
والطريق الصحراوي الشرقي، معروف أيضاً باسم "طريق الصعيد الحر"، أنشأه الجيش بطول 309 كيلومترات للربط بين القاهرة ومدينة أسيوط بصعيد مصر، منذ عشر سنوات وأعيد تطويره عدة مرات خلال تلك الفترة، وتديره الشركة الوطنية لإنشاء وتنمية الطرق التابعة لوزارة الدفاع، وهو يخترق الصحراء الشرقية بموازاة نهر النيل، ويمر على محافظتين هما بني سويف والمنيا.
ويرى مختصون أن التسرع في إنشاء الطرقات من دون التأكد من مراعاة المقاييس الفنية الضرورية، والمتمثلة بتصميم الطرقات والخامات المستخدمة، يؤدي بطبيعة الحال إلى وقوع حوادث سير. الأمر الذي أكدته النيابة العامة، في بيان رسمي، حين أشارت سابقاً إلى تكرر وقوع الحوادث المرورية على الطريق الدائري الأوسطي الذي أنشأه الجيش، كاشفة عن تلقيها إخطارات عديدة من المواطنين بشأن حجب زاوية الرؤية في جزء من الطريق.
ورغم توسع الحكومة المصرية في إنشاء الطرقات والجسور خلال السنوات الأخيرة، فإن ذلك لم يقلل من نسب حوادث السير التي تحصد سنوياً أرواح نحو سبعة آلاف شخص، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء الحكومي
## ملتقى مشكال.. مسرح بيروتي للأصوات الشابة
29 September 2025 10:29 AM UTC+00
يستعد مسرح المدينة في بيروت لاستقبال دورة جديدة من ملتقى "مشكال" في الثاني من الشهر المقبل، والذي أصبح منذ تأسيسه عام 2012 أحد أبرز المنصات المخصصة للتجارب المسرحية الشابّة والجديدة. ويهدف المهرجان، الذي يستمر حتى العاشر منه، إلى توفير فضاء بديل يتيح للخرّيجين والطلاب عرض أعمالهم أمام جمهور واسع، ويكرّس فكرة التنوع الفني والثقافي في قلب شارع الحمرا.
في حديثه إلى "العربي الجديد"، يقول مُنسِّق العروض في المسرح لؤي رمضان إن "مشكال" انطلق قبل 13 عاماً ليضيء على الطاقات المسرحية الشابّة خارج أسوار الجامعات، ويجمعها في مكان واحد. ويضيف: "أردنا أن نخلق مساحة حقيقية تعكس التنوع، لذلك اخترنا اسم مشكال للدلالة على التعدد تماماً كما يجمع المشكال الألوان المختلفة في صورة واحدة. اعتمدنا في البداية على التعاون مع فنانين وفرق، بدءاً من المخرج ناجي صوراتي، ثم عوض عوض، لخلق شبكة دعم مستمرة".
ويتابع رمضان موضحاً أن الدورة الحالية ستبدأ بفعالية "حكاية شارع الحمرا" التي يقدمها فراس خليفة كإضاءة تاريخية وفنية على الشارع الذي يحتضن الملتقى، قبل انطلاق العروض المسرحية الخمسة المقررة هذا العام، حيث ستكون الدعوة مفتوحة ومجانية للجميع، في محاولة لملامسة الناس، وتأكيد أن المهرجان يخصهم جميعاً.
أما برنامج المهرجان فيتضمن مسرحية "المهاجران" للمخرجة ريان ناصر عن نصّ سلافومير مورجيك التي تحكي قصة غريبين: عامل ترك القرية وتهجّر للعمل وكسب المال، وأستاذ باحث أراد أن يكتب في مناخ من الحريات يفتقده في بلده. اجتمعا في قبو بأحد المدن الأوروبية، حيث تدور الأحداث ليلة رأس السنة، و"الطابور" لعلي حمادة، التي تصوّر مجتمعاً عالقاً في انتظار طويل، و"بعد ما سميتها" لعماد حمود، التي تعيد سرد حياة شخصيتين عبر مراحل العمر، إضافة إلى "تذكرة من نوع آخر" ليوسف خليل حول القلق الوجودي والهروب من المصير، بالإضافة إلى ورشة رقص مجانية مع الفنان علي شحرور.
وعن التحديات التي تواجه المهرجان، يوضح رمضان في حديثه لـ"العربي الجديد": "نحاول منذ سنوات تجاوز صعوبات الظرف العام، خصوصاً تراجع حضور المسرح الشبابي، لكننا نراهن على حماس الطلاب والخريجين. أقسام المسرح والفنون في الجامعات تضخ وجوهاً جديدة تسعى للانتقال إلى مرحلة الاحتراف، وهذا ما يجعلنا نستمر". ويؤكد أن المهرجان رغم الظروف الاقتصادية يحافظ على أسعار رمزية للتذاكر، ويقدّم فعاليات بالمجان "كي يبقى المسرح الشبابي متاحاً ومفتوحاً أمام الجميع".
## خاص | أبرز ما في تقرير الجيش اللبناني المرتقب حول سلاح حزب الله
29 September 2025 10:51 AM UTC+00
يسود الترقب للتقرير الذي سيقدّمه الجيش اللبناني بشأن تطبيق خطة حصرية السلاح في الأيام القليلة المقبلة، خصوصاً بعد التصريحات الأميركية الأخيرة المُشكّكة في خطوات لبنان الجدية بهذا المجال، والتي أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل لمواصلة اعتداءاتها و"صادقت" على ذرائعها لاستمرار خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار ولأي سيناريو تصعيدي محتمل.
وبحسب معلومات "العربي الجديد" فإن الجيش اللبناني سيقدّم تقريره إلى الحكومة بشأن الخطوات التي يقوم بها في إطار تنفيذ خطة حصر السلاح في غضون أيام، ولكن لم يُحدد بعد موعد رسمي لذلك، ولم يُعلَن عن جلسة للحكومة لاستعراض التقرير الذي هناك تكتم شديد حول مضمونه. وتبعاً للمعلومات، فإن الجيش سيعيد التشديد على العوائق التي تحول دون تنفيذ خطته ابتداءً من منطقة جنوب الليطاني، وعلى رأسها استمرار احتلال إسرائيل لنقاط في جنوب لبنان واعتداءاتها المستمرة على الأراضي اللبنانية، ممّا يمنع الجيش من استكمال انتشاره، وسيفصل الخروقات التي يقوم بها جيش الاحتلال، التي تجاوزت عتبة الـ4500 خرق، ويؤكد ضرورة أن يكثف لبنان عبر قنواته الدبلوماسية دعواته للضغط على إسرائيل لوقف هذه الخروق، عدا عن تكراره الحاجات المطلوبة لقيامه بمهامه، لوجستياً وبشرياً ومادياً.
ويأتي تقرير الجيش المنتظر على وقع تطورات داخلية حساسة، جعلت الأنظار منصبةً على العلاقة بين قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوزراء نواف سلام ربطاً بـ"أحداث" إضاءة صخرة الروشة في بيروت، وسط انتقادات تعرّض لها هيكل والأجهزة الأمنية لعدم منعهم النشاط الذي أقامه حزب الله والتدخل لوقفه فور حصول المخالفة، وشككت تبعاً لذلك في قدرته على تنفيذ خطة سحب السلاح، ولا سيما أن حزب الله استغلّ ما حصل ليظهر بمظهر المنتصر سياسياً.
كذلك يأتي التقرير على وقع مطالبات دولية، ولا سيما أميركية، بضرورة قيام لبنان بخطوات جدية في إطار حصرية السلاح دون مطالبة إسرائيل بأي خطوة في المقابل، وذلك في ظلّ مخاوف بدأت تتزايد من تصعيد إسرائيلي قريب للعمليات العسكرية في لبنان للضغط على الحكومة اللبنانية، خاصةً بعد كلام الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الأخير، الذي أكد فيه الانتصار سياسياً وعسكرياً وإعادة الترميم واستعادة القدرات للدفاع بحال أي عدوان ورفضه تسليم السلاح، وهو ما تستغله إسرائيل لتعزيز سرديتها حول إعادة حزب الله ترميم نفسه، الأمر الذي لن تسمح به وستواصل اعتداءاتها حتى إنهائه.
مصادر رسمية: لا مفاوضات مباشرة مع إسرائيل
وعلى صعيد المواقف، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون، الاثنين، أمام وفد الجامعة العربية المفتوحة، إن "السلم الأهلي يبقى أسمى من أي اعتبارات، ومن واجب الجيش والقوى الأمنية المحافظة عليه، وهي تقوم بواجبها كاملاً لتحقيق هذا الهدف الذي يشكّل خطاً أحمر، إذ لولا سهر الجيش والقوى الأمنية على أمن المواطنين وسلامتهم وحماية المجتمع اللبناني بكل مكوّناته، لما استعاد لبنان أمانه واستقراره، ولما كنا اليوم معاً". وأضاف: "ليس من المقبول أن يوجّه أحد سهام الانتقاد أو الاستهداف إلى الجيش والقوى الأمنية، فهي خط أحمر"، مشدداً على أن "الجيش والقوى الأمنية يعملان بتنسيق كامل وتعاون مطلق، ويكافحان الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات، ويؤدّيان المهام الأمنية الموكلة إليهما بكل التزام ومسؤولية".
في الإطار، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد" إن "هناك خشية من تصعيد إسرائيلي، وللأسف لبنان لم يحصل على أي ضمانات بعدم حصول هكذا سيناريو، لكن الاتصالات مستمرّة للمطالبة بالضغط على إسرائيل من أجل وقف خروقاتها بما يسمح للجيش بتنفيذ خطته"، مشددة على أن "لبنان يقوم بخطوات جدية في إطار حصرية السلاح وهو ماض بالقيام بها، ولا يمكن للخارج أن يواصل الطلب فقط من لبنان القيام بخطوات بينما إسرائيل تعتدي وتنتهك وتخرق يومياً الاتفاق".
وتلفت المصادر إلى أن "لبنان لن يقوم بأي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، هذا الأمر غير موضوع على النقاش أساساً، وهناك اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، يجب تطبيقه، وعلى إسرائيل التوقف عن خرقه". وفي جلسة الخامس من سبتمبر/ أيلول الجاري، رحّبت الحكومة بالخطة التي وضعتها قيادة الجيش ومراحلها المتتالية لضمان تطبيق قرار بسط سلطة الدولة بقوّاها الذاتية حصراً وحصر السلاح بيد السلطات الشرعية، على أن ترفع القيادة تقريراً شهرياً إلى مجلس الوزراء بهذا الشأن.
وعلى الرغم من قرار مجلس الوزراء إبقاء مضمون الخطة سرية، إلّا أن تصريحات الوزراء لوسائل الإعلام كشفت عن بعض تفاصيلها، ما حتّم على رئيس الحكومة نواف سلام الخروج بموقف حولها، ولا سيما أيضاً في ظلّ ما حكي عن أنها لا تتضمّن مهلاً زمنية، وبأنها شكّلت انتصاراً لحزب الله، بعدما اعتبر أنّ ما حصل في جلسة 5 سبتمبر كان بمثابة تراجع عن مقررات الحكومة التي اتخذت في جلستي 5 و7 أغسطس/ آب الماضي، بشأن حصرية السلاح وإقرار أهداف الورقة الأميركية.
وكشف سلام أن المرحلة الأولى تتضمّن حصرية السلاح جنوبي الليطاني وفي سائر الأراضي اللبنانية عملية القيام باحتواء السلاح، بما يعني منع نقل أو استخدام السلاح، كما تتضمن ضبط الحدود والاستمرار باستلام سلاح المخيمات الفلسطينية، مشدداً على أن المرحلة الأولى منها مربوطة بمهلة زمنية 3 أشهر، وهناك مهلة ثانية هي الشهر ليرفع الجيش تقريره الدوري حول تنفيذ الخطة.
ومما تضمّنته الخطة أيضاً تفاصيل حول حاجات الجيش اللبناني لتعزيز إمكاناته والقيام بالمهام الموكلة إليه، والتي لا تشمل فقط سحب السلاح من حزب الله والمخيمات الفلسطينية، بل كذلك ضبط الحدود ومكافحة التهريب والمخدرات وغيرها من المهام، التي تحتّم أن تكون المساعدات الدولية غير تقليدية. وكان الموفد الأميركي توماس برّاك أشار سابقاً في تصريح له قبل أيام، إلى أن أميركا لن تسلح الجيش اللبناني لقتال إسرائيل.
وخلال الفترة الماضية، استكمل الجيش اللبناني تسلّم السلاح من المخيمات الفلسطينية، وكان أبرزها حمولة خمس شاحنات أسلحة من مخيم عين الحلوة في صيدا جنوباً، وثلاث شاحنات من مخيم البداوي في طرابلس شمالي البلاد، وقد شملت العملية أسلحة نوعية وبأحجام مختلفة، سواء الثقيل والمتوسط والخفيف، ما اعتبر بمثابة إنجاز يقوم به الجيش اللبناني في إطار حصرية السلاح. كذلك، نفذ الجيش اللبناني عمليات نوعية في إطار مكافحة الاتجار بالمخدرات وملاحقة المتورطين في ترويجها وتحديد وتفكيك سلاسل إمداد المخدرات عبر الأراضي اللبنانية، والتي طاولت مناطق تعدّ محسوبة على حزب الله ومجموعات لطالما اتهم بحمايتهم أو تأمين ممرات آمنة لهم.
ميدانياً، تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واستهدفت غارة إسرائيلية بلدة عيترون جنوباً، اليوم الاثنين، من دون الإفادة عن وقوع إصابات. كما حلقت طائرات الاحتلال منذ ساعات الصباح في الأجواء اللبنانية، ولا سيما جنوباً على علو منخفض.
## القبض على 35 تاجر مخدرات في العراق والأردن
29 September 2025 10:53 AM UTC+00
ألقت السلطات الأمنية في العراق والأردن القبض على عدد من تجار المخدرات المحليين والدوليين، وأسفرت العمليات المنفصلة في كلا البلدين عن ضبط 35 تاجراً ومروجاً للمخدرات، و50 كيلوغراماً من المواد المخدرة في العراق، و189 كف حشيش ونصف كيلوغرام من الكوكايين وكمّية من الحبوب المخدّرة في الأردن.
وذكر بيان للداخلية العراقية أنه "في إنجاز أمني وقضائي نوعي، تمكن قسم التحقيقات الخاصة في المديرية العامة لشؤون المخدرات خلال الـ 72 ساعة الماضية، من ضبط 50 كيلوغرامًا من مختلف المواد المخدرة، وإلقاء القبض على 21 تاجرًا دوليًا ومحليًا ضمن سلسلة عمليات نوعية دقيقة جرت بإشراف قضائي مباشر".
وأضاف البيان أن "هذه الضربات جاءت استناداً إلى القرارات الصادرة عن قاضي التحقيق المختص بالنظر في قضايا شؤون المخدرات الخاصة في محكمة التحقيق المركزية، وهذه المحكمة التي أثبتت أنها درع القضاء الحصينة وسيف العدالة القاطع الذي لا يرحم من تسول له نفسه المساس بأمن العراق واستقرار مجتمعه، حيث أصدرت قرارات رادعة أربكت شبكات المخدرات وفككت أغلبها وقطعت الطريق أمام كل من يحاول العبث بأمن المجتمع". وتابع البيان أن "العملية أكدت أن التنسيق العالي بين القضاء وقوى الأمن الداخلي جعل من العراق ساحة مستحيلة على تجار السموم، وأن الأحكام القضائية الصارمة ستظل كابوسًا يلاحق كل من يجرؤ على الاتجار بالمخدرات، وهي رسالة ردع قاسية لكل من يفكر في الانخراط في تجارة المخدرات: العدالة ستصل إليكم، والخسائر ستكون فادحة وحازمة لا تقبل التأويل لا ملاذ لتجار المخدرات".
من جهته، قال الخبير في الشؤون الأمنية العميد المتقاعد عدنان الكناني، لـ"العربي الجديد"، إن "تزايد عمليات القبض على تجار المخدرات المحليين والدوليين في العراق خلال الآونة الأخيرة، وضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة، يعكس تصاعد الجهود الأمنية والاستخبارية لملاحقة هذه الشبكات التي باتت تشكل تهديدا مباشرا للأمن المجتمعي". وأوضح أن "النجاحات المتحققة جاءت نتيجة تكثيف العمل الميداني، وتوسيع دائرة التعاون بين الأجهزة الأمنية والجهات القضائية، إضافة إلى تفعيل آليات التنسيق مع الإنتربول وأجهزة مكافحة المخدرات في دول الجوار، وهو ما ساعد في تعقب شبكات التهريب الدولية التي تحاول جعل العراق معبرا أو سوقا لهذه السموم".
وأضاف أن "هذه الإنجازات تمثل خطوة مهمة في تجفيف منابع المخدرات، لكنها في الوقت ذاته تتطلب استمرارية في المتابعة والتشديد على ضبط الحدود، مع ضرورة تكثيف البرامج التوعوية والمجتمعية لحماية فئة الشباب من خطر الإدمان". وختم الخبير في الشؤون الأمنية قوله إن "مكافحة المخدرات ليست مسؤولية الأجهزة الأمنية فقط، بل هي معركة وطنية تشترك فيها العائلة والمدرسة والمؤسسات الإعلامية والدينية، من أجل بناء مجتمع آمن ومحصن من هذه الآفة الخطيرة".
ونفذت السلطات العراقية خلال الأشهر الأخيرة، حملات ضخمة لملاحقة شبكات تهريب المخدرات وترويجها داخل المدن والمحافظات العراقية المختلفة، وأعلنت أخيرا عن ضبط أكثر من طنين من المخدرات في الربع الأول من عام 2025، والقبض على 3 آلاف وستة متورطين في المتاجرة بها. وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إن الحرب على المخدرات "لا تقل أهمية عن الحرب على الإرهاب".
وتُعَدّ المخدّرات من أبرز التحديات التي تواجه المجتمع العراقي، ولا سيّما أنّ تجارتها قد اتّسعت في الفترة الأخيرة بشكل خطر، وقد تحوّل العراق إلى ممرّ لتلك المواد من إيران في اتّجاه عدد من الدول العربية.
تفكيك خلية مرتبطة بعصابات دولية في الأردن
وفي الأردن، أعلنت مديرية الأردن العام الأردنية، اليوم الاثنين، عن تفكيك خلية من 14 شخصا مرتبطة بعصابات دولية لتهريب المخدرات، وضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة وقالت المديرية في بيان اليوم، إنّ العاملين في إدارة مكافحة المخدّرات عملوا على مدار أسابيع على متابعة التحقيق وجمع المعلومات عن خلية جرمية مرتبطة بعصابات إقليمية لتهريب المخدرات وقيامهم بتخزين كمّيات كبيرة من المواد المخدرة في محافظة مأدبا وسط البلاد من أجل بيعها وترويجها.
وأوضحت المديرية، أنّه بعد جمع البيانات والمعلومات كافة وحصر الأشخاص المشتبه بهم ومواقع تخزين المواد المخدّرة جرى دهمهم وإلقاء القبض على أفراد الخلية وعددهم 14 شخصًا، فيما جرى في التوقيت ذاته دهم مكان تخزين المخدرات وتفتيشه وضبط 160 كف حشيش ونصف كيلوغرام من الكوكايين وكمّية من الحبوب المخدّرة، مضيفة أن فريقا خاصا من الإدارة تمكّن من دهم وإلقاء القبض على أحد أخطر تجّار المخدرات في محافظة البلقاء وسط البلاد والذي يُعدّ المسؤول عن تزويد مروّجي المحافظة بالمواد المخدّرة، وأُلقي القبض عليه بعد مقاومته للقوة وضُبط بحوزته 29 كف حشيش وأربعة أسلحة نارية.
وكان مدير إدارة مكافحة المخدرات في الأردن، العميد حسان القضاة، قد كشف في تصريحات سابقة عن تفكيك شبكات تهريب دولية، واعتقال عدد من المهرّبين المنتمين لعصابات دولية، إضافة إلى توقيف عدد كبير من التجار والمروجين خلال عام 2024. وذكر القضاة أن الإدارة تعاملت مع 25,260 قضية تورّط فيها نحو 38,782 شخصاً، شملت قضايا تعاطي وترويج واتجار بالمواد المخدرة. كما ضبط 27.5 مليون قرص كبتاغون، و3 آلاف كيلوغرام من الحشيش، و262 كيلوغراماً من الماريجوانا، و62 كيلوغراماً من الكريستال، و33 كيلوغراماً من الحشيش الصناعي، و11 كيلوغراماً من بودرة الجوكر، و13.5 كيلوغراماً من الهيروين، و2.9 كيلوغرام من الكوكايين.
## شركة "إلبيت" الإسرائيلية تفوز بمناقصة لبيع طائرات "هيرمز 900"
29 September 2025 11:00 AM UTC+00
على الرغم من تنامي المقاطعة المفروضة على دولة الاحتلال الإسرائيلي من دول عدّة، أفادت صحيفة "معاريف"، اليوم الاثنين، بأن شركة "إلبيت سيستيمز" الإسرائيلية فازت بمناقصة قيمتها نحو 120 مليون دولار لتوفير طائرات من نوع "هيرمز 900" لمهام الاستطلاع البحري الطويلة المدى، لصالح زبون دولي، لم تُحدد الصحيفة هويته.
الطائرة المذكورة متوسطة الحجم ومتعددة الحمولة، مصممة للمهمات التكتيكية في الارتفاعات المتوسطة ومدة التشغيل الطويلة، وتُعد أكبر الطائرات غير المأهولة حجماً بين التي أنتجتها الشركة. فضلاً عما تقدّم، تتصف بكونها أُعدت من أجل القيام بمهام متنوّعة ومتعددة، بينها السيطرة الإقليمية، والجمع الاستخباري المتواصل، والاستطلاع، ومراكمة الأهداف، والمراقبة سواء في الساحات البرية أو في الساحات البحرية. ومنذ أدخلت "هيرمز 900" إلى الخدمة عام 2011، اشترها أكثر من 20 زبوناً دولياً في أنحاء العالم.
وفي السياق، اعتبرت الصحيفة أن الصفقة الأخيرة تعكس الطلب العالمي على قدرات الطائرة المتطوّرة وتعزز مكانة شركة "إلبيت" موّردة رائدة للحلول المتقدمة من هذا النوع. مع العلم أن حزب الله أسقط خلال المواجهة التي افتتحت في 8 أكتوبر/تشرين الأوّل 2023 "إسناداً" لغزة، قبل انقلابها عدواناً إسرائيلياً واسعاً على لبنان العام الماضي، أربع طائرات "هيرمز 900".
من جهته، قال المدير التنفيذي لـ"إلبيت سيستيمز"، يورام شموئيل، "نشعر بالفخر لاختيارنا مرّة جديدة لتزويد زبون دولي مهم بطائرات هيرمز 900"، مشيراً إلى أن "المناقصة تعكس ثقة زبائننا بالحلول التي نقدمها، والتزامنا بتقديم التفوّق العملي". وأضاف أن شركته "تُعد بين الشركات الرائدة على مستوى العالم، والطلب المستمر على طائرة هيرمز 900 بالذات يبرهن ميزتنا التكنولوجية في التجارب العملية التي أثبتت قدرة الطائرة على القيام بمهام معقدة في بيئات متنوّعة".
وأتى ما سبق، بعدما تكشّف قبل أيام أن وزارة الدفاع الأسترالية وقّعت عقداً جديداً مع "إلبيت"، وذلك بموازاة اعترافها بالدولة الفلسطينية. في قرار أتى مغايراً للمقاطعة التي تفرضها بعض الدول على إسرائيل في بعض المجالات. العقد الذي وقّعته أستراليا مع شركة "إلبيت سيستمز بريطانيا" (فرع الشركة في المملكة المتحدة) تبلغ قيمته حوالي 9.7 ملايين دولار، وهو مُعد لتوفير أنظمة اتصالات. وكانت هذه المناقصة قد بدأت في ديسمبر/ كانون الأوّل 2024 وتكللت بالتوقيع الأسبوع الماضي. إلى جانب "إلبيت"، منحت وزارة الدفاع الأسترالية خلال العام الماضي أيضاً عقداً بقيمة نحو 467 ألف دولار لشركة "رافائيل" الإسرائيلية، وهي شركة أخرى متخصصة في إنتاج أنظمة الأسلحة.
## نيمار سيتأخر في العودة إلى الملاعب بسبب عدم التعافي الكامل
29 September 2025 11:23 AM UTC+00
ستتأخر عودة النجم البرازيلي نيمار دا سيلفا (33 سنة) إلى الملاعب مع فريقه سانتوس بسبب عدم اكتمال تعافيه من الإصابة التي كان تعرض لها قبل حوالى أسبوعين، الأمر الذي سيؤثر سلباً على جهوزيته فنياً وذهنياً، وأيضاً حضوره مع منتخب البرازيل بقيادة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي.
وكشف رئيس نادي سانتوس البرازيلي، مارسيلو تيكسيرا، في تصريحات نشرها الموقع الرسمي للنادي، عن تأخر عودة نيمار إلى شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، ووفقاً لتقديرات الطاقم الطبي سيكون نيمار قادراً على العودة من أجل مساعدة الفريق اعتباراً من شهر نوفمبر، أي سيلتحق بنادي سانتوس في المراحل الأخيرة من بطولة الدوري المحلي، الذي يختتم في السادس والسابع من شهر ديسمبر/ كانون الأول ويُصارع فيه الفريق من أجل البقاء بين الكبار وتجنب الهبوط إلى الدرجة الثانية. ومن المتوقع أن تستغرق عملية إعادة تأهيل صاحب الـ33 سنة، الذي تعرض في منتصف الشهر الحالي لإصابة في الفخذ خلال التمارين، ستة أسابيع وفق ما أفاد الطاقم الطبي.
ومنذ عودته إلى فريق بداياته، سانتوس، بداية العام الحالي بعد تجربة فاشلة في الدوري السعودي، عانى نجم برشلونة الإسباني وباريس سان جيرمان الفرنسي السابق من إصابات عدة حرمته من اللعب بشكل منتظم وخاض بالمجمل 21 مباراة فقط، مسجلاً فيها ستة أهداف. وأدت كثرة الإصابات التي أثرت كثيراً على مشواره مع الهلال السعودي إلى غياب نيمار عن المنتخب لقرابة عامين، وتحديداً منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حين أصيب بتمزق في الرباط الصليبي لركبته اليسرى خلال مباراة ضد أوروغواي في مونتيفيديو. وتعرض نيمار لهذه الإصابة قبل شهرين من وصوله إلى السعودية للتوقيع مع الهلال، ما أبعده عن الملاعب لمدة عام، مكتفياً بخوض سبع مباريات فقط مع فريقه الجديد، سجل خلالها هدفاً مع ثلاث تمريرات حاسمة.
## تقييد ظهور المحامين على شاشات التلفزيون في الجزائر
29 September 2025 11:37 AM UTC+00
قرّر مجلس هيئة المحامين في الجزائر منع المحامين من الظهور في وسائل الإعلام أو المشاركة في برامج للاستشارات القانونية أو النقاش السياسي على التلفزيون قبل تقديم طلب مكتوب والحصول على ترخيص من هيئة المحامين، مهدّدة بمعاقبة المخالفين.
وأصدر مجلس هيئة المحامين في الجزائر، أمس الأحد، قراراً موجهاً للمحامين يقضي "بالتوقف الفوري عن تقديم الاستشارات القانونية عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، والتوقف الفوري عن الخوض عبر وسائل الإعلام بكل أنواعها في نقاشات سياسية أو اجتماعية، غير قانونية بحتة".
وشدّد القرار على ضرورة الالتزام الصارم بطلب الإذن المسبق وترخيص وإذن كتابي من نقيب المحامين قبل أي ظهور في وسائل الإعلام بكل أنواعها، بما في ذلك المنصات الرقمية، بهدف "ضمان ضبط الخطاب القانوني الذي يمثل المهنة، ولحمايتها من أي تجاوزات قد تسيء لسمعتها أو تسبب في المساس بأسرار المتقاضين، واستقلالية القضاء أو سير العدالة".
وفي الفترة الأخيرة ظهر عددٌ من المحامين بشكل مثير ومتكرر في برامج نقاشية حول قضايا اجتماعية وسياسية، وفي قضايا دولية خارج اختصاصهم ومعارفهم، كما أدلوا بمواقف وتصريحات مثيرة للجدل في بعض الأحيان، كما عمدت بعض القنوات إلى إسناد تقديم برامج استشارات قانونية لمحامين يتفاعلون مع أسئلة الجمهور ويقدمون استشارات قانونية بشأنها على الهواء، وهو ما تحفظ عليه بعض المحامين على اعتبار أن الظهور الإعلامي لبعض المحامين يعطيهم فرصة أكبر للحضور وكسب زبائن من المتقاضين.
وأكّد المجلس أن القرار يشمل الظهور الإعلامي في شبكات التواصل الاجتماعي بهدف تقديم استشارات قانونية مباشرة أو مناقشة مسائل قانونية، واعتبر أنه "يمثل تجاوزاً واضحاً لحظر الإشهار والدعاية الشخصية المفروض على المحامي، والذي يهدف إلى الحفاظ على نزاهة المهنة وسموها عن أي ممارسات تجارية وفقاً لقانون تنظيم المهنة". كما هدّد المجلس بملاحقة المخالفين لهذا القرار، وأعلن أنه "لن يتوانى عن اتخاذ الإجراءات التأديبية اللازمة في حق كل من يخالف النصوص القانونية والتنظيمية المنظمة لقواعد الممارسة المهنية، أو عدم احترام مضمون هذه المذكرة والعمل بها".
وبرّر المجلس قراره تقييد ظهور المحامين في البرامج التلفزيونية ووسائل الإعلام في الجزائر بمشاركات سابقة لمحامين في نقاشات إعلامية تتناول قضايا اجتماعية وسياسية وغيرها لا تقع ضمن اختصاصهم المهني البحت، ودون أن يكون لهم انخراط معلن أو صفة رسمية في نشاط سياسي أو جمعوي يبرر ذلك، وهو ما "يضع المهنة وصفة ممارسيها في مواضع لا تليق بها".
مع ذلك وصف بعض المحامين قرار المجلس بأنه مجحف، ويحدّ من مشاركة المحامين في مناقشة قضايا اجتماعية وسياسية لمهنة المحاماة صلة مباشرة بها، من خلال الاحتكاك بالقضايا المطروحة عليهم في القضاء ومن قبل المتقاضين، كما أنّه يقيّد إمكانية لعبهم دوراً في نشر الثقافة القانونية لدى الجمهور.
## ارتياح أوروبي لنتائج انتخابات مولدوفا
29 September 2025 11:43 AM UTC+00
أعرب كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي عن ارتياحهم، بعدما احتفظ الحزب الحاكم في مولدوفا بقيادة الرئيسة مايا ساندو، بالأغلبية البرلمانية في الانتخابات التي جرت أمس الأحد، متغلباً على منافسيه الموالين لروسيا. وقال الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، إن نتائج الانتخابات تظهر أن هذا البلد الصغير في شرق القارة يسير بخُطا ثابتة نحو الانضمام إلى التكتل. وأظهرت النتائج أن الحزب الحاكم حقق فوزاً ساحقاً على منافسه الذي يميل إلى روسيا في انتخابات برلمانية مهمة جرت أمس الأحد، وهو ما يمثل تأييداً لمسعى الجمهورية السوفييتية السابقة للانضمام إلى التكتل والانفصال عن موسكو.
وقال رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، في منشور على موقع إكس "شعب مولدوفا قال كلمته وجاءت رسالته واضحة وصريحة". وأضاف كوستا "لقد اختاروا الديمقراطية والإصلاح والمستقبل الأوروبي في مواجهة الضغوط والتدخلات الروسية". بدورها قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون ديرلاين، إن من الواضح أن مولدوفا صوتت لصالح أوروبا والديمقراطية والحرية. وأضافت "بابنا مفتوح. وسنكون معكم في كل خطوة على الطريق".
ومن جانبها، كتبت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، على منصة "إكس"، إن "مستقبل مولدوفا يوجد في أوروبا!". وأضافت: "عند هذه الخطوة التاريخية إلى الأمام، اختار شعب مولدوفا طريق الديمقراطية والأمل والفرص. لقد اختار أوروبا".
وبعد نحو عام على إعادة انتخاب ساندو لولاية رئاسية جديدة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بأغلبية ضئيلة من الجولة الثانية، ودعم المولدوفيين بفارق آلاف الأصوات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، عاشت الجمهورية السوفييتية السابقة ذات الموارد المحدودة والمكتوية بلهيب الحرب الروسية على أوكرانيا، على صفيح ساخن على خلفية صراع سياسي داخلي بين معسكرين.
المعسكر الأول داعم لتقوية العلاقات مع موسكو، والمعسكر الثاني يدعو إلى تسريع التوجه نحو بروكسل. وعقّدت سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حسابات جميع الأطراف الداخلية والخارجية أثناء تنافسها لتحقيق الفوز في الانتخابات. ويتمتع البرلمان المولدوفي بسيطرة كبيرة على السلطة التنفيذية من خلال الموافقة على رئيس الوزراء ومجلس الوزراء، مما يجعل نتيجة هذه الانتخابات بالغة الأهمية. جدير بالذكر أن الانتخابات البرلمانية في تلك الدولة الزراعية الفقيرة الواقعة بين رومانيا، العضو في الاتحاد الأوروبي، وأوكرانيا، تعتبر حاسمة على صعيد تموضع مولدوفا الجيوسياسي المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي منذ عام 2022.
(رويترز، أسوشييتد برس، العربي الجديد)
## البرلمان الإيراني يبحث طلب مشرعين صناعة القنبلة النووية
29 September 2025 11:43 AM UTC+00
أعلن المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان الإيراني عباس غودرزي، اليوم الاثنين، أن طلب سبعين نائباً لمناقشة مشروع إنتاج قنبلة نووية وخروج إيران من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT) سيخضع للإجراءات المقررة، موضحاً أن مقترحات النواب تُعرض وفق مسار قانوني محدد، وأن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية ستتولى دراسة الطلب بالتنسيق مع بقية مؤسسات النظام.  
وأشار غودرزي في تصريحاته للتلفزيون الإيراني إلى أن "التحركات العدائية للأطراف المعادية، والمواقف التي أبدتها روسيا والصين في جلسة مجلس الأمن، السبت الماضي، برفض إعادة فرض العقوبات الدولية، إضافة إلى ردات فعل عدد من الدول الأخرى، تمثل مؤشراً إلى دخول العلاقات الدولية مرحلة جديدة، ونهاية مرحلة الهيمنة الأحادية لصالح توازن أكبر في المجالات السياسية".
من جهته، شدد أمين لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية البرلمانية بهنام سعيدي، اليوم الاثنين، على أن التفاوض مع الولايات المتحدة "لن يحمل أي فائدة"، مؤكداً أن إيران "لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم ولا عن برنامجها الصاروخي".
وفي سياق متصل، بعث أمير سعيد إيرواني، سفير إيران ومندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، برسالة احتجاج إلى الأمين العام ورئيس مجلس الأمن، رفض فيها بشدة إخطار أمانة المنظمة الدولية الدول الأعضاء بخصوص إعادة سريان القرارات السابقة الخاصة بإيران، معتبراً أن القرار 2231 لا يمنح الأمانة أو الأمين العام أي صلاحية لاتخاذ مثل هذا الإجراء. 
وقال إيرواني إن طهران ترى هذه الخطوة "باطلة وعديمة الأثر، وتفتقر لأي أساس قانوني، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة"، مطالباً "بالتراجع عنها فوراً" وتقديم ضمانات بعدم تكرار ما وصفه بـ"التدخل غير المشروع" في هذه الملفات، كما طلب إدراج رسالته ضمن وثائق مجلس الأمن.
وأعادت فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وهي أطراف أوروبية موقّعة على الاتفاق النووي المبرَم عام 2015، فرض العقوبات على إيران اعتباراً من فجر أمس الأحد. وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان، أمس الأحد، أن خطوة الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة باستغلال آلية "سناب باك" لإعادة فرض العقوبات على إيران تُعد "عملاً غير قانوني وغير مبرّر"، مؤكدة أن "قرار مجلس الأمن 2231 وما تضمنه من قيود على البرنامج النووي السلمي الإيراني يجب أن يُعتبر منتهياً في موعده المقرّر في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2025"، واتهمت الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا). كما اعتبرت الترويكا الأوروبية وأميركا ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن إعادة فرض العقوبات على إيران لا تعني "نهاية الدبلوماسية مع إيران".
## نصف مليون سوري في تركيا عادوا إلى بلدهم منذ سقوط الأسد
29 September 2025 11:43 AM UTC+00
قال وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا، اليوم الاثنين، إن أكثر من 509 آلاف سوري عادوا إلى بلادهم منذ سقوط النظام في 8 كانون الأول/ديسمبر الماضي. وقال الوزير عبر منشور على منصة إكس، إن 509 آلاف و387 سوريا عادوا إلى بلادهم بشكل طوعي، وإن تركيا تقف إلى جانب إخوتهم السوريين خلال مرحلة العودة تماما كما وقفت معهم بالأمس.
"Suriye'nin Özgürleşmesinden sonra 509 Bin 387 Suriyeli Kardeşimiz Ülkelerine Dönüş yaptı"
Türkiye dün olduğu gibi gönüllü geri dönüş sürecinde de Suriyeli kardeşlerimizin yanında.
8 Aralık 2024 sonrasında Suriye'de meydana gelen gelişmelerin ardından gönüllü geri dönüşler hız… pic.twitter.com/akSUJNlCEB
— Ali Yerlikaya (@AliYerlikaya) September 29, 2025
وأوضح الوزير التركي أن عودة السوريين تسارعت بعد سقوط النظام، ليبلغ إجمالي العائدين بشكل طوعي إلى سورية منذ العام 2016 مليونا و249 ألفا و390 شخصا. وأشار إلى أن "تركيا تدير شؤون الهجرة بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، وتقدم نموذجا يحتذى عالميا بفضل خبرتها التاريخية ونهجها الإنساني ومنظورها العقلاني".
وأكد بالقول: "يعد مركز تنسيق العودة الطوعية في صاري تشام بولاية أضنة، أحد أهم المراكز التي تمكن السوريين الراغبين في العودة إلى وطنهم طوعا بأمان، وترتيب إتمام إجراء معاملاتهم"، مبينا أن السوريين العائدين طواعية يعيشون لحظات من الحزن والفرح. وأرفق الوزير منشوره بفيديو مصور عن مراحل رحلة العودة وفيه مقابلات مع السوريين يتحدثون عن العودة وبناء حياة جديدة في بلادهم.
وكانت الأمم المتحدة قد أفادت أمس بأن أكثر من مليون سوري عادوا إلى بلادهم عقب سقوط النظام قرابة نصفهم من تركيا.
## مقتل شخصين في روسيا نتيجة هجوم مسيّرات أوكرانية
29 September 2025 11:43 AM UTC+00
أعلنت السلطات الروسية، اليوم الاثنين، عن مقتل شخصين إثر اندلاع حريق نتيجة هجوم لطائرات مسيّرة أوكرانية في بلدة قرب موسكو، وقالت إن دفاعاتها الجوية أسقطت 78 مسيّرة أوكرانية. فيما أعلن سلاح الجو الأوكراني، الاثنين، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 23 من أصل 32 طائرة مسيّرة أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وشرق أوكرانيا خلال الليل.
قالت السلطات الروسية، الاثنين، إن حريقاً اندلع نتيجة هجوم لطائرات مسيّرة أوكرانية أدى إلى مقتل طفل وجدّته في بلدة خارج موسكو، خلال ليل الأحد الاثنين، وقال الحاكم المحلي أندري فوروبيوف على تليغرام: "أسقط سلاح الجو الليلة الماضية أربع مسيّرات في فوسكريسينسك وكولومنا" الواقعتين في جنوب شرق العاصمة الروسية، وأضاف: "للأسف، وقعت مأساة في فوسكريسينسك: حيث قتل شخصان بحريق في منزل خاص، هما امرأة تبلغ 76 عاما وحفيدها البالغ ست سنوات". وأشار فوروبيوف إلى أن العديد من المباني الأخرى في فوسكريسينسك الواقعة على مسافة 88 كم جنوب شرق موسكو، تضرر.
كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الاثنين، عن تدمير قوات الدفاع الجوي التابعة لها 78 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق عدة مناطق خلال الليلة الماضية. وقال البيان: "تم اعتراض وتدمير 78 طائرة مسيّرة أوكرانية بواسطة منظومات الدفاع الجوي المناوبة"، وأضاف البيان أنه "تم تدمير 24 منها فوق أراضي مقاطعة بريانسك، و21 فوق أراضي مقاطعة بيلجورود، وتسع فوق أراضي مقاطعة فورونيج، وتسع فوق أراضي مقاطعة سمولينسك، وسبع فوق أراضي مقاطعة كالوجا، وأربع فوق أراضي مقاطعة موسكو، وثلاث فوق أراضي مقاطعة أوريل، وواحدة فوق أراضي مقاطعة كورسك.
وفي السياق، قال الكرملين، الاثنين، إن الخبراء العسكريين الروس يراقبون عن كثب الإمدادات المحتملة من صواريخ توماهوك الأميركية بعيدة المدى لأوكرانيا، ولكنهم لن يغيروا الوضع في ساحة المعركة. وأشار المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إلى أنه من المهم معرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة أو أوكرانيا ستوفر بيانات حول استخدام هذه الصواريخ.
أوكرانيا: إسقاط 23 مسيّرة أطلقتها روسيا
من جهته، قال سلاح الجو الأوكراني في بيان على تطبيق تليغرام، الاثنين، إن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 23 من أصل 32 طائرة مسيّرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وشرق أوكرانيا خلال الليلة الماضية. وأضاف البيان أن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا، باستخدام 32 طائرة مسيّرة من طراز "شاهد" و"جيربيرا" وطرز أخرى خداعية، تم إطلاقها من مناطق بريانسك وأوريل وبريمورسكو أختارسك الروسية، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية "يوكرينفورم".
وأضاف البيان أنه تم صدّ الهجوم من جانب وحدات الدفاع الجوي ووحدات الحرب الإلكترونية والطائرات المسيّرة وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين. وأدى هجوم روسي ضخم، أمس الأحد، بطائرات مسيّرة وصواريخ على أوكرانيا استمر 12 ساعة، إلى مقتل أربعة أشخاص على الأقل في كييف. وقالت أوكرانيا إنها تعرّضت لهجوم بواسطة 595 مسيّرة و48 صاروخا تلك الليلة، أسقطت الدفاعات الجوية معظمها.
(أسوشييتد برس، فرانس برس، رويترز)
## استعباد جنسيّ...عاملات منازل في قبضة شبكات الدعارة بالأردن
29 September 2025 11:44 AM UTC+00
وراء بعض إعلانات العمل اليومي أو الشهري لعاملات منازل في الأردن تختبئ شبكات اتّجار بالبشر، تستقطبهنّ بوعود لا تقاوم، ومن ثم تشجعهنّ على الهروب ليبدأ مسلسل الاعتداء عليهنّ وتشغيلهنّ في الدعارة.
- لم يكن قرار المُشغل الأردني رمزي سمارة، مالك مكتب استقدام العاملات، رفض عملهنّ بنظام المياومة لمجرد خشيته من المساءلة القانونية، إذ يفتح النمط هذا باباً أمام شبهات الاتّجار بالبشر، لكونه يخالف نظام التشغيل الذي يقوم حصراً على عقد يربط العاملة بمشغل يضمن لها حقوقها ويلزمه بواجباته تجاهها.
ويحدث هذا في ظل تنامي الطلب مجتمعياً على عاملات باليومية نتيجة ارتفاع كلفة الاستقدام، وصعوبة الالتزامات القانونية، ومع هذا رفض سمارة مراراً وتكراراً هذه الطلبات مدركاً ما يخفيه الأمر من مخاطر، فقد رصد عبر خبرته الطويلة في القطاع كيف تترصد شبكات إجرامية بالعاملات الهاربات من مشغلهنّ، لتعيد إنتاج مأساتهنّ ولكن على نحوٍ أبشع، فبعد إغرائهنّ بترك أماكن عملهنّ الرسمية مقابل وعود بفرص أفضل، يجدن أنفسهنّ عالقات في مستنقع الاستغلال الجنسي والتشغيل في الدعارة، كما يقول لـ"العربي الجديد" خلال لقاء في مكتبه بمدينة إربد شمال المملكة.
تؤكد المعطيات هذه، بيانات جمعية تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان (غير حكومية)، إذ تعاملت مع 241 ملفاً متعلقاً باستغلال عاملات المنازل جنسياً حتى نهاية العام الماضي وفق إفادة المحامية أسماء عميرة، المختصة في متابعة قضايا الاتّجار بالبشر داخل الجمعية.
الهروب بداية رحلة الانتهاكات
في مطلع عام 2019، وصلت العاملة الفيليبينية مارسيلا لون (اسم مستعار لحماية خصوصية الضحية) إلى العاصمة الأردنية، عبر مكتب استقدام عاملات (يحتفظ "العربي الجديد" باسمه وبياناته)، وكانت برفقتها صديقتها وبدأتا العمل قانونياً، لكن سرعان ما انقلبت القصة من رحلة عمل لتصبح قضية اتّجار بالبشر، فبعد فترة قصيرة، تمكّنت العاملة من الهروب من منزل مخدومها في 16 إبريل/نيسان من العام ذاته، وشجعها على ذلك شاب أردني يملك مطعماً للمأكولات الصينية في محافظة العقبة جنوباً، تعرفت عليه عبر موقع "فيسبوك"، فعرض عليها عملاً مقابل 250 ديناراً (350 دولاراً أميركياً) يومياً على اعتبار أن العقبة منطقة سياحية وما تحصل عليه في شهر ستناله في يوم، وبالفعل هربت لتقتنص فرصة ذهبية لن تتكرّر، إلّا أنها وجدت نفسها أسيرة في المطعم، لتُجبر يومياً على علاقات جنسية تحت التهديد. وتوعّدها المالك بأن يبلغ عنها قائلاً "كل الشرطة أصدقائي"، مستغلاً هروبها وبحث الأمن عنها، ولم ينتهِ الأمر هنا؛ بل أجبرها على استقطاب صديقتها للعمل في مطعمه.
241 قضية استغلال جنسي لعاملات منازل تعاملت معها جمعية "تمكين"
في الثاني عشر من أغسطس/آب 2019، لحقت بها صديقتها بعدما هربت هي الأخرى من منزل الأسرة الذي كانت تعمل به في عمّان، حتى تبدأ العمل نادلة في المطعم، لكن سرعان ما اكتشفت طبيعة "الوظيفة" الحقيقية: مجالسة الزبائن والترفيه عنهم، ثم مرافقتهم وإقامة علاقات جنسية لقاء مبالغ مالية كان يتقاسمها معهما المالك مناصفةً، وفق شهادتيهما، لتستمر الجريمة بحقهما حتى منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2019، حين داهمت الشرطة المكان بناء على معلومات عن وجود فتيات مستغلّات في أعمال غير مشروعة، وألقت القبض على المتهم الذي أُسندت إليه تهمة التكسّب من البغاء استناداً إلى المادة 315/1 من قانون العقوبات وجريمة هتك العرض، بحسب ملف القضية رقم 2468 لعام 2020 الصادر عن محكمة تمييز جزاء، الذي اطلع عليه "العربي الجديد" عبر محرك البحث القانوني "قسطاس".
هروب العاملتين جزء من ظاهرة واسعة، فبحسب نقابة أصحاب مكاتب الاستقدام واستخدام العاملين في المنازل من غير الأردنيين، بلغ عدد العاملات الوافدات الهاربات 13 ألف عاملة حتى ديسمبر/كانون الأول 2024. وغالبيتهنّ وفق ما يؤكده نائب رئيس النقابة طارق النوتي، هربن بتحريض من جهات وعدتهنّ برواتب أعلى وحياة أفضل، لينتهي بهنّ المطاف في المياومة، أو الملاهي الليلية، أو المطاعم والنوادي، وشبكات الدعارة.
 
4591 قضية اتّجار بالبشر
الشهادات السابقة، تعزّزها بيانات جمعية تمكين، التي وجدت من خلال الحالات الموثقة لديها أن الأطراف التي تقف وراء الاستغلال تتراوح بين أصحاب العمل وشبكات تصل إلى الضحايا عبر وسطاء يستهدفون العاملات من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر أماكن وجودهنّ، بحسب المحامية عميرة، مشيرة إلى أن العاملة التي تترك عملها تصبح بمجرد هربها "غير نظامية" وبالتالي أكثر عرضة للانتهاك وكأنها لقمة سائغة.
وقع هذا ايضًا للعاملة الفيليبينية سولا كارسو (اسم مستعار لحماية خصوصية الضحية)، والتي علّقت آمالها على العمل خادمة بنظام المياومة بعدما أقنعتها صديقة لها بالأمر، وجذبتها بوعد الراتب الأعلى، فهربت من المنزل، وتعرفت عليها سيّدة في ملهى ليلي بمنطقة الغاردنز في عمّان أوهمتها بأنها بحاجة إلى خادمة لرعاية أطفالها، لكن سرعان ما اكتشفت كارسو أنها تعيش بمفردها، هناك، عُرض عليها صراحةً العمل في الدعارة، وعندما رفضت وحاولت الهرب، أُغلقت الأبواب في وجهها وتعرضت للضرب والإكراه وعلى مدى ثلاثة أشهر، ليجري استغلالها جنسياً مقابل 200 دينار (280 دولاراً) يدفعها الزبون.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ جرى تسليمها لاحقاً لشقيقة المتّهمة وزوجها، وواصلا إجبارها على الممارسات ذاتها تحت التهديد والاعتداء، وانتقلت بين بيوت عدّة جميعها تعمل ضمن شبكة أعمال منافية للآداب، حتى ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليهم أثناء نقلها إلى أحد الزبائن، وبحسب ملف الحكم رقم (7487/2021) الصادر عن محكمة استئناف عمّان، أسندت إليهم النيابة العامة تهم الاتّجار بالبشر، وهتك العرض، والتكسب من البغاء استناداً إلى قانون العقوبات الأردني.
وتكشف الحقوقية ليندا الكلش، مديرة جمعية تمكين طرفاً جديداً ضمن المعادلة، يتمثل في مكاتب استقدام غير مرخصة، تستغل العاملات الأجنبيات في أعمال غير مشروعة بمجرد وصولهنّ إلى أراضي المملكة، علماً أن قانون العمل الأردني يحظر تشغيلهنّ إلّا بموجب تصريح عمل يصدر باسمها وباسم صاحب العمل الذي يشغلها.
لذا؛ عند ثبوت المؤشّرات على وقوع جريمة محتملة، تُحيل تمكين البلاغات إلى وحدة مكافحة جريمة الاتّجار بالبشر التابعة للبحث الجنائي، لتتولى جمع الأدلة والإفادات، قبل تحويل الملفات إلى النيابة العامة. وهناك، يقرّر المدعي العام توصيف الوقائع: إن كانت جريمة اتّجار بالبشر، أو جنحة أخرى تقع تحت طائلة القانون، بحسب توضيح المحامية عميرة. وتبدو خطورة تلك الحالات لدى ربطها بما نظرته المحاكم الأردنية من قضايا اتّجار بالبشر بلغ عددها 4591 قضية، خلال الفترة منذ عام 2000 وحتّى عام 2024 ومن بينها 1634 قضية اتّجار بالبشر مرتبطة بعاملات المنازل، بحسب محرك البحث القانوني "قسطاس".
 
ضحايا إثيوبيات وأوغنديات وبنغاليات
لم تدرك العاملة لون أنّ تجاوبها مع منشور على "فيسبوك" سيكون بداية كابوس طويل، إذ بدا الإعلان مغرياً: "مطلوب عاملات مياومة بأجر مرتفع"، كان الوعد جذاباً لفتاة تبحث عن راتب أكبر وظروف أفضل من منزل مخدومها، لكن ما إن وصلت مدينة العقبة حتّى سُحبت أوراقها الثبوتية، وبدأت مرحلة جديدة من الاستغلال، لم يعد الأمر مجرد عمل منزليّ قد يكون مرهقاً أو قليل الأجر، بل إجبار على الجنس تحت التهديد: تارة بتسليمها للشرطة، وتارة بنشر صور التقطت لها في أوضاع حميمية، عندها فهمت أنّ "العرض المغري" كان مجرد صنارة لشبكة تتقاسم الأدوار بمهارة: نساء يستقطبن العاملات الهاربات، رجال ينقلونهنّ ويوفرون مكان الإقامة، وآخرون يجلبون الزبائن.
مكاتب استقدام غير مرخصة تستغلّ العاملات الأجنبيات بمجرد وصولهنّ
هذه الآلية تكرّرت في 321 قضية تشغيل لعاملات أجنبيات في الرذيلة أحيلت إلى المحاكم الأردنية، إذ تبدأ القصة كما لو أنها إعلان لفرصة عمل مشروعة موجّهة لعاملات منازل عبر إيهامهنّ بزيادة الأجور أو الحصول على حرية أكبر مثل "مطلوب عاملة منزل باليوم"، أو "عاملات بالساعة – أسعار مناسبة"، "عاملة منزلية حرّة متاحة للعمل خمس ساعات يومياً"، وفق نمط تكرر عبر سبع صفحات على "فيسبوك" واحدة منها تحمل اسم "مكتب عاملات يوميّ"، وأخرى "خادمات منازل بالشهر". وتنجذب العاملات إلى هذه العروض، خاصة اللواتي يعانين من ظروف صعبة أو خلافات مع أصحاب العمل، رغم الغموض الذي يحيط بها وعدم معرفة المعلن، والتناقض المفترض بين عرض العمل اليومي لوقتٍ قليل والأجر المرتفع بحسب ما سجلته وحدة مكافحة الاتّجار بالبشر في جمعية تمكين، إذ اعتبرت "فيسبوك" المنفذ الأوسع لاستقطاب العاملات، وبهذه الآلية، تحصد العصابات أموالاً من الزبائن، بينما تُسلب العاملات إنسانيتهنّ، وغالبيتهنّ ينحدرن من الجنسيات الإثيوبية والأوغندية والبنغالية.
