## قادة أوروبا يعزّزون التوجه نحو الاستقلال الدفاعي وسط ضغوط أميركية 04 May 2026 08:40 PM UTC+00 شدّد القادة الأوروبيون، خلال قمة "المجموعة السياسية الأوروبية" التي عُقدت في العاصمة الأرمينية يريفان، على ضرورة تعزيز استقلالية أوروبا في المجال الدفاعي، وتطوير شراكاتها الدولية، ولا سيما مع كندا، في ظل تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة وتهديداتها المتكرّرة بخفض الدعم العسكري لحلفائها التقليديين. وأكّد القادة أن القارة الأوروبية باتت مطالبة بتعزيز قدراتها الذاتية لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، خصوصاً مع استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا وتداعياتها الإقليمية والدولية. وفي هذا السياق، شدّدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين على ضرورة رفع الجاهزية الدفاعية للاتحاد الأوروبي، مؤكدة أن المرحلة الراهنة تتطلب "قدراً أكبر من الاستقلالية" في إدارة الملفات الأمنية. وشهدت القمة حضور رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، في سابقة تُعد الأولى من نوعها بمشاركة زعيم من خارج التكتل الأوروبي، إذ دعا إلى تعزيز التعاون بين الدول المتوسطة النفوذ لمواجهة التحولات في النظام الدولي، مشيراً إلى أن الاجتماعات المشتركة تتيح مساراً بديلاً عن الانكفاء والتنافس الحاد بين القوى الكبرى. ويأتي هذا التقارب الأوروبي الكندي في إطار سعي الطرفَين إلى تنويع الشراكات، خاصة بعد تأثر الاقتصاد الكندي بالرسوم الجمركية الأميركية، في حين انضمت أوتاوا إلى آلية تمويل الدفاع الأوروبية، في خطوة تعكس رغبتها في تعزيز التعاون الأمني والعسكري مع القارة. وتزامنت القمة مع قرارات أميركية بخفض الوجود العسكري في أوروبا، من بينها إعلان سحب آلاف الجنود من ألمانيا، ما عزّز من الدعوات الأوروبية إلى بناء منظومة أمنية أكثر استقلالاً، وتقليل الاعتماد على الحماية الأميركية. كما ناقش القادة خلال الاجتماع سبل تعزيز التنسيق الإقليمي، في وقت تعمل فيه أرمينيا على توثيق علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، بالتوازي مع سياسة "تنويع" تنتهجها للتوازن بين علاقاتها مع روسيا والغرب. وتأتي هذه القمة في ظل تحولات متسارعة في المشهد الدولي، إذ يسعى الأوروبيون إلى إعادة تموضع استراتيجي يضمن لهم دوراً أكثر استقلالية وفاعلية في إدارة الأزمات الإقليمية والدولية. (فرانس برس، العربي الجديد) ## وصول 42 طفلاً من غزة إلى الأردن للعلاج 04 May 2026 08:46 PM UTC+00 وصل 42 طفلاً فلسطينياً من قطاع غزة إلى الأردن لتلقي العلاج في مستشفيات المملكة، وفق ما أفاد به الجيش الأردني في بيان الاثنين، وذلك ضمن مبادرة إنسانية أطلقها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لعلاج ألفي طفل من القطاع. ونُقل الأطفال عبر جسر الملك حسين، برفقة 75 شخصاً من ذويهم، ضمن الدفعة السابعة والعشرين من الأطفال الجرحى والمرضى الذين يجرى إجلاؤهم من غزة لتلقي الرعاية الطبية. وكان الملك عبد الله الثاني قد أعلن خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن في فبراير/شباط 2025 عن مبادرة "الممر الطبي الأردني"، الهادفة إلى علاج ألفي طفل من غزة. ومنذ مارس/آذار العام الماضي، استقبلت المملكة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، أكثر من 797 طفلاً يعاني معظمهم من إصابات خطيرة بينها كسور وجروح عميقة، إضافة إلى أمراض مزمنة مثل السرطان. وأوضح الجيش الأردني في بيانه أن الأطفال سيتلقون العلاج في عدد من المستشفيات داخل المملكة وخارجها، ضمن جهود طبية وإنسانية متواصلة تقدمها القوات المسلحة الأردنية لدعم الفلسطينيين في قطاع غزة. ويستمر الأردن في المبادرات الإغاثية إلى جانب جهودها العلاجية داخل القطاع، حيث تعاملت مع أكثر من نصف مليون حالة طبية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بحسب تصريحات سابقة لمدير الإعلام العسكري العميد الركن مصطفى الحياري. كما شملت الجهود تنفيذ 20 ألفاً و679 عملية جراحية صغرى وكبرى، إضافة إلى تركيب 363 طرفاً اصطناعياً علوياً وسفلياً، ضمن مبادرة "استعادة الأمل" المخصصة لدعم الجرحى والمصابين. ## قطر جاهزة لاستضافة دورة الألعاب الخليجية.. وهذه تميمة النسخة الرابعة 04 May 2026 08:48 PM UTC+00 كشفت اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الخليجية الرابعة - الدوحة 2026 جاهزيتها الكاملة لاستضافة الحدث الخليجي المرتقب المقررة إقامته بين 11 و22 مايو/أيار الجاري، في نسخة يُنتظر أن تعكس تطور البنية التنظيمية والرياضية في دولة قطر، وتعزّز مسار العمل الخليجي المشترك. وأكد رئيس لجنة التسويق والاتصال الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني، خلال مؤتمر صحافي أمس الأحد في الدوحة، أن استضافة الدورة تمثل امتداداً لمسيرة التعاون بين دول مجلس التعاون، مشيراً إلى أن الحدث يشكّل منصة لتعزيز التقارب بين شباب الخليج وترسيخ القيم الرياضية، بما يعزز حضور الرياضة جسراً للتواصل بين الشعوب. وعملت اللجنة على تطوير هوية متكاملة للدورة مستلهمة من ثقافة المنطقة وخصوصيتها، إلى جانب إطلاق تعويذة رسمية تحمل اسم "وشيق"، مستوحاة من حيوان الوشق الصحراوي، لتعكس روح التحدي والمرونة والارتباط بالبيئة الخليجية، مع التركيز على جذب فئة الشباب وتعزيز التفاعل الجماهيري. ووفقاً للجنة المنظمة، فإن التعويذة تمثل عنصراً محورياً في الهوية البصرية للبطولة، وتعكس قيم التنافس والانضباط، إلى جانب ترسيخ شعار الدورة "خليج واحد، قلب واحد"، مؤكدة دورها في خلق رابط وجداني مع الجماهير، حيث تشهد الدورة مشاركة واسعة عبر 19 رياضة متنوعة، تقام منافساتها في 11 منشأة رياضية حديثة، من بينها قبة أسباير ومجمع خليفة الدولي للتنس والاسكواش، ما يعكس جاهزية البنية التحتية لاستضافة حدث إقليمي بهذا الحجم. ومن المقرر أن يُقام حفل الافتتاح في الشقب، في انطلاقة ينتظر أن تعكس مستوى التحضيرات وتؤكد مكانة قطر وجهةً رياضيةً رائدةً في المنطقة. وكانت العاصمة البحرينية المنامة شهدت تنظيم النسخة الأولى من دورة الألعاب الخليجية خلال الفترة من 11 إلى 22 أكتوبر/تشرين الأول 2011، بمشاركة 6 دول خليجية وما يقارب 1500 لاعب تنافسوا في 11 لعبة رياضية، ونجحت دولة قطر في إحراز المركز الثالث بعدما حصدت 20 ميدالية ملونة بواقع 7 ذهبيات و11 فضية وميداليتين برونزيتين. واستضافت مدينة الدمام السعودية النسخة الثانية من دورة الألعاب الخليجية خلال الفترة من 12 إلى 26 أكتوبر 2015، بمشاركة 5 دول خليجية عقب انسحاب الكويت، وبمشاركة قرابة 1500 لاعب تنافسوا في نحو 15 لعبة رياضية، ونجحت دولة قطر في إحراز المركز الثالث بعدما حصدت 59 ميدالية ملونة، منها 21 ذهبية و22 فضية و16 برونزية. وأقيمت النسخة الثالثة من دورة الألعاب الخليجية عام 2022 في دولة الكويت خلال الفترة من 16 إلى 31 مايو 2022، بمشاركة 6 دول خليجية وأكثر من 1500 لاعب تنافسوا في 16 لعبة رياضية، وحققت دولة قطر المركز الخامس في جدول الميداليات برصيد إجمالي 52 ميدالية ملونة، بواقع 16 ذهبية و21 فضية و15 برونزية. مستوحاة من الوشق الصحراوي الكشف عن "وشيق" التعويذة الرسمية لدورة الألعاب الخليجية "الدوحة 2026" • تقام منافساتها خلال الفترة من 11 إلى 22 مايو الجاري#نديب_قطر | #قطر pic.twitter.com/7D1jJwtd1z — نديب قطر (@NadeebQa) May 3, 2026 ## انهيار "سبيريت" يربك الطيران الأميركي... تداعيات الحرب تضرب الشركات 04 May 2026 09:30 PM UTC+00 دخلت أزمة شركات الطيران الأميركية مرحلة أكثر حدة بعد التوقف المفاجئ لعمليات شركة سبيريت إيرلاينز، في خطوة كشفت هشاشة نماذج التشغيل منخفضة التكلفة أمام صدمات الوقود والضغوط المالية المتراكمة، وأثارت اضطراباً واسعاً في حركة السفر داخل الولايات المتحدة وخارجها. وأعلنت الشركة، أول أمس الأحد، أنها أوشكت على استكمال إعادة الأموال للركاب وإعادة طواقمها إلى قواعدهم التشغيلية، بعد قرارها المفاجئ وقف الرحلات خلال عطلة نهاية الأسبوع. وكانت "سبيريت" قد ألغت جميع رحلاتها على نحوٍ مفاجئ صباح السبت الماضي، ما أدى إلى تقطع السبل بآلاف الركاب في الولايات المتحدة ومنطقة الكاريبي وأميركا اللاتينية، في واحدة من أكبر حالات التعطل الفوري لعمليات شركة طيران في السنوات الأخيرة. وبحسب بيانات شركة "سيريوم" لتحليلات الطيران، كانت الشركة تشغل أكثر من أربعة آلاف رحلة داخلية مجدولة حتى منتصف مايو/أيار الجاري، ما يعكس حجم الصدمة التشغيلية الناتجة عن الإغلاق المفاجئ. وأوضحت الشركة أن معظم العملاء الذين دفعوا عبر بطاقات الائتمان أو الخصم حصلوا على استرداد أموالهم بحلول مساء السبت، بينما لا تزال نسبة محدودة من الطلبات قيد المعالجة. لكن شهادات بعض المسافرين كشفت عن تأخر في استلام إشعارات الاسترداد، إذ قالت إحدى المسافرات، إنها لم تتلق أي تأكيد بعد إلغاء رحلتها، ما يعكس فجوة بين الإجراءات التشغيلية المعلنة والتجربة الفعلية للمستخدمين، وفق "رويترز". وردت الشركة بأنّ عمليات الاسترداد قد تستغرق وقتاً للظهور في الحسابات المصرفية. ضغوط الوقود تقود الانهيار يأتي توقف "سبيريت" في سياق ضغوط مالية حادة، كان أبرزها الارتفاع الكبير في أسعار وقود الطائرات نتيجة الحرب مع إيران، وهو ما أدى إلى تضاعف التكاليف التشغيلية في فترة قصيرة. ويعد الوقود أحد أكبر بنود الإنفاق لشركات الطيران، ما يجعل أي صدمة سعرية كفيلة بتقويض استقرار الشركات ذات الهوامش الربحية المحدودة، كما واجهت الشركة أزمات هيكلية سابقة، إذ تقدمت بطلب إفلاس مرتين بعد تعثر صفقة اندماج مع "جيت بلو إيرويز"، إثر رفض إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في عام 2024، وهو ما حرمها من فرصة إعادة الهيكلة عبر الاندماج. وفي محاولة أخيرة للإنقاذ، اقترح الرئيس دونالد ترامب تقديم دعم بقيمة 500 مليون دولار، إلا أن المقرضين رفضوا الخطة خشية تآكل قيمة استثماراتهم، ما أدى إلى فشل التوصل لاتفاق خلال اجتماع مجلس الإدارة. وقال الرئيس التنفيذي للشركة ديف ديفيس، إن استمرار العمليات كان يتطلب مئات الملايين من الدولارات الإضافية من السيولة التي لم تكن متاحة، مؤكداً أن الشركة لم تتمكن من تأمين التمويل اللازم للاستمرار. وأدى خروج "سبيريت" من السوق إلى تحرك سريع من شركات الطيران المنافسة لاحتواء الأزمة، إذ أعلنت شركات مثل فرونتير إيرلاينز، وساوث ويست إيرلاينز، وجيت بلو إيرويز عن طرح تذاكر مخفضة لمساعدة الركاب العالقين، إلى جانب توسيع بعض المسارات الصيفية، كما قدمت شركات كبرى مثل دلتا إيرلاينز وأميركان إيرلاينز تخفيضات مؤقتة على الأسعار لاستيعاب الطلب المفاجئ، في مؤشر على سرعة إعادة توزيع الحصة السوقية بعد خروج أحد اللاعبين الرئيسيين. تقليص رحلات الطيران العالمية وتشهد حركة الطيران العالمية اضطراباً متسارعاً مع تصاعد المخاوف من نقص وقود الطائرات في ظل استمرار الحرب، ما دفع شركات الطيران إلى تقليص رحلاتها وإعادة هيكلة شبكاتها التشغيلية خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل تداعيات الحرب في المنطقة. وتضاعفت أسعار وقود الطائرات منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط الماضي، ما انعكس مباشرة على أسعار التذاكر، في وقت أدى فيه إغلاق مطارات الخليج، التي كانت تربط نحو ثلث الرحلات الأوروبية إلى آسيا، إلى حالة من الفوضى في حركة السفر العالمية. وأظهرت بيانات شركة سيريوم أن شركات الطيران الخليجية، من بينها طيران الإمارات والاتحاد للطيران والخطوط الجوية القطرية، أعادت جدولة رحلاتها لشهر مايو الجاري، متضمنة إلغاء عدد من الرحلات، في ظل استمرار تعافيها التدريجي من توقف العمليات خلال الأسابيع الأولى من الحرب، كما تراجع إجمالي عدد المقاعد المتاحة عالمياً من 132 مليوناً إلى 130 مليوناً بين منتصف وأواخر إبريل/نيسان الماضي، بينما قامت شركات دولية مثل بريتيش إيرويز ويونايتد إيرلاينز وإير تشاينا وإيه إن إيه اليابانية بإعادة توزيع قدراتها التشغيلية للتعامل مع الاختناقات في حركة السفر. ## غيوكيرس يكشف أسرار تسجيل 27 ركلة جزاء توالياً 04 May 2026 09:33 PM UTC+00 تحدث مهاجم أرسنال الإنكليزي السويدي فيكتور غيوكيرس (27 عاماً) قبل مباراة نصف نهائي دوري أبطال أوروبا ضد أتلتيكو مدريد الإسباني التي ستقام مساء الثلاثاء في ملعب الإمارات. ويُقدم المهاجم السويدي أداءً رائعاً بعد تسجيله هدفين في مرمى فولهام يوم السبت في الدوري المحلي، وهو ثاني لاعب فقط في تاريخ النادي يُسجل 20 هدفاً أو أكثر في موسمه الأول في لندن. وكان الأول هو التشيلي أليكسيس سانشيز في موسم 2014-2015 (سجل 25 هدفاً). ونقلت صحيفة ماركا الإسبانية تصريحات المهاجم السويدي الذي قال عن تألقه في آخر مواجهات مع النادي اللندني: "شعرتُ بحالة جيدة يوم السبت، ومنحني زملائي ثقة كبيرة داخل منطقة الجزاء، وكنتُ مُشاركاً بفعالية. قدمنا كرة قدم جميلة، ونحن على أتم الاستعداد للتحديات المقبلة." وعن أهدافه الـ21 في المجمل، يقول: "إنه رقم جيد، لكن الأهم هو أن نرى إلى أي مدى يُمكننا الوصول. ليس لدي هدف مُحدد؛ سنرى كم سأُسجل في نهاية الموسم". وردّ غيوكيرس على الانتقادات التي طاولته في بداية الموسم وقال: "بالطبع، عندما أُسجل، أشعر بالسعادة. لا أعرف إن كانت الانتقادات تُحفزني أم لا. بإمكان هذا الفريق أن يصنع التاريخ، لكن مجرد خوض هذه المباريات أمرٌ مذهل". ويملك غيوكيرس رقماً مميزاً، فقد سجل آخر 27 ركلة جزاء متتالية (مع أرسنال، وسبورتينغ، والسويد؛ لم يُهدر أي ركلة منذ مارس/آذار 2024). أما عن سرّ نجاحه وكذلك الأهداف التي سجلها في بداية العام حيث وصل إلى الهدف 17، فقال: "تركيزي ببساطة هو وضع الكرة في الشباك؛ لا أفكر في أي شيء آخر. لم أحدد عدداً من الأهداف أريد تسجيله هذا العام، لكن تركزي دائماً يكون على العمل الجاد. أعرف دوري، والمفتاح للنجاح هو التكيف مع الخطة". ## أفغانستان تتهم باكستان بتنفيذ هجمات داخل أراضيها 04 May 2026 09:33 PM UTC+00 اتهمت أفغانستان باكستان، الاثنين، بتنفيذ هجمات عبر الحدود داخل أراضيها، وقصف مناطق مدنية، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وإصابة 14 آخرين، مع استمرار تصاعد حدة التوتر بين الجارتين على الرغم من محادثات السلام الأخيرة. وقال نائب المتحدث باسم الحكومة الأفغانية حمد الله فطرت، على منصة "إكس"، إن الهجمات الباكستانية دمرت مدرستين ومسجدين ومركزاً صحياً في إقليم كونار شرقي أفغانستان. ورفضت إسلام أباد مراراً اتهامات سابقة بضرب مناطق مدنية في أفغانستان. وأعربت وزارة الإعلام الباكستانية عن رفضها هذه الاتهامات في منشور على منصة "إكس"، موضحة أن اتهامات فطرت تأتي في أعقاب عمليات إطلاق نار عابرة للحدود وقعت أخيراً من الأراضي الأفغانية باتجاه باكستان. وأضافت أن تلك الهجمات، التي وقعت في مارس/آذار وإبريل/نيسان، أسفرت عن مقتل تسع نساء وأطفال في منطقة باجور التابعة لإقليم خيبر بختونخوا شمال غربي البلاد. وذكرت الوزارة أن هجمات باجور كشفت عن "الأفعال المتهورة والمخزية للنظام الأفغاني". كما دفعت الوزارة بأن الصور المتداولة مع الادعاء الأفغاني الأخير تظهر أضراراً "لا تتسق مع آثار القصف المدفعي"، مستشهدة بسلامة الأسطح ووجود تحطم في نقاط محددة فقط دليلاً على احتمال أن يكون الدمار "مُفبركاً أو مفتعلاً". وتخوض باكستان وأفغانستان قتالاً دموياً أسفر عن مقتل مئات الأشخاص منذ أواخر فبراير/شباط الماضي، عندما شنت القوات الأفغانية هجوماً عبر الحدود على باكستان رداً على غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان. وتتهم باكستان جارتها أفغانستان بإيواء المسلحين الذين ينفذون هجمات دموية داخل باكستان، وخاصة حركة طالبان الباكستانية. يذكر أن الجماعة منفصلة عن حركة طالبان الأفغانية، ولكنها متحالفة مع الحركة التي تحكم أفغانستان الآن منذ أن استولت على السلطة في البلاد عام 2021 بعد الانسحاب الفوضوي للقوات التي تقودها الولايات المتحدة. وتنفي كابول هذه التهمة. (أسوشييتد برس) ## الحرب في المنطقة | تنديد دولي بالاعتداءات الإيرانية على الإمارات 04 May 2026 09:44 PM UTC+00 أعلنت الإمارات تعرضها لهجمات إيرانية عدة أمس الاثنين، ما قوبل بتنديد من دول المنطقة، بعيد إطلاق البحرية الإيرانية صواريخ "تحذيرية" على سفن حربية للولايات المتحدة في اليوم الأول من عملية أميركية تهدف إلى إعادة تأمين حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز. وتُعد هذه الضربات الأولى التي تستهدف منشآت مدنية في دولة خليجية منذ أكثر من شهر، ما يضع الهدنة السارية بين واشنطن وطهران منذ الثامن من إبريل/نيسان على المحك. وأعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي تمكنتا من "العبور بنجاح عبر مضيق هرمز"، فيما نفى الحرس الثوري الإيراني عبور أي سفينة تجارية أو ناقلة مضيق هرمز خلال الساعات القليلة الماضية. في الأثناء، قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن الولايات المتحدة ودول الخليج تعمل على صياغة مشروع قرار لمجلس الأمن يسعى إلى التنديد بإيران لإغلاقها مضيق هرمز. وأضاف والتز أن المفاوضات بشأن مشروع القرار ستجرى هذا الأسبوع، ويأتي ذلك بعد أن عرقلت روسيا والصين، العضوان الدائمان في مجلس الأمن، قراراً الشهر الماضي كانت واشنطن تأمل أن يحفز الجهود الدولية لاستعادة حرية الملاحة في الممر البحري. يأتي ذلك فيما تواصل طهران دراسة الرد الأميركي على مقترحها المكون من 14 بنداً لوقف الحرب، بينما تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن محادثات إيجابية للغاية مع إيران بشأن خطوات محتملة لإنهاء الحرب. وفي حين أكدت الخارجية الإيرانية أن الرد الأميركي قيد الدراسة حالياً، نفت وجود مفاوضات نووية في الوقت الحالي، لأن "الملف النووي ليس من بنود المقترح وأن إيران لا تقبل من حيث المبدأ التفاوض تحت التهديد"، بحسب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الذي أكد أن مقترح طهران "يقوم أولاً على وقف مؤقت لإطلاق النار، ثم معالجة التفاصيل خلال فترة تمتد إلى 30 يوماً". "العربي الجديد" يتابع تطورات الهدنة بين إيران والولايات المتحدة أولاً بأول... ## مانشستر سيتي يشكك بصحة هدف إيفرتون.. الشريف يوضح بالدليل 04 May 2026 10:02 PM UTC+00 شهدت المواجهة التي تعادل فيها مانشستر سيتي مع مُضيفه إيفرتون بثلاثة أهداف لمثلها، مساء الاثنين، ضمن منافسات الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، حالة تحكيمية أثارت الكثير من التساؤلات بين جماهير الرياضة حول صحة الهدف الذي سجله الفرنسي ثيرنو باري في شباك الحارس جيانلويجي دوناروما في الدقيقة الـ68 من عمر الشوط الثاني. وكشف الخبير التحكيمي الخاص بـ"العربي الجديد" جمال الشريف رأيه حول صحة هدف التعادل الأول الذي سجله باري بقوله: "قام ميرلين رول بإعطاء تمريرة بينية باتجاه زميله ثيرنو باري الموجود في موقف تسلل، لأنه كان متقدماً عن آخر ثاني مدافع، وهو مارك غيهي". وتابع: "كان ثيرنو باري في موقف تسلل، ولكن لم يشارك في اللعب النشط الفعال، لأنه لم يتدخل مع منافسه مارك غيهي لمنعه من لعب الكرة أو التأثير على قدرته على لعب الكرة، أو لم تكن لديه أيضاً محاولة واضحة للعب الكرة التي لم تكن قريبة منه بالأصل، لتذهب بعدها الكرة بشكل مريح إلى مدافع مانشستر سيتي، الذي لعب الكرة بشكل متعمد لأنه كان متحكماً بالكرة مع إمكانية تمريرها إلى حارس مرماه جيانلويجي دوناروما، لكن تمريرته لم تكن دقيقة وكانت غير ناجحة". وختم الشريف حديثه: "الحكم المساعد كان متسرعاً برفع رايته بوجود حالة تسلل على لاعب إيفرتون، لكن حصل تفاهم مع الحكم الرئيسي، وتم إصلاح القرار، وجرى تثبيت الهدف الذي سجله ثيرنو باري في الدقيقة الـ68 من عمر الشوط الثاني، وبالتالي القرار النهائي باحتساب هدف التعادل الأول لصالح فريق إيفرتون ضد مانشستر سيتي كان صحيحاً". ## لبنان | إصابة ضابط وعسكري في الجيش إثر استهداف إسرائيلي جنوباً 04 May 2026 10:09 PM UTC+00 أُصيب عسكريان لبنانيان بجروح طفيفة من جراء استهداف إسرائيلي في بلدة كفرا في قضاء بنت جبيل جنوبي لبنان، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار. وقال الجيش اللبناني في بيان إن "ضابطاً وعسكرياً أصيبا بجروح طفيفة جراء استهداف إسرائيلي معاد في بلدة كفرا – بنت جبيل، أثناء تنقّلهما بآلية عسكرية بين مراكز الجيش". يأتي ذلك في وقت تواصل فيه إسرائيل انتهاكاتها للهدنة الممددة حتى 17 مايو/ أيار الجاري. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية في وقت سابق الاثنين تسجيل 17 شهيداً خلال 24 ساعة، ما يرفع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس/ آذار إلى 2696 قتيلاً و8264 جريحاً. في المقابل، أعلن "حزب الله"، الاثنين، تنفيذ 11 عملية استهدفت تجمعات لآليات وجنود إسرائيليين في عدة بلدات في جنوب لبنان، وذلك في إطار ردوده على خروق تل أبيب لوقف إطلاق النار. وأوضح الحزب، في بيانات متفرقة، أن هذه العمليات تأتي "دفاعاً عن لبنان وشعبه، وردًاً على خرق العدوّ الإسرائيليّ وقف إطلاق النار والاعتداءات التي طاولت قرى في جنوب لبنان وأسفرت عن شهداء وجرحى بين المدنيّين". في غضون ذلك، اعتبر الرئيس اللبناني جوزاف عون أن اللقاءات التي تُجرى في واشنطن برعاية أميركية "هي إنجاز مهم للبنان الذي يحظى باهتمام شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهذه فرصة كبيرة تجب الاستفادة منها"، مشيراً إلى أن "التوقيت غير مناسب الآن للقاء مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إذ علينا أولاً أن نتوصل إلى اتفاق أمني، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية علينا، قبل أن نطرح مسألة اللقاء بيننا". وأكد عون خلال استقباله في قصر بعبدا النائبة ستريدا جعجع مع وفد من كتلة "الجمهورية القوية" أنه "لا عودة عن مسار المفاوضات لأنه لا خيار آخر أمامنا"، وأن الأهداف الموضوعة في أي مسار تفاوضي تقوم على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى وهي الحقوق التي يطالب بها لبنان منذ سنوات. وقال: "بقرارنا الوطني ووحدتنا، يمكننا مواجهة جميع التحديات، وكل الأجواء السلبية المفتعلة حول الفتنة في لبنان لا جذور لها". تطورات العدوان الإسرائيلي على لبنان يتابعها "العربي الجديد" أولاً بأول...   ## باب الواد... إعادة تشكيل الحي الجزائري المتمرد 04 May 2026 10:13 PM UTC+00 يعد "باب الواد" الحي الشعبي الأكثر حيوية في وسط العاصمة الجزائرية، ويقع على سفح جبل صغير يطل على البحر المتوسط، ويرتبط بحي القصبة العتيق، وتطل عليه كنيسة السيدة الأفريقية. استمد الحي اسمه من اسم أحد الأبواب التاريخية الخمسة لمدينة الجزائر القديمة بعد الاحتلال الفرنسي، حين أجرى الاحتلال تخطيطاً عمرانياً سمح بإنشاء الحي الأوروبي الطراز، قبل أن يغادره المستعمرون عشية استقلال الجزائر في يوليو/تموز 1962. بعد عقود من الاستقلال، بدأ حي باب الواد يضيق بسكانه الذين تزايدت أعدادهم، وتحول من طابعه العمراني الأوروبي إلى حي شعبي بامتياز ترسَّخت فيه مظاهر الفوضى، ومع وجود ناديَي مولودية الجزائر واتحاد الجزائر، أكبر ناديين لكرة القدم والأكثر شعبية في البلاد، وتفاقم مشكلات العيش منذ ثمانينيات القرن الماضي، وعجز الحكومة عن التعامل مع الأزمات المتراكمة، بدأ الحي يأخذ طابع التمرد بفعل مجموعات الأولتراس، وشكل ذلك مناخاً لتصاعد الشعارات السياسية التي تعبر عن حالة سخط على السلطة. في انتفاضة أكتوبر/تشرين الأول 1988، كان حي باب الواد في صدارة الأحداث، إذ كان معقلاً للانتفاضة، وشهد مواجهات مع الشرطة، وفيه سقط أول ضحايا هذه الانتفاضة، عندما فتح الجيش الرصاص على المتظاهرين، ما فاقم الغضب تجاه السلطة. في الفترة اللاحقة التي شهدت انفتاحاً سياسياً تعددياً وفر الحي للتيار الإسلامي مساحة مهمة للنشاط، خاصة مع تمركز عدد من رموز الحركة الإسلامية الراديكالية فيه، وصولاً إلى اعتصام الإسلاميين في يونيو/حزيران 1991. وخلق هذا المسار السوسيولوجي للمكان أزمة مستمرة بين السلطة وسكان حي باب الواد، فخلال الحراك الشعبي في فبراير/شباط 1999، كانت المظاهرات التي تنطلق من الحي باتجاه مقر البريد المركزي، حيث يتجمع المتظاهرون الوافدون من أنحاء أخرى، ما جعله الأكثر تأثيراً في الحراك. لهذه الاعتبارات المجتمعية والسياسية، ولاعتبارات أخرى تخص تقادم العمران وضرورات التجديد، فكرت السلطات الجزائرية في تفريغ الحي من سكانه، ونقلهم إلى أحياء جديدة في ضواحي العاصمة، وإعادة استغلال مساح الحي لإنجاز مرافق جديدة. في نهاية العام الماضي، دخلت خطة حكومية لتجديد العاصمة حيز التنفيذ، وشملت تجديد الواجهات البحرية، وهدم كل العمارات المهددة بالانهيار، وفحص العمارات القديمة للتثبت من أهليتها للترميم، أو تصنيفها ضمن لائحة العمارات المهددة بالانهيار، واتخاذ قرار هدمها، خاصة بعد تكرار انهيارات مفاجئة لأجزاء من هذه العمارات، وتسجيل وفيات وإصابات. وخلال شهر إبريل/نيسان الماضي، نقلت السلطات عشرات العائلات التي كانت تقطن في عمارات آيلة إلى السقوط إلى شقق سكنية مجانية في أحياء جديدة أنشأتها في ضواحي العاصمة، ضمن ما يعرف بمشروع "السكن الاجتماعي" للعائلات المعرضة للخطر والعائلات محدودة الدخل. من حي باب الواد، يؤكد الكاتب عبد الرحمن الدايم لـ"العربي الجديد"، أن "الحي كان يضبط لعقود نسق ومناخات العاصمة الجزائر، لكنه تعرض لعقود من الإهمال بعد الاستقلال، ثم تعرض للظلم بفعل أزمات سياسية شهدها في سياقات مختلفة. الحي يجمع كل المتناقضات المجتمعية، فهو حي الأفراح الرياضية وفرق الغناء الشعبي، وهو في الوقت نفسه أكثر الأحياء بؤساً بفعل الضغط السكاني، وهو يجمع بين نشاط التيارات الدينية وشبكات الاتجار بالمخدرات، ورغم انفتاح الحي على البحر ينتشر داخله العنف المجتمعي، وأعتقد أن انتباه السلطة في المرحلة الأخيرة لإعادة تشكيل الحي على نسق عمراني مختلف خطوة مهمة تمسح باكتشافه من جديد". ويضم الحي بعض قاعات العرض السينمائي التي احتضنت أحداثاً ومحطات تاريخية، كقاعة الأطلس، وسينما الحرية التي تعرف بقاعة "لابارل"، والأولى تم ترميمها بالكامل، بينما هدمت الثانية في الخامس من إبريل الماضي، كما تم هدم آخر الجدران المتبقية من كنيس يهودي في الحي. وتخطط السلطات لاستغلال المساحات التي كانت تضم البنايات والعمارات المهدمة لإنجاز بنايات وأبراج عصرية ذات طابع معماري حديث، والأسبوع الماضي، أعلن حاكم ولاية الجزائر، نور الدين رابحي، توجيه المستثمرين نحو إنجاز أبراج على مستوى الواجهة البحرية للعاصمة، وفق خطة تحديث العاصمة الجزائرية. وتنفذ السلطات في السياق نفسه خطة لترميم البنايات، تشمل دهن الجدران، وتحسين المحيط الحضري، واسترجاع جماليات الحي، وتهيئة الواجهة البحرية التي تعرف باسم "قاع الصور"، والواجهة البحرية "ساحة  الكيتاني"، وهي أكبر ساحات حي باب الواد، وتواصل حملة إنهاء مظاهر التجارة الفوضوية في الحي، خاصة بعد إنشاء أسواق حديثة مغطاة نقل إليها تجار الأرصفة لمزاولة نشاطهم في ظروف ملائمة، ما أدى إلى تسهيل حركة المرور. ## مأساة مرضى غزة... لا جهاز رنين مغناطيسي وأزمة تصوير مقطعي 04 May 2026 10:13 PM UTC+00 مع تشديد الاحتلال الإسرائيلي حصاره على قطاع غزة، ومنعه إدخال الأجهزة الطبية الجديدة أو قطع الغيار، تحوّلت أقسام الأشعة في مستشفيات القطاع إلى بيئة شبه مشلولة، تعتمد على أجهزة متهالكة، أو حلول بديلة محدودة، ما يهدّد حياة آلاف المرضى. لا تقتصر تداعيات الحرب في قطاع غزة على الدمار المباشر، بل امتدت آثارها العميقة إلى مختلف القطاعات، وعلى رأسها القطاع الصحي، إذ يؤدي نقص الأجهزة إلى تأخير تقديم الخدمة الطبية، كما يفتح الباب أمام أخطاء تشخيصية، وبالتالي مضاعفات صحية، وقد يصل في بعض الحالات إلى فقدان حياة كان يمكن إنقاذها. وبينما تتكدس المستشفيات بالجرحى والمرضى، يواجه الأطباء تحدياً مضاعفاً يتمثل في النقص الخطير لأجهزة الأشعة التشخيصية، التي تُعد حجر الأساس في تحديد الحالات المرضية ووضع الخطط العلاجية. وتشكل أزمة نقص أجهزة الأشعة كارثة إنسانية تمس جوهر الحق في العلاج والحياة، ومع استمرار الحصار يبقى المرضى عالقين بين الألم والانتظار، لا يعرفون متى يحصلون على فرصة لتشخيص أمراضهم، بينما تتدهور أوضاعهم الصحية يوماً بعد آخر. وجد الفلسطيني محمد جبر داود (45 سنة) نفسه عالقاً بين المرض والحصار، إذ يعاني من سرطان البلعوم، وكان يتلقى العلاج في مستشفى المقاصد الخيرية في القدس، قبل أن تمنعه الحرب من استكمال رحلة العلاج، وتمنعه من مغادرة غزة. يقول داود، وهو مُعيل لأسرة مكونة من ستة أفراد، لـ"العربي الجديد"، إن حالته الصحية تتدهور، لكن الأخطر هو عدم قدرته على إجراء الفحوص الأساسية، مثل التصوير المقطعي الذي يُفترض أن يحدّد مدى تطور المرض، خصوصاً بعد اكتشاف نتوءات في صدره تحتاج إلى متابعة عاجلة. ويوضح أنه حصل على تحويلة طبية عاجلة من أجل السفر لاستكمال علاجه قبل أكثر من عام، لكنه لم يتمكّن من السفر حتّى الآن، كما لا يمكنه إجراء الفحص في القطاع لعدم توفره، مؤكداً أن هذا التأخير يزيد من معاناته، ويهدد بفقدان فرص الحصول على العلاج في الوقت المناسب، مطالباً الجهات المعنية بضرورة النظر إلى حالته الصحية، وتسهيل سفره للخارج من أجل استكمال العلاج. بدورها، تعيش الفلسطينية ختام عبد القادر (50 سنة) تفاصيل معاناة مختلفة لا تقل قسوة، فبعد خضوعها لعملية جراحية قبل عدة شهور، تعرضت إلى مضاعفات أدت إلى تلف في أعصاب قدمها اليمنى، ما جعلها تعاني من آلام شديدة، وأفقدها القدرة على المشي. وتوضح عبد القادر لـ"العربي الجديد"، أنّ أوضاعها تدهورت مؤخراً، وأصبحت عاجزة تماماً عن الحركة، ما دفع الأطباء لطلب تصوير مقطعي لتحديد سبب المشكلة، لكنها تفاجأت بأن موعد إجراء الصورة سيكون بعد أكثر من شهر، في حين أن حالتها الصحية لا تحتمل التأخير، الأمر الذي انعكس سلباً على حالتها الصحية والنفسية. وتضيف أن "انتظار التشخيص أصبح عبئاً نفسياً لا يقل قسوة عن الألم الجسدي، إذ إنّ تحديد العلاج المناسب مرهون بنتيجة الفحص التي لا تزال مؤجلة في ظل ضغط هائل على الأجهزة القليلة المتبقية في القطاع. تقديرات الأطباء تشير إلى ارتخاء في أعصاب القدم، ما يستدعي إجراء عملية جراحية، لكن صورة الأشعة هي التي ستحسم الأمر". اكتشف الأطباء وجود كتلة سرطانية في دماغ الفتى محمد صالح (17 سنة) بعد صورة أولية بالأشعة، لكنهم أكدوا ضرورة إجراء تصوير مقطعي ملون لتحديد طبيعة الورم، وما إذا كان يحتاج إلى تدخل جراحي أو علاج آخر. ويعيش والده حالة من القلق المستمر بعد أن اصطدم بواقع قوائم الانتظار الطويلة، من دون أي ضمان لموعد تصوير قريب. ويقول لـ"العربي الجديد" إن "كل يوم تأخير يزيد من مخاوفي، خاصة أن الحديث يدور حول ورم في الدماغ، ما يتطلب تشخيصاً سريعاً ودقيقاً. قرر الأطباء تكرار إجراء الصورة كل أربعة شهور من أجل التأكد من عدم تغيّر طبيعة الورم وحجمه، علماً أن محمد يحتاج إلى تحويلة علاجية لإجراء عملية جراحية معقدة خارج القطاع". في حالة أخرى، يعاني الطفل حسام عامر (7 سنوات) من تداعيات سقوطه على رأسه أثناء اللعب، ما أدى إلى مشاكل محتملة في الدماغ، ويقول والده إن اضطرابات في النظر ظهرت على طفله، الأمر الذي زاد من مخاوفه. ويبين لـ"العربي الجديد"، أنه اصطحب طفله إلى المستشفى لمعرفة المشكلة، وقرر الأطباء إجراء صورة مقطعية (CT) لتحديد طبيعة المشكلة، لكنه لم يتمكن من إجراء الصورة، وتقرّر تأجيلها لقرابة الشهر. وتعكس هذه الحالات الواقع المأساوي في غزة، إذ يتحول الانتظار إلى عامل خطر، خاصة عندما يتعلق الأمر بإصابات في الدماغ أو أمراض خطيرة. من داخل مجمع الشفاء الطبي، يرسم استشاري الأشعة التشخيصية الطبيب محمد مطر صورة قاتمة للوضع، مؤكداً أنّ قطاع غزة يعاني من نقص شديد في جميع أنواع أجهزة الأشعة نتيجة قيود سابقة على إدخالها، وتلك القيود تفاقمت خلال الحرب لتصل إلى منع شبه كامل. ويضيف مطر لـ"العربي الجديد" أن "العديد من الأجهزة جرى تدميرها أو فقدانها، فيما خرجت أخرى عن الخدمة بسبب الاستهلاك وعدم توفر قطع الغيار. فمثلاً، لم يتبقَّ أي جهاز رنين مغناطيسي في القطاع رغم أنه كان هناك تسعة أجهزة قبل الحرب، أما أجهزة التصوير المقطعي، فلا يعمل منها سوى خمسة فقط في جميع أنحاء قطاع غزة. كان مستشفى الشفاء يضمّ ثلاثة أجهزة تصوير مقطعي قبل الحرب، ولا يوجد اليوم أي جهاز يعمل، ما يضطر الطواقم لتحويل المرضى إلى مستشفيات أخرى في ظروف قد تكون خطيرة، خاصة للحالات الحرجة". ويتابع أن "أجهزة الأشعة السينية (X-ray) هي الأخرى في وضع متدهور، ويعتمد المستشفى على جهاز واحد متهالك يعمل فوق طاقته، بينما يستقبل أكثر من 400 حالة يومياً، رغم أن طاقته الاستيعابية لا تتجاوز 100 حالة في الظروف الطبيعية. تقليص عدد الفحوص أصبح أمراً واقعاً، وجرى خفض عدد حالات التصوير المقطعي من أكثر من 250 حالة يومياً قبل الحرب إلى نحو 50 حالة فقط، مع إعطاء الأولوية للحالات الطارئة. هذا التقليص يعني أن مئات المرضى، خاصة من المصابين بالأورام، ينتظرون شهوراً لإجراء فحص قد يكون حاسماً في تحديد مصيرهم. قوائم الانتظار في بعض المستشفيات تصل إلى ستة أشهر، وهذا وقت طويل يؤدي إلى تدهور الحالات المرضية". ويحذر مطر من أنّ "غياب التشخيص الدقيق يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، وقد سجلت حالات وفاة نتيجة تأخير الفحوص اللازمة، كما أن الاعتماد على بدائل أقل دقة، مثل الفحوص الجزئية، لا يوفر الصورة الكاملة للحالة الصحية. لا تتوقف المشكلة عند نقص الأجهزة، بل تمتد إلى غياب قطع الغيار التي يمنع الاحتلال إدخالها، ما يجعل إصلاح الأجهزة المتبقية شبه مستحيل، وتضطر الطواقم الفنية إلى تفكيك أجهزة مدمّرة، واستخدام أجزائها لإصلاح أجهزة أخرى، في محاولة لإبقاء الحد الأدنى من الخدمة. يظلّ انقطاع التيار الكهربائي وعدم استقراره سبباً إضافياً لتعطل الأجهزة، خاصة في الأقسام الحساسة مثل القلب والولادة، ما يزيد من تعقيد المشهد". ورغم محاولات وزارة الصحة في غزة التواصل مع منظمة الصحة العالمية لإدخال الأجهزة الضرورية أو قطع الغيار، إلّا أن جميع الجهود لم تثمر عن نتائج، وسط استمرار القيود الإسرائيلية المفروضة. في ظل هذا الواقع، تتحول رحلة العلاج في القطاع إلى معركة يومية، لا يخوضها المرضى وحدهم، بل عائلاتهم أيضاً. وبين انتظار موعد فحص، والبحث عن تحويلة طبية، ومحاولة السفر للعلاج، يعيش المرضى حالة من القلق المستمر بينما لا يملكون ترف الانتظار. وفي الوقت الذي تتزايد فيه الاحتياجات الطبية، تبدو الإمكانيات المتاحة عاجزة عن الاستجابة، ما يستدعي تحركاً عاجلاً من المجتمع الدولي، ليس لإدخال الأجهزة فحسب، بل لضمان حق المرضى في الوصول إلى التشخيص الدقيق والعلاج المناسب قبل فوات الأوان. ## ملاحقة شبكات تزوير الأرقام الوطنية في ليبيا 04 May 2026 10:14 PM UTC+00 تكافح السلطات القضائية الليبية من أجل ضبط الإطار القانوني المنظم للهوية المجتمعية، بينما يُعبر مواطنون عن مخاوف من أن يؤدي تزوير الأرقام الوطنية إلى تهديد التماسك الاجتماعي. وبدأت ملامح القلق تتصاعد منذ إعلان النيابة العامة في أغسطس/آب 2022، اكتشاف أكثر من 88 ألف رقم وطني غير صحيح، تبين لاحقاً أن 63 ألفاً و900 منها لا وجود لها في منظومة السجل المدني، ما أثار حينها ردات فعل واسعة حول طبيعة هذه التجاوزات، خصوصاً في ما يتعلق بحالات منحها لغير الليبيين. وجاء هذا الإعلان تالياً للكشف عن وجود ثلاثة آلاف و829 بطاقة انتخابية مزورة خلال الاستحقاق الانتخابي الذي كان مقرراً في نهاية عام 2021. وخلال الأشهر الأخيرة من عام 2025، أعلنت السلطات القضائية الليبية ضبط عدد من المتورطين في جرائم تزوير للأرقام الوطنية في مناطق متفرقة من البلاد، شملت حالات مرتبطة بتمكين وافدين من الحصول على هذه الأرقام. وفي بداية العام الجاري، تصاعدت وتيرة الملاحقات القضائية، ليتم ضبط نحو 1703 حالات تزوير في الأرقام الوطنية. ولا يزال العدد الدقيق لحالات التزوير غير محسوم في ظل استمرار التحقيقات القضائية، وقال عضو لجنة الأمن القومي بمجلس النواب، طلال الميهوب، في تصريحات صحافية سابقة، إن التقديرات تصل بالأعداد إلى نحو 700 ألف رقم وطني مزور. لكن المسؤول بمصلحة الأحوال المدنية، منير الحكيمي، لا يرجح أن يصل العدد الكلي إلى هذا الرقم، مشيراً إلى أن التحقيقات بدأت منذ عام 2017 بتشكيل لجان أجرت زيارات ميدانية لكل مكاتب السجل المدني في مختلف المناطق الليبية. ويؤكد الحكيمي لـ"العربي الجديد"، أن "التحقيقات استقصائية للغاية، ما يفسر عدم انتهائها من حسم الملف، فاسترجاع قاعدة بيانات الأرقام الوطنية ليس أمراً من السهل البت فيه بعد العدد الكبير من وقائع التزوير التي تم اكتشافها". ويعد الرقم الوطني المرجع الأساسي الذي تُبنى عليه الهوية القانونية للفرد، من حيث إثبات الشخصية، والاستفادة من الخدمات العامة، وتنظيم شأنه القانوني، ويتجاوز ذلك إلى إثبات التوزيع الديمغرافي المرتبط بالتفرعات الاجتماعية، بما ينعكس على الهوية الوطنية للبلاد. ورغم أن الوثائق الثبوتية المزورة مكنت وافدين من الحصول على وظائف أو منح مالية مخصصة للمواطنين، إلا أن عضو المجلس الأعلى للقبائل الليبية (أهلي)، فرج الفيتوري، لا يعتبر أن هذا هو الخطر الأكبر، مؤكداً أن "الخطر يكمن في مستوى أعمق، يتمثل في الوصول إلى الجنسية وجوازات السفر". ويلفت الفيتوري إلى تصريحات وزير الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية، عماد الطرابلسي، في يوليو/تموز 2025، والتي أوضح فيها أن معظم حالات التزوير في ملف الرقم الوطني تعود لأشخاص يحملون جنسيات أفريقية وشرق آسيوية. ويقول: "هذا التحديد في الجنسيات يضعنا أمام واقع خطر. المناطق الريفية والبدوية تبدو صعبة الاختراق، ويمكن أن يميز فيها الدخيل بسهولة، ولذا فالمخاطر تتركز في المدن التي يطبعها الاختلاط وتذوب فيها الفوارق، وفي مناطق الجنوب الليبي التي تغزوها موجات المهاجرين عبر الحدود المفتوحة". ويوضح أن "التحول الديمغرافي في الجنوب الليبي قد يواجه خطر التقنين إذا كانت الأرقام المزورة أكبر من قدرة السلطات القضائية على ضبطها وتطويقها، والامتدادات ستصل إلى مفاهيم السيادة وغيرها من المفاهيم التي تتخذ من الأصالة الاجتماعية وعمقها حصناً لها، وكل هذا يفضي إلى حالة من الإرباك في نسيج البنية الاجتماعية التقليدية، كونها لا تزال تقوم على التعارف العائلي والامتداد الاجتماعي. الجزء الأكبر من المجتمع الليبي يقع في المدن الكبرى، وتقوم روابطه على تفاصيل الحياة اليومية بروابطها العائلية المحدودة". ويرى الفيتوري أن "القلق يتركز في المجتمع المديني، حيث يسهل الاندماج بسبب اقتصار العلاقات على بيئة محدودة وضيقة. المسألة لا تتعلق برفض الآخر، وإنما بالخوف من أن تصبح الهوية القانونية منفصلة عن الامتداد الاجتماعي الحقيقي داخل البلاد، وهناك مخاوف من تفشي ظاهرة تزوير الأوراق الثبوتية، وردات الفعل المجتمعية حيالها، وخشية من أن تتصاعد الحساسية تجاه مسألة الأصول والانتماءات، وبالتالي تفتت الثقة الاجتماعية، واهتزاز اليقين بين الأفراد". ## شباب إسبانيا قلقون من "ميزات المهاجرين" 04 May 2026 10:14 PM UTC+00 في وقت تروّج الحكومة الإسبانية لخطة تسوية أوضاع مئات آلاف المهاجرين، والتي تمتد حتى 30 يونيو/ حزيران المقبل، وتمنح المتقدّمين تصاريح إقامة وعمل منذ تقديم الطلبات، باعتبارها "ضرورة اجتماعية واقتصادية وإنسانية وسياسية"، تكشف مؤشرات حديثة أن جزءاً كبيراً من الجيل الجديد ينظر إلى الهجرة بقدر متزايد من الحذر والقلق. وظهر التباين بين السياسات الرسمية وتوجهات الرأي العام بوضوح في نتائج دراسة "الشباب الإسباني 2026"، التي صدرت أخيراً، ورسمت صورة مغايرة للتصور التقليدي عن الشباب باعتبارهم أكثر انفتاحاً وتقبلاً للتعددية الثقافية. ويرى 72% من خمسة آلاف شاب استفتوا في الدراسة وتتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة، أن المهاجرين يجب أن يتكيفوا مع الثقافة الإسبانية، في حين يبدي 60% منهم اعتقادهم بأن الدولة تقدم تسهيلات مفرطة للمهاجرين. كما يربط 61% من المستفتين بين وجود المهاجرين وارتفاع معدلات الجريمة، وهذه مؤشرات تعكس تصاعد ما يوصف بـ"إدراك التهديد" المرتبط بالهجرة. وتمثل هذه الأرقام تحوّلاً واضحاً مقارنة بما كان عليه الوضع قبل سنوات قليلة، ففي عام 2020 كان 65% من الشباب يفضلون العيش في مجتمع متنوع، لكن هذه النسبة تراجعت إلى 42% بحلول عام 2025، في مؤشر لتراجع جاذبية فكرة التعدد الثقافي. في المقابل ارتفعت نسبة من يعتقدون بضرورة "اندماج المهاجرين وفق النموذج الثقافي المحلي" من 47 إلى 72% خلال الفترة نفسها، ما يعكس انتقالاً نحو رؤية أكثر تشدداً لمسألة الاندماج. وأظهرت النتائج أيضاً أن الهجرة السرية أصبحت من بين القضايا التي يعتبرها الشباب الأكثر إلحاحاً، وتزايد مطالبة الحكومة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة. ويأتي ذلك في سياق أوسع يتّسم بتصاعد الجدل السياسي والإعلامي حول هذه القضية، خاصة بعد إعلان خطة التسوية الأخيرة. كما ارتفعت نسبة الشباب الذين يعتقدون بأن "عدد المهاجرين كبير جداً" من 34% عام 2020 إلى 65% عام 2025، في حين تضاعفت تقريباً نسبة من يرون أن السياسات الحالية "متساهلة أكثر من اللازم" خصوصاً أنها تنفذ واحدة من أكبر عمليات التسوية في تاريخها الحديث، ما يجعل مئات آلاف المهاجرين يعلّقون آمالاً كبيرة على فرصتهم للانتقال من الهامش إلى الاعتراف القانوني. ويرتبط هذا التحوّل أيضاً بالقلق المتزايد على موارد الدولة. ويرى عدد متنامٍ من الشبان أن الهجرة تضغط على نظام الرفاه، ما يتقاطع مع الاعتقاد بأن المهاجرين يحصلون على ميزات أكبر من اللازم. وفي السياق تراجعت نسبة من يدافعون عن احترام عادات المهاجرين، طالما أنها لا تتعارض مع الدستور، من 74% إلى 64% خلال خمس سنوات، ما يشير إلى انحسار القبول الثقافي.  ورغم هذا التشدد، تكشف الدراسة مفارقة مهمة، فعدد الشباب الذين يعتقدون بأن المهاجرين "يسلبون الوظائف" تراجع في شكل كبير من 78% عام 2005 إلى 43% عام 2025. ويرى نحو نصف المستطلعين أن الهجرة ضرورية للاقتصاد. وتعكس هذه الأرقام وعياً متزايداً بالدور الاقتصادي للمهاجرين، خصوصاً في ظل نقص اليد العاملة في قطاعات عدة، لكنها في الوقت نفسه تكشف فجوة بين القبول الاقتصادي والرفض الاجتماعي. ويرى محللون أن هذا التحوّل في مواقف الشباب لا يمكن فصله عن السياق العام، حيث تتداخل عوامل عدة، من بينها تصاعد الخطاب السياسي حول الهجرة، والضغوط الاقتصادية، والتغطية الإعلامية الكثيفة لهذه القضية. كما تلعب شبكات التواصل الاجتماعي دوراً محورياً في تشكيل التصورات، حيث تنتشر الروايات والمخاوف بسرعة في كثير من الأحيان من دون تدقيق كافٍ. وتكشف هذه المعطيات عن جيل لم يعد يتعامل مع الهجرة بالمنطق ذاته الذي طبع العقد الماضي. فبينما ظل الانفتاح والتعددية جزءاً من منظومة القيم، فرضت التحوّلات الاقتصادية والاجتماعية إعادة نظر تدريجية في تلك المسلمات. ولم يعد الرفض أو القبول مطلقين، بل بات الموقف أكثر تركيباً: اعتراف بدور الهجرة في دعم الاقتصاد في مقابل ميل واضح للمطالبة بضبطها وإخضاعها لقواعد أكثر صرامة.  وفي ظل هذا التوازن الهش بين الحاجة الاقتصادية والهواجس الاجتماعية، تجد إسبانيا نفسها أمام معادلة دقيقة، فسياسات الإدماج التي تدفع بها الحكومة تصطدم بتنامي شعور لدى جزء من الشباب بأن وتيرة التغيير تفوق قدرة المجتمع على الاستيعاب. وبين الاتجاهين يتشكل نقاش جديد حول حدود الانفتاح وشروطه. ما يوضح، في نهاية المطاف، أن النقاش حول الهجرة لم يعد محصوراً في السياسة، بل يصبح جزءاً من إعادة تعريف أوسع للعقد الاجتماعي نفسه. وهذا مسار مفتوح على احتمالات عدة ستتحدد ملامحه مع تطور الأوضاع الاقتصادية، وطبيعة الخطاب العام، وقدرة المؤسسات على إدارة هذا التوازن المعقد. ## عن خسائر حرب إيران التي يخفيها ترامب 04 May 2026 10:17 PM UTC+00 حين استجوب نواب الكونغرس الأميركي وزير الحرب بيت هيغسيث عن تكاليف الحرب على إيران قال لهم "إن التقدير الحالي أقل من 25 مليار دولار"، لكن مسؤول حسابات البنتاغون، جولز هيرست، قال للنواب "أنفقنا 25 مليار دولار على الذخائر"، أي إن هذه النفقات المعلنة هي نفقات "الذخائر" فقط التي جرى إطلاقها ضد إيران، وهي تختلف كلياً عن الحجم الكلي للخسائر المالية التي تكبدتها أميركا من الحرب على إيران، والتي تشمل تدمير 16 موقعاً عسكرياً أميركياً في ثماني دول بالمنطقة، بما فيها من رادارات وطائرات وتقنيات لا تُقدر بثمن، بخلاف الأضرار الاقتصادية في الداخل الأميركي. لذا حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطلع مايو/أيار الجاري أنه أنهى حرب إيران، لم يكن يستهدف فقط استباق تدخل الكونغرس لإجباره على وقف الحرب، لأن القانون ينص على أنه يجب عليه إما وقف الحرب أو السعي للحصول على تفويض من الكونغرس بمجرد مرور 60 يوماً على الحرب، وإنما أوقف الحرب رسمياً بسبب حجم الخسارة الاقتصادية التي فاقت 100 مليار دولار، في تقدير أولي لخبراء المال الأميركيين، وقد تصل تكلفة الحرب الإجمالية إلى 300 مليار دولار، بحسب تقديرات متفاوتة. بمجرد أن أبلغ ترامب الكونغرس أنه أوقف الحرب منذ 7 إبريل/نيسان (تاريخ بدء الهدنة)، كشفت شبكة "سي بي إس" الأميركية، أن تكلفة الهجمات على إيران ضعف ما أعلنه مسؤولو البنتاغون للكونغرس، وأوضح مسؤول مطّلع على الأرقام الرسمية أن الخسائر لا تقل عن 50 مليار دولار، وليست 25 ملياراً، كما قال وزير الحرب، لأن إدارة ترامب أغفلت قيمة المعدات المتضررة والمفقودة خلال العمليات العسكرية وحجم تضرر الاقتصاد، ثم جاءت الفضيحة بكشف تحقيق مصور لشبكة "سي أن أن" الأميركية، في يوم إعلان انتهاء الحرب، أن إيران دمرت ما لا يقل عن 16 موقعاً عسكرياً أميركياً في ثماني دول في المنطقة، بما فيها من معدات بمليارات الدولارات، حتى إن بعض تلك المواقع أصبح غير صالح للاستخدام تقريباً! ونقلت الشبكة عن مصدر مطلع قوله: "لم أرَ قط شيئاً كهذا في القواعد الأميركية، لقد كانت ضربات سريعة ودقيقة، باستخدام تكنولوجيا متطورة"، لافتاً إلى أنه "تم تدمير أغلى موارد أميركا وهي أنظمة الرادار". وكمثال جرى الكشف عن تدمير إيران رادار الإنذار المبكر (AN/FPS-132) الأميركي الذي تبلغ قيمته حوالي 1.1 مليار دولار، وهو يُعرف بقدرته الفائقة على الرصد لمسافات تصل إلى 5000 كيلومتر، وتكلفة الرادار الواحد من منظومة "ثاد" (AN/TPY-2) نحو 300 مليون دولار، وقد جرى نشر أربعة منها على الأقل في المنطقة العربية من أصل ثمانية تمتلكها الولايات المتحدة، أي خسائر 1.2 مليار دولار. كشفت شبكة "سي بي إس" الأميركية، أن تكلفة الهجمات على إيران ضعف ما أعلنه مسؤولو البنتاغون للكونغرس وتشير التقارير إلى أن التكلفة الإجمالية لاستبدال المعدات المدمرة وإصلاح الأضرار في القواعد الأميركية بالمنطقة قد تتراوح بين 40 إلى 50 مليار دولار، ولو أضيف هذا الرقم لخسائر (الذخائر) التي أعلنتها وزارة الدفاع (25 مليار دولار) سيكون المجموع 75 ملياراً، بخلاف خسائر الاقتصاد الداخلي في أميركا التي لا تقل أيضاً عن 25 ملياراً، ليصبح المجموع 100 مليار دولار. وكان محللون، منهم المحلل الاقتصادي، تيموثي أوبراين، في وكالة "بلومبيرغ" الأميركية، قد قدّروا فاتورة الحرب ككل بقرابة 100 مليار دولار على الأقل، بخلاف تكبّد دافعي الضرائب الأميركيين عشرات المليارات من الدولارات (أكثر من 16.5 مليار دولار في الأسبوعين الأولين)، فضلاً عن تكاليف اقتصادية أخرى، وتراجع البورصة، وغيرها، ما قد يرفع التكاليف لقرابة 300 مليار وربما أكثر، لو امتدت الحرب أو آثارها مثل الحصار. والحقيقة أنه لا توجد حتى الآن تقديرات رسمية معلنة للتكلفة الإجمالية للحرب الأميركية على إيران، لأن الحرب ما زال يجري حساب خسائرها التي ظهر بعضها، ولا يزال البعض الآخر طويل الأمد لم يظهر بعد، غير أن نماذج قياس تكاليف الحروب، وفق دراسات مشروع "تكاليف الحروب" بجامعة براون الأميركية، وتقارير مكتب الميزانية في الكونغرس، تشير إلى أن مثل هذه العمليات قد تصل إلى مئات المليارات في مراحلها الأولى، مع قابلية للارتفاع إلى تريليونات الدولارات إذا طال أمد الصراع، على غرار حربي العراق وأفغانستان. فقد أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن طهران دمرت أنظمة رادار أميركية متطورة، وأنظمة اتصالات، وطائرات منتشرة في المنطقة، وكثير منها مكلف ويصعب استبداله، بحسب تقرير "سي أن أن" الذي استند إلى عشرات الصور عبر الأقمار الاصطناعية، ومقابلات مع مصادر في الولايات المتحدة ودول الخليج، ولا تزال واشنطن ترصد حجم تكاليف هذه الخسائر ولم تُعلنها رسمياً. خسائر الاقتصاد الأميركي أيضاً لم يجر رصدها، أي اقتصاد المواطنين الأميركيين الذين ارتفعت أسعار الوقود والغذاء والضرائب عليهم بسبب الحرب ونقل معدات عسكرية لإسرائيل على حساب دافعي الضرائب، فقد أعلنت إسرائيل مثلاً أنها وصلها خلال حرب إيران فقط أكثر من 115 ألفاً و600 طن من المعدات العسكرية (بخلاف ما وصلها في حرب غزة) وهذه تكلفتها مليارات الدولارات تنفقها أميركا بلا عائد وهي من خسائر الحرب. وقد أشارت الباحثة في معهد بروكينغز، ميلاني سيسون، إلى أن الحرب ألحقت بالشعب الأميركي وميزانيته أضراراً جسيمة، فهم يدفعون بالفعل أسعاراً أعلى للبنزين وتذاكر الطيران، فضلاً عن بعض الخدمات، مع لجوء المزيد من الشركات إلى إضافة رسوم إضافية على الوقود إلى أسعارها، كما ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 3.3% في مارس/آذار الماضي، بعد أن كان 2.4% في فبراير/شباط، وقالت إن "الوضع الحالي للولايات المتحدة ليس جيداً، إذ يعتمد الاقتصاد الأميركي اعتماداً كبيراً على النفط لتوفير الطاقة اللازمة لنقل الأفراد والبضائع، ويعاني من نقص الاستثمار في الطاقات المتجددة". أعلنت إسرائيل أنها وصلها خلال حرب إيران أكثر من 115 ألفاً و600 طن من المعدات العسكرية بخلاف ما وصلها في حرب غزة وهذه تكلفتها مليارات الدولارات تنفقها أميركا في المقابل، حققت شركات الوقود الأحفوري الأميركية من أصدقاء ترامب، مكاسب رهيبة، جراء ارتفاع أسعار النفط، رغم أن هذا أدى لزيادة غلاء المعيشة للشعب الأميركي، حتى إن الشركات الست الكبرى (شيفرون، وشل، وبي بي، وكونوكو فيليبس، وإكسون، وتوتال إنيرجيز) حققت أرباحاً هائلة تصل إلى 94 مليار دولار هذا العام، وفق منظمة أوكسفام. لقد جاء قرار ترامب بإنهاء المواجهة مع إيران مدفوعاً ليس فقط بحسابات عسكرية، بل أيضاً بكلفة اقتصادية قاربت 100 مليار دولار خلال فترة قصيرة، ما عزز القناعة داخل الولايات المتحدة بأن استمرار الحرب قد يتحول إلى استنزاف مفتوح، خصوصاً أنه مقبل على استضافة كأس العالم بعد شهر، وانتخابات الكونغرس بعد خمسة أشهر. ## سراب الهدنة والمفاوضات في لبنان 04 May 2026 10:17 PM UTC+00   منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في لبنان يوم 16 إبريل/نيسان الماضي كان واضحاً أن لا نيّة إسرائيلية للالتزام به. وباستثناء التوقف عن قصف بيروت والضاحية الجنوبية للعاصمة، فإنه عملياً لا يوجد أي أثر للهدنة. إنذارات تهجير تتوسع يومياً جنوبي لبنان، تماد في تدمير القرى المُحرّم الدخول إليها وتسويتها بالأرض على قاعدة جعلها غير قابلة للحياة. وفوق كل هذا تلويح بعدٍّ عكسي لعودة العدوان الواسع في إطار الضغط على السلطة اللبنانية في سياق المفاوضات المباشرة التي تجرى حالياً على مستوى السفراء، ويدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو "ترقيتها" عبر جمع الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض. ورغم كل ما يُشاع عن محاولة الرئاسة اللبنانية التهرب من ورطة اللقاء بنتنياهو، نظراً لخطورتها وعبثيتها في لحظة الإبادة وغياب أي رغبة حقيقية لدى الاحتلال في سلام ولا حتى مقايضات تتعلق بالانسحاب من داخل الأراضي اللبنانية، إلا أن المشهد عملياً يبدو مغايراً، وكأنه استخفاف بمخاطر الذهاب نحو منح ترامب ونتنياهو صورة الاجتماع، مع استهانة بإمكانية توظيف الداخل، وتحديداً المواقف الرافضة للمفاوضات المباشرة، الشعبية قبل السياسية، لمحاولة فرملة هذا المسار. وإذا كان حزب الله يتحمل مسؤولية منح الذريعة لإسرائيل لاستكمال عدوانها على لبنان، بعدما كانت تتحين الفرصة لذلك بقراره دخول معركة إسناد إيران، فإنه لا يمكن أن يتوقف الزمن والنقد عند لحظة اشتعال الحرب، لتصبح السلطة السياسية معفاة من المساءلة حول كيفية إدارة المشهد تحديداً ما يتعلق بالمفاوضات، على قاعدة أن كل ما تقوم به اليوم هو أقصى المتاح في سياق حماية ما تبقى من لبنان ووقف الحرب، بما في ذلك خيار المفاوضات المباشرة.  ويمكن تسجيل أكثر من ملاحظة في هذا السياق. تربط الرئاسة في كل تصريح رفع مستوى المفاوضات بتطبيق حقيقي لوقف النار، وهو إن كان يعني شيئاً فيفترض أن يكون وقف الاحتلال حرب الإبادة والتدمير التي يشنها في الجنوب، لكن في الوقت نفسه يبدو أنها لا تملك ما تضغط به في هذا الشأن باستثناء تصريحات شبه يومية، وانتظار ما تقرره واشنطن بشأن حدود حرية الحركة التي تسمح لإسرائيل بالعمل فيها داخل لبنان وموعد المفاوضات. والحقيقة الثابتة الأخرى، أن الذهاب نحو المفاوضات المباشرة لم يوقف الحرب، بل تحولت الهدنة إلى غطاء للتصعيد الإسرائيلي جنوباً. والأخطر في هذا المشهد أن التباعد يتسع أكثر بين موقع الرئاسة الأولى والثانية. لا يمكن القفز عن إصدار المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، يوم الأربعاء الماضي، بياناً كذّب فيه عملياً ما قاله عون عن اتفاق وقف النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 وموضوع المفاوضات، وإن اعتمد لغة أقل صدامية مع عون بوصف كلامه بـ"غير الدقيق"، بعدما قال رئيس الجمهورية إن كل خطوة اتخذها بشأن المفاوضات كانت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة. لم يغفل عون يومها الرد على "الانتقادات بأن لبنان وافق من خلال البيان الأميركي الذي صدر على إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءتها على لبنان"، بالقول إن ما "صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو نفس النص الذي اعتمد في نوفمبر 2024 والذي وافق عليه جميع الأطراف في حينه وهو بيان وليس اتفاقاً، لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات". هو أراد عملياً القول إنه ليس هناك من جديد في مشهد الاعتداءات الإسرائيلية فلا تكثروا الضجيج. يحدث كل ذلك بينما يتسع الانقسام بين اللبنانيين ويزداد خطاب الكراهية وتعيش البلاد حالة غليان وتكاد تكون على حافة انفجار داخلي، وهو أكثر ما يخدم أهداف الإسرائيلي في هذه اللحظة. ## الخليج يدخل عصر "اقتصاد الحرب": التسليح يستنزف أموال النفط 04 May 2026 10:19 PM UTC+00 مع استمرار التوتر الجيوسياسي دخلت منطقة الخليج العربي مرحلة مفصلية غير مسبوقة في تاريخها الاقتصادي، حيث لم تعد الفوائض النفطية الناتجة عن بلوغ أسعار الخام مستويات قياسية تمثل أداة للرفاهية المطلقة أو وقوداً لمشاريع كبرى مستقبلية فحسب، بل تحولت إلى "حزام أمان" مالي لمواجهة تداعيات الحرب الشاملة التي اندلعت في فبراير/ شباط الماضي، وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما سلط الضوء على استنزاف الميزانيات المخصصة للتنمية وتوجيهها إلى الإنفاق الدفاعي. وتحولت صناديق الثروة السيادية الخليجية، التي تدير أصولاً تبلغ قيمتها نحو ستة تريليونات دولار، إلى "مصدات طوارئ" لتمويل احتياجات دفاعية ملحة نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة، ما يعرض الميزانيات الخليجية لضغوط حادة في ظل تعطيل صادرات الطاقة والسياحة، ودفع المؤسسات الدولية مثل وكالة موديز إلى خفض نظرتها المستقبلية لبعض الدول كالبحرين إلى "سلبية". في الداخل السعودي، يظهر التحول في "عقيدة الاستثمار" السيادي بشكل جلي من خلال إعادة توجيه الفوائض النفطية الناتجة عن بلوغ أسعار خام برنت مستويات قياسية تجاوزت 126 دولاراً للبرميل نتيجة إغلاق مضيق هرمز، إلى صفقات التسلح، بحسب ما أورد تقرير نشرته "بلومبيرغ" مطلع مايو/ أيار الجاري. وبحسب التقرير ذاته، فإن الرياض حققت مكاسب من "علاوة المخاطر" لقدرتها على التصدير عبر البحر الأحمر، إلا أن هذه المكاسب يتم امتصاصها سريعاً لتمويل العجز الذي تفاقم ليصل إلى 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وقد سجلت التقديرات نمواً في متطلبات الاقتراض الحكومي الصافية للمنطقة من 1.7 مليار دولار أسبوعياً إلى 3.5 مليارات دولار، مما دفع صندوق الاستثمارات العامة السعودي إلى تبني استراتيجية "80/20" التي تركز 80% من النفقات على الداخل، مع تقليص الطموحات الخارجية لضمان تمويل الصناعات العسكرية المحلية وحماية البنية التحتية الحيوية. أما الإمارات، فقد اتخذت خطوة وصفت بأنها "زلزال اقتصادي" بإعلان انسحابها من منظمة أوبك (OPEC) في الأول من مايو الجاري، وهو قرار مدفوع بالحاجة الماسة إلى زيادة الإنتاج وتسييل الموارد لتمويل التكاليف الباهظة للدفاع وإعادة الإعمار، وتوضح البيانات الرسمية أن الفائض المالي الإماراتي الذي كان يقدر بنحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي قبل الحرب قد تلاشى تماماً، ما أجبر الدولة على إعادة تقييم استثماراتها الخارجية الضخمة. وبحسب وزارة الخارجية الأميركية، يوم 2 مايو الجاري، تمت الموافقة على مبيعات عسكرية بقيمة إجمالية تزيد على 8.6 مليارات دولار لحلفاء في الشرق الأوسط منها قطر والكويت والإمارات. ويشير هذا التوجه إلى أن دول الخليج باتت تعطي الأولوية لـ "السيادة التمويلية" لمواجهة التهديدات المباشرة التي طاولت منشآت حيوية ومحطات تحلية المياه، حيث لم يعد الإنفاق الدفاعي مجرد بند في الميزانية، بل أصبح ضرورة لحماية نموذج التنمية الذي استغرق بناؤه عقوداً، بحسب ما أورد تقرير نشرته صحيفة فاينانشال تايمز في مطلع مايو الجاري. وتتجلى "ميزانية الحرب" في الصفقات الطارئة التي استنزفت السيولة، مثل صفقة صواريخ باتريوت السعودية بقيمة تسعة مليارات دولار، والطلبيات الطارئة من موردين غير تقليديين ككوريا الجنوبية وتركيا لسد الفجوات الدفاعية، وانعكس هذا الضغط المالي بوضوح على مشاريع التنويع الاقتصادي والترفيهي؛ حيث أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي توجهه إلى إنهاء تمويل دوري ليف غولف (LIV Golf) بنهاية عام 2026، بعد استثمارات تجاوزت خمسة مليارات دولار. ويمثل هذا الانسحاب "تقشفاً استراتيجياً" يهدف إلى توفير ميزانيات ضخمة كانت تضخ في القوة الناعمة والرياضة، وتحويلها إلى متطلبات الأمن القومي التي أصبحت تستهلك حصصاً متزايدة من أصول الصناديق السيادية الخليجية، بحسب تقدير نشرته مجلة يوروبيان بيزنس في 2 مايو الجاري. دلالة الاستنزاف المالي وتذهب دلالة هذا الاستنزاف المالي إلى ما هو أبعد من مجرد أرقام محاسبية؛ فهي تمثل "نهاية سردية" الاستقرار المطلق في الخليج وبداية عصر "اقتصاد الحرب"، بحسب ما أورد تقرير نشرته "ستراتفور/وورلد فيو" (Stratfor/Worldview)، المعنية بالتحليلات الجيوسياسية والأمنية، في 1 مايو الجاري، مبيناً أن "التحول الحالي يؤشر إلى أن دول الخليج بدأت ببناء "استقلال استراتيجي" يتضمن توطين الصناعات الدفاعية بنسب تستهدف تجاوز 50% بحلول عام 2030، لتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الغربية التي أثبتت الحرب بطء استجابتها". ويعني هذا "الانعطاف نحو الداخل" أن وتيرة مشاريع "الرؤى المستقبلية" ستتباطأ بالضرورة، حيث يتم اقتطاع نسب تراوح بين 25% إلى 40% من التدفقات النقدية الجديدة للصناديق السيادية لتمويل الدفاع وحماية الأمن الغذائي والمائي، ما يعيد تعريف التنويع الاقتصادي من كونه رحلة نحو الرفاهية إلى درع للصمود أمام الهزات الجيوسياسية، بحسب التقرير ذاته. إعادة تموضع اقتصادي وفي هذا الإطار، يشير الخبير الاقتصادي، حسام عايش، لـ "العربي الجديد"، إلى أن إجمالي الإنفاق الدفاعي لدول الخليج يقترب من 117 إلى 120 مليار دولار سنوياً، ما يضعها ضمن أعلى الدول بالإنفاق العسكري عالمياً، وقد يتصاعد هذا الرقم ليتنافس على المراكز الأولى عالمياً بسبب الحرب وتداعياتها، مع تصدر السعودية، تليها الإمارات وقطر، حجم الإنفاق. ولا يعكس هذا الإنفاق توسعاً عسكرياً فحسب، بل إعادة تموضع اقتصادي تحت ضغط المخاطر الجيوسياسية، حيث يعمل الإنفاق الدفاعي بوصفه تأميناً للاقتصاد، غير أن كلفة الفرصة البديلة لهذا التوجه تعني موارد أقل للمشاريع التنموية وتأجيلاً أو إبطاء للاستثمارات الإنتاجية، ما يؤدي، بحسب عايش، إلى تباطؤ نسبي في وتيرة التحول الاقتصادي إذا طال أمد تداعيات الحرب. ومن شأن الاعتماد على توسيع الاستيراد العسكري أن يؤدي إلى تسرب مالي للخارج، بحسب توصيف عايش، بينما يمثل توطين الصناعات الدفاعية فرصة لخلق وظائف نوعية ونقل التكنولوجيا وبناء سلاسل قيمة محلية، غير أن فشل هذا التوطين يعني استمرار استنزاف الموازنات الخليجية. ورغم قدرة الفوائض النفطية والصناديق السيادية على تمويل الدفاع من دون انهيار مالي في دول الخليج، يتطلب الجمع بين الأمن والتنمية إعادة جدولة للأولويات، بحسب ما يرى عايش. ويخلص الخبير الاقتصادي إلى أن منطقة الخليج تشهد دخولاً في سباق تسلح إقليمي كبير يشمل التقنيات العسكرية والذكاء الاصطناعي الأمني، وهو سباق غالباً ما يكون مكلفاً ومستنزفاً لثروات كان من المفترض توجيهها للتنمية والاحتياجات المجتمعية، ما يعني أن المفاضلة بين الأمن والتنمية ستميل نحو زيادة الإنفاق الدفاعي على حساب وتيرة التنويع الاقتصادي. الحاجة الملحة إلى السيولة وفي السياق، يشير الخبير المختص بالاقتصاد السياسي، زيان زوانة، لـ "العربي الجديد"، إلى أن إيرادات الدول العربية الخليجية تأثرت بشكل فعلي منذ بدء الحرب نتيجة انقطاع صادراتها من النفط والغاز والسلع الأخرى، ما رفع حاجتها الملحة إلى السيولة بالدولار لتمويل مستورداتها والوفاء بالتزاماتها الدفاعية الطارئة، وهذا الموضع يشكل ضغطاً متزايداً على ميزانيات تلك الدول، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وفرض الحصار الأميركي. كما أن الالتزامات المالية الإضافية الناتجة عن إصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الاقتصادية تضيف أعباء إضافية، بحسب زوانة، حيث لم تستفد دول الخليج عملياً من ارتفاع أسعار النفط والغاز بسبب تعذر التصدير، ما زاد من الضغوط على خزائنها العامة. ويلفت زوانة، في هذا الصدد، إلى تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن طلب بعض الدول الخليجية عقد "اتفاقيات تبادل عملات" مع الولايات المتحدة، وهي طلبات تخضع حالياً للدراسة، في محاولة لتخفيف أزمة السيولة وضمان استقرار التدفقات المالية في ظل الظروف الراهنة. ولا تقتصر المعاناة على الدول الخليجية أو العربية، بحسب تقدير زوانة، بل تمتد لتشمل معظم دول العالم بدرجات متفاوتة بحسب طبيعة اقتصاداتها، حيث تعاني الدول المستوردة للنفط والهشة مثل بنغلادش، وكذلك الدول ذات الميزانيات المعقولة، وحتى الاقتصادات الكبرى مثل فرنسا وألمانيا، ما يعكس شمولية الأزمة وتأثيرها المتباين. ويخلص زوانة إلى أن الوضع يزداد تعقيداً مع وقف إطلاق النار وغموض الموقف الكلي، ما يترك تبعات عميقة على خزائن دول الخليج، ويعيد تشكيل هيكل العلاقات الدولية وتحالفاتها، إذ إن العالم ما بعد الحرب لن يكون كما كان قبله على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ## الاحتقان اللبناني في ذروته: خشية على الوضع الداخلي 04 May 2026 10:23 PM UTC+00 لا تقتصر المخاوف في لبنان على تجدّد العدوان الإسرائيلي، في ظلّ هدنة هشّة تُخرَق يومياً منذ سريانها منتصف ليل 16 ـ 17 إبريل/ نيسان الماضي من جيش الاحتلال تفجيراً وتفخيخاً وتهجيراً وسيطرة على مساحاتٍ واسعة من الجنوب، إنما تشمل الخشية انفجار الوضع الداخلي، تحديداً في مرحلة ما بعد وقف النار كلياً، في ظلّ الانقسامات السياسية حول مسار التفاوض مع إسرائيل، وارتفاع حدّة الخطاب الطائفي الذي سرعان ما يُشعِله موقف أو تصريح صحافي أو حدث أمني أو إعلامي. استغلال إسرائيلي لهشاشة الشارع في لبنان وتستغل إسرائيل هشاشة الشارع اللبناني لتحويل المعركة إلى حرب أهلية، سواء من بوابة ملف النازحين، بتعميق التوترات بينهم والمجتمعات المضيفة، أو وضع شروط "مفخّخة" لوقف النار على طاولة التفاوض، إن على مستوى "إنجاز السلام" أو محاولة الاحتلال تصوير نفسه حليفاً للحكومة اللبنانية في وجه حزب الله، وهو يدرك مسبقاً انعكاس هذا على الداخل اللبناني الذي يشهد أساساً "معارك لفظية" يومية حول مفاهيم العمالة والتطبيع والخيانة والوطنية، وحملات إعلامية غير مسبوقة إما ترويجاً "لعلاقات طبيعية مع إسرائيل وإنهاء حالة العداء"، أو تحريضاً وتهديداً للمعترضين على جرّ حزب الله البلاد إلى الحرب والداعين للتفاوض المباشر مع إسرائيل، ومنها ما طاول رئاستَي الجمهورية والحكومة. ويجعل هذا الاحتقان من الساحة اللبنانية أرضاً خصبة للمواجهات، فحادثة مثل التي سُجِّلت في منطقة ساقية الجنزير في بيروت على خلفية مداهمة أمنية لصاحب مولد كهربائي، قبل أسبوع، نفذها ضابط شيعي، واعترض عليها السكان وشخصيات سنُّية سياسية ودينية، كادت تهدّد استقرار العاصمة وتشعل الشارع، المهدّد أساساً بالانفجار في أيّ لحظة، في ظلّ هجمة حزب الله المستمرة على رئيس الوزراء نواف سلام ودعوات مناصري الحزب المتكرّرة إلى سقاط حكومته. علماً أن الشارع بقي محصناً إلى حد بعيد في فترة العدوان، رغم شنّ الاحتلال ضربات مكثفة على بيروت، ومحاولته تأليب أبنائها على حزب الله، باتهامه بأخذهم دروعاً بشرية عبر الاختباء في مناطقهم. حادثة ساقية الجنزير في بيروت على خلفية مداهمة أمنية لصاحب مولد كهربائي، كادت تهدّد استقرار العاصمة وتشعل الشارع، كذلك، فجّر في اليومَين الماضيَين، فيديو كرتوني بثته قناة تلفزيونية محلية، مُعتمِدة فيه الذكاء الاصطناعي، ويظهر خلاله مقاتلو حزب الله وأمينه العام نعيم قاسم كشخصيات من لعبة "أنغري بيردز" بينما يظهر جنود الاحتلال على هيئة خنازير يقومون بتفجير الطيور (أي المقاتلين)، جدلاً طائفياً وسياسياً، خصوصاً بعدما أعقبته حملات شنّها مناصرو الحزب ضد الرئيس اللبناني جوزاف عون والبطريرك الماروني بشارة الراعي ورموز مسيحية، تضمّنت إهانات واتهامات بالخيانة والعمالة. ولم يقتصر الجدل الواسع على الفيديو وردّات الفعل، بل استمرّ إثر إصدار القضاء اللبناني قراراً بحذف المحتوى عن حسابات القناة، وجرى التداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي بدعوتَين لتنظيم تحرّكين ظهر أمس الاثنين، أمام قصر العدل في بيروت، الأول، دفاعاً عن حرية التعبير ورفضاً لمحاولات حزب الله قمع وإسكات الأصوات الحرة، والثاني، للمطالبة بمحاكمة القناة، اعتراضاً على إهانة رموز ومعتقدات وقيادات دينية، وذلك قبل أن تتحرك وزارة الداخلية وتعلن عدم السماح بإقامتهما "بعدما تبيّن أن الجهات الداعية لم تتقدم بعلم إلى محافظ بيروت وفقاً للأصول وحماية للاستقرار الداخلي، في ظل دقة المرحلة التي تتطلب وعياً عالياً ومسؤولية وطنية". كما شهدت منطقة الكفاءات في الضاحية الجنوبية لبيروت، أمس الأول الأحد، بعض توترات سرعان ما جرى احتواؤها وذلك على خلفية اعتراض مناصرين لحزب الله على تدابير أمنية نفذها الجيش اللبناني وعمليات دهم إثر إطلاق نار أثناء مراسم تشييع، وقد جرى توقيف أحد مطلقي النار وضبط كمية من الأسلحة والذخائر. ورفع هؤلاء هتافات مسيئة لرئيس الوزراء نواف سلام، متهمّين إياه بأنه "صهيوني"، فيما حاول معترضون منع الجيش من أداء مهماته، ما ينذر بخطر صدام مباشر في ما لو توسعت تحركات الجيش واعتراضات مناصري حزب الله. تضليل إعلامي وخطاب رسمي ضعيف يأتي هذا كلّه أيضاً في وقتٍ ارتفع فيه الخطاب الإعلامي وتحديداً من قنوات معارضة لحزب الله، تدعّي وجود مخططات للحزب لتنفيذ انقلاب عسكري وأمني على الحكومة، أو اقتحام السراي الحكومي، اعتراضاً على سياسة الحكومة، ولا سيّما المرتبطة بحصر السلاح والتفاوض المباشر مع إسرائيل، وهو ما رُبط بتأجيل سلام زيارته إلى الولايات المتحدة منتصف شهر إبريل/ نيسان الماضي، من دون تحديد موعد جديد، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى زيادة الاحتقان الاجتماعي الطائفي. ولا يمرّ يوم أيضاً إلّا وتشهد منصّات التواصل الاجتماعي معارك لفظية بين مؤيدي المواقف التي يتخذها عون حول السلاح وحزب الله والتفاوض مع إسرائيل، والمعارضين لها، وتبلغ حدّ الشتائم والإهانات والتخوين، بما يترك المخاوف عالية من انتقالها إلى مواجهات مباشرة في الميدان، كما لا يمكن إغفال حالة الاحتقان داخل بيئة الثنائي حزب الله ـ حركة أمل، من كل ما يجري، سواء ما يتعلق بالحملات التي يتعرضون لها أو حتى على النقيض من ذلك عبر خروج أصوات من هذه البيئة معترضة على قرار الحرب، ومقابلة هذه الأصوات بالتخوين في الوقت الذي يدرك مسؤولو حزب الله أكثر من غيرهم حجم التململ من الوضع الراهن وعدم وجود أي أفق لوقف حرب التدمير والتهجير والإبادة التي يتعرض لها الجنوبيون على وجه الخصوص. رازي أيوب: الشارع اللبناني هشّ أساساً ويسهل إشعال نيران التحريض والفتنة فيه وتجييشه واستثماره سياسياً، وتفجيره إذا كان هناك قرار سياسي بذلك وقال الباحث في "المفكرة القانونية" رازي أيوب، لـ"العربي الجديد"، إنّ "التحريض عندما يكون طائفياً تصبح خطورته بأنه يطاول المجتمع ككلّ، ويرفع من العنف المحتمل الناجم عنه، سواء كان العنف لفظياً أو إذا تصاعد إلى دورات من العنف الجسدي"، معتبراً أن "الشارع اللبناني هشّ أساساً ويسهل إشعال نيران التحريض والفتنة فيه وتجييشه واستثماره سياسياً، وتفجيره إذا كان هناك قرار سياسي بذلك، فلا مناعة بخطاب وطني وتربية وطنية جامعة". ولفت أيوب إلى "أنّنا بدأنا نرصد هذا الخطاب منذ الحرب الإسرائيلية الماضية (خريف 2024)، والذي كان موجّهاً بالدرجة الأولى ضدّ المهجّرين من قراهم، وأعيد تكراره مع تجدّد الحرب في 2 مارس/آذار الماضي، وطبعاً إسرائيل تستثمر في تذكية الشحن الطائفي"، مضيفاً "رصدنا في سلسلة تقارير كمّاً هائلاً من التضليل الإعلامي أو الافتراضات الإعلامية المجرّدة عن أي دليل، مثل التسليم بوجود عناصر حزبية في المباني المستهدفة، والادّعاء بوجود مسلحين داخل مراكز الإيواء، واعتبار أن الأماكن المستهدفة هي بنى تحتية للحزب، وهذا من شأنه أن يلحق أضراراً كبيرة، ويؤثر على سلامة النازحين، ويضفي أجواء تحريضية". ورأى أيوب أن "هناك مشكلة بنيوية مرتبطة بالمؤسّسات الرسمية المعنية بالإعلام والتمويل، بحيث نجد أن الخطاب الرسمي ضعيف، بينما المال الإعلامي يفرض نفسه عليه، ويوظف الأحداث الأمنية للاستغلال السياسي، الأمر الذي يمكن أن يحوّل أي حدث صغير إلى وقود قادر على إشعال فتنة، تماماً كما حصل في ساقية الجنزير، والذي تفاعل ميدانياً في ظل أجواء التحريض الموجودة أساساً"، معتبراً أن على الدولة معالجة ذلك بخطاب رسمي يقارب هذه المواضيع ويطلع الناس على الوقائع لقطع الطريق أمام التضليل، إلى جانب المعالجة من خلال القوانين الضابطة والتوعية المجتمعية. أيمن مهنا: الوضع اليوم على صعيد الخطاب العام، سواء السياسي أو الرقمي، في أعلى درجات الخطورة وقال أيمن مهنا، المدير التنفيذي لمؤسّسة سمير قصير في بيروت، لـ"العربي الجديد"، إن "الوضع اليوم على صعيد الخطاب العام، سواء السياسي أو الرقمي، في أعلى درجات الخطورة، خصوصاً أن الأطراف السياسية، على رأسها حزب الله مأزومٌ من ناحية تطورات الحرب الأخيرة والسردية المتعلقة بوقف إطلاق النار، فمن ناحية، إذا نسب الفضل لإيران، فعليه إذاً القبول بالبنود الواردة في الاتفاق (مع أميركا)، وإذا كان الاتفاق يتضمن بنوداً غير مقبولة بالنسبة إليه، فلماذا شكر إيران على وقف النار؟"، وأردف مهنا: "من الصعب أن يبرّر حزب الله هذه السردية، بالتالي ينقل الخطاب كلياً صوب عدو أو خائن في الداخل بهدف توجيه الاحتقان الشعبي السياسي ضدّه"، معتبراً أنّ حالة الرفض المطلق لما قام به حزب الله والتداعيات على البلاد وأحاديته باتخاذ قرار إدخال لبنان بحرب كانت مدمّرة جداً، عوامل أدت لمستوى رفض تجاه الحزب لم يصل لبنان له في الماضي، ولم يعد يتجلى بالخطاب السياسي بل أيضاً بخطاب عنيف جداً ضد قيادات حزب الله وجمهوره وكل الأطراف المرتبطة به، وخلق حالة من القلق والشكّ الدائم بالأشخاص الذين قد يكونوا نازحين ولديهم ربما ارتباطات بحزب الله، وبالتالي، هناك أزمة على المستوى الشعبي هائلة جداً، ولن يكفي أي شكل من المبادرات السياسية التقليدية التي كنا نراها في السابق، للحلّ، فالوضع في غاية الخطورة"، وشدّد مهنا على أنّ هناك مسؤولية تاريخية يتحمّلها المسؤولون السياسيون، وتحديداً حزب الله، لمنع أن تتطور الفتنة داخلياً. ## المغرب... رهان توفير مليون منصب شغل يواجه انتقادات 04 May 2026 10:30 PM UTC+00 عاد الجدل ليثار حول حصيلة الحكومة المغربية على مستوى مناصب الشغل، بعد توقع رئاسة الحكومة إحداث أكثر من مليون منصب شغل بحلول نهاية عام 2026. وفي هذا الإطار يواجه رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، انتقادات حول خطته الطموحة ولا سيّما مع اقتراب حكومته من نهاية ولايتها. وبدا لافتاً إعلان رئاسة الحكومة، مؤخراً، أن وضعية سوق الشغل عرفت تحسناً ملموساً استناداً إلى معطيات تُفيد بأنّ الاقتصاد الوطني أحدث نحو 850 ألف منصب في القطاعات غير الفلاحية بمعدل سنوي يناهز 170 ألف منصب خلال الفترة 2021-2025. وقالت رئاسة الحكومة، في بيان صدر عقب اجتماع برئاسة أخنوش خُصص لتتبع "خريطة طريق قطاع التشغيل"، إنه في حال استمرار الدينامية المسجلة في سنة 2025، والتي شهدت خلق 233 ألف منصب شغل، فمن المنتظر إحداث أكثر من مليون منصب شغل بحلول نهاية عام 2026، وذلك بغض النظر عن المناصب التي فُقدت في القطاع الفلاحي جراء الجفاف. مؤشرات قطاعية في المغرب حسب البيان الحكومي، شهدت الأنشطة الفلاحية انتعاشاً خلال الموسم الحالي، الذي عرف خلق 365 مليون يوم عمل، بارتفاع قدره 7% مقارنة بالموسم السابق. وفي المقابل، حقّق القطاع السياحي نتائج تجاوزت توقعات سنة 2026 بإحداثه لـ 92 ألف منصب شغل بدلاً من 80 ألفاً. وبالنسبة لنظام الدعم الخاص بالمقاولات الصغرى والمتوسطة، جرى إيداع 170 طلب مشروع، جرت الموافقة على 21 منها باستثمارات قيمتها 312 مليون درهم. وإن كانت هذه المؤشرات تعكس مساراً تصاعدياً، إلّا أن الحديث عن بلوغ عتبة المليون منصب يثير تساؤلات حادة في ظل سياق وطني تجاوز فيه معدل البطالة حاجز 13%، وهي نسبة لم يبلغها المغرب منذ ربع قرن، وسط تحديات اقتصادية داخلية وخارجية معقدة. وكان رئيس الحكومة قد تعهد بـ"إحداث مليون منصب شغل صافٍ على الأقل" خلال الولاية الحكومية (2021 – 2026)، ضمن الالتزامات العشر للبرنامج الحكومي المقدم في أكتوبر/ تشرين الأول 2021، وهو الالتزام الذي ظل طيلة السنوات الماضية موضع شك كبير من الفاعلين الاجتماعيين والسياسيين. "أرقام للتسويق أم للتخطيط؟" حسب القيادي في المنظمة الديمقراطية للشغل (اتحاد عمالي) محمد النحيلي، فإنّ هدف إحداث أكثر من مليون منصب شغل في أفق سنة 2026 يقدم كأحد أبرز رهانات الحكومة التي يقودها أخنوش. غير أنّ هذا الهدف، بدل أن يُستقبل فقط كطموح اقتصادي مشروع، يفرض قراءة نقدية صارمة، لأنّ الأرقام حين تُرفع إلى هذا المستوى من الطموح، تتحول من مجرد مؤشرات إلى التزامات سياسية وأخلاقية. ويقول النحيلي في تصريح لـ"العربي الجديد": "صحيح أنّ سنة 2025 شهدت إحداث 233 ألف منصب شغل، وهو رقم إيجابي، لكن تحويله إلى قاعدة للتوقع يفترض ضمنياً أنّ الظروف ستبقى على حالها، وهو افتراض بعيد عن الواقع. فاقتصاد هش أمام التقلبات المناخية والضغوط الدولية لا يمكنه أن يبني رهاناته على استمرارية ظرفية. هنا يبدأ السؤال الحقيقي: هل نحن أمام تخطيط مبني على معطيات صلبة، أم أمام تعميم مريح لنتيجة استثنائية؟". ويرى المسؤول النقابي أنّ "الأكثر إثارة للانتباه ليس الرقم في حد ذاته، بل الطريقة التي يُقدَّم بها. فاستبعاد المناصب المفقودة في القطاع الفلاحي بسبب الجفاف ليس مجرد تفصيل تقني، بل اختيار يحمل دلالة واضحة: التركيز على ما يخدم السردية الإيجابية، وتحييد ما قد يربكها"، مشيراً إلى أن ذلك "يطرح إشكالاً عميقاً: هل الهدف هو فهم الواقع كما هو، أم تسويقه كما نريده أن يُرى؟". ويرى أنه "لا يمكن فصل الخطاب الاقتصادي عن حساباته السياسية، فالتشغيل في بلد ترتفع فيه انتظارات الشباب، ليس ملفاً تقنياً فحسب، بل هو رهان انتخابيّ بامتياز. وكلما كانت الأرقام أكبر، كانت قدرتها على التأثير في الرأي العام أقوى. لكن الخطورة تكمن حين تتحول الأرقام من أداة للقياس إلى أداة للإقناع، ومن وسيلة للتشخيص إلى وسيلة لصناعة الانطباع. اختلالات هيكلية في سياق متصل، كشف تقرير للبنك الدولي صدر في شهر إبريل/ نيسان 2026 أن سوق الشغل المغربي لا يزال يعاني من اختلالات هيكلية عميقة، إذ لم يتمكّن النمو (الذي بلغ 4.7% في 2025) من خلق فرص شغل كافية لاستيعاب البطالة التي استقرت عند 13%، كما أشار التقرير إلى ضعف نسبة المشاركة في سوق العمل (43.5%)، وانخفاض مشاركة النساء (19%)، وهي من أدنى المعدلات عالمياً. وسجل التقرير فقدان نحو 10 آلاف منصب في الوسط القروي نتيجة التغيّرات المناخية، ما أدى إلى انتقال يد عاملة لم تندمج فعلياً في قطاعات بديلة. وتراهن الحكومة المغربية حالياً على برامج مثل "إدماج" و"تحفيز" و"تدرج" لفتح آفاق أمام الشباب غير الحاصلين على شهادات، بهدف إدماج 100 ألف متدرب سنوياً. الكم مقابل الجودة من جانبه، يرى أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس بالرباط، الحاج الزاهد، أنّ الرهان لا يجب أن يقتصر على الكم. ويضيف الزاهد في حديثه لـ"العربي الجديد": "ما يهم هو جودة الوظائف، استقرارها، وإنتاجيتها العالية. نلاحظ تركيزاً كبيراً في التوظيف في مناطق مثل طنجة، بينما ترتفع البطالة في أحواض أخرى مثل أزيلال وبني ملال وخنيفرة". ويؤكد الزاهد أن المقاربة يجب أن تكون متكاملة تشمل الأجور المحفزة، التغطية الصحية، والمساواة المجالية لامتصاص الأعداد الهائلة الوافدة على سوق الشغل، بدلاً من الاكتفاء بعنوان عريض يفتقر للأثر الملموس في الأقاليم المهمشة. ## "رويترز": مدة صنع سلاح نووي في إيران لم تتغيّر رغم الحرب 04 May 2026 10:44 PM UTC+00 نقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر قالت إنها مطلعة دون أن تكشف هويتها، أن تقييمات الاستخبارات الأميركية حول المدة التي تحتاجها إيران لصنع سلاح نووي لم تتغير منذ الصيف الماضي، عندما قدر محللون أن الهجوم الأميركي الإسرائيلي أرجأ الجدول الزمني لمدة تصل إلى عام. ولا تزال التقييمات المتعلقة ببرنامج طهران النووي دون تغيير بشكل عام حتى بعد مرور شهرين على اندلاع الحرب التي شنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتحقيق عدة أهداف، منها ما يزعم منع طهران من صنع قنبلة نووية. ويشير الجدول الزمني الذي لم يتغير إلى أن إعاقة برنامج طهران النووي بشكل كبير ربما تتطلب تدمير المخزون المتبقي من اليورانيوم عالي التخصيب في إيران أو إزالته. وقال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث علناً إن الولايات المتحدة تهدف إلى ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي من خلال المفاوضات الجارية مع طهران. وذكر اثنان من المصادر أن وكالات الاستخبارات الأميركية خلصت قبل الحرب التي استمرت 12 يوما في يونيو/ حزيران 2025 إلى أن إيران ربما تتمكن على الأرجح من إنتاج ما يكفي من اليورانيوم الصالح لصنع قنبلة نووية، وإنتاج قنبلة في غضون ثلاثة أشهر إلى ستة. وقال المصدران وشخص مطلع على التقييمات إن تقديرات الاستخبارات الأميركية، عقب الضربات التي شنتها الولايات المتحدة في يونيو على مجمعات نطنز وفوردو وأصفهان النووية، أرجأت هذا الجدول الزمني إلى ما يتراوح من تسعة أشهر إلى سنة تقريبا. ودمرت الهجمات أو ألحقت أضرارا بالغة بثلاث منشآت لتخصيب اليورانيوم كانت تعمل آنذاك لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تتمكن من التحقق من مكان نحو 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%. وتعتقد الوكالة بأن نصف هذه الكمية تقريبا مخزن في مجمع أنفاق تحت الأرض في مركز الأبحاث النووية في أصفهان لكن لم يتسن لها التأكد من ذلك منذ تعليق عمليات التفتيش. وتقدر وكالة الطاقة الذرية أن إجمالي مخزون اليورانيوم عالي التخصيب يكفي لصنع 10 قنابل نووية في حال رفع مستوى تخصيبه. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز، في إشارة إلى عملية يونيو/ حزيران الفائت والحرب الأحدث التي بدأت في فبراير/شباط الفائت، "بينما دمرت عملية مطرقة منتصف الليل المنشآت النووية الإيرانية، استغلت عملية ملحمة الغضب هذا النجاح لتدمير القاعدة الصناعية الدفاعية التي كانت إيران تستخدمها سابقا درعاً واقيا في سعيها لامتلاك سلاح نووي". وأضافت "الرئيس ترامب واضح منذ فترة طويلة في موقفه بأن إيران لن تملك سلاحا نوويا أبدا، وهو جاد وصادق فيما يقول". ولم يرد مكتب مديرة المخابرات الوطنية على طلب للتعليق. وتحدث المسؤولون الأميركيون، بمن فيهم ترامب، مرارا عن أن الهدف الرئيسي من الحرب هو القضاء على البرنامج النووي الإيراني. وقال جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي على منصة إكس في الثاني من مارس/ آذار الفائت: "لا يمكن السماح لإيران أبدا بالحصول على سلاح نووي. هذا هو هدف هذه العملية". وذكرت المصادر أن التقدير الثابت للمدة التي ستستغرقها إيران لتطوير مثل هذا السلاح يعكس جزئيا ما ركزت عليه الحرب الأميركية الإسرائيلية الأخيرة. وقصفت إسرائيل أهدافا ذات صلة بالبرنامج النووي، ومن بينها منشأة لمعالجة اليورانيوم في أواخر مارس، بينما ركزت الهجمات الأميركية على القدرات العسكرية التقليدية والقيادة الإيرانية وقاعدتها الصناعية العسكرية. وقال محللون إن سبب التقديرات الثابتة ربما يكون عدم وجود أهداف نووية رئيسية يمكن تدميرها بسهولة وأمان بعد حرب يونيو/ حزيران. وذكر إريك بروير، وهو محلل كبير سابق في المخابرات الأميركية قاد تقييمات البرنامج النووي الإيراني، أن ثبات التقييمات غير مستغرب لأن الضربات الأميركية الأخيرة لم تعط الأولوية للأهداف ذات الصلة بالبرنامج النووي. وأضاف بروير "لا تزال إيران تملك كل موادها النووية، على حد علمنا... من المحتمل أن تكون تلك المواد مدفونة في مواقع تحت الأرض على عمق لا يمكن للذخائر الأميركية اختراقها". ودرس مسؤولون أميركيون في الأسابيع القليلة الماضية القيام بعمليات خطيرة من شأنها أن تعرقل بشدة جهود إيران النووية. وتشمل تلك الخيارات مداهمات برية لاستعادة اليورانيوم عالي التخصيب الذي يُعتقد أنه مخزن في مجمع الأنفاق بموقع أصفهان. ونفت إيران مرارا سعيها لامتلاك أسلحة نووية. وتقول أجهزة الاستخبارات الأميركية والوكالة الدولية للطاقة الذرية إن طهران أوقفت جهود تطوير الرؤوس الحربية في 2003، لكن بعض الخبراء وإسرائيل يؤكدون أنها احتفظت سرا بأجزاء أساسية من البرنامج. يأتي ذلك فيما تواصل طهران دراسة الرد الأميركي على مقترحها المكون من 14 بنداً لوقف الحرب، بينما تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن محادثات إيجابية للغاية مع إيران بشأن خطوات محتملة لإنهاء الحرب. وفي حين أكدت الخارجية الإيرانية أن الرد الأميركي قيد الدراسة حالياً، نفت وجود مفاوضات نووية في الوقت الحالي، لأن "الملف النووي ليس من بنود المقترح وأن إيران لا تقبل من حيث المبدأ التفاوض تحت التهديد"، بحسب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الذي أكد أن مقترح طهران "يقوم أولاً على وقف مؤقت لإطلاق النار، ثم معالجة التفاصيل خلال فترة تمتد إلى 30 يوماً". (رويترز) ## إيران تمول حربها بالدين الأميركي عبر "بنك الظل" 04 May 2026 10:46 PM UTC+00 في مفارقة مالية تعكس تحولات عميقة في بنية النظام الاقتصادي العالمي، كشفت تقارير حديثة أن إيران باتت تستخدم أدوات مالية مرتبطة بالدولار، عبر العملات المشفرة، للالتفاف على العقوبات وتمويل أنشطتها العسكرية. وتشمل هذه الأدوات العملات المستقرة مثل "تيثر" المدعومة بسندات الخزانة الأميركية، إلى جانب منصات التداول الرقمية وبنية البلوكشين التي تتيح نقل الأموال إلى خارج النظام المصرفي التقليدي. وبحسب تحليل نشره موقع "ياهو فاينناس"، السبت الماضي، فإن طهران تعتمد على العملات المستقرة مثل "تيثر" (USDT)، وهي عملة رقمية مرتبطة بالدولار ومدعومة جزئيا بسندات الخزانة الأميركية، لنقل الأموال وتمويل العمليات المرتبطة بأزمة مضيق هرمز. وقال المحلل المتخصص في العملات الرقمية ميتشل دوران، إن هذه الآلية تتيح لإيران أو الجهات المرتبطة بها استخدام أدوات قائمة على الدين العام الأميركي، ما يخلق تناقضا داخل النظام المالي الدولي، حيث تتحول أدوات مدعومة بالدولار إلى وسيلة لتجاوز القيود المفروضة عليه. وأشار التحليل إلى منصة "نوبيتكس"، أكبر منصة إيرانية لتداول العملات المشفرة، باعتبارها إحدى القنوات الرئيسية التي تمر عبرها مليارات الدولارات من العملات المشفرة، والتي يشتبه بارتباط بعضها بجهات خاضعة للعقوبات. وعبر هذه المنصة، يتم تحويل الريال الإيراني إلى أصول رقمية مثل بيتكوين وإيثريوم، ما يمنح طهران مرونة أكبر في تمويل أنشطتها، في ظل صعوبة تتبع هذه التدفقات عبر شبكات البلوكشين. ولفت التحليل إلى عجز أو بطء السلطات الأميركية في إيقاف تدفقات الأموال الإيرانية الموجهة للأنشطة العسكرية. وأضاف: " تيثر وسيلة مثالية لتجاوز القيود الرقابية بفضل عملها ضمن منطقة رمادية لا تخضع دائما بشكل مباشر لسلطة وزارة الخزانة الأميركية". "بنك الظل" وأكد دوران أن إيران طورت نظاما ماليا موازيا يشبه "بنك الظل"، يعمل على مدار الساعة، سريعا وآمنا، ويقلل الاعتماد على البنوك التقليدية، مع قدرة على تحويل مبالغ ضخمة، بل وحتى تحصيل رسوم عبور من ناقلات النفط التي حاولت المرور عبر مضيق هرمز في بداية الأزمة". وأشار المحلل الجيوسياسي ألكسندر ميركوريس، بحسب "ياهو فاينناس" إلى مفارقة واضحة، وهي أنه رغم محاولات واشنطن إقصاء إيران عن النظام المالي القائم على الدولار، فإن طهران تستخدم النسخة الرقمية من الدولار. فبينما تصدر الولايات المتحدة الديون، تقوم شركات العملات المشفرة بشرائها لدعم عملاتها، لتستخدمها إيران لاحقا في تمويل مشتريات عسكرية مثل الطائرات المسيّرة. وفي يونيو/حزيران 2025، تعرضت منصة "نوبيتكس" لهجوم إلكتروني كبير تسبب في خسائر مالية لإيران، لكنه لم يوقف تدفق التمويل المرتبط بالحرب. وتبقى هذه الواجهة الجديدة للتمويل الموازي مصدر قلق، إذ تعتمد على بنية رقمية تخدم دولا خاضعة للعقوبات باستخدام أدوات مالية تستند في جوهرها إلى الاقتصاد الأميركي. ويرى محللون أن هذا "النظام" بات ينمو بشكل تصعب السيطرة عليه، حيث تحولت العملات المشفرة من مجرد تجربة تقنية إلى أداة جيوسياسية دقيقة، قد تؤدي إلى مفارقة خطيرة تتمثل في أن تمويل الخصوم قد يأتي بشكل غير مباشر من داخل النظام المالي الغربي نفسه. ووفق الموقع الإيطالي "نوتيتسيه جيوپوليتيكه"، يمثل النموذج الإيراني سابقة تراقبها دول وأطراف دولية أخرى عن كثب، إذ لا يُلغي التمويل الرقمي العقوبات، لكنه يقلل من تأثيرها ويفتح مرحلة جديدة من الصراع الاقتصادي، حيث لم يعد التحكم يمر فقط عبر البنوك والبنية التحتية المادية، بل عبر المنصات والبرمجيات والهياكل الرقمية. ويؤدي ذلك إلى ما يشبه "الدائرة المغلقة" جيوسياسيا. وأضاف الموقع أن المالية الرقمية أصبحت، من الناحية العسكرية، عنصرا حاسما لضمان استمرارية سلاسل التوريد، إذ يتطلب شراء الطائرات المسيّرة والمكونات الإلكترونية وأنظمة الدفاع عمليات دفع سريعة والقدرة على تجاوز القيود، خصوصا في بيئات الصراع غير المتكافئ مثل مضيق هرمز. وعلى الصعيد الاقتصادي، أشار الموقع إلى أن هيمنة الدولار تكشف عن جانبها الأكثر هشاشة، إذ إن مركزيته تجعله ضروريا لكنها في الوقت ذاته تجعله عرضة للاستغلال، مع إمكانية خروج الأدوات الرقمية والمشتقات المالية عن نطاق السيطرة ووصولها إلى أطراف معادية، في وقت تبقى العقوبات فعالة لكنها أقل حسما أمام الشبكات اللامركزية التي يصعب تتبعها. ## مطاعم أميركا تدفع فاتورة الوقود مع تراجع زيارات الزبائن 04 May 2026 11:00 PM UTC+00 سجلت سلاسل مطاعم أميركية، بينها "وينغ ستوب" و"دومينوز"، نموا أقل من المتوقع في المبيعات خلال الربع السابق، مع ضغط ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن الحرب في المنطقة، ما أجبر العملاء على تقليص الإنفاق على المطاعم. وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن كُثرا من المحللين لا يتوقعون تحسنا قريبا في وضع المستهلكين. ونقلت "رويترز" عن محللين توقعهم أن تسجل سلاسل مطاعم أخرى تباطؤا في نمو المبيعات خلال تقارير الأرباح المقبلة، بينها "شيك شاك" و"جاك إن ذا بوكس". وقالت المنصة المتخصصة في مساعدة السائقين في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا على العثور على أرخص أسعار الوقود "جاس بادي" (GasBuddy) إن الأزمة رفعت متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى 4.43 دولارات للغالون، بزيادة تقارب 40% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وتجاوزت أسعار الوقود 6 دولارات في كاليفورنيا، التي تعد من أكبر الولايات الأميركية من حيث عدد المطاعم. وذكرت "وينغ ستوب" أن ارتفاع أسعار الوقود ضغط على مبيعاتها الفصلية، لتتراجع 8.7%. وقال رئيسها التنفيذي، مايكل سكيبورث، إن "من الصعب للغاية التنبؤ بهذه الظروف الاقتصادية"، ونصح المستثمرين بتوقع انخفاض المبيعات على مدار العام، جزئيا بسبب استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الوقود. وحتى السلاسل التي سجلت أداء أفضل في الربع السابق ظلت حذرة. فقد حققت "تشيبوتل" نموا أفضل من المتوقع في مبيعات المتاجر بنسبة 0.5%، لكنها أبقت توقعاتها لنمو مستقر خلال العام، وهو ما عزاه المدير المالي، آدم رايمر، جزئيا إلى الضبابية المرتبطة بالحرب وأسعار الوقود. وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن عدد محللي قطاع المطاعم الذين خفضوا توقعاتهم للأرباح في الربع التالي خلال إبريل/نيسان، جاء مساويا لعدد المحللين الذين رفعوا توقعاتهم، في إشارة إلى انقسام واضح في تقدير مسار القطاع. وتراجع مؤشر مجموعة بورصات لندن للمطاعم الأميركية بنسبة 5% منذ بداية الحرب، مما أدى إلى خسارة أكثر من 40 مليار دولار من القيمة السوقية، وفق بيانات المجموعة. ويعكس ذلك تراجع ثقة المستثمرين في قدرة القطاع على مقاومة ضغط الأسعار. ويرى سباستيان فرنانديز، كبير المحللين لدى "ريفينيو مانجمنت سوليوشنز"، أن "سعر 4 دولارات للوقود يمثل نقطة تحول حاسمة". وبعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب، أجرت الشركة تحليلات شملت 14.6 مليار معاملة في المطاعم خلال السنوات الأربع الماضية، ووجدت أن زيارات المطاعم تتراجع تدريجيا مع ارتفاع أسعار الوقود، وأن التأثير يتضاعف عند وصول سعر الغالون إلى 4 دولارات. وقدرت الشركة أن متوسط سعر بنزين يبلغ 4.20 دولارات للغالون يعني تراجعا في عدد زيارات المطاعم بنحو 1.5%. وإذا وصلت الأسعار إلى 5.10 دولارات أو أكثر، فقد تشهد مطاعم الوجبات السريعة انخفاضا في الزيارات بنسبة 3%. وقالت الشركة إنه بالنسبة لمطعم يقدم خدمة الطلبات من السيارة ويسجل 300 معاملة يوميا، فإن ارتفاع سعر البنزين بدولار واحد قد يفقده نحو ستة عملاء يوميا، بما قد يصل إلى 22 ألف دولار من المبيعات السنوية. وقبل الموجة الأخيرة من ارتفاع أسعار الوقود، كان الزبائن قد بدأوا بالفعل تقليص إنفاقهم في المطاعم، ما دفع بعض السلاسل إلى تقديم خصومات كبيرة لاستعادتهم. وأعلنت "تاكو بيل"، التابعة لـ"يام براندز"، والتي أطلقت في يناير/كانون الثاني وجبة اقتصادية يبدأ سعرها من 3 دولارات، نمو مبيعاتها في فروعها الأميركية بنسبة 8% خلال الربع السابق. ## غاز تعز في السوق السوداء... ورحلة انتظار شاقة لليمنيين 04 May 2026 11:30 PM UTC+00 عادت أزمة الغاز المنزلي لتتصدر المشهد المعيشي في مدينة تعز جنوب غربي اليمن، مع تجدد الاختناقات الحادة وطوابير الانتظار الطويلة أمام محطات التعبئة، في مشهد يعكس عمق الفجوة التموينية التي تضرب المدينة المكتظة بالسكان. وفي وقت تغيب فيه المادة عن المنافذ الرسمية، قفزت أسعار الأسطوانة في السوق السوداء إلى مستويات قياسية تراوحت بين 20 و25 ألف ريال، بعيداً عن السعر الرسمي المحدد بـ 9 آلاف ريال (الدولار = 1560 ريالاً)، ما ضاعف الأعباء على كاهل السكان الذين عبروا عن استيائهم من تقليص الحصص المعتمدة من الشركة اليمنية للغاز. يقول المواطن جلال شمسان لـ "العربي الجديد": "أزمة الغاز في تعز تتكرر بشكل دوري كل شهرين أو ثلاثة دون معالجات جذريّة. سجلت اسمي لدى الوكيل وانتظرت أكثر من أسبوعين دون جدوى، ما اضطرني في النهاية للشراء من السوق السوداء بمبلغ 22 ألف ريال". عجز الإمدادات ورحلة الانتظار أفاد وكلاء ومواطنون بأن الإمدادات الواصلة من شركة صافر في مأرب لم تعد تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات، إذ يتطلب الحصول على أسطوانة غاز رحلة انتظار شاقة تمتد لأسابيع في قوائم الحجز، ما يضع الأسر أمام خيارين: الانتظار المرير أو الشراء بأسعار مضاعفة. ونفذ مئات السائقين في تعز، السبت الماضي، وقفة احتجاجية أمام مقر السلطة المحلية تنديداً بتقليص الحصة واختفاء المادة. وطالب المحتجون بصرف الحصة المعتمدة كاملة والبالغة سبع مقطورات يومياً، مؤكدين أن النقص الحالي تسبب في شلل حركة النقل، كون 85% من المركبات في المدينة تعتمد على الغاز بديلاً اقتصادياً للبنزين. واتهم المشاركون في الوقفة شركة الغاز ونافذين بالتلاعب بالكميات وبيعها في السوق السوداء، مشيرين إلى "تهريب" ممنهج للغاز نحو مناطق سيطرة الحوثيين عبر محطات وهمية، وسط غياب تام للرقابة الحكومية. تقليص الحصص واتساع الفجوة أرجع مسؤول في الشركة اليمنية للغاز بتعز تفاقم الأزمة إلى تقليص الحصص الواردة من مأرب بنسبة تزيد عن 40%، حيث تراجعت الإمدادات اليومية من 12 مقطورة إلى سبع مقطورات فقط، ما أضعف قدرة المحطات المركزية السبع في المحافظة على تغطية الطلب. وأكد المسؤول أن هذا العجز أضعف قدرة المحطات المركزية السبع في المحافظة على تلبية احتياجات السوق، مشيراً إلى أن شح الكميات تسبب في تعقيد آلية التوزيع على شبكة الوكلاء الواسعة التي تضم نحو 600 وكيل منتشرين في مختلف المديريات، ما حال دون قدرتهم على تغطية الطلب المتزايد للمواطنين. وحسب مكتب الصناعة والتجارة بتعز فإن محافظة تعز كانت تحصل خلال الفترة بين عامي 2018 و2020 على كامل حصتها من الغاز بنسبة 100%، إلا أن هذه الحصة انخفضت لاحقاً إلى نحو 50% فقط، رغم الزيادة الكبيرة في حجم الاستهلاك داخل المحافظة. اقتصاديات الفساد والتهريب تبرز في عمق الأزمة مفارقة توجيه شحنات الغاز نحو محطات تعبئة السيارات (الطرمبات) على حساب الأسطوانات المنزلية، سعياً خلف هوامش ربح سريعة؛ فبينما يُلزم الوكلاء بسعر تسعة آلاف ريال، تُباع المادة في الطرمبات (آلة الضخ) بـ 11 ألف ريال، فضلاً عن رغبة المحطات في توفير تكاليف العمالة والديزل المطلوبة لتعبئة الأسطوانات يدوياً. هذا الاختلال جعل وكلاء الغاز في مأزق مالي، حيث تبلغ تكلفة الأسطوانة عليهم نحو 8.350 ريالاً (شاملة النقل والإتاوات)، ما يترك هامش ربح ضئيلا لا يغطي الإيجارات ومصاريف العمال، وهو ما أدى إلى ازدهار نشاط الطرمبات التي تستحوذ على "نصيب الأسد" من الغاز المدعوم. لا تنفصل الأزمة عن قرار جماعة الحوثي في مايو/ أيار 2023 بوقف شراء غاز مأرب والاعتماد على الغاز المستورد عبر ميناء الحديدة، ما خلق "سوقين وسعرين" متناقضين. ويرى مراقبون أن الفارق السعري الكبير أغرى شبكات نافذة لتهريب مخصصات تعز نحو مناطق الحوثيين لتحقيق أرباح غير مشروعة، محولين المحافظة إلى مجرد ممر لتهريب السلعة الحيوية. معاناة إنسانية وشلل في النقل خلف الأرقام، تبرز مأساة الأسر، خاصة العائدة من النزوح بعد فتح طريق "جولة القصر"، حيث ارتفع الطلب بنسبة 60%، ما أدى إلى استنزاف ربع الحصة الرسمية لصالح القادمين الجدد. سائق حافلة ركاب، فهد عبدالعزيز، يتحدث بمرارة لـ "العربي الجديد": "منذ أسبوع وأنا أحاول الحصول على الغاز، قضيت يوماً كاملاً في الطابور وانتهت الكمية قبل وصول دوري. اضطررت لإيقاف الحافلة أمام المنزل والتوقف عن العمل". بدوره، أكد عضو اللجنة الإعلامية لنقابة الغاز بتعز، محمد العزي، أن القطاع يعاني من غياب العدالة، حيث تُمنح الأولوية للطرمبات في مخالفة صريحة للقانون. وأشار العزي إلى أن المحطات المركزية لا يصلها فعلياً سوى ثلث الكمية، وسط تلاعب ببيع حصص الوكلاء لمحطات السيارات. وأوضح العزي أن هذا الخلل يعود إلى سعي أصحاب المحطات المركزية خلف فارق السعر وتفضيلهم تموين كبار المستهلكين لتوفير تكاليف التشغيل والعمالة والديزل التي تتطلبها تعبئة الأسطوانات للوكلاء، مما جعل محطات السيارات تعمل على مدار الساعة مقابل عجز كبير في حصص الوكلاء المعتمدة وفق الكثافة السكانية". وتتلاقى مطالب المواطنين والوكلاء عند ضرورة استعادة حصة المحافظة الكاملة واعتماد "حصة إسعافية" تماشياً مع الانفجار السكاني الجديد، وتفعيل رقابة صارمة تبدأ من مأرب وحتى خزانات المحطات، لضمان وصول الأسطوانة للمستهلك بسعرها الرسمي. كما يشدد مراقبون على أهمية إنشاء مخزون استراتيجي داخل تعز لامتصاص صدمات السوق وقطع الطريق أمام تجار الحروب الذين يقتاتون على أوجاع السكان. ## مؤتمر فتح مرّة أخرى: المشروع الوطني الغائب الأكبر 04 May 2026 11:43 PM UTC+00 تناول كاتب هذه السطور في مقاله السابق في "العربي الجديد" (21/4/2026) مؤتمر حركة فتح، وتوصّل إلى أنّ الحركة تقف أمام ثلاثة احتمالات: أن تستمرّ في المراوحة في المكان، أو تنهض مجدّداً، أو يكون المؤتمر بمثابة مسك الختام. ورجّح أنّ النهوض مستبعد جدّاً، لأنّ "فتح" تخلّت عن مشروعها الوطني، وذابت في السلطة التي تركّز على الاندماج بالنظام الإقليمي الأمني والسياسي الذي تقوده الولايات المتحدة وتريد أن تهيمن عليه إسرائيل كي تركّز على ملفّات أخرى. وكذلك، مثّلت السلطة هجيناً يجمع القمع والفساد ورفض المشاركة السياسية، وعدم اللجوء إلى الانتخابات إلا إذا كانت مضمونة النتائج، والقفز عن التوافق الوطني الذي يمكن أن يوفّر نوعاً من الشرعية تعوّض جزئياً عن تجاهل المشروع الوطني ووقف المقاومة، بالترافق مع التنسيق الأمني حتى من دون وجود عملية سياسية. وإذا نظرنا إلى التحضيرات الجارية، والمقدّمات، وبالتركيز على الجوانب التنظيمية ومسألة من يفوز بعضوية المؤتمر واللجنة المركزية والمجلس الثوري، التي طغت على أيّ شيء آخر، سنرى صحّة ما ذهبنا إليه. في المقابل، لم تكن مسألة البرنامج السياسي، ولا المشروع الوطني، ولا الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا المخطّطات الإسرائيلية الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية من جذورها، في صدارة الاهتمام، بل احتلّت أهمّيةً ثانويةً، على الرغم من أنّ البرنامج السياسي هو الحلقة المركزية، خصوصاً أنّ المؤتمر يُعقد في ظروف بالغة السوء والتعقيد تمرّ بها القضية الفلسطينية، كما أوضح المقال السابق أبرز معالمها. ويتابع الكاتب مناقشة المؤتمر الثامن، نظراً إلى أهمّية حركة فتح، فهي كانت العمود الفقري للثورة، وقائدة منظّمة التحرير والسلطة الفلسطينيتين، وما يجري فيها ليس شأناً داخلياً فحسب، بل يترك آثاراً عميقة في فلسطين والفلسطينيين، بل وفي المنطقة والعالم. إذا لم يتم إحياء المشروع الوطني أو إعادة تعريفه وفق الشروط والحقائق الجديدة، واستناداً إلى الدروس المستفادة، فسيجري المزيد من التكيّف مع واقع يفرضه الاحتلال من دون السعي إلى تغييره البرنامج أو المشروع الوطني هو الغائب الأكبر عن الحوارات والتحضيرات الجارية، على الرغم من أنّ الإجابة على أسئلة جوهرية مثل: أين يقف الشعب الفلسطيني وقضيته الآن؟ ما الأهداف الوطنية التي ينبغي النضال لتحقيقها؟ وكيف يمكن تحقيقها؟ وبأيّ أشكال مقاومة ووسائل عمل واستراتيجيات؟... يجب أن تكون الشغل الشاغل للمؤتمر، ولكلّ القوى والمؤسّسات الفلسطينية. فالإجابة عن هذه الأسئلة هي التي تحدّد ما إذا كانت الحركة الوطنية الفلسطينية قادرةً على الاستمرار، أم أنّها بحاجة إلى تجديد، أو حتى إلى ميلادٍ جديد، وهناك من الدلائل ما يكفي على أنّ نعي الحركة الوطنية، وخصوصاً حركة فتح، له ما يبرّره. فالأمر بسيط، إذا لم تعرف الحركة إلى أين تسير، فكيف يمكن أن تسير في الاتجاه الصحيح وتحقّق أهداف الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، والعودة، والمساواة، وإحباط الجريمة المنظّمة، والحرّية والاستقلال؟ ما تواجهه حركة فتح (وهو غائب من مؤتمرها) حاضر بقوّة في الواقع. فعدم وضع المشروع الوطني في مركز الاهتمام يجعل ما هو قائم، ومشروعا آخر موجودا قبل المؤتمر، مرشَّحاً للاستمرار، أي تكريس برنامج البقاء والانتظار، وسحب الذرائع، وإثبات الجدارة، والتعلّق بأذيال عملية سياسية ماتت منذ زمن بعيد ولا أفق لإحيائها، بل هي لن ترى النور إذا استمرّت القيادة الفلسطينية بهذا الضعف والهوان والشعور بالهزيمة وعدم فعل أيّ شيء جدّي لتغيير هذا الواقع. ولعلّ سياسة النأي بالنفس عن معارك لا يمكن تجنّبها، بل لا بدّ من خوضها بعقلانية، وبما يتلاءم مع احتياجات الشعب الفلسطيني. وإذا لم يتم إحياء المشروع الوطني أو إعادة تعريفه وفق الشروط والحقائق الجديدة، واستناداً إلى الدروس المستفادة، وهذا لا توجد دلائل كافية عليه، بل هناك ما يكفي من الأدلة على أنّ المؤتمر جرى هندسته لمواصلة السير في ذات الطريق الذي أوصل إلى الكارثة التي نعيشها، فسيجري المزيد من التكيّف مع واقع يفرضه الاحتلال من دون السعي إلى تغييره، لتسود مقولات مثل: "ليس بالإمكان أبدع ممّا كان"، و"تحقيق شيء، أيّ شيء، أفضل من لا شيء"، و"العين لا تقاوم المخرز"، وأنّنا "نعيش في العصر الأميركي"، وأنّ طريق الخلاص يكمن في إثبات أنّنا عنصر فاعل في النظام الإقليمي الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إقامته، رغم أنّ الوقائع تثبت أنّ هذا الطريق لا يحمي البقاء ولا يحفظ القضية. وإذا كانت القيادة تحذّر من الموت السريع الذي أفضت إليه معركة طوفان الأقصى، فإنّ سياستها قادت إلى موت بطيء، مع فقدان الروح والإرادة. عند انطلاقة "فتح"، في الأوّل من يناير/ كانون الثاني 1965، كان هدف التحرير الكامل عبر الكفاح المسلّح هو المشروع الوطني، وقد استلزم هذا إحياء الهُويّة الوطنية، وتعبئة الشعب ضمن إطار واحد تجسَّد في منظّمة التحرير التي أصبحت الممثل الشرعي الوحيد. وكانت فتح آنذاك أشبه بجبهة وطنية واسعة، تضمّ مختلف فئات الشعب من دون تمييز، إلى درجة أن وقف الوطني إلى جانب اليساري والقومي والديني، فكانت "فتح" تشبه الشعب الفلسطيني، حتى قيل إنّ كلّ فلسطيني لا ينتمي إلى فصيل آخر هو "فتح"، حتى لو لم يكن منتمياً تنظيمياً إليها. ولم يكن لهذا النهوض أن يتحقّق لولا السياقين الإقليمي والدولي، إذ شهدت المنطقة والعالم في الخمسينيّات والستينيّات والسبعينيّات، وجزء من الثمانينيّات، من القرن الماضي، صعود حركات التحرّر ونهوض الطبقة العاملة والقوى التقدّمية، في ظلّ نظام دولي ثنائي القطبية، يقف فيه الاتحاد السوفييتي الاشتراكي في مواجهة الولايات المتحدة الرأسمالية. ومن المفارقات أنّ هزيمة حزيران 1967 ساهمت، خصوصاً بعد معركة الكرامة (1968)، في انطلاقة ثانية للثورة الفلسطينية، إذ دفعت الأنظمة العربية إلى دعمها لتعويض آثار الهزيمة، وتغطية عورتها، إلى أن استعادت توازنها وأمسكت بزمام الأمور رويداً رويداً. يرى بعضهم أنّ تبنّي برنامج النقاط العشر في 1974 (القائم على إقامة سلطة وطنية على أيّ جزء محرّر من فلسطين) كان بداية التراجع، وصولاً إلى اتفاق أوسلو (1993) وما بعده، إذ انتُقل من الكفاح المسلّح إلى المفاوضات خياراً وحيداً، من دون تحقيق الأهداف الوطنية، وصولاً إلى واقع إدارة السكّان تحت الاحتلال من دون أفق سياسي. وهذا، على الأقلّ، ليس دقيقاً، لأنّ تبنّي البرنامج المرحلي لم يترافق مع التخلّي عن البرنامج الاستراتيجي، ولا عن المقاومة شكلاً رئيساً يهدف إلى تغيير موازين القوى بما يسمح بالتوصّل إلى تسوية متوازنة، وحتى إن لم يمكن التوصّل إليها، كان تبنّيها يوفّر أفقاً سياسياً رحباً على المستويات العربية والإقليمية والدولية، خصوصاً أنّ مختلف الأطراف كانت تدفع بهذا الاتجاه. مع ذلك، لم يكن المسار الذي أوصل إلى "أوسلو" المشؤوم حتمياً، والأخطر أنّ التغيير لم يكن سياسياً فقط، بل بنيوياً تعمّق بعد تأسيس السلطة التي كانت تحت الاحتلال إحدى أدوات مشروع استعماري استيطاني عنصري، إلى جانب أدوات أخرى مثل الإبادة والفصل والتطهير العرقي والتهجير والضمّ، إذ كان بالإمكان، لو أنّ المسألة كانت سياسية فقط، الجمع بين المفاوضات والمقاومة، بين الحلّ المرحلي والاستراتيجي، وبين الواقعية والطموح. ولم يكن من الضروري الاعتراف بإسرائيل بالشروط التي جرى بها، ولا القبول باتفاق انتقالي بلا ضمانات بحلّ نهائي يتضمّن إقامة دولة فلسطينية، أو من دون وقف الاستيطان وإطلاق سراح الأسرى، ومن تحديد واضح للهدف النهائي. ما جرى لا يمكن فهمه من دون إدراك أنّ إنشاء سلطة تحت الاحتلال، مقيّدة سياسياً واقتصادياً وأمنياً، ومن دون استعداد إسرائيلي حقيقي للتسوية، أدّى إلى تحويل الحركة الوطنية من حركة تحرّر إلى سلطة، فطغى الحفاظ على السلطة على حساب المشروع الوطني. كما أنّ الفصائل التي عارضت "أوسلو" انخرطت تدريجياً في هذه المعادلة، بما فيها حركة حماس، التي وجدت نفسها في فخّ الجمع المستحيل بين السلطة والمقاومة المسلّحة. لقد أصبح الصراع على السلطة السمة الأبرز خلال العقود الثلاثة الماضية، ما يستدعي مراجعة شاملة للتجربة: ماذا تحقّق؟ ماذا لم يتحقّق؟ أين نقف؟ وإلى أين نريد أن نذهب؟ إنشاء سلطة مقيّدة بالاحتلال، من دون تسوية حقيقية، حوّل الحركة الوطنية من حركة تحرّر إلى سلطة ولا يمكن لمناضل يسعى إلى الترقية والامتيازات داخل السلطة أن يحافظ على روحه النضالية، في ظلّ بنية تشجّع على الركون إلى الاستقرار، وينتشر فيها الفساد والاستبداد، وتشجيع أهل الولاء والثقة على حساب الكفاءة والانتماء والإخلاص، وتخشى أيّ فعل نضالي يهدّدها. ومع غياب الأفق السياسي، تحوّلت السلطة إلى غاية في حدّ ذاتها، وإلى إدارة حياة سكّان تحت الاحتلال، ومع التطوّرات الماضية، خصوصاً بعد حرب الإبادة الجماعية في غزّة، وعدم نقد الذات وتغيير المسار، يتواصل تفريغ السلطة من مضمونها الوطني، مع خطر انهيارها أو تفكيكها إلى كيانات محلّية. وبات من الوهم انتظار نهوض "فتح" ما دامت تحت رحمة السلطة، وبعد استبعاد آلاف المناضلين وأصحاب الكفاءات. ليس البديل في العودة إلى الماضي، لأنّ الماضي لا يعود، بل في صياغة مشروع وطني جديد ينطلق من الواقع والحقائق، ويلبّي احتياجات الإنسان الفلسطيني، ويعيد بناء وحدة الشعب والمؤسّسات والقيادة، ويجمع بين الصمود والنضال، ويحافظ على النضال لتحقيق ما يمكن تحقيقه والسردية والحقوق التاريخية. وإذا كان من الصعب الاتفاق على برنامج نهائي بسرعة، نظراً إلى عدم وجود قوى أو حركات، جديدة أو قديمة، قادرة على التجديد والإصلاح والتغيير، يمكن البدء بالاتفاق على مواجهة الأخطار الوجودية الراهنة التي تهدّد الجميع بحكم طبيعة المشروع الصهيوني، وتعزيز مقوّمات الصمود والبقاء، وتوفير الحياة الكريمة، وحماية الحقوق والحرّيات، وحماية الإنسان الذي يتعرّض للإبادة، ولكلّ الجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال والمستوطنون المسلّحون. ولا بدّ من حوار وطني شامل ومستمرّ، يهدف إلى التوافق على الممكن، مع استمرار نقاش القضايا الخلافية، وصولاً إلى عقد اجتماعي جديد. أخيراً، ليس صحيحاً أنّ "فتح" تقود السلطة والمنظّمة؛ فهذا انتهى منذ زمن بعيد، بل تُستخدم لتوفير الشرعية لهما، وهي شرعية متآكلة في ظلّ غياب المشروع الوطني الموحَّد، والانتخابات، والتوافق الوطني والإنجازات. أمّا ما يُثار عن سعي نجل الرئيس محمود عباس إلى الحصول على عضوية اللجنة المركزية، بما قد يشير إلى توجّه نحو التوريث، فإن صحّ، فهو أمر بالغ الخطورة على "فتح" والسلطة والقضية الفلسطينية. ## الزيدي... هندسة أميركية لفكّ ارتباط العراق بإيران 04 May 2026 11:43 PM UTC+00 بعد ستّة أشهر من المراوحة عقب إجراء الانتخابات البرلمانية العراقية، وما تلاها من انسداد سياسي كاد يعصف باستقرار البلاد، حسم "الإطار التنسيقي" (صاحب الكتلة البرلمانية الكبرى) خياره الصعب بتقديم مرشّحه لرئاسة الحكومة، علي فالح الزيدي. وجاء هذا التكليف بعد مخاض عسير، وتعثّر طال أمده إثر "فيتو" أميركي صارم على مرشَّح الإطار السابق، نوري المالكي، ووصول التفاهمات بين أقطاب البيت الشيعي إلى طريق مسدود هدّد بانهيار العملية السياسية برمّتها. لم يكن ترشيح الزيدي وارداً في حسابات المحلّلين، ولا حتى في كواليس الصالونات السياسية؛ فالرجل القادم من عالم المال والأعمال لا تاريخ له في العمل الحزبي أو السياسي المباشر، ولم يتردّد اسمه في مسارات السلطة المتعاقبة، باستثناء بعض تصريحات مثيرة للجدل طاولته سابقاً من نواب داخل "الإطار التنسيقي" نفسه، حاولت وصمه بشبهات فساد في صفقات تجارية. إلا أنّ هذا الغموض السياسي هو ما جعل منه خياراً مقبولاً في لحظة دولية حرجة، إذ تبحث واشنطن عن شخصية "براغماتية" لا تلتزم بأيديولوجيا عابرة للحدود. لم تكن الانتخابات العراقية، في نظر الشارع، أكثر من أداة لإعادة تدوير الوجوه نفسها، وهو ما تفسّره نسب العزوف المرتفعة لا يمكن قراءة ترشيح الزيدي، والمباركة الاستثنائية التي حظي بها من الرئيس الأميركي ترامب، بمعزل عن الزلزال الذي يضرب المنطقة. فالصراع الذي تأخذ فيه المواجهة الأميركية – الإسرائيلية مع إيران طابعاً وجودياً، دفع العراق إلى فوهة البركان. فقد وجدت واشنطن أنّ الفصائل الموالية لإيران في العراق تجاوزت "قواعد الاشتباك" التقليدية، باستهداف القواعد الأميركية في الداخل العراقي، وصولاً إلى تهديد أمن دول الخليج العربي والأردن بمسيّرات وصواريخ، ما جعل تحييد العراق ضرورةً استراتيجية للأمن القومي الأميركي. كشفت الأحداث أنّ الانتخابات العراقية لم تكن، في نظر الشارع، أكثر من أداة لإعادة تدوير الوجوه نفسها، وهو ما تفسّره نسب العزوف المرتفعة، فالمواطن العراقي أدرك أنّ الأحزاب التي تسيطر على مفاصل الاقتصاد والسياسة باتت تشكّل "خطّ الدفاع الأول" عن المصالح الإيرانية، بل تحوّل بعضها إلى "يد ضاربة" لطهران، كما تجلّى بوضوح في أحداث حرب الـ40 يوماً أخيراً، واستُخدمت الأراضي العراقية منصّةً لإطلاق التهديدات الإقليمية. لعلّ هذه هي المرّة الأولى، منذ عام 2005، التي تتدخّل فيها الإدارة الأميركية بمثل هذه الجرأة لإعادة رسم الخريطة السياسية العراقية، فمنذ سنوات التوافق الضمني الأميركي – الإيراني الذي أوصل نوري المالكي إلى السلطة، كانت القبضة الأميركية تتراخى تدريجياً لمصلحة الهيمنة الإيرانية، حتى أصبح قرار اختيار رئيس الوزراء يُطبخ حصرياً في أروقة طهران. رأى ترامب أنّ هذه اللعبة يجب أن تنتهي، ومن هنا يبرز الزيدي خياراً "اضطرارياً" للقوى السياسية، شريطة أن ينفّذ ما عجز عنه سلفه محمّد شيّاع السوداني، الذي، على الرغم من الدعم الذي حظي به ثلاث سنوات ونصف السنة، لم يتمكّن من كبح جماح الفصائل المسلّحة أو تحقيق وعد "حصر السلاح في يد الدولة"، وبقي التردّد السمة الغالبة على حكومته، حتى جاءت الحرب على إيران لتكشف هشاشة الدولة أمام ترسانة السلاح المنفلت. يقف الزيدي اليوم أمام تحدّيات يصفها بعضهم بالمستحيلة، ويمكن تلخيصها في مسارين: الأول، التحدّي المؤسّسي وفلترة النفوذ، إذ سيكون الزيدي ملزماً بتشكيل حكومة تكنوقراط خالية من أيّ شخصيات مدرجة في قوائم "الفيتو" الأميركي، أو مرتبطة عضوياً بالحرس الثوري الإيراني. سيضعه هذا الشرط في صدام مباشر مع أجنحة داخل "الإطار التنسيقي" ترى في حكومة الزيدي تهديداً لمكتسباتها التاريخية، والشعور بالعجز أمام الرغبة الأميركية التي أغرقت قوارب "الإطار" بسرعة قياسية قد يدفع بعض القوى إلى محاولة عرقلة نيل الحكومة ثقة البرلمان. المسار الثاني، التحدّي الأكبر، وهو التعامل مع الفصائل المسلّحة. وهنا لم يعد المطلب أميركياً فحسب، بل تحوّل إلى شرط عربي (وخليجي) صارم، فقد ضاقت عواصم الجوار ذرعاً بتحويل العراق إلى قاعدة خلفية لإيران، وبات الحديث عن تدويل قضية القصف المنطلق من العراق أمراً مطروحاً على الطاولات الدبلوماسية. تعتمد مهمّة الزيدي على نتائج الضغوط الأميركية العسكرية والاقتصادية على النظام في إيران وإذا يظنّ بعضهم أنّ دمج هذه الفصائل داخل هيئة الحشد الشعبي هو الحلّ، يُثبت الواقع العكس، فـ"الحشد"، رغم غطائه القانوني، بات تحت مجهر التفكيك أو إعادة الهيكلة الشاملة، لأنّ وجود ألوية تدين بالولاء للخارج داخل جسد مؤسّسة رسمية لم يعد مقبولاً، والمطلوب اليوم تصفير هذا النفوذ، وتحويل العناصر غير العقائدية إلى هياكل المؤسّسات المدنية أوالأمنية الصرفة. حظي الزيدي بدعم دولي وعربي غير مسبوق؛ من تغريدة ترامب في "تروث سوشال" إلى الاتصال الهاتفي الذي دعاه فيه إلى زيارة واشنطن، لكنّ هذا الزخم يحمل في طيّاته ثمناً باهظاً، فأيّ إخفاق في كبح نفوذ طهران سيعني فوراً رفع الغطاء المالي عن بغداد، وهنا تبرز الورقة الأقوى: الدولار. فمبيعات النفط العراقي التي تُودَع في البنك الفيدرالي الأميركي الرئة الوحيدة التي يتنفّس منها الاقتصاد العراقي، والتلويح بقطع هذا الشريان هو السيف المسلّط على رقبة أيّ حكومة لا تلتزم بفكّ الارتباط مع إيران. في نهاية المطاف، تعتمد مهمة الزيدي، إلى حدّ كبير على نتائج الضغوط الأميركية العسكرية والاقتصادية على النظام في إيران. فكلّما ضعف المركز في طهران، سَهُلت مهمّة الزيدي في اتخاذ قرارات "صادمة" لتفكيك أذرع الهيمنة في الداخل العراقي. العراق اليوم عند مفترق طرق: العودة إلى حضنه العربي وإلى دولة القانون، أو البقاء ساحةً لتصريف الأزمات الإقليمية، والزيدي، بصفته مرشّح "اللحظة الأميركية"، يمتلك فرصةً تاريخيةً، لكنّها محفوفة بألغام قد تنفجر في أيّ لحظة إذا ما حاول اللعب على الحبال كما فعل من سبقوه. ## العقل العربي 04 May 2026 11:43 PM UTC+00 تُعقد في واشنطن اجتماعات تقييمية متلاحقة لنتائج الحرب على إيران ومستقبلها، والخيارات التي ينبغي اعتمادها في ظلّ تعثّر المفاوضات، ومحاولات الوصول إلى اتفاق لإنهائها. يدور النقاش حول الأولويات: هل يكون فتح مضيق هرمز أوّلاً، أم النووي الإيراني أولاً؟ هل الحصار الاقتصادي الحالي من خلال إقفال المضيق الوسيلة الأنجع لإخضاع إيران؟ أم أنّ المطلوب حلّ واحد متكامل لهذه المطالب كلّها؟ وهل أميركا قادرة على الوصول إليه أمام الوقائع والحقائق الصعبة التي تعترض خطّة الذين قدّموا الأسباب الموجبة للحرب وبالغوا في التقدير، ولا تزال إيران تهدّد بمزيد من المفاجآت في حال استمرارهم وإصرارهم ومحاولة إكمال مشروعهم حتى النهاية؟ وهذا كلّه يتمحور حول الاستحقاق المفصلي المصيري المهمّ بالنسبة إلى ترامب، وهو الانتخابات النصفية المرتقبة بعد أشهر. إعادة فتح المضيق من دون معالجة مسائل التخصيب تفقد واشنطن أداة ضغط أساسية في المفاوضات نُشر فيديو قديم يتحدّث فيه الرئيس ترامب عن الرئيس السابق جورج بوش الذي "ورّط بلاده في الحرب ضدّ العراق"، فقال: "كذب علينا بوجود أسلحة الدمار الشامل". هدف النشر تذكير ترامب بموقفه، والإشارة إلى أنّه مارس "التضليل والكذب"، وورّط بلاده بالحرب على إيران رغم تحذيرات أجهزة الاستخبارات الأميركية بأنّ ليس ثمّة خطر داهم من سلاح نووي إيراني، ولا مؤشّرات أنّ إيران تريد شنّ هجوم على أميركا. والمفارقة هنا أنّ ورطة بوش في الحرب ضدّ العراق بُنيت على معلومات خاطئة من أجهزة المخابرات. ورطة ترامب أكبر، فأجهزة المخابرات كان رأيها مخالفاً وتركَت القرار له، والدور الأساس في هذه العملية كان لنتنياهو، الذي، كما ذكرنا سابقاً، حاول توريط الرؤساء كلينتون وبوش وأوباما في الحرب ضدّ إيران ولم ينجح. هذه المرّة نجح. وذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية انّ "ثمّة فتوراً بين ترامب ونتنياهو. موقف ترامب الداعم لإسرائيل لم يتغيّر جذريّاً، لكنّه بات حريصاً على خفض مستوى ظهوره المرتبط بإسرائيل، وخصوصاً نتنياهو. كان يتوقّع أن تنتهي الحرب وتحقّق نتائج أكثر وضوحاً، وربّما إضعافاً أكبر للنظام الإيراني. ومع استمرار الأحداث فترةً أطولَ، ازدادت حاجته لتقديمها بعدّها مصلحةً أميركيةً مستقلّة، لا حرباً دفعت إليها ضغوط إسرائيلية"، علماً أنّه يكرّر دائماً: "لو امتلكت إيران السلاح النووي لما كانت إسرائيل موجودة". ويشير هنا إلى "أنّ فكرة استخدام الأكراد في الحرب كانت إسرائيلية"، ولم يصل السلاح إليهم. ونتنياهو لا يهدأ، لا يعرف "كيف يجلس بهدوء"، كما قالت الصحيفة، ولا يزال مصرّاً على عمل عسكري مشترك لإنهاء الحالة الإيرانية. "النقزة" لدى ترامب لا تعني التوقّف عن دعم إسرائيل التي زوّدها بـ6500 طنّ من الذخائر والمعدّات العسكرية الأميركية في غضون 24 ساعة، لأنّه لا يزال يتخبّط، ويهدّد بشنّ عمليات عسكرية وضربات كبيرة ضدّ إيران، ويقدّم نتنياهو إمكاناته ومعلوماته وإحداثياته الجديدة لتجديد الأمل بحسم المعركة سريعاً. فيما تتضارب الآراء حول ترامب بين التملّق وإظهار القدرة على الحسم، وبين التركيز على الحصار الحالي وإمكانية سقوط النظام سريعاً بعد حالات الانهيار التي يواجهها في ظلّ خلافات مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) والحلفاء الكبار، وأوروبا كلّها تقريباً، وروسيا والصين، وارتفاع أسعار النفط عالمياً، مع إعلانه الدائم: "نسير نحو تحقيق انتصار عظيم ونغلق مضيق هرمز بإحكام. سأدمّر الإيرانيين أو سأرسي معهم اتفاقاً. عندما تنتهي الحرب مع إيران ستنخفض أسعار النفط والغاز وكلّ شيء آخر"، في محاولة لطمأنة الأميركيين وشعوب الدول الأخرى. وحول المفاوضات أكّد: "لا أحد غيري يعلم شيئاً عنها سوى قلّة في الدائرة الضيّقة... أجريت لقاءات مع شركات النفط لبحث تداعيات الحصار الممتدّ على أسواق الطاقة العالمية، وإذا لم تنجح المفاوضات، فسنضرب إيران، ولن نسمح لها بامتلاك السلاح النووي". ويعلن: "العاصفة قادمة ولا أحد يمكنه وقف ما هو مقبل". هل ستُضرب آبار النفط؟ ماذا ستفعل إيران؟ ستردّ وتضرب آبار النفط في المنطقة؟ هنا الحريق الشامل والدمار الكامل. انعقدت القمة الخليجية في جدّة في الشهر الماضي وكانت أقلّ من عادية في مواجهة مرحلة استثنائية مصيرية مفصلية أمّا وزير خارجيته فقال: "إيران تستخدم مضيق هرمز سلاحاً اقتصادياً موازياً للسلاح النووي ضدّ العالم، وتتباهى باحتجاز إمدادات الطاقة رهينةً". هل ثمّة إرادة لفتح المضيق بالقوّة أمام الإصرار الإيراني على إغلاقه؟ هل ثمّة قدرة على ذلك؟ الواضح، حتى كتابة هذه السطور، أنّه ليس ثمّة إرادة وقدرة حتى الآن، سوى في عقل المحرّض نتنياهو، إذ إنّ ترامب لا يسمع نصيحة أحد من الدول الصديقة والحليفة، إلى حدّ أنّ السفير البريطاني في واشنطن كريستيان تيرنر قال: "أعتقد أنّ هناك دولة واحدة فقط تربطها علاقة خاصّة بالولايات المتحدة، وهي على الأرجح إسرائيل". وإذا أراد ترامب الابتعاد عن نتنياهو، فهل هو قادر في هذه اللحظة؟ إعادة فتح المضيق من دون معالجة مسائل التخصيب تفقد واشنطن أداة ضغط أساسية في المفاوضات. فأين هو اليورانيوم؟ كما تساءل مقرّبون من ترامب. يقولون إنّ اليورانيوم في جزيرة خارج، هدّدوا سابقاً بالوصول إليه عبر عملية عسكرية ثم غيّروا رأيهم. لاحقاً قالوا في أصفهان حسب رصد الأقمار الاصطناعية، ولكن أين هو؟ في أيّ أنفاق، وهم يتحدّثون عن عمقها وقدمها ولا شيء مؤكّداً بعد؟ ويتحدّثون في الوقت ذاته عن استفادة إيران من الهدنة لإعادة تعزيز قدراتها وسحب معدّاتها العسكرية من تحت الأنقاض، فماذا عن النووي و"غباره" على حدّ تعبير ترامب، وإصراره على استعادته بالاتفاق أو بالقوة؟ الأسئلة كثيرة، والأجوبة غير مضمونة. والهاجس الأساس الانتخابات النصفية المقبلة واستطلاعات الرأي المقلقة. استطلاع "رويترز" أفاد بأنّ 26% فقط من الأميركيين يعتقدون أنّ الحرب لا تستحقّ تكلفتها، واستطلاعات أخرى تلاقت في أنّ النتائج تميل إلى أنّ الديمقراطيين قد يربحون مجلس النواب، وقد يصوّت بعض الجمهوريين في هذا الاتجاه. وهذا يعني أنّ يد الرئيس ترامب ستكون مكبّلةً على مستوى اتخاذ القرارات، لا سيّما ما هو متعلّق بالحرب على إيران. المشكلة ذاتها يواجهها نتنياهو في إسرائيل، ولذلك هو يضغط في اتجاه الحسم للدخول في المرحلة الأخيرة من المواجهة تحت عنوان "المكاسب المشتركة، والنجاح المشترك، وضمان المستقبل المشترك". ماذا تقول إيران؟ قال المرشد الأعلى مجتبى خامنئي: "المنطقة تدخل فصلاً جديداً من الصراع الإقليمي والدولي. الأطراف الأجنبية التي تأتي من خارج المنطقة بنيّات جشعة لا مكان لها في الخليج، إلا في أعماقه. إيران ستحمي بقوّة برنامجها وقدراتها النووية والصاروخية. هي ركيزة الأمن القومي الإيراني، وليست محلّ تفاوض أو تنازل. إيران وجيرانها يتقاسمون مصيراً مشتركاً، لكنّ أيّ اصطفاف مع القوات الأجنبية قد يضع المنطقة كلّها في دائرة الخطر". وصرّحت الخارجية الإيرانية: "كنّا دوماً من دعاة بناء الثقة بين دول المنطقة، لكن هذا مسار متبادل. على دول الخليج اتخاذ خطوات لكسب ثقة إيران وتعويض الأضرار والخسائر التي لحقت بالشعب الإيراني نتيجة مشاركة هذه الدول في العدوان، والامتناع عن أيّ تعاون أو تواطؤ مع أعداء إيران. الدول التي شاركت في العدوان هي في موقع المعتدي". وقال مساعد وزير الدفاع الإيراني العميد طلائي: "إيران مستعدّة لمشاركة قدراتها الدفاعية مع الدول المستقلّة، وخصوصاً الدول الأعضاء في منظّمة شنغهاي للتعاون". وأعلن النائب الأول للرئيس الإيراني: "الدول التي كانت تمتنع عن تزويد طائراتنا بالوقود تتفاوض معنا لتأمين مصادر الطاقة. انتقلنا من مرحلة قابلية التأثر بالعقوبات إلى مرحلة المرجعية في تأمين احتياجات العالم. وقال رئيس البرلمان قاليباف إنّ "أيّام الإعمار بعد الانتصار على القوى المعادية مقبلة"، وكرّر نائبه: "مضيق هرمز هو القنبلة الذرّية الإيرانية". أين العرب من هذا المشهد كلّه؟ والحرب في جوارهم، وعلى أراضي بعض دولهم، وكلّهم مهدّدون منها ومن إسرائيل التي تريد الاستفراد بلبنان، بدعم من بعضهم، وخدمات بعضهم الآخر؟... دول قلقة، مرعوبة من إيران وإسرائيل، تحاول استرضاء الاثنتين. دول تزايد على إسرائيل، تندفع بسرعة أكبر من سرعتها، تضع كلّ إمكاناتها في تصرّفها، تتبنّى سرديتها. دول تحاول نيل رضا أميركا وإسرائيل معاً، وتضع إمكاناتها المالية في تصرّفهما. دول تفتح خطوطاً على إيران وأميركا وإسرائيل، وتتذاكى بأنّها قادرة على الاستمرار في هذه "اللعبة"، من موقع "القيادة العليا"، والتلاعب على هذه الدول، ويكاد لا يكون لها تأثير فاعل في الملعب. وبعضها خارج الملعب في السياسة. وعين أميركا وإسرائيل على المال والهيمنة، ولن يبقى شيء لأصحابه. وإذا تمّ التفاهم بين أميركا وإيران فهو المشكلة الكُبرى، والاستنزاف الأكبر، ولن يكون أمام الذين يتذاكون إلا إسرائيل. عرب: لا رؤية، ولا إرادة، ولا قرار، ولا إدارة، ولا منطق، ولا حكمة، ولا قيادة، إلا لدى قلّة غير مقدّرة "ومحبوبة" من الآخرين، أو لا تملك الإمكانات، وما يقدّمه الآخرون يندرج في خانة الرهن، والابتزاز في المواقف، لا في خانة العمل العربي المشترك، والكلّ في النهاية رهائن لدى أميركا وإسرائيل، وبينهما وإيران. المشكلة الكُبرى في العقل العربي الرسمي أمام أميركا وإسرائيل، وأمام الدورَين الإيراني والتركي عندما وقع العدوان على قطر العام الماضي (2025)، عُقدت قمّة موسّعة، وأطلق المشاركون فيها مواقف، واتخذوا قرارات لتفعيل العمل الدفاعي العربي المشترك، وتحصين الوضع العربي. ولم تتّخذ خطوة، ولم تطلق فكرة، ولم يحصل نقاش فكري سياسي حول مستقبلهم ومصيرهم. وقعت الحرب الدائرة، وهدّدت إمكاناتهم وطاقاتهم وثرواتهم، ولا تزال، والمخاطر كبيرة، والتهديدات مقلقة جدّاً، والتوقّعات غير مشجّعة ولا مبشّرة. انعقدت القمة الخليجية في جدّة في الشهر الماضي (إبريل/ نيسان). كانت أقلّ من عادية في مواجهة مرحلة استثنائية مصيرية مفصلية. قراراتها لا تصل إلى مستوى بناء أرضية وقاعدة للنقاش، بل يمكن القول لا قرارات. وماذا تعني كلمة قمّة؟ هل قمّة عربية أو خليجية، والكلّ في الطريق نزولاً وانهياراً من دون قدرة على الفعل والتأثير، على الرغم من الإمكانات الهائلة كلّها التي يملكها العرب. القمّة غابت عنها عُمان التي سعت (وتسعى) إلى الحوار والحكمة والمنطق والوساطة بين إيران وأميركا، وتدعو الى وقف الحرب. حضرت الإمارات، وقبل أن يصل وفدها أعلنت انسحابها من "أوبك" و"أوبك بلس"، وأعربت أميركا عن فرحها بذلك. قمّة أركانها على طاولة البحث عن المشترك وعن اللامشترك. إذ بعض دولها تعبث بالسودان وليبيا، وتعمل في الصومال وإثيوبيا وأفريقيا واليمن بما يتعارض بالكامل مع العمل المشترك والمصالح المشتركة. دول تقدّم كلّ ما لديها لمساعدة إسرائيل. فأين المشترك العربي؟ دول محاور، وممرّات مختلفة، أهميتها المركزية أنّها توصل كلّها إلى إسرائيل، في ظلّ غياب أيّ عمل عربي مشترك، اقتصادي وسياسي وإنمائي و... المشكلة الكبرى في العقل العربي الرسمي أمام الفعل الأميركي الإسرائيلي، والدورَين الإيراني والتركي. ## إعادة تعويم العنف السوري 04 May 2026 11:43 PM UTC+00 لم يعد العنف في بلد مثل سورية، يحاول الخروج من سنوات حربٍ دامية، مجرّد نتيجة لتلك الحقبة، ولا امتداداً طبيعياً، بل تحوّل مع الوقت إلى بنية قائمة بذاتها، ممأسسة تُصاغ بين مراكز قوى داخلية إلى جانب الفاعلين الإقليميين والدوليين. ولطالما أُعيد "تعويم العنف" وسيلةً وأداةً بيد السلطة الحاكمة وصفةً ناجعةً في عملية إنتاج الولاءات تحت عصا الخوف. على هذا، لا تبدو السلطة الحالية في دمشق متعاملة مع العنف بعدّه إرثاً يجب تجاوزه، بل بوصفه رصيداً سياسياً يمكن إعادة تدويره متى احتاجت. وقد يكون الإسراع في محاكمة عاطف نجيب (المسؤول الأمني السابق في درعا في بدايات الثورة عام 2011)، والقبض على مَن بات يُعرف بـ"سفّاح التضامن"، جزءاً من توجّه حكومة دمشق إلى إعادة ترتيب أدواتها، ولو كان هذا يذكّر بماضٍ مؤلم كان يفترض أن تقطع معه، لا أن تقلّده، فضلاً عن سعيها إلى إعادة توجيه العنف بدل تفكيكه، لا سيّما بعد التحرّكات المطلبية أخيراً التي شهدتها دمشق وغيرها من المدن السورية جرّاء الضغط المعيشي الذي لم يعد يُحتمل. ليست الذاكرة مجرّد استعادة للماضي، بل هي مجال للصراع حول من يملك الحقّ في روايته بعد عام ونصف العام على سقوط النظام السابق، بدا كأنّ سورية تتّجه فعلاً نحو مرحلة جديدة من تاريخها، وبدلاً من أن يُعاد إحياء مقوّمات التعايش بين أبناء الشعب، يبدو أنّ الأمور تتّجه إلى الاستثمار في العنف، والاشتغال على تدوير الماضي بما يتناسب مع المستجدّات الداخلية، الأمر الذي يضعنا أمام سؤال مصيري من شأنه محاكاة ما تنتظره هذه البلاد في المستقبل القريب: هل نحن أمام عدالة انتقالية أم إعادة تعويم العنف عبر إعادة صياغته بما يخدم السلطة الحالية؟ لم يكن سجن صيدنايا مجرّد مكان لتنفيذ الأحكام القضائية بحقّ المحكومين، بمَن فيهم معارضو النظام السابق، بل شكّل رعباً لدى غالبية السوريين، لا سيّما خلال سنوات الحرب، إذ تشكّلت حوله سرديات الخوف والانكسار، حتى تحوّل بعد السقوط إلى أحد أكثر رموز العنف حضوراً في الذاكرة السورية المعاصرة. وإعادة فتح ملفّاته (لم تُغلق أصلاً، بل انتشرت في منصّات التواصل الاجتماعي، وبرزت في كثير من التحقيقات الرسمية وغير الرسمية، ومع ناشطين غير مخوَّلين التقوا معتقلين سابقين) لا يمكن النظر إليها ببراءة آليةً لكشف انتهاكات النظام السابق أو لفتح ملفّات العدالة. علماً أنّ سرّية التحقيق تُعدّ من أولويات القضاء لضمان النزاهة وتحقيق العدالة، بما يؤدّي إليه ذلك من القبض على المجرمين ومحاسبتهم من دون تدخّل أطراف خارجية يمكنها التأثير في مجريات الحدث. لكنّ المراقب لا بدّ من أن يجد نفسه أمام انتقائية تمارسها السلطة الحالية، تحمل في طيّاتها رسائلَ متعدّدة، للداخل: نحاسب الماضي، وللخارج: السلطة مستعدّة للتعامل مع ملفّات حساسة كهذه، وكشفها. إلا أنّ العشوائية (والفوضى) التي تُدار بها تلك الملفّات، وتدخّلات ناشطين وإعلاميين غير مبرّرة، من شأنها حرف مسار العدالة، وإظهار العملية وكأنّها إعادة توظيف للذاكرة الجمعية بصورة تعيد تشكيل التضامن الجمعي مع القوة التي سوف تثأر لهم. فالذاكرة هنا ليست مساحةً للشفاء من جروح الماضي، بل أداة سياسية لتثبيت السلطة والحفاظ على الولاءات، فيغدو الماضي، بكلّ ما حمل من مآسٍ وأوجاع، مادّةً لإنتاج الحاضر، لا عبئاً يجب التخلّص منه. يرى الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو، في كتابه "المراقبة والمعاقبة... ولادة السجن" (نقله إلى العربية علي مقلد، دار صفحة 7 للنشر والتوزيع، الجبيل، 2022)، أنّ السلطة الحديثة لا تمارس العنف عبر القمع المباشر فقط، بل عبر تقنيات الضبط التي تتغلغل في تفاصيل الحياة اليومية، وهو ما ينطبق على الحالة السورية حين يتحوّل السجن (صيدنايا) من مكان للعقاب إلى مؤسّسة لإنتاج الطاعة وإعادة تشكيل الذاكرة الجمعية، مع تأكيد حقّ الضحايا في القصاص. غير أنّ الأسلوب والطريقة اللذين تُدار بهما هذه الملفّات من شأنهما إبقاء البلاد على صفيح ساخن ممتدّ منذ عقود. غالباً ما تلجأ السلطات في البلاد التي تشهد تحوّلاً سياسياً، عقب الثورات ضدّ الاستعمار أو ضدّ الأنظمة، إلى نبش الذاكرة السياسية والاجتماعية، وحتى الشخصية للشعوب، لإعادة استخدامها إمّا لتثبيت حكمها، وإما للحكم على أولئك الذين عايشوا تلك الحقبة. وفي السياق، يشير بول ريكور في "الذاكرة، التاريخ، النسيان" (ترجمة وتقديم وتعليق جورج زيناتي، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، 2009) إلى أنّ الذاكرة ليست مجرّد استعادة للماضي، بل هي مجال للصراع حول من يملك الحقّ في روايته. وفي سورية اليوم، تسعى السلطة إلى احتكار الذاكرة والتحكّم بها، وتحويلها أداةً للحفاظ على المكاسب والتأسيس لغد قد لا يرضي كثيرين من السوريين، ولا يتماشى مع طموحاتهم وآمالهم التي خرجوا يوماً ما من أجلها. وما بين شدّ وجذب بين أطراف الصراع السوري، تتشتّت ذاكرة السوريين، ويُطمس بعضها ويُشوَّه الآخر، بينما تغيب الحقيقة بغياب أصحابها وحامليها بالموت أو التغييب القسري، وربّما بالخوف من النطق بها. تتجاوز العدالة الانتقالية أن تكون إجراءات قانونية إلى اعتبارها أساساً تُبنى به الثقة بين الدولة والمجتمع ما يحدث في سورية اليوم ليس قطيعةً مع الماضي، بل إعادة تعويم للعنف الذي لم يُدفن بعد، ويُعاد تلميعه وتقديمه أداةً حكم، ووسيلةً لإعادة إنتاج السلطة، وآليةً لإدارة المجتمع. إعادة فتح ملفّات مثل ملفَي سجن صيدنايا ومشفى تشرين العسكري، ومحاكمة بعض رموز النظام السابق ممَّن أُخرجوا مبكّراً من دائرة السلطة، مقابل تبييض صفحات آخرين، لا تشكّل خطوةً في اتجاه العدالة المنشودة. فالعدالة، كما أشار المفكّر السوري الراحل صادق جلال العظم، "لا تتحقّق بانتقاء الجناة، بل بكشف البنية التي أنتجتهم". تقوم العدالة الانتقالية التي تسعى السلطات السورية إلى إنجازها في جوهرها على أربعة أسس: كشف الحقيقة، والمحاسبة، وجبر الضرر، وضمان عدم التكرار. وهي تتجاوز أن تكون إجراءات قانونية إلى اعتبارها الأساس الذي تُبنى به (ومن خلاله) الثقة بين الدولة والمجتمع. لذلك، وعلى حدّ قول بول ريكور، لا بدّ لتحقيق العدالة من إنصاف الذاكرة، بكلّ ما يعنيه ذلك من التزام بالأسس التي تقوم عليها. أمّا تحويل العدالة الانتقالية إلى أداة سياسية تارّةً، وانتقامية انتقائية تارّةً أخرى، فيفقدها المعنى (والمغزى) الذي وُجدت من أجله، وتصبح أداةً لإدارة الذاكرة، لا مشروعاً لمواجهة العنف والحرص على عدم تكراره. ## الصفح وملكية الألم 04 May 2026 11:45 PM UTC+00 منذ سقوط النظام في سورية، عاد سؤال العدالة الانتقالية وإمكانية الصفح إلى الواجهة، لا لأنّ العدالة لا تزال بعيدة المنال، وإنّما لأنّ حجم الجريمة فتح جرحاً يتجاوز القانون إلى معنى العيش المشترك نفسه، ليصبح الصفح سؤالاً عن الحقيقة والذاكرة، وحدود القدرة الإنسانية على الاحتمال. في حديثه عن الصفح، يحاول الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا تفكيك التصوّر السياسي الذي يجعل الصفح أداةً لإعادة ترتيب المجال العام بعد المذابح. المسألة عنده لا تتعلّق بفضيلة أخلاقية قابلة للتعميم، وإنّما بحدث نادر يقع في نقطة قصوى من التجربة الإنسانية، حين تواجه الذات جرحها خارج منطق المصلحة الوطنية الذي يدعو إلى نسيان الماضي الدموي. وهذا تحديداً ما يجعل الصفح معضلةً، وخصوصاً في الحالة السورية. لا تكمن المعضلة في حجم الجريمة وحده، بل في تحويل العدالة الانتقالية إلى خطاب جاهز يُستدعى قبل اكتمال كشف الحقيقة، فيُطلب من المجتمع أن يتفهّم، وأن يطالب بالعقاب على جرائم لم تنكشف حقيقتها كاملة بعد. هنا تبدأ المشكلة؛ فالصفح الذي يأتي بعد تطبيق العدالة يفترض وضوحاً في تسمية الجريمة وتحديدها، فيما الواقع السوري لا يزال يكتشف مقابره الجماعية هنا وهناك، ناهيك عن المقابر تحت حكم السلطة الجديدة. وفي المقابل، لا يكتسب الصفح معناه إلا حين تواجه الذات ما لا يمكن احتماله أخلاقياً. الصفح الحقيقي لا يتّجه نحو الخطأ القابل للتبرير، وإنّما نحو ما يظلّ مُقاوماً للتبرير. لهذا تكتسب الجرائم الكُبرى طبيعةً مختلفةً، لأنّها تقوّض الأساس الذي يجعل العيش المشترك ممكناً. وهنا تظهر العقدة الأكثر خطورة: حين تُتَّهم قطاعات اجتماعية واسعة بحماية النظام أو بالدفاع عنه، يغدو السؤال الأخلاقي أكثر تعقيداً من سؤال الإدانة المباشرة. ففكرة الذنب الجماعي تبدو مغريةً لأنّها تمنح الضحيّة تفسيراً شاملاً للأذى، غير أنّها تُفسد فهم البنية التاريخية للجريمة. ذلك أنّ المجتمع الواقع تحت السلطة الشمولية القمعية لا يتحرّك وفق حرّية أخلاقية خالصة، وإنّما داخل شبكة كثيفة من الخوف والمصلحة والإكراه والتكيّف. هذا لا يمحو المسؤولية، بقدر ما يعيد توزيعها على نحو أكثر تركيباً. التاريخ هنا لا يُقرأ بمنطق البراءة الكاملة أو الإدانة الكاملة، لأنّ البشر في الأنظمة المغلقة يعيشون غالباً في المنطقة الرمادية، التي صاغها مفهوماً بريمو ليفي، بوصفها المجال الأكثر التباساً في فهم الشر. تتمثّل المعضلة الثانية في فقدان الصفح شرعيته حين يُفرض بقرار سياسي أو قانوني بذريعة تحقيق الاستقرار، فالألم، بحسب دريدا، لا تملكه الدولة، فهي ليست الجسد الذي عُذِّب، وليست الأم التي انتظرت ابنها أمام أبواب الفروع الأمنية، وليست الأب الذي انتُزع قلب ابنه أمامه. لهذا يغدو الصفح، حين يسبق الاعتراف الكامل بالجريمة، صورة من صور الاستيلاء على حقّ الضحية. والسلطة التي تمنح العفو عن جريمة لم تقع عليها، تعيد (بحسب دريدا) إنتاج منطق التملّك السياسي للألم. ترتبط المعضلة السورية أيضاً بطبيعة الزمن. فالجريمة هنا لم تستقرّ داخل الماضي. أثرها لا يزال قائماً بوصفه بنيةً حيّةً: مئات الآلاف من المغيَّبين، والمدن مدمَّرة، والغالبية العظمى من اللاجئين ما زالوا في مخيّماتهم. هذا ما يجعل التفكير في الصفح، في اللحظة الراهنة، أمراً متعذّراً، لأنّ الجرح العميق لم ينغلق بعد. الصفح يحتاج إلى اكتمال الحدث حتى يصبح موضوعاً للتأمل الأخلاقي. ما لم يكتمل لا يمكن تجاوزه، لأنّه لا يزال يفعل فعله داخل الزمن الحيّ. والذاكرة في زمن المجازر الكُبرى ليست مجرّد وسيلة لحفظ الماضي، وإنّما في منع الجريمة من التحوّل إلى مادّة ميتة داخل التاريخ. الذاكرة تحمل وظيفة أكثر جذرية؛ شهادات الناجين، مثلاً، ليست مجرّد بقايا سرد تاريخي، بقدر ما هي بنية أخلاقية تحمي المعنى من الانهيار. المرحلة الأصعب لن تكون تحقيق العدالة فقط، وإنّما تحديد ما إذا كان الصفح ممكناً أصلاً. هذا السؤال لا تجيب عنه السياسة فقط، لأنّ السياسة معنية بتنظيم العيش، بينما الصفح يمسّ طبقة أعمق من الوجود الإنساني: العلاقة بين الألم والمعنى. المجتمع الذي يخرج من الكارثة لا يحتاج إلى نسيان منظّم، بقدر ما يحتاج إلى الحقيقة المكتملة، يتذكّرها وينقلها إلى أجياله اللاحقة، الحقيقة وحدها تمنح الضحية حقّ اتخاذ القرار الأخلاقي الأخير. سواء بالاحتفاظ بجرحها في الذاكرة، أو بتحرير نفسها منه. ## رشيد غلام وهذه البلاد القاسية 04 May 2026 11:45 PM UTC+00 لم يكن يريد أكثر من أن يغنّي، لكن يبدو أنّ هذا في بلادنا كثير. كانت فكرته أن يقدّم برنامجاً عن الغناء العربي في مائة عام، من بداية الربع الأخير من القرن التاسع عشر إلى بداية الربع الأخير من القرن العشرين. أن يقدّم مشروعات المطربين والملحّنين، غناءً وتحليلاً ونقداً، بأصوات معاصرة، وكان يراهن أنّ هذه الألوان "الأصيلة"، كما يحبُّ أن يصفها، ما زالت (وستظلّ) حاضرةً، وأنّ لها جمهوراً يمكن أن يتّسع لو بدأنا باستعادتها، ثمّ تجديدها، بدلاً من تبديدها لصالح ألوان أخرى لا تحمل أصواتنا، ووافق التلفزيون العربي، وتحمّس للفكرة ولرشيد، وبدأ العمل. كان رشيد يحبّ أن يُصوّر في القاهرة، ففيها (وفق رؤيته) أفضل الموسيقيين، وأفضل الظروف الإنتاجية، لكنّ مصر الرسمية في ذلك الوقت (2019) منعته من الدخول، وذلك لدعمه المُعلَن لثورات الربيع العربي، ومنها ثورة يناير (2011)، فاختار رشيد أن يصوّر في إسطنبول. وذهب بالفعل، وسبقه فريق العمل، لكنّ تركيا الرسمية أيضاً منعته من الدخول، لأنّه مُعارض مغربي، وثمّة تنسيق بين أنقرة والرباط يحول دون دخوله. في بلادنا، تختلف الأنظمة في كلّ شيء، إلا في الخوف من صوت لا تملكه. ذهبنا إلى بيروت، وصوّرنا الموسم الأوّل من برنامج "مقامات". 30 حلقةً من التحليق في سماوات الغناء العربي حين كان يعرف نفسه، أنجزنا الحلقات في 11 يوماً. كان رشيد يصوّر في اليوم الواحد حلقتَين وثلاث حلقات، ويغنّي مع الضيوف في الحلقات كلها، ويغنّي في البروفات، وقبل التصوير وأثناءه وبعده، ويغنّي في الشارع، وفي المقهى، وفي المواصلات، ولا يكفّ عن الغناء والنقاش والتحليل والمقارنات، سمعه سائق سيارة أجرة لبناني عجوز وهو يدندن في الكنبة الخلفية لحن أغنيةٍ لفريد الأطرش، فأنصت، ثمّ قال لي: والله صاحبك هذا أحسن من فريد، لماذا لا يغنّي؟ وضحكنا… تقول له "أصالة"، في برنامجها "صولا"، إنّ لقاءها به حلم قد تحقّق، ورشيد بمعايير السوق ليس نجماً مثلها، لكنّ أصالة المطربة (قبل النجمة) تعرف ما الغناء، ومن ثمّ تعرف من رشيد، فتقرّ له ببعض حقّه، وهو المطرب الفذّ، ذو الصوت الاستثنائي "القدير"، والخيال "المرعب"، كما وصفه يوماً سليم سحاب. ذهب رشيد إلى القاهرة في بداية مشواره، وسمعته رتيبة الحفني وهو يغنّي أمّ كلثوم، وتحمّست له، وقدّمته إلى الغناء على مسرح الأوبرا المصرية، ثم سمعه أحد أبرز المنتجين في مصر والوطن العربي، وقدّم له عرضاً كفيلاً بأن يحمله على أجنحة الذيوع والانتشار في سنوات قليلة، لكنّ العرض كان مشروطاً بألا يتدخّل رشيد في اختيار الكلمات والألحان، باختصار: "سيب نفسك"، وسنصنع منك نجماً. ورفض رشيد، رفض أنّ يغنّي وهو ساكت، فهو يريد النجاح والشهرة والثراء، لكن من دون أن يكون ذلك كلّه ثمناً لحرّيته. لم يرفض رشيد الطريق، لكنّه رفض الطريقة، رفض أن يكون عبداً مشهوراً، وفضّل أن يكون مغموراً حرّاً، يغنّي ما يريد، وكما يريد، لا كما يريد منتجٌ ذو خيال فقير يتصوّر خطأً أنّ "الجمهور عايز كده". يتغيّر صوت رشيد حين يتحدّث عن بلده المغرب، عن مطربيه وملحّنيه وتواريخه وثقافته، وحتى عن مطبخه، وحين أُخبره بذلك ينكره، ويقول إنّه بخير، لكنّه ليس بخير. أصيب رشيد بالسكتة الدماغية أثناء حرب إبادة غزّة، وهو الآن في سرير التعافي في العاصمة البريطانية لندن، البلد الوحيد الذي فتح له أبوابه، بعد أن أغلقت بلادنا القاسية أبوابها أمام صوته، وهو الذي لم يطلب سوى أن يغنّي حرّاً، هذه فكرته ومهنته وتهمته، بلاد يهدّدها الغناء، أيّ بلاد تلك؟ وأيّ أنظمة؟ وأيّ أجهزة؟ وأيّ سلطات؟ ليست المشكلة في أنّ بلادنا لا تُنصف الموهوبين، بل إنّها ترتعد منهم: من الصوت إذا لم يكن مُدرَّباً على الصمت، ومن الفنّ إذا لم يكن مُجنَّداً لدى الرداءة، ومن الإنسان إذا أصرّ أن يكون نفسه. ولهذا تُغلق الأبواب، وتُضيَّق المنافي، وتُصادَر الأصوات، بالسجن، وبالإهمال، وبالتجاهل، وبالحصار البطيء... ومع ذلك يجد الصوت طريقه. ## المعرفة والسياسة... لماذا نحتاج نظريات عربية؟ 04 May 2026 11:45 PM UTC+00 بخلاف الجملة المكرّرة (والمجترّة) التي نسمعها عادةً: العرب مبدعون في التنظير أكثر من العمل، فإنّ الواقع أنّنا، عربياً، ضعفاء جدّاً في مجال التنظير، بخاصّة إذا كنّا نتحدّث عن المعرفة، ومساهمتنا في النظرية المعرفية عالمياً محدودة للغاية، خصوصاً إذا انتقلنا إلى الحديث عن العلوم الاجتماعية والسياسية، ففي معظم الوقت نحن مستهلِكون وناقلون ما تنتجه الثقافة الغربية من نظريات معرفية تفسّر الظواهر السياسية والاجتماعية، بما فيها ما يقع في مجالنا العربي نفسه. من هنا تبرز أهمية أن ينقل عزمي بشارة كتابه "الانتقال الديمقراطي وإشكالياته: دراسة نظرية وتطبيقية مقارنة" (المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، 2020) من العربية إلى الإنكليزية (مع إضافات وتعديلات)، ليصدر عن مطبعة جامعة أكسفورد (2026) بعنوان: "مسارات شاقّة: في نظرية وممارسة الانتقال الديمقراطي" (Arduous Paths: On the Theory and Practice of Democratic Transition)، فالكتاب مساهمة عربية أصيلة ومهمّة من المساهمات القليلة جدّاً (للأسف) للعلماء والباحثين العرب في مجال نظريات التحوّل أو الانتقال الديمقراطي، إذ غالباً ما يقتصر دورهم على ترجمة (واستهلاك) النظريات الغربية، في هذا المجال، من دون محاولة تحليل (وتفكيك) تلك النظريات ومدى صلاحيتها لفهم تجارب خارج إطار المركزية الثقافية الأوروبية. تتمثّل قيمة كتاب "الانتقال الديمقراطي..." في أنّه يغوص بعمق شديد، وبرؤية نقدية تفكيكية، في أعماق نظريات التحوّل والانتقال الديمقراطيَّين، وأسسهما الفلسفية والمعرفية لم يكتفِ بشارة بتحليل نظرية التحديث السياسي، وهي النظرية الرئيسة التي أنتجتها المركزية الأوروبية في عملية التحوّل السياسي أو الديمقراطي، استناداً إلى التجربة الغربية في التحوّل، ولم يقف أيضاً عند تسليط الضوء على نظريات الانتقال الديمقراطي التي ظهرت في جنوبي أوروبا وأميركا الجنوبية، من خلال حلقة من الباحثين المهمّين، مثل غوليرمو أودونيل وفيليب شميتر ووايتهيد وغيرهم، بل تبحّر في داخل تلك النظريات، وقدّم رؤىً نقديةً وتحليليةً مهمّةً أولاً، ثمّ (وهذا هو الأكثر أهميةً) درس حالات عربية عدّة بعد حقبة "الربيع العربي"، وقارنها بما تقدّمه نظريتا التحديث والانتقال الديمقراطي، المتعلّقة بقضايا جوهرية ورئيسة، مثل دور العامل الخارجي في الانتقال السياسي، والعلاقة بين الدين والدولة، وآليات السلطوية العربية في الدفاع عن النفس... وهكذا. تتمثّل الفكرة الرئيسة الثاوية في مقاربة بشارة في أنّنا قادرون في العالم العربي على إنتاج معرفة علمية في العلوم الاجتماعية والسياسية: نظريات الانتقال الديمقراطي على سبيل المثال، ولسنا عاجزين عن هذا، كما فعلت حلقة الباحثين في مركز ولسون الذين درسوا (في نهاية السبعينيّات وبداية الثمانينيّات) تجارب الانتقال السياسي في أميركا الجنوبية، وحتى في جنوبي أوروبا، وقدّموا تصوّرات نظرية، ومقاربات، تنقد نظرية التحديث السياسي التي هيمنت في مجال العلوم السياسية حقبةً من الزمن، وكأنّ ما ينتجه الغربيون أمر مقدّس من الناحية العلمية، بينما أظهر "الانتقاليون" بصورة جليّة نقاط ضعف كبيرة في نظرية التحديث السياسي، ومحاولات عولمتها لتكون النموذج المعرفي الوحيد. وإذا استعرنا هنا مفهوم "الهيمنة الثقافية" من أنطونيو غرامشي، فإنّ عزمي بشارة يكسر، في هذا الكتاب، هيمنة الثقافة والمعرفة الغربيتَين، ويبني معرفةً علميةً عربيةً، لا لفهم الحالة العربية فقط، وكأنّها حالة خاصّة، بل للولوج إلى عملية إنتاج المعرفة العالمية، وتقديم بديل معرفي ونظري، أي يتحوّل دور الباحثين من مستهلكين للمعرفة إلى منتجين، وهي مهمة عظيمة ورئيسة، لأنّها ترتبط بتحرير التفكير العلمي من قيود عديدة، وبإطلاق التفكير بحرّية أكبر في واقعنا العربي، وفي العالم من حولنا، وكيف يمكن أن نقرأه بعيداً من نموذج معيّن يريد تأطير تفكيرنا أو سجنه في داخله. من باب الأمانة والإنصاف، لا تقف هذه المهمة، التي يضعها بشارة على كاهله، عند حدود جهوده الشخصية مفكّراً وباحثاً عربياً مرموقاً ومميّزاً، بل تمسّ أيضاً فلسفة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الذي أنجز في هذا المجال كتباً ومساهمات نظرية عديدة سعت إلى الأصالة المعرفية، من خلال تفكيك (وتحليل) النظريات السائدة في حقول عديدة، مع عدم الركون إليها وكأنّها مُنزَّلة أو غير قابلة للنقد، بل إلى بناء أطر نظرية عربية بديلة. وإذا نظرنا إلى حقل الانتقال السياسي والديمقراطي وحده، سنجد أدبيات عديدة أصدرها المركز وتناولت الانتقال السياسي ومرحلة "الربيع العربي" ودور الشباب في الثورات السياسية، ولو نظرنا إلى حقول أخرى عديدة مثل المساهمة في فهم نظريات الدولة، لوجدنا الأمر نفسه، فأصبح المركز معملاً أساسياً في مجال الإنتاج المعرفي اليوم. يكسر عزمي بشارة هيمنة الثقافة والمعرفة الغربيتين، ويبني معرفة علمية عربية، لا لفهم الحالة العربية فقط، وكأنّها حالة خاصة، بل للولوج إلى إنتاج المعرفة العالمية لا تتوقّف أهمية كتاب بشارة عند الجانب النظري أو المعرفي، بل تتجاوزه إلى الجانب العملي، فقيمة الكتاب تتمثّل في أنّه يغوص بعمق شديد، وبرؤية نقدية تفكيكية، في أعماق نظريات التحوّل والانتقال الديمقراطيَّين، وأسسهما الفلسفية والمعرفية، ولا يقف عند حدود العرض الأكاديمي السطحي، ما يوفّر إمكانات كبيرة في إعادة قراءة الحالة السياسية العربية، اليوم، بناءً على هذه النماذج المتضاربة والمتصارعة (نظرياً) في الإجابة عن سؤال: ما الذي حدث في مرحلة "الربيع العربي" (2011)، ولماذا لم تنجح تجربة الانتقال أو التحوّل السياسي – الديمقراطي، مقارنةً بما تقدّمه النظريات الرئيسة في هذا المجال؟ ما يخرجنا، خصوصاً في الأوساط السياسية العربية، سواء من المعارضة أو الحكومات، من حالة السذاجة السياسية في التعامل مع هذا الحقل المهمّ (السلطوية والانتقال من الأنظمة السلطوية والتحوّل الديمقراطي...)، والمفاهيم الرئيسية المرتبطة به، إذ من الواضح أنّ هنالك محدودية وسطحية عربيَّتَين في التعامل مع مسألة الدمقرطة، ومع التحوّلات المرتبطة بها، وعدم إدراكٍ للمنعرجات والمسارات التي وصفها عنوان الكتاب بـ"الشاقّة" التي تمرّ بها مثل هذه العمليات، خصوصاً في مراحل معيَّنة تجعل من فهم ما يحدث فيها مسألةً في غاية الأهمية لنجاح تلك التجارب وإدراكها. الكتاب، إذاً، يضعنا أمام صورة موسّعة وتحليلية للنظريات والأفكار والمدارس المهمّة في عمليات الانتقال الديمقراطي، بداية من مدرسة التحديث السياسي وروّادها الكبار أمثال سيمور ليبست ودانيال ليرنر، التي تضع شروطاً ومتطلّباتٍ اقتصادية واجتماعية وثقافية لأيّ عملية ناجحة للانتقال الديمقراطي، تبدأ بالتصنيع والإنتاج وتحريك عجلة الاقتصاد وصعود الطبقة البرجوازية بما تحمله من ثقافة مدنية وعلمانية وتزايد مستوى التعليم، وصولاً إلى التحوّل نحو الديمقراطية، وخالف دانكوارت روستو ذلك في مقالته الشهيرة (في بداية السبعينيّات) "نحو نموذج ديناميكي في الانتقال الديمقراطي" التي وضع فيها شرطاً رئيساً واحداً، الوحدة الوطنية، مروراً بما قدّمه صموئيل هنتنغتون من مساهمات كبيرة، خصوصاً في كتابَيه "الموجة الثالثة من الديمقراطية"، و"الأنظمة السياسية في مجتمعات متغيّرة"، ثمّ مدرسة الانتقال السياسي التي قدّمت النقد الأكثر وضوحاً وعمقاً وتأثيراً في نظرية التحديث (من دون أن تدّعي أنّها تقدّم نظريةً عالميةً بديلةً)، من خلال التركيز على "الخيارات الاستراتيجية" للنُّخب السياسية في الحكم والمعارَضة. يمكن القول إنّ المناظرة المهمّة (العميقة)، بين مدرستَي التحديث والانتقال السياسي، تمنحنا، عربياً، فرصةً مهمّةً للتحليل والمقاربة والمقارنة للحالة العربية بهذه النماذج المطروحة نظرياً، وممارسة في عملية الانتقال السياسي، وتسلّط الضوء على مفاهيم وقضايا أساسية تمنحنا قدرةً ومساحة أوسع لفهم هذه العمليات أو المسارات، ولا سيّما في ما يتعلّق بالاستبداد والانتقال نحو الديمقراطية أو الخروج من نفق السلطوية العربية. وإذا كانت مدرسة التحديث السياسي، كما يقرّ بشارة نفسه، قد نجحت في تسليط الضوء على أهمية البنية الاجتماعية الاقتصادية الثقافية التي (بالضرورة) تمثّل عاملاً مهمّاً في استقرار الديمقراطية، فإنّ مدرسة الانتقال السياسي قدّمت نماذج وأطروحات مهمّة، خاصّةً على صعيد التمييز بين الانتقال والاستقرار الديمقراطي، وطبيعة المسارات التي تمرّ بها عملية الانتقال، وما يطلق عليه منظّرو هذه المدرسة مصطلح "الميثاقية" بين القوى السياسية الرئيسة والمختلفة، ثمّ مراجعة دور الثقافة ونقلها، خلال عملية الانتقال، من وصفها شرطاً مسبقاً، كما جادل منظّرو التحديث السياسي الكبار، إلى عملية تتجذّر (وترتبط) بعملية الانتقال السياسي نفسها. في ثنايا هذه النظريات نقاشات وأسئلة عديدة مهمة ورئيسية في فهم التحوّل والانتقال، منها ما يتعلّق بسؤال الشرعية السياسية، خصوصاً في الانتقال من الأنظمة التقليدية إلى الأنظمة الديمقراطية، وما يشكّله هذا من تغيّر أو تبدّل في مصادر الشرعية والقاعدة الاجتماعية التي تحملها، وهذه لحظة حسّاسة ودقيقة في الانتقال، ولا سيّما عندما تكون هنالك سقوف توقّعات عالية من الشارع في ما يتعلّق بالحرّية والاقتصاد، ما يدفع ويضاعف حجم الاعتصامات والاحتجاجات، والمطالبات بتحسين الظروف الاقتصادية، وهي ظاهرة حدثت بالفعل في الدول العربية حيث وقعت ثورات، وهو ما يطلق عليه دارسون لعملية الانتقال السياسي بـ"نزع السحر عن الديمقراطية"، بمعنى وضعها في سياقها التاريخي والواقعي، بعيداً من الهالة الرومانسية التي ترتديها في عيون الشعوب المقموعة. تتمثّل الفكرة الرئيسة الثاوية في مقاربة عزمي بشارة بشأن الانتقال الديمقراطي في أنّنا قادرون في العالم العربي على إنتاج معرفة علمية في العلوم الاجتماعية والسياسية ومن القضايا الجدلية في مسألة الانتقال ثلاثة موضوعات مهمّة ورئيسة: العلاقة بين الدين والدولة، وكيف يمكن تأطير هذه العلاقة مقارنةً بما تقوله النظريات المتعدّدة في هذا المجال ضمن مدرستَي التحديث والانتقال. والعلاقة بين المؤسّسات المدنية والعسكرية. والعامل الخارجي وتأثيراته بين الجوانب الإيجابية والسلبية، كما يدخل في بؤرة النقاش سؤال العلاقة بين الطبقتَين البرجوازية والعمّالية، والجدل التاريخي: أيّ منهما بالفعل قاد عملية التحوّل والانتقال الديمقراطي. فبينما يجعل التحديثيون البرجوازية بمثابة القوة الرئيسة الحاملة للتحوّل الديمقراطي، يجادل بعض المنظّرين الانتقاليين بأنّه لولا الطبقة العمّالية لما وصلت الديمقراطية إلى ما وصلت إليه، خاصّةً نضالات العمّال والاتحادات العمّالية في الدفاع عن حقوق الأغلبية في مواجهة تغوّل الأنظمة الرأسمالية. في الخلاصة، نحن أمام كتاب مهمّ بنسختَيه العربية والإنكليزية. عربياً، علمياً وعملياً، يمثّل إضافةً نوعيةً إلى المكتبة العربية، ومرجعاً للسياسيين العرب في ما يفترض أن يدركوه حول الانتقال السياسي. وإنكليزياً، يمثّل مساهمةً عربيةً نوعيةً في النقاش العالمي حول مسألة الانتقال السياسي ونقد النظريات المتعلّقة به، وتسليط الضوء على ما تقدّمه الحالات العربية من إضاءات مهمّة في الإضافة إلى المعرفة العالمية في هذا المجال. ## "عزيزي" الإسرائيلي 04 May 2026 11:45 PM UTC+00 أكتب: "عزيزي"، وأدرك منذ البداية أنّها عبارة لا تستقيم، لأنّها تفترض علاقةً لا وجود لها أصلاً. مع ذلك، أكتبها بنوع من السخرية السوداء، وربّما اختباراً: هل يمكن للّغة أن تخلق مساحةً من عدمٍ؟ أنا مع مفاوضات السلام. أقولها مباشرة ومن دون مواربة، بعدما وصل الحال إلى ما وصل إليه في لبنان من انهيار وتدمير وانقسام وسياسات وحروب فاشلة لا تتواءم نتائجها مع أيّ مكاسب من أيّ نوع كان. أنا مع المفاوضات لأنّ الحروب التي خيضت، والخطابات التي رافقتها، لم تُفضِ إلا إلى مزيد من الخسارة. مفاوضات السلام، بهذا المعنى، ليست خياراً مثالياً، بل هي حدٌّ أدنى من الواقعية، هدفها الأوّل إيقاف الاعتداءات وانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية. أقول هذا مع اقتناعي بوجود هوّة هائلة بين الفكرة وإمكانية أن نعيشها، إذ سيطرح سؤالٌ بديهيّ نفسَه: كيف تتخيّل، يا "عزيزي"، أنّني أستطيع أن أقيم أدنى سلامٍ داخليٍّ معك، حين تعكس آراء الأكثرية المطلقة دعماً واسعاً لسياسات القتل والتدمير، وحين لا تعود، أنت المواطن، مساحةً بريئةً أو محايدةً يمكن الركون إليها. والحال، إنّ التشابه في مواقفكم بلغ حدّاً يجعل المسافة التي يُفترض أن تفصل الفرد عن نظامه، تضيق إلى حدّ يكاد يتلاشى. وحتى لو غضضتُ الطرف، واعتبرت أنّ الأفراد ليسوا بالضرورة سياسات دولهم، فلا تني استطلاعاتُ الرأي في دولتك ترعبني بفجاجتها ولاإنسانيّتها، عندما تعبـّر عن دعمها للإبادة والمجازر وتدمير القرى وسياسات الفصل والتمييز. أجل، كما ترى، أنا أتحدّث من ذاكرة جماعية ترى قسوة صور القصف، وتسمع أسماء القرى المدمّرة، وتحمل في داخلها وجوه الذين لم يعودوا. هذا ليس مجرّد سرد لأمر مضى، لأنّه الحاضر المستديم الذي يتسلّل إلى كلّ محاولة عقلانية للتفكير في مستقبل آمن. فكيف يمكن لسلام داخلي أن يقوم فوق هذا الركام والإجرام، ومَن ذا الذي يملك رفاهية قلب صفحة هي سجلّ مفتوح، كلُّ سطر فيه مكتوبٌ بدمٍ أو بفقدانٍ لا يزال أثره قائماً في الحاضر، في الأرض والناس واللغة؟ الشعور بالسلام حيال المعتدي عليك لا يتمّ بموجب اتفاق سياسي أو ترسيم حدود، هو فعل أخلاقي بالدرجة الأولى، اعتراف ومساءلة، لذا تراني أسأل: كيف تتخيّل أنّ من فقد ابناً أو بيتاً أو أرضاً، سيتمكّن من الصفح، قبل أن تمرَّ في مسارٍ طويل من الاعتراف؟ أعني هل يكفي أن تتوقّف الطائرات عن القصف كي تهدأ الذاكرة، أم أنّ هناك ما هو أعمق بكثير يجب قوله وفعله؟ حقّاً! كيف تتخيّل سلاماً فعلياً مع من بقي حيّاً من قتلاك؟ أعرفُ أني أخاطب الفراغ، وأنك سابحٌ في محيط من الإنكار واللامبالاة. فأنت، برغم وحشية ما يجري على الأرض، لا تعترض ولا ترفض ولا تدعو إلى انضباط، وأنت، منذ "الخطيئة الأصلية"، لم تطلب الغفران مرّةً، ولمّا تعتذر عن استيلائك على فلسطين، على بيوتٍ آمنة وأراضٍ خيّرة، وعلى بشرٍ طيّبين لم يضمروا لك شرّاً، ولم يسعوا إلى أذيّتك. نعم، أنت انتصرت، وأنت تنتصر. إلا أنّ التاريخ لا يُمحى بهذه السهولة، وستبقى هذه الذاكرة حيّة، نصب عينيك، وصمةً لا تُمحى مهما حاولتَ، كتلك التي لا تني تذكّر العالمَ بها، طالما حييتَ. فما نحمله ليس سرداً يمكن وضعه بين قوسين، بل هو حاضر مستمرّ: إبادة، مجازر، تدمير وحشي. هذه ليست عناصر في خطاب، بل هي مكوّنات في الوعي نفسه، لا يمكن إقناعها بالصمت. نعم، ستوقَّع معاهدات، ستتوقَّف الحروب، لكنّ سلاماً حقيقياً تجاهك لن يقوم، ما دمتَ ما أنت عليه: أسود القلب، عديم الضمير والأخلاق. ## لغز علي الزيدي 04 May 2026 11:45 PM UTC+00 موجة الترحيب والتأييد التي حظي بها المرشّح لرئاسة وزراء العراق علي الزيدي غير مسبوقة، ولم تبد متوقَّعة لمراقبين كثيرين. خصوصاً النبرة الحماسية التي شابت تغريدات الرئيس الأميركي ترامب وتصريحاته المؤيدة له، واقتربت من حدودٍ محرجة، بإعلانه أنه هو من جلب الرجل! لا يداني الدهشةَ من موجة الترحيب سوى دهشة انبثاق الزيدي نفسه مثل أرنبٍ من قبّعة ساحر، على حدّ رأي بعض المعلّقين، قادماً ممّا يشبه العدم، ليرتقي إلى كرسي أعلى منصبٍ في البلد. هناك من يرى أن طرح الزيدي لرئاسة الوزراء مجرّد مناورة لكسب الوقت من "الإطار التنسيقي" الشيعي، للتلاعب بالمواقيت الدستورية، ريثما يتم ترتيب مرشّحٍ آخر مناسب لهم بعد شهرٍ. ولكن، سواء أكانت مناورة حقّاً أم غير ذلك، فإن الاستجابة المتحمّسة للإدارة الأميركية، وما تبعها من موجة ترحيب وتهنئة دولية وإقليمية، جعلت الأمر واقعاً ومن الصعب التراجع عنه، خصوصاً الاستجابة الأميركية التي توحي بالقول: خلص... هذا هو رئيس الوزراء المطلوب. يجري الزيدي حالياً مداولاتٍ بين الفرقاء السياسيين لاختيار مرشّحين لشغل الحقائب الوزارية، وإن استقرّت التشكيلة وجرى التصويت عليها، فسيكون هذا حدثاً استثنائياً في مسار العملية السياسية في العراق منذ 2003، ولا يدانيه أو يقترب منه سوى صعود محمد الحلبوسي؛ فهو أيضاً مهندس ورجل أعمال شاب، انبثق فجأةً في ساحة العمل السياسي، ليرتقي بعد دورتين انتخابيتين إلى رأس إحدى السلطات الثلاث؛ رئاسة البرلمان، وما زال لاعباً سياسياً "سنّياً" أساسياً ومؤثّراً. الغاطس في قضية الزيدي أكبر من الظاهر والمعلن، وبالتأكيد ستكشف الأيام المقبلة عن معلوماتٍ أكثر. وما زال العراقيون يتراشقون في وسائل التواصل الاجتماعي بين من يصرّح بأنه "رجل أميركا"، ويردّ آخرون بأنه خرج من حاضنة المليشيات والحرس الثوري. على جانبٍ آخر، ما زالت الفرضية التي كتبتُ عنها هنا في "العربي الجديد" قبل أسبوعين صالحةً للاستخدام؛ فاختيار الزيدي جاء بعد زيارة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، ومن الصعب ادّعاء أن لا علاقة لهذه الزيارة بملف اختيار رئيس الوزراء في العراق. جاء الرجل، القريب من التيار المفاوض لأميركا، لكي يضغط على تلك المليشيات المرتبطة بشكلٍ مباشر مع الحرس الثوري، والتي قادت أعمالاً مسلّحة ضد مصالح أميركا وأطلقت صواريخها على دول الخليج العربي، كي يقنعهم بقبول الزيدي مقابل مكاسب أو صفقة. وقد أفادت أنباء بأنها تتعلّق بتدعيم مؤسّسة الحشد الشعبي، بدلاً من حلّها أو إلحاقها بوزارة الدفاع كما كانت تطالب أميركا. سيمرّ الزيدي بوصفه مرشّحاً مقبولاً من أميركا، وستحلّ الفصائل نفسها وتندمج في العمل السياسي، مقابل ضمان وجودها بشكلٍ أرسخ داخل مؤسّسة الحشد الشعبي، بما يشبه الخروج من الباب للدخول من الشبّاك. من دون أن تحلّ الفصائل والمليشيات نفسها بنفسها، فإن الزيدي، القادم من مناخات العمل المصرفي والاقتصادي، لن يكون قادراً، حتى لو اكتسب قوى سحرية، على حلّ هذه الفصائل؛ فهي ممثّلة سياسياً داخل كتلة "الإطار التنسيقي" التي جاءت به إلى المنصب، كما أن المساحات الأمنية متداخلة بين الفصائل و"الحشد" وأجهزة الجيش والشرطة على امتداد الجغرافيا العراقية. أدلى الزيدي ببعض تصريحات مرتبكة أمام وسائل الإعلام، وتحدّث عن الإصلاح الاقتصادي والتنمية، وهذا "ثاني المستحيلات" في عراق اليوم بعد الملف الأمني؛ فأي إصلاحٍ حقيقي وجادّ يعني الصدام مع الأحزاب الكبرى والمليشيات. فهي "تدير" ماكنة فساد هائلة، علنية وراسخة، ولا يخجل أحدٌ من وجودها، لعلّ أبرز عناوينها ما يُسمّى بـ"المكاتب الاقتصادية" للأحزاب. فهذه المكاتب تستحوذ علناً على عقود الوزارات، وتأخذ الأتاوات على عقود الشركات الأجنبية والمنافذ الحدودية، وتُحطّم إمكانات التنافس الحرّ والقانوني داخل القطاع الخاص ورأس المال الوطني، الأمر الذي يجعل الأحزاب وكأنها مؤسسات لنهب المال العام. إمّا أن يكون ترامب على يقين، من خلال وسيطه توم برّاك، بشيءٍ لا نعرفه عن علي الزيدي، أو أنه متفائل بشكلٍ مبالغ فيه بالقدرات "الخارقة" للرجل لإنهاء الملفّين الأخطر في الشأن العراقي اليوم، الأمن والاقتصاد. أو ربما يعوّل على أن التحوّل المحتمل في إيران سيعصف، تلقائيّاً، بأذرعها المسيطرة في العراق. ## ترامب وجاك سبارو 04 May 2026 11:45 PM UTC+00 وصفت طهران استيلاء البحرية الأميركية على ناقلات نفط إيرانية في مضيق هرمز بأنّها "قرصنة دولة"، ولا يجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب غضاضةً في هذا، ما دامت القرصنة "تجارة مربحة للغاية"، لينقل المصطلح (قرصنة) من نطاق الإدانة إلى دائرة "الغنيمة" التي أصبحت جزءاً من سردية ترامب السياسية. وفي هروب قصير من قلقنا جميعاً على مستقبل ضبابي لعالمنا التعيس مع وجود ترامب هذا في البيت الأبيض، وعوداً سريعاً إلى التاريخ، نقول إنّ كلمة "قرصان" في العربية من قَرَصَ الشيء: أي أخذه على نحو من الخطف أو العضّ أو الاقتطاع، ارتبطت لاحقاً، مع ظهور الأساطيل العربية، بالغزو البحري. ويقابلها في الإنكليزية "pirate"، وأصلها يوناني: "peiratēs"، مشتقّة من فعل peiraō، بمعنى يجرّب أو يخاطر/ يهاجم. فالقرصان هو مَن يجرّب حظّه في الغزو، ثمّ استقرّ مصطلح القراصنة عند مَن يهاجمون السفن من اللصوص. وتعاظم نفوذ القراصنة في البحر الأبيض المتوسّط جماعاتٍ خارجةً عن القانون، في القرن الأول قبل الميلاد، فشنّت الإمبراطورية الرومانية بقيادة بومبيوس الكبير حملةً للقضاء عليهم، بعد أن منحته المجالس الشعبية الرومانية (في العصر الجمهوري) سلطات استثنائية مطلقة، فأنجز ذلك في ثلاثة أشهر. واستمرّت أعمال القرصنة في المتوسّط، وفي بحر الشمال برز الفايكنغ، وفي غير مكان ظهر قراصنةٌ مسلمون ومسيحيون. ارتبطت القرصنة في القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين بفضاء خارج الدولة، وحاز قراصنةٌ شهرةً واسعةً أمثال إدوارد تيتش (اللحية السوداء) وكاليكو جاك، إلا أنّ القرصنة لم تكن دائماً بعيدةً من السياسة، إذ منحت دولٌ أوروبيةٌ "خطابات تفويض" لقراصنة خاصّين (Privateers) ليهاجموا سفن خصومها، في تداخل بين الشرعية والفوضى، فلم تكن القرصنة دائماً نقيض الدولة/ النظام، إذ كانت في غير مرّة أداةً من أدواتها للقيام بما لا تريد أن تتحمّل مسؤوليته علناً. لم تتراجع القرصنة المفوَّضة إلا مع ظهور الدولة الحديثة في القرن التاسع عشر، ووضع اللبنات الأولى للقانون الدولي. لكن في ضعف الدولة، وغيابها من مناطق مثل سواحل الصومال وجنوب شرقي آسيا وغيرها، عادت إلى الظهور بدوافع اقتصادية غالباً (ظهرت أيضاً قرصنة الطائرات وصولاً إلى القرصنة الرقمية). واقتحمت ظاهرة القرصنة الأدب، فتداخل الخيال والواقع. وبدا القراصنة في "جزيرة الكنز"، لروبرت لويس ستيفنسون، مغامرين يحكمهم نظامهم الداخلي من الولاء والخيانة. وفي السينما، مُنح البطل الشعبي، القرصان جاك سبارو (سلسلة "قراصنة الكاريبي")، لمسةً رومانسيةً، وفسحةً من التمرّد على الإمبراطوريات البحرية، في تمثيل ثقافي يوحي ضمناً بإعجاب كامن بالتمرّد على النظام حين يكون النظام ظالماً (يذكّرنا هذا بالصعاليك في تراثنا العربي، الذين شنّوا غزواتهم في بحار من الرمال). ومع أن جاك سبارو سرق ونهب وكذب وخدع (ومارس الحبّ أيضاً)، إلا أنّه بقي جذّاباً في مفارقة تمثّلت في التمرّد على القانون حين يكون أداة هيمنة. حتى هذا التبرير الثقافي/الفنّي لظاهرة القرصنة، المُثقل بمفارقة أخلاقية، لم يعبأ به ترامب الذي يمارس قرصنةً غير "مفوَّضة". وإن بقي هؤلاء القراصنة المتخيّلون (الظرفاء) أفراداً وجماعاتٍ على الهامش، فإنّ ترامب يمارس القرصنة من موقع الدولة القوية والمحورية في العالم، ويعيد تعريف الشرعية من البحار مع تراجع فعّالية المؤسّسات الدولية وتقويض النظام الدولي السائد، لتضيق الحدود الفاصلة بين الأمن والربح، وبين السياسة ومغامرات النهب، وبين قرصنة سابقة على النظام الدولي وترامب الذي يقوّض النظام القائم، ولا حاجة إلى تبرير قانوني – أخلاقي، ما دام الفعل "مربحاً". لم يمضِ يوم على إعلان ترامب الصريح تجارته الرابحة الجديدة، حتى اختطف قراصنة صوماليون سفينةً قُبالة محافظة شبوة، وحوّلوا مسارها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية. ولا ندري إن كانت تصريحات ترامب قد ألهمت هؤلاء، أم أنّهم خرجوا ينافسونه على جدارة اللقب، أم أنّهم قَرَصوا السفينة بتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني، كما غمزتْ ولمزتْ تقارير صحافية. ليست المسألة في كلّ حال مَن يشبه القرصان الظريف جاك سبارو، ترامب أم إيران؟ جوهر الأمر: هل نعيش في عالم القوانين، أم في عوالم القراصنة؟ ## حصار منازل بريطانيا... أزمة الطاقة تُحكم الطوق على تكاليف البناء 05 May 2026 12:00 AM UTC+00 لم تعد أزمة الطاقة في بريطانيا محصورة في فواتير الأسر والوقود، بل بدأت تضغط على أساسات المنازل نفسها. فالطوب والخرسانة والزجاج والصلب باتت تنقل أثر الطاقة إلى كلفة البناء، في وقت يصبح فيه شراء المنزل أصعب على البريطانيين. أحدث إشارة جاءت من تايلور ويمبي، إحدى كبريات شركات بناء المنازل في بريطانيا، التي رفعت توقعاتها لتضخم كلفة البناء في 2026 مع بدء ظهور ضغوط الكلفة عبر سلاسل التوريد. وذكرت رويترز، في 28 إبريل/نيسان 2026، أن سهم الشركة هبط قرب أدنى مستوى في نحو 13 عامًا، في انعكاس لضغط مزدوج من كلفة أعلى وطلب أضعف. بهذا، تبدو سوق الإسكان عالقة بين كلفة بناء أعلى وطلب أضعف، ما قد يحوّل أزمة الطاقة إلى عامل يبطئ بناء المنازل، لا يرفع كلفتها فقط. جدوى البناء تحت الضغط يقول سايمون روبينسون، كبير الاقتصاديين في المعهد الملكي للمساحين القانونيين (RICS)، في تعليق خاص لـ"العربي الجديد"، إن مسألة الجدوى الاقتصادية للبناء تمثل أصلًا مشكلة كبيرة أمام شركات بناء المنازل، لا سيما في لندن وجنوب شرقي إنكلترا. ويرى أن الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة مرشحة لإضافة مزيد من الضغط، في لحظة وُضعت فيها، خصوصاً في لندن، بعض التدابير المؤقتة لتخفيف الأعباء المالية عن المطورين، عبر تقليل الضغط المرتبط بتسليم الإسكان الميسّر ومدفوعات ضريبة البنية التحتية المجتمعية. ويوضح روبينسون أن السوق بدأت تشهد بالفعل مؤشرات إلى زيادات وشيكة في أسعار مواد البناء كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الطوب والزجاج والصلب. وبحسب ما يسمعه من السوق، قد تبدأ هذه الزيادات في حدود 20%، لكن مسارها سيبقى مرتبطًا بمدة الحرب وكيفية انعكاسها على السلع الأساسية. ويشدّد روبينسون على أن المسألة لا تقتصر على الكلفة، فارتفاع الطاقة يضيف إلى حالة عدم اليقين الاقتصادي الكلي، ويدفع عوائد السندات إلى الارتفاع مع تصاعد مخاوف التضخم، وهو ما ينعكس مباشرة على معدلات الرهن العقاري. بذلك، لا يتعرض جانب العرض وحده للضغط، بل يتأثر الطلب أيضًا، في وقت كانت فيه السوق قد بدأت تشهد تعافيًا هشًا في بداية العام. ويقول روبينسون إن شركات بناء المنازل بدأت بالفعل تقليص عمليات شراء الأراضي، ويشير إلى أن المؤشر الاستشرافي لأحجام العمل السكنية لدى المعهد الملكي للمساحين القانونيين عاد إلى المنطقة السلبية، وهو ما يعني أن التوقعات لا تشير إلى تسارع برامج تسليم المساكن هذا العام. ويضيف أن هذا التطور ليس مفاجئًا في ظل الضغط على الهوامش وحذر المشترين المحتملين من أن صعوبة تثبيت أسعار أعلى في هذه البيئة ستضيف ضغوطًا مالية على القطاع، لا سيما على شركات البناء الصغيرة والمتوسطة. مواد البناء تنقل أثر الطاقة بدوره، يقول ديفيد كروسثويت، كبير الاقتصاديين في مؤسسة معلومات تكاليف البناء (BCIS)، في تعليق لـ"العربي الجديد"، إن أحدث تحديث تجاري لشركة تايلور ويمبي يسلط الضوء على الوضع الصعب الذي تواجهه شركات بناء المنازل. فقد أضعف تراجع القدرة على تحمل كلفة الرهن العقاري، إلى جانب النمو المتواضع في أسعار المنازل، الطلب في السوق، بينما تشير أحدث بيانات شهادات أداء الطاقة للمباني الجديدة إلى أن ثلاث مناطق فقط من أصل تسع في إنكلترا سجّلت زيادة سنوية في عدد الشهادات المودعة للمساكن الجديدة خلال الربع الأول من عام 2026. ورغم الخلفية الاقتصادية الوطنية الصعبة، يرى كروسثويت أن بعض شركات بناء المنازل حافظت على قدر من المرونة، إذ أظهرت بعض التحديثات التجارية استقرارًا في التسليم. لكنه يؤكد أن ارتفاع الكلفة يضيف ضغطًا جديدًا، وأن الأدلة المتداولة في السوق تشير إلى أن زيادات كلفة سلاسل الإمداد، المدفوعة بتضخم أسعار الطاقة، بدأت تظهر بوضوح أكبر، على الأرجح من خلال إنتاج المواد كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الطوب والخرسانة والسيراميك والزجاج. وتدعم البيانات الرسمية البريطانية صورة سوق مواد بناء متوترة أصلًا. فقد أظهرت إحصاءات مواد ومكونات البناء الصادرة عن الحكومة البريطانية في فبراير/شباط 2026 أن تسليمات الطوب تراجعت 6.7% في ديسمبر/كانون الأول 2025 مقارنة بالشهر نفسه من عام 2024، بينما انخفضت تسليمات الكتل الخرسانية 17.3%، وارتفع مؤشر أسعار مواد البناء لجميع الأعمال 3.3% على أساس سنوي. ويقول كروسثويت إن آفاق بناء المنازل لا تزال مرتبطة بدرجة كبيرة بمدة استمرار الصراع. فالتكاليف المرتفعة للبناء ستبقى، في الوقت الراهن، مرشحة للاستمرار لعدة أشهر، لكن تهدئة أسرع للتوترات، إلى جانب انخفاض تكاليف الطاقة وتراجع عدم اليقين، يمكن أن تخفف الضغط عن هوامش الشركات وعن الطلب في السوق في الوقت نفسه. لكن انتقال أسعار الطاقة إلى سوق البناء لا يسير في خط مستقيم، ولا يظهر بالوتيرة نفسها في جميع المواد أو لدى جميع المصنعين. عن هذا الموضوع، يقول سايمون رولينسون، المدير الأول في شركة أركاديس للاستشارات الهندسية، في تعليق لـ"العربي الجديد"، إن تقدير تايلور ويمبي لاحتمال ارتفاع كلفة بناء المنازل بنسبة منخفضة إلى متوسطة من خانة الآحاد يبدو معقولًا، لكن هذه الزيادة ستظهر في تكاليف البناء فقط، وهي لا تمثل سوى جزء من سعر بيع المنزل النهائي. ويوضح رولينسون أن بعض الآثار ستظهر سريعًا، خصوصًا كلفة الطاقة المرتبطة بالمعدات والآلات ورسوم النقل والتسليم، فضلًا عن منتجات مثل عوازل "PIR" الحساسة لتكاليف منتجات التكرير، التي كانت تعاني أصلًا من نقص في الإمدادات. لكنه يلفت إلى أن انتقال الكلفة ليس شاملًا، إذ لا يمرر جميع المصنعين زيادات الأسعار بسبب المنافسة، كما أن بعض مصنعي الطوب تحوّطوا مسبقًا ضد ارتفاع الطاقة وأبقوا الأسعار الحالية للحفاظ على المبيعات. ويضيف أن ارتفاع كلفة التمويل، بما بين 1.6 و2% منذ بداية الحرب، يبدو أكثر تأثيرًا في قدرة الأسر على شراء المنازل من ارتفاع كلفة البناء نفسه، مع احتمال انتقال أكبر للأسعار إلى قطاع البناء على المدى المتوسط. ظهر الترابط بين الحرب والطاقة والسكن أيضًا في تحديث شركة برسيمون، إحدى كبرى شركات بناء المنازل في بريطانيا. فقد ذكرت رويترز، في 30 إبريل/نيسان 2026، أن الشركة حذرت من احتمال ارتفاع تكاليف سلاسل الإمداد خلال النصف الثاني من 2026 وإلى 2027 بفعل أسعار الطاقة، رغم إبقائها على توقعات تسليم المنازل هذا العام. كما أشارت إلى بوادر تضخم في سلاسل الإمداد، مقابل تراجع طفيف في استفسارات المشترين مع ارتفاع معدلات الرهن العقاري. ردّ حكومي واختبار أوسع وفي ردّ على سؤال لـ"العربي الجديد"، قال متحدث باسم وزارة الأعمال والتجارة البريطانية إن الوزارة تدرك أثر ارتفاع تكاليف البناء في قطاع بناء المنازل، لذلك تراقب أوضاع السوق باستمرار لدعم شركات البناء. وأضاف أن الصناعات ستشهد خفضًا في تكاليف الكهرباء يصل إلى 420 مليون جنيه إسترليني سنويًا عبر برنامج "داعم الصناعة البريطانية"، فيما سيخفض برنامج القدرة التنافسية الصناعية فواتير الكهرباء بنسبة تصل إلى 25% لأكثر من 10 آلاف شركة. وأقرت الوزارة، في معلومات خلفية مرفقة، بأن ارتفاع تكاليف مواد البناء أثّر في القطاع، مشيرة إلى أن تكاليف المواد زادت 60% منذ عام 2015. تضع هذه التطورات هدف الحكومة بناء 1.5 مليون منزل خلال هذا البرلمان أمام اختبار أصعب: فإصلاحات التخطيط وحدها قد لا تكفي إذا ظلت الطاقة والتمويل والمواد والطلب الضعيف تضغط على جدوى المشروعات. الخطر أن تتحول أزمة الطاقة إلى فرامل خفية داخل سوق الإسكان، عبر شراء أراضٍ أقل وتأجيل مواقع وتقليص الاستثمار في المناطق الأعلى كلفة. وبهذا لا تعود الأزمة مجرد ارتفاع في مواد البناء، بل ضغطًا مزدوجًا: بيت أغلى قبل أن يُبنى ومشترٍ أقل قدرة على شرائه بعد طرحه في السوق. ## بائعات الخضار في الصومال... رحلة كفاح يومية 05 May 2026 12:30 AM UTC+00 مع شروق شمس كل يوم جديد، تبدأ رحلة كفاح شاقة لنساءٍ صوماليات يقفن خلف طاولات متواضعة تعرض أصنافاً من الخضروات التي تنتظر مشترٍ قد يأتي أو لا يأتي. وخلف كل بائعة منهنّ، تقف أفواه أطفال جياع ينتظرون قوت يومهم من أمهات يتحملن عبء الإعالة بمفردهن. تجسد حالة عدِّي نسيب عبدي هذه المعاناة القاسية، وهي واحدة من ضمن 60 امرأة جرى نقلهن من جوانب الطريق الإسفلتي في منطقة "إسطنبول"، التي تبعد قرابة 20 كيلومتراً شمال مدينة كسمايو، إلى موقع جديد. وتؤكد السيدة الصومالية أن قرار النقل الذي طُبق منذ أواخر شهر مارس/ آذار الماضي أدخلهن في دوامة من الضائقة المالية الحادة، إذ فقدن العنصر الأهم لاستمرار تجارتهنّ البسيطة: الزبائن. عزلة الموقع الجديد تشير عبدي إلى أنّ الموقع الجديد يعاني من العزلة مقارنة بالطريق الرئيسي القديم، الذي كان يعج بالمارة ويشكل شريان الحياة لمبيعاتهن. واليوم، تقف النساء عاجزات أمام بضائعهن التي تتلف بمرور الأسابيع، دون أن تجد من يشتريها حتى بأبخس الأثمان. وتقول بمرارة إنّ الزبائن لا يرون ما يدفعهم إلى دخول السوق الجديد، مضيفة: "من يملك المال لن يترك الطريق ويدخل إلى هنا. الجميع يشتري من الخارج ثم يغادر". لم تقف تداعيات النقل عند ضعف الإقبال فحسب، بل امتدت لتكبّد البائعات خسائر مادية فادحة. فخلال ثلاثة أسابيع فقط، اضطرت عبدي إلى التخلص من نحو 500 حبة موز وثلاثة أوعية من الطماطم الفاسدة. وترافق ذلك مع تراكم ديون بلغت 75 دولاراً لصالح المزارعين الموردين. فبعد أن كان دخلها اليومي يتراوح بين 7 و10 دولارات، تراجع على نحوٍ مخيف ليصبح نصف دولار فقط في أفضل الأيام. وتلخص عبدي حجم المأساة بقولها: "الخضروات فسدت، والديون تراكمت علينا… الخسائر كبيرة". البائعة الصومالية التي شيّدت مشروعها قبل عام ونصف عام برأسمال جمعته بشق الأنفس من العمل في قطاع البناء، تفكر بجدية في الاستسلام والتوقف عن العمل. فرغم إدراكها للمخاطر التي كانت تكتنف موقعها القديم بسبب السيارات المسرعة، إلّا أن الجوع الذي يطارد أطفالها دفعها لاستدانة الطعام من تجار محليين، في ظلّ غياب أي ضمانات لاستمرار هذا الدعم المحدود. وتقترح، كحل للأزمة، نقل أنشطة تجارية أخرى كبائعي اللحوم والألبان إلى السوق الجديد لخلق حركة تجارية متكاملة تجذب المتسوقين. أسواق الصومال ومطالبات الدائنين المستمرة لا تبدو قصتها حالة فردية، بل هي مرآة تعكس واقعاً مريراً تعيشه زميلاتها في السوق. الأم لثمانية أطفال، فرحيا عبد الله محمد، تتجرع الكأس ذاتها، إذ فقدت كميات هائلة من الفواكه والخضروات التي شملت الموز والبطيخ والليمون والفلفل، والتي كانت قد اشترتها بالدين. وتقول فرحيا: "لا أملك شيئاً… كل ما لدي هو هذه الخضروات التي أطعم منها أطفالي. تكبدت خسائر فادحة". وتتعاظم الضغوط على فرحيا مع مطالبات الدائنين المستمرة، والتي وصلت حد التهديد بالزج بها في السجن لولا تدخل الجيران لمنحها مهلة للسداد. وأمام هذه الظروف الخانقة، اتخذت فرحيا قراراً مؤلماً بإخراج خمسة من أطفالها من مقاعد الدراسة، لعجزها التام عن توفير الرسوم الشهرية البالغة 15 دولاراً. وتستذكر بحسرة أيام السوق القديم حين كان موظفو المنظمات يشكلون قوة شرائية مكنتها من إعالة أسرتها وتأمين مستقبل أبنائها التعليمي. تُمثل هؤلاء النساء العائل الوحيد لأسرهنّ، وكُنّ يعقدن الآمال على مشاريعهنّ الصغيرة لانتشالهنّ من براثن الفقر، ليجدن أنفسهنّ اليوم أسيرات لكساد تجاري وتراكم للديون. من الجانب الرسمي، يبرّر المسؤولون المحليون خطوة النقل بأنها جاءت استجابة لضرورات أمنية بحتة، تهدف إلى حماية أرواح البائعات من خطر المركبات المسرعة على الطريق السريع. ويشير المسؤولون إلى أن السوق الجديد مجهز بعشرات الطاولات والمحال، مقرين في الوقت ذاته بالحاجة إلى توسعته ليتناسب مع الكثافة العددية للباعة. وتضع هذه المعادلة المعقدة البائعات أمام خيارَين أحلاهما مر: إما البقاء في أمان موقعٍ معزول يهدّدهن بالجوع وتراكم الديون، أو المخاطرة بأرواحهنّ والعودة إلى حافة الطريق بحثاً عن لقمة عيش كريمة. وتعاني الصومال، المرتبطة سمعتها بالعنف والقرصنة، من تبعات حرب أهلية طويلة الأمد، ما أدى إلى انهيار مؤسسات الدولة، وتردي الأوضاع الاقتصادية. وبناتج محلي يبلغ 13.89 مليار دولار وعدد سكان يقارب 19 مليون نسمة، جاءت الصومال ضمن قائمة أفقر 10 دول في العالم لعام 2025، وفقاً لمجلة فوربس الهندية. ## جان لوك ميلانشون مرشحاً لرئاسة فرنسا: رهان على اللحظة الأخيرة 05 May 2026 01:00 AM UTC+00 أكّد زعيم حزب "فرنسا الأبية" اليساري الراديكالي، جان لوك ميلانشون، مساء الأحد، ما كان شبه مؤكد منذ أشهر: ترشّحه للانتخابات الرئاسية المقبلة في فرنسا. إعلانٌ رسمي يضيف اسم جان لوك ميلانشون إلى قائمة مرشحين باتت طويلة منذ الآن، رغم أن الاستحقاق الانتخابي لن يُقام إلا بعد نحو عام، في إبريل/ نيسان 2027. في معسكر اليمين والوسط، تتنافس أسماء ثلاثة على ملء الفراغ الذي سيتركه الرئيس إيمانويل ماكرون، الممنوع دستورياً من الترشح لولاية ثالثة. والحديث هنا عن رئيسَي حكومتين سابقتين في عهده، هما إدوار فيليب وغابريال أتال، وعن برونو روتايو، زعيم حزب "الجمهوريون" اليميني، الذي حسم ترشحه رسمياً الشهر الماضي. أما اليمين المتطرف، ممثَّلاً بحزب "التجمع الوطني"، فهوية مرشّحه معلّقة على ما ستؤول إليه قضية زعيمته الفعلية مارين لوبان أمام محكمة الاستئناف في يوليو/ تموز المقبل، والتي ستحدد ما إذا كانت لوبان ستخوض المعركة الانتخابية بنفسها، أم يخوضها عنها جوردان بارديلا، رئيس الحزب، في حال صدور حُكم بحقّها. في هذا الزحام، يتخذ ميلانشون موقعه المعتاد منذ نحو عقد، بوصفه الوزن الانتخابي الأثقل في معسكر يساري لا يكف عن إعادة إنتاج انقساماته. لم يحسم اليمين المتطرف بعد اسمه مرشحه، بين مارين لوبان وجوردان بارديلا مشكّكون في حظوظ جان لوك ميلانشون في اللقاء التلفزيوني الذي أعلن خلاله ترشحه، على شاشة "تي إف 1"، قال جان لوك ميلانشون إنه المرشّح القادر على هزيمة يمين متطرف تضعه استطلاعات الرأي في مقدّمة المرشّحين في الدور الأول من الانتخابات المقبلة، وهو بذلك يستند إلى رصيده في انتخابات عام 2022 التي حلّ ثالثاً فيها بفارق قليل من الأصوات (400 ألف صوت) وراء مارين لوبان، متقدماً على سائر مرشحي اليسار مجتمعين. على أن حزبه، الذي يقول إنه "الأكثر استعداداً" فيها، يبدو اليوم على مسافةٍ مما كان عليه في 2022. فقد فقَدَ في الأعوام الماضية عدداً من أبرز كوادره الذين غادروه بسبب استئثار ميلانشون، بحسبهم، بقرارات الحركة ورؤيتها وتمثيلها. وقد انضم هؤلاء، ومن بينهم أليكسي كوربيير وكليمونتين أوتان، إلى تيار واسع من المشككين في حظوظ ميلانشون، ليس داخل اليسار وحده، حيث يرى فيه كثيرون عقبةً أمام أي توحيد الصف، بل وخارجه أيضاً. وتعزّز هذا الرأي الأرقامُ التي تقدّمها استطلاعات الرأي، والتي يحظى ميلانشون فيها، في أحسن الأحوال، بـ13% من نيّات التصويت في الدور الأول. هذا ما يُظهره، مثلاً، استطلاع لشركة "تولونا هاريس إنتيراكتيف" نُشر الاثنين، وهو، مثل أغلب الاستطلاعات، لا يعطي مرشّح "فرنسا الأبية" أي حظوظ جدّية في سيناريوهات الدور الثاني. لكنّ المقرّبين من زعيم "فرنسا الأبية" يقولون إنهم يعرفون هذه النغمة جيداً، وإن استطلاعات الرأي لم تتوقع أبداً حصول ميلانشون على أكثر من 21% من الأصوات عام 2022. على أن التباين بين الأرقام والخطاب ليس تفصيلاً في رؤية جان لوك ميلانشون السياسية، بل جزء من تركيبتها. فالرجل يبني حملاته، منذ أكثر من عقد، على قناعةٍ بأن المعركة الانتخابية لا تُحسم في استطلاعات الرأي ولا تتأثر بتحليلات "الخبراء" الذين تستضيفهم قنوات الأخبار، بل تُخاض في فضاء موازٍ يشمل المنصّات الرقمية ووسائل الإعلام البديلة، إلى جانب الحضور على الأرض. ومن هذا أنه سيفتتح حملته بمؤتمر صحافي غداً الأربعاء، دعا إليه "وسائل الإعلام الجديدة" فقط. وهو، بهذا المعنى، لا يخاطب الرأي العام الذي تقيسه الاستطلاعات بقدر ما يسعى إلى إعادة تشكيله، في رهان على جمهور يرفض أساساً الإعلام السائد ويرى فيه جزءاً من المنظومة التي لا بدّ من تغييرها. تضع حملة ميلانشون في واجهة حملتها برنامجاً مفصّلاً، يضم مئات الوعود برفع الحد الأدنى للأجور وإعادة توزيع الثروة وتسريع الاستجابة للتغيّر المناخي وتغيير بنية النظام وإذا كان المتابعون للانتخابات الفرنسية يتوقفون في كثير من الأحيان عند غياب برامج واضحة لدى بعض المرشحين، أو عند اكتفائهم بعموميات لا تتجاوز العناوين الكبرى، فإن حركة ميلانشون تفخر بأنها تقدّم العكس تماماً. إذ تضع في واجهة حملتها برنامجاً مفصّلاً، هو "المستقبل المشترك"، يضم مئات الوعود التي تمتد من رفع الحد الأدنى للأجور وإعادة توزيع الثروة إلى التسريع بالاستجابة للتغيّر المناخي وتغيير بنية النظام السياسي والانتخابي في البلد. ويجد خطابٌ كهذا صدىً لدى فئات من اليسار راحت تتململ من انزياح "الحزب الاشتراكي" في بعض القضايا السياسية والاقتصادية نحو مواقع ومبادئ أقرب إلى الوسط واليمين، في حين يُنظَر إلى حزبي "الشيوعي" و"البيئيين" بوصفهما غير قادرين على حمل مشروع جامع أو تشكيل قوة انتخابية مؤثرة. في المقابل، يعرف ميلانشون أن جزءاً من رهانه يتجاوز برنامجه إلى بنية اليسار نفسه. فحركته، التي ترفض الانتخابات التمهيدية، تنطلق من قناعةٍ بأن تشتّت اليسار لن يبقى على حاله حتى موعد الاقتراع، وأن حقيقة اللحظة الانتخابية قد تفرض في الأسابيع الأخيرة ما عجزت عنه السياسة طيلة أشهر. وهو ما بنى عليه ميلانشون في انتخابات 2017 و2022، حيث تحقق رهانه جزئياً عبر كسبه أصواتاً من اليسار لم تتنبأ بها الاستطلاعات، جاءت كما يبدو من شرائح فضّلت التصويت لمرشح اليسار الأوفر حظاً بدلاً من تشتيت أصواتها بين عدة مرشحين. لكن، رغم ذلك، لم يستطع ميلانشون أن يتجاوز في أي من محاولاته الثلاث الماضية عتبة الدور الأول. وهو اليوم يعيد التجربة في الشروط ذاتها تقريباً، مع فارق أساسي يتمثل في أن هذه المرة قد تكون الأخيرة، وهو في الخامسة والسبعين من عمره. ## هل تنضم بيلاروسيا إلى الحرب على أوكرانيا؟ 