## النزوح اللبناني كارثة تتقدّم بصمت 18 May 2026 11:58 PM UTC+00 تنجلي اليوم في لبنان كارثة كبيرة بعد أن هُجّر أكثر من مليون لبناني من بيوتهم وقراهم في الجنوب، سُوّيت عشرات القرى بالأرض، وأُقيمت منطقة عازلة يتراوح عمقُها بين أربعة وعشرة كيلومترات. عدد النازحين إلى ازدياد، يعيش 85% منهم خارج أيّ نظام إغاثة منظّم: في بيوت الأقارب، في شقق مستأجرة بإيجارات ارتفعت بشكل جنوني، في سيّاراتهم المتوقّفة في أطراف المدن، وفي خيام بدائية على قارعة الطرق. أمّا الـ15% الموجودون في مراكز الإيواء الرسمية، فمعظمهم يعيش في مدارس حُوِّلت إلى ثكنات بشرية، بنسبة إشغال بلغت 94%، وسط شُحّ في الغذاء والدواء، وانقطاع شبه تام للكهرباء. الأهم (والأخطر) هو أنّ إسرائيل بنت منطقة عازلة عبر تحويل قرى بأكملها إلى ركام، مع حظر العودة بأكثر من طريقة: القوّة العسكرية، التدمير المنهجي للبنية التحتية، قصف معدّات الإعمار، وجعل المنطقة غير قابلة للحياة. في المقابل، من الحتمي أن لا يبقى أهل تلك المناطق يعيشون في الخيام، أو يصبروا في المدارس والحسينيات ومراكز الإيواء، إلى ما لا نهاية. هم سيفعلون ما يفعله البشر دائماً حين لا يجدون خياراً آخر: سوف يبنون. والحال أنّ للبنان ذاكرة طويلة في هذا الباب، فالضاحية الجنوبية التي كانت في الخمسينيّات بساتين وأراضيَ زراعية، أصبحت بفعل موجات النزوح المتراكمة من الجنوب والجبل والبقاع، أكبر تجمّع سكني غير رسمي، لم يُشرعَن حتى أصبح أمراً واقعاً. الآلية نفسها قد تتكرّر اليوم، إنّما في ظروف اقتصادية أشدّ قسوةً، وفي ظلّ انقسامات أهلية حادّة. الناس لا ينتظرون، وهذا حقّهم، فمَن يجد مبنى فارغاً يسكنه، من يجد أرضاً حكوميةً مهجورةً يقيم عليها خيمةً، من يجد منزلاً لنازح آخر، يصادره. في زمن الحرب، تتراخى القوانين ويصبح البقاء هو الحقّ الوحيد. هكذا، ومع تضاؤل آفاق العودة إلى القرى المدمّرة، تبدأ عملية التأقلم البنائي تدريجياً، فيصبح ما كان خيمة غرفةً، وما كان غرفة بيتاً. لا تراخيص بناء ولا من يحزنون، لأنّ النظام الذي يُفترض أن يمنحها منهار أصلاً، ولأنّ الوقت لا يسمح بالبيروقراطية حين يتسرّب المطر والبرد من بين الثقوب. هنا، يمكن لنا التصوّر أن هذا التوسّع سيحدث في المدن التي استقبلت النازحين، إذ سيدفع الضغط السكّاني نحو ملء كلّ فراغ. أطراف المدن في الشمال والجبل والبقاع والضاحية الجنوبية في بيروت، ربّما تشهد تمدّداً أو ظهور جيوب سكّانية جديدة في أراضٍ زراعية أو حرجية، وهذا كلّه إنّما يعني شيئاً واحداً: ازدياد حدّة التوتّرات في الداخل حيث تتقاطع الطوائف والمصالح والموارد. فحين يصل مائة ألف نازح على سبيل المثال إلى مدينة تعاني أصلاً من البطالة وانقطاع الكهرباء وشحّ المياه، يبدأ التوتّر: هم يأخذون ما هو لنا! وتاريخ لبنان حافل بأمثلة على كيفية تحوّل الضغط السكّاني إلى احتقان طائفي، من دون أن ننسى أنّ جيلاً سينشأ في مراكز الإيواء وفي الأحياء العشوائية المقبلة، خارج المنظومة التعليمية الطبيعية، أي بلا هُويّة مستقرّة، بلا مكان يسمّيه "الحيّ"، وبلا مستقبل واضح. يأسُ جيلٍ كهذا قد يُصبح وقوداً لأزمات لاحقة. نظرياً، من الممكن إطلاق برنامج إسكان طارئ بتمويلٍ دوليّ يوفّر وحداتٍ سكنيةً مؤقّتةً ولائقةً في مناطق مخطّطة؛ كما يمكن إنشاء مخيّمات منظّمة بخدمات حقيقية. يمكن ضخّ 11 مليار دولار (التقدير الرسمي لإعادة الإعمار وإعادة بناء الجنوب)، بالتوازي مع تسوية سياسية تضمن أمن العودة. غير أنّ التعهّدات الدولية لا تتجاوز حتى الآن بضع مئات من ملايين الدولارات، في مقابل حاجة تقدَّر بعشرة أضعاف. التمويل الخليجي الذي أنقذ إعادة الإعمار عام 2006، يبدو غائباً هذه المرّة، فيما تواصل إسرائيل القصف والتدمير. إن طال الوضع الكارثيّ الراهن، فثمّة لبنان مختلف سيُرسم على الأرض. خريطته الديموغرافية ستتبدّل، وتوازناته الهشّة ستزداد هشاشةً. ما كانت الحرب الأهلية تفعله بالمدافع، قد يُكمله النزوح في أحياء لم تتشكّل خرائطها بعد، صحيح، لكنّها تُنذر بوقوع كارثة تُبنى الآن جدرانها، حجراً في إثر حجر. ## انقلاب ناعم من داخل البيت الشيعي 18 May 2026 11:58 PM UTC+00 وقعت قوى "الإطار التنسيقي" (الشيعي) في العراق في فخٍّ صنعته بنفسها، عبر استحداث تقاليد عملٍ سياسي غير ديمقراطية، تحوّلت تدريجياً إلى عُرفٍ سائد في تشكيل الحكومات، ابتداءً من عام 2014، مع اختيار حيدر العبادي رئيساً للوزراء. كان الرجل حينها مجرّد قيادي من الصفّ الثاني في حزب الدعوة، ونائباً في كتلة رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي، الذي كان يسعى إلى تجديد ولايته للمرّة الثالثة. أُبعد المالكي من ممارسة حقّه الدستوري في تشكيل الحكومة، بوصفه زعيم الكتلة الكبرى، وفرضت الظروف مرشّحاً آخر حظي بقبول الولايات المتحدة وإيران، فضلاً عن الشركاء من القياديين السنّة والكرد. وقد أمكن تبرير هذا التحوّل، آنذاك، باعتباره إجراءً استثنائياً لتسريع الوصول إلى نتائجٍ كانت متوقّعةً؛ إذ لو أُتيح للمالكي أن يقدّم تشكيلته الحكومية، لكان على الأرجح سيعجز عن تأمين الأصوات الكافية داخل البرلمان، بسبب حجم الرفض السياسي له، ما كان سيفتح الباب أمام مرشّحين آخرين. غير أنّ ما بدا إجراءً طارئاً لمواجهة ظرف حرج، تمثّل في اجتياح تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ثلث العراق في 2014، تحوّل لاحقاً إلى عُرفٍ سياسي ثابت، أخذ يبعد النظام السياسي أكثر فأكثر عن تقاليد العمل الديمقراطي السليم. ففي الانتخابات البرلمانية العراقية (12 مايو/ أيار 2018)، استقدمت القوى الفائزة رئيس وزراء من خارج العملية الانتخابية، فجاءت بعادل عبد المهدي. ثمّ قفزت هذه القوى خطوةً أبعد، حين اختارت شخصيةً غير حزبية تشغل منصباً أمنياً، هي مصطفى الكاظمي، لتولّي رئاسة الوزراء بعد استقالة عادل عبد المهدي في 2019. وبعد ذلك، عادت جزئياً إلى نموذج 2014 مع محمّد شياع السوداني، الذي أفرزته الانتخابات البرلمانية العراقية عام 2021 نائباً في البرلمان، من دون أن يكون زعيماً لكتلةٍ كبيرة. وحتى قبيل طرح اسم علي الزيدي لرئاسة الوزراء، كانت المؤشّرات تدلّ على أنّ قوى "الإطار التنسيقي" لا تزال تفكّر بالعقلية نفسها: تجاوز حقّ الكتلة الكبرى في ترشيح رئيس الحكومة، والبحث عن شخصية هامشية نسبياً، لا تمتلك مشروعاً سياسياً مستقلّاً، بحيث ينحصر دورها في تنفيذ التفاهمات العامّة داخل الإطار، وتكون مدينةً له بالمنصب بوصفه منحةً لا نتيجة استحقاق سياسي. بالنظر إلى قوائم المرشّحين أخيراً، تبدو غالبية الأسماء المفضّلة لدى "الإطار" قريبةً من الزيدي في هامشيتها وضعف حضورها الشعبي. غير أنّ الزيدي امتلك، ربّما، ميزةً لم ينتبهوا إليها، واكتشفها توم برّاك، ومن خلفه دونالد ترامب وفريقه، تمثّلت في أنّه قد يكون الرجل المناسب للتحوّل إلى أداة لتنفيذ "انقلاب ناعم" داخل هذه المنظومة. لم تستطع قوى "الإطار" الاعتراض؛ لأنّها، أوّلاً، هي التي وضعت اسم الزيدي ضمن القائمة التي جرى "الاختيار" منها، وثانياً، لأنّها نفسها أسّست هذه الآلية في اختيار رؤساء الحكومات عبر دورات انتخابية متعاقبة. قبل سنوات، قال أحد قادة الإطار التنسيقي صراحةً إنّهم يفضّلون رئيس وزراء يؤدّي دور "مدير عام" لتنفيذ إرادة قوى "الإطار". والنتيجة المنطقية لهذا التصوّر أن يكون الخيار الأمثل شخصاً من خارج تقاليد العمل السياسي والحزبي. لكن ماذا لو جرت عملية "اختراق" لهذا الشخص وإعادة توجيهه من جانب قوى أخرى؟ إنّ الشخص الذي يُفترض أنّه ضعيف ويمكن السيطرة عليه، يكون ضعيفاً أيضاً أمام قوى خارجية مثل الولايات المتحدة، القادرة على منحه ما هو أبعد ممّا يمكن أن تقدّمه له القوى المحلّية. بهذا المعنى، تبدو إدارة ترامب وكأنّها "تقلب" اللعبة التي صنعها "الإطار التنسيقي"، وتعيد استخدامها ضدّه. والمؤشّرات المتوفّرة تفيد بأنّ الإجراء الأميركي يبدو أقرب إلى الرهان منه إلى السياسات الواضحة الصلبة. لقد ظهر الزيدي علناً ثلاث مرّات، آخرها في كلمة وجّهها إلى الشعب العراقي من القصر الحكومي بعد تولّيه منصبه بشكل رسمي، وفيها لم يبدُ أكثر من شخص ضلّ طريقه ودخل في بؤرة الضوء صدفةً. وما يمكن تأكيده أنّ أميركا لا تسعى إلى إقصاء الشيعة من السلطة، كما يُشاع، بل إلى إعادة توجيه الماكينة السياسية الشيعية بعيداً من إيران، نحو مسارات أخرى، بعضها وطني عراقي وبعضها يخدم المصالح الأميركية في العراق والمنطقة. ## السجن بديلاً من الدولة 18 May 2026 11:59 PM UTC+00 حين أعلنت الدولة المصرية قبل أربع سنوات افتتاح مجمّع سجون "على أحدث طراز"، لم يكن الإعلان مجرّد خبر، بل احتفال ضخم بمنجز كبير، وبداية مرحلة مختلفة تماماً عن كلّ ما سبقها من عمر الدولة المصرية. نظّمت الدولة حفلاً بالفعل، وأعدّت له أغنيةً ترويجيةً غنّاها مدحت صالح ومي فاروق بعنوان "فرصة للحياة"، وجاءت الفضائيات والتلفزيون الرسمي ووكالات الأنباء للتغطية، وصُوّر "كليب" الأغنية داخل السجن، وكان أبطاله من السجناء الحقيقيين. لم يكن هذا "كوميكس" للسخرية من هزيمة منتخب الزمالك في نهائي الكونفدرالية، بل ما حدث فعلاً، وأمام أعيننا: صار السجن "فرصةً للحياة". لم يعد السجن مؤسّسة داخل الدولة المصرية، بل صار بديلاً منها، وصار هو الفكرة الأكثر تجسيداً لما تسمّيه السلطة: "الجمهورية الجديدة". صار السجن هو شخصية السلطة الحالية في مصر، فكرتها ووظيفتها، وما لديها كلّه، ففي الدولة الحديثة يتنازل المواطن عن جزء من حرّيته مقابل حماية بقيّة حرّياته، أيّ إنّ المواطن يدفع جزءاً من رصيده مقابل حماية رصيده كلّه. هذه هي صفقة "الدولة" مع "المواطن"، وهذا هو معنى الدولة الحديثة أصلاً. أمّا في مصر السيسي، فالصفقة مختلفة، وفرصتك الوحيدة في الحياة هي أن تتعلّم كيف تعيش داخل الحالة السجنية، سواء كنت داخل الزنزانة فعلاً، أو خارجها بقليل. لم تعد أسوار السجن تحيط بالدولة لتحميها من الخارج، بل تمدّدت داخلها حتى ابتلعتها، وصار السجن شرط استمرار السلطة الوحيد. هكذا تحوّلت حيواتنا اليومية إلى توقيفات واستدعاءات وتحقيقات وإحالات وقضايا وأحكام ومراقبة وتهديد دائم بالحبس، وتحوّلت مناشدات الإفراج عن المسجونين إلى جزء من المشهد اليومي، مثل الأكل والشرب والتنفّس، مناشداتٍ ووساطاتٍ وتوسّلاتٍ لا للحصول على الحرّية، بل للحصول على نسخة أخفّ من السجن. مناشدات بالخروج من الزنزانة إلى البيت (تحت المراقبة، والمبيت اليومي في القسم سنواتٍ، والمنع من السفر، والتضييق في العمل، والتهديد الدائم بالعودة إلى الحبس) يعدّها أصحابها منجزاً، وهي كذلك. فالسجين، على الأقلّ، سوف ينام في سرير آدمي، ويدخل حمّاماً آدمياً، ويحتضن أولاده، وذلك قبل أن يعود إلى السجن، فتبدأ المناشدات من جديد، بالسماح بالزيارة، أو بإدخال الكتب، أو بالخروج من الانفرادي، أو بالتريّض، أو بالنوم، حتى النوم صار طلباً ورجاءً ومناشدةً وشهادات تعذيب. هكذا نجحت السلطة في مصر في زرع سجن داخل السجن، وسجن داخل الزيارة، وسجن داخل الأحكام القضائية، وسجن داخل العفو الرئاسي، حتى وعد الرئيس بالإفراج لا يعني الفرج، بل الانتقال من سجن إلى آخر. السجن هو الأصل، فإمّا أن تقبله، فتحصل على استثناء "الوجود" بوصفك "ساكناً"، أو ترفضه فتعود إلى زنزانتك. خذ مثلاً (من عشرات الآلاف): خرج أحمد دومة بعفو رئاسي في أغسطس/ آب 2023 بعد عشر سنوات في السجن، ليجد نفسه ممنوعاً من السفر، ممنوعاً من العمل، ممنوعاً من الكتابة، ملاحقاً، مراقباً، مهدّداً، وفي أقلّ من عامين جرى استدعاؤه سبع مرّات، في سبع قضايا، لأنّه حكى قصّةً، أو نشر مقالاً، أو تضامن مع مسجون، ودفع دومة (بالأحرى دفع عنه أصدقاؤه) ما يقرب من ربع مليون جنيه كفالات، ثمّ انتهى ذلك كلّه بحبسه على ذمّة قضية جديدة، بتهمة أنّه يزعم (كذباً) أنّ الدولة تسجن من يختلف معها في الرأي (!). لا تحتمي الدولة المصرية بالسجن لأنّها قوية، بل لأنّها عجزت عن أداء استحقاق حماية حرّيات المواطنين مقابل جزء منها. ليس السجن هنا استعراضاً للقدرة كما يبدو، بل اعتراف بالإفلاس، وشهادة رسمية بأنّ السلطة لم تعد قادرةً على إقناع أحد، فاكتفت بإسكات الجميع. قد يبدو النظام في مصر مستقرّاً، لكنّه في حقيقته لا يعيش إلا بالسجن، ولا يطمئن إلا للسجن، ولا يتخيّل الدولة والحكم والسلطة والسياسة إلا سجناً كبيراً. ولهذا يبدو كلّ شيء هنا هشّاً على الرغم من هذه السيطرة كلّها، لأنّه يمكن للسجن أن يؤجّل الانفجار، لكنّه لا يستطيع أن يبني دولة. ## في تذكّر النكبة... هل نقدر على الحُلم؟ 