العربي الجديد: Digest for April 29, 2026

## اليمن: إلزام شركات الأدوية بحفر الأسعار على العبوات لكبح التلاعب 27 April 2026 08:57 PM UTC+00 أصدرت الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية في العاصمة المؤقتة عدن، اليوم الاثنين، تعميماً ملزماً لكافة مصنعي ومستوردي الأدوية يقضي بوجوب نحت السعر الرسمي المخصص للجمهور على عبوات الأصناف الدوائية، في خطوة تهدف إلى الحد من التلاعب بالأسعار وحماية المستهلكين، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد. وأمهلت الهيئة، في تعميمها رقم 6 لسنة 2026، شركات ومؤسسات استيراد الأدوية وملاك المصانع المحلية فترة أقصاها شهر واحد للبدء بتنفيذ القرار. وشددت على أن السعر المحفور يجب أن يطابق التسعيرة الرسمية المقرة من الهيئة، محذرة من أن "المخالفين سيواجهون إجراءات قانونية صارمة، تشمل الإحالة إلى الجهات القضائية المختصة". ويأتي هذا القرار وسط شكاوى متزايدة من المواطنين اليمنيين جراء التفاوت الكبير في أسعار الأدوية بين صيدلية وأخرى، واستغلال بعض التجار لغياب الرقابة الميدانية والتقلبات المستمرة في أسعار صرف العملة المحلية لرفع هوامش الأرباح بشكل غير قانوني. ويعاني القطاع الصحي في اليمن من تدهور حاد جراء الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، حيث تسببت الأزمة المالية وانقسام المؤسسات النقدية في صعوبة استيراد الأدوية الحيوية. وتعد عدن المركز الرئيسي للهيئة العليا للأدوية التابعة للحكومة المعترف بها دولياً، والتي تحاول عبر هذه الإجراءات استعادة ضبط السوق الدوائية. ويرى مراقبون أن آلية نحت السعر على العبوة نفسها، بدلاً من استخدام الملصقات الورقية سهلة التعديل، ستمثل عائقاً أمام الصيادلة والموزعين الذين يلجأون لرفع الأسعار عشوائياً، إلا أن نجاح هذه الخطوة يظل رهناً بمدى قدرة السلطات على تفعيل الرقابة الميدانية في الأسواق، والتزام الشركات بالأسعار الموحدة في ظل عدم استقرار سعر صرف الريال اليمني أمام العملات الأجنبية. ## "كنتاكي غزة".... عالم مفتوح ومتاح في مكان آخر 27 April 2026 09:00 PM UTC+00 رغم موضوعه وحساسية القضية التي يُناقشها، لا يبدأ فيلم "كنتاكي غزة" لمخرجه الفلسطيني عمر رمال (1997) من حدث درامي ثقيل، بل من فكرة تبدو أقرب إلى النكتة: تهريب وجبات دجاج إلى قطاع غزة المحاصر. غير أن هذه البداية ليست سوى مدخل مضلل، سرعان ما ينقلب إلى بنية تحليلية دقيقة تقرأ الحصار من داخله. لا يشرح الفيلم الواقع ولا يقدّمه بوصفه موضوعاً مباشراً، بل يعيد صوغه عبر تفكيك معنى "العادي" نفسه. ما يبدو تفصيلاً هامشياً، مثل وجبة طعام، يتحوّل تدريجياً إلى أداة لقياس اختلال أعمق في شروط الحياة، فلا يعود اليومي محايداً، بل مشحوناً بالمنع والانتظار والتأجيل الدائم. "كنتاكي غزة" فيلم روائي قصير أُنجز عام 2025، ويُدرج ضمن إنتاج أردني، ساهمت فيه شركة The Imaginarium Films، من بطولة يزن النوباني في دور أنور، الشاب الذي يُطرد من مطعم الدجاج العائلي فيُقدم على تهريب سلال كنتاكي إلى غزّة المحاصرة. العمل حصل على تنويه خاص وجائزة IEFTA في مهرجان ليالي فلسطين السينمائية (2022) لمشروعه قبل التصوير، وعُرض عالميّاً أوّل مرّة في كليرمون-فيران (فرنسا 2026)، وأدرج ضمن قائمة مهرجان تامبيري السينمائي (Tampere Film Festival) في فنلندا لعام 2026. القوة المركزية في الفيلم تكمن في قدرته على تحويل الرغبة البسيطة إلى سؤال سياسي من دون أن يعلن ذلك. الدجاج هنا يمثّل رمزاً لعالم مفتوح ومتاح في مكان آخر، ومفقود في هذا المكان تحديداً. حين تصبح وجبة عادية غير ممكنة، فإن ما يُطرح ليس فقط مسألة غذاء، بل فكرة الحياة نفسها: ماذا يعني أن تعيش من دون القدرة على اختيار أبسط تفاصيل يومك؟ الفيلم يطرح السؤال ويتركه يتشكل عبر السرد، من أن دون يوجّهه مباشرةً، عبر الإلحاح المتكرر على فكرة الوصول المستحيل، وكأن الرغبة هنا تتحول إلى اختبار مستمر لحدود الواقع. يتعامل الفيلم مع التهريب بوصفه منظومة كاملة تعيد تعريف المكان؛ فمرور الدجاج عبر الأنفاق يكشف عن جغرافيا مقلوبة، إذ تُدار الحياة في طبقة تحت الأرض بدل سطحها. هذا التحول وجودي؛ فيصبح الوصول إلى الطبيعي مشروطاً بالمرور عبر مسارات غير طبيعية، تحول الأنفاق إلى فضاء درامي قائم بذاته، يعكس اقتصاداً رمادياً لا يمكن تصنيفه بسهولة، ويضع الشخصيات داخل منطقة أخلاقية ملتبسة، فلا تعود الأفعال قابلة للتوصيف البسيط بين صواب وخطأ. واحدة من أكثر طبقات الفيلم عمقاً تتجلى في العلاقة بين أنور ووالده، حيث لا يظهر الصراع بوصفه خلافاً عائلياً تقليدياً، بل بما هو تعبير مكثف عن اختلاف في فهم الواقع نفسه. الأب يمثّل نموذجاً لمن يحاول التمسك بالاستقرار، حتى ضمن شروط محدودة، بينما يختار الابن مسار الالتفاف بوصفه ضرورة. هذا التوتر يتراكم عبر تفاصيل صغيرة، عبر صمت، ونظرات، ومسافة تتسع تدريجياً. هنا، تمسي السياسة داخل البيت كما لو أنها قوة تعيد تشكيل العلاقات، وتفرض على الأفراد خيارات لا يرغبون بها بالضرورة، لكنها تصبح حتمية في سياقها. يعتمد الفيلم على كوميديا خفيفة، لكنها محسوبة بدقة، من شأنها أن تساهم في كشف تناقضات الموضوع الذي يتطرّق إليه. الضحك يأتي من هذه المفارقة: أن تتحول وجبة دجاج إلى عملية تهريب معقدة. هذه الكوميديا تعمل أداةَ تحليل، فتضع المشاهد أمام واقع يبدو غير معقول، ثم تجبره على إدراك أن هذا اللامعقول هو القاعدة. ومع ذلك، لا يسمح الفيلم لهذه النبرة أن تهيمن؛ إذ تبقى الكوميديا محكومة بحدود واضحة، لا تتحول إلى تهوين، ولا إلى استعراض، بل تظل مرتبطة بوظيفتها الأساسية: الكشف المستمرّ. مع اقتراب الفيلم من نهايته، تتراجع الكوميديا تدريجياً، لتحل محلها نبرة أثقل، تصل إلى ذروتها في لقطة ختامية صامتة مرتبطة بإغلاق المحل ليلاً. هذه النهاية تمثّل قطعاً حاداً مع الإيقاع السابق، كأن الفيلم يضع حداً واضحاً لكل ما سبقه من خفة. الصمت هنا يشكّل حضوراً مكثفاً للمعنى، إنه لحظة يدرك فيها المشاهد أن كل ما بدا ممكناً، ولو بهشاشة، يمكن أن ينتهي فجأة، من دون أي إنذار. إدخال الإشارة الزمنية إلى لحظة مفصلية يمنح الفيلم بعداً إضافياً يتجاوز حكايته المباشرة. فالمشاهد يقرأ أحداث الفيلم في ضوء ما يعرفه خارجه، أي ما يعرفه عن قطاع غزة وما عاناه من حرب إبادة شنها الاحتلال الإسرائيلي عليه. هذه الازدواجية تخلق توتراً خفياً، فتتحول التفاصيل اليومية إلى لحظات مشحونة بإحساس النهاية الوشيكة. ما يبدو عاديا داخل السرد، يُقرأ بوصفه شيئاً مهدد بالاختفاء، وكأن الفيلم يلتقط لحظة أخيرة قبل انقطاع أكبر، من دون أن يصرّح بذلك مباشرةً. تكمن قوة "كنتاكي غزة" في قدرته على تحويل الرغبة البسيطة إلى سؤال سياسي "كنتاكي غزة" لا يسعى إلى تقديم تفسير شامل، ولا إلى بناء خطاب مباشر حول الحصار. قوته تكمن في اختياره العكس: أن يقترب من الهامشي، من التفصيلة التي تبدو بلا أهمية، ليكشف من خلالها بنية كاملة من القيود. يدفع الفيلم المشاهد إلى أن يرى كيف يمكن لحياة كاملة أن يُعاد صوغها حول رغبة بسيطة، وكيف يمكن للعالم أن يضيق تدريجياً حتى تصبح محاولة تهريب دجاج كافية لشرح كل شيء. قبل "كنتاكي غزة"، أنجز عمر رمال أفلاماً قصيرة تتناول المسألة الفلسطينية أصلأً، أبرزها: "فاطمة"، و"حاجز"، و"المكان"، و"ضربة حرة". وإضافة إلى هذه الأفلام، عمل رمّال على إنتاج الإعلانات التجارية للعديد من الشركات والمؤسسات، وكذلك مقاطع فيديو موسيقية للعديد من الفنانين. ## أنشيلوتي يقترب من العودة إلى مدريد بعد كأس العالم 27 April 2026 09:13 PM UTC+00 يقترب الإيطالي دافيدي أنشيلوتي من دخول مرحلة مفصلية في مسيرته التدريبية، مع تصاعد الحديث عن إمكانية خوضه تجربة في العاصمة الإسبانية مدريد خلال الفترة المقبلة، وذلك عبر بوابة نادي رايو فاييكانو، بعد نهاية كأس العالم 2026 التي ستقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، والتي تنطلق يوم 11 يوليو/ تموز المقبل. وراكم المدرب الإيطالي البالغ 36 عاماً خبرة واسعة كمساعد لوالده كارلو أنشيلوتي، حيث يعمل حالياً ضمن الجهاز الفني لمنتخب البرازيل، بعدما شغل الدور ذاته في ريال مدريد خلال فترات ناجحة، عرفت تحقيق العديد من الألقاب على المستوى المحلي والقاري وحتى العالمي، مع العلم أنّه خاض تجربة تدريبية مستقلة مع بوتافوغو، ما عزز من حضوره كاسم صاعد في عالم التدريب. وبحسب ما أورده راديو ماركا، الاثنين، فإن إدارة رايو فاييكانو تدرس بجدية التعاقد مع أنشيلوتي الابن، في ظل حالة الغموض التي تحيط بمستقبل المدرب الحالي إينيغو بيريز، وسط تزايد الشائعات بشأن إمكانية رحيله في الفترة المقبلة، حيث يُنظر إلى دافيدي كأحد أبرز المرشحين لتولي المهمة، في خطوة قد تمنحه الفرصة لإثبات قدراته بعيداً عن عباءة والده، وقيادة فريق في دوري تنافسي مثل الدوري الإسباني. وفي حال إتمام الصفقة، سيعود أنشيلوتي إلى العاصمة مدريد، لكن هذه المرة بصفة المدير الفني الأول، ليتولى قيادة الفريق في حي فاييكاس، في تجربة قد تشكّل نقطة تحول حقيقية في مسيرته المهنية، وتفتح أمامه آفاقاً أوسع في عالم التدريب الأوروبي، خاصة مع اقتراب والده من وضع حدٍ لمسيرته في عالم التدريب. ## "داعش" يتبنى هجوماً دامياً في نيجيريا 27 April 2026 09:15 PM UTC+00 أعلن تنظيم "داعش" الإرهابي، في بيان، اليوم الاثنين، مسؤوليته عن هجوم أسفر عن مقتل 29 شخصاً على الأقل في ولاية أداماوا النيجيرية. من جانبها، أعلنت حكومة ولاية كوجي بوسط نيجيريا أن قوات الأمن أنقذت 15 تلميذاً بعد أن خطف مسلحون 23 طفلاً وزوجة صاحب مدرسة، خلال هجوم وقع في وقت متأخر من يوم السبت على مدرسة ودار أيتام غير مسجلة. وأكد كينجسلي فيمي فانو؛ مفوض الإعلام بولاية كوجي، إنقاذ 15 تلميذاً، مشيراً إلى أن الجهود مستمرة لضمان الإفراج عن الباقين. وتتزايد حالات خطف التلاميذ في معظم أنحاء نيجيريا، وسط ضعف الأمن ومطالب الجناة بفدى قبل الإفراج عن المخطوفين. وعلى الرغم من تعهدات الحكومة المتكررة بمنع مثل هذه الحوادث، لا تزال عمليات الخطف الجماعي تعطّل التعليم والتجارة والسفر، ما يدفع السكّان المحبطين إلى إثارة تساؤلات حول كفاءة السلطات في التصدي لهذا التهديد. وقبل أسبوعين، قُتل عشرات الأشخاص، في غارات نفذتها طائرات عسكرية أثناء ملاحقتها عناصر من جماعة "بوكو حرام" في ولاية يوبي شمال شرقي نيجيريا، وفق ما أفاد به سكان محليون ومنظمة العفو الدولية. وتباينت حصيلة الضحايا بين المصادر؛ إذ ذكرت منظمة العفو الدولية، في منشور على منصة إكس، أنّ عدد القتلى تجاوز 100 شخص، مع إصابة 35 آخرين بجروح خطرة، فيما قدّر زعيم محلي عدد القتلى والجرحى بنحو 200. (رويترز، فرانس برس) ## عقدة كاسندرا في واقعنا 27 April 2026 09:18 PM UTC+00 قبل الخوض في مفهوم "عقدة كاسندرا"، لا بد من التوقف عند معنى العقدة النفسية في علم النفس. فالعقدة، وفق كثير من التعريفات، هي نتاج تراكم صراعات داخلية وتجارب ضاغطة، ترتبط غالباً بموقف أو حادثة أو علاقة محددة، وقد تكون واعية أو كامنة لا يدركها صاحبها بسهولة. وبين عشرات العقد النفسية المعروفة، تبدو "عقدة كاسندرا" حالة مختلفة؛ إذ لا تعبّر عن ضعف بقدر ما تجسّد مأساة: أن ترى الخطر بوضوح، لكن يعجز الآخرون عن تصديقك. تعود التسمية إلى الأسطورة الإغريقية الشهيرة. كانت كاسندرا ابنة بريام ملك طروادة، وقد منحها الإله أبولو قدرة التنبؤ بالمستقبل. لكنها، بعدما رفضت التقرب منه، لُعنت بأن تبقى موهبتها قائمة من دون أن يصدقها أحد. رأت سقوط طروادة قبل وقوعه، وحذّرت من إدخال الحصان الخشبي، لكن صوتها ضاع بين السخرية والتجاهل، فكانت النهاية المأساوية المعروفة. من هنا، استعار علم النفس هذا الرمز لوصف حالة الشخص الذي يدرك الأخطار المقبلة ويحاول التحذير منها، لكنه يُواجَه بالإنكار أو السخرية أو الاتهام بالمبالغة. مناخ ينهار… والعالم يؤجّل التصديق في عالمنا المعاصر، تبدو أزمة المناخ المثال الأوضح على "كاسندرا" الحديثة. فمنذ عقود، يحذّر علماء البيئة من أن استمرار النهج الصناعي سيقود إلى اختلالات خطيرة: ارتفاع درجات الحرارة، ذوبان الجليد، فيضانات، وموجات جفاف وحرائق. ورغم الأدلة العلمية المتراكمة، ظل الخطاب السياسي في كثير من الدول يتعامل مع هذه التحذيرات بوصفها تهويلاً أو أجندة خفية. لكن حين تقع الكوارث، يتكرر السؤال ذاته: لماذا لم يُنبهنا أحد؟ ربما لم تعد مشكلة عصرنا نقص المعلومات، بل ضعف التأثير. نحن نعيش زمناً يعرف فيه كثيرون المخاطر المقبلة، لكن الإرادة الجماعية تبدو عاجزة عن التحرك الذكاء الاصطناعي… تحذيرات تضيع وسط الأرباح المشهد ذاته يتكرر في قطاع التكنولوجيا. فقد حذّر خبراء بارزون من مخاطر فقدان السيطرة على أنظمة الذكاء الاصطناعي، ومن استخداماته غير المنضبطة التي قد تهدد سوق العمل والخصوصية، وربما الأمن البشري مستقبلاً. بعض هؤلاء غادروا شركات كبرى احتجاجاً، لكن أصواتهم غالباً ما قُدّمت للرأي العام باعتبارها تشاؤماً أو مقاومة للتقدم. وهنا تتجسد كاسندرا مجدداً: من يفهم العمق التقني يرى ما لا يراه الآخرون، لكن صوته يضيع وسط بريق الأرباح وتسارع المنافسة. الاقتصاد أيضاً لا يسمع نُذُره قبل الأزمة المالية العالمية عام 2008، حذّر عدد محدود من الاقتصاديين من انفجار فقاعة الرهن العقاري وهشاشة النظام المالي العالمي. لكن هذه التحذيرات وُوجهت بالتهميش، واعتُبرت تشاؤماً غير مبرر. وحين انهارت الأسواق وفقد الملايين وظائفهم ومدخراتهم، بدا أن التصديق جاء متأخراً، بعدما فقدت المعرفة قدرتها على الإنقاذ. الأوبئة… من التحذير إلى نظرية مؤامرة خلال السنوات التي سبقت جائحة كورونا، تحدث مختصون في علم الأوبئة عن احتمال ظهور فيروس تنفسي عالمي قد يشل حركة العالم. لكن تلك التحذيرات بدت لكثيرين أقرب إلى الخيال العلمي. ثم وقع ما وقع، والمفارقة أن بعض من أطلقوا الإنذارات المبكرة لم يتحولوا إلى أصوات يُصغى إليها، بل إلى أهداف للتشكيك والاتهام. هنا تبلغ مأساة كاسندرا ذروتها: لا يُكتفى بعدم تصديقها، بل تُدان أيضاً. في المجتمع… نصائح بلا آذان لا تقتصر الظاهرة على السياسة والاقتصاد والعلم، بل تمتد إلى الحياة اليومية. فكم من أصوات نادت بضرورة التأهيل الاقتصادي والنفسي للزواج، أو بأهمية تنظيم الأسرة والتثقيف الصحي، لكن المجتمع كثيراً ما يفضّل الخطاب الشعبوي على النصيحة الرشيدة. والنتيجة تتكرر في صور متعددة: أزمات أسرية، طلاق، إنهاك اقتصادي، وأطفال يدفعون ثمن قرارات اتُّخذت دون وعي كافٍ. لماذا لا نصدّق الحقيقة؟ السؤال معقد، لكن جزءاً من الإجابة يرتبط بالطبيعة البشرية. فالإنسان يميل إلى إنكار ما يهدد منطقة راحته، ويرفض ما يفرض عليه تغيير نمط حياته أو مراجعة قناعاته. الحقيقة غالباً مرهقة لأنها تستدعي مسؤولية، بينما الوهم أكثر راحة. من الأسهل الاستمرار في العادة وتأجيل المواجهة، بدل التعامل مع إنذار يتطلب جهداً وتغييراً. قد يكون وصف "مأساة كاسندرا" أدق من "عقدة كاسندرا". فالقضية ليست اضطراباً نفسياً بقدر ما هي خلل حضاري في علاقتنا بالحقيقة مأساة عصرٍ يعرف… ولا يتحرّك ربما لم تعد مشكلة عصرنا نقص المعلومات، بل ضعف التأثير. نحن نعيش زمناً يعرف فيه كثيرون المخاطر المقبلة، لكن الإرادة الجماعية تبدو عاجزة عن التحرك. تتبلّد الأحاسيس، ويُعاد تفسير التحذيرات بوصفها مبالغة أو مؤامرة أو تشاؤماً. لذلك، قد يكون وصف "مأساة كاسندرا" أدق من "عقدة كاسندرا". فالقضية ليست اضطراباً نفسياً بقدر ما هي خلل حضاري في علاقتنا بالحقيقة. ويبقى السؤال مفتوحاً: هل نتجاهل كاسندرا لأن الحقيقة أثقل من أن تُحتمل؟ أم إن المأساة تكمن أيضاً في عجزها عن إيصال رسالتها بلغة يفهمها الناس؟ ## اختراق "ميثوس"... مخاوف عالمية من انفلات الوحش الرقمي 27 April 2026 09:30 PM UTC+00 تحقّق شركة الذكاء الاصطناعي أنثروبيك في اختراق أوصل مستخدمين غير مصرح لهم إلى "ميثوس"، نموذجها الجديد القادر على اكتشاف الثغرات، وبالتالي مساعدة القراصنة في اختراق الأنظمة بطريقة أسهل من أي وقت. وقد حدث الاختراق بالرغم من أن الشركة قد قيّدت الوصول إليه وحصرته في جهات قليلة، وكل هذا يزيد من المخاوف بشأن هذه التقنية غير المسبوقة. ما هو "ميثوس"؟ "ميثوس" هو نموذج ذكاء اصطناعي، مثل النماذج التي تقف وراء روبوتات الدردشة والوكلاء. أعلنت عنه الشركة في 7 إبريل/نيسان، لكنها صرّحت بأنها لن تُطلقه للجمهور، نظراً إلى قدرته على رصد الثغرات غير المعروفة في أنظمة تكنولوجيا المعلومات، وهي الثغرات التي يمكن للقراصنة استغلالها. يشمل ذلك ثغرات "اليوم الصفر"، التي تُسمى كذلك لأن المؤسسات والمطورين يجهلونها تماماً، ولم يتسنَّ لهم إصلاحها قبل أن يستغلها المهاجمون. لماذا يثير "ميثوس" المخاوف؟ أجرى معهد أمن المعلومات في أيرلندا دراسةً على الروبوت، وخلص إلى أنه يمثل "خطوة متقدمة" عن النماذج السابقة من حيث خطورته على الأمن السيبراني. من بين المؤشرات الخطيرة، قدرته على تنفيذ هجمات تتضمن خطوات متعددة، وتحديد الثغرات الأمنية في أنظمة تكنولوجيا المعلومات، من دون حاجة إلى تدخل بشري. المعهد أضاف أن "ميثوس" قد حقّق إنجازاً غير مسبوق من خلال إتمام محاكاة لهجوم سيبراني من 32 خطوة بنجاح.  الخوف الأكبر هو أن هذا النموذج، حتى إذا لم تنشره "أنثروبيك"، قد تنشره شركات أخرى، تتوصل إلى ذات التقنية في سياق السباق العالمي نحو تطوير روبوتات الذكاء الاصطناعي. تقول صحيفة ذا غارديان إن النماذج المتقدمة غالباً ما تُقلِّدها شركات أخرى سريعاً، بما في ذلك مطورو النماذج مفتوحة المصدر المتاحة مجاناً للمستخدمين.  وحتى إذا لم تنشره "أنثروبيك" للعموم، ولم تنشره أي شركة أخرى، فقد يقع في الأيدي الخطأ على أية حال. أكبر دليل على ذلك تقرير وكالة بلومبيرغ حول الوصول غير المصرّح به من مجهولين، تمكنوا من الوصول إلى "ميثوس" عبر حساب أحد موظفي شركة متعاقدة مع "أنثروبيك". الشركة نفسها قالت في تدوينة نُشرت في وقت سابق إن "نماذج  الذكاء الاصطناعي قد وصلت إلى مستوى من القدرة على البرمجة يتيح لها التفوق على معظم البشر، باستثناء الأكثر مهارة، في اكتشاف واستغلال الثغرات البرمجية"، وأضافت: "قد تكون التداعيات على الاقتصادات والسلامة العامة والأمن القومي شديدة". "ميثوس" سلاحاً في يد أميركا وإسرائيل؟ مخاوف أخرى ترتبط بوقوع "ميثوس" في يد دولة. سبق أن أعلنت "أنثروبيك" الانفصال عن إدارة ترامب، الذي انتقدها واصفاً إياها بأنها شركة "يسارية متطرفة خارجة عن السيطرة". ومع ذلك، منذ الكشف عن "ميثوس"، بدا أن البيت الأبيض قد خفف من لهجته تجاه الشركة؛ فقد صرّح ترامب لشبكة سي أن بي سي الثلاثاء بأن الشركة "تميل إلى اليسار"، لكن "علاقتنا جيدة معهم"، وأضاف: "إنهم أذكياء للغاية، وأعتقد أن بإمكانهم تقديم فائدة كبيرة". كذلك التقى الرئيس التنفيذي للشركة، داريو أمودي، بمسؤولين في الإدارة الأميركية في البيت الأبيض، بمن فيهم رئيسة الأركان، سوزي وايلز، ووزير الخزانة، سكوت بيسنت، لمناقشة "ميثوس". قال ترامب إن البيت الأبيض أجرى "محادثات مثمرة للغاية" مع الشركة، مضيفاً أن الشركة "تتحسن" بحسبه. وكل هذه التحركات تشي بإمكانية صلح بين الطرفين، ما قد يزيد من احتمال وضع قدرات "ميثوس" الجبّارة في يد الجيش الأميركي وربما "إف بي آي" و"سي آي إيه" وإدارة الهجرة والجمارك؛ ومن يدري؟ ربما تمنح الولايات المتحدة هذه القدرات لحلفائها، بما في ذلك إسرائيل. ## نادي الشمال القطري.. ذكاء الصفقات قرّب الفريق من كتابة أروع الصفحات 27 April 2026 09:48 PM UTC+00 نجح نادي الشمال في رفع مستوى التنافس في الدوري القطري لكرة القدم، وكسر التنافس الكلاسيكي بين الفرق التي تملك تاريخاً كبيراً وتحصد التتويجات باستمرار في المواسم الأخيرة وتسيطر على المشهد بشكل كامل. وما قدمه الفريق في الموسم الحالي، يؤكد أن الفريق يمكنه أن يذهب بعيداً في منافسته على المراتب الأولى خلال المواسم المقبلة إن واصل تنفيذ مشروعه الرياضي ودعم صفوفه. وفي الواقع، فإن الشمال استحقّ وصافة الدوري، بعدما كان خصماً قوياً لنادي السد، الذي توج باللقب، فقد تصدر نادي الشمال المشهد فترات طويلة، وفرض التشويق في الدوري إلى الأسبوع الأخير، مظهراً شخصية قوية ورغبة جامحة في الدفاع عن فرصته في دخول التاريخ، وكان قريباً من قلب الطاولة ولكن خبرة السد بالمباريات القوة كانت حاسمة، حيث نجح الزعيم في النهاية في كسب أهم لقاء في الموسم. وما يُحسب لنادي الشمال نجاحه في عقد صفقات مع أسماء تملك خبرة بالمنافسة على المراتب الأولى وخاضت تجارب مميزة، وخاصة بغداد بونجاح الذي يملك دراية شاملة بكرة القدم القطرية بعد تجربته المميزة مع نادي السد، التي ساعدته كثيراً على قيادة الفريق في الموسم الحالي، كما أن التونسي نعيم السليتي يملك بدوره تجربة كبيرة في الملاعب وكان متألقاً في بداية الموسم ولكن الإصابات عطلت مسيرته. كما لدى المدافع الكولومبي موريو تجارب كبيرة في ملاعب كرة القدم في الدوريات الأوروبية، وهذا الثلاثي كان مهماً في نجاح الفريق إضافة إلى المصري أكرم توفيق صاحب التجارب المثيرة. وهذه الصفقات منحت نادي الشمال دفعاً قوياً من أجل حسن التعامل مع المباريات وساعدته على تخطي نقص الخبرة ليكون رقماً مهماً في الموسم الحالي، وأعطى الدوري القطري بعداً إضافياً، كما أن هذا النجاح سيحفز بقية الفرق على العمل من أجل تطوير مستواها. وقد تمسك الشمال بفرصه في حصد لقب تاريخي حتى الدقائق الأخيرة، فرغم تقدم السد في اللقاء الحاسم إلا أن رفاق بونجاح حاولوا العودة في اللقاء متجاوزين النقص العددي في صفوفهم، وهي مؤشر إضافي على أن الفريق خاض المباراة بثقة بقدراته. ## واشنطن تهدد المتعاملين مع شركات الطيران الإيرانية بعقوبات 27 April 2026 09:54 PM UTC+00 قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الاثنين، إن "المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية الخاضعة للعقوبات يعرّضها لعقوبات أميركية. ودعا الحكومات الأجنبية لاتخاذ "كافة الإجراءات اللازمة لضمان عدم تقديم الشركات الخاضعة لسلطتها القضائية أي خدمات لتلك الطائرات، بما في ذلك تزويدها بوقود الطائرات، وخدمات التموين، ورسوم الهبوط، والصيانة". وأضاف بيسنت في منشور له على منصة إكس: "في إطار برنامج الغضب الاقتصادي، ستمارس وزارة الخزانة الأمريكية أقصى الضغوط على إيران، ولن تتردد في اتخاذ إجراءات ضد أي أطراف ثالثة تُسهّل أو تُجري أعمالاً تجارية مع كيانات إيرانية". Doing business with sanctioned Iranian airlines risks exposure to U.S. sanctions. Foreign governments should take all actions necessary to ensure that companies in their jurisdictions do not provide services to those aircraft, including the provision of jet fuel, catering,… — Treasury Secretary Scott Bessent (@SecScottBessent) April 27, 2026 وجاء تحذير مماثل لبيسنت في بيان خُصّت به صحيفة وول ستريت جورنال بالتزامن مع استئناف الرحلات التجارية من طهران. ووفق الصحيفة نفسها، فقد استأنفت إيران بعض الرحلات التجارية منذ بداية الحرب في المنطقة، إذ أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي أن رحلات متجهة إلى تركيا وعُمان والسعودية أقلعت، أول أمس السبت، من العاصمة طهران. وأعلنت السلطات الجوية الإيرانية، أول أمس السبت، استئناف الرحلات الجوية الدولية من طهران وإليها اعتبارًا من ذلك اليوم، وذلك بعد إعادة فتح الأجواء الإيرانية واستئناف حركة الطيران في البلاد. وذكرت إدارة مطار الإمام الخميني الدولي، وفق ما نقلته وكالة "إيسنا" الإيرانية، أنه مع إعادة فتح الأجواء واستئناف الرحلات، جرى استئناف إجراءات إرسال واستقبال المسافرين في المطار، على أن تُسيَّر ابتداءً من السبت رحلات دولية إلى إسطنبول ومسقط. وأشارت السلطات إلى أن جدول الرحلات سيُحدَّث خلال الأيام المقبلة تبعًا للطلبات الجديدة للحصول على تصاريح الطيران التي تصدرها منظمة الطيران المدني. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أطلقت مؤخراً برنامج "الغضب الاقتصادي"، الذي يوظف قوة الوزارة ونفوذها المالي في محاولة لمواجهة إيران، من خلال توسيع الضغط على الشبكات المرتبطة بتجارتها النفطية. واستهدفت الوزارة شبكة عالمية من الأصول قالت إنها ساعدت في استمرار تجارة النفط الإيراني، كما وجّهت رسائل إلى بنوك صينية حذّرتها فيها من عقوبات ثانوية في حال واصلت تسهيل معاملات مرتبطة بالنفط الإيراني. ## اتهام مهاجم عشاء مراسلي البيت الأبيض بمحاولة اغتيال ترامب 27 April 2026 10:00 PM UTC+00 قال قاضٍ في محكمة، اليوم الاثنين، إن كول توماس ألين؛ المتهم بإطلاق النار على أحد أفراد جهاز الخدمة السرية الأميركي في أثناء محاولته اختراق الإجراءات الأمنية في حفل عشاء بواشنطن حضره الرئيس دونالد ترامب، يواجه اتهامات اتحادية بمحاولة اغتيال الرئيس. ويواجه ألين (31 عاماً)، وهو من تورانس بولاية كاليفورنيا، تهماً تتعلق بالأسلحة النارية في لائحة تتضمن ثلاث تهم. وارتدى ألين حُلة سجن زرقاء عند مثوله لأول مرة أمام المحكمة الاتحادية في واشنطن بعد يومين من إعلان السلطات أنها أحبطت هجوماً في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، وهو تجمع سنوي رسمي للصحافيين والسياسيين. وأفادت المدعية جوسلين بالانتين في المحكمة "حاول اغتيال رئيس الولايات المتحدة، دونالد جيه. ترامب". ولم يرد ألين بعد على هذه الاتهامات. وقال ألين، وهو جالس إلى طاولة الدفاع محاطاً بضباط الشرطة الاتحادية، إنه سيجيب على جميع الأسئلة بصدق، وإنه حاصل على درجة الماجستير في علوم الكمبيوتر. وأمر القاضي ماثيو شاربو باحتجاز ألين مع سير القضية. وحدد شاربو موعداً لجلسة استماع أخرى بشأن استمرار احتجاز ألين يوم الخميس. وترك ألين بياناً مع أفراد عائلته أشار فيه إلى نفسه "بالقاتل الاتحادي الودود" وناقش فيه خططا لاستهداف كبار مسؤولي إدارة ترامب، الذين كانوا حاضرين في قاعة الاحتفالات بالفندق. وقال مسؤولون إن ألين حجز غرفة في فندق هيلتون واشنطن، حيث أقيم حفل العشاء، وتوجه من ولاية كاليفورنيا إلى واشنطن العاصمة بالقطار. وأحدث إطلاق النار يوم السبت حالة من الذعر في الحفل، مما دفع الحاضرين إلى لاختباء تحت الطاولات وقوات الأمن إلى إخراج كبار المسؤولين من القاعة. وسارع أفراد الأمن بإخراج ترامب من القاعة حيث كان من المقرر أن يلقي كلمة في وقت لاحق من المساء. وتفيد السلطات بأن المشتبه به أطلق النار من بندقية صيد على أحد أفراد جهاز الخدمة السرية عند نقطة تفتيش داخل الفندق قبل السيطرة عليه واعتقاله. وأظهرت لقطات مصورة نشرها ترامب على الإنترنت المشتبه به وهو يركض سريعاً عبر ممر خارج قاعة الحفلات. وذكر مسؤولون أميركيون أنه تسنت السيطرة على المشتبه به داخل نطاق أمني، ووصفوا القبض عليه بأنه نجاح لسلطات إنفاذ القانون. وأصيب عضو جهاز الخدمة السرية، لكن السترة الواقية صدت الرصاصة، وخرج من المستشفى بعد ساعات. ونقل ألين إلى مستشفى محلي لتقييم حالته بعد إطلاق النار. وقالت السلطات إنه كان مسلحاً بمسدس وعدة سكاكين، بالإضافة إلى بندقية الصيد. وهذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها الرئيس الأميركي لمحاولة استهداف أو تهديدات بإطلاق نار، فقد تعرّض قبل حادثة تجمّع عشاء مراسلي البيت الأبيض في فندق هيلتون، لسلسلة من الاستهدافات والتهديدات خلال السنوات الماضية. وأعادت حادثة السبت الأذهان إلى سلسلة من الاستهدافات والتهديدات السابقة، التي تعود إلى حملة ترامب الرئاسية الأولى. وتشمل هذه السلسلة حوادث إطلاق نار من قبل مسلحين منفردين في تجمعاته الانتخابية، واختراقات أمنية متكررة. ونجا ترامب من محاولتي اغتيال سابقتين، كلتاهما خلال حملته الانتخابية لعام 2024. وكشفت كلتا المحاولتين عن تقصيرات في جهاز الخدمة السرية، ما أدى إلى تحقيقات واستبعاد قيادي في الجهاز. (رويترز، العربي الجديد) ## سيناريوهات فوضى أسعار النفط في ظل الحرب 27 April 2026 10:05 PM UTC+00 تتجه تقديرات المؤسسات الدولية المتخصصة إلى إعادة صياغة مشهد أسعار النفط جذرياً، بعد أن أدت الحرب وتعطل منشآت الإنتاج وخطوط الشحن الرئيسية إلى ما وصفته تقارير حديثة بأنه "أكبر صدمة عرض في التاريخ القريب"، مع فقدان ملايين البراميل يومياً وخروج جزء من الطاقة الإنتاجية عن الخدمة. وقد دفع ذلك الأسعار إلى مستويات أكثر من 100 دولار للبرميل، وسط تقلبات حادة. وفي المدى المتوسط، تميل البنوك الاستثمارية الكبرى إلى تبني سيناريو "الأسعار المرتفعة ولكن غير المستقرة". فقد رفع بنك ANZ توقعاته لخام برنت إلى نحو 88 دولاراً بنهاية العام، مع بقائه فوق 90 دولاراً خلال عام 2026، في ظل فقدان ما يقارب 10 ملايين برميل يومياً نتيجة الإغلاقات والاضطرابات اللوجستية، وفق تقرير نشرته "رويترز" في 13 إبريل/نيسان الجاري. غير أن هذا الاتجاه الصعودي يصطدم بعامل مضاد يتمثل في ضعف الطلب، إذ تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى تحول جذري في الطلب العالمي، مع توقع انكماشه بنحو 80 ألف برميل يومياً خلال 2026، مقارنة بتوقعات سابقة بنمو قوي، نتيجة ارتفاع الأسعار وتأثيرها على النشاط الاقتصادي، خاصة في آسيا والشرق الأوسط. ويصف خبراء الوكالة هذه الظاهرة بـ"تدمير الطلب"، التي تمنع الأسعار من الارتفاع غير المحدود رغم نقص الإمدادات، حسب تقريرها الصادر في 14 إبريل/نيسان. ولذلك، تتباين التقديرات بشأن مستقبل أسعار النفط على المدى الطويل. فبعضها، مثل "جي بي مورغان"، يرى أن أساسيات السوق لا تزال تميل إلى الفائض، مع توقع متوسط أسعار يقارب 60 دولاراً للبرميل في 2026، في حال استقرت الإمدادات وعادت تدريجياً، مستنداً إلى نمو الإنتاج خارج تكتل "أوبك+" وتسارع الاستثمارات العالمية. في المقابل، يشير محللون إلى أن استمرار استهداف البنية التحتية قد يؤدي إلى فقدان دائم لجزء من الطاقة الإنتاجية يصل إلى مليوني برميل يومياً، ما يدعم سيناريو أسعار مرتفعة هيكلياً لسنوات في حال طال أمد الحرب. وإزاء ذلك، تبدو الصورة مزدوجة بالنسبة لدول الخليج؛ فمن ناحية، توفر الأسعار المرتفعة فرصة لتعزيز الإيرادات وتحقيق فوائض مالية، خاصة مع انخفاض المخزونات العالمية وارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يعزز نفوذ هذه الدول في سوق النفط العالمي. ومن ناحية أخرى، فإن تعطل الإنتاج أو التصدير عبر ممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز، إلى جانب ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، يقلص القدرة الفعلية على الاستفادة من هذه الأسعار، كما أن تراجع الطلب العالمي يضغط على الإيرادات في المدى المتوسط، وفق تقرير نشرته "الغارديان" في 14 إبريل/نيسان. استباق لموازنة السوق في هذا السياق، يرى الخبير في الشأن النفطي أحمد حسن كرم، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن قرار تكتل "أوبك+" الأخير برفع الإنتاج بدءاً من شهر مايو/أيار المقبل يأتي إجراءً استباقياً لموازنة الأسواق النفطية، التي شهدت ارتفاعاً حادّاً في الأسعار نتيجة التوترات السياسية والتدخلات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما في الخليج العربي. ويهدف القرار إلى تعويض النقص في الإمدادات بعد إغلاق مضيق هرمز. ويحذر كرم من أن استمرار إغلاق المضيق وصعوبة نقل النفط من الدول الخليجية المنتجة قد يؤديان إلى تداعيات سلبية عميقة، منها استنزاف سريع للمخزونات الاستراتيجية للدول الصناعية، ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية غير مسبوقة. ويؤكد أن الاعتماد على المخزونات وحده لا يكفي لتغطية العجز طويل الأمد، خاصة إذا استمر انقطاع الإمدادات البحرية، مشيراً إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف الملاحة الطبيعية سيسهمان في كبح ارتفاع الأسعار، بشرط عودة الإنتاج بسرعة إلى مستوياته السابقة. كما أن سرعة استئناف الصادرات تعد عاملاً حاسماً في تهدئة الأسواق، إذ إن أي تأخير قد يطيل أمد الأزمة حتى بعد زوال العوائق اللوجستية. ويضيف كرم أن قرار "أوبك+" يعكس أيضًا توجهاً استراتيجياً للدول التي تمتلك طاقة إنتاجية فائضة، لتعويض النقص في السوق العالمية، بما يسهم في تحقيق قدر من الاستقرار النسبي للأسعار والحد من تأثير الأزمة الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي. أسوأ سيناريو نفطي من جانبه، يشير الخبير الاقتصادي محمد رمضان، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أن أسوأ السيناريوهات يتمثل في توقف إنتاج النفط أو تصديره عبر الممرات الاستراتيجية الرئيسية، مثل مضيق هرمز وباب المندب، وهو وضع لا يوجد له بديل فعلي لتعويض النقص الكبير في الإمدادات. ونظراً لأن هذه المنطقة تمثل نحو 20% من صادرات النفط العالمية، فإن أي انقطاع كامل سيؤدي إلى صدمة عرض غير مسبوقة يصعب على الأسواق العالمية استيعابها، حسب رمضان. لكنه يشير إلى أن استمرار تدفق جزء من الإمدادات يخفف من حدة الأزمة، حيث تواصل السعودية تصدير ما بين 5 إلى 7 ملايين برميل يومياً عبر البحر الأحمر، بينما تستمر إيران ودول أخرى في التصدير بدرجات متفاوتة رغم القيود. ويسهم هذا التدفق الجزئي، إلى جانب استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية، في الحد من نقص الإمدادات، بالتوازي مع تقلب المواقف السياسية الأميركية بين التهدئة والتصعيد، ما يؤثر مباشرة على معنويات الأسواق وتقلبات الأسعار. ويرى رمضان أن نطاق 80 إلى 90 دولاراً للبرميل يمثل سعر التوازن العادل، مع تقبل الأسواق حالياً مستويات أعلى قليلاً بسبب الظروف الاستثنائية، محذراً من أن تجاوز 100 دولار قد يؤدي إلى تبعات اقتصادية خطيرة، من بينها ارتفاع التضخم وتعطّل النمو العالمي. وعلى المدى الطويل، قد تؤدي الأسعار المرتفعة إلى تسريع التحول نحو مصادر طاقة بديلة، وجعل إنتاج النفط من مصادر غير تقليدية أكثر جدوى اقتصادياً، ما قد يقلص الحصة السوقية للدول منخفضة التكلفة، مثل دول الخليج. ويخلص رمضان إلى أن الحفاظ على أسعار معتدلة يظل ضرورياً لحماية الحصص السوقية مستقبلاً، مؤكداً أن تسريع إنهاء النزاع القائم يمثل العامل الأهم لاستعادة استقرار الأسواق وعودة النمو الاقتصادي العالمي، في ظل المخاطر التي يفرضها استمرار حالة عدم اليقين. ## هجوم مالي... سقوط وهم الحماية الروسية وصفعة الأزواديين و"القاعدة" 27 April 2026 10:05 PM UTC+00 لا تزال مالي في الساحل الأفريقي، تقف على فيلق ناري، منذ الانقلابين العسكريين اللذين أوصلا طغمةً عسكرية إلى السلطة في 2020 و2021. فلا الانسحاب الفرنسي، ولا الأممي، ولا البديل الروسي العسكري، ولا حتى الانعزالية التي فرضتها السلطات العسكرية الحاكمة على نفسها، أسعفت هذا البلد الاستراتيجي لناحية موقعه وموارده، كي يهدأ أو يرتاح. بل إن الهجوم غير المسبوق الذي نفذه السبت الماضي، المتمردون الطوارق في جبهة تحرير أزواد، بالتحالف مع "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" التابعة لتنظيم القاعدة (جنيم)، ووصل إلى العاصمة باماكو، قد يكون أعاد عقارب الساعة في البلاد قرابة عقد ونصف العقد إلى الوراء، وتحديداً إلى عام 2012 حين سيطر الطوارق على الشمال، قبل أن يطيحهم تحالف جماعات إسلامية متشددة، بقيادة "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، ما استدعى التدخل الفرنسي. اليوم، ومن على مشارف باماكو، حقّق تحالف الأزواد و"جنيم"، نصراً غير مسبوق، قد لا يهدّده سوى انفراط عقد تحالفهما، بعدما تمكّنا من بثّ الرعب في المجموعة العسكرية الحاكمة وإضعافها، وفضح عدم رغبة قوات "فيلق أفريقيا" الروسي في القتال، بانتظار ما ستحمله الأيام المقبلة من تحركات عسكرية من شأنها أن تكشف طبيعة الأهداف النهائية وراء هجوم مالي السبت، وما إذا كانت إطاحة النظام العسكري وإنشاء حكم إسلامي في البلاد. واستلهمت جبهة تحرير أزواد و"جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، حيل الحروب الأخيرة في الشرق الأوسط، لتنفذ هجوماً مباغتاً وواسع النطاق، يوم السبت الماضي، حيث كان الهدف إحداث صدمة في باماكو، ما قد يؤدي إلى انهيار السلطة العسكرية، عبر تنفيذ سلسلة عمليات اغتيال متزامنة لقادة كبار في المجلس العسكري الحاكم، والإجهاز على رؤوس كبيرة فيه، أوّلها قائد المجلس العسكري آسيمي غويتا، الذي غاب خلال اليومين الماضيين عن السمع، فيما تمكن الهجوم من القضاء على ذراعه اليمنى، وصديقه المقرب، وزير الدفاع ساديو كامارا. هجوم مالي... جولةٌ بانتظار أخرى وبدأ كلّ شيء، السبت، بهجوم كبير شنّته "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" على منطقة كاتي، على بعد 15 كيلومتراً من العاصمة المالية باماكو، والتي تعدّ المعقل الرئيسي للمجلس العسكري. وتمّ الهجوم عبر شاحنات مفخخة، وانتحارية بحسب بعض التقرير، وبالاستعانة بمسيّرات متطورة، وبعداد بشري بالمئات، ما أدى إلى مقتل كامارا، الذي أعلن الجيش المالي أنه قاتل المهاجمين، فيما لا يزال غامضاً مصير قائد الجيش الجنرال عمر ديارا، والاستخبارات موديبو كوني، اللذين أشارت بعض التقارير الإعلامية إلى إصابتهما. أما قائد المجلس العسكري آسيمي غويتا، فلم تسجّل له أي إطلالة منذ السبت، ولم يوجه أي كلمة للشعب، لا مكتوبة ولا مرئية، فيما أكد مصدر أمني مالي لوكالة فرانس برس، أنه نُقل من كاتي السبت خلال النهار، "وهو موجود في مكان آمن". أما كامارا (47 عاماً)، الذي قتل، فلا يعد فقط رفيق درب لغويتا، بل مهندس التدخل الروسي في مالي، خلال السنوات الماضية، ما يجعل من مقتله رسالة قوية لموسكو. أظهر الهجوم أن "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" تسعى إلى إحداث تحول في خريطة نفوذها، بالانتقال من المناطق النائية إلى المدن لكن ذلك لم يمنع اعتبار هجوم مالي "القاعدي" بالتعاون مع جبهة تحرير أزواد التي تطالب بانفصال الشمال المالي، غير مسبوق ضد المجموعة العسكرية الحاكمة، منذ عام 2020 حين أطاح أول انقلاب عسكري بالرئيس (الراحل) إبراهيم أبو بكر كيتا. واستمر هجوم مالي السبت يوماً إضافياً الأحد، وساد هدوء حذر يوم أمس الاثنين، على جبهات القتال، بعدما تمكن التحالف المهاجم من السيطرة على مدينة كيدال، المعقل التاريخي للحركات الأزوادية، شمال مالي، دون معرفة نيّات المهاجمين النهائية، وما إذا كانت الجولة هدفها إضعاف السلطة العسكرية أكبر قدر ممكن، قبل توجيه أي ضربة قاضية لها والسيطرة على العاصمة. ولكن هجوم مالي السبت، الذي شمل باختصار تخوم باماكو، مع قصف طاول مطار العاصمة، بالإضافة إلى كيدال وغاو وموبتي وسيفاري في الشمال، جاء تتويجاً على الأرجح، لسنوات من التحضير من قبل "جنيم" التي كرّست نفسها بهذا الهجوم، الجماعة الأقوى بين الجماعات المسّلحة المتطرفة في منطقة الساحل الأفريقي (مالي بوركينا فاسو والنيجر)، حيث ينشد عدد من هذه الجماعات، التي تتبع إما "القاعدة" أو تنظيم داعش في أفريقيا. كما أن هجوم مالي جاء بعد أشهر طويلة العام الماضي، فرضت خلالها "جنيم" على العاصمة المالية، حصاراً اقتصادياً وطاقوياً، شديداً، أدّى بالإضافة إلى الامتعاض الشعبي والحزبي السياسي المالي من المجموعة العسكرية الحاكمة، إلى خنق النظام الانتقالي العسكري، ومحاولة دفعه إلى الانهيار، وهو ما بدا أنه جوهر العمل "الجهادي" الذي ساد خلال الفترة الماضية (إضافة إلى تعزيز المالية الجهادية عبر استراتيجية الخطف وطلب الفديات)، قبل الانتقال إلى هجوم عسكري واسع بحجم الذي نُفذ السبت الماضي. ورغم أن الحصار فُرض في الأساس، رداً على قرار المجلس العسكري قطع الإمدادات عن المناطق النائية حيث تتمركز الجماعات المسلّحة "الجهادية"، إلا أن هذه التحركات المتلاحقة، وصولاً إلى السبت، أظهرت أن "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، تسعى إلى إحداث تحول في خريطة نفوذها وسيطرتها، بالانتقال من المناطق النائية والريفية، حيث تتركز في العادة قوتها الضاربة، ونطاق امتدادها، إلى المناطق الحضرية، والمدن، وسط أهداف أبعد تتمثل في إنشاء نوع من الخلافة الإسلامية، في المنطقة الساحلية. الهجوم جاء بعد أشهر طويلة، فرضت خلالها "جنيم" على باماكو حصاراً اقتصادياً وطاقوياً شديداً ولم يفضح هجوم الأزودايين و"جنيم" السبت، هشاشة المجموعة العسكرية الحاكمة فحسب والتي التزمت الصمت طوال الأيام الماضية، في ما عدا بيانات مقتضبة للجيش بشأن بعض الوقائع العسكرية، بل كشف عن عدم رغبة قوات "الفيلق الروسي"، الموجودة في مالي بعدما خلفت قوات مرتزقة فاغنر العام الماضي (وهي قوامها بحدود 2500 مقاتل روسي)، بالقتال، لاسيما بعدما أعلن عن اتفاقها مع جبهة تحرير أزواد، من كيدال، وربما من كامل شمال مالي. وأكد القيادي في حركة تحرير أزواد ورئيس المنتدى السياسي للأزواد الدكتور محفوظ آغ عدنان لـ"العربي الجديد"، مساء الأحد، أن السفارة الروسية في مالي دخلت على خط المفاوضات مع قيادة الجبهة، في مسعى للتوصل إلى ترتيبات تضمن انسحاباً آمناً لقوات "الفيلق الأفريقي" التابعة لموسكو من كامل نقاط تمركزها في شمال مالي، على أن يشمل الاتفاق قوات الجيش المالي، الذي بحسب ما ورد أمس في بعض الإعلام الفرنسي، أن انسحابه بات محتوماً، فيما يرفض الأزواديون و"جنيم" أن يغادر بعتاده، وهو ما ينسحب على الروس. وقال آغ عدنان إن "الاتفاق الذي حصل بشأن انسحاب قوات الفيلق الأفريقي من قاعدة كيدال يشمل أيضاً تفاهمات حول الانسحاب من مناطق أخرى مثل غاو". في العموم، فإن التطورات الأخيرة في مالي، تطرح من دون شكّ أسئلة كثيرة، حول دوافع الهجوم المباغت والقوي للأزواديين و"جنيم"، اللذين أعلنا رسمياً للمرة الأولى عن تنفيذهما هجوماً مشتركاً، وما إذا كان الهدف الوصول فعلاً إلى باماكو، بعدما رفضت المجموعة العسكرية الحاكمة طويلاً فتح حوار مع "جنيم"، أو استعادة كيدال، بما تحمله من رمزية للمقاتلين الأزواديين، علماً أن المجموعة العسكرية الحاكمة كانت احتفلت في عام 2023، باستعادة كيدال بوصفها هدفاً مركزياً، بنيت على أساسه كلّّ سردية إمساكها بالسلطة في 2020، بعد اتهامها أبو بكر كيتا والفرنسيين، بالفشل منذ التدخل الفرنسي في 2013 (عملية سيرفال)، في القضاء على الحركات الانفصالية أو هجمات الجماعات المتطرفة في منطقة الساحل الأفريقي. كما تطرح أسئلة حول دور جهات استخبارية خارجية قد تكون مساهمة بالهجوم، من بينهم الفرنسيون الذين نسجوا علاقات جيدة مع الأزواديين، أو ما كان أثير عن دعم أوكراني خلال السنوات الماضية، لجبهة تحرير أزواد، وهو الدعم الذي اشتكت منه المجموعة العسكرية الحاكمة في مالي، إلى جانب بوركينا فاسو والنيجر (اللذين شهدا أيضاً انقلابين عسكريين في 2022 و2023) لدى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في عام 2024. كما أن دولاً مجاورة، لم تخف استياءها من الانقلاب العسكري في مالي، أو الوجود الروسي. ## الحرب في المنطقة| واشنطن تدرس المقترح الإيراني وباريس تريد "تنازلات" 27 April 2026 10:08 PM UTC+00 تواصل الولايات المتحدة دراسة المقترح الإيراني الجديد لإنهاء الحرب، إذ ناقش الرئيس الأميركي دونالد ترامب المقترح مع كبار مساعديه في مجال الأمن القومي، بينما أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أنه لا تغيير حتى الساعة في خطوط ترامب الحمراء بشأن إيران. وينصّ مقترح طهران، الذي نقلته إسلام أباد إلى واشنطن، على إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب ووقف الحصار البحري، مع تأجيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة، في خطوة تهدف إلى تجاوز حالة الجمود الحالية في المحادثات. وفيما تتجه الأنظار إلى واشنطن ترقباً للموقف الأميركي النهائي من هذا المقترح، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي تعهّد بالقيام بـ"كل ما يخدم مصلحة إيران ومصالح شعوب المنطقة". وبينما يستمر التوتر حول مضيق هرمز، وسط استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، نقلت وكالة رويترز عن مصادر باكستانية تأكيدها أن إسلام أباد تواصل جهودها لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران. وفيما شددت المصادر ذاتها على أن المفاوضات الأميركية الإيرانية جارية عن بعد، أكدت أنه لا خطط لعقد أي لقاء مباشر بين الطرفين قبل أن يتقاربا بما يكفي لتوقيع مذكرة تفاهم. "العربي الجديد" يتابع جهود وقف الحرب في المنطقة أولاً بأول.. ## الليالي الثورية في إيران... مع الميدان ضد التفاوض 27 April 2026 10:11 PM UTC+00 منذ بدء العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، وعلى مدى ما يقارب الشهرين، يعيش الشارع الإيراني ما يمكن تسميته بـ"ليالٍ ثورية"، إذ تتواصل المسيرات الشعبية الليلية لمؤيدي الثورة الإسلامية في ميادين طهران والمدن الأخرى بزخم لافت، لتتحوّل ساعات الليل إلى فضاء سياسي اجتماعي مفتوح تعبّر فيه الجماهير عن موقفها من الحرب والهدنة والمفاوضات والواقع الداخلي. وشكّل هذا الحضور الشعبي، ولا سيما خلال أيام المواجهة العسكرية، ركناً محورياً في تعزيز الجبهة الداخلية ومنع اندلاع اضطرابات كانت أطراف الحرب تراهن عليها. ومع مرور الوقت، تطورت هذه المسيرات إلى تجمعات سياسية اجتماعية ثقافية، دعا القادة الإيرانيون، وعلى رأسهم المرشد مجتبی خامنئي، إلى استمرارها حتى تحقيق "النصر النهائي". وإذا كان يُنظر سابقاً إلى الميدان والدبلوماسية بوصفهما جناحي السياسة الخارجية الإيرانية، فإن الحرب الأخيرة أضافت ضلعاً ثالثاً هو الشارع. وهكذا تشكّلت معادلة جديدة من ثلاثة عناصر: الميدان والدبلوماسية والشارع، باعتبارها أضلاعاً حاسمة في إدارة المواجهة مع "الأعداء". غير أنّ إعلان وقف إطلاق النار في 8 إبريل/نيسان الحالي، وبدء المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في باكستان، أفرزا حالة من التباين داخل عنصر الشارع المؤيد؛ إذ يَعتبر قطاع واسع من المشاركين في هذه "الليالي الثورية" أنّ القوة الحقيقية تكمن في الميدان لا في الدبلوماسية، رافضين أي مسار تفاوضي مع واشنطن. وبحسب ما رصدته "العربي الجديد" من قلب هذه المسيرات في طهران خلال الأيام الماضية، فقد كان المزاج العام ثقيلاً ومشحوناً ضد المفاوضات، ولم يجرؤ المتحدثون على المنصات على تأييدها خشية الهتافات المضادة، إذ رُفعت شعارات تنتقد المسار التفاوضي وتهاجم حتى رئيس البرلمان الإيراني، رئيس الوفد المفاوض محمد باقر قاليباف، أحد أكبر قادة التيار المحافظ في البلد. رُفعت شعارات تنتقد المسار التفاوضي وتهاجم حتى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ويقول أمير حسين، شاب عشريني يشارك منذ بداية الحرب في تجمعات ساحة انقلاب، لـ"العربي الجديد": "لا ينبغي التفاوض. كيف نتفاوض مع من قتل إمامنا (المرشد الراحل علي خامنئي) وشعبنا؟". ويقاطعه شاب آخر: "من يذهب للتفاوض مع الشيطان الأكبر يخون دماء الإمام والشهداء. الميدان هو الذي سيحسم المعركة". وفي الجانب الآخر من الساحة، تقول الطالبة الجامعية زهراء، لـ"العربي الجديد"، إنها تشارك يومياً في هذه الليالي الثورية "لإظهار دعمها للقوات المسلحة"، مضيفة: "التفاوض الآن يعني التراجع بعد الانتصارات. الناس هنا يريدون استمرار الضغط حتى النهاية". كما يقول الخمسيني أحمد رضا من ساحة صادقية غربي طهران لـ"العربي الجديد": "نحن نعرف أميركا جيداً. كل مفاوضاتها خداع. الشارع هو ضمانة الثورة، ولن نسمح بتضييع ما تحقق". التفاوض يشعل الشارع المتظاهر في إيران ويقول الناشط الإيراني المحافظ هاتف صالحي، في حديث مع "العربي الجديد"، إن بدء وقف إطلاق النار في الجبهة العسكرية مع التحالف الأميركي الإسرائيلي ترافق مع انتهاء حالة التهدئة داخل الساحة السياسية الإيرانية، عازياً ذلك إلى سببين رئيسيين: الأول دخول قالیباف على خط المفاوضات بصفته رئيس الفريق المفاوض الموفد إلى باكستان، والثاني تراجع "الصبر السياسي" وليس التحمل المجتمعي لدى بعض التيارات الداخلية. ويوضح صالحي أن التيار المعارض للمفاوضات يضم شخصيات متشددة، يرى أنها تقف منذ سنوات ضد الدبلوماسية، وتتبنّى تصوراً يقوم على حسم جميع الملفات في الميدان لا عبر التفاوض. ويربط هذا التيار بالأمين الأسبق لمجلس الأمن القومي الإيراني سعيد جليلي، معتبراً أنه عندما كان يقود المفاوضات لم يسعَ إلى حلّ القضايا، بل كان يكتفى بقراءة البيانات وإلقاء دروس في الأخلاق. ويشير إلى أن هذا الفريق يعتقد أن مرور الوقت من دون التفاوض يمنح إيران أوراق قوة إضافية، مضيفاً أن كل الحروب، بما فيها الحرب العراقية الإيرانية، انتهت في النهاية عبر الدبلوماسية والمفاوضات. هاتف صالحي: التيار المعارض للمفاوضات يضم شخصيات متشددة، تقف منذ سنوات ضد الدبلوماسية ويرى صالحي أن جزءاً من الهجوم على قالیباف يرتبط بحسابات انتخابية، في ظل قرب انتخابات المجالس البلدية ولاحقاً الانتخابات الرئاسية بعد عامين. ويعتبر أن بعض الأطراف تسعى لمنع تسجيل أي إنجاز سياسي أو دبلوماسي باسم قالیباف، خشية أن ينعكس ذلك على مستقبله السياسي وتعزيز فرص فوزه بالرئاسة المقبلة، لافتاً إلى أن التركيز على تشويه صورة قالیباف يتقدّم لدى هذه المجموعات على الاعتبارات الوطنية. ويشير صالحي إلى أن جانباً من الاحتجاجات والضغوط الإعلامية الحالية يحمل طابعاً منظّماً، وبعض المنابر خلال المسيرات الليلية في العاصمة مرتبطة بتلك المجموعات، وتروّج خطاباً يرفض المفاوضات ويطالب القيادة بإعلان مباشر لأي قرار. ويعتبر أن هذا التيار لا يقبل حتى ببيانات المجلس الأعلى للأمن القومي، ويصرّ على تأويلات خاصة حتى في حال صدور مواقف واضحة من القيادة. ويؤكد الناشط الإيراني المحافظ أن السياسة الخارجية تُرسم في المستويات العليا للنظام بقيادة المرشد، وأن قرار التفاوض الراهن اتُّخذ بموافقته بعد مراجعة شاملة للمصالح الوطنية. لكنه يوضح أن تفسير بعض الأطراف لدور قالیباف على أنه أطلق المفاوضات بمبادرة شخصية "أمر خطير" أدّى إلى الضغط عليه، ما تسبّب بحسب تقديره في تراجع حماسه لمتابعة المسار وليس استقالته. علماً أنه شاعت خلال الأيام الماضية شائعات حول استقالة قاليباف من رئاسة الوفد الإيراني المفاوض لكن البرلمان الإيراني نفى صحتها. ويبيّن صالحي أن ساحة التفاوض تقوم على مبدأ الأخذ والعطاء، وأن أي اتفاق يجب أن يحقق المصلحة العامة، مشيراً إلى أن قالیباف أصبح "هدفاً دائماً" للهجوم سواء نجحت المفاوضات أو فشلت. ويحذّر من نقل "الأعداء" المواجهة العسكرية إلى "حرب إدراكية" تسعى لإحداث انقسام بين المسؤولين وتفكيك المجتمع، معتبراً أن أهداف تحالف العدوان تُقسم إلى ثلاث مراحل: هدف قصير المدى يتمثل في ضرب وحدة المسؤولين، وهدف متوسط هو إضعاف تماسك المجتمع، وهدف بعيد يسعى إلى تفكيك الدولة، مؤكداً أن مواجهتها تستلزم وحدة داخلية وتماسكاً بين القيادة والمسؤولين والشعب. صحف محافظة تنتقد في الأثناء وفي تطور لافت، وجّهت صحف ووسائل إعلام محافظة معروفة بتشددها انتقادات لمشاركين في المسيرات الليلية، إذ كتبت صحيفة كيهان في عددها الصادر الأحد الماضي أنّ بعض الأشخاص يظهرون في التجمعات الليلية بلباس "الثوريين" ويحاولون من خلال شعارات راديكالية أو عبر تحريك مشاعر المشاركين، إثارة التوتر حول قضايا سياسية، ولا سيما مسألة المفاوضات. ودعت الصحيفة المواطنين إلى مواجهة هذه التحركات عبر ترديد شعارات تُعزز الوحدة وتُفشل "المخططات المريبة" لهؤلاء، بحسب وصفها. أما صحيفة جوان المحافظة، فنشرت من جهتها مقالاً انتقادياً تناول ظاهرة انتشار التعليقات وما سمته "الانفعالات غير المتخصّصة" بشأن قضايا عسكرية ودبلوماسية وأمنية وشرعية. وقالت الصحيفة إنّ كثيرين يناقشون تفاصيل العمليات العسكرية وجدول الأهداف، أو يبدون آراءهم في المفاوضات الدبلوماسية وزيارات الوفود الرسمية، بل وحتى في القرارات الفقهية لوليّ الفقيه بشأن المسائل النووية أو فريضة الحج، من دون امتلاك المعرفة الكافية بهذه المجالات. وأضافت الصحيفة أنّ البعض يذهب إلى حدّ توجيه الاتهامات للنظام والدعوة إلى تعطيل مناسك الحج من دون درايةٍ بأحكام الشريعة أو الاعتبارات الأمنية. يشار إلى أن تيارات إيرانية محافظة انتقدت قرار إرسال الحجاج الإيرانيين إلى موسم الحج هذا العام في ظل ظروف الحرب في المنطقة. جذور الجماعة المتنفذة ويقول الخبير الإيراني أحمد زيد آبادي، لـ"العربي الجديد"، إن السلطة في البلاد، ومن أجل مواجهة الحركة الإصلاحية سبق أن قامت بتنظيم حركة مضادّة بدعم فكري من المرجع الديني الراحل محمد تقي مصباح يزدي وتلامذته، مضيفاً أن أيديولوجية هذه الحركة تقوم على رفض أي مسار يؤدي إلى "تطبيع" الأوضاع في البلاد. ويوضح زيد آبادي أن هذه المجموعة شكّلت خلال أعوام طويلة إحدى القواعد الأساسية الداعمة للنظام، خصوصاً في الشارع، وأن استمرار السلطة كان مرتبطاً وفق تقديره بحضور هذا التيار. ويضيف أن هذا الجمهور لم يعد يكتفي بتأييد السياسات الرسمية، بل أصبح، بتوجيه من "مجموعة محددة"، يمارس دوراً مؤثراً في فرض توجهات معينة على الساحة السياسية. ويذكر أن هذه "المجموعة الخاصة" تضم قوى مقرّبة من "جبهة الصمود" المحافظة المتشددة التي قال إنها تمتلك النفوذ في مؤسسات مختلفة. أحمد زيد آبادي: تيار "جبهة الصمود" يستخدم حضوره في الشارع للضغط على البراغماتيين داخل النظام يشار إلى أن "جبهة صمود الثورة الإسلامية"، المعروفة باسم "جبهة الصمود" (جبهه بايداري)، هي مجموعة سياسية إيرانية ذات توجّه محافظ، وقد وُصفت بأنها "أكثر الأحزاب الإيرانية يميناً". تأسست هذه الجبهة عام 2011 من وزراء سابقين في حكومة الرئيس الإيراني المحافظ الأسبق محمود أحمدي نجاد. وكان المرجع الراحل محمد تقي مصباح يزدي يُعدّ الزعيم الروحي لهذه الجبهة. ويلفت زيد آبادي إلى أن بعض وسائل الإعلام الرسمية بدأت تبتعد عن هذا التيار، إمّا بتوجيهات معينة أو انطلاقاً من قناعة بضرورة اعتماد قدر من المرونة للحفاظ على البقاء. لكنه يشدّد على أن التيار المشار إليه ما زال يستخدم حضوره في الشارع للضغط على البراغماتيين داخل النظام. وبحسب زيد آبادي، فإن هذه المجموعة تحوّلت إلى "تحدٍّ رئيسي" أمام الدولة، لافتاً إلى أن السلطة إما أن تعمل على توسيع قاعدتها الاجتماعية باتجاه الفئات الوسطية للحدّ من نفوذ هذا التيار وإبعاده عن مركز القرار، أو تجد نفسها مقيّدة في خطواتها ومبادراتها في مختلف المجالات، وهو ما قد يترك بحسب تعبيره تبعات ثقيلة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة ووجود تهديدات خارجية. ## بدء مناورات "الأسد الأفريقي" في المغرب: استراتيجيات حروب المستقبل 27 April 2026 10:17 PM UTC+00 انطلقت مساء الاثنين بمدينة أغادير المغربية النسخة الـ22 من مناورات "الأسد الأفريقي"، بمشاركة أكثر من 5 آلاف عسكري من 42 دولة، من بينها المغرب والولايات المتحدة الأميركية. وستجرى مناورات "الأسد الأفريقي 2026" التي تستمر إلى غاية الثامن من مايو/ أيار المقبل في مناطق مغربية عدة، من بينها: بنجرير وأغادير وطانطان وتارودانت وتيفنيت (وسط) والداخلة (ثاني حواضر الصحراء)، بمشاركة واسعة لعدد من الدول والخبراء في مجالات الأمن والدفاع. وعرف مقر قيادة أركان المنطقة الجنوبية بأكادير، مساء الاثنين، حفل الافتتاح الرسمي للدورة 22 لمناورات "الأسد الأفريقي"، برئاسة الفريق محمد بن الوالي واللواء دانيال سيدرمان، نائب قائد قوات مهام الجيش الأميركي لجنوب أوروبا وأفريقيا، وذلك بحضور ممثلي الدول المشاركة، حيث قُدّمت الخطوط العريضة للدورة الحالية وبرنامج الأنشطة العسكرية واللوجستية والتكوينية المقررة خلالها، وفق ما أوردت الصفحة الرسمية للقوات المسلحة الملكية بموقع "فيسبوك". وتعد مناورات "الأسد الأفريقي" أكبر تمرين متعدد الجنسيات في القارة الأفريقية، ويعكس تنظيمه كل عام بالمغرب، منذ ما يقرب من عقدين، "متانة علاقات التعاون بين المغرب والولايات المتحدة، باعتبارها شريكاً استراتيجياً متميزاً للمملكة"، وفق بيان الجيش المغربي. وانطلقت أول نسخة من مناورات "الأسد الأفريقي" بين المغرب والولايات المتحدة عام 2007، حيث شاركت دول أوروبية وأفريقية، وهي تجرى سنوياً، وأحياناً أقيمت أكثر من نسخة في العام الواحد. وتتميز نسخة هذه السنة بإجراء مناورات برية وجوية وبحرية، إضافة إلى عمليات محمولة جواً، وتمارين خاصة بالقوات الخاصة، إلى جانب أنشطة مرتبطة بالقيادة الميدانية والتنسيق العملياتي. كما يتضمن برنامج التمرين إدماج تقنيات حديثة في عدد من المجالات، تشمل استخدام الأقمار الصناعية، والحرب الإلكترونية، والأنظمة الجوية غير المأهولة، فضلاً عن أنشطة متعلقة بمكافحة أسلحة الدمار الشامل، وبرامج ذات طابع طبي وجراحي واجتماعي بكل من منطقة الفايض التابعة لإقليم تارودانت ومدينة الداخلة، وفق الصفحة الرسمية للقوات المسلحة الملكية. وتكشف النسخة الحالية عن تحول لافت، إذ لم تعد المناورات مجرد تمارين كلاسيكية؛ بل أصبحت مختبرات عملياتية لاختبار استراتيجيات الحروب الهجينة والمستقبلية. وبحسب موقع خدمة توزيع المعلومات البصرية للدفاع (DVIDS)، التابع لوزارة الحرب الأميركية، فإن مناورات "الأسد الأفريقي" متعددة الجنسيات تسعى إلى مواءمة القدرات التقنية الحديثة مع سيناريوهات التدريب المختلفة، مبيناً أن هذا التمرين سيختبر قدرة قوة المهام على دمج القوات الأميركية مع القوات المغربية وقوات الدول المشاركة الأخرى. وتعد مناورات هذه السنة منعطفاً مهماً في مجال التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن، خاصة بعد توقيع البلدين، منتصف الشهر الجاري، خريطة طريق للتعاون في مجال الدفاع للفترة 2026-2036، تهدف إلى إضفاء زخم جديد على الشراكة العسكرية الثنائية وتوسيع مجالاتها، بما يعزز فعاليتها. وتجمع واشنطن والرباط علاقات قوية على مستوى التعاون العسكري ومحاربة الإرهاب والفكر المتطرف، كما تعتبر الولايات المتحدة الأميركية المصدر الرئيسي الذي يستورد منه المغرب السلاح. ## آليات لتسهيل التجارة بين الأردن وسورية 27 April 2026 10:30 PM UTC+00 بحث رئيس غرفة تجارة الأردن العين خليل الحاج توفيق مع رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية قتيبة بدوي، سبل تسهيل حركة الاستيراد والتصدير بين البلدين، بما ينعكس إيجاباً على انسيابية مبادلاتهما التجارية ودعم النشاط الاقتصادي المشترك. وتم خلال اللقاء الذي عقد بمقر الهيئة في العاصمة دمشق بحضور السفير الأردني لدى سوريا سفيان القضاة، آليات تعزيز دخول منتجات البلدين بالاتجاهين، وبما يحقق توازناً بالميزان التجاري ويخدم المصالح المشتركة. وشهد الميزان التجاري بين الأردن وسورية تحولاً جذرياً خلال عام 2025، إذ سجلت الصادرات الأردنية قفزة استثنائية وضعت سورية في صدارة الشركاء التجاريين الأكثر نمواً ضمن منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. وارتفع حجم التبادل التجاري الإجمالي ليصل إلى 334 مليون دينار أردني في العام الماضي، مقارنة بـ 116 مليون دينار في عام 2024، محققاً نسبة نمو إجمالية بلغت 188% (الدولار = 0.71 دينار أردني). وحققت الصادرات الأردنية قفزة تاريخية بنسبة 358%، إذ بلغت قيمتها 252 مليون دينار، مقارنة بـ55 مليون دينار في 2024، حسب بيانات رسمية أما الواردات من سورية فبلغت 82 مليون دينار، مسجلة نمواً بنسبة تقارب 35%، مما أدى إلى تحقيق فائض في الميزان التجاري لصالح الأردن بقيمة 170 مليون دينار. وتطرق اللقاء الذي عقد في دمشق لموضوع التعرفة الجمركية المعتمدة، وسبل تطويرها بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتقليل التكاليف، إلى جانب العمل على توحيد بعض الإجراءات الفنية والإدارية لتسهيل عبور البضائع عبر المنافذ الحدودية. وحسب وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أمس الاثنين، أكد الحاج توفيق أن القطاع التجاري الأردني حريص على متابعة التوجيهات الملكية السامية بضرورة تعزيز علاقات المملكة الاقتصادية مع سورية، ولا سيما بعد مخرجات أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين سورية والأردن، التي عقدت في عمان. وشدد خلال اللقاء الذي حضره كذلك، رئيس اتحاد غرف التجارة السورية عامر العلي، على ضرورة البناء عما يجمع البلدين من علاقات تاريخية، وترجمة ذلك على أرض الواقع، مؤكداً العلاقات الاقتصادية يجب ألا تقوم على المعاملة بالمثل، بل على المصالح المشتركة الحقيقية. من جانبه، أكد بدوي حرص بلاده على توسيع فرص تصدير البضائع السورية إلى الأسواق الأردنية، وكذلك دخول المنتجات الأردنية للسوق السورية، مشدداً على ضرورة الوصول لمعادلة جمركية واضحة تخدم البلدين. وأشار إلى إن الهيئة حريصة على استمرار التنسيق والتشاور مع مختلف الجهات المعنية لدعم علاقات البلدين التجارية وفتح آفاق أوسع للتعاون التجاري، ومنح القطاع الخاص دوراً في ذلك. من جهته، أكد القضاة، أن نجاح سورية هو من نجاح الأردن، مشيدًا بالإنجازات التي حققتها بالمرحلة الجديدة. وبين القضاة ضرورة تقديم كل التسهيلات الممكنة للقطاع الخاص، وتمكينه للدفع بعلاقات البلدين التجارية لمستويات أعلى واستغلال الفرص المتاحة. ## المستشار الألماني: أميركا تتعرض للإذلال على يد إيران 27 April 2026 10:54 PM UTC+00 أعرب المستشار الألماني، فريدريش ميرز، عن "خيبة أمله" حيال نهج الولايات المتحدة وإسرائيل تجاه إيران، وذلك عقب أيام من إعلان وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، أن برلين ستنقل قطعاً من سلاح البحرية إلى البحر المتوسط استعدادا لمهمة دولية محتملة في تأمين مضيق هرمز. وعلى هامش اجتماع مغلق للاتحاد المسيحي، قال ميرز في برلين مساء الاثنين :"نعم، أصبحت الآن أشعر بخيبة أمل"، لافتا إلى "عدم تمكن الولايات المتحدة وإسرائيل من حل المشكلة، وهو ما كانتا أعلنتا عن سعيهما إلى تحقيقه في غضون أيام قليلة". وتابع ميرز: "لذلك نسعى من الجانب الأوروبي أيضاً إلى الإسهام دبلوماسياً في إيجاد حل"، وأضاف: "ننسق في هذا الشأن بشكل وثيق مع الجانب الأميركي، لكننا نقول أيضاً إن لدينا تصورات أوروبية خاصة حول كيفية التوصل إلى حل لهذا الصراع". وفي وقت سابق من صباح الاثنين، أطلق ميرز تصريحات حادة حول الحرب على إيران، إذ قال إن القيادة الإيرانية تذل الولايات المتحدة وتجعل المسؤولين الأميركيين يتوجهون إلى باكستان ثم يغادرون دون نتائج، في توبيخ مفاجئ وغير معتاد بشأن الصراع. وأضاف إنه لا يفهم استراتيجية الخروج التي تتبعها الولايات المتحدة في الحرب الإيرانية. وقال خلال حديثه مع طلاب في مدينة مارسبرغ: "من الواضح أن الإيرانيين بارعون جدا في التفاوض، أو بالأحرى، بارعون للغاية في عدم التفاوض، إذ تركوا الأميركيين يذهبون إلى إسلام أباد ثم يغادرون خالي الوفاض". وأضاف في ولاية نورد راين فستفاليا "القيادة الإيرانية، ولا سيما ما يسمى الحرس الثوري، تذل أمة بأكملها. لذا آمل أن ينتهي هذا الأمر في أسرع وقت ممكن".   وأكد ميرتس مجددا أنه لم تحدث مشاورات مع الألمان والأوروبيين قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على إيران في 28 فبراير/ شباط، وأنه نقل شكوكه مباشرة إلى الرئيس دونالد ترامب بعد ذلك. وقال ميرتس "لو كنت أعلم أن الوضع سيستمر على هذا النحو لخمسة أو ستة أسابيع، بل وسيزداد سوءا، لأخبرته بذلك على نحو أكثر وضوحا"، مشبها الوضع بحربي الولايات المتحدة السابقتين في العراق وأفغانستان. وتتجه ألمانيا لتعزيز حضورها البحري تحسبًا لتطورات الحرب في المنطقة، عبر خطط لنقل كاسحة الألغام "فولدا" خلال الأيام المقبلة إلى البحر المتوسط. وأوضحت متحدثة باسم وزارة الدفاع الألمانية، أن "هذه الخطوة تمثل تموضعًا مسبقًا تحسبًا لمشاركة محتملة للجيش الألماني في مهمة متعددة الجنسيات لتأمين مضيق هرمز"، مضيفة أن هذا الإجراء سيوفر الوقت لإدخال قدرات "فولدا" إلى الخدمة بسرعة، بمجرد استيفاء الشروط التي حددتها الحكومة الاتحادية. وكان الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير قد تحدث الشهر الماضي، عن "خلاف عميق" مع الولايات المتحدة، ووصف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بأنها "انتهاك للقانون الدولي". وأضاف خلال فعالية بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس وزارة الخارجية الألمانية "الخلاف عميق للغاية، وقد فُقدت الثقة بالسياسة الأميركية، ليس فقط بين حلفائنا، بل في جميع أنحاء العالم". وقال شتاينماير؛ وزير الخارجية السابق، "لا تصبح سياستنا الخارجية أكثر إقناعاً لمجرد أننا لا نعتبر انتهاك القانون الدولي انتهاكاً له". (أسوشييتد برس، رويترز، العربي الجديد) ## بنوك الطعام الذكية... منصة مجانية لخدمة فقراء الصين 27 April 2026 11:02 PM UTC+00 أمام مركز تسوق بمدينة شينزن جنوبي الصين، توقفت امرأة أمام خزانة بيضاء تشبه آلة البيع. مسحت رمز الاستجابة السريعة الموجود على الآلة، بواسطة هاتفها المحمول، فانفتح باب الخزانة، وأخرجت كيساً من الخضار الورقية وكيساً من الكعك المطهو على البخار. وضعت الأغراض في حقيبة يد ثم غادرت المكان. للوهلة الأولى يبدو الأمر وكأنه عملية شراء سريعة في أثناء التجول اليومي، ولكن الحقيقة أن هذه المرأة تتلقى الحد الأدنى من إعانة المعيشة في المدينة، وهذا ليس مجرد جهاز بيع عادي، بل هو أحدث بنك طعام ذكي ومتطور في الصين.  في هذا البنك، لا يوجد طابور انتظار، ولا لوحة بيانات، ولا أحد يسألها عن وضعها الاجتماعي وظروفها المعيشية. أُطلق المشروع بمبادرة من الحكومة المحلية وبدعم من الشركات الخاصة، تعمل هذه البنوك بوصفها منصة مركزية تستخدم البيانات والخزائن الذكية لربط فائض السوق باحتياجات المجتمع، محوّلةً بذلك العمل الخيري العشوائي إلى مرفق عام قابل للتوسع والانتشار لخدمة سكان المدينة البالغ عددهم 20 مليون نسمة. في أحياء عدّة بالمدينة التي تُعرف باسم وادي السيليكون الصيني، رُكّبت عشرات الخزائن، تتركز جميعها في مراكز الخدمات المجتمعية أو على زوايا الشوارع بالقرب من مخارج محطات مترو الأنفاق لضمان سهولة الوصول إليها. وبحسب القائمين على هذا المشروع، منذ مطلع العام الحالي تلقت بنوك الطعام ما يقارب نصف مليون سلعة مُتبرع بها من عشرات الشركات الشريكة. في حين يقوم المتطوعون بفحص التبرعات مثل التأكد من تاريخ صلاحية المنتجات، لضمان سلامة الأغذية، وبعد ذلك يستخدم فريق متخصص وسائل نقل مبرّدة لتوصيل البضائع في كلّ أنحاء المدينة على مدار اليوم. كما يجري تبريد الخزائن نفسها. وفي ما يخص آلية العمل المتعلقة بالمستفيدين، خلال النهار، يقتصر الاستخدام على السكان الذين حددتهم حكومات المناطق الفرعية المحلية على أنهم من الفئات الأكثر عرضة للخطر، بمن فيهم الأسر ذات الدخل المحدود، والأشخاص ذوو الإعاقة، وعمّال النظافة. بعد الثامنة مساءً، تفتح المنصة باب الحجز لجميع سكان المدينة، وهي آلية ذكية لضمان عدم إهدار أي شيء. كما يمكن للسكان حجز المنتجات عبر الإنترنت لتجنب الذهاب إلى المتجر من دون جدوى. وعند تسجيل شخص ما في تطبيق بنك الطعام، يتم التحقق من أهليته بالرجوع إلى قاعدة بيانات حكومية. وبهذه الطريقة، يمكن للأفراد الأكثر احتياجاً الوصول إلى الخدمات وفقاً لقواعد واضحة، مع الحفاظ على خصوصيتهم وكرامتهم. ويتجنبون بذلك إحراجات مترتبة على الوقوف في طوابير طويلة أو التوسل للحصول على المساعدة أمام أنظار المارّة. وتُثبَّت الخزائن في أماكن هادئة بعيداً عن الازدحام، ولا يستغرق استخدامها سوى ثوانٍ معدودة. وانغ تشو، مدير مبيعات في إحدى الشركات المتخصّصة في مجال إنتاج الأغذية والمشروبات في مدينة شينزن، والتي تزوّد بنوك الطعام في المدينة إلى جانب شركات أخرى، يقول لـ"العربي الجديد"، الهدف الأساسي من مشروع الخزائن التشاركية هو توفير الطعام مجاناً للأسر الفقيرة، خصوصاً الأسر التي لديها أطفال، حتى يتمكنوا من استخدام الأموال التي يوفرونها من شراء الطعام في الرعاية الصحية والتعليم. وفي الوقت ذاته، يساعد المشروع الشركات على توفير تكاليف التعامل مع فائض الطعام، ويقلل من عمليات الهدر في مراحل الإنتاج والاستهلاك. وأضاف أن انتشار هذه البنوك في المجتمعات المدنية ساهم في ترويج ثقافة تقدير الطعام والتعامل معه باعتباره وسيلة للبقاء عند الأسر التي ليس لديها دخلٌ ماديّ. ويوضح وانغ أن اقتراب تاريخ انتهاء صلاحية الطعام لا يعني بالضرورة سوء جودته، بل إن فائض الطعام له قيمة أيضاً، إذ يوفر حلاً مستداماً لمشكلة الهدر. كما أن آلة التوزيع الذكية تتجاوز قيود المساعدات التقليدية، فهي تقدم خدمة على مدار الساعة تناسب جداول عمّال النظافة والأسر ذات الدخل المحدود والأطفال الذين يعيشون ظروفاً صعبة، وكبار السن الذين فقدوا ابنهم الوحيد، والمحاربين القدامى، ما يجعل المساعدة متاحة وسهلة الوصول إلى الجميع. وهذا يعكس بطبيعة الحال جوهر الرعاية الاجتماعية وهو الإنسان. يرى وانغ تشو أن مشروع بنوك الطعام الذكية يواجه تحديات كبيرة تتعلق بمحدودية كمية الطعام المتبرع بها، نتيجة خوف الشركات والجهات الممولة من التبعات القانونية لأي مشكلات تتعلق بالتعبئة والتخزين وسلامة الأغذية، نظراً إلى أن ملء الخزائن يعتمد بشكل أساسي على فائض الطعام وقرب انتهاء صلاحيته، ومن ثم أي تقصير في عمليات التعقيم، وكذلك التبريد على مدار الساعة، قد يكون سبباً في تسمّم المستهلكين، ما يعود بالضرر على العلامات التجارية المساهمة. وهذا يترتب عليه خسائر كبيرة في سوق العمل، لذلك تُعدّ هذه العملية مغامرة غير محسوبة في ما يخص العديد من هذه الشركات. ورغم أن المشروع يهدف من خلال تشجيع إعادة تدوير الطعام وإعادة استخدامه، إلى الحد من هدر الطعام، والدعوة إلى نمط حياة صديق للبيئة، وكذلك تعزيز روح التكافل الاجتماعي، يقول معارضون للمشروع إنه يجب عدم السماح للتكنولوجيا بأن تحل مكان التواصل الإنساني. وينبغي للإنسان أن يقوم بنفسه بهذه المهمة، بما يضمن التواصل الاجتماعي المباشر بين المانح والمستفيد، والتأكد من أن الحصص الغذائية تصل إلى المحتاجين فعلاً، وبجودة عالية لا تكون رهن آليات التخزين الذكية. ## التوتر... مرض العصر القاتل 27 April 2026 11:02 PM UTC+00 لم نكد نحظى بأيام هادئة خلال العقد الأخير، إذ انتقلنا من تداعيات فيضانات وأعاصير مدمرة ناتجة عن التغير المناخي، إلى صراعات داخلية دامية في دول عدة، سببت نزوحاً ولجوءاً ومجاعات، إلى أكثر من سنتين من قيود جائحة كورونا، فالحرب الروسية المستمرة على أوكرانيا، إلى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وأخيراً الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ولكل ذلك تداعيات عالمية واسعة. نعيش حياة شديدة التوتر، ويخلف هذا أضراراً نفسية وصحية بالغة تطاول الكبار والصغار. ويؤكد الأطباء أن التوتر ليس مجرد شعور، بل استجابة فسيولوجية، وبالتالي تتراكم آثاره مع التكرار، ومع طول فتراته. ويصنف العلماء أخطار التوتر إلى ثلاثة أنواع، أولها يرتبط بارتفاع أمراض القلب والأوعية، والثاني يُضعف المناعة، ويُقلص القدرة على مقاومة الالتهابات، بينما النوع الثالث، وهو الأكثر شيوعاً، يرتبط بالنوم السيئ، والتغذية غير الصحية، وقلة الحركة، وكلها أمور تفاقم المخاطر الصحية. وفي السنوات الأخيرة، لم يعد حديث المجتمع العلمي عن التوتر يقتصر على الضرر النفسي، بل صار ضمن أولويات الصحة العامة بسبب اتساع أثره على حياة الناس اليومية، وعلى الإنتاجية، وجودة المعيشة، فضلاً عن مفاقمة السلوكيات المجتمعية السلبية. وتؤكد دراسات حديثة أن "التوتر المزمن" لا يسبب الانزعاج المزاجي فقط، بل قد يؤدي إلى أمراض قاتلة، وقد يفسر هذا لماذا نصاب بعد فترات الضغوط الطويلة بنزلات البرد، أو بطء التعافي، أو الإحساس العام بالإرهاق. يعمل التوتر إذن عبر أكثر من مسار متزامن، صحي، وسلوكي، واجتماعي، وتربط مراجعات علمية التوتر المزمن بزيادة مستويات انعدام الشهية، وتدهور العادات الغذائية، وتشير إلى صلة واضحة مع زيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. وإلى جانب المنظور الصحي، يظل التوتر قضية مجتمعية مهمة، وتصبح مكافحته أو الوقاية منه ضرورة، كون أثره يتسرب إلى يوميات الأسرة، وإلى العمل، والمدرسة، وينصح المختصون الحكومات بالاهتمام بالرعاية النفسية، خصوصاً للفئات الضعيفة والمهمشة، ويطالبون بتحسين بيئات العمل، ودعم النشاط البدني، باعتبارها وسائل أساسية للحفاظ على منظومة الصحة العامة. ويحذّر الأطباء من خطورة تعامل الناس مع فترات التوتر الطويلة باعتبارها جزءاً طبيعياً من مسار الحياة، بينما تشير الأبحاث العلمية إلى أن هذا التجاهل يرفع احتمالات الإصابة بالأمراض، كما يقلل من جودة الحياة. ## تونس تتشدد مع المهاجرين... مرحلة جديدة في إدارة الحدود 27 April 2026 11:02 PM UTC+00 تدخل تونس مرحلة جديدة في إدارة ملف الهجرة السرية مع انطلاق المرحلة الثالثة من "برنامج إدارة الحدود" الممول من الاتحاد الأوروبي، والذي يمتد حتى سنة 2028، وسط تصاعد الانتقادات الحقوقية لسياسات الردع والتضييق الحكومية، ومخاوف من تحول البلاد إلى مصيدة للمهاجرين الراغبين في الوصول إلى أوروبا، أو بلد استقرار بدلاً من بلد عبور. وطلب المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة (منظمة حكومية تضم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي) عروضاً لمنظومة متكاملة للمراقبة البحرية على طول السواحل التونسية، يشمل توريد وتركيب نظام مراقبة بحرية، بما في ذلك أجهزة الرادار وأجهزة الاستشعار وأبراج المراقبة، وغيرها من أجهزة البنية التحتية الداعمة. ويدفع الاتحاد الأوروبي نحو مزيد من تشديد سياسات الهجرة في دول جنوب المتوسط بهدف خفض تدفقات الهجرة رغم تحذيرات دولية من تزايد أعداد مآسي الغرق في البحر المتوسط مع تسجيل نحو ألف وفاة وفقدان مهاجرين خلال الربع الأول من عام 2026 الحالي، بحسب بيانات منظمة الهجرة الدولية. ويقول رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، مصطفى عبد الكبير، إن دول الاتحاد الأوروبي تمضي قدماً في تطبيق سياسات الهجرة المتشددة منذ بدء صعود الأحزاب اليمينية، ويتفاقم ذلك عبر منطق (تصدير الحدود)، وخلق مناطق بحرية وبرية لصد المهاجرين في دول جنوب المتوسط. ويوضح لـ"العربي الجديد"، أن "السياسات التي يسعى الاتحاد لأوروبي إلى تطبيقها أثبتت جدواها في تراجع تدفق المهاجرين، على الرغم من كلفتها الإنسانية المرتفعة المتمثلة في غرق مئات قوارب الهجرة بمن فيها". يضيف عبد الكبير: "أفادت بيانات المنظمة الدولية للهجرة، في 7 إبريل/نيسان الحالي، بمصرع نحو 765 مهاجراً منذ مطلع العام في منطقة وسط البحر المتوسط وحدها، بزيادة تفوق 460 حالة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وبنسبة زيادة تتجاوز 150%، وسُجلت قرابة 990 وفاة على مستوى منطقة البحر المتوسط كلها، الأمر الذي يجعل بداية هذا العام واحدة من أكثر الفترات التي شهدت وفيات منذ عام 2014". ويتابع: "خلال السنوات الأخيرة، انتقل زخم تدفقات الهجرة من تونس إلى ليبيا، حيث باتت تبحر غالبية قوارب المهاجرين، لكن الآلاف من هؤلاء المهاجرين باتوا عالقين في تونس وسط أوضاع اجتماعية وإنسانية هشة في ظل غياب قوانين محلية تضبط وجودهم، رغم محاولات عديدة قادتها منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية لإقناع السلطات بسن تشريعات للهجرة. الاتحاد الأوروبي يواصل سياسة تصدير الحدود، ويسعى إلى تضييق الخناق على المهاجرين، بينما لا يمكن أن تتحول تونس إلى حديقة خلفية للمهاجرين، والسلطات مطالبة بحسن التفاوض مع الاتحاد الأوروبي بشأن ملف الهجرة، ورفض محاولات حصر دورها في حراسة حدوده". وشهدت تونس خلال السنوات الماضية تحولاً لافتاً في موقعها ضمن خريطة الهجرة عبر المتوسط، بعدما أصبحت نقطة انطلاق رئيسية نحو إيطاليا، متجاوزة ليبيا، مع وصول نحو 97 ألف مهاجر انطلقوا من سواحلها في عام 2023. ودفع هذا الارتفاع الكبير الاتحاد الأوروبي إلى تكثيف التعاون الأمني مع السلطات التونسية، وجرى توقيع مذكرة تفاهم في يونيو/حزيران من العام ذاته، لتبدأ السلطات منذ ذلك الحين تعزيز الدور الأمني للحرس البحري، وتفكيك شبكات التهريب ومخيمات المهاجرين، إلى جانب تسريع برامج العودة الطوعية. غير أن تلك السياسات أثارت انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية تعتبر أن تونس تحولت إلى مصيدة للمهاجرين الذين باتوا عالقين بعد إغلاق مسارات العبور. وتشير تقديرات سابقة لوزارة الداخلية التونسية إلى وجود نحو 20 ألف مهاجر في مخيمات غير رسمية في مناطق مثل العامرة وجبنيانة. ويؤكد الباحث في سياسات الهجرة خالد الطبابي لـ"العربي الجديد"، أن "تونس تتحول تدريجياً إلى منطقة احتواء خارجية للاتحاد الأوروبي، حيث يجرى وقف المهاجرين قبل وصولهم إلى أوروبا من دون توفير نظام لجوء فعلي داخل البلاد التي لا تملك منظومة قانونية مكتملة للجوء، ما يحد من حقوق المهاجرين. تشديد الرقابة على مسارات الهجرة بدعم من الاتحاد الأوروبي يؤدي إلى انتهاكات، ما يضع تونس تحت ضغط دولي متزايد، كما أن وجود آلاف المهاجرين في وضعية هشاشة يخلق توترات محلية، خاصة في المناطق الساحلية". ويؤكد الطبابي أن "السياسات الحالية للهجرة في منطقة جنوب المتوسط مرتبطة إلى حد كبير بالتمويل الأوروبي، وتراجع انطلاق مراكب الهجرة من تونس يقابله ارتفاع في ليبيا، ما يعني أن الظاهرة لم تُحل، بل أُعيد توجيهها جغرافياً، وسجلت إيطاليا منذ بداية العام الحالي وصول نحو 6200 مهاجر مقارنة مع 9400 خلال الفترة ذاتها من عام 2025". وفي 23 مارس/ آذار الماضي، دعا الرئيس التونسي قيس سعيد إلى إعادة النظر في الشراكة الشاملة بين تونس والاتحاد الأوروبي، معرباً عن استياء متزايد تجاه ما تعتبره بلاده "صفقة غير متكافئة" تركّز على ملف الهجرة. وشدد سعيد في مكالمة هاتفية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على ضرورة أن يصبح الاتفاق "أكثر توازناً وعدلاً وإنصافاً"، وفق بيان للرئاسة التونسية. ## أزمات مشفى البيروني تهدد حياة مرضى السرطان في سورية 27 April 2026 11:02 PM UTC+00 يواجه مشفى البيروني الجامعي تحديات جسيمة تتمثل بأعطال في أجهزة طبية أساسية ونقص في الأدوية والتمويل رغم دوره الحيوي بوصفه المركز الحكومي المتخصص في علاج الأورام السرطانية لآلاف المرضى. في بلد أنهكته سنوات الحرب وأضعفت بنيته الصحية، يبرز مشفى البيروني الجامعي في ريف دمشق بوصفه المركز التخصصي الأهم لعلاج الأورام السرطانية في سورية، والوجهة الرئيسية للمئات من مرضى السرطان القادمين من مختلف المحافظات. وبين ضغط الأعداد المتزايدة ونقص الموارد وتحديات التمويل والتجهيزات، يتحول العلاج داخل هذا المشفى إلى رحلة معقدة تتقاطع فيها المعاناة الطبية مع أزمات الدواء والتنقل والانتظار. تقول عائدة الجاسم، القادمة من محافظة دير الزور شرقي سورية، إنها وصلت إلى مشفى البيروني بعد رحلة طويلة على أمل الحصول على جرعتها العلاجية، لكنها فوجئت بعدم توفر الدواء. وتقول لـ"العربي الجديد": "جئت من أجل الجرعة، لكن قيل لي إنّ الأدوية غير متوفرة". تضيف أنها اضطرت في مرات سابقة إلى شراء الدواء من خارج المشفى، حيث تبلغ تكلفة الجرعة الواحدة نحو ثلاثة ملايين ليرة سورية (نحو 230 دولاراً أميركياً)، وهو مبلغ يفوق قدرتها المادية. وتتابع: "أحتاج إلى جرعة كل 21 يوماً، وعندما لا تتوفر في المشفى لا يكون أمامي خيار سوى شرائها، لكن كثيرين لا يستطيعون تحمّل هذه التكاليف". وتشير الجاسم إلى أن الكادر الطبي يقدّم الرعاية والمتابعة اللازمة، وأن الأطباء والممرضين لا يقصّرون، لكن المشكلة الأساسية هي في تأمين الدواء". في المقابل، يروي سليمان الآغا، القادم من مدينة سلمية في ريف حماة، معاناته مع تأجيل موعد عمليته الجراحية. ويقول لـ"العربي الجديد": "جئت لإجراء عملية استئصال كتلة سرطانية بعد انتظار طويل، لكن بعد وصولي إلى المشفى تم تأجيل العملية إلى موعد آخر بحجة عدم وجود الطبيب". ويشير إلى أن هذا التأجيل يضيف أعباء جديدة عليه، سواء من حيث تكاليف الإقامة أو مشقة التنقل، في ظل ظروفه الصحية والمعيشية الصعبة. ويضيف: "رحلة العلاج بحد ذاتها باتت مرهقة، ليس بسبب المرض فقط، بل بسبب الانتظار والتأجيل والظروف المحيطة". يضطر كثير من المرضى إلى شراء الأدوية على نفقتهم الخاصة كونها غير متوفرة بالمشفى، لكن الأسعار باهظة، ولا يملك الغالبية تحمّل كلفة الشراء بشكل مستمر يقول خالد الشريف، وهو مريض سرطان في الخمسين من عمره، إنه يواجه صعوبة متكررة في تأمين أدويته، رغم متابعته العلاج في مشفى البيروني. يروي لـ"العربي الجديد": "في كل مرة أذهب لأخذ الجرعة، أبقى قلقاً من أن الدواء قد لا يكون متوفراً". ويوضح أنه اضطر أكثر من مرة لشراء جزء من العلاج على نفقته الخاصة، ويضيف: "بعض الأدوية غير متوفرة، فيطلبون مني تأمينها من الخارج، وسعرها مرتفع جداً ولا أستطيع تحمّله بشكل مستمر". ويشير إلى أن المشكلة لا تتعلق بحالة فردية، بل تطاول عدداً كبيراً من المرضى الذين يواجهون صعوبات مشابهة في كل دورة علاجية، ما ينعكس على استقرار حالتهم الصحية. ويضيف: "المريض لا يخاف من المرض فقط، بل من عدم توفر العلاج في الوقت المناسب"، لافتاً إلى أن بعض المرضى يضطرون إلى تأجيل جرعاتهم أو البحث عن الدواء خارج المشفى، رغم كلفته العالية. ورغم ذلك، يؤكد أن الكادر الطبي يحاول التعامل مع النقص عبر بدائل علاجية حين تكون متاحة، لكنه يشدد على أن "توفر الدواء يبقى العامل الأهم في رحلة العلاج"، معتبراً أن أي تأخير أو انقطاع قد ينعكس سلباً على استجابة المرضى للعلاج. هذه الخدمات المجانية الظاهرة للمريض تُخفي خلفها كلفة اقتصادية ضخمة تتحملها الدولة، إذ إن بعض الأدوية التي تُصرف داخل المشفى تصل قيمتها إلى آلاف الدولارات للجرعة الواحدة، وهو ما يجعل استمرارية تأمينها تحدياً دائماً، خصوصاً في ظل تعقيدات الاستيراد وصعوبات الشحن. يقول مدير مشفى البيروني الجامعي رضوان الأحمد لـ"العربي الجديد" إنّ المشفى يشكّل خط الدفاع الأول في مواجهة مرض السرطان في سورية، في ظل واقع صحي معقّد خلّفته سنوات الحرب، موضحاً أن الضغط على المشفى "غير مسبوق" كونه المرجع الرئيسي لاستقبال مرضى الأورام من مختلف المحافظات. ويبيّن أن عدد المراجعين يصل إلى نحو ألف مريض يومياً، يتوزعون بين تلقي جلسات العلاج الكيميائي والمناعي والهدفي والعلاج الشعاعي، إضافة إلى الفحوص والمتابعات السريرية والمخبرية والشعاعية، ما يجعل المشفى في حالة عمل متواصل على مدار الساعة، ويضع كوادره أمام تحديات يومية كبيرة. ويشير الأحمد إلى أن نحو نصف المرضى يراجعون لتلقي الجرعات العلاجية، فيما يخضع الباقون للتشخيص والمتابعة، لافتاً إلى أن المشفى سجّل خلال عام واحد فقط نحو 12 ألف إصابة جديدة بالسرطان بين مراجعيه، وهو رقم يعكس حجم الضغط على مؤسسة واحدة في بلد كامل. ويضيف أن هذا العدد يترافق مع إجراء أكثر من 430 ألف تحليل مخبري سنوياً و140 ألف جلسة شعاعية تلقاها المرضى و67 ألف جلسة كيميائية ضمن المشفى و30 ألف وصفة دوائية وُصفت خارجياً لمرضى السرطان، إلى جانب عشرات آلاف جلسات العلاج الكيميائي والشعاعي، وهو ما يصفه بـ"العبء التشغيلي والمالي الهائل"، خصوصاً في ظل التزام المشفى بتقديم كل هذه الخدمات مجاناً. وفي ما يتعلق بالأدوية، يوضح الأحمد أن تكلفة العلاج مرتفعة جداً، إذ تصل قيمة بعض الأدوية إلى آلاف الدولارات للجرعة الواحدة، وهو ما يجعل تأمينها تحدياً دائماً في ظل الظروف الاقتصادية وصعوبات الاستيراد والنقل. ويشير إلى أن "إدارة المشفى تمكنت من تأمين 66 صنفاً دوائياً، وقد وصلنا حتى الآن 46 صنفاً، بينها علاجات حديثة مناعية وهدفية دخلت للمرة الأولى إلى المشافي الحكومية"، واصفاً ذلك بأنه "نقلة نوعية" في علاج الأورام داخل القطاع العام. لكنه يقرّ في الوقت ذاته بأن النقص لا يزال قائماً، مع بقاء نحو 20 صنفاً قيد التوريد، نتيجة تأخر الشحنات أو عزوف بعض الشركات عن التوريد، ما يفرض أحياناً تعديلات على الخطط العلاجية. ورغم هذه التحديات، يؤكد الأحمد أنه "لا توجد حالات متوقفة عن العلاج"، مشيراً إلى اعتماد بروتوكولات علاجية بديلة ومعترف بها عالمياً لضمان استمرارية العلاج، وفق تقييم الطبيب المعالج لكل حالة على حدة. ويشدّد على أن التنوع في الخيارات العلاجية، بين الكيميائي والمناعي والهدفي، يتيح هامشاً للتعامل مع النقص، وإن كان لا يُلغي الحاجة إلى تأمين الأدوية الأصلية بشكل كامل. ولا تقتصر التحديات، بحسب الأحمد، على تأمين الأدوية، بل تمتد إلى التجهيزات الطبية، إذ يعاني المشفى من أعطال في بعض الأجهزة الأساسية، مثل أجهزة التصوير الطبقي المحوري، ما اضطر الإدارة سابقاً إلى التنسيق مع مشافٍ أخرى لنقل المرضى وإجراء الفحوص اللازمة. ويشير إلى أن هذا الحل كان موقّتاً، لكنه يعكس حجم الفجوة بين الحاجة الفعلية والإمكانات المتاحة، لافتاً إلى وجود بنية تحتية جاهزة لاستقبال أجهزة حديثة مثل جهاز التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET Scan) والرنين المغناطيسي، إلا أن إدخالها يبقى مرتبطاً بتأمين التمويل. وفي هذا السياق، يوضح الأحمد أن المشفى يعمل حالياً ضمن موازنة محدودة، تعتمد على ما يُعرف بالموازنة "الاثني عشرية"، وهي موازنة تتيح تسيير الأعمال الأساسية من دون أن تلبّي متطلبات التوسّع أو التحديث، مشيراً إلى أن إدارة المشفى رفعت احتياجاتها إلى الجهات المعنية، أملاً في الحصول على تمويل إضافي يواكب حجم الضغط المتزايد. أما على صعيد الكوادر الطبية، فيؤكد الأحمد أن الأطباء يعملون تحت ضغط كبير، إذ يعاين الطبيب الواحد يومياً ما بين 60 إلى 75 مريضاً، وهو رقم يفوق بكثير المعدلات الطبيعية عالمياً، لكنه يعكس في الوقت ذاته التزام الكادر الطبي باستقبال جميع المرضى وعدم رد أي حالة. ويضيف أن المشفى يحافظ رغم ذلك على دوره الأكاديمي، من خلال جلسات علمية أسبوعية وبحوث طبية تُنشر في مجلات ومؤتمرات دولية، مستنداً في ذلك إلى "السجل السرطاني" الذي أُحدث مؤخراً لتوثيق الحالات بدقة. ويشير إلى أن هذا السجل لا يقتصر على التوثيق، بل يتيح أيضاً تحليل أنماط انتشار السرطان جغرافياً، ما يساعد في فهم أوسع لطبيعة المرض في سورية، ويدعم الجهود البحثية والطبية في هذا المجال. ويؤكد أن هذه البيانات تُستخدم أيضاً في تقدير الاحتياجات المستقبلية من الأدوية والتجهيزات، ما يعزّز القدرة على التخطيط رغم محدودية الموارد. ويشدّد الأحمد على أن مشفى البيروني، رغم كونه الركيزة الأساسية في علاج الأورام في سورية، لا يمكنه وحده تحمّل هذا العبء المتزايد، مشيراً إلى الحاجة الملحّة لتعزيز المراكز الصحية الأخرى، سواء التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي أو وزارة الصحة السورية، وتوسيع نطاق الخدمات الطبية، بما يخفف الضغط عن المشفى، ويحقق قدراً أكبر من العدالة في الوصول إلى العلاج. ويؤكد أن التحدي الأكبر يبقى في الحفاظ على استمرارية الخدمة المجانية في ظل تزايد أعداد المرضى وتعقيدات التمويل والتوريد، مشدداً على أن المشفى "مستمر في أداء دوره رغم كل الظروف، لضمان حق المرضى في العلاج". ## أزمة اعتلال العدالة الأميركية... من فيتنام إلى إبستين وغزة 27 April 2026 11:02 PM UTC+00 تعود أزمة العدالة في الولايات المتحدة إلى الواجهة في سياقات مختلفة، آخرها محاولات إدارة ترامب ترحيل طلاب الجامعات بعد تظاهرهم رفضاً للحرب الإسرائيلية على غزة المدعومة أميركياً، وكذا التعامل مع قضية جيفري إبستين، كما يستعيد كثيرون محاكمات المتظاهرين الرافضين للحرب على فيتنام. صمِّم النظام القضائي الأميركي بحيث يكون جوهره مبدأ "الفصل بين السلطات"، وأن تكون صلاحيات السلطة التنفيذية منفصلة عن كل من السلطة القضائية والتشريعية، وأنشأ الدستور الأميركي المحكمة العليا، وهي رأس الهرم القضائي، والتي تميل في تشكيلتها الحالية إلى الجمهوريين المحافظين بستة قضاة مقابل ثلاثة ليبراليين، بينما عهد إلى الكونغرس، وتحديداً مجلس الشيوخ، سلطة تعيين قضاة المحاكم الفيدرالية بعد ترشيح من الرئيس، وهم يعينون مدى الحياة ولا يجوز إقالتهم. ويبلغ عدد قضاة المحكمة الفيدرالية حالياً 874 قاضياً، من بينهم تسعة في المحكمة العليا، بينما يبلغ عدد قضاة محاكم الاستئناف الفيدرالية 179 قاضياً، وعدد قضاة محاكم المقاطعات الفيدرالية 677، إضافة إلى تسعة قضاة في محكمة التجارة الدولية. وتسمح سيطرة حزب معين على مجلس الشيوخ بتعيين أشخاص ينحازون إلى ميول سياسية، ولا يشترط في القضاة الفيدراليين أن يكونوا حاصلين على مؤهل في القانون. ويشير التفاوت في الأحكام القضائية بين المحاكم الفيدرالية إلى حالة الانقسام الحزبي غير المسبوقة التي تشهدها البلاد، وطبقاً لأرقام إبريل/ نيسان 2026، يبلغ عدد القضاة المعيّنين من الجمهوريين في المحاكم الفيدرالية 390 قاضياً، بينما عدد المعينين من الديمقراطيين 495 قاضياً. ويحق في الولايات المتحدة انتقاد القضاة الفيدراليين من دون أن يشكل ذلك أي جريمة، ويكرر الرئيس ترامب توجيه انتقادات لقضاة المحكمة العليا الذين عيّن بنفسه ثلاثة منهم، ومن ذلك انتقاداته الحادة بعد إلغاء قراره بخصوص "التعرفة الجمركية". أما بالنسبة لقضايا الهجرة، فقد استحدثت إدارة ترامب، في ولايته الثانية، تقليداً جديداً يقضي بفصل قضاة الهجرة الذين لا يستجيبون لمطالبها، بينما كان من النادر سابقاً أن تقوم الإدارة، سواء جمهورية أو ديمقراطية، بفصلهم. وفي الأسابيع الأخيرة، فصلت وزارة العدل تسعة قضاة، من بينهم قضاة عرقلوا ترحيل طلاب وباحثين مؤيدين للحق الفلسطيني، وعلى رأسهم الفلسطيني محسن المهداوي، والتركية رميساء أوزتورك، وكشفت الرابطة الوطنية لقضاة الهجرة أنه جرى فصل 113 قاضياً من دون اتباع الإجراءات القانونية، ودون أسباب أو تفسير. ويعين المدعي العام قضاة الهجرة، وهم موظفون في وزارة العدل، ويتولون محاكم الهجرة وقضايا اللجوء والإقامة والمواطنة، ويشير محامون إلى ضغوط حكومية على هؤلاء القضاة لإصدار قرارات تتوافق مع توجهات الرئيس الصارمة في ملف الهجرة. لكن أزمة اعتلال العدالة الأميركية قديمة. في عام 1968، تظاهر آلاف الأشخاص في شيكاغو أمام المؤتمر الوطني الديمقراطي ضد الحرب الأميركية على فيتنام، والتي أدت إلى مقتل آلاف الأميركيين، وبثت شاشات التلفاز مشاهد اعتداء الشرطة على المتظاهرين خلال اعتقالهم، ما أدى لاحقاً إلى فوز المرشح الجمهوري ريتشارد نيكسون في انتخابات الرئاسة. وبعد توليه السلطة رفعت إدارته شعار "القانون والنظام" في مواجهة المتظاهرين. أرادت إدارة نيكسون محاكمة قادة التظاهرات الذين أطلق عليهم إعلامياً "مجموعة الثمانية"، كي يكونوا عبرة لغيرهم من المتظاهرين، وأيضاً لإرضاء قاعدة الرئيس الانتخابية، وقرّرت محاكمة قادة التظاهرات بكل الوسائل المتاحة، حتى أنها استخدمت قوانين نادرة التطبيق، لتصنف تلك الملاحقات لاحقاً على أنها "محاكمة سياسية". ورغم أن القضية تابعة لشرطة مدينة شيكاغو في ولاية إلينوي، إلّا أن الحكومة أرادت لها أن تكون فيدرالية، ما يُمكّن وزارة العدل من التدخل، ويسمح بفرض عقوبات قاسية على المتهمين. لكن العقبة التي واجهتها أنه لا يوجد أساس قانوني لمحاكمتهم فيدرالياً، فبحثت وزارة العدل في الأدراج عن قانون لم ينفذ من قبل، يسمح بتوجيه تهمة التآمر من خلال عبور حدود الولايات بقصد إثارة الشغب، واختارت الوزارة لمحاكمتهم القاضي جوليوس هوفمان، وهو محافظ ذو توجهات منحازة للجمهوريين عينه الرئيس الجمهوري الأسبق دوايت أيزنهاور، وقد ألغت محكمة الاستئناف أحكامه لاحقاً بسبب "سلوكه العدائي"، وفي استطلاع للرأي، صنفه 78% من محامي شيكاغو على أنه "غير مؤهل للعمل القضائي". وفي حين مثلت محاكمة "مجموعة الثمانية" في شيكاغو واحدة من أبرز نماذج العدالة المعتلة في الولايات المتحدة، حتى وإن كان النظام القضائي صحح الأمر في النهاية بإلغاء العقوبات، فإن قضية جيفري إبستين مثلت نموذجاً آخر صارخاً لأزمة العدالة. عندما ظهرت تفاصيل جرائم إبستين للمرة الأولى في فترة حكم الرئيس جورج بوش الابن عام 2006، عمل مدّعون عموميون ومسؤولون في أجهزة أمنية على محاولة إغلاق القضية، مع تجاهل ما نشرته صحف كبرى من تفاصيل مدققة، وحتى عندما أُدين رسمياً بتهمة الاتجار بالجنس في عام 2008، في عهد الرئيس باراك أوباما، وجد المدّعون الفيدراليون مخرجاً يسمح له بقضاء النهار خارج السجن، والعودة للمبيت في الزنزانة لمدة 13 شهراً قبل الإفراج عنه. وعندما قُبض عليه مجدداً بتهم التورط في الاتّجار الجنسي بالأطفال في عام 2019، خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، مات في زنزانته، واختفى تسجيل كاميرات المراقبة للدقائق المتعلقة بوفاته، ما مهد لاحقاً للقول إنه مات منتحراً لعدم كفاية الأدلة على مزاعم قتله. ويرى مساعد نائب وزير العدل الأميركي خلال إدارة الرئيس رونالد ريغان، بروس فاين، أن "نظام العدالة الأميركي، حتى وإن كان غير مثالي، إلّا أنه يعمل، ويصحح نفسه"، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أن "السياسة تكون أحياناً حاسمة، أو لها دور في سير القضايا، وأحياناً لا تكون كذلك، والقضاء مثل أي ممارسة بشرية له عيوب". وأشار فاين إلى حالات استخدمت فيها الحكومة سلطتها التقديرية على المدعي العام، ولم تنجح، مثل محاولة توجيه الاتهام إلى ستة أعضاء في الكونغرس نشروا فيديو يؤكد أن الجيش ملزم بعدم تنفيذ الأوامر غير القانونية، وكذا محاولة محاكمة المدعي العام السابق جيمس كومي، والمدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشيا جيمس، ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، مضيفاً أن "القضاة يدفعون في الاتجاه المعاكس، ويرفضون هذه القضايا لعدم وجود أدلة". وفي ما يخصّ قضية جيفري إبستين، يؤكد فاين حصول عدد من الضحايا على تعويضات مالية، معتبراً أن هذا جزء من تحقق العدالة، لكنه يستبعد أن تجري محاكمة آخرين من ذوي السلطة والمال، ويقول: "عادة لا توجد فترة تقادم في جرائم الاعتداء الجنسي على القاصرات، لكن من المؤكّد أنه ليس هناك احتمال أن يحاول أنصار ترامب فعل أي شيء، لأن ذلك سيحرج الرئيس نفسه. أعتقد أن هذا آخر شيء يمكن أن يفعله مدع عام، خاصة أولئك الذين يحاولون كسب رضا ترامب حتى يجري تعيينهم في مناصب أعلى، منها منصب وزير العدل الشاغر حالياً منذ إقالة بام بوندي. احتمال مقاضاة أي شخص بسبب فضيحة جنسية متعلقة بجيفري إبستين هو صفر في ظلّ إدارة ترامب". وفي ما يخص قضايا الهجرة، يقول: "النظام ليس عادلاً، والقضاة يعلمون أنه قد يتم فصلهم إذا فعلوا أمراً لا يعجب المدعي العام، فحين يعين المدعي العام القضاة يصبح النظام غير مستقل بالقدر الكافي. بعضهم يتخذ القرارات الصحيحة، لكن الكثير منهم لا يفعل، لكن يظل قرارهم غير نهائي ولا ملزم، ويظل هناك حق الاستئناف أمام قاضٍ اتحادي مستقل، وهذه ضمانة مهمة". ## مواهب شيطانية 27 April 2026 11:58 PM UTC+00 قد تبلغ البراعة حدّاً يفوق مجرّد تزاوج الموهبة والجهد. أتكلّم هنا عمّا يقارب المعجزة الفنّية التي، لبراعتها، تستدعي تأويلات من نوع آخر. والحال أنّ ما يتجاوز مقدرتنا على الاستيعاب، لم يجد عبر التاريخ سوى تفسيرَين اثنَين: فإمّا هو من لدن المقدّس، أو أنّه من طبيعة الشيطاني. في أوروبا المسيحية حيث كان التفوّق المبهر يُثير شُبهة تجاوز إرادة الخالق بشكل ما، غلب التأويلُ الثاني غالباً، إذ كثر الحديث عن توقيع عقود مريبة مع الكائن السفلي الأشهر، ألا وهو إبليس أو الشيطان. فعندما كان يبدع أحدهم على نحوٍ لا يُعقَل، كان ثمّة سؤال تلقائي ينهض من ذاته: من أين تراه يجيء بهذا كلّه؟ فإذا ما عجز العقل عن الإجابة، تقدّمت الأسطورة، وأفتَتْ: لقد باع روحه!. يسهل علينا اليوم اعتبار الفكرة مجرّد سذاجة، لكن، إذا ما أمعنّا النظر، سنجدها تعبيراً عن حسد ميتافيزيقي لم يبارح إلى اليوم، وكأنّ الإنسان يرفض أن يبلغ أحد هذه العظمة من غير تقديم مقابل، أو تضحية، أو حتى ربّما عقد صفقة سرّية مع قوى ما، ذلك أنّ مثل هذا التفوّق المطلق هو حتماً نتيجة غشّ كوني. أيضاً تعبّر الفكرة عن نوع من التبجيل المقلوب، إذ قد تكون "شيطنة" المرء نوعاً من تأليهه والامتناع عن وصف عظمته بألفاظ عادية. فالقول إنّ عبقريّاً ما قد "باع روحه للشيطان"، يعني في العمق: أنّ هذا الرجل ليس واحداً منّا تماماً، وقد اجتاز حدوداً نعجز نحن حتى عن إدراكها. ولطالما برزت هذه الظاهرة في عالم الموسيقى خاصّة، ربّما لأنّ الموسيقى هي أكثر الفنون تجريداً وغموضاً، وأشدّها تأثيراً في الأمزجة والنفوس. وقد تكون حكاية المؤلّف الموسيقي الإيطالي وعازف الكمان الأشهر، نيكولو باغانيني، هي الأفضل تعبيراً في هذا السياق، إذ عُرف بأنّه "عازف الشيطان"، وهو الذي قال شوبِرت عن موسيقاه، إنّه سمع "غناء الملائكة"، ووصفه شوبان بأنّه "أعجوبة فوق الطبيعة"، وكتب عنه فرانز ليست، بتواضع مؤلم: "عظمة عبقريته لا تُضاهى، ولا تُتجاوز، بل هي تُقصي حتى فكرة أن يكون له خَلَف". وُلد باغانيني في جنوة سنة 1782، ودُرّب منذ طفولته على العزف عشر ساعاتٍ يومياً، فكان قادراً على لعب 14 نغمة في ثانية. اليوم، تُرجَّح إصابته باضطراب في النسيج الضامّ (متلازمة مارفان) التي جعلت أصابعه الطويلة ذات مرونة استثنائية. بيد أنّ ما رآه الجمهور كان جسداً نحيلاً غريب القسمات، وأصابع متفلّتة راقصة، وموسيقى لم يألفوها من قبل: نغمات تُنتزع من وتر واحد، وقرصٌ بالأصابع اليسرى، وهارمونيّات هوائية كأنّها آتية من عالم آخر. لقد شاع عنه أنّه أبرم عهداً مع الشيطان، وأنّ أوتار كمانه صُنعت من أمعاء عشيقة قتلها، وقد كلّفه الأمر حرمانه من الدفن الكنسي، إذ توفّي في نيس سنة 1840، ولم يُوارَ الثرى إلّا بعد مرور خمس سنوات على كفاح ابنه آشيل لدفنه. هنالك أيضاً حكاية أخرى، في قارّة مختلفة وعلى مسافة قرنَين، حدثت لروبرت جونسون، عازف الغيتار الأميركي المتُوفَّى سنة 1938، عن 27 عاماً، والذي سُجّل عنه أنّه باع روحه للشيطان عند مفترق طرق في ميسيسبي، لقاء مهارة خارقة في العزف. لا أحد يعرف أصل الحكاية، لكنّها انسجمت مع أسطورة البلوز، موسيقى الألم والخطيئة، حتّى غدت جزءاً من سيرته. الأمثلة عديدة عن ربط العبقرية بالشيطنة، وهي تعبّر ربّما عن ضيقنا بالتفوّق حين يتجاوز السقوف كلّها، وعجزنا عن تفسيره بأدواتنا البسيطة. ولعلّ الشيطان في نهاية الأمر، ليس إلّا اسماً نطلقه على ما يتجاوزنا، ويقلقنا الاعتراف به. ## لماذا لا يستقرّ العراق مع جواره العربي؟ 27 April 2026 11:58 PM UTC+00 في مناسبات عديدة، كانت أطرافٌ عراقية كثيراً ما تحتجّ بطبيعة العلاقة الخاصّة بين العراق وإيران قياساً إلى العلاقة مع أميركا مثلاً، بأنّ إيران تبقى قدراً جغرافياً وجاراً لا يمكن إنكار وجوده، بينما أميركا هي التي جاءت من وراء البحار إلى المنطقة، وأنّها حتماً زائلة. تبدو وجهة النظر هذه وجيهةً، ولكن متبنّيها أنفسهم يغفلون عن تطبيقها على الجوار العربي للعراق. فلطالما ساد التوتّر والاضطراب علاقات العراق مع جواره العربي، ويتحرّج كثيرون من تحديد أسباب هذا الاضطراب. وتصرّح الفصائل والتيارات السياسية المقرّبة من إيران بالأسباب علناً وبشكلٍ فاقع أحياناً، بأنّها أسباب طائفية؛ فهذا جوار عربي "سنّي" معادٍ للشيعة في العراق، بزعمهم. الحقيقة أنّ صورة اضطراب العلاقة وارتباكها أوسع، والمنظور المليشياوي يخطئ في تحديد الأسباب؛ فليست المسألة محصورةً في السنّة أو الشيعة، وإنّما تبدأ المشكلة من افتراق المسار التاريخي الخاصّ بالعراق عن مسارات دول الخليج والأردن، مع انقلاب تموز 1958. فقبل هذا، كان العراق الملكي منسجماً مع الرؤية العامّة التي تتحرّك وفقاً لها منظومة هذه الدول. فقد انضوى العراق، في تلك المرحلة، بحسب المؤرّخة الأميركية فيبي مار، في كتابها "تاريخ العراق المعاصر 1921 - 2003"، "ضمن منظومة إقليمية محافظة، تتوحّد مصالحها مع الأنظمة الملكية في المنطقة، وتستند في وجودها إلى تحالفات متينة مع المنظومة الغربية". كانت هذه الرؤية ترتكز على التحديث البطيء والحذر، من دون هزّات اجتماعية ولا انعطافات مفاجئة صاخبة، وبمصالحة توفيقية بين عناصر ثقافية واجتماعية محلّية ومعطيات الحداثة الوافدة. وكانت الأُسر الحاكمة، مع الحلقة الضيّقة من النُّخب الثقافية والاجتماعية المحيطة بها، تتقدّم بخطوات على الوعي الاجتماعي العام المحافظ بطبيعته، فتسحبه معها بهدوء من دون أن تصطدم به. تقاطعت هذه الرؤية بشكل حادّ مع الرؤية الثورية للضبّاط الذين قاموا بانقلاب 1958 واعتمدوا نمطاً من التحديث العشوائي والراديكالي استمرّ مع كلّ انقلاب لاحق، عبر اجتهادات كان يقوم بها الزعماء والقادة من دون نظر كافٍ إلى الحاضنة الاجتماعية. والأهم، في ما يتصل بفكرتنا هنا، هو اتخاذ موقف سلبي من دول الخليج والأردن وسائر النظم الملكية العربية، واتهامها بـ"الرجعية" والتخلّف، لأنّها لا تقفز قفزات متسارعة مثل الدول الثورية العربية، حتى لو أدّت هذه القفزات إلى سحق مراحل نمو ضرورية في الطريق. ولافتٌ أن النظام الثوري العراقي، الذي تخلّص من الخبراء الأميركيين والبريطانيين بعد قرار تأميم النفط عام 1971 بدعوى أنّهم أدوات استعمارية، ظلّ يعتمد على خبراء أجانب، لكن من السوفييت، حتى عشية حرب 2003، حين غادر نحو 600 خبير روسي من حقول النفط ومحطّات الطاقة العراقية قبيل اندلاع الحرب بأيام. وظل نظام صدّام حسين، بعد انسحابه من الكويت في 1991، يشنّع على دول الخليج، ويشجّع على تأليف الأغاني التي تهاجمها، ويُسمّي السعودية، مثلاً، في نشرات الأخبار "أرض نجد والحجاز"، ويعيد إنتاج ثنائيات "البدو" مقابل "أرض الحضارات" (العراق)، في وقت كان العراق يغرق أكثر فأكثر في منفى زمني توقّف فيه كلّ شيء عند عقد الثمانينيّات، بينما كانت دول الخليج، مثل بقية دول العالم، تخطو لاستقبال الألفية الجديدة. ورث نظام ما بعد 2003 ارتيابات نظام صدّام حسين، ثم أضاف إليها عناصر من المواجهات الطائفية التاريخية، وظلّت العلاقات بين العراق وجواره العربي تتأرجح بين مدّ وج جزر. أمّا جذر المشكلة فلم يُمسّ بعد؛ وهو بقاء الحسّ الثوري الانقلابي، الانفعالي والخيالي، فاعلاً في الثقافة السياسية والاجتماعية العراقية. وقد ثبت أنّ هذا الحس لم يؤدِّ إلى نتائج جيّدة، لكن أحداً لا يريد الانتباه إلى ذلك، حتى مع وضوح الفارق التنموي الكبير بين العراق ودولة بلا موارد ولا مياه شرب منتظمة مثل الأردن. ستبقى إيران جاراً للعراق، ولن يستقرّ هذا الأخير من دون علاقة طبيعية، إيجابية ومنتجة معها. لكنّ الأمر نفسه ينطبق على علاقاته مع تركيا والجوار العربي. والأصل في تطوير هذه العلاقات هو البناء على المصالح الوطنية وعمل المؤسّسات، بعيداً من مغامرات الثوريين الذين ما زالوا جياعاً لمواجهات لا تراعي سوى مصالح أقلّية صغيرة تريد أن تبني مشاريعها على تخريب العراق والمنطقة. ## ترام الإسكندرية… آخر الشهود 27 April 2026 11:58 PM UTC+00 انطلقت في عام 1863 أوّل عربة في خطّ ترام الإسكندرية، وكانت تجرّها الخيول، قبل أن تتحوّل إلى الكهرباء عام 1904. لم يكن ترام الإسكندرية وسيلة نقل فحسب، كان عنواناً لحضارة المدينة وفكرتها، قطاراً لا دخان له يزاحم رائحة البحر، أو يُعكّر صفو سمائه الزرقاء، وخيطاً مشدوداً في محاذاة المتوسّط، يربط المنشية ببحري، وبحري بالرمل، والرمل بالنزهة، حتى يصل إلى أبو قير. بدت أحياء المدينة حبّات عقد يشدّها هذا الخيط الممتدّ، وتحتويها عرباته… كان ترام الإسكندرية فضاءً ديمقراطياً "حقيقياً"، فهنا (حين كان هنا هنا) جلس "الإسكندرانية"، أولاد العرب، إلى جوار "الإسكندرانية"، اليونانيين والطليان والأتراك والأرمن، تاجر الأقطان وأستاذ الجامعة وعامل المصنع وبائع البقالة، كان الجميع، حتى وقت قريب هنا، لا يجمعهم سوى وجهَي المدينة الكوزموبوليتانية: الكورنيش، والترام. هذا مشهد رأيناه بأعيننا، واقعاً ملموساً، أو خيالاً يفوق الواقع حضوراً في كتابات أعمامنا نجيب محفوظ، وإدوارد الخراط، وإبراهيم عبد المجيد، ولورانس داريل في رباعيته، وغيرهم من عشّاق المدينة ومجاذيبها: الشعراء والروائيين والمؤرّخين وصنّاع السينما، فلا أحد من هؤلاء إلا وقد نسج خيوط حكاياته بين شريطي البحر والترام. أمّا البحر فحبسوه، وأمّا الترام فأزالوه… وكما تحوّل بيع التراب الوطني إلى استثمار، تحوّل تخريب الهُويّة إلى تطوير… قرارات تجرّ جرّافات، وجرّافات تجرّنا جميعاً، بشراً وحجراً، إلى قاع البحر، بجوار مواسير الصرف. وآخر فصول المأساة كانت منذ أيّام، في 20 من إبريل/ نيسان الجاري، حيث أزالت جرّافات التطوير محطّة ترام بولكلي، المسجّلة رسمياً ضمن التراث المعماري للمدينة. لم يكن الأمر تفكيكاً حذراً أو نقلاً مدروساً، بل هدماً كاملاً. اقتُلعت الأشجار، وأُزيلت الأرصفة، ورُفعت المقاعد، ونُزعت القضبان، وفُكّكت الأسلاك. وفي يوم واحد، تحوّلت حكاية عمرها أكثر من قرن ونصف قرن إلى خردة. وبالتجاوز الواضح والفجّ للقانون، فلا قانون. هل تذكرون فيلم "البريء"؟ (عاطف الطيّب 1986)، حين فوجئ مأمور السجن بأنّ دنياه انقلبت لأنّ أحد عساكره قتل أحد السجناء، وهو روتين شبه يومي لا يستدعي هذا الصخب الإعلامي والحقوقي، فأخبره أقرب رجاله إليه بأنّ القتيل كاتب، ليصرخ في وجهه: "كتب إيه ده؟". هذه هي قصّة كلّ "قيمة" في برّ مصر، لا مؤامرة هنا على التاريخ أو الجغرافيا، بل على مفاهيم السلطة ومفاعيلها التي تتحكّم في ذلك كلّه، فحين يحكم من لا يعرف لماذا تنقلب الدنيا من أجل موت كاتب، فلا حاجة لعدوّ أو محتلّ أو مؤامرة كي ينهار كلّ شيء من حولنا، فالجهل الذي يملك سلطة مطلقة أخطر من ذلك كلّه وأكثر عنفاً وشراسة وهمجية. من هنا بدأت الحكاية، من "السجّان" الذي قتل عساكرُه مناخَ الإسكندرية حين ردموا بحيراتها ولونها ورائحتها حين حوّلوا مواسير صرفها إلى البحر، وهُويّتها البصرية حين سجنوا شواطئها خلف قضبان الكافيهات وأندية القوات المسلّحة، وعمقها ورئتها حين حوّلوا امتدادها الغربي إلى شريط مغلق من المنتجعات الخاصّة، فتحوّل ساحل البحر، من سيدي كرير إلى مرسى مطروح، إلى مستعمرات "إيجيبتية" وإماراتية محرّمة على تسعة أعشار المصريين… وها هم يسلبونها جمالها وآخر ما تبقّى لها من صورة وملامح بتهديم عماراتها التاريخية وآثارها. في سنوات قريبة، كانت ردّات الفعل أكثر حساسية تجاه كلّ ما يمسّ هُويّة مصر وتراثها. واليوم، تُهدّم آثار مسجّلة، في وضح النهار، فيما يقف جموع من سواد الخائفين، خلف جرّافات الجمهورية الجديدة، يدفعونها بالصمت، ويدعمونها بالتخلّي، وينتظرون أدوارهم في التجريف والإزالة. عاشت الإسكندرية أكثر من 2300 عام. وشهدت تحوّلات بعدد قطرات بحرها وحبّات رملها، لكنّها احتفظت دائماً بخيط يربطها بنفسها. وهو ما يُنتزَع منها اليوم، فهل تنفرط حبّات عقد "المارية"؟ لا تموت المدن حين تُهدم مبانيها، ولكن حين يفقد أهلها القدرة على الفعل، وتتحوّل يومياتهم إلى تواطؤ على الصمت والخذلان، والإسكندرية اليوم تحزن، وهذا على قسوته دليل على أنّها لم تمت بعد، وأنّ ثمّة أملاً… ولكن متى وكيف؟ ## يحدث في مالي 27 April 2026 11:59 PM UTC+00 منذ أكثر من عقد، تعيش مالي حالة عدم استقرار، وتواجه السلطة المركزية فيها تمرّداً مزدوجاً تقوده جماعات جهادية مرتبطة بتنظيمَي القاعدة وداعش، إلى جانب حركات طوارقية انفصالية في الشمال تعمل على إقامة دولة "أزواد" المستقلّة. وفي تطوّر درامي (منذ السبت الماضي)، شنّت حركات جهادية، أبرزها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، بالتنسيق مع متمرّدين طوارق من جبهة تحرير أزواد، هجوماً واسعاً على العاصمة باماكو ومحيطها، خصوصاً قاعدة كاتي العسكرية (قرب العاصمة) وأربع مدن أخرى. قُتل وزير الدفاع ساديو كامارا (الرجل الثاني في المجلس العسكري الحاكم)، وحتى لحظة كتابة هذه السطور، تتحرّك الجماعات المتمرّدة جنوباً باتجاه مناطق قريبة من العاصمة، وسط اشتباكات متفرّقة مع الجيش وقوات روسية تتبع "فيلق أفريقيا". ولنا أن نَعدّ تلك التطوّرات التحدّيَ الأبرز للمجلس العسكري الحاكم منذ 2021 بقيادة العقيد أسيمي غويتا، فالصراع الذي استنزف الأطراف يضغط اليوم مباشرة على باماكو، ويوحي بانتقاله من صراع مسلّح متعدّد الأطراف إلى حرب أهلية، فلم تعد الدولة المركزية تسيطر وحدها على الأرض، بل توزّعت السيطرة بين قوى متعدّدة تتقاطع ميدانياً بعد أن كانت تتحرّك بصورة منفصلة. تداخلت خطوط الصراع، وتعدّدت مراكز القوة، في انهيار للتوازن الذي حكم الصراع في السنوات الماضية. ويؤكّد امتدادُ المواجهات إلى محيط العاصمة قدرةَ الجماعات المسلّحة على تنفيذ عمليات متزامنة واسعة النطاق. وتعكس القوافل المسلّحة التي تتحرّك بحرية نسبية ضعف السيطرة الأمنية، ما يثير تساؤلات عن قدرة الجيش على احتواء الموقف. بانهيار اتفاق السلام الموقّع في الجزائر (2015)، اشتعل الصراع مجدّداً في مالي، واستحوذ المجلس العسكري على السلطة منذ انقلاب 2020، ثم ثبّت سلطاته بقيادة أسيمي غويتا في انقلاب 2021. قدّم المجلس نفسه قوةً ضامنةً لاستعادة السيطرة بعد الفوضى وتآكل الدولة، فكان الحسم الأمني وإعادة ترتيب الداخل من أولويات المجلس، لكنّ الجماعات المسلّحة لم تتراجع؛ أعادت تنظيم نفسها ووسّعت نطاق حركتها، مستغلّة هشاشة الأطراف ومحدودية حضور الدولة المركزية خارج المدن الرئيسة، ولم تعد حدود السيطرة واضحة في الشمال، حيث الرمال تغطّي مساحات شاسعة، وبقيت مناطق كاملة تدار وفقاً للموازين المحلّية والتحالفات المتبدلة التي نسجت نفوذاً يتجاوز سلطة الدولة. ووجدت الحركات الطوارقية في هذا الفراغ مجالاً لإعادة طرح مشروعها المرتبط بالهُويّة والجغرافيا، وواصلت الجماعات الجهادية توسيع حضورها عبر بنية تنظيمية أكثر مرونةً اعتمدت على الانتشار بدلاً من السيطرة التقليدية. وتكشف الهجمات أخيراً هذا التحوّل مع اقتراب الصراع من العاصمة، ما يضع الدولة أمام اختبار مباشر لقدرتها على حماية مركزها الرمزي والسياسي، وبالتالي شرعيتها. تحوُّل مالي إلى "بؤرة للإرهاب العالمي والمحلّي"، استجلب التدّخل الأجنبي. غادرت القوات الفرنسية مالي (2022)، بعد أن كانت ركيزة أساسية في معادلة الأمن، وترافق خروجها مع انسحاب الأمم المتحدة، ما أوجد فراغاً لم يُملأ بصورة متوازنة. أمّا دعم روسيا العسكري وتشكيلاتها الأمنية الخاصّة، فكان تأثيره محدوداً في مستوى إعادة بناء الدولة. تهميش مناطق واسعة، سواء على مستوى التنمية أو المشاركة السياسية، خلق فجوةً بين المركز والأطراف، استثمرتها الجماعات المسلّحة والانفصالية، وقدّمت نفسها بديلاً يوفّر حدّاً أدنى من الأمن والتنظيم، ما عزّز تغلغلها في المجتمعات المحلّية. وتعلّمنا دروس التاريخ والاجتماع السياسي أنّ الدولة (عملياً) تحتاج إلى حضور فعلي في حياة الناس، تأميناً للخدمات، وبناءً لعلاقات مستقرّة مع المجتمعات المحلّية، وضماناً لمشاركتها السياسية... في غياب هذه العناصر، لا تتعدّى الدولة إطاراً مركزياً محدوداً، فتنتقل وظائفها الأساسية إلى جهات أخرى. لذلك، يتجاوز الوضع في مالي وصفه بأنّه "تمرّد" أو "حرب على الإرهاب"، طالما تتداخل هناك عوامل السياسة بالهُويّة، والدولة بالمجتمع، والأمن بالاقتصاد، وتفشل أيَّ مقاربة أحادية لفهم الأزمة، علاوة على معالجتها. ما يحدث في مالي صورة أوسع لتحوّلات منطقة الساحل، إذ تتقاطع هشاشة دول المنطقة مع تحوّلات النظام الدولي، ومع صعود فاعلين غير تقليديين. ## الصورة الناقصة في دوما 27 April 2026 11:59 PM UTC+00 في سورية، كما في كلّ المجتمعات الخارجة من ثورات وحروب سبّبت انقساماً مجتمعياً، لا تبدأ السياسة بإعادة إنتاج السلطة، ولا حتّى باستعادة السيطرة على الجغرافيا وتوحيدها، بقدر ما تبدأ بترتيب العلاقة مع الماضي ومع الجروح الغائرة في الذاكرة الجمعية. فالماضي ليس أرشيفاً مغلقاً يسهل وضعه جانباً، وليس عبئاً يمكن تأجيله إلى حين، بقدر ما هو مادّة تأسيسية في بناء الشرعية العامة. والسلطة الجديدة في سورية ورثت طبقات من الدم والثارات والأسئلة المؤجّلة. طريقة التعامل مع هذه الطبقات ستحدّد شكل سورية المقبلة، أكثر ممّا ستحدّده العلاقات الدولية وتشكيلة القوى الحاكمة لسورية حالياً. وما تثيره عودة القائد السابق لـ"جيش الإسلام"، عصام البويضاني، إلى سورية بعد الإفراج عنه في الإمارات، يفتح هذا الباب المؤجّل منذ سقوط نظام الأسد: باب الذاكرة التي لا تخصّ الضحايا وحدهم، وحتى حين يعود قائد فصيل مسلّح سابق إلى المجال العام محمولاً على شرعية سياسية مستجِدّة، تحاول فرضاً بناء جيش وطني من بقايا فصائل عسكرية سابقة غير منزّهة عن ارتكاب جرائم، يبقى معه تاريخ التنظيم الذي قاده، بكلّ ما يحمله من وقائع وأسئلة ومسؤوليات لم تخضع للفحص القضائي أو المجتمعي، فالمجتمع السوري لا يحمل ذاكرة واحدة، بقدر ما يحمل ذاكراتٍ متجاورة متصادمة مثقلة بالفواجع والخسارات. في دوما نفسها، حيث يظهر البويضاني ضمن صورة عامّة شخصيةً ذات نفوذ اجتماعي وعسكري، توجد ذاكرة أخرى للثورة السورية؛ ذاكرة وصورة رزان زيتونة وسميرة الخليل ووائل حمادة وناظم حمادي. هذه الأسماء التي تمثّل جزءاً أصيلاً وبنيوياً من السردية المدنية للثورة السورية، ذلك الجزء الذي حاول إنتاج معنى سياسي للحرية خارج منطق السلاح. الدولة الجديدة أمام اختبار يتجاوز الحسابات الأمنية والمصلحية المباشرة. فبناء الثقة العامّة مع السوريين يحتاج تحويل الذاكرة من مادّة انتقائية إلى مادّة حقيقة جامعة وشاملة. والحقيقة هنا ليست قيمةً أخلاقيةً مجرّدة، بقدر ما هي شرط اجتماعي لإعادة تركيب المجتمع. والسوريون الذين لم يعرفوا مصير مغيّبيهم سيبقون معلّقين نفسياً وسياسياً داخل زمن النظام السابق، وإن تغيّرت وجوهه. المشكلة الأكبر تبدأ فيما يجري الآن من اختزالٍ للعدالة في ملفّات محدّدة متّفق عليها سلفاً ضمن حدود مرسومة سياسياً ومصلحياً. هذه العدالة التي تنتج تصنيفاً للضحايا والمجرمين بحسب موقع الجاني أو الضحية داخل تركيبات القوة والسلطة والانتماءات الأهلية بعد سقوط الأسد. السوريون اليوم بحاجة إلى إنتاج حقيقة عامّة قابلة للاعتراف الجماعي لدى السوريين جميعاً. فحجم العنف الذي تعرّضوا له في زمن الأسدَين أوجد أرشيفاً ضخماً من الألم متعدّد المصادر. صحيح أنّ نظام الأسد أنتج الجزء الأكبر من هذا الألم، لكنّه لم يكن وحده. الفصائل المسلّحة في الماضي القريب والبعيد أنتجت جزءاً آخر، وأيّ مقاربة تحصر العدالة في جهة واحدة ستترك المجتمع السوري داخل ذاكرة مشوّهة، ذاكرة تعرف بعض الحقيقة، وتجهل بقيّتها. وفي هذا السياق، يأتي القبض على المجرم أمجد يوسف، وهو بالتأكيد ليس اسماً عابراً في سجلّ الجرائم السورية. واعتقاله يجب أن يكون بدايةً جدّيةً، بشرط أن يتحوّل إلى مبدأ شامل. يُضاف إلى هذه البداية أيضاً ضرورة تحقيق العدالة، وبلا أيّ لبس لضحايا المذابح التي ارتكبت في الساحل والسويداء العام الماضي. في قلب الجرح السوري الذي استمرّ مفتوحاً بعد هروب الأسد، تبقى أسماء؛ رزان زيتونة وسميرة الخليل ووائل حمادة وناظم حمادي أكثر من مجرّد قضية اختفاء قسري، فهم جزء من المعنى الأول الذي خرج السوريون من أجله إلى الشوارع، حين كان الحلم واضحاً وإنسانياً، يبحث عن كرامة قابلة للحياة. لقد كانوا صورة المعنى الأصيل للثورة، قبل أن تلتهمها الآلة العسكرية، وقبل أن تتشظّى البلاد، لذلك لا يتعلّق مصيرهم بعائلاتهم وحدها، بقدر ما يتعلّق بحقّ السوريين جميعاً في معرفة ما جرى لواحدة من أنبل تجارب ثورتهم. نعم، لقد عاد البويضاني إلى مدينة دوما، وكانت صورة استقبال وكأنّها معدة سلفاً. ولكن أيّ صورة ستبقى ناقصةً طالما أنّها لا تحتوي على معناها الأول، لن تكتمل الصورة حتى نعرف مصير المغيّبين جميعاً، وفي مقدّمتهم رزان وسميرة وناظم ووائل، الذين تُتَّهم مجموعات من "جيش الإسلام" (كان البويضاني نفسه يقوده!) بتدبير اختفائهم. ## تصاعد كلفة "خطة ماتّي" الإيطالية في أفريقيا 28 April 2026 12:00 AM UTC+00 بدأت تداعيات الحرب في المنطقة تنعكس تدريجياً على مسار "خطة ماتّي" الإيطالية للتنمية في أفريقيا، ليس عبر تعطيل مباشر لمشروعاتها، بل من خلال تعقيد البيئة التي يفترض أن تُنفَّذ فيها، إذ إن اضطراب سلاسل الإمداد، خصوصاً في قطاعي الطاقة والأسمدة، يضغط على اقتصادات الدول الأفريقية المعنية بالخطة، ما قد يؤدي إلى تأجيل بعض المشاريع أو زيادة كلفتها. وذكر المحلل الإيطالي في مرصد البحر المتوسط بمعهد القديس بيوس الخامس للدراسات السياسية في روما، ماريو سافينا، في حديث مع "العربي الجديد"، أن "الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، تمثّل اختباراً جيوسياسياً حقيقياً لـ "خطة ماتّي" ولإيطاليا، أكثر من كونها لحظة تتجاوزها". واعتبر سافينا أن "التأثير الرئيسي لا يطاول هيكل الخطة بحد ذاتها، بقدر ما ينصب على تسريع وتيرتها وتعميمها على المستوى الطاقوي". وتابع أن "التصعيد في إيران، وما يرتبط به من توترات في مضيق هرمز، يزيد، في المقام الأول، من تقلبات إمدادات الطاقة عالمياً، معززاً المنطق الأساسي الذي تقوم عليه "خطة ماتّي": التنويع الجغرافي وتقليص الاعتماد على مناطق غير مستقرة". وأضاف: "من هذا المنظور، لم يصب الوهن خطة ماتّي، بل بدت أكثر إلحاحاً ومركزية في الاستراتيجية الإيطالية والأوروبية. وفي هذا السياق، نرصد اهتماماً متنامياً نحو شمال أفريقيا بصفته فضاءً لتعزيز الاستقرار الطاقوي بديلاً لمسارات أخرى". وشهدت الأيام القليلة الماضية جدلاً بعدما أرسل بييترو ماتّي، حفيد مؤسس مجموعة إيني العملاقة للطاقة، إنريكو ماتّي، الذي كان وراء النهضة الاقتصادية لإيطاليا بعد الحرب العالمية الثانية، رسالة بريد إلكتروني مسجلة إلى رئاسة الوزراء طالب فيها بوقف استخدام اسم جده في "خطة ماتّي" التي تروجها حكومة جورجيا ميلوني لتعزيز الشراكات مع أفريقيا. واعتبر ماتّي أن سياسات الحكومة الحالية تتعارض مع إرث جده الذي ارتكز على استقلالية القرار في مجال الطاقة، وتحدي هيمنة شركات النفط الكبرى، وإقامة علاقات متوازنة مع دول منتجة، بما فيها دول عربية وإيران. ورأى أن النهج الحالي يعكس "تبعية" للمصالح الأميركية، خصوصاً في ملف الطاقة، إلى جانب مواقف الحكومة من الحرب في غزة. كما انتقد الورثة ما وصفوه بابتعاد الحكومة عن فلسفة ماتّي في بناء شراكات عادلة مع أفريقيا، معتبرين أن مقاربة ملف الهجرة الحالية تختلف جذرياً عن نهجه القائم على تدريب الكفاءات المحلية ودعم تنميتها. من جهته، ذكر الباحث الإيطالي المسؤول عن حملات المالية والمناخ في منظمة ReCommon الحقوقية البيئية الإيطالية سيموني أونيو، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "خطة ماتّي تمضي اليوم على النحو الذي بدأت به، أي مع قدر محدود من الشفافية وغياب الوضوح في ما يتعلق بالأهداف الفعلية وتأثير المشاريع المدعومة". وأوضح أونيو أن "ثمة أصواتاً بدأت بالظهور من أطراف عدة، على ضوء الأزمة الطاقوية الناجمة عن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، معربة عن رغبتها في التقريب بين النفط والغاز وخطة ماتّي التي كانا، لحسن الطالع، مستبعدين منها حتى الآن". وتطرق إلى المؤتمر الذي استضافه مجلس الشيوخ الإيطالي يوم 17 من الشهر الجاري وحمل عنوان "خطة ماتّي.. جسر بين الشمال والجنوب" بقوله "لا أدري إن كان هذا المؤتمر قد تناول هذا الطرح بشكل مباشر، إلا أن مداخلات المشاركين فيه تحدثت كثيراً عن استقلالية استراتيجية من منظور طاقوي". ولكن الانتقادات لم تقتصر على الأوساط البيئية، بل امتدت إلى داخل عائلة إنريكو ماتّي ذاتها، حيث "هاجم أحد أحفاده الخطة، متهماً حكومة ميلوني بعدم احترام إرث مؤسس إيني، انطلاقاً على وجه التحديد من فكرة أن الشراكات (المتضمنة في الخطة) هي أبعد من ألا تكون وحوشاً مفترسة، وفقاً لأونيو. وخلص إلى أن "خطة ماتّي بدأت تترنح على وجه التحديد في الوقت الذي من المفترض أن تبدأ فيه الدخول إلى مرحلتها الثالثة وهي مرحلة مشاريع البنى التحتية الكبرى". وأوضح المحلل ماريو سافينا أن "إيطاليا تسعى إلى تعزيز شركائها الرئيسيين القائمين في مجال الطاقة، وعلى وجه الخصوص الجزائر وليبيا ومصر، وذلك في إطار تسريع مسارات قائمة أصلاً، وليس وجهة جديدة". وأشار سافينا إلى أن "زيارة رئيسة الوزراء إلى الجزائر، شأنها في ذلك شأن الاكتشافات الأخيرة في ليبيا ومصر، تؤكد رغبة إيطاليا في استمرار تركيز العمل على هذه المسارات، وهو الدور الذي من المنتظر أن يتعزز أكثر في ظل الأزمة الحالية في منطقة الخليج". وأضاف أن "الحرب في إيران تكرّس ضرورة قراءة خطة ماتي بوصفها أداة للأمن الطاقوي، مع تعزيز التكامل بين الدبلوماسية والطاقة والسياسة الصناعية"، لافتاً إلى أن "الأثر المحتمل هو تقوية دور الشركات الإيطالية الكبرى في قطاع الطاقة، وزيادة مكون البنى التحتية مثل خطوط الغاز والغاز الطبيعي المسال والربط الكهربائي". ورأى أنه "من الجيد ألا تغير إيطاليا جغرافية استثماراتها، لكنها ستزيد من وتيرتها وكثافتها، حيث تظل الجزائر وليبيا محوريتين لأسباب لوجستية وبحكم القرب الجغرافي، فيما تكتسب مصر دوراً متنامي الأهمية بصفته مركزاً إقليمياً للطاقة". وخلص المحلل الإيطالي إلى أن "الأزمة الإيرانية لا تعيد رسم خطة ماتّي إلا أنها قد تنجح في إعادة تنظيمها كأجندة متوسطة المدى إلى رافعة استراتيجية في وقت الأزمات، من خلال تعزيز بؤرة شمال أفريقيا الراسخة في السياسة الطاقوية الإيطالية، وتسريع وتيرة الاستثمارات والدبلوماسية الاقتصادية في المنطقة، بكل ما يرتبط بها من مخاطر". ## "يمين متطرّف" سوري؟ 28 April 2026 12:00 AM UTC+00 في الأدبيات السياسية، يُعرَّف اليمين المتطرّف بأنه تيار يقوم على تقديس الهُويّة الوطنية بشكل مُغلق، واعتبارها حقيقة ثابتة لا تقبل النقاش أو النقد. تتجلّى هذه الأيديولوجيا في الولاء المطلق للرموز الوطنية (علم ونشيد ورموز أخرى منها شخصية الزعيم)، وفي رفض الاختلاف، سياسياً كان أو دينياً أو ثقافياً. وغالباً ما يترافق هذا مع نزعات سلطوية، تصل أحياناً إلى ممارسات فاشية، مثل قمع المعارضين، أو تبرير العنف ضدّهم، أو شيطنة كلّ صوت ناقد بوصفه "خيانة" أو "تهديداً للوطن". ولا يقتصر هذا النمط على الغرب أو تجارب تاريخية بعينها، إنّما يظهر في سياقات مختلفة، ومنها السياق السوري المعاصر. يثير غياب موقف واضح للحكومة تساؤلات مشروعة، إذ لم يصدر تعليق رسمي يرفض خطاب الإقصاء في الآونة الماضية، برزت مؤشّرات مقلقة في سلوكيات بعض المؤيّدين للسلطة الجديدة في سورية، توحي بملامح ما يمكن تسميته "يمين متطرّف سوري". وعلى الرغم من أنّ كثيراً من هذه الممارسات لا يمكن فصلها عن نزعات إقصائية ذات طابع مذهبي، فإنّ كاتب هذه السطور يفضّل استخدام هذا المصطلح المذكور تحديداً، تجنّباً للوقوع في توصيفات طائفية تختزل الظاهرة أو تعيد إنتاجها. فالمقصود هنا ليس إنكار البعد الهُويّاتي لهذه السلوكيات، بل نقل النقاش إلى مستوى أوسع، يركّز على طبيعتها بوصفها آلية إقصاء واحتكار لتعريف الوطنية، بصرف النظر عن الغطاء الديني أو المذهبي الذي تُقدَّم من خلاله. ما يلفت النظر ليس وجود تظاهرات مضادّة فقط، بل طبيعة الخطاب والممارسة، إذ بدا في بعض الحالات أنّ الاعتراض على مطالب اجتماعية يُقابل بالتشكيك في انتماء أصحابها، أو بمحاولة تصنيفهم وفق خلفياتهم الدينية أو المناطقية أو السياسية. يعكس هذا السلوك جوهر التفكير اليميني المتطرّف: تحويل الاختلاف السياسي إلى تهديد وجودي، وربط "الوطنية" بمعايير ضيقة تستبعد الآخرين. الأخطر من ذلك هو تبرير العنف اللفظي أو الجسدي ضدّ المتظاهرين، أو اعتبار قمعهم دفاعاً مشروعاً عن الدولة. في التظاهرة التي شهدتها ساحة يوسف العظمة في دمشق (17 إبريل/ نيسان الجاري)، خرج متظاهرون بمطالب معيشية وسياسية تحت شعارات مثل "قانون وكرامة"، مطالبين بالعدالة وتحسين الأوضاع الاقتصادية. إلا أنّ الحدث لم يمر من دون توتّر، فسُجّلت صدامات بين متظاهرين ومجموعات مؤيّدة للسلطة، وسط حالة استقطاب حادّة. غير أنّ اللافت لم يكن مجرّد وقوع الاحتكاك، بل طبيعة السلوك الذي رافقه؛ إذ تحوّل الخلاف حول مطالب اجتماعية إلى عملية فرز حادّة على أساس الهُويّة، إذ طُرحت أسئلة تتعلّق بانتماءات المتظاهرين الدينية أو المناطقية، أو حتى السياسية، وكأنّ شرعية المطالب تُقاس بهُويّة أصحابها أو بدينهم، لا بمضمونها. بموازاة هذا، برز خطاب يرفض أي نقد للحكومة بشكل مطلق، ويعامل الاحتجاج بوصفه تعدّياً على الدولة لا حقّاً من حقوق المواطنين، مع ميل واضح إلى تخوين المعترضين أو تصويرهم خطراً داخلياً. تعكس هذه الممارسات، بما تحمله من نزعة إقصائية عنصرية ورفض للاختلاف، بوضوح المنطقَ الذي يقوم عليه ما يمكن تسميته اليمين المتطرّف: اختزال المجال العام في صوت واحد، وتجريد أي معارضة من شرعيّتها، تمهيداً لتبرير إقصائها. تبدو هذه السلوكيات أكثر وضوحاً في أوساط شريحة من مؤيّدي السلطة، إذ يختلط الولاء السياسي بخطاب ديني يُستخدم أحياناً أداة تبرير شاملة. لا يعني هذا اختزال هذه الشريحة في بُعد ديني أو طائفي. إنّه توصيف نمط من التفكير يُضفي قداسة على الموقف السياسي، ويحوّل السلطة إلى ما يشبه المرجعية التي لا تُخطئ. في هذا السياق، يصبح الدين وسيلة لإضفاء الشرعية على كلّ ممارسة، من رفض الاحتجاجات إلى تبرير العنف ضدّها، وهو ما يعزّز فكرة استخدام مصطلح "يمين متطرّف سوري" بوصفه توصيفاً سياسياً يتجاوز الانقسامات الطائفية، ويشمل كلَّ مَن يوظّف الهُويّة (الدينية وغيرها) لإقصاء الآخرين ونزع الشرعية عنهم. في المقابل، يثير غياب موقف واضح للحكومة تساؤلات مشروعة، إذ لم يصدر تعليق رسمي يرفض خطاب الإقصاء أو يذكّر بأنّ الدولة، في جوهرها، يفترض أن تكون ممثّلة لجميع السوريين، بغضّ النظر عن مناطقهم أو انتماءاتهم. يترك هذا الصمت، مقصوداً كان أو ناتجاً من حسابات سياسية، المجالَ مفتوحاً أمام تصاعد هذه الممارسات، ويعطي انطباعاً ضمنياً بالتسامح معها. والحال أنّ أي سلطة تسعى إلى ترسيخ الاستقرار الحقيقي لا بدّ أن تؤكّد، قولاً وفعلاً، أنّها تقف على مسافة واحدة من جميع مواطنيها، وأنّها تضمن حقّهم في التعبير والاختلاف من دون خوف أو تخوين. يشير مصطلح "يمين متطرّف سوري" إلى نمط من التفكير والسلوك، يتغذّى من الخوف ومن إرث الصراع يبقى التذكير بأنّ استخدام مصطلح "يمين متطرّف سوري" لا يعني بالضرورة وجود حركة منظّمة تحمل هذا الاسم، إنّما يشير إلى نمط من التفكير والسلوك آخذ في التشكّل، وهو نمط قد يتغذّى من الخوف، ومن إرث الصراع الطويل، ومن الرغبة في الاستقرار بأي ثمن، لكنّ الخطورة تكمن في أنّ هذا المسار، إذا استمرّ، قد يُعيد إنتاج آليات القمع نفسها التي عاناها السوريون سابقاً، وإن بأشكال وشعارات مختلفة. وليس في وجود تيّارات سياسية محافظة، أو حتى يمينية، بحدّ ذاته ما يدعو إلى القلق، بل إنّ وجودها ضمن إطار مدني وسياسي طبيعي يُعدّ جزءاً من أي حياة سياسية صحّية، شريطة أن تلتزم قواعد التعدّدية، وتقبل الاختلاف، وتحتكم إلى القانون لا إلى الإقصاء. وفي الحالة السورية، تزداد خطورة هذا النمط حين يتغذّى من خطاب ديني أغلبي يُقدَّم بوصفه معياراً وحيداً للانتماء والشرعية، ما يدفع باتجاه إقصاء بقية التنوّعات السورية الدينية والثقافية والمناطقية. لا يمكن بناء دولة مستقرّة على أساس إقصاء جزء من مواطنيها. الوطنية الحقيقية تُقاس بقدرتها على استيعاب الاختلاف، لا بسحقه. ## هشاشة غير محتملة 28 April 2026 12:00 AM UTC+00 روى وائل الدحدوح كيف انتشل جثّة حفيده من ركام المكان الذي كان يؤوي عائلته، بعدما تقصّدت آلة الحرب الإسرائيلية قتلها لإسكات الصحافي. قال إنّه لم يصدق أنّ حفيده قُتل، وإنّه حمله إلى المسعفين وهو يأمل في أن يتمكّنوا من إنقاذه، ولم يصدّق أنّه بات جثّةً، حتى عندما قالوا له إن لا مجال لإنقاذه. جاء هذا في شهادة في مهرجان الصحافة العالمي في إبريل/ نيسان الجاري في مدينة بيروجيا الإيطالية، وجمع نخبةً من الصحافيين والعاملين في القطاع الإعلامي وممثّلي المؤسّسات الدولية الداعمة له. كانت الشهادة التي قدّمها مدير مكتب قناة الجزيرة في غزّة صادمةً، إلا أنّها اختزلت أيضاً المسافةَ الفاصلةَ بين العمل الصحافي في مناطق الحروب، حيث القاتل يرتكب جرائمه من دون حساب، وعالم الصحافة في الغرب، حيث يبرز الخوف من تراجع الديمقراطية، ومعها الحرّيات، تحت وطأة الأنظمة الشعبوية، والأسئلة التي تطرحها التكنولوجيا الجديدة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي. يسهم انتفاء التضامن مع الصحافيين في قتلهم، إذ يبرّر جريمة القاتل ويحوّلها إلى ظاهرة طبيعية الخطّ الفاصل بيننا ليس فقط اهتماماتنا التي وزّعتنا بين حلقات النقاش المتنوّعة، بل هو الخطّ الفاصل بين الحياة والموت، بين الغياب والحضور، بين الاعتراف والمحو. في حين كنا جميعاً نستمتع بالنقاشات واللقاءات في بيروجيا الجميلة، حيث الأعلام الفلسطينية تتدلّى من شرفات المنازل والمراكز الرسمية على حدّ سواء، كان صحافيون في منطقتنا يُقتلون بدم بارد وهم يحاولون نقل الخبر. قُتلت الصحافية في "الأخبار" اللبنانية آمال الخليل بدم بارد، ولم تتمكّن فرق الإنقاذ من الوصول إليها رغم وقف إطلاق النار. لا أمان في المبنى الذي لجأت إليه الصحافية للاختباء بعد الغارة التي استهدفت سيارةً مجاورةً في بلدة الطيري، إذ قُصف المبنى بهدف قتل الصحافية. لا أمان، أينما كان، للصحافية التي كانت قد تلقت تهديدات بالقتل إن لم تتوقّف عن التغطية، وكان عليها أن توازن بين حياتها وبين العمل الصحافي. سبع ساعات فصلت بين إصابتها وبين وصول فرق الإنقاذ إليها، وقد تعرضت ايضاً للعرقلة والاستهداف. ساعات طويلة من الوحدة والألم تذكّر بمعاناة الطفلة الغزّاوية هند رجب التي قضت وحيدةً في سيارة العائلة التي تعرّضت لأكثر من 300 رصاصة، وقُتل أفراد طاقم الإسعاف في محاولة إنقاذها. قُتل 18 صحافياً لبنانياً وفلسطينياً منذ بداية العام الحالي، بحسب لجنة حماية الصحافيين. قُتل 11 صحافياً وعاملاً إعلامياً في لبنان منذ بداية الحرب في الشهر الماضي (مارس/ آذار). وبحسب المنظّمة نفسها، قُتل عدد قياسي من الصحافيين والعاملين الإعلاميين في العام الماضي (2025)، وهو رقم يفوق أيّ حصيلة لضحايا الصحافة في الأعوام السابقة. تتحمّل إسرائيل مسؤولية ثلثي الإجمالي العالمي من هذا الرقم، إذ ارتكب الجيش الإسرائيلي عدداً من عمليات القتل التي تستهدف الصحافيين والعاملين الإعلاميين يفوق ما ارتكبته أيُّ قوة عسكرية نظامية في العالم، والغالبية العظمى من الضحايا هم من الطاقم الصحافي الفلسطيني في غزّة. لن تتوقّف، على الأرجح، حصيلة الضحايا عن التزايد في ظلّ الإفلات من العقاب الذي تستفيد منه إسرائيل في استهداف الصحافة، وليس من آلية لوقف هذا الإفلات أو للمحاسبة. اليوم، كلُّ صحافي يغطي ميدانياً في لبنان وفلسطين يعرف أنّ ثمّة تهديداً بالقتل يحوم فوق رأسه. هل يكون الجواب الملائم سحب هؤلاء المراسلين كلّهم وتحمّل كلفة وقف التغطية حفاظاً على أرواحهم؟ الهشاشة التي تميّز عمل الصحافي الميداني في لبنان وفلسطين لا تشبه أيَّ هشاشة تعاني منها الصحافة عالمياً. التهديد ليس بفقدان مصدر العيش بسبب الأزمة الاقتصادية فحسب، كما هو حال الصحافة عالمياً، بل بفقدان الحياة نفسها والقتل في أبشع أشكاله. عملت الدعاية الإسرائيلية لتشويه سمعة هؤلاء بالخلط بينهم وبين المقاتلين، بناءً على توجّهات سياسية عبّر بعضهم عنها. وأسهمت في الخلط، في بعض الحالات، حملات داخلية استعادت تعبيرات في وسائل التواصل الاجتماعي، بعضها مقزّز في محتواه، داعيةً إلى رفض التعاطف مع الضحايا. لا يمكن اختصار مسيرة عمل صحافي أو صحافية بتغريدة، ولا يمكن أن يكون القتل الوحشي الذي يتعرّض له هؤلاء أمراً عادياً تبرّره مواقفهم السياسية. انتفاء التضامن مع الصحافيين، أيّاً كانوا، وأيّاً كانت انتماءاتهم السياسية، عامل مساهم إلى حدّ كبير في القتل والإسكات الذي يتعرّضون له، إذ يبرّر جريمة القاتل ويحوّلها من أمر مروّع إلى ظاهرة طبيعية. لا تزال وسائل إعلام تردّد التبريرات نفسها، بأنّ الضحية قد تكون مشاركة في القتال، أو أنّ الجيش الإسرائيلي يحقّق في ملابسات القتل قال وائل الدحدوح، في ورشة عمل عن صحافة النزاعات، إنّه كان يتوقّع أن تقوم قائمة المجموعة الصحافية الدولية ردّاً على المقتلة التي يتعرّض لها صحافيو غزّة. البيانات التي صدرت عن هيئات دولية، وبعض الإعلام الدولي، جاءت أقلَّ بكثير من المتوقّع في مواجهة جرائم بهذا الحجم بحقّ الصحافة. قال مراسل وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس)، عادل الزعنون، في المناسبة نفسها، إنّ الصحافيين في غزّة كلّهم متّهمون بأنّهم "إرهابيون" مهما فعلوا، ومهما كانت علاقاتهم بحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أو غيرها من الفصائل. تحدّث عن أمور تتجاوز القتل إلى المحو التام مثل تدمير بيته بعد تمكّنه من الخروج من القطاع من باب الانتقام. رغم الحملات التي أطلقتها هيئات حماية الصحافيين عالمياً، لم يتوقّف القتل، ولا تزال وسائل الإعلام تردّد التبريرات نفسها، بأنّ الضحية قد تكون مشاركة في القتال، أو أنّ الجيش الإسرائيلي يحقّق في ملابسات القتل. جاء قتل آمال الخليل، التي حظيت بشعبية بين الصحافيين المحلّيين، وباتت موضوعاً لتقارير المراسلين الأجانب في المنطقة، مناسبةً لتسليط الأضواء على القتل السهل للصحافيين من دون عقاب أو حتى اهتمام. حظي القتل الوحشي للطفلة هند رجب بتغطية واسعة واهتمام عالمي، بعدما تحوّلت أيضاً إلى موضوع فيلم حظي باعتراف دولي. هل ستتغيّر الوقائع؟ هل سيتوقّف القتل ويُحاسب الجاني؟ في غياب تضامن فعلي واسع بين الصحافيين، في المنطقة وخارجها، سوف يلاحق التهديد بالقتل الصحافيين الميدانيين إلى أن تقرّر آلة الحرب الإسرائيلية مصيرهم. ## ما تفادته حصيلة الحكومة في المغرب 28 April 2026 12:01 AM UTC+00 يعيش المغرب منعطفاً جوهرياً في مساره، يهمّ التراب (أو المجال)، ويهمّ التجربة الديمقراطية ومآلاتها، ويهمّ الهُويّة الاستراتيجية للبلاد في علاقاتها شرقاً وغرباً، وجنوباً وشمالاً. وعلى الرغم من الطبيعة المركزية لما يعيشه، تكتفي بعض أطراف الطبقة السياسية في المغرب، وأساساً الحكومية، باختزال النقاش في نهاية مرحلة الحكومة الحالية والاستعداد للمرحلة المقبلة في أرقام التسيير التقني (بالرغم من أهميتها)، أو في شروط التنافس حول مقاعد البرلمان أو في التموقعات المقبلة، من دون مواقف من هذه القضايا المزلزلة ذات الصلة بمغرب اليوم ومغرب الغدّ. هناك العنصر المتعلّق بالنموذج التنموي الذي اختاره المغرب لنفسه في 2021، شهادةً على استنفاد النموذج الذي ظلّ مطبقاً طوال مرحلة الاستقلال لكلّ إمكاناته في التطوّر، وشهادة على وجود تفاوتات رهيبة، اجتماعياً ومجالياً (ترابياً)، بين جهات المغرب. وهذا النموذج الجديد الذي اعتمد فيه الملك محمّد السادس الأسلوب الذي يراه ناجعاً، أي فتح مشاورات واسعة تمسّ أركان المجتمع والأحزاب والنقابات ومراكز التفكير ومجالس الحكامة ومكاتب الدراسات... إلخ، حقّق من حوله توافقاً واسعاً، ليرسم من خلاله الاستراتيجيات التي تهمّ الدولة والمجتمع في مكوّناتهما كافّة: العدالة الترابية، والعدالة الاجتماعية، ومغرب الإقلاع الاقتصادي والجيوسياسي... إلخ. هذا النموذج كانت قد سبقته تجربة ناجحة هي النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، موضع النزاع دولياً التي أفضت إلى نتائج جدّ متقدّمة، وكانت من العناصر الحاسمة في ضرورة الانتقال إلى تجربة جديدة على المستوى الوطني. يبدو أنّ الحكومة المغربية تعثّرت في الانتقال إلى معالجة أمر التراب بما يخدم الإنسان البعيد من المركز، ما دفع الملك إلى الإشراف عليه مباشرة من خلال المجلس الوزاري الذي عقده في نهاية ولاية الحكومة لا أحد يطرح على بساط البحث: إلى أين وصلت تطبيقات النموذج التنموي؟ وهل كان لها في التجربة الحكومية التي تنتهي في الشهور الحالية (2021- 2026) أثر يُذكر، أم كانت لحظة فراغ سياسية على هذا المستوى؟ هو سؤال جوهري، لأنّ الأمور تتعلّق باستراتيجية عابرة للحكومة (2021- 2035)، لكن اللحظة التأسيسية فيها كانت مع التجربة التي قادها رجل الأعمال الثري، والشخصية الاقتصادية القوية، عزيز أخنوش (2021- 2026). وقبل هذه التساؤلات، هناك سياسة سبق لمن صاغوا استراتيجية النموذج التنموي، كما سبق لدستور 2011 المنبثق عن دينامية الربيع المغربي، أن تولوا الكتابة عنها. ويتعلّق الأمر في الوقت الراهن بالانتقال من شأن الإنسان المغربي (طريقة تمثيله ووصوله إلى السلطة وعلاقة السلطة به، وغير ذلك ممّا تطرحه هذه الديناميات السياسية والاجتماعية)، إلى شأن التراب، وهو الأمر الذي ظلّ تاريخياً تابعاً لوسائل الإنسان. والمقصود به كيف تتولى الدولة نفسها تأهيل الجهات والإقليم الأقلّ ثراءً وثروة، والمحروم عادةً من الرخاء المادي الذي يتحقّق. وكان ملك المغرب قد ترجم انشغاله به عبر طرح سؤال في خطاب من خطاباته؛ "أين الثروة؟". يبدو أنّ الحكومة الحالية تعثّرت في هذا الانتقال إلى معالجة أمر التراب بما يخدم الإنسان البعيد من المركز، وهو ما دفع ملك المغرب إلى الإشراف عليه مباشرة من خلال المجلس الوزاري الذي عقده في نهاية ولاية الحكومة، وأفرز خطّةً تنمويةً تتجاوز ثماني سنوات، أي ولايتَين حكوميتَين، وهو ما يجعل هذا الملفّ خارج الشأن الانتخابي، إن لم نقل خارج التفكير السياسي للطبقة المتنافسة والمقبلة على التنافس. لا نودّ القيام بتقييم لحصيلة الحكومة من باب معارضة المالك بزمام القرار العمومي فحسب، بل لأنّها حكومة ذات حظّ واسع في تاريخ المغرب، تتوافر لها أغلبية مريحة، وتوجد في كلّ مستويات اتخاذ القرار (الجهازان التنفيذي والتشريعي، والجهات، والأقاليم والجماعات الترابية في القاعدة)، ولها وجود كبير في العديد من مؤسّسات التعيين وعبر تمثيليّتها في مؤسّسات الحكامة. وكان أوْلى بها أن تقدّم تشريحاً فعلياً عن نقط الضعف والعجز في تدبير التراب، عوض أن تنتظر مبادرة ملكية للخروج من الأعلى من نفق تعثّر الجهوية وتأهيل التراب ومؤسّساته، ونقل الصلاحيات من المركز إلى الجهات، في زمن الاستعداد للانتقال إلى مستوى ترابي أوسع في الأقاليم الصحراوية، عبّرنا عنه بـ"الانتقال من الحكامة الترابية إلى الحكومة الترابية". وبالحديث عن التراب الوطني المرتبط بالسياسة والطبقة السياسية، لا يمكن أن نُغفل قضية الحكم الذاتي وما تطرحه من مستجدّات ترابية ذات العلاقة بالسيادة الديمقراطية والسيادة الوطنية (انظر: "تقاطع السيادتَين الديمقراطية والترابية في المغرب"، "العربي الجديد"، 6/1/2026). وفي هذا الباب، يلاحظ المتتبّعون البعيدون من الأضواء أنّ الموضوع الأكثر قوة وتأثيراً في تاريخ المغرب المعاصر (50 سنة منذ تنظيم المسيرة الخضراء لاسترجاع الصحراء سنة 1975، و60 سنة من الاستقلال عام 1956، وأزيد من قرن و30 سنة منذ استعمار إسبانيا الصحراء). هذا الملفّ لا تتداوله الطبقة السياسية بالعلنية المطلوبة، في لحظة تحوّل جوهري يُهمّ السيادة الوطنية ووحدة التراب والإنسان. وهي منطقة تاريخياً كانت امتحاناً للدولة المركزية ونموذجاً في العلاقات السيادية المبنية على العلاقة مع العرش والجالس عليه أكثر من ارتباطها بالدولة بالمفهوم الوطني الحديث. وبالرغم من هذه الأهمية القصوى، لا تقدّم الطبقة السياسية فكرةً واضحةً عن التطوّرات التي يرتقب حصولها مستقبلاً، سياسياً ومؤسّساتياً وترابياً... إلخ (انظر: "مغرب الحكم الذاتي... مَلَكية واحدة بنظامَيْن"، "العربي الجديد"، 18/11/2025). بطبيعة الحال، يوجد بعض الجواب على هذا "الصمت" الوطني في الإجماع الذي ظلّ يميّز تعامل السياسيين المغاربة كلّهم، وعموم المواطنين، حول قضيتهم الوطنية الترابية، بأنّ الطبقة السياسية عموماً قدّمت مقترحاتها حول تحيين وتفصيل الحكم الذاتي، لكن هذا لا يمنع نوعاً من "التنشئة السياسية" في أفق ما سيتحدّد من تطوّرات، بعضها يمكن أن يستشفّه المتتبّع من مذكّرة الحكم الذاتي المقدّمة من المغرب في صيغتها الأولى، قبل الصيغة النهائية التي تقدّم بها المغرب بعد قرار 2797، وكانت نتاج مشاورات وطنية واسعة. ولعلّ من النقاط التي لا يمكن القفز عنها، تلك المتعلّقة بعودة سكّان المخيّمات في تندوف وممثّلي جبهة بوليساريو عبر الشتات، وبالنظر إلى تصريحات مبعوث الأمين العام حول الصحراء، ستيفان دي ميستورا، بخصوص تساؤلات مستقبل العائدين من أفراد "بوليساريو" وقياداتها، فإذا استثنينا حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض، الذي تميّزت قيادته بإعلان صريح عن الاستعداد لاحتضان العائدين من أبناء الصحراء في صفوفه، فإنّ أغلبية الطبقة السياسية ظلّت من دون أدنى مبادرة في هذا الباب أو في غيره. ولعلّه نموذج للصمت المؤسّسي للطبقة السياسية صاحبة القرار الحكومية، علماً أنّه من البديهي أنّ المورد البشري للحكم الذاتي لا بدّ له من أحزاب تمثّله في مؤسّسات القرار. ومن المواضيع الكُبرى كذلك، التي تهمّ المستقبل السياسي للبلاد والعباد، الدولة الاجتماعية في زمن المنعطف النيوليبرالي الذي تعيشه الدولة والمجتمع. ليس سرّاً أنّ المغرب يعتمد كثيراً من المفاهيم النيوليبرالية في تسيير الدولة وميزانياتها وقطاعاتها، وأيضاً في سلطة الحكامة فيها، بل إنّ المغرب أفرز "حملةً" جدداً للنيوليبرالية غير الذين اعتدناهم في عقود سابقة، منهم التكنوقراط والمهندسون في الاقتصاد والمالية، وبعض مناضلي اليسار الذين تحوّلوا إلى تسيير قطاعات الدولة، والنُّخب التقليدية التي تعصرنت، علاوة على مجتمع مدني برجوازي، وعلى الخبراء والإسلاميين... إلخ، كما تحدّث عنهم الباحث محمّد الطوزي في كتابه "عن خيال الدولة في العصر النيوليبرالي"، لكن الحوار حول هذا الموضوع ومخارجه واحتمالاته وآثاره الاجتماعية لا يخضع لنقاش عميق وراهن يجري تحيينه في ضوء الرهانات الانتخابية. وهذا المنعطف حمّال رعود كما هو حمّال وعود، وقد خرج المغرب قبله من منعطف ليبرالي كانت كلفته كبيرة (أحداث اجتماعية، مواجهات شكّلت جزءاً من زمن الجمر والرصاص)، لهذا يبدو أنّ تسيير الدولة السيادي يريده طريقةً في عقلنة التسيير العمومي من دون أن يفضي إلى احتقانات عميقة حقّقت شرخاً كبيراً في البلاد، وإلى خروج طبقات المجتمع كلّها، ولا سيّما الفئات الوسطى، إلى الشارع (محامون، مهندسون، عدول، أساتذة، أطباء، وصيادلة...). وفي المقابل، دخل المغرب في تحوّل كبير وعميق تحت مسمّى الدولة الاجتماعية، يُراد منها أن توقف المدّ النيوليبرالي، وفي الوقت نفسه الحرص على ألّا تتحوّل إلى واجهة لامتصاص الغضب وتخفيف الاصطدام داخل المجتمع. ولا يختلف المنتقدون، بل حتى بعض مكوّنات الأغلبية الحالية، في أنّ الدولة أبدت قدرةً غريبةً على خلق اصطدامات داخل المجتمع وتأجيجها، إذ لم يبقَ أيّ قطاع لم يخرج إلى الشارع. ولم يعد التفسير العادي الذي يعود إلى هشاشة الوساطة والوساطات النقابية والحزبية كافياً في تفسير ما يقع، بل أصبح واضحاً أننا أمام تدبير للنيوليبرالية مبني هو ذاته على "تأجيج الصراع"، لأنّه مبني على زواج المال والسلطة في لحظة إعادة بناء الأولويات المجتمعية والوطنية. في الشارع الموازي، تعيش "الأغورا" المغربية، أي ساحة النقاش العام، قضايا لا تقلّ حرارةً، تهمّ الهُويّة الاستراتيجية للمغرب في زمن الحرب في الشرق الأوسط، ولعلّ أهم ما فيها هو مجالات فتح النقاش مجدّداً حول مكانة الوطن والوطنية في تدبير النقاش وفي اتخاذ المواقف ممّا يجري من حروب، في ضوء المصلحة الوطنية. حكومة ذات حظّ واسع في تاريخ المغرب، تتوافر لها أغلبية مريحة، وتوجد في كلّ مستويات اتخاذ القرار وقد تعالت أصوات ذات امتداد إسلامي سياسي تدعو صراحةً إلى "تعطيل شرط الوطن من أجل استكمال الشرط الأخلاقي"، بمعنى آخر: لا بدّ من تأجيل مصلحة الوطن حتى تنتصر إيران في الحرب ضدّ أميركا، وهو ما شكّل صدمةً، ثم تحفيزاً على النقاش الجيوسياسي، ولا سيّما من طرف تيار الإسلام السياسي الذي شارك في صناعة لحظات التقارب مع طرفَين من أطراف الحرب الدائرة، أي الاتفاق الثلاثي المغربي - الإسرائيلي - الأميركي، وهي نقطة وحدها سيكون لها تأثير كبير في المقبل من الأيام، بل ربّما على طبيعة التحالفات في مرحلة ما بعد انتخابات 2026 التشريعية، وما ستفرزه من جهاز تنفيذي له علاقة كبيرة بالحكم الذاتي وتنفيذه واقعياً. وفي قضايا الإنسان وروحه، غابت الحكومة (أو غيّبت نفسها) من جوهر الإشكالات، سواء في تغييب المسألة الحقوقية في تقديم حصيلتها خلال خمس سنوات، أو في عجزها عن تحريك الإصلاح العميق المتعلّق بمدوّنة الأسرة، التي لم تدافع الحكومة الليبرالية فيها عن جوهر هُويّتها السياسية، واختارت الصمت حدّاً أدنى في الحوار مع التيارات المحافظة داخل المجتمع. وربّما فضّلت أن تربح العتاب على أن تخضع للعقاب من الفئات المحافظة داخل المجتمع، وإن لم تكن منتميةً إلى تيارات الإسلام السياسي. والأنكى أنّها تراجعت بخصوص ما يتعلّق بالحضور المادي للمرأة في قطاعات الإنتاج وسوق العمل عمّا وجدت عليه الوضع سنة 2021، في حين كانت قد رفعت السقف إلى 30% في برامجها المعلَنة. وعجزت عن إتمام الهندسة الدستورية في هذا الباب، فلم تخرج إلى الوجود هيئة المناصفة التي تعتبر من أهم مكتسبات الدستور الحالي، ومضت عليها 15 سنة (ينصّ الفصل 19 على ما يلي: يتمتّع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية الواردة في هذا الباب من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية كما صادق عليها المغرب، وذلك كلّه في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها. تسعى الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء، وتُحدث لهذه الغاية هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز). لقد اتضح أنّ الاستفراد بالسلطة التشريعية والتنفيذية، في مستويات القرار كلّها، من دون الحديث عن التراجع في سلّم القيم السياسية بفعل تضارب المصالح في الجمع بين السلطة والمال، كلّه كان من دون مردودية على مغرب يدخل أحد أكبر منعطفاته التاريخية. ## العدالة في سورية... يُمهل ولا يهمل 28 April 2026 12:01 AM UTC+00 ... وأخيراً قُبض على جزّار حيّ التضامن (في دمشق) أمجد يوسف الذي ارتكب، بالتشارك مع زبانيةٍ في سلطة بشّار الأسد الهارب، مجزرةً مروّعةً عام 2013 في الحي؛ استهدفت مدنيين لا لذنب اقترفوه، وإنّما من أجل بثّ الرعب في أوساط السوريين، ودفع الوضع السوري نحو حرب أهلية طائفية مقيتة بغيضة. كانت تلك المجزرة في سياق أسلوب استخدام المجازر التي استهدفت المدنيين في مناطق سورية عديدة (البيضا، معرزاف، القبير، تلبيسة، الحولة...)، بغرض تفجير النسيج المجتمعي الوطني السوري من الداخل. وقد استخدمت أجهزة سلطة آل الأسد هذا الأسلوب بناءً على خبرتها، وبالتنسيق مع الراعي الإيراني في العراق، إذ ارتكبت المجازر العشوائية ضدّ المدنيين العراقيين من الشيعة والسنّة، لإحداث شروخ عميقة عصيّة على الاندمال في النسيج المجتمعي العراقي. صُدم العالم بصور الضحايا وهم يُعتقلون من أمام الأفران، ومن الشوارع، ومن بيوتهم، ويقتادون إلى حفرة في "التضامن" جهّزت لتكون قبراً جماعياً للضحايا الأبرياء الذين اختيروا مادّةً لحقد سلطة آل الأسد الدفين على الشعب السوري، وهي السلطة نفسها التي ظلّت سنوات تقصف المدنيين السوريين ببراميل الحقد والبارود والغازات السامة. ما زالت مشاهد حيرة وارتباك وفزع وتساؤلات وردّات فعل الضحايا الأبرياء، الذين كانوا يُساقون معصوبي الأعين إلى المجزرة التي كانت تنفّذها وحوش في هيئة بشر حاضرةً في أذهان السوريين، وغير السوريين من أصحاب الضمائر الحيّة، وما زالت تعصر القلوب. وكانت مشاهد سادية أمجد يوسف ووقاحته هي ما أثارت الذعر والقهر والغضب لدى كلّ من تمكّنوا من الاطلاع على ملفّات المجزرة، بفضل جهود الناشطين الحقوقيين السوريين الشجعان في الداخل والخارج، وبالتعاون مع أصحاب الاختصاص والضمير في المراكز والهيئات الحقوقية الدولية والصحافة العالمية، بعد نحو تسع سنوات على ارتكاب تلك المجزرة الرهيبة. فقد كان أمجد يتقصّد الاستهزاء بالضحايا المغلوبين على أمرهم، ويُمعن في إذلالهم، وعبّر بكل صفاقة عن حقده الأسود عليهم وهم في طريقهم نحو المقصلة. لتكون المحاسبة في سياق العدالة الانتقالية منتجةً، لا بدّ أن تشمل جميع مَن ساهم في قتل وتغييب وتشريد السوريين أعوام طوال مرّت، ولم تتوقّف مجازر سلطة آل الأسد وقوات الحرس الثوري الإيراني ومليشيات حزب الله والمليشيات العراقية والأفغانية والباكستانية المذهبية، والطيران الروسي، ضدّ السوريين المدنيين. كان السوريون يُقتلون في الأسواق الشعبية والمدارس والمشافي والمراكز الصحّية والأحياء السكنية. وكانت ردّات فعل المجتمع الدولي باهتةً لا تتجاوز دائرة الإدانة الخجولة. واعتمد أسلوب إدارة الأزمة نحو 14 عاماً في التعامل مع الملفّ السوري. وكانت هناك محاولات للانفتاح على سلطة بشّار الأسد عربياً وأوروبياً، وجهود مستمرّة لإقناع السوريين بأنّهم قد فشلوا في ثورتهم على سلطة الاستبداد والفساد والإفساد؛ حتى وصل الأمر بكتّابٍ عرب، ممّن كنا نتوسّم فيهم الخير، إلى حدّ الاستهزاء بـ"الربيع العربي"، وعدم إعطاء أي اهتمام يُذكر لمعاناة السوريين وتطلّعهم المشروع العادل نحو حياة حرّة كريمة. ومن الصعب جداً في هذا المجال أن ينسى السوريون زيارة وفد البرلمانيين العرب برئاسة محمّد الحلبوسي (رئيس مجلس النواب العراقي الأسبق)، في فبراير/ شباط 2023، دمشق، بحجّة التعبير عن تضامنهم مع الشعب السوري في محنة الزلزال عبر اللقاء مع بشّار الأسد، مع علمهم المسبق أنّ معظم ضحايا الزلزال كانوا ممَّن شرّدهم الأخير، الذي كان يتباهى في ذلك الحين بالسير مع زوجته على أشلاء السوريين بين حطام بلدات غوطة دمشق. كم كنّا نشعر بالإحباط والقهر، ولكنّنا، والحمد لله، لم ننحنِ ولم نستسلم ولم نيأس في أي يوم. وكنّا على قناعة تامّة بأنّ ملايين الشباب السوري من سائر الانتماءات والتوجّهات والجهات السورية الذين ثاروا على سلطة الطاغية سيتابعون نضالهم من أجل الخلاص، رغم التضحيات والآلام والمعاناة. لقد تحمّل أكثر من نصف سكّان سورية عذابات التشرّد والنزوح واللجوء، وضحّوا بنحو مليون ونصف مليون شهيد. وحُرم جيل كامل من التعليم، ومع ذلك لم يدر الاستسلام في خَلد أيّ من السوريين الثائرين، رغم الضغوط كلّها، بل كان الإصرار على الانتصار على سلطة آل الأسد التي انهارت مع الإعلان عن هروب بشّار. واليوم هناك تراكمات ثقيلة خلّفتها تلك السلطة تحتاج إلى الوقت وتضافر جهود السوريين لمعالجتها وتجاوزها، والتركيز على ضمان مقومات العيش الحرّ الكريم الآمن لسائر السوريين من دون أيّ استثناء. العدالة الانتقالية مطلب جميع السوريين من ضحايا سلطة آل الأسد، فهي ستخفّف بعض الشيء من أحزان الثكالى والأرامل واليتامى، ولكنّها لن تكون مكتملة من دون جهود صادقةٍ في ميدان السلم الأهلي والمصالحة الوطنية، وإلا قد تتحوّل العملية إلى صيغة من صيغ الانتقام الارتجالي بهدف التهدئة المرحلية. ولتلافي هذا، لا بدّ من التعامل مع هذا الملفّ بكل جدّية ومسؤولية من متخصّصين مهنيين يُشهد لهم بالاستقامة والنزاهة والرؤية الوطنية الجامعة التي لا تميّز بين السوريين بناءً على انتماءاتهم المجتمعية أو توجّهاتهم السياسية أو الفكرية. وحتى تكون المحاسبات المطلوبة في سياق ملفّ العدالة الانتقالية منتجة، لا بدّ أن تشمل جميع من ساهم في قتل السوريين وتغييبهم وتشريدهم، سواء بإعطاء الأوامر أو التنفيذ أو حتى بالتمويل، على أن تكون محاسبات شفّافة علنية أمام محاكم متخصّصة عادلة، وبحضور المراقبين من المنظّمات الحقوقية المحلّية والعربية والدولية ووسائل الإعلام. فنحن في حاجةٍ إلى مواجهة جريئة، حكيمة، متأنّية، عادلة، مع تركة عقود من الحكم الاستبدادي الإجرامي، حتى نعالج الجذور، ولا تتكرّر المآسي. وذلك كلّه يستوجب اعتماد خطاب وطني جامع، والقطع مع حملات التجييش التمييزية بأشكالها كافّة، بل تجريم من يدعم أو ينفّذ أو يشجّع تلك الحملات في مختلف المنصّات وعبر وسائل الإعلام، وحتى في المؤسّسات التعليمية والثقافية. لقد طالب السوريون قبل 15 عاماً بإسقاط النظام بكامل رموزه وأركانه بعد جرائم عاطف نجيب، ابن خالة الهارب بشّار، بحق أطفال درعا، وفي مقدّمتهم حمزة الخطيب، أحد أيقونات الثورة السورية الكثيرة. فقبل تلك الجرائم، كان المثقّفون والسياسيون والشباب السوريون على اختلاف انتماءاتهم يطالبون بالإصلاح، ويقبلون حتى بأن يكون بشّار الأسد هو قائد عملية الإصلاح، شرط أن يبدي الرغبة والقدرة على ذلك. لكنّه عجز عن إنجاز ذلك رغم الوعود الإصلاحية التبشيرية التسويفية التي أطلقها في بدايات عملية توريث الجمهورية، وهي العملية التي فرضها رؤساء أجهزة حكم والده بقوة التهديد والوعيد، وتخاذل من ادّعوا لاحقاً بأنّهم كانوا من معارضي التوريث. يثقل الملفّ المعيشي كاهل الغالبية الساحقة من السوريين أن يقف عاطف نجيب متّهماً أمام محكمة سورية في قلب دمشق كان مطلباً صعب المنال قبل سنوات، ولكن ها هو يتحقّق بفضل دماء الشهداء وعذابات ذوي الضحايا، وتحمّل ملايين السوريين المهجّرين وصبرهم، وإصرار الشباب السوري على النصر. والسوريون اليوم في انتظار محاكمة الذين أجرموا بحقّهم، سيّما الذين كانوا يصدرون الأوامر ويصادقون على الأحكام، وفي مقدّمتهم بشّار الأسد وبطانته الفاسدة المفسدة. بقي القول إنّ ملفّ العدالة الانتقالية، رغم أهميته القصوى، ليس وحده الذي يشغل بال السوريين، فهناك الملفّ المعيشي الحيوي الذي يثقل كاهل الغالبية الساحقة من السوريين. فمنذ عام ونصف العام تقريباً، وهم ينتظرون تحسّن الأوضاع المعيشية بعد الخلاص من سلطة آل الأسد. وما ينتظرونه لا يشمل مظاهر الرفاهية والبحبوحة، وإنّما يقتصر على الحدّ الأدنى الضروري لتأمين أبسط مقوّمات العيش الكريم. ورغم الوعود والأحاديث الكثيرة الخاصّة بالمشاريع الاستثمارية التي كان من المفروض أن تؤدّي إلى تحرّك العجلة الاقتصادية وتضمن فرص العمل لمئات آلاف من الشباب من أصحاب الكفاءات الذين يبحثون عن العمل، لا تبدو في الأفق مؤشّرات واعدة، بكلّ أسف. وهنا لا يمكن أن نتجاهل تأثير الظروف الدولية والإقليمية على الوضع السوري، خصوصاً الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والهجمات الإيرانية على دول الخليج؛ ولكنّ سورية تمتلك من الإمكانات الزراعية والحرفية الصناعية والنفطية، والقدرات الشبابية الخبيرة، ما يمكّنها من تأمين الضروري لمواطنيها، شرط التزام مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة والمحاسبة. ما نحتاج إليه هو التفاهم الداخلي، والتماسك المجتمعي، والتوجّه نحو العمل الإنتاجي بتصميم يعادل تصميمنا على الخلاص من حكم السلطة البائدة. ## العالم بين ترامب ونتنياهو 28 April 2026 12:02 AM UTC+00 نهاية الأسبوع الماضي، ومع اقتراب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار بين إيران من جهة، وأميركا وإسرائيل من جهة ثانية، التي أعلنها الرئيس ترامب، وتسريب معلومات أنّ ثمّة إمكانية لتمديدها، خرج رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ليعلن: "النظام الإيراني خطّط لإبادة إسرائيل بقنابل نووية. تصرّفنا بحزم ضدّه وأبعدنا التهديد الوجودي حالياً، لكن علينا أن نقاتل من أجل ضمان أمن إسرائيل". وكان ترامب قد أعلن: "لو نجحت إيران في الحصول على السلاح النووي لكانت بدأت بتدمير إسرائيل". نتنياهو ورّط ترامب في الحرب وفق اعترافات مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، والعنوان "النووي الإيراني" الذي أكّد مسؤولون رسميون أميركيون عدم وجوده، وإيران ليست على وشك امتلاكه أو شنّ حرب على إسرائيل. ومع ذلك، لا تزال "الهلوسة" الإسرائيلية – الأميركية، خصوصاً الإسرائيلية، بهذا الأمر تتفاعل وتسيطر على عقول أصحاب قرار الحرب ونفوسهم، وذلك لتبريرها. أعلن ترامب: "ليس لدينا وقتٌ كثير بشأن وقف إطلاق النار مع إيران. لا أريد تمديده. ليس أمام إيران خيار سوى إرسال وفد للتفاوض، وأعتقد أنّ الأمر سيؤول بنا إلى توقيع اتفاق رائع. نحن في موقف تفاوضي قوي". ثم فاجأ العالم بتمديد الاتفاق من دون تحديد مهلة، ما أثار قلقاً في إسرائيل. والسؤال: لماذا؟ هل أصبح لديه كثير من الوقت؟ هل أصبح أمام إيران خيار آخر غير الذهاب إلى إسلام أباد والقبول بالشروط الأميركية؟ جواب ترامب: "قدّمت بهذا الأمر هديةً لإسرائيل بمناسبة عيد تأسيسها"، ومن قال إنّ إسرائيل تريدها أو ترحّب بمثل هدايا كهذه؟ وبالنسبة إلى نتنياهو، الرهان الأساس، والدعم الأساس، هما الاستمرار في الحرب؟ جواب ترامب أيضاً: "ثمّة انقسام داخل القيادة الإيرانية، سأمدّد وقف إطلاق النار حتى يتمكّن قادة إيران وممثّلوها من التوصّل إلى اتفاق وقرار موحّد"، و"أصدرت توجيهاتي بمواصلة الحصار عليها"، وأضاف: "مدّدت وقف إطلاق النار احتراماً لأصدقائنا الباكستانيين". تدور المعركة الكُبرى حول مضيق هرمز حقيقةً، ليست معروفةً عن ترامب هذه الدرجة من "اللباقة" و"الرقّة" في التعامل. ثمّة "لطف" استثنائي مبالغ فيه هنا. ردّة الفعل في إسرائيل جاءت: "إنّه إعلان دراماتيكي في اللحظة الأخيرة، لا يوجد حالياً مدى زمني محدّد، قد يستمرّ وقف إطلاق النار سنوات. لم يبقَ لنتنياهو إلا أن يطأطئ الرأس ويقول: آمين. لماذا ستتنازل إيران في المفاوضات عن أمور لم تنجح أميركا وإسرائيل في تحقيقها بالقوة؟ هذا إعلان وقف الحرب من دون اتفاق". وكتبت صحيفة معاريف: "المستوى السياسي في إسرائيل مكبّل لأنّه غير قادر على إدارة الحرب سواء على لبنان أو غزّة أو إيران، إذ مَن يحدّد ذلك هو الرئيس الأميركي ترامب من جهة، والنظام الإيراني من جهة ثانية". يواجه نتنياهو في هذا التوقيت رفض الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ منحه العفو، وإعلان خصميه نفتالي بينت ويئير لبيد اندماجهما في حزب واحد لخوض الانتخابات. إنّه في ضيق. اتّصل بالصديق ترامب، ثم قال: "أجريت مكالمةً مثمرةً مع الرئيس الأميركي وناقشنا الوضع في إيران، ونحن جاهزون لمعاودة الحرب عندما تصدر إشارة عنه". جرى ذلك كلّه والمعركة الكُبرى حول مضيق هرمز. أميركا تشدّد الحصار، وإيران تزيد عدد الألغام في المضيق. معركة مصادرة السفن من هنا وهناك مفتوحة. الملاحة متوقّفة إلا باستثناءات. أميركا لم تستطع أن تفتح المضيق وأن تفرض شروطها وتخضع إيران، بل الخلاف يتفاقم مع حلفائها الذين لم يقفوا معها، "وهم بحاجة إلى النفط أكثر منا" كما يقول، واعتبر أنّه حقّق مكسباً كبيراً في فرض الحصار المالي على إيران التي تخسر مئات ملايين الدولارات يومياً، وينتظر "إقفال حقولها النفطية"، ويدعوها إلى العودة إلى المفاوضات وقبول المطالب الأميركية، ويقول: "لدى إيران نحو ثلاثة أيّام قبل أن تنفجر بنيتها التحتية النفطية". وإيران لم تتمكّن من فتح المضيق، لكنّها كرّست قرارها ودورها في منع استخدامه من دون موافقتها، والموافقة ستكون مشروطة. ثمّة مأزق أميركي. مرّ أسبوع. جاء وزير خارجية إيران عبّاس عراقجي إلى إسلام أباد حاملاً ردّاً متكاملاً، وانتقل إلى مسقط، وكاد ترامب يرسل ممثّليه، لكنّه عدل عن ذلك في اللحظة الأخيرة، ولم يحدّد مهلة لانتهاء صلاحية وقف إطلاق النار، فيما ذهبت إيران لحشد إمكاناتها وطاقاتها للمواجهة، مشكّكةً بمواقف ترامب، معتبرةً أنّ ثمّةً هجوماً جديداً يتم التحضير له بشكل مباغت، مع تأكيد كلّ مسؤوليها أن "ليس ثمّة خلاف بيننا. نحن روح واحدة، وكلمة واحدة، وقرار واحد: إيران". "انظروا إلى أوضاعكم: الانقسامات عندكم، الانتقادات في صفوفكم، وفي إعلامكم، الإقالات في صفوف مسؤوليكم العسكريين والأمنيين والقضائيين، والقلق عندكم". ثم علّق بعضهم بعد حادثة إطلاق النار داخل حفل عشاء المراسلين الإعلاميين بحضور ترامب، وأركان قيادته كافة، بأنّ "الخطر في صفوفكم، أمامكم، في عقر داركم. نحن لن نتراجع". ومن قلب العاصمة الأميركية خرج مسؤولون قدامى واكبوا مراحل التفاوض مع إيران حول سلاحها النووي، وأكّدوا: "لقد لاحق نتنياهو الرؤساء كلينتون، وبوش، وأوباما، لإقناعهم بشنّ الحرب على إيران، الهدف عنده محدّد منذ وقت طويل ولم يتوقّف عن إثارته. الرؤساء الثلاثة المذكورون رفضوا. ترامب وقع في فخّه وتورّط في هذه الحرب التي كان يمكن تفاديها". وقال بعضهم: "ما دام نتنياهو يحرّض منذ الثمانينيات لخوض هذه الحرب، فليقم جنوده بها، ولسنا مضطرين للتضحية بجنودنا وأموالنا من أجله. جنودنا يقاتلون من أجل أميركا فقط". استمرّت حركة الوساطة الباكستانية، وتوسّعت الدائرة لتشمل دولاً عربية وإسلامية، وخصوصاً في الخليج المعني مباشرة بوقف إطلاق النار لتجنّب مزيد من الخسائر. الدول التي اندفعت في اتجاه الحرب تعاني أزماتٍ ماليةً واقتصاديةً بنيويةً خطيرةً وتطلب مساعدة أميركا. الرئيس ترامب، الذي قدّم قادةُ هذه الدول كلّ شيء له، يستهزئ: "يطلبون مساعدتنا ولديهم المال الكثير، سنساعدهم". دول أخرى صُدمت بنتائج الحرب، لا تريد التورّط فيها، والضغط الأميركي – الإسرائيلي عليها مستمرّ، علماً بأنّ ترامب أعلن: "حرب إيران ستنتهي قريباً جدّاً وسننتصر". فردّت إيران: "يجب أن يدرك الأميركي أنّه يفاوضنا ونحن في موقع المنتصر ولسنا في موقع المنكسر". الطرفان الإيراني والأميركي يلعبان على حافّة الهاوية؛ من يقول "آخ" قبل الآخر؟ الطرفان يلعبان على حافّة الهاوية؛ من يقول "آخ" قبل الآخر؟ مع الرغبة في الوصول إلى اتفاق، يريد نتنياهو أن يدفع بهما إلى الهاوية أيّاً تكن النتيجة. والعرب في الطريق إليها في هذا الوضع المعقّد الذي يحيط بهم، وأمام قصورهم وعدم قدرتهم على التأثير بشيء يُذكر، خصوصاً منهم الذين وضعوا كلّ أوراقهم لدى أميركا وإسرائيل، أو لدى أميركا، والنتيجة واحدة. الذين واكبوا الاتصالات الإيرانية – الأميركية غير المباشرة خلال الأسبوع الفائت أكّدوا نقلاً عن الجانب الإيراني "أنّ الاتفاق شبه ناجز إذا أرادت أميركا. ثمّة خلاف حول اليورانيوم المخصَّب. أميركا تُصرّ على إخراجه من إيران، ويصرّ نتنياهو على ذلك أكثر منها. وإيران ترفض وتقول يمكن الوصول إلى اتفاق بشأنه". ما هو هذا الاتفاق؟ تعليق التخصيب مدّة عشرين عاماً. قالت أميركا: "لا". قالت إيران: "10 سنوات؟" ردّت أميركا: "لا". أمّا النووي فتؤكّد إيران أنّها "لا تريد سلاحاً نووياً لأنّ ثمّة فتوى من المرشد بذلك"، وهذا لا يحتاج إلى نقاش، "مع الاحتفاظ بحقّنا في الوصول إلى الطاقة النووية لأغراض سلمية مثل كلّ الدول". حتى كتابة هذه السطور، المشكلة قائمة وخطيرة ومفتوحة على احتمال انفجار أكبر وأخطر من كلّ ما حصل حتى الآن. والرئيس الأميركي يعترف: "العالم أشبه بكازينو والرهانات قائمة في العالم كلّه. لا أحبّ ذلك". لديهم أسواق التنبّؤات، ويضيف: "إنّنا في عالم مجنون". الذين أدخلوا العالم في هذه الحرب وغيرها يتهمهم كثيرون في أميركا بأنّهم "أغبياء" و"مجانين"، ويجب أن يتوقّفوا عمّا يقومون به. لكنّهم لن يتوقّفوا، للأسف، ويأخذون العالم إلى "فوضى شاملة" وحروب دينية مدمّرة. ## قمة خليجية تشاورية في جدة اليوم 28 April 2026 12:16 AM UTC+00 يعقد قادة دول مجلس التعاون الخليجي اليوم الثلاثاء، قمة تشاورية في مدينة جدة السعودية لبحث تطورات الوضع في المنطقة وسبل مواجهة الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس واستهداف بنى تحتية ومنشآت مدنية ونفطية واستمرار إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة البحرية. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، عن مصادر خليجية في العاصمة الرياض قولها إن القمة ستناقش مستجدات الوضع في ضوء جهود الوساطة الباكستانية وتبادل الرؤى حول السياسات الخارجية للدول الخليجية تجاه إيران مستقبلاً، مشيرة إلى أن القيادات الخليجية فقدت الثقة بشكل تام بقادة إيران "مهما كانت عهودها ووعودها بتحسين العلاقة"، بحسب "د ب أ". وأضافت المصادر نفسها أن قادة الخليج سيؤكدون خلال القمة "الحرص على قوة مجلس التعاون وتماسكه ووحدة الصف وتجاوز أي خلافات بين دولهم في هذه المرحلة والوقوف صفاً واحداً في مواجهة أي تهديد تتعرض له أي دولة من دول المجلس". وتعد القمم التشاورية آلية لتعزيز التضامن والتعاون الخليجي اتُّفِق عليها وأُقرَّت خلال القمة الخليجية في أبوظبي خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول 1998 واتُّفق خلالها على عقد لقاء تشاوري نصف سنوي لقادة دول مجلس التعاون بين كل قمتين عاديتين. وقد استضافت جدة السعودية أول قمة تشاورية خليجية في مايو/ أيار 1999.  ولاقت الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج تنديدات دولية وأممية واسعة. وبالإضافة إلى مواقف رافضة من عواصم حول العالم، اعتمد مجلس الأمن في مارس/ آذار الماضي، قراراً يدين "بأشد العبارات الهجمات الشنيعة التي شنتها إيران على أراضي البحرين والكويت وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن"، مؤكداً أن هذه الأعمال "تشكل انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين". كذلك دان القرار "الهجمات على المناطق السكنية واستهداف الأهداف المدنية، وما نجم عنها من سقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار بالمباني المدنية"، معرباً عن تضامنه مع هذه الدول وشعوبها. والأسبوع الماضي، شدد وزراء الخارجية العرب على أن اعتداءات إيران على دول عربية وإغلاقها مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية يرتب عليها دفع تعويضات عن الأضرار والخسائر. جاء ذلك بحسب مشروع قرار اعتمد خلال الاجتماع الوزاري الطارئ الذي عُقد عبر اتصال مرئي، وخُصص لمناقشة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية. (العربي الجديد، أسوشييتد برس) ## الملك تشارلز يبدأ زيارة دولة للولايات المتحدة وسط توتر دبلوماسي 28 April 2026 12:24 AM UTC+00 استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين، في البيت الأبيض، الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، في اليوم الأول من زيارة دولة تستمر حتى 30 إبريل/ نيسان، وتأتي عقب الهجوم الذي وقع خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، وفي ظل توتر دبلوماسي على خلفية الحرب على إيران. ويتضمن برنامج اليوم الأول تناول الزائرين الشاي، على أن تلي ذلك جولة للاطلاع على خلايا النحل في البيت الأبيض. وحطت الطائرة التي تقلّهما في قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن، قبل أن ينزل منها تشارلز وكاميلا ويقام لهما استقبال رسمي. وكان متحدث باسم قصر باكنغهام قد أكد، الأحد، بعد محاولة مسلح اقتحام مأدبة عشاء لمراسلي البيت الأبيض، أن الزيارة "ستمضي كما هو مخطط لها". وفي مقابلة مع قناة فوكس نيوز الأحد، قال ترامب عن الملك تشارلز الثالث: "إنه رجل عظيم وشجاع جداً، ويمثل بلاده خير تمثيل". وكان الملك قد أعرب عن "ارتياح كبير" لعدم تعرّض ترامب وزوجته ميلانيا والضيوف الآخرين لأي أذى. وأكّد السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة كريستيان ترنر، الأحد، أنّ ترامب "متحمس جداً" لهذه الزيارة التي يبادل عبرها حُسن الاستقبال الذي حظي به في المملكة المتحدة العام الماضي. ويبدأ برنامج الثلاثاء، وهو أكثر يوم يتضمن محطات رسمية، بمراسم استقبال عسكري. ويعقد ترامب والملك تشارلز الثالث اجتماعاً في المكتب البيضاوي، بينما تشارك زوجتاهما في فعالية محورها التعليم والذكاء الاصطناعي. ويُفترض في اليوم نفسه أن يلقي الملك البريطاني خطاباً أمام الكونغرس الأميركي، سيكون الأول منذ خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991، بهدف تهدئة التوترات الدبلوماسية الحالية من خلال التطرق إلى العلاقة التاريخية الممتدة مدى قرنين ونصف قرن، بكل ما فيها من تقلبات، بين المملكة المتحدة ومستعمرتها السابقة. وسيتناول المسؤولان وزوجتاهما العشاء مساء داخل قاعة استقبال في البيت الأبيض، بدلاً من جناح كبير في الحدائق عادة ما يُستخدم في مناسبات مماثلة. بعد زيارة لنيويورك الأربعاء، سيزور الملك والملكة النصب التذكاري لضحايا 11 سبتمبر 2001. وسيلتقيان ترامب وزوجته للمرة الأخيرة، الخميس، قبل عودتهما إلى بريطانيا. وسيسعى الملك تشارلز الثالث جاهداً لتجنّب أن يلقي التوتر بين لندن وواشنطن بظلاله على أجواء الزيارة المُنظمة بعناية. إلا أنّ مهمته لن تكون سهلة. ويتعيّن عليه تفادي تأجيج الانتقادات الواسعة في المملكة المتحدة لهذه الزيارة التي لا تحظى بإجماع شعبي، وألا يعطي انطباعاً بأنها محاولة لاسترضاء ترامب. كذلك تقع على عاتق الملك مهمة ضمنية تتمثل باستمالة الرئيس الأميركي المستاء من أمور عدة أهمها تحفظات الحكومة العمالية في بريطانيا عن الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير/ شباط. وبالإضافة إلى مهاجمة رئيس الوزراء كير ستارمر، أخلّ ترامب بـ"العلاقة المميزة" مع بريطانيا عبر انتقاده الجيش والبحرية البريطانيين. وقلّل من شأن التضحيات التي قدمها البريطانيون عندما قاتلوا إلى جانب الأميركيين في أفغانستان. ولا يغيب عن هذه الزيارة أيضاً ملف حساس يتمثّل بقضية جيفري إبستين، والعلاقة السابقة بين شقيق الملك، أندرو، والمتمول الراحل المدان بجرائم جنسية. وسيراقب المعلّقون من كثب أي تلميح، وإن كان ضمنياً، إلى هذه القضية التي لا تزال تُربك العائلة الملكية البريطانية، طوال الأيام الأربعة التي سيمضيها الثنائي الملكي في الولايات المتحدة. (فرانس برس) ## الحرب ترسم خريطة موانئ اليمن لمواجهة مخاطر الممرات البحرية 28 April 2026 12:30 AM UTC+00 دشن وزير النقل في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً محسن حيدرة العمري، أول من أمس، الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء ميناءي "قرمة" بمحافظة سقطرى و"بروم" بمحافظة حضرموت شرقي اليمن، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري. وفاجأت خطوة الاتجاه نحو إعادة تشغيل موانئ مهمة استراتيجية كانت مهملة ومتوقفة في مواقع حيوية على بحر العرب والمحيط الهندي، الرأي العام اليمني حيث ربطها البعض بالتوترات في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز واضطراب التجارة العالمية، والمشاريع التي تمت إعادة إحيائها مؤخراً، ومنها المشروع السعودي لتصدير النفط عبر ممرات اليمن وموانئه في بحر العرب. وأشار وزير النقل، الذي استعرض مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين والتحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، إلى أهمية المشروعين في دعم التنمية الاقتصادية والخدمية في محافظتي سقطرى وحضرموت وتعزيز النقل البحري ورفع كفاءة خدمات الموانئ بما يسهم في تسهيل حركة التجارة وخدمة المواطنين. ووجه العمري بضرورة وضع آلية عملية لتسريع الإجراءات الفنية والإدارية الخاصة بالمشروعين واستكمالها، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة. وأكد وزير النقل، بحسب ما ورد في موقع الوزارة الإلكتروني وحساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي، حرص قيادة الوزارة على المضي في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية المرتبطة بقطاع الموانئ لما لها من دور محوري في دعم الاقتصاد الوطني وتطوير البنية التحتية لقطاع النقل البحري، مشدداً على أهمية التنسيق بين الجهات المعنية لتذليل كافة الصعوبات وضمان سرعة إنجاز المشروعين. إعادة تموضع للموانئ في السياق، كشف المستشار الاقتصادي برئاسة الجمهورية في اليمن فارس النجار، في تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد"، عن معلومات مهمة في هذا الخصوص، حيث أكد أنّ ما يحصل ليس مجرد إعادة تشغيل لموانئ بالمسمى العام، بل إعادة تموضع اقتصادي واستراتيجي للدولة فيما يتعلق بملف الموانئ، في حين يعكس التركيز على موانئ المحافظات الشرقية رغبة الحكومة في تنويع مراكز النشاط الاقتصادي بعيداً عن نقاط الاختناق التقليدية، خاصةً مع تزايد المخاطر الجيوسياسية كما هو حاصل في البحر الأحمر وهرمز واضطراب الممرات، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، لاسيما أن اليمن يستورد أكثر من 85% من احتياجاته، وبالتالي فإن أيّ اضطراب يحصل في سلاسل الإمداد أو في الموانئ الرئيسية ينعكس مباشرة على ارتفاع أسعار السلع وسعر صرف العملة. غير أن التوسع اليوم في خريطة الموانئ، وفق النجار، هو قرار نقدي وتجاري ولوجستي، يستوعب مقتضيات المرحلة التي تكثر فيها المخاطر الجيوسياسية ليس فقط في اليمن؛ بل أصبح وجود موانئ نشطة ومتعددة في البلاد، مع نشاط متقدم، يعيد لميناء عدن صدارته، خصوصاً فيما يتعلق بنشاط الترانزيت. فيما يتعلق بميناء بروم وأهميته مقارنة بموانئ حضرموت الأخرى الرئيسية مثل المكلا والضبة والشحر؛ يشرح النجار أنّ ميناء بروم يختلف عن هذه الموانئ في ثلاثة أبعاد رئيسية؛ أولاً من حيث المرونة التشغيلية، فميناء المكلا مثلاً يعتبر ميناء تجارياً رئيسياً لكنه يعاني من ضعف بنيته التحتية، بينما الضبة مخصص لتصدير النفط ولا يخدم النشاط التجاري، أما الشحر فنشاطه محدود جداً، لذا تكمن هنا أهمية بروم في إضافة ميناء مرن ويتمتع بقابلية كبيرة للتطوير بشكل يجعله يخدم الاستيراد وكذا التخزين والتفريغ وجعله نقطة التقاء لوجستي. مواقع استراتيجي يتطرق النجار إلى نقطة مهمة يؤكد على عدم إغفالها من حيث هي بعد ثانٍ، وهي موقع ميناء بروم الاستراتيجي؛ حيث يقع على امتداد ساحلي قريب من خطوط الملاحة في بحر العرب، وهذا يمنحه ميزة مهمة تتمثل في تقليل زمن الانتظار والتكاليف مقارنة بالموانئ الأخرى الأكثر ازدحاماً، لذا فهو مشروع مستقبلي واعد والاهتمام به جاء في الوقت المناسب. أما المحور أو البعد الثالث، حسب النجار، فيتعلق ببيئة العمل، حيث إن بيئة ميناء بروم تهيئ فرصة كبيرة أمامه من حيث المساحة التي بالإمكان أنّ يوفرها من مختلف جوانبه مقارنة ببيئة ميناء المكلا الحضرية، وهو الأمر الذي يوفر فرصة مستقبلية لإنشاء منطقة لوجستية متكاملة في حال كانت هناك خطط للتوسع وجذب الاستثمارات. وفيما يتعلق بربطه بميناء قرمة في سقطرى، فهناك بُعدّ استراتيجي في هذا الخصوص حسب المستشار الاقتصادي برئاسة الجمهورية في اليمن، وذلك بالنظر إلى أنّ ميناء قرمة لا تكمن أهميته في كونه ميناء تجارياً تقليدياً فقط، بل هو نقطة ارتكاز في المحيط الهندي. ولفت النجار إلى أهمية موقع سقطرى بالقرب من أحد أهم الممرات العالمية، المحيط الهندي، الذي تمر منه نحو 20% من تجارة الطاقة العالمية، وهذا يمنحها قيمة استراتيجية عالية في هذا الجانب. ويرى أن التحركات الحكومية لها مغزى اقتصادي بتخفيف الضغط على الموانئ الرئيسية، خفض تكاليف الاستيراد والشحن والتأمين وزمن الانتظار، ودعم استقرار الأسعار وسعر الصرف عن طريق تأمين خطوط الإمداد وتدفق السلع، وما إلى ذلك من ارتباطات في تحسين الأمن الغذائي. ودشنت وزارة النقل بالمقابل مشروع تطوير مداخل ميناء عدن الذي تم وصفه بمشروع النهوض الوطني الكبير الذي ترعاه الحكومة المعترف بها دولياً، والتي تهدف من وراء هذه الخطوة، المتزامنة مع الخطوة الأهم الأخرى في تشغيل ميناءي "قرمة" في سقطرى و"بروم" في حضرموت، إرسال رسالة بالغة الدلالة في التوجه لموارد خارج دائرة المنظومة الاقتصادية والمالية. وهو الأمر الذي يتمثل بإعادة إحياء مشروع حيوي آخر في ميناء عدن وفق تأكيدات المسؤولين في وزارة النقل، والتي أشارت إلى أنّ الضرورة الاستراتيجية جعلت من استئنافه أولوية قصوى لكونه يمثل شريان الحياة الذي سيسهل حركة التجارة ويقلل التكاليف ويرفع كفاءة التشغيل. ## ليبيا... خلاف حكومي حول الدولار الجمركي يهدّد الأسواق 28 April 2026 01:00 AM UTC+00 يتحوّل ملف الدولار الجمركي في ليبيا من نقاش تقني محدود إلى ساحة تجاذب سياسي واقتصادي مفتوح، في ظل استمرار الانقسام بين سلطتَين تتبنّيان سياسات مالية وجمركية متباينة، ما يضع وحدة السوق المحلية أمام اختبار مباشر، ويثير نقاشاً واسعاً بين خبراء ومورّدين حول حجم التأثير الحقيقي على الأسعار. في طرابلس، تمضي حكومة الوحدة الوطنية في تنفيذ قرارها القاضي بإلغاء السعر التفضيلي للدولار الجمركي واعتماد سعر الصرف الرسمي المعتمد لدى المصرف المركزي، البالغ 6.39 دنانير للدولار، في حين أوقفت الحكومة الموازية في بنغازي العمل بهذا القرار، وأبقت على السعر السابق عند 2.1 دينار للدولار، في خطوة يعتبرها مراقبون تعميقاً لحالة الازدواج المالي داخل البلاد. ويُقصد بالدولار الجمركي السعر الذي تُحتسب على أساسه الرسوم الجمركية على السلع المستوردة، وهو أداة مالية تستخدمها الدول لتحديد تكلفة الاستيراد بشكل أكثر استقراراً، بعيداً عن تقلبات سعر الصرف في السوق الموازية. وفي الحالة الليبية، ارتبط هذا السعر بآليات إدارة السياسة النقدية في ظل اقتصاد يعتمد كثيراً على الواردات لتغطية احتياجاته من الغذاء والدواء والسلع الاستهلاكية. ويرى خبراء أن هذا التباين أنتج فعلياً بيئة مزدوجة في بعض القطاعات الاقتصادية، ما أدى إلى اختلاف في تطبيق القوانين والرسوم بين المنافذ والمناطق، وهو ما ينعكس بدوره على حركة التجارة الداخلية. وتوضح مصادر فنية في مصلحة الجمارك بطرابلس، لـ"العربي الجديد"، أن تعديل آلية احتساب الرسوم جاء استناداً إلى دراسة أعدّتها لجنة مشتركة ضمت جهات حكومية، من بينها وزارات التخطيط والاقتصاد والجمارك، وأوصت بالاعتماد على سعر الصرف الرسمي المعتمد لدى المصرف المركزي عند تسجيل الإقرار الجمركي. وتشير المصادر ذاتها إلى أن السلع الغذائية والدوائية والمواد الخام، إضافة إلى السلع ذات المنشأ العربي، تخضع لإعفاءات جمركية وفق التشريعات النافذة، ما يعني أن تعديل سعر احتساب الدولار الجمركي لا ينعكس عليها مباشرةً. كما لفتت إلى أن معظم بنود التعرفة الجمركية في ليبيا تقع ضمن فئتَي 0% و5%، وهي نسب منخفضة مقارنة بالمعايير الدولية، ما يحدّ من أي أثر واسع على الأسعار، خاصة في حال عدم تسجيل ارتفاعات حادة في سعر الصرف في السوق الموازية. في المقابل، يحذّر مختصون من التداعيات الهيكلية للانقسام الجمركي. ويقول الخبير الاقتصادي عبد الناصر الكميشي إنّ "وجود سعرين لاحتساب الرسوم داخل دولة واحدة يعني عملياً وجود نظامَين جمركيَّين، ما يخلق بيئة غير متكافئة للمنافسة". ويضيف، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أنّ هذا التباين "قد يدفع المستوردين إلى توجيه شحناتهم نحو الموانئ التي تعتمد تكلفة أقل، ما يؤدي إلى إعادة توزيع غير متوازن للتجارة، ويخلق فروقاً سعرية داخل السوق المحلية". من جانبه، يقول أحد المستوردين في طرابلس، محمد عرعارة، إن "احتساب الرسوم على أساس السعر الرسمي يرفع التكلفة التشغيلية، لكن التحدي الأكبر يتمثل في غياب الاستقرار في القرارات الاقتصادية"، مضيفاً: "لا يمكن بناء خطط استيراد طويلة الأجل في ظل سياسات تتغيّر بين منطقة وأخرى". في المقابل، يرى مورد السلع الزراعية، علي العاقل، أنّ "الإبقاء على السعر السابق يوفر استقراراً مؤقتاً، لكنه قد يشجع على تدفق السلع عبر الشرق، ثم إعادة توزيعها إلى باقي المناطق للاستفادة من فروقات الأسعار". ومن جهته، رأى المحلل المالي عبد الحكيم عامر غيث، أن استمرار العمل بنظامَين جمركيَّين متوازيَين يشكّل تهديداً مباشراً لوحدة السوق الليبية، داعياً إلى توحيد السياسات المالية والجمركية ضمن إطار مؤسّسي واحد. وأوضح، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "الحل لا يكمن في إلغاء القرار أو الإبقاء عليه جزئياً، بل في توحيد القواعد على مستوى الدولة، بما يضمن عدالة المنافسة ويحمي المستهلك من تقلبات السياسات المتضاربة". وخلال السنوات الماضية، استخدمت السلطات الليبية أكثر من صيغة لاحتساب الدولار الجمركي، بين سعر رسمي مدعوم أو سعر تفضيلي أقل من سعر السوق، وذلك بهدف تخفيف الضغط على الأسعار النهائية للمستهلك، خصوصاً في فترات ارتفاع الدولار في السوق الموازية. ومع ذلك، بقي هذا الملف محلّ جدل دائم بين من يراه أداة لتخفيف العبء المعيشي، ومن يعتبره تشوهاً سعرياً يفتح المجال لاختلالات في الاستيراد والتسعير. ويتزامن الجدل حول الدولار الجمركي مع واقع الانقسام المؤسسي القائم في ليبيا منذ سنوات، والذي انعكس على السياسات المالية والاقتصادية، إذ تتباين القرارات بين شرق البلاد وغربها في عدد من الملفات، من بينها إدارة الإيرادات والإنفاق العام والسياسات الجمركية. ومنذ مطلع عام 2022، توجد في ليبيا حكومتان: الأولى مقرها بنغازي (شرق البلاد)، وتدير شرقي ليبيا وجنوبها، والثانية هي حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ومقرها العاصمة طرابلس، وتدير غربي البلاد. ## أزمة خط ديورند: معارضو طالبان يمنحون باكستان دعماً سياسياً 28 April 2026 01:00 AM UTC+00 في تطور لافت في العلاقات بين باكستان وأفغانستان، تعالت، خلال الأيام الأخيرة، أصوات أفغانية مؤيدة للموقف الباكستاني بشأن خط ديورند الفاصل بين البلدين، الذي تعدّه إسلام أباد حدوداً رسمية، بينما ترفض كابول الاعتراف به. وجاء التأييد على لسان مسؤولين في الحكومات الأفغانية السابقة ومعارضين لحكومة طالبان، ما أثار نقاشاً واسعاً على الساحتين السياسية والأمنية في البلدين. ولا تكمن أهمية هذا التحوّل في مضمون المواقف الجديدة حيال خط ديورند الذي يعود رسمه إلى الحقبة الاستعمارية فحسب، بل في هوية الجهات التي تبنتها، إذ إن معظمها شخصيات وقوى كانت تاريخياً تُعرف بمواقفها المتشددة حيال باكستان، لكنها اليوم تقترب من رؤيتها السياسية والأمنية في مواجهة سلطة حركة طالبان الأفغانية.   