السؤال هنا أين الجهات الرقابية؟ مجيباً على ذلك، يحيل الناطق الإعلامي باسم وزارة العمل محمد الزيود المسؤولية في متابعة هروب عاملة أجنبية إلى الأجهزة الأمنية، ومشيراً إلى أنه يتوجّب على صاحب المنزل في حال هروب عاملته تبليغ الجهات المختصة مباشرة. ويتابع أن وزارة العمل تتعامل مع الانتهاكات بحقّ العاملات عبر المنصة الإلكترونية "حماية" التي تستقبل الشكاوى بأربع لغات، وغالبية ما يصل إليها يتعلق على نحوٍ رئيسيّ بتأخير الأجور أو عدم دفعها من صاحب المنزل، وتعمل الوزارة على متابعتها لتحصيل حقوقهنّ المالية، كما تستقبل المنصة الشكاوى المقدمة من أصحاب المنازل على مكاتب الاستقدام، ومنها عدم استكمال إجراءات استقدام العاملة أو انتقالها أو عدم إعادة المبالغ المالية لصاحب المنزل في حال لم تكمل العاملة عقدها معه، أو جرى نقلها خلال فترة كفالة المكتب إلى صاحب منزل آخر. 
وبلغ عدد الشكاوى التي استقبلتها الوزارة خلال العام الماضي 811 حالة، منها 508 بلاغات مقدمة من أصحاب منازل بحق مكاتب استقدام، في حين بلغ عدد الشكاوى المقدمة من العاملات في المنازل 303 شكاوى. ومع هذا في الوقت ذاته، تبقى عاملات تُنتهك إنسانيتهن خلف الأبواب المغلقة لا يستطعن تقديم شكوى أو الهرب من أيدي من يتاجر بهنّ، خائفات بلا سند، لذا بحسب عميرة، يجب تشديد العقوبات على المتورطين في هذه الممارسات.
## مراسلة "العربي الجديد": غارة إسرائيلية على بلدة سحمر في البقاع الغربي اللبناني
29 September 2025 11:47 AM UTC+00
## دار غلوبال تطلق مشروع ترامب بلازا بقيمة مليار دولار في جدة
29 September 2025 11:53 AM UTC+00
تخطط شركة التطوير العقاري السعودية دار غلوبال لبناء مشروع ترامب بلازا بقيمة مليار دولار في مدينة جدة السعودية مع توسع أعمال عائلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الخليج. وذكرت دار غلوبال في بيان، وفقاً لوكالة رويترز اليوم الاثنين، أن المشروع الذي يحمل اسم "ترامب بلازا جدة" سيشمل مساكن فاخرة وشققاً فندقية بالإضافة إلى مساحات مكتبية ومنازل فاخرة على طراز تاون هاوس. وسيكون هذا ثاني مشروع يحمل علامة ترامب في السعودية بعد إطلاق برج ترامب جدة العام الماضي.
وقالت "دار غلوبال"، الذراع الدولية لشركة "دار الأركان" السعودية للتطوير العقاري، في بيان في يوليو/ تموز 2024 عن مشروع برج ترامب في جدّة، إنه يهدف إلى "استقطاب المستثمرين الدوليين إلى المملكة" وتسليط الضوء على "السوق السعودية للرفاهية". ونقل بيان "دار غلوبال" عن نجل ترامب ونائب الرئيس التنفيذي لمجموعة ترامب إريك ترامب قوله: "يُسعدنا توسيع نطاق أعمالنا في منطقة الشرق الأوسط وإتاحة معايير الرفاهية العالمية التي تشتهر بها مجموعة ترامب بالتعاون مع دار غلوبال".
بعد "برج ترامب جدة" … "دار جلوبال" تخطط لإطلاق مشروعها الثاني مع "منظمة ترامب" وهو " ترامب بلازا جدة" https://t.co/hpBn513NLf #دار_الأركان #دار_جلوبال #ترامب #السعودية #جدة pic.twitter.com/qYe8Q5CmIf
— Dar Al Arkan (@DarAlArkan) September 29, 2025
وتطوّر "دار غلوبال" أيضاً مجمّع "ترامب إنترناشيونال عُمان" الذي يضمّ فندقاً ومساكن فخمة في مسقط، ويُتوقع أن يكتمل بناؤه عام 2028 بحسب الموقع الرسمي للشركة بتكلفة بلغت 200 مليون دولار. ولا تملك مجموعة ترامب المجمّع في سلطنة عُمان، إنما تسمح باستخدام اسم وعلامة "ترامب" بموجب ترخيص. ولدى دونالد ترامب بالفعل العديد من المشاريع التطويرية التي تحمل اسمه في دبي بعد شراكته مع مجموعة داماك للتطوير العقاري في عام 2015.
وفي إبريل/ نيسان الماضي، وقّعت شركة الديار القطرية، اتفاقية مع شركة "دار غلوبال"، لتطوير نادي ترامب الدولي للغولف في سميسمة شمالي الدوحة، والذي يضم ملعباً ونادياً للغولف، ومجموعة حصرية من الفلل الفاخرة التي تحمل علامة ترامب التجارية. وأوضحت "الديار القطرية"، التابعة لجهاز قطر للاستثمار (صندوق الثروة السيادي) في بيان، أن الشراكة مع "دار غلوبال" تقتضي تطوير مساحة تقدر بنحو 790 ألف متر مربع ضمن مشروع سميسمة الذي تبلغ مساحته ثمانية ملايين متر مربع. ويتضمن إنشاء ملعب ترامب الدولي للغولف المكوّن من 18 حفرة، بالإضافة إلى نادي ترامب للغولف، وعدد من الفلل الفاخرة التي تحمل علامة ترامب التجارية.
وارتفعت أرباح شركة دار الأركان للتطوير العقاري، إلى 807.8 ملايين ريال سعودي (نحو 215 مليون دولار) بنهاية عام 2024 بنسبة 32%، مقارنة بـ 610.8 ملايين ريال في 2023. وتمتلك الشركة مساحات واسعة من الأراضي في مدينة جدة، وقالت الاثنين الماضي إن حصتها بلغت نحو 80% في قطعة أرض بمساحة مليون متر مربع، اشترتها بالشراكة مع شركة أخرى نحو 80%، تخطط لإقامة مشروع باسم مانهاتن سيكون مشروع برج ترامب بلازا جزءاً منه.
(الدولار = 3.75 ريالات سعودية)
(رويترز، العربي الجديد)
## بطولة طوكيو للتنس: ألكاراز وفريتز إلى المباراة النهائية
29 September 2025 12:06 PM UTC+00
تأهل اللاعب الأميركي، تايلور فريتز، المصنف خامساً عالمياً، إلى المباراة النهائية في بطولة طوكيو المفتوحة للتنس، بعد تفوقه على منافسه الأميركي، جنسون بروكسبي، على أن يواجه في النهائي منافسه الإسباني، كارلوس ألكاراز، الذي تفوق على منافسه النرويجي، كاسبر رود. 
وحسم الأميركي، تايلور فريتز، مواجهته لجنسون بروكسبي في بطولة طوكيو المفتوحة للتنس، الاثنين، بمجموعتين نظيفتين (6-4) و(6-3)، ويسعى لتحقيق لقب جديد في هذا الموسم بعدما كان حقق لقبين منذ مطلع العام الحالي في إيستبورن الإنكليزية وشتوتغارت الألمانية وكلاهما على ملاعب عشبية، في حين بلغ الدور ربع نهائي لبطولة فلاشينغ ميدوز، آخر البطولات الأربع الكبرى، خلال الشهر الحالي. 
وكان فريتز آخر لاعب هزم ألكاراز، المصنف الأول عالمياً، وذلك قبل أسابيع في كأس ليفر، ويسعى الآن لتحقيق فوزه الثاني في طوكيو، حيث سبق له الفوز في عام 2022.
أما النجم الإسباني، كارلوس ألكاراز (22 سنة)، فتأهل إلى المباراة النهائية بعد التفوق على منافسه النرويجي، كاسبر رود، الاثنين أيضاً، وبدأ الأخير بقوة وتفوق في المجموعة الأولى (6-3)، ثم سيطر الإسباني وتفوق في المجموعة الثانية (6-3) ثم (6-4)، ليُكمل تأهله إلى المباراة النهائية ويؤكد منافسته القوية من أجل تحقيق لقب جديد في مسيرته الرياضية، وبات يملك حظوظاً أكبر من فريتز لتحقيق اللقب. في المقابل، سيخوض كارلوس ألكاراز النهائي من أجل التحضير لخوض مواجهة في الدور الـ64 في بطولة بكين المفتوحة للتنس يوم 3 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، في سعي لتحقيق لقب أيضاً، يُضيفه إلى سلسلة الألقاب التي حققها في موسم 2025 للتنس.
## نجوم مغاربة يتضامنون مع احتجاجات جيل زد
29 September 2025 12:06 PM UTC+00
أعلن مشاهير مغاربة عن تضامنهم مع الوقفات الاحتجاجية التي شهدتها عدة مدن مغربية، والتي تطالب بتعليم وصحة أفضل وبطالة وفساد أقل، ويشارك فيها شباب وجمعيات وحقوقيون. ونسبت الدعوة إليها لـ"جيل زد" (الأشخاص الذين ولدوا بين عامي 1997 و2012). وقد حالت قوات الأمن دون محاولات تنظيم وقفات أخرى في بعض المدن مثل الدار البيضاء والرباط، وعمدت إلى تفريق التجمعات واعتقال ناشطين.
ونشر نجم الكوميديا المغربي محمد باسو منشور تضامن مع احتجاجات جيل زد عبر "فيسبوك" وصف فيها شعارات الاحتجاجات بأنها مطالب "مشروعة وعادلة، صحة للجميع، تعليم يليق بالمواطن. الشباب الذين خرجوا مغاربة ويحبون بلدهم، أنقياء ويطمعون في الخير لبلادهم، ومن حقهم، ولكن للأسف مستوى المسؤولين سيئ، ولا يوجد تواصل أو بيانات، كأنهم ليسوا مواطنين ولا يستحقون وقفة تأمل لمطالبهم البسيطة جداً، وهي مطالب كل المغاربة من طنجة إلى الكويرة".
ودوّن النجم الكوميدي المغربي عبد العالي لمهر، المعروف بـ"طاليس"، معبّراً عن تأييده لاحتجاجات جيل زد في المغرب، فكتب عبر "إنستغرام": "الشباب والناس الذين خرجوا لا يريدون إلا المطالبة بحقوقهم المشروعة ويحتجون بطريقة سلمية وحضارية، بلا أي شيء سيئ، بالعكس خرجوا يطالبون بشيئين لا يوجد تطور من دونهما، وهما الصحة والتعليم. يجب علينا أن نسمع صوتهم لا أن نقمعه بتلك الطريقة المهينة. رفقاً بهؤلاء الناس الذين يمثلوننا جميعاً. فصوتهم هو صوتنا، وهذه رسالة للمسؤولين الذين يجب عليهم تحمّل مسؤوليتهم، وأن يقوموا بعملهم لا أن يختبئوا في المكاتب ويتخمونا بالشعارات الفارغة ولا يظهرون إلا عندما تقترب الانتخابات".
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
A post shared by Taliss طاليس (@taliss1)
دعوة لاحتضان جيل زد
من جانبه، كتب الموسيقار المغربي نعمان الحلو منشوراً عبر "فيسبوك" جاء فيه: "ماذا لو احتضنّا المتظاهرين، بالضبط كما نفعل مع مناصري الفرق الرياضية في مسيراتهم إلى الملعب؟ ماذا لو استمعنا إليهم على الطبيعة؟ ماذا لو تركناهم يحتجون دون شغب أو فوضى؟ قطعاً الصورة والنتيجة ستكونان أحسن".
وعلى منوال زملائه من الكوميديين البارزين في المغرب، عبّر الكوميدي يسار المغاري، من خلال "إنستغرام"، عن تضامنه مع جيل زد المتظاهر في شوارع المملكة، فكتب: "المطالب مشروعة وعادلة، صحة للجميع، تعليم يليق بالمواطن. الشباب الذين خرجوا هم مغاربة ويحبون بلادهم".
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
A post shared by Yassar Lemghari يسار لمغاري (@yassarlemghar)
## "المركزي العراقي" يرصد مئات البلاغات عن غسل الأموال وتمويل الإرهاب
29 September 2025 12:07 PM UTC+00
أعلن البنك المركزي العراقي، اليوم الاثنين، عن تلقيه مئات البلاغات المتعلقة بشبهات غسل الأموال وتمويل الإرهاب خلال النصف الأول من العام الحالي 2025. وتعمل الحكومة العراقية على تطوير آليات عمل المصارف لمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب وفق المعايير الدولية. 
وكان محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق، قد أكد في وقت سابق أن العراق "بحاجة إلى تعاون دولي فاعل مع الشركاء الدوليين لتطبيق المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال ومكافحة الإرهاب". وقال ممثل مكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي العراقي، حسين علي المقرم، في تصريح صحافي لصحيفة الصباح المملوكة للحكومة: "تلقى المكتب 2723 بلاغاً، وطلب معلومات خلال النصف الأول من عام 2025، بشأن عمليات يشتبه بارتباطها بجرائم أصلية أو غسل أموال أو تمويل إرهاب". 
وأضاف أن "هذه البلاغات وردت من المؤسسات المالية والمهن غير المالية المحددة، بموجب قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 39 لسنة 2015، وجرى إشعار الجهات الرقابية بعدد من المخالفات التي رُصدت لدى بعض المؤسسات"، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
من جهته، قال المختص في الشأن المالي والمصرفي، رشيد السعدي، لـ"العربي الجديد"، إن "البلاغات عن شبهات غسل الأموال وتمويل الإرهاب تمثل الركيزة الأساسية لحماية النظام المالي الوطني وصون الاقتصاد من الاستغلال في أنشطة غير مشروعة. وهذه البلاغات، سواء كانت مقدمة من المؤسسات المالية أو من المواطنين، تساهم في كشف شبكات خطيرة قد تستهدف استقرار البلاد وأمنها".
وأكد السعدي أن "الحكومة تولي هذا الملف أهمية قصوى من خلال تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتطوير أنظمة المراقبة الإلكترونية، إضافة إلى التعاون الوثيق مع الأجهزة الأمنية والجهات الدولية المختصة. كما يجري العمل على رفع الوعي لدى المؤسسات والأفراد حول واجب الإبلاغ، وتوفير قنوات آمنة وسرية لاستقبال المعلومات".
وبيّن أن "التعاون بين الدولة والمجتمع يمثل خط الدفاع الأول ضد جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وعلى الجميع تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، مع التأكيد على أن كل بلاغ قد ينقذ الاقتصاد من خسائر فادحة ويحمي الوطن من تهديدات أمنية جسيمة".
وشدد السعدي على "الأهمية البالغة لتعزيز الجهود الوطنية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، باعتبارها ركيزة أساسية لحماية الاقتصاد العراقي، وصون سمعته أمام المجتمع الدولي. فالالتزام بتطبيق المعايير الدولية في هذا المجال لا يقتصر على حماية المنظومة المصرفية والمالية فحسب، بل يمتد ليعزز ثقة المؤسسات العالمية والشركاء الاقتصاديين بالعراق، ويفتح آفاقاً أوسع للاستثمار والتعاون الدولي".
وتابع السعدي قائلاً: "إن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تساهم بشكل مباشر في تجفيف منابع الفساد والجريمة المنظمة، وحماية موارد الدولة من الاستغلال غير المشروع، وهو ما ينسجم مع أولويات الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار المالي. والعراق، من خلال أجهزته الرقابية والجهات المعنية، يعمل على تطوير آليات الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية والإقليمية، بما يضمن الحد من المخاطر وتعزيز مكانة العراق دولة ملتزمة بالمعايير الدولية في هذا المجال".
ويضم القطاع المصرفي العراقي سبعة مصارف حكومية أساسية تدير معظم العمليات التمويلية، إلى جانب 72 مصرفاً خاصاً تتنوع بين الإسلامية والتجارية، إلا أنها تواجه تحديات في التوسع والارتباط الدولي. واتخذ البنك المركزي العراقي عدداً من القرارات خلال الأشهر الماضية لمواجهة غسل الأموال، إذ أصدر في يناير/كانون الثاني الماضي قراراً بحظر بيع العقارات التي تتجاوز قيمتها 100 مليون دينار (نحو 70 ألف دولار)، كما وجّه خطاباً رسمياً إلى دائرة التسجيل العقاري بعدم تسهيل بيع العقارات إلا عبر المصارف العراقية، منعاً لاستغلالها في غسل الأموال.
وسبق أن رحّبت الولايات المتحدة الأميركية بالتحركات العراقية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وفي الوقت الذي تمارس فيه واشنطن ضغوطاً على بغداد لمنع غسل الأموال وتهريب الدولار إلى إيران، فإنها تسعى أيضاً إلى تحسين معايير الامتثال في هذا المجال، وعرض التعاون المستمر في تحديث القطاع المصرفي.
## سموتريتش يضع "خطوطا حمرا" لنتنياهو: محو فكرة الدولة الفلسطينية للأبد
29 September 2025 12:10 PM UTC+00
أعلن بتسلئيل سموتريتش وزير المالية الإسرائيلي والوزير في وزارة الأمن، اليوم الاثنين، في منشور على منصة إكس عن "خطوط حمر" قال إنه حددها لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بشأن خطة إنهاء الحرب على قطاع غزة، ويأتي ذلك قبيل اللقاء المزمع بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وكتب سموتريتش في حسابه على منصة إكس: "أتمنى لرئيس الوزراء كل النجاح في لقائه اليوم مع الرئيس ترامب. نجاحه هو نجاحنا. الدرس المركزي المستفاد من السابع من أكتوبر (تشرين الأول 2023) ومن الحرب التي نخوضها منذ ذلك الحين على جميع الجبهات، هو أن أمن إسرائيل لا يتحقق من خلال اتفاقيات سياسية لا تساوي الورق الذي كُتبت عليه، ولا من خلال تعهدات وضمانات لا تصمد أمام الواقع وحكومات تتغير، وإنما من خلال الأفعال، ومن خلال سيطرتنا على الأرض، وتطبيق صارم لا يعتمد إلا على الجيش الإسرائيلي ومنظومتنا الأمنية".
وأضاف سموتريتش: "لذلك، فإن الخطوط الحمر التي نقلتها إلى رئيس الوزراء والتي أوضحت أن الصهيونية الدينية لن تتنازل عنها، هي كما يلي: خروج كامل وحقيقي لحركة حماس من قطاع غزة، ونزع كامل وحقيقي لكل البنى التحتية الإرهابية فوق الأرض وتحتها. والبقاء الدائم للجيش الإسرائيلي في المنطقة العازلة، بما في ذلك محور فيلادلفي (صلاح الدين)، والحفاظ على حرية العمل العملياتي الكاملة في جميع مناطق القطاع، ومنع التهريب، وحماية بلدات الجنوب. لقد ثبت أنه لا يمكن الاعتماد على أي طرف آخر غيرنا لمنع التهريب وإعادة تسليح التنظيمات الإرهابية في غزة".
وقال سموتريتش إنه "لن يكون للسلطة الفلسطينية أي دور في غزة، لا اليوم ولا في المستقبل، لا صراحةً ولا ضمناً. فهذا التدخّل يُعادل اعترافاً كاذباً بصلتها بغزة ورغبتها في إقامة دولة إرهابية في أرض إسرائيل، في غزة ويهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة). وعليه، لن يكون هناك أي ذكر، ولو بالتلميح، لدولة فلسطينية قد تُهدد وجود إسرائيل. لقد شرح الرئيس ترامب، عند توليه منصبه، أفضل من أي شخص آخر، مدى صغر حجم إسرائيل، مثل رأس القلم مقارنة بالطاولة الضخمة في المكتب البيضاوي، ومدى صعوبة الدفاع عنها ضمن حدود ضيقة كهذه. يجب إزالة فكرة الدولة الفلسطينية عن الطاولة إلى الأبد، لا أن تُعاد إليها من الباب الأمامي وتُمنح شرعية فكرية خطيرة في حكومة يمينية مع إدارة ترامب المؤيدة (لإسرائيل)".
ومن الخطوط الحمر التي حددها سموتريتش لنتيناهو أنه "لن يكون هناك أي دور لقطر في غزة"، مضيفاً: "نحن لا نتدخل في علاقات أصدقائنا الأميركيين أو أعمالهم مع الدول العربية، لكن في ما يتعلق بإسرائيل وغزة، يجب نبذ قطر تماماً".
سموتريتش يطلب تهجير أهل غزة عبر مصر
وفي إشارة إلى المخططات الإسرائيلية الراسخة لتهجير سكان القطاع، قال سموتريتش بطريقة "مُلطّفة" نوعاً ما، ربما تجنباً للتبعات القانونية وإحراج إسرائيل أكثر على الساحة الدولية: "لن يكون قطاع غزة بعد الآن سجناً يُحتجز فيه الناس بالقوة بطريقة غير قانونية وغير أخلاقية بهدف الإضرار بدولة إسرائيل. من يرغب بالمغادرة، يمكنه الخروج من القطاع عبر الحدود البرية مع مصر ومتابعة حياته في أماكن أخرى تقبل به".
وفي ما يتعلق بالضفة الغربية، قال سموتريتش: "توقّعاتنا هي استغلال الفرصة التاريخية التي توفّرها إدارة ترامب لإزالة فكرة إقامة دولة إرهابية وتقسيم الأرض من جدول الأعمال إلى الأبد، وتثبيت حقيقة أن يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة) جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل ذات السيادة، وطرح خطة بديلة لإدارة حياة عرب (سموتريتش لا يعترف حتى بكونهم فلسطينيين) يهودا والسامرة بأنفسهم، دون كيان جماعي أو طموحات قومية تهدف إلى تدميرنا".
ورغم إشارة سموتريتش إلى أن هذه "الخطوط الحمر" نقلها إلى نتنياهو، وأن حزب الصهيونية الدينية لن يقبل بأقل منها، إلا أنه لم يتطرق إلى التناقضات بينها وبين تفاصيل خطة النقاط الـ21، ولم يوضح ما الذي سيفعله إذا لم تتحقق شروطه، أي أنه لم يُرفق بها تهديداً أو إنذاراً لنتنياهو بشأن الانسحاب من الحكومة مثلاً أو غير ذلك.
## حملة أمنية في منطقة النيرب بحلب بعد شتائم ضد الجيش السوري
29 September 2025 12:17 PM UTC+00
تشهد منطقة النيرب في مدينة حلب شمالي سورية حملة أمنية أطلقتها قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية، تأتي بعد يوم من توتر شهدته المنطقة خلال تشييع شخص، قيل إنه قُتل برصاص الأمن الداخلي السوري، وتضمنت الجنازة شتائم ضد الحكومة السورية. 
ونشر متحدث باسم الأمن الداخلي في حلب مقطعاً مصوراً يُظهر انتشار العناصر الأمنية في منطقة النيرب، وقال إن العقيد محمد عبد الغني يقود الحملة الأمنية، حيث فرضت قوات الأمن الداخلي حظر تجوال وتمكنت من اعتقال عدد من تجار المخدرات المرتبطين بالنظام البائد، بحسب المتحدث.
وجاءت العملية الأمنية بعد يوم من انتشار مقاطع مصورة أظهرت شتائم وُجهت للجيش السوري والحكومة خلال تشييع قتيل قيل إنه قُتل برصاص الأمن الداخلي. وقال مصدر من داخل منطقة النيرب لـ"العربي الجديد" إن التوتر في المنطقة بدأ قبل أيام بعد حادثة خطف ومقتل أحد عناصر الأمن الداخلي داخل النيرب. وأضاف أن القوى الأمنية نفذت بعدها حملة أمنية وقُتل فيها شخص خلال محاولة هربه. وزاد التوتر مع إطلاق شتائم في جنازته ضد الجيش السوري.
ويشهد المخيم حالياً عمليات تفتيش وبحث عن مطلوبين، إذ تُعتبر منطقة النيرب في مدينة حلب معقلاً سابقاً لمليشيا "لواء القدس" التابع لجيش النظام السوري السابق. وشاركت مليشيا "لواء القدس" على مدى سنوات في معارك ضد فصائل المعارضة السورية إلى جانب قوات النظام السابق، وكانت تضم مقاتلين من منطقة النيرب التي يسكنها سوريون وفلسطينيون.
وفي محافظة حماة، قُتل أربعة أشخاص، ثلاثة منهم من عائلة واحدة، أمس الأحد، قرب قرية جدرين في ريف حماة الغربي، وأوضحت مصادر ميدانية لـ"العربي الجديد" أن مجموعة مسلحة أقدمت على إطلاق النار المباشر عليهم خلال عودتهم من العمل.
## إعصار بوالوي يودي بحياة 12 شخصاً على الأقل في فيتنام
29 September 2025 12:20 PM UTC+00
تسبب إعصار بوالوي في مقتل ما لا يقل عن 12 شخصاً في فيتنام، ومن بين الضحايا تسعة أشخاص على الأقلّ قتلوا عند هبوب زوبعة أحدثها الإعصار الذي ضرب أقاليم نينه بينه (الشمال)، وتانه هوا (الشمال)، وهوي (الوسط)، وفق ما أفادت سلطات إدارة الكوارث الطبيعية. وأعلن المصدر نفسه أن حوالى عشرين شخصاً فُقدت آثارهم. ومن بين هؤلاء، تسعة كانوا على متن زوارق صيد تاهت في عرض البحر مساء الأحد، بحسب الشرطة.
وكانت بوالوي قد وصلت إلى ساحل وسط فيتنام، مساء أمس الأحد، ما أدى إلى هبوب رياح بقوة الإعصار وهطول أمطار غزيرة وعواصف رعدية قوية، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام حكومية، اليوم الاثنين، نقلاً عن قطاع الطوارئ. وقالت السلطات إنّ العواصف جلبت فيضانات وانهيارات أرضية وانقطاعاً جزئياً للكهرباء. وأوقفت أربعة مطارات بوسط البلاد، من بينها مطار دا نانغ الدولي، أعمالها مؤقتاً، في حين وُضِعَ أكثر من 240 ألف جندي في حالة تأهب من أجل جهود الإنقاذ والإغاثة.
وأظهرت صور التقطتها "فرانس برس" أسطحاً من الصفيح اقتلعتها الرياح وسط حطام أثاث منزلي مبعثر في الشوارع التي غمرتها المياه في منطقة نغي إن الساحلية في شمال البلد. وقال ترينه تي لي (71 عاماً) الذي يقيم في منطقة كوانغ تري الوسطى في تصريحات لصحيفة "تووي تري" الرسمية "اقتلعت الرياح سطحي الذي سقط على الأرض مدمّراً كل ما يحيط به. وقد اضطررت للاحتماء عند جاري".
وفي فيتنام، نقل أكثر من 53 ألف شخص نحو مدارس ومراكز طبّية حوّلت إلى ملاجئ موقّتة تحسّباً لوصول بوالوي، وفق ما أفادت السلطات. وأغلقت أربعة مطارات وطنية وجزء من الطريق السريع الوطني الاثنين. وألغيت أو أخّرت أكثر من 180 رحلة، وفق السلطات المعنية. وبوالوي هو عاشر عاصفة تضرب فيتنام هذا العام. 
وقبل وصوله إلى فيتنام، ضرب بوالوي الفيليبين، إذ أودت بحياة ما لا يقل عن 27 شخصاً. واضطر مئات الآلاف من الأشخاص لإخلاء منازلهم بسبب العاصفة، التي وصلت قوتها في بعض الأحيان للإعصار، واجتاحت الجزيرة قبل أن تتوجه غرباً فوق بحر الصين الجنوبي. 
وكل عام، تضرب الفيليبين أو تقترب من برّها حوالى 20 عاصفة أو إعصاراً. وتكون عادة أفقر المناطق في البلد الأكثر عرضة لتداعيات الكوارث الطبيعية. ويفيد العلماء بأن التغيّر المناخي يجعل الظواهر المناخية القصوى أكثر تواتراً وشدّة في أنحاء العالم.
(فرانس برس، أسوشييتد برس)
## إصابة ضابط إسرائيلي بجروح بالغة جراء انفجار لغم أرضي جنوب سورية
29 September 2025 12:22 PM UTC+00
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، عن إصابة أحد ضباطه بجروح بالغة نتيجة انفجار وقع في أحد المواقع العسكرية في جنوب سورية. وقال الجيش الإسرائيلي إن الحادث وقع أثناء وجود الضابط في موقع تابع للجيش، دون تقديم مزيد من التفاصيل حول طبيعة الانفجار أو الجهة المسؤولة عنه، وأشار إلى نقل الضابط إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وذكر موقع "واينت" أن جيش الاحتلال يفحص سبب الانفجار، فيما تشير تقديراته الأوّلية إلى أن السبب هو انفجار لغم أرضي قديم. وقال الناشط الإعلامي في المنطقة محمد الحوراني لموقع "العربي الجديد"، إن الانفجار وقع في موقع عسكري سابق لجيش النظام في تل الأحمر الغربي بريف القنيطرة ويرجح أنه لغم سابق من مخلفات جيش النظام.
وكانت دورية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، أمس الأحد، في قريتي صيدا الجولان والمشيرفة بريف محافظة القنيطرة، جنوبي سورية، ونصبت حاجزًا لتفتيش المدنيين في المشيرفة، فيما قالت قناة الإخبارية السورية إن 15 آلية محمّلة بجنود إسرائيليين دخلت صيدا الجولان، وأجرى الجنود استبيانات في أحياء عدة بذريعة تقديم مساعدات للأهالي.
وفي 20 أغسطس/آب الماضي، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي إصابة أربعة جنود جراء انفجار خلال عمليات جنوبي سورية، ورجحت صحيفة تايمز أوف إسرائيل حينها أن يكون الانفجار ناجماً عن قنبلة يدوية سورية قديمة. ويشهد الجنوب السوري، ولا سيما محافظتا القنيطرة ودرعا، عمليات توغل للاحتلال الإسرائيلي بشكل شبه يومي، تترافق مع اعتقالات تطاول مدنيين، بينهم مزارعون ورعاة أغنام، فضلاً عن عمليات تجريف للأراضي الزراعية.
## الإصابات تُربك حسابات بيتكوفيتش وبدائل تطرق باب منتخب الجزائر
29 September 2025 12:31 PM UTC+00
يقترب مدرب منتخب الجزائر، فلاديمير بيتكوفيتش (62 عاماً)، من الإعلان عن قائمة اللاعبين المعنيين بخوض معسكر أكتوبر/تشرين الأول، الذي ستتخلله مباراتان ضدّ الصومال وأوغندا في ختام التصفيات الأفريقية المؤهلة إلى كأس العالم 2026، وفيهما تكفي "الخضر" ثلاث نقاط لضمان التأهل إلى العرس العالمي، غير أنّ الإصابات التي ضربت عدداً من الأسماء البارزة في الأيام الأخيرة باتت تُهدد مخطّطات المدرب البوسني، رغم توفر بدائل قادرة على تعويض الغيابات.
وكان المنتخب الجزائري تعرض لصدمة قوية في مركز الظهير الأيسر، بعدما تأكد غياب ريان أيت نوري (24 عاماً) حتى شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، نتيجة إصابة تعرّض لها مع مانشستر سيتي ضد توتنهام، ما يجعله خارج حسابات المباراتَين رسمياً. وفي السياق ذاته، خسر بيتكوفيتش جهود لاعب كولومبوس كرو الأميركي محمد فارسي (24 عاماً)، الذي خضع لعملية جراحية ستبعده بنسبة كبيرة إلى ما بعد نهائيات كأس أفريقيا 2025 بالمغرب، ليبقى أحد الأسماء التي ستغيب لفترة طويلة. المشاكلات لم تتوقف عند هذا الحد، إذ انضم حسام عوار (26 عاماً) إلى قائمة المصابين بعد أن اضطر لمغادرة مباراة فريقه الاتحاد السعودي ضد النصر بين شوطي القمة المحلية، في وقت لم تُكشف بعد طبيعة إصابته ومدى خطورتها، ما يضع شكوكاً كبيرة حول إمكانية مشاركته في معسكر أكتوبر.
وعلى المنوال ذاته سار هشام بوداوي (25 عاماً) الذي دخل بديلاً مع نيس أمام باريس أف سي، قبل أن يتعرض بدوره لإصابة أربكت وضعه الصحي ودفعت الجهاز الفني لمتابعة ملفه عن قرب. وقد تمتد الغيابات المحتملة أيضاً إلى يوسف عطال، الذي لم يشارك مع فريقه السد في آخر مواجهتَين من الدوري القطري، بما فيها قمة الدحيل، بسبب متاعب عضلية متكررة، لتتضاعف بذلك مخاوف بيتكوفيتش من فقدان عنصر آخر في الخط الخلفي.
وبين غياب مؤكد وآخر محتمل، تبدو الحاجة ملحةً إلى حلول جديدة في ظل اقتراب المواعيد الرسمية، خاصة أن الرهان هذه المرة يرتبط بختم التصفيات المونديالية. ورغم هذه الظروف المعقدة، يملك المدرب البوسني خيارات عدّة لتعويض الغيابات، أبرزها نجم شارلوروا البلجيكي ، ياسين تيطراوي (22 عاماً)، الذي يقدم مستويات لافتة هذا الموسم وقد يكون على موعد مع أول استدعاء رسمي للمنتخب الأول، كما يبرز اسم رفيق بلغالي (23 عاماً) لاعب هيلاس فيرونا الإيطالي، الذي يتجه نحو تثبيت مكانته في القائمة النهائية، إضافة إلى الظهير الأيسر مهدي دورفال (24 عاماً) من نادي باري الإيطالي، المرشح هو الآخر لتدوين ظهوره الدولي الأول. ولا تتوقف البدائل عند هذه الأسماء، إذ يُرتقب أن تشهد القائمة عودة لاعب أنجيه الفرنسي عماد عبدلي (26 عاماً) بعد تعافيه من الإصابة، إلى جانب إسماعيل بن ناصر الذي استعاد بريقه سريعاً مع دينامو زغرب وقدّم، أمس الأحد، أول مشاركة أساسية مميّزة في الدوري الكرواتي.
## هل يكون ساوثغيت مدرباً لمانشستر يونايتد؟
29 September 2025 12:45 PM UTC+00
ظهر اسم مدرب منتخب إنكلترا السابق، غاريث ساوثغيت (55 عاماً)، في قائمة إدارة نادي مانشستر يونايتد، والتي تعمل على اختيار أحد المديرين الفنيين القادرين على خلافة البرتغالي روبين أموريم، الذي تجرع مرارة الهزيمة رقم 17 من أصل 33 مواجهة في منافسات "البريمييرليغ"، آخرها على يد برينتفورد بثلاثة أهداف مقابل هدف، أمس السبت.
وذكرت صحيفة ذا صن البريطانية، أمس الأحد، أن إدارة نادي مانشستر يونايتد تواصل دعمها العلني لمدربها روبين أموريم، لكنها في الوقت نفسه لن تقف مكتوفة الأيدي، وهي ترى الفريق يواصل الغرق في منافسات الموسم الحالي من "البريمييرليغ"، بعدما تلقى الهزيمة الثالثة، واستمرار نزيف النقاط، دون ظهور مؤشرات تدل على صحوة نجوم "الشياطين الحُمر".
وأوضحت أن إدارة نادي مانشستر يونايتد تفكر جدياً في منح مدرب منتخب إنكلترا السابق غاريث ساوثغيت الفرصة ليكون المدير الفني للفريق، حتى نهاية الموسم، لأنها تدرس بعمق إقالة البرتغالي روبين أموريم، الذي يسير على خُطى سلفه الهولندي، إريك تين هاغ، الذي وجد نفسه خارج أسوار "أولد ترافورد"، بعد أربع هزائم من أصل تسع مباريات، في الدوري الإنكليزي الممتاز، خلال الموسم الماضي.
وختمت الصحيفة تقريرها أن الشائعات، التي تدور حول المدرب الجديد لنادي مانشستر يونايتد انتشرت بكثرة، خلال الساعات الماضية، ويقوم العديد من وسائل الإعلام بإعلان هوية بعض هؤلاء المديرين الفنيين، لكن إدارة "الشياطين الحُمر" لن ترتكب أي خطأ نهائياً، بل تقوم بدراسة خيار خليفة البرتغالي روبين أموريم بعناية فائقة، وربما اختيارها المثالي هو غاريث ساوثغيت، الذي قد يكون بديلاً حتى نهاية الموسم الحالي فقط.
## "رويترز" عن البيت الأبيض: قريبون جداً من اتفاق بشأن غزة
29 September 2025 12:51 PM UTC+00
## رئيس الصومال: البلاد على أعتاب مرحلة جديدة بعد إعفائها من الديون
29 September 2025 12:54 PM UTC+00
أبدى رئيس الصومال حسن شيخ محمود في افتتاح الدورة السابعة لجلسات البرلمان الفيدرالي اليوم الاثنين، تفاؤلاً حذراً بشأن مستقبل الاقتصاد الصومالي، مؤكداً أن الصومال دخلت مرحلة جديدة بعد حصولها على إعفاء من معظم ديونها الخارجية، والتوجه نحو الاستغناء التدريجي عن دعم المجتمع الدولي. وأشار الرئيس إلى أن نحو 100 ألف موظف حكومي يتقاضون رواتبهم شهرياً من إيرادات محلية يتم تحصيلها عبر الضرائب والجمارك.
وكان الدين الخارجي للصومال قد وصل إلى نحو 5.2 مليارات دولار، قبل أن تعلن مؤسسات مالية دولية، منها صندوق النقد والبنك الدوليان، إلغاء الجزء الأكبر منه عام 2023 ضمن مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون، مما فتح الباب أمام البلاد للاقتراض والاستثمار مجدداً. وأضاف شيخ محمود أن الدخل المحلي المتأتي من الضرائب لا يكفي لتغطية نفقات الدولة، ما دفع الحكومة إلى وضع خطط للاستفادة من الثروات البحرية، وعلى رأسها المخزون النفطي المحتمل في المياه الإقليمية الصومالية. وكشف أن أولى عمليات استخراج النفط ستبدأ خلال الأشهر المقبلة.
وتشير دراسات أولية لشركات دولية إلى أن السواحل الصومالية قد تحتوي على احتياطات كبيرة من النفط والغاز غير مستغلة، ووفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA) فإن الصومال يعد سادس أكبر احتياطي نفط في العالم، وتبلغ كمية النفط المكتشفة في البحر حوالي 111 مليار برميل، بينما توجد احتياطات نفطية أخرى في البر التي قد تضاعف هذا الرقم، وهو ما يثير اهتمام شركات الطاقة العالمية منذ سنوات، لكنه ظل معطلاً بفعل الأوضاع الأمنية والسياسية.
كما أكد الرئيس أن الحكومة تسعى لتطوير البنية التحتية للاقتصاد من خلال إعادة تأهيل الشوارع الرئيسة وتوسعة الميناء الدولي ومطار مقديشو، مشيراً إلى أن بلاده ستحتضن أيضاً أول محطة لإطلاق الأقمار الاصطناعية في أفريقيا، وهو ما وصفه بالإنجاز التاريخي. وتعاني البنية التحتية في الصومال من تدهور شديد نتيجة عقود الحرب والنزاعات، حيث تشير تقارير التنمية الدولية إلى أن نسبة كبيرة من الطرق معطلة أو غير معبدة، فيما يظل ميناء مقديشو المنفذ البحري الأبرز للبلاد، ويعتمد عليه في أكثر من 90% من واردات السلع.
## قطر للطاقة توقع اتّفاقاً لتوريد 100 مليون قدم هيليوم سنوياً للأسواق
29 September 2025 12:54 PM UTC+00
وقعت شركة قطر للطاقة، الاثنين 29 سبتمبر/أيلول، اتفاقية بيع وشراء طويلة الأمد مع شركة "ميسير" (أكبر شركة خاصة في مجال الغازات الصناعية ومقرّها ألمانيا) لتوريد 100 مليون قدم مكعبة سنوياً من غاز الهيليوم من قطر إلى الأسواق العالمية.
وقال وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، الرئيس التنفيذي لقطر للطاقة، سعد بن شريده الكعبي، عقب توقيع الاتفاقية في مقرّ الشركة في الدوحة: "تعد شركة ميسير من أبرز المورّدين العالميين للهيليوم وتتمتع بسمعة طيبة. نحن سعيدون بإبرام أول اتفاقية مباشرة لنا مع ميسير، وبمواصلة توريد غاز الهيليوم عالي الجودة إلى العالم من خلال شركاء موثوقين".
ولفت إلى أن الاتفاقية تعكس "التزام قطر للطاقة بتوفير موارد موثوقة من أحد أكبر منتجي الهيليوم في العالم لدعم العديد من الصناعات حول العالم".
وأحرزت قطر للطاقة تقدّماً ملحوظاً في حركة تصدير وتوريد غاز الهيليوم عام 2025، إذ وقّعت أول اتفاقية بيع وشراء مباشرة وطويلة الأجل مع شركة "جي-غاز" الصينية لتوريد 100 مليون قدم مكعبة من غاز الهيليوم سنوياً لمدة 20 عاماً، اعتباراً من 2025، من منشآت رأس لفان التي تعد من الأكبر عالمياً في معالجة الهيليوم.
وتشير استراتيجيات قطر للطاقة إلى أنّ الدولة في طريقها لمضاعفة إنتاجها من الهيليوم مع توسّعات حقل الشمال، إذ تمتلك قطر أكثر من 28% من احتياطيات الهيليوم العالمية، ويُتوقع أن تقترب حصتها خلال السنوات القادمة من 50% من السوق العالميّة لهذا الغاز.
والهيليوم القطري يُصدّر إلى أسواق كبرى في آسيا منها الصين واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها، مع شحن أكثر من مليارَي قدم مكعبة سنوياً ونحو 2300 حاوية شحن، ما يرسّخ مركز قطر بوصفها منتجاً ومُصدّراً عالمياً موثوقاً.
ويستخدم الهيليوم في الصناعات الطبية (جهاز الرنين المغناطيسي)، وأشباه الموصلات، والصناعات الفضائية والدفاعية، والغوص البحري، والحوسبة الكمية، والألياف الضوئية، واستكشاف الفضاء.
وسبق أن وقّعت قطر للطاقة يوم 16 سبتمبر/ أيلول اتفاقية مع مجموعة الهندسة والإنشاءات التابعة لشركة سامسونغ سي آند تي (Samsung C&T) لبناء محطة للطاقة الشمسية عالمية المستوى في منطقة دخان (80 كيلومتراً شمال غربيّ الدوحة). وسيجري تطوير هذه التي تعتبر واحدة من أكبر المحطات في العالم، على مرحلتَين ليصل إجمالي قدرتها الإنتاجية إلى 2000 ميغاواط بحلول منتصف العام 2029.
ومن المنتظر أن يضاعف المشروع عند انتهائه قدرة قطر على إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، ما سيساهم كثيراً في تحقيق أهداف الطاقة المتجدّدة في البلاد.
## جهات إسرائيلية تزعم أن مسيّرات تحمل أسلحة تتسلل من مصر إلى غزة
29 September 2025 12:55 PM UTC+00
تواترت في الآونة الأخيرة تقارير في وسائل إعلام إسرائيلية عدة حول مسيّرات تهرّب أسلحة من جهة مصر، ما يثير قلق سكان بعض المستوطنات القريبة من الحدود وأوساط في المؤسسة الأمنية. وورد أحد هذه التقارير، اليوم الاثنين، في موقع واينت العبري، فيما نقل موقع والاه العبري، الأسبوع الماضي، مزاعم جهات في جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنه يتم تهريب أسلحة من رفح المصرية إلى رفح الفلسطينية في قطاع غزة.
"الجسر الجوي"، كما وصفه موقع واينت، للمسيّرات من الحدود المصرية إلى إسرائيل يثير العديد من التساؤلات. كم عدد الطائرات المسيّرة التي تعبر الحدود فعلياً؟ هل هذه ظاهرة واسعة النطاق، أم حالات فردية، أم سلسلة من الأحداث الاستثنائية؟
وتُطرح هذه الأسئلة، وفق مزاعم الموقع، بعد عبور مئات المسيّرات الحدود على مدار عدة أشهر، فوق بلدات المجلس الإقليمي رمات هنيغف (حدود المجلس تمتد على مساحات واسعة في الجنوب تحاذيها الحدود المصرية من جهتها الغربية) وأحياناً، بحسب أقوال السكان، يومياً، في وقت لا يتمكن فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي والشرطة من القضاء على الظاهرة ومنع عمليات التهريب من كلا الجانبين، علماً أن الجيش الإسرائيلي أعلن، أمس الأحد، أنه صادر مُسيّرة كانت تحمل أسلحة غير قانونية عبر الحدود مع مصر.
وقال العقيد غاي بَسون، القائد الجديد للواء "فاران" المسؤول عن منطقة غرب النقب والحدود مع مصر في جيش الاحتلال، خلال لقائه مؤخراً بأعضاء المجلس الإقليمي "رمات هنيغف"، إن الجيش على دراية بالظاهرة ولا يتجاهلها. ووفقاً لتصريحاته، فإن اللواء والفرقة 80، المسؤولة عن قطاع الحدود مع سيناء، يبحثان عن طرق فعالة للتعامل مع المشكلة.
وتفيد معطيات نشرتها صحيفة يديعوت أحرونوت، اليوم، إلى أن عدد حالات تسلل الطائرات المسيّرة إلى داخل إسرائيل هو بالمئات. ففي شهر واحد فقط، من 16 يوليو/تموز وحتى 25 أغسطس/ آب، سُجل في لواء فاران ما لا يقل عن 384 حادثة عبور لطائرات مسيّرة تجاوزت السياج الحدودي. بالإضافة إلى ذلك، رُصدت 248 حادثة شوهد فيها مهرّبون على الجانب المصري، و254 حادثة شوهد فيها مهرّبون على الجانب الإسرائيلي.
وقدّر مصدر عسكري، لم تسمّه الصحيفة، أن معظم عمليات التهريب هي لبضائع مثل السجائر والمخدرات، بينما جزء أقل منها يتعلّق بتهريب وسائل قتالية. ومع ذلك، بعد ضبط الطائرة المسيّرة التي عبرت الحدود يوم أمس، نُشرت صور تظهر فيها وسائل قتالية بدائية ومعدات إضافية، ما يعني أن عشرات الأسلحة على الأقل تُهرّب شهرياً بواسطة مُسيّرات، وفقاً للتقديرات. وأضاف المصدر أن "البيانات تشمل أيضاً المُسيّرات التابعة للجيش، لكن إذا أخذنا بعين الاعتبار مئات مواقع المراقبة للمهرّبين أنفسهم، سواء على الجانب الإسرائيلي أو المصري، فإن الصورة تبدو مقلقة"، معتبراً أن "وجود مهرّبين من كلا الجانبين يدل على غياب الردع، في حدود يمكن للعناصر المعادية أن تتصرف فيها كما تشاء".
وعلى غرار شهادات سابقة، نقل موقع واينت، الاثنين، شهادات إسرائيليين يسكنون في المنطقة، أحدهم يُدعى يوتام بار، والذي قال: "تمر عشرات المسيّرات يومياً. الأعداد لا تفاجئنا. هذه الطريقة ناجحة بالنّسبة لهم، ومن وجهة نظر المهرّبين، يعتبر هذا مساراً مفتوحاً. أحياناً تحدث مشاكل تشغيلية، تسقط مسيّرة أو تُسقط، وأحياناً يُعثر على خبز وبطاريات. الأمر أشبه بخدمة توصيل. يهرّبون كل شيء. بمجرد إرسال المسيّرة وعودتها، يمكن وضع أي شيء عليها. لقد أصبح هذا وسيلة تواصل بكل معنى الكلمة. تُهرّب الأسلحة في اتجاه، وفي الاتجاه الآخر يمكن تهريب أي شيء. إنهم يتصرفون في الأجواء وكأنها ملكهم، وهذا مخيف جداً. يهرّبون مسدسات، وبنادق، وذخيرة، وحتى رشاشات ثقيلة ومسدسات آلية".
وأضاف بار: "نحن نسمع صوت المسيّرات، وهذا يزعجنا. لا أريد أن أبدو هستيرياً، لأننا لسنا في قلب الحدث، لكن الطائرات المسيّرة يمكنها تصوير كل شيء، ومعرفة مكان سكن ضابط الأمن، ومكان أعضاء وحدة الطوارئ، ويمكن لطائرة مسيّرة بسيطة أن تكون طائرة مفخخة. هذا يقوّض الشعور بالأمان ويسلب النوم من أعيننا. هذه ليست مسألة جنائية، بل قضية أمن قومي، وهي تغذّي عصابات التهريب في البلدات البدوية. تصل المسيّرة، وفي غضون ساعة يمكن أن يكون السلاح في وسط البلاد. التكنولوجيا ليست سوى عرض لمشكلة أعمق، وهي عدم احترام الحدود".
وزعم رئيس مجلس رمات هنيغف" الإقليمي، عيران دورون: "نحن أمام حدث يُشكل تهديداً استراتيجياً على دولة إسرائيل"، وأضاف أن بلدات المنطقة "تشكّل الدرع الواقي للدولة، لكن يجب أن نفهم أن معظم الأسلحة المُهرّبة تصل في نهاية المطاف إلى منظمات إجرامية وإرهابية تستهدف التجمعات السكانية".
 
من جهته، قام عضو الكنيست تسفي سوكوت (من حزب الصهيونية الدينية) بجولة في المنطقة، وطلب عقد جلسة طارئة في لجنة الخارجية والأمن البرلمانية لمناقشة الموضوع. كما قام بجولة على الحدود مع مصر، وقال في تعقيبه إن التهريب عبر المسيّرات: "هو ببساطة تطور تكنولوجي. الجيش يسيطر بقوة على السياج، والعدو بحث عن حلول ووجدها من خلال التهريب بواسطة المسيّرات".
وعلّق جيش الاحتلال بأن "الجيش الإسرائيلي على دراية بتطور ظاهرة التهريب بواسطة المسيّرات، ويعمل بالتعاون مع الشرطة، من خلال متابعة دقيقة باستخدام وسائل وأساليب متنوعة، من بينها المراقبة، ووسائل جمع المعلومات، والاستخبارات. ويجري في هذا الشأن عمل تنظيمي لتحسين الاستجابة العملياتية في المنطقة".
من رفح إلى رفح
في الأسبوع الماضي، نقل موقع والاه عن جنود احتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي، يشاركون في العمليات العسكرية في منطقة مدينة رفح، أنهم لاحظوا في الآونة الأخيرة، مسيّرات كبيرة تتحرك من رفح المصرية باتجاه رفح الفلسطينية، وتهبط بعيداً عن مجال رؤيتهم وهي تحمل أشياء كبيرة.
وخلال تصاعد العدوان على غزة، أبلغ عدد من الجنود عن ظاهرة مقلقة، زاعمين أن لكل منطقة في القطاع مجموعة على تطبيق تليغرام، ينشر فيها السكان الفلسطينيون محتوى وصوراً. وقالوا: "ليشرح لي أحد كيف لديهم سجائر وأجهزة هواتف نقالة جديدة إن لم تكن من التهريب. ما ينبغي أن يقلقنا هو ما الذي يُهرّب ولا نعلم عنه". وأضافوا: "في بداية العملية العسكرية، قيل لنا إن هناك عمليات تهريب من داخل إسرائيل إلى القطاع، لكننا رأينا تهريباً من الأراضي المصرية إلى داخل قطاع غزة". وأردفوا: "ليس لدينا تأكيد على ذلك، لكننا نعتقد أنه كما يحدث جنوباً على الحدود المصرية (الإسرائيلية)، فإنهم يهرّبون أيضاً هنا فوق رؤوسنا وتحت أنف الجيش الإسرائيلي مسدسات وذخيرة، وكل ما يمكنهم الاتجار به".
ويدّعي جنود الاحتلال أنهم أبلغوا القادة عن الأحداث المختلفة، وقيل لهم إن الأمر قيد المعالجة. وأضافوا: "هذا من المفترض أن يُقلق المسؤولين. من جهة نحن نبحث عن وسائل قتالية في الميدان، ومن جهة أخرى هم يواصلون تهريب المزيد منها".
## تسريبات حول ضغوط من ترامب على نتنياهو لقبول اتفاق غزّة
29 September 2025 01:06 PM UTC+00
أفاد موقع "أكسيوس" الأميركي بأنه سيتعين على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إما قبول خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف حرب الإبادة في غزة وإما تحمّل تبعات ذلك، بما في ذلك "المجازفة بخلاف علني مع الولايات المتحدة، وحتى مواجهة عزلة دولية في أسوأ الأحوال". ويأتي ما كشف عنه الموقع قبل ساعات من لقاء حاسم يجمع نتنياهو وترامب في البيت الأبيض، مساء اليوم الاثنين، بشأن خطة إنهاء حرب غزة التي طرحها ترامب أولاً الأسبوع الماضي، والتي أدخلت دول عربية تعديلات عليها خلال لقائها الأسبوع الماضي مع ترامب.