05 May 2026 01:00 AM UTC+00 تزامناً مع تكثيف روسيا هجماتها بالمسيّرات والصواريخ، وتقدم قواتها ببطء نحو مدينة كوستيانتينيفكا في مقاطعة دونيتسك شرقي أوكرانيا، جدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة الماضي، التحذير من إمكانية فتح جبهة جديدة ضد بلاده من بيلاروسيا. وبعد نحو أسبوعين من حثه بيلاروسيا على عدم الانجرار إلى الحرب على بلاده، قال زيلينسكي في خطابه اليومي مساء الجمعة الماضي: "بالأمس، كان هناك نشاط غير معتاد إلى حد ما على الحدود الأوكرانية مع بيلاروسيا من الجانب البيلاروسي". وزاد "نحن نراقب الوضع من كثب، ونبقي كل شيء تحت السيطرة، وسنرد إذا لزم الأمر". وفي تغريدة على منصة إكس، قال زيلينسكي في 17 إبريل/ نيسان الماضي، إنه "وفقاً للمعلومات الاستخبارية، يجري حالياً إنشاء طرق باتجاه الأراضي الأوكرانية، إلى جانب تطوير مواقع مدفعية في المناطق الحدودية البيلاروسية. نعتقد أن روسيا قد تحاول مرة أخرى جرّ بيلاروسيا إلى حربها". وفي التصريحين لم يوضح زيلينسكي تقديرات كييف بشأن الهدف من التحركات والنشاطات على الحدود. بيلاروسيا في الحرب الأوكرانية وبعد ساعات من تصريح زيلينسكي، نشرت eRadar، وهي قناة تحليل حرب أوكرانية على منصة تليغرام، في 17 إبريل الماضي، بعض الصور الفضائية الملتقطة في شهر مارس/آذار الماضي في المناطق الحدودية لبيلاروسيا. ووفقاً للقناة، تُظهر الصور إنشاء نقطة حدودية جديدة، وبلدة عسكرية، وميدان تدريب، وسدّ، وساتر ترابي لتحريك المركبات العسكرية. وحينها قال رئيس مركز مكافحة التضليل في أوكرانيا أندريه كوفالينكو: "يبدو أن بيلاروسيا كُلّفت بالفعل من قبل روسيا بإبقاء قواتنا في حالة تأهب قبل هجومها الربيعي - الصيفي في الشرق والجنوب". وبعدها بثلاثة أيام، قال أندري ديمتشينكو، المتحدث باسم جهاز حرس الحدود الأوكراني في مقابلة مع القنوات الحكومية، إن الجهاز لم يرصد أي حشود للقوات البيلاروسية أو الروسية قرب الحدود. ورجح أن الجانب البيلاروسي يتابع تنفيذ مخططات سابقة أعلن عنها الرئيس ألكسندر لوكاشينكو في مايو/ أيار 2022، لإنشاء غرفة قيادة عمليات جنوبية على الحدود مع أوكرانيا. وأضاف: "في إطار حملتهم الإعلامية، أعلنوا (البيلاروسيون) سابقاً إنشاء قيادة عملياتية جنوبية، تحديداً على طول الحدود مع أوكرانيا. وقد تكون هذه المواقع ومناطق التدريب وطرق الوصول أُنشئت ضمن هذا الإطار". زيلينسكي يتحدث عن "نشاط غير معتاد إلى حد ما على الحدود الأوكرانية مع بيلاروسيا من الجانب البيلاروسي" وبعيداً عن إمكانية أن يكون الهدف من تصريحات زيلينسكي قطع الطريق على أي تطبيع بين مينسك والاتحاد الأوروبي، بعد التقارب الواضح في العلاقات الروسية البيلاروسية في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر دبلوماسية الإفراج عن المعتقلين، فإن كييف ربما ترغب في مزيد من الدعم العسكري الأوروبي للصمود، على جبهة تصل إلى ألفي كيلومتر وممكن أن تتسع في حال انضمام بيلاروسيا. ورغم عدم توضيح زيلينسكي أهداف بيلاروسيا من التحركات، فإن الحديث يدور حول سيناريوهين؛ الأول، انضمام الجيش البيلاروسي للحرب على أوكرانيا. والثاني، تكرار ما حدث في بداية الحرب. ومن المستبعد أن تغامر مينسك في المشاركة في حرب نأت عنها، قدر الإمكان، منذ أكثر من أربعة أعوام، خصوصاً في ظل تصاعد الآمال بالتقارب مع الغرب. وبعد تصريحات زيلينسكي الأولى، قلل "فريق استخبارات الصراع" (مشروع استخبارات مفتوحة المصدر متخصص في التحقيق في أنشطة القوات المسلحة الروسية) من أهمية المنشآت المشيدة على الحدود، وأوضح في تقرير، أن أعمال البناء تمثل نشاطاً عسكرياً روتينياً، ولا تشير إلى استعدادات لتوغل بري في أوكرانيا. وقال أحد أعضاء الفريق لموقع "قصص مهمة" الروسي، في 22 إبريل الماضي: "لا نرى إنشاء مواقع مدفعية أو تركيزاً للمركبات العسكرية". ورغم دعم مينسك للكرملين في حربه على أوكرانيا، فإنها لم تنخرط بشكل مباشر في الحرب واقتصرت على فتح طريق للهجوم والانسحاب في بداية الحرب، في 24 فبراير/شباط 2022، ولكنها وفرت نقطة انطلاق للجيش الروسي لمهاجمة كييف وشمال أوكرانيا. كما ساهمت في علاج الجرحى في مستشفياتها، وأمّنت عدداً من قطع الغيار اللازمة للمعدات العسكرية الروسية، إضافة إلى توفير قناة للحصول على تقنيات ممنوع تصديرها لروسيا بموجب العقوبات. ومن المؤكد أن إنشاء المنطقة العسكرية الجنوبية في بيلاروسيا، شكّل عاملاً ضاغطاً على أوكرانيا، وأجبرها على إبقاء قسم من الجنود على الحدود مع جارتها الشمالية، رغم تدمير معظم الجسور الرابط بينهما. وفي نهاية العام الماضي، أفاد زيلينسكي في قناته على منصة تليغرام، بأن بيلاروسيا نصبت أجهزة إعادة إرسال على أراضيها، للمساعدة في توجيه الطائرات المسيرة الروسية التي تستهدف بلاده، وبعضها تم نصبه على أسطح المنازل قرب الحدود. وبعد شهرين، أعلن وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، في 27 فبراير الماضي تدمير شبكة لاسلكية كانت تُستخدم للتحكم في الطائرات المسيّرة الهجومية في شمال أوكرانيا. وشرح المستشار في وزارة الدفاع الأوكرانية سيرغي بيسكريستينوف أن هناك عدة مواقع في بيلاروسيا كانت تتلقى منها الطائرات الإشارة، ثم تعيد بثها وتعززها فيما بينها (وهو ما يشكّل شبكة mesh). ولم يحدد الجيش الأوكراني كيفية تدمير أجهزة إعادة الإرسال البيلاروسية. ومنذ ذلك الحين، لم ترد تقارير عن استخدامها. يقدر مشروع Global Military عدد القوات البيلاروسية بنحو 45 ألف جندي وحتى في حال توفر الرغبة والإرادة لدى لوكاشينكو للمشاركة في الحرب، فإن أوضاع جيشه لا تؤهله لأداء دور كبير. وحسب تصريحات لوكاشينكو في الثاني من إبريل الماضي فإن عدد المقاتلين في الخدمة 70 ألفاً، ويمكن أن يصل العدد إلى 100 ألف في حال إضافة قوات وزارة الداخلية. وبغض النظر عن صحة هذا العدد، فإن مشروع "Global Military" يقدر عدد القوات البيلاروسية بنحو 45 ألف جندي، بينما تقدر الاستخبارات اللاتفية العدد بنحو 50 ألفاً، وهو ضئيل جداً مقارنة بنحو 700 ألف روسي يقاتلون في أوكرانيا حسب تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نهاية العام الماضي. ومن المستبعد أن تسمح الظروف الديمغرافية، والقضايا الإدارية والاقتصادية لمينسك برفع عدد الجيش إلى نصف مليون، كما قال لوكاشينكو في مطلع الشهر الماضي، أثناء تفتيش شامل للقوات المسلحة في بيلاروسيا. وتدور شكوك حول جهوزية الجيش البيلاروسي القتالية، والذي لم يخض أي حرب من الاستقلال عن الاتحاد السوفييتي في 1991. أسلحة سوفييتية وفيما يخص العتاد، فإن معظم الأسلحة والمعدات العسكرية التي تملكها بيلاروسيا موروثة من الحقبة السوفييتية، وعلى قدمها فمن المرجح أن المخزونات لدى الجيش البيلاروسي استنزفت. وأفاد تقرير لموقع دويتشه فيله الألماني في أكتوبر/تشرين الأول 2022، بأن هناك أدلة على نقل بيلاروسيا قسماً من مخزونات الأسلحة لديها، عبر السكك الحديدية، إلى روسيا لتموينها في الحرب. وقال لوكاشينكو قبل عامين: "إذا دخلنا الحرب ضد أوكرانيا اليوم، فسيكون ذلك بلا جدوى. حدودهم مع بيلاروسيا محصنة بشدة بحيث يستحيل الاقتراب منها". ووفقاً له، لدى القوات المسلحة الأوكرانية نحو 120 ألف جندي متمركزين على الحدود مع بيلاروسيا، لكن لجنة الحدود البيلاروسية قدرت العدد في نهاية يناير/ كانون الثاني 2025 بنحو 15 ألفاً فقط. ومن غير المستبعد أن مبالغة لوكاشينكو كان رسالة للكرملين لتبرير الابتعاد قدر الإمكان عن التورط في الحرب. ولا تحظى المشاركة بالحرب بتأييد شعبي في بيلاروسيا، ورغم عدم وجود استطلاعات جديدة فإن استطلاعات أكتوبر 2023 كشفت أن 60% من البيلاروسيين مع وقف النار وإطلاق مفاوضات. ومع الاحتمالات الضئيلة لمشاركة بيلاروسيا في الحرب، يبقى الخيار الثاني وهو السماح لروسيا بمهاجمة أوكرانيا انطلاقاً من أراضيها كما حصل في 2022. وفي هذا الإطار، تطرح أسئلة تتعلق بقدرة روسيا على تخصيص مئات آلاف الجنود في جبهة جديدة تشتت جهدها الأساسي في دونيتسك. ورغم إمكانيات روسيا الديمغرافية الكبيرة مقارنة بأوكرانيا فإنها عاجزة عن رفع عدد جيشها عبر الطرق الحالية، ولا يرجح أن تطلق حملة تعبئة جديدة على غرار خريف 2022. مع ذلك، من غير المستبعد لجوء روسيا إلى استفزازات من الأراضي البيلاروسية، لتخفيف الضغط عن قواتها في خاركيف وسومي، في شمال شرق أوكرانيا، وتمكينها من إنجاز مهمة بناء مناطق عازلة في هاتين المقاطعتين. وأخيراً، من غير المستبعد أن حديث زيلينسكي جاء بناء على تقديرات استخبارية أوكرانية. وربما سعى زيلينسكي إلى التهويل من خطر انضمام بيلاروسيا إلى الحرب، لتبرير إجراءات قد يقدم عليها مثل التعبئة القسرية، وعدم تركيزه على مكافحة الفساد، وعدم تأثير هذه الإجراءات على حظوظه في الترشح للرئاسة مرة أخرى. ## أفضل العملات الرقمية للاستثمار.. دليل مبسّط لفهم عالم الكريبتو 05 May 2026 02:00 AM UTC+00 هل فعلاً يمكن الاستثمار في العملات الرقمية بطريقة مدروسة؟ وما الفرق بين بيتكوين (Bitcoin) وإيثيريوم (Ethereum) مثلاً؟ ولماذا ترتفع بعض العملات آلاف المرات بينما تختفي أُخرى؟ في هذا التقرير، نحاول، استناداً إلى مجلة فوربس، تبسيط الصورة عبر استعراض أبرز 10 عملات رقمية في السوق مع انطلاقة شهر مايو/أيار الحالي، بناءً على حجمها واستخداماتها، مع شرح عملي يفهمه أي شخص حتى لو لم تكن لديه خلفية مالية. لكن ما هي العملات الرقمية أساساً؟ العملات الرقمية (Crypto) هي أموال إلكترونية غير خاضعة لبنك مركزي، وتعمل عبر تقنية تُسمّى بلوكتشين، وهي شبكة موزّعة تسجّل كل العمليات بشفافية. وقد تم اختيار العملات الرقمية الواردة في هذه القائمة لأن قيمتها السوقية تتجاوز 5 مليارات دولار، ولديها استخدامات فعلية وليست مجرد أدوات مضاربة، كما تتمتع بحجم تداول مرتفع نسبياً. 1 - بيتكوين (Bitcoin).. أقدم العملات الرقمية العملة الرقمية الأولى والأكثر شهرة، وقد أُطلقت عام 2009 باعتبارها بديلاً لا مركزياً عن الأنظمة المالية التقليدية. تُوصف غالباً بأنها "الذهب الرقمي" لأنها تُستخدم مخزناً للقيمة، خاصة في أوقات عدم اليقين الاقتصادي. ورغم بطء معاملاتها نسبياً وارتفاع تكاليفها، إلا أنها تبقى الأكثر استقراراً مقارنة ببقية العملات، وتستحوذ على الحصة الأكبر من السوق. القيمة السوقية 1.58 تريليون دولار. 2 - إيثيريوم (Ethereum) ليست مجرد عملة بل منصة متكاملة لبناء التطبيقات اللامركزية. بفضل تقنية "العقود الذكية"، أصبحت الأساس الذي تقوم عليه معظم مشاريع التمويل اللامركزي (DeFi) والرموز الرقمية. ومع ذلك، تعاني من تحديات مثل ارتفاع الرسوم والازدحام على الشبكة. القيمة السوقية 282 مليار دولار. 3 - ريبل (XRP) تم تطوير "إكس آر بي" من قبل شركة "ريبل لابز" (Ripple Labs) بهدف تسهيل التحويلات المالية الدولية بسرعة وكلفة منخفضة. تتميز هذه العملة باستخدامها في الأنظمة المصرفية، لكنها تواجه انتقادات بسبب مركزيتها واعتمادها على جهة واحدة تتحكم بجزء كبير من المعروض. القيمة السوقية 86 مليار دولار. 4 - باينانس كوين (BNB) تُستخدم داخل منظومة باينانس (Binance)، أكبر منصة تداول عملات رقمية في العالم. بدأت وسيلةً لدفع رسوم التداول، لكنها تطورت لتشمل استخدامات متعددة ضمن شبكة باينانس، ما جعلها واحدة من العملات القوية رغم ارتباطها الكبير بأداء المنصة نفسها. القيمة السوقية 83 مليار دولار. 5 - سولانا (Solana) تُعرف بسرعتها العالية وقدرتها على معالجة آلاف العمليات في الثانية، ما يجعلها منافساً قوياً لإيثيريوم. وقد جذبت اهتمام المطورين في مجالات التطبيقات اللامركزية والرموز غير القابلة للاستبدال (NFT)، رغم تعرضها سابقاً لانقطاعات أثارت تساؤلات حول استقرارها. القيمة السوقية 48 مليار دولار. 6 - ترون (TRON) أُطلقت بهدف دعم صناعة المحتوى الرقمي وتمكين المبدعين من تحقيق دخل مباشر دون وسطاء. تعتمد على نظام موفّر للطاقة وتوفر معاملات منخفضة التكلفة، لكنها واجهت انتقادات تتعلق بإدارتها وبعض القضايا التنظيمية المرتبطة بمؤسسها. القيمة السوقية 32 مليار دولار. 7 - هايبرليكويد (Hyperliquid) تُعد من المشاريع الحديثة نسبياً، وهي منصة تداول لامركزية متقدمة توفر أدوات احترافية مثل العقود الآجلة. ما يميزها هو سرعتها العالية، لكنها لا تزال في مرحلة التطور، ما يعني أن المخاطر فيها أعلى مقارنة بالعملات الأقدم. القيمة السوقية 10.5 مليارات دولار. 8 - يونوس سيد ليو (UNUS SED LEO) طُوّرت من قبل شركة "آيفينيكس" (iFinex)، وهي عملة تُستخدم داخل نظام مغلق يقدّم مزايا مثل تخفيض رسوم التداول. تعتمد قيمتها بشكل كبير على نجاح المنصة التي ترتبط بها، ما يحدّ من انتشارها خارج هذا الإطار. القيمة السوقية 9.5 مليارات دولار. 9 - كاردانو (Cardano) تسعى إلى تقديم جيل جديد من تقنيات البلوكتشين يعتمد على البحث العلمي والاستدامة البيئية. ورغم أنها تقدم حلولاً واعدة، إلا أن بطء تطويرها مقارنة بالمنافسين جعل انتشارها أبطأ نسبياً. القيمة السوقية 9 مليارات دولار. 10 - بيتكوين كاش (Bitcoin Cash) ظهرت نتيجة انقسام في شبكة بيتكوين بهدف تحسين سرعة المعاملات وتقليل تكلفتها. ورغم أنها تحافظ على مبادئ بيتكوين الأساسية، إلا أنها لم تنجح في تحقيق نفس مستوى الانتشار أو الثقة في السوق. القيمة السوقية 8.9 مليارات دولار. ## أيديولوجية الخير والشر 05 May 2026 02:07 AM UTC+00 أتحفنا سقوط نظام الأسد بمعارضات نوعية يجمعها الخير المطلق، ويجمع خصومها في الطرف الآخر الشر المطلق، من دون إحالتها إلى التنظير الديني، للاشتباه في الدين نفسه.  هذه الإشارة كي لا تأخذنا إلى الدين بمعزل عن السياسة، فالدين أصبح سياسة، والسياسة أصبحت ديناً. مع تحول السلطة إلى عدو مطلق في خطاب بعض المعارضين في الداخل والخارج، فإن ذلك لا يعكس موقفاً سياسياً فقط، بل يعكس أيضاً بنية ذهنية، باتت ذهانية تقوم على ثنائية: خير/شر، ما رشحها نحو الانعطاف إلى حداثة/رجعية، علمانية/إسلامية. هذه الثنائيات، على بساطتها مريحة، تُعفي صاحبها من عناء التفكير في التقارب مع الآخر، أو الحوار في مناطق محايدة. طالما أنها ضد الفهم والتفاهم حول ما يخص الوطن، فتعمد إلى إنتاج أحكام جزافية، تفتقر إلى المصداقية، لن يكون الغائب الوحيد سوى الحقيقة، أو ما يشبهها، وبما أن الحقيقة متعددة الوجوه، فالشر متعدد، ولا وجه للخير. ولئلا نشمل هذا النوع من المعارضة تحت يافطة موحدة، نركز على الأيديولوجي الصلب، لأنه الأبرز، والأكثر تميزاً، والأعلى صوتاً، من ناحية امتلاكه منظومة فكرية جاهزة، يسارية، أو حداثية، أو ليبرالية، أو علمانية، وغالباً خليط منها... المهم راديكالية، تُسقط على الواقع السوري كقالب مسبق. لا تقرأ الوقائع بقدر ما يُعاد تأويلها لتنسجم مع الفكرة الأصلية: السلطة، أيّاً كانت، هي بنية قمعية تسلطية؛ والدين، حين يقترب من السياسة، هو تهديد بالضرورة للتقدم والحداثة؛ وأي خطاب مختلف يُفسَّر بوصفه انزلاقاً نحو "الرجعية" أو "الإرهاب"، مع تخصيصه بالقاعدة وداعش. يتحول بعض المعارضين من دون أن يقصدوا إلى متطفلين على الجهد السوري الطبيعي أن يصبح الحكم على الواقع عملية استنتاج نظري، لا يحتاج إلى معايشة أو معاينة، أو تحقق ميداني، فالنتيجة معروفة سلفاً، هذا بحكم انتماء الأيديولوجي الصلب إلى ناشطين امتهنوا المعارضة لارتباطهم بشكل، أو بآخر بمنظمات حقوقية، أو إعلامية، أو مراكز أبحاث غربية. لا يعني هذا بالضرورة أن عمل أي ناشط أيديولوجي غير مشروع، لكن الإشكالية تظهر عندما يتحول النشاط إلى مصدر رزق مستقر، فتدخل الاعتبارات المهنية في تشكيل الخطاب، فالناشط يريد المحافظة على مصدر المال، ما يوجب ميلان الروايات حول الأوضاع السورية إلى ما يلقى استحساناً لدى الجهات الداعمة، فأي حدث، مع القليل من الأدلة، يجوز وصفه بـ: انتهاكات، قمع، تهديدات دينية، تعسف إسلامي، دكتاتورية إرهابية، تقييد للحريات، طريق معطل إلى الديمقراطية. في الواقع، ولو كان الناشط واسع الاطلاع على الحداثة الغربية، كما يعتقد، لا يخوله المبالغة بانتقاد السلطة، والاستهتار بجهودها وتسخيفها، والنظر إلى الشعب باحتقار، باعتباره نسخة طبق الأصل عن العوام، والدهماء، بذريعة الرضوخ للسلطة الجديدة، والانتظام المذل في طوابير الغاز والخبز والوقود عن طيب خاطر. إن الاتهامات الجاهزة كإلصاق تهمة "الإرهاب" أو "الأسلمة" بالسلطة، تفقد معناها حين تُستخدم بإفراط. فالمفاهيم التي لا تُضبط بدقة تتحول إلى شعارات من الأنواع الظافرة التي عانينا منها في زمن البعث، تضر بالقضية التي يُراد الدفاع عنها، لأنها تضعف مصداقية الخطاب وتجعله عرضة للتشكيك. بهذا المعنى، يتحول بعض هؤلاء النقاد من حيث لا يقصدون إلى متطفلين على الجهد السوري، مع أنهم يريدون الانخراط في الشأن العام، ليس لأنهم ينتقدون، بل لأنهم لا ينتقدون ما يجب انتقاده فعلاً، ما يوجب عليهم مخالطة الواقع والبحث في تجاوزات السلطة، التي لا تعد أحياناً مجرد أخطاء، وإنما جرائم فساد موصوفة. يتطلب العمل في المعارضة، عدم الخضوع لثنائية الخير والشر، ولا التلويح بها من دون امتلاك أدوات كافية للفهم والتقصي، وإدراك أن الحقيقة ليست ملكاً لطرف واحد، وإذا كانت صراعاً بين طرفين، لن ينتصر فيها الطرف الأعلى صوتاً، بل الأكثر قدرة على الإقناع.   * روائي سوري ## قفز فوق درجات المؤشّر 05 May 2026 03:00 AM UTC+00 لحظة الزهو التي عاشها القائمون على الإعلام السوري تحمّلنا مسؤولية كبيرة. وكل صحافي سوري مسؤول، بالتكافل والتضامن، على استمرار هذه اللحظة، وتحسينها، وتعزيز أسبابها، بكل ما أوتي من قوة. وفعل كل ما يستطيع للقفز مرّة أخرى في المؤشر المقبل. مع الانتباه إلى أن القائمين على الإعلام هنا لا تعني القائمين المباشرين من وزارة إعلام ومؤسّساتها واتحاد صحافيين، بل تعني كل البنية المسؤولة عن الحريات، من الهيئة السياسية، إلى الأمن، إلى المنظومة (أو الشركة من يدري) التي تدير حملات "السوشيال ميديا".  فمع صدور التقرير السنوي لمنظمة مراسلون بلا حدود، عن مؤشّر حرية الصحافة، وتحسّن موقع سورية عليه بـ 36 درجة بقفزة واحدة، امتلأ الفضاء بالزغاريد وفرقعات "الفتيش"، فالدرجة هنا تعني دولة، وتقدّم سورية 36 درجة يعني أنها قفزت فوق 36 ديكتاتورية أخرى. وانتقلت من تصنيف "وضع خطر جداً" إلى تصنيف "وضع صعب" وتحتاج إلى 40 درجة أخرى لتصبح في "وضع إشكالي".   ما علينا فعله نحن الصحافيين تقديم أدلة جديدة كل يوم أن سورية تستحقّ هذه القفزة، وتستحقّ قفزات أخرى كبيرة نحو الأمام. واقتراحي لتحقيق هذا كتابة نقد مقذع لأي شيء يحصل، شتم كل ما يخصّ السلطة، انتقاد المهم والتافه، الإيجابي والسلبي، مهاجمة الأشخاص والقرارات، الخروج عن قواعد المهنة، خرق مواثيق الشرف المهني، المبالغة في الانتقاد، طرح الأسئلة الإشكالية بوقاحة. فبدلاً من سؤال كيف تم التعاقد على المشروع الفلاني، يصبح: السيد فلان كم قبضتم رشوة من الشركة الفلانية؟ وبدلاً من سؤال مراوغ ومؤدّب وخجول عن تعيينات الأقارب في مناصب حسّاسة، يجب صياغة السؤال بطريقة أخرى، مثل: هل يكفي أن يكون هذا الجاهل غير الكفؤ صهركم لتعيّنوه في كذا.  وعند صياغة الإجابات، لا بأس من بعض الوصف الشخصي المتنمر مثل: ثم نكش أنفه الكبير، وحكّ شعره الزيتي مراراً، وقال إن التعيين تم على أساس الكفاءة، ولكن بدا في عينيه أنه يتهرّب من وضع عينيه في عيني مراسلنا.  وحين تحصل مشكلة، وهي ستحصل حتماً، ما على الصحافي سوى أن يفغر عينيه مدهوشاً، ويهدّل كتفيه متمسكناً، ويقول ببراءة: زعلتم؟ والله كنت أعتقد أنكم أرسلتم دورية لجلبي كي تكافئوني. والله "مفكّر حالي قاضي غرض". استيقظت صباحاً وقلت لنفسي: لم لا أقدّم خدمة لبلدي المجيد اليوم، وأرفعه درجتيْن على مؤشر حرية الصحافة، وفكّرت أن جزر المالديف وماليزيا والنيجر أهداف سهلة، ويمكننا التفوّق عليها بنقد مشروع تجميل نفق دوار البيطرة، حتى إنني وضعت خطّة للأسبوع لمقبل للتفوّق على بوروندي وجنوب السودان. وفي حال استفسر المسؤول الغاضب عن الخطّة، يمكن للصحافي أن يكون صريحاً ويجيبه: تبين أنها غير نافعة، وسأغيرها، لكني كنت أفكّر أن أشتمك شخصياً. الخطّة الصبيانية لن تنجح، وستكون ثقيلة الظل، ولن تمرّ على أحد، أو لن يكون أمامها الوقت الكافي لتتحقّق على أرض الواقع، فالأرجح أن مصيرنا على هذا المؤشّر سيكون مصير أقرب جيراننا العراق، أو مصير أكثر الدول العربية شبهاً بنا تونس.  فكلا البلدين بعد التغيير السياسي فيه (العراق بعد سقوط صدّام وتونس بعد سقوط بن علي) حقق كل منهما قفزة كبيرة على المؤشّر نفسه (العراق 55 درجة وتونس 30) وها هما يعودان بكل هدوء وثبات ليتراجعا 30 درجة في مؤشّر هذا العام. ## ماريا خوسيه فيرّادا.. تشيلي المنسية زمن الدكتاتورية 05 May 2026 03:00 AM UTC+00 تكتسب الأشياء في حيادها التام داخل محال الخردوات ومتاجر الأدوات الصلبة صمتاً مهيباً؛ فالمسامير والمطارق والمناشير أدوات وظيفتها الربط أو القطع، في رواية "الضوء آخر المساء" (دار تكوين، الكويت/ ترجمة مارك جمال، 2025) للكاتبة التشيلية ماريا خوسيه فيرّادا، التي تمنح الجمادات ثقلاً وجودياً وسياسياً يتجاوز طبيعتها المعدنية حين يصير المسمار هنا الوحدة البنائية الصغرى التي يقوم عليها هيكل العالم، الهيكل الهش لبلدٍ مثل تشيلي يحاول الوقوف على قدميه بعد زلازل سياسية واقتصادية طاحنة. تتناول الكاتبة قصة "د"، البائع المتجول لمنتجات علامة "كرامب"، وهو العنوان الأصلي للرواية، وابنته الصغيرة التي ترافق رحلاته في سيارة رينوليتا عبر بلدات تشيلي المنسية. نرقب من خلال عيني هذه الطفلة عالماً يتشكل من تفاصيل صغيرة وممارسات يومية تبدو عادية، وهي في جوهرها انعكاس لمنظومة كاملة من الهيمنة، والوعود الزائفة، ومحاولات البقاء الفردي في مجتمع تفككت روابطه لصالح منطق السوق. صناعة الإنسان المقاول يختار البطل "د" اللحظة التي خطا فيها نيل آرمسترونغ على القمر لتبدأ مسيرته المهنية، ليمثل هذا التقاطع استعارة مكثفة للوعد النيوليبرالي الذي اجتاح تشيلي في حقبة السبعينيات والثمانينيات، حيث كان "د" يؤمن بأن كل شيء ممكن ما دام يملك العزم والبدلة الملائمة والحذاء اللامع. إنه التجسيد الحي لما أسماه ميشيل فوكو "الإنسان المقاول"؛ ذلك الفرد الذي يعيد صياغة ذاته بوصفها رأس مال يجب استثماره وتطويره باستمرار. شهدت تشيلي في تلك الفترة تحولاً جذرياً تحت الحكم العسكري، وطبقت سياسات السوق الحر الأشد تطرفاً، وتحول المواطن من عضو في نسيج اجتماعي إلى وحدة اقتصادية منفصلة. يرى "د" في هبوط الإنسان على القمر ذروة الإمكان الفردي، وهو ما يدفعه إلى صياغة "نظرية معرفة" خاصة به، تقسم الحياة إلى أحداث محتملة وأحداث مستبعدة بناءً على منطق الربح والخسارة. إن حذاء "د" الذي يعد ألمع حذاء شهدته المدينة يعكس رغبته المحمومة في تقديم ذاته سلعةً ناجحةً وسط ركام الفقر والتهميش الاجتماعي. تمنح الجمادات ثقلاً وجودياً وسياسياً يتجاوز طبيعتها المعدنية مارتن هايدغر والتقنية تتحول المسامير في يد "د" إلى أداة فلسفية لشرح الوجود مخبراً ابنته "م" أن أكبر بناء في العالم يقوم على هيكل متصل عن طريق المسامير، ويحذرها من أن مسماراً واحداً قد يعجل بنهاية العالم في حال اهتزازه. يعيدنا هذا المنطق إلى رؤية مارتن هايدغر للتقنية بوصفها طريقة لتأطير العالم؛ حيث يتحول كل شيء إلى مخزون احتياطي من الأدوات. يحمل هذا المسمار دلالة سياسية عميقة في السياق التشيلي. إن البناء الذي يخشى "د" انهياره هو الاستقرار الاجتماعي الزائف الذي شيده الاستبداد. لم تكن الدكتاتورية مجرد قمع عسكري، كانت "هندسة اجتماعية" دقيقة حاولت ربط المجتمع بمسامير اقتصادية صلبة، محولةً الناس إلى بائعين متجولين يطاردون أوهامهم الفردية بينما تنهار المرافق العامة والمواصلات والضمانات الجماعية. تشير الرواية إلى إضراب قادة الحافلات بوصفه علامة على التفسخ الذي يصيب الأطراف بينما ينشغل "د" بتلميع صورته في المرآة. مرآة المجتمع المصدوم تبرز في المقابل صورة الأم التي فقدت إحدى عينيها، وهي شخصية مأساوية تبدو كأنها لا تبصر حقيقة العالم، ويمثل فقدان العين استعارة للرؤية المبتورة وللمجتمع الذي أُصيب بالعطب نتيجة العنف السياسي المكتوم. تعيش الأم في صمتها، كأنها الشاهد الأخرس على ما لا يمكن قوله في ظل نظام يقدس المظاهر والنجاح المادي. يتضح الانفصال الحاد بين عالم الأب القائم على منظومة العمل وبين عالم الأم القائم على الانعزال والفقد، وتختار الابنة الانحياز إلى عالم الأب، تتبنى منطق الإصرار، فتتعلم الابتسام للغرباء وشكرهم على هدايا الشوكولاتة، حيث يصبح التمويه وسيلة وحيدة للتعايش. سيادة "كرامب" والواقع الاجتماعي  تعد سيارة رينوليتا التي تجوب البلدات المعمل الحقيقي الذي تُصنع فيه الروح الجديدة لتشيلي. عندما يقول "د" إن الكبير والصغير يكمل أحدهما الآخر، فإنه يشرعن بقاء الصغار في خدمة المنظومات الكبرى العابرة للحدود التي تمثلها علامة "كرامب"، ويحول "د" مشاعره إلى ملاحظات على مناديل المقاهي، ويربط سعادته بحجم الطلبيات، وهي حياة مَقيسة بالكم والعدد تماماً كأدوات الخردوات. تعيدنا إلى مقولة أرندت حول العنف الذي يتسلل إلى تفاصيل اليومي عاشت تشيلي في تلك الحقبة حالة من التناقض؛ نمو اقتصادي في الأرقام الكلية يقابله تآكل في الروح الإنسانية. تصف فيرادا هذا التآكل من خلال تفاصيل صغيرة، مثل ضرورة التحقق من لمعان الأحذية قبل الدخول إلى أي متجر؛ فالاحترافية التي ينشدها "د" هي القناع الذي يرتديه ليتجنب مواجهة الحقيقة القاسية خلف الأبواب المغلقة في المدن التي يزورها. تفكيك البراءة تعيدنا الرواية إلى مقولات حنا أرندت حول العنف الذي يتسلل إلى تفاصيل اليومي، فالشر في الرواية يكمن في "سيجارة الحظ" التي تمنح الطفلة شعوراً بالزمالة مع والدها، بينما هي في الحقيقة استلاب مبكر لطفولتها لتكون جزءاً من ماكينة البيع. إن العالم الذي يمسكه مسمار هو عالم يفتقر إلى الضمانات الأخلاقية، حيث يمكن لأي اهتزاز بسيط في السوق أن يطيح حيوات بأكملها. تكتشف الابنة "م" تدريجياً أن التفكك الأسري الذي تعزوه المعلمة إلى حالتها ليس إلا قشرة خارجية لتفكك أشمل يضرب جذور الوجود؛ تشظٍّ روحي يجعل "النجار الأعظم"، بكل ما يحمله الرمز من إحالات دينية ووجودية، لا يسمع نداءات الصغار، وآخر مهني واقتصادي يحول الأرض إلى مساحة مليئة بصواميل العقول التي فقدها الناس، حتى لم تعد المتاجر في حاجة إلى شراء المزيد. في هذه اللحظة، ينهار منطق "الذات المقاولة"؛ فالمبيعات لا تسير على ما يرام ليس لنقص في الإرادة، وهي الفكرة التي حاولت الابنة اختبارها عبر تجربة الانقطاع عن التنفس، بل لأن إرادة الجنس البشري كاملاً قد أخفقت أمام ضخامة الانهيار.  * ناقدة ومترجمة مصرية ## العربي الشرقاوي.. الحرف في حدّه البصري 05 May 2026 04:01 AM UTC+00 يقدّم التشكيلي المغربي العربي الشرقاوي في معرضه الجديد "تجربة حدّية للحرف"، محطةً يتقدّم فيها الحرف العربي من وظيفته الكتابية نحو وجودٍ بصري مستقل داخل اللوحة. المعرض، المتواصل حتّى 22 من الشهر الجاري، داخل رواق "محترف 21" بالدار البيضاء، يفتح سؤال الحرف باعتباره أثراً يتشكّل داخل زمنٍ بطيء، إذ تتداخل المادة بالذاكرة ويتحوّل السطح إلى مجال لإعادة التفكير في معنى الكتابة نفسها. منذ الدخول إلى الفضاء، تبدو اللوحات أقرب إلى طبقاتٍ زمنيةٍ مرسومة داخل بنيةٍ بصرية واحدة. يتأسس المشهد على وحداتٍ مستطيلة متجاورة تستدعي بُنية الصفحة أو الرقّ، غير أن هذا التقسيم يشتغل كآلية داخليةٍ لبناء الإيقاع، إذ تتحول كلّ وحدة إلى لحظةٍ مستقلة من الزمن التشكيلي تتراكم إلى جانب غيرها لتشكّل سطحاً كثيفاً تتحرك داخله العين كما لو أنها تقرأ أثراً بصرياً وليس نصاً مكتملاً. تحتفظ بعض الأعمال بظلالها الخطّية كإشارة بعيدة إلى الكتابة داخل هذا البناء، يتحرك الحرف في حالة مستمرة من التحول. فهو يحتفظ أحياناً بظلّه الخطّي كإشارة بعيدة إلى الكتابة، ويتحول في أعمال أُخرى إلى علامةٍ تتخفف من وظيفتها اللغوية لتندمج داخل نسيجٍ لوني أوسع، إذ يصبح الأثر أكثر حضوراً من الشكل نفسه. بهذا المعنى، تتأسس القراءة على التدرج وعلى الزمن الذي تحتاجه العين لتفكيك ما يظهر أمامها. وتشتغل التجربة على مستويَين متداخلَين يحدّدان بنيتها الداخلية؛ مستوى يمنح الحرف امتداداً بصرياً واسعاً يقترب من التجريد، إذ تُسجّل حركة اليد داخل أثر اللون؛ ومستوى آخر يقوم على تجميع وحداتٍ دقيقة تتراكم تدريجياً لتشكّل كثافاتٍ بصرية تتحول إلى كتل حيّة داخل اللوحة، تتحرك وفق إيقاعٍ داخلي يتولد من التكرار والتراكب. في هذا السياق، يوضح الفنان العربي الشرقاوي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أنّ تجربته تقوم على تحرير الحرف من وظيفته اللغوية وإعادة بنائه داخل بنيةٍ تشكيلية تُصاغ عبر تقنيات الضوء واللون والفراغ وعامل الزمن، مع اعتماد الجلد كحامل أساسي، في هذا المعرض، ويمنح العمل بُعداً مادياً خاصاً ويجعل اللوحة أقرب إلى أثر بصري يتشكل خارج الزمن المباشر. ويبيّن للعربي الجديد أنّ اشتغاله على مواد طبيعية كالحناء، ومساحيق لونية يمنح الأعمال إحساساً قريباً من الأثر التاريخي، إذ تبدو اللوحة ككتابة قادمة من زمن بعيد، محمّلة بذاكرة المادة أكثر من حضور اللحظة. كما يشير إلى أنّ الكتابة داخل أعماله تتشكل طبقات بصريةٍ متراكبة، تنتج عمقاً داخل الفراغ بدل أن تملأه، إذ تحتفظ كل طبقة بآثار ما سبقها، بما يجعل التكوين عملية تراكمٍ مستمرٍ لا تقطع فيها العناصر بعضها البعض. ضمن هذا الأفق، تستلهم التجربة أسوار المدن العتيقة، ومنها أسوار مدينته مراكش، إذ تتحول الثقوب والتآكلات إلى ما يشبه أسطراً مفتوحة، تُبقي المعنى في حالة تشكل دائمٍ وتدفع المتلقي إلى المشاركة في إنتاج القراءة. في هذا المنظور، يحضر المحو جزءاً من منطق التكوين نفسه، إذ تتلاشى العلامات تدريجياً داخل الطبقات اللونية دون أن تختفي آثارها بالكامل، فتتحول إلى حضور خافت يظل فاعلاً داخل العمق البصري. هذا التلاشي التدريجي يمنح اللوحات إحساساً بزمن متراكم، تتحرك فيه العلامة بين الظهور والاختفاء داخل السطح نفسه. اللون يشتغل ضمن اقتصادٍ دقيق يقوم على الأحمر والأسود وتدرجات البني المائل إلى الزعفراني، ما يمنح السطح حرارةً هادئة ويعزّز أثر التراكب الطبقي. هذا الاقتصاد لا يقلل من كثافة العمل بقدر ما يضاعفها، لأنّ المعنى يتولد من العلاقات بين الطبقات. أما النقطة، فتحضر كمكوّن إيقاعيٍّ يضبط حركة التكوين، بين التجمع والتشتت، فتشكّل بؤراً بصريةً صغيرة تعيد تنظيم النظر داخل اللوحة وتدخل في حوارٍ دائم مع الكتل والمساحات الفارغة. في مجملها، تفتح تجربة العربي الشرقاوي مجالاً بصرياً يقوم على التأمل البطيء، حيث يتحول الحرف إلى مادةٍ تتشكل عبر الزمن، وتتشابك فيه الكتابة مع الأثر والمحو والفراغ داخل بنيةٍ واحدة تُبقي المعنى في حالة تشكّل مستمر. ## عراقجي: لا حل عسكرياً في هرمز وأحذّر أميركا والإمارات من مستنقع 05 May 2026 04:40 AM UTC+00 قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الثلاثاء، بحسب ما أوردته وكالة رويترز، إنّ الأحداث في مضيق هرمز "أظهرت أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة"، مضيفاً أنّ المحادثات تحرز تقدماً بوساطة باكستان. وحذر عراقجي الولايات المتحدة والإمارات من الانجرار إلى "مستنقع". في سياق متصل، نقل التلفزيون الإيراني عن مصدر عسكري مطّلع قوله، إنّ حادث الحريق الذي وقع في منشآت نفطية بميناء الفجيرة بدولة الإمارات، كان نتيجة "مغامرة عسكرية" للجيش الأميركي. وأوضح المصدر أنّ "إيران لم تكن لديها أي خطة مسبقة لمهاجمة تلك المنشآت وما جرى ناجم عن مغامرة أميركية بهدف فتح ممر لعبور غير قانوني السفن من المناطق المحظورة في مضيق هرمز". وأكد أنّ الجيش الأميركي يتحمّل المسؤولية الكاملة عن هذا الحادث. ودعا المصدر المسؤولين الأميركيين إلى "وضع حدّ لتصرفاتهم لاستخدام القوة في المجال الدبلوماسي، والامتناع عن مثل هذه المغامرات العسكرية في منطقة حساسة تؤثر بشكل مباشر في الاقتصاد العالمي". وأعلنت الإمارات تعرضها لهجمات إيرانية عدة، أمس الاثنين، ما قوبل بتنديد من دول المنطقة، بعيد إطلاق البحرية الإيرانية صواريخ "تحذيرية" على سفن حربية للولايات المتحدة في اليوم الأول من عملية أميركية تهدف إلى إعادة تأمين حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز. وتُعد هذه الضربات الأولى التي تستهدف منشآت مدنية في دولة خليجية منذ أكثر من شهر، ما يضع الهدنة السارية بين واشنطن وطهران منذ الثامن من إبريل/ نيسان على المحك. وأعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي تمكنتا من "العبور بنجاح عبر مضيق هرمز"، فيما نفى الحرس الثوري الإيراني عبور أي سفينة تجارية أو ناقلة مضيق هرمز خلال الساعات القليلة الماضية. في الأثناء، قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن الولايات المتحدة ودول الخليج تعمل على صياغة مشروع قرار لمجلس الأمن يسعى إلى التنديد بإيران لإغلاقها مضيق هرمز. وأضاف والتز أن المفاوضات بشأن مشروع القرار ستجرى هذا الأسبوع، ويأتي ذلك بعد أن عرقلت روسيا والصين، العضوان الدائمان في مجلس الأمن، قراراً الشهر الماضي كانت واشنطن تأمل أن يحفز الجهود الدولية لاستعادة حرية الملاحة في الممر البحري. يأتي ذلك فيما تواصل طهران دراسة الرد الأميركي على مقترحها المكون من 14 بنداً لوقف الحرب، بينما تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن محادثات إيجابية للغاية مع إيران بشأن خطوات محتملة لإنهاء الحرب. وفي حين أكدت الخارجية الإيرانية أن الرد الأميركي قيد الدراسة حالياً، نفت وجود مفاوضات نووية في الوقت الحالي، لأن "الملف النووي ليس من بنود المقترح وإيران لا تقبل من حيث المبدأ التفاوض تحت التهديد"، بحسب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الذي أكد أن مقترح طهران "يقوم أولاً على وقف مؤقت لإطلاق النار، ثم معالجة التفاصيل خلال فترة تمتد إلى 30 يوماً". (رويترز، العربي الجديد) ## السياحة المجانية صيفاً.. برامج التبادل الثقافي للطلاب والعائلات 05 May 2026 04:44 AM UTC+00 تشهد السياحة الطلابية في فصل الصيف توسعاً لافتاً من خلال برامج التبادل الثقافي والمبادرات المدعومة التي تجعل السفر متاحاً أكثر للشباب، بعيداً عن الصورة التقليدية للسياحة المرتفعة الكلفة. وظهرت برامج دولية مثل التبادل الطلابي والتطوع والعمل مقابل الإقامة باعتبارها أنواعاً جديدة السياحة التي تشرف عليها برامج حكومية ومنظمات دولية. تتيح هذه البرامج للطلاب وحتى للعائلات والشباب فرصة السفر إلى دول مختلفة مع تغطية جزئية أو كاملة لتكاليف السكن والمعيشة. وتوفر هذه البرامج، مثل برامج التبادل الجامعي أو العمل التطوعي الصيفي، فرصة لاكتساب خبرات ثقافية ولغوية، وتعزيز المهارات الشخصية والمهنية، في وقت تتحول فيه السياحة من نشاط استهلاكي إلى تجربة تعليمية وثقافية جديدة. كما تسهم هذه المبادرات في تعزيز التواصل بين الثقافات وبناء شبكات من العلاقات، ما يجعل الصيف موسماً ليس فقط للراحة، بل أيضا للتعلم والانخراط في تجارب عالمية متنوعة. اليابان تعتبر اليابان من الدول في منطقة شبه الجزيرة الكورية التي تستقطب السياح والطلاب وحتى العائلات في برامج صيفية مجانية او شبه مجانية. تنظم اليابان العديد من الورش والبرامج خلال الفترة الممتدة من يونيو/ حزيران إلى أغسطس/ آب، وهي الفترة التي تشهد ذروة الأنشطة التعليمية والثقافية. وتقدّم هذه البرامج، مثل تلك التي تدعمها ميكست (MEXT)، تجربة متكاملة تجمع بين تعلم اللغة اليابانية والمشاركة في ورش ثقافية وزيارات ميدانية لمعالم تاريخية وتكنولوجية، ما يجعلها نموذجاً للسياحة التعليمية المدعومة. وخلال فصل الصيف يحتفل اليابانيون بمهرجان كيوتو طوال يوليو/ تموز، وهو من أشهر وأقدم المهرجانات في اليابان، إذ يتميز بعروض عربات ضخمة مزينة وشوارع مليئة بالفوانيس ويجذب الملايين من السياح. ولذا تتيح ورش الأعمال وخوض تجربة العيش واكتشاف المهرجانات فرصة للاندماج في المجتمع الياباني والتعرف إلى أنماط الحياة المحلية. السياحة في إسبانيا تُعد إسبانيا بتنوعها الثقافي واحدة من أكثر الدول التي تستقطب السياح وتحديداً الطلاب ضمن برامج السياحة المجانية والتبادل الثقافي. من أبرز هذه البرامج Campamento España 2026 التابع لـAFS Intercultural Programs، والذي يُقام في مدينة مالقة خلال شهر يوليو لمدة أربعة أسابيع، ويقدم تجربة متكاملة تشمل تعلم اللغة الإسبانية إضافة إلى أنشطة ثقافية ورحلات ميدانية وشاطئية تتيح للمشاركين الاندماج في المجتمع المحلي وبناء شبكة علاقات دولية. ويمكن للمشاركين من جميع دول العالم الانضمام إلى هذا البرنامج، الذي يتيح أيضاً لطلاب الجامعات فرصة للتعرف إلى أساليب التعليم الجامعي وطرق العيش في إسبانيا. كما تتوفر برامج أكاديمية أكثر تخصصاً في إشبيلية، أحدها يمتد من يونيو/ حزيران إلى يوليو/ تموز 2026، ويركز على قضايا التنمية الحضرية والعدالة الاجتماعية ضمن سياق أوروبي. عادة ما يتم الاشتراك فيه عبر الموقع الرسمي للبرنامج، ويتطلب تعبئة نموذج الطلب، وبعض المستندات. فيما تقدم هذه البرامج إمكانية العيش والاستمتاع بالرحلات الصيفية بشكل مجاني مع توفير الطعام والإقامة. اليونان بدأت اليونان تنوع في برامج السياحة المجانية لديها، أو كما تعرف باسم برامج السياحة الاجتماعية، والتي لا تعتمد على استقطاب السياح من الخارج بل تركز على السكان ومساعدتهم لاكتشاف مناطق مختلفة في دولتهم. تعتمد اليونان نموذجاً يجمع بين دعم المواطنين وتنشيط الاقتصاد السياحي الداخلي، بدل تقديم سياحة مجانية بالكامل بالمعنى الحرفي. ويقوم هذا النموذج على برنامج حكومي سنوي يُدار عبر مؤسسات رسمية، يهدف إلى تمكين فئات محددة، خصوصاً أصحاب الدخل المحدود والعاطلين من العمل والموظفين من قضاء عطلات داخل البلاد بكلفة منخفضة جداً أو شبه مجانية. على سبيل المثال، أطلقت الحكومة اليونانية برنامج السياحة الاجتماعية الذي يتيح مئات الآلاف من القسائم السياحية سنوياً، تغطي الإقامة في الفنادق لفترات قد تصل إلى عدة أيام، مع دعم جزئي أو كامل لتكاليف الإقامة والنقل، خاصة إلى الجزر والمناطق السياحية الأقل استقطاباً. ويهدف هذا البرنامج إلى تحقيق توازن بين تشجيع السياحة الداخلية ودعم الأسر ذات الدخل المحدود. المملكة المتحدة تستضيف المملكة المتحدة سنوياً وخلال فصل الصيف العديد من السياح ضمن فئات برامج التبادل الثقافي الصيفية. من أبرز هذه البرامج ما تقدمه جامعة أكسفورد، حيث يستقبل السياح، وتحديداً الفئات الطلابية الشبابية، من أسبوعين إلى أربعة أسابيع خلال شهري يوليو وأغسطس/ آب، وتستهدف الطلاب الراغبين في دراسة مجالات مثل الإعلام والعلاقات الدولية والسياسية، إلى جانب أنشطة ثقافية وزيارات ميدانية تعزز فهم المجتمع البريطاني. كما تتوفر برامج أخرى تركز على تطوير اللغة الإنكليزية والتبادل الثقافي من خلال ورش عمل وفعاليات تفاعلية. وعادة ما تكون هذه البرامج مخصصة للمناطق البعيدة نسبياً عن العاصمة وللمناطق الريفية، والهدف منها تعزيز الثقافة البريطانية لدى السياح من جهة، ومن جهة ثانية العمل على تعزيز اقتصاد الريف البريطاني خاصة خلال فصل الصيف. ولذا، فإن أردتم التسجيل فذلك يتم عبر المواقع الرسمية للبرامج ويتطلب تعبئة نموذج الطلب وتقديم بعض الأوراق واستخراج تأشيرة دراسية قصيرة الأمد وفق متطلبات البرنامج. ## هل يشعل "مشروع الحرية" الذي أطلقه ترامب لفتح مضيق هرمز الحرب مجدداً؟ 05 May 2026 04:53 AM UTC+00 بعد يومين من إبلاغه الكونغرس وقف العمليات العسكرية ضد إيران لتلافي التصويت ضدّ منعه بشكل قانوني من شن هجمات جديدة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إطلاق عملية "مشروع الحرية" لفتح مضيق هرمز، في محاولة جديدة لتجريد طهران من السلاح الذي تستخدمه لشل الاقتصاد العالمي ورفع أسعار الطاقة؛ في مواجهة الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي بدأت في نهاية فبراير/ شباط 2026. ويرى ترامب أنه يستطيع إجبار إيران على الاستجابة لمطالبة، لأنه المنتصر ولديه كل الأوراق، وشارك أول أمس الأحد صورة تحمل جملة "أمتلك كل الأوراق"، قبل أن يوجه أمس الاثنين تحذيراً جديداً بأن إيران "ستباد من على وجه الأرض" إذا هاجمت السفن التابعة للجيش الأميركي التي تشارك في مواكبة السفن أثناء عبورها، بينما يرى الجانب الإيراني أنه نجح في الصمود رغم الخسائر العسكرية التي تعرض لها، ويعتمد على مضيق هرمز كسلاح يمكنه من خلاله انتزاع مكاسب وإنهاء الصراع لصالحه. وضع هش ويصف الدبلوماسي الأميركي السابق وليام لورانس، وهو مدير الدراسات الإقليمية في مجلس العلاقات الأميركية العربية، لـ"العربي الجديد"، الوضع الحالي بالهش. ويرجع أسباب وصول الأزمة إلى الوضع الحالي إلى أن "كلا الجانبين يعتقدان أنهما يفوزان، واتفقا على وقف إطلاق النار لأنهما يعتقدان إمكانية الحصول على مميزات أكبر أكثر من القتال، وليس لأنهما خاسران، بل لأنهما يران أنه بإمكانهما الحصول على ما يريدان من خلال المفاوضات بدلاً من القتال، مما يجعل الاتفاق بالغ الهشاشة لأن كليهما لن يقدم تنازلات كافية للآخر، للوصول إلى اتفاق سلام دائم طالما يعتقد أنه لا يحتاج إلى التنازل". ويضيف لورانس، أن الولايات المتحدة تحاول أن تنهي النقطة الرئيسية للضغط الإيراني بإغلاق مضيق هرمز من خلال مرافقة السفن، مضيفاً أنّ تعطيل حرية الملاحة ثم الحصار الأميركي سببا أزمة اقتصادية عالمية، ووضعا ضغطاً أكبر على الولايات المتحدة منه على إيران، مما أدى لخلق وضع دولي يتعرض فيه الأميركيون لضغوط كبيرة، من المجتمع الدولي لفتح المضيق وليس من إيران، لافتاً إلى أن واشنطن تحاول من خلال إعلانها أنها سترافق السفن حل هذا الأمر والتأثير على أسعار النفط والأسواق العالمية لصالح ترامب، لكن التقارير الأخيرة تقول إنه بدلاً من مرافقة السفن فعلياً، فالولايات المتحدة فقط تطلب شركات الشحن التواصل معها هاتفياً إذا واجهت بعض المشكلات، مما يعني عدم مرافقة كاملة وحقيقية حتى هذه اللحظة. ويذكّر لورانس أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية بواشنطن، بأنّ كلا الجانبين يريدان فتح مضيق هرمز، بتسلسل مختلف وشروط وطرق مختلفة، مضيفاً أن من سيتألم أولاً هو من سيخسر، ويقول في هذا السياق "يبدو أن إيران تستطيع تحمل الضغط الاقتصادي لفترة أطول من الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي. لذلك الولايات المتحدة تألمت مرتين وتبدو أكثر حساسية للضغوط الاقتصادية من إيران. والولايات المتحدة أكثر احتمالاً لتقديم بعض التنازلات الصغيرة لإيران، لكن هذا لا يعني اتفاق سلام. هذا يعني فقط أنهم يصلون إلى نوع من الاتفاق الأولي، لفتح مضيق هرمز، وجعل الاقتصاد العالمي يتنفس الصعداء لبعض الوقت. لكن ذلك لن يحل المشاكل الهيكلية العميقة". ويرجح لورانس أن "نرى الوضع المشابه الذي شاهدناه لمدة شهرين تقريباً منذ بداية الحرب، حيث يفعل ترامب كل أسبوع شيئاً يؤدي لرفع أسعار الأسهم ويخفض أسعار النفط لكنه لا يحل المشكلة فعلياً، وبمجرد أن يدرك الناس أن المشكلة لم تحل، تنخفض الأسهم مرة أخرى وترتفع أسعار النفط". ويقول الدبلوماسي السابق: "الأمر مربك جداً لأن ترامب سيقول إن هناك مفاوضات جارية، بينما المفاوضات أقرب إلى تقديم إنذارات نهائية منها إلى مفاوضات حقيقية. الجانب الإيراني لا يزال يرفض الحديث مع الجانب الأميركي، ولا يثق بالجانب الأميركي لأنهم قصفوا إيران أثناء المفاوضات في يونيو/ حزيران وفبراير/ شباط. لذا الوضع بالغ الهشاشة ويحاول كل جانب فرض إرادته دون القتال، وكل جانب مستعد للعودة إلى القتال، والحل غير واضح". هل يعاود ترامب مهاجمة إيران؟ إلى ذلك، يعرب لورانس عن اعتقاده أنّ احتمال مهاجمة ترامب لإيران أصبح أكبر من احتمال عدم شنّ هجمات، ويوضح أنه "رغم ذلك يفضّل ترامب عدم البدء بالهجوم. هناك ضغط كبير عليه بعدم العودة للحرب مرة أخرى، وضغط أكبر عليه لاستئنافها، بما في ذلك من إسرائيل ومن جزء من التحالف الجمهوري، والجزء المؤيد لضرب إيران من تيار "اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى" والمعارضين الإيرانيين الذين يريدون تغيير النظام بالكامل وليس مجرد قطع رأس النظام. لكن ترامب يفضل عدم العودة للحرب. هو فقط يريد فتح المضيق، ويستخدم نفس الاستراتيجيات التي يستخدمها: يهدد ويمضي ثم يعود ويهدد مرة أخرى. هذه طريقته في التفاوض، وهي لا تنجح مع الجميع. معظم الناس يرفضون التعامل معه نتيجة لذلك. لكنه يعتقد أنها تنجح، فيهدد أحياناً وينفذ تهديداته أحياناً، لكنه في النهاية يريد الحصول على ما يرغب فيه". صراع "منخفض الشدة" ويشير لورانس إلى أن السيناريو الأكثر احتمالاً، في هذه اللحظة، هو أنّ الحرب لن تنتهي، وإنما ستتحوّل إلى صراع "منخفض الشدة" مثلما الوضع بين إسرائيل مع جيرانها، حيث يهدأ ويحدث هجوم، يمكن أن يكون هناك وقف إطلاق نار طويل لأسابيع أو أشهر أو حتى سنوات، ثم تعود الحرب، لأن الحصول على اتفاق سلام شامل يتطلب من الجانبين تقديم تنازلات لا يريدان تقديمها. ويستدرك بالقول "ومع ذلك الإيرانيون لديهم إدراك لهذا الأمر، لذلك اقترحوا خطتهم ذات المراحل الثلاث التي تبدأ بمضيق هرمز، ثم تصل إلى الملف النووي في المرحلة الثالثة، ولكن لا أعرف إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لتقديم النوع من التنازلات التي يريدها الإيرانيون. نحن نعلم أن الإيرانيين غير مستعدين لتقديم التنازلات التي يريدها الأميركيون، لا سيما فيما يتعلق بالبرنامج النووي الذي يعتبرونه أمراً يخص السيادة الإيرانية، ولكن برنامج نووي سلمي لا يبرر التخصيب إلى 60% الذي تتبعه إيران لأن البرنامج السلمي يحتاج تخصيباً بنسبة 3% فقط. لكن أي اتفاق نووي شامل جديد قد يستغرق عدة أشهر للتفاوض. لذا سيكون من الحكمة أن يوافق ترامب على المخرج الذي عرضه الإيرانيون، ويجعل وقف إطلاق النار أكثر صلابة ويؤجل المفاوضات إلى وقت لاحق". ## شعراء في الحديقة.. ذاكرة المهجر السوري في نيويورك 05 May 2026 05:00 AM UTC+00 قرب الميناء، عند الطرف الجنوبي من مانهاتن، حيث كان المهاجرون ينزلون من السفن، ويجدون حولهم أسماء ولافتات عربية، تشكّل "الحي السوري" أو "سورية الصغرى"، الذي عبر إليه آلاف المهاجرين في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، كُشف، الخميس الماضي في نيويورك، عن نصب فنيّ بعنوان "القلم: شعراء في الحديقة"، تكريماً للمنطقة، التي تُعدّ أول تجمّع ناطق بالعربية في المدينة. صمّمت المشروع الفنانة الفرنسية المغربية سارة أُحدّو، في حديقة إليزابيث برجر، بالقرب من موقع الحي السوري قديماً على شارع واشنطن، ويتكوّن من منحوتة برونزية ذهبية اللون بطول يقارب تسع عشرة قدماً، وارتفاع يصل إلى سبع أقدام تمثل كلمة "القلم" باستخدام أبجدية تجريدية غير مقروءة من ابتكار الفنانة، ومقعدين طويلين في الحديقة تُزيَّن ظهورها بفسيفساء ملوّنة من الأبجدية المجرّدة نفسها، تُجسّد رمزيّاً مقاطع من أعمال أدباء سوريّين مع أسمائهم على خلفية ذهبية. ويكرّم العمل تسعةً من كتّاب المهجر المرتبطين بالحي السوري في مانهاتن وبشبكته الصحافية والأدبية، لا سيما الرابطة القلمية وصحف واشنطن ستريت، وهم: إيليا أبو ماضي، ونسيب عريضة، وجبران خليل جبران، وندرة حداد، وميخائيل نعيمة، وأمين الريحاني، وعباس أبو شقرا، وعفيفة كرم، وأغابيا معلوف، بعضهم عاش أو عمل في الحي، فيما ارتبط آخرون به عبر الصحافة والنشر والرابطة القلمية. وصدرت في الحي عام 1892 أول صحيفة عربية في الولايات المتحدة، وحملت عنوان "كوكب أميركا"، أصدرها الأخوان نجيب وإبراهيم عربيلي، واستمرّت حتى عام 1908. وكانت أعدادها الأولى تجمع صفحات عربية وأخرى إنكليزية، ثم تبعتها صحف ومجلات أخرى، مثل "الهدى"، و"مرآة الغرب"، و"الفنون". كما يظهر الحي في رواية أمين الريحاني "كتاب خالد"، وقد وصل الريحاني إلى الولايات المتحدة عام 1888، وهو في الحادية عشرة، وعمل مع عائلته في تجارة صغيرة في الحي السوري، وتعلّم الإنكليزية، وقرأ شكسبير وهوغو وويتمان وإمرسون. كما ارتبط الحي بأدباء المهجر، الذين عاشوا في مانهاتن، وكتبوا عن الوطن المفقود وعن الروح القلقة وعن الله والطبيعة والانبعاث الداخلي، ورغم سطوة نيويورك البصرية وانفتاحها الحداثي لم تكن ملهمة لهم، بل كانت مثقلة بهموم الغربة والانفصال، لم تكن موضوعاً يُفتَنون به أو يرمزون له، بل كانت كأنها مشهد جانبي في حكاية أعمق تُروى من الداخل، وكان الحيّ، بما يمثّله من تجمّع للسوريين، ممن ينتمون إلى بلدان سورية الكبرى، أقربَ إلى وطنٍ صغير في المنفى. كان الحي السوري في مانهاتن أقربَ إلى وطنٍ في المنفى وقد تراجع الحي الذي احتضن المطابع والمكتبات والصحف، تدريجياً مع انتقال عائلات كثيرة إلى بروكلين، ثم مع قوانين الهجرة الصارمة في عشرينيات القرن الماضي، ومشاريع البنية التحتية في الأربعينيات، خصوصاً نفق بروكلين ــ باتري، ولم يتبقَّ من الحي القديم بعمرانه العربي سوى ثلاثة مبانٍ، من بينها كنيسة القديس جاورجيوس السورية الكاثوليكية السابقة، بينما بقي أثره في الكتب والصحف وتجارب كتّاب المهجر. ## النواب المغربي يقرّ مشروع قانون مجلس الصحافة وسط جدل واسع 05 May 2026 05:32 AM UTC+00 أقرّ مجلس النواب المغربي (الغرفة الأولى للبرلمان)، مساء الاثنين، بالأغلبية مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بعد أسابيع من الجدل السياسي والمهني الواسع حول مستقبل التنظيم الذاتي لقطاع الصحافة في المملكة. وجاء إقرار مشروع القانون الخاص بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بعد أن نال، خلال جلسة التصويت بمجلس النواب، تأييد 70 نائباً، بينما عارضه 25 نائباً دون تسجيل أي امتناع. وكان لافتاً خلال الأيام الماضية، إعراب تنظيمات مهنية للصحافيين والناشرين إلى جانب جمعيات حقوق الإنسان وأحزاب سياسية واتحادات عمالية عن رفضها لمشروع القانون، مقابل إصرار الحكومة المغربية ووزير الشباب والثقافة والتواصل على تمريره. ويعيش المجلس الوطني للصحافة منذ عام 2022 أزمة بنيوية، إذ وُصفت أوّل تجربة للتنظيم الذاتي بالفشل. واضطرت الحكومة حينها إلى تمديد عمر المجلس ستة أشهر، قبل نقل صلاحياته في إبريل/ نيسان 2023 إلى لجنة مؤقتة لتدبير شؤون الصحافة والنشر لمدة سنتَين. ومع اقتراب نهاية ولاية اللجنة المؤقتة، أعدّت الحكومة مشروع قانون جديد لإعادة تنظيم المجلس، صادق عليه مجلس النواب المغربي في نهاية يوليو/ تموز الماضي، قبل تمريره نهائياً في مجلس المستشارين. وفي 22 يناير/ كانون الثاني الماضي، قضت المحكمة الدستورية في المغرب بعدم دستورية مواد في القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك بالتزامن مع الجدل الذي أثاره القانون في الأوساط الإعلامية والحقوقية. إلى ذلك، اعتبر وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، خلال جلسة التصويت، أنّ مشروع القانون الجديد "يشكّل محطة مفصلية في مسار تحديث المشهد الإعلامي الوطني، وخطوة نوعية في اتجاه تعزيز دولة الحق والقانون، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وتقوية أسس الشفافية والمسؤولية"، نافياً "أي سعي حكومي للتدخل" في التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة بالمغرب. وبينما اعتبرت الأغلبية النيابية أنّ من شأن هذا النص إنهاء حالة الفراغ القانوني وضمان اشتغال المجلس الوطني للصحافة في إطار سليم لا يقبل الطعن، لفت الفريق النيابي لحزب الحركة الشعبية المعارض، خلال مداخلة في جلسة التصويت بمجلس النواب، إلى أنّ "بعض المقتضيات ما تزال تثير تخوفات مشروعة لدى المهنيين، بما في ذلك تركيبة المجلس الوطني للصحافة المقبل وآليات تعيين أعضائه، وأيضاً حدود تدخل الإدارة في عمله". في السياق ذاته، اعتبر الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية المعارض أنّ "الحكومة لم تستوعب أن قرار المحكمة الدستورية لم يكن تصحيحاً جزئياً لبعض المواد، بل شكل تنبيها إلى اختلالات تمس جوهر التنظيم الذاتي للمهنة". وتأسّس المجلس الوطني للصحافة عام 2018 بهدف "صيانة شرف المهنة، وضمان الالتزام بميثاق أخلاقيات الصحافة، وحماية حق المواطن في إعلام حر وتعدّدي ومسؤول"، مع صلاحيات تشمل منح بطاقة الصحافة، والوساطة في النزاعات، وتتبع احترام أخلاقيات المهنة. ## مدمرتان أميركيتان تعبران مضيق هرمز بعد وابل نيران إيرانية 05 May 2026 05:47 AM UTC+00 نقلت شبكة "سي بي إس نيوز" الأميركية عن مسؤولين في الجيش الأميركي قولهم إن مدمرتين تابعتين للبحرية الأميركية عبرتا مضيق هرمز ودخلتا الخليج العربي، أمس الاثنين، بعد تفاديهما وابلاً من النيران الإيرانية. وذكرت الشبكة، اليوم الثلاثاء، أنّ المدمرتين "يو إس إس تروكستون" و"يو إس إس ماسون"، تجاوزتا بدعم من مروحيات "أباتشي" ومقاتلات أخرى، سلسلة من التهديدات المنسقة أثناء عبورهما، مضيفة أنّ "إيران أطلقت زوارق صغيرة وصواريخ وطائرات مسيّرة ضدهما فيما وصفه المسؤولون بوابلٍ متواصلٍ من النيران. وعلى الرغم من شدة الهجمات، لم تُصب أي من السفينتين الأميركيتين". وأكد مسؤولون عسكريون للشبكة أنّ "الإجراءات الدفاعية، المدعومة بالدعم الجوي، نجحت في اعتراض كل تهديد قادم أو ردعه، وأنّ أيّاً من المقذوفات التي أُطلقت لم تصل إلى السفينتين". إلى ذلك أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر، أمس الاثنين، أنّ إيران شنت هجوماً في وقت سابق الاثنين باستخدام صواريخ كروز وطائرات مسيّرة وزوارق صغيرة، مستهدفةً سفناً تجارية وعسكرية أميركية في مضيق هرمز، مضيفاً "دمرت الولايات المتحدة ستة زوارق إيرانية صغيرة حاولت التدخل". وتابع أن السفن الإيرانية "نُصحت بشدة بالابتعاد عن المواقع العسكرية الأميركية" في المنطقة. وذكرت القيادة المركزية الأميركية، في وقت سابق الاثنين، أن مدمرات أميركية عبرت المضيق في إطار مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإخراج سفن عالقة في الخليج. وأضافت القيادة المركزية أن سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي عبرتا المضيق بنجاح، وأن الجيش تواصل مع عشرات شركات الشحن الأخرى "لتشجيع حركة الملاحة". في الأثناء، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصدر عسكري قوله إنّ واشنطن استهدفت زورقين مدنيين كانا يحملان بضائع في طريقهما إلى إيران وليس زوارق سريعة تابعة للحرس الثوري الإيراني، ما أدى إلى مقتل خمسة مدنيين. ونفت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" مزاعم كوبر، قائلةً إنه لم يتم تدمير أي من زوارقها السريعة، يوم الاثنين. وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية في وقت سابق أنّ القوات أطلقت طلقات "تحذيرية"، بما في ذلك صواريخ وطائرات مسيرة، على مدمرة أميركية أثناء اقترابها من مضيق هرمز في بحر عُمان. وكان ترامب، قد أعلن في وقت متأخر من مساء الأحد، أنّ واشنطن ستشرع صباح الاثنين في جهود "لتحرير سفن عالقة في مضيق هرمز" المغلق منذ بدء الحرب في المنطقة، والتي اندلعت يوم شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي.  ## محمود الورداني.. الفن والسياسة في تاريح الحركة الشيوعية المصرية 05 May 2026 06:00 AM UTC+00 نشرت "الملايين"؛ جريدة الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني المصرية (حدتو)، الخبر التالي في أكتوبر/ تشرين الأول 1951: "في منزل الفنانة السينمائية لولا صدقي اجتمع 25 من الكتاب والفنانين، ورجال السينما، لإعلان تأليف لجنة الفنانين المصريين أنصار السلام". لحظة يرصدها الروائي المصري محمود الورداني في كتابه "حَدِتُّو.. سيرة ذاتيَّة لمنظمة شيوعيَّة" (دار المحروسة، القاهرة، الطبعة الثانية، 2025)، تشير إلى طبيعة حراك اليسار في مصر التي كانت متشابكة مع أهل الفن والثقافة، والشخصيات الفاعلة في الشأن العام، وطلاب الجامعات، الذين انخرطوا في أنشطتها النخبوية إلى جانب حضورهم في الميدان. ويذكر الكتاب أن هذا الاجتماع في بيت صدقي أثمر عن توقيع الحاضرين، ومنهم البنداري باشا الذي شغل مناصب سياسية عديدة في العهد الملكي، والناشطة النسوية والكاتبة درية شفيق، والصحافي والسياسي فتحي رضوان الذي شغل حقيبة الإرشاد القومي في بدايات عهد عبد الناصر، على تأسيس حركة لأنصار السلام في مواجهة الدول الاستعمارية التي كانت تلوّح بالحرب، عبر تأييد ميثاق استوكهولم الذي يطالب بعدم استخدام الأسلحة النووية، والسعي لتأسيس لجنة قومية لأنصار السلام، ولجان قاعدية في الأحياء والمصانع والنقابات، آنذاك. في تقديمه، يوضّح الورداني أن الكتاب يُنشر بعد ثمانية عشر عاماً من صدور طبعته الأولى عن دار الهلال، لافتاً إلى اهتمام الشباب من الجيل الجديد بما حققته حدتو قديماً، فمن بين التنظيمات الشيوعية استطاعت أن تجذب العديد من الشباب المثقف والطلاب، ما أبقى الفكر اليساري راسخاً لفترة طويلة في المشهد الثقافي المصري. يستعرض الكتاب تجارب أهم الفنانين الذين ارتبطوا بالحركة ولم يقتصر الكتاب على حركة حدتو التي أُعلن عنها في سبتمبر/أيلول عام 1947، بعد اندماج منظمتين سريّتين، هما/ الحركة المصرية للتحرُّر الوطني، وإيسكرا، لكنه يلخّص مجمل تاريخ الحركة الشيوعية المصرية، كاشفاً عن مسار معظم التنظيمات اليسارية على مختلف تياراتها قبل أن تُحل وتدمج داخل الاتحاد الاشتراكي في منتصف الستينيات. مسرحيّات قصيرة يحكي المناضل خالد حمزة المنتمي إلى طليعة العمال في قسم "شهادات ورؤى" أن التوجيهات التي وصلت إليه أن يشارك في لجنة أنصار السلام في بولاق أبو العلا، وأن يساهم في توزيع مجلة الكاتب؛ لسان حال الحركة التي بلغ توزيعها 22 ألف نسخة أسبوعياً، فنجح في تشكيل لجنة لأنصار السلام في الحيّ مع عدد من أبناء الحي، وابتكر هو وزملاؤه أسلوباً جديداً تماماً لنشر أفكار السلام، حيث اشتركوا في كتابة مسرحيات قصيرة ذات فصل واحد وتمثيلها تظهر فيها شخصيات مثل: إله الحرب، وعمال وفلاحون، وتعرض في الحدائق العامة. يقول خالد حمزة "نذهب إلى مكان العرض في الجمع والإجازات ونعمل حلقة ونصفق بأيدينا في إيقاع موحد، فيجتمع حولنا الناس فنبدأ العرض، وكان لا يزيد عن عشرين دقيقة، بعدها نذهب لحديقة أخرى. وكان أعضاء اللجنة غير المشتركين في التمثيل يناقشون الناس الذين يقبلون على حضور العروض، من أجل توضيح إحدى القضايا الإشكالية التي شغلت الشيوعيين العرب في تلك الفترة، بالقول بأن السلام لا يعني استسلام الشعوب المقهورة، وإن الكفاح المسلح ضد الاستعمار هو عمل من أعمال السلام. ويضيف "كان زملاؤنا بعد انتهاء مناقشتهم يتبعوننا إلى مكان العرض القادم. اكتشفنا بعد عدة عروض أن البوليس السياسي ينتظرنا فتوقّفنا". جماعة الفن والحرية كما يتحدث الكاتب عن "جماعة الفن والحرية" التي يرى أنها تشير إلى جانب آخر من لوحة فسيفساء ميّزت نشأة الحلقة الثانية، في "بيت الفن". في الحلمية الجديدة انطلقت مجموعة من الشعراء والفنانين التشكيليين، من بينهم: جورج حنين ذو الميول التروتسكية الذي عرف في ما بعد واحداً من كبار الشعراء السرياليين باللغة الفرنسية على المستوى العالمي، وهو أيضاً أحد أبناء الأرستقراطية الكبار، فأبوه صادق باشا حنين من كبار أثرياء مصر، وتزوّج من بولا العلايلي حفيدة أحمد شوقي أمير الشعراء. وفي عام 1939 كان يخطو خطواته الأولى مع عدد من الفنانين مثل: أنور كامل ويوسف العفيفي ورمسيس يونان وكامل التلمساني، وأغلبهم ينتمي طبقياً إلى البورجوازية الكبيرة والإقطاع، ولديهم ثقافة أجنبية ودافعهم الأساسي التمرد الفني والجمالي. وتعد مجلتهم "التطور" تعبيراً نظرياً عن أفكارهم، بحسب الكتاب الذي يلفت إلى أنه صدر منها سبعة أعداد عام 1940، قبل أن تحتجب (أُعيد نشرها كاملةً من خلال مطبوعات الكتابة الأخرى في مجلد واحد في تسعينيات القرن الماضي). ومن بين أنشطة الجماعة المتمردة إقامة أول معرض تشكيلي سريالي في القاهرة، وتشكلت بعد ذلك جماعات أخرى مثل الخبز والحرية، الجبهة الاشتراكية، وحُلّت رابطة أنصار السلام بعد أن اشتعلت الحرب العالمية الثانية، وأسسوا بدلاً منها "جماعة الدراسات" في شارع عدلي بوسط البلد في القاهرة. كما تأسست منظمة طليعة العمال، التي هدفت إلى محو الأمية بين العمال والفلاحين، وتحول بيت يوسف درويش في حي بولاق إلى مقر للجماعة، وفي هذا السياق تأسست مجلتا "الفجر الجديد" و"الضمير"، ولجنة نشر الثقافة الحديثة. طفلة تمسك برتقالة في هذا الوقت لم يكن المجتمع المصري يتقبّل سجن النساء في قضايا سياسية، لذلك تأخر اعتقال نساء "حدتو"، إذ بدأت حملة اعتقالهن في مارس/ آذار 1959، فهوجم بيت الفنانة التشكيلية إنجي أفلاطون، لكنها هربت وتنكّرت في زيّ فلاحة، وارتدت طرحة فوق منديل الرأس وكردان على الرقبة، ووضعت كحلاً كثيفاً مع زوجين مسنين باعتبارها هاربة من بيت الطاعة! وحين قبض عليها بعد ثلاثة أشهر، سألها وكيل النيابة هل كنت متنكرة؟ قالت إنها فنانة وتحب رسم الفلاحين وبسبب هروبها ارتدت هذه الملابس، وكانت تقف أمام المرآة لترسم نفسها. أصدرت الحركة مجلّات وجرائد وأسّست لجاناً لنشر الثقافة قضت إنجي عامين في السجن، واستطاعت أسرتها أن تستخرج لها تصريحاً رسمياً يسمح لها بالرسم داخل السجن، فرسمت عملها الشهير لطفلة تمسك برتقالة، وهي في الأصل ابنة واحدة من تجار المخدرات، المحكوم عليها بالمؤبد، وأُعجب بهذه اللوحة العميد عباس قطب مدير منطقة سجون القناطر وأصرّ على شرائها بجنيه واحد، آنذاك. شهادة محمود أمين العالم ولكي تتضح قوة اليسار المصري، ومدى نفوذه في تلك الحقبة الزمنية، أورد المؤلف عدة شهادات، منها شهادة محمود أمين العالم، الذي يروي في الجزء الخامس من سلسلة "شهادات ورؤى" أنه في أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني 1958، وقبل أن تبدأ حملة اعتقالات نظام عبد الناصر للشيوعيين بأسبوع تقريباً: "اتصل بي يوسف إدريس، وقال لي إن أنور السادات يريد مقابلتي، فذهبت معه إلى بيت أنور السادات في الهرم، والذي طلب مني الانضمام إلى الاتحاد القومي، وإلا سيكون مصيرنا مثل الإخوان المسلمين". رفض العالم التهديد قائلاً إن التنظيم له جذور شعبية من عمال وفلاحين وتاريخ طويل وعميق في الحركة الوطنية، وإنه يوافق على الانضمام كتنظيم وليس كأفراد كما يقترح السادات. فردّ الأخير: "دعك من كل هذا. نحن نريدك أنت شخصياً لتكون معنا". فقال له العالم: "لا يصح أن تقول هذا الكلام. أنا هنا لأمثّل المكتب السياسي للحزب الشيوعي المصري وأرجو أن تبلغ تحياتنا لعبد الناصر لمواقفه الوطنية". يضيف "في الحقيقة كان السادات مهذباً، وظل يبحث لي عن السائق ليوصلني إلى منزلي، ولكنه وجده نائماً فقال لي ضاحكاً: "أنت بروليتاري.. عُد على قدميك". في الختام، وبصيغة اعترافية لم يستثن الورداني نفسه حين أوضح عجز مفكري الاشتراكية، ومعتنقيها، عن تطوير النظرية، أو على الأقل التنازل عن الأفكار التي تجاوزها الزمن، وانتهاج الطريق البرلماني كما حدث في بعض البلدان الغربية. لكن أهم ما يميز الكتاب تدوين روايات الذين عاصروا الحركة الشيوعية المصرية والدور الذي لعبته في انقلاب يوليو 1952، ثم الصدام بين فصائل الحركة كافة، وبين الضباط الأحرار الذي انتهى بأبشع عملية تعذيبٍ في رمال الصحراء في معتقل المحاريق، على مدى خمس سنوات، منذ عام 1959، وحتى عام 1964. * شاعرة مصرية ## انكماش النشاط غير النفطي في مصر بأسرع وتيرة منذ يناير 2023 05 May 2026 06:00 AM UTC+00 أظهر مسح اليوم الثلاثاء، أنّ القطاع الخاص غير النفطي في مصر شهد انكماشاً حاداً في إبريل/ نيسان بفعل تأثير ضغوط الأسعار الناجمة عن الحرب في المنطقة سلباً على الطلب والإنتاج. وانخفض مؤشر ستاندرد أند بورز غلوبال لمديري المشتريات في مصر إلى 46.6 في إبريل من 48.0 في مارس/ آذار، ليتراجع أكثر إلى ما دون عتبة 50 التي تفصل بين النمو والانكماش.  وقال كبير الاقتصاديين في "ستاندرد أند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس"، ديفيد أوين، إنّ "بيانات مؤشر مديري المشتريات لشهر إبريل أشارت إلى تباطؤ النشاط وتسارع ضغوط الأسعار في القطاع المحلي غير النفطي، مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط في تعطيل سلاسل التوريد العالمية ودفع أسعار الوقود والمواد إلى ارتفاع حاد بالنسبة للشركات المصرية". وقالت "ستاندرد أند بورز غلوبال"، إنّ الإنتاج انخفض للشهر الثالث على التوالي وبأسرع وتيرة منذ يناير/ كانون الثاني 2023، بسبب تأثير تراجع الطلبات ونقص المدخلات وارتفاع الأسعار سلباً على النشاط التجاري.  وانخفضت أيضاً الطلبيات الجديدة للشهر الثالث على التوالي، في أوضح انخفاض منذ مارس 2023. وتراجعت طلبات التصدير الجديدة بأسرع وتيرة منذ بداية جائحة كوفيد-19 في النصف الأول من عام 2020. وصعدت أسعار المدخلات بأسرع معدل منذ يناير/ كانون الثاني 2023، بعد أن أبلغ نحو 27% من الشركات التي شملها الاستطلاع عن ارتفاع التكاليف. وزادت أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ أغسطس/ آب 2024، في ظل تحميل الشركات تكاليف الوقود والواردات والمواد على الأسعار.  وخفضت الشركات أنشطة الشراء وقلّصت عدد الموظفين مع تقلّص الميزانيات. وانخفضت معدلات التوظيف قليلاً، على الرغم من تسارع وتيرة فقدان الوظائف مقارنة بشهر مارس/ آذار، في حين طالت المدة بين تقديم الطلبيات وتسليم الموردين لها للمرة الأولى هذا العام. وتحسنت التوقعات للعام المقبل مقارنة بشهر مارس، عندما تحولت التوقعات إلى سلبية للمرة الأولى في التاريخ، لكن التفاؤل ظل ضعيفاً وسط ترقب الشركات انتعاش ظروف السوق وتراجع الاضطرابات الإقليمية. وقررت الحكومة المصرية رفع أسعار الغاز الطبيعي لعدد من الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة اعتباراً من مايو/ أيار. ورفعت الحكومة بالفعل أسعار الوقود المحلي إلى 17% في مارس، وتسعى إلى خفض دعم الوقود والكهرباء في إطار برنامج بقيمة ثمانية مليارات دولار تم الاتفاق عليه مع صندوق النقد الدولي. ووفقاً لبيان حكومي، أول من أمس الأحد، فقد تم رفع سعر الغاز بمعدل دولارين في المتوسط، ليصل إلى 14 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية لمصانع الأسمنت، و7.75 دولارات للحديد والصلب والأسمدة غير النيتروجينية والبتروكيماويات، وما بين 6.50 و6.75 دولارات للأنشطة الصناعية الأخرى ومصانع البتروكيماويات "لإنتاج خليط الإيثان والبروبان". وأضاف البيان أن القرار "لا يسري على المستهلكين الذين تتم محاسبتهم وفقاً لمعادلات سعرية مدرجة في عقود توريد الغاز الطبيعي المبرمة معهم، وتستمر محاسبتهم بذات المعادلات السعرية الواردة بالعقود المبرمة معهم". وأدى رفع أسعار الغاز للمصانع إلى زيادة أسعار المنتج النهائي، وقالت شركة مصر للألومنيوم في منشور رسمي، إنها قررت تطبيق زيادات جديدة في أسعار منتجاتها مطلع شهر مايو الجاري، بقيم تتراوح بين 3 و5 آلاف جنيه في الطن من أرض المصنع. ورفعت الشركة، وفقاً لنشرة إيكونومي بلس الاقتصادية المحلية اليوم الثلاثاء، أسعار منتجاتها لتبلغ 205 آلاف جنيه للطن قبل احتساب ضريبة القيمة المضافة، مقابل مستويات تراوحت بين 200 و202 ألف جنيه كانت أسعار شهر إبريل الماضي.  (الدولار= 53.5 جنيهاً مصرياً تقريباً) (رويترز، العربي الجديد) ## قبل هذا المشهد وبعده 05 May 2026 06:03 AM UTC+00 هذا مشهدٌ غزيرُ المدلولات والمعاني، وفيرُ الإيحاءات والمغازي، .... كل واحدةٍ من هذه تفرض جُهداً خاصّاً للوقوع عليها، ومَلَكاتٍ في الوقوف على كثيرٍ من مضامينها. أما العبر والعظات والدروس فظاهرةٌ، منكشفة، لا عنتَ ولا مشقّة في تسقّطها ونثرها وإذاعتها. ... الحديث عن مشهد عاطف نجيب في قفصٍ في محكمة في القصر العدلي في دمشق. الرجل الذي تطاوَس على أهالي درعا، وزاول تحقيراً شنيعاً لهم، وأمر بتعذيبٍ مخزٍ لنساءٍ وأطفال منهم. أوهمتْه خُيلاءُ متوطّنةٌ فيه إن سلطةً ممنوحةً له تبيح له أن يرى ناساً متبرّمين، فرحين بثورةٍ في تونس، غير راضين من غير شأنٍ وشأن، ليسوا من البشر. ظنّ أن التاريخ سيُديم له القوة التي يستشعرها في جوفه، المسروقة التي تُخفي هشاشةً عميقةً فيه. غاب عنه البديهيُّ المؤكّد، أن التاريخ قد يتغافل عن الطغاة طوْراً أو أطواراً، وقد يتيح لمجرمين حمقى، مرضى بذواتهم، بعض الوقت ليقترفوا خروجاً نافراً، وشاذّاَ، عن سطوره ومساراته، غير أن له، في الوقت نفسه، مفاجآته، ضرباتِه التي يسدّدها في ظرفٍ يطرأ أو يستجدّ من دون احتساب موعده.  هنا، يحسُن أن يتذكّر كثيرون منّا أن مخيّلاتنا جنحت كثيراً إلى مساحاتٍ نائية، عندما كان عاطف نجيب يرتكب مخازيه في درعا في الشهر الثالث من العام 2011، وتساءلوا ما إذا كان يومٌ سيصيرُ في زمنٍ ما، بعيدٍ أو قريب، فيلقى فيه هذا الرجل ما يستحقُّه من سوء العقاب. كانت قرائحنا، ومن في ضفافنا ضد السلطة التي تغتصب السلطة في سورية، تستدعي هذا السؤال، ربما للسلوى ومناجاة الحشايا لتطمئنّ النفوس إلى أنه لا بد لليل أن ينجلي وللقيد أن ينكسر، بلغة أبي القاسم الشابي. وللحقّ والحقيقة، تمكّنت أرطالٌ من اليأس فينا، وأخذت مواقعها في شخوصنا، لمّا مضى النظام في جرائمه في مدىً شديد الفداحة، واسترخص حياة السوريين، ليس فقط بالبراميل المتفجّرة وغاز السارين والمقذوفات من غيرنوع، وليس فقط باستدعاء الإيراني والروسي شريكيْن في المذبحة، وإنما أيضاً بتعظيم الفساد والإفساد والتمييز والتطييف والاستقواء، عدا عن التجويع والتشريد وإهمال التنمية وسوْءاتٍ أخرى. وبالتوازي، كانت اهتراءاتٌ وركاكاتٌ في أجسام المعارضة تُضاعف من الأسى والأسف، وذهب رصاص بعض الثوار إلى وجهاتٍ في غير البوصلة اللازمة. ولا يخصم أبداً من إيماننا بحتمية انتصار الشعوب على ظالميها، أنَّ مشاهد عاطف نجيب، وأمثالٍ له، في أقفاص العدالة، صار، في تلك الغضون، يبتعد عن قرائحنا ومخيّلاتنا أكثر وأكثر. ... ولكنه التاريخ لا يخذل الصابرين، ولو بعد زمن. ويجوز القول هنا إنه لم يبخَل على السوريين بما فيه ولديْه، فصار عاطف نجيب في القفص المشتهى. وصار أمجد يوسف في القبضة التي انتظرتْه طويلا. وصار طيّارون، لم تهتز شعرةٌ في أبدانهم وهم يلقون القذائف والبراميل على سوريين فقراء، أمام محقّقين يُساءَلون ويُسألون. ... هنا، تؤكّد هذه المشاهد التي تتالت في الأسبوعين الأخيرين أن ثورةً في سورية نجحت في إنقاذ أهل البلد من قوة احتلالٍ كانت بقيادة الفارّ بشّار الأسد. غير أن هذا النجاح يفترض استحقاقاتٍ بلا عدد لصيانته وحمايته، وليُؤتي ما تطلّعت إليه أشواق السوريين، وهم يشتهون بلداً بلا مقابر جماعية، بلا تعذيبٍ في المشافي وبلا قتلٍ كيفما اتفق، بلا صور للرئيس وأبيه لا عدد لها، بلا خوفٍ من كل شرطي، بلا مخبرين كما النمل. بلد فيه مقادير من العدالة والكرامة، يُحارب الحاكمون فيه الفقر والبطالة والعوز، ويُعنون بأحسن تعليم وطبابة وتنمية وتحديث وتمدين للمواطنين المتساوين في كل ما وجب عليهم وما يجب لهم.  درب الآمال طويلٌ إلى سورية المشتهاة هذه، وقد انتهى دربُ الآلام والعذاب. وهذا مؤشّر منظمّة مراسلون بلا حدود يخبر إن سورية اجتازت في نحو عام ونصف العام 34 نقطة، من دون أن تصبح، طبعا، كما ديمقراطيات إنجلترا وسويسرا، غير أنها تتقدّم في حرّية الصحافة على الأردن وغيره. وهذا مبشّر، ويحسُن الثناء عليه، من دون الاستسلام لدعةٍ أو نومٍ أو استكانة، فما بعد مشهد عاطف نجيب في القفص يتفرّج عليه مكلومون من ضحاياه أكثرُ تطلباً ومشقّة ... والتوقّعات والانتظارات كثيرة، بل كثيرة جداً، والله المسهّل والموفق. ## طفولة مفقودة في شوارع سورية... الحرب دفعت الأطفال إلى العمل والتشرّد 05 May 2026 06:05 AM UTC+00 في شوارع دمشق، حيث تختلط أصوات الباعة بنداءات السيارات، وتتصاعد رائحة القهوة من المقاهي الصغيرة لتذوب في دخان العوادم، لم يعد وجود الأطفال العاملين مشهداً استثنائياً، بل تحوّل إلى قاعدة يومية تفرضها ظروف الحرب والفقر، حيث تُستبدل الحقائب المدرسية بأكياس البلاستيك، وتُختصر الطفولة بساعات عمل طويلة تمتد من الصباح حتى المساء. لم تأتِ هذه الظاهرة من فراغ، بل هي حصيلة سنوات طويلة من الحرب، وما خلّفته من نزوح واسع، وفقدان للمعيل، وتفكك في البنية الأسرية، إلى جانب انهيار اقتصادي متواصل جعل تأمين الاحتياجات الأساسية معركة يومية لأسرٍ كثيرة. وفي ظل هذا الواقع، لم يعد العمل بالنسبة إلى آلاف الأطفال خياراً، بل ضرورة قاسية للبقاء. عند إشارة جسر الحرية في وسط دمشق، يتكرّر المشهد يوميّاً. يقف أكثر من عشرة أطفال في آن، يتقاسمون السيارات القادمة العمل بدل المدرسة في حي القدم، جنوبي دمشق، يبدأ تميم، ذو 13 عاماً، يومه مع أول خيط ضوء. يحمل كيساً كبيراً على كتفه، تفوح منه رائحة النفايات، ويتجه نحو الحاويات المنتشرة في الحارات، يبحث بين القمامة عن البلاستيك والمعادن القابلة للبيع. يداه الصغيرتان متسختان دائماً، ومليئتان بخدوش اعتادها حتى لم يعد يلتفت إليها. نزحت عائلته من ريف دمشق بعد غارة جوية أفقدت والده يده اليمنى، ليصبح عاجزاً عن العمل. ومنذ ذلك الوقت، تغيّرت أدوار الأسرة بالكامل، ليجد تميم نفسه في موقع المعيل. يقول لـ"سورية الجديدة": "أعمل من الصبح للمسا، وإذا كان في شغل تحميل بروح... لازم نعيش". لم يعد يذهب إلى المدرسة منذ ثلاث سنوات، واكتفى بما تعلّمه في الصف الرابع، بينما تحوّل يومه إلى رحلة شاقة بين الحاويات والأسواق. ورغم انشغاله الدائم، لا يخفي شعوره بالحسرة عندما يرى أطفالاً في عمره يحملون حقائبهم المدرسية. يتوقف أحياناً للحظات، يراقبهم بصمت، قبل أن يعود إلى عمله، كأن تلك الحياة لم تعد تخصه. عند إشارة جسر الحرية في وسط دمشق، يتكرّر المشهد يوميّاً. يقف أكثر من عشرة أطفال في آن، يتقاسمون السيارات القادمة، ويتسابقون لبيع المناديل أو تنظيف الزجاج مقابل بضع ليرات. بعضهم يركض بين السيارات المسرعة، غير آبه بخطر الدهس، فيما يتعرض آخرون للصراخ أو الإهانة. هنا، لا مكان للطفولة، بل فقط سباق يومي من أجل تأمين لقمة العيش. في حي الزاهرة جنوبي دمشق، تقف شيرين الغصة، ذات العشر سنوات، ساعات طويلة عند إشارة المرور، تحمل علب المناديل وتتنقل بين السيارات. تحفظ وجوه السائقين، وتعرف من قد يشتري ومن سيتجاهلها. نزحت عائلتها من ريف حماة بعد تدمير منزلهم، فيما يعاني والدها من إصابة في ساقه جعلته غير قادر على العمل بشكل منتظم. تقول شيرين، وهي تمسح العرق عن جبينها، لـ"سورية الجديدة": "كنت أحبّ المدرسة، وكان عندي أصدقاء، بس ما عاد فينا نكفي". تضيف أنها تحتفظ بدفتر قديم كانت تكتب فيه، تفتحه أحياناً في المساء، وتتصفح صفحاته بصمت، دون أن تعرف إن كانت ستعود إليه يوماً. تقضي يومها تحت الشمس صيفاً، وتحت المطر شتاءً، محاولة بيع أكبر عدد ممكن من العلب. وفي نهاية اليوم، تعود بما يكفي بالكاد لشراء الخبز وبعض الحاجيات الأساسية. إلى جانبها، تجلس والدتها التي تبيع الخبز، وتراقب ابنتها بصمت. تقول: "ما كنت بدي خليها تشتغل، بس شو بدنا نعمل؟ بدنا نعيش". بلا مأوى ولا ذاكرة آمنة محمد، الطفل الذي لم يتجاوز الثانية عشرة، انتهى وحيداً في الشارع بعد وفاة والديه في ريف دمشق. لا يملك مأوى ثابتاً، ولا حتى اسماً يُنادى به كثيراً، إذ بات يُعرف بين الباعة بـ"الولد الصغير". يتنقل بين زوايا الأسواق، وينام خلف أكشاك الكهرباء أو في أماكن مهجورة، ويعمل بجمع البلاستيك ليؤمّن قوت يومه. يرفض الحديث مطولاً عن حياته، ويهرب كلما اقترب منه أحد. يقول سائر شاهين، أحد الباعة في المنطقة لـ"سورية الجديدة": "صار له سنتين هون.. بينام ورا كولبة الكهرباء وبيشتغل بجمع البلاستيك.. وكل ما حدا يقرب منه بيهرب". يبدو الخوف واضحاً في تصرفاته، كأنه فقد القدرة على الثقة بأي شخص. لا تختلف حكاية منير البدوي، ابن الـ15 عاماً والمنحدر من حي الشيخ سعيد في حلب، كثيراً عن هذا الواقع. فقد والده في السنوات الأولى للثورة، ثم نجا مع شقيقه الأكبر مصطفى وحدهما من قصفٍ استهدف الملجأ الذي احتمت فيه العائلة، وقضى على بقية أفرادها. خرج الطفلان لاحقاً مع قوافل الإجلاء من حلب، قبل أن يستقرا في شمال إدلب بلا معيل أو مأوى دائم. يقول منير لـ"سورية الجديدة" إنهما تنقلا بين الأرصفة والمباني المهجورة، وعاشا من بيع البسكويت في الشوارع، ومسح زجاج السيارات، وجمع البلاستيك. أما ليلاً، فكانا يتشاركان بطانية قديمة حصلوا عليها من أحد المارة. ويضيف شقيقه مصطفى أنهما عملا لاحقاً في تنظيف المسابح صيفاً، ثم في مزرعة للحيوانات مقابل أجور زهيدة بالكاد تكفي ثمن الطعام. سنوات التشرد تركت آثارها عليهما، إذ دخلا في مشكلات متكررة، وتعرضا للتوقيف أكثر من مرة بسبب النوم في الشوارع أو الشجار، في صورة تلخص كيف يدفع غياب الحماية الأطفال إلى مسارات قاسية لا تشبه أعمارهم. وفي إدلب، يروي الفتى كريم، البالغ 16 عاماً، كيف اضطر إلى ترك المدرسة بعد مقتل والده في غارة جوية عام 2017. يقول لـ"سورية الجديدة" إنه الابن الأكبر، ولذلك وجد نفسه مسؤولاً عن إعالة أسرته، فالتحق بورشة لصيانة السيارات في المنطقة الصناعية ليساعد أخوته. ويضيف أن والدته تزوجت وسافرت إلى تركيا بعد عام من وفاة والده، ليبقى كريم وأخواه في بيت جدته التي حاولت رعايتهم، لكنها توفيت بعد أشهر. ومنذ ذلك الوقت، أصبح الفتى مسؤولاً عن نفسه وعن شقيقيه، ما دفعه إلى دخول سوق العمل مبكراً. بالنسبة إليه، لم يكن ترك التعليم خياراً، بل استجابة لواقع فرضته الحرب وغياب المعيل. أكثر من 600 ألف طفل سوري كانوا يعيشون بلا مأوى ثابت أو في ظروف خطرة حتى عام 2020، وهو رقم يُرجح أن يكون قد تضاعف مع تفاقم الأزمة الاقتصادية في السنوات الأخيرة طفولة مؤجّلة لفتيات أيضاً لم تعرف سلينا المرعي، ذات 13 عاماً، ملامح والدها يوماً. قُتل في ريف حمص قبل أن تولد، بينما كانت جنيناً، لتكبر منذ اللحظة الأولى على غيابٍ لم تفهمه بعد. ولم تكتمل المأساة عند هذا الحد، إذ توفيت والدتها في أثناء الولادة، فوجدت الطفلة نفسها منذ ساعاتها الأولى بلا أب ولا أم. لم يكن أمام العائلة سوى عمها المسن، الذي تجاوز الستين، ليتكفل برعايتها بما يملك من قدرة محدودة. عاش الرجل سنواته الأخيرة محاولاً أن يمنحها شيئاً من الأمان، لكن الفقر والنزوح وتقلبات الحرب كانت أقسى من قدرته على الاحتمال. ومع اشتداد الظروف، بدأت رحلة التشرد مبكراً. فمنذ أكملت عامها الخامس، تنقلت سلينا بين بيوت أقارب وأماكن إقامة مؤقتة، من دون استقرار حقيقي. كانت تكبر وهي ترى الأطفال يذهبون إلى مدارسهم، فيما تنشغل هي بالبحث عن مكان تنام فيه أو وجبة تكفي يومها. تحاول اليوم أن تصنع لنفسها طريقاً مختلفاً، فبدأت تتعلم مهنة قصّ الشعر داخل أحد الصالونات الصغيرة، أملاً في أن تمتلك حرفة تقيها الحاجة. تقول بخجل إنها تحب رؤية النساء والفتيات وهن يغادرن الصالون أكثر سعادة، وتشعر بأن تعلم المهنة قد يمنحها فرصة لحياة أقل قسوة. وبين المقص والمرآة، تحاول سلينا ترميم ما كسرته سنوات الحرب. أرقام تتضاعف وواقع يزداد قسوة تفيد تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بأن أكثر من 600 ألف طفل سوري كانوا يعيشون بلا مأوى ثابت أو في ظروف خطرة حتى عام 2020، وهو رقم يُرجح أن يكون قد تضاعف مع تفاقم الأزمة الاقتصادية في السنوات الأخيرة. لا تبقى هذه الأرقام مجرد إحصاءات، بل تنعكس يومياً في وجوه أطفال مثل تميم وشيرين ومحمد ومنير وكريم وسلينا، الذين يعيشون تفاصيلها بكل قسوتها. تحاول الأسر في سورية التكيّف مع حقبة جديدة من تاريخ البلاد بعد 14 عاماً من الصراع الوحشي، وتدعو "يونيسف" إلى تقديم الدعم العاجل لضمان أن تكون حياة الأطفال في المستقبل آمنة ومزدهرة. ويُقدّر أن أكثر من 75% من أطفال سورية، البالغ عددهم 10.5 ملايين طفل، وُلدوا خلال سنوات الحرب، ما يعني أنهم عاشوا طفولتهم بأكملها في ظل التهجير والعنف والدمار. ورغم أن الغالبية من الأطفال العاملين أو المشرّدين هم من الذكور، إلا أن حضور الفتيات في الشوارع يشهد تزايداً ملحوظاً، خصوصاً في الحدائق العامة والمناطق الحيوية. وتواجه هؤلاء الفتيات مخاطر مضاعفة، تبدأ من التحرش ولا تنتهي عند الاستغلال الجنسي، في ظل غياب الحماية الكافية. تبعات نفسية وصحية يوضح الباحث في علم النفس الاجتماعي، رامي المحمود، أن ما يحدث اليوم هو نتيجة تراكمات معقدة، تجاوزت حدود الفقر لتصبح ظاهرة بنيوية. ويقول لـ"سورية الجديدة" إن "عمالة الأطفال لم تعد مجرّد نتيجة للفقر، بل تحولت إلى آلية بقاء لدى كثير من الأسر، خاصة في ظل غياب المعيل أو عجزه". ويضيف أن الطفل الذي يُجبر على العمل في سن مبكّرة لا يخسر تعليمه فقط، بل يفقد أيضاً إحساسه بالأمان والاستقرار، ويكبر وهو يحمل أعباء نفسية تفوق عمره. ويوضح أن كثيرين من هؤلاء الأطفال يعانون من اضطرابات نفسية، مثل القلق المزمن وفقدان الثقة بالنفس، نتيجة التعرّض المستمر للضغط والخوف. ويحذر المحمود من أن غياب الدعم النفسي والاجتماعي قد يدفع بعض هؤلاء الأطفال لاحقاً إلى سلوكيات خطرة، مثل العنف أو الانخراط في أنشطة غير قانونية، لافتاً إلى أن أخطر ما في الظاهرة تطبيعها مجتمعياً، حيث بات يُنظر إلى عمل الأطفال كأمر اعتيادي. ومن الناحية الصحية، تبدو الصورة أكثر قتامة. إذ يعاني الأطفال العاملون والمشرّدون من أمراض جلدية ومُعدية، إضافة إلى سوء تغذية مزمن، في غياب الرعاية الصحية المنتظمة. كما أن كثيرين منهم لم يتلقوا اللقاحات الأساسية، ما يجعلهم عرضة لأمراض يمكن الوقاية منها بسهولة. ويؤدّي العمل في بيئات ملوثة، مثل النفايات أو الورش الصناعية، إلى مضاعفة المخاطر الصحية، بما في ذلك الإصابات الجسدية والتسممات والتهابات الجهاز التنفسي، ما يهدد نموهم الجسدي على المدى الطويل. وفي هذه الظروف، تتراجع فرص هؤلاء الأطفال في العودة إلى التعليم، ما يعمّق دائرة الفقر ويجعل الخروج منها أكثر صعوبة في المستقبل. فكل سنة يقضيها الطفل خارج المدرسة، تقطع جزءاً من طريقه نحو حياة أكثر استقراراً، وتدفعه أكثر نحو سوق عمل غير منظم يستنزف طفولته. الأطفال لا يعملون لأنهم يريدون، بل لأن الظروف تدفعهم إلى ذلك. بين إصابة أب، أو غياب معيل، أو تهجير قسري قوانين موجودة.. وتطبيق غائب لا تخلو المنظومة التشريعية السورية من نصوص تهدف إلى حماية الأطفال. إذ يحدد قانون العمل سناً أدنى للعمل، ويمنع تشغيل الأطفال في الأعمال الخطرة أو الشاقة، كما ينص قانون حقوق الطفل رقم 21 لعام 2021 على ضرورة حمايتهم من الاستغلال الاقتصادي وضمان حقهم في التعليم. لكن هذه القوانين، رغم وضوحها، تبقى، في أحيانٍ كثيرة، غير مطبقة بالشكل الكافي. ويوضح عضو نقابة المحامين بدمشق، المحامي عروة وردة، أن المشكلة لا تكمن في نقص التشريعات، بل في ضعف تنفيذها. ويقول لـ"سورية الجديدة" إن "الواقع الاقتصادي الصعب يدفع الجهات المعنية إلى التعامل مع عمالة الأطفال حالة اجتماعية أكثر منها مخالفة قانونية، ما يقلل من فعالية الرقابة". ويضيف أن تشغيل الأطفال في ورش الحدادة والميكانيك، كما هو شائع، يُعد مخالفاً صريحاً للقانون، لكنه يحدُث علناً في  غياب المتابعة. ويوضح أن بعض أصحاب العمل يستغلون حاجة الأطفال، فيشغّلونهم بأجور منخفضة ومن دون أي ضمانات، فيما قد تصل حالاتٌ إلى مستوى الاستغلال المنظم أو الاتجار بالبشر، خصوصاً عند توظيف الأطفال ضمن شبكات للتسول. ويرى وردة أن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على الجانب القانوني، بل يجب أن تترافق مع سياسات اجتماعية واقتصادية شاملة، توفر دعماً حقيقياً للأسر الفقيرة، وتعيد الأطفال إلى المدارس. ويؤكد أن أي محاولة للحد من عمالة الأطفال ستبقى محدودة ما لم يتم التعامل مع جذور المشكلة، وفي مقدّمتها الفقر وفقدان المعيل. جيل يكبر قبل أوانه على الأرض، تبدو هذه الحقيقة واضحة في تفاصيل الحياة اليومية. الأطفال لا يعملون لأنهم يريدون، بل لأن الظروف تدفعهم إلى ذلك. بين إصابة أب، أو غياب معيل، أو تهجير قسري، يجدون أنفسهم في مواجهة مسؤوليات تفوق قدرتهم، فيكبرون بسرعة، ويخسرون سنوات من طفولتهم. ومع الوقت، يصبح العمل جزءاً من هويتهم، وتبتعد المدرسة أكثر فأكثر عن حياتهم، ما يقلل من فرصهم في تغيير واقعهم مستقبلاً. وهكذا، تتحول عمالة الأطفال إلى حلقة مفرغة، تبدأ بالحاجة وتنتهي بإعادة إنتاجها عبر الأجيال. ورغم اتساع الظاهرة، تبدو المبادرات المخصّصة لمعالجتها محدودة الأثر، وغالباً ما تقتصر على مساعدات مؤقتة أو حملات موسمية لا تمس جذور المشكلة. ## قتيلان جراء استهداف الجيش الأميركي سفينة في البحر الكاريبي 05 May 2026 06:06 AM UTC+00 قال الجيش الأميركي إنه وجه ضربة لسفينة في منطقة البحر الكاريبي مما تسبب في مقتل شخصين، مضيفاً أنّ السفينة المستهدفة كانت تديرها "منظمات إرهابية" لم يحدد هويتها. وذكرت القيادة الجنوبية بالجيش أنه لم يصب أي من أفرادها بسوء في العملية. ووصفت القتلى بأنهم "رجال إرهابيون متورطون في تجارة المخدرات"، دون تقديم تفاصيل. وتأتي هذه الضربة ضمن سلسلة من الهجمات البحرية الأميركية على قوارب يُشتبه في تهريبها للمخدرات في مناطق الكاريبي والمحيط الهادئ، والتي أدّت إلى سقوط عشرات القتلى منذ سبتمبر/ أيلول الماضي. وبذلك، يرتفع إجمالي عدد قتلى الحملة العسكرية الأميركية ضد من تعتبرهم "مهربي المخدرات" إلى 179 على الأقل، بحسب تعداد أجرته وكالة فرانس برس. وتقول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنها في حالة حرب فعلياً مع من تسمّيهم "إرهابيي المخدرات" الذين ينشطون في أميركا اللاتينية، لكنها لم تقدم أي دليل قاطع على تورط السفن المستهدفة في تهريب المخدرات، ما أثار جدلاً حول شرعية هذه العمليات. ويقول خبراء في القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إن هذه الضربات ترقى، على الأرجح، إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها استهدفت مدنيين لا يشكلون تهديداً مباشراً للولايات المتحدة. ونشرت واشنطن قوة كبيرة في منطقة الكاريبي، حيث شنّت قواتها في الأشهر الأخيرة غارات على قوارب يشتبه في تهريبها المخدرات، واستولت على ناقلات نفط، ونفذت عملية في العاصمة الفنزويلية اختطفت خلالها الرئيس اليساري نيكولاس مادورو. وتأتي هذه العمليات في سياق تصعيد أميركي لافت في "مكافحة تهريب المخدرات" في أميركا اللاتينية، حيث وسعت واشنطن نطاق عملياتها العسكرية خلال الفترة الأخيرة، معتمدة على الضربات المباشرة والملاحقات البحرية، في تحول يعكس توجّهاً أكثر تشدداً في التعامل مع شبكات التهريب. ويثير هذا النهج انتقادات متزايدة، لا سيما في ظل غياب الشفافية بشأن طبيعة الأهداف، وتداخل العمليات الأمنية مع اعتبارات سياسية وأمنية أوسع في المنطقة. (رويترز، فرانس برس، العربي الجديد) ## دلير يوسف: الرواية محاولة لحفظ ذاكرة ما في مواجهة النسيان 05 May 2026 06:06 AM UTC+00 ينتمي دلير يوسف إلى جيل الكتّاب السوريين الذين تشكّل وعيهم الأدبي في ظل التحولات العنيفة التي شهدتها سورية منذ التسعينيات وما بعدها، ثم جاءت تجربة اللجوء لتمنح كتاباته بُعداً وجودياً وفلسفياً واضحاً. يمزج في نصوصه بين السرد الروائي واللغة التسجيلية الصحافية وملامح السينما. يُعدّ الكاتب السوري دلير يوسف من الأصوات السردية التي تشتغل على تقاطعات الذاكرة والهجرة والهوية، مستفيداً من خبرته في الصحافة والإخراج السينمائي لبناء نصوص تجمع بين الحسّ التوثيقي والبعد الفني.  