18 May 2026 11:59 PM UTC+00 إذا كانت الذكرى، بمعنى ما، تعني هُويتنا، فالحُلم بالنسبة إلينا هو المستقبل. وفي الذاكرة، أنّ قرى إجزم وجبع وعين غزال، أو ما عرف فلسطينياً بـ"الحمامة البيضاء" وسمّيت في الأدبيات العسكرية الإسرائيلية بـ"المثلث الصغير"، هي آخر ما سقط من فلسطين في عام 1948. صمدت هذه القرى على سفح الكرمل أشهراً قطعتْ فيها الطريق الساحلي بين تل أبيب وحيفا قبل هجوم إسرائيلي واسع. كان سقوطها النهائي بين 24 و26 يوليو/ تموز 1948. حينها خرقت إسرائيل هدنة وقف إطلاق النار الثانية (دخلت حيّز التنفيذ في 18 يوليو)، وبرّرت هجومها بعملية أمنية سمّتها "شوتير" (الشرطي) شنّتها ضدّ سكّان متمرّدين لا "أعداء". هي قرى قال عنها ديفيد بن غوريون: "هي في جيبنا"، بحجّة أن تلك القرى واقعة في "دولة إسرائيل" بموجب قرار التقسيم. دولة لم يخترها هؤلاء السكّان الأصليون ولم يعترفوا بها. وخلص الوسيط الأممي فولك برنادوت، في تقريره، إلى أنّ الهجوم كان غير مبرّر في ضوء الهدنة، خصوصاً في ظلّ عروض للتفاوض، وأدان التدمير المنهجي لتلك القرى وطالب بعودة أهلها. انتهى الأمر ببرنادوت مقتولاً بيد العصابات الصهيونية، وبأهالي تلك القرى لاجئين. عُرفت إجزم بقوّة مقاومتها. ساعدت تضاريس المنطقة الجبلية الثوار من "القسّاميين" (عصابات الكفّ الأسود في المخيال الشعبي) على الصمود نسبياً، قبل أن يحسم ميزان القوى، ونقصُ الذخيرة، مصيرَهم. ومع خروج الأطفال والنساء والمسنّين هرباً من قصف المدافع والطائرات، لم يعد لصمود المقاتلين من معنى، طالما استمدّت "القرية" معناها من "العائلة". انتهى المطاف بأهالي تلك القرى في معسكرات الجيش العراقي بجنين، والتحق بهم من بقي حيّاً من الثوار. من هناك تستكمل الحكاية نسيجها: زارت الملكة عالية، ومعها الوصي عبد الإله، اللاجئين الفلسطينيين، وقرّرا استضافة نحو 500 عائلة في العراق، في تدبير "مؤقّت". أبصرت أمّي النور للمرّة الأولى في جنين، وانتقلت مع عائلتها إلى بغداد، ثمّ إلى دمشق أواخر الخمسينيّات. نزلت عائلات فلسطينية من قوافل اللجوء حين مرّت في درعا، طمعاً في عودة أكثر يسراً. شارك والدي ابن العشر سنوات في تلك الاستراحة القاسية قبل أن تصبح سورية منفاه الطويل. وأنا ورثتُ النكبة منذ مُنحت اسماً ورقماً في بطاقة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). لم أرَ إجزم، لكنّني أعرف أحجار طرقاتها من رواية أبي أكثر ممّا عرفت شوارع كثيرة تنقّلت لأعيش فيها. ظلّت فلسطين ذاكرتنا اليومية المؤلمة، وكانت أكثر من نوستالجيا. لم ينسَ أبنائي فلسطين، إلا أنّ حُلم العودة/ المستقبل بالنسبة إليهم أصبح خيط دخان رفيع، وكأنّ الفلسطيني قد تأكّد أنّ من ولد في الشتات سيموت في الشتات. ليسوا أقلَّ وطنية على الرغم من انشغالاتهم، لكنّ العالم تغيّر من حولهم. إنّهم أقلّ قدرة على الحُلم. كنّا، نحن فلسطينيي الشتات، عماد الحركة الوطنية الفلسطينية، صرنا منسيّين سياسياً وإنسانياً. كنّا نشعر قبل "أوسلو" (1993) أنّنا جزء من مشروع وطني على الرغم من عيوبه، وكانت منظّمة التحرير، بتناقضاتها كلّها، أشبه بدولة في المنفى. استمرّت هتافاتنا: "ممثّلٌ شرعيٌّ وحيدٌ" حتى ابتلعت سلطة أوسلو هذا "الوحيد"، وأصبحت المنظّمة قشرةً خارجيةً هشّةً للسلطة، وأضحى "البرلمان الفلسطيني" (المجلس الوطني) نادياً هرِماً يُستدعى لمنح الشرعية لقرارات جاهزة، وتصدّعت مجتمعاتنا من عمّان إلى بيروت، ومن بغداد إلى دمشق. بتآكل المشروع الوطني تراجعنا إلى الهامش. حتى "أونروا" لم تعد "أونروا" زمان، وعلى الرغم من كثرة انتقادنا الوكالة، واتهامنا لها بالتقصير أو البيروقراطية أو الخضوع للضغوط السياسية، إلّا أنّها حملت معنىً رمزياً: اعتراف دولي بأنّ هناك شعباً اقتُلع من أرضه وما زالت قضيته قائمةً في انتظار حلّ سياسي، وما الاستهداف الإسرائيلي – الأميركي الممنهج للوكالة إلا معركةً ضدّ الذاكرة. نشعر اليوم، ونحن نحمل وثائق اللجوء، ووثائق السفر الصادرة عن سلطات الأشقاء العرب، بأنّنا لسنا جزءاً من النظام السياسي الفلسطيني، في حين أنّنا لم نندمج كلّياً في مجتمعات الشتات. نعيش المؤقّت الدائم، نعيش النكبة زمناً مفتوحاً، وما نزال نبحث عن البلاد التي حاول الجميع دفنها، ونتحسّس قدرتها على النجاة في لغتنا وحكاياتنا وأغانينا وأسمائنا ودمنا... نعم، نتذكّر. فهل نبقى قادرين على الحُلم؟ ## المجتمعات العربية وصورة دوريان غراي 18 May 2026 11:59 PM UTC+00 لم يكن الرعب الحقيقي كامناً في فساد الشخصية التي خلقها أوسكار وايلد في روايته "صورة دوريان غراي"، بقدر ما كان في العلاقة التي نشأت بين دوريان وصورته. تلك "الصورة/ اللوحة" لم تكن لها أيّ علاقة بجرائمه وفساده، وإنّما أخفت الزمن والعطب والتآكل البطيء الذي يصيب الروح حين تغرق طويلاً في الإعجاب بنفسها. وعندما تآكلت القيم أو أوشكت، لم تعد حياة دوريان مكرّسة للعيش بقدر ما صارت محاولةً لحراسة الصورة من التلف. شيء قريب من هذا يحدث داخل المجتمعات حين تتحوّل صورتها الجماعية إلى مرآة مغلقة تُخفي انحدار القيم. المجتمع يبدأ باختراع لغة تساعده في رؤية نفسه، وفي صياغة سرديات تمنحه شعوراً بالنقاء وتعفيه من مواجهة واقعه العاري. داخل هذا النوع من الوعي، تفقد الذاكرة وظيفتها المعرفية، وتتحوّل إلى جهاز انتقاء يعيد صياغة مفردات العنف بمفردات أخلاقية، بينما تجد الكراهية وصفاً قادراً على منحها شرعية نفسية بحجة العقيدة والإيمان أو حتى المظلومية. غالباً ما تكشف المجتمعات بعد انتهاء الحروب علاقةً جدليةً بين هذه البنية النفسية المنقسمة على ذاتها والحرب، فتصبح الحرب في الوقت ذاته سبباً ونتيجةً لمحاولة تعقيم اللغة وتنظيفها من الخارج، في حين تنطوي النفوس على طبقات كاملة من الاحتقار والضغائن، وشهوة العصبية التي تميل إلى اختزال الإنسان داخل هُويّته الأولى الضيّقة. عندها يصبح السؤال الأهم متعلقاً بقدرة المجتمع على النظر إلى لوحته المخفية من دون أن يحطّم كلَّ من يقترب منها. ولهذا تفسير واضح لدى العين الخبيرة، فالمجتمعات التي تعيش زمناً طويلاً تحت الضغط لا تنتج سردياتها عن نفسها بدافع الفخر وحده. كثير من تلك السرديات يخرج من حاجة نفسية عميقة إلى الاحتماء. الصورة الجماعية هنا لا تعكس الواقع بقدر ما تعمل قشرةً واقيةً تُخفي الهشاشة الكامنة في الداخل. وكلّما ازدادت التجربة التاريخية قسوةً، ازدادت حاجة الجماعة إلى اختراع حكاية تمنحها الإحساس بالتماسك. لهذا السبب، تميل المجتمعات المأزومة إلى المبالغة في الحديث عن أخلاقها وأصالتها وقدرتها الاستثنائية على الاحتمال. وتتحوّل اللغة هنا تدريجياً إلى نوع من التخدير الرمزي، وتبدأ الجماعة بفقدان المسافة الفاصلة بين ذاتها الحقيقية والصورة التي صنعتها عن نفسها. هنا تحديداً ينشأ أخطر أشكال الوهم الاجتماعي، إذ تتحوّل الحكاية المتخيّلة مع الزمن إلى بنية إدراك كاملة. بالعودة إلى الرواية، يبقى وجه دوريان غراي في الصورة نقياً بريئاً رغم الشرّ والفساد اللذين استشريا في شخصية دوريان الحقيقية. المجتمعات تفعل شيئاً مشابهاً أحياناً. حيث تحتفظ بنبرة نقائها زمناً طويلاً حتى في أثناء اهتراء نسيجها الداخلي، وحين تعجز عن رؤية نفسها خارج المرآة التي صنعتها، تبدأ بإعادة توزيع المسؤولية خارج ذاتها. تنبع هذه الآلية من حاجة نفسية عميقة إلى حماية الصورة الجماعية من التصدّع. في تلك اللحظة، يصبح البحث عن المذنب نشاطاً يومياً داخل الوعي العام. كلّ فشل يفتّش عن كبش فداء، وكلّ انهيار يحتاج إلى عدو خارجي (أو داخلي) يُحمّل العطب بدلاً من الجماعة نفسها. بهذه الطريقة، تتحوّل المؤامرة إلى صيغة مريحة لتفسير العالم وتكمن أهميتها في قدرتها على حماية الإحساس الداخلي بالنقاء. المجتمع يحتمل الهزيمة أكثر ممّا يستطيع احتمال فكرة مشاركته في إنتاجها. لهذا السبب تميل اللغة الجماعية في المجتمعات المأزومة إلى بناء سرديات تُبقي صورة البراءة قائمةً حتّى أثناء الكارثة، والمجتمع يبدأ برؤية نفسه ضحيةً خالصةً حتّى في اللحظات التي يمارس فيها العنف والإقصاء والتحريض. يتحوّل الإحساس الجماعي بالمظلومية إلى نوع من الحصانة الأخلاقية غير المُعلَنة. وتتّسع مساحة التبرير لكلّ شيء ما دام يُقدَّم بوصفه دفاعاً عن الذات الجماعية المظلومة. لهذا تصبح العلاقة بين المجتمع وصورته أخطر من العطب ذاته. دوريان غراي لم يسقط لحظة ارتكب الشرّ، وإنّما سقط حين عجز عن النظر إلى اللوحة إلا بوصفها تهديداً يجب إخفاؤه. المجتمعات تسلك المسار نفسه حين يصبح خوفها من صورتها الداخلية أكبر من خوفها من استمرار الخراب. حينها لا يعود العنف حادثاً عابراً في التاريخ، بل يغدو جزءاً من آلية حماية الصورة الجماعية. لهذا تبدو المجتمعات الخارجة من الحروب شديدة الحساسية تجاه الحقيقة، لأنّ الحقيقة تهدّد الصورة التي أبقت الجماعة قادرةً على تحمّل نفسها طوال سنوات الانهيار. ## ممر الشارقة - عُمان... شريان تجارة خليجي يفلت من مقصلة هرمز 19 May 2026 12:00 AM UTC+00 سلّط إعلان هيئة الشارقة للموانئ والجمارك والمناطق الحرة، الأحد الماضي، عن تدشين ممر لوجستي متكامل يربط بين موانئ الشارقة والموانئ العمانية وأبرزها ميناء صحار، عبر المنافذ البرية لإمارة الشارقة، الضوء على إمكانية مساهمة الممر في تقديم بديل ناجز لمضيق هرمز، في ظل تداعيات الحرب والتهديدات الناجمة عن استمرار ارتهان التجارة الخليجية بالتوترات الجيوسياسية. وبدأ تشغيل