## المستشارون وراء أشهر قنوات "يوتيوب" ويحققون ملايين الدولارات 15 May 2026 12:00 AM UTC+00 تحوّل "يوتيوب" إلى مصدر أرباح للملايين من صُنّاع المحتوى، بينما يطمح المزيد من الناس إلى دخول غمار هذا القطاع وتحقيق المال منه بدورهم. لكن من أجل تحقيق الأرباح على المشاهد أولاً أن يحبّ مقاطعك، ويَعِد مستشارون وخبراء استراتيجيون بتقديم أفضل الخطط لتحسين فيديوهات المبدعين، لجذب المشاهدين، وبالتالي تحقيق المزيد من الأرباح. يعتمد أشهر صُنّاع المحتوى في منصة البث "يوتيوب"، مثل جيمي دونالدسون، المعروف عالمياً باسم مستر بيست، وصانع المحتوى الرياضي جيسي ريدل، المعروف باسم جيسر، على مستشار "يوتيوب" بادي غالواي. تنقل شبكة سي إن بي سي عن غالاوي أن "السبب وراء دفع الناس لنا أعلى الأجور هو أننا نعمل في هذا المجال منذ أطول فترة، ولدينا أعلى نسبة نجاح. يبلغ متوسط الزيادة في المشاهدات بعد عام، أي عاماً بعد العمل معنا، 350%". 15 ألف دولار شهرياً يقول غالاوي إنه في ذروة نجاحه، كانت لديه قائمة انتظار تضم خمسة آلاف شخص، ولم يكن قادراً إلا على العمل مع عشرة في وقت واحد. يضيف أنه يتقاضى عادةً رسوماً ثابتة مقابل عمله "تبدأ من نحو 15 ألف دولار شهرياً"، وقد تعرف الأسعار "ارتفاعاً ملحوظاً" حسب المشروع، مشيراً إلى أن هذا السعر يضمن للعملاء التفرغ لهم والمتابعة اليومية الدقيقة للتفاصيل. يقول المستشار المالي السابق، همفري يانغ، الذي تضم قناته على "يوتيوب" أكثر من مليوني مشترك، للشبكة: "لا أريد أن أقول إن بادي غيّر حياتي تماماً، لكنه بالتأكيد ساعدني كثيراً". وتنقل عن خبير استراتيجيات نمو "يوتيوب"، أنيكيت ميشرا، أنه "من الصفر إلى مليون مشترك، لا تحتاج إلى خبير استراتيجي، ولكن من مليون إلى عشرة ملايين، أو من مليون إلى مائة مليون، فأنت بالتأكيد بحاجة إلى خبير استراتيجي". خوارزميات "يوتيوب" تتغيّر يمثّل يوتيوب 12.7% من إجمالي المشاهدات التلفزيونية الشهرية لمنصات البث في الولايات المتحدة، متجاوزاً "نتفليكس"، التي حلّت في المرتبة الثاني بنسبة 8.4%، تليها "ديزني" بنسبة 5%. ويصنّف 67 مليون شخص أنفسهم صُنّاعاً للمحتوى على الإنترنت، وفقاً لتقرير مؤسسة غولدمان ساكس لعام 2025، وتتوقع المؤسسة أن يرتفع هذا العدد إلى أكثر من 100 مليون بحلول عام 2030. تنقل الشبكة عن متحدث باسم "يوتيوب" أن حوالى عشرة آلاف قناة على "يوتيوب" في الولايات المتحدة وحدها تضم أكثر من مليون مشترك. وبالنسبة إلى العديد من هؤلاء المبدعين، يمكن أن يُشكّل "يوتيوب" مصدر دخل مُجزٍ بدوام كامل، لكن لتحقيق النجاح التجاري على هذه المنصة، يحتاج صُنّاع المحتوى إلى مواصلة إغراء الجمهور من أجل استمرار تدفّق المشاهدات.  تتغيّر الاستراتيجيات بتغيّر خوارزميات "يوتيوب" وتطور التكنولوجيا. مثلاً في السنوات الأخيرة، زاد الإقبال على مشاهدة مقاطع المنصة على شاشة التلفاز بدلاً من الهاتف، ما جعل الموقع الأحمر منافساً مباشراً لمنصات البث مثل "نتفليكس". استجابةً لهذا التغيير باتت المقاطع الأطول، التي تتجاوز نصف ساعة، أكثر تفضيلاً. هذا التحول يعني جودة إنتاج أعلى واستثماراً أكبر من صناع المحتوى، كما يعني أيضاً إمكانية تحقيق أرباح أكبر. قال موقع يوتيوب إنه منذ عام 2021، دفع أكثر من 100 مليار دولار للمبدعين، وتتدفق حصة متزايدة من هذه الأموال إلى أولئك الذين ينتجون محتوى للشاشات الأكبر، فأفادت الشركة بأن عدد القنوات التي تربح أكثر من 100 ألف دولار من شاشات التلفزيون ارتفع بنسبة 45% على أساس سنوي. ومن أجل تحقيق هذه الأرباح على المشاهد أولاً أن يحبّ مقاطعك، ومن أجل تحقيق ذلك يلجأ صُنّاع المحتوى إلى الخبراء الاستراتيجيين للحفاظ على نجاحهم على المنصة.  ## الحرب تُخيف مصارف الخليج... السيولة تحت الاختبار 15 May 2026 12:01 AM UTC+00   بدأت معالم ضغوط ائتمانية ملموسة تلوح في أفق النظام المصرفي لدول مجلس التعاون الخليجي، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية التي أدت إلى تعطّل ممرات التجارة والطاقة الحيوية، لا سيما مع إغلاق مضيق هرمز، الذي ألقى بظلاله على آفاق النمو الاقتصادي غير النفطي، مسلطاً الضوء على خطر "عدوى التعثّر" الناتجة عن تداعيات الحرب، إذ يؤدي تأخّر المدفوعات الحكومية للمقاولين، وتوقف قطاع السياحة، إلى زيادة القروض المتعثرة. وتشير التقديرات الائتمانية الحديثة إلى أن خطر "عدوى التعثر" يبرز حالياً بوصفه أهم تهديد لجودة الأصول، حيث يساهم تراجع التدفقات النقدية في فرض ضغوط متزايدة على ميزانيات الشركات، ما قد يدفع معدلات القروض المتعثرة إلى الارتفاع عن مستوياتها الحالية البالغة 2.5% لتصل إلى نحو 7% في سيناريوهات الضغط الشديد، حسبما أورد تقرير نشرته "ستاندرد آند بورز" في 16 مارس/آذار الماضي، منوهاً بأن هذا التحول يستلزم تدخلات استباقية حاسمة من البنوك المركزية لضمان عدم تحول نقص السيولة المؤقت لدى الشركات إلى حالات تعثّر دائم تهدد الاستقرار المالي الكلي. ويمثل قطاعا السياحة والطيران، اللذان شكلا محركاً رئيسياً للتنويع الاقتصادي في دول الخليج، الجبهة الأكثر تأثراً بالنزاع الحالي، حيث تشير البيانات الرسمية إلى احتمال تراجع عدد الزوار الدوليين للمنطقة بنسبة تصل إلى 27%، ما قد يؤدي إلى خسائر في الإنفاق السياحي تقدر بنحو 56 مليار دولار. وبالتوازي مع ذلك، يواجه قطاع الإنشاءات تحديات حادة نتيجة تأخر المدفوعات الحكومية للمقاولين، مع إعادة توجيه بعض التدفقات المالية نحو تعزيز المصدات الدفاعية، وهو ما يضع المقاولين تحت ضغط عجز السيولة اللازمة لخدمة الديون، حسبما أورد تقرير نشرته منصة معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز (ICAEW) المعنية بالتحليلات الاقتصادية والقطاعية، في 31 مارس/آذار الماضي، مشيراً إلى أن البيانات المالية تُظهر أن النظام المصرفي الخليجي يدخل هذه المرحلة بمصدات قوية، إلا أن استمرار الحرب يرفع من مخاطر "الارتباط المتبادل"، إذ تؤدي تعثرات الشركات الكبرى إلى سلسلة من الإخفاقات في سلاسل الإمداد. واستجابة لهذه المخاطر، بدأت البنوك المركزية الخليجية تنفيذ إجراءات استباقية لتعزيز السيولة ومنع انكماش الائتمان، شملت قيام بنك قطر المركزي بتوفير تسهيلات "ريبو" (Repo) غير محدودة، بينما سمح مصرف الإمارات المركزي للبنوك بالوصول إلى 30% من احتياطياتها النقدية الإلزامية. كما تضمنت السياسات خفض متطلبات نسب تغطية السيولة (LCR) وصافي التمويل المستقر (NSFR) من 100% إلى 80% في الكويت والإمارات وقطر، ما يمنح البنوك مرونة أكبر في ضخ الأموال للشركات المتضررة، حسبما أورد تقرير نشرته منصة "ألفاريز آند مارسال" (Alvarez & Marsal) المتخصصة في الاستشارات المالية وإدارة المخاطر، في 5 إبريل/نيسان الماضي، معتبراً هذه الخطوات "وقائية" بهدف طمأنة الأسواق وضمان استمرار تدفق الائتمان إلى القطاع الخاص رغم ارتفاع تكاليف التأمين والمخاطر التشغيلية المرتبطة بتداعيات الحرب. وفي السياق، قال رئيس اتحاد مصارف الإمارات، عبد العزيز الغرير، إنه لا أساس للمخاوف من زيادة خروج رؤوس الأموال من البلاد ونقص الدولار بسبب حرب إيران، وذلك في وقت تسعى فيه الإمارات إلى إبرام اتفاق لمقايضة العملات مع الولايات المتحدة. وأكد الغرير في مؤتمر صحافي، أول من أمس الأربعاء، عدم وجود مبرر للمخاوف بشأن خروج رؤوس الأموال، ووصف الوضع بأنه جيد بشكل عام، مع خروج بعض الأموال ودخول غيرها، حسب وكالة رويترز. ضمان توفير السيولة يؤكد الخبير الاقتصادي والمدير العام السابق بالبنك المركزي العراقي، محمود داغر، لـ"العربي الجديد"، أن المصارف المركزية في دول المنطقة تواجه تحدياً جوهرياً يتمثل في إدارة حالة عدم اليقين الكبير وتعطل الأسواق خلال الأزمات الشديدة، خاصة مع تداعيات الحرب، ما يستدعي تدخلاً حاسماً لضمان استقرار النظام المالي ومنع انهيار الثقة الاقتصادية. ويوضح داغر أن المصارف المركزية تلعب دوراً محورياً في تحفيز القطاع المصرفي لتجنّب تأثر المواطنين سلباً بالأزمة، من خلال توفير مصادر سيولة كافية للمصارف لتمكينها من الوفاء بالتسديدات والالتزامات المالية، مع الحرص على دعم القدرة الشرائية للمواطن قدر الإمكان. ويشير داغر إلى أن الجهود الأساسية للمصارف المركزية الخليجية في هذه المرحلة تتركز على تعزيز متانتها، وحمايتها من الصدمات الخارجية والداخلية، لضمان استمرارية العمل المصرفي، والوفاء بالالتزامات الحكومية، بما فيها التزامات المقاولين. الإمارات الأكثر تأثراً في دول الخليج في السياق، يشير الخبير الاقتصادي والمستشار المالي، علي أحمد درويش، لـ"العربي الجديد"، إلى أن تداعيات الحرب على الأنظمة المصرفية في دول الخليج تتفاوت بحسب خصوصية كل اقتصاد، حيث تتأثر الإمارات العربية المتحدة بشكل مباشر وأكثر من غيرها، بسبب الاعتماد الكبير على القطاع السياحي، الذي يشكل ما بين 13% و15% من الناتج المحلي، لافتاً إلى أن هذا القطاع تعرض لضربة قوية أدت إلى تراجع حاد في التدفقات النقدية. وإزاء ذلك، تواجه المصارف الخليجية اختباراً غير مسبوق لم تكن نتائجه متوقعة في التقييمات السابقة، بحسب درويش، ما يدفعها إلى اتخاذ إجراءات استباقية لمنع استنزاف السيولة، أبرزها إعادة جدولة الديون المستحقة بعناية لتجنب حالات التعثر والإفلاس "التي قد تتراكم ككرة الثلج"، حسب تعبيره، بالإضافة إلى مراقبة دقيقة للقطاعات المنتجة وغير المنتجة لتقييم المخاطر المحتملة. وتنعكس هذه الضغوط، وفق درويش، على سياسات التوظيف والإنفاق داخل القطاعات المتأثرة، حيث تلجأ بعض الشركات والفنادق إلى تسريح جزء من الموظفين، أو إعادة هيكلة عملياتها تحت مسمى "إعادة التموضع" لتقليل التكاليف، بينما تتجه المصارف نحو وقف توزيع أرباح المساهمين، بناءً على توجيهات حكومية تهدف إلى تعزيز الاحتياطيات وزيادة السيولة الداخلية. من جانبها، تعمل المصارف على تكوين مخصصات للديون المشكوك في تحصيلها من الأرباح المحتجزة، لضمان قدرتها على الاستمرارية في حال انهيار بعض القطاعات أو تفاقم التعثرات، مع التركيز المستمر على مراقبة مؤشرات كفاية رأس المال ونسبة الملاءة وجودة الأصول، التي قد تتأثر بتراجع التدفقات النقدية للشركات، وفق تحليل درويش. وتخضع هذه المؤشرات لتقييمات شهرية مكثفة، في ظل مرحلة الخطر الحالية، حيث يتعامل القطاع المالي بصيغة استثنائية خارجة عن الأطر التقليدية المتوقعة، بحسب درويش، لافتاً إلى أن هذه الإجراءات الاحترازية ستستمر على الأرجح حتى ينخفض منسوب التوتر، أو يستقر الوضع الأمني في المنطقة. ## ليبيا: إضرام النار في مقر رئاسة الوزراء بأحداث شغب رياضي 15 May 2026 12:08 AM UTC+00 أضرم متظاهرون من جماهير كرة القدم، مساء الخميس، النار في أجزاء من مبنى رئاسة الوزراء بطريق السكة في العاصمة الليبية طرابلس، بعد اقتحام عدد منهم الباحة الأمامية للمبنى، وسط تدخل أمني واسع ومحاولات فرق الإطفاء السيطرة على الحريق. وانعدلت أعمال شغب، عقب توقف مباراة بين جمهور ناديين رياضيين، عندما دخل عدد من المشجعين في مواجهات وأعمال شغب ضد فرقة أمنية مكلفة بتأمين المباراة، قبل أن تتوسع الأحداث لتشمل إحراق سيارات تابعة للقوة الأمنية. وخلال الساعات الماضية، تجمهر عدد من المتظاهرين أمام مبنى رئاسة الوزراء، وأطلقوا الألعاب النارية باتجاه الحراسة المكلفة بتأمينه، فيما أظهرت بعض المقاطع المصورة إطلاق أعيرة نارية تحذيرية من قبل حراسة المبنى، إلا أن ذلك لم يمنع عددا من المتظاهرين من اقتحام الباحة الأمامية للمقر. ولم تتضح بعد حصيلة الخسائر البشرية أو ما إذا كانت الأحداث أسفرت عن وقوع إصابات. وأظهرت مقاطع فيديو تداولها ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي متظاهرين داخل باحة مبنى رئاسة الوزراء، فيما كانت النيران تلتهم أجزاء من المبنى الحكومي، بالتزامن مع انتشار أمني حول الموقع. وقال مصدر أمني تابع لمديرية أمن طرابلس لـ"العربي الجديد"، إن الحريق اندلع نتيجة الألعاب النارية التي استخدمها المتظاهرون في استهداف المبنى عقب اقتحامه، مؤكدا أن فرق الأمن التابعة لوزارة الداخلية تدخلت لدعم الحراسة المكلفة بتأمين مقر الحكومة. وأشار المصدر إلى تعرض أجزاء من المبنى لأضرار، خصوصا المناطق القريبة من مكتب الرئاسة، لافتا إلى أن فرق هيئة السلامة الوطنية باشرت عمليات إخماد النيران فور اندلاع الحريق. كما رجح المصدر أن تكون عناصر وصفها بـ"المخربة" ومن معارضي الحكومة قد استغلت المظاهرة وحولت مسارها باتجاه التصعيد ضد الحكومة. ## ترامب المُؤدَّب في الصين 15 May 2026 12:11 AM UTC+00 جرت أنهار  من الكلام عن المعجزة الصينية في الإنتاج الصناعي والرقمي، حتّى صارت المهيمنة على العالم، لكنّ التاريخ سوف يذكر أنّ أهمّ منتجات العملاق الصيني هي تلك النسخة المؤدّبة من الرئيس الأميركي المشهور بوقاحته وعجرفته وإهاناته المتعمّدة قواعد البروتوكول السياسي بين الدول. يمكن، من دون مبالغة، الزعم إنّ نسخة دونالد ترامب التي ظهرت في زيارته التاريخية العاصمة الصينية إنتاج إيراني صيني مشترك، إذ سلمته طهران بصمودها وتحدّيها جبروته المجنون مكسوراً مشروخاً في مرآته الداخلية وفي مرآة العالم كلّه، بعد أن غرق في مستنقع العدوان على إيران للشهر الثالث على التوالي، وهو الذي أعلن في بداية الحرب أنّ الأمر لن يستغرق سوى ساعات حتّى تسقط إيران تحت قدميه طالبةً العفو والسماح. من هنا، لا تفسير لإلحاح دونالد ترامب وفريقه المعاون على أنّ المسألة الإيرانية لم تكون موضوعاً رئيساً في زيارة بيكين سوى أنّ إيران كانت الدافع الأوّل، وربما الوحيد، للرئيس الأميركي لكي ينشد الحلّ والغوث من الصينيين. وليس تصريح مارك روبيو وزير خارجية ترامب إنّهم لا يحتاجون مساعدة أحد في معالجة الصراع مع إيران سوى إثبات بالنفي لغرق الإدارة الأميركية في مياه الخليج.   منذ ظهور ترامب الأوّل على مسرح السياسة الدولية، رئيساً للولايات المتحدة، والحرب على الصين  شغله الشاغل وقضيته الأولى التي ألبسها ثياباً كهنوتية، معلناً نفسه المكلفّ المختار من السماء لخوض الحرب التجارية على بيكين، وذلك حين وقف في 21 أغسطس / آب 2019 ليبشّر أميركا والعالم بأنّه "الشخص المختار" لشنّ هذه الحرب "كان على شخص ما أن يتولّى تلك المهمة"، ثمّ رفع رأسه إلى السماء ونظر إلى الأعلى وقال: "أنا الشخص المختار". أمضى ترامب فترة رئاسته الأولي محارباً الصين باعتبارها مصدر الشرور والأخطار، ولم يكن يمرّ يوم من دون أن يتّخذ إجراءات وقرارات تجارية وجمركية ضدّ العملاق الأصفر، وهو ما استمرّ معه منذ بدء رئاسته الثانية، بل إنّ العداء المرتعش للصين كان حاضراً في عمليات الغزو والقرصنة التي قامت بها إدارة ترامب ضدّ فنزويلاً، ثمّ إيران، إذ كان هاجسه الأكبر الهيمنة المطلقة على كل ما يمكن أن يكون حليفاً أو صديقاً للصين من الدول ذات الوفرة في النفط والمعادن، غير أنّه، بعد هذا الصمود المذهل للإيرانيين في وجه الحملة الأميركية الصهيونية، بعثر كلّ حسابات ترامب وأفكاره، وبشكل خاص في الجزء المتعلّق بمضيق هرمز الذي فشلت واشنطن في السيطرة عليه، وتحطّمت هلاوس ترامب في الاستحواذ عليه وتغيير اسمه إلى"مضيق ترامب". في هذه الأجواء، وجد ترامب نفسه مرغماً على اللجوء إلى الصين، بالنظر إلى عمق علاقاتها بطهران باحثاً عن حلول، أو بالأحرى ضغوط على طهران، ومن هنا كان على هذه الهيئة من أدب الجبناء والانتهازيين، ملتزماً قواعد البروتوكول السياسي في كلّ حركاته وسكناته. تفرض المقارنة نفسها بين أداء ترامب مع الزعماء الأوروبيين، سواء في زياراته أو استضافته لهم، وأدائه مع الرئيس الصيني، وهنا تحضر الصورة المهينة لقادة أوروبا إذ يجلسهم ترامب أمامه مثل صغار الموظّفين في المكتب البيضاوي، حين دعاهم إلى اجتماع بشأن الحرب الأوكرانية الروسية، وهي الصفاقة نفسها التي مارسها مع ملوك ورؤساء كثيرين زاروه وزارهم، إذ يحرص طوال الوقت على إظهارهم في صورة التابعين له الذين يأمرهم فيطيعوه، وينعم عليهم بألقاب ومسمّيات بعضها خادش للحياء. ذلك كلّه انتهى في زيارة الطاووس الأميركي الأعرج إلى الصين التي لم ترقص معه على أغنية "God bless the USA”، ولم تفتح خزائنها وتغرف له، بل إنّ وزير خارجيته الصهيوني المغرور، مارك روبيو، اضطر إلى تغيير اسمه كي يتحايل على قرار منعه من دخول الأراضي الصينية منذ كان عضواً في الكونغرس عام 2020، وبالتالي، تمكّن من مرافقة رئيسه في الزيارة. ما كان ذلك كلّه ليحدث لو أنّ إيران سلّمت نفسها وخضعت واستسلمت من أول ضربة، لكنّها فاجأت الصلف الأميركي بالردّ على كل ضربة بضربة، وأفقدته صوابه بأدائها اللافت في الشق السياسي من الواجهة. ## ضمّ إسرائيل المتدرّج جنوبي سورية 15 May 2026 12:11 AM UTC+00 تستخدم إسرائيل عمليات إزالة الألغام، المنفّذة عبر عقود تجارية على طول "حدودها" مع سورية، خطوةً تمهيديةً ضمن استراتيجية لترسيخ السيطرة الإقليمية. فما يُقدّمه جيش الاحتلال رسمياً بوصفه إجراءً أمنياً لحماية البلدات الحدودية يمثّل، في جوهره ومن حيث النطاق والسياق المؤسّسي والتسلسل الزمني، عنصراً من عناصر بنية تحتية عسكرية آخذة في التوسّع، تهدف إلى ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على أراضٍ في جنوبي سورية. والأدلّة المؤيّدة لهذا الاستنتاج قاطعة، وتستند إلى مسارات نشاط متعدّدة (ومتضافرة) انتهجتها إسرائيل منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024. لقد أصبح البعد التجاري لهذه الاستراتيجية موثّقاً على نحو جيّد؛ ففي فبراير/ شباط ومارس/ آذار 2026، أعلنت شركة "Ondas Holdings" أنّ شركتها التابعة "4M Defense" تلقّت طلباً أوّلياً بقيمة 15.8 مليون دولار ضمن عقد لإزالة الألغام بقيمة 30 مليون دولار، يغطّي ما يقرب من 741 فداناً على طول الحدود الإسرائيلية السورية. وفي إبريل/ نيسان 2026، تلاه إعلان طلب أوّلي آخر بقيمة 10 ملايين دولار ضمن برنامج منفصل لإزالة الألغام بقيمة 50 مليون دولار، مرتبط بـ"عائق أمن الحدود الشرقية" الإسرائيلي الذي تبلغ تكلفته 1.7 مليار دولار. وقد تصل قيمة البرنامج المشترك الخاصّ بمكوّن الحدود السورية وحده إلى 60 مليون دولار. ويعتمد التنفيذ على روبوتات أرضية ذاتية القيادة، وطائرات مسيّرة، ومنصّات استشعار تعمل بالذكاء الاصطناعي، تُدار بموجب عقد مع شركة مدرجة في الولايات المتحدة. تفيد تحليلات بأنّ إسرائيل ضغطت من أجل إنشاء منطقة منزوعة السلاح تمتدّ من دمشق إلى الجولان ولا تنفصل هذه العقود عن "عائق أمن الحدود الشرقية"، الذي أطلقه رسمياً وزير الأمن يسرائيل كاتس في مارس 2025. فهذا العائق نظام متعدّد الطبقات يضمّ سياجات مادّية ورادارات وكاميرات وأجهزة استشعار استخبارية، ويمتدّ لنحو 500 كيلومتر من مرتفعات الجولان المحتلّة عبر الضفّة الغربية وصولاً إلى المنطقة الواقعة شمال إيلات. وتصف وزارة الدفاع الإسرائيلية الغرض منه بأنّه تعزيز السيطرة الاستراتيجية على الحدود الشرقية. وتُعد إزالة الألغام من الأراضي الملوثة على طول الحدود الإسرائيلية السورية شرطاً مسبقاً لبناء هذا العائق وللتموضع العسكري المتقدّم المصاحب له. وفي المنطقة نفسها، أنشأت إسرائيل بصمةً عسكريةً كبيرةً داخل الأراضي السورية. ففي أعقاب انهيار حكومة الأسد، اقتحمت القوات الإسرائيلية المنطقة العازلة منزوعة السلاح التي أُنشئت بموجب اتفاقية فكّ الاشتباك لعام 1974. وبحلول منتصف عام 2025، أكّدت صور الأقمار الاصطناعية وجود ستّ قواعد عسكرية، على الأقلّ، داخل المنطقة. وبحلول يوليو/ تموز 2025، أشارت التقارير إلى وجود عشر قواعد إسرائيلية في محافظتي القنيطرة ودرعا في جنوبي سورية. واستمرّت التوغّلات في قرى المحافظتين حتى إبريل/ نيسان 2026، إذ دخلت آليات جيش الدفاع الإسرائيلي المنازل واحتجزت مدنيين وتمركزت داخل التجمّعات السكنية. والعائق والقواعد وإزالة الألغام ليست سوى مكوّنات لاستراتيجية إقليمية واحدة، وأيُّ تناول لأيٍّ منها بمعزل عن الآخر يشوّه حقيقة وظيفتها. وتتبع إسرائيل نهج الترسيخ الإقليمي التدريجي بدلاً من الإقدام على ضمّ رسمي واحد. فقد صرّح نتنياهو أنّ إسرائيل ستواصل الاحتفاظ بالجولان وتطويره واستيطانه. كما أعلنت خططاً لمضاعفة عدد المستوطنين في مرتفعات الجولان المحتلّة. وتتبع هذه اللغة، وما يواكبها من نشاط استيطاني، نمطاً مألوفاً في الضفّة الغربية، إذ سبقت عقودٌ من التوسّع التدريجي خطوات الضمّ الرسمي. كما أنّ المطالب الإسرائيلية للحكومة السورية في مرحلة ما بعد الأسد تقوم على منطق "المنطقة العازلة"، الذي يستلزم بطبيعته سيطرةً مادّيةً على الأراضي السورية. ويفيد تحليل لمعهد كارنيغي للسلام الدولي بأنَّ إسرائيل ضغطت من أجل إنشاء منطقة منزوعة السلاح تمتدّ من دمشق إلى الجولان، وأجبرت القوات السورية على سحب أسلحتها الثقيلة من الجنوب، وأنشأت مواقع متقدّمة لفرض هذا الانسحاب القسري. ويمكن وصف هذا النمط بأنّه "ضمّ زاحف"، لأنّ القوات الإسرائيلية تقدّمت عدّة كيلومترات في جنوبي سورية، ودمّرت منازل وجرفت أراضيَ. وهذا المصطلح توصيف قانوني، وليس مجرّد تسمية خطابية، إذ يصف عملية توسّع فيها قوة الاحتلال سيطرتها الفعلية عبر خطوات تراكمية تبدو، كلّ واحدة منها على حدة، محدودة الأثر، لكنَّها تشكّل في مجموعها استيلاءً دائماً على الأراضي. وفي هذا السياق، تؤدّي عملية إزالة الألغام ثلاث وظائف على الأقلّ تتجاوز المبرّر الأمني المُعلَن. أوّلاً، تفتح الأراضي أمام بناء العائق والتوسّع الاستيطاني المحتمل. ثانياً، تتيح التحرّك السلس للآليات العسكرية الإسرائيلية والقوات المنتشرة في مواقع متقدّمة داخل المنطقة العازلة، وعلى طولها. ثالثاً، توفّر إطاراً يمكن الدفاع عنه سياسياً، إذ تُصنّف إزالة الألغام رسمياً نشاطاً إنسانياً بموجب إطار اتفاقية أوتاوا، حتى عندما تنفّذها قوة احتلال لأغراض تتّصل بإظهار القوة. وإسرائيل ليست طرفاً في اتفاقية أوتاوا، وهذا ما يزيل إحدى طبقات المساءلة القانونية. كما أنّ التغليف التجاري للعملية عبر مقاول دفاعي مدرج في الولايات المتحدة يفاقم هذا الأثر؛ فمن خلال تمرير نشاط عسكري عبر آلية شراء تجارية، تكتسب العملية مظهراً إجرائياً باعتبارها عقداً تكنولوجياً، لا عملية احتلال إقليمية. وهكذا تحلّ الإفصاحات التنظيمية والبيانات الصحافية وتحرّكات أسعار الأسهم محلّ مفردات الاحتلال بمفردات السوق. ويتضمّن الإطار القانوني ذو الصلة اتفاقية فكّ الاشتباك لعام 1974، وقانون الاحتلال الحربي كما هو مقنّن في لوائح لاهاي واتفاقية جنيف الرابعة، وحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة بموجب المادة 2 (4) من ميثاق الأمم المتحدة، وقرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981، الذي أعلن أنّ ضمّ إسرائيل المزعوم للجولان باطل ومُلغى. وقد زعم نتنياهو أنّ اتفاقية 1974 لم تعد صالحةً بعد تغيير الحكومة في دمشق، وهو موقف يفتقر إلى الأساس القانوني. فبموجب قانون خلافة الدول، تُعدّ المعاهدات ذات الطابع الإقليمي أو الحدودي، ومنها اتفاقات الهدنة وفكّ الاشتباك، المرتبطة بأراضٍ محدّدة، مُلزِمةً بوجه عام للدول الخلَف، بغض النظر عن التغييرات الحكومية. وتعكس اتفاقية فيينا لخلافة الدول في المعاهدات لعام 1978 هذا المبدأ، وهو مبدأ راسخ في القانون الدولي العرفي. وبناءً عليه، فإنّ احتلال إسرائيل للمنطقة العازلة ينتهك اتفاقية لا تزال سارية المفعول. كما أنّ بناء بنية تحتية دائمة داخل تلك المنطقة، من عوائق وقواعد عسكرية ومصفوفات استشعار، يثير سؤالاً قانونياً إضافياً: عند أيّ نقطة يتجاوز الوجود العسكري عتبة الاحتلال الحربي المؤقّت ليصبح سلوكاً يرقى إلى الضمّ؟ فبموجب قانون الاحتلال، تلتزم قوّة الاحتلال بالحفاظ على الوضع القائم، ويُحظر عليها إجراء تغييرات دائمة في الأراضي المحتلّة تخدم مصالحها السيادية الخاصّة بدلاً من رفاه السكّان الواقعين تحت الاحتلال. وتُعد مدّة الوجود، وطبيعة البنية التحتية، مؤقّتةً كانت أم دائمةً، والنّية المُعلَنة لقوّة الاحتلال... كلّها معايير ذات صلة بهذا التقييم. وفي ضوء كلّ معيار من هذه المعايير، يشير سلوك إسرائيل في المنطقة العازلة، وفي الجولان، إلى اتجاه نحو الضمّ، لا إلى مجرّد انتشار أمني مؤقّت. غياب ردّة فعل دولية فعّالة في حدّ ذاته جزء من البنية التي تمكّن الاستراتيجية الإسرائيلية وصحيح أنّ الألغام على طول حدود الجولان تشكّل أخطاراً حقيقية على المجتمعات المجاورة، وأنَّ إزالة الألغام، من حيث المبدأ، نشاط مشروع ومفيد. إلا أنّ حجم البرنامج، البالغ 60 مليون دولار لمكوّن الحدود السورية وحده ضمن مشروع عائق تصل كلفته إلى 1.7 مليار دولار، يتجاوز بكثير ما يتطلّبه إجراء وقائي محلّي. كما أنّ النطاق الجغرافي، الذي يشمل 741 فدّاناً على طول خطّ تماس تبني فيه إسرائيل، في الوقت نفسه، قواعد عسكرية، وتوسّع المستوطنات، يعزّز هذا الاستنتاج. أمّا السياق المؤسّسي، فهو سياق أعلنت فيه قوّة الاحتلال صراحة نيّتها الاحتفاظ بالأراضي المعنية وتطويرها واستيطانها. لذلك، لا تكفي القراءة الدفاعية البحتة لبرنامج إزالة الألغام لتفسير هذه الحقائق. وغياب ردّة فعل دولية فعّالة في حدّ ذاته جزء من البنية التي تمكّن هذه الاستراتيجية. فمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، المقيّد بديناميكيات "الفيتو"، لم يتحرّك إزاء انتهاكات اتفاقية عام 1974 أو القرار 497. كما جرى تهميش قوة UNDOF، المكلّفة بمراقبة منطقة فكّ الاشتباك، من الناحية العملياتية. ولم تعمل الدول المجاورة لإسرائيل على بلورة تحدٍّ دبلوماسي منسّق. وقد جرى ضبط كلّ خطوة منفردة في البرنامج الإقليمي الإسرائيلي، من عقد إزالة ألغام هنا، إلى قاعدة متقدّمة هناك، إلى إعلان توسيع مستوطنة، فتبقى دون العتبة التي قد تستدعي تحرّكاً جماعياً. إنّ التراكم هو جوهر هذه الاستراتيجية، وهذا يستدعي تحرّكاً عربياً ودولياً فاعلاً. المسار واضح: وجود عسكري متقدّم، وبنية تحتية دائمة، وتوسّع استيطاني، وتوغّلات واعتقالات متكرّرة في القنيطرة ودرعا، تدعمها الآن عمليات إزالة ألغام روبوتية مُتعاقَد عليها تجارياً. وهذا ليس مجرّد تعزيز دفاعي للمواقع القائمة، بل ترسيخ إقليمي متدرّج في جنوبي سورية، صيغ عبر خطوات تشكّل مجتمعةً برنامجاً متماسكاً. إنّ التغليف التجاري والتكنولوجي لبرنامج إزالة الألغام لا يغيّر من وظيفته الاستراتيجية: الاحتلال/ الضمّ، بل يخدمها. ## استقلالية الدولة في أفريقيا 15 May 2026 12:11 AM UTC+00 يعدّ التدخّل في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية مسألةً تثير إشكالات مصيرية وحاسمة في واقع القارّة الأفريقية ومستقبلها، واستقلالية القرار الوطني في صلبها، فسيادة الدول واستقلالها، وعدم التدخّل في شؤونها، واحترام حرمة ترابها، تعتبر ركائزَ أساسيةً للنظام العالمي الجديد الذي انبثق من الحرب العالمية الثانية، وأُسّس له عبر ميثاق منظّمة الأمم المتحدة، وضمانه نظام الأمن الجماعي الذي يتحكّم فيه مجلس الأمن في إطار وظيفته الرئيسة المتمثّلة في الحفاظ على الأمن والسلم العالميَّين. كما أنّ ترسيخ سيادة الدول ارتبط ارتباطاً وثيقاً بإنهاء حقبة الاستعمار التي استنزفت ثروات الشعوب الأفريقية، وعطّلت تقدّمها ورقيّها، وخلّفت حدوداً ونماذج تنموية وبنى اقتصادية وسياسية واجتماعية مصطنعة ومسقطة على الواقع الأفريقي بمظاهره المختلفة، فكانت مصدراً لتأجيج الصراعات الداخلية والدولية، وأداة هيمنة على مقدرات الشعوب وثرواتها. ذلك أنّ إنهاء الاستعمار الأجنبي وإعلان استقلال الدول ترسيخاً لحقّ الشعوب في تقرير مصيرها، تزامناً مع بروز أشكال استعمارية جديدة مقنعة اعتُمدت بدائل من الاستعمار المباشر، ومكّنت القوى الاستعمارية من مواصلة هيمنتها استراتيجياً وهيكلياً على دول المنطقة التي تعثّرت في بناء سيادتها وترسيخ وحدتها، بما يضمن استقرارها واستقلالية قرارها الوطني، وتجاوز حالة الهشاشة التي اتسمت بها. لذلك من المهمّ البحث في المعايير المعتمدة لقياس درجة استقلال الدول وقدرتها على الاضطلاع بما تستوجبه مقوّمات السيادة من مسؤوليات داخلية وخارجية تضمن ممارسة الشعوب الأفريقية حقّها في تقرير مصيرها من دون وصاية أو ضغوط أجنبية. ثمّ إنّ مفهوم الاستقلالية فضفاض، نسبي ومرن، يصعب تحديده بصورة موضوعية منفصلة عن الواقع، وعن تطلعات الشعوب وتاريخها وراهنها السياسي والاقتصادي والاجتماعي وخلفياتها الحضارية والثقافية، ومحيطها الجيوستراتيجي. تكوّن وعي أفريقي يتزعمه قادة أفارقة جدد، يدعو إلى ضرورة إعادة التموضع في الخريطة الجيوسياسية العالمية الجديدة لذلك، تبدو دراسة استقلالية الدول في أفريقيا محفوفةً بالمخاطر، وصعبة الطرح، في ظلّ تنوّع الدول الأفريقية وتعدّد منوالاتها الاقتصادية، والهوّة التنموية التي تفصل بين العديد من بلدان القارة الأفريقية، فمنها الفقيرة ومنها دول في طور النمو ومنها الدول الصاعدة. تضمّ القارة 54 دولة، ويمكن تقسيمها جغرافياً إلى خمس مناطق: شمال وشرق وغرب وجنوب ووسط، لكلّ منها خصائصها الجغرافية والمناخية والديمغرافية. بالإضافة إلى هذا، تتعدّد الأطراف المتدخّلة أو التي تسعى إلى التأثير في الشأن الأفريقي، وتتقاطع وتتعارض مصالحها بشكل لافت، فتُعدّ القارة الأفريقية، على مرّ الأزمان، من بين أكثر المناطق في العالم التي تثير الأطماع والمصالح الخارجية. وقد تفاقم هذا الوضع حالياً، واستقطبت القارّة الأفريقية الأنظار بحكم العولمة المتزايدة للاقتصاد الدولي، وبحكم التحدّيات المصيرية الكُبرى التي تواجهها الدول الغربية والقوى الاقتصادية الصاعدة مثل الصين وتركيا والهند، في ما يتعلّق بمصادر الطاقة والثروات الطبيعية والمعادن النادرة، بالإضافة إلى الأسواق الجديدة التي يمكن اغتنامها، بحكم أنّ المجتمعات الأفريقية في أغلبها شابّة ومتعطّشة إلى التطوّر والتكنولوجيات الجديدة، وأنّ النمو الديمغرافي فيها متصاعد. إلا أنّ الاهتمام المتزايد بالقارة الأفريقية، والملتقيات والقمم ومراكز الدراسات المتخصّصة في الشأن الأفريقي، كلها تدعو إلى الانتباه إلى ضرورة البحث في النيات الحقيقية وراءها، ومساءلة الأطراف الداعمة لها، وكشف آثارها وانعكاساتها على استقلالية الدول وممارستها لوظائفها السيادية ونموها. فالتدخّل الأجنبي في الشؤون الأفريقية يكتسي مظاهر متعدّدة وأشكالاً ودرجات متفاوتة، وتختلف القوى المتدخّلة باختلاف الدول، وبمدى وثاقة الروابط الاقتصادية والتاريخية والسياسية بينها، وتشكّل الروابط الاستعمارية القديمة مُحدِّداً أساساً لاستراتيجيات التدخّل من دون أن يكون الوحيد؛ذلك أنّ الدول الاستعمارية مهّدت الطريق قبل خروجها لإحكام هيمنتها على مستعمراتها القديمة بأشكال مُستجِدّة تراوح بين التبعية الاقتصادية والولاء السياسي للقيادات الجديدة المنبثقة من الاستقلال، والهيمنة الثقافية والأيديولوجية، والحدود الجغرافية المصطنعة. تصاعد التدخّل الأجنبي ليست ظاهرة التدخّل نتاج سياسات عرضية مرتجلة، بل هي وليدة استراتيجيات مدروسة وبعيدة المدى، وتعتمد آليات عمل علمية قائمة على دراسات معمّقة تقوم بها مراكز دراسات ومخابرات أجنبية وأجهزة دولية ووطنية للعلاقات الخارجية ووكلاء في الدول المتدخّل فيها، ليكون مصير المشهد المحلّي الأفريقي رهين قوى أجنبية تتصارع وتتسابق من أجل نيل أكبر الغنائم. تتشابك مصالحها أحياناً وتتصادم أحياناً أخرى، وقد تؤسّس لتنسيق وتشاور وبناء مشترك لاستراتيجيات تدخّل تحت مظلّة الشراكات الاقتصادية والتعاون الدولي والاستثمار والصداقة... وغيرها من مسمّياتٍ مُضلِّلة تعكس صورةً ورديةً للعلاقات الثنائية أو الإقليمية والدولية، تسوّقها القوى المتدخّلة أيضاً باسم نشر المبادئ والقيم الإنسانية وتأصيلها في هذه الدول، مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرّيات الأساسية، كما هو شأن الشراكات المبرمة بين الاتحاد الأوروبي ودول أفريقية عدّة. وهي شراكات تقوم على مبادلات تجارية ومناطق للتبادل الحرّ مختلّة التوازن لصالح الدول الأوروبية، لأنّه لا يمكن بناء علاقات تجارية مثمرة بين دول متفاوتة من حيث نموها، وتتعمّق الهوّة بينها بصورة مطّردة، ولا سيّما أنّه لا توجد لدى الدول المصنِّعة والغنية إرادة حقيقية لبناء شراكات متكافئة ومتوازنة تأخذ في الاعتبار ضرورة النأي عن المقاربة التبادلية الصرفة القائمة على الوصاية والاستنزاف الممنهج لموارد الدول وثرواتها، للتأسيس لمقاربة متعدّدة الأبعاد، تضع الإنسان مركزاً لها، وتبني نظماً جديدة لشراكة اجتماعية وتبادل ثقافي وقيمي أفقي قائم على الاعتراف المتبادَل بحضارات ومكتسبات ثقافية متنوّعة ومتشابكة للقارَّتَين الأوروبية والأفريقية، وتعتمد على تنقّل سلس للأفراد وفق مقاربة لا تتبنى الهجرة المنظّمة والشرعية خياراً استراتيجياً لتبرير سياسات تضييقية بوليسية ردعية، بل تصطفي الإنسان ليكون محوراً لسياساتها عبر ضمان تنقله الحرّ والشفّاف في الفضاء الأوروأفريقي، فيكون بذلك رافعة للسلام والتقدّم ونشر القيم الإنسانية المشتركة، تخوّله أن يتمتّع بقدر من الندّية والمساواة والإشعاع. إلا أنّ واقع العلاقات القائمة ينأى كثيراً عن هذه المثل، ليعزّز علاقة "الدائن والمدين"، علاقة مادّية صرفة تعبّر عن فجوة حضارية وإنسانية تتعمّق تدريجياً بفعل التعصّب والنظرة الفوقية الاستعلائية الميكيافيلية التي لا تحجبها خطابات مزدوجة تدعو إلى السلام والتعاون البنّاء، والنهوض بالقارة الأفريقية، والتحاق شعوبها بمصاف الدول المتقدّمة. لذلك أسهم تدخّل القوى الكُبرى في القارة الأفريقية بأشكاله المختلفة السياسية والعسكرية والاقتصادية والمالية بصورة ملحوظة في تنامي العنف والحروب والتوتّر في القارة الأفريقية، مهدّداً السلم والأمن الإقليميين، ومعرقلاً نموّ هذه الدول، ومعطّلاً إقلاعها اقتصادياً وتحرّرها سياسياً وامتلاكها حرّية قرارها وفعلها السيادي. الهشاشة والاضطراب اللذان يميّزان الفضاء الأفريقي يسهّلان استغلاله والانقضاض على ثرواته، ويجعلانه في موقع الضعف والدونية والخضوع وقد أسهمت هذه الأوضاع كذلك في إضعاف كيانات الدول وتشرذمها وعجزها عن الاضطلاع بوظائفها، وتشظيها في بعض الحالات إلى مقاطعات متحاربة تحكمها مليشيات مسلّحة متناحرة تديرها بالوكالة دول وقوى أجنبية تبحث عن موطئ قدم لها في القارة الأفريقية. ويشكّل السودان ومالي وليبيا أكثر الأمثلة أهمّيةً، والمعبرة عن هذا الوضع الذي تغدو فيه الدولة كياناً هلامياً يكاد يكون مضمحلّاً ومنحلّاً لفقدان أكثر أدواته السيادية أهمّيةً المتمثلة في احتكار القوة المشروعة، إذ أضحت هذه الدول مسرحاً للقتال وحلبةً لتصفية صراعات جيوستراتيجية دولية عبر وكلاء وشركات مسلّحة خاصّة ووجود عسكري أجنبي، وتتطاحن فيها قوى متداخلة (ومتشابكة) تسعى إلى ترسيخ وقائع سياسية وعسكرية جديدة تخدم مصالحها وترسّخ أطماعها وتيسّر هيمنتها، ما جعل الصراعات المسلّحة الداخلية والخارجية في القارّة تشهد ارتفاعاً غير مسبوق تجاوز 45% في عام 2020، مسبّبة التنقّل القسري لـ35 مليوناً من سكّان القارّة الأفريقية. وقد نتج من الحرب الطاحنة في السودان مثلاً نزوح ولجوء 13.4 شخص. أجّجت هذه الصراعات المسلّحة، وهشاشة الكيانات الدولية وتداعي الاستقرار والأمن الإقليميين، تفاقم المديونية الخارجية والتضخّم، وتعطّل عجلة النمو والنهوض الاقتصاديين، والتفاوت في المبادلات التجارية. ففي سنة 2019، أسهمت أفريقيا بـ2.8% فقط من التجارة العالمية، ولا تمثّل التجارة البينية الأفريقية سوى 4.4%، وتمثّل القارّة الغنيّة بثرواتها ومقدراتها 51% من نسبة الفقر متعدّد الأبعاد (multidimensional poverty) في العالم، رغم الانخفاض النسبي للفقر فيها. البدائل الممكنة الوضع الهشّ والمضطرب الذي يميّز الفضاء الأفريقي يسهّل استغلاله والانقضاض على ثرواته، ويجعله في موقع الضعف والدونية والوصم والخضوع، وهو ما سعت إليه القوى الإمبريالية والاستعمارية الجديدة لإحكام قبضتها على دول القارة. لذلك،  البحث عن بدائل لتجاوز هذا الوضع من التدخّل الخارجي المتنامي في القارّة أضحى حتمياً لإيجاد مكانة لها وسط عالم يرتكز على علاقات القوّة والنفوذ والهيمنة. فالاستقلالية الفعلية للدول تفترض حدّاً أدنى من القوة متوافقاً عليه دولياً. هذه القوة هي التي تضمن التموضع إزاء الآخر، والقدرة على التأثير فيه وفرض احترام متبادل عليه، وتبني مجموعة من القيم والقواعد والمحظورات للعيش المشترك الذي تتساوى فيه الإرادات والسيادات الوطنية. وهذا الحدّ الأدنى من المساواة والتأثير والاحترام المتبادلين ليس معطى دولياً، بل هو نتاج لنضال فعلي واستبطان لمواطن القوة والتفرّد في القارة الأفريقية، وضرورة بناء مصير مشترك لمجابهة التحدّيات الكُبرى الاقتصادية والبيئية والتنموية والأمنية التي تعجز دولة أو مجموعة دول وحدها عن التصدّي لها بنجاعة واقتدار. وقد بدأت القارة الغنية، على اختلافها وتشرذمها، بالتفكير المشترك النابع من الوعي بخطورة الأطماع والأجندات الخارجية المسلّطة عليها، وبضرورة إيجاد أطر واقعية وفعّالة للعمل ولبناء الاستراتيجيات والسياسات المستقلّة والسيادية. ورغم تواضع الأطر الحالية للفعل المشترك، وتردّي الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية في أغلب دول القارة الأفريقية، بدأت نماذج جديدة لبناء إرادات مستقلّة تتشكل وتتدافع تدريجياً، لعلّ أبرزها الاتحاد الأفريقي نموذجاً للاندماج الأفريقي والدفاع عن سيادة الدول في إطار مقاربة مستجِدّة للسيادة تقوم على مؤازرة الدول الأعضاء لتحمّل مسؤولياتها الوطنية، وللاستجابة لتطلّعات شعوبها وانتظاراتهم المشروعة، بالإضافة إلى العمل الميداني المباشر الذي يقوم به الاتحاد قوّةً لحفظ السلم والأمن الأفريقيين ولضمان الاستقرار. ورغم أنّ هذا التكتّل الأفريقي لم يرتقِ بعد ليصبح قوّةً إقليميةً وازنةً تتعامل بندّية مع القوى الإقليمية والدولية الأخرى، يمثّل أملاً لشعوب المنطقة وسنداً لدولها في مواجهة العولمة والإمبريالية الجديدة، في انتظار أن تُدعم مؤسّساته وسياساته بالإمكانات والآليات الضرورية لإنفاذها وترسيخها فعلياً، لتحقيق الحدّ الأدنى من الاندماج الاقتصادي بين دوله، وللذود عن استقلاليتها وحقّها في تنمية عادلة ومستدامة. تشكّل وعي أفريقي وطني وقاري بضرورة التحرّر من الوصاية وبناء مصير مشترك هو ضرورة ملحّة وحتمية تاريخية وحضارية أضف إلى هذا أنّ القارة الأفريقية تشهد تنامياً لخطاب وسياسات وطنية "حمائية" وسيادية تسعى إلى القطع مع الإرث الاستعماري والولاءات الأجنبية، وتثمّن الخصوصية الأفريقية على المستوى الثقافي والأنثروبولوجي والقيمي، في إطار البحث عن هُويّة وطنية مستمدّة من الانتماء إلى القارة الأفريقية، ومشبعة بتميّزها وتفرّدها، ليمثّل تصاعد القومية في القارّة الأفريقية إجابة لتغوّل الحضور الأجنبي فيها، وبحثاً عن حصانة لها. وقد تجلّى ذلك بوضوح في خطاب بعض القادة الأفارقة، من ذلك مثلاً خطاب الرئيسين السنغالي والتشادي سنة 2024، اللذَين اعتبرا فيه أنّ الوجود العسكري الأجنبي في بلادهما لا يتوافق مع نظرتهما إلى سيادتها واستقلالها. وقد ترتّب على ذلك إنهاء الوجود العسكري الفرنسي، وإعادة النظر في اتفاقات الدفاع المبرمة بين عدة دول أفريقية وفرنسا، في إطار مناخ عامّ أفريقي مناهض لسياسات هذه الدولة في المنطقة. وقد سبق هذا الخطاب انسحاب القوات الفرنسية من مالي والنيجر وبوركينا فاسو، ما يكشف تجلّي وعي أفريقي يتزعمه قادة أفارقة جدد، يدعو إلى ضرورة إعادة التموضع في الخريطة الجيوسياسية العالمية الجديدة، والسعي وراء تشبيك الحلفاء والشراكات الخارجية لتفادي تغوّل بعض القوى وهيمنتها على المشهد الأفريقي في إطار احتكارية استعمارية تشرّع الهيمنة والوصاية الخارجية. إلا أنّه يُخشى أن تتحوّل هذه النزعة القومية إلى ترسيخ سياسات انتقائية للأطراف المتدخّلة من دون استراتيجيات واضحة المعالم، أو أن تكون مدخلاً للاستبداد ومبرّراً للتفرّد بالسلطة. لذلك من الضروري أن تكون منفتحةً على محيطها الأفريقي فيكون رافداً لها، وأن تُسند بمراكز للدراسات الاستراتيجية على الصعيد الأفريقي تقطع مع المراكز الأجنبية، وتبني رؤيتها الخاصّة لمستقبل القارة ودولها. خاتمة تشكّل القارّة الأفريقية حالياً محور اهتمام العالم بأجمعه، ومحطّ أنظاره، في ظلّ إعادة بناء توازنات إقليمية ودولية جديدة للنفوذ ومراكز القوة. لذلك، تحوّل تشكّل وعي أفريقي وطني وقارّي بضرورة التحرّر من الوصاية والهيمنة، وبناء مصير مشترك، إلى ضرورة ملحّة وحتمية تاريخية وحضارية، لحجز موقع يليق بها وبتطلّعات شعوبها، ويضمن لها التأثير في مجريات الأحداث العالمية بندّية، ووفق قيم إنسانية مشتركة، من دون التفريط في الخصوصية الأفريقية التي تشكّل مكمناً من مكامن قوّة القارّة وتفرّدها وتمكّنها كونياً. ## عماد حجّاج... ونازيّة إسرائيل 15 May 2026 12:11 AM UTC+00 قال لي الكاتب المغربي اليهودي الراحل، إدمون عمران المليح، في محاورة صحافية قبل أزيد من ثلاثة عقود، إن إسرائيل تستعمر الدين اليهودي. ... وهذه شواهدُ تتوالى، وباطّراد، توضح أن دولة الاحتلال تنشط في زرع أزعومتها في العالم، أنّ في الإتيان على فظاعاتها في الفلسطينيين واللبنانيين تطاولاً على اليهود بصفتهم يهوداً، وأن أيَّ فردٍ أو هيئةٍ أو مؤسّسةٍ في أي موضعٍ في العالم ينتقدون وحشية جيشها معادون للسامية، ويناصرون حركة حماس والإرهاب. ولهذا، تُعدُّ أيُّ مشابهةٍ بين ارتكابات إسرائيل وما اقترفته النازيّة في ألمانيا ضد اليهود (وغيرهم بالمناسبة) مسّاً باليهود. والحادثُ أن لوبيّاتٍ صهيونيةً، في أوروبا والولايات المتحدة وغيرهما، في غضون ما لحق بصورة إسرائيل من تردٍّ مُستحق، تتربّص بأي صوتٍ يُري العالمَ جرائم دولة الاحتلال في غزّة وغيرها. ومع اتساعٍ عريضٍ في العالم للخطاب الانتقادي لدولة الاحتلال، والناقم عليها، في أكاديمياتٍ ومنتدياتٍ وتشكيلاتٍ ثقافيةٍ ومهرجانات سينما وأوساطٍ طلابيةٍ جامعية، وغيرها، ونعتِها بما فيها من عنصريةٍ وشناعاتٍ وجرائم قتل، ظلّت "الميديا"، الأميركية والغربية، في غالبية تنويعاتها، تحت تأثير جماعات الضغط الصهيونية، وإنْ نشرت "نيويورك تايمز" و"الغارديان" وغيرهما تحقيقاتٍ وإضاءاتٍ ساهمت في انكشاف المرويات الإسرائيلية التي انتهجت التدليس للتعمية على جرائم دولة الاستيطان. ربما كان طويلاً هذا الاستهلال، قبل العبور إلى ما استُهدِف به رسام الكاريكاتير، العالمي على ما هو صحيحٌ وصفه، عماد حجّاج، في صحيفة التلغراف البريطانية، غير أن له أهميته، لتظهير أن لهذا الأمر سياقه العريض، الذي في الوُسع أن يُضمّ فيه ما تعرّض له المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في باريس عندما حملت عليه مجلة لوبوان الفرنسية، بالتنسيق مع منظّمات صهيونية، ورمت مؤتمراً أكاديمياً كان من المقرّر أن تستضيفه "الكوليج دو فرانس"، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، باتهامات العداء للسامية، وكراهية اليهود، وتجاوبَ وزيرٌ فرنسيٌّ مع تلك الافتراءات، فما انعقد المؤتمر في القلعة الأكاديمية الشهيرة، وانتظم في المقرّ الضيق للمركز، ونجح، على الرغم من تشنيع مناصرين لدولة الاحتلال على ضيوفٍ فيه بأسمائهم. وهذا صاحبُنا عماد حجّاج، تُوجّه إليه إدارة مهرجان البحيرات الدولي للكوميكس دعوة إلى المشاركة في فعالياته في بريطانيا في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، فتُسارع "التلغراف" إلى نشر تقرير يفيد بأن حزب المحافظين يطالب بسحب هذه الدعوة إلى "مهرجان تموّله الحكومة البريطانية" جزئياً، من خلال مجلس الفنون، بدعوى أن حجّاج متهمٌ بمعاداة السامية، وسبق أن نشر رسميْن يشابه فيهما إسرائيل بالنازيين (نُشر واحدٌ في "العربي الجديد" 2/6/2025، والآخر في صحيفة الدستور الأردنية 31/3/2002). وإذا كان من أجهدوا أنفسهم في التنقيب عن رسم للزميل يعود إلى 24 عاماً، فقد كان عليهم أن يعرفوا أن الرسم الآخر أعادت نشره مواقع أوروبية وأميركية. وكان على كاتبة التقرير أن تقرأ صحيفتها جيداً، وتعود إلى ما نُشر فيها في سبتمبر/ أيلول الماضي عن استطلاع رأي أجرته حملة مناهضة معاداة السامية (CAA)، يُظهر أن 45% من الجمهور البريطاني يعتقدون أن إسرائيل تعامل الفلسطينيين كما عامل النازيون اليهود. من العجيب، إذن، أن يُتّهم المهرجان في رسالة تلقّاها "مجلس الفنون" بأنه يتّخذ قراراتٍ "تؤجّج نار الكراهية ضد اليهود"، والأعجب أن وزير الداخلية في حكومة الظل، كريس فيليب، طالب بإلغاء دعوة حجّاج، فـ"الأموال العامة يجب ألا تُستخدم لمنح منصّةٍ لمن يحرّضون على الكراهية ضد اليهود"، كما ادّعى في تطاوله الواضح على الرسّام الشهير الذي تنشر منصاتٌ أوروبيةٌ وصحفٌ كبرى (لوموند مثلاً) رسوماتٍ له، ويرفع متظاهرون في الهند والسودان وليبيا رسوماً له، وسبق أنّ منظمتيْن صهيونيتين في نيويورك شنّتا في 2012 حملةً عليه، بزعم التحريض العنصري ومعاداة السامية. وبذلك، تُرى الحملة المستجدّة جولةً أخرى في استهدافه. وحسناً فعلت إدارة المهرجان، أنها تمسّكت بدعوته، وإنْ أعلن "مجلس الفنون" نيّته مراجعة تمويله. الدعوة هنا إلى أن ينشط جهدٌ عربيٌّ، مؤسّساتيٌّ أهليٌّ ورسمي، ضد كل أشكال التمادي الصهيونية التي تتربّص بكل التعبيرات الثقافية والفنية والمعرفية في تظهير جرائم إسرائيل وعنصريتها، وأن يُبدأ فوراً عمل قانونيٌّ محكمٌ ضد افتراءات "التلغراف" ومن أساؤوا إلى عماد حجّاج، وهو الذي لمّا شابه ارتكابات جيش الاحتلال باقترافات النازيين كان يؤشّر إلى ما هو بيّنٌ ومعلوم. ## بناء العدالة بعد الأسد... معضلة المساءلة في سورية 15 May 2026 12:11 AM UTC+00 أدّى انطلاق موجة اعتقالات لشخصيات رفيعة المستوى، وجولة مقاضاة محلّية في سورية، إلى احتفالات عارمة ومفهومة في جميع أنحاء البلاد، إذ تضرّر كلّ شخص تقريباً من جرائم نظام الأسد، لكن هناك مخاوف حقيقية من أن الإطار القانوني الحالي لسورية ليس مصمّماً لتحقيق عدالة حقيقية. مع ذلك، يطرح تقرير جديد مسارات للعدالة الجنائية "ترتكز على مبادئ حقوق الإنسان، وتستجيب لاحتياجات ورغبات الشعب السوري"، فقد أعلن في 25 من الشهر الماضي (إبريل/ نيسان)، وزير العدل السوري، مظهر الويس، أنّ "اللحظة التي طال انتظارها من الضحايا: انطلاق المحاكمات العلنية... لأزلام النظام البائد" قد أتت. وفي اليوم نفسه، مثل عاطف نجيب (الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، وابن خالة الرئيس السابق بشّار الأسد) أمام المحكمة، وبدأت معه، في ما يبدو، الخطوة الأولى في سلسلة من المحاكمات البارزة. وممَّن وردت أسماؤهم في المحكمة، وسيُحاكمون غيابياً، بشّار الأسد وشقيقه ماهر. إجماع واسع على أنّ اتباع نهج وطني منسّق يضمّ مجموعة من الأدوات والعمليات المُعترَف بها، حيثما أمكن، هو الأكثر فعّالية للعدالة الانتقالية انتظر السوريون منذ سقوط نظام الأسد (8 ديسمبر/ كانون الأول 2024) أي إشارة تُظهِر أنّ المسؤولين عن الانتهاكات السابقة سيُحاسبون، لذلك قوبلت الأخبار التي تفيد بانطلاق المحاكمات أخيراً باحتفالات حاشدة، لكنّ عنصر المفاجأة، وغموض المسار الشامل للمساءلة أثارا تساؤلات فورية، فهناك شكوك أساسية ما زالت قائمة: مَن سيُقاضى، وبأي تهم، ووفق أي إطار قانوني؟ هل سيواجه الجناة تهماً بارتكاب جرائم دولية، مثل جرائم الحرب أو الإبادة الجماعية أو الجرائم ضدّ الإنسانية، علماً أنّ هذه الجرائم غير منصوص عليها حالياً في القانون السوري المحلّي؟ وإذا استمرّت المحاكمات في ظلّ نظام قضائي لم يخضع لإصلاح تامّ بعد، فهل يمكن أن تُستوفى المعايير الأساسية للعدالة؟ سبق أن أُثيرت مخاوف بشأن بثّ مقطع فيديو يُظهر اعتراف أمجد يوسف، في ما يبدو أنّه انتهاك للإجراءات القانونية الواجبة، ويهدّد بتقويض مصداقيتها. فمكان الاعترافات في المحكمة، ولن تتحقّق العدالة (والحقّ في معرفة الحقيقة) التي يستحقّها الضحايا إلا من خلال إجراءات المحاكمة العادلة التي تُتَّبع بدقّة وتخضع لمراقبة مستقلّة، بالإضافة إلى هذا، ثمّة مخاوف حقيقية من أنّ تدابير المساءلة لن تُطبَّق إلا على النظام السابق. وفي 23 من الشهر الماضي، استقبل الرئيس السوري الانتقالي رسمياً عصام البويضاني، وهو القائد السابق لتنظيم جيش الإسلام المتمرّد في الغوطة الشرقية، بعد تسهيل الإفراج عنه من الاحتجاز في الإمارات. ومن الانتهاكات الخطيرة الأخرى، ثمّة اعتقاد سائد بأنّ جيش الإسلام مسؤول عن اختطاف وإخفاء أربعة نشطاء بارزين في مجال حقوق الإنسان (سميرة الخليل ورزان زيتونة ووائل حمادة وناظم حمادي) في عام 2013 في مدينة دوما بالغوطة الشرقية. ولا يزال مصيرهم مجهولاً. واجهت الدول التي مرّت بمرحلة انتقالية صعبة بعد فترات طويلة من القمع تحدّيات مماثلة: التعامل مع الماضي، وضمان تحقيق العدالة للضحايا، واستعادة الثقة بين المواطنين أنفسهم وبين المواطنين والدولة، وضمان عدم تكرار الجرائم والفظائع الماضية. وعلى الرغم من أنّ كلّ تجربة فريدة من نوعها، فإن هناك إجماعاً واسعاً على أنّ اتباع نهج وطني منسّق يضمّ مجموعة من الأدوات والعمليات المُعترَف بها، حيثما أمكن، هو الأكثر فعّالية. غالباً ما يُطلق على ذلك "العدالة الانتقالية"، على الرغم من أنّ الأسلوب والتسلسل يختلفان من بلد إلى آخر. وقد تشمل هذه الأدوات المحاكم، ولجان تقصّي الحقائق، والإصلاحات القانونية والمؤسسية، بما فيها عمليات التدقيق، وإصلاح قطاع الأمن، وبرامج جبر الضرر، ودعم الأُسر، بما في ذلك الصحة العقلية والخدمات النفسية الاجتماعية، ومبادرات تخليد ذكرى الموتى. ما فائدة هذه العمليات؟ من ناحية، تُعتبر مجدية لأنّها تُظهر للسوريين أنّ تغييراً هادفاً قد حدث، وأنّ الإفلات من العقاب لم يعُد مقبولاً. من ناحية أخرى، وهي الأكثر أهمّية، تُظهر أنّ العدالة لا تتعلّق فقط بمعاقبة الجناة، إنما أيضاً بقلب المؤسسات والمعايير، والحرص على تركيز القوانين وهيئات الدولة على الحماية بدلاً من القمع، كما تركّز هذه العمليات على الضحايا والناجين بتعزيز حقوقهم، عبر جبر الضرر، والاعتراف بما قاسوه، والدعم المستمرّ لهم. المحاكمات جزء من هذا النهج الشامل، وبالتالي ينبغي أن تكون جزءاً أساسياً من استراتيجية وطنية أوسع نطاقاً. والخبر السارّ في سورية إنشاء هيئة وطنية للعدالة الانتقالية، وبمجرّد تصديق البرلمان عليها، يمكن أن تأخذ زمام المبادرة في الإشراف على هذه العملية. كما صاغت السلطات المؤقّتة قانوناً للعدالة الانتقالية تجري حالياً مناقشته. تحظى سورية أيضاً بدعم دولي كبير في هذا المجال، فثمّة ثلاث آليات دولية (لجنة التحقيق الدولية المستقلّة بشأن الجمهورية العربية السورية، والآلية الدولية المحايدة والمستقلّة، والمؤسّسة المستقلة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية) مكلفة تحديداً بمساعدتها، إلى جانب مكتب المبعوث الخاص الذي عيّنه الأمين العام للأمم المتحدة. لعلّ الأكثر أهمّية أنّ سورية محظوظة بوجود مجتمع مدني متمكّن وحيوي، سواء داخل البلاد أو في الشتات. يستعدّ السوريون لهذه اللحظة منذ وقت، وهم جاهزون لتأدية دور أساسي في صياغة عمليات المساءلة المحلّية هذه. على سبيل المثال، تحسّباً لتحدّيات المساءلة المقبلة، اجتمعت 27 منظّمة سورية في ثمانية أشهر، لتقييم الخيارات، وتحديد المخاطر، والتحدّث مع الخبراء والأُسر والسلطات المعنية. يجيب تقرير "مسارات نحو المساءلة الجنائية في سورية"، الذي صدر قبل أيّام عن تحالف المنظّمات هذا، عن العديد من الأسئلة المتوقّعة والمذكورة أعلاه، ويطرح خياراتٍ وحلولاً عملية، كما أنّه يضع العدالة الجنائية ضمن إطار أوسع للعدالة الانتقالية، مع الاستفادة من التجارب المقارَنة، وتسليط الضوء على أشكال الدعم التي يمكن أن يقدّمها المجتمع الدولي. على سبيل المثال، فيما يتعلّق بمسألة الآليات القضائية، يبحث التقرير خيارات تتراوح من المحاكم المحلّية (بما في ذلك القَبَلية) والوطنية إلى المحاكم المختلطة "المدوَّلة"، أو حتى المحاكم الدولية بالكامل. ويوصي بأن تدمج سورية عناصر مفيدة من نماذج مساءلة متعدّدة، وتقيّم مدى ملاءمتها للسياق السوري والالتزامات الدولية. كما يتناول التقرير الولاية القضائية، ويعترف بالحاجة الملّحة إلى إصلاح شامل للقانون الجنائي في سورية، مع تحديد الخيارات القائمة على المفاهيم الراسخة للجرائم الدولية (مثل الإبادة الجماعية والجرائم ضدّ الإنسانية وجرائم الحرب) حتى مع بقاء الخيارات الرئيسة مطروحة. المطلوب انفتاح السلطات السورية على التعاون مع منظّمات المجتمع المدني التي طوّرت مسارات واضحة ومدروسة نحو العدالة ينظر التقرير كذلك في ما إذا كانت جهود المساءلة ينبغي أن تركّز فقط على الجرائم المُرتكَبة في أثناء النزاع أو تمتدّ إلى العقود الخمسة الماضية، في ظلّ نظام الأسد الذي دام فترة طويلة، وما إذا كانت هذه الجهود ينبغي أن تشمل الجرائم المرتكبة بعد ديسمبر/ كانون الأول 2024. كما يحلّل ما إذا كان ينبغي تطبيق المساءلة على جميع أطراف النزاع أو اقتصارها على الجهات الفاعلة السورية، وكيف ينبغي تقسيم المسؤولية على مختلف المستويات. تتمحور الخيارات المقترحة جميعها حول أهمية استشارة الضحايا وعائلاتهم، ليس فقط بوصفهم مستفيدين من إجراءات العدالة، ولكن بوصفهم مصادر أساسية للشرعية والمصداقية أيضاً. وردّاً على الأسئلة المطروحة أعلاه، المطلوب الآن انفتاح السلطات السورية المؤقّتة على التعاون مع منظّمات المجتمع المدني السوري التي طوّرت مسارات واضحة ومدروسة نحو العدالة، إلى جانب الاستعداد لطلب الدعم من هيئات الخبراء الدوليين. على منظّمات المجتمع المدني السوري ومجموعات الأُسَر إنشاء منتدى جديد يمكنه التوصّل إلى اتفاق مع هيئة العدالة الانتقالية والسلطات لإجراء مشاورات منتظمة ورفع تقارير تقدّم مرحلية (بغضّ النظر عن المشاورات والتقارير العامة المنتظمة). كما ينبغي للسلطات المؤقّتة وللّجان الوطنية أن تتحرّك في الوقت المناسب لتعميق علاقتها مع هيئات الخبراء الدوليين، من خلال جعل وجودها على الأرض رسمياً، أو عبر مذكّرات تفاهم. سيكون هذا التعاون ضرورياً لضمان أن تكون جهود المساءلة ذات مصداقية، وأن تكون شاملة وقادرة في نهاية المطاف على دعم عملية انتقالية يملكها السوريون فعلياً، وبقيادتهم. ## لحظة ترامب البوتينية 15 May 2026 12:11 AM UTC+00 حطَّ دونالد ترامب أول من أمس الأربعاء رحاله في الصين، في زيارة شديدة الحساسية تستمرّ يومَين، يناقش خلالها مع نظيره الصيني شي جين بينغ ملفّات معقّدة عن المعارك والخلافات الاقتصادية والجمركية والتكنولوجية، وحول المعادن الحيوية النادرة، وعن ترسانتَي البلدَين النوويَّتَين، وبشأن تايوان... إلى غير ذلك من قضايا تحكم علاقات العملاقَين الاقتصاديَّين العالميَّين. لكن ثمَّة قضية أخرى تلقي ظلالها الثقيلة على قمّة الزعيمَين واجتماعات الطرفَين، الأميركي والصيني: الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، التي دخلت شهرها الثالث. اللافت أنّ ترامب كان قد أرجأ زيارته الحالية، وكانت مقرّرةً في 31 مارس/ آذار الماضي، بسبب تعقيدات الحرب على إيران، وهو كان يمنّي نفسه بأنّ التأجيل سيتيح له الفرصة ليذهب إلى "الخصم الجيوسياسي" الأبرز للولايات المتحدة، ومنافسها على الزعامة العالمية، مُتوَّجاً بأكاليل الغار، وبالنصر على إيران، ليدحض فكرةً تروّجها الصين: أميركا قوّة عالمية في طور الأفول. لكن، ويا للمفارقة، ربّما كان ترامب في زيارته هذه قد رسّخ الفكرة نفسها وهو يتوسّل تدخّلاً صينياً للضغط على إيران لفتح مضيق هرمز. تحوّلت أوكرانيا إلى ساحة استنزاف إنساني ومعنوي واقتصادي وعسكري لروسيا المضيق الذي ما زالت واشنطن تعجز عن فتحه، رغم التهديدات العرمرمية التي يوجّهها إلى طهران. وكان المستشار الألماني فريدريش ميرز قد قال قبل بضعة أسابيع إنّ ترامب يبدو "مُهاناً" أمام قوة أصغر، بعدما دخل الصراع "من دون استراتيجية مقنعة حقّاً". الموقف الذي يجد ترامب نفسه فيه سبقه إليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عندما أراد في 2022 أن يعيد تموضع روسيا قوّةً عالميةً من جديد عبر البوابة الأوكرانية، فوجد نفسه مُهاناً، كما ترامب اليوم، من دون أن نغفل أنّ روسيا أضحت معتمدةً، إلى حدّ كبير، على الدعم الاقتصادي والسياسي والتكنولوجي الصيني، وهو أمر لم تصل إليه الولايات المتحدة، ولكنّها هي أيضاً تجد نفسها اليوم بحاجة إلى الصين. أعلن بوتين في 24 فبراير/ شباط 2022 إطلاق "عملية عسكرية خاصّة... هدفها حماية الناس الذين تعرّضوا للتنمّر والإبادة الجماعية من نظام كييف مدّة ثماني سنوات. ومن أجل ذلك، سنسعى لنزع سلاح أوكرانيا واجتثاث النازية منها، وكذلك تقديم المسؤولين عن الجرائم العديدة والدامية ضدّ المدنيين إلى العدالة، بمن في ذلك مواطنو الاتحاد الروسي". في خطابه ذاك، بثَّ بوتين كثيراً من مرارات روسيا مع الولايات المتحدة والغرب وحلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي كان ماضياً في التوسّع على حساب روسيا منذ سقوط الاتحاد السوفييتي مطلع تسعينيّات القرن الماضي، واعتبر أنّ أوكرانيا جزءٌ من تلك المؤامرة، بالإضافة إلى اتهامها بارتكاب جرائمَ ضدّ مواطني إقليم دونباس الناطقين بالروسية في شرق أوكرانيا. حينها شدّد بوتين، قائلاً: "إنّ أفعالنا دفاع عن النفس ضدّ التهديدات الموجّهة إلينا، وضدّ كارثة أكبر ممّا يحدث اليوم". ثمَّ توجّه إلى أفراد القوات المسلّحة الأوكرانية بقوله: "لا تنفّذوا أوامر (السلطة) الإجرامية. أحثّكم على إلقاء السلاح فوراً والعودة إلى منازلكم. دعوني أوضّح: جميع أفراد الجيش الأوكراني الذين يلبّون هذا الطلب سيتمكّنون من مغادرة منطقة القتال بحرّية والعودة إلى عائلاتهم". كذلك لم ينسَ تحذير الغرب بشكل مبطَّن: "والآن بعض الكلمات المهمّة، المهمّة جدّاً، لأولئك الذين قد تغريهم فكرة التدخّل في الأحداث الجارية. من يحاول عرقلة عملنا، بل وأكثر من ذلك، من يحاول خلق تهديدات لبلدنا ولشعبنا، يجب أن يعلم أنّ ردّ روسيا سيكون فورياً، وسيقودكم إلى عواقب لم تختبروها قط في تاريخكم. نحن مستعدّون لأيّ تطوّر للأحداث. وقد اتُّخذت جميع القرارات اللازمة في هذا الصدد". ما حدث بعد هذا معروف. أرتال عسكرية روسية غازية، امتدّت على مسافة عشرات الأميال، تحوّلت إلى صيد سهل للقوات الأوكرانية التي حظيت بدعم غربي استخباراتي وعسكري هائل. كذلك فشلت محاولة إنزال جويٍّ روسيٍّ قرب كييف. وبدل أن تكون أوكرانيا بوابةَ عودة روسيا إلى المكانة العالمية التي احتّلتها زمن الاتحاد السوفييتي التي يطمح إليها بوتين بشدّة، وهو الذي يعتبر أنّ سقوط الاتحاد السوفييتي كان كارثةً جيوسياسية، تحوّلت أوكرانيا إلى ساحة استنزاف إنساني ومعنوي واقتصادي وعسكري لبلاده. بل إنّ شهر يونيو/ حزيران 2023 شهد تمرّداً عسكرياً من مجموعة فاغنر، بقيادة صديقه السابق يفغيني بريغوجين، كاد أن يطيح حكمه. وفي أغسطس/ آب 2024، تلقّت موسكو صفعةً أخرى بعد احتلال القوات الأوكرانية مئات الكيلومترات وعشرات البلدات في مقاطعة كورسك الروسية، وهو الأمر الذي اضطر روسيا إلى الاستعانة بقوات من كوريا الشمالية لتحرير معظم أراضيها المحتلّة. وهكذا انتهى الحال بروسيا اليوم قوّةً مستنزفةً ومعزولةً اقتصادياً ودبلوماسياً إلى حدّ كبير، وهي بعد أكثر من أربع سنوات من إطلاق "العملية العسكرية الخاصّة" لا تزال غارقةً في الوحل الأوكراني من دون أفق نصر واضح. شنَّ ترامب كذلك عدواناً على إيران، بناءً على خطّة إسرائيلية أقنعه بها بنيامين نتنياهو في 11 فبراير الماضي، بحسب التفاصيل التي أوردها تقرير "نيويورك تايمز" (7 إبريل/ نيسان الماضي)، وهي الخطط التي حاول مسؤولون أميركيون كبار ثنيَ ترامب عن تبنّيها، عبر وصفها بأنّها "هزلية"، و"هراء"، و"مبالغات". لم يقبل ترامب نصائح مستشاريه الاستخباراتيين والسياسيين والعسكريين، وظنّ أنّه سيحقّق "المجد" الذي أعيا رؤساء أميركيين قبله 47 عاماً كما أخبره نتنياهو. كانت الخطّة الإسرائيلية تقول ببساطة إنّ قتل المرشد الأعلى علي خامنئي وكبار القيادات الإيرانية الأخرى سيضعف النظام، وإنّ هذا سيترافق مع إمكانيّة اندلاع احتجاجات داخليّة تؤدّي إلى تغيير الحكم، وخصوصاً إذا دعمتها عمليّات استخباريّة إسرائيليّة، وتحرّكات من مقاتلين أكراد إيرانيّين عبر الحدود من العراق لفتح جبهة برّيّة في الشمال الغربيّ، وهو ما يزيد الضغط على قوّات النظام ويُسرّع في انهياره. أيضاً، زعم الإسرائيليون أن قدرة إيران على ضرب المصالح الأميركية في المنطقة ستكون محدودةً، في حين أنّها لن تتمكّن من تعطيل مضيق هرمز. في الساعات الأولى من صباح 28 مارس الماضي، أعلن ترامب بدء الضربات العسكرية ضدّ إيران، حدّد هدفها المُعلَن بـ"الدفاع عن الشعب الأميركي عبر القضاء على تهديدات وشيكة صادرة عن النظام الإيراني". وأكّد أنّ الولايات المتحدة لن تسمح لطهران بامتلاك أسلحة نووية، وأنّها ستدمّر قدراتها الصاروخية، وتفكّك "أذرع الإرهاب" التابعة لها في المنطقة التي تهدّد الولايات المتحدة وحلفاءها. ورغم أنّ هذه الأهداف الثلاثة بدت واضحةً في خطابه، فإنّ ترامب ألمح بصورة غير مباشرة إلى رغبته في تغيير النظام، حين دعا "الشعب الإيراني العظيم والفخور" إلى السيطرة على الحكومة، معتبراً أن هذه "قد تكون فرصتكم الوحيدة لأجيال". وعلى غرار بوتين، سرد ترامب سلسلةً من مرارات واشنطن مع طهران، مستدعياً التاريخ المتوتّر بين البلدَين منذ الثورة الإسلامية عام 1979، مقدّماً الهجمات الأميركية الحالية بوصفها امتداداً لصراع طويل وثأراً لعقود من المواجهة. واستشهد باحتجاز 52 أميركياً رهائن بعد اقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979، وبمقتل 241 جندياً أميركياً في تفجير ثكناتهم في بيروت عام 1983 على يد حزب الله المدعوم من إيران، وبالهجوم على المدمّرة الأميركية "يو إس إس كول" عام 2000 في اليمن الذي قال ترامب إنّ إيران "ربّما" كانت متورّطةً فيه، على الرغم من أنّ الولايات المتحدة تنسب الهجوم منذ زمن بعيد إلى تنظيم القاعدة. وأشار إلى دعم طهران للهجمات التي استهدفت القوات الأميركية في العراق بعد الاحتلال، مقدّماً ذلك دليلاً إضافياً على أنّ إيران تشكّل تهديداً مستمرّاً للمصالح الأميركية. ما حدث بعد ذلك معروف. شنّت واشنطن وتل أبيب هجوماً عسكرياً واسعاً ومدمّراً على إيران، استهدف طيفاً واسعاً من منشآتها السياسية والعسكرية والأمنية والنووية، بما في ذلك منصّات إطلاق الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي. فشل روسيا في أوكرانيا والولايات المتحدة في إيران، فتح الباب أمام إعادة تشكيل موازين القوى العالمية أدى الهجوم الأوّلي إلى اغتيال خامنئي وعدد من كبار مستشاريه والمسؤولين العسكريين والاستخباراتيين. إلا أنّه، بعكس مزاعم إسرائيل، لم يسقط النظام، ولم يضعف، بل ردّت إيران وحلفاؤها بسلسلة ضربات طاولت إسرائيل وقواعد ومصالح أميركية في المنطقة، إضافة إلى منشآت حيوية لإنتاج النفط والغاز في دول الخليج، ما أدّى إلى تعطّل بعضها وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وأعلنت طهران إغلاق مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره خُمس تجارة النفط العالمية. اللافت هنا أنّ ترامب "المُهان"، من حيث طمح بالمجد عبر البوابة الإيرانية، قادته الأقدار، من حيث لا يحتسب، إلى السير على خطى بوتين، حتى في توصيفه للحرب، إذ قال في مارس الماضي إنّه يتجنّب استخدام كلمة "حرب" لوصف الصراع مع إيران، ويفضّل مصطلح "عملية عسكرية لأسباب قانونية"، وذلك في تلميح إلى تجنّب الحاجة إلى الحصول على موافقة الكونغرس. ولم يمنع هذا بعض المسؤولين في البنتاغون، على سبيل الاستهزاء، أن يستخدموا وصف "عملية عسكرية خاصّة" في استدعاء لنموذج الفشل البوتيني، الذي يبدو أنّه يصلح لأن يوصف بالترامبي كذلك. من المبكّر طبعاً الحكم على فشل روسيا في أوكرانيا، والولايات المتحدة في إيران، أو حتى ما إذا كان هذا الفشل (إن تحقّق كلّياً) بداية انهيار القوّتَين كليهما أو إحداهما، لكنّ المؤكّد أنّ فشلهما فتح المجال واسعاً أمام إعادة تشكيل موازين القوى العالمية. وهنا يبرز الصعود الصيني بالذات، اللهمّ أن تتورّط هي الأخرى في حرب في تايوان تحظى فيه الأخيرة بدعم أميركي وغربي، ومن بعض القوى الإقليمية الأخرى، كاليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا لاستنزاف الصين. تلك هي معارك الاستنزاف التي على القوى العظمى أن تخشاها، خصوصاً عندما يبلغ غرور القوة مداه لديها. ## من يصنع قوانين الأسرة في مصر؟ 15 May 2026 12:11 AM UTC+00 المطالب منذ سنوات في مصر بتعديل قوانين الأسرة، وهي سلسلة متفرّقة من القوانين تشمل الأحوال الشخصية للمسلمين وغيرهم، وبالطبع هناك مطالبات بقانون موحّد عادل. وتحت هذه العناوين الكبيرة تتداخل عدّة قوانين ومسائل أساسية تتعلّق بالرؤية والنفقة ومسكن الزوجية والحضانة والولاية التعليمية وغيرها من المسائل شديدة الحساسية. وبالطبع، يثير هذا القانون الجدل العام منذ عقود، وتثور شبهات كثيرة بشأن تعديلاتٍ حدثت فيه، وبالذات التي رافقت انضمام مصر إلى اتفاقات "سيداو" (القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة)، وصعود خطابات عالمية منبثقة من مؤتمرات السكّان، وما كان يرافقها من جدل حول التحفّظات المتّخذة، وما يجب تعزيزه وما يجب التحفّظ عليه. فهذه التعديلات كلّها كانت تصبّ في اتجاه فرداني واحد فقط، وهو تعزيز حقوق المرأة، وكأنّ المرأة المصرية قبل هذه الاتفاقات لم يكن لها حقوق، بينما كانت الأُسر المصرية والمرأة المصرية أكثر استقراراً وأماناً، وكانت الجرائم بحقّ النساء في حدودها الدنيا، وبما لا يقارن أبداً بالواقع الحالي، بعد أربعة عقود من "سيداو" وصعود خطاب نسوي متشدّد يستمدّ شرعيته منها، وينتج بالضرورة نقيضه من خطاب ذكوري، وإن كان موجوداً من قبل، إلا أنّه لم يكن متجذّراً وواعياً بذاته إلى هذا الحدّ. حقائق اقتصادية واجتماعية مؤلمة والظنّ أن التعديلات الحالية، والسابقة، لقوانين الأحوال الشخصية لن تسهم في تجاوزها أو تخفيفها، بل ستفاقمها يجادل رجال كثيرون، والناشطون منهم في المجال العام، بأنّ الوضع في مصر، خصوصاً وضع الأسرة والاستقرار المجتمعي بعد أربعة عقود من "سيداو" والخطاب النسوي بأطيافه كلّها، أصبح على المحكّ. فقد أصبحنا أمام تضاعف غير عادي لحالات الطلاق، التي ارتفعت إلى أكثر من أربعة أضعاف في الربع القرن الماضي فقط، من قرابة 70 ألف حالة في عام 2000 إلى أكثر من 274 ألف حالة في 2024، وتضاعف متوسّط سنّ الزواج من 20 عاماً في ذلك التاريخ، ليقترب من 30 عاماً أخيراً، بما يعنيه هذا من ضغوط نفسية واجتماعية على الشباب والفتيات على السواء. وبالطبع، هناك أرقام متناثرة (ومتداولة) كثيرة عن حالات الخلع والطلاق بأنواعه من طريق المحاكم، إلا أنّ نشرة الزواج والطلاق الصادرة أخيراً عن الجهاز المركزي للتعبئة العامّة والإحصاء تقول الكثير، ويجب تحليلها بدقّة. فوفقاً للنشرة السنوية لإحصاءات الزواج والطلاق لعام 2024، كان عنوانها الأبرز: "2.5% انخفاض في عقود الزواج و3.1% ارتفاع في حالات الطلاق عام 2024". وإذا كان الطلاق خلعاً يشكّل حوالي 81.3% من إجمالي أحكام الطلاق النهائية، في عام 2023 مثلاً، فإنّ إجمالي أرقام الطلاق عبر المحاكم نفسها لم يكن كبيراً، إذ لم يتجاوز 10683 حالة. وبالتالي، هناك مبالغات في الحديث عن طلاق عبر المحاكم ومطلّقات عبر المحاكم، لكنّ ارتفاع معدّلات الخلع حقيقة ثابتة، كما أنّ الارتفاع في أحكام الطلاق في 2024 بنسبة زيادة قدرها 32.9% من جملة الأحكام. وبينما يتصاعد خطاب نسوي يتّهم الرجال بالخيانة الزوجية، فإنّ 2019 الذي شهد أعلى معدّلات الطلاق في المحاكم لم تكن فيه سوى 11 حكم طلاق بسبب الخيانة الزوجية. ورغم الحديث المكثّف عن الزواج من أجنبيات، فإنّه في عام 2023 مثلاً لم يكن هناك أكثر من 2474 مصرياً متزوّجين من أجنبية، من بين أكثر من 961 ألف حالة زواج، أي لم تكمل 0.25%، وهي أرقام محدودة. في المقابل، يجادل تيّار متشدّد داخل بعض الأوساط النسوية بأنّ هذه الحقوق والمكتسبات، المتحقّقة لهن عبر هذه الالتزامات والاتفاقات الدولية، لا يمكن التنازل عنها، بل لا بدّ من تعظيمها ولو على حساب المجتمع ورجاله. فيردن الاحتفاظ بالحضانة حتى سنّ 18 للولد، وحتى الزواج للبنت، وكأنّها حضانة أبدية لا تقرّها أيّ شرائع سماوية أو قوانين، أو حتى "سيداو" نفسها. كما يتمسّكن من الشرع بالحقّ المطلق في سلسلة من النفقات والحقوق، بغضّ النظر عمّا يفرضه الشرع نفسه عليهن من طاعة، ومن ولاية مطلقة للأب على أبنائه وزوجته وماله، ويقتطعن من كلّ مذهب ما يخدم هذه الأفكار المتشدّدةة، ويردن فرضه قسراً على رجال مصر. في هذه الأثناء، تغيب عدّة حقائق اقتصادية واجتماعية مؤلمة، فقد أصاب سوق الزواج ركود كبير، بعضه بسبب القوانين وتخوّفات الشباب من الالتزامات القانونية التي يرتبها الزواج، وهي نابعة أيضاً من ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية في بلد لديه واحدة من أعلى نسب بطالة وفقر الشباب في العالم، بل ونسبة غاية في الارتفاع للشباب خارج دائرة التعليم والعمل والتدريب. وهذه المؤشّرات لدى الفتيات أعلى، ما يجعلهن يواجهن ظروفاً أصعب. ولا أعتقد، كما لا يعتقد العقلاء من الرجال والنساء، أنّ التعديلات الحالية، والسابقة لقوانين الأحوال الشخصية، ستسهم في تجاوزها أو تخفيفها، بل ستفاقمها. وهناك إحصاءات حديثة إنّ 90% من الأسر المصرية تعيش من دخل أقلّ من 6500 جنيه. كما يعلم الجميع بعجز الحكومة عن تطبيق الحدّ الأدنى للأجور في الحكومة والقطاع العام، ناهيك عن قدرتها على تطبيقه في القطاع الخاص. وهناك ظروف عمل قاسية تواجه الجميع، وتواجه أكثر الفئات الهشّة التي تضطر للعمل بأجور متردّية وظروف عمل هشّة متردّية. ويواجه الجميع أزمة فقدان الثقة في المستقبل، وإمكانية الإفلات من الفقر وعدم توريثه للأبناء، وسط أزمة إسكان كبيرة وممتدّة، فلم تعد توجد شقّة في برّ مصرنا المحروسة بأقلّ من مليون جنيه، ولا يوجد قيراط أرض مبانٍ بأقلّ من هذا الرقم حتى في أطراف قرانا، ناهيك عن تكلفة مماثلة لبناء شقّة أو دور وتشطيبهاىفي هذه الأرض. نحن نتحدّث عن ظروف تجعل الزواج مستحيلاً في الأمر الواقع، والطلاق بالنسبة إلى الرجال أشبه بفقدان كلّ شيء، وهو ما يجعل بعضهم يذهب بعيداً في الخصومة. هذا هو الوضع بلا زيف أو تحريف أو تجميل. فغالبية النساء يتمسّكن بمسكن الزوجية كما لو كان حقّاً مكتسباً، ليس من باب أنّه مسكن للأبناء، وإنّما لأنّهن لن يستطعن الحصول على مسكن ولو عملن عقوداً، وبعضهن يطالبن بتعويضات ونفقات مبالغ بها، ربّما لتحقيق حلم الحصول على شقّة بات بعيدة المنال. يغوص الجميع في صراعات جانبية مقصودة، سواء من بعض المؤسّسات النسوية أو الدولة المتخلّية عن أدوارها. وبدلاً من أن نواجه جوهر هذه المشكلات، نخضع لأجندة نظام نيوليبرالي يتجاهل الأسباب البنيوية لإنتاج الفقر والبطالة والمشكلات الاجتماعية، ونذهب إلى أبعد مدى في صراعات شخصية متطرّفة بين الرجال والنساء. نخضع لأجندة نظام نيوليبرالي يتجاهل الأسباب البنيوية لإنتاج الفقر والبطالة والمشكلات الاجتماعية وتتصارع الأطراف جميعها على لا شيء، للبحث عن العدم بدلاً من البحث عن مخارج عادلة من الوضع البائس المتردّي، فتخرج لنا ترقيعات للقوانين من مجالس نيابية غير منتخبة انتخاباً حقيقياً، وإنّما فرضتها لعبة المال السياسي و"الكوتا" المفروضة عنوةً على الدولة ونظامها السياسي، فلم تُحسّن صورة مصر ومؤشراتها فعلياً بمقاييس الديمقراطية التي تردّت وازدادت سوءاً في العشرية السوداء الماضية، مع الأسف. ولا يخرج الأزهر ورجاله كثيراً للردّ على النصوص المتناثرة المتداولة من قانون الأحوال الشخصية المزمع إقراره، بينما يصرّح رئيس لجنة تعديل القانون إنّ الأزهر والإفتاء وافقا على 90% من مواد القانون، وقد يكون محقّاً بحساب عدد المواد ونسبتها، لكن قد تكون المواد التي تشكّل 10% الباقية هي الخلافية التي لم يرضَ عنها الأزهر ولا الإفتاء، لأنّه لا شرع ولا عقل ولا منطق خلفها. لكن على الأزهر وعلمائه أن يحترموا حقوق المجتمع المخاطَب بأحكامهم وآرائهم، وأن يوضّحوا رأيهم في هذه التعديلات بنداً بنداً، ما دامت كلمة الفصل للأزهر والكنيسة في مثل هذه المسائل المتعلّقة بقانون الأحوال الشخصية، حتى لا يُترك الناس ضحايا الجدل والصراع في مواقع التواصل الاجتماعي، ولا نعرف من يصوغ قوانين الأسرة في هذه البلاد، وما إذا كان يقرأ الحقائق الإحصائية والاجتماعية أم لا. ## ترامب في الصين وحرب بلا استراتيجية 15 May 2026 12:11 AM UTC+00 دعا وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في حديث لـ"فوكس نيوز"، أوّل من أمس الأربعاء، الصين إلى "لعب دور أكثر فاعلية لإقناع إيران بالتراجع عن سلوكها في الخليج"، مؤكّداً أنّ حلّ أزمة مضيق هرمز يصبّ مباشرة في مصلحة بكين الاقتصادية والاستراتيجية. وبغضّ النظر عمّا إذا كان روبيو قد أصاب في ربطه بين أمن المضيق ومصالح الصين الاستراتيجية، فإنّ ما يجب التوقّف عنده طلب ذلك من دولة يُفترض أنّها المنافس الأول للولايات المتحدة لا في التربّع على عرش القوى العالمية، بل من أجل مسعاها الدائم إلى إحداث تغيير في النظام العالمي. هذا ما يفتح أمام المتابع طرح إشكالية الاستراتيجية الأميركية في حربها مع طهران، في ظلّ عجزها عن فتح مضيق أو تغيير نظام أو سحب يورانيوم مخصّب من أصفهان. فهل فعلاً خاض الرئيس الأميركي حرباً بلا استراتيجية على إيران؟ أم تُعدّ سياسة المقايضة استراتيجيته: إيران مقابل تايوان؟ استطاعت الولايات المتحدة، بعد الحرب العالمية الثانية، أن ترسّخ في العقول صورةً نمطيةً ترتكز على أنّ كلّ رئيس يمتلك استراتيجيةً واضحةً لإدارة فترة ولايته. إذ في أواخر الستينيّات وبداية السبعينيّات، انتهج الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون سياسةً تجاه منطقة الخليج تقوم على اعتبار كلّ من إيران والسعودية "ركيزتَين" للأمن والاستقرار الأميركي وحماية مصالح الولايات المتحدة النفطية، التي أدركت واشنطن أهميتها للتفوّق على الاتحاد السوفييتي في الحرب الباردة. وأدّت سياسة الركيزتين (Twin Pillars Policy) إلى تسليح الولايات المتحدة للبلدَين، وتقديم تدريبات عسكرية لقوّاتهما. انتهج الرئيس نيكسون سياسةً تجاه منطقة الخليج تقوم على اعتبار كلّ من إيران والسعودية "ركيزتَين" للأمن والاستقرار والمصالح النفطية الأميركية تغيّرت استراتيجية نيكسون مع الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، إذ أتى نظام يرفع شعار "الشيطان الأكبر" في وجه واشنطن. ومع هذه العدائية الإيرانية تجاه واشنطن روّج الرؤساء الأميركيون المتعاقبون "البعبع الإيراني" بين دول المنطقة، وصولاً إلى تطبيع بعض دول المنطقة مع إسرائيل تحت مشروع "السلام الإبراهيمي". لجأت الإدارات الأميركية إلى استراتيجيات بعناوين مختلفة، منها "الفوضى الخلّاقة" زمن جورج دبليو بوش. إلا أنّ الواقع اليوم، وبعد حرب الـ40 يوماً التي ضربت فيها الطائرات الأميركية والإسرائيلية إيران، يتفاجأ المتابع بطلب روبيو من الصين فتح المضيق. تزامنت المطالبة مع وصول ترامب إلى الصين في زيارة تاريخية، وحملت الطائرة الرئاسية الأميركية التي أقلعت من واشنطن أكثر من 20 شخصية مرتبطة بعالم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتجارة، ما يؤكّد الأبعاد الاقتصادية لتلك الزيارة. "سياسة المقايضة"، على ما يبدو، هي السياسة المفضّلة عند ترامب، لكنّ ما يتعلّق بالحرب الأوكرانية وبالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ليس بالضرورة أن يكون على طاولة اللقاء بالرئيس الصيني شي جين بينغ، على اعتبار أنّ تايوان ليست كييف، من ناحية الأهمية الاستراتيجية للولايات المتحدة، وأن يكون ترامب قد جاء للمقايضة بها غير وارد. وتحتل تلك الجزيرة المرتبة الأولى في صناعة الشرائح الإلكترونية الأساسية في الصناعات والتكنولوجيا، والتخلّي عنها يعني الاستسلام الكلي لبكين، لكن ترامب لم يأت من أجل ذلك. للاستقبال الجماهيري لترامب رسائل صينية واضحة، ورغبة في إنهاء الصدام التجاري بين البلدَين، ولكن هذا ليس كافياً لفرملة المزاحمة على صناعة النظام العالمي. فهناك قضايا كثيرة شائكة لا يمكن معالجتها في زيارة أو طلب، كما فعل روبيو بشأن مضيق هرمز. فالموضوع في ما يخص الصين واضح، وزيارة وزير خارجية إيران عبّاس عراقجي بكين استبقت كلّ حديث عن فكّ الارتباط بين البلدَين، أو ممارسة الصين أيَّ ضغوط على الجانب الإيراني في شأن مضيق هرمز أو غيره. المشكلة عند الجانب الأميركي ليست في عدم الاستجابة الصينية، بل تكمن في خوض ترامب حرباً على إيران بلا استراتيجية لن تحمل زيارة ترامب هدايا مجّانية، فالمشكلة عند الجانب الأميركي ليست في عدم الاستجابة الصينية، بل تكمن في خوض ترامب حرباً بلا استراتيجية، إذ ترتفع دلالات الاستهانة الاستخبارية بقدرة النظام في إيران على الصمود والردع، وما قاله ترامب حول كمّيات من الأسلحة الأميركية دخلت إلى المعارضة في إيران، لكن لم تُعرف وجهتها الحقيقية، دلالة على أنّ رهانات سقطت من يد الرئيس. لم يخسر الطرف الأميركي استراتيجية الحرب تجاه إيران فقط، فحتّى "مظلّته" الأمنية للدول العربية باتت على المحكّ. هذا ما دفع بهذه الدول، تحديداً الخليجية، إلى تنويع المظلة، وما توقيع الرياض مع إسلام أباد ما يُعرف بالاستراتيجية الأمنية إلا دلالة واضحة على أنّ اتفاقية كوينسي بين البلدَين انتهى تاريخ صلاحيتها. لا عودة إلى الحرب مع إيران، رغم التهديدات التي تخرج على لسان أكثر من مسؤول أميركي، إذ يلوح سيناريو حرب فيتنام في الأفق، وهذا ما تخشاه الإدارة الأميركية. فجلّ ما تحتاج إليه واشنطن اليوم هو الخروج بأقلّ أضرار ممكنة من هذه الحرب، مع الاحتفاظ بحدّ أدنى من توازن العلاقات مع دول الخليج العربي. أمام هذه المشهدية، فسيضطر ترامب إلى تضخيم مكاسب زيارته بكين، في الوقت الذي لم يستقبله شي جين بينغ في المطار. ## حرب إيران وتراجع الدبلوماسية 15 May 2026 12:11 AM UTC+00 الغموض اليوم سيد الموقف في ما يتعلق بوضع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. فرغم كل التسريبات الأميركية عن قرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب وفق الشروط الأميركية، أثبتت الوقائع أن طهران ليست في وارد الرضوخ لمطالب الرئيس دونالد ترامب، وليس لديها نية لمنحه إنجازاً لم يستطع تحقيقه بالعمليات العسكرية. المحاولات الأميركية، وربما الباكستانية، لإظهار أن هناك تقدّماً في المفاوضات الخاصة بإنهاء الحرب، سقطت أمام واقع أن إيران ترى نفسها منتصرة في المعركة، وأنها من تريد أن تملي الشروط في هذه المرحلة وليس العكس. وهو ما ظهر جلياً في الرد الإيراني على المقترح الأميركي، للوصول إلى اتفاق بين الطرفين. وضعت طهران سقف شروط عالياً جداً بالنسبة إلى الولايات المتحدة. وهو ما دفع ترامب إلى إطلاق مجموعة من التغريدات الحادة ضد إيران، وإعادة التنسيق الأميركي الإسرائيلي إلى ذروته الأولى، تمهيداً ربما لاستئناف العمليات القتالية. لم يلبّ الرد الإيراني الحد الأدنى من المطالب الأميركية، بل قدّم شروطاً مضادّة، على الولايات المتحدة تلبيتها للوصول إلى هدف إنهاء الحرب. في مقدمة هذه الشروط، إضافة إلى شمولية وقف إطلاق النار، الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة، ودفع تعويضات عن الأضرار التي سببها العدوان الأميركي الإسرائيلي، من دون تقديم أي تنازل في ما يخصّ البرنامج النووي الإيراني أو مصير اليورانيوم المخصّب، والذي يريد ترامب نقله إلى الولايات المتحدة. هذا ما دفع الرئيس الأميركي إلى الانفعال والحديث عن الرفض المطلق للرد الإيراني، والذي قال إنه لم يكمل قراءته ورماه في القمامة. لا يتعلق الأمر بطبيعة الرد فقط، بل بما يحمله من مضامين حول وضع الحرب ومسارها. فمن الواضح أن النافذة الدبلوماسية مغلقة بشكل كامل، وأن الفجوة في مطالب الطرفين لا يمكن جسرها بأي شكل، خصوصاً أن الولايات المتحدة وضعت ما سمتها "خطوطاً حمراء" لا يمكن التنازل عنها، وهي الخطوط نفسها الواضح أن طهران ليست أيضاً في وارد التراجع عنها. السؤال اليوم هو ما التالي؟ وأي خطوات قد يلجأ إليها ترامب في المرحلة المقبلة؟ من الواضح أن الرئيس الأميركي كان يريد تمرير زيارة الصين من دون تصعيد على الجبهة الإيرانية. وعلى هذا الأساس، كان الحديث المتزايد عن الاقتراب من اتفاق وجسر الفجوات، والذي اتضح أنه كاذب. اليوم، ومع قرب انتهاء زيارة ترامب إلى الصين، ومع شبه الإغلاق التام للقنوات التفاوضية، يحتاج الرئيس الأميركي اتخاذ قرار في ما يتعلق بمسار الحرب. لن يكون القرار سهلاً، فترامب في وضع لا يحسد عليه. هو يحاول منذ أسابيع إظهار أن النصر الأميركي على إيران تحقق. ورغم أن لا أحد يصدّق هذا الكلام، وخصوصاً أن مفاتيح اللهب على الأرض في المنطقة لا تزال في يد طهران، إلا أنه يصر على إعلان النصر ويهاجم الصحافة الأميركية التي تقول عكس هذا، إلى حد اتهامها بالخيانة. الكل يعلم أن ترامب لا يريد العودة إلى الحرب، لكنه اليوم في الوقت نفسه لا يستطيع إبقاء الوضع على ما هو عليه، خصوصاً مع التأثيرات على الأسواق العالمية والانعكاسات على تكاليف العيش في الدول الغربية، وحتى الدول العربية في منطقة الخليج، بعد تضاؤل القدرة على تصدير النفط. تفيد التقديرات حالياً بأن الخطوة الأولى التي سيقدم عليها ترامب بعد عودته من الصين استئناف "مشروع الحرية"، ومحاولة فتح مضيق هرمز بالقوة، مع الاستعداد لما يمكن أن يحمله هذا من صدامات قد تؤدي حتماً إلى استئناف الحرب. ترقب كبير يسود المنطقة خلال الأيام المقبلة، فأي قرار سيتخذه ترامب ستكون له تداعيات كبيرة على الوضع في المنطقة، وسائر الجبهات المرتبطة بالملف الإيراني، وفي مقدمتها لبنان. فرغم المفاوضات المباشرة القائمة حالياً بين إسرائيل ولبنان، إلا أن الحميع يعلم أنها ليست إلا تقطيعاً للوقت بانتظار ما سيحدُث على الجبهة الإيرانية. واليوم يبدو أن هذه الجبهة على أبواب الاشتعال مجدّداً. ## حاشية على قول إيزابيل ألليندي 15 May 2026 12:11 AM UTC+00 ليس أمراً عادياً أن تقول الروائية التشيلية إيزابيل ألليندي، التي تُرجمت أعمالها إلى أكثر من 40 لغة، إنّها لا تعرف كيف استقبلَ القرّاء العرب كُتبها، ولا ما إذا كانت روايتها الأشهر "بيت الأرواح" قد لاقت صدى حقيقياً لديهم. لا يمكن أن يمرّ هذا التصريح الذي ورد في حوارها مع "العربي الجديد" مرور الكرام، لأنّه، أولاً، يفتح فجوةً واسعةً في جدار صناعة الترجمة العربية، وثانياً، يطرح أسئلة قديمة متجدّدة حول العلاقة بين الكاتب العالمي والقارئ العربي، ودور الناشر، والمترجم، والمؤسّسات الثقافية في سدّ هذه الفجوة. في الظاهر، تبدو المسألة تقنيةً: كتبٌ تُترجم وتُنشر وتُباع. لكن في العمق، نحن أمام خلل بنيوي في منظومة كاملة. كيف يمكن لكاتبة بهذا الحضور العالمي أن تظلّ "منفصلة" عن قرّائها في لغة تُقرأ بها أعمالها منذ عقود؟ وكيف يمكن أن تصل روايات إلى رفوف المكتبات العربية من دون أن تعود بأيّ صدى إلى صاحبها؟ يكمن جزء من الإجابة في طبيعة الترجمة نفسها في العالم العربي. فهي، في حالاتٍ كثيرة، لا تُبنى على استراتيجية ثقافية واضحة، إنّما على مبادرات متفرّقة، أو رهانات تجارية محدودة، أو حتى اجتهادات فردية. والنتيجة أنّ العلاقة بين النصّ المُترجَم وسياقه الأصلي تنقطع عند لحظة النشر. ليس ثمّة نظام مستقرّ يعيد ربط المؤلف بجمهوره الجديد، سواء عبر فعّاليات أو تواصل مباشر أو حتى تقارير تغذية راجعة من الناشرين. يذكّرنا تصريح ألليندي، بكلّ بساطته، بأنّ الترجمة ليست مجرّد جسر من لغة إلى أخرى، وأنّ الكتاب، حين يُترجم، لا ينبغي أن يفقد صوته في الطريق يضع تصريح ألليندي المترجم أيضاً في قلب النقاش. فالمترجم، نظرياً، ليس مجرّد ناقل لغوي. فهو قبل أيّ شيء وسيط ثقافي. ومع ذلك، تشير الكاتبة إلى أنّ علاقتها بمترجميها العرب "محدودةٌ جدّاً". وليست هذه المحدودية تفصيلاً، وهي مؤشّر على غياب تقليد مهني راسخ يُعلي من دور المترجم شريكاً في صناعة المعنى، لا مجرّد منفّذ لعملية نقل نصّي. ثمّ يأتي دور النشر، التي تبدو في هذه المعادلة الأكثر إشكالية. فبينما تتحدّث ألليندي عن ضرورة أن يُبقيها ناشروها على اطلاع أفضل بما يجري في العالم العربي، تكشف عبارتها خللاً في أبسط قواعد النشر الاحترافي: التواصل. في أسواق النشر المتقدّمة، يُنظر إلى الكاتب بوصفه جزءاً من دورة حياة الكتاب حتى بعد صدوره، عبر الجولات، والحوارات، وبيانات المبيعات، وردّات الفعل. أمّا في كثير من السياقات العربية، فينتهي دور الكاتب عملياً عند توقيع عقد الترجمة، هذا إن وُقّع في كثير من الحالات. لا تقف المشكلة عند حدود الصناعة، بل تمتدّ إلى سؤال أعمق: ماذا نترجم، ولماذا؟ اختيار ترجمة روايات ألليندي إلى العربية يبدو بديهياً، بالنظر إلى مكانتها العالمية وموضوعاتها الإنسانية، ومن باب الاطلاع على عوالم سردية جديدة، خصوصاً في أميركا اللاتينية. غير أنّ غياب التفاعل مع هذه الأعمال يطرح احتمالاً مقلقاً: هل نترجم أحياناً لأجل الترجمة نفسها، من دون التفكير في القارئ، أو في كيفية إدماج هذه النصوص في النقاش الثقافي المحلّي؟ المفارقة أنّ ألليندي، في الحوار نفسه، تتحدّث عن اهتمامها بالأصوات المُكمّمة والمهمّشين، وعن رغبتها في منحهم مساحة في السرد. وهذا بالضبط ما يجعل غياب صداها في العالم العربي أكثر إرباكاً. فالقارئ العربي، الذي يعيش في سياقات سياسية واجتماعية معقّدة، "مكمّمَ الفم" و"مُهمّشاً" و"منهزماً"، يُفترض أن يجد في كتابتها تقاطعات عميقة مع تجربته. لكنّ هذا اللقاء لا يكتمل دائماً، أو لا يُوثّق، أو لا يصل إلى الكاتبة نفسها. هنا تحديداً، يتحوّل تصريحها من ملاحظة شخصية إلى مدخل لنقد أوسع. نحن لا نفتقر إلى الترجمة من حيث الكمّ. فالكتب تُنقل، لكنّ الحوار الثقافي لا يُستكمل. هناك فجوة بين الإنتاج والتلقي، بين النشر والتفاعل، بين الكاتب والقارئ. قد يكون من السهل إلقاء اللوم على الناشرين أو المترجمين، لكنّ الواقع أكثر تعقيداً. فالمسألة ترتبط أيضاً بضعف البنية الثقافية والمؤسّسات الثقافية التي تحتضن الكتاب المترجم: غياب المنصّات النقدية المتخصّصة، ومحدودية التغطية الإعلامية الجادّة للأدب المترجم، وندرة الفعاليات التي تجمع بين الكتّاب العالميين والجمهور العربي. يذكّرنا تصريح ألليندي، بكلّ بساطته، بأنّ الترجمة ليست مجرّد جسر من لغة إلى أخرى، وأنّ الكتاب، حين يُترجم، لا ينبغي أن يفقد صوته في الطريق. قد لا تحتاج ألليندي إلى معرفة كيف استقبلها القراء العرب لتواصل الكتابة. لكنّها، من حيث لا تدري، تضعنا أمام سؤال: ماذا نفعل بهذا الأدب كلّه الذي نترجمه وكيف؟ ## "بوليتيكو": تشكيك أوروبي في قدرة ستارمر على ترميم العلاقات 15 May 2026 12:13 AM UTC+00 نقل موقع بوليتيكو عن سياسيين ومسؤولين في الاتحاد الأوروبي قولهم إن رفض لندن التفاوض على إعادة فتح أوسع للتجارة والتكامل الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي قد يضعف مساعي رئيس الوزراء البريطاني كار ستارمر لإعادة ضبط العلاقات مع الاتحاد الأوروبي. وكان ستارمر تعهد بوضع بلاده "في قلب أوروبا"، في إطار جهوده لتعزيز الدعم الشعبي وتجاهل المطالبات باستقالته، عقب النتائج المخيبة للآمال في الانتخابات المحلية. وقال عضو البرلمان الأوروبي الفرنسي الوسطي، ساندرو غوزي، لموقع بوليتيكو إن على بريطانيا أن تنضم إلى السوق الموحدة والمساعدة في إنشاء مجلس الأمن الأوروبي المقترح "لحماية السلام والازدهار في جميع أنحاء قارتنا". وانتقد غوزي أيضًا ستارمر لاستبعاده انضمام المملكة المتحدة إلى السوق الأوروبية المشتركة أو الاتحاد الجمركي. وقال: "لقد تغير العالم منذ رسم تلك الخطوط الحمراء". وعندما سُئل ستارمر في وقت سابق من هذا الأسبوع عما إذا كان سيعيد النظر في تلك القيود، لمح رئيس الوزراء إلى إمكانية تخفيف موقفه، ولكن بشكل غير مباشر وبالتلميح. وأشارت المفوضية الأوروبية إلى انفتاحها على إحراز تقدم في عدد من القضايا الفنية مع بريطانيا. وقال متحدث باسمها: "لدينا مصلحة مشتركة في تعاون أقوى يُحقق الأمن والاقتصاد والمواطنين".  وصرح متحدث باسم الحكومة البريطانية لـ"بوليتيكو" بأن الاتفاقيات المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي "ستزيل الحواجز غير الضرورية أمام التجارة، مما سيدفع عجلة الازدهار الاقتصادي على جانبي القناة ويخفف من أعباء التكاليف على الأسر البريطانية"، لكن آخرين يشيرون إلى أن هذه الأمور سبقت إعلان ستارمر عن مسعى جديد، وأن تقاربًا أكثر جدية غير مرجح دون تغيير جذري في العلاقة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وتساءل مسؤول رفيع في الاتحاد الأوروبي: "كيف يمكن أن يكون هذا التغيير ثوريًا دون إعادة النظر في خطوطهم الحمراء؟". وعلى الرغم من الشكوك، صرّحت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، لموقع بوليتيكو، بأنّ الزخم الحالي يصبّ فعلاً في صالح توثيق العلاقات مع بريطانيا. وقالت ميتسولا إن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة تشهد ديناميكية جديدة، تظهر في المناخ السياسي والنقاشات المتصاعدة في أوروبا وبريطانيا، وكذلك في الرأي العام. ## عصر الإفلات من العقاب 15 May 2026 12:17 AM UTC+00 معظمنا، نحن الذين لا يعيشون في مناطق متوتّرة، نظنّ أنّ الحياة جيّدة، وأنّنا آمنون، نسبياً، من المخاطر الكُبرى، إلى أن نُصبح من ضحايا المخاطر "غير الكُبرى"، لتغدو جسيمةً حينها. لكن ما الأمان في عالم جشع تتعدّد فيه الجرائم ويتصاعد فيه الإفلات من العقاب، لتتعقّد أشكال الجريمة وتحايل المجرمين؟ هذا الأسبوع، مَنحت جوائز الكتاب البريطانية 2026 "جائزة حرية النشر" مناصفةً بين كتاب "فتاة لا يملكها أحد... مذكّرات النجاة من العنف والنضال من أجل العدالة"، للراحلة فرجينيا روبرتس جوفري، وكتاب "أناس غير مبالين... حكاية تحذيرية عن السلطة والجشع وفقدان المثالية"، للمديرة التنفيذية السابقة في شركة ميتا، سارة وين ويليامز، ويتناول قصّة جوفري ضحيّة الاستغلال الجنسي من شبكة إبستين. كلّ من الكتابَين يتحدّث عن غياب الحرّية، وتعسّف نخبة تملك المال والنفوذ، فتفعل ما تشاء لأنّها واثقة من أنّها لن تُعاقب. الأخطار تتهدّد الحرّية، حتى صار لكشفها جائزة بعد أن تفنّنت الفئة التي تملك كلّ شيء في كبح الأفراد العاديين عديمي الحيلة أمام الشركات الكُبرى المتحكِّمة التي لا نهاية لها، فلا تكتفي بنزع الحرّية عن الناس وتركهم مكبّلين بالقيود، وعاجزين أمام المخاطر التي تتهدّد حركتهم وقدرتهم على التعبير الحرّ عن أنفسهم أمام السلطة السياسية والاقتصادية، بل يمتدّ التحكّم إلى خطر فقدان السيطرة على السلوك اليومي، بالتعرّض لبرامجَ ترفيهية مخصّصة لجذبك، وإفقادك السيطرة على وقتك. فشبكة نتفليكس، مثلاً، تعتمد على اقتراحاتها المستمرّة للمشتركين بناءً على ما شاهدوه سابقاً، مع اعتماد آلية الانتقال الآلي إلى مُنتج آخر، فيلم أو مسلسل، حالما ينتهي الأول، فتُحكم عليهم القبضة بأن تستثير إدمانهم الذي يستدعي جرعات أكبر من الأفيون الترفيهي، وأسوأه المسلسلات الهوليوودية التي تتوفّر بكامل حلقاتها في المنصّة، فيجد شخصٌ ما نفسه قد شاهد حلقات الموسم دفعةً واحدةً، حتى لو عنى ذلك أن يحمل حاسوبه إلى المطبخ والحمام. لهذا رفع المدّعي العام في ولاية تكساس الأميركية كين باكستون دعوى ضدّ شركة نتفليكس، متّهماً إياها بجمع بيانات المستخدمين سرّاً، وبأنّ تصميمها قائم على استدراج المشتركين إلى فخّ الإدمان. هناك خطر آخر للمنصّات الترفيهية، وهو فقدان الخصوصية؛ لأنّها تبيع المعلومات التي تحصل عليها منك، ولا يعني ذلك فقط أنّ شركات تجارية ستستهدفك بإعلاناتها، بناءً على دراستها لتفضيلاتك باعتبارك "عيّنةً حيّةً"، بل إنّ هناك شركات ستُعيد بيعك في السوق لمصلحة جهاتٍ معادية أو أمنية، ويمكن لهذه الجهات التجسّس عليك، أو إلباسك تهماً على مقاسك، بناءً على المعلومات المتوفّرة عنك وعن سلوكك اليومي. مع العلم أنّ الشركة أعلنت في بدايتها أنّها غير معنية بالإعلانات، على عكس باقي المنصّات، لكن بعد أن جمعت قدراً هائلاً من بيانات المستخدمين، باعتهم وأغرقتهم بالإعلانات، وهو سلوك معروف عند شركات التكنولوجيا، أي تقديم منصّة بديلة تزعم أنّها لا تتاجر بمتابعيها، إلى أن تجمع بين يديها ما يستحقّ المتاجرة به، من غسيل السذّج الذين يكشفون أنفسهم أمامها. وقد صرّحت وين ويليامز في خطاب تسلّمها الجائزة: "نعيش في عالم تهيمن عليه شبكات من النُّخب المُتنفِّذة، التي تُعيد صياغة القواعد، وتزداد غطرسةً وتمرّساً في طرق الإفلات من العقاب". وواجهت وين ويليامز قيوداً قانونيةً منذ نشر كتابها، فقد حصلت "ميتا" على أمر قضائي، قبل نشر الكتاب، يمنعها من مناقشته علناً. وفي إشارة إلى مذكّرات جوفري التي انتحرت قبل نشر الكتاب، قالت: "أدركت أنّ الحقيقة وحدها هي التي تحمي الجميع"، مع أنّها واجهت "جهود قمع منسّقة، وترهيباً" بعد حديثها علناً عن شبكة إبستين وماكسويل. قالت إيميما ستاينفيلد، الرئيسة التنفيذية لمنظّمة "مؤشّر الرقابة"، إنّ الكتابين يُظهران كيف "يستخدم الأثرياء وأصحاب النفوذ الضغط القانوني لمحاولة إسكات من هم أقلّ حظّاً". وأضافت ستاينفيلد: "الظروف مختلفة، والقصّتان لا تُقارنان أخلاقياً، لكنّهما تتشابهان في بعض الجوانب". طوال سنوات، أكّدت قيادة الشركة أنّها "لا تهتم بالإعلانات"، وقدّمت نفسها ملاذاً من شركات الإعلانات، لكنّها غيّرت نهجها، وبنت نشاطاً إعلانياً يشبه ما كانت تنتقده. ## نسخنا التي يصنعها الخوف 15 May 2026 12:17 AM UTC+00 قرأت دراسةً قبل أيّام تستند إلى نظرية جديدة لعلماء الكوانتوم، فيها أنّ الزمن لا يتقدّم إلى الأمام بل ينطوي على نفسه، وأنّ أفعالنا الحالية قد تعيد تشكيل ماضي حياتنا. بمعنى أن الزمن في الحاضر كتلة تنتج نفسها بناء على تفسير كتلة الزمن في الماضي المبنية على تغير كتلة الحاضر. تنفي هذه النظرية فكرة الثبات عن الماضي، وتمنحه صفات المادة المتغيّرة التي تُعاد صياغتها كلّما نتذكّرها بوعي جديد. وكأننا كلّما تقدّمنا في الوعي شكلنا ماضينا بطريقة أخرى عبر تفسير أنماط سلوكنا الماضية بناء على وعينا الجديد. هكذا يصبح الماضي والحاضر مادّةً واحدةً تتبادل الأدوار وتتنقّل داخل وعينا للزمن، وكأنّنا في تفسير سلوكنا الماضي نكتشف نسخةً ما من النسخ العديدة التي يمتلكها كلّ منا. تبدو الهُويّة الشخصية هنا كما لو أنّها أرشيف متحرّك ومتجدّد، فالذاكرة التي تعيد الماضي تعيده بناء على ردّات الفعل الحالية، كما لو أنّ صور الماضي الشخصية، والعامّة، تقتحم الذاكرة وتمرّ عبر فلاتر ذاتية تتبدّل باستمرار وتتغيّر بحسب المعطيات الزمنية الخاصّة بالشخص نفسه وبالمحيط حوله، المحيط الاجتماعي المرتبط بالسياسة والاقتصاد على وجه التحديد، فكلّما ازداد وعي أحدنا بالمتغيّرات حوله، ازداد عدد الشخصيات والذوات التي يحملها وتظهرها له الذاكرة كما لو كانت أرشيف صور متنوّعة، لكنّها بخلفية واحدة. هذه النسخ المتعدّدة غالباً ما تتشكّل نتيجة الصدمات الشخصية والجمعية. إذ قد تخلّف الصدمات وراءها خوفاً يصعب التخلّص منه، فتلجأ النفس البشرية إلى اختراع نسخ مضادّة للنسخة الحقيقية في نوع من الحماية من الانهيار؛ وتظهر هذه النسخ أو الشخصيات أيضاً في الأوقات الصعبة والأحداث المخيفة مثل التهديد الوجودي أو الابتزاز العاطفي العنيف، هنا تستعيد الذاكرة أحداثاً ماضيةً ترتبط بالشخص أو بمحيطه (تجارب معاشة أو متوارثة عبر الثقة) ومع هذه الاستعادة تظهر نسخة ما لتبقى تحت الضوء. والنسخة التي يقدّمها أحدنا إلى الآخرين في لحظة التهديد الوجودي، قد لا تكون نسخةً تشبهه، لكنّها تقدّم له الحماية (أو هكذا يعتقد) في لحظات الخطر والتهديد الوجودي. هذه النسخة مستعارة من طبقات ماضية ومركّبة نفسياً لتبدو مقنعةً، كما لو أنّها امتداد في الزمن أو وعي جديد له، لكنّها في الحقيقة ليست أكثر من ضمور للزمن واختزاله كمّياً في لحظة الخوف تلك. يجعلنا الخوف أحياناً نكتب هُويّات جديدة لنا، أو نصدّق هُويّةً جديدةً كتبتها لنا سلطة أعلى تمتلك سلاح الترهيب ولا تمتلك هي نفسها هوُيّةً ثابتةً، ذلك أنّ نسختها الحديثة المقدّمة هي نسخة الخوف الذي حظي بانتصار حديث، غالباً ما يكون مؤقّتاً مهما طال، نسخة الضحية التي لم تعد مهزومةً على ما يبدو، لكنّ آليات الزمن قد تجعلها بعد حين تعود إلى موقعها وهُويّتها الأولية: ضحية مهزومة مهما سعت إلى محاولات إبراز نسخة القوّة الأبدية أو الإلهية. أحياناً، من شدّة الخوف، نتماهى مع هذه الهُويّة الجديدة إلى حدّ الإيحاء الكامل للآخرين أنّ هذه هُويّتنا الوحيدة والنهائية التي تشكّلت نتيجة الوعي والتفكير. لكن الحقيقة أنّ هذه الهُويّة ليست سوى نتاج تواطؤ النفس مع سلطة الترهيب التي تحيط بنا في هذه اللحظة، سلطة تبحث عن أمانها وبقائها بادعائها التحوّل إلى ذات أخرى، أو بتسليطها الضوء على النسخة الموروثة من الخوف الوجودي الجمعي الذي لا ينتبه إليه الآخرون، ولا يكترثون لوجوده في تفاصيل النسخة المقدّمة لهم، ذلك أنّهم، أنفسهم، يعيشون ضمن طبقات من ماضي الخوف الذي أنتج ولا يزال ينتج شخصيات ونسخاً متعدّدة منهم. يجعلنا الخوف نصدّق أنّ فكرة تبديل الشخص لهُويّته أو لنسخته الأخيرة أمرٌ عاديٌّ وورادٌ، وتجعلنا المتغيّرات الراهنة نصدّق هذا أيضاً إن أصبحنا فجأةً في موقع السلطة وتقمّصنا هُويّتها. هنا، أيضاً، نعيش في الماضي المُنتَج حديثاً نتيجة تبدّل الأدوار، حيث ماضينا، بوصفنا ضحايا أو جلّادين، يُستعاد اليوم ونحن ندور في دائرة واحدة نتبادل فيها المواقع فقط، بينما الزمن يحشرنا بين طبقاته، ويعيد إظهارنا نسخاً جديدة تشكّلت نتيجة تاريخ من الخوف والشكّ والرعب ومحاولات النجاة. ## سورية وأوروبا... أولويات مختلفة تصعّب طريق التعاون 15 May 2026 01:00 AM UTC+00 لا يبدو الطريق أمام الشراكة المطروحة بين سورية ودول الاتحاد الأوروبي ممهداً بشكل يتيح توسيع التعاون وتعزيزه على المستويات كافة. فالأولويات مختلفة لدى كل جانب. فدمشق تبحث عن دعم سياسي واقتصادي يساعدها في التعافي خلال المرحلة الانتقالية، فيما تُعَدّ الهواجس الأمنية وملف اللاجئين المحرك الأساسي للموقف الأوروبي تجاه سورية. وفي خطوة تعكس تنامي الاهتمام الغربي بالملف السوري، أعلن الاتحاد الأوروبي الاثنين الماضي استئناف العلاقات التجارية مع سورية وعودة العمل باتفاقية تعاون عُلّقت في عام 2011. وجاء الإعلان عقب اجتماع عُقد في مقر الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل، مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، بعد نحو عقد ونصف عقد من القطيعة السياسية، بين دول الاتحاد وسورية. وقرر مجلس الاتحاد الأوروبي إعادة التطبيق الكامل لاتفاقية التعاون الموقعة مع سورية عام 1977، التي دخلت حيّز التنفيذ في عام 1978، وإنهاء التعليق الجزئي المفروض عليها منذ 2011، وتنفيذ حزمة مالية بقيمة 175 مليون يورو، إضافةً إلى حزمة ثانية بقيمة 180 مليون يورو نهاية العام الحالي، لدعم جهود إعادة الإعمار، وفتح الاستثمارات، وتشجيع البنوك الإنمائية الأوروبية والدولية على الانخراط في مشاريع التعافي. كذلك توصل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إلى اتفاق لرفع العقوبات المفروضة على وزيري الداخلية أنس خطاب والدفاع مرهف أبو قصرة، بحسب مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس. وعُدّت هذه الخطوات باتجاه الإدارة السورية الجديدة مؤشراً على بدء تطبيع العلاقات مع دمشق بشكل كامل، وتوسيع الحضور الأوروبي في سورية لدعم جهودها للتعافي الاقتصادي خلال المرحلة الانتقالية التي تمر بها. وكان الاتحاد الأوروبي قد علّق في عام 2011 الاتفاقية المذكورة، بسبب رفض النظام المخلوع التعاطي مع الحلول السياسية للأزمة في سورية، واختيار الحل العسكري لمواجهة الثورة التي خرجت ضده في ذلك العام، وانتهت في أواخر عام 2024 بسقوطه. سورية تريد شراكة مع أوروبا وقال الشيباني، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الاثنين الماضي، إن بلاده تريد "الانتقال من منطق المساعدات الطارئة إلى شراكة استراتيجية تقوم على الندية والالتزامات المتبادلة". وأشار إلى أن الشراكة المطروحة تستند إلى اتفاقية التعاون التي دخلت حيز التنفيذ عام 1978، وإلى الموقف الأوروبي الصادر في 23 إبريل/ نيسان الماضي، الذي أكد وحدة سورية وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها، إضافةً إلى بيان أولويات التعافي بوصفه خريطة طريق وطنية بملكية سورية خالصة. ومن شأن عودة العمل باتفاقية التعاون رفع القيود المفروضة على استيراد بعض السلع السورية، بما في ذلك النفط والمنتجات النفطية، فضلاً عن الذهب والمعادن النفيسة والألماس. وجاءت هذه الخطوة بعد نحو عام من رفع الاتحاد الأوروبي العقوبات الاقتصادية عن سورية، في محاولة لدعم عملية التحول وتعافي البلاد، مع الإبقاء على القيود المتعلقة بالجوانب الأمنية. لكن الشيباني، في تصريحات لاحقة لموقع يورونيوز، وجّه انتقادات للمواقف الأوروبية خلال السنوات الماضية، معتبراً أن العواصم الأوروبية أظهرت "عجزاً سياسياً" في التعامل مع الملف السوري، ولم تتمكن من مساعدة السوريين في مسار "تغيير النظام"، رغم ما خلّفته الأزمة السورية من تداعيات مباشرة على أوروبا والمنطقة. وأشار إلى أن السوريين "حرروا أنفسهم بإمكانات سورية بسيطة"، رغم سنوات الحرب والعزلة الدولية، مضيفاً أن الحكومة السورية الحالية لا تبحث عن "وضعها في قفص الاتهام"، بل عن شركاء حقيقيين قادرين على الانتقال من مرحلة التصريحات السياسية إلى الخطوات العملية. وأكد الشيباني أن السياسة الخارجية السورية الجديدة تستند إلى "المصالح الوطنية السورية" بعيداً عن الاصطفافات أو التبعية لأي طرف خارجي، موضحاً أن دمشق تريد بناء شراكات قائمة على المصالح والتهديدات والرؤى المشتركة، وليس على الإملاءات السياسية. وفي معرض حديثه عن الشروط الأوروبية المرتبطة بالإصلاحات الداخلية وحماية الأقليات، قال الوزير السوري إن النظام السابق كان مسؤولاً عن أزمات كبرى امتدت آثارها إلى أوروبا، من بينها الهجرة والإرهاب وتهريب الكبتاغون وحالات الاختفاء القسري والانتهاكات السياسية والأمنية، معتبراً أن هذه الملفات بدأت "تعود إلى مسارها الصحيح" بعد إسقاط النظام. وعلى صعيد ملف اللاجئين، نفى الشيباني بشكل قاطع وجود أي اتفاق بين دمشق وألمانيا، أو أي دولة أوروبية، لإعادة مئات آلاف السوريين بصورة فورية. وأوضح أن النقاشات الجارية مع الجانب الأوروبي تركز فقط على تنظيم آليات العودة بطريقة لا تعرقل جهود إعادة الإعمار، مؤكداً أن العودة مرتبطة بتهيئة الظروف الاقتصادية والخدمية والمعيشية المناسبة. وحذر من تشجيع عودة "غير منظمة وسريعة"، معتبراً أن ذلك قد يؤدي إلى تحويل اللاجئين العائدين إلى نازحين داخل البلاد، في ظل الحاجة إلى بنية تحتية وخدمات وفرص اقتصادية تستوعب العائدين. وفي الوقت نفسه، رفض الشيباني وصف سورية بأنها "بلد غير آمن"، مشيراً إلى أن عدداً من الدول الأوروبية لم يعد يمنح صفة اللجوء للسوريين الجدد، انطلاقاً من اعتبارها أن الوضع الأمني في البلاد بات أكثر استقراراً. لكنه شدد على أن فرض "عودة غير طوعية وغير كريمة" قد يخلق حالة من الفوضى داخل سورية، مؤكداً أن أي عودة واسعة النطاق تحتاج أولاً إلى بيئة مناسبة وآمنة وإلى دعم دولي، خصوصاً من الاتحاد الأوروبي، للمساهمة في عملية إعادة الإعمار. تضارب الأولويات بين سورية والاتحاد الأوروبي لكن الانفتاح الأوروبي على سورية قد يصطدم بعدة عقبات، خصوصاً مع تضارب أولويات الجانبين، فالإدارة السورية الجديدة يأتي الجانب الاقتصادي على رأس أولوياتها، فهي ترى أن التعافي في هذا الجانب كفيل بتحصين السلم الأهلي وتحقيق الاستقرار، بينما تُحرّك الموقف الأوروبي العديد من المخاوف والهواجس الأمنية والسياسية، ويضغط منذ ديسمبر/ كانون الأول من عام 2024، من أجل تفعيل العملية السياسية وإشراك الأقليات في بناء عملية ديمقراطية في البلاد. بسام العمادي: الأوربيون يختارون ما يناسبهم للتعاون المشترك مع سورية مثل النفط وما شابه وبيّن السفير السابق في السويد بسام العمادي، في حديث مع "العربي الجديد"، أن أي اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي تعقدها أي دولة للتعاون المشترك "تتضمن شروطاً سياسية من قبيل الحكم الرشيد وتداول السلطة ومراعاة حقوق الأقليات والمرأة وغيرها من الشروط". وشكك العمادي في استطاعة الإدارة السورية الجديدة التعاطي الإيجابي مع هذه الشروط، مضيفاً: معروف أن من يشغل المناصب المهمة في الدولة هم من "هيئة تحرير الشام"، والوزراء للوزارات السيادية هم من كبار القياديين فيها، ولا أظن أن هناك توجهاً لغير ذلك. وبرأيه "هذا لا يتناسب مع المطالب الأوروبية الأربعة الواردة في القرار 2254 حول الانتقال السياسي وإشراك جميع الأطياف السياسية السورية في المرحلة الانتقالية". وأشار إلى أن رفع العقوبات الأوروبية عن سورية "لم يغيّر الكثير في تعاملهم مع دمشق"، مضيفاً: هم (الأوروبيون) يختارون ما يناسبهم للتعاون المشترك مع سورية مثل النفط وما شابه. أما الاستثمارات فلن تأتي إلا كلاماً ووعوداً. وأشار إلى أن التعاون السوري الأوروبي "لن يبقى معلقاً كما كان قبل إسقاط نظام (بشار) الأسد، ولكن لن يكون مفتوحاً على مصراعيه بل انتقائياً، وبتمحيص كل بند على حدة". ويحضر ملف اللاجئين السوريين في أوروبا بقوة في أي مفاوضات أو مباحثات مع الحكومة السورية منذ ديسمبر 2024، فدول الاتحاد الأوروبي أعلنت غير مرة نيّتها إعادة العدد الأكبر من هؤلاء اللاجئين إلى بلادهم، وطالبت بتعاون الإدارة السورية لتسهيل "العودة الآمنة والطوعية والكريمة" للاجئين. ولا توجد إحصائيات لعدد اللاجئين السوريين في أوروبا، ولكن يُعتقد أن العدد يربو على مليون ونصف مليون نصفهم في ألمانيا، تطالب الحكومة السورية بدعمها مالياً واقتصادياً من أجل إعادة تأهيل البنى التحتية وإعادة إعمار البيوت المهدمة لتهيئة الظروف المناسبة، لعودتهم. أوروبا تركز على عودة اللاجئين وفي هذا الصدد، رأى الباحث في المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة، محمد السكري، في حديث مع "العربي الجديد"، أن التركيز الأوروبي ينصب في ما يتعلق بسورية على مسألة عودة اللاجئين من أوروبا، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي "يريد إعادة العدد الأكبر منهم إلى بلادهم بعد انتفاء الظروف التي أدت إلى لجوئهم إلى دوله"، مضيفاً: هذا ملف أمني في الدرجة الأولى وسياسي ومؤثر بالنسبة إلى الأوروبيين. وتابع: الحكومة السورية تنطلق من محددات أساسية، بما فيها أن عودة اللاجئين يجب أن تكون آمنة اجتماعياً واقتصادياً. محمد السكري: أوروبا معنية أكثر بملف اللاجئين وهو كما يرى أهم الأولويات لدى دول الاتحاد وبرأيه فإن الاتحاد الأوروبي "لا يعطي اهتماماً كبيراً للمطالب المعيارية التي تتعلق بالانتقال الديمقراطي أو المواطنة او الأقليات"، مضيفاً: أوروبا معنية أكثر بملف اللاجئين، وهو كما يرى أهم الأولويات لدى دول الاتحاد الأوروبي. وأعرب عن اعتقاده أن الاتحاد "يريد عودة سريعة للاجئين السوريين إلى بلادهم"، مضيفاً: أعتقد أن الحكومة السورية تفاوض الأوروبيين اليوم على برامج اقتصادية رافعة لمسألة العودة الطوعية إلى سورية بحيث تضمن أن تكون العودة "منظمة". فعودة اللاجئين يجب ألا تكون عشوائية، ومن المفترض أن تتسق مع برامج منظمة من نواحٍ سياسية واجتماعية وأمنية، بحسب وجهة نظر دمشق. ## ذكرى النكبة الـ 78: تهجير غزة بعد الإبادة 15 May 2026 01:00 AM UTC+00 يعيش الفلسطيني توفيق أبو الشعر على وقع ظروف هي الأقسى منذ النكبة الفلسطينية عام 1948 نتيجة لحرب الإبادة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على مدار عامين، ارتكب خلالها مجازر جماعية وعمليات تهجير داخل قطاع غزة. وبالتزامن مع حلول ذكرى النكبة الـ78، يمني أبو الشعر نفسه أن يعيش الفلسطينيون واقعاً يتناسب مع أحلامهم وطموحاتهم في ظل الأوضاع المزرية التي وصلت إليها القضية الفلسطينية بفعل الاحتلال. وأفرزت حرب الإبادة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة سلسلة من المشاريع والخطط، التي تتمحور في جوهرها حول تهجير الفلسطينيين، إما كرهاً أو طوعاً، خارج أرضهم، حيث برزت خطة الجنرالات و"عربات جدعون" الأولى والثانية إلى جانب خطة الفقاعات الإنسانية بوصفها خططاً استهدفت الوجود الفلسطيني. ورغم فشل هذه الخطط في تهجير سكان القطاع إلا أن الظروف المعيشية المأساوية وواقع التحكم الإسرائيلي في مجريات الحياة يجعلان خطط التهجير حاضرة ومتجددة بين فترة وأخرى وبأشكال متعددة. النكبة لم تتوقف عند 1948 توفيق أبو الشعر: ما نعيشه اليوم هو من أقسى النكبات وأكبرها خاصة مع مرارة النزوح والتشريد وفقدان الأمان يقول أبو الشعر، لـ"العربي الجديد"، إن النكبة "لم تتوقف عند عام 1948، بل تلتها نكبات وحروب متواصلة على قطاع غزة"، مشيراً إلى الحروب التي شهدها القطاع في أعوام 2008 و2009 و2014 و2021، قبل أن يصل الفلسطينيون اليوم إلى ما وصفه بـ"النكبة الكبرى" المتمثلة في حرب الإبادة الجماعية الحالية. ويضيف: "ما نعيشه اليوم هو من أقسى النكبات وأكبرها، خاصة مع مرارة النزوح والتشريد وفقدان الأمان"، موضحاً أنه تعرض للنزوح نحو 17 مرة منذ بداية الحرب جراء عمليات الإخلاء المتكررة بفعل الإبادة. ويذكر أنه نزح من جباليا في شمال القطاع إلى مدينة غزة، ثم إلى غرب غزة وبعدها إلى الجنوب، ثم عاد إلى الشمال قبل أن ينزح منه مجدداً، مبيناً أن "هذا الحجم من النزوح والمعاناة غير مسبوق في تاريخ الشعب الفلسطيني، بل وفي التاريخ المعاصر". ويأمل أبو الشعر أن "تنتهي هذه النكبات والحروب، وأن يعيش الفلسطينيون بسلام واطمئنان بعد كل ما تعرضوا له من مآسٍ وتشريد، وأن يحصلوا على حقهم في بلدهم وأرضهم بعد كل هذه التضحيات". وبحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني الصادرة عشية ذكرى النكبة الفلسطينية، فإن تعداد سكان غزة يبلغ 2.13 مليون نسمة فيما كان قبل الحرب الإسرائيلية على غزة يبلغ 2.2 مليون نسمة، ما يعكس حجم الفقد نتيجة الإبادة. ووفق البيانات ذاتها فقد تضرر أكثر من 198 ألف مبنى، منها أكثر من 102 ألف مبنى مدمر كلياً في قطاع غزة. وتقدر أعداد الوحدات السكنية التي تم تدميرها، بشكل كلي أو جزئي، بما لا يقل عن 330,000 وحدة سكنية، تشكل في مجموعها أكثر من 70% من الوحدات السكنية في قطاع غزة، إضافة إلى تدمير المدارس والجامعات والمستشفيات والمساجد والكنائس والمقرات الحكومية، وآلاف المباني من المنشآت الاقتصادية، وتدمير كافة مناحي البنى التحتية من شوارع وخطوط مياه وكهرباء، وخطوط الصرف الصحي، وتدمير الأراضي الزراعية، ليجعل من قطاع غزة مكاناً غير قابل للعيش. وأجبرت الحرب ما يقارب مليونَيْ فلسطيني على النزوح داخل قطاع غزة وسط ظروف معيشية صعبة، حيث يواجه السكان على الصعيد المائي في بعض مناطق غزة معاناة شديدة، إذ انخفض الوصول إلى المياه إلى ما بين 3 ــ 5 لترات للفرد يومياً طوال فترات العدوان، وهو مستوى أقل بكثير من الحد الأدنى الإنساني اللازم للبقاء على الحياة البالغ 15 لتراً للفرد يومياً وفق المعايير الإنسانية الدولية. وعلى صعيد المساحة الجغرافية كانت مساحة القطاع قبل الإبادة تبلغ 365 كيلومترا مربعا، فيما لا تزيد المساحة الجغرافية الحالية التي يوجد عليها السكان عن 36% بعدما وسع الاحتلال الإسرائيلي مؤخراً الخط الأصفر، وتجاوزت السيطرة الفعلية على الأرض 64%. وأفاد مكتب الإعلام الحكومي "العربي الجديد" بأن عدد المسافرين الفعليين عبر معبر رفح البري ذهاباً وإياباً بلغ منذ أن تم الإعلان عن فتحه في فبراير/شباط الماضي، 5108 مسافرين من أصل 15200 مسافر كان من المفترض سفرهم، أي بنسبة التزام بلغت 33.6%. وهم يتوزعون على الشكل التالي: إجمالي عدد المسافرين 2717 بنسبة 53%، والعائدين 2391 بنسبة 47%، فيما بلغ إجمالي عدد المُرجعين 88 مسافراً. كما أفادت الهيئة العامة للمعابر والحدود "العربي الجديد" بأنه عندما فتح المعبر بتاريخ 1 نوفمبر /تشرين الثاني 2023، وأعيد إغلاقه في 6 مايو/أيار 2024، غادر تقريباً 130 ألف شخص، ما بين مرضى وجرحى وأجانب. قسوة النكبة تزداد مع حرب الإبادة أما همام أبو منير، فيرى أن أهالي قطاع غزة يعيشون "نكبة مستمرة" منذ سنوات، تزداد قسوة مع حرب الإبادة الحالية، وما رافقها من نزوح وتشريد وفقدان للأمان والاستقرار بفعل العدوان الإسرائيلي. ويضيف أبو منير، لـ"العربي الجديد" أن الفلسطينيين في غزة عايشوا نكبة وأوضاع قد تفوق ما جرى عام 1948، بفعل الإبادة الإسرائيلية وحجم الجرائم التي ارتكبت على مدار عامين، مبيناً أن الحرب من الناحية العملية لم تنته. ويوضح أنه تعرض للنزوح أكثر من 15 مرة منذ بداية الحرب، قائلاً: "أنا شخصياً نزحت نحو 15 مرة، وهذا بحد ذاته نكبة متواصلة، لكن رغم كل ذلك ما زلنا متمسكين بأرضنا ونريد العودة إلى مناطقنا". ويشير إلى أنه من سكان حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، لكنه لا يستطيع العودة إلى منزله بسبب سيطرة الاحتلال على المنطقة، مضيفاً: "هذه نكبة جديدة بالنسبة إلينا، أن تصبح ممنوعاً من العودة إلى المكان الذي تربيت وعشت فيه". سياسات للتهجير من جانبه، يقول عضو المكتب السياسي في حركة حماس عبد الجبار سعيد، إن الحركة ما زالت تحذر من سياسات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، والتي تهدف إلى دفع الشعب الفلسطيني نحو التهجير، عبر التضييق على الناس ومحاولة دفعهم للجوء للاحتلال والعصابات التي يدعمها في بعض المناطق التي يحتلها داخل القطاع. ويضيف سعيد، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "هذه السياسة هي ذاتها التي ينتهجها الاحتلال في الضفة الغربية، ولكن بشكل أكثر توحشاً، خصوصاً عبر التوسع الاستيطاني والاعتداء على المواطنين والضغط عليهم لدفعهم إلى ترك قراهم ومدنهم، بل والهجرة خارج فلسطين". عبد الجبار سعيد: الاحتلال فشل حتى الآن في كسر إرادة الفلسطينيين أو فرض مخطط التهجير رغم حرب الإبادة ويؤكد أن الاحتلال "فشل حتى الآن في كسر إرادة الفلسطينيين أو فرض مخطط التهجير، رغم حرب الإبادة والتجويع والحصار والدمار الواسع في قطاع غزة"، مشدداً على أن "صمود الشعب الفلسطيني وثباته على أرضه هو العامل الأساسي في إفشال هذه المخططات". ويشدد على أن الفلسطينيين في مختلف مناطق وجودهم لا بديل لهم إلا الصمود ومواجهة المخططات الإسرائيلية، أو محاولات دفعهم للتهجير، مشيراً إلى أهمية رفض أي محاولات للتهجير، سواء إلى سيناء أو خارج فلسطين. أما الناطق باسم حركة فتح منذر الحايك فيقول، لـ"العربي الجديد"، إن ذكرى النكبة تأتي في ظل "ظروف معقدة وخطيرة على المستويين الوطني والسياسي"، مشيراً إلى أن قطاع غزة "يعيش واقعاً ميدانياً صعباً في ظل سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على مساحات واسعة من القطاع". ويوضح الحايك أن الاحتلال "ماضٍ في تنفيذ مشاريعه على الأرض، وخاصة في المناطق الشرقية من قطاع غزة، ضمن ما يُعرف بخطة عربات جدعون"، مضيفاً أن "ما يحدث في مناطق الشجاعية والتفاح وغيرها يظهر حجم الدمار الهائل، إلى جانب إقامة خندق طويل يمتد لعشرات الكيلومترات بين حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 وشارع صلاح الدين، مع إنشاء سواتر وتحصينات عسكرية في مناطق المنطار وجبل الريس وجبل الكاشف". ويضيف أن "الاحتلال يواصل السيطرة على مناطق بيت حانون ورفح، في إطار مخطط واضح تسعى إسرائيل من خلاله إلى فرض واقع جديد تعتبر فيه هذه المناطق حدوداً لدولة الاحتلال، وهو ما يكشف أن الهدف النهائي لهذه السياسات هو تهجير الشعب الفلسطيني". ويؤكد الحايك أن "سياسة التهجير ليست جديدة، بل قائمة منذ سنوات، لكنها تتصاعد اليوم، عبر الحصار وإغلاق المعابر والتحكم بالمياه والمساعدات الإنسانية إلى جانب القصف المستمر وخلق حالة دائمة من انعدام الأمن والاستقرار"، مشيراً إلى أن نحو مليون ونصف المليون فلسطيني يعيشون في الخيام بالمناطق الغربية من قطاع غزة، وسط غياب أي أفق حقيقي للإعمار أو العودة إلى مناطقهم. وفيما يتعلق بالوضع الفلسطيني الداخلي، يدعو الحايك إلى الوحدة الوطنية ووحدة الفصائل تحت إطار منظمة التحرير الفلسطينية، معتبراً أن "البحث عن أدوار سياسية منفصلة في قطاع غزة بعيداً عن المرجعية السياسية المتمثلة بالسلطة الوطنية الفلسطينية يمثل خطراً حقيقياً ويخدم مخطط الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة". فشل إسرائيلي مصطفى البرغوثي: العنصر الرئيسي الذي سيفشل المخطط الإسرائيلي ويمنع حدوث نكبة ثانية هو صمود الشعب الفلسطيني في الوقت ذاته، يرى الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي أن الاحتلال فشل في مخططاته الرامية للتهجير، بالرغم من حرب الإبادة التي قام بها وعمليات التطهير العرقي منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى الآن في قطاع غزة إلى جانب فشله في الضفة. ويقول البرغوثي، لـ"العربي الجديد"، إن "العنصر الرئيسي الذي سيفشل المخطط الإسرائيلي ويمنع حدوث نكبة ثانية هو صمود الشعب الفلسطيني وبقاؤه على أرض وطنه، إلى جانب تجنيد كل الطاقات الفلسطينية في الداخل والخارج، وتسخير كل الإمكانات لدعم صمود الناس وبقائهم في فلسطين". ويضيف أن "الحركة الصهيونية تدرك أنها ستفشل ما لم تنفذ مشروع التهجير، فيما يفهم الشعب الفلسطيني أن تهجيره من أرضه يعني عملياً نهاية القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، ولذلك فإن المعركة الأساسية اليوم تدور حول بقاء الفلسطينيين على أرضهم وصمودهم". ويوضح البرغوثي أن ذلك "يتطلب تغييراً جذرياً في السياسات، خصوصاً بعدما أصبح واضحاً أن إسرائيل أنهت اتفاق أوسلو ومزقته وألقته في سلة المهملات، ولم يعد هناك أي مبرر للخلاف الداخلي الفلسطيني، بل يجب أن يتوحد الجميع على برنامج ورؤية وطنية مقاومة للمخطط الصهيوني والإسرائيلي". ويشير إلى أن "أولى خطوات التوحيد هي تنفيذ الاتفاقات الوطنية، ثم العمل بشكل موحد لتوفير كل الموارد الممكنة لدعم صمود الناس وبقائهم"، محذراً من أن الوضع الفلسطيني "يمر بحالة خطيرة للغاية، في ظل تدهور شديد في الأحوال المعيشية". ويعتبر البرغوثي أن الشعب الفلسطيني "يعيش أخطر مرحلة منذ نكبة عام 1948"، قائلاً: "الصراع اليوم هو صراع بقاء، والشعب الفلسطيني يتعرض لخطر وجودي غير مسبوق، ولذلك لا يجوز لأي طرف أن يتراخى في وضع كل طاقاته في اتجاه التصدي لهذا التحدي الخطير". ## 78 عاماً على النكبة: مأسسة بالتطهير العرقي والأبارتهايد 15 May 2026 01:00 AM UTC+00 في الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، يستمر التطهير العرقي الذي تنفّذه دولة الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، في غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة وفي أراضي 48، بطرق مختلفة، مكتسباً زخماً كبيراً بأساليب قديمة وأخرى مستحدثة من قبل حكومة بنيامين نتنياهو. وتحل الذكرى الحالية مع استمرار حرب الإبادة، وتتزامن مع سنّ إسرائيل قانوناً لإعدام الأسرى الفلسطينيين وآخر لإعدام عناصر النخبة من حركة حماس، وإن سُميّ قانون محاكمة، رغم تنفيذها أصلاً إعدامات ميدانية، وعمليات هدم ومصادرة. وتتقزّم أمام كل هذا الموت والدمار، قضايا قمع الحريات وغيرها، على أهميتها. كما تتزامن النكبة الحالية مع سنة انتخابات إسرائيلية للكنيست. البروفيسور أسعد غانم، أستاذ العلوم السياسية والمحاضر في جامعة حيفا، يشير في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى متغيرين أساسيين أثّرا بالنكبة وتطوّرها، هما العامل الصهيوني والعامل الذاتي الفلسطيني، لافتاً إلى أن الواقع الحالي يعيد إنتاج مشهدٍ مشابه في ظروف مختلفة، لكنها غاية في الخطورة على مستوى الشعب الفلسطيني وقياداته في مختلف أرجاء فلسطين. ويوضح غانم: "العامل الأول وصول الحركة الصهيونية في عامي 1947 – 1948 إلى قناعةٍ أيديولوجية بأن السيطرة على فلسطين التاريخية لا يمكن أن تتحقق إلا عبر السيطرة على الأرض وتهجير السكّان الأصليين. والعامل الثاني، الذي ساهم في وصولنا إلى النكبة كفلسطينيين، هو تفكك الحركة الوطنية الفلسطينية، وعدم قدرتها على خلق آليات للتضامن المجتمعي، وفي أول حالة صدام حصل تفكك بالمجتمع الفلسطيني وخوف شعبي، يقابله عنف ممنهج من قبل الصهيونية، ما أدى إلى شعور الكثير من الناس بأنهم في خطر دائم، ولا يوجد من يدافع عنهم وعليهم ترك بيوتهم". وتطوّرت الصهيونية، برأيه، خلال العقود الثلاثة الأخيرة، "من مشروع يعتمد الترانسفير (التهجير القسري أو الترحيل الديمغرافي للسكّان من مناطقهم الأصلية)، إلى مشروع يتبنّى الإبادة كخيار سياسي، في ظلّ الفشل بإقصاء وتهجير الشعب الفلسطيني بمعادلة القوة. نحن أمام تطور جدّي بفكرة الإبادة". ويستشهد بتصريحات قادة إسرائيليين وبما قدمته جنوب أفريقيا في محكمة العدل الدولية في لاهاي من أدلة على وجود نيّة للإبادة في قطاع غزة. أسعد غانم: تفكك الحركة الوطنية الفلسطينية، أسهم في وصولنا إلى النكبة غياب القيادة الجماعية رغم المخاطر المحيطة بالشعب الفلسطيني والتصعيد ضدّه ومحاولات الاحتلال لتصفية القضية، يلفت غانم إلى أن "العامل الذاتي الفلسطيني ما زال يعاني من أزمة عميقة، فالمجتمع الفلسطيني بدون حركة وطنية متماسكة، ولا قيادة جماعية تدافع عن الناس، فلا سلطة فلسطينية ولا حماس ولا أي جهة أخرى". ويؤكد أن "غياب القيادة الجماعية يجعل المجتمع الفلسطيني مكشوفاً أمام الهجمات الإسرائيلية، تماماً كما حدث في عام 1948". وفي ظلّ حلول ذكرى النكبة في عام انتخابات إسرائيلية، يرى غانم أن لفلسطينيي الداخل دوراً محورياً يمكن أن يشكّل نقطة ارتكاز لإعادة بناء الفعل الوطني. ويعتبر أن "تشكيل قائمة مشتركة للأحزاب العربية في الداخل بالظروف الحالية، يمكن أن يقدّم نموذجاً فلسطينياً للقدرة على التماسك، وإعادة الاعتبار للعمل الجماعي الفلسطيني، ودفع الناس للشعور بقوتها الجماعية. فوجود قوة سياسية موحّدة يمكن أن يمنح الفلسطينيين صوتاً جماعياً مؤثراً، ليس فقط داخل إسرائيل، بل أمام العالم أيضاً، خصوصاً في ظلّ التضامن الدولي الواسع مع الشعب الفلسطيني". ويشدّد غانم في ذكرى النكبة على أن الرهان على القوة المشتركة ليس لأنها ستغيّر السياسة الإسرائيلية، "لكنها تؤكد أننا بالعمل الجماعي، قادرون بسبب ظرفنا على ما لا يستطيع غيرنا القيام به، وهو المساهمة بالتخلّص من الحكومة الفاشية، ونحن نريد هذا وكذلك دول عربية كثيرة". ويرى غانم أن "الأهمية الكبرى لهذه الانتخابات، أنها تأتي على إثر الإبادة والتوحّش الإسرائيلي، ولذلك أي زحزحة لليمين المتطرف الفاشي في إسرائيل هي زحزحة مهمة سياسياً ولمستقبل الشعب الفلسطيني، ولمشروع العمل الجماعي". كما يؤكد أن "الفلسطينيين في إسرائيل لا بد أن يكون لهم دور مركزي في الحركة الوطنية الفلسطينية عاجلاً أم آجلاً وهذا يتطلب عملاً جماعياً. وإذا كنا نطالب حماس وفتح بمصالحة، فكيف لا نستطيع أن نتفق تحت سقف الكنيست الإسرائيلي؟". كما يحذّر غانم من أن إعادة انتخاب الحكومة الحالية قد تعني تضييقاً أكبر على فلسطينيي الداخل، بما في ذلك تقييد حرية التعبير وربما حظر مؤسسات مثل لجنة المتابعة. ويؤكد أن السيطرة على فلسطين التاريخية تبقى هي المشروع بالنسبة للصهيونية وإسرائيل، والمحرك الأساسي للحرب على إيران ولبنان وغيرهما. ويختتم بأن أقل ما يمكن فعله تجاه غزة، هو إسقاط الحكومة التي ارتكبت جريمة الإبادة، حتى لو كان ذلك معنوياً وغير كافٍ. غانم: أي زحزحة لليمين المتطرف الفاشي في إسرائيل هي زحزحة مهمة سياسياً ولمستقبل الشعب الفلسطيني قرارات وتشريعات وممارسات من جهته، يشرح الخبير القانوني والناشط الحقوقي محمد دحلة، في حديث لـ"العربي الجديد"، مشهد القرارات والسياسات والممارسات الميدانية المرتبطة بالنكبة، منها الإعدامات الفعلية وآخر القوانين، مذكّراً بداية بأن "النكبة حدث تاريخي متدحرج لأن مصدرها المشروع الصهيوني الاستيطاني في فلسطين، والذي ما زال يحاول أن يقتلع الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة والقدس وداخل الخط الأخضر، من أرضه، بطرق وأشكال مختلفة، منها الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وسياسات وقرارات وتشريعات. وكل ذلك، لمزيد من الأرض مع أقل عدد من السكّان، فإن أمكن تهجيرهم، أو سحب إقامتهم أو جواز السفر منهم، أو المواطنة، حسب مكان وجودهم". ويضيف: "هذه هي السياسة المتّبعة منذ بداية المشروع الصهيوني وحتى يومنا هذا. ربما تفاوتت في الفترات المختلفة لكن جوهرها واحد، والآن الأمور في أوجها، وهناك مجاهرة بالمخططات، والهوس تحوّل إلى خطة عمل للحكومة الإسرائيلية". ويتابع: "يحاول المسؤولون الإسرائيليون إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بها، ونجحوا إلى حد ما. يسعون إلى حسم الصراع ما بين الصهيونية وما بين الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين".  ويلفت دحلة في ذكرى النكبة إلى أن "تعديلات هائلة، وتشريعات وقرارات حكومية، اكتسبت تسارعاً منذ عام 2018 وحتى يومنا، وإن بدأت قبل ذلك، كلّها باتجاه مزيد من التطرف الإسرائيلي، ومزيد من الفاشية والتضييق على الفلسطينيين. بل منذ عام 2000 وحتى يومنا هذا، نحن في تراجع مستمر على جميع الأصعدة، في ما يتعلق بتعامل الإسرائيلي حكومة وبرلماناً وشعباً مع الشعب الفلسطيني في كافة أماكن وجوده، للتضييق على الوجود والحيّز الفلسطيني". ويضيف: "قانون النكبة مثلاً عام 2011، سُنّ من أجل التضييق على إمكانية إحياء ذكرى النكبة، وينصّ على خصم ميزانيات لمؤسسات وجمعيات تحيي ذكرى النكبة في يوم الاستقلال الإسرائيلي. رأينا لاحقاً قانون أساس القومية عام 2018 والذي نصّ على حق اليهود بالاستيطان في كافة أنحاء فلسطين التاريخية وعلى حقهم في تقرير المصير لوحدهم، وعلى تشجيع الاستيطان كقيمة مذكورة في قانون الأساس. هذا هو وضع الاتجاه وهذا كلّه قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وقبل حرب الإبادة. وبعد ذلك، رأينا تسارعاً أكبر في التشريعات والقرارات". ويتابع: "رأينا أخيراً أيضاً قرارات تتعلق بالعقارات والأراضي في الضفة الغربية المحتلة علماً أنه في هذه المناطق يُطبّق القانون العسكري وسبقه القانون الأردني، ولكن الحكومة الإسرائيلية قرّرت تغيير النهج في ما يتعلق بالأراضي هناك، سواء تسوية الأراضي في مناطق (ج) والتي تشكّل حوالي 60% من مساحة الضفة، وهذا إجراء لم تجرؤ على القيام به حكومة الاحتلال ولا القائد العسكري للضفة الغربية، من قبل، لأنه بالعادة الاحتلال هو وضع قانوني مؤقت حسب القانون الدولي، بينما تسوية الأراضي هو إجراء عادة تنفّذه دولة ذات سيادة تمثل الشعب". ويلفت إلى أن "سلطات الاحتلال قرّرت أيضاً تغيير النظام القائم الذي كان يمنع الإسرائيليين من شراء أراض في الضفة المحتلة إلا بعد الحصول على مصادقات خاصة وبعد تسجيل شركة خاصة لدى مسجل الشركات في الإدارة المدنية التابعة لسلطات الاحتلال. وهذا يدل على رغبة الحكومة بتشجيع الإسرائيليين على مزيد من السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتعزيز الاستيطان. نذكّر أيضاً بإلغاء قانون فكّ الارتباط من العام 2005. ومنذ تولّي بتسلئيل سموتريتش، منصب ما يُسمى وزيرا في وزارة الأمن، يشهد الاستيطان في الضفة توسعاً غير مسبوق". رفع السرّية عن سجلّ الأراضي ويحذّر دحلة من خطورة قرار رفع السرّية عن سجلّ الأراضي في الضفة الغربية، الذي اتخذته حكومة الاحتلال قبل شهرين، ويعمق نكبة الفلسطينيين. ويوضح أن "السرّية كانت تحمي الأراضي الفلسطينية من أطماع المستوطنين وتزوير الجمعيات والشركات الاستيطانية لصفقات عقارية، بسبب عدم معرفتهم من هو المالك الأصلي، وعدم إمكانية الوصول إلى التسجيلات الأصلية. الآن بإمكان أي إسرائيلي أو أي شركة استيطانية، معرفة من هو المالك لأي قطعة أرض في أي مكان في الضفة الغربية وهذا بحد ذاته أمر خطير". اغتيالات لقتل الوجود الفلسطيني تهدف الاغتيالات في الضفة الغربية والقدس، بدورها "إلى قتل الوجود الفلسطيني"، حسب دحلة، ويمارس الاحتلال ذلك أيضاً، "بهدم منازل الفلسطينيين والتطهير العرقي الحاصل الآن في سلوان، جنوب المسجد الأقصى، حيث يتم طرد السكّان من حي بطن الهوا، بحجة أن منازلهم مبنية على أراض كانت تعود إلى وقف يهودي قبل عام 1890". وفي حي البستان يُطرد السكّان وتُهدم المنازل بحجة بنائها بدون ترخيص، علماً أنه شبه مستحيل منح الفلسطيني ترخيصاً في مثل هذه المناطق. وهذه مجرّد عينات مما يحدث، لسيطرة الحكومة والجمعيات الاستيطانية وعصابات المستوطنين على المنازل. ويضيف: "لا ننسى هجمات المستوطنين على التجمّعات البدوية في المناطق (ج) الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، و(ب) الخاضعة لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية بالضفة، بما يشمل قتل السكّان وحرق ممتلكاتهم. وإذا حاول الفلسطيني تقديم شكوى لجيش الاحتلال يصعب عليه الوصول إليه. والوصول إلى محطات الشرطة العسكرية، مشقّة، وإن وصل هنالك إجراءات كاملة من البيروقراطية تهدف لدفعه إلى اليأس، منها الوقوف إلى جانب المستوطنين". إسرائيل والحاجة لقوانين الإعدام ويشير دحلة إلى أن "السياسة الإسرائيلية تغيّرت عبر السنين ورأينا تحوّلها باتجاه إعدامات ميدانية. أي فلسطيني يشتبه بأنه ضالع بأي عملية، فإن التوصيات الآن والسياسة هي تصفيته في الميدان وهذا ما يحصل، لدرجة أن هذه السياسة أدت إلى تصفية بعض الإسرائيليين في بعض الحالات، عن طريق الخطأ وفلسطينيين لا علاقة لهم بأي حدث. وفي التصفيات الميدانية، لا اعتقالات. الغالبية العظمى من هؤلاء الفلسطينيين يتحوّلون إلى شهداء وقتلى. ومن ينجُ من الموت ويُعتقل، فإن خطر قتله في المعتقلات قائم. هناك خطر بقتله سواء عن طريق التعذيب أو سياسات التجويع أو ما يسمى الإهمال الطبي المتعمّد، وغير ذلك. ولكن من ينجوا من الأولى والثانية، يريدوا اصطيادهم بقانون إعدام، ولهذا جاء قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين". ويلفت إلى "أنهم في الحكومة الإسرائيلية، لم يكتفوا بذلك، ومرّروا خلال الأسبوع الحالي، ما يُسمى قانون الملاحقة القضائية، لعناصر النخبة. وينص على إقامة آلية قانونية خاصة ومحاكم عسكرية خاصة لعناصر النخبة، من أجل محاكمتهم، وعدا عن ذلك يعطي المحكمة العسكرية الجديدة الصلاحية بإدانتهم، استناداً إلى بيّنات أضعف من المطلوب بالملفات الجنائية العادية. وعليه، الهدف هنا هو إدانة هؤلاء الفلسطينيين". محمد دحلة: القضاء الإسرائيلي هو جزء من المنظومة، وتدخله متواضع، ويهدف بالأساس إلى أن يثبت للعالم وكأن هناك نظاماً ديمقراطياً ويعتبر الخبير القانوني والناشط الحقوقي أن "إسرائيل عدا عن قتلها أكثر من 70 ألف فلسطيني، وجرح أكثر من 120 ألفاً في غزة، واقتلاع مليوني فلسطيني من بيوتهم في القطاع، فهي تريد الآن إعطاء صبغة قانونية لسياسة الانتقام التي تنفّذها. هذا يتجلى في هذين القانونين بشأن الأسرى". وبرأيه، فإن "هذه مسرحية من أجل إظهار الرواية الإسرائيلية. العالم كله يقول إنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي ارتكب جرائم حرب، وهناك ملفات في المحكمة الدولية، وهم يردون القول إن الفلسطينيين هم من ارتكبوا جرائم حرب في السابع من أكتوبر والأيام التي تلتها ومنح شرعية لأفعال الحكومة الإسرائيلية والجيش". النكبة في الداخل ينطبق على الداخل الفلسطيني، برأي دحلة، ما قاله الشاعر توفيق زياد: "فمأساتي التي أحيا نصيبي من مآسيكم". ويضيف: "الداخل هو جزء من الشعب الفلسطيني ونكبته. على الرغم من كل ادّعاءات إسرائيل بأن هؤلاء مواطنون، فإن السياسات تجاههم هي نفس السياسة ولكن بأساليب أخرى. هناك قمع لكل الحرّيات وعلى رأسها حرية التعبير وحرّية التظاهر. ورأينا بعد السابع من أكتوبر على وجه الخصوص، عشرات لوائح الاتهام ضد فلسطينيي الداخل، بحجة نشر منشورات يعتبر القانون الإسرائيلي أنها تحريضية أو تتماهى وتتعاطف مع منظمات يُعرّفها القانون الإسرائيلي على أنها إرهابية، أو بسبب المشاركة في تظاهرات ضد الحرب. إذاً ترهيب واعتقالات ولوائح اتهام، واعتقالات إدارية". ويضيف: "كذلك فإن الجريمة المستفحلة في الداخل لم تنزل بمظلة من السماء، وهي فصل من فصول النكبة، فهي صنيعة الحكومات الإسرائيلية والأجهزة الأمنية التي تغذي منظمات الإجرام، وترى بذلك فرصة قوية سانحة من أجل تهجير هذا الجزء من الشعب الفلسطيني الذي بقي بعد عام 1948 وهو الذاكرة الحيّة للشعب الفلسطيني في الداخل. ترى أن القتل المتزايد يخفف من عدد فلسطينيي 48 ويؤدي ربما إلى اقتناعهم بأنه عليهم الهجرة. لكن سياسات التمييز العنصري والفصل العنصري بحق فلسطينيي الداخل متعددة المجالات، ويتجلّى ذلك أيضاً في الميزانيات والحقوق، وتعريف الدولة على أنها دولة لشعب واحد فقط، والتعامل مع السكان الأصليين، وكأنهم أفراد لا مجموعة قومية، وبأحسن الحالات كضيوف غير مرغوب بهم، وخنقهم في سياسة الإسكان، وهدم البيوت". ويشرح دحلة أنه "في الداخل، لا يعقدون الآمال على القضاء الإسرائيلي لتحصيل العدالة. وجربّنا المحكمة العليا في قضايا حاسمة ورفضت الالتماسات. القضاء الإسرائيلي هو جزء من المنظومة، وإن تدخل في بعض الأحيان هنا وهناك، فتدّخله متواضع، ويهدف بالأساس إلى أن يثبت للعالم، وكأن هناك نظاما ديمقراطيا، ومحكمة عليا تهتم بحقوق الأقليات داخل إسرائيل". ويرى دحلة أن الانتخابات المقبلة قد تكون حاسمة، في موضوع إن كانت الحكومة الفاشية الحالية، ستتولى مرة أخرى دفة الحكم في إسرائيل أم لا، لكن "الفروقات ليست جوهرية ما بين الحكومات الإسرائيلية في التوجّه العام. وطالما لم يتنازل الإسرائيلي عن نظرية الفوقية اليهودية لن يحصل تغيير طويل الأمد في فلسطين التاريخية. هذه النظرية هي نظرية متأصلة لدى الإسرائيليين في جميع أحزابهم من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار وإن كانت بدرجات متفاوتة". ويختتم بالقول إن الشعب الفلسطيني ما زال بعد أكثر من 100 سنة على وعد بلفور وبعد 78 على النكبة المستمرة، متمسكاً بأرضه، وهو شعب فتي ومتعلّم وواعٍ ولن يترك بلاده. ## مأزق ترامب مع إيران... تداعيات الانسحاب من الاتفاق النووي 15 May 2026 01:00 AM UTC+00 يجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه اليوم، وهو يحاول إجبار إيران على الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، في مأزق صنعه بيده عام 2018 خلال ولايته الأولى، عندما قرر الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران لعام 2015، والذي وقعته أيضاً دول بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين، ما سمح لطهران بعدما انتهجت سياسة تقليص التزاماتها تجاه الاتفاق تدريجياً، بتخصيب اليورانيوم عند نسبة 60% بكمية تقدر بنحو نصف طن، بعد أن كانت قد تخلت طواعية عن 11 طناً من اليورانيوم منخفض التخصيب، بموجب الاتفاق الذي أبرم في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، عام 2015.  ففي الثامن من مايو/ أيار 2018، وقف ترامب في الغرفة الدبلوماسية بالبيت الأبيض ليعلن للعالم انسحابه من الاتفاق النووي، زاعماً في خطاب استمر لمدة 11 دقيقة أن الاتفاق يسمح لإيران بما يُطلق عليه "الاختراق النووي"، أي إنتاج يورانيوم بنسبة تخصيب تصل إلى 90%. اليوم وبعد أكثر من ثماني سنوات من ذلك التاريخ يضع هذا الانسحاب ترامب في مأزق، ففي الوقت الذي لا تبدو فيه شهيته مفتوحة لاستكمال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، تقيّده نتائج هذا الانسحاب بعد أن خصّبت طهران اليورانيوم بالفعل، نتيجة القرار، فيما يكرر حالياً أن هدفه هو منع إيران من تخصيب اليورانيوم وامتلاك سلاح نووي (نسبة تخصيب 90%). دور نتنياهو في الانسحاب من الاتفاق النووي ومثلما كان لبنيامين نتنياهو، عندما كان أيضاً رئيساً لحكومة الاحتلال، الكلمة العليا في دفع ترامب إلى الانسحاب من الاتفاق النووي الذي كان يمنع إيران من تخصيب اليورانيوم (كان سقف التخصيب لا يتجاوز 3.67%) ويضع منشآتها النووية تحت رقابة صارمة من المؤسسات الدولية المتخصصة، خدعه نتنياهو مرة أخرى العام الحالي. وقاده، رغم نفي ترامب وإدارته، إلى حرب أميركية إسرائيلية تحت مزاعم أن طهران على بعد أسابيع من إنتاج قنبلة نووية، تتنافى مع التقديرات الاستخباراتية الأميركية والعالمية، وبأهداف غير واقعية لم تنجح القوة العسكرية الكبرى والأضخم عالمياً في تحقيقها، وسط تقديرات لخبراء عسكريين وسياسيين أن واشنطن تخسر الكثير من هذه الحرب. في 14 يوليو/ تموز 2015، توصلت الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا والصين وروسيا إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي أطلق عليه خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) أو الاتفاق النووي الإيراني، واعتُمد رسمياً في 18 أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه، والذي سمح بتطبيق البروتوكول الإضافي للاتفاق، والسماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالقيام بدورها للتأكد من استخدام إيران المواد النووية لأغراض سلمية. وفي 20 يوليو 2015، تبنى مجلس الأمن هذه الخطة، بموجب القرار رقم 2231. دخل الاتفاق حيز التنفيذ في يناير/كانون الثاني 2016، وفتحت إيران أبواب منشآتها النووية للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأجرت التعديلات اللازمة على برنامجها النووي مع منح الوكالة حق التفتيش، وفي المقابل وافقت واشنطن وحلفاؤها من الدول الأوروبية، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، على رفع العقوبات المرتبطة بالبرنامج النووي. والتزمت إيران بتفاصيل الاتفاق وسجلت حتى عام 2018 مخزونات من اليورانيوم المخصب تقدر بـ123.9 كليوغراماً، وبنسبة تخصيب ثابتة عند 3.67% خاضعة للرقابة الدولية بشكل صارم، وفق إطار زمني كان يمتد حتى عام 2030. وشحنت إيران في ديسمبر/ كانون الأول 2015، 11 طناً من اليورانيوم منخفض التخصيب إلى روسيا، كجزء من الاتفاق، وهو ما وصفه وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري آنذاك، بأنه من أهم الخطوات التي اتخذتها دولة في منطقة الشرق الأوسط للوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي. كما وافقت إيران آنذاك على "التخلص من مخزونها من اليورانيوم متوسط التخصيب، إضافة إلى الحد من المخزون منخفض التخصيب على مدى الـ15 عاماً المقبلة"، و"ضمان أن يكون برنامجها النووي سلمياً". دافع أوباما في مقابلة بثت قبل أيام على شبكة سي بي أس الأميركية، عن الاتفاق الذي وقعه، والذي يهاجمه ترامب بشكل متكرر، موضحاً أن جهاز الموساد (جهاز الاستخبارات والمهمات الخاصة الإسرائيلي) وأجهزة الاستخبارات الأميركية أكدت نجاح الاتفاق في وقف البرنامج النووي الإيراني بشكل سلمي دون الذهاب لحرب. وأضاف أن "الاتفاق لم يستهدف تغيير النظام (الإيراني) ولم يكن له علاقة بنشاط وكلاء إيران". وقال: "حققنا هدفنا بالفعل، لقد حصلنا على 97% من اليورانيوم المخصب دون إطلاق صاروخ واحد، ولم يكن علينا قتل مجموعة من الناس أو إغلاق مضيق هرمز".  