وأوضح تقرير أكسيوس أن هذه المرة الأولى التي يبدو فيها ترامب منذ عودته إلى البيت مستعداً للاختلاف مع نتنياهو بشأن غزة، والضغط عليه من أجل التوصل إلى اتفاق. وأضاف أن ترامب يأمل في الإعلان عن التوصل لاتفاق في أعقاب اجتماعه اليوم مع نتنياهو في البيت الأبيض. ونقل عن مستشار لترامب مطّلع قوله إن "العرب وافقوا عليها (الخطة) بما قد يصل إلى 100%. الآن ننتظر أن يمارس الرئيس سحره على نتنياهو". وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ"العربي الجديد" تفاصيل تعديلات أدخلها قادة أربع دول عربية هي مصر وقطر والسعودية والأردن إلى الخطة الأميركية الأساسية لإنهاء الحرب، وتتضمّن هذه التعديلات انسحاباً إسرائيلياً كاملاً وتدريجياً، وإدارة فلسطينية كاملة للقطاع، وإلقاء حماس سلاحها، إضافة إلى إنشاء قوّات دولية تتمركز على حدود القطاع. وأكّدت المصادر نفسها أنّ ترامب سيعرض الصيغة المعدّلة على نتنياهو اليوم خلال لقائهما.
وبالعودة إلى تسريبات أكسيوس، فإنّ مصدرها قال إن الرأي السائد في البيت الأبيض هو أنه إذا رفض نتنياهو الاتفاق هذه المرة، فإنه هو من سيُلام على استمرار الحرب "وتمكين حماس، وعدم القيام بأي شيء للفلسطينيين الذين يواجهون احتياجات إنسانية كثيرة. الناس سيستمرون في المعاناة من الجوع. نأمل أن نصل إلى هناك"، على حد تعبيره. ولفت تقرير أكسيوس إلى أن ترامب لم يسبق له أن اتهم نتنياهو علناً بإطالة الحرب على غزة أو الفشل في إبرام اتفاق يقود لإطلاق سراح باقي المحتجزين الإسرائيليين في غزة.
ويضيف الموقع الأميركي، بأنه في حال رفض نتنياهو هذه المرة الموافقة على خطة ترامب، فإن بعض مساعدي الرئيس الأميركي يرون بأنه قد ينقلب على رئيس الوزراء الإسرائيلي، وذلك في ظل تصاعد الأصوات الرافضة لمواصلة حرب الإبادة على غزة داخل البيت الأبيض،  وحركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" (ماغا) بشكل عام. وقال مسؤول في إدارة ترامب مطلع على محادثات السلام للموقع: "الجميع، وأعني الجميع، مستاؤون من بيبي (التسمية الأميركية المختصرة لنتنياهو)".
وأضاف عن مسؤول آخر قوله إن بعض مستشاري ترامب أخبروه بأن "مسلسل السلام في غزة هو اختبار لمصداقيته على الصعيد الدولي. كل شيء يريد ترامب تحقيقه في الشرق الأوسط سيظل معلقاً حتى يتمكن من إقناع نتنياهو بإنهاء الحرب".
وفي وقت سابق، كشفت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" عن مباحثات مكثفة جرت قبل لقاء ترامب ونتنياهو، بين فريقَي الرجلين بشأن خطة إنهاء حرب غزة. وأوضحت أن ما حصل خلال الساعات القليلة الماضية أشبه بتفخيخ الخطة وإفراغها من مضمونها من خلال تعديلات يدخلها المفاوضون الإسرائيليون تجعل المقترح مليئاً بالألغام بشكل يصعب تفسيره والاتفاق عليه، فضلاً عن تطبيق جميع بنوده التي كان عددها 21 في النسخة الأصلية التي طرحها ترامب.
من جهة أخرى، لفت تقرير أكسيوس إلى أنه من المفارقات أن مبادرة السلام الأخيرة وُلدت من المحاولة الإسرائيلية الفاشلة لاغتيال وفد حركة حماس التفاوضي في الدوحة خلال العدوان الذي شنّته على دولة قطر في وقت سابق من سبتمبر/أيلول الجاري.
وحول ذلك، قال أحد مستشاري ترامب لأكسيوس: "حينما أرسل بيبي تلك الصواريخ إلى قطر، قام بتوحيد صف العرب في دول الخليج"، مضيفاً "أصبح جميعهم واحداً. يتحدثون بصوت واحد... كان مفعول ذلك حشد الصفوف. وبهذا الخصوص، فإنه لأول مرة كان لديك عالم عربي موحد". وأوضح أن المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو قالا: "حسناً! هذا هو الوقت المناسب"، مؤكداً أن "هذا ما يجري في الوقت الراهن".
كذلك أفاد تقرير أكسيوس بأن الإحباط والانزعاج والارتباك تجاه نتنياهو تصاعد على مدى عدة أشهر في أوساط محيط ترامب، سواء داخل البيت الأبيض أو خارجه، فيما نقل عن مستشار لترامب أن بعضاً من زملائه أخبروا الرئيس الأميركي بأن نتنياهو "يعامله بخشونة". وأضاف الموقع أن عدداً من مستشاري ترامب يعتقدون أن "نتنياهو أقدم على اتخاذ قرارات مزعزعة للاستقرار بشكل كبير، مثل الضربة على قطر، في المقام الأول من أجل المساعدة في بقائه السياسي".
وأضاف مسؤول كبير بالبيت الأبيض "واضح أنه قلق جداً بشأن محاكمته"، معتبراً أن ذلك ربماً يفسر السبب وراء عدوانية نتنياهو، التي وصفها "بغزو وقصف كل دولة على الخريطة". وذكر أكسيوس أن المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين يرون أن نتنياهو عليه في الوقت الراهن الاختيار بين رغبة ترامب في إنهاء الحرب أو الجناح المتطرف ضمن ائتلافه الحكومي الذي يضغط عليه لمواصلة حرب الإبادة في غزة، والذي انحاز إليه مراراً وتكراراً منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
## سورية: تسوية أوضاع الفلسطينيين الوافدين بعد عام 1967
29 September 2025 01:06 PM UTC+00
أصدرت الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب في سورية، أمس الأحد، تعميماً دعت فيه جميع الفلسطينيين المقيمين في سورية وغير المسجلين في قيودها إلى المبادرة بالتسجيل في سجلات وقيود الهيئة، وهو ما يحلّ مشكلات مستعصية عانى منها عشرات آلاف الفلسطينيين المقيمين في سورية منذ عقود.
وجاء في التعميم، الذي حمل رقم 1135/ص بتاريخ 28 سبتمبر 2025، أن الهدف منه هو تمكينهم وعائلاتهم من الحصول على الوثائق الفلسطينية السورية الرسمية، وأوضحت الهيئة التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في سورية أن تقديم طلبات التسجيل يجب أن يجري أصولاً إلى الهيئة العامة للاجئين أو دوائرها في المحافظات، مع إرفاق كل المستندات والوثائق المطلوبة لقبول الطلب، كما أشارت إلى أن الطلبات يمكن تقديمها عبر مديرية الشؤون القانونية في الهيئة أو من خلال المراكز التابعة لها في المحافظات، باستخدام النموذج الرسمي المرفق. ويمثل هذا القرار فرصة مهمة للفلسطينيين غير المسجلين للحصول على الدعم القانوني والوثائق الرسمية اللازمة لضمان حقوقهم في سورية.
خطوة ضرورية
وأوضح المحامي الفلسطيني أيمن أبو هاشم لـ"العربي الجديد" أن هذا القرار يشمل الفلسطينيين الذين لا يحملون وثائق سفر فلسطينية سورية، سواء جاؤوا بعد حرب يونيو/حزيران 1967 أو أحداث الأردن في سبتمبر/أيلول 1970 ولا يملكون أوراقاً رسمية، وأكد أنّ "التعميم عالج إحدى المشكلات القانونية المستعصية التي كانت تحول دون حصول آلاف اللاجئين الفلسطينيين الذين لجأوا إلى سورية في مراحل زمنية متعاقبة، بعد نكبة العام 1948، على الوثائق الفلسطينية السورية والحقوق المدنية، الواردة في القانون 260 الصادر عام 1956 (الذي يساوي بين المواطن السوري واللاجئ الفلسطيني فيما عدا الحقوق السياسية)، والتي كان المستفيدون منها وفق التفسير والتعامل المخالف للقانون نفسه في عهد النظام السابق، هم فقط الذين لجأوا إلى سورية ما بين عام 1948 وعام 1956. ونجم عن ذلك حرمان آلاف العائلات من تلك الحقوق، وبصورة محدّدة ممن لجأوا إلى سورية إثر حرب حزيران، ومن جاؤوا بعدهم عشية أحداث الأردن الدامية، ومن تلاهم من أعداد أخرى في السنوات والعقود اللاحقة".
وأضاف أبو هاشم أنه بموجب التعميم الأخير الصادر عن الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب، بات بإمكان هذه الفئات التي عانت الكثير من المصاعب والقيود بسبب هذا الاستثناء الجائر، أن تُسجل في قيود الهيئة أصولاً، وأن يشملها القانون 260، وهي "خطوة ضرورية طال انتظارها، وتستحق الثناء، وتصدي إدارة الهيئة لها يُعتبر من صلب واجباتها ومسؤولياتها"، ولفت أبو هاشم إلى ضرورة سد بعض الثغرات الواردة في التعميم بما يحقق الغاية منه، مثل اشتراط أن يكون لدى المتقدم للتسجيل بطاقة إقامة صادرة عن وزارة الداخلية السورية سارية المفعول، موضحاً أن هذا الشرط يحرم غالبية المتقدمين من التسجيل، لأن قلة قليلة منهم لديهم هذه البطاقة، معتبراً أنه يكفي أن يكون لديهم سند إقامة مرفقاً مع المستندات الأخرى.
كما لفت إلى أن هناك فئات ممن ينطبق عليها التعميم كانت من المهجّرين في مناطق الشمال السوري، وكانوا يحصلون على وثائق الأحوال المدنية من المجالس المحلية التي كانت قائمة في تلك المناطق، والتي تقوم بتثبيت حالات الزواج لدى المحاكم هناك، ولذلك يجب الاعتراف بتلك الوثائق الصادرة عن تلك الجهات واعتمادها أصولاً لتشميل أصحابها بالقرار الجديد. 
وأضاف أبو هاشم: "هناك فئات اضطرّت بسبب الحرب للجوء إلى لبنان وتركيا، وبعضهم لا يستطيع العودة إلى سورية بسبب القيود على الفيزا والعودة لمن ليس لديه وثائق فلسطينية سورية، ولذلك يتوجب أخذ ظروف هذه الفئة بعين الاعتبار، وتيسير عملية تسجيلها في قيود الهيئة من خلال رابط إلكتروني لا يلزمها بالحضور فيزيائياً، كي تستفيد من هذه الفرصة بصورة عملية"، وحثّ أبو هاشم إدارة الهيئة، التي قامت وفق تعميمها بتكليف المكتب القانوني بمتابعة عملية تسجيل المستفيدين من التعميم، على إنهاء عمل المكلف بمهمة مدير المكتب القانوني في الهيئة، الذي قال إنّه عمل لسنوات طويلة في زمن النظام البائد ذراعاً لرئيس الهيئة الأسبق علي مصطفى الذي كان يعمل على نحوٍ وثيق مع أجهزة النظام الأمنية، وفق تعبيره.
وقال أبو هاشم إنّ لديه وثائق مسربة "سيجري إبرازها للجهات المعنية، عن الدور الأمني السابق لمن أداروا الهيئة لخدمة أجهزة مخابرات النظام السابق، لا بوصفها مؤسسةً في خدمة شعبهم، عدا عن أدوارهم في عرقلة تلك الفئات المحرومة، من تسجيلها في قيود الهيئة العامة"، وطالب إدارة الهيئة الجديدة بوضع موظف مؤهل ومؤتمن على حقوق من هم أحوج إلى المساعدة.
ارتياح في أوساط الفلسطينيين في سورية
وقد أثار القرار ارتياحاً واسعاً لدى المشمولين به في سورية، وخارجها، وقال أبو هاني عبد الرحمن، وهو من الفلسطينيين الذي وفدوا إلى سورية عام 1970 بعد أحداث الأردن، إن القرار بقدر ما هو مفرح، يثير في نفسه حزناً عميقاً، وأوضح عبد الرحمن لـ"العربي الجديد" أنه بسبب عدم تسوية وضعه القانوني في سورية، مثل آلاف آخرين مع أولادهم وأحفادهم، فكر في دفع ابنه للذهاب إلى الأردن، حيث يجري هناك مصالحة، وقد يسجن لبعض الوقت، ثم يطلق سراحه، لكن تجري تسوية وضعه القانوني، ويكون لديه أوراق قانونية، قد تساعد بقية أفراد عائلته على تسوية أوضاعهم أيضاً.
وأضاف عبد الرحمن أنه في منتصف تسعينيّات القرن الماضي، حاول ابنه ماهر (19 عاماً)، الوصول إلى الأردن، ولم يكن أمامه سوى طريق التهريب عبر الحدود السورية الأردنية لأنه لا يحمل أيّ أوراق تمكّنه من مغادرة سورية. ولكن النتيجة كانت مفجعة، إذ قُتل ماهر على الحدود من جانب حرس الحدود الأردني "ولم نتمكّن حتى من استعادة جثمانه. دُفن هناك دون وجود أحد من عائلته".
وتقول أم ضرغام، وهي في الأصل من فلسطينيّي غزة، إن كل أولادها ابتعدوا عنها طيلة العقود الماضية بسبب محاولتهم الحصول على أوراق وقيود من أي مكان، وتضيف أم ضرغام لـ"العربي الجديد" إن زوجها قُتل في لبنان خلال ثمانينات القرن الماضي خلال خدمته مع المقاومة الفلسطينية، وبعد أن تراجع الوجود الفلسطيني في لبنان، وانتهى تقريباً الوجود الفصائلي هناك، عاد ابنها ضرغام إلى سورية، وبسبب عدم امتلاكه لأيّ أوراق استطاع عبر منظمة التحرير السفر إلى الصين للدراسة، لكنه لم يتمكّن من العودة حتى الآن (منذ أكثر من 20 عاماً). اما ابنها الآخر جهاد فقد عاد إلى الضفة الغربية ليعمل شرطياً لدى السلطة الفلسطينية، ولم تره أيضاً منذ ذلك الوقت. وتضيف أن بقية أولادها عانوا أوضاعاً صعبة، ما اضطرهم للهجرة غير الشرعية بعد اندلاع الثورة في سورية عام 2011، ولم يبق عندها أحد سوى ابنتها المتزوجة في سورية.
وقال سلامة الحسن الذي قدمت أسرته إلى سورية بعد حرب 1967 إنه يعاني طوال الوقت من مشكلات شتى تتعلق بافتقاده للأرواق الرسمية المعترف فيها في سورية، ويضيف لـ"العربي الجديد" أنّه يحمل عشرات الأوراق والثبوتيات، وكلها لا تفيد في شيء. بعضها من السفارة الفلسطينية في سورية وأخرى من السفارة الأردنية في دمشق، وأوراق من السلطة الفلسطينية في رام الله ومن مؤسّسة اللاجئين في سورية وغير ذلك، لكن أياً من هذه الأوراق لا تخوله التقدم للعمل في مؤسسات الدولة أو الدراسة في الجامعة مجاناً مثل بقية السوريين أو مَن في حكمهم، ولا تمكّنه من الحصول على وثيقة سفر يمكنه من خلالها مغادرة سورية والعودة إليها مرة أخرى.
ويشكل القرار نقلة في التفكير الرسمي تجاه اللاجئين الفلسطينيين في سورية، وربما يعد باكورة عمل اللجنة التي جرى تكليفها مؤخراً من الحكومة السورية بإعادة النظر في القوانين الناظمة للوجود الفلسطيني في سورية، كما شكلت الرئاسة السورية قبل أيام (18/9) لجنة لدراسة إدراج تعبير "من في حكمهم" في القرارات والمراسيم الرئاسية، وقال القرار رقم 610 الصادر عن معاون الأمين العام للرئاسة السورية السيّد علي كدة، والقاضي بتشكيل لجنة برئاسة معاون وزير الداخلية، وعضوية ممثلين عن كلٍّ من: وزارة الخارجية، وزارة العدل، وزارة التنمية الإدارية، وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، والهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب.
ووفقاً للقرار، ستتولى اللجنة دراسة الحالة والضرورة لإصدار تعميم يوجّه إلى جميع الجهات العامة يقضي بإدراج "مَن في حكمهم" ضمن نطاق القوانين والمراسيم النافذة المطبَّقة على المواطنين السوريين. وجاء القرار بعد احتجاجات أثارها ناشطون فلسطينيون في سورية نتيجة عدم وجود هذه العبارة "ومَن في حكمهم" في مسابقة القضاة التي أطلقتها وزارة العدل مطلع الشهر الجاري، ما اعتبر استثناء للفلسطينيين من التقدم للمسابقة، خلافاً لما جرت عليه العادة طيلة العقود الماضية.
## وفد استيطاني يصل إلى نيويورك لحث نتنياهو على إثارة قضية ضم الضفة
29 September 2025 01:06 PM UTC+00
في سياق الضغوط التي يمارسها المستوطنون من أجل استغلال لقاء رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمضي قدماً نحو ضم الضفة الغربية المحتلة، وصل وفد من قادة المستوطنين إلى نيويورك، ضمن ما سمّوه "بعثة الطوارئ"، والتقى نتنياهو، ليل الأحد الاثنين، وليس مستبعداً أن يكون ذلك قد جرى بالتنسيق مع نتنياهو نفسه.
وأفاد موقع واينت العبري، الاثنين، بأنه خلال إحدى فترات الاستراحة في اجتماعات الأمس مع مستشاري ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اجتمع نتنياهو بوفد من مجلس "ييشاع" الاستيطاني، الذي توجّه إلى الولايات المتحدة بعد أن أعلن ترامب أنه لن يسمح لنتنياهو بضم الضفة، ما بدّد آمالهم في "إعلان تاريخي" من واشنطن. ومن بين المشاركين في الاجتماع مع نتنياهو: رئيس مجلس ييشاع، يسرائيل غانتس، ورئيس مجلس شومرون الاستيطاني، يوسي داغان. علماً أنهم التقوا في وقت سابق بالقنصل الإسرائيلي في نيويورك أوفير أكونيس. 
استمرّ لقاء الوفد الاستيطاني ونتنياهو نحو ساعتين، ووعدهم الأخير بأنه "سيطرح موضوع السيادة أمام الرئيس (ترامب)"، لكنه شدد على "ضرورة التعامل مع واقع معقّد"، وقال لهم نتنياهو: "لدينا رئيس متعاطف، تذكّروا فترة (الرئيس الأميركي الأسبق باراك) أوباما الذي قال إنه لن يُبنى حتى حجر واحد".
وقال الوفد لنتنياهو إن هذه "فرصة فريدة" لفرض السيادة، كما أنه يأتي كردٍّ على مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للاعتراف بدولة فلسطينية ودعم الدول لها.
وطالب قادة المستوطنين نتنياهو بأن يخبر ترامب بضرورة "فرض السيادة"، وردّ نتنياهو بأنه سيجد طريقة للقول إنه يجب الاعتراف بأن "يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة) جزء من أرض إسرائيل". وذكر مشاركون في الاجتماع أن قادة "مجلس ييشاع" خرجوا "قلقين جداً" من كون نتنياهو لم يحدد موعداً لفرض السيادة. وأفاد مصدر آخر، لم يسمّه الموقع، بأن "الأمور معقدة جداً"، وقال: "جئنا لإعادة إنعاش الخطوة بعد السكتة القلبية التي تسبب بها ترامب"، في إشارة إلى مخاوفهم.
"نتوقع من نتنياهو أن يفرض السيادة"
في غضون ذلك، قال رئيس مجلس شومرون الاستيطاني يوسي داغان، لموقع واينت، إن "نتنياهو كان منصتاً، وكان اللقاء معمّقاً، لكننا خرجنا قلقين رغم الحوار المفتوح. في نهاية الاجتماع، لم يقل رئيس الوزراء متى ستُفرض السيادة". وأضاف أن "هذه الحكومة قد تكون سبباً في إقامة دولة فلسطينية. هذه هي غاية ماكرون والآخرين، فهم يحاولون الضغط ضد السيادة. دولة فلسطينية في يهودا والسامرة (التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية المحتلة) ستكون بمثابة 7 أكتوبر ثانية. لا حماس ولا السلطة الفلسطينية تخفيان دعمهما للمجزرة. رئيس الوزراء (نتنياهو) يستطيع فرض السيادة، وهذا ما نتوقّعه منه. إنه قائد تاريخي ويعلم أن هناك لحظات في حياة الأمة يتوجب فيها على القائد أن يفعل ما ينقذ الأمة".
وأضاف داغان: "آمل ألّا تكون هذه محاولة للمماطلة. اتفقنا على أنه ربما نلتقي مرة أخرى لاحقاً. لم نسافر للقاء ترامب، بل للقاء نتنياهو. هو وحكومته يستطيعون فرض السيادة. من سيقرر ما إذا كانت ستُفرض السيادة هو نتنياهو وليس الولايات المتحدة. ترامب محب كبير لإسرائيل، هو نعمة لإسرائيل، لكن حتى بين الأصدقاء يمكن أن تكون هناك خلافات"، معتبراً أن الكرة في ملعب تل أبيب.
ضمّ فعلي وتعويل على ترامب
وعلى الرغم من تصريحات ترامب والمناقشات بين نتنياهو وقادة المستوطنين، فإن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تمارس على أرض الواقع عملية ضمّ فعلية، بمعزل عن التسمية الرسمية لخطواتها، وينعكس ذلك من خلال تعميق تقطيع أوصال الضفة الغربية المحتلة وتعزيز البؤر الاستيطانية وإقامة مستوطنات جديدة، وتوسيع أخرى قائمة، والتضييق على الفلسطينيين على مختلف الصعد، فضلاً عن الاعتداءات المتكررة عليهم، والتحكّم بحياتهم والاستيلاء على أراضيهم، والعمليات العسكرية المستمرة في الضفة وغيرها.
وكان فوز ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية، في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي، قد أنعش آمال قادة المستوطنين، الذين اعتقدوا أنه سيدفع نحو الضم. وغرّد رئيس مجلس "ييشاع" يسرائيل غانتس حينها عبر حسابه على منصة إكس: "ترامب قوي واحد – دولة يهودية واحدة"، في إشارة إلى أن انتخابه سيساهم في تعزيز السيادة الإسرائيلية. وعزّز قادة المستوطنين على مدار السنوات الأخيرة علاقاتهم مع أعضاء الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة، والذين كانت لهم علاقات وثيقة مع بعضهم منذ فترة إدارة ترامب الأولى، ولذلك اعتقدوا أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض ستحقق الطموح بضم أراضٍ في الضفة الغربية لإسرائيل.
ومن الأهداف التي وضعها قادة المستوطنين نصب أعينهم تحويل البؤر الاستيطانية إلى قانونية، وتوسيع المستوطنات القائمة، ومنح تصاريح بناء عالقة، وإلغاء العقوبات ضد المستوطنين، وتحريك خطوات لفرض السيادة، وكذلك "الاستيلاء على أراضٍ" تمهيداً لإقامة بؤر استيطانية في قطاع غزة أيضاً وليس في الضفة فقط، في ظل العدوان المستمر على القطاع، وعمليات الإبادة والتهجير.
وعبّرت الإدارة الأميركية الحالية أكثر من مرة عن دعمها لفكرة الضم. وبعد انتخاب ترامب، وقبل تعيينه الرسمي في المنصب، قال السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي: "كنت أزور يهودا والسامرة بانتظام، وأؤمن بأن من حق مواطني إسرائيل دولة آمنة. أي شيء يمكنني فعله للمساعدة في تحقيق ذلك سيكون شرفاً عظيماً لي". ومع ذلك، تحفّظ حينها وشرح أن "ترامب هو من يحدد السياسة وسأعمل وفقاً لذلك"، وفي الشهر الماضي قال لصحيفة واشنطن بوست إن "7 أكتوبر غيّر كل شيء" وإن "الضم سيكون قراراً إسرائيلياً".
واستمر الدفع نحو الضم منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، وكلّما تعمّق العدوان على القطاع، ومعه موجة الضغط الدولي على إسرائيل والعزلة الدولية التي تدخل فيها، والتي شملت أيضاً موجة الاعترافات بدولة فلسطينية، زاد ضغط قادة المستوطنين على نتنياهو لفرض السيادة في الضفة الغربية.
وعبّر عدد من أعضاء الكنيست من حزب الليكود عن دعمهم لأعضاء "بعثة الطوارئ" التابعة لمجلس ييشاع الاستيطاني، وأرسلوا إلى نتنياهو رسالة دعوه فيها إلى ما يلي: "باسم شعب إسرائيل على مرّ الأجيال، لا تستسلم للضغوط الدولية. اصمد في وجه المطالب بالتنازلات الخطيرة. اتخذ القرار التاريخي المطلوب، وهو فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على جميع مناطق يهودا والسامرة. السيادة في أرض إسرائيل ليست مسألة سياسية، بل هي حق تاريخي وحصري لشعب إسرائيل على أرضه. إنها واجبنا تجاه الأجيال السابقة". ومن بين الموقعين على الرسالة: أعضاء الكنيست يولي إدلشتاين، عمّيت هاليفي، دان إيلوس، بوعز بيسموت، موشيه سعادة، شاسون غواطا، إيتي عطيه، غاليت ديستال، وإيلياهو رفيفو.
## تونس تسجل أعلى معدل للهجرة الخارجية... أغلبهم شباب متعلّمون
29 September 2025 01:11 PM UTC+00
أظهرت نتائج التعداد العام للسكان والسكنى في تونس، التي أفصح عنها معهد الإحصاء، اليوم الاثنين، أن تونس سجلت أعلى مستوى لمعدلات الهجرة الخارجية خلال الفترة الممتدة ما بين 2019 و2024، إذ غادر البلاد 156,497 شخصاً مقابل 65,9 ألف فقط ما بين عامَي 2009 و2014. وكشفت ذات البيانات أن الشباب ما بين 20 و34 عاماً هم أكثر المغادرين، وأغلبهم من الإناث بنسبة تصل إلى 33,9% في صفوف الفئة العمرية المتراوحة ما بين 25 و29 عاماً.
وبحسب الأرقام التي قدمها معهد الإحصاء شملت الهجرة الخارجية كل الفئات العمرية بمن في ذلك من تجاوزوا سن الستين عاماً. ويعد الحاصلون على تأهيل علمي أكثر عدد من المهاجرين إلى الخارج خلال السنوات الخمس الماضية وفق الأرقام المعلن عنها، إذ تصل نسبة المغادرين من حاملي الشهادات العليا إلى 39,5% مقابل 45.6% من حاملي شهادات المرحلة الثانوية 4,5% فقط من الحاصلين على تدريب مهني.
وتبيّن خريطة الهجرة الخارجية أنّ فرنسا تظل المقصد الأول للتونسيين الذين غادوا خلال السنوات الأخيرة تليها إيطاليا ثم ألمانيا، بينما تشهد الخيرطة زيادة في المهاجرين نحو دول الخليج العربي مقارنة بالفترة الممدة ما بين 2009 و2024، إذ حلت دولة قطر في المرتبة الأولى عربياً ضمن الدول التي يهاجر إليها التونسيون مع زيادة في تدفقات الهجرة نحو دول أميركا الشمالية ولا سيما كندا.
تباطوء الهجرة الداخلية في تونس
ومقابل ارتفاع عدد المهاجرين رصد معهد الإحصاء عودة 20,6 مهاجراً من دول الإقامة، إذ أظهرت البيانات أن 13,2% من العائدين هم ممن تجاوزوا ستين عاماً. ولم تقتصر عودة المهاجرين على كبار السن، إذ أثبتت نتائج التعداد العام للسكان والسكنى أن 11,1% من العائدين تتراوح أعمارهم ما 35 و39 سنة. ويعد حاملو المؤهلات الجامعية الأكثر رغبة في العودة من المهجر، إذ تصل نسبتهم إلى 40.3% من نسبة العائدين مقابل 30,8% فقط قبل 10 سنوات. وتمثل الرغبة في الاستقرار الأسري بمصاحبة العائلة أو الزواج السبب الأول لعودة المهاجرين من دول الإقامة، وذلك بنسبة تفوق تصل إلى 33% يليها العمل بنسبة 21%.
وعلى خلاف تطور ديناميكية الهجرة الخارجية سجلت الهجرة الداخلية تباطؤاً، فتراجع عدد المهاجرين ما بين محافظات البلاد من 430 ألفاً خلال الفترة المتراوحة ما بين 2009 و2014 إلى 228,4 مهاجراً فقط ما بين 2019 و2024.
ويعد الشباب في الفئات العمرية ما بين 20 و34 سنة الأكثر نشاطاً في خريطة الهجرة الداخلية، كما تتوفق الإناث على الذكور في حراك الهجرة الداخلية سواء بين المحافظات أو داخل المحافظة ذاتها. ويشكل الشباب من المستوى التعليمي الثانوي والجامعي الأكثر قدرة على الهجرة الداخلية، بينما يبقى الشريط الشرقي للبلاد ومحافظات تونس الكبرى الأكثر استقطاباً للوافدين من باقي المحافظات. وتتصدر محافظات تونس الكبرى (تونس، بن عروس، أريانة، منوبة) المرتبة الأولى في الولايات المستقطبة للمهاجرين الداخليين، تليها محافظات سوسة والمنستير والمهدية وصفاقس ومدنين.
## تشكيك بدراسة "ذا لانسيت": لبنان الأعلى في إصابات السرطان ووفياته؟
29 September 2025 01:14 PM UTC+00
في دراسة أخيرة نشرتها مجلة "ذا لانست" الطبية حول السرطان حذّرت فيها من ارتفاع حاد متوقّع في الوفيات بحلول عام 2050، ذكرت البيانات أنّ لبنان سجّل نسبة الزيادة الكبرى على الإطلاق بين الدول في المعدّلات المعيارية للإصابة بـالسرطان والوفيات الناجمة عنه لكلا الجنسَين، خلال 33 عاماً.
وتثير دراسة "ذا لانسيت"، التي نُشرت في 24 سبتمبر/أيلول الجاري والتي تأتي تحت عنوان "العبء العالمي والإقليمي والوطني للسرطان، 1990-2023، مع توقّعات حتى عام 2050: تحليل منهجي لدراسة العبء العالمي للمرض 2023"، تساؤلات عديدة منذ صدورها، في حين تتهيأ وزارة الصحة العامة في لبنان لتفنيد ما ذُكر عن نسبة 80% المسجّلة في البلاد.
Cancer deaths expected to rise to over 18 million in 2050—an increase of nearly 75% from 2024, study forecasts.
Explore the data ▶️ https://t.co/btZPuUbHfL @IHME_UW #NCDs pic.twitter.com/qlpp9Y02xH
— The Lancet (@TheLancet) September 25, 2025
ووصفت جهات لبنانية معنية بالصحة البيانات التي تضمّنتها الدراسة بـ"المقلقة"، وقد شكّكت بها. في هذا الإطار، بيّن مصدر بوزارة الصحة العامة في لبنان لـ"العربي الجديد" أنّ تدوين "السجلّ الوطني للسرطان" الرسمي في البلاد لم يبدأ إلا في عام 2017، متسائلاً بالتالي: "كيف استندت مجلة ذا لانسيت إلى أرقام تعود إلى عام 1990؟". وأشار المصدر نفسه إلى أنّ الوزارة سوف تعقد مؤتمراً صحافياً في القريب لتوضيح ما يجري تداوله، من دون ذكر أيّ معلومات إضافية.
وكانت وسائل إعلام عدّة حول العالم قد تناولت بيانات هذه الدراسة، وممّا نشرته في هذا الإطار حلول لبنان في صدارة قائمة الدول العشرين التي سجّلت نسبة الزيادة الأكبر في معدّلات وفيات السرطان. ولفتت وسائل الإعلام تلك، من بينها صحيفة "ديلي ميل" البريطانية إلى أنّ "الباحثين، وبعد الأخذ في عين الاعتبار عامل السنّ الذي قد يؤدّي إلى تحريف النتائج، وجدوا أنّ لبنان شهد أكبر زيادة في إصابات السرطان والوفيات الناجمة عنه، خلال فترة 33 عاماً، وذلك بنسبة 80%".
وبحسب ما قال أكثر من خبير وطبيب متخصّص بالأورام في لبنان لـ"العربي الجديد"، فإنّ البيانات التي تضمّنتها دراسة "ذا لانسيت" بشأن السرطان في لبنان "غير دقيقة"، وقد أكدوا أنّ الباحثين لم يحصلوا على بيانات رسمية في هذا الخصوص لا من وزارة الصحة العامة التي تصدر "السجل الوطني للسرطان" ولا من مراكز أبحاث طبية في البلاد. ودعا هؤلاء الوزارة إلى توضيح الأرقام المنشورة، من أجل تجنّب إثارة القلق بين المواطنين.
في هذا السياق، بدا الطبيب المتخصص بأمراض الدم والأورام أحمد شحرور، من مستشفى "سان جورج" في الحدت بضاحية بيروت الجنوبية، حاسماً، عندما قال إنّ الدراسة المنشورة "غير دقيقة". وتساءل شحرور عن "المعايير المستخدمة في المقارنات" التي تضمّنتها الدراسة، وأشار إلى أنّ "من غير الممكن مقارنة وضع دول لا تمتلك سجلات طبية أو خدمات صحية متطوّرة بدول أخرى تمتلك نظام توثيق ومتابعة"، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أنّ توثيق حالات السرطان في لبنان لم يبدأ إلا بعد نحو 17 عاماً من 1990 المذكور في الدراسة. من هنا، شدّد شحرور على أنّ "البيانات الخاصة بلبنان صادمة وغير مفهومة"، مضيفاً أنّ "لا نحن بصفتنا متابعين ولا مراكز أبحاث لبنانية شاركنا في هذه الدراسة، ولا نعلم مصدر الأرقام".
وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية في لبنان الممتدّة منذ أكثر من خمسة أعوام، أوضح شحرور أنّ "ثمّة تطوراً علمياً وطبيّاً يُسجَّل في البلاد في مجال تشخيص الأورام وعلاجها"، وأنّ "الوعي الصحي لدى المواطنين وإقبالهم على الفحوصات الدورية ساهم في الكشف المبكر عن حالات وتحسين احتمالات العلاج". ولفت إلى "دور وزارة الصحة العامة في دعم المرضى عبر توفير العلاجات المناعية وكذلك الموجّهة".
وعن احتمال ارتفاع الوفيات الناجمة عن السرطان في لبنان، فقد ربطه شحرور بـ"وجود أعداد كبيرة من المقيمين غير اللبنانيين في البلاد، الذين تحول ظروفهم الاقتصادية دون حصولهم على العلاج اللازم. وتبقى الرعاية الطبية الشاملة لكلّ المقيمين على الأراضي اللبنانية غير مفعّلة بالطريقة المطلوبة". وفي حين بيّن شحرور أنّ سرطان الرئة هو الأكثر شيوعاً في لبنان بسبب التلوّث البيئي والتدخين، أشار إلى أنّ "تأثير الحرب الأخيرة على الأجيال المقبلة لن تظهر إلا بعد سنوات".
وفي مقدّمة دراستهم، أفاد الباحثون بأنّ "السرطان يُعَدّ سبباً رئيسياً للوفاة عالمياً"، وشدّدوا على أنّ "المعلومات الدقيقة حول عبء السرطان أمر بالغ الأهمية من أجل تخطيط السياسات (الصحية)، في حين تفتقر دول عدّة إلى بيانات محدّثة بخصوص رصد السرطان". وشرح هؤلاء، في "ذا لانسيت"، أنّه "بهدف إثراء جهود مكافحة السرطان عالمياً، استخدمنا إطار دراسة العبء العالمي للأمراض والإصابات وعوامل الخطر لعام 2023، وذلك في إعداد تقديرات عبء السرطان وتحليلها في ما يخصّ 47 نوعاً أو مجموعة من أنواع السرطان بحسب السنّ والجنس، و204 دولة ومنطقة حول العالم بين عامَي 1990 و2023، بالإضافة إلى عبء السرطان المنسوب إلى عوامل خطر محدّدة بين العامَين المذكورَين وكذلك عبء السرطان المتوقَّع حتى عام 2050".
وأوضح الباحثون في دراسة "ذا لانسيت" المذكورة أنّ الإصابات الجديدة بالسرطان على الصعيد العالمي، منذ عام 1990، بلغت 18.5 مليون إصابة في 2023، فيما ارتفع عدد الوفيات بنسبة 74% ليصل إلى 10.4 ملايين وفاة. وكما المتوقَّع، كان سرطان الثدي الأكثر تشخيصاً بين الأمراض السرطانية، فيما عُدّت سرطانات الرئة والقصبة الهوائية الأكثر تسبّباً في الوفاة.
وشدّد الباحثون في دراستهم على ضرورة تأمين إجراءات وتمويلات كافية لمعالجة الأمراض السرطانية، إذ يُتوقَّع أن يرتفع عدد الإصابات الجديدة بالسرطان عالمياً بنسبة تقارب 61% في الأعوام الـ25 المقبلة، ليصل إلى نحو 30.5 مليون إصابة بحلول عام 2050، فيما رُجّح ارتفاع عدد الوفيات السنوية بنسبة 75% ليبلغ نحو 18.5 مليون وفاة. وبينما يأتي هذا السيناريو الأكثر ترجيحاً، لفت الباحثون إلى أنّ عدد الإصابات الجديدة في عام 2050 قد يتراوح ما بين 22.9 و38.9 مليون إصابة، في حين قد يتراوح عدد الوفيات ما بين 15.6 و21.5 مليون وفاة.
## "ميتا" توسّع تقنية التعرّف على وجوه المشاهير ضدّ الاحتيال
29 September 2025 01:15 PM UTC+00
في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أطلقت شركة ميتا مسحاً ضوئياً للوجوه يكشف عن الإعلانات التي تخدع المستخدمين بترويجات زائفة تستغل وجوه المشاهير. والآن، قرّرت الشركة تطبيق نفس التقنية على الحسابات المُنتحِلة. يبدأ تفعيل هذه التقنية في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة من "فيسبوك، وسيتبعه "إنستغرام".
وقال بيان للشركة أمس الأحد: "نختبر استخدام تقنية التعرّف على الوجوه للكشف عن الإعلانات التي تستهدف المشاهير ومنعها على منصاتنا. نختبر أيضاً هذه التقنية كوسيلة تُمكّن الأشخاص من التحقق من هويتهم واستعادة الوصول إلى الحسابات المُخترقة. نواصل توسيع نطاق استخدامنا لتقنية التعرّف على الوجه لمكافحة الحسابات المشبوهة التي تنتحل صفة شخصيات عامة في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية. وفي الأشهر المقبلة، نخطط أيضاً لتوسيع نطاق استخدامنا لهذه التقنية ليشمل إنستغرام. سنبدأ أيضاً باستخدام هذه التقنية للكشف عن عمليات الاحتيال التي تستهدف المشاهير في كوريا الجنوبية وإزالتها".
"ميتا" لحماية المشاهير
أطلقت "ميتا" العام الماضي عدداً من المبادرات لمكافحة عمليات الاحتيال التي تستهدف المشاهير، بما في ذلك استخدام تقنية التعرّف على الوجه. وبحسب الشركة، في النصف الأول من هذا العام، انخفضت بلاغات المستخدمين عن عمليات الاحتيال التي تستغل المشاهير، من إجمالي مرات ظهور الإعلانات، بنسبة 22%. وبحسب بيان "ميتا"، هناك ما يقرب من نصف مليون شخصية عامة تخضع لحماية الشركة من إساءة استخدام صورتها في عمليات الاحتيال هذه.
## السوبر الإسباني 2026 في جدة وهذه تواريخ المواجهات القوية
29 September 2025 01:28 PM UTC+00
كشف الاتحاد الإسباني لكرة القدم عن موعد ومكان إقامة بطولة كأس السوبر الإسباني 2026، في النسخة التي سيُشارك فيها رباعي الليغا؛ برشلونة بطل الدوري والكأس في الموسم الماضي، ريال مدريد وصيف الدوري والكأس، أتلتيكو مدريد صاحب المركز الثالث في الدوري، وأتلتيك بلباو صاحب المركز الرابع.
ووفقاً للبيان الرسمي الذي أصدره الاتحاد الإسباني لكرة القدم، الاثنين، فإنّ بطولة كأس السوبر الإسباني ستُقام في مدينة جدة السعودية وتحديداً على ملعب الجوهرة المُشعة، إذ ستُقام مباريات الدور نصف النهائي يومي 7 و8 يناير/كانون الثاني عام 2026، على أن تُقام المباراة النهائية يوم 11 يناير/كانون الثاني، في الملعب نفسه الذي استضاف نسخة عام 2025.
وسيواجه برشلونة بطل الدوري والكأس في الموسم الماضي منافسه فريق أتلتيك بلباو صاحب المركز الرابع في الدوري في نصف النهائي الأول، في حين ستشهد مباراة نصف النهائي الثاني قمة كبيرة في ديربي مدريد بين ريال مدريد (وصيف الدوري والكأس) وأتلتيكو ثالث الدوري، والفائز من هاتين المواجهتَين سيتأهل إلى المباراة النهائية للمنافسة على أول ألقاب موسم 2025-2026.
يُذكر أن الموسم الماضي شهد تأهل برشلونة وريال مدريد إلى المباراة النهائية، التي شهدت تتويج النادي الكتالوني باللقب إثر التفوق على النادي الملكي بنتيجة كبيرة (5-2)، ليُتوج المدرب الألماني، هانسي فليك، آنذاك بأول ألقابه الرسمية، التي ضمّ إليها مع نهاية موسم 2024-2025، لقبي الليغا وكأس ملك إسبانيا، في وقت كان قريباً من المباراة النهائية لبطولة دوري أبطال أوروبا، لولا خسارته في إياب الدور نصف النهائي أمام إنتر ميلان الإيطالي (7-6 في مجموع المباراتين ذهاباً وإياباً).
| La ciudad de Yeda será la sede de la Supercopa de España por tercera vez en su historia.
El @FCBarcelona_es se enfrentará @AthleticClub y el @Atleti al @realmadrid en las semis del primer gran torneo del 2026.
ℹ️ https://t.co/wGpczCTB91 #superSupercopa pic.twitter.com/U5GopCM9JT
— RFEF (@rfef) September 29, 2025
## وفاة فنان الرسوم المتحركة المصري أحمد الضوي بعد صراع مع المرض
29 September 2025 01:35 PM UTC+00
رحل، الاثنين، فنان الرسوم المتحركة أحمد الضوي بعد صراع مع المرض، وذلك بعد أيام قليلة من استجابة وزارة الثقافة المصرية، لمناشدات عدد من أصدقائه لعلاجه على نفقة الدولة.
وعانى أحمد الضوي، خلال السنوات الأخيرة، من تكسّر في الصفائح الدموية، وتضخم في الكبد والطحال، ما استدعى دخوله إلى مستشفى حكومي، قبل أن تتدهور حالته الصحية، وطالب المقربون منه بسرعة نقله لتلقي رعاية متخصصة، وكتب عدد من أصدقائه مناشدات لوزارة الثقافة لمساعدته في متابعة العلاج. وبعد ثلاثة أيام فقط من استجابة الوزارة، وبدء التنسيق فعلياً مع وزارة الصحة لنقله إلى مستشفى آخر، لفظ الضوي أنفاسه الأخيرة.
ويعد أحمد الضوي من أبرز رواد فن الرسوم المتحركة والصلصال في مصر، حيث بدأ مشواره على يد المخرجة الراحلة الدكتورة زينب زمزم، وقدم عدداً كبيراً من الأعمال المميزة في التحريك والإخراج من بينها "من قصص الأنبياء"، "المبشرون والمبشرات بالجنة"، "الأصدقاء الثلاثة"، "دقدق"، "الطفل جحا"، بالإضافة إلى أفلام مثل "حلم الفخاري"، و"شقاوة عيال"، إلى جانب عشرات الأعمال الأخرى.
## دياز الخيار الثالث في الريال: هل أصبح مكانه مهدداً مع المغرب؟
29 September 2025 01:39 PM UTC+00
يعيش نجم منتخب المغرب، إبراهيم دياز (25 عاماً)، وضعاً صعباً مع ناديه الحالي، ريال مدريد الإسباني، بعدما أصبح خارج حسابات المدرب تشابي ألونسو (43 عاماً)، في الفترة الأخيرة، إذ غالباً ما يفضل عليه اللاعب التركي، أردا غولر (20 عاماً)، والموهبة الأرجنتينية، فرانكو ماستانتونو (18 عاماً)، الذي انضم إلى النادي الملكي، في مرحلة الانتقالات الصيفية، قادماً من نادي ريفر بليت.
ويجد النجم المغربي، إبراهيم دياز، نفسه في موقف لا يُحسد عليه، جراء جلوسه احتياطياً في غالبية المباريات، بما فيها لقاء "الديربي"، الذي جمع ريال مدريد بمضيفه نادي أتلتيكو مدريد، السبت، إذ غاب عنه للمرة الثالثة توالياً، ما يثير الشكوك حول انعكاس ذلك على مستقبله مع منتخب "أسود الأطلس" خلال الاستحقاقات المقبلة. وتتخوف الجماهير المغربية من استمرار تهميش إبراهيم دياز من مدرب النادي الملكي، تشابي ألونسو، خاصة مع اقتراب موعد بطولة كأس أمم أفريقيا، المقرر إقامتها في المملكة، خلال الفترة ما بين 21 ديسمبر/كانون الأول و18 يناير/كانون الثاني المقبلين.
ويتساءل متابعو منتخب المغرب عن أسباب تحول إبراهيم دياز من أحد الأوراق الرابحة والمؤثرة، سواء مع ناديه ريال مدريد الإسباني أو مع منتخب بلده، إلى نجم تائه وخيار ثالث يبحث عن دقائق اللعب أكثر، بينما يسعى المدير الفني لـ"أسود الأطلس"، وليد الركراكي (50 عاماً)، إلى الحفاظ على انسجام المجموعة، واستدعاء الأسماء الأكثر جهوزية فنياً وبدنياً، ما قد يدفعه إلى إعادة النظر في الاعتماد على النجم إبراهيم دياز أساسياً، خلال الاستحقاقات المنتظرة، في حال فقد المنافسة وتراجع مستواه أكثر.
وفي هذا الإطار، كشف مصدر من الجهاز الفني لمنتخب المغرب، في حديث مقتضب مع "العربي الجديد"، الأحد، ورفض ذكر اسمه، أن إبراهيم دياز يمثّل قيمة فنية مضافة لمنتخب أسود الأطلس، بفضل سرعته الخارقة ودقة تمريراته، وقدرته على الربط بين خطي الوسط والهجوم، بالإضافة إلى امتلاكه حلولاً فردية تصنع الفارق، لكن استمرار جلوسه على دكة البدلاء مع نادي ريال مدريد قد يؤثر سلباً على جهوزيته، خصوصاً أن المدرب وليد الركراكي يعتبره من الدعامات الأساسية، التي يعول عليها في بطولة كأس أمم أفريقيا 2025. وتابع قائلاً: "نحن نتابع وضعية إبراهيم دياز عن قرب، ونأسف لما يحدث معه، لكننا واثقون من قدرته على استعادة مكانه الأساسي، خلال المباريات المقبلة، فلديه من المؤهلات ما يجعله جديراً بانتزاع ثقة مدربه تشابي ألونسو".
ويواجه النجم المغربي، إبراهيم دياز، منافسة شرسة في مركزه داخل النادي الملكي، مع تألق التركي أردا غولر، وحماس الوافد الأرجنتيني، فرانكو ماستانتونو، الذي خطف الأنظار إليه في وقت قصير.
## مصفاة نايارا الهندية تتعافى بدعم حكومي بعد العقوبات
29 September 2025 01:54 PM UTC+00
بعد شهرين من العقوبات التي أدخلت شركة التكرير الهندية .Nayara Energy Ltd في أزمة قلبت التجارة رأساً على عقب وأجبرت المديرين التنفيذيين الأوروبيين على الخروج المفاجئ، بدأت عمليات الشركة ومبيعاتها بالتعافي، بفضل الدعم الحكومي والحلول الالتفافية.
المصفاة - المملوكة جزئياً لشركة ".Rosneft PJSC" الروسية، والتي تُعتبر على الأرجح أبرز شركة هندية تتعرض لعقوبات شاملة - تعمل الآن مع بنوك من بينها بنك الدولة الهندي (SBI) لتسهيل المدفوعات بالعملة المحلية، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع.
وكان بنك "UCO Bank" الهندي قد حصل بالفعل على موافقة حكومية للعمل مع نايارا في وقت سابق من هذا الشهر، ومن المتوقع أن يدير المعاملات الخارجية. كما تعود العمليات تدريجياً إلى طبيعتها، مما يتيح للشركة تجاوز التزاماتها المحلية - تزويد أكثر من 6,500 محطة وقود تابعة لها - وإعادة بناء شبكة التصدير بمساعدة التخزين العائم وأسطول من السفن، بما في ذلك سفن خاضعة للعقوبات، وفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها "بلومبيرغ".
وقد زاد أحد المعالجات الحكومية، وهو ".Hindustan Petroleum Corp"، من مشترياته من منتجات نايارا، بحسب مسؤول حكومي طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشته معلومات خاصة. وتعمل المصفاة حالياً بنسبة 75% من طاقتها، وهي نسبة في ازدياد، وفقاً لأحد الأشخاص المشاركين بشكل مباشر في الموضوع. 
وبعد أن كانت تعتمد على مجموعة متنوعة من النفوط السعودية والعراقية والروسية، تعمل المصفاة في فادينار الآن في الغالب على خام الأورال الروسي، مدعوماً بكميات صغيرة من الخام الهندي، وفقاً للشخص نفسه. وقالت نايارا في بيان اليوم الاثنين: "تواصل مصفاتنا العمل بمستويات طبيعية، وقد كنا نلبّي بنشاط الطلب في منافذنا الهندية وعملائنا"، مضيفة أنها "تستكشف خيارات مختلفة للتصدير بمجرد تلبية الطلب المحلي".
إعلان الاتحاد الأوروبي عن عقوبات على نايارا في يوليو/ تموز، الذي صدر عن الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاجا كالاس على منصة X، فاجأ الشركة. فقد قلب الإدارة رأساً على عقب وجمّد حتى البرامج الأساسية المعتمدة على مزودي خدمات غربيين مثل ".Microsoft Corp".
واستقال عدد من أعضاء مجلس الإدارة البالغ عددهم 11 على الفور، بمن فيهم الرئيس التنفيذي أليساندرو ديس دوريدس وآخرون من مواطني الاتحاد الأوروبي. وازدادت الأزمة عمقاً بعد أن أنهت شركات تزويد السفن مثل Great Eastern Shipping Co. عقودها، إثر انسحاب نوادي التأمين المدعومة من الاتحاد الأوروبي. كما زادت البنوك من حدة الاضطراب.
مشكلات نايارا لم تنته بعد
بعد اجتماعات مع مديري الشركة، فإن المقرضين الكبار ذوي الانكشاف الخارجي، مثل (SBI)، يدعمون فقط المدفوعات المحلية بالروبية الهندية، بحسب الأشخاص المطلعين. ومن المقرر أن تُصدّر المصفاة ما يقرب من 2.2 مليون برميل من المنتجات في سبتمبر/أيلول، أي أقل من نصف الحجم المباع في نفس الفترة من العام الماضي عندما كانت الصادرات الغربية ما تزال مفتوحة، وفقاً لبيانات جمعتها "Kepler".
وأكثر من نصف الكميات التي جرى تحميلها هذا الشهر في ميناء فادينار الغربي لا تزال عالقة، أو جرى نقلها من سفينة إلى أخرى قرب صحار في عمان. ويتم إرسال بعض منتجات نايارا النفطية إلى التخزين في ناقلات في البحر. فقد استقبلت أربع ناقلات عائمة على الأقل في موقع نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار نحو 130 ألف طن منذ أواخر أغسطس/ آب، بحسب بيانات تتبع السفن.
وكانت إحدى سفن التخزين العائم، Wu Tai، أول من استقبل شحنة من نايارا. وقد كانت تدار سابقاً من قبل Gatik Ship Management، وهي كيان مقره مومباي ظهر بأسطول ناقلات كبير بعد أن بدأت روسيا ببناء "أسطول الظل" عقب غزوها أوكرانيا عام 2022.
وتدير الآن شركة Yue Liang Hu Shipmanagement Co في شنغهاي السفينة Wu Tai، التي استقبلت شحنة أخرى من منتجات نايارا من الناقلة Varg في أواخر سبتمبر/ أيلول. أما الناقلة Blue Talu، التي تبحر حالياً بعيداً عن صحار وتشير إلى فادينار، فقد استلمت ديزل من إنتاج نايارا في أوائل سبتمبر/ أيلول، وفقاً لبيانات تتبع السفن وتقارير وكلاء الموانئ. وكانت الناقلة أيضاً تدار من قبل Gatik في 2023 قبل أن تغيّر إدارتها بعد شهرين.
بدورها، قالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة التحليل السوقي لوكالة بلومبيرغ Vanda Insights، إن "الطلب الكبير على الوقود في السوق المحلية الهندية يمثل وسادة حماية قوية للمصافي في البلاد." وبما أن مصنع نايارا قادر على العمل كلياً على الخام الروسي، فإن إمدادات التغذية ليست مشكلة، كما يمكن معالجة انخفاض الصادرات بتقليل معدلات التشغيل وتحويل التدفقات إلى السوق المحلية.
ولتأمين الإمدادات المستقبلية، كانت الشركة في محادثات مع السعودية والعراق لاستئناف المشتريات، وفقاً للشخص المطلع مباشرة. وتسعى الشركة جاهدة لإقناع البائعين بأن غياب العقوبات الأمريكية يعني عدم وجود مخاطر حقيقية - وتتوقع استئناف الشحنات خلال أسابيع، وفق "بلومبيرغ". ومن جانبه، قال برساد بانيكر، رئيس مجلس إدارة نايارا، في مؤتمر للطاقة في نيودلهي في وقت سابق من هذا الشهر: "قطاع التكرير في الهند يتمتع بالمرونة لضمان أننا، مهما حدث في الجغرافيا السياسية، سنواصل العمل بأكثر من 100% من طاقتنا".