ممر "الشارقة - عُمان" عملياً في 14 مايو/أيار الجاري، بعد استكمال المتطلبات الفنية والتنسيقية بين الجهات المعنية، حيث انطلقت أولى الشحنات من ميناء خالد في الشارقة إلى ميناء صحار عبر منفذ "خطمة ملاحة" الحدودي، حسب ما أورد تقرير نشرته منصة "الشارقة 24" الرسمية. وتتسم هندسة الممر الجديد بالربط المتكامل بين البنية التحتية البحرية لإمارة الشارقة ومجموعة من الموانئ العمانية الحيوية؛ إذ تغطي الشبكة موانئ صحار، والدقم، وصلالة في الجانب العماني، مع تركيز خاص على ميناء صحار بوصفه بوابة رئيسية للمشروع نظراً إلى قرب موقعه الجغرافي الاستراتيجي من دولة الإمارات. كما يستند الممر إلى تكامل المنظومة المرفئية للشارقة الموزعة على الساحلين الشرقي والغربي، والتي تشمل موانئ خالد والحمرية وخورفكان. وتتدفق البضائع عبر هذا الشريان اللوجستي البري بالاعتماد على منافذ برية رئيسية في إمارة الشارقة، يتقدمها منفذ "خطمة ملاحة" الحدودي الواقع في مدينة كلباء، إلى جانب منفذ "المدام" البري؛ ما يوفر ربطاً مباشراً ومستداماً يسهم في تبسيط عمليات المناولة والنقل العابر للحدود، وتأمين سلاسل التوريد ضد أي تحديات تشغيلية مفاجئة، وفقاً لتقرير نشرته منصة "أريبيان بزنس" (Arabian Business). أبعاد جيوسياسية وجاء إطلاق الممر ضمن أبعاد جيوسياسية واستراتيجية بالنسبة لأمن سلاسل التوريد في المنطقة؛ إذ يمثل جزءاً من استراتيجية دول الخليج لتنويع الممرات التجارية والحد من حساسية تدفق البضائع تجاه أي اضطرابات أمنية في المضايق البحرية الحيوية. ولكن إلى أي مدى يمكن للممرات البديلة عن مضيق هرمز أن تنجح؟ وما دلالة الاتجاه الخليجي نحو مثل هذه المشاريع مؤخراً؟ تقدم منصة "كيلمر" (Kelmer) الأوروبية المتخصصة في استشارات التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، مقاربة للإجابة في تقرير نشرته في 25 مارس/آذار الماضي؛ حيث أوردت أن اعتماد مثل هذه الممرات يسهم في توفير بديل مناسب للتجارة خارج مضيق هرمز؛ إذ تنساب شاحنات البضائع عبر منفذ "خطمة ملاحة" البري في كلباء ومنفذ "المدام" لتصل مباشرة إلى الموانئ العمانية بالتنسيق مع الجمارك في البلدين. ويتيح ذلك التخليص الجمركي الفوري عند الحدود دون مراحل وسيطة، وهو ما يقلص التكاليف وفترات الانتظار بشكل ملحوظ لمجتمع الأعمال في ظل التحديات التشغيلية الراهنة في المنطقة، بحسب التقرير ذاته. وبينما تظهر التقديرات الميدانية أن ممر "الشارقة – عمان" غير مخصص بالأساس لتعويض شحنات الطاقة الهائلة التي تعبر المضيق والمقدرة بـ 20 مليون برميل نفط وخُمس الغاز المسال عالمياً يومياً، فإنها تؤكد في المقابل أن الممر يمثل بديلاً تكتيكياً بالغ الفعالية لشحنات السلع الاستهلاكية، والمواد الغذائية، والأدوية الحيوية، والمعدات الصناعية، وفقاً لما أورد تقرير نشرته منصة "سيتريد ماريتيم" (Seatrade Maritime) البريطانية، المتخصصة في شؤون الشحن البحري والأمن الملاحي، في 14 مايو/أيار الجاري. محطة استراتيجية لإعادة تصدير عن أهمية هذا الممر الجديد بين البلدين الخليجيين يؤكد الخبير الاقتصادي العماني، خلفان الطوقي، لـ "العربي الجديد"، أن الاتفاقية اللوجستية الجديدة تفتح آفاقاً واسعة للتجارة البينية بين سلطنة عمان ودول الخليج، ويمكن أن تجعل من عمان محطة استراتيجية لإعادة التصدير؛ إذ لا يمثل هذا الحل إجراءً مؤقتاً بل خطوة نحو تكامل طويل الأمد يعزز المكانة الجغرافية لعمان كبوابة آمنة خارج نطاق الاضطرابات في مضيق هرمز. فموانئ عمان الكبرى، السلطان قابوس، وصلالة، وصحار، والدقم، تتمتع بموقع استراتيجي خارج مضيق هرمز؛ ما يوفر بديلاً آمناً للتجارة الدولية ويفتح فرصاً استثمارية جديدة للمشرعين العمانيين والخليجيين على حد سواء، خاصة في ظل الحاجة الملحة لتفعيل مشاريع البنية التحتية المتأخرة مثل أنابيب النفط والخطوط البرية والبحرية، كما يوضح الطوقي. ويشكل الوقت الراهن فرصة مثالية لجذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات مع الإمارات وقطر والسعودية لإنشاء خطوط برية مزدوجة وأنابيب نفطية بديلة؛ ما يساهم، حسب الطوقي، في تنويع مسارات الإمداد وتقليل الاعتماد على الممرات التقليدية المعرضة لخطر تداعيات الحرب. ولما أثبت ميناء الدقم كفاءته كبوابة قريبة من الأسواق ذات الكثافة السكانية العالية في أفريقيا وآسيا، فإن ذلك يستدعي تفعيل الجهود لتعزيز التكامل بين الموانئ العمانية وباقي دول الخليج والعالم العربي، وإيجاد حلول لوجستية مستدامة تتفادى الاضطرابات المستقبلية في مضيق هرمز أو باب المندب، وفقاً لخلاصة ما يراه الطوقي. ومن شأن إجراءات كهذه أن تعزز التجارة والاقتصاد والتصنيع، وتدفع نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي؛ ما يتطلب من المشرعين الخليجيين التفكير خارج الصندوق واستخلاص الدروس من الأزمات الراهنة لسد الثغرات القائمة، وليس فقط معالجة الأعراض مؤقتاً. ويخلص الطوقي إلى ضرورة بناء قدرة منهجية في دول الخليج لتقييم المخاطر وإدارة الثغرات لضمان استدامة سلاسل الإمداد بين دول مجلس التعاون وبقية القارات؛ ما يحول التحديات الحالية الناجمة عن تداعيات الحرب، إلى فرص لبناء نظام لوجستي مرن ومستدام يحمي المصالح الاقتصادية الإقليمية على المدى الطويل. انكسار هيكلي بنموذج التجارة وفي السياق، يرى مستشار شؤون الطاقة والجيوسياسة الدولية والباحث الرئيسي في مؤسسة "بلو ووتر ستراتيجي"، سيريل ويدرشوفن، أن أزمة مضيق هرمز لعام 2026 أحدثت انكساراً هيكلياً غير مسبوق في نموذج التجارة العالمي الذي يعتمد على التدفق الفوري للبضائع (Just-in-Time)، موضحاً أن الممر اللوجستي عبر سلطنة عمان يمثل ضرورة استراتيجية ملحة بعدما بات مضيق هرمز منطقة "مغلقة اقتصادياً" وغير صالحة للاستخدام التجاري، حسب ما أورد تحليل نشره في منصة "أويل برايس" (Oilprice) في 25 إبريل/نيسان الماضي. ويضيف ويدرشوفن أن الواقع يثبت أن "عدم الموثوقية يعادل الإغلاق التام"، ويشير إلى أن أي إعلانات مؤقتة لفتح مضيق هرمز أو أي إطار عمل دبلوماسي أميركي-إيراني يمثل مجرد "آلية هدنة مؤقتة" وإدارة للأزمات تحت الضغط دون تحقيق سلام دائم، لافتاً إلى أن كبرى الشركات العالمية لن تقنع بالمخاطرة بأصولها ما دامت القدرات العسكرية الإيرانية سليمة وقادرة على فرض التهديد. ويتابع الخبير أن أسواق التأمين البحري باتت تسعر مخاطر المضيق كحالة هيكلية شبه دائمة وليست صدمة مؤقتة؛ ما يفرض رسوم تأمين خيالية ويجعل الممر غير صالح تشغيلياً. ويحذر من نشوء "سوقين منفصلتين للطاقة"، إحداهما ميسرة للصين بفضل اتفاقياتها الثنائية مع إيران، والأخرى تواجه قيوداً خانقة وتكاليف تأمين وشحن باهظة للدول الغربية والآسيوية الأخرى؛ ما يمنح ممرات الربط البري البحري العمانية الإماراتية قيمة حاسمة لتأمين سلاسل التوريد. ## أوروبا تستقل عن أميركا... ماذا عن العرب؟ 19 May 2026 12:00 AM UTC+00 إذا ما استُكملت النيّات الخطوات المنوي اتخاذها لانسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتوجّه الدول الأوروبية إلى الاستقلال دفاعياً عن أميركا عبر الخطط العملية، فإنّنا سنشهد عندها الانزياح السياسي والعسكري الأكبر الذي ربّما سيكون بحجم الانزياح القارّي القديم الذي فصل أميركا عن أوروبا، قبل ملايين السنين. وبينما لم يخرج كلام الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المتكرّر عن نيتّه الانسحاب من هذا الحلف عن الإطار الخطابي طوال الفترة الماضية، أتت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتكرّس هذا الكلام لدى الطرفَين، وتدفع الأوروبيين إلى خطوات عنوانها الاستقلال الدفاعي عن أميركا. وفي الوقت الذي وجد فيه العرب أنفسهم وسط تلك الحرب، وكانوا أكثر المتضرّرين غير المباشرين منها، ووضعتهم أمام خيارات وجودية، من الضروري التساؤل إن كان سيدفعهم ذلك إلى التمعّن ملياً في الخطوة الأوروبية، علَّهم يصلون إلى مرحلة يصبحون فيها أكثر استقلالاً عن أيّ داعم عسكري، وليس عن أميركا وحدها. هل يبحث العرب عن طرق تقلّل اعتمادهم على الغير في الدفاع والسياسة؟ أخيراً، وبعد سنوات من الكلام، والتكهّنات المتعلّقة بمستقبل حلف الناتو، جاءت قمّة "المجموعة السياسية الأوروبية" التي عقدت في العاصمة الأرمينية يريفان، في 4 مايو/ أيار الجاري، لتعلن بشكل صريح التوجّه العملي، والسبل التي ستوصل الحلف والقارة الأوروبية، إلى واقع سياسي وعسكري، مغاير للواقع الذي استمرّا عليه 75 سنةً. واقعٌ قد يكون عنوانه انسحاب الولايات المتحدة من الحلف، وزيادة الدول الأوروبية نسبة إنفاقها العسكري حتى الوصول إلى مرحلة تستقلّ فيها عسكرياً ودفاعياً عن واشنطن. وهو ما يمكن أن يؤدّي إلى استقلال القرار السياسي والاقتصادي أكثر، ما يدخل القارة، وربّما المنطقة، في سياق جديد، يكون الاستقرار أهم ملامحه. تلك الملامح التي ظهرت عبر كلام الأوروبيين، وعبر ما قاله رئيس الوزراء الكندي الذي حلّ ضيفاً على المجموعة في قمتها، في ما يمكن وصفه بأنّه ردّة فعل على عدوانية ترامب وشذوذه، وربّما تشجيعاً على مسار الاستقلال، إذ قال: "لا نعتقد أننا محكومون بالخضوع لعالم أكثر نفعية وانعزالاً ووحشية، واجتماعات كهذه تتيح لنا مساراً آخر". وبينما تشكلت "المجموعة السياسية الأوروبية" قبل أربع سنوات، من أجل مواجهة تبعات الحرب الروسية على أوكرانيا، إلا أنّ الطابع العام لقمّتها تلك، غلبت عليه النقاشات والتباحث في قضية الافتراق السياسي والعسكري بين أوروبا والولايات المتحدة. خصوصاً أنّها تزامنت مع إعلان البنتاغون نيّته سحب خمسة آلاف جندي أميركي من ألمانيا، وكذلك بعدما قرّر الرئيس الأميركي خوض الحرب على إيران، من دون أن يُخطِر شركاءه في الحلف بذلك. وعلى الرغم من هذا، لم يَسلَم هؤلاء من انتقاده وتقريعه، وحتى إهاناته، لأنّهم لم يناصروه عسكرياً أو سياسياً في هذه الحرب، بل عارضه عدد من قادة القارة، لعلمهم بتبعاتها السياسية والاقتصادية على بلدانهم التي عادة ما تتلقى أولى ارتدادات المغامرات العسكرية الأميركية. فقد درجت العادة أن تتأثر أوروبا سلباً بتلك المغامرات، عبر تعطّل واردات الطاقة وغيرها من السلع الإستراتيجية، وإغراقها في موجات هجرة جماعية ترهقها، وبقائها عرضة لهجمات إرهابية، يدَّعي منفذوها أنها تأتي ردّاً على الحروب على بلدانهم، في حين تبقى أميركا في منأى عنها بفضل البعد الجغرافي. أمّا المسار الذي لمح إليه رئيس الوزراء الكندي، فقد زاد الرئيس الفرنسي من وضوحه، حين قال إنّ على الأوروبيين الإمساك بمصيرهم الدفاعي أكثر. وهو ما أكّدته رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون ديرلاين، التي قالت على الهامش: "علينا تعزيز قدراتنا العسكرية لنتمكّن من الدفاع عن أنفسنا، وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية"، وطبعاً تقصد الاستقلالية عن واشنطن. وهذا ما نال حيّزاً كبيراً من النقاش في القمّة، إضافة إلى سبل تعزيز الأمن والتعاون المشترك، وصولاً إلى زيادة التعاون التجاري بين الدول الممثّلة في القمة. ومن هنا يبدو واضحاً كم بات هذا الملفّ ضاغطاً على أوروبا وكندا، لدرجة أنّه شغل الحيز الأكبر من مداولات القمّة التي تعقدها المجموعة مرّةً كل سنتَين، من أجل مناقشة مستجدّات الحرب الروسية على أوكرانيا. وهو ما يمكن أن يقود إلى مقاربة هذه الحرب بطريقة أخرى مختلفة عن المقاربة التي كانت واشنطن حاضرة بقوة فيها. يحتاج العرب إلى مبادرة تنظر إلى البلدان يزداد نزوعها إلى بناء دولة على أسس التشاركية وإذا ما ظهرت ثمار هذه الاستقلالية سريعاً، وهو ما يُعدّ احتمالاً كبيراً، فهل يمكن للعرب الاستفادة من هذه التجربة في البحث عن طرق تقلّل اعتمادهم على الغير في الدفاع والسياسة، حتى يتمكّنوا من الوصول إلى مرحلة يتعزّز فيها استقرار بلدانهم؟ هذا هو السؤال الذي ما زال العرب يطرحونه على أنفسهم منذ إعلان تأسيس جامعة الدول العربية والمؤسّسات التابعة لها، بينما لم يطرحه الأوروبيون إلّا في السنوات القليلة الماضية. وحين تظهر النتائج الإيجابية لاستقلال الأوروبيين عن الأميركيين، وتتكلّل بحلٍّ يوقف الحرب في أوكرانيا، قد يشكّل هذا دافعاً للعرب لكي يحتذوا بالأوروبيين، وربّما تطبيق تجربتهم في التواصل مع الإيرانيين من أجل تعزيز استقرار المنطقة، عبر حلول جذرية للمشكلات التي تتوالد من سابقاتها التي لا تعرف طريقها إلى الحل. يحتاج الأمر من العرب مبادرةً مختلفةً تنظر إلى البلدان المحيطة بهم التي يزداد نزوع شعوبها وقياداتها إلى بناء دولة تترسّخ دعائمها قويّةً عبر التشاركية، وترى في جهد أيّ فرد من أبنائها فرصةً لتعزيز ذلك البنيان للصمود في ظلّ التحدّيات المحيطة التي تتزايد كلّ يوم. لقد بيّنت محاولات استنهاضهم العرب أنّ ثمّة قطبة ناقصة في النسيج الكبير، تُفشِل محاولات حياكته. ربّما هي في خطأ الانطلاقة الأولى التي لم تكن جذريةً بما فيه الكفاية، فلم تصل إلى الحدّ الأدنى من النتائج التي كانت مأمولة. فهل الخلاص بالعودة إلى ما قبل خمسة قرون في التاريخ للنظر في الحبكة القوية والجريئة التي حاكتها أوروبا، وشرَّعت لها الأبواب لدخول عصر النهضة الذي لولاه لما كانت أوروبا كما نعرفها الآن؟ قطبةٌ إذا بقي العرب ساهين عنها، فسيستمرّون على ما هم عليه، وربّما يستمر ذلك عقوداً. ## نساء سورية... حين يفضح الجسد هشاشة السلطة والمجتمع 19 May 2026 12:00 AM UTC+00 أعادت قضية الشابة السورية بتول علوش إلى الواجهة حوادث كثيرة راحت ضحيّتها فتيات وسيّدات من عدّة مدن سورية، خصوصاً في مدن الساحل السوري وبلداته. وأُعيد فتح ملفّات النساء العلويات المخطوفات، وما يتعرّض له الأهل من ترهيب مستمرّ بدرجات متفاوتة. ومهما كانت الحقيقة التي تخفيها بتول حالياً، كما فعلت غيرها بسبب الخوف، فلا بدّ من الحديث عن الواقع وما تتعرّض له المرأة في سورية، والتأثيرات الجمّة التي ستخلّفها على بنية المجتمع السوري. يبدو أنّ سقوط نظام الأسد لم يكن نهاية الصراع في البلاد كما توهّم بعضهم، بل شكّل بداية مرحلة جديدة أكثر تعقيداً، خصوصاً للمرأة السورية. فبعد عقود من سيطرة قبضة النظام الأمني السابق على المجتمع، وتضييق الخناق على مواطنيه، أدّى سقوطه إلى فراغ أمني وفوضى في إدارة المؤسّسات، على الرغم من محاولات السلطة الانتقالية إظهار عكس ذلك، وكشف هشاشة المعالجات المقدّمة إلى بنى اجتماعية هشّة أصلاً. ذلك كلّه يضع المواطن السوري عموماً، والمرأة السورية خاصّةً، في قلب معركة شبه يومية من أجل البقاء. لا تجري عمليات خطف نساء في سورية لأجل مقايضة المخطوفات بالمال، كما في سنوات الحرب، بل لأجل السيطرة والابتزاز الأخلاقي وإعادة إنتاج الخوف أداةً للسلطات المختلفة وبينما شُغل الفاعلون السياسيون في ترويج لمشاريعهم المستقبلية وكسب الدعم والاعتراف من المحيطين، الإقليمي والعالمي، كانت النساء السوريات يواجهن واقعاً جديداً متحوّلاً، تتقاطع فيه الفوضى مع إعادة إحياء عصبيات قديمة تؤجّج الفتن، إضافةً إلى استدعاء مفاهيم "جاهلية" ذكورية محضة تُغلَّف بخطاب ديني مزيّف يحطّ من قدر المرأة، وهو بذلك لا يضرّ نصف المجتمع فحسب، بل المجتمع كلّه. عقوداً طويلة، كان الخوف سيّد الموقف في المجتمع السوري، لكنّه كان خوفاً منظّماً له مركز واحد وأدوات واضحة تتركّز بيد السلطة المركزية وأجهزتها الأمنية القمعية، بمعنى أنّها احتكرت العنف بصرامة واحتراف. وبعد سقوط النظام، لم يختفِ الخوف كما توقّع معظم السوريين الحالمين بالحرّية والعدالة، ولم يتبدّد قط، بل تغيّر شكله وتنوّعت مصادره، فتتمتّع جماعات مسلّحة عديدة بسلطة شبه مطلقة في المناطق التي تنتشر فيها، بينما تحاول السلطة الانتقالية فرض القانون بالقوة حيناً وبالتغاضي عن أفعال هؤلاء في أكثر الأحيان. وسط هذا المشهد، تصبح المرأة هدفاً وأداةً للترويع والضغط في آن، لتجد نساء سورية أنفسهن في مواجهة أشكال جديدة من العنف، لا تقلّ خطورةً عن العنف الذي عايشنه في ظلّ النظام السابق. ويشكّل الخطف إحدى أكثر الظواهر بروزاً في المجتمع السوري بعد سقوط النظام، خطف طاول نساءً من مناطق مختلفة من البلاد، وإن تركّز، وفق تقارير صحافية وأممية، على بيئات طائفية بعينها. لم تكن تلك الحوادث مجرّد أفعال جرمية يعاقب عليها القانون، بل كانت مؤشّراً إلى انهيار النظم الاجتماعية والعَقد الاجتماعي بين السوريين. وخصوصية عمليات الخطف هذه تتمثّل في أنّها لم تجرِ لأجل مقايضة المخطوفات بالمال، كما جرت العادة خلال سنوات الحرب، بل لأجل السيطرة والابتزاز الأخلاقي وإعادة إنتاج الخوف أداةً للسلطات المختلفة. واللافت أنّ حالات خطف كثيرة طاولت نساءً ينتمين إلى ما بات يعرف بـ"أقلّيات سورية" لم تحابِ السلطة الانتقالية، فتصدّرت النساء السوريات العلويات المشهد، لتلحق بهن نساء السويداء، وتالياً الكرديات، إضافة إلى حالات متفرّقة في مدن ومحافظات أخرى، وهي حالات تعيد جسد المرأة إلى ساحة الصراع مجدّداً، وتحوّله إلى رسالة سياسية واقتصادية واجتماعية بين أطراف النزاع. لطالما تحكّم النظام السابق بوضع المرأة القانوني والاجتماعي والاقتصادي، فقد حاول إظهار نفسه علمانياً متحرّراً تجاه المرأة، فزجّها في مختلف مفاصل الدولة، بينما تعمّد، في جهة أخرى، فرض قيوده عليها من خلال قوانين الأحوال الشخصية، والقوانين التي تبرّر قتلها إن هي خرجت عن أعراف متخلفة، فضلاً عن تعرّضها للاعتقال والترهيب والنفي السياسي والتغييب القسري والتهجير والعنف المادّي والمعنوي. ويبدو أنّ الحال لم يختلف كثيراً بعد سقوط النظام، وتولي سلطة انتقالية جديدة الحكم في البلاد، لا سيّما فيما يخصّ وضع النساء، فانتقل المشهد إلى بيئة أخرى، فكانت النساء المنتميات إلى أقلّيات طائفية الأكثر عرضةً للخطر، إذ تعرّضن لعمليات خطف ذات طابع طائفي انتقامي، وإن حاول بعض المؤثّرين الداعمين للسلطة إظهارها بصورة مختلفة عمّا هي عليه في الحقيقة. ولم تكن حالة الشابة بتول، ومن قبلها ميرا، وغيرهنّ كثيرات، إلا نماذج لما وصل إليه الحال في بلاد خرجت لتوّها من حرب أهلية، وهي أحوج ما تكون إلى سلم أهلي ومصالحة شاملة. والمفارقة أنّ حرية النساء لا يُتحدّث عنها، ولا تروّج إلا في تلك الحالات القليلة، بوصفها حرّية تغيير المذهب، مقابل عشرات الحالات التي تعرّضت فيها حرّية المرأة الشخصية في اللباس والتجمّل والأكل والشرب للتقييد، في صورة تُبرز بشكل فاضح ازدواجية المعايير المتبعة التي من شأنها الإبقاء على مجتمع هشّ غير قادر على قبول الاختلاف بين مكوّناته. تجاهل واقع نساء سورية مؤشّر إلى انهيار أخلاقي لدى جماعات متسلّطة تنتج السيطرة الأبوية تجاهل الواقع والأوضاع التي تعاني منها نساء سورية مؤشّر إلى انهيار أخلاقي لدى جماعات متسلّطة تتيح إنتاج السيطرة الأبوية على المجتمع كلّه، لا بدّ للنسوة، بوصفهن حلقةً أضعف، أن يكنّ ضحاياه الأولى، تماماً كما يحلّل المؤرخ إيمانويل تود، الذي توقع انهيار الاتحاد السوفييتي، إذ بيّن أنّ المجتمعات حين تهتز فإنّها تعود إلى الأصل، أي إلى النظام الأبوي. وفي سورية، يُعاد تدوير مصطلح "السبية"، وغيرها من المصطلحات التي تحيل إلى حالة ما قبل المجتمع، ناهيك عن الدولة، أي إلى الأصل الذي تحدّث عنه "تود"، ووصف قسوتَه الضارية، ورغبته في ضبط الجسد الأنثوي لأنّه الأسهل، والأكثر قدرةً على الضبط والترويع والتشهير، حيث المرأة هنا هي شرف النظام الذكوري وعاره في آن، أو كما بيّن عالم الاجتماع زيغمونت باومان بأنّ البنى الاجتماعية الصلبة، حين تنهار، يصبح الفرد مكشوفاً أمام قوى غير مرئية وغير قابلة للمساءلة. المرأة السورية تعيش اليوم واقعاً منحدراً، في ظلّ غياب الحماية المؤسّسية، أو قانون رادع يضع حدّاً للمعتدين، بينما يزيّف المتواطئون والمتواطئات مع هذا الواقع حقيقته بلا ورع. وما تعيشه المرأة السورية لم يكن نتيجةً للحرب فقط، بل نتيجة تراكمات طويلة وانهيار مديد للبنى السياسية والاجتماعية، وتعويم العقلية الذكورية مع كلّ محاولة للتغيير. وهي اليوم تقف على حافّة الهاوية بين زمنَين: زمن نظام سقط، في عرف بعضهم، وما زالت آثاره باقيةً، وآخر جديد لم ينضج بعد، والخوف أن يستمرّ هذا الخوف إلى أجل غير مسمّى. ## العراق... عزلة دولية تتوسّع 19 May 2026 12:01 AM UTC+00 لم يكن العراق بمعزل عمّا جرى من حرب إسرائيلية أميركية على إيران، بل وجد نفسه في عين العاصفة؛ إذ تحوّل العراق منذ اللحظة الأولى لتلك الحرب إلى جبهة إسناد ودعم لطهران. ربّما صدم هذا التحوّل كثيرين، لكنّه لم يفاجئ من كان يتابع بدقّة حيثيات المشهد العراقي 23 عاماً أعقبت الغزو الأميركي (2003- 2026)، وكيف تحوّلت البلاد تدريجياً إلى "حديقة خلفية" لإيران، تماهى فيها الفاعل الرسمي مع غير الرسمي في دولة تلاشت فيها الحدود الفاصلة بين سلطة القانون واللاقانون. وقبل أيّام، أعلنت الأجهزة الأمنية التركية اعتقال العراقي محمّد باقر السعدي، القيادي في كتائب حزب الله العراقي، والمقرّب من الحرس الثوري الإيراني، وقد كان ينشط في جبهات المعارك التي خاضها "الحرس" وأذرعه في العراق وسورية على مدى أكثر من عقد ونصف عقد. مهمّة الزيدي معقّدة ومزدوجة، فالدعم الأميركي الواضح له ولحكومته يبقى مشروطاً بقدرته الفعلية على فكّ الارتباط بين الدولة واللادولة، ونزع سلاح الفصائل جاء الاعتقال، بحسب المُعلَن، بناءً على طلب من واشنطن، إذ نُقل السعدي إلى الولايات المتحدة لمحاكمته بتهم عديدة، من أبرزها التخطيط لنحو 20 هجوماً في أوروبا، ودعم تنظيمات مصنّفةً إرهابيةً مدعومة من إيران، وتقديم الدعم المالي لكتائب حزب الله والحرس الثوري، فضلاً عن التخطيط لاستهداف أميركيين ويهود في لوس أنجليس ونيويورك. ورغم أنّ بعض التفاصيل المحيطة بعملية الاعتقال قد تفتقر إلى الدقّة، مؤكّد أنّ العملية تمت في الأراضي التركية بطلب أميركي، ومؤكّد أيضاً أنّ السعدي كان له نشاط بارز في منصّات التواصل الاجتماعي، مستغلّاً إياها لنشر أفكار عملياتية ومخطّطات هجومية، ناهيك عن تهديداته المستمرّة، والموثّقة، لناشطين عراقيين عديدين. ما يستدعي التوقّف عنده مليّاً أنّ السعدي يحمل جواز سفر دبلوماسياً، ما يثير الريبة، فالرجل لم يتقلّد أيَّ منصب رسمي في الدولة العراقية منذ عام 2003، ولم يُسجّل له أيُّ قيد وظيفي في المؤسّسات الحكومية. فمن أين حصل على وثيقة دبلوماسية تخوّله التنقّل بحرّية من دون تأشيرة بين البلدان؟ هنا الكارثة الحقيقية، إذ ستفتح هذه الحادثة الباب أمام تساؤلات حتمية من القنوات الدبلوماسية الدولية حول معايير منح الجوازات الدبلوماسية في العراق، بعد أن تبيّن أنّها تُمنح لشخصيات ملاحقة دولياً مثل السعدي وغيره. يشكّل هذا التماهي بين الرسمي وغير الرسمي المعضلة الأبرز في عراق ما بعد 2003. فقد انهارت مؤسّسات الدولة عقب الغزو بفعل قرارات أميركية بدت للوهلة الأولى ارتجاليةً، إلّا أنّ الوقائع أثبتت أنّها كانت مدروسةً لإبقاء العراق ضعيفاً ومسلوبَ السيادة، وعلى أنقاض تلك الفوضى "الخلّاقة" التي خلّفها الاحتلال، أُعيد تشكيل المؤسّسات العراقية وفق نسق مشوّه. وفي غمرة هذا المناخ، كان لأذرع إيران (نبتت في كنف الحرس الثوري) اليد الطولى في عملية إعادة التأسيس، مستفيدةً من أنّها السبّاقة في التعاون مع قوى الغزو، فتحوّل الجندي الهارب من الجيش العراقي (واحتضنته طهران لاحقاً، ودرّبته) في الثمانينيّات، إبّان الحرب العراقية الإيرانية، إلى وزير وضابط ومسؤول رفيع، والأسماء هنا أكثر من أن تُحصى. كانت إعادة تشكيل مشوّهة، عرفت إيران كيف تستثمرها بدقّة، بينما تعامت عنها واشنطن لحاجتها إلى كبح جماح المقاومة العراقية المتنامية آنذاك. ونتيجة لذلك، تضخّمت "الدولة غير الرسمية" (دولة المليشيات) لتصبح هي الواجهة الفعلية للعراق في العديد من المحافل، والمتحدّث الأساس باسمه، حتّى غدا الخطّ الفاصل بين منطق الدولة واللادولة شبه منعدم. وفي الحرب أخيراً، انخرطت فصائل ومليشيات مسلّحة تحظى بغطاء رسمي (في مفارقة غريبة لدولة تملك مليشياتها الخاصة) في عمليات قصف واستهداف لدول الخليج العربي والأردن إسناداً لإيران. وبينما كانت الحكومة تنفي رسمياً تلك الهجمات، كانت هذه الفصائل تبثّ لقطات حيّة لعمليات الإطلاق متبنّيةً إيّاها علناً. والمفارقة الأشدّ مرارةً، أنّ الحكومة لم تقع في حرج حقيقي، بل إنّ بعض الناطقين باسمها انبروا للدفاع عن وجهة نظر تلك الفصائل بذريعة الارتباط العَقَدي، وهو ما يوضّح عمق الكارثة البنيوية التي تعيشها البلاد. أمام هذا الواقع، يبدو رئيس الوزراء علي الزيدي (نالت حكومته ثقة البرلمان قبل أيّام منقوصةً منها تسع وزارات بسبب المحاصصة وخلافات الكتل السياسية) أمام مهمّة معقّدة ومزدوجة، فالدعم الأميركي الواضح له ولحكومته يبقى مشروطاً بقدرته الفعلية على فكّ الارتباط بين الدولة واللادولة، ونزع سلاح الفصائل، وحصر السلاح بيد المؤسّسة العسكرية النظامية. على أنقاض الفوضى "الخلّاقة" التي خلّفها الاحتلال، أُعيد تشكيل المؤسّسات العراقية وفق نسق مشوّه في المقابل، ستواجه هذه الاشتراطات الأميركية بمحاولات التواء وتمويه من القوى السياسية النافذة التي تمتلك أجنحةً مسلّحةً؛ فيجري الحديث الآن عن دمج هذه الفصائل وسلاحها تحت مظلّة "الحشد الشعبي". ومعلوم أنّ هذه المؤسّسة (على الرغم من صفتها الرسمية) تضمّ ألويةً تابعةً للغالبية العظمى من المليشيات التي تورّطت في قصف دول الجوار، ممّا يعني الدوران في حلقة مفرغة. وفي هذا السياق، جاء الخطاب الأوّل لرئيس الحكومة علي الزيدي محملاً بوعود "استعادة هيبة الدولة" والالتزام بـ"منهج السيادة الكاملة"، وهي لغة دغدغت آمال الشارع المُتعَب، لكنّها تبقى مجرّد "إعلان نيّات" مكرّر مع بداية كلّ تشكيل حكومي جديد، ثمّ ما تلبث أن تصطدم بجدار الولاءات العابرة للحدود، التي تتحكّم بمفاصل القوة الحقيقية على الأرض. ليس السعدي، الذي كان يتنقل بين الدول بجواز سفر دبلوماسي، الوحيد ولن يكون الأخير، بل هو جزء من حلقة كبيرة وممتدّة ابتلعت المؤسّسات الرسمية في العراق، وحوّلتها إلى مجرّد أدوات بيد الفاعل الحقيقي في السلطة: "المليشيات"، ولعلّ فتح ملفّ الجوازات الدبلوماسية في العراق سيفتح ثقباً أسود في منظومة الدولة العراقية التي تشكّلت عقب الغزو الأميركي عام 2003. هذه الأسباب كلّها، وغيرها كثير، تدفع إلى القول إنّ العراق سيكون في مواجهة حتمية مع المجتمع الدولي؛ فإمّا أن تمتلك حكومته القدرة والفاعلية التي وعدت بها لإعادة تشكيل المؤسّسات الحكومية بعيداً من سطوة مليشيات السلاح والتبعية، أو أن البلاد ستجد نفسها أمام معضلة تصنيف دولي وعزلة خانقة تمنعها من أن تكون جزءاً طبيعياً من المنظومة العالمية، وهو سيناريو يحمل تبعات اقتصادية وسياسية كارثية لا تقوى بغداد على تحمّلها. ## مؤتمر "فتح": بقاء القديم السياسي على قِدمه 19 May 2026 12:01 AM UTC+00 انتهى المؤتمر الثامن لحركة فتح وسط اهتمام واسع، ليس فقط لأنه مؤتمر الحركة الأكبر في الساحة الفلسطينية، بل لأنه انعقد في لحظة استثنائية تمرّ بها القضية الفلسطينية والمنطقة. ولذلك، لا ينبغي أن يقتصر تقييم المؤتمر على نتائجه التنظيمية أو أسماء الفائزين والخاسرين، فهم ليسوا أصحاب القرار الفعلي، بل يجب أن ينطلق من سؤال أعمق: هل نجح المؤتمر في تقديم إجابات جديدة عن أسباب (وجذور) المأزق العميق والمركّب الذي تعيشه الحركة والنظام السياسي الفلسطيني وكيفية تجاوزه؟ من الناحية التنظيمية، يمكن القول إن المؤتمر نجح في الانعقاد وإعادة إنتاج المؤسّسات القيادية للحركة، لكن القديم السياسي بقي على قدمه رغم التجديد الكبير في بعض الأسماء، فتغيير الأشخاص لم يترافق مع تغيير المسار السياسي والأداء، ولا مع حلول أشخاصٍ يتبنّون بديلا عما هو قائم مستعدّين للكفاح من أجله، بل معظم الجدد قدامى. وحقيقةً إن المؤتمر أكد، في تبنّيه خطاب الرئيس محمود عباس الذي أُلقي في افتتاحه، الاستمرار في الطريق نفسه الذي أوصلنا إلى الكارثة التي نعيشها. فلم يشهد المؤتمر أي حوارٍ بشأن البرنامج السياسي أو أي قضية، خلافا لتلك المتعلقة بالتنافس على المواقع والنفوذ والفوز في عضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري، ولم يشهد مراجعة عميقة ولا غير عميقة لمسيرة الحركة منذ المؤتمر السابق، ولم يتوقف أمام الفرص الضائعة، ولا أمام حقيقة أين تقف القضية الفلسطينية اليوم، وما يحيط بها من تحدّيات ومخاطر وجودية وفرص متاحة. مال مؤتمر "فتح" إلى إعادة ترتيب التوازنات الداخلية أكثر من إحداث تحول سياسي أو فكري حقيقي، فلم يقدّم حلاً للمأزق، وإنما كشفه وعمّقه أكثر ويتجلى هذا بصورة خاصة في ما يجري في قطاع غزّة، الذي يعيش نكبة جديدة وحرباً عدوانيةً مستمرّة حتى في أثناء الهدنة، وسط محاولات فرض وصاية استعمارية عليه تسمّى زوراً مجلس سلام، بغطاء فلسطيني وعربي ودولي. وفي الضفة الغربية، يتسارع الضم الفعلي وفرض السيادة الإسرائيلية، في ظل صمت دولي وعربي، واعتماد استراتيجية فلسطينية عقيمة تقوم على البقاء والانتظار وسحب الذرائع والنأي بالنفس، رغم أنها لم تحقق أهدافها. وفي الداخل الفلسطيني، تتغوّل الجريمة المنظّمة وتتعمّق السياسات العنصرية. لذلك، لا مغزى كبيراً لسقوط رموزٍ من الحرس القديم، أو لعدم ترشح بعض القيادات التاريخية، إذا لم يُطرح بديل قادر على تجاوز المأزق من خلال بلورة رؤية شاملة واستراتيجيات جديدة وقيادة ترتقي إلى مستوى اللحظة التاريخية، فلا قيمة لأشخاصٍ جدد مع أهمية البعد النضالي والرمزي الذي يعكس استمرارا لبعض ما كانت تشكله "فتح"، لكن من دون رؤية وأداء جديدين، ومن دون تمكينهم فعليّاً من القيادة بتوفير المتطلبات والمهارات المطلوبة لقيادات المرحلة الجديدة التي تشكل أخطر مرحلة تمر بها القضية الفلسطينية. صحيح أن عقد المؤتمر بحد ذاته ليس أمراً بسيطاً في الظروف السياسية والأمنية والداخلية المعقدة، كما أنه أظهر استمرار قدرة "فتح" على الحفاظ على تماسكها النسبي، رغم حالة التراجع التي تعاني منها منذ توقيع اتفاق أوسلو، الذي دشّن مسيرة تحوّلها من حركة تحرر وطني إلى حزب سلطة تحت الاحتلال. وقد وصلت هذه المسيرة إلى مرحلة إدارة السكان تحت الاحتلال، من دون إرادة و رؤية أو مقاومة مناسبة للمرحلة الحالية أو خطة عملية لإنهاء الاحتلال وتجسيد استقلال دولة فلسطين، أو حتى تبني خيار بديل. لقد أصبح بقاء السلطة، وبقاء القيادة تحديداً، الهدف الفعلي، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً. وهذا رغم التباينات والخلافات الداخلية المرشّحة للتفاقم بعد المؤتمر، خصوصاً في ظل ما جرى منذ المؤتمر السابق من تهميش للحركة، واختيار اللجنة التحضيرية (ضمت كثيرين من المرشّحين أنفسهم) أعضاء المؤتمر الذين سينتخبونها لاحقاً، بما يمسّ بمصداقية المؤتمر وشرعيته. وعكس المؤتمر استمرار اللجنة المركزية لحركة فتح داخل النظام السياسي الفلسطيني، وأنها لا تزال الإطار الأكثر تأثيراً داخل السلطة ومنظّمة التحرير، مع تغير واضح في موازين القوى الداخلية. فمثلاً، فاز ماجد فرج في المرتبة الثانية بعد الأسير القائد مروان البرغوثي، وفي المرتبة الثالثة جبريل الرجوب والرابعة حسين الشيخ نائب الرئيس، والخامسة محمود العالول نائب رئيس الحركة. وهذه النتائج زائداً سقوط أعضاء، منهم رئيس المجلس الوطني وأمين سر اللجنة التنفيذية وعضو فيها، ما قد يعيد النظر في تمثيلهم ومواقعهم داخل "فتح" والسلطة والمنظّمة، ولم يفز أي مرشح من خارج فلسطين رغم أن نصف الشعب الفلسطيني في الشتات، ما يعكس سطوة مراكز القوة والنفوذ والمال والأمن داخل السلطة وجهازها البيروقراطي على الحركة. كذلك لوحظ اختلال واضح في تمثيل المحافظات، حيث نالت رام الله الحصّة الأكبر، تلتها نابلس، بينما حصلت الخليل، وهي أكبر المحافظات، على تمثيل محدود، وكذلك الحال بالنسبة إلى قطاع غزّة قياساً بحجمه ودوره. لكن “النجاح التنظيمي” لا يكفي للحكم على نجاح المؤتمر سياسيّاً أو وطنيّاً. فالأزمة الأساسية التي تواجه الحركة ليست أزمة انتخابات داخلية فقط، بل أزمة مشروع وطني ودور ووظيفة، وأزمة منظّمة مغيبة وسلطة على حافة الانهيار. ولذلك السؤال الحقيقي: لماذا لم يُجر المؤتمر مراجعة سياسية عميقة للتجربة السابقة؟ والجواب، لأن المراجعة الجادّة ستقود إلى تغيير المسار، وهذا يعني مواجهة مع الاحتلال، وما تتطلبه من أثمان، مع أن بالإمكان وضروري انتهاج مقاومة بتكلفة معقولة. ولماذا لم يطرح رؤية جديدة تتناسب مع التحولات الجارية رغم الطريق المسدود الذي وصلنا إليه، تعطي الوحدة الوطنية على الهدف أو الأهداف الممكن الاتفاق عليها، وكيفية تحقيقها الأهمية التي تستحقها، ولا تفسير لعدم الاستجابة لذلك إلا تغليب المصالح الفردية على المصلحة العامة؟ وهو السبب الذي يفسّر عدم وجود نية فعلية لتحقيق أوسع قدر من المشاركة السياسية من خلال تغيير آلية اتخاذ القرار داخل فتح، وبالتالي داخل السلطة والمنظّمة، حيث تتركز السلطة والقرار عمليّاً بيد الرئيس وعدد محدود من المساعدين، بعيداً عن المؤسّسات، ومن دون تغيير آلية صنع القرار فلا تقدّم يمكن أن يحدث؟ التزاحم الكبير على عضوية المؤتمر والترشّح لعضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري لا يدل على الحيوية وإنما على فقدان الثقة في القيادة وانخفاض المعايير فبعد الانقسام الفلسطيني، تفاقم المأزق السياسي بشدّة، فقد جرى حل المجلس التشريعي، وجُمعت السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية بيد شخص واحد، وليس فصيلاً واحداً، بحيث أصبح من الصعب القول إن "فتح" هي التي تقود السلطة؛ إذ بات الرئيس يدير السلطة عبر شبكة من الأفراد، بعضهم من "فتح" وآخرون من خارجها، باسم الحركة وتوظيفاً لثقلها الشعبي وتاريخها النضالي. ولو كان الحوار والتنافس داخل المؤتمر يدوران فعلاً حول الأفكار والبرامج والخطط، لما كانت الجهة الجغرافية التي ينتمي إليها الفائزون ذات أهمية كبرى، لأن المفترض أنهم جميعاً ينفذون مهمات مرتبطة بالمشروع الوطني ومشتقاته، لا بخدمة مناطقهم أو محاسيبهم أو “السحيجة”. أما عدم مشاركة ما يُعرف بالتيار الإصلاحي في المؤتمر، فيرتبط على الأرجح ليس بالخلاف حول الخيارات، وإنما على المراكز والنفوذ، وبوزنه الداخلي وعلاقاته الإقليمية، وما يمكن أن تسبّبه مشاركته من تغيير في التوازنات، خصوصاً في سياق الصراع على الخلافة والخلفاء. من أبرز التحوّلات التي شهدتها "فتح" انتقالها من حركة واسعة منفتحة تشبه الشعب الفلسطيني، وتضم اتجاهات فكرية وسياسية متعدّدة، يجمعها الهدف الوطني والمرونة الواقعية، إلى حزب سلطةٍ لا يتّسع للخلافات وصراع البرامج والأفكار بحيث بات هناك توجّه سياسي واحد، يُسمح بالخلاف فقط على هوامشه، لا معه أو مع بديله. ويبدو أن هذا النموذج يُراد تعميمه على مجمل الحياة السياسية الفلسطينية، عبر قوانين وإجراءات تحدّ من التعدّدية والمشاركة السياسية، وتفرض الالتزام ببرنامج القيادة والتزاماتها، رغم أن المجلسين، الوطني والمركزي، اتّخذا سابقاً قرارات بإعادة النظر في هذه الالتزامات. إذا استمرّ هذا المسار، فإنه يهدّد الحياة السياسية الفلسطينية، ويخفّض سقف الاهتمام العام إلى القضايا الخدماتية والمحلية، ويقضي على التعدّدية التي شكلت دائماً مصدر قوة ومناعة وتطور واستمرارية القضية الفلسطينية. ولعل أكثر ما عكس هذا المنحى "االمبايعة” التي حصل عليها الرئيس في بداية المؤتمر، عبر تزكية رئاسته بالتصفيق لا بالاقتراع السري، ومن دون تقديم كشف حساب عن المرحلة السابقة، أو فتح باب المنافسة. وكان يفترض، سياسيّاً وتنظيميّاً، أن يتم ذلك في نهاية المؤتمر لا في بدايته، بعد تقييم التجربة السابقة وما حملته من إخفاقات سياسية واقتصادية وديمقراطية ومؤسساتية. وما جرى يمثل إعادة إنتاج لأسوأ نماذج الأنظمة والأحزاب الفردية. ومن مظاهر التدهور التزاحم الكبير على عضوية المؤتمر والترشّح لعضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري، فهذا لا يدل على الحيوية وانما فقدان الثقة بالقيادة وانخفاض المعايير والمستوى، بحيث يجد كثيرون أنهم جديرون بتبوؤ أعلى المناصب التي كانت تكليفاً ومسؤولية كبيرة، وليست تشريفاً ومغانم ومزايا كبيرة. وفي هذا السياق، يبرُز موضوع ترشّح نجل الرئيس، الذي لا يمتلك تاريخاً سياسيّاً أو جماهيريّاً أو نضاليّاً يبرّر صعوده. وقد اعتمد بصورة أساسية على نفوذ والده، كما أظهرت الحملة الانتخابية والاستقبالات الرسمية ودعم بعض الأجهزة والمؤسّسات والأقاليم له. وهذا يفتح الباب أمام مخاوف جدّية من التوريث السياسي، وهي ظاهرة دفعت أثمانها الباهظة دول عربية عديدة. صحيح أن هناك معارضة داخلية وخارجية لهذا التوجه نحو التوريث، ما يعكس أن طريقه ليست سهلة، لكن مجرّد طرحه يعكس طبيعة المأزق البنيوي العميق الذي وصلت إليها الحركة والنظام السياسي. ولا يكفي هنا الحديث عن غياب الفساد كما جاء في خطاب الرئيس، بينما مظاهره واضحة في مجالات عديدة. لقد مال المؤتمر، في جوهره، إلى إعادة ترتيب التوازنات الداخلية أكثر من إحداث تحول سياسي أو فكري حقيقي، وهذا أدّى إلى أن المؤتمر لم يقدّم حلا للمأزق، وإنما كشفه وعمّقه أكثر. صحيح أن الخطابات والوثائق أكدت الثوابت الوطنية وضرورة مواجهة الاحتلال، لكن هذا لا يكفي من دون توضيح كيف سيتم، خصوصاً بعد انهيار عملي لمسار التسوية من دون تبنّي مسار آخر، واستمرار مخطّط الضم والتهجير والإبادة والفصل العنصري والاستيطان، وفصل القدس عن محيطها، وتعميق فصل الضفة الغربية عن قطاع غزّة، وتقويض أي دور سياسي للسلطة في الضفة وتدمير السلطة في غزّة. آن الأوان لمغادرة الأوهام من كل الأنواع، والكفّ عن التنازلات السياسية، وعن المغامرات العسكرية، لمصلحة خيار وطني واقعي وطني ثوري مقاوم لقد آن الأوان لمغادرة الأوهام من كل الأنواع، والكفّ عن التنازلات السياسية، وعن المغامرات العسكرية، لمصلحة خيار وطني واقعي وطني ثوري مقاوم، يجمع بين التمسّك بالحقوق ورؤية الواقع والقدرة على الفعل والتأثير، بعيداً عن الإمعان في الواقعية بعيداً عن الخيال والطموح والنضال، وعن التحليق بالخيال والمغامرة بعيداً عن الواقع. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أن مجرّد انعقاد المؤتمر في هذه المرحلة يحمل دلالة مهمة، لأن حركة فتح تدرك أن استمرار الجمود لم يعد ممكناً، وأنها تواجه تحدّيات وجودية حقيقية بفعل التحوّلات الإقليمية والدولية والتغيرات داخل المجتمع الفلسطيني نفسه، ولكنها لا تملك الوعي والإرادة لبلورة البديل القادر على مواجهتها والانتصار عليها. لذلك يمكن النظر إلى المؤتمر باعتباره محاولة فاشلة لاحتواء المأزق وتأجيل الانفجار، أكثر منه نقطة تحوّل حاسمة. في المحصلة، نجح المؤتمر في الحفاظ على استمرارية الحركة ومؤسساتها، لكنه لم ينجح في استعادة ألقها ووحدتها ودورها النضالي، ووقف النزيف والتراجع والشرذمة وإقصاء الكفاءات والمناضلين والابتعاد عن الشعب والانفصال عن الواقع، ولم يقدّم بديلاً أو اختراقاً سياسيّاً أو فكريّاً حقيقيّاً. وبقيت الأسئلة الكبرى مفتوحة: كيف تستعيد "فتح" دورها حركة تحرّر؟ وهل ما زال هذا ممكناً أم أن الوقت أصبح متأخراً؟ وكيف يمكن إحياء منظّمة التحرير التي تعيش في غرفة العناية المشدّدة؟ وكيف يمكن إعادة بناء العلاقة مع المجتمع، وتوفير مقوّمات الصمود الفاعل والبقاء على أرض الوطن، وتعزيز وحدة الشعب الفلسطيني داخل الوطن وخارجه وإحياء المنظمة، وتحقيق التوازن بين متطلبات الحركة والسلطة والمنظّمة ومتطلبات المشروع الوطني؟ لم تُطرح هذه الأسئلة داخل المؤتمر، وبالتالي لم تُحسم، لكن طرحها وتقديم الجواب المناسب عليها سيظلّان العامل الحاسم في تحديد مستقبل الحركة، وربما مستقبل النظام السياسي الفلسطيني كله خلال السنوات المقبلة. ## نتنياهو لا يريد إلّا الحرب 19 May 2026 12:02 AM UTC+00 لا يزال قرار وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران ساري المفعول، محترماً إلى حدّ بعيد على كلّ خطوط الجبهات، باستثناء "مناوشات عسكرية بسيطة"، كما يقول الرئيس ترامب. ولم تتوقّف الاتّصالات للوصول إلى حلول، سيّما بعد تفاقم أزمة إغلاق مضيق هرمز وتأثيره في الاقتصاد العالمي، وارتفاع أسعار النفط، وخطر نشوء أزمات اقتصادية ومالية وغذائية عالمية وفوضى. لم تصل المفاوضات في باكستان إلى نتيجة بعد. ترامب يقول: "لم أكن من مؤيّدي وقف إطلاق النار، لكنّنا فعلنا ذلك من أجل أصدقائنا الباكستانيين". وفي تصريح آخر يُؤكّد: "لو عاد الأمر لي لكنتُ وضعتُ يدي على النفط والغاز الإيرانيين، ونحن قادرون على ذلك، لكن قرار الشعب الأميركي مختلف، الشعب لا يريد الحرب". يعني، وفي معزل عن القدرة على السيطرة على النفط ومخاطر هذا، فإنّه يناقض نفسه. لقد ذهب إلى التفاوض بسبب موقف شعبه، والتفاوض لم يكن خدمة "للأصدقاء" في باكستان. ويعترف، في الوقت ذاته، بحجم الضغوط التي تُمارس في الداخل الأميركي انسجاماً مع رغبة "الشعب"، وانعكاسها السلبي على صورته، وهو وحزبه على أبواب انتخابات نصفية، وتراجع شعبيته، مروراً بسيل من الاتهامات والتصريحات والمعلومات والتسريبات التي تتحدّث عن أنّ ترامب "أقحم أميركا في حرب ليست حربها"، وأنّ "نتنياهو هو المحرّض"، و"هو الذي ورّطه"، و"هو الذي لم يتوقّف، ولا يتوقّف على الرغم من النتائج السلبية التي حصدناها من الضغط على ترامب لاستكمال الحرب". إعلان الصين أنّها ستشتري النفط الأميركي لا يعني التسليم لأميركا ونيّاتها بالسيطرة أو تغيير الموقف من حساباتها التوسّعية في المقابل، ثمّة تشدّد إيراني. وزير الخارجية عباس عراقجي قام بجولة شملت باكستان وعُمان وروسيا والصين، شارحاً موقف بلاده ومؤكّداً الثوابت. وبعد أيام، وصل الرئيس ترامب إلى بكين في زيارة تاريخية يرأس وفداً ضخماً، ونال حفاوة صينية استثنائية تحيط بها هيبة ووقار وهدوء وثقة بالنفس وثوابت لا حياد عنها. الرئيس ترامب قال إنّه "لم يأتِ من أجل إيران وطلب المساعدة في حلّ المشكلة معها"، لكنّه أشار أكثر من مرّة إلى تلك القضية الصعبة. وتوقّف كثيرون عند كلامه عن تايوان، القضية المركزية الأكثر أهمّية في حسابات الصين كما قال رئيسها. ودعا ترامب إلى عدم إعلان الاستفتاء على استقلال الجزيرة. صُدم التايوانيون فردّوا: "تايوان دولة مستقلّة، لها سيادتها وهي تقرّر مصيرها". وأعلن ترامب "تعليق صفقة الطائرات المتطوّرة معها". واعتبر كثيرون أنّ ثمّة صفقة مع الصين: "خذوا تايوان واتركوا إيران". في لعبة الأمم، يحصل هذا الأمر، ثمّة أولوياتٌ تتحكّم بمصالحها ومطالبها وحروبها ومفاوضاتها واتفاقاتها، ولكنّ مسألة إيران مختلفة هنا، ثمّة تعاون استراتيجي بين الصين وإيران منذ سنوات. ولو أعلنت الصين أنّها ستشتري النفط الأميركي، فهذا لا يعني التسليم لأميركا ونيّاتها بالسيطرة، أو تغيير الموقف من حساباتها التوسّعية، وتعقّبها لكلّ خطوة صينية وموقف صيني، منذ إعلان خيار "الحزام والطريق" الاستراتيجي، ومع التمدّد الصيني في القارّات، وتقدمّها التكنولوجي الذي أذهل كبار روّاد التكنولوجيا الذين رافقوا ترامب في زيارته. وتتصرف الصين بحكمة وواقعية وبعقل بارد، وفتحت علاقاتها الدولية في كلّ الاتجاهات. يقول ترامب: "سررتُ بالاتفاق مع الرئيس الصيني على رفض تملّك إيران سلاحاً نووياً، وضرورة فتح مضيق هرمز". هو فعلياً، يقنع نفسه بأنّه حقّق انتصاراً كبيراً وفتحاً سياسياً دبلوماسياً استثنائياً... لماذا؟ لأنّ إيران، بمفاوضات رسمية مع أميركا أو من دونها، تؤكّد دائماً أنّها لا تريد تملّك سلاح نووي، بل "هذا محرّم بفتوى من المرشد الأعلى". يعني أنّها جاهزة لأي حلّ، ولا تظهر، عند حصوله، وكأنّها تنازلت، لكنّها تتمسّك بحقّها في "النووي السلمي" الذي تملكه دول أخرى. وفيما يخصّ مضيق هرمز، كانت إيران مستفيدة من بقائه مفتوحاً، وكذلك روسيا والصين ودول أخرى، لكن إقفاله أعطاها ورقة استثنائية أثبتت أنّها قادرة على التحكّم بالمضيق، وهذا ما أكّده وزير الطاقة الأميركي نفسه عندما قال: "القرار بشأن مضيق هرمز في يد إيران، ومن المرجّح أن نشهد المزيد من خطوط الأنابيب في المنطقة". إلى أن نشهد هذا، تتحكّم إيران بمفتاح المضيق، ولم يتمكّن ترامب، على الرغم من تهديداته كلّها، من فتحه وتحقيق شروطه، وفشلت محاولاته كلّها مع الأصدقاء والحلفاء، ولم يكسر "إرادة الأعداء". ثمّ أعلن ضابط الاستخبارات السابق سكوت ريتر، أمام الكونغرس، أنّ إيران قد "انتصرت وترفع قدراتها العسكرية بنسبة 120%". رفع الرئيس ترامب وتيرة التهديد بالقول: "لقد نفد صبري، عليهم توقيع اتفاق معنا، وإلا ستواجه إيران وضعاً سيّئاً للغاية". ردّت إيران: "نعم لحلّ يضمن حقوقنا وإلا...". وقال الرئيس الصيني: "نعم لحلّ يرضي الجميع، أميركا وإيران والمنطقة". هذا هو الثابت الصيني، فعلّق الوزير عراقجي: "ليس ذنبي أن صبره قد نفد، المسألة ليست مسألة صبر، إذا أرادوا التفاوض فعليهم التحلّي بالصبر. نحن أمام قضية في غاية الجدّية تتطلّب مفاوضاتٍ صعبة ومعقّدة للوصول إلى حلّ". العقيد المتقاعد رفيع المستوى في الجيش الصيني، والباحث في مركز الأمن الدولي والاستراتيجية الدولية في جامعة تسينغهوا، تشو بو، قال: "فيما يتعلّق بإيران، ترغب الصين بالتأكيد في المساعدة. لكنّني قرأت ما قاله روبيو، الذي وصل إلى الصين بقرار غير مسبوق بتغيير طريقة كتابة اسمه بالصينية، لأنّ عليه عقوبات، للسماح له بمرافقة رئيسه، ويبدو أنّه يلقي بالعبء على الجانب الصيني. لدينا في الصين مثل يقول: لماذا عليّ أن أنظف فضلاتك؟". وهذا يذكّر بما قاله السفير السوفييتي في بيروت عظيموف للرئيس اللبناني، آنذاك، أمين الجميل، أثناء الاجتياح الإسرائيلي لبيروت: "علقت أميركا في المستنقع، فلماذا علينا إنقاذها؟". هذه حسابات الدول ومصالحها. تعرّض ترامب لحملة انتقادات قاسية بسبب مشهد الصين، والصدمة من تاريخها وحضارتها (ولا يضمن أحدٌ أن يهدّد ترامب في لحظة ما بـ"محو" تلك الحضارة، كما فعل مع إيران)، وبثقة قيادتها بقوّة حضورها وأوراقها وتقدّمها وثبات موقفها. فقال عن إيران: "أبدنا جيشهم، وسنبدأ عملية تنظيف قريباً". وأضاف في رسالة إلى الإيرانيين: "نعرف أسماء الموجودين بالقرب من اليورانيوم المُخصَّب، 50% منهم يحملون اسم محمّد". يعني: لدينا معلومات دقيقة، ونعرف الأسماء والتفاصيل. هذا خرق كبير إذا كان صحيحاً، وساهمت إسرائيل به في سياق تحضيراتها لعملية تنفّذها بمفردها، وقد جهّزت فرقة مختصّة لذلك، وثمّة معلومات أشارت إلى أنّها أجرت تجربة ووقعت في فخّ إيراني، وأُسر عدد من جنودها، لكنّ ذلك غير مؤكّد رسمياً بعد. لا يزال ثمّة عقلاء حكماء، يفكّرون بمنطق المصلحة الخليجية والعربية، ويدركون خطر السياسة الإسرائيلية في الجوار، صدر موقفان مهمّان وشجاعان، نابعان من قلب المعرفة والتجربة والخبرة، لشخصين لعبا أدواراً مهمّة: الأمير تركي الفيصل في السعودية، السفير ورئيس الاستخبارات السابق، ورئيس الحكومة ووزير الخارجية السابق في قطر الشيخ حمد بن جاسم. تحدّث الأمير تركي عن "محاولة إسرائيل جرّ المملكة إلى مواجهة ومحرقة حرب مباشرة مع إيران، لو وقعت لدمّرت كلّ شيء في المنطقة". وانتقد، بطبيعة الحال، السياسة الإيرانية والاعتداء على الدول العربية في "الجيرة"، ودعا إلى اعتماد سياسة أخرى. أمّا الشيخ حمد بن جاسم فقال: "الذين يعتقدون أنّ بإمكانهم إلحاق هزيمة بإيران بالطرق العسكرية مخطئون. دورها فاعل يمتدّ إلى قرون من الزمن. احتلال جزر الإمارات بدأ مع الشاه وليس مع النظام الحالي. الحضارة الإيرانية ضاربة في أعماق وجذور التاريخ. إيران ارتكبت خطيئة كبرى باستهدافها الدول العربية، وهذا غير مقبول، وثمّة موقف قوّي منها، لكن معالجة المشكلة تكون في خطّين: خطّ خليجي أساساً، وامتداد عربي – خليجي. يجب أن يكون ثمّة اتفاق حول ما تريده دول الخليج، وما مصلحتها في الانجرار إلى حرب تريدها إسرائيل. يجب بناء القوّة الذاتية الخليجية، والتفاهم على رؤية واحدة، وهذا حتى الآن غير متوافر للأسف". لا يزال ثمّة عقلاء حكماء، يفكّرون بمنطق المصلحة الخليجية والعربية، ويدركون خطر السياسة الإسرائيلية على دولهم ومنطقتهم، فكيف عندما يسمعون التحريض الإسرائيلي، ويلمسون محاولات توريطهم بافتعال مشاكل في دولهم، وإسرائيل صاحبة اختصاص في ذلك، وتصلهم، في الوقت ذاته، رسائل السفير الأميركي في إسرائيل هاكابي، الذي حدّد لدول الخليج الخيارات الضيّقة، ورسم لهم خريطة الطريق، قائلاً: "الدول الخليجية تدرك أنّ عليها الآن أن تختار: هل احتمال تعرّضها لهجوم إيراني أكبر، أم إسرائيلي؟". يعني: أنتم مستهدفون، لا مفرّ من الهجوم عليكم، ويجب أن تختاروا: أي هجوم أخطر وأيّهما أقلّ كلفة؟ هكذا بكلّ بساطة. ثمّ يجيب نيابة عنهم، ويقول باسمهم: "إنّهم يرون أنّ إسرائيل ساعدتنا، بينما إيران هاجمتنا. إسرائيل لا تسعى إلى الاستيلاء على أراضيكم ولا ترسل الصواريخ في اتجاهكم". غريب، هو نفسه الذي تحدّث عن حقّ إسرائيل "الإلهي" في السيطرة على أراضٍ في عدد من الدول العربية، من غزّة والضفة ولبنان وسورية، إلى الأردن ومصر والسعودية وغيرها، مع التأكيد على نظرية التفوّق الاستراتيجي، والقيام بكلّ ما يلزم في كلّ مكان بحجّة "حقّ الدفاع عن النفس وحماية أمنها"، فضلاً عن تنظيم الفتن والفوضى، والعمل على تفتيت دول المنطقة كلّها، وإطلاق شرارات الحروب المذهبية والطائفية، لتبقى هي السيّدة الوحيدة التي تتحكّم بكلّ شيء. وليس في ذلك ما هو مخفي، بل يعلن المسؤولون الإسرائيليون نيّاتهم في السيطرة والتحكّم والتسلّط، ومحاولات إخضاع الجميع، واستثمار أموالهم وطاقاتهم في المشاريع التي تقود إلى هذا. ## الحرب تستنزف الأصول الأجنبية في العراق 19 May 2026 12:45 AM UTC+00 أظهرت أحدث البيانات المالية الصادرة عن البنك المركزي العراقي تراجعاً حاداً ومفاجئاً في صافي الأصول الأجنبية للبلاد، وهو ما فجّر موجة من التحذيرات الرسمية والأكاديمية من خطورة استمرار تدهور التدفقات النقدية بالعملة الصعبة. ويأتي هذا التراجع الحاد مدفوعاً بشكل أساسي بالانخفاض الحاد في الإيرادات النفطية، نتيجة الاضطرابات الأمنية والعسكرية غير المسبوقة التي تشهدها سلاسل إمدادات الطاقة وممرات الملاحة البحرية في المنطقة، والتي ألقت بظلالها الثقيلة على قدرة العراق على تصدير خامّه بانتظام، حسب محللين لـ"العربي الجديد". ووفقاً للمؤشرات الرسمية، فقد انخفض صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي من 125 تريليوناً و614 مليار دينار عراقي مسجلة في الثالث والعشرين من نيسان/ إبريل الماضي، إلى 123 تريليوناً و269 مليار دينار بنهاية الشهر ذاته؛ وهو ما يعادل تقريباً 93.3 مليار دولار. وتكشف القراءة التحليلية لهذه الأرقام أن حجم النزيف المالي في الأصول الأجنبية بلغ تريليونين و345 مليار دينار عراقي (نحو 1.7 مليار دولار) خلال أسبوع واحد فقط. ويرى مراقبون أن هذا التراجع يأتي في توقيت شديد الحساسية، حيث تتصاعد المخاوف من تأثير التوترات الجيوسياسية الإقليمية على حركة تدفق "الدولار النفطي" إلى الخزينة العراقية. ويكمن الخطر الأكبر في الهيكل البنيوي للاقتصاد العراقي الذي يعاني من ريعية مطلقة، حيث تعتمد الدولة بنسبة تقترب من 95% على مبيعات النفط الخام لتمويل الموازنة العامة. استنزاف الاحتياطيات واكتناز منزلي في قراءته للمشهد، أكد الخبير المالي العراقي، عبد الرحمن الشيخلي، أن المؤشرات الأخيرة تدق ناقوس الخطر، مشيراً إلى أن العراق بدأ بالفعل خطة اضطرارية تعتمد على السحب من احتياطاته النقدية الاستراتيجية لتغطية نفقاته والتزاماته المالية الحتمية. وأوضح الشيخلي، في تصريحات خاصة لـ "العربي الجديد"، أن البلاد باتت تستنزف مخزونها من العملة الصعبة المودع لدى البنك المركزي لتعويض الفراغ الناجم عن هبوط تدفقات " البترودولار". وأضاف الشيخلي أن "الأزمة الاقتصادية في العراق لا تتوقف عند حدود الخارج، بل تفاقمها اختلالات داخلية هيلكية؛ إذ إن جزءاً ضخماً من الكتلة النقدية المحلية لا يزال قابعاً خارج الجهاز المصرفي الرسمي ومكتنزاً داخل المنازل والصناديق الخاصة. هذا السلوك الاكتنازي يحرم المصارف العراقية من ميزة تدوير الأموال داخل الدورة الاقتصادية الرسمية، الأمر الذي يضاعف الضغوط على السيولة المتاحة ويفقد الدولة القدرة على المناورة المالية". ولفت الخبير المالي إلى أن خروج هذه الأموال من النظام المصرفي يمثل ثغرة مزمنة تعمقت بفعل الحرب الدائرة في المنطقة واضطرابات خطوط الملاحة التي خنقت الصادرات. واختتم الشيخلي حديثه بالقول إن كميات النفط التي ينجح العراق في تصديرها حالياً في ظل هذه التعقيدات اللوجستية لم تعد كافية لتأمين متطلبات الدولة المالية، محذراً من أن الاحتياطيات النقية وإن وُجدت أساساً لامتصاص الصدمات الطارئة، إلا أن استمرار النزيف لفترة طويلة سيكبّد البلاد خسائر لا يمكن تعويضها. الفراغ التشريعي وغياب الموازنة من جهته، ربط عضو اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي، جمال كوجر، بين التدهور المالي الحالي والفراغ التخطيطي المستمر، موضحاً أن بقاء العراق من دون موازنة مالية فعلية ومقرة منذ أكثر من عام ونصف العام انعكس بشكل كارثي ومباشر على قوة الاحتياطي النقدي للبلاد. وبيّن كوجر، لـ "العربي الجديد"، أن غياب الرؤية الاقتصادية الواضحة والخطط الاستشرافية ضاعف من حالة التخبط في إدارة الإنفاق العام وضبط السيولة بالتزامن مع تراجع الموارد. وأشار النائب العراقي إلى أن الحكومة الجديدة وجدت نفسها مكبلة ومواجهة بإرث ثقيل من التحديات، على رأسها شح العملة الصعبة والاعتماد الأعمى على النفط لتمويل الإنفاق التشغيلي. وذكر أن غياب الموازنة طوال الأشهر الماضية دفع صانع القرار إلى حصر الإنفاق في تأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين والنفقات الاستهلاكية الحتمية، على حساب المشاريع الاستثمارية ومشاريع البنى التحتية؛ مما تسبب في شلل شبه تام للقطاعات الإنتاجية غير النفطية وعمّق من ركود الأسواق. وحذر كوجر من أن الاستمرار في هذه السياسة الالتفافية دون إجراء إصلاحات حقيقية وهيكلية في المنظومة الضريبية والجمركية سيسرع من وتيرة استنزاف ما تبقى من احتياطيات أجنبية، مما يترك الاقتصاد مكشوفاً تماماً أمام أي صدمات نفطية مستقبلية. شلل الصادرات ومعادلة الإنفاق المرتفع في سياق متصل، تحدث الخبير الاقتصادي، كريم الحلو، عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة اللوجستية التي تعرض لها قطاع الطاقة العراقي. وأوضح الحلو، لـ "العربي الجديد"، أن صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي يعد بمثابة مرآة تعكس حجم التدفقات النفطية اليومية، مشيراً إلى أن تراجع الصادرات النفطية العراقية من معدل شهري كان يصل إلى 93 مليون برميل قبل اندلاع وتصاعد التوترات العسكرية الإقليمية، لتهبط بقوة وتصل إلى نحو 10 ملايين برميل فقط خلال شهر نيسان/ إبريل الماضي، كان بمثابة ضربة موجعة للمالية العامة. وبيّن الحلو أن هذا الانكماش الحاد في أحجام التصدير تسبب في تجفيف فوري للمنابع الدولارية التي تغذي الخزينة والأسواق المحلية. وأكد أن الأزمة تفاقمت بشكل