إسرائيل لم تكن راضية عن نجاح الاتفاق الذي أبرم في عهد باراك أوباما لكن إسرائيل لم تكن راضية عن نجاح الاتفاق، فاستقبل ترامب في الخامس من مارس/آذار 2018، نتنياهو الذي كان حينها رئيساً للحكومة، والذي حرضه على نقض الاتفاق، مقدماً له ما زعم آنذاك أنها وثائق جمعتها الاستخبارات الإسرائيلية عن البرنامج النووي السري في إيران. ثم قبل أيام من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، خرج نتنياهو في مؤتمر صحافي ينشر صوراً يدعي فيها أن إيران تكذب بشأن برنامجها النووي. ومع سيطرة اللوبي الإسرائيلي في واشنطن وصقور الحرب وعلى رأسهم جون بولتون مستشار ترامب للأمن القومي في ذلك الوقت، أعلن ترامب انسحاباً أحادياً للولايات المتحدة من الاتفاق.  وبانسحاب واشنطن، وإعادة فرضها العقوبات، سرّعت إيران تخصيب اليورانيوم، وحدّت من وصول المفتشين الدوليين إلى منشآتها النووية. تزامن ذلك مع عدة محاولات متكررة لإحياء الاتفاق النووي باءت بالفشل، وكان أحدها من قبل الرئيس السابق جو بايدن (محادثات غير مباشرة مع إيران في فيينا). وبلغت كمية اليورانيوم الإيراني المخصب حتى مارس/آذار 2026 نحو 440.9 كيلوغراماً بنسبة تخصيب 60%، مع وجود كميات أخرى عند مستويات تخصيب مختلفة مثل 20% و5% طبقاً لبعض التقارير. وفي يونيو/ حزيران 2025 شنت واشنطن هجمات عسكرية على المواقع النووية في إيران (وسط عدوان مشترك مع إسرائيل)، وأعلن ترامب أنه تم تدميرها بشكل كامل وأنها تحتاج سنوات لإعادة تشغيلها. ومثلما أقنعت إسرائيل ترامب في فترته الرئاسية الأولى بالانسحاب من الاتفاق عام 2018، زار نتنياهو ترامب في ديسمبر 2025، وفبراير/شباط الماضي، وقدم له خطة تتضمن إسقاط النظام الإيراني والقضاء على البرنامج الصاورخي لطهران، إلى جانب رسومات (توضيحية) حدد فيها أعداد الأكراد (المعارضين) الذين سيعبرون الحدود والمواطنين الإيرانيين الذين سيتظاهرون داخل إيران. وصوّر له أن هذه الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي، ستكون خطوة إضافية لترسيخ مكانته زعيماً عالمياً بعد اختطاف الجيش الأميركي الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو من كاراكاس، مطلع يناير 2026. مأزق أهداف الحرب على إيران في نهاية فبراير أعلن ترامب شن هجمات عسكرية أميركية إسرائيلية على إيران تستهدف إسقاط النظام والقضاء على برنامجها النووي وتدمير البرنامج الصاروخي والبحرية الإيرانية والقضاء على وكلائها في المنطقة. ودعا الشعب الإيراني للاستيلاء على السلطة، معتبراً أنها "لحظة نادرة يلبي فيها رئيس أميركي نداءهم" قبل أن يهاجمهم في مرحلة لاحقة لعدم استماعهم له. بحلول شهر إبريل/ نيسان الماضي، تراجعت جميع أهداف ترامب، بعدما أظهرت تقارير عدم دقة تقديرات الموساد التي فضلها ترامب على تقديرات أجهزة الاستخبارات الأميركية ونصائح مستشاريه بالبيت الأبيض، إلى جانب عدم قدرة واشنطن وتل أبيب على إسقاط النظام في إيران ولا القضاء على البرنامج الصاروخي الإيراني. واعتبر أن هدفه من هذه الحرب هو فقط "منع إيران من الحصول على سلاح نووي". وتزامن ذلك مع استخدام إيران ورقة مضيق هرمز، والتحكم بحركة السفن فيه، ما أدى لإغلاق أهم ممر للملاحة في العالم والذي يمر منه أكثر من 20% من النفط والغاز العالمي. وقد امتد هذا التأثير إلى أسعار الوقود في الولايات المتحدة مما جعل هذه الحرب غير شعبية (مرفوضة) لدى جزء من الأميركيين، وذلك مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية في نوفمبر/ تشرين الثاني، لتجديد جميع مقاعد مجلس النواب الـ435، وثلث مقاعد مجلس الشيوخ الـ100. في الثامن من إبريل الماضي، أعلن ترامب عن وقف مؤقت لإطلاق النار مع إيران، لمدة أسبوعين للوصول إلى اتفاق بينهما بوساطة باكستانية. وهدد خلال هذين الأسبوعين بإعادة طهران إلى العصر الحجري مع تهديدات بتدمير البنية التحتية والجسور ومحطات الكهرباء والطاقة إذا لم تستجب إيران لمطالبه. لكن لم تفلح التهديدات المتكررة في إجبار إيران على الخضوع لمطالب واشنطن. ومع رفضه تمديد الهدنة بشكل رسمي، فرض ترامب حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية في هرمز، فيما لا يزال يهدد بالتصعيد إذا لم يتم إبرام اتفاق يرضيه. يصر ترامب وفريقه على عدة مطالب رئيسية، بعضها يسمح بإعادة الأمور على الأقل إلى ما قبل الانسحاب من اتفاق عام 2018 ويصر ترامب وفريقه على عدة مطالب رئيسية، بعضها يسمح بإعادة الأمور على الأقل إلى ما قبل الانسحاب من اتفاق عام 2018، أولها الحصول على ما يقارب نصف طن من اليورانيوم المخصب عند 60% الذي تم تخصيبه عند هذه النسبة وبهذه الكمية بسبب الانسحاب من الاتفاق. وثانيها إطار زمني أطول من مدة الـ15 عاماً في اتفاق 2015. أما ثالثها فوقف التخصيب، لأن موافقة إيران على هذا الشرط ستمكنه -بطريقته- من تسويق أنه نجح في إضافة شرط لم يكن ضمن اتفاق أوباما. وآخرها أن تذكر إيران صراحة أنها لن تمتلك سلاحاً نووياً. ولا توافق إيران على شروط إدارة ترامب، ما يضع الأخيرة في ورطة لأن أي شروط أخرى غير هذه الشروط، لا تسمح لترامب بأي مخرج. وبالتالي تضع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ترامب في مأزق، فمن ناحية لا يستطيع إنهاءها من دون اتفاق لإغلاق طهران مضيق هرمز وإعلانها تحكمها في مرور السفن به، كما لا يستطيع -حتى هذه اللحظة- إنهاء هذه الحرب بالاتفاق فقط على فتح المضيق وإنهاء الحصار على السفن الإيرانية وتأجيل الملف النووي، وذلك لأنه سيصطدم بكمية اليورانيوم المخصب التي تسبب فيها هو شخصياً بانسحابه من الاتفاق النووي. ## منظمات إسلامية أميركية تتهم الجمهوريين باستغلال جلسات الكونغرس ضدها 15 May 2026 01:24 AM UTC+00 قالت منظمات إسلامية أميركية إن جلسات استماع في الكونغرس يصفها المشرعون الجمهوريون بأنها تهدف إلى جعل الولايات المتحدة "خالية من الشريعة"، تُستغل سلاحا ضد الأقليات المسلمة هناك من خلال إثارة الخوف تجاهها. وأطلق الجمهوريون، الذين يتمتعون بالأغلبية في مجلسي الكونغرس، على جلسة استماع عقدتها لجنة فرعية تابعة للجنة القضائية بمجلس النواب يوم الأربعاء عنوان "أميركا خالية من الشريعة: لماذا يتعارض الإسلام السياسي والشريعة الإسلامية مع الدستور الأميركي". وكانت جلسة استماع مماثلة عقدت في فبراير/ شباط الماضي. وقال النائب الجمهوري تشيب روي في الجلسة "المتشددون الذين يسعون لفرض الإسلام السياسي لا يريدون التعايش مع الثقافة والنظام السياسي الأميركيين. هم يريدون استبدالهما". ويقول منتقدون إن مثل هذه الجلسات تستهدف المسلمين بالازدراء وتحيي الصور النمطية ونظريات المؤامرة ضدهم، وهي غير ضرورية لأن القوانين الأميركية هي السائدة على الأراضي الأميركية. ولا يحظى تطبيق الشريعة في الولايات المتحدة بتأييد واسع بين المسلمين وقادة المجتمع الأميركيين. ولا يوجد دليل على أن أي جماعة إسلامية أميركية رئيسية قد دعت إلى فرض الشريعة هناك. وندد المجلس الأميركي للمنظمات الإسلامية، الذي يمثل أكثر من 50 جماعة إسلامية، بما سماه "تسلح الحكومة ضد المسلمين الأميركيين" وقال إن جلسات الاستماع تنشر "سياسة الخوف". وقالت مديرة مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية في ولاية ماريلاند زينب تشودري إن "جلسات الاستماع المناهضة للشريعة الإسلامية لا تهدف إلى حماية الدستور. إنها تهدف إلى تشويه صورة الإسلام وتصوير المسلمين الأميركيين على أنهم غرباء على الدوام". وصرح جيمي راسكين، النائب الديمقراطي والعضو البارز في اللجنة القضائية بمجلس النواب، بأن جلسات الاستماع مجرد إلهاء وتهاجم الحرية الدينية. ورصد المدافعون عن حقوق الإنسان في الولايات المتحدة على مر السنين تزايد الإسلاموفوبيا، وعزوا ذلك إلى هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 والسياسات المناهضة للهجرة ونظريات تفوق العرق الأبيض وتداعيات حرب إسرائيل في غزة في السنوات القليلة الماضية. ويقول مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) إنه سجل 8683 شكوى عن ممارسات مناهضة للمسلمين والعرب في الولايات المتحدة في عام 2025، وهو أعلى رقم منذ أن بدأ نشر البيانات في عام 1996. وتشير دراسة أجراها مركز (دراسة الكراهية المنظمة) البحثي، في إبريل/ نيسان الماضي، إلى أن التعصب ضد المسلمين من قبل المسؤولين الجمهوريين المنتخبين ارتفع بشكل حاد منذ أوائل عام 2025، واستشهد بأكثر من 1100 منشور على الإنترنت كتبها أعضاء بالكونغرس وحكام ينتمون للحزب الجمهوري. ووصف حاكما ولايتي فلوريدا وتكساس الجمهوريان مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية بأنه جماعة "إرهابية". وندد المجلس ومنظمات حقوقية أخرى بهذه الادعاءات. ويعارض المجلس حملة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب الصارمة ضد الهجرة والمظاهرات المؤيدة للفلسطينيين. (رويترز) ## الاقتصاد الدائري في غزة... مورد عيش من ركام حرب الإبادة 15 May 2026 01:31 AM UTC+00   لم يعد التدوير في غزة مفهوماً بيئياً مرتبطاً بالحفاظ على الطبيعة أو تقليل النفايات، بل أصبح جزءاً من اقتصاد الضرورة الذي فرضته الحرب والحصار وانقطاع الإمدادات. فوسط الدمار الواسع وشح المواد الخام وإغلاق المعابر، وجد الغزيون أنفسهم أمام خيار وحيد يتمثل في إعادة استخدام كل ما يمكن إنقاذه من الركام للبقاء على قيد الحياة. ومع تعثر عمليات إعادة الإعمار وغياب المواد الأساسية من الأسواق، تحولت الأنقاض إلى مخزون اقتصادي بديل؛ فالأخشاب المكسرة، والحديد المستخرج من المباني المهدمة، وبراميل البلاستيك التالفة، كلها باتت تدخل في دورة إنتاج جديدة تلبي احتياجات السكان اليومية، وتقلّل الاعتماد على سوق يعاني من اختلالات حادة وارتفاع غير مسبوق في الأسعار. ويرى مختصون أن ما يجري اليوم في غزة يمثل شكلاً اضطرارياً من "الاقتصاد الدائري"، حيث تُعاد الاستفادة من مخلفات الحرب والنفايات في إنتاج أدوات للحياة اليومية، في محاولة لتعويض غياب المواد الخام وشلل القطاعات الإنتاجية. ترميم من أجل البقاء في أحد أحياء مدينة غزة المدمرة جزئياً، يقف الفلسطيني هيثم عبد القادر أمام منزله الذي فقد جدرانه خلال الحرب، محاولاً إعادة ترميم ما يمكن ترميمه باستخدام بعض أنواع الأخشاب والنايلون لتكون بديلاً مؤقتاً عن الجدران المهدمة. ويقول عبد القادر لـ"العربي الجديد" إن الانتظار الطويل لفتح المعابر أو بدء إعادة الإعمار دفعه إلى البحث عن حلول بديلة تحفظ الحد الأدنى من الحياة لعائلته. ويضيف: "اضطررنا لاستخدام الأخشاب والنايلون حتى نستطيع العيش داخل المنزل بدل البقاء في ظروف أصعب، فلا توجد مواد بناء وكل شيء أصبح نادراً أو مرتفع الثمن، لذلك حاولنا الاستفادة من أي شيء متوفر". ولم تتوقف محاولات عبد القادر عند ترميم منزله فقط، بل صنع أيضاً كراسي خشبية وطاولة بسيطة لوضع حاجيات المطبخ عليها، مستفيداً من الأخشاب المتوفرة. وتُظهر تقديرات أممية حجم الكارثة المادية التي خلفتها الحرب، إذ تشير بيانات صادرة عن الأمم المتحدة إلى أن كمية الركام والأنقاض الناتجة عن الدمار في قطاع غزة تقدر بنحو 68 مليون طن، وهو رقم يعكس حجم التدمير الواسع للبنية التحتية والمنازل والمنشآت الاقتصادية. حدادة الركام وفي شمال غزة، عاد الحداد عماد الغرباوي إلى العمل رغم تدمير ورشته خلال الحرب، حيث بدأ بإعادة تدوير الحديد المستخرج من تحت الأنقاض لصناعة احتياجات أساسية للسكان، مثل الطاولات الحديدية والخزانات والأبواب. ويؤكد الغرباوي لـ"العربي الجديد" أن الطلب على هذه المنتجات ارتفع مع صعوبة دخول المواد الخام وارتفاع أسعارها بشكل كبير. ويقول إن أكبر التحديات التي تواجهه تتمثل في كلفة الكهرباء، موضحاً أن سعر "كيلو الكهرباء" عبر المولدات وصل إلى نحو 28 شيكلاً، بعدما كان قبل الحرب أقل من 3.5 شيكلات فقط، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف عمليات التدوير والتصنيع، كما يشكو من صعوبة توفير أسياخ اللحام والأدوات الأساسية اللازمة للعمل، بسبب استمرار القيود على دخول البضائع. ورغم تلك الصعوبات، يصر الغرباوي على مواصلة العمل، قائلاً: "عودتي للعمل جاءت من حاجة الناس الملحة للترميم، وفي الوقت نفسه لأستطيع توفير قوت أطفالي في ظل الغلاء الكبير؛ فالناس اليوم يبحثون عن أي بديل أقل كلفة، ونحن نحاول استغلال الحديد الموجود تحت الركام لإنتاج أشياء تخدمهم". مجالات متعددة في غزة لا تقتصر عمليات التدوير في غزة على الأخشاب والحديد فقط، بل امتدت إلى مجالات متعددة فرضتها ظروف الحرب والحصار. ففي ظل أزمة الوقود وانقطاع مصادر الطاقة، يلجأ بعض السكان إلى استخدام النفايات بطرق بدائية لإنتاج طاقة محدودة أو وقود بسيط يساعدهم على الطهي أو تشغيل بعض الاحتياجات الأساسية. كما تُجمع نوافذ الألمنيوم المتضررة وتُصهر بوسائل محلية، ثم يُعاد سكبها لإنتاج قطع تستخدم بدلاً لقطع غيار السيارات أو لإصلاح المركبات بطرق بسيطة، في ظل شبه انعدام دخول القطع الأصلية إلى القطاع. كذلك يُعاد استخدام حديد البناء المستخرج من المباني المدمرة في صناعة هياكل للخيام أو دعامات للمساكن المؤقتة. أما براميل البلاستيك التالفة، فأصبحت مادة خاماً مهمة في السوق المحلية، إذ تُقص وتُعاد معالجتها لتتحول إلى "برابيش" (خراطيم) مياه ومواسير تستخدم في نقل المياه داخل المناطق المتضررة، خاصة مع تدمير أجزاء واسعة من شبكات المياه والبنية التحتية خلال الحرب. وفي محاولة لتطوير هذا الواقع نحو حلول أكثر استدامة، تمكن الريادي الفلسطيني صلاح بعلوشة من تصنيع ماكينة محلية تعمل على إعادة تدوير النفايات البلاستيكية وتحويلها إلى مواد قابلة لإعادة الاستخدام وصديقة للبيئة، رغم ضعف الإمكانيات وشح الموارد المتاحة داخل القطاع. ويقول بعلوشة لـ"العربي الجديد" إن فكرة المشروع جاءت نتيجة تراكم النفايات البلاستيكية في الشوارع ومراكز الإيواء، إلى جانب الحاجة المتزايدة لمواد بديلة يمكن استخدامها محلياً. ويوضح أن الماكينة تعمل بنظام ضغط هيدروليكي باستخدام بطارية 12 فولت، ما يجعلها حلاً عملياً في ظل أزمة الكهرباء المستمرة. تدوير قسري من جهته، يقول المختص في الشأن الاقتصادي عمر صلوحة إن ما يجري في غزة حالياً لا يمكن اعتباره "نظام تدوير صناعي متكاملاً" بل هو محاولة يومية لتحويل بقايا الدمار إلى أدوات للحياة، وإبقاء الواقع الاقتصادي قائماً بأبسط الإمكانيات الممكنة. ويوضح صلوحة لـ"العربي الجديد" أن ما يحدث يعد شكلاً مصغراً واضطرارياً من "الاقتصاد الدائري"، وهو نموذج اقتصادي تعتمد عليه دول عديدة حول العالم لإعادة استخدام الموارد وتقليل الهدر وتعزيز الاستدامة، إلا أن تطبيقه في غزة لا يأتي ضمن سياسات بيئية أو صناعية مخطط لها، بل استجابة مباشرة للحصار والحرب وشح المواد الخام. ويشير إلى أن قطاع غزة كان ينتج قبل الحرب نحو 2000 طن يومياً من النفايات الصلبة، كانت البقايا العضوية تشكل نحو 60% منها، بينما لم تتجاوز نسبة المخلفات المعدنية 2.5%؛ إلا أن الحرب غيّرت طبيعة النفايات بشكل واضح مع تراجع البقايا العضوية وارتفاع نسبة المخلفات المعدنية الناتجة عن الدمار الواسع للمباني والمنشآت. ويؤكد صلوحة أن المرحلة الحالية تتطلب بناء منظومة تدوير حقيقية في غزة تكون رافداً للصناعة والزراعة والطاقة وتساعد المواطنين على تلبية احتياجاتهم اليومية، ويرى أن الاستثمار في الاقتصاد الدائري قد يتحول مستقبلاً من "اقتصاد ضرورة" إلى قطاع إنتاجي قادر على خلق فرص عمل وتقليل الاعتماد على الاستيراد إذا توفرت الإمكانيات والدعم اللازم. ## طرق المثقف 15 May 2026 02:02 AM UTC+00 ليست الحرية أو العدالة أو الكرامة أو حقوق الإنسان، أو الديمقراطية هي التي تخلق الفرق بين مثقف وآخر، بل الطريق إلى هذه الحرية، وهذه العدالة، أو حقوق الإنسان، أو الديمقراطية، والمسألة التي تواجهنا جميعاً، وتواجه المثقفين على وجه الخصوص هي أن  تلك الطريق لا تمر في بلادنا إلا من خلال السلطة، وهذا يعني، أن الموقف من السلطة، في الولاء أو المعارضة، هو الذي يصح أن يكون معيار الصدق والنزاهة في الإيمان بكل تلك القيم، أو الدعوة إليها، أو الدفاع عنها.  وأما السلطة التي اعتدناها في بلادنا، فليست رئيساً أو ملكاً مستبداً فحسب، بل هي القوة المهيمنة التي تريد تثبيت، الحياة أو تغييرها، بإرادة فردية أو جماعية، وفق فكرة واحدة تمنع التعدد، وتمنح المكافأة للمتشابه. وفي كتاب باكونين "السلطة والحرية" أمثلة توضح ببساطة شديدة معنى استقلال أي إنسان يحترم كرامته، عن السلطة، بمن فيهم أولئك الذين يؤيدونها. وفي تقديره أن السلطة الشرعية الوحيدة، شرعية لأنها عقلانية، ومتسقة مع الحرية. ولكن مهما يكن الاحترام الذي يكنه أي فرد، لأي سلطة، قوياً، فإن المنطق يقول إن عليه ألا يمحض تلك السلطة إيماناً مطلقاً.  لماذا؟ "لأن مثل هذا الإيمان سيقضي على عقله وحريته، وسيحوله إلى عبد غبي، إلى أداة". ليس جميع المثقفين السوريين مع حرية التظاهر وحرية الرأي حسناً إذن، يمكن أن نقول إن المسافة بين الفرد والسلطة، أو بين المثقف والسلطة، كما يمكن أن نسحب الكلام على طرق المثقفين، هي التي سوف تبين طبيعة المثقفين، غير أن تعريفاً آخر، تضعه الوقائع الجارية في سورية، يحدد بنفسه، طرق المثقف، وهو الموقف من الحرية نفسها، والعدالة، وحقوق الإنسان، والديمقراطية. وفي هذا الاختبار تظهر تلك الخلافات والتباينات في طرق المثقفين. فإذا قاربنا الحريات العامة، فليس الجميع في سورية مع حرية التنظيم، وليس جميع المثقفين مع حرية التظاهر، ولا مع حرية الرأي أيضاً، خاصة حين يكون رأيك مختلفاً عن رأي السلطة التي يناصرها، وثمة من هو مستعد من بين هؤلاء المثقفين لخوض المعارك الكلامية دفاعاً عن موقف السلطة الحاكمة من هذه الخيارات التي تحتاج إلى الحرية، وفي هذه الحالة فإن هذا المثقف على استعداد للدفاع عن السلطة ضد الحرية. ومن أكثر أشكال التبعية والالتحاق بالسلطة، والتخلي عن القناعات الشخصية، وضوحاً، أن عدداً كبيراً من المثقفين والناشطين السوريين في السياسة والحقوق سابقاً امتنعوا طوعاً عن ذكر الديمقراطية في بياناتهم، أو كتاباتهم، لأنها لا تعجب السلطة الحاكمة في سورية، بل سمعت ورأيت من يدعوني شخصياً إلى التخلي عن هذه الدعوة اليوم، لأن الديمقراطية تثير حفيظة سلطة ناشئة لا تحب الكلمة، أو حضور السياسات الديمقراطية في الحياة العامة السورية، بينما يريد هو أن نؤيدها، ونساعدها على تثبيت حكمها. وذريعته هي ذريعة الضعفاء الشهيرة: أعطوا القوي فرصة.   كان باكونين يتحدث عن أن الفرد الذي يمحض السلطة إيماناً مطلقاً، إنما يتخلى عن عقله. عن ماذا يتخلى الفرد المثقف الذي يمحض السلطة تأييداً مطلقاً لسياسات مخالفة لآرائه، ومعتقداته، التي كان يدافع عنها في كتاباته، أو يدعو إليها؟ * روائي سوري ## ترامب من بكين: شي قدم عرضاً بشأن إيران ولن أصبر كثيراً 15 May 2026 02:29 AM UTC+00 قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه لن يصبر كثيرا على إيران وحثَّها على إبرام اتفاق مع واشنطن. وأضاف ترامب، الذي يقوم بزيارة إلى الصين حاليا، "لن أتحلى بمزيد من الصبر... يجب عليهم التوصل إلى اتفاق". واستدرك "القادة الإيرانيون الذين نتعامل معهم عقلانيون"، لافتاً إلى أنه "ربما يكون لدى الرئيس الصيني شي جين بينغ القدرة على التأثير على إيران". وذكر الرئيس الأميركي، في مقابلة مع برنامج "هانيتي" على فوكس نيوز، أن نظيره الصيني أبلغه أنه "يرغب" بالمساعدة في إيجاد وسيلة لإنهاء الحرب مع إيران. وأوضح ترامب إن "شي يرغب في رؤية التوصل إلى اتفاق". وأشار ترامب، عقب محادثاته مع الرئيس الصيني في بكين إلى أن شي "قدم عرضا بالفعل، وقال: أنا أود أن أقدم المساعدة، إذا كان بإمكاني تقديم أي مساعدة بأي شكل من الأشكال". وأضاف ترامب أيضا أن شي "يرغب في رؤية (مضيق هرمز) مفتوحا". ولفت ترامب أيضا إلى أن شي وافق على وقف تزويد إيران بالمعدات العسكرية، دون أن يصدر أي تأكيد من جانب بكين لفحوى هذه التصريحات. وبشأن اليورانيوم، أشار ترامب، في مقابلته مع شبكة فوكس نيوز، إلى أنه "يمكن دفن اليورانيوم الإيراني المخصب لكنني أفضل الحصول عليه". وتابع "الحصول على اليورانيوم المخصب من إيران هو من أجل العلاقات العامة أكثر من أي شيء آخر". وأضاف "ما يمكننا فعله هو الضرب مجددا"، في إشارة إلى الضربات التي شنتها الولايات المتحدة عام 2025 على مواقع نووية إيرانية رئيسية. وفي سياق آخر، قال ترامب أيضا إن الصين ترغب في شراء النفط من الولايات المتحدة. والتقى ترامب الرئيس الصيني الجمعة، في اليوم الثاني والأخير من المحادثات، وفق وكالة فرانس برس. واستقبل شي ترامب بمصافحة في حدائق تشونغنانهاي، في بكين. دعت بكين الجمعة إلى وقف دائم لإطلاق النار في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز "في أسرع وقت ممكن"، على هامش القمة بين الرئيسين. وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية "يجب إعادة فتح الممرات البحرية في أسرع وقت ممكن استجابة لدعوات المجتمع الدولي (...) يجب إرساء وقف شامل ودائم لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن لتسهيل استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج". وشدّد البيان على أن "لا مبرّر لاستمرار هذه الحرب التي ما كان يجب أن تندلع أصلا". وهذا البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية الصينية هو رسميا ردٌّ على سؤال لصحافي استفسر عمّا إذا كان جين بينغ وترامب تطرقا تحديدا إلى إيران. وكان وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو قد صرح لقناة (إن بي سي نيوز) بأن ترامب لم يطلب من شي "أي شيء". وقال روبيو: "نحن لسنا بصدد طلب مساعدة الصين، ولا نحتاج إليها، وطرحنا المسألة لتوضيح موقفنا، ولتوضيحه لهم حتى يفهموه". وعقد ترامب ونظيره الصيني أمس الخميس قمة مطولة في بكين تناولت ملفات التوتر بين البلدين، وفي مقدمتها تايوان، والحرب على إيران، وأمن مضيق هرمز، إلى جانب التعاون التجاري وصفقات الطيران. وتأتي هذه القمة التي تجمع ترامب وشي في بكين وسط محاولات متبادلة لاحتواء التوتر بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، بعد أشهر من التصعيد التجاري والخلافات الجيوسياسية. وشهد اللقاء مباحثات امتدت لأكثر من ساعتين، تناولت ملفات الأمن الإقليمي والتجارة والطاقة، إلى جانب قضايا تعد الأكثر حساسية في العلاقات الثنائية. (رويترز، فرانس برس، العربي الجديد) ## اليمن... أصول مصرفية للبيع في مزادات الحوثيين 15 May 2026 02:31 AM UTC+00   شكلت الإعلانات الصادرة عن المحكمة الجزائية الابتدائية المتخصصة في العاصمة صنعاء صدمة مدوية داخل أروقة القطاع المصرفي في اليمن، وذلك عقب إعلانها رسمياً تنظيم مزادات علنية لبيع مساحات واسعة من الأراضي والعقارات المملوكة لبنك التضامن الإسلامي الدولي، الذي يتصدر قائمة أكبر البنوك التجارية في البلاد. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في توقيت بالغ الحساسية، حيث يعيش الجهاز المصرفي اليمني تحت وطأة سلسلة من الأزمات المتلاحقة التي عصفت باستقراره، وكانت أشدها تلك الأزمة التي اندلعت في أعقاب قرار البنك المركزي اليمني في عدن بنقل المراكز الرئيسية للبنوك من صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن في مارس/ آذار من العام الماضي 2025، وهو القرار الذي ألقى بظلال قاتمة على قدرة البنوك في الحفاظ على توازنها بين سلطتين متصارعتين. لقد مثل قرار نقل المراكز الرئيسية مرحلة مفصلية وخطيرة في الصراع الدائر على المستوى المالي والمصرفي، إذ وجدت المؤسسات المالية نفسها أمام ضغوط غير مسبوقة وتنازع في الولاية القانونية. وبينما حاولت بعض البنوك الاستجابة لقرار عدن لتجنب العزلة الدولية وسحب التراخيص، واجهت في المقابل تهديدات مباشرة من سلطات صنعاء التي مارست ضغوطاً للبقاء تحت سيطرتها وإبقائها ضمن نطاق نفوذها المالي. وفي خضم هذا التجاذب، تفاوتت قدرة المصارف على الصمود؛ فبينما نجح مصرف الكريمي، الذي يمتلك أوسع شبكة انتشار في اليمن، في ابتكار حلول تقنية تمثلت بفصل نظام عمله والعمل بنظامين مختلفين يتناسبان مع واقع الانقسام في عدن وصنعاء، وجدت بنوك كبرى أخرى نفسها في موقف لا تحسد عليه، مثل بنك اليمن الدولي وبنك اليمن والكويت الاستثماري، حيث تعثرت بين مطرقة العقوبات التي قد تفرضها الخزانة الأميركية وسندان احتجاز ودائعها وأصولها في صنعاء، وهو ما برر به بنك اليمن الدولي أزماته المالية الخانقة التي جعلته يقف أخيراً على حافة الإفلاس التام. وبعد فترة من الهدوء الحذر، عادت هذه الأزمة لتتصدر المشهد مجدداً عبر بوابة القضاء في صنعاء، حيث استهدفت المزادات المعلنة أراضي حيوية تابعة لبنك التضامن الإسلامي الدولي تقع في منطقتي حزيز والسواد جنوبي العاصمة. هذا الإجراء دفع البنك المركزي اليمني في عدن إلى إصدار تحذير عاجل وشديد اللهجة للمواطنين والشركات والمؤسسات الاعتبارية من التورط في هذه المزادات. وأكد مركزي عدن أن أي تعامل مع هذه الإعلانات يعد انخراطاً في إجراءات غير قانونية تستهدف نهب ممتلكات القطاع المصرفي. وفي تحليل لمخاطر هذه الخطوة، يرى أستاذ العلوم المالية بجامعة حضرموت، وليد العطاس، أن هذه العملية تمثل منعطفاً خطيراً يؤدي إلى ضياع حقوق المؤسسات الاقتصادية وحقوق المواطنين المودعين على حد سواء. ويشير العطاس إلى أن قرار البنك المركزي في عدن بنقل البنوك، رغم استراتيجيته، جاء متأخراً جداً ولم يرافق بوضع سيناريوهات كافية للتعامل مع ردود الفعل القاسية التي قد تصدر عن صنعاء، وهو ما وضع البنوك أمام خيارات مريرة. ورغم ذلك، يرجح العطاس أن هذه المزادات قد لا تجد إقبالاً من المواطنين الذين يدركون ملكية البنوك لهذه الأراضي، معتبراً أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة قد يكون سياسياً وإعلامياً يهدف إلى إثارة الجدل والضغط على المصارف التي قررت نقل مراكزها أو عملياتها إلى عدن. على الجانب الآخر، تبرز وجهات نظر منتقدة لموقف البنك المركزي في عدن، حيث يرى الخبير الاقتصادي رشيد الحداد، أن بيان عدن لا يعدو كونه محاولة لتسجيل حضور إعلامي لا أكثر، منتقداً تدخل البنك في قضية يرى أنها من شأن جمعية البنوك في صنعاء. ويذهب الحداد إلى أن هذا التصعيد يأتي في وقت يفشل فيه البنك المركزي في عدن في إدارة الملفات المعيشية وضبط السيولة في المناطق الجنوبية، معتبراً أن بنك التضامن يمتلك من القدرات القانونية ما يمكنه من الدفاع عن أصوله دون الحاجة لتدخلات سياسية تزيد من تعقيد المشهد المصرفي المتأزم أصلاً بفعل السياسات النقدية المتضاربة. إلا أن الخبير الاقتصادي وحيد الفودعي يذهب إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن بيع أصول البنوك يمثل تهديداً وجودياً لجوهر الثقة في النظام المصرفي اليمني. ويؤكد الفودعي أن تحويل أصول البنوك، التي هي في الأساس ضمانة للمودعين والمساهمين، إلى ورقة ضغط في الصراع السياسي، يفتح الباب أمام مصادرة الملكية الخاصة على نطاق واسع، ما قد يثير حالة من الهلع بين المودعين ويدفعهم إلى السحب الجماعي للأموال، وهو ما سيعمق عزلة اليمن عن النظام المالي العالمي والمراسلين الدوليين. ويحذر الفودعي المستثمرين من أن المشاركة في هذه المزادات قد تضعهم تحت طائلة قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، خصوصاً في ظل تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية دولية، ما يعرضهم للعقوبات المحلية والدولية. وفي ظل هذه القراءات المتضاربة، يبدو أن الصراع المصرفي اليمني قد دخل مرحلة "تكسير العظام"، حيث لم يعد الصراع مقتصراً على القرارات الإدارية، بل امتد ليمسّ الأصول العينية والعقارية التي تشكل الركيزة الأخيرة لاستدامة البنوك. ## كانيك.. بطل من المايا ضد الاستعمار الإسباني 15 May 2026 04:07 AM UTC+00 أخضع الاستعمار الإسباني منذ بدايات القرن السادس عشر شعوب المكسيك الأصلية من خلال فرض أنظمة قاسية، حيث انتُزعت الأراضي من أصحابها، وارتكبت سلسلة من المجازر وجرائم الإبادة في عملية إحلال ديني وثقافي استمرت ثلاثة قرون، وواجه الإسبان الانتفاضات بعنف شديد، ما جعل الذاكرة الشعبية تحتفظ بسيَر قادة تمرّدوا وإن انتهت حركاتهم بالهزيمة. واحد من أبرز النصوص التي تستلهم سيرة أحد هؤلاء القادة، ألّفه الكاتب والأكاديمي المكسيكي إرميلو أبريو غوميث عام 1940، وتصدر نسختها العربية بعنوان "كانيك: أسطورة بطل من المايا" (المركز القومي للترجمة، القاهرة، 2026، ترجمة محمد جمعة توفيق). وُلد المؤلف سنة 1894 في شبه جزيرة يوكاتان بالمكسيك، وهي المنطقة نفسها التي شهدت أحداث تمرد كانيك. يتناول الكتاب شخصية خاثينتو كانيك الذي تشير المصادر التاريخية إلى أنه كان شاباً متعلماً نسبياً مقارنة بأبناء مجتمعه، وتلقى تعليماً دينياً على يد الرهبان، كما تعلّم القراءة والكتابة وبعض تعاليم الكنيسة، وهو ما أتاح له الاطلاع على عالم مختلف عن بيئته. غير أن هذا التعليم نفسه جعله أكثر وعياً بحجم التفاوت والظلم الذي يعيشه شعبه تحت الاستعمار، حيث كان السكان الأصليون يُعاملون بوصفهم طبقة أدنى، ويُفرض عليهم العمل القسري والضرائب المرتفعة جداً. تصاغ سيرته في مقاطع قصيرة أقرب إلى الحكايات أو الأمثال في عام 1761، قاد كانيك تمرداً في بلدته سيستيل في يوكاتان، داعياً إلى استعادة الأرض والكرامة. التف حوله عدد من أبناء المايا، ونجحوا في السيطرة على البلدة لفترة قصيرة، قبل أن تتدخل القوات الإسبانية وتُخمد التمرد بعنف. أُلقي القبض على كانيك، وتعرض لتعذيب قاسٍ، ثم أُعدم علانية، في محاولة لردع أي تمرد مشابه. ينطلق الكتاب من هذه الحكاية التاريخية، لكنه لا يقدّمها في شكل سيرة تقليدية، بل يعيد صياغتها في هيئة مقاطع قصيرة أقرب إلى الحكايات أو الأمثال. كل مقطع يبدو جزءاً من رواية شفوية، تُنقل من جيل إلى جيل، وتحمل في طياتها صوراً من الحياة اليومية، والطبيعة، والمعتقدات المرتبطة بثقافة المايا. في أحد هذه المقاطع، يرد القول: "نحن الأرض، وهم الريح. فينا تنضج البذور وفيهم تجف الأغصان. نحن نغذي الجذور، وهم يغذون الأوراق.. نحن الأرض وهم الريح". يعكس هذا المقطع طبيعة اللغة التي يعتمدها الكتاب، حيث تُروى الحكاية عبر صور رمزية بسيطة وفقرات قصيرة كأنها مجموعة من الحكايات المنفصلة. ومن خلال هذا السرد نستطيع التعرف على الفروق الجوهرية بين السكان الأصليين والمستعمرين، واختلافهم في طريقة العيش والنظر إلى العالم. يضم الكتاب مقاطع أخرى قصيرة ترسم ملامح شخصية كانيك، وتقدمه أحياناً بوصفه قائداً، وأحياناً أخرى بوصفه صوتاً يحذر أو يعلّق على ما يجري حوله. في إحدى الحكايات، يتدخل كانيك لينبه بعض الرجال البيض إلى استهانتهم بمعتقدات السكان الأصليين، لكنهم يسخرون منه، فتنقلب الأمور عليهم في نهاية دامية. إلى جانب النص يفرد الكتاب مساحة للهوامش التي تشرح بعض الكلمات والمفاهيم المرتبطة بثقافة المايا، سواء كانت أسماء أماكن أم طقوساً أم رموزاً دينية. وتساعد هذه الهوامش القارئ على فهم الخلفية الثقافية للنص، خاصة أن كثيراً من مفرداته يعود إلى لغة ومخيال بعيدين عن السياق العربي. ينتمي هذا العمل الذي ترجم قبل سبعينيات القرن الماضي إلى الإنكليزية والفرنسية والألمانية والروسية وغيرها، إلى نوع من الكتابة التي تمزج بين الأدب والتاريخ، حيث يستعيد الكاتب شخصية حقيقية، لكنه يقدّمها في إطار أقرب إلى الأسطورة. يظهر كانيك هنا حكاية تُروى، وتُعاد صياغتها، وتكتسب معاني جديدة مع مرور الوقت، تبعاً لمن يرويها وللسياق الذي تُستعاد فيه. ## أطفال غزة... من نكبة الأجداد إلى خيام الحرب 15 May 2026 04:39 AM UTC+00 يعيش أطفال غزة اليوم فصلاً جديداً من التهجير والجوع والتشريد وفقدان الأمان، وكأنّ مأساة الفلسطينيين ذاكرة ممتدة من الأجداد إلى الأحفاد، فيما يبقى حلمهم الوحيد العودة إلى بيتٍ آمن وحياةٍ لا تطاردها الحرب والنزوح والخوف. بعد مرور 78 عاماً على النكبة الفلسطينية، يعيش أطفال قطاع غزة اليوم تفاصيل مأساةٍ تشبه إلى حد بعيد ما عاشه أجدادهم عام 1948، بعدما وجدوا أنفسهم مجبرين على النزوح من منازلهم والاحتماء داخل خيامٍ ومراكز إيواء تفتقر إلى أبسط مقوّمات الحياة، بفعل الحرب الإسرائيلية المتواصلة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023. الأطفال الذين نشأوا داخل مخيمات اللجوء، وهم يسمعون من الأجداد حكايات التهجير الأول، باتوا اليوم يعيشون التجربة ذاتها بأجسادهم الصغيرة، بعدما تحوّلت القصص التي كانت تُروى عن النكبة إلى واقعٍ يومي مليء بالخوف والجوع والتشريد وفقدان الأمان. في مخيم نزوح في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، يجلس الطفل محمد السيقلي (13 عاماً) أمام خيمته الممزّقة ممسكاً بدفتر مدرسي قديم نجا من القصف، بينما يحاول استيعاب حقيقة مرّة، بعد أن انتهى به المطاف نازحاً مع عائلته إثر تدمير منزلهم في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة. يقول محمد لـ"العربي الجديد" إنّ جدّه كان يحدّثه دائماً عن مدينة المجدل المحتلة التي هُجّرت منها العائلة عام 1948، وعن الحياة داخل الخيام بعد النكبة، لكنه لم يكن يتخيل أن يعيش التجربة نفسها يوماً. ويضيف بصوتٍ خافت: "كنت أسمع عن خيام اللجوء في قصص جدّي، واليوم نحن نعيش فيها مثلهم تماماً". ويشير الطفل إلى أن أكثر ما يخيفه هو أصوات الطائرات ليلاً، إلى جانب شعوره الدائم بالجوع والعطش، بعدما أصبحت العائلة تعتمد على المساعدات القليلة التي تصل إلى مخيمات النزوح، ويقول إنّ حياته تغيّرت بالكامل، بعدما فقد مدرسته وألعابه وغرفته وكل تفاصيل يومه العادي. ومع اتّساع رقعة النزوح داخل قطاع غزة، تحوّلت الخيام إلى مشهد يومي يطارد الأطفال في مختلف المناطق، حيث ينام الآلاف منهم فوق الرمال أوالطرقات أو داخل مدارس مكتظة تفتقر إلى الخدمات الأساسية، ويعيش الأطفال أوضاعاً إنسانية قاسية، في ظلّ نقص الغذاء والمياه والرعاية الصحية والتعليم، إلى جانب الآثار النفسية العميقة التي خلّفتها مشاهد القصف والقتل وفقدان الأقارب والمنازل. وفي مدينة غزة، تحاول الطفلة ليان أبو شمالة (12 عاماً) حماية أشقائها الأصغر منها داخل خيمةٍ صغيرة نُصبت فوق أرض رملية، بعد نزوح العائلة من مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة إثر تدمير المنزل. تقول الطفلة إنّ جدّتها كانت تروي لهم دائماً كيف عاشت العائلة داخل خيام بسيطة بعد تهجيرها من قرية حمامة المحتلة، وإنّها كانت تظنّ أن تلك الحكايات تخصّ زمناً بعيداً انتهى منذ أعوامٍ طويلة. وتوضح ليان لـ"العربي الجديد" أنّ الحياة داخل الخيام تشبه كثيراً ما كانت تسمعه من جدّتها، من حيث الازدحام والحرّ الشديد ونقص المياه والطعام، إلى جانب الخوف المستمر من القصف، مبيّنةً أنها لم تعد قادرة على النوم جيداً، خصوصاً مع أصوات الانفجارات وبكاء الأطفال ليلاً داخل مراكز الإيواء. أمّا الطفل يزن حمدان (15 عاماً)، فقد اضطرّ إلى النزوح مع عائلته من مخيم جباليا شمالي القطاع إلى الجنوب، بعدما دمّرت الحرب أجزاءً واسعة من المنطقة. يقول إنّ والده كان يحتفظ دائماً بمفتاح منزل العائلة القديم في قرية يبنا المحتلة، ويحدّثهم عن العودة التي انتظرتها العائلة لعقودٍ طويلة. ويضيف يزن لـ"العربي الجديد" أنّ الحرب الحالية جعلته يشعر بأنّ النكبة لم تنتهِ قَطّ، موضحاً أنّ الأطفال اليوم يعيشون الظروف نفسها التي عاشها الأجداد، من النزوح والخيام وفقدان المنازل والخوف الدائم. ويقول: "كنّا نسمع عن التهجير في المدرسة والبيت، لكنّنا الآن نعيشه بأنفسنا". وفي المساء، حين يجتمع الأطفال داخل الخيام حول كبار السنّ، تختلط حكايات النكبة القديمة بأصوات الطائرات والقصف، بينما يواصل الأجداد سرد أسماء القرى والمدن الفلسطينية المهجّرة للأحفاد الذين يعيشون اليوم فصلاً جديداً من التهجير. وبين الماضي والحاضر، تبدو مأساة الأطفال الفلسطينيين وكأنّها ذاكرة مستمرة تنتقل من جيلٍ إلى آخر، فيما يبقى الحلم الوحيد هو العودة إلى بيتٍ آمن وحياة لا تطاردها الحرب والنزوح. وفي أحد مخيمات النزوح قرب مدينة رفح، تجلس الطفلة مريم أبو سلمية (14 عاماً) قرب والدتها، وهي تحاول إعداد الطعام على نار بدائية أمام الخيمة، تقول لـ"العربي الجديد" إنّ أكثر ما تفتقده هو منزلها ومدرستها وألعابها، وإنّها تسأل والدتها باستمرار متى سيعودون إلى بيتهم. وتوضح والدتها سهير أبو سلمية، أنّ العائلة تتحدّر من مدينة السوافير المحتلة، وأنّ الجدّة كانت تحتفظ بمفتاح المنزل القديم منذ النكبة الأولى، قبل أن يجد الأحفاد أنفسهم اليوم داخل خيامٍ جديدة بسبب حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي أخيراً على مدى عامين، مشيرةً إلى أن الأطفال يعيشون حالة خوفٍ وقلقٍ دائمين، بعدما فقدوا الإحساس بالأمان والاستقرار. ويرى متخصّصون أن أخطر ما يعيشه أطفال غزة اليوم هو تكرار تجربة اللجوء ذاتها التي عاشها الأجداد قبل أكثر من سبعة عقود، بما يحمله ذلك من آثار نفسية واجتماعية طويلة الأمد، فالأطفال الذين وُلدوا داخل المخيمات وتأملوا في أن يحظوا بحياةٍ أكثر استقراراً، وجدوا أنفسهم مجدّداً داخل خيام النزوح، يعيشون الخوف والحرمان ذاته الذي عاشته الأجيال السابقة. وفي هذا السياق، تقول الفلسطينية المتخصّصة في علم النفس آية نصار، إنّ ما يعيشه أطفال قطاع غزة اليوم يمثّل إعادة إنتاج جماعي لصدمة النكبة، ولكن بصورة أكثر قسوة وتعقيداً، في ظلّ استمرار الحرب الإسرائيلية والنزوح وفقدان الإحساس بالأمان، موضحةً أنّ الأطفال لا يعيشون فقط آثار القصف والتشريد الحالي، بل يحملون أيضاً الذاكرة الجمعية التي انتقلت إليهم من الأجداد والآباء حول التهجير الأول في عام 1948. وتضيف نصار لـ"العربي الجديد" أنّ تكرار مشاهد الخيام وفقدان المنازل والتنقل القسري يخلق لدى الأطفال شعوراً بأنّ الخوف واللجوء قدرٌ مستمر لا ينتهي، وهو ما يترك آثاراً نفسية عميقة قد تستمر لأعوامٍ طويلة، مثل القلق المزمن واضطرابات النوم والخوف الدائم والانطواء وفقدان الإحساس بالمستقبل. وتشير نصار إلى أنّ أخطر ما يواجهه الأطفال اليوم هو نشأتهم في بيئة يغيب عنها الاستقرار والتعليم والحياة الطبيعية، الأمر الذي يهدّد تكوينهم النفسي والاجتماعي، ويجعلهم أكثر هشاشة أمام الصدمات المتكرّرة. ## الجزائر: تباين حول دورات المراجعة الجماعية للبكالوريا 15 May 2026 04:39 AM UTC+00 تنشر مؤسسات خاصة ومراكز لدعم التعليم قد يدير بعضها أساتذة مستقلون في الجزائر إعلانات تنظيم دورات مراجعة جماعية للطلاب المقبلين على امتحانات البكالوريا، وهناك تساؤلات حول الأساليب والأهداف. مع اقتراب موعد امتحانات البكالوريا في الجزائر تبرز ظاهرة المراجعة الجماعية التي يجريها الطلاب للاستعداد لهذه الامتحانات بإشراف أساتذة في مختلف المواد التعليمية بمقابل مادي. وهناك جدل حول طبيعة المراجعة وأساليبها التي توحي بأنها فعّالية ثقافية لا تخلو من بعض المظاهر الاحتفائية، كما تحوّلت هذه المراجعة في بعض الأحيان إلى تجارة تركز على العوائد المادية. بعد تسجيل عدد مقبول من الطلاب تُنظم دورة يقدم فيها أساتذة مراجعات سريعة للمقرر الدراسي وأهم الدروس والمفاهيم البيداغوجية التي يحتاج الطلاب إلى تعزيز مداركهم المعرفية والبيداغوجية فيها، خاصة في المواد ذات الطابع العلمي مثل الفيزياء والرياضيات والكيمياء. وهذه المواد ذات تأثير كبير على معدلات النجاح في البكالوريا. ويتسجل مئات من الطلاب للمشاركة في المراجعات الجماعية للبكالوريا، سواء لتوسيع القدرات العلمية والمعرفية أو زيادة فهم متطلبات التعامل مع الأسئلة والامتحان وإدراكها، وخفض القلق النفسي والضغط اللذين من البديهي أن يزدادا مع اقتراب موعد امتحانات البكالوريا. ويدفع الطلاب مبالغ مالية لحضور هذه الدورات والمذاكرة الجماعية، والتي تزيد وتنقص بحسب الأساتذة وطبيعة المواد ومدة الدورة التي تكون بين يومين وثلاثة أيام، خاصة أن كثيراً من الطلاب يراهنون على الحصول على معدلات عليا تسمح لهم بالتسجيل في تخصصات عليا مهمة مثل الطب والرياضيات وغيرها، أو تسمح لهم بالحصول على منح وإجازات للدراسة في الخارج.   وفي بعض الأحيان لا تكون المراجعات ذات صلة بالبرامج التعليمية والبيداغوجية والدروس التي يتوقع أن تتمحور حولها أسئلة البكالوريا، وتركز في شكل أساسي على الجانب النفسي الخاص بتحضير الطلاب للامتحانات، على صعيد كيفية الاستعداد واستبعاد عوامل الخوف والضغط، وكيفية التعامل مع ورقة الامتحان وقراءة الأسئلة وتسيير الوقت المخصص للإجابة لضمان أن يكون أداء الطالب موفقاً وايجابياً في الإجابة، وتجنيبه القلق والتسرع، وهذه عوامل مهمة قد تلعب دوراً بارزاً في نتائج الطلاب. وتتباين المواقف في الوسط التربوي في الجزائر من دورات المراجعة الجماعية. ويرى البعض أنها فرصة مهمة تساعد الطلاب على إعادة ترتيب أفكارهم في شكل مناسب. ويقول الأستاذ عبد القادر صدوقي لـ"العربي الجديد": "دورات المراجعة الجماعية، أكانت مدفوعة أم تطوعية، لها أهمية وتأثير إيجابي على الطلاب الذين تساعدهم قبل الامتحان على إعادة ترتيب الأفكار والدروس والاستعداد الجيد، وإجراء تقييم ذاتي بشكل جماعي لمدى استيعاب الدروس والبرنامج الدراسي". ويشير إلى أن هذ "الجانب الإيجابي يغطي كثيراً على مظاهر يرى البعض أنها سلبية، مثل العمل الجماعي الذي يركز على الحفظ، كون كثير من أسئلة امتحانات المواد العلمية تحتاج إلى تركيز في المعلومات مقارنة بالمواد الأدبية والعلوم الإنسانية التي تستدعي الفهم".  وتعتبر مواقف أخرى أن هذه الدورات بمثابة تكرار سريع ومغلف لبعض جوانب الدروس واستغلال ظرفي لاحتياجات الطلاب. ويؤكد الخبير في قضايا التربية والأستاذ في المدرسة العليا للأساتذة مصطفى بوختالة، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "أساتذة يعملون لاستغلال البكالوريا بغرض الكسب المادي لما تدرّه عليهم هذه الدورات من عائدات مالية، والتعلّم الفعلي والحقيقي يحدث طوال السنة الدراسية في المدرسة مع أستاذ المادة وفقاً للمنهاج السنوي المقرر". ويفرّق بوختالة بين المعرفة والتعلم "فطلاب الجيل الجديد الذين ينشغلون أكثر بالإنترنت يريدون أن يعرفوا من دون أن يتعلموا، لأن التعلم يحتاج إلى بذل مجهود. وفي نهاية العام الدراسي يُسارعون إلى الالتحاق بالمراجعة الجماعية أو ما يطلق عليها بالدورات التكوينية التي لا تعلّم، بل تبرمج عقول المتعلمين على الخطوات الإجرائية التي يجب اتباعها للإجابة عن الأسئلة من دون فهم مغزاها ودلالتها. والمراجعة الجماعية قد تحقق نتائج فورية في امتحان البكالوريا وتسمح بأن يحصل الطالب على علامات ومعدل مرتفع، وعندما يصل إلى الجامعة يجد نفسه كأنه لم يتعلم شيئاً ولا يملك القدرة على التعبير والفهم أو التحليل، وهذا ما نلاحظه في الجيل الجديد من الطلاب". وعموماً يفسر المتخصصون اهتمام الأسر الجزائرية بامتحانات البكالوريا بأنه أحد مظاهر جلب الحظوة والتباهي الاجتماعي في حال نال أحد الأبناء الشهادة عموماً، أو إذا حصل على معدل نجاح مرتفع يجلب مكاسب معنوية واجتماعية.  وتتمسك عائلات متواضعة الإمكانات تحديداً بتحقيق أبنائها النجاح في شهادة البكالوريا لأنّها ترى فيه انتصاراً لجميع أفراد العائلة وليس التلميذ المعني فقط. وتحرم بعض الأسر نفسها من ملذات كثيرة لتهيئة ظروف أفضل لأبنائها التلاميذ وأولئك الذين يجرون امتحانات شهادة البكالوريا، ويدفعون مبالغ باهظة من أجل أخذ دروس دعم في مادة واحدة. وتتقاسم العائلات الجزائرية الحالات والأوضاع ذاتها خلال الامتحانات المصيرية. وحتى إذا اختلفت بين بيت وآخر وتفاوتت درجاتها، يسهر الوالدان على راحة الأبناء، ويشارك كل أفراد الأسرة في التخطيط للجدول الزمني لمراجعة أبنائها الامتحانات والتي قد تتأثر أيضاً بالمكانة والظروف الاجتماعية للعائلة على صعيد تحضيرهم نفسياً للامتحانات. وفي ذهنية الأسرة الجزائرية شهادة البكالوريا رأس مال اجتماعي لأنها تعني الانتقال من مرحلة إلى أخرى تتخلّلها خطوط فاصلة يعبرها التلميذ، وتتهيأ لها العائلة، وأولها خط للانفصال عن المكانة الاجتماعية السابقة ومرحلة المدرسة الثانوية (السنة النهائية) تمهيداً للانتقال إلى مراحل عليا من التعليم. ## النكبة الفلسطينية... جرحٌ مفتوحٌ وحلم العودة لا يفارق الذاكرة 15 May 2026 04:39 AM UTC+00 بين نكبة العام 1948 وحرب الإبادة على قطاع غزة ومآسي النزوح المتكررة بفعل انتهاكات جيش الاحتلال الإسرائيلي، يُحيي الفلسطينيون ذكرى النكبة، فيما تتجدد قناعاتهم بأن جوهر القضية لم يتغير، وسط استمرار لجوئهم وحرمانهم من حقّ العودة والعيش الآمن في وطنهم، وتواصل سياسات الاقتلاع والتشريد والتهجير. يُحيي الفلسطينيون اليوم الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية التي شهدها العام 1948 حين تعرّض مئات آلاف الفلسطينيين لعمليات تهجير قسري واسعة من مدنهم وقراهم الأصلية على أيدي العصابات الصهيونية، تزامناً مع قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي على أنقاض الأرض الفلسطينية. يعتبر الفلسطينيون ذكرى النكبة الحدث الأكثر تأثيراً في تاريخ الشعب الفلسطيني الحديث، إذ لم تكن النكبة مجرد حدث عابر ارتبط بتاريخ محدّد، بل تحوّلت إلى جرح مفتوح ما زال الفلسطينيون يعيشون تداعياته السياسية والإنسانية حتى اليوم، في ظل استمرار اللجوء والحرمان من حقّ العودة، وتواصل سياسات الاقتلاع والتشريد. ويحمل إحياء ذكرى النكبة هذا العام أبعاداً أكثر قسوة وتعقيداً بالنسبة للفلسطينيين في قطاع غزة، في ظل حرب الإبادة الجماعية التي بدأتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما زالت الانتهاكات مستمرة رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025. وقد أعادت تلك الحرب إلى الواجهة مشاهد التهجير الجماعي والنزوح القسري، بصورة يعتبرها كثيرون امتداداً مباشراً لمشروع النكبة الأول. فكما هُجّرالفلسطينيون عنوةً قبل أكثر من سبعة عقود من قراهم ومدنهم، يجد مئات آلاف الغزيين أنفسهم اليوم مُجبرين على مغادرة منازلهم وأحيائهم تحت وطأة القصف وأوامر الإخلاء العسكرية التي تستهدف مربّعات سكنية كاملة، تمهيداً لتدميرها وتسويتها بالأرض. ومنذ بداية الحرب، تحوّلت خرائط الإخلاء الإسرائيلية إلى مشهد يومي يلاحق سكان قطاع غزة، حيث صدرت أوامر متكرّرة بإخلاء مناطق واسعة في شمال القطاع وشرقه وجنوبه، ما سبّب موجات نزوح ضخمة ومتواصلة. لم تقتصر هذه الأوامر على نقل السكان من مكان إلى آخر، بل رافقها تدمير واسع للبنية السكنية والمرافق المدنية، الأمر الذي جعل العودة شبه مستحيلة إلى كثيرٍ من المناطق، حتى بعد انسحاب القوات العسكرية منها. ويرى فلسطينيون أن ما يجري في غزة اليوم يُعيد إنتاج مفهوم النكبة بصورة جديدة، تقوم على تفريغ المناطق من سكانها ودفعهم نحو مساحات ضيقة ومكتظة تفتقر إلى أدنى مقوّمات الحياة، في محاولة لإعادة رسم الواقع الديمغرافي والجغرافي داخل القطاع، ومع استمرار العمليات العسكرية وغياب أي أفق واضح لعودة النازحين، تتعاظم المخاوف من تحوّل النزوح المؤقت إلى واقع طويل الأمد يُشبه إلى حد بعيد ما حدث للفلسطينيين عام 1948. يقول اللاجئ الفلسطيني أبو محمد الصليبي (68 عاماً)، وهو من عائلة هُجّرت من بلدة دير سنيد المحتلة، إنّ النكبة لم تكن مجرد قصة سمعها من والده، بل تحوّلت إلى جزء من تفاصيل حياته اليومية. ويضيف لـ"العربي الجديد" أن والده كان يحدّثهم باستمرار عن البيوت الحجرية وأشجار التين والزيتون والسهول الزراعية التي اضطروا إلى تركها تحت وقع المجازر والخوف في العام 1948، معتقدين أن الغياب لن يطول سوى أيام قليلة، موضحاً أن العائلة احتفظت لسنوات طويلة بمفتاح المنزل القديم وأوراق الأرض، باعتبارها رمزاً لحقّ العودة الذي لم يسقط رغم مرور عقودٍ. ويشير الصليبي إلى أن مشاهد النزوح الحالية في غزة أعادت إلى ذاكرته روايات والده عن رحلة اللجوء الأولى، خصوصاً مع اضطراره إلى النزوح مرات عدّة خلال الحرب الحالية بعد تدمير منزله، مؤكداً أنّ الفلسطيني يعيش اليوم نكبة جديدة تتكرّر فيها مشاهد الطرد والخيام وفقدان الأمان، وهي المشاهد ذاتها التي عاشها الأجداد قبل أكثر من سبعين عاماً. وتتجلى مخاوف الفلسطينيين بوضوح في المناطق الواقعة خلف ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهي المناطق التي لا تزال خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية أو يُمنع الفلسطينيون من العودة إليها رغم نزوحهم منها منذ أشهر، ويشمل ذلك أجزاءً واسعة من المناطق الشرقية لقطاع غزة، إضافة إلى مساحات كبيرة في شمال القطاع ومدينة رفح جنوباً، حيث يواجه السكان صعوبات بالغة في الوصول إلى منازلهم أو تفقد ممتلكاتهم، بسبب استمرار التمركز العسكري وخطورة الأوضاع الميدانية. أما الحاجة أم خالد رضوان (74 عاماً) فتقول إنّ جذور عائلتها تعود إلى قرية حمامة المحتلة القريبة من مدينة المجدل، وإنّها نشأت على قصص والدتها التي كانت تتحدث بحنين كبير عن القرية والبحر والآبار الواسعة التي كانت تملأ المكان. وتوضح أم خالد لـ"العربي الجديد" أنّ والدتها كانت تصف لهم تفاصيل الحياة اليومية في قرية حمامة، وكأنّها ما زالت تراها أمام عينيها، مؤكدةً أن حلم العودة بقي حاضراً في وجدان العائلة، جيلاً بعد جيل. وتضيف أن الحرب الحالية أعادت إحياء مشاعر الخوف والاقتلاع نفسها، بعدما اضطرّت إلى النزوح من منزلها في شمال قطاع غزة إلى خيمة مكتظة جنوباً، لتجد نفسها تعيش الظروف ذاتها التي عاشها أهلها خلال النكبة الأولى. وتقول إنّ أكثر ما يؤلمها أن الأطفال الفلسطينيين يكبرون اليوم وسط الخيام والنزوح، كما كبر آباؤهم وأجدادهم من قبل، مؤكدةً أنّ الاحتلال يواصل إنتاج المأساة نفسها، لكن بأدوات أكثر قسوة ودماراً. وقد سبّب استمرار السيطرة الإسرائيلية على المناطق الواقعة خلف الخط الأصفر تكدُّسَ مئاتِ آلاف النازحين داخل مساحة جغرافية محدودة نسبياً تقع خارج مناطق التوغل العسكري، ما خلق واقعاً إنسانياً كارثياً يتمثل بالاكتظاظ الشديد ونقص الخدمات الأساسية وانهيار البنية الصحية والبيئية. وتحوّلت المدارس والخيام ومراكز الإيواء المؤقتة إلى ملاذات مكتظة لعائلات فقدت منازلها ومصادر رزقها، فيما بات كثير من النازحين يعيشون في ظروف قاسية تفتقر إلى المياه النظيفة والصرف الصحي والغذاء الكافي. من جهته، يؤكد اللاجئ أحمد أبو ستة (61 عاماً)، المتحدّر من عائلة هُجّرت من بئر السبع، أنّ النكبة بالنسبة للفلسطينيين ليست ذكرى تاريخية فقط، بل واقع مستمر يتجدّد مع كل حرب وعدوان. ويقول لـ"العربي الجديد" إنّ والده ظلّ حتى وفاته يتحدّث عن أراضي بئر السبع وآبار المياه والحياة البسيطة التي فقدوها قسراً بعد التهجير، موضحاً أن العائلة كانت تؤمن دائماً بأنّ العودة ممكنة مهما طال الزمن. ويضيف أن ما يحدث اليوم في غزة من تدمير أحياء كاملة وإجبار السكان على النزوح المتكرّر أعاد إلى الأذهان تفاصيل التهجير الأول، خصوصاً مع اضطرار عشرات آلاف العائلات إلى العيش داخل خيامٍ أو مراكز إيواء تفتقرإلى أبسط مقوّمات الحياة. ويشير أبو ستة إلى أنّ الاحتلال يحاول كسر ارتباط الفلسطيني بأرضه عبر التهجير المستمر، إلا أن تمسك الفلسطينيين بحقّ العودة بقي حاضراً رغم كل ما تعرّضوا له من حروبٍ ونزوح وتشريد، وظلّت روايتهم التاريخية ماثلة. لا تقتصر خطورة النزوح الحالي على البُعد الإنساني فقط، بل تمتد إلى أبعاد سياسية عميقة، إذ يرى مراقبون أن سياسات الإخلاء والتدمير الواسع قد تُسهم في فرض وقائع جديدة على الأرض، عبر تقليص المساحات القابلة للحياة داخل القطاع، وتحويل مناطق واسعة إلى مناطق مدمّرة أو عازلة يصعب إعادة إعمارها أو العودة إليها مستقبلاً. ويثير ذلك مخاوف فلسطينية متزايدة من أن تكون الحرب مدخلاً لإعادة تشكيل الجغرافيا السكانية في غزة، بصورةٍ تخدم أهدافاً سياسية وأمنية إسرائيلية بعيدة المدى. وفي مقابل هذه المخاوف، يتمسك الفلسطينيون في غزة بربط حاضرهم بماضيهم، معتبرين أنّ النكبة لم تنتهِ عام 1948، بل استمرّت بأشكالٍ مختلفة عبر الحصار والحروب وسياسات التهجير والحرمان من الحقوق الأساسية. لذلك، لا يقتصر إحياء ذكرى النكبة اليوم على استذكار القرى المدمّرة ومفاتيح البيوت القديمة، بل بات يحمل أيضاً استحضاراً لصور الخيام، وأوامر الإخلاء، وقوافل النزوح التي تجوب شوارع القطاع، بحثاً عن مكان أكثر أمناً. "نكبات جديدة" ويقول الخبير والمحلل السياسي إبراهيم أبراش إنّ الفلسطينيين ظلّوا لعقود يتحدثون عن نكبة واحدة تتمثل في نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948، معتبراً أنها جاءت نتيجة "هزيمة الجيوش العربية آنذاك، لكنها في جوهرها لم تكن حرباً بالمعنى الدقيق، بل مغامرة بالشعب الفلسطيني جرت بتنسيقٍ بين الأنظمة العربية السبعة القائمة في ذلك الوقت وبريطانيا، بهدف تسهيل إقامة دولة الاحتلال، وفق قرار التقسيم الصادر عام 1947". ويوضح أبراش لـ"العربي الجديد" أن تطبيق قرار التقسيم لم يكن ممكناً في المناطق المخصّصة للدولة اليهودية، نظراً إلى وجود مئات آلاف الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون في مدنهم وقراهم داخل تلك المناطق. لذلك، "كانت الحرب هي المخرج لتسهيل عملية التهجير"، وفق تعبيره. الأمر الذي أدى إلى تهجير ما بين 75 إلى 80% من الفلسطينيين إلى مناطق اللجوء والشتات خارج فلسطين. ويضيف أن الاهتمام الفلسطيني بعد النكبة، وحتى السنوات الأولى لانطلاق الثورة الفلسطينية، انصبّ بشكل أساسي على تداعيات نكبة 1948 وسبل مواجهتها، إلا أن الفلسطينيين تعرّضوا لاحقاً لـ"نكبات جديدة" غطّت على النكبة الأساسية، وفي مقدمتها الانقسام الفلسطيني الذي أدى إلى فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، إلى جانب "النكبة التي تسبّبت بها حرب الإبادة على فلسطين"، ما جعل الفلسطينيين منشغلين بأزماتهم المتلاحقة على حساب التذكير بالنكبة الأصلية. ويشير أبراش، الخبير والمحلل السياسي، إلى أن إحياء ذكرى نكبة 1948 يمثّل تذكيراً بجذور الصراع في المنطقة، موضحاً أن هناك محاولات لتأريخ الصراع، انطلاقاً من حرب الإبادة على غزة أو من حرب عام 1967، بينما "النكبة الحقيقية وبداية الصراع كانت عام 1948"، مؤكداً أن إنهاء الصراع يتطلب معالجة ما جرى في ذلك العام، وإيجاد حلّ عادل للقضية الفلسطينية. ويشدّد أبراش على ضرورة استحضار النكبة الأساسية والعمل على إحيائها بمختلف الوسائل محلياً وإقليمياً ودولياً، بما يضمن تذكير العالم بالقضية الفلسطينية وعدالتها، وعدم السماح بتراجع حضورها في الوعي السياسي والإنساني العالمي. ومع انطلاق فعاليات إحياء الفلسطينيين لذكرى النكبة، تعود إلى الواجهة مشاهد النزوح القاسية التي يعيشها أهالي قطاع غزة اليوم، حيث ينام الأطفال داخل الخيام المهترئة، فيما تحمل العائلات ما تبقى من مقتنياتها فوق عربات بدائية، متنقلةً بين مناطق النزوح، بحثاً عن الأمان. وفي الذاكرة الفلسطينية، تستحضر هذه الصور الروايات التي تناقلها الأجداد عن رحلة اللجوء الأولى عام 1948، حين اضطرّ مئات آلاف الفلسطينيين إلى مغادرة مدنهم وقراهم تحت وطأة الحرب والتهجير القسري. وتتجدّد لدى الفلسطينيين اليوم قناعة بأن جوهر قضيتهم لم يتغيّر، وأن الصراع ما زال يدور حول الحقّ في الأرض والبيت والعودة، والعيش الآمن في وطنهم، من دون أيّ تهجير أو اقتلاع، فيما تبقى الذاكرة الجماعية حيّة تربط الماضي بالحاضر، وتحمل إصراراً متواصلاً على التمسك بالحقوق الوطنية والتاريخية. ## مصر: تصفية ديون شركات الأدوية مقابل تأجيل زيادة الأسعار 15 May 2026 04:40 AM UTC+00   توصلت شركات إنتاج وتوزيع الأدوية والمستلزمات الطبية إلى اتفاق مع الحكومة المصرية يقضي بتأجيل أي زيادات جديدة في أسعار الأدوية خلال الفترة المقبلة، مقابل التزام الدولة بسداد المديونيات المتراكمة على هيئة الشراء الموحد لمصلحة الشركات الموردة. وقال رئيس شعبة صناعة الدواء باتحاد الغرف التجارية، علي عوف، لـ"العربي الجديد"، إن هيئة الشراء الموحد سددت نحو 43 مليار جنيه من مستحقات شركات الأدوية وموردي المستلزمات الطبية، وهي ديون تراكمت منذ جائحة كورونا عام 2020، مؤكداً أن تسوية هذه المستحقات أنهت واحدة من أبرز الأزمات التي كانت تؤدي إلى زيادة تكلفة الدواء وتعطل خطوط الإنتاج لفترات طويلة. وأوضح عوف أن هناك اتفاقاً مع الحكومة على تثبيت أسعار الأدوية بالمستشفيات والصيدليات خلال الأسابيع المقبلة، رغم تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وما تسببه من اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة والخامات، طالما ظل سعر الدولار دون مستوى 55 جنيهاً بالبنوك. وأضاف أن مجلس الوزراء أصدر توجيهات للبنوك بتوفير الدولار لمستوردي الخامات والأدوية التي لا بدائل محلية لها، خصوصاً أدوية الأورام والقلب والأمراض المزمنة. وحذر عوف المستهلكين من شراء أدوية مجهولة المصدر يتم الترويج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وغير حاصلة على موافقات هيئة الدواء، مشيراً إلى انتشار أدوية مغشوشة ومنتهية الصلاحية تُباع بعبوات تحمل أسماء شركات عالمية، بما يشكل خطراً مباشراً على حياة المرضى. كما أكد أن نقص بعض الأصناف الدوائية أصبح ظاهرة عالمية مرتبطة باضطرابات الحرب والتجارة، داعياً المرضى إلى مطالبة الأطباء بكتابة البدائل المعتمدة على المادة الفعالة وليس الاسم التجاري فقط. وقال مسؤول سابق بغرفة صناعة الدواء لـ"العربي الجديد" إن أزمة النواقص تعكس اعتماد الصناعة المحلية على استيراد نحو 90% من مستلزمات الإنتاج، التي تمثل 75% من التكلفة، إلى جانب اعتماد السوق على أدوية مستوردة تامة الصنع تتأثر بتقلبات الدولار وسلاسل الإمداد. وشدد على ضرورة عقد اجتماعات دورية بين الحكومة والمصنعين والموزعين لتنسيق الأولويات وتفادي حدوث فجوات مفاجئة في الإمدادات. ورصدت "العربي الجديد" تصاعد معاناة المرضى مع اختفاء أدوية حيوية وارتفاع أسعار أصناف أخرى، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت الضغوط على الشركات والموردين. وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مساحة يومية لشكاوى المرضى من نقص أدوية الأمراض المزمنة والأورام والسكري والحالات النفسية، مع تزايد البلاغات المقدمة إلى منظومة شكاوى مجلس الوزراء بشأن تأخر صرف الأدوية من الصيدليات والمستشفيات الحكومية. ويؤكد مرضى أن رحلة البحث عن العلاج أصبحت تستغرق ساعات طويلة، فيما يضطر كثيرون إلى شراء بدائل أعلى سعراً أو اللجوء إلى مجموعات التواصل الاجتماعي لمعرفة أماكن توافر الأدوية الناقصة. وتتكرر شكاوى أهالي الأطفال المصابين بالسكري من نقص بعض أنواع الإنسولين وشرائط قياس السكر داخل منظومة التأمين الصحي، رغم تأكيدات وزارة الصحة وهيئة الشراء الموحد بتوافر مخزون استراتيجي من الإنسولين. وتقول الأسر إن الأزمة لا ترتبط بغياب المخزون، بل بصعوبة وصوله بانتظام إلى المحافظات والصيدليات. وفي الوقت نفسه، تتزايد المخاوف داخل سوق الدواء بعد تقارير تحدثت عن دراسة هيئة الدواء طلبات تقدمت بها شركات لرفع أسعار أدوية الأورام والتخدير والهرمونات والأدوية البيولوجية بنسبة تتراوح بين 15 و20%. وتشير تقديرات متداولة إلى أن الزيادات المحتملة قد تشمل نحو 150 صنفاً دوائياً من أصل 17 ألف دواء متداول، خصوصاً المستحضرات المستوردة أو المعتمدة على خامات أجنبية مرتفعة التكلفة. وكان عوف قد صرح سابقاً بأن شركات عديدة تواجه صعوبة في استمرار الإنتاج والتوريد بالأسعار الحالية، موضحاً أن تكلفة الإنتاج ارتفعت بنحو 40% بسبب زيادة أسعار الخامات والشحن والتأمين والدولار. كما كشف مسؤولون بغرفة صناعة الدواء عن ارتفاع أسعار الخامات الدوائية بين 20 و70% خلال الأشهر الماضية نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف النقل والشحن. ويقول أصحاب صيدليات إنهم يواجهون غضب المرضى يومياً بسبب اختفاء بعض الأصناف أو ارتفاع أسعارها، بينما تعاني الصيدليات الصغيرة من نقص السيولة وتراجع هوامش الربح. وأكد صيادلة لـ"العربي الجديد" أن بعض الشركات خفضت الكميات الموردة، فيما تختفي الأدوية سريعة التداول فور وصولها بسبب زيادة الطلب ولجوء بعض المرضى إلى التخزين خوفاً من زيادات جديدة. وتعكس الشكاوى المتداولة حالة قلق واسعة بين أصحاب الأمراض المزمنة، إذ يشكو كثيرون من ارتفاع تكلفة العلاج الشهري بصورة تتجاوز قدرتهم الشرائية، بينما يخشى آخرون توقف بعض الشركات عن إنتاج الأدوية منخفضة السعر لعدم جدواها الاقتصادية. في المقابل، تؤكد هيئة الدواء المصرية أنها تتبع نظام تسعير "انتقائي" يعتمد على دراسة تكلفة كل مستحضر بشكل منفصل، وأن أي زيادة سعرية لا تتم إلا بعد مراجعة دقيقة لتكاليف الإنتاج والاستيراد، مع الحفاظ على التوازن بين استمرار توفير الدواء وحماية المرضى من زيادات كبيرة. ويرى خبراء أن الأزمة تكشف هشاشة اعتماد صناعة الدواء المصرية على استيراد المواد الخام والمكونات الفعالة من الخارج، ما يجعلها شديدة التأثر بتقلبات سعر الصرف وتكاليف النقل والطاقة. كما يحذر حقوقيون من أن استمرار نقص بعض الأدوية الحيوية، بالتزامن مع الزيادات المرتقبة، قد يدفع مزيداً من المرضى إلى تقليل الجرعات أو تأجيل العلاج، بما يهدد بارتفاع معدلات المضاعفات والوفيات، خصوصاً بين مرضى الأورام والسكري والأمراض المزمنة. ## ارتفاع عدد ناقلات النفط العابرة مضيق هرمز في الأسبوع الماضي 15 May 2026 04:40 AM UTC+00 كشفت بيانات لخدمات تتبع الملاحة البحرية في مضيق هرمز، اليوم الخميس، ارتفاع عدد الناقلات التي عبرت المضيق خلال الأسبوع الماضي محملة بملايين البراميل من النفط الذي لا يخضع لعقوبات، وهو ما وفر قدراً محدوداً من الارتياح لسوق النفط التي تشهد أكبر اضطراب في الإمدادات في التاريخ حسب ما أفادت به وكالة بلومبيرغ. ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها الوكالة، فقد غادرت أربع ناقلات، تحمل كل منها مليوني برميل من الخام العراقي في الغالب، منذ 10 مايو/أيار، بمعدل يقترب من مليوني برميل يومياً، في مقابل 20 ناقلة يومياً، بأحجام مختلفة، كانت تعبر الممر المائي قبل اندلاع الحرب. ومن بين ناقلات النفط العملاقة الأربع التي غادرت وهي تبث إشاراتها، قامت ثلاث منها بتحميل النفط الخام في العراق. أما الرابعة فتحمل شحنات من الإمارات العربية المتحدة والكويت، بحسب بيانات تتبع السفن. وبشكل إجمالي، عبرت 38 سفينة من مختلف الأنواع ، وليس ناقلات النفط فقط، مضيق هرمز في الاتجاهين خلال الأيام السبعة الماضية، أي ثلاثة أضعاف العدد المسجل في الأسبوع المنتهي في 9 مايو/أيار. وقد عبرت معظم تلك السفن من دون تشغيل إشاراتها حتى وصولها إلى خليج عمان. ويراقب متداولو النفط تدفقات هرمز من كثب، لأن إغلاق الممر المائي أدى بالفعل إلى خفض نحو مليار برميل من الإمدادات العالمية. وفي حين ارتفعت الشحنات من دول غير إيران تدريجياً، تراجعت الصادرات الإيرانية بشكل حاد منذ فرض الحصار الأميركي. وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر إجراءات محدثة للسفن الراغبة في عبور هرمز، تضمنت التعامل مع هيئة تُعرف باسم "هيئة مضيق الخليج الفارسي". وفي الوقت نفسه، حافظت الولايات المتحدة على حصارها الموانئ الإيرانية انطلاقاً من حافة خليج عمان. وأدى ذلك إلى تباطؤ حركة الملاحة البحرية في المنطقة، رغم تمكن بعض السفن من العبور بفضل اتفاقات بين الحكومات. ومع ذلك، وبينما تمكن عدد محدود من الناقلات من المغادرة، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستقبل العودة مجدداً في ظل المخاطر التي تواجه الشحن البحري. وخلال الأسابيع الأخيرة، عبرت بعض السفن التجارية مع إطفاء إشارات التتبع عبر الأقمار الاصطناعية، ما يعني أن عدد السفن العابرة قد يرتفع لاحقاً عندما تعود هذه السفن للظهور بعيداً عن الشرق الأوسط. وقال جورجيوس ساكيلاريو، محلل الشحن في شركة سيغنال ماريتايم: "هناك زيادة، لكن المستويات لا تزال منخفضة جداً بحيث لن تحدث فرقاً كبيراً". وأضاف: "المشكلة الرئيسية هي أنه حتى لو غادرت جميع الناقلات الموجودة داخل المنطقة، فلن تدخل ناقلات جديدة في أي وقت قريب". وأعلنت إيران، اليوم الخميس، أنها تسمح الآن للسفن الصينية بعبور مضيق هرمز بعد مباحثات مع وزارة الخارجية الصينية. وقبل ذلك بيوم، أصبحت ناقلة النفط العملاقة "يوان هوا هو" ثالث ناقلة صينية تعبر الممر المائي. وقد تعقدت عملية تتبع عدد السفن العابرة هرمز بسبب قيام بعض السفن بإغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال عبر الأقمار الاصطناعية أثناء العبور. وكان رئيس شركة ميركوريا إنرجي غروب لتجارة السلع الأولية قد قال الشهر الماضي إن الشركة تمكنت من إخراج سفن من الممر المائي، لكنه امتنع عن توضيح الكيفية. كما تمكنت شركات نفط خليجية، من بينها أرامكو السعودية وأدنوك الإماراتية، من نقل شحنات نفط خام عبر الممر المائي منذ إغلاقه، بحسب ما قاله أشخاص مطلعون على الأمر الأسبوع الماضي. ## الاقتصاد البريطاني ينمو فيما الناس تزداد قلقاً على المعيشة 15 May 2026 04:59 AM UTC+00 لا تبدو أرقام الاقتصاد البريطاني اليوم مجرد بيانات جامدة في تقارير رسمية، بل أشبه بمؤشرات نبض لبلد يحاول أن يلتقط أنفاسه بين لحظة أمل قصيرة وموجة قلق تتسع ببطء. فبينما تشير الإحصاءات إلى نمو الاقتصاد البريطاني في بداية عام 2026، تعيش الأسواق والأسر معاً شعوراً متزايداً بأن هذا التحسن قد لا يكون ثابتاً كما يبدو على الورق، وكأن الاقتصاد نفسه يتحرك بحذر على أرض غير مستقرة. فقد سجّل الاقتصاد البريطاني نمواً بنسبة 0.6% في الربع الأول من العام، وفق ما نقلت بلومبيرغ عن مكتب الإحصاءات الوطنية الخميس، وهو أداء يفوق الربع السابق ويعكس أسرع وتيرة توسع خلال عام كامل. وفي التفاصيل، يظهر أن هذا التحسن لم يكن متجانساً بالكامل، بل تركز في قطاعات محددة، فيما بقيت قطاعات أخرى أكثر هشاشة أمام تقلبات الطلب المحلي والخارجي. هذا التباين يضيف طبقة أخرى من القلق إلى صورة النمو، لأنه يوحي بأن الانتعاش ليس شاملاً بعد، بل ما يزال في طور التشكل، وأن أي صدمة خارجية قادرة على إعادة رسم مساره بسرعة. في ظاهر الأمر، تبدو هذه الأرقام وكأنها خبر جيد ينتظر الاحتفاء، خصوصاً أنها جاءت متوافقة مع توقعات المحللين وأفضل من تقديرات بنك إنكلترا. لكن خلف هذه النسبة المئوية، هناك قصة مختلفة يعيشها الناس والشركات. فجزء كبير من هذا النمو جاء في لحظة سابقة للتوترات العالمية، حين كان فبراير/ شباط شهراً نشطاً اقتصادياً قبل اندلاع الحرب في إيران، التي بدأت تُلقي بظلالها على أسعار الطاقة وثقة الأسواق. حتى شهر مارس/ آذار الذي سجل بدوره نمواً مفاجئاً بنسبة 0.3%، كان مدفوعاً أساساً بقطاع الخدمات، في وقت كانت فيه التوقعات تميل إلى الانكماش لا التوسع. ومع ذلك، لا يشعر كثيرون داخل الاقتصاد البريطاني الحقيقي، من شركات صغيرة وأسر تعتمد على الدخل اليومي، أن هذا النمو قد انعكس بعد على حياتهم بشكل ملموس. فارتفاع تكاليف المعيشة وتذبذب أسعار الطاقة يجعلان الأرقام الإيجابية تبدو أحياناً بعيدة عن واقع الشارع. بعض العائلات ما تزال تجد صعوبة في مواكبة فواتير الطاقة والإيجارات وأسعار الغذاء، فيما تتعامل الشركات الصغيرة بحذر مع أي خطط للتوسع أو التوظيف، خشية أن تتغير الظروف الاقتصادية بسرعة. وحتى مع تحسن بعض المؤشرات، يبقى المزاج العام أقرب إلى الترقب منه إلى الاطمئنان، وكأن البريطانيين يخشون أن يكون التعافي الحالي هشاً وقابلاً للاهتزاز مع أول أزمة جديدة. وفي المقابل، لا يقل المشهد السياسي اضطراباً عن المشهد الاقتصادي. فرئيس الوزراء كير ستارمر يواجه ضغوطاً متصاعدة داخل حزبه بعد خسائر انتخابية محلية أثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبله السياسي. والحديث عن احتمال تحدٍّ لقيادته لم يعد همساً سياسياً، بل أصبح جزءاً من النقاش العلني في البرلمان ووسائل الإعلام، في مشهد يعكس هشاشة التوازن بين السلطة والثقة العامة. ارتفعت عوائد السندات لأجل 30 عاماً، وهي من بين أكثر السندات حساسية للمخاطر المالية والسياسية، إلى ما يزيد عن 5.8% في 12 مايو/ أيار، وهو مستوى لم يُسجّل منذ عام 1998 وهذا التوتر لا يبقى محصوراً في أروقة السياسة. فكل حديث عن صراع قيادة أو تغيير حكومي ينعكس فوراً على الأسواق المالية، حيث ارتفعت كلفة الاقتراض الحكومي إلى مستويات لم تُسجل منذ عقود، في إشارة إلى قلق المستثمرين من مستقبل الاستقرار السياسي في البلاد. واللافت أن هذا القلق لا يتعلق فقط بالسياسة الداخلية، بل يتقاطع أيضاً مع مخاوف خارجية، أبرزها تداعيات الحرب في إيران، التي أعادت تشكيل حسابات الطاقة عالمياً، ودفعت بأسعارها إلى مسار أكثر تقلباً، ما ينعكس مباشرة على الاقتصاد البريطاني المستورد للطاقة، وعلى قدرة الشركات على التخطيط طويل الأمد. وفي غمرة هذا المشهد، تحاول وزيرة الخزانة راشيل ريفز تقديم رواية أكثر تفاؤلاً، لكنه تفاؤل حذر ومشروط. فهي ترى أن تحسّن النمو يفتح نافذة لتحسين الخدمات العامة ودعم الأسر، لكنه في الوقت نفسه لا يمكن فصله عن شرط أساسي هو الاستقرار السياسي. وتحذر ريفز من أن الدخول في صراع سياسي مفتوح قد "يدفع البلاد إلى الفوضى"، في تعبير يعكس إدراكاً لحساسية اللحظة التي يمر بها الاقتصاد البريطاني. وتقول إن الحكومة بدأت ترى "ثمار" خطتها للنمو، لكن هذه الثمار ما تزال هشة، وتحتاج إلى بيئة مستقرة حتى لا تتبدد بسرعة، وفقاً لما نقلته صحيفة الغارديان يوم الخميس، في إشارة إلى أن الاقتصاد قد يكون بدأ الحركة فعلاً، لكنه لم يثبت بعد على مسار آمن. وما يدل على عُمق الأزمة المالية العامة في البلاد، بلوغ تكلفة الاقتراض الحكومي طويل الأجل أعلى مستوياتها منذ نحو ثلاثة عقود، وسط تكهنات متزايدة حول مستقبل رئيس الوزراء في أعقاب الخسائر الفادحة التي مُني بها حزبه في الانتخابات المحلية. وبحسب تقرير مستقل من بلومبيرغ، ارتفعت عوائد السندات لأجل 30 عاماً، وهي من بين أكثر السندات حساسية للمخاطر المالية والسياسية، إلى ما يزيد عن 5.8% في 12 مايو/ أيار، وهو مستوى لم يُسجّل منذ عام 1998. ويُشير هذا الارتفاع إلى أن المستثمرين يُقيّمون احتمال استبدال ستارمر بشخصية ذات ميول يسارية من حزب العمال الحاكم. ## أسواق الأضاحي في تونس بلا ضوابط... ندرة وغلاء 15 May 2026 04:59 AM UTC+00   قبل أسابيع قليلة من عيد الأضحى، تتحول أسواق الماشية في تونس إلى فضاءات للقلق أكثر من كونها موسماً للفرح، نتيجة الغلاء القياسي لأسعار الأضاحي وغياب ضوابط واضحة لتحديد الأسعار التي يملك الوسطاء وحدهم قرار التحكم فيها. يومياً، يتجول آلاف التونسيين في أسواق الأضاحي وبين الحظائر بحثاً عن أضحية بأسعار تناسب دخولهم، لكن الصدمة تتكرر مع كل جولة، إذ تجاوزت أسعار الخراف متوسطة الحجم هذا الموسم ألفي دينار (نحو 650 دولاراً)، بينما بلغت أسعار بعض الأضاحي الكبيرة ثلاثة آلاف دينار، في بلد لا يتجاوز فيه الأجر الأدنى المضمون 611 ديناراً (210 دولارات). ويقول موظف في الخمسين من عمره، عبد القادر بن حسين، لـ"العربي الجديد"، إن "شراء الأضحية أصبح يشبه شراء سيارة صغيرة"، مضيفاً: "كنت أقتني خروفاً كل عام دون تفكير كبير، أما الآن فأحتاج إلى ادخار أشهر أو الاقتراض حتى أتمكن من إحياء العيد". ويؤكد أن عائلات كثيرة في محيطه بدأت تناقش فكرة التخلي عن الأضحية أو الاشتراك في خروف واحد بين أكثر من أسرة، بسبب الغلاء المتصاعد. وتكتسي مناسبة عيد الأضحى أهمية خاصة داخل المجتمع التونسي، إذ تتجاوز بعدها الديني لتتحول إلى طقس اجتماعي وعائلي جامع، تحرص خلاله الأسر على اقتناء الأضحية مهما كانت الظروف الاقتصادية، باعتبارها رمزاً للتكافل والاحتفال والتقاليد المتوارثة. لكن هذا الموسم يبدو مختلفاً بسبب تزامن عدة عوامل دفعت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، أبرزها تراجع أعداد القطيع وارتفاع تكاليف الإنتاج وتدهور القدرة الشرائية. وتشير بيانات رسمية صادرة عن معهد الإحصاء الحكومي إلى تراجع حجم القطيع في تونس خلال السنوات الأخيرة، متأثراً بموجات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف وتزايد ذبح الإناث، وهي عوامل دفعت عدداً كبيراً من المربين إلى تقليص نشاطهم أو مغادرة القطاع نهائياً. ووفق البيانات ذاتها، تراجع عدد رؤوس الأغنام من 6.8 ملايين رأس عام 2014 إلى 4.6 ملايين رأس سنة 2022. كما تشير أرقام المرصد الوطني للفلاحة (حكومي) إلى أن معدل التطور السنوي لإنتاج اللحوم الحمراء خلال الفترة بين 2010 و2020 لم يتجاوز 0.13%. وحسب تقديرات مهنيين في قطاع تربية الماشية، فقد ازداد تراجع عدد رؤوس الأغنام في تونس بمئات آلاف الرؤوس خلال السنوات الثلاث الماضية، فيما تأثرت الولادات بشكل واضح بسبب نقص المراعي وارتفاع كلفة التربية. ويقول المربي علي السالمي، من محافظة جندوبة (شمال غربي تونس)، إن كلفة تربية الخروف تضاعفت تقريباً خلال الأعوام الأخيرة، موضحاً أن أسعار الأعلاف أصبحت تستنزف المربين، إلى جانب تكاليف النقل والتلقيح والأدوية. ويضيف في تصريح لـ"العربي الجديد": "كُثر من المربين باعوا إناث الأغنام بسبب الخسائر، وهذا أثر مباشرة على حجم القطيع وعلى العرض في الأسواق"، مؤكداً أن ندرة السلع يقابلها ارتفاع آلي في الأسعار. وأشار، في سياق متصل، إلى أن السوق تفتقد تنوع العرض من حيث الأحجام والسلالات والأسعار، لافتاً إلى أن القاسم المشترك الوحيد بين الأسواق هو غلاء الأسعار. ومع تصاعد المخاوف من نقص الأضاحي، أعلنت السلطات التونسية نيتها توريد نحو ثلاثة آلاف رأس غنم من الخارج بهدف دعم العرض والحد من ارتفاع الأسعار. وتعتبر الحكومة أن التوريد قد يساعد على تهدئة السوق ومنع مزيد من المضاربة، لكن كثيرين يشككون في قدرة هذا العدد المحدود على التأثير الفعلي في الأسعار، بالنظر إلى حجم الطلب الكبير خلال موسم العيد. ولا تقتصر تداعيات أزمة الأضاحي على موسم العيد فقط، بل تمتد أيضاً إلى سوق اللحوم الحمراء التي تشهد ارتفاعاً مستمراً في الأسعار بسبب نقص القطيع وارتفاع تكاليف الإنتاج. وقد تجاوز سعر كيلوغرام لحم الضأن 70 ديناراً (23 دولاراً)، وسط توقعات بأن يصل إلى 80 ديناراً قبل عيد الأضحى بأيام، مدفوعاً بإقبال المواطنين على شراء كميات محدودة من اللحوم بدلاً من الأضاحي. ويقول قصاب (جزار) بمنطقة المنار في العاصمة تونس، أيمن التميمي، إن "أغلب القصابين يواجهون صعوبة في توفير المواشي"، مؤكداً أن ذبح أعداد كبيرة من الخراف خلال عيد الأضحى، في ظل تراجع القطيع، قد يزيد الضغوط على سوق اللحوم في الأشهر المقبلة، ما ينذر بموجة غلاء جديدة. وأضاف، في تصريح لـ"العربي الجديد": "ندرك جيداً أن أسعار اللحوم تتجاوز بكثير قدرة التونسيين على الإنفاق، غير أن السوق تخضع لقانون العرض والطلب". وتبين دراسة أجراها المعهد التونسي للقدرة التنافسية والاقتصاد الكمي عام 2022 أن احتياجات التونسيين من أضاحي العيد تبلغ 900 ألف خروف، وأن العرض عادة ما يتفوق على الطلب، ما يسبب فائضاً هيكلياً في الإنتاج، غير أن فائض الإنتاج لا يؤثر بشكل ملموس على أسعار الأضاحي. لكن بوادر غلاء الأضاحي ونقص المعروض ظهرت منذ عام 2023، حيث سجلت السوق تراجعاً في معروض أضاحي العيد بنحو 400 ألف رأس نتيجة تأثيرات الجفاف على كلفة الإنتاج الحيواني عموماً. ## استعادة محمد تمّام.. منمنمة جزائرية بتقنيات حداثوية 15 May 2026 05:05 AM UTC+00 عبر أثره في تلامذته الذين واصلوا الاشتغال على الخط والزخرفة والمنمنمة، يستعيد المعرض المقام حالياً في المتحف العمومي الوطني للآثار القديمة والفنون الإسلامية في الجزائر العاصمة، الذي افتُتح بداية الشهر الجاري، تجربةَ الفنان الجزائري محمد تمّام (1915 – 1988). يحمل المعرض عنوان "تمام وتلاميذه: لوحة نابضة بالحياة"، ويجمع أعمالاً للفنان من مقتنيات المتحف، إلى جانب أعمال عشرة من تلامذته، من بينهم: علي كربوش، ومصطفى أجعوط، وطاهر بوكروي، وسعيد جاب الله، ومحمد بوثليجة، وعبد القادر بومالة. وتمّام أحد رواد الفن التشكيلي الجزائري، كونه جمع بين المنمنمة والخط والتنميق، وبين فن الرسم، ولا سيما البورتريه والمنظر الطبيعي، إضافة إلى اشتغاله على الطوابع البريدية والأوراق النقدية. وقد وصفه بريد الجزائر، في إصدار طابعي خُصّص له، بأنه من الفنانين النادرين الذين أتقنوا، في الوقت نفسه، وسائل التعبير التقليدية والرسم الحديث. وقد تعلّم تمّام المنمنمة والتذهيب على يد الأخوين محمد وعمر راسم. وفي عام 1936 حصل على منحة إلى المدرسة الوطنية العليا للفنون الزخرفية في باريس، حيث تعرّف إلى التقنيات الغربية الحديثة، من دون أن يقطع صلته بمنابع الفن العربي الإسلامي. وتتأتى خصوصيته من هذا التكوين المزدوج، فقد ورث عن مدرسة راسم دقة المنمنمة، ووضوح الخط، والزخرفة النباتية والهندسية، والإطار المزخرف الذي يحوّل اللوحة إلى فضاء محكوم بالنظام والإيقاع، وفي الوقت نفسه، استفاد من التكوين الأكاديمي في اللون والمنظور والبورتريه، فصار عمله قائماً على توازن بين الصنعة التراثية والحس التشكيلي الحديث. ويرى دارسون أن أعماله تكشف استمرار خصائص الفن الإسلامي في التكرار والتجريد والزخرفة والخط، مع حضور واضح لتكوينه الغربي في معالجة اللون والتكوين. تعتبر تجربته حلقة وصل بين الفن الإسلامي والفن الحديث ومن الناحية الفنية، يمكن النظر إلى تمّام باعتباره وريثاً لمدرسة المنمنمة الجزائرية التي أسسها محمد وعمر راسم. وقد شارك في معارض عديدة، بينها معرض للمنمنمين والمذهّبين الجزائريين عام 1944، ثم شارك في معارض أوروبية عام 1946، وظهرت أعماله بانتظام في صالونات الرسامين المغاربيين والمستقلين. وخلال سنوات حرب التحرير، سعى عبر أعماله إلى إبراز الشخصية الجزائرية، وأسهم بصورة مباشرة في النضال إلى جانب مناضلي القضية الوطنية. بعد استقلال الجزائر، عاد تمّام نهائياً إلى بلاده عام 1963، درّس في مدرسة الفنون الجميلة، وأسهم في تكوين جيل من الفنانين عملوا على المنمنمة والتذهيب والخط ضمن المشهد التشكيلي الجزائري، وأنجز نماذج لعشرات الطوابع البريدية بين 1968 و1986، وارتبط اسمه أيضاً بتصميمات للأوراق النقدية. وُلد محمد تمّام عام 1915 في قصبة الجزائر العاصمة، والتحق عام 1928 بمدرسة الفنون في شارع القناصلة، حيث تلقى دروساً في الرسم والزخرفة والسيراميك، ثم تابع بين 1931 و1936، دراسته في قسم "الفنون الأهلية" بمدرسة الفنون الجميلة في الجزائر. وتبدو تجربة الفنان، بالصورة التي يقدّمها فيها المعرض التكريمي، أقرب إلى حلقة وصل بين مدرسة محمد وعمر راسم، وأجيال ما بعد الاستقلال، وبين الفن الإسلامي والفن الحديث. ## بيان صيني خلال زيارة ترامب: لا مبرر لاستمرار الحرب ويجب فتح هرمز 15 May 2026 05:31 AM UTC+00 دعت الصين، اليوم الجمعة، إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز "في أسرع وقت ممكن"، وذلك على هامش القمة التي جمعت الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترامب في بكين. وقالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان رسمي، إن "الممرات البحرية يجب أن يُعاد فتحها في أسرع وقت ممكن استجابة لدعوات المجتمع الدولي"، مؤكدة ضرورة "إرساء وقف شامل ودائم لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن لتسهيل استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج". وشدد البيان على أنه "لا مبرر لاستمرار هذه الحرب التي ما كان يجب أن تندلع أصلاً". وجاء البيان رداً على سؤال لصحافي حول ما إذا كان الرئيسان الصيني والأميركي قد تطرقا بشكل مباشر إلى إيران خلال مباحثاتهما التي جرت الخميس في بكين. وقال ترامب، في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، إن الرئيس الصيني عرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، وتعهد بعدم إرسال معدات عسكرية لمساعدة إيران في حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأضاف ترامب: "لن أتحلى بمزيد من الصبر... يجب عليهم التوصل إلى اتفاق"، في إشارة إلى إيران، معتبراً أن "القادة الإيرانيين الذين نتعامل معهم عقلانيون"، ولفت إلى أن شي جين بينغ "ربما يكون لديه القدرة على التأثير على إيران". كما أوضح أن الرئيس الصيني أبلغه بأنه "يرغب" في المساعدة لإنهاء الحرب، قائلاً إن شي "يريد رؤية التوصل إلى اتفاق"، مضيفاً أنه أبدى أيضاً رغبته في بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة. وأشار ترامب إلى أن شي "قدّم عرضاً بالفعل للمساعدة إذا استطاع ذلك بأي شكل"، مؤكداً أن الرئيس الصيني وافق على وقف تزويد إيران بالسلع العسكرية، من دون صدور تأكيد فوري من بكين بشأن هذه التصريحات. وفي السياق، أعلن الحرس الثوري الإيراني، يوم الخميس، أن القوات البحرية الإيرانية سمحت لسفن صينية بعبور مضيق هرمز الاستراتيجي منذ مساء الأربعاء، بناءً على تنسيق بين طهران وبكين. والتقى ترامب وشي، الجمعة، لليوم الثاني والأخير من المحادثات في العاصمة الصينية، حيث استقبل الرئيس الصيني نظيره الأميركي في حدائق تشونغنانهاي في بكين. وكان ترامب وشي قد عقدا الخميس قمة استمرت أكثر من ساعتين، تناولت ملفات التوتر بين البلدين، وفي مقدمتها تايوان، والحرب على إيران، وأمن مضيق هرمز، إضافة إلى التعاون التجاري وصفقات الطيران. وتأتي القمة وسط محاولات متبادلة لاحتواء التوتر بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، بعد أشهر من التصعيد التجاري والخلافات الجيوسياسية. وتقيّد إيران حركة الملاحة في مضيق هرمز، الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها في 28 شباط/فبراير الماضي، فيما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية رغم سريان وقف لإطلاق النار تشوبه خروق منذ 8 نيسان/إبريل الماضي. (فرانس برس، العربي الجديد) ## "فينوس الكهربائية" يفتتح مهرجان كان: عيوب تُبقيه في منطقة رمادية 15 May 2026 05:32 AM UTC+00 في "فينوس الكهربائية" ("القبلة الكهربائية" بحسب العنوان الإنكليزي)، للفرنسي بيار سالفادوري، يتأكّد الفرق بين المخرج الفني المبدع، صاحب وجهة النظر والجرأة، والمخالِف للمعتاد، والمخرج المتمرّس والذكي، الواقف في منطقة رمادية، آثرت السلامة، ومالت إلى تقديم نهاية سعيدة، من دون مواقف أو رؤى جذرية، وإن أفضى هذا إلى إضعاف الفيلم. بيار سالفادوري (تونس، 1964) من النوع الأخير. هذا ينسحب أيضاً على موضوعات أفلامه وشخصياتها، التي تحمل تناقضات أخلاقية ونفسية واجتماعية، تضعها بين نقيضين، وتقبع في منطقة رمادية، تتأرجح بين الجدية والانتهازية، والكذب والإخلاص، والعمق والسطحية. ورغم ازدواجيتها الهشّة وتناقضها الحدّي، تُثير تعاطفاً وشفقة أكثر من النفور والكراهية. الاشتغال على المنطقة الرمادية يمنح أفلامه عمقاً إنسانياً، رغم تلطيفه أحياناً سلوكياتها، أو الوقوع في غرامها، بدلاً من القسوة عليها وتركها لمصيرها. ينطبق هذا على جديده (لا سيما مشهد النهاية، الذي أفسد جماله. الفرق الدقيق بين اشتغال مخرج وخياراته، واشتغال آخر وخياراته، لم يجعل سلفادوري (له 10 أفلام طويلة ومسلسلات في 34 عاماً) من مخرجي الصف الأول الفرنسيين حتى، وإن منحه موقعاً مميّزاً في السينما الفرنسية المعاصرة. في "فينوس الكهربائية" (La Vénus électrique)، الذي افتتح الدورة الـ79 (12 ـ 23 مايو/أيار 2026) لمهرجان كان السينمائي، كما في أكثر من فيلم له، يصعب تصنيفه في الكوميديا التقليدية أو الخالصة، رغم اشتغاله الظاهري عليها. الكوميديا القادرة على الإضحاك غير المفتعل حاضرة، لكنها ليست هدفاً، بل وسيلة لخلخلة الواقع، وكشف اضطرابه، وتعميق الشخصيات. تنبع من اختلال عميق في العلاقة بين الشخصيات، وبينها وبين العالم، فيحاول عبر الكوميديا إعادة التوازن بين دراما الحياة وعبثها. يعتمد في هذا، دائماً، على أداء جاد في مواقف عبثية، فتنشأ الكوميديا من التوتر بين النبرة الواقعية والحدث غير المعقول. لذا، لا تقدم أفلامه رؤية سوداوية أو تراجيديا خالصة، ولا تنشغل بهمّ وجودي، فتتسم بالتأرجح بين الخفة والجدية. للحب حضور قوي في أفلامه، كما أنه محور حبكة جديده، الذي يتناوله مُجدداً بوصفه امتداداً لمصلحة، أووسيلةَ تلاعب، أو خدعة ذاتية، لكن بنبرة أكثر تهكّماً، من دون اشتغال عميق بالتأمّل الفلسفي المباشر للدوافع. هذا يقود إلى خياراته، التي تتناول موضوعات ثقيلة، كالحب والهوية والوحدة والخداع، من دون قوة وعمق، وتفضيل البقاء في منطقة اللعب الذكي، بدل المواجهة العنيفة أو العميقة أو المأساوية. في هذا بعض ذكاء ينمّ عن خيار فني وتوجه لدى المخرج، الراغب في تقديم سينما تُرضي الجميع، ولا تدّعي عمقاً فلسفياً أو حسماً، بل تقدّم تجربة مشاهدة ذكية ومراوغة ومقلقة، ومشوّقة وممتعة أيضاً. نجح سالفادوري في هذا عبر شخصيات قليلة جداً في "فينوس الكهربائية"، المُتسم (مقارنة بأفلام أخرى) باشتغال بصري جميل للغاية، وحركة كاميرا شديدة الحيوية غالباً، وإن كان تصميم المشاهد، غالبيتها ديكورات داخلية، أمراً مساعداً على رونق الصورة. ضاعف هذا تميّز الألوان وتناسقها على نحو شديد الجمال والفنية. توظيفٌ خَدم أحداث الحبكة بشكل رائع: التمحور حول الفن والرسم والمعارض وتجارة اللوحات، بالتعرّف إلى أنطوان باليسترو (بْيو مارماي)، الرسّام الشاب الموهوب والمشهور، العاجز عن الرسم منذ وفاة زوجته قبل سنوات، وهو يظنّ أنه تسبّب بها، فيعيش عقدة ذنب مستعصية، ما يثير استياء صديقه وبائع لوحاته، أرمان (جيل لولوش). ذات مساء، حاول أنطوان الثمل التواصل مع زوجته عبر وسيطة روحية. لكنه لم يعلم أنه يتحدث في الواقع مع سوزان (أناييس دوموستيه)، العاملة المتواضعة في كرنفال متنقّل، وصل حديثاً إلى باريس، مطلع القرن الـ20، تؤدّي فيه فقرة الزهرة/فينوس الكهربائية، التي تسلّلت إلى الكرفان لسرقات صغيرة. سريعاً، تتورط سوزان، ولا تستطيع التهرّب، فالمقابل المادي سخي جداً. هنا، تبرز سوزان شخصيةً نموذجية في سينما سلفادوري، إذ تتعلم مهارات الخدع، وتبرع في الاحتيال على أنطوان، خاصة أن أرمان وعدها بمقابل مادي لم تستطع مقاومته، بعد أن وبّخها في البداية لأنها محتالة، تخدع صديقه وتتلاعب بضعفه. لكنّ اكتشافه أنها دافع إلى عودته للرسم حفّزه، وجعله يدعمها لتنظيم جلسات تحضير أرواح وهمية متتالية. تدريجياً، تسير الأحداث إلى المتوقع. فمع استعادة أنطوان إلهامه، يتعقّد الوضع بالنسبة إلى سوزان، التي تحبّ بصدق رجلاً تخدعه وتتلاعب به. ومن دون أي مخالفة للمتوقع أيضاً، ورغم حبه لزوجته الراحلة التي يتواصل معها، يستعيد ذكرياتهما الرومانسية معاً عبر سوزان، لكنه ينجذب إلى سوزان ويحبّها، مع بقائه في منطقة رمادية يصعب حسمها. هذا يخفف العبء النفسي والأخلاقي على أنطوان، ويقرّبه أكثر من سوزان. ولخشية سالفادوري تقديم نهاية عبثية، أو ذات ثقل وجودي ونفسي وأخلاقي أقوى وأعمق، آثر السلامة بنهاية سعيدة، لفتت الانتباه إلى أكثر من عيب في السيناريو، معظمها يتعلق بعدم الإقناع أو التبرير المنطقي والصدق الفني. إذ يصعب مثلاً تصديق عثور سوزان على مذكرات زوجته واعترافاتها في خزنة غرفتها بمنزل أنطوان، بينما لم ينتبه هو إليها سنوات طويلة، والاتكاء على هذا ذريعةً لتوظيف "فلاش باك" كلّ الفيلم لسرد علاقتهما. هذا أفضى إلى خيار فني ضعيف، وإن لم يتسبّب في إرباك السرد، أو إرهاق المُشاهدة. ## الأسواق اليوم | النفط فوق 106 دولارات للبرميل والذهب يواصل الانخفاض 15 May 2026 06:04 AM UTC+00 انخفض سعر الذهب، اليوم الجمعة، إلى أدنى مستوياته في أكثر من أسبوع، متجهاً نحو تكبّد خسارة أسبوعية، إذ أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تفاقم المخاوف من التضخم وبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، في حين يركز المستثمرون على قمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ في بكين. وبحلول الساعة 02:05 بتوقيت غرينتش، واصل الذهب في المعاملات الفورية خسائره للجلسة الرابعة على التوالي، منخفضاً 0.8% إلى 4613.19 دولاراً للأوقية (الأونصة)، وهو أدنى مستوى له منذ السادس من مايو/أيار. كما هبط الذهب 2.1% منذ بداية الأسبوع، فيما فقدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو/حزيران 1.4% إلى 4619 دولاراً. وقال تيم واترر، كبير محللي السوق لدى "كيه.سي.إم تريد": "يتعرض الذهب لضغوط من جميع الجهات، فقد أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تصدّر التضخم للمخاوف، ما دفع عوائد السندات والدولار إلى الارتفاع، ليصبح المعدن النفيس ضحية لتجدد شكوك السوق حيال خفض أسعار الفائدة". وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى لها في عام تقريباً، ما زاد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب.  وانخفض الذهب بنحو 13% منذ بدء الحرب في أواخر فبراير/شباط، في وقت زادت فيه أسعار الطاقة من المخاوف التضخمية، وعززت احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية. وأظهرت سلسلة من تقارير التضخم هذا الأسبوع خطر تأثر السلع والخدمات الأخرى بارتفاع أسعار الطاقة، ما أضعف الآمال في خفض أسعار الفائدة الأميركية على المدى القريب. وعلى الصعيد الجيوسياسي، يلتقي ترامب وشي جين بينغ اليوم، في ختام زيارة رسمية تستمر يومين. أما المعادن النفيسة الأخرى، فانخفضت الفضة في المعاملات الفورية 3.1% إلى 80.93 دولاراً للأوقية، وخسر البلاتين 1.7% إلى 2021.75 دولاراً، فيما تراجع البلاديوم 0.9% إلى 1423.75 دولاراً. النفط ارتفعت أسعار النفط، اليوم الجمعة، مع استمرار مخاوف السوق بشأن تعرض السفن للهجمات والاحتجاز، رغم إعلان إيران أن نحو 30 سفينة عبرت مضيق هرمز. وبحلول الساعة 01:00 بتوقيت غرينتش، زادت العقود الآجلة لخام برنت 60 سنتاً، أو 0.57%، إلى 106.32 دولارات للبرميل، فيما كسبت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 54 سنتاً، أو 0.53%، إلى 101.71 دولار للبرميل. وأفادت تقارير بأن أفراداً إيرانيين احتجزوا سفينة قبالة سواحل الإمارات، واقتادوها إلى المياه الإيرانية أمس الخميس، بينما قال البيت الأبيض إن ترامب وشي جين بينغ اتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة. كما غرقت سفينة شحن هندية كانت تنقل ماشية من أفريقيا إلى الإمارات، الأربعاء، قبالة سواحل سلطنة عُمان. وفي المقابل، قال الحرس الثوري الإيراني إن 30 سفينة عبرت مضيق هرمز منذ مساء الأربعاء، وهو رقم لا يزال أقل بكثير من معدل 140 سفينة يومياً قبل الحرب، لكنه يمثل زيادة ملحوظة إذا ما تم تأكيده. وقال يانغ آن، المحلل لدى "هايتونغ فيوتشرز"، إن العامل الرئيسي المؤثر في أسعار النفط لا يزال نقص المعروض. وأضاف: "تذبذبت أسعار النفط عدة مرات أمس، لكنها استقرت قرب أعلى مستوياتها خلال اليوم عند التسوية"، مشيراً إلى أن عبور السفن عبر المضيق خفف بعض مخاوف السوق، "لكن ليس بما يكفي لتغيير الاتجاه القوي المدفوع بنقص الإمدادات". ومن المقرر أن يجتمع ترامب وشي اليوم الجمعة، في ختام زيارة رسمية تستمر يومين. وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، في مقابلة مع "بلومبيرغ"، إن الصين تتبنى نهجاً عملياً للغاية في التعامل مع إيران، وإن من المهم لبكين أن يبقى مضيق هرمز مفتوحاً. الدولار ارتفع الدولار، اليوم الجمعة، متجهاً لتحقيق أكبر مكاسب أسبوعية له منذ أكثر من شهرين، إذ أدى ارتفاع أسعار الطاقة والاضطرابات المستمرة في قطاع الشحن إلى تأجيج ضغوط التضخم، ما عزز التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية هذا العام. ورغم ذلك، جاءت ردات فعل الأسواق محدودة حتى الآن، مع انتظار المستثمرين مزيداً من التفاصيل، بينما استقر اليوان في التعاملات الخارجية قرب أعلى مستوى له في أكثر من ثلاث سنوات، عند 6.7874 مقابل الدولار. وارتفع مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى له في أسبوعين عند 98.98 نقطة مقابل سلة العملات، متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز 1%، وهي الأكبر منذ أوائل مارس/آذار. ودفع صعود الدولار الين الياباني إلى التراجع نحو 158 مقابل العملة الأميركية، ما أبقى المتداولين في حالة ترقب لاحتمال تدخل جديد من طوكيو لدعم العملة. وسجل الين 158.45 مقابل الدولار في بداية التداولات الآسيوية، متجهاً لتكبد خسارة أسبوعية تتجاوز 1%. كما تراجع اليورو 0.04% إلى 1.1662 دولار، متجهاً أيضاً نحو خسارة أسبوعية تتجاوز 1%. وبحسب أداة "فيد ووتش" التابعة لـ"سي.إم.إي"، يتوقع المستثمرون حالياً بنسبة تتجاوز 44% أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في ديسمبر/كانون الأول، مقارنة مع احتمال بلغ 22.5% قبل أسبوع فقط. واكتسب الدولار زخماً طوال الأسبوع، مدعوماً بمؤشرات على تزايد التضخم في الولايات المتحدة، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد الأميركي متماسكاً رغم تداعيات الحرب في المنطقة. وأظهرت بيانات صدرت أمس الخميس استمرار ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية في أبريل/نيسان، بينما أشارت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية إلى استقرار سوق العمل. وفي المقابل، انخفض الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له في شهر عند 1.3385 دولار، بعدما تراجع 0.9% في الجلسة السابقة، عقب استقالة وزير الصحة البريطاني ويس ستريتنغ، ما فاقم الأزمة السياسية في البلاد. كما تراجع الدولار الأسترالي 0.04% إلى 0.7217 دولار، مبتعداً قليلاً عن أعلى مستوى له في أربع سنوات، فيما هبط الدولار النيوزيلندي 0.14% إلى 0.5903 دولار. (رويترز، العربي الجديد) ## خاص | مسؤول أميركي: محادثات واشنطن مهمة وحزب الله يحاول عرقلتها 15 May 2026 06:17 AM UTC+00 قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، لـ"العربي الجديد"، اليوم الجمعة، إن محادثات لبنان وإسرائيل في واشنطن أمس كانت مهمة، مؤكدا أن الجهود الدبلوماسية مستمرة. وقبيل بدء اليوم الثاني من محادثات واشنطن، جدد المسؤول الأميركي التأكيد على أن "التواصل المباشر بين لبنان وإسرائيل هو أفضل سبيل للتوصل سريعاً إلى اتفاق سلام وأمن دائم، وهو ما أكده الرئيس دونالد ترامب"، مشيرا إلى أن "الجهود الدبلوماسية مستمرة، والمحادثات أمس الخميس بين لبنان وإسرائيل في الخارجية الأميركية في واشنطن كانت مهمة، على أن تُستكمل اليوم الجمعة".  كما اتهم المسؤول نفسه حزب الله بمواصلة العمل على عرقلة المحادثات اللبنانية الإسرائيلية قائلاً إن "حزب الله لا يزال يحاول عرقلة المفاوضات بشنّ هجمات على إسرائيل وتهديدات داخل لبنان"، قبل أن يضيف: "نحن نعمل على تهيئة الظروف وخلق الزخم السياسي اللازمين للمضي قدماً في هذا الأمر". وبحسب المسؤول نفسه، فقد شارك في جولة المحادثات التي عُقدت أمس الخميس من التاسعة صباحاً حتى الخامسة بعد الظهر (بتوقيت واشنطن)، عن الولايات المتحدة مستشار الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وعن لبنان السفير سيمون كرم، المبعوث الرئاسي اللبناني الخاص، والسفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وعن إسرائيل السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين، إضافة إلى كبار المسؤولين العسكريين. ولم تصدر الرئاسة اللبنانية، حتى الساعة أي بيان بشأن محادثات أمس لكن مصادر منها أفادت، "العربي الجديد" بأن "الرئيس جوزاف عون تواصل أمس مع مجموعة عمل الوفد اللبناني خلال فترة الاستراحة لنحو نصف ساعة، واطلع منهم على الأجواء". وبدأت جولة مفاوضات جديدة بين لبنان وإسرائيل، يوم أمس الخميس، في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن. وذكرت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد" أنها "تترقب من المحادثات تمديداً جديداً للهدنة، فهناك تأكيد أميركي على ضرورة استمرارها، ولكن سنواصل الضغط من أجل أن يكون وقف النار كاملاً". ## مئوية مارلين مونرو: كتابُ صُور ومعرضان 15 May 2026 06:22 AM UTC+00   احتفاءً بالذكرى المئوية الأولى لولادة مارلين مونرو (1 يوليو/تموز 1926 ـ 4 أغسطس/آب 1962)، تُرسل كاثرين دونوف (الممثلة الفرنسية) وسيباستيان كوشون (جامع تُحف وصُور) تحية "إلى المرأة التي لا تزال أعظم نجمة في القرن الـ20"، كما في مطلع كتاب "مارلين عزيزتي". فيه، تُقدّم دونوف "رؤية حرة وعاطفية، وشخصية للغاية، لصُور المرأة التي تعتبرها أجمل صورة معروضة على الشاشة". من مجموعة استثنائية لصُور، بعضها يُنشر للمرة الأولى، تبرز صورة حساسة للنجمة: سحر وذكاء وتناقضات وشجاعة. وأيضاً "ذاك الغموض الذي لا تستطيع الصورة تجسيده بالكامل". في 13 مايو/أيار 2026، يصدر "مارلين عزيزتي" (فلاماريون، باريس، 224 صفحة) لكوشون ودونوف، متضمناً 100 صورة تختارها الممثلة الفرنسية مع كوشون، للتعبير عن مشاعرها وتفكيرها إزاء كل واحدة منها: "ما إنْ تظهر (مونرو) على الشاشة، هناك شيءٌ ما يقفز منها (الشاشة). كيان متكامل: جودة بشرتها ونظرتها وصوتها"، مُضيفة (في الكتاب) أنّ هناك أيضاً "نعومة حلوة، وخفّة معينة". علماً أنّ دونوف غير ملتقية إياها، لكنها تُشاهد أفلامها كلّها في سنين عدة: Gentlemen Prefer Blondes لهاورد هوكس (1953)، وThe Seven Year Itch لبيلي وايلدر (1955)، وSome Like It Hot لوايلدر أيضاً (1959)، وهذا فيلمها المفضّل: "لم أكن لأعيش ما عاشته. لم أكن مُلاحَقة من المُصوّرين المتطفّلين، مثلها". كما يُحتفل بالذكرى نفسها ببرنامج عرض استعادي في السينماتيك الفرنسية بباريس، لغاية 26 يوليو/تموز 2026، يتناول جانباً آخر من أسطورة مارلين، التي تشكّلها استديوهات هوليوود. وتزامناً مع صدور الكتاب، تُنظّم آن ـ دومينيك توسان معرضاً لصُور فوتوغرافية غير منشورة، مختارة من مجموعة كوشون، في غاليري سينما (6 مايو/أيار ـ 13 يونيو/حزيران 2026)، التي تصف كوشون بأنه سينيفيلي ومؤلّف وجامع مقتنيات: "في نحو 30 عاماً، يُشكّل مجموعة فريدة من نوعها بفرنسا: صُور ووثائق متعلّقة بالعصر الذهبي لسينما هوليوود". وبصفته متخصّصاً بمونرو، يُصدر كتاب "مارلين 1962" عن دار ستوك للنشر (2016).     يضمّ معرض غاليري سينما صُوراً غير معروضة سابقاً: صُور ملتقطة في مواقع التصوير واختبارات الأداء، وأخرى ترويجية، إلى تقارير صحافية وصُور إعلامية، "لكشف ما تقوله الصُّور الفوتوغرافية عن النجمة: شجاعتها وكرمها وذكاؤها، وما لا تستطيع الصورة التقاطه بالكامل" (هناك 30 نسخة محدودة للبيع): "جميلة جداً، ومنفتحة جداً، وشبه مجهولة، وكريمة جداً بجسدها. وجهها مائل إلى الخلف. (هناك) شيء طفولي أيضاً، يجعلها تبدو غير محتشمة". في مقالة لها، منشورة في مجلة مدام فيغارو (22 مارس/آذار 2026)، تذكر ماريلين لوتَرْتر أنه يصعب، في هوليوود زمن مونرو، تصوّر "أن تكون المرأة جذّابة وذكية في آن واحد". تضيف: "فرغم موهبتها، تحصرها أدوار لها - بصفتها فتاة طامعة بالمال (فتاة مرتزقة) - في صورة الجميلة السطحية، لذا عام 1953، للخروج من هذه الصورة النمطية، تُفاجئ مارلين زملاءها في "نياغارا" (1953) لهنري هاثاواي، وهذا "فيلم نوار" سيُغيّر مسارها، ويُعزّز مكانتها". تنقل الصحافية عن لِيا دروكر (الممثلة الفرنسية)، مُعجبة أخرى بالنجمة، قولها التالي: "ككثيرين، أكتشفها أولاً بفضل روح الدعابة لديها، وصوتها الآسر، وجمالها الجذّاب. بعد ذلك، أنبهر بقدرتها التمثيلية. تعمل بجدّية للتخلص من صورة الفتاة الساذجة، التي لم تعكس حقيقتها، كما يظهر في مسيرتها المهنية وخياراتها". تُضيف الفرنسية أنّ The Misfits لجون هيوستن (1961)، بالنسبة إليها، "درسٌ في التمثيل"، والمُشاهد "يشعر بإرهاقها وهشاشتها"، وينتبه إلى الحدود الهشّة بين الشخصية والممثلة. ## "أوليا" بنظرة ما في مهرجان كان الـ79: حكايةُ رياضيّةٍ 15 May 2026 06:32 AM UTC+00 في فئة الاختيار الرسمي لبرنامج نظرة ما، في الدورة الـ79 (12 ـ 23 مايو/أيار 2026) لمهرجان كان السينمائي، يُعرض "أوليا" (2026، 102 دقيقة) لفيستورس كايريش (ليتوانيا، 1971): الاتحاد السوفييتي، لاتفيا، 1964. أوليا مُراهقة يبلغ طولها مترين تقريباً. تنشأ في مزرعة نائية. طولها غير المألوف يُثير قلق أفراد عائلتها، الذين يتساءلون عما إذا لها مكان في هذا العالم. عندما تصل صورة لها إلى مدرِّبي كرة سلة، تُنقل سريعاً إلى ريغا، للانضمام إلى فريق كرة سلة مشهور. تصارع أوليا مع طولها وهويتها. تتدرّب بجدّية، لكنها تدرك أنّ كرة السلة لا يمكنها تحقيق حلمها بحياة طبيعية. بعد هروبها من المنزل، تكتشف أن حياة القرية وكرة السلة تنظران إليها من خلال طولها فقط. تتقبّل نفسها، وتواجه خياراً صعباً: الاختباء، أو السعي إلى أن تكون أفضل لاعبة كرة سلة في العالم. الفيلم درامي، ينتمي إلى أفلام السِّيَر الحياتية. يروي حكاية ألْيانا سيميونوفا (9 مارس/آذار 1952 ـ 8 يناير/كانون الثاني 2026)، لاعبة كرة السلة السوفييتية الليتوانية المشهورة، مُتتبّعاً رحلتها من مجتمع معزول (الحدود الجنوبية الشرقية للاتفيا) إلى نجومية رياضية في الحرب الباردة (ستينيات القرن الـ20 وسبعينياته): "قصة أوليانا بطولها الاستثنائي، والعزلة المفروضة عليها في المزرعة النائية لعائلتها، وفي عالم الرياضة المحترفة". "لأن الستينيات والسبعينيات الماضية يندر تصويرها على الشاشة، يتطلّب التقاط جوهر تلك الفترة السوفييتية جهداً وإبداعاً استثنائيين من فريقي الإنتاج وتصميم الأزياء"، يقول المنتج غونتِس تريكْتِريس (شركة إيغو ميديا)، لـFilmNewEurope.com (17 يونيو/حزيران 2025)، مُضيفاً أن ميزانية إنتاج الفيلم تبلغ مليوناً و700 ألف يورو (المركز الوطني للأفلام بلاتفيا، معهد الأفلام الإستوني، الصندوق الثقافي لإستونيا، معهد الأفلام البولندي، مركز الأفلام الليتواني، مجلس مدينة ريغا). ## عراقجي: نظرة العالم لإيران تغيّرت وإصلاح مجلس الأمن ضرورة ملحة 15 May 2026 06:55 AM UTC+00 قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الجمعة، في تصريحات من الهند، حيث ينعقد اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة بريكس، إن دول المجموعة أصبحت تنظر إلى بلاده من منظور مختلف بعد ما وصفه بـ"الفشل الأميركي في العدوان". وأوضح عراقجي، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني، أن لقاءاته الثنائية على هامش قمة المجموعة تركزت بشكل مشترك على الوضع الراهن والعدوان على إيران. وأوضح عراقجي أن الدول المشاركة "أبدت اهتماماً كبيراً بمعرفة كيف تمكنت طهران من الخروج من الحرب منتصرة"، إلى جانب التطورات المستقبلية المحتملة. وأضاف أن جميع الدول الحاضرة "تقر بانتصار إيران في الحرب الأخيرة، وبفشل أعدائها في تحقيق أهدافهم". وفي سياق متصل، أكد الوزير الإيراني، خلال اليوم الثاني من اجتماع وزراء خارجية دول "بريكس" في نيودلهي، أن إصلاح مجلس الأمن الدولي لم يعد خياراً، بل ضرورة ملحة لبقاء الأمم المتحدة، داعياً إلى تأسيس مجلس يمثل جميع قارات العالم ومناطقه تمثيلاً حقيقياً، وإلى استثمار قدرات المجموعة لإعادة بناء الحوكمة العالمية واستعادة مصداقية التعددية الأطراف. واعتبر عراقجي أن ما تشهده بعض المؤسسات الدولية اليوم يعكس محاولة للحفاظ على الأحادية تحت غطاء القوانين الدولية، مشيراً إلى أن الاستغلال الآلي للقوانين، وفرض العقوبات الأحادية، وتجاهل سيادة الدول، تعد مؤشرات على أزمة عميقة في الحوكمة العالمية. وأوضح أن النظام الذي يحصر القرارات المصيرية للبشرية في مجموعة محدودة من الدول، ويتجاهل مصالح الدول النامية، قد فقد شرعيته، مؤكداً أن هذا النهج القائم على القوة المجردة يشكل الجذر الأساسي للتوترات العالمية، ولا يضمن تحقيق السلام. مباحثات إيرانية هندية من جهة أخرى، أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي التقى نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار، يوم الجمعة، على هامش الاجتماع، حيث بحثا العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والتعاون متعدد الأطراف. وأطلع عراقجي نظيره الهندي على آخر التطورات عقب الحرب الأخيرة التي استمرت 40 يوماً، محذراً من هشاشة وضع وقف إطلاق النار الحالي، ومستعرضاً مسار المفاوضات المتعلقة بإنهاء الحرب. وتبادل الجانبان، بحسب بيان الخارجية الإيرانية، وجهات النظر حول آخر الأوضاع في مضيق هرمز والتطورات المرتبطة بالأمن البحري والاستقرار الإقليمي. من جانبه، أشاد وزير الخارجية الهندي بالعلاقات الدافئة والودية الدائمة بين البلدين، مؤكداً دعم بلاده الحلول الدبلوماسية لتسوية القضايا والخلافات الدولية. وشدّد جايشانكار على أنّ إصلاح الأمم المتحدة والمؤسّسات التابعة لها لا يزال أمراً محورياً، إذ إنّ الهيئات الرئيسية في المنظمة الدولية، ولا سيّما مجلس الأمن، ما زالت تعكس "حقبة سابقة"، وأضاف أن تمثيل آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية داخل الأمم المتحدة يُعد أمراً ضرورياً. ## واشنطن تتوقع صفقات زراعية ضخمة مع الصين خلال زيارة ترامب 15 May 2026 06:56 AM UTC+00 تتوقع الولايات المتحدة أن توافق الصين على شراء منتجات زراعية أميركية بقيمة "عشرات المليارات من الدولارات"، عقب قمة الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ. وفي هذا السياق، ذكر الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، اليوم الجمعة، اتفاق فول الصويا البالغ 25 مليون طن متري سنوياً، والذي جرى التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قائلاً إن الولايات المتحدة تتوقع أيضاً اتفاقاً على مشتريات زراعية بقيمة عشرات المليارات سنوياً خلال السنوات الثلاث المقبلة نتيجة لهذه الزيارة. وأضاف، في مقابلة مع تلفزيون "بلومبيرغ": "يشمل هذا بصورة عامة كل المنتجات الزراعية، وليس فول الصويا فقط". وفي سياق منفصل، قال ترامب، في مقابلة بُثت مساء الخميس على برنامج "هانيتي" على قناة "فوكس نيوز"، إن "الصين ستشتري الكثير من منتجاتنا الزراعية". ولم تتضح على الفور المنتجات التي ستشملها الصفقة، وما إذا كان فول الصويا سيكون جزءاً من "مشتريات بعشرات المليارات"، لكن متعاملين ومحللين قالوا إنهم يتوقعون أن يكون الالتزام الحالي الخاص بفول الصويا جزءاً من الاتفاق، وهو وحده تتجاوز قيمته 10 مليارات دولار. ويُعد فول الصويا أكبر صادرات الولايات المتحدة إلى الصين، أكبر مشترٍ له في العالم بفارق كبير، كما لعبت بذور الزيوت دوراً رئيسياً في المفاوضات التجارية خلال ولايتي ترامب الأولى والثانية. وقال غرير إن الصين تواصل الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بشراء فول الصويا، وإن واشنطن تتوقع أن تحدث غالبية عمليات الشراء الإضافية في الجزء الأخير من العام. بينما قال متعامل مقيم في آسيا: "مصطلح عشرات المليارات لا يعني شيئاً، لكن كلمة (لاحقاً) تعني أن الصين لن تشتري محصول الفول القديم". وفي فبراير/شباط، طرح ترامب احتمال شراء الصين ثمانية ملايين طن إضافية من المحصول الأميركي السابق، إلا أن متعاملين قالوا إن مثل هذه المبيعات باتت مستبعدة للغاية حالياً. وقبل انعقاد القمة، لم تكن الأسواق تتوقع أن ترفع بكين هدف استيراد فول الصويا إلى ما يتجاوز 25 مليون طن، وهو ما عززته تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، التي أشار فيها إلى أن الاتفاق الحالي يعالج هذه المسألة. ويتابع المتعاملون عن كثب أي خفض محتمل للرسوم الجمركية على فول الصويا، ما قد يسمح لشركات التكسير الصينية الخاصة باستئناف شراء فول الصويا الأميركي، بعدما أدت الرسوم المرتفعة إلى إبعادها فعلياً عن محصول العام الماضي، في وقت كانت فيه شركات تجارة المحاصيل الحكومية المشترين النشطين الوحيدين. وفي السياق نفسه، دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب محادثاته الأخيرة مع شي جين بينغ، اليوم الجمعة، مشيداً بما وصفه بإنجازات اقتصادية لم تُثر حماس الأسواق، في حين حذّرت بكين واشنطن من سوء التعامل مع تايوان، وأكدت أن الحرب مع إيران "ما كان ينبغي أن تبدأ أساساً". وتُعد هذه الزيارة الأولى لرئيس أميركي إلى الصين، المنافس الاستراتيجي والاقتصادي الرئيسي للولايات المتحدة، منذ زيارة ترامب الأخيرة عام 2017، ويسعى الرئيس الأميركي إلى تحقيق نتائج ملموسة لتعزيز شعبيته المتراجعة قبل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة. وأبرز ملخص أميركي موجز لمحادثات الخميس ما وصفه البيت الأبيض بالرغبة المشتركة للزعيمين في إعادة فتح مضيق هرمز قبالة سواحل إيران، إضافة إلى اهتمام شي بشراء النفط الأميركي لتقليص اعتماد الصين على إمدادات الشرق الأوسط. حيث يمر نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر المضيق في الظروف العادية. في المقابل، تراجعت أسهم شركة "بوينغ" بعد الإعلان عن صفقة وُصفت بالمخيبة للآمال. ولم تُكشف تفاصيل كثيرة عن هذه الصفقات، كما لم تظهر مؤشرات على إحراز تقدم في ملف بيع رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة H200 التابعة لشركة "إنفيديا" إلى الصين، رغم انضمام الرئيس التنفيذي للشركة جينسن هوانغ إلى الرحلة في اللحظات الأخيرة. وقال ترامب لقناة "فوكس نيوز" إن الصين وافقت على طلب 200 طائرة من طراز "بوينغ"، في أول عملية شراء لطائرات تجارية أميركية الصنع منذ ما يقرب من عقد، إلا أن العدد جاء أقل بكثير من التوقعات التي تحدثت عن نحو 500 طائرة، ما أدى إلى انخفاض أسهم "بوينغ" بأكثر من 4%. وقال تشيم لي، كبير محللي الشؤون الصينية في وحدة الاستخبارات الاقتصادية: "بالنسبة إلى السوق، قد تكون القمة مطمئنة من الناحية الاستراتيجية، لكنها مخيبة للآمال من حيث الجوهر". ولعل أبرز إنجازات القمة يتمثل في الحفاظ على هدنة تجارية هشة جرى التوصل إليها خلال آخر لقاء بين الزعيمين في أكتوبر/تشرين الأول، حين علّق ترامب الرسوم الجمركية المرتفعة على البضائع الصينية، بينما تراجع شي جين بينغ عن قطع إمدادات العناصر الأرضية النادرة الحيوية. وقال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، الذي رافق ترامب، لتلفزيون "بلومبيرغ"، اليوم الجمعة، إنه لم يُتخذ بعد قرار بشأن تمديد الهدنة لما بعد موعد انتهائها لاحقاً هذا العام. (رويترز، العربي الجديد) ## خاص | تفاصيل جولة المحادثات الثالثة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن 15 May 2026 06:59 AM UTC+00 بدأت عصر أمس الجولة الثالثة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن وسط استمرار الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، وتصعيد ميداني طاول منطقة البقاع الغربي، شرقي البلاد، تزامناً مع أوامر إخلاء إضافية وسعت رقعة التهجير القسري للبنانيين. وفي المقابل، واصل حزب الله عملياته العسكرية، معلناً تنفيذ 13 عملية أمس، إضافة إلى خمس عمليات أعلن عنها فجراً. وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإن "الجانب اللبناني شدد على ضرورة وقف إطلاق النار الشامل والكامل، ووقف عمليات التجريف والتدمير مساراً أساسياً للمفاوضات، كما وضع على الطاولة أبرز مطالبه لناحية انسحاب إسرائيل من الجنوب، وإطلاق سراح الأسرى وعودة النازحين، في حين لا تزال إسرائيل تتمسك بأن عملياتها العسكرية تهدف إلى إزالة التهديدات عنها وعن سكان مستوطنات الشمال، وبحقها في اتخاذ التدابير اللازمة للدفاع عن النفس في أي وقت ضد أي هجمات وشيكة أو مخططة، وأنه لا يمكنها الانسحاب طالما أن سلاح حزب الله لا يزال موجوداً، وتؤكد أنه يمكن التعاون اللبناني الإسرائيلي من أجل نزعه". وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد" إن "لبنان يؤكد أولوية وقف إطلاق النار بشكل كامل ونهائي، وهو طلب من الجانب الأميركي الضغط بهذا الاتجاه، ويأمل في اجتماع اليوم الإعلان عن تمديد الهدنة، على أن تكون مثبتة لا هشة ومخروقة كما حصل منذ سريانها في منتصف ليل 16 ـ 17 إبريل/نيسان الماضي، كما يؤكد ضرورة الانسحاب الإسرائيلي، وإن تدريجياً، من الجنوب اللبناني، وتوقف عمليات التوغل، على أن يستكمل الجيش اللبناني انتشاره ويوسّعه في جنوب الليطاني"، مشيرة إلى أن "لبنان يؤكد كذلك أهمية تقديم المساعدة والدعم للجيش اللبناني من أجل القيام بمهامه". وكان المركز الوطني للمخاطر الطبيعية والإنذار المبكر والمجلس الوطني للبحوث العلمية قد نشرا، أول من أمس، تقريراً أكد توثيق 3.318 خرقاً، إضافة إلى 2324 خرقاً جوياً، منذ 17 إبريل/نيسان الماضي (تاريخ سريان الهدنة) حتى 11 مايو/أيار، وذلك فيما أعلن وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين، الثلاثاء، استشهاد أكثر من 380 شخصاً منذ دخول اتفاق وقف النار حيّز التنفيذ مع إسرائيل. ويُعدّ اجتماع واشنطن المستمر لليوم الثاني الثالث بين بيروت وتل أبيب، لكنه وُضع في إطار أكثر تفاوضية، مختلف عن المحادثات الأولى والثانية، خاصة مع رفع مستوى التمثيل، لا سيما من الجانب اللبناني، الذي أرسل السفير سيمون كرم إلى العاصمة الأميركية لترؤس وفده، بعدما كان يتمهّل بهذه الخطوة، حتى يترأس أول مفاوضات مباشرة تُعقد مع إسرائيل. وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أنها ستُيسّر يومين من المحادثات المكثفة بين حكومتي إسرائيل ولبنان في 14 و15 مايو/أيار الجاري، وقالت إنها "بناءً على جولة 23 إبريل/نيسان، التي ترأسها ترامب شخصياً، سيُجري الوفدان مناقشات مفصلة تهدف إلى التوصل لاتفاق شامل للسلام والأمن يُعالج جوهرياً الشواغل الأساسية للبلدين. وتهدف هذه المحادثات إلى قطع الصلة بشكل حاسم بالنهج الفاشل الذي اتُّبع خلال العقدين الماضيين، والذي سمح للجماعات الإرهابية بالترسخ والإثراء، وتقويض سلطة الدولة اللبنانية، وتعريض الحدود الشمالية لإسرائيل للخطر". وأشارت إلى أن "هذه المناقشات ستسهم في بناء إطار عمل لترتيبات سلام وأمن دائمة، واستعادة السيادة اللبنانية الكاملة على كامل أراضيها، وترسيم الحدود، ووضع مسارات ملموسة للإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار في لبنان". وكان عضو كتلة حزب الله البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب إيهاب حمادة قد شدد، في حديثه أمس مع "العربي الجديد"، على أنّ طاولة المفاوضات المنعقدة في واشنطن هي "طاولة تحالف بين السلطة اللبنانية والإسرائيلي على حساب اللبنانيين، وعلى جزء رئيسي من أجزاء لبنان، على مستوى الجغرافيا، وهو الجنوب، وعلى مكوّن رئيسي من المكوّنات المؤسسة للبنان، وهي الطائفة الشيعية"، مؤكداً "أننا ملتزمون بوقف النار، وعملياتنا دائماً في سياق الرد على الخروقات الإسرائيلية". ## ارتفاع إيرادات الصين من الصناعات الرقمية إلى 1.39 تريليون دولار 15 May 2026 07:03 AM UTC+00 أظهرت بيانات صادرة عن وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينيّة أن إيرادات الصناعة الرقمية في الصين بلغت 9.5 تريليونات يوان (نحو 1.39 تريليون دولار) خلال الربع الأول من العام الجاري، بزيادة قدرها 12.9% على أساس سنوي. وأضافت الوزارة أن معدل النمو ارتفع بمقدار 3.5 نقاط مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بحسب ما أوردته وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا"، اليوم الجمعة. وخلال الفترة نفسها، حققت الصناعة الرقمية أرباحاً إجمالية بلغت 737.8 مليار يوان، بزيادة سنوية قدرها 23.6%، مع تسارع معدل النمو بمقدار 16.6%. وأظهرت البيانات أيضاً أنّ عدد محطات الجيل الخامس القاعدية في الصين تجاوز 4.9 ملايين محطة حتى نهاية مارس/آذار الماضي. وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، توسع الناتج الصناعي ذو القيمة المضافة للشركات الكبرى في قطاع تصنيع المعلومات الإلكترونية بنسبة 13.6% على أساس سنوي، فيما ارتفعت إيرادات قطاع البرمجيات بنسبة 11.7% على أساس سنوي. وتأتي هذه النتائج في وقت تكثّف فيه الصين جهودها لتعزيز الاقتصاد الرقمي باعتباره أحد أبرز محركات النمو خلال السنوات المقبلة، في ظل تباطؤ قطاعات تقليدية مثل العقارات والبناء، وتراجع الطلب المحلي، إلى جانب الضغوط الناجمة عن التوترات التجارية والتكنولوجية مع الولايات المتحدة. وتسعى بكين إلى توسيع مساهمة الصناعات الرقمية والتكنولوجية في الناتج المحلي، عبر دعم شركات البرمجيات والاتصالات والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، كما تواصل الحكومة الصينية ضخّ استثمارات كبيرة في شبكات الجيل الخامس والحوسبة السحابية ومراكز البيانات والتصنيع الذكي، ضمن استراتيجية تستهدف تعزيز الاكتفاء التكنولوجي وتقليل الاعتماد على التقنيات الغربية، خاصة في قطاع أشباه الموصلات والمعلومات الإلكترونية. (أسوشييتد برس، العربي الجديد) ## الضفة الغربية | شهيد في نابلس ومستوطنون يحرقون مسجداً برام الله 15 May 2026 07:19 AM UTC+00 استشهد فتى فلسطيني برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي الليلة الماضية في قرية اللبن الشرقية، جنوبي نابلس، شمالي الضفة الغربية، فيما أقدم مستوطنون فجر اليوم الجمعة على إحراق مسجد وعدد من المركبات وخط شعارات عنصرية في قرية جيبيا، شمال غربي رام الله، وسط الضفة الغربية. وقال رئيس مجلس قروي اللبن الشرقية يعقوب عويس لـ"العربي الجديد"، إن الفتى فهد زيدان عويس (15 عاماً)، استشهد برصاص جيش الاحتلال الليلة الماضية أثناء وجوده في سهل قرية اللبن الشرقية، قبل أن تحتجز قوات الاحتلال جثمانه. وأكد عويس أن قوات الاحتلال أطلقت النار على الفتى فهد "لمجرد الاشتباه"، ما أدى إلى استشهاده واحتجاز جثمانه، مشيراً إلى أن قرية اللبن الشرقية تتعرض لاعتداءات متواصلة من جيش الاحتلال والمستوطنين. من جانبه، أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن قوات الاحتلال منعت طواقمه واعتدت عليها خلال محاولتها الوصول إلى منطقة إطلاق النار على الفتى عويس في قرية اللبن الشرقية، عقب بلاغ ورد من أهالي المنطقة. وفي وقت لاحق، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، في بيان، أنها تبلغت من الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية باستشهاد عويس (15 عاماً)، مؤكدة أن قوات الاحتلال احتجزت جثمانه. في هذه الأثناء، هاجم مستوطنون فجر اليوم منازل الفلسطينيين في قرية اللبن الشرقية، وحاولوا خلع الأبواب، ما أثار حالة من الرعب بين الأهالي، كما أحرق مستوطنون فجر الجمعة مسجداً وعدداً من المركبات، وخطوا شعارات عنصرية على جدران في قرية جيبيا، شمال غربي رام الله. وأدانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، في بيان، "الجريمة البشعة التي ارتكبتها عصابات المستوطنين فجر اليوم، بإضرام النار في مسجد بقرية جيبيا، شمالي رام الله، وإحراق عدد من مركبات المواطنين وتدنيس حرمة القرية". واعتبرت الوزارة أن هذا الاعتداء "ليس عملاً فردياً، بل يندرج ضمن سياسة ممنهجة وتحريض رسمي من حكومة الاحتلال لترهيب الفلسطينيين واستهداف وجودهم وهويتهم الدينية"، وأكد البيان أن "إحراق بيوت الله عمل إرهابي جبان، يعكس عقلية التطرف التي لا تحترم الأديان ولا القوانين الدولية". وشددت الوزارة على أن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الانتهاكات المتكررة بحق المساجد والمقدسات الإسلامية والمسيحية يشجع الاحتلال ومستوطنيه على التمادي في جرائمهم. ودعت الوزارة الفلسطينيين إلى شدّ الرحال للمساجد وحمايتها من اعتداءات المستوطنين، مطالبة المؤسسات الدولية، وعلى رأسها "اليونسكو" ومؤسسات حقوق الإنسان، بتحمل مسؤولياتها وتوفير الحماية العاجلة لدور العبادة، كما دعت العالمَين العربي والإسلامي إلى التحرك الفوري لنصرة المقدسات الإسلامية والمسيحية الفلسطينية التي تتعرض، بحسب البيان، "لحرب شرسة من قبل الاحتلال". على صعيد آخر، اعتقلت قوات الاحتلال شاباً ووالدته من داخل باحات المسجد الأقصى المبارك فجر اليوم، إلى جانب اعتقال عامل فلسطيني من بلدة الطور وشابين من حي الثوري بمدينة القدس المحتلة، وفق ما أفادت به محافظة القدس، كما اعتقلت قوات الاحتلال المسن الشيخ ماهر الخراز من منطقة الجبل الجنوبي (جبل الطور) في مدينة نابلس، بالتزامن مع اقتحام عدة أحياء في المدينة ومداهمة منازل، خاصة في البلدة القديمة وشارع مؤتة والجبل الجنوبي. واقتحمت قوات الاحتلال فجر اليوم أيضاً قرية الزويدين، شرقي يطا، جنوبي الخليل، وأطلقت قنابل الصوت وفتشت منازل المواطنين في المنطقة. ## من سيمونز إلى روكي... أبرز النجوم الغائبين عن كأس العالم 15 May 2026 07:30 AM UTC+00 انضمّ جناح منتخب هولندا ونادي توتنهام الإنكليزي، تشافي سيمونز (23 عاماً)، إلى قائمة النجوم الذين سيغيبون عن بطولة كأس العالم 2026، التي ستقام هذا الصيف في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، بعدما تعرض لإصابة خطرة في المواجهة، التي لعبها ضد وولفرهامبتون، ضمن منافسات "البريمييرليغ". ولن يتمكّن تشافي سيمونز من خوض منافسات بطولة كأس العالم 2026، مع منتخب هولندا، بسبب تعرضه إلى إصابة في الرباط الصليبي، الأمر الذي سيجعله يخضع لعملية جراحية، ودخوله في مرحلة التأهيل الطبي، التي تحتاج لفترة مدتها ستة أشهر، ما يجعل نجم توتنهام يتعرض لضربة موجعة للغاية، وفق ما ذكرته صحيفة ماركا الإسبانية. ودخل تشافي سيمونز قائمة النجوم، الذين سيغبون عن بطولة كأس العالم 2026، إذ سبقه مهاجم نادي ريال مدريد الإسباني، البرازيلي رودريغو، الذي تعرض لإصابة في الرباط الصليبي، وخضع لعملية جراحية، ما يجعله خارج قائمة المدرب الإيطالي، كارلو أنشيلوتي، الذي يبحث عن اختيار كتيبة قادرة على المنافسة في المونديال المقبل. كما تعرض النجم الشاب، سامو أوموروديون، لضربة موجعة، بعدما أصيب في شهر فبراير/شباط الماضي مع ناديه بورتو، وخضع لعملية جراحية، ستبعده عن منتخب إسبانيا في مونديال 2026، فيما تبخرت أحلام الموهبة الفرنسية، هوغو إيكيتيكي، الذي لن يشارك مع "الديوك" في بطولة كأس العالم، بسبب إصابته في وتر أخيل خلال خوضه المواجهة ضد باريس سان جيرمان بدوري أبطال أوروبا، في حين لن يكون حارس المرمى، مارك أندريه تير شتيغن، مع منتخب ألمانيا في المسابقة الدولية، نتيجة خضوعه لعملية جراحية، عقب الإصابة التي لحقت به أثناء عمليات الإحماء مع فريق جيرونا. بدوره، لن يشارك تاكومي مينامينو مع منتخب اليابان في بطولة كأس العالم، بعدما تعرض لإصابة في الرباط الصليبي في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، فيما انضم النجم البرازيلي، إيدير ميليتاو، إلى قائمة الغائبين عن المونديال، بسبب الإصابة التي تعرض لها مع ناديه ريال مدريد مؤخراً، في حين انتهى موسم الإنكليزي، جاك غريليش، الذي تعرض إلى كسر خطير في قدمه اليسرى بشهر فبراير/شباط المنصرم. من جهته، تعرض الموهبة البرازيلية، فيتوري روكي، إلى إصابة خطرة للغاية، مع نادي بالميراس، الأمر الذي سيجعله يغيب عن تشكيلة المدرب كارلو أنشيلوتي في بطولة كأس العالم القادمة، ما يجعل مهمة الجهاز الفني صعبة للغاية، نتيجة الإصابات الخطرة التي لحقت بلاعبي " السيليساو" مع فرقهم في الموسم الجاري، فيما انضم الألماني سيرج غنابري إلى قائمة النجوم الذين لن يشاركوا في المونديال، عقب إصابته الخطرة مع بايرن ميونخ. ## إنريكي يُحدث ثورة في حراسة المرمى 15 May 2026 07:31 AM UTC+00 يُواصل مدرب باريس سان جيرمان الفرنسي، الإسباني لويس إنريكي (56 عاماً) كتابة التاريخ في مسيرته التدريبية، بعد أن قاد الفريق إلى نهائي دوري أبطال أوروبا للموسم الثاني توالياً، كما أنه لا يكتفي بحصد النتائج المثالية فحسب، بل إنه اتخذ قرارات مفاجئة، وخاصة تعديل مركز اللاعبين، مثلما اعترف المدافع المغربي أشرف حكيمي، الذي أقرّ في تصريح سابق بأنّ إنريكي جعل العالم يكتشف حقيقة دور المدافع الأيمن. وخلال إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام بايرن ميونخ، كان الحارس الروسي، ماتفي سافونوف، يُشتت الكرة باستمرار إلى التماس من الجهة اليسرى لدفاع فريقه، رغم أن هذا الأمر لا يتماشى عادة مع أسلوب المدرب الإسباني وتكرر الحالة، دفع إلى التساؤل حول ما إن كان الأمر متعمداً أم مجرد مصادفة تكررت بحكم الضغط على الحارس. وأفادت التقارير أن إنريكي وجّه سافونوف لإبعاد الكرة إلى عمق منطقة الست ياردات، وتحديداً على بُعد عشرة أمتار من منتصف الملعب. كان الهدف هو إجبار لاعب بايرن ميونخ المُنفّذ للرمية الجانبية على تمرير الكرة إلى مدافعي فريقه، ما يمنعهم من إيجاد حل هجومي سريع. وبفضل هذه التشتيتات، تمكّن باريس سان جيرمان من التقدم للأمام والتقدم عشرين متراً، مُعتمدًا تشكيلة سمحت له بالضغط بقوة لإبعاد الخطر وخلق فرص أقرب إلى منطقة جزاء ميونخ، كما تضاءل تأثير مايكل أوليز الذي يلعب على يمين الهجوم، بشكل ملحوظ. ثورة إنريكي منذ أن قاد النادي الفرنسي، عمد إنريكي إلى اتّخاذ قرارات مختلفة، مثل متابعة المباريات من المدرجات حتى يكون مطلعاً على الميدان جيداً، وكذلك قيادة التدريبات من مكان مرتفع، أو تنفيذ رمية ضربة البداية على طريقة لاعبي الرغبي، كما أنه نجح في أن يغيّر دور حارس المرمى ويشركه في البناء الهجومي في بعض الوضعيات خاصة أمام فرق ضعيفة نسبياً، أو إنجاح الخطط الدفاعية مثلما فعل مع سافونوف. كما أنّ إنريكي عمد في بداية الموسم إلى إبعاد الحارس الإيطالي جانلويجي دوناروما عن الفريق في بداية الموسم، لأنه لا يُحسن اللعب برجله حسب المدرب الإسباني وبالتالي يهدد خططه، وتعاقد مع لوكاس شوفالييه قادماً من ليل الفرنسي وكان يُشارك بانتظام مع منتخب فرنسا، غير أنه لم يحسن تطبيق توجيهات مدربه، ورغم أنه كلف النادي قرابة 50 مليون يورو، فقد أحاله على دكة الاحتياط ومنح الفرصة كاملة إلى الحارس الروسي. ## الهند ترفع أسعار الوقود للمرة الأولى منذ 4 سنوات 15 May 2026 07:42 AM UTC+00 نقلت وكالة رويترز عن تجار قولهم، اليوم الخميس، إن شركات بيع الوقود بالتجزئة المملوكة للدولة في الهند رفعت أسعار البنزين والديزل لأول مرة منذ أربع سنوات، بمقدار ثلاث روبيات (0.03 دولار) للتر، أي ما يزيد على 3%، لتعويض جزء من الخسائر الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط الخام العالمية. وتعد الهند ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، كما أنها واحدة من آخر الاقتصادات الكبرى التي ترفع أسعار الوقود بالتجزئة بعد تعطل حركة الشحن في مضيق هرمز نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وتعتزم شركات "إنديان أويل كورب" و"هندوستان بتروليوم كورب" و"بهارات بتروليوم كورب" المملوكة للدولة، والتي تسيطر مجتمعة على أكثر من 90% من محطات الوقود البالغ عددها 103 آلاف محطة في الهند، تطبيق الزيادة بشكل متزامن على أسعار البنزين والديزل. وأكد متحدث باسم شركة "بهارات بتروليوم كورب" زيادة الأسعار في منافذ البيع التابعة للشركة، فيما لم ترد الشركتان الأخريان حتى الآن على طلبات التعليق. وبموجب الزيادة الجديدة، سيبلغ سعر الديزل في دلهي 90.67 روبية للتر، مقارنة مع 87.67 روبية سابقاً، بينما سيرتفع سعر البنزين إلى 97.77 روبية مقابل 94.77 روبية، ما يعكس زيادة بنسبة 3.4% و3.2% على التوالي. وكانت أسعار النفط العالمية قد ارتفعت إلى أكثر من 120 دولاراً للبرميل قبل أن تتراجع إلى ما بين 100 و105 دولارات. وفي السياق، قالت مادهافي أرورا، كبيرة الاقتصاديين لدى "إمكاي غلوبال فاينانشال سيرفيسيز" في مومباي، إن التأثير المباشر لارتفاع أسعار الوقود سيكون محدوداً عند نحو 0.15% على مؤشر تضخم أسعار المستهلكين، إلا أن التأثير غير المباشر سيكون أكبر. وأضافت: "الزيادات ليست كافية، لكنها قد تكون بداية لسلسلة من الزيادات المتتالية". إجراءات تقشفية في قطاع الوقود في محاولة للحد من استهلاك الوقود وخفض فواتير استيراد النفط، اتخذت نيودلهي إجراءات تقشفية في ظل استعداد صناع السياسات لصدمة طاقة طويلة الأمد. ويوم الأحد، حث رئيس الوزراء ناريندرا مودي على اتخاذ سلسلة من الإجراءات، تشمل ترشيد استهلاك الوقود، وتطبيق نظام العمل من المنزل، وفرض قيود على السفر والاستيراد، وذلك في ظل الضغط المتزايد على احتياطيات النقد الأجنبي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة العالمية. ومن المرجح أن توسع الهند نطاق هذه الإجراءات لتشمل ملايين الموظفين في الحكومة الفيدرالية، والبنوك الحكومية، وشركات القطاع العام، مما يشير إلى تشديد شامل للإنفاق والعمليات مع تزايد المخاطر المالية. لم ترد الحكومة على رسالة بريد إلكتروني من رويترز تطلب التعليق. وتواجه الهند ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع أسعار النفط العالمية واضطراب إمدادات الطاقة المرتبطة بالتوترات في المنطقة، خاصة بعد تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من واردات النفط الآسيوية. كما تسعى الحكومة الهندية إلى الحد من الأعباء المالية على شركات الوقود الحكومية، التي تحملت خلال السنوات الماضية جزءاً كبيراً من تقلبات أسعار الخام للحفاظ على استقرار الأسعار محلياً، في ظل مخاوف من تأثير أي زيادات كبيرة على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي. (رويترز، العربي الجديد) (الدولار = 95.7625 روبية هندية) ## ترامب يغادر بكين: تقدم تجاري وتفاهمات بشأن إيران وخلافات حول تايوان 15 May 2026 08:06 AM UTC+00 اختتمت اليوم الجمعة زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين، حيث التقى مجدداً بنظيره الصيني شي جين بينغ، وهذه المرة على مائدة الشاي وغداء عمل ظهر اليوم بالتوقيت المحلي. وناقش الزعيمان ملفات ثنائية ودولية مهمة، وقد أطّر شي المحادثات خلال هذين اليومين حول مفهوم "الاستقرار الاستراتيجي البنّاء"، وهي عبارة استخدمها خلال الجلسة الرسمية الأولى أمس الخميس للإشارة إلى وجود توافق في الآراء مع ترامب. وغادر ترامب بكين وسط أجواء احتفائية. وأثناء انعقاد محادثاتهما في "قاعة الشعب الكبرى" وسط بكين، اتفق الزعيمان على جعل الاستقرار هدفاً محورياً لعلاقاتهما على مدار السنوات الثلاث المقبلة، وما بعدها أيضاً، وذلك بحسب وسائل الإعلام الرسمية. كما وجّه ترامب دعوة إلى الرئيس شي والسيدة الأولى بنغ لي يوان لزيارة البيت الأبيض في يوم 24 سبتمبر/أيلول المقبل. وقد مثّل هذا القاسم المشترك نقطة انطلاق جديدة لإعادة ضبط مسار العلاقات ضمن إطار عمل مستحدث. ونقلت وكالة أنباء "شينخوا" الرسمية عن الرئيس شي قوله: "لقد اتفقتُ مع الرئيس ترامب على رؤية جديدة لبناء علاقة صينية - أميركية بنّاءة تتسم بالاستقرار الاستراتيجي". وأضاف شي أن هذا الإطار ينبغي أن يمتد ليشمل السنوات الثلاث المقبلة، أو ربما لفترة أطول، محذراً في الوقت نفسه من أن قضية تايوان قد تشكّل العقبة الرئيسية أمام تحقيق الاستقرار المنشود. وشدد الرئيس الصيني على أنه "إذا عُولجت قضية تايوان بحكمة، فستظل العلاقات الثنائية مستقرة، أما إذا أُسيء التعامل معها، فستنشأ احتكاكات، بل وربما مواجهة صريحة بين البلدين، ما سيدفع بالعلاقات الصينية - الأميركية نحو منعطف خطير. لذا، يتعين على الجانب الأميركي أن يتعامل مع قضية تايوان بمنتهى الحذر والتروي". واستخدم الزعيمان خطابات مُعدّة بعناية في مأدبة الدولة التي أقيمت مساء الخميس لتأكيد العلاقات العميقة والتاريخية بين البلدين. وفي ظل أجواء الاحتفالات المهيبة التي أقيمت في "قاعة الشعب الكبرى" في بكين، استند الرئيس الأميركي إلى قرون من التاريخ المشترك لتمهيد الطريق لمستقبل العلاقات الصينية - الأميركية، ووصف العلاقة بأنها "واحدة من أهم العلاقات" في تاريخ العالم. وقال ترامب لشي: "أعتقد أننا ناقشنا إيران. لدينا مشاعر متشابهة للغاية، أليس كذلك؟ نريد إنهاء هذا الأمر. لا نريدهم أن يمتلكوا سلاحاً نووياً. نريد إبقاء المضيق مفتوحاً. نحن نغلقه الآن، لقد أغلقوه، ثم نغلقه نحن... لكننا نريد إبقاء المضيق مفتوحاً". وأضاف أن كلاً من بكين وواشنطن تريد إنهاء الحرب على إيران، و"لا نريد أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً". من جهته، وصف شي زيارة ترامب بأنها رحلة "تاريخية"، وقال في كلمته إن البلدين "يجب أن يكونا شريكين لا خصمين". ونُقل عنه قوله: "لقد ساعدت هذه الزيارة في تعزيز التفاهم المتبادل، وتعميق الثقة، وتحسين رفاهية شعبينا". كما قال: "يرغب الرئيس ترامب في جعل أميركا عظيمة مرة أخرى، وأنا ملتزم بقيادة الشعب الصيني إلى تحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية. ويمكن للجانبين تعزيز التنمية والنهضة لكليهما من خلال تعزيز التعاون". وأضاف شي أن زيارة ترامب أكدت مجدداً على العلاقات البنّاءة والاستراتيجية والمستقرة التي تم الاتفاق عليها بوصفها إطاراً جديداً للعلاقات الثنائية. وبحسب وكالة أنباء "شينخوا"، اعتبر ترامب الزيارة "ناجحة للغاية"، مشيراً إلى أن الجانبين توصلا إلى عدد من الاتفاقيات وحلا العديد من المشكلات. كما وصف شي بأنه "صديقه القديم"، وقال إنهما "أقاما علاقة جيدة". وأضاف: "إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين مهمة للغاية، ومن المؤكد أنها ستتحسن أكثر فأكثر". كما صرّح ترامب بأنه يتطلع إلى مواصلة التواصل الصريح والمتعمق مع شي، وإلى استضافته في واشنطن. وجاء في البيان أن الجانبين تبادلا أيضاً وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية الساخنة. ## نتنياهو يعترف بخرق اتفاق غزة وسموتريتش يكشف خطة لتوسيع ضم الضفة 15 May 2026 08:06 AM UTC+00 أكّد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مساء أمس الخميس، خلال احتفال بذكرى احتلال القدس، أن إسرائيل وسّعت المنطقة التي تسيطر عليها في قطاع غزة من 53% إلى 60%، خلافاً لاتفاق وقف إطلاق النار. وفي المراسم نفسها، تحدث الوزير بتسلئيل سموتريتش عن مخططات جديدة في الضفة الغربية المحتلة، فيما جدّد الوزير إيتمار بن غفير الدعوة إلى تهجير الفلسطينيين منها ومن غزة، والاستيطان في لبنان. قال نتنياهو: "في العامَين الأخيرَين أظهرنا للعالم ما هي القوى العظيمة الكامنة في شعبنا، وفي دولتنا، وفي جيشنا، وفي تراثنا. نهضنا كالشبل وزأرنا كالأسد. أكبر إنجاز حققناه هو أننا حطمنا حاجز الخوف. أعدنا جميع مخطوفينا حتى آخر واحد منهم. واليوم نحن نسيطر على 60%". وصرّح رئيس حكومة الاحتلال، أمس، بأن الحرب لم تنته بعد، زاعماً: "أبعدنا عن أنفسنا خطراً وجودياً مباشراً يتمثل في قنابل نووية وآلاف الصواريخ الباليستية التي طوّرتها إيران. لولا ما فعلناه، لكانت إيران اليوم تمتلك قنبلة نووية واحدة على الأقل، وربما كانت في طريقها إلى ترسانة كاملة". من جانبه، ألقى وزير المالية بتسلئيل سموتريتش كلمة في المراسم نفسها، متوعداً بتعزيز قبضة الاحتلال على الضفة الغربية المحتلة. وقال سموتريتش: "سنمحو الخطوط التي تميّز بين المناطق (أ) و(ب) و(ج)"، مضيفاً أنه وضع هذا الأسبوع "خطة مفصّلة... مع خرائط منظمة ودقيقة" على طاولة رئيس الوزراء، ودعاه إلى عقد المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) للمصادقة عليها. بدوره، قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في المراسم: "يجب أن نستخلص من العامين الأخيرين درساً، مفاده أنه عندما نتنازل أو نضعف نتلقى الضربات"، وأضاف: "اليوم يفهم المخربون الرسالة، وكذلك العالم كله. هذه الرسالة تُسمع اليوم في غزة، وأيضاً تجاه إيران، وأيضاً في لبنان، ويجب الاستمرار بها... لدينا الخطط المناسبة لتشجيع الهجرة من غزة، وتشجيع الهجرة في يهودا والسامرة (التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية المحتلة)، والاستيطان في لبنان". وكانت صحيفة "هآرتس" العبرية قد نشرت، في يناير/كانون الثاني الماضي، تقريراً عن تحريك "الخط الأصفر" في قطاع غزة غرباً. واستمر هذا التوسّع في الأشهر الأخيرة، ما يقلّص أكثر فأكثر مساحة المعيشة المحدودة جداً المتبقية للفلسطينيين في القطاع. ونقلت الصحيفة، حينها، عن لوري بوبييه، خبير نظم المعلومات الجغرافية في منظمة أطباء بلا حدود، والذي يعمل من عمّان، قوله إنّ تقديراتهم تشير إلى أنه بينما كانت إسرائيل تسيطر في أكتوبر/تشرين الأول على نحو 53% من مساحة قطاع غزة، فقد توسّعت المنطقة الخاضعة لسيطرتها الآن إلى نحو 57%-58%. وبحسب قوله، فإنّ المنطقة العازلة التي حدّدتها إسرائيل (المنطقة الواقعة خلف الخط البرتقالي، والتي يُطلب من المنظمات الإنسانية تنسيق تحركاتها فيها مع الجيش الإسرائيلي لتجنّب استهدافها) تجعل إسرائيل تسيطر فعلياً على أكثر من 60% من مساحة القطاع. ## "بومبي تحت الغيوم": تجربة جميلة وشاعرية وآسرة 15 May 2026 08:20 AM UTC+00 تُنبئ عبارة جان كوكتو الافتتاحية، "بركان فيزوف مصدر كلّ غيوم العالم"، بالصورة الأولى لـ"بومبي تحت الغيوم" (2025)، سابع أفلام المخرج الوثائقي جيانفرانكو روسي، وثالث ثلاثية تركّز على الحياة الإيطالية المعاصرة، بعد "ساكرو غرا" (2013) و"فوكواماري" (2016). صُوِّر الفيلم بالأبيض والأسود، مُبرزاً كلّ تباين وظلال الرمادي الممكنة، من الرماد البركاني إلى التماثيل الرومانية المُهملة في قبو أحد المتاحف. كما أنه رحلة إلى الماضي، إلى مدينة تجمّدت في الحمم البركانية قبل ألفي عام تقريباً، والمدينة تشبه نابولي الحديثة، المرتفعة عن سطح البحر، والمرتكزة على مدينة بومبي القديمة. كعادة مخرج "إل سيكاريو، الغرفة 164"، الذي حقّق له شهرة في المهرجانات السينمائية عام 2010، لا توجد أي تعليقات صوتية توضيحية، أو عناصر إخبارية ظاهرة. المونتاج شكّل نسيجاً مُعقّداً من صُور وأصوات، في محاولة تصوير الحياة بمدينة نابولي والمناطق المحيطة بها. عالمٌ يتعايش فيه الحاضر والماضي باستمرار، كما تؤكّد مقاطع من "رحلة إلى إيطاليا" (1954) لروبرتو روسيليني، الذي دمجه روسي بلقطاته الخاصة. يتمثل هذا في اكتشاف جثث ضحايا ثوران بركان فيزوف عام 79 ميلادي، الذي صوّره روسي أيضاً بكاميرته. أثناء ذلك، في متحف الفن القديم بالمدينة، يتأمّل موظفٌ مخضرم التماثيل المحبوسة في حجرة تحت الأرض، كأنها مطهرٌ رخامي، بانتظار لحظة ظهورها وعرضها للجمهور. في مركز الإطفاء، تُعيد المكالمات الهاتفية، التي أعقبت هزة أرضية قوية، إحياء المخاوف من ثوران آخر لهذا الجبل المخيف، أحد أخطر البراكين في العالم. في "بومبي تحت الغيوم"، الفائز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة بالدورة الـ82 (27 أغسطس/آب ـ 6 سبتمبر/أيلول 2025) لمهرجان فينيسيا السينمائي، يقترح روسي تأرجحاً بندولياً، ذهاباً وإياباً، يربط الماضي بحاضر طبَعته الحروب والقسوة والتشاؤم والإنكار، في مواجهة عواقب تغيّر المناخ. من الأنفاق المتعرّجة، التي حفرها لصوص المقابر (يبدو الأمر كأنه حوار مع "لا كيميرا" لأليتشي رورفاتشر، 2023)، أو القطع الأثرية التي اكتشفها علماء الآثار، والتي تتراكم في الخزائن والمتاحف، إلى الحياة اليومية الراهنة في المكان: رجال إطفاء مستعدّون دائماً لتقديم المساعدة في المنطقة، مرضى عاملون في مركز يستقبل مكالمات الطوارئ (يشعر سكان عديدون بهزّات مستمرة، ويصابون بالذعر سريعاً)، عمّال سوريون في جوف السفن، صغاراً في اللقطة الواسعة (المتمثّلة بعمّال سوريين يتزحلقون على أكوام القمح، وهذا يبدو في اللقطة المقرّبة أشبه بمنحدرات فيزوف الزلقة، بفضل تصوير روسي مذهل بالأبيض والأسود)، ينظّفون السفينة حتى آخر حبة قمح، ويضمنون، بطريقتهم الخاصة، الإمدادات الغذائية لأوروبا، رغم أن أجزاء كبيرة من أوروبا أكثر من سعيدة ببقائهم مختبئين في السفينة، وغير مرئيين، يفرغون الحبوب الأوكرانية من سفينة شحن في الميناء، ويتحدثون عن حياتهم إلى معلّمة تقرأ وتُدرّس الأطفال.     "بومبي تحت الغيوم" مُتعدّد الأوجه ومتكامل. تجربة جميلة وشاعرية وآسرة، لا تُقدّمها إلا السينما. آسرٌ ومذهل بصرياً، ومتنوّع في اهتماماته ووجهات نظره، إذ يخصّص فقرات عدّة لأعمال التومبارولي، لصوص المقابر القديمة، الذين يعملون بلا كلل للحصول على الآثار، أكانت تماثيل أو مزهريّات أو لوحات جدارية، انتُزعت من جدران تعود إلى آلاف السنين. في المقابل، هناك علماء آثار يابانيون يكشفون، بصبر استثنائي، الأسرار الكامنة تحت سطح المنطقة، بعظامها وآثارها القديمة، التي تنتظر أن ترى النور مجدّداً. يساعد رجلٌ مسنّ، محاطٌ بالكتب، طلاباً في واجباتهم المدرسية، واستعداداتهم للامتحانات. يربط روسي بين قراءة كتاب، يصف حصاراً عسكرياً مطلع القرن الـ20، قبيل اندلاع الحرب العالمية الأولى، وقلق بحّار سوري مُضطرّ للعودة من نابولي إلى أوديسا لتحميل أطنان من الحبوب (إلى إيطاليا لا إلى سورية)، والمدينة تحاصرها غارات جوّية روسية. الحرب، كالثوران البركاني لجبل فيزوف، تبقى خامدة لفترة، لكنها تعود دائماً بنيرانها الجهنمية، ودخانها الكثيف. ليست مصادفة استخدام الفيلم مرافق دار سينما قديمة مهجورة، لعرض صُور من أفلام الماضي، كـ"رحلة إلى إيطاليا"، أو الفيلم الصامت الملحمي "الأيام الأخيرة لبومبي" (1913). دور السينما في طريقها إلى الزوال، ويصبح هذا المكان المهجور الآن، بكراسيه المكسورة وأسقفه المتسرّبة، ذكرى بعيدة، كالمدرّجات المدفونة على عمق أمتار تحت الأرض الحالية لنابولي. من دون اللجوء إلى تكلّف بصري أو أسلوب متقلّب، يُعدّ أحدث إبداعات روسي استكشافاً أركيولوجياً رائعاً لماضي منطقة وحاضرها، تتعايش فيها الأزمنة يوماً بعد يوم، بل ساعة بعد ساعة. صحيح أن القصّة تتشتّت قليلاً أحياناً، وأن المخرج يُغرم بصُوره التعبيرية بالأبيض والأسود، أكثر من اللازم. لكن، إذا تقبّل المرء هذه المبالغات، وانغمس في العالم المرئي والصوتي، ستكون النتيجة رائعة، ولا تُنسى. ## وثائق تكشف عن ضلوع ترامب في صفقات لشركات أميركية كبرى 15 May 2026 08:21 AM UTC+00 كشفت وثائق، أُعلن عنها الخميس، عن ضلوع الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال عام 2026 في سلسلة من الصفقات المالية المرتبطة بشركات أميركية كبرى، بإجمالي بلغ مئات ملايين الدولارات. وأظهرت المستندات التي وفرها مكتب الأخلاقيات في الحكومة الأميركية (OGE)، وحملت اسم الرئيس الأميركي في ترويساتها، صفقات شملت عدداً من أكبر شركات التكنولوجيا والمال في الولايات المتحدة، من بينها "أمازون" و"آبل" و"مايكروسوفت" و"أوبر". كما ورد في الوثائق اسم شركة تصنيع الرقائق "إنفيديا"، إضافة إلى شركة صناعة الطائرات "بوينغ". وتراوحت قيمة المبالغ المشمولة في كل صفقة بين مليون وخمسة ملايين دولار. ولم توضّح المستندات الطبيعة الدقيقة للأصول المعنية، أو ما إذا كانت الصفقات تتعلق بشراء أسهم أو سندات أو أدوات مالية أخرى. وتطرقت الوثائق أيضاً إلى عدد من "عمليات البيع" واسعة النطاق، شملت خصوصاً أسهم "مايكروسوفت" و"أمازون" و"ميتا"، إذ تراوحت قيمة بعضها بين 5 ملايين و25 مليون دولار. وبحسب الموقع الإلكتروني لمكتب الأخلاقيات في الحكومة الأميركية، فإن هدفه يتمثل في "تفادي أي تضارب مصالح مالية أو انتهاكات أخرى لقواعد الأخلاقيات في مكاتب السلطة التنفيذية ووكالاتها، البالغ عددها نحو 140". وسبق أن نُشرت مستندات مالية مرتبطة بالرئيس الأميركي في مناسبات سابقة. وتودَع أصول الرئيس الأميركي في صندوق يتولى إدارته ابنه دونالد جونيور، فيما يحق للرئيس في أي وقت المطالبة باستعادة الإدارة المباشرة لثروته. وتأتي هذه الوثائق في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن تضارب المصالح المحتمل بين السلطة السياسية والمصالح التجارية، خصوصاً مع اتساع نفوذ شركات التكنولوجيا والأسواق المالية في الاقتصاد الأميركي وتأثير قرارات الإدارة الأميركية على حركة الأسهم والاستثمارات. كما تعود قضايا الشفافية المالية للرؤساء الأميركيين إلى الواجهة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، إذ يطالب مراقبون وهيئات رقابية بتشديد الإفصاح عن الأصول والاستثمارات، لمنع أي استفادة مباشرة أو غير مباشرة من القرارات الحكومية والسياسات الاقتصادية. (فرانس برس، العربي الجديد) ## الأردن: اعتقال مطلوب خطير بحوزته 350 كيلوغراماً من الكبتاغون 15 May 2026 08:21 AM UTC+00 كشفت مديرية الأمن العام الأردنية، الخميس، عن اعتقال مطلوب خطير ضبط بحوزته 350 كيلوغراماً من حبوب الكبتاغون، تُقدر بنحو مليونين ومائة ألف حبة، إضافة إلى أسلحة نارية ومعدات تهريب في لواء الرويشد شمال شرقي البلاد. وأعلن الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام، عامر السرطاوي، أمس، عن عملية أمنية مشتركة نفّذتها إدارة مكافحة المخدرات والأجهزة الأمنية وفرق المداهمة المتخصصة أُلقي القبض خلالها على مطلوب خطير ومسلح، مرتبط بعصابات إقليمية لتهريب المخدرات، وذلك بعد عمليات تتبع ورصد وجمع معلومات امتدت لأسابيع. وأضاف في بيان، أن المطلوب ضُبط وبحوزته 350 كيلوغراما من حبوب الكبتاغون تُقدَّر بنحو مليونين ومائة ألف حبّة مخبأة داخل مخبأ سري في إحدى المزارع في لواء الرويشد. بعملية أمنيّة مشتركة، إدارة مكافحة المخدرات تلقي القبض على مطلوب خطر ومسلح وعضو ضمن عصابة إقليمية لتهريب المخدرات في لواء الرويشد ، وتضبط بحوزته ٣٥٠ كغم من حبوب الكبتاجون المخدرة (٢ مليون ومئة ألف حبّة مخدرة)وأسلحة نارية ومعدات تهريبhttps://t.co/59lQV9efI1#الأمن_العام #الأردن pic.twitter.com/bGZlK7UIRZ — مديرية الأمن العام (@Police_Jo) May 14, 2026 وفي التفاصيل، أوضح الناطق الإعلامي أنّ معلومات حصلت عليها إدارة مكافحة المخدرات منذ أسابيع في إطار متابعتها لعمليات تهريب وتخزين المواد المخدرة، أكّدت قيام شخص مطلوب ومصنف بالخطر ومسلح بالارتباط مع عصابات إقليمية لتهريب المخدرات وأنه يحوز كميات كبيرة من الحبوب المخدرة حصل عليها عن طريق التهريب عبر الحدود بواسطة البالونات، حيث تولى فريق تحقيق من الإدارة متابعة أعمال الرصد والتتبع وجمع المعلومات وتحديد أماكن وجود ذلك الشخص تمهيداً لمداهمته وإلقاء القبض عليه. وتابع الناطق الإعلامي أنّ عمليات الرصد والتحقيق امتدت لأسابيع، إلى حين اكتمال كافّة التفاصيل وتحديد مزرعة كان المطلوب يستخدمها لنشاطه الجرمي وإخفاء المواد المخدرة. وأضاف أنه جرى تنفيذ عملية أمنية مشتركة دهمت خلالها قوة من مكافحة المخدرات والأجهزة الأمنية وفرق المداهمة المتخصصة الموقع، حيث أُلقي القبض على المطلوب المصنف خطيرا بعد محاولته الفرار مستغلاً وعورة تضاريس المنطقة. وأشار إلى أن المطلوب حاول استخدام ابنه الحدث للتمويه، إذ فرّ الأخير بالمركبة التي يستخدمها والده بهدف تشتيت انتباه القوة وإتاحة الفرصة له للهرب، إلا أن القوة تمكنت من إلقاء القبض عليه أيضا، عقب القبض على والده. ووفقاً للمصدر نفسه، فإنه، وخلال تفتيش المزرعة، جرى اكتشاف مخبأ سرّي أُعدّ خصيصا لإخفاء الحبوب المخدرة، حيث عُثر بداخله على نحو مليونين ومئة ألف حبّة. كما ضُبط بحوزة المطلوب عدد من الأسلحة النارية وأدوات تُستخدم في التهريب (بالونات)، إلى جانب مبالغ مالية كبيرة، فيما لا تزال التحقيقات جارية في القضية. وتشهد الحدود الأردنية السورية منذ سنوات محاولات تسلل وتهريب مرتبطة بتجارة المخدرات، إلا أن وتيرتها تراجعت نسبياً عقب التغيرات السياسية التي شهدتها سورية نهاية عام 2024. كما أشارت تقارير دولية إلى انخفاض ملحوظ في إنتاج مادة الكبتاغون، بعد تفكيك عدد من منشآت التصنيع. وفي تصريحات سابقة، قال مدير إدارة مكافحة المخدرات في الأردن، حسان القضاة، إن انعدام الأمن في بعض دول الجوار أسهم في تدفق المخدرات إلى الأردن، باعتباره طريقاً لعبور هذه المواد. وأضاف أن عدد قضايا المخدرات المضبوطة خلال عام 2025 بلغ 22.031 قضية، وأن 46% من نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل ضبطوا في قضايا مخدرات، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة منهم كانوا متعاطين قبل أن يتحولوا إلى مروجين، نتيجة استغلالهم من قبل تجار المخدرات. وبيّن القضاة أن الحد الأدنى لعقوبة ترويج المخدرات يبلغ خمس سنوات سجناً، وقد تصل العقوبة إلى 15 عاماً، وفقاً لتقدير القاضي وأحكام القانون. ## رئيس "سي آي إيه" يزور كوبا.. وواشنطن تعتزم ملاحقة راوول كاسترو 15 May 2026 08:23 AM UTC+00 قال مسؤول في وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) إن مدير الوكالة جون راتكليف نقل، أمس الخميس، رسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى مسؤولين كوبيين كبار في هافانا، مفادها أن الولايات المتحدة "ستتعاون بجدية" مع الحكومة الكوبية في القضايا الاقتصادية والأمنية "فقط إذا أجرت تغييرات جوهرية". وبحسب المسؤول، الذي تحدث لوكالة "رويترز" طالباً عدم الكشف عن هويته، فإنّ زيارة راتكليف تُعدّ الثانية فقط لمدير وكالة استخبارات مركزية أميركية إلى كوبا منذ الثورة الكوبية عام 1959، ما يعكس لحظة نادرة من التواصل رفيع المستوى بين البلدَين. ولم يوضح المسؤول طبيعة "التغييرات الجوهرية" التي تطالب بها إدارة ترامب، فيما تواصل واشنطن منذ عقود مطالبة كوبا بفتح اقتصادها، ودفع تعويضات عن الممتلكات التي صادرتها حكومة فيدل كاسترو، وإجراء انتخابات "حرة ونزيهة". وجاءت الزيارة في ظل توتر متصاعد بين واشنطن وهافانا، بعدما زاد ترامب الضغوط على الجزيرة عبر فرض حصار فعلي على إمدادات الوقود، من خلال التهديد بفرض رسوم جمركية على الدول التي تزود كوبا بالمحروقات، ما فاقم أزمة الكهرباء والاقتصاد في البلاد. وشهدت هافانا، مساء الأربعاء، احتجاجات على خلفية انقطاعات التيار الكهربائي التي امتدت في بعض المناطق إلى أكثر من 24 ساعة، وسط مخاوف من تأثير ذلك على إمدادات الغذاء والأوضاع المعيشية. وقال وزير الطاقة والمناجم الكوبي إن مخزونات الديزل وزيت الوقود نفدت، وإن شبكة الكهرباء دخلت مرحلة "حرجة". وأحال البيت الأبيض الأسئلة المتعلقة بزيارة راتكليف إلى وكالة الاستخبارات المركزية، فيما أعلنت الحكومة الكوبية أن مدير الوكالة الأميركية أجرى محادثات مع مسؤولين في وزارة الداخلية الكوبية في هافانا، من دون الكشف عن هوياتهم. وقالت الحكومة الكوبية، في بيان، إنّ الجانبين أكدا "اهتمامهما بتطوير التعاون الثنائي بين وكالات إنفاذ القانون لصالح أمن البلدين، وكذلك الأمن الإقليمي والدولي"، مضيفة أن ممثلي كوبا شددوا على أن الجزيرة "لا تشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي". من جهته، قال المسؤول الأميركي إنّ راتكليف نقل "رسالة ترامب بأن الولايات المتحدة مستعدة للانخراط بجدية في القضايا الاقتصادية والأمنية، لكن فقط إذا أجرت كوبا تغييرات جوهرية"، وأضاف أن الجانبين ناقشا أيضاً "التعاون الاستخباراتي والاستقرار الاقتصادي والقضايا الأمنية، على خلفية أن كوبا لم تعد ملاذاً آمناً لأعداء الولايات المتحدة في نصف الكرة الغربي"، من دون تحديد الجهات المقصودة. واشنطن تعتزم ملاحقة الرئيس الكوبي السابق راوول كاسترو قضائياً وفي سياق متصل، أفادت وسائل إعلام أميركية، مساء أمس الخميس، بأن الولايات المتحدة تسعى إلى توجيه اتهام إلى راوول كاسترو (94 عاماً)، شقيق الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو، في ظل تصعيد الضغوط الأميركية على الجزيرة. وذكرت شبكة "سي بي إس نيوز"، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الاتهام المحتمل قد يرتبط بحادثة إسقاط طائرتَين مدنيتَين عام 1996 كان يقودهما طياران معارضان لكاسترو. ويُنظر إلى هذه الخطوة، في حال حصولها، على أنها تصعيد إضافي في الأزمة بين البلدين، خصوصاً بعد أن أعاد ترامب العلاقات مع كوبا إلى مسار أكثر توتراً، بعدما شهدت انفراجاً نسبياً خلال عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، بإشراف راوول كاسترو نفسه. (رويترز، فرانس برس، العربي الجديد) ## مانشستر يونايتد يستعد لدوري الأبطال بـ5 صفقات كبرى 15 May 2026 08:27 AM UTC+00 بدأت إدارة نادي مانشستر يونايتد الإنكليزي رحلة الاستعداد للمشاركة في بطولة دوري أبطال أوروبا بالموسم القادم، بعدما قامت بتحديد خمس صفقات كبرى، تُريد حسمها في سوق الانتقالات الصيفية المقبلة، من أجل تعزيز صفوف كتيبة المدرب مايكل كاريك. وذكرت صحيفة ميرور البريطانية، أمس الخميس، أنّ إدارة مانشستر يونايتد وضعت خطة استراتيجية، بعدما أكدت حاجتها لثلاث نجوم في خط الوسط، عقب قرار البرازيلي كاسيميرو بالرحيل في نهاية الموسم، فيما تعمل على جعل الأوروغواياني مانويل أوغارتي يرحل في سوق الانتقالات الصيفية القادمة، لأنه لم يستطع تقديم الإضافة نهائياً لـ"الشياطين الحُمر"، منذ انضمامه عام 2024. وتابعت أن موهبة نادي أتالانتا، البرازيلي إيدرسون، ومواطنه ماتيوس فرنانديز، والإيطالي ساندرو تونالي، الثلاثي المختار من إدارة مانشستر يونايتد، حتى يكونوا في خط الوسط بالموسم القادم، لأنهم سيساهموا بتحقيق نتائج إيجابية في جميع البطولات المحلية والقارية، وعلى رأسها دوري أبطال أوروبا، التي غاب عنها "الشياطين الحُمر" لعدة سنوات. وأوضحت أنّ الصفقة الرابعة، ستكون في خط الدفاع، إذ وقع الاختيار على نجم نادي برشلونة الإسباني، أليخاندرو بالدي، الذي يتمتع بجميع المؤهلات، التي تجعله قادراً على خوض تجربة احترافية ناجحة مع مانشستر يونايتد في الموسم القادم، بسبب صلابته الدفاعية وطريقة مساعدته في بناء الهجمات، ولا مشكلة في دفع الأموال، التي يُريدها الفريق الكتالوني في سوق الانتقالات الصيفية القادمة. وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أنّ مهاجم نادي يوفنتوس الإيطالي، الكندي جوناثان ديفيد، يُعد الصفقة الخامسة، التي تريد إدارة مانشستر يونايتد حسمها في سوق الانتقالات الصيفية القادمة، لأنها ترى في صاحب الـ26 عاماً خياراً مثالياً لرأس حربة كلاسيكي يقدم المساعدة المطلوبة منه، عبر تسجيل الأهداف الحاسمة ضد منافسيه.  ## السندات العالمية تهبط بسبب التضخم وتداعيات الحرب 15 May 2026 08:31 AM UTC+00 تراجعت السندات العالمية مع نهاية أسبوع صعب، اليوم الجمعة، في ظل تزايد الأدلة على الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب في المنطقة، ما دفع المستثمرين إلى توقع ارتفاع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع من المتوقع، إلى جانب تباطؤ النمو الاقتصادي. وسجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية أعلى مستوياتها في نحو عام، مع ترقب المتعاملين احتمال اضطرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة لكبح الضغوط التضخمية الناتجة عن صدمات الطاقة المرتبطة بالحرب. وتعرضت السندات الألمانية والإيطالية والفرنسية لضغوط في بداية التعاملات الأوروبية، بينما بلغت عوائد السندات اليابانية مستويات قياسية مرتفعة. وارتفعت عوائد السندات الإيطالية لأجل عشر سنوات بنحو 0.09% لتصل إلى نحو 3.87%، لترتفع بنحو 0.14% خلال الأسبوع، فيما صعدت عوائد السندات الألمانية القياسية بنحو 0.06% إلى حوالي 3.11%. وأظهرت بيانات التضخم هذا الأسبوع أن المستهلكين والشركات بدأوا يشعرون بارتفاعات كبيرة في ضغوط الأسعار نتيجة الحرب، التي دفعت أسعار النفط الخام إلى الارتفاع بأكثر من 50%. وسجلت عوائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتغيرات توقعات التضخم وأسعار الفائدة، أكبر الارتفاعات هذا الأسبوع، كما بدأت عوائد السندات طويلة الأجل بالارتفاع أيضاً، ما يعكس قلق المستثمرين من التأثير طويل الأمد لصدمة الأسعار. وقال موهيت كومار، الخبير الاستراتيجي لدى "جيفريز": "ليس التضخم وحده ما ينبغي التركيز عليه، بل أيضاً ارتفاع العجوزات المالية". وأضاف: "من المرجح أن نشهد خلال الأشهر المقبلة إعلان عدد من إجراءات الدعم الخاصة بالوقود". وأشار كومار إلى أنه يتوقع اتجاهاً تصاعدياً في منحنيات عوائد السندات الحكومية، في إشارة إلى وضع ترتفع فيه عوائد السندات طويلة الأجل بوتيرة أسرع من السندات قصيرة الأجل. وبلغ العائد على سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل عشر سنوات 4.53%، مرتفعاً 7.3 نقاط أساس خلال اليوم، ليقترب من أعلى مستوياته منذ يونيو/حزيران الماضي. وفي بريطانيا، شهدت عوائد السندات الحكومية تقلبات حادة هذا الأسبوع، مسجلة أعلى مستوياتها منذ عقود، مع تصاعد الضغوط على رئيس الوزراء كير ستارمر للاستقالة، بعد الخسائر الكبيرة التي مني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية، وظهور منافسين محتملين على قيادته. وتأتي موجة التراجع في أسواق السندات العالمية في وقت تواجه فيه الاقتصادات الكبرى ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب مع إيران، ما أعاد المخاوف من عودة التضخم إلى الارتفاع بعد أشهر من التراجع النسبي.  وأدى صعود أسعار النفط والغاز إلى زيادة كلفة النقل والإنتاج، الأمر الذي بدأ ينعكس تدريجياً على أسعار السلع والخدمات، ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار أسعار الفائدة العالمية. كما زادت رهانات الأسواق على إبقاء البنوك المركزية، وفي مقدمتها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى العودة إلى رفعها مجدداً إذا استمرت الضغوط التضخمية.  ويخشى المستثمرون أيضاً من اتساع العجوزات المالية في عدد من الدول مع اتجاه الحكومات إلى تقديم دعم إضافي لأسعار الوقود والطاقة، ما يزيد من مستويات الاقتراض وإصدار السندات، ويضغط بدوره على أسواق الدين العالمية وعوائدها. (رويترز ،  العربي الجديد) ## حكومة الزيدي في يومها الأول... سلاح الفصائل والخدمات أبرز الملفات 15 May 2026 08:54 AM UTC+00 بعد نيله الثقة بجلسة برلمانية استغرقت نحو 70 دقيقة وانتهت بتمرير حكومته بواقع 14 وزارة بينما أُجّل حسم 9 وزارات أبرزها الدفاع والداخلية حتى عقد جلسة برلمانية أخرى، يعتبر اليوم الجمعة من الناحية الدستورية أول أيام ولاية حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي. وتجد الحكومة الجديدة أمامها إرثاً من المشاكل الداخلية والخارجية، ويُنتظر منها أن تبدأ بتفكيك ملفات حساسة وشائكة، أبرزها سلاح الفصائل الحليفة لإيران إلى جانب القلق من أزمة مالية جديدة وخانقة بعد دخول العراق الشهر الثاني على التوالي بصادرات نفطية متدنية للغاية إثر إغلاق مضيق هرمز. وصوت البرلمان العراقي، أمس الخميس، على منح الثقة لحكومة الزيدي وبرنامجها الوزاري، فيما أجّل التصويت على 9 وزارات بسبب خلافات بين القوى السياسية على أسماء المرشحين. وعلى إثر ذلك، تعهد الزيدي، بالمضي نحو ترسيخ الاستقرار، مشدداً على أن "هذه الثقة تمثل أمانة كبرى وعهداً أمام شعبنا العزيز، بأن نمضي بثبات نحو ترسيخ الاستقرار، وتعزيز هيبة الدولة، وتحقيق تطلعات العراقيين في التنمية والعدالة والعيش الكريم". وتعتبر ملفات السلاح خارج الدولة، والنازحين، وإخراج الفصائل من المدن ومراكز المحافظات، وقضايا حقوق الانسان، واستقلال القضاء، وإعادة إعمار المناطق المدمرة بفعل الإرهاب والعمليات العسكرية، إلى جانب حل أزمة الكهرباء، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة أبرز ما ينتظر حكومة الزيدي. بيد أنّ الملف الأبرز هو ما تضغط به واشنطن والذي بات يُعرف بـ"فك الارتباط عن إيران"، ويحمل نقاطاً عدّة أبرزها وقف استيراد الغاز الإيراني لتشغيل محطات الكهرباء، وضمان عدم تسرب الدولار إلى إيران، ووقف التعامل المالي معها التزاماً بالعقوبات المفروضة على طهران. ولا يبدو أنّ التحدي الأكبر مرتبط بتشكيل الحكومة بقدر ما يرتبط بقدرتها على تنفيذ ما تعهدت به ضمن برنامجها الوزاري، الذي تضمن 14 محوراً شملت تعزيز سيادة الدولة والأمن الوطني، والإصلاح الاقتصادي والمالي، والسياسة الخارجية، والطاقة، والاستثمار، والإصلاح المؤسسي، ومكافحة الفساد، إلى جانب ملفات الخدمات والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية. ويتمثل الملف الأكثر حساسية الذي ينتظر الحكومة الجديدة، في حصر السلاح بيد الدولة، وهو الملف الذي تحول خلال الأشهر الماضية إلى نقطة اختبار حقيقية للعلاقة بين بغداد وواشنطن، بعد ضغوط أميركية واضحة لمنع وصول الفصائل المسلحة إلى الحكومة ما لم تتخلّ عن سلاحها أو تلتزم بمنهج الدولة الرسمي. سيادة الدولة وضبط السلاح وكان الزيدي قد شكل في وقت سابق لجنة خاصة لمتابعة ملف السلاح، إلّا أن المهمة تبدو شديدة التعقيد في ظل تشابك المصالح السياسية والأمنية، ووجود قوى مرتبطة بمحور إيران تحاول إبطاء تنفيذ هذا الملف أو تسويفه خشية خسارة نفوذها السياسي والعسكري. وفي الوقت نفسه، أبدت بعض الفصائل، ومنها "عصائب أهل الحق"، خلال الأشهر الماضية موافقة مبدئية على فكرة حصر السلاح بيد الدولة، وسط اعتقاد سياسي بأن بعض تلك القوى تسعى حالياً إلى إظهار مرونة أكبر أملاً بالحفاظ على استحقاقاتها السياسية والحصول على حقائب ومناصب تعتبرها حقاً انتخابياً. وتعبر مصادر سياسية عراقية أن ملف السلاح لم يعد ملفاً أمنياً فحسب، بل بات مفتاحاً للعلاقة مع واشنطن والمجتمع الدولي، وأن أي تلكؤ فيه سينعكس مباشرة على الملفين المالي والاقتصادي. ووفقاً لنائب في البرلمان العراقي، فإن الإدارة الأميركية ربطت على نحوٍ غير مباشر بين استمرار التعاون المالي والاقتصادي مع بغداد وبين قدرة الحكومة على فرض سيادة الدولة وضبط السلاح، وأضاف في تصريح لـ"العربي الجديد"، شريطة عدم ذكر اسمه، أن الحكومة الجديدة تواجه معادلة شديدة الصعوبة، لأن القوى السياسية التي دعمت تشكيلها لا تريد خسارة نفوذها، فيما الشارع العراقي والمجتمع الدولي يريدان دولة أكثر مركزية وأقل خضوعاً لتعدد مراكز القوة. وتزداد حساسية هذا الملف مع الأزمة المالية التي يواجهها العراق، في ظل اعتماد الاقتصاد بصورة شبه كاملة على إيرادات الصادرات النفطية، وتباطؤ الإصلاحات الاقتصادية خلال السنوات الماضية، ما يجعل حكومة الزيدي أمام اختبار يتعلق بفرض هيبة الدولة من جهة، ومنع انزلاق البلاد نحو أزمة مالية أعمق من جهة أخرى. وفي هذا السياق، ينتظر من الحكومة الجديدة تنفيذ سلسلة إصلاحات اقتصادية واسعة، تتضمن تعزيز الإيرادات غير النفطية، وإصلاح القطاع المصرفي وفق المعايير الدولية، وتمكين القطاع الخاص، وإعادة هيكلة الشركات العامة عبر فتح الباب أمام المستثمرين الاستراتيجيين، إضافة إلى التوسع في ملف الاستثمار وتنشيط بيئة الأعمال. تشكيك بالكفاءة ويرى الخبير بالشأن السياسي العراقي، أحمد التميمي، أن "الزيدي لا يواجه أزمة ملفات فحسب، بل أزمة تضارب مصالح داخل القوى السياسية نفسها"، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أن "كل حزب يريد الحفاظ على مكاسبه ونفوذه داخل مؤسّسات الدولة، بينما تتطلب الإصلاحات الاقتصادية والأمنية تقليص نفوذ تلك الأحزاب وإعادة بناء مؤسسات الدولة بصورة مهنية". وأضاف التميمي أنّ "أي رئيس وزراء في العراق يواجه معضلة التوازن بين البقاء السياسي وبين تنفيذ الإصلاحات، وأن بعض الملفات الجوهرية تتعارض بطبيعتها مع مصالح قوى نافذة شاركت في تشكيل الحكومة". ولا تتوقف التحديات عند الداخل العراقي، إذ تنتظر حكومة الزيدي أيضاً مهمة معقدة تتعلق بإبعاد العراق عن محاور الصراع الإقليمي والدولي، وإدارة علاقاته الخارجية بصورة متوازنة، خصوصاً مع استمرار التوترات في المنطقة والتنافس الأميركي والإيراني على الساحة العراقية. كما يتحتم على الحكومة الجديدة تعزيز العلاقات مع الدول العربية، إلى جانب تطوير العلاقات مع دول الجوار والقوى الدولية المؤثرة، وأن يكون العراق ساحة توازن إقليمي بدلاً من ساحة صراع. وفي خضم هذه التحديات، برز تشكيك مبكر بكفاءة بعض أعضاء الحكومة الجديدة، إذ رأى النائب عن الحزب الديموقراطي الكردستاني، ماجد شنكالي، أن "بعض وزراء حكومة الزيدي أقل بكثير من كابينة السوداني من حيث الإمكانات والكفاءة والأداء، ولا سيّما في وزارات الإعمار والإسكان والبيئة والاتصالات"، موضحاً في تصريح صحافي أن "هناك خيارات أفضل كانت مطروحة داخل الأحزاب نفسها، لكن معايير الاختيار خضعت للعلاقات والمصالح السياسية أكثر من اعتمادها على الكفاءة والنزاهة". وبين الضغوط الأميركية، واستحقاقات القوى السياسية، والأزمة المالية، ومطالب الشارع العراقي، تبدو حكومة الزيدي أمام مرحلة اختبار مبكّر قد تحدد شكل التجربة الحكومية الجديدة بأكملها، إذ إنّ نجاحها في تحقيق تقدم بملفات السلاح والاقتصاد والعلاقات الخارجية قد يمنحها فرصة للاستمرار والاستقرار، فيما قد يؤدي الإخفاق في تلك الملفات إلى إعادة إنتاج أزمات العراق السياسية والمالية بصورة أكثر تعقيداً. ## شركة "بي بي" تدرس بيع أصول غاز في مصر 15 May 2026 08:59 AM UTC+00 تدرس شركة النفط العملاقة  "بي بي"  بيع بعض أصولها الخاصة بالغاز الطبيعي في مصر، بحسب ما قاله أربعة أشخاص مطلعين على الأمر لوكالة رويترز، في وقت تعمل فيه الرئيسة التنفيذية الجديدة ميغ أونيل على إعادة هيكلة المجموعة لخفض الديون والتركيز على المشاريع الأكثر ربحية. واستثمرت "بي بي" أكثر من 35 مليار دولار في مصر على مدى ستة عقود، وتنتج نحو 60% من الغاز الطبيعي في البلاد من خلال مشروعات مشتركة في شرق دلتا النيل وحقول تديرها الشركة في غرب دلتا النيل. وقال المصادر إنّ أي قرار نهائي لم يُتخذ بعد. ورفض متحدث باسم "بي بي" التعليق، قائلاً إنّ الشركة لا تعلق على "تكهنات السوق"، ويشمل مشروع غرب دلتا النيل خمسة حقول غاز تقع ضمن منطقتَي شمال الإسكندرية وغرب البحر المتوسط العميق البحريتَين في البحر المتوسط. وأنتجت "بي بي" نحو 518 مليون قدم مكعبة يومياً من الغاز الطبيعي في مصر العام الماضي، بانخفاض يقارب 40% مقارنة بعام 2024، ونحو 60% مقارنة بعام 2023. وأعلنت الشركة في إبريل/نيسان اكتشافاً جديداً للغاز والمكثفات قبالة السواحل المصرية، كما حصلت في وقت سابق من العام على امتيازَي الاستكشاف البحري "شمال شرق العلمين" و"غرب الحماد". وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية أوسع تتبعها "بي بي" لإعادة ترتيب أصولها عالمياً، في ظل ضغوط ارتفاع الديون وتقلب أسعار الطاقة وتزايد تركيز المستثمرين على العائدات السريعة والمشروعات الأقل كلفة. وتسعى الشركة إلى تعزيز تدفقاتها النقدية عبر التخارج من بعض الأصول وإعادة توجيه الاستثمارات نحو المشاريع الأعلى ربحية، كما تواجه شركات الطاقة العالمية تحديات متزايدة مرتبطة بتباطؤ الطلب في بعض الأسواق، والتحول نحو الطاقة النظيفة، إلى جانب الضغوط الجيوسياسية وتقلبات أسواق النفط والغاز. ورغم ذلك، لا تزال مصر تمثل مركزاً مهماً لاستثمارات الغاز في شرق المتوسط، مع سعي القاهرة لتعزيز دورها مركزاً إقليمياً للطاقة وتوسيع صادرات الغاز الطبيعي. (رويترز، العربي الجديد) ## مستوطنون يحتشدون قرب المسجد الأقصى في ذكرى احتلال القدس 15 May 2026 09:07 AM UTC+00 احتشدت مجموعات من المستوطنين، صباح اليوم الجمعة، في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة في القدس المحتلة، تزامناً مع ما يُسمّى "يوم توحيد القدس"، والذكرى العبرية لاحتلال الشطر الشرقي من المدينة عام 1967، وسط إجراءات إسرائيلية مشددة وتحذيرات من مخاطر التصعيد في المدينة. وأفادت محافظة القدس في بيان لها بأنه للمرة الأولى منذ احتلال المسجد الأقصى أدى مستوطنون صباح اليوم صلوات وطقوساً احتفالية عند باب الأسباط رافعين رايات "الهيكل" المزعوم، بالتزامن مع الذكرى العبرية لاحتلال القدس، فيما قاد هذه الطقوس الحاخام إسرائيل أريئيل، مؤسس ما يُعرف بـ"معهد الهيكل". وحذرت المحافظة من تصعيد خطير في المدينة مع تواصل تجمعات واحتشاد المستوطنين في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وسط دعوات ومحاولات لاقتحام المسجد لإحياء المناسبة. ومنذ ساعات الصباح، دفعت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتعزيزات كبيرة إلى أبواب المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وفرضت إجراءات مشددة على دخول المصلين، إذ أغلقت باب الأسباط ومنعت الوافدين من الوصول بحرية إلى المسجد، كما أغلقت باب الملك فيصل، بالتزامن مع انتشار واسع لعناصر الشرطة والقوات الخاصة الإسرائيلية في محيط الأقصى. كما فرضت قوات الاحتلال قيوداً إضافية على دخول المصلين إلى المسجد الأقصى بالتزامن مع وجود مجموعات من المستوطنين قرب أبواب المسجد. وفي هذا السياق، أغلقت شرطة الاحتلال باب الأسباط أمام المصلين، وعززت انتشار دورياتها والقوات الخاصة الإسرائيلية وشددت إجراءات الدخول عبر بقية أبواب المسجد الأقصى، بالتزامن مع استمرار الطقوس الاحتفالية الصاخبة للمستوطنين أمام باب الأسباط. كما شهدت منطقة العين في بلدة سلوان انتشاراً وتجمعاً للمستوطنين وسط استفزازات للمواطنين بحماية قوات الاحتلال. وأفادت محافظة القدس بأن قوات الاحتلال أجبرت المواطنة المقدسية عواطف محمود الغول على هدم منزلها ذاتياً في حي السويح بمدينة القدس المحتلة، تجنباً لدفع غرامات وتكاليف باهظة تفرضها بلدية الاحتلال في حال تنفيذ الهدم بآلياتها، وذلك بذريعة عدم الترخيص. ## أعين إسرائيل على زيارة ترامب للصين وأيديها على الزناد لاستئناف الحرب 15 May 2026 09:07 AM UTC+00 تراقب إسرائيل عن كثب النتائج التي ستخلص إليها القمة التي جمعت الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترامب في بكين، وتستعد، بموازاة ذلك، لاستئناف العدوان على إيران. وتدّعي تقارير عبرية، اليوم الجمعة، أن المسؤولين في تل أبيب لا يعرفون ما الذي سيقرره ترامب بشأن إيران، ويدركون أن الأمر قد يستغرق بضعة أيام أخرى، لكنهم يستعدون لاحتمال استئناف القتال، بما في ذلك توسيع القصف في لبنان. في السياق، أشارت صحيفة "معاريف"، اليوم، إلى تزايد التقديرات الإسرائيلية بأن الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران تقف على شفا الانهيار، وإلى أن خياراً عسكرياً ضد بنى تحتية استراتيجية في إيران، وعلى رأسها منشآت الطاقة والبنى الصناعية والمواقع المرتبطة بالبرنامج النووي ومنظومة الصواريخ، يتبلور بالتوازي. وبحسب مصادر مطّلعة على التفاصيل، لم تسمّها الصحيفة، فإن إدارة ترامب تبعث في الأيام الأخيرة إشارات حول استعداد لمنح "ضوء أخضر" (موافقة) لخطوة عسكرية إذا فشلت الجهود الدبلوماسية نهائياً. ووفقاً للمصادر نفسها، لم يُتخذ بعد أي قرار نهائي بشأن تنفيذ العملية، لكن "النافذة الدبلوماسية تُغلق بسرعة"، وقد تكون الأيام القريبة حاسمة. وإحدى القضايا المركزية التي قد تؤثر على القرار هي زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين والمحادثات التي يجريها مع الرئيس شي جين بينغ. ووفقاً للتقديرات الإسرائيلية، يحاول ترامب فحص ما إذا كانت بكين مستعدة لممارسة ضغط غير مسبوق على طهران، خصوصاً بشأن المطلبين اللذين أصبحا الخط الأحمر لواشنطن، وهما إخراج مخزون اليورانيوم المخصّب من الأراضي الإيرانية، وإجراء تفكيك جوهري لبرنامج الصواريخ الباليستية. ويقول مسؤولون إسرائيليون إنه "إذا قدّم شي لترامب التزاماً موثوقاً بأن الصين ستتحمّل المسؤولية وتفرض على إيران خطوات فعلية، فقد يفضّل الأميركيون تأجيل الهجوم ومنح فرصة للمبادرة الصينية". ومع ذلك، لا تبني إسرائيل آمالاً كبيرة على هذا السيناريو. وقال مسؤول مطّلع: "هناك شك كبير في أن الصينيين سيذهبون حتى النهاية في مواجهة الإيرانيين". وأضاف: "في الوقت الحالي، كل المؤشرات تدل على أن ترامب يريد أن يكون لديه خيار عسكري جاهز وفوري". وفي إسرائيل، يتابعون بقلق أيضاً التقارير حول تعميق التعاون بين الصين وإيران. وفي محادثات مغلقة في تل أبيب، طُرحت في الفترة الأخيرة إمكانية أن تحاول بكين، من جهة، منع اندلاع مواجهة إقليمية واسعة، لكنها، من جهة أخرى، لن تُسارع إلى قطع علاقاتها الاستراتيجية مع طهران. وقال مسؤول إسرائيلي: "الصينيون يريدون الاستقرار، لكنهم أيضاً لا يريدون رؤية انهيار النظام الإيراني". كما تلاحظ تل أبيب، في الفترة الأخيرة، تغيّراً في نبرة الخطاب الأميركي. فبينما حاول البيت الأبيض في الأشهر الماضية الحفاظ على قناة دبلوماسية مفتوحة مع طهران، تتزايد في الأيام الأخيرة الرسائل الحازمة الصادرة عن ترامب ومساعديه. إلى جانب ذلك، يشدد الإسرائيليون على أن هناك حساسية عالية جداً حول مسألة التوقيت. وتقول مصادر مطّلعة، لم تسمّها الصحيفة، إن تل أبيب تدرك أن أي هجوم على بنى تحتية للطاقة أو منشآت استراتيجية في إيران قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي واسع، بما يشمل إطلاق نار من قبل وكلاء إيران في المنطقة ومحاولات استهداف طرق الملاحة، ورداً مباشراً من طهران. وعليه، فإن إسرائيل تنتظر لترى كيف سينتهي لقاء ترامب في الصين، وهل ستخرج عنه تفاهمات سياسية جديدة مع بكين. وفي الأثناء، تستعد تل أبيب لاحتمال أن يُتخذ القرار خلال وقت قصير جداً. وقال مسؤول رفيع: "نحن في نقطة الغليان. السؤال لم يعد ما إذا كان سيكون هناك قرار، بل أي نوع من القرار سيختار ترامب اتخاذه". إشراك إسرائيل في الحرب؟ أفاد تقرير في موقع "واينت" العبري، اليوم، بأن إسرائيل غير متأكدة مما إذا كانت الولايات المتحدة ستطلب منها الانضمام إذا قررت واشنطن استئناف القتال، بل من الممكن أن يكون من المريح للأميركيين أن يطلبوا من إسرائيل البقاء جانباً وعدم المشاركة، ذلك أن الفهم السائد لدى الولايات المتحدة هو أن انضمام إسرائيل إلى الهجمات سيعني أن تطلق إيران صواريخ على إسرائيل، ومن هناك الطريق قصير جداً نحو حرب واسعة وطويلة على جميع الجبهات، وهو سيناريو لا يتحمس له الأميركيون كثيراً. لكن رغم ما تنقله الصحيفة، فإن مثل هذا الكلام يذكّر، بطريقة ما، بما روّجته إسرائيل وتقارير عبرية قبل العدوان الأخير، من باب التمويه، ومنه على لسان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وكأن تل أبيب ستهاجم طهران فقط إن هاجمتها الأخيرة، ليتضح لاحقاً أن إسرائيل هي من افتتحت العدوان وجرّت واشنطن إلى حربها، وبالتالي كثيراً ما تكون مثل هذه المعلومات غير موضوعية. وفي كل الأحوال، ذكر تقرير الموقع العبري أن المستوى السياسي وجّه جيش الاحتلال الإسرائيلي للاستعداد لاحتمال أن تستأنف الولايات المتحدة القتال ابتداءً من نهاية الأسبوع القريب، مضيفاً أنه منذ بداية وقف إطلاق النار تعمل شعبة الاستخبارات وسلاح الجو على تجديد بنك الأهداف وتحديث القدرات، وخاصة الوصول مجدداً إلى حالة تفوق جوي. وقال مسؤول أمني: "هذا ليس أمراً يحدث من العدم، بل هو شيء يُبنى ويتطلب القيام بعدة خطوات، فالعدو يتعلم". ولفت التقرير إلى مجموعة واسعة من الخيارات المطروحة، من استئناف القتال بشكل شامل، وتنفيذ هجمات على منشآت طاقة وبنى تحتية حيوية امتنعت إسرائيل والولايات المتحدة عن ضربها حتى الآن، مروراً بعمل أكثر تركيزاً يستهدف مواقع نوعية يمكن أن تدفع الإيرانيين للعودة إلى المفاوضات بنبرة أكثر "ليونة"، وصولاً إلى العودة من جديد إلى مشروع مضيق هرمز. وفي كل هذه السيناريوهات، تأمل إسرائيل في استكمال المهمة، التي تتمثل أساساً في إخراج المواد النووية المخصبة، وكذلك ضرب منظومة الصواريخ التي زعم نتنياهو أنها "تهديد وجودي". وخلال الأسابيع الأخيرة، تُجرى محادثات بين ممثلي الجيش الإسرائيلي وممثلي القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم) لبناء بنك أهداف مشترك في حال العودة إلى القتال. وترغب إسرائيل في رؤية استئناف القتال والتركيز على أهداف بنى تحتية وطاقة، انطلاقاً من الاعتقاد بأن ذلك سيقرّب انهيار الحكم. ومع ذلك، يتردد الأميركيون في هذا الاتجاه بسبب فهمهم أن إيران ستهاجم منشآت الطاقة في الخليج، ما سيؤدي إلى ارتفاع إضافي في أسعار النفط. جبهة لبنان قد يلقي استئناف العدوان على إيران بظلاله على المشهد في لبنان وعمليات جيش الاحتلال هناك. ووفقاً للموقع العبري، ففي مثل هذا الوضع ستطلب إسرائيل من الولايات المتحدة موافقة على استئناف الهجمات في بيروت، بذريعة تزايد استخدام المُسيّرات المفخخة من قبل حزب الله. ويسود في إسرائيل قدر كبير من الإحباط من كون الولايات المتحدة تمنعها من تنفيذ عمليات في بيروت. وفي تل أبيب، يرغبون في حرية عمل أكبر، لكنهم، من جهة أخرى، معنيّون أيضاً بإعطاء فرصة للمحادثات مع الحكومة اللبنانية، التي لم تحقق حتى الآن أي اختراق. وحتى إذا حصلت إسرائيل على "الضوء الأخضر" من الولايات المتحدة، فإن نشاط الجيش الإسرائيلي في لبنان سيكون محدوداً إذا استؤنف القتال، لأن شعبة الاستخبارات وسلاح الجو سيكونان منشغلين في إيران. وفي غضون ذلك، يواصل جيش الاحتلال وجوده بعمق داخل الأراضي في جنوب لبنان، ويُرسّخ موقعه بين الحدود وحتى "الخط الأصفر"، بعد أن دمّر معظم القرى في الخطين الأول والثاني، كما يواصل هجماته اليومية. ## مفاجأة الصيف... باريس سان جيرمان يفاوض فالفيردي سراً 15 May 2026 09:15 AM UTC+00 استغل نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، العلاقة المتوترة بين إدارة ريال مدريد الإسباني، والنجم الأوروغواياني، فيديريكو فالفيردي، من أجل الدخول التحرك لضم اللاعب "الجوكر"، خلال فترة الانتقالات الصيفية القادمة، في صفقة قد تُحدث مفاجأة مدوية في سوق الانتقالات. ونقلت صحيفة ماركا عن البرنامج الرياضي الإسباني الشهير (الشيرنغيتو)، الخميس، أن باريس سان جيرمان يرى في الخلافات القائمة بين فيديريكو فالفيردي وإدارة ريال مدريد فرصة لا يمكن تكرارها، ما دفع القائمين على بطل الدوري الفرنسي إلى فتح قنوات اتصال مباشرة مع اللاعب، الذي يُعرف بقدرته على اللعب في أكثر من مركز، ما جعل وسائل الإعلام تصفه بـ"الجوكر". وتابعت أن باريس سان جيرمان يعلم جيداً أن ريال مدريد لن يفرط بسهولة عن أحد أبرز عناصره، لذلك يعمل مسؤولوه، على جعل النجم الأوروغواياني يقوم بخطوته الأولى، وبعدها سيطلبون المفاوضات المباشرة، حتى يجري حسم الصفقة، التي تصل نحو 120 مليون يورو في سوق الانتقالات الصيفية القادمة. وأوضحت أنّ باريس سان جيرمان لن يواجه صعوبات مالية في عملية حسم صفقة فيديريكو فالفيردي، حتى لو وصلت إلى 150 مليون يورو، لكن المهم بالنسبة إلى القائمين على الفريق الفرنسي، هو العمل على إقناع إدارة ريال مدريد بالعرض الذي سيجري تقديمه، من أجل السماح للنجم الأوروغواياني بالرحيل في الصيف المقبل. وختمت الصحيفة أن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل فالفيردي، خصوصاً بعدما دعا الرئيس فلورنتينو بيريز إلى انتخابات مبكرة، الأمر الذي يجعل جماهير الفريق الملكي تراقب ما سيحدث، بعد الفشل الذريع للموسم الثاني على التوالي، فشل فيه رفاق الفريق في التتويج بأي لقب كبير. ## فيروس إيبولا يتفشى مجدداً في الكونغو الديمقراطية 15 May 2026 09:21 AM UTC+00 أفادت هيئة صحية تابعة للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، اليوم الجمعة، بأن وباء إيبولا تفشى في مقاطعة إيتوري في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهي منطقة تشهد نزاعات مسلحة. وأوضح المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن الفحوص المخبرية أكدت حصول أربع وفيات بالفيروس حتى الآن، كما سُجّلت 65 حالة وفاة من بين 246 شخصا يُشتبه بإصابتهم بالفيروس. وذكرت المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية، وهي أعلى هيئة للصحة العامة في أفريقيا، في بيان، أنه تم تسجيل معظم الوفيات والحالات المشتبه بها في إداراتي مونغوالا وروامبارا الصحيتين. وتابعت: "تم تسجيل أربع وفيات من بين الحالات التي تم التحقق منها مختبريا. كما تم تسجيل حالات مشتبه بها في مدينة بونيا أيضا". Ebola Virus Disease outbreak confirmed in Ituri Province, DRC Africa CDC is closely monitoring the situation and convening an urgent high-level coordination meeting today with the DRC, Uganda, South Sudan and global partners to reinforce cross-border surveillance, preparedness… pic.twitter.com/ox5YImyPwL — Africa CDC (@AfricaCDC) May 15, 2026 وأضافت "تشعر المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بالقلق إزاء خطر انتشار المرض بشكل أكبر بسبب طبيعة المدن في بونيا وروامبارا وحركة السكان الكثيفة والتنقلات المرتبطة بالتعدين في مونغوالو"، وأوضحت أنها ستعقد اجتماعا طارئا مع الكونغو وأوغندا وجنوب السودان وشركاء عالميين لتعزيز جهود المراقبة عبر الحدود والتأهب والاستجابة. أظهرت النتائج الأولية الصادرة عن المعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية (INRB) رصد فيروس إيبولا في 13 عينة من أصل 20 خضعت للفحص. وبيّنت التحاليل أن الفيروس لا ينتمي إلى سلالة زائير، فيما تتواصل حاليا عمليات تحليل التسلسل الجيني لتحديد خصائص السلالة بدقة أكبر. ومن المرتقب صدور النتائج النهائية خلال 24 ساعة، بدعم من مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا. في الأول ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلنت السلطات في جمهورية الكونغو الديمقراطية رسميًا انتهاء موجة تفشي فيروس إيبولا الأخيرة، والتي أودت بحياة ما لا يقل عن 34 شخصًا منذ أواخر أغسطس/آب 2025. ويُذكر أن البلاد شهدت 16 موجة تفشٍ للفيروس منذ اكتشافه عام 1976 في زائير، وهو الاسم السابق لجمهورية الكونغو الديمقراطية الواقعة في وسط أفريقيا. فيروس إيبولا هو أحد أنواع الحمى النزفية، وينتج عن عدوى تنتمي إلى عائلة الفيروسات الخيطية. وقد سُمّي بهذا الاسم نسبة إلى نهر الإيبولا في شمال جمهورية الكونغو الديمقراطية (زائير سابقا)، حيث سُجل أول تفشٍ للفيروس عام 1976. وتم تحديد خمسة أنواع رئيسية من فيروس إيبولا، وهي: زائير، ساحل العاج، السودان، بونديبوجيو، وريستون (غابات تاي). وتُعد أربعة من هذه الأنواع قادرة على إصابة الإنسان والتسبب بالمرض، في حين يقتصر تأثير النوع الخامس، فيروس ريستون، على الحيوانات دون أن يسبب أعراضا لدى البشر حتى الآن. وعلى الرغم من التقدم في تطوير لقاحات وعلاجات، لا يزال فيروس إيبولا شديد العدوى وغالبا ما يكون مميتا، حيث تسبب في وفاة نحو 15 ألف شخص في أفريقيا خلال العقود الخمسة الماضية. كما شهدت جمهورية الكونغو الديمقراطية بين عامي 2018 و2020 أسوأ تفش للفيروس على أراضيها، أودى بحياة نحو 2300 شخص من أصل حوالي 3500 إصابة. (فرانس برس، أسوشييتد برس، رويترز العربي الجديد) ## افتتاح مقبرتين أثريتين جديدتين في الأقصر 15 May 2026 09:23 AM UTC+00 في البر الغربي لمدينة الأقصر المصرية افُتتحت مقبرتان أثريتان جديدتان أمام الزوار داخل منطقة الخوخة، وسط جبانة طيبة القديمة؛ الأولى تعود إلى أمنحتب رابويا، حارس بوابة آمون في معابد الكرنك خلال عهد الملك تحتمس الثالث، والثانية تخص ابنه ساموت من عصر تحتمس الرابع. ويضيف الاكتشاف فصلاً جديداً إلى شبكة مقابر النبلاء التي نُحتت في جبل القرنة، حيث دفن المصريون القدماء نخبتهم السياسية والدينية قرب عاصمتهم القديمة طيبة. المقبرتان في الأقصر متشابهتان في التخطيط المعماري؛ إذ تتكون كل منهما من صالة عرضية تقود إلى ممر طولي مستقيم. لكن ما يلفت النظر ليس التصميم بقدر ما بقي محفوظاً على الجدران من مشاهد الحياة اليومية والطقوس الجنائزية. في مقبرة أمنحتب رابويا، تظهر تفاصيل دقيقة من الحياة الزراعية في مصر القديمة: حصاد المحاصيل، وتخزين الغلال، وصناعة الخبز والفخار، إلى جانب مشاهد الولائم والاحتفالات. كما تضم المقبرة باباً وهمياً وبقايا نص لسيرة ذاتية لصاحبها. أما الممر الطولي فيحمل مشاهد جنازية، بينها موكب دفن أمنحتب، إضافة إلى مشهد نادر يصوّر المتوفى وهو يقدم القرابين لإحدى الإلهات. مقبرة ساموت، ابن أمنحتب، تبدو أقل اكتمالاً، لكنها لا تخلو من الزخارف؛ إذ تضم بدورها مشاهد ولائم وباباً وهمياً، مع مستوى عالٍ من الدقة الفنية في النقوش والألوان. في سياق متصل، تستمر أعمال ترميم الصرح الأول في معبد الرامسيوم، وهو الجزء الذي انهار قبل أكثر من ألفي عام، تحديداً عام 30 قبل الميلاد. ويُنفَّذ المشروع ضمن تعاون مصري كوري جنوبي يهدف إلى تفكيك الصرح وإعادة تركيبه بالكامل، في واحدة من أكثر عمليات الترميم تعقيداً في الموقع. وتشهد الأقصر افتتاح قاعة عرض جديدة داخل متحف الأقصر للفن المصري القديم، مخصصة لما يُعرف بخبيئة معبد الأقصر، وهي مجموعة أثرية اكتشفها عالم المصريات محمد الصغير عام 1989 داخل المعبد. تضم القاعة 26 قطعة أثرية تُعرض للمرة الأولى كاملة أمام الجمهور، بعد سنوات بقيت خلالها أجزاء من المجموعة مخزنة أو معروضة جزئياً. وتوفر المجموعة لمحة نادرة عن الطقوس الدينية والحياة السياسية في طيبة القديمة، المدينة التي كانت يوماً مركزاً للإمبراطورية المصرية وأحد أهم مراكز العالم القديم. تعتمد أعمال ترميم صرح الرامسيوم على تقنيات التوثيق الرقمي والمسح ثلاثي الأبعاد لتحديد المواقع الأصلية الدقيقة للكتل الحجرية المتناثرة، إذ يشمل المشروع معالجة التلف الهيكلي الناتج عن عوامل التجوية وإعادة تركيب الأجزاء العلوية المنهارة لحماية الفناء المفتوح خلفه بالكامل. وفي متحف الأقصر تشمل القطع الـ26 المعروضة تماثيل ملكية فريدة نُحتت من الكوارتزيت والغرانيت الأسود، أبرزها تمثال الملك أمنحتب الثالث واقفاً، وتمثال مزدوج للإله آمون وزوجته موت، وتمثال للملك حور محب راكعاً. ويمثل افتتاح هذه المواقع خطوة هامة ضمن استراتيجية وزارة السياحة لتنويع المسارات الأثرية وتخفيف الضغط عن مقابر وادي الملوك، إلى جانب دور إتاحة مقبرتي أمنحتب وساموت بممرات حديثة في فهم حياة النبلاء الإدارية بالدولة الحديثة. ## ساوثهامبتون في قلب قضية "تجسس".. هذه تفاصيلها 15 May 2026 09:33 AM UTC+00 بات نادي ساوثهامبتون في قلب قضية "تجسس" جعلت رابطة الدوري الإنكليزي الممتاز تسارع إلى التحقيق في الحادثة، التي جعلت مصير خوض مواجهة الملحق أمام هال سيتي، يوم 23 من شهر مايو/أيار الجاري، من أجل تحديد هوية من سيحسم بطاقة التأهل إلى "البريمييرليغ" محل شكك كبير. وذكرت شبكة "بي بي سي" البريطانية، الخميس، أن المواجهة بين نادي ساوثهامبتون وغريمه هال سيتي من الممكن عدم إقامتها بسبب قيام رابطة الدوري الإنكليزي الممتاز بإجراء تحقيقات في قضية "التجسس" التي تخص ساوثهامبتون، حيث من المقرر أن تقام جلسة الاستماع يوم الثلاثاء القادم، بعد توجيه اتهامات رسمية. وأوضحت أن رابطة الدوري الإنكليزي لكرة القدم قامت بتوجيه اتهامات إلى نادي ساوثهامبتون، أبرزها انتهاك القواعد المعمول فيها بين الأندية، من خلال قيام أحد الأشخاص بمراقبة التدريبات الخاصة بفريق ميدلزبره قبل مواجهة ذهاب نصف نهائي الملحق المؤهل إلى "البريمييرليغ"، السبت الماضي، التي انتهت بالتعادل السلبي. وتابعت أن رابطة الدوري الإنكليزي الممتاز لديها العديد من الخيارات حول عقوبة ساوثهامبتون، منها فرض غرامة مالية ضخمة أو إنقاص نقاط أو استبعاده من مباراة الملحق الحاسمة أمام هال سيتي بسبب ما فعله الموظف، الذي يدعى ويليام سالت، ويعمل في قسم التحليل، عندما قام بإيقاف سيارته في نادي الغولف، وسار إلى مسافة قصيرة حتى يقوم بمراقبة تدريبات ميدلزبره. وختمت أن ويليام سالت قام بتوجيه هاتفه المحمول نحو الحصة التدريبية لنادي ميدلزبره، بعدما ظهر مرتدياً سماعات الأذن، لكن يعتقد أنه كان يبث التمارين مباشرة عبر مكالمة فيديو إلى الجهاز الفني لفريق ساوثهامبتون، الذي أرسله إلى مقر تدريبات خصمه، الذي يضم فندقاً ومنتجعاً صحياً وملعب غولف، وهو ما اعتبرته رابطة الدوري الإنكليزي انتهاكات جعلها تفتح تحقيقاً مباشراً. ## وزير الطوارئ السوري: ملف الألغام يحتاج سنوات وخطة لمكافحة الحرائق 15 May 2026 09:49 AM UTC+00 حذّر وزير الطوارئ وإدارة الكوارث في سورية رائد الصالح من استمرار مخاطر الألغام في سورية، مؤكداً أن هذا الملف لن يحسم خلال عام أو عامين، بل يحتاج إلى جهود طويلة الأمد وتنسيق مستمر، وكشف من جهة ثانية عن خطة موسعة لمواجهة حرائق الغابات خلال فصل الصيف. وقال الصالح، في مقابلة متلفزة على قناة "الإخبارية السورية" مساء الخميس، إن عام 2025 شهد مقتل 1527 شخصاً بسبب الألغام، إلى جانب تسجيل إصابات عديدة، مشدداً على أن نجاح جهود إزالة الألغام يعتمد على تعاون المجتمع المحلي، والإبلاغ عن المناطق الخطرة وعدم الاقتراب منها. وأشار وزير الطوارئ وإدارة الكوارث في سورية إلى سعي الوزارة للاستفادة من الخبرات الدولية وتطبيق أفضل الممارسات في هذا المجال، كاشفاً عن توقيع مذكرة تفاهم مع المركز الوطني للألغام في أوكرانيا للاستفادة من خبراته الفنية، كما كشف أنه في شهر حزيران/ يونيو المقبل سيعقد مؤتمر مع الجهات الداعمة في مدينة جنيف السويسرية لمناقشة ملف الألغام في سورية بشكل خاص. وفي سياق متصل، أطلقت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، أمس الخميس، عبر المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب، وبالتعاون مع وزارة الزراعة ودائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، مشروعاً لإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة وإعادة تأهيل البنية التحتية الزراعية في المناطق المتضررة، بتمويل من الحكومة اليابانية. ومن المقرر أن يستمر المشروع حتى شباط/ فبراير 2028، مستهدفاً محافظات حلب وحماة وإدلب، مع التركيز على المناطق الزراعية القريبة من خطوط التماس السابقة، بهدف تعزيز سلامة المدنيين ودعم التعافي الزراعي وتحسين سبل العيش. خطة لمكافحة الحرائق وفي ملف الحرائق، أوضح الصالح أن الوزارة بدأت منذ مطلع العام الجاري إعداد خطة وقائية متكاملة لمواجهة حرائق الغابات خلال موسم الحصاد، مع إعلان استنفار 50% من كوادرها حتى نهاية الصيف. وأضاف أن الوزارة وفّرت عبر التعاقد أكثر من ألف آلية وصهريج مياه، ونحو 1200 شخص من الأهالي للمشاركة في أعمال الوقاية والاستجابة، كما ستعمل على تركيب أنظمة إنذار مبكر وحساسات تغطي نحو أربعة آلاف هكتار ضمن غابات جبال الساحل. واتهم الصالح بعض تجار الحطب بالمساهمة في زيادة الحرائق واستغلال الظروف المناخية، معتبراً أن قوانين النظام السابق المتعلقة بالأراضي المحروقة شجعت على عمليات إحراق الغابات والاستيلاء عليها. وكان الصالح قد أعلن، أمس الخميس، عن إطلاق حملة بعنوان "وعيك بعملك.. معاً لنحمي محاصيلنا من الحرائق"، داعيا السوريين إلى التعاون واتخاذ إجراءات الوقاية للحفاظ على المحاصيل الزراعية والغابات، وقال إن الوزارة بدأت منذ يناير/ كانون الثاني الماضي إعداد خطط الاستعداد للموسم الزراعي والحصول على الموافقات اللازمة، مشدداً على أن حماية المحاصيل ترتبط بالأمن الغذائي والثروة الزراعية، فيما تمثل حماية الغابات حفاظاً على البيئة والثروات الطبيعية، ودعا الأهالي إلى تجنب إشعال النيران أو رمي أعقاب السجائر قرب الأراضي الزراعية والغابات والإبلاغ السريع عن أي حريق. ## موسكو وكييف تتبادلان الأسرى وسط هجمات روسية أوقعت 24 قتيلاً 15 May 2026 09:49 AM UTC+00 أعلنت هيئة الدفاع المدني الأوكرانية، في وقت مبكر من صباح اليوم الجمعة، ارتفاع حصيلة قتلى أحدث موجة من الهجمات الروسية على العاصمة كييف إلى 24 شخصاً، فيما أفادت وسائل إعلام أوكرانية بأن فرق الإنقاذ لا تزال تبحث عن 17 مفقوداً تحت أنقاض مبنى سكني دمّرته الغارات، بينما يتلقّى عشرات المصابين العلاج. وشنّت روسيا خلال الليل هجوماً واسعاً على كييف ومناطق أخرى من أوكرانيا باستخدام مئات المسيّرات والصواريخ، بينها صواريخ مجنحة، في واحدة من أعنف الهجمات منذ اندلاع الحرب في فبراير/ شباط 2022. ووفقاً للسلطات الأوكرانية، تضررت عشرات المباني السكنية في أنحاء البلاد، فيما تعرضت المنطقة المحيطة بكييف ومناطق خاركيف وأوديسا لأضرار بالغة. في المقابل، أعلنت موسكو، اليوم الجمعة، أن دفاعاتها الجوية أسقطت خلال الليل 355 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق نحو 15 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا. وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، إن "أنظمة الدفاع الجوي اعترضت ودمرت 355 طائرة مسيّرة أوكرانية" بين الساعة الثامنة مساءً بتوقيت غرينتش من الخميس والرابعة فجراً بتوقيت غرينتش من الجمعة، مشيرة إلى أن الهجمات استهدفت خصوصاً مناطق بيلغورود وبريانسك وكورسك الحدودية مع أوكرانيا، إضافة إلى منطقة موسكو. وفي سياق متصل، أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكراني روبرت بروفدي، اليوم الجمعة، أن مسيّرات أوكرانية استهدفت مصفاة نفط في مدينة ريازان بوسط روسيا، الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر جنوب شرقي موسكو. وقال بروفدي إن القوات الأوكرانية شنت خلال الليل هجمات على 23 هدفاً ومنشأة عسكرية داخل روسيا، إضافة إلى مواقع في الأراضي الأوكرانية الخاضعة لسيطرة موسكو. في غضون ذلك، أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تنفيذ عملية تبادل أسرى شملت 205 أسرى حرب من كل جانب، بعد أسبوع من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق بشأن عملية تبادل جديدة. وجاء في بيان للجيش الروسي أن "العسكريين الروس موجودون حالياً على أراضي جمهورية بيلاروسا، حيث يتلقون المساعدة النفسية والطبية اللازمة". (فرانس برس، أسوشييتد برس، رويترز)   ## إعلام عبري: زامير زار الإمارات خلال الحرب على إيران 15 May 2026 09:50 AM UTC+00 أفادت وسائل إعلام عبرية، بينها هيئة البث الإسرائيلية (كان)، اليوم الجمعة، بأن رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير زار دولة الإمارات، برفقة مسؤولين عسكريين كبار، خلال فترة العدوان الإسرائيلي - الأميركي على إيران، والتقى مسؤولين إماراتيين، بينهم رئيس الدولة محمد بن زايد آل نهيان، ومسؤولون أمنيون. وبحسب موقع واينت العبري، تنضم زيارة زامير إلى سلسلة زيارات أجراها مسؤولون إسرائيليون إلى الإمارات خلال الحرب. وقد ترأس زامير وفداً أمنياً وعقد اجتماعات في الإمارات. ولفت الموقع إلى تقارير أشارت إلى نشر بطارية "القبة الحديدية" في الأراضي الإماراتية، مع وجود قوات إسرائيلية هناك، وأنها اعترضت صواريخ ومسيّرات إيرانية. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن رئيس جهاز "الشاباك"، دافيد زيني، أجرى هو الآخر زيارة إلى الإمارات خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل وقف إطلاق النار والتوتر مع إيران، وهي زيارة تُعدّ، وفقاً للهيئة، مؤشراً على "تعميق العلاقات الأمنية" بين الطرفين. كما نُشر أن وفداً أمنياً إسرائيلياً برئاسة مدير عام وزارة جيش الاحتلال زار الإمارات خلال فترة التحضيرات للحرب على إيران. وأعلن ديوان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أول من أمس الأربعاء، أن نتنياهو زار الإمارات سراً خلال فترة العدوان على إيران والتقى محمد بن زايد، فيما نفت أبوظبي ذلك. وجاء في البيان أن "الزيارة أدّت إلى اختراق تاريخي في العلاقات بين إسرائيل والإمارات". وأفادت مصادر لشبكة "سي بي إس نيوز" الأميركية بأن الاجتماع بين نتنياهو وبن زايد عُقد في أواخر مارس/آذار الماضي. وجاء الإعلان بعد وقت قصير من تصريحات نقلتها القناة 13 الإسرائيلية عن ثلاثة مسؤولين إسرائيليين مفادها أن نتنياهو اجتمع، في الآونة الأخيرة، مع بن زايد، وأن اللقاء بينهما عُقد في ظل استمرار احتمال تجدد المواجهة مع إيران، وعلى خلفية الهجمات الأخيرة التي استهدفت الإمارات. ولفتت القناة إلى أنه لم تُسجَّل في السنوات الأخيرة أي زيارة علنية لرئيس وزراء إسرائيلي إلى الإمارات، وأن اللقاء الحالي يُبرز استمرار التنسيق الأمني والسياسي بين الجانبين "رغم الحساسية الأمنية العالية". وقال مسؤول سياسي، لم تسمّه القناة، تعليقاً على الخبر، إن "الزيارة تفتح مساراً نحو دول أخرى". وبحسب القناة ذاتها، يحمل هذا اللقاء أهمية كبيرة في ظل تعزّز التعاون الأمني بين الطرفين في إطار المواجهة المشتركة ضد إيران. ويتجسّد هذا التعاون، من بين أمور أخرى، في نشر منظومة "القبة الحديدية" داخل أراضي الإمارات. وتابعت أن هذه الزيارة "تأتي في فترة شديدة الحساسية، لا سيما أن العلاقات بين إسرائيل والإمارات تخضع لقدر كبير من السرية" منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وكانت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية قد ذكرت، الأربعاء، نقلاً عن مسؤولين عرب ومصدر مطلع، أن رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية "الموساد"، ديفيد برنيع، زار الإمارات مرتين على الأقل خلال الحرب على إيران. أبوظبي تنفي من جانبها، نفت وزارة الخارجية الإماراتية، الأربعاء، زيارة نتنياهو، مؤكدة أن "أي ادعاءات بشأن زيارات غير معلنة لا أساس لها من الصحة". وقالت الوزارة، في بيان: "تنفي دولة الإمارات العربية المتحدة ما يتم تداوله بشأن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الدولة، أو استقبال أي وفد عسكري إسرائيلي على أراضيها". وأضافت: "تؤكد الإمارات أن علاقاتها مع إسرائيل علاقات معلنة، ولا تقوم على السرية أو الترتيبات الخفية. وعليه، فإن أي ادعاءات عن زيارات أو ترتيبات غير معلنة لا أساس لها من الصحة، ما لم تصدر عن الجهات الرسمية المختصة في دولة الإمارات". ## الهند تصدر بياناً لرئاسة "بريكس" بدل بيان مشترك بسبب حرب إيران 15 May 2026 10:04 AM UTC+00 أصدرت الهند، اليوم الجمعة، بياناً لرئاسة مجموعة "بريكس" في ختام الاجتماع السنوي لوزراء خارجية دول المجموعة في نيودلهي بدلاً من إصدار بيان مشترك، مشيرة إلى وجود آراء متباينة لدى بعض الأعضاء بشأن الوضع في الشرق الأوسط. وتضم مجموعة بريكس البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا وإثيوبيا ومصر وإيران والإمارات وإندونيسيا. وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الإمارات شاركت بشكل مباشر في عمليات عسكرية ضد إيران، معتبراً أنها "شريك فاعل" في الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران. وتابع عراقجي مخاطباً ممثل الإمارات خلال اجتماع بريكس: "تحالفكم مع إسرائيل لم يحمكم"، داعياً أبوظبي إلى إعادة النظر في سياستها تجاه إيران. وجاءت تصريحات عراقجي بعد يوم من نفي الإمارات ما قاله رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن زيارته الدولة الخليجية خلال الحرب مع إيران، فيما كان عراقجي قد ردّ سابقاً بالقول إنّ "الذين يتآمرون مع إسرائيل لزرع الفتنة سيحاسبون". وضمت مجموعة بريكس لدى تأسيسها البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا في 2011، قبل أن تتوسّع بانضمام مصر وإثيوبيا وإندونيسيا وإيران والإمارات إليها. وعزّز هذا التوسع ثقلها العالمي، لكنه زاد أيضاً الخلافات الداخلية على قضايا جيوسياسية. وتترأس الهند المجموعة لعام 2026. وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أشارت إلى وجود خلافات بين إيران والإمارات داخل اجتماع بريكس قد تعيق إصدار بيان ختامي للاجتماع، إذ نقلت عن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي قوله إن هناك "مشكلات وخلافات" بسبب وجود الإمارات ضمن المشاركين. (العربي الجديد، رويترز) ## مودي يتحرك لتأمين الطاقة والتجارة للهند 15 May 2026 10:07 AM UTC+00 وصل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، اليوم الجمعة، إلى الإمارات في مستهل جولة تشمل خمس دول قبل أن يتوجه إلى أوروبا، في ظل مخاوف متزايدة بشأن الطاقة وسلاسل التوريد نتيجة الحرب في المنطقة. وتواصل الاضطرابات حول طرق الشحن في الخليج ومضيق هرمز دفع التقلبات في أسواق النفط والغاز، ما يزيد الضغوط على الاقتصادات المستوردة للطاقة، بما فيها الهند.  ونشر مودي عبر حسابه على منصة "إكس" مقطعاً مصوراً من كلمته خلال لقائه بالرئيس الإماراتي، قال فيه إن "الحفاظ على مضيق هرمز حراً ومفتوحاً وآمناً هو أولويتنا القصوى"، مضيفاً أن "الهند تقف جنباً إلى جنب مع الإمارات في كل موقف، وهي على استعداد لتقديم كل أشكال التعاون من أجل السلام والاستقرار". لكن هذه الرحلة تعكس أيضاً جهود الهند الأوسع لتنويع شراكاتها الاقتصادية والاستراتيجية، مع ترسيخ مكانتها مركزاً رئيسياً للتصنيع والتكنولوجيا. وتأتي الجولة، التي تستغرق ستة أيام، وتشمل هولندا والسويد والنرويج وإيطاليا، بعد إبرام الهند والاتحاد الأوروبي اتفاق تجارة حرة في يناير/ كانون الثاني الماضي، وصفه مودي بأنه "أم الصفقات". ويعتبر الاتحاد الأوروبي الهند، الدولة الأكثر سكاناً في العالم، سوقاً رئيسية. وقالت وزارة الخارجية الهندية إن زيارة مودي "ستعزز شراكة الهند مع أوروبا، خصوصاً الروابط التجارية والاستثمارية، في ضوء اتفاق التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي الذي أُبرم أخيراً"، كما سيشارك مودي في قمة دول الشمال الأوروبي في أوسلو، في أول زيارة له إلى النرويج، وكذلك أول زيارة لرئيس وزراء هندي إلى البلاد منذ 43 عاماً، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على تزايد الانخراط الهندي مع شمال أوروبا. وقال أنيل وادوا، السفير الهندي السابق لدى إيطاليا وبولندا، لوكالة فرانس برس: "بالنسبة إلى الهند، يأتي الانخراط مع دول الشمال الأوروبي في توقيت استراتيجي لترسيخ مكانة البلاد شريكاً موثوقاً في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والطاقة النظيفة ضمن نظام عالمي يتغير بسرعة"، وأضاف: "ستستفيد الهند من تنويع اقتصادها بعيداً عن الصين، وقد أوجد اتفاق التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي زخماً جديداً". أمن الطاقة وبدأت جولة مودي في الإمارات، التي تضم جالية هندية يناهز عددها 4.5 ملايين شخص. وما تزال منطقة الخليج المصدر الرئيسي لواردات الهند من النفط والغاز المُسال، فيما ستتركز المناقشات على "تعزيز أمننا في مجال الطاقة"، بحسب ما أعلنت الخارجية الهندية قبيل الزيارة. لكن الزيارة تهدف أيضاً إلى تعزيز موقع الهند في منطقة الخليج الأوسع في ظل الحرب في المنطقة. وتستورد الهند، ثالث أكبر مشترٍ للنفط في العالم، نحو نصف احتياجاتها من النفط الخام عبر مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي أُغلق عدة مرات منذ بدء الحرب. وقال وادوا: "من المرجح أن تسفر الزيارة عن اتفاقات تتعلق بإمدادات الغاز المُسال والاحتياطات النفطية الاستراتيجية، ما يمنح الهند حماية أكبر من الارتفاعات المفاجئة للأسعار واضطرابات الشحن"، وأضاف: "يجب أن تكون أولوية الهند الانتقال من علاقة الطاقة التقليدية القائمة على منطق البائع والمشتري إلى شراكة أوسع للأمن الاستراتيجي للطاقة". معايير عالمية غير مستقرة وسيتوجه مودي لاحقاً، اليوم الجمعة، إلى هولندا في ثاني زيارة له إلى البلاد منذ عام 2017، إذ ستتناول المحادثات تعزيز التجارة الثنائية التي بلغت 27.8 مليار دولار العام الماضي، إضافة إلى ملفات الدفاع وأشباه الموصلات والمياه والزراعة والصحة. ويوم الأحد، سيتوجه رئيس الوزراء الهندي إلى السويد، حيث سيلقي كلمة أمام منتدى لقادة الأعمال الأوروبيين إلى جانب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين، قبل أن ينتقل إلى النرويج للمشاركة في قمة الهند ودول الشمال الأوروبي. وكتب النائب الهندي شاشي تارور في صحيفة "إنديان إكسبرس": "في وقت زعزعت فيه اضطرابات الحقبة الترامبية المعايير العالمية، تتشارك الهند ودول الشمال الأوروبي مصلحة مشتركة في الدفاع عن النظام العالمي واستقراره". وستكون المحطة الأخيرة في إيطاليا في 19 أيار/مايو، حين سيلتقي مودي رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني. (فرانس برس، العربي الجديد) ## ٧٨ عاماً على النكبة 15 May 2026 10:30 AM UTC+00 ## هكذا أنقذ الأمن رئيس ريال مدريد من غضب البرنابيو 15 May 2026 10:32 AM UTC+00 يواجه رئيس نادي ريال مدريد الإسباني، فلورنتينو بيريز (79 سنة)، غضباً غير مسبوق من جماهير النادي الملكي بعد انتهاء الموسم الثاني توالياً من دون التتويج بأي لقب، في وقت تتصاعد الأصوات المطالبة برحيله وعدم ترشحه لولاية جديدة في الانتخابات التي ستُجرى نهاية الشهر الحالي. وأكد فلورنتينو بيريز يوم الثلاثاء الماضي أنه لن يُقدم استقالته من رئاسة النادي الملكي وسيترشح لولاية جديدة في الانتخابات المقبلة، وكشف عن ذلك في مؤتمر صحافي وُصف بأنه الأقوى خلال عهده والأكثر شراسة، حيثُ هاجم كل المنتقدين، كما وهاجم نادي برشلونة بسبب قضية نيغريرا، وهاجم الصحافة الإسبانية بسبب الانتقادات المستمرة لنادي ريال مدريد مؤخراً. وواجه بيريز لأول مرة ثورة في مدرجات ملعب سانتياغو برنابيو أمس الخميس خلال مواجهة ريال أوفييدو في الجولة الـ36 من منافسات الدوري الإسباني، والتي انتهت بفوز النادي الملكي بهدفين نظيفين، إذ هاجم المشجعون الرئيس ورُفعت لافتة كبيرة كُتب عليها "فلورنتينو، غادر الآن"، وهذه المرة الأولى التي تُرفع فيها مثل هذه اللافتات ضد الرئيس الحالي، الذي سبق وأن حقق النادي معه إنجازات كبيرة على المتسويين المحلي والقاري والعالمي. ولم تبق اللافتة طويلاً، بعدما تدخل أفراد الأمن وأزالوها سريعاً، في محاولة لاحتواء الموقف ومنع تصاعد الاحتجاجات داخل المدرجات. ومع ذلك، عكست الحادثة حجم الغضب الذي يعيشه جمهور ريال مدريد، الذي يرى أن الفريق يمر بإحدى أكثر فتراته صعوبة في السنوات الأخيرة. وامتد التوتر إلى أرض الملعب، إذ تعرض النجم الفرنسي كيليان مبابي لصافرات استهجان عند دخوله وخلال كل لمسة للكرة، في مؤشر واضح إلى أن حالة الاحتقان لم تعد تقتصر على الإدارة، بل طاولت أيضاً بعض أبرز نجوم الفريق، ويبدو أن ريال مدريد يعيش مرحلة دقيقة على المستويين الرياضي والإداري، في وقت يواجه فيه فلورنتينو بيريز اختباراً جماهيرياً غير معتاد، قد يلقي بظلاله على مستقبله في رئاسة النادي، رغم ما حققه خلال سنواته الطويلة من نجاحات محلية وقارية وعالمية. ## المغرب وسورية.. رهانات التقارب بعد عقود من التقلبات 15 May 2026 10:43 AM UTC+00 شهدت العلاقات السورية المغربية خلال العقود الماضية تقلبات عدة نتيجة تباين المواقف تجاه ملفات إقليمية حساسة، أبرزها قضية الصحراء المغربية والعلاقات العربية الإسرائيلية، ثم لاحقاً التطورات داخل سورية نفسها. غير أن التطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة، خاصة بعد سقوط نظام بشار الأسد وبدء مرحلة سياسية جديدة في دمشق، أعادت فتح الباب أمام إعادة صياغة العلاقات بين الجانبين على نحو أكثر واقعية وبراغماتية. ووصف وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، أمس الخميس، العلاقات السورية المغربية بأنها تاريخية، مشيراً إلى "الموقف الإنساني والأخلاقي والسياسي المشرف" الذي تبنته الرباط دعماً لتطلعات الشعب السوري خلال السنوات الأربع عشرة الماضية. وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة في الرباط، أعلن الشيباني افتتاح السفارة السورية في المغرب، معرباً عن تطلع دمشق إلى زيارة مرتقبة لبوريطة إلى سورية من أجل افتتاح السفارة المغربية في دمشق، بعد سنوات طويلة من الإغلاق والقطيعة. وأكد الجانبان الاتفاق على إطلاق مسار شامل للعلاقات الثنائية يبدأ بالتنسيق السياسي والدبلوماسي، ثم يمتد إلى التعاون الاقتصادي والتجاري والتعليمي، مع تأسيس مجلس مشترك لرجال الأعمال، والاستفادة من التجربة المغربية في عدد من القطاعات التنموية. من جهته، شدد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة على أن المملكة ظلت واضحة في دعمها لتطلعات الشعب السوري نحو الحرية والكرامة، إلى جانب دعمها لوحدة الأراضي السورية وسيادتها الوطنية، مرحباً بالإجراءات التي اتخذتها السلطات السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع لإنجاح مرحلة الانتقال السياسي. وتعود العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وسورية إلى خمسينيات القرن الماضي، حين اتجهت الرباط نحو تعزيز علاقاتها العربية والانخراط في العمل المشترك داخل جامعة الدول العربية. ورغم اختلاف طبيعة النظامين السياسيين، شهدت العلاقات فترات من التنسيق والتقارب، خصوصاً خلال حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، عندما شارك المغرب بقوات عسكرية على الجبهة السورية دعماً للمعركة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما ترك أثراً إيجابياً في الذاكرة السورية. لكن هذا التقارب لم يمنع ظهور توترات مبكرة بدأت مع زيارة رئيس وزراء إسرائيل الأسبق شمعون بيريز إلى المغرب عام 1986، ليبادر رئيس النظام السوري آنذاك حافظ الأسد إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب. نزاع الصحراء ظل ملف الصحراء المغربية أبرز نقاط التوتر بين الجانبين لعقود طويلة، خاصة بعد اعتراف النظام السوري سنة 1980 بما يسمى "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية"، ودعمه السياسي لجبهة البوليساريو الانفصالية، الأمر الذي اعتبره المغرب مساساً مباشراً بوحدة أراضيه. وأدخل هذا الموقف العلاقات الثنائية في مرحلة طويلة من البرود، خصوصاً في ظل تموضع سورية داخل ما كان يعرف بمحور "الصمود والتصدي"، الذي كان يتبنى مواقف متشددة تجاه عدد من الأنظمة العربية المعتدلة، ومنها المغرب. ورغم حدة الخلافات، عرفت العلاقات نوعاً من الانفراج خلال تسعينيات القرن الماضي، مع تبادل الزيارات الرسمية، أبرزها زيارة الملك الحسن الثاني إلى دمشق سنة 1992، ثم زيارة الملك محمد السادس إلى سورية سنة 2001، في محاولة لفتح صفحة جديدة بين البلدين. الثورة السورية لكن اندلاع الثورة السورية عام 2011 أعاد العلاقات إلى نقطة الصفر، بعدما اتخذ المغرب موقفاً داعماً لمطالب الشعب السوري، وأدان العنف الذي مارسه نظام بشار الأسد ضد المحتجين السلميين. وفي سنة 2012، قررت الرباط طرد السفير السوري وإغلاق سفارتها في دمشق بسبب سياسة القمع التي انتهجها النظام ضد المحتجين، مع تمسك المغرب بمبدأ دعم الحلول السياسية ورفض التدخلات الخارجية. وبدأت مؤشرات التقارب الجديد بين البلدين تظهر بوضوح بعد سقوط نظام الأسد، حيث بادرت الرباط إلى إعادة فتح قنوات التواصل مع دمشق، وأعلنت في مايو/أيار 2025 إعادة افتتاح سفارتها في العاصمة السورية بعد إغلاق دام 13 عاماً. كما شهدت العلاقات خطوة رمزية مهمة تمثلت في إغلاق السلطات السورية الجديدة مكاتب جبهة البوليساريو في دمشق، بحضور مسؤولين مغاربة وسوريين، في رسالة سياسية اعتُبرت تحولاً نوعياً في موقف دمشق تجاه قضية الصحراء المغربية. وفي البيان المشترك الذي أعقب مباحثات وزيري الخارجية السوري والمغربي في الرباط، أكدت سورية دعمها الكامل للوحدة الترابية للمملكة المغربية وسيادتها على كامل أراضيها، مرحبة بقرار مجلس الأمن الأخير الذي يدعم الحلول السياسية للنزاع حول الصحراء. صفحة جديدة يبدو أن الرباط ودمشق تتجهان اليوم نحو بناء مرحلة جديدة من العلاقات تقوم على المصالح المشتركة والتعاون البراغماتي، بعيداً عن المناكفات السياسية التي طبعت العقود السابقة. ورأى المحلل السياسي غازي دحمان، في حديثه مع "العربي الجديد"، أن المغرب، الذي تمسك طوال الأزمة السورية بخطاب يدعو إلى الحفاظ على وحدة سورية وسيادتها، يرى في المرحلة الجديدة فرصة لإعادة بناء علاقات مستقرة مع دمشق، خاصة بعد التحولات السياسية التي شهدتها البلاد. وفي المقابل، يضيف دحمان، تسعى القيادة السورية الجديدة إلى إعادة التموضع عربياً وإرسال رسائل طمأنة إلى الدول العربية، من خلال تبني خطاب أكثر انفتاحاً وواقعية، بما في ذلك مراجعة المواقف السابقة المرتبطة بملف الصحراء المغربية. ورأى أن مستقبل العلاقات السورية المغربية سيتوقف إلى حد كبير على قدرة الطرفين على تجاوز إرث الخلافات القديمة، وتحويل صفحة التقارب الحالية إلى شراكة حقيقية تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية. ## إضرابات "لوفتهانزا" تحرم مطار فرانكفورت من نصف مليون مسافر 15 May 2026 10:43 AM UTC+00 تسببت ستة أيام من الإضرابات التي شهدتها شركة الطيران الألمانية لوفتهانزا، أكبر ناقل جوي في ألمانيا، بخسارة مطار فرانكفورت نحو نصف مليون مسافر خلال إبريل/نيسان الماضي، في مؤشر جديد إلى الضغوط التي تواجه قطاع الطيران الأوروبي مع تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع تكاليف التشغيل.  