## "فرانس برس": روسيا تنسحب من معاهدة أوروبية ضد التعذيب
29 September 2025 01:59 PM UTC+00
## "رويترز" عن هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: تلقينا بلاغا عن واقعة على بعد 128 ميلا بحرياً جنوب شرقي عدن في اليمن
29 September 2025 02:00 PM UTC+00
## مراسلة "العربي الجديد": طيران الاحتلال يستهدف بلدة النبطية الفوقا جنوبي لبنان
29 September 2025 02:01 PM UTC+00
## إسرائيل تتجه لتمديد تثبيت الفائدة وسط الحذر من تداعيات الحرب
29 September 2025 02:06 PM UTC+00
من المتوقع أن يُبقي البنك المركزي الإسرائيلي على أسعار الفائدة دون تغيير للاجتماع الـ14 على التوالي، في ظلّ مخاوف من تأثير الحرب المستمرة في غزة التي تطغى على المعطيات الاقتصادية الإيجابية. بحسب استطلاع أجرته وكالة بلومبيرغ، يُجمع اقتصاديون أن يُبقي بنك إسرائيل سعر الفائدة الأساسي عند 4.5% اليوم الاثنين، باستثناء خبير واحد رجّح خفضًا بمقدار 0.25%.
يأتي قرار السياسة النقدية قبل اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الحرب في غزة، التي ستدخل عامها الثالث الأسبوع المقبل. وقد صعد الشيكل إلى أعلى مستوى له منذ منتصف يوليو/تموز، بعدما أعطت واشنطن إشارات متفائلة بقرب التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب. ويرى المحللون أن البيانات الاقتصادية تدعم خفض تكلفة الاقتراض، لكنهم يتوقعون أن يبقى صناع القرار حذرين، بسبب احتمال أن تؤدي قيود العرض إلى ارتفاع التضخم، إضافة إلى تزايد خطر فرض الاتحاد الأوروبي -الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل- عقوبات اقتصادية.
كما أن التضخم في إسرائيل عاد ليتماشى مع نطاق الهدف الحكومي البالغ 1% إلى 3% على أساس سنوي، كما أن الشيكل تعزز أمام الدولار منذ قرار الفائدة في أغسطس/آب، ما ساعد على الحد من الأسعار. ومع ذلك، ظل النمو أقل من المسار السابق للحرب، وتراجعت توقعات النمو لهذا العام، بسبب الحرب مع إيران في يونيو/حزيران، وتصاعد العمليات العسكرية في غزة.
فالتباطؤ في التضخم، وقوة الشيكل، والتراجع الاقتصادي الأخير، كلها عوامل كان من الممكن أن تدعم خفض الفائدة، غير أن التدهور السريع في مكانة إسرائيل الدولية يُرجَّح أن يدفع بنك إسرائيل للإبقاء على الفائدة دون تغيير لتفادي أي صدمة في الأسواق المالية، بحسب أليكس زابيجنسكي، كبير الاقتصاديين في شركة "ميتاف دي أس انفستمنت"، الذي أشار في الوقت نفسه إلى أن "علاوة المخاطر" على إسرائيل لم تشهد ارتفاعًا ملحوظًا، وفق ما نقلت وكالة بلومبيرغ.
وبعيدًا عن قرار الفائدة، من المتوقع أن ينشر البنك المركزي توقعاته الاقتصادية المحدّثة، إذ يقدّر حاليًّا نموًّا بنسبة 3.3% في عام 2025، بعدما خفّضه من 3.5% مطلع العام. أما "سيتي بنك" فيرى أن أسعار الفائدة في إسرائيل ستظل ثابتة هذا العام. وقال محللوه ومن بينهم ميشيل نيس في مذكرة الأسبوع الماضي: "لكي نغيّر وجهة نظرنا ونفترض خفضًا مبكرًا، نحتاج إلى مؤشرات أوضح من بنك إسرائيل في اجتماعه يوم الاثنين".
منذ اندلاع الحرب في غزة، يعيش الاقتصاد الإسرائيلي ضغوطًا مزدوجة: من جهة، بيانات تضخم منخفضة نسبيًّا وتماسك للعملة كان يمكن أن يفتح الباب أمام خفض الفائدة لتحفيز النشاط الاقتصادي، ومن جهة أخرى، مخاطر جيوسياسية متصاعدة وحصار دبلوماسي وتهديدات بعقوبات أوروبية، تجعل أي خطوة نحو خفض أسعار الفائدة محفوفة بالمخاطر.
فعادةً ما تلجأ البنوك المركزية إلى خفض الفائدة حين يتراجع التضخم وتتباطأ وتيرة النمو، لتحفيز الاستثمار والاستهلاك. لكن في حالة إسرائيل، تقف العوامل الخارجية -الحرب مع غزة وإيران، وتراجع مكانتها الدولية، وتقلّب العلاقات مع الشركاء التجاريين- عائقًا أمام اتباع هذه السياسة.
إذ يخشى صُنّاع القرار أن يؤدي أي تغيير مفاجئ في السياسة النقدية إلى فقدان الثقة في الأسواق، خصوصًا أن الاقتصاد الإسرائيلي يعتمد بشكل كبير على الاستثمارات الأجنبية، وتدفقات رأس المال الخارجي، وبالإضافة إلى ذلك، فإن توازن السياسة النقدية يتأثر بكون الشيكل ما زال قويًّا نسبيًّا، ما يساهم في ضبط الأسعار، لكنه في المقابل يزيد الضغوط على قطاع التصدير. هذا التباين يعكس معضلة متكررة أمام بنك إسرائيل: دعم النمو أم حماية الاستقرار المالي؟
يمكن القول إن قرار تثبيت الفائدة لا يعكس فقط قراءة للمعطيات الاقتصادية الداخلية، بل هو استجابة مباشرة لحالة عدم اليقين الجيوسياسي والمالي التي تحيط بإسرائيل. وبينما قد تكون الظروف النقدية والمالية مهيّأة لخفض تدريجي للفائدة، فإن استمرار الحرب ومخاطر العزلة الدولية يجعلان خيار التثبيت هو الأكثر ترجيحًا في المرحلة الراهنة. في نهاية المطاف، تبقى السياسة النقدية رهينة لمسار الحرب بقدر ما هي رهينة للأرقام الاقتصادية.
## بوتين يوقع على مرسوم تجنيد 135 ألف فرد في الخدمة الإلزامية
29 September 2025 02:06 PM UTC+00
وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على مرسوم الدورة الربيعية للتجنيد الإجباري والقاضي بتجنيد 135 ألف مجند، على أن يجري تسريح من أكملوا مدة خدمتهم البالغة عاماً واحداً من الخدمة، علماً أن هذه الأرقام لا تشمل العسكريين المحترفين المتعاقدين مع وزارة الدفاع الروسية للمشاركة في الحرب مع أوكرانيا.
وجاء في نص المرسوم الصادر اليوم الاثنين: "خلال الفترة من 1 أكتوبر/تشرين الأول إلى 31 ديسمبر/كانون الأول 2025، يجري تجنيد 135 ألف فرد من مواطني روسيا الاتحادية بين الـ18 والـ30 عاماً من العمر على ألا يكونوا من أفراد الاحتياط وفقاً للقانون الفيدرالي رقم 53 بتاريخ 28 مارس/آذار 1998 (حول التجنيد الإلزامي والخدمة العسكرية)".
وقد تكون السنة الحالية هي آخر سنة في روسيا يجري فيها تقسيم التجنيد الإجباري إلى الدورتين الربيعية والخريفية، إذ يناقش مجلس النواب الروسي (الدوما) حالياً مشروع قانون من شأنه إجراء تجنيد أفراد الخدمة الإلزامية على مدار السنة، وقد جرت المصادقة عليه في القراءة الأولى. وتقتضي التعديلات أن يستمر التجنيد من 1 يناير/كانون الثاني وحتى 31 ديسمبر/كانون الأول من كل عام، على أن تبقى فترات إيفاد المجندين إلى الثكنات مطابقة للتوقيت الحالي للدورتين الربيعية والخريفية.
وجرت الدورة الأخيرة للتجنيد الإجباري في روسيا في الربيع الماضي من 1 إبريل/نيسان إلى 15 يوليو/تموز الماضي، وشملت تجنيد 160 ألف فرد، علماً أن بوتين وقّع في نهاية العام الماضي على مرسوم زيادة عدد أفراد الجيش الروسي إلى ما يقارب 2.4 مليون فرد، بمن فيهم 1.5 مليون عسكري.
ويتألف الجيش الروسي من قسمين يضم أحدهما أفراد الخدمة الإلزامية البالغة مدتها عاماً واحداً فقط، والآخر عسكريين متعاقدين يتقاضون رواتب مغرية، ويتدربون بشكل مهني، ويشاركون في عمليات عسكرية حقيقية خارج البلاد، مثل العمليات في سورية وأوكرانيا. ويؤدي أفراد الخدمة الإلزامية مهامَّ داخل روسيا فقط، ولا يجوز إيفادهم إلى أوكرانيا، طالما أنهم لم يتعاقدوا مع وزارة الدفاع باعتبارهم جنوداً محترفين.
## اليمنيات ممنوعات من استئجار البيوت: لا سكن من دون محرم
29 September 2025 02:07 PM UTC+00
تواجه النساء اليمنيات صعوبات جمة في سبيل الحصول على سكن مستقل لهن عند الحاجة، قد لا يكون المال هو العائق الأول لكن التمييز المجتمعي ضد النساء الذي يضاعف معاناتهن. تقول هاجر السعيدي إنها أمضت ثلاثة أشهر في البحث عن شقة للإيجار في مدينة تعز، وكانت مستعدة لدفع المبلغ الذي يحدده صاحب العقار، لكن العقبة الوحيدة التي واجهتها هي كونها "امرأة بلا محرم" ما أوجد المبرر ليمارَس ضدها التمييز في مجتمع محافظ وتقليدي. تضيف هاجر لـ"العربي الجديد": "كنت أعيش مع أهل زوجي في قريتنا، ونتيجة لكثرة المشاكل التي لم نستطع حلها، بخاصة أن زوجي مغترب بالسعودية، طلب مني أن أستأجر شقة صغيرة لأسكن فيها أنا وطفلتنا البالغة من العمر ثلاثة أعوام. بحثنا عن شقة لدى أكثر من دلال عقارات وللأسف كان يرفض طلبي حين يعلم أني سأستأجرها لأسكن بها مع طفلتي وليس لدينا محرم". 
حاولت السعيدي رفع قيمة الإيجار كي يوافق بعض ملاك البيوت على تأجير عقاراتهم، لكن بلا جدوى، تقول: "اضطررت لإحضار أخي من القرية ليسكن معي، ونقلت ملفه الدراسي ليكمل دراسة الشهادة الثانوية في المدينة".
المعاناة نفسها اختبرتها عبير النجار، فبعد أن التحقت بإحدى كليات جامعة صنعاء، قررت أن تستأجر وزميلتان شقة قريبة من الجامعة، لكنها ظلت تبحث من دون فائدة، إذ يرفض أصحاب العقارات التأجير لهن كونهن "نساء بلا محرم". تقول لـ"العربي الجديد": "قررت أن أتشارك مع زميلتين لي في استئجار شقة قريبة من الكلية، وللأسف رفض جميع أصحاب الشقق التأجير لنا حين علموا أننا طالبات جامعيات. استمررنا بالبحث في جميع الشوارع القريبة من الجامعة، وكان مبرر الرفض يأتينا من الجميع أنه لا أحد يؤجر لنساء. شعرنا باليأس". 
تتابع النجار: "بعد رفض الجميع التأجير لنا اضطررنا لاستئجار شقة أحد أقاربنا عن طريق والدي الذي أقنعه بالتأجير لنا، ووقع العقد نيابة عنا، مع تقديم حزمة ضمانات والتزامات للمؤجر، وللأسف فالشقة التي وجدناها تقع جنوبي صنعاء، وتبعد عن الجامعة أكثر من عشرة كيلومترات، لكنها بالنسبة لنا الخيار الوحيد المتاح".
ومعظم النساء اليمنيات اللواتي يتقدمن لاستئجار الشقق السكنية في المدن هن من الطالبات الجامعيات، أو العاملات في بعض الوظائف الحكومية والخاصة، أو زوجات لمغتربين، أو مطلقات. وبينما يرفض المؤجرون توقيع العقود مع النساء، يعد ذلك نوعاً من التمييز ضد النساء اليمنيات يتنافى مع دستور البلاد.
تقول المحامية إيمان عبيد لـ"العربي الجديد" إن "القانون اليمني منح الحق للمرأة بالاستئجار، والذي يقوم على تراضي الطرفين المؤجر والمستأجر، والقانون رقم 22 لسنة 2006 بشأن تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، لم يضع شروطاً للمستأجر تلزم أن يكون رجلاً مثلاً، بل حدد أن المستأجر هو المنتفع بالعين المؤجرة، أي إن القانون لم يقف حجر عثرة أمام المرأة التي ترغب باستئجار شقة أو عقار أو ما شابه، لكن الأفكار التقليدية والعادات والتقاليد المجتمعية وضعت حواجز أمام المرأة التي ترغب باستئجار أي عقار". تضيف عبيد أن القانون الخاص بتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ما زال بحاجة إلى تعديلات تضمن حقوق المستأجر، لأن القانون بصيغته الحالية ينحاز للمؤجر، ويساهم في منحه الحق بممارسة التمييز، كما هو حاصل مع النساء، حيث يمنح المؤجر الحق بوضع شروط تكون بالغالب مجحفة بحق المستأجر، بحيث يصبح عقد الإيجار الذي يضع المؤجر بنوده، وفق ما يشاء، أعلى سلطة من القانون، مما ساهم بتعزيز ثقافة التمييز ضد النساء.
بدوره، يرى الباحث الاجتماعي، أسامة زيد، أن "العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية تمثل عائقاً أمام استئجار النساء الشقق السكنية في اليمن، فالمؤجر يتحاشى التأجير لامرأة تحاشياً لأي خلاف قد يحصل، إذ من المعيب أن يرفع دعوى ضد امرأة، أو أن يتشاجر معها، كما يصعب عليه أن يطلب منها الخروج من العقار للسبب نفسه، أي إنه سيجد نفسه الحلقة الأضعف، كما سيجد نفسه مكبلاً بالكثير من القيود الاجتماعية التي تحدد معايير التعامل مع النساء".  ويضيف زيد لـ"العربي الجديد" أن "هناك نظرة مجتمعية سلبية لأي منزل تسكن فيه امرأة بدون محرم، حيث يُنظر للمكان بأنه شبهة، وتصبح المرأة التي تعيش من دون محرم عرضة للمضايقات والتحرش، ولذا فأصحاب العقارات يتحاشون التأجير للنساء ويشترطون وجود رجل".
ويعاني اليمنيون في مختلف المحافظات من أزمة سكنية حادة، في ظل الارتفاع الكبير بأسعار الإيجارات، واشتراط غالبية المؤجرين الدفع بالريال السعودي، في ظل انقطاع الرواتب، وغلاء الأسعار، وتردي الوضع المعيشي، ما يضاعف من حجم المعاناة الإنسانية للسكان.
## "رويترز" عن هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: ربان سفينة أبلغ عن مشاهدته ارتطاماً بالماء ودخاناً قرب سواحل اليمن
29 September 2025 02:10 PM UTC+00
## تشافي يُنافس كونسيساو لتدريب نادي الاتحاد السعودي
29 September 2025 02:17 PM UTC+00
كشفت تقارير إعلامية إسبانية أن المدرب السابق لنادي برشلونة، الإسباني تشافي هيرنانديز (45 عاماً)، بات أحد أبرز المرشحين لتولي مهمة تدريب فريق الاتحاد السعودي، وذلك عقب الإقالة المفاجئة للمدرب الفرنسي لوران بلان من منصبه، بعد الخسارة أمام النصر بقيادة البرتغالي كريستيانو رونالدو، بنتيجة هدفين نظيفين، في الجولة الرابعة من الدوري السعودي.
ووفقاً لصحيفة ماركا الإسبانية، أمس الأحد، فإن إدارة الاتحاد وضعت خيارين رئيسيين على طاولة المفاوضات لخلافة بلان، ويتعلق الأمر بكل من البرتغالي سيرجيو كونسيساو، الذي يحظى بأفضلية واضحة في الوقت الراهن، وتشافي هيرنانديز، الاسم المفضل لدى ملاك النادي، ورغم الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها المدرب السابق لفريقي برشلونة الإسباني والسد القطري، فإن المفاوضات معه تبدو أكثر تعقيداً، ما يجعل حسم الملف يحتاج إلى وقت ودراسة متأنية.
ولم يتولّ تشافي أي مهمة تدريبية منذ رحيله عن برشلونة في صيف 2023 بعد موسمين ونصف على رأس الجهاز الفني، مفضلاً الابتعاد لفترة من أجل التفرغ لعائلته، ومع ذلك، بقي اسمه حاضراً في سوق المدربين، بعدما ارتبط بعدد من الأندية الكبرى مثل أياكس أمستردام الهولندي، ومانشستر يونايتد وتوتنهام الإنكليزيين، وإنتر ميامي الأميركي، بالإضافة إلى يوفنتوس وميلان الإيطاليين، وكذلك بايرن ليفركوزن الألماني، والهلال السعودي، ومونتيري المكسيكي، غير أن أيّاً من تلك المحاولات لم تكتمل، ما يجعل عرض الاتحاد بمثابة فرصة حقيقية لعودته إلى الواجهة التدريبية.
ورغم أن لوران بلان نجح في قيادة الاتحاد الموسم الماضي للتتويج بلقبي الدوري والكأس، فإن بداية الموسم الجديد جاءت مخيبة للآمال، بخسارته في نصف نهائي كأس السوبر، وتعثره في مستهل مشواره بدوري أبطال آسيا، إلى جانب هزيمته المحلية أمام النصر، ودفعت هذه النتائج المتواضعة الإدارة لاتخاذ قرار الإقالة سريعاً، فيما سيتولى حسن خليفة قيادة الفريق مؤقتاً، بانتظار حسم هوية المدرب الجديد، خاصة أن الاتحاد يضم كوكبة من النجوم العالميين مثل كريم بنزيمة، ونغولو كانتي، وفابينيو، وموسى ديابي، وستيفن بيرغوين، وحسام عوار.
## ثلث الشباب في تونس يعانون البطالة وافتقاد التدريب المهني
29 September 2025 02:18 PM UTC+00
كشفت بيانات أفصح عنها معهد الإحصاء الحكومي في تونس اليوم الاثنين أن البطالة تستفحل في أوساط الشباب، حيث لا تتعدى نسبة الشباب النشطين 46.6%، بينما 32.5% من الشباب ممن تتراوح أعمارهم ما بين 15 و34 عاما لا يشتغلون ولا يتلقون أي تدريب مهني أو دراسة. ويقدر عدد الشباب في تونس بما يزيد عن 3.2 ملايين وفق آخر تعداد، ما يشكل 26.7% من مجموع سكان البلاد.
ويعد الشباب، وفقا للبيانات التي أعلنها معهد الإحصاء في مؤتمر صحافي اليوم، الأكثر تعرّضا للبطالة بنسبة عامة تصل إلى 29.9% فيما تصل هذه النسبة في صفوف الإناث إلى 50%، إذ يقدر عدد السكان العاطلين عن العمل بنحو 765 ألف نسمة مقابل 3.6 ملايين ساكنا مشتغلا. وتظهر البيانات نفسها أن نسبة الأمية في صفوف الشباب تصل إلى 4.7%، وترتفع هذه النسبة إلى 7.4% لدى الشباب في الأوساط الريفية، لا سيما لدى الفئة العمرية التي تتراوح ما بين 30 و34 سنة.
و بحسب معهد الإحصاء، تؤثر البطالة المستفحلة في صفوف شباب تونس في قدرتهم على بناء أسر، حيث شهدت البلاد ارتفاعا كبيرا في متوسط عمر الزواج الذي ارتفع من 28.1 سنة لدى الذكور عام 1984 إلى 35.3 سنة عام 2024، بينما زاد متوسط سن الزواج خلال الفترة نفسها من 22.6 سنة 28.9 سنة لدى الإناث. كما تصل نسبة العزوبية لدى الشباب ما بين 15 و34 عاما إلى 89% لدى الذكور و69% لدى الإناث.
وتتحول بطالة الشباب في تونس منذ سنوات إلى أزمة هيكلية نتيجة قصور في توفير آليات جديدة لاستيعاب الوافدين على سوق العمل وتحسين نسب النمو الخالقة للثروة وفرص الشغل، بينما تشهد البلاد تواترا في الاحتجاجية لطالبي الشغل. ورصد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، خلال الشهر الماضي، 323 تحركا احتجاجيا لطالبي العمل اللائق مقابل 234 تحركا في الفترة نفسها من سنة 2024.
وكشفت نتائج مؤشرات التشغيل والبطالة في تونس الربع الثاني من سنة 2025، الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء، عن انخفاض نسبة البطالة لتصل إلى 15.3% في الربع الثاني مقابل ارتفاعها في صفوف حاملي الشهادات العليا لتصل إلى 24% خلال الربع الثاني من سنة 2025 مقابل 23.5% في الربع الأول. وحسب النتائج الصادرة في أغسطس/آب الماضي، فقد بلغ عدد العاطلين عن العمل في الربع الثاني من سنة 2025 حوالي 651.1 ألف شخص، وعرف الرقم انخفاضاً بـ13.4 ألف عاطل مقارنة بالربع الأول من نفس السنة حيث كان العدد 664.5 ألفا.
وتساعد كل نقطة نمو في الاقتصاد التونسي على خلق ما بين 17 ألفا و20 ألف وظيفة جديدة. وبحسب تقرير البنك الدولي حول الظرف الاقتصادي في تونس، يتوقع أن يستمر نمو اقتصاد تونس في حدود نسب تتراوح بين 1.6% و1.7% في الفترة الممتدة بين عامي 2026 و2027. ويتوقع البنك الدولي أن يحقق اقتصاد تونس نسبة نمو في حدود 1.9% بنهاية العام الحالي، مدفوعا بتحسن هطول الأمطار وتأخر انتعاش قطاع الصناعات التحويلية، الذي قد يتأثر بتداعيات عدم اليقين على مستوى سياق التجارة العالمية. غير أن هذه التوقعات تبقى عرضة لمخاطر، بحسب البنك الدولي، لاحتمال تعطل الوضع التجاري العالمي، ومحدودية ظروف التمويل الخارجي، وتدهور إضافي في توفر المياه.
## مطالبات حقوقية بتدخّل عاجل لإنقاذ مغاربة عالقين في جحيم غزة
29 September 2025 02:18 PM UTC+00
طالبت هيئات حقوقية في المغرب السلطات بتدخّل عاجل لإنقاذ مواطنين مغاربة عالقين في قطاع غزة الذي يتعرّض إلى حرب إسرائيلية بلا هوادة، إذ إنّهم يواجهون "خطر القتل والإبادة والتشريد والتجويع والتعطيش، بالإضافة إلى الأمراض والموت".
ووجه الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، الذي يضمّ 20 جمعية وهيئة حقوقية، رسالة مفتوحة إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج ناصر بوريطة، طالبه فيها بتدخّل عاجل لإنقاذ المواطنين المغاربة العالقين في قطاع غزة. وتأتي الرسالة بعد إطلاق مغاربة عالقين في القطاع المحاصر مناشدة إلى الملك محمد السادس، من أجل التدخّل لإجلائهم، "ولا سيّما من خلال آلية التنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر" من خلال معبر كرم أبو سالم، "بعد التنسيق مع سلطات الاحتلال".
وقد أتت مطالبة الائتلاف الحقوقي بالتدخّل العاجل لإنقاذ العالقين في قطاع غزة بعد تسلّمه رسالة مستعجلة من رابطة مغاربة غزة، تفيد بوجود عدد من المواطنين المغاربة، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السنّ، عالقين في القطاع وسط ظروف لا إنسانية على الصعيدَين الصحي والاجتماعي، ويواجهون مختلف المخاطر في كلّ لحظة. وشدّد الائتلاف على وجوب أنّ "ينهض المغرب بمسؤولياته في حماية مواطناته ومواطنيه من الأخطار التي تتهدّدهم، والإسراع في تقديم الإعانة والإغاثة إليهم من دون تأخير"، داعياً وزارة الخارجية إلى "التدخّل السريع لإجلاء جميع المغاربة الراغبين في العودة إلى بلادهم، إنقاذاً لحياتهم، وتخفيفاً من معاناتهم، بعد ما قاسوه على امتداد سنتَين من القتل والتدمير وفقدان الأهل".
ونبّهت الرسالة إلى أنّ المغاربة العالقين يعيشون وسط أوضاع مأساوية، في ظلّ حرب الإبادة الجماعية التي يواصل الاحتلال الإسرائيلي ارتكابها ضدّ سكان قطاع غزة، مشيرةً إلى دمار واسع للبنية التحتية، وتشريد جماعي، وحرمان من المياه الصالحة للشرب والمواد الغذائية الأساسية، بالإضافة إلى تفشّي الأمراض وغياب الأدوية والرعاية الصحية، وكلّ ذلك يعرّض حياتهم لخطر داهم.
وذكر الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان أنّ عمليات إجلاء الأجانب من قطاع غزة تجري حالياً عبر معبر كرم أبو سالم، بتنسيق ما بين اللجنة الدولية للصليب الأحمر وسفارات بلدانهم، مشيراً إلى أنّ المغاربة العالقين يناشدون سلطات بلادهم "إدراج أسمائهم من ضمن قوائم الإجلاء ونقلهم عبر عمّان ومنها إلى أرض الوطن، أسوة بما تقوم به باقي الدول لحماية رعاياها".
في سياق متصل، يقول رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان (من مكوّنات الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان) عادل تشيكيطو لـ"العربي الجديد" إنّ رسالة الائتلاف إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج هي "صرخة للتدخّل العاجل والفوري لإنقاذ المواطنين المغاربة العالقين في قطاع غزة، الذين يعيشون أوضاعاً إنسانية كارثية نتيجة استمرار العدوان والحصار المفروض على القطاع".
يضيف تشيكيطو أنّ "صمت الحكومة المغربية إزاء مأساة هؤلاء المواطنين يُفاقم معاناتهم ويعرّض حياتهم للخطر، وهي الآن ملزمة بالتحرّك السريع والفاعل عبر القنوات الدبلوماسية والإنسانية لتأمين عودتهم إلى أرض الوطن وضمان سلامتهم، خصوصاً أنّ حماية المواطنين المغاربة أينما وُجدوا تعتبر مسؤولية دستورية وقانونية للدولة المغربية، ولا تحتمل أيّ تأجيل أو مماطلة، خصوصاً أمام خطورة الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة". ويشدّد على أنّ "الحكومة المغربية، وتحديداً وزارة الخارجية فيها، مدعوّة إلى إقرار خطة طارئة تشمل التنسيق مع الدول الشقيقة والمنظمات الدولية ذات الصلة لإخراج المغاربة من قطاع غزة في أقرب الآجال".
## الركراكي يكشف موعد الإعلان عن قائمة منتخب المغرب ومفاجآت مرتقبة
29 September 2025 02:21 PM UTC+00
حدّد مدرب منتخب المغرب وليد الركراكي (50 عاماً) يوم الخميس القادم موعداً للإعلان عن القائمة النهائية لخوض ودية البحرين في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول على ملعب المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله في الرباط، وأيضاً مباراة منتخب جمهورية الكونغو في الرابع عشر من الشهر نفسه، على الأرضية نفسها، لحساب الجولة الأخيرة من التصفيات الأفريقية المؤهلة لبطولة كأس العالم المقررة إقامتها في أميركا عام 2026 بالاشتراك مع كندا والمكسيك.
وكشف الاتحاد المغربي لكرة القدم، اليوم الاثنين، في بيان رسمي، أن المدرب وليد الركراكي سيعقد مؤتمراً صحافياً، الخميس القادم، في مركز محمد السادس بالرباط، من أجل الإعلان عن القائمة النهائية، قبل الدخول في معسكر تدريبي مغلق بداية من الاثنين القادم. وسيكون المؤتمر الصحافي مناسبة سانحة للمدرب وليد الركراكي بغرض تسليط الضوء على خياراته الجديدة، وبعض الغيابات المرتقبة الناجمة عن كثرة الإصابات، بالإضافة إلى الحديث عن المستجدات المتعلقة باستعدادات منتخب أسود الأطلس لبطولة كأس أمم أفريقيا التي يستضيفها المغرب ما بين 21 ديسمبر/كانون الأول و18 يناير/كانون الثاني القادمين.
ويترقب متابعو منتخب المغرب القائمة النهائية وسط اهتمام كبير لأسباب عدة، أبرزها اقتراب موعد العرس الأفريقي الذي يحظى بمتابعة أوسع، وأيضاً للتعرف على مدى جهوزية اللاعبين الذين سيختارهم لمباراتي البحرين والكونغو، خصوصاً في ظل الحديث عن استبعاد أسماء بارزة بسبب توالي الإصابات، على غرار نجم مانشستر يونايتد نصير مزراوي (27 عاماً) وموهبة كريستال بالاس شادي رياض (22 عاماً) ومدافع نادي تورينو الإيطالي آدم ماسينا (31 عاماً)، بالإضافة إلى حارس نادي نهضة بركان منير المحمدي (35 عاماً).
ولم يستبعد مصدر مقرب من المدرب وليد الركراكي رفض ذكر اسمه، في حديث مقتضب مع "العربي الجديد" الاثنين، إمكانية استبعاد بعض اللاعبين لتراجع مستواهم وعدم استعادة جهوزيتهم الفنية والبدنية، من دون ذكر هويتهم، مقابل عودة آخرين إلى كتيبة القائد أشرف حكيمي (26 عاماً)، في مقدمتهم نجم ريال بيتيس الإسباني عبد الصمد الزلزولي (23 عاماً) الذي استرجع مؤهلاته الفنية وحسه التهديفي منذ عودته من الإصابة.
## هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: سلطات عسكرية أفادت بأن سفينة قبالة عدن في اليمن أصابها "مقذوف مجهول"
29 September 2025 02:29 PM UTC+00
## إجراءات عقابية ضد الصحافيين الأستراليين بسبب انتقاد إسرائيل
29 September 2025 02:32 PM UTC+00
دان الاتحاد الدولي للصحافيين تعرّض عدد من الصحافيين الأستراليين للاستهداف والمضايقة والرقابة من قبل جماعات الضغط بسبب تغطيتهم المنتقدة لحرب الإبادة الإسرائيلية على الفلسطينيين في غزة. وعبّر الاتحاد، وفرعه الأسترالي تحالف الإعلام والترفيه والفنون، عن رفضهما لمحاولات الإسكات، ودعيا وسائل الإعلام والهيئات التنظيمية إلى ضمان احترام الحقوق الأساسية في حرية التعبير والوصول إلى المعلومات.
وكانت المحكمة الفيدرالية الأسترالية قد قضت، في 25 يونيو/ حزيران، بأن الصحافية اللبنانية الأسترالية أنطوانيت لطوف قد فُصلت بشكل غير قانوني من قبل هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)، لمشاركتها منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي لمنظمة هيومن رايتس ووتش يتعلّق بانتهاكات الاحتلال في غزة. وفُصلت لطوف من عقد تقديم إذاعي في ديسمبر/ كانون الأول 2023، وأكد الحكم أن فصلها جاء لإرضاء جماعات الضغط الصهيونية المناصرة لإسرائيل. وأُمرت "إيه بي سي" بدفع تعويض إضافي قدره 98 ألف دولار أميركي في 24 سبتمبر/ أيلول، بالإضافة إلى 46 ألف دولار أميركي مُنحت لها سابقاً.
وفي حادثة أخرى ضد الصحافيين الأستراليين أيضاً، منعت شبكة SEN الإذاعية مراسل الكريكيت الأسترالي، بيتر لالور، من التغطية الإذاعية لجولة أستراليا في سريلانكا في فبراير/ شباط، بعد أن أعاد نشر تغريدات على "إكس" تتعلق بالعدوان الإسرائيلي على غزة وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال. وقال لالور في بيان: "أُبلغتُ في إحدى المكالمات بوجود منظمات جادة تُقدّم شكاوى؛ وفي مكالمة أخرى أُبلغتُ بأن الأمر ليس كذلك".
ومن المضايقات ضد الصحافيين الأستراليين واجهت الصحافية البارزة ومقدمة البرامج السابقة في شبكة إس بي سي، ماري كوستاكيديس، مضايقات مستمرة من الاتحاد الصهيوني الأسترالي، إذ رفع دعوى قضائية أمام المحكمة الفيدرالية بموجب قانون التمييز العنصري الأسترالي لنشرها منشورين يُزعم أنهما "معاديان للسامية" على "إكس". وقالت كوستاكيديس إن القضية لم تحدد العرق أو الإثنية أو الجنسية التي أساءت إليها منشوراتها، وينتظر صدور حكم في أمر الشطب الذي قدمته كوستاكيديس في يوليو/تموز.
تضامن مع الصحافيين الأستراليين
نقل بيان الاتحاد عن تحالف الإعلام والترفيه والفنون أن صحافيي التحالف "يخضعون لمدونة الأخلاقيات، وهم غالباً ما يقدمون، بصفتهم المهنية، تعليقات نقدية على الصراعات السياسية. هذه هي مبادئ الديمقراطية. نقف إلى جانب زملائنا في أماكن عملهم، وفي قاعات المحاكم، وفي وفاتهم، لنرفع أصواتنا ضد الصمت". وعلّق الاتحاد الدولي للصحافيين بأن "الصحافة النقدية والمستقلة التي تخدم المصلحة العامة أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى في مواجهة الضغوط المتواصلة من جماعات الضغط الحزبية. ويقف الاتحاد الدولي للصحافيين متضامناً بقوة مع الصحافيين الذين يواجهون المضايقات والرقابة على مستوى العالم بسبب تقاريرهم".
## روني ينتقد أموريم ويُشكك في قدرته على إنقاذ مانشستر يونايتد
29 September 2025 02:35 PM UTC+00
انتقد الأسطورة واين روني (39 سنة) الذي سبق أن مثل نادي مانشستر يونايتد الإنكليزي لسنوات وحقق معه إنجازات كبيرة عمل المدرب البرتغالي روبين أموريم، خصوصاً بعد سلسلة النتائج الكارثية المُسجلة والمُستمرة منذ الموسم الماضي، وتراجع ترتيب يونايتد إلى مراكز لا تليق بتاريخه وسمعته. 
وتحدث روني، أحد أبرز هدافي نادي مانشستر يونايتد الإنكليزي، في بودكاست على شبكة "بي بي سي" البريطانية، نُشر الاثنين، وقال: "لا أدري ماذا يحصل! آمل بصدق أن يُغير المدرب الأمور، لكني فقدت الأمل أن يفعل ذلك بعد كل ما رأيت. روبن أموريم بعمري، وبالتالي لا يزال شاباً وأنا واثق من أنه يملك مستقبلاً جميلاً، لكن ما يحصل في النادي حالياً لا يمت بصلة إلى نادي مانشستر يونايتد وتاريخه". 
وأضاف روني في حديثه ذاكراً: "خسر نادي مانشستر يونايتد روحه، لا أرى اللاعبين يكافحون، لا أرى شخصية لدى الفريق أو أية نية للفوز. أذهب لحضور المباريات وأنا أتوقع خسارة الفريق أو الحصول على نقطة واحدة. ما يحصل الآن ليس خطأ المدرب. اللاعبون لا يستحقون الدفاع عن قميص هذا النادي، وهذا أمر مؤلم".
وتولى أموريم الإشراف على تدريب مانشستر يونايتد في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي خلفاً للهولندي إريك تن هاغ، لكنه لم يستطع إنقاذ النادي العريق من أزمته وأنهى الموسم الماضي في المركز الـ15 وهو الأسوأ له منذ 51 عاماً، وخاض مانشستر يونايتد 33 مباراة بقيادة المدرب أموريم في الدوري الإنكليزي وحصد 34 نقطة فقط وهي نسبة ضئيلة جداً لأي مدرب سبق أن درب فريق الشياطين الحُمر. 
ومنذ انطلاق الموسم الحالي 2025-2026، خسر مانشستر يونايتد ثلاث مباريات من أصل ست في بطولة البريمييرليغ وآخرها أمام برينتفورد (3-1)، يوم السبت الماضي، وبات مصير المدرب في مهب الريح، ولو أن تقارير أشارت إلى تجديد مجلس الإدارة الثقة به وذلك على الرغم من إنفاقه مبالغ طائلة لتعزيز صفوف الفريق، لا سيما الجبهة الهجومية بالتعاقد مع المهاجم السلوفيني بنيامين شيشكو والبرازيلي ماتيوس كونيا والكاميروني براين مبومو، لكنه يحتل المركز الـ14 حالياً.
## مهجّرو محافظة السويداء مشتّتون بين الخيام
29 September 2025 02:40 PM UTC+00
في ساحة مدرسة خربا بريف درعا الشرقي، تنتصب عشرات الخيم المهترئة التي نصبها نازحون من محافظة السويداء، بعدما طُلب منهم إخلاء الصفوف التي تحولت منذ منتصف يوليو/تموز الماضي إلى مراكز إيواء مؤقتة. ورغم بداية العام الدراسي، لكن "المؤقت" الذي وعدتهم به السلطات السورية صار مفتوحاً على المجهول، تماماً كما حياتهم التي تزداد قسوة يوماً بعد يوم.
يؤكد مصطفى العميري، المتحدث باسم عشائر السويداء، أن معظم العائلات رفضت التشتت في مخيّمات متفرقة، فاختارت البقاء قرب المدارس التي أُخرجت منها، على أمل أن تجد السلطات حلاً يجمعهم في مكان موحّد. ورغم الطرح المتكرّر لمعسكر طلائع زيزون في ريف درعا الغربي موقعاً بديلاً، فإنّ الحكومة بحسب العميري "تُماطل في اتّخاذ قرار واضح بشأن إعادة المهجرين أو تأمين مساكن مؤقتة تحفظ كرامتهم"، محذراً من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى "صدامات مسلحة".
مهجّرو السويداء... وعود مؤجلة ومراكز مزدحمة
يقدر عدد النازحين من السويداء بنحو 400 عائلة موزعة على 63 مركز إيواء أغلبها في مدارس الريف الشرقي والأوسط، ورغم الوعود المتكرّرة بعودتهم إلى قراهم بعد اتفاق وقف إطلاق النار في السويداء، لكنّ شيئاً لم يتغيّر. ويعيش اليوم في مراكز الإيواء بقرية السهوة وحدها نحو 140 عائلة، بينما تكاد باقي المراكز في ناحتة وداعل تستوعب البقية بالكاد، ويقدر عدد الطلاب الذين يتلقون تعليمهم في مدارس الإيواء بحوالى 855 طالباً، ما يزيد الضغط على العملية التعليمية والمرافق المدرسية.
يُقر حسين النصيرات، عضو المكتب التنفيذي للشؤون الاجتماعية بدرعا، بأن المواقع البديلة التي طُرحت حتى الآن "لا تغطي أكثر من 10% من الأسر النازحة"، مشيراً لـ"العربي الجديد" إلى صعوبة توزيعهم على مناطق متفرقة بسبب "الروابط العائلية والاجتماعية التي تمنع تفككهم"، كما لفت إلى أن أزمة الإسكان في درعا تفاقمت مع عودة آلاف المهجرين ونقص الأبنية المؤهلة للسكن بعد سنوات الحرب.
 
وفيما تتفاقم أزمة الإيواء، أعطى محافظ السويداء، مصطفى البكور، رؤيته بشأن خطة الحكومة للتعامل مع المهجرين واستمرار التعليم، مشدداً على أهمية تأمين مراكز إيواء بديلة خارج المدارس، لافتاً لـ"العربي الجديد" إلى أنه "منذ بداية الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء في تموز الماضي، تتابع الحكومة أوضاع العائلات المهجرة بالتنسيق مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث ومحافظتي السويداء ودرعا، بهدف وضع خطة شاملة تعيد الأهالي إلى قراهم وممتلكاتهم في أقرب وقت ممكن، وتضمن لهم الاستقرار واستعادة حياتهم الطبيعية"، ويضيف: "تولي الحكومة أهمية خاصة لاستمرار العام الدراسي وعدم تعطيل العملية التعليمية، ونعمل على تأمين مراكز إيواء بديلة خارج المدارس في ريف درعا وريف دمشق، بحيث يحصل النازحون على مأوى لائق ويحافظ الطلاب على حقهم في التعليم دون انقطاع". 
وأكّد أن المنظمات الإنسانية والهلال الأحمر السوري يقدّمون إغاثة عاجلة تشمل المساعدات الغذائية والخيم والمستلزمات الأساسية، مع تسهيل دخول جميع المواد والمساعدات إلى المناطق المتضرّرة، مشيراً إلى أن العمل يجري بالتوازي على توفير أماكن سكن بديلة وإعداد خطة لإعادة الإعمار وإصلاح البنى التحتية لضمان عودة آمنة ومستقرة للعائلات في أسرع وقت ممكن.
نقص الخدمات وضمان استمرارية التعليم في السويداء
وفي السياق نفسه، أكّد محمد الكفري، مدير تربية درعا، لـ"العربي الجديد"، أن المحافظة تعمل على ضمان استمرارية العملية التعليمية لجميع الطلاب رغم الظروف الاستثنائية التي يعيشها النازحون من السويداء، مشيراً إلى أن المدارس التي تحولت مؤقتاً إلى مراكز إيواء تُدار بطريقة تسمح بفتح صفوف بديلة وتنظيم الجداول الدراسية وفق الإمكانيات المتاحة، مع مراعاة ظروف الطلاب المتأثرين بالنزوح، وأن المديرية وفرت فرق دعم نفسي وتربوي لمساعدتهم على التكيّف، مؤكداً أن الهدف هو ألّا يتوقف أي طالب عن التعلم.
وأشار الكفري أيضاً إلى أن تزايد أعداد الطلاب أدى إلى ضغط شديد على المدارس ونقصاً حاداً في المقاعد الدراسية، موضحاً أن تصنيع المقاعد يجري في الثانوية الصناعية بدعم منظمة "رحمة بلا حدود" وحملة المحافظة "أبشري حوران"، مع طلب تأمين 15 ألف مقعد إضافي من وزارة التربية، على أن تصل الدفعة الأولى قريباً. ورأى أن هذه الجهود تهدف إلى الحفاظ على انتظام الدراسة لجميع الطلاب وعدم تأثر تحصيلهم بالنزوح وظروف الإيواء المؤقتة.
وسط هذا الواقع، لا يخفي النازحون شعورهم بأنهم عالقون في حلقة مفرغة. فالحرب هجّرتهم من السويداء، والمدارس وفّرت لهم مأوى مؤقتاً، لكن مع بداية العام الدراسي وجدوا أنفسهم تحت خيام لا تقاوم الرياح والمطر، في وقت تبدو فيه الحكومة غير قادرة على إيجاد حل سريع. يقول جابر الحسيني، أحد النازحين قرب مدرسة خربا: "هربنا من الموت في قُرانا، لكنّنا هنا ننتظر موتاً آخر، ببطء".
ومع اقتراب الشتاء، تتزايد المخاوف من أن يتحول النزوح المؤقت إلى مأساة طويلة الأمد، وسط عجز رسمي وغياب رؤية واضحة لإعادة هذه العائلات إلى قراهم أو تأمين مساكن بديلة تحفظ كرامتهم على الأقل.
## وزارة الصحة اللبنانية: شهيدان وجريح في غارات العدو الإسرائيلي على سحمر والنبطية الفوقا وعيترون
29 September 2025 02:42 PM UTC+00
## مصر: ترحيل قسري لمعتقلين سياسيين إلى سجن بعيد يفجر موجة غضب
29 September 2025 02:51 PM UTC+00
في واقعة جديدة تضع ملف السجون في مصر تحت الأضواء الدولية، وثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان ترحيل السلطات 63 معتقلاً سياسياً من سجن أبو زعبل 2 إلى سجن الوادي الجديد، وهو السجن الذي يصفه السجناء وذووهم منذ سنوات بـ"سجن الموت" بسبب قسوته المفرطة وبعده الجغرافي عن أي تجمع سكاني. الخطوة، التي جرت خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، فجرت حالة من الغليان داخل الزنازين، وصلت إلى حد محاولات انتحار جماعية وإشعال النيران في البطاطين احتجاجاً على القرار.
وبدأت الأحداث التي رصدتها الشبكة، في بيان، صباح أول من أمس السبت حين أبلغ ضابط الأمن الوطني في السجن، المعروف بين المعتقلين السياسيين باسم "عمر عدلي"، السجناء بأن قرار الترحيل سيشمل نقلهم إلى سجن المنيا، لا إلى الوادي الجديد. غير أن ما اعتُبر "وعوداً بالتهدئة" اتضح سريعاً أنه مجرد خداع؛ فالمنيا لم تكن سوى محطة مؤقتة قبل أن تُستكمل الرحلة نحو الوادي الجديد. وعندما أدرك السياسيون الوجهة النهائية، أقدم بعضهم على محاولات انتحار بقطع الشرايين، بينما أشعل آخرون النيران في البطاطين. ورغم تدخل الضباط لتهدئتهم بوعود إضافية، وُضِع الجميع في حافلات انطلقت بهم عبر مئات الكيلومترات إلى الصحراء الغربية.
بحلول مساء السبت، وصل 40 سجيناً سياسياً إلى سجن الوادي الجديد بعد المرور بالمنيا، فيما تبعتهم دفعة ثانية من 23 معتقلاً صباح أمس الأحد، ليبلغ العدد الإجمالي 63 شخصاً. جميعهم تقريباً من محافظات القاهرة والجيزة والدلتا، أي على مسافات تصل إلى 900 كم من السجن، بحسب البيان. ما يعني أن زيارات عائلاتهم، التي لا تتجاوز عشر دقائق في أفضل الأحوال، أصبحت شبه مستحيلة في ظل الظروف الاقتصادية الخانقة. النتيجة، كما يصفها حقوقيون، هي عقوبة مزدوجة للسجناء وأسرهم، لا تتوافق مع لوائح السجون نفسها.
ويقع سجن الوادي الجديد في مدينة الخارجة على بعد نحو 650 كم من القاهرة و900 كم من الإسكندرية، وسط ظروف مناخية قاسية في قلب الصحراء الغربية. وعبر عقود، حمل السجن أسماء مثل "الواحات" و"المحاريق" و"المنفى" و"توكر"، وكلها تعكس صورته سجناً عقابياً بامتياز. بالنسبة للحقوقيين، هو ليس مجرد منشأة احتجاز، بل أداة لعزل السجناء عن مجتمعهم وأسرهم، في خرق واضح للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وتضمنت قائمة المُرحّلين التي رصدتها الشبكة أسماء مثل عبد الله عبد المنعم، أشرف عمر السيد، محمود أحمد عبد الحميد، كريم عطية، خالد يسري زكي، أحمد محمد مراد، مصطفى رجب، هاني عزت، خالد رمضان خميس، أحمد عبد الصبور همام، حسن فاروق حسن، محمد شعبان محمود، عبد الرحمن السيد العربي، سامح السيد مختار، خالد أحمد راشد، محمود حمدان محمد، شاكر عثمان بن عفان، عبد الرحمن محمد محب، محمد أحمد راشد، عبد الله صالح، محمد إمام سمير، محمود محمد كامل، أحمد محمود أحمد، محمد رمضان محمد، عبد الله عادل، إبراهيم أحمد محمد قطب، أحمد مصطفى السيد، سيد محمد سليمان، محمد يسري عبد العزيز، عبده عبد الستار مبارك، أحمد جميل مرعي، طارق وجدي محمد، وليد عصمت حسن، عبد الرحمن محمد حسن، فتحي عبد الفتاح أحمد، أمجد أحمد عبد الصبور، صهيب عماد، علي أمين علي، أحمد محمد أحمد الصغير، مصطفى حسين السيد، عادل جمعة صالح، رجب عبد المنعم عبد القادر، محمد علي حسن، ناصر حامد عبد الستار، وأسامة جابر فرحات، إلى جانب آخرين.
وكانت منظمات حقوقية مصرية رصدت، في الأسابيع الأخيرة، موجة متصاعدة من قرارات "التغريب" (الترحيل القسري للسجناء إلى سجون نائية) ووصفتها بأنها "التغريبة الثالثة" خلال سبتمبر/أيلول وحده. وأشارت الشبكة المصرية أيضاً إلى نقل 19 سجيناً سياسياً من أبو زعبل 2 إلى برج العرب بالإسكندرية، فيما تسربت رسائل من داخل الزنازين تعبّر عن اليأس والغضب، إحداها جاء فيها: "موتونا هنا، لأننا إذا رحّلنا فسنموت هناك، ولن نرهق أهالينا ونموتهم في طريق الموت إلى سجن الوادي الجديد".
لطالما حملت منظمات حقوقية، منها "هيومن رايتس إيجيبت"، السلطات المسؤولية الكاملة عن أي حالات انتحار محتملة، ووصفت السياسة بأنها "عبثية" لا تهدف إلا إلى تكدير السجناء وأسرهم. ومنظمات دولية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش سبق أن رصدت، كذلك، أوضاع السجون المصرية باعتبارها من بين الأسوأ عالمياً، بسبب الاكتظاظ ونقص الرعاية الصحية والقيود على الزيارات.
ويرى مراقبون أن سياسة الترحيل القسري تعكس أزمة مزدوجة: من جهة، تدهور مستمر في أوضاع حقوق الإنسان داخل السجون، ومن جهة أخرى، ضغوط اقتصادية واجتماعية هائلة تقع على عاتق أسر المعتقلين. العائلات التي بالكاد تؤمّن قوت يومها تجد نفسها مضطرة لقطع مئات الكيلومترات في رحلات شاقة ومكلفة لرؤية أبنائها بضع دقائق، أو التخلي عن الزيارة كلياً.
الاحتجاجات داخل السجون مرشحة للتصاعد، خصوصاً أن السجناء السياسيين، لم يعودوا يملكون سوى خيارات قصوى: الإضراب عن الطعام أو التهديد بالانتحار. في ظل هذه الأجواء، يحذّر حقوقيون من أن استمرار سياسة التغريب قد يدفع الوضع نحو انفجار أكبر، داخل الزنازين وخارجها على حد سواء. فالقضية لا تمس فقط حقوق السجناء السياسيين، بل تمتد إلى آلاف الأسر المصرية التي تتحمل العبء الأكبر من سياسات العقاب القسرية.
## الجيش السوداني يكسر الحصار الجوي على الفاشر ويمد قواته بالأسلحة
29 September 2025 02:51 PM UTC+00
تمكّن الجيش السوداني من تنفيذ عملية إنزال جوي لإمداد قواته المحاصرة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، وسط معارك طاحنة بينه وبين قوات الدعم السريع في إقليمي كردفان ودارفور جنوب وسط وغرب السودان، وهي المرة الأولى التي ينفذ فيها الجيش إنزالاً جوياً منذ إبريل/نيسان الماضي حين تمكّنت "الدعم السريع" من إسقاط إحدى طائرات الشحن العسكرية، وتأتي التطورات الجديدة في ظل حصار خانق تفرضه "الدعم السريع" على مدينة الفاشر وتتحكّم عبره في مداخل ومخارج المدينة وتمنع دخول السلع الغذائية والبضائع، ما تسبب في أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة، لقي على إثرها العديد من المواطنين حفتهم وآخرهم 75 طفلاً بسبب الجوع والمرض، حسب ما أعلنت غرف الطوارئ الإنسانية في المدينة.  
وتسيطر "الدعم السريع" منذ الأشهر الأولى للحرب، التي اندلعت في 15 إبريل/نيسان 2023، على أربعٍ من خمس ولايات في إقليم دارفور، وهي: ولاية جنوب دارفور، ولاية غرب دارفور، ولاية شرق دارفور وولاية وسط دارفور، بينما فشلت في السيطرة على الولاية الخامسة وعاصمتها الفاشر التي تفرض عليها حصاراً خانقاً، في محاولة للسيطرة على آخر المدن الحضرية الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني وحلفائه من الحركات المسلحة الموقعة على سلام مع الحكومة السودانية، والتي تدافع عن المدينة وترفض الانسحاب منها رغم استمرار الهجمات المكثفة للدعم السريع.
وحلقت، فجر اليوم الاثنين، طائرة شحن عسكرية من طراز انتونوف تابعة للجيش السوداني فوق مدينة الفاشر، وأنزلت عدداً من الصنادق إلى المدينة التي تتمركز بها الفرقة السادسة مشاة، والقوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح المساندة للجيش، وقوات شعبية أخرى. في حين نشر مقاتون من "الدعم السريع" مقاطع فيديو وهم وسط صنادق من الذخيرة معلنين سيطرتهم على ما قالوا إنه إنزال نفذه الجيش، بينما نشر جنود من الجيش مقاطع بدورهم مؤكّدين نجاح عملية الإنزال، وتوعدوا الدعم السريع بتكثيف الهجمات ضدهم بعد وصول الإمداد العسكري.
وقالت مصادر محلية في الفاشر لـ"العربي الجديد" إنّ تحليق طائرات الجيش فوق المدينة فجر اليوم أشعل حالة من الفرح والتفاؤل وسط المواطنين، وقد خرج المواطنون إلى الشوارع بينما أطلق الجنود الرصاص في الهواء احتفالاً بظهور الطائرات التي غابت عن سماء المدينة منذ إبريل الماضي. وقالت تنسيقية لجان المقاومة في الفاشر (تنظيمات شعبية ثورية) في بيان، الاثنين، إنّ عودة الطيران الحربي للمدينة بعد غياب طويل، يعتبر أول سطور النصر وفك الحصار عن الفاشر، وأَضافت: "نتمنى الاستمرار على هذا الطريق بعزيمة لا تلين وصفوف لا تنكسر".