اندلعت مواجهات عنيفة بين القوات الأفغانية والباكستانية على منفذ سبين بولدك ويأتي هذا التحول مع عودة الاشتباكات الحدودية بين البلدين، رغم أن الوضع بين الجارتين كان قد هدأ نسبياً بعد المفاوضات الأخيرة في مدينة أورمتشي الصينية، مطلع الشهر الحالي، حيث ضغطت بكين على الطرفين من أجل تجنب العنف ومواصلة الحوار، بعد تفجر الأوضاع على الحدود في أواخر فبراير/ شباط الماضي.  يذكر أن خط ديورند قد رُسم عام 1893 إبان الحكم البريطاني لشبه القارة الهندية، وورثته باكستان بعد استقلالها من الهند، عام 1947، حين كان موقف الحكومات الأفغانية المتعاقبة، الملكية والجمهورية وكذلك حكومة المجاهدين وحكومة طالبان في المرحلة الأولى، وحتى الحكومات المدعومة غربياً بعد عام 2001، تجنب الاعتراف الرسمي بالخط حدوداً دولية نهائية، باعتبار أنه قسّم مناطق القبائل البشتونية بين دولتين. غير أن المشهد الحالي يشهد تبدلاً ملحوظاً في تاريخ الصراع بين الدولتين على خط ديورند، حيث بدأت شخصيات أفغانية غير بشتونية، وخصوصاً من الطاجيك والهزارة والأوزبك، تتحدث علناً عن ضرورة الاعتراف بهذا الخط حدوداً قائمة من أجل استقرار المنطقة. "ديورند" حدود رسمية من أبرز هذه الشخصيات أحد زعماء الأقلية الشيعية في أفغانستان، هزراه حاجي محمد محقق، زعيم حزب الوحدة، والذي شغل سابقاً مناصب حكومية رفيعة بينها منصب نائب الرئيس الأسبق حامد كرزاي، ومستشار الرئيس السابق أشرف غني. محقق، الذي يُعد من المنتقدين التقليديين للسياسات الباكستانية على مدى العقدين الماضيين قبل وصول "طالبان" إلى سدة الحكم في كابول، ويتهم الحركة الأفغانية بأنها عميلة لباكستان، كان أول من ذهب إلى إسلام أباد بعد سقوط كابول بيد "طالبان" عام 2021. الرجل دعا في حوار صحافي في 21 إبريل/ نيسان الحالي، إلى التعامل الواقعي مع الحدود الحالية، معتبراً أن الصراع مع باكستان يخدم سلطة "طالبان" أكثر مما يخدم الشعب الأفغاني. وشدد على أن خط ديورند هو الخط الرسمي بين باكستان وأفغانستان، وأنه لا يؤيد ادعاء أفغانستان بأنه خط غير رسمي. محقق ليس الوحيد الذي قال إن خط ديورند هو حدود رسمية مع باكستان، بل إن مسؤولين سابقين في الحكومات الأفغانية المتتالية، مثل قائد القوات الخاصة في الجيش الأفغاني المنهار (في 2021) الجنرال سميع سادات، دعم موقف باكستان، وقال في تصريح صحافي، 22 إبريل الحالي، إن الأهم هو "احتلال طالبان لكابول ولأفغانستان"، و"نحن نؤيد كل من يساعدنا في سبيل التخلص من طالبان الأفغانية"، معتبراً خط ديورند قضية هامشية لا قيمة لها.  وتعليقاً على تصريحات محقق بأن خط ديورند خط رسمي بين الدولتين، قال شيواي شرق، نائب وزير الإعلام الأفغاني في حكومة أشرف غني (2014-2021)، في تصريحات أخيراً، إن لا أحد من الأفغان يعارضه (الخط)، سوى القبائل البشتونية و"طالبان" الأفغانية، التي "سيطرت أصلاً على البلاد بقوة السلاح، ولا قيمة لرأيها". علامة يأس وإحباط من جهته، اعتبر المحلل الأمني الأفغاني، محمد جمال محمد إدريس، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن مواقف بعض المعارضين لحركة طالبان "بدأت تدعم السياسة الباكستانية حيال ديورند بعد فشلهم في إيجاد جبهة موحدة، وبعد يأسهم من إسقاط حكومة طالبان"، موضحاً بالتالي أنهم "بدأوا يبحثون عن تحالفات إقليمية جديدة، وعن دعم في المنطقة". وفي رأيه فإن "التقارب مع باكستان يأتي ضمن استراتيجية الضغط غير المباشر على طالبان، خصوصاً أن العلاقات بين إسلام أباد وكابول تشهد توتراً متزايداً بسبب الملف الأمني واتهامات باكستان للحركة بعدم ضبط نشاط الجماعات المسلحة عبر الحدود".  محمد جمال محمد إدريس: قضية ديورند ورقة سياسية لإضعاف شرعية طالبان التي تقدم نفسها مدافعاً عن القضية الوطنية البشتونية ولفت إدريس إلى أن الاعتراف بخط ديورند لم يعد بالنسبة لبعض المعارضين قضية قومية، بل "ورقة سياسية لإضعاف شرعية طالبان التي تقدم نفسها مدافعاً عن القضية الوطنية البشتونية". أما الجانب الباكستاني فهو، وفق إدريس، وبعد أن فشل في إقناع "طالبان" الأفغانية بالاعتراف بخط "ديورند"، لجأ إلى هؤلاء المعارضين، و"يمارس شيئاً من الضغط على طالبان الأفغانية". لكنه أشار إلى أن "هؤلاء ليس لهم نفوذ في البلاد، كما لا يتفق جميع المعارضين على هذا الرأي". من جهته قال الزعيم القبلي الأفغاني، ملاخيل أحمد زاي، لـ"العربي الجديد"، إن خط ديورند والاعتراف به ليس من حق أي حكومة، بل "الأمر يرجع إلى الشعب، لا سيما القبائل المتاخمة على الحدود". وعزا ذلك إلى أن هذا الخط "فصل بين أبناء قبائل واحدة، بين عشائر لها تاريخ طويل من الحياة في هذه المنطقة، على سبيل المثال قبيلة وزير العريقة، (يعيش) نصفها على هذا الجانب من الخط (أفغانستان)، والنصف الثاني على الجانب الآخر (باكستان)". وأوضح أن هذا هو حال قبائل أخرى مثل، صافي وشينواري ومهمند وغيرها، لافتاً إلى أن "تعامل باكستان في السنوات الأخيرة مع القبائل على الطرفين، كان تعاملاً ظالماً جداً وغير مناسب، ما جعل القبائل تجدد (تثير) قضية ديورند". وفي رأيه فإن "أي حكومة في كابول عليها أن تدعم موقف القبائل". قضية خط ديورند تعارض الواقع على الجهة المقابلة، رأى الإعلامي الباكستاني حسن خان، وهو أيضاً من العرقية البشتونية، أن خط ديورند قضية مفروغ منها، فتلك "حدود رسمية"، معتبراً في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "القبائل البشتونية على الجانب الباكستاني، لا تريد أصلاً أن تدلي بصوتها في قضية ديورند وما تقوله كابول، ما يزيد الفجوة بين الدولتين". وفي رأيه على الجميع الاعتراف بهذه الحدود، فهي "حدود رسمية لدى المجتمع الدولي ولدى باكستان"، مضيفاً أن "ما تقول به الحكومة الأفغانية (موقفها) أمر غير واقعي بالمرة". وأوضح أن "عدم الاعتراف بخط ديورند حدوداً رسمية ليس رأي كل الأفغان، بل بعضهم، وهم يمارسون الضغط على باكستان فقط". من طرفها جددت حكومة طالبان رفضها الاعتراف بخط ديورند الفاصل بين أفغانستان وباكستان. وقال وزير الشؤون القبلية المولوي نور الله نوري، الذي يُعد واحداً من مؤسسي حركة طالبان، "إننا لن نعترف بخط ديورند مهما حصل، هي ليست حدوداً رسمية". وأضاف في خطاب أمام المسؤولين في الحكومة، يوم الأحد الماضي، أن "كل ما تقوم به باكستان سيذهب أدراج الرياح ولا طائل من ورائه"، مشدداً على أن "أفغانستان مستعدة لتقديم كل أنواع التضحية من أجل الدفاع عن الثوابت وهي: الدين والوطن، ولا نساوم على شبر واحد من أرض الوطن ومن القضايا الوطنية، ومنها ديورند". وكان الناطق باسم حكومة طالبان، ذبيح الله مجاهد، قد أكد في بيان يوم 12 إبريل، أن أفغانستان لن تقبل بخط ديورند حتى لو "استخدمت ضدها باكستان القنبلة النووية، فهذه القضية وطنية لن نساوم عليها". ## خريطة التنظيمات المسلحة والتحالفات في مالي 28 April 2026 01:00 AM UTC+00 يستدعي الهجوم الجديد في مالي الذي نفذته جبهة تحرير أزواد بالتنسيق مع "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" التابعة لتنظيم القاعدة (جنيم)، مراجعةً لطبيعة التنظيمات الناشطة في هذا البلد، والتي تشهد تمدداً قوياً للجماعات المتطرفة في منطقة الساحل، تتقاسم في ما بينها نفوذ "القاعدة" و"داعش". وظلّت الساحة المالية تعج بالتنظيمات السياسية المسلحة متعددة المرجعيات والمطالب، بعضها ترتبط مطالبه بتمثيل قبلي عرقي، ويستند بعضها إلى العامل المناطقي والإثني للطوارق، المرتبط بمطالب منطقة الشمال المتمردة على السلطة المركزية في باماكو منذ عام 1963، قبل أن تدخل في العقود الأخيرة تنظيمات أخرى ذات بعد "جهادي" متشدد، تتميز بعبور جغرافي نتيجة ضمّها لعناصر من دول مختلفة، حيث ظلت ثمانية تنظيمات تلعب دورا في تطورات الساحة المالية وعدم استقرارها حتى الوقت الحالي. ظلت ثمانية تنظيمات تلعب دورا في تطورات الساحة المالية وعدم استقرارها حتى الوقت الحالي الحركات الأزوادية في مالي قبل عام 2024، كانت منطقة شمال مالي تضم أربع حركات سياسية أزوادية ومسلحة، تمثل منطقة الشمال القريبة من الجزائر، وذات الغالبية من السكان الطوارق إضافة الى مجموعات سكانية عربية ومن الفلان، وهي الحركة الوطنية لتحرير أزواد، ومجموعة إمغاد وحلفاء للدفاع عن النفس، والمجلس الأعلى لوحدة أزواد، والحركة العربية لأزواد. خاضت هذه الحركات فترات مواجهة مع الحكومة المركزية في مالي، حتى توقيع اتفاق الجزائر للسلام عام 2015، والذي كانت كل هذه الحركات شريكة في مساره السياسي والاندماجي. لكن الانقلاب العسكري الذي استجد في باماكو في مايو/أيار 2021، والاتجاه الذي اتخذته السلطة الانتقالية في مالي، وقرارها في سبتمبر/أيلول 2023، إلغاء العمل باتفاق الجزائر للسلام، وسعيها للسيطرة المركزية على مدن الشمال، واستعانتها بـ"فاغنر" الروسية، دفع حركات الأزواد الأربع، إلى اتخاذ خطوة حاسمة، في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، حين أعلنت حلّ نفسها وإنشاء كيان سياسي عسكري موحد، تحت مسمى "جبهة تحرير أزواد"، وتحت قيادة سياسية وعسكرية وراية واحدة. وقد تمّ ذلك خلال مؤتمر عقد بين 26 و30 نوفمبر في منطقة تين زواتين، قرب الحدود الجزائرية المالية، شاركت فيه أبرز القيادات الأزوادية مثل بلال آغ شريف ومحمد مولود رمضان والعباس آغ أنتيلا ومحفوظ آغ عدنان وغيرهم، من الكوادر التي تلقت تعليمها في الجزائر وفي موريتانيا وفرنسا وبريطانيا، وأعلنت الجبهة عن نفسها "الممثل الشرعي الوحيد لشعب أزواد". ساعد توحيد الحركات في جبهة واحدة ودمج كل الكتائب المسلحة تحت راية "الجيش الأزوادي الموحد"، في خوض سلسلة مواجهات مع قوات الجيش المالي و"فاغنر"، خاصة في معركة إبريل/نيسان 2025، قبل أن تبدأ الجبهة التحضير للهجوم الكبير الذي شنته السبت، والذي سمح لها باستعادة السيطرة على مدن الشمال، والعودة إلى ما قبل 2023. ولهذه الجبهة علاقات وثيقة بالجزائر، والتي تتعامل معها بما هي طرف أساسي في أي مسار سياسي في مالي، وتتبنى هذه الحركات المرجعية التقدمية في إطار محافظ، أخذاً بعين الاعتبار طبيعة المجتمع المحلي في مناطق أزواد. وقبل عام 2024، كانت حركات هذه الجبهة تتبنى مطالب تتعلق بالحصول على آلية الحكم المحلي في مناطق الشمال، في إطار الدولة المالية، لكنها غيرت مطلبها المركزي بعد الوحدة إلى مطلب الانفصال الكامل وتأسيس دول أزواد، وصممت علماً خاصاً بها. غيرت حركة أزواد مطلبها المركزي إلى مطلب الانفصال الكامل وتأسيس دول أزواد، وصممت علماً خاصاً بها جماعات عابرة للجغرافيا يبرز في الخريطة المالية، في الكفة الثانية، تنظيم مسلح آخر، يستبعد البعد الجغرافي والمناطقي، ولكنه عابر للجغرافيا على نهج الجماعات المتشددة، ويسعى إلى إنشاء ما يصفها بـ"دولة الشريعة"، وهو تنظيم "جماعة أنصار الإسلام والمسلمين"، الذي تشكل في مارس/ آذار 2017، من تحالف أربعة تنظيمات متشددة، وهي كتيبة "المرابطون" التي تتمركز في منطقة غاو، وهي من أكثر التنظيمات دموية، ومن قياداتها الحسن الأنصاري وعبد الرحمن الموريتاني، وتعد المسؤولة عن عملية اقتحام منشأة الغاز تيقنتورين في ولاية أليزي جنوبي الجزائر في يناير 2013، وخطف الدبلوماسيين الجزائريين السبعة من قنصلية غاو شمال مالي عام 2012، وكتيبة إمارة الصحراء التابعة لـ"القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، التي تنشط على تخوم الحدود بين كل من النيجر ومالي مع الجزائر، وكان يقودها يحيى أبو الهمام وقاضي التنظيم عبد الرحمن الصهناجي، إضافة إلى "كتائب ماسينا" (ظهير عرقي لقومية الفلان في شمال مالي) التي يقودها المالي محمد كوفا. أعلنت هذه التنظيمات مبايعتها زعيم "القاعدة" (السابق) أيمن ظواهري وزعيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" أبو مصعب عبد الودود (قتلته القوات الفرنسية في يونيو/حزيران 2020)، وتمت تزكية إياد آغ غالي على رأس قيادة التنظيم، وهو شخصية سياسية متمردة كان قاد تمرد الطوارق في كيدال شمال مالي بين 1990 و1995، عمل بعد التوصل إلى اتفاق سلام، دبلوماسياً لمالي في جدة السعودية، بين عامي 2005 و2008، قبل أن يعود إلى شمال مالي ليؤسس تنظيم "أنصار الدين" المتشدد، والذي يتبنى تطبيق الشريعة، قبل أن يتحالف مع باقي التنظيمات المقربة من "القاعدة". في مارس 2020، أعلن رغبته في الحوار والتفاوض مع الحكومة المالية، لكنه عاد إلى خيار المواجهة بعد انقلاب مايو 2021. في الهجوم الأخير، أقرت جبهة الأزواد بوجود تنسيق ميداني لها مع "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين". ويبرر القيادي في جبهة أزواد محفوظ آغ عدنان لـ"العربي الجديد" ذلك، بأن "هذا التنسيق لا يرتبط فقط بتقاسم الهدف نفسه، وهو إسقاط النظام في باماكو، ولكن أيضاً لأن الجزء الأكبر من "نصرة الإسلام" يتحدرون من مناطق شمال مالي ومن نفس القبائل الأزوادية والعربية وغيرها، وتعرضت مناطقهم لنفس ممارسات من الجيش المالي". تحالف "القوى من أجل الجمهورية المالي" يطالب بالإطاحة بالسلطة الانتقالية وفتح مرحلة انتقالية مدنية وجمهورية إضافة إلى هذين الكتلتين من التنظيمات التي انصهرت في تحالفين مركزيين، يبرز تحالف سياسي هو تحالف "القوى من أجل الجمهورية المالي"، والذي يضم شخصيات معارضة في الخارج بينها الإمام محمود ديكو المقيم في الجزائر، الرجل الأكثر تأثيراً في الساحة المالية والذي كان قاد حراك الشارع قبل انقلاب مايو 2021. أعلن عن تأسيسه في ديسمبر الماضي، ويحظى بثقل سياسي وشعبي لافت، حيث يطالب بالإطاحة بالسلطة الانتقالية التي يقودها الجيش (الذي كان أعلن تعليق عمل كلّ الأحزاب)، وبفتح مرحلة انتقالية مدنية وجمهورية وإعادة الشرعية لمؤسسات الدولة، وإعادة بناء الجيش في إطار جمهوري، مع إطلاق حوار وطني شامل يتيح العودة إلى النظام الدستوري، وإعادة بناء الدولة على أساس وحدة البلاد. تظهر هذه الخريطة وجود تقاسم والتقاء كل هذه التنظيمات عند نقطة واحدة وهي السعي لإسقاط النظام القائم، لكنها تتباين بشكل كبير في أهدافها القصوى. إذ يطرح تحالف "القوى من أجل الجمهورية"، نفسه بديلاً للسلطة الانتقالية في مالي، في إطار وحدة التراب المالي، بينما تتبنى حركات الأزواد المطلب الانفصالي. أما "أنصار المسلمين" فله هدف إقامة دولة إسلامية تطبق الشريعة في كل مالي، وقد سبق للتنظيمات المشكّلة له أن حاولت بناء هذا النموذج بعد السيطرة على مدن الشمال غاو وكيدال وغيرها في مارس 2012، لكن بعض المراقبين يؤكدون أن كل هذه التنظيمات قابلة للاحتواء السياسي في حال توفرت ظروف مساعدة لحوار مالي - مالي يعيد تركيز تفاهمات سلام وحفظ الاستقرار في شمال مالي خصوصاً، بدعم إقليمي ودولي. ## جلسات محاكمة رموز الأسد: ملاحظات قانونية لضمان مسار قضائي واضح 28 April 2026 01:00 AM UTC+00 لم تكد تنتهي أولى جلسات محاكمة رموز النظام السوري السابق، أول من أمس الأحد، في العاصمة السورية دمشق، حتى أُثيرت الكثير من التساؤلات والملاحظات القانونية حول جلسة محاكمة رموز الأسد أمس، والتي رأى بعضهم أنها حملت طابعاً دعائياً في إطار الاستجابة لضغط الشارع، أكثر من كونها خطوة مدروسة في مسار العدالة الانتقالية الذي شُكّلت من أجله هيئة وطنية ما تزال تنتظر خطوة تشريعية لإقرار مسودة قانون أعدته تجري على أساسه المساءلة والمحاسبة.  وشهد القصر العدلي في شارع النصر في دمشق، الأحد، انطلاق أولى جلسات محاكمة رموز نظام الأسد، وفي مقدمتهم الرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر (غيابياً)، وابن خالة الأسد، الضابط في الأجهزة الأمنية عاطف نجيب (حضورياً) المتهم باعتقال وتعذيب أطفال سوريين في درعا مطلع الثورة السورية، في حدث غير مسبوق في التاريخ السوري، له الكثير من الدلالات القانونية والسياسية والوطنية. واقتصرت الجلسة على جوانب إدارية وإجرائية على أن تعود للانعقاد مجدداً في 10 مايو/أيار المقبل. وترأس أولى جلسات محاكمة رموز الأسد القاضي فخر الدين العريان، وهو قاض كان انشق عن النظام السابق، وصدرت بحقه أحكام غيابية بالإعدام، وصودرت أملاكه. وبُعيد الجلسة، قال الرئيس السوري أحمد الشرع في تدوينة على منصة "إكس": "ستظل العدالة إحدى أسمى القيم التي انتصر لها شعبنا"، مشيراً إلى أنها "غاية كبرى تسهر الدولة ومؤسساتها على تحقيقها، إنصافاً للضحايا وتضميداً للجراح، وتعزيزاً للسلم الأهلي والعيش المشترك، وتأكيداً لعهدنا بملاحقة المتسببين في معاناة شعبنا وآلامه". رموز الأسد قيد المحاكمة وجلسة الأحد، بداية سلسلة طويلة من محاكمات منتظرة ستشمل الكثير من رموز الأسد المتهمين بارتكاب جرائم إبادة أو ممن حرّض أو اشترك بها، سواء الذين تمّ بالفعل القبض عليهم أو أولئك المتوارين عن الأنظار والفارين من وجه العدالة. وارتبط اسم نجيب ببدء الثورة، إثر اعتقاله وتعذيبه مجموعة من الأطفال في محافظة درعا كتبوا على جدران المدارس عبارات مناهضة لنظام الأسد. ورحّب الشارع السوري ببدء مسار العدالة الانتقالية في البلاد، والتي تعدّ مطلباً ملحّاً عاد مع جلسة الأحد إلى صلب النقاش الوطني السوري المحتدم منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، والذي طاول الكثير من جوانب هذا المسار القانوني والوطني، المعوّل عليه في حماية السلم الأهلي، بعدم فتح الأبواب أمام عمليات انتقامية فردية، ربما تخرج عن السيطرة وتدفع البلاد إلى الفوضى الأمنية. قد تكون جلسة الأحد عُقدت نتيجة الضغط الشعبي الذي تفجّر أكثر بعد القبض على أمجد يوسف وحملت الجلسة الأولى طابعاً استعراضياً ودعائياً واضحاً، أكثر من كونها خطوة مدروسة ضمن مسار قانوني وقضائي واضح، ما يشي أنها ربما عُقدت نتيجة الضغط الشعبي الذي تفجّر أكثر بعد القبض على أمجد يوسف، يوم الجمعة الماضي، وهو المتهم الأبرز في ارتكاب مجزرة حيّ التضامن الدمشقي في عام 2013. وبرأي زيدون الزعبي، وهو خبير في مجالات الحوكمة، فإن مسار العدالة الانتقالية هذا، والذي يقوم على أساس المساءلة والمحاسبة لرموز حقبة نظام الأسد، "بحاجة إلى رصانة أكثر"، مشيراً في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أنه "يتفهم مشاعر الناس وحالة الاحتقان الكبير الموجودة في الشارع السوري"، بيد أنه رأى أن هذا المسار القضائي الطويل "يجب أن يكون ذا طابع قانوني وحقوقي رصين".   وتجري المحاكمات بناء على قانون العقوبات السوري الصادر في عام 1949، والذي لا يتضمن توصيفات مستقلة لجرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو الإبادة، وهو ما دفع قانونيين للمطالبة بتأجيل هذه المحاكمات إلى حين صدور القانون الذي أعدته "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية"، والتي ما تزال تنتظر انعقاد البرلمان من أجل إقراره وبدء العمل به. رفض للاستعجال وتعليقاً على الجلسة الأولى من محاكمة رموز الأسد في دمشق، رأى المحامي غزوان قرنفل، في حديث مع "العربي الجديد"، أن "الاستعجال في مسألتي المساءلة والمحاسبة يبدو ضرورياً في هذه المرحلة، وخصوصاً بعد تشكيل هيئة وطنية للعدالة الانتقالية"، مضيفاً أنه "آن الأوان لمعرفة الآليات القانونية لهذا المسار"، ومعرباً عن اعتقاده بأن "الاستعجال بعقد الجلسة (أول من أمس) كان هدفه امتصاص ضغط الشارع، ولا سيما بعد اعتقال أمجد يوسف مرتكب مجزرة التضامن، والذي نفى تلقيه أوامر من قادة لارتكاب تلك المجزرة ما أثار مخاوف من اقتصار المحاسبة عليه فقط". قانون العقوبات السوري الصادر في 1949، لا يتضمن توصيفات مستقلة لجرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو الإبادة وأشار قرنفل إلى أنه "كان هناك قرار من وزارة العدل بعقد جلسات المحاكمة مسبقاً، ولكن أعتقد أنه تمّ استعجال عقد الجلسة بهدف تهدئة الشارع"، مضيفاً أن "السلطة أرادت إرسال رسالة واضحة مفادها بأنها لم تطو صفحة المحاسبة". وأشار إلى أن معايير القانونيين وذوي الضحايا والناجين حول المحاكمات "مختلفة عن معايير السلطة، ولكن يجب أن يكون هناك مسار ونسق واضح حول آليات وطرق المحاكمة من الناحية القانونية". وبرأيه، فإنه "كان ينبغي على السلطة ألا تستعجل الخطوات في هذا المسار، وكان عليها أن تكون أكثر شفافية ومكاشفة مع هذا الشارع، لجهة إيضاح الخطوات التي قامت بها في قضايا المساءلة والمحاسبة، ولإرساء آليات قانونية واضحة لها". واعتبر أن "هذه المكاشفة كان يمكن لها التخفيف من الاحتقان الشعبي بانتظار التأسيس لمسار قانوني وقضائي صحيح على أسس واضحة، فلو أخذت مسألة المحاسبة فترة زمنية أخرى قبل الشروع بها، أفضل من التأسيس لمسار قضائي غير صحيح". وبرأي قرنفل، فإن المسار الذي بدأ الأحد "خاطئ لأنه يتم على أساس قانون العقوبات السوري والذي لا يتضمن نصوصاً تتعلق بجرائم الحرب أو جرائم ضد الإنسانية"، متسائلاً "كيف يمكن مساءلة بشار الأسد وأركان حكمه من عسكريين وأمنيين عن جرائم لم ينص عليها قانون العقوبات السوري؟". وأوضح المحامي أن "هناك مئات آلاف القتلى، ومثلهم من المختفين قسرياً، وهناك مقابر جماعية، ومجازر بأسلحة محرمة دولياً، ارتكبها النظام البائد خلال سنوات الثورة (2011- 2024)"، لافتاً إلى أن "هذه جرائم كبرى لا يجوز تقزيمها عبر قانون قاصر ولا يحيط بها كما يجب". وبرأيه فإن "هناك تعجلاً في البدء في محاكمات رموز الأسد"، معتبراً أنه "كان يُفترض انتظار صدور قانون العدالة الانتقالية، ومساءلة ومحاكمة المتهمين وفقه". ولفت إلى أن "تأخير المحاكمات عدة أشهر أخرى، هو الأجدى والأصوب ويصب في صالح العدالة الانتقالية، فبحسب قانون العقوبات تسقط عقوبة القتل بالتقادم بينما القوانين الخاصة بالعدالة الانتقالية لا تقادم فيها"، مشدداً على أن "هذه القضايا كان يجب أن تكون محل نقاش واسع بين القانونيين السوريين، قبل البدء في إجراء المحاكمات". غزوان قرنفل: كان على السلطة أن تكون أكثر شفافية ومكاشفة مع الشارع، لجهة إيضاح الخطوات التي قامت بها في قضايا المساءلة والمحاسبة من جهته، لفت المحامي عارف الشعال، إلى ضرورة وجود محامٍ للدفاع عن المتهم، معتبراً أن غياب هذا الدفاع "طرح يصطدم مباشرة بالقانون والدستور وكافة المواثيق الدولية"، ومشدداً على أن وجود محامي الدفاع "ليس تفصيلاً يمكن تجاوزه، بل حق مقدّس، وغيابه كفيل بإبطال المحاكمة برمّتها". وأضاف لـ"العربي الجديد"، أن "مهاجمة محامي الدفاع أو التشكيك بدوره لا يعبّر عن حرص على حقوق الضحايا، بل عن فهم قاصر لمنظومة العدالة، فالدفاع عن المتهم هو دفاع عن عدالة الإجراءات، لا عن الجريمة، وهو جزء من حماية مسار العدالة". ورأى الشعال أن "القيمة الحقيقية لهذه المحاكمة لا تكمن في تفاصيلها الآنية بقدر ما تكمن في دلالتها السياسية والقانونية العميقة، المتمثلة في طيّ صفحة المحاكم الاستثنائية التي شكّلت وصمة في تاريخ القضاء السوري، وإعادة الاعتبار للقاضي الطبيعي واختصاصه الأصيل".  ومنذ إسقاط نظام الأسد، أوقفت الإدارة السورية عدداً كبيراً من المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية، من بينهم ضباط برتب رفيعة كانوا من الأركان العسكرية والأمنية الرئيسية لنظام الأسد. وشُكّلت في مايو/أيار 2025، هيئةٌ مستقلة باسم الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، من مهامها: كشف الحقيقة حول الانتهاكات الجسيمة التي تسبب فيها نظام الأسد، ومساءلة المسؤولين عنها ومحاسبتهم بالتنسيق مع الجهات المعنية، وجبر الضرر الواقع على الضحايا، وترسيخ مبادئ عدم التكرار والمصالحة الوطنية. ## دوي انفجارات وإطلاق نار كثيف في محيط مطار باماكو 28 April 2026 01:53 AM UTC+00 سُمع دويّ ثلاثة انفجارات كبيرة أعقبها إطلاق نار كثيف في محيط مطار سيني الدولي في العاصمة المالية باماكو فجر اليوم الثلاثاء، فيما أعلن "الفيلق الأفريقي" التابع لروسيا انسحابه من مدن كان يتمركز فيها وسط مالي وشماليّها، بعد مفاوضات مع حركات أزواد وتنظيم "أنصار الإسلام" المتشدد. وأفادت مصادر محلية تقيم قرب مطار باماكو لـ"العربي الجديد"، بسماع دويّ الانفجارات وإطلاق النار في محيط المطار، من دون تبيّن ظروف ذلك، مشيرة إلى رصد تحليق مروحيات وطائرات مسيّرة بشكل مكثف فوق المطار. ويسود الغموض حتى الآن حول وضع رئيس السلطة الانتقالية، أسيمي غويتا، الذي لم يظهر منذ أحداث السبت الماضي. لكن الوزير الأول المالي، عبد الله مايغا، قال في مؤتمر صحافي مساء أمس الاثنين إن الهجمات المنسقة التي وقعت السبت، واستهدفت مواقع متعددة في أنحاء البلاد، "لم تكن مجرد أعمال إرهابية معزولة، بل كانت تهدف إلى إسقاط المرحلة الانتقالية والاستيلاء على السلطة وتفكيك مؤسسات الدولة". وأوضح مايغا أن الجيش المالي يعمل على احتواء الوضع، ويعيد التموضع في منطقة كيدال شمالي البلاد، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية أدت إلى "تحييد" مئات المسلحين، قدّرهم رئيس الأركان العامة للجيش المالي، الجنرال عمر ديارا، بأكثر من 200 مقاتل. وفي سياق التطورات، أعلن "الفيلق الأفريقي" التابع لروسيا تنفيذه انسحابًا منظمًا، برفقة قوات من الجيش المالي، من معسكرات تيساليت وأجلهوك في شمال مالي ووسطها، بعد تنسيق مسبق مع جبهة تحرير أزواد وتنظيم "أنصار الإسلام" المتشدد والموالي لتنظيم القاعدة. وأفاد بيان للفيلق أن انسحابه "حصل بعد مشاورات مع القيادة المالية"، وأن مهامه متواصلة في مالي. في المقابل، نشر موقع "الزلاقة" الإعلامي، التابع لتنظيم "أنصار الإسلام"، بيانًا أكد فيه التوصل إلى اتفاق مع قوات "الفيلق الأفريقي"، سمح بموجبه لعناصر الفيلق وجنود الجيش المالي بالانسحاب الآمن من ثكنات كانوا يتمركزون فيها "حقنًا للدماء". ويوم الأحد الماضي، قال القيادي في حركة تحرير أزواد، ورئيس المنتدى السياسي لأزواد، الدكتور محفوظ آغ عدنان لـ"العربي الجديد"، إن السفارة الروسية دخلت على خط المفاوضات مع قيادة الجبهة، في مسعى للتوصل إلى ترتيبات تضمن انسحاباً آمناً لقوات "الفيلق الأفريقي" التابعة لموسكو من كامل نقاط تمركزه في مدن منطقة شمال مالي، مشيراً إلى التوصل إلى اتفاق بضمان الحركة وقوات تنظيم "أنصار الإسلام" مسار انسحاب قوات الفيلق الأفريقي والجيش المالي حتى حدود منطقة سيفاري وسط مالي. وكانت قوات من جبهة تحرير أزواد قد بدأت، السبت الماضي، السيطرة على مدينتي كيدال وغاو، كبرى مدن شمال مالي، وأجبرت قوات "الفيلق الأفريقي" التابعة لروسيا وقوات الجيش المالي، التي كانت تتحصن في بعض القواعد العسكرية، على الانسحاب إلى ما وراء منطقة سيفاري وسط البلاد. في المقابل، اقتحمت مجموعات مسلحة، فجر السبت الماضي، مناطق في العاصمة باماكو ومنطقة كاتي قربها، التي تحتضن مقر رئيس المجلس العسكري الانتقالي، الجنرال أسيمي غويتا، وذلك بعد أشهر من حصار تفرضه مجموعات تنظيم "أنصار الإسلام" على العاصمة منذ يناير الماضي، حيث منعت وصول شاحنات الوقود والتموين، وقطعت طرق الإمداد. وقد تبنّى التنظيم هجوم السبت. ## الرقابة والفساد 28 April 2026 02:00 AM UTC+00 يستغل الفساد في المرحلة الانتقالية الفراغ الذي توفره المؤسسات الناشئة حديثاً أو التي تجري إعادتها للعمل، أو تجديدها، ما يعد بيئة صالحة لتمدد الفساد وتوطنه. ولا تعدم الحالة السورية، فرصا مفتوحة لاستسهاله، خاصة أنه طوال العقود الماضية شهد الفساد استقراراً في مفاصل الدولة، وأصبح عملة متداولة للاستيلاء على المشاريع والمناقصات وقضاء الحاجات صغرت أم كبرت. ولا غرابة في عودته اليوم بخطى حثيثة، بالعمل على استعادة مساربه بعد خلخلة، مع أعوان جدد ومصالح جديدة. في حال أطلق العنان له، فالمتوقع، أنه سيتجذر ما دام أنه "مشرش"، ومسالكه ما زالت شغالة، ويصبح قدراً يصعب الخلاص منه. إذا أردنا ان نكون واقعيين، فالسؤال الذي يطرح نفسه هو، هل يمكننا الاطمئنان إلى رقابة السلطة للحد منه؟ بالاستعانة بتجارب سابقة، لا يمكن مواجهة الفساد بالاكتفاء بمنظومات الرقابة المعروفة، سواء داخل المؤسسات، أو الخارجية كهيئات مكافحة الفساد ودوائر المحاسبة، وحتى المحاكم. هذه الأجهزة لم تتمكن من مواقعها بعد، بعدما أعيد العمل فيها بسرعة تلافياً للفراغ، بالتالي قد لا تكون فعالة، وغير مزودة بصلاحيات حقيقية، ولا محمية من الضغوط والمحسوبيات. كما يخشى من تحول رقابة السلطة وحدها إلى أدوات تُستخدم لتصفية الخصوم أكثر منها لمكافحة الفساد. هل تملي الضرورة الاعتراف بدور للمعارضة في ممارسة الرقابة؟ نعم، لكن إلى أي حد تستطيع أن تكون رقيباً موثوقاً به؟ من حيث المبدأ، المعارضة الداخلية حتى بحالتها الجنينية والمرتبكة والعدائية، طرف قد يكون صالحا للقيام بهذا الدور، بحكم موقعها في المجتمع ومعرفتها بالواقع، تمتلك ميزة أساسية: أنها خارج السلطة، وبالتالي أقل تورطاً في شبكات المصالح المباشرة. هذا الموقع يمنحها حرية الكشف عن التجاوزات، وكي تمارس دورها الرقابي، يتطلب منها الاستقلالية، بعدم الارتباط بجداول أعمال خارجية، لئلا تصبح عرضة لتكييف خطابها بما ينسجم مع جهات الخارج، وأن تميز بين الوقائع حسب أهميتها السياسية، بالتركيز على بعضها، أو بتضخيمها، أو حتى إخفائها. ما تتمتع به من ميزة، قد تصبح نقطة ضعف، وتصبح الرقابة امتدادا لصراعها السياسي مع السلطة، ما يهدد بالانزلاق إلى منطق الإدانة المسبقة، حيث يصبح الهدف ليس كشف الفساد، بل إثباته بأي ثمن. عندئذ تفقد الرقابة دورها، وتتحول إلى أداة تعبئة ضد السلطة. تلعب المعارضة دوراً رقابياً نزيهاً، ليس بحكم تعريفها كمعارضة، ولا بصراعها على السلطة، وإنما بفرض نفسها كمرجع رقابي مستقل، والعمل على بناء مصداقيتها، بالتحقق من المعلومات، والتمييز بين الشهادة والإشاعة، والاعتراف بالخطأ حين يحدث. كذلك بمدى التزامها بالدقة، من دون المراهنة على التأثير السريع عبر إثارة الضجيج في وسائل التواصل. وفي حال اعتبرت نفسها بديلاً مبكراً للسلطة القائمة، فسرعان ما ستنزلق إلى التسييس المفرط، باستثمار الفساد كذريعة لتصفية حسابات داخلية. إلى أي حد تستطيع المعارضة أن تكون رقيباً موثوقاً به؟ فإذا توفرت هذه الشروط، تصبح جزءاً ضرورياً من توازن صحي. أما إذا غابت، فإنها قد تتحول من رقيب على الفساد إلى طرف في فوضى الادعاءات السياسية، إن لم يرضها نصيبها في الدولة من المناصب المؤثرة، إلا سمعة نظيفة خدمة للبلد، ترتد عليها عندما تصبح أحزاباً في المستقبل القريب أو الأبعد. في الواقع، لا توجد رقابة واحدة كافية بحد ذاتها. الفاعلية تنشأ بالمشاركة: حين تراقب المؤسسة نفسها، ويراقبها جهاز مستقل، وتكشف وسائل الإعلام ما يغيب عنهما، ويُحاسب القضاء المتورطين بالفساد، أما المعارضة بأنواعها كافة، فيحق لها أن تكون بالمرصاد لأي تجاوز أو خلل. ثم، أولاً وبالضرورة، المجتمع، من الأفراد كافة. عندئذ لا يكون الفساد خياراً سهلاً، واذا كان مغامرة، فلن تكون مضمونة العواقب. * روائي سوري ## مساع جزائرية لكبح العجز: الحرب تزيد فوائض النفط والحكومة تطرح الصكوك 28 April 2026 02:00 AM UTC+00 تسعى الجزائر إلى تحصيل إيرادات مالية تساهم في تقليص عجز الموازنة الذي وصف بـ "التاريخي"، حيث تزايدت المداخيل غير المتوقعة من النفط والغاز جراء ارتفاع الأسعار الدولية إثر بدء الحرب الإيرانية، كما تبنت الحكومة الجزائرية خيار طرح صكوك إسلامية لأول مرة، فضلا عن خطة تسوية طوعية للمتخلفين عن دفع الضرائب وتعليق المتابعات بحقهم. وكما هو معلوم فقد صادقت الجزائر على أكبر موازنة في تاريخها للعام 2026 فاقت 135 مليار دولار، بعجز تاريخي أيضا بلغ 54% ما يعادل 72 مليار دولار. واعتمدت السلطات الجزائرية سعرا مرجعيا لبرميل النفط في الموازنة عند 60 دولاراً. ويعاني اقتصاد البلد العربي من تبعية مفرطة لإيرادات النفط والغاز التي تشكل نحو 90% من مداخيل البلاد من النقد الأجنبي، وسط مساع حكومية لرفع الصادرات غير النفطية (خارج المحروقات)، على غرار منتجات زراعية وأسمدة ومواد بناء مختلفة ومعادن خام. ورأى الخبير المالي والجبائي أبو بكر سلامي، أن سد العجز المسجل في الموازنة للسنة الجارية يبقى أمرا صعبا في المدى القريب بالنظر إلى حجمه الكبير، غير أن المحاور الثلاثة المتمثلة في المداخيل الإضافية للمحروقات والصكوك السيادية الإسلامية والتسوية الجبائية الطوعية، تمثل فرصا يمكن أن تساهم في تقليصه وتنفيس الخزينة العمومية. وأوضح سلامي وهو أيضا رئيس الجمعية الجزائرية للمستشارين الجبائيين، في حديث لـ "العربي الجديد"، أن القضاء على العجز لا يمكن أن يتم في فترة قصيرة، بل يحتاج إلى سنوات من الاستقرار في المداخيل الجبائية وتوسيع الشبكة الضريبية، معتبرا أن الحلول الحالية تندرج في إطار البحث عن موارد ظرفية تخفف الضغط على المالية العمومية. وفي ما يتعلق بالتسوية الطوعية للضرائب، أشار سلامي إلى أن التساؤلات المطروحة حاليا تتعلق بمدى استجابة المكلفين بالضريبة لهذا الإجراء، خاصة أولئك الذين سيستفيدون من إسقاط 30% من الديون الجبائية المستحقة عن الفترة الممتدة بين 2011 و2025، مقابل تسديد 70% من أصل الدين. وبشأن المداخيل الإضافية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط والغاز، أوضح الخبير أن الأزمة القائمة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل قد تتيح للجزائر موارد استثنائية، من خلال ارتفاع الرسوم والضرائب المرتبطة بالمحروقات، بالنظر إلى صعود الأسعار في الأسواق الدولية. وأضاف أن قانون المالية بُني على أساس سعر مرجعي للنفط عند 60 دولارا للبرميل، في حين تراوح السعر الفعلي حاليا بين 95 و105 دولارات، أي بزيادة تقارب 40 دولارا، وهو ما ينعكس على الإيرادات التي يمكن أن توجه لتقليص عجز الخزينة. وفي ما يخص الغاز الطبيعي، لفت سلامي إلى أن تأثير ارتفاع الأسعار يختلف عن النفط، بحكم ارتباط جزء من صادرات الغاز بعقود طويلة الأجل، في حين يبقى النفط أكثر تأثرا بالتقلبات الفورية للأسواق. أما بخصوص الصكوك السيادية الإسلامية، فقال إن نجاح هذا المسار مرتبط بحجم الإقبال الفعلي عليها، مرجحا أن يكون الإقبال أكبر من المؤسسات العمومية بحكم ارتباط تسييرها بالتوجهات الحكومية. من جهته يعتقد الخبير المالي والاقتصادي نبيل جمعة، أن تحليل تأثير هذه المحاور على المالية العمومية يجب أن يكون واقعيا، مشيرا إلى أنها أدوات مفيدة ظرفيا لكنها لا تعالج جوهر الاختلال الهيكلي لعجز الموازنة في الجزائر. واعتبر في حديث لـ "العربي الجديد"، أن المداخيل الإضافية من النفط والغاز هي الأكثر تأثيرا على المدى القصير، إذ إن أي ارتفاع مفاجئ في الأسعار بسبب التوترات الجيوسياسية ينعكس مباشرة على الجباية البترولية واحتياطي الصرف وقدرة الخزينة على التمويل. وقال في هذا الشأن "الوضعية الحالية تتيح تقليص جزء معتبر من العجز بسرعة، خاصة إذا تجاوز السعر الحالي للبرميل الثمن المرجعي المعتمد في قانون المالية". وأضاف "الإشكال المطروح يكمن في أن هذا المورد ظرفي وغير مستدام، لأنه مرتبط بعوامل خارجية مثل الحروب وقرارات أوبك والطلب العالمي". وعلق بالقول "وبالتالي فهو يساهم بقوة في تقليص العجز لكن بشكل مؤقت". وشدد جمعة على أن الصكوك السيادية الإسلامية لا تقلص العجز محاسبيا، بل تموله وقد تخلق التزامات مستقبلية مرتبطة بتكلفة خدمة الصكوك، كما أن نجاحها مرتبط بالثقة والشفافية وتحديد المشاريع. وقال في هذا الشأن "الخلاصة أنها تساعد في تغطية العجز وليس تقليصه، وقد تنقله إلى المستقبل إذا لم توظف في مشاريع منتجة". وعن خطة الحكومة لتسوية الضريبة الطوعية، يرى جمعة ان تأثيرها محدود في سد عجز الموازنة، وقد تؤدي إلى خلق سلوك انتظاري لدى المكلفين وتضعف ثقافة الامتثال الضريبي. ## تضاعف أسعار البلاستيك في مصر تحت ضغط الحرب 28 April 2026 02:30 AM UTC+00 شهدت أسعار مواد التغليف ومنتجات البلاستيك في مصر قفزة حادة خلال شهر إبريل/ نيسان الجاري، إذ ارتفعت بنسب تتراوح بين 90% و110%، مدفوعة بزيادة كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي وتعطل إمدادات مشتقاته من أسواق رئيسية؛ في تطور يعكس عمق أزمة الطاقة التي تضرب الاقتصاد المحلي في ظل اضطرابات إقليمية واسعة. وتأتي الزيادات في وقت تواجه فيه المصانع ضغوطاً متزايدة نتيجة رفع أسعار توريد الغاز من الشركة الوطنية للغاز التابعة لوزارة البترول، الذي يمثل نحو 70% من تكلفة إنتاج الصناعات البتروكيماوية؛ إذ ارتفع سعره من نحو 5.5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في مارس/ آذار، إلى ما بين 9 و12 دولاراً خلال إبريل، مع توقعات بوصوله إلى نحو 20 دولاراً خلال الفترة المقبلة، مع توجه الحكومة إلى تحرير سعر توريد المحروقات للمصانع وفقاً للأسعار العالمية؛ وهي المعلومات التي سربها مسؤولون حكوميون لوسائل إعلام محلية وأكدت صحتها لـ"العربي الجديد" مصادر خاصة باتحاد الصناعات. وقال العميد السابق لكلية اللوجستيات بالأكاديمية العربية للنقل البحري، محمد علي إبراهيم، لـ"العربي الجديد"، إن اضطراب منشآت الغاز في قطر أدى إلى تعطل نحو خمس الإنتاج العالمي من الغاز الطبيعي الموجه للأسواق الدولية، إلى جانب توقف شبه كامل لإنتاج الهيليوم ومشتقات الغاز الأساسية مثل "الإيثيلين" و"البروبيلين"، التي تمثل مدخلات رئيسية لصناعة البلاستيك، والتي تعتمد السوق المحلية عليها بكثافة في تشغيل مصانع إنتاج البروبيلين ومنتجات البلاستيك والصناعات الكيماوية. وأضاف أن "هذا التعطل أدى إلى نقص حاد في المعروض العالمي من المواد الخام، بما انعكس مباشرة على أسعار المنتجات النهائية، وحدّ من قدرة المصانع المصرية على الحصول على احتياجاتها من مدخلات منتجات الصناعات الكيماوية في مصر وأنحاء العالم". وأكد أن استمرار حالة الحرب الدائرة في الخليج بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ستواصل تهديداتها لصناعات الغاز والبتروكيماويات، كما يظل أثرها في حالة انتهاء الحرب لفترة طويلة، إذ ستحتاج المصانع القطرية إلى إعادة تأهيلها لفترة قد تمتد سنوات لإعادتها إلى مستوياتها الإنتاجية قبل الحرب؛ بما يعمق أزمة الصناعات البتروكيماوية والبلاستيك في مصر والدول المستوردة للغاز القطري. ولفت إلى أن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي يؤدي إلى زيادة تكلفة إنتاج الإيثيلين والبروبيلين، وهما المكونان الرئيسيان لصناعة البلاستيك، بما يضع المصانع المحلية، خاصة الصغيرة والمتوسطة، تحت ضغط مزدوج يتمثل في ارتفاع تكلفة الإنتاج وصعوبة توفير المواد الخام. بدورها، تدرس الحكومة تطبيق آلية تسعير مرنة للغاز الموجه للمصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة، تربط الأسعار المحلية بالأسواق العالمية، في خطوة تهدف إلى تقليل عبء فاتورة الواردات، لكنّها في الوقت نفسه قد تدفع تكاليف الإنتاج إلى مزيد من الارتفاع. وقال مصدر في قطاع الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات المصرية إن "آلية التسعير الجديدة تعني عملياً نقل تقلبات السوق العالمية إلى الداخل، وهو ما سيؤدي إلى زيادات تدريجية في أسعار المنتجات، بما في ذلك البلاستيك والأسمدة"، والمدفوعة باضطرابات الإمدادات العالمية وارتفاع الدولار إلى 52.7 جنيهاً، بزيادة 12% منذ اندلاع الحرب في الخليج، مع شح مدخلات الإنتاج وارتفاع تكلفة الشحن والتوريد. وأكد المصدر لـ"العربي الجديد" أن القفزة في أسعار البلاستيك في مصر تمثل مؤشراً واضحاً على عمق أزمة الطاقة وتأثيرها المتشعب على مختلف القطاعات الاقتصادية؛ مشدداً على أنه مع استمرار ارتفاع أسعار الغاز وتعطل الإمدادات العالمية، يبدو أن الضغوط على الصناعة والمستهلكين مرشحة للتصاعد، ما لم تشهد الأسواق العالمية انفراجة في الحرب الدائرة في الخليج تعيد التوازن بين العرض والطلب. ويرى محللون أن استمرار الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، قد يبقي أسعار الغاز والمنتجات البتروكيماوية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول؛ مشيرين إلى أن مصر تواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في تأمين احتياجاتها من الطاقة والحفاظ على استقرار الأسعار في السوق المحلية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المالية العامة والقطاع الصناعي. في الأسواق المحلية، بدأت آثار هذه الزيادات تظهر سريعاً على كل المنتجات البلاستيكية التي تعد المادة الخام أحد مكوناتها؛ إذ قال تاجر منتجات ورقية وتعبئة وتغليف بمدينة الجيزة، مصطفى متولي، لـ"العربي الجديد"، إن سعر كيلو الأكياس البلاستيكية ارتفع من نحو 80 جنيهاً إلى 150 جنيهاً خلال شهر إبريل الجاري، مؤكداً أن الموردين "يرفعون الأسعار على نحوٍ متتالٍ أسبوعياً ويقلصون الكميات المطروحة بالأسواق، بما ينذر بموجة جديدة من الارتفاعات خلال الأيام المقبلة على كافة منتجات البلاستيك بالأسواق"، وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار دفع التجار إلى تغيير أنماط الاستهلاك، إذ يلجأ البعض إلى استخدام أكياس أخف وزناً أو أصغر حجماً لتقليل التكلفة، في حين يتجه آخرون إلى المنتجات المعاد تدويرها رغم المخاطر المرتبطة بها. وأثار انتشار استخدام البلاستيك المعاد تدويره بمصانع شعبية في مناطق تجميع القمامة بالعاصمة وعدد من المحافظات المتصلة بها في تغليف الأغذية مخاوف صحية، في ظل تحذيرات رسمية من استخدام هذه المنتجات في تخزين المواد الغذائية لفترات طويلة. ويتوقع خبراء اتحاد الصناعات المصرية أن تؤدي زيادة أسعار منتجات البلاستيك إلى زيادة الضغوط التضخمية على أسواق الصناعات الغذائية والهندسية والسيارات والموبيليا، إذ تنتقل زيادات تكاليف الإنتاج إلى أسعار السلع النهائية؛ مشيرين إلى أن ارتفاع تكلفة الطاقة يؤدي إلى تقليص هوامش الربحية للشركات، ما قد يؤثر على مستويات الاستثمار والتشغيل، في الوقت الذي يضيف فيه ارتفاع سعر صرف الدولار ضغوطاً إضافية على تكلفة الاستيراد وقدرة المصريين الشرائية. وتأتي أزمة البلاستيك في سياق أوسع من الضغوط التي يواجهها قطاع الطاقة في مصر، إذ ارتفعت فاتورة استيراد الغاز الطبيعي إلى نحو 1.65 مليار دولار شهرياً، وفق تصريحات رسمية؛ ما دفع الحكومة إلى تطبيق إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة تشمل تقليل الإضاءة العامة بنسبة 15% يومياً والتوسع في العمل عن بُعد. وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن البلاد تستعد لمواجهة "أزمة ممتدة"، مشيراً إلى أن تداعياتها قد تستمر حتى نهاية العام الجاري. ## أزمة غراسيه.. النشر الفرنسي في ظل نفوذ المال والإعلام 28 April 2026 03:00 AM UTC+00 تتزايد ردّات الفعل على إقالة أوليفييه نورا، أحد أبرز الناشرين الفرنسيين، من دار غراسيه، وقد ارتبط اسمه بها وبنجاحها على مدى أكثر من عقدين. وتعود هذه الدار إلى مجموعة النشر الكبرى "هاشيت للكتاب"، إحدى أكبر ثلاث مجموعات نشر في العالم. وانتقلت هذه المجموعة التي تمتلك عشرات دور النشر وتطبع سنوياً كمّاً كبيراً من الأعمال الأدبية والمدرسية والسياسية، إلى دائرة نفوذ الملياردير الفرنسي اليميني المحافظ فانسان بولوريه الذي شرع في إعادة هيكلتها وإجراء تغييرات عميقة في إدارة مؤسّساتها الثقافية، بما يتلاءم مع توجّهاته السياسية.  حيال هذا الواقع، أعلن عشرات الكتّاب قطيعتهم مع الدار، ورفضهم نشر أعمالهم المقبلة فيها، احتجاجاً على ما اعتبروه تدخّلاً سياسياً. وواكب هذه المواقف بيانٌ جماعي في صيغة رسالة مفتوحة وقّعها نحو 170 كاتباً وكاتبة وجّهوا فيها انتقاداً صريحاً إلى بولوريه، متهمين إيّاه بفرض نفوذ سلطوي داخل الثقافة والإعلام، ومعبّرين عن رفضهم أن يكونوا "رهائن في حرب أيديولوجية" وأدوات ضمن منظومة نفوذ، كما اعتبروا أنّ إقالة نورا تمثّل تهديداً مباشراً لحرية النشر. ولا تزال تتوالى يومياً مقالات وتصريحات تتناول ما بات يُعرف بـِ"ظاهرة بولوريه" وانعكاساتها على النشر والثقافة والإعلام، في سياق مخاوف متزايدة على الحياة الديمقراطية، ولا سيّما أنّه يملك إمبراطورية إعلامية وثقافية واسعة، تضمّ وسائل مؤثرة في تشكيل الرأي العام.  في المقابل، رد بولوريه على هذه الانتقادات في مقال نشره في إحدى الصحف التابعة له، منتقداً خصومه الذي وصفهم بـ"زمرة صغيرة"، ومؤكداً أن الدار ستستمر، وأن "من يرحلون يفسحون المجال أمام مؤلّفين جدد".  غير أن هذه القضية لم تبدأ هذا الشهر مع إقالة نورا، بل تعود إلى المسار الذي بدأ مع دخول بولوريه إلى قطاع النشر والإعلام بين 2021 و2022، قبل أن يترسّخ نفوذه فعلياً عام 2023 مع بدء التغيّرات البنيوية. وقد شهدت تلك المرحلة مواقف احتجاجية مبكرة، من بينها إعلان عدد من الكتّاب، مثل إريك أورسينا، عضو الأكاديمية الفرنسية، قطع صلتهم بالدار. وعبَّر أورسينا في أكثر من مناسبة، عن رفضه الخضوع لمنظومة يرى أنها تقوّض حرية التعبير، معتبراً أنّ وجوده ضمنها قد يُستخدم لتجميل صورتها. في هذا السياق، صدرت عن منشورات غاليمار رواية له بعنوان "قصّة غول". والمقصود بالغول المفترس الذي يلتهم ولا يشبع هو فانسان بولوريه نفسه، لكن من دون تسميته. في حوار مع صحيفة لوموند، قال أورسينا: "يكفي إلقاء نظرة على صناديق القمامة لنرى بقايا وجبته الغذائيّة المتواصلة: هنا، ذكرى محطة إذاعية، كانت مستقلة ذات يوم، وهناك، فتات دار نشر عريقة"، هكذا يكشف الكاتب كيف يتسلّل الغول إلى أعشاشٍ بناها الآخرون وكيف يريد أن يبتلع كلّ شيء، ويفرض سلطته المطلقة في مجالات الإعلام والنشر والتعليم، ما يهدّد التنوّع الثقافي وحرية الرأي.  تصف "قصة غول" الصادرة حديثاً، بولوريه بأنه يلتهم ولا يشبع بالنسبة إلى أورسينا، لا تأتي خطورة هذه الشخصية من تدخّلها في سياسة وسائل الإعلام ودور النشر فحسب، بل أيضاً من توظيف إمبراطوريته وقوّته في خدمة لغة الحقد والكراهية. وعن سؤال حول عدم إمكانيته بعد اليوم من إصدار كتبه في الدور التي يملكها بولوريه، قال: "حيث يكون بولوريه يتضاءل حيز الحرية ويحل محلها الابتذال والوقاحة"، وأضاف أنه لن يقبل البقاء تحت قيادة هذا الغول، وفي ظلّ مؤسساته التي ينظر إليها بوصفها عدوّاً له وللمجتمع.  ما يحدث في فرنسا اليوم يتجاوز حالة معزولة، ليكشف عن تحول أوسع تمارسه التكتلات الإعلامية الكبرى، إذ يتداخل رأس المال والثقافة، لا بهدف دعمها بقدر ما هو لإعادة توجيهها وفق منطق السوق والنفوذ. وهو ما يثير تساؤلات عميقة حول مصير النشر، ودور الثقافة في زمن تتزايد فيه سطوة المال. في موازاة هذا الواقع، نشهد الآن، من خلال التحرك الذي قام بها عدد كبير من الكتّاب، على وعيٍ متزايد لخطورة ما يحدث في مدينة كانت ذات يوم عاصمة الثقافة في العالم، ويحدث في كل مكان تسود فيه سطوة المال الذي يلتفت إلى الإبداعات الفنية والثقافية من خلال التركيز على قيمتها الشرائية فحسب، وتوظيفها في قضايا لا تعنيها أن يكون النشر فضاءً للحرية الفكرية والإبداعية. وهذا ما يدفع إلى طرح السؤال حول مصير الكتاب والثقافة في عصرنا الراهن، وما الذي يبقى من استقلالية النشر في مواجهة سلطة المال والإعلام.  هذا الواقع لا ينحصر في فرنسا وحدها، بل يطاول الغرب بصورة عامّة، ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية. في مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية، قالت الباحثة الأميركية دونّا هاراواي، التي تُعدّ من أبرز الأصوات في دراسات العلم والتكنولوجيا، إنّ المعرفة العلمية لا تُكتشف ولا تُخترع، بل تُبنى. وتلاحظ هذه الباحثة أنّ ثمة هجمات ضدّ العلم تشنّها حالياً تيارات يمينية أميركية، وخصوصاً الشعبوية منها. وتشكّك هذه التيارات في عدد من المسلّمات ومنها تغيّر المناخ، واللقاحات، وبعض المؤسّسات العلمية.  انتقد الملياردير اليميني بولوريه خصومه ووصفهم بـ"زمرة صغيرة"  ولا تقف هذه التحولات عند حدود النشر والإعلام، بل تمتدّ إلى فضاءات المعرفة نفسها، إذ لم تعد الجامعات بمنأى عن موجة متصاعدة من الانتقادات والتدخّلات، كما يظهر في حالات جامعات مرموقة، من بينها جامعة هارفارد، التي وجدت نفسها في قلب سجالات سياسية وإعلامية حادّة. وهو ما يعكس تحولاً أعمق في العلاقة بين المعرفة والسلطة، إذ لم يعد الإنتاج الفكري والعلمي منفصلاً عن دوائر النفوذ والتجاذب الأيديولوجي. ولذلك يحذر الكثير من المفكرين من تسييس العلم وتقويض الثقة العامة بالمعرفة العلمية، ويطالبون بضرورة نزع الطابع السياسي والعسكري عن المعرفة، وهي حاجة ملحّة أكثر من أي وقت مضى. تكشف قضية "غراسيه" عن تحوّل عميق في بنية الحقل الثقافي، إذ لم يعد الصراع محصوراً في إدارة دار نشر، بل امتدّ إلى العلاقة بين الثقافة والسلطة ورأس المال.   ## أسبوع حبس الأنفاس: نصف اقتصاد العالم يحدد اتجاهات أسعار الفائدة 28 April 2026 03:00 AM UTC+00 يواجه صنّاع السياسة النقدية في أقوى الاقتصادات العالمية أسبوعاً استثنائياً، إذ تتأهب البنوك المركزية الكبرى، على رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، المركزي الأوروبي، وبنوك اليابان، إنجلترا، وكندا المركزية، لتحديد اتجاهات أسعار الفائدة في ظل مشهد جيوسياسي ملتهب. ورغم التوقعات الواسعة باتخاذ قرار جماعي بالامتناع عن رفع سعر الفائدة لمكافحة التضخم، إلا أن الرؤية تبدو ضبابية بفعل "الصدمة النفطية الثانية" في غضون خمس سنوات، والتي أججتها الحرب الأميركية الإيرانية وما تلاها من أكبر اضطراب تاريخي في إمدادات الطاقة. تتضاعف حالة عدم اليقين في الأسواق، يزيدها غموضاً المواقف المتضاربة الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مما يعيق قدرة المسؤولين النقديين على التنبؤ بمسار نمو الأسعار بدقة وتحديد مسار التضخم. ورغم ذلك تراقب الأسواق بحذر أي إشارات "تشدد نقدي" قد تصدر عن اجتماعات البنوك المركزية في هذه الدول التي تمثل تقريباً 40% إلى 45% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بالأسعار الجارية. ويجد المتداولون أنفسهم في كثير من الأحيان يكافحون للتكيف مع التقلبات الناجمة عن رسائل ترامب المتكررة وردود النظام الإيراني، وبدلاً من التركيز على توقع مركزي واحد، يولي واضعو أسعار الفائدة اهتماماً أكبر للسيناريوهات التي تأخذ في الاعتبار مجموعة من النتائج المحتملة في حرب الشرق الأوسط. وتتجه الأنظار إلى تصريحات كل من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول ورئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد حول رؤيتهم للمرحلة المقبلة. إذ بينما تتجاهل أسواق الأسهم والائتمان تداعيات الحرب، قد يشكل أي تلميح لسياسات نقدية أكثر صرامة في الأشهر المقبلة ضغطاً إضافياً على السندات الحكومية، التي تعاني أصلاً تراجع أدائها، مما يعطي المستثمرين مبررات جديدة للتخلص منها خوفاً من صدمة تضخمية عالمية وشيكة. وتُلقي ذكريات آخر موجة تضخمية كبيرة في عامي 2021 و2022 بظلالها على اجتماعات هذا الأسبوع، عندما اتُهمت العديد من البنوك المركزية بالتصرف ببطء شديد لكبح نمو الأسعار. "إنه أمر صعب بالنسبة لمحافظ البنك المركزي الذي اعتاد على التفكير في التسعير الهامشي وتطور سوق العمل"، كما قال ينس لارسن، المسؤول السابق في بنك إنجلترا والذي يعمل الآن في مجموعة أوراسيا لـ"فايننشال تايمز". ويفتتح بنك اليابان المركزي الأسبوع الحافل اليوم الثلاثاء، وبعده الاحتياطي الفيدرالي وبنك كندا يوم الأربعاء، واجتماع البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا يوم الخميس. وقد ارتفع التضخم بالفعل نتيجة للحرب على إيران. وتعتبر العلاقة بين التضخم وأسعار الفائدة طردية في أغلب الأحيان، إذ من المفترض أن تلجأ البنوك المركزية لرفع الفائدة مع صعود التضخم بهدف تبريد الاقتصاد، عبر زيادة تكلفة الاقتراض مما يقلل من الإنفاق والاستثمار، إضافة إلى تشجيع الادخار لتقليل كمية السيولة من السوق، ما يدفع إلى خفض الإنفاق والطلب على السلع، مما يجبر التجار على خفض الأسعار أو تثبيتها. إلا أن قرار رفع الفائدة يعتبر صعباً خلال هذه الفترة، إذ إن التضخم يعتبر مستورداً بسبب الحرب وإغلاق مضيق هرمز، وتواجه الأسواق والشركات ارتفاعاً في تكاليف الطاقة والمواد الأولية، ورفع الفائدة قد ينقل الهدف من تبريد الاقتصاد إلى خنقه، فيما تسيطر الضبابية على المفاوضات الأميركية الإيرانية وموعد فتح هرمز من جديد. ولكن مع استمرار إغلاق المضيق أمام الملاحة البحرية، وارتفاع أسعار الطاقة، من المتوقع أن يبقى التضخم أعلى من مستويات ما قبل الحرب. وتتوقع مولي بروكس، استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في شركة TD Securities USA في حديث مع وكالة "بلومببرغ" أن يتخذ باول "موقفاً محايداً نظراً لعدم اليقين بشأن التأثيرات المستقبلية القادمة من الشرق الأوسط"، مع اعتراف البنك المركزي في بيانه بأن "الارتفاع الأخير في التضخم بسبب صدمة النفط"، مع الإشارة أيضاً إلى "أن التضخم الأساسي مرتفع قليلاً فقط". وفي سياق متصل، أكد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، ضرورة تقييم مخاطر ارتفاع وانخفاض التضخم الأساسي. ويتوقع محللون أن يسعى بنك اليابان إلى تطبيق سياسة نقدية متشددة تمهد الطريق لرفع أسعار الفائدة في يونيو وديسمبر. فيما أكدت لاغارد، في خطابها الأخير تزايد حالة عدم اليقين، وهي رسالة من المرجح أن تكررها يوم الخميس. وتتوقع الأسواق رفع أسعار الفائدة في يونيو/حزيران بشكل شبه مؤكد، استناداً إلى أسعار المقايضات، مع توقع رفعها مرة أخرى بحلول سبتمبر/أيلول. لكن في الأسبوع الماضي، أوضح كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، أن مؤسسته حذرة من التسرع في إصدار الأحكام. وقال خلال حلقة نقاش في فرانكفورت: "إلى أن نعرف المزيد عن مدة استمرار هذه الحرب، يصعب حقاً معرفة ما إذا كانت ستكون مرحلة مؤقتة أم صدمة أكبر بكثير للاقتصاد الأوروبي". وكتب خبراء الاقتصاد في مصرف دويتشه بنك الألماني في مذكرة إلى العملاء نشرتها "وول ستريت جورنال": "سينتظر البنك المركزي الأوروبي ويجمع المزيد من المعلومات قبل أن يقرر في يونيو ما إذا كان ينبغي عليه تشديد السياسة النقدية أم لا". إذا بقي المضيق مغلقًا، فمن المحتمل أن يقوم البنك المركزي الأوروبي أو بنك إنجلترا، أو كلاهما، برفع أسعار الفائدة الرئيسية. ويُرجّح أن يُبادر البنك المركزي الأوروبي إلى اتخاذ هذه الخطوة مبكرًا، نظرًا لأن سعر الفائدة الرئيسي لديه لا يُعيق النشاط الاقتصادي ولا يُحفّزه، بينما لا يزال سعر الفائدة لدى بنك إنجلترا يُعيق النمو. وكتب الاقتصاديون في شركة آر بي سي كابيتال ماركتس في مذكرة للعملاء: "على عكس البنك المركزي الأوروبي، نعتقد أن نقطة البداية لبنك إنجلترا سواء من حيث الخلفية الاقتصادية أو الموقف السياسي تجعله يواجه ضغطاً أقل لرفع أسعار الفائدة". ## مسؤول أميركي: ترامب غير راضٍ عن أحدث مقترحات إيران لإنهاء الحرب 28 April 2026 03:38 AM UTC+00 قال مسؤول أميركي لـ"رويترز" إن الرئيس دونالد ترامب غير راضٍ عن المقترح الإيراني الأخير الذي يتضمن خطة لإعادة فتح مضيق هرمز مع تأجيل مناقشة البرنامج النووي إلى مفاوضات لاحقة. وبحسب ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة، فإن ترامب لم يرفض المقترح بشكل قاطع، لكنه أعرب عن شكوكه بشأن نيات القيادة الإيرانية. كذلك أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأنه غير راضٍ عن العرض.  وفي السياق، رجحت شبكة "سي أن أن"، اليوم الثلاثاء، نقلاً عن مصادرها، عدم قبول الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمقترح الإيراني، مشيرة إلى أن إعادة فتح المضيق دون حلّ المسائل المتعلقة بتخصيب اليورانيوم قد يُفقد الولايات المتحدة ورقة ضغط رئيسية في المفاوضات. وبحسب ما تشير الشبكة، نقلاً عن مصدرين مطلعين، فإن ترامب عبّر عن وجهة نظره خلال اجتماع عقد، يوم الاثنين، مع كبار مسؤولي الأمن القومي، لمناقشة الملف الإيراني. وقال أحد المصدرين، إن من غير المرجح أن يقبل ترامب الاقتراح. فيما قال مسؤولون أميركيون إنهم ما زالوا قلقين من "الانقسامات داخل النظام الإيراني"، مشيرين إلى أن واشنطن غير متأكدة من الجهة التي تملك سلطة اتخاذ القرار النهائي بشأن أي اتفاق محتمل.  إلى ذلك، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أميركي قوله إن الرئيس دونالد ترامب غير راضٍ عن المقترح الإيراني لأنه لم يتطرق إلى البرنامج النووي لطهران. وأضاف: "إنه لا يحبذ هذا المقترح". روبيو عن المقترح الإيراني: أفضل مما كنا نتوقع من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مقابلة مع قناة فوكس نيوز، إن المقترح الإيراني الجديد "أفضل مما كنا نتوقع"، لكنه شدد على ضرورة أن يمنع أي اتفاق مستقبلي إيران من امتلاك سلاح نووي، وامتنع روبيو عن التكهن بما إذا كان هذا المقترح سيحظى بقبول الرئيس الأميركي، أو ما سيحدث في حال عدم التوصل إلى اتفاق، تاركاً الأمر له. وأضاف: "يكفي القول إن المسألة النووية هي السبب الرئيسي وراء دخولنا في هذا النقاش"، مؤكداً أن البرنامج النووي الإيراني "لا يزال القضية الأساسية هنا". وعند سؤاله عما إذا كان يعتقد أن الإيرانيين جادون في التوصل إلى اتفاق، قال روبيو إنهم "مفاوضون بارعون يسعون لكسب الوقت". وأضاف: "لا يمكننا السماح لهم بالإفلات من ذلك. يجب أن نضمن أن أي اتفاق يجري التوصل إليه يكون اتفاقاً يمنعهم بشكل حاسم من الاندفاع نحو امتلاك سلاح نووي في أي وقت". وأشار روبيو كذلك إلى وجود انقسامات في إيران، مضيفاً: "لا تزال هناك تساؤلات عما إذا كان الشخص الذي قدم العرض مخولاً بتقديمه، وماذا يعني ذلك". وتابع: "مفاوضونا لا يتفاوضون مع الوفد الإيراني فقط، إذ يتعين على أعضاء الوفد التفاوض مع إيرانيين آخرين لمعرفة ما يمكنهم الموافقة عليه، وما يمكنهم تقديمه، وما هم على استعداد لفعله، وحتى مع من هم على استعداد للقاء". ويتضمن المقترح الذي قدمه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام أباد في وقت سابق من الأسبوع، بحسب "رويترز"، إجراء محادثات على مراحل لا تشمل القضية النووية في البداية، إذ تتمثل الخطوة الأولى بإنهاء الحرب على إيران وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد، على أن يعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية وتحديد مصير مضيق هرمز، قبل التفاوض على قضايا أخرى، من بينها الملف النووي. ## قمر الشعر وقمر السيليكون.. من المخيلة الأدبية إلى المشروع التقني 28 April 2026 04:10 AM UTC+00 في مساء الأربعاء، الأول من أبريل/ نيسان الجاري، عند السادسة والنصف، انطلق صاروخ "إس إل إس"، الأقوى الذي بُني حتى الآن، من مركز كينيدي الفضائي في فلوريدا، متجهاً نحو القمر. وعلى متنه مركبة "أوريون"، بطول يتجاوز الثلاثة أمتار وقطر يقارب الخمسة، تقل أربعة روّاد فضاء: ثلاثة أميركيين وكندياً. لن تكون مهمتهم الهبوط على سطحه، بل الدوران حول ذلك الجرم السماوي والعودة إلى الأرض، في أول رحلة بشرية منذ عام 1972. غير أن الرحلة إلى القمر، هذه المرة، تبدو أكثر من مجرد حلمٍ علمي قديم. إنها، في كثير من جوانبها، انعكاسٌ لعصر جديد، لم تعد السماء فيه فضاءً للمعرفة وحدها، بل صارت ساحةً للتنافس تتقاطع فيها السياسة والاقتصاد وشركات التكنولوجيا العملاقة. فالمشروع المعلن هو تأسيس وجود بشري دائم على القمر قبل نهاية العقد، تمهيداً لمهام أبعد نحو المريخ، لكن خلف هذا الطموح العلمي يطلّ صراع آخر: سباق نفوذ جديد بين الولايات المتحدة والصين، وكأن القمر هو استمرار لتنافس أرضي لا أكثر. وهو اليوم يلبس رداءً جديداً مختلفاً عن ذلك التنافس القديم الذي بدأ مع المواجهة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، بين رؤيتين للعالم تتنافسان على معنى التقدم. اليوم، تبدو المنافسة أكثر تشابكاً، وأكثر التصاقاً بشبكات الاقتصاد الرقمي وقادة وادي السيليكون، حيث تتداخل الدولة مع الشركات، والعلم مع السوق، والحلم مع الاستثمار. من ماركيز إلى أدونيس استلهم الأدباء القمر في إبداعاتهم في هذا السياق، تغيّرت صورة القمر؛ ذلك الجرم البعيد الذي يُنظر إليه من الأرض صار جزءاً من خرائط النفوذ، ومن لغة المشاريع الكبرى، ومن صورة السيليكون نفسها، التي تتحدث عن مستوطنات قادمة وحدود جديدة للبشرية، بعد أن كان مكاناً لا يمكن الوصول إليه: شيء يتبدل مع الإنسان، لا شيء يُستولى عليه. يتكرر ظهوره وغيابه، لكنه لا يستقر، وكأنه يرفض أن يُختصر في تعريف واحد. هكذا بدأت صورة القمر تتغير في المخيلة البشرية. ففي الأدب القديم كان كائناً رمزياً يتحرك في ذاكرة الإنسان. فعند الإغريق، كان وجهاً للإلهة "أرتميس"، وعند الرومان ظلّ علامة على التحول والدورات الخفية للحياة. وفي الصحراء رافق العابر، وكان ميزاناً للزمن، ومرآةً للتيه والاهتداء. وفي الشعر العربي كان القمر تجسيداً للحياة في فشلها ونجاحها، في الظمأ الأبدي، وفي حنين الروح للجسد، وفي ملء شقوق عوالم الشاعر الداخلية. كان القمر بالنسبة للشاعر الجاهلي انعكاساً للذات، يستسلم له كما يستسلم للحلم، ويتحد معه كما يتحد مع الحبيبة. مع أبي نواس صار القمر "يتقلب في مدامةٍ" بدلاً من أن يتقلب في السماء. ومع أبي تمام سُجن القمر في "الصحو الممطر والضياء المظلم". أما المتنبي، فلن يستغرب أحدٌ إن رأيناه يطلب من القمر ما لا يستطيع القمر نفسه أن يفعله. لقد كان القمر بالنسبة للشاعر في مستوى طموحه، وطموحه "جلّ أن يُسمى". ولم تقتصر صور القمر هذه على الأدب العربي وحده. فلطالما كان القمر في الأدب العالمي حاضراً، وإن تغيّرت معانيه. فجولييت شكسبير شكّكت في القمر نفسه، ولم ترد لعاشقها روميو أن يقسم لها بجرمٍ سماوي متقلّب لا يستقر على حال. أما لوركا، فأخذ القمر إلى ورشة الحدادة، إلى قلب العالم الإنساني، حيث صنع منه الغجر قلائد وخواتم بيضاء، وأسروه. ماركيز بدوره، نسج القمر في سرديات الإنسان المعاصر. حينها صار القمر ذريعةً، أو معلومةً قابلة للتصحيح أو الإهمال، شيئاً يمرّ في الخلفية، بينما يحدث كل شيء آخر على الأرض. نعم، لقد تغير القمر اليوم، أو بالأحرى بقي القمر نفسه في الجوهر، لكن العالم من حوله صار مختلفاً. لم تعد الأرض تتأمله كما كانت تفعل سابقاً. لقد أصرت الشركات السيليكونية، والبرامج العسكرية، والقيادات السياسية المجنونة على تحويله إلى امتداد لسباق النفوذ على الأرض. لقد حوّلوه إلى خطة تقنية، وبيانات استثمارية. وفي خلفية هذا التحوّل، يتبدّى أيضاً تسييس العلم وتداخل التقنية مع الخطاب الدعائي والصراعات الاقتصادية. ولم يعد الفضاء مجالاً للمعرفة بقدر ما صار جزءاً من إعادة إنتاج القوة على الأرض. وهكذا، تراجع البعد التأملي لصالح البعد الاستعراضي، وتحول العلم من نافذة على الكون إلى أداة في صراعات البشر. قد يكون الخطر الأكبر في هذا كله هو اهتزاز العلاقة بين الإنسان والعقلانية ذاتها. فبين إنكار الحقائق العلمية من جهة، وتضخم الخطابات غير العقلانية من جهة أخرى، يبدو وكأن الحداثة التي وُلدت من الإيمان بالمعرفة تواجه اليوم اختباراً صعباً في قدرتها على الحفاظ على معناها. مع ذلك، سيبقى القمر ساحراً، خارج خطط الوكالات أو بيانات شركات السيليكون، وسيبقى، تماماً كما قال عنه أدونيس، حنوناً: "قمرٌ - ما أحنّ القمر عندما كان يأتي ويأخذ من حوضها ماءه ويودّعها آفلاً". وسيظهر، كما قال، على شرفة العرس، وعلى ضوئه، و"إلى جانب الجِرَار المليئة بدمع الشجر، سنمضي السهرة معاً"، برفقة أقمار الشعر والأسطورة، أقمار ماركيز وشكسبير وأدونيس وأبي نواس وغيرهم من المبدعين. ## الحرب تسرع استثمار تركيا بإنتاج الغاز 28 April 2026 05:29 AM UTC+00 تسبب إغلاق مضيق هرمز واستهداف مرافق النفط والغاز الخليجية بأخطر أزمة طاقة عالمية في العصر الحديث، ما دفع دول العالم للبحث عن بدائل، ومنها تركيا التي تستورد نحو 95% من استهلاكها للنفط والغاز. وفي السياق، أكد وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار أن الأزمة الحالية في مضيق هرمز تسلط الضوء على أهمية تنويع مسارات الطاقة وتجبر العالم على التوجه نحو تشكيل بنية جديدة لها، معلناً عن إنجاز تشغيلي لاستثمار الغاز المكتشف في حقل سكاريا بالبحر الأسود عام 2023 ونجاح البنية التحتية في المعالجة وبدء التوزيع. وتشير الوزارة إلى أن إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي من 12 بئراً في حقل ساكاريا للغاز في البحر الأسود بلغ حتى الآن ستة مليارات متر مكعب، بعد سنوات من اكتشافه باعتباره أكبر اكتشاف للغاز في تاريخ البلاد. وتضيف وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية أن الإنتاج يتم حالياً من 12 بئراً ضمن المرحلة الأولى من المشروع، بمعدل يومي يصل إلى 9.5 ملايين متر مكعب، بعد نقل الغاز عبر خط أنابيب بطول 170 كيلومتراً من الحقل الواقع على عمق 2200 متر في البحر الأسود إلى اليابسة قرب زونغولداك التي تبعد عن الحقل نحو 170 كلم. ومن المقرر أن تنطلق المرحلة الثانية من المشروع في 30 أغسطس/آب المقبل، مع نقل منصة الإنتاج العائمة "عثمان غازي" إلى الحقل، ما سيرفع الطاقة الإنتاجية إلى نحو 20 مليون متر مكعب يومياً. وتستهدف الوزارة، في المرحلة الثالثة المتوقع إطلاقها بحلول عام 2028، مع استمرار أعمال التطوير في الحقل باستخدام أسطول الحفر البحري التركي، أن تصل القدرة الإنتاجية إلى 40 مليون متر مكعب يومياً، ما سيتيح توسيع استخدام الغاز المحلي ليشمل أكثر من 16 مليون منزل، لتضاعف أربع مرات كمية استخدام الغاز المنتج محلياً والذي يغذي اليوم نحو أربعة ملايين منزل. ولكن، تبقى تلك الكميات، لو سارت المراحل من دون إعاقة، أقل وكثير مما تستهلكه تركيا من الغاز، بحسب الخبير التركي، باكير أتاجان، لأن الإنتاج الأعظمي من حقول سكاريا، عام 2028 سيصل إلى نحو 15 مليار متر مكعب سنوياً، في حين تركيا تستهلك نحو 60 مليار متر مكعب، بتطور متصاعد ومستمر، مقدراً استهلاك الغاز عام 2024 بنحو 56.4 مليار متر مكعب، وارتفع العام الماضي إلى نحو 60 ملياراً. ويستدرك أتاجان وهو مدير مركز "الفكر" للدراسات الاستراتيجية في إسطنبول خلال حديث خاص مع "العربي الجديد" أن هذا ما يتعلق بحقل سكاريا فقط، أكبر وأهم الحقول، والتوقع أن يسد 30% من احتياجات تركيا، ولكن هناك اكتشافات غاز أخرى، مثل حقل غوك تيبي القريب من حقل سكاريا وبدأت عمليات ربط الأنابيب لنقل الغاز منه إلى المنشآت على البر، وحقل أماسرا 1 شمال حقل سكاريا وهذا بالإضافة إلى حقول أخرى، سواء بالبر التركي أو بالبحر المتوسط، لكن الاهتمام والتركيز يتم على البحر الأسود أولاً. وحول هل يمكن أن تصل تركيا إلى الاكتفاء الذاتي، جراء الاكتشافات في البحر والبر، يرد الخبير التركي "ربما تبدأ بالتصدير" سواء للغاز التركي الواعد أو للغاز من دول الجوار واستثمار الجغرافيا التركية، لأن تحويل تركيا إلى مركز طاقة إقليمي، بل عالمي، من الخطط الموضوعة وتعمل عليها الحكومة لاستثمار الموقع الجغرافي والخطوط التي تمر (خط تاناب للغاز الأذري وخط كركوك-جيهان للغاز العراقي أو الواصل خليجياً للعراق) أو الخطوط التي يعد لها لتمر عبر تركيا، لربط الشرق بالغرب بعيداً عن نقاط الاختناق وحرب المضائق التي تجلت اليوم عبر مضيق هرمز. ويقول أتاجان إن "الحرب وإغلاق هرمز الذي يتدفق من خلاله نحو 20% من استهلاك النفط العالمي، إضافة للغاز والمعادن والأسمدة والمواد الأولية، صفع تركيا كما دول المنطقة والعالم، وعجّل في البحث عن مسارات جديدة ومصادر بديلة"، ولفت إلى أن تركيا لا تشتغل اليوم على استثمار الموارد المحلية، والغاز أولاً، بل على النقل البري للطاقة (كما طريق التنمية من ميناء الفاو بالعراق) ليمر الغاز إلى تركيا ومن ثم أوروبا، بعيداً عن المسارات التقليدية أو البحر، وهذا إلى جانب البنية الجديدة، والتي أشار إليها الوزير بيرقدار للمسارات والبدائل الجديدة، مثل الطاقة النووية، مع ملاحظة مفاوضات الشراكة التركية مع روسيا بمحطة آق قيو النووية أخيراً لتسريع الإنجاز وتوليد الكهرباء من دون غاز، والاشتغال على الطاقة النظيفة، بعيداً عن النفط والغاز، سواء عبر الشمس أو الهواء. وتطرح تركيا استثمارات مستمرة وبلغت ربما المرتبة الأولى أوروبياً باستثمار طاقة الكهرومائية والثانية بنمو طاقة الرياح. وتأتي مساعي تركيا، خاصة بعد ما أفرزته الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز، للهروب من المسارات الأحادية لنقل النفط والغاز وتخفيض فاتورة استيراد الطاقة التي تبلغ قبل الحرب نحو 55 مليار دولار سنوياً والتي يراها مراقبون، من الأسباب المهمة في عجز الميزان التجاري التركي وحتى الديون الخارجية. ## مهرجانات الربيع السياحية.. ثقافات تنقلها الأجيال عبر التاريخ 28 April 2026 05:32 AM UTC+00 رغم أن الربيع لا يعد فصلاً لجذب السياح، كما هو الحال في فصل الصيف، إلا أن العديد من مهرجانات الربيع ذات الطابع الشعبي باتت تجذب السياح، فمع حلول هذا الفصل، يتحوّل السفر من مجرد تنقّل بين وجهات سياحية إلى تجربة ثقافية متكاملة، حيث تتلاقى الطبيعة مع العادات والتقاليد. وباتت المناسبات الشعبية على غرار شم النسيم، أو موعد تفتح زهور الكرز، أو مهرجانات الورود في العديد من الدول أكثر من مجرد تقليد. تجذب السياح من جميع دول العالم للاحتفال والتعرف إلى العادات والتقاليد، وممارسة طقوس جديدة. فهذه المهرجانات لم تعد تمثل مجرد فعاليات موسمية، بل تشكّل نافذة لفهم المجتمعات من الداخل، إذ تكشف عن قيمها الثقافية، وأساليب عيشها، وطرق تعبيرها عن الفرح والأمل. ولذا، إن كنتم تبحثون عن فرص جديدة لاكتشاف تقاليد الشعوب، إليكم عدة مهرجانات ثقافية يمكن زيارتها خلال فصل الربيع. شم النسيم في مصر يأتي شم النسيم ضمن أقدم الأعياد الزراعية في مصر القديمة، حيث ارتبط منذ نشأته بالدورة الطبيعية للحياة والبيئة الزراعية. ويعود اسمه إلى كلمة شمو في اللغة المصرية القديمة، والتي كانت تُستخدم للدلالة على فصل الحصاد. يحتفل به عادة في يوم الاثنين التالي لعيد الفصح، ما يجعله مناسبة جامعة يشارك فيها المصريون على اختلاف دياناتهم، وعلى الرغم من أن شم النسيم تم تحديده بيوم في السنة، إلا أن العائلات تحتفل به طوال فترة الربيع. وعادة ما تخرج العائلات إلى الحدائق والمتنزهات وضفاف النيل، في طقوس تقليدية تشمل تناول أطعمة مميزة. ويحرص المواطنون على تناول كل من الفسيخ والرنجة (من أنواع الأسماك)، والبيض الملوّن والبصل الأخضر، وهي رموز قديمة مرتبطة بالحياة والخصوبة. ويستقطب شم النسيم سنوياً ملايين المشاركين داخل مصر، حيث تشهد المدن الكبرى إقبالاً واسعاً على الحدائق العامة والوجهات المفتوحة. مهرجانات الربيع في هانامي يُعدّ هانامي في اليابان من أبرز احتفالات الربيع في العالم، وتعود جذوره إلى أكثر من ألف عام، حيث كانت العائلات تحتفل بقدوم فصل الربيع بعد الشتاء البارد، وكان الأرستقراطيون في اليابان يجتمعون تحت أشجار الكرز للتأمل وكتابة الشعر، قبل أن يتحول لاحقا إلى تقليد شعبي واسع. يُقام هانامي عادة خلال شهر إبريل/ نيسان، وفقاً لتفتح أزهار الكرز (الساكورا)، التي تنتشر في البلاد من الجنوب إلى الشمال. وخلال هذه الفترة، يتوافد ملايين الزوار، حيث يُقدّر عدد المشاركين سنوياً بعشرات الملايين من اليابانيين، إضافة إلى أكثر من خمسة إلى سبعة ملايين سائح أجنبي، ما يجعله موسماً سياحياً. وتتمثل أبرز الفعاليات في النزهات الجماعية تحت الأشجار، وتناول الطعام التقليدي، وتنظيم عروض فنية وموسيقية، إضافة إلى الإضاءة الليلية للأزهار في ما يُعرف بـ"يوزاكورا". وتُعد مناطق مثل حديقة أوينو ونهر ميغورو من أشهر المواقع التي تستقطب الزوار خلال هذه الفترة. مهرجان الورود في هولندا تستقبل هولندا العديد من السياح خلال فصل الربيع للاحتفال بمهرجان الورود، والذي يعتبر من أبرز الفعاليات الربيعية التي تعكس جمال الطبيعة الهولندية. ويأتي في مقدمة هذه الفعاليات موكب الزهور (Bloemencorso Bollenstreek)، وهو استعراض سنوي يُقام عادة في شهر إبريل/ نيسان، حيث تسير عربات مزينة بملايين الزهور - وخاصة التوليب والنرجس والزهور الربيعية - على امتداد طريق يربط بين مدن مثل نوردفايك وهارلم. ويعود تاريخ هذا الحدث إلى أربعينيات القرن الماضي، وقد بدأ بشكل بسيط قبل أن يتحول إلى واحد من أشهر مهرجانات الزهور في أوروبا. ولا يقتصر الاحتفال على الموكب، بل يشمل فعاليات مرافقة، مثل العروض الموسيقية، والأسواق المحلية، وفتح الحدائق الشهيرة أمام الزوار، خاصة حديقة كوكنهوف التي تُعد من أكبر حدائق الزهور في العالم وتزدهر خلال الفترة نفسها. مهرجانات الربيع الأوروبية تحتفل كل الدول الأوروبية بقدوم الربيع، لكن للاحتفال صفة أخرى ونكهة مختلفة في إسبانيا. تتميز البلاد بكثرة المهرجانات، والتي تعد جزءاً من ثقافة البلاد. ويعد مهرجان Feria de Abril في إشبيلية أحد أبرز مهرجانات الربيع في إسبانيا، ويقام عادةً بعد أسبوعين من عيد الفصح (بين إبريل/ نيسان ومايو/ أيار). يبدأ المهرجان رسمياً بما يُعرف بإضاءة البوابة (Alumbrado)، حيث تضاء آلاف المصابيح معلنة انطلاق الاحتفالات التي تستمر نحو أسبوع. تتنوع الفعاليات بين عروض رقص الفلامنكو الحية، واستعراضات الخيول والعربات التقليدية، إضافة إلى الخيام (casetas) التي تستضيف الموسيقى والطعام المحلي والأنشطة الاجتماعية. وعادة يرتدي المشاركون الأزياء الأندلسية التقليدية، وتتحول المدينة إلى مساحة احتفالية نابضة بالحياة تجمع بين الثقافة والترفيه. ويختتم المهرجان بعروض ألعاب نارية كبيرة، ما يجعله تجربة سياحية متكاملة تعكس التراث الإسباني وروح الربيع. ## بيل هوكس وسياسات الحُبّ.. في مواجهة قيم الفردانية والتشيؤ 28 April 2026 05:54 AM UTC+00 في كتابها "كلّ شيء عن الحبّ" (دار العين، القاهرة، ترجمة أميمة صبحي، 2025) تأخذنا الكاتبة والناشطة النسوية الأميركية بيل هوكس في رحلةٍ سابرةً أعماق الوجدان المعاصر، لترسم ملامح أزمتنا الوجودية الكبرى: اغتراب الروح وسط المادية التي تفرض سطوة القوة وتُقصي العاطفة إلى الهوامش. تشرع هوكس في تفكيك البنى التحتية لـ "ثقافة عدم الحب"، كاشفةً كيف تقهقرت الروابط الإنسانية ومؤسسات القرابة تحت ضربات الفردانية والمجتمع الأبوي الذي لا يرى في العاطفة سوى ضعفٍ يجب تهذيبه أو إخفاؤه. تُعرّي هوكس في كتابها الدور الذي يلعبه الإعلام والمنظومات الاستهلاكية في صياغة مفهوم مشوّه عن الحب، إذ تم تحويله من فعل إرادي يتطلب الجهد والوعي إلى مجرد مصادفة كيميائية أو شعور عابر خارج عن السيطرة، مما جعل الانفصال هو الملاذ الآمن والقطيعة هي القاعدة بدلاً من التواصل الإنساني الجوهري. يتجاوز هذا الطرح حدود التنظير الاجتماعي التقليدي ليصبح مانيفستو فكرياً يطالب بإعادة الاعتبار للحب بوصفه قوة سياسية واجتماعية فاعلة؛ فهي لا ترى في الحب رفاهية عاطفية أو ملجأً للهروب من الواقع، بل تعلنه منقذاً وحيداً لقلوبنا ولإنسانيتنا المهددة بالتآكل تحت وطأة التشيؤ. تعيد الاعتبار للحب بوصفه قوة سياسية واجتماعية فاعلة تضع هوكس يد القارئ على موطن القوة الكامنة في "أخلاقيات الحب" التي تجمع بين المسؤولية، والالتزام، والاحترام، والمعرفة. هذه القوة ليست مجرد مشاعر دافئة، بل هي طاقة قادرة على تجديد الذات، وشفاء الجراح الغائرة التي خلفتها تجارب الفقد والاغتراب في عالم لا يحترم إلا لغة الإنتاج والمنفعة. إنها تعيدنا إلى ما تسميه بـ"وعد الحياة"، حيث يصبح الاعتراف بالآخر والتبادلية العاطفية هما حجر الزاوية في بناء مجتمع قادر على البقاء. بيل هوكس (1952-2021)، التي تُصنف واحدة من أبرز الأصوات الفكرية التي غيّرت مسارات النقد الثقافي في العالم، تدمج في هذا العمل بين التجربة الشخصية والتحليل السوسيولوجي، لتؤكد أن الطريق نحو العدالة والحرية يمر حتماً عبر "قلب محبّ". هي تعتقد جازمةً أن المجتمع الذي يفتقر إلى الحب هو مجتمع تسهل قيادته بالخوف والقمع، ومن هنا تكتسب دعواتها صبغة ثورية؛ فالحب عندها هو نقيض التسلطية، وهو الترياق الذي يبطل مفعول السموم التي تبثها العنصرية والطبقية في عروق البشرية. تستند قوة العمل إلى بناء هوكس على أطروحات منظّرين مثل إريك فروم وم. سكوت بيك، حيث تتبنى تعريف بيك للحب بوصفه "الإرادة لتوسيع الذات من أجل نمو المرء الروحي أو نمو الآخر". وبذلك، تعيد هوكس صياغة الحب باعتباره فعلاً وليس اسماً، مؤكدة أنه اختيار واعٍ وليس مجرد شعور عارض. ورغم ما يؤخذ على الكتاب من عدم تسمية الفوارق العرقية والإثنية مباشرة في ممارسة الحب، خاصة في سياق المجتمع الأميركي حيث تتعرض المجتمعات الملونة للاستغلال بمعدلات أعلى، إلا أن هوكس تظل رائدة في تقديم عمل نظري يجيب على تساؤلات الحب بعمق. ## لبنان | إسرائيل تكثف عدوانها وتهدد بـ"نار تحرق البلاد" وواشنطن تبرر 28 April 2026 05:58 AM UTC+00 رغم وقف إطلاق النار، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على لبنان بما في ذلك شن غارات وتنفيذ عمليات هدم وتفجير، فيما هدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس لبنان، الاثنين، بـ"نار تحرق البلاد كلها"، مشيراً إلى أنّ الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم، "يلعب بالنار"، كذلك هاجم الرئيس اللبناني جوزاف عون زاعماً أنه "يقامر بمستقبل لبنان". في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن الولايات المتحدة على علم بالضربات الإسرائيلية على لبنان خلال فترة وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن واشنطن حثت إسرائيل على "ضمان أن تكون ردودها متناسبة وموجهة". وأضاف روبيو خلال مقابلة مع قناة فوكس نيوز، أن اتفاق وقف إطلاق النار نص بوضوح على "حق إسرائيل بالتصدي لتهديدات الصواريخ على إسرائيل". من جانب آخر، طالب الأمين العام لحزب الله اللبناني، نعيم قاسم، الاثنين، الحكومة اللبنانية باعتماد المفاوضات غير المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي، معتبراً أنها في صيغتها الحالية "تنازل مذل"، مشدداً على التمسّك بالسلاح رغم الخطوات التي اتخذتها الحكومة بخصوص "حصرية السلاح"، فيما رد الرئيس اللبناني جوزاف عون على تصريحات قاسم، مشدداً على أنه لن يقبل بالوصول إلى "اتفاقية ذلّ". وأكد أن هدفه يتمثل بـ"الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل (...) على غرار اتفاقية الهدنة. فهل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟". يأتي ذلك، فيما قالت وزارة الصحة اللبنانية إن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد يوم الاثنين، أدت إلى استشهاد أربعة أشخاص، بينهم امرأة، وإصابة 51 آخرين، بينهم ثلاثة أطفال.  "العربي الجديد" يتابع تطورات العدوان على لبنان أولاً بأول.. ## لوران دارفيو... يوميات الفلسطينيين خلال القرن السابع عشر 28 April 2026 06:00 AM UTC+00 في سنة 1664، وصل القنصل التجاري الفرنسي لوران دارفيو إلى حيفا قادماً من صيدا، لأداء مهمة قنصلية، تمثلّت في تمكين الرهبان الكرمليين، الذين ينتمون إلى الكنيسة الكاثوليكية، من العودة إلى مقرّهم القديم على جبل الكرمل. لكن هذه الزيارة لم تقف عند حدود المهمة الدبلوماسية الجافة، بل سرعان ما تطوّرت إلى إقامة ممتدة جاوزت خمسة عشر عاماً، استطاع خلالها سبر أحوال تلك النواحي من فلسطين، الواقعة ضمن ما كان يُعرف بسنجق اللجون، في تلك المرحلة الزمنية، كما يوضحه كتاب "الحياة على جبل الكرمل – حيفا: رحلة الفارس لوران دارفيو إلى الإمارة الفلسطينية الحارثية في حيفا سنة 1664" (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، بترجمة جمال أبو غيدا، 2025). اقترب دارفيو من الأمير الحاكم للسُنجق، الأمير الحارثي محمد آل طارباي، وكان السنجق يشمل البلاد الممتدة من سواحل حيفا إلى سهول جنين، وتمكّن من كسب ودّه وثقته فأقام في مضاربه، وأصبح جليساً له، بل وفي وقت لاحق سكرتيراً وكاتباً له. وبقي عنده مستقراً لأشهر بين عامَيْ 1664 و1665، اختلط فيها مع أهالي البلاد ليخرج بوثيقة تاريخية أصبحت مصدراً يوفر مادة عن الأحوال الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لتلك المناطق من نواحي شمال فلسطين خلال النصف الثاني من القرن السابع عشر، وهي فترة لا تتوفر فيها الكثير من المصادر للباحثين في التاريخ الاجتماعي والاقتصادي للبلاد خلالها، ما اكسب الرحلة بالتالي قيمة بحثيّة بالغة. جاءت رحلات ما بعد الحروب الصليبية، ومع تبلورها وتزايدها خلال العصر العثماني، لتعيد تدشين وتأسيس الوصل والتعرّف على بلاد الشام وجغرافيتها وتركيبة سكانها وطوائفها، ولترتقي وتتطوّر تدريجياً من ناحية الطابع والمستوى العلمي المنهجي والمحصول المعرفي النقدي، مبتعدةً عن الأساطير المحكية المتناقلة الموروثة من العصور الوسيطة، وكانت رحلة دارفيو حلقة بارزة في هذا التطوّر. في رحلته هذه، ركّز دارفيو بخاصّة على البدو، من حيث استعراض عاداتهم وعلاقتهم بالأمير المحلي وبالسلطة العثمانية، وهو يفكك بذلك أوصاف "الهمجية" و"البربرية" التي التصقت بالبدو مثلما ترسّخ في منظور وكتابات الأوروبيين حينذاك، ليقدم توصيفاً إثنوغرافياً تسجيلياً جديداً متكاملاً عنهم؛ من حيث المأكل، والملبس، والمسكن، وآداب الضيافة، وحليّ نسائهم، وعنايتهم بالخيل، وغير ذلك من تفاصيل شؤون معيشتهم. وهو في ما يدوّنه يبتعد عن طابع التعصّب والتحسّس الذي كانت تتسّم به كتابات الرحالة من الحجاج المسيحيين في تلك الفترة. إنه يكتب بأعين الدبلوماسي والمستكشف الباحث الفضولي، وينتقد التصور النمطي الذي كرسته تلك الصورة النمطية؛ إذ يغوص في أعماق حياة البدو، وفهم منظومتهم الأخلاقية المتكاملة. لقد قدّم دارفيو البدو الأعراب بوصفهم مجتمعاً منظّماً، يتمسّك بمنظومة قيمية رفيعة تحكمها أخلاق الفروسية والشرف وإغاثة الملهوف المستنجد. لم يحتج مترجماً وسيطاً كما كان حال معظم الرحالة الآخرين إذا نظرنا لكتابات مثل ما دوّنه الرحال الإنكليزي هنري موندريل، سنجده ينظر إلى خيام البدو من بعيد، ويكتفي بالتعبير عن الدهشة والاستغراب من مظاهرهم وطرائق معيشتهم، أما دارفيو فقد سكَن تلك الخيام وشاركهم في مآدبهم ومجالسهم، وخَبِر كل تفصيلة من تفاصيل معيشتهم. وهذا ما أكسب رحلته قيمة مختلفة. وبينما عجز سائر الرحّالة الأوروبيين عن رؤية المرأة العربية بسبب التقاليد الصارمة، واكتفوا بتخمينات غامضة، استفاد دارفيو من ثقة الأمير طراباي ليدخل المضارب المحرّمة باعتباره صديقاً ومستشاراً مؤتمَن الجانب، وكتب وصفاً إثنوغرافياً، هو الأول من نوعه، لملابس المرأة وحليّها ودورها داخل المجتمع البدوي ومكانتها فيه. وعن نظام التقاضي لدى البدو وخضوعهم التام له، يقول دارفيو: "كما أن هناك رجال شرطة مكلفين باستدعاء وجلب المتقاضين للمحكمة، وعلى الرغم من كونهم رجال شرطة عزلاً من السلاح، إلّا أن لهم سطوة ونفوذاً شديدَين، لدرجة أنهم عندما يبلغون رجلاً ما بأنه: مطلوب للمثول أمام العدالة الإلهية، يسارع ذلك الرجل من فوره وبلا أي مقاومة للتوجه للمحكمة إلا إن كان عازماً على يتحول إلى شريد خارج عن القانون ومتهم بعصيان أوامر الدولة وخيانتها". يمكن القول بأن دارفيو دشّن نمطاً جديداً في الكتابات عن البدو، ساهمت في تغيير نظرة الأوروبيين عن هذا المكوّن، من "قُطاع طريق" إلى مجتمع له قِيّم وتقاليد وأعراف، ونظام فروسيّة صارم. ولقد تطوّرت هذه الكتابات لاحقاً إلى دراسات موضوعيّة بلغت ذروتها مع أعمال مثل موسوعة ماكس فون أوبنهايم، "البدو"، و"عرب الصحراء" لهارولد ديكسون. وإن كان دارفيو قد ركّز على وصف الرُحّل، فهو يعطينا أيضاً تفصيلات مهمة عن حياة الفلاحين في القرى، من تقديم تفاصيل دقيقة عن المطبخ لديهم في تلك الفترة، مثل تقديم النبيذ مع الطعام في القرى المسيحية في شمال فلسطين. إلى ذكر حوادث قاسية تعرض لها الفلاحون، منها "الحملة التأديبية" التي شنها الأمير طراباي على فلاحي مرج ابن عامر وقرى نابلس في خريف 1664، إثر عجز الفلاحين عن دفع الضرائب بعد أن اجتاح الجراد محاصيلهم. بالمقابل، لم تكن كتابات دارفيو مبرّأة تماماً من النظرة الاستعلائية الأوروبية، التي ترى في نفسها ذاتاً متحضّرة مقابل آخر بدائي، لكنها كانت أكثر إنصافاً وأمانةً وتفصيلاً في تقديم رصد تأملي مُنصِف لحياة البداوة في فلسطين في القرن السابع عشر، بالمقارنة مع ما كان سائداً في كتابات رحالة تلك الحقبة. كان دارفيو متقناً للعربية والتركية بطلاقة، لم يحتج مترجماً وسيطاً كما كان حال معظم الرحالة الآخرين في عصره، وبينما كان مقيماً في المنطقة لسنوات ممتدة، بسبب عمله قنصلاً تجارياً فرنسياً في موانئ المدن الساحلية من بلاد الشام (منذ 1653)، كان رحّالة آخرون، من المعاصرين له، كالإنكليزيَّين؛ هنري موندريل مؤلف "رحلة من حلب إلى القدس"، وريتشارد بوكوك مؤلف "وصف الشرق وبعض البلدان الأخرى"، عابرين، مرّوا بالمنطقة لأشهر في طريقهم للحج أو لجمع وتدوين وصفٍ للآثار. كتب دارفيو بدافع الفضول لفهم الثقافة والمجتمعات، بينما رحّالة آخرون كان دافعهم الأول توثيق المقدسات المسيحية والبحث والتقصّي عن آثار المدن التوراتية المذكورة في "العهد القديم". استفاض دارفيو في عرض الحوارات بين الناس وتفاصيل الأطعمة والملابس والمساكن وشؤون الحياة اليومية، بينما كان الرحالة الآخرون يركزون على إعداد الخرائط ووصف الطرق والمسالك والأماكن المقدسة وتوثيق الآثار والخرائب. استفاض في عرض الحوارات بين الناس وتفاصيل الأطعمة والملابس تعدّ كتابات الرحالة الغربيين في تلك الفترة مصدراً مهماً لدراسة فلسطين وأحوال الناس والإدارة العثمانية فيها، خلال العصر العثماني، وخصوصاً ما قبل سياسات تعزيز المركزية والتنظيمات التي تسارعت وتطوّرت في القرن التاسع عشر، وهذا هو ما تقدّمه رحلة دارفيو، إذ إنها تعطينا فكرة جيدة عن آليات وتفاصيل ممارسة الحكم، حيث الأسَر المحليّة (الأمراء) المفوّضة من السلطنة، تتولى إدارة شؤون الناس وجمع الضرائب وفرض الأمن، في المناطق الواقعة ضمن نطاق سيطرتها. وبينما كان رحّالة مثل قسطنطين فولني، صاحب المؤلّف "رحلة إلى سوريا ومصر"، يكتب بعد نحو قرن من رحلة دارفيو، ويكشف ويرصد ضعف الدولة العثمانية، ويقدم تحليلاً عميقاً للاقتصاد والزراعة والتركيبة السكانية في مرحلة ضعف الدولة العثمانية قُبيل حملة نابليون، مقدماً ما اعتبر "دليلاً استخباراتياً" غير مباشر لنابليون بونابرت خلال حملته على مصر والشام، كان دارفيو يكتب قبله بقرن شارحاً كيف أنّ الإمارات المحليّة والقبائل البدوية في بلاد الشام كانت تشكّل قوة سياسية موازية لسلطات الدولة في أماكن وجودها. أسس دارفيو لأسلوب ونهج بحثي جديد في زمنه، قائم على المعاينة والفهم من الداخل، عوضاً عن الاكتفاء بالحكم من الخارج، وهو الأسلوب الذي سينضج ويسير عليه لاحقاً كبار رحّالة القرن التاسع عشر، من يوهان بوركهارت إلى وليم بلغريف وتشارلز دورتي.  * باحث من الأردن ## صعود النفط وسط غياب مؤشرات انتهاء حرب إيران 28 April 2026 06:28 AM UTC+00 واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الثلاثاء، مع تعثّر الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إذ لا يزال مضيق هرمز الحيوي مغلقاً بشكل شبه كامل، مما يحول دون وصول المشترين العالميين إلى إمدادات الطاقة القادمة من مناطق الإنتاج المهمة في المنطقة. وقال مسؤول أميركي يوم الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب غير راض عن أحدث مقترح إيراني لإنهاء الحرب. وكشفت مصادر إيرانية يوم الاثنين، أن اقتراح طهران تجنّب التطرّق إلى برنامجها النووي إلى حين توقف الأعمال القتالية، وتسوية النزاعات البحرية في منطقة الخليج.  ومن شأن استياء ترامب من العرض الإيراني وصول الصراع إلى طريق مسدود، إذ تغلق إيران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي كان يمرّ منه عادة نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط والغاز، وتواصل الولايات المتحدة فرض سيطرتها على عبور السفن القادمة من الموانئ الإيرانية. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو/حزيران 45 سنتاً، بما يعادل 0.4% إلى 108.68 دولارات للبرميل بحلول الساعة 00.51 بتوقيت غرينتش، بعد أن ارتفعت 2.8% في الجلسة السابقة، لتسجل أعلى مستوى إغلاق لها منذ السابع من إبريل/ نيسان. وارتفع العقد لليوم السابع على التوالي. وتقدم خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم يونيو/ حزيران 58 سنتاً أو 0.6% إلى 96.96 دولاراً، بعد أن ارتفع 2.1% في الجلسة السابقة. وقال فؤاد رزق زاده، محلل الأسواق لدى "سيتي إندكس" و"فوركس دوت كوم" في مذكرة: "بالنسبة للمتعاملين في النفط، لم يعد الخطاب هو ما يهم، بل التدفق الفعلي للخام عبر مضيق هرمز، وفي الوقت الحالي، لا يزال هذا التدفق محدوداً". وأضاف أنه حتى لو جرى التوصل إلى حل، فإن تعطل الإنتاج والتحديات اللوجستية تعني أن التعافي قد يستغرق شهوراً. وكشفت بيانات تتبّع السفن عن اضطرابات كبيرة في المنطقة، إذ اضطرت ست ناقلات نفط إيرانية إلى العودة أدراجها بسبب السيطرة الأميركية.  عبور ناقلة غاز مضيق هرمز لأول مرة منذ الحرب في السياق، أظهرت بيانات تتبّع السفن، أمس الاثنين، أن ناقلة غاز طبيعي مسال تديرها شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) الإماراتية عبرت مضيق هرمز ويبدو أنها قريبة من الهند. وإذا تأكد ذلك، فستكون هذه أول ناقلة غاز طبيعي مسال محملة تعبر المضيق منذ اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط. ولم ترد "أدنوك" بعد على طلب من وكالة رويترز للتعليق. وتشير بيانات من "آي.سي.آي.إس إل.إن.جي إيدج" و"مارين ترافيك"، ومجموعة بورصات لندن، إلى رصد الناقلة التي تبلغ سعتها 136357 متراً مكعباً، وتديرها شركة أدنوك، آخر مرة في الخليج في 30 مارس/آذار، مضيفة أنها رصدت بعد ذلك قبالة الساحل الغربي للهند، مما يشير إلى أنها عبرت مضيق هرمز عقب أسابيع من انقطاع الإشارة. وأظهرت بيانات تتبّع حركة الملاحة أن السفن في منطقة الخليج تستخدم أساليب مراوغة، مثل التوقّف عن إرسال مواقعها، أو إرسال أرقام تعريف خاطئة لتجنب الاستهداف أو الاحتجاز. وقال أليكس فرولي، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال لدى شركة "آي.سي.آي.إس" المتخصصة في جمع البيانات "لم نسمع بعد تأكيداً رسمياً للموقع. هناك حالات عرضية لضعف بيانات الإشارة، أو تزييف بعض السفن مواقعها، أو حتى استخدام رقم هوية سفينة أخرى، لكن الموقع المشار إليه لا يظهر علامات واضحة على ذلك فوراً". وأضاف فرولي "إذا عبرت الناقلة، فستكون تلك علامة تبعث على الأمل لسوق الغاز، ولكنها مجرد علامة مبكرة جداً. ولا يضمن عبور ناقلة واحدة بالضرورة أن يتبعها مزيد، إذ إن الوضع يتغير بسرعة". وحاولت بعض ناقلات الغاز القطرية مرتين عبور المضيق في إبريل/نيسان دون جدوى. وتمكّنت ناقلة غاز طبيعي مسال عُمانية فارغة من عبور المضيق في وقت سابق هذا الشهر.  أقل من 30% من آبار النفط في فنزويلا نشطة  في الاتجاه ذاته، قالت غرفة البترول الفنزويلية، إن أقل من 30% من آبار النفط الفنزويلية نشطة حالياً، فيما يبلغ الإنتاج نحو مليون برميل يومياً. وهو أقل بكثير من 3 ملايين برميل يومياً التي كانت كراكاس تجني منها أرباحاً طائلة قبل عقدين، إذ يوجد 8491 بئر نفط خام نشطة فقط من أصل 30722، بحسب الغرفة. ورغم امتلاك فنزويلا أكبر احتياطات نفط خام في العالم، فإن سنوات من الفساد ونقص الاستثمار وسوء الإدارة في البلاد تفاقمت بسبب العقوبات الأميركية، ما أدى إلى انهيار مدوٍّ في الإنتاج. ودعا رئيس غرفة البترول الفنزويلية، إنريكي نوفوا، واشنطن إلى رفع العقوبات بالكامل، لأن هذا "ما يستحقه الشعب الفنزويلي". وأضاف في كلمته بمنتدى الطاقة، أمس، أن شركات طاقة متعددة الجنسيات، مثل شيفرون وريبسول الإسبانية تمضي قدماً بمشاريعها في فنزويلا. وحضر منتدى الطاقة الفنزويلي الذي أقيم، الاثنين، في كراكاس، مسؤولون حكوميون أميركيون، من بينهم القائم بالأعمال الأميركي جون باريت، فيما تسعى واشنطن جاهدة لاستعادة إنتاج النفط منذ إطاحة الرئيس اليساري نيكولاس مادورو في يناير/كانون الثاني. وأشار باريت إلى أن القطاع الخاص، والشركات الأميركية خصوصاً، سيكون "محرك تحول فنزويلا إلى مركز عالمي للطاقة". وأقرت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، ديلسي رودريغيز، التي تحكم البلاد تحت ضغط شديد من واشنطن، تغييرات لقوانين المحروقات والتعدين، ما فتح الباب أمام المستثمرين من القطاع الخاص، سواء كانوا أجانب أو محليين.  (رويترز، فرانس برس، العربي الجديد) ## الأسواق اليوم | الذهب يتراجع وتقلّب الدولار وسط توترات المنطقة 28 April 2026 06:41 AM UTC+00 تراجع الذهب اليوم الثلاثاء، إذ يراقب المستثمرون تأثير الصراع في الشرق الأوسط وتعثّر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران على توقعات قرارات أسعار الفائدة من بنوك مركزية تجتمع هذا الأسبوع. وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% إلى 4670.89 دولاراً للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 03:50 بتوقيت غرينتش، كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو/حزيران بنسبة 0.2% إلى 4684.70 دولاراً. وقال مسؤول أميركي إن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين، مما أضعف الآمال في التوصل إلى تسوية للصراع الذي أثر في تدفق إمدادات الطاقة، وفاقم التضخم، وأودى بحياة الآلاف. وقال إدوارد مير، المحلل لدى ماريكس: "لا تزال التطورات الجيوسياسية هي المحرك الرئيسي لأسعار الذهب. وفي حال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، أو حتى اتفاق مؤقت، فمن المفترض أن ينخفض الدولار، ومن المرجح أن يرتفع الذهب". ويمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار الخام إلى زيادة التضخم عبر رفع تكاليف النقل والإنتاج، ما يعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة. ورغم أن الذهب يُعد ملاذاً آمناً للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من جاذبية الأصول المدرّة للعائد، ما يحدّ من الإقبال عليه. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياط الاتحادي، غداً الأربعاء، على أسعار الفائدة دون تغيير في ختام اجتماعه الذي يستمر يومين. كما يترقب المستثمرون قرارات بنوك مركزية أخرى هذا الأسبوع، من بينها البنك المركزي الأوروبي وبنك إنكلترا وبنك كندا. وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، فقد تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% إلى 74.61 دولاراً للأوقية، واستقر البلاتين عند 1984.19 دولاراً، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 0.9% إلى 1463 دولاراً. في المقابل، واصلت أسعار النفط ارتفاعها، اليوم الثلاثاء، مع تعثّر الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، ما يعوق وصول المشترين العالميين إلى إمدادات الطاقة القادمة من مناطق الإنتاج الرئيسية في الشرق الأوسط. ويشير استياء ترامب من المقترح الإيراني إلى وصول الصراع إلى طريق مسدود، في وقت تغلق فيه إيران حركة الملاحة عبر المضيق الذي يمر عبره نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط والغاز، بينما تواصل الولايات المتحدة فرض قيود على عبور السفن القادمة من الموانئ الإيرانية. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو/حزيران بمقدار 45 سنتاً، أي ما يعادل 0.4%، إلى 108.68 دولارات للبرميل بحلول الساعة 00:51 بتوقيت غرينتش، بعد أن صعدت بنسبة 2.8% في الجلسة السابقة، مسجلة أعلى مستوى إغلاق منذ 7 إبريل/نيسان، ومحققة مكاسب لليوم السابع على التوالي. الدولار تراجع الدولار أمام العملات الرئيسية اليوم الاثنين، مع تقييم المستثمرين الجمود الدبلوماسي في المفاوضات الأميركية الإيرانية، وترقّبهم أسبوعاً حافلاً بقرارات البنوك المركزية، من بينها ما يُتوقع أن يكون آخر اجتماع لجروم باول بصفته رئيساً لمجلس الاحتياط الاتحادي. وكثّفت الحكومة الباكستانية، التي تتوسّط بين واشنطن وطهران منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، جهودها لإحياء المحادثات بعد انهيار المفاوضات المباشرة الأسبوع الماضي. وقدمت إيران مقترحاً جديداً يوم الاثنين تطلب فيه تأجيل مناقشة برنامجها النووي، إلى حين حل الصراع الأوسع والخلافات بشأن الملاحة في مضيق هرمز، وهي خطوة يُستبعد أن يوافق عليها ترامب. وقال مارك تشاندلر، كبير خبراء السوق في بانوكبيرن جلوبال فوركس: "الحرب هي القصة الحقيقية الوحيدة". وأضاف: "تجتمع خمسة من بنوك مجموعة العشر هذا الأسبوع، ولا يُتوقع أن يتخذ أي منها إجراءً. بدأنا الأسبوع بتفاؤل بسبب محادثات مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها لم تُعقد... ومع ذلك، قدم الإيرانيون مقترحاً جديداً في وقت مبكر، ما منح الأسواق قدراً من الأمل، وبالتالي يتعرّض الدولار لبعض الضغوط". وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.37% إلى 98.27 نقطة. وكان المؤشر قد حقق مكاسب على مدى شهرين متتاليين، لكنه يتجه نحو التراجع خلال إبريل/نيسان. واستفاد الدولار في مارس/آذار من الإقبال على أصول الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه فقد معظم تلك المكاسب مع تنامي الآمال بالتوصل إلى اتفاق سلام خلال هذا الشهر. واستقر الدولار عند 0.78465 مقابل الفرنك السويسري، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.11% إلى 1.1733 دولار، وصعد الين بنسبة 0.11% إلى 159.2 للدولار، ليحوم دون مستوى 160 الذي قد يدفع طوكيو للتدخل في سوق العملات. كما ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.16% إلى 1.3553 دولار، وزاد الدولار الكندي بنسبة 0.49% إلى 1.362 للدولار. ومن المتوقع أيضاً أن يُبقي كل من بنك إنكلترا وبنك كندا على سياستهما النقدية دون تغيير هذا الأسبوع، مع تركيز الأسواق على إشاراتهما بشأن التوقعات الاقتصادية، في ظل تأثير استمرار الصراع على الطاقة والتجارة. (رويترز، العربي الجديد) ## رئيسة وزراء اليابان تزور فيتنام وأستراليا 28 April 2026 06:43 AM UTC+00 تبدأ رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي، يوم الجمعة القادم، جولة خارجية لمدة خمسة أيام تزور خلالها فيتنام وأستراليا. ونقلت وكالة أنباء كيودو اليابانية عن المتحدث الرسمي باسم الحكومة اليابانية قوله اليوم الثلاثاء، إن تاكايشي ستجري خلال الجولة مباحثات مع قادة البلدين، في مسعى لتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني، خصوصاً في ظل سعي طوكيو لتأمين سلاسل توريد الموارد الحيوية على خلفية التوتر السائد في المنطقة، والتوسع الصيني المتزايد في المنطقة. وأوضح كبير أمناء مجلس الوزراء "مينورو كيهارا"، في مؤتمر صحافي دوري أن "تطوير العلاقات مع فيتنام - أحد أسرع اقتصادات جنوب شرق آسيا نمواً - ومع أستراليا، الشريك المحوري ضمن مجموعة الدول متقاربة الرؤى، يمثل أولوية قصوى لتحقيق رؤية منطقة المحيطين الهندي والهادئ حرة ومفتوحة". وبحسب وزارة الخارجية اليابانية، من المقرر أن تجتمع تاكايشي يوم السبت المقبل مع الرئيس الفيتنامي "تو لام"، القائد الأعلى للحزب الشيوعي الحاكم، ورئيس الوزراء "لي مين هونغ"، على أن تلتقي الاثنين المقبل نظيرها الأسترالي "أنتوني ألبانيز". وفي الشأن الفيتنامي، أشار كيهارا إلى أن طوكيو تتطلع إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الجانبين، ولا سيما في مجالات الأمن الاقتصادي، كالطاقة والمعادن الحرجة. أما في أستراليا، فأوضح كيهارا أن من المتوقع أن ترتقي المباحثات بالشراكة الاستراتيجية بين البلدين إلى مستويات غير مسبوقة، عبر توسيع نطاق التعاون ليشمل الأمن الوطني والاقتصادي، علماً بأن الزيارة تتزامن مع مرور نصف قرن على توقيع معاهدة الصداقة والتعاون الأساسية بين البلدين. (أسوشييتد برس) ## علي خان... الأمير في سلمية 28 April 2026 06:46 AM UTC+00 لم يكن قدر الأمير علي خان، ابن الآغا خان الثالث محمد شاه الحسيني، إمام طائفة المسلمين الإسماعيليين والمولود عام 1911، أن ينتهي به المطاف حيث مات، بل حيث أراد. من حادث سير في أوروبا عام 1960، إلى مقبرة الإسماعيليين في مدينة سلمية بعد أكثر من عقد، تمتدّ حكاية رجلٍ كان الأقرب إلى الإمامة لكنه لم يصبح إماماً. في سلمية، لا يستقبلك ضريحٌ مهيب، بل قبر بسيط في مقبرة قديمة. غير أن بساطته تخفي ثقلاً رمزياً كبيراً. فهذه المدينة واحدة من أهم المحطات في التاريخ الإسماعيلي. منذ القرن الثالث الهجري، كانت سلمية مركزاً للدعوة الإسماعيلية السرّية، ومنها انطلقت الحركة التي ستؤدي لاحقاً إلى قيام الدولة الفاطمية في شمال أفريقيا. في هذه الجغرافية تحديداً، صاغت الدعوة مفاهيمها الأولى وبنت شبكاتها ورسّخت حضورها. لذلك، فإن دفن ابن الإمام 48 فيها ليس تفصيلاً جغرافياً، بل عودة إلى الأصل. لكن الطريق إلى هذا القبر لم يكن مباشراً. بعد وفاة علي خان بحادث سيارة، دُفن في سويسرا، رغم أن وصيته كانت أن يُدفن في سلمية. طُرح نقل رفاته منذ سنوات، غير أن السلطات السورية رفضت ذلك. روى القيادي البعثي السابق مصطفى رستم في مقابلته معي على التلفزيون العربي أن الطلب كان قائماً منذ انقلاب 1963، لكن القيادة البعثية لم توافق عليه. ظل الجثمان في أوروبا حتى تغيّرت المعادلة السياسية مع وصول حافظ الأسد إلى السلطة في 16 نوفمبر/ تشرين الثاني 1970، فتمت الموافقة، ونُقل الرفات إلى سلمية، حيث دُفن عام 1971. ينتمي الآغا خان الثالث إلى السلالة الفاطمية، ويرجع نسبه إلى النبي محمد. وكان جده المباشر الآغا خان الأول حاكماً على كرمان ومقرباً من الشاه فتح علي شاه القاجاري غير أن قصة علي خان لا تبدأ عند قبره، بل في سيرة والده، الآغا خان الثالث، كما يرويها الأخير في مذكراته الصادرة بالعربية بترجمة سيف الدين القصير عن دار المدى عام 2006، وقد كتب مقدمتها الكاتب البريطاني سومرست موم. في تلك المذكرات، يقدّم الإمام 48 للإسماعيليين سيرة تمتد من توليه الإمامة طفلاً في الثامنة، إلى حضوره السياسي في الهند وبريطانيا، وصولاً إلى لحظة انفصال باكستان عن الهند، وترؤسه عصبة الأمم بين عامي 1937 و1938. كما يتحدث عن أتباعه في العالم، ويسرد اهتماماته الشخصية، من سباقات الخيل إلى رياضة الغولف، ويضيء جوانب من حياته الخاصة وثروته الضخمة. ورغم تلك الثروة، يرفض تضخيمها، قائلاً: "لقد كتب الكثير من السخف حول ثروتي الشخصية. إن في الولايات المتحدة مئات من الناس تفوق ثروتهم ثروتي". في 1945، حالت ظروف ما بعد الحرب دون الاحتفال بيوبيله الستيني، فاقتصر الأمر على احتفالين في 1946: الأول في بومباي حيث جرى وزنه بالألماس، والثاني في دار السلام باستخدام الألماس نفسه. ورغم ذلك، قدم له أتباعه مبلغاً يعادل قيمة الألماس، وقد خصّصه للأعمال الخيرية للإسماعيليين في الهند. وكان قد احتفل سابقاً عام 1935 بيوبيله الفضي بوزنه ذهباً، في طقس تقليدي يعكس مكانته داخل الجماعة. ومن الأفكار اللافتة التي يذكرها، اقتراحه على الحكومة الهندية تخصيص إقليم للإسماعيليين على غرار الفاتيكان، لكن الطلب قوبل بالرفض، في إشارة إلى طموح سياسي يتجاوز الدور الروحي. ينتمي الآغا خان الثالث إلى السلالة الفاطمية، ويرجع نسبه إلى النبي محمد. وكان جده المباشر الآغا خان الأول حاكماً على كرمان ومقرباً من الشاه فتح علي شاه القاجاري، قبل أن يختلف معه ويغادر إيران ليلجأ أولاً إلى أفغانستان ويتعاون مع الإنكليز ثم يستقر في بومباي الهندية. أما والده الآغا خان الثاني، فقد تولى الإمامة فترة قصيرة ودُفن في النجف. في رؤيته الدينية، يقدّم نفسه إماماً روحياً للإسماعيليين، لكنه يطلب من أتباعه أن يكون ولاؤهم الزمني للدول التي يعيشون فيها، وأن يكونوا "مواطنين صالحين ومخلصين ومتكيفين مع أماكن حياتهم وبالوقت نفسه ملتزمين بتعاليم الإسلام وأخلاقه". كما يشير إلى أنه ألغى الحجاب للنساء داخل الجماعة. وعلى المستوى العالمي، نسج شبكة علاقات واسعة مع قادة وزعماء، من محمد علي جناح إلى المهاتما غاندي، مروراً بالسلطان عبد الحميد الثاني وونستون تشرشل وأدولف هتلر، وملوك مصر وبريطانيا، فضلاً عن صداقته مع تشارلي شابلن الذي وصفه بـ"ثائر على المجتمع الحديث وسط القوة المادية الطاغية". أما عن نشاطه في السياسة الهندية، فيركز على الجهود التي بذلها لجمع كلمة المسلمين الهنود عبر تأسيس الرابطة الإسلامية التي ترأسها. تفيد روايات محلية في سلمية بأن بعض أبناء المدينة لم يكونوا راضين في البداية عن تجاوز علي في الإمامة، لكن هذا الشعور لم يتحول إلى انقسام ويشيد بقيادة محمد علي جناح ودوره في تأسيس دولة باكستان رغم إشارته إلى أن جناح كان من المتحمسين في البداية لعدم الانفصال عن الهند ومؤمناً بالوحدة الهندية، لكن تعنت قيادات حزب المؤتمر من الهندوس وتزمتهم جعلاه ينتقل إلى صف الآغا خان والإيمان بوجود أمتين في الهند لا أمة واحدة. وسط هذا المشهد الواسع، تأتي مسألة اختيار الإمام القادم بوصفها أكثر اللحظات حساسية. كان للآغا خان الثالث ابنان: علي وصدر الدين. وكان المتوقع أن يخلفه علي، إلا أن الوصية جاءت مغايرة: "منذ عهد جدّي علي، الإمام الأول، وعلى مدى يزيد عن ألف وثلاثمئة عام، جرى تقليد عائلتنا على أن يختار كل إمام خليفته. ونظراً إلى الظروف المتغيّرة في العالم في السنوات الأخيرة، بما في ذلك اكتشافات العلوم الذرية، فأنا مقتنع بأن من مصلحة الجماعة الإسماعيلية الشيعية أن يخلفني شاب نشأ وتكوّن في ظل السنوات الأخيرة وفي قلب العصر الجديد.. أُعيّن حفيدي كريم، ابن ابني علي سليمان خان، ليخلفني إماماً". ويصف الآغا خان الثالث ابنه علي في مذكراته بما يلي: "شخص طيب القلب مغرم باللهو ويحب أن يكون دائماً محاطاً بالأصدقاء يغدق عليهم من كرمه ويخصهم بعنايته إلى أقصى الحدود". بهذا القرار، انتقلت الإمامة إلى الآغا خان الرابع الإمام كريم، في لحظة عبّرت عن انتقال من منطق الوراثة المباشرة إلى منطق التكيّف مع العصر. أما علي خان، فقد عاش حياة مختلفة: تزوّج أكثر من مرّة، ومن أشهر زيجاته ارتباطه بالممثلة ريتا هايورث التي أنجب منها ابنته ياسمين قبل أن ينفصلا. كما رافق الجيش الفرنسي في سورية خلال الحرب العالمية الثانية، ومثّل باكستان في الأمم المتحدة. تفيد روايات محلية في سلمية بأن بعض أبناء المدينة لم يكونوا راضين في البداية عن تجاوز علي في الإمامة، لكن هذا الشعور لم يتحول إلى انقسام. بل إن علي نفسه دعا إلى عدم الاعتراض احتراماً لوصية والده، ولأن الإمام الجديد هو ابنه. هكذا، لا يبدو قبر علي خان في السلمية مجرد نهاية لسيرة شخصية، بل نقطة التقاء بين تاريخ طويل للدعوة الإسماعيلية، بدأ في هذه المدينة نفسها قبل قرون، وتحوّل حديث في مفهوم الإمامة الإسماعيلية. تحتاج علاقة الإسماعيليين السوريين بأسرة وإمامة الآغا خانية لمقال مستقل حيث فيها تفاصيل وتعقيدات كثيرة إلا أن الآغا خان الثالث يمتدح اتباعه في سورية حيث يذكر: "كانوا يأتون من سورية إلى الهند بانتظام، غير أن أفردا من عائلتي يذهبون الآن إلى سورية أو أن اتباعي من السوريين يأتون لزيارتي في مصر. ومنذ مدة قصيرة ذهبت إلي دمشق حيث توافد عدد عظيم من اتباعي ليقدموا احتراماتهم". بعد هذه السيرة الغنية للآغا خان محمد شاه، ليس غريبا أن يكتب في ختام مذكراته: "إن السأم لم يتسرب إلى نفسي لحظة واحدة. كل يوم كان من القصر، وكل ساعة من السرعة، وكل دقيقة مليئة بالحياة التي أحب، حتى إن الزمن طار بأكثر مما ينبغي من الرشاقة". ## الفنّانون السوريون بين الغياب والعودة: ضرورات العمل تفرض الاندماج 28 April 2026 06:48 AM UTC+00 أظهرت متابعات إعلامية وتقارير أعدتها منصات معنية بالشأن الثقافي أن الثورة السورية وضعت شريحة واسعة من الفنانين السوريين أمام اختبارات الانحياز الأخلاقي للوقوف مع المظلومين، وتباينت المواقف بين فنانين أعلنوا دعمهم الصريح للثورة، وآخرين آثروا الصمت، في حين اختار بعضهم الاصطفاف إلى جانب النظام والدفاع المستميت عنه. بالاستناد إلى قراءات قدّمتها تحليلات ثقافية منشورة خلال السنوات الماضية، بدا أن تلك المواقف تجاوزت حدود الحياد الفني، لتُفهم بوصفها تعبيراتٍ ذات أبعاد أخلاقية، ترتبط بمسائل إنسانية وسياسية في آن. وفي هذا الإطار، توقفت تحقيقات صحافية عند طبيعة تفاعل الفنانين مع الحدث السوري، مسلطة الضوء على تجارب من فضّلوا الابتعاد عن المشهد الفني، وما ترتب على هذا من كلف مهنية وشخصية، إلى جانب رصد تحوّلات مواقف بعضهم في المراحل اللاحقة، وكيف قرأوا المشهد العام في ضوء المتغيرات التي شهدتها البلاد. ووفقا لما أورده متابعون ونقاد، لا تبدو مهمّة الإحاطة بأسماء جميع الفنانين الذين عبّروا عن مواقف مؤيدة للثورة سهلة، ما يدفع بعض المعالجات الصحافية إلى اختيار نماذج بعينها، تتيح الوقوف عند تجارب فردية ونقل وجهات نظرها بصورة أكثر تفصيلاً. توازن بين الاحترام والمبادئ وتبرز شهادات فنانين خاضوا هذه التجربة بوصفها مساحة كاشفة لتعقيدات العلاقة بين الموقف الأخلاقي والاستمرار المهني، ومن هذه الشهادات، تقدّم الفنانة والكاتبة واحة الراهب رواية شخصية تعكس هذا التوتر، حيث يتقاطع فيها البعد الإنساني مع كلفة الاختيار، وتطرح سؤال التوازن بين الحفاظ على المبادئ وإمكانية الاستمرار في الحقل الفني. تقول: "استُبعدت من المشهد الفني ودفعت ثمن مواقف إنسانية واضحة، عبر مشاركتي في منتديات ربيع دمشق الأول، وتوقيعي على بيانات تدعم مطالب الشعب، ومجاهرتي برأيي الصريح. وعندما اندلعت الثورة، لم يعد الانحياز لضميرنا ولمبادئنا مجرد قرار أخلاقي، بل أصبح موقفاً يعرّض حياتنا للخطر. تلقيت تهديداً صريحاً بالقتل، وعلّمتني هذه التجربة أن الفن، مهما كانت قيمته، لا يمكن أن يُقدم على حساب ضمير الإنسان، وأن المسافة التي تفرضها الظروف قد تتحوّل من مؤقتة إلى غياب طويل، يفرض علينا إعادة تقييم علاقتنا بالمهنة والحياة نفسها". وعن عودتها إلى العمل بعد التحرير من نظام الأسد، تقول الراهب لـ"سورية الجديدة": "واجهت لحظة مزدوجة من الحنين والتحدّي. أعطاني تصوير مشاهدي في لبنان شعوراً محدوداً بالتعويض، أما لو تم في سورية، فلكان الانغماس في تجربة تعويض الزمن الضائع كاملاً، لكنه كان حلماً مستمرّاً يترتب على استقرار حر للإنتاج الدرامي وحرية التعبير. كانت العودة أكثر من مجرّد استئناف للمهنة، فهي عودة حياة توقفت قسرياً، إلى جزء من الذات كان معلقاً بعيداً عن الوطن. كانت زيارة قصيرة لسورية كافية لإثارة مشاعر لا توصف، وتجعل من العمل الفني وسيلة لاستعادة الذاكرة الجماعية والفردية، وإيصال صوت الفنان الصادق في بلد حر مستقر، بما يعكس قوة الحضور وحرية التعبير المضمونة للإبداع". وأضافت: "لم يقتصر التحدّي على العودة الفردية، بل امتد إلى العمل مع زملاء حملوا رؤى سياسية متباينة حول الثورة وتاريخها. شخصياً، أحترم الرأي المختلف، وأميل إلى التسامح مع من لم يتورّطوا في إراقة الدماء، خصوصاً الذين قادهم الخوف أو العجز عن مواجهة نظام قادر على الفتك بمعارضيه. يمكن التعامل مع هؤلاء على أساس الحد الأدنى من الاحترام المهني. أما من شاركوا في تبرير العنف أو حماية القتلة، فلا يمكن اعتبارهم أقلّ مسؤولية عن الفعل نفسه. عملي في مسلسلين مثل "أوركيديا" للمخرج حاتم علي، و"حمام شامي" للمخرج مؤمن الملا، أتاح لي اختبار العلاقة المهنية مع مختلف الأطراف، وأن التجربة المهنية اليوم تتطلب توازناً دقيقاً بين الاحترام للزملاء والتزام المبادئ الأخلاقية، وعدم السماح بإعادة إنتاج المواقف التي كانت سبباً في الانقسام". ريم علي: لا يقتصر  التحدّي على الماضي، بل يمتد إلى الحاضر أيضاً، حيث لم تتغير البنية الإنتاجية بشكل جذري بعد سقوط النظام الفنان الذي انحاز دفع ثمن موقفه تقدّم الفنانة ريم علي شهادة مكثفة تكشف تعقيدات العودة إلى الدراما السورية بعد سنوات الغياب، بوصفها تجربة لا تنفصل عن كلفتها الأخلاقية والمهنية. تقول: "لم يكن الانحياز إلى الثورة موقفاً عابراً، بل مساراً كاملاً أعاد تشكيل علاقتي بالمهنة، وفرض علي وعلى الآخرين ثمناً باهظاً طاول تفاصيل حياتهم اليومية والمحاربة في الرزق، ما دفع كثيرين إلى تغيير مهنتهم بالكامل خلال سنوات اللجوء، والعمل في مجالات لا تمتّ للفن بصلة، فقط لضمان الحد الأدنى من العيش".  كانت تجربتها الشخصية، كما ترويها، مليئة بالتحدّيات والغياب القسري عن الشاشة الوطنية،  لكنها في الوقت نفسه كشفت بوضوح حجم الكلفة التي يتحملها الفنان، عندما يختار أن يقف إلى جانب ضميره، إذ لم يكن الإقصاء دائماً معلناً، بل غالباً ما جاء بصيغة غير مباشرة عبر استبعاده من فرص العمل، أو وضع اسمه ضمن ما تشبه "قوائم سوداء" غير رسمية داخل الوسط الفني.  وأضافت: "لا يقتصر  التحدّي على الماضي، بل يمتد إلى الحاضر أيضاً، حيث لم تتغير البنية الإنتاجية بشكل جذري بعد سقوط النظام، إذ لا تزال شركات الإنتاج الأساسية خارج سورية، ومرتبطة بجهات كانت تمول الدراما سابقاً، وتستمر في دعم الأسماء ذاتها،  ما يجعل فرص عودة الفنانين الذين انحازوا للثورة محدودة وخجولة، وغالباً في أدوار ثانوية، وطبيعة الأدوار الممنوحة، وحجم المساحات المتاحة لكل فنان. ورأت أن "الفنان الذي انحاز للثورة والذي تم تهميشه سابقاً يحتاج جهداً مضاعفاً منه للعودة، واهتماماً أكبر من شركات الإنتاج ليكون له حضور ضمن هذه المنافسة ". وأوضحت ريم علي أن العودة لا تزال جزئية، إذ إن عدداً قليلاً فقط استطاع أن يفرض حضوره، بينما بقيت الغالبية خارج المشهد أو على هامشه، في انتظار فرصة قد تأتي أو لا تأتي. ورغم هذا الواقع، لا تنفصل رؤيتها عن قدر من الأمل المشروط. والحل يكمن في بناء صناعة درامية سورية حقيقية، قائمة على معايير مهنية عادلة، تحترم التجربة الفنية بغض النظر عن الموقف السياسي، ولكن العروض لا تزال محدودة. وقالت الفنانة المعروفة إنها في مرحلة انتظار الفرصة التي تتيح لها الظهور بشكل يليق بتجربتها ويحترم المشاهد السوري، بعد سنوات من التهجير والإقصاء.   وتخلص من تجربتها إلى أن الانحياز للضمير ليس مجرد موقف أخلاقي عابر، بل اختبار طويل للإرادة في مواجهة الإقصاء والغياب، وأن العودة الحقيقية للفنان السوري لا تتحقق بمجرّد الظهور على الشاشة، بل تحتاج استمرارية وبيئة إنتاجية عادلة تعترف بهذه التجارب وتمنحها موقعها المستحق، بحيث تصبح الدراما السورية قادرةً على تمثيل تاريخها القريب بصدق، وتحويل، حتى الأدوار القصيرة، إلى لحظات مكثفة تعبّر عن عمق الألم والذاكرة التي يحملها هذا الجيل من الفنانين . وفي هذا السياق، جاء حضورها في مسلسل "الخروج إلى البئر" ليقدّم نموذجاً عملياً على هذا النوع من الأداء المكثف، حيث لم يكن دورها، رغم قِصره، تفصيلاً عابراً، بل لحظة درامية مشحونة بالمعنى والدلالة. فقد نجحت في تحويل المساحة المحدودة إلى مساحة تأثير عالية، ما جعل نقاداً ومشاهدين كثيرين يقفون عند أدائها بوصفه أحد أكثر العناصر صدقاً في العمل. وهنا تحديداً تتجلى فكرة أن القيمة لا تُقاس بزمن الظهور، بل بعمق الأثر، إذ ليس طول الحضور هو ما يمنح الدور قيمته، بل كثافته وقدرته على قول ما يجب قوله في اللحظة المناسبة. فكما يرى كونستانتين ستانسلافسكي: "لا توجد أدوار صغيرة، بل ممثلون صغار"، وهي فكرة يعضدها طرح ديفيد ماميت بأن التمثيل يقوم على دقة الفعل لا على امتداد الزمن. وفي السياق نفسه، يشير النقد العربي إلى أن اللحظة الدرامية المكثفة قادرة على اختصار حكاية كاملة، حين يُحسن الممثل الإمساك بجوهرها، وهو ما تحقق بوضوح في أداء ريم علي، حيث بدا حضورها القصير بمثابة تكثيف بصري ووجداني لتجربة كاملة، لا مجرد مشاركة عابرة في بنية العمل. لم يكن دورها عابراً، بل جسّد تجربة إنسانية مركبة تعكس مأساة نساء كثيرات عشن في ظل علاقات مختلّة تقوم على القوة لا على الحب. بأداء هادئ ومشحون، نقلت الصراع الداخلي بين التمسك بالحياة والخوف من نهايتها على يد من يُفترض أنه الحامي، معتمدة على ثقل اللحظة بدلاً من كثافة المشاهد، بحيث تحول كل ظهور لها إلى نقطة مفصلية في تطور الحكاية. الشخصية التي أدتها كشفت هشاشة الخطاب العاطفي عندما يتقاطع مع السلطة، وفضحت زيفه في لحظة الانكشاف، لتغدو بمثابة مرآة صادقة لما تختزنه الذاكرة الجمعية من ألم وصمت طويل. جهاد عبده: العودة إلى موقع تصوير داخل سورية بعد سقوط النظام كانت لحظة مشحونة بكل المشاعر والذكريات الانقسام السياسي لا يحضر في أثناء العمل وفي موازاة هذه التجارب، يبرز حديث بعض الفنانين عن كيفية إدارة التباينات السياسية داخل بيئة العمل الفني، في ظل واقع فرضته سنوات من الانقسام الحاد. وتلفت شهادات متقاطعة إلى أن موقع التصوير، في أحيانٍ كثيرة، تحوّل إلى مساحة مهنية تُحاول تحييد الخلافات، أو على الأقل تأجيلها، لصالح إنجاز العمل الفني. وفي هذا الإطار، يقدّم الفنان جهاد عبدو رؤيته إلى هذه الإشكالية، مستعيداً تجربته في التوفيق بين الموقف المبدئي والاستمرار في المهنة "لم يكن انحيازي إلى ثورة شعبي  مجرّد موقف سياسي، بل كان خياراً وجودياً يفرض نفسه على كل شيء. كنت أعلم أن هذا القرار سيضع مسافة كبيرة بيني وبين الكاميرا، وربما يحول تلك المسافة إلى غياب طويل عن الشاشة، بل وربما إلى نهاية مساري الفني كما عرفته. ومع ذلك، لم أشعر يوماً أنني أقدم تضحية، بل كنت أستعيد نفسي وأختار ما هو أثمن من أي دور أو فرصة عمل. الفن مهم، لكنه لا يساوي شيئاً إذا فقد الإنسان احترامه لنفسه أو صوته الأخلاقي، وهذا ما جعل الموقف بالنسبة لي أعمق من أي اعتبار مهني عابر". ويوضح عبدو أن "العودة إلى موقع تصوير داخل سورية بعد سقوط النظام كانت لحظة مشحونة بكل المشاعر والذكريات. لم أشعر أنني أعود فقط إلى مهنتي، بل إلى جزء من حياتي توقف قسرياً سنوات طويلة. المكان، الروائح، الوجوه، حتى ضوء الشمس على الطريق المؤدي إلى موقع التصوير كلها أيقظت شيئاً كان نائماً في داخلي. شعرت أنني أستعيد علاقة شخصية جداً بالمهنة، علاقة لم تكن مجرد عمل، بل امتداداً لذاكرة وبيت ومدينة وحياة كاملة انقطعت فجأة، وعبرت عن شوق عميق للعودة إلى الوطن وإلى جوهر الفن الذي أحبه". ويتابع الفنان عبدو الذي عاد إلى الشاشة: "اليوم، حين أعمل مع فنانين عاشوا انقساماً سياسيا وأخلاقيا كبيرا، وبعضهم كان جزءاً من خطاب معادٍ للثورة، أحرص على أن تبنى العلاقة المهنية على الاحترام المتبادل وفهم أن العمل يتطلب حداً أدنى من الثقة. لا يتوقع من أحد أن يغير قناعاته، لكن هناك اتفاق ضمني على أن الماضي يبقى خارج الكادر. صحيح أن التاريخ الشخصي لكل منا حاضر، لكنه لا يتحول إلى سلاح داخل العمل. أحياناً يكون الصمت أذكى من النقاش، وأحياناً يكون التعاون المهني فرصة لإعادة تعريف العلاقة بعيداً عن الانقسام، مع إيماني أن الزمن قادر على إعادة صياغة وجهات النظر وإتاحة التعبير بحرية لم تكن ممكنة قبل التحرير". ويضيف: "الأعمال التي أشارك فيها اليوم داخل سورية خطوة أولى نحو تحقيق طموحات أكبر، لكنها ليست النهاية. لا يزال لدي حلم بدراما سورية أكثر جرأة وحرية وعمقاً، تعكس تجارب الناس الذين دفعوا أثمانًا كبيرة، وتعكس البلد الذي تغير. ما ينجز اليوم مهم، لكنه مجرد بداية، وما زلت أنتظر مساحة أوسع لأروي القصص التي أحملها منذ سنوات الغياب، قصص لا يمكن أن تظهر إلا في مناخ فني حر ومسؤول، حيث لا تكون العودة مجرد حلم، بل تصبح تحقيقا كاملا لما بدأته الثورة من أمل في الفن والحرية". عودة ميمونة وتسلط شهادات فنانين آخرين الضوء على البعد الإنساني للانحياز، بوصفه خياراً يتجاوز الحسابات المهنية الضيقة إلى مساحة أوسع من الالتزام الأخلاقي. وتكشف هذه الشهادات عن تجارب فردية تتقاطع عند فكرة الدفاع عن القيم، رغم ما قد يترتب على ذلك من كلف شخصية ومهنية. وفي هذا الإطار، تروي الفنانة سلاف عويشق تجربتها، مقدّمةً رؤية تعكس هذا التداخل بين القناعة الذاتية والمسار الفني. "لم يكن القرار مجرد موقف سياسي أو فني، بل مسألة أخلاقية وإنسانية، تحتم الوقوف إلى جانب المظلومين مهما كلف ذلك من خسائر. لم يكن الخوف قادراً على تثبيط العزيمة، فالإيمان بالحق وبضرورة الدفاع عن الشعب جعل التردد بعيداً عني". وقد جاءت عودة سلاف إلى العمل داخل سورية محملة بمزيج من السعادة والانتماء الطبيعي إلى المكان الذي اعتادت أن تكون فيه، وسط زملاء يشاركونها القيم والأفكار بدرجات متفاوتة، ما جعل التجربة الفنية مريحة وفعّالة. التجربة السابقة خارج سورية، خصوصاً في فرنسا، أضافت لها خبرات متنوعة، لكنها لم تعوض شعور الانتماء إلى الوسط الفني في بلدها. على المستوى المهني، وجدت أن الترحيب والتواصل مع زملائها، والاحترام المتبادل الذي ساد مواقع التصوير، كل هذا ساعد في خلق بيئة منتجة يمكنها أن تعكس التجربة السورية على الشاشة بطريقة صادقة على حد قولها. وبالنسبة للجمهور السوري الذي افتقد حضورها 15عاماً، كانت رسالتها واضحة: "تقديم أعمال تسر المشاهد وتخفف من وطأة الضغوط اليومية، دون تحميله فوق طاقته، وفي الوقت نفسه إثارة بعض التساؤلات الخفيفة التي تدفعه إلى التفكير. موقفها كان دائماً إنسانياً وأخلاقياً، بعيداً عن أي مكاسب شخصية أو تعاطف ممهور بمصالح مهنية، مؤكدةً أن الفن بالنسبة لها مسار مفتوح ومتغير، يحمل خيارات متعددة ويمنح الفرص للتجدد والتجربة". بعد 14 عاما من الانقطاع والانقسام، تدرك إيمان أن الفجوة بين الفنانين الذين انحازوا للثورة وأولئك الذين دعموا النظام عميقة جداً الفجوة عميقة وفي مقاربة أخرى، تتجه بعض الشهادات إلى قراءة التجربة من زاوية أكثر ذاتية، حيث يتقاطع الفن مع الإحساس الداخلي والتحولات الوجدانية التي رافقت الحدث السوري. وتبرز في هذا السياق أصوات فنية ترى في تلك المرحلة لحظة إعادة تعريف للعلاقة مع الفن والحياة معاً، بما يتجاوز الإطار المهني التقليدي. ومن بين هذه الأصوات، تقدّم الفنانة إيمان الجابر رؤيتها الخاصة لهذه التجربة: "تجربتي العميقة مع الفن، لا تقاس بالمهنة أو بالنجومية، بل بالشغف والإحساس الوجداني الذي يحركني، لم يكن الفن وظيفة، بل هاجساً يستدعي الإبداع بلا حساب للأجر أو التقدير المادي، علاقتي مع الفن يجب أن تكون صافية، والأثر سيظهر عبر التميز والصدق، بعيداً عن تقاليد الوسط الفني السائد، كانت الثورة ولادة جديدة، تجربة صوفية متكاملة جعلتني اشعر وكأن نبتت لي جناحين لأحلق، شعرت بالانتماء العميق إلى الشعب وإلى صميم التغيير". رغم سنوات الغياب الطويلة، لم تعد إيمان إلى الوسط الفني، إذ اقتصر آخر ظهور لها على فيلم "طعم الليمون" عام 2011، ومسلسلات وفيلم قصير بالتعاون مع واحة الراهب وحاتم علي. أما بعد ذلك، فقد اختبرت الواقع الحقيقي للحياة اليومية في بلاد اللجوء: عملت في المصانع، في المطاعم، في السوبر ماركت، وشاركت في الأعمال الإغاثية والإنسانية كواجب أخلاقي تجاه الثورة والشعب السوري. هذه التجارب أعادت تشكيل علاقتها بالحياة والفن، فالأدوار التي عاشتها في الواقع كانت أعمق من أي سيناريو، إذ علمتها معنى المسؤولية الإنسانية، والصبر، وفهم قيمة الإنسان في مواجهة المحن. كل هذه التجارب صقلت شخصيتها وجعلتها أكثر وعياً بما يمثله الفن الحقيقي، بعيدًا عن الشهرة أو الدعاية. اليوم، بعد 14 عاما من الانقطاع والانقسام، تدرك إيمان أن الفجوة بين الفنانين الذين انحازوا للثورة وأولئك الذين دعموا النظام عميقة جداً. لم يعد الاختلاف مجرد رأي، بل مسألة أخلاقية وإنسانية. من الصعب تصور نفسها أمام فنانين ساهموا بدمار شعبها، أو دعموا آلة القمع والإخفاء القسري. هذه التجربة جعلت العمل المشترك صعباً، وأكدت أن أي مشروع فني داخل سورية يحتاج إلى احترام الذاكرة الجماعية، وإدراك أن الانقسام لم يكن مجرد نزاع سياسي، بل تجربة قاسية شكلت مواقف الناس والوسط الفني على حد سواء. بالنسبة لعلاقتها مع الجمهور، ترى إيمان أن المتلقي السوري لم يسأل يوماً عن اختياراته، فالنجومية التلفزيونية غالباً تُصنع بالتكرار والترويج، لا من خلال اختيار الجمهور، بعكس السينما حيث يدفع المشاهد ليختار. وخلال السنوات الماضية، كان نصف الشعب السوري يعيش في خيام المعتقلات أو بلاد اللجوء، ويقوم بتجسيد أدواره بنفسه، محققًا بطريقته الخاصة أفلامه الوثائقية عن الواقع، وحتى الحصول على جوائز عالمية. هذا الواقع جعل إيمان تدرك أن عودتها إلى الفن ليست مجرّد استئناف مهني، بل إعادة ربط بالجمهور وبالحياة التي عاشها، ونقل الحقيقة والصدق الذي تشكل عبر التجربة الإنسانية العميقة، لتكون كل لحظة على الشاشة شهادة صادقة على ما عاشه الشعب السوري وما عاناه. الحياة موقف تعكس عودة الفنانين إلى الشاشة بعد الغياب الطويل تحول الفن السوري من مجرد أداء إلى موقف أخلاقي، حيث يتحول كل دور وكل ظهور إلى اختبار للضمير، للذاكرة، وللمصداقية أمام الجمهور. تجربة الثورة والحرب السورية أظهرت أن المواقف لا تنسى، وأن الجمهور يميز بين الفنان كرمز ثقافي وبين اختياره الأخلاقي. هذه العودة، إذا ما أحسن توظيفها، يمكن أن تشكل فرصة لإعادة بناء دراما صادقة وقادرة على استيعاب المأساة السورية، لتصبح الشاشة فضاءً للذاكرة المشتركة، والمواجهة مع الماضي، والاعتراف بالألم الجماعي، بعيداً عن الصمت والتجميل الرمزي. هنا يظهر الفنان بوصفه شاهداً وفاعلاً، يحمل المسؤولية الأخلاقية أمام التاريخ والمجتمع، ويؤكد أن الفن في سورية بعد الثورة لم يعد ترفاً، بل امتحاناً أخلاقياً جماعياً لا يمكن تجاوزه. ## لماذا كلُّ آخرَ عدوٌّ؟ 28 April 2026 06:48 AM UTC+00 فلتذهبْ سورية إلى الجحيم إذا بقيت روح لصوصها حيَّة. كأنَّ هذا ما أراده لها مثقَّفوها وخزَنَتُها وكتَبَتُها و"سدنتُها" وتجَّارُها؛ لقد فرُّوا حين بدأت الحرب في 2011، بقي ولكن طعاماً للِّص. فلا قصيدة ولا لوحة ولا معزوفة ولا مسرحية. ولما انتخى الذي انتخى ليس إحساساً بالذنب أو بارتكابه الخطيئة تجاه سورية التي سُوِّيت أغلب مُدُنِها بالأرض، فجثث أبنائها كانت تتطاير وهي تشوى بنار القذائف والبراميل، صارَ يرثي حالها ويتعاطف من بعيد مع أهلها الذين لم يرحلوا، وكأنَّه يُكمِّل على ما بقي من حياة سورية، فينال من كبرياء ناسها وحجارتها.  ما الذي أصاب عقل سورية؟ عقل ناسها، كأنَّهم انشغلوا طوال سنوات الحرب بخلاصهم الذاتي، في إنقاذ جلدهم من قسوة العنف الذي حلَّ بسورية. ما الذي يجري لنا؛ علينا؟ لماذا يَهربُ مَنْ هَرَب، والذي بقي يُعيدنا إلى قول قابيل: "وهل أنا مسؤولٌ عن الحفاظ على أخي؟" نعم أنتَ مسؤولٌ يا قابيل، فاذهب إلى الفلاة وقبل أن تدفن أخاك: انحرْ نفسك؛ طهِّرْ نفسك. أين المخزون المعرفي للمُثقفين الذين بدل أن يفرجونا تواضعهم العلمي؛ الأخلاقي، ذهبوا إلى الاستعلاء الحربي. رجل الدولة؛ رجل المسرح؛ رجل الفنون عموماً يحترم التعددية الفكرية، ويحميها، يحرسها حتى تعيش الدولة. في الواقع؛ ومدن سورية وهي تحترق في هذه الحرب؛ كان المُثقَّفُ المؤلِّفُ يمارسُ دور الإقطاعي القبلي فلا ننتقل من البداوة إلى الحضارة حتى لو كان أغلب السوريين ما يزالون بُداة، وهم في هذا الجحيم على مدار الدقيقة منذ بدأت الحرب. المثقف السوري وإن كنتُ قاسياً ومتطرِّفاً لم يتدخَّل في الحرب، إنْ في الموالاة أو المعارضة، هو هربَ منها وعلى الضفاف، في المنافي الاختيارية حيث نفى نفسه، صار يبرِّئ ويخوِّن ويعطي صكوك غفران، صار "بطل" سورية. فيما الذين بقوا في الأراضي تحت الأنقاض فوق الخراب، انقضَّ عليهم لصوص الحرب. هناك أطرافٌ تتحارب، هناك أطرافٌ تُوغِرُ صدور المتحاربين، هناك أطراف تقتات على الحرب، هناك؛ هناك. ألا يحسُّ بالعار وهو يقتل من ائتمنوه على حياتهم. وإذا كانت الحياة تستحقُّ أن تُعاش فلِمَ هي حقٌّ له، فيما الموت ضروري للآخر، ولماذا كلُّ آخر هو عدوٌّ؟ انقلب العالمُ على سورية، فأخذوا منها المدنية ورموها بالهمجية، وبالجمود والمتطرفين. وهنا نسأل: ماذا صنع المسرح؟ الرواية؟ اللوحة؟ سورية مُذْ صارت حاضرة؛ عقلها اشتغل بالفنون وبالفكر الرياضي والعلمي والاقتصادي، وهو- عقلها؛ في لا شعوره الثقافي ينتج نصه من شرط علاقته بالحياة والواقع والتاريخ. عقلٌ له نصُّه الذي يستمد قوَّته من المخزون الشعوري واللاشعوري السوري. ما الذي يريده المُثقفون من سورية والسوريين؟ وكأنَّ الفكر- التفكير فيما يجري علينا، لم يمر عليهم أو لا يعرفونه فيما نحن نستحقُّ كل هذا الموت. مَنْ يُخلِّصنا من هذا الموت؟؟ وأنا أمشي في شوارع اللاذقية ودمشق وحلب وإدلب أرى آثار الموت التي خلَّفها الأسدُ، موتٌ يمرُّ من جانبي ومن فوقي ومن تحتي. عيشوا الموت. نعم عيشوا الموت. سنواتٌ وسنوات ولا من مثقَّف سوري ينتصر لهذه التي اسمها سورية. طبعاً هناك استثناءات. غير أنَّ أغلبيتهم انسحبوا من حياتها، وصاروا يرجمونها بأحجارهم، فهم مثل غيرهم يؤمنون كثيراً بحريَّة الكلام وحريَّة التفرُّج على الجحيم السوري. ماذا نفعل؟ في العُرف، وفي السِّلم عندما نرى جنازة تمرُّ أمامنا ينتخي الواحد منَّا ويهرول ويشيل "كتفاً". في الحرب والجنازات لا عدَّ ولا عديد لها- جنازة سورية؛ لا نرى ومن المثقفين مَنْ يشيل كتفاً. أين الوحدة الاجتماعية للمثقفين السوريين الإقطاعيين منهم والمشاعيين، العلمانيين والقديسين الظافرين. أين خزَّاناتهم الساحرة التي فيها وجدانهم؛ وجدانهم الذي أقل ما يمكن أن يفعله- ألا يغتصب الحياة على أنَّها (له) وحده. فما يجري على سورية استثنائيٌّ ولم يكن متوقعاً: تُمحى الجغرافيا، تُقتل العصبية الوطنية، نُهجَّن، وتُميَّع هويتنا. أين ولاءاتنا لسورية، ذاك المجتمع المتماسك المُتعصِّب لكرامته؟ أليست الكتابة الإبداعية تعبيراً عن ألمٍ ووجعٍ أو فرح، فيتوهَّج فيها العقل ليُعيد إلينا ما خسرناه، يُعيد إلينا قوَّتنا؟ لقد انقلب العالمُ على سورية، فأخذوا منها المدنية ورموها بالهمجية، وبالجمود والمتطرفين. وهنا نسأل: ماذا صنع المسرح؟ الرواية؟ اللوحة؟ الموسيقى؟ مقابل ما صنعه اللصوص؟ أليس اللصوص أكثر جرأة من المثقَّف؟ فهم في مسرحياتهم ورواياتهم وقصائدهم ينشرون دراما حقيقية: إنَّهم ممثلون ينهبون؛ يقتلون؛ يدمرون؛ يغتصبون جمهورهم وبقسوة مفرطة، وكأنَّ جرائمهم هذه تسمو بهم، فيما الآداب والفنون خاصة المسرح، يذهب إلى الحضور الإنساني على خشبته، وإن كان الحضور هو غياب؛ الغياب. لأنَّه إعادة إنتاج لِما استُهلك فيزيائياً من مكان وزمان. السوري في هذه الحرب التي ما تزال طبولها تُقرع كانت النصوص بأشكالها وأجناسها تلتهمه، تلتهم جسده وروحه التي انخرطت في الحرب، بما فيها نصوص اللصوص، فيما هي ما تزال تدَّعي أنَّها تشيدُ علاقات جمالية، علاقات تُحلِّلُ كلَّ حرام، وتُقبِّحُ كلَّ جمال، وتحملُ الخراب والجنون والرعب. فالموت السوري ما عاد مأساوياً حيث للموت سحرٌ في "التراجيديا" باعتباره استدعاء لينابيع الحياة. الموت للسوري صار عقاباً رهيباً لابدَّ منه.  نحنُ؛ وهذا ما أثبتته الحرب، شعبٌ مُضطهد عاطفياً، ويعيش فراغاً روحياً، وإلّا فلماذا نرى كل هذا العنف الجسدي واللفظي الذي يملأ الفضاء العام؟ ولماذا نبدو وكأننا غرباء وأعداء، التقوا الآن في ساحة معركة، ولم يكونوا دائماً في حي واحد وقرية واحدة؟ وما معنى هذا القمعِ والإبادةِ العنيفةِ لكلِّ مَنْ يُخالفنا أو يختلف معنا فيرمينا بالسيف؛ وأيضاً بالقلم؟ ## حجارة من سجّيل 28 April 2026 06:49 AM UTC+00 تحيلنا القسوة إلى البلاغة، تحيلنا بذاءة الواقع إلى الشعر والفلسفة بحثاً عن ترجمات أرقى لحوادث تجاوزت بواقعيتها قدرتنا على التحمل. اخترعت الفنتازيا لا لتدل على ما هو غير واقعي، بل لتحيلنا إلى قدرة الواقع على تخطي المنطق، فنخترع ما يضاهي جنون الواقع ونهندسه بأنفسنا، علّنا ولو لوهلة نلعب لعبة القدر ونعلن أننا استلمناه وتحكمنا به، ولو بكلمات وصور وقدرة على اجتراع المخيلة. لم أفهم كثيراً فكرة أن تحمل الأمم خصوصياتها الفنتازية وتقول: السوريون فقط، وفي سورية فقط يحدث ما لا يحدث. لكن يأتي الواقع، يفجّر كل ما تملكه من منطق، يفاجئك بقصور مخيلتك، ويوشوش لك لا بصوت خفيض، بل بفرقعة لغم، عما يحدث في سورية فقط. ليس هطول البَرَد حدثاً استثنائياً في ذاته، يحمل شرطه كي يتحجر الماء ولا يصير ثلجاً بل ماساً يتراوح بين المعقول واللامعقول. يهبط البرد في الصحراء، قد تكون سورية، عراقية، سعودية، فيخرج لنا فطراً وكمأًة "فقع". لكن في سورية فقط تطير البلاغة فوق تيه الصحراء، ويحضر الشعر، وبقدرة الله والخيال معاً، يفجّر البرد ألغام الغزاة المنثورة حقداً في بادية متسعة بسعة الخيال. في سورية فقط تتسامح مع البرد الذي قصف عمر زهر التفاح وجرح خده الناعم وعوّره. تسامحه على خراب مواسم الزيتون والبرتقال الضعيفة بهشاشة عناقيد الزهر وواقعنا السوري كله. تسامحه لأنه، بكل عدالة لم نعهدها من أحد، أنقذ روحاً وفجّر لغماً في اللاحد. هكذا، في غيابه وحضوره معاً، فجّر البرد موتاً قادماً من بحر كراهية مزروع ألغاماً على عمق سنوات. خبرٌ عابر في الفضاء السوري. سطران في نشرة، ثم يمضي. لكن من يعرف هذه الأرض يعرف أن العابر فيها ليس عابراً. الألغام لا تُزرع عابرةً، والبرد لم ينزل بالمصادفة على تلك البقعة بالذات، أو هكذا تريد الدهشة أن تقول، لا اليقين. كانوا يعرفون، من زرعوا الألغام، أن الأرض ستُعاد. أن أهلها سيعودون. وزرعوا الكراهية على أمل الغياب الأبدي. لكنهم لم يحسبوا البرد. لم يحسبوا أن السماء قد تتدخل بطريقتها الساذجة الجبارة، بحجارة من ماء متحجر، بأبابيل لا تُرى ولا تُسمع إلا حين تفعل فعلها. في سورة الفيل، جاء الرد على جيش أبرهة لا بجيش مقابل، بل بطير تحمل حجارةً من سجيل. من طين وحجر. من مادة الأرض ذاتها، مُعادة ومُرسَلة. وحين أفكر في البرد الذي نزل على بادية الشام ففجّر ما زُرع لقتل السوريين، أجد نفسي في المكان ذاته: لا أملك سوى الدهشة. دهشة من أن الأرض تتكلم بلغة لم نتعلمها، نحن الذين اخترعنا اللغات وصنّفنا الأصوات وسمّينا الأشياء، نحن الذين قررنا أن البرد مجرد ماء عجز أن يصير ثلجاً، وأن الصحراء رمل وصمت ومضارب لمحبوبة لا نفع لها سوى الوقوف على أطلال ذكراها والموت فداء لها، نحن الذين رسمنا خرائط الأرض وقسّمناها مربعات غربة وحنين وحدود شائكة لقطع نياط القلب، نكتشف أننا لم نتعلم من لغة الأرض شيئاً. لم نتعلم أن لها ذاكرة أطول من ذاكرتنا، ولسمائها حساباً لا يشبه حساباتنا. نظن أننا أصحاب المعنى، واضعو التفسير، خالقو الدلالة. ثم يسقط البرد في بادية الشام ويفعل ما لم تفعله جيوش ولا محاكم ولا قرارات دولية، فنقف نتلعثم بلغتنا نحن، المخترِعين، أمام لغة لم تحتج يوماً لأن نخترعها. وأن السماء تختار عدالتها بطريقة لا يصفها غير الشعر.  حيث في سورية فقط، يعجز المجاز عن التقاط ما في الطبيعة من شعر. ## معاودة الرقص بين القبور... الخروج من الغرينيكا السورية إلى الحلم 28 April 2026 06:50 AM UTC+00 بعدما تنشّق طويلاً رائحة الغبار ورائحة الموت في شوارع برلين، قال الكاتب الألماني هنريش بول، الحائز جائزة نوبل في الآداب: "مثلما لا يمكن ترميم الحطام الذي على الأرض، لا يمكن ترميم الحطام الذي في أرواحنا. في هذه اللحظة التي نغتسل فيها بدموعنا، ثمّة طريق واحد لإعادة بناء أحلامنا، هو إعادة تشكيل الوعي العام في ألمانيا". دعا صاحب "صورة جماعية مع سيدة إلى إخراج قرع الطبول من اللاوعي لدينا: "أجل، أجل، كي لا يبقى هناك من يقرع الطبول من أجل الدم. من الآن، كل الطبول يجب أن تُقرع من أجل ألمانيا". وهذا ما تحتاجه سورية اليوم في بناء الوعي المجتمعي. لقد استخدم الكتّاب الغربيون كثيراً تعبير "التراجيديا السورية"، والآن تبرز تساؤلات يومية حول الطريقة التي يُعاد فيها بناء العنفوان العام في سورية. ومن هنا تنطلق ديناميات التفاعل مع لعبة القرن، في بلد أعطى روما سبعة أباطرة، وكان ملاذاً لمفكرين وفلاسفة كُثر بحثوا عن مكان لا تموت فيه الكلمة تحت أحذية الطغاة. يندرج هذا كله في إطار صناعة ثقافة الحياة (أن تشرق الشمس من داخل كل سوري)، لتورق الأحلام ثانية في مخيلة السوريين. إنها مهمة الأدباء والشعراء والفنانين، وحتى الإعلاميين، الذين يضعون القواعد الفلسفية لإعادة إنتاج الحياة وتحطيم طريق الجلجلة. عقب انتهاء الحرب في إسبانيا، وقّعت أطراف القتال ما عُرف بـ"ميثاق النسيان" لتنظيف الذاكرة من كل أثر لضوضاء الدم. وكان الشاعر الرائع غارسيا لوركا، وهو أحد ضحايا تلك الحرب، قد كتب: "ها هي ورود إسبانيا تصرخ: اقتلوني بدل أن تقتلوا الأطفال". لكن الحرب لم تترك الورود ولا الأطفال، لتكون "الغرينيكا"، لوحة بابلو بيكاسو، وكأنها صرخة الموتى في وجه الموت. ننتظر الغرينيكا السورية التي تقول للسوريين: "إياكم ومعاودة الرقص بين القبور". كل الأمم التي عاشت أهوال الحروب الداخلية أو الخارجية حاولت، بشكل أو بآخر، أن تُغلق الأبواب التي تعيد أصحاب الرؤوس الحامية إلى جاذبية النيران، لا من فوهة البندقية، بل من خلال تكثيف البنية الجيولوجية للمجتمعات. هناك، لا توجد عصا سحرية لجمع الشتات المبني على رؤية خلّاقة، وإنما الصوت الذي ينطلق من داخل التراب، هذا التراب المقدس المتوافر بكثرة على الأرض السورية. ومن هنا تتفتح أحلام ما بعد الحرب كما تتفتح أزهار الياسمين.. خلال سنوات الحرب وبعدها، تفاوتت أحلام الشبان والشابات بين البقاء والسفر والعودة. بعضهم اتبع سياسة التكيّف وعدم الانخراط في القضايا الساخنة ذاكرة مُحاصَرة تركت الحرب في سورية آثاراً عميقة في مختلف جوانب الحياة، ودمّرت البنية التحتية للمجتمع وأرهقته، ثم أعادت تشكيل ثقافته بأسلوب مؤلم ومعقّد. ومع تراكم الخسارات، تزايدت الاضطرابات النفسية، حيث أشارت تقارير دولية إلى أن واحداً من كل خمسة أشخاص في مناطق النزاع يعاني من القلق أو الاكتئاب أو اضطرابات ما بعد الصدمة، خصوصاً بين الشباب الذين نشأوا في الخوف المستمر من القصف والاعتقال والتهجير، ليتحوّل الإحساس بالأمان إلى حلمٍ ومُبتغى. إلى جانب الضياع الثقافي والاجتماعي، حصل الانهيار الاقتصادي الكبير. فمنذ عام 2011، خسرت الدولة كفاءاتها وتكبّدت خسارات بمليارات الدولارات. لكن أصعب آثار الحرب كانت انشغال الناس بالبقاء على قيد الحياة، حتى شبّه كثيرون أنفسهم بقطط الشوارع التي تأكل لتعيش فقط. فالحرب في سورية لم تكن مجرد صراع عسكري، بل زلزالاً شاملاً، والتعافي لن يكون بإعادة بناء الحجر فقط، بل بإعادة بناء الإنسان واستعادة توازنه. خلال سنوات الحرب وبعدها، تفاوتت أحلام الشبان والشابات بين البقاء والسفر والعودة. بعضهم اتبع سياسة التكيّف وعدم الانخراط في القضايا الساخنة، وأصرّ البعض الآخر على تحييد حلمه بقدر ما هو خطة حياة لحفظ التوازن. كالشابة الصفّتلية الثلاثينية نتالي يعقوب، التي احترفت الرقص الكلاسيكي الغربي، وتكابد بصعوبة للحصول على أوراق رسمية لافتتاح معهدها الخاص في دمشق. وبالنسبة لها، منحتها لحظة سقوط الأسد أملاً بنهضة سورية، وتعتبر الرقص ثقافة ورياضة جسدية ونفسية، ومن حق من يحب هذه الفنون أن يمارسها بحرية. أما الشاب الدمشقي مصطفى الحنفي (26 عاماً) الذي يعمل في مجال البودكاست والتعليق الصوتي، فقد أغنى محتواه بقضايا السلم الأهلي والتنمية المجتمعية. يحلم بالعمل في الإخراج والإعلام، لكنه، كغيره من الشباب، عانى من التضييق الأمني، فاعتُقل ست مرات وتعرّض للتعذيب، واستُدعي إلى فرع الخطيب لمحاولته نقل الحقيقة عبر الكاميرا. والسبب الآخر كان نشاط إخوته في الثورة السورية، الذين غادروا وعادوا عقب التحرير. وعلى الرغم من ذاكرته السوداء، يبقى مصطفى متفائلاً رغم تتالي الأحداث، ويرى أن أحلامه منطقية وغير مستحيلة في بلد العجائب، سورية. يتنامى قرار البقاء في عقل الشاب العشريني طوني كرم، الذي يتنقّل بين قريته مرمريتا ودمشق بحكم عمله في التجارة. كرم مؤمن بسورية الجديدة التي خرجت منها أسطورة طائر الفينيق، وبرأيه فإن الشباب هم دينامو هذه النهضة، وأن هجرة الكفاءات حالياً تمثل سكيناً جديدة في خاصرة البلاد، وأننا نحتاج إلى بعض الوقت المبني على التعقّل وتقبّل الآخر. أما طارق سليمان، ابن 35 عاماً من مشتى الحلو، الذي ينتظر استلام جواز سفره، فلا يريد تذكّر معاناته في فرع فلسطين، أو السنوات المسلوبة من شبابه. قال جملته اللاذعة محاولاً تضميد ذاكرته، واصفاً بذكاء إفلاس المسؤولين من الإنسانية: "أبانا الذي في المخابرات، اغفر لنا تقاريرنا". الحرب، أي حرب، هي فعل إمحاء وتدمير وإزاحة، على الرغم مما تتضمنه أحياناً من انتقال سريع في الزمان إلى الأمام أو إلى الخلف بطريقة عنيفة وقسرية وصادمة أمنيات لا تشيخ لا تقتصر الأحلام على الشباب، فهي حق عام، يشبه جرعة الأدرينالين المضادة للموت والسكتات الدماغية والعقلية، للرجال والنساء الذين تجاوزوا العقد الخامس وعاصروا تحولات عديدة. غالباً ما ارتبطت أحلامهم بالأمان والاستقرار.  في هذه البلاد، تتحول الحقوق إلى أحلام. فالسيدة السبعينية سعاد بركات، من قرية الكفرون، أمّ لثلاثة أبناء توزّعوا بين الخليج وكندا، اقتصر حلمها على لمّ شمل الأبناء والأحفاد حول مائدتها. تشترك في همومها مع أبناء الوطن، فالخوف القادم من فاتورة الكهرباء يتصدّر الصباحيات، كما تشتكي من سوء شبكة الإنترنت التي تحرمها من مكالمة فيديو ترى فيها وجوه أحبّتها. انطلاقاً من عبارة "ما بعد الحرب"، هذا الباب الكبير الذي يفتح بانورامياً آفاق المستقبل للسوريين كافة، يصبح التغيير المسار الصحيح لتحقيق الأحلام. ومن هنا كان للإعلام والكتّاب والفن دور مهم في إرساء هذا المبدأ، لإعادة ترتيب الأدمغة. وقد كانت كتب كثيرة بمثابة خريطة طريق لجيل ضيّع بوصلة الوطن، كرواية "لم يصلّ عليهم أحد" للروائي السوري الراحل خالد خليفة، التي اعتُبرت ملحمة أدبية وإنسانية، إذ أشار فيها إلى الوعي الجمعي عبر شخصيات متعددة، فرسم لوحة عن الوعي العام وكيف يتشكّل عبر الأزمات. وهذا ما أكده الكاتب والصحافي الفلسطيني – السوري ماجد كيالي، إذ قال: "الحرب، أي حرب، هي فعل إمحاء وتدمير وإزاحة، على الرغم مما تتضمنه أحياناً من انتقال سريع في الزمان إلى الأمام أو إلى الخلف بطريقة عنيفة وقسرية وصادمة. وهذا ينطبق على الحرب السورية التي نتجت منها مآسٍ مروّعة، منها التعذيب، والغرق في البحار، والاقتلاع من المكان، فضلاً عن تدمير عمران البلد وقتل مئات الألوف". وأضاف: "بعد الحرب شأن آخر ينبغي تمييزه. فهنا لدينا ذاكرة الحرب، والخوف من الآخر، وحتى كراهية الغير، إضافة إلى تعويض ما أنقصته الحرب وما زعزعه العنف. والتحدي يكمن في تمكين روح المصالحة والتسامح، وتجاوز الماضي من أجل المستقبل، أي من أجل أن نصبح كسوريين مواطنين أحراراً ومتساوي"”. وأشار إلى دور الثقافة (الأدب، المقالة، الفن) القائم على تعزيز روح المصالحة وقيم التسامح ومغادرة ضغائن الماضي من أجل المستقبل، مضيفاً: "كتبت كثيراً عن ذاكرة المقاومة ومحاولات الشفاء، كما في كتابي "الصدع الكبير" الذي تناولت فيه محنة السياسة والأيديولوجيا والهوية في اختبارات الربيع العربي". إذاً، الأحلام تفترض الوعي ببلادنا، وباحتياجاتها، وبمداها الاستراتيجي، وبالخروج من كل ترسّبات الحرب، والانطلاق الجماعي نحو بناء وطن لكل السوريين، لتكون سورية حلمنا الكبير، الذي تدور حوله كل الأحلام الأخرى. ## ثلاثة ألغاز سوريّة 28 April 2026 06:50 AM UTC+00 بعد أكثر من عام ونصف العام على سقوط النظام السابق في سورية، لا تزال ثلاثة ملفات شديدة الحساسية عالقة في منطقة رمادية، بلا إجابات واضحة أو مسار معلن من السلطات الجديدة. هذه الملفات لا تمسّ فقط العدالة الانتقالية، بل تضرب في صميم ثقة السوريين بأي مشروع سياسي جديد، وتطرح أسئلة مؤلمة حول الإرادة والقدرة معاً، وحول ما إذا كان التغيير قد طاول الجوهر أم اقتصر على البنية الشكلية للسلطة. أول هذه الملفات مصير آلاف المعتقلين الذين اختفوا في سجون النظام السابق. منذ الأيام الأولى لانهيار تلك المنظومة الأمنية، كان يُفترض أن يكون هذا الملف في صدارة الأولويات، بوصفه قضية إنسانية وأخلاقية قبل أن تكون سياسيّة. غير أنّ ما حدث كان العكس، إذ لم تصدر رواية رسمية شاملة تشرح ما جرى لهؤلاء. هل قُتلوا جميعاً؟ هل جرى توثيق ذلك بدقّة؟ هل توجد قاعدة بيانات واضحة يمكن لذويهم الرجوع إليها؟ لا يبدو أنّ هناك جهداً مؤسسياً منظّماً للتواصل مع العائلات أو إبلاغها بأي تطورات. هذا الغموض لا يعني فقط استمرار الألم، بل يضاعفه، ويحوّل الانتظار إلى شكل آخر من أشكال المعاناة المزمنة، وإلى مصدر دائم للحنق وانعدام الثقة إزاء السلطة الجديدة. يتعلق الملف الثاني بمئات الضباط والمسؤولين الأمنيين الذين فرّوا من البلاد مع انهيار النظام، وتوزّعوا بين دول مجاورة مثل لبنان والعراق، وأخرى أبعد مثل روسيا. كثيرون من هؤلاء متّهمون بارتكاب انتهاكات جسيمة، من التعذيب إلى القتل خارج القانون. السؤال هنا ليس فقط أين هم، بل ماذا تفعل السلطات الجديدة حيالهم؟ هل ثمّة مفاوضات أو قنوات تواصل مع الدول التي تستضيفهم؟ أم عُقدت صفقات غير معلنة لطيّ هذه الصفحة؟ هل طُرحت ملفات قانونية لاستعادتهم أو لملاحقتهم دولياً؟ حتى الآن، لا توجد مؤشرات علنية على تحرّك جادّ في هذا الاتجاه. هذا الصمت يثير الشكوك حول جدّيّة الخطاب المتعلّق بالمحاسبة، ويعطي انطباعاً بأن العدالة قد تكون انتقائيّة، أو مؤجَّلة إلى أجل غير مسمّى تحت ذرائع سياسية أو أمنية. الملف الثالث، الأموال المنهوبة التي خرجت مع رموز النظام السابق. الحديث هنا لا يقتصر على مبالغ مالية اعتيادية، بل على ثروات هائلة يُعتقد أنّها هُرّبت إلى الخارج عبر شبكات معقّدة وشركات واجهات. في مقدّمة هذا الملف تأتي الأموال المرتبطة بالرئيس المخلوع بشّار الأسد ودائرته الضيقة. هذه القضيّة ليست ماليّة فقط، بل سياسية وأخلاقية بامتياز، لأنها ترتبط بإعادة بناء الدولة، وتمويل الخدمات العامة، وتخفيف الأعباء عن مجتمع أنهكته الحرب. ومع ذلك، لا توجد خطة معلنة لتعقّب هذه الأموال أو استعادتها، ولا معلومات واضحة عن مستوى التعاون الدولي في هذا السياق. الغموض يلفّ الأرقام، والجهات، وحتى النيات، بما يفتح الباب أمام التكهنات والشبهات. ما يجمع هذه الملفات الثلاثة الصمت، صمتٌ يصعب تفسيره باعتباره مجرّد تقصير إداري أو تأخير تقني. في المحصّلة، لا يمكن لأي سلطة جديدة أن تبني شرعيتها على الخطاب والوعود فقط، بينما تترك القضايا الأكثر إلحاحاً بلا إجابات. مصير المعتقلين، ومحاسبة المسؤولين الفارّين، واستعادة الأموال المنهوبة، ليست ملفات ثانوية أو قابلة للتأجيل، بل اختبارات حقيقية لمدى جدّية أي تحوّل سياسي. تجاهلها لا يُسقطها من الوعي العام، بل يجعلها أكثر حضوراً وإلحاحاً، ويؤجّل مواجهة لا بدّ منها يوماً ما. ## سورية... أزمات السلطة واعتصام 17 نيسان 28 April 2026 06:51 AM UTC+00 هو أقل من عام، وبعد شعبية عارمة للرئيس الانتقالي أحمد الشرع، يوم هروب بشار الأسد، بدأت شعبيته بالتراجع. تتالت الأسئلة عن توجهات السلطة، مُستغربَة، متسائلة، مستهجنة؛ ففي البداية كانت قضية تبييض (دهان) بعض الأفرع الأمنية الأسدية، ولاحقاً، التسوية مع قيادات في الدفاع الوطني المناصر لبشار الأسد، أبرزهم فادي صقر. بعد ذلك تمت تهيئة الأجواء لصالح إحدى واجهات ماهر وبشار الأسد، وهو محمد حمشو، (هتف المعتصمون ضد الأخير بالاسم) وصولاً إلى التسوية معه، لاحقاً صارت تسوياتٌ كهذه أقرب إلى النهج العام للسلطة، ولا سيما مع رجال أعمال المخلوع؛ وأُنشئت للأمر لجان. تزامناً مع ذلك، احتكرت قيادات هيئة تحرير الشام مفاصل السلطة والدولة، وراحت تعيّن كافة رؤساء دوائر الدولة واحتكرت الجيش ومؤسسات الأمن والاستخبارات، ووصل الأمر إلى تعيين مجالس النقابات وأخيراً، تعيين أعضاء مجلس الشعب. ترافقت مع هذا سياسات اقتصادية، انتهت بطرد مئات آلاف الموظفين من غير العسكريين والأمنيين، وبداية خصخصة القطاع العام، واحتكار الثروة والاقتصاد بيد شخصيات قريبة من السلط. والأسوأ في ذلك كله رفع أسعار خدمات أساسية، كالخبز والغاز المنزلي، وأخيراً الكهرباء وخدمات الخلوي والإيجارات. أدى هذا كله إلى ارتفاع الأسعار بصورة عامة، وزيادة تضخم العملة، و"التهم" التضخم كل الزيادات في الرواتب، التي لم تتساو بين العاملين، فصارت لدينا رواتب خاصة للعناصر القادمين من هيئة تحرير الشام، وأقل منها لبقية الفصائل، والأكثر تدنياً بقية العاملين الذين لم يغادروا سلطة بشار الأسد، وكأنّهم يعاقبون. لم يعوض كل هذه الإخفاقات الانفتاح الواسع على الخارج والدعم الدولي والإقليمي، فجاءت الاستثمارات بشكل خجول للغاية، ولا تتناسب مع بلدٍ مدمر وأوضاع ما بعد النزاع المديد. القضية الأساسية أنها لم تنعكس على أوضاع أكثرية السوريين، وبالأصل هناك أكثر من 80% وفقاً لتقارير الدولية، وعند حافة الجوع ومن زمن بشار الأسد. والإشارة هنا إلى أن فئات قليلة استفادت من تغيير السلطة بسلطة جديدة، وكتلة منها حَلّت مكان فئة كانت مستفيدة من سلطة بشار، وأصبحت مستفيدة من السلطة الجديدة، وبالتالي، لم يتغيّر الوضع العام. كانت لحظة تدخل قوات حفظ النظام اللحظة المناسبة لمنع وقوع "معركة واسعة" بالأيدي شكل انتهاج سياسات اقتصاد السوق واللبرلة الاقتصادية مشكلة كبيرة على قاعدة الـ 80 السابقة، والدمار الهائل في البنية التحتية، وعدم حماية القطاع الصناعي، بل وزاد الأمر سوءاً الانفتاح على الاستيراد، ومن دون ضوابط تراعي طبيعة المرحلة التاريخية التي تمر بها سورية. دفع هذا الوضع السوريين إلى مختلف أشكال التذمر والاعتصامات والإضرابات في بعض الأوقات. الفوضوية، التي بدأت، كما أشير أعلاه، بتبييض بعض الزنازين بالأفرع الأمنية، ولم تنته بوقفة العاملين في قطاع السيارات العمومية، الصفراء. انتقادات القوى المدنية والسياسية ضمن هذا المناخ، بدأت بعض القوى المدنية والسياسية تفقد الثقة بالسلطة، وتشهر بأن هذه السلطة لا تدير مرحلة انتقالية وعملية سياسية شاملة، وصارت تتبنّى أن الفئات القادمة من هيئة تحرير الشام تبسط سيطرتها الكاملة على كل أوجه السلطة والدولة. شكلت عملية الهيمنة هذه ورفض تشكيل الأحزاب، وحل الثورية منها والمنضوية في الجبهة الوطنية التقدمية للأسد، عملية تشكيك كبيرة في توجهات السلطة، وانتهى هذا المسار بانتقادات واسعة، من شخصيات عسكرية منشقة واقتصادية وثقافية، كانت تتمنى أن تتبنى السلطة الجديدة التشاركية، أو فسح المجالات للمساهمة في إدارة الاقتصاد، الثقافة، التعليم، الوزارات، وسواها.  الأسوأ للسلطة، وهي تتجه نحو التحكم الأحادي بالسلطة والدولة، أنها ستعاني من آثار الحرب العدوانية على إيران، والتي أرخت بآثارها على المنطقة بأكملها، بل وعلى العالم، سيما من الناحية الاقتصادية؛ ففي حال توقفت الحرب، فكتلة الأموال الخليجية ستكون نحو إعادة تأهيل البنى التحتية في بلادها. تحتاج سورية، المثقلة بالأزمات، بشكل إسعافي للبدء بالتعافي إلى 200 مليار دولار. وبالتالي، هناك احتمالات للفشل في الوضع الاقتصادي، وهذا سيعمق الأزمة الاجتماعية والسياسية بالمحصلة الأخيرة، وقد تنفجر بشكل طائفي وقومي وعشائري ومناطقي، وسترافقها تدخلات خارجية، ولا سيما صهيونية وتركية. الاعتصامات التي تتوسع، وتطاول كل المحافظات، تأتي بسبب سوء الأوضاع المعيشية، والتدهور المستمر، في قطاع التعليم، والعاملين بسيارات الأجرة العمومية أو شاحنات النقل الكبيرة، وهناك كتلة المطرودين، وهم بمئات الألوف من القطاع العام، والأخطر غياب سياسات حمائية للصناعيين والحرفيين، والضغط على قطاعات منها لمغادرة أماكنها التاريخية، كما هو الحال مع حرفيي سوق المناخلية في قلب دمشق. وبرزت أخيراً اعتراضاتٌ كثيرة في أكثر من مدينة وهي واسعة في الرقة ودير الزور، والحسكة؛ الأشد سوءاً غياب الاستقرار الأمني، ولا سيما في حمص ودرعا كذلك، وإنْ لأسباب مختلفة. من باب توما إلى ساحة يوسف العظمة هناك جوانب أخرى للتذمر، تطاول الحريات الشخصية، والعامة، وقد ساهمت قرارات صادرة عن أكثر من محافظ، ورئيس بلدية وآخرين، وفي أكثر من محافظة في ذلك، وانتهت بوقفة في باب توما، رفضاً لقراراتٍ كهذه، وفيها تمييزٌ طائفي، رفضته فعالياتٌ كثيرة في سورية، وسواء أشاركت أم لم تشارك  في تلك الوقفة، في 22 مارس/ آذار 2026. ازدادت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وتصاعد التذمر المجتمعي، لا سيما بعد قرار رفع تسعيرة الكهرباء بشكل أعلى من أجور بعض شرائح رواتب السوريين. بعد هذا التذمر والرفع، تداعت مجموعات مدنية وسياسية، وشخصيات، لم تعلن عن نفسها، للتباحث في تنظيم وقفة احتجاجية في قلب دمشق، في ساحة يوسف العظمة، وفي يوم الجلاء، 17 إبريل/ نيسان، والاستفادة من الذكرى، تكون جرس إنذار للسلطة بأن سياساتها كارثية على الوضع السوري، الانتقالي، برمته، ولا بد أن تتبنى سياسات جديدة، مختلفة كليا. لم يرفع دعاة الاعتصام، وفقاً لبياناتهم المتتالية، إسقاط السلطة، وأيضاً، لم يصفوها بالداعشية، أو الجهادية.  الاعتصام يساعد السلطة على تلمس المشكلات الحقيقية التي تتأزم في سورية أصدر الداعون إلى الاعتصام بيان "المطالب العشرون" ثم آخر يكثفها في عدة نقاط، تنطلق من مطالب الثورة في 2011، وتعكس الخطورة في استمرار السلطة الحالية في السياسات نفسها، وقد ورد في البيان الثاني "التزام السلطات بمهامها الانتقالية فقط، ورفض تعويم شخصيات النظام البائد، وتفعيل إجراءات العدالة الانتقالية، وتوسيع المشاركة السياسية، وتحقيق العدالة المعيشية وحماية الخدمات الأساسية، ودعم الفئات الأكثر هشاشة، كالنساء والأطفال المشردين، ودعم التجار وحماية الصناعيين والحرفيين والمياومين، وإيقاف خطط الإعمار التي تسلب حقوق الأهالي، وضمان عودة كريمة للمهجرين، وصون الحريات والحقوق، وتجريم خطاب الكراهية، ومراجعة القوانين التمييزية بين فئة وأخرى". تعكس هذه المطالب غياب حقوق كثير من الفئات المجتمعية عن سياسات السلطة في دمشق، بل هي تتبنّى تعميق هذا الغياب على قاعدة انتهاجها سياسة السوق الحرة "المطلقة". جاء الاعتصام في 17 إبريل/نيسان إنذاراً سياسياً كبيراً للسلطة، فالمطالب تكثف أفكار السوريين وشعاراتهم في الاعتصامات السابقة، واعتراضات المثقفين والسياسيين على سياسات السلطة. إذاً... هناك بداية معارضة "قوية" للسلطة، وتستند إلى مظالم وحقوق فئاتٍ كثيرة، فقيرة، ومتوسّطة، وساسة وناشطين ومثقفين كثر، وقد شاركت فئات منها في هذا الاعتصام، وجزء من المشاركين من المعارضين السابقين لحافظ وبشّار الأسد، والداعمين للثورة في 2011، وكثر منهم لم يغادروا سورية، ودعم ذلك حضور مواطنين متضرّرين من السياسات أعلاه. كيف واجهت الجماعات الداعمة الاعتصام لم يصدر تصريح رسمي ضده، ولكن مجموعات إعلامية، وعدداً من النخب الداعمة للسلطة، ركزت على رفضها له متذرّعة بأن "الفلول" خلفه، وكذلك فئات كانت داعمة لسلطة بشار الأسد. وبالتالي، جيّشت فئات مؤيدة للسلطة الجديدة ضده، ومنها من هو على "يسار" السلطة، للإعلان بأن الاعتصام بداية نهاية سلطة دمشق، وأنّه يشبه الانقلاب العسكري على الرئيس المصري محمد مرسي 2013، وبالتالي، لا بد من شيطنته، ومواجهته في ساحة المحافظة، وطبعاً هناك فئات من "الزعران" الذين يرفضون وبشكل قاطع كل انتقاد للسلطة، ويبحثون عن أعمال في دوائر الدولة، أو الاستفادة منها، وهذه الفئات هي الأخطر، فهي بدون عمل، أو تعمل بأجور متدنّية، وبالتالي، هي مستعدة لأسوأ المواجهات، وكانت ساحة الاعتصام فيها كل هذه الفئات، ووُجدوا حتى قبل ساعة الاعتصام في الساعة الثانية بساحة يوسف العظمة. شارك صاحب هذا النص في الاعتصام، وبمجرد الوصول، وقبل ربع ساعة، كانت الفئات الداعمة للسلطة موجودة وبكثافة، وسيارات للأمن العام كذلك. لاحقت هذه الفئات مجموعات المعتصمين من زاوية إلى زاوية في الساحة، ومُزقت لهم بعض اللافتات، حتى استقر المعتصمون أمام بوابة الصالحية، على الرصيف أمام أحد أبنية البنك العقاري، أي "طردوا" من ساحة يوسف العظمة. حينذاك تدخلت قوات حفظ النظام، وشكلت شريطاً مانعاً لتعديات مجموعات "الزعران" الذين وصفوا المعتصمين بالعلمانيين والفلول والشبيحة، وصفات أخرى، وظلوا صامتين في البداية، ثم ومع بعض الأغاني، التي ترددت مع هروب بشار الأسد، كـ"يلعن روحك يا حافظ" وقد ردّدها المهاجمون فأكملها المعتصمون، وعدة هتافات أخرى كـ "سوريا حرة حرة.. وإسرائيل تطلع برا"، وهو ما أثار قلق المهاجمين، فهل يعقل أن يكون هؤلاء فلولاً، ولكن هذا لم يوقف سيل الشتائم، حيث إن اللافتات كانت واضحة لجهة رفض التسوية مع النظام البائد، وضرورة تطبيق العدالة الانتقالية، ورفض حكم المشايخ، وهناك من طالب بتطبيق قرار مجلس الأمن 2254، ورفع المعتصمون راية واحدة، العلم الوطني، بينما كانت أعلام التوحيد هي المسيطرة مع رفع العلم الوطني كذلك من المؤيدين. كانت لحظة تدخل قوات حفظ النظام اللحظة المناسبة لعدم وقوع "معركة واسعة" بالأيدي، فقد رفض المهاجمون أن يتجمع المتظاهرون في أيّة زاوية من الساحة. إذاً حمت قوات الأمن، الاعتصام، وهي وظيفتها، وتتلقى عليها أجراً كذلك، وهذا فعل محمود بالعموم. نشير هنا، إلى أنه كان من وظيفة قوات الأمن، تخلية الساحة نهائياً إلّا من مجموعات الاعتصام، فالأخير محدد التوقيت والمكان، وعبر صفحة وحيدة، وهذا بمثابة إخبار للسلطة. مع تشكيل قوات حفظ النظام درعاً للحماية لم يَسلم المعتصمون من محاولات الضرب والتعدي، ورغم العدد الصغير للمهاجمين، بحدود 50 شخصاً، فلم تُبعدهم قوات الأمن بشكل حاسم عن مكان التجمع؛ فهل تقصدت ذلك؟ هل هو ضعف في الخبرة؟ هل أرادت إخافة المعتصمين؟ كل هذا ضمن الاحتمالات الممكنة. يعتبر الاعتصام في ساحة يوسف العظمة نجاحاً للقائمين عليه، فقد أوصلوا ما في قلوب السوريين من اعتراضات واسعة ضد سياسات السلطة نتائج الاعتصام يعتبر هذا الاعتصام بمثابة رسالة تحذيرية للسلطة، ولقد هتف المشاركون فيه "الشعب السوري ما بينذل"، و"الله سورية وحرية وبس"، وهتافات عديدة أُطلقت في بداية ثورة 2011، وبالتالي، هي استعادة لأجواء تلك الثورة، وأن على سلطة دمشق التي تدّعي، ولديها الكثير من التصريحات بخصوص هذه القضية بأنها حريصة على أهداف الثورة، أن تغيّر من سياساتها، سواء احتكار المجال السياسي، أو سياسات الخصخصة، أو اتخاذ موقف حاسم تجاهل الموقف من دولة العدو. يعتبر هذا الاعتصام نجاحاً للقائمين عليه، فقد أوصلوا ما في قلوب السوريين من اعتراضات واسعة ضد سياسات السلطة، ونجاح للسلطة في عدم قمع الاعتصام كذلك، وأمّا فشلها فتركز في السماح لشخصيات وفئات كثيرة بالتهجم وشيطنته الحراك، وكان يجب إجراء مؤتمر إعلامي لوزارة الداخلية، ونبذ هذه الممارسات، والإعلان عن حق الشعب في الاعتصام وحق التعبير، وهذا كان سيُتمم الصورة التي رغبت بإظهارها حينما أرسلت، ورغم تأخرها، بعض قوات الأمن لحماية المتظاهرين. الآن، وبعد الاعتصامات هناك دعوات جديدة، وتبدو بالسياق ذاته لاعتصام المحافظة، دون رفع شعارات إسقاط السلطة أو دعشنتها كذلك. الاعتصامات هذه ليست فئوية أو طائفية أو تقسيمية لسورية، بل هي دعوات حريصة على عدم فشل المرحلة الانتقالية، وعلى تغيير كامل سياسات السلطة الاحتكارية وإشراك الشعب في إدارة السلطة والدولة معاً، وإنهاء سياسة التعيين، ومراجعتها، وفي كافة مؤسسات الدولة. الأزمات التي تتعمق في سورية، الاقتصادية والاجتماعية، هي نتيجة رؤية السلطة لكيفية قيادة المرحلة الانتقالية، وهي نتاج أفكارها النظرية والسياسية وتجربتها في إدلب. الانتقادات والاعتصامات أتت رفضاً لكل هذه الرؤية. إن، الاعتصامات المتكررة دلالة "شعبية" على تراجع شعبية السلطة، وبالتالي، لم يعد يكفي القول إن السلطة حمت الاعتصام. القضية أصبحت لماذا تتكرّر الاعتصامات، وإذا كانت أسبابها الأساسية في تركة بشار الأسد، كما يصرُّ إعلام السلطة والسلطة وهذا سليم جزئياً، فإن هناك أسباباً جديدة وتتعلق بكافة سياسات السلطة وعلى جميع المستويات. يساعد هذا الاعتصام السلطة على تلمس المشكلات الحقيقية التي تتأزم في سورية، وهو بمثابة نيات صادقة أن الأمور تتجه نحو الصدام مع الشعب. لم تتآكل شعبية السلطة بعد بشكل كبير، ولكن تخويف الناس بعودة الفلول أو سيناريو الانقلاب على مرسي في مصر لم يعد يقنع أحداً، فلا جيش بشار الأسد وأمنه له أيَّ وجودٍ، ولا الفئات التي كانت داعمة له ترغب بعودته من جديد. إذاً، يقع على عاتق السلطة، وهي التي تمسك بالبلاد، مراجعة سياساتها بشكلٍ جذريٍّ، وتطويق كل المشكلات واستقطاب الشعب من جديد، وفي مقدمها ما ورد في بيانات الاعتصام، وطرح مبادرات وطنية لاستعادة السويداء، والدفع بإجراء انتخابات بلدية حرّة، وللنقابات وفي كل سورية، وستكون حجر الأساس لأية انتخابات تشريعية ورئاسية في الأعوام القادمة، وإلى جانب ذلك الإعداد لمؤتمر وطني عام، يكون المرجعية في اعتماد سياسات جديدة للدولة وللسلطة ذاتها؛ فكيف ستتعامل سلطة دمشق مع هذه الأزمات والاعتصامات وإمكانية توسعها؟ القضية في ملعبها، وكل "الدولة" بيدها. ## التظاهر في سورية... غياب الإطار القانوني لا يمنع من حرية التعبير 28 April 2026 06:52 AM UTC+00 اختلفت آراء السوريين بشأن التجمع الذي شهدته ساحة يوسف العظمة في دمشق في 17 إبريل/نيسان الجاري، ونظّمه ناشطون من خلفيات مختلفة، تحت عنوان "اعتصام قانون وكرامة"، وذلك بعد أن وجهوا دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي للنزول إلى الساحة، والمطالبة بتحسين الواقع الخدمي والمعيشي والاقتصادي وتخفيض أسعار الكهرباء، ومحاربة الفساد، وهو ما رفعه المعتصمون في لافتاتهم المكتوبة، ورفضوا الاتهامات الموجهة إليهم بأنهم من فلول نظام الأسد البائد. في المقابل، خرج آخرون إلى التظاهر تأييداً للسلطات الحاكمة والرئيس أحمد الشرع، ونزلوا إلى الساحة نفسها، ووجهت إليهم اتهامات بالتطبيل للسلطة، فيما شهدت الساحة بعض الاحتكاكات والمناوشات المحدودة، الأمر الذي دفع قوى الأمن إلى التدخل ومنع الاحتكاك، إضافة إلى حمايتها المعتصمين، والفصل بين الطرفين، وتمكنت من منع تطور الوضع. تمسّ القضية حقّ الناس في التعبير سلمياً عن آرائهم، ومصالحهم، وتطلعاتهم، ولا ينقص من هذا الحق تسلل بعض الفلول أو من كانوا من أتباع نظام الأسد يقدّم الاعتصام والتجمّع المضاد له في المكان نفسه دليلاً على انقسام كبير في صفوف السوريين، لكن هناك خشية من استغلاله لتغذية فكرة المواجهة، وفق مبدأ شارع ضد شارع، الذي يتجاوز فسحة التعبير عن الرأي، ليستحيل إلى وسيلة ضغط وإكراه، تهدف إلى كسر إرادة المحتجين، وتخويفهم للعدول عن مطالبهم.  يرى سوريون كثيرون أن من حق الجميع الاعتصام والتظاهر سلمياً تعبيراً عن مطالبهم وتطلعاتهم، أياً كانت خلفيتهم السياسية أو الاجتماعية، خصوصاً في ظل تردّي الأوضاع المعيشية والاقتصادية لدى نسبة كبيرة من السوريين، فيما يعترض آخرون على التظاهر والاحتجاج، ويتهمون فلول نظام الأسد الساقط والمتضررين من سقوطه بالوقوف خلف الاعتصام. وثمة فريق ثالث يرى أن من حقّ السوريين التجمّع والاحتجاج والمطالبة بأي حقوق يرون صونها وتأكيدها أو يحتاجون إليها، لكنه يعتبر أن الاعتصام في هذا الظروف الحسّاسة التي تمرّ فيها سورية غير مستحسن، ويتخوّف من أن يفضي إلى إنتاج شارع وشارع مضادّ، وإثارة الفوضى، وتعميق الانقسام الحاصل في البلاد، التي تمر بمرحلة تتطلب التركيز على إعادة البناء، وعدم عرقلتها. غير أن الداعين إلى الاعتصام أدرجوا فعاليتهم ضمن الحقوق التي يكفلها الإعلان الدستوري في حرية التعبير والتجمع السلمي، وحدّدوا أهدافها في تسليط الضوء على التحدّيات الاقتصادية والاجتماعية، والدعوة إلى مراجعة السياسات المعيشية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل دور المجتمع المدني في الرقابة على الشأن العام. وجادلوا بأن تجمعهم يدخل في إطار الحوار، معتبرين أن الاختلاف في الآراء بمثابة مكسب وطني ونجاح مبدئي، تحقّق حتى قبل أن يبدأ الاعتصام في الساحة الدمشقية، وطرحوا مطالب ليست موضع خلاف بين عموم السوريين، مثل التزام السلطات الانتقالية بمهامها وصلاحياتها في قيادة العملية الانتقالية، والعمل على تهيئة عملية انتقال سياسي حقيقية، وتفعيل مسار العدالة الانتقالية، ومحاسبة المتورطين في الجرائم، وإطلاق المحاسبة غير القضائية عوضاً من التسريح التعسفي. ورفض إعادة إنتاج النظام البائد وتعويم شخصياته، وتوسيع المشاركة السياسية، وتطبيق الحوكمة الرشيدة والعدالة المعيشية، وحماية الخدمات الأساسية، وإنصاف المتضررين، وصون الحقوق والحريات بما يشمل حرية التعبير والتجمع، وتجريم خطاب الكراهية والانقسام، وتعزيز الوحدة المجتمعية برفض الطائفية والتمييز.  تمسّ القضية حقّ الناس في التعبير سلمياً عن آرائهم، ومصالحهم، وتطلعاتهم، ولا ينقص من هذا الحق تسلل بعض الفلول أو من كانوا من أتباع نظام الأسد، أو أشخاص لم يكونوا في صف الثورة السورية. والمفترض أن يتمّ القطع مع نهج توجيه تهم التخوين إلى من يطرح مطالبه سلمياً وبشكل مدني وحضاري، وأن تطاول يد العدالة كل من تورّط في جرائم ضد السوريين، وهنا تأتي أهمية الإسراع في تطبيق مدرجات العدالة الانتقالية، التي أدرجها المعتصمون ضمن قائمة مطالبهم. يفتح الاعتصام مجدّداً الجدل حول الحق في التظاهر السلمي بوصفه حقاً أصيلاً كان في صلب مطالب الثورة السورية، وليس منحة أو عطاء أو ترفاً سياسياً، إنما يدخل في العقد الاجتماعي للدول الحديثة، ولا يعني خروج الناس إلى الشارع، حاملين مطالبهم، تهديداً للدولة بقدر ما يختبر مقدرتها على سماع أصواتهم. ولا يتوقف الأمر عند هذا، بل يطاول ضرورة أن تعمل الدولة على تحسين أوضاعهم المعيشية في ظل الفقر المريع الذي يعيشه سوريون كثر، ويمتد إلى المسار السياسي الانتقالي الذي شهد انتقادات عديدة، خصوصاً في ما يخصّ مؤتمر الحوار الوطني والإعلان الدستوري والمشاركة في مفاصل الدولة والحكم وسوى ذلك. استحسن سوريون تدخل قوى الأمن، وحمايتها المعتصمين، واعتبروه بمثابة امتحان للحكم الانتقالي، يصبّ إيجاباً في صالحه، خاصة إذا تبعه الأخذ بمطالب المعتصمين على محمل الجد، لأن الانتقادات والمآخذ تحولت إلى مطالب شعبية، وتحمل دلالة واضحة على عمق الأزمة، واتساع دائرة الأسئلة المتعلقة بالأوضاع المعيشية، وبالعدالة والمشاركة السياسية. غير أن الحدّة التي تميز بها الخطاب العام للناشطين والفاعلين، خصوصاً على وسائل التواصل الاجتماعي، تشي بأن الحوار بين السوريين تحول إلى جدل مغلق، وبات مشدوداً إلى مواقف مسبقة بين المؤيدين والمعارضين، التي تتحكم فيها المواقف السياسية والمصالح الشخصية، وذلك في ظل المرحلة الحساسة التي تمرّ بها سورية، واستمرار الهشاشة الأمنية والمجتمعية، وغياب وجود تشريع قانوني يحدّد حراك الكتل المحتجة، ومسؤولية قوى الأمن في حمايتها.  أدرج المعتصمون اعتصام ساحة يوسف العظمة ضمن الحقوق التي يكفلها الإعلان الدستوري في حرية التعبير على المستوى القانوني، يشكل الاعتراف بحق السوريين في التعبير عن آرائهم والتجمع السلمي جزءاً من النظام الذي يطمحون إليه في مرحلة نظام ما بعد الأسد، المطالب بأن يلتزم بحماية هذا الحق، والعمل على صيانته في دولة الحق والقانون القائمة على الحرية والعدالة والحقوق، لأن الحق في التجمع والاحتجاج والتظاهر السلمي هو أحد الحقوق التي دفع السوريون أثماناً باهظة من أجلها خلال ثورتهم، فضلاً عن أنها من الحقوق الأساسية في منظومة حقوق الإنسان، بالإضافة إلى حرية الرأي والتعبير، التي تتضمن إبداء والتعبير عن الرأي أو عن وجهة نظر معينة بشكل جماعي، وحرية التظاهر والاحتجاج السلمي هي واحدة من وسائل التعبير التي تجمع بين مختلف الوسائل الفردية والجماعية والشفهية والمكتوبة. لم يصدر أي تشريع جديد ينظم حق التظاهر، ولا يليق بسورية الجديدة أن يستمر المرسوم رقم 54 الذي أصدره نظام الأسد الساقط، إطاراً قانونياً لتنظيم الحق في التظاهر، لأنه كان يهدف إلى مصادرة هذا الحق، الذي اعتبره تهديداً له، لذلك تضمن مرسومه شروطاً مسبقة، ومنح صلاحيات واسعة لسلطة الأسد كي تقمع التظاهرات الاحتجاجية السلمية، حيث منحت المادة 8 منه وزارة الداخلية صلاحية إنهاء التظاهرات وفق مبرّرات واهية، وبالتالي، فإن المطلوب هو سن تشريع جديد يضمن الحق في التظاهر بحسب المعايير الديمقراطية الحديثة، التي تعتمد مبدأ إخطار السلطات بدل الحصول على ترخيص منها، ويتضمّن قيوداً ومحددة جداً على تدخلها، وتوفير بيئة سياسية وقانونية تعمل على تطبيقه، بما في ذلك ضمان استقلالية القضاء القادر على حماية الحقوق. ولعل الأمر رسم مجلس الشعب الجديد، الذي أعلن أنه سيعقد أولى جلساته في نهاية الشهر المقبل (مايو/ أيار)، إذ ينتظر أن تقدم الحكومة مشروع قانون لتنظيم التظاهر أو أن يبادر أعضاء في المجلس إلى تقديم المشروع الجديد، ثم يُحال على اللجان المختصة، وعلى رأسها اللجنة الدستورية أو لجنة حقوق الإنسان، لدراسته بشكل تفصيلي، ثم التصويت عليه، والعمل على إقراره. وفي انتظار هذا، يمكن للدولة السورية اعتماد تعامل مرن مع التظاهرات والوقفات والاعتصامات السلمية، والقيام بدورها في تنظيم مسارات تحركها وحماية المتظاهرين، وتحويلها إلى أدوات لتمكين السوريين بدلاً من تقييد حرياتهم، من خلال تحميل الدولة مسؤولية حماية هذا الحق، وليس منعه أو عرقلته. يدرك الجميع حساسية المرحلة التي تعيشها سورية بعد سقوط نظام الأسد البائد، لكنها لا تمنع من عودة النقاش حول الحريات العامة والخاصة إلى الواجهة، ويبرز حق التظاهر في مقدّمتها، باعتباره أحد أبرز أدوات التعبير السياسي والشعبي، التي تعدّ من مستلزمات عملية إعادة بناء الدولة الجيدة، وضمان الأمن والاستقرار، وحماية السلم الاجتماعي. لذلك تبرز ضرورة إلى إعادة تنظيم هذا الحق، وفق مدرجات منظومة قانونية جديدة، تواكب التحولات في الوضع  السوري. يشكل الاعتراف بحق السوريين في التعبير عن آرائهم والتجمّع السلمي، جزءاً من النظام الذي يطمحون إليه لا يخرج الاعتصام عن إطار عدة تحركات احتجاجية شهدتها بعض المدن السورية خلال الأشهر الماضية، وشملت وقفات لسائقي سيارات الأجرة وأصحاب البسطات، إضافة إلى تحركات أخرى على خلفيات معيشية وخدمية، اتسمت بمجملها بطابع سلمي. وعلى الرغم من أنها بقيت محدودة ومجزّأة، عكست تصاعد حضور الشارع وسيلة للتعبير عن المطالب، مع تباين مواقف السوريين في تقييم هذه التحرّكات التي تحتاج إلى تنظيم وضوابط واضحة، خصوصاً أن بعضها شهد وقفات كشفت عن تحدّيات ميدانية وتنظيمية، ولا سيما مع وقوع بعض التجاوزات، التي أثارت نقاشاً واسعاً عن حدود الحرية، ومسؤولية الدولة في ضبط الشارع دون المساس بالحق في التجمع والتظاهر السلمي. تشي التحركات السلمية للسوريين بأن تغيراً قد حصل في لغة التعبير والتواصل بين قوى المجتمع المدني والسلطات المعنية، وبشكل لم يكن معهوداً خلال أكثر من خمسة عقود خلت، حيث كانوا يواجهون القمع والعنف الشديد والواسع النطاق، وكانت أجهزة الأمن تستخدم كل أسلحتها من أجل كبت أصواتهم، وحبس أنفاسهم، وسلبهم حقهم في التجمع والتظاهر السلمي، لكن وقفات السوريين وتظاهراتهم بعد إسقاط نظام الأسد باتت أمراً مألوفاً، ومترافقاً مع تعامل حكومي مختلف، الأمر الذي يعني أن ثمة تحولاً كبيراً قد حدث، وفي بيئة مختلفة. من نافل القول إن غياب إطار قانوني واضح لتنظيم التظاهر لا يعني منح التحركات الاحتجاجية حرية مطلقة، كونها قد تفضي إلى حدوث فوضى، أو تستغلها بعض القوى من أجل تحرّكات غير سلمية، أو بغية تحقيق أهداف سياسية ومصالح ضيقة، الأمر الذي يهدّد السلم الأهلي، لذلك يشكل تشريع قانون واضح وعادل، وتطبيقه على الجميع، ضمانةً لممارسة هذا الحق بشكل منظم وحضاري. ## لبنة.. وجبن... وقبلات 28 April 2026 06:59 AM UTC+00 تحثّنا الحرب والأزمات على اكتشاف أوسع للعالم والبشر، وللمعرفة، وللانتماء وللهويّة، ولسواها. في حربنا السوريّة المديدة بخبصاتها المتسارعة القاتلة، وعفنها الآسن يتراكم باطّراد فوق دماء الإخوة المتقاتلين. الحرب تدفع بك إلى تغيير مسارك، تضيّع رفوفك والطريق، وتلقي بك في دروب التيه. خلال سنوات الحرب، كنت أنبش من ديجورنا بصيص أمل ما، واليأس الشرس يتربّص بي. لقيت البصيص في الكوائن البشريّة التي لا تنسى أبداً الإنسان فيها. وحدهم من أضحوا وطناً بديلاً للوطن الذبيح. انطوت سنوات الدمار، وجاء العهد الجديد، ولكنّ الوطن لم يأت. سنة وبضعة أشهر، وسط تزايد صخب التهديد وضجيج تريندات حيّ على الظلم، وحيّ على الطائفيّة، وعلى القتل والتهجير، على الإقصاء والتهميش، الإفقار والتجويع، وأصخبها حيّ على الكراهية؛ كراهية الآخر المختلف. ذات زمن، حدث أن غنّت الملائكة للسيّد المسيح يوم ولادته. تبعاً للمعتقد المسيحيّ، ومن بين الكلام وردت عبارة "وفي الناس المسرّة"، وتقصد أنّ المولود إنسان عاد إلى رشده وإنسانيّته، وإلى حضن الربّ، بعد ضلال البشريّة. ستَحفظ الكنائس والتراتيل تلك المقولة، وكذلك الذواكر، لتنزاح عن فرادة مكانتها إلى أمكنة مختلفة وسياقات عديدة. كاستخدامنا لها في لمّتنا، حيث رسمنا خريطتنا الصغيرة وطناً معافى يجمعنا بأدياننا وطوائفنا بلا استثناء، بأعمارنا وانشغالاتنا وشهاداتنا العلميّة المختلفة، وبغير شهادات. فيه نحتمي من خطاب الكراهية الصاعد كإعصار من تيّار يفضح جهلاً مريعاً وزنخ الطائفيّة الشنيع في مواجهة رعديدة لتيّار الوعي الوطنيّ الناقد البنّاء، الخطاب المرعب نازل كصواعق من وسائل الإعلام المرئيّة والمقروءة والمسموعة، ومن المساحات الرقميّة حيث السواد يحاول خنق أصغر بقعة بيضاء تقاوم. ومن المعلوم، أنّ السلطات الشموليّة والديكتاتوريّة لا تتغذّى وتسمن فتدوم إلّا على خطاب الكراهية. إنّما، هل دامت حقبة الديكتاتوريّة الأسديّة؟ منذ صباحات الحرب أهرب من اليأس، فاعتدت التوجّه إلى السوق، ألوذ بالبائعات من نساء الغوطة/ الفردوس المحترق، من بعيد أنظر إليهنّ يصطففن متجاورات على الرصيف الطويل، تعرضن خضاراً زرعنها في حقول ممكنة لصون الكرامة. يقتعدن صناديق فارغة أو أطراف الرصيف، ثكلى وأرامل مُحدَثات، وشابّات صغيرات. الحرب تُخفي الرجال. ذات صباح كنت انتهيت من شراء حاجيّاتي. صوت من خلفي ينادي. التفتّ، فرأيت يداً امتدّت نحوي بجرزة سبانخ يانعة نديّة. أنظر في وجه صاحبتها الشابّة، لفتني بياض وجهها الدائريّ، تحيطه أطراف حجاب أسود، في وسع عينيها السوداوين شرّش تعب أحمر. بعذوبة باذخة تشقّ صخر الأمل الصلد في مقتلتنا. فتبتسم الروح. المرأة بأسود الحجاب وأحمر التعب وأخضر الحياة الممكنة، تقول بلكنتها القرويّة: "والله العظيم بإيديّ هذول زْرَعِتْهِنْ وكْطَفِتْهِنْ." حين امتدّت يدي لأخذ السبانخ، حدث ما حيّرني وخبطني في الشكّ، فهل حدث فعلاً أم أنّه خيّل إليّ أنّ الجرزة التفّت حول معصمي، بينما ضمّت أصابع المرأة كفّي بحنان؟ أحسسْت أنّ الأرض تشدّ بقدميّ إليها بقوّة، رغم التصاقهما بها. مضيت وذهولي، بينما انشغلت هي بزبونة أخرى. أواظب على لقائها. حدّثتني برضىً عن ترمّلها، وعن تربيتها لطفلتيها وحرقة قلبها لعدم إمكانيّة تعليمهما. وحدث أن غبت طويلاً، إلى أن التقيتها مجدّداً. تبيع اللبنة والجبن. ما إن لمحتُها حتّى ابتسمت روحي مجدّداً. كدت أشهق فرحاً. لمعت عيناها بفرح لرؤيتي. حدّثتني برضىً عن أحوالها وعن ابنتيها الصبيّتين. بعض خطوط دقيقة لزمن سميك بالإرهاق والحرمان، استباحت وجهها الجميل، يحيطه حجاب بُنيّ. ناولتني كيس لبنة وجبن، لم تقارن حجابها بسفوري، وقالت بلكنتها القرويّة: "كَبِلْ لا تْرَوحي، هاتي أبَوْسِكْ؟" ## البلاد التي تلد وتنجب 28 April 2026 06:59 AM UTC+00 كانت أمي، وعماتي (رحمهنّ الله) يتباريْن في الوصول إلى بيت العزاء، وكنَّ يفضلن اللحاق به قبل الدفن، حين يكون الميت ممدّدأ، ما يستدعي بكاءً أكثر، وينقل عدواه من جفنٍ إلى جفنٍ كريح تعبر أوراق شجرة.  لم تكن تعنيهنّ درجة القرابة بالميت، ولا بعمره، ولا بعافيته، ولا بطول مرضه قبل ساعته، كنّ يذهبن ليبكين. ويقلن بوضوح: "ما رحت إبكي عليه، رحت إبكي على حالي".  في داخل كلِّ قلب حزنٌ يحتاج أن تغسله الدموع، ويتشارك الناس الأحزان عادةً، لأن التشارك يضاعفها، وقد فعل السوريون هذا مطلع هذا الأسبوع. استحضر كل واحد منّا حزنه، وعبر عنه، حتى بدوْنا وكأننا جميعاً فقدنا ابناً في حفرة حي التضامن.  مع نشر خبر القبض على المجرم أمجد يوسف، أخرج كل سوريّ ما في قلبه، ووضعه في قفّة الحزن الوطني.  هرع أهالي الضحايا إلى موقع الجريمة، إلى الحفرة التي صارت رمزاً لكل جرائم الأسد، أهالي الضحايا البعيدين عن الحي، أخرجوا صور أحبائهم المغيبين وحملوها على صدروهم، ووقفوا في الشارع أو على الشرفات. نشروها على "فيسبوك"، ذكّروا بجرائم أخرى، وبمجرمين آخرين. الخائفون على المستقبل ذكّروا بجرائم أكثر طزاجة، وبمجرمين ما زالوا طلقاء، استحضروا إلقاء الشبان الثلاثة من شرفة منزلٍ في السويداء الصيف الماضي، بمجازر بانياس العام الماضي، وبمجازر بانياس الأخرى في عام 2011.  حضر سجن صيدنايا وكأن بابه السميك فُتح للتوّ، وبكت حتى أمهات جنود من جيش الأسد قضوا مخدوعين أو مضلّلين. وكأن القبض على أمجد يوسف أوحى للسوريين بأن العدالة ممكنة، فقفزوا يريدون العدالة كلها، يريدونها عن كل ظلم، عن كل خوف. محقّاً كان أم لا، مبرّراً أم لا.  بين كل هذه المشاعر التي فاضت فجأة، حضر اسم شبه مجهول، لسيدةٍ سوريةٍ كانت البطلة في هذه القصّة كلها، أنصار شحّود، الأكاديمية التي درست في هولندا، وتخصّصت في مركز الهولوكست والإبادة الجماعية، وعملت عامين في ملاحقة مجرمي نظام الأسد، حتى نجحت في تحديد المجرم الرئيسي، وتوثيق اعترافاته، وعملت مع فريق يضمّ سوريين آخرين، مثل دمر سليمان وحازم عبد الله، ومع البروفيسور أور أوميت أونغر، وحوّلت مجزرة التضامن إلى قضية عالمية بعد نشرها في صحيفة الغارديان.  افتخر الجميع بها، وعبرّوا عن امتنانهم لها، ولمهنيّتها ووطنيتها وإنسانيتها، افتخر بعضٌ بأنها ابنة بلدهم، وافتخر آخرون بأنها ابنة محافظتهم، وهناك من اعتزوا بأنها ابنة طائفتهم، حتى إن طائفتيْن تنازعتا شرف انتمائها بالولادة. ولا يهم أن شخصاً يفعل ما فعلته لا يمكن أن يكون ابن طائفة، أو جماعة، او حتى دولة، فهذه الدرجة من الشجاعة والنبل لا يصل إليها من ينتمي إلى غير الإنسانية.  حين كانت سميرة مخملباف في السابعة عشرة أخرجت فيلمها المبكّر "تفاحة" عن فتاتين من طهران سجنهما أبواهما 11 عاماً ليحمياهما من شرور العالم. حظي الفيلم باحتفاء عالمي، وعرض في مهرجان كان دورة 1997 ضمن تظاهرة "نظرة خاصة"، في المؤتمر الصحافي الذي تلا عرض الفيلم نهض صحافي أميركي، وقال: يكشف هذا الفيلم عن حقيقة إيران. أي بلدٍ هذا الذي تسجن فيه فتيات في الخامسة والعشرين؟ فرد عليه صحافي آخر: هو البلد الذي تُخرِج فيها فتياتٌ في السابعة عشرة أفلاماً سينمائية. ولذلك سورية هي البلاد التي ولدت مجرماً وجريمة بهذا الحجم، ولكنها أيضاً من ولدت كل هذا الحزن، وأنجبت أنصار شحود أيضاً. ## موازنة سورية 2026... بين وعد التعافي وخطر الفائض المحاسبي 28 April 2026 07:03 AM UTC+00 حين تخرج الدول من الحروب، لا تكون الموازنة مجرّد جداول أرقام، بل تصبح وثيقة سياسية بامتياز: تقول للناس أي دولة تُبنى، ومن سيدفع الكلفة، ومن سيحصل على النصيب الأكبر من الموارد، وما إذا كانت السلطة تريد إعادة تشغيل الواقع القديم أم تأسيس عقد جديد بين الدولة والمجتمع. واستنادا إلى هذا، لا يمكن النظر إلى موازنة سورية لعام 2026 بوصفها سنوية عادية؛ فهي أول موازنة تُقدَّم في صيغة "نسخة المواطن" المبسطة، وتُطرح باعتبارها خطوة لتعزيز الشفافية وتوسيع فهم الجمهور للمالية العامة، في لحظة تصفها الحكومة بأنها بداية مسار التعافي وإعادة الإعمار. الإنفاق والإيرادات والعجز ووفق الوثيقة الرسمية، تبلغ نفقات موازنة 2026 نحو 10.516 مليارات دولار، مقابل إيرادات متوقعة بنحو 8.716 مليارات دولار، بعجز مقدر يبلغ 1.799 مليار دولار، أي ما يعادل قرابة 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع البالغ 33.7 مليار دولار. كما تعتمد الوثيقة في تحويلاتها إلى الدولار على سعر رسمي مقداره 110 ليرات سورية جديدة للدولار الواحد، وهو رقم قريب جداً من النشرة الرسمية الصادرة عن مصرف سورية المركزي التي سجلت 111 ليرة جديدة للدولار في منتصف نيسان/ إبريل 2026. تقدّم الحكومة موازنة 2026 على قاعدة إنجاز تعتبره استثنائياً: تحقيق فائض فعلي في 2025، هو الأول منذ 1990 من حيث الشكل، تمثّل "موازنة المواطن" تطوراً إيجابياً. فوزارة المالية تؤكد أن هذه النسخة ليست بديلاً عن الموازنة العامة التفصيلية، بل أداة لتبسيط المعلومات المالية وتمكين المواطنين من فهم بنود الإنفاق والإيرادات وأولويات الحكومة، كما تعهدت بإصدار تقارير ربعية تشرح الإنفاق وفق الموازنة المعتمدة. وهذه خطوة تستحق التقدير، لأن الشفافية تبدأ من إتاحة المعلومة بلغة مفهومة. لكن المشكلة تبدأ عندما نتذكر أن الشفافية لا تكتمل بمجرد عرض الأرقام، بل تحتاج إلى مؤشرات أداء، ومعايير توزيع، وآليات مساءلة واضحة، بحيث لا تتحول “نسخة المواطن” إلى أداة عرض جميلة لسياسات لا تزال معايير تقييمها غامضة.   وتقدّم الحكومة موازنة 2026 على قاعدة إنجاز تعتبره استثنائياً: تحقيق فائض فعلي في عام 2025، هو الأول منذ عام 1990، بقيمة تقارب 46 مليون دولار. غير أن ورقة المركز السوري لبحوث السياسات تدعونا إلى قراءة أكثر حذراً لهذا التطور؛ إذ ترى أن هذا الفائض لا ينبغي اعتباره دليلاً بحد ذاته على التعافي أو على جودة السياسة المالية، لأنه تحقق في اقتصاد لم يسجل سوى نمو حقيقي هامشي قارب 0.3%، أي في اقتصاد بقي عملياً قريباً من الركود. ومن هنا، يصبح السؤال الحقيقي ليس: هل تحقق فائض؟ بل: كيف تحقق، وعلى حساب ماذا، وهل كان فائضاً تنموياً أم مجرد فائض محاسبي؟   جباية سريعة أم قاعدة إنتاجية أوسع؟ وهنا تظهر أول مفارقات الموازنة. فالخطاب الرسمي يتحدث عن الانتقال من إدارة الأزمة إلى الاستثمار في المستقبل، لكن بنية المالية العامة نفسها توحي بأن الدولة لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على أدوات الجباية السريعة أكثر من اعتمادها على اقتصاد منتج ومتسع. ففي موازنة 2026، تتوزع الإيرادات المتوقعة بين 50% من الضرائب والرسوم والجمارك، و28% من النفط والغاز، و22% من مصادر أخرى. أما في قراءة المركز السوري لبحوث السياسات لموازنة 2025، فقد شكّلت الرسوم الجمركية 39% من الإيرادات، والضرائب والرسوم غير الجمركية 31%، وهو ما يكشف ميلاً واضحاً إلى تحميل الاستهلاك والأنشطة الأضعف جزءاً كبيراً من عبء التمويل العام، بدلاً من الاستناد إلى قاعدة ضريبية أكثر عدالة وتصاعدية.   وهنا تبرز مسألة أعمق من مجرد توزيع نسب الإيرادات، تتعلق بطبيعة الدولة المالية التي يجري تكريسها. فثمة فرق جوهري بين دولة تبني ماليتها العامة على قاعدة إنتاجية متنامية، ودولة تعتمد، ولو مؤقتاً، على أدوات الجباية السريعة بوصفها المصدر الأسهل والأسرع للتمويل. في الحالة الأولى، تصبح الضرائب نتيجة للنشاط الاقتصادي وامتداداً له، أما في الحالة الثانية، فتتحول الضرائب والرسوم إلى عبء يسبق الإنتاج ويثقل كاهله، ويعيد توزيع الخسائر بدل توزيع ثمار النمو. في السياق السوري، لا يمكن تجاهل أن الاعتماد الكبير على الرسوم الجمركية والضرائب غير المباشرة يأتي في اقتصاد هش، يعاني من ضعف القدرة الشرائية، وانكماش القاعدة الصناعية، وارتفاع كلف النقل والطاقة، وتراجع سلاسل الإمداد. وفي مثل هذه الظروف، فإن توسيع الجباية من الاستهلاك ومن حلقات الإنتاج الأولى لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة مستدامة في الإيرادات، بقدر ما يفاقم اختناق السوق، ويضغط على المنتجين المحليين، ويدفع جزءاً من النشاط الاقتصادي إلى الانكماش أو إلى العمل في الظل. المفارقة أن هذا النمط من الإيرادات يُسوَّق أحياناً بوصفه "حيادياً" أو "تقنياً"، لأنه لا يميّز بين المواطنين، لكنه في الواقع أقل الأدوات عدالة. فالضرائب غير المباشرة، والرسوم، والجمارك، تصيب الفئات الأضعف بنسب أعلى من دخولها، لأنها تُفرض على الاستهلاك الأساسي، ولا تراعي الفوارق في القدرة على الدفع. وبذلك، تتحول الموازنة، دون إعلان صريح، إلى أداة إعادة توزيع عكسي، تنقل العبء من الأعلى دخلاً إلى الشرائح الأوسع من المستهلكين والمنتجين الصغار. وتزداد أهمية هذه الملاحظة إذا ربطناها بهدف "موازنة المواطن". فالمواطن لا يُعرّف فقط بوصفه مستفيداً من الإنفاق، بل بوصفه مساهماً رئيسياً في التمويل العام. ومن دون نقاش صريح حول من يمول الدولة فعلياً، وكيف، وبأي كلفة اجتماعية واقتصادية، يبقى مفهوم "موازنة المواطن" منقوصاً. فالمساءلة لا تبدأ من بند الإنفاق وحده، بل من بند الإيرادات أيضاً، ومن السؤال: أي نموذج تنموي تعكسه هذه الخيارات المالية؟ تجارب دول خرجت من نزاعات طويلة تشير إلى أن التحول الحقيقي في المالية العامة يبدأ عندما تنتقل الدولة تدريجياً من تحميل الاستهلاك عبء التمويل، إلى توسيع القاعدة الضريبية على الدخل، والأرباح الكبيرة، والأنشطة الريعية، وربط الجباية بإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع. وفي غياب هذا التحول، قد تنجح الحكومة في سد عجز أو تحقيق فائض محاسبي مؤقت، لكنها تخاطر بتقويض الأساس الذي يفترض أن يقوم عليه التعافي الاقتصادي والاجتماعي على المديين المتوسط والطويل. العناوين العامة لا تكفي وحدها للحكم على طبيعة الموازنة. فالسؤال الجوهري ليس فقط كم ستنفق الدولة، بل على ماذا تحديداً؟ من يدفع الكلفة فعلياً؟ بمعنى آخر، لا تكمن المشكلة في حجم الإيرادات فقط، بل في طبيعتها التوزيعية. فالدولة التي تقول إنها تضع المواطن في قلب الموازنة مطالبة أيضاً بأن تجيب بوضوح: أي مواطن تقصد؟ وهل العبء المالي موزع بعدالة بين الشرائح الاجتماعية والقطاعات الاقتصادية؟ وهل يشارك أصحاب الدخل والثروة الأعلى في التمويل العام بما يتناسب مع قدرتهم، أم أن الحصة الأكبر من الإيرادات لا تزال تأتي من الرسوم والجمارك والضرائب غير المباشرة التي تقع آثارها النسبية بصورة أشد على الفئات الأضعف والمنتجين المحليين؟ هذه هي الزاوية التي تجعل النقاش في "موازنة المواطن" نقاشاً حول العدالة المالية، لا مجرد نقاش حول الكفاية المحاسبية.   وعلى جانب النفقات، تعرض الوثيقة الرسمية صورة تبدو في ظاهرها مطمئنة: 60% نفقات جارية، و27% نفقات استثمارية، و13% للدعم والضمان الاجتماعي. كما توزع الإنفاق القطاعي إلى نحو 4.353 مليارات دولار للأنشطة الصحية والتعليمية والحماية الاجتماعية، و3.5 مليارات دولار للدفاع والأمن الوطني، و2.663 مليار دولار للخدمات العامة. غير أن هذه العناوين العامة لا تكفي وحدها للحكم على طبيعة الموازنة. فالسؤال الجوهري ليس فقط كم ستنفق الدولة، بل على ماذا تحديداً، وكم من هذا الإنفاق سيذهب إلى إعادة بناء الأصول الاقتصادية والاجتماعية، وكم سيذهب إلى التشغيل والالتزامات الجارية وإدامة الجهاز العام.   وتزداد هذه النقطة أهمية إذا وضعناها في سياق ما تقوله ورقة المركز السوري عن عام 2025، إذ تشير إلى أن النفقات الاستثمارية لم تتجاوز 7% من إجمالي الإنفاق في ذلك العام، في مقابل ارتفاع حصة الرواتب والأجور والتعويضات والنفقات الجارية والتحويلية. وهذا يعني أن الفائض الذي تتحدث عنه الحكومة لم يكن نتيجة طفرة إنتاجية أو توسع استثماري، بل تحقق إلى حد كبير في سياق ضغط الإنفاق الحقيقي، وتراجع الاستثمار العام، وتآكل الدعم. ومن هنا، فإن الحكم على موازنة 2026 يجب ألا يكتفي بتسجيل زيادة الإنفاق، بل ينبغي أن يسأل ما إذا كانت هذه الزيادة ستعيد فعلاً للدولة دورها التنموي، أم ستبقي القسم الأكبر من الموارد محصوراً في التشغيل والإدارة والالتزامات قصيرة الأجل.  ملف الدعم وفي ملف الدعم، تبدو الضبابية أكثر وضوحاً وخطورة. فالموازنة تخصص 13% من الإنفاق للدعم والضمان الاجتماعي، وتتحدث عن “تعزيز كفاءة” برامج الدعم و”مراجعتها باستمرار” لضمان استجابتها للاحتياجات المتغيرة. غير أن الوثيقة لا تقول بوضوح أي السلع والخدمات ستبقى مدعومة، وما هي آليات الاستهداف، وما إذا كانت الدولة تتجه إلى الإبقاء على دعم شامل أم إلى إعادة توجيهه نحو الفئات الأشد حاجة. وتضيف ورقة المركز السوري زاوية أكثر نقدية، إذ تعتبر أن الدعم في السنوات الأخيرة لم يعد دائماً أداة للحماية الاجتماعية والإنتاجية، بل تحول في حالات كثيرة إلى مصدر فائض أو ريع عبر الكهرباء والمحروقات وسائر حوامل الطاقة. وإذا كان الأمر كذلك، فإن الصمت عن تفاصيل الدعم لا يصبح مجرد نقص تقني، بل يتحول إلى واحدة من أخطر ثغرات الموازنة اجتماعياً.   الأجور والرواتب ولا يقل ملف الأجور أهمية عن ملف الدعم. فالحكومة تعلن أن إصلاح منظومة الأجور والرواتب مستمر، وتقدمه بما هو أحد المداخل الرئيسية لتحسين مستوى المعيشة واستعادة الكفاءات. لكن ورقة المركز السوري تنبه إلى مسألة أعمق: أن الجهاز العام نفسه يشهد فجوات داخلية متزايدة، مع تشكل طبقتين من الموظفين العموميين؛ أغلبية واسعة بأجور منخفضة، وأقلية محدودة برواتب وتعويضات استثنائية. وهذه الملاحظة شديدة الأهمية، لأن إصلاح الأجور لا يعني فقط زيادة الأرقام الاسمية، بل يعني أيضاً توحيد القواعد، وتقليص الامتيازات غير المتكافئة، وإعادة بناء هرم الأجور على أساس الكفاءة والعدالة المؤسسية. ومن دون ذلك، قد تتحول زيادة الرواتب إلى عنوان سياسي جذاب لا يغيّر شيئاً جوهرياً في بنية العدالة داخل الدولة. لا ينبغي التقليل من أهمية الخطوة الرمزية والمؤسسية التي تمثلها "موازنة المواطن" وتبني الحكومة تفاؤلها على جملة من الفرضيات الاقتصادية الكبيرة: توحد البلاد، وتحسن الإدارة الاقتصادية، وعودة حقول النفط والغاز، وتحسن الكهرباء والطاقة، وعودة نحو مليون سوري إضافي خلال عام 2026، مع توقع تحقيق نمو حقيقي يتراوح بين 8% و10%. هذه الفرضيات واردة في وثيقة “موازنة المواطن”، وهي من الناحية النظرية ليست مستحيلة في اقتصاد يخرج من انكماش طويل. لكن عدداً من التحليلات المستقلة يحذر من أن المشكلة ليست في إمكان تحقق النمو حسابياً، بل في قدرة الاقتصاد والمؤسسات على استيعابه، وفي نوعية الاستثمارات المفترضة، وفي مدى واقعية الرهان على تدفقات سريعة وكبيرة من رأس المال والإنتاج والطاقة في وقت واحد.   ويبرز هنا تحدي العجز وتمويله بوصفه أحد أكثر مفاصل الموازنة حساسية. فالعجز المخطط له يبلغ نحو 1.799 مليار دولار، وقد نُقل عن وزير المالية أن تمويله سيكون أساساً من خلال إصدار سندات وصكوك، مع بعض العوائد من الصندوق السيادي. لكن مجرد تحديد أداة التمويل لا يكفي لطمأنة السوق والمجتمع. فالسؤال الأهم هو: كيف سيجري التنسيق بين التوسع المالي وبين السياسة النقدية، وكيف ستُدار مخاطر التضخم وسعر الصرف، وما حجم الاحتياطيات والهوامش النقدية القادرة على حماية استقرار الليرة إذا تعرضت السوق لضغوط إضافية؟ الوثيقة الرسمية تعترف بأن التضخم يمثل خطراً رئيسياً، لكنها لا تقدم رقماً مستهدفاً له، ولا إطاراً مفصلاً لإدارة هذا الخطر إذا تسارع الطلب أسرع من قدرة الاقتصاد على الاستجابة.   ولهذا كله، فإن التقييم الرصين لموازنة 2026 لا ينبغي أن ينطلق من سؤال: هل هي أكبر موازنة في تاريخ سوريا الحديث؟ بل من سؤال أعمق وأشد حساسية: أي نوع من الدولة تريد هذه الموازنة أن تبنيه؟ هل نحن أمام مالية عامة تتجه فعلاً نحو إعادة توجيه الموارد إلى الاستثمار المنتج، والحماية الاجتماعية العادلة، والعدالة الضريبية، والتوزيع المتوازن بين المحافظات؟ أم أننا أمام توسع كبير في الأرقام يظل محكوماً بمنطق الجباية، وضعف الإفصاح عن الدعم، وضبابية أدوات القياس، والرهان المفرط على فرضيات لم تُختبر بعد؟ إن قوة ورقة المركز السوري لبحوث السياسات أنها تضع المعيار الحقيقي في مكانه الصحيح: نجاح المالية العامة لا يقاس فقط بكم جمعت الدولة ولا بكم أنفقت، بل من أين جاءت الموارد، وعلى من وُزعت الكلفة، وهل ساهمت السياسة المالية في تقليص التفاوت أم في تعميقه.   القيمة المؤسّسية لـ "موازنة المواطن" مع ذلك، لا ينبغي التقليل من أهمية الخطوة الرمزية والمؤسّسية التي تمثلها "موازنة المواطن". فمجرد الانتقال إلى نشر وثيقة مبسطة، وربطها بوعد تقارير ربعية، والحديث بلغة تقرب المالية العامة من المواطن، كلها مؤشرات على إدراك رسمي متزايد بأن الشرعية المالية لم تعد تُبنى في الغرف المغلقة وحدها، بل في الفضاء العام أيضاً. غير أن هذه الخطوة ستظل ناقصة إذا لم تُترجم إلى مؤشرات أداء واضحة، وآليات رقابة مستقلة، وجداول تنفيذ قطاعية ومناطقية، ومعايير معلنة لتوزيع الإنفاق بين المحافظات. فالمواطن لا يحتاج فقط إلى أن يفهم الموازنة، بل إلى أن يمتلك أدوات لمساءلة السلطة عنها.  في النهاية، لا تبدأ الثقة من حجم الموازنة، ولا من جمال تصميم وثيقتها، ولا من كثافة الوعود التي تحملها. الثقة تبدأ عندما يشعر السوري بأن الموازنة انعكست على حياته اليومية: مدرسة فتحت أبوابها بكفاءة، مركز صحي يعمل فعلاً، كهرباء تحسنت، طريق أُصلح، دواء توافر، وراتب استعاد شيئاً من قيمته الحقيقية. هناك فقط يصبح الإنفاق العام عقداً اجتماعياً لا مجرد سطر في جدول، وهناك فقط تتحول “موازنة المواطن” من خطاب حكومي إلى معنى ملموس في حياة الناس. فإذا نجحت الحكومة في ذلك، قد تكون موازنة 2026 بالفعل بداية مسار مالي جديد في سورية. أما إذا بقيت الأرقام أكبر من المؤسسات، والطموح أكبر من أدوات التنفيذ، والشفافية أكبر من المساءلة، فإن هذه الوثيقة ستبقى واعدة في رمزيتها، لكنها لن تصبح بعدُ نقطة التحول التي ينتظرها السوريون. ## تكلفة غياب التعليم… دورة الفقر العابرة للأجيال 28 April 2026 07:04 AM UTC+00 لا يُنهي إسقاط الديكتاتوريات جرائمها المتراكمة في حياة الأفراد وبنية المجتمع، بل يظهر كلفتها المؤجلة. في سورية، لا تُقاس هذه الكلفة بعدد الضحايا وحده، بل بما خلّفته منظومة القتل تحت التعذيب من انكسار عميق في مسار الأجيال، يتجلى بأوضح صوره في أطفال حُرموا من التعليم، لا في أثر جانبي لسياسات تدمير البلاد، بل نتيجة مباشرة لها.  تبدو أزمة الانقطاع عن التعليم في سورية إحدى نتائج ذلك الخراب المتراكم. فقد أعادت تقارير دولية في الشهر الماضي (مارس/ آذار) تسليط الضوء على واحدة من أخطر الأزمات الصامتة في البلاد: ملايين الأطفال خارج المدرسة، وملايين آخرون على حافة التسرب. يشتغل هذا التقرير على توضيح العلاقة السلبية بين الانقطاع عن التعليم وبين تدني نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، استناداً إلى مرجعيات دولية موثوقة، كما يستعرض العوائد الاقتصادية للاستثمار في "رأس المال البشري"، وسبل إعادة وصل التعليم بسوق العمل، من خلال نهج منظمة العمل الدولية في "استشراف احتياجات المهارات"، وصولاً إلى إبراز أهمية هذا النهج في إعادة تشكيل بيئة العمل المحلية. تقويض رأس المال البشري يشهد قطاع التعليم في سورية انهياراً ممتداً منذ نحو عقد ونصف العقد، وهي الفترة التي تغطّي سنوات التدمير الواسع الذي ارتكبه نظام الابن، حيث يشير تقرير يونيسف: "لكل طفل الحق في تعليم شامل وعالي الجودة"، أن نحو 2.45 مليون طفل خارج المدرسة، مع وجود 1.6مليون آخرين مهددين بالتسرب. هذه الأرقام تعبّر عن أزمة عميقة تضرب الاقتصاد السوري في صميمه، عبر تقويض رأس المال البشري، وإعادة إنتاج أنماط الفقر أولاً، وتعطيل إمكانات التعافي الاقتصادي ثانياً. إذاً كيف يتحول التسرب المدرسي من ظاهرة اجتماعية إلى عامل كابح للناتج المحلي الإجمالي؟  يعدّ التعليم أحد أهم مكوّنات رأس المال البشري (HCI)، وهو مؤشر صاغه البنك الدولي في 2018 لتسليط الضوء على أهمية الاستثمارات في العقول. ويتكوّن رأس المال البشري من ثلاثة مكوّنات مترابطة: الصحة والتغذية، والتعليم، والتعلّم أثناء العمل. والمؤشر يقيس مقدار رأس المال البشري الذي يُتوقع أن يحققه الطفل المولود اليوم بحلول سن 18 عاماً، مع الأخذ في الاعتبار مخاطر سوء الصحة والتعليم السائدة في البلد الذي يعيش فيه. و"يسلط الضوء على كيفية تأثير التحسينات في نتائج الصحة والتعليم الحالية على إنتاجية الجيل القادم من العاملين، بافتراض أن الأطفال المولودين اليوم سيختبرون على مدى السنوات الـ 18 المقبلة الفرص التعليمية والمخاطر الصحية التي يواجهها الأطفال في هذه الفئة العمرية حالياً". وفق المرجع نفسه. دمّرت حرب النظام الساقط على السوريين نحو ثمانية آلاف مدرسة (وفق "يونيسف") خسارة الناتج المحلي  في ضوء الترابط الوثيق بين الإنتاجية والتأهيل التعليمي يمكننا تلمس الآثار الأولية للخسائر الجسيمة التي ستلحق ببنية الاقتصاد السوري. فأزمة التمدرس (إدخال الفرد في النظام المدرسي أو إخضاعه لمسار التعليم النظامي) يتعذّر فهمها بوصفها خللاً تعليمياً معزولاً، لم تُقرأ ضمن إطار أوسع يتمعن في آثارها على الإنتاجية بشكل عام. وبذلك، فإن التراجع في التعليم - وقد تراجعت ميزانية التعليم فعلاً بنسبة 78% في 2025، مقارنة بعام 2011 - يعني تآكلاً مباشراً في أحد أهم مكونات الثروة الوطنية. فالانقطاع والتسرّب المبكر يحرمان الأطفال من التعليم ويحدّان في الوقت نفسه، من فرصهم في التقدم إلى التعليم العالي. يَحُولاَن دون اكتساب المهارات والخبرات خلال الحياة العملية، ما يؤدي إلى مراكمة "التواضع" في إنتاجيتهم. ضمن هذا المنظور، لا يمكن التعامل مع التعليم قطاعاً منفصلاً عن الاقتصاد، بل أحد محدّداته الأساسية. فكل تراجع في الاستثمار التعليمي اليوم ينعكس في شكل فجوة إنتاجية غداً. وهو ما يؤكده تقرير البنك في مثالٍ مفاده بأن زيادة رأس المال البشري بمقدار ست وحدات ترفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة مماثلة. كما أن فقدانه بالمقدار نفسه يعني خسارة مكافئة، وهو ما يضع الانقطاع والتسرب المدرسي في قلب معادلة النمو الاقتصادي لا على هامشها. فعندما يتحسن متوسط رأس المال البشري في سورية بمقدار ست وحدات (يتحسن التعليم والصحة والمهارات)، فإن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي يرتفع بالنسبة نفسها تقريباً. يربط مؤشر رأس المال البشري بين تحسين قدرات الأفراد والنمو الاقتصادي بشكل شبه مباشر، ما يعني أن أزمة التمدرس تمثل خللاً تعليمياً وخسارة اقتصادية مباشرة لسورية في آن معاً. ويمكن استخدام نموذج مبسط لتقدير الفاقد الاقتصادي: هناك نحو 2.5 مليون طفل سوري خارج المدرسة. لنفترض أن متوسّط سنوات التعليم المفقودة يقارب خمس سنوات.  ويستند النموذج إلى تقديرات العائد على التعليم التي تشير إلى أن كل سنة تعليم إضافية ترتبط بزيادة في الدخل تتراوح في المتوسط حوالي 8% (البنك الدولي- عوائد الاستثمار في التعليم). ووجدت المؤسّسة الدولية، بناء على تقدير أجرته من 1950 إلى 2014، أن معدل العائد الخاص على سنة إضافية من التعليم يبلغ 8.8%. بناءً على الافتراض المبسط آنف الذكر، فإن فقدان خمس سنوات من التعليم قد يرتبط بخسارة تقارب 40% من الدخل المستقبلي المحتمل (40 = 8 × 5). وإذا افترضنا أن متوسط الدخل السنوي المستقبلي في اقتصاد متعافٍ يبلغ ثلاثة آلاف دولار، فإن الخسارة لكل فرد تقارب 1200 دولار سنوياً وعند تعميم ذلك على 2.5 مليون طفل، تصل الخسارة الاقتصادية التقديرية إلى نحو ثلاثة مليارات دولار سنوياً. والخسائر تتضاعف إذا ضاعفنا متوسط سنوات التعليم المفقودة إلى عشر سنوات.   وإذ يلفت تقرير البنك إلى أن الاستثمارات في رأس المال البشري يمكن أن تزيد من إنتاجية الأفراد، وتدفع عجلة النمو وتحدّ من الفقر، وتدعم تماسكاً اجتماعياً أكبر، إلا أنه يشير إلى نقطة جوهرية مفادها: أن فوائد هذه الاستثمارات قد تستغرق وقتاً لتظهر، مما يجعلها أقل وضوحاً لصنّاع السياسات.  ضمن هذا الإطار، يقدّم المؤشر أداة تحليلية تكشف الآثار العميقة للأزمة، ويوضح أن العلاقة بين رأس المال البشري والنمو الاقتصادي هي علاقة كميّة قابلة للقياس. فكل زيادة بوحدة واحدة في رأس المال البشري تؤدي إلى ارتفاع الدخل المحتمل بنسبة مماثلة. تفكيك جذور الأزمة انطلاقًا من بنية "المؤشّر"، يتبيّن أن كل سنة تعليم إضافية ترتبط عالمياً بزيادة في الإنتاجية والدخل الفردي. وفي الحالة السورية، حيث دمّرت حرب النظام الساقط على السوريين نحو ثمانية آلاف مدرسة (وفق "يونيسف")، فإن الانقطاع الجماعي عن التعليم يعني ببساطة "إنتاج" جيل أقل مهارة وأضعف قدرة على المساهمة في الاقتصاد، إذ ينهار هذا الأخير عندما تتراجع مهارات العقول، لا فقط عندما تخرج المصانع من الدورة الإنتاجية. ولا نرغب في الاستطراد هنا عبر استحضار مؤشر التعقيد الاقتصادي، الذي تُظهره الدول القادرة على استثمار أكبر قدر من عقول أبنائها بكفاءة مهارية عالية. يمثّل الانقطاع عن التعليم أو عدم استكماله نقطة انطلاق لدورة الفقر عبر سلسلة مترابطة من الآثار الاقتصادية والاجتماعية: تراجع المهارات ينعكس في انخفاض الإنتاجية، وبالتالي تراجع الدخل. والأخير (تراجع الدخل) بدوره يُضعف الطلب الكلي، لينتهي الحال إلى تباطؤ النمو الاقتصادي. باختصار؛ التسرب المدرسي شكل غير مرئي من الانكماش الاقتصادي المؤجل، الذي سنعيشه مستقبلاً ما لم تجترح الحكومة حلولاً فعالة ومستدامة للتخفيف من آثاره. في الخطاب الهندي المعاصر يتكرر قول يحمل دلالة واضحة: "التعليم الجيد طريق إلى الثراء". ويترجم ذلك عملياً في استعداد واسع للاستثمار المكثف في تعليم الأبناء، ولا سيما في الجامعات المرموقة، بوصفه بوابة للاندماج في قطاعات الاقتصاد العالمي المتقدم، وحقاً يشغل كثير من الخريجين مواقع قيادية في شركات التكنولوجيا الكبرى، خصوصاً في وادي السيليكون، بدخول سنوية مرتفعة. في السياق السوري، حيث يحتاج الاقتصاد إلى إعادة بناء شاملة، يصبح غياب التعليم عائقاً مضاعفاً. فبدل أن يشكل الجيل الجديد رافعة لإعادة الإعمار، يتحول إلى قوة عمل محدودة المهارات، ما يبطئ عملية التعافي الاقتصادي ويزيد الاعتماد على المساعدات الخارجية. ومع وجود 7.5 ملايين طفل بحاجة إلى دعم إنساني (يونيسيف)، فإن فجوة التعليم تتحول إلى فجوة تنموية شاملة. تكتسب أنظمة التعليم والتدريب التقني والمهني أهمية مركزية، بوصفها أداة عملية لإعادة إدماج الأفراد في الدورة الاقتصادية استشراف احتياجات المهارات وليس من قبيل التكرار القول إن الانقطاع والتسرب المدرسي يعيدان إنتاج الفقر عبر الأجيال، ويكرّسان هشاشة في سوق العمل. لذلك، لا تكفي المعالجة التعليمية وحدها، ما لم تُدمج ضمن مقاربة إسعافية أوسع، تربط عمليات التعليم والتدريب أيضاً بسوق العمل، والمهارات بالإنتاجية، والحاضر بمسارات النمو المستقبلية. وهو ما تدعو إليه أدبيات دولية متخصصة سنأتي على ذكرها. وتكتسب هذه المقاربة أهميتها من الظرف السوري الراهن، مع بدء دخول شركات إعادة الإعمار، ومنها إعلان مجموعة UCC القطرية أخيراً عن وظائف مهنية وتقنية في مشاريعها داخل البلاد، في وقت لا تزال فيه قدرة سوق العمل المحلية على تلبية هذه الاحتياجات موضع شك. في هذا السياق، لا يقتصر دخول شركات إعادة الإعمار على كونه مؤشراً اقتصادياً، بل يفرض إعادة التفكير في العلاقة بين التعليم وسوق العمل. يبرز الانتقال من تشخيص الأزمة إلى تبنّي سياسات تعيد بناء العلاقة بين التعليم والعمل، وفي مقدمتها نهج منظمة العمل الدولية في "استشراف احتياجات المهارات"، الذي يركّز على تحديد الطلب الحالي والمستقبلي على القوى العاملة، بهدف مواءمة أنظمة التعليم والتدريب مع اتجاهات السوق. ويعتمد هذا النهج على تحليل العرض والطلب على المهارات، والتنبؤ بالاحتياجات المستقبلية، وتكييف السياسات التدريبية وفق متطلبات قطاعات محددة، بما يسهم في تقليص فجوات المهارات وتعزيز النمو الاقتصادي.  مسارات كسر دورة الفقر  عند هذا المستوى، يغدو التنبؤ باحتياجات سوق العمل من المهارات تدخّلاً مباشراً يعمل في اتجاهين متلازمين: إيقاف الفاقد، وتعويض جزء مهم منه عبر التأهيل للربط المباشر بحركة التشغيل. فالتحدي السوري الراهن لم يعد يقتصر على إعادة الأطفال إلى الصفوف، إنما يمتد إلى تأهيل الفئات التي تجاوزت مرحلة العودة إلى التعليم النظامي مهنياً. ومن هذا المنظور، تبرز الحاجة إلى مسارات عملية قادرة على كسر دورة الفقر العابرة للأجيال. بناء على ذلك، تكتسب أنظمة التعليم والتدريب التقني والمهني أهمية مركزية، بوصفها أداة عملية لإعادة إدماج الأفراد في الدورة الاقتصادية، من خلال بناء مهارات قابلة للتوظيف الفوري، وقابلة للتطوير المستمر. وتشير الأدبيات الدولية إلى أن هذه الأنظمة، حين تُصمَّم بكفاءة وتُربط مباشرة باحتياجات السوق، تسهم في رفع الإنتاجية الفردية، وتحسين فرص العمل، وتسريع وتيرة النمو الاقتصادي، بما يجعلها مدخلاً حاسماً لكسر حلقة الفقر وتحسين مسارات الدخل على المدى المتوسط والبعيد. وتؤكد دراسة مشتركة صادرة عن البنك الدولي ومنظمة العمل الدولية ويونسكو؛ حول "بناء أنظمة التعليم والتدريب التقني والمهني في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل"، أن هذا النوع من التعليم قادر على تزويد الشباب بمهارات تلائم وظائف اليوم بالتوازي مع التحولات التكنولوجية المتسارعة. فالتعليم المهني، وفق هذا التصور، يُنتج مهارات ثابتة، ويخلق أيضاً قدرة مستمرة على التعلم والتكيّف، بما يسمح للأفراد بالانتقال بين وظائف وقطاعات مختلفة مع التغيّر الدائم في بنية الاقتصاد. لا يبدأ التعافي من إعادة بناء الإنسان وتأهيله بإعادته إلى المدرسة فقط، بل بتمكينه من امتلاك المهارات التي تجعل منه فاعلاً في اقتصاد الحاضر والمستقبل وتذهب الدراسة إلى أبعد من ذلك، إذ تربط بين قوة أنظمة التعليم المهني وقدرة الدول على تحقيق نمو اقتصادي مستدام، من خلال تعزيز التوظيف المُنْتِج، ورفع كفاءة استخدام الموارد البشرية، وتقليص فجوات العرض والطلب في سوق العمل. فحين يعمل هذا النظام بكفاءة، يخرّج قوى عاملة قادرة على مواكبة تحولات المستقبل، وهو ما يمنح الاقتصاد قدرة أكبر على توطين محركات نمو قائمة على التكنولوجيا، ويحدّ في الوقت نفسه، من الاختلالات البنيوية التي تعيق النمو. وبهذا المعنى، يشكّل التعليم والتدريب التقني والمهني ركيزة أساسية في إعادة بناء الاقتصاد نفسه، عبر تحويل الفاقد التعليمي إلى طاقة إنتاجية كامنة يمكن استعادتها وتوظيفها، بدل أن تبقى عبئاً متراكمًا يعمّق دائرة الفقر ويحدّ من آفاق النمو. ويعرض تقرير أعدّته منظّمة العمل الدولية بعنوان: استشراف احتياجات المهارات: الأنظمة والأساليب، تجارب عدة دول في هذا المجال: تمكنت بلغاريا من تطوير نظام رقمي يربط بين القطاعات الاقتصادية والمهارات المطلوبة، عبر منصة تتيح تحديد الوظائف الرئيسية في كل قطاع، والمهارات والكفاءات المرتبطة بها، وربطها بمستويات التأهيل ضمن الإطار الوطني للمؤهلات، بما يدعم قرارات التوظيف والتدريب والتعلم مدى الحياة. وفي اليونان، جرى اعتماد مقاربة تشاركية في تشخيص احتياجات سوق العمل، من خلال لجنة علمية تضم ممثلين عن أصحاب العمل والنقابات ووزارات العمل والتعليم، بما يعزز التكامل بين الأطراف المؤثرة في رسم سياسات المهارات. وفي البرازيل، طورت إحدى المؤسسات نموذجاً استشرافياً متقدماً يمكنه تحليل التحولات الصناعية والتكنولوجية والتنظيمية، بهدف توقع الطلب المستقبلي على العمالة، وربطها مباشرة باحتياجات التدريب والتأهيل في القطاعات الإنتاجية. تكتسب هذه التجارب أهمية خاصة عند إسقاطها على الحالة السورية، حيث يمكننا عبر حزمة إجراءات جادة تخفيف ما أمكن الأضرار الجسيمة التي سببها نظام القتل تحت التعذيب. وفي سياق يشهد إعادة إعمار خجولة، يرافقها دخول استثمارات جديدة، يصبح غياب أدوات تستشرف المهارات اللازمة لسد الفجوة في سوق العمل عامل ضغط إضافي يعمّق الخسائر. ومن هنا، فإن أي استجابة جديّة لا بد أن تقوم على تلازم مسارين: الأول، الحدّ من الانقطاع عن التعليم عبر سياسات تستعيد الأطفال إلى مسارات التعلم وتمنع تسرب أجيال جديدة؛ والثاني، بناء منظومات فعّالة للتعليم والتدريب التقني والمهني، قادرة على تعويض الفاقد التعليمي، وفي الوقت نفسه يمكنها ربط المهارات باحتياجات الاقتصاد كما سبق ذكره. إن الجمع بين هذين المسارين يمثل خياراً تنموياً وضرورة اقتصادية معاً، لأنه يدفع نحو الاستثمار في رأس المال البشري، بوصفه المدخل الأكثر كفاءة لإعادة تنشيط الاقتصاد واستعادة قدرته على النمو. فبدون ذلك، سيبقى الاقتصاد السوري محكوماً بقاعدة مهارات هشة، عاجزة عن تلبية متطلبات إعادة الإعمار أو الاندماج في تحولات السوق، وهي تحولات تفرضها مرحلة إعادة بناء سورية بما يوازي إمكاناتها المعطّلة. الخلاصة لا يبدأ التعافي من إعادة بناء الإنسان وتأهيله بإعادته إلى المدرسة فقط، بل بتمكينه من امتلاك المهارات التي تجعل منه فاعلاً في اقتصاد الحاضر والمستقبل. بناء الناتج المحلي يبدأ من العقول قبل المصانع. ## القصاص المنتظر والمأمول 28 April 2026 07:06 AM UTC+00 كثيرٌ من "صبرا وشاتيلا" و"كفر قاسم" و"دير ياسين" ومذابح أخرياتٍ مثيلة تقع عليه في المقتلة المروّعة التي اقترفها أمجد يوسف ومعاونان له (أو أكثر) في حي التضامن في دمشق في إبريل/نيسان 2013، والتي يُشيع أي حديثٍ عن تفاصيلها في النفوس أرطالاً من الفزع والجزع، سيّما وأن الذي صار معروفاً إنها لم تكن الوحيدة من نوعها في الحيّ نفسه قارفها هذا العنصر البارز في الأمن السوري في نظام الأسد الساقط، وأمثالٌ له، وسيّما وأن أعداد الضحايا ليست محسومة، فإذا أفيد بأن الفيديوهات التي ذاعت وشوهدت، وقد صوّرها المجرمون أنفسهم، دلّت على 41 إنساناً رماهم أولئك، معصوبي العيون مكتّفين، في حفرة، ثم أحرقوهم فيها، فإن من فاضت أرواحهم إلى العلا بفعل أولئك القتلة يتجاوزون المائتين، على ما ذكرت تقارير موثوقة. وإذ دوّى في الديار السورية نبأ القبض على أمجد يوسف منذ صباح يوم الجمعة الماضي، وإذ بلغت ارتداداتُ هذا الحدث، المُفرح، دياراً واسعةً في الأرض، فإن من بين أمورٍ ليست قليلة يستدعيها هذا المستجدّ أن تتوفّر للرأي العام كل التفاصيل المتعلّقة بارتكابات هذا الرجل (هل نسمّيه متّهماً للاحتراس القانوني أم مجرما وقد وثّق جرائمه؟)، كما يعترف بها بنفسه. وهو الذي يعدّ حِرزاً ثميناً لقوى الأمن، إذ قد يوفّر معلوماتٍ مهمّة عن أمثالٍ له، وعمّن كانوا يأمرون ويوجّهون إبّان محدلة التمويت في عهد الأسد الابن.  ولمّا ارتُكبت المذبحة التي دلّت على توحشٍ توطّن في نظام الأسد قبل تسع سنوات من معرفتها، ولمّا جرى القبضُ على أبرز مقترفيها بعد عامٍ وشهورٍ من فرار بشّار الأسد وإسقاط الشعب السوري سلطته، فذلك يعني، من بين كثيرٍ يعنيه، أن الحقائق، مهما طال زمن التعمية عليها، والتشويش ضدّها، والافتراء عليها، لا بدّ أن ينجلي الليلُ الذي يخفيها، ولا بدّ للقيود التي تطوّق إشهارها أن تنكسر. وهنا يتجدّد التداول في ملفّات الإنصاف والمحاسبة والعدالة الانتقالية، والتي يتبرّم السوريون من التباطؤ الحادث فيها، ومن "تسوياتٍ" مع هذا وذاك، متّهمين بمباذل ومشتبهٍ بهم في غير شأن، ما يلزَم أن ينشط النقاش، الجدّي، مجدّداً، بشأن الآليات العملية والإجرائية المهنية، والمؤكّد أنها طويلة وعلى بعض التعقيد، إلى ما يعجّل فيها، وينزلها في الواقع. بعد أن تُنجز التشريعات والقوانين اللازمة والناظمة لهذه العملية. ومن بديهي البديهيات أن أنفاس الفرح التي غشيت أهالي ضحايا أمجد يوسف وشركاه، لمّا وصل إليهم أنه جرى الإمساك به (ما تفاصيل مخابئه؟)، ستكون ظرفيةً وعابرة، إذا لم تستعجل مساطر العدالة مجراها القانوني، وتقتصّ من القتلة، وتكشف المستور في الجريمة ومثيلات لها في حي التضامن وغيره. لا يليق أن يُغفل أي حديثٍ، في غضون البهجة بسقوط واحدٍ من رؤوس الإرهاب في الزمن الأسدي، عن تزجية التقدير الواجب للفريق الذي كشف عن المذبحة في الحي الدمشقي الفقير، وفي مقدّمته أنصار شحّود التي بذلت جهداً استثنائيّاً، كان منه التحايل على أمجد يوسف، لتتمكّن من أن يُرسل إليها بنفسه فيديوهاتٍ يتباهى بتصويرها، وتتضمّن مشاهد من إجرامه ومن معه. أمكن للنبيلة، العالية في سموّ إنسانيتها وسوريّتها، في نحو عامين، أن تهيئ، مع زملائها، حازم عبدالله ودمر سليمان وأور أوميت أونغر (وآخرين ربما)، الملفّ الموثق بالصور الحيّة للمقتلة التي ما كان لنا أن نضمّها إلى الأرشيف الأسود إيّاه للأسد، لولا عملهم الحرفي، ولم يتوخّ غير الحقيقة والعدالة والإنصاف، وحماية الضحايا من النسيان، فكان التقرير المتميّز في صحيفة الغارديان في إبريل/ نيسان 2022، وطالعناه في حينه، ونحن نتابع أنباءً كانت تتوالى عن تأهيل النظام القاتل في المنظومة العربية الرسمية والتطبيع الكامل معه.  نطمع بالكثير من السلطة القائمة، المرجوّ أن تتوفق في مسار العدالة والقصاص من كل القتلة والمجرمين، في زمن الأسد وما بعده. وإذ تُهنّأ على نجاحها في القبض على أمجد يوسف (وأفرادٍ من اسرته تستّروا عليه)، فإن المنتظر المأمول منها كثيرٌ في مسألة حي التضامن... وفي مسائل أخرى لا شك. ## هل يدخل مضيق ملقا دائرة التوتر بعد هرمز؟ 28 April 2026 07:47 AM UTC+00 تتزايد المخاوف الدولية بشأن مضيق ملقا، أحد أهم ممرات الشحن في العالم، في ظلّ اضطرابات شهدها النقل البحري عبر مضيق هرمز. وأعادت هذه التطورات تسليط الضوء على هشاشة ممرات بحرية حيوية أخرى، من بينها مضيق ملقا، الذي يمرّ عبره أكثر من خُمس التجارة البحرية العالمية. ويقع المضيق بين إندونيسيا وماليزيا، ويمتد نحو سنغافورة، ويُعد من أكثر نقاط الاختناق ازدحاماً على مستوى العالم. وبحسب ما ذكرت بلومبيرغ، فإنّ هذا الممر ظل لسنوات يُصنّف بوصفه أحد أبرز نقاط الضعف الاستراتيجية، خاصة بالنسبة إلى الصين التي تعتمد عليه كثيراً في تأمين وارداتها من الطاقة. وقد تصاعدت المخاوف مؤخراً بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من إيران، رداً على هجمات عسكرية أميركية وإسرائيلية. ورغم أن مضيق ملقا يخضع لقواعد دولية تكفل حرية الملاحة، فإنّ القلق ازداد عندما طرح مسؤول إندونيسي فكرة فرض رسوم عبور، قبل أن يجري التراجع عنها سريعاً. وفي المقابل، شددت دول المنطقة على أن المضيق سيبقى مفتوحاً وخالياً من الرسوم، إلّا أن الحادثة كشفت مدى حساسية التجارة العالمية لأيّ اضطراب في هذا الممر الحيوي. مضيق ملقا... أهمية استراتيجية لا غنى عنها يمثل مضيق ملقا شرياناً حيوياً يربط بين المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي والمحيط الهادئ، ما يجعله أقصر طريق بحري بين موردي الشرق الأوسط والمستوردين في شرق آسيا. ويقع المضيق، الذي يبلغ طوله نحو 900 كيلومتر، بين إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، إذ تتقاسم الدول الثلاث الإشراف عليه، ويُعد من أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في العالم. وبحسب ما أوردته بلومبيرغ، وذكره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية،  بأنه يمرّ عبر المضيق نحو 22% من التجارة البحرية العالمية، بما يشمل شحنات النفط والغاز المتجهة من الشرق الأوسط إلى اقتصادات الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ما يجعله أكبر ممر مائي ضيق في العالم من حيث حجم عبور النفط. وفي النصف الأول من عام 2025، بلغ حجم النفط المنقول عبر المضيق نحو 23.2 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل نحو 29% من إجمالي تدفقات النفط المنقول بحراً، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، وهو ما يتجاوز الكميات التي عبرت مضيق هرمز خلال الفترة نفسها، والتي بلغت نحو 20.9 مليون برميل يومياً كما تعزّز كفاءة هذا المسار مكانته الاستراتيجية، إذ أظهرت بيانات الإدارة البحرية الماليزية، كما نقلت بلومبيرغ، أن أكثر من 102,500 سفينة، معظمها تجارية، عبرت المضيق خلال عام 2025، بما في ذلك نسبة كبيرة من ناقلات النفط. ومع ذلك، تضطر بعض السفن العملاقة إلى تجنّب المضيق بسبب قيود الغاطس، فتسلك طرقاً بديلة جنوب إندونيسيا. ورغم أن هذه المسارات البديلة توفر خياراً في حال تعطل الملاحة في المضيق، فإنها تبقى أقل كفاءة، إذ تؤدي إلى إطالة زمن الرحلات البحرية، ما ينعكس تأخيراً في وصول الشحنات وارتفاعاً في تكاليف النقل والأسعار عالمياً. تكمن خطورة المضيق في ضيقه الشديد، إذ لا يتجاوز عرضه في أضيق نقطة 1.7 ميل (2.7 كيلومتر)، ما يجعله عرضة لأي اضطرابات قد تعطل حركة الملاحة. وهذا الازدحام يرفع من احتمالات التصادمات وجنوح السفن، خصوصاً في المناطق الأكثر كثافة. كما أنّ أي خلل، حتى وإن كان محدوداً، قد يؤدي إلى تباطؤ حركة المرور وارتفاع تكاليف الشحن عالمياً. وتبرز أيضاً تهديدات القرصنة والسطو المسلح، إذ سُجلت 108 حوادث في مضيقي ملقا وسنغافورة خلال عام 2025، وفق ما أوردته بلومبيرغ. ورغم وجود مسارات بديلة عبر الأرخبيل الإندونيسي، مثل مضيقَي سوندا ولومبوك–ماكاسار، فإنّ هذه الطرق أطول وأكثر تكلفة، كما أنها أقل كفاءة. فعلى سبيل المثال، قد تتضاعف المسافة بين رأس تنورة في السعودية واليابان عند استخدام هذه البدائل بدلاً من المرور عبر مضيق ملقا. من يملك السيطرة على المضيق؟ تتقاسم كل من إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة السيادة على المضيق ضمن مياهها الإقليمية، التي تمتد حتى 12 ميلاً بحرياً وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وقد أنشأت هذه الدول إطاراً ثلاثياً لإدارة المضيق منذ عام 1971. ومع ذلك، يُصنّف المضيق ممراً دولياً، ما يضمن للسفن والطائرات حق المرور العابر دون عرقلة. ولا يحق للدول الساحلية تعليق هذا المرور أو فرض رسوم عليه، باستثناء رسوم مقابل خدمات محدّدة. كما تنسق هذه الدول، إلى جانب تايلاند، جهودها في مجالات الأمن والسلامة، بما في ذلك الدوريات المشتركة ومكافحة القرصنة، ما يعزز استقرار الملاحة رغم غياب سيطرة دولة واحدة بشكل كامل. لماذا تتصاعد المخاوف الآن؟ أظهرت أزمة مضيق هرمز مدى سرعة تحول الممرات البحرية إلى نقاط توتر جيوسياسي ذات تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي. وفي هذا السياق، أثار طرح إندونيسيا المؤقت لفكرة فرض رسوم عبور مخاوف إضافية، قبل أن يجري التراجع عنها سريعاً، كما تدرس جاكرتا مقترحاً أميركياً يسمح بمرور الطائرات العسكرية عبر مجالها الجوي، وهو ما أثار جدلاً داخلياً يتعلق بالسيادة الوطنية. في المقابل، سارعت سنغافورة وماليزيا إلى تأكيد ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة الدولية، نظراً للمصلحة المشتركة في استمرار تدفق التجارة. كذلك، أعادت تايلاند طرح مشروع ممر بري يربط بين سواحلها عبر شبكة طرق وسكك حديدية، بهدف تقليل الاعتماد على المضيق، إلا أن هذا المشروع لا يزال يواجه تحديات مالية ولوجستية كبيرة. "معضلة ملقا" الصينية تُعد الصين من أكثر الدول تأثراً بأي اضطراب في المضيق، نظراً لاعتمادها الكبير عليه في استيراد الطاقة، كونها أكبر مستورد للنفط في العالم. وقد دفعت هذه الهشاشة بكين إلى البحث عن بدائل، من بينها خطوط أنابيب تمتد من روسيا وآسيا الوسطى، إلى جانب استثمارات في ممرات بديلة ضمن مبادرة "الحزام والطريق"، بما في ذلك عبر ميانمار. ومع ذلك، تبقى الطرق البحرية الخيار الأكثر أهمية لاقتصادها، ما يجعل مضيق ملقا عنصراً حاسماً في أمنها الاستراتيجي. ويُشار إلى هذا التحدي بـ"معضلة ملقا"، وهو مصطلح برز منذ أوائل الألفية لوصف اعتماد الصين الكبير على هذا الممر. وتزداد تعقيدات المشهد في ظل التوترات في بحر الصين الجنوبي، والتنافس البحري مع الولايات المتحدة. كما تشير تقارير، بحسب بلومبيرغ، إلى استخدام ممرات جنوب شرق آسيا في عمليات نقل نفط من سفينة إلى أخرى لصالح "الأسطول المظلم" الإيراني، الذي يسعى للالتفاف على العقوبات. وفي هذا السياق، صرّح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية هذا الشهر بأن القوات الأميركية "ستلاحق بنشاط" السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران، بما في ذلك تلك التي تنقل النفط الإيراني، ما يضيف بعداً أمنياً جديداً للمخاطر المحيطة بالمضيق. ## ناقلات نفط إيرانية في ميناء تشابهار تترقب فك الحصار الأميركي 28 April 2026 07:47 AM UTC+00 أفادت وكالة بلومبيرغ الأميركية اليوم الثلاثاء بأن عدداً من ناقلات النفط الإيراني تتجمع قبالة ميناء تشابهار على خليج عمان خارج مضيق هرمز ترقباً لفك الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية. ووفقاً لصور الأقمار الصناعية وتحليلات المنظمة الأميركية "متحدون ضد إيران النووية" وشركة "ويندوارد" للاستخبارات البحرية، فقد رست نحو ست إلى ثماني ناقلات عملاقة في المياه القريبة من الميناء في خليج عُمان أواخر الأسبوع الماضي، إلى جانب عدد من الناقلات الأصغر حجمًا في الجوار. وهي المنطقة نفسها التي أعلنت البحرية الأميركية أنها أعادت توجيه ناقلتين ضخمتين للنفط الخام اعترضتهما الأسبوع الماضي.  وانخفضت حركة المرور عبر مضيق هرمز إلى حد كبير، وقد تضطر طهران قريباً إلى إيقاف الإنتاج مع نفاد مساحة التخزين. ودخل الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية حيز التنفيذ في 13 إبريل/ نيسان الجاري. وقالت شركة فورتيكسا المحدودة في تقرير سابق إن الحصار "لا يُنفذ بالضرورة قرب الموانئ الإيرانية أو داخل مضيق هرمز، بل يمتد بمرونة حول منطقة تبعد حوالى 300 ميل إلى الغرب بين الحدود الباكستانية الإيرانية والركن الغربي الأقصى لسلطنة عمان". ووفقًا لتقديرات الشركة التي نشرتها بلومبيرغ اليوم، يوجد نحو 155 مليون برميل من النفط الخام الإيراني في طور العبور أو مخزنة عائمة في أنحاء العالم.  وتُصعّد الولايات المتحدة ضغوطها على طهران من خلال تفتيش ناقلات النفط في المحيط الهندي، وفرضت عقوبات على شركة التكرير الصينية هنغلي للبتروكيماويات داليان، بدعوى شراء النفط الإيراني. ووفقاً للوكالة، فإنه "لا يزال من غير الواضح عدد ناقلات النفط الفارغة المتاحة لإيران لتحميل النفط الخام عليها، ولكن يبدو أنها تُعيد تشغيل سفن قديمة". وتُظهر بيانات تتبع السفن أن ناقلة نفط قديمة، قادرة على استيعاب ما يصل إلى مليوني برميل من النفط الخام، بدأت الأسبوع الماضي بإرسال إشارات من الخليج العربي بعد تفريغها شحنتها الأخيرة قبل ثلاث سنوات. وكانت آخر إشارة لموقع الناقلة "ناشا" قبل أربعة أيام، متجهة نحو جزيرة خارج، التي تُصدّر منها إيران معظم نفطها. تناقص أماكن تخزين النفط الإيراني في السياق، قالت شركة كيبلر للأبحاث، إن إيران تعاني من نقص حاد في أماكن تخزين النفط الخام، ما يهدد بتسريع خفض الإنتاج في ثاني أكبر مصدر للنفط في منظمة أوبك. وذكر محللو كيبلر في تقرير صدر الاثنين، ونشرته بلومبيرغ اليوم، أن إيران لديها سعة تخزينية غير مستغلة تكفيها لمدة تراوح بين 12 و22 يومًا إضافيًا. وأضافت الشركة في تقريرها، أن هذا يزيد من احتمالية اضطرار إيران إلى خفض إنتاجها النفطي اليومي بمقدار 1.5 مليون برميل إضافية بحلول منتصف مايو/ أيار. وذكرت مجموعة غولدمان ساكس الأسبوع الماضي، أن إيران خفضت بالفعل ما يصل إلى 2.5 مليون برميل من إنتاجها اليومي من النفط الخام. كذلك فإن الدول المجاورة المنتجة للنفط، مثل السعودية والعراق والكويت والإمارات، من بين الدول التي اضطرت إلى خفض إنتاجها منذ اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير/ شباط. وعلى الرغم من التوقعات القاتمة لإنتاج النفط الإيراني، فقد رجح التقرير ألا يبدأ النظام في طهران بالشعور بالضائقة المالية بشكل كامل إلا بعد أشهر، بحسب كيبلر. وانخفضت صادرات النفط الإيراني بشكل حاد منذ أوائل إبريل/ نيسان، عندما أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية. ومع تراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، انخفضت الشحنات الإيرانية أخيرًا إلى حوالى 567 ألف برميل يوميًا. وكان متوسط ​​الصادرات حوالى 1.85 مليون برميل يوميًا في مارس/ آذار. ويرى التقرير أن الحصار لن يؤثر بأرباح إيران بالسرعة نفسها، إذ لن يظهر أثره على الإيرادات قبل ثلاثة إلى أربعة أشهر. وتستغرق شحنات النفط الخام الإيراني عادةً شهرين تقريبًا للوصول إلى بعض الموانئ الصينية، الوجهة الرئيسية للنفط الخام الإيراني، وغالبًا ما تصل عبر قنوات مصممة للالتفاف على العقوبات. ويمنح المشترون شهرين إضافيين لتسوية المدفوعات. وأشارت كبلر إلى أنها لم ترصد أي ناقلات نفط تنجح في تجاوز الحصار البحري الأميركي في المنطقة المحيطة بمضيق هرمز. ولاحظ التقرير أن شحنات النفط الإيراني على الناقلات انخفضت بنحو 70% منذ بدء الحصار الأميركي. ## بلاي أوف السلة الأميركية: ثاندر إلى الدور الثاني وماجيك يقترب 28 April 2026 08:01 AM UTC+00 تأهل أوكلاهوما سيتي ثاندر إلى الدور الثاني من "بلاي أوف" المنطقة الغربية في دوري كرة السلة الأميركي، بفوزه الرابع توالياً على مُضيفه فينيكس صنز 131-12، اليوم الثلاثاء. وكان الكندي المتألق شاي غلجيوس-ألكسندر أفضل مسجّلي ثاندر بـ31 نقطة. وسيلاقي أوكلاهوما سيتي في الدور الثاني، الفائز من سلسلة لوس أنجليس ليكرز وهيوستن روكتس، التي يتقدم فيها ليكرز 3-1. وأصبح ثاندر أول فريق يبلغ الدور الثاني، في الليلة نفسها التي اقترب فيها أورلاندو ماجيك الصاعد من إقصاء متصدر المنطقة الشرقية ديترويت، بفوزه 94-88 ليتقدم 3-1 في السلسلة. وتفادى دنفر ناغتس الخروج المبكر، بعدما حقق الصربي نيكولا يوكيتش ثلاثية مزدوجة بـ27 نقطة و16 تمريرة حاسمة و12 متابعة، ليقود أصحاب الأرض إلى الفوز على مينيسوتا تمبروولفز 125-113، مقلصاً الفارق إلى 3-2. وكان غلجيوس-ألكسندر، أفضل لاعب في الدوري هذا الموسم، والذي سجّل أعلى رصيد له في الأدوار الإقصائية بـ42 نقطة في فوز المباراة الثالثة، قد أضاف ثماني تمريرات حاسمة، ليقود ثاندر الزائر الذي يمتلك أفضل هجوم وأفضل أرقام دفاعية في الأدوار النهائية. وأضاف تشيت هولمغرين 24 نقطة و12 متابعة لثاندر الذي سجل له أيضاً أجاي ميتشل 22 نقطة، فيما أحرز إيزاياه هارتنشتاين 18 نقطة مع 12 متابعة. في المقابل، قاد ديفن بوكر فينيكس بـ24 نقطة. وفي أورلاندو، سجّل ديزموند باين 22 نقطة، بينها خمس ثلاثيات من أصل عشر محاولات، ليقود ماجيك الذي يستطيع إنهاء السلسلة أمام بيستونز بفوز الأربعاء، في ديترويت. وسجّل الألماني فرانتس فاغنر 19 نقطة لأورلاندو قبل أن يخرج بسبب آلام في ربلة الساق اليمنى، فيما أضاف باولو بانكيرو 18 نقطة مع ثماني متابعات. ويتعيّن على بيستونز الذي أنهى الموسم المنتظم بسجل 60-22 متصدراً المنطقة الشرقية، الفوز بثلاث مباريات متتالية لتفادي خروج مدوٍّ على يد أورلاندو الثامن. وقاد كايد كانينغهام ديترويت بـ25 نقطة، وأضاف توبياس هاريس 20 نقطة، لكن بيستونز خسر الكرة 20 مرة، أي ضعف ما ارتكبه أورلاندو، ولم يبلغ ماجيك الدور الثاني من الأدوار الإقصائية منذ 2010، أما بيستونز، فلم يصل إلى الدور الثاني منذ 2008، بخسارته أربع مواجهات في الدور الأول وغيابه عن البلاي أوف 13 مرة. وفي دنفر، فرض ناغتس مباراة سادسة في مينيسوتا، الخميس، بفوز عريض بفضل يوكيتش، الفائز بلقب أفضل لاعب ثلاث مرات، وزملائه. وسجّل الكندي جمال موراي 24 نقطة، وأضاف سبنسر جونز 20، وكاميرون جونسون 18 لصفوف دنفر، فيما قاد جوليوس راندل مينيسوتا بـ27 نقطة. وغاب عن تمبروولفز اثنان من أبرز لاعبي الخط الخلفي، إذ يغيب أنتوني إدواردز بسبب كدمة وتمدد مفرط في الركبة اليسرى، فيما سيغيب دونتي ديفينشينزو عن بقية الأدوار الإقصائية، بعد تمزق وتر أخيل بالقدم اليمنى. ## دوري أبطال أوروبا: باريس سان جيرمان يبحث عن كسر هيمنة بايرن ميونخ 28 April 2026 08:01 AM UTC+00 يواجه باريس سان جيرمان الفرنسي بايرن ميونخ الألماني، اليوم الثلاثاء (الساعة 10 مساء بتوقيت القدس المحتلة)، في ذهاب قبل نهائي دوري أبطال أوروبا. وسيكون لقاء الفريقين، محطة جديدة بتاريخ الصدامات الأوروبية بين العملاقين، إذ تُعد هذه المباراة اللقاء السادس عشر بين الفريقين في مسابقة دوري أبطال أوروبا، جميعها جاءت في إطار البطولة القارية، مع أفضلية واضحة للفريق الألماني الذي حقق 9 انتصارات مقابل 6 لباريس. وبحسب تقرير موقع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، يواصل بايرن فرض هيمنته في السنوات الأخيرة، بعدما فاز في آخر خمس مواجهات مباشرة بين الطرفين، من بينها انتصاره هذا الموسم 2-1 في باريس خلال دور المجموعات، ليؤكد تفوّقه المستمر في هذه القمة الأوروبية. وعلى مستوى المواجهات الإقصائية، يمتلك بايرن سجلاً بارزاً أمام النادي الفرنسي، حيث تُوج على حسابه في نهائي 2020 بهدف دون رد، ثم أطاح به في ثمن نهائي نسخة 2022-2023 بنتيجة إجمالية 3-0. في المقابل، نجح باريس في إقصاء بايرن في ربع نهائي موسم 2020-2021 بفضل قاعدة الأهداف خارج الأرض بعد تعادل مثير 3-3 في مجموع المباراتين. وإحصائياً، حقق باريس سان جيرمان ثلاثة انتصارات فقط في آخر 11 مواجهة أوروبية أمام أندية ألمانية، مقابل تعادلين وست هزائم، كما يواجه الأندية الألمانية في نصف نهائي دوري الأبطال للمرة الثالثة، بعدما فاز على لايبزيغ 3-0 في مباراة واحدة عام 2020، وخسر أمام بوروسيا دورتموند في نسخة 2023-2024. ويدخل النادي الباريسي هذه المرحلة القارية المتقدمة للموسم الثالث على التوالي، في إنجاز غير مسبوق لأي نادٍ فرنسي في تاريخ المسابقة، إذ سبق له الوصول إلى نصف النهائي خمس مرات، فاز في اثنتين منها وخسر ثلاثاً. وفي حال تحقيق الفوز، سيصل باريس إلى انتصاره رقم 100 في دوري أبطال أوروبا، ليصبح أول نادٍ فرنسي يحقق هذا الرقم، علماً أن أول فوز له في المسابقة كان عام 1994 أمام بايرن ميونخ نفسه بنتيجة 2-0. وعلى صعيد الأرقام الفردية، قد يخوض القائد البرازيلي ماركينيوس مباراته رقم 120 في دوري الأبطال، ليعادل الرقم القياسي البرازيلي المسجل باسم روبرتو كارلوس، فيما يقترب البرتغالي نونو مينديز من دخول تاريخ البطولة كونه أصغر لاعب برتغالي يصل إلى 50 مباراة في المسابقة. من جانبه، يدخل بايرن ميونخ المواجهة بسجل قوي أمام الأندية الفرنسية، بعدما فاز في 14 من آخر 16 مباراة أوروبية ضدها، إضافة إلى تفوقه في أغلب مواجهاته الإقصائية المباشرة، حيث حسم 5 من 7 مواجهات ذهاب وإياب، وفاز في جميع مواجهاته الثلاث بنظام المباراة الواحدة أمام الفرق الفرنسية. ويخوض بايرن هذه المباراة وهو في نصف نهائي دوري الأبطال للمرة الـ22 في تاريخه، حيث تأهل من 11 من أصل 21 مواجهة سابقة في هذا الدور، لكنه يعاني مؤخراً في هذا المرحلة، إذ خسر آخر خمس مواجهات إقصائية ذهاباً وإياباً في نصف النهائي، باستثناء فوزه الكبير على ليون الفرنسي في نسخة 2020. وعلى المستوى الفردي، يواصل الإنكليزي هاري كين تألقه اللافت، حيث سجل 12 هدفاً في نسخة هذا الموسم، وهو أفضل سجل تهديفي له في دوري الأبطال، ليصبح أيضاً أكثر لاعب إنكليزي تسجيلاً في موسم واحد بتاريخ المسابقة، كما نجح في التسجيل في خمس مباريات متتالية للمرة الأولى في مسيرته الأوروبية، في إنجاز لم يحققه سوى ستيفن جيرارد بين اللاعبين الإنكليز في تاريخ البطولة. وأعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، طاقم التحكيم الذي سيدير المباراة المرتقبة بقيادة السويسري ساندرو شيرر، ويساعده الثنائي الإسباني أنخيل نيفادو وغوادالوبي بوراس أيوسو، وسيكون الإسباني الثالث خيسوس جيل مانزانو الحكم الرابع. وسيتولى الثنائي الإسباني كارلوس ديل سيرو غراندي وغييرمو كوادرا فرنانديز مهمة تطبيق تقنية الفيديو المساعد "فار". وسبق أن أدار الحكم السويسري مباراة واحدة لسان جيرمان هذا الموسم، حقق خلالها الفوز 4-صفر على أتالانتا الإيطالي في الجولة الأولى من مرحلة الدوري. وبخلاف مواجهة أتالانتا، أدار شيرر مباراة انتهت بالتعادل بين سان جيرمان وكلوب بروج البلجيكي بنتيجة 1-1 في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا لموسم 2021-2022. في المقابل، لم يسبق للحكم السويسري إدارة أي مباراة لبايرن ميونخ في أوروبا هذا الموسم، لكنه قاد مباراتين للعملاق البافاري في مواسم سابقة، أولاهما فاز بايرن على لوكوموتيف موسكو الروسي بهدفين دون رد في دور المجموعات موسم 2020-2021، والثانية خسر 1-2 أمام إنتر ميلان في ذهاب دور الثمانية بالموسم الماضي. وأدار ساندرو شيرر 22 مباراة في مختلف المسابقات هذا الموسم، أشهر خلالها أكثر من 100 إنذار، إضافة إلى أربع بطاقات حمراء، واحتسب ثماني ركلات جزاء. ## إصدارات.. نظرة أولى 28 April 2026 08:06 AM UTC+00 في زاوية "إصدارات.. نظرة أولى" نقف على آخر ما تصدره أبرز دُور النشر والجامعات ومراكز الدراسات في العالم العربي وبعض اللغات الأجنبية، ضمن مجالات متعدّدة تتنوّع بين الفكر والأدب والتاريخ، ومنفتحة على جميع الأجناس، سواء الصادرة بالعربية أو المُترجمة إليها. هي تناولٌ أوّل لإصدارات نقترحها على القارئ العربي بعيداً عن دعاية الناشرين أو توجيهات النقّاد. قراءة أُولى تمنح مفاتيح للعبور إلى النصوص. مختارات هذا الأسبوع تشمل السيرة الذاتية والنقد الأدبي والدراسات السياسية والاجتماعية، ومؤلّفات في العلوم والتاريخ وغيرها. ■ ■ ■ صدرت عن المركز الثقافي للكتاب رواية "قبل السقوط بقليل" للكاتبة المغربية سلمى مختار أمانة الله. تتناول الرواية رحلة وجودية مفتوحة على الاحتمالات، تجمع شخصيات متباينة داخل طائرة فائقة السرعة في أول اختبار لها، تنطلق بين مطار محمد الخامس بالدار البيضاء ومطار كينيدي بنيويورك، إذ تتقاطع المصائر داخل فضاء مغلق تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه الحكايات. وتتزامن الرحلة مع حدث كوني متخيّل، نهائي كأس العالم 2030 في المغرب، في لحظة تتكثف فيها أسئلة الانتماء والمعنى، كما تحضر غزة عنصراً رمزياً متسللاً في نسيج الرواية.   عن منشورات المتوسط، صدر للكاتب المغربي عبد الفتاح كيليطو كتاب "سُرّاق اللغة"، في ترجمة عربية أنجزها إسماعيل أزيات. يقدّم الكتاب قراءة تأملية في علاقة الكاتب باللغة والكتابة، مبتعداً عن النقد التقليدي، ومفتتحاً أسئلة حول ملكية اللغة ومصادرها. يطرح العمل فكرة أنّ الكتابة تقوم على التناص وإعادة إنتاج نصوص سابقة، إذ تتداخل القراءة الأولى مع تشكّل الوعي الأدبي. ويتوقف عند إشكالية الازدواج اللغوي بين الفصحى والدارجة والفرنسية، وما يرافق ذلك من توتر بين لغة مكتوبة وأخرى معيشة. ويبرز أثر المدرسة في تشكيل الذائقة الأدبية.   شكّل موضوع المرأة التي تكتب سبباً في خلق صراع شديد على مدى قرون. ففي أوساط النخبة، واجهت النساء اللواتي يُجدن القراءة صعوبات كبيرة في الإيمان بأنهنَّ قادرات على الكتابة، وفي إقناع أنفسهنّ بأنّهن مؤلّفات ما كتبنه. في هذا السياق، يأتي كتاب "النساء اللواتي يكتبن، يعشن في خطر دائم" لستيفان بولمان، الذي صدرت ترجمته عن دار كابصا التونسية بتوقيع فائزة بودبوس، إذ يتناول تصوُّر معنى أن تكون المرأة كاتبة أو منتجة للخيال ومثمرةً لعوالم غير واقعيّة، وهو ما كان، في الحقيقة، أمراً غير مقبول ولا يمكن تخيّله طيلة قرون خلت. "خطاب الجنون في الأدب العربي القديم: من منظور سيميائيات الثقافة والأهواء"، عنوان كتاب صدر عن دار توبقال للباحث المغربي عبد الحفيظ مشكوري. يتناول الكتاب خطاب الجنون في الأدب العربي القديم بالاشتغال على متن رئيس متنوع بين أنساق شعرية (قيس بن الملوح، وشعر التحامُق في العصر العباسي)، ونثرية ("البيان والتبيين" للجاحظ و"عقلاء المجانين" لابن حبيب النيسابوري). ويطبق فيه تصورات سيميائيات الثقافة والأهواء من أجل سبر أغوار هذا الخطاب وفتحه على أبعاد معرفية مستقاة من سيميائيات الثقافة وسيمياء الكون عند يوري لوتمان بشكل خاص.   صدر عن خان الجنوب كتاب للباحثة الفلسطينية اللبنانيّة رنا عيسى بعنوان "إن عشتم عشتم". عبر توظيف السيرة الذاتية نمطاً كتابياً، واستعمال البوح الحميمي منهجيةً، تسرد الكاتبة قصص أربعة أجيال من الأمهات الجندريات المختلفات، في حكاية تتخطى الثنائيات وتتناول خياراتهنّ السيئة في سياق أمومتهنّ ومسؤولياتها. تتناول الكاتبة سيرتها وسيرة أمها وجدتَيها وعمتها وعمها وأبيها، من خلال منظور قائم على التفكر في الثورات العربية وما تركته لنا من إرث. بسرد تاريخ الشخصيات تعيد الكاتبة تشكيل الإحساس بالانتماء في زمن التهجير والموت والتغييب القسري.   صدرت عن دار المدى رواية "الثور الوحشي" للكاتب دانييل غرانين، بترجمة تحسين عبد الرازق، وتقع في 389 صفحة. يستعيد غرانين في الرواية سيرة عالم الوراثة الروسي نيكولاي تيموفييف ريسوفكي، الذي عُرف بلقبه "المحنّك"، وجسّد نموذجاً للمثقف الحر والمغامر العنيد في آن. يرسم غرانين بورتريهاً لثائر في ميدان العلم، عبر سرد شبيه بالمذكّرات، تختلط فيه الحكايات العائلية بالعلوم، والأساطير العشائرية بالسجال الأيديولوجي، تصور الرواية حياة رجلٍ عاش في الهامش، في رحلة فلسفية في مصير الفرد داخل آلة الدولة، وفي صراعه مع السلطة والزمن.   صدر عن الدار المصرية اللبنانية كتاب "أسرار الكتابة كما يرويها كتّاب العالم"، من إعداد وتقديم سارة حامد حوّاس، ويقع في 328 صفحة. يتناول الكتاب أسرار الإبداع كما عاشها ودوّنها سبعة عشر كاتباً وكاتبة من مشاهير الأدب العالمي، ويستعرض عملية الكتابة بوصفها مساراً يمكن تعلّمه وصقله وتطويره عبر استراتيجيات واضحة ونصائح مجرّبة. تجمع حوّاس خلاصات تجارب كتّاب عالميين، وتعيد تقديمها إلى القارئ، عبر التركيز على مفاتيح الكتابة المؤثّرة، كما تناقش أسئلة: كيف تبدأ الكتابة؟ كيف تستمر؟ كيف نتغلّب على الخوف والتردّد وحبسة الكتابة؟   صدر عن جمعية الفلسفة السعودية كتاب "ابن الهيثم: أول عالم تجريبي"، من تأليف برادلي ستيفنز، وترجمة عبد الرحمن المرزوقي. يقع في 155 صفحة، وهو أول سيرة شاملة عن ابن الهيثم، العالم الذي يُعاد اليوم اكتشاف إسهاماته، كأول عالم تجريبي حقيقي في تاريخ البشرية. ويستعرض الكتاب سيرة ابن الهيثم العلمية والحياتية، ويضيء على إسهاماته في تأسيس منهجية غير مسبوقة في دراسة البصر وانتقال الضوء، ويستعرض سياق عمله الأشهر "كتاب المناظر"، الذي وصل إلى أوروبا في العصور الوسطى، وأثّر في أجيال من العلماء، وأسهم في النهضة العلمية الأوروبية. ## 840 ألف وفاة سنوياً نتيجة المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل 28 April 2026 08:12 AM UTC+00 حذّرت منظمة العمل الدولية من المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل كالإجهاد والمضايقة وأيام العمل الطويلة، مشيرة خلال تقريرها بشأن الصحة النفسية في بيئة العمل إلى أن هذه المخاطر تؤدي إلى "حوالى 840 ألف وفاة سنوياً تعزى إلى أمراض القلب والأوعية الدموية أو إلى اضطرابات عقلية"، بحسب تقديرات منظمة العمل الدولية التي تستند خصوصاً إلى بيانات منظمة الصحة العالمية. ونشرت المنظمة تقريرها قبل اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل الذي يصادف، اليوم الثلاثاء. موضحة أن أصول هذه الأمراض غالباً ما تكون متعددة العوامل، ولفت التقرير إلى أن العديد من الدراسات الطولية "تسلط الضوء على روابط متسقة بين التعرضات النفسية والاجتماعية السلبية في العمل (...) والصحة العقلية والقلبية الوعائية". ويحدّد التقرير خمسة عوامل خطر نفسية اجتماعية رئيسية مرتبطة بالعمل: الإجهاد، وساعات العمل الطويلة، والتعرض لمضايقات، وعدم توازن بين الجهد والمكافأة، وانعدام الأمن الوظيفي. ويوصي التقرير بتعزيز البحث لتوفير "بيانات منتظمة ومتناسقة وقابلة للمقارنة على الصعيد العالمي" وتقييم السياسات بشكل أكثر دقة لنشر الأساليب الفعالة. وبتحسين التعاون بين السلطات المسؤولة عن صحة السلامة المهنية ومؤسسات الصحة العامة والشركاء الاجتماعيين لتحسين الوقاية، وفي مكان العمل، لتحسين مراعاة المخاطر النفسية والاجتماعية من المديرين، بالتعاون مع العمال. كما يتطرق التقرير إلى الكلفة الاقتصادية السنوية لأمراض القلب والأوعية الدموية والاضطرابات العقلية المرتبطة بالمخاطر النفسية والاجتماعية، والتي تقدر بنحو "1,37% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي". (فرانس برس) ## المؤبد لنجم "الرقص مع الذئاب" تشيسينغ هورس في قضايا اعتداء جنسي 28 April 2026 08:15 AM UTC+00 حكمت قاضيةٌ في نيفادا، يوم الاثنين، بالسجن مدى الحياة على الممثل ناثان تشيسينغ هورس أحد أبطال فيلم "الرقص مع الذئاب" (Dances With Wolves)، بعد إدانته بالاعتداء الجنسي على نساءٍ وفتياتٍ من السكان الأصليين. وكانت هيئةُ المحلّفين قد أدانته سابقاً بـ13 تهمة، معظمها يتعلّق بالاعتداء الجنسي على ثلاث نساء. وأبلغت المُشتكيات وعائلاتهنّ القاضية أنّهنّ ما زلن يعانين من آثار الصدمة النفسية التي خلّفها تشيسينغ هورس، البالغ 49 عاماً، مشيراتٍ إلى أنّه استغلّ موقعه كزعيمٍ روحي، ما أدّى أيضاً إلى اهتزاز إيمانهنّ. وعبرت كورينا ليون-لاكرووا، التي كانت في الرابعة عشرة عندما تعرّضت للاعتداء، عن ألمها مما تعرضت له: "لا يمكن استعادة الشباب، ولا الطفولة التي فُقدت، ولا المرة الأولى، ولا القبلة الأولى، ولا التخرّج الذي لم أحظَ به. الحياة التي كان يمكن لتلك الطفلة أن تعيشها سُلبت مني إلى الأبد".  وخلال الجلسة، جلس تشيسينغ هورس مرتدياً زي مركز احتجاز مقاطعة كلارك، محدّقاً إلى الأمام بينما كانت الضحايا يقرأن إفاداتهنّ، وبقي صامتاً عند اقتياده خارج قاعة المحكمة. وسيكون مؤهلاً للإفراج المشروط بعد قضاء 37 عاماً، مع استمراره في نفي التهم، واعتبر أمام القاضية أن "هذا حكمٌ جائر". لكن بيترسون أبدت صدمتها من استمراره في الإنكار رغم الأدلة المقدّمة خلال المحاكمة، مضيفةً: "لقد قمتَ باستغلال ثقة هؤلاء النساء وروحانيتهنّ، وتلاعبتَ بهنّ لتحقيق إشباعك الشخصي". وعقب انتهاء الجلسة، صفق أكثر من عشرة أشخاصٍ داخل القاعة. اتهامات في كندا ويختتم الحكم مساراً استمر لسنواتٍ لملاحقة الممثل السابق، منذ توقيفه واتهامه عام 2023، وهي خطوة أثارت صدى واسعاً في أوساط السكان الأصليين، ودَفعت جهات إنفاذ القانون في ولاياتٍ أخرى وفي كندا إلى توجيه اتهاماتٍ إضافية لا تزال قيد النظر. وأفادت هيئة الادعاء في مقاطعة بريتيش كولومبيا بأن تشيسينغ هورس وُجّهت إليه تهمةُ اعتداءٍ جنسي في فبراير/شباط 2023، على خلفية واقعةٍ يُشتبه بحدوثها في سبتمبر/أيلول 2018 قرب بلدة كيريميوس، الواقعة على بعد نحو أربع ساعات شرق فانكوفر. وتوقفت القضية مؤقتاً في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 بسبب محاكمته في الولايات المتحدة، قبل أن تُستأنف في العام التالي. وأوضحت داميين داربي، المستشارة الإعلامية لهيئة الادّعاء، في رسالة عبر البريد الإلكتروني، أنه بعد استنفاد جميع طعون تشيسينغ هورس سيجري تقييم الخطوات التالية. كما لا يزال أمرُ توقيفٍ بحقه سارياً في مقاطعة ألبرتا، وفق ما أعلنت شرطة "تسوتينا نيشن"، التي أشارت إلى أنها على تواصل مع مكتب الادعاء العام في ألبرتا بشأن هذا الأمر. استغلال الدور الروحي وُلد تشيسينغ هورس في محمية روزبود بولاية داكوتا الجنوبية، موطن قبيلة سيكانغو سيو، إحدى قبائل أمة لاكوتا. وبعد ظهوره في "الرقص مع الذئاب"، الذي أخرجه ومثّل بطولته كيفن كوستنر، حيث أدّى دور "سمايلز إيه لوت" (Smiles a Lot)، جاب مناطق السكان الأصليين للمشاركة في الاحتفالات التقليدية وأداء طقوسٍ علاجية. وخلال المحاكمة، أكد الادعاء في نيفادا أنه استغل سمعته كمعالجٍ روحي من شعب لاكوتا لاستدراج النساء والفتيات. وأوضحت المدعية المساعدة بيانكا بوتشي لهيئة المحلفين أن تشيسينغ هورس "نسج شبكةً من الانتهاكات" على مدى نحو 20 عاماً. واستمعت هيئة المحلفين إلى شهادات ثلاث نساءٍ أكدن تعرضهنّ للاعتداء، وأصدرت أحكام إدانةٍ في بعض التهم، فيما برّأته من أخرى. شهادات مؤلمة أفادت عدةُ ضحايا بأنهنّ شاركن في طقوسه أو قصدنه طلباً للمساعدة الطبية. وبحسب الادعاء، أوضحت بوتشي أن تشيسينغ هورس أخبر إحدى الضحايا، وهي في الرابعة عشرة، أن "الأرواح" تطلب منها التخلّي عن عذريتها لإنقاذ والدتها المصابة بالسرطان، قبل أن يعتدي عليها، مهدداً بأن والدتها ستموت إذا أخبرت أحداً. واستمر الاعتداء لسنواتٍ. ونفى المتهم هذه المزاعم، بينما طعن محاميه في مصداقية المُشتكية الرئيسية، واصفاً إياها بأنها "امرأة ناقمة"، كما تقدّم بطلبٍ لإعادة المحاكمة بدعوى عدم أهلية أحد الشهود للحديث عن "الاستدراج" وانقضاء المهلة القانونية، إلا أن المحكمة رفضت الطلب. وأفادت الضحايا وعائلاتهنّ بأنهنّ ما زلن يعانين من أزمة ثقةٍ وإيمانٍ نتيجة أفعال المتهم، فيما أكدت أمهات الضحايا أنه خان ثقتهنّ واستغل تقاليد مقدسة. وذكرت لينيت آدامز، والدة إحدى الضحايا: "حتى اليوم ما زلت أكافح لاستعادة إيماني وروحانيتي". كما أوضحت الضحية سييرا بيغاي أنها لا تزال تعاني من مضاعفات بعد حملٍ خارج الرحم نتيجة الاعتداء، وخضوعها لعمليةٍ جراحية، وختمت بقولها: "أختار أن أرى هذه اللحظة بدايةً جديدةً. سأعيد بناء حياتي، وأستعيد صوتي، وأواصل النضال من أجل المستقبل الذي أستحقه". (أسوشييتد برس، العربي الجديد) ## الاقتصاد العالمي فوق الشجرة 28 April 2026 08:16 AM UTC+00 يبدو الاقتصاد العالمي اليوم مثل الذي تسلق شجرة عالية هرباً من فيضانات الأزمات المتلاحقة، لكنه علق فوق أغصانها المهتزة، فلا هو قادر على النزول إلى أرض الاستقرار، ولا الغصن الذي يستند إليه بمأمن من الانكسار. هذه الحالة من "الأوضاع العالقة" ليست نتاج صدفة، بل هي الثمن الباهظ لحالة "اللاحرب واللاسلم" التي تهيمن على منطقة الخليج وممراتها المائية، حيث تحول مضيق هرمز وباب المندب من شريانين للحياة إلى ساحتي تجاذبات جيوسياسية وضعت العالم بأسره في حالة حبس أنفاس. المشكلة الحقيقية اليوم ليست في اندلاع حرب شاملة وأكثر شراسة فحسب، بل في "استدامة القلق". فالنفط والغاز، اللذان يمثلان عصب الصناعة العالمية، لم يعودا يخضعان لقوانين العرض والطلب التقليدية، بل باتا "رهينة" للتصريحات العسكرية والمناورات في مياه الخليج. إن إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من السائل الحيوي، يرفع علاوة المخاطر في الأسعار بشكل لحظي، مما يدفع التضخم العالمي لمستويات تعجز البنوك المركزية عن كبحها.  أما قطاع الشحن البحري، فقد دخل "نفق التكاليف المظلم". اضطراب الملاحة في البحر الأحمر وبحر العرب أجبر السفن على اتخاذ مسارات بديلة أطول وأكثر كلفة، مثل طريق رأس الرجاء الصالح، مما يعني زيادة في زمن الرحلات وتضاعف فواتير التأمين والوقود. هذه التكاليف لا تدفعها شركات الملاحة، بل تُحمل مباشرة على كاهل المستهلك النهائي، ليزداد المشهد تعقيداً فوق الشجرة العالمية. الخسائر لم تعد أرقاماً عابرة، بل هي نزيف هيكلي. خليجياً، نجد أن خطط "التنويع الاقتصادي" الطموحة تواجه تحدي "الصورة الذهنية التي سبقت الحرب"؛ فالمستثمر الأجنبي يبحث عن الاستقرار قبل العائد، وحالة التأهب المستمرة ترفع كلفة المشروعات الكبرى. وعربياً، تعاني الدول المستوردة للنفط والسلع (مثل مصر والأردن وتونس) من ضغوط هائلة على موازناتها المنهكة أصلاً، حيث تلتهم فروق أسعار الطاقة والقمح ما تبقى من احتياطاتها النقدية. أما السيناريو الأصعب والأسوأ والأخطر فهو "الانفجار" حيث ستؤدي غلطة حربية حسابية واحدة إلى انزلاق الجميع نحو مواجهة شاملة تُسقط الاقتصاد العالمي من فوق الشجرة دولياً، يواجه الاتحاد الأوروبي والصين معضلة تأمين سلاسل الإمداد. فأي اضطراب في موانئ الخليج يعني تعطل المصانع في القارة العجوز، وتباطؤ نمو المارد الصيني الذي يعتمد بشكل أساسي على الطاقة الخليجية، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام شبح "الركود التضخمي" الذي لم يشهده منذ عقود. وخفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي"، محذرًا من أن اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي حاد وارتفاع معدلات التضخم، مشيرا إلى أن النمو الاقتصادي العالمي من المتوقع أن يبلغ 3.1% في عام 2026. وأمام استمرار حالة اللاحرب واللاسلم لفترة طويلة، تبرز ثلاثة سيناريوهات للتعامل مع الواقع الجديد: السيناريو الأول يتمثل في "المسارات البديلة"، وهو ما نشهده الآن من تسريع العمل في موانئ خارج "نطاق الصدام"، مثل موانئ شرق اليمن (بروم وقرمة)، أو التوسع في خطوط أنابيب النفط التي تتجاوز المضائق المهددة باتجاه بحر العرب والبحر الأحمر، وهو حل مكلف زمنياً ومادياً لكنه ضرورة أمنية، وهذا السيناريو صعب وتواجهه تحديات ويحتاج إلى وقت كبير لتنفيذه. السيناريو الثاني يتمثل في "التأقلم المر" حيث تضطر الدول إلى بناء احتياطيات استراتيجية ضخمة من الطاقة والسلع تكفي لأشهر طويلة، مع قبول معدلات تضخم مرتفعة كأمر واقع، وتحويل الميزانيات من التنمية إلى "تأمين المسارات" وحماية الأمن الغذائي، وهذا المسار سينعكس سلبا على مختلف القطاعات الاقتصادية ومعيشة الناس. أما السيناريو الأصعب والأسوأ والأخطر فهو "الانفجار" حيث ستؤدي غلطة حربية حسابية واحدة إلى انزلاق الجميع نحو مواجهة شاملة تُسقط الاقتصاد العالمي من فوق الشجرة مباشرة إلى قاع الهاوية. ومن هنا، فإن أفضل حل هو اندفاع الأطراف المتصارعة والمجتمعين العربي والدولي نحو وقف نزيف الخسائر عبر تسوية شاملة تُعيد صياغة أمن المنطقة بعيداً عن منطق الابتزاز الملاحي. ## روبيو: مؤشرات مشجّعة على تخلي حركة حماس عن سلاحها 28 April 2026 08:30 AM UTC+00 قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن ثمة "مؤشرات مشجعة" على أن حركة حماس قد تتخلى عن سلاحها، وذلك في مقابلة أجرتها معه قناة "فوكس نيوز" الأميركية، مساء أمس الاثنين، تطرق فيها إلى خطة البنود الـ20 التي وافقت عليها الحركة وإسرائيل ضمن إطار إنهاء الحرب. وطبقاً لروبيو، فقد ظهرت في نهاية الأسبوع "مؤشرات مشجعة على الاقتراب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع السلاح"، الذي عدّه "ضرورياً" لتنفيذ "خطة غزة"؛ إذ أوضح أن ما سبق "ينبغي أن يحدث"، فبحسبه "من دون نزع سلاح حماس لن ينجح المشروع. وحتّى ذلك الحين سيظل كل شيء غامضاً". في غضون ذلك، شدد روبيو على أنّ "النتيجة التي نريدها هي نزع سلاح حماس وإنشاء قوة أمنية فلسطينية مدعومة من قوة أمنية دولية تعمل على توفير الأمن في غزة"، وذلك في ردٍ على سؤال وجهته القناة حول ما إذا كانت واشنطن ستدعم إسرائيل في استئناف الحرب، إذا لم تتخلَّ حماس عن سلاحها. ما الذي تقوله حماس؟ على الجانب الآخر، رأى المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، أن تجاهل الالتزامات الواردة في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار والإصرار على مسألة نزع السلاح "يتعارض مع خطة غزة"، وأضاف في تصريحات نقلتها عنه وكالة الأناضول يوم الأربعاء الماضي أن "الإصرار على إثارة قضية نزع السلاح وتجاوز التزامات المرحلة الأولى من الاتفاق يتعارض مع روح اتفاق وقف إطلاق النار ورؤية الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب"، واعتبر أن "العقبة الرئيسية أمام تقدم المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار هي موقف إسرائيل المتشدّد وربطها جميع العمليات بقضية نزع السلاح". إلى ذلك، يُذكر أن المرحلة الأولى من خطة غزة، التي أعلنها ترامب، ودخلت حيّز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الثاني 2025، شملت وقفاً لإطلاق النار وتبادلاً للأسرى من الجانبَين، وفتح معبر رفح وإدخال مساعدات للقطاع المحاصر منذ عقدين. وعلى الرغم من التنصل الإسرائيلي، أعلن ترامب، منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، بدء المرحلة الثانية ضمن خطته المعتمدة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. وشملت المرحلة الثانية، قضايا جوهرية عدّة، بينها تشكيل لجنة تكنوقراط مؤقتة لإدارة القطاع، وملف الإعمار، وتشكيل مجلس السلام، وإنشاء قوة دولية، وانسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي من القطاع، إضافة لنزع سلاح حماس. ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ وحتى صباح اليوم الثلاثاء، قتلت إسرائيل 818 فلسطينياً وأصابت 2296 آخرين، وفق بيان لوزارة الصحة في القطاع. وانضم هؤلاء إلى 72 ألف شهيد وما يزيد عن 172 ألف جريح فلسطيني، فضلاً عن الدمار المهول الذي تسببت به آلة الحرب الإسرائيلية، والذي طاول 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية. ## تونس: إقالة مفاجئة لوزيرة الصناعة والطاقة والمناجم 28 April 2026 08:30 AM UTC+00 أقال الرئيس التونسي، قيس سعيّد، وزيرة الصناعة والطاقة والمناجم، فاطمة ثابت شيبوب، في خطوة مفاجئة تزامنت مع انعقاد جلسة عامة بمجلس نواب الشعب خُصّصت للمصادقة على جملة من مشاريع اللزمات في مجال الطاقات المتجددة. وأعلنت الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية، فجر اليوم الثلاثاء، أن الرئيس قرر إعفاء الوزيرة وتكليف صلاح الزواري، وزير التجهيز والإسكان، تسيير شؤون الوزارة بصفة وقتية. وجاء الإعلان خلال إشراف الرئيس، أمس الاثنين، على اجتماع ضم كلاً من رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، ووزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي، ووزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر، ووزير التشغيل والتكوين المهني رياض شوّد. غير أنه لم يصدر توضيح رسمي مفصل بشأن أسباب الإقالة. وتأتي هذه الخطوة قبل ساعات من بدء البرلمان مناقشة مشاريع استثمارية كبرى في قطاع الطاقة، تتعلق بإنتاج الكهرباء من مصادر متجددة، على غرار الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وتواجه هذه المشاريع، التي يُفترض المصادقة عليها اليوم الثلاثاء، معارضة من عدد من النواب ومكونات من المجتمع المدني، الذين عبّروا عن مخاوفهم من "التفريط بالثروات الوطنية" لفائدة مستثمرين أجانب، معتبرين أن صيغ اللزمات المقترحة قد تُضعف السيادة الطاقية للبلاد على المدى الطويل. في المقابل، تدافع الحكومة عن هذه المشاريع باعتبارها جزءاً من استراتيجية وطنية للانتقال الطاقي، تهدف إلى تقليص العجز في الميزان الطاقي، والحد من الاعتماد على واردات الغاز، إلى جانب تعبئة استثمارات خارجية في قطاع حيوي يعاني من نقص التمويلات. وتؤكد مصادر رسمية أن هذه اللزمات تخضع لإطار قانوني مضبوط، وتندرج ضمن التزامات تونس في مجال الطاقات النظيفة. وكانت الجامعة العامة للكهرباء والغاز التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل قد حذّرت، الأسبوع الماضي، من هيمنة واسعة النطاق للشركات الأجنبية على قطاع الطاقات المتجددة، تزامناً مع عرض اتفاقات طاقوية جديدة على البرلمان. وقال أعضاء الجامعة، خلال مؤتمر صحافي، إن لديهم تحفظات على اتفاقات الطاقات المتجددة التي تمنح امتيازات كبيرة  للمستثمرين الأجانب على حساب المصلحة الوطنية، مؤكدين أن "هذه الاتفاقات لن تساعد على خفض سعر الكهرباء". وفي مارس/ آذار 2025 وقّعت وزارة الصناعة والمناجم والطاقات المتجددة اتفاقيات جديدة لإنجاز أربعة مشاريع بقدرة إجمالية تتجاوز 500 ميغاوات، وباستثمارات تبلغ نحو 386.3 مليون دولار، على أن تدخل حيز الاستغلال عام 2027. وأوضحت الوزارة أن التراخيص مُنحت لشركة "كير إنترناشيونال" الفرنسية لبناء محطتين بقدرة إجمالية 300 ميغاوات، و"فولتاليا" لإنشاء محطة بطاقة 100 ميغاوات، بالإضافة إلى شركتي "سكاتك" النرويجية و"أيولوس" اليابانية التابعة لمجموعة "تويوتا تسوشو"، لمشروع بقدرة 100 ميغاوات. وبحسب الوزارة، من المنتظر أن تدخل مشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية حيز الاستغلال بدءاً من عام 2027، وستُمكّن من إنتاج نحو 1100 غيغاوات/ساعة سنوياً، أي ما يعادل 5% من إنتاج البلاد من الكهرباء. في السياق نفسه، كشف تقرير صادر عن المرصد التونسي للاقتصاد هذا الشهر عن جملة من المخاطر الاقتصادية والسيادية المرتبطة بهذه العقود. وأشار إلى أن السلطات تؤكد أن هذه المشاريع تهدف إلى تحقيق الاستقلال الطاقي وتأمين التزويد بالكهرباء وخفض كلفة الإنتاج، إلى جانب دعم النمو الاقتصادي والتنمية الجهوية، غير أن تحليل العقود يُظهر فجوة واضحة بين هذه الأهداف والنتائج المتوقعة. وأضاف التقرير أن هذه المشاريع تعتمد بشكل كبير على التمويل الخارجي والشركات الأجنبية، ما يخلق تبعية مالية ونقدية جديدة، كذلك تمنح العقود امتيازات واسعة للمستثمرين، من بينها ضمان استقرار الإطار الجبائي، وهو ما يحدّ من قدرة الدولة على تعديل سياساتها الاقتصادية. ## الاحتلال يُرغم عاطف العواودة على الاستقالة من بلدية دير سامت 28 April 2026 08:30 AM UTC+00 أجبرت قوات الاحتلال الإسرائيلي الرئيس السابق لبلدية دير سامت، قضاء دورا جنوب غربي الخليل، عاطف العواودة على الاستقالة من عضوية المجلس البلدي، مهدِّدةً إياه بالاعتقال أو إطلاق النار، وذلك عقب فوزه في دورة انتخابية جديدة واختياره نائباً للرئيس بالتوافق، بحسب ما أكده في حديثه إلى "العربي الجديد". ويتعامل ضبّاط جيش الاحتلال الإسرائيلي مع الواقع الفلسطيني في الضفة الغربية بوصفهم الجهة التي تحدّد مساره ومصيره وتوجّهاته. ويروي العواودة أنّ قوات الاحتلال اقتحمت منزله مساء الأربعاء الماضي (الثاني والعشرين من الشهر الجاري)، واعتقلته قبل أن تقتاده إلى معسكر للجيش في مسافر يطا جنوباً. ويقول العواودة: "عرّف أحد الضباط نفسه باسم (كابتن زيدان)، وهدّدني بأنه إذا لم أنسحب من الانتخابات فسيتم اعتقالي وتخريب منزلي (...)، بل قال لي صراحة إنه سيرسل الجيش يومياً لتخريب المنزل، وقد يصل الأمر إلى قتلي في النهاية، أو أن أنسحب من الانتخابات وأعلن ذلك عبر منصة فيسبوك". وجاءت هذه الواقعة في سياق الانتخابات البلدية التي عُقدت السبت الماضي، في مختلف أنحاء الضفة الغربية، إذ بدأت قصة العواودة قبل يومين من موعد الاقتراع، في محاولة للضغط عليه للانسحاب وعدم الترشح. ويوضح العواودة أنّ قوات الاحتلال أفرجت عنه في صباح اليوم التالي لاعتقاله، بعدما تركته في منطقة صحراوية خالية، قبل أن يتمكن من العودة إلى منزله مساءً. ويقول العواودة: "خشيت أن أنسحب من الانتخابات، فينعكس ذلك سلباً على القائمة التي أرأسها". وعقب ذلك، توجّه العواودة إلى الأجهزة الأمنية الفلسطينية لإطلاعهم على ما جرى، إذ أبلغته بضرورة الاستمرار في خوض الانتخابات، إلّا أنه فضّل عدم المبيت في منزله لمدة يومين، خشية إعادة اعتقاله، إلى حين انتهاء العملية الانتخابية وصدور نتائجها مساء السبت الماضي، والتي أظهرت فوزه بعضوية المجلس البلدي الجديد. وخلال اجتماع عُقد أمس الاثنين، بين الفائزين في انتخابات المجلس البلدي، طُرح اسم العواودة لتولّي رئاسة البلدية لدورة جديدة، غير أنه رفض المنصب خشية أن يشكّل ذلك ذريعة لاعتقاله مجدداً من قوات الاحتلال، ليُصار إلى اختياره نائباً لرئيس البلدية مبدئياً، غير أنّ ساعات قليلة فقط فصلت بين عودته إلى منزله واقتحامه مرة أخرى، إذ داهمت قوات الاحتلال المنزل قرابة الساعة الواحدة بعد منتصف الليلة الماضية، واعتقلته واقتادته إلى مركز احتجاز قرب بلدة ترقوميا غرب الخليل. وخلال إفادته، يؤكد العواودة أنه تعرّض أثناء اعتقاله لأساليب "الشبح" والإهانة وسوء المعاملة طوال الليل، قبل أن يُنقل إلى مركز توقيف "عتصيون" شمال الخليل. وهناك، واجهه الضابط الذي عرّف نفسه سابقاً باسم "كابتن زيدان"، مذكّراً إياه بتهديداته السابقة، قائلاً: "ألم أقل لك أن تنسحب من الانتخابات؟". ويضيف العواودة أنه ردّ بالقول: "تشاورت مع الأجهزة الأمنية، وقالوا لي ألّا أنسحب لأنهم المسؤولون عني"، إلّا أن الضابط أجابه: "لا، أنا المسؤول عنك، وعليك الانسحاب من البلدية وإلا ستتعرض للاعتقال". وأمام هذا التهديد، قرّر العواودة الانسحاب من عضوية المجلس البلدي تجنباً لإعادة اعتقاله. ويؤكد العواودة أن الضابط الإسرائيلي صعّد من تهديداته قائلاً: "من لا يسمع من عصا موسى يسمع من عصا فرعون. أمامك خياران: إما أن أقتلك، أو أهدم منزلك يومياً، أو أزجّك في السجن. اعتقلتك سابقاً ثماني ساعات، واليوم اثنتي عشرة ساعة، وقد أمدّدها إلى خمسة عشر يوماً، وحينها لن تكون في المجلس". ويوضح العواودة أنه وُضع أمام خيارين لا ثالث لهما: الاستقالة أو السجن، فاختار الاستقالة تحت وطأة التهديد. ويشير العواودة إلى أن الضابط لم يكتفِ بفرض استقالته، بل هدّده أيضاً بعدم المشاركة في أعمال البلدية بأي شكل، سواء بشكل مباشر أو عبر تمثيل غير مباشر. ويؤكد العواودة أنه طلب السماح له بحضور الجلسات الأولى للمجلس والمشاركة في بعض الترتيبات التمهيدية قبل تقديم استقالته رسمياً، إلّا أن الضابط رفض ذلك ومنعه من أداء أي دور داخل البلدية. ويوضح العواودة أن الضابط أبلغه صراحة: "لديك ابن شهيد، وأنت عضو سابق في البلدية، والآن يُمنع أن تكون في أي مؤسسة في الضفة الغربية، لأن ابنك حاول قتل جنودنا سابقاً".  وكان العواودة قد فقد نجله أحمد في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بعدما ارتقى قرب مستوطنة "شافي شومرون" المقامة على أراضي غرب نابلس شمالي الضفة، فيما نعته حينها "كتيبة جنين" بوصفه أحد مقاتليها، مشيرة إلى تنفيذه عملية إطلاق نار في الخليل أسفرت عن إصابة ثلاثة جنود إسرائيليين بتاريخ 26 حزيران/يونيو 2023. ورغم ذلك، يرجّح العواودة، وهو أسير محرّر أمضى عدة سنوات في سجون الاحتلال، ووالد أسير لا يزال معتقلاً، أن القضية لا ترتبط فقط بنجله أو بتاريخ عائلته، بل بطبيعة تدخّل الاحتلال في إدارة المجلس البلدي وتشكيله. ويوضح العواودة أن الاحتلال لا يرغب بوجود شخصيات بعينها داخل المجلس، ويفضّل أخرى، متسائلاً: "هل أنا وحدي في الضفة الغربية والد شهيد؟ معظم البلديات تضمّ آباء شهداء وأسرى محرّرين (...)، لكن الأمر، برأيي، مرتبط بتشكيلة المجلس البلدي ومواجهة الفساد داخله". وشغل العواودة عضوية المجلس البلدي لأربع سنوات عام 2013، قبل أن يتولى رئاسة البلدية في عام 2021، فيما أفرزت نتائج الانتخابات الأخيرة فوزه مجدداً برئاسة المجلس، كما تولّى سابقاً رئاسة جمعية دورا الإسلامية لرعاية الأيتام، ويعمل تاجراً حراً. ## مسيّرات حزب الله تؤرق إسرائيل: حلول "مرتجلة" لمواجهتها 28 April 2026 08:30 AM UTC+00 عادت وسائل الإعلام العبرية اليوم الثلاثاء، للتركيز على معضلة الصعوبات التي يواجها جيش الاحتلال في التصدي للمُسيّرات المخففة التي يطلقها حزب الله نحو قواته في جنوب لبنان. وبحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي اليوم، أخذت هذه القضية حيّزاً كبيراً، في نقاش منتدى القيادة العليا للجيش الإسرائيلي أمس في قاعدة رمات دافيد. وقال قائد لواء المدفعية 282، الذي يقاتل حالياً في لبنان، العقيد (ع)، كما رُمز له إن "تهديد المسيّرات يشكّل تحدياً عملياتياً كبيراً نواجهه. علينا التفكير في كيفية تنظيم أنفسنا بشكل أفضل أمام هذا التهديد". ويعبّر قادة الوحدات القتالية في جيش الاحتلال، الذين يشاركون في القتال في لبنان، عن إحباط شديد من تهديد المسيّرات ومن قلّة الوسائل المتوفّرة لدى الجيش للتعامل معها. وقال أحدهم إنه "لا يوجد الكثير مما يمكن فعله. الإيجاز الذي يتلقّاه الجنود يُختصر بكونوا يقظين، وإذا رصدتم مسيّرة، فأطلقوا النار عليها". وتابعت الإذاعة بأنّ بعض الوحدات في الجيش بدأت بتطوير حلول بشكل مستقل لمواجهة التهديد، مثل شبكات تُنصب فوق المواقع والمنازل والنوافذ كي تعلق المسيّرة بالشبكة ولا تصيب هدفها. وقال ضابط يشارك بالقتال في لبنان: "هذا حل مرتجل. بدأنا بنشره لدى بعض القوات، لكنه بعيد جداً عن أن يكون كافياً". من جانبها، لفتت صحيفة يسرائيل هيوم، في عددها اليوم الثلاثاء، إلى ادّعاء جيش الاحتلال أنه يلاحظ تسارعاً في بناء قوة المسيّرات لدى حزب الله، وأن التهديد يتطور بسرعة، بينما لا تزال الاستجابة التكنولوجية قيد التطوير. ومع ذلك، يؤكد الجيش أنه لا يتجاهل التحدي، وأنه يعمل بالتوازي، دفاعياً وهجومياً، لتقليص الفجوات وتحسين القدرات الميدانية. وتوضح مصادر في جيش الاحتلال، أن حزب الله "أدرك إمكانات استخدام المسيّرات، لأنها وسيلة رخيصة يمكن شراؤها بكميات كبيرة. وقد كان بناء قوة المسيّرات لدى الحزب سريعاً، ليس فقط بسبب النقص في الذخائر التقليدية القادمة من سورية، بل أيضاً لأن التنظيم لا يخضع لأي لوائح أو رقابة جودة أو إشراف خارجي كما هو الحال في جيش نظامي". ويؤكد سلاح البرّ الإسرائيلي، أنه لا يغضّ الطرف عن هذا التهديد. ويعترف جيش الاحتلال بأنه رغم بدء العمل على مفهوم حماية القوات منذ بداية الحرب، بعد استخدام حركة حماس لمسيّرات تُلقي قنابل في السابع من أكتوبر، فإن الحلول التكنولوجية الشاملة لم تصل بعد إلى نضج عملياتي، رغم أنها قيد التطوير. ويرغب الجيش، حسب الصحيفة، في الحصول على رادارات تكتيكية تتحرك مع القوات وتوفّر إنذاراً مبكراً نسبياً يسمح للقوة بالاستعداد لاعتراض المسيّرة أو على الأقل الاحتماء. وفي الوقت الراهن، يقولون في الجيش الإسرائيلي إن عقيدة القتال لرصد المسيّرات تعتمد على الجنود والقادة الذين يعملون مراقبين بالعين المجردة، ويفحصون في الجيش الإسرائيلي تقنيات مختلفة من جهات إسرائيلية والعالم، لكنهم أيضاً يتزوّدون بوسائل جاهزة ومتوفّرة للتعامل مع تهديد المسيّرات المفخخة، مثل شبكات الحماية، والرصاص المتشظّي، وبنادق الصيد، وحتى مقذوفات مخصّصة لاعتراض الأجسام الطائرة الصغيرة. وتعمل ثمانية طواقم فرعية في جيش الاحتلال وفق ما أورد تقرير "يسرائيل هيوم"، على إيجاد حلول شاملة للتهديد، ليس فقط على المستوى الدفاعي، بل أيضاً على المستوى الهجومي. ويقول الجيش إنه يركّز كثيراً أيضاً على النهج الهجومي، أي كيفية ضرب سلسلة تشغيل المسيّرات، بما في ذلك استهداف المشغّلين والوسائل نفسها قبل أن تتحول إلى تهديد فعلي للقوات. ويشكّل التعامل مع المسيّرات الموجّهة عبر الألياف البصرية تحدياً عالمياً، وفق تقرير الصحيفة العبرية، وقد جرّب الجيش الإسرائيلي طرقاً مختلفة للتعامل معه. ويقول الجيش إنه في عدة حالات نجح جنود وقادة في قطع السلك البصري، وبالتالي تعطيل المسيّرة بالكامل، وهي عملية تتطلب جرأة ومهارة عالية. ويعترفون في جيش الاحتلال بوجود تعاونات أولية، مع جيوش أخرى. ويجري الاحتلال اتصالات مع جيش أجنبي سبق أن قطع شوطاً في الاستعداد لحرب ضد المسيّرات، في جزء من تحضيراته لاحتمال قيام روسيا بعمل عسكري ضد بلاده. ويضيفون في الجيش الإسرائيلي أنه توجد أيضاً محاولات للاستفادة من الخبرة الأوكرانية في هذا المجال. ورغم الصعوبة التي يفرضها التعامل مع هذا التهديد الجديد، فإن جيش الاحتلال مقتنع بأن الإبداع والقدرة على تبنّي تقنيات جديدة وعقائد قتال حديثة سيمكّنانه من مواجهة التهديد بشكل أفضل من جيوش أخرى، وربما حتى أفضل من الجيش الأوكراني. ## "معاريف": إسرائيل انتظرت يومين لأخذ إذن من واشنطن لشن غارات في لبنان 28 April 2026 08:30 AM UTC+00 أفادت صحيفة معاريف العبرية بأن الغارات التي شنّتها طائرات سلاح الجو الإسرائيلي، أمس الاثنين، في سهل البقاع وقرب نهر الليطاني، هي ما سمحت الولايات المتحدة لإسرائيل بتنفيذه، وذلك بعد يومين من طلبات متكررة من المستوى السياسي الإسرائيلي للإدارة الأميركية. كما ذكرت الصحيفة ذاتها بأن جيش الاحتلال بدأ بـ"إغلاق" جبهة لبنان، فيما أشارت تقارير أخرى إلى مواصلة الجيش البحث عن حلول لمعضلة المسيّرات. وكان جيش الاحتلال، قد أعلن أمس مهاجمة أكثر من 20 بنية تحتية، زعم أنّها تابعة لحزب الله في منطقة البقاع وعدة مناطق في جنوب لبنان، من بينها مخازن للوسائل القتالية ومواقع إطلاق تابعة للحزب. وادّعى أنه استهدف في البقاع، "موقعاً استُخدم لإنتاج وتخزين وسائل قتالية، وفي جنوب لبنان، جرى استهداف عدد من مخازن الوسائل القتالية، ومبانٍ عسكرية، ومنصات إطلاق استخدمها عناصر هذه المنظمات لإطلاق صواريخ داخل أراضي دولة إسرائيل". "معاريف" التي زعمت أنّ الغارات الاسرائيلية، كانت رداً على هجوم نفّذه حزب الله قبل يوم، في بلدة الطيبة، وأسفر عن مقتل جندي وإصابة ستة آخرين، أربعة منهم بجروح خطيرة، أشارت في الوقت ذاته، إلى أن جيش الاحتلال بدأ في إنهاء الحرب في لبنان، مضيفة أنّها "تُختتم بالفشل وبكثير من المرارة، إذ تُرك سكان الحدود الشمالية (مع لبنان) لمصيرهم". وأوضحت أن الجيش أنهى عمل الفرقة 162، وقد يواصل في الأيام المقبلة سحب مزيد من القوات من لبنان. وجاء في التفاصيل، أن الجيش الإسرائيلي دخل المعركة في لبنان بينما كان هناك فصل كامل بين الجبهتين الإيرانية واللبنانية، وأن حزب الله لم يطلق في حرب يونيو/حزيران الماضي التي استمرت 12 يوماً، بين إسرائيل وإيران، حتى رصاصة مسدس واحدة، بينما لا يتوقّف في المواجهة الحالية، عن إطلاق النار باتجاه الجبهة الداخلية الإسرائيلية. وسارع الجيش إلى مهاجمة إيران دون حماية "الجوانب"، ووجد نفسه بذلك يواجه حزب الله في لبنان ونيراناً من اليمن. وعمل جيش الاحتلال في لبنان بخمس فرق، لكن تقريباً من دون سلاح الجو، الذي كان منشغلاً خلال الأربعين يوماً الأولى بقتال مكثّف ضد إيران. أما البديل الذي حصلت عليه قيادة المنطقة الشمالية، فكان على شكل سفن صواريخ تابعة لسلاح البحرية، التي تُعدّ قدرتها النارية محدودة مقارنة بمنصّات سلاح الجو. ومنذ اللحظة الأولى، عمل جيش الاحتلال في لبنان "بشكل محدود"، بحسب التقرير العبري، وأُديرت المعارك من قبل القيادة الشمالية بطريقة إشكالية، ولم تتأخر نتائج الفشل في الظهور، إذ عاد حزب الله إلى أيام "المعادلات" (مرحلة الردع التي كان فيها أي هجوم من طرف يُقابله ردّ محسوب من الطرف الآخر"، وعادت إسرائيل إلى الأيام التي سبقت السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وقد انتقل الجيش الاسرائيلي إلى المرحلة الثانية، وهي "تنظيف" المنطقة وصيانتها حتى "الخط الأصفر"، فيما سيتصرّف الجيش الإسرائيلي وحزب الله الآن، وفق معادلات متبادلة، بينما ستتولّى الولايات المتحدة بين حين وآخر كبح أحد الطرفين بطريقة تضمن للجميع بعض الهدوء حتى المواجهة المقبلة، أو حتى "السابع من أكتوبر" القادم بنسخته الخاصة بالحدود الشمالية، إذ تُرك "سكان" الشمال لمصيرهم خلال لعبة "شطرنج" بين حكومة إسرائيل والإدارة الأميركية، "التي لديها نيّات تتعلق بدولة لبنان وبالخليج العربي، وليس من المؤكد أن المصالح الأميركية تتوافق مع الحدّ الأدنى من متطلبات الأمن الإسرائيلي عموماً، وسكان الشمال خصوصاً". وفي السياق، أصيب جنديان إسرائيليان، جراء انفجار مُسيّرة أطلقها حزب الله، قرب مجموعة من الجنود في جنوب لبنان أمس الاثنين. وبحسب بيان جيش الاحتلال، اليوم الثلاثاء: "أُصيب جندي في الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة، فيما أصيب جندي آخر بجروح طفيفة أمس، نتيجة سقوط مُسيّرة مفخخة خلال نشاط عملياتي في جنوب لبنان. جرى إجلاء الجنديين لتلقّي العلاج الطبي في المستشفى، وإبلاغ عائلاتهم". ويُعدّ ذلك، في نظر جيش الاحتلال "خرقاً لتفاهمات وقف إطلاق النار من قبل تنظيم حزب الله".   ## الضفة الغربية | مستوطنون يسرقون الأغنام في مسافر يطا ويهاجمون منازلَ 28 April 2026 08:30 AM UTC+00 نفذ مستوطنون، اليوم الثلاثاء، اعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم، بالتوازي مع اقتحامات واعتقالات وتحقيقات ميدانية نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق مختلفة من الضفة الغربية. وقال الناشط أسامة مخامرة لـ"العربي الجديد": "إن مستوطنين تسللوا إلى منطقة رجوم إعلي في مسافر يطا جنوب الخليل، وسرقوا عدداً كبيراً من الأغنام التي تعود للمواطن موسى العدرة"، موضحاً أن العائلة بمساندة أهالي المسافر تمكنت من استعادة عشرات الأغنام، فيما نجح المستوطنون في تهريب عدد منها إلى البؤر الاستيطانية. وأفادت محافظة القدس بأن مستوطنين لاحقوا وضيّقوا اليوم الثلاثاء على رعاة الأغنام في تجمع المنطار البدوي شرقي القدس المحتلة. إلى ذلك، أكدت مصادر محلية أن مستوطنين هاجموا صباح اليوم الثلاثاء، منزل عائلة أبو خضير على أطراف قرية دير جرير شرقي رام الله، وعلقوا علم الاحتلال على سطح المنزل، وعاثوا خراباً داخله، فيما تصدى لهم شبان القرية، علماً أن جزءاً من العائلة كان قد رُحل قسراً عن المنزل قبل أيام بسبب تكرار الاعتداءات. وفي الأغوار الشمالية الفلسطينية بالضفة الغربية، أكد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية حسن مليحات أن قوات الاحتلال اعتقلت المواطنين لطفي بني عودة وعمر بشارات في أثناء رعيهما الأغنام في منطقة خربة الحديدية، فيما أفادت مصادر محلية باعتقال الشقيقين أحمد ومحمد مفيد أبو عادي بعد اقتحام قرية كفر نعمة غرب رام الله، إضافة إلى اعتقال ستة أسرى محررين من مدينة نابلس عقب مداهمة منازلهم وتفتيشها. وأشارت المصادر إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت الشاب حمادة هشام ديرية من بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم، واحتجزت عشرات الفلسطينيين في قرية حوسان غرباً وأخضعتهم لتحقيق ميداني واعتدت عليهم بالضرب قبل الإفراج عنهم. كذلك اعتقلت قوات الاحتلال الشاب مدحت صالح أبو شريفة خلال اقتحام مخيم الجلزون شمالي رام الله، واحتجزت عدداً من الفلسطينيين في قرية شقبا غربي رام الله للتحقيق الميداني. وفي جنوب الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال الفلسطيني شادي خليل غيث وزوجته دعاء خضر نصار من منزلهما في منطقة المطينة ببلدة يطا، بينما اقتحمت صباح الثلاثاء قرية رنتيس غربي رام الله، وعرقلت وصول الطلبة إلى مدارسهم، واحتجزت مواطناً وزوجته عقب دهم منزلهما. وأُصيب عشرات الفلسطينيين الليلة الماضية، بالاختناق من جراء الغاز المسيل للدموع خلال اقتحام بلدة إذنا غرب الخليل، فيما أصيب طفل بالرصاص الحي في قدمه واعتقل آخر خلال اقتحام مخيم العروب شمال الخليل. على صعيد آخر، أخطرت سلطات الاحتلال أمس الاثنين، بهدم خمسة منازل وحظيرة أغنام في قرية بيرين جنوب شرق الخليل، وعشرات المنشآت التجارية والسكنية في بلدتي الرام وكفر عقب ومخيم قلنديا شمال القدس المحتلة. كذلك أجبرت قوات الاحتلال الفلسطيني فادي مسعود حجي على اقتلاع أشجار من أرضه في منطقة المسعودية الأثرية التابعة لقرية برقة شمال غرب نابلس بذريعة ما وصفتها بـ"دواعٍ أمنية". ملك الأردن وعباس يبحثان الأوضاع في الأراضي الفلسطينية في سياق آخر، بحث العاهل الأردني عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم الثلاثاء، مجمل الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وخطورة الإجراءات أحادية الجانب في الضفة الغربية، بحسب الموقع الرسمي للديوان الملكي الأردني. وأكد ملك الأردن، خلال اللقاء، أن المنطقة لن تنعم بالاستقرار دون منح الفلسطينيين كامل حقوقهم المشروعة، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على أساس حل الدولتين. وشدّد العاهل الأردني على رفض الأردن لأيّ إجراءات إسرائيلية تهدف إلى استغلال الأوضاع في المنطقة لفرض واقع جديد في القدس والضفة الغربية وغزة، وحرص المملكة على حشد موقف دولي فاعل في هذا الإطار. وتناول اللقاء خطورة الإجراءات أحادية الجانب في الضفة الغربية، إذ نبه ملك الأردن إلى ضرورة تكثيف الجهود الدولية لوقف الإجراءات غير الشرعية التي تهدف لترسيخ الاستيطان، وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية. وبالحديث عن الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، أكد الملك عبد الله، استمرار المملكة بالقيام بدورها التاريخي في رعاية هذه المقدسات، بموجب الوصاية الهاشمية عليها، كما لفت إلى ضرورة ضمان إدخال المساعدات الإغاثية إلى جميع المناطق في غزة للتخفيف من المعاناة الإنسانية هناك. وأكد دعم جهود السلطة الوطنية الفلسطينية في الإصلاح، بما يخدم مصالح الشعب الفلسطيني الشقيق. وثمن عباس من جهته جهود الأردن المستمرة، في حشد الدعم الدولي للقضية الفلسطينية، والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني. ## 8 طرق يكسب بها صناع المحتوى المال بعيداً عن المنصات 28 April 2026 08:42 AM UTC+00 لم يعد نموذج الدخل القائم على الإعلانات وصفقات العلامات التجارية كافيا لضمان استدامة عوائد صناع المحتوى، في ظل تقلبات الخوارزميات وتشبع السوق وتراجع ميزانيات التسويق، ما يدفع هذا القطاع إلى مرحلة إعادة هيكلة عميقة في نماذج الربح. وبات صناع المحتوى يتجهون بشكل متسارع نحو بناء مصادر دخل مستقلة قائمة على مهاراتهم المباشرة وثقة جمهورهم، بدلا من الاعتماد على المنصات وسيطاً رئيسياً للعائدات، بحسب مجلة "فوربس". وهو ما يعكس انتقال ما يمكن تسميته بـ"اقتصاد المؤثرين" من مرحلة الاعتماد على الظهور الرقمي إلى مرحلة تأسيس أعمال قائمة بذاتها، حيث تتحول العلاقة مع الجمهور من متابعين إلى عملاء، وتصبح المنصات مجرد أداة للوصول لا مصدرا للدخل. وقدمت المجلة ثماني طرق رئيسية تمكن صناع المحتوى من تحقيق إيرادات خارج المنظومات الرقمية التقليدية، بما يعزز الاستقرار المالي ويقلل من المخاطر المرتبطة بتقلبات السوق الرقمية، وذلك على النحو التالي: 1. الفعاليات الحضورية تتجه شريحة متزايدة من صناع المحتوى إلى تنظيم فعاليات ميدانية، مستفيدين من رغبة الجمهور في التفاعل المباشر خارج المنصات الرقمية، وهو ما يتيح تحقيق دخل مباشر من بيع التذاكر. ونجحت صانعة المحتوى جاكلين رومانو صفي وهي مؤسسة مشروع رياضي في تحويل جمهورها الرقمي إلى فعاليات حضورية في مجال اللياقة البدنية، بعدما أسست مشروعا رياضيا، وأصبحت إيرادات المشروع تمثل جزءا متناميا من دخلها، ما ساعدها على تقليل الاعتماد على الإعلانات. وتقول رومانو: "أصبحت الفعاليات مصدرا مهما ومتناميا بسرعة من دخلي، وقد حولت عملي من الاعتماد الكامل على صفقات العلامات التجارية إلى نموذج دخل متنوع وأكثر استقرارا". 2. الخدمات الرقمية يمتلك صناع المحتوى مهارات مهنية تبحث عنها الشركات، ولذلك بدأ الكثير منهم في تقديم هذه المهارات بوصفها خدمات. وحولت جايد باول، وهي متخصصة في المحتوى الرقمي، خبرتها إلى عمل متنوع تعمل فيه بصفة مستشارة أو مديرة إبداعية أو منتجة حسب حاجة العميل، وتقول: "لأن رؤيتي تركز على المنصات الرقمية، فإنني أقدم منظورا حديثا يتماشى مع احتياجات الشركات". كما يوضح مايكل ليموس، وهو صانع محتوى لديه نحو 50 ألف متابع، أن خبرته تساعده في تقديم رؤى عملية للعملاء في المجال الرقمي. 3. المنتجات الرقمية تمثل المنتجات الرقمية خطوة طبيعية لصناع المحتوى الذين بنوا مجتمعات حول موضوع معين. وتشمل هذه المنتجات الدورات التدريبية والقوالب والأدلة والمجتمعات المدفوعة. وبنت ريمي إيشيزوكا جمهورا يتجاوز مليون متابع عبر مشاركة نمط حياتها الصحي، ثم أطلقت برنامجا رقميا يوفر مصدر دخل مستمرا إلى جانب صفقات العلامات التجارية. وتوضح إدارتها أن إطلاق هذا البرنامج كان امتدادا طبيعيا لما كانت تقدمه مجانا عبر الإنترنت. 4. حضور الفعاليات والخطابات أدركت جيس برونو مبكرا أن الاعتماد على منصة واحدة لا يضمن دخلا مستقرا، فعملت على بناء حضورها في الفعاليات. وبعد عام من العمل، بدأت تتلقى دعوات متزايدة للمشاركة، حيث تقول: "أحجز الآن من مشاركة إلى مشاركتين مدفوعتين كل شهر، والأفضل أنهم هم من يتواصلون معي". كما تبدأ أجور هذه المشاركات من نحو 500 دولار، إضافة إلى أنها تفتح فرصا أخرى مثل بيع المنتجات والخدمات. 5. تأليف الكتب سلكت جيجي روبنسون طريقا غير تقليدي لتصبح كاتبة تنشر إنتاجها، حيث عرضت فكرتها مباشرة على إحدى دور النشر، قبل أن يتم اعتمادها لاحقا. ولم تقتصر فوائد الكتاب على العائد المالي، بل ساهم أيضًا في تعزيز مصداقيتها، ما أدى إلى زيادة فرص العمل والاستشارات. وتقول: "هناك تحول في الثقة عندما تقدم كتابًا يحمل اسمك من دار نشر معروفة، فهو يفتح أبوابًا كان من الصعب الوصول إليها". 6. الإعلانات والتلفزيون والسينما بالنسبة لمن يمتلكون مهارات أداء، أصبح قطاع الترفيه مصدر دخل حقيقيا، خاصة مع وجود جمهور على وسائل التواصل. ويشير أليكس وونغ إلى أن حضوره الرقمي ساعده في الحصول على أدوار فنية، إضافة إلى التعاقد معه للترويج للمشاريع عبر منصاته. ويضيف: "أحيانا تدفع الحملات الرقمية أكثر من العمل نفسه". 7. الكتابة والمساهمات التحريرية رغم انتشار المحتوى المرئي، تظل الكتابة وسيلة مهمة لبناء المصداقية. واعتمدت بريانا دو على الكتابة، ما جذب انتباه الشركات والمحررين الذين بدأوا التواصل معها، وتقول: "ليست أكبر مصدر للدخل، لكنها تعزز المصداقية وتعيد القراء إلى منصاتي". 8. العمل بدوام كامل لا يرغب جميع صناع المحتوى في العمل بشكل مستقل فقط. فقد حصلت كارلي شامرليك على وظيفة بدوام كامل بعدما لفت محتواها انتباه إحدى الشركات، وتقول: "لولا صناعة المحتوى، لما تمكنت من الوصول إلى هذه الفرصة". وهي الآن تجمع بين الاستقرار الوظيفي والإبداع في إنتاج المحتوى. ## ألكسندر أليخين.. بين رقعة الشطرنج وساحات الحرب 28 April 2026 08:47 AM UTC+00 في لحظاتٍ كثيرة من تاريخ الرياضة، لم تكن المنافسات مجرد تنافسٍ على الألقاب، بل امتداداً خفياً لصراعاتٍ أكبر تتجاوز حدود الملاعب. وإذا كانت الحلقة الأولى قد أخذتنا إلى عالم الملاكمة وقصة جو لويس وماكس شميلينغ في أواخر الثلاثينيات، حيث اختلطت اللكمات بالأيديولوجيا، فإن هذه الحكاية تنقلنا إلى ساحةٍ أكثر هدوءاً وعمقاً، لكنها تدور في الفلك نفسه؛ فبين الأبيض والأسود، وعلى رقعةٍ لا تتجاوز مربعاتها الأربعة والستين، تبدأ رحلتنا مع ألكسندر أليخين (1892-1946)، الذي وجد نفسه أسيراً في ألمانيا خلال الحرب العالمية الأولى، قبل أن يُفرج عنه ويعود إلى حياته ورياضته، في مشوارٍ سيقوده لاحقاً إلى قمة المجد، وإلى قلب جدلٍ استمرّ لسنوات، مع تقاطع تجربته مع أحداث الحرب العالمية الثانية، حيث تتداخل العبقرية مع السياسة، لتبقى الأسئلة مفتوحة بلا إجاباتٍ حاسمة. أبصر أليخين النور في العاصمة الروسية موسكو لعائلة ثرية، حيث كان والده ألكسندر إيفانوفيتش أليخين مالكاً للأراضي وعضواً في المجلس الخاص لمجلس الدوما الرابع المحافظ، وكذلك كانت والدته أنيسيا ابنة رجل أعمال ثري، ومن خلالها تعلّق بالشطرنج بعدما مارسها شقيقه الأكبر أليكسي وشقيقته فارفارا، ليغدو لاحقاً من بين أبرز الأسماء في هذه اللعبة، حين فاز بمعظم البطولات التي شارك فيها، ومنها انتصاره بلقب للعالم عام 1927 بتغلبه على خوسيه راؤول كابابلانكا. نترك الشق الرياضي البحت لنعود إلى عالم أليخين الآخر؛ فالرجل الذي عُرف بأسلوبه الهجومي الشرس والمبتكر في الشطرنج، عاش لحظات غير متوقعة في عام 1914، حين كان متصدراً لبطولة مانهايم الدولية في ألمانيا، لكن حظه العاثر تزامن مع اندلاع الحرب العالمية الأولى؛ إذ اعتُقل 11 لاعباً روسياً، وفي سبتمبر/ أيلول من عام 1914، أُطلق سراح أربعة منهم: أليخين، وفيدور بوغاتيرتشوك، وبيوتر سابوروف، وكوبلمان، وسُمح لهم بالعودة إلى ديارهم بحسب أبحاث المؤرخين ليونارد سكينر وإيغبرت ميسينبورغ. في حين يذكر ألكسندر كوتوف في كتابه البيوغرافي عن أليخين أنه استعمل الخديعة للنجاة، حيث تظاهر بالجنون (أو المرض النفسي) ليقنع الأطباء الألمان بأنه غير صالح للقتال، مما أدى لصدور قرار بترحيله كونه لا يشكل خطراً عسكرياً. عاد أليخين إلى روسيا (عبر سويسرا وإيطاليا ولندن ثم السويد وفنلندا) بحلول نهاية أكتوبر/ تشرين الأول من عام 1914، وبعدما وطئت قدماه أرض الوطن ساهم في جمع التبرعات لمساعدة لاعبي الشطرنج الروس الذين بقوا في ألمانيا، حتى إنه خدم في اتحاد المدن (الصليب الأحمر) على الجبهة النمساوية، إلى جانب خوضه العديد من البطولات وتتويجه بأكثر من لقب، قبل أن يتلقى صدمة في يونيو 1919، إذ اتُهم أليخين بالارتباط بجهاز استخبارات مضادة تابع للحركة البيضاء (المناهضة للبلشفية)، وسُجن لفترة وجيزة في زنزانة الإعدام في أوديسا، بعدما اعتُقل من "التشيكا" وذلك وفقاً لكتاب إيزاك وفلاديمير ليندر الذي حمل عنوان "ألكسندر أليخين: بطل العالم الرابع"، والذي يؤكد خلاله الأب وابنه أن مسؤولاً بلشفياً رفيعاً (يُقال إنه كريستيان راكوفسكي، رئيس مجلس مفوضي الشعب في أوكرانيا) كان من محبي الشطرنج، فتعرّف إلى اسم أليخين وأمر بإيقاف الإعدام وإطلاق سراحه فوراً. لم تتوقف عبقرية أليخين عند حدود الرقعة التقليدية، ففي الأول من فبراير عام 1925، شهدت العاصمة الفرنسية باريس استعراضاً خارقاً، حيث نجح في تحطيم الرقم القياسي العالمي للعب المغمور (من دون النظر للرقعة)، إذ واجه أليخين 28 لاعباً في آن واحد وهو معصوب العينين، محققاً نتيجة مبهرة بالفوز في 22 مباراة والتعادل في ثلاث، بينما خسر 3 مرات فقط، في جلسة ماراثونية أثبتت للعالم امتلاكه لواحدة من أقوى الذاكرات في تاريخ الرياضة، بحسب ما يؤكده كتاب ليندر. كان أليخين قد تقدّم عام 1924 لأول مرة بطلبٍ للحصول على امتياز الإقامة في فرنسا والجنسية أثناء دراسته في كلية الحقوق بجامعة السوربون لنيل درجة الدكتوراه، وتأجل ذلك بسبب كثرة أسفاره إلى الخارج للعب الشطرنج، ولأن اسمه ورد في تقريرٍ بتاريخ 22 إبريل 1922، لحظة وصوله إلى باريس بفترة وجيزة، يُشير إلى أنه "بلشفي من جانب السوفييت بمهمة خاصة في البلاد"، وفي نهاية الأمر حاز على الجنسية في عام 1927، وهي السنة التي شهدت تحقيقه لقب بطولة العالم بصفته فرنسياً مما أثار امتعاضاً في بلاده الأم (يُمكن الضغط هنا لمطالعة المراسلات الأصلية). خدم أليخين في الجيش الفرنسي، ثم فرّ إلى مرسيليا بعد سقوط فرنسا في يونيو 1940، وحاول السفر إلى أميركا وحتى كوبا لكنه لم ينجح في ذلك ليبقى في القارة العجوز، لتبدأ هنا قصة ارتباطه بالدعاية لألمانيا النازية، حيث تشير دراسة للمؤرخ كريستيان روهر بعنوان "بطل العالم والمُفضل لدى هانس فرانك؟ تقييم قرب ألكسندر أليخين من النظام النازي"، والتي وضعت اللاعب الروسي في منطقة رمادية، إذ يركز البحث على علاقته بفرانك، الحاكم العام لبولندا المحتلة ومن كبار مجرمي الحرب النازيين، وكيف كان أليخين اللاعب المفضل لديه. وبالتالي يرى الكاتب أنه لم يكن نازياً عقائدياً بل كان نفعياً، أي تعاون مع النظام ليُحافظ على امتيازاته وسفره، إضافة لسلامة زوجته وممتلكاتها في فرنسا، خاصة أن هناك انقساماً حول المقالات التي نُشرت باسمه خلال تلك الفترة المعادية للسامية، إذ يشير المصدر عينه إلى أن النازيين أضافوا إليها صبغة راديكالية لتناسب دعايتهم. شارك أليخين في بطولات الشطرنج في ميونخ وسالزبورغ وكراكوف/ وارسو وبراغ، التي نظمها إيرهاردت بوست، الرئيس التنفيذي لاتحاد الشطرنج الألماني الكبير الخاضع لسيطرة النازيين. وبحلول أواخر عام 1943، كان أليخين يقضي كلّ وقته في إسبانيا والبرتغال، ممثلاً لألمانيا في بطولات الشطرنج. ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية لم يُدعَ أليخين إلى المنافسات خارج شبه الجزيرة الأيبيرية، وأثناء التخطيط لمباراة بطولة العالم ضد بوتفينيك، توفي عن عمر يناهز 53 عاماً في غرفته بالفندق في إستوريل بالبرتغال بتاريخ 24 مارس/ آذار 1946. لا تزال ظروف وفاة أليخين موضع جدل، إذ يُعزى ذلك عادةً إلى نوبة قلبية، لكن رسالة نُشرت في مجلة "تشيس لايف" من شاهد على تشريح الجثة ذكرت أن الاختناق باللحم كان السبب الحقيقي للوفاة، حيث عُثر على قطعة لحم غير ممضوغة طولها ثلاث بوصات تسد قصبته الهوائية. وقد تكهن بعضهم بأنّه قُتل على يد "فرقة اغتيال" فرنسية. بعد بضع سنوات، صرّح ألكسندر أليخين الابن، نجل أليخين، بأن "يد موسكو امتدت إلى والده"، في حين يُرجّح أستاذ الشطرنج الكندي الكبير، كيفن سبراغيت، المقيم في البرتغال منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي والذي أجرى تحقيقاً معمقاً في وفاة أليخين، هذا الاحتمال، كما يطرح حججاً تدعم فكرة تلاعب جهاز الشرطة السرية البرتغالية (بيدي) بمسرح الجريمة وتشريح الجثة، ويعتقد أن أليخين قُتل خارج غرفته في الفندق، على الأرجح على يد عملاء سوفييت. دُفن ألكسندر في مقبرة بسيطة ببلدة إستوريل، وبقي جثمانه هناك لمدّة 10 سنوات كاملة، بسبب جدلٍ سياسي وقانوني، حول من يتحمّل تكاليف الجنازة ونقل الجثمان، خاصة وأنّ علاقته مع الاتحاد السوفييتي كانت مقطوعة، وكان يُعتبر "خائناً" في نظر البعض، بينما كانت فرنسا لا تزال تتعافى من آثار الحرب، ليتكفّل الاتحاد الدولي للشطرنج (FIDE) في الذكرى العاشرة لرحيله، بنقل رفاته إلى مقبرة مونبارناس في باريس عام 1956، حيث بني نصب تذكاري مهيب له يضمّ تمثالاً نصفياً أمام رقعة شطرنج. ## المنتخب المصري يرفع وتيرة الاستعداد: اختبار ودي مهم قبل المونديال 28 April 2026 09:05 AM UTC+00 أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم، توصله لاتفاق بإقامة مباراة ودية بين المنتخب الوطني الأول ونظيره الروسي في 28 مايو/أيار المقبل في إطار الاستعداد لكأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، للفترة من 11 يونيو/حزيران وتستمر حتى 19 يوليو/تموز المقبلَين. وقال الاتحاد في بيان عبر موقعه الرسمي، اليوم الثلاثاء: "في إطار التنسيق بين الاتحاد المصري لكرة القدم برئاسة هاني أبوريدة والجهاز الفني لمنتخب مصر بقيادة المدرب حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن، لتوفير برنامج إعداد قوي ومميز لمنتخب مصر، استعداداً للمشاركة في كأس العالم 2026، أنهت الشركة المتحدة للرياضة الاتفاق على إقامة مباراة ودية لمنتخب مصر أمام روسيا يوم 28 مايو المقبل"، وقال إبراهيم حسن مدير المنتخب، بحسب المصدر ذاته، إن مباراة روسيا ستقام في استاد العاصمة الإدارية الجديدة. ومن المنتظر أن تتجه بعثة منتخب مصر إلى الولايات المتحدة في 30 مايو، على أن يخوض الفريق مباراة ودية أخيرة أمام البرازيل في السادس من يونيو/حزيران في ولاية أوهايو الأميركية. وتبدأ مصر مبارياتها في المونديال بمواجهة بلجيكا في 15 يونيو ضمن المجموعة السابعة، ومن ثم لقاء نيوزيلندا بعدها بأسبوع، على أن تختتم مبارياتها بدور المجموعات أمام إيران في 27 من الشهر ذاته. منتخب مصر يواجه روسيا وديا 28 مايو ضمن برنامج الإعداد لكأس العالم pic.twitter.com/AeEpqE47Iw — EFA.eg (@EFA) April 28, 2026 ## الإمارات تطلب استلام النفط خارج مضيق هرمز... ما المسارات البديلة؟ 28 April 2026 09:06 AM UTC+00 أبلغت شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" بعض عملائها، بعقود طويلة الأجل، بإمكانية استلام شحنات النفط من خارج مضيق هرمز، وتحديداً قبالة سواحل ميناء الفجيرة، بدلاً من تحميلها من الموانئ الواقعة داخل الخليج، بحسب ما نقلته وكالة "بلومبيرغ" الأميركية عن متعاملين في السوق. وقالت المصادر إن الشحنات المتاحة تشمل خامات رئيسية من الإنتاج البحري، على أن يجري تسليمها عبر نقلها بين السفن في عرض البحر، وهو ما يعني أن الإمدادات أصبحت جاهزة خارج نطاق المضيق. وأضافت أن هذه الشحنات متاحة بشكل أساسي للتحميل خلال شهر مايو/أيار المقبل، في إطار ترتيبات لوجيستية جديدة تتيح للمشترين استلام النفط دون الحاجة إلى دخول الخليج. ولم تصدر شركة بترول أبوظبي الوطنية تعليقاً رسمياً على هذه الترتيبات حتى الآن، في وقت أشارت فيه المصادر إلى أن التواصل مع المشترين جرى بشكل مباشر ضمن عقود التوريد طويلة الأجل. ويحمّل النفط الإماراتي عادة من موانئ داخل الخليج، من بينها منشآت تقع في مناطق بحرية لا ترتبط بخطوط أنابيب مباشرة إلى اليابسة، وهو ما يجعل عبور مضيق هرمز جزءاً أساسياً من عملية التصدير، غير أن إتاحة الشحنات خارج المضيق تشير إلى تغيير في مسار التسليم، دون توضيح رسمي لكيفية عبور هذه الكميات أو توقيت نقلها إلى خارج الخليج. وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار تقييد المرور عبر مضيق هرمز نتيجة الحصارين الإيراني والأميركي، حيث يواجه عبور السفن تحديات تشغيلية وأمنية، أدت إلى تباطؤ في حركة الناقلات وارتفاع تكاليف التأمين. وتظهر بيانات تتبّع السفن أن بعض الناقلات التي انطلقت من الإمارات تمكّنت من عبور مضيق هرمز خلال الأسابيع الماضية، رغم التحديات، في حين بقيت ناقلات أخرى داخل الخليج لفترات أطول قبل استكمال رحلاتها. وتشير هذه البيانات إلى استمرار حركة الملاحة، لكنها بوتيرة أقل من المعتاد، مع تسجيل تأخيرات في عمليات الشحن. ويعد ميناء الفجيرة أحد أبرز الموانئ النفطية خارج الخليج، حيث يقع على ساحل بحر العرب، ما يتيح تصدير النفط دون المرور عبر مضيق هرمز. وتستخدم الإمارات هذا الميناء منذ سنوات منفذاً بديلاً، عبر خط أنابيب يربط الحقول النفطية بالميناء، ويستخدم بشكل رئيسي لنقل جزء من الإنتاج إلى خارج الخليج. وتشير تقديرات مؤسسات متخصصة في أسواق الطاقة إلى أن استخدام الفجيرة في عمليات التخزين وإعادة الشحن شهد زيادة خلال الفترة الأخيرة، مع توسّع عمليات نقل الشحنات بين السفن، وهو ما يعكس تغيراً في أنماط التصدير. وفي سياق متصل، أفادت "رويترز" بأن السعودية قامت بتحويل جزء من صادراتها النفطية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، حيث جرى تحميل شحنات وإرسالها إلى عملاء في آسيا، في خطوة تتيح تجاوز مضيق هرمز، عبر شبكة خطوط الأنابيب الداخلية. وتشير بيانات الشحن إلى أن هذه العمليات شملت إمدادات متجهة إلى أسواق رئيسية، من بينها الهند وكوريا الجنوبية، مع استمرار تدفّق الصادرات عبر المسارات البديلة. وبالرغم من هذه التحركات، لا تزال عمليات استلام الشحنات من خارج الخليج تواجه تحديات، حيث تظل المياه القريبة من بعض مناطق الشحن عالية المخاطر بالنسبة لشركات النقل البحري، ما يدفع بعض مالكي السفن إلى فرض شروط إضافية أو تجنّب الإبحار في تلك المناطق. كما لم تعلن شركة بترول أبوظبي الوطنية حتى الآن الأسعار الرسمية للشحنات المقرر تحميلها خلال الشهر المقبل، وهو ما يضيف حالة من عدم اليقين لدى المشترين بشأن تكلفة الإمدادات، في ظل تغيّر مسارات التسليم وزيادة التكاليف التشغيلية. وتشير بيانات شركات تتبّع حركة السفن إلى تغيّر في أنماط تدفق النفط من الخليج، مع زيادة الاعتماد على الموانئ الواقعة خارج المضيق، وارتفاع عدد عمليات نقل الشحنات بين السفن، وهو ما يعكس إعادة توزيع لوجيستية في حركة الصادرات. ويأتي ذلك في وقت يمرّ عبر مضيق هرمز نحو خمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي تغير في حركة الملاحة أو مسارات التصدير عاملاً مؤثراً في السوق العالمية للطاقة.  ولم تصدر حتى الآن بيانات رسمية من الجهات المعنية توضح حجم الشحنات التي سيجري تسليمها خارج المضيق، أو ما إذا كانت هذه الترتيبات ستستمر خلال الأشهر المقبلة، في حين يترقّب المتعاملون في السوق مزيداً من الإيضاحات بشأن آليات التسليم والتسعير. وتستمر حركة الشحن في المنطقة وسط متابعة من شركات الطاقة والمستوردين، في ظل تغيرات متسارعة في طرق التصدير، مع اعتماد متزايد على المسارات البديلة خارج الخليج. شبكة المسارات البديلة والمحتملة وتوجد مسارات عدة بديلة ومحتملة لتجاوز مضيق هرمز، تتمثل، وفق رويترز، في شبكة من خطوط الأنابيب التي تنقل النفط مباشرة إلى موانئ خارج الخليج، أو إلى منافذ بحرية أقل تعرضاً للمخاطر. ويبرز في هذا السياق خط الأنابيب شرق – غرب في السعودية، الذي يمتد لنحو 1200 كيلومتر، وتصل طاقته الاستيعابية إلى سبعة ملايين برميل يومياً، بينما تقدر الصادرات الفعلية عبره بنحو 4.5 ملايين برميل يومياً. ويتيح هذا الخط نقل الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، حيث يمكن توجيه الشحنات إلى أوروبا عبر قناة السويس أو إلى آسيا عبر مضيق باب المندب، رغم ما يحمله هذا المسار من مخاطر أمنية مرتبطة بالهجمات على الناقلات. وفي الإمارات، يستخدم خط أنابيب حبشان - الفجيرة، الذي بدأ تشغيله في 2012، لنقل النفط من الحقول البرية إلى ميناء الفجيرة خارج مضيق هرمز، بطاقة تتراوح بين 1.5 و1.8 مليون برميل يومياً، وهو ما يوفر منفذاً مباشراً للتصدير دون المرور عبر الخليج، رغم تأثر عمليات التحميل فيه بهجمات الطائرات المسيّرة خلال الفترة الأخيرة.  كما عاد خط كركوك - جيهان، الذي يربط شمال العراق بميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، إلى العمل بعد توقف طويل، حيث بدأ العراق ضخ نحو 170 ألف برميل يومياً مع خطط لرفع الكمية إلى 250 ألفاً، وفق بيانات رسمية، في حين يظل خط جوره - جاسك الإيراني أحد الخيارات المطروحة، إذ أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى إمكانية استخدامه لنقل ما يصل إلى مليون برميل يومياً إلى ميناء جاسك على بحر عمان، رغم أن المشروع لم يكتمل بشكل كامل حتى الآن. وفي المقابل، تتضمن المسارات البديلة المحتملة عدداً من المشاريع التي لا تزال في مراحل التخطيط أو تواجه تحديات تنفيذية، لكنها تعكس توجهاً إقليمياً لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز. ومن أبرز هذه المشاريع خط أنابيب مقترح من البصرة إلى ميناء الدقم في سلطنة عمان، حيث أعلن العراق في سبتمبر/أيلول الماضي أنه يدرس هذا المسار بوصفه خياراً استراتيجياً لتصدير النفط عبر خليج عمان، مع بحث مسارات برية وبحرية، رغم ارتفاع تكلفته وتعقيداته الفنية.  كما يطرح مشروع خط أنابيب من البصرة إلى ميناء العقبة الأردني بطاقة تصل إلى مليون برميل يومياً، وهو مشروع قديم طُرح منذ ثمانينيات القرن الماضي، وحصل على موافقة مبدئية في 2022، لكنه لا يزال يواجه عقبات تتعلق بالكلفة والأمن والاعتبارات السياسية. وإلى جانب ذلك، تبرز أفكار نظرية لإنشاء قناة ملاحية تربط الخليج ببحر عمان لتجاوز مضيق هرمز، إلا أن هذه المشاريع تصطدم بتحديات هندسية كبيرة، خاصة في مناطق جبلية، فضلاً عن كلفتها المرتفعة التي قد تصل إلى مئات المليارات من الدولارات، ما يجعلها غير قابلة للتنفيذ في المدى القريب، وفق تقديرات متخصصة. ## حرب إيران ترفع أرباح شركات النفط وتزيد استثمارات الوقود الأحفوري 28 April 2026 09:06 AM UTC+00 قالت شركة الطاقة البريطانية بي.بي (BP) اليوم الثلاثاء، إن ربح تكلفة الإحلال المعدل في الربع الأول، وهو مقياس الشركة لصافي الربح، بلغ 3.2 مليارات دولار مقابل توقعات عند 2.67 مليار دولار في استطلاع أجرته الشركة لآراء محللين و1.38 مليار دولار قبل عام في نتيجة مباشرة لارتفاع أسعار النفط، في الوقت الذي أعلنت فيه شركة شل (Shell plc) الاستحواذ على شركة الطاقة الكندية إيه آر سي ريسورسز (ARC).  ووفقاً لوكالة رويترز، فقد تجاوزت أنشطة بي.بي المرتبطة بالعملاء والمنتجات، بما في ذلك قسم تداول النفط الذي سبق أن تحدثت الشركة عن أدائه القوي للغاية خلال الربع، التوقعات بتحقيق أرباح بلغت 3.2 مليارات دولار قبل الفوائد والضرائب، مقارنة بمتوسط تقديرات المحللين عند 2.5 مليار دولار. وساهم الارتفاع الحاد في أسعار النفط نتيجة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في جني شركات النفط الأوروبية الكبرى مليارات الدولارات من أزمة إمدادات الطاقة. وفي ما يتعلق بنتائج وحدات إنتاج وعمليات الغاز والنفط منخفض الكربون التابعة للشركة، فقد جاءت أقل قليلاً من التوقعات. وأشارت الشركة إلى أن هوامش الوقود "ستظل حساسة" تجاه تكلفة الإمدادات والأوضاع في المنطقة، وتوقعت تراجع أنشطة التنقيب والاستخراج في عام 2026 نتيجة لتداعيات الصراع. وارتفع صافي المديونية إلى 25.3 مليار دولار من أكثر قليلاً من 22 مليار دولار في الربع السابق، مدفوعاً بانخفاض التدفقات النقدية التشغيلية إلى 2.9 مليار دولار. وقالت ميغ أونيل، التي تمثل النتائج المعلنة اليوم الثلاثاء، أول نتائج للشركة بعد توليها منصب الرئيسة التنفيذية في إبريل/ نيسان، لتصبح خامس رئيس تنفيذي للشركة منذ عام 2020: إننا "نسير في الاتجاه الصحيح، ونعزز ميزانيتنا العمومية، ونواصل تسريع وتيرة الإنتاج".  "شل" تستحوذ على "إيه آر سي" الكندية في صفقة بـ16.4 مليار دولار  في السياق، وافقت شركة شل على صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار للاستحواذ على شركة الطاقة الكندية "إيه آر سي ريسورسز"، في خطوة تهدف إلى تعزيز إنتاجها واحتياطياتها من الغاز. وقالت عملاقة الطاقة البريطانية إن عملية الاستحواذ ستعزز قاعدة مواردها "لعقود قادمة"، وستقوي حضورها في أميركا الشمالية، حيث تدير بالفعل منشآت للغاز، وفقاً لوكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا). وستجمع الصفقة بين أكثر من 1.5 مليون فدان من الأراضي التابعة لـ"إيه آر سي" ونحو 440 ألف فدان تملكها شل في منطقة مونتني الغنية بالغاز في كندا. Shell announces agreement to acquire Canadian energy company, ARC Resources Ltd.https://t.co/nZvUDubftR — Shell (@Shell) April 27, 2026 ووفقاً للشركة، سترفع الصفقة معدل نمو إنتاج شل من 1% إلى 4% حتى عام 2030 مقارنة بعام 2025. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، وائل صوان، وفقاً لوكالة أسوشييتد برس، إن الاستحواذ على شركة طاقة "عالية الجودة ومنخفضة التكلفة يعزز قاعدة مواردنا لعقود قادمة". وأضاف: "نحصل على أصول متميزة في مواقع فريدة، ونرحب بزملاء يتمتعون بخبرة عميقة، ما يشكل، إلى جانب الأداء القوي لشركة شل على مستوى الأحواض، عرضاً جذاباً للمساهمين. وذلك يرسخ مكانة كندا منطقةً أساسيةً لشل، ويدعم استراتيجيتنا لتحقيق قيمة أكبر مع انبعاثات أقل". وتتبنى شل حالياً استراتيجية نمو جديدة تركز على زيادة استخراج النفط والغاز، متراجعة عن التركيز السابق على الطاقة الخضراء وتقليص الإنفاق على مصادر الطاقة المتجددة. في السياق، قال مسؤولون وخبراء خلال مؤتمر عالمي عقد أمس الاثنين، في كولومبيا، إن نقص التمويل يعد أحد أكبر العوائق أمام التخلي عن الوقود الأحفوري. وأكد مشاركون في المؤتمر أن المشكلة تكمن في هيكل النظام المالي العالمي.  وقالت أميرة ساواس، رئيسة قسم الأبحاث والسياسات في مبادرة معاهدة عدم انتشار الوقود الأحفوري، إن العديد من الدول والحكومات الإقليمية ليست معارضة أيديولوجياً للتحول بعيداً عن الوقود الأحفوري، لكنها مقيدة بالديون وضيق الحيز المالي وارتفاع تكلفة تمويل مشاريع الطاقة النظيفة. وأضافت وفقاً لأسوشييتد برس، أنهم "ليسوا مرتبطين أيديولوجياً بالوقود الأحفوري، لكنهم يستطيعون الحصول على التمويل للوقود الأحفوري بسهولة أكبر".  (رويترز، أسوشييتد برس، العربي الجديد) ## أم من غزة تشكو انتزاع السلطات الفرنسية أطفالها 28 April 2026 09:23 AM UTC+00 تعيش الفلسطينية رغدة الشيخ ظروفاً نفسية قاسية منذ انتزاع السلطات الفرنسية أطفالها الثلاثة الذين غادروا قطاع غزة مع والدهم وجدهم خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع، وإيداعهم في دار رعاية، مع قطع تواصلهم مع الأسرة. تقول الأم الفلسطينية إن الحرب على غزة لم تكتف بتشتيت عائلتها، بل امتدت آثارها إلى حرمانها أطفالها ربحي ونور وحسام الدين، الذين انقطع تواصلها معهم بعد أشهر قليلة من انتقالهم مع والدهم وجدّهم إلى فرنسا، مطالبة المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بالتدخل العاجل لإنهاء معاناتها ولمّ شملها بأبنائها. وتوضح الشيخ لـ"العربي الجديد"، أن العائلة تفرقت منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بفعل الحرب وظروف النزوح وانقطاع الاتصالات داخل القطاع، ما حال دون معرفة أفراد الأسرة بمصير بعضهم لفترات طويلة، وأن أطفالها غادروا غزة مع والدهم وجدهم إلى فرنسا، بينما بقيت هي في القطاع، قبل أن تبدأ معاناة جديدة تمثلت بفقدان التواصل معهم بعد فترة قصيرة من استقرارهم هناك.   وتضيف: "بعد نحو شهر من وصولهم إلى فرنسا، فُصلوا عن والدهم وجدهم، ونُقلوا إلى دار رعاية اجتماعية، بطريقة أشبه بالاختطاف، وجرى ذلك بالتعاون مع جهة تُعرّف نفسها بأنها داعمة للفلسطينيين. في البداية، كنت أتمكن من إجراء مكالمات محدودة معهم، قبل أن يتقلص التواصل تدريجياً، ثم يُقطع بالكامل، ما حرمني حتى الاطمئنان على أوضاعهم". وتؤكد الشيخ أن ما تعيشه لا يتعلق فقط بحرمان أمٍّ أطفالَها، بل بقضية تمسّ حقوق المرأة والطفل الفلسطينيين، مشيرة إلى أن "الأطفال انتُزعوا من حضن عائلتهم، وحُرموا والدتهم التي ما زالت عالقة في غزة، ممنوعة من أبسط حقوقها أمّاً، وهو التواصل مع أبنائها". في السياق، يقول جد الأطفال الثلاثة، المهندس ربحي الشيخ، وهو موجود على الأراضي الفرنسية، إن عائلته تخوض منذ قرابة عامين معركة قانونية وإنسانية مع السلطات الفرنسية، بعد فصل أحفاده الثلاثة عن العائلة، ووضعهم في مركز رعاية اجتماعية، رغم مطالبات متكررة بلمّ الشمل، ومؤشرات وردت حتى في التقارير القضائية والاجتماعية تؤكد رغبة الأطفال في العودة إلى عائلتهم. ويوضح الشيخ لـ"العربي الجديد"، أن "معاناة العائلة بدأت مع اندلاع الحرب على غزة، حين اضطر أفرادها إلى النزوح من حي الشجاعية في مدينة غزة إلى مناطق عدة في وسط القطاع وجنوبه، قبل أن تتمكن، بمساعدة الوكالة الفرنسية للتنمية والقنصلية الفرنسية في القدس، من مغادرة القطاع إلى مصر، ومنها إلى فرنسا في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023. وصلنا إلى فرنسا على أمل أن يكون اللجوء مؤقتاً، ونعود بعد أن تنتهي الحرب، واستقرت العائلة في مدينة غرونوبل، وهناك تعرّفت إلى مجموعة نساء من أصول مغاربية أبدين تعاطفاً كبيراً معنا، لكن هذه العلاقة، التي بدت إنسانية في البداية، تحولت لاحقاً إلى مدخل لفصل الأطفال عن عائلتهم". ويتابع الجد: "كانت نقطة التحول في 15 يوليو/ تموز 2024، حين أبلغته إحدى هؤلاء النساء بأن الأطفال يتعرضون للعنف من والدهم، لكنه طلب تأجيل مناقشة الأمر بسبب دخوله المستشفى لإجراء عملية في اليوم التالي، قبل أن يفاجأ لاحقاً باختفاء الأطفال بعد أخذهم بدعوى تسجيلهم في مخيم صيفي. حاولت التواصل مع السيدة التي أخذتهم، لكنها رفضت إحضار الأطفال إلى المنزل، ثم أغلقت هاتفها، ما دفعني إلى الاعتقاد بأن الأطفال اختُطفوا، قبل أن يتدخل شخص يدير جمعية تطلق على نفسها (فلسطين تجمعنا)، ويطلب مني عدم اللجوء إلى الشرطة على أساس حل المسألة ودياً، لكن ما حدث كان تسليم الأطفال مباشرة للرعاية الاجتماعية". ويشير الشيخ إلى أن ما جرى لم يمر بالإجراءات المعتادة في مثل هذه القضايا، إذ لم تُتح للعائلة أي فرصة حقيقية للرد على ادعاءات العنف أو الخضوع لمسار اجتماعي تدريجي، بل صدر قرار سريع بإبعاد الأطفال لستة أشهر، ثم مُدِّد لعام، قبل أن تمدد المحكمة في مارس/ آذار الماضي بقاءهم عاماً إضافياً. وبحسب رواية الجد، فإن العائلة قدّمت إلى المحكمة شهادات من معارف وأفراد من المجتمع الفرنسي، إضافة إلى وثائق تؤكد الخلفية التعليمية والمهنية المستقرة للعائلة، فضلاً عن شهادة امرأة كانت قد رأت إحدى السيدات اللواتي أخذن الأطفال تستخدمهم في جمع التبرعات باعتبارهم "أطفالاً من غزة بلا أهل"، وأدلة اجتماعية ومهنية تنفي أي بيئة عنف، كذلك خضع والدهم لتقييمات متعددة أظهرت أنه في وضع جيد، مع توصيات بالسماح بإعادة بناء العلاقة بين الأطفال وعائلتهم. لكن لم يتغير الوضع. ## الرئيس الأرجنتيني يغلق أبواب القصر الرئاسي في وجه الصحافيين 28 April 2026 09:25 AM UTC+00 صعّدت حكومة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، يوم الاثنين، المواجهة مع وسائل الإعلام، بعدما منعت الصحافيين من الوصول إلى القصر الرئاسي لليوم الثالث على التوالي. وتشهد علاقة ميلي، الحليف المقرب من دونالد ترامب، توتراً مستمراً مع وسائل الإعلام، إذ دأب على توجيه انتقاداتٍ حادةٍ لها منذ توليه السلطة في ديسمبر/كانون الأول 2023. ومنعت السلطات الصحافيين المعتمدين من دخول القصر الرئاسي يومَي الخميس والجمعة، في إطار تحقيقٍ يتعلق بمزاعم "تجسس غير قانوني"، قبل أن يُفاجأ الصحافيون، الذين حضروا يوم الاثنين، بإغلاق البوابات في وجوههم. ويُجري جهاز الأمن الرئاسي تحقيقاً مع صحافيَين من قناة "تودو نوتيسياس" (Todo Noticias) بتهمة التصوير في مناطق محظورة داخل القصر دون تصريح، في حين أكد الصحافيان أنهما حصلا على إذن مسبق، وأن المواقع التي صوّرا فيها تُزار عادةً خلال رحلاتٍ مدرسية. وسعت صحيفة "أمبيتو فينانسييرو" (Ámbito Financiero) للحصول على حكمٍ قضائي عاجل يُلزم الحكومة بإعادة إتاحة الوصول إلى المعلومات. وندّدت جمعية الإعلام الأرجنتينية بالقرار، معتبرةً أنه "يمسّ مباشرةً حرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومات، وهما ركيزتان أساسيتان للنظام الديموقراطي". في المقابل، تجاهل ميلي الانتقادات، وكتب في منشورٍ على منصة إكس عبارة (NOLSALP)، وهو اختصارٌ إسباني لشعار الرئيس الأرجنتيني: "لا نكره الصحافيين بما فيه الكفاية". (فرانس برس) ## صفقة بين غوغل والبنتاغون لاستخدام نماذجها الذكية في أعمال سرّية 28 April 2026 09:25 AM UTC+00 وقّعت شركة غوغل التابعة لـ"ألفابت"، اتفاقاً مع وزارة الحرب الأميركية لاستخدام نماذجها للذكاء الاصطناعي في أعمالٍ مصنّفة سرّية، وفق ما نقل موقع "ذا إنفورميشن" (The Information) عن مصدر مطّلع. وبحسب التقرير، يتيح الاتفاق للبنتاغون استخدام تقنيات غوغل "لأي غرض حكومي قانوني"، لتنضم الشركة بذلك إلى "أوبن إيه آي" وشركة "إكس إيه آي" التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك، التي أبرمت بدورها صفقات مماثلة لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في بيئات سرّية. إلا أن متحدثاً باسم "غوغل للقطاع العام" (Google Public Sector)، الوحدة المسؤولة عن أعمال الحكومة الأميركية، أوضح أن الاتفاق الجديد يُعدّ تعديلاً على عقدٍ قائم. وكان البنتاغون قد وقّع في عام 2025 اتفاقيات تصل قيمة كل منها إلى 200 مليون دولار مع مختبرات رئيسية في مجال الذكاء الاصطناعي، من بينها "أنثروبيك" و"أوبن إيه آي" و"غوغل"، في إطار سعيه للحفاظ على أكبر قدر من المرونة في المجال الدفاعي، وعدم التقيّد بتحذيرات مطوّري التكنولوجيا بشأن مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي غير الموثوق في تطوير الأسلحة. وعلى صعيد متصل، أرسل مئات الموظفين في شركة غوغل، يوم الاثنين، رسالةً إلى مديرها التنفيذي ساندار بيتشاي، يطالبونه فيها بمنع وزارة الحرب من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة في أعمالٍ مصنّفة سرّية. وبحسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست"، وقّع الرسالة أكثر من 600 موظف، بينهم عدد كبير من العاملين في مختبر "ديب مايند" (DeepMind)، مطالبين بعدم إبرام أي اتفاق يسمح باستخدام تقنيات "غوغل" في مشاريع سرّية، معتبرين أن هذا النوع من العمل سيمنع الشركة من معرفة كيفية استخدام تقنياتها فعلياً. وجاء في الرسالة أن الموظفين يريدون أن "يخدم الذكاء الاصطناعي البشرية، لا أن يُستخدم بطرق غير إنسانية أو شديدة الضرر"، بما في ذلك الأسلحة الذاتية الفتاكة والمراقبة الجماعية، مؤكدين أن رفض العمل السرّي هو السبيل الوحيد لضمان عدم ارتباط الشركة بمثل هذه الاستخدامات. في المقابل، شدّد مسؤولو البنتاغون على ضرورة الاحتفاظ بحرية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التجارية "لجميع الأغراض القانونية"، بما يمنحهم مرونةً في مختلف السيناريوهات، مع التزام القانون الأميركي والإجراءات العسكرية. غير أن بعض العاملين في القطاع يرون أن هذه الضمانات غير كافية. وأشاروا إلى تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب هدّد فيها بقصف بنى تحتية في إيران، وهو ما اعتبره خبراء مخالفاً للقانون الدولي، إلى جانب انتقادات لعمليات عسكرية أخرى. وكتب الموظفون في رسالتهم: "تُفقد أرواح بشرية بالفعل، وتتعرض الحريات المدنية للخطر داخل البلاد وخارجها نتيجة إساءة استخدام التكنولوجيا التي نؤدي دوراً أساسياً في تطويرها". وفي السياق، كانت شركة أنثروبيك، المطوّرة لروبوت الدردشة "كلود" (Claude)، قد مُنعت من العمل مع وزارة الحرب في فبراير/ شباط، بعدما سعت لإدراج بند تعاقدي يمنع استخدام تقنياتها في المراقبة الجماعية أو الأسلحة الذاتية. وأدّى هذا الخلاف إلى زيادة التدقيق على شركات أخرى مثل "غوغل" و"أوبن إيه آي"، اللتين تقدّمان بالفعل تقنيات ذكاء اصطناعي للجيش الأميركي. وكانت "أوبن إيه آي" قد وقّعت اتفاقاً في فبراير/ شباط لتوفير تقنيات ذكاء اصطناعي لأعمال سرّية، فيما أكّد مديرها التنفيذي سام ألتمان أن العقد يتضمّن ضمانات تمنع استخدام التكنولوجيا في المراقبة الجماعية داخل الولايات المتحدة أو في الأسلحة الذاتية. وتاريخياً، شهدت "غوغل" جدلاً داخلياً بشأن التعاون العسكري، إذ قررت عام 2018 عدم تجديد عقد مع البنتاغون بعد احتجاجات موظفين على استخدام تقنياتها في تحليل صور الطائرات المسيّرة. ورغم تعهّدها حينها بعدم استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة أو المراقبة، عادت الشركة في السنوات الأخيرة لتوسيع تعاونها العسكري، حيث ألغت العام الماضي هذه القيود، ووقّعت في ديسمبر/ كانون الأول اتفاقاً لاستخدام تقنيات "جيميناي" (Gemini) من قبل وزارة الحرب. ## تسريبات صيدنايا... مشاهد من الأيام الأخيرة قبل سقوط نظام الأسد 28 April 2026 09:33 AM UTC+00 تداول سوريون، فجر اليوم الثلاثاء، مقاطع مصوّرة مسرّبة قيل إنها التُقطت من داخل سجن صيدنايا، أحد أكثر مراكز الاحتجاز إثارة للجدل في البلاد، وذلك في الأيام الأخيرة التي سبقت سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024. وبحسب ما تم تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، فإن التسجيلات تعود إلى كاميرات مراقبة داخل السجن، ويظهر في أحدها تاريخ الثاني من ديسمبر/كانون الأول 2024، أي قبل نحو ستة أيام من انهيار النظام، ما أثار تساؤلات حول توقيت تسريب هذه المواد، والجهة التي تقف وراء نشرها. ونُشرت المقاطع للمرة الأولى عبر حساب على "فيسبوك" يحمل اسم "حيدر التراب"، قبل أن تُحذف لاحقاً، إلا أن ذلك لم يمنع انتشارها بشكل واسع وإعادة تداولها من ناشطين. وأظهرت التسجيلات مشاهد من داخل السجن، من بينها غرفة انتظار يُجبر فيها المعتقلون على الوقوف بوجوههم نحو الحائط، وأيديهم خلف رؤوسهم، في وضعية مهينة أثناء انتظارهم الدخول إلى قاعات المحاكمات. كما وثّقت لقطات أخرى غرفة تحكم تضم عدداً كبيراً من شاشات المراقبة، إضافة إلى غرفة مخصصة لتنظيم زيارات عائلات المعتقلين، يظهر فيها أحد العناصر المسؤولين عن التنسيق بين القسمين المعروفين بـ"الأحمر" (الأمني) و"الأبيض" (القضائي العسكري). في حين لم يصدر أي تعليق رسمي من وزارة الداخلية السورية حول صحة هذه التسجيلات أو ملابسات تسريبها. مقاطع فيديو متداولة قيل أنها من كاميرات مراقبة من داخل #سجن_صيدنايا قبيل سقوط النظام السابق المقاطع نشرها حساب على تطبيق "فيسبوك" يحمل اسم "حيدر التراب" قبل أن يقوم بحذفها أحد المقاطع يظهر غرفة يجلس فيها عدد كبير من السجناء يديرون وجوههم نحو الحائط ويجلسون بوضعية مهينة. تابع… pic.twitter.com/mId2v3qNx5 — التلفزيون العربي - سوريا (@AlarabyTvSY) April 28, 2026 وأكد المعتقل السابق في سجن صيدنايا أحمد الحمد في حديث لـ"العربي الجديد"، أن المشاهد المتداولة تعكس بالفعل تفاصيل من داخل السجن، ولا سيما غرف الانتظار والمحاكمات وغرف التحكم في القسم المعروف بـ"السجن الأحمر". ودعا الحمد إلى فتح تحقيق عاجل لكشف مصدر هذه التسجيلات، ومصير بقية الأرشيف المصوّر داخل السجن، كما حذّر من تحويل معاناة الضحايا إلى مادة للتداول، مطالباً بالتعامل مع هذه الملفات بما يحفظ كرامة المعتقلين وعائلاتهم. وأعاد انتشار هذه المقاطع الحديث عن تقارير سابقة أشارت إلى سرقة أجهزة تسجيل ووثائق من داخل سجن صيدنايا عقب سقوط النظام. وكانت "رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا" قد ذكرت في أواخر 2024، أن مجموعات مسلحة قامت بنهب محتويات غرف المراقبة، بما في ذلك الحواسيب التي تحتوي على تسجيلات كاميرات ووثائق أمنية حساسة. وترى الرابطة أن هذه المواد قد تشكّل مفتاحاً أساسياً لكشف مصير آلاف المعتقلين والمختفين قسراً، في ظل غياب أي معلومات رسمية دقيقة حتى اليوم. ويُعد سجن صيدنايا رمزاً بارزاً لانتهاكات حقوق الإنسان في سورية، إذ ارتبط اسمه منذ عام 2011 بعمليات تعذيب ممنهجة وإعدامات جماعية طاولت آلاف المعتقلين، وقد وصفه ناجون ومنظمات حقوقية بـ"المسلخ البشري"، في إشارة إلى حجم الانتهاكات التي شهدها. وسبق أن وثّقت منظمات دولية إعدام آلاف المعتقلين داخله عبر عمليات شنق سرية، فيما تشير تقديرات حقوقية إلى أن عشرات الآلاف من السوريين ما زالوا في عداد المفقودين، وسط ترجيحات بأن كثيرين منهم قضوا داخل مراكز الاحتجاز. وتبقى قضية المعتقلين والمختفين قسرياً من أكثر الملفات تعقيداً وإيلاماً في سورية، في ظل استمرار الغموض الذي يحيط بمصيرهم، رغم مرور أكثر من عام على انتهاء حكم النظام. ## الموساد يدّعي اختراق معلومات استخبارية استراتيجية سرّية عن إيران 28 April 2026 09:33 AM UTC+00 قال رئيس جهاز "الموساد"، دافيد برنياع، اليوم الثلاثاء، إن جهازه عمل كتفاً إلى كتف بجانب جيش الاحتلال الإسرائيلي في الحرب ضد إيران وحزب الله، سواء على مستوى الدفاع أو الهجوم. وأضاف أنه "أثّرنا وفق مزايانا النسبية وبشراكة حقيقية، في ضرب أهداف في قلب طهران، وفي اغتيال قيادات، وفي تحقيق التفوق الجوي، وفي حماية الجبهة الداخلية الإسرائيلية". وأتت تصريحات برنياع، التي نقلتها "القناة 12"، خلال خطابٍ ألقاه في حفل توزيع الأوسمة العسكرية على عناصر الجهاز، وفيه ذكر أن "العمليات التي حازت هذا العام على أوسمة تقدير أتاحت لنا اختراق حدود في لبنان وإيران. وقد حصلنا على معلومات استخبارية استراتيجية وتكتيكية من صميم أسرار العدو"، على حد زعمه. وأضاف برنياع أنه "أثبتنا قدرات عملياتية جديدة ورائدة في دول مستهدفة، وأظهرنا فعالية منظومة مبتكرة وقوية لضرب أعدائنا. كما نفّذنا الحملة السياسية السرية التي تُعد أهميتها حاسمة في إنشاء تحالفات إقليمية وتوسيع العمق الاستراتيجي لإسرائيل"، واعتبر أن جهازه والجيش الإسرائيلي "غيّرا الوضع الاستراتيجي" لدولة الاحتلال و"عززا قوّتها". ورغم ذلك، أكّد بريناع أنهم "ملتزمون بالبقاء في أقصى درجات اليقظة، وملتزمون بالجرأة الاستخبارية والعملياتية، وبمبدأ المبادرة (الاستباقية)"، مشدداً على أنه "لن يهنأ لنا بال، وعندما نرى تهديداً سنعمل بكل قوة". وذكر برنياع أن العناصر الذين مُنحوا الأوسمة نالوها لأنهم نفذوا سلسلة من العمليات غير المسبوقة خلال الحرب على إيران، حيث "طبّقوا أساليب عمل جديدة وفريدة تعتمد على الدمج بين عملاء ميدانيين وقدرات تكنولوجية متقدمة، مع اختراق سري عميق في قلب طهران". ووصف العمليات التي نُفذت بأنها "استثنائية على مستوى الحصول على المعلومات الاستخباراتية الاستراتيجية والتكتيكية من صميم أسرار العدو"، والتي بفضلها "نُفذت العديد من العمليات في الحرب مع إيران وفي الجبهة الشمالية، مع الحفاظ على التفوق الاستخباراتي لإسرائيل". ## شهداء ومصابون جراء هجمات إسرائيلية في غزة 28 April 2026 09:33 AM UTC+00 سقط أربعة شهداء وأصيب آخرون، اليوم الثلاثاء، جراء قصف مسيّرة منطقة دوار أبو حميد في مدينة خانيونس، جنوبيّ قطاع غزة، واستهداف مسيّرة أخرى مركبة مدنية غربيّ مدينة غزة. واستشهد ثلاثة فلسطينيين وأصيب ثلاثة آخرون في قصف نفذته مسيّرة إسرائيلية طاول مركبة مدنية قرب مفترق حيدر عبد الشافي، غربي مدينة غزة، ظهر اليوم الثلاثاء. وأفادت مصادر طبية لـ"العربي الجديد" بأن ثلاثة شهداء وثلاثة مصابين نقلوا إلى مجمع الشفاء الطبي بعد القصف الإسرائيلي. إلى ذلك، ذكرت مصادر فلسطينية أن مسيّرة إسرائيلية أطلقت صاروخين على الأقل على المركبة التي كانت موجودة غربي المدينة، ما تسبب في اشتعال النيران وتدميرها بالكامل، وأدى لاستشهاد ثلاثة، أحدهما رجل وابنه، إضافة إلى شهيد آخر. وتكررت في الآونة الأخيرة عمليات القصف الجوي التي تنفذها مسيّرات إسرائيلية على مركبات مدنية وأخرى تابعة للأجهزة الأمنية والشرطية في القطاع، ما تسبب في استشهاد عشرات الفلسطينيين وإصابة آخرين. استشهاد طفل وإصابة شاب في خانيونس في غضون ذلك، استشهد طفل فلسطيني وأصيب شاب بجراح متوسطة، صباح الثلاثاء، في قصف مسيّرة إسرائيلية منطقة دوار أبو حميد وسط مدينة خانيونس جنوبيّ قطاع غزة. وأفادت مصادر ميدانية لـ"العربي الجديد" أن الطفل عادل لافي النجار (9 سنوات) استشهد خلال قيامه بجمع الحطب فيما أصيب شاب آخر بجراح متوسطة على مستوى اليدين والقدمين، نقل على إثرها لمجمع ناصر الطبي في مدينة خانيونس. وذكرت المصادر، التي فضّلت عدم ذكر اسمها، أن مسيّرة إسرائيلية أطلقت صاروخاً واحداً على الأقل خلال وجود الطفل والشاب في منطقة دوار أبو حميد حيث كانا يجمعان الحطب، ما تسبب في استشهاد الطفل النجار على الفور وتعرض الشاب لجراح. وتتصاعد الانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر/تشرين أول 2025 بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ ينفذ الاحتلال يومياً عمليات قصف جوي ومدفعي تطاول مختلف مناطق القطاع.  ووفق بيانات وزارة الصحة فإنّ حصيلة الشهداء ارتفعت منذ وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر إلى 818 شهيداً و2301 إصابة، إضافة إلى 762 حالة انتشال، فيما بلغ إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر 2023 إلى نحو 72,594 شهيداً و172,404 إصابات. ## مقتل 3 في بيلغورود الروسية بهجمات بطائرات مسيّرة من أوكرانيا 28 April 2026 09:33 AM UTC+00 تتواصل الهجمات المتبادلة بالمسيّرات بين أوكرانيا وروسيا، إذ أعلنت موسكو، اليوم الثلاثاء، مقتل 3 أشخاص في بيلغورود، واندلاع حريق في مصفاة توابسي للنفط على ساحل البحر الأسود، بينما قالت أوكرانيا إنّ عدد قتلى وجرحى العسكريين الروس منذ بداية الحرب على الأراضي الأوكرانية في 24 فبراير/ شباط 2022، وصل إلى نحو مليون و327 ألفاً و640 فرداً، من بينهم 1180 قتلوا، أو أصيبوا، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وقال حاكم منطقة بيلغورود الروسية فياتشيسلاف غلادكوف إنّ هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية على سيارات مدنية أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين في عدة أنحاء بالمنطقة. وأعلنت وزارة الدفاع في موسكو، في بيان اليوم، أن منظومات الدفاع الجوي الروسية اعترضت ودمرت 186 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق أراضي عدة مقاطعات. وقال البيان "خلال الليلة الماضية (ليل الاثنين)، من الساعة 10:00 مساء يوم 27 إبريل/ نيسان، وحتى الساعة 7:00 صباح اليوم الثلاثاء، اعترضت أنظمة الدفاع الجوي ودمرت 186 طائرة مسيّرة"، بحسب ما ذكرته وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء. وأضافت الوزارة أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت المسيرات الأوكرانية "فوق أراضي أستراخان، وفولغوغراد، وروستوف، وكورسك، وإقليم كراسنودار، وجمهورية القرم، وفوق مياه البحر الأسود وبحر آزوف"، كما اعترضت أنظمة الدفاع الجوي الروسية ودمّرت ما لا يقل عن 2745 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق الأراضي الروسية خلال الأسبوع الماضي، وذلك وفق حسابات وكالة "سبوتنيك" أمس الاثنين، المستندة إلى بيانات وزارة الدفاع الروسية. ميدانياً أيضاً، قالت السلطات الروسية إنّ طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت مصفاة توابسي الروسية للنفط على ساحل البحر الأسود، ما تسبب في اندلاع حريق. وتعرضت المصفاة المملوكة لشركة روسنفت وميناء توابسي لهجمات متكرّرة بطائرات مسيّرة خلال الأسابيع القليلة الماضية، ما أدى إلى تسرب نفطي في البحر واندلاع حريق استغرق إخماده أياماً عدّة. وقالت مصادر في القطاع، وفق "رويترز"، إن المصفاة، التي تسلّم المنتجات النفطية للتصدير في الأساس، أوقفت عملياتها منذ 16 إبريل بعد هجوم بطائرة مسيّرة. إلى ذلك، أعلنت أوكرانيا اليوم أن دفاعاتها الجوية تصدت لهجوم جوي روسي ليل الاثنين، وأسقطت 95 مسيّرة أُطلقت على مناطق مختلفة في البلاد. وذكرت وكالة الأنباء الأوكرانية أن الدفاعات الجوية تمكّنت من إسقاط 95 من أصل 123 طائرة مسيّرة. ووفقاً للبيانات الأولية، جرى تأكيد إصابة 16 موقعاً مختلفاً، بالإضافة إلى سقوط حطام من طائرات مسيّرة محطمة فوق أربعة مواقع. من جانبه، أعلن الجيش الأوكراني ارتفاع عدد قتلى وجرحى العسكريين الروس منذ بداية الحرب على الأراضي الأوكرانية في 24 فبراير 2022، إلى نحو مليون و327 ألفاً و640 فرداً، من بينهم 1180 قتلوا، أو أصيبوا، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وجاء ذلك وفق بيان نشرته هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية، عبر "فيسبوك"، وأوردته وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم). وبحسب البيان، دمّرت القوات الأوكرانية منذ بداية الحرب 11892 دبابة، و24483 مركبة قتالية مدرعة، و40771 نظام مدفعية، و1755 من أنظمة راجمات الصواريخ متعددة الإطلاق، و1354 من أنظمة الدفاع الجوي. وأضاف البيان أنه جرى أيضاً تدمير 435 طائرة حربية، و350 مروحية، و260258 طائرة مسّيرة، و4579 صاروخ كروز، و33 سفينة حربية، وغواصتَين، و91986 من المركبات وخزانات الوقود، و4141 من وحدات المعدات الخاصة. (رويترز، أسوشييتد برس، قنا، العربي الجديد) ## الصين تعزّز أمن الطاقة تحسّباً لصدمة هرمز رغم الصمود الاقتصادي 28 April 2026 09:44 AM UTC+00 تعهّدت القيادات العليا في الصين بتعزيز أمن الطاقة والتصدي لأي صدمات خارجية، وسط أداء اقتصادي جاء أفضل من المتوقع منذ اندلاع الحرب في إيران وما تبعها من صدمة نفطية عالمية، بحسب ما أفادت وكالة بلومبيرغ. ونقلت الوكالة عن المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني، برئاسة شي جين بينغ، قوله خلال أول اجتماع اقتصادي بعد اندلاع الحرب، إن بكين سترفع "مستوى أمن الطاقة والموارد، وتواجه حالات الغموض المختلفة بيقين التنمية عالية الجودة". وأشار بيان رسمي نشرته وكالة شينخوا إلى أن الاقتصاد الصيني انطلق بقوة متجاوزاً التوقعات في مؤشراته الرئيسية، كاشفاً عن "مرونة وحيوية قوية"، رغم أن هذا التحسن لا يزال بحاجة إلى ترسيخ. وحتى الآن، بقيت تداعيات الحرب الإيرانية على الصين محدودة نسبياً، رغم اضطراب أسواق الطاقة العالمية. وسجل الاقتصاد الصيني نمواً فاق التوقعات في الربع الأول من العام، مدعوماً بسياسات طويلة الأمد لتعزيز أمن الطاقة، ما ساعد على تجنّب اضطرابات حادة خلال مارس/آذار. لكن المكتب السياسي حذّر من أن أي حصار طويل الأمد لمضيق هرمز قد يشكّل تهديداً خطيراً لثاني أكبر اقتصاد في العالم، إذ إن ارتفاع أسعار النفط قد يثقل كاهل الاستهلاك العالمي ويضعف الصادرات الصينية، التي شكّلت محركاً رئيسياً للنمو خلال السنوات الأخيرة. وفي سياق متصل، حذّرت الصين من عواقب إدراج الاتحاد الأوروبي كيانات صينية ضمن الحزمة العشرين من العقوبات المفروضة على روسيا. وقالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان الأحد نقلته وكالة شينخوا، إن فرض قيود على المستثمرين والكيانات الصينية يقوّض مبدأ المنافسة العادلة داخل الاتحاد الأوروبي. وكان الاتحاد الأوروبي قد صادق، الخميس، على إدراج كيانات ضمن الحزمة العشرين من العقوبات، تستهدف مورّدي مواد تكنولوجية من دول ثالثة، بما فيها الصين، على خلفية اتهامات بتزويد موسكو بسلع تُستخدم في الجانب العسكري. وأضافت الوزارة أن التشريعات الأوروبية تفرض قيوداً متعددة على الاستثمارات الأجنبية في أربعة قطاعات استراتيجية ناشئة، هي: البطاريات، والمركبات الكهربائية، والخلايا الكهروضوئية، والمواد الخام الحيوية. كما تتضمن اشتراطات تفضيلية للمنتجات ذات المنشأ الأوروبي ضمن سياسات المشتريات العامة وبرامج الدعم. وأشارت إلى أن هذه الإجراءات تشكّل تمييزاً ضد المستثمرين الصينيين، وقد تؤدي إلى إبطاء مسار التحول الأخضر داخل الاتحاد الأوروبي. وأكدت أن بكين ستتابع التطورات عن كثب، مع استعدادها للانخراط في حوار مع بروكسل. وحذّرت من أنه في حال تجاهل الاتحاد الأوروبي ملاحظاتها ومضيّه قدماً في سنّ هذه التشريعات، بما يضر بمصالح الشركات الصينية، فإن الصين ستتخذ إجراءات مضادة لحماية حقوق ومصالح شركاتها. ومنذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، يواصل الاتحاد الأوروبي تقديم الدعم المالي والعسكري والإنساني لكييف، إلى جانب توسيع نطاق العقوبات المفروضة على موسكو تدريجياً. وتستهدف الحزمة العشرون قطاعات الطاقة والمال والدفاع، بهدف الحد من قدرة روسيا على مواصلة الحرب. ويأتي هذا التصعيد في سياق تزايد التوترات التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي، إذ تتقاطع المصالح الاقتصادية مع الاعتبارات الجيوسياسية. فبروكسل تسعى إلى تقليل اعتمادها على سلاسل التوريد الخارجية، خصوصاً في القطاعات التكنولوجية والطاقة النظيفة، بينما ترى بكين أن هذه السياسات تحمل طابعاً حمائياً يقيّد وصول شركاتها إلى السوق الأوروبية. كما أن إدراج شركات صينية ضمن العقوبات المرتبطة بروسيا يعكس تحوّلاً في نهج الاتحاد الأوروبي نحو تشديد الرقابة على دور الدول الثالثة في الالتفاف على العقوبات، وهو ما قد يفتح الباب أمام إجراءات انتقامية صينية، ويؤثر على الاستثمارات المتبادلة والتجارة الثنائية، خصوصاً في قطاعات حيوية مثل السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة. ( أسوشييتد برس، الأناضول، العربي الجديد) ## حُبَّك سفّاح ! 28 April 2026 10:02 AM UTC+00 ## شركة سيارات صينية ترفع أسعار "عين الإله"... ماذا تعرف عن هذا النظام؟ 28 April 2026 10:20 AM UTC+00 أعلنت شركة السيارات الصينية بي واي دي (BYD)، اليوم الثلاثاء، رفع أسعار نظام المساعدة المتقدمة للسائق المعروف باسم "عين الإله" (God’s Eye) في عدد من طرازاتها، اعتباراً من شهر مايو/ أيار المقبل، بنسبة تصل إلى 21%، في خطوة أرجعتها إلى ارتفاع تكاليف مكونات التخزين الرقمي عالمياً. وذكرت الشركة في بيان نشرته عبر حسابها على منصة "إكس" أن سعر الحزمة المتقدمة من النظام سيصل إلى نحو 12 ألف يوان (نحو 1755 دولاراً)، بعد الزيادة الجديدة، مشيرة إلى أن تكاليف أجهزة التخزين شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة. ويُعَدّ هذا القرار خروجاً عن موجة خفض الأسعار التي تبنتها شركات صناعة السيارات الصينية في الفترة الأخيرة، بحسب "بلومبيرغ". ومن المقرر أن تعلن الشركة نتائج الربع الأول في وقت لاحق اليوم، بعد أن سجلت ثلاثة فصول متتالية من تراجع الأرباح نتيجة اشتداد المنافسة داخل السوق الصينية. وسيطبق رفع الأسعار على عدد من الطرازات المختارة ضمن سلسلتي "داينستي" و"أوشن"، بالإضافة إلى العلامة الفرعية المتخصصة "فانغ تشنغ باو". ما هو نظام "عين الإله"؟ ويُعَدّ نظام "عين الإله"، وفق بيانات الشركة، أحد أنظمة المساعدة المتقدمة للسائق، ويعتمد على دمج الكاميرات وأجهزة الاستشعار والرادارات، إلى جانب برمجيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات بشكل لحظي في أثناء القيادة. ويتيح النظام مجموعة من الوظائف، من بينها الحفاظ على المسار، وضبط السرعة تلقائياً وفق حركة المرور، والتنبيه إلى المخاطر، والمساعدة في تجنب الاصطدامات، إضافة إلى تسهيل عمليات الركن. ويعمل النظام من خلال جمع البيانات من محيط السيارة عبر الحساسات المختلفة، ثم معالجتها عبر وحدة إلكترونية مركزية لاتخاذ قرارات فورية تساعد السائق. فعند اقتراب السيارة من مركبة أخرى، يخفض النظام السرعة للحفاظ على مسافة آمنة، وعند الانحراف عن المسار، يتدخل لتصحيح الاتجاه، ويمكنه أيضاً التفاعل مع إشارات المرور والعوائق. ورغم هذه القدرات، لا يُعَدّ النظام قيادة ذاتية كاملة، إذ يتطلب بقاء السائق في حالة انتباه دائم، مع إمكانية التدخل في أي لحظة. ويصنف هذا النوع من الأنظمة ضمن المستويات المتوسطة من الأتمتة، حيث يقدم دعماً للسائق دون أن يحل محله، وفق المعايير التنظيمية المعمول بها في معظم الأسواق. وتشهد صناعة السيارات عالمياً توسعاً في تطوير هذه الأنظمة، حيث تسعى الشركات لتعزيز الاعتماد على الذكاء الاصطناعي داخل المركبات، مع تزايد الطلب على تقنيات الأمان والراحة. وتظهر بيانات السوق أن هذه الأنظمة أصبحت عنصراً رئيسياً في تسويق السيارات، خصوصاً في الفئات المتوسطة والعليا. ويرتبط ارتفاع تكلفة هذه الأنظمة بزيادة الاعتماد على مكونات إلكترونية متقدمة، تتطلب قدرات تخزين ومعالجة كبيرة للتعامل مع البيانات الضخمة التي تُجمَع في أثناء القيادة. ومع ارتفاع أسعار هذه المكونات عالمياً، تواجه الشركات ضغوطاً متزايدة تدفعها إلى إعادة تسعير منتجاتها. مسميات أخرى ويُعَدّ اسم "عين الإله"  تسمية تسويقية خاصة بشركة بي واي دي الصينية، بينما تقوم الفكرة التقنية نفسها على ما يعرف عالمياً بأنظمة المساعدة المتقدمة للسائق، وهي فئة واسعة تتبناها معظم شركات صناعة السيارات مع اختلاف المسميات. فعلى سبيل المثال، تطلق شركة تسلا على نظامها اسم "القيادة الذاتية الكاملة"، بينما تستخدم شركة جنرال موتورز مسمى "سوبر كروز"، فيما تعتمد شركة مرسيدس - بنز تسمية "مساعد القيادة"، وتستخدم شركة بي إم دبليو تعبير "القيادة شبه الذاتية". ورغم اختلاف هذه الأسماء، فإنها تشير إلى تقنيات متقاربة في جوهرها، تعتمد على دمج الكاميرات وأجهزة الاستشعار والرادارات مع برمجيات تحليل تعتمد على الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات مساعدة في أثناء القيادة. ويعكس هذا التنوع في التسميات بعداً تسويقياً بالدرجة الأولى، حيث تسعى كل شركة لإبراز نظامها بكونه ميزة مستقلة، رغم أن الوظائف الأساسية، مثل الحفاظ على المسار، وضبط السرعة تلقائياً، والمساعدة في تفادي الاصطدام، تكاد تكون متشابهة إلى حد كبير، ضمن سباق عالمي متسارع نحو تطوير أنظمة قيادة أكثر تطوراً دون الوصول بعد إلى الاستغناء الكامل عن السائق. ## إيران تقترب من مونديال 2026... ومؤتمر "فيفا" يحسم الجدل 28 April 2026 10:28 AM UTC+00 تبدو مشاركة منتخب إيران لكرة القدم في كأس العالم 2026 أقرب إلى التحقق، مع اقتراب انعقاد المؤتمر الـ76 للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بفانكوفر، في 30 إبريل/نيسان الجاري، والذي من المنتظر أن يناقش عدداً من الملفات التنظيمية الحساسة المرتبطة بالبطولة. وبحسب تقرير موقع "فوت ميركاتو" الفرنسي، اليوم الثلاثاء، فإن حظوظ المنتخب الإيراني للمشاركة بالنهائيات التي ستٌقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا تبدو مرتفعة، رغم استمرار بعض التعقيدات السياسية واللوجستية. ومن المنتظر أن يشكّل المؤتمر فرصة لبحث وضع المنتخب الإيراني ضمن أجندة أوسع تتعلق بتنظيم المونديال خصوصاً ما يتصل بملف تنقّل الجماهير بين الدول المستضيفة. وفي مؤشر إيجابي، يُتوقع حضور رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مهدي تاج، إلى المؤتمر، بعد حصوله على تصريح إقامة مؤقت في كندا، في خطوة تحمل دلالة رمزية قبل أقل من 50 يوماً على انطلاق البطولة، لا سيما وأن المنتخب الإيراني سيخوض مبارياته على الأراضي الأميركية. من جهته، حاول رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، تبديد الشكوك، مؤكداً في تصريحات سابقة أن "إيران ستشارك بالتأكيد في المونديال"، في إشارة إلى سعي فيفا لضمان مشاركة جميع المنتخبات المتأهلة دون عوائق. وفي وقت سابق، كشفت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن منتخب إيران يستعد للمشاركة في بطولة كأس العالم 2026، وذلك تزامناً مع الأخبار التي راجت في الساعات الأخيرة، حول المنتخب الذي سيحلّ بدلاً من الفريق الآسيوي في حال انسحابه، ولا سيما عقب تصريحات مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، باولو زامبولي، الذي رشّح إيطاليا لخوض المنافسات، وهو الأمر الذي رفضته الأخيرة رسمياً. ## ميليتاو المدافع "الزجاجي": 15 إصابة و835 يوماً من الغياب 28 April 2026 10:31 AM UTC+00 تحوّل النجم البرازيلي، إيدير ميليتاو (28 عاماً)، إلى ما يشبه "المدافع الزجاجي" مع نادي ريال مدريد الإسباني، بعدما لازمته الإصابات التي تعرّض لها منذ انضمامه إلى الفريق الملكي في صيف عام 2019، ما حرمه من الظهور في العديد من المواجهات المهمة بجميع البطولات المحلية والقارية والدولية. ورغم عودة إيدير ميليتاو إلى الملاعب منذ عدة أسابيع، تلقى ضربة قاسية جديدة، بعد تأكّد غيابه عن بطولة كأس العالم 2026 مع منتخب البرازيل، بحسب ما أعلنه ناديه ريال مدريد، اليوم الثلاثاء، بسبب الانتكاسة التي عانى منها، عقب مُطالبته بالخروج من المواجهة ضد ديبورتيفو ألافيس في منافسات الليغا، ليتضح بعد الخضوع إلى الفحوصات الطبية معاناته من إصابة في العضلة ذات الرأسين الفخذية اليسرى، الأمر الذي جعل المدافع يتخذ قرار اللجوء إلى عملية جراحية، وفق ما ذكرته صحيفة ماركا الإسبانية. وبعد العملية الجراحية، سيغيب ميليتاو عن الملاعب لمدة أربعة أشهر كاملة، ما يعني أن المدافع البرازيلي سيضيف رقماً جديداً في مسلسل الإصابات، التي عانى منها خلال مسيرته الاحترافية مع ريال مدريد الإسباني، بعدما غاب لمدة 835 يوماً عن خوض المواجهات، بسبب تعرّضه لـ15 إصابة، ليبتعد عن المشاركة في 153 مباراة بجميع البطولات المحلية والقارية والدولية. وفي موسم 2020-2021، غاب ميليتاو عن اللعب مع نادي ريال مدريد لمدة 74 يوماً، لكنه عاد مرة أخرى في موسم 2021-2022، وتعرّض إلى إصابة خفيفة، جعلته بعيداً عن الملاعب لمدة خمسة أيام فقط، لكن المدة زادت خلال موسم 2022-2023، عندما ابتعد عن التشكيلة الأساسية للفريق الملكي لمدة 18 يوماً، الأمر الذي جعل الجهاز الطبي يدق ناقوس الخطر، ويطالب المدافع بضرورة الحذر من مسألة مسلسل الإصابات. لكن الضربة الأشد جاءت في موسم 2023-2024، حين غاب ميليتاو عن الملاعب لمدة 232 يوماً، وعاد لمدة قصيرة للغاية في موسم 2024-2025، لأنه تعرّض إلى انتكاسة قوية، بسبب الإصابة الخطرة، التي تعرّض لها، وجعلته خارج التشكيلة الأساسية لمدة 253 يوماً، فيما عاش المدافع البرازيلي كابوساً هذا الموسم، عقب ابتعاده لمدة 247 يوماً، وعاد قبل أسابيع قليلة، ليلاحق شبح الإصابات مرة أخرى. ## أستراليا تهدّد عمالقة التكنولوجيا: دعم الإعلام أو دفع ضريبة 28 April 2026 10:34 AM UTC+00 كشفت أستراليا، يوم الثلاثاء، مسودة قوانين تفرض ضرائب على شركات التكنولوجيا العملاقة "ميتا" و"غوغل" و"تيك توك"، ما لم تُبرم طوعاً اتفاقات لدفع مبالغ مالية للمنافذ الإخبارية المحلية. وتخوض وسائل الإعلام التقليدية حول العالم معركةً للبقاء، في ظل تزايد اعتماد القراء على منصات التواصل الاجتماعي مصدراً للأخبار. وتهدف أستراليا إلى إلزام شركات التكنولوجيا الكبرى بتعويض الناشرين المحليين مقابل مشاركة المقالات التي تجذب الزيارات إلى منصاتها. وأوضح رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي أن هذه الشركات ستحصل على فرصة لإبرام صفقات محتوى مع ناشري الأخبار، مشيراً إلى أنها ستواجه، في حال الرفض، ضريبةً إلزامية تصل إلى 2.25 بالمئة من إيراداتها داخل أستراليا. وأكد ألبانيزي أن "المنصات الرقمية الكبرى لا يمكنها التهرب من التزاماتها بموجب قانون التفاوض الإعلامي"، لافتاً إلى أن الإجراءات تستهدف حالياً شركات ميتا وغوغل وتيك توك. وحذّر من أن المنصات الرقمية لا ينبغي أن "تستغل عمل الصحافيين لتعزيز أرباحها"، مؤكداً أن الخطة تهدف إلى دعم قطاع الإعلام. في المقابل، انتقدت شركات التكنولوجيا التوجّه الحكومي، إذ رفضت "غوغل" الحاجة إلى هذه الإصلاحات، وانتقدت استبعاد منصات الذكاء الاصطناعي من التشريع، فيما اعتبرت "ميتا"، المالكة لـ"فيسبوك" و"إنستغرام"، أن موقف الحكومة "خاطئ ببساطة". وأشار متحدث باسم ميتا إلى أن "نقل الثروة بقرار حكومي من قطاع إلى آخر، من دون ارتباط بقيمة حقيقية، لن يخلق قطاعاً إخبارياً مستداماً أو مبتكراً". وتسمح مسودة الخطة الحكومية، المعروفة باسم "حافز التفاوض الإعلامي" (NBI)، للمنصات بتجنّب الضريبة عبر توقيع اتفاقات جديدة مع الناشرين، مع حوافز أكبر عند التعاقد مع مؤسسات إعلامية صغيرة، فيما تتوقع الحكومة أن توفّر الخطة نحو 250 مليون دولار سنوياً لدعم الصحافة. من جهتها، أوضحت وزيرة الاتصالات أنيكا ويلز أن "الناس يحصلون بشكل متزايد على الأخبار مباشرة من فيسبوك وتيك توك وغوغل"، معتبرةً أنه من "الإنصاف" أن تسهم هذه المنصات في تمويل العمل الصحافي. ويحلّ النموذج الجديد محلّ قانون سابق أن أُقرّ في عهد حكومة موريسون، والذي بات، وفق الحكومة الحالية، غير فعّال. وكان الاتفاق السابق قد أتاح صفقات بقيمة نحو 250 مليون دولار على مدى ثلاث سنوات بين شركات التكنولوجيا ووسائل الإعلام. وبموجب النظام الجديد، يمكن للشركات التي تبرم اتفاقات مع الناشرين الحصول على إعفاءات ضريبية قد تصل إلى 170 بالمئة، مع إمكانية ترحيل الفائض إلى سنوات لاحقة. أما في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فستقوم الحكومة بتحصيل الضريبة وتوزيعها على وسائل الإعلام بناءً على عدد الصحافيين العاملين لديها. وتنطبق القواعد المقترحة على المنصات التي تتجاوز إيراداتها السنوية في أستراليا 250 مليون دولار، ولديها قاعدة مستخدمين كبيرة، وهو ما يشمل حالياً "تيك توك" و"غوغل" و"ميتا"، مع إمكانية توسيعها لتشمل شركات أخرى إذا بلغت هذه العتبة. وأعربت شركات التكنولوجيا عن استيائها، إذ شدّدت "غوغل" على أن لديها بالفعل اتفاقات مع نحو 90 مؤسسة إخبارية، تغطي أكثر من 200 منفذ إعلامي، معتبرةً أن الضريبة "غير ضرورية"، كما انتقدت استثناء شركات مثل "مايكروسوفت" و"سناب شات" و"أوبن إيه آي". في المقابل، أكدت "ميتا" أن المؤسسات الإخبارية تنشر محتواها طوعاً على منصاتها لأنها تستفيد من ذلك، معتبرةً أن التشريع المقترح "ليس سوى ضريبة خدمات رقمية" جديدة. ## تايلور سويفت تتحصّن قانونياً ضد الذكاء الاصطناعي 28 April 2026 10:34 AM UTC+00 قدّمت نجمة البوب تايلور سويفت طلبات لتسجيل علامتها التجارية لصوتها وصورتها، في خطوة تهدف إلى مواجهة إساءة استخدامهما من مطوّري تقنيات الذكاء الاصطناعي. وخلال الأسبوع الماضي، قدّم محامون يمثّلون سويفت ثلاثة طلبات إلى مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأميركي. ويتعلق أحد الطلبات بصورة محددة لسويفت تظهر فيها على المسرح خلال جولتها "ذا إيراس تور" (The Eras Tour)، وهي تحمل غيتاراً وردياً وترتدي زياً لامعاً مع حذاء فضي. أما الطلبان الآخران فيتعلقان بمقطعَين صوتيَين تقول فيهما: "مرحباً، أنا تايلور" و"مرحباً، أنا تايلور سويفت"، وقد سُجّلا أثناء الترويج لألبومها الثاني عشر "ذا لايف أوف إيه شوغيرل" (The Life of a Showgirl) العام الماضي. وتُدرج شركة "تي إيه إس رايتس مانجمنت" (TAS Rights Management)، التابعة لسويفت، بصفتها مالكة لهذه الحقوق، فيما لم يصدر أي تعليق رسمي من ممثليها حتّى الآن. وتأتي هذه الخطوة في ظل انتشار واسع لاستخدام صوت وصورة سويفت في مقاطع "ديب فيك"، شملت إعلانات مضللة، ومواقف سياسية مزيفة، وصوراً ذات طابع جنسي. وأوضح المحامي جوش غيربن، الذي كشف عن هذه الطلبات، أنها تبدو "مصمّمة تحديداً لحماية تايلور من التهديدات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي"، وأشار إلى أن المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي بات يخلق مشكلات متزايدة في قطاع الترفيه، إذ يستخدم أصوات وصور الفنانين في فيديوهات وأغانٍ ومحتوى رقمي من دون إذن. وأضاف أن قوانين "حق الدعاية" (Right of Publicity) توفر قدراً من الحماية، لكن تسجيل العلامات التجارية يمنح طبقة إضافية لمواجهة هذه الانتهاكات. وليست تايلور سويفت الوحيدة التي تحاول تحصين نفسها قانونياً ضد التزييف بالذكاء الاصطناعي لحماية هويتها الرقمية، إذ حصل الممثل ماثيو ماكونهي في يناير/كانون الثاني على ثماني علامات تجارية مرتبطة بصوته وصورته، من بينها علامة صوتية لعبارته الشهيرة "ألرايت، ألرايت، ألرايت" (Alright, alright, alright!) التي قالها في فيلم "ديزد آند كونفيوزد" (Dazed and Confused) عام 1993. وفي رسالة له، قال ماكونهي: "أريد أنا وفريقي أن نطمئن إلى أنه حين يُستخدم صوتي أو شكلي، يكون ذلك بموافقتي وتوقيعي الشخصي؛ فنحن نريد رسم حدود واضحة للملكية، ليصبح الحصول على الإذن ونسب الفضل إلى أصحابه هو القاعدة المعمول بها في عالم الذكاء الاصطناعي".   ## الحرب على إيران تكشف نقاط ضعف حلف "ناتو" أمام روسيا 28 April 2026 10:37 AM UTC+00 كشف تقرير لموقع بوليتكو الأميركي أن الحرب الدائرة في إيران، أظهرت خمس ثغرات رئيسية قد تعيق قدرة حلف شمال الأطلسي "ناتو" في أي مواجهة محتملة مع روسيا. ولا تقتصر تحديات الحلف، بحسب التقرير، على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد إلى قضايا تتعلق بالانقسام، ما يثير تساؤلات حول قدرة الحلف على خوض مواجهة محتملة في ظروف معقدة ومتعددة الجبهات.  وتحدث موقع بوليتيكو مع اثني عشر دبلوماسياً ومسؤولاً حالياً وسابقاً في "ناتو"، وخبراء دفاعيين، مُنح بعضهم حق عدم الكشف عن هويتهم للتحدث بحرية عن هذه القضية الحساسة، لتحديد خمس ثغرات في الحلف كشفت عنها الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وتتمثل في الثغرات، حسب التقرير، في ما يلي:  1- نقص الذخيرة  أبرزت الحرب في إيران، حسب التقرير، أزمة حادة في مخزونات الذخيرة لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ما كشف محدودية قدرته على خوض صراع طويل. وأفاد التقرير بأن الولايات المتحدة استهلكت نحو نصف مخزونها من صواريخ الدفاع الجوي "باتريوت" خلال فترة قصيرة. وبحسب جاستن برونك، وهو باحث أول في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، فإنه مع إنتاج موسكو ما بين 6000 و7000 طائرة مسيرة هجومية أحادية الاتجاه شهرياً، سيجد حلفاء "ناتو" أنفسهم بدون صواريخ دفاع جوي عالية القيمة في غضون "أسابيع". ووفقاً لمصدر مُطّلع، ستُشكّل مشكلة نقص الذخائر في الحلف محوراً رئيسياً في قمة قادة ناتو المُقرر عقدها في يوليو/تموز. 2- التفوق الجوي يرى الباحث البارز في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، بيتر ويزمان، في حديثه لـ"بوليتكو"، أن قدرة إيران على تنفيذ آلاف الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة رغم الضربات الجوية الأميركية تعكس حدود الاعتماد على القصف الجوي وحده لإخضاع الخصم. ويعتقد خبراء أنّ على "ناتو" إعادة التفكير في مفهوم التفوق الجوي، والتركيز على تطوير أسلحة ضرب دقيقة وبعيدة المدى قادرة على استهداف مواقع الإنتاج والبنية العسكرية داخل العمق المعادي، خصوصاً في روسيا. وفي هذا السياق، طرح دبلوماسيان مقترحات لزيادة شراء صواريخ بعيدة المدى وتطوير قدرات "الضرب العميق"، وهي قدرة باتت محور نقاشات داخل "ناتو".  3. ضعف القدرات البحرية تحدث التقرير عن وجود ضعف واضح في الجاهزية البحرية لدى دول "ناتو" نتيجة نقص الاستثمار والتركيز خلال السنوات الأخيرة. ومن الأمثلة التي وردت في التقرير، تأخر نشر مدمّرة بريطانية ثم عودتها إلى الميناء بسبب خلل تقني، ما يعكس تحديات تشغيلية داخل البحرية البريطانية. كما أقرّ مسؤولون عسكريون بأن بعض الأساطيل، بما فيها البريطانية والكندية، تعمل بأقل من نصف طاقتها الفعلية أو غير جاهزة بالكامل للعمليات. وقال إد أرنولد، المسؤول السابق في حلف ناتو: "منذ عام 2022، ركّزنا أكثر على القوات البرية... والآن نلاحظ فجأةً أن جاهزية الأسطول في جميع أنحاء الحلف ضعيفة للغاية". 4. استمرار الانقسام وأبرز هذا الجزء تصاعد الخلافات داخل حلف "ناتو"، إذ عمّقت الحرب الفجوة بين الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية. وأشار التقرير إلى أن بعض العواصم الأوروبية لم تستجب لمطالب أميركية بتقديم دعم عسكري إضافي، ما أثار توتراً داخل الحلف واحتمالات ردّات فعل من واشنطن. وحذر خبراء من أن هذا التباين قد يؤدي إلى تردد أميركي في التدخل العسكري في حال حدوث مواجهة مع روسيا، أو الاكتفاء بدور محدود. 5. أهمية أوكرانيا يتحدث الخبراء عن ضرورة إنشاء حلف "ناتو" منظومة دفاعية مضادة للطائرات المسيّرة قرب الحدود الروسية لتشكيل خط دفاع أول، إضافة إلى زيادة الاستثمار في التعاون الصناعي مع أوكرانيا وتمويل برامجها الدفاعية المشتركة مع "ناتو". ودعا دبلوماسيان، في حديثهما مع بوليتكو"، الحلف إلى بذل المزيد لتعزيز علاقاته الصناعية مع أوكرانيا، بما في ذلك زيادة تمويل برنامج "يونايت-بريف"، وقال دبلوماسي ثالث من "ناتو" "تؤدي أوكرانيا دوراً أمنياً"، وقد أثبتت الحرب في إيران ذلك. ## "سي بي إس" تقيل مديرة مكتب لندن وسط خلافات حول تغطية غزة وإيران 28 April 2026 10:44 AM UTC+00 أقالت شبكة سي بي إس الأميركية، مديرة مكتبها كلير داي، في لندن، بعد خلاف طويل الأمد مع رئيسة التحرير باري فايس، التي تعرّف عن نفسها بأنّها "صهيونية"، حول تغطية الأخبار في إيران وغزة، بحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك بوست الأميركية، الاثنين. ومن المقرّر أن تتولّى الصحافية شايندي رايس التي عملت سابقاً مراسلةً لصحيفة وول ستريت جورنال في إسرائيل قيادة التغطيات الدولية في "سي بي إس"، على أن تعمل من لندن ابتداءً من 11 مايو/ أيار المقبل. وفي مذكرة إلى الموظفين، قال رئيس "سي بي إس نيوز"، توم سيبروفسكي: "سينتقل مكتبنا في لندن إلى هيكل قيادي تحريري جديد، مع استحداث منصب محرّر للشؤون الخارجية يشرف على كل التغطيات الدولية". وأضاف أن داي، التي ستغادر الشبكة في الأوّل من مايو/ أيار المقبل، كانت "مخلصة لحرفة السرد الصحافي"، وأن "عملها صنع فارقاً" لصالح الشبكة. وفي حين لم تشر "سي بي إس" ولا داي لأسباب الإقالة، نقلت "نيويورك بوست" عن مصادر داخل الشبكة قولها إن التوتّرات تصاعدت في لندن بسبب التغطية في الشرق الأوسط خلال الأشهر الأخيرة، واتهام أحد المصوّرين المتعاونين مع الشبكة لداي بأنها تدير المكتب "كما لو أنه خلية تابعة لحركة حماس". وأشارت إلى أن الأخيرة طلبت من المصوّر، الذي يزعم أنّه مقرب من فايس، مغادرة الغرفة قبل أن تلقي خطابها الوداعي على الموظفين. واصطدمت كلير داي مراراً في الأشهر الماضية مع باري فايس التي عُيّنت رئيسةً لتحرير "سي بي إس" في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، معترضةً على تغطية الشبكة، من دون أن تلقى تجاوباً من الأخيرة المعروفة بمعارضتها لليسار الليبرالي الأميركي، والتي تجاهر بصهيونيّتها ودعمها لإسرائيل. وعلى الرغم من أن تحقيقاً داخلياً برأّ مديرة مكتب لندن التي عملت طوال عقدين في "سي بي إس" من اتهامات التحيّز لحركة حماس وإيران، فإن ذلك لم يغيّر قرار إقالتها، وتبديلها بشايندي رايس التي وصف معلّقون تقاريرها حول الإبادة في غزة بأنها منحازة لإسرائيل، وغالباً ما تتجاهل الضحايا الفلسطينيين. كذلك، قال منتقدو رايس إنها لا تملك أي تجربة سابقةٍ في التلفزيون، كما أن خبرتها الإدارية محدودة جداً. ومنذ إتمام اندماج "سكاي دانس"، بقيادة ديفيد إليسون، المقرب من الرئيس دونالد ترامب، مع "باراماونت غلوبال" المالكة لـ"سي بي إس" في صيف 2025، ثمّ تعيين فايس رئيسة تحرير في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تزايدت التقارير عن خلافات داخلية ومخاوف من انتقال الشبكة إلى خط تحريري محافظ وأكثر يمينية. ## إعلان برنامج بينالي الشارقة 2027 بمشاركة 109 فنانين 28 April 2026 10:45 AM UTC+00 في رؤية تنظر إلى الحاضر على أنَّه عودة الماضي في أشكال متحوّلة، وضمن عمليات مستمرة تؤثر في تشكيل الواقع، أعلنت مؤسسة الشارقة للفنون تفاصيل الدورة السابعة عشرة من بينالي الشارقة، التي تقام تحت عنوان "أجيجٌ فيما تبقّى" خلال الفترة من 21 يناير/كانون الثاني إلى 13 يونيو/حزيران 2027، على أن يمتد أسبوع الافتتاح بين 21 و24 يناير، في عدد من المواقع في الشارقة، بمشاركة 109 فنانين. ينطلق البينالي من ثيمة تستعيد أثر ما تبقّى من مشاريع حداثية غير مكتملة، بوصفها بقايا فاعلة تعيد تشكيل الحاضر وتؤثر في سياسات الزمن والمكان، في عالم مليء بالتناقضات، ويتوزع المعرض المرافق على مقاربتين تقييميتين تقدمهما القيّمتان أنجيلا هاروتيونيان وباولا ناسيمنتو، ضمن برنامجين متكاملين. في برنامج هاروتيونيان، يشارك 55 فناناً وفنانة في مشروع يستقصي الحيوات اللاحقة للحداثة الاشتراكية، كما تجلّت في هوامش مشاريع التحديث ومناهضة الاستعمار، مع طرح سؤال حول قدرة الفن على مواجهة اغتراب الرأسمالية المتأخرة. ومن أبرز المشاركين في هذا البرنامج: أنري سالا، وحسن خان، وإيمان عيسى، وكابواني كيوانغا، ولالا روخ، وماركوس غريغوريان، وسينثيا زافن، وثيا غفيتادزه، وتسولاك توبتشيان، وفيهانوش توبتشيان، وياشام شاشمازر، وزبينيك بالاندران، إلى جانب أسماء أخرى تمتد عبر جغرافيات متعددة من المنطقة العربية ومختلف أنحاء العالم. أما برنامج ناسيمنتو، فيجمع 54 فناناً وفنانة ينطلقون من فكرة أن الحاضر تشكّل أيضاً بفعل العنف البطيء المرتبط بالتغييب الثقافي والقمع، متخذين من البنية التحتية مدخلاً لاستكشاف تقاطعات الفضاء والذاكرة. ومن أبرز المشاركين: إبراهيم مهاما، وأوسكار موريو، وغراادا كيلومبا، وسونيا غوميز، وهونغ كاي وانغ، وكمالا إبراهيم إسحاق، وويندي موريس، وساندرا بولسون، وسينزيني ماراسيلا، وتولي ميكوندجو، وفيكتور غاما، وزياد نايت عدي، وزينة سارو ويوا، إضافة إلى مشاركات جماعية ومؤسساتية. ويأتي البينالي في سياق توسّع برامجه الإنتاجية، مع التركيز على تكليف أعمال تركيبية وأفلام وأداءات جديدة، بما يعكس توجهاً نحو إعادة التفكير بدور الفن المعاصر في قراءة التاريخ وإعادة تخيّل الحاضر، ضمن مسار البينالي الذي انطلق عام 1993. ## مهرجان موازين... انتقادات تسبق الحدث 28 April 2026 10:45 AM UTC+00 تستعد الرباط لاحتضان الدورة الحادية والعشرين من مهرجان موازين إيقاعات العالم، بين 19 و27 يونيو/حزيران المقبل، أحد أكبر التظاهرات الموسيقية في المنطقة. الإعلان المبكر عن بعض الأسماء المشاركة هذا العام فتح باب النقاش على مصراعيه، حول هوية الضيوف أولاً، وحول الاتجاه الذي يسلكه المهرجان في ظل تحولات الذائقة والإنتاج الموسيقي. اختيار مغني المهرجانات المصري حسن شاكوش لإحياء حفل الافتتاح كان كافياً لإشعال موجة من التعليقات، خاصة داخل المغرب. جزء من الجمهور رأى في القرار خروجاً عن المعايير الفنية التي ارتبط بها المهرجان منذ انطلاقه، واعتبر أن استضافة مغني مهرجانات شعبية، بما تحمله من اعتماد واضح على المؤثرات الصوتية والتقنيات الرقمية، يضعف من صورة العروض الحية التي ميّزت موازين. في المقابل، دافع آخرون عن الخطوة باعتبارها محاولة لفتح المجال أمام أنماط موسيقية مختلفة تعكس تنوع الجمهور العربي وتبدل أذواقه. هذا السجال لا ينفصل عن طبيعة الأداء المرتبطة بهذا اللون الغنائي، إذ يثير استخدام البلايباك (Playback) أو الاعتماد المكثف على المعالجة الصوتية تساؤلات حول مدى انسجامه مع تقاليد المهرجان، الذي يقدّم نفسه بوصفه منصة للعروض الحية القائمة على التفاعل المباشر بين الفنان والجمهور، وهي نقطة ظلّت من ركائز نجاحه الجماهيري على مدى سنوات. في خلفية هذه الاختيارات، تشير معلومات خاصة إلى أن قائمة المشاركين هذا العام جاءت نتيجة ضغوط وتعقيدات واجهت المنظمين. فعدد من نجوم الصف الأول في العالم العربي يضعون شروطاً مالية مرتفعة، ما يحدّ من هامش التفاوض. ويبرز هنا اسم عمرو دياب، الذي يواصل غيابه للسنة الثانية على التوالي بسبب عدم التوصل إلى اتفاق حول أجره، رغم كونه من الأسماء القادرة على ضمان حضور جماهيري كبير. وواجهت التحضيرات تحديات داخلية مرتبطة بغياب رئيس مغرب الثقافات، عبد السلام أحيزون، الجهة المشرفة على تنظيم المهرجان. هذا الغياب انعكس على وتيرة الإعداد، ووضع الفريق المنظم أمام خيارات محدودة بين البحث عن أسماء بديلة في وقت ضيق أو المخاطرة بدورة تفتقر إلى نجم ثقيل قادر على ملء المنصات الكبرى. في السياق نفسه، تتواصل المفاوضات مع عدد من الأسماء المغاربية والعربية، من بينها أسماء لمنور، في وقت يغيب فيه اسم سعد لمجرد عن التداول بسبب قضايا الاعتداء الجنسي في فرنسا، وهو غياب يرى فيه متابعون خسارة لورقة جماهيرية مهمة. كما يجري تداول أسماء مثل الشامي وتامر حسني ضمن قائمة لم تُحسم بعد. في المقابل، أكدت إدارة المهرجان مشاركة مغني الراب الفرنسي نينو (Ninho)، الذي سيحيي حفلاً على منصة السويسي تزامناً مع الافتتاح. كل ذلك يضع مهرجان موازين إيقاعات العالم أمام اختبار دقيق: كيف يوازن بين استقطاب الجمهور الواسع والحفاظ على صورته الفنية؟ سؤال يتجاوز دورة واحدة، ويمتد إلى مستقبل المهرجان نفسه، في ظل بيئة موسيقية تتغير بسرعة، إذ تصبح الجاذبية الفورية والانتشار الرقمي عوامل مؤثرة بقدر القيمة الفنية، إن لم تتقدم عليها أحياناً. ## زيدان يسقط.. ومنتخب الجزائر يبحث عن توازن مفقود 28 April 2026 10:45 AM UTC+00 أعلن نادي غرناطة الإسباني، تعرّض حارس مرماه ولاعب المنتخب الجزائري لكرة القدم، لوكا زيدان (27 عاماً)، لكسر في الفك والذقن، إثر اصطدام قوي خلال مواجهة ألميريا، ضمن منافسات الجولة السابعة والثلاثين من دوري الدرجة الثانية الإسباني لكرة القدم. وقال النادي الأندلسي في بيان نُشر بوقت متأخر، مساء أمس الاثنين: "أظهرت الفحوص الطبية التي خضع لها لوكا زيدان، عقب إصابته بارتجاج في المخ خلال المباراة الأخيرة ضد ألميريا، أن حارس المرمى يعاني أيضاً من كسر في الفك والذقن". وأضاف: "سيقرر اللاعب، بالتشاور مع الجهاز الطبي للنادي، خطة العلاج خلال الساعات المقبلة". وتعرّض زيدان، نجل أسطورة كرة القدم الفرنسي، زين الدين زيدان، للإصابة بعد اصطدامه بالمهاجم البرازيلي لألميريا، تاليس هنريكي، في الدقيقة 87 من المباراة التي توقفت لأربع دقائق بسبب معاناته من دوار خفيف ونزيف في الفم، قبل أن يُغادر ملعب لوس كارمينيس وسط تصفيق الجماهير، تاركاً مكانه لزميله أندر أسترالاغا. ونقل ابن السابعة والعشرين إلى المستشفى لإجراء الفحوص التي يفرضها البروتوكول، وقال مدرب غرناطة باتشيتا في تصريحات صحافية: "نقل لوكا زيدان إلى المستشفى بعد الضربة التي تلقاها، لأنه كان يشعر بدوار، وسيبقى تحت المراقبة ويخضع للفحوص اللازمة". وبحسب موقع فوت ميركاتو الفرنسي، اليوم الثلاثاء، فإن الإصابة تبدو أخطر مما كان يُعتقد  في البداية، وقد تستدعي خضوعه لعملية جراحية. وجاءت الإصابة في وقت حرج لمنتخب الجزائر، فلوكا زيدان هو الحارس الأول وركيزة أساسية في المنظومة الدفاعية، وتضع إصابته المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش أمام أزمة حقيقية، خصوصاً في ظل غياب حارس مرمى كان الفرنسي، أنتوني ماندريا، بسبب إصابته في الكتف، وخضوع ميلفين ماستيل، حارس مرمى استاد نيونيه السويسري (درجة ثانية)، إلى جراحة من أجل معالجة فتق مغبني. ́: Luca Zidane — Granada CF ❤️⚪️ (@GranadaCF) April 27, 2026 ## الكابلات البحرية تهديد صامت للاقتصاد الرقمي 28 April 2026 10:46 AM UTC+00 حذّرت إيران، الأسبوع الماضي، من أن الكابلات البحرية في مضيق هرمز تمثل نقطة ضعف للاقتصاد الرقمي في المنطقة، ما أثار مخاوف بشأن احتمال تعرض هذه البنية التحتية الحيوية لهجمات. ويُعد هذا الممر المائي الضيق، الذي يشكّل بالفعل نقطة اختناق لشحنات النفط العالمية، محورياً أيضاً للعالم الرقمي، إذ تمر في قاعه عدة كابلات ألياف ضوئية تربط دولاً من الهند وجنوب شرق آسيا بأوروبا عبر دول الخليج ومصر. ما الذي يجعل الكابلات البحرية مهمة؟ الكابلات البحرية هي كابلات ألياف ضوئية أو كهربائية تمتد في قاع البحار لنقل البيانات والطاقة. ويؤكد الاتحاد الدولي للاتصالات، التابع للأمم المتحدة، أن هذه الكابلات تنقل نحو 99% من حركة بيانات الإنترنت في العالم، كما تتيح الاتصالات الدولية ونقل الكهرباء، وتشكل العمود الفقري للخدمات السحابية والاتصالات الرقمية. وتوضح محللة الشؤون الجيوسياسية والطاقة، ماشا كوتكين، أن "إتلاف الكابلات يؤدي إلى تباطؤ الإنترنت أو انقطاعه، وتعطيل التجارة الإلكترونية، وتأخير المعاملات المالية، مع ما يرافق ذلك من تداعيات اقتصادية واسعة". وقد استثمرت دول الخليج، لا سيما الإمارات والسعودية، مليارات الدولارات في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية بهدف تنويع اقتصاداتها بعيداً عن النفط، ما يجعل هذه الكابلات أساسية لنقل البيانات بسرعة وكفاءة. ومن أبرز الكابلات التي تمر عبر مضيق هرمز: كابل آسيا–أفريقيا–أوروبا (AAE-1)، الذي يربط جنوب شرق آسيا بأوروبا عبر مصر، إضافة إلى شبكة فالكون التي تربط الهند وسريلانكا بدول الخليج والسودان ومصر، ومنظومة جسر الخليج الدولي التي تشمل جميع دول الخليج، بما فيها إيران. كما يجري تطوير شبكات جديدة، من بينها مشروع تقوده شركة أريدُ القطرية. ما هي المخاطر؟ تشير اللجنة الدولية لحماية الكابلات إلى أن عدد الأعطال السنوية يتراوح بين 150 و200 حادث، رغم التوسع الكبير في طول الشبكات بين عامي 2014 و2025. وبينما يظل التخريب المتعمد من قبل دول مصدر قلق، فإن 70 إلى 80% من الأعطال ناتجة عن أنشطة بشرية عرضية، مثل الصيد ومراسي السفن. ويضيف آلان مولدين، رئيس قسم الأبحاث في شركة "تيليجيوغرافي"، أن الكابلات تواجه أيضاً مخاطر طبيعية، كالتقلبات البحرية والزلازل والبراكين تحت الماء والأعاصير، مشيراً إلى أن القطاع يعتمد على دفن الكابلات وتدريعها واختيار مسارات آمنة للحد من هذه المخاطر. ومع اندلاع الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران قبل نحو شهرين، شهدت المنطقة اضطرابات غير مسبوقة في إمدادات الطاقة والبنية التحتية، شملت تضرر مراكز بيانات تابعة لـ"أمازون ويب سيرفيسيز" في البحرين والإمارات، بينما بقيت الكابلات البحرية حتى الآن بمنأى عن الأضرار المباشرة. لكن الخطر غير المباشر يظل قائماً، خاصة من جراء انجراف مراسي سفن متضررة، ما قد يؤدي إلى قطع الكابلات. وتلفت كوتكين إلى أن "العمليات العسكرية تزيد من احتمالات التلف غير المقصود، وكلما طال أمد الصراع، ارتفعت هذه المخاطر". وقد وقع حادث مماثل عام 2024، حين انجرفت سفينة تجارية استهدفها الحوثيون في البحر الأحمر، ما أدى إلى قطع كابلات بحرية بمرساتها. ويشكل إصلاح الكابلات في مناطق النزاع تحدياً إضافياً، إذ لا تكمن الصعوبة في الإصلاح التقني بحد ذاته، بل في المخاطر المرتبطة بعمليات الإصلاح، مثل التعرض لهجمات أو الألغام، ما يؤثر في قرارات شركات الإصلاح والتأمين. كما تمثل تصاريح الدخول إلى المياه الإقليمية عقبة كبيرة، إذ قد تستغرق وقتاً طويلاً. ويشير مولدين إلى أن "الحصول على هذه التصاريح غالباً ما يكون أكبر التحديات التي تواجه عمليات الإصلاح". وبعد انتهاء النزاعات، يواجه القطاع تحدياً آخر يتمثل في إعادة مسح قاع البحر لتحديد مسارات آمنة جديدة، وتجنب الحطام أو السفن الغارقة. ما البدائل في حال تعطل الكابلات؟ رغم أن تعطل الكابلات البحرية لن يؤدي إلى انقطاع كامل للاتصال بفضل وجود وصلات برية، فإن البدائل تبقى محدودة. ويتفق الخبراء على أن الأقمار الصناعية لا تمثل بديلاً عملياً، نظراً لعدم قدرتها على استيعاب الحجم نفسه من البيانات وارتفاع تكلفتها. ويؤكد مولدين أن "التحول إلى الأقمار الصناعية ليس خياراً بسيطاً"، مشيراً إلى أنها تعتمد بدورها على شبكات أرضية، وتناسب أكثر الاستخدامات المتحركة كالسفن والطائرات. من جهتها، ترى كوتكين أن شبكات المدار الأرضي المنخفض، مثل "ستارلينك"، تمثل "حلاً محدوداً لا يمكن توسيعه حالياً لخدمة ملايين المستخدمين". والكابلات البحرية واحدة من أكثر البُنى التحتية غير المرئية تأثيراً في الاقتصاد العالمي المعاصر، إذ نشأت فكرتها منذ القرن التاسع عشر مع كابلات التلغراف، قبل أن تتحول اليوم إلى شبكة رقمية معقدة تربط القارات وتدعم الاقتصاد الرقمي الذي تتجاوز قيمته عشرات التريليونات من الدولارات. ومع توسّع العولمة، لم تعد هذه الكابلات مجرد وسيلة اتصال، بل أصبحت جزءاً من منظومة الإنتاج والتجارة والخدمات العابرة للحدود. وفي الاقتصاد الحديث، يعتمد كل شيء تقريباً على تدفق البيانات، من التحويلات المالية الفورية بين البنوك، إلى تشغيل أسواق المال العالمية، مروراً بسلاسل الإمداد الذكية، ووصولاً إلى خدمات البث والتجارة الإلكترونية. هذا الاعتماد جعل البيانات مورداً اقتصادياً موازياً للموارد التقليدية مثل النفط، بل إن بعض التقديرات تعتبره النفط الجديد، ما يمنح البنية التحتية الناقلة له، وفي مقدمتها الكابلات البحرية، أهمية استراتيجية متصاعدة. (رويترز، العربي الجديد) ## اتفاق جديد يخفف قبضة "مايكروسوفت" الحصرية على تقنيات أوبن إيه آي 28 April 2026 10:57 AM UTC+00 فقدت "مايكروسوفت" حق الوصول الحصري إلى تقنيات "أوبن إيه آي"، في خطوة تمهّد أمام مطوّرة "تشات جي بي تي" لتسويق منتجاتها عبر منصات الحوسبة السحابية المنافسة، ما يعكس تحولاً كبيراً في أحد أبرز تحالفات عصر الذكاء الاصطناعي. ويُبقي الاتفاق المُعدّل، الذي أعلنته الشركتان، يوم الاثنين، على "مايكروسوفت" شريكاً رئيسياً في الحوسبة السحابية، مع احتفاظها بترخيص لاستخدام الملكية الفكرية لـ"أوبن إيه آي" حتى عام 2032. كما يفتح المجال أمام "أوبن إيه آي" لنقل نماذجها إلى خدمات الحوسبة السحابية التابعة لشركة أمازون من دون تعقيدات تقنية كبيرة. وفي منشور على "لينكد إن"، أوضح آندي جاسي، الرئيس التنفيذي لـ"أمازون"، أن نماذج "أوبن إيه آي" ستُتاح للمطورين عبر خدمات "أمازون ويب سيرفيسز" (AWS) خلال الأسابيع المقبلة، مع الكشف عن مزيد من التفاصيل في فعالية تُقام في سان فرانسيسكو. وأشار جاسي إلى أن هذه الخطوة ستمنح المطورين خيارات أوسع لاختيار النماذج الأنسب لمهامهم. في المقابل، لن تتقاسم "مايكروسوفت" بعد الآن عائدات منتجات "أوبن إيه آي" المباعة عبر منصتها السحابية، كما ستخضع العائدات التي تتقاسمها الشركتان حتى عام 2030 لسقف محدد، بدلاً من ارتباطها بمراحل التقدّم التكنولوجي، مثل تحقيق "الذكاء الاصطناعي العام" (AGI). ويهدف هذا التعديل إلى تبسيط العلاقة المعقدة بين "أوبن إيه آي" وأحد أبرز داعميها. وكان استثمار "مايكروسوفت" المبكر في "أوبن إيه آي" قد ساهم في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في منتجاتها، وتعزيز نمو منصة "أزور" (Azure)، ما جعلها لاعباً رئيسياً في سباق التكنولوجيا. وعقب الإعلان، تراجعت أسهم "مايكروسوفت" في البداية بنسبة 1.3% ، قبل أن ترتفع لاحقاً بنحو 0.30%، فيما صعدت أسهم "ألفابت" بنسبة 2.3%، وتراجعت أسهم "أمازون" بنحو 0.73%. وكانت الشركتان قد أعلنتا في أكتوبر/تشرين الأول إعادة هيكلة شراكتهما، بما أزال قيوداً كانت تحدّ من قدرة "أوبن إيه آي" على جمع التمويل وتأمين موارد الحوسبة. وفي الأشهر الأخيرة، بدأت "مايكروسوفت" تقليل اعتمادها على "أوبن إيه آي"، عبر تطوير نماذجها الخاصة، إضافة إلى دمج نماذج من شركات مثل "أنثروبيك" في منتجاتها، بما في ذلك "كوبايلوت 365" (Copilot 365) للمؤسسات. (رويترز) ## إيران تدعو ترامب إلى التخلي عن "مطالبه المفرطة" وتكشف عن خلية تجسس 28 April 2026 11:01 AM UTC+00 قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، العميد رضا طلائي ‌نیغ، الذي وصل اليوم الثلاثاء إلى قرغيزستان للمشاركة في اجتماع وزراء دفاع دول منظمة شنغهاي للتعاون، إنّ "على أميركا أن تتخلى عن مطالبها المفرطة غير القانونية"، وأضاف أنّ الولايات المتحدة "لم تعد في موقع يسمح لها بفرض سياساتها على الشعوب المستقلة"، مؤكداً أن "هذا الأمر بات واضحاً للعالم كله بفضل صمود الشعب الإيراني والقوات المسلحة، وستدرك أميركا أنها مضطرة للتراجع عن مطالبها غير القانونية وغير المنطقية". وأوضح طلائي‌ نيغ، وفق التلفزيون الإيراني، أن "العالم أجمع بات يعتبر الولايات المتحدة والكيان الصهيوني نموذجاً لإرهاب الدولة"، مشيراً إلى أن بلاده "وفي الوقت الذي تحافظ فيه على جاهزيتها للدفاع الرادع وتلبية احتياجات قواتها المسلحة، مستعدة لتقاسم قدراتها الدفاعية والتسليحية مع الدول المستقلة، ولا سيّما الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون". كما كتب رئيس الإعلام في الرئاسة الإيرانية، محمد مهدي طباطبائي، على منصة "إكس"، اليوم الثلاثاء أنه "يقولون: لا للطاقة النووية، في حين أن الأميركيين أنفسهم كانوا قبل سبعين عاماً من مشجعي البرنامج النووي في إيران"، وأضاف طباطبائي أن الأميركيين "يعلمون أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تريد الطاقة النووية لأغراض سلمية فحسب، لذلك فمشكلتهم ليست مع إيران النووية، بل مع إيران المستقلة التي لا يستطيعون تحمّلها". إلى ذلك، أعلنت شرطة طهران الكبرى، اليوم الثلاثاء، أنها، من خلال إجراءات استخبارية واسعة، تمكّنت من كشف شقة سكنية كانت تُستخدم كقاعدة للأنشطة التجسسية. وذكر المركز الإعلامي التابع لقيادة شرطة طهران الكبرى أنّ التحقيقات أظهرت قيام المتهمين باستئجار الوحدة السكنية عن سابق تخطيط، مع تجهيزها بمعدات اتصال متطورة، من بينها خدمة الإنترنت الفضائي "ستارلينك". وبحسب المركز، فقد كان المتهمون يستغلون هذه الإمكانات لإرسال معلومات وأخبار إلى أجهزة استخباراتية وشبكات معارضة في الخارج. ودعا المركز المواطنين الإيرانيين إلى التحلي باليقظة والإبلاغ الفوري عن أي نشاط مريب في المباني والوحدات السكنية، بهدف منع أي استغلال أو تهديد أمني من خلال تعاون السكان مع الأجهزة الأمنية. في الأثناء، أفادت شرطة محافظة فارس جنوبي إيران بأنّ عناصر الشرطة في مدينة سروستان، وبعد تلقي بلاغات من المواطنين وإجراء عمليات فنية ورصد معلوماتي، تمكنوا من تحديد هوية شخص كان يتعاون مع شبكات معارضة في الخارج عبر إرسال رسائل وصور ومقاطع فيديو من أماكن مهمة وحساسة، حيث جرى توقيفه. ## رحيل صانع المحتوى اليمني الشاب عبد الرحمن الجميلي 28 April 2026 11:03 AM UTC+00 رحل، فجر اليوم الثلاثاء، صانع المحتوى الشاب اليمني عبد الرحمن الجميلي في مدينة إسطنبول التركية، مقرّ إقامته، إثر ذبحة صدرية. عُرف الراحل عربياً من خلال قناته على "يوتيوب" التي أطلقها عام 2017، وقد قدّم من خلالها محتوى متنوعاً، يراوح بين تدوينات السفر والسياحة، إلى جانب اللقاءات، وبعض النقاشات السياسية، وهي تضم 275 ألف مشترك. استهل الجميلي تجربته في ميدان المحتوى بتأسيس "روابط للإعلام"، وهي مؤسسة ركزت على تقديم الأفلام والترفيه بأسلوب مبتكر وغير مألوف للجمهور اليمني. نجح الشاب في إطلاق هذه المؤسسة التي قدمت مجموعة متنوعة من الإنتاجات، شملت الأفلام الوثائقية، والأفلام القصيرة، والأعمال الدعائية والترويجية. لم تقتصر أنشطة مؤسسة روابط الإعلام على ذلك، بل تميزت أيضاً بإنتاج برامج ترفيهية وكوميدية ساخرة موجهة إلى الشباب. وكان الجميلي من أوائل من أدخلوا فن الستاند أب كوميدي إلى اليمن، من خلال تنظيم تجارب أداء ومسابقات حافلة بالحماس والتنوع خلال عامي 2014 و2015. خلال عام 2012، أطلق الجميلي عدة برامج على يوتيوب، تولى فيها أدواراً متعددة بين الإخراج وكتابة المحتوى، كما عمل على تدريب عدد كبير من الشباب على صناعة المحتوى الترفيهي، مساهماً في بناء جيل جديد من المبدعين. وفي عام 2014، شارك في فعالية "تيدكس"، ليتحدث عن تجربته التي وصفها بـ"صناعة الحياة"، مستعرضاً كيف تمكن هو وفريقه من نشر الابتسامة رغم التحديات القاسية والظروف الصعبة التي واجهتهم. كان يهدف عبد الرحمن الجميلي إلى جمع المؤثرين أصحاب التوجه العام والمنفتح على منصات التواصل الاجتماعي، والتأثير عليهم من أجل خدمة اليمن في المقام الأول. ويؤكد في هذا السياق: "بالتأثير على المؤثرين، يمكننا بكل بساطة نشر الوعي في المجتمع. المجتمع اليمني بحاجة إلى صناعة وعي قبل صناعة التغيير، والأشخاص المؤثرون يختصرون سنوات من التوعية والتدريب". وبعد سنوات من العمل المتواصل والجهد والإبداع، وجد عبد الرحمن نفسه وحيداً في الغربة، بعدما تفرّق أصدقاؤه في أنحاء العالم، ليستقر به المطاف في تركيا. إلا أن ذلك لم يثنه، بل دفعه للنهوض مجدداً. قال في تصريحات سابقة إن "الفشل والنجاح ما هما إلا نتائج لما نؤمن به. فإذا آمنا بأننا سنحقق أهدافنا، فإننا سننجح بالفعل. أما إذا لم نؤمن، فقد اخترنا الفشل منذ البداية. ويجب أن ندرك أن التعثر مرة أو مرتين أو حتى عشر مرات لا يُعد فشلًا، فالفشل الحقيقي هو ألا نحاول النهوض مجدداً". ونعته سفارة اليمن في أنقرة، ببيان، استحضرت فيه "حضوره الإعلامي وإسهاماته في فضاء المحتوى الرقمي، ودوره في خدمة وطنه من خلال تعزيز الشعور الوطني، وإبراز جمال اليمن وتنوعه الثقافي والطبيعي في محتواه، بما أسهم في نقل صورة إيجابية عن بلادنا وترسيخ الانتماء لدى متابعيه". ## جيمي كيميل يرفض الاعتذار عن نكتة حول ميلانيا ترامب و"تألق الأرملة" 28 April 2026 11:03 AM UTC+00 رفض الكوميدي الأميركي جيمي كيميل الاعتذار عن نكتة قالها، قبل أيام من حادث إطلاق النار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، وصف فيها السيدة الأولى ميلانيا ترامب بأنها تبدو متألقة "كأرملة منتظِرة"، وذلك بعد انتقادات حادة من الرئيس دونالد ترامب وزوجته، وصلت إلى مطالبة شبكة إيه بي سي وشركة ديزني بإقالته فوراً. وخلال فقرة تمثيلية من برنامجه "جيمي كيميل لايف"، التي عرضت الخميس الماضي، قلّد المذيع الوصلة المنفردة التي جرت العادة على أن يؤديها كوميدي خلال حفلات مراسلي البيت الأبيض، ويُدلي خلالها بتعليقات ساخرة من الرئيس. قال كيميل: "سيدتنا الأولى ميلانيا هنا"، مضيفاً: "جميلةٌ جداً، السيدة ترامب، لديكِ توهّج يشبه توهّج أرملة منتظِرة". وخلال حلقته التي بثّت في وقت متأخر الاثنين، علّق كيميل على دعوات ترامب لإقالته ساخراً: "تعرفون ذلك الشعور عندما تستيقظون أحياناً في الصباح فتجدون أن السيدة الأولى أصدرت بياناً تطالب فيه بطردكم من وظائفكم؟ لقد مررنا جميعاً بذلك، أليس كذلك؟". وأكّد كيميل أن دعابته كانت عن "فارق السن بينهما"، معتبراً أنها "نكتة ساخرة خفيفة جداً حول حقيقة أنه يقترب من الـ80 وأنها أصغر مني سناً". وأضاف: "لم تكن بأي معنى من معاني الكلمة دعوة إلى الاغتيال. وهم يعرفون ذلك. لقد كنت صريحاً جداً طوال سنوات عديدة في الحديث ضد عنف السلاح على وجه الخصوص". وعبّر الكوميدي الأميركي عن "تعاطفه" مع كل من حضر عشاء مراسلي البيت الأبيض، داعياً إلى "التكاتف"، وتابع: "لكن، إذا أردتم منا أن نصدق أن نكتة قلتها قبل ثلاثة أيام من هذا العشاء كان لها أي تأثير في أي شيء حدث، فربما ينبغي لأحدهم أن يحقّق مع هذه السيدة العرّافة أيضاً"، ثم عرض مقطعاً للمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، وهي تقول قبل بدء العشاء: "سيُطلق بعض الرصاص الليلة". وكانت ميلانيا ترامب قد هاجمت الكوميدي المكروه من أنصار الرئيس في منشور على منصة إكس، الاثنين، قالت فيه إن "خطاب كيميل القائم على الكراهية والعنف يهدف إلى تقسيم بلدنا"، مضيفةً: "وصلته عن عائلتي ليسا كوميديا، فكلماته مخرّبة وتُعمّق المرض السياسي داخل أميركا. لا ينبغي لأشخاص مثل كيميل أن تُتاح لهم فرصة دخول بيوتنا كل مساء لنشر الكراهية"، ودعت شبكة إيه بي سي إلى "اتخاذ موقف من سلوك كيميل الفظيع تجاه مجتمعنا". وبعدها بساعات، علّق الرئيس دونالد ترامب على القضية قائلاً: "أقدّر أن كثيراً من الناس غاضبون من دعوة كيميل الحقيرة إلى العنف، وعادةً لا أكون متجاوباً مع أي شيء يقوله، لكن هذا أمر يتجاوز كل الحدود. يجب أن تطرد ديزني وإيه بي سي جيمي كيميل فوراً". وسبق أن واجه جيمي كيميل انتقادات متكرّرة من الرئيس ومناصريه. وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، أثار الكوميدي غضب اليمين الأميركي الذي اتهمه باستغلال اغتيال المؤثر المؤيد لترامب تشارلي كيرك لأغراض سياسية. آنذاك، قامت "إيه بي سي" بتعليق برنامجه، لكنّه عاد بعد أقل من أسبوع إلى الشاشة بعد موجة استنكار واسعة لقرارها واتهامها بممارسة الرقابة. ## معاناة أطفال الصومال تتضاعف: سوء تغذية ونقص إمدادات 28 April 2026 11:12 AM UTC+00 يعاني ما يقرب من نصف مليون طفل دون الخامسة في الصومال، "سوء تغذية حاداً" أو "هزالاً"، وهو أخطر أشكال الجوع التي تهدد الحياة. ويؤدي التأخير إلى تفاقم تأثير خفض المساعدات. إذ تلوح المجاعة في الأفق بينما تشهد المساعدات الخارجية خفضاً شديداً يفاقم معاناة الصوماليين، وأظهرت تقارير "رويترز" أن نقص الأغذية العلاجية المنقذة للحياة، والذي زاد بسبب اضطرابات الشحن، نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، يجبر العيادات على ترشيد الإمدادات ورد الأطفال الذين يعانون سوء تغذية حاداً. وذكر العاملون بالقطاع الصحي في بيدوة ومقديشو أنهم اضطروا إلى ترشيد استخدام المخزونات الضئيلة من الحليب المتخصص ومعجون الفول السوداني الغني بالعناصر الغذائية والضروري لإنقاذ هؤلاء الأطفال. وقال الممرض حسن يحيى خيري "نظراً لأن الاحتياجات كبيرة وليس لدينا إمدادات كثيرة، اضطررنا إلى مواصلة تقليل الكمية التي نقدمها للأطفال". مضيفاً "إذا كان العلاج متقطعاً، سيصبح الأطفال ضعفاء جداً، جسدياً وعقلياً. وقد لا يكون من الممكن علاج ذلك". ومن المرجح أن تنفد كمية معجون الفول السوداني المتبقية في عيادته، والبالغ عددها 225 علبة وتعالج أكثر من 1200 طفل، في غضون أسبوعين، وفقاً للجنة الإنقاذ الدولية التي تزود المنشأة. والتي تعد واحدة من ثلاث منظمات إغاثة قالت إن تأخير النقل وارتفاع التكاليف المرتبطين بحرب إيران يفاقمان الوضع المعقد أصلاً. وتحاول مومينو ادن أمين، وهي أم لتسعة أطفال، الحصول على معجون الفول السوداني لابنتها رويدو (11 شهراً) من العيادة الواقعة في مدينة بيدوة جنوب غرب الصومال، والتي تديرها منظمة ريدو، وهي الشريك المحلي للجنة الإنقاذ الدولية. وتخضع رويدو لنظام علاجي يتضمن ثلاثة أكياس يومياً، لكن الأم لم تحصل على شيء مرتين لأن أكياس المعجون كانت قد نفدت من العيادة. وكادت الأم أن تفقد ابنتها الأخرى أنيسة بسبب الجوع عندما دفع الجفاف السابق الصومال إلى حافة المجاعة في عام 2017. وقالت إنها كانت فقط "جلداً على عظم"، ولم تنج الطفلة إلا بفضل معجون الفول السوداني. تأخر المساعدات لأطفال الصومال بسبب الحرب وبعد مرور تسع سنوات، دفع جفاف جديد 6.5 ملايين شخص، أو واحداً من كل ثلاثة صوماليين، إلى الجوع الحاد. وتحاول منظمات الإغاثة جاهدة معالجة ذلك. وقال منسق لجنة الإنقاذ الدولية في الصومال، شكري عبد القادر، إن طلبية من معجون الفول السوداني كانت ستطعم أكثر من ألف طفل علقت قبل شهرين في ميناء موندرا الهندي، الذي يعاني الآن ازدحاماً بعد تحويل الشحنات التي لم تستطع الرسو في الخليج إليه. وألغت لجنة الإنقاذ الدولية الطلبية بعدما أبلغت بأن وصول معجون الفول السوداني المصنوع في الهند سيستغرق 30 يوماً إضافياً على الأقل. وقدمت اللجنة طلبية عاجلة بنحو 400 كرتونة من نيروبي، وتنقل إمدادات في مقديشو إلى بيدوة بينما تنتظر وصولها. لكن الزيادة في تكاليف الشحن والتصنيع دفعت سعر الكرتونة الواحدة إلى 200 دولار من 55 دولاراً، وفقاً لمنظمة كير الدولية التي تشتري أحدث طلبية لها الآن ما يكفي 83 طفلاً فقط بدلاً من 300. كانت عمليات توصيل الحليب العلاجي والأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام من أوروبا إلى الصومال عادة ما تستغرق من 30 إلى 35 يوماً في عام 2024، ثم زادت إلى ما بين 40 و45 يوماً عام 2025 عندما تم تحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح حول أفريقيا بسبب التهديدات الأمنية في البحر الأحمر. وقال محمد عمر رئيس قسم الصحة والتغذية بمنظمة (العمل ضد الجوع) في مقديشو إن نقص السفن أدى لزيادة المدة لما بين 55 و65 يوماً منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط وما أعقبه من إغلاق طهران لمضيق هرمز. وذكر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو مرصد عالمي للجوع، أن أكثر من مليوني شخص يعيشون حالياً في الصومال مرحلة "الطوارئ" التي تسبق المجاعة. وارتفعت حالات دخول الأطفال، الذين يعانون سوء تغذية حاداً إلى المراكز الصحية التي تدعمها منظمة العمل ضد الجوع في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار بنسبة 35% مقارنة بالعام الماضي. وقال العاملون في مستشفى داينيلي العام، الذي يعالج 360 طفلاً مصابين بالهزال، في 20 إبريل/نيسان إنهم يملكون من الإمدادات ما يكفي بالكاد لذلك الأسبوع. وقالت حفصة علي حسن المشرفة على الصحة والتغذية "تدهورت حالة بعض الأطفال التغذوية بالفعل". ولم يكن الصومال ضمن 17 دولة فقيرة تم اختيارها لتلقي حصة من الأموال التي خصصتها الولايات المتحدة هذا العام لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. وقامت واشنطن بأكبر خفض للمساعدات الخارجية بين الجهات المانحة. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إنه تم إغلاق أكثر من 200 منشأة صحية وحل فرقها المتنقلة. وذكر المكتب في ديسمبر/كانون الأول أن أكثر من 60500 طفل يعانون سوء تغذية حاداً لم يتلقوا العلاج نتيجة لذلك، وأن العدد قد يرتفع إلى 150 ألفاً إذا استمرت فجوات التمويل. ثم قفزت أسعار الوقود المحلية 150% عندما اندلعت حرب إيران. وقال عبد القادر من لجنة الإنقاذ الدولية "تضرر الصومال بشدة من حرب إيران لأن الناس ما زالوا يعانون من آثار الجفاف السابق. من الصعب جداً عليهم استيعاب هذه الصدمات".  وناشد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية المانحين الدولين تقديم 852 مليون دولار لتجنب مجاعة شاملة. وهذا أقل بكثير من مبلغ 1.42 مليار دولار الذي طلبه العام الماضي ولم يحصل منه إلا على 14% تقريباً. (رويترز) ## إيران في سباق محموم لتخزين نفطها "المكدس" لعدم وقف الإنتاج 28 April 2026 11:25 AM UTC+00 لا توجد، حتى الآن، معلومات قاطعة بشأن مصير عشرات الملايين من براميل النفط الإيراني المعدة للتصدير، أو التي كانت محملة بالفعل على ناقلات عملاقة استعداداً لتسليمها إلى زبائن محتملين. فالولايات المتحدة تؤكد أن صادرات النفط الإيراني توقفت منذ فرضت بحريتها حصاراً على الموانئ الإيرانية اعتباراً من 13 إبريل/نيسان الجاري. وقال الجيش الأميركي في 25 إبريل إن قواته أعادت 37 سفينة منذ ذلك الحين. يحمل الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية رسالة مفادها أن إيران لن تتمكن من تصدير نفطها ما دامت مصرّة على إغلاق مضيق هرمز، أو مصرّة على العمل لتطبيق بروتوكول جديد بشأن عبوره يخالف ما كان قائماً قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/ شباط الماضي. ويشير مراقبون إلى أن ما يحكم المواجهة الأميركية -الإيرانية في المضيق، يشبه لعبة "عضّ الأصابع" بين خصمين، والمهزوم من يصرخ أولاً، لكن آخرين يرون في التشبيه نوعاً من التبسيط، ويرون أن واشنطن بحصارها المطبق على النفط الإيراني إنما تسعى لتعطيل الإنتاج مع ملء منشآت التخزين الإيرانية، إضافة إلى حرمان إيران عائدات تتراوح بين 300 مليون إلى 450 مليون دولار يومياً. فإلى أي مدى تقدمت واشنطن في تحقيق تلك الأهداف؟ حصار الحصار يشير تحليل لصور الأقمار الصناعية على موقع  "تانكر تراكرز دوت كوم" لتتبع حركة الملاحة إلى أن الجيش الأميركي، أجبر خلال الأيام القليلة الماضية ست ناقلات على العودة إلى الموانئ الإيرانية كانت تحمل نحو 10.5 ملايين برميل من النفط. وأظهرت بيانات الموقع أن ناقلتين تحملان نحو أربعة ملايين برميل من النفط الإيراني تمكنتا من تجاوز الحصار في 24 إبريل متجهتين إلى آسيا. كما شوهدت أربع ناقلات إيرانية منفصلة فارغة قرب سواحل باكستان بعد عودتها من آسيا، وفقاً لتحليل الموقع ذاته. لا يكشف الجيش الأميركي عن مساحة عملياته في خليج عمان أو بحر الحرب، كما أن اتساع مساحة العمليات تعني أن القوات المنتشرة للبحرية الأميركية قد لا تتمكن من فرض حصار محكم على كل سفينة تحمل نفطاً إيرانياً كما تقول واشنطن. وقالت شركة الوساطة البحرية "كلاركسونز" في مذكرة يوم الاثنين عن الأوضاع في المضيق "هاجمت إيران واحتجزت سفناً لعدم التزامها بمتطلبات العبور التي تفرضها، فيما واصلت الولايات المتحدة تطبيق حصارها". وهو ما يعني أن كلا الحصارين لا يزال فاعلاً. لكن تقديرات الشركات المتخصصة تشير بالفعل إلى إحجام متزايد من الناقلات التي تحمل النفط الإيراني عن عبور المضيق. وكشف موقع "ويندوارد" للمعلومات الاستخبارية اليوم عن أن ميناء تشابهار الإيراني الذي يقع على خليج عمان، قد أصبح مرسى للناقلات الإيرانية العملاقة والناقلات الأصغر حجماً التي منعتها البحرية الأميركية أو تخشى الإبحار خوفاً من اعتراضها. ووفقاً لتقديرات شركة "فورتيكسا المحدودة"، فإن نحو 155 مليون برميل من النفط الإيراني إما في طريقها إلى وجهاتها أو مخزّنة على ظهور الناقلات في أنحاء العالم. وقد صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها على طهران من خلال صعودها على متن ناقلات في المحيط الهندي، إلى جانب فرض عقوبات على شركة تكرير صينية كبرى قالت إنها من مشتري النفط الإيراني. أزمة تخزين الرهان الأميركي إذن، يتمثل في إجبار إيران على عدم تصدير نفطها وملء منشآت التخزين إلى طاقتها القصوى، ومن ثم تضطر إيران إلى وقف الإنتاج، وهو عملية مكلفة وقد تلحق أضراراً بعيدة المدى بآبار النفط وعمليات الاستخراج. ولا يزال من غير الواضح عدد الناقلات الفارغة المتاحة لإيران لتحميل النفط، إلا أنها تبدو وكأنها تعيد إدخال سفن قديمة إلى الخدمة. لكن مصادر إيرانية تشير إلى أن طهران تمتلك قدرة تخزين تستمر إلى 140 يوماً أي حوالي خمسة أشهر، وهو ما لا يمكن التحقق منه بشكل مستقل. وبحسب صحيفة " وول ستريت جورنال" في تقرير لها اليوم الثلاثاء فإن إيران تسعى بشكل محموم لإيجاد وسائل جديدة لتخزين نفطها، أملاً في تجنّب إغلاق إنتاجي مُدمّر. ومع تكدّس النفط داخل البلاد، تعيد إيران إحياء مواقع مهجورة تُعرف باسم "مخازن الخردة"، وتستخدم حاويات بدائية، وتحاول نقل الخام بالسكك الحديدية إلى الصين. وتهدف هذه الخطوات غير المعتادة إلى تأجيل أزمة في البنية التحتية وتقليص قدرة واشنطن على الضغط في المواجهة حول مضيق هرمز. وقدّمت إيران عرضاً جديداً عبر وسطاء إقليميين لإعادة فتح مضيق هرمز ضمن ترتيبات إقليمية مقابل إنهاء كامل للحرب ورفع الحصار الأمريكي عن موانئها، وتأجيل مناقشة برنامجها النووي في الوقت الراهن. وقال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ناقش الاقتراح الإيراني مع فريق الأمن القومي، مؤكداً أن خطوطه الحمراء تجاه إيران لا تزال واضحة. وتتوقع "كبلر" أن ينخفض إنتاج النفط الإيراني إلى ما بين 1.2 و1.3 مليون برميل يومياً بحلول منتصف مايو/أيار إذا استمر الحصار، أي بأكثر من نصف المستويات الحالية. ويختلف المحللون حول المدة التي ستستغرقها إيران للوصول إلى مرحلة امتلاء الخزانات بالكامل، لكن كثيرين يرون أن ذلك قد يحدث خلال أقل من أسبوعين. وقال ترامب إن البنية التحتية النفطية الإيرانية قد تصل إلى أقصى طاقتها خلال ثلاثة أيام، فيما تعهّد مسؤول إيراني بالرد إذا تعرّضت آبار النفط لأي أضرار خلال الحصار. وارتفعت المخزونات البرية من النفط في إيران بنحو 4.6 ملايين برميل لتصل إلى حوالي 49 مليون برميل، مقارنة بطاقة إجمالية تُقدّر بنحو 86 مليون برميل، وقد تصل إلى 90-95 مليوناً مع احتساب بعض الخزانات الإضافية، إلا أن قيود التشغيل والسلامة والجغرافيا تحدّ من القدرة الفعلية على استخدام هذه السعة. كما لجأت إيران إلى استخدام ناقلات فارغة لتخزين النفط في البحر، بسعة تُقدّر بنحو 15 مليون برميل. ومع تعذّر وصول هذه السفن إلى الأسواق العالمية، تتجه طهران إلى حلول مؤقتة، مثل استخدام خزانات قديمة وحاويات في مراكز نفطية جنوبية كالأحواز وعسلوية، رغم أن بعض هذه المنشآت كان مهجوراً بسبب حالته المتدهورة. وقد يؤدي إيقاف الإنتاج بشكل مفاجئ إلى إلحاق أضرار بالحقول النفطية القديمة، خاصة تلك ذات الضغط المنخفض أو البنية الجيولوجية الهشة. وتشير تقديرات شركة "ريستاد إنرجي" إلى أن نحو نصف الحقول النفطية الإيرانية تعاني من انخفاض الضغط، ما يجعلها عرضة لخسائر طويلة الأجل في الإنتاج في حال توقفها. ورغم أن إيران تمتلك خبرة في إدارة الإنتاج تحت العقوبات، فإن تقادم معداتها وشيخوخة حقولها يجعل أي خفض قسري في الإنتاج محفوفاً بمخاطر كبيرة، بحسب مسؤولين في قطاع النفط الإيراني. ## الأنصاري: نرفض استخدام مضيق هرمز ورقة ضغط 28 April 2026 11:30 AM UTC+00 أكد المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أهمية القمة الخليجية التشاورية التي ستُعقد في جدة اليوم الثلاثاء، والتي تأتي في إطار التنسيق المستمر بين دول مجلس التعاون الخليجي. وقال الأنصاري في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن القمة التشاورية ستبحث الأزمة في المنطقة، وتأثير إغلاق مضيق هرمز في سلاسل الإمداد. وأكد الأنصاري استمرار قطر في تحركاتها الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الأزمة الراهنة، مشدداً على التضامن الكامل مع دور باكستان وسيطاً، ودعم المساعي الدبلوماسية التي تستهدف خفض التصعيد والوصول إلى حلول تفاوضية، مشدداً على ضرورة منح الوسطاء مساحة لطرح حلول غير تقليدية لإنهاء الأزمة. وقال إن خبرة قطر في الوساطات تؤكد أهمية المرونة في مسارات التفاوض، معتبراً أن استغلال مضيق هرمز أداةً سياسية أمر غير مقبول، رافضاً استخدامه ورقة ضغط سياسية أو عسكرية. وذكّر الأنصاري بأن مضيق هرمز لم يُستخدَم تاريخياً سلاحاً سياسياً، رغم الأزمات السابقة، مؤكداً أن فتحه يجب أن يجري فوراً ومن دون أي شروط مسبقة، قائلاً: "نرى أن فتح المضيق ليس جزءاً من التفاوض، بل ضرورة مستقلة"، مؤكداً التنسيق مع الشركاء لإعادة حركة الملاحة في أقرب وقت ممكن. وأضاف المتحدث باسم الخارجية القطرية أن موقف الدوحة "ثابت منذ البداية"، ويقوم على ضرورة حل النزاعات عبر الحوار، مع التشديد على الإيمان بالحلول الدبلوماسية، ومواصلة دعم مسار التفاوض باعتباره الخيار الأمثل لتسوية الأزمات. وأوضح أن الأولوية خلال الأشهر الماضية تمثلت في حماية أمن قطر وسلامة سكانها، مشيراً إلى أن الجهات المعنية اتخذت الإجراءات اللازمة للحفاظ على سيادة الدولة والتصدي لأي تهديدات، مع التشديد على أن أي اعتداء على السيادة القطرية "غير مبرر ولن يتم التساهل معه". وفي الشأن الإقليمي، نفى المتحدث وجود توجه خليجي سابق نحو التصعيد مع إيران، مؤكداً أن دول الخليج سعت قبل اندلاع الأزمة لتبني مسارات دبلوماسية والانخراط في حوار مباشر مع طهران. وعلى صعيد آخر، أكد الأنصاري أن جهود الوساطة المتعلقة بقطاع غزة مستمرة، ولا تتأثر بالتقارير الإعلامية أو الاتهامات، مشيراً إلى أن استهداف قطر إعلامياً لم يكن يوماً سبباً لوقف هذه الجهود. وأضاف أن الدوحة تواصل التنسيق مع مصر وتركيا، حيث تعمل الفرق المعنية ميدانياً مع الشركاء لدفع مسار التفاوض، مؤكداً عدم وجود أي نية لوقف جهود الوساطة بشأن غزة في الوقت الراهن. ## ماكرون يشعل القمة مبكراً: 3ـ1 لباريس أمام بايرن ميونخ 28 April 2026 11:34 AM UTC+00 يزداد الترقب قبل المواجهة القوية في دوري أبطال أوروبا بين باريس سان جيرمان الفرنسي وبايرن ميونخ الألماني، في مواجهة تستقطب اهتماماً واسعاً داخل المستطيل الأخضر وخارجه، بعدما دخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (48 عاماً) على خط التوقعات قبل انطلاق المباراة، المقررة مساء اليوم الثلاثاء (الساعة 10 مساءً بتوقيت القدس المحتلة). وخلال زيارة له إلى أندورا ولقائه عدداً من الطلاب، طُلب من ماكرون إبداء رأيه حول هذه القمة الأوروبية، فكشف عن توقعه بفوز الفريق الباريسي. وقال الرئيس الفرنسي، في تصريح لافت، نقله موقع "فوت ميركاتو" الفرنسي، إنه رغم انتمائه الرياضي المعروف، يميل في هذه المواجهة إلى دعم باريس سان جيرمان، قائلاً: "أنا من مشجعي مرسيليا، ورغم ذلك أعتقد أن باريس سان جيرمان سيفوز 3-1، لكن في دوري أبطال أوروبا لا شيء محسوم، لديهم فريق جيد جداً". ولم يقتصر حديث ماكرون على المباراة فقط، بل تطرق أيضاً إلى مستقبل كرة القدم الفرنسية، معرباً عن ثقته في قدرة منتخب بلاده على المنافسة في كأس العالم 2026، التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وأكد الرئيس الفرنسي في حديثه أن المنتخب يمتلك مجموعة قوية، مشيراً إلى ثقته بالمدرب ديدييه ديشان، ومعبّراً عن أمله في تحقيق نتائج كبيرة في البطولة المقبلة. وتأتي هذه التصريحات في ظل الاهتمام الكبير الذي تحظى به مباريات باريس سان جيرمان في دوري الأبطال، خاصة أمام فرق بحجم بايرن ميونخ، في مواجهة تعد من أبرز قمم الكرة الأوروبية هذا الموسم. "Je pense qu'ils gagnent. 3-1" : Emmanuel Macron pronostique la victoire du PSG contre le Bayern de Munich ce soir, en ligue des champions#BFM2 pic.twitter.com/HjXHxzkfP2 — BFM (@BFMTV) April 28, 2026 ## "أكسيوس": الصراع مع إيران يدخل مرحلة شبيهة بالحرب الباردة 28 April 2026 11:35 AM UTC+00 تحدث موقع أكسيوس الأميركي، اليوم الثلاثاء، عن دخول الصراع مع إيران مرحلة شبيهة بالحرب الباردة من العقوبات المالية، وعمليات اعتراض السفن الحربية، والمحادثات حول إجراء مفاوضات، ناقلاً عن مسؤولين أميركيين تحذيرهم من انجرار الولايات المتحدة إلى صراع جامد، لا حرب فيه ولا اتفاق. وأشار الموقع إلى أنه لا يبدو أن لهذا الجمود المتوتر نهاية قريبة، معتبراً أن ارتفاع أسعار الطاقة أمر مؤكد لأشهر، وأن حرباً ضروساً قد تندلع في أية لحظة. ولفت الموقع إلى أنه في هذا السيناريو، سيتعين على الولايات المتحدة إبقاء قواتها في المنطقة لعدة أشهر أخرى، وسيظل مضيق هرمز مغلقاً، وسيستمر الحصار الأميركي، وسيظل كلا الجانبين ينتظر من الآخر أن يتراجع أو يطلق النار أولاً. ونقل الموقع عن مصدر مقرّب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قوله إنه مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/ تشرين الثاني بعد ستة أشهر، فإن "الصراع المجمّد هو أسوأ شيء بالنسبة إلى ترامب سياسياً واقتصادياً". ووفق 5 مستشارين تحدثوا إلى ترامب، يتردد الأخير بين شنّ ضربات عسكرية جديدة أو انتظار معرفة ما إذا كانت سياسة "الضغط الأقصى" في عقوباته المالية ستجعل إيران أكثر ميلاً للتفاوض على إنهاء برنامجها النووي. ونقل أحد مستشاري ترامب عنه قوله أخيراً إن "كل ما يفهمه (قادة إيران) هو القنابل". وقال المستشار: "أصفه بأنه محبط، ولكنه واقعي. هو لا يريد استخدام القوة، لكنه لن يتراجع". وأشار الموقع إلى أن بعض مستشاري ترامب يريدون أن يواصل الحصار الأميركي لمضيق هرمز في الوقت الراهن، وفرض عقوبات اقتصادية أكبر للضغط على النظام الإيراني، قبل العودة إلى القصف. في المقابل، تحدث "أكسيوس" عن أن ترامب يتشاور أيضاً مع صقور من خارج الإدارة، بمن فيهم مارك ثيسن، كاتب عمود في صحيفة واشنطن بوست، والجنرال المتقاعد جاك كين، والسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام. وينصح جميعهم ترامب باتخاذ إجراء عسكري ما لمحاولة كسر الجمود الحالي. وقال غراهام في منشور على منصة إكس، الاثنين: "سيدي الرئيس، تمسك بموقفك من أجل مصلحة الأمة والعالم. النظام الإيراني وسلوكه هما المشكلة، وليس أنت"، داعياً ترامب إلى رفض أحدث مقترح إيراني. وبشأن المقترح الإيراني الذي ناقشه ترامب أمس الاثنين مع فريق الأمن القومي، أفاد مسؤول أميركي ومصدران آخران مطلعان على الاجتماع، بأنه لم تُتَّخَذ أي قرارات. وقال أحد المصادر إن ترامب لم يبدُ راغباً في قبول مقترح إيران لأنه سيؤجل المحادثات بشأن برنامجها النووي، الذي كان القضاء عليه السبب الرئيسي وراء هجومه على إيران. وصعّد وزير الخزانة سكوت بيسنت حملة العقوبات القصوى التي تستهدف المؤسسات المالية وشركات الشحن، وحتى مصافي النفط الصغيرة في الصين التي تُعالج النفط الإيراني الخاضع للعقوبات. وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية: "هذه أقصى درجات الضغط من جميع الجهات وفي كل مكان. قد يشمل ذلك عملاً عسكرياً، وقد لا يشمله. الأمر متروك للرئيس". ووفق الموقع، يعتقد مسؤولون في إدارة ترامب وحلفائها أن العقوبات قد تجعل من المستحيل على إيران تخزين المزيد من النفط، ما سيضطرها إلى إغلاق آبارها، الأمر الذي سيتسبب في أضرار اقتصادية جسيمة. لكن المحللين المنتقدين للحرب يقولون إنها لن تنجح في انتزاع تنازلات من إيران. ## حيدر الغراوي: من هامش السياسة إلى قلب الصراع الإقليمي 28 April 2026 11:35 AM UTC+00 في المشهد العراقي المعقد سياسياً وأمنياً، برز اسم حيدر الغراوي بوصفه أحد القيادات المطلوبة للولايات المتحدة، ضمن زعماء الفصائل العراقية التي تصنفها واشنطن بـ"الإرهاب". الغراوي زعيم جماعة "أنصار الله الأوفياء"، التي باتت وفقاً لقرار أميركي صدر أمس الاثنين، منظمة إرهابية، خُصصت مكافأة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن زعيمها، في خطوة تسلط الضوء على شخصية لها تأثير فاعل داخل مشهد المقاومة الإسلامية في العراق، ولها شبكة معقدة من الارتباطات الإقليمية والتأثيرات الداخلية. وحيدر مزهر مالك السعيدي، المعروف باسم حيدر الغراوي، ينحدر من محافظة ميسان جنوبي العراق، وهي بيئة عُرفت بنشاط سياسي وديني، وعلى الرغم من عدم توفر معلومات موثقة عن تاريخ ولادته، إلّا أن مسيرته تؤشر إلى انخراط مبكّر في العمل السياسي المرتبط بالتيار الصدري، قبل أن ينفصل عنه لاحقاً ويؤسّس جماعته المسلحة. ففي العام 2013 ظهر اسم الغراوي في العمل السياسي، حين أسس كياناً يحمل اسم "الصدق والعطاء"، شارك في الانتخابات المحلية في ميسان، وقد حقق نتائج جيّدة نسبياً، ما سمح لقيادات الكيان بتولي مواقع داخل الحكومة المحلية، وقد شكل ذلك قاعدة انطلق منها الغراوي نحو العمل المسلح. ومع اجتياح تنظيم داعش عدداً من محافظات البلاد صيف العام 2013، أعلن الغراوي تشكيل جماعة "أنصار الله الأوفياء"، وهي فصيل مسلح عمل ضمن خيمة "الحشد الشعبي"، ومنذ ذلك الوقت تطورت الجماعة من فصيل محلي إلى لاعب فاعل ضمن شبكة الفصائل المرتبطة بما يعرف بمحور المقاومة. عملت الجماعة بشكل وثيق على الحدود العراقية السورية، وشاركت في عمليات عسكرية ضد تنظيم داعش، خصوصاً في مناطق محافظة الأنبار، بما في ذلك محيط قاعدة عين الأسد، كما ارتبطت عملياتها بتنسيق مع فصائل أخرى مثل "كتائب حزب الله العراقية"، و"عصائب أهل الحق"، ضمن أطر عملياتية مشتركة. وتُصنَّف جماعة أنصار الله الأوفياء التي يتزعمها الغراوي، ضمن الفصائل المرتبطة بإيران، إذ تشير معطيات متعدّدة إلى ارتباطها بفيلق القدس الإيراني، وأن هذا الارتباط لم يكن نظرياً فحسب، بل تُرجم إلى تنسيق ميداني في العراق وسورية، إضافة إلى دعم لوجستي وعسكري، ما جعل الجماعة جزءاً من شبكة إقليمية أوسع تتقاطع أهدافها مع الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة. وقد اتهمت واشنطن، الجماعة بالضلوع في هجمات ضد مصالحها، بما في ذلك هجمات بطائرات مسيّرة، أسفر بعضها عن مقتل جنود أميركيين. وعلى الصعيد الداخلي، ارتبط اسم الجماعة باتهامات تتعلق بقمع احتجاجات أكتوبر/ تشرين الأول في العراق عام 2019، بما في ذلك حوادث اغتيال واختطاف طاولت ناشطين، وهي اتهامات تنفيها الجماعة ولا تعترف بها رسمياً. يحافظ الغراوي رسمياً على حضور سياسي وعسكري فاعل في العراق، رغم محدودية تمثيله البرلماني مقارنة بفصائل أكبر، وتشير تقديرات إلى أن نفوذ الغراوي يتجلى أكثر في البعد الأمني والميداني، خصوصاً في المناطق الحدودية، وفي علاقاته مع فصائل مسلّحة أخرى، ما يجعله جزءاً من موازين القوى غير الرسمية داخل الدولة. ويرى المختص في الشأن الأمني، عماد الفتلاوي، أن إدراج الغراوي على قائمة المطلوبين أميركياً، يأتي ضمن استراتيجية أميركية لتفكيك شبكة الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران، خصوصاً تلك التي تمتلك القدرة على تنفيذ هجمات عابرة للحدود. ويضيف لـ"العربي الجديد"، أنّ "إدراج اسم الغراوي ضمن قوائم المطلوبين يعكس توجهاً أميركياً لتقويض الأدوار القيادية داخل الفصائل، وأن أهمية الغراوي لا تنبع من كونه قائد فصيل فحسب، بل جزءاً من شبكة عمليات أوسع تمتد عبر الحدود وتعمل ضمن تنسيق إقليمي معقد"، ويشدّد على أن "واشنطن تعمل على تقليص قدرة تلك الفصائل على إعادة التموضع والاستمرار بالنشاط المسلح، الذي يشكل تهديداً للمصالح الأميركية". ## برلماني بارز يطالب عمدة لندن بمراجعة قرار الشرطة بمنع مسيرة النكبة 28 April 2026 11:35 AM UTC+00 طالب نائب بارز في البرلمان البريطاني عمدة لندن صادق خان بإجراء "مراجعة" لقرار الشرطة منع مسيرة يوم نكبة فلسطين. وفي خطاب، اطلع عليه "العربي الجديد" إلى العمدة صادق خان، وصف النائب جون ماكدونال قرار شرطة لندن بأنه "مؤسف"، منتقداً "تخصيص وسط لندن السياسي" لمسيرة اليمين المتطرف بقيادة تومي روبنسون. وكان مارك رولي، مفوض شرطة لندن، قد سمح بأن تجوب مسيرة اليمين شوارع رئيسية ومناطق تشمل حيي الوزارات "وايتهول" والبرلمان يوم 16 مايو/أيار المقبل. وعرضت شرطة لندن على ائتلاف فلسطين، الذي يصرّ على تنظيم مسيرة نكبة فلسطين السنوية في اليوم نفسه وفق خط سير بوسط المدينة، التفاوض بشأن الترخيص له بـ"تجمع" في منطقة ما. وعبر ماكدونال، النائب عن حزب العمال الحاكم، عن اعتقاده بأن الناس "لن يتفهموا سبب محاباة الشرطة اليمين المتطرف على حساب فلسطين في يوم النكبة". وكان النائب المعروف قد وقع ضمن عشرات النواب وممثلين عن النقابات ومنظمات أهلية ومهنية وسياسيين وفنانين خطاباً يطالب عمدة لندن بالعدول عن قراره. كما حثوا خان على التدخل في المشكلة باعتباره مشرفاً على عمل شرطة العاصمة. وفي خطابه، طلب ماكدونال من خان "السعي لمراجعة" قرار الشرطة " كي يمكن أن يمضي إحياء ذكرى النكبة كما هو مخطط له وفق خط السير المعتاد عبر وسط لندن". وذكّر الخطاب عمدة لندن بأن مسيرات فلسطين دائماً سلمية، بينما "انتهت الاحتجاجات التي يساندها تومي روبنسون بهجمات عنيفة على حركة فلسطين وشرطة لندن". ولم يرد خان بعد على خطاب ماكدونال، الذي أرسل منذ خمسة أيام. وعلم "العربي الجديد" أن ائتلاف فلسطين يجري، في الوقت نفسه، مشاورات مع مناهضي الفاشية واليمين المتطرف في بريطانيا بشأن التعاون لحشد البريطانيين للمشاركة في يوم ذكرى النكبة والتعبير عن رفض اليمين المتطرف. واختار اليمين "لتتوحد المملكة المتحدة وليتوحد الغرب" شعاراً للمسيرة. وبث بعض قادته فيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي تؤكد أنهم "لن يأتوا إلى لندن لرفع الأعلام" وأن "الأمور تتغير يوم 16 مايو". ودأبت الدعاية اليمينية على انتقاد المهاجرين بدعوى أنهم يهددون الدولة والأسر والتراث ويحلون محل الشعوب الأوروبية بما فيها الشعب البريطاني. ## أبو آلاء الولائي: نموذج النفوذ المزدوج ميدانياً وسياسياً في العراق 28 April 2026 11:35 AM UTC+00 يبرز أبو الولاء الولائي بوصفه أحد أبرز قادة الفصائل المسلحة الناشطة في العراق، في سياق معقد تتداخل فيه الأبعاد الأمنية والسياسية والإقليمية، وقد تصاعد حضوره خلال السنوات الأخيرة مع اتهام فصيله بتنفيذ هجمات استهدفت المصالح الأميركية في العراق وسورية. والولائي، هو هاشم فنيان رحيم السراجي المولود في يوليو/ تموز 1960 في بغداد، ويعرف بعدة كنى وأسماء حركية منها أبو آلاء الولائي، وأبو الولاء الولائي، فضلاً عن صيغ أخرى لاسمه مثل هاشم بنيان السراجي، وعلي عبد الزهرة حافظ السراجي، وهو ما يعكس طبيعة العمل السري والتنظيمي للفصائل المسلحة. ونشأ الولائي في بيئة تأثرت بالتحوّلات السياسية التي أعقبت سقوط نظام صدام حسين عام 2003، وارتبط صعوده بالنشاط المسلح أكثر من المسار السياسي. في عام 2013 أعلن الولائي تأسيس "كتائب سيد الشهداء"، وهي جماعة مسلحة انبثقت ضمن الفصائل المقربة من "محور المقاومة"، وترتبط وفق تقارير دولية بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني من حيث العقيدة والتجهيز، وبرزت الكتائب بداية في ساحة القتال داخل سورية الى جانب جيش النظام السوري، ومن ثم تعزّز حضور الجماعة داخل العراق بعد اجتياح تنظيم داعش عام 2014. وانظمت الكتائب لاحقاً إلى هيئة "الحشد الشعبي" ما منحها غطاء رسمياً ضمن المنظومة الأمنية العراقية؛ مع احتفاظها بهيكل تنظيمي وعقائدي خاص بها. ويصنف الولائي ضمن القادة المقرّبين من إيران، إذ تتبنّى جماعته خطاباً أيديولوجياً متقارباً مع طهران، وتشير تقديرات أميركية إلى أنه بعد اغتيال قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في يناير/ كانون الثاني 2020 بات من بين الشخصيات التي تنسق مع خليفته إسماعيل قاآني، في إطار شبكة الفصائل الحليفة لإيران في المنطقة. وشاركت كتائب "سيد الشهداء" في معارك عدة ضد تنظيم "داعش" في مناطق مثل تكريت والأنبار، كما لعبت دوراً في القتال داخل الأرضي السورية خصوصاً في محيط دمشق. يصنف الولائي ضمن القادة المقربين من إيران   في المقابل، تتهم واشنطن الفصيل بالضلوع في هجمات صاروخية وعمليات استهداف لقواعد تضم قوات أميركية في العراق وسورية، وتقول إنّ هذه الهجمات تصاعدت في سياقات إقليمية متوترة من بينها تداعيات عملية "طوفان الأقصى"، التي انطلقت في 7 تشرين الأول /أكتوبر 2023؛ إذ أعلنت بعض الفصائل العراقية، من بينها كتائب "سيد الشهداء" تنفيذ هجمات انتقامية على خليفة الموقف الأميركي. وضعت الولايات المتحدة الأميركية، الولائي ضمن قوائم العقوبات وأعلنت في الـ 24 من إبريل/ نيسان الجاري عن مكافئة مالية تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل الإدلاء بمعلومات عنه، على إثر مشاركة فصيله في أنشطة تهدّد حياة الأميركيين وقواعد التحالف في العراق وسورية. نفوذ مزدوج ورغم انخراط فصيله ضمن "الحشد الشعبي" يتبنّى الولائي مواقف نقدية في بعض الأحيان تجاه الحكومة في بغداد، خاصة في ما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة أو ملف الوجود العسكري الأجنبي، ومع ذلك فإنّ الفصيل يعد جزءاً من معادلة القوة داخل الدولة، ما يعكس طبيعة العلاقة المركّبة بين الفصائل المسلحة والمؤسّسات الرسمية. يرى مختصون أن تأثير الولائي يتجاوز البعد العسكري، وقال المختص في الشأن الأمني، كاظم العيساوي، لـ"العربي الجديد"، إن "الولائي يمثل نموذجاً لقادة الفصائل الذين يمتلكون نفوذاً مزدوجاً ميدانياً وسياسياً، إذ تتيح له بنية الحشد الشعبي مساحة للتأثير في القرار الأمني، بينما تمنحه التحالفات السياسية حضوراً غير مباشر في العملية السياسية". ويضيف أنّ "إدراجه على قوائم المطلوبين أميركياً يرتبط بدوره في استهداف المصالح الأميركية، لكنه أيضاً يعكس صراع النفوذ بين واشنطن وطهران على الساحة العراقية". ويشكل أبو الولاء الولائي حالة معبّرة عن التحولات التي شهدها العراق بعد 2003، إذ تداخلت الأدوار بين الفاعلين والمسلحين والسياسيين، ضمن بيئة إقليمية متشابكة، وبينما ترى واشنطن فيه تهديداً أمنياً ينظر إليه أنصاره بوصفه جزءاً من منظومة "المقاومة" في مشهد يعكس استمرار الانقسام حول دور الفصائل المسلحة ومستقبلها داخل الدولة العراقية. ## الاتحاد الأوروبي يدعو دول جنوب شرق آسيا لعدم استيراد النفط الروسي 28 April 2026 11:39 AM UTC+00 حثّت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اليوم الثلاثاء، ما وصفتها بالدول الشريكة في جنوب شرق آسيا على عدم اللجوء إلى روسيا للحصول على إمدادات النفط، في وقت تحاول فيه هذه الدول التغلّب على النقص الكبير في الوقود نتيجة الحرب في المنطقة. ووافق الاتحاد الأوروبي هذا الشهر على جولة جديدة من العقوبات على روسيا، بما في ذلك تشديد القيود على تجارة النفط، في محاولة لتقويض قدرة موسكو على تمويل حربها في أوكرانيا. وذكرت كالاس، وفقاً لوكالة رويترز، أن روسيا استفادت من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي أدت إلى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وهو ممر رئيسي لنقل حوالي خمس إمدادات النفط العالمية وغيرها من البضائع الحيوية. وقالت كالاس للصحافيين بعد اجتماعها مع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في بروناي: "دعوني أذكركم بأن عوائد النفط هي العوائد التي تستخدمها روسيا في تمويل هذه الحرب (في أوكرانيا). من مصلحتنا أن تتوقف هذه الحرب". وأضافت "لهذا السبب ندعو، بالطبع، إلى تنويع الموارد والبحث عنها في أماكن أخرى، وليس من روسيا". ولم تحدد كالاس ما إذا كانت هذه المسألة قد أثيرت خلال اجتماعها مع وزراء رابطة آسيان أم لا. وذكرت "رويترز" الشهر الماضي، أن دول جنوب شرق آسيا، بما في ذلك فيتنام وتايلاند والفيليبين وإندونيسيا، من الدول التي تسعى إلى الحصول على مزيد من النفط من روسيا. وذكرت وزارة الطاقة الفيليبينية، أمس الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها بتمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية. وقال أليساندرو ساليس، وكيل وزارة الطاقة، إن الإعفاء يشمل الفترة من 17 إبريل/ نيسان إلى 16 مايو/ أيار 2026. وأوضحت شارون جارين وزيرة الطاقة الفيليبينية أن البلاد لديها احتياطيات من الوقود تكفي 54 يوماً. وقال مفوض التجارة الأوروبي، ماروش شفتشوفيتش، الجمعة الماضي، إنه عبر عن قلقه إزاء تخفيف العقوبات الأميركية على النفط الروسي الذي أقدمت عليه واشنطن في الآونة الأخيرة، خلال محادثاته مع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفهم منه أن ذلك لن يتكرر. وأضاف لصحافيين أنه فهم من المسؤولين الأميركيين أن تخفيف العقوبات نجم عن مخاوف حيال "الوضع الصعب للغاية" الذي تواجهه بلدان ذات دخل منخفض، تعتمد بشدة على واردات النفط. وجددت وزارة الخزانة الأميركية، ترخيصاً عاماً يتعلق بروسيا، يسمح بتسليم وبيع النفط الخام والمنتجات البترولية الروسية المحملة على السفن اعتباراً من 17 إبريل/ نيسان، مما يمدد الترخيص السابق حتى 16 مايو/ أيار المقبل. وأبلغ بيسنت أعضاء مجلس الشيوخ، الأسبوع الماضي، أنه مدد تخفيف العقوبات على النفط الروسي المنقول بحراً 30 يوماً أخرى بعد تلقي طلبات من عدد من الدول الأكثر عرضة للنقص بسبب إغلاق مضيق هرمز. وقال إن الطلبات قُدمت خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين التي عقدت في واشنطن في الفترة من 13 إلى 18 إبريل الجاري. وأصدرت الولايات المتحدة في مارس/ آذار إعفاء لمدة 30 يوماً لاستيراد النفط والمنتجات النفطية الروسية، والذي انتهى في 11 إبريل/ نيسان قبل أن تجدده مرة أخرى. (رويترز، العربي الجديد) ## وداعاً لعقدة تراكم البطاقات.. مونديال 2026 على أعتاب ثورة تحكيمية 28 April 2026 11:56 AM UTC+00 تتجه كرة القدم نحو تغييرات تنظيمية لافتة في نظام العقوبات خلال كأس العالم 2026، إذ يدرس الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، إدخال تعديل جوهري على طريقة التعامل مع البطاقات الصفراء في المونديال المقبل. وبحسب صحيفة ذا أثليتيك البريطانية، اليوم الثلاثاء، سيُعرض المقترح الجديد على مجلس الفيفا خلال اجتماع يُعقد في فانكوفر، يوم الخميس المقبل، وسط توقعات كبيرة بالموافقة عليه، في ظل سعي الاتحاد إلى تطوير شكل المسابقة التي ستشهد مشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى في تاريخها. ويقوم النظام الجديد على مبدأ "تفريغ" تراكم البطاقات الصفراء على مرحلتين خلال البطولة، وذلك بإلغاء الإنذارات التي لا يترتب عليها إيقاف بعد نهاية دور المجموعات، قبل أن يُعاد تطبيق الإلغاء مرة أخرى عقب ختام الدور ربع النهائي، ويهدف هذا التعديل إلى الحد من تأثير الإيقافات الناتجة عن تراكم البطاقات في الأدوار الإقصائية، خصوصاً في ظل زيادة عدد المواجهات، إلى 104 مباريات، ما يجعل اللاعبين أكثر عرضة للإيقاف في مراحل حاسمة من المنافسة.  وأضاف التقرير أن هذه الخطوة تهدف أيضاً إلى منح المنتخبات فرصة أكبر للاعتماد على أفضل عناصرها في المباريات الحاسمة، وتخفيف العبء الانضباطي الذي كان في النسخ السابقة يؤثر أحياناً بتشكيلة الفرق في لحظات مصيرية. كما يُنظر إلى هذا المقترح على أنه استجابة لمطالب الأجهزة الفنية في المنتخبات، التي طالما دعت إلى نظام أكثر مرونة، يضمن توازناً بين الانضباط والحفاظ على جودة المنافسة في الأدوار المتقدمة من المونديال. ## إطلاق مشروع المتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية 28 April 2026 12:03 PM UTC+00 أُعلنَت في الدرعية ترسية عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر بقيمة 1.84 مليار ريال، في سياق تطوير منظومة المتاحف في السعودية وتوسيع بنيتها المؤسسية تحت إشراف هيئة المتاحف، بما يعزز حضور الفنون الحديثة والمعاصرة ضمن المشهد الثقافي في البلاد. ويأتي المشروع ضمن مسار تطوير قطاع المتاحف باعتباره أحد محاور التحول الثقافي في المملكة، إذ يُراد له أن يشكل مؤسسة دائمة للفن السعودي المعاصر، تجمع بين العرض والتوثيق والبحث، وتوفر إطاراً مؤسسياً لتراكم الإنتاج الفني عبر الأجيال، من التجارب التأسيسية إلى الممارسات الفنية الراهنة. ويمتد المتحف على مساحة 45,252 متراً مربعاً ضمن مشروعٍ إجماليٍ تبلغ مساحته 77,428 متراً مربعاً. ويتولى تصميم المبنى الرئيسي مكتب غودوين أوستن جونسون للهندسة المعمارية، مع اعتماد معايير الاستدامة التي منحته شهادة "مستدام" بالفئة الذهبية في مرحلتي التصميم والإنشاء. تصميم المتحف يستلهم الإرث التاريخي للدرعية، ويهدف إلى بناء ذاكرة فنية ويُفترض أن يضم المتحف قاعات عرض دائمةٍ وأخرى مؤقتة، إضافة إلى مساحاتٍ مخصصة للبحث والتوثيق والبرامج العامة، بما يشمل أرشفة الإنتاج الفني السعودي وتطوير محتوى معرفي حول تحولات المشهد التشكيلي والمعاصر في المملكة، إلى جانب استضافة معارض دولية وبرامج تفاعلية. وفي تصريح صحافي للرئيس التنفيذي لمجموعة شركة الدرعية، جيري إنزيريلو، قال إن "المتحف سيمثّل منصة للفنانين السعوديين والدوليين، مشيراً إلى أن المشروع يندرج ضمن تطوير معالم ثقافية أيقونية تدعم مستهدفات القطاع الثقافي". من جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي لهيئة المتاحف عبد الله بن عبد العزيز الحماد أن "تصميم المتحف يستلهم الإرث التاريخي للدرعية، ويهدف إلى بناء ذاكرة فنية توثق أعمال الفنانين السعوديين بمختلف أجيالهم". هذا وسيشكل مشروع المتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية، عند اكتماله، المقرّ الرئيس للفن المعاصر في السعودية تحت إشراف هيئة المتاحف. في المقابل، يعمل مركز "ساموكا" في حي جاكس بالرياض حالياً بصفة فضاءٍ قائم للعروض الفنية المؤقتة. ## "يوتيوب" تضيف الذكاء الاصطناعي للبحث والفبركة 28 April 2026 12:05 PM UTC+00 تواصل شركة غوغل سعيها الحثيث لإضافة الذكاء الاصطناعي في أكبر عدد ممكن من منتجاتها. حان الدور هذه المرة على منصة البث ومشاركة المقاطع "يوتيوب"، حيث قرّرت الشركة توسيع نطاق تقنية كشف التشابه لمساعدة المشاهير على محاربة انتحال شخصياتهم، كما قرّرت تحويل قسم البحث إلى محادثة شبيهة بروبوتات الدردشة. وتقدم "يوتيوب" أداة مجانية لكشف التزييف العميق، أي ذلك النوع من فبركة حركات وكلام للأشخاص بالذكاء الاصطناعي، لمشاهير هوليوود والفنانين، على أمل تعزيز مكافحة انتحال صفاتهم. وقال بيان للمنصة: "نُوسّع نطاق تقنية كشف التشابه لتشمل قطاع الترفيه: وكالات المواهب، وشركات إدارة الفنانين، والمشاهير الذين يمثلونهم". وتتلخص فكرة خدمة كشف التشابه في كونها تبحث عن المحتوى المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي، الذي يتشبّه بوجه مستخدم، مثل الصور المعدّلة بتقنية التزييف العميق، وتمنحه القدرة على العثور عليه وطلب إزالته. ويقول البيان إن المشاهير والفنانين أصبحوا الآن مؤهلين للوصول إلى هذه الأداة، بغض النظر عما إذا كانت لديهم قناة على يوتيوب أم لا. علاوة على ذلك، قرّرت الشركة إتاحة ميزة جديدة تُسمى "اسأل يوتيوب"، تتلخص فكرتها في طرح أسئلة معقدة والحصول على "نتائج شاملة تتضمن مقاطع فيديو ونصوصاً، ثم طرح أسئلة إضافية للتعمق أكثر"، كما أوضحت "غوغل" على صفحة الاختبارات الخاصة بها. وتتوفر هذه الميزة التجريبية حتى الثامن من يونيو/حزيران لمشتركي خدمة "بريميوم" المدفوعة في الولايات المتحدة لمن تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر. ولاستخدام هذه الميزة، يكفي تفعيلها في الحساب ثم النقر على زر "اسأل يوتيوب" الجديد في شريط البحث وستظهر الاقتراحات. يمكن كتابة سؤال مثل "خطط لرحلة لمدة أسبوع بين الدوحة وبيروت". وبعد الحصول على النتائج، يمكن تجربة أسئلة متابعة أو اختيار اقتراحات لاستكشاف المزيد من التفاصيل. و"يوتيوب" ليست منصة البث الوحيدة التي تضيف ميزة مماثلة، إذ باتت "نتفليكس" أيضاً تتيح قسم بحث عن المحتوى يشبه محادثة مع روبوت الدردشة. وتُحب شركات التكنولوجيا إضافة الذكاء الاصطناعي إلى كل شيء في سياق سباق محتدم على انتباه المستخدمين، خصوصاً بين "غوغل" مالكة روبوت "جيميناي" و"أوبن إيه آي" مالكة روبوت "تشات جي بي تي". وبينما ينمو استخدام هذه الروبوتات لا يزال المستخدمون يشتكون من المحتوى الرديء والهلوسة، فيما تعد الشركات بمزيد من التحسّن نحو مستوى قد يرضي الجميع يوماً ما. ## المفاوضات الأميركية الإيرانية 28 April 2026 12:12 PM UTC+00 ## وصول 81 طفلاً من قطاع غزة لتلقي العلاج في مستشفيات الأردن 28 April 2026 12:28 PM UTC+00 وصل 81 طفلا فلسطينيا من قطاع غزة لتلقي العلاج في مستشفيات الأردن، بحسب ما أفاد الجيش الأردني في بيان، الثلاثاء، وذلك في إطار مبادرة أطلقها الملك عبد الله الثاني لعلاج ألفي طفل من غزة في المملكة. ونُقل الاطفال برا عبر جسر الملك حسين (اللنبي) برفقة 108 أشخاص من ذويهم، ضمن الدفعة الـ26 من الأطفال الفلسطينيين الجرحى والمرضى الذين يصلون من قطاع غزة. وكان الملك عبد الله الثاني قد أطلق خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وشنطن في فبراير/شباط 2025، مبادرة "الممر الطبي الأردني" التي قال إنها ستشمل ألفي طفل. ومنذ مارس/آذار من العام الماضي، استقبلت المملكة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، أكثر من 716 طفلا من غزة، معظمهم يعانون من كسور وجروح عميقة ومن مرض السرطان. وقال الجيش في بيانه: "سيعالج الأطفال في عدد من المستشفيات الأردنية، في إطار الجهود الطبية والإنسانية المتواصلة التي تبذلها المملكة لتقديم الرعاية الصحية والإسناد الطبي للأشقاء في قطاع غزة". ويُوزّع الأطفال على مستشفيات حكومية وخاصة بإشراف وزارة الصحة. وتأتي هذه الخطوة استمرارا للجهود التي تبذلها القوات المسلحة الأردنية على الصعيدين الإنساني والإغاثي، إلى جانب دورها العلاجي في قطاع غزة، حيث بلغ إجمالي الحالات المرضية التي تم علاجها، وفقا لتصريحات سابقة لمدير الإعلام العسكري العميد الركن مصطفى الحياري خلال مؤتمر صحافي عُقد في مارس/آذار 2025، أكثر من نصف مليون مراجع منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما أُجريت 20.679 عملية جراحية صغرى وكبرى، إضافة إلى تركيب 363 طرفا اصطناعيا علويا وسفليا، وذلك ضمن مبادرة "استعادة الأمل". (فرانس برس، العربي الجديد) ## خاص| إضافة أسئلة لمقابلة اللجوء في الولايات المتحدة: ألديك رأي ضدنا؟ 28 April 2026 12:29 PM UTC+00 كشف مصدر في دائرة خدمات المواطنة والهجرة، التابعة لوزارة الأمن الداخلي الأميركية، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب أضافت أسئلة أمنية جديدة توجّه خلال المقابلات مع مقدمي طلبات اللجوء. وتعد هذه الأسئلة ذات أهمية كبرى، ويمكن استخدامها في المستقبل لسحب الموافقة على طلب اللجوء، أو بطاقة الإقامة الدائمة "البطاقة الخضراء"، أو حتى الجنسية بتهمة الكذب. وقال المصدر الأمني لـ"العربي الجديد" إن "الأسئلة الجديدة الإضافية تشمل: هل لديك آراء ضد الولايات المتحدة؟ وهل تعرف أشخاصاً لديهم آراء ضد الولايات المتحدة؟ وهل عملت في أي مؤسسة لديها آراء ضدها؟ وهل تتوقع في المستقبل أن تكون لديك آراء ضد الولايات المتحدة؟ وهل لدى أي من أفراد أسرتك آراء ضد الولايات المتحدة؟". وأضاف: "كانت أهم الأسئلة الأمنية في السابق تشمل: هل شاركت في عمليات إرهابية، أو جرى القبض عليك أو إدانتك؟ وهل كنت عضواً في جماعات مسلحة أو منظمات إرهابية؟ وهل تلقيت تدريباً عسكرياً أو شبه عسكري؟ وهل اضطهدت آخرين أو ساعدت على اضطهادهم؟ وهل ارتكبت جريمة ولم تعتقل أو لم تجر إدانتك بسببها؟". وربط المصدر بين الأسئلة الجديدة والأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس ترامب في أول أيام ولايته الثانية، الذي تضمن صياغة مطاطة ضد حاملي تأشيرات الإقامة في الولايات المتحدة، وشدد على ضرورة اتخاذ الإجراءات الضرورية ضد تصرّفات الأجانب الذين يحاولون "إطاحة الثقافة الأميركية، أو استبدالها، أو تقويض حقوق حرية التعبير والممارسة الحرة للدين، أو الذين يقدمون مساعدة أو دعماً لإرهابيين أجانب". ونص هذا الأمر التنفيذي المعنون بـ"حماية الولايات المتحدة من الإرهابيين الأجانب وغيرهم من التهديدات للأمن القومي والسلامة العامة"، على أنه ينبغي ضمان ألا يحمل الأجانب أي مواقف عدائية تجاه مواطني الولايات المتحدة، أو ثقافتها، أو حكومتها، أو مؤسساتها، أو مبادئها التأسيسية، وألا يقوموا بالدعوة لدعم أجانب مصنفين إرهابيين، أو تقديم الدعم لهم، أو دعم أي تهديدات أخرى للأمن القومي. وأجرت إدارة ترامب تغييرات شاملة على سياسات الهجرة، من بينها قرار بمنع دخول كامل لمواطني عشرين دولة إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى فرض قيود على دخول مواطني عشرين دولة أخرى، وتشمل قائمة حظر السفر الشامل مواطني دول عربية وشرق أوسطية، من بينها ليبيا والصومال وسورية واليمن وفلسطين والسودان وجنوب السودان وإيران. كما علّقت الإدارة الأميركية طلبات الحصول على الإقامة الدائمة الناتجة عن تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة، من بينها 13 دولة عربية، هي مصر والجزائر وليبيا والمغرب وتونس وسورية والأردن والكويت ولبنان والعراق والصومال والسودان واليمن، غير أن هذا القرار يواجه قضايا أمام المحاكم. وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، السبت الماضي، أن إدارة ترامب أصدرت توجيهات جديدة يمكن من خلالها حرمان المهاجرين من الحصول على بطاقة الإقامة الدائمة لمجرد تعبيرهم عن آرائهم السياسية، مثل المشاركة في احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين، أو نشر انتقادات لممارسات إسرائيل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك وفقاً لوثائق داخلية من وزارة الأمن الداخلي اطلعت عليها الصحيفة.  وأظهرت الوثائق أن التوجيه صدر في أغسطس/ آب 2025، لكنه يُكشف عنه للمرة الأولى، ويوجه بضرورة مراجعة الطلبات، والتحقق من خلوها من آراء معادية للولايات المتحدة، أو معادية للسامية، كما تدرج إدارة ترامب انتقاد إسرائيل ضمن الأسباب التي قد تؤدي إلى رفض طلب الحصول على "البطاقة الخضراء"، وتضمّنت المواد التي يتدرب عليها عناصر وزارة الأمن الداخلي استشهاداً بعبارة "أوقفوا الإرهاب الإسرائيلي في فلسطين" كمنشور قد يؤدي إلى رفض طلب الإقامة الدائمة، ووزعت هذه المواد خلال شهر إبريل/نيسان الحالي على العاملين في دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية التي تتولى معالجة الطلبات. وانخفض معدل الموافقة على طلبات "البطاقة الخضراء" إلى أكثر من النصف خلال الأشهر الماضية، وفقاً لتحليل أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" للبيانات الصادرة عن دائرة خدمات المواطنة والهجرة. وفي شهر فبراير/شباط الماضي، ذكر مدير الدائرة، جوزيف إدلو، أمام الكونغرس، أنه "لا مكان في الولايات المتحدة للأجانب الذين يتبنون أيدولوجيات معادية أو يدعمون منظمات إرهابية". ## روما تستضيف غداً أولى جلسات "الطاولة المصغرة" بشأن ليبيا 28 April 2026 12:31 PM UTC+00 تتجه البعثة الأممية في ليبيا، إلى عقد أولى جلسات لجنة الحوار الليبية المصغرة "4+4"، غداً الأربعاء في العاصمة الإيطالية روما، في إطار تحريك أحد مسارات خريطة الطريق التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس/ آب الماضي. وكانت المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، قد كشفت خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن الأسبوع الماضي، عن شروع البعثة في التواصل مع "مجموعة مصغرة" من الفاعلين الليبيين، بهدف إيجاد "سبل للخروج من حالة الانسداد السياسي الراهنة، وتمهيد الطريق أمام المؤسّسات الليبية" لتنفيذ مراحل خريطة الطريق. وتتشكل "الطاولة المصغرة" من ممثلَين عن حكومة الوحدة الوطنية، إلى جانب ممثلَين عن المجلس الأعلى للدولة، وممثلَين عن قيادة خليفة حفتر، إلى جانب ممثلَين عن مجلس النواب. وفي توضيحات لاحقة، ذكرت البعثة أن هذه المجموعة ستجتمع لبحث ملفَي تعديل القوانين الانتخابية وتهيئة المفوضية العليا للانتخابات، وهو الملف الذي كانت البعثة قد أوكلت معالجته ضمن خريطة الطريق التي أعلنتها في أغسطس الماضي إلى مجلسَي النواب والدولة، غير أنهما لم يحققا تقدماً فيه. معالجة أوسع للمسار الانتخابي وفي جديد تفاصيل الطاولة المصغرة، أفادت مصادر ليبية مطلعة لـ"العربي الجديد"، بأن البعثة الأممية تتجه إلى عدم حصر نقاشات أطراف الطاولة في ملفَي القوانين الانتخابية والمفوضية العليا للانتخابات ضمن الجوانب القانونية والفنية فحسب، بقدر ما يسير توجهها الحالي نحو معالجة أوسع تتعلق ببناء الإطار المحيط بالعملية الانتخابية، من خلال تفكيك العوائق التي عطلت المسار الانتخابي في السابق، وعلى رأسها الملفات الأمنية والقضائية، إضافة إلى طبيعة العلاقة بين الحكومة الموحدة ومسار الانتخابات، قبل الانتقال لاحقاً إلى النقاشات الفنية والقانونية الخاصة بالقوانين الانتخابية والمفوضية. وتشير المصادر، التي فضّلت عدم ذكر اسمها، إلى أن تيتيه وفريقها لا تخفي قلقاً متزايداً من انعكاسات المقاربة الأميركية على العملية السياسية، من زاوية أن هذه المقاربة "فرضت واقعاً من التقارب المباشر بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وقيادة خليفة حفتر في بنغازي، نتجت عن المفاوضات التي رعاها مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، بين شخصيات من الطرفين خلال الأشهر الماضية". وأوضحت أن هذه المقاربة "رسخت الطرفين كمركزين فعليين للقرار خارج الإطار الأممي التقليدي"، وهو ما تعتبره البعثة تحدياً محتملاً لمسارها في حال تطوره إلى خلق صيغة "هجين سياسي" ترسخ سلطة الطرفَين بشكل دائم خارج الأطر المؤسسية. وفي محاولة للتعامل مع هذا الواقع، يبدو أن البعثة اتجهت الى اعتماد الطاولة المصغرة آليةً لاحتواء هذا المسار بدلاً من موازاته أو تركه يتطور على نحوٍ منفصل، وذلك عبر إشراك شخصيات من مجلسَي النواب والدولة إلى جانب ممثلين عن سلطتَي شرق وغرب ليبيا، ضمن صيغة تهدف إلى ضمان بقاء التفاهمات داخل إطار أممي ومنع أي انفراد للسلطتَين بصياغة الترتيبات السياسية النهائية. لبناء منظومة انتخابية متكاملة وفي التفاصيل، أفادت معلومات المصادر ذاتها، الى اتجاه البعثة إلى نقل النقاش بين أطراف الطاولة من معالجة الخلافات القانونية في القوانين الانتخابية إلى بناء منظومة انتخابية متكاملة، من خلال تفكيك جذور التعطيل المرتبطة بالتداخل بين المسارات الأمنية والقضائية والسياسية. وذكرت المصادر، أن البعثة تسعى إلى توصل المشاركين في الطاولة إلى ثلاث نقاط أساسية، وهي ربط عمل مفوضية الانتخابات بتفاهمات أمنية تضمن تحييد تأثير القوى المسلّحة على العملية الانتخابية، ومعالجة الانقسام داخل المؤسسة القضائية بما يسمح بوجود آلية موحدة للفصل في الطعون الانتخابية، إلى جانب تحديد طبيعة العلاقة بين الحكومة والعملية الانتخابية على نحوٍ يمنع التدخل السياسي المباشر. وبحسب المصادر فإنّ مساعي البعثة هذه تقوم على قناعتها بأن نجاح الانتخابات لن يتحقق من خلال تعديل القوانين أو إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات فحسب، وإنما من خلال إعادة بناء البيئة السياسية والأمنية والقضائية المحيطة بالعملية الانتخابية كلياً. وكانت تيتيه، قد أكدت، خلال كلمة لها أمس الاثنين أثناء أحد اجتماعات الحوار المهيكل، أن الطاولة المصغرة ليست بديلاً عن "الحوار المهيكل"، بل تمثل آلية موازية ومحددة الهدف لمعالجة القضايا العالقة المرتبطة بالإطار الانتخابي والمفوضية العليا للانتخابات، مشدّدة على أن "الحوار المهيكل" يظل المسار الأساسي والأوسع لصياغة الرؤية الوطنية الشاملة للعملية السياسية في ليبيا، باعتباره الإطار الذي يجمع مسارات الاقتصاد والأمن والحوكمة والمصالحة وحقوق الإنسان. وأضافت أنّ أي مخرجات تصدر عن المسار المصغر يجب أن تبقى منسجمة مع نتائج وتوصيات الحوار المهيكل، الذي يعد المرجعية الأوسع للعملية السياسية الجارية تحت رعاية الأمم المتحدة في ليبيا، بما يضمن اتساق المسارات المختلفة ضمن خريطة الطريق الأممية. وتقوم خريطة الطريق التي أعلنتها البعثة في أغسطس الماضي، على ركنَين أساسيَّين؛ الأول يتمثل في مراجعة القوانين الانتخابية وتهيئة مفوضية الانتخابات للعمل، وقد أُوكل تنفيذه إلى مجلسَي النواب والدولة، بينما يقوم الثاني على إطلاق "الحوار المهيكل" بمشاركة نحو 120 شخصية ليبية من مجالات الأمن والاقتصاد والحوكمة والمصالحة الوطنية، بهدف صياغة توصيات تمهد لإجراء الانتخابات وتوسيع قاعدة التوافق السياسي. ورغم انطلاق مشاورات بين مجلسَي النواب والدولة بشأن تنفيذ الركن الأول، فإنّ الخلافات بينهما تصاعدت لتصل إلى حالة من الجمود دون اتفاق، في حين أطلقت البعثة مسار الحوار المهيكل منذ منتصف ديسمبر الماضي، ولا يزال هذا المسار مستمراً حتى الآن دون أن يفضي إلى نتائج ملموسة.     ## قفزة أسعار الأسمدة في مصر.. ارتفاع الخضروات وسط ضغوط الطاقة 28 April 2026 12:31 PM UTC+00 قفزت أسعار الأسمدة في السوق الحرة في مصر إلى نحو 28 ألف جنيه للطن (نحو 530 دولارا) خلال الأسبوع الجاري، من متوسط 22 ألف جنيه خلال شهري فبراير/شباط ومارس/آذار الماضيين، بزيادة تقارب 27%، وسط تحرك سريع يعكس انتقال ضغوط ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي عالميا ومحليا إلى النشاط الزراعي، مع بدء ظهور آثارها في أسواق الخضروات التي سجلت ارتفاعات ملحوظة اليوم الثلاثاء. تأتي الزيادة السعرية في وقت يواجه القطاع الزراعي تحديات متصاعدة، إذ يشكل الغاز الطبيعي ما يصل إلى 70% من تكلفة إنتاج الأسمدة الأزوتية، بما يجعل أي تحرك في أسعاره ينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج. وقال حسين عبدالرحمن أبو صدام نقيب الفلاحين، لـ"العربي الجديد" إن وصول سعر طن الأسمدة إلى 28 ألف جنيه "يثير قلقاً كبيراً بين المزارعين"، رغم أن الطلب الحالي ضعيف نسبياً مع اقتراب نهاية موسم الزراعة الشتوية، مضيفاً أن الأسعار مرشحة لمزيد من الارتفاع خلال الفترة المقبلة، حيث يزيد إقبال الفلاحين على الأسمدة لزراعة الخضروات والأرز والذرة والفواكه الصيفية. وأضاف أن الفجوة بين السعر المدعوم البالغ 4,500 جنيه للطن وسعر السوق الحرة تتجاوز 20 ألف جنيه، وهو ما يعزز مخاطر تسرب الأسمدة المدعومة إلى السوق السوداء، ويزيد الضغوط على المزارعين غير المشمولين بالدعم. تأتي تحركات الأسمدة، بعد زيادات متتالية في أسعار الغاز الطبيعي فرضتها وزارة البترول على مصانع الأسمدة والمنتجات البتروكيميائية، حيث ارتفع السعر من نحو 5.5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية إلى ما بين 9 و12 دولاراً، مع تجاوز تكلفة الاستيراد 14 دولاراً، في ظل صعود أسعار الطاقة عالمياً. وقال مصدر باتحاد الغرف الصناعية، في اتصال مع "العربي الجديد" إن هذه الزيادة دفعت شركات الأسمدة إلى إعادة تسعير منتجاتها، في وقت ترتفع الأسعار العالمية، بما يشجع على توجيه كميات أكبر للتصدير حيث تتجاوز الأسعار 40 ألف جنيه للطن بما يعادل 650 دولارا للطن، في بعض الحالات، مقارنة بأكثر من 30 ألف جنيه في السوق المحلية للتجار. تحولت أسعار الأسمدة إلى قضية داخل البرلمان المصري، حيث تقدم النائب محمد الصالحي بطلب إحاطة إلى الحكومة اليوم، محذراً من أن الارتفاع الحاد في أسعار الأسمدة يمثل "تهديداً مباشراً للأمن الغذائي"، مشيراً إلى أن مصر، رغم كونها من كبار منتجي ومصدري الأسمدة، تواجه نقصاً في المعروض المحلي وارتفاعاً في الأسعار. ودعا عضو مجلس النواب إلى إعادة النظر في سياسات الدولة لتصدير الأسمدة، أسوة بما فعله العديد من الدول وعلى رأسها الهند، لخشيتها من تأثير التصدير سلبا على حصص المزارعين المحليين مع ضرورة تشديد الرقابة على الأسواق، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، في ظل ما وصفه بـ"اختلال واضح" في منظومة التوزيع. رصد "العربي الجديد" آثار ارتفاع تكاليف الأسمدة التي بدأت تظهر بالفعل في أسواق الخضروات، حيث سجلت أسعار عدد من السلع زيادات ملحوظة في أسواق الجملة منذ مطلع الأسبوع الجاري، رغم استمرار الطقس الربيعي، حيث بلغ سعر كيلو الطماطم 25 جنيهاً والكوسة والخيار 25 جنيهاً والفاصوليا والبسلة 40 جنيهاً والفلفل البلدي بأنواعه 30 جنيهاً والألوان ما بين 60-75 جنيهاً والباذنجان 20 جنيهاً والبطاطس 12 جنيهاً والبصل 10 جنيهات والثوم 20 جنيهاً. كما ارتفعت أسعار سلع غذائية أخرى، إذ بلغ سعر كرتونة البيض 145 جنيهاً للنوع العادي، و190 جنيهاً للأنواع المغلفة، بينما وصل سعر العسل إلى نحو 240 جنيهاً للكيلو. يؤكد تجار إن الزيادات تعكس مزيجاً من ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي إلى جانب عوامل موسمية مثل انخفاض المعروض، مع زيادة أسعار النقل والتبريد والعمالة والتشغيل. تشير تقديرات ميدانية إلى أن تكلفة الأسمدة للفدان ارتفعت من نحو 7 آلاف جنيه إلى أكثر من 15 ألف جنيه، ما يزيد الضغوط على المزارعين، خاصة غير المستفيدين من الدعم. يحذر نقيب الفلاحين من أن استمرار هذه الزيادة قد يدفع بعض المزارعين إلى تقليص استخدام الأسمدة أو تقليل المساحات المزروعة، بما قد يؤثر على الإنتاج الزراعي في المواسم المقبلة. تتزامن هذه التطورات مع ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً، إذ سجل مؤشر أسعار الغذاء التابع لمنظمة الأغذية والزراعة 128.5 نقطة في مارس 2026، بزيادة 2.4% على أساس شهري، مدفوعاً بارتفاع أسعار الحبوب والزيوت والسكر. يرى محللون أن التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة أضافت "علاوة مخاطر" إلى الأسواق، بما ينعكس سريعاً على الدول المستوردة مثل مصر. يتوقع اقتصاديون أنه مع استمرار ارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة ستشهد مصر موجة جديدة من التضخم الغذائي، خاصة مع بدء تجهيز الأراضي لمزروعات الموسم الزراعي الصيفي وزيادة الطلب على مدخلات الإنتاج. (الدولار= 52.85 جنيها مصريا تقريبا) ## زيلينسكي: شراء إسرائيل حبوباً سرقتها روسيا عمل غير مشروع 28 April 2026 12:31 PM UTC+00 قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، اليوم الثلاثاء، إن شراء إسرائيل حبوباً من أراضٍ أوكرانية محتلة "سرقتها" روسيا "لا يمكن أن يكون عملاً مشروعاً"، مضيفاً أن كييف تُعدّ عقوبات على من يحاولون التربح منها. وذكر زيلينسكي في منشور على منصة إكس "وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها. هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك". وأضاف "لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية جاهلة بأمر السفن التي تصل إلى موانئ البلاد وبحمولتها". وكان وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، قد أعلن، أمس الاثنين، أن الوزارة استدعت السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل، وسماحها باستقبال شحنات حبوب واردة من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا. وأبلغ وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، سيبيها، بأن أوكرانيا لم تقدم أي دليل يؤكد "سرقة" الحبوب. وتعتبر كييف أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربعة التي تدعي روسيا أنها أراضيها منذ غزوها أوكرانيا في عام 2022، وفي شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014، تسرقها روسيا. وقال زيلينسكي: "تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظم تصديرها عبر أفراد مرتبطين بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها". وأضاف أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل الاحترام، والامتناع عن أي أعمال من شأنها تقويض العلاقات الثنائية. من جهته، علّق المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، اليوم الثلاثاء، على الخلاف الدبلوماسي المتصاعد بين إسرائيل وأوكرانيا، باعتباره مسألة تعود إلى البلدين لحلّها. وقال في مؤتمر صحافي: "نفضّل عدم التعليق على هذا الموضوع أو الانخراط فيه بأي شكل من الأشكال". وكان الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 قد أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً. وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم. وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود. (رويترز، فرانس برس) ## الإمارات تنسحب من "أوبك" و"أوبك+" في ضربة قوية لتحالف منتجي النفط 28 April 2026 12:43 PM UTC+00 أعلنت الإمارات، اليوم الثلاثاء، انسحابها من منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" وتحالف "أوبك+"، موجّهة بذلك ضربة قوية للتكتلين وللسعودية، التي تعد القائد الفعلي لهما وأكبر منتج للنفط داخل التحالف، في وقت تسبّبت فيه حرب إيران في صدمة تاريخية بقطاع الطاقة، وأربكت الاقتصاد العالمي. ومن شأن الانسحاب المفاجئ للإمارات، العضو القديم في "أوبك"، إحداث فوضى وإضعاف المنظمة النفطية التي كثيراً ما سعت إلى الظهور كجبهة موحدة، رغم الخلافات الداخلية حول مجموعة من القضايا من الجغرافيا السياسية إلى حصص الإنتاج. وقال وزير الطاقة الإماراتي، سهيل المزروعي، لـ"رويترز"، إن "القرار اتُّخذ بعد دراسة متأنية لاستراتيجيات الدولة المتعلقة بالطاقة". ورداً على سؤال عما إذا كانت الإمارات قد تشاورت مع السعودية، قال إن "الإمارات لم تثر هذه المسألة مع أي دولة أخرى". وأضاف الوزير أن "هذا قرار سياسي، اتُّخذ بعد دراسة متأنية للسياسات الحالية والمستقبلية المتعلقة بمستوى الإنتاج". وربطت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية بين خبر انسحاب الإمارات من المنظمة من جهة، وتصاعد التوترات مع السعودية من ناحية ثانية. وجاء القرار في وقت كانت فيه السعودية تستضيف قمة خليجية للتشاور لبحث تنسيق الجهود حيال قضايا المنطقة والمستجدات الإقليمية والدولية. ويجد أعضاء "أوبك" في منطقة الخليج صعوبة بالغة في شحن صادراتهم عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عُمان، كان يمر عبره عادة خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم، وذلك بسبب التهديدات والهجمات الإيرانية على السفن. وقال المزروعي إن الخطوة لن يكون لها تأثير كبير في السوق بسبب الوضع في المضيق. ووفقاً لـ"رويترز"، فإن "خروج الإمارات من أوبك يشكل انتصاراً كبيراً للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي كثيراً ما اتهم المنظمة باستغلال بقية العالم من خلال رفع أسعار النفط. وربط ترامب الدعم العسكري الأميركي لدول الخليج بأسعار النفط، وقال إنه بينما تدافع الولايات المتحدة عن أعضاء أوبك فإنهم يستغلون ذلك بفرض أسعار نفط مرتفعة". وقالت وكالة الأنباء الإماراتية "وام" إن "القرار يتماشى مع الرؤية الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد للإمارات، وتطور قطاع الطاقة لديها، بما في ذلك تسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة، كما يرسخ التزامها بدورها منتجاً مسؤولاً وموثوقاً يستشرف مستقبل أسواق الطاقة العالمية". وأضافت أن "القرار جاء بعد مراجعة مستفيضة لسياسة الإمارات الإنتاجية وقدرتها الحالية والمستقبلية، ونظراً لما تقتضيه المصلحة الوطنية والتزام الدولة بالمساهمة بشكل فعال في تلبية الاحتياجات الملحّة للسوق، فيما تستمر التقلبات الجيوسياسية على المدى القريب من خلال الاضطرابات في الخليج العربي ومضيق هرمز التي تؤثر في ديناميكيات العرض، إذ تشير الاتجاهات الأساسية إلى مواصلة نمو الطلب العالمي على الطاقة على المدى المتوسط والبعيد". وأشارت إلى أن "استقرار منظومة الطاقة العالمية يستند إلى توفر إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار معقولة، وقد استثمرت الإمارات لتلبية متغيرات الطلب بكفاءة ومسؤولية، مع إعطاء الأولوية لاستقرار الإمدادات، والتكلفة، والاستدامة". وشددت على أن "القرار يؤكد تطور سياسات القطاع بما يعزز المرونة في الاستجابة لديناميكيات السوق، مع استمرار المساهمة في استقراره بطريقة مدروسة ومسؤولة"، مشيرة إلى أنّ "الإمارات ستواصل بعد خروجها من منظمة أوبك، دورها المسؤول من خلال زيادة الإنتاج بشكل تدريجي ومدروس، بما يتماشى مع الطلب وظروف السوق". #الإمارات تعلن قرار الخروج من "أوبك" و "أوبك +" اعتباراً من الأول من مايو 2026#وام https://t.co/Tz3ljPFbk9 pic.twitter.com/O8rreSvuWK — وكالة أنباء الإمارات (@wamnews) April 28, 2026 وانضمت الإمارات إلى "أوبك" عام 1967 من خلال إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام دولة الإمارات في 1971. ويبلغ إنتاج الإمارات من النفط نحو 3.5 ملايين برميل يومياً، تستهدف رفعها إلى 5 ملايين برميل يومياً. وأظهرت بيانات سابقة لشركة "كبلر" أن "أدنوك" كانت تصدّر قبل الحرب ما يزيد قليلاً على مليون برميل يومياً من خام زاكوم العلوي، وأقل قليلاً من 700 ألف برميل يومياً من مزيج داس، ونحو 230 ألف برميل يومياً من حقل أم لولو البحري. كما كشفت البيانات أن صادرات خام مربان البري ارتفعت من 1.135 مليون برميل يومياً في يناير/كانون الثاني إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً في فبراير/شباط، في مؤشر على محاولة تعويض جزء من اضطرابات الإمدادات البحرية عبر الخام البري. ولدى السعودية والإمارات مسارات تصدير غير مضيق هرمز. وزادت صادرات الخام السعودية عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر إلى نحو 4.6 ملايين برميل يومياً، وهو ما يقارب الطاقة الاستيعابية القصوى للميناء، وذلك بسبب تحويل المملكة مسار شحنات النفط. وواصلت الإمارات أيضاً التصدير من ميناء الفجيرة خارج المضيق. وأشارت بيانات سابقة من "كبلر" إلى أن صادرات الخام والمكثفات من الفجيرة ارتفعت في مارس/آذار إلى 1.61 مليون برميل يومياً من 1.17 مليون برميل يومياً في فبراير/شباط، بما يشكّل نحو نصف الصادرات الإجمالية من الإمارات قبل بدء الحرب. (رويترز، العربي الجديد) ## مسؤول دبلوماسي سابق: مكتب ستارمر مارس ضغوطاً لتعيين ماندلسون 28 April 2026 12:46 PM UTC+00 كشف مسؤول دبلوماسي بريطاني سابق عن وجود "ضغوط" من مكتب رئيس الوزراء للموافقة على تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لبريطانيا في الولايات المتحدة. وكان ماندلسون قد عُزل من منصبه بسبب صداقته مع جيفري إبستين. وفي شهادته أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم (البرلمان) الثلاثاء، قال سير فيليب بارتون، الوكيل الدائم السابق لوزارة الخارجية، إنه كان هناك "ضغط" للموافقة على ماندلسون "بأسرع وقت ممكن"، وكانت عملية تعيين ماندلسون قد بدأت بينما كان بارتون في منصبه، الذي خلفه فيه سير أولي روبينز. ومن شأن تلك الشهادة أن تصعد الضغوط السياسية على رئيس الوزراء كير ستارمر وسط اتهامات بأنه ضلل البرلمان بشأن تفاصيل عملية تعيين ماندلسون سفيراً. وكان روبينز قد أكّد، أمام لجنة الشئون الخارجية، أن مكتب ستارمر مارس ضغوطاً على وزارة الخارجية لإنهاء تعيين ماندلسون، وأضاف أن رئاسة الحكومة تعاملت مع عملية التدقيق الأمني الضرورية "باستخفاف"، غير أن بارتون، أكد أنه لم يكن هناك ضغط بشأن "جوهر" عملية التدقيق الأمني ​​التي خضع لها ماندلسون ولم تُثبت استيفاءه للمعايير الأمنية اللازمة لشغل المنصب الدبلوماسي الرفيع.  