أصدر عدة أعمال أدبية تنوّعت بين القصة والرواية، واشتغلت على أسئلة الإنسان في مواجهة التحوّلات القاسية، حيثُ يبرز في أعماله اهتمام واضح بتفاصيل الحياة اليومية، وبمصائر الشخصيات التي تعيش على هامش الأحداث الكبرى. يركّز على الإنسان المقتلَع من سياقه، وبحضور قوي لموضوع الهوية الكردية السورية من دون خطاب مباشر. يكتب بلغة مكثفة، تميل إلى الشعرية الهادئة، وبناء سردي يعتمد على التقطيع السينمائي وتعدّد الأزمنة. ويمكن تصنيف كتاباته بأنها مساءلة مستمرة لمعنى الوطن والانتماء والذاكرة.  صدرت له أخيراً روايته "حكاية آدم بيرغمان أو كيف أصبح الرجل ريحاً"، وبالمناسبة التقاه ملحق سورية الجديدة في الحوار التالي: * كيف بدأت فكرة رواية "حكاية آدم بيرغمان أو كيف أصبح الرجل ريحاً"، وما الدافع الذي قادك إلى كتابتها؟ كنت أريد أن أكتب عن الظلم والقهر وعدم الانتماء إلى العالم ورغبة المظلومين في الانتقام، رغم أنّني أقف بالضد المطلق ضد قيمة الانتقام. أردتُ أن أكتب قصة شاكر، الرجل الذي ظلمته الدنيا منذ ولادته حتى مماته. هكذا بدأت الفكرة. ولاحقاً فكّرت أنّ أكبر ظلم لحق بشاكر فقدانه للحب، فصار أن كتبت عن قصة حب بين شاكر وجيهان، قصة حب لم تكتمل لأنّ العالم ظلمها. * لماذا اخترت التسعينيات إطاراً زمنياً للأحداث... هل لأن وعيك تشكّل فيها، أم لأنها مرحلة لها خصوصية في سياق التاريخ السوري المعاصر؟ وبالإضافة إلى تأثيرها على وعيك الشخصي، ما الذي تمثّله هذه المرحلة في وعيك السردي؟ أولى ذكرياتي الشخصية هي التسعينيات، حين كنتُ طفلاً في مدينة القامشلي. كان المكان آنذاك، وما زال، ساحراً. ربّما لأنّ عائلتي عاشت لاحقاً في دمشق التي تبعد حوالي 900 كيلومتر، ولأنني حالياً أقيم في برلين. بدت القامشلي بعيدة دائماً، حتى حين كنت أعيش فيها. لا ذكريات حديثة لدي عن المدينة، آخر مرّة زرتها كانت في عام 2010. ذكرياتي مرتبطة بفترة التسعينيات، ربّما من أجل هذا بدأت الحكاية من تلك الحقبة وامتدت حوالي 30 سنة لاحقة. أتذكر أصدقاء إخوتي الأكبر، وأقرباءنا وجيراننا، أتذكّر حكاياتهم كما لو حدثت في الأمس. ربّما كان الأمر بالنسبة للطفل الذي كنته سحراً، وربّما حين كبرت، أردت نقل هذا السحر إلى كتابتي. يبدو لي أن الناس يولدون في بلادنا، أو في بلاد تشبهها، وهم ينتظرون شيئاً ما لا يأتي. أحسّ بذلك في كل حديث وفي كل مناسبة * إلى أي مدى تستند شخصية شاكر إلى تجارب واقعية أو شخصيات عايشتها، أو مشاهدات قريبة منك؟ شاكر شخصية خيالية بالمطلق، لكن مثله مثل كل الشخصيات الروائية ينطلق من الواقع، يأخذ منه ما يريد، ليصير بالشكل الذي يريد. هو مزيج من شخصيات وتجارب وقراءات ومشاهدات كثيرة لا حصر لها. إن سمحت لي سأقتبس من إلياس خوري الذي يقول بما معناه إن الرواية تأخذ من الواقع وتعيد تمثيله، وإن كانت خيالاً، ليأتي القرّاء والقارئات ويأخذوا من هذه الرواية شيئاً يصير جزءاً من حياتهم الواقعية، ليأتي بعدها كاتب آخر ويقتبس شيئاً من حياتهم في روايته الجديدة. وهكذا تدور الدائرة. * تمثّل جيهان محوراً أساسياً في الرواية، كيف بنيت هذه الشخصية، وكيف استطعت ان تُنطقها وتعبّر عنها، أو تعبّر من خلالها عن أفكار تريد إيصالها. وما موقعها في بنية النص؟ شكراً على هذا السؤال. لم يسألني أحد عن جيهان، رغم أنّها أكثر الشخصيات التي تعبت في بنائها. هي محور الرواية وأساسها، لا رواية من دونها، هي المركز وإن كان شاكر هو الطاغي. وإن بدا ما أقوله غريباً، لكنّني كنتُ متخوفاً من كتابة شخصية نسائية لها هذا الثقل في الرواية. أنا رجل وأفكر كرجل، فكيف يمكنني أن أفكر كامرأة، وأن أتحدّث كامرأة، وأن أشعر كامرأة؟ حاولت قراءة ما أمكنني لكاتبات نساء (معظم قراءاتي في السنوات الأخيرة لكاتبات نساء. وهذا حديث آخر)، وتحدثت كثيراً مع صديقات أثق بهنّ، فقط كي أستطيع أن أشعر كما تشعر امرأة هجرها زوجها، امرأة تلد ابنتها في بيت والديها، امرأة خائفة، عشيقة تنتظر.  كيف يمكن أن أشعر بكل هذا كي أستطيع أن أكتبه بصدق؟ هذا كان التحدّي الأكبر الذي واجهني. لا أعرف إن استطعت التغلب على هذا التحدّي، هذا رأي القارئات، لكنني حاولت بكل ما أستطيع ألّا أرسم الشخصية من وجهة نظر ذكورية. * يظهر الانتظار عنصراً مركزياً في العمل، وهو موضوع غاص الأدب كثيراً في عمقه، محاولاً معرفة القاع الذي يمكن أن يصل إليه الإنسان في حالة الانتظار؟ كيف تعاملت معه بوصفه تجربة إنسانية داخل السرد؟ ألا توافقني أنّنا نقضي معظم حياتنا في الانتظار؟ في الرواية عدة طبقات، الانتظار واحدة منها بالطبع، انتظار الفرج وانتظار الحب وانتظار اللقاء… إلخ. يبدو لي أن الناس يولدون في بلادنا، أو في بلاد تشبهها، وهم ينتظرون شيئاً ما لا يأتي. أحسّ بذلك في كل حديث وفي كل مناسبة. ننتظر وننتظر وننتظر. لذلك أرى أن من الطبيعي أن ينعكس هذا الانتظار على شخصيات الرواية وعلى سياقها، سيما وأنّ الهجرة ومن ثمّ اللجوء من محاور الرواية الأساسية، والوجه الآخر للهجرة واللجوء هو الانتظار. * كيف عالجت فكرة الهجرة في الرواية، بوصفها تجربة فردية وتجربة جماعية في الوقت نفسه؟ خصوصاً أنك من الكتّاب السوريين الذين عاشوا تجربة الهجرة والمنفى، وكنت من الجيل الذي شهد أكبر هجرة في تاريخ سورية؟ وُلدت وترعرعت في بيئة كردية. لم يكن هناك أفق للأكراد في سورية. كان حلم الجميع هو الهجرة والسفر بحثاً عن أفق جديد. في كلّ حين تسمع أن ابن العائلة الفلانية، أو أحد أقاربنا، هاجر مسافراً إلى ألمانيا أو فرنسا أو هولندا. هكذا كنّا نسمع أخبار الهجرات، لكنها كانت هجرات فردية، حتى وإن هاجرت العائلة بأكملها مثل عائلة عمّتي، لكن وبشكل عام كان معظم أفراد العائلة يبقى في سورية.  بعد عام 2011، بدأ الخروج السوري الكبير، تشعر وكأن سورية صارت كلّها في الخارج. عائلات عاشت على هذه الأرض لمئات السنوات، خرجت بأكملها لتبحث لنفسها عن حياة تشبه الحياة. صارت الهجرة أو اللجوء، سمّها ما شئت (رغم اختلاف الدلالات السياسية لاستخدام هذه المفردات)، هي محور حياة السوريين والسوريات. صار الخارجون من سورية وقوداً لحروب سياسية في دول مختلفة، وصاروا عوْناً للسوريين والسوريات الذين بقوا في سورية. ... كيف يمكن أن يكتب المرء رواية سورية واقعية معاصرة من دون أن يكون للهجرة/ اللجوء جانب فيها؟! البحر هو البرزخ، هو المكان الذي يفصلنا عن المستقبل، قد يكون مستقبلنا أوروبا وأفق جديد لحياتنا، وقد يكون قاع البحر المظلم * ما الدور الذي تؤدّيه شخصية جوان في توسيع أفق الرواية، خصوصاً في ما يتعلق بسؤال الهوية؟ أظن، وقد أكون على خطأ، أن لكلّ إنسان صديق أو صديقة يساعدونه على تخطي الحياة. قد يتغير الأصدقاء مع مرور الوقت، فالصداقة مثل كل شيء تنتهي. لكن يبدو لي أن لكل إنسان في كل مرحلة صديق أو صديقة (وأحياناً مجموعة صغيرة من الأصدقاء) أقرب إليه من أي شخص آخر. كان جوان هذا الشخص في تلك المرحلة من حياة شاكر، وكذلك كان شاكر بالنسبة إلى جوان. للهوية أشكال متعدّدة، وصداقتهما كانت جزء من هويتهما، أمّا هوية جوان الجنسية فقد كانت موجودة منذ البداية. لم أقحمها على الرواية برغبة مني. مذ عرفتُ الدنيا عرفت أن هويات الناس الجنسية مختلفة، ورغباتهم مختلفة، وآراؤهم مختلفة، مثلما ألوانهم واعتقاداتهم وقومياتهم مختلفة.  أسألك السؤال معكوساً: لماذا يجب أن نستغرب وجود شخصية مثلية في مكان مثل القامشلي؟ ألا يوجد مثليون في القامشلي؟ أو مثلاً أبو جيهان شخص حساس يحبّ الشعر ويبكي لأنه يحبّ ابنته. ألا يوجد رجال حسّاسون في القامشلي؟ هل تفرض بيئة المكان على رجالها القسوة؟ لا أظن ذلك.  أظن في نفسي أنّني أكتب حكايات الناس من دون تدخل كبير لآرائي ومعتقداتي، وأظن أنّني كتبت حكايات أناس مختلفين في هذه الرواية، وإن كانت الرواية وشخصياتها من وحي الخيال، ولكي أكون أميناً في نقل حكايات الناس، يجب أن أكون أميناً لعواطفهم ومشاعرهم وهوياتهم المختلفة. * تتداخل في الرواية ثيمتا الحب والفقد، كيف ترى العلاقة بينهما داخل هذا العمل؟ النهايات السعيدة هي حكايات لم تنته بعد، وأصل الأشياء زوالها. هكذا أعتقد. أرى الناس مقسّمين إلى ثلاثة أنواع: نوع يعيش في الماضي وكلّ همّه أن يعيد اختراع الماضي، ونوع يعيش في المستقبل وكل ما يفعله في الحاضر هو بناء من أجل المستقبل، ونوع ثالث قليل العدد يعيش في الحاضر دون اهتمام بماضي أو مستقبل. شخصيات الرواية من النوعين الأولين، جيهان مثلاً تنتظر المستقبل ولا تستطيع العيش في الحاضر فتفقده، وأدم يعيش الحاضر محاولاً استعادة الماضي الذي لا يعرفه. ولأنّ شخصيات الرواية تبحث عن الماضي أو تنتظر المستقبل فهي لا ترى الحاضر. من هذا المنطلق، أرى أن الذين عاشوا في هذه الرواية لم يستطيعوا أن يحافظوا على الحب، كانوا دائمي البحث عن شيء آخر، شيء لا نعرفه، ففقدوا ما كانوا يملكون. * كيف تعاملت مع المكان، من القامشلي إلى قبرص، في بناء الدلالة السردية؟ لا أحداث من دون مكان. يحتاج الحدث إلى أشخاص وأفعال وزمان ومكان ليحدث. لم أختر الأمكنة كما أريد، بل كما كان يجب أن تحدُث، باستثناء القامشلي ربما. بدأت الأحداث، إذن، في القامشلي، وماذا يفعل المرء حين تصغر عليه المدينة؟ يذهب إلى العاصمة، هكذا فعلت جيهان. وأين توجّه السوريون والسوريات بأعداد كبيرة هرباً من البلاد في عام 2015؟ إلى ألمانيا، وهكذا فعلت نسرين. أين كان يهرب شبان الأكراد في التسعينيات؟ إلى ألمانيا وهولندا وفرنسا، وهكذا فعل جوان وشاكر، فمرّا بلبنان وقبرص تهريباً، والتي كان فيها أعداد كبيرة من الأكراد والفلسطينيين آنذاك. أشعر وأنا أجيب على أسئلتك بأنّني لم أكتب الرواية، بل ترجمت أحداثاً حقيقية حدثت لتظهر في هذا الكتاب. * ما الذي يمثّله البحر في الرواية، ضمن سياق الرحلة والمصير؟ في بداية الرواية، يصل أحدهم إلى قبرص ويشير إلى البحر قائلاً لأصحابه: هذه هي الحدود، وراء البحر من هنا بلادنا، ووراء البحر من هناك مستقبلنا، ونحن الآن في برزخ بين هذا وذاك، لا نحن هنا ولا نحن هناك. البحر هو البرزخ، هو المكان الذي يفصلنا عن المستقبل، قد يكون مستقبلنا أوروبا وأفق جديد لحياتنا، وقد يكون قاع البحر المظلم. هذا البحر كان طريق مئات الآلاف، إن لم نقل الملايين، من السوريين والعراقيين واللبنانيين والفلسطينيين والأفغان والأفارقة، ومن ضمنهم شاكر وجوان ونسرين.  كل رواية وكل فيلم وكل أغنية وكل لوحة هي محاولة لحفظ ذاكرة ما في مواجهة النسيان * تجمع لغتك بين السرد الواقعي والنبرة الشِعرية، كيف تحافظ على هذا التوازن في أثناء الكتابة؟ لغة المرء تشبه المرء، أظن. لغتي التي أكتب بها تشبه طريقة تفكيري، كثيراً ما أقول لأصدقائي إنني أحياناً لا أعرف كيف أحكي فكرة ما، لكنني أعرف كيف أكتبها. أحاول عند بناء الجملة، أن تكون جملتي بسيطة، ولا أقصد هنا بالبساطة السهولة، بل أقصد أن تكون جملتي بسيطة وسلسة للقراءة ومترابطة مع ما يليها وما قبلها بشكل لا يشعر به القرّاء بالتعب. كذلك أتنقل بين صيغتي المتكلم والمخاطب، وخاصة في هذه الرواية، لأني أعتقد أن البشر يفكرون ويحكون هكذا، ومثلما قلت فالرواية واقعية، فتكون الكتابة انعكاساً لطريقة تفكير الشخصيات. ربّما أتت النبرة الشعرية لأن جيهان شاعرة بالفطرة. أتمنى لو كنتُ شاعراً مثلها، لكنني لم أولد حساساً بما فيه الكفاية. * هل أثّرت تجربتك في الإخراج السينمائي في بناء المشاهد السردية؟ ربّما. كثيراً ما قلت إنّني أشعر بأنّني ولدت لأحكي الحكايات، أما كيف أحكيها وكيف أوصلها للناس، فتلك هي الأدوات، الرواية أداة والفيلم السينمائي أداة والنصوص المفتوحة التي أحبّ أن أكتبها أداة، وهكذا. كلّ ما في الأمر أن يستطيع المرء امتلاك أدواته. أقرأ كثيراً وأشاهد الكثير من الأفلام، لا أتوقف عن التعلم في شتى المجالات، حتى أستطيع امتلاك أدواتي، حتى أستطيع أن أكون صادقاً حين أحكي حكاية. * إلى أي حد يمكن قراءة الرواية بوصفها تعبيراً عن تجربة جيل كامل عاش الهجرة؟ لا يمكن. ذلك ثقلٌ لا أحب تحميله لهذه الرواية ولا لأي رواية أخرى. هذه الرواية تحكي عن نفسها وعن شخصياتها فقط. * هل ترى في الرواية محاولة لحفظ الذاكرة في مواجهة النسيان؟ كل رواية وكل فيلم وكل أغنية وكل لوحة هي محاولة لحفظ ذاكرة ما في مواجهة النسيان. بطاقة: ـ مخرج وروائي وصحافي ولد في دمشق ويقيم في برلين.  ـ صدر له: حكايات من هذا الزمن (2014) – شهادات سردية عن المجتمع السوري.   صباح الخير يا أحبّة – سيرة ناقصة (2020) – نصّ هجين بين السيرة الذاتية وأدب الذاكرة والمنفى.  ـ قاعدة الخوف الذهبية (2022) – عمل تأملي وسردي حول الخوف بوصفه بنية اجتماعية وسياسية. ـ حكاية آدم بيرغمان، أو كيف أصبح الرجل ريحاً (2024) – رواية عن الهجرة، فقدان الهوية، والاغتراب الكردي-السوري. ـ أخرج عدة أفلام وثائقية وروائية قصيرة منها: منفى. بانياس: البدايات. أمراء النحل.  ## فلول.. فلوس.. طبول 05 May 2026 06:07 AM UTC+00 لن ينتهي، في ما يبدو، الاحتفال بالعهد الجديد، ويزداد قرع الطبول ويعلو أكثر. يتكاثف الهرج والمرج، ذلك لا يعيق الشغّيلة والمتحمّسين لإعادة بناء الدولة المتهالكة. لا مشكلة بتاتاً، إذ ليس ثمّة دولة. يعلو صوت الطبول مبتهجاً، يطغى على فرح الآخرين باعتقال مجرمَيْن أسديّيْن أوغلا في سفك الدم السوريّ؛ عاطف نجيب، وأمجد يوسف. قرع الطبول يمجّد السلطة الباسلة وعدالتها الانتقاليّة، وعبثاً يجهد لإخفاء وإسكات الصوت المتسائل عن سيرورة محاكمة المعتقل لديهم سابقاً المجرم وسيم الأسد ومصيره، والتعامي عن حقيقة أنّ من سعى عامين إلى القبض على أمجد يوسف إنّما هم أنصار شحّود وحازم العبد الله الإنسانيين والسوريّين بنقاء. ما يذكّر بصنميّة السؤال الشنيع حدّ القتل، والجاهل حدّ السخرية: "أين كنت منذ أربع عشرة سنة؟" الموجّه أبداً إلى المختلفين، وإلى ثوّار أحرار ذاع صيتهم، بينهم معتقلون سابقون قضوا سنوات شبابهم وشيبهم بين القضبان وفي المنافي، وسواهم من المختفين قسراً، وذلك كرمى لحريّة البلاد وعزّتها. بسخرية سوداء أكرّر ما بات شائعاً، ويتكرّر بانتهازيّة مشهودة، أو بجهل وغباء مخجليْن، أمام العالم، بينما كانوا يهاجمون المعتصمين طالبي استعادة حقوقهم السليبة وصون كرامتهم. معتصمون من الانتماءات الطائفيّة كلّها، والطبقات الاجتماعيّة المختلفة، جمعهم الظلم، التهميش، التفقير والعوز، ووحّدهم انتماؤهم لسوريّة؛ الانتماء الوحيد الحقيقيّ المخلّص والبنّاء. كان أغلبهم مثقّفين وسياسيّين، معارضين سابقين للنظام الساقط. وفي إشهار هذا الانتماء الوطنيّ الواحد وإعلاء شأنه رغم أنف محاربيه، زعزعة طمأنينة السلطات الشموليّة وزلزلة عروشها. لن ينسى الشارع السوريّ المظاهرة التي وُسِمت بمظاهرة المثقّفين، قام بها الثوّار بمشاركة غالبة للمثقّفين من صحافيّين ومبدعين وفنّانين وطلّاب جامعات، في حيّ الميدان بدمشق العام 2013. كانت تلك المظاهرة أكثر ما أخاف النظام الدكتاتوريّ الأسبق، وإثارة جنونه الدمويّ. والحصيلة هي أنّ حيّ الميدان في مكانه لا يزال، ترتع فيه أصوات حرّة كثيرة، وأنّ الأسد وشبّيحته وزبانيته ولّوا إلى زوالهم الأبديّ. وأنّه رغم اعتقال عديد من الثائرين، واستشهاد آخرين سابقاً، ولاحقاً رغم صخب الطبول والاستعلاء السلطويّ المسلّح، والاعتقالات، وأنف الممتطين زوراً على ظهر الثورة، فإن صوت الثورة الأصليّة وضميرها الحيّ ما زال ينبض لاستعادة الحياة الإنسانيّة الكريمة، وبناء وطن حرّ بمشاركة الجميع وللجميع.  لن تنسيني مناصرتي أصوت المطالب الوطنيّة المشروعة، المصداقيّة والدقّة في ما يخصّ زوال الأسد وشبّيحته وفروعه الأمنيّة الإجراميّة الفاسدة. ففي الواقع، بين أولئك الشبيحة والمجرمين الأسديّين من راق لسلطة الأمر الواقع استبقاءهم بجوارها وبحصانة رسميّة، حقّها في ذلك حقّ كلّ من البائع والشاري، ففي بلاد البازار، الفلوس تشرّف الفلول، تزيل بقع دماء ضحاياهم عن أجسادهم وسجلّاتهم الكالحة، تكرّمهم، وتوكل إليهم مهامّ جسيمة في إدارة هذه البلاد الغنيمة خاصّة الغانمين وحدهم. أكرّر صفة الغنيمة تبعاً لاعترافات السلطة الانتقاليّة بنفسها. فالآخر المختلف مهمّش ومقصيّ، باستثناء من طفحت يداه بدماء السوريّين وإذلالهم، وامتلأت بالفلوس والذهب الحرام بالتأكيد. استدعى تكرار ما سبق انضمامُ عدوّيّ الماضي إلى فصائل السلطة الانتقاليّة؛ رئيس الهيئة الشرعيّة العامّة في "جيش الإسلام" منذ تأسيسها، وقائد هذا التنظيم. وللرجلين سجلّان دمويّان ضدّ معارضي النظام البائد، وضدّ بعضهم بعضاً، وكنّا شهدنا اقتتالهم الدمويّ خلال سنوات الحرب. فالعدالة المزعومة انتقائيّة بفجاجة. وحدهم المطبّلون بعماء الجهل، الغباء الطائفيّ والانتهازيّة الجشعة، لا يدركون أنّ العدالة لا تقبل النقصان، ويشترط تحقيقها أن تعمّ الجميع، وأنّهم لن ينعموا بها طويلاً. ## المرأة السورية بعد النزاع... أدوار التنمية والبناء 05 May 2026 06:10 AM UTC+00 تقول سيمون دي بوفوار: "لا تولد المرأة امرأة بل تصبح كذلك"، أي أن الأدوار الاجتماعية المفروضة على المرأة هي نتاج المجتمع وظروفه وعاداته، وليست نتاج الطبيعة. رغم كل ما قدمته المرأة السورية، في أثناء سنوات الثورة والحرب، وما تعرّضت له من الاعتقال والخطف إلى الفقد، مروراً بالنزوح المرير، وليس انتهاءً بتغييبها عن مسارات بناء الدولة والعدالة الانتقالية، أو جمود بوادر تضمين سورية ضمن الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق النساء، نجد أنها لا تزال في أطوار بعيدة جداً عن الذكور على مستوياتٍ كثيرة، من دون أن تتحمّل المسؤولية عن ذلك. يرى الفيلسوف جون ستيوارت ميل أنّ "عدم مساواة النساء أحد أهم العوائق أمام التقدّم البشري"، وهي دعوة إلى تمكين النساء شرطاً أساسيّاً لتقدم المجتمعات. فالمساواة شرط للتقدم، وهو ما تسعى إليه الاتفاقيات الدولية. وفي الحالة النسوية السورية، من الواضح أن الضامن الأكبر لتلك الحقوق ينقسم إلى قسمين: الأول، نوع البنود الحقوقية ومداها في الدستور السوري المقبل. والثاني، انضمام سورية وتطبيقها العملي لحقوق الإنسان المقرّة دولياً. يقابل ذلك مخاوف من استمرار الصور النمطية لمجتمع قيدته عادات وأعراف تمييزية، بسطوة لا متناهية لمجتمع ذكوري، أوجد أسواراً شائكة تمنع الوصول التطبيقي لتلك الحقوق. الواضح أن سورية تحتاج إلى دستور عصريّ قويّ يحمي الجميع، ولا يستثني النساء منه. فأغلب مواد قانون الأحوال الشخصية تجدها النساء مجحفة بحقوقهن أمام هذا الواقع المرير، تعود أسئلة الهمّ النسوي الوجودي مجدّداً إلى الظهور، والإعلان حول ضآلة دور المرأة في المجتمع السوري. علماً أنه لا حاضر ولا مستقبل للاستقرار والعدالة الانتقالية من دون مشاركة نسائية مصانة، كنسق أساسي للتنمية المستدامة. والواضح أن أولى العقبات أمام ضمان هذه المشاركة هي القيود المفروضة على اتفاقية سيداو للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والتي صادقت عليها 189 دولة، منها سورية، لكن مع سلسلة من التحفّظات. توصي الاتفاقية باتخاذ تدابير خاصة للتعجيل بتحقيق المساواة بين الجنسين، وباتخاذ خطوات تهدف إلى تعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية المؤدية إلى إدامة التمييز ضد المرأة، وإلغاء كل ما يقيّد الأهلية القانونية لها، وتجريم العنف ضدها، ومنحها ذات الحقوق الممنوحة للرجل من حيث الرعاية الوالدية، ومنح الجنسية للأبناء، وحرية التنقل. أي إنها إطار قانوني عملي لتحقيق المساواة بين الجنسين. وقّعت سورية على الاتفاقية مع تحفّظات على مواد وفقرات، وبمجمل 15 تحفظاً، ما يُبطل الاتفاقية ويفرغها من محتواها الحقوقي جملةً وتفصيلاً. فعلى سبيل المثال، تتحفظ سورية على المادة الثانية، والفقرة الثانية من المادة التاسعة بشأن منح جنسية المرأة لأطفالها، والفقرة الرابعة من المادة 15 المتعلقة بحرية التنقل والسكن، والفقرات (ج، د، و، ز) من المادة 16 المتعلقة بالمساواة في الحقوق والمسؤوليات في أثناء الزواج وعند فسخه، فيما يخص الولاية والنسب والنفقة والتبني، إضافة إلى الفقرة الثانية من المادة 16 المتعلقة بالأثر القانوني لخطوبة الطفل أو زواجه لتعارضها مع أحكام الشريعة الإسلامية، والفقرة الأولى من المادة 29 المتعلقة بالتحكيم بين الدول في حال حصول نزاع بينها. أثبتت هذه التحفظات حجم التمييز والإقصاء، وأكدت القيود الفكرية التي فرضها النظام السوري السابق، من خلال ترسيخ ذكورية مقيتة في المجتمع. وغالباً ما كان التوقيع شكلياً، يهدف لإثبات علمانية النظام وانخراطه في المجتمع الدولي، من دون أي قيمة فعلية على أرض الواقع. إضافة إلى هذا، هناك اتفاقيات عديدة أخرى، مثل اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بموجب قرارها رقم 34/180 الصادر عام 1979، والتي دخلت حيز التنفيذ عام 1981، كأول معاهدة دولية شاملة وملزمة قانوناً، هدفت إلى القضاء على جميع أشكال التمييز على أساس الجنس ضد المرأة. معركة الدستور الواضح أن سورية تحتاج إلى دستور عصريّ قويّ يحمي الجميع، ولا يستثني النساء منه. فأغلب مواد قانون الأحوال الشخصية تجدها النساء مجحفة بحقوقهن، فضلاً عن قضايا الملكية والإرث والنسب. وبدون وصول النساء إلى مراكز صنع القرار ورسم السياسات، لن تجد حقوقهن مكاناً ضمن الدستور. وهو ما يتطلب ضرورة تضمين عناصر نسائية قانونية وسياسية في عملية كتابة الدستور، مع الانتباه إلى أن فرضها من قبل السلطة غالباً ما سيقود إلى تكرار نماذج سيطرة جهات معينة على مفاصل القرارات المتعلقة بتلك الحقوق. إذ لا يكفي وجود نظام كوتا نسائية في كل المفاصل الانتخابية، بل تبرز ضرورة حصول النساء على حق النجاح في حال حصولهن على أصوات تفوق أصوات الرجال، أي الجمع بين حق الكوتا والانتخاب المباشر. بمعنى أدق، نحن أمام ضرورة توفر الحقوق المكتوبة مقابل التطبيق الفعلي لها، وهي الفكرة التي استخدمها ميشيل فوكو بقوله إن "القوانين وحدها لا تكفي، لأن السلطة تتجلى أيضاً في الأعراف الاجتماعية. وربما ستحتاج هذه البلاد إلى تشكيل حزب نسائي قادر على تجاوز نمطية الاتحادات والمنظمات النسائية التي لم تثبت فاعليتها المطلوبة بالشكل الأمثل. ويمكن تحقيق ذلك من خلال التشبيك بين "مجتمع" النسويات، والناشطات المدنيات، والصحافيات، والسياسيات، إضافة إلى الاتحادات النسائية، سواء كانت مناطقية أو على مستوى سورية كلها. ودون تثبيت الحقوق دستورياً وتطبيقها فعلياً، لن تقوم للمرأة السورية قائمة أو مكانة. حملت المرأة السورية على أكتافها أعباءً إضافية، فتحولت إلى المعيل، والمدرس، وحامل المسؤوليات، وراعية الأسرة، في ظل غياب أو فقدان الأب أو الزوج. كما تولّت مهام الدعم العاطفي والاجتماعي والنفسي، وتقديم الإسعافات الأولية لمن حولها، والمؤسف أنها كانت الأكثر تعرضاً للصدمات. التجربة السورية، حيث فرضت الحرب أدواراً جديدة على النساء، لا يزال الواقع يعكس فجوة كبيرة بين النصوص القانونية والتطبيق فيما يخص حقوق النساء شاركت في مبادرات مجتمعية ومحلية، وقدّمت الدعم الإغاثي والطبي للمحتاجين. وكان واضحاً دورها في إنشاء مشاريع صغيرة لتوفير فرص عمل ودعم العائلات الفقيرة. وأسهمت هذه المشاريع، وإن بحدود، في إعادة التنمية الاقتصادية، مثل الخياطة، والتمريض، والزراعة المنزلية، والحرف اليدوية. وبعضها تحوّل إلى مؤسسات ومنظمات بقيادات نسائية وفّرت فرص عمل لنساء أخريات. كما استطاعت بعض النساء، وإن بنسب قليلة، ترك بصمة واضحة من خلال عملهن في هياكل الحكم ما دون الدولة في سورية. لم تكن المرأة مجرد ضحية فحسب، بل شريكة في الصمود وإعادة بناء المجتمع. لذلك لا يمكن حصر أدوارها في قطاعات أو مجالات محددة، أو اختزالها برعاية الأطفال والناجين من الحرب، أو دعم الأسرة والمجتمع، أو إفساح المجال لها ضمن المبادرات المحلية والمجتمعية فقط، من تنظيم حملات غذائية، أو المشاركة في الجمعيات والمشاريع المجتمعية، والتوقف عند هذا الحد. بل الأكثر إلحاحاً تضمين النساء في ملف العدالة الانتقالية، كشاهدات ومؤثرات، وكونهن الأكثر عرضة للعنف والضغط. فقدت النساء أحبتهن، وتعرضن للاعتقال والضرب والتعذيب، وكنّ جزءاً من مجتمع النزوح، وسيكون وجودهن في مسار العدالة الانتقالية مكسباً حقيقياً للمشتغلين على قوانينها. إضافة إلى حقهن في المجال الاقتصادي، وإدارة المشاريع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة. والأهم من كل ذلك ضمان وصولهن إلى المراكز القيادية الحساسة، والمشاركة في إدارة الدولة ضمن الوزارات المختلفة، وقيادة الأحزاب السياسية، والحضور الفاعل في كتابة الدستور المقبل، ودورهن في إعادة الإعمار. يُعد نقص الموارد والتمويل، وتحكّم جماعات سياسية محددة، بعيداً عن التعددية السياسية المطلوبة، ببنية البلاد، من العوائق التي تمنع تغيير النمطية السائدة حول حقوق المرأة. كما أن عدم التعافي من التأثيرات النفسية والاجتماعية للحرب يمثل عائقاً إضافياً أمام أدوارها. ويضاف إلى ذلك رفض المجتمع الذكوري لأدوار نسائية متقدمة، وتأثير الصدمات النفسية الناتجة عن فقدان الأهل والتهجير، وغيرها، على قدرة النساء على العمل الفاعل. وبما أن "المرأة لا تولد كذلك بل تُشكَّل اجتماعياً، وهو ما يتجلّى بوضوح في التجربة السورية، حيث فرضت الحرب أدواراً جديدة على النساء، ورغم أن اتفاقية سيداو تضمن حقوقاً واضحة، فإن الواقع لا يزال يعكس فجوة كبيرة بين النصوص القانونية والتطبيق. وهو ما يمكن فهمه في ضوء أفكار ميشيل فوكو حول طبيعة السلطة في المجتمع، حيث إن "السلطة لا تُمارَس فقط بالقوانين، بل عبر العادات والخطابات، وهذا يشمل وضع المرأة". ## سورية الجديدة… أزمة ديمقراطية أم أزمة هوية؟ 05 May 2026 06:11 AM UTC+00 بعد أكثر من عقد ونصف العقد من الصراع الذي هزّ أركان المجتمع السوري، تقف سورية اليوم أمام ما يمكن تسميتها "لحظة الحقيقة الثانية"، سبقتها لحظة مرحلية سجلت في التاريخ السوري الحديث. سقوط نظام مركزي سيطر عقوداً على مفاصل الدولة، هذه المرحلة التي تلت الانهيار تحاول فيها القوى الجديدة الفاعلة ترتيب بيت لم يعد كما كان، وشعب خرج من تجربة قاسية حاملاً معه أسئلة لم تكن لتُسأل لولا سقوط نظام البعث. في هذا المشهد الراهن، ثمة إجماع بين جميع الأطراف على وجود أزمة، لكن الاختلاف فيما بينها يبدأ عند تحديد طبيعتها. فهناك من يرى أن البلاد تعاني من غياب الديمقراطية بمفهومها الشامل، وفريق آخر يقرأ الأزمة أنها صراع هوية في بلد متعدّد الأطياف. ولكن السؤال الأكثر إلحاحاً الذي يطرح نفسه بعيداً عن التجاذبات الإعلامية والسياسية: هل نحن أمام أزمة من نوع واحد، أم أن التحدّي الحقيقي هو في التداخل بين الأزمتين؟ أزمة ديمقراطية؟ منذ اللحظة التي أعلن فيها عن وصول قوات عملية ردع العدوان إلى القصر الجمهوري بدمشق، برزت في الشارع السياسي السوري أصواتٌ تطالب على وجه السرعة بتأسيس مرحلة انتقالية تضع أسساً لدولة تعدّدية مدنية تضمن الفصل بين السلطات والحقوق الأساسية. إلّا أن ما حدث عملياً بالتوازي مع تلك الأصوات، كان نقيضاً لها، نقيضاً (شرعياً) أشبه إلى حد كبير بـسلطة الأمر الواقع، التي تتحرك بمفردها وسط فضاء هش مأزوم بهوياته المختلفة، وبعيداً بذات الوقت عن أية ممارسة ديمقراطية، حتى لو كانت بحدودها الدنيا. في الحقيقة، لم يكن هذا المشهد حالة طارئة في سورية، وليس وليداً للمرحلة الحاضرة بالذات. فقد عانى المجتمع عقوداً من غياب أي تربية ديمقراطية حقيقية، سواء في المناهج التعليمية، أو في مؤسّسات المجتمع المدني الاجتماعية، الدينية، النقابية، الحزبية، وأيضاً في الممارسات السياسية للسلطة الحاكمة بشكل العام، التي كانت تدير هذا الملف المرتبك عبر سياسة الترهيب والقمع لا عبر التفاوض، معتمدة في ترسيخ تلك السياسة بشقيها الشعبي والرسمي، على الولاءات الحزبية والأمنية لا على تفعيل دور المؤسسات المدنية المختصة. هذا الإرث التقليدي الثقيل لم يختف بسقوط النظام السابق، بل أعاد إنتاج نفسه بأشكال مختلفة توحي قشورها بتجاوز ثقافة تلك المرحلة، أما في اللب فقد انتقلت عقلية الحسم بالقوة بنسختها الأصلية إلى المشهد الجديد. من تلك الحقيقة بالذات، تظهر أزمة الديمقراطية وكأنها تقليد صلب في الذاكرة الجمعية الأبوية للمجتمع السوري، تقليد عابر للمراحل السياسية المتعاقبة منذ تأسيس الجمهورية، إلى أن وصل بها الحال بعد انقضاء عام ونيف على سقوط نظام "البعث" إلى أوج تجلياتها، ليس بسبب غياب انتخابات حرّة، أو بيان دستوري يأخذ بالاعتبار التنوّع في المجتمع، فقط، بل في غياب ثقافة الديمقراطية عند شريحة واسعة من المجتمع، وأيضاً عند المؤسّسة الحاكمة نفسها. فمنذ توليها السلطة ظهرت بجسم الدولة الوليدة كيانات فصائلية مؤمنة بأن "من يحرّر يقرّر"، وأنتج هذا اليقين تلقائياً نظاماً إدارياً استثنائياً قائماً على الولاء المطلق وعلى عدم الثقة بالآخر، في ظل حالة مضطربة من اللاحسم السياسي، ما أتاح المجال لتشكل واقع متداخل تتصارع فيه قوى ومرجعيات متعددة تتصدرها سلطة الأمر الواقع في العاصمة والمناطق الموالية لها من جهة، ومن جهة أخرى هناك مناطق متعددة حيث مجالس وتكتلات مناطقية، طائفية، عشائرية، إثنية، وأطراف مسلحة تحتفظ بنفوذ واسع في مناطق سيطرتها، إضافة إلى تدخلات خارجية تفرض إيقاعها سراً أو جهاراً على الجميع، والنتيجة هي مجتمع ممزق، ودولة هجينة، لا تستطيع تقديم نموذج واضح للحكم، وتترك شريحة واسعة من المجتمع في حالة شك دائم حول من يمثل الدولة ومن يتحمل المسؤولية؟ لكن وصف الحال، وما وصلنا إليه من فشل وتشظ واستقطاب مَرضي طاول جميع السوريين، لا يمكن تبنيه على أنه نتاج أزمة ديمقراطية فقط، ففي هذا تبسيط مخل يزيد المشكلة تعقيداً، إذا ابتعدنا عن الاعتراف بأن هناك أيضاً أزمة هوية. حزب البعث منذ خطوته الأولى كان يعي بأن حل المشكلة الهوياتية في المجتمع السوري يشكّل له تحدّياً كبيراً يصعب تجاهله أزمة الهوية؟ يعتبر ملف الهوية من أعقد الملفات التي تعاني منها الدول الثرية بتنوعها الديني، القومي، العشائري، الأيديولوجي، كون الهوية الواحدة قابلة - بذات الوقت - للتشظي إلى هويات أخرى، بنواة كلّ منها قنبلة موقوتة قابلة للاستثمار والانفجار بوجه الآخر المختلف في أي وقت، هذا إذا تجاهلت السلطة الحاكمة هذا التنوع، أو فشلت في صهره تحت راية المواطنة، وأخذت به على أنه مصدر قلق وتوتر يقف عائقاً في وجه فرض رؤيتها، وسيطرتها المركزية على كامل تراب الوطن، وسورية بحدودها الجغرافية المتعارف عليها بعد الانفصال عن جسم الخلافة العثمانية، لم تكن في أية مرحلة من مراحلها السياسية المتعاقبة غائبة عن هذا المشهد. من  ضمن هذا السياق يطفو على السطح السؤال عن الكيفية التي أدار بها نظام البعث هذا الملف، ليس بصفته مسؤولاً مباشراً عن الاضطرابات المزمنة التي عانى منها الجهاز التنفسي لكلّ هوية من الهويات السورية، فقط، بل لأنه مثّل في ليلة سقوطه النقطة الفاصلة بين مرحلتين. لا ريب في أن حزب البعث منذ خطوته الأولى كان يعي بأن حل المشكلة الهوياتية في المجتمع السوري يشكّل له تحدّياً كبيراً يصعب تجاهله، فهذه البقعة الجغرافية، تحتضن في ربوعها تاريخياً خليطاً سكانياً غير متجانس ثقافياً، قوامه مجموعات عرقية: عربية، كردية، آشورية، تركمانية، شركسية، سريانية، وأرمنية، ينضوي كلّ منها تحت انتماء ديني موزّع بين مسلمين: سنة، علويين، إسماعيليين، دروز، شيعة، مرشديين، ومسيحيين: شرقيين وغربيين بطوائف ذات مرجعيات متعددة أيضاً، إضافة إلى أحزاب سياسة شيوعية، ناصرية، سورية قومية، تختلف أيديولوجياتها المتنوعة مع البعث، إلا أنها تلتقي معه من حيث الهدف الرامي إلى استقطاب أعضاء ومؤيدين بعيداً عن النظر إلى هوياتهم الإثنية أو الدينية، باستثناء حزب "الإخوان المسلمين" النقيض - الفزاعة - الذي تم استثمار أيديولوجيته، من قبل البعث بنسخته التصحيحية، لإبعاده عن الساحة السياسة، بتأييد شبه مطلق من تلك الأحزاب العلمانية المتحالفة مؤسساتياً مع السلطة الحاكمة، التي اعتمدت بدورها استراتيجية مزدوجة، ففي الخطاب، كانت ترفع شعار الوحدة الوطنية وسورية للجميع، وفي الممارسة، كانت المحاصصة الإثنية، الطائفية، المناطقية، الحزبية، والقائمة على الولاءات الأمنية في توزيع المناصب، والمنافع، مع تجميد أي نقاش جاد حول الحقوق الثقافية، أو الحزبية خارج نطاق إيديولوجية البعث، بحجة الحفاظ على الوحدة الوطنية، ما أدى إلى تراكم احتقانات هائلة، ستظهر بشكلها العنيف تزامناً مع أيام الثورة، لتتحول في المرحلة الانتقالية الحاضرة، إلى مطالب هوياتية بعيدة في استقطابها عن أي مشروع وطني يوحد البلاد تحت راية ورؤية موحدة، فهل نحن الآن أمام أزمة هوية توازي في عمقها أزمة الديمقراطية فقط، أم أن هناك أزمة ثالثة، تمثل العقدة الحقيقة المخفية بتجاهل تداخل الأزمتين؟     أزمة التداخل بين الأزمتين! العقدة؟ العقبة؟ الهوة العميقة الفاصلة بين السؤال، واقتراح إجابات تخفف من حدة الاستقطاب بين جميع الأطراف في الجمهورية الجديدة، ليست الاعتراف بوجود أزمتين في المشهد السوري، بل في طريقة قراءة كل منهما بشكل منفصل عن الثانية، ودفع الأزمة نحو تصنيف أحادي الجانب، يتناسب مع الميول السياسية لصاحب المصلحة في كلا الفريقين. فالأطراف المهتمة بضرورة الأخذ بالديمقراطية أولوية، تنظر بعين الريبة إلى خصومها، معتبرة أن الأخذ بالهوية أولوية ما هو سوى مؤامرة لتقسيم البلاد إلى كيانات عرقية أو طائفية، بذات الوقت يرى المهتمون بالهوية بأن الأخذ بالديمقراطية بوصفها أولوية ما هو سوى تجاهل صريح لمخاوف الأقليات. هذا الانقسام الحاد في الرأي هو بالضبط ما يغذي حالة الجمود السياسي التي   نعيشها الآن، ويجعل أي محاولة لحوار وطني شامل تتعثر قبل أن تبدأ، ما لم يصل الفريقان إلى قناعة تامة بأن الأزمتين متداخلتان بشكل يصعب الفصل بينهما، وكل محاولة لحل أزمة بمعزل عن الأخرى تؤدي تلقائياً إلى ارتفاع منسوب أزمة الثانية. فلو استطاعت القوى الديمقراطية فرض مشروعها على السلطة الانتقالية مثلاً، وإجراء انتخابات عامة قبل التوافق على قضايا الهوية، فإن نتائج تلك الانتخابات سوف تعزز بما لا يدع مجالاً للشك هيمنة الأغلبية العددية على مركز القرار، لا بصفتها ممثلة حقيقية للأكثرية، وإنما بسبب تعزيز حالة الخوف المزمنة من عودة الأقليات إلى مركز القرار. ومن ثم فإن هذا الفوز سيخولها لفرض رؤيتها السياسية والاجتماعية المتشددة بقوة القانون، وقد تتحول إلى سلطة استبداد ضد كل من يخالفها الرأي، مما يدفع المكونات الأخرى إلى الشعور بأن الديمقراطية ما هي سوى كذبة دستورية، وغطاء لتهميشها، وسلب إرادتها في ممارسة حقوقها السياسية والثقافية بشكل دستوري لا يقبل المراجعة. والعكس أيضاً هو صحيح، فلو تم التركيز على حل أزمة الهوية عبر تفاهمات ثنائية بين السلطة ومكون ما، دون بناء مؤسسات ديمقراطية شاملة، فإن هذه التفاهمات ستبقى هشة وقابلة للانهيار إلى نقطة الصفر في أي وقت، وقد تصل في مراحلها المتقدمة إلى الانفجار، لأن غياب الإطار المؤسسي المتين والجامع في بلد قابلة الهوية الواحدة فيه للتشظي إلى هويات أخرى، كسورية، يجعل أي اتفاق رهناً بتوازنات القوى القابلة لنقل انتمائها إلى مقعد ثان، وربما ثالث، في أي وقت. هذا التداخل لا يظهر فقط في النظرية، بل في الممارسة اليومية. ففي مناطق سوريّة عديدة، نجد أن الخلاف حول توزيع الثروة أو المناصب السيادية والفرعية يُقرأ بلغة هوياتية، بينما الخلاف حول الهوية يُقرأ بلغة صراع على النفوذ والسلطة. في السياق ذاته، نرى الأطراف السياسية الموزعة في سورية على الفريقين  تستخدم هذا التداخل لصالحها: الطرف الذي يريد تجنب الحديث عن الديمقراطية يتحدث عن أولويات الأمن، والاستقرار، والوحدة الوطنية، والطرف الثاني الذي يريد تجنب الحديث عن الهوية يتحدث عن حقوق الإنسان والمواطنة المتساوية، دون أن يقدموا إجابات واضحة لكيفية تحقيق كل شرط منها، والنتيجة هي أن النقاش العام أصبح مشتتاً، ومشوشاَ، ومشوهاً، وأصبح السوريون أمام خيارين ظاهرين، يقود كل منها إذا ما تمت توأمته مع الآخر إلى نتائج صفرية، وبعيدة في تجلياتها الأفقية والعمودية عن إمكانية البحث عن مخرج، فهل وصل بنا المطاف إلى طريق مقفلة بواباته بمفاتيح ضائعة. تقف سورية الآن على مفترق طرق، حقيقي. ما يمر به السوريون اليوم ليس مجرّد أزمة هوية أو ديمقراطية عابرتين، بل هو اختبار صلب لقدرتهم على بناء دولة جديدة من يملك مفاتيح الحل؟ لا يمكن البحث عن حلٍّ من دون الإجابة المسبقة عن: من نحن؟ ومن يملك المفتاح؟ ومن هم الفاعلون الأساسيون؟ الإجابة ليست سهلة، ولن تأتي من ناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا بالبيانات أو التصريحات الصادرة عنهم. السواد الأعظم من هؤلاء يعيش خارج الحدود السورية، مما يجعلهم في منأى عن وجع السوريين اليومي، بالطبع هذا ليس اتهاماً، ولا تشكيكاً بما يقدمون لنا من معلومات أو آراء، لا بل قد يكون من الضرورة بمكان وجودهم الافتراضي على شاشات هواتفنا النقالة، إلا أنها لن تشكل في أكثر الأحيان سوى حالة مرادفة للاستقطاب، حتى لو كانت نابعة من نيات حسن النية. فالساحة السورية - الآن - ليست نتاج صراع سياسي بالمعنى المتعارف عليه في البلدان المستقرة، وإنما هي حصيلة مضطربة تتداخل شوارعها الرئيسة مع الفرعية بصورة يصعب الفصل فيها بين من نحن ومن هم! في ظل غياب تشاركية حقيقية سياسية وعسكرية وأمنية، أو أجندة وطنية ذات استراتيجية انتقالية شفافة، تستطيع نيل الثقة من قبل الجميع، ليغدو هذا المشهد دون منازع أبرز مظاهر الأزمة. وأي رؤية، ومحاولة لتفكيك هذا المشهد، للوصول إلى حل، ستبقى قيد الترقين، ما لم تتجاوز القوى العاملة على الأرض قلق الهوية الضيقة، والمخاوف الناتجة من هذا القلق، ومنطق المحاصصة السوريالي المرتبط بشعار الإعلاء من شأن الديمقراطية، وتتفق في "الآن الإسعافي - الانتقالي" على الابتعاد عن جميع تلك المؤثرات، وتفعيل دور المجتمع المدني، والنقابات المهنية وتنقيتها من التسييس، للوقوف بشكل حيادي ووطني، جنباً إلى جنب لدعم ما تبقى من مؤسسات الدولة القديمة كالإدارة العامة والقضاء، والخدمات والسعي أيضاً إلى تنقيتها من التسييس والمناطقية والطائفية والفساد الإداري بصورة تدرجية تضمن عدم سقوطها في قبضة الترهل بنسخته الأكثر سوءاً. إلّا أن هذا قد يبدو في ثوبه العام فضفاضاً برؤية تنظيرية غير قابلة للتطبيق بالشكل الأمثل، إذ قد يُستغل لفرض حالة أمنية استبدادية من قبل السلطة الانتقالية الحاكمة، قد تصل إلى تخوين الآخر، وبذات السياق يمكن أن يكون التلكؤ في خطواته حجة دامغة للمطالبة بالانفصال عن جسم الدولة الأم عند الآخر المرهون بهويته، وليس من المستبعد أن ينتج خيارات أخرى غير محسوبة النتائج خاصة وأن المشهد السوري بعامه مرهون بتفاهمات وتوافقات دولية شبه مجهولة إحداثياتها العميقة من قبل الشعب، ومن المؤثرين والفاعلين على حدٍّ سواء. من يمتلك المفتاح إذاً؟ تقف سورية الآن على مفترق طرق، حقيقي. ما يمر به السوريون اليوم ليس مجرّد أزمة هوية أو ديمقراطية عابرتين، بل هو اختبار صلب لقدرتهم على بناء دولة جديدة. قد يبدو اجتياز هذا الاختبار بنجاح صعباً، لكنه ليس مستحيلاً، فقد اجتازته مجتمعاتٌ أخرى أكثر تعقيداً، وكانت البداية من الإجابة عن سؤالها الأعمق: من نحن؟ وكيف نحكم أنفسنا؟ وما هو شكل دولتنا الجديدة؟ وهل النخب الحالية قادرة فعلاً على استيعاب هذا التداخل بين الأزمتين أم أننا محكومون بصراع الهويات والديمقراطية لفترة طويلة الأمد؟ وهل نحن مستعدون لدفع ثمن الإجابات؟ الطريق أمام بناء الدولة السورية طويل وشاقّ، لكن البديل عنه هو الانزلاق إلى مزيد من المعاناة، والدم. والخيار في النهاية يبقى بيد السوريين أنفسهم، قبل أن يكون بيد أي طرف خارجي. ## الخبز أم الحزب؟ 05 May 2026 06:13 AM UTC+00 منذ استقلال سورية تعاقب على الحكم رؤساء حمل كل منهم سرديته، فمنهم من رفع شعارات الوحدة العربية، ومنهم من جعل الصراع الإقليمي عنواناً دائماً، إلى من قدّم الأمن والاستقرار بوصفهما الأولوية المطلقة. وفي معظم تلك المراحل، تقدّمت القضايا الكبرى والأيديولوجيات العابرة للحدود على الشأن السوري الداخلي. أما اليوم، فيبدو الرئيس أحمد الشرع مختلفاً، بوصفه أول رئيس سوري يطغى على خطابه حديث التنمية وإعادة الإعمار، ويركز على سورية نفسها، لا على الملفات العربية الخارجية ولا على السجالات العقائدية التي استهلكت المنطقة طويلاً. لا يخفى هنا أن هذا ربما يكون مردّه أن ظروف سورية الخارجة من الحرب والانهيارات، قد جعلت سلّم الأولويات يتبدل بصورة جذرية. فبعد سنوات الدم والتهجير والتفكك المؤسّسي، لا يعود السؤال الأول عند الناس متعلقاً بشكل النظام السياسي، ولا بطبيعة الدستور، ولا بعدد الأحزاب المتنافسة، بل يصبح سؤالاً أكثر بساطة وإلحاحاً: الخبز أولاً أم الحزب والديمقراطية وصندوق الاقتراع؟  السوري الذي عاش سنوات القصف والنزوح والانهيار الاقتصادي، لا يستيقظ صباحاً منشغلاً بالنظم البرلمانية والرئاسية، ولا بصراعات الأيديولوجيا التي استنزفت المنطقة لعقود. ما يشغله هو الكهرباء التي تنقطع، والشارع المحفّر، والماء المنقطعة، والمدرسة التي تحتاج ترميماً، والمستشفى الذي يفتقر إلى الدواء، وفرصة العمل التي تحفظ الكرامة. هذه ليست مطالب متواضعة، بل هي جوهر السياسة الحقيقي حين تنهار الدول. لنكن واضحين أكثر، سورية المدمّرة ليست أولويتها اليوم الحياة الحزبية، ولا يمكن أن تنهض عبر الخطب السياسية والنظريات العقائدية، بل عبر مشاريع الإسكان، وشبكات الطاقة، وإصلاح الطرق، وتشغيل المصانع، وإعادة بناء التعليم والصحة. التنمية هنا ليست بنداً فنياً منفصلاً، بل المدخل الواقعي للاستقرار الاجتماعي، وهي أيضاً الشرط الضروري لأي حياة سياسية سليمة لاحقاً. فمن الصعب الحديث عن تنافس حزبي ناضج في بلد يعيش ملايين من سكانه تحت ضغط الفقر والبطالة. وفي سورية تحديداً، تبدو فكرة العمل الحزبي التقليدي أقرب إلى نموذج من زمن آخر. فالأحزاب العربية، قومية أم يسارية أم دينية أم ليبرالية، فقدت منذ زمن طويل قدرتها على تمثيل المجتمع أو إلهام الجمهور. كما أن العالم نفسه يتغير بسرعة هائلة، حيث تتراجع البنى الحزبية الصلبة لصالح أشكال أكثر مرونة من التنظيم والتأثير تقوم على المبادرات المحلية والشبكات المهنية والبرامج العملية. الناس في سورية اليوم لا يسألون: من الحزب الأقوى؟ بل يسألون، هل يمكن أن يأتي يوم من دون أن ننقطع فيه الكهرباء؟ متى تعود لليرة السورية قيمتها ومتى يتوقف ارتفاع الأسعار؟ وهل تستطيع الحكومة إيجاد فرص عمل جديدة؟ قد تبدو هذه الأسئلة معيشية، لكنها في الحقيقة أسئلة سياسية من الدرجة الأولى، لأنها تمسّ معنى الدولة ووظيفتها المباشرة في حياة المواطنين. من هذه الزاوية، يمكن ملاحظة أن الشرع يركز في معظم خطاباته وتصريحاته على أولوية التنمية وإعادة الإعمار، وعلى استعادة الخدمات وتحسين الاقتصاد وجذب الاستثمارات. وهذه نقطة تُسجَّل له، بصرف النظر عن المواقف المختلفة منه أو من خلفيته السابقة. فالرجل، رغم قدومه من ماضٍ عقائدي، لا يبدو ميالاً في خطابه الحالي إلى الغرق في السجالات الأيديولوجية، بل يتجه أكثر نحو خطاب براغماتي يتحدث عن الدولة والإدارة والبناء. ربما تحتاج سورية اليوم إلى دولة تعمل، قبل أن تحتاج صندوق اقتراع وطبقة سياسية تتجادل. وإذا نجحت في استعادة الحد الأدنى من التنمية والخدمات، يمكن عندها أن تنمو السياسة بصورة أكثر صحة وواقعية، وعلى أرض صلبة.  ## الأسواق اليوم | الذهب يتعافى بحذر والنفط يتراجع وسط توتر هرمز 05 May 2026 06:14 AM UTC+00 ارتفعت أسعار الذهب قليلاً، اليوم الثلاثاء، بعد أن انتعشت من أدنى مستوى لها في أكثر من شهر خلال الجلسة السابقة، غير أن المكاسب بقيت محدودة بفعل ارتفاع أسعار النفط، الذي أبقى مخاوف التضخم قائمة وألقى بظلاله على توقعات أسعار الفائدة الأميركية. الذهب وصعد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% إلى 4541.39 دولاراً للأوقية (الأونصة) عند الساعة 02:30 بتوقيت غرينتش، بعد أن كان قد تراجع بأكثر من 2% في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى له منذ 31 مارس/ آذار. كما ارتفعت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم يونيو/ حزيران بنسبة 0.4% إلى 4550.70 دولاراً. وقال رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في "تيستي لايف" إيليا سبيفاك، إنّ الأسعار "تستقر قليلاً فيما يبدو، بعد أن تسببت عودة أجواء الحرب عبر الأسواق في انخفاض الذهب أمس الاثنين". وأضاف أن المكاسب تراجعت مع ارتفاع عوائد السندات والدولار، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط الخام، ما أثار مخاوف من التضخم.  وأشار إلى أن هذا الوضع يؤثر سلباً على الذهب، الذي لا يدر عائداً، رغم كونه ملاذاً آمناً من العملات الورقية. وفي حين يُعد الذهب أداة تحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد جاذبية الأصول التي تدر عائداً، ما يضعف الطلب عليه. ويستبعد المتعاملون حالياً إلى حد بعيد خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة هذا العام، إذ تشير التوقعات إلى احتمال نسبته 37% لرفع الفائدة بحلول مارس/ آذار 2027، مقارنة مع 27% قبل أسبوع. جيوسياسياً، شنت الولايات المتحدة وإيران هجمات جديدة في الخليج، أمس الاثنين، في إطار صراعهما على السيطرة على مضيق هرمز، ما هز الهدنة الهشة. وأعلن الجيش الأميركي تدمير ستة قوارب إيرانية صغيرة، واعتراض صواريخ كروز وطائرات مسيّرة أُطلقت من طهران، في محاولة لإحباط تحركات بحرية أميركية لفتح المضيق. وينتظر المستثمرون هذا الأسبوع سلسلة من البيانات الأميركية المهمة، تشمل بيانات الوظائف الشاغرة، وتقرير التوظيف الصادر عن مؤسسة "إيه دي بي"، إلى جانب تقرير الوظائف لشهر إبريل/ نيسان. أما بالنسبة لبقية المعادن النفيسة، فقد ارتفعت الفضة بنسبة 0.4% إلى 73.03 دولاراً للأوقية، وصعد البلاتين 1.3% إلى 1970.85 دولاراً، كما زاد البلاديوم 1.2% إلى 1497.91 دولاراً. في المقابل، تراجعت أسعار النفط، اليوم الثلاثاء، بعد قفزة قاربت 6% في الجلسة السابقة، مع ظهور مؤشرات على أن البحرية الأميركية تعمل على تخفيف الإغلاق الذي فرضته إيران على مضيق هرمز، ما قد يسمح بعودة الإمدادات من منطقة رئيسية لإنتاج النفط في المنطقة. وأطلقت الولايات المتحدة عملية جديدة لإعادة فتح المضيق أمام الملاحة، فيما أعلنت شركة "ميرسك" أن سفينة "ألايانس فيرفاكس"، التي ترفع العلم الأميركي، غادرت الخليج عبر المضيق برفقة قوات عسكرية أميركية، ما ساهم في تهدئة المخاوف من انقطاع الإمدادات. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يوليو/ تموز بمقدار 68 سنتاً، أو 0.6%، إلى 113.76 دولاراً للبرميل عند الساعة 01:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن كانت قد أغلقت مرتفعة 5.8% في الجلسة السابقة. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.59 دولار، أو 1.5%، إلى 104.83 دولارات، عقب صعوده 4.4% أمس. وقال تيم واترر، كبير محللي السوق في "كي سي إم ترايد"، إنّ خروج السفينة تحت الحراسة  ساعد على تهدئة بعض المخاوف الفورية من انقطاع الإمدادات. الدولار في سوق العملات، استقر الين الياباني، اليوم الثلاثاء، وسط استمرار التوتر في الأسواق، بعد تقارير عن تدخل طوكيو لدعم العملة الأسبوع الماضي، فيما ارتفع الدولار مدعوماً بتداعيات الحرب في المنطقة على معنويات المستثمرين. ولم يشهد الدولار الأسترالي تغيراً يُذكر، مسجلاً 0.7168 دولار، قبيل قرار السياسة النقدية المرتقب لبنك الاحتياطي الأسترالي، والذي يُتوقع أن يتضمن رفع أسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالي لكبح التضخم. واحتفظ اليورو بخسائره التي تكبدها خلال الليل، وبلغ في أحدث تداولات 1.1693 دولار، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.353 دولار. كما استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل ست عملات، عند 98.452 بعد ارتفاعه 0.3% أمس. وقد تصاعدت المخاوف التضخمية عالمياً، في ظل إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً حيوياً لنحو خُمس تدفقات النفط العالمية، ما أبقى أسعار الخام فوق 100 دولار للبرميل منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير/ شباط. وساهمت الضربات الأميركية والإيرانية في الخليج في زيادة قلق الأسواق، ما عزز الاتجاه نحو تجنب المخاطر، ودعم الدولار، في حين حافظ اليورو على خسائره ليبلغ 1.1693 دولار، واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.353 دولار. كما استقر مؤشر الدولار عند 98.452 بعد ارتفاعه 0.3% في الجلسة السابقة. وقال كبير محللي السوق في "إيه تي إف إكس غلوبال"، نيك تويدال، إن الأسواق لم تشهد بعد التحركات الكبيرة التي قد ترافق تصعيداً كاملاً في الأعمال القتالية، رغم تزايد التوجه نحو تجنب المخاطر. وبلغ سعر الين 157.22 مقابل الدولار، قريباً من أقوى مستوياته في شهرين، بعد مكاسب حادة منذ الخميس الماضي، عقب تقارير عن تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة. وتشير البيانات إلى أن طوكيو أنفقت نحو 35 مليار دولار لهذا الغرض، رغم تشكيك محللين في استدامة هذا الدعم على المدى الطويل. (رويترز، العربي الجديد) ## ردّاً على مقال: الوطن لا يُبنى باستعادة الماضي بلغة الانقسام 05 May 2026 06:15 AM UTC+00 على هامش المقال الذي نشره الكاتب شفان إبراهيم في العدد 50 من ملحق "سورية الجديدة" بتاريخ 10/3/2026 تحت عنوان "الكرد مجدّداً بين ذاكرة الإنكار وسؤال الدولة الجامعة"، تبرز الحاجة لتقديم توضيحات تاريخية وواقعية غابت عن المقال، من باب إثراء النقاش العام، وتقديم وجهة نظر أكثر أصالة علمية حول تاريخ الجزيرة السورية وتركيبتها الاجتماعية، بعيداً عن الإزاحة التي يمارسها انفعال خطابي أو سردية المظلومية. ينطلق المقال من فرضية أساسية مفادها بأن الكرد في سورية عاشوا تاريخاً طويلاً من "الإنكار". ما يدفع إلى التساؤل أي إنكار عاشه الكرد؟ ومنهم قائد المعركة الوحيدة التي خاضها الشعب السوري ضد فرنسا لئلا يقال دخلت دمشق من دون حرب، ومنهم رئيس الجمهورية فوزي سلو، وفيهم وزير المعارف محمد كرد علي، حضر هؤلاء في مرحلة الدولة الوطنية، وانطلاقة الدولة التي أجهضت بالاحتلال. حضر هؤلاء قبل استلام حزب البعث السلطة وسعيه إلى تزيين سلطة الأسد بشذرات متنوعة من عبيده في شتى البيئات الاجتماعية. في تلك المرحلة السابقة للأسد، كان انتماء محمد كرد علي للوطن أعلى من انتمائه الإثني العابر للحدود، ولعلّه من الضروري تذكّر موقفه عندما تزايدت الهجرات الكردية من تركيا إلى الجزيرة السورية، وطالب بضبطها وتحديدها، تلك الممارسة السياسية عبرت عن ثقافة حقيقية قبل قدوم "البعث العربي" وقبل تشكّل "البعث الكردي" المقتفي آثاره في احتكار وتحجير الثقافة وتصليبها قومياً. أكثر نقاط المقال إثارة للجدل تتعلق بمشروع "الحزام العربي"، الذي يُقدَّم كأنه خطة ديموغرافية منظمة لمحو الوجود الكردي في الجزيرة السورية تحضر هنا مقولة الكاتب العراقي سليم مطر في بدايات الثورة السورية: "إلى ثوار سورية، خذوا حذركم من البعث الكردي كما تأخذون حذركم من البعث العربي". لا شك أن التاريخ السوري الحديث شهد سياسات ظالمة، مثل الإحصاء الاستثنائي عام 1962 وما نتج عنه من إشكالات قانونية وإنسانية. غير أن اختزال كل التاريخ في إطار "إنكار كامل" للوجود الكردي يختزل وقائع معقدة، ويغفل عن حضور الكرد في الحياة الاجتماعية والسياسية في عقود طويلة، وعن التحولات القانونية لاحقاً، مثل المرسوم الصادر عام 2011 الذي أعاد الجنسية لعشرات آلاف ممن حرموا منها وقبله مرسوم نهاية عام 1989. ليست هذه المقالة في صدد مناقشة قضية الأكراد في تركيا، لكن مقولة الإنكار في سورية تنهل من مقولة شاعت أن الكرد كانوا ضحية الإمبراطورية العثمانية، وعانوا العسف والتنكيل رغم أنهم كانوا جزءا من الكتلة الصلبة لجيوشها على حدود القوقاز وعلى ثغور الدولة الصفوية؛ حتى أن السليمانية في شمال العراق أخذت اسمها من سليمان القانوني الذي استجلب الكرد ليسكنوها بوجه التقدم الصفوي.  أكثر نقاط المقال إثارة للجدل تتعلق بمشروع "الحزام العربي"، الذي يُقدَّم كأنه خطة ديموغرافية منظمة لمحو الوجود الكردي في الجزيرة السورية. وتتجاهل هذه القراءة سياقاً تاريخياً أساسياً: في سبعينيات القرن الماضي، ومع إنشاء سد الفرات وغمر بحيرة الأسد مساحات واسعة من وادي الفرات، اختفت قرى عربية كاملة واضطرت آلاف الأسر إلى مغادرة أراضيها التي عاشت عليها لأجيال. هؤلاء الذين عُرفوا لاحقاً باسم عرب الغمر كانوا ضحايا مشروع تنموي أعاد رسم الخريطة السكانية، وليسوا طرفاً في مؤامرة قومية ضد الكرد. بلغ عدد الأسر المهجّرة نحو 6400 أسرة، وهي جزء بسيط ممّا غمرته المياه، من دون تعويض أسر عن أرضها أُسكنّت في 41 قرية فقط في محافظة الحسكة، أي أقل من 3% من القرى والبلدات في المحافظة التي تضم نحو 1800 قرية وبلدة. كذلك، الأراضي التي وزعت كانت في الغالب فائض أراضٍ من تطبيق قوانين الإصلاح الزراعي، استفاد منها فلاحون عرب وكرد. فمثلاً، حصلت 13 قرية كردية على أراضٍ في مناطق عربية من دون اعتراض أو اتهام بسياسة تكريد، بينما يُصرّ المقال على تصوير توزيع الأراضي لعرب الغمر كأنه استهداف للكرد، رغم أن الواقع مشابه من الجهتين. مثلما مارس البعث سياسة التعريب؛ على الجميع مواجهة أنفسهم بالسياسات المقابلة لسياسة البعث وحذت حذوه؛ لدرجة أصبح فيها التكريد مسلَّمة مارستها الأحزاب القومية الكردية من هنا، يبرز سؤال منطقي: إذا كان الهدف بناء دولة مواطنة تتساوى فيها الحقوق، فلماذا يُقدّم وجود قرى عربية بجوار قرى كردية وكأنه خلل طبيعي؟ يقدم الواقع السوري نماذج عدة على التداخل السكاني بين المكونات، مثل الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، وتجمعات كردية في دمشق، وحضور كردي واضح في الرقة، دون أن يُثار أي خطاب عن استقدام مكوّن أو تغيير ديموغرافي. تاريخ الجزيرة السورية لم يكن أبداً فضاء قومياً مغلقاً، بل منطقة متعددة المكونات، تشكّلت عبر الهجرات والعمل الزراعي والتحولات الاقتصادية. العرب والكرد والسريان والآشوريون عاشوا ضمن شبكة علاقات اجتماعية واقتصادية متشابكة، ولم تكن الحدود بين المكونات خطوطاً فاصلة كما يُقدّم أحياناً في سرديات أحادية، ومثلما مارس البعث سياسة التعريب؛ على الجميع مواجهة أنفسهم بالسياسات المقابلة لسياسة البعث وحذت حذوه؛ لدرجة أصبح فيها التكريد مسلَّمة مارستها الأحزاب القومية الكردية، وعممتها في ثقافة بعثية بحتة كأن تسمى رأس العين رشعينو بالسريانية الواردة تسميتها في كتب محايدة أرَّخت للطبيب "سرجيوس الرأسعيني" عام 357م، في حين يتم تكريدها بترجمة حرفية لاسمها، لتصبح سري كاني، وأن "البعث" قد عربها، وتكريد بلدة قبور البيض السريانية (القحطانية باسمها الحديث)، والتي سميت كذلك نسبة إلى طلاء المسيحيين قبور موتاهم بالجص، إلى تربي سبي بالكردية. الوطن الذي يتسع للجميع لا يُبنى عبر إعادة كتابة الماضي بلغة الانقسام، بل عبر قراءة متوازنة للتاريخ تعترف بالأخطاء، لكنها ترفض تحويلها إلى سرديات مغلقة تعيق العيش المشترك وبناء المستقبل. ## الإسلام السياسي... التغيير ومواكبة متغيرات العصر أو فشل المشروع 05 May 2026 06:16 AM UTC+00 لا تزال حركات الإسلام السياسي تثير الضجيج حول شعبيتها الواسعة في الشارع العربي والإسلامي، وتربط هذه الشعبية والفوز بقلوب الجماهير بصوابية خيارها الفكري والسياسي ونجاعة الأساليب التي تتبناها في حل المشكلات التي يعاني منها المسلمون، مع أنها، إما لم تدخل تجربة عملية، أو دخلت وفشلت، ولكنها ترفض اعتبار التجارب الفاشلة مقياساً للحكم عليها.  فهل هي قادرة بصيغتها الحالية على تحقيق التغيير والازدهار؟ ... لقد منحت مكانة الإسلام في قلوب المسلمين حركات الإسلام السياسي مبرّرات الوجود والانتشار، وذلك للدور التكويني والبنيوي الذي لعبه الإسلام في تشكيل شخصية المسلمين وتاريخهم. لكن تبنّي المرجعية الإسلامية؛ الذي يضع صاحبه في تطابق واتساق مع عقيدة المجتمع، فيجعل قدرته على التواصل والتفاهم مع المواطنين عالية واستقطابهم وتحشيدهم كبيران؛ لا يجعل إقامة مجتمع متطور ومزدهر تحصيل حاصل، فالإيجابيات والمكاسب، التي ينطوي عليها تبني المرجعية الإسلامية، حسّاسة وقابلة للعطب، لأنها كما يمكن أن تكون نقطة قوة يمكن أن تتحول، إذا لم يدرك أصحاب هذا الخيار ما يكتنف خيارهم من عقبات، إلى نقطة ضعف قاتلة ذلك لأن رؤى الإسلام العقدية مركبة ومتشابكة إلى حد الالتباس ما يسمح بتعدّد القراءات/الخيارات، ويستدعي التفكر والبحث الجاد والعميق لاعتماد القراءة الأنسب في كل زمان ومكان، خصوصاً وأن الإسلام، الذي تسمح رؤاه بتعدّد القراءات، قد اختطفته القراءات السائدة التي تحولت، بسبب تقديس الأسلاف واعتبار اجتهاداتهم فوق النقد والتمحيص، إلى مذاهب مغلقة لا تقبل المراجعة بحيث أصبحت هي الدين وليست قراءة له قابلة للجرح والتعديل. كما ترتب على هيمنة العقل الفقهي المرتكز إلى النقل والناسخ والمنسوخ والقياس، وتضخّم الفقه، نتيجة اتساع التجربة الإسلامية مكاناً وزماناً، نشوء حالة يمكن وصفها بـ "التذرر الفقهي" وبالتالي المجتمعي، حيث صار بإمكان كل منا أن يدعم موقفه الراهن بالاستناد إلى واقعة تاريخية أو رأي فقهي، فصار المسلمون موحّدين في العنوان مختلفين في البيان. وهذا جعل إمكانية التوافق على تصور إسلامي موحد مسألة بالغة الصعوبة والأهمية في آن. هذا بالإضافة إلى هيمنة فكر الأشاعرة والماتريدية، الذي يحيل كل ما يجري في الكون إلى الله ويُسقط حرية الفعل عن الإنسان، على الفكر الإسلامي وتأطيره وتنميطه سلوك المسلمين. تيارات داخل السلطة السورية الجديدة ما زالت متمسكة بأدبيات جبهة النصرة وتعمل على التذكير بهذه الأدبيات لقد وضع ما ورد أعلاه حركات الإسلام السياسي أمام اختبار جدي لقدرتها على تجاوز العقبات العامة والذاتية، وأولها حل المأزق العقدي، الذي نشأ بسبب التعارض بين منطلقات القرآن الكريم، التي تشير إلى وجود سنن ونواميس عامة تحكم الكون، بما فيه من جماد ونبات وحيوان وإنسان وسنن ونواميس خاصة بكل جنس؛ وأن المطلوب من الإنسان اكتشاف هذه السنن والنواميس وتوظيفها في مواجهة الواقع بمشكلاته وصعوباته، وبين تخريجات الفقهاء وعلماء الكلام، الذين بنوا تخريجاتهم على السنن والنواميس العامة، وتجاهلوا الخاصة وحوّلوا الإنسان إلى كائن مسيّر بلا حول ولا قوة، يقتصر دوره على تنفيذ ما يقدّره الله عز وجل، حل هذا المأزق بتقديم بديل عن هذه التخريجات، حل يتأسس على الجمع بين السنن والنواميس العامة، والسنن والنواميس الخاصة، في معادلة متكاملة، والنظر فيما يتيحه الجمع من تخريجات واستنتاجات، بدءا بالحرية التي وضعها الخالق في فطرة الإنسان، وجعلها أساس تميزه في الكون، حل فكري يعيد الاعتبار للكليات التي جاءت في الذكر الحكيم باكتشافها وتوظيفها في التعاطي مع الواقع وقواه الفعلية، فكر يبحث عن تجسيد المشيئة الإلهية الواردة فيه في السنن والنواميس التي وضعها الله عز وجل في الكون كأساس للسببية، وعن تجسيد القضاء والقدر في الحتمية التي تترتب على عمل السنن والنواميس الحاكمة وارتباط ذلك بسلوك الإنسان ودوره في استخدامها لمواجهة مشكلاته، وثانيها مراجعة اجتهادات الأسلاف التي حصلت في سياق قدرات علمية ومنهجية صاغها مجتهدون، بما ملكوه من إطلاع ومعرفة في زمانهم، وقدرة شخصية على الإدراك والاستنتاج، والتي جنح بعضها عن المنطق السليم في التخريج والاستنتاج، كالجبرية والمرجئة والمجسّمة والحشوية، التي أدخلت المسلمين في مسالك لا طائل منها، مع أن القرآن الكريم قد دعا إلى عدم الخوض في الذات الإلهية، وزادت السلفية الطين بلة بتعريفاتها للتوحيد: توحيد اللوهية والربوبية والأسماء والصفات، فأدخلتهم في حالة توجس أن يكونوا وقعوا في المحذور وزاغوا عن التوحيد، تخريجات عقيمة لم تثمر في تطوير حياة المسلمين، إلا بعد تطعيمها بعلوم وإبداعات ثقافات الشعوب التي دخلت الإسلام، والاطلاع عليها عبر ترجمة كتبها الفلسفية والعلمية وهضمها، نهضة فكرية وعلمية وعمرانية عظيمة أتاحت للمسلمين مواجهة ظروف ومشكلات زمانهم قبل أن تبلغ أقصى ما تنطوي عليه من إمكانات وتتراجع في مواجهة أفكار واجتهادات وإبداعات جديدة أبدعتها عقول في حضارات أخرى، وزاد استمرار التسليم بالأفكار والتخريجات السابقة ومواصلة التصرف وفقها الطين بلة حيث غدت وصفة لاستمرار الجمود الحضاري والانحطاط الاجتماعي. الشرعية والشعبية توفران إمكانية وترتبان مسؤولية وهذه تفرض إعادة نظر في المنهج الفكري السائد وثالثها مواجهة حركات الإسلام السياسي لحالتها الفكرية والسياسية، وممارساتها في ضوء الاجتهادات الجديدة، بدءاً بنزع قميص القداسة والتحدث باسم الإله والشرع الإسلامي وإطلاق أوصاف على تجربتها ذات دلالة دينية مثل: الرسالة، الدعوة، الشرع، الوحي، النص، تحيطها بهالة من القداسة، وتضفي على أدبياتها وشخوصها سمات فوق بشرية تجعلها فوق النقد والمراجعة، واستثمار هذه الهالة في طبع المؤمنين بها، بروحية قائمة على القبول والتسليم من دون تدقيق وهذا عطّل الحس النقدي لديهم، ونمى الاستعداد للتلقي والتنفيذ، والإقرار بالطبيعة البشرية لاجتهاداتها والقبول بالمراجعة والتقييم وسحب فكرة "المحنة" (الله هو الذي قدّر أن يُضطهد الإسلاميون حتى يمتحنهم ويجزيهم على قدر صبرهم) التي رفعتها في مواجهة المطالبة بالتقويم والنقد الذاتي من التداول، وتخلي تيارات التشدد في هذه الحركات، بمن في ذلك تيارات داخل السلطة السورية الجديدة ما زالت متمسكة بأدبيات جبهة النصرة وتعمل على التذكير بهذه الأدبيات عبر الضغط على أبناء الأديان والمذاهب الإسلامية الأخرى بالقتل تارة وبإهانة رموزها الدينية والمذهبية تارة أخرى، عن أخذ دور الله في الحياة الدنيا، عبر محاسبة البشر ومعاقبتهم، بعد الحكم عليهم بالكفر أو الردة، في تعارض تام عن التوجيهات الإلهية الواردة في القرآن الكريم، حيث معاقبة الكافر والمرتد حق الله وزمانه في الآخرة. قال تعالى "وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" و"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا". فالشرعية والشعبية توفران إمكانية وترتبان مسؤولية وهذه تفرض إعادة نظر في المنهج الفكري السائد، المنهج الذي ضخّم الجانب الدعوي والتنظيمي على حساب الجوانب العقلية والسياسية والاجتماعية، وقاس الأوضاع والجماعات بمقياس عقدي، ما جعله يقسّم البشر إلى أخوة وأعداء، ويرفض ليس فقط الثقافات الأخرى بل حتى فكر المدارس الإسلامية المختلفة عنه، والتخلي عن النظرة النكوصية للواقع والتي تجعل الماضي خيراً من الحاضر وتحكّم الأموات في الأحياء، والعودة عن الروحانية إلى العقلانية، وعن النزعة الدعوية إلى التثقيف العلمي والسياسي. وهذا يستدعي التفكير والعمل الجاد لتحرير المسلمين من ثقافة التواكل والدعاء لحل المشكلات، بالتأكيد على العمل والحياة وفق مقتضى السببية والحتمية؛ الشيء الذي لم تبذل حركات الإسلام السياسي من أجله جهداً، لأنها لم تجعل هدفها تغيير المجتمع بل الهيمنة والسيطرة عليه، من جهة، ولأن هاجسها (قل هوسها) الإمساك بالسلطة السياسية من خلال حشد العامة، لا تحريرهم من السلبيات التي تقيد حياتهم، من جهة ثانية، عملا بمقولتهم الأثيرة: إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن. ## ثلاثية جمال باروت... السردية في الإعلام 05 May 2026 06:17 AM UTC+00 في اللحظة التي تتكثف فيها الأسئلة الكبرى حول سورية الدولة، المجتمع، الهوية، والمستقبل يعود التاريخ ليحتل موقعه كأداة صراع لا تقل خطورة عن السياسة نفسها. فلم يعد الماضي مادة أرشيفية جامدة، بل أصبح حقلاً مفتوحاً لإعادة التأويل، حيث تتنافس السرديات على تفسير ما جرى، ومن ثم على توجيه ما سيجري. في هذا السياق، يبرز برنامج شهادة للتاريخ بوصفه محاولة واعية لإعادة إدخال "الشهادة الحية" إلى قلب النقاش العام. غير أن استضافة المؤرّخ محمد جمال باروت، في ثلاث حلقات متتالية في برنامج حواري على شاشة "تلفزيون سوريا" نقلت البرنامج من مستوى التوثيق إلى مستوى إنتاج سردية متكاملة. وهنا لا نستمع إلى شاهد يروي، بل إلى عقل يحاول أن يعيد تركيب التاريخ السوري من الداخل: من البنية الاجتماعية، إلى التحولات الثقافية، وصولاً إلى العنف السياسي ومآلاته. يبدأ باروت من ذاته، من حلب وحي الكلاسة، لكنه لا يلبث أن يحوّل هذه الذاكرة إلى مدخل لفهم جيل كامل. جيل، كما يقول، لم يقرأ للتسلية، بل بدافع عطش معرفي، قاده إلى مراكز ثقافية وقراءات مبكرة. غير أن هذه الصورة، رغم جاذبيتها، تطرح إشكالية منهجية: إلى أي حد يمكن تعميم تجربة نخبوية على جيل بأكمله؟ يصف باروت التحوّل الزراعي بـ"المعجزة التنموية"، حيث جرى الانتقال من نمط بدوي إلى مجتمع فلاحي مستقر في الحقل الثقافي، يقدّم باروت دفاعاً واضحاً عن كسر المركزيات النخبوية، عبر تشجيع "القصيدة الشفوية" والاحتفاء بجماليات اليومي والنثري، مستلهماً تجارب مثل محمد الماغوط ورياض الصالح الحسين. يطرح هذا التحوّل كضرورة فنية لتجديد الشعر وتحريره من "المركزية الأدونيسية"، لكنه يعترف، في الوقت نفسه، بأن هذا الانفتاح أتاح ظهور نصوص ضعيفة. ويكشف هذا الاعتراف مفارقة أساسية: كل مشروع لتحرير الثقافة يفتح الباب أيضاً لفوضى المعايير. السؤال هنا ليس إن كان هذا التحول ضرورياً، بل إن كان يمكن ضبطه من دون أن يفقد روحه. على مستوى أعمق، يعيد باروت قراءة التاريخ السوري من خلال "المسألة الفلاحية"، معتبراً إياها مفتاحاً لفهم الانقلابات العسكرية. يصف البرلمان في الخمسينيات ساحة صراع بين كبار الملاك ونخب صاعدة، ويشير إلى تحالفٍ لافتٍ بين مصطفى السباعي وتيارات يسارية لتمرير قوانين الإصلاح الزراعي. هذا التحليل يعيد تفسير صعود العسكر كنتاج لفشل النخب، لكنه يظل جزئياً ما لم يُستكمل بالسؤال الأكثر حساسية: هل كان العسكر نتيجة هذا الفشل، أم إنهم أعادوا إنتاجه بصيغة أكثر قسوة واستدامة؟ في حديثه عن الجزيرة السورية، يصف باروت التحوّل الزراعي بـ"المعجزة التنموية"، حيث جرى الانتقال من نمط بدوي إلى مجتمع فلاحي مستقر. ويضيء هذا الطرح جانباً مهماً من تاريخ الأطراف، لكنه يغفل كلفة هذا التحول، وهو ما يكشف مرة أخرى طبيعة السردية: التركيز على النتائج مقابل تهميش الأثمان. أما في مقاربته للعشيرة، فيذهب إلى أن شكلها التقليدي انتهى سوسيولوجياً، وأن ما نراه اليوم توظيف سياسي مرن لها. طرح يبدو متماسكاً نظرياً، لكنه يصطدم بواقع يعيد فيه المجتمع إنتاج هذه البنى بقوة. ولا ينفي هذا التناقض التحليل، لكنه يفرض إعادة التفكير فيه بوصفه جزءاً من عملية تحول، لا نهاية لها. وفي استعادته مرحلة الثمانينيات، يعود باروت إلى كتابه "يثرب الجديدة"، المكتوب بعد مجزرة حماة 1982، محذراً من انفجار دموي في غياب عقد اجتماعي. تحليله للعنف، وخصوصاً تجربة "الطليعة المقاتلة"، يركز على الراديكالية الطائفية، لكنه لا يمنح المساحة نفسها لتحليل بنية السلطة، وهو ما يُحدث اختلالاً في التوازن التفسيري. سياق نقده الحركات الإسلامية، يتوقّف باروت عند العلاقة مع ابن تيمية، معتبراً أن معظم هذه الحركات تعيش ضمن أفق "ما تيمي" مشوّه، تستحضر فيه المرجعية من دون فهمها الحقيقي في موازاة هذا، يقدّم نقداً لاذعاً لجيله الثقافي، متحدّثاً عن "الكلامولوجيا"، أي تداول مفاهيم كبرى، مثل رأس المال، من دون قراءة حقيقية. ولكن هذا النقد، رغم أهميته، يتجنب سؤال المسؤولية: هل كان المثقف ضحية، أم شريكاً في إنتاج هذا التشويه؟ ولكن النقاش لا يكتمل من دون التوقف عند وسيط هذه المعرفة. لأن ما يقدّمه شهادة للتاريخ ليس مجرد محتوى، بل نموذج جديد لإنتاج المعرفة. هنا تبرز أهمية طرح حسام الدين درويش، الذي يرفض الثنائية بين الكتاب والوسائط الحديثة، ويقدّم رؤية أكثر تركيباً: "هاتين الرؤيتين المتطرفتين". الرؤية الأولى، دعنا نقول الرؤية التقليدية الكلاسيكية القديمة التي تمجد الكتاب وترى أنه المصدر الأساسي للمعرفة. يفسّر هذا الطرح موقع البرنامج: هو ليس بديلاً عن الكتاب، بل امتداد له. لكنه في الوقت نفسه يطرح معضلة: إذا كانت هذه الوسائط توسّع الوصول، فهي أيضاً تعيد صياغة المعرفة بشكل أكثر تأثيراً، وربما أقل قابلية للنقد. وفي هذا السياق، تأتي إجابات إبراهيم الجبين لتكشف فلسفة البرنامج. حين أجاب على سؤال "سورية الجديدة" بشأن كيفية ضمان عدم تحول الشهادة إلى رواية فردية، قال: "شهادة المرء هي روايته مهما جادلته، لكنها وثيقة ضرورية، لا نسعى إلى محاكمة الضيوف، بل نستثمر خبرتهم، وبشكل أو بآخر وبتواطؤ خفي بيننا وبين المشاهدين نضمن قراءة تلك المراحل". وعند سؤاله عن معيار الموازنة، قال: "لا يوجد معيار أقوى من عين المشاهدين وتحليلهم الحر". هذه الإجابات تنقل عبء النقد إلى المتلقي، وهو ما يطرح إشكالية جدية: ليس كل جمهور يمتلك أدوات التفكيك، خاصة حين تُقدم الرواية ضمن بناء مقنع. وفي سياق نقده الحركات الإسلامية، يتوقّف باروت عند العلاقة مع ابن تيمية، معتبراً أن معظم هذه الحركات تعيش ضمن أفق "ما تيمي" مشوّه، تستحضر فيه المرجعية من دون فهمها الحقيقي. المشكلة، كما يطرحها، ليست في العودة إلى التراث، بل في الطريقة الانتقائية التي تُستخدم بها نصوصه، ما يحوّلها إلى أدوات أيديولوجية. ومن هنا يطرح فكرة "الإصلاح الإسلامي" مهمّة مؤجلة، كان يمكن لها أن تطور وعياً نقدياً جديداً، وتعيد قراءة التراث ضمن سياق حديث. كما يشير إلى محاولات حوارية سابقة لكسر الثنائية بين العلماني والإسلامي، مؤكداً أن العلمانية لا تعني بالضرورة معاداة الدين، بل يمكن أن تكون إطاراً لضمان حياد الدولة. وفي ختام الحوار، طُرح على محمد جمال باروت سؤال مكثّف يلخّص كل ما سبق: هل أنت متفائل بمستقبل سورية؟ فجاء جوابه محمّلاً بتوتر واضح بين الأمل والتحليل. إذ قال إنه متفائل من أجل سورية، لكنه حين يُسأل بصدق عن قراءته العقلية والفكرية، لا يخفي أنه متشائم في ضوء السياسات التي يتابعها. ومع هذا، يترك نافذة الأمل مفتوحة، حين يختم بقوله: "وأرجو أن أكون مخطئاً". هذه الخلاصة، بثلاث جمل قصيرة، لا تعكس موقفاً شخصياً فحسب، بل تكشف جوهر الإشكالية السورية اليوم: فجوة عميقة بين ما يُرجى أن يكون، وما توحي به الوقائع. ## ضد الثقافة 05 May 2026 06:19 AM UTC+00 هل ما يجري في سورية احتقارٌ للثقافة؟ هل هو غُلواء المثقفين والفنانين أنفسهم ضد الثقافة والفن؟ في فترةٍ ما، سمحت لي الحياة أن أكون قريبةً من الوسط السوري الفني. وهذا الوسط لم تأتِ شهرته من السينما، بل من التلفزيون، لأسبابٍ كثيرة يطول شرحها. وجد كتّاب روايةٍ وصحافيون وشعراء ومترجمون سوريون كبار أنفسهم منغمسين في ضخّ موادهم الإبداعية في جسد ما اصطلحنا على تسميتها "الدراما السورية"، وهو مصطلحٌ ثقافيٌّ أيضاً، تجاوزيٌّ استعلائيٌّ، عن الاسم المنبوذ وغير المرحَّب به: المسلسل. بحيث أتى إلى درامانا، من دون اعتذار، ممدوح عدوان، وقدّم لها حنا مينه من رواياته، وأتى هيثم حقي برؤيةٍ مناسبةٍ للتلفزيون، أعلى كثيراً من رؤية المخرجين التلفزيونيين، وأخفض قليلاً من السينما، كونهما بنيتان مختلفتان تماماً، ما بين أن تنفّذ لقطةً وأن تنفّذ مشهداً. وهذا حديثٌ آخر. ما يجري لنا اليوم، إن لم يكن احتقاراً موصوفاً للثقافة، فهو على الأقل إهمالٌ لها، لا بسبب اللامعرفة، بل لأسبابٍ ربما تبدو خفيّةً، لكنها ليست كذلك. إذ تعيش سورية، كما يعرف الجميع، لحظة انحطاطٍ كبرى، تمسّكنا فترةٍ بأملٍ أن يتحسّن هذا، لا رفقاً بجيلي الذي عاش من الأعطاب ما عاش، بل لأن الجيل الذي يلينا لم يرَ من سورية غير خرابها، وبات يظنّ أن هذا هو حالنا دوماً. مع أننا حتى في سنوات رضانا عن ذاتنا، كانت للجميع، مثقفين وكتّاباً ومخرجين، آراء غير غفورةٍ في ما يخصّ سنوات الألق تلك. ربما سأدخل في حكاياتٍ شخصية، لكني أرويها استدعاءً للحقيقة فقط. في بداياتنا، جمعتني الحياة "على عجل" بالممثل تيم الحسن، كان عمله الثاني، وعملي الأول بصفة مساعدة مخرجٍ، لا تفقه شيئاً، تكرّم عندها هيثم حقي وقبِل بتدريبي وأعطاني فوقها أجراً. أتذكّر عندما طلبت مساعدته، قلت له: "أنت قدّمت جمال سليمان وأمل عرفة. أنا بفهم كثير، لازم تساعدني" وفعل. في كواليس ردم الأساطير، في الاستراحات الطويلة، لطالما طُلب من تيم الحسن أن يقلّد الممثلين وأساتذته وغيرهم، لقدرته الهائلة على التقليد، التي يعيها الآن كلّ السوريين والعرب. ما لا يعرفه السوريون أنه حينها، عندما كان يُطلب من تيم أن يُدخل ويستغل ذلك في أعماله، كان يرفض. وعندما سُئل لماذا، بحضوري، تبرّعت أنا وقلت: "لأنه ممثل"، فقال: "بالضبط". لا أدري إن كان تيم الحسن يتذكّر، أنا أفعل. إذاً عندها، ثقافة تيم الحسن أجابت، ورفضت، ودُعمت أيضاً، بعكس الآن، برؤية مخرجين عمل معهم سابقاً، رفضوا أن يلعبوا تلك الورقة السهلة في مستقبل ممثل موهوب كتيم الحسن، ما زال منذ 15 عاما عالقا بدور روبن هود "الحرامي الشريف". هذا أيضاً شأن يخص وعيه بموهبته وثقافته.السؤال الذي يترنح حاضرنا حوله الآن: ما الذي جرى لنا؟  في سياق متصل، تعرّفت إلى جهاد عبدو، الذي لم تنقصه عندها الثقافة أو الرقيّ. ما الذي حصل ليذهب إلى منصبٍ يعلم تماماً أنه معطِّلٌ لكل إبداع، وإن لم يكن، فهو يغطّي بوجوده على هذا التعطيل؟ أعرف شخصيٍّاً غطفان غنوم، أعرف ثقافته وانتماءه وحساسيته، لا أدري كيف استطاع مسامحة نفسه على استلام منصبٍ لم يستطع منذ استلامه إلا أن يكرّس الجهل وقلة الموارد العلمية والفنية والثقافية لجيلٍ متكاملٍ من شباب المعهد العالي للفنون المسرحية وشاباته. كلّ هؤلاء وغيرهم، لا تنقصهم الثقافة ولا الأخلاق ولا الموهبة ولا الوعي. ماذا جرى لهم حتى تجاهلوا كلّ ما يعرفون، ورموه عن وعيهم؟ ## حسن عبد العظيم... آخر رجال المعارضة التقليدية 05 May 2026 06:20 AM UTC+00 تنتهي سورية القديمة بشخوصها ونماذجها وبناها وعلاقاتها. وبوفاة حسن عبد العظيم يموت نموذج من السياسة السورية استمر منذ خمسينيات القرن العشرين، ولم يعد يمثّله أحد.  بوفاته في 25 الشهر الماضي (إبريل/ نيسان)، تنقطع سلسلة طويلة مثّلها حسن عبد العظيم، الذي كان حلقة وصل بين جيلين بعيدين زمنياً، قريبين وطنياً ووجدانياً وفكرياً، هما جيل الدولة الوطنية (بعد الاستقلال، ومعارضة الانقلابات العسكرية) وجيل سورية الجديدة (جيل 2011).  بطريقة أو بأخرى، أثبت عبد العظيم صحّة ما لا يصح نظرياً، أثبت أن الوسط يمكن أن يكون صلباً. إذ ثَبَت 60 عاماً على موقفه من النظام، وطريقته في معارضته، وعلى توجهه القومي اليساري. لم تثنه تغيرات العالم ونهاية الحرب الباردة عن يساريته، ولم يثنه تآكل الأفكار العروبية عن قوميّته، ولا تحولات مصر السادات ومصر مبارك وحروب صدّام وشطحات القذافي وألاعيب حافظ الأسد وتفتّت اليمن عن ناصريّته.  كما كان مؤمناً بالعروبة، كان مؤمناً أن السياسة عملية تراكمية، لا انقلابية، وأصرّ بعناد على أن العناد لا يجدي. لم يكن الصلب الذي يُكسر ولا اللين الذي يُعصَر. فلم ينجح النظام في تدجينه كما فعل بأحزاب وسياسيين آخرين ضمّهم إلى الجبهة الوطنية التقدمية، ولم يذهب إلى المواقف الحدّية القطعية، كي لا يذهب إلى السجن أو المنفى.  ولد في حلبون، إحدى قرى جبال القلمون، عام 1932، ودرس القانون ومارس طوال حياته مهنة المحاماة، واختص بالدفاع عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، ومن جميع التيارات، من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، وحوّل مكتبه في دمشق إلى موئل لكل المعارضين للنظام السوري، أفراداً وتيارات، وباستثناءات راديكالية قليلة، كان حاضراً أو صانعاً أو مشاركاً في كل حركة سياسية ظهرت في سورية على مدى ستة عقود.  حتى إن حماس الأمل، مثل كثيرين من السوريين آنذاك، أخذه في عام 1971، بعيد انقلاب حافظ الأسد، وصار عضواً في مجلس الشعب (المعيّن بمرسوم)، لكنّه بعد هذه التجربة القصيرة (استمرّت سنتين إلا قليلاً) قرر القطيعة التامة مع مؤسسات النظام، ومزاولة العمل السياسي المعارض بأقل قدرٍ من الصدام. والتزم بهذا القرار حتى وفاته.  انتخب عام 2000 أميناً عاماً لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي، خلفاً للأمين العام التاريخي جمال الأتاسي. وانتخب أيضاً ناطقاً باسم التجمّع الوطني الديمقراطي، وهو ائتلاف يساري قومي تأسس عام 1979 ليكون مقابلاً معارضاً للجبهة الوطنية التقدمية التي أنشأها حزب البعث مع عدة أحزاب مروّضة. لعب دوراً كبيراً في ربيع دمشق، وشارك في إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي (2005).  مع قيام الثورة، ساهم في تأسيس هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي، وانتخب منسّقاً عاماً لها، والتي تشكلت كتحالف بين القوى المعارضة في الداخل. وعُرف بإصراره على التغيير السلمي ورفض العنف والتدخل الخارجي، وإصراره على العمل الحقوقي والسياسي، وعلى استقلال القرار الوطني، والعمل التدريجي، والدفاع عن الحريات العامة. مّثّل حسن عبد العظيم نموذجاً نادراً لمعرفة سياسية تراكمت عبر الزمن، جمعت بين القانون والسياسة، وارتكزت على السلمية والاستقلالية والعمل من داخل المجتمع والدولة حافظ على حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديموقراطي حياً، رغم كل الظروف التي مرّ بها العمل السياسي في سورية. وحتى خلال الثمانينيات والتسعينيات التي جفّف فيها نظام حافظ الأسد الحياة السياسية تماماً، ظلّ متمسّكاً بشكل تنظيمي بالحد الأدنى، بعد تلاشي التيارات السياسية، وتوزّع قياداتها بين السجون والمنافي واليأس. فحافظ على ثقلٍ سياسيٍّ للحزب رغم تراجعه عددياً. وقد أسهم بهذا في بلورة مفهوم معارضة الداخل، وأعطاه دوراً توفيقياً بين القوى السياسية السورية، ولعب دور الجامع في كثير من مفاصل الحياة السياسية السورية. شارك في إنعاش النقاش العام خلال ربيع دمشق، وظهر كأحد العقول التنظيمية الهادئة التي سعت إلى تحويل الانفتاح المحدود إلى مسار إصلاحي منظم، وليس مجرّد ظاهرة ثقافية. ودعا إلى انتقال ديمقراطي تدريجي، ورفض العنف أو الانقلابات، وهو موقف وضعه في مسافة نقدية من النظام، ومن بعض المعارضات الراديكالية في آن واحد. عارض نظام البعث والأسدين من داخل البلاد عقوداً، ولم يغادر إلى المنفى. مثّل استمرارية تيار سياسي قديم سابق على 2011، لا نتاج الثورة فقط. رفض العمل السري المسلح، كما رفض الاندماج في إطار السلطة أو "المعارضة المروّضة". لم يكن مع النظام، ولا مع إسقاطه بأي ثمن، ولا مع الخارج، ولا مع العسكرة. وهذا الموقع عادة ما يكون نادراً أخلاقياً، ويتيماً سياسياً، خصوصاً في لحظات الانفجار، حيث تتهم السلطة أصحاب هذا الموقف بالخيانة، وتتهمه المعارضة الثورية بالتمييع، وتصفه الدول باللاجدوى.  منذ الأيام الأولى للثورة في 2011 بدا حسن عبد العظيم نموذجاً للسياسي "طويل النفس"، غير الراغب في السلطة بقدر رغبته في المسار. السياسي الذي راهن بكل أوراقه وتاريخه على أن المجتمع السوري قادر على التغيير التراكمي، وأن الضغط السياسي الداخلي يمكن أن يفرض إصلاحاً أو انتقالاً. وبهذا الإيمان أراد أن يواجه دولة أمنية – عسكرية مغلقة، ومجتمعاً مُنهكاً خائفاً، سرعان ما أصبح الانقسام الطائفي والجغرافي فيه أسرع من أي عملية سياسية سلمية. وحدثت المتغيّرات التي بات يعرفها الجميع، من تعبئة سريعة، واستقطاب حاد، ودخول لاعبين إقليميين ودوليين، فخسر المعركة ليس لأنه أخطأ التحليل الأخلاقي، بل لأنه أخطأ تقدير الزمن واللحظة. لم يضخم حضوره الإعلامي، ولم يساير الممولين، ولم يغير مواقفه لكسب تأييد سريع، ولم يلعب على خطابٍ شعبوي. ورغم كل ما جرى، لم يتحوّل من معارض إلى شريك، ولا من سلمي إلى داعية عنف، ولا من استقلالي إلى تابع. مّثّل حسن عبد العظيم نموذجاً نادراً لمعرفة سياسية تراكمت عبر الزمن، جمعت بين القانون والسياسة، وارتكزت على السلمية والاستقلالية والعمل من داخل المجتمع والدولة. وبغضّ النظر عن التباينات بشأن خياراته، فقد شكّل حضورُه عنصراً ثابتاً في تاريخ المعارضة السورية الحديثة. لم يكن: زعيماً كاريزمياً، ولا رجل ظهور، ولا باحثاً عن بطولة، بل سياسياً مهنياً، يرى السياسة خدمة عامة، لا منصة شخصية. لأجل ذلك كله رحل وهو محل احترام لدى نخبٍ كثيرة، وربما محل اتهام بالتساهل لدى معارضين جذريين، لكن الثابت والمؤكد أن سورية ستذكره طويلاً واحداً من أبنائها الذين أثبتوا أن هذه البلاد حيّة، وأنها لا تستسلم ولا تموت مهما قَست الظروف. ## إطلاق النار على مسلح قرب البيت الأبيض بعد مرور موكب فانس 05 May 2026 06:52 AM UTC+00 أطلق عناصر جهاز الخدمة السرية الأميركي النار على رجل مسلح وسط مدينة واشنطن الاثنين، وفق ما أفاد مسؤولون، ما استدعى إغلاق البيت الأبيض مؤقتاً. وأعلن نائب مدير الجهاز، ماثيو كوين، أن إطلاق النار وقع بالقرب من مبنى "ناشونال مول" وبعد وقت قصير من مرور موكب نائب الرئيس جي دي فانس في المنطقة. وقال كوين للصحافيين إنه لا يعتقد أن نائب الرئيس كان هدفاً، كما أنه لا يستطيع التكهن ما إذا كان الحادث مرتبطاً بمحاولات اغتيال الرئيس دونالد ترامب الأخيرة. وأوضح "لن أتكهن في هذا الشأن"، مضيفاً "لا أعرف ما إذا كان إطلاق النار موجها للرئيس أم لا، لكننا سنكتشف ذلك". وأشار كوين إلى أن إطلاق النار وقع بعد أن رصد عناصر الخدمة السرية "شخصاً مشبوهاً" بدا أنه يحمل سلاحاً نارياً. وقال إن الرجل لاذ بالفرار سيراً على الأقدام بعد اقتراب الضباط منه، ثم شهر سلاحه وأطلق النار. وتابع أن عناصر الخدمة السرية ردوا بإطلاق النار عليه وأصابوه، حيث نقل إلى المستشفى ولم يُعرف وضعه الصحي على الفور. ولفت كوين إلى أن أحد المارة، وهو قاصر، أُصيب بجروح طفيفة. ويأتي هذا الحادث بعد نحو أسبوع من محاولة مسلح اقتحام فندق في واشنطن كان ترامب يحضر فيه عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض. وهي ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها الرئيس الأميركي لمحاولة استهداف أو تهديدات بإطلاق نار، فقد تعرّض قبل حادثة تجمّع عشاء مراسلي البيت الأبيض في فندق هيلتون، لسلسلة من الاستهدافات والتهديدات التي تعود إلى حملة ترامب الرئاسية الأولى. وتشمل هذه السلسلة حوادث إطلاق نار من قبل مسلحين منفردين في تجمعاته الانتخابية، واختراقات أمنية متكررة. ونجا ترامب من محاولتي اغتيال سابقتين، كلتاهما خلال حملته الانتخابية لعام 2024. (فرانس برس، العربي الجديد) ## قاليباف: معادلة جديدة في مضيق هرمز طور التثبيت 05 May 2026 06:59 AM UTC+00 أكد رئيس البرلمان الإيراني والوفد المفاوض محمد باقر قاليباف، اليوم الثلاثاء، أنّ المعادلة الجديدة في مضيق هرمز "طور التثبيت"، مضيفاً أنّ استمرار هذا الوضع غير قابل للتحمل لأميركا. وقال قاليباف، في منشور على منصة إكس، إنّ أميركا وحلفاءها، من خلال انتهاك وقف إطلاق النار والحصار البحري على إيران، يعرّضون أمن الملاحة ونقل الطاقة للخطر، مؤكداً أنه "سيزول شرهم". وتابع: "نعلم جيداً أن استمرار الوضع الراهن غير قابل للتحمّل لأميركا، بينما نحن لم نبدأ بعد". إلى ذلك، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فجر اليوم الثلاثاء، أن ما يُسمى بـ"مشروع الحرية" الأميركي في مضيق هرمز هو، في حقيقته، "مشروع طريق مسدود". واعتبر عراقجي أن التطورات الجارية في مضيق هرمز تظهر بوضوح أنّ "الأزمة السياسية ليس لها حل عسكري". وأضاف أنه في الوقت الذي تحرز فيه المفاوضات تقدماً بفضل الجهود الباكستانية، "يجب على الولايات المتحدة أن تكون يقظة وألا تنجر مرة أخرى إلى مستنقع تقودها إليه الأطراف المغرضة"، مضيفاً أن الأمر ذاته ينطبق على الإمارات. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت متأخر من مساء الأحد، أن واشنطن ستشرع صباح الاثنين في جهود "لتحرير سفن عالقة في مضيق هرمز" المغلق منذ بدء الحرب في المنطقة، التي اندلعت يوم شنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل حربهما على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي. ورغم إعلان طهران فتح المضيق مع بدء الهدنة في 7 إبريل/ نيسان الماضي، فإنها سرعان ما أعادت إغلاقه بعد فرض الولايات المتحدة الحصار على الموانئ الإيرانية. ورداً على تصريحات ترامب، أكد قائد مقر "خاتم الأنبياء" المركزي الإيراني، اللواء علي عبد اللهي، أمس الاثنين، أن أمن مضيق هرمز يقع تحت السيطرة الكاملة للقوات المسلحة الإيرانية، مشدداً على أنه في جميع الظروف لا يمكن عبور المضيق بأمان إلا بالتنسيق مع القوات الإيرانية. وأضاف عبد اللهي أن على الجيش الأميركي أن يدرك، هو وحلفاؤه، أن بلاده "سترد على أي تهديد أو عدوان في أي مستوى أو منطقة برد قاسٍ يجعلهم يندمون". وأوضح القائد العسكري أن إيران تدير أمن مضيق هرمز وتحافظ عليه بكل قوة، داعياً جميع السفن التجارية وناقلات النفط إلى ضرورة الامتناع عن أي محاولة للعبور دون التنسيق المسبق مع القوات الإيرانية المتمركزة في المضيق، وذلك حفاظاً على أمنها. كما أكد النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف أنّ "إدارة مضيق هرمز حق إيران البديهي"، قائلاً إن "هذه القدرة ستخلق حصانة مهمة في مواجهة الضغوط الخارجية". وأضاف أن بلاده "لا تسعى إلى حرب، لكن في حال فرضها سترد بشكل حازم"، وفق التلفزيون الإيراني. وأمس الاثنين أعلنت القوة البحرية للحرس الثوري، في خطوة لافتة، عن نطاق جديد لمضيق هرمز الذي يخضع لسيطرة القوات المسلحة الإيرانية، وهما: من الجنوب، الخط الواصل بين كوه مبارك في إيران وجنوب الفجيرة في الإمارات، والمسار الثاني من الغرب، الخط الواصل بين طرف جزيرة قشم في إيران وأم القيوين في الإمارات. ## إصدارات.. نظرة أولى 05 May 2026 07:03 AM UTC+00 في زاوية "إصدارات.. نظرة أولى" نقف على آخر ما تصدره أبرز دُور النشر والجامعات ومراكز الدراسات في العالم العربي وبعض اللغات الأجنبية، ضمن مجالات متعدّدة تتنوّع بين الفكر والأدب والتاريخ، ومنفتحة على جميع الأجناس، سواء الصادرة بالعربية أو المُترجمة إليها. هي تناولٌ أوّل لإصدارات نقترحها على القارئ العربي بعيداً عن دعاية الناشرين أو توجيهات النقّاد. قراءة أُولى تمنح مفاتيح للعبور إلى النصوص. مختارات هذا الأسبوع تشمل السيرة الذاتية والنقد الأدبي والدراسات السياسية والاجتماعية، ومؤلّفات في العلوم والتاريخ وغيرها. ■ ■ ■ "كوميديا" عنوان رواية الكاتب المغربي يوسف فاضل، التي صدرت عن منشورات المتوسط بإيطاليا، ويواصل فيها مشروعه السردي القائم على العمل على الشكل الروائي وتجريديته، وعلى تفكيك اليومي وتحويله إلى مادة تخييلية كثيفة. تستعيد الرواية مغرب أوائل سبعينيات القرن الماضي، حيث يتسرب الارتباك السياسي إلى تفاصيل الحياة اليومية من دون أن يتصدر مركز الحكاية، فيما ينشغل النص بتتبع جيل يحاول إعادة تشكيل ذاته داخل واقع مضطرب. وتدور الأحداث حول شخصيات تتقاطع في فضاءات هامشية مغلقة، تتحرك بين حانة وغرفة ضيقة وشوارع تعج بالهاربين من ذواتهم. صدرت عن دار سولفار إديشنز في باريس الترجمة الإنكليزية لرواية "الفضيحة الإيطالية" للروائي والقاص المصري محمد بركة، بعنوان The Italian Scandal، بترجمة مجيب الرحمن. الرواية صدرت طبعتها الأولى في القاهرة عام 2005، وتتناول سؤال العلاقة بين الشرق والغرب عبر قصة حب تجمع كاتباً مصرياً يدعى عبد الله بمصورة إيطالية تُسمّى ماريا، في فضاء سردي يمتد بين أحياء القاهرة التاريخية وأطرافها الهامشية، حيث يعكس البطل شعوراً بالغربة مع تعقيدات الهوية داخل مدينة خانقة تتداخل فيها تفاصيل الحياة اليومية مع هواجس وجودية. عن دار تنوين صدر كتاب "لقد أصبتُ بالقلق يا أفلاطون: ثمانية فلاسفة لتجد مكانك في العالم"، للباحثة الإيطالية بينيديتّا سانتيني، بترجمة سليمان غانم. يتناول الكتاب أفكار ثمانية فلاسفة وحيواتهم، ويناقش سُبل مسامحة الذات، وإيجاد السعادة، والتغلّب على القلق من أحكام الآخرين، وتعلّم اتخاذ القرار. يمتدّ الكتاب من أفلاطون إلى نيتشه، ومن سقراط إلى شوبنهاور، مقدّماً حكايات فلاسفة واجهوا مجتمعاتهم، وقاوموا خيبات الأمل والهجر خلال حيواتهم، ووقفوا في أحيان كثيرة وحدهم، يُراقبون العالم من الخارج، من دون أن يكونوا جزءاً منه.   صدر عن دار ديير للنشر كتاب "فرقة الست"، لمحمد شوقي، في 350 صفحة، وهو كتاب توثيقي يرصد سيرة العازفين الذين رافقوا أم كلثوم. يسلّط الكتاب الضوء على أسماء أعضاء الفرقة وحكاياتهم، ويتتبّع رحلتهم الفنية مع "الست" كاشفاً أيضاً عن جوانب إنسانية في العلاقة التي جمعت بينهم. كما يتناول كواليس التخت الموسيقي، والتسجيلات الإذاعية الأولى، وبدايات الحفلات وتسجيل الأغاني. ويضمّ الكتاب حوارات مع عازفين ما زالوا على قيد الحياة، موثّقاً مسار الفرقة منذ نشأتها، بوصفها واحدة من أبرز التجارب الموسيقية في تاريخ الغناء العربي.   عن دار المدى، صدر كتاب "المَوْزيَّة: كشف الشخصيات الخفية وراء تحف تاريخ الفن"، للكاتبة روث ميلينغتون، بترجمة عباس المفرجي، يتناول الكتاب الشخصيات التي وقفت خلف عدد من أعمال الفن العالمي. ويستعرض دور "المَوْزيَّة" في محطات تمتد من الإغريق، حيث ارتبطت الموزيّات بفكرة الإلهام، وصولاً إلى أعمال فنّانين مثل يوهانس فيرمير وبابلو بيكاسو وغوستاف كليمت. ويقدّم الكتاب قراءة موازية لتاريخ الفن، من خلال تتبّع سير شخصيات ظلّت في الظلّ، مثل خوان دي باريخا الذي ظهر في أعمال دييغو فيلاثكيث، ودورا مار في علاقتها بأعمال بيكاسو.   يروي كتاب "على درب الغول"، الصادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، سيرة حياة الفنان سليمان منصور، وهو ثمرة سلسلة من المقابلات المطوّلة والمسجلة التي أجرتها الكاتبة والباحثة رنا عناني مع الفنان بين صيف عام 2020 وشتاء عام 2023، وصاغت فيها ردوده المسهبة على هيئة مذكرات تنطق بلسان منصور نفسه. يستعرض الكتاب نشأته وعائلته وحياته ومسيرته الفنية، بينما تدور في خلفية السرد أحداث محورية في التاريخ الفلسطيني، أبرزها نكبة عام 1948 وحرب عام 1967 وغيرها من الوقائع التي تركت أثراً مباشراً في مسار حياته وإنتاجه الفني.   "حاييم صراف عكا.. يهودي في ذمة الإسلام" عنوان كتاب للباحث اللبناني يوسف حميد معوض، صدر عن دار رياض الريس. يتناول العمل حاييم فارحي اليهودي الشرقي، الذي كان من أهم رجالات الموسويين في فلسطين. تولى إدارة المالية في ولاية عكا بين العامين 1790و1820. خدم أحمد باشا الجزار الذي نكّل به (قطع أنفه وأذنه وقلع عينه)، لكنه لم يُقدم على قتله لحاجته الماسّة إليه. قضى حاييم فارحي أياماً سعيدة في ظلّ سليمان باشا العادل، وكان له الدور الأساسي في تنصيب عبد الله باشا، إلا أن هذا الأخير لم يحفظ الجميل، فأمر بقتله. عن دار فضاءات للنشر والتوزيع، صدر كتاب "التحليل السردي اليقطيني... في مرايا القراءات النقدية" للباحث والناقد المغربي سعيد يقطين. يؤكد تقديم الكتاب أن أعمال يقطين تشكّل بنية مترابطة لا تفصل عناصرها عن سياقها العام، وأن عدداً من مؤلفاته تنطلق من تصورات أولية تطورت وتعمقت في كتب لاحقة مباشرة أو ضمنياً، ما يفضي عزلها إلى قراءة غير مكتملة للمشروع. كما يشير الكتاب إلى أن قراءة "انفتاح النص الروائي" لا تستقيم من دون "تحليل الخطاب الروائي"، ويربط بين "الكلام والخبر" و"قال الراوي" و"الرواية والتراث السردي". ## تراجع أسعار النفط وسط مخاوف عالمية من تداعيات حرب إيران 05 May 2026 07:48 AM UTC+00 تراجعت أسعار النفط، اليوم الثلاثاء، بعد قفزة قاربت 6% في الجلسة السابقة، وذلك في ظل مؤشرات على أن البحرية الأميركية تعمل على تخفيف إغلاق مضيق هرمز، مما قد يفتح الباب أمام إمدادات النفط من المنطقة، وسط مخاوف عالمية من تداعيات طول أمد الحرب على الاقتصاد العالمي. وأطلقت الولايات المتحدة، أمس الاثنين، عملية جديدة تهدف إلى معاودة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية، وأعلنت شركة ميرسك في وقت لاحق أن "ألايانس فيرفاكس"، وهي سفينة لنقل المركبات ترفع العلم الأميركي، غادرت الخليج عبر المضيق برفقة قوات عسكرية أميركية، مما هدأ بعض المخاوف من انقطاع الإمدادات. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يوليو/ تموز 68 سنتاً، أو 0.6%، إلى 113.76 دولاراً للبرميل عند الساعة 1 بتوقيت غرينتش، بعد أن أغلقت على ارتفاع 5.8% أمس. وانخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.59 دولار، أو 1.5%، إلى 104.83 دولارات، بعد أن ارتفع 4.4% في الجلسة السابقة. وقال كبير محللي السوق في "كي سي إم ترايد" تيم واترر، إن "خروج السفينة التي تديرها شركة ميرسك تحت الحراسة ساعد على تهدئة بعض المخاوف الفورية من انقطاع الإمدادات". وأضاف في رسالة بالبريد الإلكتروني لوكالة رويترز، أن "هذا يدل على أن المرور الآمن ممكن على نحو محدود في ظل الظروف الحالية، ويساعد في تبديد بعض المخاوف من أسوأ سيناريوهات انقطاع الإمدادات. ومع ذلك، لا يزال هذا حدثاً استثنائياً إلى حد بعيد وليس معاودة فتح كاملة". ومع ذلك، شنت إيران هجمات في الخليج أمس للرد على الخطوة الأميركية في ظل صراعهما على السيطرة على مضيق هرمز، الذي يربط الخليج بالأسواق الأوسع نطاقا وينقل عادة إمدادات النفط والغاز التي تعادل نحو 20% من الطلب العالمي يومياً. وأفادت التقارير بأن عدة سفن تجارية تعرضت للقصف في المنطقة، في حين اشتعلت النيران في ميناء نفطي رئيسي في الإمارات بعد هجوم إيراني. ومحاولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب استخدام البحرية الأميركية لتحرير حركة الملاحة البحرية أكبر تصعيد في الحرب منذ إعلان وقف إطلاق النار قبل أربعة أسابيع. مخزونات النفط العالمية قرب أدنى مستوى وقال بنك غولدمان ساكس، أمس الاثنين، إن هذه الاضطرابات دفعت مخزونات النفط العالمية قرب أدنى مستوى لها في ثماني سنوات، محذراً من أن سرعة استنفاد المخزونات أصبحت مصدر قلق مع استمرار تقييد الإمدادات.وقدر البنك أن إجمالي مخزونات النفط العالمية بلغت 101 يوم من الطلب العالمي، وربما تنخفض إلى 98 يوما بحلول نهاية مايو/ أيار. وأضاف وفقاً لوكالة رويترز، أنه في حين "من غير المرجح أن تصل المخزونات العالمية الإجمالية إلى الحد الأدنى من المستويات التشغيلية هذا الصيف، فإن سرعة استنفاد المخزونات وفقدان الإمدادات في بعض المناطق والمنتجات تبعث على القلق".  وأوضح أن مخزونات المنتجات المكررة التجارية العالمية انخفضت من 50 يوما قبل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى 45 يوماً حالياً. وأضاف البنك أن مخزونات المنتجات المكررة التي يسهل الوصول إليها تقترب بسرعة من مستويات منخفضة جداً. بدوره، حذر رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة شيفرون الأميركية مايك ويرث، من أنّ نقصاً ملموساً في إمدادات النفط سيبدأ في الظهور في جميع أنحاء العالم بسبب إغلاق مضيق هرمز. وأضاف ويرث خلال حلقة نقاشية نظمها معهد ميلكن أن الاقتصادات ستبدأ في الانكماش، بدءا من آسيا، في ظل تقلص الطلب لمواكبة انخفاض العرض وسط استمرار إغلاق المضيق بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.  وأردف "سنبدأ في رؤية نقص مادي"، مشيراً إلى استيعاب فائض العرض في الأسواق التجارية وناقلات النفط في ما يسمى أسطول الظل التي تتجنب العقوبات والاحتياطيات الاستراتيجية الوطنية. وقال "يجب أن يتحرك الطلب (للانخفاض) ليواكب العرض (الضعيف). ستتباطأ الاقتصادات (نتيجة لذلك)". وأشار ويرث إلى أن التأثير السلبي على الاقتصاد سيظهر أول ما يظهر في آسيا لأنها الأكثر اعتماداً على إنتاج النفط ومصافي التكرير في الخليج، مرجحاً أن تتأثر أوروبا بعد ذلك. وتسلمت اليابان أمس، أول شحنة نفط من روسيا منذ توقف الإمدادات العالمية بسبب إغلاق مضيق هرمز، وتحاول اليابان التي تعتمد على نفط المنطقة بنسبة 95%، تنويع مصادر واراداتها.  وأفاد ويرث بأن الولايات المتحدة، بصفتها مصدراً صافياً للنفط الخام، ستتأثر بدرجة أقل من أجزاء أخرى من العالم، لكن الآثار ستظهر هناك في نهاية المطاف أيضا. وأشار إلى أن آخر شحنة نفط مجدولة من الخليج يجري تفريغها في ميناء لونغ بيتش، الذي يزود لوس أنجليس وجنوب كاليفورنيا بالخام. وقال ويرث إن التأثير الإجمالي لإغلاق مضيق هرمز "قد يكون بنفس حجم تأثير أزمة السبعينيات". فقد هزت اضطرابات الإمداد الكبرى في ذلك العقد اقتصادات العالم، مما أدى إلى توزيع الوقود بنظام الحصص وظهور طوابير طويلة أمام محطات الوقود. وبسبب إغلاق مضيق هرمز، أفلست شركة سبيريت إيرلاينز في مطلع الأسبوع مع ارتفاع كلفة وقود الطائرات وسط نقص في الإمدادات.  صندوق النقد: نتائج أسوأ بكثير اذا استمرت حرب إيران  في السياق، حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، من أن التضخم بدأ بالفعل في الارتفاع وأن الاقتصاد العالمي ربما يواجه "نتائج أسوأ بكثير" إذا امتدت الحرب في المنطقة إلى عام 2027 وبلغت أسعار النفط نحو 125 دولاراً للبرميل. وقالت إن استمرار الحرب يعني أن "السيناريو الأساسي" الذي وضعه الصندوق ويفترض صراعا قصير الأمد لم يعد ممكناً. ويتوقع هذا السيناريو كذلك تباطؤاً طفيفاً في النمو إلى 3.1% وارتفاعاً محدوداً في الأسعار إلى 4.4%.  وأضافت غورغييفا أن "هذا الاحتمال يتضاءل يوماً بعد يوم". وأفادت بأن استمرار الحرب وتوقعات بوصول أسعار النفط إلى نطاق 100 دولار أو أكثر للبرميل وتزايد الضغوط التضخمية، كلها عوامل تعني أن "السيناريو السلبي" لصندوق النقد تحقق بالفعل. وأوضحت في مؤتمر معهد ميلكن أن توقعات التضخم على المدى الطويل لا تزال مستقرة وأن الأوضاع المالية لم تشهد تقييدا، مؤكدة في الوقت نفسه أن هذا قد يتغير إذا استمرت الحرب. وأضافت "إذا استمر هذا الوضع حتى 2027 ووصلت أسعار النفط إلى نحو 125 دولاراً، فعلينا أن نتوقع نتيجة أسوأ بكثير. حينها سنشهد ارتفاعاً في التضخم".  وكان صندوق النقد أصدر الشهر الماضي ثلاثة سيناريوهات لمسار نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عامي 2026 و2027 وسط حالة من عدم اليقين الشديد بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وهي "التوقعات الأساسية" و"السيناريو السلبي" "السيناريو الحاد" الأكثر سوءاً. ويتوقع "السيناريو السلبي" تباطؤ النمو العالمي إلى 2.5% في 2026 ومعدل تضخم 5.4%. أما "السيناريو الحاد" الأكثر قتامة فيتوقع نمواً 2% فقط ومعدل تضخم 5.8%. وقالت غورغييفا إن صندوق النقد يتابع عن كثب التأثير البطيء للصراع على سلاسل التوريد، إذ ارتفعت أسعار الأسمدة بالفعل بين 30 و40%، مما سيرفع أسعار المواد الغذائية بين 3 و6%. وقد تتأثر قطاعات أخرى أيضاً. وأكدت على ذلك بالقول "ما أود التأكيد عليه هو أن الأمر خطير للغاية"، معبرة عن قلقها من أن العديد من صناع القرار ما زالوا يتصرفون وكأن الأزمة ستنتهي في غضون شهرين ويتخذون إجراءات للحد من تأثيرها على المستهلكين والشركات، مما يُبقي الطلب على النفط مرتفعاً. وأضافت "لا تزيدوا الأمر سوءاً. الجميع هنا يعلم أنه إذا انخفض المعروض، سينخفض الطلب حتماً". (رويترز، العربي الجديد) ## ماسك سيدفع 1.5 مليون دولار لتأخره بالإفصاح عن حصته في "تويتر" 05 May 2026 08:06 AM UTC+00 وافق إيلون ماسك على دفع غرامة قدرها 1.5 مليون دولار لصالح هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، بسبب تأخره في الإفصاح عن زيادة حصته في شركة تويتر. وفي أوائل عام 2022، بدأ ماسك بشراء أسهم "تويتر" عبر صندوقه الاستثماري، متجاوزاً عتبة 5% من الملكية في منتصف مارس/ آذار، قبل أن يستحوذ لاحقاً على الشركة بالكامل في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول. وكان يتعين عليه، وفق القوانين التنظيمية، إخطار الهيئة خلال عشرة أيام من تجاوز هذه النسبة. إلا أنه لم يُبلغ إلا في أوائل إبريل/ نيسان، أي بعد 11 يوماً من الموعد المحدد، ما دفع الهيئة إلى استدعائه أمام محكمة فيدرالية في واشنطن في يناير/ كانون الثاني 2025. ومن دون الإقرار أو نفي الاتهامات، أبلغ الصندوق الاستثماري القاضية المشرفة على القضية باستعداده لدفع الغرامة. وفي حال موافقة القاضية على هذا المقترح، ستطلب الهيئة إسقاط التهم الموجهة إلى ماسك. وبحسب الهيئة، فإن تأخر ماسك في الإفصاح عن زيادة حصته مكّنه من توفير ما لا يقل عن 150 مليون دولار خلال شراء الأسهم في الشركة التي أصبح اسمها لاحقاً "إكس". من جهته، أكد محامي ماسك، أليكس سبيرو، أن الغرامة فُرضت على الصندوق الاستثماري، وليس على رجل الأعمال شخصياً، مشيراً إلى أنه لم يرتكب أي خطأ. وفي أواخر مارس، دانت هيئة محلفين في كاليفورنيا ماسك بتهمة تضليل مساهمي "تويتر" خلال عملية الاستحواذ عام 2022، وقد أبدى نيته استئناف الحكم. وفي هذه القضية، قدّر محامو المدعين قيمة الأضرار بنحو 2.6 مليار دولار. تندرج هذه القضية ضمن قواعد الإفصاح في الأسواق المالية الأميركية، التي تُلزم أي مستثمر بالكشف عن امتلاكه أكثر من 5% في أي شركة مدرجة خلال مهلة زمنية محددة، لضمان الشفافية ومنع تحقيق مكاسب غير عادلة على حساب بقية المستثمرين. ويُعد ملف استحواذ ماسك على "تويتر" عام 2022 من أبرز الصفقات في قطاع التكنولوجيا، إذ أثار جدلاً واسعاً حول آليات الإفصاح، وحوكمة الشركات، وتأثير كبار المستثمرين على الأسواق. كما تأتي هذه الغرامة في سياق رقابة متزايدة من هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية على سلوكيات المستثمرين في الصفقات الكبرى، لا سيما في ظل تنامي دور المنصات الرقمية وتأثيرها الاقتصادي والسياسي. (فرانس برس، العربي الجديد) ## رحلات الطيران تتقلب بين الإلغاء والعودة إلى المنطقة 05 May 2026 08:06 AM UTC+00 زادت شركات الطيران في المنطقة عدد رحلاتها في الأسابيع الماضية بعد الاضطرابات الشديدة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في حين تواصل شركات الطيران خارج الخليج تحويل مسار الرحلات الجوية بين أوروبا وآسيا بعيداً عن مطارات رئيسية في المنطقة. في ما يلي أحدث المستجدات بشأن الرحلات الجوية: طيران إيجة ستستأنف أكبر شركة طيران يونانية رحلاتها إلى تل أبيب من هيراكليون ورودس ولارنكا في 21 مايو/ أيار. وألغيت الرحلات من سالونيك إلى تل أبيب حتى 26 يونيو/ حزيران. وستستأنف الشركة رحلاتها إلى بيروت في 12 مايو/ أيار وإلى الرياض وعمّان في 21 مايو/ أيار. وألغيت الرحلات إلى دبي حتى 29 يونيو/ حزيران، وإلى أربيل وبغداد حتى الثاني من يوليو/ تموز. إير بالتيك أعلنت شركة إير بالتيك في لاتفيا إلغاء جميع رحلاتها إلى تل أبيب حتى 28 يونيو/ حزيران. وألغت جميع الرحلات إلى دبي حتى 24 أكتوبر/ تشرين الأول. إير كندا ألغت شركة الطيران الكندية جميع رحلاتها إلى تل أبيب ودبي حتى السابع من سبتمبر/ أيلول. إير يوروبا ألغت شركة الطيران الإسبانية جميع رحلاتها إلى تل أبيب حتى 31 مايو/ أيار. إير فرانس- "كي إل إم" علقت شركة إير فرانس الفرنسية رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت ودبي حتى 20 مايو/ أيار وإلى الرياض حتى الـ12 من الشهر نفسه. وعلّقت "كي إل إم" رحلاتها إلى الرياض والدمام حتى 14 يونيو/ حزيران وإلى دبي حتى الـ22 من الشهر نفسه. كاثاي باسيفيك ألغت شركة الطيران، التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً، جميع رحلات الركاب إلى دبي والرياض حتى 30 يونيو/ حزيران وخدمات الشحن الجوي إلى دبي والرياض حتى 31 مايو/ أيار. وتخطط لتشغيل جميع رحلاتها المقررة بعد يونيو. دلتا  مددت شركة الطيران الأميركية إلغاء رحلاتها من أتلانتا إلى تل أبيب حتى 30 نوفمبر/ تشرين الثاني وتعتزم استئناف رحلاتها بين نيويورك وتل أبيب في السادس من سبتمبر/ أيلول. طيران إلعال قالت شركة الطيران الإسرائيلية إنها تواصل توسيع نطاق عملياتها تدريجياً، وتعتزم تشغيل رحلات لنحو 40 وجهة نشطة اعتباراً من 27 إبريل /نيسان. وتم إلغاء جميع الرحلات إلى دبي حتى 31 مايو/ أيار. طيران الإمارات قالت طيران الإمارات إنها تسيّر رحلات إلى 137 وجهة حالياً. وأعلنت شركة الطيران الإماراتية الاتحاد للطيران أنها تعمل بجدول رحلات تجارية بين أبوظبي ونحو 80 وجهة. فين إير ألغت شركة الطيران الفنلندية رحلاتها إلى الدوحة حتى الثاني من يوليو/ تموز مع استمرار تجنبها للمجال الجوي للعراق وإيران وسورية وإسرائيل. ولن تستأنف الشركة رحلاتها إلى دبي إلا في أكتوبر/ تشرين الأول. مجموعة "آي إيه جي" ستقلص الخطوط الجوية البريطانية المملوكة لمجموعة "آي إيه جي" رحلاتها إلى المنطقة عند استئناف الخدمات، وستلغي وجهة جدة نهائيا، وستزيد عدد الرحلات إلى الهند وأفريقيا. وتعتزم الشركة تقليص عدد رحلاتها إلى دبي والدوحة وتل أبيب إلى رحلة واحدة يومياً اعتباراً من أول يوليو/ تموز، وتخفيض عدد الرحلات إلى الرياض من رحلتين يوميا إلى رحلة واحدة بدءا من منتصف مايو/ أيار. وتسري هذه التغييرات طوال موسم الصيف، الذي ينتهي في 24 أكتوبر/تشرين الأول، مع استئناف رحلة واحدة إلى دبي في الـ16 من الشهر نفسه. وألغت شركة الطيران الاقتصادي إيبيريا إكسبريس التابعة لمجموعة "آي إيه جي" رحلاتها من تل أبيب وإليها حتى 31 مايو/ أيار. الخطوط الجوية اليابانية علقت الخطوط الجوية اليابانية رحلاتها المقررة بين طوكيو والدوحة حتى 31 مايو/ أيار، ورحلاتها بين الدوحة وطوكيو حتى أول يونيو/ حزيران. لوت علقت شركة الطيران البولندية رحلاتها إلى تل أبيب حتى 31 مايو/ أيار. وألغت الرحلات إلى الرياض حتى 30 يونيو/ حزيران وإلى بيروت من 31 مارس/ آذار إلى 30 مايو/ أيار. وتخطط الشركة لتشغيل خطها في فصل الشتاء إلى دبي في أكتوبر/ تشرين الأول. مجموعة لوفتهانزا أوقفت لوفتهانزا والخطوط الجوية السويسرية والخطوط الجوية النمساوية وخطوط بروكسل الجوية وإديلفايس رحلاتها إلى تل أبيب حتى 31 مايو/ أيار وإلى دبي حتى 11 يوليو/ تموز، وإلى عمّان وبيروت والدمام والرياض وأربيل ومسقط وطهران حتى 24 أكتوبر/ تشرين الأول. وتعتزم شركة الطيران الاقتصادي يورو وينجز تعليق رحلاتها إلى تل أبيب حتى التاسع من يوليو/ تموز، وإلى بيروت حتى 12 يونيو/ حزيران، وإلى أربيل حتى 22 يونيو، وإلى دبي وأبوظبي وعمّان حتى 24 أكتوبر/ تشرين الأول. ومددت شركة إيتا إيروايز تعليق رحلاتها إلى تل أبيب والرياض ودبي حتى 31 مايو/ أيار. الخطوط الجوية الماليزية ستستأنف شركة الطيران الماليزية خدمات محدودة إلى الدوحة اعتباراً من الثاني من يونيو/ حزيران. نوريجيان إير أرجأت شركة الطيران الاقتصادي موعد إطلاق رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت إلى 15 يونيو/ حزيران. بيغاسوس ألغت شركة الطيران التركية رحلاتها إلى إيران والعراق وعمّان وبيروت والكويت والبحرين والدوحة والدمام والرياض ودبي وأبوظبي والشارقة حتى أول يونيو/ حزيران. كوانتاس ستضيف شركة الطيران الأسترالية رحلات إلى روما وباريس لتلبية الطلب المتزايد على الرحلات الأوروبية. وستزيد الرحلات الجوية إلى باريس من ثلاث ذهابا وإيابا إلى خمس أسبوعياً، وستزيد كذلك الرحلات من بيرث إلى سنغافورة من واحدة يومياً إلى 10 رحلات أسبوعياً. وسيبدأ تطبيق جدول الرحلات المحدث تدريجياً بداية من منتصف إبريل/ نيسان وحتى أواخر يوليو/ تموز. الخطوط الجوية القطرية  تستأنف شركة الطيران رحلاتها اليومية إلى مطارات بغداد والبصرة وأربيل في العراق اعتباراً من 10 مايو/ أيار، وتقول إنها بصدد توسيع شبكة رحلاتها الدولية لتشمل أكثر من 150 وجهة اعتباراً من 16 يونيو/ حزيران. الخطوط الملكية المغربية أعلنت الشركة إلغاء رحلاتها إلى الدوحة حتى 30 يونيو وإلى دبي حتى 31 مايو. الخطوط الجوية السنغافورية مددت الشركة تعليق رحلاتها بين سنغافورة ودبي حتى 31 مايو، مع إضافة رحلات جديدة على خطي سنغافورة-لندن جاتويك وسنغافورة-ملبورن من أواخر مارس/ آذار حتى 24 أكتوبر/ تشرين الأول لتلبية الطلب المتزايد. الخطوط الجوية التركية ألغت شركة صن إكسبريس، وهي مشروع مشترك بين الخطوط الجوية التركية وشركة لوفتهانزا، رحلاتها إلى دبي حتى السابع من يونيو. ويز إير أرجأت شركة الطيران الاقتصادي استئناف رحلاتها إلى إسرائيل حتى الرابع من مايو/ أيار، وعلقت رحلاتها إلى دبي وأبوظبي وعمّان من وجهات أوروبية حتى منتصف سبتمبر/ أيلول. وعلقت جميع الرحلات إلى المدينة المنورة إلى أجل غير مسمى.  (رويترز) ## كأس أمير قطر: قمة بين السد والدحيل واختبار صعب للغرافة 05 May 2026 08:15 AM UTC+00 تترقّب جماهير الرياضة، اليوم الثلاثاء، انطلاق مواجهتي نصف نهائي بطولة كأس أمير قطر لكرة القدم، ويستعد السد إلى خوض امتحان صعب أمام الدحيل، فيما يلاقي الغرافة منافسه الوكرة، الذي يبحث عن تحقيق المفاجأة والوصول إلى المباراة النهائية، التي ستقام على استاد خليفة الدولي، السبت المقبل. ويدخل نادي السد الامتحان القوي ضد غريمه الدحيل عند الساعة الثامنة مساء بتوقيت القدس المحتلة، على استاد أحمد بن علي، وأعين رفاق النجم أكرم عفيف، على الوصول إلى المواجهة النهائية، بعدما استطاعوا حسم لقب الدوري القطري للمرة الثالثة على التوالي، الأمر الذي يجعل كتيبة المدرب الإيطالي، روبرتو مانشيني، أمام فرصة تاريخية لتحقيق الثنائية المحلية والوصول إلى اللقب رقم 20 في تاريخ "الزعيم" بمسابقة كأس الأمير، لتعزيز الرقم القياسي الذي يمتلكه بفارق كبير عن أقرب ملاحقيه. وتعتمد القوة الضاربة لنادي السد، على انسجام هجومي لافت يقوده أكرم عفيف بجانب الإسباني رافا موخيكا، مع حضور فني مؤثر للبرازيلي روبرتو فيرمينو، الذي يمنح الفريق عمقاً تكتيكياً وخبرة كبيرة في التعامل مع مباريات الكؤوس التي لا تقبل القسمة على اثنين، فيما يرى الدحيل في بطولة كأس الأمير طوق النجاة الوحيد لموسمه الحالي، بعد تراجعه الملحوظ في جدول ترتيب الدوري واحتلاله المركز الخامس، وهو ما يجعله بعيداً عن المشاركة في دوري أبطال آسيا للنخبة، ما لم ينجح في انتزاع لقب الكأس. ويدرك المدرب الجزائري جمال بلماضي أن الفوز أمام السد، هو المسار الوحيد لإعادة "الطوفان" إلى منصات التتويج وضمان مقعد قاري مباشر، لا سيما أن الدحيل ظهر بوجه مغاير تماماً في دور الثمانية حين تغلب على العربي برباعية نظيفة، مبرهناً على استعادته خطورته الهجومية المعهودة، مع عودة المعز علي وتألق البولندي كريستوف بياتيك، ما يجعله نداً قوياً قادراً على عرقلة طموحات بطل الدوري، وخطف بطاقة التأهل إلى النهائي الكبير. أما في تمام الساعة الخامسة والربع مساء بتوقيت القدس المحتلة، فيصطدم الغرافة بطموحات الوكرة في مواجهة مفتوحة على جميع الاحتمالات الفنية، حيث يسعى "الفهود"، حامل اللقب، لتأكيد جدارته بالاحتفاظ بالكأس، وتجاوز حالة تذبذب النتائج التي عانى منها في الأسابيع الأخيرة من مسابقة الدوري القطري لكرة القدم. ويضع المدرب البرتغالي بيدرو مارتينيز ثقته الكاملة في مهارات النجم الجزائري ياسين إبراهيمي، وخبرة التونسي فرجاني ساسي في خط الوسط لقيادة "الفهود" نحو المباراة النهائية للعام الثاني على التوالي، بحثاً عن اللقب التاسع في تاريخ النادي العريق، وتأمين مكانة تليق باسم الفريق في البطولة القارية المقبلة، فيما تحول الوكرة، إلى منافس شرس ومفاجأة حقيقية تحت قيادة مدربه الجديد التشيلي خوسيه لويس سيرا، بعدما أثبت فاعلية تكتيكية عالية جداً بإقصاء الريان، ثالث الدوري، بثلاثية نظيفة في دور الثمانية. ## أبطال أوروبا: أرسنال يحلم بالنهائي وأتلتيكو يبحث عن إنقاذ موسمه 05 May 2026 08:25 AM UTC+00 ستتعرف الجماهير الرياضية عبر العالم، مساء اليوم الثلاثاء، إلى المتأهل الأول لنهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، من خلال المواجهة التي ستجمع نادي أرسنال الإنكليزي بنادي أتلتيكو مدريد الإسباني، على ملعب الإمارات في لندن، عند الساعة العاشرة مساء بتوقيت القدس المحتلة. وتتعادل فرص أرسنال وأتلتيكو مدريد في رحلة البحث عن التأهل إلى المباراة النهائية من دوري أبطال أوروبا، حينما يلتقيان اليوم الثلاثاء في قمة منتظرة. ومع نهاية مواجهة الذهاب في إسبانيا بالتعادل (1ـ1) خلال الأسبوع الماضي، فإن الكفة ستكون متكافئة بينهما لتحديد المتأهل. وقد شهدت الجولة الأولى تنافساً قوياً من الجانب التكتيكي، بما أن كل مدرب استعد جيداً من أجل الحد من خطورة منافسه ومحاولة تفادي خسارة فرص التأهل منذ جولة الذهاب. ولا يزال أرسنال الفريق الوحيد الذي لم يُهزم في البطولة هذا الموسم (10 انتصارات، 3 تعادلات)، ويتمتع بأقوى دفاع، حيث حافظ على نظافة شباكه في ثماني مباريات ولم يستقبل سوى ستة أهداف في المسابقة. مع ذلك، لم يغب أتلتيكو عن التسجيل في آخر 37 مباراة له في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، وبالتالي سيكون الصراع مشتعلاً بين دفاع أرسنال القوي وهجوم أتلتيكو مدريد في هذه المباراة الحاسمة. وسيعزز فوز أرسنال الساحق 4-0 على أتلتيكو مدريد على أرضه في الدور الأول، بفضل ثنائية السويدي فيكتور غيوكريس، ثقة المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، كما أن سجل أتلتيكو أمام الفرق الإنكليزية في آخر المباريات يعتبر سبباً إضافياً للتفاؤل، حيث لم يحقق سوى فوزين في آخر 13 مباراة جمعته بالفرق الإنكليزية في أبطال أوروبا (3 تعادلات، 8 هزائم). مع ذلك، في آخر مواجهة ذهاب وإياب بين الفريقين، في نصف نهائي الدوري الأوروبي 2017-2018، فاز أتلتيكو بنتيجة 2-1 في مجموع المباراتين. ويسعى كلا الناديين لتحقيق لقبهما الأوروبي الأول، لكن أرسنال يهدف في المقام الأول إلى الوصول إلى أول نهائي له منذ موسم 2005-2006، بينما يبحث أتلتيكو مدريد عن فرصة أخرى لنقش اسمه على الكأس بعد فشله في موسمي 2013-2014 و2015-2016. وقبل المواجهة بينهما الليلة، حقق كل فريق انتصاراً في الدوري المحلي، فقد نجح أرسنال في تخطي عقبة فولهام بالفوز عليه بنتيجة (3-0)، السبت الماضي، وقد قدم الفريق مستوى جيداً في هذه المباراة وسيطر على منافسه منذ البداية ليحصد في النهاية نقاطاً ثمينة للغاية في سباق التتويج بالدوري بما أنه ما زال في صراع مع مانشستر سيتي، ومن شأن هذا الانتصار أن يمنح الفريق دفعة قوية، لا سيما وأنه استعاد نجمه الإنكليزي بوكايو ساكا. أما أتلتيكو مدريد، فقد حقق بدوره انتصاراً على فالنسيا بنتيجة (2-0)، السبت الماضي، ورغم أنه فقد آمال التتويج بالدوري الإسباني، فإن الفريق أظهر شخصية قوية، لا سيما وأن المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني اختار منح الفرصة إلى عددٍ من العناصر الشابة ومنح معظم الأسماء الأساسية راحة تحسباً لمواجهة الليلة، ومنطقياً يبدو فريقه في وضع بدني أفضل بلا شك قياساً بالنادي اللندني. ولا يتوقع أن يكون لقاء الليلة مختلفاً كثيراً عن المباراة الأولى في مدريد لاعتبارات عديدة، ذلك أن فريق أرسنال يملك أسلوب لعب أصبح واضحاً بالنسبة إلى منافسه، فبعد أن وجد المنافسون حلولاً لقوته في التعامل مع الكرات الثابتة، بات يعتمد كثيراً على قدرة الأجنحة على صنع الفارق وتقديم الإضافة إلى الفريق، لا سيما وأن لاعباً مثل ساكا يمكن له أن يقدم الكثير إلى الفريق. كما أن تألق السويدي غيوكريس في المباريات الأخيرة، يمنح الفريق أملاً كبيراً في التعامل مع المباراة بما أن كل فريق في حاجة إلى لاعب هداف قادر على استغلال الفرص بشكل جيد. ورغم أن الفريق استمدّ قوته في العديد من المباريات من الصلابة الدفاعية، فإن الهجوم أصبح مميزاً في المباريات الأخيرة. ورغم ذلك فإن أرسنال واجه تحديات على ميدانه في عديد المباريات، لا سيما في الدور الماضي، عندما وجد صعوبة في تخطي عقبة سبورتينغ لشبونة البرتغالي الذي فرض عليه التعادل السلبي. أما أتلتيكو مدريد، فإن أرقامه الأخيرة تؤكد أنه قادر على التألق بعيداً عن ميدانه، بما أنه تأهل إلى المربع الذهبي، بعد تخطي عقبة برشلونة بالانتصار عليه خارج ميدانه بنتيجة (2-0)، ورغم خسارته إياباً (1-2)، فإن تألقه في ضيافة منافسه منحه التأهل في النهاية. ويملك الفريق الإسباني الكثير من الأسماء التي يمكنها أن تصنع الفارق لا سيما الأرجنتيني جوليان ألفاريز الذي سجل الهدف الوحيد في لقاء الذهاب. كما أن مدربه سيميوني، قادر على تحفيز اللاعبين في مثل هذه المواعيد بما أن أتلتيكو لم يعد له أمل في التتويج وإنقاذ موسمه غير دوري أبطال أوروبا، ولهذا فإنه سينزل بكل ثقله من أجل حصد بطاقة التأهل وتجديد العهد مع النهائي.  ## تعويل على قرار قضائي فلسطيني لإنهاء أزمة رواتب 1600 أسير 05 May 2026 08:26 AM UTC+00 تعول الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" في فلسطين على قرار المحكمة الإدارية في رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، الصادر، أمس الاثنين، بإلغاء وقف رواتب الأسير القاصر أحمد فراس حسن منذ منتصف العام الماضي، لإنهاء أزمة رواتب قرابة 1600 أسير قطعت رواتبهم. وكانت تلك الرواتب قطعت بعد ثلاثة أشهر من إصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً رئاسياً، تُنقَل بموجبه مخصصات الأسرى الفلسطينيين التي تدفعها السلطة الفلسطينية إلى المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي. ويقضي المرسوم الرئاسي بإلغاء المواد الواردة بالقوانين والنظم المتعلقة بنظام دفع المخصصات المالية لعائلات الأسرى، والشهداء، والجرحى، في قانون الأسرى واللوائح الصادرة عن مجلس الوزراء ومنظمة التحرير الفلسطينية، وكذلك نقل برنامج المساعدات النقدية المحوسب وقاعدة بياناته ومخصصاته المالية والمحلية والدولية من وزارة التنمية الاجتماعية إلى المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي. وأصدرت المحكمة الإدارية المنعقدة في مدينة رام الله، أمس الاثنين، قراراً يقضي بإلغاء "القرار الضمني" الصادر عن وزير المالية والذي بناء عليه توقفت رواتب الأسير أحمد فراس حسن منتصف العام 2025، حيث كانت الهيئة المستقلة تقدمت بتاريخ 12/8/2025 بدعوى إلغاء هذا القرار. وتؤكد الهيئة المستقلة أن القرار يشكل سابقة يمكن البناء عليها في إعادة رواتب أكثر من 1600 أسير. وحتى اللحظة لم تتم طباعة تفاصيل القرار، ومن غير المعروف بعد التفاصيل القانونية الدقيقة التي استند إليها، على الأقل إلى حين طباعة القرار ونشره، ولكن المحامي أحمد نصرة المستشار القانوني للهيئة، يؤكد لـ"العربي الجديد"، أن الادعاء استند إلى أن قرار وقف الرواتب مخالف للقانون، فالقانون الأساسي يوجب على دولة فلسطين دفع رواتب لهذه الفئة، في إشارة إلى المادة 22 من القانون الأساسي المعدل والتي تنص على: "رعاية أسر الشهداء والأسرى ورعاية الجرحى والمتضررين والمعاقين واجبٌ يُنظم القانون أحكامه، وتكفل السلطة الوطنية لهم خدمات التعليم والتأمين الصحي والاجتماعي"، واستند الادعاء كذلك إلى قانون الأسرى والمحررين. ويُنفذ قرار قطع الرواتب دون وجود مستند رسمي يفيد بصدور مثل هذا القرار، ولذا فقد اعتبر قراراً ضمنياً عن وزير المالية، أي غير مكتوب، وهو ما أخذت به المحكمة، وأصدرت حكمها بناء عليه. ويؤكد المحامي نصرة أن مثل هذا القرار يعتبر نافذاً، لكن هناك مهلة قانونية للاستئناف قبل التنفيذ، ويرى نصرة أنه وبعد انتهاء تلك المهلة، لا يلزم باقي المتضررين من قطع الرواتب التوجه إلى المحاكم مرة أخرى ورفع دعاوى مشابهة، كون الدعوى عينية، وهي تخاصم القرار ذاته، الذي تأثر به باقي المتضررين. ويعتبر مدير عام الهيئة عمار دويك أن هذه القضية هي الأولى في القضاء المتعلقة بقرار قطع رواتب قرابة 1600 أسير، مؤكداً أنه يمكن اعتباره سابقة، مشيراً إلى أن القرارات بالعادة تطبق على الشخص الذي رفع القضية، لكن في حالات سابقة نفذت السلطة الفلسطينية القرارات على جميع من تنطبق عليهم الشروط ذاتها كما جرى في عام 2012 من قرار عن المحكمة العليا يقضي بإلغاء قرار وزيرة التربية والتعليم المتعلق بفصل المعلمين المفصولين، وكانت القضية حينها مقدمة من الهيئة باسم 20 معلماً، لكنه طبق بحق قرابة 700 معلم تم فصلهم (لأسباب سياسية). ويؤكد الدويك أن الهيئة لجأت إلى القضاء في قضية رواتب الأسرى بعد استنفاد جميع الطرق الأخرى من مخاطبة الجهات السياسية والرسمية، بما في ذلك مخاطبة الرئيس الفلسطيني، دون الوصول لأي نتيجة. ويعتمد تنفيذ القرار وانسحابه على باقي الأسرى، بحسب الدويك، على توجه الحكومة في التعامل معه، قائلاً "إنه من المفترض أن تتوجه الهيئة بقرار المحكمة لوزارة المالية لمطالبتها بتنفيذه". ويوضح الدويك، "سنرى كيف سيكون التنفيذ وآلية التنفيذ، وسندخل في حوار مع الحكومة لتطبيقه على جميع الحالات المماثلة والمشابهة له، لأن هذا القرار يوجه رسالة بأن أي شيء يتعلق بقطع رواتب الأسرى هو إجراء غير قانوني". مؤكدا أن موقف الهيئة يستند إلى القانون الأساسي الفلسطيني الذي يؤكد أن رواتب وما يتعلق بإعالة أسر الشهداء والأسرى والأسرى المحررين، هو واجب على السلطة والحكومة. وحاول "العربي الجديد" الحصول على تعقيب من وزارة المالية دون رد، ومن هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير حيث فضل رئيساهما عدم التعقيب. ## سموتريتش: حكومة إسرائيلية بدعم العرب أخطر من 7 أكتوبر 05 May 2026 08:32 AM UTC+00 أثارت تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، التي أدلى بها لراديو "103 إف إم" التابع لصحيفة معاريف، اليوم الثلاثاء، عاصفة من ردود الفعل، عندما قارن إقامة حكومة إسرائيلية جديدة تعتمد على دعم رئيس "القائمة الموحدة" (قائمة عربية تمثل الحركة الإسلامية الجنوبية في الكنيست) منصور عباس، بما وصفه "مجزرة السابع من أكتوبر"، في إشارة إلى هجوم "طوفان الأقصى" الذي شنّته حركة حماس على المستوطنات الإسرائيلية الواقعة غرب النقب في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وفي رده على سؤال: ما الأخطر؟ أجاب سموتريتش: "بالتأكيد إقامة حكومة مع منصور عباس. فمجزرة السابع من أكتوبر هي إخفاق ذريع وتهديد ينبغي التحقيق فيه، ولكنه إخفاق تكتيكي". وعندما أُعيد عليه السؤال مجدداً، كرّر: "بكل تأكيد، فالخطأ العمد أفظع من الخطأ غير المقصود". وزير المالية المتطرف، الذي لا يكفّ عن إثارة الجدل سواء بالأفعال أم بالأقوال، والذي سبق أن أغضب المملكة العربية السعودية بتصريحاته الفوقية والعنصرية ضد طبيعة البادية والصحراء التي يعيش فيها السعوديون، رابطاً هذه البيئة بـ"التخلّف"، قبل تراجعه والتعبير عن "أسفه"، تفوّق على نفسه هذه المرة في الرد على محاوره، إذ قال: "أتريدون إجراء منافسة في الكوارث؟ سألتموني كسياسي ما هو الأخطر؟ سياسي كذب وخان مبادئه وأفشل الديمقراطية عمداً.. هذا أخطر بكثير من المجزرة". وعقب أقواله التي أغضبت الإسرائيليين، لم يتراجع سموتريتش، بل قال إن "لكل من يحاول (استغلال) سياسة رخيصة على حساب قتلى 7 أكتوبر - أنتم لا تهمونني. السؤال الذي طُرح عليّ وأجبت عنه كان: ما هو الفعل السياسي الأخطر؟ الذهاب إلى حكومة مع حماس عمداً وبعلم مسبق وبنية مبيتة بدافع الشغف بالمنصب والسلطة، أم البقاء في حكومة وقعت في عهدها مذبحة مروّعة هاجمت فيها حماس دولة إسرائيل وقتلت آلاف الأشخاص منّا؟ إذن نعم، الذهاب بعلم مسبق إلى حكومة مع حماس عبر الكذب والخداع وسرقة الأصوات هو أخطر فعل شهدته السياسة الإسرائيلية. أما المذبحة التي ارتكبتها حماس فهي من أبشع ما عرفناه منذ المحرقة، ولا شيء يضاهيها". ردود على سموتريتش.. "يفضل ذبح شعبه" ورد رئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان، على تصريحات سموتريتش، قائلاً إن "هذا الشخص هو نفسه سموتريتش الذي أعلن أن حماس هي رصيد. الإرهاب الفلسطيني هو حليفه. وبالنسبة إليه، من الأفضل ذبح الشعب الإسرائيلي على حكومة بدونه. حياة الحكومة أهم لديه من حياة المواطنين". وتوعّد: "قريباً سنستبدلهم وسيحاسَبون على السابع من أكتوبر"، في إشارة إلى احتمال فوز المعسكر المناوئ لحكومة بنيامين نتنياهو بانتخابات الكنيست المقبلة. أمّا رئيس حزب "يشار!" غادي آيزنكوت، فتساءل: "هل يعتقد سموتريتش حقاً أن اليوم الذي اختُرقت فيه حدود إسرائيل، واحتُلت فيه أراضٍ إسرائيلية، وقُتل فيه مواطنون ومواطنات في بيوتهم وخُطفوا أحياء أو تعرّضوا لانتهاكات تحت مسؤوليته وفي عهده، سيُستخدم كأداة أخرى في حملته الوقحة وحملة حكومته؟". ووصفه بأنه "عار على الجمهور الذي أُرسل لتمثيله". وأضاف أنه "لو أصغيتم (حكومة نتنياهو) لتحذيرات المهنيين وأصحاب الخبرة، حتى حكومة فاشلة مثلكم كان بإمكانها منع الكارثة". إلى ذلك، قال النائب عن حزب "العمل" (ضمن كتلة الديمقراطيين) غلعاد كريف إن "سموتريتش أحد المسؤولين عن مذبحة السابع من أكتوبر". وأضاف: "لا يمكنك وصف قتل 1200 إسرائيلي بأنه فشل تكتيكي، لا سيما بعد أن قلت إن حماس هي رصيد. على كل من يرتدي الكيباه (القلنسوة الدينية) أن يسأل نفسه كيف وصلنا إلى وضع يمثل فيه هذا الشخص المتهور والخطير الصهيونية الدينية". ## تحقيقات حول إدارة ترامب تتصدّر جوائز بوليتزر الأميركية للصحافة 05 May 2026 08:38 AM UTC+00 هيمنت التغطيات المتعلقة بإدارة دونالد ترامب على جوائز بوليتزر الأميركية المرموقة للصحافة التي أُعلن عنها، الاثنين، حيث شنّت لجنة الجائزة هجوماً لاذعاً على محاولات الرئيس الأميركي تقييد حرية الصحافة. وأوضحت مديرة جائزة بوليتزر، مارجوري ميلر، قبيل الإعلان عن الجوائز "نحن ندعم الحوار المدني ونعارض الرقابة". وأضافت "للأسف، لا بد أن نكرر هذا الكلام الآن، في ظل تقييد وصول وسائل الإعلام إلى البيت الأبيض والبنتاغون، وتحدي حرية التعبير في الشوارع، ورفع رئيس الولايات المتحدة دعاوى قضائية بمليارات الدولارات بتهمة التشهير والتحريض ضد العديد من وسائل الإعلام". وأعلنت ميلر منح جائزة بوليتزر لفئة الخدمة العامة لصحيفة واشنطن بوست، التي أماطت اللثام عن جهود إدارة ترامب "الفوضوية" لإعادة هيكلة المؤسسات الفيدرالية. وأشارت إلى أن التغطية استكشفت "بتفصيل دقيق" الآثار الإنسانية لخفض الوظائف وعواقبها على البلاد. وتعتبر المراسلة هانا ناتانسون جزءاً من الفريق الفائز بالجائزة، وتردد اسمها كثيراً منذ يناير/كانون الثاني الماضي، بعد أن فتش مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" منزلها وأجهزتها. وفازت صحيفة نيويورك تايمز بجائزة الصحافة الاستقصائية عن سلسلة كشفت فيها استغلال ترامب "فرص جني المال التي تأتي مع السلطة، وتثري عائلته وحلفاءه". وأبرزت التقارير كيف استفاد حلفاء ترامب وعائلته من العلاقات مع الدول الثرية، إضافةً إلى انخراطهم في قطاع العملات المشفرة. وحازت صحيفة شيكاغو تريبيون جائزة فئة التقارير المحلية لتغطيتها ما وصفته بـ"حصار" عناصر الهجرة الفيدراليين مدينة في الغرب الأوسط، ضمن حملة ترامب على المهاجرين غير النظاميين. وحصلت جولي ك. براون، مراسلة صحيفة ميامي هيرالد، على تنويه خاص لـ"تقاريرها الرائدة" في عامي 2017 و2018 عن المدان بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين. وأوضحت ميلر أن سلسلة "انحراف العدالة" كشفت كيف حمى المدعون العامون إبستين من توجيه تهم فيدرالية إليه بالاتجار بالجنس عندما أُوقف لأول مرة بتهمة الاعتداء على فتيات. وفازت صحيفة نيويورك تايمز بجائزة فئة التصوير الصحافي للأخبار العاجلة عن صور ساهر الغرّة "الآسرة والحساسة" التي تُظهر الدمار والمجاعة في غزة الناتجة عن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. ونالت وكالة رويترز جائزة فئة التغطية الوطنية عن تقاريرها حول استخدام ترامب السلطة التنفيذية ونفوذ مؤيديه "للانتقام من خصومه". أما وكالة أسوشييتد برس فقد حازت جائزة فئة التغطية الدولية عن تقاريرها بشأن سماح الحكومة الأميركية لشركاتها ببيع تكنولوجيا المراقبة إلى الصين. وفازت صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل بجائزة الصحافة التفسيرية عن سلسلة تقارير كشفت تقليل شركات التأمين من قيمة الممتلكات المتضررة، بعد حرائق غابات لوس أنجليس، وعرقلة جهود إعادة البناء. ونالت وكالة رويترز أيضاً جائزة فئة التغطية المتخصصة عن تحقيقات وصفتها اللجنة بأنها "مبتكرة وكاشفة"، تناولت كيفية تعمّد شركة ميتا تعريض مستخدميها لعمليات احتيال وتلاعب باستخدام الذكاء الاصطناعي. وفي الجوائز الأدبية، فازت مسرحية "تحرير" للكاتبة بيس وول بجائزة الدراما، بينما ذهبت جائزة التاريخ إلى كتاب "نحن الشعب" للمؤرخة جيل ليبور، ونال جائزة السيرة الذاتية كتاب "فخر ومتعة" للكاتبة أماندا فايل. وتشرف جامعة كولومبيا على جوائز بوليتزر. (فرانس برس، العربي الجديد) ## البرلمان العراقي يتسلّم برنامج حكومة الزيدي خلال يومين 05 May 2026 08:47 AM UTC+00 على نحو متسارع، تتواصل في بغداد مشاورات رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي مع القوى السياسية لتسمية مرشحيها للوزارات، وسط تأكيدات لـ"العربي الجديد" بحسم نحو نصف الحقائب حتى مساء أمس. وقالت الدائرة الإعلامية للبرلمان العراقي إنّ "مجلس النواب سيتسلّم، نهاية الأسبوع الجاري، البرنامج الحكومي من علي الزيدي المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، للاطلاع عليه ودراسته"، لافتةً إلى أن "أسماء الكابينة الوزارية ستُعرض الأسبوع المقبل للتصويت من قبل مجلس النواب". وشهدت بغداد الأحد وأمس الاثنين حراكاً سياسياً واسعاً، تمثل بعقد أكثر من 10 لقاءات واجتماعات سياسية بين القوى العربية السنية والشيعية والكردية، بعد وصول وفد يرأسه نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كردستان، إلى بغداد. وبحثت اللقاءات تسمية الوزراء الجدد وحصة كل طرف سياسي، وفقاً لنظام المحاصصة المعمول به في البلاد منذ عام 2003. وأكدت عدة مصادر سياسية مطلعة، لـ"العربي الجديد"، الاثنين، حسم تحديد وتسمية نصف الوزارات في الحكومة الجديدة، بما فيها مناصب جديدة لنواب رئيس الحكومة، بغية استيعاب مشاركة كل القوى الموجودة والتي حققت حضوراً في الانتخابات الأخيرة. وقال عضو بارز في "الإطار التنسيقي"، لـ"العربي الجديد"، إن التوجه الحالي هو منح الحكومة الثقة الأسبوع المقبل، وحتى لو لم تُحسم بعض الوزارات التي عليها خلافات مثل المالية والخارجية، فإن الحكومة ستمضي، ويُصار إلى جلسة استكمال أخرى لباقي الحقائب الوزارية، وفقاً لقوله. في المقابل، تحدث عضو في البرلمان العراقي ببغداد لـ"العربي الجديد" عما سماها "مشكلة استيعاب الفصائل بالحكومة الجديدة"، مؤكداً في اتصال هاتفي أن غالبية القوى السياسية العراقية متوافقة على استحقاقاتها، وأن التفاصيل حالياً هي تفاصيل أسماء الوزارات وسير الوزراء الذاتية، لكن العقدة تبقى في الفصائل التي لها تمثيل برلماني مهم، والسعي لتخطي التحفظات الأميركية على وجودها بالحكومة، كاشفاً عن مشاورات داخل "الإطار التنسيقي" في هذا الملف، دون أن يكشف عن فحواها، لكنه توقع أن يتم عقد جلسة منح الثقة للحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي الأسبوع المقبل. بدوره، قال عضو البرلمان عن "الإطار التنسيقي"، محمد الشمري، إن أغلب الوزارات تم تسميتها، ولم يتبق سوى نحو 40% من الحقائب التي ما زالت قيد النقاش، متوقعاً أن تُنجز مهمة التصويت على الحكومة الأسبوع المقبل، وفقاً لتصريحات نقلتها صحيفة الصباح الحكومية الصادرة في بغداد، اليوم الثلاثاء. وأضاف أن "ما تبقى من خلافات بات محدوداً، وهناك إرادة سياسية واضحة لحسم جميع الاستحقاقات المرتبطة بالكابينة الوزارية". وأشار إلى أن "رئيس الوزراء المكلف سيطرح أكثر من اسم لبعض الوزارات، بهدف إتاحة المجال للاختيار وعدم حصر الترشيح بشخصية واحدة، ما يعكس مرونة في إدارة الملف وحرصاً على اختيار الكفاءات"، مؤكداً أن "هذه الآلية تعكس قدرة رئيس الوزراء على اتخاذ قرارات موفقة في تشكيل حكومته". ## خيارات إدارة ترامب التي حوّلها التخبط إلى خليط بلا أفق 05 May 2026 08:50 AM UTC+00 في اليومين الأخيرين، ضربت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرقم القياسي في الجمع بين التصعيد والوعيد والغموض، إلى جانب المراوحة في المفاوضات. نمط رافق الحرب منذ بداياتها. لكن مواصلة اعتماده، بعد مضي أكثر من شهرين على اندلاعها، أثارت الخشية، إذ بعد هذه المدة، وما جرى خلالها، كان من المفترض أن تكون صورة المخارج والأولويات قد تبلورت أكثر، وبما يساعد على اتخاذ القرارات الحاسمة والمطلوبة للحدّ من مخاطرها والأكلاف التي ترتّبت عليها، إقليمياً ودولياً، خصوصاً وأنّ ترامب أكثر المستعجلين لطي هذه الصفحة، التي وضعته تحت ضغوط كبيرة، وتسببت له بخسائر سياسية محلية وجيوسياسية أكبر. بدأ التسخين الأخير في أواخر الأسبوع الماضي، إثر تسلّم الإدارة لرد إيران على الورقة الأميركية (14 نقطة)، عن طريق الوسيط الباكستاني. ردود ترامب الأولية بدت ملتبسة. أعرب عن "شكوكه بإمكانية قبول عرض إيران". بعض الأوساط رأى أن طهران أبدت "ليونة" في ردها بهدف تسهيل العودة إلى المفاوضات (وول ستريت جورنال). في المقابل، ثمة من استبعد قبول الطرح الإيراني، الذي اشترط حصوله على "تعويضات"، كما على إبقاء مضيق هرمز بيد طهران. ومثل هذه المطالب "مرفوضة سلفاً" من جانب واشنطن، لكنها لم تكن من بين الأسباب الرئيسية لرفض الرد الإيراني، حيث يمكن التفاوض بشأنها. ولترجمة رفضه، قرر البيت الأبيض توفير "إرشادات" الملاحة لبعض السفن التجارية العالقة في الخليج، وبما يساعدها في الخروج عبر المضيق، مع التحذير من التصدي لهذه العمليات تحت طائلة الرد "بقوة" على محاولات اعتراضها. إيران زعمت أنها أطلقت النار على أول سفينتين جرى تمريرهما، لكن قيادة المنطقة الوسطى الأميركية نفت الزعم. المراقبون رأوا في العملية محاولة تصعيد محسوب من الجانبين لتمرير رسائل، وفي ذات الوقت للتعبير عن حرص ضمني على حفظ خط الرجعة، وبما يترك طريق المفاوضات سالكة، ولو أنها معطّلة في الوقت الحاضر. وهنا تكمن نقطة التقاطع الضمني بين واشنطن وطهران. كلاهما يرى أن الطاولة سبيل الحل، وإن كانت ظروفها غير ناضجة في الوقت الراهن. الرئيس ترامب حرص، وسط سخونة الأيام الأخيرة، على التنويه بأن "الاتصالات متواصلة ولغاية التوصل إلى إنهاء النزاع". وفي الاعتقاد أن طهران عبّرت هي الأخرى عن مثل هذا التطلع، من خلال تحركات وجولات وزير الخارجية عباس عراقجي الأخيرة في المنطقة والخارج، فضلاً عن مواصلتها طرح المقترحات والرد على المشاريع الأميركية، بحيث يبقى خيار التفاوض مطروحاً، لكن المغالاة في الشروط حالت دون تثمير هذا الخيار. الرئيس ترامب يطمع بحل "شامل" لتبرير الحرب وتقليل خسائره (تشمل النووي والصواريخ والأذرع). لكن الشامل مستبعد طالما بقي النظام في طهران. وبدأت هذه الحقيقة تترسخ في واشنطن. ولذلك يدعو المتشددون (من أمثال الجنرال كيث كيلوغ والجنرال جاك كين، كلاهما متقاعد) إلى مواصلة الحملة "لوضع إيران في خطر"، وذلك من خلال "إنهاء المهمة" العسكرية ضدها. لكن ترامب يكتفي بالتهديدات "لإزالة إيران عن وجه الأرض"، كما قال يوم الاثنين، أو "لمحو الحضارة الإيرانية" من الوجود، على حدّ تعبيره أخيراً. لكن السوابق تقول إن تصعيد الخطاب إلى هذا الحدّ يهدف إلى زيادة الضغط، أو أنه تعبير عن مدى الإحباط. ربما لأنه لم يكن يتصور أن بإمكان النظام الإيراني الصمود إلى هذا الحد، بعد الاستهدافات العسكرية الكاسرة التي تعرّض لها. في ضوء هذه المعطيات، تقلّصت الخيارات وصارت أكثر كلفة. الحصار، الذي يبدو أنه بات الخيار المفضل في المدى القريب، "يحتاج لمدة كي يعطي مردوده" المطلوب. لكن الوقت، في اللحظة الراهنة، هو الخصم الأكبر للرئيس ترامب. الانتخابات النصفية على الأبواب، ورصيده المحلي يعاني من التآكل المتسارع، بسبب الحرب وتداعياتها، النفطية منها بشكل خاص مع ما يتفرع عنها، لذلك يبقى الخيار العسكري قائماً، ولو بنسبة ضئيلة. ## السلة الأميركية: تمبرولفز يتفوق على سبيرز ونيكس يواصل كتابة التاريخ 05 May 2026 09:06 AM UTC+00 قاد أنتوني إدواردز فريقه مينيسوتا تمبرولفز للفوز على سان أنطونيو سبيرز 104-102، اليوم الثلاثاء، بعد تسجيله 18 نقطة، في المباراة الافتتاحية من سلسلة المواجهات المباشرة بينهما في الدور قبل النهائي للمجموعة الغربية، بدوري كرة السلة الأميركي للمحترفين. وسجل فيكتور ويمبانياما 11 نقطة و15 متابعة، وحقق رقماً قياسياً في الأدوار الإقصائية للدوري الأميركي للمحترفين بـ12 تصدياً (بلوك). وأصبح ثالث لاعب يحقق ثلاثية مزدوجة "تريبل دابل" في الأدوار الاقصائية (بلاي أوف) متضمناً التصديات، منذ أن بدأ الدوري في تسجيلها موسم 1973 - 1974. وأنهى رندل المباراة مسجلاً 21 نقطة و10 متابعات لفريق تمبرولفز، وسجل هاربر 18 نقطة، كما أحرز كل من شامبين وستيفون كاسل 17 نقطة لفريق سبيرز. وفي مباراة أخرى، سجل غالين برونسون 35 نقطة، من بينها 27 نقطة في الشوط الأول، ليقود نيويورك نيكس للفوز على فيلادلفيا سفنتي سيكسرز 137-98، في المباراة الأولى من الدور قبل النهائي لمجموعة الشرق. وأصبح نيكس أول فريق في تاريخ دوري كرة السلة الأميركي يفوز بثلاث مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية بفارق لا يقل عن 25 نقطة، مواصلاً الزخم الذي بدأه منذ منتصف الدور الأول أمام أتالانتا هوكس. وسجل أو جي أنونوبي 18 نقطة، فيما سجل كارل أنتوني تاونز وميكال بريدجز 17 نقطة، كما أضاف تاونز ست متابعات ومرر ست تمريرات حاسمة في 20 دقيقة لعبها. ## بدء ردّ رسوم ترامب بقيمة 166 مليار دولار في مايو 05 May 2026 09:07 AM UTC+00 قالت وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، يوم الاثنين، إنها تقدّر أن أولى عمليات ردّ الأموال الإلكترونية للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي اعتبرتها المحكمة العليا غير قانونية، ستبدأ في أقرب وقت اعتباراً من 12 مايو/أيار، أي بعد يوم واحد من التقدير السابق. وتخضع لعمليات الردّ مبالغ تصل إلى 166 مليار دولار من إيرادات الوكالة الناتجة عن الرسوم التي فرضها ترامب بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية. وأوضحت الوكالة أن الموعد التقديري لبدء مدفوعات نظام غرفة المقاصة الآلية كُشف عنه في رسالة موجهة إلى الشاحنين، أعلنت فيها إتاحة تقارير حالة تمكّن المطالبين من متابعة سير معالجة طلبات استرداد أموالهم. وبموجب أمر صادر الأسبوع الماضي عن محكمة التجارة الدولية، كان من المتوقع أن تبدأ الوكالة عمليات الردّ في حدود 11 مايو/أيار، من دون تقديم أسباب لتعديل الموعد. وكانت المحكمة العليا للولايات المتحدة قد قضت بأن ترامب تجاوز صلاحياته باستخدام قانون العقوبات الصادر عام 1977 لفرض هذه الرسوم الجمركية. ندرج هذه التطورات ضمن سياق أوسع من التحولات في السياسة التجارية الأميركية خلال السنوات الأخيرة، حيث شكّلت الرسوم الجمركية أداة رئيسية في نهج الحماية الاقتصادية، لا سيما في مواجهة الصين وشركاء تجاريين آخرين. وقد أدّت هذه الرسوم إلى إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية، ورفع كلفة الاستيراد على الشركات الأميركية، ما انعكس جزئياً على الأسعار للمستهلكين. كما ساهمت تلك السياسات في تصاعد التوترات التجارية عالمياً، ودخول الاقتصاد الدولي في موجات من الإجراءات الانتقامية المتبادلة، الأمر الذي أثّر على نمو التجارة العالمية وأداء قطاعات صناعية رئيسية. وفي الداخل الأميركي، أثارت الرسوم جدلاً واسعاً بين مؤيدين يرون فيها وسيلة لحماية الصناعات الوطنية، ومعارضين يعتبرونها عبئاً إضافياً على الشركات والمستهلكين. ويُتوقع أن تسهم عمليات ردّ الأموال في ضخ سيولة إضافية للشركات المتضررة، ما قد ينعكس إيجاباً على ميزانياتها التشغيلية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات مرتبطة بتباطؤ النمو، وارتفاع أسعار الفائدة، واستمرار الاضطرابات الجيوسياسية. (رويترز، العربي الجديد) ## مؤشرات نحو احتمال استئناف هجوم أميركي واسع على إيران 05 May 2026 09:07 AM UTC+00 نقلت شبكة "فوكس نيوز" عن مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية، الاثنين، قولهم إن الولايات المتحدة تقترب من استئناف عمليات قتالية واسعة النطاق ضد إيران، وإن القرار النهائي يعود إلى الرئيس دونالد ترامب والقيادة الجديدة في طهران. يأتي ذلك وسط تقديرات إسرائيلية باحتمال استئناف الحرب قريبًا، على أن تكون الرصاصة الأولى هذه المرّة أميركية. يأتي هذا في أعقاب تحرّك أميركي بدأه ترامب الاثنين لإخراج السفن العالقة في مضيق هرمز وكسر الإغلاق الإيراني، الأمر الذي ردّت عليه طهران باستهداف مدمرتين أميركيتين وسفن تجارية تابعة لواشنطن، جنباً إلى جنب مع موجة هجمات على دولة الإمارات. وقال المسؤولون "نحن أقرب إلى استئناف عمليات قتالية واسعة النطاق مما كنا عليه قبل 24 ساعة، بعد أن أطلقت إيران النار على سفن أميركية واستهدفت الإمارات العربية المتحدة اليوم بصواريخ وطائرات مسيرة وزوارق سريعة". وأضاف المسؤولون أن الأمر متروك للرئيس دونالد ترامب والقيادة الإيرانية لتحديد ما إذا كانت العمليات العسكرية ستُستأنف أم لا. وأكد المسؤولون أن الجيش الأميركي "على أهبة الاستعداد للرد"، وأنه "أُعيد تسليحه وتجهيزه". ووفق الشبكة الأميركية، لم تصدر أي أوامر باستئناف حملة القصف، ولم يتم "رفع وقف إطلاق النار"، فيما يركز الجيش الأميركي على العمليات الدفاعية لحماية السفن في الخليج. وقال مسؤول دفاعي أميركي رفيع المستوى للشبكة، إن "القادة الميدانيين لديهم كافة الصلاحيات اللازمة لحماية أنفسهم والشحن التجاري. ويمكن للقائد شنّ ضربة إذا رصدت القوات الأميركية منصات إطلاق صواريخ تتحرك، أو رصدت صواريخ تُنصب على منصات الإطلاق، أو حددت أهدافًا سانحة تُهدد الشحن التجاري". وأضاف المسؤول: "نحتفظ بحقنا في القضاء على هذه التهديدات. لسنا مضطرين للانتظار. يمكننا التوقع والاستباق. لدينا مستوى من القدرة على المناورة". وتابع: "بإمكاننا ضرب تهديد معروف. لسنا مضطرين للانتظار حتى تبدأ إيران بإطلاق النار". وأعلن ترامب في وقت متأخر من مساء الأحد، أنّ واشنطن ستشرع صباح الاثنين في جهود "لتحرير سفن عالقة في مضيق هرمز"، لكنه لم يوضح طبيعة التحرك في هذ الشأن. وقال مصدر لشبكة "فوكس نيوز" إن مرافقة كل سفينة على حدة عبر المضيق "غير فعّالة"، لكن المظلة الدفاعية التي تشمل القوة الجوية والبحرية والمراقبة "تُنشئ دفاعًا متعدد الطبقات يستغل التفوق العددي والقدرات". ونقلت شبكة "سي بي إس نيوز" الأميركية عن مسؤولين في الجيش الأميركي قولهم إن مدمرتين تابعتين للبحرية الأميركية عبرتا مضيق هرمز ودخلتا الخليج العربي، أمس الاثنين، بعد تفاديهما وابلاً من النيران الإيرانية. وذكرت القيادة المركزية الأميركية، في وقت سابق الاثنين، أن مدمرات أميركية عبرت المضيق في إطار مبادرة ترامب لإخراج سفن عالقة في الخليج. وأضافت القيادة المركزية أن سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي عبرتا المضيق بنجاح، وأن الجيش تواصل مع عشرات شركات الشحن الأخرى "لتشجيع حركة الملاحة". تقدير إسرائيلي: عودة الحرب مسألة وقت في غضون ذلك، قدرت مصادر إسرائيلية أن عودة الحرب على إيران "مسألة وقت" ما سيدفع إسرائيل إلى الانضمام، لكنها هذه المرّة لن تكون "القاطرة" التي تقود الهجوم، بخلاف الجولات السابقة. ونقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية عن مصادر وصفتها بالمطلعة على تحركات الإدارة الأميركية قولها إن الرئيس الأميركي "ليس ممن يرفعون الراية بسهولة، وهو يكرّس جهده بالكامل للمهمة التاريخية المتمثلة في هزيمة إيران. ولن يكون أمامه خيار سوى استخدام قوة أكبر بكثير لتحقيق هذا الهدف". وأشارت هذه المصادر إلى أن التصعيد "مسألة وقت، وبحدوث ذلك ستُضم إسرائيل إلى المعركة، وإن لم يكن حتى برغبتها الكاملة". ولفتت الصحيفة إلى أنّ السيناريو الأكثر ترجيحاً، يتمثل في استمرار تبادل الضربات في منحى تصاعدي. وقالت الصحيفة إنّ حرباً إضافية مع إيران "تتماشى مع المصلحة الإسرائيلية، إذ لدى إسرائيل عدد غير قليل من أهداف القصف ضد النظام"، كما أن تجدد الحرب سيتيح بحسب الصحيفة "تفعيل قوة نارية أكبر ضد حزب الله في لبنان"، وهو "الذي يستفيد حالياً من القيود السياسية التي فرضها ترامب". ومع ذلك، لا يُتوقع بحسبها أن تستمر الجولة المقبلة وقتاً طويلاً؛ فالرئيس الأميركي معنيّ بإنهاء المعركة في أسرع وقت ممكن. ولفتت الصحيفة إلى أن المواجهة العسكرية في الخليج لها تبعاتها المباشرة والفورية على إسرائيل. فحتّى وإن لم تكن الأخيرة طرفًا في تبادل النيران الحالي، إلا أنها لا تزال حربها، ما يعني أن الأيام المقبلة قد تكون أكثر توترًا. وبما أن الاتجاه هو التصعيد، يمكن التقدير، بحسب الصحيفة، أنه في نهاية المطاف ستطاول النار تل أبيب. في المقابل، تقدر إسرائيل، وفقا للصحيفة، أن إيران ليست معنيّة بالعودة إلى حرب شاملة، إذ لم يكن بإمكانها الامتناع عن الرد على كسر الحصار الذي بدأته إدارة ترامب في مضيق هرمز، وذلك بعد التقارير الأميركية عن عبور مدمرتين من المضيق، في أعقاب التحرك الذي أعلن عنه ترامب لإخراج السفن العالقة في الخليج. ولفتت الصحيفة إلى أن إيران باستهدافها الإمارات وعدداً من السفن في المنطقة أمس الاثنين، حافظت على ردّ محدود؛ إذ لم تطلق صواريخاً على إسرائيل، وكذلك لم تتعرّض لدولٍ أخرى مجاورة لها أو قواعد أميركية في المنطقة. ## "لينكد إن" متهم ببيعه بيانات المستخدمين 05 May 2026 09:08 AM UTC+00 قدّمت منظمة حماية البيانات "نويب" شكوى في النمسا، ضد منصة "لينكد إن"، على خلفية بيع بيانات المستخدمين، في خطوة جديدة ضمن سلسلة تحركات قانونية تستهدف شركات التكنولوجيا الكبرى. وبحسب ما أوردته "نويب" على موقعها الإلكتروني، اليوم الثلاثاء، فإن "لينكد إن" التابعة لشركة مايكروسوفت الأميركية، تعتمد على تتبّع زيارات الملفات الشخصية، وتستخدم هذه البيانات كحافز لدفع المستخدمين للاشتراك في الخدمة المدفوعة "بريميوم"، التي تتيح لهم معرفة من زار صفحاتهم خلال فترة تصل إلى 365 يوماً. وترى المنظمة أن هذا النموذج يطرح إشكالية قانونية واضحة، إذ إن البيانات نفسها التي تُعرض مقابل اشتراك مدفوع، يجب أن تكون متاحة مجاناً عند طلب الوصول إليها، وفقاً للمادة 15 من "جي دي بي آر"، التي تكفل للمستخدمين حق الاطلاع على بياناتهم الشخصية. لكن، وفق الشكوى، ترفض "لينكد إن" تلبية هذه الطلبات، وتستند في ذلك إلى مبررات تتعلق بحماية الخصوصية، وهو ما وصفته "نويب" بالتناقض، إذ إن الشركة لا ترى مانعاً من عرض البيانات نفسها مقابل المال، لكنها تمتنع عن تقديمها مجاناً عند استخدام الحق القانوني. كما أشارت المنظمة إلى أن قانونية تتبّع زوار الملفات الشخصية "غير واضحة"، خصوصاً أن "لينكد إن" لا تعتمد على موافقة صريحة مسبقة من المستخدمين (opt-in)، بل تتيح فقط خيار الانسحاب (opt-out)، وهو ما قد لا يتوافق مع متطلبات القوانين الأوروبية. وأوضح محامي حماية البيانات في "نويب"، مارتن باومان، أن "بيع البيانات للمستخدمين أنفسهم أصبح ممارسة شائعة لدى الشركات"، لكنه شدّد على أن "الأفراد يملكون حق الحصول على بياناتهم مجاناً"، معتبراً أن لجوء الشركات إلى التذرع بحماية الخصوصية فقط عند رفض طلبات الوصول "أمر غير منطقي". وأضاف، بحسب ما أورده موقع المنظمة فإن حماية حقوق الآخرين قد تكون مبرراً في بعض الحالات لعدم الكشف عن بيانات مشتركة، لكن هذا المبرر "يفقد قوته" إذا كانت الشركة نفسها قد حصلت على موافقة المستخدمين وتعرض البيانات ذاتها مقابل رسوم. وفي ضوء ذلك، قدّمت "نويب" شكوى إلى هيئة حماية البيانات النمساوية، مطالبةً بإلزام "لينكد إن" بتقديم رد كامل على طلب الوصول إلى البيانات، إضافةً إلى فرض غرامة لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً. وتُعد "نويب" من أبرز المنظمات الناشطة في مجال الخصوصية الرقمية، إذ رفعت مئات القضايا التي دفعت الجهات التنظيمية إلى اتخاذ إجراءات بحق شركات التكنولوجيا. وبدأت المنظمة نشاطها عام 2018 بالتزامن مع دخول اللائحة العامة لحماية البيانات حيّز التنفيذ في الاتحاد الأوروبي، وهي تشريع يهدف إلى تعزيز سيطرة الأفراد على كيفية استخدام بياناتهم الشخصية. ## ترامب العالق في المضيق ! 05 May 2026 09:16 AM UTC+00 ## خطة إسرائيل لحروب المستقبل تصطدم بعقدة التمويل 05 May 2026 09:23 AM UTC+00 صدّقت اللجنة الوزارية الإسرائيلية للتسليح (التجهيز والتزوّد بالعتاد)، قبل يومين، على شراء سربين جديدين من الطائرات الحربية لسلاح الجو: سرب إضافي من طائرات "أدير" (إف-35) وسرب من طائرات (إف-15 آي إيه). ووفقاً لما أوردته صحيفة يسرائيل هيوم، اليوم الثلاثاء، فإن مراجعة تفاصيل الصفقة تُظهر أنها لا تمثل زيادة فورية في مستوى القوة، بل تأتي في إطار استبدال طائرات يُتوقع إخراجها من الخدمة خلال نحو 15 عاماً. وكشفت الصحيفة أن تسريع توقيع الصفقة جاء نتيجة تفعيل خيار كان جزءاً من اتفاق سابق كانت صلاحيته توشك على الانتهاء، إذ إن عدم استغلال هذا الخيار كان سيؤدي إلى فقدان الجيش الإسرائيلي موقعه في جدول الإنتاج لدى الشركات المصنعة، بما قد يخلق تعقيدات مختلفة. وبحسب الصحيفة، فإنه إلى جانب الحاجة العملياتية، حقق القرار ميزة اقتصادية، إذ اشترت إسرائيل السربين بالسعر نفسه الذي دُفعت به قيمة أسراب سابقة قبل نحو أربع سنوات، مع نجاح المفاوضات في خفض السعر بعشرات الملايين من الدولارات، ورغم أن هذا المبلغ محدود نسبياً قياساً بحجم الصفقة المقدّر بنحو 9 مليارات دولار، فإنه يبقى ذا دلالة. عقدة التمويل خلف ما وصفته الصحيفة بـ"الإنجاز المهني"، تبرز أزمة تمويل معقدة. فقد وجّه رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، الجيش للاستعداد لبرنامج تسلّح تصل قيمته إلى 350 مليار شيكل خلال العقد المقبل، من دون تحديد مصادر واضحة للتمويل. وتتفاقم هذه الإشكالية في ظل اقتراب انتهاء اتفاق المساعدات الأمنية مع الولايات المتحدة عام 2028، وإعلان نتنياهو التوجه نحو التخلي عن حزم مساعدات جديدة ضمن ما يُعرف بسياسة "سوبر إسبرطة"، التي تقوم على تعزيز الاستقلال الاقتصادي والعسكري لإسرائيل. وفي غياب مصادر تمويل محددة، يضطر الجهاز الأمني إلى الاعتماد على الميزانية الحكومية، ما يضع وزارة المالية أمام ضغوط متزايدة. وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى إجراء مشاورات مع الجانب الأميركي للبحث عن "حلول مبتكرة" لتمويل الصفقة، على أن تبدأ الدفعات المالية المتوقعة اعتباراً من عام 2030. ## العراق يحسم ملف نامو ويعزز خيارات أرنولد قبل كأس العالم 2026 05 May 2026 09:26 AM UTC+00 أعلن الاتحاد العراقي لكرة القدم في بيان رسمي، اليوم الثلاثاء، إنجاز الأوراق الرسمية الخاصة باللاعب العراقي المحترف في صفوف نادي دندي يونايتد الاسكتلندي، داريو نامو (20 عاماً). وقال عضو دائرة المنتخبات في الاتحاد العراقي، غانم عريبي، بتصريحات كشفها المصدر ذاته: "نجحت لجنة المغتربين في الاتحاد بإصدار جواز سفر اللاعب، بعد أن أتمَّ إجراءاته النهائية في السفارة العراقية بالعاصمة البريطانية لندن؛ وذلك عقب إنجاز جميع أوراقه الثبوتية العراقيّة خلال فترة قياسية في الأيام القليلة الماضية". وأضاف: "العمل على ملف اللاعب شهد جهوداً متواصلة بدأت من فنلندا مروراً بأربيل والسليمانية، مسقط رأس والد اللاعب، وصولاً إلى بغداد"، مبيناً أن قسم العلاقات في الاتحاد العراقيّ لكرة القدم، وبالتعاون مع لجنة المغتربين، شرع فعلياً وبوتيرة متسارعة، في إجراءات نقل ملف اللاعب من الاتحاد الفنلندي إلى الاتحاد العراقيّ لكرة القدم، ليكون مستوفياً للشروط الإداريّة والقانونيّة لتمثيل المنتخب الوطنيّ في الاستحقاقات المقبلة. ويشغل اللاعب مركز الظهير الأيمن مع فريقه دندي يونايتد، ومثل سابقاً المنتخب الأولمبيّ الفنلندي، وسبق له أن خاض تجارب احترافية في عدد من الدوريات الأوروبيّة، أبرزها الفنلندي والنمساوي، قبل انتقاله إلى الدوري الإسكتلندي الممتاز. ويعتبر ضم نامو مكسباً كبيراً لتشكيلة "أسود الرافدين" قبل مونديال 2026، الذي بلغته كتيبة المدرب الأسترالي غراهام أرنولد، بعد غياب دام أربعين عاماً، حيث سيخوض رفاق الهداف أيمن حسين العرس العالمي في مجموعة صعبة، ضمتهم إلى جانب النرويج وفرنسا والسنغال. ## الاتحاد الأوروبي يمتلك أدوات للرد على رسوم ترامب.. ولقاء تجاري مرتقب 05 May 2026 09:30 AM UTC+00 أكد وزير التجارة الفرنسي نيكولا فوريسييه، في مقابلة مع تلفزيون بلومبيرغ اليوم الثلاثاء، أن الاتحاد الأوروبي يملك أدواتٍ يمكنه اللجوء إليها في حال وجّه دونالد ترامب تهديداتٍ مفرطة للصناعات الاستراتيجية، كالصلب. يأتي ذلك قبل لقاء مرتقب اليوم بين مفوض التجارة الأوروبي ماروش سيفكوفيتش مع الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير على هامش لقاء وزراء تجارة مجموعة السبع في باريس. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الجمعة الماضي، عزمه رفع الرسوم الجمركية على واردات السيارات والشاحنات من الاتحاد الأوروبي إلى 25% هذا الأسبوع، بدعوى أن الاتحاد لا يلتزم باتفاقية التجارة المبرمة العام الماضي. وتوصلت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين في أغسطس/آب عام 2025 إلى اتفاق إطاري مع ترامب، ينص على تحديد سقف للرسوم الجمركية بنسبة 15% على معظم صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة، غير أنّ الاتفاق لم يُصادق عليه حتى الآن من البرلمان الأوروبي بسبب غموض في السياسة الجمركية الأميركية.   وقال فوريسييه في المقابلة: "سنستخدم أدواتنا، ولا سيّما إذا كثرت التهديدات لاقتصادنا أو لمصالحنا الصناعية والاستراتيجية - على سبيل المثال، أتحدث عن الصلب - لذا لن نكون ساذجين بعد الآن"، وأضاف أن اتفاق يوليو/تموز الماضي، بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في طور التصديق، مؤكداً أن تهديدات ترامب الأخيرة تزيد من حالة عدم اليقين لدى الشركات والاقتصادات. وأشار إلى أن "الأمور تسير بوتيرة طبيعية. سننفذ ما ورد في الاتفاق. إعلان الرئيس ترامب لا يُساعد في ذلك". وسيستأنف ممثلو البرلمان والمجلس الأوروبيَّين، غداً الأربعاء، المفاوضات بشأن تشريع لخفض الرسوم الجمركية للاتحاد الأوروبي على البضائع الأميركية المستوردة، إذ يرغب البرلمان الأوروبي في وضع ضمانات متعددة، كما سيلتقي الوزير الفرنسي بالممثل التجاري الأميركي، جايمسون غرير، في وقتٍ لاحق من اليوم الثلاثاء لإجراء محادثات، قبل أن يستضيف نظراءه من مجموعة الدول السبع يوم الأربعاء في باريس. الأوروبيون يدرسون الرد على ترامب من جهته، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء، إنّ على الاتحاد الأوروبي تفعيل آلية مكافحة الإكراه التي يُطلق عليها اسم "بازوكا"، إذا مضى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تهديداته بزيادة الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية. وانتقد ماكرون ترامب بشدّة بسبب تلويحه بـ"تهديدات مزعزعة للاستقرار" على خلفية تعهّده رفع التعرفات من 15 إلى 25%، مؤكداً وفقاً لوكالة فرانس برس، أنّ الاتحاد الأوروبي "جهّز نفسه بآليات سيتعيّن تفعليها بعد ذلك، لأن هذا هو بالضبط الغرض منها". كما أعلن وزراء مالية الاتحاد الأوروبي أنهم سيدرسون جميع الخيارات الانتقامية في حال نفّذ ترامب تهديده برفع الرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات القادمة من الاتحاد الأوروبي إلى 25%. وقال وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل إن الاتحاد الأوروبي لا يريد تصعيد الخلاف. لكنهم، إن أمكن، يفضلون الالتزام باتفاقية التجارة القائمة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. ورداً على سؤال حول كيفية رد الاتحاد الأوروبي، ذكر وزير المالية الهولندي إيلكو هاينن أن التعليق على ذلك الآن لن يساعد في إتمام الاتفاق، وأضاف "هناك عمل جاد لوضع اللمسات النهائية على الاتفاق". وقال وزير الاقتصاد الإسباني كارلوس كويربو أمس الاثنين، إن الاتحاد الأوروبي يحتفظ بالحق في الرد على أي انتهاك للاتفاقية التجارية الموقعة مع الولايات المتحدة الصيف الماضي باستخدام جميع الوسائل المتاحة للتكتل. بينما أكد وزير المالية الليتواني كريستوباس فايتيكوناس ضرورة استعداد أوروبا، نظراً لأن ترامب لا يزال أمامه سنوات في منصبه. وقال وفقاً لبلومبيرغ: "سيكون الضغط من كلا الجانبين مستمراً خلال هذه الإدارة. سنبقى في هذا الصراع طوال فترة ولاية الرئيس ترامب، وعلينا إيجاد تدابير مضادة لهذه الرسوم الجمركية".         عرض هذا المنشور على Instagram                       تمت مشاركة منشور بواسطة Kyriakos Pierrakakis (@pierrakakis) من جانبه، قال رئيس مجموعة اليورو، كيرياكوس بيراكاكيس، لتلفزيون بلومبيرغ، أمس الاثنين، قبيل اجتماع وزراء المالية الأوروبيين في بروكسل، إن "الخيار الأول دائماً هو الحوار، فنحن نرغب في أن نكون شريكاً يُعتمد عليه في الاقتصاد الدولي، ونؤمن بالعلاقة عبر الأطلسي"، وأضاف: "لكن مع ذلك، إذا حدث أي انحراف عمّا اتفقنا عليه، فمن البديهي أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة". وأضاف بيراكاكيس، الذي يشغل أيضاً منصب وزير المالية اليوناني: "غني عن القول إنّ هذا النقاش الدائر حالياً غير ضروري ومؤسف للغاية". وأضاف أنّ "آخر ما يحتاجه الاقتصاد العالمي والأوروبي في الوقت الراهن هو طبقة إضافية من عدم اليقين فوق ما يحدث في مضيق هرمز، وفي الشرق الأوسط". وأدى فرض ترامب الأخير للتعرفات الجمركية إلى تجدّد النزاع التجاري المحتدم مع كتلة اقتصادية كبرى، في الوقت الذي تُلقي فيه حرب إيران، وما نجم عنها من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة بضغوط جديدة على الاقتصاد العالمي. لقاء أوروبي أميركي مرتقب في باريس  في السياق، يجري مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي ماروش سيفكوفيتش محادثات مع الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير على هامش اجتماع لوزراء مجموعة السبع في باريس اليوم الثلاثاء، وفق ما أفاد متحدث باسم الاتحاد توما رينيه، الذي أكد وفقاً لوكالة فرانس برس، أنّ المحادثات بين الجانبَين مستمرة على مستويات مختلفة.  وقبل اللقاء المرتقب، اتهم الممثل التجاري الأميركي جيميسون غريير في لقاء مع شبكة "سي أن بي سي" الاثنين، مسؤولي الاتحاد الأوروبي بأنهم لم يعدّلوا رسومهم أو قواعدهم بعد رغم الاتفاق. وقال إنّ "مشروع قانون الرسوم الجمركية في البرلمان الأوروبي. كان بطيئاً جداً"، وأشار إلى أن الخطوة شملت تعديلات "تحدّ من الاتفاق"، وأضاف أنّه "بعد بحث الأمر مع زملائنا الأوروبيين على مدى أشهر عدة، قرر الرئيس أنه إذا كان الأوروبيون لا يطبّقون الاتفاق فوراً، فلا يتعيّن علينا أيضاً تطبيقه كلّه حالياً".  ورفض الاتحاد الأوروبي الاتهام، مؤكداً أنه لا يزال ملتزماً بالاتفاق. وقال رينييه: "منذ اليوم الأول، نعمل على تنفيذ البيان المشترك، ونحن ملتزمون تماماً بالوفاء بالتزاماتنا المشتركة". ومنح البرلمان الأوروبي موافقته المشروطة على اتفاق التجارة مع الولايات المتحدة، ولكن بموجب إجراءات الاتحاد الأوروبي، لا يزال يتعيّن التفاوض على نسخة نهائية مع الدول الأعضاء قبل تنفيذ النص. وقال رينييه إن الاتحاد الأوروبي أبقى واشنطن "على اطّلاع كامل طوال العملية" وسعى إلى "طمأنة الجانب الآخر من المحيط الأطلسي بأن العمل مستمر. ويجري إحراز تقدم".  اجتماع وزراء تجارة مجموعة السبع ومن المقرّر أن يجتمع وزراء تجارة مجموعة السبع في باريس يومَي الثلاثاء والأربعاء، لمناقشة قضايا مثل المعادن الحيوية والطرود البريدية التجارية الصغيرة، ولكن من دون التطرّق مباشرة إلى أحدث تهديد أميركي بفرض رسوم جمركية إضافية على المركبات الأوروبية. ويأتي الاجتماع الثاني لوزراء التجارة في ظلّ رئاسة فرنسا للمجموعة، فيما يشهد الاقتصاد العالمي اضطراباً واسعاً يعزّزه إغلاق مضيق هرمز.  ووفقاً لما نقلته فرانس برس اليوم عن مكتب وزير التجارة الفرنسي، يُتوقّع أن تهيمن تداعيات الحرب في المنطقة على جلسة غير رسمية تُعقد الثلاثاء. وقال مكتب فوريسييه "موقفنا في الوقت الراهن هو عدم المبالغة في ردّة الفعل"، وأضاف "سنناقش الأمر على المستوى الأوروبي في الوقت المناسب، ولكن ليس ضمن إطار مجموعة السبع"، كما سيناقش الوزراء المبيعات العابرة للحدود عبر منصات التجارة الإلكترونية، التي أدّت إلى تدفّق هائل للطُّرود الصغيرة وأفلتت من الرسوم الجمركية، ما أفضى إلى منافسة عُدّت غير عادلة لتجّار التجزئة المحليين. ## البنوك الاستثمارية الأوروبية تتعثر مقابل تقدّم وول ستريت 05 May 2026 09:30 AM UTC+00 تتعثر بنوك الاستثمار الأوروبية في الحفاظ على حصتها السوقية، في وقت تتقدم فيه نظيراتها في وول ستريت بقوة، مدفوعة بتغييرات تنظيمية ووفرة رؤوس الأموال التي تعزز قدرتها التنافسية. وأظهرت نتائج الربع الأول لكل من بنك "بي إن بي باريبا" و"دويتشه بنك" وبنوك أوروبية كبرى أخرى، الأسبوع الماضي، صورة متباينة لأنشطة التداول والاستشارات لديها، إذ سجّل العديد منها تراجعاً في الإيرادات أو زيادات طفيفة جداً. في المقابل، حققت البنوك الأميركية العملاقة، بما في ذلك "جيه بي مورغان" و"مورغان ستانلي"، مبيعات قياسية، مستفيدة من تقلبات الأسواق الناجمة عن الحرب مع إيران. ورغم أن الأرقام الفصلية قد تكون متقلبة، وأن البنك السويسري يو بي إس تفوق على نظرائه الأوروبيين بتحقيقه أفضل ثلاثة أشهر على الإطلاق لمتداوليه، فإن النتائج الضعيفة عموماً تسلط الضوء على شدة المنافسة في قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية، في ظل بيئة تميل بشكل متزايد لصالح وول ستريت. واستحوذت البنوك الاستثمارية الأميركية تدريجياً على حصة سوقية من نظيراتها الأوروبية منذ الأزمة المالية العالمية 2008 - 2009، مدعومة في البداية بإعادة هيكلة أسرع لميزانياتها العمومية، ومنذ ذلك الحين بأسواق رأسمال محلية أعمق وأكثر ربحية تمكّنها من دعم أعمالها في الخارج. واتجهت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تخفيف القيود التنظيمية على البنوك الأميركية. وقد تؤدي التعديلات المقترحة على قواعد "بازل ثلاثة" ورسوم "البنوك ذات الأهمية النظامية العالمية" إلى خفض مستويات رأس المال لدى بنوك وول ستريت بنحو 4.8%. ويُعد هذا القرار انتصاراً لقطاع البنوك الأميركي، الذي ضغط بقوة لتخفيف خطة كانت تقترح زيادة بنحو 20%. وفي السياق، قال الرئيس التنفيذي لـ"بنك باركليز"، سي إس فينكاتاكريشنان، إن اتساع الفجوة بين أوروبا والولايات المتحدة سيزيد من حدة المنافسة، مشيراً إلى أن تخفيف القيود يمنح البنوك الأميركية ميزة تنافسية. كما انسحبت بنوك أوروبية مثل سوسيتيه جنرال وباركليز من أسواق رئيسية.  ولا يقتصر فقدان الحصة السوقية على التداول في الأسهم والسندات، إذ تراجعت حصة أوروبا من رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية العالمية، مثل عمليات الاندماج والاستحواذ وجمع رأس المال، إلى 21% العام الماضي، مقارنة بـ29% في عام 2015، في حين ارتفعت حصة البنوك الأميركية إلى 51% من 46%، وفق بيانات "إل إس إي جي". وتراجعت الحصة الأوروبية أكثر إلى 20% في الربع الأول من هذا العام، وهو أدنى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات في عام 2000، بينما ارتفعت الحصة الأميركية إلى 54%. كما فقدت البنوك عالمياً جزءاً من أعمالها لصالح شركات صناعة السوق مثل "سيتادل سيكيوريتيز" و"إكس تي إكس" في تداول الأسهم والعملات الأجنبية. وسجّل بنك "بي إن بي باريبا" تراجعاً بنسبة 0.8% في إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية، بينما انخفضت الإيرادات في هذا القطاع لدى بنك سوسيتيه جنرال بنسبة 4.5%، متأثرة بتراجع حاد بنسبة 18% في تداول الدخل الثابت. وأرجع الرئيس التنفيذي لسوسيتيه جنرال، سلاوومير كروبا، هذه النتائج إلى ضعف نشاط العملاء وتقلب أسعار الفائدة قصيرة الأجل، مشيراً إلى أن محدودية التنويع جعلت البنك أكثر عرضة للمخاطر مقارنة بنظرائه الأميركيين. أما في دويتشه بنك، فظلت الإيرادات مستقرة، مع تراجع نشاط إصدار أدوات أسواق رأس المال في مارس قبل أن يبدأ بالتعافي في إبريل، فيما بقي تداول أسعار الفائدة ضعيفاً نسبياً. وتراجعت الحصة السوقية للبنوك الأوروبية في أسواق رأس المال إلى نحو 32% في عام 2025، مقارنة بـ41% في عام 2012، وفق مؤسسة أوليفر وايمان. في المقابل، حافظت حصتها من إيرادات التداول على استقرار نسبي عند نحو 31% من إجمالي إيرادات البنوك الأميركية والأوروبية مجتمعة خلال الفترة من 2021 إلى 2025، بحسب بيانات كوالشن غرينيتش. ورغم ذلك، يتوقع محللون نمو إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية الأوروبية هذا العام، مدعومة بتقلبات الأسواق وزيادة إبرام الصفقات، رغم استمرار فقدان الحصة السوقية لصالح البنوك الأميركية، كما رفع دويتشه بنك توقعاته لإيرادات هذا القطاع في عام 2026. وبرز بنك "يو بي إس" بشكل لافت بعد ارتفاع إيراداته من الخدمات المصرفية الاستثمارية بنسبة 27% على أساس سنوي، مدعومًا بأداء قوي في أنشطة التداول، حيث أشار المدير المالي تود تاكنر إلى اعتماد البنك نهجاً "خفيف رأس المال". في المقابل، تعتمد البنوك الأوروبية بشكل أكبر على أنشطة الدخل الثابت والتمويل كثيف رأس المال، وهو ما يمنح البنوك الأميركية، التي باتت تتمتع بمرونة أكبر في رأس المال، أفضلية تنافسية واضحة. (رويترز) ## تسوية تنهي معركة قضائية بين الممثلين بليك لايفلي وجاستن بالدوني 05 May 2026 09:35 AM UTC+00 بعد نحو عامٍ ونصف من نزاعٍ حاد في المحاكم ووسائل الإعلام، توصّلت الممثلة الأميركية بليك لايفلي والممثل والمخرج جاستن بالدوني إلى تسوية خلافاتهما القانونية، وذلك قبل أسبوعين من موعد محاكمة فيدرالية كانت مقرّرة. وكانت لايفلي قد اتهمت بالدوني، مخرجها وزميلها في فيلم "إت إندز ويذ آس" (It Ends with Us) الصادر عام 2024، بـالتحرّش الجنسي خلال التصوير، كما أفادت بأنه شنّ، إلى جانب فريق من خبراء العلاقات العامة، حملة رقمية للإضرار بسمعتها بعد تقديمها الشكوى. وفي بيانٍ مشترك صدر الاثنين، عبّر الطرفان عن رغبتهما في طيّ الصفحة والمضي قدماً، مؤكدين أن الفيلم "يشكّل مصدر فخر لكل من شارك في إنجازه"، وأن الهدف من العمل، بما في ذلك تسليط الضوء على قضايا العنف الأسري ودعم الناجين، لا يزال قائماً. كما أقرّا بأن مسار القضية لم يخلُ من التحديات، وأن المخاوف التي أثارتها بليك لايفلي "كانت تستحق أن تُسمع"، مع التأكيد على الالتزام ببيئات عمل خالية من السلوكيات غير اللائقة، وبمناخ رقمي أكثر احتراماً. وجاءت التسوية بعد نحو شهر من قرار القاضي لويس ليمان إسقاط 10 من أصل 13 دعوى مدنية رفعتها لايفلي، بما في ذلك جميع ادعاءات التحرش، مع الإبقاء على ثلاث دعاوى تتعلق بالانتقام، والمساعدة عليه، وخرق العقد. وفي ذلك الوقت، كانت محامية لايفلي سيغريد ماكولي قد أشارت إلى استعداد موكلتها للإدلاء بشهادتها، لكنها لمّحت أيضاً إلى إمكانية التوصل إلى تسوية، معتبرةً أن لايفلي حققت هدفها بكشف ما وصفته بـ"آلة التشويه" المرتبطة بالقضية. كما علّقت بليك لايفلي عبر "إنستغرام" بأنها لم تكن ترغب في خوض معركة قضائية، لكنها لجأت إليها بسبب ما وصفته بـ"الانتقام المستمر" الذي تعرّضت له مهنياً وشخصياً، معربةً عن أملها في أن يشجّع قرار المحكمة الآخرين على التحدث رغم صعوبة ذلك. وبدأت القضية في ديسمبر/ كانون الأول 2024، عندما تقدّمت بليك لايفلي بشكوى إدارية إلى هيئة الحقوق المدنية في كاليفورنيا، بالتزامن مع تقرير مطوّل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، كشف رسائل نصية لفريق العلاقات العامة التابع لجاستن بالدوني يناقش استراتيجيات التعامل مع اتهامات لايفلي. وردّ بالدوني برفع دعوى تشهير في محكمة فدرالية، متهماً لايفلي بتدمير سمعته عبر ادعاءات كاذبة، كما رفع دعوى ضد الصحيفة، قبل أن تُرفض هذه الدعاوى لاحقاً، إذ اعتبر القاضي أن لايفلي ووسائل الإعلام محميّتان قانونياً في سياق التقاضي والتغطية الصحافية. وبعد معركة قانونية مطوّلة، أُسقطت غالبية دعاوى بليك لايفلي لأسباب إجرائية، من بينها اعتبارها متعاقدة مستقلة وليست موظفة، ما يحول دون ملاحقة قضايا التحرش بموجب القانون الفدرالي، إضافةً إلى أن التصوير جرى في ولاية نيوجيرسي، ما يمنع تطبيق قانون كاليفورنيا في هذه القضية. وبعد ساعات من إعلان التسوية، ظهرت لايفلي مبتسمةً في حفل "ميت غالا" في نيويورك، بإطلالة لافتة. ويستند فيلم "إت إندز ويذ آس" إلى رواية للكاتبة الأميركية كولين هوفر، وحقق أكثر من 350 مليون دولار في شباك التذاكر عام 2024، ليكون من أبرز أفلام ذلك العام. ## التعمري والأهداف المميزة في فرنسا: لوحات بمرمى الأندية الكبيرة 05 May 2026 09:38 AM UTC+00 ارتفعت أسهم نجم منتخب الأردن لكرة القدم، موسى التعمري (28 عاماً) بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة، ورغم خسارة فريقه رين أمام ليون بنتيجة (2ـ4) مساء الأحد في منافسات الدوري الفرنسي، إلا أن ذلك لم يحجب تميز نجم "النشامى" الذي صنع الفارق محرزاً هدفاً وصنع آخر، ليواصل تحسين أرقامه في التجربة الفرنسية. واختيرَ "ميسي الأردن"، نجماً للمباراة من جماهير نادي رين وهو أمر كان متوقعاً، بعد أن كان وراء أهم الفرص التي توفرت لفريقه في المباراة. كما وصل إلى الهدف الثامن مع رين، في 45 مباراة، مقابل سبعة أهداف مع فريقه السابق مونبلييه الذي سجل معه ستة أهداف خلال 43 مباراة. وقد كان النصف الثاني من الموسم مميزاً في مسيرة التعمري المتألق بشكل كبير. ⚽ هدف موسى التعمري في مرمى ليون يُعيد إلى الأذهان هدف الهولندي ماركو فان باستن في نهائي يورو 1988 تحفة كروية ستبقى في ذاكرة الدوري الفرنسي طويلاً#الدوري_الفرنسي#Ligue1 pic.twitter.com/mn9bACnIvf — beIN SPORTS (@beINSPORTS) May 4, 2026 التعمري يصنع الحدث وبفضل الهدف الذي سجله في مرمى ليون، خطف النجم التعمري الأضواء خارج حدود الدوري الفرنسي، بعدما انتشر مقطع الهدف على نطاق واسع في مختلف المنصات والمواقع العالمية، نظراً لجماليته ودقته العالية. وحظي الهدف بإشادة كبيرة من وسائل إعلام فرنسية متخصصة، والتي وصفته بـ"الجوهرة"، معتبرة أنه من أجمل أهداف الموسم، في ظل تأكيدات أن الدوري الفرنسي لم يشهد هدفاً مماثلاً خلال الموسم الحالي، سواء من حيث التنفيذ أو اللحظة الحاسمة التي جاء فيها. واختصّ التعمري بالأهداف المميزة من حيث الجمالية أو الأهمية، فخلال هذا الموسم سجل هدفاً مبهراً في مرمى باريس سان جيرمان، خصوصاً أنه ليس من السهل على أي لاعب مغالطة دفاع نادي العاصمة الفرنسية، كما سجل في مرمى فريق أولمبيك مرسيليا، إضافة إلى هز شباك ليون، ليضرب موعداً مع دفاعات أفضل الفرق الفرنسية لحدّ الان. خياااااااااااااااااااااااااااااالي!!!!! ياله من هدف مذهل!!!!!!! ابن الأردن يسجل في مرمى باريس سان جيرمان!!!! موسى التعمري يسجل هدف خيالي في مرمى بطل أوروبا!!!! ♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️ pic.twitter.com/igaompYnpc — عمرو (@bt3) February 13, 2026 ## الضفة الغربية | مستوطن يقتحم مدرسة في جنين ويهدد بإغلاقها 05 May 2026 09:39 AM UTC+00 اقتحم مستوطنون، اليوم الثلاثاء، باحات المسجد الأقصى في القدس المحتلة وأدوا طقوساً تلمودية بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، بينما اقتحم مستوطن مدرسة جنوب جنين شمالي الضفة الغربية وهدد بإغلاقها. وأكدت محافظة القدس أن مستوطنين اقتحموا، اليوم الثلاثاء، باحات المسجد الأقصى، وأدّوا طقوسًا تلمودية تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال. وأفادت المحافظة بأن مجموعات من المستوطنين نفّذت سجوداً بشكل جماعي داخل المسجد الأقصى. وأشارت محافظة القدس إلى تطور خطير، حيث اقتحمت قوات الاحتلال أسوار المسجد، ملوّحة بأعلام دولة الاحتلال. في سياق آخر، أكدت محافظة القدس أن قوات الاحتلال الإسرائيلي نفذت اليوم الثلاثاء، عمليات هدم وتجريف في بلدة الرام شمال القدس المحتلة، طاولت عدداً من المنشآت التجارية والصناعية، من بينها مغسل سيارات، ومعرض لبيع المركبات، إضافة إلى منشأة صناعية لإعادة تدوير الأخشاب، وذلك بعد إغلاق عدة شوارع محيطة بمنطقة الهدم. كما هدمت آليات الاحتلال منزلًا في منطقة عرب العراعرة قرب دوار جبع شمال مدينة القدس، بذريعة عدم الترخيص. وفي رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، هدمت قوات الاحتلال بركساً للأغنام وبئر مياه في بلدة سلواد شرق المدينة، بحجة وقوعها بمنطقة مصنفة (ج) وفق اتفاقية أوسلو. من جانب آخر، طارد مستوطن مسلح، صباح اليوم الثلاثاء، طلاب مدرسة في بلدة سيلة الظهر جنوب جنين شمالي الضفة، واقتحم ساحة المدرسة، مهددا بإغلاقها، ما أثار حالة من الخوف والذعر بين الطلاب والهيئة التدريسية. وقالت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية إن الاقتحام يأتي في سياق تصاعد الانتهاكات التي تطاول المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية؛ بما يشمل الترهيب والتضييق ومحاولات فرض واقع يقيّد حق الطلبة في الوصول الآمن إلى مدارسهم. وفي الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، أطلق مستوطنون أغنامهم في محيط مساكن المواطنين في قرية سوسيا جنوب مدينة الخليل. ونفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم الثلاثاء والليلة الماضية، مداهمات للمنازل في مناطق مختلفة من الضفة الغربية تخللها اعتقال واحتجاز عدد من الفلسطينيين. ## مركز حقوقي: مخاوف من تهجير ناعم في غزة تحت غطاء السفر 05 May 2026 09:45 AM UTC+00 حذّر مركز غزة لحقوق الإنسان من مخاوف جدية إزاء مؤشرات متصاعدة على وجود سياسة تهجير إسرائيلية ناعمة وغير معلنة تستهدف دفع الفلسطينيين إلى مغادرة قطاع غزة، عبر تسهيلات وترتيبات تفتقر إلى الشفافية، وتدار خارج إطار معلن وواضح. وقال المركز في بيان صحافي، اليوم الثلاثاء، إنه "تابع باهتمام ما أعلنه منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية عن مغادرة 44 ألف شخص قطاع غزة، عبر المعابر البرية المختلفة إلى دول ثالثة، في حين اقتصر عدد من غادروا عبر معبر رفح على نحو 2000 من المرضى ومرافقيهم". وأشار إلى أن هذا يدلل على أنه في الوقت الذي يجري فيه تعطيل منهجي لسفر المرضى الذين تسجل حالات وفاة يومية في صفوفهم نتيجة عرقلة وتأخير سفرهم، تجري ترتيبات لخروج أفراد وأسر من القطاع إلى دول ثالثة، عبر آليات غير واضحة المعالم ولا تخضع لمعايير معلنة أو رقابة مستقلة.  