وأعلنت شركة فرابورت، المشغلة لمطار فرانكفورت، اليوم الجمعة، تسجيل عبور نحو 4.8 ملايين مسافر عبر المطار خلال الشهر الماضي، بانخفاض نسبته 11% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وأضافت الشركة، المدرجة على مؤشر "إم داكس" للشركات الألمانية المتوسطة، أن عدد حركات الطيران تراجع بنسبة 11.6% ليصل إلى 34 ألفاً و623 رحلة إقلاع وهبوط، وأشارت إلى أن عطلة عيد الفصح أسهمت جزئياً في هذا التراجع، بعدما لم تتزامن بالكامل مع شهر إبريل/نيسان هذا العام، خلافاً لما حدث في عام 2025. كما تأثر قطاع الشحن الجوي بالإضرابات التي نفذها الطيارون وأطقم الضيافة، إذ انخفض حجم الشحن بنسبة 0.6% إلى 168 ألفاً و526 طناً، نتيجة تراجع السعات المتاحة على متن طائرات الركاب التابعة لـ"لوفتهانزا"، إضافة إلى إضراب الطيارين في شركة الشحن التابعة "لوفتهانزا كارجو". وأدى انخفاض أعداد الرحلات والمسافرين إلى تراجع إيرادات المطار، وسط استمرار التحديات التي تواجه قطاع النقل الجوي الأوروبي، ولا سيما ارتفاع تكاليف العمالة والوقود وتباطؤ حركة السفر في بعض الأسواق. يشهد قطاع الطيران الأوروبي منذ مطلع عام 2026 ضغوطاً متزايدة بفعل ارتفاع تكاليف التشغيل، ولا سيما أسعار الوقود وأجور العاملين، بالتزامن مع تصاعد الإضرابات العمالية في شركات الطيران والمطارات الأوروبية للمطالبة بتحسين الرواتب وظروف العمل بعد موجات التضخم التي شهدتها القارة خلال العامين الماضيين. وتسببت هذه الاضطرابات في إلغاء وتأخير آلاف الرحلات، ما أثر في حركة السفر والسياحة والتجارة الجوية. وفي ألمانيا، يواجه قطاع النقل الجوي تحديات إضافية مرتبطة بتباطؤ الاقتصاد المحلي وتراجع النشاط الصناعي والصادرات، ما انعكس على حركة الشحن الجوي والطلب على السفر. كما تعاني شركات الطيران الألمانية من ارتفاع الضرائب ورسوم المطارات مقارنة بدول أوروبية أخرى، الأمر الذي دفع شركات ومطارات إلى التحذير من تراجع القدرة التنافسية لألمانيا بوصفها مركزاً رئيسياً للنقل الجوي والخدمات اللوجستية في أوروبا. (أسوشييتد برس، العربي الجديد) ## أيوب بوعدي يحسم قراره بعد أشهر من التشويق ويفضل المغرب على فرنسا 15 May 2026 10:50 AM UTC+00 حسم موهبة نادي ليل الفرنسي أيوب بوعدي (18 سنة)، قراره النهائي بشأن مستقبله الدولي بتمثيل المنتخب المغربي لكرة القدم، واضعاً حداً لأشهر من الترقب بين المغرب وفرنسا، التي سبق أن دافع عن ألوانها في مختلف الفئات السنية. وكشفت شبكة راديو مونت كارلو الفرنسية، الجمعة، أن لاعب الوسط البالغ من العمر 18 عاماً قرر ارتداء قميص منتخب "أسود الأطلس"، على أن يُعلن الاتحاد المغربي لكرة القدم هذا القرار رسمياً خلال الساعات المقبلة. ويُعد بوعدي، المولود في مدينة سانليس الفرنسية والمتحدر من أصول مغربية، من أبرز المواهب الصاعدة في الكرة الفرنسية، ونجح المشروع الرياضي المغربي في إقناعه بخوض هذا الخيار، خصوصاً مع اقتراب نهائيات بطولة كأس العالم 2026. وكان بوعدي قد تحدث في وقت سابق عن هذا الملف في تصريحات لبرنامج "تيليفوت"، قائلاً: "إنه أمر مُشرف أن يطلبك منتخبان كبيران. إنه قرار مهم في مسيرة اللاعب ولا يجب التسرع فيه، بل يجب أن يأتي بشكل طبيعي"، ورغم أن الاتحاد المغربي يستعد لتوجيه الدعوة الرسمية إليه، فإن موقف اللاعب النهائي ينتظر التأكيد العلني منه شخصياً. ويعكس قرار بوعدي التحول الكبير الذي عرفه المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبح وجهة جذابة لأفضل اللاعبين مزدوجي الجنسية، بعدما بات المشروع الرياضي للمغرب قادراً على منافسة أكبر المنتخبات العالمية في استقطاب المواهب. وكان الاتحاد المغربي قد عمل بهدوء على هذا الملف منذ فترة، من خلال اتصالات مباشرة جمعت اللاعب بكل من المدرب محمد وهبي، الذي خلف وليد الركراكي في قيادة المنتخب، إضافة إلى رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم فوزي لقجع. ويستند هذا النجاح إلى التطور الكبير الذي شهدته البنية التحتية لكرة القدم المغربية، إلى جانب الاحترافية المتزايدة في العمل الفني والإداري، والرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى، وهي عوامل لعبت دوراً حاسماً في إقناع بوعدي باختيار تمثيل منتخب المغرب على حساب منتخب فرنسا. ## لبنان: إلغاء امتحانات الشهادة المتوسطة وإجراءات استثنائية بسبب الحرب 15 May 2026 11:04 AM UTC+00 أعلنت وزيرة التربية في لبنان ريما كرامي، اليوم الجمعة، "إلغاء امتحانات الشهادة المتوسطة (البريفيه) لهذا العام، واعتماد ثلاث دورات متتالية لشهادة التعليم الثانوي (البكالوريا)، ودورتين لامتحانات التعليم المهني والتقني". ويأتي هذا القرار في إطار الإجراءات والتدابير الاستثنائية التي اتُخذت بسبب الحرب الإسرائيلية، وما نتج عنها من نزوح تجاوز المليون شخص، إضافة إلى تحوّل عدد كبير من الثانويات والمدارس إلى مراكز إيواء. وعاش طلاب لبنان عاماً دراسياً استثنائياً بفعل الحرب الإسرائيلية التي توسّعت في 2 مارس/آذار الماضي، ولا تزال التحديات أمامهم كبيرة، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات، ولا سيما في الجنوب، وما رافقها من تهجير قسري ونزوح، رغم دخول الهدنة حيز التنفيذ في منتصف ليل 16 – 17 إبريل/ نيسان الماضي. وقد دفع ذلك العديد من الأساتذة والكادر التربوي والتعليمي إلى رفع الصوت عالياً والمطالبة بإلغاء الامتحانات الرسمية، بينما تريّثت وزارة التربية وتمهّلت باتخاذ قرارها قبل الإعلان عنه اليوم. ودفعت الحرب إلى إغلاق عدد كبير من المدارس أبوابها، إما نتيجة تضررها جراء القصف الإسرائيلي، أو لوقوعها في مناطق غير آمنة تشملها الغارات وإنذارات الإخلاء الصادرة عن جيش الاحتلال، أو بسبب تحويلها إلى مراكز إيواء للنازحين بفعل هشاشة الهدنة واستمرار الخروق الإسرائيلية لها. ووفقاً لأرقام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) الصادرة في بيان، في إبريل/نيسان الماضي، فإن "أكثر من مليون نسمة أضحى في عداد النازحين داخلياً إثر تصاعد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط ولبنان، من بينهم زهاء 500 ألف طفل في سن الدراسة"، مشيرة إلى أن "التصعيد أسفر عن تدمير العديد من المدارس أو إغلاقها أو تحويلها إلى ملاجئ، ما يهدد استمرارية تعليم مئات الآلاف من الطلاب". وفي مؤتمر صحافي عقدته وزيرة التربية اللبنانية، اليوم الجمعة، قالت كرامي: "تقرّر إلغاء الامتحانات الرسمية لهذه السنة بالنسبة إلى الشهادة المتوسطة، واعتماد الامتحان المدرسي النهائي بديلاً عنها، وفق آلية احتساب 60% من العلامة من معدّل العلامات قبل الامتحان النهائي، و40% من الامتحان النهائي الذي تجريه المدرسة"، وأضافت أن "الامتحانات ستُجرى داخل الثانويات وفق ضوابط ومعايير موحّدة ستصدر عن وزارة التربية، وتشمل الالتزام الكامل بالمنهج الرسمي الذي حدّدته الوزارة والمركز التربوي، واعتماد التوصيف الرسمي للامتحانات، ومنع إلغاء أو استثناء أي مادة"، وأوضحت أن "المدارس ستكون مُلزمة بإرسال أسئلة الامتحانات والبرامج المعتمدة إلى الوزارة، وأي إخلال بهذه الضوابط قد يُعرّض النتائج للتعليق أو الإلغاء كلياً أو جزئياً". وتابعت كرامي: "ستُجرى هذه الامتحانات بطريقة مرنة، تنطلق اعتباراً من 15 يونيو/حزيران المقبل للمدارس الجاهزة، مع اعتماد مرونة في تحديد المواعيد حسب جهوزية كلّ مدرسة وظروفها وظروف منطقتها، على أن تمتد فترة التنفيذ حتى انطلاق العام الدراسي القادم". بالنسبة إلى امتحانات التعليم المهني والتقني، أوضحت كرامي أنها ستُجرى على دورتَين، إذ تُنظَّم الامتحانات العملية بين 6 و12 يوليو/تموز المقبل، فيما تُعقد الامتحانات الخطية بين 20 و30 يوليو/تموز، وأضافت أن الدورة الاستثنائية ستنطلق في 15 سبتمبر/أيلول المقبل، وفق جداول وتعاميم رسمية ستصدر لاحقاً. أما في ما يتعلق بالبكالوريا، فأعلنت وزيرة التربية أنه سيتم اعتماد ثلاث دورات متتالية، الأولى من 29 يونيو/حزيران حتى 6 يوليو/تموز، والثانية من 27 يوليو/تموز حتى 3 أغسطس/آب، والثالثة من 7 سبتمبر/أيلول حتى 14 منه، على أن يحق لكل طالب التقدم لدورتين متتاليتين فقط. وأوضحت أن هذا الإجراء يهدف إلى منح الطالب وأسرته ومدرسته هامشاً أوسع لاتخاذ القرار المناسب، ومراعاة تداعيات النزوح، وتخفيف الضغط النفسي عن الطلاب والأهالي، إضافة إلى إتاحة الفرصة لرفع مستوى الجهوزية للامتحانات والاستعداد للمرحلة المقبلة. وأشارت إلى أنّ الوزارة ستعتمد آلية الكترونية تتيح للطالب اختيار الدورة التي سيتقدم إليها، مع تسهيلات تسمح له بالتقدّم إلى المركز الأقرب إلى منطقة إقامته أو نزوحه، لافتة إلى أن الامتحانات والمنهج موحدان في الدورات الثلاث، مع الحرص على إعداد جميع نماذج الأسئلة قبل انطلاق الدورة الأولى، تفادياً لأي فروقات في هذه الدورات. كما أشارت كرامي إلى أنّ عدد طلاب شهادة الثانوية العامة يبلغ نحو 42 ألف طالب، موزعين على 277 ثانوية رسمية و675 ثانوية خاصة، وأضافت أنه "بسبب الحرب اضطررنا إلى تصنيف الثانويات بين متأثرة مباشرة بالحرب وأخرى أقل تأثراً، من أجل اتخاذ القرار العادل"، لافتة إلى أن حوالى 25 في المئة من الثانويات تقع في مناطق متأثرة مباشرة بالحرب حالياً، في حين تابع أكثر من 90% من الطلاب تعليمهم، سواء حضورياً أو عن بُعد (أونلاين)، ولا سيّما في صفوف شهادة البكالوريا. ولفتت إلى أن اتّخاذ القرار جاء بعد دراسة وطنية شاملة أنجِزت مع المركز التربوي، لتقييم مستوى تطبيق المناهج في الثانويات العامة والخاصة، وشملت الدراسة 598 ثانوية خاصة ورسمية، منها 208 في مناطق متأثرة بالحرب و390 في مناطق غير متأثرة مباشرة بها، مشيرة إلى أن البيانات أظهرت أن الفروقات بين القطاعَين الرسمي والخاص كانت محدودة في معظم المواد. ولفتت كرامي أيضاً إلى أن نسبة التقليص المعتمدة كانت أكبر في مواد التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية، وذلك من خلال الاكتفاء بالدروس التي أنجزت قبل الحرب، أما باقي المواد فقد جرى إضافة بعض الدروس والمحاور إليها، لكن استناداً إلى نسبة التغطية المسجّلة في المناطق المتأثرة مباشرة بالحرب. ## حنظلة والبطيخ... ما تضمنه تقرير ألماني عن الحراك المؤيد لفلسطين 15 May 2026 11:34 AM UTC+00 أثار تقرير أصدره جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني حول ما سمّاه "التطرف الفلسطيني العلماني" جدلاً واسعاً، بعدما وضع رموزاً وشعارات مرتبطة بالحراك المؤيد للفلسطينيين، مثل حنظلة والبطيخ وشعار "من النهر إلى البحر"، ضمن ما زعم أنها مؤشرات على خطاب "معادٍ لإسرائيل" ومتداخل أحياناً مع "معاداة السامية". التقرير الصادر في مايو/ أيار الحالي، تحت عنوان "التطرف الفلسطيني العلماني"، يركّز بشكل أساسي على المشهد المؤيد للفلسطينيين في ألمانيا، وخصوصاً في  العاصمة برلين، ويصفه بأنه فضاء "متعدد الأطراف" يضمّ مجموعات وشبكات وأفراداً، بعضهم ينشط منذ عقود وبعضهم ظهر بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وبحسب التقرير، فإنّ ما يجمع هذه الأطراف هو "العداء لإسرائيل" ورفض "حقها في الوجود"، إضافة إلى بناء روابط بين ناشطين يساريين وإسلاميين وحتى مجموعات من اليمين المتطرف التركي والألماني. يدعي التقرير أن "معاداة السامية" داخل هذه البيئات لا تظهر دائماً مباشرة، بل من خلال "إسقاط صور نمطية معادية لليهود على إسرائيل"، أو من خلال عدم التفريق بين إسرائيل واليهود. ويخصص التقرير مساحة كبيرة لما يسميها "الرموز والعلامات التعريفية" المرتبطة بالحراك المؤيد للفلسطينيين. ومن بين أبرزها شخصية حنظلة التي يصفها بأنها "شخصية كرتونية رُسمت أول مرة عام 1969 وتمثل المقاومة الفلسطينية". إلا أن التقرير يرفق ذلك بصورة لشخصية حنظلة يحمل خريطة الأراضي الفلسطينية كاملة بألوان العلم الفلسطيني، معتبراً أن هذا الاستخدام يعبّر عن إنكار وجود إسرائيل. وتُعد شخصية حنظلة التي ابتكرها رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي من أكثر الرموز حضوراً في التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين حول العالم، إذ تُرفع على اللافتات والجدران والملصقات بوصفها رمزاً للهوية الفلسطينية والمقاومة. كما يتناول التقرير رمز البطيخ، موضحاً أنه يُستخدم بوصفه رمزاً للتضامن مع الفلسطينيين بسبب ألوانه المشابهة للعلم الفلسطيني. لكنه يشير إلى أنّ رسم البطيخ على هيئة خريطة فلسطين كاملة "ينكر حق إسرائيل في الوجود". ومن الرموز الأخرى التي يتوقف عندها التقرير "المثلث الأحمر" المرتبط بحركة حماس، والذي يقول إنه استُخدم بدايةً في فيديوهات دعائية للحركة بوصفه "مؤشراً لتحديد الأهداف"، قبل أن يظهر لاحقاً على الجدران وفي التظاهرات في برلين. أما شعار "من النهر إلى البحر، فلسطين ستكون حرة"، فيعتبره التقرير تعبيراً عن الرغبة في إقامة فلسطين على كامل مساحة إسرائيل الحالية. لكنه يضيف أنّ الشعار "لا يشكّل بحد ذاته دعوة ملزمة للكفاح المسلح"، إلا أنه قد يُفسَّر دعوةً لإزالة إسرائيل إذا استُخدم في سياق يمجّد عملية طوفان الأقصى أو يدعم "حماس". ويتناول التقرير أيضاً شعار "إسرائيل قاتلة الأطفال"، معتبراً أنه يستند إلى "صور نمطية معادية لليهود" وإلى اتهامات تاريخية تعود إلى العصور الوسطى بشأن "القتل الطقوسي". كما يفسّر شعار "يلا يلا انتفاضة" بوصفه تعبيراً عن دعم "العنف خلال الانتفاضتين الفلسطينية الأولى والثانية"، وبالتالي "دعوة إلى المقاومة العنيفة". ويصنف التقرير عدداً من التنظيمات ضمن ما يسميها "البيئة المتطرفة المؤيدة للفلسطينيين"، من بينها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي يصفها بأنها منظمة "ماركسية لينينية قومية عربية" مدرجة أوروبياً منظمة إرهابية منذ عام 2002، ويقول إنها تنشط في ألمانيا عبر الدعاية والتعبئة وتنظيم التظاهرات، خصوصاً في برلين. كما يهاجم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل (BDS)، مشيراً إلى أن مجموعات مرتبطة بها شاركت بكثافة في التظاهرات بعد 7 أكتوبر 2023، وصعّدت مطالبها بإنهاء الأبارتهايد الإسرائيلي ومقاطعة الشركات المرتبطة بإسرائيل. ويشير التقرير إلى أن أكثر من 170 منظمة فلسطينية دعمت نداء الحركة عام 2005، بينها "حماس" و"الجهاد الإسلامي" و"الجبهة الشعبية". كما يفسّر أحد بنود النداء، الذي يطالب بإنهاء احتلال واستعمار كل الأراضي العربية، باعتباره دعوة لإنهاء دولة إسرائيل نفسها. ويتوقف التقرير عند مجموعة "فلسطين تتكلم" (Palestine Speaks) التي تأسست في برلين بعد قرار البرلمان الألماني عام 2019 ضد حركة المقاطعة، ويقول إن داعميها ينكرون "حق إسرائيل في الوجود"، ويحمل على بعضهم وصف عملية طوفان الأقصى بأنها "عمل مقاومة مشروع". كما يخصص مساحة واسعة لشبكة صامدون لدعم الأسرى الفلسطينيين التي تأسست عام 2011 على يد أعضاء في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. ويقول إن الشبكة دعمت منظمات مثل حركة "حماس" و"الجبهة الشعبية"، وإنها حُظرت في ألمانيا منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 بسبب نشاطها الدعائي وتعبئتها للتظاهرات وجمع التبرعات وتمجيدها لهجوم 7 أكتوبر. ويشير إلى أن أعضاءها السابقين ما زالوا ينشطون رغم الحظر الرسمي. وفي جانب آخر، يتحدث التقرير عن احتجاجات الجامعات الألمانية المؤيدة لفلسطين، وخصوصاً في جامعة هومبولت في برلين، حيث اقتحم نحو 90 شخصاً إحدى القاعات في إبريل/ نيسان 2025 وتحصنوا داخلها، بينما شارك نحو 120 متظاهراً خارج المبنى. ويقول إن المحتجين ألحقوا أضراراً قُدرت بما بين 60 و100 ألف يورو، وإن الشرطة فتحت 100 تحقيق. كما يشير إلى احتلال مقصف الجامعة التقنية في برلين ورفع شعارات مثل: "أوقفوا البحث العلمي من أجل الأبارتهايد". ويربط التقرير بين هذه الاحتجاجات وبين ما يعتبره "تصاعداً في الراديكالية"، مشيراً إلى ازدياد الكتابات والشعارات المناهضة لإسرائيل بعد 7 أكتوبر، بينها عبارة "إذا احترقت غزة فستحترق برلين" التي ظهرت على جدران في العاصمة الألمانية، وأحياناً إلى جانب "مثلث حماس". كما يذكر هجوماً حارقاً استهدف مدرسة في برلين في يوليو/ تموز 2024، ترك منفذوه على جدرانها شعارات مثل: "إذا احترقت غزة فستحترق برلين"، و"أوقفوا عنف الشرطة"، و"للطلاب الحق في الاحتجاج". ويزعم التقرير الاستخباراتي الألماني أن "التضامن مع فلسطين" تحوّل، بعد 7 أكتوبر، إلى "مساحة تنسيق بين مجموعات يسارية متطرفة وإسلاميين وناشطين قوميين أتراك"، وأن "العداء لإسرائيل" أصبح "السردية المشتركة" التي توحد هذه الأطراف المختلفة داخل ألمانيا. ## ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا مع تصاعد التوترات بشأن إيران 15 May 2026 11:40 AM UTC+00 ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا، صباح اليوم الجمعة، مقتفية أثر صعود أسعار النفط، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن صبره تجاه إيران بدأ ينفد، ما أثار مخاوف من تجدد الصراع في المنطقة. وأظهرت بيانات بورصة "إنتركونتيننتال" أن عقد أقرب استحقاق للغاز الهولندي في مركز "تي تي إف" ارتفع بمقدار 1.435 يورو ليصل إلى 49.09 يورو لكل ميغاواط/ساعة، أو ما يعادل نحو 16.74 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بحلول الساعة 08:18 بتوقيت غرينتش. كما ارتفع عقد الغاز البريطاني لشهر يونيو/ حزيران بمقدار 4.25 بنسات، ليصل إلى 121.03 بنساً لكل وحدة حرارية. وصعدت أسعار النفط بنحو 2% صباح اليوم، فيما يُعد ارتفاع أسعار النفط أحد العوامل المؤثرة مباشرة في أسعار الغاز، نظراً إلى ارتباط العديد من عقود الغاز الطبيعي المسال والغاز المنقول عبر الأنابيب بأسعار النفط. وقال ترامب، اليوم الجمعة، إن صبره تجاه إيران بدأ ينفد، مضيفاً أنه اتفق خلال محادثاته مع الرئيس الصيني شي جين بينغ على عدم السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي. وأدت الحرب المرتبطة بإيران إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً، ما دفع أسعار الغاز والنفط إلى الارتفاع. اتحاد التجارة الألماني يستبعد تأثير الإضرابات على المتسوقين في هذا السياق، استبعد اتحاد تجارة التجزئة الألماني "إتش دي إي" حدوث تأثيرات كبيرة على العملاء بسبب الإضرابات التحذيرية الجارية في قطاع التجارة. وقال مدير شؤون الاتفاقات الجماعية في الاتحاد شتيفن هاركه، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية: "لا تتوفر لدينا حتى الآن أي معلومات عن إغلاق متاجر أو ما شابه على مستوى البلاد، وبالتالي لن تكون هناك تأثيرات تُذكر على العملاء في قطاع التجزئة اليوم". كما أكد قطاع تجارة المواد الغذائية عدم توقعه أي اضطرابات ملحوظة، إذ قال المدير التنفيذي لاتحاد تجارة المواد الغذائية (بي في إل إتش)، فيليب هنركس إن المتاجر الكبرى ومحال التخفيضات ستواصل عملها بشكل طبيعي، وإن الإمدادات مضمونة. وفي إطار مفاوضات الأجور الجارية في قطاع التجارة، دعت نقابة "فيردي" إلى تنفيذ إضرابات تحذيرية اليوم الجمعة. ووفقاً للنقابة، يشارك أكثر من خمسة آلاف عامل في قطاعات التجزئة والجملة والتجارة الخارجية في هذه التحركات. وتشمل الإضرابات أكثر من 200 شركة، بينها فروع لشركات إديكا، وريفيه، وكاوفلاند، وبيني، ودوغلاس، وزارا، وإتش أند إم، ومترو، وآيكيا. كما تُنظم مسيرات احتجاجية في مدن فرانكفورت وهامبورغ وشتوتغارت ودورتموند. وكان أصحاب العمل في ولايتي هامبورغ وشمال الراين-وستفاليا قد قدموا هذا الأسبوع عروضاً أولية لزيادة الأجور في قطاع التجزئة، إلا أن النقابة رفضتها، معتبرة أنها لا تغطي حتى معدلات التضخم. وقالت زيلكه تسيمر، عضو المجلس التنفيذي لنقابة فيردي، إن هذه العروض مجحفة. ويقترح أصحاب العمل زيادة الأجور بنسبة 2% اعتباراً من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، تليها زيادة إضافية بنسبة 1.5% اعتباراً من أغسطس/آب 2027، بينما تطالب النقابة بزيادة قدرها 7%، وبحد أدنى 225 يورو. وتُجرى مفاوضات الأجور منذ إبريل/نيسان الماضي في قطاعي التجزئة والجملة والتجارة الخارجية في عدد من الولايات الألمانية. وقال هاركه محذراً: "ما نحتاجه هو حل مشترك ومسؤول لقطاعنا في ظل هذا الوضع الاقتصادي الصعب، الذي يتسم بضعف تاريخي في المزاج الشرائي، وارتفاع سريع في معدلات البطالة، إضافة إلى زيادة حالات إفلاس الشركات"، مؤكداً استعداد أصحاب العمل لمواصلة الحوار. ويعمل في قطاع التجارة في ألمانيا نحو 5.2 ملايين شخص، بينهم 3.4 ملايين في قطاع التجزئة. واستمرت مفاوضات الأجور السابقة لأكثر من عام، وانتهت بزيادة في أجور العاملين في التجزئة بنحو 14% خلال الفترة بين 2023 و2025. كما تشهد نسبة الالتزام باتفاقيات الأجور الجماعية في القطاع تراجعاً مستمراً منذ سنوات، وتُعد منخفضة نسبياً. (رويترز، أسوشييتد برس) ## فنان تشكيلي بريطاني يدافع عن معرضه حول غزة بعد إلغائه في لندن 15 May 2026 11:44 AM UTC+00 بعد قرار إلغاء معرضه "رسومات ضد الإبادة" في لندن قبل أيام، عاد اسم الفنان التشكيلي البريطاني ماثيو كولينغز إلى واجهة النقاش الثقافي في بريطانيا، في سياق سجال متصاعد حول حدود حرية التعبير في الفن عندما يلامس قضايا سياسية شديدة الحساسية، وفي مقدمتها الحرب على غزة، وما يرافقها من خلافات حول توصيف العنف والإبادة والنقد الموجّه إلى إسرائيل. وكان من المقرر أن يُفتتح المعرض في فضاء "دلتا هاوس ستوديوز" بمنطقة واندسوورث جنوب غربي لندن خلال الفترة الممتدة من 16 إلى 24 مايو/ أيار الجاري، قبل أن يُلغى، عقب اعتراضات قانونية تقدمت بها منظمة "محامون بريطانيون من أجل إسرائيل" (UKLFI)، التي وجّهت مراسلات إلى إدارة المكان أعربت فيها عن "مخاوف من أن بعض الأعمال تتضمن مضامين يمكن أن تفهم على أنها معادية للسامية"، ما دفع الجهة المالكة إلى سحب الموافقة على استضافة الحدث. ويضمّ المعرض، الذي سبق أن عرضت نسخة أولى منه في مدينة مارغيت البريطانية، نحو 130 عملاً تشكيلياً، تتمحور حول مشاهد رمزية للعنف المرتبط بحرب الإبادة على غزة، من خلال شخصيات سياسية وعسكرية وعمومية تقدم في سياقات نقدية حادة، تعتمد على التمثيل الاستعاري والتكثيف البصري بدل السرد التوثيقي المباشر. يدافع كولينغز عن مشروعه بكونه ممارسة فنية احتجاجية موجهة ضد العنف الواقع على الفلسطينيين في المقابل، دافع كولينغز عن مشروعه بكونه ممارسة فنية احتجاجية موجهة ضد العنف الواقع على الفلسطينيين، مؤكداً في تصريحات لـ"الجزيرة الإنكليزية"، أمس الخميس، أنّ أعماله لا تتضمن أي مضمون يستهدف اليهود كجماعة دينية أو إثنية، وأنها تنتقد السياسات الإسرائيلية المرتبطة بالصهيونية وليس الهوية الدينية. كذلك شدد على أن استخدام الرموز الحادة في أعماله يندرج ضمن تقاليد الفن السياسي الذي يعتمد على الصدمة والاستعارة لإنتاج المعنى. وأشار كولينغز إلى أن بعض الشخصيات التي تظهر في أعماله تقدَّم في سياقات إيجابية، فيما يتم انتقاد شخصياتٍ أخرى بسبب مواقفها السياسية، معتبراً أن اختزال أعماله في بعدها الديني يبتعد عن جوهر مشروعه الفني. كذلك يستند في دفاعه إلى معطياتٍ سابقة مرتبطة بالجدل حول معرضه في مارغيت، حين خلصت شرطة كِنت إلى عدم وجود أساسٍ جنائي يتعلق بالتحريض أو خطاب الكراهية.         عرض هذا المنشور على Instagram                       تمت مشاركة منشور بواسطة Art For a Free Palestine (@art4afreepalestine) في المقابل، ترى جهات داعمة لقرار الإلغاء أن حرية التعبير، رغم كونها مبدأ أساسياً في السياق الثقافي البريطاني، لا تمتد إلى ما قد يُفهم على أنه ترويج لصور نمطية أو محتويات استفزازية تحدث ضرراً عاماً، بينما يعتبر منتقدون أن ما جرى يعكس اتساع دائرة الضغط القانوني والإداري على الفضاءات الفنية ذات الطابع السياسي، خصوصاً تلك المرتبطة بالقضية الفلسطينية. ويأتي هذا الجدل في سياقٍ أوسع يشهده المشهد الثقافي البريطاني حول كيفية التعامل مع الأعمال الفنية التي تتناول النزاعات السياسية، وحدود تدخل المؤسسات الثقافية في ضبط محتواها أو إلغائه، في ظل تزايد التوتر بين مقاربتين؛ إحداهما تؤكد أولوية حماية الجمهور من المحتوى المثير للجدل، وأخرى تتمسّك بأن الفن، بطبيعته، مساحةٌ مفتوحة للنقاش حتى في أكثر القضايا حساسية. وبين هذا وذاك، يواصل كولينغز التأكيد على عزمه عرض أعماله في فضاءاتٍ بديلة داخل بريطانيا وخارجها، معتبراً أنّ إلغاء المعرض في لندن لا يوقف مشروعه الفني بقدر ما يعمّق النقاش الذي يسعى أصلاً إلى فتحه حول العلاقة بين الفن والسياسة وحدود التعبير في المجال العام. ## تشديد أوروبي على ترحيل المدانين… جدل حقوقي في ستراسبورغ 15 May 2026 11:51 AM UTC+00 تبنّت الدول الـ46 الأعضاء في مجلس أوروبا، اليوم الجمعة، إعلاناً وزارياً مشتركاً يدعو إلى تسهيل ترحيل الأجانب المدانين بجرائم، في خطوة تعكس تحوّلاً أوروبياً متزايداً نحو تشديد سياسات الهجرة والأمن، وتفتح في الوقت نفسه مواجهة سياسية وقانونية غير مباشرة مع المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. الإعلان، الذي أُقرّ في العاصمة المولدوفية كيشيناو، يُعدّ من أقوى المواقف الأوروبية المشتركة بشأن الهجرة والترحيل منذ سنوات، ويطالب بمنح الحكومات الوطنية هامشاً أوسع لاتخاذ قرارات ترحيل الأجانب المدانين، بعيداً عن القيود التي فرضتها أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضايا سابقة. وتقود الدنمارك هذا التوجه منذ أشهر، بدعم من إيطاليا وعدد متزايد من الحكومات الأوروبية، التي ترى أن المحكمة الأوروبية بالغت في توسيع تفسير الحقوق الفردية، بما يعرقل ترحيل أشخاص أدينوا بجرائم خطيرة. المادة الثامنة في قلب المعركة يركّز الإعلان بصورة خاصة على المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، المتعلقة بحق احترام الحياة الخاصة والعائلية، وهي المادة التي استندت إليها المحكمة الأوروبية مراراً لمنع ترحيل أجانب مدانين، بحجة ارتباطهم العائلي أو الاجتماعي بالدول الأوروبية التي يقيمون فيها. وترى حكومات أوروبية أن تفسير المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان خلق توتراً بين حماية الحقوق الفردية وحق الدول في ضمان الأمن العام. لذلك يدعو إعلان كيشيناو إلى "إيجاد التوازن الأمثل" بين حقوق الأفراد و"المصالح العامة العليا" المرتبطة بالأمن والاستقرار، وهو توجه أيّده وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكا راسموسن في تصريحات للتلفزيون الدنماركي اليوم الجمعة. ويحمل مصطلح "المصالح العليا" دلالة سياسية وقانونية تعكس محاولة لإعادة ترجيح كفة الأمن والسيادة الوطنية في قضايا الترحيل، بعد سنوات من تغليب المقاربة الحقوقية داخل المحكمة الأوروبية. ويرى المحامي والباحث الدنماركي المتخصص في الهجرة واللجوء، هليا راتس، أن ما يجري يمثل "محاولة صريحة لتقويض عمل المحكمة الأوروبية"، معتبراً أن النقاش يتجاوز المدانين بجرائم ليشمل توسيعاً لتقييد الحماية التي توفرها المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وشدد راتس في تصريح لـ"العربي الجديد" على أن "الضغط الذي مارسته الدنمارك وإيطاليا يعد استجابة لضغوط يمينية وشعبوية، وأخشى أن يتحول البيان إلى سابقة تتجاوز الحديث عن مدانين، ما يخلق صداماً مع المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان". وبرزت رئيسة الحكومة الدنماركية ميتا فريدركسن، إلى جانب نظيرتها الإيطالية جيورجيا ميلوني، بوصفهما أبرز الداعمين لهذا المسار، بعد مبادرة قادتاها العام الماضي للحد من تدخل المحكمة الأوروبية في قضايا الهجرة. ومع توسع الدعم من تسع إلى سبع وعشرين دولة، انتهى المسار بإقرار إعلان كيشيناو بالإجماع بين أعضاء مجلس أوروبا، في مؤشر على تحول أوروبي أوسع نحو تشديد سياسات الترحيل تحت ضغط صعود اليمين الشعبوي والاعتبارات الأمنية. ويستند هذا التوجه إلى قضايا أثارت جدلاً داخل الرأي العام، تتعلق بأجانب مدانين بجرائم خطيرة لم يُرحَّلوا بسبب اعتبارات حقوقية تتصل بالحياة العائلية أو مخاطر المعاملة في بلدانهم. وفي الدنمارك تحديداً، تحولت هذه الملفات إلى قضية سياسية بارزة بعد حالات منع فيها الترحيل رغم صدور أحكام بالسجن. وترى حكومات داعمة للإعلان أن استمرار هذا الوضع يضعف ثقة المواطنين بالنظام القانوني الأوروبي، ويغذي الخطاب الشعبوي المناهض للمؤسسات الأوروبية. لذلك يؤكد الإعلان أيضاً مبدأ "التبعية"، الذي يمنح السلطات الوطنية أولوية أكبر في قرارات الترحيل بدلاً من إسناد القرار النهائي إلى المحكمة الأوروبية في ستراسبورغ. هل يتغير موقف المحكمة الأوروبية؟ رغم أهمية الإعلان، هو لا يغيّر نص الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، كما أن المحكمة الأوروبية تبقى مستقلة قانونياً. لكن كثيراً من الحكومات الأوروبية تراهن على أن الإجماع غير المسبوق سيؤثر تدريجياً على توجهات المحكمة وأحكامها المستقبلية، خصوصاً في قضايا الترحيل المرتبطة بالأمن والجريمة. ويأمل مسؤولون وسياسيون دنماركيون من يمين ويسار الوسط أن تفضي المرحلة المقبلة إلى "سوابق قضائية جديدة" تمنح الدول الأوروبية مرونة أكبر في ترحيل الأجانب المدانين. أوروبا بين الأمن والحقوق يعكس إعلان كيشيناو تحوّلاً متسارعاً داخل أوروبا، حيث تتقدم اعتبارات الأمن والسيادة الوطنية على المقاربة الحقوقية التقليدية التي سادت بعد الحرب العالمية الثانية. وبينما ترى الحكومات الداعمة للإعلان أن التشدد ضروري لحماية الاستقرار الداخلي واستعادة ثقة المواطنين، تحذر منظمات حقوقية من أن هذا المسار قد يضعف الضمانات القانونية ويُسيّس قضايا الهجرة وحقوق الإنسان. وتأتي هذه التحولات في ظل ضغوط متزايدة على أنظمة اللجوء والهجرة الأوروبية. فبحسب بيانات "يوروستات" والوكالة الأوروبية للجوء لعام 2025، جرى تصنيف نحو 719 ألف شخص بوصفهم مقيمين بشكل غير قانوني داخل الاتحاد الأوروبي، فيما تلقى قرابة 492 ألفاً أوامر بمغادرة أراضيه، لكن لم يُرحَّل فعلياً سوى نحو 135 ألف شخص فقط. كما استقبل الاتحاد الأوروبي نحو 913 ألف طلب لجوء أولي خلال 2024، قبل أن تنخفض الأعداد في النصف الأول من 2025 إلى نحو 399 ألف طلب. وفي ملف الأجانب المدانين بجرائم، لا توجد إحصائية أوروبية موحدة، إلا أن بيانات الترحيل تُظهر أن جزءاً مهماً من قرارات الإبعاد يرتبط بمخالفات وجرائم جنائية. كما أظهرت أرقام وزارة الهجرة والاندماج في الدنمارك، أن السلطات نفّذت خلال عام 2025 نحو 2597 عملية ترحيل، بينها 1080 حالة مرتبطة بإدانات جنائية أو جرائم. وينتظر نحو 1200 مدان الإبعاد، حيث يجري تجميعهم في مراكز ترحيل. أما الإصلاح الذي تعمل عليه الحكومة الدنماركية حالياً، فيهدف إلى توسيع صلاحيات الترحيل بحيث يشمل الأجانب المدانين بجرائم خطيرة والمحكوم عليهم بالسجن لمدة سنة أو أكثر، حتى لو كانت لديهم روابط عائلية أو إقامة طويلة داخل الدنمارك. لكن عدد الأشخاص المتوقع أن تشملهم القواعد الجديدة لم يُعلن رسمياً بعد. وترى حكومات أوروبية، تقودها الدنمارك وإيطاليا، أن المشكلة لا تكمن فقط في إصدار قرارات الترحيل، بل في ضعف تنفيذها، بسبب الطعون القضائية ورفض بعض دول المنشأ استقبال مواطنيها، إضافة إلى القيود المرتبطة بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. لذلك، لم يعد الجدل الأوروبي يدور فقط حول الهجرة، بل حول حدود سلطة المحاكم الأوروبية ومستقبل العلاقة بين السيادة الوطنية ومنظومة حقوق الإنسان نفسها، في وقت تتجه فيه القارة نحو سياسات أكثر تشدداً تحت ضغط الأمن والشعبوية وصعود اليمين. ## بوتين يزور الصين قريباً ويأمل مناقشة نتائج زيارة ترامب 15 May 2026 11:51 AM UTC+00 قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، اليوم الجمعة، إنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يأمل في مناقشة زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين مع الرئيس شي جين بينغ خلال زيارة الرئيس الروسي إلى هناك، وأوضح بيسكوف للصحافيين أنّ تفاصيل زيارة بوتين إلى الصين جرى الاتفاق عليها، مشيراً إلى أنها ستجري "قريباً جداً" وسيعلن موعدها في وقت لاحق. وأضاف بيسكوف أنّ بوتين وشي سيركزان على العلاقات الثنائية في ضوء قوة التبادل التجاري بين البلدين إلى جانب مناقشة عدد من القضايا الدولية. واختتمت اليوم الجمعة زيارة ترامب إلى الصين، إذ التقى مجدداً بنظيره الصيني، وهذه المرة على مائدة الشاي وغداء عمل ظهر اليوم بالتوقيت المحلي. وناقش الزعيمان ملفات ثنائية ودولية مهمة، وقد أطّر شي المحادثات خلال هذين اليومَين حول مفهوم "الاستقرار الاستراتيجي البنّاء"، وهي عبارة استخدمها خلال الجلسة الرسمية الأولى، أمس الخميس، للإشارة إلى وجود توافق في الآراء مع ترامب. وأثناء انعقاد محادثاتهما في "قاعة الشعب الكبرى" وسط بكين، اتفق الزعيمان على جعل الاستقرار هدفاً محورياً لعلاقاتهما على مدار السنوات الثلاث المقبلة، وما بعدها أيضاً، وذلك بحسب وسائل الإعلام الرسمية، كما وجّه ترامب دعوة إلى الرئيس شي والسيدة الأولى بنغ لي يوان لزيارة البيت الأبيض في 24 سبتمبر/ أيلول المقبل. وفي تصريح سابق، أكد بيسكوف أنّ زيارة بوتين المرتقبة إلى الصين تحظى بأهمية قصوى لدى كل من موسكو وبكين، مشيراً إلى أنها ستكون زيارة غنية من حيث المحتوى والتفاصيل، وأضاف بيسكوف أنّ هذا الحدث يحظى بأولوية عالية في العلاقات الثنائية، سواء في روسيا أو الصين، مؤكداً أنّ برنامج الزيارة سيكون مكثفاً ويعكس عمق التعاون بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية. (رويترز، أسوشييتد برس، العربي الجديد) ## إنذار بمسيّرات يوقف الحركة في مطار هلسنكي.. تهديدات بفرضيات مفتوحة 15 May 2026 11:57 AM UTC+00 أُغلق المجال الجوي فوق مطار هلسنكي في فنلندا نحو ثلاث ساعات صباح اليوم الجمعة بعد رصد محتمل لنشاط طائرات مسيّرة، ما أدى إلى تعليق جميع الرحلات المغادرة والقادمة، وإرباك حركة السفر في واحد من أكثر مطارات شمال أوروبا ازدحاماً. وقالت إدارة المطار إن الإغلاق إجراء احترازي عقب بلاغات عن نشاط جوي غير محدد، استدعى وقف العمليات الجوية مؤقتاً إلى حين التأكد من سلامة المجال الجوي، وهو ما تسبب في تأخيرات وإلغاءات لعدد من الرحلات. وفي أول تعليق رسمي، أكد الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب أن بلاده "لا تواجه أي تهديد عسكري مباشر"، مشيراً إلى أن سرعة استجابة السلطات تعكس جاهزية عالية للتعامل مع مثل هذه الحالات، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة الرصد. وبحسب وزارة الدفاع الفنلندية، وصل التحذير الأولي بشأن احتمال وجود طائرات مسيّرة في وقت مبكر من صباح اليوم، فيما لم تؤكد التحقيقات الأولية وجود أي طائرات غير مصرح بها داخل المجال الجوي الفنلندي، وفق ما نقلت هيئة البث العام الفنلندية. كما أصدرت السلطات في منطقة أوسيما، التي تضم العاصمة والمطار، تحذيرات للسكان، وطلبت منهم البقاء في منازلهم لفترة وجيزة في إجراء وقائي، قبل أن تعود الحركة تدريجياً إلى طبيعتها. وأعلنت وزيرة الداخلية ماري رانتانين لاحقاً أن الوضع مستقر، وأن التنقل أصبح آمناً. نمط متكرر في شمال أوروبا ويعكس الحادث ارتفاع حساسية الدول الأوروبية تجاه أي نشاط جوي غير مفسر، في ظل تزايد استخدام الطائرات المسيّرة في النزاعات الحديثة، إذ إن حادثة هلسنكي تأتي ضمن سلسلة إنذارات مشابهة في اسكندنافيا ودول البلطيق خلال السنوات الأخيرة، عززت مستوى التأهب الأمني في محيط البنية التحتية الحيوية. وفي السويد، سُجلت في سبتمبر/ أيلول 2023 حالة إنذار قرب منشآت عسكرية في ستوكهولم بعد رصد طائرات مسيّرة مجهولة، ما دفع إلى فتح تحقيق من دون تحديد مصدرها. كما شهد مطار كوبنهاغن خلال عامي 2024 و2025 عدة بلاغات عن نشاط جوي لطائرات مسيّرة قرب مسارات الإقلاع، ما أدى إلى تحويل وإلغاء رحلات وإغلاق مؤقت للمجال الجوي. كذلك، سُجلت في الدنمارك، في سبتمبر/ أيلول 2022، حوادث تحليق مسيّرات قرب منصات "إسبرغ" في بحر الشمال و"إيست سي" في بحر البلطيق. أما مطار أوسلو، فقد شهد بدوره تحذيرات متكررة خلال الفترة نفسها بسبب رصد مسيّرات قرب محيطه، ما تسبب في تعطيل جزئي لحركة الطيران. ورغم تكرار هذه الحوادث، لم تؤكد السلطات في أي من الحالات وجود تهديد مباشر أو جهة مسؤولة، ما جعلها تُصنَّف رسمياً ضمن "النشاطات غير محددة المصدر". اتهامات بلا أدلة... وفرضيات مفتوحة في النقاش الأمني في شمال أوروبا، تتصدر روسيا قائمة الاتهامات السياسية والإعلامية في ظل الحرب في أوكرانيا وتوتر العلاقات مع دول حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مع فرضيات تشير إلى أن بعض هذه الحوادث قد يكون اختباراً غير مباشر لمدى جاهزية الدفاعات الجوية. غير أن موسكو تنفي باستمرار أي صلة لها بهذه الأنشطة. في المقابل، لا يستبعد خبراء أمنيون أن تكون بعض الإنذارات ناتجة عن استخدام مدني أو تجاري غير منظم للطائرات المسيّرة، سواء من هواة أو شركات تعمل قرب المطارات، ما يؤدي إلى إنذارات لا يُثبت لاحقاً أنها تهديدات فعلية.   وتتعامل أوروبا مع هذا التهديد عبر إعادة تشكيل منظومة الأمن الجوي على مستويات متداخلة: وطنية، وأوروبية، وأطلسية. فعلى المستوى الوطني، تُعزَّز أنظمة الرصد المبكر والرادارات المتقدمة، إلى جانب تقنيات التشويش الإلكتروني واعتراض الإشارات والسيطرة على المسيّرات، مع تشديد الحماية حول المطارات والبنية التحتية الحيوية، وتحديث القوانين المنظمة لاستخدامها.   أما على المستوى الجماعي، فيتجه الاتحاد الأوروبي إلى بناء منظومة مشتركة للدفاع ضد المسيّرات عبر توحيد أنظمة الرصد والاعتراض، وتوسيع تبادل المعلومات الاستخباراتية، والدفع نحو مشتريات دفاعية موحدة، خصوصاً في مناطق دول الشمال والبلطيق. وفي إطار حلف الناتو، يجري إدماج تهديد المسيّرات ضمن منظومة الدفاع الجوي الشامل، مع تكثيف التدريبات المشتركة ورفع الجاهزية في الجناح الشرقي والشمالي للحلف.   وبين هذه المستويات، لم تعد المسيّرات تُعامل بوصفها حوادث معزولة، بل باعتبارها تحولاً بنيوياً في طبيعة التهديدات، يفرض انتقالاً نحو أمن جوي أكثر مرونة في مواجهة أدوات صغيرة ورخيصة، لكنها قادرة على إرباك منشآت استراتيجية وشل الحركة المدنية. ومع غياب أدلة حاسمة، يبقى المشهد مفتوحاً على فرضيات متعددة، ما يجعل هذا الملف واحداً من أكثر ملفات الأمن الأوروبي حساسية في المرحلة الراهنة. ## صحافيان يرويان تفاصيل احتجازهما على متن أسطول الصمود 15 May 2026 11:59 AM UTC+00 روى الصحافيان التركيان اللذان كانا على متن أسطول الصمود العالمي، الزميلان محمد أوزدمير ومصطفى أنس طوبال، العاملان في منصة +Fokus الناطقة بالتركية، تفاصيل الاختطاف والاحتجاز القاسي الذي تعرض له المشاركون بعد اعتراض قوات الاحتلال الإسرائيلي للسفن في المياه الدولية نهاية إبريل/نيسان الماضي، وتحدثا عن ضغوط نفسية وتفتيش عنيف وشحّ في المياه والطعام، وقد استأنف أسطول الصمود العالمي، أمس الخميس، رحلاته من مدينة مرمريس التركية في محاولة جديدة لكسر الحصار عن قطاع غزة. وقال الصحافي محمد أوزدمير لـ"العربي الجديد" إن قوات الاحتلال اقتحمت السفينة ليلاً بينما كان المشاركون داخل الأماكن المخصصة لنومهم، وأضاف أنهم سمعوا صوتاً يطلب منهم الصعود بسرعة بحجة أن "جنوداً يونانيين سيفحصون جوازات السفر"، قبل أن يكتشفوا أن المسلحين الذين كانوا يوجهون أسلحتهم نحوهم هم جنود إسرائيليون، وأضاف أن جنود الاحتلال أجبروا الجميع على رفع أيديهم فوق رؤوسهم والجلوس أرضاً، قبل اقتيادهم إلى داخل السفينة، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال بدت وكأنها "نفذت تدريباً مسبقاً" على عملية الاقتحام. وأوضح أن الجنود فتشوا المشاركين بعنف، وقيدوا أيديهم بأصفاد بلاستيكية، بينما تعرض بعض الناشطين لمعاملة أشد قسوة بعدما أكدوا للجنود أن السفينة كانت في المياه الدولية ولا يحق لهم اعتراضها. واتهم أوزدمير الجنود الإسرائيليين بنهب ممتلكات المشاركين والتصرف كـ"لصوص"، مضيفاً أن التعليمات التي تلقاها الجنود كانت، على ما يبدو، تقضي بعدم استخدام عنف مفرط حفاظاً على صورة إسرائيل، "لكنهم كانوا متعطشين لاستخدام العنف وأظهروا ذلك خلال أي احتكاك جسدي"، كما تحدث عن عمليات دفع وسحل وصراخ متواصل، قال إنها كانت تهدف أساساً إلى "الترهيب النفسي". وفي ما يتعلق بظروف الاحتجاز، قال أوزدمير إن الجنود نقلوا المحتجزين إلى سفينة حربية وأجبروهم على الجلوس على أرضية مبتلة، وأضاف: "ظننا أنهم يريدون تبليلنا لنشعر بالبرد، لكننا اكتشفنا لاحقاً وجود رائحة بول على الأرض، وكأنهم يحاولون تلطيخنا به"، كما تحدث عن نقص حاد في المياه، وأفاد بأن عدد المحتجزين تراوح بين 180 و185 شخصاً، فيما لم تتوفر سوى "صندوقين أو ثلاثة" من المياه، ما دفع بعضهم إلى الشرب من أغطية الزجاجات، وأضاف أن الطعام كان يُقدَّم على شكل "خبز مبلل داخل أكياس قمامة". وأشار إلى أن الجنود استخدموا أيضاً القنابل الصوتية والترهيب بالصراخ، فيما كانت السفينة تُدار عمداً لتعريض المحتجزين لأشعة الشمس المباشرة خلال النهار، مضيفاً أن الجنود بدوا "غير أكفاء" في إدارة المحتجزين، إلى درجة أنهم طلبوا من الناشطين أنفسهم إحصاء أعدادهم. من جهته، قال الصحافي مصطفى أنس طوبال إن الإنترنت انقطع فجأة مساء يوم الاقتحام، قبل أن تحاصر القوارب الإسرائيلية السفينة خلال دقائق، موضحاً أن التحذير الوحيد الذي تلقاه المشاركون كان مطالبتهم بـ"إلقاء الأسلحة في الماء"، رغم أن السفينة لم تكن تحمل أي سلاح، وأضاف أن الجنود، بعد صعودهم إلى القارب، أمروا الجميع بالاستلقاء أرضاً وعدم رفع رؤوسهم. وأوضح طوبال أن أول سؤال طرحه الجنود كان عمّا إذا كان الناشط تياغو أفيلا على متن السفينة، ما دفع المشاركين إلى الاعتقاد بأنّ القوات الإسرائيلية كانت تعرف مسبقاً هوية بعض الموجودين على متنها، وأضاف أن الجنود أخضعوا جميع الركاب لتفتيش "قاس للغاية"، قبل تقييدهم بأصفاد بلاستيكية، بينما بقيت الأسلحة مصوبة نحوهم طوال فترة النقل بين القوارب. وقال طوبال إن الجنود مارسوا "ضغطاً نفسياً شديداً" على المحتجزين عبر الصراخ المستمر وإجبارهم على خفض رؤوسهم ووضع أيديهم خلفها، مضيفاً أن المحتجزين تعرضوا لعمليات نقل "استفزازية وقاسية"، وأنهم احتُجزوا لفترة على أرضية مبللة قبل إخضاعهم لتفتيش أكثر قسوة، كما أكد أن المياه نفدت سريعاً ولم تُوفَّر مجدداً إلا بعد ساعات، فيما لم يحصل المحتجزون خلال 40 ساعة سوى على وجبتين من "الخبز المبلل داخل أكياس قمامة". وأضاف أن السفينة كانت تُدار باستمرار لتعريض الحاويات لأشعة الشمس، ما جعل الوقوف داخلها "مستحيلاً"، بينما كان الجنود يدخلون بين الحين والآخر حاملين قنابل صوتية ويجبرون المحتجزين على الاستلقاء أرضاً بحجة "إحصاء العدد أو تسجيل الأسماء". يذكر أن وزارة الخارجية الإسرائيلية أعلنت، الأحد الماضي، ترحيل الناشطَين تياغو أفيلا وسيف أبو كشك، بعد اختطافهما في 29 إبريل الماضي، خلال مشاركتهما في أسطول الصمود العالمي الثاني الذي انطلق من إسبانيا في 12 إبريل، بهدف كسر الحصار المفروض على غزة وإيصال مساعدات إلى أهالي القطاع. ## غرينلاند تعيد النظر في علاقتها بالسلاح... تعديل قانوني يعكس تحولات 15 May 2026 12:35 PM UTC+00 أعاد برلمان غرينلاند المحلي (إيناتسيسارتوت) رسم قواعد حيازة الأسلحة في الجزيرة القطبية عبر تعديل تشريعي جديد يُعد الأكبر منذ عام 1992، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين ثقافة صيد متجذّرة ومخاوف متزايدة من حوادث السلاح في مجتمع لا يتجاوز عدد سكانه نحو 57 ألف نسمة. وتعيش غرينلاند، التابعة لمملكة الدنمارك، وضعاً خاصاً في ما يتعلق بانتشار الأسلحة داخل المنازل، إذ يرتبط اقتناؤها تاريخياً بنمط حياة الإينويت القائم على الصيد في بيئة قطبية قاسية، حيث تُستخدم البنادق أداةً معيشيةً أساسية أكثر من كونها وسيلة عنف. وبحسب القانون الجديد، الذي أقرّه برلمان الحكم الذاتي في العاصمة نوك، أول من أمس الأربعاء، سيتم تحديد سن أدنى لحيازة السلاح عند 15 عاماً، مع إدخال نظام "المرافقة" الذي يسمح للأطفال بين 12 و15 عاماً بالمشاركة في الصيد برفقة شخص بالغ يحمل ترخيصاً سارياً. كما ينص التعديل على إلزامية تخزين الأسلحة والذخيرة بشكل منفصل، في خطوة تهدف إلى الحد من الحوادث المنزلية. ورغم تأييد غالبية الأحزاب للتعديل، يتطلب دخوله حيّز التنفيذ موافقة البرلمان الدنماركي، في إطار العلاقة الدستورية بين كوبنهاغن ونوك. ويأتي هذا التشديد بعد سنوات من النقاش بين وزارة العدل الدنماركية وحكومة غرينلاند بدأ منذ عام 2018، على خلفية تقارير رسمية عن حوادث إطلاق نار عرضي ومحاولات قتل وحالات انتحار، ما أعاد طرح مسألة تنظيم السلاح في الجزيرة. لكن التعديل يثير مخاوف محلية من تأثيره على تقاليد الصيد، حيث يمارس بعض الأطفال الصيد في سن مبكرة ضمن إطار عائلي. ويؤكد مسؤولون أن التحدي يتمثل في الحفاظ على الإرث الثقافي مع تعزيز معايير السلامة. وفي السياق الغرينلاندي، لا يُنظر إلى السلاح بوصفه ظاهرة انتشار عشوائي، بل بوصفه جزءاً من بنية اجتماعية واقتصادية مرتبطة بالصيد في مناطق نائية ومعزولة، فيما ترى السلطات أن تحديث القانون أصبح ضرورياً للحد من المخاطر من دون المساس بجوهر التقليد. العنف في مجتمع معزول لا يظهر العنف جريمةً منظمةً أو ظاهرة حضرية في غرينلاند، وإنما نتاج شبكة اجتماعية معقدة يتداخل فيها الإدمان بالعزلة الجغرافية والتحولات الثقافية السريعة. وفي هذا الإقليم القطبي الواسع قليل الكثافة السكانية، يتخذ العنف غالباً طابعاً منزلياً داخل دوائر مغلقة. في قلب الصورة يقف تناول الكحول بوصفه عاملاً مركزياً. فالإدمان عليه لا يُختزل في كونه مشكلة فردية، بل يُنظر إليه على أنه مضاعف لهشاشة اجتماعية أوسع. وتشير تقارير محلية ودنماركية إلى ارتباطه بالعنف الأسري والإهمال العائلي وحوادث خطيرة، بما في ذلك الاعتداءات على القصر داخل الأسرة وحالات الانتحار. وتُعد معدلات الانتحار في غرينلاند من بين الأعلى عالمياً نسبةً إلى عدد السكان، خصوصاً بين الشباب الذكور، ما يعكس تراكم ضغوط نفسية وضعف فرص اقتصادية وتآكل الروابط الاجتماعية. ولا يمكن فصل هذه الظواهر عن السياق التاريخي الأوسع، إذ شهد المجتمع الإينويتي انتقالاً سريعاً من نمط حياة قائم على الصيد المتنقل إلى بنى مؤسسية حديثة مرتبطة بالدنمارك، ما أوجد فجوة بين الأجيال وأحياناً شعوراً بالاغتراب. ويعبّر بعض الشباب عن هذا التوتر بوصفه امتداداً لعلاقة تاريخية غير متوازنة مع الدنمارك، تتقاطع فيها الذاكرة الاستعمارية مع الحاضر السياسي. كما تلعب العزلة الجغرافية دوراً حاسماً، إذ إن تباعد البلدات وضعف خدمات الصحة النفسية والدعم الاجتماعي يحدّان من فعالية الاستجابة لحالات الإدمان والعنف. علاقة مجتمع غرينلاند بالسلاح تُظهر البيانات أن الفوارق بين الدنمارك وألاسكا وغرينلاند لا تتعلق بالتشريع فقط، بل بالبنية الاجتماعية ومستويات العنف المرتبط بالأسلحة. في الدنمارك، تُعد معدلات العنف المسلح من بين الأدنى عالمياً، مع تسجيل نحو 20 إلى 40 حالة وفاة سنوياً مرتبطة بالأسلحة النارية في بلد يصل عدد سكانه لنحو 6 ملايين نسمة، ما يعكس رقابة صارمة على السلاح. أما في غرينلاند، فمعدلات الانتحار تُعد من الأعلى عالمياً، إذ تصل في بعض السنوات إلى 60–80 حالة لكل 100 ألف نسمة. ويرتبط جزء منها باستخدام السلاح، إلى جانب الإدمان والعزلة وصعوبة الوصول إلى خدمات الصحة النفسية. وفي ألاسكا، تسجل الولاية الأميركية القريبة معدلات مرتفعة نسبياً من الوفيات المرتبطة بالأسلحة النارية، بمتوسط يقارب 20–25 وفاة لكل 100 ألف نسمة سنوياً، تشمل الانتحار والحوادث والجرائم، بفعل الريف الواسع وضعف الخدمات. ورغم اختلاف السياقات، يبقى القاسم المشترك أن السلاح في البيئات النائية لا يرتبط فقط بالجريمة، بل أيضاً بالانتحار والحوادث العرضية، ما يجعله ظاهرة اجتماعية بقدر ما هو ملف أمني. فيما تحاول غرينلاند إعادة تعريف علاقتها بالسلاح والعنف، بين الحفاظ على تقاليد الصيد عند الشعب الأصلي وتشديد معايير السلامة. ## 36 دولة والاتحاد الأوروبي يوافقون على إنشاء محكمة خاصة بأوكرانيا 15 May 2026 12:35 PM UTC+00 أعلنت 34 دولة عضواً في مجلس أوروبا، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي وأستراليا وكوستاريكا، اليوم الجمعة، رغبتها في الانضمام إلى المحكمة المستقبلية الخاصة بأوكرانيا والتي تهدف للنظر في القضايا بالمتعلقة بالحرب الروسية على أوكرانيا. وقال الأمين العام لمجلس أوروبيا آلان بيرسيه، في بيان، إنّ "اللحظة التي ستضطر فيها روسيا إلى الخضوع للمساءلة على عدوانها تقترب". وطالبت أوكرانيا بإنشاء مثل هذه المحكمة منذ بدء الحرب الروسية عليها في فبراير/ شباط 2022، متهمة القوات الروسية بارتكاب آلاف من جرائم الحرب، كما تعتزم محاكمة الروس على تنظيم الغزو. ووافق مجلس أوروبا المكون من 46 عضواً، والذي تأسس في أعقاب الحرب العالمية الثانية لدعم حقوق الإنسان وسيادة القانون، على المحكمة في مايو/ أيار 2025، قائلاً إن الهدف منها هو أن تكون مكملة للمحكمة الجنائية الدولية وتسد الثغرات القانونية في الملاحقات القضائية. وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت مذكرة اعتقال بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تتهمه بترحيل مئات الأطفال من أوكرانيا بشكل غير قانوني. ونظرياً يمكن لهذه المحكمة مقاضاة كبار المسؤولين الروس عن الغزو الروسي لأوكرانيا وصولاً إلى بوتين. ووقّع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لمجلس أوروبا آلان بيرسيه اتفاق إنشاء المحكمة في يونيو/ حزيران 2025 بمقرّ المجلس في مدينة ستراسبورغ الفرنسية. وقال زيلينسكي خلال مراسم التوقيع "هذه خطوة بالغة الأهمية حقاً. يجب أن يعرف كل مجرم حرب أن العدالة ستتحقق، وهذا يشمل روسيا. نحن الآن نعزز العمل القانوني بطريقة جادة". وأضاف "ما زال الطريق طويلاً أمامنا. واتفاق اليوم ليس إلا البداية. علينا اتخاذ خطوات حقيقية حتى ينجح. وسيتطلب الأمر تعاوناً سياسياً وقانونياً وثيقاً للتأكد من أن كل مجرم حرب روسي سيواجه العدالة، بما في ذلك بوتين". ورداً على ذلك، أعلنت روسيا أنها ستتجاهل أحكام المحكمة الخاصة، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا للصحافيين إن "عمل هذه الهيئة وقراراتها لن تكون ذات قيمة بالنسبة لنا. سنعتبر انضمام أي دولة إليها عملاً عدائياً". (العربي الجديد، فرانس برس) ## ناقلات نفط تواصل عبور مضيق هرمز 15 May 2026 12:35 PM UTC+00 لا تزال الولايات المتحدة تفرض حصاراً على الموانئ الإيرانية، فيما رفعت إيران القيود على الملاحة عبر مضيق هرمز لفترة وجيزة قبل أن تعيد فرضها مجدداً. وكان المضيق يمر عبره عادة نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية قبل اندلاع الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي. وفيما يلي أبرز ناقلات النفط غير الإيرانية التي أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن وشركة "كبلر" للمعلومات أنها عبرت المضيق منذ اندلاع الحرب، مصنفة بحسب وجهة الشحنات: اليابان غادرت ناقلة النفط العملاقة "إينيوس إنديفور"، التي تديرها مجموعة "إينيوس"اليابانية للتكرير، مضيق هرمز في 14 مايو/أيار، محملة بـ1.2 مليون برميل من النفط الخام الكويتي و700 ألف برميل من خام "مزيج داس" الإماراتي. وتشير بيانات "كبلر" إلى أن الناقلة بدأت تحميل شحنتها في أواخر فبراير/شباط، ومن المتوقع وصولها إلى اليابان في الثالث من يونيو/حزيران. أما أول ناقلة نفط عملاقة مرتبطة باليابان تغادر المضيق فكانت "إديميتسو مارو"، التي عبرت في أواخر إبريل/نيسان، محملة بمليوني برميل من النفط السعودي، ومن المقرر وصولها إلى مدينة ناغويا اليابانية في 25 مايو/أيار. الإمارات أظهرت بيانات "كبلر" أن ناقلة النفط العملاقة "بصرة إنرجي" جرى تحميلها بمليوني برميل من خام "زاكوم العلوي" في محطة زركوه التابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" في الأول من مايو/أيار، قبل أن تغادر المضيق في السادس من الشهر نفسه. وفرغت الناقلة شحنتها في محطات تخزين النفط بالفجيرة في الثامن من مايو/أيار. كما تمكنت "أدنوك" خلال إبريل/نيسان من تصدير ما لا يقل عن أربعة ملايين برميل من خام "زاكوم العلوي" ومليوني برميل من خام "داس" عبر أربع ناقلات انطلقت من محطات داخل الخليج. فيتنام ذكرت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية أن ناقلة النفط العملاقة "آجيوس فانوريوس 1"، المحملة بنفط خام عراقي والمتجهة إلى فيتنام، عبرت المضيق في 10 مايو/أيار عبر المسار الذي حددته طهران. لكن البحرية الأميركية غيرت مسار الناقلة في إطار استمرار الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. الهند عبرت ما لا يقل عن ناقلتي نفط عملاقتين وناقلتين من فئة سويزماكسا الخليج خلال مارس/آذار وإبريل/نيسان لتفريغ شحنات نفط خام في الهند. وفرغت ناقلة النفط العملاقة هابروت، التي عبرت المضيق في الثاني من إبريل/نيسان، شحنة من خام أبوظبي لصالح شركة "إنديان أويل كورب" في بلدة باراديب الهندية يوم 20 إبريل/نيسان. كما أظهرت بيانات "كبلر" أن ناقلة النفط العملاقة "ماراثي" فرغت شحنة نفط خام سعودي في ميناء سيكا لصالح شركة "ريلاينس إندستريز" في 28 مارس/ آذار. وأوضحت البيانات أن ناقلة النفط سميرني، من فئة سويزماكس والتي ترفع علم ليبيريا، غادرت المضيق في 12 مارس/آذار، قبل أن تفرغ مليون برميل من النفط الخام السعودي في مومباي لصالح شركة هندوستان بتروليوم كورب الحكومية في 16 مارس/آذار. كما غادرت ناقلة أخرى من الفئة نفسها تحمل اسم شينلونغ المضيق في السادس من مارس/آذار، وفرغت مليون برميل من النفط الخام السعودي في مومباي في 11 من الشهر ذاته. وأشارت بيانات كبلر إلى أن ناقلة النفط إم إس جي، التي ترفع علم الغابون والمحملة بوقود متبقٍّ ثقيل، تتجه إلى ميناء بيبافاف الهندي بعد عبورها المضيق في التاسع من إبريل/نيسان. كما فرغت ناقلة النفط نافارا، التي ترفع علم ليبيريا وعبرت المضيق في 31 مارس/آذار، شحنة زيت وقود في ميناء سيكا في الثامن من إبريل/نيسان. كوريا الجنوبية تتجه الناقلة "نافيج 8 ماكاليستر"، التي ترفع علم ليبيريا وتحمل نحو 500 ألف برميل من النافتا الإماراتية، إلى مدينة أولسان الكورية الجنوبية. كما عبرت الناقلة "أوديسا"، التي ترفع علم مالطا والمحملة بخام من الشرق الأوسط، المضيق في 13 إبريل/نيسان، قبل أن تفرغ شحنتها في ميناء دايسان بكوريا الجنوبية لصالح شركة هيونداي أويلبانك في التاسع من مايو/أيار. تايلاند قال مسؤول تايلاندي وشركة بانجشاك كوربوريشن النفطية، في 25 مارس/آذار، إن ناقلة نفط تابعة للشركة عبرت مضيق هرمز بسلام بعد تنسيق دبلوماسي بين تايلاند وإيران، من دون دفع أي رسوم لعبور الحصار. وأظهرت بيانات كبلر أن ناقلة النفط بولا، وهي من فئة سويزماكس، فرغت مليون برميل من خام الخفجي في تايلاند وسنغافورة خلال إبريل/نيسان. الصين من المتوقع أن تصل ناقلة النفط العملاقة يوان هوا هو، المحملة بمليوني برميل من النفط العراقي، إلى ميناء تشوشان الصيني في الأول من يونيو/حزيران، بعدما غادرت المضيق في 13 مايو/أيار. كما غادرت الناقلتان العملاقتان كوسبيرل ليك وخه رونغ هاي، اللتان ترفعان العلم الصيني، المضيق في 11 إبريل/نيسان. وفرغت كوسبيرل ليك، التي ترفع علم هونغ كونغ والمحملة بنحو 1.9 مليون برميل من النفط العراقي، حمولتها في نينغبو في الثاني من مايو/أيار. أما خه رونغ هاي ففرغت 2.1 مليون برميل من الخام السعودي في ميانمار يوم 22 إبريل/نيسان، حيث يجري عادة نقل النفط إلى مصفاة يونان التابعة لشركة بتروتشاينا. وتستأجر الناقلتين شركة يونيبك، الذراع التجارية لشركة سينوبك الصينية للطاقة. كما فرغت ناقلة النفط العملاقة دالكوت، التي عبرت المضيق في الثاني من إبريل/نيسان، مليوني برميل من النفط الخام السعودي في ميانمار في 16 إبريل/نيسان. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية في 31 مارس/آذار إن ثلاث سفن صينية أبحرت عبر المضيق مؤخراً بعد تنسيق مع الأطراف المعنية. ماليزيا غادرت ناقلة النفط العملاقة سيريفوس، التي ترفع علم ليبيريا، المضيق في 10 إبريل/نيسان، بعدما جرى تحميلها بنفط من السعودية والإمارات في أوائل مارس/آذار. وفرغت الناقلة حمولتها في ميناء ملقة الماليزي في 30 إبريل/نيسان. كما عبرت ناقلة النفط أوشن ثاندر، المحملة بالنفط الخام العراقي، والتي تستأجرها وحدة تابعة لشركة بتروناس الماليزية الحكومية، المضيق في الخامس من إبريل/نيسان، قبل أن تفرغ مليون برميل من خام البصرة الثقيل في بنجرانغ بماليزيا يوم 18 إبريل/نيسان. وقال مصدران مطلعان لوكالة رويترز إن الناقلتين كانتا ضمن سبع سفن مرتبطة بماليزيا سمحت لها إيران بعبور المضيق. (رويترز) ## ميرز عن اتصاله مع ترامب: اتفقنا على ضرورة عودة إيران إلى المفاوضات 15 May 2026 12:35 PM UTC+00 قال المستشار الألماني فريدريش ميرز، اليوم الجمعة، إنه أجرى اتصالاً هاتفياً جيداً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب انتهاء زيارة الأخير إلى الصين، وإنهما اتفقا على ضرورة عودة إيران إلى طاولة المفاوضات ومنعها من امتلاك أسلحة نووية، وكذلك ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز. وأضاف ميرز في منشورات على منصة "إكس"، أنه ناقش مع ترامب أيضاً حلًّا سلمياً للأزمة الأوكرانية، ونسقا مواقفهما قبيل قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة، مؤكداً أن الولايات المتحدة وألمانيا "شريكان قويان في حلف قوي". ميرز لا يوصي الشباب الألمان بالدراسة والعمل في الولايات المتحدة من جهة أخرى، أوصى ميرز الشباب الألمان بعدم الذهاب إلى الولايات المتحدة للدراسة أو العمل في ظلّ توتّر العلاقات بين أوروبا وإدارة ترامب. وقال المستشار المحافظ خلال مؤتمر للشبيبة الكاثوليكية في مدينة فورتسبورغ جنوبي ألمانيا: "لا أوصي أولادي اليوم بالذهاب إلى الولايات المتحدة للدراسة والعمل"، حاصداً تصفيقاً حاراً من الجمهور. واستطرد "ذلك بكلّ بساطة لأن أجواء اجتماعية جرفتها فجأة". منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، تنأى برلين، الحليف التقليدي للولايات المتحدة، بنفسها عن مواقف الإدارة الأميركية التي لا تتوانى عن توجيه النقد إليها منذ اندلاع الحرب في المنطقة. وفي أواخر إبريل/ نيسان الماضي، اعتبر المستشار الألماني أن طهران "أذلّت" واشنطن على طاولة المفاوضات، فردّ عليه ترامب بوصف أدائه على رأس المستشارية بالمزري وأعلن عن سحب 5 آلاف جندي أميركي من ألمانيا، وهي خطوة كانت مرتقبة منذ زمن طويل بحسب ميرز. والجمعة، أكّد المستشار الألماني أنه "من كبار المعجبين بالولايات المتحدة"، لكن إعجابه "لم يتعاظم في الفترة الأخيرة". وهو أشار إلى أن "بلداناً قليلة في العالم تقدّم فرصاً رائعة لهذه الدرجة، خصوصاً للشباب، مثل ألمانيا". وأشاد بـ"اقتصاد السوق الاجتماعي" في مقابل "الرأسمالية البحت" في الولايات المتحدة "حيث الأشخاص الأعلى تأهيلاً يواجهون صعوبات جمّة في إيجاد فرص عمل". وخلص قائلاً إن النموذج الألماني يستحقّ أن "نتكلّم عن فرصه أكثر من مخاطره". وكان لفريدريش ميرز منذ تسلّمه السلطة في مايو/ أيار 2025 مواقف جدلية كثيرة، خلافاً لأسلوب أسلافه الذين تحفّظوا في كلامهم وعكفوا على اختيار كلماتهم بعناية. ميرز يقرّ بوجود مشكلات في التواصل مع المواطنين من جهة أخرى، أقرّ المستشار الألماني بوجود مشكلات في أسلوب تواصله مع المواطنين في ظل تراجع مستويات الرضا الشعبي عن حكومته بعد عام على توليها السلطة. وخلال مشاركته، اليوم الجمعة، في فعاليات المؤتمر الكاثوليكي الألماني، قال ميرز إنه يفكّر على نحوٍ متزايد في أسباب عدم نجاحه، على ما يبدو، في الوصول إلى المواطنين وإقناعهم بأنّ المسار الذي تتبعه حكومته هو المسار الصحيح. وأضاف رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي: "أعرف أن عليّ تحسين بعض الأمور في طريقة تواصلي، حتى يمكن فهم هذه الرسالة بصورة أفضل"، مشيراً إلى أنه يحاول تبديد مخاوف المواطنين بشأن المستقبل، والتي قال إنها "باتت منتشرة على نطاق واسع". وبحسب استطلاع "اتجاه ألمانيا" الذي بثته القناة الأولى في التلفزيون الألماني "إيه آر دي" الأسبوع الماضي، فإنّ نسبة الراضين عن أداء حكومة ميرز لم تتجاوز 13% بعد مرور عام على توليها مهامها، فيما تراجعت نسبة الرضا عن ميرز شخصياً إلى 16% فقط، وأكد ميرز أنه يسعى إلى منح البلاد والسكان قدراً من التفاؤل رغم التحديات الكبيرة، مع إقراره في الوقت نفسه بأنه في حاجة إلى تقديم مزيد من التوضيحات للرأي العام. وتخوض الحكومة الألمانية حالياً نقاشات صعبة بشأن إصلاحات واسعة تشمل نظام التقاعد والسياسة الضريبية وسوق العمل، الأمر الذي سبّب خلال الأسابيع الماضية خلافات داخل الائتلاف الحاكم بين المسيحيين المحافظين والاشتراكيين الديمقراطيين. وكان المستشار الألماني قد دعا، خلال مؤتمر اتحاد النقابات الألمانية في برلين الثلاثاء الماضي، إلى إصلاحات اجتماعية عميقة، لكنّه قوبل بصفارات استهجان وهتافات معارضة. (أسوشييتد برس، رويترز، فرانس برس، العربي الجديد) ## منظمة الصحة العالمية تحذّر من خطر إدمان الشبّان أكياس النيكوتين 15 May 2026 12:45 PM UTC+00 في محاولات مزعومة لإبعاد الشبّان عن التدخين، تُسوَّق بدائل لا تكون صحية بالضرورة؛ أكياس النيكوتين من بينها. وقد رأت منظمة الصحة العالمية، في هذا الإطار، ضرورة الحدّ من بيع هذه الأكياس في وقت تشهد فيه "ازدهاراً كبيراً" اليوم، مشدّدةً على أنّ عدم تصاعد الدخان من منتج ما لا يعني أنّه غير مضرّ. وفي تقرير نشرته منظمة الصحة العالمية، اليوم الجمعة، عملت من خلاله على الكشف عن أساليب تسويق أكياس النيكوتين واستراتيجياته، حثّت الحكومات على بذل مزيد من الجهود لتنظيم سوق هذه الأكياس الرائجة وحماية الشبّان، محذّرةً من أنّها تسبّب الإدمان الشديد و"تُسوَّق بصورة مكثّفة" بطرق تجذب الشبّان خصوصاً. Companies are targeting young people with nicotine pouches. Different marketing tactics. Same goal: a lifetime of addiction. The truth is that only 26 countries currently restrict the sale of nicotine pouches to minors. Know the tactics. Protect your health. … pic.twitter.com/2pIDDAOeNF — World Health Organization (WHO) (@WHO) May 15, 2026 وكانت أكياس النيكوتين، التي تُسوَّق اليوم بطريقة جذّابة من خلال العبوات الملوّنة مثلاً، قد طُرحت للمرّة الأولى في بدايات الألفية الثالثة بالسويد، بوصفها وسيلةً مساعدةً للإقلاع عن التدخين. وسرعان ما صارت هذه الأكياس، التي يضعها مستهلكوها بين إحدى الشفتَين واللثّة ليمنحهم النيكوتين الذي تحتويه تأثير التدخين نفسه، واحداً من أبرز منتجات شركات التبغ الكبرى التي تسعى إلى تعويض ما ترتّب عن انخفاض معدّلات التدخين. لكنّ ناشطين في المجال وباحثين انتقدوا أساليب تسويقها. وشدّدت منظمة الصحة العالمية على حاجة الحكومات إلى وضع مزيد من الإجراءات الوقائية لحماية الناس، خصوصاً الشبّان، من الإدمان. أضافت أنّ عدداً من هذه المنتجات تحتوي على تركيزات عالية من النيكوتين الذي يسبّب إدماناً شديداً، وتستخدم تقنيات لزيادة سرعة وشدّة وصوله إلى الجسم أو تستهدف فئة الشبّان من خلال النكهات والأغلفة. وقد حذّر مدير إدارة المحدّدات الاجتماعية للصحة في المنظمة إتيان كروغ من أنّ "هذه المنتجات مصمّمة لتسبّب الإدمان". Nicotine pouches, flavoured and appealing, are designed to hook young people. And these products evolve rapidly. WHO is calling on governments to regulate them now. Read WHO’s Global Nicotine Pouch Report https://t.co/3F4uvKdFN9 #TobaccoExposed pic.twitter.com/vRcYpV5Rv2 — World Health Organization (WHO) (@WHO) May 15, 2026 وفي تقريرها الأخير الكشف عن أساليب تسويق أكياس النيكوتين واستراتيجياته، تناولت منظمة الصحة العالمية كيفية ترويج أكياس النيكوتين بطريقة مكثّفة على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيّما من قبل المؤثّرين، بوصفها جزءاً من نمط حياة جذّاب، وكذلك من خلال رعاية مصنّعيها لحفلات موسيقية ومهرجانات وأحداث رياضية تستقطب جمهوراً كبيراً من الشبّان، على سبيل المثال سباقات فورمولا-1. وأشارت المنظمة إلى أنّ هذه الأساليب غير ملائمة، وهذه وجهة نظر يتشاركها كذلك عدد من مؤيّدي استخدام أكياس النيكوتين هذه للتقليل من مضار التدخين، مع العلم أنّ مبيعاتها العالمية سجّلت 23.5 مليار علبة في عام 2024، بزيادة قدرها 50.5% مقارنة بالعام الذي سبقه. وفي حين بيّنت منظمة الصحة العالمية أنّ نحو 160 دولة تخلو من أيّ تشريعات تنظّم عمليات بيع أكياس النيكوتين وتسويقها، دعت إلى فرض مجموعة من الضوابط بما في ذلك وضع حدود قصوى لمحتوى النيكوتين فيها وحظر الإعلانات ذات الصلة والنكهات، أو فرض قيود صارمة عليها. تجدر الإشارة إلى أنّ أكياس النيكوتين تأتي صغيرة ومستطيلة الحجم، وتوضَع بين إحدى الشفتَين واللثة فيمتصّ الجسم من خلال بطانة الفم النيكوتين الذي يصل مباشرةً إلى مجرى الدم من دون دخّان السجائر. وتحتوي هذه الأكياس في العادة على النيكوتين ومنكّهات وألياف نباتية. وعلى الرغم من تسويقها بوصفها بديلاً عن السجائر، فإنّها تُسبّب الإدمان بشدّة. (فرانس برس، العربي الجديد) ## الهند والإمارات توقعان شراكة دفاعية واتفاقيات طاقة 15 May 2026 01:00 PM UTC+00 قالت وزارة الخارجية الهندية إنّ الهند والإمارات اتفقتا، اليوم الجمعة، خلال زيارة رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى الإمارات، على إطار شراكة دفاعية استراتيجية، وذلك في إطار سعيهما لتعزيز العلاقات في ظل الحرب على إيران. وأضافت الوزارة، في بيان، أن البلدين وقعا أيضاً اتفاقيات بشأن الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط وتوريد غاز البترول المُسال. ودعا مودي، في تصريحات له خلال الزيارة، إلى الحفاظ على مضيق هرمز "حرّاً ومفتوحاً وآمناً". ورافق الطائرة التي تقلّ رئيس الوزراء الهندي سرب من الطائرات العسكرية الإماراتية عند دخولها أجواء الدولة، والتقى مودي بالرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قبل مغادرته إلى هولندا. وقال مودي، الذي زار الإمارات مراراً، وهي موطن جالية هندية قوامها 4.5 ملايين نسمة، خلال حديثه مع الرئيس الإماراتي: "عدت إلى بيتي الثاني"، واصفاً المرافقة الجوية التي حظي بها بأنها "شرف عظيم". ونشر مودي، عبر حسابه على منصة إكس، مقطعاً مصوراً من كلمته خلال لقائه بالرئيس الإماراتي، قال فيه إن "الحفاظ على مضيق هرمز حرّاً ومفتوحاً وآمناً هو أولويتنا القصوى"، مضيفاً أن "الهند تقف جنباً إلى جنب مع الإمارات في كل موقف، وعلى استعداد لتقديم كل أشكال التعاون من أجل السلام والاستقرار". وأعلنت شركة "أدنوك" الإماراتية للنفط، في بيان، اتفاقية مع شركة "الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية الهندية المحدودة" للتعاون في مجالات تخزين النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال وغاز البترول المُسال والاحتياطيات الاستراتيجية. وأفاد البيان بأن الاتفاقية تشمل دراسة إمكانية زيادة سعة تخزين "أدنوك" للنفط الخام في الهند لتصل إلى 30 مليون برميل، وإمكانية تخزين النفط الخام في إمارة الفجيرة ضمن الاحتياطي البترولي الاستراتيجي للهند. وعلّق المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية راندير جايسوال، على منصة إكس، بشأن الزيارة إلى الإمارات، قائلاً: "أعطت هذه الزيارة دفعة قوية لأمن الطاقة في الهند". وقالت وزارة الخارجية الهندية إن جولة مودي "ستعزز شراكة الهند مع أوروبا، خصوصاً الروابط التجارية والاستثمارية في ضوء اتفاق التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي الذي أبرم أخيراً". وسيحضر مودي قمة لدول الشمال في أوسلو، في أول زيارة له إلى النرويج، وهي كذلك الأولى لرئيس وزراء هندي منذ 43 عاماً، في ما اعتبره مراقبون إشارة إلى تزايد الانخراط مع شمال أوروبا. وقال أنيل وادوا، وهو سفير هندي سابق في إيطاليا وبولندا، لوكالة فرانس برس: "بالنسبة إلى الهند، يأتي الانخراط مع دول الشمال الأوروبي في توقيت استراتيجي لترسيخ مكانة البلاد شريكاً موثوقاً في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والطاقة النظيفة، ضمن نظام عالمي يتغير بسرعة". وأضاف: "ستستفيد الهند من تنويع اقتصادها بعيداً عن الصين، وقد أوجد اتفاق التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي، الذي أُبرم أخيراً، زخماً". وفي إطار هذه الشراكة الدفاعية الاستراتيجية، "اتفق الجانبان على تعميق التعاون في الصناعات الدفاعية ومجالات الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة والتدريب والمناورات والأمن البحري والدفاع السيبراني والاتصالات الآمنة وتبادل المعلومات". وقبيل زيارة مودي، أفادت مصادر هندية وكالة رويترز بأن رئيس الوزراء سيناقش على الأرجح اتفاقيات طويلة الأجل لتوريد الطاقة، كما سيسعى للحصول على دعم لتوسيع الاحتياطيات الاستراتيجية لنيودلهي من النفط. ومن المتوقع أن يسهم قرار الإمارات، الشهر الماضي، الانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" في زيادة إنتاجها ودعم الدول المستوردة للخام مثل الهند. ووقعت نيودلهي وأبوظبي، في يناير/ كانون الثاني، اتفاقية بقيمة 3 مليارات دولار، تشتري الهند بموجبها شحنات من الغاز الطبيعي المسال من الإمارات، ثالث أكبر شركائها التجاريين، بالإضافة إلى خطاب نيّات للعمل على إقامة شراكة دفاعية استراتيجية. يأتي ذلك في أعقاب اتفاقية دفاع مشترك وقعتها باكستان، التي تربطها عداوة تاريخية مع الهند، مع السعودية العام الماضي. وبرزت باكستان وسيطاً رئيسياً بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب بينهما، وسارعت إلى دعم دفاعات السعودية بعد تعرض المملكة لمئات الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية. وأعلنت الرياض، الشهر الماضي، تقديم دعم إضافي بقيمة 3 مليارات دولار لباكستان لمساعدتها في سد فجوة مالية بمليارات الدولارات مرتبطة بسداد ديون مستحقة للإمارات. وفي بيانها الصادر اليوم الجمعة، أعلنت وزارة الخارجية الهندية أيضاً عن استثمارات إماراتية بقيمة 5 مليارات دولار، مشيرة إلى صفقات سابقة، منها استحواذ بنك الإمارات دبي الوطني على حصة 60% من بنك آر.