ويأتي الإنزال الجوي وسط معارك مستمرة في مدينة الفاشر، آخرها أمس الأحد، إذ قالت الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش في الفاشر في بيان، الأحد، إنها تمكنت من صد الهجوم رقم (237) الذي شنته الدعم السريع فجراً على مدينة الفاشر بالاتجاه الشمالي الغربي، وأضافت أنه خلال الفترة النهارية نفذت المليشيا قصفاً متواصلاً على المدينة، "إلّا أنّ الأوضاع مستقرة، والنضال مستمر حتى النصر".
وفي هذا الصدد قال رئيس تحرير "صحيفة القوات المسلحة" السابق العقيد إبراهيم الحوري على حسابه بموقع فيسبوك، الاثنين، إن الإنزال الذي جرى صباح اليوم في مدينة الفاشر يعد ناجحاً بكل المقاييس، مضيفاً أن تنفيذ الإسقاط عبر حاجز تشويش يعني أن القوات الجوية نجحت في مهمة محددة، وسدّت "فجوة تقنية عملياتية مؤقتة واستعادت السيطرة الجوية"، وأكد أنه سيكون لذلك تأثير في ميزان المعركة، "لأنّ الإمداد أحد أهم أسباب النجاح في المعركة الدفاعية، ويمكن مواصلته عن طريق الاسقاط الذي يمكن ان يحل جزئياً بعض المشاكل ويقدم دعماً يساعد على تنفيذ الخطة الدفاعية على أكمل وجه".
وذكر الحوري أنه لنجاح الإسقاط أثر معنوي أيضاً "فعندما ترى المدن المحاصرة أن الطيران عاد أو أن الإمداد وصل جواً بعد صمت طويل، فإنّ ذلك يرفع معنويات المدافعين والمدنيين ويقلل من الشعور بالعزلة"، لافتاً إلى أنّ كسر التشويش يعني أن وحدة مهام الحرب الإلكترونية نجحت بتجاوز تقنية التشويش مؤقتاً، وهو نجاح مهم على مستوى المهمة، ويعكس نجاحاً كبيراً في الحرب  الإلكترونية.
وذكر أنه بما أنّ الفاشر محاصرة منذ فترة طويلة يأتي هذا الاسقاط ليؤكد قدرة القوات المسلحة على تنفيذ عمليات الامداد، وهذا بدوره سينعكس إيجاباً على المقاتلين في الميدان، كما أن إسقاط طرد أو حاويات إمداد جواً بعد غياب طويل يُرسل رسالة داخلية للجبهات والمدنيين بأنّ الجيش لا يزال يملك قدرة على الوصول إلى كل مواقع وتنفيذ عمليات إمداد، وإن كانت محدودة.
ورأى الصحافي السوداني ماجد علي في حديث لـ"العربي الجديد" أنّ عملية الإنزال الجوي التي نفذها الجيش السوداني لإمداد قواته المحاصرة في الفاشر تشير إلى أن المعارك سوف تتصاعد خلال الأيام المقبلة في دارفور، وأشار إلى أنّ طيران الجيش كان يواجه مشكلة في التحليق فوق المدينة بسبب منظومات دفاع جوي حديثة استجلبتها الدعم السريع في إطار خطتها لإسقاط الفاشر.
ولفت علي إلى أنّ الطائرات المسيّرة التابعة للجيش التي نفذت غارات مكثفة خلال الأيام الماضية يرجح أنها تمكّنت من تدمير منظومتَي دفاع جوي كان المعلومات تشير إلى أنّهما منصوبتان حول مدينة الفاشر، وعبرهما جرى إسقاط طائرة سابقة للجيش من طراز انتونوف في إبريل 2025، وكانت تلك آخر مرة تحلق بها طائرات الجيش المستخدمة في الإنزال فوق الفاشر.
وفي تقرير نُشر في 28 أغسطس/آب الماضي قال مختبر الأبحاث الإنسانية في كلية ييل للصحة العامة الأميركية، إنّ قوات الدعم السريع شيدت أكثر من 31 كيلومتراً من الجدران الترابية (سواتر) حول مدينة الفاشر منذ مايو 2025، مبيناً أنها أكملت بناء هذه السواتر الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، التي تتحكم عبرها في خروج ودخول السكان من المدينة.
وذكر المعهد أن سواتر الدعم السريع حول الفاشر بطول 31 كيلومتراً بنيت على أجزاء منذ 9 مايو/أيار 2025 واستمرت حتى 27 أغسطس، وأضاف أن "الدعم" بنت حتى تاريخ صدور التقرير، ساتراً بطول 22 كيلومتراً تقريباً، يُشكل نصف دائرة من غرب المدينة إلى شمالها على أجزاء بين 9 مايو و19 أغسطس 2025، وأشار إلى أنه بين 19 و27 أغسطس بنت ما يقرب من 9 كيلومترات من السواتر تُحيط بمعظم الجانب الشرقي من الفاشر، وتمتد شمالاً وجنوباً من حيث يخرج الطريق الرئيسي من الجانب الشرقي للفاشر. 
## محامي محمود خليل لـ"العربي الجديد": نريد إثبات انتهاك ترامب الدستور
29 September 2025 02:51 PM UTC+00
قال المحامي الأميركي باهر عزمي عضو فريق الدفاع عن الباحث الفلسطيني محمود خليل الذي تسعى إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لترحيله، لـ"العربي الجديد"، إن فريق الدفاع يسعى في القضية المنظورة أمام محكمة فيدرالية لإثبات أن الإجراءات التي تقوم بها إدارة ترامب لمحاولة ترحيله "غير دستورية"، مضيفا أن محاكم الهجرة التي أصدرت قراراً بترحيل خليل مرتين هي فعليا جزء من إدارة ترامب. وتوقع أن تستمر القضية لسنوات.
وفي 18 سبتمبر/أيلول أصدرت محكمة للهجرة حكماً بترحيل محمود خليل، ليكون الثاني الصادر بحقه بعد حكم سابق، قضى بترحيله بناء على بند نادر يسمح لوزير الخارجية باستخدام سلطته لترحيل من يرى أنهم "يؤثرون على العلاقات الدبلوماسية" للولايات المتحدة بأي دولة خارجية. وألقي القبض على محمود خليل في مارس/آذار الماضي، وسعت إدارة ترامب لترحيله لقيادته تظاهرات طلاب الجامعات في جامعة كولومبيا ضد استمرار حرب الإبادة في غزة.
وأوضح عزمي أن الحكم الأخير لترحيل خليل تحدث عن ارتكابه "خطأ" في طلب البطاقة الخضراء، وقال: "كنا نعلم أن القرار قادم لأن قاضي الهجرة جزء من إدارة ترامب، وهم يبذلون كل ما في وسعهم لمحاولة ترحيله، لكن هذه ليست نهاية القضية، ولدينا القضية الآن في المرحلة الفيدرالية التي تمنع ترحيله، ونسعى لإثبات أن كل ما تفعله إدارة ترامب غير دستوري، وينتهك التعديل الأول(حرية الرأي والمعتقد) وهو ليس تحت التهديد الفوري للترحيل".
وتابع: "قضية خليل في محكمتين، واحدة منهما محكمة الهجرة التي تقول فيها الحكومة 'لقد انتهك قوانين الهجرة ولذا يمكننا ترحيله'، والأخرى في المحكمة الفيدرالية المستقلة والتي تقول 'لا يمكن ترحيله لأن ترحيله ينتهك الدستور'، لذا نسعى ونعمل مع المحكمة الفيدرالية لمنع وزارة الأمن الداخلي وإدارة ترامب من ترحيله، والمحكمة الفيدرالية هي التي سيكون قرارها النهائي واجب النفاذ". وأشار عزمي إلى أن كون محكمة الهجرة جزءاً من إدارة الهجرة التابعة لوزارة الأمن الداخلي التابعة لإدارة الرئيس ترامب، يؤثر على قراراتها لأن موظفيها معينون من الإدارة.
وقال: "لهذا السبب نعلم أنها محاكمة صورية في إجراءات الهجرة الخاصة به، ولهذا السبب نواصل قضيتنا في المحكمة الفيدرالية المستقلة التي يمكنها حماية الدستور ونسعى لإصدار قرار منها لمحكمة الهجرة بأنه لا يمكنكم ترحيله لأن هذا ينتهك الدستور". وحول المدة المتوقعة للبتّ في القضية بالمقارنة مع محاولة ترحيل طلاب فلسطينيين يحملون بطاقة الإقامة الدائمة في ثمانينيات القرن الماضي، قال: "القضيتان متشابهتان لأنهما تتعلقان بالفلسطينيين، وفي هذا البلد يتم افتراض أن الفلسطينيين مجرمون وهذا ثبت على مدى 50 عاما، لكن الأسئلة القانونية مختلفة قليلا وهي أقوى في هذه القضية الحالية وحققنا الفوز في جزء كبير من القضية، لكننا بحاجة إلى المواصلة لإثبات براءته وتفنيد جميع التهم".
يُذكر أنه في ثمانينيات القرن الماضي حاولت إدارة الرئيس الأميركي رونالد ريغان ترحيل ثمانية طلاب، من بينهم فلسطينيان كانا يحملان البطاقة الخضراء آنذاك، لتظاهرهم أمام القنصلية الإسرائيلية في لوس أنجليس، واستمرت القضية 20 عاما مع أربعة رؤساء قبل أن تقضي المحاكم الأميركية آنذاك بعدم ترحيلهم، وقال أحدهم بعد سنوات: "لقد نجحوا في قتل صوتنا السياسي". وفي وقت سابق من هذا الشهر ذكر الباحث محمود خليل في ندوة عقدت بالعاصمة واشنطن، أنّه "في مأمن من الترحيل حتّى نوفمبر/تشرين الثاني المقبل"، ودافع عن حقه في التعبير عن رأيه وفي الدفاع عن حقوق الفلسطينيين.
## فلاسفة كرة القدم في عالم التدريب
29 September 2025 03:02 PM UTC+00
من المعروف بين وسائل الإعلام والجماهير الرياضية أن المدرب أحد أهم عناصر النجاح لأي نادٍ أو منتخب، في عالم كرة القدم، من أجل حصد الألقاب والإنجازات، فالمدير الفني قائد يُخطط لكتيبته طوال الموسم، عبر انتقاء النجوم والتدخل في حسم الصفقات، بالإضافة إلى الحصص التدريبية المنوعة، وتطوير اللياقة البدنية، وتطبيق فلسفته في الملعب.
وبات المدرب في عالم كرة القدم مثل مدير شركة ضخمة، لأنه يضع أسلوب عمل فريقه، ويعطي التعليمات بشكل متواصل خلال المواجهات، ويتدخل دائماً بإجراء التبديلات عند شعوره بعدم الرضا، حتى يعطي التوازن، فيما يركز دائماً على استغلال الفرص التي تتاح أمام لاعبيه، مثل: الكرات الثابتة والركنيات.
ولم يعد المدرب في عالم كرة القدم وحيداً في وقتنا المعاصر، بل بحاجة إلى مساعدين من أجل تطبيق رؤيته، خاصة جهازه الطبي الذي يحرص على سرعة تعافي النجوم، فيما نشاهد أثناء متابعة المباريات قيام أحدهم بتحفيز اللاعبين، في حين يختص آخرون بتطوير المهارات ودراسة بيانات كل لاعب وتحليلها، كي يُعالَج القصور والأخطاء.
وأشاهد وأسمع بعض التعليقات من المتابعين الذين يقولون إن النجوم هم المؤثرون، لأنهم من يخوضون المواجهات ويحسمون الانتصارات نتيجة امتلاكهم المهارة الفنية، وأخص بالذكر المهاجمين القادرين على وضع الكرة في شباك المنافسين، متجاهلين أن هناك شخصاً اسمه المدرب، المنوط به تنظيم الإيقاع وضبطه، كي يظهر نتاج ما يفعله طوال أيام الأسبوع خلال الموسم، لأن أي مدير فني ناجح يحرص على العمل الجماعي الذي أعتبره مفتاح الفوز في أي لقاء مهما كان.
وخلال تاريخ كرة القدم، كان هناك الكثير من المدربين الذين صنعوا أمجادهم، ونقلوا أنديتهم أو منتخباتهم بشكل كبير، وتربعوا على عرش منصات التتويج، وحصدوا المجد والشهرة، لكنهم في السنوات الماضية، باتوا يحصلون على رواتب ضخمة، تفوق في كثير من الأحيان أسماء العديد من نجوم الصف الأول. وعبر التاريخ، شاهدنا في كرة القدم مدارس مختلفة، فلسفة جديدة، تظهر في كل الدوريات العالمية، لكنهم يتركزون، ويحصدون المجد في القارة الأوروبية، وأبرزها في الدوريات الخمسة الكبرى، عندما كنا شهوداً على عصر بزوغ مدربين بحجم السير بوبي روبسون، وأليكس فيرغسون، فيما اشتهر في ألمانيا العديد من الأسماء، بداية من بيكنباور وصولاً إلى هانسي فليك.
ولا يمكنني إغفال أو نسيان ملوك الطريقة الدفاعية في كرة القدم الإيطالية، فقد شاهدنا ما فعله أريغو ساكي مع ميلان، وأيضاً فابيو كابيلو في تجربته المنوعة، وصولاً إلى كارلو أنشيلوتي، وأيضاً هناك المدرسة الإسبانية التي تشتهر بلعبها الممتع والمثير، وأخرجت لنا مديرين فنيين كباراً، مثل فيسنتي ديل بوسكي، وبيب غوارديولا، ولويس إنريكي وتشابي ألونسو وغيرهم.
ونصل إلى المدرسة الفرنسية مع هنري ميشيل، وميشيل بلاتيني، وأرسين فينغر، وديديه ديشان، وزين الدين زيدان، التي اشتهرت بلعبها المتنوع والمثير، لكن المدرسة الهولندية قدمت لنا فكرة لعب "الكرة الشاملة"، وطبقها الراحل يوهان كرويف وغيره. وتنوعت فلسفة التدريب في البرتغال والأرجنتين والبرازيل، الأمر الذي يجعل اختيار الأفضل عبر التاريخ أمراً محيراً، لكنني دائماً ما أعتبر أن أي ترشيح لأي مدير فني يجب أن يكون وفق خصائص معينة، مثل: الألقاب، فترات التدريب، الأداء والأفكار، وقدرته على صناعة النجوم وتقديمهم إلى الجماهير، ومن هذا المنطلق، يمكن اختيار السير أليكس فيرغسون بوصفه الأفضل بلا منازع، بعدما جلس على دكة الجهاز الفني لمانشستر يونايتد من عام 1986 حتى 2013، وحقق معهم 38 لقباً، منها 12 في "البريمييرليغ"، ولقبان في أبطال أوروبا، وقدم لنا العديد من الأساطير، أبرزهم بيكهام، كانتونا، غيغز، سكولز، كريستيانو رونالدو وغيرهم.
وأعتبر بيب غوارديولا ثاني أفضل مدرب في التاريخ، بعدما قدم لنا الكرة الشاملة "التيكي تاكا"، وصنع المجد في مسيرته مع برشلونة وبايرن ميونخ، وصولاً إلى مانشستر سيتي، فيما يظهر كارلو أنشيلوتي الذي حفر اسمه في ذاكرة الجميع بسبب ما فعله في الدوريات الخمسة الكبرى، وقدرته على صناعة المجد مع ريال مدريد الإسباني.
ولا يمكن إغفال أو نسيان البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي يخطف الأضواء وبقوة أينما رحل وارتحل، نتيجة مسيرته الحافلة بالألقاب مع الأندية التي أشرف عليها، خاصة إنتر ميلان الإيطالي، وريال مدريد الإسباني، وتشلسي الإنكليزي، بالإضافة إلى أرسين فينغر، الذي أعتبره باني نادي أرسنال وصانع تاريخه.
وباختصار، لا يمكن ذكر أسماء الجميع، لكن فلاسفة كرة القدم في عالم التدريب كُثر، وصنعوا لنا أندية أو منتخبات لا يُمكن نسيانها، ولا نستطيع تجاهل الإنجازات الكبرى والضخمة التي فعلوها في جميع البطولات المحلية والقارية والدولية، والمستفيد دائماً نحن معشر المُشاهدين والمتابعين والمهتمين باللعبة الشعبية الأولى في العالم.
## ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في بيان مشترك بشأن تفعيل آلية معاودة فرض العقوبات على إيران: سنواصل السعي إلى القنوات الدبلوماسية
29 September 2025 03:14 PM UTC+00
## "الريمونتادا"... سلاح انتصارات برشلونة منذ بداية الموسم
29 September 2025 03:18 PM UTC+00
تجلّت "الريمونتادا" سلاحاً حاسماً في مسيرة برشلونة مع انطلاقة الموسم الجديد، بعدما قلب النادي الكتالوني النتائج في أكثر من مواجهة صعبة وخرج فائزاً في مباريات كاد أن يفقد فيها النقاط، وأثبت رجال المدرب، هانسي فليك (60 عاماً)، أن شخصية الفريق لا تستسلم مهما كانت الظروف، بل تزداد قوة كلما واجهوا التعقيدات داخل المستطيل الأخضر.
وحوّل برشلونة تأخّره أمام ريال سوسييداد إلى فوز ثمين بهدفَين لواحد، ليحسم الصدارة بفارق نقطتَين عن ريال مدريد. وكرّر السيناريو ذاته أمام ليفانتي، حين قلب تأخره بهدفين إلى انتصار مثير بثلاثة أهداف، كما تجاوز عقبة ريال أوفييدو في مباراة انتهت لصالحه بهدفين لواحد بعد أن كان متأخراً.
هذه السلسلة من الردود القوية تعكس الروح القتالية التي صارت سمة أساسية في أداء الفريق منذ بداية الموسم، وأظهر اللاعبون انسجاماً واضحاً مع فلسفة فليك، الذي اعتمد على مرونة تكتيكية تمنح الفريق قدرة على العودة في الأوقات الصعبة، حسب ما أشارت إليه صحيفة موندو ديبورتيفو، الأحد، واستفاد من الحلول الفردية عبر لامين يامال وراشفورد وروني بردغجي، إلى جانب الصلابة الدفاعية التي قادها كوندي، كما لعبت التغييرات في التوقيت المناسب دوراً حاسماً في ترجيح كفة الفريق، ما جعل الجماهير تزداد ثقة بالقدرة على المنافسة حتى في أحلك اللحظات.
ورسّخ برشلونة حضوره الذهني حين أثبت أن تأخره في النتيجة لا يعني نهاية المباراة، بل بداية لمرحلة جديدة من الضغط والبحث عن الثغرات. وأكد فليك في أكثر من تصريح أن "الريمونتادا" لم تأت بالصدفة، بل هي نتاج عمل بدني ونفسي متواصل يهدف إلى صناعة عقلية لا تعرف الاستسلام، ومع تواصل النتائج الإيجابية، يزداد الحديث في الأوساط الرياضية عن برشلونة الذي استعاد شخصيته التاريخية القائمة على الروح والعزيمة، ليجعل من "الريمونتادا" سلاحه الأبرز في سباق البطولات هذا الموسم، وسبيله لاستعادة صدارة الدوري الإسباني من الغريم ريال مدريد.
## نتنياهو يصل إلى البيت الأبيض للقاء ترامب
29 September 2025 03:22 PM UTC+00
## "سوبر غلوب" اليد: هزيمة الزمالك التاريخية تطيح سريعاً مدربه الفرنسي
29 September 2025 03:22 PM UTC+00
بعد ساعات قليلة من خسارة نادي الزمالك المصري لقاءه أمام برشلونة الإسباني (25-47)، في نهاية الدور الأول لبطولة كأس العالم لكرة اليد للأندية "سوبر غلوب" المقامة حالياً في مصر، قررت إدارة الفريق إقالة المدير الفني الفرنسي فرانك موريس من منصبه.
وجاء قرار إدارة الزمالك إقالة المدرب، اليوم الاثنين، بعد أقل من 70 يوماً من تعيينه، بسبب الانهيار الذي مر به الفريق الأبيض في بطولة كأس العالم للأندية، في وقت كان يراهن على التأهل للدور نصف النهائي بعد التدعيمات الأخيرة، إضافة إلى الأداء المخيب للآمال أمام توباتي البرازيلي وفوزه بفارق هدفين فقط، ثم خسارته الكبيرة أمام برشلونة التي أغضبت الجماهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأعلنت إدارة الزمالك تكليف المدرب العام محمد عبد السلام "ريشة" قيادة الفريق بشكل مؤقت، لحين التعاقد مع مدير فني جديد لاستكمال الموسم، بعد نهاية بطولة كأس العالم "سوبر غلوب"، إذ يخوض الفريق مباراة تحديد المراكز أمام الشارقة الإماراتي، غداً الثلاثاء، أملاً في الفوز، والحصول على المركز الخامس على الأقل.
وتلقى الفريق الأبيض أكبر هزيمة أمام برشلونة الإسباني في تاريخ المشاركات الأفريقية بكأس العالم للأندية، والتي جاءت بفارق 22 هدفاً، فيما كانت أكبر هزيمة للترجي التونسي أمام برشلونة أيضاً بفارق 18 هدفاً، قبل أن يكسرها الزمالك، الذي نال أكبر هزيمة له في تاريخ اللعبة.
وحقق الزمالك فوزاً وحيداً في البطولة، وكان على فريق توباتي البرازيلي، في المباراة الأولى بنتيجة (26-24)، وفقد فرصة اللعب في نصف النهائي بعد الخسارة الكبيرة أمام برشلونة في الجولة الثالثة لمنافسات الدور الأول، ولحق به فريق الشارقة الإماراتي، فيما صعد الأهلي المصري لملاقاة برشلونة في المربع الذهبي، بعد أن احتل المركز الثاني في المجموعة الثانية، باعتباره أفضل مركز ثانٍ، بفارق الأهداف عن فريقي الزمالك والشارقة.
وتسابق إدارة النادي الزمن من أجل توفير الاستقرار للفريق الأبيض الذي يستعد لخوض منافسات دوري أبطال أفريقيا، في المغرب، خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 20 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، إذ أوقعته القرعة في المجموعة الأولى مع غريمه الأهلي وريد ستار العاجي وجي إس كيه الكونغولي وميكيلي 70 الإثيوبي.
## ترامب: واثق من أن السلام سيتحقق في غزة قريبا
29 September 2025 03:24 PM UTC+00
## مأساة في كرة القدم الإسبانية.. وفاة حارس شاب بعد إصابة قاتلة
29 September 2025 03:31 PM UTC+00
خيّم الحزن على أجواء كرة القدم في منطقة كانتابريا بإسبانيا بعد الإعلان عن وفاة حارس نادي كوليندرس الإسباني راؤول راميريز (19 عاماً) متأثراً بإصابة خطيرة تعرّض لها خلال مباراة فريقه أمام ريفيا في دوري الدرجة الثالثة، وفق ما نشرته صحيفة ماركا الإسبانية اليوم الاثنين. وسقط راميريز أرضاً عقب التحام عنيف تسبب له في إصابة دماغية خطيرة، نتج عنها توقف قلبي رئوي مرتين، الأولى في الملعب والثانية أثناء نقله إلى مستشفى فالديسيا في مدينة سانتاندير، وفشلت الجهود الطبية في إنقاذ حياته.
وجاء التدخل الأولي سريعاً من مدرب الفريق رافا دي لا بينيا (45 عاماً) الحاصل على شهادة في التربية البدنية، والذي بادر بإجراء التنفس الاصطناعي للاعب بمساعدة إحدى المشجعات الحاضرات في المدرجات، وهي طالبة في كلية التمريض، قبل وصول وحدة العناية الطبية المتقدمة. ورغم نقله على وجه السرعة إلى المستشفى ووضعه تحت الرعاية المركزة، فإن حالته لم تتحسن، ليفارق الحياة صباح اليوم الاثنين.
وتحوّلت مأساة رحيل راميريز إلى صرخة جديدة للانتباه إلى مخاطر إصابات الرأس في كرة القدم، خاصة لدى الحراس الذين يواجهون التحامات مباشرة وعنيفة في مناطق الخطر. فرغم مساعي الاتحاد الدولي لكرة القدم، في أكثر من مناسبة، للتنبيه لخطورة هذا النوع من الإصابات، التي تكون في كثير من الأحيان قاتلة أو تخلّف آثاراً جسيمة على صحة اللاعبين، فإنّ الواقع ما زال يفرض الحاجة إلى مزيد من الوعي والوقاية. فقد سبق أن عانى عدد من الحراس إصابات معقدة، كان أبرزها إصابة الحارس التشيكي بيتر تشيك الذي اضطر إلى اللعب بالقناع الواقي طيلة مسيرته بعد حادث خطير في الدوري الإنكليزي، وكذلك إصابة الحارس السابق لباريس سان جيرمان الإيطالي جيانلويجي دوناروما بجرح غائر في وجهه ما زالت آثاره ظاهرة حتى اليوم.
## سباق عالمي على وظائف التكنولوجيا... قائمة الـ20 الأعلى أجراً في 2025
29 September 2025 03:32 PM UTC+00
في زمن تتسارع فيه الابتكارات الرقمية، ويزداد اعتماد الاقتصادات العالمية على التكنولوجيا، شهدت سوق العمل التقنية في 2025 قفزة نوعية في مستويات الأجور. فالطلب المتزايد على خبرات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأمن السيبراني، جعل بعض وظائف التكنولوجيا تتجاوز رواتبها 300 ألف دولار سنوياً. وهذه القفزة لم تأتِ من فراغ، بل تعكس النقص العالمي في المهارات المتخصّصة، والسباق المحموم بين الشركات لتوظيف أفضل الكفاءات القادرة على قيادة التحول الرقمي وضمان الأمن المعلوماتي.
في ما يلي، قائمة بأعلى 20 وظيفة تقنية أجراً لعام 2025، مع تفاصيل الرواتب وأهمية كل دور في المشهد التكنولوجي الحالي. وهي قائمة وظائف تكشف عن حقيقة أساسية مفادها أن العالم يتجه بثبات نحو اقتصاد رقمي قائم على الذكاء الاصطناعي، والبيانات، والأمان السيبراني. ومع تزايد الطلب وتراجع المعروض من الكفاءات المتخصّصة، تبدو الرواتب مرشحة لمزيد من الارتفاع، ما يجعل هذه الوظائف العشرين الوجهة الأبرز للباحثين عن مستقبل واعد في قطاع التكنولوجيا.
فما هي وظائف هذا القطاع وطبيعتها ومداخيلها، وفقاً لبيانات مجمعة عن السوق الأميركية هذا العام، من مواقع "نيتيزنز تشويس" (netizen schoice) و"لينكد إن" (linkedin) و"نايجا نيوز توداي" (naija news today) و"إيه إن فور تي" (an4t) و"تكلومز" (techloomz) و"يور كارير دي إن إيه" (your career dna).
1 - مهندس الذكاء الاصطناعي (AI Engineer)
الراتب بين 150 و250 ألف دولار سنوياً. وهي الأكثر طلباً بفضل التوسع في تقنيات التعلم العميق والنماذج اللغوية الكبيرة، مع تركيز على بناء حلول عملية قابلة للتطبيق في مختلف القطاعات.
2 - مهندس تعلم آلي (Machine Learning Engineer)
الراتب بين 150 و240 ألف دولار. مسؤول عن تطوير النماذج التنبؤية وتحسينها، ويُعتبر المحرك الأساسي للتطبيقات الذكية.
3 - رئيس أمن المعلومات (Chief Information Security Officer)
الراتب بين 200 و350 ألف دولار. موقع تنفيذي حساس، يضع الاستراتيجيات الدفاعية لحماية بيانات الشركات من الاختراقات المتزايدة.
4 - مهندس أمن سيبراني (Cybersecurity Engineer)
الراتب بين 110 و250 ألف دولار. يحمي الأنظمة الرقمية ويطور آليات الدفاع ضد الهجمات الإلكترونية المعقدة.
5 - محلل أمن المعلومات (Information Security Analyst)
الراتب بين 105 و160 ألف دولار. يراقب التهديدات ويطبق سياسات الأمان، ما يجعله خط الدفاع الأول ضد المخاطر الرقمية.
6 - مهندس حلول سحابية (Cloud Solutions Architect)
الراتب بين 140 و250 ألف دولار. يشرف على بناء أنظمة سحابية آمنة ومرنة، أساس التحول الرقمي للشركات الكبرى.
7 - مهندس موثوقية الموقع (DevOps Engineer / SRE)
الراتب بين 120 و200 ألف دولار. يوحّد بين التطوير والتشغيل عبر الأتمتة والمراقبة الذكية للأنظمة.
8 - مدير هندسة البرمجيات (Software Engineering Manager)
الراتب بين 140 و220 ألف دولار. يقود فرقاً تقنية كبرى ويوازن بين الأداء البرمجي والأهداف الاستراتيجية للشركة.
9 - مهندس برمجيات معماري (Software Architect)
الراتب بين 200 و244 ألف دولار. يضع التصاميم الأساسية للأنظمة الرقمية، ويحدّد بنيتها المستقبلية لضمان الاستدامة.
10 - مهندس برمجيات (Software Engineer)
الراتب بين 100 و160 ألف دولار. أحد الأعمدة التقليدية للتقنية، مع طلب واسع في تطوير الأنظمة والتطبيقات.
11 - مطور متكامل الواجهة (Full-Stack Developer)
الراتب بين 100 و160 ألف دولار. يجمع بين تطوير الواجهة الأمامية والخلفية، ويُعد مرناً خصوصاً في الشركات الناشئة.
12 - مهندس خلفية (Backend Engineer)
الراتب بين 100 و180 ألف دولار. يتخصّص في قواعد البيانات والخوادم، وهو الضامن لأداء الأنظمة واستقرارها.
13 - وظائف عالم بيانات (Data Scientist)
الراتب بين 120 و200 ألف دولار. يستخلص الرؤى الاستراتيجية من البيانات الضخمة باستخدام خوارزميات متقدمة.
14 - مهندس بيانات (Data Engineer)
الراتب بين 120 و185 ألف دولار. يبني أنظمة معالجة البيانات الضخمة ويجعلها متاحة لتحليلات الأعمال.
15 - مطور بلوكتشين (Blockchain Developer)
الراتب بين 130 و220 ألف دولار. يعمل على العقود الذكية والحلول اللامركزية، مع تزايد الطلب في التمويل وسلاسل الإمداد.
16 - مهندس إنترنت الأشياء (IoT Solutions Architect)
الراتب أكثر من 150 ألف دولار. يربط الأجهزة الذكية بالشبكات لخلق أنظمة متكاملة في المنازل والمدن والصناعات.
17 - مدير المنتج التقني (Technical / Product Manager)
الراتب بين 130 و200 ألف دولار. يمزج بين الخبرة التقنية وفهم السوق لتطوير منتجات رقمية تنافسية.
18 - مصمم تجربة المستخدم (UX/UI Designer)
الراتب بين 90 و130 ألف دولار. يُعنى بجعل التطبيقات أكثر سهولة وجاذبية للمستخدم، وهو دور يزداد أهمية في عالم مزدحم بالمنصات الرقمية.
19 - مهندس شبكات (Network Engineer)
الراتب بين 90 و140 ألف دولار. يركز على إدارة البنى التحتية للشبكات وضمان كفاءة الاتصال وأمن البيانات.
20 - مطور تطبيقات الهاتف المحمول (Mobile Application Developer)
الراتب بين 90 و140 ألف دولار. يصمم تطبيقات iOS وAndroid، ويواكب التطوير المستمر للهواتف الذكية.
## من الملعب إلى المدرجات... بودولسكي يعوض غيابه عن فريقه بالتشجيع
29 September 2025 03:33 PM UTC+00
فاجأ المهاجم الألماني، لوكاس بودولسكي (40 عاماً)، جماهير نادي غورنيك زابجه البولندي، بظهوره في مدرجات مشجعي الفريق، خلال المواجهة أمام كراكوف، السبت الماضي، وسط أجواء باردة وصلت فيها الحرارة إلى تسع درجات مئوية. ونشر بطل العالم مع منتخب ألمانيا 2014 صورة "سيلفي" عبر حسابه في "إنستغرام"، أظهر فيها نفسه بين المشجعين، وذراعه مرفوعة بقبضة مشدودة، معلقاً: "مع تورسيدا غورنيك، شغف لا يُصدّق، هذا هو جوهر كرة القدم".
وكشفت صحيفة بيلد الألمانية، اليوم الاثنين، أن بودولسكي اضطر إلى الاكتفاء بالتشجيع من المدرجات، بسبب إصابة عضلية في الساق منعته من المشاركة، بحسب ما أوضح مدرب الفريق، السلوفاكي ميشال غاسباريك، الذي أكد أنّ الأمر لا يتعدى تمدداً بسيطاً يحتاج لفترة راحة قصيرة، إلّا أن هذا الغياب لم يمنع النجم المخضرم من التقرّب أكثر من الجماهير. ومنذ انتقاله إلى غورنيك زابجه عام 2021، خاض بودولسكي 123 مباراة وسجّل 25 هدفاً، ليصبح النادي ثاني أكثر محطة لعب فيها، بعد فريقه الأم كولن الألماني، الذي ظهر بقميصه في 181 مواجهة، في وقت راجت العديد من الأخبار عن اعتزال بطل العالم 2014 كرة القدم. ورغم المكانة الخاصة التي يحتلها لدى الجماهير، فإنه لم يبدأ الموسم الحالي على نحو مثالي، إذ لم يسجل أيّ هدف خلال 146 دقيقة لعب في ست جولات خاضها حتى الآن.
ورغم مساهمته المعنوية الكبيرة، انتهت المواجهة أمام كراكوف بالتعادل (1-1)، وهو ما أبقى غورنيك زابجه في صدارة الدوري البولندي، بفارق نقطة وحيدة فقط. ويأتي ذلك بعد أشهر قليلة من تمديد بودولسكي عقده حتى يونيو/ حزيران 2026، ليؤكد رغبته في مواصلة مسيرته الكروية في الفريق الذي بات بمثابة بيته الثاني. 
ويمتلك النجم الألماني مسيرة زاخرة بالألقاب والإنجازات، على الصعيدَين الجماعي والشخصي، بداية بلقب كأس العالم 2014 مع منتخب ألمانيا، كما تُوّج بلقب الدوري الألماني مع بايرن ميونخ، موسم 2007-2008، إضافة إلى لقب كأس ألمانيا وكأس السوبر خلال الموسم نفسه، كما أحرز لقب كأس الاتحاد الإنكليزي، وكأس الدرع الخيرية مع أرسنال، ولقب كأس تركيا مع غلطة سراي.
## البيت الأبيض: قريبون جداً من التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب في غزة
29 September 2025 03:36 PM UTC+00
قالت كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض، اليوم الاثنين، إن إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) "تقتربان جدا" من التوافق على اتفاق إطاري لإنهاء الحرب في غزة وضمان سلام دائم في الشرق الأوسط.
وأضافت ليفيت، في حديث لبرنامج (فوكس اند فريندز) على قناة فوكس نيوز، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيناقش خطة سلام من 21 بندا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض في وقت لاحق من اليوم الاثنين. وذكرت أن ترامب سيتحدث اليوم إلى قادة قطر، الذين اضطلعوا بدور الوسيط مع حماس. وقالت "للتوصل إلى اتفاق معقول للطرفين، يجب على كل طرف أن يتنازل قليلا، وربما يغادر الطاولة وهو غير راض بعض الشيء، لكن هذه في نهاية المطاف هي الطريقة التي سنُنهي بها هذا النزاع".
يأتي ذلك بينما أفاد موقع "أكسيوس" الأميركي بأنه سيتعين على نتنياهو إما قبول خطة ترامب لوقف حرب الإبادة في غزة وإما تحمّل تبعات ذلك، بما في ذلك "المجازفة بخلاف علني مع الولايات المتحدة، وحتى مواجهة عزلة دولية في أسوأ الأحوال". وأوضح تقرير أكسيوس أن هذه المرة الأولى التي يبدو فيها ترامب منذ عودته إلى البيت مستعداً للاختلاف مع نتنياهو بشأن غزة، والضغط عليه من أجل التوصل إلى اتفاق. وأضاف أن ترامب يأمل في الإعلان عن التوصل لاتفاق في أعقاب اجتماعه اليوم مع نتنياهو في البيت الأبيض. ونقل عن مستشار لترامب مطّلع قوله إن "العرب وافقوا عليها (الخطة) بما قد يصل إلى 100%. الآن ننتظر أن يمارس الرئيس سحره على نتنياهو".
وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ"العربي الجديد" تفاصيل تعديلات أدخلها قادة أربع دول عربية هي مصر وقطر والسعودية والأردن إلى الخطة الأميركية الأساسية لإنهاء الحرب، وتتضمّن هذه التعديلات انسحاباً إسرائيلياً كاملاً وتدريجياً، وإدارة فلسطينية كاملة للقطاع، وإلقاء حماس سلاحها، إضافة إلى إنشاء قوّات دولية تتمركز على حدود القطاع. وأكّدت المصادر نفسها أنّ ترامب سيعرض الصيغة المعدّلة على نتنياهو اليوم خلال لقائهما.
وفي وقت سابق، كشفت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" عن مباحثات مكثفة جرت قبل لقاء ترامب ونتنياهو، بين فريقَي الرجلين بشأن خطة إنهاء حرب غزة. وأوضحت أن ما حصل خلال الساعات القليلة الماضية أشبه بتفخيخ الخطة وإفراغها من مضمونها من خلال تعديلات يدخلها المفاوضون الإسرائيليون تجعل المقترح مليئاً بالألغام بشكل يصعب تفسيره والاتفاق عليه، فضلاً عن تطبيق جميع بنوده التي كان عددها 21 في النسخة الأصلية التي طرحها ترامب.
(رويترز، العربي الجديد)
## أمة الأحلام... صخب إلكتروني في عاصمة الأنوار
29 September 2025 03:43 PM UTC+00
استضافت باريس، يومي 26 و27 من الشهر الحالي، مهرجان Dream Nation (أمة الأحلام) أحد أبرز الأحداث الموسيقية الإلكترونية على الساحة الأوروبية. لا يقتصر هذا الحدث على كونه تجمعاً لآلاف المحتفلين، بل يتجلى باعتباره محوراً ثقافياً وفنياً يعكس تطور الموسيقى الإلكترونية وتأثيرها المتزايد في المشهد الفني العالمي.
منذ انطلاقته الأولى، رسّخ المهرجان مكانته منصةً فريدة تحتفي بالتنوع الموسيقي ضمن هذا النوع، محوّلاً موقع Parc des Expositions Paris Nord إلى ساحة ضخمة تحتضن مجموعة واسعة من الأنماط، من الإيقاعات القوية للـTechno وHard Music، إلى الألحان الروحانية والنغمات العميقة لـBass Music.
يتجاوز "أمة الأحلام" مفهوم الحفل الموسيقي التقليدي، ليقدم تجربة حسية متكاملة تتضافر فيها عناصر الصوت والضوء والتقنيات البصرية لخلق عالم مسحور. فبينما يصدح أكثر من 60 فناناً عالمياً على ثلاث مراحل مختلفة، تتناغم عروض الليزر المتقدمة، وتصميمات المسرح ثلاثية الأبعاد، مع كل نغمة، ما يحوّل المهرجان إلى لوحة فنية متحركة.
هذا المزيج الساحر من الإبداع السمعي والبصري لا تقتصر أهدافه على إمتاع الجمهور، وإنما يهدف إلى إثراء تجربته وتعميق فهم هذا الفن الذي أصبح يمتلك جمهوره وشخصيته المستقلة. في نسخته الثانية عشرة، يثبت المهرجان أنه ليس ظاهرة عابرة، بعدما أصبح حدثاً سنوياً رئيسياً ينتظره عشاق الموسيقى الإلكترونية من مختلف الجنسيات، ما يعكس أهميته المتزايدة محرّكاً للسياحة الثقافية ومؤشراً على قوة الفن في توحيد الشعوب.
ما شهده الزوار في نهاية هذا الأسبوع كان خلاصة لهذا التطور، إذ يجتمع تحت سقف واحد فنانون يمثلون طليعة هذا الفن، وجمهور يبحث عن تجربة تتجاوز المألوف، في مشهد يؤكد أن الموسيقى الإلكترونية قد تجاوزت بداياتها الأولية لتصبح جزءاً أساسياً من المشهد الموسيقي العالمي.
وإذا كانت المقدمات الإبهارية تمثل بوابة الدخول إلى عالم "أمة الأحلام"؛ فإن قلب المهرجان النابض يكمن في تنوعه الصوتي الذي يجعله بمثابة بانوراما شاملة لأنماط الموسيقى الإلكترونية.
في سبيل التنوع، تتبنى التظاهرة فلسفة شاملة تقوم على الاحتفاء بمختلف مدارس هذا الفن، ما يمنحه بعداً فريداً يغني تجربة الحضور ويحولها إلى رحلة استكشافية متواصلة عبر عوالم موسيقية مختلفة. وهذا التنوع المتقن هو ما يميز "أمة الأحلام" من غيره، فتتوزّع الأنماط الموسيقية على مراحل متخصصة، كل واحدة منها مصممة لتقديم تجربة فريدة تتناسب مع طبيعة الموسيقى التي تقدمها.
على إحدى المنصات، تصدح إيقاعات Techno وHard Music كي تعكس الجانب الأقوى والأكثر جرأة في المشهد الإلكتروني. تتسم هذه الأصوات بقوتها وسرعتها، وملاذها على مسرحي Pulsar وWarzone، حيث تتوالى العروض لفنانين من طراز رينيير زونفيلد (Reinier Zonneveld) بأسلوبه الذي يمزج بين موسيقى الأَسِيد تكنو (Acid Techno) القوية والمفعمة بالطاقة، مع لمسات من الألحان العميقة والإيقاعات المتصاعدة. وما يميزه هو اعتماده على العروض الحية (Live Sets)، فلا يكتفي بعزف مقطوعات جاهزة، بل يؤلّف الموسيقى مباشرةً على المسرح باستخدام آلات موسيقية إلكترونية، وهذا الأسلوب يمنحه قدرة على التفاعل المباشر مع طاقة الجمهور.
يحضر أيضاً آنغرفيست (Angerfist)، وهو منتج ودي جيه هولندي يُمثّل أحد أبرز رموز موسيقى الهاردكور العالمية، فيتميز بأسلوبه الصوتي القوي والعدواني الذي يرتكز على إيقاعات سريعة جداً. يُعرف على نطاق واسع بقناعه المميز الذي يشبه قناع الهوكي، وقد أصبح جزءاً لا يتجزأ من هويته المسرحية الغامضة، ولعب دوراً محورياً في نقل هذا النوع الموسيقي من كونه تياراً فرعياً إلى مركز الصدارة في المهرجانات الكبرى. بفضل عروضه الحية الحافلة بالطاقة وتركيباته الموسيقية الجريئة، رسخ آنغرفيست مكانته أيقونةً فنية تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة ومؤثرة في مشهد الموسيقى الإلكترونية.
في المقابل، يأخذنا المهرجان إلى فضاءات أخرى أكثر عمقاً وروحانية مع موسيقى Trance التي تمثل جانباً مختلفاً تماماً من المشهد. على مسرح لونار (Lunar)، تتناغم الألحان المفعمة بالعاطفة مع الإيقاعات المتصاعدة لخلق جو من الابتهاج الجماعي. هذا النمط الموسيقي، الذي يعتمد على البناء التدريجي والوصول إلى ذروة النشوة، يجد تعبيره الكامل من خلال فنانين مثل فيني فيتشي (Vini Vici) وآستريكس (Astrix). هذا المسرح هو بمثابة واحة للباحثين عن تجربة روحية تتجاوز مجرد الرقص، وتتصل بوعي جماعي يولد من قوة الموسيقى.
لم يغفل المهرجان عشاق الأصوات الثقيلة والعميقة، فوفر مسرح Bassquake منصة مخصصة لموسيقى Bass Music التي تتميز بتركيزها على إيقاعات البيس العنيفة. لم يأت هذا التوزيع الدقيق للأنماط الموسيقية عشوائياً، فهو نتيجة لرؤية فنية تدرك أن الموسيقى الإلكترونية ليست صوتاً واحداً، وإنما هي طيف واسع من التجارب المختلفة التي تتلاقى في بوتقة لتصنع معاً هرمونية فريدة تميز "حلم أمة" من أي مهرجان آخر.
تُمثّل التقنيات البصرية العمود الفقري لهذه التجربة. فمع كل إيقاع يتغير، تتراقص عروض الليزر المتطورة لترسم أشكالاً معقدة في الفضاء، بينما يتولى توزيع الأضواء الذكي مهمة نحت الأجواء، ما يجعل كل لحظة في المهرجان تبدو كأنها مصممة خصيصاً لتلك النغمة. أما تقنية الـVideo Mapping ثلاثية الأبعاد، فتأخذ المشهد إلى مستوى آخر، فتُستخدم جدران المسارح شاشاتٍ للعرض العملاقة تُسقَط عليها رسومٌ متحركة وأشكال سوريالية تنسجم مع الموسيقى، ما يُلغي الفروق بين الواقع والخيال ويغمر الحضور في عالمٍ افتراضيٍ ساحر.
يمثّل هذا الاستثمار في الجانب البصري عنصراً أساسياً في سرد قصة المهرجان. فكما يروي كل فنان قصة موسيقية من خلال ألحانه، تروي الأضواء والألوان قصة بصرية تتيح للجمهور فهم عمق العمل الفني والتفاعل معه على مستويات متعددة. تكتمل هذه التجربة بالعروض المسرحية والعناصر التفاعلية، مثل الألعاب النارية التي تنفجر في لحظات الذروة، ما يُضفي لمسة من الإثارة والبهجة الجماعية.
لا يقل الإبهار التنظيمي في المهرجان عن الإبهار الفني، فيقف تخطيط استراتيجي محكم وراءه، يجعل تجربة الحضور رحلة خالية من العوائق. ولعلّ نظام التذاكر مثال على هذا التخطيط الدقيق، فبدلاً من تقديم سعر موحد، يعتمد المهرجان سياسة التسعير المتدرجة (Early Bird)، التي تمثل مؤشراً حيوياً على مدى الطلب المرتفع وشعبية الحدث.
يعكس هذا النظام ثقة المنظمين في قيمة ما يقدمونه، ويسمح للجمهور الأكثر شغفاً بالحصول على مكانهم في وقت مبكر. كما أن توفير خيارات متعددة للتذاكر، سواء كانت ليوم واحد أو ليومين، يمنح الحضور المرونة لاختيار ما يناسب خططهم، ما يوسع قاعدة الجمهور المحتملة ويجعل الحدث أشمل. إن عملية الحجز عبر المنصات الموثوقة مثل Shotgun لا تضمن فقط سهولة الوصول، بل تؤكد أيضاً على الجانب الاحترافي والشفافية في إدارة الحدث.
ويشكّل اختيار موقع المهرجان في Parc des Expositions Paris Nord، قراراً بالغ الأهمية. فالموقع عبارة عن بنية تحتية مصممة لاستضافة فعاليات ضخمة، وقدرته الاستيعابية الهائلة تضمن مكاناً لعشرات الآلاف من الزوار من دون الشعور بالاكتظاظ، كما أن تعدد قاعاته الداخلية والساحات الخارجية يتيح توزيع المسارح بما يمنع التداخل الصوتي ويخلق بيئات مميزة لكل نمط موسيقي. كما أن ارتباط الموقع بشبكة النقل العام الفعالة، يضمن سهولة الوصول من وإلى قلب باريس، ما يجعل المهرجان متاحاً لشرائح واسعة من الزوار المحليين والدوليين. هذا الجانب اللوجستي الحيوي هو ما يُمكن المهرجان من استقطاب جمهوره المتنوع من كل أنحاء العالم، من دون القلق بشأن مسائل التنقل أو الازدحام.
لا يمكن النظر إلى "أمة الأحلام" على أنه مجرد حدث فني عابر، فهو مشروع ثقافي متكامل، يعكس تحولات المشهد الفني العالمي وقدرة الموسيقى الإلكترونية على أن تصبح لغة عالمية لا تعرف الحدود. ما شهده آلاف الزوار نهاية الأسبوع الماضي كان خلاصة لجهد فني ولوجستي يهدف إلى خلق تجربة فريدة، تتجاوز مجرد الترفيه لتلامس أبعاداً أعمق في التواصل الإنساني.
تأسس مهرجان "أمة الأحلام" عام 2013. ومنذ انطلاقته، أصبح واحداً من أهم الفعاليات التي تجذب محبي الموسيقى الإلكترونية في أوروبا، ويتميز بتوفير بيئة فنية تجمع بين المبدعين والموسيقيين والجماهير. وفي زمن تتزايد فيه الانقسامات، يأتي هذا المهرجان ليثبت أن الفن، بكل أشكاله، يظل القوة الأسمى القادرة على بناء الجسور وتوحيد القلوب، ما يجعله حدثاً ثقافياً يستحق المتابعة والتحليل.
## فيفا يصدم جنوب أفريقيا بخصم ثلاث نقاط ويفتح باب التأهل أمام نيجيريا
29 September 2025 03:43 PM UTC+00
قررت لجنة الانضباط في الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، اليوم الاثنين، خصم ثلاث نقاط من رصيد منتخب جنوب أفريقيا، في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026، بعدما ثبت إشراك لاعب غير مؤهل في مباراة رسمية، منهياً بذلك الجدل، الذي رافق هذا الملف منذ شهر مارس/ آذار الماضي. وتعود تفاصيل القضية إلى مباراة جنوب أفريقيا ضد ليسوتو يوم 21 مارس/ آذار المنصرم، بعدما شارك لاعب الوسط، تيبوهو موكوينا (28 عاماً)، رغم حصوله على إنذارين في الجولتين الأوليين، ما كان يفرض عليه عقوبة الإيقاف التلقائي. لكن الجهاز الفني لمنتخب "بافانا بافانا" قرر إشراكه، وهو ما اعتبره "فيفا" خرقاً صريحاً للوائح الانضباط.
وعلى مدار الأشهر الماضية، ظل الملف قيد المراجعة، قبل أن يعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم رسمياً أنّ جنوب أفريقيا انتهكت القوانين، ومِن ثمّ يُخصم من رصيدها ثلاث نقاط في جدول التصفيات، وأعاد هذا القرار ترتيب الأوراق في المجموعة الثالثة، مانحاً "النسور الخضر" النيجيرية دفعة قوية للعودة إلى السباق، وخطف بطاقة التأهل إلى المونديال، كما سيكون منتخب بنين، الوصيف في الترتيب، أمام فرصة دخول التاريخ، من أجل التأهل إلى المونديال للمرة الأولى في سجله.
ويُتوقع أن يشعل هذا القرار المنافسة في المجموعة، خاصة أنّ كل نقطة ستكون حاسمة مع دخول التصفيات مراحلها الأكثر حساسية، إذ ستشهد نافذة "فيفا"، في شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، إقامة الجولتين التاسعة والعاشرة، وهما الأخيرتان في مشوار التصفيات. وستكون هاتان المحطتان حاسمتين في تحديد المنتخبات التسعة المتأهلة مباشرة إلى كأس العالم 2026، إضافة إلى التعرف على المنتخب، الذي سيُمثّل القارة الأفريقية في الملحق العالمي الفاصل.
## إخلاء سبيل مدير كازينو لبنان وموقوفين آخرين
29 September 2025 03:47 PM UTC+00
وافقت الهيئة الاتهامية في جبل لبنان برئاسة القاضي فادي العريضي، اليوم الاثنين، على إخلاء سبيل المدير العام لـ"كازينو لبنان" رولان الخوري لقاء كفالة مالية قدرها 20 مليار ليرة لبنانية، وذلك بعد أكثر من شهرين على توقيفه، في ملف الكازينو وألعاب الميسر والمراهنات عبر الإنترنت بطريقة غير شرعية.
وشمل قرار إخلاء السبيل الذي جاء بعد البتّ بطلبات الاستئناف إلى جانب الخوري، جميع الموقوفين في الملف، أبرزهم، مدير شركة "بيت أرابيا" (أول منصّة ألعاب عبر الإنترنت في لبنان، مملوكة من كازينو لبنان)، داني عبود، ورئيس مجلس إدارة Olive Support Systems OSS المشغلة للشركة، جاد غاريوس، وذلك لقاء أيضاً كفالة قدرها 20 مليارا لكلّ منهما، علماً أن موقوفين آخرين لم تتخطَّ كفالتهم الـ 3 مليارات ليرة.
تأتي هذه الخطوة، بعدما كان القاضي طارق أبو نصار أصدر مطلع شهر سبتمبر/أيلول الماضي، قراره الظني في الملف، والذي خلص إلى إسقاط تهمة الجناية المتعلقة بالاختلاس المالي التي كانت ادعت عليهم بها القاضية دورا الخازن، موجّهاً تهماً جنحية، بتبييض الأموال وهدر أموال الدولة، وغيرها. وطاولت الادعاءات بحق الخوري تهماً جنحية بين اقتراف الغش وارتكاب الخطأ الفادح لتحقيق مغانم خاصة، والتسبّب بهدر أموال عمومية، والتملّص من دفع ضرائب ورسوم عبر إخفاء مداخيل، وغيرها.
وادعى أبو نصار على رجل الأعمال هشام عيتاني، وهو من المساهمين الكبار في شركة "أوليف سابورت سيستيم" والشركة وغاريوس بتهم ارتكاب الغش لتحقيق مغانم خاصة، وهدر الأموال العمومية، والتملّص من دفع الضرائب والرسوم وارتكاب مخالفات تتعلق بتبييض الأموال، وغيرها من التهم، فيما مَنع المحاكمة عنهم في جناية اختلاس المال العام.