وأكد المركز الحقوقي أنه لا يزال نحو 18 ألف مريض وجريح بحاجة ماسة وعاجلة للسفر لتلقي العلاج في الخارج، إضافة إلى آلاف آخرين بحاجة لاستكمال علاج نوعي في ظل انهيار المنظومة الصحية داخل القطاع، نتيجة الاستهداف الإسرائيلي المباشر والحصار الممتد. ونبه إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل عرقلة سفر المرضى عبر منظومة معقدة من الإجراءات الأمنية والإدارية، ما يؤدي إلى السماح بسفر أعداد محدودة يومياً، لا تتناسب إطلاقاً مع حجم الحالات الحرجة والاحتياجات الطبية الطارئة. وأكد مركز غزة لحقوق الإنسان أن حق الإنسان في حرية التنقّل والسفر مكفول بموجب قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا يجوز مصادرته أو تقييده تعسفاً، مشدداً على "أن تنظيم هذا الحق، عبر ترتيبات انتقائية وغير شفافة، وفي سياق إبادة جماعية مدمرة وحصار خانق، يثير شبهة جدية بأن الأمر يتجاوز البعد الإنساني إلى هندسة واقع سكاني جديد تحت ضغط القهر والحرمان". وذكّر بأن إسرائيل أعلنت في الأيام الأولى للعدوان العسكري على قطاع غزة سعيها إلى تهجير سكان قطاع غزة خارجه، موضحاً أنه وبعد التدمير واسع النطاق للبنية التحتية والمنازل والمستشفيات ومقومات الحياة، فقد جرى حصر السكان داخل نطاق لا يتعدى 36% من مساحة القطاع. وطالب مركز غزة لحقوق الإنسان بالوقف الفوري للعدوان ورفع الحصار الشامل عن قطاع غزة، باعتباره السبب الجوهري للأزمة الإنسانية الراهنة، مع ضمان حق جميع المرضى والجرحى في السفر العاجل والآمن لتلقي العلاج، دون قيود تعسفية أو إجراءات معقدة. ## أمستردام توقف إعلانات اللحوم والوقود الأحفوري 05 May 2026 10:04 AM UTC+00 دخل قرار حظر الإعلانات المرتبطة باللحوم ومنتجات الوقود الأحفوري في المساحات العامة حيّز التنفيذ في أمستردام، في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها عالمياً، مع بداية مايو/أيار، في محاولة لربط السياسات المناخية بالمشهد الحضري بشكل مباشر. ويعكس هذا القرار تحوّلاً لافتاً في كيفية استخدام المدن الأدوات التنظيمية للتأثير في سلوك المستهلكين. ولم تعد محطات الحافلات وأعمدة الإعلانات ومساحات المترو في العاصمة الهولندية تعرض صور شطائر البرغر أو العروض المغرية للرحلات الجوية منخفضة التكلفة. وبدلاً من ذلك، تسعى المدينة إلى إعادة تشكيل "البيئة البصرية" بما يتماشى مع أهدافها المناخية. ويشمل الحظر إعلانات منتجات مثل اللحوم، والرحلات الجوية الرخيصة، والسيارات العاملة بالوقود الأحفوري، ضمن الأماكن العامة التابعة للبلدية. ومع ذلك، لا يُعدّ الحظر شاملاً بالكامل، إذ لا يزال بإمكان المتاجر الترويج لهذه المنتجات عبر واجهاتها الخاصة. ويأتي هذا القرار في سياق استراتيجية أوسع تتبناها أمستردام، التي تسعى إلى تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، إلى جانب تقليل استهلاك اللحوم بنسبة تصل إلى 50% خلال الفترة نفسها. ويقول مسؤولون في المدينة إن الهدف من هذا الحظر هو جعل شوارع أمستردام متوافقة مع الأهداف المناخية المحلية. وترى أحزاب يسارية، مثل حزب الخضر اليساري، أن السماح بإعلانات لمنتجات تُساهم في الانبعاثات يتناقض مع هذه الأهداف. وفي هذا السياق، قالت السياسية الهولندية، آنيك فينوف، إن "تأجير المساحات العامة لمن يروّجون لمنتجات مضرة بالمناخ يتناقض مع طموح المدينة في أن تكون رائدة في سياسات المناخ". ومن جهة أخرى، تُحظر أيضاً الإعلانات عن عدد من المنتجات، مثل الأدوية الموصوفة، والتبغ، والسجائر الإلكترونية، والكحول في الإعلانات الموجهة للأطفال والشباب. انقسام سياسي وانتقادات ورغم الطابع التقدمي للمدينة، لم يمرّ القرار دون جدل. فقد أُقرّ داخل مجلس المدينة بأغلبية 27 صوتاً مقابل 18، ما يعكس انقساماً سياسياً حول حدود تدخل السلطات في توجيه سلوك الأفراد. وتنتمي عمدة أمستردام، فيمكي هالسيما، إلى حزب الخضر. واعتبر منتقدو القرار، ومن بينهم ممثلون عن قطاعي اللحوم والسياحة، أن الخطوة تمثل تدخلاً غير متناسب في حرية السوق، ومحاولة لفرض نمط حياة معين على المواطنين. كما حذّر البعض من أن هذه السياسات قد تفتح الباب أمام ما وصفوه بـ"مجتمع وصائي" يقيّد الخيارات الفردية. في المقابل، دافعت أحزاب مثل "حزب من أجل الحيوانات" عن القرار، مؤكدة أن الهدف ليس منع الناس من استهلاك هذه المنتجات، بل الحد من تأثير الحملات الإعلانية المكثفة التي تدفع نحو الاستهلاك المفرط، وفقاً لصحيفة "هيت بارول" الصادرة في أمستردام. وليست أمستردام وحدها في هذا المسار، لكنها الأكثر شمولاً حتى الآن. فقد سبقتها مدن مثل إدنبرة وشيفيلد في فرض قيود على إعلانات الوقود الأحفوري، فيما تستعد العاصمة السويدية استوكهولم لتطبيق حظر مماثل. أما في هولندا، فقد اتخذت مدن مثل أوترخت ونايميخن خطوات مشابهة، لكنها لم تصل إلى مستوى الشمول الذي تبنّته أمستردام. هل يغيّر الحظر سلوك المستهلك؟ رغم الزخم السياسي، لا تزال فعالية هذه الإجراءات موضع نقاش. فالدراسات حول تأثير حظر الإعلانات على السلوك الاستهلاكي محدودة، خاصة في ما يتعلق باللحوم. ومع ذلك، يشير باحثون في الصحة العامة إلى أن تقليل التعرّض للإعلانات قد يُضعف "تطبيع" استهلاك منتجات معينة، مثل الوجبات السريعة، ما قد يؤدي تدريجياً إلى تغيّر في العادات الغذائية. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تحمل بُعداً رمزياً قوياً يتجاوز تأثيرها المباشر، إذ تعكس تحولاً في دور المدن من مجرد جهات تنظيمية إلى فاعلين نشطين في تشكيل السلوك العام، خصوصاً في مواجهة أزمة المناخ. لكن التحدي يبقى في تحقيق التوازن بين الطموح البيئي والحريات الفردية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومات لاتخاذ إجراءات أكثر جرأة. وفي المحصلة، تمثل تجربة أمستردام اختباراً عالمياً: هل يمكن للمدن إعادة صياغة الفضاء العام بما يخدم أهدافاً بيئية، دون أن تتحول إلى أدوات لفرض أنماط حياة محددة؟ الإجابة قد تحدد ملامح السياسات الحضرية في السنوات القادمة. ## تحرّكات لرئيسة البعثة الأممية في ليبيا بهدف توحيد المؤسسة العسكرية 05 May 2026 10:14 AM UTC+00 قالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إن رئيستها، هانا تيتيه، أجرت لقاءين منفصلين مع رئيس الأركان العامة التابع لحكومة الوحدة الوطنية، الفريق صلاح النمروش، وآمر المنطقة العسكرية الغربية التابع للمجلس الرئاسي، الفريق أسامة الجويلي، لبحث مستجدات الوضع الأمني وملف توحيد المؤسسة العسكرية، في سياق تحركات البعثة لدفع العملية السياسية. وأوضحت البعثة، في بيان صدر ليلًا أمس، أن تيتيه التقت النمروش في مكتبه بالعاصمة طرابلس، حيث تناول اللقاء تطورات الوضع الأمني، و"أهمية إحراز تقدم في توحيد المؤسسة العسكرية، إضافة إلى تنفيذ خريطة الطريق السياسية الخاصة" بالبعثة الأممية. كما جددت دعمها لـ"الجهود الليبية الرامية إلى توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحراز تقدم في العملية السياسية وإجراء الانتخابات". وفي السياق ذاته، ناقشت تيتيه الملف نفسه مع الجويلي خلال اجتماع عقد في مقره بمنطقة العزيزية جنوب طرابلس، مؤكدة التزام البعثة "بدعم عملية سياسية شاملة بقيادة ليبية، تعكس الواقع على الأرض وتسهم في تعزيز الاستقرار والوحدة في مختلف أنحاء البلاد". وتأتي هذه اللقاءات ضمن سلسلة تحركات للبعثة، عقب اجتماع أجرته نائبة تيتيه، ستيفاني خوري، مع خالد حفتر، الذي يحمل صفة "رئيس الأركان العامة" بالقوات التابعة لقيادة والده خليفة حفتر، في 19 إبريل الماضي. وبحسب البيان، تناول اللقاء نتائج مسار الأمن ضمن مسارات "الحوار المهيكل" الذي ترعاه البعثة، والهادف إلى اقتراح أطر لتوحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، مع تأكيد تقدير البعثة لدعم قيادة حفتر "خريطة طريق الأمم المتحدة، الهادفة إلى الدفع قدمًا بعملية سياسية شاملة تفضي إلى توحيد المؤسسات، وإجراء الانتخابات الوطنية". وتعكس هذه التحركات الأممية تقاطعًا مع المقاربة الأميركية، التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، عبر أكثر من مسار، من بينها المسار العسكري الذي تُوّج بمشاركة قوتين من معسكري البلاد، قوة تابعة لحكومة الوحدة الوطنية بقيادة وكيل وزارة الدفاع عبد السلام زوبي، وقوة تابعة لقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر بقيادة صدام، الذي يحمل صفة "نائب القيادة العامة" لحفتر، في تدريبات "فلينتلوك 2026" التي نظمتها القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) بمدينة سرت منتصف إبريل الماضي. كما تكررت مشاركة المعسكرين الليبيين في ذات التدريبات التي احتضنتها تركيا، نهاية الشهر المنصرم. وتشير طبيعة اللقاءات التي أجرتها هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري إلى توجه نحو توسيع دائرة الانخراط في جهود توحيد المؤسسة العسكرية، وعدم حصرها بين الحكومة في طرابلس وقيادة خليفة حفتر، في ظل تباينات داخلية بين الشخصيات العسكرية، إذ يُعرف أسامة الجويلي بمواقفه المعارضة للحكومة في طرابلس، فيما يُنظر إلى خالد حفتر باعتباره من المعارضين لانفراد شقيقه صدام حفتر بقرار القيادة داخل قوات والده، لا سيما وأن زوبي وصدام ظهرا في صور مشتركة، أثناء إجراء التدريبات في سرت، في مؤشر على مستوى غير مسبوق من التنسيق بينهما، ما يُظهر حصر التقارب بين المعسكرين فيها. وإبان انعقاد "الطاولة المصغرة" في روما، الأربعاء الماضي، برعاية البعثة الأممية وبمشاركة ممثلين عن حكومة طرابلس وقيادة بنغازي، إلى جانب ممثلين عن مجلسي النواب والدولة، لمناقشة ملفي القوانين الانتخابية ومجلس المفوضية العليا للانتخابات، كشفت مصادر ليبية مطلعة، في تصريحات سابقة لـ"العربي الجديد"، أن البعثة تتجه إلى عدم قصر نقاشات الطاولة على الجوانب القانونية والفنية، بل تسعى إلى تفكيك العوائق التي عطلت المسار الانتخابي سابقًا، وعلى رأسها الملفات الأمنية والقضائية. وبحسب المصادر، فإن البعثة تعمل على احتواء المقاربة الأميركية وتجنب انعكاساتها على العملية السياسية، خشية تكريسها لطرفي السلطة في طرابلس وبنغازي أمرًا واقعًا عبر حصر التقارب بينهما، بما قد يرسخ وجودهما مركزين فعليين للقرار خارج الإطار الأممي التقليدي، إذا تطور التقارب بينهما ليخلق نوعًا من "الهجين السياسي" في سلطة مشتركة منهما. وفي هذا السياق، أشارت معلومات المصادر نفسها إلى أن البعثة تدفع عبر هذه الطاولة نحو ثلاثة مسارات رئيسية: أولها ربط عمل المفوضية العليا للانتخابات "بتفاهمات أمنية تضمن تحييد تأثير التشكيلات المسلحة على العملية الانتخابية". ثانيها معالجة الانقسام داخل المؤسسة القضائية بما يتيح اعتماد آلية موحدة للفصل في الطعون الانتخابية. وثالثها تحديد طبيعة العلاقة بين الحكومة والمسار الانتخابي بما يمنع أي تدخل سياسي مباشر، والهدف الشامل إعادة بناء البيئة السياسية والأمنية والقضائية المحيطة بالانتخابات وصولًا إلى منظومة انتخابية متكاملة. لم تحتوِ الخريطة الأممية التي أعلنتها تيتيه في 21 أغسطس/آب الماضي على أي تناول للشأن العسكري، باستثناء إطلاق المسار الأمني ضمن مسارات "الحوار المهيكل" الأربعة: الاقتصاد. الأمن. الحوكمة. المصالحة الوطنية. وتقوم الخريطة على ركنين أساسيين: الأول يتمثل في مراجعة القوانين الانتخابية وتهيئة مفوضية الانتخابات للعمل، وقد أُوكل تنفيذه إلى مجلسي النواب والدولة. الثاني يقوم على إطلاق "الحوار المهيكل" بمشاركة نحو 120 شخصية ليبية بهدف صياغة توصيات تمهد لإجراء الانتخابات وتوسيع قاعدة التوافق السياسي. وبالتوازي مع لقاءات تيتيه أمس، قالت البعثة الأممية إن المشاركين في مساري الأمن والحوكمة سيعقدان خلال الأيام الأربعة اجتماعات في طرابلس وبنغازي، حيث سيركز المشاركون في المسار الأمني "نقاشاتهم حول الجوانب المتعلقة بتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية في ليبيا، مع معالجة التحديات والأولويات الرئيسية، آخذين في الاعتبار الأبعاد القانونية والعملياتية والسياسية"، مشيرة إلى أنه "سيبحثون تدابير بناء الثقة، والدروس المستفادة من المبادرات الدولية"، في إشارة إلى المقاربة الأميركية. ## أسطورة إيطاليا: فكرة مشاركة الأتزوري بدلاً من إيران إهانة رياضية 05 May 2026 10:15 AM UTC+00 اعتبر أسطورة المنتخب الإيطالي فولفيو كولوفاتي (68 عاماً)، أن فكرة مشاركة منتخب إيطاليا في كأس العالم 2026 التي ستقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، بدلاً من منتخب إيران تفتقد للمنطق الرياضي، واصفاً إياها بـ"الإهانة" في حال حدوثها. وجاءت تصريحات كولوفاتي رداً على تقارير متداولة تحدثت عن إمكانية منح إيطاليا مقعداً في البطولة رغم فشلها في التأهل للمرة الثالثة توالياً، وهي الفكرة التي طُرحت مؤخراً في سياق نقاشات أثارها باولو زامبولي المبعوث الخاص بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك على خلفية التطورات الأمنية في الشرق الأوسط، بسبب الحرب بين طهران وواشنطن وإسرائيل، رغم تأكيدات رئيس الاتحاد الدولي للعبة، السويسري جياني إنفانتينو، خلال كونغرس "فيفا" الخميس الماضي، في مدينة فانكوفر الكندية، أن الفريق الآسيوي سيكون حاضراً في النسخة التي تنطلق رسمياً يوم 11 يونيو/حزيران المقبل. وقال كولوفاتي لموقع "Scommesse" الإيطالي الاثنين: "بعض الناس روّجوا لهذه الأفكار من منظور سياسي أكثر منه رياضي. بصراحة، لم أفكر فيها قط، سيكون الأمر مُهيناً من الناحية الرياضية. في الرياضة، ما يهم هو الملعب والنتيجة. لا يُمكن الوصول إلى هناك عبر طرق مختصرة. لم تتأهل إيطاليا لكأس العالم في آخر ثلاث نسخ، وهذا ليس من قبيل الصدفة. قد يحدث ذلك مرة، أو حتى مرتين، لكن المرة الثالثة تعني وجود مشاكل خطيرة. قبل تلك الإخفاقات الثلاث في التأهل، خرجنا من الدور الأول مرتين متتاليتين. إنها أزمة مستمرة منذ 20 عاماً، منذ عام 2006. قبل التفكير في التأهل لكأس العالم، علينا التفكير في الإصلاحات". وختم بطل كأس العالم 1982 حديثه قائلاً: "يمكنك تغيير كل الأشخاص الذين تريدهم، لكن بدون إصلاحات، لن يتغير شيء، نحن بحاجة إلى التدخل في تنمية الشباب، والاستثمار في اللاعبين الشباب، وإلزام الأندية بضمهم إلى قوائمها وإشراكهم فعلياً في الدوري الإيطالي. وإلا سنبقى في مكاننا". ولعب كولوفاتي خلال مسيرته مع العديد من الأندية الإيطالية، وعلى رأسها الغريمان التقليديان ميلان وإنتر، وحقق مع الأول أربعة ألقاب خلال مسيرته، بينما مثّل منتخب بلاده في 50 مباراة وأحرز ثلاثة أهداف، وقد كان حاضراً في التشكيلة التي احتلت المركز الرابع في بطولة أمم أوروبا 1980، وكان أحد نجوم مونديال 1982 في إسبانيا، حين فاز الأتزوري باللقب الثالث في تاريخه، واختير ضمن تشكيلة أفضل لاعبي البطولة، كما شارك لاحقاً في مونديال 1986 بالمكسيك الذي توّجت به الأرجنتين لاحقاً. ## المصوّر الفلسطيني ساهر الغرة يفوز بجائزة بوليتزر عن توثيق معاناة غزة 05 May 2026 10:21 AM UTC+00 فاز المصوّر الصحافي الفلسطيني، ساهر الغرة، بجائزة بوليتزر (Pulitzer Prize) لعام 2026 في فئة التصوير الإخباري العاجل، التي أُعلن عنها، الاثنين، تقديراً لعمله في توثيق الكلفة المادية والبشرية للهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، في ظل استمرار منع اسرائيل لدخول الصحافيين الدوليين. ولعب ساهر الغرة دوراً محورياً فقد نقل بعدسته مشاهد إنسانية قاسية من الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين في قطاع غزة بصورة مستمرة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي شكّلت جوهر العمل الذي استحق الجائزة. وتضمّنت الصور الفائزة مشاهد متنوّعة من معاناة المدنيين، بينها أمّ مع طفلها الذي أُصيب بنيران إسرائيلية أثناء محاولته الحصول على مساعدات في منطقة زيكيم، ومبنى سكني يُدمَّر في غارة جوية للاحتلال على مدينة غزة، إضافةً إلى طفل جريح يُنقل إلى المستشفى وسط حالة من الفوضى. كما وثّقت صوره مشاهد من الحياة اليومية تحت القصف، بينها عائلة تحاول إحياء طقوس رمضان بين الأنقاض، ومواطنون ينتظرون الحصول على وجبات غذائية في مخيمات النزوح، في وقت تتزايد فيه مؤشرات المجاعة ونقص الغذاء، بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي ومنعه إدخال المساعدات الطبية والغذائية لسكان القطاع. وشملت اللقطات أيضاً لحظات حداد مؤلمة داخل مستشفى الشفاء، وتدفّق نازحين نحو شاحنات المساعدات، إلى جانب مشاهد لأطفال يعانون من سوء تغذية حاد، وعائلات تكافح لتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة. كما رصد ساهر الغرة لحظات ما بعد الضربات، من وصول أسرى فلسطينيين مفرج عنهم إلى المستشفيات، وعمليات دفن جماعية لجثامين مجهولة الهوية، ومشاهد دمار واسع طاول المركبات والمباني. Fotos de Saher Alghorra, colaborador do The New York Times, vencedor do #Pulitzer de Fotografia Breaking News. “Por sua série perturbadora e sensível que mostra a devastação e a fome em Gaza resultantes da guerra com Israel” pic.twitter.com/3lgEVaqDZn — Jeff Nascimento (@jnascim) May 4, 2026 وتعكس هذه المجموعة من الصور، التي نُشرت في صحيفة نيويورك تايمز، صورة شاملة للكارثة الإنسانية في غزة، حيث امتزجت مشاهد الموت والدمار بمحاولات يومية للبقاء والحفاظ على الحد الأدنى من الحياة. في ظل استمرار منع دولة الاحتلال دخول الصحافيين الأجانب. فلسطين أخطر مكان في العالم صنّفت منظمة مراسلون بلا حدود فلسطين بأنها أخطر مكان في العالم على الصحافيين في تقريرها الصادر لعام 2026، في ظل تصاعد غير مسبوق في جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق العاملين في الإعلام. فمنذ 7 أكتوبر 2023، قتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 220 صحافياً في قطاع غزة، من بينهم ما لا يقل عن 70 أثناء تأدية مهامهم، في مؤشر صارخ على استهداف العمل الصحافي مباشرة. وترتفع الحصيلة إلى أكثر من 260 شهيداً من القطاع الإعلامي، وفقاً لإحصاءات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة. ويتفاقم الوضع في غزة نتيجة القصف الإسرائيلي واسع النطاق الذي دمّر أجزاء كبيرة من البنية التحتية الإعلامية والاتصالات، ما أعاق قدرة الصحافيين على العمل، فيما يُجبر كثير منهم على مواصلة التغطية في ظروف إنسانية قاسية، تشمل نقص الغذاء والماء وغياب أي حماية. كما يفرض الاحتلال الإسرائيلي حصاراً مشدداً على القطاع، ويمنع دخول الصحافيين الأجانب، ما يجعل الصحافيين المحليين المصدر شبه الوحيد لنقل الوقائع، في بيئة عالية الخطورة، حيث يتحول العمل الصحافي إلى مهمة يومية محفوفة بالقتل والاستهداف المباشر. ولا يقتصر هذا الواقع على قطاع غزة، إذ تشهد الضفة الغربية والقدس الشرقية تصعيداً موازياً في الانتهاكات، مع تزايد الاعتقالات والتضييق على الصحافيين، إلى جانب الاعتداءات المتكررة من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين، وسط إفلات شبه كامل من العقاب. ## إصابة زيدان تقلق "الخُضر" ومدرب غرناطة يعيد الأمل 05 May 2026 10:26 AM UTC+00 بدأ حارس فريق غرناطة الإسباني، ومنتخب الجزائر لكرة القدم، لوكا زيدان (27 عاماً)، العودة تدريجياً إلى التدريبات، بعد أسبوع من تعرضه لإصابة خطيرة في الوجه، ورغم ذلك فإن مشاركته مجدداً مع الفريق الإسباني لا تزال غير مؤكدة، وخضع الحارس لعملية جراحية ناجحة لعلاج كسر مزدوج في الفك والذقن، قبل أن يدخل حارس المرمى الآن مرحلة نقاهة يُتوقع أن تستمر لأسابيع عدة، وهو ما دفع مدربه خوسيه روخو مارتين إلى التعليق على حالته، مؤكداً أن التدخل الجراحي كان ضرورياً. وقال مدرب الفريق الإسباني عن القرار الأخير، في تصريحات نقلها موقع فوت ميركاتو الفرنسي، الأحد: "اتُخذ القرار بشأن لوكا بناءً على البيانات الطبية المتوفرة، إضافة إلى رأي اللاعب نفسه. كانت العملية الجراحية حتمية. نأمل أن يعود قبل نهاية الموسم، لكن كل شيء يبقى مرتبطاً بسرعة تعافيه." وتؤكد هذه التصريحات أن حارس منتخب الجزائر قد يغيب عن مباريات فريقه في الفترة المقبلة، تفادياً لأي مضاعفات، وضمان عودته في أفضل جاهزية ممكنة. ويُثير وضع لوكا زيدان حيرة كبيرة داخل منتخب الجزائر، فقد أصبح الحارس الأول وعدم اكتمال جهوزيته البدنية سيحرم المنتخب من خدماته، كما أن إصابة الحراس الاحتياطيين يزيد الوضع حدة. ورغم أن لوكا زيدان طمأن الجماهير مباشرة بعد أن خضع إلى التدخل الجراحي، فإن ذلك لن يكون كافياً للحكم على مدى قدرته على المشاركة في كأس العالم وحراسة عرين "الخضر" إلا بعد أن يُشارك في التدريبات الجماعية. ## تصريحات عنصرية من حزب "التقدّم" اليميني تثير انتقادات في النرويج 05 May 2026 10:40 AM UTC+00 أشعلت تصريحات وُصفت بـ"العنصرية الصريحة" أزمة سياسية وإعلامية في النرويج، بعدما طاولت الاتهامات أحد أبرز أحزاب اليمين البرجوازي، حزب التقدّم، في وقت يشهد فيه الحزب صعوداً ملحوظاً في استطلاعات الرأي وطموحات متزايدة للوصول إلى رئاسة الحكومة. القضية تفجّرت عقب نشر تسجيل صوتي لمستشار سياسي في الحزب، هاريك هانسن، أدلى فيه بتصريحات مهينة بحق أشخاص من أصول باكستانية، واصفاً إياهم بأنهم "أقل شأناً بكثير" و"قيمة سلبية"، مشيراً إلى أنه "من الأفضل ألا ينجبوا المزيد من الأطفال". وتم الكشف عن هذه التصريحات من خلال تحقيق صحافي بثته قناة تي في 2 النرويجية السبت الماضي، ما أدى إلى موجة انتقادات حادة من مختلف الأطياف السياسية. ونشر التلفزيون الرسمي النرويجي أمس واليوم ردات فعل غاضبة من النرويجيين ومن شخصيات عامة من أصول باكستانية، وبعضهم استخدم تعبير "أقل شأنًا بكثير" لمهاجمة التصريحات العنصرية. رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستورا وصف التصريحات بأنها "عنصرية بحتة"، داعياً إلى موقف واضح من قيادة الحزب. كما انضم إلى الانتقادات قادة من أحزاب يمين الوسط، في مؤشر على حساسية الملف داخل المشهد السياسي النرويجي. في مواجهة هذه العاصفة، سارعت زعيمة الحزب سيلفي ليستهاوغ إلى النأي بنفسها عن التصريحات خلال مؤتمر الحزب أمس الاثنين، مؤكدة "رفضها الكامل" لما قيل. ويأتي هذا الموقف في سياق حرج بالنسبة إلى ليستهاوغ، التي تُعد من أبرز المرشحين المحتملين لرئاسة الوزراء في المستقبل، في حال واصل الحزب تقدمه الانتخابي. أما هانسن نفسه، فقد قدّم اعتذاراً، معتبراً أن ما صدر عنه كان "كلاماً وقحاً ومتأثراً بالكحول"، إلا أن التبرير لم ينجح في احتواء الانتقادات، خاصة في ظل وجود تسجيل موثق للتصريحات. ويرى مراقبون أن سرعة تنصّل قيادة الحزب تعكس إدراكاً لحساسية الخطاب المرتبط بالعرق والهجرة، خصوصاً أن الحزب حاول خلال السنوات الماضية تخفيف صورته حزباً قومياً متشدداً في قضايا الهجرة. تأتي هذه الأزمة في لحظة سياسية دقيقة، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم حزب التقدم، بنحو 30%، ليصبح أحد أكبر الأحزاب في البلاد، مستفيداً من خطاب يركز على تشديد سياسات الهجرة وتقليص دور الدولة. لكن هذا الصعود لا ينفصل عن جدل أوسع حول اللغة المستخدمة في النقاش العام، إذ يرى منتقدون أن بعض الخطابات السياسية في أوروبا الشمالية بدأت تنزلق نحو توصيفات تمس الهويات العرقية والثقافية للمواطنين، خاصة من أصول مهاجرة. ظاهرة إسكندنافية أوسع لا تقتصر هذه الظاهرة على النرويج، بل تمتد إلى غيرها في إسكندنافيا أيضًا، حيث شهدت في الفترة الأخيرة تصاعدًا في الجدل حول تصريحات سياسية تمس قضايا الهوية 0والانتماء. في الدنمارك، على سبيل المثال، أثارت نقاشات متكررة حول "القيم الدنماركية" و"الاندماج" انتقادات من منظمات حقوقية، اعتبرت أن بعض الخطابات السياسية تميل إلى التعميم أو الوصم، خصوصاً تجاه المواطنين من خلفيات غير أوروبية. وهو ما تفعله أيضاً في السويد شخصيات من حزب "ديمقراطيو السويد"، القومي المتشدد. كما أن شخصيات سياسية بارزة استخدمت في مناسبات مختلفة تعبيرات مثيرة للجدل حول "الثقافة" و"الأصل"، وصلت إلى حد قول عضوة منتخبة حديثاً في البرلمان: "ولادة قطة في إسطبل خيول لا يعني أنها يمكن أن تصبح خيلًا"، في محاولة لنزع دنماركية نائبة رئيس حزب راديكال فينسترا، مارتن ليدغورد، سميرة نوا، المولودة في الدنمارك من والدين من أفغانستان، ما أعاد فتح النقاش حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير والخطاب الذي قد يُفسَّر على أنه تمييزي أو إقصائي. ## تصاعد السجال بين شرطة لندن وائتلاف فلسطين بشأن التظاهرات ضد إسرائيل 05 May 2026 10:40 AM UTC+00 أصرّ قائد شرطة لندن على ادعائه بأن نية ائتلاف فلسطين خلال معظم مسيراته هي التجمع أو المرور بالقرب من الكنس اليهودية، ما يبعث برسالة ادّعى أنها "تُعتبر معادية للسامية". وردّ الائتلاف بوصف المزاعم بأنها "خادعة غير أمينة". وأكد سير مارك رولي؛ مفوض شرطة العاصمة البريطانية، أن تعليقاته الأخيرة بشأن مظاهرات الائتلاف "لم تكن تتعلق بالتحديد بمسيرة يوم 16 مايو" الحالي، لإحياء ذكرى نكبة فلسطين، في إشارة إلى سجل الائتلاف في التظاهر منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول عام 2023. وكان سير مارك قد عبّر يوم الجمعة الماضي عن "قلق بالغ" من أن العديد من المسيرات التي ينظمها الائتلاف "انطلقت بنية السير قرب المعابد اليهودية". وقال إنه "في كل مرة وضعنا قيوداً لمنع ذلك". وأضاف: "حتى هذه النية نفسها تثير قلقي، إذ يطلبون مراراً وتكراراً القيام بمثل هذه الأمور". وأثارت هذه التصريحات استياء الائتلاف، الذي طالبه "بالتراجع عنها فوراً"، باعتبارها "مسيئة وباطلة"، وتوحي بالعداء للسامية. وفي تصريحات لـ"العربي الجديد"، قالت متحدثة باسم سير مارك إنّ المفوض "كان يُشير إلى مجمل فترة الاحتجاجات المُستمرة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023". ومنذ ذاك الشهر حتى الآن، شهدت لندن نحو 34 مسيرة حاشدة نظّمها ائتلاف فلسطين، الذي يضم "حملة التضامن مع فلسطين" و"تحالف أوقفوا الحرب" و"حملة نزع السلاح النووي" ومنظمة "أصدقاء الأقصى" و"المنتدى الفلسطيني في بريطانيا" و"الرابطة الإسلامية في بريطانيا". وقالت المتحدثة إن سير مارك كان يشير في تصريحاته إلى أن المقترحات الأصلية التي قدمها المنظمون لنحو نصف هذه المسيرات "كانت تتضمّن بدء المسيرة أو انتهاءها بالقرب من كنيس يهودي أو المرور بجواره". وأضافت أنه "في 20 مناسبة، جرى تغيير مسار المسيرة أو نقطة التجمع لحماية المجتمعات اليهودية والأماكن الحساسة من أي إزعاج أو ترهيب، إما بفرض قيود أو نتيجة لمناقشات سابقة بين الضباط والمنظمين". وفي إشارة إلى رفضه التراجع عن ادعاءاته، أكدت المتحدثة قول مفوض الشرطة إن "نية المنظمين المستمرة في محاولة التجمع أو المرور بالقرب من الكنس اليهودية في مناسبات عديدة قد تُرسل رسالةً إلى المجتمعات اليهودية تُعتبر معادية للسامية". ورغم أنه أقر بأن هذا قد يكون استنتاجاً عادلاً أو غير عادل، فقد أشار إلى أن قوة مشاعر تلك المجتمعات "تُظهر بوضوح أن الرسالة التي تحملها هذه الاحتجاجات هي الأهم بالنسبة للكثيرين". وكرر سير مارك مناشدة منظمي الاحتجاجات والمشاركين فيها "تفهم مشاعر اليهود البريطانيين في ظل الظروف الراهنة". وقالت المتحدثة إنه "لا ينبغي أن يكون من المثير للجدل مطالبتهم بمراعاة تأثير أفعالهم، سواء كانت مقصودة أم لا، على سكان لندن الآخرين". كان الائتلاف قد كذّب رواية مفوض الشرطة. وقال في رسالة علنية بعث بها إليه إنه "لم يطلب قط" المرور بأي كنيس في أي من مسيراته، مؤكداً أنه "لا رغبة لديه في ذلك إطلاقاً"، ومشيراً إلى أن سجل لقاءات قادته مع الشرطة يثبت هذا. وتعليقاً على تصريحات المتحدثة باسم سير مارك، نفى بيتر لاري، نائب مدير "حملة التضامن مع فلسطين"، أن يكون الائتلاف قد طلب أو نوى أن تمر التظاهرات، المناهضة لحرب إسرائيل على الشعب الفلسطيني، بالقرب من كنس أو مؤسسات يهودية. وقال لاري، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، إن عرض مفوض الشرطة "خادع غير أمين". وشدد على أن التظاهرات دائماً سلمية، وأشار إلى مشاركة عدد كبير من ممثلي المؤسسات اليهودية في تلك التظاهرات. وتقول الشرطة إنه لا يكفي النظر إلى خط السير فقط عند تحديد الأثر المحتمل لأي مقترح لتنظيم احتجاج. وتطلب من منظمي المظاهرات أن يراعوا أيضاً "الأثر الأوسع نطاقاً"، في إشارة إلى المحطات التي قد يستخدمها المشاركون أو مسارات السير التي قد يسلكونها للوصول إلى التظاهرة. كذلك تطلب مراعاة "مدى قرب هذه المحطات من المعابد اليهودية أو غيرها من الأماكن الحساسة"، وما إذا كانت "المخاوف والهواجس الموثقة جيداً التي يشعر بها العديد من اليهود في لندن ستتفاقم" بسبب المظاهرات. ## ارتفاع حصيلة شهداء غارات إسرائيلية في غزة إلى 4 05 May 2026 10:40 AM UTC+00 ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء إلى 4، جراء غارات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة من القطاع، حيث استُشهد فلسطيني وأُصيب 3 آخرون بجراح متفاوتة، مساء اليوم الثلاثاء، إثر غارة جوية نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية قرب دوار الكويت جنوب مدينة غزة. وأفادت مصادر ميدانية "العربي الجديد" بأن الاستهداف وقع بشكل مباشر أثناء مرور الدراجة النارية في محيط الدوار، ما أدى إلى استشهاد أحد المواطنين في المكان، وإصابة 3 آخرين بجروح متفاوتة، وُصفت بعضها بالمتوسطة. ووفق مصادر طبية، جرى نقل المصابين إلى مستشفى العودة وسط قطاع غزة لتلقي العلاج، حيث باشرت الطواقم الطبية التعامل مع الحالات، في المقابل تعمل طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني على نقل جثمان الشهيد من موقع الاستهداف إلى مدينة غزة، وسط صعوبات ميدانية ناجمة عن الأوضاع الأمنية والاستهدافات المتكررة. ويأتي هذا القصف ضمن سلسلة من الغارات التي تنفذها الطائرات الإسرائيلية في مناطق مختلفة من قطاع غزة، والتي تطاول في كثير من الأحيان أهدافًا مدنية، ما يسفر عن تسجيل المزيد من الشهداء والإصابات. وفي وقت سابق، قالت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، إن 3 شهداء، بينهم شهيدان جديدان وآخر جرى انتشاله، إضافة إلى 11 إصابة، وصلوا إلى المستشفيات خلال الـ24 ساعة الماضية. وأفادت الوزارة، في تقرير، بأنه منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بلغ إجمالي الشهداء 834 شهيداً، وإجمالي الإصابات 2365 مصاباً، فيما بلغ عدد من جرى انتشالهم 768 شهيداً. وبحسب الوزارة، فقد ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 72615 شهيداً و172468 إصابة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وأوضحت أن عدداً من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة. ويأتي ذلك وسط تواصل الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وتلويح إسرائيلي باستئناف الحرب، إذ ذكرت هيئة البث الإسرائيلية الأحد، أن وزراء "الكابينت" اجتمعوا لبحث استئناف الحرب على غزّة. ونقلت عن مسؤول إسرائيلي، لم تسمه، قوله إن "الاجتماع تقرر بعد التوصل إلى أن حماس لا تلتزم باتفاق نزع السلاح"، وفق زعمه، مشيراً إلى استمرار الاتصالات مع الوسطاء في هذا الشأن. وجاء التلويح الإسرائيلي باستئناف الحرب بعد أيام من نشر مقال للمحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هارئيل، في 24 إبريل/نيسان الماضي، حذر فيه من مساع حكومية لـ"شنّ هجوم جديد على قطاع غزة"، وسط ترقب مسؤولين بأن ترتكب "حماس"، وفق وصفهم، "خطأً فادحاً" بإطلاق صواريخ على إسرائيل. وقال هارئيل إن "التسريبات المتكررة مؤخراً حول تزايد قوة حماس في غزة، وما أعقبها من تصريحات سياسية، ليست محض صدفة، فالحكومة تستعد لشنّ هجوم جديد على القطاع". ووصل المبعوث السامي لمجلس السلام نيكولاي ميلادينوف إلى إسرائيل، أمس الاثنين، حيث عقد اليوم الثلاثاء اجتماعاً بحضور السفير الأميركي لدى إسرائيل في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث ملف غزة. ## إليسا تعلن رسمياً إطلاق شركتها للإنتاج الفني 05 May 2026 10:44 AM UTC+00 كشفت المغنية اللبنانية إليسا رسمياً، يوم أمس، عن شركة الإنتاج التي أسستها عام 2022، إي ريكوردز (E- Records). الإعلان الجديد عن الشركة، جاء بعد سنوات طويلة عاشتها إليسا بسبب حروب الإنتاج، سواءٌ مع "روتانا" بداية، أو مع "وتري" التي أخرت وصادرت عدداً من أغانيها، وانتظرت صدور الحكم القضائي النهائي، وإصدار الأحكام التي تجيز لإليسا نشر أغانيها. قبل ست سنوات، أعلنت إليسا أنها ستعتزل الغناء، وقالت في تغريدة على حسابها في منصة إكس: "أجهز ألبومي الجديد بالكثير من الحب والمشاعر، لأنه سيكون الأخير في مسيرتي المهنية. أعلن ذلك بقلب متعب ولكن مع قناعة كبيرة لأنني لا أستطيع العمل في مجال مشابه للمافيا. لا يمكنني أن أقدم أي منتج غنائي بعد الآن". حدث ذلك بعد خلاف نشب بين إليسا و"روتانا"، وجاء عقب حذف أغاني العديد من الفنانين المتعاقدين مع الشركة من على منصتي "يوتيوب" و"أنغامي". حينها، قالت إليسا إنها مصدومة مما حدث، موضّحة أن هذا القرار اتُّخذ بعد تعاقد "روتانا" مع منصة ديزر، وتوقيع اتفاقية بينهما تقضي بحذف جميع أغاني فناني "روتانا" من القناة الخاصة بها على منصتي "يوتيوب" و"أنغامي"، لتتفرد الشركة الجديدة بحقوق نشر منتجاتهم. يشار إلى أن إليسا كانت قد أعلنت أنّها مستعدّة لترك "روتانا" إذا ما حُذفت أعمالها من قناتها على "يوتيوب"، قائلة: "يؤسفني أن أرى مجهودي يتلاشى بعد كلّ هذه السنوات". لم تُوفَّق إليسا منذ بداياتها بمنحها حقوق نشر وتوزيع أعمالها إلى شركات إنتاج، وهذا ما جعلها تقع في مصيدة البث الرقمي، بعد سنوات طويلة من العمل والإنتاج الذي ساهمت إلى حد كبير في دعمه، وخسرت بذلك ملايين المشاهدات من خلال حذف المنصات بعض أعمالها؛ منصات اختلفت مع الشركات الضامنة لإنتاجات إليسا. اليوم، تنطلق إليسا متجردة من كل اتفاق أو تعاقد مع شركة إنتاج، تستقل بعد وقت طويل من الغرق في دوامة الخلافات، لكنها تبقى على صداقتها مع شركة روتانا، خصوصاً لجهة تنظيم الحفلات في بعض دول الخليج، ومنها السعودية. في السادس عشر من يونيو/حزيران 2025، أصدرت الغرفة التجارية في محاكم دبي، حكماً نهائياً لصالح إليسا أنهت بموجبه اتفاقية التوزيع الموقعة مع شركة وتري، منذ 12 أغسطس/آب 2023، ومنعت الشركة من توزيع أو نشر أغنيتي "من أول دقيقة" و"أنا وبس"، وذلك بعد ثبوت التعدي على حقوق المغنية عبر أغنية "وبطير"، من ألحان زياد برجي. وألزم الحكم شركة وتري بتسليم كافة مفاتيح الوصول إلى المنصات الرقمية التي توزع عبرها الأغاني، وفصل نفسها عن قناة الفنانة على "يوتيوب". تُمثّل هذه سابقة قضائية على مستوى العالم العربي في مجال حماية الملكية الفكرية. من المتوقع أن تُصدر إليسا قريباً مجموعة من الأغاني  من خلال شركة إي ريكوردز، بعد أن اتخذت لها من قلب العاصمة بيروت مقرّاً لها، فيما كشفت عن أهداف أخرى تتعلق بشركتها، ومنها وقوفها إلى جانب المواهب الفنية الجديدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وشاركت إليسا جمهورها صوراً من مقر الشركة عبر حساباتها؛ إذ ظهرت داخل مكتبها، متحدثة عن رؤيتها العملية للمؤسسة التي تُعنى بالمواهب والحرية والإبداع، وأكدت إليسا أن خبرتها الفنية الممتدة على مدار عقود منحتها فهماً أعمق لاحتياجات الفنانين، مشيرة إلى أنها، بصفتها رئيسة تنفيذية وفنانة، تدرك أهمية توفير فرص حقيقية ونظام يدعم الفنانين ويمكّنهم من الإبداع بحرية ويتيح لهم التطوّر والمضي قدماً في تجربتهم. في هذا السياق، سجلت الفنانة مجموعة من الأغاني المفترض أن تصدر خلال فترة وجيزة، وكشف الشاعر والملحن المصري أحمد زعيم، أخيراً، عن تعاونه مع النجمة اللبنانية في الألبوم بأغنيتين دراميتين، كتبهما الشاعر أحمد حسن راؤول، وتولى توزيعهما الموسيقي أحمد عبد السلام، وأشار زعيم إلى أن الأغنيتين تركزان على التعبير عن مشاعر المرأة بصدق، وتتميزان بحضور واضح لفكرة القوة الذاتية والشخصية المستقلة. ## توقع استئناف إمدادات الغاز القطري للهند بعد أسابيع من انتهاء الحرب 05 May 2026 10:47 AM UTC+00 قال سوراف ميترا المسؤول في بترونت إل.إن.جي الهندية اليوم الثلاثاء، إن الشركة تتوقع أن تستأنف قطر عملياتها في منشآت الغاز الطبيعي المسال في غضون ثلاثة إلى أربعة أسابيع من انتهاء الأزمة في المنطقة. وذكر ميترا، وهو رئيس الشؤون المالية بالشركة وهي أكبر مستورد للغاز في الهند، خلال اجتماع مع المحللين وفقا لوكالة رويترز، أن بترونت تأمل في أن تنتهي الأزمة قريبا. وقال "نحن واثقون من أن الإمدادات ستصل بالكامل وفقا لخطة التسليم السنوية، ربما اعتبارا من الأسبوع الأول من يونيو". وأضاف أن بترونت تجري محادثات مع قطر بشأن تسليم الشحنات، التي تأثرت بحرب إيران، في عام 2027. كما أشار إلى أن الشركة بدأت في الحصول على الإمدادات بموجب اتفاقية التوريد الجديدة التي تشمل 1.2 مليون طن سنويا مع شركة إكسون موبيل من مشروع جورجون الأسترالي. وبصرف النظر عن الإمدادات الإضافية من أستراليا، تلقت بترونت إل.إن.جي إمدادات من موزامبيق وعُمان والكونغو والسنغال ونيجيريا، لتعويض جزء من نقص الإمدادات من قطر. وأمس الاثنين، قال الرئيس التنفيذي للشركة إيه.كيه. سينغ إن الشركة تتوقع استلام كامل الكمية المتعاقد عليها من الغاز الطبيعي المسال من قطر بمجرد استقرار الوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط. وترتبط قطر، أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال إلى الهند، بعقد توريد 7.5 مليون طن سنويا من الغاز الطبيعي المسال إلى بترونت، وهو ما يعادل ما بين تسع و10 شحنات شهريا. لكن الإمدادات توقفت في مارس/ آذار عقب إغلاق مضيق هرمز واعتداءات إيرانية على اثنين من خطوط إنتاج الغاز الطبيعي المسال البالغ عددها 14 في قطر مما دفعها لإعلان حالة القوة القاهرة في بعض عقود توريد الغاز طويلة الأجل، بعد ما أدت الاعتداءات إلى تعطيل نحو 17% من طاقة قطر الإنتاجية. وتقول قطر إن الإصلاحات ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن سنويا من الغاز الطبيعي المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات. وقال سينغ إن شركة بترونت لم تكن تتلقى شحنات من خطي الإنتاج اللذين تضررا من الهجمات. وأضاف سينغ في مؤتمر صحافي "نأمل ونتوقع ألا يتم قطع إمداداتنا" لكنه أشار إلى أن قطر أخطرت الشركة بحالة القوة القاهرة فيما يتعلق بشحنات مايو/ أيار. وأبقت وكالة ستاندرد أند بورز غلوبال ريتينغز الجمعة الماضية، على التصنيفات السيادية لقطر عند "AA/A-1+"، متوقعة أن تساعد "الأصول المالية والخارجية الكبيرة المتراكمة" لدى البلاد في تخفيف أثر الحرب في المنطقة. وقالت الوكالة "على الرغم من الصراع في المنطقة وتأثيره على إنتاج الغاز، لا تزال تصنيفاتنا لقطر مدعومة بمراكز الأصول الصافية الخارجية والمالية الضخمة للبلاد، والتي تدعمها الأموال الموجودة في صندوق الثروة السيادي (جهاز قطر للاستثمار) بالإضافة إلى صناديق أخرى". كما أبقت ستاندرد أند بورز على النظرة المستقبلية لقطر عند "مستقرة"، متوقعة أن تستقر الأوضاع في المنطقة تدريجيا وأن تُستأنف التدفقات التجارية عبر مضيق هرمز في النصف الثاني من 2026. (رويترز، العربي الجديد) ## جرحى غزة يطالبون بحقهم في السفر للعلاج: حياتنا تستحق 05 May 2026 10:49 AM UTC+00 نظمت اليوم الثلاثاء، وقفة تضامنية مع جرحى حرب الإبادة في ساحة ميدان فلسطين شرقي مدينة غزة، تحت عنوان "من حقي أتعالج"، بمشاركة عشرات الجرحى وعائلاتهم، في مشهد إنساني يعكس حجم المعاناة المتفاقمة التي يعيشها المصابون في ظل تعثر سفرهم لتلقي العلاج في الخارج. ورفع المشاركون لافتات تؤكد أن العلاج حق وليس منة، مطالبين بضرورة التدخل العاجل لتأمين خروج الجرحى، خاصة أولئك الذين حصلوا على تحويلات طبية رسمية لاستكمال علاجهم خارج القطاع، لكنهم ما زالوا عالقين بانتظار فتح المعابر. وكان من بين اللافتات التي حملها المشاركون والتي تعبر عن حجم الألم والاحتياج "أنقذوا جرحانا"، "ساعدونا لنكمل العلاج الآن"، "نطالب بحقنا في العلاج"، "حياتنا تستحق"، "من حقي السفر، افتحوا المعابر". كما حمل الجرحى صوراً توثق حالتهم قبل وبعد الإصابة، في محاولة لإيصال رسالة صادمة للعالم حول حجم التغير الذي طرأ على حياتهم، وللتأكيد أن تأخر العلاج يحرمهم من فرصة التعافي واستعادة حياتهم الطبيعية، وبدت على وجوههم ملامح الألم الممزوج بالأمل، في أن تجد مطالبهم طريقها إلى الاستجابة العاجلة. من جانبه، قال الجريح محمد أبو ناصر، الذي يرقد على سرير المرض منذ أكثر من عامين، إن هذه الوقفة جاءت لإيصال صوت الجرحى إلى العالم، بما في ذلك المؤسسات الدولية ومنظمة الصحة العالمية، وكذلك الجهات والوزارات المعنية بملف الجرحى والتحويلات الطبية. مضيفاً في حديث مع "العربي الجديد": "نعيش موتاً متكرراً كل يوم، دون أن يشعر بنا أحد"، مشيراً إلى أنه يحمل تحويلات طبية رسمية، لكنها "ما تزال حبراً على ورق"، وتابع: "لا أحتاج إلى مزيد من الأوراق التي تثبت حاجتي للعلاج، بل أحتاج فقط إلى فرصة للخروج وتلقي العلاج". وأكد الجرحى خلال الوقفة أن أوضاعهم الصحية تتدهور يوماً بعد يوم، في ظل نقص الإمكانيات الطبية داخل غزة، ما يهدد حياتهم بشكل مباشر. وقالت الفلسطينية شيرين المشهراوي، التي حملت صورة ابنتها بتول (18 عاماً) قبل الإصابة وبعدها، لـ"العربي الجديد" على هامش الوقفة إن ابنتها أُصيبت أثناء توجهها لتلقي حصة دراسية، جراء قصف مفاجئ استهدف شارع الجلاء. موضحة أنها تعيش معاناة متواصلة مع ابنتها منذ السابع عشر من مايو/أيار 2025 وحتى اليوم، بانتظار لحظة تمكنها من السفر لتلقي العلاج. وأضافت، وقد غلبها البكاء: "بتول حرمت من التوجيهي ومن تحقيق حلمها في دراسة الطب، واليوم نناشد العالم أن ينظر إليها بعين الرحمة". وتابعت: "نطالب بأبسط حقوقها في العلاج خارج القطاع"، مؤكدة أن ابنتها، التي كانت "وردة من وردات فلسطين"، باتت اليوم مقعدة، تنتظر فرصة للعلاج وإنقاذ حياتها. من جانبها، قالت المصابة كفاح الفخوري (35 عاماً) إنها فقدت ساقها اليسرى نتيجة قصف إسرائيلي مباغت في شهر يونيو/حزيران 2025، ما تسبب لها بإصابة بالغة غيرت مسار حياتها بالكامل. موضحة لـ"العربي الجديد" أنها بحاجة ماسة للسفر لإجراء عملية جراحية دقيقة لقص العظم ووقف التآكل المستمر، مشيرة إلى أنها تفقد نحو خمسة سنتيمترات من عظمها دورياً، ما يفاقم حالتها الصحية ويزيد من معاناتها. وأضافت أنها تتطلع إلى استكمال علاجها في الخارج، وتركيب طرف صناعي يمكنها من استعادة قدرتها على المشي والعودة إلى حياتها الطبيعية، مؤكدة أنها حصلت على تحويلة طبية رسمية، لكنها لا تزال بانتظار الاستجابة لها، معربة عن أملها بأن تتمكن من السفر في أقرب فرصة ممكنة. وأكد المشاركون في ختام الوقفة أن استمرار إغلاق المعابر ومنع الجرحى من السفر يعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، داعين الجهات الدولية والإنسانية إلى تحمل مسؤولياتها والضغط من أجل ضمان حقهم في العلاج، وإنقاذ حياتهم قبل فوات الأوان. ## ضغوط كبرى على لبنان من بوابة لقاء عون ونتنياهو 05 May 2026 11:02 AM UTC+00 يتعرض لبنان لضغوط سياسية عدّة متصلة بإمكانية عقد لقاء بين الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وذلك على خطّين، الأول، أميركي، يدفع باتجاه حصول الاجتماع في واشنطن بوصفه خطوة ضرورية لحلّ الصراع القائم، وفتح مسار التفاوض المباشر، والثاني، عربي، ينصح بتأجيل انعقاده، خاصة لانعكاساته السلبية على الداخل اللبناني، في ظلّ الانقسام الكبير والاحتقان الحادّ اجتماعياً وطائفياً وسياسياً. ويتزامن ذلك مع ضغط إسرائيلي بالنار جنوباً وتهديد متواصل بتجدّد الحرب، والجدل حول تداعيات عدم حصول الاجتماع على مصير الهدنة التي مُدّدت في 23 إبريل/نيسان الماضي لثلاثة أسابيع، ومنتظَر أن يُبحَث بها في المحادثات الثالثة المرتقبة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، والتي من المتوقع أن تكون حاسمة على صعيد ملف المفاوضات المباشرة، علماً أن موعدها لم يُحدّد بعد رسمياً. وعلى الرغم من تجديد عون تأكيده أن التوقيت غير مناسب الآن للقاء نتنياهو الملاحق دولياً بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وربطه ذلك بالتوصّل إلى اتفاق أمني، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية قبل طرح مسألة اللقاء، إلّا أن الولايات المتحدة لا تزال تدفع نحو حصول الاجتماع، تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب، وتُرجم ذلك، بالرسائل التي يحملها سفيرها لدى بيروت، اللبناني الأصل، ميشال عيسى، إلى المسؤولين اللبنانيين، ضمنها رسالة أمس الاثنين، أكد فيها أهمية حصول اللقاء لبدء المفاوضات، خاصة وأن واشنطن تعتبره فرصة للبنان للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة وسلامة الأراضي وأمن الحدود إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها. واستغرب عيسى بعد لقائه أمس الاثنين البطريرك الماروني بشارة الراعي رفض لبنان حصول اللقاء، متسائلاً "هل نتنياهو بعبع؟"، معتبراً أنّ انعقاده لا يعني تنازلاً، ولا خسارة، بل على العكس، على عون أن يعرض طلباته وقراراته ويقولها لترامب أمام نتنياهو. وأضاف أن الرئيس الأميركي سيكون شاهداً على جواب نتنياهو، ويعود عون بعدها إلى بيروت وتبدأ المفاوضات. في الإطار، علم "العربي الجديد" من مصادر رسمية لبنانية أن "زيارة عون إلى واشنطن لم تُحسَم بعد، رغم أن هناك ترتيبات لعقدها بعد أسبوع أو عشرة أيام، وسط تنبيهات داخلية يتلقاها رئيس الجمهورية من احتمال أن يفرض ترامب على عون اللقاء مع نتنياهو بدعوته أيضاً للانضمام إليه، ووضعه بالتالي تحت أمر واقع، كما حاول أن يفعل في الاتصال الهاتفي، ورفض عندها عون حصوله، ما من شأنه أن يعقّد الوضع الداخلي في لبنان، في ظلّ التوترات الحاصلة خاصة مع رئيس البرلمان نبيه بري. وفي الوقت نفسه، قالت المصادر لـ"العربي الجديد"، أن "عون يجد أن الزيارة ضرورية ومهمة جداً بتوقيتها للضغط باتجاه وقف كامل لإطلاق النار، كما لا يريد أن يوتر العلاقات مع الإدارة الأميركية، من هنا، فإن الأجواء لا تزال رمادية". وذكرت المصادر أنّ "عون متمسّك بضرورة الحفاظ على الاستقرار الداخلي والعمل على إبعاد أي سيناريوهات من شأنها أن تؤثر على الأمن والسلم الأهلي، لكن في الوقت ذاته، هو ماضٍ بمسار التفاوض مع إسرائيل ولن يتراجع عنه"، مشددة على أنّ "هناك تباينات مع بري واختلاف بوجهات النظر حول بعض المسائل، لكن هناك التقاء على ثوابت لبنان والتي إن ذهب عون إلى واشنطن سيحملها معه، وهي ضرورة وقف الاعتداءات بشكل كامل وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة وإطلاق سراح الأسرى، كمسار أساسي للتفاوض". وأشارت المصادر أيضاً إلى أن "الأميركيين لم يهددوا لبنان بإنهاء الهدنة وتجدّد الحرب في حال عدم حصول اللقاء مع نتنياهو، ولكن هناك تشديد أميركي مستمر على أهمية الاجتماع في هذه المرحلة بالذات، ودوره في الحلّ"، لافتة إلى أن "عون كرّر معارضته له بالتوقيت الراهن، وأكد أولوية وقف إطلاق النار بشكل كامل". وذكرت المصادر أن "اتصالات لبنان مع الدول الصديقة سواء أوروبية أو عربية مستمرّة من أجل المساعدة على تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار والضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها وانسحابها من الأراضي التي تحتلها جنوباً". وقالت "هناك أفكار وطروحات تُعرض للحل، منها مصرية، ونأمل أن تكون مؤثرة، ولبنان إيجابي بشأنها". ولفتت المصادر إلى أن "لا مبادرة مصرية، لكن مصر تؤكد دائماً وقوفها إلى جانب لبنان وتعرض باستمرار المساعدة، وتبذل جهوداً في هذا المجال، وهي سبق أن قدّمت طروحات لا تزال تتمسّك بها على صعيد ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية وبدء الانسحاب من الأراضي اللبنانية وإن بشكل تدريجي، ووقف حزب الله كذلك عملياته العسكرية، واستكمال الدولة اللبنانية ما بدأته على صعيد حصر السلاح، مع تسريع وتيرته، وإطلاق مسار إعادة الإعمار، ويبدأ بذلك المسار التفاوضي مع إسرائيل"، مشيرة إلى أن "هناك دول عدة عرضت استضافة المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وهذه كما التوقيت، لم يحسم بعد، فالمهم اليوم تثبيت وقف إطلاق النار". وبرزت أمس الاثنين، الزيارة التي قام بها السفير الأميركي ميشال عيسى إلى عين التينة في بيروت للقاء رئيس البرلمان نبيه بري، في ظلّ تفضيل أميركي لأن تكون العلاقة بين بري وعون جيدة، إذ تولي الولايات المتحدة أهمية لحصول المفاوضات بموافقة مكوّن لبناني أساسي يمثل الطائفة الشيعية. محاولات مستمرّة لعقد لقاء ثلاثي وقال مصدر مقرّب من بري لـ"العربي الجديد"، إن "عيسى أكد أهمية التوافق اللبناني الداخلي في هذه المرحلة، وتحدث كذلك عن أهمية اللقاء بين عون ونتنياهو، لكن بري كان واضحاً برفض التفاوض المباشر وتمسّكه بالتفاوض غير المباشر ودور لجنة وقف العمليات العدائية (ميكانيزم)، وبأولوية وقف إسرائيل اعتداءاتها قبل بحث أي شيء". ولفت المصدر إلى أن "لا قطيعة بين عون وبري والتواصل قائم، لكن هناك تباينات يُعمَل على حلّها، واللقاء الثلاثي المرتقب الذي يشمل أيضاً رئيس الوزراء نواف سلام لم يُلغَ، فكرته لا تزال واردة، وهناك احتمال لعقده، فبرّي كان وسيبقى متمسّكاً بضرورة التوافق والتفاهم الداخلي، فكيف في وضع كهذا يمرّ به لبنان؟". ## استعدادات إسرائيلية لاحتمال عودة الحرب على الجبهتين خلال أيام 05 May 2026 11:02 AM UTC+00 تشير تقديرات في جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى احتمال استئناف الحرب مع إيران في غضون أيام، فيما باشرت بعض البلديات فتح الملاجئ العامة. بحسب تقرير في صحيفة معاريف العبرية، اليوم الثلاثاء، يدرك مسؤولون في الجيش الإسرائيلي أنها مسألة وقت، ربما أيام أو أكثر بقليل، إلى أن لا يعود من الممكن الاستمرار في المسار الحالي، سواء تجاه إيران أو على الجبهة اللبنانية، وأنه بعد ذلك قد تكون هناك حاجة إلى جولة قتال إضافية. كما أن المسؤولين في المؤسسة الأمنية لا يرون كيف يمكن للإيرانيين، في الوضع الراهن، أن يرفعوا الراية البيضاء، أو يستسلموا، أو يسلّموا اليورانيوم المخصّب، أو يتخلّوا عن المشروع النووي، أو يفتحوا مضيق هرمز بالكامل، كما لا يرى المسؤولون الإسرائيليون كيف يمكن للإيرانيين التخلّي عن حزب الله في لبنان وأن يوعزوا بنزع سلاحه. وعليه تشير التقديرات إلى أنه في الوضع الراهن لا تستطيع إسرائيل والولايات المتحدة الاستمرار في إدارة الأمور لفترة طويلة بينما تبقى إيران محتفظة بالمشروع النووي وباليورانيوم المخصّب، وفي الوقت نفسه تواصل العمل كعامل يهدد مضيق هرمز ويهدد إسرائيل. فتح الملاجئ في غضون ذلك، أفاد موقع واينت العبري بأنه بعد مرور يوم على استهداف إيران للإمارات وعُمان، يستعد رؤساء البلديات في إسرائيل لاحتمال انهيار الهدنة واستئناف إطلاق النار نحو الجبهة الداخلية الإسرائيلية. وقال رئيسا بلديتي حيفا وريشون لتسيون، يونا ياهف وراز كينستليخ، للموقع، اليوم، إنهما يجهّزان المدينتين لأي تطور محتمل، وتطرقا إلى النقص في الأماكن المحمية والملاجئ للسكان. أما في أسدود، فقد أُعلن فعلاً عن فتح الملاجئ. وأوضح ياهف أنه يثق بسكان المدينة التي يرأس بلديتها، قائلاً: "في حيفا تسير الأمور كالمعتاد. لم نرفع مستوى الجاهزية. لدى السكان انضباط كبير. أنا لا أصدّق منظمات الإرهاب، ونحن نستعد لأي مفاجأة كانت". وأضاف أن 35% من السكان بدون وسائل حماية (ملاجئ وأماكن محصّنة)، مشيراً إلى أن البلدية تعمل على تغيير ذلك: "نحن بصدد تحصين هذه البيوت، وأعتقد أن الأمر سيستغرق عاماً ونصف العام". وهاجم ياهف الحكومة الإسرائيلية والجيش مدّعياً أنهما لا يعترفان بسكان حيفا، قائلاً: "هم لا يأتون إلى هنا ولا يرفعون سماعة الهاتف للاتصال بي، رغم أنني السياسي الأكثر خبرة في الدولة. أنا غاضب من هذا الأمر غضباً شديداً. أنا وطني كبير، ونحن أكبر مدينة في الشمال. كيف نسوا هذا الموضوع؟". أما في ريشون لتسيون، فلم ينتظروا تجدد القتال، وباشروا بفتح الملاجئ العامة. وشرح رئيس البلدية كينستليخ أن "الجميع يعرف أنني أميل إلى الصرامة، لأن المدينة تتصدر بعدد صفّارات الإنذار. ومع ذلك نحن لا نتسرّع، لكننا في حالة تأهّب كاملة. منذ صباح اليوم أجرينا فحصاً لجميع الملاجئ. وللأسف نحن معتادون على الانتقال من صفر إلى مئة، وبسرعة أكبر من (سيارة) تسلا". وتطرّق كينستليخ أيضاً إلى مسألة الملاجئ الخاصة قائلاً: "للأسف ريشون ليست مدينة شابة، ونحو 50 ألفاً من السكان لا تتوفر لديهم وسائل حماية. ولهذا السبب بالضبط نفعّل كل منظومة حماية الجمهور لدينا. نحن نفتح المؤسسات التعليمية، ويمكن للسكان القدوم للمبيت فيها". وأعلنت بلدية أسدود بدورها عن فتح الملاجئ، وأفادت بأن القوات والفرق البلدية في حالة تأهّب. وأكدت البلدية أن الحديث يدور عن رفع مستوى الجاهزية الداخلية فقط، من دون أي تغيير في تعليمات قيادة الجبهة الداخلية. ودعا رئيس البلدية، يحيئيل لاسري، السكان إلى الحفاظ على اليقظة والالتزام بالتعليمات، قائلاً إنه "في ظل تصاعد التوتر، أصدرتُ مساء أمس توجيهاً برفع مستوى الجاهزية في المدينة وتعزيز الاستعداد في جميع المنظومات البلدية. هناك جاهزية كاملة لفتح الملاجئ، كما أن غرفة العمليات تعمل بطاقم كامل، كما جرى تعزيز مركز الطوارئ البلدي. فرق المهام لدينا في حالة تأهّب كاملة وجاهزة لأي سيناريو". ## سيميوني يغير كل شيء.. حتى الفندق! 05 May 2026 11:03 AM UTC+00 في تطور لافت قبل مواجهة الإياب في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بين أتلتيكو مدريد وأرسنال، المقررة مساء اليوم الثلاثاء في العاصمة لندن، قرر المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني (56 عاماً) تغيير مقر إقامة بعثة الفريق، في خطوة أثارت الكثير من الجدل والتأويلات. وبحسب تقرير موقع سبورت الفرنسي، اليوم الثلاثاء، فإن أتلتيكو مدريد كان قد أقام في فندق "ماريوت ريغنتس بارك" خلال مباراة الذهاب في لندن، وهي المواجهة التي انتهت بخسارة ثقيلة أمام أرسنال بنتيجة 4-0، في واحدة من أقسى الهزائم الأوروبية في مسيرة سيميوني التدريبية. ومع التحضير لمباراة الإياب، فضّل الجهاز الفني نقل إقامة الفريق إلى فندق "كورتهاوس" شرق لندن، في خطوة وُصفت داخل النادي بأنها تغيير يهدف إلى كسر أي ارتباط نفسي بالهزيمة السابقة، وإعادة تهيئة الأجواء الذهنية للاعبين. ورغم أن القرار فُسّر في البداية على أنه إجراء لوجستي أو حتى اقتصادي، فإن سيميوني نفسه سخر من الأمر خلال المؤتمر الصحافي، قائلاً: "نحن أفضل مما كنا عليه في أكتوبر، والفندق أرخص، لهذا غيّرنا مكان الإقامة"، وهي تصريحات أثارت تفاعلاً واسعاً بين الصحافيين والجماهير. ورغم الطابع الهزلي للإجابة، فإن القرار يعكس أيضاً فلسفة سيميوني المعروفة بدقته في التفاصيل واهتمامه بكل ما يتعلق بالتحضير النفسي والمعنوي للفريق، حيث يسعى المدرب الأرجنتيني إلى صنع أجواء جديدة بعيداً عن ذكرى الخسارة الثقيلة في لقاء الذهاب. ويأمل أتلتيكو مدريد أن ينجح في قلب المعطيات خلال مباراة الإياب، مستفيداً من التحسن الملحوظ في الأداء الجماعي، ومحاولة خطف بطاقة التأهل إلى نهائي الأبطال، بعد انتهاء لقاء الذهاب بالتعادل 1-1. ## اتهامات متبادلة بين الحكومة السودانية وإثيوبيا عقب قصف مطار الخرطوم 05 May 2026 11:11 AM UTC+00 أعلنت وزارة الخارجية السودانية، اليوم الثلاثاء، استدعاء سفيرها لدى إثيوبيا، الزين إبراهيم، للتشاور، متهمة أديس أبابا بـ"التورط في قصف مطار الخرطوم بالمسيّرات". وقال وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سالم، خلال مؤتمر صحافي عقده في العاصمة الخرطوم، إنه جرى "استدعاء سفير السودان لدى إثيوبيا للتشاور بشأن العدوان الإماراتي الإثيوبي بالمسيّرات على مطار الخرطوم". وأكد الوزير السوداني أن "مطار الخرطوم منشأة مدنية، والاعتداء عليه محرم دولياً"، مشدداً على أنه "ثبت بالدليل القاطع أن العدوان انطلق من دولة إثيوبيا، التي ينبغي أن تكون دولة شقيقة". ولفت إلى أنه بعث برسالتين إلى الإمارات وإثيوبيا بشأن ذلك، من دون تفاصيل عن آلية الإرسال. وأشار سالم إلى أن "مليشيا الدعم السريع، رغم الدعم الكبير الذي تحصل عليه، تم دحرها بواسطة القوات المسلحة والقوات المساندة بدعم كبير من الشعب السوداني". وحذر من أن "قضية المرتزقة ومشاركتهم في الحرب ضد السودان تمس الضمير العالمي، وتتطلب تحركاً واضحاً من المجتمع الدولي". وفي السياق، أفادت وكالة الأنباء السودانية بأن "الحكومة أعلنت، اليوم الثلاثاء، رسمياً تورط الإمارات وإثيوبيا في قصف مطار الخرطوم بالمسيرات"، مؤكدة تمسك السودان بحقه في الرد على العدوان. ويأتي ذلك بعد أن تصدت دفاعات الجيش السوداني، أمس الاثنين، لهجوم بطائرات مسيرة استهدف عدة مواقع في العاصمة الخرطوم، وفق شهود عيان لوكالة الأناضول. وأوضح الشهود أن أعمدة الدخان ارتفعت في محيط المطار الواقع شرقي الخرطوم، وسط أنباء عن تصدي الدفاعات الجوية لهجمات بطائرات مسيرة. في المقابل، رفضت وزارة الخارجية الإثيوبية هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها "لا أساس لها"، معتبرة أنها تأتي في سياق "ادعاءات" أطلقها مسؤولون سودانيون. واتهمت أديس أبابا، في بيان صادر اليوم الثلاثاء، القوات المسلحة السودانية بدعم من وصفتهم بـ"مرتزقة جبهة تحرير تيغراي"، وتزويدهم بالأسلحة والتمويل، إلى جانب تسهيل توغلاتهم عبر الحدود الغربية لإثيوبيا، مشيرة إلى أن هذه الأنشطة "موثقة علناً" وتوجد بشأنها "أدلة كافية وموثوقة". وأضاف البيان أن إثيوبيا امتنعت، خلال الفترة الماضية، عن نشر ما وصفته بانتهاكات خطيرة لسلامة أراضيها وأمنها القومي ارتكبها بعض أطراف النزاع في الحرب الأهلية السودانية، من بينها "الدعم الواسع لجبهة تحرير تيغراي في الصراع". واعتبرت الخارجية الإثيوبية أن هذه "الأعمال العدائية"، إلى جانب اتهامات سابقة وحديثة من مسؤولين سودانيين، تتم "بتوجيه من أطراف خارجية تسعى إلى تحقيق أجنداتها الخاصة"، من دون أن تسمّي هذه الأطراف. ودانت مصر، اليوم الثلاثاء، استهداف مطار الخرطوم الدولي بطائرات مسيرة، واعتبرته "انتهاكاً سافراً لسيادة السودان وتهديداً لسلامة المنشآت المدنية". وحذرت وزارة الخارجية المصرية من اتساع نطاق الصراع إلى الإقليم، بعد "تزايد وتيرة هجمات يُشار إلى انطلاقها من أراضي إحدى دول الجوار". وذكرت الخارجية المصرية أن بلادها "تدين بأشد العبارات استهداف مطار الخرطوم الدولي باستخدام الطائرات المسيرة، وما يمثله ذلك من انتهاك سافر لسيادة السودان وتهديد سلامة المنشآت المدنية، ومساساً بمقدرات الشعب السوداني الشقيق". واعتبرت الهجوم "تصعيداً خطيراً من شأنه تعقيد الأوضاع الأمنية والإنسانية في السودان، ويعرقل المساعي الجادة المبذولة للتوصل إلى هدنة إنسانية". وأعربت عن "بالغ القلق والإدانة والاستهجان إزاء تزايد وتيرة الهجمات التي يُشار إلى انطلاقها من أراضي إحدى دول الجوار (من دون تحديد)، بما ينذر باتساع نطاق الصراع وامتداد تداعياته إلى محيطه الإقليمي". الحكومة الموازية تستكمل تشكيل وزاراتها على صعيد آخر، أصدر رئيس الحكومة الموازية في السودان، محمد حسن التعايشي، اليوم الثلاثاء، قرارات باستكمال تشكيل وزارات حكومة "السلام والوحدة"، عبر تعيين عدد من الوزراء ووكلاء الوزارات ومسؤولين في مؤسسات حكومية. وكان تحالف سياسي، بمشاركة قوات الدعم السريع، يحمل اسم "تأسيس"، قد أعلن في يوليو/تموز الماضي تشكيل حكومة موازية في السودان باسم "حكومة السلام"، برئاسة التعايشي، وتعمل من إقليم دارفور. وذكرت صحيفة "الصيحة" السودانية أن القرارات شملت تعيين أسامة حسين وهبي محمد سعيد وزيراً للعدل، وكارلو جون كوكو النور وزيراً للمالية والتخطيط الاقتصادي، وحافظ إبراهيم عبد النبي وزيراً للثروة الحيوانية والسمكية، وخالد أصيل أحمد محمد وزيراً للنقل والطرق والجسور، وحفصة إدريس المارن عطية وزيرةً للتنمية العمرانية، والدكتور زهير محمدي بشار وزيراً للتنمية الاجتماعية، وخالد أحمد دناع وزيراً للإعلام ومتحدثاً رسمياً باسم الحكومة. كما أصدر التعايشي قرارات بتعيين عدد من وكلاء الوزارات، من بينهم موسى خدام محمد عبد الكريم وكيلاً لشؤون مجلس الوزراء، وموسى جبر محمود حماد وكيلاً للحكم اللامركزي، ومحمد أحمد حماد محمد وكيلاً للنفط والطاقة، والأمين عثمان فلاتي كجو وكيلاً للصحة. وشملت القرارات أيضاً تعيين مسؤولين في مؤسسات حكومية، من بينهم اللواء بشير آدم عيسى مديراً عاماً للشرطة، وهرون محمود مديخير مديراً عاماً لديوان الضرائب، وحسن مدير كنيرة كرتكيلا مديراً عاماً لديوان شؤون الخدمة، وأسامة أحمد المصطفى محمد مديراً عاماً لوكالة السودان الجديد للأنباء. ## جمعية صُنّاع الأفلام الإيرانيين تشيد بقرار أكاديمية أوسكار 05 May 2026 11:13 AM UTC+00 أشادت جمعية صُنّاع الأفلام الإيرانيين المستقلين بالقواعد الجديدة التي أعلنتها، يوم الجمعة الماضي، أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة بشأن فئة الفيلم الدولي، ووصفتها بأنها "انتصار كبير". بموجب هذه القواعد، ستسمح جوائز أوسكار بأن يقدّم المخرجون الأفراد أعمالهم، وليس فقط عبر الترشيحات التي تختارها اللجان الرسمية في الدول المختلفة. تنص القواعد الجديدة، التي سيبدأ تطبيقها اعتباراً من الدورة التاسعة والتسعين لجوائز أوسكار المقررة عام 2027، على وجود طريقتين لتقديم الأفلام للنظر فيها: الأولى: أن تُرشِّح الدولة الفيلم رسمياً، أو عبر لجان اختيار تعتمدها الأكاديمية. الثانية: أن يتمكن فيلم ناطق بلغة غير الإنكليزية من الترشح إذا فاز بجائزة مؤهِّلة في أحد المهرجانات السينمائية الدولية الكبرى. تشمل هذه المهرجانات المؤهِّلة: برلين (جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم)، وبوسان (جائزة بوسان لأفضل فيلم)، وكان (السعفة الذهبية)، وساندانس (الجائزة الكبرى للجنة التحكيم - السينما العالمية)، وتورنتو (جائزة بلاتفورم)، وفينيسيا (الأسد الذهبي). في بيان لها، أكدت جمعية صُنّاع الأفلام الإيرانيين أن "هذه الإصلاحات ستعود بفائدة على صُنّاع الأفلام المستقلين حول العالم، ولا سيما أولئك الذين يعيشون تحت أنظمة سلطوية، إذ كانوا يُستبعدون في السابق من الترشيحات الوطنية بسبب اللجان الخاضعة للسيطرة السياسية". تشير الجمعية إلى أنها تمثل مئات الأعضاء من مجتمع السينما المعارض في إيران. من بين أبرز الحالات التي سلطت الجمعية الضوء عليها في الفترة الأخيرة، من خلال رسائل رسمية إلى الأكاديمية وتنظيم ندوات لكشف مشكلات الأهلية، حالة المخرج الإيراني جعفر بناهي، الفائز بالسعفة الذهبية العام الماضي، ولم تُرشِّح إيران فيلمه "كان مجرّد حادث" بسبب خلافاته الطويلة مع الحكومة. وقد تدخلت فرنسا لاحقاً لتقديم الفيلم نيابةً عنه بوصفها دولة ثالثة. كما استُخدمت الحيلة نفسها قبل ذلك بعام، عندما قدمت ألمانيا فيلم "بذرة التين المقدسة" للمخرج الإيراني محمد روسولوف. في ختام بيانها، اعتبرت الجمعية أن التغيير "لا يزال غير مثالي"، لأن اقتصار الأهلية على الفائزين في المهرجانات الكبرى "يبقى مجحفاً بحق العديد من صُنّاع الأفلام المستقلين". مع ذلك، شددت على أن هذه التعديلات "تفتح مساراً حيوياً إلى الأمام"، مضيفة: "لا يزال هناك مجال للتحسين، لكن هذه خطوة مهمة، ونحن سعداء جداً بهذا التقدم. ونشكر الأكاديمية على استماعها واتخاذها إجراءات ملموسة". ## حكومتا ليبيا تبدآن تنفيذ الاتفاق المالي الموحد للبلاد 05 May 2026 11:16 AM UTC+00 بدأ الاتفاق الليبي الخاص بتوحيد ميزانية الدولة يدخل حيّز التنفيذ، بعد أشهر من توقيعه بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة. وأعلنت حكومة مجلس النواب في بنغازي الشروع في تطبيقه، بالتزامن مع إشارات من حكومة الوحدة الوطنية تفيد باتخاذ خطوات مماثلة لتنفيذه. وقالت حكومة مجلس النواب، في بيان صادر اليوم الثلاثاء، إنها بدأت تنفيذ الاتفاق المتعلق بتوحيد الإنفاق العام للدولة، مؤكدة أنها شرعت فعلياً في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل بنوده، بما في ذلك البدء في الصرف على أبواب الميزانية العامة (الأول والثاني والثالث والرابع)، وذلك وفق التشريعات والقوانين المالية النافذة، "لضمان انتظام الإنفاق العام واستمرار تقديم الخدمات الأساسية". وأكدت الحكومة أن هذا الاتفاق يمثل خطوة وطنية مهمة تهدف إلى تعزيز مبادئ العدالة والشفافية في توزيع الموارد العامة، ودعم الاستقرار المالي في البلاد، إضافة إلى توجيه الإنفاق العام بما يخدم المصلحة الوطنية لجميع المواطنين دون استثناء أو تمييز. وأشارت إلى أن التنفيذ يجري تحت إشراف مباشر من مصرف ليبيا المركزي، باعتباره الجهة الضامنة لسلامة التنفيذ واستدامة التدفقات النقدية، وذلك إلى حين استكمال مسار توحيد المؤسسات التنفيذية للدولة. وشددت الحكومة على التزامها الكامل بتنفيذ الاتفاق بروح المسؤولية الوطنية، محذّرة في الوقت نفسه من أي محاولات لعرقلة تنفيذه أو الالتفاف على مضامينه أو تعطيل آثاره الإيجابية، مؤكدة أن "أي إخلال بهذا المسار الوطني سيُقابل باتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية والمالية اللازمة للحفاظ على المال العام وصون مقدرات الشعب الليبي". في المقابل، أعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، خلال اجتماع مجلس الوزراء أمس الاثنين، أن إقرار الميزانية الموحدة جاء بتخصيص 73.36 مليار دينار للباب الأول (المرتبات)، و10 مليارات دينار للباب الثاني (النفقات التسييرية)، و44 مليار دينار للباب الرابع (الدعم)، و40 مليار دينار لبند التنمية. وأوضح الدبيبة أن جميع مشروعات التنمية ستُعرض في جدول موحد يبيّن تكلفتها، على أن تُنفّذ عبر مختلف الأجهزة والصناديق التنفيذية، في إشارة إلى صناديق التنمية الموزعة بين حكومتي البلاد. وأضاف أن بند التنمية يشمل مخصصات الكهرباء، والكتاب المدرسي، والطلبة في الخارج، وجوازات السفر، ومكافآت هيئة التدريس. وأشار إلى أن مخصصات المؤسسة الوطنية للنفط لتطوير أعمالها ستُقدَّم في شكل تمويل قرض، مع إخضاعها لمراجعة خارجية مستقلة عبر مكاتب تدقيق دولية، إضافة إلى إخضاع جميع مراحل الإنفاق والتنفيذ لمنظومة رقابية متكاملة. وأشاد الدبيبة بالاتفاق، مؤكداً أنه جاء بعد 13 عاماً من التعطيل، وفي أعقاب عملية سياسية وتفاوضية استمرت سبعة أشهر. كما وجّه الشكر إلى وزارة الخزانة الأميركية ومستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، على تيسير اللقاءات بين لجنة ليبية وصفها بـ"لجنة 2+2"، في إشارة إلى ممثلين عن حكومته وممثلين عن قيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر في بنغازي، والتي أسهمت في عقد اجتماعات مباشرة خلال الأشهر الماضية. وكان مصرف ليبيا المركزي قد أعلن، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، توقيع ممثلين عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة الاتفاق التنموي الموحد، معتبراً أنه خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار المالي وتوحيد جهود التنمية في البلاد. وفي 11 إبريل/نيسان الماضي، أعلن المصرف توقيع الملحق رقم (1) للاتفاق، الذي يتضمن اعتماد الجداول العامة للإنفاق، بما يشمل الأبواب الأول والثاني والثالث والرابع، في خطوة نحو توحيد السياسة المالية وتعزيز الانضباط في إدارة الإنفاق العام. وشهدت ليبيا خلال السنوات الماضية حالة انقسام مالي حاد انعكست بشكل مباشر على الاستقرار الاقتصادي ومستوى المعيشة، في ظل وجود حكومتين تتنازعان إدارة الإنفاق العام، ما أدى إلى ازدواجية في الصرف وغياب واضح للتنسيق المالي الموحد. وتبادلت حكومة الوحدة الوطنية وحكومة مجلس النواب الاتهامات بشأن إدارة المال العام، إذ حمّل كل طرف الآخر مسؤولية ما وصف بـ"الإنفاق الموازي" والهدر المالي، لا سيما في بند التنمية الذي يُعد من أكثر أبواب الميزانية حساسية. ورأت حكومة الوحدة أن جزءًا كبيرًا من الإنفاق خارج الأطر الرسمية ساهم في استنزاف الموارد العامة ورفع معدلات التضخم، فيما اتهمت أطراف مقابلة حكومة طرابلس بالتوسع في الصرف دون رقابة كافية، وهو ما عمّق حالة فقدان الثقة بين المؤسسات المالية. وانعكس هذا الوضع على سعر صرف الدينار الليبي، إذ أشار مصرف ليبيا المركزي في أكثر من مناسبة إلى أن توسّع الإنفاق المزدوج أدى إلى زيادة الطلب على النقد الأجنبي وتراجع استقرار العملة المحلية، ما فرض ضغوطًا مباشرة على سعر الصرف في السوق الموازية. وبرز ملف صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، الذي يتولى رئاسته بلقاسم حفتر، كمحور جدل واسع، خصوصًا بعد تخصيص مجلس النواب له ميزانيات ضخمة بلغت 57 مليار دينار لتمويل مشاريع إعمار وتنمية في شرق وجنوب البلاد. وقد وُجّهت إلى الصندوق انتقادات تتعلق بغياب الشفافية بشأن حجم الإنجاز الفعلي على الأرض مقارنة بحجم المخصصات المالية، وسط اتهامات بوجود فجوة بين حجم التمويل والمشاريع المنفذة. وفي السياق ذاته، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي كالب أور إن الاتفاق التنموي الموحد يمثل "خطوة محورية" نحو دعم الاستقرار الاقتصادي في ليبيا، وتوحيد الإنفاق العام وتعزيز الشفافية والإفصاح، مشيراً إلى دعم سفارة الولايات المتحدة ووزارة الخزانة الأميركية لهذه الخطوة. وجاء ذلك عقب لقاء أور بوفد من حكومة الوحدة الوطنية، أجرى زيارة لواشنطن بين يومي الجمعة والأحد الماضيين، بحضور بولس، بحسب منشور للمكتب الإعلامي لحكومة الوحدة الوطنية اليوم الثلاثاء. وأشار المكتب الإعلامي للحكومة أن لقاءات الوفد الحكومي في عدد من المسؤولين الأمريكان شملت قطاعات الطاقة والطيران والنقل والتعدين، إلى جانب تطوير بيئة الاستثمار، في إطار رؤية مشتركة لتوسيع آفاق الشراكة الاقتصادية وتعزيز حضور الشركات الأميركية في السوق الليبية. (الدولار = 6.33 دنانير ليبية) ## مخاوف أمنية تخيم على كأس العالم 2026 وسط التوتر مع إيران 05 May 2026 11:18 AM UTC+00 حذّر خبراء أمنيون من أن تصاعد المشاعر المعادية للولايات المتحدة والتوترات المرتبطة بالصراع مع إيران، قد تكون لهما تداعيات مباشرة على كأس العالم 2026، في ظل استضافة ولايات أميركية الجزء الأكبر من البطولة المرتقبة. وتستعد كل من الولايات المتحدة والمكسيك وكندا لاحتضان منافسات كأس العالم 2026، بمشاركة 48 منتخباً من ست قارات، غير أن التحضيرات تجري وسط أجواء يطغى عليها القلق الأمني والتوتر الجيوسياسي، لا سيما وسط النزاع القائم بين الولايات المتحدة وإيران. وفي تصريحات لصحيفة "سيتي إم" البريطانية، نُشرت مساء الاثنين، أوضح مدير حلول الأمن في شركة إنترناشيونال سوس، ديلان إيفانز، أن النظرة السلبية المتزايدة تجاه الولايات المتحدة أصبحت عاملاً مؤثراً بحد ذاتها، مشيراً إلى أن تداخل التوترات الدولية مع السياسات الداخلية يصنع بيئة حساسة للمسافرين الدوليين. وأضاف أن ذلك لا ينعكس بالضرورة في مخاطر مباشرة، بقدر ما يؤدي إلى تشديد إجراءات العبور عبر الحدود، وزيادة التدقيق الأمني، وارتفاع احتمالات الاحتجاجات في المدن الكبرى المستضيفة. وشهدت دول أميركا الشمالية في الآونة الأخيرة حوادث أمنية لافتة، من بينها إطلاق نار استهدف مناسبة رسمية في واشنطن، في حادثة وُصفت بأنها محاولة اغتيال للرئيس دونالد ترامب، إضافة إلى حادثة إطلاق نار في موقع أثري بالمكسيك أودت بحياة سائح كندي، وهو موقع مرجح أن يزوره مشجعو المونديال. وفي هذا السياق، أشار إيفانز إلى أن الحوادث الأمنية في المكسيك، رغم كونها محلية، رفعت منسوب القلق لدى الجماهير والمؤسسات، ما قد يؤثر بقرارات السفر وثقة الجهات المنظمة. أما في كندا، فقد لفت إلى أن الضغط المحتمل على النظام الصحي الممول حكومياً خلال حدث عالمي ضخم، قد يؤدي إلى فترات انتظار أطول، ما يستوجب تخطيطاً مسبقاً من الزوار، خصوصاً على صعيد التأمين والدعم الطبي. وفي الولايات المتحدة، حذّرت تقارير استخباراتية من ارتفاع مخاطر التهديدات الإرهابية خلال فترة كأس العالم 2026، مستحضرةً سوابق تاريخية، أبرزها إحباط مخطط إرهابي خلال مونديال 1998، استهدف مباراة منتخب إنكلترا أمام تونس في مدينة مرسيليا الفرنسية. وتبقى هذه المخاوف حاضرة بقوة في أجندة المنظمين، مع تأكيدهم في الوقت ذاته اتخاذ أعلى درجات الجاهزية الأمنية لضمان إقامة البطولة في أجواء آمنة، تليق بأكبر حدث كروي في العالم. ## الدراما التركية تواجه ضغوطاً للحدّ من مشاهد العنف 05 May 2026 11:19 AM UTC+00 بعد تصاعد المخاوف من تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال، يبدو أن تركيا تتجه إلى تعزيز سياسة الرقابة على منصات التواصل ووسائل الإعلام في آن؛ إذ قالت الصحف التركية إن إطلاق ما يعرف بـ"الدرع الرقمي" يمثّل العمل على رصد الخطر الإلكتروني، والحد بالتالي من مظاهر العنف. في المقابل، كشفت وسائل إعلام في أن صناعة الدراما التركية ستشهد تحرّكاً آخر يهدف بالدرجة الأولى إلى التقليل من مشاهد العنف في معظم الإنتاجات التركية التي ما زالت إلى اليوم تحقق نسبة مشاهدة عالية. تأتي هذه الإجراءات إثر سجالات متصاعدة حول تأثير العنف على الأطفال خصوصاً، والجمهور التركي عموماً. كانت بعض شركات الإنتاج الدرامي في إسطنبول أجرت تعديلات على نصوص أعمال من المفترض أنها دخلت مراحل التصوير، وطُلب من القائمين عليها التقليل من مشاهد العنف والقتل وإطلاق النار، وكذلك العمل على السيناريوهات والحوارات في تعديل بعضها، للخروج بحوار أقل حدة حتى في التعبير. وقد أجريت بعض التعديلات على مشاهد مُصورة، خصوصاً تلك التي تتضمن عنفاً مباشراً، وذلك بعد ضغط شعبي وانتقادات طاولت المحتوى الدرامي التركي في السنوات الأخيرة. رأت بعض شركات الإنتاج أن هذه الخطوات ستُفضي إلى نزاع بين مؤيدين يتجهون إلى الحد من ظاهرة العنف في الأفلام والدراما التلفزيونية، وبين الكتّاب والمخرجين والمنتجين الذين يعتبرون أن طبيعة المنافسة والنجاح ترتبط بمشاهد الحماس والإثارة في الإنتاج الدرامي، بما تتضمنه من أعمال حركة (أكشن) تحتوي عنفاً. في الثامن عشر من إبريل/نيسان الماضي، توجه عيسى (14 عاما) من مدينة كهرمان مرعش التركية إلى المدرسة الإعدادية أيسر تشاليك، لكنه لم يحمل كتبه فقط، بل حقيبة تضم خمسة أسلحة نارية وسبعة مخازن ذخيرة سرقها من منزل والده. دخل عيسى المدرسة، وفتح النار على زملائه، ما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 13 شخصاً، بينهم ستة في حالة حرجة، وفق بيانات مديرية أمن كهرمان مرعش، التي نقلتها تقارير وكالات الأنباء التركية. بعد حادثة مدينة كهرمان، توقف عرض بعض المسلسلات لأيام في تركيا قبل أن يعود صنّاع الدراما إلى مواقع التصوير، إذ أدخلوا تعديلات وصفت بالجوهرية على مشاهد العنف، بحسب ما قالت صحيفة يني التركية. لاقت الحادثة ردود فعل قاسية وأحدثت غضباً مجتمعياً، حول تأثير مواقع التواصل الاجتماعي والفيديوهات، خصوصاً على الأطفال، وما تسبّبه مشاهد العنف في المسلسلات. وجاءت مطالبة صناع الدراما بتحمل المسؤولية الأخلاقية تجاه المتلقي مهما كانت المرحلة العمرية للجمهور المُستهدف، وطالب بعضهم عبر منصات التواصل بمقاطعة الأعمال التي تحمل طابعاً يحث على العنف أو القتل. توضح وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية التركية، ماهينور غوكطاش، أن مفهوم "الدرع الرقمي" يشكّل إطاراً جديداً للحماية، يعتمد على أدوات رقابية وبيانات اجتماعية لرصد المخاطر مبكراً، بهدف الدمج بين دور الدولة والأسرة للحد من التهديدات الاجتماعية. في هذا السياق، أُوقف مسلسل "شراب التوت"؛ إذ واجه في إبريل 2023 قراراً بالتعليق لخمس حلقات بقرار أصدرته هيئة الرقابة التركية، بسبب مشهد عنف ضد المرأة، واصفاً ذلك بالتحريض على الكراهية. وتعرض مسلسل "الحفرة" لسلسلة عقوبات قياسية هي الكبرى في تاريخ الدراما التركية، نتيجة تمجيده للسلاح وعنف العصابات، ما أجبر صنّاعه على تغيير مسارات درامية كاملة لتفادي الإيقاف النهائي. أما مسلسل "اشرح أيها البحر الأسود"، فقد واجه في عام 2018 حملات قانونية وشعبية شرسة لإيقافه بسبب تصويره القاسي للتعذيب المنزلي. وتؤكد تقارير هيئة الرقابة السنوية أن الشكاوى المتعلقة بالعنف الجسدي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، ما دفع السلطات إلى إجبار قنوات على إنهاء أعمال واجهت "نهايات مبكرة" قسرية لعدم امتثالها لمعايير "الدرع الرقمي" الجديدة التي تضع الأسرة والطفل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه تحت ذريعة "واقعية الأكشن" أو متطلبات المنافسة التجارية. ## على وقع الحرب.. مصر بين وهم الاستقرار وضغوط الواقع 05 May 2026 11:24 AM UTC+00 وضعت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، مصر فوق فوهة بركان اقتصادي، جعلتها من أكثر الدول تضرراً من العمليات العسكرية الدائرة في كل دول الخليج والعراق والأردن ولبنان وإسرائيل. وجعلت الحرب الحكومة المصرية تستجدي الولايات المتحدة ومؤسسات مالية لكي تمنحها قروضاً عاجلة لسداد الفجوة في فاتورة استيراد الغاز والمحروقات التي ارتفعت من 650 مليون دولار إلى 2.5 مليار دولار خلال شهر مارس/ آذار 2026، ومرشحة للزيادة مع استمرار الحرب واتساع نطاقها.   