بي.إل العام الماضي مقابل 3 مليارات دولار، واستثمار الشركة العالمية القابضة مليار دولار في شركة سمان كابيتال ليميتد. (رويترز، فرانس برس، العربي الجديد) ## في الذكرى الـ78 للنكبة.. إجماع فلسطيني على حق العودة ورفض التهجير 15 May 2026 01:00 PM UTC+00 في الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، أجمعت مؤسسات رسمية وفصائل فلسطينية، في بيانات منفصلة، على أن النكبة لم تعد حدثاً تاريخياً ارتبط باحتلال أرض فلسطينية وتهجير أهلها عام 1948 فحسب، بل هي مسار مستمر يتجدد عبر الحرب على قطاع غزة، والاستيطان، والتهجير القسري، والحصار، وسياسات الضم والتوسع. وتأتي ذكرى النكبة هذا العام في وقت يتواصل فيه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتتزايد فيه الضغوط الدولية المرتبطة بمستقبل القطاع والقضية الفلسطينية. وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن النكبة "ليست مجرد مأساة تاريخية، بل جريمة مستمرة"، معتبرة أن ما يتعرض له الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية والقدس يمثل "امتداداً لمشروع التطهير العرقي الذي بدأ عام 1948، من خلال القتل والتهجير والاستيطان ومصادرة الأراضي". وأضافت أن "آلة القتل الإسرائيلية" تواصل ارتكاب الجرائم بحق الفلسطينيين، سواء عبر الحرب على غزة أو من خلال سياسات الضم والاستيطان في الضفة الغربية والقدس. ودعت الخارجية الفلسطينية المجتمع الدولي إلى الاعتراف بالنكبة باعتبارها "جريمة ضد الإنسانية" والعمل على إنهاء الاحتلال وضمان حق العودة للاجئين وفق القرار 194، كما شددت على ضرورة دعم وكالة "أونروا" باعتبارها "شاهداً أصيلاً على جريمة النكبة واللجوء". وأكدت أن الشعب الفلسطيني "صامد في وجه المؤامرات التي تستهدف مشروعه الوطني"، وأن فلسطين "للشعب الفلسطيني والقدس عاصمتها الأبدية". من جهتها، أكدت حركة حماس أن "لا شرعية ولا سيادة للاحتلال على أرض فلسطين مهما طال الزمن"، معتبرة أن حرب غزة تمثل "امتداداً للنكبة التاريخية وسياسات الإبادة والتطهير العرقي". وقالت الحركة إن الاحتلال يواصل عدوانه على غزة والضفة الغربية والقدس، من خلال القصف والاستيطان والاقتحامات وسياسات التهجير، إلى جانب استهداف الأسرى الفلسطينيين وفرض قوانين وصفتها بـ"العنصرية". وشددت حماس على أن المقاومة "حق طبيعي ومشروع" للشعب الفلسطيني، وأن أي حديث عن نزع سلاح المقاومة في ظل استمرار الاحتلال "يعد تساوقاً مع أجندات العدو". كما دعت إلى "تعزيز الوحدة الوطنية والتصدي لمشاريع التهجير والتطهير العرقي، مطالبة الدول العربية والإسلامية بتكثيف الدعم السياسي والإنساني للفلسطينيين، خصوصاً في قطاع غزة والقدس". بدورها، قالت حركة الجهاد الإسلامي إن "المشروع الصهيوني لا يستهدف فلسطين وحدها، بل الأمة العربية والإسلامية"، متهمة الاحتلال بمواصلة ارتكاب "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية" في غزة والضفة الغربية، عبر القتل والحصار وتدمير المخيمات والبنى التحتية، إضافة إلى "تدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية". كما حذرت من أن سياسات الاحتلال تهدف إلى "جر المنطقة إلى حرب دينية". وأكدت الحركة أن "الوحشية والهمجية" اللتين يمارسهما الاحتلال لن تثني الفلسطينيين عن "التمسك بالجهاد والمقاومة"، داعية الفلسطينيين إلى مواصلة التصدي للمشاريع الإسرائيلية، ومطالبة "الأحرار" في العالم بمواصلة التضامن مع الفلسطينيين وكشف ما وصفته بـ"الممارسات المجرمة" للاحتلال والإدارة الأميركية الداعمة له. أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فوصفت الصراع مع الاحتلال بأنه "صراع وجودي وتاريخي ضد مشروع استعماري إحلالي"، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني سيواصل مقاومته "بكل الأشكال" حتى زوال الاحتلال بالكامل. كما شددت على أن قضية اللاجئين وحق العودة سيبقيان "جوهر القضية الوطنية الفلسطينية"، رافضة أي محاولات لتهميش المخيمات أو تقويض دور "أونروا". ودعت الجبهة الشعبية إلى إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس "الشراكة والديمقراطية"، وتشكيل قيادة وطنية موحدة لمواجهة العدوان الإسرائيلي، كما طالبت بتوسيع حملات المقاطعة والعزل السياسي والاقتصادي للاحتلال، وملاحقة قادته باعتبارهم "مجرمي حرب". من جانبها، اعتبرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن النكبة "محطة بارزة في مسار المشروع الصهيوني الفاشي"، مشيرة إلى أن الاحتلال يواصل سياساته الاستيطانية والتهويدية في مختلف الأراضي الفلسطينية. وقالت إن تحويل دروس النكبة إلى "أعمال وأفعال ميدانية وسياسية" بات ضرورة لمواجهة المشروع الإسرائيلي، محذرة من أن الاكتفاء بالخطابات والبيانات يحول الذكرى إلى "مجرد طقس إعلامي". وشددت على ضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني وإصلاح النظام السياسي، داعية إلى تبني "برنامج المواجهة والمقاومة الوطنية الشاملة" بديلاً من مسار أوسلو، والعمل على ربط مصير غزة والضفة الغربية والقدس ضمن إطار وحدة الأراضي الفلسطينية، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس. ## معاناة النازحين الصوماليين تتفاقم في ظل شحّ الأمطار والمساعدات 15 May 2026 01:07 PM UTC+00 اضطرت مريم بعدما تسبّب الجفاف بنفوق ماعزها وإتلاف محصولها من الذرة ووفاة اثنين من أولادها الثمانية لمغادرة بلدتها في جنوب الصومال بُغية إنقاذ عائلتها من تداعيات نقص الأمطار في بلد غير مستقرّ تضاعفت فيه نسبة سوء التغذية، غير أن المخيّم الذي لجأت إليه يعاني بدوره صعوبات في توفير المساعدات. وهذه السيّدة البالغة 46 عاماً هي من بين أكثر من 300 ألف صومالي اضطروا إلى النزوح منذ يناير/كانون الثاني، بحسب الأمم المتحدة، إثر ثالث موسم يشهد شحّاً للأمطار. غير أنها تُركت لمصيرها بعد انتقالها إلى مخيّم في ضاحية كيسمايو حاضرة ولاية جوبالاند (جنوب). فالتراجع القياسي في المساعدات الدولية سنة 2025 خصوصاً بسبب الاقتطاعات الحادة التي أقرّتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، دفع عدداً كبيراً من المنظمات التي كانت تقدّم المأوى والغذاء إلى الرحيل بسبب نقص التمويل. وتخبر مريم من أمام خيمة غير مكتملة مصنوعة من قطع قماش مرفوعة على أغصان: "نتضوّر جوعاً ونحن بحاجة إلى رعاية ومساعدة". وقطعت مريم وعائلتها عشرات الكيلومترات بزورق على نهر جوبا وسط مناطق قاحلة ومقفرة. وتؤكّد الوالدة التي لا تغيب عن بالها صورة ولديها اللذين قضيا جوعاً ببطنيهما المنفوخان أنها لن تعود إلى بلدتها التي يسيطر عليها متمرّدو حركة الشباب المتطرّفة الذين راحوا في الفترة الأخيرة يستولون على الإعانات. ولم تكشف مريم عن اسمها الكامل كغيرها من النازحين الذين قابلتهم وكالة "فرانس برس" لدواعٍ أمنية. "الجفاف الآخر"  كان لتراجع التمويل "وقع مدوّ على عملنا"، بحسب ما يقرّ به محمود محمد حسن، مدير الفرع الصومالي من منظمة "أنقذوا الأطفال" غير الحكومية. وقد أغلق أكثر من 200 مركز صحي وأكثر من 400 مدرسة في البلد، بحسب المنظمة. وأصبحت المساعدات "الموفّرة للأطفال الذين يعانون من سوء تغذية محدودة"، وأمست "مراكز الرعاية الصحية القليلة الباقية قيد الخدمة مكتظة"، بحسب محمود محمد حسن. وبالقرب من المخيّم، تنتشر جيف البقر والماعز والحمير على قارعة الطريق. ويؤكّد مزارعون كثيرون أتى الجفاف على مواشيهم ومحاصيلهم أنها أسوأ الموجات التي شهدها البلد. وحتّى إن أتت الأمطار غزيرة، فإن تعافي السكان المتضرّرين سيستغرق أشهرا طويلة، بحسب الأمم المتحدة التي نبّهت من موجات نزوح إضافية. وتضمّ جوبالاند مئات الآلاف من النازحين الذين هجّرتهم النزاعات وموجات الجفاف والفيضانات. ويؤكّد علي عدن علي، المسؤول عن ملف اللاجئين والنازحين في الإدارة المحلية: "لا حول لنا أمام المستوى الهائل من الاحتياجات"، محذّراً من "الجفاف الآخر" الذي يجفّف منابع تمويل المساعدات الإنسانية. وفي مارس/آذار، قضى خمسة أطفال في المخيّم بسبب سوء التغذية، بحسب عبد الوحيد محمد ابراهيم الذي يشرف على إدارته. وقع الحرب في الشرق الأوسط  يعوّل نحو 4,8 ملايين شخص على المساعدات الإنسانية في الصومال، أي حوالى ربع سكان البلد المحروم منذ التسعينيات من أسس فعلية للدولة، والذي يشهد هجمات لجماعات متطرّفة وهزّته في السنوات الأخيرة صدمات مناخية قاسية. وتسبّبت مجاعات، خصوصاً في 1992 و2011، في مقتل مئات الآلاف من الصوماليين. وفي العيادة المتنقّلة الوحيدة التي ما زالت قيد الخدمة لثلاثة مخيّمات في الجوار والتي تديرها منظمة "أنقذوا لأطفال"، تعطي خديجة محلولاً مشبّعاً بالسعرات الحرارية لابنتها في عامها الأوّل التي تتلوّى جوعاً بين ذراعيها. وتخبر الأرملة البالغة 45 عاماً التي نزحت من بلدتها قبل سنة بعدما فقدت ماشيتها "ليس لنا ما يسدّ رمقنا هنا". وبات مستشفى كيسمايو، وهو الوحيد في المنطقة الذي ما زال يعالج حالات سوء التغذية الأكثر شدّة، يرفض استقبال مزيد من المرضى بسبب نقص في الأسرّة والطواقم. وعلى أسرّته عشرات الرضّع الذين نهش الجوع أجسادهم، وقد رُبط بعضهم بأجهزة للمساعدة على التنفّس. وحذّرت الأمم المتحدة من أن سوء التغذية الوخيم يهدّد حياة نحو 500 ألف طفل في الصومال. وفاقمت الحرب في الشرق الأوسط الوضع، رافعة من أسعار الوقود مع تداعيات اشتدّت وطأتها خصوصاً على الإمدادات وتكلفة الغذاء والمياه. ولم تحصل الأمم المتحدة سوى على 13 في المئة من المبالغ التي طلبتها من الجهات المانحة، أي 121,6 مليون دولار، وهو مبلغ أقلّ بحوالى عشر مرّات من التمويل المقدّم سنة 2023 إبّان جفاف تاريخي. وفي المخيّم، يتعاضد النازحون من خلال مزاولة أعمال في التنظيف أو البناء وبيع الحطب. غير أن الاقتطاعات في المساعدات والأزمة الاقتصادية والصدمات المناخية الآخذة في الاشتداد "تفاقم وضعاً مأزوماً أصلاً"، على ما اعتبر توم فليتشر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المعني بالشؤون الإنسانية الذي أقرّ "نضطر أحياناً إلى اختيار أيّ أرواح ينبغي إنقاذها". (فرانس برس) ## مؤتمر "أدب الأسرى" يبحث تمثلات المقاومة الفلسطينية في سجون الاحتلال 15 May 2026 01:18 PM UTC+00 تجمع جلسات مؤتمر "أدب الأسرى" الذي يشارك فيه باحثون وأكاديميون فلسطينيون من تخصصات أدبية وإنسانية مختلفة، بين القراءة النقدية والدراسات الإنسانية والتجارب الثقافية المرتبطة بواقع الاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي. يتوزّع المؤتمر على ثلاثة أيام بدءاً من بعد غدٍ الأحد، ويقام عبر منصة زووم، بتنظيم من وزارة الثقافة الفلسطينية. في اليوم الأول، تركّز الجلسات على الإطار العام لأدب الأسرى، من حيث تطور هذا الأدب في السياق الفلسطيني، ودور اللغة في التعبير عن التجربة داخل السجن، إضافة إلى دراسات تتناول النصوص الشعرية والسردية التي خرجت من المعتقلات الإسرائيلية، وكيف جرى تداولها خارجها. أما اليوم الثاني فيتناول الجوانب الثقافية المرتبطة بالحياة داخل سجون الاحتلال، بما في ذلك الأغنية الشعبية المتداولة بين الأسرى، وأشكال التعبير الفني المختلفة التي ظهرت في ظروف الاعتقال، إلى جانب قراءات في بعض التجارب الأدبية المرتبطة بهذه المرحلة، ومنها تجربة الشاعر عبد الناصر صالح. وفي اليوم الثالث، تنتقل النقاشات إلى مقاربات نقدية ونفسية تتناول أثر الاعتقال على الهوية الفردية والجماعية، وكيف انعكس ذلك في الكتابة والإنتاج الأدبي، مع جلسة ختامية تتضمن أبرز ما توصل إليه المشاركون من ملاحظات وتوصيات. يأتي تنظيم مؤتمر "أدب الأسرى" في ظل استمرار الاهتمام بأدب الأسرى بوصفه جزءاً من الإنتاج الثقافي الفلسطيني، حيث يسعى إلى جمع الدراسات والأبحاث في إطار أكاديمي يتيح مناقشة هذا النوع من الأدب بشكل منهجي، إضافة إلى إتاحة مساحة للحوار بين الباحثين حول قضاياه وتطوراته. وتشارك في المؤتمر مجموعة من الباحثين والنقاد، منهُم: تقي الدين التميمي، ومحمد كلابي، وسناء عطاري، ووصال أبو عليا، وعيسى قراقع، وإيمان مصاروة، ومحمد علوش، وأماني حمد، وجميل مطور، ويوسف أبو ريدة، ومريم أبو بكر، وعائدة مصاروة، وسحر زناتي، وغدير زبون، ومريم المصري، وفؤاد عبيد، ووفاء داري، وتحسين يقين، وأحمد عدارية، وسهى نعيرات. ## قصف إسرائيلي وتحليق مكثف فوق حوض اليرموك في ريف درعا جنوبي سورية 15 May 2026 01:20 PM UTC+00 صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، انتهاكاتها في جنوب سورية مستهدفة أطراف بلدة جملة في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي بقذائف مدفعية، وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية في أجواء المنطقة. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) بسقوط أربع قذائف في مناطق زراعية وسكنية في أطراف البلدة، ما تسبب بحالة من الهلع بين السكان، من دون ورود معلومات مؤكدة عن وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية كبيرة. وقال الناشط الإعلامي في المنطقة محمد حوراني لـ"العربي الجديد" إنّ "جيش الاحتلال صعّد بشكل ملحوظ هجماته خلال الأيام الأخيرة على ريف درعا الغربي من خلال القصف والتوغلات والاعتقالات العشوائية، بعد أن كانت سابقا تُنفذ على فترات متباعدة"، مضيفاً أن المنطقة تشهد حالة توتر جراء تكرار القصف وتخوفاً لدى السكان من تفاقم الوضع. وكانت قوة إسرائيلية مؤلفة من دبابتين من طراز "ميركافا" برفقة آليتين عسكريتين قد توغلت، أول أمس الأربعاء، قرب وادي الرقاد في محيط بلدة جملة، ونفذت تحركات داخل المنطقة الحدودية بالتزامن مع تحليق لطيران الاستطلاع. وتقع بلدة جملة ضمن منطقة حوض اليرموك في أقصى جنوب غربي محافظة درعا، قرب الحدود مع الأردن ومرتفعات الجولان المحتلة. وتواصل إسرائيل تنفيذ عمليات توغل وقصف في الجنوب السوري، وسط اتهامات لها بخرق اتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، من خلال التوغلات العسكرية والمداهمات والاعتقالات وتجريف الأراضي وإطلاق القذائف في المناطق الحدودية. ودعت منظمة العفو الدولية، أمس الخميس، إلى التحقيق في تدمير إسرائيل المتعمد منازل المدنيين في محافظة القنيطرة، جنوب غربي سورية، باعتبارها "جرائم حرب"، مؤكدة أنّ عمليات التدمير التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي تتم من دون ضرورة عسكرية مطلقة، وتمثل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، حيث يترتب على إسرائيل تقديم تعويضات عنها. وأشارت المنظمة، في تقرير لها، إلى أنّ جيش الاحتلال دمّر ما لا يقل عن 23 مبنى خلال الأشهر الستة التي تلت إسقاط نظام بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، في ثلاث قرى بمحافظة القنيطرة، تسببت بتهجير عائلات كانت تقيم فيها بالكامل، مؤكدة التحقق من الأضرار فيها عبر صور الأقمار الاصطناعية، لتنقل عن شهود عيان أيضاً تأكيدهم تدمير منزلين إضافيين، إلى جانب افتعال حرائق في حدائق وأراض زراعية خلال عامي 2024 و2025. على صعيد آخر، وفي الرقة، شمال شرقي سورية، أُصيب عنصران من قوى الأمن الداخلي بجروح إثر تعرّض دوريتهما، مساء أمس الخميس، لإطلاق نار. وقال الناشط الإعلامي محمد الحسين لـ"العربي الجديد" إنّ المعلومات تشير إلى هجوم نفذه شخصان كانا يستقلان دراجة نارية قرب مبنى الاتحاد النسائي في مدينة الرقة، مضيفاً أنّ جروح العنصرين طفيفة، في حين لم تصدر وزارة الداخلية السورية أي بيان بهذا الخصوص. وشهدت محافظة الرقة خلال الأشهر الماضية سلسلة هجمات استهدفت عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية، تبنى تنظيم "داعش" معظمها. ## "بلومبيرغ": الإمارات سعت لرد عسكري على إيران وقطر والسعودية رفضتا 15 May 2026 01:30 PM UTC+00 كشفت وكالة بلومبيرغ الأميركية، نقلاً عن مصادر مطلعة، اليوم الجمعة، أنّ الإمارات العربية المتحدة حاولت إقناع دول خليجية، من بينها السعودية وقطر، بالمشاركة في رد عسكري منسق ضد إيران عقب اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على طهران، إلا أن تلك الدول رفضت الانخراط في المواجهة، معتبرة أن "هذه ليست حربها". وبحسب الوكالة، أجرى رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد اتصالات مع عدد من القادة الخليجيين، من بينهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بعد وقت قصير من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، في محاولة لتشكيل موقف خليجي موحّد للرّد على الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت مواقع مختلفة في دول الخليج بمئات الصواريخ والمسيّرات. وقالت المصادر إنّ بن زايد اختار سريعاً التنسيق مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإسرائيل، فيما أدى رفض السعودية وقطر الانضمام إلى أي رد عسكري إلى تفاقم التوترات بين أبوظبي والرياض. وأضافت أنّ الإمارات نفذت هجمات محدودة ضد إيران خلال مارس/ آذار وإبريل/ نيسان من دون دعم خليجي. وأشارت "بلومبيرغ" إلى أن أبوظبي عززت تعاونها الأمني والعسكري مع إسرائيل خلال الحرب، بما شمل تبادل المعلومات الاستخبارية والتنسيق في اعتراض الاعتداءات الإيرانية، كما أرسلت إسرائيل بطاريات من منظومة "القبة الحديدية" إلى الإمارات مع طواقم لتشغيلها. وفي المقابل، أوضحت مصادر مطلعة طلبت عدم الكشف عن هويتها نظراً إلى حساسية الموضوع أن السعودية وجهت ضربة إلى إيران في مارس/ آذار، وسعت بعد ذلك إلى حث باكستان على التوسط بين الولايات المتحدة وإيران، بينما أفاد مسؤول خليجي بأن قطر فضّلت لعب دور في خفض التصعيد، بغدما درست الردّ على قصف إيران رأس لفان، أكبر محطة للغاز الطبيعي المسال في العالم، في منتصف مارس. كما اختارت البحرين والكويت البقاء خارج النزاع، في حين لم تكن سلطنة عُمان مرشحة للمشاركة بسبب علاقاتها الوثيقة بإيران. وذكرت الوكالة أن إدارة ترامب كانت على علم بالمداولات الخليجية، وكانت ترغب في انضمام السعودية وقطر إلى ردّ عسكري منسّق ضد إيران، بينما حاولت الدول الخليجية الثلاث إقناع واشنطن بعدم خوض الحرب خشية تعرّضها لاعتداءات إيرانية واستهداف القواعد الأميركية الموجودة على أراضيها. وتأتي هذه المعطيات في وقت كررت فيه قطر، خلال الأشهر الماضية، تأكيدها أنها تفضّل المسار الدبلوماسي وخفض التصعيد في التعامل مع الحرب على إيران، مع احتفاظها "بحق الرد" على أي استهداف لأراضيها أو منشآتها الحيوية. وكانت الدوحة قد شددت، في أكثر من مناسبة، على أن أمن المنطقة لا يمكن تحقيقه عبر الحروب، بل من خلال الحوار. كما أكدت قطر، وفق تصريحات رسمية أنها تواصل التنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين لمنع اتساع نطاق الحرب، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها تحتفظ بحق اتخاذ ما تراه مناسباً لحماية سيادتها وأمنها القومي. ## مسيرة حاشدة في عمّان إحياءً لذكرى النكبة 15 May 2026 01:30 PM UTC+00 شارك آلاف الأردنيين، بعد صلاة ظهر اليوم الجمعة، في مسيرة جماهيرية حاشدة انطلقت من أمام المسجد الحسيني الكبير في منطقة وسط البلد بالعاصمة الأردنية عمّان، إحياءً للذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية، وتأكيداً لدعم الشعب الفلسطيني ورفض سياسات التهجير والتوطين، وسط مشاركة واسعة من الأحزاب والنقابات والفعاليات الشعبية والشبابية، إضافة إلى مشاركين قدموا من مختلف محافظات المملكة والمخيمات الفلسطينية. وردد المشاركون هتافات تؤكد التمسك بالقضية الفلسطينية وحق العودة، من بينها: "بالروح بالدم نفديك يا فلسطين"، و"لا للتهجير... لا للتوطين... لا للوطن البديل"، إلى جانب شعارات تشيد بالدور الأردني، قيادةً وشعباً، في دعم الشعب الفلسطيني، وأخرى منددة بالاحتلال الإسرائيلي والانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة. وأكد المشاركون رفضهم لاتفاقيات التطبيع مع إسرائيل، محذرين من محاولات دمج إسرائيل في المنطقة العربية، ومطالبين بإلغاء الاتفاقيات والمعاهدات الموقعة معها، كما شدّدوا على ضرورة حماية المسجد الأقصى من الاقتحامات والانتهاكات المتكرّرة التي تستهدف تغيير هويته الدينية والتاريخية. وجددت الفعاليات المشاركة دعمها للمواقف الأردنية الرسمية تجاه القضية الفلسطينية، والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ومؤكدة أن القضية الفلسطينية تمثل قضية مركزية للأردنيين. ورفع المشاركون لافتات تؤكد التضامن مع الشعب الفلسطيني ورفض محاولات تصفية القضية الفلسطينية. وفي كلمة ألقاها خلال الفعالية، قال أمين عام حزب الوحدة الشعبية، عصام الخواجا، متحدثاً باسم الملتقى الوطني لدعم المقاومة وحماية الوطن، إن النكبة الفلسطينية "لم تكن نكبة على فلسطين وحدها، بل امتدت آثارها إلى شعوب الأمة العربية والإسلامية"، معتبراً أن القضية الفلسطينية ما تزال القضية المركزية في المنطقة. واستعرض الخواجا محطات من تاريخ النضال الفلسطيني والعربي، مشيراً إلى تضحيات شهداء الجيش العربي الأردني والمقاومة الفلسطينية في معارك الدفاع عن فلسطين، ومنها معركة الكرامة، التي قال إنها شكّلت محطة مفصلية في الصراع العربي الإسرائيلي. وأضاف أن الشعب الفلسطيني، رغم مرور 78 عاماً على النكبة، ما يزال متمسكاً بحقوقه الوطنية، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير، مؤكداً أن الفلسطينيين "واصلوا صمودهم ونضالهم في مواجهة الاحتلال"، كما تطرق إلى تداعيات العدوان المستمر على قطاع غزة، معتبراً أن الأحداث الأخيرة أعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام العالمي، وأسهمت في زيادة التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني. ## كيف حمى جيروم باول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي؟ 15 May 2026 01:37 PM UTC+00 مع اقتراب انتهاء ولاية رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول، قد يرتبط إرثه في ما يتعلق ببناء العلاقات مع الكونغرس، بقدر ارتباطه بإدارة السياسة النقدية. وكان أسلاف باول المباشرون يعرفون كيف يتعاملون بحزم خلال الأزمات، ويوجهون لجان السياسة النقدية نحو قرارات أسعار الفائدة، ويشرفون على التحولات في استراتيجية البنك المركزي، وهي جوانب كان على المحامي والمستثمر السابق في الأسهم الخاصة أن يتعلمها أيضاً. وخلال ولاية مضطربة استمرت ثماني سنوات، خفض باول أسعار الفائدة إلى مستويات تقارب الصفر، واشترى السندات بوتيرة غير مسبوقة لمواجهة التداعيات الاقتصادية والمالية لجائحة كوفيد-19، قبل أن يرفع أسعار الفائدة بأسرع وتيرة خلال أربعة عقود لمكافحة موجة التضخم التي أعقبت الأزمة الصحية، كما أجرى تغييرات كبيرة مرتين على إطار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وحرص على التواصل مع الرأي العام بشأن سياسات البنك وإجراءاته بوتيرة تفوقت على أي رئيس سابق للبنك المركزي الأميركي. لكن ما ميّز باول، وربما شكّل أهم مهاراته بصفة مصرفي مركزي، كان جهوده خلف الكواليس لإعادة بناء علاقات الاحتياطي الفيدرالي مع المسؤولين المنتخبين في الكونغرس، مع اقتراب نهاية ولايته يوم الجمعة. وباعتباره من أبناء منطقة واشنطن، وصانع صفقات سابقاً، ومسؤولاً في وزارة الخزانة، ومحللاً في مراكز أبحاث قبل انضمامه إلى الاحتياطي الفيدرالي، بدا بناء العلاقات السياسية والمؤسساتية أمراً أكثر طبيعية بالنسبة له مقارنة بأسلافه، رغم الخلفيات الأكاديمية والبحثية الرفيعة التي امتلكها رؤساء سابقون مثل جانيت يلين وبن برنانكي. غير أن الأمر لم يقتصر على المجاملات السياسية، إذ رأى باول في الكونغرس الجهة الأساسية للرقابة على عمل البنك المركزي والمساءلة. وبعد خلافه المبكر مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال ولايته، اعتبر أيضاً أن الكونغرس يمثل خط الدفاع الرئيسي ضد أي محاولات للمساس باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي في إدارة الاقتصاد وتحديد أسعار الفائدة بعيداً عن الضغوط السياسية. وأظهرت دراسة حديثة أجراها توماس دريكسل، الأستاذ المساعد للاقتصاد في جامعة ميريلاند، واعتمدت على تصنيف اجتماعات رؤساء الاحتياطي الفيدرالي وفق جداول أعمال متاحة للجمهور، أن باول كثّف لقاءاته مع أعضاء الكونغرس بصورة لافتة مقارنة بيلين وبرنانكي، وأن وتيرة اجتماعاته مع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بلغت ذروتها خلال فترة وجود ترامب في البيت الأبيض. لكن ذلك لم يجعل الجميع حلفاء لباول. فقد كان السيناتور الجمهوري عن ولاية أوهايو بيرني مورينو من أبرز منتقدي رئيس الاحتياطي الفيدرالي خلال جلسات لجنة البنوك في مجلس الشيوخ عام 2025، وقال إن الاجتماعين اللذين عقدهما مع باول العام الماضي لم يغيرا قناعته بأنه "شخص شديد التسييس... وقد ألحق ضرراً بالغاً بالاحتياطي الفيدرالي"، وهو رأي شائع بين مؤيدي ترامب. في المقابل، قال دريكسل إن الأرقام تعكس بوضوح حجم انخراط باول مع الكونغرس، وربما اكتسبت تلك العلاقات أهمية خاصة خلال الأسابيع الأخيرة، عندما دعم أعضاء بارزون في مجلس الشيوخ باول في خلافه مع إدارة ترامب بشأن تحقيق جنائي تم إسقاطه لاحقاً. وأظهرت بيانات دريكسل أن باول اجتمع 11 مرة خلال فترة رئاسته مع السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية توم تيليس، الذي لعب دوراً بارزاً عندما علّق ترشيح وورش مع تصاعد الضغوط على باول، قبل أن تتراجع الإدارة عن التحقيق. وقال دريكسل عن تواصل باول مع المشرعين: "لقد كان الأمر منهجياً. وربما كان ذلك طبيعياً بالنظر إلى خلفيته. فبرنانكي ويلين كانا أكاديميين، لكن في ظل المناخ السياسي القائم، كان لافتاً حجم تواصله مع الكونغرس... وأحد التفسيرات المحتملة هو أن باول عمل بنشاط مع الكونغرس لحماية الاحتياطي الفيدرالي". (رويترز) ## خربة يانون... نكبة مستمرة تنتهي بتهجير كامل على أيدي المستوطنين 15 May 2026 01:57 PM UTC+00 في الوقت الذي يحيي فيه الشعب الفلسطيني الذكرى الـ78 للنكبة، تعيش خربة يانون الواقعة جنوب شرقي مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية المحتلة، النكبة بكل تفاصيلها، بعد أن أُخليت تماماً قبل أشهر من سكانها الذين هُجّروا منها قسراً، لتقع في قبضة عصابات المستوطنين. ويلخص رئيس مجلس خربة يانون، راشد مرار (60 عاماً)، في حديثه لـ"العربي الجديد" واقع الأهالي في الخربة، بقوله: "لم نخرج لأننا أردنا الرحيل، بل خرجنا لأننا لم نعد نملك خيار البقاء، كنا نعيش كل يوم تحت تهديد الموت". ويضيف مرار: "نعيش صورة طبق الأصل عما جرى عام 1948، إذ إن عصابات المستوطنين اليوم هي الامتداد الطبيعي لعصابات الأرغون وشتيرن التي ذبحت أجدادنا، وبقرت بطون الحوامل، وأعدمت الناس في الشوارع، وأحرقت عليهم بيوتهم". وبحسبه، باتت خربة يانون اليوم "شاهداً صامتاً على واحدة من أكثر عمليات التهجير قسوة في الضفة الغربية، إذ لم يبقَ فيها أي من سكانها الأصليين، بعدما كانت قبل سنوات قليلة تعج بالحياة". الحلقة الأخيرة مع اقتراب نهاية عام 2025، أُجبرت آخر العائلات التي كانت تقيم في يانون الفوقا على مغادرة منازلها، بعد أن اقتحم مستوطنون المنطقة ووجهوا تهديدات مباشرة بالقتل، محددين مهلة زمنية قصيرة للمغادرة. وبالفعل، غادرت العائلات تحت وقع الخوف، لتُستكمل بذلك عملية تفريغ الخربة بالكامل من سكانها. وقبل أيام قليلة، انتشر على منصات التواصل الاجتماعي مقطع مصور لمستوطن يتنقل بين أزقة الخربة ويقتحم البيوت الفارغة والمدرسة الوحيدة فيها. ويعلق مرار على ذلك قائلاً: "بكل أسى، هذا هو الواقع، سيطروا على كل شيء وطردونا، ولم نسمع صوتاً حتى ولو مستنكراً لما جرى، لقد تركوا يانون تقع أسيرة في قبضة المستوطنين". إجراءات طويلة للسيطرة على يانون يقول الباحث في شؤون الاستيطان محمود الصيفي، لـ"العربي الجديد"، إن "هذا المشهد لم يكن مفاجئاً، بل جاء تتويجاً لسنوات طويلة من التضييق والعزل، إذ بدأ المستوطنون، إلى جانب إجراءات الاحتلال، منذ مطلع الألفية، بفرض واقع جديد على الخربة عبر إغلاق الطرق ومنع البناء وتقييد الحركة، ما دفع العديد من العائلات إلى الرحيل تدريجياً". ويلفت الصيفي إلى وجود خمس مستوطنات وبؤر استيطانية تحيط بيانون، أبرزها مستوطنة "إيتمار"، التي شكّلت على مدار سنوات مصدر تهديد دائم لسكان الخربة. ومع مرور الوقت، تحولت هذه المستوطنات إلى طوق خانق فصل يانون عن محيطها وقيّد وصول السكان إلى أراضيهم الزراعية ومراعيهم، وفق الصيفي. وكانت السيطرة على الأرض هدفاً واضحاً، إذ استولى المستوطنون على مساحات واسعة من أراضي الخربة، وفرضوا سيطرتهم على مصادر المياه، بل وصل الأمر إلى حراثة الأراضي ومنع أصحابها من الوصول إليها. ووفق مركز أبحاث الأراضي، الذي عمل فيه الصيفي لسنوات طويلة، بات نحو 14 ألف دونم من أراضي خربة يانون معزولاً بالكامل، في خطوة يُنظر إليها بوصفها تمهيداً لضمها إلى المستوطنات المجاورة. ومع بداية الألفية الجديدة، كان عدد سكان الخربة يُقدّر بنحو 300 نسمة، اعتمدوا على الزراعة وتربية المواشي في بيئة ريفية هادئة، غير أن هذا الواقع بدأ يتغير تدريجياً مع تصاعد اعتداءات المستوطنين والإجراءات الإسرائيلية في المنطقة. وبعد إغلاق الطريق الرئيسي الرابط بين الخربة ومدينة نابلس، وتحويل المنطقة إلى تصنيف "ج"، مُنع السكان من البناء أو التوسع العمراني، ما ضيّق سبل العيش وفاقم الضغوط اليومية عليهم. ومع تزايد الهجمات والاعتداءات، تراجع عدد السكان تدريجياً إلى خمس عائلات فقط، قبل أن تُهجّر الخربة بالكامل في نهاية المطاف. وضمن محاولات تثبيت السكان، أُنشئت مدرسة في الخربة وُصفت بأنها من أصغر المدارس في العالم، وضمت في فترات سابقة عدداً من الطلبة من أبناء المنطقة. لكن هذه المدرسة لم تصمد أمام الاعتداءات، إذ اضطر الطلبة والمعلمون إلى مغادرتها خوفاً على حياتهم، بعد تعرضهم لمضايقات متكررة من المستوطنين، ما أدى إلى إغلاقها بالكامل، لتفقد الخربة أحد أهم مقومات الحياة فيها. منع أي عودة للسكان ويؤكد المسعف والناشط يوسف ديرية، من بلدة عقربا، لـ"العربي الجديد"، أن ما جرى في يانون ليس حدثاً طارئاً، بل نتيجة "خطة طويلة الأمد" هدفت إلى تفريغ الخربة من سكانها. ويشير ديرية إلى أن المستوطنين سيطروا خلال السنوات الماضية على منازل مهجورة، واتخذوا بعضها مقار لهم، في ظل غياب تام لجيش الاحتلال، ما منحهم حرية كاملة في فرض واقع جديد. ويلفت إلى أن إغلاق مدخل الخربة ببوابة حديدية فور مغادرة آخر العائلات، يعكس نية واضحة بمنع أي عودة مستقبلية للسكان. ولا تقف المخاوف عند حدود يانون الفوقا، إذ يحذر ناشطون من انتقال هذا السيناريو إلى مناطق أخرى، بما في ذلك يانون التحتا الواقعة ضمن المنطقة "ب"، والتي لا تزال مأهولة بالسكان، لكنها تواجه ضغوطاً متزايدة. أما راشد مرار، فيعيش وعائلته في يانون التحتا على بعد مئات الأمتار فقط من منزله الذي أُجبر على تركه، متابعاً من بعيد المستوطنين وهم يتجولون في ساحة بيته، ويسمع أصواتهم وهي تدنس سكون المكان الذي عاش فيه آباؤه وأجداده، ويختتم حديثه حول مأساة تهجيره بالقول: "قبل عشرين عاماً هجّرونا، لكننا عدنا بدعم من مجمع الكنائس الدولي الذي وفر حماية بوجوده الميداني لنحو 17 عاماً، لكن اليوم يغيب الجميع، لنُترك وحدنا في مواجهة الموت". ## مونديال 2026 يُبث في الصين.. اتفاق بين فيفا والتلفزيون الرسمي 15 May 2026 02:06 PM UTC+00 حصل حوالي مليار مواطن صيني خبراً مُفرحاً قبل أقل من شهر على انطلاق مونديال 2026، الذي سيُقام في أميركا وكندا والمكسيك انطلاقاً من يوم 11 يونيو/حزيران المقبل، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق رسمي لبث مباريات بطولة كأس العالم 2026 في الصين عبر التلفزيون الرسمي الصيني. وأجرت هيبة التلفزيون الرسمي الصيني مفاوضات شاقة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" على مدى أسابيع طويلة من أجل حسم مسألة بث مباريات مونديال 2026 في الصين بشكل رسمي، ليتوصل الطرفان إلى اتفاقية تفاهم مالية تمنح المشجعين الصينيين فرصة لمشاهدة مباريات كأس العالم خلال فترة إقامة البطولة بين 11 يونيو/حزيران وحتى 19 يوليو/تموز 2026.  ومنح الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" التلفزيون الرسمي الصيني حقوق البث الحصرية لكأس العالم للرجال في الصين، والتي تنطلق بعد أقل من شهر، بالإضافة إلى نسخة مونديال 2030، وذلك وفقاً لما أعلنته إحدى وسائل الإعلام الحكومية الصينية الجمعة، في وقت لم تذكر الاتفاقية إن كان هناك مبلغ مالي دُفع من مجموعة البث لفيفا من أجل اتمام الاتفاق بشكل رسمي في النهاية. كما أشار التلفزيون الرسمي الصيني إلى أن الاتفاقية الحصرية تشمل أيضاً بطولة كأس العالم للسيدات في عامي 2027 و2031، وحُلت المسألة نهائياً بين الصين وفيفا عندما سافر الأمين العام لفيفا ماتياس غرافستروم إلى العاصمة بكين، خصوصاً أن الجمهور الصيني كبير ويمكن أن يكون مؤثراً جداً في أرقام المتابعة الجماهيرية لمونديال أميركا وكندا والمكسيك. ويضع هذا الاتفاق حداً للوضع الضبابي الذي كان سيحرم حوالي مليار مواطن صيني من متابعة مباريات بطولة كأس العالم 2026، أحد أكبر الأحداث الرياضية في العالم، إذ وفقاً للاتفاقية مع فيفا، ستُنقل المباريات على الشبكة المجانية والمدفوعة في التلفزيون الرسمي، وكذلك عبر خدمات الإنترنت والأجهزة المحمولة التي يُديرها التلفزيون الرسمي الصيني. ## طبيب يكشف تفاصيل في قضية مارادونا: كان يمكن تفادي الوفاة 15 May 2026 02:06 PM UTC+00 كشف طبيب يُدعى ماريو شيتر، مُقرب من أسطورة كرة القدم الأرجنتينية الراحل دييغو أرماندو مارادونا (توفي في سن الـ60)، تفاصيل جديدة تخص قضية وفاة الأسطورة في عام 2020، مؤكداً أنه كان هناك حل ممكن أن ينقذ حياته وتفادي الوفاة. وتحدث شيتر خلال جلسات المحاكمة الخاصة بقضية وفاة مارادونا والمستمرة منذ سنوات، بأن مُدراً بسيطاً للبول كان من شأنه أن يُساعد في تحسن الحالة الصحية لبطل كأس العالم مع منتخب الأرجنتين عام 1986 في غضون 48 ساعة فقط. وكان شيتر اختصاصي العناية الفائقة الذي عالج مارادونا في مطلع الألفية وحضر تشريح جثته عام 2020، قد ردّ على سؤال بشأن ما كان ممكناً فعله لتفادي وفاة أسطورة الأرجنتين في أيامه الأخيرة. وقال شيتر خلال جلسة المحاكمة، اليوم الجمعة: "في غضون نحو 48 ساعة، كانت حالته ستتحسّن بوضوح. أرى يومياً مرضى من هذا النوع في العناية المركزة، يأتون وهم يعانون قصوراً قلبياً احتقانياً. نعطيهم مُدرات للبول لتقليل السوائل، ويعودون إلى منازلهم بعد 12 ساعة"، وهي تصريحات تُعقّد المحاكمة التي تتهم عدداً من العاملين في المجال الصحي بالإهمال خلال تقديم الرعاية الصحية لمارادونا. وجاءت شهادة شيتر بعد إفادات عدد من الخبراء الذين أشاروا إلى أن مارادونا كان يعاني من وجود سوائل زائدة في عدد من أعضائه عند وفاته، في حين ذكر طبيب آخر شارك في تشريح الجثة، وهو كارلوس كاسينيلي، أنه "كان لديه ماء في كل مكان"، مضيفاً أن هذه الكمية الكبيرة من السوائل لا يمكن أن تكون تراكمت "في أقل من أسبوع أو عشرة أيام"، ما يوحي بأنه كان ينبغي على الفريق الطبي ملاحظة التورّم. وفي عام 2020، نصح شيتر بعدم اللجوء إلى الاستشفاء المنزلي بعد خضوع مارادونا لعملية جراحية، إلّا أن أسطورة نادي نابولي الإيطالي السابق اختار آنذاك فترة نقاهة في منزل مستأجر شمال العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، إذ توفي نتيجة أزمة قلبية تنفسية حادة مصحوبة بوذمة رئوية (حالة يتجمع فيها السائل داخل الرئتين). ## مبابي يحسم مستقبله مع ريال مدريد بعد صافرات الاستهجان 15 May 2026 02:07 PM UTC+00 حسم النجم الفرنسي كيليان مبابي (27 سنة)، موقفه من مستقبله مع نادي ريال مدريد الإسباني، وذلك بعد نهاية مواجهة فريقه أمام ريال أوفييدو بالفوز بهدفين نظيفين، وفي ظل موجة الغضب الجماهيري بعد نهاية موسم مخيب للآمال على صعيد النتائج والألقاب. وتعرض مبابي لانتقادات واسعة في الفترة الأخيرة بسبب مستواه المتواضع مع نادي ريال مدريد وعدم قدرته على مساعدة النادي الملكي في تحقيق الألقاب، خصوصاً أن هداف النادي الملكي هذا الموسم أنهى موسمه الثاني توالياً من دون ألقاب، إذ خسر لقب الدوري أمام برشلونة في الليغا، وخسر لقب السوبر الإسباني أمام برشلونة (3-2)، كما خرج من دور الـ16 في بطولة كأس ملك إسبانيا أمام ألباسيتي (3-2)، وودع دوري أبطال أوروبا من الدور ربع النهائي أمام بايرن ميونخ الألماني. وازدادت الضغوط على مبابي خلال مواجهة ريال أوفييدو عندما استقبلته جماهير ملعب سانتياغو برنابيو بصافرات استهجان منذ خروجه للإحماء، ثم عند دخوله بديلاً في الشوط الثاني، واستمرت تلك الصافرات مع كل لمسة للكرة، ورغم هذه الأجواء، بدا مبابي هادئاً وواثقاً في تصريحاته عقب اللقاء، إذ قال في المنطقة المختلطة أمام الصحافيين: "أنا سعيد هنا في مدريد، لماذا قد أرحل؟". وبهذا التصريح، وضع قائد منتخب فرنسا حداً لكل التكهنات بشأن إمكانية رحيله خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة، مؤكداً تمسكه بمواصلة مشواره مع النادي الملكي، والاستعداد لخوض تحديات الموسم الجديد، وفي مقدمتها كأس العالم 2026 مع المنتخب الفرنسي. ## انقطاع الكهرباء يفجّر احتجاجات في كوبا بسب نفاد الوقود 15 May 2026 02:16 PM UTC+00 تتواصل أزمة الوقود وانقطاع الكهرباء التي تجددت في كوبا قبل أسبوعين بعد نفاد الوقود من الجزيرة الواقعة في منطقة الكاريبي، والتي تخضع لحصار اقتصادي أميركي منذ عقود. وقد اختفى الوقود تقريباً من المحطات الحكومية في العاصمة هافانا، بينما أفادت وكالات الأنباء بأنّ التقنين الصارم الذي فرضته السلطات لم ينجح في التخفيف من حدة الأزمة. وقالت روسيا إنها على تواصل مع القيادة في كوبا بشأن إمدادات الطاقة، في ظل ما وصفه الكرملين بأنه "وضع صعب" في كوبا التي تلقت شحنة من النفط الروسي لم تعترضها الولايات المتحدة في مارس/آذار الماضي. وذكرت وكالة أسوشييتد برس أنّ شبكة الكهرباء الوطنية تعرّضت لعطل كبير منذ يوم أمس الخميس، أدى إلى انقطاع التيار عن المقاطعات الشرقية للجزيرة، قبل أن يعود إلى بعض المناطق لاحقاً خلال اليوم، في وقت يواجه فيه سكان العاصمة هافانا انقطاعات مستمرة للكهرباء. وأقام بعض السكان في العاصمة متاريس مشتعلة احتجاجاً على الانقطاعات المطولة. وتفاقمت أزمة الطاقة في كوبا منذ يناير/كانون الثاني عندما فرضت الولايات المتحدة حصاراً نفطياً على الجزيرة التي يحكمها الشيوعيون ويبلغ عدد سكانها 9.6 ملايين نسمة. ومنذ ذلك الحين، لم تتمكن سوى ناقلة نفط روسية واحدة من الوصول إليها، بينما أصبحت انقطاعات الكهرباء ونقص الإمدادات أمراً معتاداً، مع تأكيد مسؤولين كوبيين أن احتياطات البلاد النفطية قد نفدت. وجدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عرضاً بتقديم مساعدات بقيمة 100 مليون دولار، بشرط أن تقوم الكنيسة الكاثوليكية بتوزيعها بعيداً عن الحكومة. وقال روبيو لشبكة "فوكس نيوز": "إنه اقتصاد محطم وغير فعال، ومن المستحيل تغييره. كنت أتمنى أن يكون الأمر مختلفاً." وأضاف: "لا أعتقد أننا سنتمكن من تغيير مسار كوبا طالما أن هؤلاء الأشخاص في السلطة". وقد رد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل على العرض بقوله إن على الولايات المتحدة رفع حصارها على كوبا بدلاً من عرض مساعدات على الجزيرة التي تعاني أزمة متفاقمة. وقال دياز كانيل في منشور على منصة إكس: "يمكن تخفيف الضرر بطريقة أبسط وأسرع بكثير عبر رفع الحصار أو تخفيفه، إذ من المعروف أن الوضع الإنساني يجري حسابه والتسبب فيه ببرود". بدوره، قال وزير الطاقة فيسنتي دي لا أو ليفي للتلفزيون الرسمي، الأربعاء، إنّ الاحتياطيات النفطية التي أرسلتها روسيا "نفدت الآن"، واصفاً الوضع بأنه "متوتر للغاية". وأضاف: "الحرارة تواصل الارتفاع، وتأثير الحصار يلحق بنا ضرراً كبيراً بالفعل... لأننا ما زلنا لا نتلقى الوقود". وأظهرت بيانات جمعتها وكالة فرانس برس انقطاعات مطولة للكهرباء وعجزاً قياسياً في إنتاج الطاقة خلال الأيام الأخيرة، إذ شهد 65% من الأراضي الكوبية انقطاعات متزامنة يوم الثلاثاء. ووصلت فترات انقطاع الكهرباء في هافانا إلى أكثر من 19 ساعة يومياً، بينما تستمر الانقطاعات طوال يوم أمس في عدة مقاطعات. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أطاح، منذ بداية العام، الزعيم اليساري في فنزويلا نيكولاس مادورو، لكنه حقق نجاحاً أقل في الحرب على إيران، قد لمّح إلى أن كوبا قد تكون التالية، وأن الولايات المتحدة يمكن أن تسيطر على الجزيرة. (أسوشييتد برس، فرانس برس) ## الخارجية السودانية ترحّب بقرار أميركي يدين "الدعم السريع" 15 May 2026 02:16 PM UTC+00 رحّبت وزارة الخارجية السودانية، اليوم الجمعة، بقرار صادر عن لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي دان الهجمات على المدنيين في السودان، واتهم قوات الدعم السريع بارتكاب "إبادة جماعية" في إقليم دارفور غربي البلاد. وقالت الخارجية، في بيان: "نرحب بالتقرير الإيجابي الذي أصدرته لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، والذي دانت فيه الهجمات على المدنيين في السودان، واعترفت بالإبادة الجماعية التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع المتمردة ضد المدنيين في دارفور". كما رحّبت بتأكيد اللجنة على "سيادة السودان ووحدة أراضيه"، وتشديدها على أهمية أن تلتزم الأطراف الخارجية بعدم تزويد "الدعم السريع" بالسلاح والتمويل والغطاء السياسي، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لإيقاف الحرب في السودان. وأكدت الوزارة استعدادها للعمل مع الكونغرس الأميركي والإدارة الأميركية وشركاء دوليين "غير متورطين في دعم المليشيا المتمردة"، وذلك لإنهاء الحرب ومحاسبة مرتكبي الفظائع. كما دعت إلى تصنيف قوات الدعم السريع "منظمة إرهابية"، معتبرة أن ذلك يمثل "خطوة أولى لتحييد الجهات التي تدعمها بالسلاح وتوفر لها مظلة سياسية". وشددت الخارجية السودانية على أن "تحقيق السلام والاستقرار وبناء سودان ديمقراطي مستقر هو الغاية التي تسعى إليها الحكومة السودانية، وذلك استناداً إلى المبادئ التي تضمن وحدة السودان وسلامة أراضيه". والأربعاء، وافقت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي على مشروع قانون يدين الهجمات على المدنيين في السودان، ويتهم قوات الدعم السريع بارتكاب "إبادة جماعية" ضد المجتمعات غير العربية في دارفور. وتسيطر "الدعم السريع" على جميع مراكز ولايات دارفور الخمس غرباً، من أصل 18 ولاية في عموم البلاد، بينما يسيطر الجيش على أغلب مناطق الولايات الـ13 المتبقية في الجنوب والشمال والشرق والوسط، وبينها العاصمة الخرطوم. ويشكل إقليم دارفور نحو خمس مساحة السودان البالغة أكثر من مليون و800 ألف كيلومتر مربع، غير أن غالبية السودانيين، البالغ عددهم 50 مليوناً، يسكنون في مناطق سيطرة الجيش. وفي 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، استولت قوات الدعم السريع على الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور، وارتكبت مجازر بحق مدنيين، وفق منظمات محلية ودولية، وسط تحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للسودان. وإزاء هذه الانتهاكات، أقرّ قائد "الدعم السريع" محمد حمدان دقلو "حميدتي"، في 29 أكتوبر، بحدوث ما سماها مجرد "تجاوزات" من قواته في الفاشر، مدعياً تشكيل لجان تحقيق. وفي بيان منفصل، رحّبت الخارجية السودانية بتصريحات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بشأن السودان، والتي حمّل فيها "جهات خارجية" (لم يسمّها) مسؤولية استمرار الصراع. وقالت إن "تصريحات غوتيريس تنم عن فهم عميق لأسباب المشكلة"، داعية الأطراف الدولية إلى معالجة "الأسباب الحقيقية التي تؤدي إلى تأجيج الصراع، وتتسبب في تصاعد الأزمة الإنسانية"، كما جددت الخارجية تحذيرها من "انتشار السلاح غير المقنن، وإصرار بعض الأطراف على تزويد المليشيات والحركات المتمردة في أفريقيا بالأسلحة المتطورة، بما في ذلك المسيّرات الاستراتيجية، إلى جانب ظاهرة استجلاب المرتزقة"، وأكدت أن ذلك ستكون له آثار كارثية "على مستقبل أمن واستقرار حكومات وشعوب المنطقة". والأربعاء، قال غوتيريس، في تصريحات للصحافيين بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، إن الأسلحة التي تصل إلى السودان "يجري تمويلها في الأساس من دول غير أفريقية"، محذراً من أن التدخلات الخارجية تفاقم الأزمة السودانية وتزيد من تداعياتها الإنسانية والسياسية، وأضاف أن "هذه التدخلات تترتب عليها عواقب مأساوية على المدنيين، كما تجعل التفاوض على اتفاقات السلام أكثر صعوبة، في ظل استمرار تدفق الدعم العسكري وتضارب أجندات الأطراف الخارجية". (الأناضول) ## بلاي أوف السلة الأميركية: كافالييرز وسبيرز لحسم التأهل 15 May 2026 02:29 PM UTC+00 تشهد منافسات الدور نصف النهائي لبلاي أوف دوري السلة الأميركية للمحترفين "إن بي إيه" في المنطقتين الشرقية والغربية مباراتين مهمتين لتحديد أول ناديين متأهلين إلى نهائي المناطق في موسم 2025-2026، لتأكيد القوة والمنافسة على اللقب. ويستضيف فريق كليفلاند كافالييرز منافسه فريق ديترويت بيستونز في المباراة السادسة في سلسلة بلاي أوف الدور نصف النهائي لدوري السلة الأميركية للمنطقة الشرقية فجر السبت. ويتقدم كافالييرز (3-2)، ويملك فرصة ذهبية للتقدم (4-2) وحسم السلسلة والتأهل للمباراة النهائية رسمياً، خصوصاً أنه سيلعب على أرضه وبين جماهيره. وكان فريق كليفلاند كافالييرز تأخر في السلسلة أمام بيستونز (صفر-2) وبدا وكأنه سيخرج باكراً من البلاي أوف، إلا أنه عاد في ريمونتادا كبيرة ليعادل السلسلة (2-2)، ثم يقلب الطاولة ويتقدم (3-2)، مؤكداً قوته وقدرته على الوصول إلى المباراة النهائية للمنطقة الشرقية ومن ثم التفكير في الوصول إلى نهائي دوري السلة الأميركي للمحترفين لموسم 2025-2026. في المقابل، يخوض فريق سان أنتونيو سبيرز مواجهة مرتقبة أمام فريق مينيسوتا تيمبروولفز في المواجهة السادسة بينهما في بلاي أوف الدور نصف النهائي للسلسلة فجر السبت أيضاً، وهو الذي يتقدم (3-2)، ويحتاج للفوز في القمة السادسة من أجل حسم السلسلة لمصلحته (4-2) والتأهل للمباراة النهائية في المنطقة الغربية والاقتراب خطوة إضافية من نهائي بطولة الدوري. وتناوب سبيرز وتيمبروولفز على التقدم في أول خمس مباريات من سلسلة المواجهات، إذ تقدم تيمبروولفز (1-0) ثم عادل سبيرز النتيجة (1-1) وتقدم بعدها (2-1)، ليعود تيمبروولفز في المواجهة الرابعة ويُعادل النتيجة (2-2)، وعاد وتقدم سبيرز في المواجهة الخامسة من السلسلة (3-2)، وعليه، يحتاج لفوز واحد من أجل حسم التأهل رسمياً والاقتراب من النهائي الكبير. ## يوم ثانٍ من المحادثات المكثفة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن 15 May 2026 02:39 PM UTC+00 انطلق اليوم الثاني من المحادثات المكثفة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن عند الساعة الرابعة من بعد الظهر بتوقيت بيروت بعد الاجتماع الأول الذي عُقد أمس الخميس، ووضع فيه كل وفد مطالبه على الطاولة للبحث فيها، من دون أن يصدر عنه أي إعلان أو قرار. وبينما يستكمل الوفدان مباحثاتهما برعاية الولايات المتحدة، تستمرّ الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، خاصة جنوباً، ويواصل جيش الاحتلال إصدار أوامر بالإخلاء للسكان، طاولت منذ الصباح 10 قرى جنوبية، كما أعلن حزب الله عن 10 عمليات عسكرية ضد تجمّعات الجنود الإسرائيليين وآليات ودبّابات في الجنوب. وأفادت مصادر رسمية لبنانية "العربي الجديد" بأن الرئيس اللبناني جوزاف عون تواصل مع وفد لبنان في واشنطن خلال فترة الاستراحة، واطلع على أجواء الاجتماع، وقد أكد له الوفد أن الأجواء حتى الساعة جيدة. وأشارت إلى أن الوفد أكد لعون أن المفاوضات تجرى على مسارين، الأول عسكري يشمل وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل، وإطلاق سراح الأسرى، وعودة النازحين إلى قراهم، وإعادة الإعمار؛ والثاني سياسي، يتمثل في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وحصرية السلاح، والوقف النهائي للأعمال العدائية أو اتفاق لإنهاء الحرب، أو اتفاق أمني مع ترتيبات معزّزة على الحدود. ويحرص لبنان الذي يرأس وفده السفير سيمون كرم، خلال هذا الاجتماع، على التمسّك بضرورة تمديد الهدنة، وبمطلبه لناحية أولوية وقف إطلاق النار بشكل كامل وشامل ووقف عمليات التفجير والتفخيخ والتدمير قبل البتّ بالملفات الأخرى، مع تأكيده في المقابل مضيّه بتطبيق خطة حصرية السلاح بيد الدولة. وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإن "الاجتماع اليوم سيكون مركزاً على الشق الأمني العسكري، وسلاح حزب الله، ودعم الجيش اللبناني لتنفيذ خطته، ومن المرتقب أن يخرج عند انتهائه بيان عن الخارجية الأميركية". وتبعاً للمعلومات نفسها، فإنّ اتصالات مكثفة حصلت أمس واليوم بين المسؤولين اللبنانيين من أجل متابعة وقائع المحادثات، الذين هم أيضاً على تواصل مع الوفد اللبناني في واشنطن، وقد جرى التباحث في المجريات ومحاولة تقريب وجهات النظر، علماً أنّ الجميع يلتقي على ضرورة وأولوية وقف إطلاق النار مساراً أساسياً للتفاوض. وقبيل الاجتماع الثاني، استقبل رئيس البرلمان نبيه بري رئيس الوزراء نواف سلام وبحث معه تطورات الأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل عدوانها على لبنان، خاصة في الجنوب والبقاع الغربي وخرقها وقف إطلاق النار، وذلك بحسب ما أفاد به بيان صادر عن المكتب الإعلامي لبري. وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإنّ "اللقاء تناول المحادثات التي تحصل في واشنطن، وكان تأكيد لضرورة تمديد الهدنة اليوم والتوصل إلى وقف شامل وكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، مع ضمانات يجب الحصول عليها لعدم انتهاكه من قبل إسرائيل". وتبعاً للمعلومات، فإن بري كرّر أمام سلام أنه "مع التفاوض غير المباشر مع إسرائيل، وليس مع المفاوضات المباشرة، وأنه يجب على الوفد اللبناني أن يتمسّك بأولوية وقف إطلاق النار ووقف عمليات التفجير والتوغل والتفخيخ قبل بحث أي شيء آخر"، كما أشار إلى أن "حزب الله سيلتزم بوقف إطلاق النار في حال أوقف العدو اعتداءاته وخروقه، ولبنان أساساً التزم باتفاق نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 بعكس الإسرائيلي". من جهتها، قالت مصادر حكومية لبنانية لـ"العربي الجديد" إن "لبنان سيضغط في اجتماع اليوم من أجل تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل، على أن يلتزم حزب الله بذلك أيضاً"، مشيرة إلى أن "تثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من الجنوب هما أمران مهمّان جداً لانتشار الجيش اللبناني واستكمال خطته لحصر السلاح". وأضافت المصادر نفسها أن "لبنان سيؤكد أنه سيمضي بشكل أكبر في خطة حصرية السلاح مع تطويرها لتنفيذها سريعاً، ويأمل أن تكون الأجواء اليوم جيدة وتخرج بتطور إيجابي". وصباح اليوم الجمعة، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ"العربي الجديد" إن "التواصل المباشر بين لبنان وإسرائيل هو أفضل سبيل للتوصل سريعاً إلى اتفاق سلام وأمن دائم، وهو ما أكده الرئيس دونالد ترامب"، مشيراً إلى أن "الجهود الدبلوماسية مستمرّة، والمحادثات أمس الخميس بين لبنان وإسرائيل في الخارجية الأميركية في واشنطن كانت مهمّة". كما لفت إلى أن "حزب الله لا يزال يحاول عرقلة المفاوضات بشنّ هجمات على إسرائيل وتهديدات داخل لبنان، ونحن نعمل على تهيئة الظروف وخلق الزخم السياسي اللازمين للمضي قدماً في هذا الأمر". وبحسب المسؤول نفسه، فقد شارك في جولة المحادثات، التي عقدت أمس الخميس من الساعة التاسعة صباحاً حتى الخامسة من بعد الظهر (بتوقيت واشنطن)، عن الولايات المتحدة مستشار الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وعن لبنان السفير سيمون كرم، المبعوث الرئاسي اللبناني الخاص، والسفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وعن إسرائيل، السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين، إضافة إلى كبار المسؤولين العسكريين. حزب الله يحذر من "فتنة" في لبنان بالتزامن، اعتبر عضو المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي اليوم أن "ذهاب السلطة اللبنانية إلى مفاوضات ذليلة مباشرة مع العدو الإسرائيلي ليس مسألة منفصلة عن سياق وتآمر متكامل على الوطن وسيادته ومقاومته". وقال إن "بعض الجالسين على كراسي المسؤولية الرسمية في البلد لم يحترموا كلامهم في ما قالوه عن المفاوضات المباشرة، حيث إنهم أعلنوا مراراً أنهم لن يذهبوا إليها قبل وقف إطلاق نار كامل وشامل، إلا أنهم ذهبوا وما زالوا يذهبون إليها زحفاً على أقدامهم وأيديهم، في الوقت الذي يدمر فيه الجنوب ويرتقي الشهداء يومياً". وحذر قماطي من "الفتنة التي تحيكها السلطة اللبنانية مع أحزاب اليمين في لبنان وبرعاية أميركية، بعدما يئسوا من إمكانية سحب سلاح المقاومة"، معتبراً أن "بداية الفتنة بدأت تظهر من خلال مذكرة الجلب الأميركية للسلطة اللبنانية للاتفاق معها على التآمر على المقاومة وسلاحها". ## دراسة: أدوية فرط الحركة قد تخفف الإجهاد المرتبط بالسرطان 15 May 2026 02:51 PM UTC+00 كشفت دراسة حديثة أن حالة الإنهاك المرتبطة بالسرطان، وهي أحد الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً وصعوبة في العلاج من هذا المرض، يمكن تخفيفها باستخدام الأدوية التي توصف على نطاق واسع لعلاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. وقال الباحثون إن النتائج قد تكون ذات أهمية خاصة في ظل تزايد تشخيص السرطان بين الشباب الذين يحاولون الموازنة بين حياتهم المهنية ومسؤولياتهم العائلية أثناء العلاج. وأفاد قائد فريق الدراسة الدكتور برونو ألميدا كوستا، من مركز إم.دي.أندرسون للسرطان في جامعة تكساس، في بيان: "تظهر نتائجنا أن دواء معروفاً ومتاحاً يمكن أن يحقق تحسناً ملموساً في غضون أسابيع". وراجع فريقه بيانات تسع تجارب عشوائية خاضعة للمقارنة مع دواء وهمي شملت 823 شخصاً بالغاً كانوا إما يتلقون علاجاً أو يعانون من مراحل متقدمة من المرض. وتحسنت مستويات الشعور بالتعب والإرهاق بشكل ملحوظ لدى المرضى الذين تلقوا المنشطات العصبية ميثيل فينيدات أو ديكسميثيل فينيدات، التي تبيعها شركة نوفارتس تحت العلامتين التجاريتين ريتالين وفوكالين، مقارنة بأولئك الذين تلقوا دواء وهمياً. ووفقاً لتقرير الدراسة المنشور في دورية الشبكة الوطنية الشاملة للسرطان، تتمتع هذه الأدوية "بأطول سجلات السلامة وأكثرها توثيقاً بين المواد الخاضعة للرقابة التي لا تزال توصف طبياً". وقال كوستا: "لا تظهر الفائدة بشكل كامل في أول أسبوعين، ولكن بحلول الأسبوع الخامس تقريباً، تصل إلى مستوى مهم فعلاً من حيث طاقة المرضى ونشاطهم اليومي". وأضاف: "بالنسبة لمن يعانون من أعراض قد تقيد حياتهم بشكل كبير، فإن هذا التحسن يحدث فرقاً واضحاً". ووجد الباحثون أن التحسن، وإن كان محدوداً، ازداد بشكل أكبر بحلول الأسبوع الثامن. وذكر الباحثون أن الأدوية لا ينبغي أن تحل محل الطرق المعروفة للتعامل مع التعب المرتبط بالسرطان، مثل التمارين الرياضية والعلاج السلوكي المعرفي وتمارين الاسترخاء، ولكنها يمكن أن توفر تحسناً مبكراً إلى أن تبدأ تلك الاستراتيجيات في تحقيق نتائجها. (رويترز)   ## إغلاق مضيق هرمز يعزّز عودة دول الخليج إلى خطوط الأنابيب لنقل النفط 15 May 2026 03:16 PM UTC+00 عزّز إغلاق إيران مضيق هرمز مشاريع قائمة وأخرى جديدة لإنشاء خطوط أنابيب لنقل النفط الخام إلى موانئ تصدير بعيدة عن الخليج العربي، بحسب ما تشير تقارير وتصريحات متواترة اليوم الجمعة. فقد أعلنت دولة الإمارات أنها ستعمل على تسريع بناء خط أنابيب للنفط يتيح الالتفاف في التصدير على مضيق هرمز الذي أغلقته إيران عملياً منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها في نهاية فبراير/ شباط الماضي. وقال بيان لمكتب أبوظبي الإعلامي الحكومي إنّ ولي عهد الإمارة الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان اطلع في أثناء اجتماع مع مسؤولين في شركة النفط الوطنية "على مستجدات مشروع خط أنابيب غرب-شرق 1 الجديد، الذي من المخطط أن يضاعف السعة التصديرية لأدنوك عبر إمارة الفجيرة"، والمتوقع تشغيله عام 2027. وأضاف البيان أن بن زايد أوعز "بتسريع إنجاز هذا المشروع... للمساهمة في تلبية الطلب العالمي على إمدادات الطاقة". وتشغّل الإمارات في الوقت الراهن خط أنابيب يربط ما بين حقل إنتاج حبشان في أبوظبي وميناء الفجيرة المطل على خليج عمان، يبلغ طوله 360 كيلومتراً، وطاقته 1,8 مليون برميل يومياً، بحسب موقع ميناء الفجيرة الإلكتروني. وتسعى الإمارات إلى رفع طاقتها الإنتاجية إلى خمسة ملايين برميل يومياً بحلول العام المقبل، وقد أثارت ضجة بانسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وتالياً من تحالف "أوبك+" مطلع هذا الشهر. وتعرضت المنشآت النفطية في الفجيرة لعدة اعتداءات إيرانية، وأُصيب ثلاثة هنود بجروح في آخر هجوم وقع في الرابع من مايو/ أيار. تجاوز مضيق هرمز وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في مقابلة تلفزيونية، اليوم الجمعة، أن يتزايد الاعتماد على خطوط الأنابيب لنقل النفط الخام في الشرق الأوسط بعد إغلاق مضيق هرمز. وقال رايت، في مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي" الأميركية "سنرى مزيداً من قدرات خطوط الأنابيب عبر السعودية والإمارات. وهناك أيضاً خط أنابيب عراقي يصل إلى جيهان في تركيا. وقد نرى خط أنابيب يصل إلى الأردن. ستكون هناك طرق أخرى لخروج الطاقة من الخليج الفارسي. وأنا أفضل تسميته بالخليج العربي". وأضاف " أعتقد أننا سنشهد تراجعاً في أهمية مضيق هرمز، وليس تراجعاً في أهمية إنتاج الطاقة وإمدادات الطاقة من تلك الدول"، مشيراً إلى أن "إيران يمكنها لعب ورقة الخليج لمرة واحدة". وقد أدت الحرب على إيران وما تبعها من اعتداءات شنّتها طهران على دول الخليج وإغلاق مضيق هرمز إلى توقف ما يصل إلى خمس إمدادات الطاقة من دول المنطقة إلى الأسواق العالمية. وكشفت تحليلات مالية عن تباين آثار الحرب على الدول التي تمكنت من مواصلة تصدير النفط والغاز عبر منافذ بعيدة عن الخليج وتلك التي توقفت صادراتها بسبب إغلاق المضيق. فقد نجحت السعودية في استئناف صادراتها النفطية عبر أنبوب شرق- غرب الذي ينقل النفط من منابعه في المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، كما استمرت صادرات سلطنة عمان عبر موانئها التي تقع خارج الخليج العربي. في المقابل، يُرجّح أن الإمارات تتكبد تراجعاً حادّاً في دخل النفط، إذ إن الكميات التي أعادت توجيهها لا تعوض سوى جزء من أثر إغلاق المضيق. ويقدّر "غولدمان ساكس" أن الإيرادات النفطية الأسبوعية للسعودية ارتفعت بنحو 10% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، بينما تراجعت إيرادات الإمارات بنحو 25% في الإمارات، بحسب مذكرة لمحللي البنك الأميركي. ## وصول حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول إلى بحر العرب 15 May 2026 03:23 PM UTC+00 أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، اليوم الخميس، وصول حاملة الطائرات شارل ديغول والسفن المواكبة لها إلى الموقع الذي ستتمركز فيه في بحر العرب، استعداداً لإمكانية إطلاق مهمة "محايدة" تهدف لإعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز. وقالت الوزيرة في مقابلة مع قناة "بي أف أم تي في"، إن الحاملة "عبرت قناة السويس، وتقدمت نحو بحر العرب، وهي حالياً في موقعها، لكنها ليست في مضيق هرمز". وأضافت: "منذ البداية، كان موقف فرنسا هو عرض إمكانية إعادة حرية الملاحة في المضيق، ولكن بطريقة غير هجومية، بل دفاعية بحتة، وتحترم القانون الدولي". وكانت حاملة الطائرات قد عبرت قناة السويس في السادس من مايو/ أيار، وتوقفت لعدة أيام في جيبوتي، حيث تقيم فرنسا قاعدة بحرية. وقالت الوزيرة إن وجود حاملة الطائرات الفرنسية في منطقة الخليج، "يمنحنا إمكانية تقييم الوضع والتأثير في المعادلة الدبلوماسية الإقليمية والعالمية". ويأتي إرسال "شارل ديغول" على مقربة من المضيق في إطار مبادرة "سلمية بحتة" تقودها باريس بالتنسيق مع لندن، وتشترك فيها أكثر من 40 دولة غير مشاركة في الحرب، هدفها تأمين عبور السفن في هرمز ونزع الألغام الموجودة فيه بعد انتهاء العمليات العسكرية فقط. وكانت باريس قد استضافت مؤتمراً لهذا الغرض برئاسة الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ومشاركة قادة أوروبيين، بينهم المستشار الألماني فريدريش ميرز، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني. وأعلن ماكرون في ختام الاجتماع الاتفاق على إنشاء مهمة دولية لتأمين المضيق بعد توصل الطرفين إلى اتفاق ينهي الحرب، مع تأكيد رفض فرض أي رسوم على عبور السفن. وكانت وزارة الجيوش الفرنسية أعلنت، في وقت سابق هذا الشهر، أن حاملة الطائرات شارل ديغول عبرت قناة السويس باتجاه جنوب البحر الأحمر، ضمن تحرك يهدف إلى تعزيز أمن الملاحة في مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب ورفع الحصار عنه. وأشارت الوزارة، في بيان، إلى أن تحرك حاملة الطائرات مع مجموعة القطع العسكرية التي ترافقها يأتي في "وضع دفاعي"، وبهدف إلى كسب الوقت والاستعداد لأي مهمة محتملة لتأمين الملاحة في المضيق. (فرانس برس، العربي الجديد) ## آلاف المغاربة يتظاهرون تضامناً مع فلسطين في ذكرى النكبة 15 May 2026 03:26 PM UTC+00 تظاهر آلاف المغاربة في مناطق مختلفة، عقب صلاة الجمعة، تضامناً مع الفلسطينيين بمناسبة ذكرى النكبة الفلسطينية الـ78، وتنديداً باستمرار التطبيع وحرب الإبادة بحق الفلسطينيين، فيما ينتظر تنظيم وقفات احتجاجية أخرى مساء اليوم أمام مقر البرلمان في العاصمة الرباط وفي مدن أخرى. وعمت التظاهرات والوقفات الاحتجاجية 35 مدينة في المغرب بمناسبة ذكرى النكبة استجابة لـ"الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة" (غير حكومية) التي دعت إلى تنظيم وقفات احتجاجية في إطار "جمعة الأقصى" تنديداً بالاقتحامات المتواصلة للمسجد الأقصى، خاصة تلك التي يقودها ويشارك فيها أعضاء من الكنيست الإسرائيلي. ودعت الهيئة إلى جعل "جمعة الأقصى محطة وطنية للتعبير عن الوفاء لفلسطين والقدس، ورفض جرائم الاحتلال، والتأكيد أن المسجد الأقصى سيظل قضية مركزية في وجدان الأمة، وأن الحصار والعدوان لن ينجحا في كسر إرادة الشعوب الحرة". ومن بين المدن التي شهدت احتجاجات عقب صلاة الجمعة، الرباط والدار البيضاء وفاس وطنجة ومراكش وتطوان وخريبكة وأبي الجعد وتازة والفقيه بنصالح وآزرو وسيدي بنور. ورفع المشاركون في الوقفات الاحتجاجية التي نظمت أمام المساجد الأعلام الفلسطينية ولافتات داعمة للقضية، كما هتفوا بشعارات مناهضة للتطبيع ومؤيدة المقاومة، منبهين إلى خطورة المرحلة ودقة ما تتعرض له القدس وغزة. وفي حديث لـ"العربي الجديد"، قال عضو المكتب المركزي للهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة سعيد مولاي التاج إنه "في ظل التصعيد الخطير الذي يشهده المسجد الأقصى المبارك، وما يتعرض له من اقتحامات متكررة من قبل مسؤولين وأعضاء في الكنيست الصهيوني ووزراء في حكومة (رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو، نعرب عن إدانتنا الشديدة لهذه الممارسات الاستفزازية التي تمس حرمة المقدسات الإسلامية وتسعى إلى فرض واقع تهويدي جديد بالقوة". وأضاف مولاي التاج: "وإذ نُحيي ذكرى النكبة الفلسطينية التي شكلت واحدة من أعظم المآسي في تاريخ الأمة، فإننا نؤكد أن معاناة شعبنا الفلسطيني لم تتوقف منذ ذلك الحين، بل تتواصل اليوم في ظل الاحتلال والحصار والعدوان، خاصة في قطاع غزة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية". وتابع: "في هذا السياق، دعونا عموم الشعب المغربي، وكافة الهيئات والفعاليات المدنية والحقوقية، إلى المشاركة المكثفة في فعالية جمعة الأقصى، وجعلها محطة وطنية للتعبير عن التضامن الصادق مع الشعب الفلسطيني، وتأكيد مركزية قضية القدس والمسجد الأقصى في وجدان الأمة". وعبّر مولاي التاج عن بالغ استنكار الهيئة المغربية وتنديدها بمواقف "عدد من العواصم العربية والإسلامية التي اختارت الصمت أو التطبيع، في وقت تتعرض فيه المقدسات الإسلامية لانتهاكات متواصلة، وهو ما لا ينسجم مع مسؤولياتها التاريخية والأخلاقية تجاه القضية الفلسطينية"، مؤكداً أن "إرادة الشعوب الحرة ستظل حية، وأن قضية فلسطين ستبقى قضية الأمة المركزية، وأن كل محاولات طمسها أو تصفيتها مصيرها الفشل". ويأتي ذلك في وقت ينتظر أن تنظم "مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين" مساء الجمعة وقفة احتجاجية مركزية أمام مبنى البرلمان في الرباط، إلى جانب وقفات احتجاجية متزامنة في مدن مغربية أخرى في إطار "جمعة العودة" تحت شعار "لا نكبة بعد الطوفان.. ومع المقاومة إلى أن تتحرر فلسطين.. وضد الحروب العدوانية على الأمة العربية والإسلامية.. وضد التطبيع حتى إسقاطه". وقالت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، في بيان لها، إن "الوقفة أمام المؤسسة التشريعية، وباقي الفعاليات الاحتجاجية، تأتي في إطار مواصلة الحراك الشعبي المغربي الداعم لكفاح الشعب الفلسطيني، واعتزازاً باستمرار خط المقاومة في فلسطين وفي كل الساحات ضد المشروع الصهيوني المدعوم أميركياً وغربياً. كما أنها مناسبة للوقوف ضد خط الاستسلام والتطبيع والصهينة الذي بات موقفاً لعدد من عواصم الأمة ضداً على شعوبها الرافضة". وأبرزت مجموعة العمل أن الوقفات تشكل مناسبة لدعم الفعالية الدولية لكسر الحصار عن غزة، في إطار الأسطول البحري والقافلة الإغاثية البرية، بمشاركة شعبية مغربية. ومنذ اليوم الأول لعملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، شهد المغرب العديد من مظاهر التضامن والتأييد للشعب الفلسطيني، من خلال وقفات ومسيرات نُظمت بشكل شبه يومي في مختلف أنحاء البلاد، كان عنوانها الرئيس دعم ومساندة الفلسطينيين والمقاومة ورفض التطبيع. ## السودان: أكثر من 40% يواجهون الجوع الشديد و8.9 ملايين نازح داخلياً 15 May 2026 03:29 PM UTC+00 بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب المتواصلة، ما زال السودان يعاني من واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية عسراً وشدّةً في العالم، علماً أنّ الأمم المتحدة كانت قد وصفت الأزمة القائمة بأنّها "بلا حدود"، وذلك منذ بدايات الصراع الذي أجبر 8.9 ملايين نازح داخلياً من دون احتساب اللاجئين إلى دول الجوار. وحذّرت الأمم المتحدة من أنّ نحو 19.5 مليون شخص في السودان يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وهو ما يعني أكثر من 40% من إجمالي سكان البلاد المأزومة مع دخول الحرب عامها الرابع. وتوقّعت المنظمة الأممية أن تزداد الأوضاع سوءاً في خلال موسم العجاف المقبل، وذلك وفقاً لتحليل أخير صادر عن لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي. وأكد التصنيف المرحلي المتكامل أنّ النتائج التي توصّل إليها خبراؤها تؤكّد "الأثر الإنساني المدمّر للصراع المستمرّ في السودان" منذ منتصف إبريل/ نيسان 2023، إذ "هجّر الملايين في داخل البلاد وإلى خارج حدودها، وشلّ حركة الخدمات الصحية، وفرض قيوداً صارمة على وصول المساعدات الإنسانية عبر أجزاء واسعة من البلاد". ومن المرتقب إصدار التقرير الكامل حول حالة الأمن الغذائي في السودان خلال الأيام المقبلة. #Sudan After more than three years of unrelenting conflict, Sudan remains one of the world’s most intractable and severe humanitarian crises. Nearly 19.5 million people are facing high levels of acute food insecurity (IPC Phase 3 or above) through May 2026. Of these,… pic.twitter.com/qIb1SU9Wf3 — The Integrated Food Security Phase Classification (@theIPCinfo) May 14, 2026 135 ألفاً في حالة مجاعة وبيّن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي في تحليله، الذي يغطي الفترة الممتدّة من فبراير/ شباط 2026 إلى مايو/ أيار منه، أنّ نحو 135 ألف شخص في السودان يختبرون في الوقت الراهن ظروفاً تُصنَّف مرحلة خامسة، أي مرحلة الكارثة أو المجاعة. إلى جانب ذاك، صُنّف أكثر من خمسة ملايين شخص في إطار المرحلة الرابعة، أي مرحلة الطوارئ، في حين صُنّف 14 مليون شخص إضافي في إطار المرحلة الثالثة، أي مرحلة الأزمة. وأكد التصنيف أنّ السودان ما زال يمثّل واحدة من أشدّ الأزمات الإنسانية حدّة في العالم، محذّراً من أنّ الوضع مرشّح إلى مزيد من التدهور في خلال موسم العجاف، الذي يمتدّ سنوياً ما بين يونيو/ حزيران وسبتمبر/ أيلول. وعلى الرغم من أنّ لا مناطق في السودان حالياً مصنفة رسمياً أنّها تعاني من المجاعة، فإنّ لجنة التصنيف المرحلي المتكامل حدّدت 14 منطقة في ولايات شمال دارفور وجنوب دارفور وجنوب كردفان، "مناطق معرّضة لخطر المجاعة"، في ظلّ "سيناريو معقول لأسوأ الاحتمالات". وفي هذا السيناريو، تتصاعد حدّة الصراع ويُفرَض مزيد من القيود على وصول المساعدات الإنسانية وعلى حركة نقل السلع وتنقّل الأفراد. "We mustn’t turn away from Sudan’s suffering." Accessing eastern #Sudan is extremely difficult and dangerous, but war photographer Giles Clarke, with @UNOCHA, managed to do so. Watch his powerful interview ⤵️ Full interview: https://t.co/D0X3PyPdiA pic.twitter.com/H9YTPo8R4z — United Nations Geneva (@UNGeneva) May 14, 2026 قلق إزاء سوء تغذية أطفال السودان وفي تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، سُلّط الضوء على مستويات مقلقة من سوء التغذية بين أطفال السودان المنكوب؛ فمن المتوقّع أن يعاني ما يُقدَّر بنحو 825 ألف طفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد الوخيم في عام 2026. وهذا أمر يمثّل زيادة بنسبة 7% مقارنة ببيانات عام 2025، وزيادةً بنسبة 25% مقارنة بما سُجّل من مستويات ما قبل النزاع، في الفترة الممتدّة ما بين عامَي 2021 و2023. وربط التصنيف المرحلي المتكامل تفاقم أزمة التغذية في السودان باستمرار أعمال العنف، وتدهور الظروف المعيشية، وتراجع إمكانية الوصول إلى خدمات العلاج. أضاف أنّ النزاع يعطّل الحياة المدنية بصورة حادة في كلّ أنحاء البلاد، شارحاً أنّ أكثر من 8.9 مليون شخص نزحوا داخلياً منذ اندلاع القتال في 15 إبريل 2023، في حين توقّفت نحو 40% من المرافق الصحية عن العمل. النزاع في المنطقة يفاقم الوضع ولم يفت تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي التوقّف عند تأثّر الأزمة في السودان بعدم الاستقرار الإقليمي، فأشار إلى أنّ النزاع في المنطقة أسهم في ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والأسمدة، الأمر الذي يمثّل ضغوطاً إضافية على الاقتصاد السوداني ونظمه الغذائية، مع العلم أنّهما يعانيان في الأساس من الهشاشة. وبيّن أنّ المنظمات الإنسانية الناشطة في السودان تواجه تحديات كبرى في سبيل الوصول إلى الفئات السكانية الأكثر ضعفاً، ولا سيّما في المناطق المتأثّرة بالنزاع، شارحاً أنّ محدودية إمكانية الوصول الإنساني عوّقت عملية إيصال المساعدات وكذلك جمع البيانات الموثوقة في عدد من المناطق الأكثر تضرّراً. لكنّ لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي شدّدت في تحليلها على ضرورة اتّخاذ إجراءات عاجلة للإحاطة بالوضع المأزوم في السودان، ولا سيّما وقف الأعمال العدائية، وتحسين إمكانية الوصول، وتوسيع نطاق المساعدات للحؤول دون مزيد من التدهور. وأقرّت، في حال لم يُحقَّق أيّ من ذلك، فإنّ من "المستبعد جداً" تحقيق أيّ تحسّن ملموس في حالة الأمن الغذائي والتغذية في السودان في خلال عام 2026. تجدر الإشارة إلى لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي تضمّ خبراء من 19 وكالة تابعة للأمم المتحدة، ولا سيّما من منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، بالإضافة إلى أربعة بلدان مانحة تساهم معاً في جمع البيانات وتحليلها لقياس انعدام الأمن الغذائي وتوجيه الاستجابات الفعالة بطريق أفضل. ويُعَدّ هذا النظام، بحسب تعريف الأمم المتحدة، وسيلة لتبسيط البيانات المتعلقة بالأمن الغذائي والتغذية والوفيات بطريقة يمكن لصنّاع القرار استيعابها من أجل اتّخاذ الإجراءات المناسبة المتعلّقة بكلّ حالة على حدة. وبالنسبة إلى الوكالات الإنسانية، يُعَدّ نظام التصنيف المرحلي المتكامل عنصراً أساسياً في تشكيل خطط الاستجابة الإنسانية. وإلى جانب تتبّعه الجوع، في استطاعة هذا النظام أن دقّ ناقوس الخطر قبل الانتشار المحتمل لسوء التغذية الحاد لتجنّب تحوّله إلى ظروف أكثر خطورة تهدّد الحياة. ## تركيا تقترح خط أنابيب لوقود حلف الناتو بتكلفة 1.2 مليار دولار 15 May 2026 03:42 PM UTC+00 كشفت تقارير اقتصادية اليوم الجمعة عن أن تركيا اقترحت إنشاء خط أنابيب وقود للاستخدام العسكري بقيمة 1.2 مليار دولار للمساعدة في تلبية احتياجات الطاقة لشركائها في حلف شمال الأطلسي "الناتو" على الجناح الشرقي لأوروبا، حسب ما نقلت وكالة بلومبيرغ عن مصادر مطلعة. وقالت المصادر إن الاقتراح التركي ينسجم مع مطالب الحلف لتوسيع شبكة خطوط الأنابيب العسكرية التابعة له، وإن الخط المقترح سيمتد من تركيا إلى رومانيا عبر بلغاريا، بحسب المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها. ويأتي الطرح التركي لدى "الناتو" في وقت تستعد فيه أنقرة لاستضافة قمة الحلف في يوليو/تموز. وأضافت المصادر أن خط الأنابيب المقترح من تركيا إلى رومانيا قد لا تتجاوز تكلفته خُمس تكلفة البدائل المطروحة بالفعل، بما في ذلك المسارات عبر اليونان أو عبر الجيران الغربيين لرومانيا. كما أن تلك المسارات ستكون أكثر عرضة للمخاطر لاعتمادها على النقل البحري. وقالت المصادر إن الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، والصراع في الشرق الأوسط، بما في ذلك الاضطرابات الأخيرة في إمدادات الطاقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، دفعت "الناتو" إلى تعزيز نموذج إمدادات الوقود لديه، مع التشديد على أهمية وجود سلسلة إمداد مرنة وبتكلفة معقولة لأعضاء الحلف في الشرق. وتأمل تركيا في الحصول على دعم حلفائها للمقترح، الذي قد يُتخذ قرار بشأنه قبل القمة في أنقرة أو خلالها، وفقاً للمصادر التي أضافت أن خط الأنابيب المزمع لن يكون متاحاً للاستخدام المدني، ورفضت الكشف عن سعته أو تفاصيل أخرى قالت إنها مصنفة سرية. كما امتنعت وزارة الدفاع التركية عن التعليق. ويُكمل المشروع جهود دول أوروبا الشرقية، بما في ذلك بولندا ورومانيا، لتمديد شبكة خطوط أنابيب الوقود الأرضية التابعة لـ"الناتو" والعائدة إلى حقبة الحرب الباردة نحو الشرق. وكانت هذه الشبكة قد بُنيت أساساً لتزويد قوات الحلفاء بالوقود خلال أوقات الحرب، لكنها تمتد حالياً فقط حتى ألمانيا. ## الإمارات ترفض "مزاعم" إيران بالضلوع في الحرب 15 May 2026 03:45 PM UTC+00 رفضت أبوظبي، اليوم الجمعة، "مزاعم" طهران بشأن ضلوعها في الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها، بعدما اتهمها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اجتماع لدول مجموعة بريكس، بأنها "شريك فاعل" في هذا النزاع. وأفادت وزارة الخارجية بأن وزير الدولة خليفة بن شاهين المرر أكد، خلال الاجتماع، "رفض دولة الإمارات القاطع لأي مزاعم أو تهديدات تمس سيادتها أو أمنها الوطني أو استقلال قرارها"، مشدداً على احتفاظها "بكامل حقوقها السيادية والقانونية والدبلوماسية والعسكرية في مواجهة أي تهديد أو ادعاء أو عمل عدائي". وكان عراقجي قد قال إن مضيق هرمز مفتوح أمام جميع السفن التجارية "من وجهة نظرنا"، لكنه شدد على ضرورة تعاونها مع القوات البحرية الإيرانية. وأضاف عراقجي، خلال اجتماع وزراء خارجية مجموعة بريكس في نيودلهي، أنّ الإمارات شاركت بشكل مباشر في عمليات عسكرية ضد إيران، معتبراً أنها "شريك فاعل" في الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران. وتابع عراقجي مخاطباً ممثل الإمارات: "تحالفكم مع إسرائيل لم يحمكم"، داعياً أبوظبي إلى إعادة النظر في سياستها تجاه إيران. ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن عراقجي قوله رداً على تعليقات أدلى بها ممثل الإمارات: "لم أذكر الإمارات في بياني حرصاً على الوحدة، لكن الحقيقة هي أن الإمارات شاركت مباشرةً في العدوان على بلادي، وعندما بدأت الهجمات، لم يصدر حتى أي تنديد". ولم توضح وسائل الإعلام الإيرانية اسم ممثل الإمارات، وما الذي قاله خلال الاجتماع. وجاءت تصريحات عراقجي بعد يوم من نفي الإمارات ما قاله رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن زيارته إلى الدولة الخليجية خلال الحرب مع إيران، فيما كان عراقجي قد ردّ سابقاً بالقول إنّ "الذين يتآمرون مع إسرائيل لزرع الفتنة سيحاسبون". وكانت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية قد أفادت، الاثنين، بأنّ الإمارات شنّت عمليات عسكرية ضد إيران مطلع الشهر الماضي، كاشفة بذلك عن مشاركة غير معروفة سابقاً لأبوظبي في الحرب. وذكرت الصحيفة في تقريرها أنّ هجمات الإمارات استهدفت مصفاة نفطية في جزيرة لاوان الإيرانية، مضيفة أنّ الهجوم وقع تقريباً تزامناً مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف إطلاق النار. كذلك، كشفت وكالة بلومبيرغ الأميركية، نقلاً عن مصادر مطلعة، اليوم الجمعة، أنّ الإمارات العربية المتحدة حاولت إقناع دول خليجية، من بينها السعودية وقطر، بالمشاركة في رد عسكري منسق ضد إيران عقب اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على طهران، إلا أن تلك الدول رفضت الانخراط في المواجهة، معتبرة أن "هذه ليست حربها". وبحسب الوكالة، أجرى رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد اتصالات مع عدد من القادة الخليجيين، من بينهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بعد وقت قصير من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، في محاولة لتشكيل موقف خليجي موحّد للرّد على الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت مواقع مختلفة في دول الخليج بمئات الصواريخ والمسيّرات. (فرانس برس، العربي الجديد) ## وكالات أممية تحذر من عودة المجاعة في الصومال 15 May 2026 03:56 PM UTC+00 حذّرت وكالات تابعة لمنظمة الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، من تفاقم أزمة الجوع وسوء التغذية في الصومال، مع عودة خطر مجاعة للمرة الأولى منذ أزمة عام 2022، نتيجة تداخل عدة صدمات إنسانية واقتصادية ومناخية. وقالت الوكالات، في بيان مشترك صدر من مقديشو، إن نحو ستة ملايين شخص، أي ما يعادل 31% من سكان الصومال يواجهون مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي (المرحلة الثالثة أو أعلى وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي)، وذلك خلال الفترة الممتدة بين إبريل/نيسان ويونيو/حزيران 2026. والوكالات التي وقعت على البيان المشترك، هي مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ومنظمة الأغذية والزراعة، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف". وأضاف البيان أن الأزمة تعدّ من بين الأسوأ عالمياً من حيث سوء التغذية، إذ يعاني نحو 1.9 مليون طفل من هذه الحالة، بينهم 493 ألف طفل يواجهون سوء تغذية حاداً وشديداً، ما يجعلهم أكثر عرضة للوفاة بـ12 مرة مقارنة بالأطفال الذين يحصلون على تغذية سليمة. ووفقاً لأحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، فإن نحو 1.9 مليون شخص يواجهون حالة طوارئ غذائية (المرحلة الرابعة)، وهو رقم تضاعف ثلاث مرات خلال أقل من عام. وأشار البيان إلى أن المجتمعات الزراعية والرعوية في منطقة بورهاكابا تواجه خطر المجاعة في حال تحقق السيناريو الأسوأ، والمتمثل في فشل موسم الأمطار بين إبريل ويونيو، واستمرار ارتفاع أسعار الغذاء، وعدم توسيع نطاق المساعدات الإنسانية للوصول إلى الفئات الأكثر ضعفاً حتى يونيو 2026. ولفت إلى أن نحو 40% من الأطفال دون سن الخامسة في المنطقة يعانون بالفعل سوء تغذية حاداً. وأكدت الوكالات أن هذه هي المرة الأولى التي يُعلن فيها عن خطر مجاعة منذ أزمة 2022، حين جرى تفادي الكارثة بفضل تدخلات إنسانية واسعة النطاق، عقب أطول موجة جفاف شهدها الصومال. وعزت الوكالات تفاقم الأزمة الحالية إلى عدة عوامل، أبرزها الجفاف الحاد، وانعدام الأمن، والتراجع الكبير في المساعدات الإنسانية، إضافة إلى التداعيات الاقتصادية للصراع في الشرق الأوسط، وارتفاع مخاطر الفيضانات في المناطق النهرية والمنخفضة. وأوضح البيان أن أسعار الغذاء ارتفعت بنسبة تصل إلى 20% نتيجة زيادة أسعار الوقود وتعطل سلاسل الإمداد البحرية، ما أضعف القدرة الشرائية للأسر ودفع مزيداً من العائلات نحو حافة المجاعة. كما أدى النقص الحاد في التمويل إلى إغلاق أكثر من 500 مركز صحي وتغذوي في أنحاء البلاد، مع تزايد مخاطر تفشي الأمراض وارتفاع معدلات الوفيات. وأشار البيان إلى أن حالات الإصابة بالحصبة في الصومال تضاعفت خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار 2026 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، لا سيما بين الأطفال الأكثر ضعفاً والذين يعانون أصلاً سوء التغذية. ورغم توسيع نطاق المساعدات الإنسانية في المناطق الأكثر عرضة للخطر، بما فيها بورهاكابا، فإن التغطية لا تزال محدودة للغاية، إذ إن نحو 90% من المحتاجين لا يتلقون سوى قدر ضئيل من الدعم أو لا يحصلون على أي مساعدة. كما أن خطة الاستجابة الإنسانية للصومال لعام 2026 لم تحصل سوى على 15.2% من التمويل المطلوب. وفي الوقت نفسه، حذّرت الوكالات من أن توقعات ظاهرة "إل نينيو" تشير إلى احتمال زيادة مخاطر الفيضانات في وقت لاحق من العام، خصوصاً على طول نهر شبيلي، حيث بدأت بعض المناطق تشهد بالفعل تدفقات مائية أعلى من المعدلات الطبيعية. ودعت الوكالات الأممية إلى توسيع عاجل للمساعدات الإنسانية متعددة القطاعات، بما يشمل الأمن الغذائي والتغذية والصحة وخدمات المياه والصرف الصحي، للفئات التي تواجه مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي، مؤكدة أن التمويل المستدام والعاجل ضروري لمنع وقوع كارثة إنسانية. وقال منسق الشؤون الإنسانية في الصومال، جورج كونواي، إن التحليل الأخير "يرسم صورة قاتمة وعاجلة"، محذراً من أن عدم التحرك السريع من المانحين والجاليات الصومالية والقطاع الخاص قد يؤدي إلى "كارثة كان يمكن تجنبها". من جانبه، قال ممثل منظمة الأغذية والزراعة في الصومال، إتيان بيترشميت، إن البلاد "تقف عند نقطة تحول خطيرة"، مشيراً إلى أن الجفاف الممتد وارتفاع أسعار الغذاء والوقود بسبب الصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب خطر الفيضانات المرتبطة بظاهرة إل نينيو، يدفع الصومال مجدداً نحو حافة المجاعة. بدورها، قالت ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" في الصومال، ساندرا لطوف، إن الأطفال في أنحاء الصومال يواجهون أزمة متفاقمة بسرعة، مضيفة أن الوقت ينفد رغم استمرار المجتمعات المحلية والعاملين في الخطوط الأمامية في أداء دورهم. أما مدير برنامج الأغذية العالمي في الصومال، حميد نورو، فحذّر من أن أي تأخير إضافي "قد يكلّف أرواحاً"، مؤكداً أن الأسر استنفدت وسائل التكيّف، وأن خدمات الطوارئ والمساعدات الإنسانية أصبحت محدودة للغاية، فيما يتزايد انتشار سوء التغذية الحاد بين الأطفال في مختلف أنحاء البلاد. ## اليمن: أمن تعز يلقي القبض على متّهم بالقتل تنكّر بزيّ امرأة 15 May 2026 04:12 PM UTC+00 أعلنت الأجهزة الأمنية في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، اليوم الجمعة، أنّها ألقت القبض على مطلوب متّهم بقضية قتل، أثناء محاولته عبور المنفذ الشرقي لمدينة تعز متنكّراً بزيّ امرأة، وذلك في عملية نفّذتها وحدات التحريات بالتنسيق مع قوات الجيش. وفي بيان أصدره اليوم، أفاد مركز الإعلام الأمني في تعز بأنّ الأجهزة الأمنية عند المنفذ الشرقي للمدينة تمكّنت من إلقاء القبض على المدعوّ (م. م. م. ق.)، المطلوب في قضية قتل المجني عليه سليمان سيف القيسي، بعد اشتباه بتحرّكاته والتحقّق من هويته. وقال مدير إدارة القيادة والسيطرة في شرطة تعز الرائد صادق المجيدي، وفقاً لما نقله بيان مركز الإعلام الأمني، إنّ فريق التحريات التابع لإدارة البحث الجنائي بقيادة الرائد عيسى الكامل، وبالتنسيق مع تحريات المنفذ الشرقي وقوات الجيش الوطني، نفّذ العملية المذكورة بعد متابعة وتحريات سابقة، مشيراً إلى أنّ المتّهم كان يرتدي زياً نسائياً في محاولة لإخفاء هويّته للتمكّن من الفرار. أضاف المجيدي أنّ الأجهزة الأمنية أودعت المتّهم الحجز، وذلك بهدف استكمال الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالته إلى الجهات المختصة. وإذ أشارت شرطة تعز إلى أنّها تمضي في جهودها لتعزيز الأمن والاستقرار وملاحقة المطلوبين أمنياً وتقديمهم إلى العدالة، بالتنسيق مع مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، دعت المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية والإبلاغ عن العناصر المشتبه بهم والفارين من وجه العدالة. يُذكر أنّ مدينة تعز تشهد بين حين وآخر حملات أمنية، خلال ملاحقة مطلوبين في قضايا جنائية وأمنية، وذلك في إطار مساعي السلطات المحلية لتعزيز الاستقرار والحدّ من الجريمة في المدينة التي تعاني منذ سنوات من تداعيات الحرب والانفلات الأمني. ## مشروع قرار في مجلس النواب الأميركي لمنع دعم هجمات إسرائيل على لبنان 15 May 2026 04:18 PM UTC+00 تخطط النائبة الديمقراطية رشيدة طليب، لإجبار مجلس النواب، خلال أيام، على التصويت على قرار يمنع مشاركة القوات الأميركية في أي أعمال عدائية تقوم بها إسرائيل في لبنان، بما في ذلك المشاركة في المساعدة على استهداف أشخاص، ومشاركة المعلومات الاستخبارية مع إسرائيل، في ما يخص الهجمات والتوغل البري في لبنان. وبموجب قانون صلاحية الحرب، يجب على مجلس النواب الأميركي التصويت في الجلسة العامة، إذا تقدمت النائبة بالإجراء، حتى لو رفضت قيادات المجلس طرحه للتصويت، مما قد يجبر الأعضاء على تسجيل موقفهم. وليس من المتوقع تمرير هذا الإجراء في ظل الدعم الكبير لإسرائيل بين الجمهوريين والديمقراطيين. وأعلن النائب الديمقراطي رو خانا، هذا الأسبوع، دعمه لقرار النائبة رشيدة طليب بشأن لبنان. وكان عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي قد وجّه تساؤلات خلال جلسة استماع في الكونغرس، إلى رئيس القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، بخصوص الدور المحتمل للجيش الأميركي في مساعدة إسرائيل على أوامر النزوح الجماعي للسكان، وقالوا إن هذا من المحتمل أن يمثل انتهاكاً للقوانين الدولية خلال الحروب. كما أرسل 12 عضواً بمجلس الشيوخ، من بينهم السيناتور بيرني ساندرز، خطاباً هذا الشهر لكوبر، يتساءلون فيه عن مدى تورط واشنطن في عمليات تهجير اللبنانيين من منازلهم، ومدى توافق ذلك مع القانون الدولي. وقدّمت طليب، في 27 مارس/ آذار الماضي، قرارين متعلقين بلبنان؛ أحدهما يدعم الشعب اللبناني في مواجهة حملة التدمير والقصف والتوغل البري الإسرائيلية، والثاني قرار صلاحيات الحرب بشأن لبنان، يطالب الرئيس دونالد ترامب بسحب أي مشاركة أميركية في لبنان غير مصرّح بها في الكونغرس، بما في ذلك المساعدة الاستخبارية، وعمليات الاستهداف. وكانت النائبة، قد قدمت هذا الأسبوع قراراً يعترف بالنكبة وحقوق اللاجئين الفلسطينيين، وذلك لإحياء الذكرى 78 للنكبة، وأيد القرار 13 نائباً في مجلس النواب الأميركي، ارتفاعاً من 8 أعضاء العام الماضي، ومن بينهم ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، وإلهان عمر، ورو خانا، وسمر لي، وآل غرين، وهانك جونسون. ## والدة مبابي في حالة هيستيريا والسبب صافرات الاستهجان ضد ابنها 15 May 2026 04:21 PM UTC+00 شهدت مواجهة ريال مدريد وريال أوفييدو أمس الخميس صافرات استهجان ضد النجم الفرنسي كيليان مبابي (27 سنة)، بعد الانتقادات الكبيرة التي تعرض لها هداف النادي الملكي مؤخراً بسبب تصرفاته الغريبة مع الفريق، ما دفع بوالدته التي كانت حاضرة في مدرجات ملعب سانتياغو برنابيو للرد على صافرات الاستهجان سريعاً. وازدادت وضعية مبابي تعقيداً مع ريال مدريد، حين أطلقت جماهير النادي الملكي صافرات استهجان ضده في الفوز الهامشي على ضيفه ريال أوفييدو بهدفين نظيفين في المرحلة الـ36 من بطولة الدوري الإسباني لكرة القدم، إذ دخل الفرنسي في الشوط الثاني بديلاً، وتعرض لصافراتٍ كثيفة من المشجعين منذ خروجه للإحماء ثم عند دخوله أرض الملعب، ومع كل كرة لمسها بعد ذلك. ودافعت والدة مبابي، هداف ريال مدريد هذا الموسم، فايزة العماري عن ابنها في لقطة رصدتها قناة "دازن" النسخة الإسبانية خلال حضورها في مدرجات ملعب سانتياغو برنابيو، حيثُ دخلت والدة الفرنسي في حالة من الهيستيريا والضحك رداً على صافرات الاستهجان التي أطلقها بعض مشجعي النادي الملكي في المدرجات، وكأنها تُشير إلى جميع من ينتقد مبابي بأنه يتصرف بطريقة خاطئة تجاه لاعب قدم الكثير للفريق وسجل العديد من الأهداف. يُذكر أن مبابي تعرض لانتقادات كثيرة في الفترة الأخيرة بسبب مستواه المتواضع مع نادي ريال مدريد وعدم قدرته على مساعدة النادي الملكي في تحقيق الألقاب، خصوصاً أن هداف النادي الملكي أنهى موسمه الثاني توالياً من دون ألقاب، إذ خسر لقب الدوري أمام برشلونة في الليغا، وخسر لقب السوبر الإسباني أمام برشلونة بالخسارة (3-2)، كما خرج من دور الـ16 في بطولة كأس ملك إسبانيا أمام ألباسيتي (3-2)، وودع دوري أبطال أوروبا من الدور ربع النهائي أمام بايرن ميونخ الألماني. Fayza Lamari, mère de Kylian Mbappé hilare en entendant le public de Bernabeu siffler son fils.@DAZN_ES pic.twitter.com/oNP4Vtwxz3 — JK (@JackBrown591897) May 15, 2026 ## أنشيلوتي يدعم مورينيو لتدريب ريال مدريد ويوجه إليه رسالة 15 May 2026 04:26 PM UTC+00 تحدث مدرب منتخب البرازيل، الإيطالي، كارلو أنشيلوتي (66 سنة)، عن إمكانية قيادة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو لنادي ريال مدريد الإسباني الموسم المقبل 2025-2026، مع اقتراب مغادرة المدرب الإسباني، ألفارو أربيلوا. وأمسى مورينيو، الذي يقود نادي بنفيكا البرتغالي حالياً، من أبرز المرشحين لقيادة ريال مدريد الموسم المقبل، وهو الأمر الذي دفع أنشيلوتي لدعم خيار تعاقده مع النادي الملكي، من أجل محاولة العودة إلى منصات التتويج وتحقيق الألقاب المحلية والأوروبية. وقال أنشيلوتي في تصريحات لموقع ذي أثلتيك البريطاني، اليوم الجمعة، موجهاً رسالة خاصة إلى مورينيو: "يُمكن لمورينيو أن يصنع عملاً رائعاً، تماماً كما فعل مع كل الأندية التي دربها خلال مسيرته. إذا عاد إلى ريال مدريد، فسأكون سعيداً جداً له. يُمكنه أن ينجز عملاً عظيماً، مع العلم أنّ الفريق خسر بعض اللاعبين المهمين حقاً مثل كاسيميرو، وتوني كروس، ولوكا مودريتش، وكريم بنزيمة، وناتشو". وتابع أنشيلوتي حديثه عن إمكانية تدريب مورينيو لريال مدريد: "إن الأجواء السائدة داخل الفريق مهمة، وهي تنبع من هؤلاء اللاعبين الذين يتمتعون بشخصية قوية وقيادة مميزة. يحتاج ريال مدريد إلى وقت لإعادة بناء هذه الأجواء داخل الفريق، التي حققت له كل هذا النجاح. الأمر لا يقتصر على الجودة الفنية فقط، بل يتطلب النجاح أيضاً خلق توازن جيد في النهاية". يُذكر أن الاتحاد البرازيلي لكرة القدم أعلن تجديد عقد أنشيلوتي مع المنتخب البرازيلي حتى عام 2030، في بيان رسمي ذكر فيه: "لا تزال البرازيل تحت قيادة أحد أعظم المدربين في التاريخ. الالتزام، والمثابرة، والثقة لقيادة المنتخب البرازيلي إلى آفاق أوسع. الرحلة مستمرة، وكذلك حلمنا"، في وقت وعد فيه المدرب الإيطالي في تصريحات نشرها البيان الرسمي للاتحاد بـ"المزيد من الانتصارات، المزيد من الوقت، المزيد من العمل". ويستعد المدرب الإيطالي لقيادة منتخب البرازيل في بطولة كأس العالم 2026، سعياً من أجل تحقيق الإنجاز والوصول إلى المباراة النهائية للبطولة العالمية التي ستُقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وسيفتتح "السيليساو" مشواره في المونديال أمام منتخب المغرب، ثم سيواجه منتخب اسكتلندا في الجولة الثانية من دور المجموعات، على أن يختتم مشواره في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي. ## أحزاب كردية سورية ترفض تمثيلها في "مجلس الشعب" 15 May 2026 04:32 PM UTC+00 قالت أحزاب وقوى سياسية كردية في سورية، اليوم الجمعة، إنها ترفض ما وصفته بـ"التعيينات" الخاصة في "مجلس الشعب السوري"، معتبرة أن العملية لا تعبّر عن إرادة السوريين، وتعيد إنتاج سياسات "الإقصاء والتهميش" بحق الكرد في البلاد. وفي بيان مشترك صدر عن عشرة أحزاب وقوى سياسية كردية، اعتبرت الجهات الموقعة أن حصر التمثيل الكردي بأربعة مقاعد فقط من أصل 210 مقاعد في مجلس الشعب يشكل "التفافاً صارخاً على الحقائق الديمغرافية والسياسية"، مؤكدة أن الشعب الكردي "مكوّن أصيل وتاريخي" في سورية، وتبلغ نسبته، بحسب البيان، ما لا يقل عن 20 % من إجمالي السكان. وأكدت القوى السياسية الكردية رفضها الكامل لآلية توزيع المقاعد، ووصفتها بأنها "استمرار لسياسات التهميش العنصري الهادفة إلى تغييب القضية الكردية"، مشددة على تمسكها بحقها في "تمثيل برلماني حقيقي" لا يقل عن 40 مقعداً "لأشخاص يحملون الفكر القومي الكردي ويتبنون قضيته العادلة"، وفق نص البيان. وحذرت الأحزاب الموقعة من أن تثبيت أربعة مقاعد فقط للمكوّن الكردي قد يشكل "سابقة تاريخية بالغة الخطورة"، معتبرة أن ذلك قد يستخدم مستقبلاً لتحديد حصة الكرد في مؤسسات الدولة المختلفة، بما فيها المناصب السيادية والوزارية والقضائية والدبلوماسية، الأمر الذي عدّته "حكماً بالإعدام السياسي" على الحقوق الكردية للأجيال المقبلة. وأضاف البيان أن المقاعد الممنوحة "لا تعبّر عن الإرادة الكردية الحرة"، وأنها جاءت عبر "تعيينات" لا تستند إلى تفويض شعبي، مؤكداً أن تلك الخطوة "لا تخدم تطلعات الشعب الكردي في تثبيت حقوقه داخل سورية". ورأت القوى الكردية أن استمرار هذه السياسات من شأنه "تعميق الأزمة السورية وضرب مساعي الاستقرار وتفتيت النسيج المجتمعي"، مجددة تأكيدها مواصلة "النضال السلمي والدبلوماسي" بالتعاون مع القوى الديمقراطية السورية، من أجل "فرض شراكة وطنية حقيقية ودستور عصري يعترف بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي وكافة المكونات السورية". ووقع على البيان كل من الحزب الليبرالي الكردي في سورية، وحزب الخضر الديمقراطي، وحزب الوفاق الديمقراطي الكردي السوري، والحزب الشيوعي الكردستاني، والبارتي الديمقراطي الكردستاني - سورية، وحزب التغيير الديمقراطي الكردستاني، وحزب التجمع الوطني الكردستاني، وحزب المحافظين الكردستاني، وحزب روج الديمقراطي الكردي في سورية، وحركة التجديد الكردستاني. ## لموشي يكشف قائمة تونس ونجم الدوري الألماني رفض المشاركة 15 May 2026 04:45 PM UTC+00 شهدت قائمة منتخب تونس التي ستشارك في كأس العالم 2026، بعض المفاجآت قياساً بالتوقعات السابقة بما أن بعض الأسماء القوية لن تكون حاضرة في كأس العالم. وكشف مدرب "نسور قرطاج" صبري لموشي، الجمعة، قائمة اللاعبين وذلك بعد نهاية منافسات الدوري رسمياً يوم الخميس، حيث تخلى عن أسماء كانت مرشحة لتكون أساسية في الحدث العالمي مثل غيث الزعلوني مدافع النادي الأفريقي، والحارس نور الدين الفرحاتي من الملعب التونسي، ولؤي بن فرحات من كالسروه الألماني، وعلاء غرام من شاختار الأوكراني مقابل حضور ديلان برون ورائد الشيخاوي. وقد ظهر مدرب تونس، قبل شهر من أول مباراة ضد السويد، واثقاً بقراراته موجهاً رسائل عديدة إلى الجماهير التونسية. وشهدت قائمة تونس لمونديال 2026، حضوراً مكثفاً للاعبين الذين ينشطون في دوريات أوروبية في الأساس، وضمّت في حراسة المرمى: أيمن دحمان ـ مهيب الشامخ ـ صبري بن حسن. وفي الدفاع: يان فاليري ـ معتز النفاتي ـ علي العابدي ـ ديلان برون ـ منتصر الطالبي ـ عمر الرقيق ـ آدم عروس ـ أمين بن حميدة ـ رائد الشيخاوي. وفي الوسط: راني خضيرة ـ مرتضى بن وناس ـ إلياس السخيري ـ حنبعل المجبري ـ محمد الحاج محمود ـ أنيس بن سليمان ـ إسماعيل الغربي. وفي الهجوم: خليل العياري ـ سيباستيان تونكتي ـ إلياس العاشوري ـ إلياس سعد ـ فراس شواط ـ ريان اللومي ـ حازم المستوري. وقال لموشي عن القائمة التي اختارها: "أعرف أهمية هذه الاختيار حاولت اختيار المجموعة الأكثر توازناً بحسب عديد الوضعيات من أجل دخول هذه المسابقة بأفضل طريقة ممكنة. لا وجود لقرارات سهلة ولا أسعى إلى إرضاء أية جهة، ومنذ قدومي كنت أعلم أن المسؤولية كبيرة، وأنا أتحمل تبعات كل قراراتي وهذا لا يعني أنها الأفضل، أعلم كل جمهور يدافع عن لاعبي فريقه، بالنسبة لي أريد لاعباً يمثل كل تونس وليس لتمثيل فريقه ولإسعاد جماهيره. أعلم أن عدم المشاركة في كأس العالم أمر مخيب لبعض اللاعبين ولكن يجب التعامل مع الأمر، هناك ضغط بلا شك، ولكن دوري هو فهم وضع كرة القدم التونسية ومحاولة مساعدة تطور كرة القدم التونسية. ما شدّ انتباهي في الدوري التونسي هو شغف الجماهير، ما شاهدته منها في ملاعب تونس مميز ومن حسن حظ تونس أن لديها هذه الجماهير وآمل أن تكون وراء المنتخب خلال الصيف المقبل، وآمل أن يكون المشجعون فخورين بمنتخبهم". وعن أهداف تونس في المونديال: "المسؤولية كبيرة، لقد سبق لمنتخب تونس الفوز في مباراة ببطولة كأس العالم وآخرها ضد فرنسا، ولكننا لم نتأهل للدور الثاني، نحن قادرون على هزم أي منتخب ولكن للأسف يمكن أن نخسر ضد أي منافس. يجب أن نعمل جيداً لتدارك النقائص التي نعاني منها، ولكن هناك تفاصيل صغيرة هي التي تحسم المباريات، ولهذا سنطالب اللاعبين بالاهتمام بهذه التفاصيل". وحول غياب علي معلول مقابل حضور أمين بن حميدة قال مدرب تونس: "لقد تابعت علي معلول في آخر مباراة وكان مميزاً، ولكن بن حميدة مدافع جيد، ويمكنه اللعب في عديد المراكز الدفاعية، القرار ليس سهلاً أنا أحب علي معلول وأفهم ما يشعر به ولكن القائمة التي اخترتها هي أفضل مجموعة في اعتقادي، وآمل أن تسير الأمور بشكل جيد لأننا نطمح لإسعاد الشعب التونسي". وحول غياب لؤي بن فرحات، أكد لموشي، أنه تلقى اتصالاً منذ ساعات من قبل والده، الذي أكد له أن نجله قد لا يكون مستعداً حالياً لخوض المباريات مع المنتخب التونسي، وأكد أنه حاول التواصل مع اللاعب ولكنه لم ينجح في ذلك، مشيراً إلى أنه لا يرحب بأي لاعب لا يشعر بالفخر بتمثيل منتخب بلاده، ولا يوجد لاعب أكبر من المنتخب. كما ذكر لموشي، أن غياب فرجاني ساسي لا يعني أنه لم يكن قادراً على المساعدة، ولكنه في النهاية اختار المجموعة التي يرى أنها قادرة على مساعدة المنتخب التونسي، مشيراً إلى أنه تحادث مع اللاعب في وقت سابق. واستغنى مدرب منتخب تونس عن عديد العناصر التي تلعب في الدوريات العربية مثل الدوري المصري، بما أن محمد علي بن رمضان لاعب الأهلي سيغيب عن البطولة، وكذلك نجوم الدوري القطري مثل عيسى العيدوني وفرجاني ساسي في وقت أعلن فيه نعيم السليتي اعتزاله منذ فترة. وسيشرع منتخب تونس في التحضيرات مع بداية الأسبوع المقبل في مدينة طبرقة في الشمال الغربي لتونس، بتوافد أول اللاعبين الذين انتهت التزاماتهم مع الأندية، وذلك  قبل السفر لخوض مباراتين وديتين أمام النمسا يوم 1 يونيو/حزيران وبلجيكا يوم 6 يونيو، ثم السفر إلى الولايات المتحدة. ويوجد المنتخب التونسي في المجموعة السادسة التي تضمّ هولندا والسويد واليابان. ## أميركا وأوروبا: تصدّع الغرب وإعادة الحسابات 15 May 2026 04:50 PM UTC+00 لم يعد التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وأوروبا مجرد خلافات عابرة داخل المعسكر الغربي، بل بات يعكس تحوّلاً عميقاً في طبيعة النظام الدولي نفسه، فالعالم الذي تشكّل بعد الحرب الباردة على أساس القيادة الأميركية المطلقة للغرب يمر اليوم بحالة إعادة تموضع تاريخية، تتداخل فيها أزمات الجغرافيا السياسية مع الاقتصاد والطاقة والحروب الإقليمية، لتكشف تدريجياً عن تصدّع متزايد داخل التحالف الغربي التقليدي. فمن الحرب الروسية الأوكرانية إلى الحرب الإسرائيلية على غزة، مروراً بالحرب مع إيران وأزمة مضيق هرمز، ووصولاً إلى ملفات غرينلاند وكندا والجمارك والانسحاب التدريجي من الالتزامات الأطلسية، تبدو الولايات المتحدة وكأنها تُعيد صياغة علاقتها بالعالم وفق منطق أُحادي أكثر خشونة، يقوم على المصالح الأميركية المباشرة لا على مفهوم التحالف الغربي العام. وفي المقابل، تجد أوروبا نفسها أمام معضلة تاريخية: فهي عاجزة عن الانفصال الكامل عن المظلة الأميركية، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن واشنطن لم تعد ترى في الحلفاء الأوروبيين شركاءَ متساوين، بل أطرافاً تابعة ضمن مشروع إعادة ترتيب النفوذ العالمي! لقد شكّلت الحرب في أوكرانيا نقطة الانكشاف الكبرى لهذا التصدع؛ فأوروبا دخلت المواجهة مع روسيا انطلاقاً من فرضية استراتيجية تقوم على إمكانية إنهاك موسكو اقتصادياً وسياسياً خلال فترة قصيرة عبر العقوبات والحصار المالي والتجاري، غير أن النتيجة جاءت مختلفة؛ إذ لم تنهَر روسيا، بل استطاعت التكيّف مع العقوبات، بينما تلقّت الاقتصادات الأوروبية ضربات قاسية، خاصة في قطاعَي الطاقة والتضخم، في حين استفادت الصين من إعادة تشكيل طرق التجارة والطاقة والنظام المالي الدولي. ولم يقتصر الخلاف الأميركي الأوروبي على إدارة الحرب الأوكرانية، بل امتد إلى جوهر الرؤية الاستراتيجية للعالم، فإدارة ترامب دفعت بقوة نحو إعادة تعريف التحالفات التقليدية، ومن هنا جاءت التصريحات المتكررة حول تقليص الالتزام بحلف شمال الأطلسي، والضغط المالي على أوروبا، وصولاً إلى قرار سحب جزء من القوات الأميركية من ألمانيا الذي اعتبرته العواصم الأوروبية مؤشراً خطيراً على بداية مشروع أميركي للانسحاب التدريجي من الحلف الأطلسي أو إعادة تشكيله وفق شروط أميركية جديدة! لقد فهمت أوروبا أن واشنطن لم تعد تنظر إلى "ناتو" باعتباره تحالفاً أمنياً متكافئاً، بل باعتباره أداةً لخدمة الأولويات الأميركية في مواجهة الصين وروسيا، مع تحميل الأوروبيين الجزءَ الأكبر من الأعباء الاقتصادية والعسكرية؛ وهذا ما يفسر تصاعد الخطاب الأوروبي الداعي إلى "الاستقلال الاستراتيجي"، رغم أن أوروبا لا تزال عاجزة عملياً عن تحقيقه بسبب الانقسامات الداخلية واعتمادها العسكري والأمني على الولايات المتحدة. غير أن التصدّع الأكبر ظهر بوضوح في الشرق الأوسط، حيث أخذت واشنطن تدير الملفات الإقليمية بمنطق التفرد الكامل، فالحرب الإسرائيلية على غزة كشفت حدود الدور الأوروبي وعجزه عن التأثير، بعدما همّشت الولايات المتحدة القوى الأوروبية والعربية لصالح تنفيذ أجندة إسرائيلية تقوم على إعادة تشكيل المنطقة بالقوة العسكرية. لقد تراجع الحضور الأوروبي في القضية الفلسطينية وسورية ولبنان بصورة غير مسبوقة، ليس فقط بسبب الانقسام الداخلي الأوروبي، بل أيضاً لأن واشنطن باتت تعتبر أن إدارة هذه الملفات شأنٌ أميركي إسرائيلي خالص. وخلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، زاد الشرخُ الأوروبي الأميركي تعقيداً، فالقوى الأوروبية أدركت أن المواجهة مع طهران ستقود إلى انفجار إقليمي خطير يبدأ من الخليج ولا ينتهي عند حدود المتوسط، وهو ما تجلّى بالفعل: فأزمة مضيق هرمز تمثل كابوساً استراتيجياً لأوروبا تحديداً، لأنها تعني تهديداً مباشراً لإمدادات الطاقة والتجارة العالمية وارتفاعاً هائلاً في أسعار النفط والغاز، في وقت تعاني فيه القارة أصلاً من أزمات اقتصادية وتضخم متصاعد منذ الحرب الأوكرانية. ومن هنا بدا الموقف الأوروبي أكثر حذراً تجاه أي مغامرة عسكرية ضد إيران، فالتيار الأميركي الإسرائيلي يعتبر الحرب طريقاً لإعادة رسم توازنات الشرق الأوسط، فيما تراها أوروبا زلزالاً يُهدد أركان النظام العالمي ويُسرّع من انهيار التوازنات الغربية نفسها! وفي الوقت الذي تتزايد فيه الفوضى في الشرق الأوسط، كانت إدارة ترامب تفتح جبهات أخرى مع الحلفاء التقليديين، فالتهديد بالاستيلاء على غرينلاند لم يكن مجرد تصريح دعائي، بل كشف عن عقل جيوسياسي أميركي ينظر إلى العالم باعتباره ساحة صراع مباشر على الموارد والممرات البحرية والمعادن النادرة، وعكس توجهاً أميركياً يقوم على الابتزاز الاقتصادي حتى داخل الدائرة الغربية نفسها! لقد أدّت هذه السياسات إلى حالة غير مسبوقة من القلق داخل أوروبا؛ فواشنطن التي كانت تقدم نفسها ضامناً للاستقرار الغربي، بات يُنظر إليها اليوم بوصفها مصدراً للفوضى والعبثية، وأصبح السؤال المطروح داخل النخب الأوروبية ليس فقط عن مستقبل العلاقة مع روسيا أو الصين، بل عن مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة نفسها! وفي خلفية هذا المشهد، يبرز سؤال أكثر عمقاً: هل ما يحدث مجرد انعكاس لشخصية ترامب وأسلوبه الصدامي، أم أنه تعبير عن تحولات أعمق داخل بنية الدولة الأميركية؟ الواقع أن كثيراً من المؤشرات تُوحي بأن ترامب لم يكن صانع التحول بقدر ما كان كاشفاً له، فهو عبّر بشكل فجّ عن اتجاهات كانت تتشكل منذ سنوات داخل العقل الاستراتيجي الأميركي، تتعلق بتقليص الالتزامات الدولية والتركيز على المنافسة الكبرى مع الصين، وإعادة توزيع النفوذ والكلفة داخل المنظومة الغربية. يبدو الغرب اليوم أمام مرحلة تفكك تدريجي في مركزه القيادي، فالحلف الأطلسي لم يعد متماسكاً كما كان، وأوروبا تشعر بأنها تُدار من واشنطن أكثر مما تُشارك في صناعة القرار، أما الشرق الأوسط، فقد تحوّل إلى ساحة اختبار لهذا التصدّع. ## 78 عاماً من الحلم الفلسطيني 15 May 2026 04:57 PM UTC+00 حين تحلّ ذكرى النكبة في كل عام، لا تبدو فلسطين بكل تفاصيلها اليومية ومفاصلها التاريخية مجرد ذكرى تُستعاد. هي حياة أجيال وصيرورة شعب وأرض، والأهم أنها حلم مستمر في واقع تملؤه الكوابيس. 78 عاماً ليست رقماً في كتاب تاريخ، بل هي أعمار بشر، وحيوات مؤجلة، وذاكرة لا تنام. أمي عاشت 57 عاماً في اللجوء، وأنا أمضيتُ 39 عاماً أحمل صفة "لاجئة"، أما ابنتي الصغيرة، فلم تُكمل عامها التاسع إلا وقد ورثت المخيم، والقلق، والأسئلة ذاتها. جدتي، من جهتها، حملت عبء الشتات 81 عاماً، ورحلت وهي تعتقد أن الطريق إلى فلسطين أقصر من هذا العالم. لكن الطريق طال، حتى بات الفلسطيني يولد وكأنه يقف في طابور انتظار أبدي؛ لا يصل إلى عودة، ولا إلى استقرار، ولا حتى إلى النسيان. في غزة، لم يعد العمر يُقاس بالسنوات. هناك يُقاس بعدد الناجين من العائلة، بعدد الأسماء التي بقيت في السجلات، أو التي مُحيت بالكامل. عائلات أُبيدت عن بكرة أبيها؛ لا بيت بقي، ولا صورة، ولا طفل يحمل الاسم إلى الجيل التالي. هناك، لا تبكي الأمهات أبناءهن فقط، بل يبكين انقطاع السلالة، وكأن القتل لا يستهدف الإنسان وحده، بل الحكاية أيضاً. وسط هذا الخراب، تعود كلمات الشهيد الشيخ أحمد ياسين كأنها نبوءة معلَّقة فوق الحلم المُتعَب، حين تحدث عن زوال إسرائيل عام 2027. عام واحد يفصلنا عن ذلك التاريخ الذي يبدو أحياناً قريباً كالحلم، وبعيداً كالمعجزة. لكن ماذا يملك أبناء المخيمات سوى التعلق بالمستحيل؟ نحن الذين تربينا على أن الأمل هو وسيلة نجاة. المفارقة أن إسرائيل تكبر وتتمدد وتزداد قوةً، بينما نحن ننتظر سقوطها منذ عقود. هم يبنون المزيد من المستوطنات، ونحن نبني المزيد من الروايات عن العودة. هم يصنعون واقعاً من الحديد والنار، ونحن نصنع وطناً بالكلمات والصور والحنين. ورغم ذلك، لا نتوقف عن الحلم. ربما لأن الفلسطيني، إن توقف عن الحلم، يموت فوراً. أحياناً، أتخيل حياةً أخرى؛ حياة لم تكن فيها إسرائيل أصلاً. ماذا لو لم يُهجَّر أبي؟ ماذا لو أحبّ امرأةً ليست لاجئةً مثله؟ ماذا لو وُلدتُ في مدينة حقيقية، لا في مخيم؟ كيف كانت ستتشكّل ملامحي النفسية؟ وكيف كانت ستبدو طفولتي بعيداً عن أخبار المجازر والحروب ووجوه الشهداء؟ أتخيل نفسي أسيرُ في القدس، لا غريبة، بل ابنة المكان. أتساءل: هل كنتُ سأدرس في جامعة هناك؟ أم في رام الله؟ أم ربما في غزة، المدينة التي لم أعرفها إلا عبر الموت؟ وماذا كنتُ سأدرس؟ هل كنتُ سأختار الصحافة أيضاً، أم كنتُ سأعيش حياةً عادية، لا تقوم على مطاردة الأخبار الثقيلة والجثث والخذلان؟ أتذكر جدتي، من جهة أبي، حين كانت تردد دائماً: "أنتِ بنت مدينة… يجب أن تتزوجي ابن مدينة". أبتسم بحزن. حتى الحب، عند الفلسطيني، يصبح حلماً معقداً؛ ابن مدينة، ابن قرية، ابن 48، لاجئ، غير لاجئ، مخيم، شتات، جواز سفر، هوية مؤقتة، رقم وطني، تصريح مرور. لم يقتصر الاحتلال على الأرض، بل امتد ليعيد تشكيل أدق تفاصيل حياتنا، حتى اختيارات القلب. ربما هذه هي معجزة الفلسطيني الوحيدة: أنه بالرغم من كل ما فعلته إسرائيل، لم تستطع أن تحتل خيالنا أتساءل أحياناً: هل كانت مشكلاتي ستبدو عظيمةً لو أحببتُ فلاحاً مكافحاً؟ هل كانت تلك ستصبح مأساتي الكبرى، بدلاً من أسئلة الهوية والمنفى والاقتلاع؟ هل كان جيراني سيكونون من طائفة واحدة؟ وهل كانت ابنتي ستعيش طفولةً طبيعية، بدل أن تدفع ثمن كون أمها لاجئة؟ حتى أطفالنا يرثون التعب قبل أن يرثوا أسماءنا. ابنتي لم ترَ فلسطين، لكنها تعرف معنى الحاجز والخوف واللجوء. تعرف أن هناك شعوباً تولد وفي يدها مفاتيح البيوت، بينما نولد نحن وفي أيدينا مفاتيح الغياب. 78 عاماً، وما زلنا عالقين. لا نحن عُدنا، ولا نحن انتهينا. كأن الفلسطيني محكوم بأن يعيش داخل دائرة مغلقة من الأمل والألم؛ من الدم والماء، من الروايات والمظالم، من حياة تتكرر حتى الإنهاك. ومع ذلك، في مكان ما داخل هذا الركام، لا يزال طفل يرسم علم فلسطين على دفتره المدرسي، ولا تزال أم تحتفظ بمفتاح بيت هُدم قبل ولادتها بعقود، ولا يزال شيخ يوصي أبناءه: "إذا متُّ… فادفنوني في فلسطين". ربما هذه هي معجزة الفلسطيني الوحيدة: أنه بالرغم من كل ما فعلته إسرائيل، لم تستطع أن تحتل خيالنا. لم تستطع أن تجعلنا نتوقف عن تخيّل الحياة الأخرى التي سُرقت منا. حياة بلا مخيمات، بلا حروب، بلا نشرات عاجلة، بلا قوائم شهداء. حياة عادية فقط. وهذا، عند الفلسطيني، كان دائماً أكبر الأحلام وأثمنها وأخطرها، وربما هو الحلم القريب من المستحيل، البعيد عن الخيال. ## رابطة التحكيم الإسبانية تطالب بإجراءات تأديبية ضد بيريز 15 May 2026 05:09 PM UTC+00 هاجمت رابطة التحكيم الإسبانية رئيس نادي ريال مدريد الإسباني فلورنتينو بيريز (79 سنة) رداً على تصريحاته الأخيرة في المؤتمر الصحافي الذي عقده الثلاثاء الماضي، وانتقد فيها التحكيم الإسباني ووصفه بأنه يدعم نادي برشلونة في الملعب خلال السنوات الماضية. وانتقد بيريز التحكيم بشدة خلال تصريحات في المؤتمر الصحافي الأخير، وقال: "نحن مُحبطون لأن التحكيم لم يكن جيداً في الدور ربع النهائي من دوري أبطال أوروبا. لم يكن يعرف أنه منح بطاقة صفراء لـ(إدواردو) كامافينغا في وقت سابق، ارتكب الخطأ، ولكن هذا لا علاقة له بقضية نيغريرا. من حقنا أن نفعل ما نريد، اعترف برشلونة بدفع ذلك المال. لأي غرض؟ لمحاربة ريال مدريد، اعترفوا بهذا الأمر، هناك تقارير غير موجودة ولم يطّلع عليها المدربون أيضاً. هناك 500 صفحة تُفصّل كل شيء في هذه القضية. يدعي (ألكسندر) تشيفيرين، رئيس يويفا، بأننا نتصرف وفقاً لحقوقنا، الأمر أشبه بفساد مُمنهج وفقاً لما ذكره قاضي التحقيق في القضية". وردت رابطة التحكيم الإسبانية على تصريحات بيريز، اليوم الجمعة، واصفة اتهامات رئيس النادي الملكي ضد التحكيم الإسباني بأنها "خطيرة للغاية"، خصوصاً أنّ الرئيس اتهم الحكام بالفساد وبأنهم السبب في خسارة النادي الملكي الألقاب، وذلك في ظل الأخطاء التحكيمية الكثيرة التي تسببت، برأي بيريز، في خسارة الفريق عدة مباريات في بطولة الدوري الإسباني خلال الموسمين الأخيرين. وطالبت رابطة التحكيم الإسبانية باتخاذ إجراءات تأديبية بحق بيريز بسبب تصريحاته ضد الحكام، وجاء في بيان رسمي للرابطة: "ترى رابطة التحكيم الإسبانية أن هذه التصريحات لا يُمكن دعمها بالممارسة المشروعة لحرية التعبير أو النقد الرياضي، نظراً إلى أن السيد بيريز لا يقتصر على الإشارة إلى أخطاء تحكيمية معزولة، بل ينسب إلى هيئة التحكيم ارتكاب جريمة فساد مستمرة على مدى عقدين من الزمن". كما شددت رابطة التحكيم على أنه "يجب على بيريز أن يتصرف بمسؤولية أكبر تجاه الحكام، كونه يرأس واحداً من الأندية الإسبانية الكبيرة"، وأشارت إلى أنه يجب تعويض هيئة التحكيم عن الأضرار المعنوية والسمعة التي تضررت بسبب تصريحات رئيس النادي الملكي، وأيضاً إصدار بيان اعتذار رسمي بحق التحكيم الإسباني. ## الاتحاد الفلسطيني: الأوطان لا تسقط ما دام أصحابها يتمسكون بها 15 May 2026 05:23 PM UTC+00 أحيا الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، اليوم الجمعة، ذكرى النكبة في عامها الثامن والسبعين، والتي تأتي في ظروفٍ صعبة تشهدها المنطقة بعد حرب الإبادة التي شنّها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ عام 2023، واستمرار الانتهاكات أيضاً في الضفة الغربية، وقضم أراضي أصحاب الدار من قبل المستوطنين الذين لا ينفكون عن مضايقة الفلسطينيين يومياً. وقال الاتحاد المحلي للعبة في بيانٍ على فيسبوك: "ثمانيةٌ وسبعون عاماً مرّت على النكبة، وما زال شعبنا الفلسطيني يكتب فصول بقائه بإرادةٍ لم تنكسر، وصبرٍ لم تطفئه سنوات الألم والاقتلاع. لم تكن النكبة يوماً مجرّد حدثٍ عابر في التاريخ، بل كانت محاولةً لاقتلاع شعبٍ من أرضه، وطمس هويته، ومحو روايته. ولكن الفلسطيني، رغم كلّ ما واجهه من تهجيرٍ ومعاناةٍ وحروب، بقي متمسكاً بحقه، مؤمناً بأن الأوطان لا تسقط ما دام أصحابها يتمسكون بها". وتابع الاتحاد الفلسطيني: "ثمانيةٌ وسبعون عاماً، والفلسطيني لا يحرس أرضه فقط، بل يحرس ذاكرته أيضاً؛ يورّث أبناءه أسماء المدن والقرى كما يورّثهم الكرامة، ويحمل مفتاح بيته القديم كرمزٍ لوطنٍ لم يغادر وجدانه يوماً. وفي كلّ مرحلةٍ ظنّ العالم أن هذا الشعب أنهكته المآسي، كان الفلسطيني يثبت من جديد أن الإرادة أقوى من الغياب، وأن الحياة قادرة على أن تنبت حتى من بين الركام. إن فلسطين اليوم ليست مجرد قضية إنسانية تُروى، بل وطنٌ ما زال يناضل من أجل حريته وكرامته وحق شعبه في الحياة. وما زال الفلسطيني، رغم قسوة الطريق، مؤمناً بأن الحق لا يموت، وأن الشعوب التي تتمسك بأرضها وتاريخها لا يمكن أن تُهزم". وختم الاتحاد بيانه: "ثمانيةٌ وسبعون عاماً.. وما زالت فلسطين ثابتةً في وجدان أبنائها، حاضرةً في ذاكرتهم، وماضيةً نحو مستقبلها بعزيمة شعبٍ لم يعرف الانحناء يوماً"، في الوقت الذي تُعاني فيه الرياضة الفلسطينية من تضييقٍ وانتهاكات متواصلة من قبل الاحتلال، لكن ذلك لم يمنع الحضور على الساحة الرياضية الدولية، بعدما استطاع -على سبيل المثال- منتخب الفدائي لكرة القدم تجاوز دور المجموعات خلال كأس آسيا الماضية في قطر، وقدّم مستويات مميزة تحت قيادة المدرب إيهاب أبو جزر. ## ترامب: لم أستخف بأي شيء يتعلّق بإيران 15 May 2026 05:47 PM UTC+00 قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقناة فوكس نيوز الأميركية، اليوم الجمعة، إنه "لم يستخف بأي شيء" في ما يتعلق بالحرب ضد إيران. وقال ترامب رداً على سؤال حول ما إذا كان قد قلّل من قدرة إيران على التحمّل، "أنا لم أستخفّ بأي شيء. لقد ضربناهم بقوة هائلة بشكل لا يُصدّق. (...) لقد تركنا جسورهم، وتركنا قدرتهم على توليد الكهرباء. يمكننا القضاء على كل ذلك خلال يومين. يومين فقط. كل شيء". وتابع: "لقد تركنا جزيرة خارج، (...) كما قلت "اضربوها ما عدا الصمامات التي يخرج منها النفط"، لأنه عندما تضرب ذلك، فهذا يعني أنك ستفقد بعض النفط. لكن هناك أمر يحدث الآن. بشكل مدهش، السفن تتجه إلى تكساس ولويزيانا، وتذهب أيضاً إلى ألاسكا، وهي تُحمّل النفط بكميات لم نشهد مثلها من قبل". وتوجه الصحافي بريت باير إلى ترامب قائلاً إن "الأميركيين يريدون أن يعرفوا متى سينتهي الأمر"، ليذكّر ترامب بالسنوات التي أمضتها واشنطن في حروبها في فيتنام والعراق وكوريا وغيرها، وعدد الجنود الأميركيين الذين قُتلوا، قائلاً إن الحرب ضد إيران مستمرّة منذ شهرين ونصف شهر فقط، وقد قُتل 13 جندياً في الحربين، في إشارة إلى العدوان السابق ضد إيران في يونيو/ حزيران الماضي. وكان ترامب ألمح في وقت سابق اليوم، إلى إمكانية دخول الولايات المتحدة إلى إيران في وقت ما، لإزالة "الغبار النووي"، عقب الضربات الأميركية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية في يونيو 2025. وقال ترامب للصحافيين على متن طائرة الرئاسية في طريق عودته من بكين بعد لقائه الرئيس الصيني شي حين بينغ: "في الوقت المناسب، إما أن ندخل وإما أن نستولي عليه. أعتقد أننا سنستولي عليه على الأرجح، ولكن إن لم نتمكن من ذلك، فسندخل (إلى إيران)". ولفت الرئيس الأميركي إلى أن الإيرانيين قالوا إنهم لا يستطيعون إزالة الغبار النووي لعدم امتلاكهم التكنولوجيا اللازمة، وقد أكدوا له صراحةً، وفق قوله، أن الصين أو الولايات المتحدة هما الوحيدتان القادرتان على إزالته"، مضيفاً: "نحن الوحيدون الذين نمتلك المعدات اللازمة". وتابع: "قالوا إنك محق، (...) وقد وافقوا في البداية، ثم تراجعوا عن ذلك. لكنهم سيوافقون عليه في النهاية". وأضاف ترامب متحدثاً عن إيران: "أعتقد أنهم سيُهزمون هزيمة نكراء، ولن نكون في أي خطر. لدينا المعدات اللازمة لإزالته، ولا أحد غيرنا يمتلكها، ربما الصين هي من تمتلكها". وعلّق ترامب على المقترح الإيراني الأخير، مشيراً إلى أنه لم يتضمن ضمانات قوية بما فيه الكفاية، في ما يتعلق ببرنامجها النووي. وقال: "اطلعت عليه، وإذا لم تعجبني الجملة الأولى، أقوم برميه جانباً". ورداً على سؤال حول مضمون الجملة الأولى، أشار الرئيس الأميركي إلى أنها جملة غير مقبولة، لأنهم وافقوا بالكامل على عدم امتلاك أي سلاح نووي، مضيفاً: "إذا كان لديهم أي برنامج نووي بأي شكل من الأشكال، فأنا لا أكمل قراءة بقية المقترح". وتريد الولايات المتحدة من إيران وقف تخصيب الوقود النووي لمدة تصل إلى 20 عاماً، وتسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت مدة 20 عاماً كافية بالنسبة إليه، قال ترامب إنها كافية، لكن مستوى الضمانات الذي يقدمه الإيرانيون غير كافٍ، مضيفاً: "بعبارة أخرى، يجب أن تكون عشرين عاماً حقيقية". وكان ترامب أكد في وقت سابق اليوم، أن نظيره الصيني يؤيد عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، مؤكداً أن الرئيس الصيني يدعم أيضاً إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة. وأضاف: "إنه (شي) يشعر بقوة بأنه لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، ويريد منهم فتح مضيق هرمز". وأكد أنه لن يصبر كثيراً على إيران، وحثها على إبرام اتفاق مع واشنطن. وأضاف: "لن أتحلى بمزيد من الصبر.. يجب عليهم التوصل إلى اتفاق"، واستدرك قائلاً: "القادة الإيرانيون الذين نتعامل معهم عقلانيون"، لافتاً إلى أنه "ربما تكون لدى الرئيس الصيني شي جين بينغ القدرة على التأثير على إيران". ## مخاوف في سوق السندات البريطانية من تقدم قيادي يساري لقيادة العمال 15 May 2026 05:48 PM UTC+00 انعكس الانقسام الذي يمر به حزب العمال الحاكم في بريطانيا سلباً على كلفة الاقتراض الحكومي في الأسواق في تعاملات الجمعة، بعدما تعززت إمكانية وصول القيادي من الجناح اليساري في الحزب آندي برنهام إلى موقع القيادة خلفاً لرئيس الحكومة كير ستارمر. وتراجعت سندات الحكومة البريطانية بعد أن حصل عمدة مانشستر آندي برنهام على مسار قد يمكّنه من تحدي كير ستارمر على منصب رئيس الوزراء، ما يهدد بمرحلة جديدة من عدم الاستقرار السياسي التي يخشى المستثمرون أن تؤدي إلى سياسات مالية أكثر توسعاً وتتجاهل قيود الإنفاق التي تعهدت بها القيادة الراهنة. وقفز العائد على السندات لأجل 30 عاماً، وهي الأكثر حساسية للمخاطر السياسية، بمقدار 20 نقطة أساس ليصل إلى 5.86%، وهو أعلى مستوى منذ عام 1998. كما ساهمت المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم في هذا الارتفاع. وفي الوقت نفسه، أدى إعلان برنهام عزمه الترشح للبرلمان في مقعد استقال منه نائب آخر خصيصاً لهذا الغرض إلى دفع الجنيه الإسترليني نحو أسوأ أسبوع له منذ عام 2024 مقابل الدولار. وقد تفجر الانقسام العلني في صفوف العمال بعد النتائج الكارثية التي حققها الحزب في الانتخابات المحلية التي جرت الأسبوع الماضي، حيث يرى كثير من نواب الحزب في مجلس العموم أن ستارمر ليس الشخصية التي قد تتمكن من مواجهة التحدي الذي بات يمثله حزب "إصلاح (ريفورم) اليميني المتطرف وزعيمه نايجل فاراج. ورغم أن مخاوف الأسواق قد بدأت منذ عدة أسابيع، فإن احتمال وصول برنهام إلى منصب رئيس الوزراء يُنظر إليه بوصفه خطراً إضافياً في الأسواق، التي تخشى أنه قد يزيد الإنفاق العام وبالتالي إصدار المزيد من السندات الحكومية. وكان برنهام قد ذكر في وقت سابق أن تصريحاته العام الماضي حول أن البلاد "مقيدة" بأسواق السندات قد أُسيء تفسيرها، لكنها أثارت رغم ذلك قلق المستثمرين. وقد لمح في وقت لاحق إلى إمكانية استثناء الإنفاق الدفاعي من القواعد المالية الحكومية. ونقلت وكالة بلومبيرغ، اليوم، عن موهيت كومار، الاستراتيجي في مؤسسة "جيفريز"، القول إن "خوف السوق هو أن برنهام سيكون أكثر ميلاً إلى اليسار، وقد نشهد زيادة إضافية في العجز". وأضاف: "سيناريو الأساس لدينا هو انتقال مُدار من ستارمر، مع احتمال أن يصبح برنهام رئيساً للوزراء. نحن نحتفظ بتوقعنا بزيادة انحدار منحنى العائد وتقليل وزن الجنيه". وتنظر الأسواق إلى ستارمر ووزيرة الخزانة رايتشل ريفز على أنهما أكثر التزاماً بضبط الاقتراض مقارنة بالمنافسين المحتملين. كما أن الأسواق حساسة بشكل خاص تجاه إصدارات الديون الحكومية منذ أزمة رئيسة الوزراء السابقة ليز تراس في عام 2022، عندما تسببت خطط الإنفاق غير الممولة في موجة بيع حادة للسندات الحكومية. تأتي حالة عدم اليقين السياسي هذه في ظل بيئة عالمية صعبة، حيث تراجعت السندات عالمياً يوم الجمعة وسط مخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب حرب إيران. وارتفع العائد على السندات البريطانية لأجل 10 سنوات بمقدار 18 نقطة أساس ليصل إلى 5.18%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2008. وقد ارتفعت عوائد السندات البريطانية القياسية بنحو نقطة مئوية منذ أن أدت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى اضطراب الإمدادات، كما غيّر المتداولون تسعير سياسة بنك إنكلترا من خفض الفائدة إلى احتمال رفعها وسط مخاوف تضخمية متزايدة. ## واشنطن تدرس مطالبة إسرائيل بتخصيص أموال المقاصة لمجلس السلام 15 May 2026 05:48 PM UTC+00 قالت خمسة مصادر مطلعة لوكالة رويترز، اليوم الجمعة، إنّ الولايات المتحدة تدرس مطالبة إسرائيل بتحويل جزء من عائدات الضرائب التي تحتجزها عن السلطة الفلسطينية (أموال المقاصة) إلى مجلس السلام الذي شكله الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك لتمويل خطته لمرحلة ما بعد الحرب في غزة. وأوضح ثلاثة من المصادر، وهم مسؤولون مطلعون على المداولات الأميركية مع إسرائيل، أن إدارة ترامب لم تحسم أمرها بعد بشأن تقديم طلب رسمي إلى إسرائيل. وأفاد مصدران آخران، وهما فلسطينيان مطلعان على المباحثات، "رويترز" بأنّ المقترح ينص على تخصيص جزء من عائدات الضرائب لحكومة انتقالية مدعومة من الولايات المتحدة في غزة، وجزء آخر للسلطة الفلسطينية في حال قيامها بإجراء إصلاحات. وتقدر السلطة الفلسطينية قيمة الضرائب المحجوبة بخمسة مليارات دولار. وقد يؤدي احتمال إعادة توجيه عائدات الضرائب الفلسطينية نحو خطة ترامب لإعادة إعمار غزة، والتي لم تشارك الحكومة الفلسطينية في وضعها، إلى تهميش السلطة الفلسطينية المدعومة من الغرب، بحسب "رويترز، في حين يفاقم حجب إسرائيل هذه الأموال الأزمة المالية في الضفة الغربية المحتلة. و"مجلس السلام" هيئة أعلن ترامب، في 15 يناير/ كانون الثاني الماضي، تشكيلها ضمن خطته لمرحلة ما بعد الحرب في غزة، بهدف الإشراف على إعادة الإعمار وإدارة التمويل والمشاريع المدنية والأمنية في القطاع. ويعد المجلس واحداً من أربعة هياكل خُصصت لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، إلى جانب اللجنة الوطنية لإدارة غزة (التكنوقراط)، ومجلس غزة التنفيذي، وقوة الاستقرار الدولية، وفقاً لخطة ترامب لإنهاء الحرب في القطاع. ووفق الطرح الأميركي، يضم المجلس شخصيات فلسطينية وعربية ودولية، ويعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة ودول إقليمية، في إطار مساعٍ لإقامة إدارة جديدة في غزة بعيداً عن حركة المقاومة الفلسطينية "حماس". وأثار المشروع جدلاً واسعاً، في ظل غموض صلاحيات المجلس وآلية تشكيله، إضافة إلى رفض فلسطيني لفكرة أي ترتيبات تفرض خارج إطار التوافق الوطني الفلسطيني. أما أموال المقاصة، فهي عائدات الضرائب والجمارك التي تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية على السلع الواردة إلى الأراضي الفلسطينية عبر المعابر التي تسيطر عليها، وذلك بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع عام 1994. وتشمل هذه الأموال ضرائب الاستيراد وضريبة القيمة المضافة والمحروقات، وتحوّل شهرياً إلى السلطة الفلسطينية، وتشكل المصدر الأساسي لإيراداتها المالية. وخلال السنوات الأخيرة، احتجزت إسرائيل مراراً أجزاء من أموال المقاصة أو جمّدت تحويلها بالكامل، بذريعة دفع السلطة الفلسطينية مخصصات لعائلات الأسرى والشهداء، أو على خلفية التوترات السياسية والأمنية. وتسببت هذه الاقتطاعات بأزمات مالية متكررة للسلطة الفلسطينية، انعكست على قدرتها على دفع رواتب الموظفين وتغطية النفقات الأساسية. وخلال السنوات الماضية، تمر السلطة الفلسطينية بضائقة مالية كبيرة، حيث تعجز عن دفع رواتب موظفيها بشكل كامل ومنتظم، في ظل تراجع الدعم الخارجي وارتفاع حجم الاقتطاعات الإسرائيلية من أموال المقاصة. وأدى ذلك إلى تراكم الديون والتزامات الحكومة تجاه القطاعين العام والخاص، وسط تحذيرات متكررة من تفاقم الأزمة الاقتصادية وتداعياتها على الأوضاع المعيشية والخدمات الأساسية في الضفة الغربية. (رويترز، العربي الجديد) ## عملية سرية لإنقاذ أرشيف النكبة.. أونروا هربت ملايين الوثائق إلى عمان 15 May 2026 05:56 PM UTC+00 كشفت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية تفاصيل عملية سرية استمرت نحو عشرة أشهر، نفّذتها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، بهدف إنقاذ ملايين الوثائق الأرشيفية التي تؤرخ لتجربة اللجوء الفلسطيني منذ نكبة عام 1948، ونقلها من مقرّيها في مدينة غزة والقدس المحتلة إلى العاصمة الأردنية عمّان، وسط مخاوف جدية من مصادرتها أو إتلافها. وذكرت الصحيفة، في تقرير مطول، أنّ العملية انخرط فيها عشرات من موظفي أونروا في أربع دول على الأقل، وتضمّنت رحلات محفوفة بالمخاطر لإخراج الوثائق من تحت القصف، فضلاً عن نقل مظاريف غير معلمة إلى مصر، وشحن صناديق على متن طائرات عسكرية أردنية. وأوضحت "ذا غارديان" أن الأرشيف يضمّ بطاقات التسجيل الأصلية للاجئين الفلسطينيين الذين لجؤوا إلى قطاع غزة عام 1948، إلى جانب شهادات ميلاد وزواج ووفاة تعود لأجيال متعاقبة، وهي وثائق قد تتيح للفلسطينيين الذين هجّر أسلافهم تتبّع أصولهم في الداخل المحتل. ونقلت الصحيفة عن روجر هيرن، المسؤول البارز في أونروا الذي أشرف على العملية، قوله إنّ "تدمير هذه الوثائق كان سيشكّل كارثة... وإذا كان ثمّة حلّ عادل ودائم لهذا الصراع يوماً ما، فإن هذا هو الدليل الوحيد الذي يمكن للناس استخدامه لإثبات أنه كان هناك فلسطينيون يعيشون في مكان ما". من جهته، وصف جان-بيير فيليو، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في معهد العلوم السياسية بباريس، الوثائق بأنها "محوريّة في التجربة الفلسطينية"، مشيراً، بحسب "ذا غارديان"، إلى أنّها تتضمن "شهادات حول كيفية إجبار الناس على الفرار عام 1948، ومن أين جاؤوا، وأين كانت ممتلكاتهم، وما الذي دمر"، مذكّراً بأنّ نحو 200 ألف فلسطيني وصلوا إلى غزة بين عامي 1948 و1949 قادمين من مختلف أنحاء فلسطين. وأشارت الصحيفة إلى أنّ المرحلة الأولى من العملية كانت الأكثر خطورة، إذ أمرت إسرائيل، بعد أيام قليلة من بدء اجتياحها قطاع غزة، بإخلاء مكاتب أونروا في مدينة غزة، فغادر الموظفون الدوليون خلال ساعات من دون أن يتمكّنوا من نقل الأرشيف. وقال سام روز، المدير بالإنابة لشؤون أونروا في غزة، لـ"ذا غارديان": "كان هناك خطر حقيقي بأن يقتحم الإسرائيليون المكان ويدمروا الوثائق، أو أن تدمر في حريق أو انفجار". وأضاف هيرن أنّ أونروا تعرّضت في تلك الفترة لـ"هجمات سيبرانية كثيرة جداً يومياً"، وكان ثمة خشية حقيقية من فقدان النسخ الأصلية والرقمية معاً. ووفق الصحيفة، تمكن فريق صغير من موظفي أونروا من العودة إلى مجمع الوكالة في مدينة غزة على متن شاحنات صغيرة مستأجرة، تحت وطأة القصف المتواصل، ونفذ ثلاث رحلات لنقل الوثائق جنوباً إلى مستودع للأغذية في رفح على الحدود مع مصر. غير أنّ القاهرة، بحسب الصحيفة، رفضت السماح بإخراج الأرشيف من غزة من دون التشاور مع إسرائيل، فيما كان مسؤولو أونروا على يقين من أن تل أبيب ستدرك على الفور أهمية هذه الوثائق وستصادرها أو تمنع مرورها، مستحضرين سابقة عام 1982 حين استولى الجيش الإسرائيلي على أرشيف منظمة التحرير الفلسطينية من مكاتبها في بيروت إثر الاجتياح. وأمام هذا المأزق، أسندت المهمة إلى موظفين يحملون جوازات سفر دولية لإخراج الوثائق من دون لفت الأنظار. ونقلت "ذا غارديان" عن روز قوله: "إذا أوقف أحد على المعبر، كان يكتفي بالقول إنه يحمل أوراقاً. كانت هناك جبال من الوثائق يجب إخراجها. الجميع كان يحمل شيئاً". ولفتت الصحيفة إلى أن الوثائق جمعت في مصر على مدى ستة أشهر، ثم نُقلت إلى عمّان بواسطة جمعية خيرية أردنية استخدمت طائرات سلاح الجوّ الملكي الأردني في رحلات عودتها بعد إيصال المساعدات إلى غزة، مشيرةً إلى أنّ الشحنة الأخيرة خرجت قبل أسبوعين فقط من اجتياح الدبابات الإسرائيلية لرفح في مايو/أيار 2024، ما أغلق الطريق نهائياً. في موازاة ذلك، كانت هناك مجموعة لا تقل أهمية من الوثائق في مجمع أونروا في القدس المحتلة. وأوضحت "ذا غارديان" أنّ المجمع تعرض، منذ مطلع 2024، لاحتجاجات وسلسلة من هجمات الحرق المتعمد التي ألحقت أضراراً واسعة، في ظل تصاعد الحملة الإسرائيلية لطرد الوكالة. وبعد فشل المساعي لإقناع بعثات دبلوماسية صديقة بتخزين الأرشيف، نقلت هذه الوثائق أيضاً، عبر موظفين، بصورة سرية على مدى أشهر، إلى مكاتب أونروا في الأردن. وفي يناير/كانون الثاني 2025، دخلت حيز التنفيذ قوانين إسرائيلية جديدة تحظر عمل الوكالة في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة. وأشارت الصحيفة إلى أن أكثر من خمسين موظفاً يعملون في قبو ضيق في عمّان، بتمويل أساسي من لوكسمبورغ، لرقمنة بطاقات تسجيل اللاجئين الأصلية وملايين الوثائق الأخرى يدوياً. وقد جرى حتى الآن رقمنة نحو 30 مليون وثيقة، فيما تهدف أونروا إلى تزويد كل لاجئ فلسطيني بشجرة عائلته والوثائق المؤيّدة لها، إلى جانب إنتاج خرائط لأنماط التهجير عام 1948، في مهمّة قد تستغرق عامين إضافيين. ## الحركة السياسية النسوية السورية تطالب بالإفراج عن خولة برغوث 15 May 2026 06:21 PM UTC+00 أثارت قضية توقيف الناشطة السورية الأميركية خولة برغوث في دمشق، منذ الخامس من مايو/ أيار الجاري، موجة تفاعل واسعة في الأوساط الحقوقية والسياسية السورية، وذلك بعد بيان أصدرته "الحركة السياسية النسوية السورية" عبّرت فيه عن قلقها من ملابسات توقيف برغوث، وهي من أعضاء الحركة، وطالبت بالإفراج الفوري عنها، في وقت أشارت فيه وسائل إعلام حكومية في سورية إلى أنّ القضية ذات طابع جنائي ولا ترتبط بأيّ خلفيات سياسية. وأفادت الحركة السياسية النسوية السورية، في بيانها الصادر اليوم الجمعة، بأنّ توقيف خولة برغوث جاء "على خلفية ادّعاء قُدّم في سياق تحقيق جارٍ"، وفقاً لما نقلته عائلتها، مضيفةً أنّ "لا مؤشرات تدلّ على "دوافع سياسية وراء القضية حتى اللحظة"، لكنّها رأت أنّ ظروف التوقيف والإجراءات المتّبعة "تثير مخاوف جدية تتعلق بغياب الشفافية وطبيعة الإجراءات القانونية". وتابعت الحركة، في البيان نفسه، أنّ المعلومات المتاحة تشير إلى أنّ خولة برغوث تحظى بتمثيل قانوني، مع "إتاحة وصول محدود إلى محاميتها خلال فترة التوقيف"، الأمر الذي دفعها إلى التذكير بجملة من المواد الواردة في الإعلان الدستوري السوري الصادر في عام 2025، ولا سيّما المادة 17/3 التي تنصّ على أنّ "المتّهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي مبرم"، بالإضافة إلى المادة 18/2 التي تؤكّد أنّه "لا يجوز إيقاف أيّ شخص أو تقييد حريته إلا بقرار قضائي".  كذلك، استندت الحركة السياسية النسوية السورية إلى المادة 12/2 من الإعلان الدستوري، التي تصف "الحقوق والحريات، بما فيها ضمانات المحاكمة العادلة"، بأنّها "جزء لا يتجزأ من الإطار الدستوري"، لافتةً إلى أنّ استمرار توقيف خولة برغوث لا يستند، حتى الآن، إلى "أسس قانونية كافية"، وفقاً لتعبيرها. وبالتالي، طالبت بالإفراج الفوري عنها "انسجاماً مع أحكام الإعلان الدستوري وضماناته"، مشدّدةً على تضامنها مع عائلتها ودعمها الجهود المبذولة لمتابعة القضية وضمان احترام حقوقها القانونية. في المقابل، نقلت صحيفة الوطن السورية المقرّبة من الحكومة عن مصدر، وصفته بأنّه "خاص"، قوله إنّ توقيف خولة برغوث جاء "على خلفية قضية جنائية"، نافياً أيّ صلة بين التوقيف وما نشرته الناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي. أضاف المصدر أنّ "الإجراءات المتّبعة بحقها روتينية من ضمن سياق التحقيق"، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة القضية أو الاتهامات الموجّهة إليها. كذلك، دخلت أصوات قانونية وحقوقية على خط القضية، فأفاد المتخصّص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان المعتصم الكيلاني، في منشور على موقع فيسبوك اليوم الجمعة، بأنّ قضية الناشطة خولة برغوث "لا علاقة لها برأيها السياسي"، مشيراً إلى أنّه تواصل مع أحد المقرّبين من عائلتها، وتبيّن له أنّ "القضية جنائية" وأنّ ثمّة "شخصاً ادّعى عليها". أضاف الكيلاني: "لن أدخل في تفاصيل القضية، لكن أيضاً علينا التخلّص من قوانين وأعراف الأسد الظالمة، كيف لشخص موقوف على ذمة التحقيق ألا يستطيع أن يرى محاميه منذ أكثر من 10 أيام عند توقيفه؟"، في إشارة إلى المخاوف المتعلقة بحقوق المحتجزين وضمانات الدفاع القانوني في خلال فترة التحقيق. ولم يصدر حتى الآن أيّ بيان رسمي من الجهات القضائية أو الأمنية السورية توضح طبيعة ملفّ خولة برغوث أو مسار التحقيق، فيما يتواصل الجدال الحقوقي والسياسي حول ظروف التوقيف، وحدود الالتزام بالإجراءات القانونية المنصوص عليها في الإعلان الدستوري الجديد. وتأتي قضية خولة برغوث في ظلّ متابعة متزايدة من منظمات حقوقية وناشطين سوريين لملفات التوقيف والإجراءات القضائية خلال المرحلة الحالية، وسط دعوات متكرّرة لتعزيز الشفافية وضمان الوصول العادل إلى التمثيل القانوني، واحترام مبادئ المحاكمة العادلة المنصوص عليها دستورياً.
تعليقات
إرسال تعليق