وأوقف الخوري في 2 يوليو/تموز الماضي، بعدما خضع لاستجواب طويل من جانب القاضية دورا الخازن في إطار التحقيقات القضائية الموسّعة التي تجري في ملف المراهنات وألعاب الميسر عبر الإنترنت التابعة لشركة "بيت أرابيا" والتي كانت أسفرت عن توقيف عبود وغاريوس، وعدد من الموظفين وأصحاب صالات قمار ومراهنات، مع إقفال مجموعة منها بالشمع الأحمر.
وكان جهاز أمن الدولة داهم قبل توقيف الخوري كازينو لبنان وعدداً من مراكز شركة "بيت أرابيا" وصادر أجهزة كومبيوتر محمولة، وبرمجيات، وأقفل بعضاً من الفروع بالشمع الأحمر، وذلك في إطار التحقيقات بإعطائها تراخيص بطريقة غير قانونية، إلى جانب مداهمته فرع شركة "أو أم تي" لتحويل الأموال، في منطقة الطيونة في بيروت، والتي تقوم بتشريج حسابات اللاعبين والمشتركين.
وحصلت "بيت أرابيا" المملوكة من كازينو لبنان، على الرخصة الأولى والوحيدة للألعاب عبر الإنترنت وذلك عبر وزارة المالية اللبنانية في عام 2022، بحسب تأكيدها، ما يتيح للمستخدمين اللعب عبر الإنترنت حصرياً واستخدام منتجات مثل ماكينات القمار والكازينو المباشر والبوكر والمراهنات الرياضية على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
ودخلت الشركة أيضاً عالم كرة السلة اللبنانية، المعشوق من اللبنانيين، صغاراً وكباراً، فهي اللعبة الأولى في لبنان، وأدخلت المراهنات إليها، بفتح المجال أمام الجمهور للتصويت على نتائج المباريات، والرهان عليها، كما كانت تخصص في أرض الملعب مبالغ مالية، لمن يتمكن من الجمهور، تحديداً من يلتقط قمصاناً ترمى عشوائياً عليهم، بتسديد رمية ناجحة من منتصف الملعب.
## "الأيام المسرحية العربية".. عروض وورشات في سطيف
29 September 2025 03:47 PM UTC+00
تتواصل في مدينة سطيف الجزائرية، حتى مساء غدٍ الثلاثاء، فعاليات الدورة الثالثة من تظاهرة "الأيام المسرحية العربية" التي تقام في دار الثقافة هواري بومدين، في محاولة تجمع التجارب الشابّة وتحاول توفير منصة للفرق المسرحية العربية لتبادل الخبرات الفنية والثقافية.
افتتحت فعاليات اليوم الأول، السبت الماضي، بعرض شريط فيديو يوثق الدورتين السابقتين، قبل البدء بمسرحية "الشبيه" للمسرح الوطني الجزائري، والتي تدور أحداثها حول شخصية آدم، المخترع ومبرمج الروبوتات، الذي ينغمس في عمله حدّ الإهمال لعائلته، ما يدفع زوجته إلى الإبلاغ عنه لدى منظمة تحمل اسم "الغوث البشري". وتلتها مسرحية "العين في العين" للجمعية الثقافية للموسيقى الكلاسيكية بسطيف، التي أخرجها نبيل بن سكة وكتب نصها مراد بن شيخ، وتعالج المسرحية موضوعات مثل التمسك بالسلطة والبعد السياسي للحب والقيادة، مقدمةً رؤية فنية عميقة حول الصراعات الإنسانية والاجتماعية.
كذلك، شهدت التظاهرة تقديم مسرحية "المفتاح" لدائرة السينما والمسرح العراقية لمؤلفها مثال غازي ومن إخراج أسامة السلطان، وهي تسرد قصة سجين سياسي ظلّ محتجزاً في زنزانة مدة 17 عاماً، قبل أن يعود إلى بيته القديم ليكتشف أن عائلة أُخرى قد سكنت مكانه، فيقرّر حرقه بعد أن يدرك ما حلّ بذكرياته وممتلكاته.
كما قدّمت تونس عرضها المسرحي "المهاجران" المقتبس من نص الكاتب البولندي سلافومير مروجيك، وأعدّه للمسرح سعد بن حسين، بمشاركة الفنانَين صلاح مصدق وجلال الدين السعدي. ويستمر اليوم الثالث من المهرجان بعرض "كرنفال روماني" للمسرح الجهوي محمد الطاهر الفرقاني من قسنطينة، و"زيارة ذات مساء" من ليبيا.
إلى جانب العروض المسرحية، تضم الدورة الحالية ندوات فكرية وأربع ورشات تكوينية في مجالات السينوغرافيا، والإخراج، والأداء، والكتابة، تحتضنها قاعات المحاضرات في دار الثقافة هواري بومدين، والمتحف العمومي الوطني، والمسرح البلدي. ويختتم المهرجان يوم غدٍ بعرض لوحة فنية مشتركة بعنوان "صمود حنظلة" تحيةً لرسام الكاريكاتير الفلسطيني الراحل ناجي العلي، يتبعه توزيع الجوائز وتكريم المشاركين والفرق والفنانين.
## العالم يعاقب إسرائيل اقتصادياً
29 September 2025 03:49 PM UTC+00
تتلقى صادرات إسرائيل واستثماراتها الضربات الموجعة، الواحدة تلو الأخرى. أبرز تلك المظاهر، اتساع رقعة مقاطعة السلع الإسرائيلية عالمياً وبشكل متنامٍ، وتصاعد حملات ودعوات المقاطعة، وإلغاء وتجميد عقود استيراد مع شركات إسرائيلية كبرى بقيمة تقارب مليارات الدولارات، وتنامي العزلة الدولية لكل ما هو إسرائيلي.
وأصبحت الشركات العالمية تفضّل عدم التعامل تجارياً ومالياً مع دولة الاحتلال، وباتت تتعامل مع السلع والمنتجات الإسرائيلية على أنها منبوذة من المستهلك ولا تلقى رواجاً في أسواق العالم. وفي حال التعامل، تطلب تلك الشركات من الموردين الإسرائيليين تغيير العلامة التجارية وحذف "صنع في إسرائيل" واستبدالها بشارة دولة أخرى.
وأدى ذلك الحصار لكل ما هو إسرائيلي إلى تعمّق العجز في الميزان التجاري الإسرائيلي والذي قفز بنسبة 25% في النصف الأول من العام الجاري في ظل تراجع الصادرات، بما فيها السلعية والرقائق، وزيادة الواردات، وأبرز مثال يتعلق بصادرات إسرائيل السلعية إلى الاتحاد الأوروبي التي سجلت انخفاضاً ملحوظاً في العام الجاري، لتصل إلى 11.11 مليار دولار بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب 2025، مُقابل 12.32 مليار دولار في الفترة المُماثلة من 2024، وتعمّق التراجع في أغسطس الماضي، حيث انخفضت تلك الصادرات بنسبة 25%. ومنذ بداية عام 2025، تراجعت صادرات إسرائيل إلى أيرلندا وحدها بأكثر من 50%، خاصة من الرقائق.
صادرات الأسلحة الإسرائيلية تلقت أيضا ضربات موجعة في ظل إلغاء صفقات من جانب دول في مقدمتها إسبانيا التي فرضت حظرا كاملا على تلك الأسلحة وألغت عقدا تناهز قيمته 700 مليون يورو لشراء قاذفات صواريخ، وعقدا آخر لشراء 168 قاذفة صواريخ مضادة للمدرعات بقيمة 287.5 مليون يورو. وقبل أيام، ألغت صفقة ثالثة مع شركة "رافال" الإسرائيلية بقيمة 207 ملايين دولار، بل وذهبت إسبانيا إلى أبعد من ذلك حيث منعت عبور الطائرات والسفن الأميركية المحملة بالأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية المتجهة إلى إسرائيل عبر قاعدتين عسكريتين في قادش وإشبيلية.
تتعرض إسرائيل لحصار اقتصادي خانق، على الرغم من محاولات حكومة الاحتلال تجميل الصورة البشعة وبالغة القتامة
لا يتوقف الأمر على العزلة التي تعانيها الصادرات الإسرائيلية بل تتلقى الاستثمارات المباشرة ضربات موجعة تعمّقت مع قيام صناديق استثمار وتقاعد دولية بسحب استثماراتها من الشركات والبنوك والإسرائيلية، كان في مقدمة تلك المؤسسات: الصندوق السيادي النرويجي، وهو أكبر صندوق في العالم، وصندوق التقاعد الدنماركي "أكاديميكر بنسيون"، وصندوق الثروة الأيرلندي الذي سحب استثماراته من ست شركات إسرائيلية، وباع أكبر صندوق تقاعد خاص في بريطانيا "يو إس إس" الأصول التي يمتلكها في إسرائيل.
وسحبت شركة بنسيون في الدنمارك، وهي من أكبر صناديق المعاشات التقاعدية هناك، جميع استثماراتها من البنوك الإسرائيلية. كما قررت إدارة الخزانة الأيرلندية سحب ثلاثة ملايين يورو كانت مخصصة للاستثمار في عدد من الشركات الإسرائيلية، وسحبت شركة التأمين الفرنسية "أكسا" استثماراتها من معظم المصارف الإسرائيلية، وكذا من شركة إلبيت الإسرائيلية لتصنيع الأسلحة.
وانضمت لحصار إسرائيل ماليا وتجاريا كبريات الجامعات الأميركية والأوروبية وصناديق الاستثمار والتقاعد التابعة لها والتي قررت سحب استثماراتها من إسرائيل، وهي بالمناسبة استثمارات تقدَّر بمليارات الدولارات.
ببساطة، تتعرض إسرائيل لحصار اقتصادي خانق، على الرغم من محاولات حكومة الاحتلال تجميل الصورة البشعة وبالغة القتامة.
## هل أصبح الدوري الفرنسي الأعنف في أوروبا؟
29 September 2025 03:56 PM UTC+00
تزايدت البطاقات الحمراء في الدوري الفرنسي بمعدل مرتفع مع انطلاق الموسم الجديد، فعاد الجدل مجدداً بعد توجيه أصابع الاتهام إلى الحكّام بسبب تسرعهم في قرارات الطرد، ومن هنا برز التساؤل: هل أصبح الدوري الفرنسي الأعنف في أوروبا؟ سؤال تحاول الأرقام التي نشرتها وسائل الإعلام الفرنسية الإجابة عنه. 
وكشف موقع راديو "أر أم سي سبورت" الفرنسي، الاثنين، أن الدوري الفرنسي شهد مع انطلاقة موسم 2025/2006 ارتفاعاً لافتاً في عدد البطاقات الحمراء، إذ سجّل بمعدل 0.33 بطاقة في كل مباراة، بينها 0.28 بطاقة مباشرة، متقدّماً بذلك على جميع الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا. وإذا كان الدوري الألماني الأقرب بمعدل 0.29 حالة طرد، فإنه يبقى متأخراً كثيراً في البطاقات المباشرة (0.18 فقط). واللافت أن حكّام الدوري الفرنسي وزّعوا حتى الآن ضعف حالات الطرد مقارنة بنظرائهم في الدوري الإنكليزي الممتاز والدوري الإيطالي، وهما دوريان يشتهران بالاندفاع والحماس، الأمر الذي زاد من حدة الجدل حول صرامة الصافرة الفرنسية هذا الموسم، لتظهر دعوات بضرورة إعادة النظر في أداء التحكيم. 
ولم يقتصر الجدل على الموسم الحالي فحسب، بل وجدت الأرقام ما يؤكدها في الموسم الماضي أيضاً. ففي نسخة 2024/2025، وزّع الدوري الفرنسي معدلاً أقل من البطاقات الحمراء (0.22 في كل مباراة، منها 0.15 مباشرة)، لكنه ظل متقدماً على بقية الدوريات الكبرى. وجاء الدوري الإيطالي خلفه مباشرة بـ0.21 بطاقة حمراء (0.11 مباشرة)، بينما قدّم الدوري الإسباني صورة متباينة، إذ سجّل معدلاً إجمالياً أدنى (0.20)، لكنه تفوّق في عدد البطاقات المباشرة (0.16)، ما يظهر صورة الدوري الفرنسي بوصفه أكثر ساحة أوروبية عرضةً لحالات الطرد. 
وسجلت مختلف الدوريات الأوروبية ارتفاعاً ملحوظاً في عدد البطاقات الحمراء مع انطلاقة الموسم الجاري مقارنة بالموسم الماضي، غير أن الدوري الفرنسي بدا الأكثر إثارة للجدل بعد أن تصدّر القائمة بزيادة لافتة. فقد كشفّت الإحصائيات أن معدل حالات الطرد المباشر في "ليغ 1" تضاعف تقريباً قياساً بالموسم الماضي، ما يعكس تشدداً واضحاً في قرارات الحكام ويثير تساؤلات حول أسباب هذا المنحى، بين صرامة متزايدة في تطبيق القوانين أو تصاعد في حدة المنافسات داخل الملاعب الفرنسية. 
وبينما تستمر الأرقام في تكريس صورة الدوري الفرنسي بوصفه أكثر ساحة أوروبية تشهد حالات طرد، يبقى النقاش مفتوحاً حول جوهر المشكلة: هل يتعلق الأمر بارتفاع منسوب العنف فعلاً في المباريات، أم أن الصافرة الفرنسية باتت أكثر ميلاً إلى التشدّد؟ الإجابة ستتضح مع مرور الجولات، غير أن المؤكد هو أنّ صورة "ليغ 1" أصبحت مرتبطة اليوم بظاهرة البطاقات الحمراء، في وقت تحتاج فيه البطولة إلى تعزيز جاذبيتها الكروية بعيداً عن الجدل التحكيمي.
## أسبوع أسود لمتصدري الدوريات الأوروبية الكبرى وبايرن ميونخ الاستثناء
29 September 2025 03:56 PM UTC+00
شهدت الدوريات الأوروبية الكبرى هذا الأسبوع العديد من المفاجآت، وذلك بعد أن سقطت الأندية الكبيرة الواحد تلو الآخر في أول اختباراتها الحقيقية هذا الموسم، لتتحول الجولة إلى ما يشبه "الأسبوع الأسود" بالنسبة لها، وبينما اهتزت ثقة جماهير ليفربول وريال مدريد وباريس سان جيرمان ونابولي إثر الخسارة الأولى، كان بايرن ميونخ هو الاستثناء الوحيد في هذا المشهد، بعدما واصل نسق الانتصارات محققاً العلامة الكاملة في الدوري الألماني، ليؤكد مرة أخرى أنه الفريق الأكثر ثباتاً واستقراراً بين كبار القارة في الوقت الحالي.
وكانت بداية سقوط كبار أوروبا من فرنسا، حيث تلقى نادي باريس سان جيرمان خسارته الأولى هذا الموسم أمام غريمه التقليدي أولمبيك مرسيليا، بنتيجة هدف من دون رد، في اللقاء الذي أقيم يوم الاثنين المنصرم على ملعب فيلدروم ضمن الجولة الخامسة من الدوري الفرنسي، وكان الفريق الباريسي قد دخل المباراة بمعنويات مرتفعة بعد أربعة انتصارات متتالية على نانت وأنجيه وتولوز ولانس، قبل أن يتعثر في الكلاسيكو الفرنسي، ثم يستعيد توازنه سريعاً بفوز مقنع على أوكسير بثنائية نظيفة في الأسبوع السادس، ليبقى متصدراً بطولة "الليغ 1" برصيد 15 نقطة، متقدماً بفارق الأهداف عن أولمبيك ليون.
وفي البريمييرليغ، لم يكن الوضع أفضل حالاً، إذ تجرّع نادي ليفربول مرارة الخسارة الأولى هذا الموسم على يد كريستال بالاس بنتيجة هدفين مقابل هدف، في مباراة مثيرة ضمن الجولة السادسة من المسابقة، وجاءت هذه الهزيمة بعد سلسلة ناجحة من خمسة انتصارات متتالية حققها "الريدز" على حساب بورنموث ونيوكاسل يونايتد وأرسنال وبيرنلي وإيفرتون، ورغم الأداء القوي لتشكيلة المدرب الهولندي آرني سلوت، فإن عثرته أمام كريستال بالاس جمدت رصيد الفريق عند 15 نقطة، ليبقى في الصدارة بفارق نقطتين عن أرسنال صاحب الوصافة.
ومن بين الدوريات الأوروبية التي شهدت ضربة قاسية للمتصدرين، ما حصل مع ريال مدريد في الدوري الإسباني، الذي فقد الصدارة بخسارة قاسية أمام جاره أتلتيكو مدريد بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدفين على ملعب ميتروبوليتانو، وكان الفريق الملكي قد استهل الموسم بستة انتصارات متتالية على حساب أوساسونا وريال أوفييدو وريال مايوركا وريال سوسييداد وإسبانيول وليفانتي، قبل أن يوقف "الروخيبلانكوس" هذه السلسلة المثالية، وبهذه الهزيمة، تجمد رصيد كتيبة المدرب الإسباني تشابي ألونسو عند 18 نقطة، ليتراجع إلى المركز الثاني بفارق نقطة واحدة خلف برشلونة المتصدر، الذي جمع 19 نقطة من ستة انتصارات وتعادل وحيد.
وفي إيطاليا، لم يسلم نابولي هو الآخر من السقوط، إذ خسر أمام ميلان، مساء الأحد، بنتيجة هدفين لهدف على ملعب سان سيرو، في قمة الجولة الخامسة من الدوري الإيطالي، وجاءت هذه الهزيمة بعد بداية قوية لأبناء الجنوب، حيث حققوا أربعة انتصارات متتالية على حساب ساسولو وكالياري وفيورنتينا وبيسا، ورغم تألق رفاق البلجيكي كيفن دي بروين في المباريات السابقة، إلا أن الخسارة أمام "الروسونيري" وضعت فريق نابولي في المركز الثاني بجدول الترتيب برصيد 12 نقطة، متأخراً بفارق الأهداف عن ميلان المتصدر.
ويبقى بايرن ميونخ الاستثناء الوحيد بين كبار القارة الأوروبية، إذ لم يفرط في أي نقطة منذ انطلاق موسم الدوريات الأوروبية، فقد قاد المدرب البلجيكي فينسنت كومباني فريقه إلى تحقيق خمسة انتصارات متتالية في الدوري الألماني، بفضل تألق المهاجم الإنكليزي هاري كين الذي واصل هوايته التهديفية، ونجح النادي البافاري في التفوق على لايبزيغ وأوغسبورغ وهامبورغ وهوفنهايم وفيردر بريمن، ليجمع 15 نقطة كاملة، ويجلس في صدارة "البوندسليغا" بفارق نقطتين عن بوروسيا دورتموند، مثبتاً أنه الفريق الأكثر ثباتاً في أوروبا حتى الآن.
## إسبانيا تمنع مرور شحنات أسلحة أميركية إلى إسرائيل عبر موانئها
29 September 2025 03:58 PM UTC+00
أفاد تقرير إعلامي اليوم، أنّ حكومة إسبانيا التي تفرض حظراً كاملاً على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل بسبب الإبادة الجماعية في غزة، لم تسمح بمرور شحنات أسلحة أميركية إلى تل أبيب عبر ميناء روتا العسكري بمدينة قادش وقاعدة "مورون دي لا فرونتيرا" الجوية العسكرية في إشبيليا. ونقلت صحيفة "إلباييس" الإسبانية عن مصادر في اللجنة الإسبانية-الأميركية المشتركة التي تدير قاعدتَي روتا ومورون دي لا فرونتيرا حيث يتمركز جنود أميركيون، أن الطائرات أو السفن الأميركية المحملة بالأسلحة أو الذخائر أو المعدات العسكرية المتجهة إلى إسرائيل مُنعت من المرور عبر هذه القواعد.
وأشارت الصحيفة إلى أن روتا ومورون دي لا فرونتيرا قاعدتان عسكريتان خاضعتان للسيادة الإسبانية، وأن أي نشاط فيهما يجب أن يحصل بموافقة السلطات الإسبانية. وذكرت الصحيفة أن الولايات المتحدة ونتيجة للممانعة الإسبانية، استخدمت قاعدة في جزر الأزور التابعة للبرتغال في المحيط الأطلسي لتقديم الدعم اللوجستي أثناء تسليمها 6 طائرات مقاتلة من طراز "F-35" لإسرائيل في شهري مارس/آذار وإبريل/نيسان الماضيَين.
وتعليقاً على ما أوردته صحيفة إلباييس، قال وزير العدل الإسباني فيليكس بولانيوس في تصريح صحافي، إن "الحكومة الإسبانية على اتصال دائم بالسلطات الأميركية لمنع وصول الأسلحة المستخدمة ضد الفلسطينيين الأبرياء إلى إسرائيل". والثلاثاء الماضي، أقرت حكومة إسبانيا مرسوماً ملكياً يفرض حظراً شاملاً على تزويد إسرائيل بالأسلحة، تحت إطار عقوبات تحمل اسم "مكافحة الإبادة الجماعية في غزة دعماً للشعب الفلسطيني". وتشمل العقوبات على إسرائيل "حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والإعلانات الخاصة بهذه المنتجات".
وبعد يومين على ذلك، ألغت إسبانيا صفقة شراء أسلحة من إسرائيل بقيمة 207 ملايين يورو مع شركة "رافائيل" الإسرائيلية تشمل 45 حاوية تضم أجهزة متقدمة تستخدم في الملاحة الجوية. وقالت "هآرتس" التي أوردت الخبر، إنّ إلغاء الصفقة جاء بعد دخول قانون الحظر على تجارة السلاح مع إسرائيل حيّز التنفيذ في إسبانيا. وينص القانون الإسباني الجديد على منع تصدير أو استيراد أسلحة وتقنيات مزدوجة الاستخدام من وإلى إسرائيل، ويحظر مرورها عبر الموانئ الإسبانية.
(الأناضول، العربي الجديد)
## مقتدى الصدر يحذر من "تصعيد سياسي" قبيل الانتخابات العراقية
29 September 2025 03:58 PM UTC+00
حذر زعيم التيار الصدري في العراق، مقتدى الصدر، مما اعتبره "تصعيداً" من قبل "عُشاق السلطة ومحبي الكراسي" يسبق الانتخابات البرلمانية المقررة إجراؤها في 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مؤكداً استعداد التيار لمواجهة ذلك، في أحدث موقف من الصدر تجاه ملف الانتخابات الذي قرر مقاطعتها ومنع قواعده الشعبية من المشاركة فيها. وذكر الصدر في بيان اليوم أن "الانتخابات المقبلة هي الأولى من دون التيار الشيعي، (التيار الصدري) وهذا ما أدى إلى تزايد المخاوف عند المشتركين.. وتزايدت معها تكهناتهم للسيناريوهات المحتملة"، منتقداً حديث أطراف لم يسمها عن نوايا تياره منع الناخبين من الوصول إلى صناديق الاقتراع بالقوة، وتعكير أجواء الانتخابات عبر تنظيم أنصاره احتجاجات ومظاهرات.
وأضاف الصدر أن "الأمر لو كان معكوساً لفعلوها، بل لأتوا بما هو أسوأ، بل إن بعضهم يتمنى ألا تكون هناك انتخابات في موعدها المحدد، لأنه غير متيقن من نتائجها، فقد لا تكون لصالحه... وكأن وجوده أهم من العملية الديمقراطية إن وجدت"، معرباً عن استغرابه من أن سهامهم ما زالت توجّه نحوهم "رغم اعتزال العملية الديمقراطية فضلاً عن انتخابات مهلهلة لا تسمن ولا تغني من جوع".
وأكمل: "فليتوقع الجميع وخلال ما تبقى من أيام لموعد الانتخابات، تصعيداً من عشّاق السلطة ومحبي الكراسي ومن يسيل لعابهم للأموال والمناصب... فإن أردتم التصعيد، فأنتم تعلمون أننا لها ولن تخيفنا تهديداتكم ولن تضرنا سهامكم"، داعياً إلى الاهتمام بدل "كل هذه الترهات" بالتحديات "التي تحيط بالعراق وشعبه من الداخل والخارج". وأشار في هذا الصدد إلى أن "السلاح منفلت في عراقنا والاختراق مستمر وقواتنا الأمنية لا رعاية لها ولا سيما الحشد الشعبي الذي تنازل الساسة عن سنّ قانونه سابقاً بعد أن صدّعوا رؤوسنا بقدسيته".
وتطرق كذلك إلى "ملفات الجفاف والتلوث والكهرباء وسوء التعليم وتردي الاقتصاد وحماية الحدود والملفات الصحية والمستشفيات التي تعاني الويلات والملفات الأمنية التي ليس لها من راع، فسلاح بعض العشائر من ناحية وسلاح المليشيات من جهة ومقرات المليشيات التي صارت في كل زقاق بلا نفع، غير وجود أسلحة قد تنفجر وما من متضرر إلا الدم العراقي". وختم الصدر بيانه مخاطباً منافسيه بـ"أيها الرهط، إن كنتم تدّعون أن قوتكم قوة للعراق وشعبه، فالعراق وشعبه في خطر إذ البطالة مستشرية والأفكار المنحرفة والمتشددة متفشية والأمراض منتشرة والفقر والفساد الأخلاقي يتزايد... فالخطر خطر ديني وعقائدي وليس خطراً وطنياً فقط".
وسبق البيان تحركات لفصيل "سرايا السلام" (تتبع التيار الصدري) منتصف ليلة الأمس وحتى فجر اليوم، في بغداد، حيث انتشرت سيارات مصفحة ومدرعة وعناصر مسلحة من الفصيل في بعض مناطق جانب الرصافة من العاصمة، وصولاً إلى بوابة المنطقة الخضراء من جانب وزارة التخطيط. وبحسب مصادر من التيار الصدري، فإن "الصدر منزعج من الحملة الإعلامية التي تشنها الفضائيات ووسائل الإعلام التابعة لفصائل مسلحة وأحزاب ضمن تحالف الإطار التنسيقي (الحاكم في البلاد)". وأضافت المصادر ذاتها، أن "الأسابيع المقبلة قد تشهد حالة إرباك أمني بسبب التصعيد الذي تشنه الأحزاب ضد مقاطعي الانتخابات وهم أتباع الصدر"، مشيرة إلى أن "الأمن الانتخابي قد يُهدد من التيار الصدري، لا سيما أن هناك تحضيرات تجري للاحتجاج ضد الانتخابات بوصفها عملية غير شفافة وخاضعة للإرادات الحزبية والمال السياسي والاتفاقات بين الكيانات الحاكمة".
كما يأتي بيان الصدر بعد ساعات من جدل واسع شهده العراق بعد كشف الإعلامي العراقي، علي فاضل، عن وجود مخطط لاستهداف الصدر بطائرة مسيرة في النجف متهماً القيادي في حزب الدعوة ياسر صخيل وهو وصهر رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، بالوقوف وراء المخطط. وأصدر صخيل، بياناً عقب ذلك، حذر فيه من "جهات داخلية وأخرى خارجية مشبوهة، تحاول خلق الفتنة بينهم وبين زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر".
من جهته، قال المحلل السياسي المقرب من التيار الصدري، مناف الموسوي، إن "الصدر لا يريد الاشتباك مع أي طرف سياسي، ولم يعلن عن نيته في إسقاط النظام أو تحدي أي طرف سياسي فاعل، بل إنه اختيار العزلة السياسية والامتناع عن المشاركة في الانتخابات عبر خيار المقاطعة"، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أن "التصعيد الكبير الذي تشنه الأحزاب ضد الصدر وتياره... هي افتراءات وليست صحيحة، وأن كل ما في الأمر، أن الصدر لا يريد الاشتراك في عملية سياسية يسيطر عليها الفساد".
والأسبوع الماضي، اعتبر صالح محمد العراقي، الذي يتولى نشر مواقف الصدر وآرائه السياسية، أن بديل مقاطعة الانتخابات هو "الإصلاح الشامل" و"تغيير الوجوه، لإنقاذ العراق". وهاجم العراقي، الأحد الماضي، كلاً من رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وزعيم مليشيا "عصائب أهل الحق"، قيس الخزعلي، قائلاً: "كيف نعطي أصواتنا لمن تقول تسريباته إنه يريد قتلنا والهجوم علينا في النجف الأشرف؟ أو نعطيه لمن 'فصّخ مصفى بيجي'"، في إشارة إلى نهب مصفاة بيجي النفطية من مسلحي المليشيا. وكان الصدر قد انسحب في 15 يونيو/حزيران 2022، من العملية السياسية في البلاد، مؤكداً عدم المشاركة في أي انتخابات مقبلة حتى لا يشترك مع الساسة "الفاسدين". وعقب ذلك، تمكن تحالف الإطار التنسيقي، من تشكيل حكومة محمد شياع السوداني، بالاتفاق مع الأحزاب الكردية والسُّنية.
## منع الأناشيد والشعارات في مدارس سورية إلى حين اعتماد نشيد وطني
29 September 2025 03:58 PM UTC+00
مع انطلاق العام الدراسي الجديد في سورية أخيراً، أصدرت وزارة التربية والتعليم تعميماً يقضي بمنع الأناشيد والشعارات في كلّ المدارس العامة والخاصة حتى إشعار آخر؛ إلى حين اعتماد نشيد وطني وشعار رسمي للوزارة وفقاً للأصول الدستورية والقانونية. وأثار القرار، الذي تبع مداولات المجلس الأعلى للتربية والتعليم التي جرت أمس الأحد في 28 سبتمبر/ أيلول الجاري، تساؤلات حول روتين مدارس سورية اليومي، خصوصاً في الطابور الصباحي والفعاليات الثقافية والرياضية.
وأوضحت وزارة التربية والتعليم، في تعميمها، أنّ "التوقّف عن ترديد الأناشيد والشعارات ليس إجراءً عشوائياً، بل يهدف إلى توحيد الرموز الوطنية قبل اعتمادها رسمياً"، وهو "يُلزم المدارس بمراقبة الالتزام به وإبلاغ الوزارة عن أيّ مخالفة". وقد أشارت مصادر تربوية لـ"العربي الجديد" إلى أنّ الهدف الأساسي هو ضمان مطابقة أيّ رمز رسمي للدستور والقانون، وتفادي أيّ ارتباطات سياسية سابقة، بما يضمن أن تعكس الأناشيد والشعارات هوية الدولة الحالية.
وقالت مديرة إحدى مدارس دمشق باسمة حداد لـ"العربي الجديد" إنّ التعميم "أحدث مفاجأة في المدرسة، خصوصاً في ما يتعلّق بالطابور الصباحي والفعاليات الأسبوعية المعتادة". أضافت: "على الرغم من أنّ القرار يهدف إلى توحيد الرموز الرسمية قبل اعتمادها، فإنّنا في حاجة إلى توضيح بشان المدّة المتوقعة لإقرار النشيد والشعار الجديدَين". وأشارت حداد إلى أنّ "إدارة المدرسة ستعمل على تعويض ذلك من خلال أنشطة مثل الإذاعة المدرسية والتمارين الصباحية التي لا تستدعي بثّ أناشيد أو شعارات"، مشدّدة على أنّ "الهدف هو الحفاظ على انتظام اليوم الدراسي وعدم التأثير على العملية التعليمية".
من جهتها، لفتت المدرّسة سلمى فاضل، التي تعمل في التعليم منذ أكثر من عشرين عاماً، إلى أنّ "ثمّة بعداً تاريخياً للقرار"، شارحةً لـ"العربي الجديد" أنّ "الأناشيد والشعارات التي كانت تُردَّد سابقاً مرتبطة بحزب البعث الذي حكم سورية سنوات طويلة"، بالتالي، لا جدوى منها حالياً.
ويترقّب الجميع النشيد والشعار الرسميَّين الجديدَين، علماً أنّ العام الدراسي 2025-2026 انطلق في سورية مع التحاق أكثر من أربعة ملايين تلميذ وتلميذة بالمدارس. وقد أشار مدرّسون إلى أنّ قرار المنع يمثّل فرصة لإعادة صياغة الرموز الوطنية في المدارس بطريقة تعكس الواقع الجديد للدولة.
قرار وزاري يعيد مئات الأطفال إلى مدارس سورية
من جهة أخرى، اتّخذت وزارة التربية والتعليم في سورية خطوة مع بداية العام الدراسي الجديد، وُصفت بـ"المهمة"، لتعاملها مع التلاميذ السوريين العائدين من الخارج، وذلك من خلال توجيه رسمي لمديريات التربية يقضي بالموافقة على تسجيل هؤلاء الأطفال فوراً ومن دون تأخير، حتى لو كانت ملفّاتهم ناقصة، على أن تُستكمَل لاحقاً. ويأتي هذا القرار، الصادر عن وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، ليخفّف من معاناة الأسر العائدة إلى الوطن في ظروف صعبة، ويمنع ضياع عام دراسي على أطفالها.
وتنصّ التعليمات في القرار على الاكتفاء بإبراز وليّ أمر التلميذ وثيقة نجاح موقّعة ومختومة من المدرسة السابقة في بلد الاغتراب، ليُسجَّل مباشرة في الصف المناسب. أمّا الأطفال الذين لا يحملون أيّ وثائق، فتخضعهم وزارة التربية والتعليم لاختبار "سبر" من أجل تحديد مستواهم التعليمي وفقاً لسنّهم ومعارفهم، الأمر الذي يتيح لهم متابعة تعليمهم من دون انقطاع.
يُذكر أنّ مئات العائلات السورية عادت في الأشهر الأخيرة إلى الوطن آتيةً من لبنان والأردن ودول أخرى، ومعها آلاف الأطفال في مراحل التعليم المختلفة. وبالتالي، فإنّ القرار الجديد يأتي لتلبية حاجة ملحّة واحتواء هذا التدفّق وضمان استقرار العملية التعليمية.
وأوضح مدير التربية في دمشق أيمن ياسين لـ"العربي الجديد" أنّ "التوجيهات الجديدة أتت استجابةً لمطالب الأهالي والكوادر التربوية في مختلف المحافظات"، موضحاً أنّ الهدف من ذلك هو "منع أيّ انقطاع في المسار التعليمي للتلاميذ العائدين من الخارج". أضاف: "ندرك أنّ عائلات كثيرة تعود في ظروف صعبة، وقد لا تتمكّن من استكمال ملفات أبنائها على الفور، لذلك أُصدرت التعليمات للمدارس بتسجيل التلاميذ شرطياً، لأنّ الأولوية هي لالتحاق الطفل بمقعده الدراسي في الوقت المناسب، ثم تأتّي المعاملات الإدارية لاحقاً".
وأوضح ياسين أنّ "لجان السبر حلّ بديل في حال فقدان التلميذ الوثيقة التي تثبت مستواه، بما يضمن تقييمه بطريقة عادلة وفقاً لسنّه ومستواه الدراسي"، مشدّداً أنّ "المديرية تتابع هذه الحالات مباشرةً لتلافي أيّ تأخير". وكانت وزارة التربية والتعليم في سورية قد بيّنت أنّ هذه الإجراءات ليست استثنائية فحسب، بل هي جزء من خطّة أوسع لإعادة دمج التلاميذ العائدين في المجتمع التعليمي السوري، عبر تسهيلات تشمل المناهج والدعم النفسي، منعاً لأيّ فجوة تعليمية أو اجتماعية يمكن أن تعرقل اندماجهم من جديد.
## ترامب لدى استقباله نتنياهو: واثق جدا بالتوصل لاتفاق بشأن غزة
29 September 2025 04:00 PM UTC+00
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لدى استقباله اليوم الاثنين رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، لإجراء محادثات حول خطة السلام التي تقودها الولايات المتحدة، إنه "واثق جدا" بالتوصل لاتفاق بشأن غزة. وردا على سؤال وجهه الصحافيون حول ما إذا كان واثقًا من تحقيق السلام في غزة، قال ترامب: "أنا واثق جدًا". وكرر عبارة "واثق جدًا" عندما سُئل عما إذا كانت جميع الأطراف متفقة على خطته المكونة من 21 نقطة.
وقبل وقت قليل من لقاء ترامب ونتنتياهو، قالت كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض،  إن إسرائيل وحركة حماس "تقتربان جدا" من التوافق على اتفاق إطاري لإنهاء الحرب في غزة وضمان سلام دائم في الشرق الأوسط. وأضافت ليفيت، في حديث لبرنامج (فوكس اند فريندز) على قناة فوكس نيوز، أن الرئيس الأميركي سيناقش خطة سلام من 21 بندا مع نتنياهو في البيت الأبيض خلال اللقاء. وذكرت أن ترامب سيتحدث اليوم إلى قادة قطر، الذين اضطلعوا بدور الوسيط مع حماس. وقالت "للتوصل إلى اتفاق معقول للطرفين، يجب على كل طرف أن يتنازل قليلا، وربما يغادر الطاولة وهو غير راض بعض الشيء، لكن هذه في نهاية المطاف هي الطريقة التي سنُنهي بها هذا النزاع".
وهذه الزيارة الرابعة التي يجريها نتنياهو إلى البيت الأبيض منذ عودة ترامب إلى السلطة في يناير/ كانون الثاني الفائت. وخلال الأشهر التسعة الماضية، لم يهتز دعم ترامب الثابت لإسرائيل، لكن أفكاره لإنهاء الحرب تباينت بشكل كبير ولم تتوافق دائما مع أفكار ضيفه. أما رئيس الوزراء الإسرائيلي، فيواصل التشبّث بمواقفه الحازمة، لكنه يواجه عزلة دولية وتظاهرات في إسرائيل تدعوه إلى وقف الحرب وإعادة المحتجزين.
وفي وقت سابق الاثنين، أفاد موقع "أكسيوس" الأميركي بأنه سيتعين على نتنياهو إما قبول خطة ترامب لوقف حرب الإبادة في غزة وإما تحمّل تبعات ذلك، بما في ذلك "المجازفة بخلاف علني مع الولايات المتحدة، وحتى مواجهة عزلة دولية في أسوأ الأحوال". وأوضح تقرير أكسيوس أن هذه المرة الأولى التي يبدو فيها ترامب منذ عودته إلى البيت مستعداً للاختلاف مع نتنياهو بشأن غزة، والضغط عليه من أجل التوصل إلى اتفاق. وأضاف أن ترامب يأمل في الإعلان عن التوصل لاتفاق في أعقاب اجتماعه اليوم مع نتنياهو في البيت الأبيض. ونقل عن مستشار لترامب مطّلع قوله إن "العرب وافقوا عليها (الخطة) بما قد يصل إلى 100%. الآن ننتظر أن يمارس الرئيس سحره على نتنياهو".
وفي وقت سابق، كشفت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" عن مباحثات مكثفة جرت قبل لقاء ترامب ونتنياهو، بين فريقَي الرجلين بشأن خطة إنهاء حرب غزة. وأوضحت أن ما حصل خلال الساعات القليلة الماضية أشبه بتفخيخ الخطة وإفراغها من مضمونها من خلال تعديلات يدخلها المفاوضون الإسرائيليون تجعل المقترح مليئاً بالألغام بشكل يصعب تفسيره والاتفاق عليه، فضلاً عن تطبيق جميع بنوده التي كان عددها 21 في النسخة الأصلية التي طرحها ترامب.
## "حرب" الأخرس... مشرق ما بعد التاريخ
29 September 2025 04:04 PM UTC+00
في الماضي القريب، كانت الموسيقى البديلة (Indie) تسميةً جامعةً (Umbrella term) غالباً ما تُصنَّف تحتها أغانٍ مستقلّة في إنتاجها عن التيّار السائد، موجَّهة إلى ذائقةٍ شبابيةٍ أرفع، وأقربَ إلى أن تمثّل الجزء الناطق بالعربية من طبقةٍ وُسطى معولَمة، يُفترض أنّها مشغولةٌ بقضايا سياسيةٍ وثقافيةٍ واجتماعيةٍ محلِّيةٍ وكونيّة.
أما اليوم، فإن معالم تلاقُحها بالأغنية الجماهيرية، بلونها الشعبيّ على وجه الخصوص، ما انفكّت تتّضح باطّراد، منذ أن تذوّق صُنّاعها طَعمَ سوق الإنتاج الفنّيّ المدرار، فخرجوا إلى سطح الشهرة و"نِسَب المشاهدة"، بعد أن كانوا في الأعماق و"تحت الأرض" (Underground) زمان النسائم البِكر للربيع العربيّ، سنة 2011.
إلا أن نجم الإندي الأردنيّ الصاعد، المُلقَّب بـ"الأخرس" (25 عاماً)، استطاع، من حيث لم يدرِ أو يُرِد على الأغلب، أن يجعل من أغنيته الأخيرة، "حرب"، مرآةً تعكس صورةَ الشرق بسماتها المستقبلية الأكثرَ قتامةً. ليس لأيّ غرضٍ نشاطويٍّ توعويّ، ولا بفضل رؤيةٍ استشرافيةٍ نافذةٍ أتته هو أو أحد ضمن طاقمه الإنتاجيّ، بل جاءت ناتجاً ثانويّاً (Byproduct) لما يُراد له، من منظورٍ تسويقيٍّ، أن يكون مُنتجاً فنّياً جماهيرياً متعوباً عليه، يحظى بانتباه أعرض جمهورٍ من المستمعين والمشاهدين.
الأغنية من كلماته وألحانه، وزّعها عزّ الكيلاني، موضوعة على مقام الكُرد، ومشغولة بلون الدبكة الكرديّة لمنطقة الفرات. تُستهلّ بعرض لحن المذهب الراقص على آلة الساز القريبة من البُزق، بأسلوبٍ يستدعي الأنماطَ الأناضوليّة بالعزف، ريثما يأتي إسنادُها بآلة الأورغ – السنثسايزر. ثم يَفِدُ لحنٌ مغاير، مُنوَّعٌ ومُزوَّدٌ بكسورٍ إيقاعيّةٍ جذّابة (وياه قلبي، ثانية 0:49) يحمل أبيات الكوبليه، فيما يُبقى على المقام والرقصة من دون تغيير طوالَ الأغنية.
وكما هي العادة ضمن لون الشعبيّ الإلكترونيّ، أو الأورينتال تكنو، فقد غُلِّفَ المُنتَج بطبقاتٍ عديدةٍ من المُحسّنات والمُنكّهات الصوتيّة، وصُمِّمت له خلفيّةٌ موسيقيّةٌ مُشبَعة بكليشيهات المؤثّرات الرقميّة والعَيّنات، المسجّلة في بيئة حيّة، أو المشغولة على الكمبيوتر أو المشتراة من منصّات صنع العيّنات: من أكُفٍّ تُصفِّق، وزغاريدَ أعراس، وهتافاتٍ وصيحاتٍ تُرافِق الدَّب والدَّبك، فضلاً عن صوتِ آلة المجوز المُعاد إنتاجُه إلكترونياً، وقد أصبح البصمةَ الصوتيّةَ السائدة للأغنية الشعبيّة الحديثة. 
للوهلة الأولى، لا شيء يسترعي الانتباه؛ فالأغنية، كغيرها من الأغاني الهجينة، تمزج الإندي بالبوب والشعبي، تحمل خطاباً غزلياً نمطياً في سطحيّته، تسخّنها إيقاعات دبكة راقصة، وتجمّلها ألحانٌ لا تبتعد عن المألوف، وكل ذلك داخل عبوة إنتاجية من معالجات صوتية وإلكترونية مُحكمة ومُتقنة.
ثم تصطدم الأذن بلفظ "إبادة" في أبيات المذهب؛ يشير الأخرس بها إلى نوع الحرب التي لن يتوانى عن شنّها في سبيل أن يحظى بالحبيب، طالباً من الحفار أن يحفر قبره إن فقد حياته من دون تحصيل مراده. وهنا يتبادر التساؤل: كيف يمكن لمصطلح ذي حمولة دلالية بالغة الثقل، بأبعاد سياسية وتاريخية وأخلاقية، ارتبط طويلاً بأعتى ممارسات العنف الشامل وأشدّها فظاعة وإثارة للرعب والاستنكار، أن يخترق المخيّلة الجمعية للجيل العربي الجديد، ليجد مكانه بين كلمات أغنية بوب لمغنٍ شاب أراد بها التعبير عن الحب؟
من شأن قبول نصّ أغنيةٍ تجاريّةٍ ضاربةٍ لمصطلح الإبادة (Genocide) أن يُفضي إلى إدراجه ضمن مفردات الثقافة الجماهيرية العربية (Pop Culture)، وذلك في الوقت الذي يدلّل به على ما يتعرّض له الفلسطينيون في غزّة قصفاً وتجويعاً وتهجيراً تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي، منذ هجمات "حماس" والفصائل المتحالفة معها على دولة الاحتلال انطلاقاً من القطاع يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأوّل 2023، وقد حظي أخيراً بسندٍ قانونيّ بعد أن اعتمدته اللجنة الدولية المستقلة لتقصّي الحقائق التابعة للأمم المتحدة.
حتى قبل الحرب الإسرائيلية الأخيرة والمستمرّة على قطاع غزّة، ومنذ مطلع الألفية الحاليّة، شكّل المشرق العربي وامتداده الجيوسياسي مسرحاً مُريعاً لسلسلةٍ من أحداث العنف الدموي، لينفرد عالميّاً بتوصيف "الإبادة" في اثنتين منها: أولاهما على يد محكمة الجنايات الدولية سنة 2003 إزاء ما جرى في دارفور في جنوب السودان، وثانيتهما على لسان الأمم المتحدة سنة 2014 في الإشارة إلى ما ارتكبه "داعش" بحقّ الأيزيديين في شمال العراق.
هذا فضلاً عن سقوط مئات الآلاف من الضحايا المدنيين في أنحاء سورية، في أعقاب الانتفاضة الشعبية على حكم آل الأسد وحزب البعث، وما جوبهت به من قمع غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية، قبل أن تنزلق البلاد إلى حربٍ أهليّة دامت قرابة عقدٍ ونصف، وأنتجت عنفاً طائفياً وإثنياً ما زال يتهدّد وحدة أراضيها ونسيجها الاجتماعي. 
ومن هنا، فإن جيل الألفية وما بعدها، ممّن وُلِدوا وكبروا في ظلّ سلسلةٍ من الاضطرابات الأمنية والسياسية الناجمة عن تحوّلات تاريخية عميقة يشهدها الشرق، يبدو كما لو أصبح عرضةً للتطبيع اللاأدريّ مع خطابٍ جماهيريٍّ يحمل في طيّاته دلالاتٍ إفنائية، آخذةً في التمظهر عبر نصوص الأغنية المعاصرة وموضوعاتها.
لم يقف تمظهر الدلالات الإفنائيّة المخترقة خطابَ الثقافة الجماهيرية عند مفردات الأغنية، بل انسحب على الفيديو كليب الذي أخرجه لها كل من دانيال حبيب وميليسا فخري، وصوّر في جبال لبنان. وكأن نوع الحرب التي توعّد بها الأخرس قد ألهم صُنّاعه بتصميم مشهديّة قيامويّة (Apocalyptic) تقتبس جماليّاتها من أفلام الخيال العلمي التي تستشرف نهاية الحضارة وتستحضر حقبة ما بعد التاريخ: إذ يجسّد الأخرس ورفاقه شخصيّات تُعرف هوليووديّاً بـ"عصابات البقائيين" (Mad Max Survivalists gangs) ممن يجوبون الأرض مسلحين، بعد تحوّلها إلى صحراء قاحلة إثر انهيار المدنية واندثار آثارها.  
لعلّ هدف الأخرس الوحيد من أغنيته الجديدة "حرب" كان الاستئثار بأسماع جماهير الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وأبصارها. ولأجل هذا الهدف، استثمر هو وطاقمه الإنتاجيّ كلّ الموارد المتاحة، البشريّة والماليّة والتقنيّة.
ولم يبالِ، لا من بعيد ولا من قريب، بكم تبدو "حرب" مرآةً تعكس صورةً تُشبه بعضاً ممّا آل إليه الشرق اليوم، وتنذر بما قد يؤول إليه غداً، في ظلّ مساحات شاسعة منه مهجورة ومتروكة بلا تنمية، وأقرب إلى أن تكون ثغوراً قروسطيّة (Marca)، أي مناطقَ تقع خارج الحدود الحضريّة كانت تفصل بين الممالك والإمبراطوريات، تجتاحها المليشيات الإفنائيّة وتترصّدها المسيّرات القاتلة.
## "فرانس برس": حكومة طالبان تقطع خدمة الاتصالات في أفغانستان "حتى إشعار آخر"
29 September 2025 04:10 PM UTC+00
## غياب نجوم يفقد قمة برشلونة وباريس سان جيرمان بريقها في أبطال أوروبا
29 September 2025 04:11 PM UTC+00
تعرض لاعبون جدد في نادي برشلونة للإصابة، قبل مواجهة باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا، لتمتلئ عيادته بالنجوم الذين سيغيبون لفترات متفاوتة. وجاءت هذه الغيابات قبل قمة دوري أبطال أوروبا التي قد تفقد بريقها، ما يهدد بتأثير واضح على الأداء العام، ويحرم المشجعين من عروض قوية.
وأفاد النادي الكتالوني في بيان رسمي، أن الحارس الشاب جوان غارسيا تعرض لإصابة خلال تدريبات الفريق الجمعة الماضي. وكتب النادي في بيانه: "يعاني غارسيا من تمزق في الغضروف المفصلي الداخلي لركبته اليسرى، وسيخضع السبت لجراحة بالمنظار. من المتوقع أن يغيب عن الملاعب لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع تقريباً".
ويعد غارسيا، ثاني حارس يُصاب في برشلونة بعد الألماني مارك أندريه تير شتيغن، ما يضاعف أزمة الفريق في هذا المركز. ومن المنتظر أن يغيب غارسيا عن مواجهات بارزة، أبرزها قمة باريس سان جيرمان في دوري الأبطال، المقررة يوم الأربعاء، إضافة إلى لقاء ريال سوسيداد وإشبيلية.
́
El jugador sufre una rotura del menisco interno de la rodilla izquierda. Mañana se someterá a una intervención para realizarle una artroscopia a cargo del Dr. Joan Carles Monllau. El tiempo aproximado de baja es de 4 a 6… pic.twitter.com/IxQpTJC8rk
— FC Barcelona (@FCBarcelona_es) September 26, 2025
وبات البرازيلي رافينيا خارج حسابات لقاء باريس سان جيرمان، بعدما أعلن ناديه في بيان رسمي، معاناته من إصابة في العضلة الخلفية للفخذ الأيمن، على أن تكون مدة غيابه عن الملاعب ثلاثة أسابيع تقريباً، وبذلك قد ينضم إلى قائمة الغائبين عن موقعة دوري الأبطال، التي تضم أصلاً لاعب الوسط غافي وزميله الهجومي فيرمين لوبيز، وهي أسماء تملك وزناً كبيراً في حسابات المدرب الألماني هانسي فليك.
́
El jugador tiene una lesión en el tercio medio del bíceps femoral del muslo derecho. El tiempo aproximado de baja es de unas 3 semanas. pic.twitter.com/6sHnAZcRCF
— FC Barcelona (@FCBarcelona_es) September 26, 2025
من جهته، أعلن باريس سان جيرمان، غياب مدافعه البرازيلي ماركينيوس بعد أن تخلف عن تدريبات الأخيرة، وكشفت الفحوصات أن إصابته ستُبعده لعدة أسابيع. وبهذا سيغيب القائد عن مواجهة برشلونة في دوري الأبطال بشكل مؤكد. وانضم ماركينيوس إلى قائمة طويلة من الإصابات التي تؤرق النادي، بعدما تأكد أيضاً غياب كل من جواو نيفيش وديزيري دوي وعثمان ديمبيلي في الفترة المقبلة، في وقت يواصل فيه الثلاثي مرحلة التعافي. وتكشف هذه المستجدات حجم الأزمة التي يعيشها الفريق قبل المواجهات المنتظرة محلياً وأوروبياً.
وبين الغيابات المؤثرة في صفوف برشلونة وتلك التي تضرب باريس سان جيرمان، تبدو قمة دوري الأبطال المقبلة منقوصة من النجوم الذين اعتاد الجمهور متابعتهم. ورغم ذلك، يظل اللقاء محط أنظار العالم، لما يحمله من تاريخ وصراع كروي كبير، قد يمنح فرصة لوجوه جديدة لتقديم نفسها في أمسية أوروبية واعدة.
## حكومة "طالبان" تقطع الاتصالات في كل أنحاء أفغانستان
29 September 2025 04:25 PM UTC+00
قطعت سلطات طالبان في أفغانستان اتصال الألياف الضوئية في مختلف أنحاء البلاد "حتى إشعار آخر". ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر حكومي طلب عدم كشف هويته أنه "ليس هناك أي وسيلة أو نظام آخر للاتصال... سيتأثر القطاع المصرفي والجمارك وكل شيء في جميع أنحاء البلاد". كما أفادت منظمة "نتبلوكس" لرصد الإنترنت والأمن السيبراني بأن نسبة "الاتصال الوطني الإجمالي باتت الآن أقل من 1% (من المستويات الطبيعية)، مما يجعل الأمر انقطاعاً شاملاً".
وشهدت أفغانستان انقطاعاً واسع النطاق لخدمة الاتصالات، اليوم الاثنين، بعد أسابيع من حظر سلطات طالبان الإنترنت عبر الألياف الضوئية في عدة ولايات لمنع "الفساد". وفقدت وكالة فرانس برس الاتصال بالهاتف النقال بمكتبها في العاصمة كابول قرابة الساعة 6:15 مساء بالتوقيت المحلي (13:15 بتوقيت غرينتش) ومع صحافييها في مدينتي هرات وقندهار. وغالباً ما تُمرَّر خدمات الهاتف عبر الإنترنت، باستخدام خطوط الألياف نفسها، خصوصاً في البلدان التي تفتقر إلى بنية تحتية قوية للاتصالات. وصرحت "نت بلوكس" للوكالة بأن "قطع الإنترنت عبر الألياف الضوئية سيؤدي إلى توقف خدمات الهاتف المحمول والثابت".