في الظاهر، تبدو المؤشرات الكلية في مصر أقل إثارة للقلق مما كانت عليه قبل عامين، فالحكومة تعلن وجود احتياطي نقدي يتجاوز 52 مليار دولار، مع تراجع نسبي في معدلات التضخم حتى نهاية شهر فبراير/ شباط الماضي، واستعادة جزئية لتدفقات النقد الأجنبي، في شكل تدفقات استثمارية على أدوات الدين المحلية وقروض عاجلة، وخطط لتقليل الواردات. غير أن هذه الصورة تخفي وراءها واقعاً أكثر هشاشة. فالتقلبات الأخيرة في أسعار السلع، وبخاصة المحروقات، وزيادة سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري ليست حدثاً عابراً، بل تعكس ضغوطاً متراكمة تشير إلى أن نموذج الاستقرار الحالي يقترب من التلاشي. تصف دراسة حديثة أجراها رئيس هيئة الرقابة المالية الحكومية والبورصة المصرية السابق وأستاذ التمويل في الأكاديمية العربية محمد عمران، صادرة عن "المبادرة العربية للإصلاح"، الوضع بدقة: مصر ليست في أزمة عملة، لكنها تواجه إشارة تحذير متقدمة. المشكلة كما يراها عمران ليست في التحرك الأخير للجنيه بحد ذاته، بل في ما يكشفه من استمرار اعتماد الاقتصاد على عوامل خارجية متقلبة، بدلاً من بناء مصادر قوة داخلية مستدامة. التصعيد العسكري في الخليج والمنطقة، بما يحمله من اضطرابات في أسواق الطاقة، وتراجع في شهية المخاطر عالمياً، وتهديد لمسارات التجارة، لا يمثل في حد ذاته مفاجأة للاقتصاد المصري، لأن مقدماته كانت معروفة سلفاً، وتأثرت بها الدول كافة، وإن ظهر أكثر خطورة عما شهده العالم من أحداث ساخنة، منذ انتشار وباء كوفيد 19 عام 2020، ثم اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا عام 2022، لكن ما يثير القلق هو سرعة انتقال هذه الصدمات العنيفة إلى الداخل. فارتفاع أسعار الوقود عالمياً يضغط على الموازنة المصرية، واضطرابات الملاحة تهدد إيرادات قناة السويس، وخروج الاستثمارات قصيرة الأجل يعيد التوتر إلى سوق الصرف، وأي تباطؤ في اقتصادات الخليج سينعكس مباشرة على تحويلات المصريين العاملين في الخارج، التي تمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي على مدار السنوات الماضية. قنوات الدخل ليست جديدة، والمخاطر المحيطة بها متكررة في كل أزمة تأتي بها الرياح من الخارج، لكنها تكشف أن الاقتصاد لا يزال شديد الحساسية للصدمات الخارجية، وهو ما يعكس، في جوهره، غياب مناعة هيكلية كافية. تشير الدراسة إلى أنه منذ تحرير سعر الصرف في أكتوبر/ تشرين الأول 2016، اعتمدت مصر على مزيج من التمويل الخارجي وتدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل لتحقيق الاستقرار، وقد نجح هذا النموذج، إلى حد ما، في استعادة الثقة وبناء احتياطيات قوية، بلغت 52.8 مليار دولار في شهر مارس/آذار الماضي، لكن هذا الاستقرار كان يحمل في داخله تناقضاً واضحاً، فهو قائم على تدفقات يمكن أن تتعطل بسرعة، وليس على توسع مستدام في الإنتاج أو الصادرات. ظهر هذا بوضوح خلال أزمتي الفترة بين 2022 و2024 حين أدى إغلاق الدول وتعطل سلاسل الإمداد ثم المخاوف من توسع العمليات العسكرية في أوروبا وتغير الظروف المالية العالمية إلى خروج سريع لرؤوس الأموال، بما كشف هشاشة النموذج وأعاد الضغوط على الجنيه. أما التحسن النسبي الذي أعقب ذلك، فقد ارتبط بعوامل استثنائية، منها تدفقات استثمارية كبيرة لمرة واحدة تمثلت بشراء الصندوق السيادي لدولة الإمارات مدينة رأس الحكمة بقيمة 35 مليار دولار، وعودة التحويلات عبر القنوات الرسمية، بعد تعويم للجنيه أفقده نحو 40% من قيمته في مارس/آذار 2024، وهو ما يجعل هذا الاستقرار مشروطاً بطبيعته، وليس نتيجة تحول هيكلي مكتمل. في ظل هذه البيئة، تصبح إدارة العملة الصعبة مسألة مركزية، في رأي كثير من الاقتصاديين، ومنهم صاحب الدراسة المشار إليها، غير أن السياسة الحالية تثير تساؤلات جوهرية عن كفاءة تخصيص هذه الموارد. فلا يزال الطلب على الدولار مرتفعاً، من جهة الحكومة والشركات والأفراد، مدفوعاً بواردات تشمل سلعاً استهلاكية وخدمات دولية غير أساسية كالسفر للتسوق والسياحة غير الدينية، في وقت تعاني فيه القطاعات الإنتاجية من قيود تمويلية وارتفاع في تكاليف التشغيل. هذا التناقض يعكس خللاً في الأولويات لدى الحكومة والأفراد، حيث الاستهلاك الخارجي يحظى بإمكانية الوصول إلى العملة الصعبة، من البنوك بسهولة، بينما يواجه الإنتاج المحلي قيوداً متزايدة. في المقابل، لا توجد مؤشرات كافية على تبني الحكومة سياسات حازمة لإعادة توجيه الموارد نحو القطاعات القادرة على توليد النقد الأجنبي، سواء في الصناعة أو الزراعة أو الخدمات، بل هي مستمرة في الإنفاق على مشروعات، طالما أهدرت العملة الصعبة في بناء ناطحات سحاب ومكاتب حكومية ومنشآت بالعاصمة الإدارية والساحل الشمالي، تعتمد بنسبة 80% على توفير احتياجاتها من الخارج، وعبر قروض مرتفعة التكلفة تدخل البلاد في سباق مزعج مع فواتير السداد الشهرية. تترك الحكومة عبء التكيف مع الأزمة الاقتصادية على الداخل الذي يبدأ بالمنتجين وسلاسل البيع والمستهلكين، لأن الضغوط على العملة لا تبقى في نطاق سوق الصرف بمفرده. في اقتصاد يعتمد على الاستيراد، تنتقل هذه الضغوط سريعاً إلى الأسعار المحلية، وهذا ما رأيناه مع رفع أسعار الوقود أخيراً، في توقيت يتسم بارتفاع عدم اليقين من تداعيات الحرب وإطالة أمدها، الأمر الذي انعكس على إعادة تسعير واسعة للسلع والخدمات كافة التي تأتي من الخارج عبر سلاسل الإمداد ومن الداخل من مخازن الشركات والموزعين. شاهدنا النتيجة بسرعة في الأسواق، تمثلت بعودة الضغوط التضخمية. فالأسعار ترتفع بسرعة، بقرارات حكومية أو بإرادة المنتجين والموزعين، بينما يظل ضبط الإنفاق العام أكثر بطئاً وانتقائية، وتبدو الحكومة غير قادرة على ضبط الأسعار بالسوق. هذا الاختلال في توزيع عبء التكيف الحكومي مع الأزمة الاقتصادية المتصاعدة يثير تساؤلات عن استدامة المسار الحالي، لا اقتصادياً فقط، بل اجتماعياً أيضاً. وفقاً لما نراه من تصريحات رئاسية وما يكرره رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، من الناحية النظرية، هناك إدراك حكومي واسع لأهمية التحول نحو نموذج يعتمد على الإنتاج والتصدير والاستثمار طويل الأجل، لكن على مستوى الواقع، لا نرى أية نتائج حاسمة، حيث لا تزال السياسات الحكومية تعكس اعتماداً مستمراً على الاقتراض وجذب التدفقات النقدية قصيرة الأجل "الأموال الساخنة"، وإدارة الأزمات عند وقوعها. وفقاً للدراسة المشار إليها آنفاً وأخرى عرضها رجال الأعمال وبرلمانيون، فإن البدائل معروفة، لكنها لم تُفعّل بالقدر الكافي، تتطلب تقييد مؤقت للواردات غير الأساسية لتخفيف الضغط على العملة ببرامج متكاملة لدعم الصناعة تتجاوز الحوافز الشكلية، واستثمارات حقيقية في الزراعة لتعزيز الأمن الغذائي وتطوير قطاع الخدمات مصدراً مستداماً للنقد الأجنبي. التجربة تؤكد بوضوح أن الاستقرار لا يمكن أن يُبنى على تدفقات مالية سريعة الزوال، بل على تراكم إنتاجي وادخار محلي، لأن الاحتياطي النقدي الحالي يوفر هامشاً من الوقت، لكنه لا يغير من طبيعة التحدي الذي تحتاجه الدولة في مواجهة أزمة خانقة لا نعلم متى تنتهى، خصوصاً أن هناك ارتفاعاً عالمياً بأسعار الفائدة، وتزايد الاضطرابات الجيوسياسية يجعل مصر باعتبارها واحدة الأسواق الناشئة، غير قادرة على الاعتماد على التمويل الخارجي الأكثر محدودية. هذا يعني أن نافذة التصحيح للأخطاء المتكررة لا تزال مفتوحة، لكنها تضيق تدريجياً، وكلما تأخر التحول نحو نموذج أكثر توازناً، زادت تكلفة هذا التحول، فما تواجهه مصر اليوم ليس أزمة بالمعنى التقليدي، بل اختبار لمدى قدرة السياسة الاقتصادية على الانتقال من إدارة التقلبات إلى بناء الاستقرار المستدام. فما نراه من ضغوط حالية وسابقة على الجنيه، جعلته يفقد نحو 80% من قيمته منذ عام 2016، ليست سوى عرض لمشكلة أعمق، تكشف عن اقتصاد لا يزال يعتمد على الخارج في تمويل استهلاكه، دون أن يحقق بعد القفزة المطلوبة في الإنتاج، وبما يعمّق الفجوة بين الصادرات والواردات لأكثر من 50 مليار دولار سنوياً، تعمل العمل على تدبيرها عبر صفقات الديون وبيع الأصول العامة. إذا سرنا بهذا السياق لفترات مقبلة، فإن الخطر لا يكمن في الصدمة الحالية، بل في احتمال أن تتحول صدمات الحرب إلى حلقة جديدة في دفع العملة المحلية إلى الهاوية وكسر قدرة المصريين على تدبير احتياجاتهم اليومية ودفعهم إلى مزيد من الفقر والديون. ## إدارة ترامب تدرس فرض آلية رقابة على نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة 05 May 2026 11:31 AM UTC+00 تناقش إدارة الرئيس دونالد ترامب إمكانية إخضاع نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة للمراجعة الحكومية قبل إطلاقها، بحسب ما نقلته صحيفتا نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين، الاثنين. ويدرس البيت الأبيض إصدار أمر تنفيذي يركّز على الأمن السيبراني، يتضمّن إنشاء مجموعة عمل تجمع بين مسؤولين حكوميين وكبار التنفيذيين في شركات التكنولوجيا، مع إمكانية تشكيل آلية رقابة حكومية لوضع معايير للنماذج الأكثر تقدّماً مثل "ميثوس" من "أنثروبيك". وأبلغ مسؤولون حكوميون عدداً من المدراء التنفيذيين في "أنثروبيك" و"غوغل" و"أوبن إيه آي" ببعض هذه الخطط خلال اجتماعات عقدت الأسبوع الماضي. ومن المرجح أن تنظر مجموعة العمل في عدّة أساليب للرقابة، لكن أحد الخيارات قد يكون مشابهاً لنظام يجري تطويره في بريطانيا، حيث كلّفت عدة جهات حكومية بضمان امتثال نماذج الذكاء الاصطناعي لمعايير السلامة. واعتبرت "نيويورك تايمز" أن الخطط الجديدة تعكس "تحوّلاً حاداً" في نهج إدارة ترامب المؤيّد والمروّج لعدم التدخل في قطاع الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك إلغاؤه إجراءات تنظيمية وضعتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن تطلب من مطوري الذكاء الاصطناعي إجراء تقييمات السلامة ما منح شركات التكنولوجيا حريّةً واسعة. ولفتت الصحيفة الأميركية إلى أنّ تغيّر الرؤية مدفوعٌ بتصاعد القلق العام حول تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل وأسعار الطاقة والخصوصية. بدورها، أشارت "وول ستريت جورنال"، أن نموذج ميثوس عزّز المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي، بعد أن قالت شركة أنثروبيك في إبريل/نيسان الماضي أنّه يتمتع بقدرة عالية على اكتشاف الثغرات الأمنية ممّا قد يحوّله لأداة في يد القراصنة، وهو ما دفعها لعدم طرحه للعامة. وقالت إن الأسابيع الأخيرة شهدت اجتماعات بين مسؤولين حكوميين وقادة من قطاع التكنولوجيا لدراسة كيفية التعامل مع نموذج ميثوس. كما شارك نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخزانة سكوت بيسنت في نقاشات حول الموضوع. ومن المتوقع أن يؤدّي هذا التحول إلى بعض الإرباك بحسب الخبراء الذي يرون أن إدارة ترامب أمام تحدٍ صعب لإيجاد معادلة متوازنة بين مواصلة تطوير التكنولوجيا بسرعة والتأكد من توافقها مع معايير السلامة. لكن "نيويورك تايمز" نقلت عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن أي إعلان رسمي سيصدر مباشرة عن الرئيس، معتبراً الحديث عن أوامر تنفيذية "مجرّد تكهنات". ## ستارمر يتهم إيران بمحاولة زعزعة استقرار بريطانيا 05 May 2026 11:33 AM UTC+00 اتّهم رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، علناً، إيران بـ"محاولة زعزعة استقرار المجتمع البريطاني"، متعهداً بـ"عدم التسامح" مع المحاولة المزعومة. وجاء اتهام ستارمر لإيران في مستهل ما وُصف بقمة استضافها في مقر الحكومة، اليوم الثلاثاء، لبحث "سبل التصدي لمعاداة السامية" في بريطانيا. واستعرض ستارمر الإجراءات الأمنية الإضافية التي اتخذتها حكومته لحماية الجالية اليهودية، واصفاً هذه الإجراءات بأنها "ضرورية"، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنها "غير كافية". ودعا إلى ضرورة التعامل، في المقام الأول، مع "القوى التي تغذي الكراهية". وقال ستارمر: "رسالتنا إلى إيران، أو إلى أي دولة أخرى قد تسعى إلى إثارة العنف أو الكراهية أو الانقسام في المجتمع، هي أن ذلك لن يُتسامح معه". وأضاف أنه لهذا السبب "تسرّع" الحكومة وتيرة سن التشريعات اللازمة "لمواجهة هذه التهديدات الخبيثة". واتهم رئيس الوزراء البريطاني "الإسلاميين واليسار واليمين المتطرفين" بتغذية العداء للسامية. وأكد أن وزراء الحكومة المعنيين "يدركون تماماً أن معاداة السامية لا تنبع من مصدر واحد فقط". "لا تسامح مع التقاعس" تأتي هذه القمة، التي حضرها صادق خان، عمدة لندن، قبل يومين فقط من انتخابات محلية تشير التوقعات إلى أن حزب العمال الحاكم سوف يُمنى بخسائر كبيرة فيها، خاصة في العاصمة، بسبب عدم قدرة حكومة ستارمر على الوفاء بوعودها الانتخابية، وكذلك بعد خمسة أيام من رفع حالة التأهب تحسباً لوقوع هجوم إرهابي إلى المستوى الرابع قبل الأخير في بريطانيا، ما يعني أن مثل هذا الهجوم بات أكثر احتمالاً خلال ستة أشهر. ورُفعت حالة التأهب بعد هجوم بسكين وقع، الأربعاء الماضي، في منطقة ذات أغلبية يهودية شمال غربي لندن. وأسفر الهجوم، الذي تعاملت معه الشرطة على أنه حادث إرهابي، عن إصابة رجلين يهوديين. ودُعي إلى قمة 10 داونينغ ستريت، التي حضرها الوزراء، عدد من الشخصيات البارزة في مجالات السياسة والتعليم والأعمال والشرطة والفنون. وطالب ستارمر قادة التعليم الجامعي بأن "يظهروا إجراءات ملموسة" في التصدي لمعاداة السامية. وقال: "نتوقع بالفعل من الجامعات تحديد عواقب تأديبية واضحة لمعاداة السامية، وتطبيقها"، مؤكداً أن الجامعات سوف "تُحاسَب" على ذلك. وأعلن رئيس الوزراء البريطاني أن حكومته سوف "ترفع مستوى معايير" الحكم على حوادث معاداة السامية. وصعّد نبرة الوعيد، قائلاً إنه يتوقع من إدارات الجامعات نشر حجم مشكلة العداء للسامية لديها والخطوات التي تتخذها للحدّ منها. وهدّد بأنه "لن يكون هناك أي تسامح مع التقاعس عن التصرف" بشأن العداء للسامية. وفي ما يتعلق بالمدارس، أشار ستارمر إلى استثمار الحكومة 7 ملايين جنيه إسترليني في التوعية بالهولوكوست. حملة لتجريم الحرس الثوري في السياق، دعت المعارضة إلى الإسراع بوضع الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب، معلنة مواصلة الضغط لتحقيق هذا الهدف. وعبّر سير إد ديفي، زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار، عن اعتقاده بأن "كان ينبغي حظر الحرس الثوري الإيراني" منذ زمن طويل. وفي تصريحات إذاعية، انتقد الحكومة لعدم إسراعها "بالقدر الكافي" في حظر الحرس، وهو جزء من الجيش الإيراني. وأكد "الدعم الكامل" لقمة داونينغ ستريت بشأن مكافحة معاداة السامية، ووصفها بأنها "بالغة الأهمية". غير أن ديفي ألمح إلى أن هذا لا يكفي، وقال: "أريد أيضاً أن نرى حظراً للمنظمات التي تُؤجج الكراهية ضد اليهود". واعتبر أن الحرس الثوري "جماعة إرهابية مدعومة من إيران، كان ينبغي حظرها باعتبارها منظمة إرهابية منذ زمن طويل". وتعهّد بأن يواصل حزب الديمقراطيين الأحرار حملته لضمان حظر الحرس الثوري في بريطانيا. وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ"العربي الجديد"، أوائل الشهر الماضي، أن وزارة الداخلية تعمل حالياً على سن قانون خاص يتيح للحكومة تصنيف كيانات تابعة للدول، مثل الحرس الثوري، منظمات إرهابية. دعوة لحظر مسيرات فلسطين في غضون ذلك، صرّح ستيف ريد، وزير شؤون المجتمعات، بأن هناك إمكانية لحظر المسيرات المتكررة المؤيدة لفلسطين. وفي تصريحات لشبكة سكاي نيوز، أشار ريد إلى أن الحظر ضروري للتصدي لمعاداة السامية. وقال الوزير إن قانون الجريمة وأعمال الشرطة، الذي أقرّه البرلمان أخيراً، يمنح وزارة الداخلية صلاحيات جديدة لمراعاة "الأثر التراكمي" لتكرار المسيرات "على الترهيب الموجه ضدّ فئة معينة من المجتمع"، في إشارة إلى الجالية اليهودية في بريطانيا. وعبّر الوزير عن اعتقاده بأنه "ينبغي أن يتمتع اليهود بحرية التعبير عن دينهم، تماماً كالمسيحيين والمسلمين". وقال إنّه "من غير المقبول تماماً" أن اليهود "يخشون ارتداء الكِبّة (القلنسوة)، ويخشون إظهار نجمة داود في هذا البلد (ونحن في) عام 2026". وقال إنّ الصلاحيات الجديدة الممنوحة للشرطة تعني إمكانية حظر مسيرة مؤيدة لفلسطين إذا نُظمت كل عطلة نهاية أسبوع في منطقة معينة. وانتقد بعض الشعارات المستخدمة في تلك المسيرات، وضرب مثالاً بشعار "عولمة الانتفاضة"، التي قال إنها "تُثير جدلاً واسعاً". ويقول أنصار فلسطين إن الشعار يعبّر عن الحق في المقاومة السلمية للاحتلال الإسرائيلي للشعب الفلسطيني. ## القضاء الإسباني يتحرك دوليّاً ضد إسرائيل بقضية احتجاز جندي في لبنان 05 May 2026 11:34 AM UTC+00 باشرت المحكمة الوطنية في إسبانيا خطوة قضائية جديدة على خلفية حادثة احتجاز جندي إسباني ضمن قوات حفظ السلام في جنوب لبنان، حيث وجّه القاضي أنطونيو بينيا طلبًا رسميًا إلى الأمم المتحدة للاستفسار عمّا إذا كانت قد فتحت تحقيقًا بشأن الواقعة، وذلك تمهيدًا لتحديد ما إذا كان القضاء الإسباني سيباشر تحقيقًا جنائيًا خاصًا بالقضية. ويأتي هذا التحرك بناءً على طلب من النيابة العامة، عقب شكوى تقدّم بها حزب "إيوستيتيا أوروبا" دعا فيها إلى ملاحقة مسؤولين إسرائيليين بارزين، من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش هرتسي هاليفي، على خلفية الحادثة التي اعتُبرت انتهاكًا محتملاً للقانون الدولي. وتعود تفاصيل الحادثة إلى 7 إبريل 2026، عندما أوقفت القوات الإسرائيلية قافلة لوجستية تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" أثناء تحركها في جنوب البلاد، وقامت باحتجاز جندي إسباني لفترة قصيرة قُدرت بنحو ساعة، قبل الإفراج عنه لاحقًا دون تسجيل إصابات. ورغم قصر مدة الاحتجاز، فقد أثارت الواقعة ردات فعل رسمية حادة في مدريد، حيث وصفتها الحكومة الإسبانية بأنها "غير مبررة"، واعتبرتها حادثة خطيرة تمس سلامة قواتها العاملة تحت راية الأمم المتحدة، ما دفع وزارة الخارجية إلى استدعاء ممثلة السفارة الإسرائيلية لتقديم احتجاج رسمي والمطالبة بتوضيحات. وتستند الشكوى المقدمة أمام القضاء الإسباني إلى أن ما جرى قد يشكل انتهاكًا واضحًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني ولقواعد عمل قوات حفظ السلام، إذ يُفترض أن تتمتع هذه القوات بحماية خاصة تضمن حرية تحركها وعدم التعرض لها. كما تشير الشكوى إلى أن احتجاز عنصر تابع للأمم المتحدة، حتى لو لفترة قصيرة، قد يرقى إلى أفعال مجرّمة دوليًا، مثل الاحتجاز غير القانوني أو الإكراه، بل قد يُصنف ضمن جرائم الحرب إذا ثبتت ظروف مشددة أو نية متعمدة. ويكتسب طلب المحكمة من الأمم المتحدة أهمية قانونية حاسمة، إذ يرتبط بمبدأ "التكامل" في القضاء الدولي، الذي يقضي بعدم فتح تحقيقات وطنية موازية إذا كانت جهة دولية مختصة قد باشرت بالفعل التحقيق في نفس الوقائع. وبناءً على الرد الذي ستقدمه الأمم المتحدة، سيقرر القاضي ما إذا كانت المحاكم الإسبانية ستتولى النظر في القضية، أو ستكتفي بمتابعة المسار الدولي. كما أن هذا الإجراء يعكس حرص القضاء الإسباني على تجنب التضارب القضائي، وفي الوقت نفسه الحفاظ على حقه في ملاحقة الانتهاكات التي تمس مواطنيه أو قواته في الخارج. ويرى متابعون أن هذه القضية قد تتجاوز إطارها القضائي لتأخذ أبعادًا سياسية ودبلوماسية أوسع، خاصة في ظل تصاعد التوتر بين عدد من الدول الأوروبية وإسرائيل على خلفية عملياتها العسكرية في المنطقة. كما قد تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول مسؤولية القيادات العسكرية والسياسية عن تصرفات القوات على الأرض، ومدى إمكانية ملاحقتهم أمام محاكم وطنية خارج بلدانهم. وفي حال قررت المحكمة الوطنية المضي قدمًا في التحقيق، فقد يشكل ذلك سابقة جديدة في استخدام الولاية القضائية الوطنية لمحاسبة مسؤولين أجانب على أفعال مرتبطة بنزاعات دولية، وهو ما قد يثير ردات فعل قوية على المستويين السياسي والقانوني في المرحلة المقبلة. ## تونس.. ملتقى يناقش التراث غير المادي في سياق استعماري 05 May 2026 11:43 AM UTC+00 يفتتح يوم الجمعة المقبل في مدينة الحمامات التونسية الملتقى الدولي "الجهات والتراث الثقافي غير المادي: الديناميات والرهانات والآفاق"، بإشراف وزارة الشؤون الثقافية التونسية، في سياق أكاديمي يضع التراث غير المادي داخل دائرة سؤال الجهة، باعتبارها فضاءً لإنتاج المعارف والممارسات الثقافية وإعادة تشكيلها. الملتقى الذي يُعقد على مدار يومي 8 و9 من الشهر الجاري، ينظمه مركز الفنون والثقافة والآداب "القصر السعيد" وكرسي الإيسيسكو ابن خلدون للثقافة والتراث ومخبر تاريخ العالم العربي الإسلامي في جامعة تونس، ومخبر اشتغال الأرض والتعمير وأنماط العيش بجامعة سوسة، إضافة إلى وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية. ويشارك في أشغاله باحثون من تونس وعدد من الدول العربية والأجنبية، من بينها ليبيا، مصر، الجزائر، موريتانيا، سلطنة عُمان، المغرب، إلى جانب مساهمات أكاديمية أوروبية وأميركية. ينطلق الملتقى بجلسة رسمية تليها محاضرة افتتاحية يقدمها الأكاديمي الناصر البقلوطي بعنوان "التراث الثقافي غير المادي: العناصر المدرجة والإقليمية – تونس نموذجاً"، التي تضع الإطار المرجعي للنقاش حول موقع التراث غير المادي ضمن التجربة الوطنية وصلته بالتصنيفات الدولية. وتتوزع الجلسة العلمية الأولى، برئاسة الباحث الأكاديمي خالد كشير، على أربع مداخلات؛ حيث يقدم الباحث عماد بن صولة، عن منظمة الإلكسو، قراءة في التراث الحي والمرجعيات الترابية، وتعرض الباحثة مفيدة جبران، عن الهيئة الليبية للبحث العلمي، تجربة انضمام ليبيا إلى اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي 2003، فيما يناقش مصطفى جاد، ممثلاً لأكاديمية الفنون بمصر، "مكنز التراث الثقافي غير المادي" باعتباره أداة للتواصل بين المجتمعات، وتقدم الباحثة التونسية آسيا عروس مقاربة حول علاقة التراث بالمادة الخام والأرض. مقاربات تتناول التراث في سياقات استعمارية والحكاية الشعبية والموسيقى وفنون الأداء أما الجلسة الثانية، برئاسة الأكاديمية بثينة بن حسين، فتتناول التراث في الدراسات المعاصرة، حيث يعرض الأستاذ صالح الفالحي، عن المعهد الوطني للتراث في تونس، موقع التراث الجهوي ضمن اتفاقية "يونسكو" بين الصون والتثمين، فيما يقدم فهد بن محمود الرحبي من سلطنة عُمان تجربة المنتدى الأدبي العُماني في حفظ التراث، ويقارب الأكاديمي عبد الحميد بورايو، عن جامعة الجزائر 2، حضور ثقافة البدو الرحل في الكتابة الروائية، بينما يشتغل سفيان بن موسى، من جامعة سوسة، على طقوس خلع الأسنان في شمال أفريقيا من منظور أنثروبولوجي. وفي هذا السياق، يقدّم الأكاديمي المغربي شرقاوي حم، عن جامعة محمد الأول بوجدة، مداخلة بعنوان "الألعاب الشعبية في تراث البدو الرحل بالجنوب المغربي"، كما يشارك الباحثان الأكاديميان هشام بوردي وجواد أبو زيد، عن جامعة مولاي إسماعيل بمكناس بمداخلة بعنوان "الطقوس الاحتفالية في مواسم الأضرحة والزوايا بمدينة مكناس العتيقة بالمغرب: تراث ثقافي يطبع هوية المجتمع المكناسي". وفي محاور لاحقة، يتجه النقاش إلى التراث والهوية الجهوية، حيث يدرس باحثون من موريتانيا والجزائر وتونس علاقة اللغة والشعر الشعبي واللباس التقليدي والتصميم بالهوية المحلية والوطنية، إلى جانب مقاربات حول ممارسات تراثية مرتبطة بالزراعة والحِرف والعادات الغذائية. وتشهد الجلسات مشاركة باحثين من الولايات المتحدة وإيطاليا والمغرب والجزائر وليبيا ومصر وسلطنة عمان، في مقاربات تتناول التراث في سياقات استعمارية، والحكاية الشعبية، والموسيقى، وفنون الأداء، إضافة إلى أسئلة التوثيق والتحول الرقمي. وتندرج من بين هذه المشاركات مداخلات مغربية وأخرى عمانية تقدم تجارب بحثية ومؤسساتية في صون التراث غير المادي وتوثيقه. ويُنتظر أن يختتم الملتقى بتقديم تقرير علمي وتوصيات تتعلق بآليات صون التراث غير المادي وإدماجه في السياسات الثقافية والتنموية، قبل تنظيم زيارة ميدانية إلى مدينة الحمامات، في امتداد عملي للنقاشات الأكاديمية التي شهدتها الجلسات العلمية. ## الزمالك وحسم لقب الدوري المصري.. حسابات التتويج مع بيراميدز والأهلي 05 May 2026 11:47 AM UTC+00 تُقام اليوم الثلاثاء، مباريات الأسبوع قبل الأخير من الدوري المصري، وتتنافس أندية الزمالك وبيراميدز والأهلي على التتويج بفرص متفاوتة، بما أن الزمالك هو الوحيد الذي يتحكّم في مصيره، ويمكنه التتويج دون أن ينتظر تعثّر منافسيه على حصد اللقب. وتقام انطلاقاً من الساعة الثامنة مساء، كل المباريات، حيث ينزل الزمالك وفي رصيده 50 نقطة، ضيفاً على سموحة الذي يملك 32 نقطة في المركز السابع. وبخسارته ديربي القاهرة أمام الأهلي وتعثره بالتعادل قبل ذلك مع إنبي، خسر الفريق أفضليته ولكن فرصه في التتويج قائمة، قبل أسبوع من النهاية في حال انتصر على سموحة وخسر بيراميدز وتعادل الأهلي، لأنه أفضل من بيراميدز في المواجهات المباشرة. وبعد هذه المباراة سيفتح الزمالك باب نهائي كأس الكونفيدرالية الأفريقية أمام اتحاد العاصمة الجزائري. ويخوض بيراميدز الذي يملك أيضاً 50 نقطة، مباراة صعبة أمام سيراميكا كليوبترا الذي ما زال معنياً بسباق المركز الثالث، وسيحاول أن يحقق الانتصار. ويدرك بيراميدز أن التعثّر يعني ضياع اللقب، ولكن حصد العلامة الكاملة وتعثّر الزمالك في مباراة واحدة يمنحه اللقب الذي أفلت منه في الموسم الماضي في الجولات الأخيرة أيضاً. وبعدما فقد لقب دوري أبطال أفريقيا فإن الفريق يريد التعويض من بوابة الدوري المحلي، كما أنه يسعى لدعم مركز الوصافة لضمان المشاركة في دوري أبطال أفريقيا. ثم يأتي الأهلي في موقف صعب، فرغم انتصاره على غريمه التاريخي، فإنه على بعد ثلاث نقاط من ثنائي الصدارة، وهو مهدد بالغياب عن دوري الأبطال، ذلك أن الانتصار في آخر مبارتين لا يضمن له التتويج أو الوصافة، وسيتعين عليه انتظار تعثّر الزمالك وبيرامديز ليأمل في إنهاء الموسم بأقل الخسائر. ويبدو الأهلي قادراً على الفوز على إنبي، بعدما استعاد الفريق الفاعلية الهجومية التي كانت مفقودة. ## محامو البيت الأبيض يهيئون الموظفين للتعامل مع كونغرس ديمقراطي محتمل 05 May 2026 11:51 AM UTC+00 يعقد مكتب المستشار القانوني في البيت الأبيض إحاطات خاصة للمعيّنين السياسيين في الإدارة الأميركية، بهدف إعدادهم لكيفية التعامل مع رقابة الكونغرس، إذ بدأ الموظفون الاستعداد لاحتمال تحقيق الديمقراطيين مكاسب كبيرة في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، وذلك بحسب مصدرين مطلعين تحدثا لصحيفة "واشنطن بوست". ويرى بعض الموظفين، وفقاً للصحيفة، أن هذه الإحاطات تأتي في إطار التحضير المسبق، في ظل تزايد الشعور داخل إدارة دونالد ترامب بأن الحزب الجمهوري يواجه صعوبات، وأن الوقت قد حان للاستعداد لأسوأ السيناريوهات. وتتضمن هذه الإحاطات، التي تستغرق نحو 30 دقيقة، عرضاً تقديمياً يشرح آليات الرقابة البرلمانية وأنجع السبل للتعامل معها. وذكر المصدران، اللذان تحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتيهما لعدم تخويلهما التصريح علناً، أن موظفي مكتب المستشار القانوني دعوا المعيّنين السياسيين إلى توخي الحذر فيما يدوّنونه كتابةً، وقدّموا إرشادات حول كيفية الرد على استفسارات الكونغرس في الوقت المناسب. وقال أحد المسؤولين الذين حضروا إحدى هذه الإحاطات، في إشارة إلى احتمال خسارة الجمهوريين إحدى غرفتي الكونغرس في نوفمبر: "من الواضح للجميع أن هذا الاحتمال كبير جداً"، مضيفاً: "كانت محادثة واقعية وصريحة". من جهته، أوضح مسؤول في البيت الأبيض، تحدث أيضاً بشرط عدم الكشف عن هويته، أن مكتب المستشار القانوني "قدّم إرشادات للأطراف المعنية لضمان الامتثال لمتطلبات الرقابة واتباع أفضل الممارسات منذ يناير 2025"، مؤكداً أن "هذا ليس أمراً جديداً". غير أن الإحاطات الأحدث، التي عُقد بعضها خلال الشهر الماضي، جرت في سياق مختلف تماماً، وتحمل "نبرة واضحة مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي"، وفقاً لأحد المصادر. وتتراجع شعبية الرئيس الأميركي على خلفية الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الحرب على إيران، إلى جانب قضايا رئيسية أخرى. وأظهر استطلاع أجرته الصحيفة بالاشتراك مع "إيه بي سي نيوز" و"إيبسوس" أن الديمقراطيين يتقدمون بفارق خمس نقاط في نيات التصويت لانتخابات مجلس النواب، مقارنة بفارق نقطتين في فبراير/شباط وأكتوبر/تشرين الأول. وكان الرئيس الأميركي وعشرات من مساعديه قد واجهوا خلال ولايته الأولى سنوات من مذكرات الاستدعاء، والإفادات القانونية، والتحقيقات البرلمانية، ما جعلهم أكثر حساسية تجاه ما يصفونه بـ "حملة اضطهاد غير عادلة وغير قانونية". في المقابل، جدّد الديمقراطيون، بعد أشهر من تجنب هذا الملف، دعواتهم إلى عزل ترامب عقب تهديده بمحو "الحضارة الإيرانية". وفي الآونة الأخيرة، أقر ترامب بضعف موقف حزبه انتخابياً، مشيراً مراراً في تصريحات علنية إلى أن الحزب الحاكم نادراً ما يفوز في انتخابات التجديد النصفي، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية هذه المعركة الانتخابية. وقال في يناير الماضي: "يجب أن نفوز في الانتخابات النصفية؛ لأنه إذا لم نفز بها، فسيختلقون سبباً لعزلي. سيتم عزلي". ## "سقوط الملاك" للكاتب الأميركي دانيال كراوس تفوز بجائزة بوليتزر 05 May 2026 11:57 AM UTC+00 ضمن فئات تشمل الصحافة والكتب والدراما والموسيقى، أُعلنت مساء أمس في نيويورك نتائج جائزة بوليتزر، وفازت رواية "سقوط الملاك" للكاتب الأميركي دانيال كراوس في فرع الرواية، من الجائزة التي تُمنح سنوياً لعمل تخييلي لكاتب أميركي. ووصفت لجنة التحكيم الرواية بأنها "رواية لاهثة عن الحرب العالمية الأولى، وتُعدّ إنجازاً أسلوبياً يمزج بين أنواع مثل الرمزية والواقعية السحرية والخيال العلمي في بناء متماسك، وتُروى في جملة واحدة". تقص الرواية حكاية خمسة جنود يُكلَّفون بالتوجّه إلى منطقة فصل الاشتباك لقتل رفيقهم المصاب قتلاً رحيماً، لكنهم عند الوصول يعثرون بدلاً منه على ملاكٍ أُصيب بنيران المدفعية. وسرعان ما يتحوّل الموقف الغرائبي إلى اختبار أخلاقي، إذ يتساءل الجنود إن كانوا سيستخدمون قدرات هذا الملاك لإنهاء الحرب، أم لتحقيق رغباتهم الشخصية، قبل أن تتفكك المجموعة بفعل الغيرة والطمع والارتياب، ويتحوّل اللقاء إلى مواجهة مع ذواتهم، حيث تتكشّف الأنانية والخوف، ويصبح الملاك تهديداً جديداً لهم. دانيال كراوس كاتب أميركي يكتب للتلفزيون والسينما، وتُعد أعماله من الأكثر مبيعاً في قوائم "نيويورك تايمز". وله مؤلفات في مجالات متعددة، منها الرعب والخيال العلمي والرواية المصوّرة وأدب اليافعين. كما تعاون مع المخرج غييرمو ديل تورو في "شكل الماء" و"ترول هنترز"، ومع جورج روميرو في أعمال أخرى. ونال جائزة برام ستوكر، وتُرجمت أعماله إلى أكثر من عشرين لغة، ويقيم في شيكاغو. وإلى جانب فئة الرواية، فازت مسرحية "التحرر" لباس وول بجائزة الدراما، وكتاب "نحن الشعب: تاريخ دستور الولايات المتحدة" لجيل ليبور بجائزة التاريخ، و"الفخر والمتعة" لأماندا فايل بجائزة السيرة، و"الأشياء في الطبيعة تنمو فحسب" للي يون لي بجائزة المذكرات، و"فنّيات شعرية" لجوليانا سبار بجائزة الشعر، و"لا مكان لنا" لبراين غولدستون بجائزة الكتب غير المتخيلة. وتُعد جائزة بوليتزر من أبرز الجوائز الثقافية في الولايات المتحدة، وتُمنح سنوياً منذ عام 1917 في مجالات الصحافة والآداب والموسيقى. وعلى امتداد تاريخها، كرّست الجائزة في فرع الرواية أسماءً بارزة في الأدب الأميركي، مثل إرنست همنغواي وويليام فوكنر وجون شتاينبك، كما واصلت الاحتفاء لاحقاً بأصوات مؤثرة مثل كورماك مكارثي وهاربر لي وتوني موريسون وأليس ووكر. ## الصحة العالمية تشتبه في انتقال فيروس هانتا من شخص لآخر 05 May 2026 11:58 AM UTC+00 قالت منظمة الصحة العالمية، اليوم الثلاثاء، إنها تشتبه في أن يكون فيروس هانتا انتقل من شخص إلى آخر على متن سفينة سياحية، حيث سُجّلت ثلاث وفيات من بين سبع إصابات مؤكدة ومشتبه فيها. وصرّحت مديرة قسم الاستعداد والوقاية من الأوبئة في المنظمة ماريا فان كيرخوف للصحافيين "نرجّح وجود انتقال بشري محدود للعدوى بين أشخاص كانوا على اتصال وثيق جداً". وأضافت أن هناك اشتباهاً في أن الشخص الذي أُصيب أولاً التقط العدوى قبل صعوده إلى السفينة السياحية. وذكرت المنظمة أن التركيز الآن ينصب على إجلاء راكبين اثنين مريضين، وبعد ذلك تواصل السفينة، الراسية حالياً في المحيط الأطلسي بالقرب من الرأس الأخضر، رحلتها إلى جزر الكناري. وأكدت أن الخطر على عامة الناس لا يزال منخفضاً. يشار إلى أن فيروس هانتا هو مرض حيواني المنشأ، أي ينتقل من الحيوانات إلى البشر، وغالباً ما يكون ذلك عن طريق القوارض. وضمن الأعراض المبكرة، حمى مستمرة وصداع وفقدان الشهية وقيء. وربما يظهر النزيف بعد ثلاثة إلى ستة أيام من الإصابة بالإضافة إلى وجود بروتين في البول وانخفاض ضغط الدم أو انخفاض كمية البول. وبحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC)، تحدث العدوى عادة عندما يصبح الفيروس عالقاً في الهواء نتيجة بول القوارض أو فضلاتها أو لعابها. ورغم ندرته، يمكن أن ينتقل الفيروس أيضاً عبر عضّات القوارض أو خدوشها. وفي أميركا الشمالية، تُعدّ فئران الغزلان أكثر القوارض حملاً للفيروس، وفقاً لموقع مايو كلينيك. (فرانس برس، رويترز) ## الأردن: عودة 192 ألف لاجئ سوري إلى بلادهم منذ سقوط النظام السابق 05 May 2026 12:05 PM UTC+00 قال وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، إن أكثر من 192 ألف لاجئ سوري مسجّلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عادوا طوعا إلى سورية منذ سقوط النظام السابق وحتى اليوم. وأضاف، خلال لقائه مع ممثلة المفوضية في الأردن، ماريا ستافروبولو، اليوم الثلاثاء، إن الأردن يواصل دوره الإنساني تجاه اللاجئين السوريين، في إطار سياسة العودة الطوعية المتوافقة مع القانون الدولي، رغم التحديات وتزايد الأعباء، وبما يدعم الاستقرار ويضمن تقديم المساعدة لمستحقيها. وأكد أهمية الشراكة القائمة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وضرورة مواصلة التنسيق. وبحسب تقرير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن، الصادر في 28 إبريل/نيسان الماضي، فقد عاد نحو 188,500 لاجئ سوري مسجّل لدى المفوضية إلى بلادهم خلال الفترة الممتدة من 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 وحتى 31 مارس/آذار 2026، فيما ارتفع عدد العائدين إلى قرابة 190 ألف لاجئ حتى منتصف إبريل/نيسان 2026. ولفتت المفوضية السامية، في تقريرها، إلى أن معدلات العودة بقيت منخفضة خلال شهر رمضان، إذ عاد 3,900 لاجئ في فبراير/ شباط و3,400 في مارس/ آذار، مقارنة بـ4,500 في يناير/ كانون الثاني. ويعكس هذا الانخفاض توجه العديد من اللاجئين إلى تأجيل العودة إلى أشهر الصيف، بانتظار انتهاء العام الدراسي. وأكدت المفوضية أنها واصلت برنامج المساعدات النقدية ودعم النقل للعودة الطوعية، مشيرة إلى أنه خلال شهري فبراير/ شباط ومارس/ آذار، لوحظ انخفاض في عدد اللاجئين الذين يطلبون دعم النقل، انسجاماً مع تراجع حركة العودة بسبب فصل الشتاء وشهر رمضان. وقالت المفوضية إنها سهّلت، خلال شهري فبراير/ شباط ومارس/ آذار، إحالة أكثر من 1,500 لاجئ من مخيمي الأزرق والزعتري لتلقي رعاية صحية حيوية، مثل غسيل الكلى، والرعاية الطارئة للولادة، وحديثي الولادة. وأضافت المفوضية أنها أجرت مقابلات مع نحو 45,000 لاجئ، حضوريا وعن بُعد، خلال شهري فبراير/ شباط ومارس/ آذار، لضمان حيازتهم وثائق سليمة ومحدثة، وتمكينهم من الوصول إلى الخدمات الأساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية. وأكدت أن عمليات التسجيل والتوثيق تعد ضرورية لتخطيط وتقديم المساعدات الإنسانية. وخلال الفترة نفسها، قدّمت المفوضية وشركاؤها المشورة لأكثر من 500 لاجئ يواجهون مخاطر تتعلق بسلامتهم ورفاههم، كما قدّمت مساعدات نقدية طارئة لأكثر من 200 أسرة غير قادرة على تلبية احتياجاتها الأساسية، وتعاني من أوضاع هشّة مثل الإعاقة وكِبر السن. ووصل إجمالي الدعم المالي المسجّل لدعم عمليات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن، حتى نهاية مارس/آذار من العام الحالي، إلى 65 مليون دولار، وهو ما يشكّل نحو 23.2% من إجمالي التمويل المطلوب والبالغ 280 مليون دولار، في حين بلغ العجز المالي حوالي 215 مليون دولار، أي ما نسبته 76.8% من الاحتياجات التمويلية. وأشارت المفوضية، في تقريرها، إلى أنها قدّمت خلال الربع الأول من 2026 مساعدات نقدية بنحو مليوني دولار لتلبية الاحتياجات الأساسية لنحو 13,000 أسرة في المجتمعات المستضيفة. وتشير بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى انخفاض في أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجّلين في الأردن، حيث تراجع العدد إلى 419,950 لاجئا مع نهاية مارس/ آذار الماضي، مقارنة بـ426,931 لاجئا في فبراير/ شباط، بنسبة انخفاض تقارب 1.64%. كما انخفض العدد إلى نحو 427 ألف لاجئ في فبراير/ شباط 2026، مقابل نحو 437 ألفا في نهاية يناير/ كانون الثاني، أي بنسبة 2.3%، وفقاً لبيانات المفوضية. وتُظهر بيانات المفوضية أن السوريين يشكّلون النسبة الكبرى من اللاجئين المسجّلين، بعدد 403,548 لاجئا (94.5%). ويأتي العراقيون في المرتبة الثانية بـ12,309 لاجئين (2.9%)، يليهم اليمنيون بـ6,089 (1.4%)، ثم السودانيون بـ4,270 (1%)، إضافة إلى 322 لاجئا من الصومال و393 من جنسيات أخرى. ويقيم 343,703 لاجئين، أي ما نسبته 80.5%، في المناطق الحضرية داخل المدن والبلدات الأردنية، مقابل 83,228 لاجئا (19.5%) يقيمون في المخيمات. ويتوزع اللاجئون داخل المخيمات بواقع 49,596 لاجئا في مخيم الزعتري و33,475 لاجئا في مخيم الأزرق، وفقًا لبيانات المفوضية. ويشكّل الأطفال نحو نصف اللاجئين في الأردن، إذ يبلغ عددهم 209,467 طفلا (49.06%)، مقابل 199,485 بالغا (46.73%) من إجمالي عدد اللاجئين.   وتُظهر البيانات أن أعداد اللاجئين المسجّلين تتركز في العاصمة عمّان بواقع 147,038 لاجئا، تليها محافظة إربد بـ 71,939 لاجئا، ثم المفرق بـ52,803 لاجئين، والزرقاء بـ26,465 لاجئا، تليها البلقاء بـ11,735 لاجئا، ثم مأدبا بـ8,781 لاجئًا، ومعان بـ6,964 لاجئا، والكرك بـ5,487 لاجئا، وجرش بـ4,850 لاجئا، والعقبة بـ3,252 لاجئا، وعجلون بـ3,079 لاجئا، والطفيلة بـ1,081، إضافة إلى 229 لاجئا في مناطق أخرى. ## العراق: دخول أول ثلاث شحنات تجارية سورية 05 May 2026 12:07 PM UTC+00 أعلنت الهيئة العامة للجمارك العراقية، اليوم الثلاثاء، دخول أول ثلاث شحنات تجارية قادمة من الجانب السوري، عبر منفذ ربيعة الحدودي، وذلك بعد سقوط نظام الأسد، في خطوة تهدف إلى تعزيز حركة التبادل الاقتصادي بين البلدين. وقالت الهيئة، في بيان أوردته وكالة الأنباء العراقية "واع"، إن "أول ثلاث شحنات تجارية قادمة من الجانب السوري دخلت عبر منفذ ربيعة الحدودي، في خطوة تعكس استئناف النشاط التجاري وتعزيز حركة التبادل الاقتصادي بين البلدين". وأوضحت أن "المراكز الجمركية في المنفذ باشرت بإجراءات التدقيق والكشف وفق الضوابط والتعليمات النافذة، مع ضمان انسيابية دخول الشحنات، بما يحقق التوازن بين تسهيل التجارة وتشديد الرقابة". وأكدت أن "هذه الخطوة تأتي ضمن توجهات الحكومة لتفعيل عمل المنافذ الحدودية ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، بما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني، وتنشيط حركة الاستيراد والتبادل التجاري". وبيّنت أن "العمل مستمر لاستقبال مزيد من الشحنات خلال الفترة المقبلة، مع الالتزام بتطبيق أعلى معايير الرقابة، والامتثال لضمان سلامة الإجراءات ومنع أي مخالفات". ويرتبط العراق مع سورية بثلاثة معابر برية رئيسية هي: ربيعة - اليعربية، والقائم - البوكمال، والوليد - التنف، وهي منافذ جرى افتتاحها وتفعيل نشاطها على فترات متلاحقة، في أعقاب التغييرات السياسية والإطاحة بنظام بشار الأسد، بما يمهّد لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بين البلدين. تأتي عودة التبادل التجاري بين العراق وسورية في ظل تحولات اقتصادية وإقليمية متسارعة، أعقبت التغييرات السياسية الأخيرة في دمشق، ومحاولات إعادة دمج الاقتصاد السوري في محيطه العربي. فمنذ اندلاع الحرب في عام 2011، تراجع حجم التجارة بين البلدين بشكل ملحوظ نتيجة إغلاق المعابر وتعطّل طرق النقل، ما أفقد العراق أحد أبرز ممراته البرية نحو البحر المتوسط. وفي المرحلة الحالية، يشكّل استئناف دخول الشحنات عبر المنافذ الحدودية مؤشراً على بدء استعادة النشاط التجاري تدريجياً، في ظل حاجة سورية إلى تأمين واردات أساسية، وإعادة تحريك اقتصادها، مقابل سعي العراق إلى تنويع منافذه، وتعزيز صادراته غير النفطية. يأتي ذلك ضمن توجّهات أوسع لإعادة ربط شبكات النقل والتجارة في المنطقة، بما يعزز التكامل الاقتصادي ويخفّض كلفة النقل. (الأناضول، العربي الجديد) ## لاعب أميركي يفقد أعصابه ويحوّل مباراة تنس إلى فوضى في فرنسا 05 May 2026 12:17 PM UTC+00 شهدت بطولة تحدي فرنسا فيلا للتنس حادثة مثيرة للجدل، بعد أن فقد اللاعب الأميركي تريستان بوير (25 عاماً) أعصابه بشكل لافت خلال مباراته أمام نظيره الإيطالي دانييلي رابانييتا (19 عاماً)، اليوم الثلاثاء. وجاءت الواقعة في اللحظات الحاسمة من المجموعة الثانية للبطولة التي أقيمت في فرنسا حين كان بوير متأخراً بعد خسارته المجموعة الأولى، قبل أن يرتكب خطأ بإرسال الكرة خارج الملعب، ما منح منافسه نقطة تقدّم مهمة. وعقب ذلك، قام اللاعب بحركة انفعالية تمثلت في ضرب مضربه، الأمر الذي دفع حكم المباراة إلى إصدار إنذار سلوكي اعتُبر بمثابة نقطة جزائية. وفجّر هذا القرار غضب بوير، المصنف 257 عالمياً، إذ تحطّم مضربه على كرسي الحكم ووجّه له عبارات غاضبة، قائلاً: "أنت غبي"، ثم واصل الانفعال داخل الملعب، قبل أن ينهال على الحكم بعبارات احتجاج شديدة ويغادر الملعب وسط أجواء مشحونة. وبسبب العقوبة، احتُسبت نقطة إضافية حاسمة، ليحسم الإيطالي رابانييتا المواجهة بنتيجة 6-4 و7-5، ويتأهل إلى الدور المقبل حيث يلتقي الألماني ماكس شونهوس. وشهدت بطولة سان دييغو المفتوحة العام الماضي مشاهد مشابهة، عندما تلقى بوير تحذيراً بسبب تجاوزه الوقت المحدد لضربة الإرسال في منتصف المباراة، فانفجر غضباً في وجه الحكم الرئيسي، وحطّم مضربه قبل أن يغادر الملعب. يُذكر أن بوير سبق له الظهور في بطولات كبرى، أبرزها مشاركته في بطولة أستراليا المفتوحة للتنس العام الماضي، حيث واجه لاعب أستراليا أليكس دي مينور، كما أثار حينها اهتماماً إعلامياً بعد حديثه عن ظروف شخصية صعبة مرتبطة بحرائق لوس أنجليس. Tristan Boyer pic.twitter.com/LFhqkWq4ca — أيوب الحديثي (@ayoub_alhadethi) May 5, 2026 ## الصحافي الفرنسي كريستوف غليز يراهن على عفو تبون للخروج من السجن 05 May 2026 12:17 PM UTC+00 أعلنت أسرة الصحافي الفرنسي المسجون في الجزائر كريستوف غليز أنه سيسحب الطعن في الحكم الصادر بسجنه سبع سنوات، آملاً بالحصول على عفو من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بحسب ما أعلنته في مقابلة مع إذاعة فرانس إنتر، الثلاثاء. وقالت والدة الصحافي سيلفي غودار خلال المقابلة: "لقد اتخذنا قراراً بالسماح لكريستوف بسحب طعنه"، مضيفةً: "إنّه يضع ثقته الكاملة في عفو الرئيس تبون"، معتبرةً أنها "خطوةٌ رمزيةٌ بالغة الأهمية"، كما أشارت إلى أنها زارت ابنها في سجن القليعة، غربي العاصمة، في 21 إبريل/ نيسان الماضي. بدوره، دعا زوج والدته فرنسيس غوادر الرئيس الجزائري، إلى "التسامح"، وأعرب عن أمله في أن تؤدي "أجواء التهدئة الحالية بين البلدين" إلى تسهيل إطلاق سراح غليز. وكان كريستوف غليز قد أوقف في الجزائر نهاية مايو/أيار 2024، خلال إعداده تقريراً عن كرة القدم يتعلق بفريق شبيبة القبائل، أكبر النوادي الرياضية في منطقة القبائل، لصالح مجلّتَي سو فوت وسوسايتي الرياضيتَين الفرنسيتَين. ووجّه القضاء الجزائري إلى الصحافي الفرنسي تهمة "الإشادة بالإرهاب"، في أعقاب إثبات اتصالاته مع أعضاء من حركة ماك التي تصنّفها السلطات الجزائرية "إرهابية". وبعد قضائه أكثر من عامٍ خلف القضبان حُكم على غليز في يونيو/حزيران الماضي بالسجن لمدة سبع سنوات. وإثر الاستئناف الذي قدّمه، عادت محكمة في تيزي وزو، قرب العاصمة الجزائر، خلال ديسمبر/كانون الأول الماضي وأيّدت الحكم الابتدائي السابق بسجن غليز، وهو ما دفعه لتقديم الطعن الذي أعلنت والدته عن إسقاطه اليوم. وفي فبراير/شباط الماضي، سافر وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى الجزائر، إذ استقبله الرئيس تبون، وهو ما فتح الباب أمام انفراجة في العلاقات الثنائية بين البلدين بعد أزمة حادة بدأت في صيف العام 2024، بحسب وكالة فرانس برس. ## التعرف إلى الوجه قد ينتشر في أجهزة "أندرويد" 05 May 2026 12:18 PM UTC+00 تعمل تقنية التعرف إلى الوجه "بولار آي دي"، من شركة "ميتالينز" الأميركية، على مسح الوجه بكفاءة حتى عندما تكون الكاميرا مخفية أسفل الشاشة. ويؤمل في أن تساعد هذه التقنية على انتشار التعرف إلى الوجه في أجهزة "أندرويد"، أسوة بأجهزة "آبل"، وفي الوقت نفسه التخلص من ذلك الجزء البارز غير الجذاب في الهواتف الحديثة منذ سنوات، الذي تعاني منه أجهزة "آبل". وباستثناء هواتف "غوغل بيكسل"، لا تتوفر الغالبية العظمى من هواتف "أندرويد" على ميزة التعرف إلى الوجه. وهذه الميزة المتوفرة في "آيفون" تحتاج إلى ضرورة وجود منطقة عائمة ذات شكل بيضاوي في شاشة الجهاز، تسميها "آبل" الجزيرة الديناميكية (Dynamic Island)، وهي إضافة يشتكي منها المستخدمون منذ سنوات. Dynamic Island reveal is still one of the best videos made by Apple pic.twitter.com/uWNDlPwZLW — Adan (@durreadan01) April 30, 2026 ويبدو أن شركة ميتالينز الناشئة جاهزة لحل هذين المشكلين في الوقت نفسه، وذلك من خلال تطويرها لـ"بولار آي دي"، وهي منصة مهمتها التحقق من الوجه تنافس تلك التي تستخدمها "آبل". وتستطيع مستشعرات الشركة التمييز بدقة بين وجه حقيقي ووجه شخص يرتدي قناعاً ثلاثي الأبعاد دقيقاً للغاية للشخص ذاته، لأن المعلومات الناتجة من الضوء المنعكس عن جلد الإنسان فريدة من نوعها مقارنةً بالضوء المنعكس عن السيليكون الموجود في القناع. هذا يجعل "بولار آي دي" أكثر أماناً حتى من نظام التعرف إلى الوجه في "غوغل بيكسل"، الذي يمكن اختراقه باستخدام قناع ثلاثي الأبعاد عالي الجودة. في الوقت نفسه، تعتمد "بولار آي دي" على نظام عدسات مسطحة يشغل مساحة أقل بكثير من عناصر العدسات المتعددة التقليدية في معظم الهواتف الذكية. وبدلاً من انكسار الضوء عبر عدسات متعددة، لتحسين وضوح الصورة، تستخدم "بولار آي دي" عدسة واحدة ذات بنيات صغيرة تثني أشعة الضوء نحو المستشعرات. وتقول "ميتالينز" إن أكثر من 300 مليون من أسطحها الفائقة تُستخدم حالياً في الأجهزة الاستهلاكية، لتحل محل البصريات التقليدية الضخمة. وأعلنت "ميتالينز" عن شراكة مع شركة أشباه الموصلات كوالكوم في أواخر عام 2023 لتوسيع نطاق إنتاجها، والآن أصبح نظام التعرف إلى الوجه "بولار آي دي" جاهزاً أخيراً للإنتاج الضخم. وسيتم طرح هذه التقنية في الأجهزة الاستهلاكية، مثل أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف الذكية، في 2027. ## تقنية التعرف إلى الوجه بالذكاء الاصطناعي تتهم بريئين بالسرقة 05 May 2026 12:26 PM UTC+00 يتّهم الذكاء الاصطناعي الناس بالسرقة بالرغم من براءتهم، ثم حين يحاولون إثباتها، يواجهون صعوبات كثيرة. هذا ما تتسبب فيه كاميرات التعرف إلى الوجه المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي جعلت متاجر تتهم زائرين وتحرجهم، وتطردهم، بينما لم يساعدهم الذكاء الاصطناعي في التحقيق، وتَرَك سمعتهم عرضة للانتهاك. وقع هؤلاء الأشخاص ضحيةً لمتاجر تستخدم "فيسووتش" وهو نظام للتعرف إلى الوجه يُطبّق في جميع أنحاء بريطانيا، للحدّ من جرائم محال البيع بالتجزئة. يزعم موقع الشركة الإلكتروني أن نظامها يتمتع بدقة تصل إلى 99.98%، لكن مشتكين عدة أكدوا أنهم وقعوا ضحية التصنيف الخاطئ، ولم يتلقوا أي دعم، ولم يعرفوا كيف يشكون من سوء معاملتهم أو يثبتون براءتهم. غادِر المتجر فوراً تورد صحيفة ذا غارديان البريطانية قصة إيان كلايتون (67 عاماً)، الذي زار متجراً ظهر أحد أيام فبراير/شباط، عندما اقتربت منه فجأة موظفة وطلبت منه وضع كل شيء من يده ومغادرة المتجر فوراً. يتذكر كلايتون كيف صُدم، ولم يتوقف ليسأل عما فعله إلا عندما اقتيد بسرعة من أمام صناديق الدفع نحو المخرج. ثم جاء الرد: "لقد ظهر اسمك في نظامنا المسمى فيسووتش مُتَّهماً بالسرقة". بعد ذلك، تُرك خارج المتجر وحيداً. ونقلت "بي بي سي" عن وارن راجا أنه كان أيضاً في متجر، جنوب لندن، عندما طُلب منه ترك مشترياته واقتيد إلى الخارج. يقول كلايتون إنه بعد طرده من المتجر حاول الاتصال برقم هاتف الشركة، لكنه حُوِّل إلى رسالة تفيد بأنها لا تستقبل مكالمات هاتفية، وعليه إرسال بريد إلكتروني. ولم يتمكن من الحصول على إجابات إلا بعد تقديم طلب رسمي للاطلاع على بياناته الشخصية بموجب قوانين حماية البيانات، والذي كشف عن ربطه خطأً بحادثة سرقة من متجر خلال زيارة سابقة. تجربة أورويلية يصف كلايتون تجربة الوقوع ضحية كاميرات التعرف إلى الوجه، فيقول "شعرتُ وكأنني مذنب حتى تثبت براءتي. إنه شعورٌ مروع، يترك في النفس وخزة، وعندما أتذكر تلك الحادثة الآن، أشعر بها مجدداً". بينما وصف راجا، الذي يعمل خبير بيانات، التجربة بأنها "أورويلية"، وهو مصطلح استُحدث مع كتابات الروائي البريطاني، جورج أورويل، في إشارة إلى الرقابة وفكرة الأخ الأكبر.  لاحقاً، أبلغت "فيسووتش" راجا بأنه "لا توجد أي حوادث أو تنبيهات مرتبطة به" في قاعدة بياناتها، واعتذر المتجر عن الحادثة، التي وصفها بأنها "خطأ بشري". كذلك، قدّم المتجر اعتذاراً لكلايتون وقسيمة شراء، بشرط الحفاظ على سرية تفاصيل الحادثة، لكن كلايتون رفض الصمت. نقلت "ذا غارديان" عن الرئيس التنفيذي لـ"فيسووتش"، نِك فيشر، ردّه: "نحن على دراية بالمشاكل المذكورة، وفي كل حالة، تصرفنا فوراً بمجرد تواصلهم مع فريق حماية البيانات في فيسووتش. تتعلق هذه الحالات بخطأ بشري في طريقة تنفيذ العمليات داخل المتجر، وليس بأي خلل في تقنية فيسووتش. نأسف لما واجهه هؤلاء الأفراد من صعوبات أثناء التسوق، ونتفهم تماماً مدى انزعاجهم". ووصف هذه الأخطاء بأنها "نادرة للغاية عند مقارنتها بأكثر من 500 ألف تنبيه نرسلها إلى تجار التجزئة سنوياً، لكننا ندرك أن أي خطأ يسبب إزعاجاً للشخص المعني. النظام مصمم لدعم عملية اتخاذ القرار البشري، وليس لاستبدالها". التعرف إلى الوجه يهدّد الإنصاف لكن مديرة منظمة بيغ براذر ووتش للحريات، سيلكي كارلو، أكدت أن المنظمة تتلقى باستمرار رسائل من أشخاص يقولون إن كاميرا التعرف إلى الوجه قد استهدفتهم خطأً. ووصفت لقناة سكاي نيوز البريطانية هذه التقنية بأنها "تُهدد العدالة والإنصاف للجميع، لأنه أصبح من الممكن الآن، أثناء تسوقك في السوبر ماركت، أن تجمع شركة ما بياناتك البيومترية الحساسة للغاية من دون علمك. هذه البيانات لا تقل حساسية عن جواز سفرك، ويصدر من خلالها حكم عليك إن كنت مجرماً أم لا". ترى الباحثة في مجال الرفاه الرقمي في جامعة غرب سيدني، جوان أورلاندو، أنه "يبدو أن تقنية التعرف إلى الوجه، في وضعها الحالي، تنطوي على مخاطر أكثر من فوائدها. ففي عالمٍ مليء بالاحتيال والاختراقات، يُمكننا استبدال جواز سفر أو رخصة قيادة مسروقة، لكن لا يُمكننا تغيير ملامح وجوهنا". وكتبت في موقع كونفيرسيشن متسائلةً: "السؤال الذي تجب الإجابة عنه هو: أين نرسم الخط الفاصل بين التطبيق المتهور والاستخدام الإلزامي؟ هل نحن مستعدون لتحمّل عواقب التبني السريع لهذه التقنية؟". ## "مشروع الحرية" يفاقم أزمة العبور في مضيق هرمز بدلاً من حلّها 05 May 2026 12:36 PM UTC+00 يسوّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب "مشروع الحرية" (Project Freedom) الذي تقوم به البحرية الأميركية لفتح مضيق هرمز، بوصفه مشروعاً إنسانياً يهدف لفتح الممر المائي لخروج مئات الناقلات المحاصرة وعلى متنها آلاف من أفراد طواقمها. لكن شركات الشحن والمحللين لهم رأي آخر. فحتى الآن لم تتمكن سوى ناقلة واحدة تابعة لشركة ميرسك، ترفع العلم الأميركي من عبور المضيق في حماية البحرية الأميركية، أما بقية الناقلات والسفن، فآثرت السلامة بعد الردّ الإيراني خشية وقوعها في مصيدة نيران الجانبَين. وأفادت بلومبيرغ صباح اليوم بأن مئات السفن بدأت تبتعد عن المضيق لتتجمع قرب ساحل دبي تخوفاً من إعلان إيران توسيع نطاق سيطرتها في مياه الممر المائي، وحسب الوكالة فإن 60 سفينة أبحرت نحو مياه دبي، ليرتفع عدد السفن المنتظرة هناك من 294 ناقلة إلى 363 ناقلة خلال أيام قليلة. وتقول الوكالة إنّ سبب لجوء الناقلة إلى ساحل دبي، هو وقوعه خارج منطقة السيطرة الجديدة التي حددتها طهران في هرمز، والتي تمتد جنوباً من المضيق حتى أم القيوين على طول ساحل الإمارات وداخل الخليج. وازداد التكدس أمس الاثنين، مع تقارير من أطقم السفن عن رسائل لاسلكية تحذر من حدود جديدة داخل المياه يسعى الحرس الثوري الإيران إلى فرضها بالقوة. وفي الوقت نفسه، أكدت الهجمات على ميناء الفجيرة في خليج عمان اتساع نطاق السيطرة الإيرانية، ما أبقى المضيق شبه خالٍ من الحركة حتى صباح الثلاثاء. ولا يقتصر الأمر على ذلك حتى الآن، فمن الواضح أن شركات الشحن قد أصبحت أكثر حذراً بسبب مبادرة ترامب بعدما أعلنت شركة أدنوك أن ناقلتها العملاقة "بركة" تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة أثناء وجودها في هرمز، فيما أعلنت كوريا الجنوبية أن إحدى سفنها تعرضت للاستهداف لأول مرة خلال الحرب. في المقابل، تمثل النجاح الوحيد لدعوة ترامب، فيما أعلنته شركة الشحن الدنماركية ميرسك أن إحدى سفنها، "ألاينس فيرفاكس" التي ترفع العلم الأميركي، تمكنت من عبور مضيق هرمز بنجاح تحت مرافقة عسكرية أميركية، بعد أن كانت عالقة في الخليج منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير/شباط الماضي. بحساب بسيط، يبدو أن خسائر الخطوة الأميركية، على الأقل في أول يومين، جاءت أكبر من مكاسبها، فقطاع الشحن لن يتحمل قيام الولايات المتحدة باستعراض عسكري في مياه المنطقة يستتبعها ردّ إيراني يطاول الناقلات المتكدسة أو اعتداء مثل الهجوم على الفجيرة. فالهدف الرئيسي للخطوة الأميركية كان "احتواء" التهديد لا مفاقمته، كما يرى تيم وولكينز المدير العام لرابطة "إنترتانكو"، التي تضم ملاك ومشغلي الناقلات، وتتخذ من لندن مقراً لها. وأعرب وولكينز في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، صباح الثلاثاء، عن مخاوفه من أن الخطر لا يزال قائماً على حركة الشحن في مياه المنطقة بعد يوم كامل من بدء العملية الأميركية. وقال الخبير البريطاني "لا يوجد التزام واضح من الولايات المتحدة بمرافقة الناقلات في عبور المضيق، أو حتى وعد بالتدخل في حال تعرض سفينة لهجوم إيراني، لذلك لم يتغير الموقف كثيراً ولا تزال كثير من الأسئلة دون إجابة من الجانب الأميركي". ويرى الخبير البريطاني أن ما تقوم به الولايات المتحدة هو مناورة "إجرائية" لأنها لم تضع بروتوكولاً حول كيفية عبور السفن العالقة أو مهام التواصل بها لتسهيل العبور، "والأهم أنها لم تحدد ما إذا كانت ستتولى حمايتها من النيران الإيرانية. وتحول مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس احتياجات العالم من النفط، والغاز الطبيعي المُسال إلى أداة لكسر الإرادة بين واشنطن وطهران في الحرب المستمرة منذ تسعة أسابيع، فقد دفع إعلان الحرب إيران لاستخدام سيطرتها على المضيق كسلاح فاعل أدى لأزمة طاقة عالمية، وأدى شبه إغلاقه الفعلي الى تراجع حركة عبور الناقلات من 135 سفينة يومياً قبل الحرب إلى معدل صفر تقريباً في الوقت الراهن. أصداء السوق على مستوى الأسواق أيضاً، لم يأت "مشروع الحرية" سوى بمزيد من المخاوف، فعلى إثر المواجهة المحدودة ارتفعت أسعار النفط يوم أمس إلى 114 دولاراً للبرميل، فيما سرت توقعات في الأسواق بأن الهدنة الهشة في المواجهة المفتوحة توشك على الانهيار. وسط كل ذلك، يواصل الرئيس الأميركي تأكيده أنّ إيران تستجيب للضغوط وأنها ستقبل بالشروط الأميركية في نهاية المطاف. أما طهران فلا تفوت فرصة لتذكير إدارة ترامب بأن الجغرافيا منحتها اليد العليا في النزاع، والدليل على ذلك أن الإدارة الأميركية تسعى بكل الوسائل لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، أي ما قبل تاريخ الثامن والعشرين من فبراير/شباط الماضي، حين كان المضيق مفتوحاً بشكل طبيعي وكان العالم يعاني وفرة المعروض من النفط الخام والتضخم قيد التحكم من البنوك المركزية. ونشرت إيران أمس، خريطة لمنطقة بحرية موسعة قالت إنها باتت تحت سيطرتها، تمتد إلى ما بعد المضيق لتشمل أجزاء واسعة من سواحل الإمارات. وشملت الخريطة ميناءي الفجيرة وخورفكان، الواقعين على خليج عمان، واللذين تعتمد عليهما الإمارات منذ بداية الصراع لتجاوز إغلاق المضيق. وإذا تمكنت إيران من فرض السيطرة على الوصول إلى هذه الموانئ، فسيعني ذلك حصاراً لصادرات النفط الإماراتية، وهو أمر لن تقبله بقية دول الخليج التي أعربت عن تضامنها مع أبوظبي أمام تجدد الغارات الإيرانية. ## مصر تحظر العملات المشفرة وتتجه لإنشاء عملة رقمية... لهذه الأسباب 05 May 2026 12:36 PM UTC+00 أكد مسؤولون في البنوك المصرية وخبراء اقتصاد وأكاديميون متخصصون في أسواق العملات المشفرة أن العالم يتجه نحو نموذج هجين يجمع بين النظام المالي التقليدي والتقنيات الحديثة، بما يفرض على صناع السياسات ضرورة التوازن بين تشجيع الابتكار والحفاظ على الاستقرار المالي، مشيرين خلال مشاركتهم في ندورة نظمها المركز المصري للدراسات الاقتصادية تحت عنوان "مناقشة حول العملات الرقمية" إلى أهمية تطوير أطر تنظيمية مرنة تستوعب هذا التحول المتسارع، مؤكدين أن رقمنة الخدمات البنكية، أدت إلى تسهيل الخدمات للمتعاملين، وتقليل التكلفة. من جانبه، أكد نائب رئيس البنك الأهلي، يحيى أبو الفتوح، تمسك البنك المركزي المصري بحظر التعامل بالعملات المشفرة في مصر خلال السنوات المقبلة، مع التوجه نحو إصدار عملة رقمية يجري الاعداد لإصدارها بالتعاون مع 70% من البنوك المركزية بما فيها الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الكبرى، بحلول عام 2028. وأضاف أبو الفتوح خلال مشاركته في الندوة أن المشاروات تقضي بإنشاء بنك مركزي للعملات الرقمية يمثل مرجعية لكافة الدول المتجهة إلى إصدار عملات رقمية يكون المنظم لتبادل هذه العملات بين الدول والبنوك التابعة لها.  لماذا يرفض البنك المركزي المصري تداول العملات المشفرة؟  وأشار أبوالفتوح إلى أن رفض البنك المركزي المصري السماح بتداول العملات المشفرة وتجريم التعامل بها يرجع إلى مخاطر التذبذب السعري وعدم السيطرة على السيولة ومعرفة أماكنها والقدرة على حماية حقوق المتعاملين من السرقات والاحتيال. ونوه إلى أن الاقتصاد المصري يعاني مشاكل عميقة، ولن يتحمل المخاطرة  في التعامل مع سوق العملات المشفرة غير المنظم من أي جهة في العالم، مشيراً إلى أن أغلب المتعاملين مع البنوك التقليدية حالياً لن يستطيعوا التعامل مع المحافظ المالية المشفرة، وفي حالة تعرضهم لخسائر لن يجدوا من يحمي حقوقهم غير الدولة التي لن تكون قادرة على تقديم حلول سريعة تحمي أموالهم المستثمرة في قنوات لا تسيطر على شبكاتها وتدفقاتها المالية. وأوضح نائب رئيس البنك الأهلي وهو أكبر البنوك الحكومية في مصر، أن العملة الرقمية التي سيصدرها البنك المركزي اعتباراً من 2030، ستكون مدعومة بعملات أخرى كالدولار واليورو أو الذهب ومن جهة الإصدار، بما يجعلها وسيلة دفع مضمونة وقابلة للتداول والتحويل، وبعيدة عن شبكات غسل الأموال والتهريب التي تسيء إلى سمعة العملات المشفرة المتدوالة حالياً. وأكد المسؤول المصرفي أن هناك خلطاً بين مفهوم "العملات الرقمية" و"العملات المشفرة"، مشيراً إلى أن التعامل مع العملات المشفرة في مصر لا يزال محظوراً قانوناً، وهو ما يمثل التحدي الأول أمام انتشارها، إلى جانب تحديات أخرى تتعلق بالتقلبات السعرية الحادة، ومخاطر السيولة، وضعف آليات حماية المتعاملين. وتساءل المسؤول المصرفي عن الجهة التي يمكن الرجوع إليها في حال فقدان الأموال أو التعرض للاحتيال. لكنه في المقابل، لفت إلى وجود فرص واعدة، من تكنولوجيا العملات المشفرة والرقمية والذكاء الاصطناعي، من بينها تعزيز الشمول المالي، وتسريع وخفض تكلفة التحويلات عبر الحدود، إلى جانب الاستفادة من تكنولوجيا الـ"بلوك تشين" في مجالات متعددة مثل تمويل التجارة.  من جانبه، أكد رئيس قطاع الخزانة بالبنك الأهلي عمرو مصطفى، أن المستقبل قد يكون للعملات المستقرة والعملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية، نظراً لقدرتها على الجمع بين الكفاءة وسهولة الاستخدام من ناحية، ووجود إطار تنظيمي واضح من ناحية أخرى، بما يوفر قدراً أكبر من الثقة للمستخدمين. وأشار خلال مشاركته بالندوة ذاتها، إلى أن غياب التنظيم الكافي في سوق العملات المشفرة يمثل تحدياً رئيسياً، خاصة في ما يتعلق بحماية المستثمرين وأن أي انخراط للبنوك المركزية في هذا المجال يجب أن يتم من خلال أدوات خاضعة للرقابة. العملات المشفرة واقع مالي يضغط على البنوك المركزية أما أستاذ الاقتصاد بجامعة شيكاغو هارالد أوليج، فقد أكد أن بيتكوين تمثل النموذج الأبرز للعملات المشفرة، إلا أنها واحدة من بين عدد ضخم من الأصول المشفرة التي تبلغ قيمتها السوقية 2.6 تريليون دولار، بما يجعلها ظاهرة لا يمكن تجاهلها، إذ تمثل دورة مالية كبيرة مقارنة بالنقد الدولاري المتداول في الولايات المتحدة الذي بلغ 2.31 تريليون دولار في أكتوبر/تشرين الأول 2025. وأضاف خلال الندوة، أنه رغم تقارب سوق العملات المشفرة مع حجم الأوراق النقدية من الدولارات المتداولة فعلياً في الاقتصاد، فإنها لم تحل محل الدولار، وإنما بات المستثمرون يتعاملون مع العملات الرقمية كمخزن للقيمة وفي المضاربة وأداة لتحويل الثروات، لطبقة مالية موازية لما تديره البنوك المركزية. وأوضح أوليج، وهو أيضاً خبير بأسواق المال، أن بيتكوين تهيمن على نحو 59.77% من القيمة السوقية للعملات المشفرة، رغم وجود آلاف العملات الأخرى، باعتبارها الأصل الأكثر ثقة وسيولة، وقادرة على منافسة الذهب الرقمي، إذ بلغت قيمتها السوقية نحو 1.55 تريليون دولار، عند سعر 78 ألف دولار نهاية إبريل/نيسان الماضي. وأشار إلى أن أحد أهم التحديات في فهم هذه العملات يتمثل في التناقض بين استقرار المعروض والتقلب الحاد في الأسعار، موضحاً أن النماذج الاقتصادية تشير إلى أن سعر بيتكوين يتبع ما يعرف بـ"المارتينجال المعدل بالمخاطر Risk-Adjusted Martingale"، أي أن السعر الحالي يعد أفضل مؤشر للسعر المستقبلي مع وجود علاوة مخاطر. وأوضح أن التقديرات المستقبلية تتوقع أن يصل سعر وحدة بيتكوين إلى نحو 521 ألف دولار خلال خمس سنوات بزيادة تتخطى نسبتها 600%، المحققة على مدار السنوات الماضية، وهو ما يعكس حالة عدم اليقين المرتفعة في هذا السوق، لكنه في الوقت ذاته يبرز حجم الفرص والمخاطر. وشدد على أن انتشار العملات المستقرة، خاصة المرتبطة بالدولار، قد يفرض ضغوطاً على البنوك المركزية ويدفعها لمواءمة سياساتها النقدية، بما قد يحد من استقلاليتها. وأضاف هارالد أن نحو 70% من البنوك المركزية حول العالم تدرس حالياً إصدار عملات رقمية خاصة بها، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية هذه الأدوات، لكنه يطرح في الوقت نفسه تحديات تتعلق بكيفية تصميمها وتنظيمها. ونوه أن الولايات المتحدة لا تتجه حالياً لإصدار عملة رقمية للبنك المركزي، في ظل تفضيل الاعتماد على القطاع الخاص والعملات المستقرة، بينما يتجه الاتحاد الأوروبي لإصدار عملة رقمية بحلول 2028. وأشار إلى أن العملات الرقمية للبنوك المركزية قد تؤدي إلى ما يعرف بـ"نزع الوساطة" من القطاع المصرفي، في حال اتجاه الأفراد للاحتفاظ بأموالهم مباشرة لدى البنك المركزي، وهو ما يمثل تحدياً للبنوك التقليدية ويتطلب إعادة التفكير في هيكل النظام المالي، مبيناً أن التوسع في العملات الرقمية يفرض معادلة معقدة أمام البنوك المركزية، تتمثل في تحقيق التوازن بين الثقة في العملة، وكفاءة النظام المالي، واستقرار الأسعار، رغم صعوبة تحقيق هذه الأهداف الثلاثة في آن واحد.  تحرك رسمي استباقي ودعت مديرة المركز المصري عبلة عبد اللطيف، البنك المركزي المصري إلى التحرك بشكل أكثر استباقية في التعامل مع ملف العملات الرقمية، بدلاً من الاكتفاء بردة الفعل بعد تطور التجارب الدولية، موضحة أن الانخراط لا يعني تحمل مخاطر غير محسوبة، وإنما البدء في دراسة وتطبيق نماذج العملات الرقمية للبنوك المركزية "CBDCs" ، التي توفر بديلاً منظماً وآمناً. وأضافت أن توفير أدوات رسمية منظمة سيشجع المتعاملين على التحول من الممارسات غير المنظمة إلى قنوات أكثر استقراراً وموثوقية، بما يعزز من كفاءة النظام المالي ويحسّن من قدرته على استيعاب التطورات التكنولوجية. وأشارت إلى أن التطور المتسارع في التكنولوجيا، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي، يعكس سرعة التحولات التي يشهدها العالم، وهو ما يستدعي عدم تأخر مصر عن مواكبة هذه التغيرات، مؤكدة أن العملات الرقمية لم تعد ظاهرة هامشية أو فقاعة مؤقتة، بل أصبحت واقعاً اقتصادياً يتطلب الفهم والاستعداد. في السياق، أكد خبير أسواق المال عمر الشنيطي أن التعامل مع العملات المشفرة يشهد انتشاراً متزايداً، خاصة بين فئة الشباب، رغم عدم خضوعه لإطار رسمي، داعياً إلى إدماج هذه الأنشطة داخل النظام الرسمي بما يساهم في تعزيز الرقابة وحماية المتعاملين، بدلاً من تركها خارج المنظومة. وأوضح الشنيطي أن تقييم العملات المشفرة لا يعتمد فقط على الأسس الاقتصادية التقليدية، بل يتأثر بشكل كبير بالعوامل السلوكية وتوقعات المستثمرين، وهو ما يفسر جزءاً من تقلباتها الحادة.  ## زعيم حزب العمال في اسكتلندا يجدّد دعوته لستارمر بالاستقالة 05 May 2026 12:37 PM UTC+00 أصرّ زعيم حزب العمال في اسكتلندا أنس سروار، على ضرورة استقالة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وقال إن فضيحة ماندلسون "نقطة تحول" تستدعي تغييراً في قمة حزب العمال. وكان سروار قد دعا ستارمر في شهر فبراير/شباط الماضي إلى الرحيل، بعد أن تكشفت أبعاد العلاقة بين بيتر ماندلسون، الذي عينه ستارمر سفيراً لدى واشنطن، والملياردير الأميركي الراحل جيفري إبستين، المدان بالاتجار بالأطفال لأغراض الجنس. وفي تصريحات تلفزيونية، الثلاثاء، قال سروار إنه لم يتراجع عن دعوته ستارمر إلى الاستقالة. وأضاف: "قلت ما قلته في فبراير/شباط، وأنا مُصرّ عليه. لا أتراجع عنه لحظة واحدة". جاءت تصريحات سروار، الذي أشارت توقعات إلى أنه يطمح إلى خلافة ستارمر، قبل يومين من انتخابات برلمانية في اسكتلندا. ويسعى حزب العمال بقيادة سروار إلى إطاحة الحزب الوطني الاسكتلندي، الذي يحكم البلاد منذ عشرين عاماً. وعبر سروار عن اعتقاده بأن "كل صوت لي ولحزب العمال الاسكتلندي في هذه الانتخابات ليس تأييداً لكير ستارمر، ولن يُستخدم كتأييد له"، وأشار إلى أن فضيحة ماندلسون "كانت نقطة التحول" بالنسبة لموقفه من حكومة حزب العمال في لندن. وقال إنه "لم يكن مستعداً للدفاع" عن موقف ستارمر بشأن الفضيحة. وقال: "لم يكن ينبغي على الإطلاق أن يُنظر إليه (ماندلسون) كسفير، ولم يكن ينبغي تعيينه سفيراً"، وأضاف: "أعتقد في نهاية المطاف أنه خائن للبلاد". وكانت الشرطة البريطانية قد قبضت على ماندلسون للتحقيق معه، ثم أُفرجت عنه بكفالة للاشتباه في ارتكابه مخالفات في منصبه العام. وينفي ماندلسون ارتكاب أي مخالفة قانونية. وفي رسالة إلى الناخبين في اسكتلندا، سعى سروار إلى أن ينأى بنفسه عن سجل حكومة حزب العمال في بريطانيا، الذي وصفه بـ"الكارثي". وفي مقال بصحيفة إندبندنت، الثلاثاء، أكد أن التصويت له ولحزب العمال الاسكتلندي، في الانتخابات التي ستُجرى يوم الخميس المقبل، "ليس تأييداً لكير ستارمر". وقال إنه تصويت "لتغيير الوزير الأول" في اسكتلندا. وعبر عن اعتقاده بأن التصويت "ليس إصدار حكم على حكومة في السلطة (حكومة ستارمر) منذ عامين، بل هو تصويت على عشرين عاماً من حكم الحزب الوطني الاسكتلندي". ## محكمة إسرائيلية تمدد احتجاز ناشطي "أسطول الصمود" المختطفين 6 أيام 05 May 2026 12:37 PM UTC+00 وافقت محكمة الصلح الإسرائيلية في عسقلان، اليوم الثلاثاء، على طلب النيابة العامة تمديد احتجاز الناشطين في "أسطول الصمود العالمي" تياغو أفيلا وسيف أبو كشك لمدة ستة أيام إضافية، حتى يوم الأحد 10 مايو/أيار 2026، وفق ما أفاد به المتحدث باسم مركز "عدالة"، معتصم زيدان، في حديث لـ"العربي الجديد". وخلال الجلسة، جادلت المحاميتان هديل أبو صالح ولبنى توما من مركز "عدالة"، الممثلتان للناشطين، بأن الادعاءات الموجهة إليهما "لا أساس لها من الصحة"، وأنه "لا توجد أي مبررات قانونية لاستمرار احتجازهما". وأكد فريق الدفاع أنه لا توجد أي صلة بين تقديم المساعدة لسكان مدنيين عبر أسطول إنساني وأي "منظمة إرهابية". كما أشار "عدالة" إلى أن الناشطين اختطفا على بعد أكثر من 1000 كيلومتر من غزة، وأنهما ليسا مواطنين إسرائيليين، وبالتالي فإن القانون الإسرائيلي الداخلي لا ينطبق عليهما. ورغم مرافعة المحاميتين، وافق قاضي محكمة الصلح، يانيف بن هروش، على طلب الدولة تمديد الاحتجاز، مستنداً جزئياً إلى أدلة "سرية" لم يسمح للناشطين ولا لمحاميهما بالاطلاع عليها. كما منحت المحكمة التمديد الكامل لمدة ستة أيام كما طلبت النيابة العامة، من دون فرض أي قيود أو ضوابط قضائية على فترة التحقيق. واعتبر "عدالة" أن قرار المحكمة بتمديد احتجاز ناشطين إنسانيين اختطفوا في المياه الدولية يعد إضفاء للشرعية القضائية على انتهاك الدولة للقانون، مشيراً إلى أنه سيقدم "فوراً استئنافاً إلى المحكمة المركزية للطعن في هذا القرار، والمطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن تياغو وسيف". وأوضح المركز أنه لم تقدم أي لوائح اتهام رسمية، وأن احتجاز أبو كشك وأفيلا، وهما مواطنان إسباني وبرازيلي على التوالي، يهدف إلى استمرار التحقيق. وخلال جلسة سابقة، عرض ممثل النيابة الإسرائيلية قائمة شبهات ضد أفيلا وأبو كشك، شملت "مساعدة العدو وقت الحرب، والتواصل مع عميل أجنبي، والانتماء إلى منظمة إرهابية وتقديم خدمات لها، ونقل ممتلكات لصالح منظمة إرهابية". ولفت المركز الحقوقي، ومقره حيفا، إلى أن "الناشطين يقبعان في عزل تام، ويتعرضان لإضاءة قوية على مدار الساعة داخل زنزانتيهما، ويتم تعصيب أعينهما عند نقلهما، بما في ذلك أثناء الفحوصات الطبية". وأضاف أن الناشطين يواصلان إضرابهما عن الطعام، حيث يكتفيان بشرب الماء منذ فجر يوم الخميس 30 إبريل/ نيسان، احتجاجاً على اختطافهما وسوء المعاملة اللاإنسانية. ## شرطة الاحتلال ترفع لأول مرة العلم الإسرائيلي في الأقصى 05 May 2026 12:37 PM UTC+00 رفع عناصر من شرطة الاحتلال، صباح اليوم الثلاثاء، العلم الإسرائيلي ولوّحوا به فوق الرواق الغربي للمسجد الأقصى في القدس المحتلة، في سابقة تعكس تحوّلاً في السلوك بعدما كانت سابقاً تلاحق هذا الفعل، حين يصدر عن مستوطني جماعات "الهيكل" الاستيطانية. وهي خطوة تضفي على التصرف طابعاً رسمياً على طريق تغيير الوضع القائم في المسجد، واعتباره مكاناً يهودياً خاضعاً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة. يأتي هذا التطور بالتزامن مع دعوات أطلقتها منظمة "جبل الهيكل في أيدينا" الاستيطانية، إلى جانب أعضاء في الكنيست الإسرائيلي، بينهم المتطرف عميت هاليفي، لاقتحام المسجد الأقصى ورفع الأعلام الإسرائيلية في ساحاته يوم الجمعة الموافق الخامس عشر من الشهر الجاري، تزامناً مع ما يسميه المستوطنون "يوم توحيد القدس" أو "مسيرة الأعلام"، والذي يوافق، وفق التقويم الميلادي، الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية. وفي سياق تفسير ما جرى، تشير المعطيات الميدانية إلى أن رفع الأعلام داخل المسجد يأتي ضمن مسار تصعيدي متدرّج. في تطور خطير جديد.. قوات الاحتلال تقتحم أسوار المسجد الأقصى ملوحين بالأعلام.. pic.twitter.com/xZLL3SuUtx — شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) May 5, 2026 وقالت عضوة هيئة العمل الوطني والأهلي في القدس، رتيبة النتشة، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنّ هذه الخطوة تعكس توجهات وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، الرامية إلى ترسيخ السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى عبر إجراءات ميدانية متراكمة. وأضافت أن هذه الإجراءات بدأت بتركيب كاميرات على الجدار الغربي، مروراً بإنشاء نقطة شرطة داخل صحن الصخرة المشرفة في المسجد الأقصى، وصولاً إلى تكثيف الوجود الشرطي بين المصلين، وتوسيع فترات الاقتحامات وزيادة أعداد المقتحمين ومساحاتها، وانتهاءً برفع الأعلام داخل باحات المسجد. واعتبرت النتشة أنّ رفع الأعلام داخل محيط المسجد الأقصى يحمل دلالات سياسية عميقة، في مقدّمتها سعي إسرائيل إلى فرض مفهوم "الحقوق المتساوية" لليهود في المسجد، بل ومنحهم أولوية، استناداً إلى مشاريع قوانين، من بينها ما يُعرف بـ"قانون الأماكن المقدسة"، الذي يمنح الحاخامية اليهودية صلاحيات تحديد طبيعة الشعائر في الأماكن المقدسة، بما قد يفتح المجال أمام فرض صلوات يهودية داخل الأقصى، وإعادة تعريف المرجعية القانونية والإدارية لهذه الأماكن في القدس. ولفتت النتشة إلى أنّ الدعوات الأخيرة التي تقودها جماعات "الهيكل"، بمشاركة أعضاء في الكنيست، وعلى رأسهم إيتمار بن غفير، لرفع العلم الإسرائيلي داخل المسجد الأقصى، تعكس توجّهاً سياسياً لتكريس السيادة الرمزية والميدانية. في هذا السياق، استحضرت النتشة السياسات التي طرحها بن غفير، والتي أعادت توصيف ساحات الأقصى باعتبارها "ساحات عامة"، بما يتيح للشرطة التعامل معها أمنياً كما هو الحال في أي فضاء خارج أسوار المسجد. وفي قراءة لتوقيت هذه الدعوات، أشارت النتشة إلى أنها تتزامن مع ما يُعرف إسرائيلياً بـ"يوم توحيد القدس"، الذي يُنظر إليه كيوم وطني تسعى فيه إسرائيل إلى تأكيد سيادتها على المدينة المقدسة. وأوضحت أنّ الشرطة الإسرائيلية استجابت لتوجيهات بن غفير، واعتبرت أن سيادتها تمتد إلى ساحات الأقصى، ما يفتح الباب أمام إجراءات من قبيل رفع العلم، وهو ما سُجّل بالفعل اليوم الثلاثاء، على الجدار الغربي من جهة ساحات المسجد. وأكدت أنّ "إسرائيل تعتمد على صناعة مشهد بصري متدرج يرسّخ واقعاً جديداً على المدى الطويل"، معتبرة أنّ ما يجري اليوم لا يعني بالضرورة السماح الفوري بإدخال "مسيرة الأعلام" إلى داخل المسجد الأقصى، إذ ترى أنّ هذا السيناريو ما يزال مبكراً هذا العام، لكنه يندرج ضمن مسار متواصل لتكريس السيادة الإسرائيلية والتعامل مع ساحات الأقصى كحيز خاضع للشرطة الإسرائيلية. وبينت أن التحولات التي يكرّسها الاحتلال مرتبطة بالمناسبات الدينية اليهودية، إلى جانب وجود توجهات إسرائيلية متزايدة لتجاوز خصوصية الأيام الإسلامية، أو الوطنية الفلسطينية. وفي ما يتعلق بمسيرة الأعلام الإسرائيلية، تميّز النتشة بينها وبين المناسبات الدينية، لكنها حذرت من توظيف خطاب "المساواة بين الأديان في الأقصى" الذي يطرحه بن غفير، لتبرير اقتحامات أوسع في حال تزامنت الأعياد اليهودية مع أيام إسلامية مقدسة، بما يتيح فرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى. وأشارت النتشة إلى أنّ هذه التطورات لم تعد تقتصر على فكرة التقسيم الزماني والمكاني، بل تتجاوزها نحو مشروع تهويد شامل، قد يبدأ بإقامة رموز دينية مثل "المذبح"، وصولاً إلى سيناريو بناء "الهيكل" المزعوم، خاصة في المنطقة الشرقية من المسجد التي تتعرض لاستهداف متزايد. وأوضحت أن "إسرائيل تنتهج سياسة التدرج والتخدير في فرض الوقائع، من خلال رفع سقف التهديدات ثم التراجع، لكنها تُرسّخ واقعاً جديداً بهذا الإطار"، مرجحة وصول المستوطنين إلى محيط باب العامود في "مسيرة الأعلام" القادمة بما يمثل بحد ذاته تحولاً ميدانياً، يمهّد لسيطرة أوسع على الأقصى. ## "أصوات عميقة" في الدورة الأولى من مهرجان كراكوف للمونودراما 05 May 2026 12:48 PM UTC+00 بمشاركة عروض من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط وأميركا الشمالية، تنطلق غداً الخميس الدورة التأسيسية من مهرجان كراكوف للمونودراما في بولندا، وتستمر حتى العاشر من مايو/أيار الجاري، في مدينة كراكوف التي تُعدّ عاصمة ثقافية في البلاد. وتُقام هذه الدورة تحت شعار "إيروس المستيقظ"، وفق المواد التعريفية الصادرة عن المهرجان، في استلهام من تمثال "إيروس بنداتو" للنحات البولندي إيغور ميتوراي، الموجود في الساحة الرئيسية للمدينة. وتأتي المشاركة العربية الوحيدة في المهرجان عند الساعة الرابعة من يوم 9 مايو الجاري، من خلال عرض "أصوات عميقة"، ومدته خمسون دقيقة، وهو إنتاج مشترك بين فلسطين والأردن وسويسرا، نصاً وتمثيلاً للممثلة تهاني سليم، وإخراجاً للمخرجة سوسن دروزة. وتستند "أصوات عميقة" إلى يوميات فرح الغول، الفلسطينية من غزة، التي وثّقت مسار نزوحها المتكرر منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي، من حي إلى حي، ومن مأوى إلى مأوى، في رحلة لا تنتهي عند وجهة. وقد جال هذا العرض في دول عربية وأجنبية عديدة، بيد أن تقديمه في كراكوف تحديداً لا يشبه غيره، فالمدينة التي لا يبعد عنها معسكر أوشفيتز سوى ساعة، تحمل في ذاكرتها ما يجعل الكلام عن الإبادة والتهجير أقل تجريداً مما هو في سياقات أخرى، وإذ تتناول عروض المهرجان موضوعات: الصراعات الاجتماعية والسياسية والثقافية، والقيود والسيطرة والرقابة، والهجرة، والتهجير، والهوية، والإقصاء، والقصص الفردية الناتجة عن التوتر بين الإنسان والأنظمة الكبرى، فإنه مع "أصوات عميقة" سيتعرف إلى إبادة قادمة مِن غزة. يستلهم المهرجان شعاره من جسد مجزأ ومقيد، بينما عيناه مفتوحتان رغم كل شيء. وإيروس هنا لا يُستعاد كاملاً، بل يستيقظ رغم نقصانه وقيوده، ويبدأ في الرؤية والكلام، وهو ما يجعل الاستعارة قريبة من فن يقوم في جوهره على صوت فردي يواجه العالم بلا عدة غير جسده وكلامه. ويتضمن برنامج المهرجان ورشاً تدريبية متخصصة، من أبرزها ورشة "الجسد والفضاء في المسرح" التي يقدمها الفنان المصري محمد فرج، في مساحة تجمع بين العرض المسرحي والتكوين الأكاديمي التطبيقي. ويضم برنامج المهرجان أحد عشر عرضاً موزعة على أربعة أيام، تمثل مدارس وجغرافيات متباينة. يبدأ الافتتاح بعرض لمسرح كايت البولندي المضيف، ويتواصل البرنامج في اليوم الثاني بعروض من إسبانيا ورومانيا وتركيا وبولندا. أما اليوم الثالث فيضم عروضاً من كوريا الجنوبية، وفلسطين- الأردن، وبلغاريا، وبولندا مجدداً، على أن يُختتم المهرجان في يومه الأخير بعرضين من اسكتلندا والولايات المتحدة. ## إطلاق سراح المغني التركي عزت يلدزهان مع منعه من السفر 05 May 2026 12:50 PM UTC+00 أطلقت المحكمة الجنائية العليا في تركيا، الثلاثاء، سراح المغني الشعبي عزت يلدزهان المحجوز احتياطياً في قضية مقتل لاعب كرة القدم كوبيلاي كان كونداكجي، بشرط إبقائه تحت المراقبة القضائية المتمثلة في منعه من السفر إلى الخارج. على أن يخضع إلى أول جلسة محاكمة في 22 يونيو/حزيران المقبل. وسيُحاكم المغني الشعبي الشهير، إلى جانب عشرة متهمين في القضية بتهمة مساعدة المتهم الرئيسي علاء الدين كادايفتجي أوغلو في الهروب أو إخفاء معلومات عن القضاء، كما يُتهم يلدزهان بأنه تواصل مع المتهم وعائلته يوم وقوع الجريمة. وكانت جريمة قتل اللاعب كونداكجي (21 عاماً) قد هزّت الوسط الرياضي والفني التركي في 19 مارس/آذار الماضي، بعد استهدافه بطلق ناري بسيارته في شارع حي تاتلي سو، في منطقة العمرانية بالشطر الآسيوي من إسطنبول، ليفارق الحياة وهو في طريقه للمشفى. وتنقل مصادر تركية أن لاعب كرة القدم بنادي كارس 36 سبور كان بسيارته برفقة المنتج يالتشناي يلدز ومغني الراب التركي فاهاب جان باي، بهدف التوسّط بين الأخير وزوجته المنفصلة عنه المغنية ألينا كلايجي أوغلو. وتعرّضت السيارة لإطلاق نار أصابت كونداكجي إصابة قاتلة رغم إسعافه. وكشفت كاميرات المراقبة أن مطلق النار هو علاء الدين كادايفتجي، لتوّجه إليه تهمتا القتل وحيازة سلاح من دون ترخيص. لكن عائلة كونداكجي رفضت صيغة الاتهام وطلبت تسمية الجريمة بالقتل العمد مع سابق الترصد، خاصةً أن الشهود قالوا إن "المشتبه بهم جاءوا إلى المنطقة وذهبوا قبل الحادثة بساعات، مما يشكل شكاً قوياً بأن الهجوم لم يكن عفوياً بل مخططاً". وطالبت العائلة بمعاقبة المشتبه بهما، ألينا توتوش وزوهال قلاي جي أوغلو بالسجن المؤبد بتهمة "التحريض على القتل العمد". وبدأ المغني عزت يلدزهان (63 عاماً) المنحدر من مدينة ديار بكر جنوب شرق تركيا، حياته الفنية مغنياً شعبياً في الملاهي والمسارح الشعبية، خلال تسعينيات القرن الماضي، لكن شهرته على مستوى تركيا، بدأت عام 1997 بعد صدور ألبومه الشهير "شخص ما" (Birisi)، إذ نالت الأغنية التي تحمل الاسم نفسه انتشاراً واسعاً جعله في مصافي نجوم الصف الأول. وتعدّت موهبة عزت يدلدزهان الغناء، إذ دخل مجال التمثيل في عدد من المسلسلات ، قبل أن يقدم برنامجاً ترفيهياً يحمل اسمه ويستضيف نجوماً في مجالات فنية مختلفة. ## العراق يعرض نفطه بنحو 33 دولاراً للبرميل شريطة تحميله من الخليج 05 May 2026 12:50 PM UTC+00 قالت مصادر في تجارة النفط، اليوم الثلاثاء، بأن العراق بدأ تقديم خصومات كبيرة لمشتري نفطه الخام مقابل موافقة الناقلات على عبور مضيق هرمز للوصول إلى ميناء البصرة الذي يقع عميقا داخل الخليج العربي. وقالت وكالة بلومبيرغ إن العراق، أحد أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، بات يعرض خصومات على صادرات نفطه من موانئه الجنوبية تصل بسعر البرميل إلى 33.4 دولاراً من خام "بصرة المتوسط". ووفقاً للإشعار الذي نشرته شركة تسويق النفط العراقي (سومو)، في حال وافق المشترون على شروط الشراء في الشهر الجاري، "لن يتم تطبيق القوة القاهرة على هذا العرض، نظراً لأنه صدر في ظل ظروف استثنائية قائمة ومعروفة لجميع الأطراف". ويُعرض خام "بصرة متوسط" المحمّل بين 1 و10 مايو بخصم 33.40 دولاراً للبرميل، يتقلص إلى 26 دولاراً لبقية الشهر، فيما يُعرض خام "بصرة ثقيل" بخصم 30 دولاراً دون السعر الرسمي. ويعتبر العراق من أكثر دول المنطقة تضرراً من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران نهاية فبراير/شباط الماضي، وما استتبعها من هجمات إيرانية على دول المنطقة وشبه إغلاق لمضيق هرمز. وبحسب تقرير للمعهد الملكي للشؤون الدولية "تشاتام هاوس" فقد كشفت الحرب مدى اعتماد الصادرات النفطية العراقية على مينائه الجنوبي الواقع على الخليج العربي، كما أجبر توقف الصادرات النفطية، التي تمثل 90% من عوائد الخزانة العراقية، الحكومة على إعلان حالة القوة القاهرة ووقف إنتاج النفط في حقول الجنوب. كما كان العراق من أوائل المنتجين في المنطقة الذين بدأوا خفض الإنتاج في وقت مبكر من الصراع، مع امتلاء طاقات التخزين الاحتياطية بسرعة بعد توقف الصادرات من الخليج، وإصابة ناقلتين قرب البصرة بنيران إيرانية.  وأظهرت بيانات تتبع السفن التي جمعتها بلومبرغ أن ناقلتين فقط حمّلتا النفط في ميناء البصرة الجنوبي في إبريل/نيسان الماضي، مقارنة بـ12 ناقلة في مارس/آذار، وذلك بسبب عدم قدرة السفن الفارغة على دخول الخليج عبر هرمز، بعدما كانت تشهد الظروف الطبيعية تحميل 80 ناقلة شهرياً من الميناء. ولا يزال العراق يصدّر كميات ضئيلة من نفطه عبر خط أنابيب يؤدي إلى ميناء جيهان التركي لكنها لا تقارن بحجم صادراته البحرية.   وبشكل منفصل، طرحت "سومو" الأسبوع الماضي خام "القيارة" عبر مناقصة فورية، إلا أن هذه الشحنات أيضاً تحتاج إلى التحميل من داخل الخليج، بحسب متعاملين. ## اشتداد "إل نينيو" يفاقم تحديات آسيا في ظل تداعيات حرب إيران 05 May 2026 12:50 PM UTC+00 تواجه آسيا الآن احتمال اشتداد ظاهرة إل نينيو، ما قد يرفع الطلب على الطاقة ويقلّص إنتاج الطاقة الكهرومائية ويضرّ بالمحاصيل، إضافة إلى تداعيات حرب الشرق الأوسط. وإل نينيو ظاهرة مناخية طبيعية تُحدث تغيّرات حول العالم في الرياح والضغط الجوّي وأنماط تساقط الأمطار. والأسبوع الماضي، أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن ظاهرة إل نينيو قد تحدث في موعد أقربه الفترة بين مايو/أيار ويوليو/تموز. وذكرت المنظمة التابعة للأمم المتحدة أن المؤشرات الأوليّة تدل على أن الظاهرة قد تكون قويّة بشكل خاص هذه المرة لدرجة أن البعض أطلقوا عليها "سوبر إل نينيو" (super El Nino) وإن كان العلماء لا يستخدمون هذا المصطلح. يُعد الأمر خبراً سيئاً بالنسبة لآسيا التي تتأثّر أجزاء منها بشكل كبير عادة بموجات الحر والجفاف والأمطار الغزيرة التي قد ترافق إل نينيو. تُحدث هذه الظاهرة عادة تغيّراً في أنماط الطقس التقليدية. فعلى سبيل المثال، تدفع بالأمطار التي تهطل عادة فوق إندونيسيا إلى البحر، ما يترك البلاد عرضة للجفاف وحرائق الغابات. تحدث إل نينيو كل عامين إلى سبعة أعوام ويعتمد التنبّؤ بها على درجات حرارة البحر. وقال عالم المناخ في جامعة "موناش" في أستراليا بيتر فان رينش، إن "المؤشرات غير الاعتيادية تحت سطح البحر المسجّلة حتى الآن قوية إلى حدّ كبير". وأفاد فرانس برس بأن "الأمر يبدو أقرب إلى ما شهدناه في العامين 1997/98 وكانت إل نينيو حينها الأقوى على الأرجح". وما زالت هناك العديد من الأمور الغامضة. وأشار فان رينش إلى وجود احتمال بألا تحدث ظاهرة إل نينيو إطلاقاً. تداعيات كارثية في آسيا لكن في عام 1997، حملت ظاهرة إل نينيو تداعيات كارثية بما في ذلك الجفاف الشديد وحرائق غابات مدمّرة في إندونيسيا أتت على ملايين الهكتارات وتسببت بتلوّث الهواء في المنطقة. وحدّدت السلطات هناك بالفعل أراضي الخثّ الرطبة المعرّضة للخطر، وحذّرت من أن البلاد قد تشهد أدنى مستويات لهطول الأمطار منذ 30 عاماً. وتأتي التحذيرات في وقت ترزح آسيا تحت وطأة أزمة إمدادات الطاقة، والمخاوف من نقص الأسمدة، وغير ذلك من المكوّنات الصناعية والزراعية التي تمر عبر مضيق هرمز. وأغلقت إيران الممر المائي الاستراتيجي فعلياً منذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرب البلاد في 28 فبراير/شباط، ما أدى إلى اضطراب إمدادات الوقود العالمية. وحذّرت هنية إسعاد، المتخصصة في شؤون تمويل الطاقة بـ"معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي"، من أن ارتفاع درجات الحرارة سيضغط على شبكات الكهرباء التي تعاني أساساً من نقص الوقود، مع تزايد الطلب على تبريد المنازل وأماكن العمل. وأفادت فرانس برس "بالنسبة للبلدان التي تعتمد بشكل كبير على مضيق هرمز من أجل إمدادات النفط والغاز وغير ذلك، سيؤدي تقلّص الإمدادات إلى تقنين الوقود بشكل إضافي وإدارة الطلب وخفض الأنشطة الاقتصادية.. ما يؤثّر بالنمو الإجمالي للناتج المحلي". وأشارت المحللة المتخصصة بالطاقة في آسيا لدى مركز "إمبر" للأبحاث، دينيتا سيتياواتي، إلى أن الجفاف الذي تحمله معها ظاهرة إل نينيو إلى أجزاء من المنطقة يشكّل تهديداً للبلدان التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة الكهرومائية. وحذّرت من أن "معظم دول آسيا تستخدم الطاقة الكهرومائية بشكل كبير"، مشيرة على وجه الخصوص إلى أن دولاً مطلة على نهر ميكونغ، مثل نيبال، وأجزاء من ماليزيا، هي الأكثر عرضة للخطر، بسبب اعتمادها على هذا القطاع. وتجلّت هذه المخاطر بوضوح عام 2022 حين أدّت موجة حر في الصين إلى تراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية في سيتشوان بأكثر من 50%، متسببة في نقص أثّر بالمنازل والصناعة. مخاطر على الزراعة  وستتسبّب أحوال الطقس الأكثر حرّاً وجفافاً بمخاطر جديدة بالنسبة للزراعة التي تعاني أساساً من الضغوط، في ظل تسبب النزاع الجاري برفع تكاليف الأسمدة والوقود اللازم لمعدات الزراعة. وحذّرت وحدة "بي إم آي" التابعة لشركة "فيتش سوليوشنز" للأبحاث (Fitch Solutions) من أنه "في حال لم ترتفع أسعار المحاصيل بما يكفي لتعويض زيادة تكاليف المدخلات والشحن، فسيضغط ذلك على هوامش أرباح المنتجين، ويرفع احتمالات تقليل استخدام الأسمدة وضعف الإنتاجية". وأضافت أن "ذلك سيفاقم التضخم في أسعار المواد الغذائية وانعدام الأمن الغذائي، خصوصاً في الأسواق التي تعتمد على الواردات والمعرّضة لمخاطر تغير المناخ". وأوضحت إسعاد أن ظاهرة إل نينيو قد تجلب موجات من الأمطار الغزيرة والمتسبّبة بالفيضانات إلى أجزاء من آسيا، ما قد يؤثر في قطاعات على غرار موسم حصاد الأرز المتأخر في جنوب الصين. ولا يُعرف بعد كيف يؤثر تغيّر المناخ في حدوث إل نينيو وشدّتها، لكن الأبحاث تُظهر أن تغيّر المناخ بحد ذاته سيتسبّب بموجات حر شديدة أكثر تكراراً، وبتساقط غزير للأمطار يمكن أن يتسبّب بفيضانات، لذا قال خبراء إن على بلدان في أنحاء المنطقة أن تعزل أنظمة الطاقة في مواجهة ظروف الطقس الأكثر تكراراً والتي تتسبب باضطرابات، عبر تنويع شبكاتها وجعلها نظيفة أكثر. وقالت سيتياواتي إن الطاقة "الشمسية وطاقة الرياح مصحوبة بالبطاريات توفّر بنية تحتية أكثر مرونة من البنية التحتية المعتمدة بشكل أساسي على الوقود الأحفوري". (فرانس برس) ## فيفا يستدعي الاتحاد الإيراني لحسم ترتيبات مونديال 2026 05 May 2026 12:54 PM UTC+00 دُعيَ الاتحاد الإيراني لكرة القدم، إلى زيارة مقر نظيره الدولي "فيفا"، في زيورخ، بين اليوم و20 أيار/مايو الجاري، من أجل التحضير للمونديال المقرر الصيف المقبل، بحسب ما كشفته وكالة فرانس برس، اليوم الثلاثاء. وينتظر فيفا رداً من الاتحاد الإيراني الذي يرغب في استقباله في موعد أقصاه ثلاثة أسابيع قبل انطلاق المونديال. ويحوم الشك حول مشاركة منتخب إيران في المونديال المقرر بين 11 يونيو/حزيران و19 يوليو/تموز في ظل النزاع في الشرق الأوسط الذي اندلع في أواخر فبراير/شباط، إثر ضربات إسرائيلية وأميركية على إيران، إلا أن رئيس فيفا، السويسري جياني إنفانتينو كرر مراراً، أن الإيرانيين سيخوضون بالتأكيد مبارياتهم الثلاث في دور المجموعات كما هو مقرر، في الولايات المتحدة. وقال إنفانتينو في 30 إبريل/نيسان خلال افتتاح الكونغرس الـ76 لفيفا في فانكوفر الكندية: "أريد أن أؤكد بشكل لا لبس فيه أن إيران ستشارك بالتأكيد في كأس العالم 2026. وبالطبع ستلعب إيران في الولايات المتحدة". وعلى الرغم من تصريحات إنفانتينو، أظهر كونغرس فيفا الصعوبات اللوجستية المحتملة لحضور إيران في أميركا الشمالية. وفي اليوم الذي سبق انطلاقه، ألغى الوفد الإيراني حضوره إلى فانكوفر، مبرراً ذلك بسلوك مهين من شرطة الهجرة عند وصوله إلى مطار تورونتو. ومن المقرر أن يخوض المنتخب الإيراني مباراته الأولى في 16 حزيران/يونيو في لوس أنجليس أمام نيوزيلندا، تليها مواجهة بلجيكا في الـ21 منه في لوس أنجليس أيضاً، ثم مصر بعدها بستة أيام في سياتل، ومن المفترض أن يكون معسكره في توكسون بولاية أريزونا. ## روسيا تقيد الإنترنت عبر الموبايل قبل عرض عسكري 05 May 2026 01:03 PM UTC+00 قطعت السلطات في روسيا خدمات الإنترنت عبر الموبايل عن الكثير من المشتركين في موسكو، اليوم الثلاثاء، قبل العرض العسكري السنوي المقرر في التاسع من مايو/ أيار لإحياء ذكرى الانتصار على ألمانيا النازية، وهو العرض الذي تقلّص حجمه بسبب خطر هجمات المسيرات الأوكرانية. وأبلغ موقع مراقبة الشكاوى المتعلقة بخدمة الإنترنت عن مشاكل في الإنترنت عبر الهاتف المحمول في مناطق عدة في روسيا، بما فيها موسكو وسان بطرسبرغ، بينما لا يزال بالإمكان إجراء المكالمات هاتفية. وقالت شركات تشغيل الهواتف المحمولة الروسية إن هناك احتمال حدوث مشاكل في الإنترنت عبر الهاتف المحمول بسبب الحاجة إلى ضمان الأمن خلال الأيام المقبلة. كما حذّر "سبيربنك"، أكبر بنك في روسيا، من احتمال حدوث مشاكل في إنترنت الموبايل والرسائل النصية. كذلك ذكرت وحدة سيارات الأجرة التابعة لـ"ياندكس"، أكبر شركة إنترنت في روسيا، أنه قد تكون هناك مشاكل في طلب سيارات الأجرة عبر الإنترنت بسبب القيود المفروضة. وشددت روسيا هذا العام إجراءاتها على الإنترنت، إذ حجبت خدمات الإنترنت عبر الهاتف المحمول وأجبرت الملايين على اللجوء إلى خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن) في خطوة وصفها معارضو الرئيس فلاديمير بوتين بأنها محاولة لتعزيز السيطرة الداخلية بعد أربع سنوات من الحرب. وقال الكرملين إن القيود فُرضت لضمان الأمن في ظل تزايد خطر هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية، لكنها سببت للروس صعوبات في الاتصال والدفع والتنقل. وبعد أربعة أعوام على الحرب الروسية على أوكرانيا منذ 2022، يخوض الطرفان أكبر حرب بالطائرات المسيرة في التاريخ؛ إذ تستهدف المسيرات بعيدة المدى مراكز القيادة والبنية التحتية للطاقة وغيرهما. وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها دمرت 289 طائرة مسيرة أوكرانية فوق المناطق الروسية خلال الليل. (رويترز، العربي الجديد) ## اختفاء "الفكة" بالأسواق يكشف تآكل الجنيه في مصر 05 May 2026 01:13 PM UTC+00 لم تعد أزمة اختفاء الفئات النقدية الصغيرة، التي يُطلق عليها في مصر "الفكة"، مجرد إشكالية يومية عابرة بين راكب وسائق أو بائع ومشترٍ، بل تحولت إلى مرآة تعكس تحولات أعمق في بنية اقتصاد يعاني من تضخم. ويكشف نقص العملات الصغيرة عن تآكل تدريجي في القوة الشرائية للجنيه، وتغير جذري في أنماط التعامل النقدي بين المواطنين خلال العقد الأخير. يروي السائق عمرو سمير، لـ"العربي الجديد"، كيف تظهر الأزمة بوضوح في وسائل النقل، مثل سيارة النقل الجماعي التي يقودها بين حي الأهرامات بمدينة الجيزة وميدان التحرير وسط العاصمة. ويؤكد أن المشكلة تخطت نطاق عمله لتصبح ظاهرة في معاملات ركاب مترو الأنفاق، الذي ينقل نحو 3 ملايين شخص يومياً، حيث أصبحت الفئات الصغيرة نادرة. ويشير سمير إلى حدوث احتكاكات يومية بين المواطنين، طلباً لباقي قيمة التوصيلة المحددة رسمياً بالجنيه، والتي تتراوح بين 12 و19 جنيهاً، حيث تصبح مهمة السائق أو المحصل تدبير "الفكة" للركاب، أو ترك مهمة التحصيل لهم ليتولوا حل المشكلة إما بالتراضي أو عبر خلافات متكررة. ويشير إلى أنه رغم ارتفاع أسعار الخدمات إلى مستويات غير مسبوقة، ووصول رسوم الركوب إلى فئات نقدية تقترب من فئات مجمدة مثل 10 جنيهات ومضاعفاتها الورقية، لم يعد الخلاف على "الباقي الفكة" مجرد تفصيلة، بل تحول إلى ظاهرة يومية تعكس ضغوط المعيشة وتغير قيمة النقود نفسها. ودفعت هذه الاحتكاكات، التي وصلت أحياناً إلى العنف، وأثارت إزعاجاً للسلطات الأمنية، بالملف إلى مجلس الشيوخ، حيث طالب نواب الحكومة بزيادة ضخ العملات المعدنية في الأسواق، في محاولة لاحتواء أزمة باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين، خصوصاً في القطاعات الأكثر اعتماداً على النقد، مثل النقل ومنافذ البيع بالتجزئة. وفي بيان رسمي، أعلنت الحكومة أنها تضخ نحو 18 مليار جنيه سنوياً من "الفكة"، تشمل الجنيه المعدني والورقي والفئات الأكبر، مع العمل على زيادة الإنتاج وتحديث العملات المعدنية، إلى جانب خطط لطرح فئة جديدة بقيمة 2 جنيه، لتحسين كفاءة التداول. والمفارقة أن هذه الأزمة تتزامن مع ارتفاع السيولة المحلية داخل الجهاز المصرفي، التي قدرها البنك المركزي حتى نهاية فبراير/ شباط 2026 بنحو 14.29 تريليون جنيه، منها نحو 1.49 تريليون جنيه نقد متداول خارج البنوك. كما يتجاوز المعروض النقدي الضيق 4 تريليونات جنيه، فيما تُحفظ بقية الأموال كأشباه نقود في ودائع لأجل وشهادات ادخار، ما يعكس أن الاقتصاد لا يعاني نقصاً في النقد، بل خللاً في توزيعه وهيكله. ففي الوقت الذي تتوافر فيه الأموال بكثافة داخل البنوك، تختفي الفئات الصغيرة من التداول اليومي، نتيجة تراجع قيمتها الفعلية، وعدم ملاءمتها مستويات الأسعار الجديدة، ما يدفع السوق عملياً إلى التعامل بفئات أكبر. ويشير الباحث الاقتصادي، إلهامي الميرغني، إلى أنه لفهم جذور أزمة "الفكة" لا بد من العودة إلى مسار الجنيه خلال العقد الماضي، الذي شهد تحولات حادة منذ قرار تحرير سعر الصرف في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، حين قفز سعر الدولار من نحو 8.8 جنيهات إلى أكثر من 15 جنيهاً خلال أيام، ما أدى إلى فقدان الجنيه نحو نصف قيمته. وتبع ذلك تدهور آخر في 2018، حين استقر الدولار عند 18 جنيهاً. وفي عام 2022، ومع صدمات الحرب الروسية - الأوكرانية، تجاوز الدولار 19 ثم 24 جنيهاً، قبل أن يتخطى حاجز 30 جنيهاً في يناير/كانون الثاني 2023. وفي مارس/آذار 2024، شهدت العملة أكبر خفض في تاريخها الحديث، مقتربة من 50 جنيهاً للدولار. وخلال 2025 وأوائل 2026، تراوح الدولار بين 46 و55 جنيهاً، قبل أن يعاود الاقتراب من 53 جنيهاً، متأثراً بالحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران. ويؤكد الميرغني أنه خلال هذه السنوات، فقد الجنيه أكثر من 90% من قيمته الشرائية مقارنة بما قبل التعويم، وهو تحول أعاد تشكيل هيكل الأسعار بالكامل وأضعف القدرة الشرائية للفئات النقدية الصغيرة. وانعكس ذلك بوضوح في تفاصيل الحياة اليومية، إذ تغيرت قيمة النقود بشكل جذري؛ ففي ثمانينيات القرن الماضي، لم تتجاوز تذكرة مترو الأنفاق 10 قروش (البريزة)، أي عشر الجنيه الذي ما زال رسمياً يحتوي على 100 قرش، بينما تصل اليوم إلى نحو 20 جنيهاً، في قفزة لا تعكس فقط زيادة التكلفة، بل تراجع قيمة العملة نفسها. ومع هذه التحولات، لم تعد فئات مثل ربع الجنيه (25 قرشاً) ونصف الجنيه (50 قرشاً) ذات قيمة تُذكر في كثير من المعاملات، بل تراجع دور الجنيه نفسه ليصبح غير كافٍ لتغطية معاملات بسيطة، ما يفسر اختفاء هذه الفئات تدريجياً من التداول. ويرى محللون أن أزمة "الفكة" ليست مشكلة في حد ذاتها، بل هي عرض لخلل اقتصادي أوسع يتمثل في تآكل القوة الشرائية وارتفاع مستويات الأسعار. ومع ارتفاع تكاليف المعيشة، تتراجع الحاجة إلى الفئات الصغيرة، بينما ترتفع أهمية الفئات الأكبر، ما يخلق فجوة بين هيكل النقود المتداول واحتياجات السوق الفعلية. كما تمثل تكلفة إنتاج العملات المعدنية، تحدياً إضافياً يدفع الحكومة إلى إعادة النظر في تركيبة العملات نفسها. ويؤكد اقتصاديون أن "الفكة" لم تعد مجرد عملات صغيرة، بل أصبحت مؤشراً اقتصادياً يعكس تحولات أعمق في الاقتصاد المصري، وأن اختفاءها من التداول اليومي لا يعكس فقط نقصاً في المعروض، بل يعبر عن مرحلة جديدة يُعاد فيها تشكيل قيمة النقود نفسها. ويدعون الحكومة، التي تحاول احتواء الأزمة عبر ضخ مزيد من العملات وتحديثها، إلى العمل على استعادة التوازن بين قيمة العملة ومستويات الأسعار، وهي المعادلة التي ستحدد مستقبل التعاملات النقدية في مصر خلال السنوات المقبلة. وفي هذا السياق، أعلنت مصلحة الخزانة العامة وسك العملة، الأسبوع الماضي، خطة لتحديث العملات المعدنية، تشمل تحسين مواصفاتها الفنية واستخدام خامات أقل تكلفة، إلى جانب طرح فئة جديدة بقيمة 2 جنيه من المعدن. ووفقاً لبيان وزارة المالية، تهدف هذه الخطوة إلى تقليل الاعتماد على الفئات الصغيرة، وتحسين كفاءة التداول، وضمان توافر "الفكة" في الأسواق، خاصة في المناطق ذات الكثافة المرتفعة. في المقابل، تكشف أسواق العملات القديمة عن مفارقة لافتة، ففي الوقت الذي تفقد فيه العملات الحديثة قيمتها سريعاً، تُباع بعض العملات التاريخية بعشرات الآلاف من الجنيهات، إذ يصل سعر بعض العملات النادرة، مثل "ريال" السلطان فؤاد الصادر عام 1914 (الذي يعادل 20 قرشاً)، أو الجنيه الورقي القديم، إلى مئات الآلاف، فيما تُباع عملات أقل ندرة مثل "البريزة" الورقية بعشرات الآلاف في بعض الحالات. وتشهد سوق العملات القديمة في مصر نشاطاً متزايداً مع اتساع دائرة الهواة والمضاربين، فيما تكشف الأسعار المتداولة عن فجوات كبيرة بين العملات الشائعة والنادرة. وتتركز حركة البيع والشراء في مناطق رئيسية بالقاهرة، أبرزها وسط العاصمة في شارعي عماد الدين والألفي وخان الخليلي، بينما تنشط في الإسكندرية في مناطق العطارين والمنشية ومحطة الرمل. وفي جولة لـ"العربي الجديد" بسوق عماد الدين، رُصد بيع الجنيه الورقي المرسوم عليه جملان، والصادر عن البنك الأهلي الذي كان يؤدي دور البنك المركزي المصري حتى منتصف القرن الماضي، بسعر بلغ 100 ألف جنيه. كما تراوح سعر الشلن الورقي (5 قروش) بين 5 آلاف و30 ألف جنيه للإصدارات المطبوعة قبل عام 1950، وينخفض إلى نحو 50 جنيهاً للإصدارات الأحدث. وسجل "المليم"، وهو الوحدة الأولية للجنيه (1000 مليم)، أسعاراً تراوحت بين 30 و40 جنيهاً، بينما بلغ سعر قطعة الخمسة مليمات الفضية نحو 20 ألف جنيه. ويقول بائع العملات والتحف "محمد" لـ"العربي الجديد" إن بعض العملات تُباع بأضعاف قيمتها وفقاً لجودة الحفظ وخلوها من التآكل والخدوش، فضلاً عن المناسبة التي صدرت فيها، إضافة إلى تأثير المزادات، والطلب على الأصول التاريخية النادرة، التي تُعد شكلاً من أشكال الاستثمار البديل. وبينما ينشط بيع "الفكة" في سوق التحف والعملات القديمة، تبقى أزمة تداولها في الحياة اليومية معبّرة عن فجوة بين الحلول الفنية، التي تركز على زيادة المعروض من العملات المعدنية، والتحديات الهيكلية الأعمق المرتبطة بتراجع قيمة الجنيه وارتفاع الأسعار. ## الأسهم الأميركية تشهد صعوداً حذراً مع تراجع النفط ومخاوف الحرب 05 May 2026 01:13 PM UTC+00 بين تراجع أسعار النفط وتصاعد التوترات في الخليج، تتحرك الأسهم الأميركية فوق خيط رفيع من التوازن الهش. فبينما تحاول وول ستريت التقاط أنفاسها بدعم من أرباح قوية، تبقى المخاطر الجيوسياسية حاضرة بقوة، مهددة بقلب المشهد في أي لحظة. فقد سجّلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية ارتفاعاً، صباح الثلاثاء، في إشارة إلى محاولة تعافٍ بعد موجة تقلبات حادة، مدفوعة بتراجع أسعار النفط، رغم استمرار التوترات في الشرق الأوسط التي تلقي بظلالها الثقيلة على الأسواق. وبحلول الساعة 6:35 صباحاً بتوقيت نيويورك، ارتفعت عقود داو جونز الآجلة بمقدار 172 نقطة، أي بنسبة 0.35%، فيما صعدت عقود ستاندرد أند بورز 500 بنحو 0.4%، وسجلت عقود ناسداك 100 مكاسب بنسبة 0.62%، وفقاً لبيانات رويترز. في المقابل، تراجعت العقود الآجلة لبرميل خام نفط برنت بنسبة 1.56%، لكنها بقيت فوق مستوى 110، في إشارة إلى استمرار القلق بشأن الإمدادات. وتجد الأسواق نفسها ممزقة بين اتجاهين متناقضين. فمن جهة، يرى بعض المستثمرين أن السيناريوهات الأسوأ لم تُسعّر بالكامل بعد في ظل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران في الخليج، ومن جهة أخرى، يتمسك آخرون بأساسيات الاقتصاد القوية وأرباح الشركات المتينة كعامل دعم رئيسي للأسهم. وهذا التناقض، حسب الوكالة، انعكس بوضوح في أداء الأسواق، حيث بقيت عرضة لتقلبات مفاجئة مع توالي الأخبار المتضاربة بشأن تطورات الوضع الميداني. وفي السياق، أشار محللو معهد الاستثمار في بلاك روك (BlackRock) بقيادة الاستراتيجية العالمية وي لي (Wei Li) إلى أن أرباح الشركات الأميركية "تسير بزخم قوي"، مؤكدين أن الصورة العامة للأرباح لا تزال صحية. لكنهم حذروا في الوقت نفسه من أنه "حتى الأسهم الأميركية لن تكون بمنأى عن التأثيرات" في حال تعطل أحد أهم مسارات شحن النفط عالمياً عبر مضيق هرمز. وتستفيد الولايات المتحدة نسبياً من كونها مُصدّراً صافياً للطاقة، ما منحها قدرة أفضل على الصمود مقارنة بالاقتصادات المعتمدة على الاستيراد، وهو ما انعكس في تسجيل مؤشري ستاندرد أند بورز 500 وناسداك مستويات قياسية خلال الأيام الماضية. على صعيد الشركات، ارتفع سهم آرتشر دانيلز ميدلاند (Archer-Daniels-Midland) بنسبة 1.2% في تداولات ما قبل الافتتاح، بعد إعلان أرباح فصلية فاقت التوقعات بدعم من تحسن الهوامش. كما صعد سهم دو بونت (DuPont) بنسبة 3.4%، عقب رفع توقعاته للأرباح السنوية. وقفز سهم بينتريست (Pinterest) بنحو 17%، بعدما توقعت الشركة إيرادات للربع الثاني تتجاوز تقديرات المحللين. وفي قطاع التكنولوجيا، ارتفع سهم إنتل (Intel) بنسبة 4.1%، بعد تقارير أفادت بأن آبل (Apple) أجرت مناقشات أولية لاستخدام تقنيات إنتل وسامسونغ (Samsung Electronics) في تصنيع المعالجات الرئيسية لأجهزتها. ويترقب المستثمرون حالياً صدور تقرير "فرص العمل ودوران العمالة" (JOLTS) عن وزارة العمل الأميركية، في وقت لاحق من اليوم، بحثاً عن مؤشرات جديدة حول قوة سوق العمل واتجاهات الاقتصاد الأميركي. ## نجارو غزة يصنعون الأثاث من ألواح الشحن وسط ندرة الخشب 05 May 2026 01:16 PM UTC+00 مع استمرار القيود التي تفرضها إسرائيل على دخول البضائع إلى غزة، يلجأ النجارون إلى الخشب الخردة والقواعد التي تستخدم لنقل وشحن البضائع لصنع أسرّة وطاولات تشتد الحاجة إليها في القطاع الذي مزقته حرب إبادة شنتها إسرائيل على القطاع. يفكّك نجارون في ورشة بجنوب غزة الألواح المستعملة لصنع أسرة ودولايب وأرفف للعائلات التي شردتها الحرب بعدما أصبحت مواد البناء العادية نادرة أو باهظة الثمن إلى حد لا يطاق. وقال محمد وافي (34 عاماً)، وهو نجار في خانيونس، إن الألواح المستخدمة في الشحن أصبحت أحد مصادر الخشب القليلة المتاحة عندما بدأت شاحنات المساعدات المحدودة تدخل غزة. وذكر أن الطلب على منتجاته زاد مع بحث سكان الخيام عن القطع الأساسية من الأثاث لتلبية احتياجاتهم. وأوضح أنه حتى الأثاث المعاد تدويره أصبح أكثر تكلفة مع ارتفاع أسعار المكونات الأساسية. وأضاف وافي، الذي يعمل في النجارة منذ 16 عاماً، "اليوم بيقول لك بس أستر حالي، بس إشي أرفع (ملابسي فيه) من الأرض... يعني بالذات بالخيم، من أنواع الفئران والصراصير، بده خيمة، بده سرير يرفعه من على الأرض". وتنتشر الفئران والقوارض في مخيّمات غزة، وتقرض الناس أثناء النوم وممتلكاتهم وتنشر الأمراض. ولم ترد وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق، الوحدة العسكرية المسؤولة عن تنسيق المساعدات إلى غزة، على طلب للتعليق من رويترز. والخشب من مواد البناء التي تحظر إسرائيل دخولها إلى غزة، زاعمة أنها من المواد ذات الاستخدام المزدوج أي تلك التي تستخدم لأغراض مدنية وعسكرية أيضاً. وحذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، الثلاثاء، من تدهور الأوضاع الصحية في قطاع غزة، جراء تزايد حالات الالتهابات الجلدية نتيجة انتشار الجرذان، وسط نقص حاد في الأدوية ومنع إسرائيل إدخال المساعدات. وفي 25 إبريل/ نيسان الماضي، أعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل أكثر من 17 ألف إصابة في قطاع غزة، بسبب القوارض والطفيليات الخارجية منذ بداية العام. وقال وافي "كيلو المسامير كنا نجيبه بخمسة شيكل، إحنا اليوم كيلو المسامير (بنحو) 100 و130 شيكل، يعني أنا اليوم لما أركب للزبون المسمار ولا أركب له الإيد بتكلف أشياء كتير، إحنا اليوم مقبض التجميع (المفصلات) هذا إللي كنا نجيبه بأجورتين وبثلاثة أجورات (الشيكل 100 أجورة) اليوم حقه (ثمنه) ثلاثة وأربعة شواكل"، وذكر أن الأثاث المصنوع من ألواح الشحن لا يزال أرخص بكثير من غرف النوم التقليدية المكونة من سرير ودولاب وخزانة أدراج.  