وقال المسؤول الدبلوماسي السابق: "خلال فترة ولايتي، لم أكن على علم بأي ضغط بشأن جوهر قضية التدقيق الأمني ​​المتقدم الخاصة بماندلسون"، وبشأن ما إذا كان هناك ضغط للموافقة على التعيين في فترة زمنية قصيرة، قال بارتون "بالتأكيد... لأنه كما قلت لكم سابقاً، لا أعتقد أن أحداً كان لديه أي شك في ذلك". ورغم أهمية موقعه باعتباره كبير المسؤولين المدنيين في وزارة الخارجية، فقد أكد بارتون أنه لم "يُستشر أبداً" بشأن تعيين ماندلسون"، وأضاف "لم يكن هناك مجال للحوار" بشأن التعيين. وكشف عن أنه كانت لديه "مخاوف في ذلك الوقت، ولا سيّما بشأن علاقة ماندلسون بجيفري إبستين"، وأنه كان "يعتقد أنها قضية حساسة سياسياً في الولايات المتحدة فقط"، وأشار إلى أن قلقاً ساروه بأن "يُصبح هذا الأمر مشكلة في المستقبل"، غير أنه "لم يكن هناك مجال أو سبيل أو آلية لطرح هذا الأمر". في الوقت نفسه، أقرّ مورغان ماكسويني، كبير موظفي 10 داوننيغ ستريت السابق، بأن نصيحته لستارمر بتعيين ماندلسون كانت "خطأ جسيماً في التقدير". وكان ماكسويني قد استقال في فبراير/شباط الماضي، وأقر بـ"المسؤولية الكاملة" عن تقديم المشورة لرئيس الوزراء بتعيين ماندلسون في عام 2024. وفي شهادته أمام لجنة الشؤون الخارجية، قال إنّ توصيته بالتعيين استندت إلى تقييمه لـ"خبرة ماندلسون وعلاقاته ومهاراته السياسية". غير أنه أكد أن ما لم يفعله "هو الإشراف على التدقيق المتعلق بالأمن الوطني". ونفى مطالبة المسؤولين بتجاهل الإجراءات، أو طلب تخطي خطوات معينة، أو الإشارة صراحةً أو ضمناً إلى ضرورة إتمام عمليات التدقيق بأي ثمن. وقال إنه "لم يكن يعتبر ذلك مقبولاً أبداً". وقال ماكسويني بأن ماندلسون "لم يكن صريحاً بما فيه الكفاية مع رئيس الوزراء" بشأن علاقاته من الملياردير الأميركي الراحل جيفري أبستين، المدان بجرائم استغلال الأطفال جنسياً. وتزامنت شهادتا بارتون وماكسويني مع بدء جلسة مجلس العموم لمناقشة اقتراح المعارضة بإحالة ستارمر إلى تحقيق برلماني للنظر في مزاعم تضليله البرلمان بشأن فضيحة ماندلسون. وتقول المعارضة، بقيادة حزب المحافظين، إنّ ادعاءات ستارمر بأن "الإجراءات القانونية الواجبة" قد اتُبعت خلال تعيين ماندلسون، وأنه "لم يكن هناك أي ضغط على الإطلاق" بشأن التعيين، غير صحيحة. ومن المقرّر أن يصوت النواب، بعد نهاية النقاش، على اقتراح إحالة رئيس الوزراء إلى لجنة الامتيازات المعنية بمراقبة التزام الوزراء، بمن فيهم رئيس الحكومة، بمدونة السلوك الوزاري. ويأتي التصويت وسط ما وصفته تقارير بحالة اضطراب داخل حزب العمال الحاكم بشأن مصير ستارمر. ## الأسهم الأميركية تئن تحت ضغط النفط.. تباين الأداء مع تعثر المفاوضات 28 April 2026 12:48 PM UTC+00 تواجه الأسهم الأميركية اختباراً معقداً عند تقاطع الأرباح القوية مع المخاطر الجيوسياسية، حيث يفرض ارتفاع النفط نفسه عامل ضاغط على الأسواق. وفي ظل جمود المسار الأميركي - الإيراني، تبدو الأسهم الأميركية أكثر حساسية لأي تطور سياسي، ما يعيد رسم مزاج المستثمرين ويحدّ من اندفاعة الصعود. وتباينت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية اليوم الثلاثاء، مع تصاعد القلق من أن استمرار الجمود بين واشنطن وطهران قد يُبقي أسعار النفط مرتفعة لفترة أطول، ما يضغط على شهية المخاطرة. وفي التفاصيل، تراجعت العقود المرتبطة بمؤشري ستاندرد أند بورز 500 وناسداك 100 بعدما خفّ التفاؤل الذي كان قد دفع الأسهم الأميركية إلى تسجيل مستويات قياسية في الأيام الماضية. ونُقل عن مسؤول أميركي أن الرئيس دونالد ترامب غير راضٍ عن المقترح الإيراني الأخير، ما بدّد الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب. وحسب وكالة رويترز، أظهرت بيانات الافتتاح ارتفاع مؤشر داو جونز الصناعي 0.22% إلى 49276.8 نقطة، وانخفاض مؤشر ستاندرد أند بورز 0.56% إلى 7133.74 نقطة، وتراجع مؤشر ناسداك المركب 1.12% إلى 24609.574 نقطة. ويعكس هذا الأداء مدى تأثر الأسهم الأميركية بالتطورات الجيوسياسية، حتى في خضم موسم نتائج الشركات، حيث تتقاطع العوامل الاقتصادية مع التوترات الإقليمية في توجيه السوق. وفي هذا السياق، رأى حسنين مالك من شركة تيليمر ريسيرتش (Tellimer Research) أن الولايات المتحدة وإسرائيل غير قادرتين حتى الآن على فرض تسوية تحقق أهدافهما القصوى، مشيراً إلى أن إنهاء الحرب لا يزال بعيداً، رغم استمرار وقف إطلاق النار. في المقابل، ارتفعت أسعار النفط بنحو 43% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، في ظل استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز، ما يعزز المخاوف التضخمية ويزيد الضغوط على تكاليف الإنتاج عالمياً. من جهته، أشار تقرير السوق في أميرريبرايز فايننشال (Ameriprise Financial) إلى أن التباين بين تفاؤل الأسهم وحذر أسواق السندات والنفط يعكس استمرار تأثير العوامل الجيوسياسية في إدارة المخاطر. على صعيد الشركات، أفادت تقارير بأن أوبن إيه آي (OpenAI) أخفقت في تحقيق أهدافها الداخلية، ما انعكس سلباً على أسهم أوراكل (Oracle) التي تراجعت بنسبة 6.3% في التداولات المبكرة. كما تراجعت أسهم شركات الرقائق، حيث هبطت أسهم إنفيديا (Nvidia) وإيه إم دي (AMD) وآرم هولدينغز (Arm Holdings)، وسط مخاوف من تباطؤ الطلب وارتفاع التكاليف. وفي نتائج الشركات، انخفضت أسهم يونايتد بارسيل سيرفيس (United Parcel Service) بعد إعلان تراجع حاد في الأرباح الفصلية، فيما ارتفعت أسهم جنرال موتورز (General Motors) بنحو 5% بعد رفع توقعاتها السنوية. كما صعدت أسهم كوكا كولا (Coca-Cola ) بنسبة 2% بعد تحسين توقعات الأرباح، فيما هبطت أسهم سبوتيفاي (Spotify) بنحو 10% إثر توقعات دون التقديرات للربع الثاني. ## أسواق التنبؤ تبتلع أموال المتداولين.. والروبوتات تحقق مكاسب كبيرة 28 April 2026 12:54 PM UTC+00 أظهر تحليل أجرته وكالة "بلومبيرغ" الأميركية لبيانات ملايين الحسابات أن الغالبية الساحقة من المتداولين في أسواق التنبؤ يتكبّدون خسائر مالية، في مقابل تحقيق أرباح كبيرة من قبل شريحة محدودة من الحسابات عالية النشاط، التي يرجح اعتمادها على أنظمة تداول آلية (روبوتات). ويأتي ذلك في وقت يجري فيه الترويج لهذه الأسواق عبر وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها وسيلة لتحقيق دخل إضافي، خاصة بين الشباب الذين يواجهون ضغوط تكاليف المعيشة. وبحسب التحليل، فقد خسرت أكثر من 100 ألف محفظة رقمية ما لا يقل عن ألف دولار على منصة "بولي ماركت" منذ بداية عام 2025، وهو ما يعادل تقريباً ضعف عدد المحافظ التي تمكّنت من تحقيق أرباح بالقيمة نفسها. كما أظهرت البيانات أن المستخدمين، باستثناء الفئة الأكثر نشاطاً، تكبدوا خسائر إجمالية بلغت نحو 131 مليون دولار. وتستند هذه النتائج إلى بيانات سجل عام يتيح تتبّع جميع العمليات على المنصة، ما يوفر صورة تفصيلية لأداء المستخدمين. وتشير الأرقام إلى أن نحو نصف المحافظ النشطة منذ بداية 2025 سجلت أرباحاً أو خسائر تقل عن 10 دولارات، وهو ما يعكس استخداماً واسعاً بدافع التجربة، إلا أن معظم هذه الحسابات انتهت أيضاً بخسائر، بحسب بيانات "بولي ماركت". وفي المقابل، تركزت الأرباح لدى عدد محدود من الحسابات التي تنفذ عدداً كبيراً من الصفقات يومياً، حيث أظهرت البيانات أن هذه الحسابات نفذت في المتوسط 89 صفقة يومياً، مقارنة بنحو 2.2 صفقة فقط لبقية المستخدمين. وتمكّنت هذه الفئة من تحقيق أرباح إجمالية بلغت 131 مليون دولار، تركّزت لدى مئات الحسابات التي تجاوزت أرباح كل منها 100 ألف دولار. وقال تشارلز مارتينو، أستاذ كلية إدارة الأعمال بجامعة تورونتو: "إذا أردت المشاركة وتحقيق دخل من هذا النشاط، فعليك أن تكون متمكناً للغاية"، مشيراً إلى أن دراسة شارك في إعدادها أظهرت أن نحو 69% من المتداولين خسروا أموالهم منذ عام 2022، بينما استحوذ 1% فقط على ثلاثة أرباع الأرباح. وأضاف: "ستتفاجأ بعدد الذين لم يتوقعوا أن تكون الأرباح مركزة بهذا الشكل، وأن عدداً قليلاً فقط هو من يحقق المكاسب". ويظهر تحليل البيانات أن تفوق الحسابات عالية النشاط لا يعود إلى دقة التنبؤ بالنتائج، بل إلى قدرتها على دخول الأسواق في توقيت مبكر وبأسعار أفضل، وهو ما يمنحها أفضلية تنفيذية. وفي المقابل، ورغم أن المتداولين الأفراد تمكنوا في كثير من الحالات من توقع النتائج بشكل صحيح، فإنهم خسروا مبالغ أكبر بسبب دخولهم المتأخر وشراء العقود بأسعار مرتفعة. وقال جوشوا ديلا فيدوفا، أستاذ كلية إدارة الأعمال بجامعة سان دييغو، إن "المستثمرين الأفراد، رغم أنهم على صواب، يخسرون الأموال. ميزة التنفيذ عامل مهم لا يقدر بما يكفي في التداول". وتعكس هذه النتائج نمطاً مشابهاً لما يحدث في الأسواق المالية التقليدية، حيث تميل شريحة صغيرة من المتداولين المحترفين إلى تحقيق الجزء الأكبر من الأرباح، بينما يتكبد المستثمرون الأفراد الخسائر. إلا أن المخاطر في أسواق التنبؤ تبدو أكثر حدة، إذ إن الرهان الخاطئ يؤدي إلى خسارة المبلغ المستثمر كاملاً، وفق "بلومبيرغ". ورغم أن أسواق التنبؤ تسوّق باعتبارها بديلاً عن أنظمة المراهنات التقليدية، حيث لا توجد جهة مركزية تحقق أرباحاً من خسائر المستخدمين، فإن البيانات تشير إلى أن الدور الفعلي في تحقيق الأرباح بات بيد الحسابات عالية النشاط وصنّاع السوق، الذين يحددون الأسعار ويستفيدون من فروقها، بحسب الوكالة. كما أظهرت البيانات أن عدداً محدوداً من الحسابات يهيمن على حجم التداول، حيث تمثل نسبة صغيرة من المستخدمين الجزء الأكبر من النشاط، ما يعكس درجة عالية من تركز السوق. ورغم الشفافية التي توفرها البيانات العامة، فإنها لا تكشف عن هوية مالكي المحافظ، ما يعني أن مستخدماً واحداً قد يدير عدة حسابات باستراتيجيات مختلفة، وهو ما قد يؤثر بتفسير النتائج. كما تواجه المنصة اتهامات بوجود تداولات شكلية تهدف إلى تحقيق مكافآت، إلا أن هذا النشاط لا يؤثر بشكل مباشر في بيانات الأرباح والخسائر. وفي هذا السياق، قال أحد الباحثين المشاركين في الدراسة إن المتداولين الذين يحققون أرباحاً عادة ما يمتلكون استراتيجيات واضحة ورأس مال يسمح لهم بالاحتفاظ بمراكزهم لفترات طويلة، وهو ما لا يتوفر لدى المستخدمين الجدد الذين يسعون لتحقيق دخل سريع. وأضاف: "لا أعتقد أن أسواق التنبؤ سيئة، فهي قد تؤدي دوراً معيناً، لكن لا ينبغي اعتبارها وسيلة جيدة لتغطية نفقات المعيشة". وتأتي هذه النتائج في وقت يتزايد فيه الإقبال على أسواق التنبؤ، مع توسّع استخدامها في مجالات متعددة تشمل التوقعات السياسية والرياضية والاقتصادية، إلا أن البيانات تشير إلى أن هذا النمو لا ينعكس بالضرورة على تحقيق أرباح للمستخدمين، بل قد يقود إلى خسائر واسعة في غياب الخبرة والاستراتيجية المناسبة. ## مخاوف وآمال الأسواق تجاه أسهم الذكاء الاصطناعي قبل النتائج الفصلية 28 April 2026 12:54 PM UTC+00 تتطلع الأنظار في "وول ستريت" مع اقتراب موسم إعلان النتائج الربعية لعمالقة التكنولوجيا إلى إجابة عن سؤال جوهري يحدد مسار الاستثمارات وعوائدها: هل يؤتي الذكاء الاصطناعي الذي أصبح قاطرة لأسواق الأسهم على مدى ثلاث سنوات، ثماره أم لا؟ وتشير التقارير إلى أن أربعاً من هذه الشركات، وهي "ألفابت" و"مايكروسوفت" و"ميتا" و"أمازون"، سوف تنفق ما يصل إلى 600 مليار دولار في مشروعات تتعلق بالذكاء الاصطناعي وتوابعه مثل مراكز البيانات، والحوسبة السحابية، ومن المقرر أن تعلن نتائجها الفصلية للربع الأول غداً الأربعاء، ما يحمل مؤشرات عما إذا كان الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي قد دفع بما يكفي من النمو في الحوسبة السحابية والإعلانات لتبرير التكلفة. وقد سبق الإعلان تسريبات نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال، اليوم الثلاثاء، تشير إلى أن عملاق الذكاء الاصطناعي "أوبن إيه آي"، صاحبة "تشات جي بي تي" قد أصابها التراجع، وأنها أخفقت مؤخراً في تحقيق أهدافها الخاصة المتعلقة باكتساب مستخدمين جدد والإيرادات، وهي تعثرات أثارت قلق بعض قادة الشركة بشأن قدرتها على تحمّل إنفاقها الضخم على مراكز البيانات. ويشير تقرير بثته "رويترز"، اليوم، إلى أن أسهم شركات التكنولوجيا قد صمدت خلال الشهور الماضية، لكن المستثمرين يتساءلون عن عوائد هذه الاستثمارات الطائلة التي حرمت قطاعات أخرى في الأسواق المالية من التدفق النقدي، كما أن المخاوف تتعلق بما إذا كان هذا الإنفاق سيستمر دون حدود. السباق على تمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي لدى شركات التكنولوجيا كانت له تبعات أخرى غير أسعار الأسهم، تمثلت في خفض الإنفاق على قطاعات أخرى وبرامج تسريح للموظفين بعشرات الآلاف خلال العام الجاري فقط، وهو ما فعلته "ميتا" و"مايكروسوفت" و"أمازون". وتنقل "رويترز" عن محللين توقّعهم بأن يتسارع النمو بشكل طفيف في قطاع الحوسبة السحابية خلال الربع الممتد من يناير/كانون الثاني إلى مارس/ آذار، إذ يُرجّح أن تنمو "أمازون ويب سيرفيسز" بنسبة 25%، و"مايكروسوفت أزور" بنسبة 40%، و"غوغل كلاود" بنسبة 50.1%، مقارنة بـ23.6% و39% و47.8% على التوالي في الربع السابق. ولا يزال نمو الإيرادات الإجمالي قوياً، إذ يُتوقع أن ترتفع مبيعات "ألفابت" بنسبة 18.7% إلى 107.06 مليارات دولار، و"أمازون" بنسبة 13.9% إلى 177.30 مليار دولار، و"مايكروسوفت" بنسبة 16.2% إلى 81.39 مليار دولار. ومن المرجح أن تسجّل "ميتا" قفزة في الإيرادات بنسبة 31% إلى 55.45 مليار دولار، وهي أسرع وتيرة نمو لها منذ أكثر من أربع سنوات، مع تحسّن استهداف الإعلانات بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، واستفادة الشركة من موقعها القوي في السوق الرقمي. "مايكروسوفت" و"أوبن إيه آي" تبدو المخاطر أكبر بالنسبة لـ"مايكروسوفت"، إذ تخلف سهمها عن منافسيه وسجّل أسوأ أداء فصلي منذ الأزمة المالية في 2008 خلال الربع الماضي، بينما حققت شركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى مكاسب. وبعد أن كانت تُعتبر رائدة مبكرة في سباق الذكاء الاصطناعي، يخشى المستثمرون أن تكون "مايكروسوفت" قد فشلت في تحويل قاعدتها الضخمة من عملاء الشركات إلى مستخدمين مدفوعين لخدمة "كوبايلوت"، إذ لا يشترك سوى 3.3% من أكثر من 450 مليون عميل مؤسسي لديها في المساعد الذكي البالغ سعره 30 دولاراً شهرياً. وفي الوقت نفسه، تهدد أدوات الذكاء الاصطناعي من شركاء "مايكروسوفت" مثل "أنثروبيك" بإزاحة البرمجيات التقليدية التي شكّلت مصدر دخلها الأساسي لسنوات. وتحاول الشركة تحويل هذا التهديد إلى فرصة عبر دمج نماذج ذكاء اصطناعي منافسة بشكل أعمق ضمن منظومتها. أما "أوبن إيه آي" التي لم تدرج أسهمها في الأسواق المالية، فتخشى من عدم قدرتها على الوفاء بعقود الحوسبة المستقبلية إذا لم تنمُ الإيرادات بالسرعة الكافية. وكشف تقرير لـ"وول ستريت جورنال" عن قيام أعضاء مجلس الإدارة خلال الأشهر الأخيرة بتدقيق أكبر في صفقات مراكز البيانات، وطرحوا تساؤلات حول جهود الرئيس التنفيذي "سام ألتمان" لتأمين مزيد من القدرة الحاسوبية رغم تباطؤ الأعمال، بحسب المصادر. وأدى هذا التدقيق في الإنفاق إلى كبح طموحات ألتمان التي كانت تبدو بلا حدود، وذلك قبل طرح عام أولي محتمل قد يجري بنهاية العام. وقد دخل ألتمان، حسب الصحيفة، في العام الماضي في سلسلة صفقات جعلت الشركة ملتزمة بنحو 600 مليار دولار من الإنفاق المستقبلي، وربطت جانباً كبيراً من نجاح قطاع التكنولوجيا بأدائها. وأفادت المصادر بأن "أوبن إيه آي" أخفقت في تحقيق هدف داخلي بالوصول إلى مليار مستخدم نشط أسبوعياً لـ"شات جي بي تي" بحلول نهاية العام الماضي، وهو ما لم تعلن الشركة تحقيقه حتى الآن، ما أثار قلق بعض المستثمرين. كما لم تحقق هدفها السنوي للإيرادات من التطبيق، في ظل النمو الكبير الذي سجله نموذج "جيميني" التابع لشركة "غوغل"، والذي اقتطع حصة من السوق. كما واجهت الشركة تحديات في معدلات فقدان المشتركين، وفقاً للمصادر، وأخفقت أيضاً في تحقيق عدة أهداف شهرية للإيرادات في وقت سابق من هذا العام، بعد فقدانها بعض الزخم لصالح شركة "أنثروبيك" في أسواق البرمجة وقطاع الشركات. ## خطّة حكومية لتخفيف القيود على الإنترنت للشركات في إيران 28 April 2026 12:55 PM UTC+00 وافق المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على خطة مؤقّتة تسمح للشركات بالوصول إلى شبكة الإنترنت العالمية بقيود أقل، وذلك بعد أن حجبت السلطات الخدمة على نحوٍ شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأشار موقع نت بلوكس الذي يرصد الاتصال بشبكة الإنترنت إلى أن معظم الإيرانيين لم يتسنَّ لهم الوصول إلى شبكة الإنترنت العالمية خلال الـ60 يوماً الماضية، باستثناء عددٍ قليل من المواطنين الذين بوسعهم الوصول إلى الشبكات الخاصة الافتراضية المتطوّرة وباهظة التكلفة، التي تلتف على القيود. وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني: "وافق المجلس الأعلى للأمن القومي على خطة إنترنت برو للحفاظ على سير الأعمال التجارية في أوقات الأزمات"، لكنها لم تذكر توقيت تطبيق الإجراءات الجديدة التي لم تكشف عنها الحكومة من قبل، وأضافت: "بمجرد إعلان السلطات المختصة عودة الوضع إلى طبيعته، سيتغيّر وضع الإنترنت أيضاً"، مشدّدةً على أن الحكومة تستجيب لمطالب الشعب وتؤمن بأن الوصول إلى الإنترنت من الحقوق المدنية. وفرضت السلطات في البداية حجباً على الإنترنت في الثامن من يناير/ كانون الثاني 2026 وسط الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي شهدتها البلاد، ثم أعادت الاتصالات تدريجياً إلى طبيعتها في فبراير/ شباط الماضي، قبل أن تبدأ حجباً جديداً عقب بدء الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران في نهاية الشهر نفسه. وحتى في الأوقات العادية، يظل الوصول إلى الشبكة العالمية مقيّداً بشدة من خلال الرقابة على كثير من المواقع الإلكترونية، في حين يزداد اعتماد السلطات على شبكة داخلية لتوفير الخدمات دون الاعتماد على شبكة الإنترنت العالمية، ولا سيّما بالنسبة للمدارس التي تتيح حالياً المناهج الدراسية افتراضياً. ويأتي الإعلان عن خطة إنترنت برو ليؤكّد صعوبة تحقيق التوازن بالنسبة للسلطات التي تقول إنّ القيود ضرورية للأمن خلال الحرب، لكنّها تواجه اضطرابات اقتصادية متزايدة وعدم رضا بين الجمهور، إذ يعتمد الملايين على الوصول المستقر إلى الإنترنت في العمل والحياة اليومية. ونقلت وسائل الإعلام المحلية عن رئيس لجنة الأعمال القائمة على المعرفة في غرفة التجارة الإيرانية، أفشين كلاهي، قوله إنّ انقطاعات الإنترنت في إيران تتسبب في أضرار اقتصادية جسيمة، إذ تقدّر قيمة الخسائر اليومية بين 30 و40 مليون دولار من التكاليف المباشرة، وما يصل إلى 80 مليون دولار مع حساب الآثار غير المباشرة. ولم يتسنّ لوكالة رويترز التحقق من هذه الأرقام بصورة مستقلة. وفي العموم، فقد كثير من الإيرانيين وظائفهم منذ اندلاع الحرب قبل شهرين، وارتفعت الأسعار في بلد يعاني من أضرار لحقت بالمصانع والبنية التحتية للطاقة ووسائل النقل. وتؤثر انقطاعات الإنترنت على مجموعة واسعة من القطاعات تتجاوز الاقتصاد الرقمي وتثقل كاهل سوق العمل، ممّا يهدّد دخل كثير من العمال ووظائفهم، ولا سيّما أصحاب الأعمال الحرة والشركات الصغيرة التي تعتمد على النشاط عبر الإنترنت. ويهدف برنامج إنترنت برو إلى تحقيق إفادة للشركات حصراً كاستجابةٍ مؤقتة لظروف الأزمة، لكن وسائل الإعلام الحكومية نقلت عن هيئة تنظيم الاتصالات في البلاد قولها أمس الاثنين إنّ بعض المشغلين انتهكوا إطار العمل وإنها تحقّق في الأمر. (رويترز، العربي الجديد) ## صراع الفائدة يشتعل داخل الاحتياطي الفيدرالي 28 April 2026 12:59 PM UTC+00 قال المرشح لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، إنه يريد "شجاراً عائلياً جيداً" على طاولة صنع السياسات، بمجرد توليه رئاسة البنك المركزي الأميركي. وقد يجد نفسه بالفعل أمام شجار، أو على الأقل مقاومة قوية، إذا حاول تنفيذ تخفيضات كبيرة في أسعار الفائدة، كما يتوقع منه الرئيس دونالد ترامب، وذلك مع انتهاء ولاية رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في 15 مايو/أيار. ومن بين 19 مسؤولاً في الاحتياطي الفيدرالي يحددون أسعار الفائدة، والذين سيجتمعون يوم الثلاثاء في ما يُرجح أن يكون آخر اجتماع يستمر يومين تحت قيادة باول، يميل نحو نصفهم إلى التشدد. وهذا يعني أنهم أكثر قلقاً من مخاطر ارتفاع التضخم مقارنة بضعف سوق العمل، ما يجعلهم أقل استعداداً لدعم خفض أسعار الفائدة. في المقابل، يتخذ نحو ثلث الأعضاء موقفاً وسطياً، بينما دعا ثلاثة فقط إلى خفض قريب في تكاليف الاقتراض. ومن المتوقع أن يتنحى محافظ الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران، وهو من المعسكر المائل للتيسير، لإفساح المجال أمام وارش للانضمام إلى مجلس المحافظين. ومن المنتظر أن ترفع لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ، يوم الأربعاء، ترشيح وارش إلى المجلس بكامل هيئته، ما يعزز احتمال توليه المنصب في الوقت المناسب لرئاسة اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 16 و17 يونيو/حزيران. فيما يلي نظرة على كيفية تموضع زملاء وارش الجدد مقارنة بآرائه: سوق العمل قال وارش خلال جلسة تثبيته الأسبوع الماضي: "أعتقد أن الاقتصاد، بشكل عام، يعمل بالقرب من التوظيف الكامل. إذا كان الأميركيون الذين يريدون وظيفة يستطيعون العثور عليها، فوفقاً لمعايير الاحتياطي الفيدرالي، نحن عند التوظيف الكامل"، ولا يُتوقع أن يواجه معارضة كبيرة حول هذا التقييم. فعلى الرغم من تراجع وتيرة خلق الوظائف خلال العام الماضي، انخفض أيضاً عدد الباحثين عن عمل، نتيجة تباطؤ الهجرة واستمرار انتقال السكان المولودين في الولايات المتحدة إلى سن التقاعد. وقد ساهمت هذه العوامل في إبقاء معدل البطالة تحت السيطرة، إذ تراجع إلى 4.3% في مارس/آذار. مع ذلك، لا يخلو المشهد من المخاوف، خاصة لدى الأعضاء الأكثر ميلاً للتيسير. فقد قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر: "ما زلت أرى ضعفاً في سوق العمل يجعله عرضة للمخاطر، بدءاً من انخفاض أعداد التوظيف وكذلك أعداد من يفقدون وظائفهم". ورغم هذه المخاوف، ترى غالبية صانعي السياسات أن سوق العمل متوازن، وتنتظر بيانات التضخم لتحديد مسار السياسة النقدية. التضخم أفاد وارش خلال جلسة تثبيته بأنّ التضخم "تحسّن إلى حد ما خلال العام الماضي"، وهو تقييم لا يتفق معه عدد من صانعي السياسات، الذين يرون أن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، قد تعرقل التقدم في كبح التضخم، ويقولون إنهم قلقون من أن الحرب مع إيران وارتفاع أسعار النفط بحدّة سيدفعان التضخم للارتفاع مجدداً. وبلغ معدل التضخم الأساسي، وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، 3% في فبراير/شباط، مع توقعات بارتفاعه إلى 3.2% في مارس/آذار. أما المؤشر العام، الذي يستهدفه الاحتياطي الفيدرالي عند 2%، فقد يُقدّر وصوله إلى 3.5%. ويرى وارش أن مقاييس "المتوسط المُقتطع"، التي تستبعد القيم المتطرفة للأسعار، تقدم صورة أدق لاتجاه التضخم، إذ سجلت 2.3% في مارس/آذار وفق بيانات احتياطي دالاس. وإذا كانت هذه التصريحات إشارة غير مباشرة إلى رغبة وارش في إعادة النظر في هدف التضخم البالغ 2%، فقد لا يجد الكثير من المؤيدين. فقد أشار تقريباً جميع صانعي السياسات الحاليين في البنك المركزي الأميركي إلى عدم رغبتهم في إعادة النظر في هذا الهدف، خاصة في ظل عدم تحقيقه خلال السنوات الخمس الماضية. ومع ذلك، فإن معظم صانعي السياسات ينظرون بالفعل إلى مجموعة من مقاييس التضخم. وتُعد رئيسة احتياطي دالاس لوري لوغان، التي ينتج بنكها هذا المقياس، من أبرز صانعي السياسات المتشددين. أسعار الفائدة أكد باول أن السياسة النقدية "في وضع جيد"، وهو توصيف يعكس ارتياح صانعي القرار للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، كما هو متوقع على نطاق واسع في اجتماع هذا الأسبوع. ويؤيد بعض المسؤولين المتشددين تعديل بيان السياسة ليعكس استعداداً متساوياً لرفع أو خفض الفائدة، بينما يرى آخرون أن ضغوط التضخم تستدعي تأجيل أي خفض، ربما حتى العام المقبل. وتشير توقعات الأسواق إلى عدم إجراء أي تخفيضات هذا العام. ولم يجدد وارش دعمه السابق لخفض فوري للفائدة، مكتفياً بتأكيد رفضه تقديم "توجيهات مسبقة" بشأن قرارات السياسة النقدية. كما لم يعارض مقترح خفض الفائدة إلى 1%، رغم أن هذا المستوى يرتبط عادة بفترات الركود لا بالنمو الاقتصادي. الميزانية العمومية شدّد وارش على ضرورة تنسيق أدوات السياسة النقدية، معتبراً أن مناقشة أسعار الفائدة يجب أن تترافق مع مناقشة الميزانية العمومية. ويرى أن تقليص الميزانية العمومية قد يتيح خفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل، وهو طرح لا يحظى بتأييد واسع داخل الاحتياطي الفيدرالي، إذ يفضل معظم المسؤولين التعامل مع الملفين بشكل منفصل، إلا في أوقات الأزمات. في المقابل، يرى معظم زملائه أن مناقشة الميزانية العمومية منفصلة عن سياسة أسعار الفائدة، إلا في أوقات الأزمات. ويرغب وارش في تقليصها في وقت يرى فيه معظم صانعي السياسات أنها يجب أن تتوسع، ولو على نحوٍ طفيف، بما يتماشى مع نمو الاقتصاد والطلب على العملة الأميركية. ومع ذلك، يتفقون معه على أنّ أي تغييرات في الميزانية العمومية يجب أن تكون تدريجية. كيف سيغيّر الذكاء الاصطناعي المعادلة يعتقد وارش أن الذكاء الاصطناعي سيعزّز الإنتاجية الاقتصادية على المدى الطويل، ما قد يفتح المجال لخفض أسعار الفائدة دون التسبب في ضغوط تضخمية. غير أنّ الأثر قصير الأجل قد يكون معاكساً، إذ قد تؤدي الاستثمارات في هذا المجال إلى زيادة الضغوط السعرية، كما أن التأثيرات بعيدة المدى لا تزال غير واضحة، خاصة في ما يتعلق بتداعيات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، وهو ملف لا يزال قيد الدراسة من صانعي السياسات. يضيف المشهد السياسي والاقتصادي مزيداً من التعقيد، مع ترشيح كيفن وارش بدعم من الرئيس دونالد ترامب، وسط توقعات بتوجهه نحو سياسة نقدية أكثر تيسيراً. غير أن هذا التوجه يصطدم ببيئة داخلية حذرة داخل الاحتياطي الفيدرالي، تخشى من أن يؤدي التسرع في خفض الفائدة إلى إعادة إشعال الضغوط التضخمية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، إضافة إلى التحولات الهيكلية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتأثيراته غير الواضحة بعد على سوق العمل والإنتاجية. (رويترز، العربي الجديد) ## عدد مستخدمي "سبوتيفاي" يرتفع إلى 761 مليوناً 28 April 2026 01:12 PM UTC+00 وصل عدد مستخدمي منصة بثّ الموسيقى سبوتيفاي النشطين شهرياً إلى 761 مليوناً، من بينهم 293 مليون مشترك في الخدمة المدفوعة، وهو ما انعكس ارتفاعاً في إيرادتها خلال الربع الأول من العام الحالي، بحسب ما أعلنته الشركة الثلاثاء. وجاءت النتيجة أعلى بقليل من توقعات الشركة التي تنبأت بالوصول إلى 759 مليون مستخدم نشط شهرياً، بينما جاء عدد المشتركين المدفوعين متوافقاً مع توقعاتها، بحسب وكالة فرانس برس. وقال الرئيس التنفيذي المشارك، أليكس نورستروم، في بيان: "تجاوزنا 760 مليون مستخدم نشط شهرياً، وحقّقنا نمو المشتركين الذي كنا نستهدفه، وشهدنا تفاعلاً صحياً من المستخدمين الحاليين، ومن المستخدمين العائدين والجدد على حدٍّ سواء". وكان مؤسس "سبوتيفاي"، دانيال إيك، قد غادر منصب الرئيس التنفيذي في بداية عام 2026، مسلّماً القيادة إلى الرئيسين التنفيذيين المشاركين نورستروم وغوستاف سودرستروم. لكنّه لا يزال يلعب دوراً بارزاً في الشركة بصفته رئيس مجلس الإدارة التنفيذي. وبحسب "فرانس برس"، بلغت إيرادات "سبوتيفاي" خلال الربع الأول 4.5 مليارات يورو، أي ما يعادل 5.3 مليارات دولار، بزيادة قدرها 8% مقارنة بالعام السابق. وفي الوقت نفسه، ارتفع الدخل التشغيلي بنسبة 40% ليصل إلى 715 مليون يورو. وبالنظر إلى المستقبل، قالت الشركة إنها تتوقع الوصول إلى 778 مليون مستخدم نشط شهرياً و299 مليون مشترك مدفوع بنهاية إبريل/نيسان الحالي. وركّزت "سبوتيفاي" كثيراً على الربحية في السنوات الأخيرة، من خلال رفع أسعار الاشتراكات في الولايات المتحدة وكذلك أوروبا، كما أضافت ميزات جديدة إلى باقتها المجانية المدعومة بالإعلانات لجذب المزيد من المستخدمين من منصات منافسة مثل "يوتيوب ميوزك" و"أمازون ميوزك". ## سينر يبلغ ربع نهائي بطولة مدريد للتنس وغوف تودع المنافسات 28 April 2026 01:14 PM UTC+00 بلغ الإيطالي يانيك سينر (24 عاماً)، دور الثمانية ببطولة مدريد المفتوحة للتنس للأساتذة، عقب فوزه على البريطاني كاميرون نوري 6 – 2 و7 - 5 اليوم الثلاثاء، في دور الـ16 من المسابقة. واحتاج سينر إلى 87 دقيقة لتحقيق الفوز، وهو الـ20 على التوالي بمستوى جولة الرابطة، كما أن هذا الانتصار كان الـ25 على مستوى بطولات الأساتذة ذات الألف نقطة. ويستعد سينر لمواجهة قوية في دور الثمانية أمام الفائز من المباراة التي تجمع بين الإسباني رافاييل خودار والتشيكي فيت كوبريفا، المقرّر عصر اليوم الثلاثاء. وبعد أن توج سينر بلقب باريس في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وإنديان ويلز وميامي ومونت كارلو، هذا العام، يهدف اللاعب الإيطالي لأنّ يصبح أول لاعب يفوز بخمسة بطولات متتالية للأساتذة ذات الألف نقطة. وفي منافسات السيدات، ودعت الأميركية كوكو غوف وصيفة بطولة مدريد المنافسات، بالخسارة أمام التشيكية ليندا نوسكوفا. وأحرجت الأخيرة منافستها الأميركية المصنفة الثالثة عالمياً، وتقدمت عليها بنتيجة 6 - 4، قبل أن تنتفض غوف بأداء مميز وتفوق كاسح في المجموعة الثانية بنتيجة 6- 1. لكن اللاعبة التشيكية المصنفة 13 عالمياً حسمت الأمور لصالحها بالفوز 7 - 6، لتنتزع بطاقة التأهل بشق الأنفس بعد مباراة استمرت ساعتين وخمس دقائق. وبعد أن كانت متأخرة بنتيجة 3 - صفر في الشوط الفاصل الحاسم، فازت نوسكوفا بسبع من النقاط التسع الأخيرة، لتحقق أول فوز لها على لاعبة من المصنفات العشر الأوائل هذا الموسم. ## قائد قوى الأمن الداخلي في السويداء مطلوب للعدالة في دمشق 28 April 2026 01:16 PM UTC+00 فتحت أولى جلسات محاكمة رموز في حقبة الأسد البائدة الملف الأمني للعميد طلال العيسمي، الذي عاد إلى واجهة الحدث السوري، إذ إنه من بين المطلوبين للعدالة في القضية التي بدأ النظر فيها الأحد، وتتعلق بالأحداث الدامية التي عصفت في محافظة درعا عام 2011، وكانت شرارة ثورة عمت البلاد. العيسمي، الذي نُودي على اسمه مطلوباً للعدالة في أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب الضابط السابق في أجهزة النظام البائد الأمنية، يُحاكم غيابياً بتهم ارتكاب جرائم إبادة إبّان ترؤسه وحدة المهام الخاصة في وزارة الداخلية، والتي كانت مكلفة بـ"التعامل مع الاضطرابات". العيسمي، والمنحدر من إحدى قرى محافظة السويداء، متهم بالمشاركة في مجزرة جرت في الجامع العمري في مدينة درعا في عام 2011، حيث اشتركت وحدته مع وحدات عسكرية وأمنية أخرى في قمع محتجين، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات منهم، ومن ثم اندلاع ثورة عمّت البلاد واستمرت نحو 13 عاماً، انتهت أواخر عام 2024 بإسقاط النظام. وشغل العيسمي بعد ذلك منصب معاون قائد شرطة العاصمة دمشق، قبل إحالته الى التعاقد في عام 2020. وبعد سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، عاد إلى الواجهة مجدداً بتوليه مهمة تسيير أعمال الشرطة في محافظة السويداء، ولكن من دون صدور تكليف رسمي من حكومة تصريف الأعمال في حينه. وظهر العيسمي في مقاطع فيديو بعد أيام من سقوط النظام البائد، مشرفاً على عمليات تسوية عناصر قوى الأمن الداخلي، وهو ما أثار استياء الشارع السوري في حينه. وورد اسم العيسمي في إفادات منشقين عن النظام البائد، بوصفه أحد الضباط الذين أعطوا الأوامر لاستهداف المحتجين في درعا بالرصاص الحي. وعُيّن أخيراً قائداً لقوى الأمن الداخلي في محافظة السويداء، ضمن ما سمّي بـ"مجلس إدارة باشان"، الذي شكله الشيخ حكمت الهجري، أحد مشايخ العقل في المحافظة ذات الغالبية الدرزية مطلع الشهر الجاري. وخرج القسم الأكبر من محافظة السويداء عن سيطرة الدولة منذ منتصف العام الفائت عقب أحداث دامية تخللتها عمليات قتل وتهجير واسعة النطاق. وتعيش المحافظة منذ ذلك تحت وطأة فوضى وفلتان أمني، في ظل أوضاع معيشية خانقة. ورفض الهجري كل المبادرات التي طُرحت لتجسير الهوة الكبيرة مع العاصمة دمشق، ويطالب بـ"استقلال" كامل لمحافظة السويداء، معوّلاً على دعم إسرائيلي. ## تراجع أسهم الأسواق الناشئة مع ضغط النفط والتكنولوجيا 28 April 2026 01:17 PM UTC+00 تراجعت أسهم الأسواق الناشئة، اليوم الثلاثاء، متخليةً عن مستوياتها القياسية، تحت ضغط موجة بيع واسعة في أسهم التكنولوجيا، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط الذي أثّر سلبًا في معنويات المستثمرين. وانخفض مؤشر الأسواق الناشئة بنسبة 0.6%، وذلك بعد يوم واحد من استعادته مستويات قياسية كان قد بلغها قبل اندلاع الحرب في إيران. ومع دخول النزاع شهره الثالث، تتأرجح الأسواق بين التفاؤل المدفوع بآمال التوصل إلى اتفاق سلام، والمخاطر المرتبطة باستمرار ارتفاع الأسعار. في هذا السياق، ارتفع خام برنت للجلسة السابعة على التوالي، في وقت يترقب فيه المتداولون ردّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مقترح إيران لإعادة فتح مضيق هرمز. في المقابل، أعاد تقرير لصحيفة أميركية، وفق ما ذكرت وكالة بلومبيرغ، حول شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي إحياء المخاوف من أن موجة الصعود في هذا القطاع قد تكون مبالغاً فيها، ما انعكس تراجعاً في أسهم التكنولوجيا. وانخفضت أسهم شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات، التي تشكّل 13% من مؤشر الأسهم في الأسواق الناشئة، بنسبة 2.2%. كما تراجعت أسهم مجموعة علي بابا القابضة وشركة سامسونغ للإلكترونيات بأكثر من 1% لكل منهما. وبحسب "بلومبيرغ"، قال مدير محافظ الاقتصاد الكلي العالمي في شركة لإدارة الأصول إن أسهم الأسواق الناشئة تضم مكوّنًا كبيرًا من قطاع التكنولوجيا، ما ساعد المؤشرات على تجاهل التأثيرات السلبية للحرب. وأضاف أن الارتفاع الأخير "يلتقط أنفاسه"، لا سيما مع بقاء أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل. وأشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز فعليا أمام شحنات النفط من شأنه أن يعزز مخاوف التضخم، ما يضع البنوك المركزية أمام معادلة صعبة بين كبح التضخم ومخاطر تباطؤ النمو الاقتصادي. وقد دفعت هذه المخاوف عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى الارتفاع، بالتوازي مع قوة الدولار، ما أدى إلى تراجع مؤشر عملات الأسواق الناشئة بنسبة 0.3%. وفي هذا الإطار، هبط البيزو الفلبيني إلى مستوى قياسي منخفض جديد، فيما تأثر البات التايلندي بخفض توقعات النمو، وتراجع الراند الجنوب أفريقي بنسبة وصلت إلى 0.5%. كما ألقت توقعات التضخم المرتفعة بظلالها على سندات الأسواق الناشئة، إذ سجلت السندات الإندونيسية لأجل عشر سنوات أطول موجة ارتفاع في أكثر من ثلاثة أشهر، في حين صعدت عوائد السندات في جنوب أفريقيا إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة أسابيع. وأشار البنك الاحتياطي في جنوب أفريقيا إلى أن بقاء أسعار النفط قرب 100 دولار لفترة مطوّلة قد يستدعي رفعًا واحدًا على الأقل لأسعار الفائدة. وفي ما يتعلق بالبنوك المركزية، من المتوقع أن يُبقي البنك المركزي المجري على أسعار الفائدة دون تغيير، خلال أول اجتماع للسياسة النقدية منذ الانتخابات التي أنهت حكم رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان، الذي استمر 16 عاماً. وفي هذا السياق، ارتفعت عوائد السندات المجرية لأجل عشر سنوات بمقدار أربع نقاط أساس، بينما تراجع الفورنت مقابل اليورو. وعلى صعيد آخر، تدرس الصين إصدار سندات سيادية خضراء في لندن خلال العام الجاري، في إطار سعيها لتعزيز حضورها في أسواق الدين الدولية وتمويل مشاريع المناخ. كما رفعت وكالة التصنيف الائتماني الدولية النظرة المستقبلية للاقتصاد الصيني إلى "مستقرة" بدلاً من "سلبية"، في إشارة إلى تنامي الثقة في أدائه. في المقابل، تختبر صربيا شهية الأسواق عبر إصدار سندات خضراء لأجل 12 عاماً مقومة باليورو، إلى جانب إصدار آخر لأجل خمس سنوات باليورو، وسندات لأجل عشر سنوات مقومة بالدولار. وتعكس تحركات الأسواق الناشئة حالة التوتر بين عاملين رئيسيين: تباطؤ زخم أسهم التكنولوجيا، التي شكّلت المحرك الأساسي للصعود خلال الفترة الماضية، وارتفاع أسعار النفط الذي يعزز الضغوط التضخمية عالمياً. هذا التداخل يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر، خصوصًا في ظل حساسية هذه الأسواق لتدفقات رؤوس الأموال وتقلبات العملة. وفي الوقت نفسه، يضع استمرار ارتفاع النفط البنوك المركزية أمام معضلة مزدوجة، إذ يفرض الحفاظ على استقرار الأسعار التشدد في السياسة النقدية، بينما يهدد ذلك بإبطاء النمو الاقتصادي. ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإمدادات الطاقة، تبقى الأسواق الناشئة عرضة لتقلبات حادة في المدى القريب. ## إسطنبول تستضيف "ساها 2026" للصناعات الدفاعية الأسبوع المقبل 28 April 2026 01:18 PM UTC+00 تستضيف إسطنبول الأسبوع المقبل معرض "ساها 2026" للصناعات الدفاعية بنسخته الخامسة هذا العام، في ظل متغيرات دولية وإقليمية أفرزتها تطورات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وتداعياتها على دول المنطقة، في وقت تبحث فيه القارة الأوروبية عن خيارات عسكرية بعد توترات تعصف بحلف شمال الأطلسي (ناتو) بسبب الخلافات المتصاعدة مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب. وينتظر أن تشارك في نسخة هذا العام أكثر من 1700 شركة، 263 منها أجنبية، مع توقع حضور أكثر من 200 ألف زائر. وستقدم الشركات التركية المعروفة من مثل "أسيلسان"، و"روكتسان"، و"هافيلسان"، و"بايكار" و"بي إم سي"، منتجاتها الجديدة في المعرض إضافةً لمنتجاتها السابقة في المجالات البرية والجوية وفي مجال التقنيات والصواريخ والذكاء الاصطناعي. وبحسب معلومات حصل عليها "العربي الجديد" من المنظمين للحدث، فإن معرض "ساها 2026 الدولي للدفاع والطيران والفضاء" يجمع منظومة الدفاع والطيران العالمية في إسطنبول، حيث يستعد المعرض لإبراز القدرات الإنتاجية التركية ورؤيتها التكنولوجية في قطاعات الدفاع والطيران والفضاء على مستوى العالم. ويقام المعرض على مساحة تبلغ 400 ألف متر مربع، تشمل قاعات داخلية وخارجية، وجرى تخصيص 20 ألف متر مربع كمساحة عرض مفتوحة، ومن المتوقع أن يستقطب المعرض مشاركين من أكثر من 120 دولة، وأكثر من 30 ألف متخصص في هذا القطاع. ويخطط القائمون على المعرض لإجراء نحو 30 ألف اجتماع ثنائي بين الشركات والزائرين، على اعتبار أن الحدث ليس مجرد منصة لعرض المنتجات بل هو أيضاً منصة لتطوير الأعمال بشكل مباشر، وربط سلاسل التوريد، وبناء شراكات استراتيجية، كما سيشهد المعرض الكشف عن 203 منتجاتٍ جديدة وتوقيع 164 اتفاقيةً. وأوضحت معطيات المنظمين أنه يتوقع أن يشارك في "ساها 2026" أكثر من 140 وفداً رسمياً، يضم أكثر من 800 عضو من الوفود الرسمية، وأكثر من 200 ممثل عن وفود المشتريات التجارية، فضلا عن توقع مشاركة أكثر من 25 وزيراً ومسؤولين عسكريين كبار. وفي مؤتمر صحفي قبل أيام، قال رئيس مجلس إدارة المعرض هالوك بيرقدار، وهو المدير العام لشركة "بايكار" التركية المصنعة للمسيرات، إن "عائدات المعرض ستستخدم لإنشاء بنية تحتية إنتاجية واسعة النطاق للمسيّرات في جميع أنحاء تركيا، تشمل الإنتاج والتدريب. وبهذه الطريقة سيتم إنتاج ملايين المسيّرات في وقت واحد في جميع أنحاء تركيا". وتطرق إلى توقيع عقود تصدير بقيمة 6.2 مليارات دولار أميركي خلال فعاليات المعرض في العام 2024، مؤكداً أن الهدف هذا العام هو زيادة الرقم إلى 8 مليارات دولار أميركي على الأقل. ومن الملفت عقد المعرض هذا العام بعد تطورات وحديث تركي عن أطماع توسعية إسرائيلية في المنطقة وتهديدات عديدة تطال تركيا وجوارها، وفي ظل ما أفرزته الحرب على إيران من البحث عن خيارات أمنية جديدة. ويأتي المعرض كذلك في ظل ما أفرزته الحرب الروسية على أوكرانيا التي دفعت أوروبا للبحث عن خيارات وتحديث بنية الأمن، وتصريحات الرئيس الأميركي عن حلف شمال الأطلسي، بينما تستضيف تركيا الصيف المقبل قمة الحلف في أنقرة، حيث تسعى إلى تعزيز موقعها داخل الحلف وتحقيق مكاسب بناء على ما حققته في مجال الصناعات الدفاعية. وبخصوص أهمية المعرض وأهداف تركيا من ورائه، قال الكاتب الصحفي أوزغور يورول في حديث لـ"العربي الجديد": "معرض ساها 2026 مهم بالطبع وأهم قضية فيه الصناعات الدفاعية التركية، حيث إن تطوير الأسلحة والمعدات التركية الخاصة جاء بعد الحظر الذي تعرضت له في السنوات السابقة وشكّل نقطة حاسمة". وأضاف "مع الحرب الأخيرة في إيران، لاحظنا مرة أخرى مدى حاجة العديد من الدول لأنظمة الدفاع الجوي ومعدات الصناعات الدفاعية الأخرى، وعندما تضع الدول التي تخوض حروباً كالولايات المتحدة نفسها أولويةً خاصة في السلاح دون تزويد الحلفاء بالأسلحة، يظهر مدى أهمية الحصول على الأسلحة ومعدات الصناعات الدفاعية من مصادر متنوعة". وتابع يورول: "يعد امتلاك تركيا لمعداتها الخاصة أمراً بالغ الأهمية والحيوية، وبالنظر إلى التطورات والمواقف العالمية لمسنا أهمية ذلك خلال فترة الحظر، مع مواجهة أنقرة بعض المشاكل المتعلقة بالحظر، وعلى سبيل المثال واجهت صعوبة في الحصول على كاميرات الطائرات المسيّرة، ولا تزال مشكلة طائرات إف-35 قائمة بعد دفع ثمنها لكنها لم تصل، ومن هنا تكمن أهمية هذا المعرض في مشاركة خبراء ومسؤولين عسكريين من مختلف الدول". وشدد على أن "معدات الصناعات الدفاعية التركية الصنع تحظى بإقبال متزايد من دول العالم، يتم شراؤها واستخدامها على نطاق واسع، وستكون محط أنظار الجميع في هذا المعرض، وستخضع المنتجات الدفاعية الجديدة للمشاهدة عن قرب من قبل الزائرين، وقبل انعقاد قمة الناتو تكتسب هذه الفعالية أهمية كبيرة، فجميع معارض الصناعات الدفاعية في الدول الكبرى حول العالم تُعدّ سوقاً ومنصةً للمشترين، ومن المرجح أن تقوم الدول التي تحتاج إلى الأسلحة ومنتجات الصناعات الدفاعية بدراستها بتفصيل دقيق في هذا المعرض". وأكد يورول أن "الدول الأوروبية يزداد اهتمامها مؤخراً بمنتجات الصناعات الدفاعية التركية، وتجري محادثات بشأن شرائها من تركيا، كما يزور مسؤولون عسكريون وممثلون عن دول الاتحاد الأوروبي شركات الصناعات الدفاعية التركية بين الحين والآخر للاطلاع على منتجاتها، وفي هذا الإطار زار الأمين العام لحلف الناتو مارك روته شركة أسيلسان للصناعات الدفاعية مؤخراً، وأبدى إعجابه بالمنتجات، ومدح متوسط أعمار المهندسين الشباب العاملين في هذا القطاع". ## هالاند يبدد شائعات الرحيل ويصدم ريال مدريد وبرشلونة 28 April 2026 01:22 PM UTC+00 وجّه النجم النرويجي إيرلينغ هالاند (25 عاماً)، تحذيراً واضحاً لبقية أندية الدوري الإنكليزي الممتاز، مؤكداً أن مانشستر سيتي سيكون أقوى في الموسم المقبل بعد فترة من التغييرات والتأقلم داخل الفريق. وكان المدرب بيب غوارديولا قد أدخل عدداً من اللاعبين الجدد خلال الأشهر الـ18 الماضية، في إطار عملية إعادة بناء تدريجية، وهو ما تطلّب وقتاً إضافياً للانسجام داخل المجموعة. وقال هالاند في تصريحات لشبكة "إي أس بي أن" الأميركية، اليوم الثلاثاء، إن كثرة التغييرات في الفترة الأخيرة فرضت تحديات طبيعية، مضيفاً أن اللاعبين الجدد يحتاجون إلى وقت للتأقلم مع أجواء الدوري والبلد الجديد. وأوضح: "ليس من السهل القدوم إلى دوري جديد وثقافة مختلفة، الأمر يتطلب وقتاً، لكنني أرى أن الفترة المقبلة ستكون مثيرة للغاية، وأنا متحمس لأن أكون جزءاً منها". وأكد المهاجم النرويجي استمراره مع النادي السماوي، واضعاً حداً للتكهنات التي ربطته بالانتقال إلى ريال مدريد أو برشلونة، مشدداً على أنه يشعر بسعادة كبيرة في مانشستر، ويتطلع لمواصلة مشواره مع الفريق. وكان هالاند قد وقّع عقداً طويل الأمد مع النادي في يناير/كانون الثاني 2025 يمتد لعشر سنوات. ويأمل نجم السيتي في إضافة لقب الدوري الإنكليزي وكأس الاتحاد الإنكليزي إلى سجله مع مانشستر سيتي قبل نهاية الموسم الجاري، قبل أن يحوّل تركيزه إلى الاستحقاق الدولي المقبل. وعقب انتهاء موسمه مع النادي، يستعد هالاند للتحضير للمشاركة الأولى له في كأس العالم مع منتخب النرويج، معبّراً عن فخره بتمثيل بلاده في هذا الحدث العالمي، لاسيما أن والده ألفي هالاند سبق أن شارك في مونديال 1994 الذي أُقيم أيضاً في الولايات المتحدة. وقال هالاند: "حلمت طوال حياتي بتمثيل بلدي على هذا المسرح الكبير، والآن أصبح الحلم حقيقة، وهو شرف لا يوصف". ## إعانات سكنية هدية لعدائي الماراثون في الصين 28 April 2026 01:30 PM UTC+00 أصبح عداؤو الماراثون من بين المستفيدين من برامج دعم الإسكان في الصين، أسوة بخبراء الذكاء الاصطناعي وكذلك لاعبي التنس. في وقتٍ سابقٍ من هذا الشهر، نشر حسابٌ على وسائل التواصل الاجتماعي تابعٌ لحكومة نانجينغ الصينية إعلاناً عن تقديم دعمٍ سكنيٍّ يصل إلى 100 ألف يوان (20,530 دولاراً) للمشاركين في ماراثون المدينة هذا العام. ويمكن للعدائين الذين سجّلوا في الماراثون ولم يشاركوا الحصول على دعمٍ قدره 20 ألف يوان (4,100 دولار)، بينما يحصل من شاركوا ولم يُكملوا السباق على دعمٍ قدره 60 ألف يوان (12,320 دولاراً). ويُضاف دعم عدائي الماراثون إلى خصومات قائمة لشراء شققٍ في عقاراتٍ مُختارة. وأُعلن عن مخططات مماثلة في مدينتي ووشي ويانتشنغ ومناطق صينية أخرى. وتشهد سباقات الماراثون إقبالاً متزايداً في الصين خلال السنوات القليلة الماضية، ففي 2025 استضافت البلاد 594 فعالية لسباقات الجري على الطرق، جاذِبةً أكثر من 1.2 مليون عداء في سباقات الماراثون الكاملة، وأكثر من ثلاثة ملايين مشارك في سباقات نصف الماراثون. وإلى جانب عدائي الماراثون تقدّم السلطات الصينية إعانات سخية لفئات أخرى من المواهب، على أمل جذبها، مثل لاعبي التنس والمدربين المتميزين، بالإضافة إلى خبراء الذكاء الاصطناعي والروبوتات الشبيهة بالبشر. وتنقل هيئة البث الأسترالية (إيه بي سي) عن الأستاذة المشاركة في الدراسات الصينية والآسيوية بجامعة نيو ساوث ويلز، بان وانغ، أن سباقات الماراثون تحظى بشعبية كبيرة بين أفراد الطبقة المتوسطة في الصين، الذين غالباً ما يبذلون جهداً كبيراً لضمان مكان لهم في هذه الفعاليات. وأضافت أنه "إلى جانب تعزيز السياحة والطلب على السكن، يُعزز هذا الدعم القدرة التنافسية للمدن ويجذب فئات الدخل الأعلى". وتأتي هذه الإعانات في سياق ركود عقاري مستمر تعاني منه الصين منذ 2016، عندما شددت الحكومة قبضتها على التوسع والمضاربة المدفوعة بالديون لكبح جماح أسعار المساكن المرتفعة وتحسين القدرة على تحمل تكاليفها. وأدى تشديد قواعد التمويل إلى تراكم الديون وتخلف شركات عقارية عملاقة عن السداد. وتُظهر بيانات المكتب الوطني للإحصاء في الصين انخفاض أسعار المنازل الجديدة في معظم المدن عام 2025. ونقلت الهيئة عن خبير العقارات في كلية ديكين للأعمال، تشيانغ لي، أن الحكومات المحلية "تبذل قصارى جهدها" بعد سنوات من الركود، بينما "لا يزال الوضع متشائماً"، "ففي الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، انخفض حجم المبيعات في المدن الكبرى بالصين بنحو 10% أو أكثر". وأضاف لي أن "هناك بعض المؤشرات الإيجابية، لكن الأرقام لا تُظهر انتعاشاً فورياً"، "على مدى السنوات العشر إلى العشرين الماضية، كانت الأسعار في ارتفاع مستمر، ونحن الآن في مرحلة تصحيح"، "لكننا لسنا متأكدين من أننا وصلنا إلى أدنى مستوياتها بعد". ## الناقلة إيديمتسو مارو المحملة بالنفط السعودي تعبر هرمز 28 April 2026 01:36 PM UTC+00 ذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية أن ناقلة نفط يابانية من طراز VLCC تابعة لشركة "إيديميتسو" عبرت مضيق هرمز بتنسيق مع إيران. وبحسب بيانات موقع "مارين ترافيك"، فإنّ الناقلة "إيديمتسو مارو"، التي تحمل نحو مليونَي برميل من النفط الخام، غادرت مرساها في رأس تنورة بتاريخ 17 إبريل/نيسان، بعد أن كانت متمركزة في المياه السعودية منذ أواخر فبراير/شباط، قبل أن تتابع مسارها عبر المضيق نحو وجهتها التالية. في حين، أظهرت بيانات شحن صادرة عن مجموعة بورصات لندن، صباح يوم الثلاثاء، أن الناقلة "إيديمتسو مارو" التي ترفع علم بنما وتحمل مليونَي برميل من النفط الخام السعودي، تحاول عبور مضيق هرمز. وبذلك أصبحت أول ناقلة نفط خام مرتبطة باليابان تعبر المضيق منذ اندلاع الحرب الإيرانية. وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، والتي عطّلت إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال من الشرق الأوسط، كانت اليابان تعتمد على المنطقة لتأمين نحو 95% من وارداتها النفطية، يمر الجزء الأكبر منها عبر مضيق هرمز. وفي وقت سابق من إبريل/نيسان، عبرت ناقلة الغاز الطبيعي المسال "صحار"، التي تشترك شركة "ميتسوي أو.إس.كيه لاينز" في ملكيتها، إضافة إلى ناقلة غاز البترول المسال "جرين سانفي" المملوكة لشركة "ميتسوي". وتدير وحدة تابعة لشركة "إيديمتسو كوسان" اليابانية للتكرير الناقلة "إيديمتسو مارو"، فيما امتنعت الشركة عن التعليق على سفن بعينها. وأظهرت بيانات منفصلة من "مارين ترافيك" أن الناقلة كانت على بعد نحو 30 كيلومتراً شرقي جزيرة لارك، وتتجه شرقاً مع تشغيل نظام التعرف الآلي الخاص بها. حركة محدودة للملاحة في مضيق هرمز أظهرت بيانات تتبع السفن من شركة "كبلر" وتحليلات الأقمار الصناعية من شركة "سينماكس" أن ما بين 125 و140 سفينة كانت تعبر المضيق يومياً قبل 28 فبراير/شباط، إلّا أن سفينتين فقط عبرتا خلال اليوم الماضي: سفينة الحمولة العامة جلف كينج التي أبحرت من ميناء بندر عباس الإيراني، وناقلة غاز البترول المُسال "أكسيون 1" الخاضعة للعقوبات الأميركية. كما أظهرت بيانات، أمس الاثنين، أن ناقلة غاز طبيعي مُسال تديرها شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" تمكنت من عبور مضيق هرمز وكانت بالقرب من الهند. وإذا تأكد ذلك، فستكون أول ناقلة غاز طبيعي مُسال محملة تعبر المضيق منذ اندلاع الحرب، دون وضوح توقيت العبور. وقالت شركة الوساطة البحرية "بي.آر.إس" في مذكرة هذا الأسبوع إنه حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز قريباً، فقد يستغرق الأمر حتى سبتمبر/أيلول على الأقل لعودة حركة الناقلات وأسواق النفط إلى ما يشبه الوضع الطبيعي. يمثّل مضيق هرمز محوراً حيوياً في منظومة الطاقة العالمية، ما يجعله نقطة اختناق تؤثر مباشرة في توازن العرض والطلب وأسعار الطاقة. وتعتمد اقتصادات آسيوية كبرى، وفي مقدمتها اليابان، بشكل شبه كامل على هذا المسار لتأمين وارداتها النفطية، الأمر الذي يضاعف حساسيتها تجاه أي اضطراب فيه.  وفي ظل التوترات الأخيرة، تراجعت حركة الملاحة بحدّة، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري وزيادة علاوات المخاطر، بالتوازي مع ضغوط صعودية على أسعار النفط العالمية، كما يدفع هذا الواقع الدول المستوردة إلى السحب من المخزونات الاستراتيجية أو البحث عن بدائل لوجستية ومصادر طاقة أخرى، في حين تبقى عودة السوق إلى توازنها مرهونة بمدى استقرار الأوضاع الأمنية واستئناف التدفقات عبر المضيق بانتظام. (رويترز، العربي الجديد) ## الحاخامات يهبّون ضدّ خدمة النساء في سلاح المدرّعات: لا للاختلاط 28 April 2026 01:55 PM UTC+00 أثار قرار المحكمة العليا الإسرائيلية القاضي بوجوب دمج جيش الاحتلال الإسرائيلي المجندات في سلاح المدرعات ضمن القوات المناورة، جدلاً واسعاً في أروقة المعاهد والمدارس الدينية اليهودية، وفقاً لما أورده موقع "واينت"، اليوم الثلاثاء، مشيراً إلى أن القرار دفع حاخامات من تيارات مختلفة في الصهيونية الدينية، بدءاً من الليبراليين، وصولاً للحردليين (يمثلون التيار الأكثر راديكالية)، إلى عقد اجتماع طارئ في منزل الحاخام الراحل حاييم دروكمان، استمر لأكثر من أربع ساعات للتداول في القضية. وطبقاً للموقع، فقد حضر الاجتماع الذي عُقد الخميس الماضي، ممثلون عن اتحادات "يشيفوت هسدير"، و"اليشيفوت الصهيونية العليا"، والأكاديميات الدينية التحضيرية. وذكر أنه بالأمس فقط، تطرّق رئيس الأركان إيال زامير إلى الجدل الدائر حول دمج الحريديم في الجيش وخدمة النساء في الأدوار القتالية المختلفة، إذ قال إنه "في ظل تزايد الأعباء، تصبح ثمة حاجة ملحّة لزيادة عدد المجندين"، وأوضح أنه "يجب على جميع فئات المجتمع أن تتقاسم العبء، سنفعل ذلك ليس على حساب بعضنا البعض، بل معاً"، مؤكداً أن "النساء جزء لا يتجزأ من الجيش ومن قوته العملياتية". وفي اجتماعهم، احتج الحاخامات على نية الجيش الإسرائيلي دمج المجندات من النساء في سلاح المدرعات، مدعين أن هذا الوضع "سيصعب على الجنود المتدينين الخدمة في هذا السلاح"، وبينما شارك في الاجتماع حاخامات يختلفون عادةً حول العديد من القضايا، احتجوا على هذه القضية بالإجماع. وفي الصدد، قال رئيس يشيفاة "هار عتصيون"، الحاخام يعكوف مدان، الذي خدم في سلاح المدرعات ضمن اللواء 679 خلال حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973، ووالد جندي احتياط شهير فقد ساقه في الحرب على قطاع غزة، إنه "لن نخدم في وحدة عسكرية ميدانية فيها اختلاط مع النساء. أنا لا أعارض خدمة النساء، لكنّنا لن نخدم في مكان يوجد فيه اختلاط"، وأضاف أنه "عندما أدخلوا مجندات إلى جميع كتائب المدفعية، توقفنا للأسف عن الخدمة في المدفعية. وآمل ألّا نُكره على القيام بذلك أيضاً في سلاح المدرعات". أما رئيس منظمة "بيت هليل" الحاخام مئير نهوراي، والذي يعمل أيضاً كحاخام مُربٍ في بيت الدراسة للنساء في "مجدال عوز"، وحاخام مستوطنة "مسوعوت يتسحاق"، فقال "نحن جزء لا يتجزأ من الجيش، لكن لا يمكننا بأي حال من الأحوال السماح لطلابنا وطالباتنا بالخدمة ضمن اختلاط جندري يضعهم في مواقف مستحيلة، كما هو مقترح الآن في سلاح المدرعات". ولفت إلى أنه "على مدار عامين ونصف العام، كان شبابنا في الخطوط الأمامية، ورئيس الأركان لم يجد وقتاً للقاء معنا؟ هذا غير مقبول. يجب أن يكون هذا الأمر مهماً بالنسبة له، وعليه أن يفهم أنه في مشكلة". من جهته، أوضح رئيس تجمّع "معاليه جلبوع" وحاخام مستوطنة "لفيا" يهودا غلعاد، والذي شغل منصب عضو كنيست في الكنيست الـ15، "أننا لسنا ضدّ خدمة النساء، بدليل أن عدداً من فتيات الكيبوتس الديني يخدمن في الجيش، وإنما نحن ضد الخدمة القتالية المختلطة، لأن الطلاب المتدينين سيجدون صعوبة في الخدمة القتالية المختلطة، وهذا إشكالي جداً من الناحية الدينية (محظورات الشريعة اليهودية). وبالطبع، يجب الحديث أيضاً عن جنود الاحتياط، الذين نسبة كبيرة جداً منهم متدينون، وبالنسبة لهم قد يشكل ذلك أزمة كبيرة". أما الحاخام زلمان ملَمد، رئيس تجمّع "بيت إيل"، فرأى أنه "من المستحيل على شخص متدين ملتزم بالوصايا، أن يخدم في مكان مختلط. في اليشيفوت الصهيونية، قرّرنا أننا لن نتجه إلى سلاح المدرعات ما لم يكن هناك قرار واضح بعدم وجود اختلاط فيه". وأضاف الحاخام شموئيل هابر، رئيس تجمّع "كرني شومرون": "أربي طلابي وفقاً للشريعة الدينية. من منظور الشريعة، الخدمة المختلطة تشبه أكل طعام غير كوشير (غير مطابق للشريعة اليهودية)؛ إنها ببساطة محرّمة. نحن نلتزم بقوانين الاحتشام، ولذلك الخدمة المختلطة ممنوعة. الأمر بسيط"، كما تطرق الحاخام حاييم فلفسون، رئيس تجمّع "يروحام" إلى الأمر، معتبراً أن "قرار المحكمة العليا الإسرائيلية يمزّق الجيش، ويهدف فعلياً إلى إقصاء الجندي المتدين من القوة المناورة. علينا الاحتجاج على إلغاء الشراكة المهمة جداً لشعب إسرائيل، خاصة في ظل مساهمتهم الكبيرة في الفترة الأخيرة". وفي السياق عينه، تساءل الحاخام يغائيل ليفنشطاين، وهو أحد قادة التحضيرية العسكرية "عِلي" (تخرج منها طيف واسع من ضباط وجنود ينتمون للتيار الصهيوني الديني)، "في الواقع، أثناء الحرب، تُظهر الممارسة على الأرض أن كل شيء يختلط. ففي القتال إذا تضرر طاقم ما تُجرى إعادة توزيع على الفور، وقد يصعد إلى الدبابة مقاتلون، وقد يكنّ أيضاً مقاتلات؛ ماذا نفعل في مثل هذا الوضع؟". على المقلب الآخر، اعتبرت رئيسة منظمة "نعمات" (تهدف إلى تعزيز مكانة المرأة في إسرائيل) حاغيت بار، أن على رئيس الأركان "دعم أقواله بالأفعال، وعدم الخضوع للتهريب النفسي من جانب الحاخامات"، وأضافت أن "الحقيقة المعروفة لرئيس الأركان ولكل ضابط كبير في الجيش هي أنه لا يوجد جيش شعب من دون خدمة النساء. لم يعد الأمر مجرد قيمة مهمة، بل ضرورة عملياتية. وفي وقت تتخلف فيه قطاعات كاملة عن أداء واجب الخدمة، لا يستطيع الجيش التخلي عن المجندات، حتى لو لم يناسب ذلك بعض الحاخامات". ## روسيا تنضم إلى قائمة أكبر ثلاثة مصدّرين للغاز المسال عالمياً 28 April 2026 01:55 PM UTC+00 كشف تقرير صادر عن منتدى الدول المصدّرة للغاز، أمس الاثنين، عن دخول روسيا قائمة أكبر ثلاثة مصدّرين للغاز الطبيعي المسال خلال شهر مارس/آذار الماضي، إلى جانب الولايات المتحدة وأستراليا. ويأتي هذا التغيير في ظل خروج مؤقت لقطر من المراكز المتقدمة التي شغلتها في فبراير/شباط الماضي، متأثرة بتداعيات التوتر المتصاعد في المنطقة. وأوضح التقرير الشهري للمنتدى أن الولايات المتحدة وأستراليا وروسيا تصدّرت قائمة المصدّرين، فيما غادرت قطر المراكز الثلاثة الأولى، بعد توقف شبه كامل للملاحة في مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمرّ عبره معظم شحنات الغاز من الخليج. وقد دفع ذلك شركة قطر للطاقة إلى تعليق عمليات الإنتاج في منشآتها مع بداية مارس/آذار. من جهتها، قالت الباحثة في العلاقات الدولية، لانا بدفان، لـ"العربي الجديد": "إن الخلل الهيكلي الذي جعل سوقاً بهذا الحجم تقف على هذه الدرجة من الهشاشة يكمن في وهم استقلال المسارات. لطالما سُوّق الغاز المسال باعتباره بديلاً مرناً يحرّر المشترين من تبعية الأنابيب، لكن الأزمة الحالية كشفت كعب أخيل مختلفاً، يتمثل في الاختناق عند الممرات المائية الضيقة". وأضافت بدفان: "روسيا لا تشغل المركز الثالث صدفة، بل موقع استراتيجي دائم يمنح موسكو ورقة ضغط جيوسياسية طويلة الأمد في حرب الطاقة. أما التراجع القطري فلا يمكن وصفه بالانكسار، بل هو إعادة تموضع لمورّد ما زال يمتلك أوراق القوة الناعمة والقدرة التوسعية الهائلة في حقل الشمال، ما يؤهله لاستعادة توازن السوق فور انفراج الأزمة". وتابعت: "نحن أمام ثنائية قطبية جديدة؛ روسيا تراهن على حصانة مساراتها القطبية المفتوحة، وقطر تراهن على ريادتها في كفاءة التكلفة وموثوقيتها بوصفها شريكاً دولياً لا غنى عنه". وأشارت بدفان إلى أن "السوق تشهد ولادة مفهوم جديد للعقود، حيث يصبح المصدر الموثوق هو من يمتلك تعددية في منافذ التصدير، وليس فقط أكبر الاحتياطيات". وأوضحت أن "السعر سيتضمن مستقبلاً علاوة تعكس عدد نقاط الاختناق التي تمر بها الشحنة، ولهذا نشهد سباقاً روسياً لتطوير كاسحات الجليد النووية لتأمين مسار القطب الشمالي، مقابل سباق قطري موازٍ للاستثمار في محطات إسالة خارج حدود الخليج العربي، مثل مشروع غولدن باس في الولايات المتحدة، لضمان تدفق الغاز القطري حتى في حال إغلاق المضيق". وفي خطوة تعكس عمق الرؤية القطرية لمواجهة تحديات الممرات المائية، أعلنت شركة قطر للطاقة، يوم الخميس الماضي، تصدير أول شحنة تجريبية من الغاز الطبيعي المسال من مشروع "غولدن باس" المشترك مع شركة إكسون موبيل في ولاية تكساس الأميركية. ووصفت الشركة هذه الشحنة بأنها تدشين لفصل جديد في جهود تلبية الطلب العالمي المتزايد، وضمان إمدادات موثوقة للأسواق. وبهذا الإعلان، تؤكد الدوحة عملياً أن معادلة أمن الطاقة لا تقوم على الإنتاج الضخم فحسب، بل على هندسة منافذ تصدير متعددة تضمن استمرارية التدفق حتى في أصعب الظروف الجيوسياسية. ## أرامكو توقف تصدير غاز البترول المسال حتى مايو المقبل 28 April 2026 01:55 PM UTC+00 قالت مصادر مطلعة في صناعة النفط والغاز، اليوم الثلاثاء، إن شركة أرامكو السعودية علقت شحنات غاز البترول المسال للشهر المقبل بعد تضرر منشأتها الرئيسية للتصدير في أواخر فبراير/ شباط الماضي، ما أدى إلى انقطاع إمدادات هذا الوقود، وفق ما نقلته وكالة "بلومبيرغ"، التي أضافت أن الشركة أبلغت المشترين أخيراً أن الشحنات من منشأة الجعيمة لغاز البترول المسال ستظل معلّقة حتى شهر مايو/ أيار المقبل. وامتنعت "أرامكو" عن التعليق. وتنقل أرامكو معظم كميات البروبان والبيوتان المنتجة من وحدات التجزئة في معمل الجعيمة إلى مدينة الجبيل، فيما تخضع الكميات المتبقية لعمليات تبريد قبل نقلها إلى صهاريج تخزين تبلغ سعة كل منها نحو 600 ألف برميل، ثم يضخ المخزون لاحقا إلى الجزيرة الاصطناعية تمهيدا لتصديره إلى العملاء الدوليين. وتوقفت صادرات أرامكو بعد وقوع الحادث الذي أدى إلى انهيار جزء من الجسر الحامل لأنابيب البروبان والبوتان في 23 فبراير الماضي. وتعد محطة الجعيمة، الواقعة بالقرب من حقل غاز الجافورة ومصفاة رأس تنورة التابعة لأرامكو، من أكبر مُصدّري غاز البترول المسال في العالم. وأدى الحادث إلى ارتفاع الأسعار ودفع المشترين للبحث عن إمدادات بديلة. ومع اندلاع الحرب تعرض مضيق هرمز، وهو مسار التصدير الرئيسي، لشبه إغلاق تام، ما تسبب في نقص الطاقة في آسيا وأزمة في إمدادات غاز الطهي في الهند، حيث يُستخدم على نطاق واسع. وقالت مصادر إن أرامكو أبلغت بعض المشترين بعدم قدرتها على تنفيذ كامل الإصلاحات اللازمة في منشأة الجعيمة، ما يعني أنه حتى إذا أُعيد فتح المضيق، فلن تكون هناك شحنات خلال الشهر المقبل. وتسبب حادث فبراير في اضطراب كبير في قطاع متخصّص من سوق النفط. وتُعد أرامكو مصدراً عالمياً رئيسياً لغازي البروبان والبيوتان— وهما ما يُعرفان بغاز البترول المسال. كما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل الإمدادات من مناطق أخرى في الشرق الأوسط، ما تسبب في نقص حاد في وقود الطهي في الهند. وتقع منشآت المعالجة والشحن الرئيسية لغاز البترول المسال التابعة لأرامكو في الجعيمة على ساحل الخليج العربي بالقرب من أكبر محطة تصدير للشركة للنفط الخام والمنتجات النفطية في رأس تنورة. وكانت وزارة الطاقة السعودية قد ذكرت في وقت سابق من هذا الشهر أن منشآت المعالجة في الجعيمة تعرّضت أيضاً لحرائق خلال هجمات مرتبطة بالحرب الإقليمية، دون الكشف عن حجم الأضرار. ويُشكّل مرفق الجعيمة نحو 3.5% من إجمالي صادرات غاز البترول المسال المنقولة بحراً إلى السوق العالمية، وفقاً لمحللين في شركة "كبلر". ## ألمانيا ترفع كلفة الاستهلاك برسوم السكر وزيادة على التبغ والكحول 28 April 2026 01:55 PM UTC+00 في تحرك يجمع بين ضبط المالية العامة وتوجيه سلوك المستهلكين، تتجه ألمانيا إلى فرض رسوم جديدة وزيادة ضرائب على سلع استهلاكية رئيسية، في خطوة تعكس تحوّلاً واضحاً نحو سياسات مالية وصحية أكثر تشدداً، وسط ضغوط متصاعدة على نظام التأمين الصحي وارتفاع الإنفاق العام. ووفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، اليوم الثلاثاء، تعتزم الحكومة في ألمانيا فرض رسم على السكر، وذلك استناداً لما أفادت به مصادر في وزارة المالية، ضمن حزمة إجراءات تستهدف تعزيز إيرادات الدولة وتقليص الضغوط على الميزانية. وبحسب ما نقلت الوكالة عن هذه المصادر، تشمل الخطة أيضاً زيادة الضرائب على الكحول والتبغ، إلى جانب خفض بعض المساعدات المالية، في إطار مساعٍ أوسع لتحقيق التوازن المالي ودعم نظام التأمين الصحي القانوني. وتأتي هذه التوجهات استناداً إلى توصيات لجنة إصلاح شكلتها وزيرة الصحة نينا فاركين، المنتمية إلى حزب المستشار فريدريتش ميرز، حيث دعت اللجنة إلى فرض ضريبة متدرجة على المشروبات المحلاة، مثل الكولا والمشروبات الغازية. غير أن وزارة المالية في ألمانيا تميل إلى اعتماد "رسم" بدلاً من "ضريبة"، في تمييز يعكس اختلاف الهدف، إذ يُفرض الرسم عادة لتمويل سياسات محددة، كالصحة أو البيئة، أو لتعديل سلوك المستهلك، بينما تُعد الضريبة إيراداً عاماً يذهب مباشرة إلى خزينة الدولة دون تخصيص. كما اقترحت اللجنة رفع الضرائب على التبغ والمشروبات الروحية، وهي خطوات بدأت الحكومة بالفعل تنفيذ بعضها، إذ أعلنت سابقاً زيادة ضريبة التبغ، فيما يجري بحث فرض رسم إضافي على البلاستيك في إطار السياسات البيئية. وفي موازاة ذلك، يستعد مجلس الوزراء الألماني لإقرار الخطوط العريضة لموازنة عام 2027، إلى جانب خطة مالية للسنوات اللاحقة، وسط توقعات بارتفاع ملحوظ في حجم الإنفاق العام. ومن المنتظر أن تصل نفقات الميزانية الأساسية إلى نحو 543 مليار يورو في العام المقبل، بزيادة واضحة مقارنة بالعام الحالي، مع تسجيل قفزة في الإنفاق الدفاعي. كما تخطط الحكومة لاقتراض ديون جديدة بقيمة تقارب 110.8 مليارات يورو، إضافة إلى نفقات ممولة عبر "صناديق خاصة" موجهة لتحديث البنية التحتية. (اليورو = 1.18 دولار أميركي). ## تحذير أممي: 5 ملايين طفل في دارفور يتعرّضون لحرمان شديد 28 April 2026 02:03 PM UTC+00 قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، اليوم الثلاثاء، إن خمسة ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرّضون لحرمان شديد، وأصدرت تحذيراً عاجلاً بشأن الوضع هناك مع دخول الحرب الأهلية في السودان عامها الرابع. وتستخدم "يونيسف" مثل هذا التحذير، المعروف باسم "إنذار الطفل"، بشكل محدود للإشارة إلى أن الوضع قد وصل إلى مرحلة حرجة. وهذه هي أول مرة منذ 20 عاماً تُصدر فيها المنظمة مثل هذا التحذير بشأن دارفور. وقال شيلدون ييت، ممثل يونيسف في السودان، لصحافيين في جنيف عبر رابط فيديو من بورتسودان: "الأطفال في جميع أنحاء المنطقة وصلوا إلى نقطة حرجة، وأصبحت الطفولة مرتبطة مرة أخرى بالخوف والفقد. أُحرقت المنازل وتضرّرت المدارس والمرافق الصحية أو دُمرت". مضيفاً "يتحمل الأطفال العبء الأثقل للحرب في دارفور، يُقتلون ويُشوهون ويُقلعون من منازلهم ويتعرّضون للجوع الشديد والمرض والصدمات النفسية". وتعد منطقة دارفور الشاسعة في غرب السودان بؤرة للعنف، وشهدت عمليات قتل ذات طابع عرقي في الحرب الأهلية التي اندلعت في إبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية. وكانت المنطقة أيضاً مسرحاً لفظائع ونزوح جماعي في صراع تصاعد عام 2003، بعد أن حمل المتمردون السلاح ضد الحكومة السودانية التي استخدمت مليشيات عربية لقمع التمرد. وعلى الرغم من تفاقم الأزمة الحالية، قالت "يونيسف" إنها لم تحظ باهتمام عالمي كبير مقارنة بالصراع الذي اندلع قبل عقدين. ولم تجر تغطية نداء المنظمة الإنساني لصالح السودان هذا العام إلا بنسبة 16%. وقالت "يونيسف" إن ما لا يقل عن 160 طفلاً قُتلوا وأُصيب 85 آخرون في أول ثلاثة أشهر من عام 2026 في جميع أنحاء السودان، ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مشيرة إلى أن التأثير الأكثر خطورة في الأطفال لُوحظ في مدينة الفاشر المحاصرة منذ فترة طويلة، حيث جرى قتل أو تشويه ما لا يقل عن 1300 طفل منذ إبريل/ نيسان 2024، وأن تقارير وردت عن قيام جماعات مسلحة بأعمال عنف جنسي واختطاف وتجنيد. ووفقاً للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، الذي تدعمه الأمم المتحدة، وصل سوء التغذية الحاد إلى مستوى المجاعة في منطقتين أخريين في ولاية شمال دارفور في فبراير/شباط. ## فولكسفاغن تكثف خفض تكاليف إنتاج السيارات في استراتيجية 2030 28 April 2026 02:06 PM UTC+00 تستعد مجموعة فولكسفاغن الألمانية لإطلاق مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة، ترتكز على تشديد إجراءات خفض تكاليف إنتاج السيارات وإعادة صياغة نموذج أعمالها ضمن رؤية تمتد حتى عام 2030. وكشفت الشركة ملامح الخطة الأولية خلال إحاطة داخلية، حيث أظهرت وثيقة إدارية اطّلعت عليها وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، ونشرتها اليوم الثلاثاء، أن أداء المجموعة الربحي لا يزال دون المستوى المطلوب، رغم برامج الكفاءة التي جرى تنفيذها في الفترة الماضية. ووفق المذكرة، فإن إجراءات التقشف المعتمدة لدى فولكسفاغن حتى الآن لم تعد كافية لمواكبة التحديات الراهنة، إذ شدّد المدير المالي آرنو أنتليتز على ضرورة إحداث تحول جذري في نموذج الأعمال، مع التركيز على إصلاحات هيكلية طويلة الأمد، وأشار إلى أن الشركة، رغم تحقيقها وفورات بمليارات اليوروهات، مطالبة بمواصلة خفض النفقات وتعزيز قدرتها على التكيّف، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية. ولم تفصح الشركة، الأكبر في صناعة السيارات الأوروبية، عن تفاصيل محددة بشأن خطوات التقشف المقبلة، غير أن صحيفة "هاندلسبلات" أفادت بأن مجلس الإشراف ناقش تقريراً من الإدارة حول برنامج إعادة الهيكلة وتقدم جهود خفض التكاليف، من دون اتخاذ قرارات نهائية، حيث اقتصر الاجتماع على عرض المعلومات. كما تضمّن النقاش تحليلاً حديثاً أعدّته شركة بوستون غروب الاستشارية (Boston Consulting Group). من جهته، أقرّ الرئيس التنفيذي أوليفر بلومه بأن مجموعة فولكسفاغن تمتلك قاعدة قوية، لكنها لا تحقق في الوقت الراهن أرباحاً كافية من مبيعات سياراتها لتمويل خططها المستقبلية بشكل مستدام. وكان بلومه قد أعلن في مارس/آذار الماضي، خلال عرض النتائج المالية، عن العمل على صياغة رؤية جديدة لعام 2030، مؤكداً أن نموذج الأعمال الذي اعتمدت عليه الشركة لعقود لم يعد قادراً على مواكبة التحولات، سواء داخل المجموعة أو على مستوى قطاع السيارات في ألمانيا. وأضاف أن الاستراتيجية المرتقبة ستعتمد على مراجعة شاملة لكل بنود الإنفاق، مشدداً على أن الشركة ستخضع جميع التكاليف لتدقيق صارم في إطار سعيها لاستعادة الكفاءة وتعزيز الربحية. ## ما نعرفه عن أول هاتف محتمل من "أوبن إيه آي" 28 April 2026 02:09 PM UTC+00 تشير شائعات جديدة إلى أن شركة الذكاء الاصطناعي أوبن إيه آي تعمل على هاتف ذكي محتمل. شائعة تُضاف إلى أخبار عن عملها على سماعات لاسلكية. وكتب المحلل الصناعي، مينغ تشي كو، أمس الاثنين، مقالاً على "إكس" قال فيه إنّ شركة الذكاء الاصطناعي ربما تعمل على هاتف بالتعاون مع "ميدياتيك" التايوانية لأشباه الموصلات، و"كوالكوم" الأميركية لأشباه الموصلات، و"لوكسشير" الصينية لتصنيع الإلكترونيات. وقال كو، الذي سبق له أن غطّى العديد من خطط "آبل" لتطوير الأجهزة، إن "أوبن إيه آي" ستطوّر شريحة هاتف ذكي بالتعاون مع "ميدياتيك" و"كوالكوم"، بينما ستشارك "لوكسشير" في التصميم والتصنيع. ويشير مقال المحلل أيضاً إلى أن الهاتف الذكي قد يعتمد على وكلاء الذكاء الاصطناعي لإنجاز مهام مختلفة بدلاً من التطبيقات. ووكلاء الذكاء الاصطناعي روبوتات تنفّذ المهام بدلاً من الاكتفاء بتوليد الأجوبة والمحتوى، ما يجعلها منافساً مباشراً للتطبيقات كما نعرفها اليوم. وسبق أن صرّح الرئيس التنفيذي لشركة نوثينغ للتكنولوجيا، كارل باي، بأن الذكاء الاصطناعي سيحل محلّ التطبيقات في المستقبل القريب؛ ويعتقد أن صناعة التطبيقات لم تشهد تطوراً حقيقياً خلال العشرين عاماً الماضية، وهو مقتنع بأن الذكاء الاصطناعي هو الحل. ومن المتوقع بطبيعة الحال أن تتولى منتجات الذكاء الاصطناعي من "أوبن إيه آي" تنفيذ المهام في الهاتف المحتمل. ويقول كو إنه من خلال إنشاء هاتف ذكي وبنية برمجية خاصة بها، سوف تتمكن "أوبن إيه آي" من استخدام الذكاء الاصطناعي في جميع أنواع الميزات من دون قيود. وحالياً، تتحكّم "آبل" و"غوغل" في مسار التطبيقات ونوع وصولها إلى النظام، ما يقيّد بعض وظائفها، لكن هاتف "أوبن إيه آي" قد يمنحها حرية أوسع. وتأتي شائعات الهاتف الجديد بينما لا يزال المهتمون ينتظرون هل سيخرج إلى الوجود جهاز السماعات الذكية من "أوبن إيه آي"، الذي لطالما تداولت التقارير أخباره. وفي وقت سابق من هذا العام، صرّح رئيس الشؤون العالمية في "أوبن إيه آي"، كريس ليهان، بأن الشركة تسير على المسار الصحيح للإعلان عن أول منتج لها من الأجهزة، وذلك في النصف الثاني من عام 2026. وبالنسبة لهاتف "أوبن إيه آي" الذكي، فيعتقد كو أنه سيُصمّم لفهم سياق المستخدمين باستمرار. ومن خلال توفير الهاتف نفسه، ستتمكن الشركة من الوصول إلى بيانات أكثر حول عادات المستخدمين. وأضاف أن الشركة ستعمل على مزيج من نماذج صغيرة مدمجة في الجهاز، ونماذج سحابية، للتعامل مع أنواع مختلفة من الطلبات والمهام. وتوقّع الانتهاء من مواصفات الهاتف الذكي وموردي مكوناته بحلول نهاية هذا العام أو الربع الأول من 2027، على أن يبدأ الإنتاج الواسع للجهاز في 2028. ## موقع يهاجم منتقدي الذكاء الاصطناعي... تديره الروبوتات 28 April 2026 02:09 PM UTC+00 كشف تحقيق أجرته منظمة غير ربحية أن موقع ذا واير الإخباري، التابع لشركة أكيوتوس، يعتمد اعتماداً شبه كامل على المحتوى المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي وتقنياته، وأن من يدعي أنهم مراسلون صحافيون يعملون داخله، ليسوا في الحقيقة سوى روبوتات. وبحسب تحقيق موقع موديل ريبابليك، التابع لمشروع ميداس غير الربحي، نشر "ذا واير" ما يقارب مئة مقال في مجالات التكنولوجيا والطاقة والإعلام والعلوم والأعمال والرعاية الصحية، ولطالما ركّز على انتقاد معارضي تطورات الذكاء الاصطناعي. ويبدو أنه مرتبط بقوة بشركة أوبن إيه آي، ويعمل على نشر دعاية منسجمة مع مصالحها.  موقع مثير للشكوك انطلق الموقع الإخباري في 29 ديسمبر/كانون الأول 2025. وفي أقل من أربعة أشهر نشر 94 مقالاً حول سياسات الذكاء الاصطناعي، وانتخابات مجلس الشيوخ، وإصلاح الصيدلة، والطاقة النووية، وتنظيم العملات المشفرة، والامتياز التجاري، والتوظيف القائم على المهارات، وغيرها. لا يوجد للموقع اسم هيئة تحرير، ولا أسماء كتّاب، ولا محررون معلنون، ولا أي توضيح لمن يديره أو كيف نشأ. وذكر "موديل ريبابليك" أن هذا الموقع يهاجم منتقدي صناعة الذكاء الاصطناعي، وعثر على روابط مع "تارغيتد فيكتوري"، الشركة المحورية في عمليات الضغط السياسي لشركة أوبن إيه آي. يرخّص الموقع جميع محتوياته بموجب رخصة المشاع الإبداعي، ما يعني أنها متاحة لإعادة النشر مجاناً، وهو نموذج مالي غير معتاد بالنسبة إلى وسائل الإعلام الإخبارية، التي تحتاج إلى أن تكون مصدراً مرجعياً موثوقاً، وأن تكسب المال من زيارة منصاتها أو شراء محتواها، حتى تدفع لموظفيها البشريين رواتبهم. يصف الموقع محتواه بأنه "صحافة من مصادر خبراء" تقدم "تقارير مستقلة". تقول صفحته التعريفية إنه منصة صحافية تعاونية تجمع "آراء خبراء من مختلف القطاعات". ويمكن لأي شخص ملء استمارة "التقدم مساهماً" للكتابة في الموقع، ويدعو شريط جانبي في الصفحة الرئيسية الزوار إلى اقتراح مواضيع من قائمة متغيرة.  الذكاء الاصطناعي يفعل كل شيء تقريباً لكن لا يبدو أنه يوجد أي مساهمين، أو على الأقل ليسوا بشريين. فحص "موديل ريبابليك" كل مقال على الموقع ووجد أن 69% منها مولّدة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، وصنّف 28% منها على أنها مولّدة جزئياً بواسطة الذكاء الاصطناعي، وثلاث مقالات فقط صُنّفت على أنها من تأليف بشري. ورصد "موديل ريبابليك" نظاماً كاملاً لكيفية إعداد كل مقال، وعملية مراجعة تحريرية يجريها الذكاء الاصطناعي. يشير الذكاء الاصطناعي إلى المشكلات، ويقترح التصحيحات، ويسجل الحلول. في المقال الواحد، تكتمل المراجعة متعددة المراحل في متوسط ​​44 ثانية من حل أول مشكلة إلى حل آخرها، ويجري النقر على زر النشر بعد متوسط ​​10 ثوانٍ من حل آخر مشكلة. وهي سرعة كبرى مقارنة بالمحرّر البشري، كما يضم النظام تسميات لا معنى له إلّا إذا كانت المسودات الأصلية مولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي. من يقف وراء الموقع؟ يرتبط هذا الموقع بقوة بشركة الذكاء الاصطناعي أوبن إيه آي. لم يُذكر اسم الموقع على "إكس" إلا أربع مرات فقط، اثنتان منها كتبهما أو أعاد تغريدهما شخص واحد: باتريك هاينز، وهو رئيس شركة العلاقات العامة نوفوس بابليك أفيرز، التي تعمل لصالح "تارغيتد فيكتوري"، الشركة الاستشارية التي تقف في صميم جهود الضغوط السياسية التي تبذلها "أوبن إيه آي" في واشنطن دفاعاً عن مصالحها التنظيمية. لهذا؛ يرجّح التحليل أنّ لجنة العمل السياسي التابعة لشركة أوبن إيه آي قد تستخدم الموقع للترويج لأجندتها السياسية تحت ستار الصحافة المستقلة. وربما يكون من أهداف الموقع التأثير على الأجوبة التي تقدمها أدوات الذكاء الاصطناعي، فلاحظ التحليل أنه يسمح باستخدامه بواسطة نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها، إذ يمنح صلاحيات واسعة لبعض أدوات الذكاء الاصطناعي لجمع المقالات والمعلومات. ## يويفا يلوّح بعقوبات قاسية على إيطاليا… من اليورو إلى استبعاد الأندية 28 April 2026 02:11 PM UTC+00 تتجه كرة القدم الإيطالية نحو أزمة تنظيمية حساسة، قد تكون لها تداعيات على مستوى القارة، في ظل تحذيرات صريحة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، بشأن مستقبل الاتحاد الإيطالي لكرة القدم. وبحسب صحيفة كورييري ديللو سبورت، اليوم الثلاثاء، فإن يويفا يرفض بشدة فكرة تعيين مفوض خارجي لإدارة الاتحاد الإيطالي، وهي خطوة طُرحت من وزارة الرياضة الإيطالية بقيادة أندريا أبودي، بعد الأزمة الأخيرة التي طاولت المنظومة التحكيمية، واستقالة رئيس الاتحاد غابرييلي غرافينا، عقب فشل المنتخب الإيطالي في الوصول إلى كأس العالم 2026. وتشير المعطيات إلى أن أي تدخل سياسي مباشر في إدارة الاتحاد قد يضع إيطاليا أمام عواقب رياضية خطيرة، من بينها تهديد حقها في استضافة بطولة يورو 2032، التي من المقرّر أن تنظمها بالشراكة مع تركيا، إضافة إلى احتمال تعرض الأندية الإيطالية لإجراءات قد تصل إلى الاستبعاد من المسابقات الأوروبية. ويشدد يويفا على ضرورة الحفاظ على استقلالية الاتحادات الوطنية، ورفض أي شكل من أشكال الوصاية أو الإدارة المفروضة من خارج المنظومة الكروية، وهو ما يجعل سيناريو تعيين مفوض أمراً مرفوضاً أوروبياً. ووفقاً للتقارير، فإن هذا المقترح حظي بنقاشات بين مسؤول رابطة الدوري الإيطالي، إيزيو ماريا سيمونيلي، مع رئيس يويفا، ألكسندر تشيفرين، في محاولة لتوضيح مخاطر المرحلة الحالية وتجنّب التصعيد. وفي الوقت نفسه، دعا سيمونيلي إلى التريث وعدم إصدار أحكام مسبقة بشأن التحقيقات الجارية في ملف التحكيم، مؤكداً أنه من الضروري انتظار نتائج التحقيق قبل اتخاذ أي قرارات، في وقت تتزايد فيه الضغوط على كرة القدم الإيطالية لتجاوز واحدة من أكثر فتراتها حساسية تنظيمياً. ## شكاية بسبب حرق العلم الإسرائيلي تثير انتقادات حادة في المغرب 28 April 2026 02:14 PM UTC+00 أثار تقديم محام مغربي شكاية أمام رئاسة النيابة العامة ضد عدد من النشطاء، بدعوى "حرق علم دولة إسرائيل" و"معاداة السامية " و"التحريض على اليهود"، انتقادات حادة في صفوف مناهضي التطبيع في المغرب. وتفجّرت هذه الانتقادات بعد رفع المحامي المغربي فيصل أومرزوك شكاية أمام رئاسة النيابة العامة قبل يومين ضد مجموعة من النشطاء المساندين للقضية الفلسطينية والمناهضين للتطبيع، على خلفية واقعة حرق علم إسرائيل وسط شارع محمد الخامس بالعاصمة الرباط، وما رافق ذلك من "ترديد شعارات وُصفت بالعنصرية والمتطرفة تعادي السامية وتحرض على اليهود وتنشر الكراهية ضد إسرائيل وأميركا". ويتعلق الأمر بكل من رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع أحمد ويحمان، والرئيس السابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان عزيز غالي، والكاتب العام لمجموعة العمل الوطنية لدعم فلسطين عزيز هناوي، والقيادي في جماعة العدل والإحسان (أكبر تنظيم إسلامي محظور في المغرب)، حسن بناجح، إضافة إلى نشطاء وإعلاميين، من بينهم سليمان الريسوني وحمزة الفاضلي. وتضمنت شكاية المحامي بهيئة الرباط مزاعم بقيام بعض المعنيين ببث ونشر مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، تنطوي على جريمة التحريض على ارتكاب جنحة بالوسائل الرقمية، طبقا للفصل 431 من القانون الجنائي المغربي، إضافة إلى "نشر خطاب الكراهية والتحريض ضد اليهود"، وذلك على خلفية قيام مجموعة من السياح اليهود بأداء صلاتهم أمام حائط "باب دكالة" التاريخي بمدينة مراكش خلال الأسبوع الماضي. كذلك تضمنت الاتهامات الواردة في الشكاية ضد النشطاء المناهضين للتطبيع "التعطيل العمدي للعبادات أو الحفلات الدينية، أو التسبب في إحداث اضطراب من شأنه الإخلال بهدوئها ووقارها"، وفقا للفصل 221 من القانون الجنائي. بالإضافة إلى مزاعم بـ"التحريض على التمييز أو على الكراهية بين الأشخاص بواسطة الخطب أو الصياح أو التهديدات المفوه بها في الأماكن والتجمعات العمومية، أو بواسطة الملصقات المعروضة على أنظار العموم، أو بواسطة كل وسيلة تحقق شرط العلنية بما فيها الوسائل الإلكترونية والورقية والسمعية البصرية"، طبقا للفصل 431 من القانون الجنائي. إلى ذلك، التمس المشتكي فتح بحث مع المشتكى بهم بخصوص الأفعال موضوع الشكاية، والبحث أيضا في "العلاقات والتقاطعات بين الأسماء والصفحات المذكورة وارتباطاتها بجهات خارجية؛ منها الجزائر وإيران وبقايا نظام طهران والحرس الثوري الإيراني وحزب الله بلبنان، وبالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين المتطرف". وفي تعليقه على الشكاية، وصف رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع أحمد ويحمان الشكاية المقدمة ضده وضد عدد من مناهضي التطبيع بأنها" إساءة "إلى بدلة الدفاع ومهنة المحاماة وإهانة غير مسبوقة" تعكس "مدى تغلغل جماعة (كلنا إسرائيليون) في عدد من القطاعات". وقال ويحمان في حديث لـ"العربي الجديد"، اليوم الثلاثاء: "أن يقوم شخص بعمل قذر دفاعا عن نظام منبوذ في العالم، نظام الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية والفصل العنصري وذبح آلاف الأطفال، وعن كيان قائده مدان من قبل أعلى هيئة قضائية في العالم (محكمة الجنيات الدولية)، التي أمرت باعتقاله كمجرم حرب، هو إساءة إلى المحامين ومهنة المحاماة في المغرب، وإشكال يجب البحث عن تفسيره في علم الإجرام". وتابع ويحمان: "ما يثير الاستغراب هو بروز ظاهرة أصبحت رائجة، تتمثل في كون كل من يتابعنا أمام المحاكم هم من أصحاب السوابق ولهم ملفات قذرة، من بينهم مغتصبو أطفال ومحكومون في قضايا الإرهاب، وآخرون ثبت تعاونهم مع أجهزة استخباراتية أجنبية، وهو ما أثبتناه داخل المحاكم. وعلى كل حال، نحن لا نخرج من محكمة إلا لندخل أخرى من قبل هؤلاء، ونتوقع استمرار هذا البلاء، وكما يقول المثل الإنكليزي: سننتظر لنرى". من جهته، علق عضو المكتب المركزي للهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة (من مكونات الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع)، سعيد مولاي التاج بالقول: "على إثر ما تم تداوله بشأن تقديم شكاية أمام القضاء المغربي ضد عدد من المناضلين والنشطاء المنتمين إلى الحركة الداعمة لفلسطين والرافضة للتطبيع، على خلفية إحراق خرقة الكيان الصهيوني الغاضب، نؤكد داخل الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة أن هذه المحاولات الصبيانية لن تثنينا عن مواصلة نضالنا المدني والسلمي دفاعا عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني". وأضاف مولاي التاج، في حديثه لـ"العربي الجديد": "إذ نعبّر عن احترامنا لمؤسسات القضاء واستقلاليته، فإننا نعتبر أن التضامن مع فلسطين موقف إنساني وأخلاقي ثابت، ينسجم مع وجدان الشعب المغربي وتاريخه في نصرة القضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية. نؤكد، بشكل واضح أن مواقفنا المناهضة للتطبيع موجهة ضد سياسات الاحتلال والاستيطان والانتهاكات الجسيمة المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني من إبادة جماعية، وجرائم ضد الإنسانية ولا تستهدف أي مكون ديني أو ثقافي، ونرفض كل أشكال العنصرية والكراهية والتمييز، كيفما كان مصدرها". وأكد عضو المكتب المركزي للهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، أن الحق في التعبير والاحتجاج السلمي مكفول دستورياً، وهو جزء من الممارسة الديمقراطية السليمة، ما دام يتم في إطار القانون واحترام النظام العام، داعيا القوى الحية والضمائر الحرة كافة إلى مواصلة التعبئة السلمية دعما لفلسطين، والتشبث بخيار العدالة والحرية ورفض كل أشكال التطبيع مع الاحتلال. ومنذ انطلاق عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حظيت غزة والقضية الفلسطينية باهتمام واسع في أوساط مختلف فئات المجتمع المغربي، تجسد من خلال حراك تضامني شبه يومي، تقوده فعاليات مدنية وحقوقية وسياسية مغربية. في حين أصبح حرق العلم الإسرائيلي أحد أشكال الاحتجاج الشعبي المرتبط بتصاعد الغضب منذ اندلاع العدوان على قطاع غزة وما رافقه من مشاهد الدمار وسقوط آلاف الضحايا من المدنيين. ## أيرلندا الشمالية: جماعة مسلحة تهدد باستهداف أفراد الشرطة في منازلهم 28 April 2026 02:34 PM UTC+00 نقلت صحيفة "آيريش نيوز"، اليوم الثلاثاء، عن جماعة "الجيش الجمهوري الأيرلندي الجديد" قولها إنها ستستهدف منازل ضباط شرطة بالقنابل، بعد أن أكدت زرعها سيارة ملغومة انفجرت أمام مركز للشرطة في بلفاست يوم السبت. ولم يصب أحد في الانفجار الذي وقع بعد اختطاف شاحنة توصيل وإجبار السائق على التوجه بها نحو مركز الشرطة. وهذه أحدث محاولة من قبل جماعات مسلحة لاستهداف ضباط الشرطة، بعد ما يقرب من 30 عاما على اتفاق السلام الذي أنهى إلى حد كبير العنف في المنطقة. وجماعة "الجيش الجمهوري الأيرلندي الجديد" هي واحدة من عدد قليل من الجماعات المسلحة النشطة التي تعارض اتفاق السلام لعام 1998، وكانت وراء العديد من الهجمات على الشرطة، بما في ذلك محاولة مماثلة لتفجير سيارة ملغومة في مركز شرطة خارج بلفاست الشهر الماضي. ويمثل استهداف ضباط الشرطة في منازلهم تصعيدا للهجمات، وكان آخر ضابط قُتل في أيرلندا الشمالية هو رونان كير، الذي لقي حتفه عندما انفجرت قنبلة أسفل سيارته أمام منزله قبل 15 عاما. وترفض الجماعة المنشقة التسويات السياسية التي تشكل جوهر "اتفاقية الجمعة العظيمة"، والتي تنص على أن أيرلندا الشمالية ستظل جزءا من المملكة المتحدة ما لم يصوت أغلب سكان المنطقة في استفتاء على الانضمام إلى أيرلندا. وذكرت الجماعة في بيان، قالت صحيفة (آيريش نيوز) إنها تلقته وتضمن كلمة سر لتأكيد صحته، إنها كانت تنوي قتل رجال الشرطة لدى خروجهم من المركز بعد أن طُلب من السائق الصراخ بوجود قنبلة في السيارة عند مغادرتهم. وأضاف البيان: "إذا استمروا في مضايقة الشعب الجمهوري، فإننا نعتزم تفجيرهم (ضباط الشرطة) في منازلهم، دون سابق إنذار". وعادة ما تعلن جماعة "الجيش الجمهوري الأيرلندي الجديد"، وهي جماعة أصغر بكثير من الجيش الجمهوري الأيرلندي الذي نزع سلاحه بعد اتفاق السلام، مسؤوليتها عن أي هجمات في بيانات مشفرة للصحف المحلية. (رويترز) ## وزير الطاقة الأميركي: يمكن فتح مضيق هرمز دون إزالة الألغام كافة 28 April 2026 02:54 PM UTC+00 قال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، إنه بالإمكان استخدام مضيق هرمز حتى من دون إزالة الألغام كافة التي زرعتها إيران، وفق ما أوردته وكالة بلومبيرغ الإخبارية الأميركية خلال مقابلة معه اليوم الثلاثاء على هامش مشاركته في قمة في ديبروفنيك بأوكرانيا. وأضاف "تحتاج لممر للسفن تدخل وتخرج منه". وأعرب رايت عن اعتقاده بأن ذلك قد يتحقق بسرعة. من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم إن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأنها في حالة انهيار وتريد منها فتح مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن ريثما ترتب أوضاع قيادتها. ولم يتضح من منشور ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي كيف أوصلت إيران هذه الرسالة. ولم تعلق إيران بعد على المسألة. وأضاف ترامب في المنشور "أبلغتنا إيران للتو بأنها في "حالة انهيار". وتريد منا "فتح مضيق هرمز" في أقرب وقت ممكن خلال محاولة تسوية أوضاع قيادتها (وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك!)". وفي وقت سابق اليوم، قال مسؤول أميركي لـ"رويترز" إن ترامب غير راضٍ عن المقترح الإيراني الأخير الذي يتضمن خطة لإعادة فتح مضيق هرمز مع تأجيل مناقشة البرنامج النووي إلى مفاوضات لاحقة. وبحسب ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة، فإن ترامب لم يرفض المقترح بشكل قاطع، لكنه أعرب عن شكوكه بشأن نيات القيادة الإيرانية. كذلك أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأنه غير راضٍ عن العرض. وفي السياق، رجحت شبكة "سي أن أن"، اليوم، نقلاً عن مصادرها، عدم قبول الرئيس الأميركي للمقترح الإيراني، مشيرة إلى أن إعادة فتح المضيق دون حلّ المسائل المتعلقة بتخصيب اليورانيوم قد يُفقد الولايات المتحدة ورقة ضغط رئيسية في المفاوضات. ويتضمن المقترح الذي قدمه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام أباد في وقت سابق من الأسبوع، بحسب "رويترز"، إجراء محادثات على مراحل لا تشمل القضية النووية في البداية، إذ تتمثل الخطوة الأولى بإنهاء الحرب على إيران وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد، على أن يعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية وتحديد مصير مضيق هرمز، قبل التفاوض على قضايا أخرى، من بينها الملف النووي. وكانت صحيفة واشنطن بوست ذكرت في تقرير سابق بأن البنتاغون أبلغ الكونغرس بأنّ نزع الألغام المزروعة في مضيق هرمز بشكل كامل قد يتطلب مدة تصل إلى ستة أشهر، مضيفة أنّ عملية من هذا القبيل لن تجري على الأرجح قبل انتهاء الحرب الأميركية على إيران، ما يعني أنّ حركة الملاحة قد تظل شبه معطلة في هذا الممر الحيوي، مع ما يحمله ذلك من تداعيات اقتصادية قد تمتد للأشهر المقبلة. نفت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، الخميس الماضي، أن تكون إزالة الألغام في مضيق هرمز قد تستغرق ستة أشهر، مؤكدة أن هذه الادعاءات غير صحيحة. (العربي الجديد، رويترز) ## روسيا تعلن إحباط محاولة انقلاب في مالي 28 April 2026 03:12 PM UTC+00 أعلنت وزارة الدفاع في روسيا، اليوم الثلاثاء، أن قواتها ساعدت في إحباط محاولة تنفيذ محاولة انقلاب في مالي. وقالت الوزارة، وفق ما نقلته عنها وكالات الأنباء الرسمية، إنّ فيلق أفريقيا الروسي، الذي خلف مجموعة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة، "يواصل أداء مهامه في مالي، وهو مستعد لصدّ أي هجمات أخرى". وقالت روسيا إنّه "من المهم إعادة السلام والاستقرار بسرعة في مالي"، إذ تساعد قواتها الحكومة التي يقودها الجيش في محاربة من تصفهم بـ"المتشدّدين والمتمردين" الذين شنّوا سلسلة من الهجمات في مطلع الأسبوع بالقرب من العاصمة باماكو وفي أنحاء البلاد. وذكرت وسائل إعلام حكومية روسية أن "فيلق أفريقيا" ساعد في التصدي لانقلاب مطلع الأسبوع، ومنع المهاجمين من السيطرة على مواقع رئيسية. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين: "نعتقد أنه من المهم أن تعود البلاد إلى حالة سلمية ومستقرة في أقرب وقت ممكن". وأفادت وسائل الإعلام الحكومية الروسية، في وقت سابق اليوم، بأنّ فيلق أفريقيا تكبد خسائر غير محددة بعد أن سحب قواته من بلدة كيدال عقب قتال عنيف دار هناك في مطلع الأسبوع. ورداً على سؤال حول ما إذا كان لدى الكرملين أي معلومات عن رئيس مالي أسيمي جويتا، الذي لم يظهر أو تصدر عنه تصريحات منذ صباح السبت، قال بيسكوف "يجب أن تبحثوا عن هذه المعلومات في مالي نفسها، وليس في الكرملين"، وكان مصدر أمني مالي أكد في وقت سابق لوكالة فرانس برس، أنه نُقل من كاتي السبت خلال النهار، "وهو موجود في مكان آمن". وأعلنت جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين"، وهي فرع لتنظيم القاعدة في غرب أفريقيا، وجماعات من الطوارق، مسؤوليتها عن الهجمات التي وقعت مطلع الأسبوع، والتي قُتل فيها وزير الدفاع في البلاد ساديو كامارا الذي تلقى تدريباً عسكرياً في روسيا. والسبت، شنّت الجماعة هجوماً كبيراً على منطقة كاتي، على بعد 15 كيلومتراً من العاصمة المالية باماكو، والتي تعدّ المعقل الرئيسي للمجلس العسكري، ما أدى إلى مقتل كامارا، الذي أعلن الجيش المالي أنه "قاتل المهاجمين"، فيما لا يزال غامضاً مصير قائد الجيش الجنرال عمر ديارا، والاستخبارات موديبو كوني، اللذين أشارت بعض التقارير الإعلامية إلى إصابتهما. (رويترز، العربي الجديد)

تعليقات