وفي 16 سبتمبر/ أيلول الحالي، أعلن المتحدث باسم ولاية بلخ، شمالي البلاد، عطا الله زيد حظر الإنترنت عبر الألياف الضوئية بالكامل و"فصل الشبكة" بأمر من القائد الأعلى لحركة طالبان هبة الله أخوند زادة. وكتب على مواقع التواصل الاجتماعي: "اتُخذ هذا الإجراء لمكافحة الرذيلة، وستوفَّر خيارات بديلة في جميع أنحاء البلاد لتلبية احتياجات الاتصال".
وأفاد مراسلو وكالة فرانس برس آنذاك بفرض القيود نفسها في ولايتي بدخشان وتخار الشماليتين، وكذلك في قندهار وهلمند وننغرهار وأوروزغان في الجنوب. وخلال الأسابيع القليلة الماضية، كانت اتصالات الإنترنت بطيئة جداً أو متقطعة. مع العلم أن كابول كانت قد أعلنت، خلال العام الماضي، أن الألياف الضوئية التي نشرتها السلطات السابقة مطلع الألفية الثالثة، ويصل طولها إلى 9350 كيلومتراً، تمثل "أولوية... لتقريب البلاد من بقية العالم" و"التخلص من الفقر".
(فرانس برس، العربي الجديد)
## القيادي في حماس طاهر النونو للتلفزيون العربي: سنقوم بدراسة الخطة الأميركية بما يضمن حقوق الفلسطينيين ومصلحتهم
29 September 2025 04:25 PM UTC+00
## أردوغان: نتنياهو يقود العالم إلى الهاوية
29 September 2025 04:28 PM UTC+00
## فرنسا: إنقاذ نحو 400 مهاجر كانوا يحاولون خوض بحر المانش
29 September 2025 04:46 PM UTC+00
أعلنت السلطات الفرنسية إنقاذ نحو 400 مهاجر خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية، من ضمن سلسلة عمليات نُفّذت قبالة سواحل فرنسا الشمالية، فيما كان هؤلاء يحاولون عبور بحر المانش إلى المملكة المتحدة على متن قوارب غير آمنة. يأتي ذلك في إطار تشديد إجراءاتها للحدّ من الهجرة عبر بحر المانش.
وأُنقذ، أوّل من أمس السبت، نحو 220 شخصاً كانوا يخوضون رحلات هجرة غير نظامية، في بولونيي سور مير ودييب وكاليه شمالي فرنسا، فيما قضت امرأتان صوماليتان على الرغم من محاولات بُذلت لإنعاش قلبَيهما. إلى جانب هؤلاء، أُصيب خمسة أشخاص آخرين بجروح طفيفة، وسُجّلت حالات عدّة من انخفاض حرارة الجسم بين المهاجرين. كذلك انتُشلت، صباح السبت، جثة مهاجر في غرافلين شمالي البلاد، ورجّحت النيابة العامة في دونكيرك أن يكون قد لقي حتفه قبل أيام.
وأمس الأحد، أُنقذ ما لا يقلّ عن 176 مهاجراً، من بينهم عدد كبير من الجرحى الذين أُصيبوا خلال خوضهم الهجرة عبر بحر المانش. كذلك قضى مراهق عُثر عليه فاقداً الوعي عند أحد شواطئ شمالي فرنسا.
ويرتفع بذلك عدد الوفيات خلال محاولات عبور بحر المانش غير النظامية، من فرنسا إلى المملكة المتحدة، منذ مطلع العام الجاري إلى 27 شخصاً على أقلّ تقدير، بحسب إحصاء أجرته وكالة فرانس برس مستندةً إلى بيانات رسمية.
وعلى الرغم من التعزيزات المتواصلة التي تقدّمها فرنسا من أجل منع عمليات عبور بحر المانش غير النظامية، بدعم مالي من المملكة المتحدة، لم تتراجع وتيرة هذه العمليات. فمنذ مطلع هذا العام، نجح أكثر من 32 ألف شخص في الوصول إلى السواحل البريطانية على متن قوارب صغيرة، في رقم يُعَدّ قياسياً.
وبحسب السلطات البريطانية، خاض بحر المانش 895 مهاجراً، أوّل من أمس السبت، ووصلوا إلى المملكة المتحدة على متن 12 قارباً صغيراً، مع العلم أنّ ذلك يعني نحو 75 مهاجراً في كلّ قارب، وهو رقم كبير.
وتنصّ اتفاقية هجرة جديدة بين لندن وباريس، دخلت حيّز التنفيذ في أغسطس/ آب 2025، على تبادل المهاجرين بين البلدَين على أساس مبدأ "واحد في مقابل واحد". وهكذا، في مقابل كلّ شخص يُعاد من المملكة المتحدة، توافق لندن على دخول مهاجر آخر من فرنسا بطريقة قانونية. لكنّ هذا الإجراء، الذي تعرّض لانتقادات حادة من منظمات غير حكومية والذي يواجه طعوناً قضائية، لا يحمل حتى اليوم سوى تأثير رمزي، ولا يردع الغالبية العظمى من الراغبين في الهجرة من محاولة عبور بحر المانش بطريقة غير نظامية.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## انتخابات مولدوفا: ساندو تصمد أمام روسيا
29 September 2025 04:49 PM UTC+00
تمكنت الرئيسة المولدوفية مايا ساندو من تجاوز أبرز استحقاق انتخابي في مولدوفا في السنوات الأخيرة، مع فوز حزبها الحاكم "حزب العمل والتضامن" بالانتخابات التشريعية، التي أُجريت أمس الأحد. وجاء انتصار ساندو بارزاً بعدما شكّلت الانتخابات هزيمة سياسية لروسيا، التي سعت لإطاحة الرئيسة، وقطع الطريق على مساعي كيشيناو للانضمام للاتحاد الأوروبي. وبعد أسابيع من الشحن السياسي، تخلله منع أحزاب مؤيدة للكرملين من المشاركة الانتخابية، وفي ظل واقع تمرّد إقليم ترانسنيستريا المولدوفي بوجود أكثر من 1500 جندي روسي فيه، أتمّت ساندو، الداعمة لأوكرانيا وللاتحاد الأوروبي، مساراً بدأته الجارة رومانيا، في مايو/أيار الماضي، لجهة الصمود أمام الأجنحة الموالية لروسيا في بلديهما. وجاء الانتصار السياسي لساندو، على وقع تزايد المخاطر الأمنية في أوروبا، مع تسجيل خروقات لمسيّرات روسية و"مجهولة" فوق أجواء دول أوروبية عدة.
إيغور دودون: الحزب الحاكم فاز بأصوات الاغتراب
تدخّل أجنبي في انتخابات مولدوفا
اليوم الاثنين، أظهر فرز أكثر من 99,91% من الأصوات أن "حزب العمل والتضامن" (باس)، بزعامة ساندو، حصل على أكثر من 50.17% من الأصوات لانتخاب أعضاء في البرلمان المكوّن من 101 مقعد. في المقابل، حصد "التكتل الوطني" المؤيد لروسيا 24,19% من الأصوات، بحسب النتائج التي نشرها موقع مفوضية الانتخابات. وجاءت نسب التأييد لـ"باس" أقل من نسبة 52,8% التي فاز فيها عام 2021. واعتبرت ساندو في مؤتمر صحافي، اليوم الاثنين، أن نتيجة الانتخابات تفويض قوي لعملية انضمامنا إلى الاتحاد الأوروبي. وأفاد زعيم "حزب العمل والتضامن" إيغور غروسو في مؤتمر صحافي، اليوم الاثنين، بأن "روسيا ألقت بكل قذاراتها في المعركة (الانتخابية)... لم يكن باس وحده الذي فاز في الاقتراع، بل فاز الشعب".
وقال إيغور بوتان، مدير مركز أديبت للأبحاث، في تصريحات صحافية، إن مولدوفا "لم تشهد في تاريخها الحديث مثل هذا التدخّل الأجنبي في الحملات الانتخابية" منذ استقلال البلاد عام 1991. ومنذ بداية شهر أغسطس/آب الماضي، نفذت الشرطة المولدوفية أكثر من 600 مداهمة على خلفية محاولات لزعزعة الاستقرار، وأوقف العشرات في هذا الإطار بحسب رئيس الوزراء دورين ريشان. أما زعيم "التكتل الوطني" إيغور دودون، الذي كان رئيساً للبلاد بين عامي 2016 و2020، فدعا اليوم الاثنين إلى "تظاهرات سلمية"، متّهماً "باس" بسرقة الأصوات. وقال في كيشيناو، بين أنصاره، إنه "سنتوجه إلى مفوضية الانتخابات ونقدم الوثائق التي تفيد بحصول تزوير"، مشيراً إلى أن الحزب الحاكم "فاز بأصوات الاغتراب، فيما نال في الداخل المولدوفي 44%". وشدّد دودون على أن حزبه سيتابع ملف الانتخابات قضائياً، داعياً مناصريه إلى المحافظة على سلمية التظاهرات".
من جهته، اتهم المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، اليوم الاثنين، السلطات في مولدوفا بمنع مئات الآلاف من مواطنيها المقيمين في روسيا من الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، وذلك عبر إقامة مركزين انتخابيين فقط للجالية الكبيرة هناك. وعند سؤاله عما إذا كانت موسكو تعترف بنتائج الانتخابات، أشار بيسكوف إلى أن بعض القوى السياسية داخل مولدوفا تحدثت عن وقوع انتهاكات خلال العملية الانتخابية. في السياق، قال المحلل أندري كورارارو من مركز "ووتدشدوغ.مد" للأبحاث في كيشيناو، في حديث لوكالة فرانس برس: "إحصائياً، ضمن باس أغلبية هشّة". لكنه حذّر من أن "الخطر" لم ينته بعد، إذ "يصعب تشكيل حكومة فاعلة". وأضاف أن "الكرملين موّل عملية أكبر بكثير من أن يتراجع عنها وقد يلجأ إلى الاحتجاجات وعرض رشاوى على نواب باس وغيرها من التكتيكات، لتعطيل تشكيل حكومة مستقرة مؤيدة للاتحاد الأوروبي". وأعلن جهاز الأمن الإلكتروني المولدوفي، مساء الأحد، أنه رصد محاولات عدة للهجوم على البنى التحتية الانتخابية تم "تحييدها في وقتها... من دون التأثير على توافر الخدمات الانتخابية أو سلامتها". واتّهمت الحكومة من جهتها الكرملين بإنفاق مئات الملايين باعتبارها "أموالاً قذرة" للتدخّل في الحملة.
وقبيل الانتخابات، نفّذت النيابة العامة مئات عمليات التفتيش المرتبطة بما قالت الحكومة إنه "فساد انتخابي" و"محاولات لزعزعة الاستقرار" فيما تم توقيف عشرات الأشخاص. وأعلنت وزارة الخارجية في مولدوفا عن تهديدات بقنابل استهدفت مراكز الاقتراع في رومانيا وإسبانيا وإيطاليا والولايات المتحدة. كما اعتقلت الشرطة ثلاثة أشخاص يُشتبه بانتمائهم إلى الأجهزة الأمنية في منطقة ترانسنيستريا الانفصالية الموالية لروسيا في مولدوفا، ويُزعم أنهم كانوا يخططون لإحداث "زعزعة الاستقرار والفوضى على نطاق واسع". وقالت الشرطة: "إنها تشتبه في كونهم قادة مسؤولين عن التنسيق والمراقبة والإمداد اللوجستي للمجموعات"، مضيفة أنها عثرت على ألعاب نارية ومواد قابلة للاشتعال كان المشتبه بهم يعتزمون استخدامها لإثارة الذعر والفوضى.
الكرملين: مولدوفا منعت مواطنيها في روسيا من الاقتراع
بذور انتفاضة في ترانسنيستريا
وفي منطقة ترانسنيستريا الانفصالية في مولدوفا، اتّهمت السلطات بدورها كيشيناو بالقيام بـ"محاولات صارخة" للحد من أصوات المولدوفيين الذين يقطنون المنطقة عبر خفض عدد مراكز الاقتراع وغير ذلك من التكتيكات. وتبلغ مساحة إقليم ترانسنيستريا الموالي لروسيا، 4136 كيلومتراً مربعاً، بعدد سكان يبلغ نحو 370 ألفاً، غالبيتهم من الأصول الروسية. وقد خاض الإقليم حرباً انفصالية ضد السلطات المولدوفية الشرعية، بعد سقوط الاتحاد السوفييتي في عام 1991، ما أدى إلى تثبيت الانفصال، وإطلاق تسمية "جمهورية بريدنيستروفيا"، غير المعترف بها دولياً. وفي 28 فبراير/شباط 2024، تقدم مؤتمر نواب الشعب في الإقليم بطلب لتوفير "حماية دبلوماسية" من روسيا. ونص الإعلان على "اعتماد الطلب الموجه إلى مجلس الاتحاد ومجلس الدوما في الاتحاد الروسي لطلب تنفيذ تدابير لحماية ترانسنيستريا في سياق الضغط المتزايد من مولدوفا، مع الأخذ في الاعتبار حقيقة الإقامة الدائمة على أراضي جمهورية ترانسنيستريا المولدوفية لأكثر من 220 ألف مواطن روسي والتجربة الإيجابية الفريدة لحفظ السلام من قبل روسيا على نهر دنيستر (ينتشر أكثر من 1500 جندي روسي هناك منذ عام 1991)، وكذلك وضع الضامن والوسيط في عملية التفاوض".
وفسّر مراقبون، في حينه، طلب الانفصاليين في تيراسبول الحماية الروسية، بأنه يمكّن موسكو من استغلالها حين الحاجة في معاركها الدبلوماسية مع الغرب وجمهورية مولدوفا، مع إبقاء الباب موارباً لتدخّل أقوى في حال تغيرت ظروف الحرب في جنوب أوكرانيا ومنطقة البحر الأسود تحديداً. وفي الأيام الأخيرة، شدّد الرئيس الأوكراني على وجوب حماية مولدوفا، مكرراً أن الهدف الروسي الأساسي من المعارك في الجنوب الأوكراني هو الوصول إلى ترانسنيستريا. ولطالما ساد الانقسام في الدولة الصغيرة المرشّحة لعضوية الاتحاد الأوروبي والمحاذية لأوكرانيا والتي تضم منطقة انفصالية مؤيدة لروسيا، بشأن ما إذا كان عليها التقارب مع بروكسل أو المحافظة على علاقاتها التاريخية مع موسكو. واعتُبرت الانتخابات التي جرت الأحد في غاية الأهمية بالنسبة إلى الدولة السوفييتية السابقة، للمحافظة على زخم مساعيها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والتي بدأت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022. وعبّر الناخبون في البلد الذي يعد 2,4 مليون نسمة ويعد من بين الأفقر في أوروبا عن امتعاضهم حيال الصعوبات الاقتصادية وشككوا في مساعي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
(العربي الجديد، رويترز، فرانس برس)
 
## اختفاء سجلات التداول وترميم الآثار من المتحف المصري
29 September 2025 04:58 PM UTC+00
كشفت تحقيقات النيابة العامة المصرية في قضية سرقة سوار ذهبي أثري نادر من المتحف المصري أن سجلات تداول الآثار ومعامل الترميم ليست موجودة في المتحف، ما يثير مخاوف من اختفاء آثار أخرى من المكدسة داخل المتحف الشهير وسط القاهرة. وجاء ذلك عقب إجراء عضو المكتب الفني لرئيس هيئة النيابة الإدارية، المستشار أحمد عبد السلام، صباح اليوم الاثنين، معاينة ميدانية شاملة داخل معمل الترميم في المتحف المصري القديم، برفقة مدير عام المتحف المصري القديم، ومدير عام المتحف الإسلامي، ورئيس اللجنة المشكلة لفحص الواقعة، وعدد من المختصين والفنيين العاملين في المتحف. 
وقالت النيابة إنها حقّقت في اختفاء قطعة أثرية هي سوار ذهبي يعود إلى عصر الانتقال الثالث، صُنعت 900 عام قبل الميلاد. وتتهم النيابة إحدى العاملات، التي تشغل وظيفة "أخصائية ترميم بالمتحف المصري القديم"، بأنها سرقت السوار من داخل الخزينة الحديدية المخصصة لحفظ المقتنيات داخل معمل الترميم، ثم غادرت مقر عملها وهي تحمله معها، بحسب النيابة، قبل أن تبيعه لاحقاً لآخرين.
ونفّذ فريق النيابة الإدارية جولة تصويرية داخل معمل الترميم، واطّلع على البوابات الإلكترونية الخاصة بدخول وخروج العاملين والمترددين على المتحف، إضافة إلى مراجعة المستندات والدفاتر المنظمة لإجراءات تداول القطع الأثرية داخل المعمل. وخلال المناقشات التي أجريت مع عدد من العاملين بإدارة الترميم، تبيّن أن السوار الذهبي المسروق مصنوع من الذهب الخالص ومرصع بحجر اللازورد النادر، وكان معروضاً في وقت سابق داخل إحدى صالات العرض في المتحف المصري، قبل إيداعه معمل الترميم لتجهيزه للمشاركة في أحد المعارض الخارجية.
وفقاً لما أثبتته السجلات، فقد سُلّمت القطعة بالفعل إلى معمل الترميم، غير أن التحقيقات الأولية كشفت عن غياب سجلات داخلية دقيقة داخل المعمل، ما يعني عدم وجود إثبات رسمي لتداول القطع الأثرية داخل وحدة الترميم نفسها، ما فتح الباب أمام حدوث هذا الخلل الكبير. وعقب انتهاء المعاينة، كلّفت النيابة الإدارية اللجنة المشكلة من المجلس الأعلى للآثار بسرعة الانتهاء من فحص جميع الإجراءات المنظمة لتداول وتأمين القطع الأثرية بالمتحف المصري، مع التشديد على إجراء جرد شامل لمعمل الترميم للوقوف على ما إذا كانت هناك قطع أخرى مفقودة أو تم التعامل معها من دون سند قانوني.
وطلبت النيابة تحريات الجهات الرقابية المختصة، للتأكد من أبعاد الواقعة وما إذا كانت تقتصر على هذا السوار فقط أم أن هناك مخالفات أخرى تتعلق بآليات التأمين والرقابة على المقتنيات الأثرية داخل المتحف.
## السلامي يعلن قائمة منتخب الأردن لوديتين قبل كأس العرب
29 September 2025 05:03 PM UTC+00
أعلن مدرب منتخب الأردن، المغربي جمال السلامي (54 عاماً)، اليوم الاثنين، قائمة نجومه، الذين يستعدون لخوض مواجهتين وديتين ضد بوليفيا وألبانيا، يومي 10 و14 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، إذ يسعى "النشامى" إلى التحضير الجيد، من أجل المشاركة في بطولة كأس العرب، التي ستقام في قطر، خلال الفترة ما بين 1 و18 ديسمبر/كانون الأول المقبل.
وقرر السلامي الاعتماد على ثلاثي حراسة المرمى، وهم: يزيد أبو ليلى، نور بني عطية، مالك شلبية، فيما جاء بخط الدفاع كل من: عبد الله نصيب، يزن العرب، يوسف أبو الجزر، محمد أبو النادي، هادي الحوراني، سليم عبيد، سعد الروسان، مهند أبو طه، محمد أبو حشيش. في حين اختار المدرب المغربي لخط الوسط كلاً من: علي حجبي، أدهم القريشي، عصام السميري، نزار الرشدان، إبراهيم سعادة، نور الروابدة، عامر جاموس، أحمد السلمان، موسى التعمري، محمود مرضي.
وفضّل السلامي الاعتماد على عدد من النجوم في خط الهجوم، وهم: علي علوان، علي عزايزة، محمد أبو زريق، عودة الفاخوري، عبد الله عوض، رزق بني هاني، إبراهيم صبرة، ويزن النعيمات، فيما خرج مدافع السالمية الكويتي، حسام أبو الذهب، وثلاثي الحسين إربد: سعد الروسان ورجائي عايد وعارف الحاج، لأسباب فنية، ولاعب الفيصلي، أنس بدوي للإصابة، من قائمة المدرب المغربي.
كما استعان جمال السلامي ببعض العناصر الجديدة، على رأسها مهاجم غوزتيبي التركي، إبراهيم صبرة، الذي تألق مع منتخب الأردن الأولمبي في التصفيات المؤهلة إلى بطولة كأس آسيا تحت 23 عاماً، فيما غاب عن القائمة نجم الفيصلي أحمد العرسان، هداف الدوري الأردني، وأحد أبرز نجوم الموسم الحالي.
قائمة النشامى لمواجهتي بوليفيا وألبانيا وديا
t t
التفاصيل: https://t.co/RfdopqGim2 #معك_يالنشمي pic.twitter.com/HA3ylsCaSv
— Jordan FA - الاتحاد الأردني لكرة القدم (@JordanFA) September 29, 2025
## توني بلير.. "مجرم حرب" العراق الطامع في حكم غزة
29 September 2025 05:08 PM UTC+00
يعود اسم السياسي ورئيس الحكومة البريطاني السابق توني بلير المُتهم بارتكاب جرائم حرب إلى الواجهة مجددًا، في أعقاب طرح اسمه من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليدير قطاع غزة، بعد حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية التي خلفت أكثر من 65 ألف شهيد ومئات آلاف المصابين والنازحين، وتدمير كامل لمقومات الحياة في القطاع الفلسطيني المنكوب.
ويبدو أن ما أطلق عليه مرارًا، خلال العامين الماضيين، تسمية "اليوم التالي للحرب"، سيكون من نصيب "معهد توني بلير للتغيير العالمي" بحسب تقارير عديدة، وهو المعهد الذي أسسه بلير بعد استقالته من رئاسة الوزراء البريطانية التي قضى فيها عشر سنوات.
برز بلير زعيمًا لحزب العمال البريطاني منذ منتصف التسعينيات، واستطاع أن يُحدث نقلة نوعية في صورة الحزب عبر مشروعه المعروف بـ"الطريق الثالث"، الذي جمع بين سياسات السوق الحرة والمبادئ الاجتماعية للحزب. بفضل هذا التوجه، قاد حزب العمال إلى فوز تاريخي في انتخابات عام 1997، منهيًا 18 عامًا من حكم المحافظين، ليصبح أصغر رئيس وزراء بريطاني منذ أوائل القرن التاسع عشر.
بدأت سنوات حكمه رئيسًا للوزراء عام 1997، واعتبر قائدًا سياسيًا واعدًا، أشرف على سلسلة من الإصلاحات في مجالات الصحة والتعليم والخدمات العامة، وتعزيز صلاحيات الحكم المحلي، كما لعب دورًا محوريًا في اتفاق "الجمعة العظيمة" عام 1998 الذي أنهى إلى حد كبير عقوداً من الصراع في أيرلندا الشمالية.
أكاذيب بلير بشأن غزو العراق
إلا أن هذا الوجه المُشرق الذي مثّله بلير انتهى بعد دخول المملكة المتحدة إلى جانب الولايات المتحدة في حرب احتلال العراق عام 2003 تحت مسميات "نزع أسلحة الدمار الشامل" التي اتضح لاحقًا، بحسب تقارير للأمم المتحدة، أنها كاذبة وأن العراق لا يمتلك تلك الأسلحة، وهو ما جعل توني بلير يحصل على لقب "مجرم حرب" في شوارع لندن والمدن والبلدات البريطانية، خلال التظاهرات المليونية التاريخية التي خرج فيها الشعب البريطاني رفضًا لغزو العراق إلى جانب تظاهرات أخرى حول العالم.
خلصت لجان التحقيق البريطانية لاحقًا، وأبرزها تقرير "تشيلكوت" الصادر عام 2016، إلى أن الأسس التي بنيت عليها الحرب لم تكن مبررة، وأن قرار المشاركة كان متسرعًا، وأن الحكومة البريطانية لم تُحسن التخطيط لمرحلة ما بعد الغزو. نتيجة لذلك، أصبح بلير شخصية مثيرة للجدل في الداخل والخارج، واتُهم من قبل معارضيه بأنه جرّ بريطانيا إلى حرب كارثية أدت إلى فقدان مئات الجنود البريطانيين، ومقتل مئات الآلاف من العراقيين، وزعزعة استقرار المنطقة بأكملها.
وفي النقاشات السياسية البريطانية حتى اليوم، يظل اسم توني بلير مقترنًا بحرب العراق باعتبارها خطًأ استراتيجيًا وأخلاقيًا، وبحسب وثائق كشف عنها الإعلام البريطاني قبل شهرين، رضخت حكومة بلير للضغوط الأميركيّة بشن الحرب على العراق من دون صدور قرار ثانٍ من مجلس الأمن بعد المعارضة الفرنسية للحرب، واعتمدوا على القرار رقم 1441 الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2002، والذي منح العراق "فرصة أخيرة للامتثال لالتزاماته بنزع السلاح"، وحذّر من أن البلاد "ستواجه عواقب وخيمة نتيجة استمرار انتهاكها التزاماتها" رغم أن القرار لم يذكر الحرب مطلقًا، لكنها حصلت وخلّفت مئات آلاف القتلى والمصابين، وأدت إلى تدمير البنية التحتية الأساسية للعراق، وتشريد ملايين العراقيين الذين أصبحوا لاجئين ونازحين، ما أثر بشكل دائم على النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد ونشر حالة من الفوضى والعنف الطائفي لسنوات ما زالت تُلقي ظلالها حتى اليوم.
اتهامات بارتكاب جرائم حرب
أدت هذه الحرب إلى انخفاض حاد في شعبية توني بلير وتصنيفه التاريخي، واتّهم من جهات عديدة بأنه كان متورطًا في أسوأ جريمة في القرن الحادي والعشرين، إذ طالب ائتلاف "أوقفوا الحرب"، وهو أكبر حركة شعبية مناهضة للحرب في المملكة المتحدة، بمحاكمة بلير باعتباره مجرمَ حرب، وطالبت عرائض وقّع عليها ملايين البريطانيين بسحب لقب الفروسية منه كونه "مسؤولًا شخصيًا" عن موت عدد لا يحصى من الأبرياء وأنه تجب مساءلته عن "جرائم حرب".
واعتبر المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان أن "غزو العراق جريمة"، وركز جهوده القانونية على محاسبة المسؤولين عن جرائم التعذيب وسوء معاملة المعتقلين العراقيين من قبل القوات البريطانية، مشيرة إلى أن هذا قد يثبت في نهاية المطاف مسؤولية بلير الجنائية عن جرائم التعذيب. كما قدّمت نقابة المحامين اليونانية شكوى رسمية إلى المحكمة الجنائية الدولية عام 2003، تتهم فيها بلير ووزراءه بارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في العراق، مستندة إلى انتهاك المواثيق الدولية.
وتواصلَ اتهام بلير في الداخل البريطاني بأنه مجرم حرب، إذ طالب زعيم حزب العمال السابق جيريمي كوربين، علنًا وقبل نشر تقرير تشيلكوت وخلاله، بأنه يجب على بلير أن يواجه تحقيقًا في جرائم حرب. ووصف حزب الخضر الاسكتلندي بلير في بيانات رسمية صريحة بأنه "مجرم حرب" وطالب بمحاكمته في لاهاي. وكان لنواب ومشرعين بريطانيين، خاصة من الحزب القومي الاسكتلندي، مطالبات باستخدام قانون قديم لمحاكمة بلير (المولود في إدنبره، اسكتلندا، عام 1953) أو عزله سياسيًا لمنعه من تولي أي منصب عام مرة أخرى.
عودة توني بلير إلى الواجهة من بوابة غزة
بعد استقالته عام 2007 وتسليم السلطة لغوردون براون، أسس بلير "معهد توني بلير للتغيير العالمي" الذي يصف نفسه بأنه يعمل على قضايا الحوكمة والتنمية في عدد من الدول، ويُقدّم دورًا استشاريًا لحكومات مختلفة، فيما استغل فترة حكمه السابقة رئيسًا للوزراء ليعزز شبكة علاقات معقدة مع شركات كبرى ودول في الشرق الأوسط وأفريقيا، وهو ما أثار انتقادات إضافية بسبب تضارب المصالح وتلقيه أموالًا مقابل خدمات استشارية. وبحسب عدة تقارير في وسائل إعلام عالمية نُشرت أخيرًا، فإن المعهد لعب دورًا استشاريًا خلف الكواليس لدى الحكومة البريطانية وبعض الحلفاء الغربيين بشأن إدارة قطاع غزة بعد الحرب، بما يشمل قضايا إعادة الإعمار والترتيبات الأمنية.
يُطرح اسم بلير مجددًا للانخراط في الشأن الفلسطيني، بعد أن شغل منصب المبعوث الخاص للجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط بين 2007 و2015، التي لم تحقق مهامها في إرساء السلام مع استمرار سياسة الاحتلال والاستيطان الإسرائيلية المخالفة للقانون الدولي. واعتبر دور بلير محدودًا وكان أقرب إلى المواقف الإسرائيلية والغربية أكثر من تعبيره عن توازن فعلي بين الطرفين، ما جعله شخصية غير محبذة لدى قطاعات واسعة من الفلسطينيين والعرب.
اتهمه القيادي الفلسطيني نبيل شعث في نزاهته، وقال إنه "لم يحقق سوى القليل جداً بسبب جهوده الفجة لإرضاء الإسرائيليين". كما وجّه رئيس مجلس التفاهم العربي البريطاني كريس دويل انتقادات حادة له، مشيرًا إلى أنه "لم يجرؤ أبدًا على التحدث علنًا ضد الاحتلال" وأنه كان "مرتاحًا جدًا لوضع راهن لا يمكن تحمله". وأشارت مذكرات مسرّبة (وثائق فلسطين) إلى أن لغته كانت "أبوية" و"تستخدم بشكل متكرر مصطلحات ومفاهيم سلطات الاحتلال الإسرائيلية"، بل ووصفت بعض مقترحاته بأنها "تدعو إلى نهج شبيه بالفصل العنصري (Apartheid-like approach)" في التعامل مع الضفة الغربية المحتلة.
واجه توني بلير اتهامات متكررة باستغلال منصبه الرسمي مبعوثًا للرباعية لفتح الأبواب أمام أعماله الاستشارية الخاصة والمربحة في الشرق الأوسط، ما خلق تضاربًا صارخًا في المصالح، وأن هذه الأدوار، وإن لم تكن رسمية بالكامل، جعلته مجددًا موضع جدل في الإعلام البريطاني والعالمي. فمنتقدوه يرون أنه يكرر سياسات الماضي عبر تبني حلول أمنية واقتصادية على حساب معالجة جذور القضية الفلسطينية، بينما يعتبره أنصاره سياسيًا ذا خبرة يمكن أن يسهم في بناء أطر جديدة لإدارة الأزمات المعقدة، وهو الأمر الذي أثبتت تجربته الفشل في أكثر من مرة، حتى اعترف هو بنفسه في مقابلة صحافية عام 2017 مع صحيفة "ذا غارديان" بأن "المجتمع الدولي كان مخطئًا في الاستجابة لضغط إسرائيلي لفرض مقاطعة فورية على حماس بعدما فازت في الانتخابات".
دُعي بلير إلى البيت الأبيض لحضور اجتماع بشأن غزة مع دونالد ترامب في 27 أغسطس/آب الفائت. ويُقال إنه يحظى بدعم عدد من المقربين من الرئيس الأميركي، بمن فيهم صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص الحالي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف. وتقترح خطة بلير لإدارة قطاع غزة بعد الحرب، بحسب وثائق نُشرت في الأيام الأخيرة، أن يكون هيكلًا هرميًا متعدد الطبقات، يكون فيه كبار الدبلوماسيين الدوليين ورجال الأعمال في القمة ومجلس إدارة فيه تمثيل من دول إسلامية لتكون لديه شرعية، بينما يكون الفلسطينيون الذين يديرون الأمور على الأرض في أسفل الهرم، من دون وجود لجدول زمني واضح المعالم لاستلام الفلسطينيين القطاع وما هي علاقة الاحتلال الإسرائيلي بكل المرحلة المقبلة.
## وول ستريت جورنال: خطة ترامب لم تكتمل بعد وتعديلات جارية في الكواليس
29 September 2025 05:09 PM UTC+00
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الصياغة النهائية لخطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن غزة لم تكتمل بعد، مضيفة نقلاً عن مسؤولين أن إسرائيل وبلدان عربية تضغط من وراء الكواليس من أجل إدخال تعديلات عليها. وشهدت الساعات الماضية التي سبقت استقبال ترامب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض مساء اليوم، مباحثات مكثفة بين فريقَي الرجلين بشأن خطة ترامب التي طرحها أولاً الأسبوع الماضي، قبل أن يطلب زعماء عرب إدخال تعديلات عليها.
ويتقاطع ما أوردته وول ستريت جورنال مع ما كشفته مصادر مطلعة على أجواء المباحثات الأميركية - الإسرائيلية لـ"العربي الجديد"، أوضحت أن ما حصل خلال الساعات القليلة الماضية أشبه بتفخيخ الخطة وإفراغها من مضمونها من خلال تعديلات يدخلها المفاوضون الإسرائيليون تجعل المقترح مليئاً بالألغام على نحوٍ يصعب تفسيره والاتفاق عليه، فضلاً عن تطبيق جميع بنوده التي كان عددها 21 في النسخة الأصلية التي طرحها ترامب. وأشارت تقرير وول ستريت جورنال إلى أنّه حتى في حال إعلان ترامب ونتنياهو عن التوصل لاتفاق اليوم، فإنه ستظلّ مع ذلك الكثير من الفجوات للملء في خطة ترامب.
وأضافت أنه ما زال يتعيّن أن توافق حركة حماس على خطة ترامب، إذ لم تتوصل بعد بنسخة رسمية منها، كما لفت التقرير إلى أن نتنياهو التقى مبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، وصهر ترامب ومستشاره، جاريد كوشنر، في نيويورك مرات عدّة، أمس الأحد، من أجل التوصل لاتفاق بخصوص النقاط الرئيسية، بحسب مصادرها المطلعة. وأثارت إسرائيل العديد من القضايا التي تريد تعديلها في المقترح الأميركي، بما في انتداب قوة دولية وطبيعة الدور الذي قد تلعبه السلطة الفلسطينية في فترة ما بعد الحرب على غزة، إن كان لها دور، وفق مسؤولين عرب وشخص آخر مطلع.
وبحسب مصادر "العربي الجديد"، فإنّ التفاؤل الإسرائيلي الذي ساد في الإعلام العبري ووسائل إعلام أميركية بشأن الخطة نابع من حقيقة أنّ المحادثات جعلت صيغتها غامضة في ما يتعلق بآليات التنفيذ، موضحة أن لا شيء واضحاً في تلك الآليات سوى إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين وإدخال المساعدات إلى قطاع غزة، ولخّصت مصادر "العربي الجديد" أجواء التعديلات الإسرائيلية والمباحثات الجارية بشأن الخطة بالقول إنّ الصيغة التي يجري التوصّل إليها بين الطرفين الأميركي والإسرائيلي في هذه الساعات "تمثل ميزان القوى العسكرية على الأرض" في غزة.
ويتعلق الغموض المتعمّد من الإسرائيليين في جميع البنود الرئيسية للخطة وتعديلاتها التي أدخلتها عليها قطر ومصر والسعودية والأردن، قبل أن تنضم إليها لاحقاً دول عربية وإسلامية الأسبوع الماضي في نيويورك. وتشمل التعديلات انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً وكاملاً من قطاع غزّة، ونشر قوّات دولية على الحدود وليس داخل القطاع كما في المبادرة الأميركية الأساسية. وبحسب المصادر، فإنّ مهمة هذه القوات، التي سيكون قوامها الأساسي عربياً، ستتركّز على حدود القطاع، ولن تحتكّ بالسكّان في الداخل. وتتضمّن التعديلات العربية أيضاً إدارة تكنوقراط فلسطينيّة للقطاع لا دولية، على أن تكون للسلطة الفلسطينية صلة بها.
في الأثناء، أوضحت وول ستريت جورنال أن السعودية ومصر تريدان رؤية مسار واضح يقود إلى حل الدولتين وأن تلعب السلطة الفلسطينية دوراً إدارياً محورياً في القطاع. وقال مسؤولون عرب إنه من دون وجود مسار واضح لحل الدولتين، فإن السعودية قد لا توافق على تمويل الخطة. وبحسب مصادر الصحيفة، فإن المسؤولين من دول عربية عدّة، بما فيها قطر والسعودية والإمارات سيشاركون في اجتماعات على هامش لقاء ترامب ونتنياهو.
ولفتت وول ستريت جورنال إلى أن خطة الإدارة الأميركية تترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية قيام دولة مستقلة تتمتع بالسيادة، مشيرة إلى أن ترامب قال إنه سيمنع إسرائيل من ضمّ الضفة الغربية، وهي الخطوة التي يؤكد مسؤولون أميركيون وبعض المسؤولين الإسرائيليين بأن ستضرّ بأي أفاق لحل الدولتين وتعقد المحاولات الرامية إلى توسيع اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل لتشمل مزيداً من البلدان العربية. وبخصوص ما تنصُّ عليه خطة ترامب للإفراج عن جميع المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة خلال 48 ساعة، أوضح مسؤولون عرب للصحيفة أن حركة حماس تقول إنه سيكون من الصعب إطلاق سراح الجميع بما أنها فقدت الاتصال مع المجموعات التي تتولى حراستهم لأسابيع عدّة.
كذلك نقلت الصحيفة قولَ مسؤولين أميركيين إن ترامب يريد الإعلان عن اتفاق سلام لدفع نتنياهو لإنهاء الحرب، الذي يرفض ذلك كلياً. وأضافت عن مسؤول قوله إن دفع نتنياهو إلى القول إنه يوافق على خطة ترامب سيقود أساساً إلى تهدئة للحرب، مضيفاً مدى تجاوب حماس مع ذلك مازال في حكم المجهول.
وأبرز نقاط الاتفاق المطروح بصيغته المعدّلة لوقف الحرب هي ما يلي: انسحابٌ كامل وتدريجي لقوات الاحتلال من قطاع غزّة، وإدارة تكنوقراط فلسطينية للقطاع وللسلطة صلة بها، ومجلس إشراف دولي لغزة وليسَ إدارياً مباشراً، ونشر قوات دولية قوامها الأساسي عربيّ، تتركّز على الحدود، وليس داخل القطاع وإلقاء حركة حماس سلاحها، وليس نزع سلاحها بالقوة، وتعهّد من ترامب بعدم ضمّ الضفة الغربية.
## مصادر لـ"العربي الجديد": نتنياهو يقدّم اعتذاراً إلى رئيس الوزراء القطري على العدوان الإسرائيلي على الدوحة
29 September 2025 05:11 PM UTC+00
## مصادر لـ"العربي الجديد": الاعتذار جرى خلال اتصال هاتفي مع رئيس وزراء قطر أثناء لقاء ترامب ونتنياهو
29 September 2025 05:12 PM UTC+00
## مصادر لـ"العربي الجديد": نتنياهو تعهّد خلال اتصال الاعتذار من قطر بعدم تكرار الاعتداء
29 September 2025 05:17 PM UTC+00
## زيدان يضع شروطه حتى يوافق على تدريب مانشستر يونايتد.. تعرف إليها
29 September 2025 05:26 PM UTC+00
تتزايد الضغوط على المدرب البرتغالي روبن أموريم (40 عاماً) عقب الهزيمة القاسية التي تلقاها مانشستر يونايتد أمام برينتفورد بنتيجة (1-3)، لتتعمق أزمة "الشياطين الحمر" في الدوري الإنكليزي الممتاز، بعد تراجعهم إلى المركز الرابع عشر بسبع نقاط فقط. وبينما تشتد التكهنات بشأن مستقبل أموريم، عاد أسطورة التدريب،الفرنسي زين الدين زيدان (53 عاماً) إلى الواجهة بإمكانية تولي القيادة الفنية للفريق.
وكشف اللاعب الفرنسي السابق إيمانويل بوتي (54 عاماً)، في تصريحات إعلامية نقلتها صحيفة ميرور البريطانية اليوم الاثنين، أنّ زيدان لن يدرس العرض الإنكليزي إلا إذا تم ضمان شرطين أساسيين: السيطرة الكاملة على القرارات الرياضية، ودعم قوي في سوق الانتقالات يمكّنه من بناء مشروع فني يتماشى مع فلسفته. وأضاف بوتي أنّ زيدان، الفائز بدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية مع ريال مدريد، لن يقبل بأي مغامرة جديدة ما لم يشعر أنّ اليونايتد يمتلك خطة واضحة، والطموح القادر على إعادة الفريق إلى مصاف النخبة الأوروبية. ويرى مراقبون أنّ استقدام زيدان، رغم تعقيداته المالية والإدارية، قد يمنح مانشستر يونايتد دفعة جديدة بفضل شخصيته وخبرته في التعامل مع النجوم، فضلاً عن قدرته على إعادة الانضباط إلى فريق يعاني التشتت. 
ورغم تردّد اسم زين الدين زيدان في أروقة "أولد ترافورد" خياراً محتملاً لتولي تدريب مانشستر يونايتد، فإن المدرب الفرنسي يوجد في أفضل موقع من أجل خلافة زميله السابق ديدييه ديشان على رأس الجهاز الفني لمنتخب فرنسا. ويُعتبر زيدان المرشح الأبرز لتولي المهمة بعد إعلان ديشان، في وقت سابق، أن مونديال 2026 سيكون بمثابة نهاية لمسيرته الذهبية مع "الديوك"، ما يفتح الباب أمام حقبة جديدة يُرجّح أن يقودها "زيزو" بفضل مكانته التاريخية وتجربته الناجحة مع ريال مدريد.
## أصوات تطالب حكومة أخنوش بالإنصات لاحتجاجات "جيل زد" في المغرب
29 September 2025 05:26 PM UTC+00
في وقت يستعد فيه شباب "جيل زد" (أو جين زي) للتظاهر، مساء اليوم الاثنين، في عدد من مدن المغرب لليوم الثالث توالياً، برزت خلال الساعات الأخيرة مطالب هيئات سياسية وحقوقية وشخصيات سياسية بارزة لحكومة عزيز أخنوش بتغليب لغة الحوار والإنصات لنبض الشارع من أجل وقف الاحتقان الاجتماعي المتصاعد. وبينما لم يصدر أي موقف رسمي إلى حد الساعة بخصوص احتجاجات "جيل زد" بالمغرب، طالبت اللجنة الحقوقية لحركة التوحيد والإصلاح (الذراع الدعوية لحزب العدالة والتنمية المعارض) الحكومة بالتدخل العاجل لـ"وقف الاحتقان الاجتماعي وإيجاد الحلول لمشاكل الشباب بعيداً عن سياسة الإلهاء والعبث وتغليب لغة الحوار والإنصات لنبض الشارع خدمة لمصلحة الوطن".
كما دعت إلى "الحكمة والتعقل في التعامل مع الاحتجاجات السلمية"، بينما حذر "الفضاء المغربي لحقوق الإنسان" الجهات المعنية من "الاستخفاف بحالة الاحتقان التي تعم كل ربوع الوطن"، ودعا إلى "العمل على تحقيق المطالب، وإيقاف سياسة القمع". كذلك، طالبت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بفتح قنوات للحوار المباشر مع المحتجين، مشددة على ضرورة الإصلاح العميق للصحة والتعليم، والنهوض بالأوضاع الاجتماعية للمغاربة.
ولم تقتصر المطالبات على التنظيمات السياسية والحقوقية، بل امتدت إلى شخصيات سياسية كان من أبرزها رئيس الحكومة المغربية السابق سعد الدين العثماني الذي قال، عبر صفحته على "فيسبوك"، إنه "لا يزال ممكناً تدارك الأمور، شريطة اعتماد الصراحة والجرأة في التواصل مع الشعب، واتخاذ قرارات فعّالة قبل أن تنفلت الأوضاع أكثر". وفي حديث مع "العربي الجديد"، شدد رئيس الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان (غير حكومية) محمد رشيد الشريعي على ضرورة "الاستماع إلى نبض الشارع والقيام بالإصلاحات الضرورية والفورية للقطاعات الاجتماعية، ومحاربة كل أشكال الفساد الذي كان وراء تدني هذه الخدمات وإفلاسها".
واعتبر الشريعي أن "تصاعد الاحتجاجات الشبابية في عدة مدن مغربية بشكل متزامن يعد نتيجة طبيعية نظراً لما تعرفه البلاد من تراجعات مست قطاعات حيوية ولها ارتباط مباشر مع شريحة كبيرة من المواطنين"، لافتاً إلى أن "الاحتجاجات تعكس سياقاً اجتماعياً وسياسياً يتسم بالغضب من البطالة والضغوط الاجتماعية والمطالبة بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية". وشدد على ضرورة القطع مع ما وصفه بـ"الادعاء والوهم" بكون الاحتجاج تقف وراءه أيدٍ خفية خارج أرض الوطن لزعزعة استقرار المغرب، حيث "عبر المحتجون عن الروح العالية لانتمائهم وحبهم لوطنهم، مؤكدين أن خروجهم للاحتجاج ما هو إلا تعبير عن غضبهم من جراء ما يجري اليوم".
وقال إن "انتشار الفساد في كل القطاعات الحيوية بلا مساءلة وعدم تنزيل قانون الإثراء غير المشروع وممارسة التضييق على فاضحي الفساد عبر تكميم الأصوات، كل هذا قد يزيد من الاحتقان وتفاقم الأوضاع"، مناشداً "العاقلين في هذا الوطن الكف عن استحضار المقاربة الأمنية لمعالجة الأوضاع الاجتماعية المتردية، كونها مطالب عادلة لكل أفراد هذا الوطن الذي مطلبه أن يعيش في وطن يحترم كرامة المواطن ومغرب يتسع للجميع".
من جهته، أكد رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان (مستقلة) إدريس السدراوي ضرورة "تغليب لغة الحوار والإنصات لنبض الشارع باعتباره التعبير الأصيل عن معاناة المواطنين ومطالبهم المشروعة، المرتبطة أساساً بالحق في العيش الكريم والصحة والتعليم وفرص العمل". وحمل السدراوي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، الحكومة "كامل المسؤولية عن اتساع رقعة الغضب الشعبي نتيجة اعتمادها على مقاربة تواصلية شكلية بدل سياسات عمومية ناجعة وملموسة"، داعياً السلطات إلى "التخلي عن المقاربة الأمنية في التعامل مع الاحتجاجات السلمية، والاعتراف بحق الشباب والفئات المتضررة في التعبير عن مواقفهم بشكل حضاري".
وشدد على أن معالجة الأزمة الراهنة تمر عبر حوار اجتماعي حقيقي يضم ممثلي الشباب والفاعلين الحقوقيين والنقابيين والمدنيين، مع جدول زمني محدد لتنفيذ الإصلاحات، لافتاً إلى أن الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان ستظل تتابع الأوضاع من كثب، وتدعم كل المبادرات السلمية الهادفة إلى بناء جسور الثقة بين الدولة والمجتمع، باعتبار ذلك الطريق الأسلم لتجاوز الأزمة الراهنة وضمان الاستقرار القائم على العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
وجاءت التحركات التي عرفها المغرب نهاية الأسبوع على خلفية نداء أطلقه ناشطون شباب تحت اسم "GENZ212"، وهي مجموعة ظهرت قبل أيام على تطبيق "ديسكورد" للتواصل واستقطبت آلاف المنخرطين في ظرف وجيز. وتركزت النقاشات فيها حول ملفات الصحة والتعليم وفرص العمل، مع تأكيد المنظمين سلمية مبادرتهم ودعمهم الملكية باعتبارها "ضامناً للاستقرار". وأطلق على الحدث اسم "مسيرة الشباب المغربي" في بعض الملصقات المنتشرة عبر الإنترنت، في حين شدد الواقفون وراء الدعوة إلى الاحتجاج على أن التظاهرة ستكون "سلمية وقائمة على مبدأ اللاعنف"، وأنه لن يجرى التسامح مع أي شكل من أشكال "العنف أو الاعتداء أو التخريب"، داعين المشاركين إلى احترام "المواطنين وقوات الأمن" والتصرف بـ"أدب ولباقة".
## السفارة الأميركية باليمن تعرب عن قلقها إزاء مداهمات نفذها الانتقالي
29 September 2025 05:29 PM UTC+00
أعربت السفارة الأميركية في اليمن، اليوم الاثنين، عن قلقها البالغ إزاء تقارير تحدثت عن مداهمة فعالية نسائية لحزب سياسي في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، معتبرة أن ذلك يقوض القيم الأساسية لحرية التعبير والتجمع.
وقالت السفارة، في بيان، إنها "تشعر أيضاً بقلق كبير إزاء الاعتقالات المتواصلة والمضايقات التي يتعرض لها الصحافيون"، ووصفتها بأنها "ممارسات تكبت حرية الصحافة وتعيق الدور الحيوي للإعلام في تعزيز المساءلة والشفافية".
حول المداهمة الأخيرة لفعالية نسائية وحالات الاعتقال والمضايقات ضد الصحفيين. #USAwithYemen pic.twitter.com/qejpqrnEEf
— U.S. Embassy Yemen السفارة الأمريكية لدى اليمن (@USEmbassyYemen) September 29, 2025
وأكد البيان التزام الولايات المتحدة بدعم الشعب اليمني في مساعيه نحو الكرامة والحرية والعدالة، مشدداً على أنّ احترام الحقوق الأساسية شرط لا غنى عنه لتحقيق الاستقرار.
وكانت قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي قد أقدمت، الأسبوع الماضي، على مداهمة فعالية نسائية نظمها حزب الإصلاح في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر.
وفي سياق متصل، أدانت السفارة الأميركية في اليمن، أمس الأحد، ما وصفته بالاعتقالات "غير القانونية" التي نفذتها جماعة الحوثيين بحقّ أكثر من 600 يمني خلال العام الحالي، بسبب مشاركتهم في إحياء الذكرى الثالثة والستين لثورة 26 سبتمبر.
وقالت السفارة في بيان إنّ "هذه الإجراءات تمثل استخفافاً صارخاً بالحريات الأساسية وحقوق الشعب اليمني في تكريم تاريخه وتقاليده"، مؤكدة أن "استهداف مناسبة وطنية تُحتفل بها منذ عقود يكشف طبيعة الانتهاكات المستمرة التي ترتكبها الجماعة بحق اليمنيين".
## فيضانات تودي بحياة مواطنين في وسط الجزائر
29 September 2025 05:38 PM UTC+00
لقي أربعة أشخاص حتفهم في مناطق وسط الجزائر وجنوبها، وذلك بعدما جرفتهم فيضانات تشكّلت من أمطار وسط التقلّبات الجوية التي تُسجَّل في البلاد. واستدعى الأمر تحرّكاً حكومياً سريعاً، وإعلاناً عن حزمة تدابير استباقية قبيل فصل الشتاء.
وانتشلت مصالح الدفاع المدني أخيراً طفلَين كانت قد جرفتهما مياه وادٍ في منطقة عين الحجل بولاية المسيلة، في أعقاب تساقط أمطار غزيرة منذ يوم الجمعة الماضي أدّت إلى ارتفاع منسوب مياه أربعة وديان في المنطقة. وقد استغرق بحث فرق البحث والإنقاذ عن الضحيّتَين يومَين، ليُعثَر عليهما تباعاً مساء أوّل من أمس السبت وأمس الأحد. كذلك، أُنقذ ثمانية أشخاص حاصرتهم السيول في داخل منزل، وثلاثة آخرون كانوا في داخل سيارة، فيما تضرّرت تسعة منازل، علماً أنّ السلطات عمدت إلى نقل العائلات المقيمة فيها إلى شقق سكنية جديدة.
وسارعت السلطات في الجزائر إلى إيفاد وزير الداخلية سعيد سعيود إلى ولاية المسيلة، أمس الأحد، لمعاينة الأضرار التي خلّفتها الفيضانات ميدانياً، وزيارة الأحياء المتضرّرة من جرّاء ما نجم عن التقلّبات الجوية، والاطّلاع على أحوال عائلات الضحايا. كذلك، أمرت السلطات بوضع دراسة عاجلة لمشروع حماية المدينة من مياه الأودية.
أمّا في ولاية الجلفة، فقد انتشلت مصالح الإنقاذ طفلاً في الثانية من عمره وشخصَين آخرَين جرفتهم مياه وادٍ في منطقة دار الشيوخ، أمس الأحد. كذلك، أفادت سلطات بلدة صالح باي في ولاية سطيف بأنّ فتى في الثالثة عشرة من عمره توفي بعد تعرّضه لصعقة رعدية، تسبّبت في حروق في أنحاء مختلفة من جسمه.
في الإطار نفسه، عقد وزير داخلية الجزائر اجتماعاً طارئاً، أمس الأحد، مع الهيئات المعنية، لا سيّما هيئة المخاطر الكبرى وديوان الوطني للأرصاد الجوية، من أجل تحديد الأسباب الفعلية وراء ما خلّفته الأمطار الأخيرة، ووضع خطة تفعيل دور اللجان المحلية لليقظة ومتابعة التقلبات الجوية على مستوى الولايات، والتحقق من مدى تطبيق الإجراءات الاحترازية التي سبق التشديد عليها، وتحديد المسؤوليات، والتصدّي بصرامة لكلّ أنواع التسيّب أو الإهمال التي قد تفاقم مخاطر الفيضانات.
تجدر الإشارة إلى أنّ فيضانات سابقة كانت قد سُجّلت في المناطق الجزائرية نفسها في شهر مايو/ أيار الماضي، وتسبّبت في مصرع خمسة أشخاص، فيما شملت عمليات الإجلاء 300 آخرين.