وأردف يقول إنّ نقص الكهرباء والخشب أدى إلى تباطؤ الإنتاج، ما جعل النجارين غير قادرين على ضمان مواعيد التسليم. وتم انتهاك وقف إطلاق النار في غزة مراراً. وقالت وزارة الصحة في غزة اليوم الثلاثاء، إن الحصيلة الإجمالية لضحايا الإبادة الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 ارتفعت إلى "72 ألفاً و615 شهيداً، و172 ألفاً و468 مصاباً". بينما تشير الإحصاءات الفلسطينية إلى استشهاد أكثر من 830 فلسطينياً منذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول، بينما تشير الإحصاءات الإسرائيلية إلى مقتل أربعة جنود إسرائيليين خلال تلك الفترة. وترجع إسرائيل سبب القيود التي تفرضها على غزة إلى مخاوف أمنية. وزعمت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق من قبل إنها تبذل جهوداً كبيرة لضمان وصول المساعدات إلى غزة، ونفت فرض قيود على دخول الإمدادات. ورغم دخول اتفاق لوقف إطلاق النار بغزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، بعد عامين من حرب الإبادة، لا تزال الأوضاع المعيشية والصحية متدهورة لـ 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.4 مليون نازح، جراء تنصل إسرائيل من التزاماتها، بما يشمل فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء. وفي مخيّم بالقرب من خانيونس قال محمد تيسير، الذي يعيش في خيمة منذ عامين، إنه كان ينام على الأرض حتى وقت قريب. واستطرد يقول "قاعد بخيمة إلك (منذ) سنتين فبتنام على الأرض، الأرض رمل ووساخة وأنت شايف حتى بتلاقي رمل وأنت فيه عندك (جرذان) وفئران... فالواحد هاي بده نرتاح ونعرف ننام (ونتخلص) من نومة الأرض" بعدما حصلنا على سرير.  (الدولار= 2.94 شيكل إسرائيلي) (رويترز، الأناضول، العربي الجديد) ## منتخب سورية في محطة تحضيرية قوية بتركيا بعد غياب طويل 05 May 2026 01:27 PM UTC+00 يعود منتخب سورية الأول لكرة القدم إلى خوض مبارياته على الأراضي التركية، وذلك بعد غياب استمر نحو 15 عاماً، في الوقت الذي تستعد فيه كتيبة "نسور قاسيون" لخوض مواجهتين وديتين خلال فترة التوقف الدولي في شهر حزيران/يونيو المقبل، أمام منتخبي بيلاروسيا والبحرين.  وتُعتبر هذه العودة محطة لافتة في مسار تحضيرات لمنتخب سورية إذ تعود آخر فترة إعداد أقامها في تركيا إلى عام 2011، عندما خاض معسكراً تدريبياً في مدينة اسطنبول، ضمن استعداداته للتصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم 2014 في البرازيل. ويبدأ المنتخب السوري مبارياته الودية بمواجهة منتخب بيلاروسيا في الخامس من يونيو، حيث تُقام المباراة في الأراضي البيلاروسية، ضمن برنامج تحضيري يهدف إلى رفع الجاهزية الفنية والبدنية للاعبين قبل الاستحقاقات المقبلة. في المقابل، يلتقي المنتخب السوري نظيره البحريني في التاسع من الشهر ذاته، في مباراة دولية ودية تُقام في مدينة انطاليا التركية، لتكون بذلك أول مباراة للمنتخب السوري على الملاعب التركية منذ سنوات طويلة. يأتي هذا في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، السويسري جياني إنفانتينو موافقته على إطلاق مشروع متكامل لدعم البنية التحتية لكرة القدم السورية بتمويل كامل من "فيفا"، مع العمل على تسريع رفع الحظر عن الملاعب السورية، تمهيداً لعودة المباريات الدولية إلى الأراضي السورية، على أن يكون وضع الحجر الأساس للمشروع وإعلانه رسمياً خلال زيارته المرتقبة بعد نهاية كأس العالم 2026. ## وزراء وأعضاء كنيست يطالبون باقتحام الأقصى تزامناً مع ذكرى النكبة 05 May 2026 01:39 PM UTC+00 أرسل 13 نائباً في الكنيست الإسرائيلي من حزبي الليكود والصهيونية الدينية، بينهم ثلاثة وزراء، رسالة إلى المفوض العام لشرطة الاحتلال الإسرائيلي، داني ليفي، وقائد لواء القدس الجديد في الشرطة، أفشالوم بيليد، يطالبون فيها بفتح المسجد الأقصى أمام اليهود مساء الخميس 14 مايو/أيار الجاري، وفي اليوم التالي، الجمعة 15 مايو/أيار، بمناسبة ما تطلق عليه إسرائيل اسم "يوم القدس" أو "يوم توحيد القدس"، في إشارة إلى استكمال احتلال المدينة عام 1967. وتحيي إسرائيل ومستوطنوها هذا اليوم وفق التقويم العبري، والذي يتزامن هذا العام مع ذكرى النكبة الفلسطينية المستمرة، ويحل في يوم جمعة، وهو يوم يُمنع فيه اليهود، حتى الآن على الأقل، من دخول الحرم القدسي. وفي حين انضمت أصوات إضافية إلى الدعوة المذكورة، أفادت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنه من المتوقع أن ترفض شرطة الاحتلال الطلب. ونقلت عن مسؤول رفيع في أحد ألوية الشرطة لم تسمّه قوله: "لا يوجد شيء اسمه دخول اليهود إلى جبل الهيكل (التسمية الإسرائيلية للمسجد الأقصى) يوم الجمعة". وتتضمن الرسالة، التي نشرت الإذاعة نسخة عنها وراجعها "العربي الجديد"، توقيع كل من وزير الاتصالات شلومو كارعي، ووزير الثقافة والرياضة ميكي زوهار، ووزير الشتات عميحاي شيكلي، بالإضافة إلى أعضاء الكنيست من حزب الليكود: عميت هليفي، ونيسيم فاتوري، ودان إيلوز، وتالي غوتليب، وأرئيل كيلنر، وأفيحاي بوآرون، وموشيه سعادة، وأعضاء الكنيست من حزب الصهيونية الدينية: تسفي سوكوت، وأوهاد تال، وسيمحا روتمان. وجاء في نص الرسالة: "نحن، وزراء الحكومة وأعضاء الكنيست الموقعون أدناه، نتوجه إليكم للعمل على إتاحة فتح جبل الهيكل بشكل منظّم أمام اليهود يوم الجمعة (28 من شهر أيار العبري - يوم القدس) لهذا العام، وذلك في ظل الظروف الاستثنائية التي يصادف فيها هذا اليوم يوماً يكون فيه الجبل مغلقاً بشكل دائم أمام اليهود". وزعمت الرسالة أنه "من غير المعقول أنه في يوم إحياء ذكرى تحرير القدس وجبل الهيكل عام 1967، بعد حوالي 1956 عاماً على خراب الهيكل وحوالي 59 عاماً على تحرير الجبل في حرب الأيام الستة، يُمنع تماماً وصول اليهود إلى المكان الأكثر قدسية للشعب اليهودي، بسبب ترتيبات ثابتة لا تعطي حلاً لهذا الوضع". وأضافت: "بصفتنا أعضاء كنيست ووزراء في الحكومة، نرى أهمية في تقديم استجابة متناسبة تعبّر عن سيادة دولة إسرائيل في القدس والتزامها بحرية الوصول وحرية العبادة في جبل الهيكل. وبناء على ذلك، نعتقد أنه يجب العمل أولاً وقبل كل شيء على إتاحة فتح جبل الهيكل يوم الجمعة أيضاً، بشكل يوفّر استجابة ملائمة لخصوصية يوم القدس هذا العام. وبدلاً من ذلك، وفي حال لم يكن ذلك ممكناً، يجب السماح بفتح منظّم للجبل اعتباراً من ليلة يوم القدس (مساء الخميس)، كحل متوازن ولائق لهذه الظروف". ونقلت إذاعة الجيش تعليق حركة "بيادينو - من أجل جبل الهيكل"، إحدى الحركات الفاعلة لبناء "الهيكل" وتغيير "الوضع القائم" في المسجد الأقصى: "نحن نناشد رئيس الحكومة ووزير الأمن القومي فتح جبل الهيكل أمام اليهود في يوم القدس. بعد 59 عاماً على تحرير جبل الهيكل، حان الوقت لوضع حد لساعات وجود اليهود المحدودة في جبل الهيكل. لا يوجد أي مانع من فتح جبل الهيكل يوم الخميس في ساعات الليل وفي يوم الجمعة". وقالت جمعية ما يسمى "إدارة جبل الهيكل"، التي تعمل بدورها على تعزيز الاقتحامات وتطمح لهدم المسجد وإقامة الهيكل، إن "رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن الداخلي الأسبق جلعاد أردان أحدثا سابقة بفتح جبل الهيكل عام 2019 في مناسبة يهودية حتى لو صادفت تاريخاً إسلامياً، وذلك عندما تم فتح جبل الهيكل في التاسع من آب (وفق التقويم العبري - تشعاه بآف) الذي صادف يوم عيد الأضحى، وهو ما شكّل تغييراً في الوضع القائم آنذاك. وبناء على ذلك، نتوقع أيضاً هذه المرة أن يُفتح جبل الهيكل في يوم القدس، حيث يطلب آلاف اليهود الصعود إلى الجبل". إلى ذلك، قالت أوساط مقرّبة من الوزير إيتمار بن غفير إن القرار بيد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وإنه ينبغي التوجه إليه بهذا الشأن. وكان بن غفير قد قال قبل ذلك، خلال مراسم تسلّم قائد منطقة القدس الجديد في شرطة الاحتلال مهامه اليوم: "لقد تعرّض اليهود للتمييز لسنوات طويلة في جبل الهيكل، وقد أصلحنا هذا الظلم، لكن ما زال أمامنا طريق لنقطعه". وخاطب القائد الجديد أفشالوم بيليد قائلاً: "أنا واثق من أنك ستواصل الحفاظ على سيادتنا". ## الخارجية الصومالية تنفي طرد السفير الإماراتي 05 May 2026 01:42 PM UTC+00 نفت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الحكومة الفيدرالية الصومالية ما تداولته بعض المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي من تقارير، وصفتها بـ"الكاذبة"، بشأن مزاعم طرد سفير دولة الإمارات العربية المتحدة من البلاد. وأكدت الوزارة، في بيان، أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، نافية بشكل قاطع صدور أي قرار بهذا الشأن، ومشددة على أهمية تحري الدقة في نقل المعلومات المتعلقة بالعلاقات الدبلوماسية. ودعت الوزارة وسائل الإعلام ورواد منصات التواصل إلى الاعتماد على المصادر الرسمية وعدم الانجرار وراء المخططات التي تسعى للنيل من العلاقات الدبلوماسية بين الدول العربية. وجاء النفي بعد تداول واسع لتقارير تحدثت عن إعلان الحكومة الصومالية طرد السفير الإماراتي وإغلاق مقر السفارة في مقديشو بشكل نهائي، مع منح الطاقم الدبلوماسي مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد. كما ذهبت تلك المزاعم إلى القول إن الخطوة تأتي استكمالًا لقرار سيادي سابق اتخذه مجلس الوزراء في يناير/كانون الثاني الماضي، يقضي بإلغاء جميع الاتفاقيات الأمنية والاقتصادية مع أبوظبي. وكانت الحكومة الصومالية قد أعلنت، في 12 يناير/كانون الثاني 2026، إلغاء كافة الاتفاقيات المبرمة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما يشمل الاتفاقيات الأمنية والدفاعية والتجارية، بما في ذلك تلك المتعلقة بإدارة موانئ مثل بربرة وبوصاصو. وجاء ذلك القرار في حينه ردًا على ما اعتبرته مقديشو خطوات إماراتية تمس بسيادة ووحدة واستقلال البلاد، مع تأكيد شمول القرار لجميع المستويات الإدارية والإقليمية. ## زيلينسكي يندّد بـ"الاستخفاف المطلق" عقب إعلان موسكو عن هدنة قصيرة 05 May 2026 01:44 PM UTC+00 أعلنت أوكرانيا، اليوم الثلاثاء، مقتل خمسة أشخاص على الأقل، وإصابة 39 آخرين، جراء هجمات روسية بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت شبكة الكهرباء في أوكرانيا خلال الليل. ووجّه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، انتقادات حادة لموسكو واصفاً شنّ الهجمات بأنه يعكس "الاستخفاف المطلق"، وذلك بعد إعلان روسيا هدنة أحادية الجانب لمدة يومين في وقت لاحق من الأسبوع الجاري، وذلك بالتزامن مع الذكرى الـ81 لانتصار الاتحاد السوفييتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية. وقال زيلينسكي، في منشور عبر منصة "إكس"، إنه "بإمكان روسيا أن توقف إطلاق النار في أي لحظة، وهذا من شأنه أن يوقف الحرب وردودنا". وأضاف زيلينسكي "نحن بحاجة إلى السلام، ونحتاج إلى خطوات حقيقية لتحقيقه. وأوكرانيا ستتصرف بالمثل". Last night, the Russians attacked energy infrastructure in the Poltava region. And they struck again in an especially vile way with a missile when State Emergency Service workers were already at the scene, extinguishing the fire. As of now, dozens of people are reported injured.… pic.twitter.com/ftDb4Rsovk — Volodymyr Zelenskyy / Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) May 5, 2026 وفي منشور آخر، قال زيلينسكي إن بلاده شنّت هجمات صاروخية على عدة أهداف روسية خلال الليل، بما في ذلك منشآت لتصنيع المعدات الدفاعية في مدينة تشيبوكساري الروسية، التي تبعد أكثر من 1500 كيلومتر. وأضاف عبر منصة إكس "تستمر إجراءاتنا بعيدة المدى في تقديم رد عادل تماماً على الضربات الروسية". وتابع أن تلك المنشآت تزوّد البحرية الروسية وصناعة الصواريخ والطيران والمركبات المدرعة بمكونات الملاحة والتوجيه. ويأتي اقتراح الهدنة ضمن نمط متكرر من قبل روسيا، حيث أعلنت وقف إطلاق نار أحادي الجانب لفترات قصيرة خلال الحرب، بالتزامن مع مناسبات مختلفة، كان آخرها عيد الفصح الأرثوذكسي، دون أن يسفر ذلك عن أي نتائج ملموسة، في ظل انعدام الثقة العميق بين موسكو وكييف، بعد أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية وقف إطلاق نار أحادي الجانب في أوكرانيا يومي الجمعة والسبت المقبلين، لكنها قالت إنها سترد على أوكرانيا إذا حاولت تعطيل احتفالات "يوم النصر"، الذي تحييه موسكو سنوياً في 9 مايو/أيار. ورد زيلينسكي بأن أوكرانيا ستلتزم بالهدنة بدءاً من منتصف ليل الأربعاء، وسترد بالمثل على تحركات روسيا من تلك اللحظة فصاعداً. ولم يحدد موعداً لانتهاء الهدنة. وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن القوات الروسية أطلقت 11 صاروخاً باليستياً من طراز إسكندر-إم و164 طائرة مسيرة هجومية على أوكرانيا خلال الليل. وأعلنت وحدات الدفاع الجوي الأوكرانية أنها أسقطت 149 طائرة مسيرة وصاروخاً واحداً، غير أن طائرات أخرى تمكّنت من اختراق الدفاعات. وأضافت أن صاروخين باليستيين لم يصلا إلى أهدافهما، دون تقديم مزيد من التفاصيل. روسيا تقيّد الإنترنت عبر الهاتف قبل عرض عسكري على صعيد آخر، قطعت روسيا خدمات الإنترنت عبر الهاتف المحمول عن الكثير من المشتركين في موسكو اليوم الثلاثاء، قبل العرض العسكري السنوي المقرر في التاسع من مايو/ أيار لإحياء ذكرى الانتصار على ألمانيا النازية. وشددت روسيا هذا العام إجراءاتها على الإنترنت، إذ حجبت خدمات الإنترنت عبر الهاتف المحمول، وأجبرت الملايين على اللجوء إلى خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة (في.بي.إن) في خطوة وصفها معارضو الرئيس فلاديمير بوتين بأنها محاولة لتعزيز السيطرة الداخلية بعد أربع سنوات من الحرب. وقال الكرملين إن القيود فُرضت لضمان الأمن، في ظل تزايد خطر هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية، لكنها سبّبت للعديد من الروس صعوبات بالنسبة لعمليات الدفع والتنقل والاتصال. واكتشف ستة مراسلين لـ"رويترز" في أجزاء مختلفة من العاصمة أن هواتفهم المحمولة لا تتوفر عليها خدمة الإنترنت. وقالوا إنه لا يزال بالإمكان إجراء مكالمات هاتفية من عدد من مناطق موسكو. بريطانيا تفرض عقوبات مرتبطة بتجنيد مهاجرين للقتال مع روسيا أعلنت بريطانيا، اليوم الثلاثاء، عن فرض عقوبات على 35 من الأفراد والكيانات قالت إنهم ضالعون في تجنيد مهاجرين للقتال إلى جانب روسيا ضد أوكرانيا وإنتاج طائرات مسيرة لاستخدامها في الصراع. وأعلنت وزارة الخارجية عن 17 اسماً بموجب نظام العقوبات العالمي الخاص بها بشأن الهجرة غير النظامية، والمتعلقة بما وصفته بشبكات الاتجار التي تُسهّل سفر الأشخاص لإرسالهم "إلى الجبهة باعتبارهم وقوداً للمدافع". وقالت الوزارة إن العقوبات تتعلق بالاتجار بالبشر من دول تشمل العراق والصومال وسورية واليمن ونقلهم للقتال في أوكرانيا، وكذلك للسفر إلى بولندا وفنلندا بهدف إحداث زعزعة للاستقرار. وأضافت بريطانيا أيضاً 18 تصنيفاً بموجب نظام العقوبات المفروضة على روسيا، ويتعلق عدد منها ببرنامج "أبوجا ستارت"، الذي وصفته وزارة الخارجية بأنها "مخطط توظيف روسي لأفراد من خارج روسيا، وعادة ما يكونون من خلفيات غير مستقرة اقتصادياً". وذكرت الوزارة أن المجندين، ومعظمهم من الكاميرون، يعملون في مصنع لإنتاج الطائرات المسيرة يبعد 800 كيلومتر إلى الشرق من موسكو في منطقة تتارستان الروسية. وذكر ستيفن دوتي، وزير الدولة لشؤون أوروبا وأميركا الشمالية، في بيان "استغلال الأشخاص المستضعفين لدعم حرب روسيا الفاشلة وغير القانونية في أوكرانيا ممارسة همجية". وأضاف أن العقوبات من شأنها "تعطيل عمليات أولئك الذين يتاجرون بالمهاجرين على أنهم وقود للمدافع ويزودون مصانع الطائرات المسيرة التابعة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالمكونات غير القانونية". (أسوشييتد برس، رويترز) ## طهران: شددنا سيطرتنا على هرمز وتكدس عدد هائل من السفن في المضيق 05 May 2026 01:49 PM UTC+00 أفاد التلفزيون الإيراني، اليوم الثلاثاء، بأن القطع البحرية التي ادعت الولايات المتحدة تدميرها في مضيق هرمز، كانت عبارة عن خمسة قوارب وزوارق مدنية وتجارية، لافتاً إلى أن الهجمات الأميركية أدت إلى مقتل خمسة مواطنين إيرانيين. وأشار التلفزيون إلى أن الحرس الثوري شدد سيطرته وإحكام قبضته على مضيق هرمز، مضيفاً أن أعداداً هائلة من السفن والقطع البحرية الأجنبية تتكدس في مناطق الرسو بانتظار الإذن الإيراني للسماح لها بالعبور. ونقل التلفزيون الإيراني عن مصدر إيراني مطلع تحذيراً إلى شركات التأمين البحري الدولية العاملة في قطاع الشحن، وملاك السفن والبضائع، دعاهم فيه إلى توخي الحذر لضمان عدم دفع أثمان المواقف والتصريحات الأميركية من أموالهم الخاصة. وأكد المصدر الإيراني أن المسارات المحددة من مؤسسة الملاحة البحرية الإيرانية في مضيق هرمز هي المسارات الوحيدة القابلة للاستخدام، مشدداً على أن إيران لا تتحمل أي مسؤولية عن تأمين سلامة الملاحة في المسارات الأخرى. وأوضح أن مسؤولية أمن السفن التي لا تحصل على تصاريح عبور من إيران تسقط عن عاتق طهران منذ لحظة تشغيل محركات السفينة للتحرك باتجاه مضيق هرمز. وأشار المصدر إلى أن الحصول على إذن من السلطات الإيرانية شرط أساسي للعبور من المضيق، محذراً من أن وقوع أي مشكلة لأي سفينة قد يؤدي حتماً إلى اضطراب الملاحة وحدوث مشكلات بيئية، وفي هذه الحالة ستطالب إيران ملاك السفن والبضائع بتحمل تكاليف هذه الاضطرابات والأضرار البيئية المحتملة. وكان رئيس البرلمان الإيراني والوفد المفاوض محمد باقر قاليباف، أكد اليوم الثلاثاء، أنّ المعادلة الجديدة في مضيق هرمز "طور التثبيت"، مضيفاً أنّ استمرار هذا الوضع غير قابل للتحمل لأميركا. وقال قاليباف، في منشور على منصة إكس، إنّ أميركا وحلفاءها، من خلال انتهاك وقف إطلاق النار والحصار البحري على إيران، يعرّضون أمن الملاحة ونقل الطاقة للخطر، مؤكداً أنه "سيزول شرهم". وتابع: "نعلم جيداً أن استمرار الوضع الراهن غير قابل للتحمّل لأميركا، بينما نحن لم نبدأ بعد". إلى ذلك، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فجر اليوم الثلاثاء، أن ما يُسمى بـ"مشروع الحرية" الأميركي في مضيق هرمز هو، في حقيقته، "مشروع طريق مسدود". واعتبر عراقجي أن التطورات الجارية في مضيق هرمز تظهر بوضوح أنّ "الأزمة السياسية ليس لها حل عسكري". وأضاف أنه في الوقت الذي تحرز فيه المفاوضات تقدماً بفضل الجهود الباكستانية، "يجب على الولايات المتحدة أن تكون يقظة وألا تنجر مرة أخرى إلى مستنقع تقودها إليه الأطراف المغرضة"، مضيفاً أن الأمر ذاته ينطبق على الإمارات. ## هيغسيث: وقف إطلاق النار صامدٌ وإيران لا تسيطر على مضيق هرمز 05 May 2026 01:49 PM UTC+00 قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الثلاثاء، إن وقف إطلاق النار لا يزال صامداً بين الولايات المتحدة وإيران، وحث الجانب الإيراني على توخي الحذر في الإجراءات التي يتخذها من أجل استمرار الاتفاق. وأضاف في مؤتمر صحافي أن "مشروع الحرية" الذي أطلقته واشنطن يستهدف حرية الملاحة في مضيق هرمز باعتباره ممراً دولياً، وأنها تثبت من خلاله أن إيران لا تسيطر على المضيق. وانتقد هيغسيث الهجوم على إحدى السفن، ودعا دول كوريا الجنوبية واليابان ودولاً أوروبية للمشاركة في "مشروع الحرية"، وذكر أنها منفصلة عن العملية العسكرية على إيران ولها مهمة محدّدة ومؤقتة، تشمل مهمة واحدة هي حماية سفن الشحن التجاري من "العدوان الإيراني"، مشيراً إلى استمرار الحصار الأميركي على مرور السفن الإيرانية. واعتبر أن ما تقوم به إيران هو "ابتزاز غير مقبول"، وأن الهدف الأميركي من العملية هو إنهاء ذلك. وقال هيغسيث إن الساعات الأربع والعشرين الماضية تُظهر أن "الإيرانيين لا يسيطرون على مضيق هرمز"، معتبراً أن الجهود الأميركية لتحرير السفن المحتجزة تثبت ذلك، وحذر من أن أي هجوم على القوات الأميركية أو السفن التجارية سيواجه بقوة نارية هائلة ومدمرة، مضيفاً: "نفضل أن تكون هذه العملية سلمية". من جانبه، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إنه منذ دخول وقف إطلاق النار، شنّت إيران هجمات على القوات الأميركية أكثر من 10 مرات، لكنه اعتبر أن جميع هذه الهجمات تقع "تحت مستوى استئناف العمليات القتالية الكبرى في هذه المرحلة". وذكر أنه بعد تبادل إطلاق النار الاثنين في مضيق هرمز، فإن يوم الثلاثاء لم يشهد المستوى نفسه من الأعمال العدائية، وقال: "حتى الآن يبدو اليوم أكثر هدوءاً"، متوقعاً عبور المزيد من السفن خلال الأيام المقبلة. وأضاف كين أن الجيش الأميركي أنشأ "مظلة دفاعية فوق مضيق هرمز تتكون من طائرات مسيّرة مسلحة للمراقبة، ومروحيات هجومية تابعة للجيش البري، وطائرات قتالية تابعة للقوات الجوية، وسفن حربية تابعة للبحرية الأميركية، بما في ذلك حاملتا طائرات و15 ألف جندي عسكري يوجدون في المنطقة"، وقال: "نحن مستعدون لاستئناف العمليات القتالية ضد إيران إذا أُمرنا بذلك". وتستهدف العملية، التي أطلق عليها دونالد ترامب "مشروع الحرية" وبدأت يوم الاثنين، فتح مضيق هرمز في محاولة جديدة لإعادة فتحه بعدما أغلقته إيران عقب قراره بشنّ هجمات عليها في 28 فبراير/شباط، ما أدى إلى توقف مرور ناقلات النفط والغاز عبر ممر الملاحة الأهم في العالم، الذي يمر عبره أكثر من 20% من النفط والغاز، وارتفعت أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل منذ ذلك الوقت. ## المركزي التونسي يمنح الخزينة العامة تسهيلات مالية بـ7 مليارات دولار 05 May 2026 01:58 PM UTC+00 أظهرت بيانات مالية نشرها البنك المركزي التونسي، ضمن تقريره المحاسبي، أنه منح تسهيلات مالية لخزينة الدولة بقيمة 21.15 مليار دينار (7 مليارات دولار) خلال العامَين الماضيَين، لسدّ فجوة الموازنة العامة. وبيّنت البيانات ذاتها أن التسهيلات المالية التي قدمها البنك المركزي لفائدة الخزينة العامة زادت بنحو 5.95 مليارات دينار (2 مليار دولار) بين عامَي 2024 و2025، في منحى تصاعدي يعكس ارتفاع حاجيات التمويل لترميم عجز الميزانية في ظل شح الموارد الخارجية. ووفق التقرير نفسه، بلغت أرباح البنك المركزي التونسي خلال العام الماضي 1.15 مليار دينار، مسجلة تراجعاً بنحو 15.4% مقارنة بعام 2024. وتتكون موارد البنك أساساً من عائدات تدخلاته في السوق النقدية، إضافة إلى مداخيل العمليات بالعملة الأجنبية وعوائد توظيف الاحتياطات، وهي عناصر ترتبط بشكل وثيق بتقلبات الأسواق المالية والنقدية. وخلال العامين الماضيين، تنامى دور البنك المركزي في دعم توازنات المالية العمومية، في ظل صعوبات متزايدة في تعبئة الموارد الخارجية وارتفاع حاجيات التمويل. وبرز توسع هذا الدور عبر آليتين رئيسيتين: توجيه جزء مهم من الأرباح السنوية لفائدة خزينة الدولة، وتقديم تسهيلات مالية مباشرة. ونص قانون المالية لسنة 2025 على تمكين الخزينة من تسهيلات تصل إلى 7 مليارات دينار دون فوائد، تُسدد على 15 سنة، منها 3 سنوات إمهال. وقد جرى تعزيز هذا التوجه في قانون المالية لسنة 2026، عبر رفع سقف هذه التسهيلات إلى نحو 11 مليار دينار، بالشروط نفسها تقريباً، ما يشير إلى تحول هذا الخيار من إجراء استثنائي إلى أداة هيكلية في تمويل الميزانية. وإلى جانب التمويل المباشر، يلعب البنك المركزي دوراً محورياً في تمويل الدولة على نحوٍ غير مباشر عبر ضخ السيولة في البنوك. ووفق بيانات البنك المركزي، بلغ قائم دين الدولة التونسية لدى الجهاز المصرفي، حتى 5 مايو/ أيار، نحو 35.4 مليار دينار (11.6 مليار دولار)، بزيادة تقارب 20% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حين كان في حدود 29.5 مليار دينار. ويرى خبراء ماليون أن اللجوء إلى التمويل المباشر، رغم ضرورته الظرفية، قد يحمل مخاطر على المدى المتوسط، خصوصاً من حيث الضغوط التضخمية أو تآكل قيمة العملة، إذا لم يُحط بضوابط صارمة. في المقابل، تعتبر السلطات أن هذه الآليات تمثل خياراً سيادياً لتأمين تمويل داخلي، في ظل تقلبات الأسواق الدولية وصعوبة النفاذ إلى القروض الخارجية بشروط ميسرة. ومنذ عامين، يحاول البرلمان إجراء تعديلات واسعة على القانون الأساسي للبنك المركزي التونسي، تتعلق بالحد من استقلاليته في ما يخص قرارات سعر الفائدة وسياسة الصرف والتمويل المباشر لخزينة الدولة. وقدم برلمانيون مقترح قانون يهدف إلى تجريد البنك من السلطة الحصرية التي حصل عليها بموجب القانون الأساسي المصادق عليه عام 2016. ووفق وثيقة مقترح القانون، سيسمح للبنك المركزي بشراء أذون السندات الحكومية التي تملكها البنوك، وتمويل احتياجات السيولة على الأمدين المتوسط والبعيد. وتشير وثيقة شرح الأسباب إلى أن التعديلات المقترحة ستعالج خطر إفلاس البلاد، وتوفر للخزينة العامة مليارات الدنانير سنوياً من تكاليف التمويل، كما ستحد من التبعية للمانحين الأجانب. ومنذ عام 2016، يتمتع البنك المركزي بسلطات واسعة في إدارة السياسة النقدية، تشمل تحديد نسبة الفائدة، وسياسة الصرف، والتصرف في احتياطيات العملة والذهب. وفي سبتمبر/ أيلول 2023، انتقد الرئيس التونسي قيس سعيد بعض بنود قانون البنك المركزي المتعلقة باستقلاليته، مؤكداً ضرورة مراجعتها لتعزيز مساهمة البنك في تمويل موازنة الدولة. وقال: "لا بدّ من تطوير النص ليلعب البنك المركزي دوره كمؤسسة عمومية، وهو ليس مستقلاً بذاته"، مضيفاً: "من يستفيد من الفصل الخاص باستقلالية البنك هو البنوك التجارية". ## "رحلة في أرشيف العمارة"... تاريخ المباني في بغداد ودمشق وتونس 05 May 2026 02:11 PM UTC+00 استكمالاً للنسخة الافتتاحية من المشروع التي أُقيمت عام 2023، وخُصِّصت لمدن بيروت والقاهرة والرباط، افتتح في المدرسة القاسمية بالشارقة، السبت الفائت معرض "رحلة في أرشيف العمارة: بغداد، دمشق، تونس"، ويستمر حتى 12 يوليو/تموز المقبل، من تنظيم ترينالي الشارقة للعمارة، وتقييم المعماري اللبناني جورج عربيد، ويأتي ضمن مشروع بحثي يركّز على الأرشيفات المعمارية في العالم العربي، وما تكشفه من تاريخ المباني والأحياء والمشاريع التي شكّلت ملامح مدن عربية رئيسية خلال القرن العشرين. يتخذ المعرض في هذه النسخة منه، صيغة "غرفة مقتنيات"، بدلاً من صيغة المعرض التقليدي، في استجابة لحالة عدم الاستقرار السياسي في المنطقة. وتعرض "غرفة المقتنيات" مواد من مجموعات خاصة وأرشيفات مؤسسية، تكشف طبقات من تاريخ بغداد ودمشق وتونس، وتشمل رسومات ووثائق ومجسمات معمارية معاد إنتاجها، يعود معظمها إلى الفترة الممتدة بين ثلاثينيات وثمانينيات القرن الماضي.  يضم المعرض مواد تتعلّق بفندق "دو لاك" في تونس، الذي صمّمه المعماري الإيطالي رافاييل كونتيجياني عام 1972، والمهدّد حالياً بالهدم، إلى جانب وثائق تعود إلى دور السينما التجريبية في دمشق، والمشاريع المدنية والثقافية الحديثة في بغداد. ومن بين هذه النماذج، مبنى أمانة بغداد للمعماري العراقي هشام منير، الذي جرى تطويره عقب مسابقة عام 1978، ويمثّل توجّهاً في عمارة الأبنية العامة، من خلال التوفيق بين تقنيات البناء الحديثة والتقاليد المحلية. وتعيد "غرفة المقتنيات"، من خلال هذه التوليفة الأرشيفية، بناء العمارة المفقودة والمتخيَّلة في المدن الثلاث، كما تعرض تصوّراً لفهم التعقيدات التي شكّلتها، من خلال الإضاءة على مرحلة التصميم ما قبل الرقمي، عبر رسومات منفّذة يدوياً، ومجسمات أُنتجت بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد خصيصاً للعرض، وبما يتيح مقاربة العمارة بوصفها ممارسة قائمة على الحرفة والتخطيط والتخيّل. ويضم المشروع أيضاً ثلاثة أفلام وثائقية بتكليف من ترينالي الشارقة للعمارة وإخراج عربيد، صُوّرت ميدانياً في بغداد ودمشق وتونس. وتتتبع الأفلام رحلة البحث في الأرشيفات المعمارية، إذ تتقاطع الوثائق والموجودات المادية مع التاريخ الشفوي وسرديات المعماريين وأمناء الأرشيف والسكان والمؤرخين. ومن المقرر أن تُتاح هذه المواد لاحقاً عبر الإنترنت، بما يوسّع أثر المعرض خارج فضائه المادي، ويجعل الأرشيف المعماري مورداً مفتوحاً لإعادة قراءة تاريخ المدن. ## أونروا: نقص حاد بالأدوية والجرذان تزيد الالتهابات الجلدية في غزة 05 May 2026 02:11 PM UTC+00 حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، اليوم الثلاثاء، من تدهور الأوضاع الصحية في قطاع غزة، جراء تزايد حالات الالتهابات الجلدية نتيجة انتشار الجرذان، وسط نقص حاد في الأدوية ومنع الاحتلال الإسرائيلي إدخال المساعدات. وقالت الوكالة في بيان نشرته على منصة "إكس"، إن "الفلسطينيين في غزة يعانون بشكل متزايد من التهابات جلدية ناتجة عن انتشار الجرذان... والفئران والقمل والبراغيث والعث". وأوضحت أن فرقها الصحية تعالج نحو 40% من الحالات التي تُقدر بالآلاف، مشيرة إلى أن هذه الأمراض يمكن علاجها بسهولة وبأدوية بسيطة في الظروف الطبيعية، إلا أن نقص الأدوية يحول دون ذلك. مضيفة أن قطاع غزة يشهد نقصاً حاداً في الأدوية، ما يحرم أعداداً كبيرة من المرضى، خصوصاً الأطفال، من تلقي العلاج اللازم. ودعت أونروا إلى السماح بإدخال المساعدات على نطاق واسع إلى غزة، محذرة من أن استمرار القيود قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الصحية والإنسانية. يعاني الناس في #غزة بشكل متزايد من التهابات جلدية نتيجة انتشار الجرذان، بما في ذلك الفئران والقمل والبراغيث والعث. تقوم الفرق الصحية التابعة للأونروا بعلاج نحو 40٪ من الحالات التي تُقدر بالآلاف، والتي عادةً ما يُمكن علاجها بسهولة بأدوية بسيطة، لكنها غير متوفرة. يعاني قطاع غزة… pic.twitter.com/xIKNNuCXFd — الأونروا (@UNRWAarabic) May 5, 2026 وفي 25 إبريل/نيسان الماضي، أعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل أكثر من 17 ألف إصابة في قطاع غزة، بسبب القوارض والطفيليات الخارجية منذ بداية العام. وقالت المنظمة إن الظروف "اليائسة والخطيرة" في غزة لا تزال تعرقل جهود التعافي، مشيرة إلى ارتفاع معدلات العدوى بين العائلات. ورغم دخول اتفاق لوقف إطلاق النار بغزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد عامين من حرب الإبادة، لا تزال الأوضاع المعيشية والصحية متدهورة لـ2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.4 مليون نازح، جراء تنصل الاحتلال الإسرائيلي من التزاماته، بما يشمل فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء. فقد خلفت الإبادة التي بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، بدعم أميركي، أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد على 172 ألف جريح. (الأناضول) ## ليفربول يخطط لصفقة دفاعية كبرى في سوق الانتقالات الصيفية 05 May 2026 02:29 PM UTC+00 وضعت إدارة نادي ليفربول الإنكليزي، اسم المدافع الهولندي، ميكي فان دي فان (25 عاماً)، على رأس القائمة، التي ينوي "الريدز" حسمها في سوق الانتقالات الصيفية القادمة، من أجل تعزيز كتيبة المدرب أرني سلوت، الذي بات مُطالباً بضرورة إعادة الفريق مرة أخرى إلى منصة التتويج محلياً وقارياً. وذكرت صحيفة دي تليغراف الهولندية، الاثنين، أن إدارة نادي ليفربول تعتبر ميكي فان دي فان، أحد أبرز المدافعين في منافسات "البريمييرليغ"، بفضل ما يتمتع به من سرعة، وقوة بدنية، وقدرة على تغطية مساحات واسعة في اللعب المفتوح، وهي مواصفات تتناسب تماماً مع خط دفاع يحتاج إلى الحيوية والقيادة، ولاعب قادر على الحفاظ على دفاع متقدم لفترات طويلة. وأوضحت أن ليفربول تحرك في وقت سابق، من أجل حسم صفقة النجم الهولندي، لكن إدارة توتنهام قامت بقطع الطريق، بعدما عملت على تمديد عقد ميكي فان دي فان حتى صيف عام 2029، الأمر الذي جعل الفريق اللندني يمتلك موقفاً قوياً في أي مفاوضات قادمة مع أي نادٍ يرغب بحسم صفقة المدافع في الصيف القادم، عقب تحديد سعره بنحو 95 مليون يورو. وتابعت أن ليفربول لن يمانع نهائياً في حسم صفقة المدافع الهولندي، مقابل 95 مليون يورو، لأن الإدارة تبحث عن مدافع من الطراز الرفيع، حتى يجري تعزيز مركز حيوي في تشكيلة المدرب الهولندي، أرني سلوت، الذي يُريد حسم صفقة مواطنه، ليكون قادراً على قيادة خط الدفاع في الموسم القادم، بسبب المواصفات التي يتمتّع بها، الأمر الذي ربما سيجعل النجم الهولندي أحد أبرز الصفقات التي ستحدث في سوق الانتقالات الصيفية القادمة، كونها ستدخل تاريخ أغلى صفقات المدافعين في "البريمييرليغ". ## فورد تراهن على شاحنات كهربائية رخيصة لإحياء ثقة السوق الأميركي 05 May 2026 02:34 PM UTC+00 في سباق محموم لإعادة رسم مستقبل السيارات الكهربائية، تسعى شركة فورد (Ford Motor) إلى قلب المعادلة عبر شاحنات بيك آب منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة. لكن التحدي لا يقتصر على الابتكار التقني، بل يمتد إلى إقناع سوق أميركي منقسم ومتردد في تبني المركبات الكهربائية. في هذا الصدد، نشرت بلومبيرغ اليوم الثلاثاء، تقريراً موسعاً عن منشأة سرية وصفتها بأنها أشبه بـ"مختبر الأحلام" في لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا، يعمل فريق هندسي مختار بعناية على تطوير جيل جديد من السيارات الكهربائية، في محاولة لكسر القوالب التقليدية. ورغم سنوات من التجارب، اختارت فورد العودة إلى فئة لم تحقق فيها النجاح المطلوب سابقاً: شاحنات البيك آب. وبعيداً آلاف الأميال عن مقرها الرئيسي في ديربورن بولاية ميشيغان، يركّز المصممون والمهندسون على تبسيط وتسريع عملية تطوير شاحنة كهربائية خفيفة وأنيقة، من المقرر أن يبدأ سعرها عند نحو 30 ألف دولار، في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة المستخدمين. وهذه، حسب الوكالة، ليست محاولة جديدة لإحياء نموذج F-150 Lightning، بل إعادة صياغة شاملة لاستراتيجية السيارات الكهربائية لدى الشركة. وتراهن "فورد" هذه المرة على مزيج من السعر المنخفض، والتصميم الجذاب، والتقنيات العملية داخل المقصورة، لإقناع المستهلكين بأن المستقبل لا يزال كهربائياً. ويقود هذا المشروع المهندس آلان كلارك (Alan Clarke) القادم من تسلا (Tesla)، والذي يرى أن جاذبية السيارة يجب أن تنبع من كونها "الأفضل للاستخدام اليومي"، لا من نوع محركها، مضيفاً أن التوفير في الوقود يأتي في مرتبة لاحقة بالنسبة للمستخدم. لكن السؤال يبقى: هل يمنح المشترون فورد فرصة ثانية في سوق الشاحنات الكهربائية؟ كما أن تراجع حصة السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة يعكس حجم التحدي، خاصة بعد إلغاء الحوافز الحكومية في عهد دونالد ترامب، ما أدى إلى انخفاض مبيعات فورد الكهربائية بنسبة 70% في الربع الأول، وانحسار عروضها إلى طراز واحد هو موستانغ ماك-إي (Mustang Mach-E). وفي ديسمبر/كانون الأول، أعلنت الشركة عن تكبدها نحو 19.5 مليار دولار من الخسائر المرتبطة بأصول كهربائية ضعيفة الأداء، كما غادر مسؤولها التنفيذي البارز دوغ فيلد (Doug Field) منصبه مؤخراً. ابتكار فورد لتقليل الكلفة داخل هذا "المختبر السري"، تتبنى فورد فلسفة تقوم على تقليل الأجزاء إلى الحد الأدنى، تحت شعار: "أفضل جزء هو عدم وجود جزء". هذه المقاربة مستوحاة من نهج إيلون ماسك (Elon Musk) في تسلا، وتهدف إلى خفض التكاليف وزيادة الكفاءة. وقد نجح الفريق في تطوير منصة المركبة الكهربائية الشاملة (UEV)، التي تتميز بخفة الوزن وكفاءة أعلى في استهلاك الطاقة، ما يسمح بمدى أطول وسعر أقل بنحو 20 ألف دولار من متوسط سعر السيارات الجديدة في الولايات المتحدة، كما أدت هذه المقاربة إلى تقليص عدد الأجزاء الهيكلية بشكل كبير، وتسريع عملية الإنتاج بنسبة 40%، إضافة إلى تحسين الديناميكية الهوائية بنسبة 15%. عودة فورد إلى البيك آب في البداية، كانت فورد تخطط لتطوير سيارة كهربائية تقليدية شبيهة بسيارات الدفع الرباعي، لكن ردّات فعل المستهلكين كشفت أن هذا التوجه لن يكون كافياً لكسب ثقتهم. لذلك، قررت الشركة قبل عامين العودة إلى فئة البيك آب، ولكن بحجم أصغر وسعر أقل من الطرازات السابقة، في محاولة لتقديم منتج أكثر عملية وجاذبية. وتسعى فورد للاستفادة من خبرتها التاريخية في هذا القطاع، عبر تصميم مقصورة داخلية أوسع، مستفيدة من غياب محرك الاحتراق التقليدي، لتوفير تجربة استخدام مريحة تنافس سيارات مثل تويوتا راف4 (Toyota RAV4). ولن يكون إطلاق هذه الشاحنة سهلاً في ظل بيئة سياسية واقتصادية معقدة، إذ تحولت السيارات الكهربائية إلى قضية خلافية داخل الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه إلى معيار للتنافس الصناعي العالمي. وتتصدر الصين حالياً سباق تطوير السيارات الكهربائية وتقنيات البطاريات، وهو ما أقرّ به الرئيس التنفيذي لفورد (Jim Farley). ورغم أنّ السوق الأميركي لا يزال محمياً بحواجز تجارية، فإنّ السيارات الصينية منخفضة التكلفة تغزو أسواقاً أخرى بوتيرة سريعة. مستقبل متعدد الاستخدامات لا تقتصر طموحات فورد على شاحنة واحدة، إذ تخطط الشركة لإطلاق مجموعة متنوعة من السيارات المبنية على المنصة الجديدة، تشمل سيارة رياضية متعددة الاستخدامات بثلاثة صفوف وشاحنة نقل وسيارة صغيرة وسيارة عائلية، كما يجري تطوير قدرات شبه ذاتية القيادة ضمن هذه المنصة، استعداداً لدخول سوق الروبوتاكسي، حيث تحتدم المنافسة بين تسلا ووايمو (Waymo) التابعة لشركة ألفابت (Alphabet). ## أسئلة لا يحبّذ طرحها على "تشات جي بي تي" 05 May 2026 02:36 PM UTC+00 يستخدم نحو 800 مليون شخص أسبوعياً روبوت الدردشة "تشات جي بي تي" التابع لشركة أوبن إيه آي، بحثاً عن إجابات سريعة لمختلف أسئلتهم وحلول لمشكلاتهم اليومية. غير أن الاعتماد على هذه الأداة لا يخلو من مخاطر، إذ قد تقود بعض الإجابات غير الدقيقة أو المضللة إلى نتائج عكسية، تصل أحياناً إلى تهديد سلامة المستخدم أو التسبب له بمشكلات قانونية أو صحية. في هذا السياق، تتزايد التحذيرات من التعامل مع "تشات جي بي تي" بوصفه مرجعاً موثوقاً في كل المجالات، خصوصاً في القضايا الحساسة أو القرارات المصيرية. وفي ما يلي أبرز الأسئلة والمواضيع التي يُنصح بتجنّب طرحها على الروبوت، حفاظاً على السلامة والخصوصية وتفادياً لتبعات غير محسوبة. المشكلات الصحية حذّرت دراسة نُشرت في مجلة حوليات الطب الباطني من خطورة استخدام الذكاء الاصطناعي على الصحة، سواء "تشات جي بي تي" أو منافسيه. ووجد الباحثون أنه بإمكانهم بسهولة برمجة أنظمة الذكاء الاصطناعي لتقديم إجابات غير صحيحة، وربما ضارة، على الأسئلة المتعلقة بالصحة. والأسوأ من ذلك، أن برامج الدردشة الآلية تغلّف إجاباتها الخاطئة بأسلوب مقنع. الاضطرابات النفسية حذّرت دراسة أجراها أطباء من هيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة من أن برامج الذكاء الاصطناعي قد تُضخم المحتوى الوهمي أو المبالغ فيه لدى المستخدمين المعرضين للإصابة باضطرابات نفسية. وأشارت الدراسة إلى أن سلوك هذه البرامج قد يعود إلى تصميم نماذجها بهدف "زيادة التفاعل والتأكيد على صحة المعلومات". وأضافت أنه حتى لو استفاد بعض الأفراد من التفاعل مع الذكاء الاصطناعي، إلا أن هناك قلقاً من أن هذه الأدوات قد تشوش حدود الواقع. قرارات السلامة الفورية ينبّه موقع سي نت التقني إلى أنه في حالات الطوارئ لا ينبغي الاعتماد على "تشات جي بي تي". ويوضح: "إذا بدأ جهاز إنذار أول أكسيد الكربون في منزلك بالرنين، فلا تفتح التطبيق لتسأل إن كنت في خطر. غادر المنزل فوراً واسأل لاحقاً. نماذج الذكاء الاصطناعي لا تستطيع شمّ الغاز أو كشف الدخان أو استدعاء فرق الطوارئ. وفي الأزمات، كل ثانية تقضيها في الكتابة هي ثانية لا تُستثمر في الإخلاء أو الاتصال بالطوارئ". ويضيف أن "تشات جي بي تي لا يعمل إلا بناءً على المعلومات المحدودة التي يقدّمها المستخدم، وفي حالات الطوارئ تكون هذه المعلومات غالباً ناقصة أو متأخرة". النصائح المالية في مقال له عبر مجلة فوربس، يحذّر كبير مسؤولي الأبحاث في كورنستون إدفايزرز للاستشارات المالية، رون شيفلين، من استخدام "تشات جي بي تي" للحصول على النصائح المالية. إذ لا يمتلك الروبوت أحدث معلومات المنتجات، وتتغير الأسعار والرسوم وأداء المنتجات بشكل متكرر في القطاع المصرفي، بينما تدرّب "تشات جي بي تي" فقط على بيانات تنتهي صلاحيتها في 2021. الأسرار الشخصية المهنية وضع معلومات محظور نشرها في "تشات جي بي تي" يعني خروج هذه النصوص عن سيطرة المستخدم ودخولها إلى خادم تابع لجهة خارجية. هذا يخالف قوانين محلية وعربية وعالمية تخص أسرار المهنة وعدم الإفصاح. ينطبق هذا مثلاً على عقود العملاء، والسجلات الطبية، وأي شيء يخضع لقوانين خصوصية المستهلك، أو لوائح حماية البيانات، أو قوانين الأسرار التجارية. كذلك ينطبق على ضرائب دخل المستخدم، وشهادة ميلاده، ورخصة قيادته، وجواز سفره. الأنشطة غير القانونية يمكن للشرطة أن تعلم ما إذا كان المستخدم يتعاون مع الروبوت من أجل نشاط غير قانوني. في أغسطس/آب الماضي اعترفت "أوبن إيه آي" بأنها تفحص محادثات المستخدمين وتبلغ الشرطة عن أي تفاعلات يعتبرها المراجِع البشري تهديداً خطيراً.  الغش في الواجبات المدرسية تتحسن برامج كشف استخدام الذكاء الاصطناعي للإجابة عن الأسئلة. وحتى من دونها يمكن للأساتذة، بحكم خبرتهم، رصد أسلوب "تشات جي بي تي" المعروف عندهم. وفي حالة الانكشاف قد يعاقب الطالب بعقوبات قاسية. العقود القانونية يحذّر مكتب ويستفيلد للوصايا والخدمات القانونية في إنكلترا من كتابة وصية باستخدم الذكاء الاصطناعي، إذ الوصية غير الصحيحة أو سيئة الصياغة قد تتسبب في نزاعات قانونية مكلفة مالياً لاحقاً. غالباً ما تكلف معالجة هذه الأخطاء أكثر بكثير من مجانية الروبوت. وعند استخدام الأخير يشارك المستخدم تفاصيل حساسة حول أمواله وعائلته وممتلكاته مع منصة ذكاء اصطناعي. كما قد يفتقر الروبوت إلى الخبرة لتقديم نصائح قانونية تحتاج إليها صيغة الوصية.   ## إعلان جبهة ثقافية ضد اليمين الفرنسي المتطرف 05 May 2026 02:36 PM UTC+00 تحت عنوان "من أجل جبهة ثقافية مناهضة لحزب التجمع الوطني RN"، حذرت مجلة Les Inrockuptibles الفرنسية من تصريحات قادة الحزب ضدّ الثقافة الفرنسية المعاصرة والعاملين فيها. البيان الذي صدر عن المجلة اليسارية منذ أيام، ولا يزال التوقيع عليه مفتوحاً، يشير بوضوح إلى جوردان بارديلا رئيس التجمع الذي يشن هجمات متكررة ضد الفن المعاصر، ويعتبر أن التراث الفرنسي أفضل من هذا الفن. كما أنه يستهدف أفلام المؤلف التي لا تحقق نسب مشاهدة مرتفعة، وبات يكرر هجماته في أحاديثه على ما يسميه "اليسارية الثقافية"، وعلى مشهد موسيقى البوب والراب الفرنسي الشاب، وفناني تيار "اليقظة" والمتحولين و"اليسار الإسلاموي". بيان المجلة الذي يدعو للتعبئة في مواجهة الخطر الذي يتهدد المشهدين الثقافي والفني وقّعت عليه شخصيات معروفة، مثل الروائية الحاصلة على جائزة نوبل للآداب آني إرنو والعالمة اللغوية والفيلسوفة باربرا كاسان والفيلسوف إتيان باليبار وعالم الاقتصاد توماس بيكيتي والمؤرخ إنزو ترافيرسو والكاتب آلان داماسيو وغيرهم. وهو لا ينفصل عن سياق أوسع يتشكّل في فرنسا منذ سنوات؛ فقبل عامين نشر موقع StreetPress دعوةً إلى "جبهة مشتركة لوسائل الإعلام" في مواجهة اليمين المتطرف. وكان التركيز حينها على حرية الصحافة، ومخاطر الضغط السياسي، وأيضاً تحوّل ملكية وسائل الإعلام إلى أداة نفوذ. وقّع على البيان آني إرنو وباربرا كاسان وتوماس بيكيتي وغيرهم   من جهة أخرى، تتكثف البيانات كلما اقترب الشارع الفرنسي من استحقاقات انتخابية. لكن المعركة اليوم تأخذ مدى أوسع، إذ تجاوز الإعلام والثقافة كونهما ساحتي تعبير، وباتا ساحتي صراع على المعنى والاتجاه. كما أن هذا الموقف يصطدم بتعقيدات الواقع الراهن، خاصة بعد إحكام شخصياتٍ لا تُخفي موالاتها لليمين المتطرف قبضتها على مفاصل إعلامية وثقافية كبرى؛ وفي مقدمتها رجل الأعمال فانسان بولوريه، الذي أعاد رسم خريطة النفوذ داخل المشهد الإعلامي والثقافي من خلال استحواذه على مؤسسات نشر عديدة، الأمر الذي جعل الهواجس تتجاوز الإعلام إلى ما هو أعمق، فمن يمتلك هذه المؤسسات يتحكم بأدوات إنتاج السرد نفسه. الحديث عن تعبئة من أجل "معركة ثقافية" يستدعي، على نحو صريح أو ضمني، إرث الجبهة الشعبية (اليسارية) عام 1936، حين التقى المثقفون والسياسيون في مواجهة خطر اعتُبر وجودياً متمثلاً في الفاشية. غير أن الفارق اليوم يكمن في أن الصراع انتقل من الشارع أو البرلمان إلى داخل المؤسسات الثقافية نفسها.  في المقابل، يرى البعض أن ثمة مبالغات واضحة في الحديث عن تحوّلات كبيرة يمكن لسيطرة اليمين أن تُحدثها، إذ ترى تحليلات أن السوق الثقافية لا تزال متعدّدة، وأن منطق المنافسة والاعتراف الأدبي والإعلامي يحدّ من أي توجيه أحادي. كما أن الجهود التي تُبذل في المنابر المناهضة لليمين المتطرف التي تتمتع بانتشار واسع، مثل منصة "ميديا بارت" التي تُقدّم تحليلات معمّقة للأثر المحتمل الذي يمكن أن تُحدثه السيطرة في الحياة العامة، تعطي إحساساً بأن اليمين لن يستطيع خوض المعركة بسهولة مع المثقفين، رغم استحواذاته الإعلامية والثقافية. ## مقابلة | أبو مرزوق: عملية اختيار رئيس حماس شارفت على الانتهاء 05 May 2026 02:45 PM UTC+00 قال رئيس مكتب العلاقات الدولية في حركة حماس، موسى أبو مرزوق، في حديث مع "العربي الجديد"، إنّ ما يجري داخل الحركة حالياً ليس انتخابات داخلية شاملة على مستوى القواعد بل هو إجراء تنظيمي شوري يهدف إلى سد الشواغر في المواقع القيادية. وأضاف أبو مرزوق، أن من بين هذه المواقع التي تستهدف الحركة سد الشاغر فيها موقع رئيس الحركة، واستكمال ما تبقى من الدورة القيادية الحالية، المتبقي من عمرها عدّة أشهر، ومعروف أن الاسمَين المطروحَين لرئاسة الحركة حالياً هما خالد مشعل وخليل الحية. وأوضح أبو مرزوق أن عملية اختيار رئيس الحركة شارفت على الانتهاء، لافتاً إلى أنه من المتوقع إنجازها خلال شهر مايو/أيار الجاري. في سياق آخر، أكد أبو مرزوق أن إسرائيل والولايات المتحدة لا تلتزمان بالاتفاقيات التي وقعتا عليها، مضيفاً: "وهذا أمر لم يكن مفاجئاً، بما في ذلك عدم الالتزام باتفاق شرم الشيخ". وذكر أن حركة حماس على اتصال دائم ومستمر ومع مختلف الفصائل الفلسطينية، بهدف بلورة موقف فلسطيني موحد تجاه ما يُطرح من مقترحات ومستجدات. ولفت إلى أن حركة حماس ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار، وقد نفذت جميع الالتزامات المطلوبة في المرحلة الأولى، مضيفاً: "قمنا بتسليم جميع الجنود الأحياء، إضافة إلى جثث الأسرى الإسرائيليين، في وقت لم تكن تتوقع فيه إسرائيل عودة جميع أسراها". وقال رئيس مكتب العلاقات الدولية في حركة حماس، إن هناك تغييراً يجري في بنية التفاوض على أسس مختلفة عن السابق، إذ من يقود التفاوض هو نيكولاي ميلادنيوف، ممثلاً عن مجلس السلام ويقدم نفسه ممثلاً لجهود السلام، لافتاً إلى طرح مجموعة من الأفكار، إلا أن هذه الأفكار تنقلب على ما جرى التوقيع عليه، وهي تراعي كثيراً الرغبات الإسرائيلية. وواصل القيادي في حركة حماس: "المفاوضات هي لتحقيق مصلحة طرف واحد، وهو هنا الطرف المجرم الذي ارتكب إبادة بحق شعبنا، ويمتلك سلاحاً نووياً وفائضاً من القوة، ويلاحق شعبنا لتسليم حتى المسدسات الشخصية لأفراد الأمن، ما سيترتب عليه فوضى عارمة تصبّ في صالح الاحتلال"، وأردف "لهذا نشعر بأنّ الأفكار المقدّمة لنا من ميلادنيوف، صيغت داخل مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، متجاوزة بذلك حتى ما ورد في اتفاق شرم الشيخ وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فهو عند الطرف الفلسطيني يريد التزاماً بقضايا جوهرية وعند التزامات العدو يطالب بها مطالبة أو يقدم وعوداً جوفاء". وشدّد على أن ما يجري لا يمكن وصفه بمفاوضات منصفة، أو على أسس مهنية، وهي محاولة لفرض إملاءات إسرائيلية بصيغة جديدة، معتبراً أنه يجب تصحيح مسار المفاوضات بما يحفظ الحقوق الكاملة للشعب الفلسطيني، وأي حديث عن السلاح قبل التزام إسرائيل بكافة التزاماتها، هو في الحقيقة استكمال للحرب. وبحسب رئيس مكتب العلاقات الدولية في حركة حماس، فإنّ "السلاح مرتبط بإنهاء الحرب على شعبنا وأن يعيش بكرامة إنسانية ومرتبط بتحقيق الحقوق السياسية، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية". وطالب الوسطاء والدول المنصفة الضغط على إسرائيل لتنفذ الالتزامات المطلوبة منها في المرحلتَين، وكذلك يجب الضغط لإدخال اللجنة الإدارية إلى قطاع غزة لتسهيل مهامها، مشدداً على حرص حركته على الشعب الفلسطيني والتخفيف من معاناته. وأشار إلى أن إسرائيل تواصل خرق الاتفاق يومياً، مع تسجيل مئات الانتهاكات الموثقة، وخلال إبريل/نيسان وحده، سقط أكثر من 110 شهداء نتيجة هذه الخروق، فضلاً عن فرض قيود مشدّدة على قطاع غزة، بما يشمل تعطيل إدخال المساعدات على نحوٍ كافٍ، ومنع إصلاح البنية التحتية والمستشفيات، وعدم فتح المعابر وفق آلية إنسانية مناسبة.  وبحسب أبو مرزوق، فإنّ "إسرائيل لم تلتزم بالاتفاق، وتستخدم التهديد بالعودة إلى الحرب كأداة ضغط وابتزاز بحق أهل غزة، ولتمرير مشروعها بإبادة أهل غزة عبر المفاوضات، لذلك، تقع مسؤولية مباشرة على الأطراف الوسيطة للقيام بدورها في إلزام إسرائيل بتنفيذ ما جرى الاتفاق عليه، خصوصاً أن الحركة وفصائل المقاومة أوفت بالتزاماتها كافّة وبشهادة الوسطاء أنفسهم". وذكر أنّ حركته تلمس تصعيد إسرائيل من خطابها السياسي والعسكري ضدّ غزة، ويترافق ذلك مع سلوك ميداني "وقح" يتجه نحو توسيع السيطرة داخل القطاع واستهداف المدنيين العزل في خيامهم. واستكمل قائلاً: "هدفنا هو حماية شعبنا والحفاظ على أرواح المدنيين، وتمكينهم من العيش في ظروف مستقرة وآمنة ولا نرجّح عودة إسرائيل إلى الحرب في هذه المرحلة، رغم الصخب الذي تنشره، وهذه التهديدات هي في إطار الضغط التفاوضي". ## قطر تمّول 100 مساحة تعليمية لتعزيز صمود طلاب غزة 05 May 2026 02:45 PM UTC+00 دعمت مؤسّسة التعليم فوق الجميع، وبتمويل من صندوق قطر للتنمية، استكمال 100 مساحة تعليمية موزعة على 10 مواقع مدرسية في قطاع غزة، وذلك بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني)، ووزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، وجمعية مجموعة غزة للثقافة والتنمية. ويأتي المشروع ضمن مبادرة أوسع بعنوان "إعادة بناء الأمل في غزة"، والتي تركز على دعم استمرارية العملية التعليمية وتمكين الطلبة من التقدم لامتحانات الثانوية العامة (التوجيهي)، في ظل التحديات الكبيرة التي فرضتها الحرب الإسرائيلية المتواصلة على القطاع. وتوزعت المواقع التعليمية الجديدة في شمال غزة ومدينة غزة والمنطقة الوسطى، وشملت أعمال التطوير إنشاء وحدات مدرسية انتقالية منظمة، وتركيب أسوار حماية، إلى جانب تزويدها بمولدات كهربائية لضمان بيئة تعليمية مستقرة وآمنة. وأكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة التعليم فوق الجميع، محمد سعد الكبيسي، في بيان للمؤسسة، اليوم الثلاثاء، أن هذا المشروع يمثل خطوة محورية نحو إعادة الأمل للطلبة، مشدداً على التزام المؤسسة وشركائها بتوفير حلول عملية تضمن استمرارية التعليم حتى في أصعب الظروف. من جانبه، اعتبر وزير التربية والتعليم العالي الفلسطيني، أمجد برهم، أن المشروع يشكل ركيزة أساسية في خطة التعافي التعليمي، خاصة في دعم العودة إلى التعليم الحضوري وتعويض الفاقد التعليمي، بالتوازي مع مبادرات التعليم الافتراضي. مضيفاً "أنّ تمكين الطلبة من العودة إلى صفوف دراسية مجهزة بشكل ملائم يشكل أمراً جوهرياً لصون حقهم في مستقبل كريم، وستكمل هذه المدارس مبادرات المدارس الافتراضية لمعالجة الفاقد التعليمي ودعم الاستعداد للامتحانات". بدوره، أشار الممثل الخاص لمدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، جاكو سيلييرز، إلى أن هذه المبادرة تتجاوز إعادة تأهيل البنية التحتية، لتسهم في إعادة بناء منظومة تعليمية متكاملة تعزز صمود المجتمع وتدعم التعافي طويل الأمد. ومن المقرّر أن تلعب هذه المرافق دوراً محورياً في تمكين نحو 30 ألف طالب وطالبة من التقدم لامتحانات التوجيهي ابتداءً من 20 يونيو/تموز المقبل، في أول دورة حضورية منذ عام 2023، ضمن شبكة تعليمية أوسع تضم 128 مركزاً تعليمياً في مختلف أنحاء القطاع. ويعكس المشروع التزام قطر ومؤسّساتها الإنسانية بدعم الشعب الفلسطيني، ولا سيّما في قطاع التعليم، باعتباره حجر الأساس لإعادة بناء المجتمع وتعزيز فرص الاستقرار والتنمية، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى مبادرات نوعية تعيد الأمل للأجيال القادمة في غزة. يذكر أن مؤسسة التعليم فوق الجميع هي منظمة عالمية تأسست في قطر عام 2012، وتكرس جهودها لضمان حق التعليم للأطفال والشباب في المناطق المتأثرة بالفقر، والنزاعات، والكوارث الطبيعية حول العالم. ## شكوى ضد منصة سيريا شيفت بسبب تقرير مسيء للفلسطينيين السوريين 05 May 2026 03:08 PM UTC+00 أثار فيديو نشرته منصة سيريا شفت (Syria Shift) بعنوان "الفلتر الفلسطيني"، الأحد الماضي، جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي في سورية، ليس فقط بسبب محتواه، وإنما بسبب أسلوب الهجوم الشخصي الذي استخدم ضد الصحافي الفلسطيني السوري قصي عمامة إضافةً للإساءة إلى الفلسطينيين السوريين بشكل عام. اتسم الفيديو بلغة هجومية وقاسية، مستهدفةً شخصية الصحافي الذي يرأس تحرير منصة شارع بشكل مباشر، مع استخدام ألفاظ تحقيرية مثل "عايش الدور" و"توهّم انغماسي". كما شكّك في مصداقية الدراسات العلمية التي أشار إليها عمامة في انتقاد مشاريع جبل قاسيون التي أعلنت عنها الحكومة السورية، رغم أنها دراسات أكاديمية، وهو ما حوّل النقد الإعلامي الموضوعي إلى حملة شخصية تستغل جنسية الصحافي لتكريس الإهانة. وأثار هذا الأسلوب موجة انتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر الجمهور أن الفيديو تجاوز الحدود الأخلاقية للنقد الإعلامي. في الوقت نفسه، تقدّم عدد من الصحافيين الفلسطينيين السوريين بشكوى رسمية إلى وزارة الإعلام السورية، اتهموا فيها المنصة بانتهاك مدونات السلوك الإعلامي، مطالبين بفتح تحقيق واتخاذ الإجراءات لضمان عدم تكرار هذه المخالفات. واستنكرت شبكة فلسطينيو سورية في بيان ما وصفته بـ"المستوى المتدني من الخطاب الإعلامي الصادر عن منصة تموّل من المال العام"، ورأت أن التقرير "لا يمت بصلة إلى العمل الصحافي الرصين" و"يمثل انحداراً واضحاً في المعايير، وإخلالاً جوهرياً بأخلاقيات المهنة". ودعت إلى "تحرك عاجل لتصحيح  المسار"، وتطوير "إعلام مهني نزيح يرسّخ القيم ويحترم عقول الجمهور". وأشار منسّق منصة الذاكرة السورية، أحمد أبازيد، أن "سيريا شيفت" ممولة حكومياً من "دون إعلان رسمي"، منتقداً تقريرها الذي "امتلأ بخطاب تحقيري وتحريضي ضد الفلسطينيين السوريين، وضد الفلسطينيين عموماً". وأضاف في منشور على منصة إكس: "بعد 24 ساعة من الهجوم على البيان لم يُحذف ولم تعتذر المنصة عنه"، متسائلاً: "ماذا يبقى من مدونة السلوك الإعلامي إن كانت تُنتهك من الجهات الرسمية أو توابعها، أو ما اعتدنا تسميته الإعلام الرديف الذي تحوّل من قنوات تليغرام وحسابات تويتر مزيفة سابقاً إلى منصات نيو ميديا اليوم". نشرت أمس منصة "سيريا شفت" الممولة حكومياً - دون إعلان رسمي بذلك - تقريرًا يهاجم مدير منصة "شارع" قصي عمامة، التقرير امتلأ بخطاب تحقيري وتحريضي ضد الفلسطينيين السوريين، وضد الفلسطينيين عموماً. بعد 24 ساعة من الهجوم على البيان لم يُحذف ولم تعتذر المنصة عنه، ماذا يبقى من مدونة… pic.twitter.com/TMLExWW18J — أحمد أبازيد Ahmad Abazeid (@abazeid89) May 5, 2026 من جهته، كتب الصحافي أحمد الجنيد عبر حسابه على "فيسبوك": "هذا التقرير لم ينتهك فقط مدونة السلوك العجيبة التي أصدرتها وزارة الإعلام ولم يُشهّر فقط بالزميل قصي عمامة ولم يُهن الفلسطينيين السوريين فقط وإنما تعدّى على أحد مكتسبات الثورة السورية وهي حرية الإعلام والنقد". وأضاف: "طبعاً لا يعول على وزارة الإعلام أن تتحرك ضد الجهة المنتجة كونها هي من تمولها ولكن نقول فقط يا حيف على أبناء الثورة الذين قبلوا على أنفسهم أن يكونوا قناة الدنيا بنسخة مطورة.. كل التضامن مع منصة شارع وقصي ومع حرية الإعلام والرأي دائماً وأبداً." بدوره، أكّد فايز الدغيم وصحافيون آخرون أن الانتقاد يجب أن يقتصر على المحتوى فقط، من دون استهداف الشخصية أو الجنسية، مشدّدين على ضرورة فصل النقد الموضوعي عن الهجوم الشخصي، خصوصاً عند تناول الصحافيين المستقلين الذين يغطون الملفات الحساسة ويراقبون السلطة. وكان قصي عمامة قد قال خلال مقابلة مع إذاعة مونتي كارلو قبل أيام أن تقدّم سورية على مؤشرات حرية الصحافة لا يعكس بالضرورة حرية حقيقية للصحافة، وأن التجربة العملية تعلّم الصحافيين حدود الخطوط الحمراء، بما في ذلك التعامل مع الترخيص الأسبوعي والمكاتب الإعلامية الرقابية. ورأى سوريون أن الهجوم على قصي عمامة تجاوز حدود النقد الإعلامي المهني، وحوّل النقد إلى إساءة شخصية، مستخدماً الجنسية كمحور للهجوم. كما اعتبروا أن هذا الأسلوب يقلّل من مصداقية التقرير ويهدد مكتسبات الثورة السورية في حرية التعبير، وهي مكتسبات لا يزال الإعلام المستقل يسعى لحمايتها وتعزيزها. وعكس التضامن مع قصي عمامة ومنصة شارع دعم حرية الإعلام والرأي، وأبرز رفض الهجمات المباشرة والإساءات الشخصية، كما أكّد الإعلامي أحمد الجنيد. كذلك، أعادت الواقعة التأكيد على ضرورة احترام المعايير المهنية في الصحافة السورية، وحماية الصحافيين المستقلين الذين يغطون الملفات الحساسة، بعيداً عن أي إساءة بناء على الجنسية أو الانتماء الشخصي. ## بين فرنسا والجزائر... ياسين عدلي يدفع ثمن قراره السابق 05 May 2026 03:13 PM UTC+00 أثار اللاعب الفرنسي من أصول جزائرية ياسين عدلي (25 عاماً)، جدلاً واسعاً بعد تصريحاته الأخيرة التي فتح فيها الباب، فجأة، أمام إمكانية تمثيل المنتخب الجزائري، وذلك بعد سنوات طويلة من تأكيده المتكرر عدم رغبته في ذلك. عدلي، الذي سبق له تمثيل منتخبات فرنسا في الفئات العمرية، وكان قد تلقى محاولات تواصل سابقة من الاتحاد الجزائري لكرة القدم، غيّر موقفه خلال الأيام الماضية، عندما عبّر في تصريحات لموقع سبورت تيم الفرنسي عن استعداده لحمل قميص "الخضر". لكن هذا التحول لم يلقَ صدى داخل أروقة الاتحاد الجزائري، فبحسب ما نقله موقع فوت ميركاتو الفرنسي، اليوم الثلاثاء، فإن الملف يُعد مغلقاً منذ فترة، وأن تصريحات عدلي الأخيرة لم تُحدث أي تغيير في موقف الاتحاد. وأكد المصدر ذاته، أن اللاعب يُصنَّف حالياً على أنه غير قابل للاستدعاء، بعدما حسم خياره في وقت سابق برغبته في تمثيل فرنسا، معتبرة أن هذه التصريحات الإعلامية المفاجئة لا تعني شيئاً بالنسبة للمنتخب الجزائري أو للاتحاد، الذي يرى أن الملف أُغلق منذ مدة. وكان اللاعب قد أكد في تصريحاته قبل أيام، أنه لم يقصد الإساءة إلى الجزائر، وأنه كان يتحدث من منظور لاعب تدرج في منتخبات فرنسا السنية، وتابع أيضاً: "تواصل معي جمال بلماضي في عام 2022، عندما كنتُ في ميلان، وقدّم لي مشروعاً شاملاً. كنتُ صريحاً معه ومع نفسي؛ أخبرته أنني أريد إثبات نفسي في النادي الإيطالي أولاً قبل تجربة حظي دولياً، ولم يكن هناك أي تواصل رسمي مع الاتحاد في ذلك الوقت"، مشيراً إلى أن فكرة تمثيل الجزائر لم تغب عنه، وأنه يحمل مشاعر خاصة تجاه البلد الذي تربطه به جذور عائلية. ## صفقات أميركية لأفريقيا... برامج صحية مقابل المعادن وبيانات المواطنين 05 May 2026 03:13 PM UTC+00 المعادن النادرة والبيانات الخاصة بالمواطنين مقابل تمويل برامج الرعاية الصحية الحيوية، هذه هي الصيغة الجديدة التي تسعى الإدارة الأميركية إلى فرضها على دول أفريقيا الفقيرة. رغم أن توجهات الرئيس دونالد ترامب التي تتمحور حول "أميركا أولا " والتي تعتمد مبدأ الصفقات في تعاملاتها الدولية، ليست جديدة، إلا أن ما كشف عنه وزير خارجية زامبيا مولامبو هايمبي يوم أمس الاثنين، يشير إلى فصل أكثر استغلالاً مما كان ظاهرا على السطح. وحسب ما صرح به هايمبي، فإن الولايات المتحدة تربط صفقة قيمتها مليارا دولار تتعلق بالمساعدات الصحية الحيوية التي تحتاجها زامبيا، بالحق في الوصول إلى الثروات المعدنية للدولة التي تقع في جنوب القارة الأفريقية. وتسعى الولايات المتحدة بعد وقف عمل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، إلى إعادة تشكيل المساعدات المقدمة لإفريقيا لتصبح في هيئة صفقات تبادلية. ويكشف سجل التصريحات المتبادلة في الآونة الأخيرة، عن صراع وراء الكواليس بين الحكومة الزامبية والسفير الأميركي المنتهية ولايته في لوساكا مايكل غونزاليس. فبعد عدة شهور من المباحثات خرج غونزاليس الشهر الماضي ليتهم حكومة زامبيا بالفساد قائلا إن قادة زامبيا "تخلوا عن مسؤولياتهم، وتركوا الولايات المتحدة تمول الرعاية الصحية بينما يقوم المسؤولون بتحويل أموال حكومية إلى جيوبهم". وأضاف أن السلطات الزامبية "تجاهلت" المبادرات الأميركية لإبرام اتفاق جديد. ثم جاءت تصريحات وزير خارجية زامبيا، التي وردت في بيان رسمي، لتكشف كيف تعمل الولايات المتحدة لتنافس النفوذ الصيني داخل إفريقيا جنوب الصحراء. وكشف عن أن المفاوضات تعثرت بسبب مطالب "غير مقبولة" لمشاركة البيانات "تنتهك حق مواطنينا في الخصوصية"، وكذلك بسبب "الإصرار على معاملة تفضيلية للشركات الأميركية في ما يتعلق بالمعادن الحيوية في زامبيا". وأضاف: "ترى زامبيا، أولاً وقبل كل شيء، أنه يجب أن يكون لمواطنيها رأي في كيفية استخدام معادنهم الحيوية، وثانياً، أنه لا ينبغي منح أي شريك استراتيجي معاملة تفضيلية على حساب الآخرين". وقد سبق أن انتقد بعض القادة الأفارقة وخبراء الصحة الموقف الأميركي الجديد ومطالبه بالحصول على بيانات صحية حساسة مقابل دعم ضروري لأنظمة صحية تعاني ضغوطاً بعد تفكيك إدارة ترامب لبرامج المساعدات الخارجية. وقال بعضهم إنهم قد لا يحصلون في المقابل على إمكانية الوصول إلى ابتكارات صحية مثل اللقاحات. وانتقد وزير خارجية زامبيا تصريحات السفير الأميركي إلى لوساكا وقال إن اتهامات الفساد التي وجهها غونزاليس لحكومته " مغرضة، ومؤسفة للغاية وغير دبلوماسية وتتعارض مع روح الاحترام المتبادل". وداعاً للمساعدات يستبدل النهج الأميركي عقوداً من الانخراط الذي كان يستند إلى الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وبرنامج الطوارئ الرئاسي للإغاثة من الإيدز (بيبفار) اللذين جرى تفكيكهما. وبدلاً من ذلك، يتفاوض المسؤولون الأميركيون على اتفاقيات ثنائية مع كل دولة على حدة، تعيد صياغة المساعدات على أساس تبادلي، وتربط التمويل بشروط تشمل بنوداً تجارية، والتزامات تمويل محلية، ومراقبة الأمراض، وتبادل مسببات الأمراض، وحتى مسائل دينية. ومنذ أواخر العام الماضي، وقّعت الولايات المتحدة اتفاقيات مع نحو 30 دولة، كثير منها في أفريقيا. وتقول واشنطن إن هذا النهج يهدف إلى تقليل الاعتماد على المانحين، وتعزيز الملكية المحلية، وحماية المصالح الأميركية، بما في ذلك مواجهة الصين التي تهيمن على التجارة في أفريقيا لكنها تقدم مساعدات أقل. وقد قوبل التوجه الأميركي الجديد برفض من بعض الدول الإفريقية، فقد أعلنت غانا الأسبوع الماضي رفضها اتفاقاً مقترحاً بسبب بنود تمنح وصولاً واسعاً إلى بيانات صحية حساسة دون ضمانات. كما انسحبت زيمبابوي من حزمة بقيمة 367 مليون دولار لأسباب مماثلة. وفي كينيا، تم تعليق اتفاق بقيمة 2.5 مليار دولار بعد طعن قضائي بدعوى انتهاكه قوانين حماية البيانات. وفي ليسوتو، تضمنت مسودات المقترحات الأميركية الحصول على وصول لمدة 25 عاماً إلى البيانات الصحية والعينات البيولوجية، قبل أن ينجح المسؤولون المحليون في تقليص المدة إلى خمس سنوات. ويقول خبراء الصحة إن تدفق البيانات سيكون في الغالب باتجاه واحد، نحو واشنطن، إذ تهدف الاتفاقيات إلى ضمان تدفق بيانات مراقبة الأمراض والعينات البيولوجية عبر قنوات ثنائية، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية في يناير/ كانون الثاني الماضي. ويرى مدافعون عن الصحة أن هذا النهج قد يؤدي إلى إنشاء نظام صحي عالمي موازٍ. ففي زيمبابوي، قال متحدث حكومي إن بلاده أنهت المفاوضات لأن الولايات المتحدة لم تقدم "ضماناً مقابلاً للوصول إلى أي ابتكارات طبية مثل اللقاحات أو وسائل التشخيص أو العلاجات" الناتجة عن البيانات المشتركة. وقال أتيلا كيسلا من مركز التقاضي في جنوب أفريقيا إن ذلك "يثير مخاوف جدية بشأن من يستفيد". ويشير منتقدون إلى تجربة جائحة "كوفيد-19"، عندما قدمت الدول الأفريقية بيانات وعينات لكنها كانت في آخر الصف للحصول على اللقاحات. مساومة على الصحة وتتعرض هذه الاتفاقيات لانتقادات بسبب المفاوضات المغلقة وقلة الشفافية، فما حدث خلف الأبواب المغلقة في لوساكا كان من الممكن أن يظل مجهولا لولا تسريب الاتفاق من قبل منظمة إغاثية وفشل واشنطن في فرض اتفاق بشروطها على حكومة زامبيا وخروج الأخيرة لتأكيد براءتها من تهم الفساد التي ساقها ضدها السفير الأميركي المغادر. كما تتضمن الصفقات شروطاً مالية أكثر صرامة، إذ تشمل خفض التمويل مقارنة بالمستويات السابقة، مع مطالبة الدول بزيادة الإنفاق المحلي على الصحة، مع احتمال فقدان المساعدات إذا لم يتم تحقيق الأهداف. ويرى منتقدون أن بعض هذه الاتفاقيات تعزز أيضاً المصالح التجارية والسياسية للولايات المتحدة، مما يطمس الحدود بين المساعدات والدبلوماسية القائمة على الصفقات. وكان عرض الاتفاق بين الولايات المتحدة وزامبيا قد سربته في مارس منظمة المناصرة الدولية هيلث غاب. وكان من شأنه أن يوفر 320 مليون دولار من التمويل الأميركي هذا العام لقطاع الصحة في زامبيا، الذي تضرر جراء التخفيضات الحادة في المساعدات الأميركية، وفقاً للوثيقة. وحسب الاتفاق كان من المقرر أن ينخفض هذا المبلغ سنوياً ليصل إلى 112 مليون دولار بحلول عام 2030. كما نصت الوثيقة أيضاً على أن العرض سيُعلّق إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن "اتفاق ثنائي" منفصل وسري بحلول الأول من إبريل. وتُعد زامبيا ثاني أكبر منتج للنحاس في أفريقيا بعد جمهورية الكونغو الديمقراطية، وثامن أكبر منتج في العالم، وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية، وقد هيمنت الشركات الصينية لفترة طويلة على قطاع النحاس، مع امتلاكها حصصاً كبيرة في المناجم ومصاهر هذا المعدن الضروري لشبكات الكهرباء ومراكز البيانات والمركبات الكهربائية. (أسوشييتد برس، فرانس برس، العربي الجديد)  ## مصر تكثّف بيع الأصول استعداداً لآخر مفاوضات مع صندوق النقد الدولي 05 May 2026 03:26 PM UTC+00 تكثّف الحكومة المصرية استعداداتها لطرح وبيع حصص جديدة من أصول وشركات مملوكة للدولة خلال الأسابيع المقبلة، في محاولة لإحياء برنامج الطروحات الحكومية المتعثر، وإظهار تقدّم في إصلاحات تقليص دور الدولة في الاقتصاد، قبيل الجولة الأخيرة من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشأن المراجعة السابعة لبرنامج التمويل البالغ 8 مليارات دولار. وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال اجتماع للمجموعة الوزارية الاقتصادية اليوم الثلاثاء، استمرار الحكومة في تنفيذ السياسات الداعمة لزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، "وفي مقدمتها برنامج الطروحات الحكومية"، بحسب بيان لمجلس الوزراء. وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، إن الاجتماع استعرض استعدادات الحكومة للمراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، مضيفاً أن الحكومة تعمل حالياً على استكمال دراسات التقييم المالي لحزمة من المشروعات والشركات المقرر طرحها قبل نهاية العام المالي الجاري. يأتي هذا التحرك الحكومي في وقت يضغط فيه صندوق النقد ومؤسسات التمويل الدولية على القاهرة لتسريع وتيرة بيع الأصول العامة وتقليص هيمنة الدولة والجهات التابعة لها على قطاعات واسعة من الاقتصاد، مقابل استمرار تدفق التمويل الخارجي. وعرض الدكتور هاشم السيد، الرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، المنهجية الجديدة لإدارة برنامج الطروحات، والتي تستهدف تعظيم العائد من بيع الأصول العامة وتحسين كفاءة إدارتها عبر قواعد حوكمة وتقييم مالي أكثر صرامة. وقال السيد إن البرنامج يستهدف قيد نحو 20 شركة تابعة للشركات القابضة التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام سابقاً، موضحاً أن 12 شركة تم قيدها بالفعل في البورصة، بينما يجري حالياً تجهيز ثماني شركات أخرى للقيد. وأضاف أن الشركات التي تم قيدها تتبع الشركات القابضة للصناعات الكيماوية والمعدنية والتشييد والتعمير، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل أيضاً على تجهيز عشر شركات تابعة لقطاع البترول للطرح في البورصة. وكان السيد ومسؤولون اقتصاديون في الحكومة قد أشاروا في تصريحات سابقة لوسائل إعلام محلية إلى أن الحكومة تستهدف تنفيذ طروحات جديدة وبيع حصص من شركات عامة خلال الأسابيع المقبلة، مع التركيز على جذب مستثمرين استراتيجيين وتحقيق "أفضل قيمة ممكنة" للأصول المطروحة. يُعد برنامج الطروحات أحد الركائز الأساسية لاتفاق مصر مع صندوق النقد، بعد سنوات من توسع الدولة والمؤسسات التابعة لها في النشاط الاقتصادي، وهو ما اعتبره مستثمرون ومؤسسات دولية أحد أبرز معوقات نمو القطاع الخاص. وأطلقت الحكومة البرنامج بشكل موسّع في 2023، مستهدفة بيع حصص في 35 شركة وبنكاً مملوكاً للدولة، بهدف جمع مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية وتخفيف أزمة العملة الصعبة، إلا أن التنفيذ تباطأ بفعل اضطرابات الأسواق العالمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة. وتحاول القاهرة الآن إعادة تنشيط البرنامج في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة، تشمل تراجع إيرادات قناة السويس بسبب اضطرابات البحر الأحمر، وارتفاع أعباء خدمة الدين الخارجي، واستمرار الضغوط التضخمية ونقص تدفقات النقد الأجنبي. وخلال الاجتماع الموسّع، ناقشت الحكومة وقيادات في البنك المركزي أيضاً النسخة المحدثة من وثيقة سياسة ملكية الدولة، والتي تحدد القطاعات التي ستتخارج منها الدولة كلياً أو جزئياً، والقطاعات التي ستحتفظ فيها بدور استثماري أو تشاركي. وأكد المجتمعون أن الوثيقة المحدثة تتضمن آليات جديدة للتشاور مع المستثمرين والممولين، وتعزيز معايير الحوكمة والشفافية، في محاولة لتحسين جاذبية برنامج الطروحات واستعادة ثقة المستثمرين المحليين والأجانب. وقال السيد إن المنهجية الجديدة للبرنامج تستهدف كذلك دعم استقرار سوق الصرف على المدى المتوسط عبر جذب تدفقات استثمارية ونقدية جديدة، إلى جانب توسيع مشاركة المصريين في الخارج في سوق المال المحلية من خلال إتاحة فرص استثمار في الشركات الحكومية المطروحة. ## مبابي في مرمى جماهير مدريد... "ارحل" تشعل الجدل 05 May 2026 03:28 PM UTC+00 تتصاعد حدة التوتر حول الفرنسي كيليان مبابي (27 عاماً)، داخل ناديه ريال مدريد الإسباني، في ظل موجة غضب متنامية من شريحة من جماهير النادي، عبّرت عنها بوضوح عبر منصات التواصل الاجتماعي. وبحسب موقع" فوت ميركاتو" الفرنسي، اليوم الثلاثاء، فقد انتشرت خلال الساعات الماضية صور لمبابي بقميص ريال مدريد مرفقة بكلمة "ارحل مبابي"، في إشارة صريحة إلى رفض بقائه من بعض المشجعين، وذلك في سياق حساس تزامن مع انتقادات طاولت سلوكه وصورته العامة، خاصة بعد رحلته الأخيرة إلى إيطاليا. ولم تتوقف الاحتجاجات عند هذا الحد، إذ انتقلت إلى مستوى أكثر تصعيداً مع إطلاق عريضة إلكترونية تطالب برحيل اللاعب عن صفوف النادي. العريضة، التي أطلقها مشجعون مدريديون، تجاوزت سريعاً حاجز 71 ألف توقيع، متخطية الهدف الأولي البالغ 50 ألفاً، بالتوازي مع انتشار وسم "مبابي أخرج" على نطاق واسع. ورغم هذا الجدل الجماهيري والإعلامي، تبقى أرقام مبابي داخل الملعب لافتة، إذ سجل المهاجم الفرنسي 41 هدفاً في 41 مباراة بمختلف المسابقات خلال الموسم الحالي، على الرغم من معاناته من الإصابة وارتباط اسمه بقضايا خارج الإطار الرياضي، وهي أرقام تعكس تأثيره الفني الكبير، لكنها لم تمنع اتساع دائرة الانتقادات في مدرجات وجماهير النادي الملكي، خصوصاً قبل قمة الكلاسيكو المقررة أمام الغريم التقليدي برشلونة، يوم الأحد المقبل. وعاد مبابي، أمس الاثنين، إلى التدريبات في مدريد، على أن يخضع لفحوصات طبية إضافية لتحديد موعد عودته إلى الملاعب، لذا لا تزال مشاركته في مباراة الكلاسيكو المرتقبة ضمن منافسات الدوري الإسباني، محل شك. Venta este verano. Se valiente con este sucio, @aarbeloa17. El madridismo está contigo pic.twitter.com/xP3VAYSAd5 — Kendry. (@Ke3ndry_) May 4, 2026 ## سورية: انهيارات في ساتر السيحة الترابي وتحذيرات للسكان 05 May 2026 03:35 PM UTC+00 تتسبب الانهيارات المتكررة في ساتر السيحة الترابي، الممتد في منطقة ريف حلب الجنوبي وإدلب الشرقي، منذ بداية فصل الشتاء، بأضرار على القرى المحيطة به، حيث تغمر المياه منازل المدنيين. ووفقاً لمنظمة الدفاع المدني السوري، وقعت مساء أمس الاثنين انهيارات في عدة مواقع من ساتر السيحة، المحاذي لقرية تل العقارب ومزرعة العنانة في الريف الجنوبي لمحافظة حلب. وأوضحت المنظمة أن فرقها تعمل، بالتعاون مع الموارد المائية وإدارة المنطقة والأهالي، على رفع سواتر تمنع وصول المياه المتدفقة من السيحة إلى قرية تل العقارب. كما دعت الأهالي إلى عدم الاقتراب من منطقة السيحة المغمورة بالمياه، وحفظ المقتنيات المهمة في حال القيام بعمليات الإخلاء، بما في ذلك الأوراق الثبوتية، والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المعنية في المنطقة. ويقع ساتر السيحة في منخفض مائي واسع يشكل المصب النهائي لنهر قويق في الريف الشرقي لمحافظة إدلب وريف حلب الجنوبي. وقد أنشئ هذا الساتر لاحتواء مياه الأمطار والسيول في المنطقة، ومنعها من غمر الأراضي الزراعية، لكنه تعرض لعدة انهيارات متكررة، ما أدى إلى غمر منازل المدنيين في قرى حميمات الدير والسيحة وتل عقارب وجزرايا. وفي هذا السياق، أوضح المراقب الفني عبد الإله العبد الله، الذي عمل سابقا في مؤسسة الإنشاءات العسكرية، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن هذا النوع من السواتر عرضة للانهيار الفوري نتيجة ضغط المياه، وتصعب السيطرة على هذه الانهيارات فور حدوثها. وقال: "في السدود التقليدية توجد مخططات هندسية معقدة، ومناطق مخصصة لتصريف للمياه الفائضة، لذلك تكون الانهيارات في هذا النوع من السدود نادرة". وأضاف: "تجب في هذا النوع من السواتر مراعاة الهطولات المطرية الكبيرة، ودراسة كميات الأمطار على مدار خمس سنوات بالحد الأدنى، وبناء سواتر ترابية قادرة على تحملها، مع مراعاة التصريف الجيد للمياه الفائضة". وسبق أن تضرر نحو 50 منزلا في قرية مدايا بالريف الجنوبي لمحافظة إدلب جراء الرياح، وفق ما أفاد به الدفاع المدني، وكانت غالبية هذه المنازل قد تضررت سابقا نتيجة قصف قوات نظام الأسد قبل سقوطه. وتواصل فرق الدفاع المدني تنفيذ عمليات ميدانية في مختلف المناطق المتضررة. وأوضح عبد الغني الفهيد، من سكان المنطقة، لـ"العربي الجديد"، أن الأراضي الزراعية وعددا من البلدات قد غرقت نتيجة ارتفاع منسوب المياه، موضحا أن المنطقة يصلها طريق رئيسي واحد يعد المنفذ الوحيد لفرق الإنقاذ، وهو طريق زراعي بعرض ثلاثة أمتار، يتفرع إلى البلدات المجاورة، بينما تظل بقية الطرق مقطوعة بسبب تجمع المياه. وأضاف أن الجهة الشمالية من حميمات الدير مغمورة بالمياه بسبب انخفاض منسوبها مقارنة بالسد. وتابع الفهيد: "نعاني حاليا من الانهيارات المتكررة في جسم الساتر الترابي وتجمعات المياه، وقد اضطر عدد من الأهالي إلى الإقامة في المدرسة داخل لبلدة كمركز إيواء"، وأضاف: "نأمل أن تتم صيانة السد مع حلول فصل الصيف، من أجل تفادي تكرار مثل هذه الكوارث". وكانت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة قد حذرت في مارس/ آذار الماضي من مستويات حرجة للمياه بلغت نحو 7 ملايين متر مكعب تضغط على ساتر ترابي يمتد على طول 12 كيلومترا، حيث أدى حدوث انهيار جزئي إلى غمر نحو 600 هكتار من الأراضي الزراعية، محذرة من أن الانهيار الكامل للساتر سيغمر نحو 2000 هكتار، موضحة أن نحو 65 ألف شخص معرضون لخطر النزوح في حال وقوع الانهيار. ## ما بعد حرب إيران ... أسئلة مشروعة وسيناريوهات معقدة 05 May 2026 03:45 PM UTC+00 فرضت الحرب على إيران واقعاً جديداً على كل دول المنطقة، وطرحت مئات من الأسئلة المشروعة والسيناريوهات المعقدة والتي يجب التعامل معها بجدية من الآن فصاعداً، ووضعت الأزمة الجميع، دولاً وحكومات أو شعوباً وأفراداً، أمام خيارات كلها مُرة، وحوائط فولاذية تحتاج إلى خطط وعقليات فذة وخبرات رفيعة المستوى في إدارة الأزمات وقنص الفرص والصفقات سواء كانت سياسية أو اقتصادية ومجتمعية. أول تلك الأسئلة التي فرضتها الحرب: أيهما أولى بموارد الدولة ومصروفاتها، الإنفاق على السلاح وشراء أحدث أساطيل الطائرات والمسيّرات والصواريخ والأنظمة العسكرية الحديثة، أم زيادة مخصصات السلع الأساسية من أغذية ووقود، ورفع الإنفاق على التعليم والصحة والبنية التحتية والخدمات العامة، وتحسين شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرق العامة وخدمات الاتصالات. أيّهما أولى بالرعاية، حماية الحدود والوطن في ظل اتساع رقعة المخاطر والصراعات، أم رفاهية المواطن وتلبية احتياجاته الضرورية باعتبار أنّ هذا هو الدور الأبرز للحكومات؟ وهل يمكن الجمع بين الخيارَين معاً؟ إذا كان حجم الإنفاق العسكري الخليجي قد تجاوز حاجز التريليون دولار خلال عقد، فماذا سيكون عليه الإنفاق المتوقع في السنوات المقبلة في ظل نتائج الحرب الحالية على إيران وإذا كان حجم الإنفاق العسكري الخليجي قد تجاوز حاجز التريليون دولار خلال عقد وبمتوسط سنوي نحو 120 مليار دولار، فماذا سيكون عليه الإنفاق المتوقع في السنوات المقبلة في ظل نتائج الحرب الحالية على إيران وارتفاع منسوب المخاطر الجيوسياسية في المنطقة لدرجات غير مسبوقة، واحتمالات تغيّر شكل الإقليم وحدوث هزّة عنيفة به، وربما تغيّر التحالفات والأنظمة القائمة. هل توجّه دول الخليج الجزء الأكبر من حصيلة صناديقها السيادية البالغ حجم أصولها ما يقرب من ستة تريليونات دولار، ومعظم إيراداتها من النفط والغاز لتكديس الأسلحة وحيازة مزيد من المدمّرات المزودة بصواريخ والغواصات الحربية في مواجهة مخاطر إيران وربما إسرائيل مستقبلاً، أم تولي مزيداً من الاهتمام بمشروعات التنمية ورفع مستوى الأفراد ومكافحة البطالة والفقر والأمية في بعض دولها وتوفير فرص العمل وتحسين البنية التحتية بحيث تكون قادرة على تلبية احتياجات المواطن والاستثمارات سواء المحلية أو الأجنبية؟ هذه أسئلة بالغة الأهمية ويجب وضع إجابات منطقة لها، ذلك لأنّ الحرب الحالية وقبلها الحرب على غزة ولبنان لفتت أنظار الجميع إلى أهمية عنصر التسلّح والاستعداد العسكري القوي لمواجهة أي مخاطر محتملة، وفي نفس الوقت فإنّ الدول مطالبة بتلبية احتياجات مواطنيها ورفع مستوى الخدمة المقدمة، وإلّا ضعفت الجبهة الداخلية، وهنا لن يجدي تكديس الأسلحة نفعاً في مواجهة التحديات الخارجية. من بين الأسئلة المشروعة الأخرى: ما هو شكل الأنظمة في المنطقة العربية خلال الفترة المقبلة سواء تعلق الأمر بإيران وتركيا وإسرائيل أو الدول العربية نفسها، ومع بقاء تلك الأنظمة، هل سيتواصل نموذج الاقتصاد الذي اعتمدته وتبنّته في السنوات الماضية والذي يقوم إمّا على مبدأ "الدولة الأبوية" في بعض الدول، أو "الدولة الريعية" ذات الاهتمام العالي بالخدمات في دول أخرى؟ الحرب الحالية على إيران وقبلها الحرب على غزة ولبنان لفتت أنظار الجميع إلى أهمية عنصر التسلّح والاستعداد العسكري القوي لمواجهة أي مخاطر محتملة وكيف سيكون شكل الأنظمة في الدول والمعتمدة في تموين أسواقها المحلية على استيراد السلع من الخارج على نحوٍ شبه تام، وفي تدبير احتياجاتها المالية وردم عجز موازناتها العامة على القروض سواء الخارجية أو المحلية، أو تتبني سياسة "النيوليبرالية المتوحشة" والرأسمالية الفجة خاصة من الدول التي دخلت في برامج مع الدائنين الدوليين مثل صندوق النقد والبنك الدولي وغيرهما، مع استمرار تغييب دولة الإنتاج القائمة أساساً على قطاعات حيوية مثل الصناعة والزراعة والتجارة في معظم دول المنطقة؟ ومن الأسئلة أيضاً: كيف سيجري التعامل من الأنظمة الحاكمة في المنطقة العربية مع حالة اللايقين والغموض الشديدة التي فرضتها الحرب على إيران والتي ستكون لها تأثيرات خطيرة على كل الدول خاصة على مناخ الاستثمار والأموال المستقطبة من الخارج وسمعة الدولة، وما هي الكلف الإضافية التي ستتحملها كل تلك الدول مقابل استمرار تلك الحالة المدمّرة لأي اقتصادات وطنية. وأخيراً مَن الأقدر على فرض شروطه على دول وشعوب المنطقة في الفترة المقبلة في ظل مستقبل ملبّد بالغموض ويتسلح فيه الجميع بالقوة المفرطة، وسعي الولايات المتحدة إلى أن تكون شرطي العالم الأوحد؟ خاصة ونحن نتحدث عن الدول ذات الاقتصادات الهشة وعالية المديونية؟
تعليقات
إرسال تعليق