وتتكّرر في فصل خريف الجزائر الفيضانات، تحديداً في المناطق الداخلية، على الرغم من التنبيهات المتكرّرة التي تطلقها الهيئات المدنية والسكان للسلطات بضرورة اتّخاذ التدابير الاستباقية اللازمة لمنع تكرارها، من قبيل تنظيف المجاري في فصل الصيف، وتنفيذ مشاريع حماية المدن والمناطق السكنية. وتربط سلطات الجزائر المركزية جزءاً من الفيضانات بفوضى العمران، لا سيّما البناء عند الأودية غير الجارية أو بالقرب منها.
## السجن 15 عاماً وتعويض ضد 17 متهماً في مصر بتهم التهريب والرشوة
29 September 2025 05:42 PM UTC+00
أعلنت النيابة العامة المصرية، اليوم الاثنين، إنهاء تحقيقاتها في واحدة من القضايا الكبرى تتعلق بمسائل التهريب الجمركي والرشوة عبر تزوير محرّرات رسمية واستخدامها في تمرير مشروبات روحية مستوردة بالمخالفة للقانون، بلغت قيمتها أكثر من مليار و25 مليون جنيه. (الدولار= 48 جنيهاً).
وأوضحت النيابة العامة، في بيان رسمي، أنها باشرت التحقيقات في وقائع طلب وأخذ موظفين عموميين ومن في حكمهم مبالغ مالية تجاوزت عشرة ملايين وسبعمائة ألف جنيه، حصلوا عليها رشاوى نظير تسهيل التهريب للبضائع من دون سداد الرسوم الجمركية المستحقة، وهو ما يشكل اعتداء صارخاً على المال العام ويضر بالاقتصاد القومي.
وأضاف البيان أن التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة كشفت عن شبكة متكاملة من الموظفين والمتعاملين معهم، استغلوا مناصبهم وسلطاتهم الوظيفية لتسهيل مرور تلك البضائع المحظورة أو المفروض عليها رسوم جمركية عالية، من خلال "تزييف محرّرات رسمية واستعمالها" بما يضمن تمرير الشحنات خارج الأطر القانونية.
وبناء على ما ثبت من أدلة ومستندات، أمرت النيابة بإحالة سبعة عشر متهماً إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، لتباشر محكمة الجنايات نظر القضية التي انتهت إلى إصدار أحكام رادعة، وصفت بأنها تعكس الإرادة القضائية في مواجهة جرائم الفساد والرشوة.
وأصدرت محكمة الجنايات حكمها، مساء أمس الأحد، وجاء بالسجن المشدّد خمسة عشر عاماً بحق أربعة عشر متهماً رئيسياً، والسجن المشدّد عشر سنوات بحق ثلاثة متهمين آخرين، وتغريم جميع المتهمين مبلغاً مالياً قدره مليون وستمئة وخمسين ألف جنيه، (400 مليون دولار) وإلزامهم جميعاً بتعويض مالي ضخم بلغ مليارَين و51 مليوناً و740 ألفاً و186 جنيهاً، بما يعادل قيمة ما جرى تهريبه والضرر الواقع على الخزانة العامة، والحكم بمصادرة المبالغ المالية التي جرى ضبطها والمستندات المزورة والبضائع المحرزة التي مثلت جوهر القضية.
كما أكدت النيابة العامة أن إصدار هذه الأحكام ليس سوى حلقة جديدة في مسار مكافحة جرائم الرشوة والفساد والتهريب الجمركي، مشددة على أنها ماضية في رسالتها لحماية المال العام وصون الاقتصاد الوطني، والتصدي بكل حزم لمثل هذه القضايا التي تهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
## نتنياهو يعتذر من قطر عن العدوان الإسرائيلي ويتعهّد بعدم تكراره
29 September 2025 05:42 PM UTC+00
قدّم رئيس حكومة الاحتلال الاسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اتصال أجراه مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، اليوم الاثنين، اعتذاره عن الهجوم على قطر، الذي وقع في التاسع من شهر سبتمبر/ أيلول الجاري، وانتهاك السيادة القطرية ما أسفر عن استشهاد المواطن القطري بدر الدوسري، متعهداً بعدم تكرار أيّ استهداف لأراضي دولة قطر في المستقبل. وقالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، إنّ هذا الاعتذار جاء خلال اتصال أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي مع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية.
وجاء الاتصال، بحسب الخارجية القطرية، في إطار الجهود الأميركية للتعامل مع تداعيات العدوان الإسرائيلي الذي استهدف حياً سكنياً في مدينة الدوحة يضم مقرّات إقامة الوفد المفاوض لحركة حماس، وما نتج عنه من انتهاك صارخ لسيادة دولة قطر. ووفق البيان القطري، تقدّم رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، بالشكر للرئيس الأميركي على جهوده لتحقيق السلام في المنطقة، بما في ذلك الضمانات بعدم تكرار العدوان على دولة قطر، والتزام الولايات المتحدة بالشراكة الدفاعية معها.
كما أكّد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، رفض دولة قطر التام والقاطع المساس بسيادتها تحت أي ظرف من الظروف، مشدداً على أن حماية المواطنين والمقيمين على أرضها تمثل أولوية قصوى، كما رحّب بالضمانات المقدمة حيال حماية دولة قطر من الاستهداف والتعهدات بعدم تكرار هذه الاعتداءات. وأعرب في الوقت ذاته عن استعداد دولة قطر لمواصلة الانخراط في العمل للوصول لنهاية للحرب في قطاع غزة في إطار مبادرة الرئيس الأميركي، استمراراً على النهج الذي طالما التزمت به قطر تجاه حل الأزمات عبر السبل الدبلوماسية، وبما يتوافق ودورها في دعم الأمن والاستقرار.
من جهته، قال البيت الأبيض، إنّ ترامب شارك في المكالمة الهاتفية مع نتنياهو وبن عبد الرحمن، مضيفاً أنّ نتنياهو أبدى أسفه البالغ بسبب استشهاد فرد أمن قطري "دون قصد" في الضّربة الصاروخية الإسرائيلية على قيادات حماس في قطر، وعبّر عن أسفه لانتهاك إسرائيل للسيادة القطرية، مؤكداً أنّ إسرائيل لن تنفذ مثل هذا الهجوم مرة أخرى. وأكد البيت الأبيض أن رئيس الوزراء القطري رحّب بهذه التصريحات، وأكد استعداد قطر لمواصلة المساهمة الهادفة في الأمن الإقليمي، ولفت البيت الأبيض إلى أن القادة ناقشوا مقترحاً لإنهاء الحرب في غزة وآفاق شرق أوسط أكثر أماناً.
وكانت مصادر مطلعة قد أكدت لـ"العربي الجديد" أنّ نتنياهو قدّم اعتذاراً إلى رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عن العدوان الإسرائيلي على دولة قطر، الذي وقع في التاسع من سبتمبر/أيلول الجاري. وجاء الاعتذار خلال اتصال هاتفي جرى أثناء لقاء نتنياهو مع ترامب في البيت الأبيض. وبحسب المصادر، فإنّ نتنياهو تعهّد خلال الاتصال بعدم تكرار الاعتداء وانتهاك السيادة القطرية. 
وعقب العدوان الإسرائيلي ضدّها، والذي لقي تنديداً عربياً ودولياً واسعاً، أكّدت قطر احتفاظها بحق الردّ، وشكّلت لجنة قانونية لاتخاذ إجراءات في هذا الصّدد. وكان أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قد ندّد في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء الفائت، بالعدوان الإسرائيلي على بلاده، مشدداً على أن الهجوم "خرقٌ سافر للأعراف الدولية، وفعلة شنعاء صنّفناها إرهاب دولة"، وأوضح: "يزورون بلادنا ويخططون لقصفها، ويفاوضون وفوداً ويخططون لاغتيال أعضائها. من الصعب التعامل مع هذه العقلية".
ووصف أمير قطر العدوان الإسرائيلي بأنه "اعتداء على دولة صانعة سلام تبذل منذ عامَين جهوداً مضنية لإنهاء حرب غزة"، وأكّد أن ما تعرضت له قطر "عدوان غادر" أدى إلى سقوط ستة شهداء، بينهم عنصر أمن قطري، مؤكداً أن "العالم بأسره صدم من ملابسات فعلة إسرائيل الشنعاء".
ويلتقي الرئيس الأميركي بنتنياهو في البيت الأبيض في هذه الأثناء لإجراء محادثات حول خطة السّلام التي تقودها الولايات المتحدة. ورداً على سؤال وجهه الصحافيون حول ما إذا كان واثقاً من تحقيق السلام في غزة، قال ترامب عند استقباله نتنياهو: "أنا واثق جداً"، وكرّر عبارة "واثق جداً" عندما سُئل عمّا إذا كانت جميع الأطراف متفقة على خطته المكونة من 21 نقطة. وقبل وقت قليل من اللقاء، قالت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إنّ إسرائيل وحركة حماس "تقتربان جداً" من التوافق على اتفاق إطاري لإنهاء الحرب في غزة وضمان سلام دائم في الشرق الأوسط.
## غويري يثير حيرة في فرنسا... ومدرب مرسيليا يتدخل بأول خطوة
29 September 2025 05:43 PM UTC+00
يعيش مهاجم أولمبيك مرسيليا الفرنسي، الجزائري أمين غويري (25 عاماً)، فترة معقدة في مشواره الكروي، بعدما فقد بريقه التهديفي منذ أسابيع عدّة، ومع بداية الموسم الجديد، وجد نفسه تحت ضغط كبير، إثر فشله في هزّ الشباك خلال المباريات الأولى، ما أثار تساؤلات واسعة بين جماهير الفريق والإعلام الفرنسي حول سبب هذا التراجع غير المتوقع للاعب كان يوصف في نهاية الموسم الماضي بأحد أهم أوراق "لوام" الرابحة.
وبحسب ما كشفه موقع فوت ميركاتو الفرنسي، اليوم الاثنين، فإن مدرب الفريق، روبيرتو دي زيربي (46 عاماً)، قرر التدخل شخصياً لمساعدة غويري في الخروج من هذه الأزمة، من خلال إخضاعه لجلسات نفسية تهدف إلى تخفيف الضغوط الذهنية واستعادة الثقة أمام المرمى، وجاءت خطوة المدرب الإيطالي في وقت يواجه فيه غويري منافسة شرسة مع المهاجم الغابوني المخضرم، بيير إيميريك أوباميانغ، الذي عاد بقوة وسجل أهدافاً مؤثرة منذ عودته إلى الدوري الفرنسي، ما جعل المقارنة بين اللاعبين حاضرة في كل نقاش.
ومع تراكم الضغوط، انعكست الأزمة على نحوٍ أوضح في اللقاء الأخير ضد ستراسبورغ، حين أهدر غويري فرصتَين محقّقتَين، قبل أن يدخل أوباميانغ بديلاً ليقلب الموازين ويسجل هدف الفوز، هذه اللقطة جسّدت بوضوح معاناة المهاجم الجزائري، الذي لم يسجل أي هدف منذ شهر مايو/ أيار الماضي، في وقت تتراجع فيه مكانته بالتشكيلة الأساسية شيئاً فشيئاً.
ورغم الانتقادات المتزايدة، رفض دي زيربي تحميل غويري مسؤولية ما يحدث، واختار الدفاع عنه في مؤتمر صحافي، اليوم الاثنين، قائلاً: "أنا سعيد بكلا المهاجمين، وأحب هذه المداورة بين أسلوبين مختلفين. أوباميانغ قدّم إضافة أمام باريس سان جيرمان وكرّر ذلك أمام ستراسبورغ، لكن غويري أيضاً ساعد الفريق كثيراً. قلت له: أمين، لا تهتم بالانتقادات لأنّك لم تسجل، نحن جميعاً نحبك هنا، وقدمت مباراة رائعة أمام ستراسبورغ. صحيح أن المهاجم رقم تسعة مطالب بالتسجيل وقد أضاع فرصتين، لكنه دافع وقاتل وساعد الفريق. الأهداف ستأتي لا محالة".
وأضاف المدرب الإيطالي: "في الموسم الماضي سجل أهدافاً رائعة، منها مقصية وثنائيات ساعدتنا في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا. المهاجم رقم تسعة يجب أن يعمل للفريق، بغض النظر عن عدد أهدافه، هناك مهاجمون يسجلون كثيراً مثل ليفاندوفسكي، وآخرون يفضلون المساهمة في البناء وتحريك الهجمات. غويري يمر بفترة غير مثالية ولم يسجل منذ أشهر عدّة، لكنه لعب جيداً أمام باريس سان جيرمان وستراسبورغ، عليه ألّا يستمع للانتقادات وأن يحافظ على ثقته بنفسه. بصفتي مدرباً فأنا أقدّره، والباقي لا يهم".
ويعكس هذا الموقف إصرار دي زيربي على حماية لاعبه من الضغوط المحيطة به، في وقت يعتبر فيه اللعب لنادٍ مثل مرسيليا تحدياً بحد ذاته، إذ لا يرحم الإعلام ولا الجماهير أي تراجع في الأداء. وبينما يواصل أوباميانغ استغلال كل فرصة لإثبات حضوره، يبدو غويري مطالباً بتجاوز هذا الحاجز الذهني سريعاً، حتى لا يفقد مكانته تدريجياً في تشكيلة "لوام" ويعقّد حساباته أيضاً مع المنتخب الجزائري الذي ينتظر منه الكثير قبل استحقاقات حاسمة في تصفيات كأس العالم 2026 ونهائيات كأس أفريقيا 2025 المقبلة.
## ملعب ميتلايف... كابوس نجوم كرة القدم الأميركية
29 September 2025 05:52 PM UTC+00
في مشهد مؤلم اعتاده جمهور كرة القدم الأميركية في ملعب "ميتلايف"، سقط النجم مالك نيبيرز ضحية جديدة للعشب الصناعي، الذي يثير منذ سنوات جدلاً واسعاً في دوري كرة القدم الأميركية، خاصة أن صاحب الـ 22 عاماً يُعد من الركائز الهجومية لنيويورك جاينتس، لكنه انهار فجأة في الربع الثاني من المباراة، بعدما حاول استقبال تمريرة عميقة من جاكسون، قرب الخط الجانبي الأيمن، وبينما كان يستعد للارتقاء، انغرست قدمه اليمنى في أرضية الملعب، ليسقط على الفور ماسكاً ركبته وسط علامات ألم واضحة.
وذكرت صحيفة ماركا الإسبانية بنسختها الإنكليزية، اليوم الاثنين، أن التقديرات الأولية تشير إلى تمزق محتمل في الرباط الصليبي الأمامي بالنسبة لنجم نيويورك جاينتس، الذي يبدو أن موسمه انتهى قبل بدايته، بسبب أرضية ملعب ميتلايف، التي أصبحت كابوساً يلاحق لاعبي دوري كرة القدم الأميركية، فيما صبّ المشجعون جام غضبهم على أرضية الملعب، الذي يضم عشباً صناعياً، ويملك سمعة سيئة باعتباره "وحش الإصابات". 
ومنذ بداية موسم 2020، شهد هذا الملعب إصابات خطيرة لعدد لا يقل عن 15 لاعباً، بين تمزق الرباط الصليبي أو إصابة وتر أخيل، وجميعها تقريباً كانت موسمية أو أنهت مسيرة اللاعبين مبكراً، والقضية لا تتعلق بملعب ميتلايف وحده، إذ تكشف الإحصاءات أن ملاعب أخرى تعتمد العشب الصناعي سجلت معدلات مقلقة للإصابات المدمرة. ففي فورد فيلد بمدينة ديترويت تعرّض خمسة لاعبين لإصابات مشابهة، وفي بنك أوف أميركا ستاديوم في شارلوت سُجّلت ست حالات، ومثلها في ملعب كليفلاند براونز، وكلها تشترك في اعتماد السطح الصناعي بدلاً من العشب الطبيعي.
وتتجدّد مع كل حادثة، مثل إصابة نيبيرز، الدعوات من اللاعبين والمدربين والاتحاد للاهتمام أكثر بجودة أرضيات الملاعب، بل والمطالبة بالعودة إلى العشب الطبيعي، الذي يعتبرونه أكثر أماناً لمسيرتهم، ومع سقوط صاحب الـ 22 عاماً، يبدو أن الجدل سيعود ليتصدر المشهد من جديد، في وقت لا يرحم فيه الموسم الطويل أي فريق يفقد أحد أبرز أسلحته الهجومية في لحظة خاطفة.
## إخلاء سبيل الناشط المصري أحمد دومة بكفالة مالية
29 September 2025 05:53 PM UTC+00
أمرت نيابة أمن الدولة العليا في مصر، اليوم الاثنين، بإخلاء سبيل الناشط السياسي أحمد دومة بكفالة مالية قدرها 50 ألف جنيه (حوالى 1040 دولاراً أميركياً)، على ذمة التحقيقات التي تجري معه في اتهامات تتعلق بـ"نشر أخبار ومعلومات كاذبة" على صفحته الشخصية عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك. وجاء قرار النيابة بعد جلسة تحقيق جديدة مع دومة، هو الاستدعاء الخامس له خلال أقل من عام، ضمن قضية تُعد السادسة التي يُعرض فيها الناشط على التحقيق أمام نيابة أمن الدولة.
وكان دومة قد أعلن، الأسبوع الماضي، عبر حسابه الرسمي على فيسبوك عن استدعائه الأخير، مرفقاً بصورة القرار الرسمي، وكتب معلقاً: "استنزاف أعمارنا وطاقاتنا ومواردنا المادية عقاباً على مواقفنا وانحيازاتنا جريمة، وإيقافها واجب… لا يمكن أن يستمر الوضع هكذا إلى الأبد".
وجاءت هذه التصريحات في سياق رفضه المتكرّر للملاحقات القضائية المتكرّرة التي يراها وسيلة للضغط على مواقفه السياسية ونشاطه العام.
في التحقيقات السابقة أمام نيابة أمن الدولة العليا، أُخلي سبيله أيضاً بكفالات مالية بعد توجيه تهم مشابهة بـ"نشر أخبار كاذبة داخل البلاد وخارجها". وقد استندت التهم إلى منشورات كتبها دومة ضمن سلسلة تدوينات بعنوان "شبر وقبضة"، تناول فيها أوضاع المعتقلين السياسيين والظروف التي يواجهونها داخل السجون، بالإضافة إلى ما وصفه بانتهاكات أخرى.
علماً بأن الناشط أحمد دومة قد شمله عفو رئاسي في 19 أغسطس/آب 2023، بقرار جمهوري شمل مجموعة من المحكوم عليهم. وقد قُدِّم العفو ضمن الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية، وكان يُنظر إليه بوصفه محاولةً لإعادة دمج بعض النشطاء في الحياة العامة.
## البيت الأبيض: نتنياهو أبدى أسفه البالغ بسبب مقتل عنصر أمن قطري دون قصد في الضربة الصاروخية الإسرائيلية في الدوحة
29 September 2025 05:56 PM UTC+00
## سابقة... المغرب يفعّل نظام البطاقة الخضراء أمام إسبانيا
29 September 2025 05:58 PM UTC+00
حقق منتخب المغرب للشباب فوزاً تاريخياً على نظيره الإسباني، بنتيجة هدفَين نظيفَين، أمس الأحد، في افتتاح المجموعة الثالثة لبطولة كأس العالم للشباب تحت 20 عاماً، المقامة حالياً في تشيلي والممتدة حتى 19 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وقد شهد اللقاء سابقة تاريخية، بعدما لجأ مدرب أشبال الأطلس، محمد وهبي (48 عاماً)، إلى البطاقة الخضراء، لإلغاء ركلة جزاء لمنتخب إسبانيا بعد مراجعة الحكم للصور عبر تقنية الفيديو.
وذكر موقع راديو "أر أم سي" سبورت الفرنسي، اليوم الاثنين، أن جماهير البطولة انتظرت حتى المباراة السادسة من منافسات مونديال الشباب، بين المغرب وإسبانيا، لرؤية القاعدة الجديدة تدخل حيّز التنفيذ، والتي تتعلق بالبطاقة الخضراء، ويمنح هذا النظام، الذي اعتمده الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" لأول مرة في مسابقة رسمية للرجال، المدرب حق الاعتراض على قرار تحكيمي باستخدام تقنية الفيديو، وهو ما فتح باباً واسعاً للحديث عن مستقبل التحكيم في عالم الساحرة المستديرة.
ولم يتردّد المدرب المغربي، محمد وهبي، في الدقيقة الـ 78، حينما أعلن الحكم ركلة جزاء لصالح تشكيلة "لاروخا" للشباب بداعي خطأ من أحد مدافعي منتخب المغرب، وكانت لحظة الصافرة حاسمة، إذ أشهر وهبي بطاقته الخضراء فوراً، ليُجبر الحكم على العودة إلى تقنية الفيديو، وبعد مراجعة استغرقت وقتاً طويلاً، ألغى الحكم القرار، وبدلاً من منح ركلة الجزاء، أشهر بطاقة صفراء للاعب الإسباني بداعي التمثيل.
ويعزّز هذا الاستخدام الأول للبطاقة الخضراء، المشابه لفكرة "حق الاعتراض" في الرياضات الأميركية، إمكانية تعميمها مستقبلاً في مسابقات كبرى، وقد وضع "فيفا" ضوابط دقيقة لهذه الآلية، التي قد تقلل من كلفة تقنية الفيديو لعدم الحاجة إلى طاقم كامل مخصص لها، ويسمح فقط للمدربين باستخدام البطاقة الخضراء مرتين كحد أقصى في المباراة، مع حصر الحالات القابلة للمراجعة في السيناريوهات ذاتها لـ "الفار" التقليدي، مثل ركلات الجزاء، والبطاقات الحمراء، والأهداف المُسجّلة أو الملغاة، أو أخطاء هوية اللاعبين.
ويجدر بالذكر أن منتخب أشبال الأطلس تمكّن من حسم المواجهة أمام المنتخب الإسباني لمصلحته بثنائية نظيفة، وبهذا الفوز التاريخي، تصدر المغرب مجموعته الثالثة بعد تعادل المكسيك مع البرازيل بنتيجة هدفين لكل منهما، في إشارة قوية على قدرة كتيبة المدرب محمد وهبي على مقارعة كبار العالم في مونديال الشباب 2025، رغم وجودها في مجموعة قوية تضم منتخبات عريقة.
## البيت الأبيض: نتنياهو عبر عن أسفه لانتهاك إسرائيل للسيادة القطرية وأكد أن إسرائيل لن تنفذ مثل هذا الهجوم مرة أخرى
29 September 2025 05:59 PM UTC+00
## مهاجرون رحّلتهم إدارة ترامب إلى غانا عالقون في توغو من دون جوازات
29 September 2025 06:07 PM UTC+00
انتهى المطاف بمهاجرين من غرب أفريقيا في توغو من دون جوازات سفرهم، وذلك بعدما كانت إدارة ترامب قد رحّلتهم إلى غانا، وفقاً لما أفاد به محامون ومرحَّلون وكالة فرانس برس. وحتّى كتابة هذا التقرير، وصل نحو 28 شخصاً إلى غانا بعد ترحيلهم من الولايات المتحدة الأميركية، وذلك في إطار سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتشدّدة بشأن الهجرة والمهاجرين، التي كان قد أطلقها منذ وصوله إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية.
وكان رئيس غانا جون ماهاما قد أعلن، في شهر سبتمبر/ أيلول الجاري، موافقة بلاده على طلب الولايات المتحدة الأميركية استقبال رعايا دول في غرب أفريقيا تنوي ترحيلهم إلى دول ثالثة، من بينها رواندا وكوسوفو ودولة جنوب السودان. ومنذ ذلك الحين، رحّلت غانا قسراً ما بين ثمانية مهاجرين وعشرة، تعود أصولهم إلى غرب أفريقيا، إلى توغو إذ تُركوا من دون جوازاتهم.
في هذا الإطار، وصف مواطن نيجيري مرحّل، اكتفى بالتعريف عن نفسه باسم بنجامين، الوضع بأنّه "سيّئ جداً". وأفاد وكالة فرانس برس، في نهاية الأسبوع الماضي، بأنّه يقيم في غرفة فندق، تحتوي على سرير واحد، مع ثلاثة أشخاص مرحَّلين آخرين، وأنّهم يعتمدون على المبالغ المالية التي ترسلها إليهم عائلاتهم المقيمة في الولايات المتحدة الأميركية.
وأفادت السلطات في غانا بأنّ "دفعة أولى" من 14 شخصاً وصلت بالفعل إلى أراضيها بموجب الاتفاق مع إدارة ترامب في شأن استقبال مرحّلين. وقالت المحامية ميريديث يون، التي تتّخذ من الولايات المتحدة الأميركية مقراً لها، إنّ طائرة ثانية كانت تقلّ عدداً ربّما يكون مماثلاً قد حطّت بالفعل، غير أنّ التفاصيل لم تتّضخ بعد. وتُعَدّ غانا الدولة الأولى في غرب أفريقيا التي أعلنت أنّها اتفقت مع الولايات المتحدة الأميركية على استقبال مرحّلين أجانب.
وكانت محاكم الهجرة الأميركية قد أصدرت قرارات تمنح المهاجرين الـ14 هؤلاء حماية من الترحيل إلى بلدانهم، خشية تعرّضهم لاضطهاد، وفقاً لما أوضحه محاموهم. وقالت المحامية يون لوكالة فرانس برس إنّ الإدارة الأميركية قرّرت ترحيلهم إلى غانا من أجل الالتفاف على القرارات القضائية، لافتةً إلى أنّ غانا تعلن بوضوح أنّها سوف تعيد المرحَّلين إلى بلدانهم.
(فرانس برس، العربي الجديد)
## المنسق الأممي لعملية السلام: الاستيطان يتسارع في الضفة الغربية
29 September 2025 06:14 PM UTC+00
قال نائب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط رامز الأكبروف إن النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة يزداد ويتسارع، على الرغم من قرار مجلس الأمن الدولي 2334 (2016) الذي دعا إسرائيل إلى الوقف الفوري والكامل لكل الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها شرقي القدس. وجاء ذلك خلال اجتماع دوري لمجلس الأمن الدولي في نيويورك، الاثنين، حول تنفيذ القرار 2334 (2016) والوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويشار إلى أن هذا التقرير الخامس والثلاثين للأمم المتحدة حول تنفيذ القرار ويغطي الفترة من 18 يونيو/حزيران الفائت إلى 19 سبتمبر/أيلول الحالي.
وأشار المسؤول الأممي إلى تسارع وتيرة النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية "خلال الفترة المشمولة بالتقرير، حيث قدمت سلطات التخطيط الإسرائيلية أو وافقت على بناء ما يقرب من 20 ألفاً و810 وحدات سكنية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية". ولفت الانتباه إلى أنه في "20 أغسطس/آب، قدمت اللجنة العليا للتخطيط الإسرائيلية خطةً لبناء أكثر من 3 آلاف و400 وحدة سكنية في المنطقة E1. وفي الثاني من يوليو/تموز، وقّع 15 وزيراً إسرائيلياً ورئيس الكنيست عريضةً تطالب إسرائيل بضم الضفة الغربية المحتلة، وفي 23 يوليو/تموز، اعتمد الكنيست اقتراحاً غير ملزم يدعو إلى (تطبيق السيادة الإسرائيلية) على جميع مستوطنات الضفة الغربية".
وتابع الأكبروف في هذا السياق أنه في المقابل، "تتسارع وتيرة هدم ومصادرة المباني المملوكة للفلسطينيين، بحجة عدم وجود تصاريح بناء إسرائيلية، التي يكاد يكون من المستحيل على الفلسطينيين الحصول عليها". ولفت الانتباه إلى أن إسرائيل "هدمت أو استولت أو أجبرت السكان على هدم 455 مبنى في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ما أدى إلى تهجير 420 شخصاً، من بينهم 175 طفلاً و118 امرأة. وكانت 30 من هذه المباني ممولة من جهات مانحة. كما استمرت عمليات إجلاء الفلسطينيين من منازلهم في القدس الشرقية".
وأشار إلى أن القرار يدعو كأيضاً إلى "اتخاذ خطوات فورية لمنع جميع أعمال العنف ضد المدنيين، بما في ذلك أعمال الإرهاب، وكذلك جميع أعمال الاستفزاز والتدمير". وشدد على أن أعمال العنف ضد المدنيين في الضفة استمرت وتتصاعد بالإضافة إلى غزة. وتوقف عند "تكثيف الأعمال العدائية الإسرائيلية في جميع أنحاء غزة، حيث استهدفت المدارس والمستشفيات والمباني السكنية، وأصابت خيام النازحين والأشخاص الذين كانوا يحاولون الحصول على المساعدات، ما أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا الفلسطينيين، واستمرار النزوح الجماعي للمدنيين، ودمار واسع النطاق، بما في ذلك البنية التحتية المدنية". ولفت الانتباه إلى قتل "ما لا يقل عن 7 آلاف و579 فلسطينياً، وجُرح ما لا يقل عن 37 ألفاً و201 في غزة، غالبيتهم من النساء والأطفال، خلال الفترة المشمولة بالتقرير". وأشار إلى "مقتل قرابة 1911 فلسطينياً أثناء محاولتهم استلام المساعدات، بما في ذلك بالقرب من مواقع التوزيع العسكرية". وأضاف: "وفقاً لمصادر إسرائيلية، قُتل 37 جندياً إسرائيلياً في أعمال عدائية في غزة. ووفقاً لمصادر إسرائيلية، لا يزال 48 رهينة محتجزين لدى الجماعات المسلحة الفلسطينية في غزة بعد انتشال جثث خمس رهائن خلال الفترة المشمولة بالتقرير من قبل الجيش الإسرائيلي؛ ويُعتقد أن 25 من الرهائن المتبقين قد لقوا حتفهم. كما قُتل 30 من موظفي الأمم المتحدة خلال الفترة المشمولة بالتقرير". وأشار إلى قرار إسرائيل السيطرة على مدينة غزة والعمليات العسكرية الجارية هناك.
وفي ما يخص الوضع الإنساني في غزة، أشار إلى إعلان انتشار المجاعة في بعض المناطق، إضافة إلى تجاوز الوضع الإنساني في غزة حد الانهيار. وأضاف: "في 22 أغسطس، أكد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي وجود مجاعة في محافظة غزة، مسجلاً بذلك أول حالة مجاعة تُؤكد رسمياً في منطقة الشرق الأوسط. يواجه أكثر من نصف مليون شخص خطر المجاعة على نطاق واسع. ومن المتوقع أن تمتد المجاعة إلى دير البلح وخانيونس بحلول نهاية سبتمبر. ووفقاً لوزارة الصحة في غزة، حتى 19 سبتمبر، وُثّقت 440 حالة وفاة مرتبطة بسوء التغذية، من بينها لـ147 طفلاً، منذ أكتوبر 2023".
في ما يخص الضفة الغربية المحتلة، نبه المسؤول الأممي إلى "مقتل 46 فلسطينياً، بينهم امرأة و12 طفلاً، خلال عمليات قوات الأمن الإسرائيلية، والاشتباكات المسلحة، والغارات الجوية، وهجمات المستوطنين، والتظاهرات، وحوادث أخرى. كما أصيب 890 فلسطينياً، بينهم 152 طفلاً، منهم 319 أصيبوا برصاص قوات الأمن الإسرائيلية نتيجة استنشاق الغاز المسيل للدموع، و130 بالذخيرة الحية، و230 أصيبوا برصاص المستوطنين الإسرائيليين ومدنيين آخرين". وأضاف: "ووفقاً لمصادر إسرائيلية، قُتل سبعة إسرائيليين، بينهم امرأة، على يد مسلحين فلسطينيين، وأصيب 62 آخرون، بينهم طفل وامرأة واحدة على الأقل، وأصيب 14 من أفراد قوات الأمن الإسرائيلية على يد فلسطينيين في هجمات إطلاق نار وطعن ودهس وحوادث أخرى. واستمرت عمليات قوات الأمن الإسرائيلية واسعة النطاق في مدن ومخيمات اللاجئين شمالي الضفة الغربية، وخاصة في طولكرم وجنين، إلى جانب عمليات في مناطق أخرى بالضفة الغربية، بما في ذلك المنطقة (أ). وفي 31 أغسطس/آب، أعلنت أوامر عسكرية جديدة أجزاء من مخيمي نور شمس وطولكرم للاجئين مناطق عسكرية مغلقة". وأشار إلى استمرار وجود عشرات الآلاف من الفلسطينيين في الضفة نازحين ولا يسمح له بالعودة إلى مخيماتهم.
وعبر المندوب الروسي للأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا عن أسفه قائلاً: "كما اتضح من التقرير، لا نجد ما يدعونا للتفاؤل ليس فقط لعدم تنفيذ القرار، ولكن لاستمرار انتهاكه حيث أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن خطط لإعادة بناء مستوطنات في المنطقة E1، وهذا ينال من آفاق حل الدولتين، وإن نفذت هذه الخطة، فستقسم الضفة الغربية لجزئين وستفصل القدس الشرقية عن الجزء الباقي من الأراضي الفلسطينية. والواضح هنا أن النية، التي تحدث عنها وزير مالية إسرائيل (بتسلئيل سموتريتش)، هي دفن فكرة إقامة دولة فلسطينية". وشدد على أن الهدف هو تهجير الفلسطينيين بطرق مختلفة وحرف المسار عن "حل الدولتين". وأشار إلى تسليح المستوطنين ورعايتهم وحمايتهم من قبل الجيش الإسرائيلي. وتحدث عن الإفلات من العقاب الذي تتمتع به إسرائيل، وعبر عن أمله أن تتخذ الإدارة الأميركية الجديدة موقفاً لوقف النهج الإسرائيلي.
إلى ذلك، عبر المندوب الأميركي مايك والتس عن امتعاض بلاده من اجتماع اليوم، مدعياً أن مجلس الأمن يركز بشكل "مُفرط على إسرائيل. هذه هي المرة الثانية في أقل من أسبوع التي يجتمع فيها هذا المجلس لمناقشة هذا الموضوع. وكما أشرتُ آنذاك، عُقد أكثر من 80 اجتماعاً بشأن إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول". وادعى المندوب الأميركي أن "هذا الإيقاع المتواصل للاجتماعات لا يُسهم إلا في صرف الانتباه، وللأسف، في تقويض العمل الجاد اللازم لمعالجة قضايا السلام والأمن الدوليين، بما في ذلك جهود الولايات المتحدة لتحرير جميع الرهائن الثمانية والأربعين الذين لا يزالون في أسر حماس، في هذه اللحظة التي نتحدث فيها. عملنا لإنهاء هذه الحرب، ولمنح غزة والشعب الفلسطيني مستقبلاً خالياً من حماس".
وأضاف: "القرار رقم 2334، الذي يُفترض أن يكون محور إحاطة اليوم، قرارٌ معيبٌ جوهرياً. فهو يُجرّد إسرائيل من شرعيتها، بما في ذلك إنكار حقيقة أن القدس عاصمتها الشرعية. ويُجسّد القرار رقم 2334 هذا التفكير البالي الذي أدّى إلى فشلٍ مُتتالٍ في دبلوماسية الشرق الأوسط". كما انتقد الأمم المتحدة وعدم إدراج حماس في قائمة المنظمات الإرهابية لمجلس الأمن الدولي. 
## حملة اعتقالات غير مسبوقة لقوات "قسد" في الرقة السورية
29 September 2025 06:14 PM UTC+00
أطلقت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، اليوم الاثنين، حملة اعتقالات في المناطق الخاضعة لسيطرتها في محافظة الرقة شمالي سورية، وطاولت الحملة أكثر من 500 شاب مع استمرار الحملة. وتهدف الحملة إلى سوق الشبان من أبناء الرقة إلى عمليات التجنيد الإجباري في صفوف "قسد"، من ضمن عدة أهداف أشار إليها الإعلامي محمد عثمان في حديثه لـ"العربي الجديد"، لافتا إلى أن الشبان تم تحييدهم من قبل "قسد" تحسبا من أي تحركات عسكرية ضدها في المنطقة.
وأضاف عثمان: "هناك حالة من الاحتقان لدى الأهالي في مدينة الرقة، سببها الممارسات القمعية من قبل (قسد)"، مبينا أن هناك مخاوف لدى الأهالي من استخدام هؤلاء الشبان دروعاً بشرية في حال تنفيذ أي عمليات عسكرية. ونشرت "قسد" حواجز مكثفة في مدينة الطبقة، وفق ما أكد عثمان، وذلك عند نقاط "دوار العلم، دوار الشرطة العسكرية، دوار جامع الفرقان، دوار الكنيسة".
وطاولت الحملة، وفق ما أكد الإعلامي موسى الخلف لـ"العربي الجديد"، في مدينة الرقة، الذكور من عمر 15 حتى 40 عاما بشكل مباشر، واستهدف عناصر "قسد" طلاب المدارس أيضا خلال عمليات ملاحقة الشبان. وبين الخلف أن عدد المعتقلين من مدينة الرقة وحدها تجاوز 250 شخصا، حيث انتشر عناصر "قسد" بشكل مكثف داخل المدينة، ونفذوا اعتقالات تعسفية في مناطق الصناعية وماكف وشارع الوادي، كما استهدفوا الطلاب في المعاهد التعليمية، إضافة إلى عمليات اعتقال طاولت المارة على الحواجز الأساسية لها في المدينة.
بدورها، أكدت حملة "الرقة تذبح بصمت" أن عناصر "قسد" داهموا عددا من المعاهد الدراسية في مدينة الطبقة بريف الرقة، واعتقلوا مجموعة من الطلاب دون 18 عاما، كما اعتقل عناصر "قسد" 10 طلاب من أمام أحد المعاهد الخاصة عند دوار النعيم في مدينة الرقة، واقتحموا معهد طيبة في المدينة واعتقلوا عددا من الطلاب أيضا وفق الحملة.
وكانت "قسد" أطلقت في 10 سبتمبر / أيلول الحالي حملة أمنية في مدينة الرقة بهدف الحفاظ على الأمن والاستقرار، وذلك في بيان صدر عنها، مشيرة إلى أن من أسباب إطلاق الحملة حالة عدم الاستقرار والفراغ الأمني التي أثرت سلبا في عدة مناطق بالرقة، إضافة إلى الوضع المتدهور الذي أتاح عودة نشاط خلايا تنظيم "داعش" على حد زعم البيان، موضحة أن حالات إطلاق رصاص عشوائي حدثت بهدف زعزعة الأمن.
## الخارجية القطرية: إسرائيل اعتذرت عن هجومها على قطر خلال اتصال أجراه ترمب ونتنياهو مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري
29 September 2025 06:16 PM UTC+00
## "رويترز": البيت الأبيض يعلن عن خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة
29 September 2025 06:16 PM UTC+00
## البيت الأبيض: سنطلق حواراً بين إسرائيل والفلسطينيين للاتفاق على أفق سياسي من أجل تعايش سلمي ومزدهر
29 September 2025 06:17 PM UTC+00
## البيت الأبيض: سيتم إعادة الرهائن الأحياء ورفات الأموات في غضون 72 ساعة من قبول إسرائيل علنا لهذا الاتفاق
29 September 2025 06:18 PM UTC+00
## البيت الأبيض: غزة ستكون منطقة خالية من التطرف والإرهاب ولا تشكل تهديداً لجيرانها
29 September 2025 06:18 PM UTC+00
## البيت الأبيض: إسرائيل لن تحتل غزة أو تضمها
29 September 2025 06:19 PM UTC+00
## البيت الأبيض: خلال هذه الفترة سيتم تعليق جميع العمليات العسكرية بما في ذلك القصف الجوي والمدفعي
29 September 2025 06:19 PM UTC+00
## مصر تطرح صكوكاً سيادية بملياري دولار
29 September 2025 06:20 PM UTC+00
أعلنت وزارة المالية المصرية، اليوم الاثنين، إصدار صكوك سيادية مزدوجة الشريحة بقيمة ملياري دولار، موزعة على آجال لمدة ثلاث سنوات وسبع سنوات، فيما يُعد الطرح الجديد أول إصدار دولي خلال العام المالي الجاري، ويتألف من شريحة بقيمة 1.25 مليار دولار لأجل ثلاث سنوات مع توجيه سعري مبدئي للعائد عند 8.625%، وشريحة أخرى طويلة الأجل بقيمة 750 مليون دولار بعائد قدره 9.45%.
ويمثل الطرح ثالث إصدار مصري للصكوك السيادية، بعد اصدار طرحته " المالية" في يوليو/تموز 2025، بقيمة مليار دولار، والذي اكتتب بيت التمويل الكويتي في طرحه الخاص بالكامل، بعد الإصدار الأول الذي طرح في عام 2023. كان وزير المالية أحمد كوجك قد أعلن في أغسطس/آب الماضي، بأنّ مصر قد تلجأ إلى أسواق الدين الدولية عبر شريحة جديدة من الصكوك السيادية بقيمة مليار دولار بحلول سبتمبر/أيلول أو أكتوبر/تشرين الأول، ضمن برنامج دولي لإصدار صكوك سيادية بقيمة خمسة مليارات دولار، وفقاً لمسؤليين بوزراة المالية فإنّه من المقرّر أن تبدأ الوزارة إدراج الصكوك المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في بورصة لندن عقب إتمام عمليات الإصدار.
والصكوك السيادية هي أدوات دين حكومية إسلامية تصدرها الحكومة المصرية لجمع التمويل دون اللجوء للفائدة الربوية، بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية، علماً أنها تشبه السندات التقليدية، لكنها تقوم على مشاركة في الأرباح أو عقد استثمار، وليس على دفع فائدة محدّدة مسبقاً. وتُصدر الحكومة المصرية الصكوك عادة لتمويل مشروعات بنية تحتية، أو سد العجز في الموازنة، أو دعم الاقتصاد الوطني.
وتقوم آلية عملها على شراء المستثمرين الصكوك، بحيث تكون الحكومة مسؤولة عن تسديد حصص الأرباح أو العائد المتفق عليه، وفقاً لعقود مثل المرابحة أو الإجارة أو المشاركة. وعند انتهاء مدة الصكوك، تُسترد قيمة الاستثمار الأصلية للمستثمرين.
وأهداف مصر من إصدار الصكوك تشمل: تنويع مصادر التمويل بعيداً عن القروض التقليدية والفوائد الربوية، وجذب الاستثمارات الإسلامية من البنوك وصناديق الاستثمار المحلية والعربية والدولية، وتمويل المشروعات الكبرى مثل الطاقة، والطرق، والمرافق العامة بطريقة شرعية. وتساعد الصكوك السيادية المصرية في خفض الضغط على الدين التقليدي، كما توفر للمستثمرين فرصة عائد ثابت أو مشارك في أرباح مشاريع محدّدة.
## البيت الأبيض: بمجرد إطلاق سراح جميع الرهائن ستفرج إسرائيل عن 250 سجينا محكوما عليهم المؤبد بالإضافة إلى 1700 من معتقلي غزة
29 September 2025 06:21 PM UTC+00
## البيت الأبيض: الجيش الإسرائيلي سينسحب بناء على معايير وإطارات زمنية مرتبطة بنزع السلاح سيتم الاتفاق عليها
29 September 2025 06:21 PM UTC+00
## البيت الأبيض: مقابل كل رهينة إسرائيلي يتم تسليم رفاته ستفرج إسرائيل عن رفات 15 متوفى من غزة
29 September 2025 06:22 PM UTC+00
## الخارجية القطرية: إسرائيل تعتذر عن هجومها على قطر خلال اتصال أجراه ترامب مع رئيس مجلس الوزراء ورئيس الوزراء الإسرائيلي
29 September 2025 06:25 PM UTC+00
## الخارجية القطرية: نتنياهو اعتذر خلال الاتصال عن الهجوم على قطر وتعهد بعدم تكرار أي استهداف لأراضي قطر في المستقبل
29 September 2025 06:27 PM UTC+00
## الخارجية القطرية: رئيس الوزراء أكد رفض دولة قطر التام والقاطع المساس بسيادتها تحت أي ظرف من الظروف
29 September 2025 06:28 PM UTC+00
## البيت الأبيض: لن يُجبر أحد على مغادرة غزة أما من يرغب في المغادرة فسيكون حرا في ذلك وستكون له حرية العودة
29 September 2025 06:29 PM UTC+00
## الأبيض: سيتم إنشاء منطقة اقتصادية خاصة مع تعريفة جمركية تفضيلية ورسوم وصول سيتم التفاوض عليها مع الدول المشاركة
29 September 2025 06:30 PM UTC+00
## برشلونة يُلغي ودية ليبيا ويتكبد خسائر مالية كبيرة
29 September 2025 06:30 PM UTC+00
ألغى نادي برشلونة الإسباني رحلته إلى ليبيا، بعدما كان مقرّراً أن يخوض مباراة ودية في مدينة بنغازي ضد فريق يضم نجوم الدوري الليبي. وتكبّد النادي الكتالوني خسائر مالية معتبرة نتيجة هذا القرار، رغم أنه حصل على مقابل مالي عقب التوصل إلى الاتفاق في صيف العام الماضي، لتأتي المبرّرات صادمة للجماهير الليبية، التي كانت تنتظر بشغف قدوم أحد فرقها المفضلة.
وكشفت صحيفة ماركا الإسبانية، يوم الاثنين، عن تفاصيل إلغاء المواجهة الودية، التي كان مفترضاً أن يخوضها برشلونة خلال فترة التوقف الدولي المقبل، في غياب نجومه المرتبطين بمشاركات مع منتخباتهم. وأوضحت أن النادي الكتالوني كان سيحصل على مبلغ ضخم يُقدّر بخمسة ملايين يورو، وهو رقم بالغ الأهمية لخزائنه، لكونه يساعده في تجاوز قيود اللعب المالي النظيف، وإنهاء أزماته الاقتصادية المتراكمة.
وأضافت الصحيفة أن السبب الرئيس وراء إلغاء المباراة يعود إلى اجتماع لمجلس إدارة برشلونة، خلص إلى استحالة السفر إلى ليبيا، بسبب الوضع الأمني غير المستقر، وهو ما اعتُبر مخاطرة لا تليق بنادٍ بحجم برشلونة. ونتيجة لذلك تقرّر إلغاء المواجهة، وإعادة المبلغ المالي إلى الجهة المموِّلة، ما يعني خسارة فرصة مداخيل مهمة كان النادي يعوّل عليها في المستقبل.
ويولي برشلونة أهمية خاصة للمباريات الدولية الودية لما تدرّه من أرباح مالية كبيرة، إذ جنى خلال جولته الآسيوية التي سبقت انطلاق الموسم الحالي نحو 15 مليون يورو. وكان النادي يطمح إلى تعزيز موارده عبر الاعتماد على هذه الصيغة، غير أن خططه تعثرت هذه المرة، ما كبّده خسائر مالية، وأصاب الجماهير الليبية بخيبة أمل كبيرة، بعدما كانت تنتظر الموعد بشغف، في ظل عودة الاستقرار إلى البلاد وتحسن البنى التحتية الرياضية، وعلى رأسها ملاعب كرة القدم الجديدة أو المجدّدة.
وهكذا وجد برشلونة نفسه أمام خسارة مالية غير متوقعة، بعدما تبخرت صفقة ودية كان يعوّل عليها لتعزيز إيراداته. وفي المقابل، خسر الجمهور الليبي فرصة تاريخية لمتابعة فريقه المفضل عن قرب، ليبقى الموعد مؤجلاً وسط آمال بأن تتجدّد الفرصة مستقبلاً لاحتضان مباريات من هذا الحجم على الملاعب الليبية.
## ترامب في مؤتمر صحافي مع نتنياهو: اليوم قد يكون أحد أعظم الأيام في تاريخ الحضارات
29 September 2025 06:31 PM UTC+00
## ترامب: بتنا قاب قوسين أو أدنى من التوصل إلى اتفاق سلام بشأن غزة
29 September 2025 06:32 PM UTC+00
## ترامب: نعمل لحل شامل للقضية الفلسطينية وليس فقط غزة
29 September 2025 06:32 PM UTC+00
## ترامب: نتنياهو تحدث عن إيران والتجارة واتفاقيات "أبراهام" وإنهاء الحرب في غزة
29 September 2025 06:33 PM UTC+00
## ترامب: نشكر قادة السعودية وقطر والإمارات وتركيا وإندونيسيا والعاهل الأردني على جهودهم من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط
29 September 2025 06:36 PM UTC+00
## ترامب: سيتم الإفراج عن الرهائن خلال 72 ساعة كحد أقصى في حال موافقة حماس على الخطة
29 September 2025 06:37 PM UTC+00
## ترامب: الدول العربية والإسلامية التزمت بنزع سلاح حماس على أن يكون ذلك سريعاً
29 September 2025 06:37 PM UTC+00
## ترامب: الدول العربية والإسلامية ستكون المسؤولة عن التعامل مع حماس
29 September 2025 06:38 PM UTC+00
## أبطال آسيا للنخبة: الهلال يواصل التألق والغرافة يستعيد التوازن
29 September 2025 06:39 PM UTC+00
انطلقت منافسات الجولة الثانية من دوري أبطال آسيا للنخبة 2025-2026 في منطقة الغرب، حاملةً معها نتائج مؤثرة في سباق الصدارة. وتمكّن الغرافة القطري من استعادة توازنه بفوز ثمين على الشرطة العراقي، فيما اكتفى الوحدة الإماراتي بالتعادل أمام تراكتور الإيراني، في حين واصل الهلال السعودي تألقه بتحقيق انتصار ثانٍ خارج الديار انفرد به مؤقتاً بصدارة الترتيب. 
وانتصر الغرافة القطري على ضيفه الشرطة العراقي 2-0، على استاد خليفة الدولي في الريان، وسجل أهداف "الفهود"، الإسباني خوسيلو، والتونسي فرجاني ساسي، في الشوط الثاني، ليخرجوا بانتصار مهم، بعد الخسارة الدرامية في الجولة الأولى، بعدما سجل الشارقة الإماراتي هدفَين في الوقت بدل الضائع، ليحسم المباراة بنتيجة 4-3 ويصدم الفريق القطري بخسارة صعبة في أبطال آسيا للنخبة.
وخيّم التعادل السلبي على لقاء الوحدة الإماراتي ومضيفه تراكتور الإيراني على استاد ياديغار إمام في تبريز. وتبادل الفريقان المحاولات الهجومية، دون أن ينجح أي منهما في الوصول إلى المرمى. وكان الوحدة قد فاز في الجولة الأولى على الاتحاد 2-1 في أبو ظبي، في حين تعادل تراكتور مع شباب الأهلي 1-1 في دبي.
ونجح الهلال السعودي في تحقيق فوز مثير خارج ملعبه على ناساف الأوزبكي، بنتيجة 3-2، على الاستاد المركزي في قرشي. وسجل سيرغي ميلينكوفيتش سافيتش (21) وثيو هيرنانديز (45+2) وماركوس ليوناردو (79) أهداف الهلال، في حين أحرز سردوربيك بهروموف (27) وجافوخير سيديكوف (60) هدفي ناساف. وكان الهلال فاز في الجولة الأولى على الدحيل 2-1 في الرياض، في حين خسر ناساف أمام الأهلي 2-4 في جدة.
وانفرد الهلال مؤقتاً بصدارة ترتيب أندية منطقة الغرب، برصيد ستّ نقاط من مباراتَين، مقابل أربع نقاط للوحدة، وثلاث لكل من الأهلي والغرافة والشارقة، ونقطتين لتراكتور، ونقطة لكل من السد وشباب الأهلي والشرطة في حين لا يزال رصيد الدحيل والاتحاد وناساف خالياً من النقاط.
## ترامب: نشعر أننا سنحصل على رد إيجابي من حماس
29 September 2025 06:39 PM UTC+00
## ترامب: النتيجة يجب أن تكون نهاية الخطر في المنطقة
29 September 2025 06:39 PM UTC+00
## ترامب: نتنياهو سيحصل على دعمنا الكامل للقيام بما يجب أن يقوم به في حال رفضت حماس المقترح
29 September 2025 06:40 PM UTC+00
## ترامب: سيتم إنشاء مجلس السلام برئاستي وتوني بلير يريد أن يكون عضوا فيه وهناك أعضاء آخرون سينضمون إليه لاحقا
29 September 2025 06:42 PM UTC+00
## ترامب:حماس والفصائل الإرهابية لن تلعب أي دور في إدارة قطاع غزة على الإطلاق
29 September 2025 06:42 PM UTC+00
## ترامب:الحكومة الجديدة ستتألف من فلسطينيين ولن يكون لحماس والفصائل أي دور فيها
29 September 2025 06:43 PM UTC+00
## ترامب: موقف نتنياهو واضح بشأن معارضة إقامة دولة فلسطينية والإسرائيليون يريدون العودة إلى السلام
29 September 2025 06:44 PM UTC+00
## ترامب: هناك دول اعترفت بحماقة بدولة فلسطينية
29 September 2025 06:44 PM UTC+00
## ترامب: الإسرائيليون كانوا كرماء بالتخلي عن قطاع غزة رغم أنه واجهة بحرية مميزة
29 September 2025 06:45 PM UTC+00
## ترامب: بعض القادة توسلوا إلي كي لا أعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ومع ذلك اعترفت بها
29 September 2025 06:50 PM UTC+00
## ترامب: كنت دائما أحترم إسرائيل والآن احترامي لها أكبر
29 September 2025 06:51 PM UTC+00
## ترامب: إسرائيل لن تذهب إلى أي مكان وستتعايش مع باقي الدول في المنطقة من سورية إلى لبنان والسعودية
29 September 2025 06:51 PM UTC+00
## ترامب: أجرينا محادثة رائعة مع رئيس وزراء قطر وهو شخص رائع
29 September 2025 06:54 PM UTC+00
## ترامب: اتفقت مع نتنياهو على خطة السلام في غزة وأتوقع قبول حماس بها
29 September 2025 06:55 PM UTC+00
## ترامب: حان الوقت لأن تقبل حماس بالشروط
29 September 2025 06:55 PM UTC+00
## ترامب: الشركاء من الدول العربية والإسلامية مستعدون للتدخل من أجل سكان غزة
29 September 2025 06:56 PM UTC+00
تعليقات
إرسال تعليق