دراماتيكي خلال الشهرين الماضيين بسبب اتساع فجوة العجز المالي؛ نظراً لأن الإنفاق الحكومي والالتزامات التشغيلية ظلت مرتفعة وثابتة ولم تتراجع توازياً مع تراجع الإيرادات. ووفق الحلو فإن نقطة الضعف القاتلة تكمن في غياب التنوع الاقتصادي وموت القطاعات الصناعية والزراعية المحلية، مما جعل الدولة عاجزة عن تحصيل إيرادات بديلة. ## ما نعرفه عن بوارج ترامب لمواجهة الصين 19 May 2026 01:00 AM UTC+00 حددت البحرية الأميركية قبل أيام، خطة بناء السفن الاستراتيجية لـ30 عاماً المقبلة، بما في ذلك تصميم مفصل لما أطلق عليه البيت الأبيض اسم "الأسطول الذهبي". وتتضمن الخطة بناء فئة جديدة من البوارج، يمكن لها حمل رؤوس نووية، أطلق عليها اسم فئة ترامب، نسبة للرئيس دونالد ترامب، في إطار البرنامج المسمى BBG(X)، حيث يشير BB إلى البارجة، وG إلى سفينة الصواريخ الموجهة، و(X) إلى السفن التي لم يتم تطويرها بعد. وأعلنت البحرية الأميركية أنها تخطط لاقتناء ما يصل إلى 15 سفينة حربية من فئة ترامب بحلول عام 2056، على أن يتم تقديم أول طلب ميزانية لشراء السفينة الحربية في عام 2028، وأن يتم تسليم أول سفينة بحلول عام 2036. كما كشفت لأول مرة أن السفن ستعمل بالطاقة النووية، قائلة إن هذا "مصمم لتزويد الأسطول بقدرة قتالية أعلى من خلال تحمّل أكبر وسرعة أعلى واستيعاب أنظمة الأسلحة المتقدمة المطلوبة للحرب الحديثة". وكان ترامب قد أعلن في 22 ديسمبر/كانون الأول الماضي تحديث الأسطول الحربي الأميركي. استراتيجية البحرية الأميركية وجاء في الخطة التي نُشرت في 11 مايو/أيار الحالي: "إنه بإضافة قدرات في أعلى مستويات مزيج القدرات العالية والمنخفضة، يتمثل الدور الأساسي للبارجة في توفير نيران هجومية كثيفة وبعيدة المدى، والعمل منصة قيادة وسيطرة أمامية قوية وقابلة للبقاء". كما تُقدّم الخطة الجديدة تفاصيل أكثر وضوحاً حول استراتيجية البحرية الأميركية لاقتناء السفن السطحية المتوسطة غير المأهولة. لين تشين: البوارج الأميركية الحديثة ستكون صيداً ثميناً للدفاعات البحرية وستتكبّد خسائر كبيرة في السياق، كشف رئيس العمليات البحرية الأدميرال داريل كودل، أمام لجنة الاعتمادات بمجلس النواب في 12 مايو الحالي أن البارجة ستشترك في العديد من ميزات التصميم مع حاملة الطائرات فورد - بما في ذلك المفاعل النووي A1B الموجود على حاملة الطائرات، ومولد البخار، ومكونات مضخة تبريد المفاعل. وقال "إن كل تلك التكنولوجيا التي تدخل في تصميم البارجة، هي تكنولوجيا مستوردة من فئة فورد، وكذلك معظم أنظمة القتال، ونظام الرادار، ونظام الصواريخ". وأضاف كودل أنه "متحمس" لأن السفينة ستعمل بالطاقة النووية، مشيراً إلى أن السفينة القتالية الكبيرة ضرورية للأسطول لتوفير "حجم حمولة كبير لجميع المعارك المستقبلية". وقال: "إن كونها نووية سيمنحها القدرة على الاستمرار، وعلى وجه الخصوص، في المحيط الهادئ، الذي تبلغ مساحته ثلاثة أضعاف مساحة المحيط الأطلسي... نحتاج إلى هذا النوع من القدرة على المناورة والتحمل، كي تعمل كسفينة حربية رئيسية مزودة بهذه القوة النارية اللازمة لإيصال حمولتها القتالية". في تعليقها على ذلك، تساءلت وسائل إعلام صينية، أمس الاثنين، ما إذا كانت البارجة من فئة ترامب ستتمكن حقاً من ردع بكين. ونقلت عن محللين صينيين قولهم، إن السفن لن تكون عرضة للصواريخ المضادة للسفن فحسب، بل ستكون مكلفة أيضاً من جهة التشغيل والصيانة، وتساءل هؤلاء عما إذا كانت الولايات المتحدة تمتلك القدرة الصناعية اللازمة لبناء هذه السفن. ووفقاً لخطة بناء السفن الجديدة للبحرية الأميركية، فإن تكلفة بناء هذه السفينة باهظة جداً، إذ تُظهر وثائق الميزانية أن البحرية تتوقع إنفاق ما يقارب 46 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة لتصميمها وتطويرها. وفي السنة المالية 2027، تطلب البحرية نحو مليار دولار كتمويل مسبق للمشتريات، ونحو 837 مليون دولار لتمويل البحث والتطوير. وبالمثل، تخطط البحرية الأميركية لطلب نحو 17 مليار دولار لتمويل شراء السفينة الأولى في السنة المالية 2028، و13 مليار دولار في عام 2030 للسفينة الثانية، وفقاً لوثائق الميزانية التي صدرت في شهر إبريل/نيسان الماضي. وقد أثارت تكلفة السفينة تدقيقاً من بعض المشرعين الأميركيين في حينه. في السياق، يرى أستاذ الدراسات السياسية في معهد قوانغ دونغ، لين تشين، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنه لطالما كانت الصين حاضرة في جلسات إقرار موازنات مماثلة خاصة بتمويل صناعات عسكرية أميركية تهدف إلى احتواء بكين، فالحجة الأميركية جاهزة دائمة: الصين تبني السفن بوتيرة أسرع من الولايات المتحدة، وقواتها البحرية أكبر عدداً، وبالتالي لردع بكين، تحتاج الولايات المتحدة إلى عدد أكبر من السفن القادرة على المواجهة والسفر الطويل في أعالي البحار، والبقاء هناك لمدة أطول من السفن الحربية التقليدية. تتوقع البحرية الأميركية إنفاق نحو 46 مليار دولار لتصميم السفن من فئة ترامب قابلية خطط ترامب للتطبيق يشكّك لين بجدوى بناء السفن الحديثة في مقارعة الصين، وقابلية خطط ترامب للتطبيق، ويعتبر أن الحجم الكبير للسفينة، وفق الخطة المعلنة، يجعلها أكثر عرضة للاستهداف إن لم تكن هدفاً سهلاً، خصوصاً حين تكون محمّلة بذخائر كثيرة وكبيرة الحجم. ويلفت إلى أن التوجه العالمي الحديث في بناء السفن الحربية، يأخذ بعين الاعتبار مرونة الحركة والقدرة على التخفي عن الرادارات المعادية، ولكن أن تقوم البحرية الأميركية بإغفال هذا البعد، وتصنيع بوارج حديثة بحجم وتكوين السفن الحربية التقليدية، فهذا يجعلها صيداً ثميناً للدفاعات البحرية، وسيكبدها خسائر كبيرة حتى في عدد الأفراد المسؤولين عن عمليات التشغيل. وسبق للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن نفى في وقت سابق، أن تكون هذه السفن مُخصصة لمواجهة الصين، قائلاً: "إنها رد على الجميع. إنها ليست الصين، علاقتنا مع الصين ممتازة". ومع ذلك جادل مراقبون بأن خطط ترامب لبناء سفن حربية حديثة تعزز حالة الدرع، قد تصطدم مباشرة باستراتيجية الصين وقدراتها البحرية العالية، إذ يستخدم جيش التحرير الشعبي الصيني صاروخ DF-26 الباليستي متوسط المدى، الملقب بـ"قاتل حاملات الطائرات"، والمصمم لضرب السفن الحربية الأميركية الكبيرة على مسافات بعيدة. ## إيران في فخ "البرزخ"... هل ينجح الإنهاك المجتمعي بما عجزت عنه الحرب؟ 19 May 2026 01:00 AM UTC+00 مع خفوت أصوات الصواريخ والقنابل، لم تدخل إيران مرحلة سلام، كما لم تعد إلى حرب مفتوحة، بل انزلقت إلى حالة رمادية يصفها البعض بأنها "برزخية"؛ لا نهاية حتمية للحرب ولا بداية مؤكدة للسلم ولا أفق واضحاً للمفاوضات. في هذا المشهد المعلق تتراكم الضغوط السياسية والاقتصادية، ويتواصل الحصار التجاري، فيما تتصاعد المخاوف من عودة الحرب على إيران واحتمالات استهداف البنى التحتية الأساسية، ما يفرض حالة من عدم اليقين على المجتمع والاقتصاد معاً. وتؤشر هذه الحالة إلى رهان أميركي إسرائيلي على إنهاك المجتمع من الداخل عبر إبقاء البلاد تحت ضغط دائم. ومع مرور الوقت بدأت تبعات ما بعد الحرب تظهر بوضوح، إذ يواجه المواطنون أوضاعاً معيشية أصعب، فيما لم تستعد الحياة العامة إيقاعها الطبيعي، حيث ما زالت حالة الطوارئ في النظام التعليمي مستمرة والإنترنت الدولي مقطوعاً. حسين أحمدي: التضخم وتراجع القدرة الشرائية دفعا الطبقة الوسطى نحو حافة الهاوية وانعكست المآزق الدبلوماسية والسياسية مباشرة على حياة المواطنين. ويصف المواطن الأربعيني حسين أحمدي، وهو موظف حكومي في طهران، هذا الواقع لـ"العربي الجديد" قائلاً: "اقتصادنا بات محكوماً بالأخبار اللحظية وتبعات الحرب وانسداد الأفق الدبلوماسي. التضخم وتراجع القدرة الشرائية دفعا الطبقة الوسطى نحو حافة الهاوية. نحن نتابع الوضع كل يوم بمزيج من الخوف والرجاء". في الوقت نفسه، يتحدث نشطاء في القطاع الخاص عن ركود غير مسبوق. يقول رضائي، صاحب متجر للأجهزة المنزلية، إن "الناس لا يمتنعون عن الشراء فقط بسبب الغلاء الفاحش، بل بسبب الخوف وغياب أفق. عندما يكون المستقبل مجهولاً، لا يجرؤ أحد على الإنفاق. السوق دخل في حالة غيبوبة". قلق من استهداف البنى التحتية في إيران وفي خلفية هذا المشهد، يتسلل قلق آخر أكثر عمقاً إلى المجتمع، يتعلق باحتمال تغير طبيعة المواجهة في أي جولة مقبلة. يحذر مهندس الكهرباء أحمد مرادي من سيناريو مختلف للحرب، قائلاً لـ"العربي الجديد" إن "قلقنا الأساسي هو أن العدو قد يلجأ في أي مواجهة قادمة إلى استهداف البنى التحتية الحيوية الأساسية، مثل محطات الطاقة وشبكات توزيع الكهرباء ومنشآت المياه، بدلاً من المواجهة العسكرية التقليدية. مثل هذه الضربات يمكن أن تشل حياة الملايين في لحظة واحدة". ويرى البعض أن هذا النوع من الضغوط غير المباشرة قد يكون جزءاً من استراتيجية أوسع تراهن على إضعاف القدرة المجتمعية في إيران على التحمل بمرور الوقت، بحيث تتكامل الضغوط الأمنية والسياسية والاقتصادية والنفسية مع احتمال وقوع مواجهات عسكرية محدودة، أو ضربات موضعية بين فترة وأخرى، في محاولة لإبقاء المجتمع في حالة استنزاف دائم. وفي ظل هذه الظروف، تعيش قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني حالة "تأهب دائم". تقول إلهام، وهي معلمة في المرحلة الابتدائية لـ"العربي الجديد"، إن "أي خبر صغير قد يخلق موجة من القلق، ونتعرض لضغط نفسي كبير. حياتنا أصبحت مرتبطة بالإنترنت والأنظمة المصرفية، ولذلك فإن مجرد الحديث عن احتمال قطع هذه البنى التحتية صار كابوساً يومياً للعائلات". وتنتقد استمرار قطع الإنترنت الدولي لفترات طويلة، معتبرة أن "هذا الأمر زاد من تبعات الحرب وتسبب في قطع أرزاق آلاف الشباب الذين يعتمدون على العمل عبر الإنترنت". أما كريم حسيني، المتقاعد الذي عاصر سنوات الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، فيقارن بين الماضي والحاضر، قائلاً لـ"العربي الجديد" إنه "في ذلك الوقت كان العدو واضحاً والواجب واضحاً. أما اليوم فنحن نعيش في حالة من الضبابية. لا نعرف هل نتجه نحو السلام أم سنُقذف مرة أخرى في أتون الحرب، وإذا استؤنفت المواجهة فماذا سيحدث؟". أولويتان وفي قراءة تحليلية للمشهد، يقول الخبير الإيراني حميد آصفي لـ"العربي الجديد" إن هناك قاعدة معروفة في أوقات الحروب مفادها أن أولويتين أساسيتين تشغلان الناس: الحفاظ على الأرواح وتأمين سبل العيش. ويوضح أن المواطنين في ظروف الحرب يسعون قبل كل شيء إلى ضمان البقاء. ويضيف آصفي أن الوضع يختلف في فترات وقف إطلاق النار غير الحاسمة، معتبراً ذلك ظاهرة اجتماعية معروفة، حيث تعود المطالب الاجتماعية إلى الظهور بقوة. ويؤكد أن أي سلطة حاكمة إذا لم تتمكن من الاستجابة لهذه المطالب فقد تواجه أزمات سياسية واجتماعية وأمنية. ويتابع أن المجتمعات تتحمل الصعوبات أثناء الحروب تحت عناوين وطنية وقومية، لكنها بعد انتهاء المواجهات تتراجع عن ذلك، وتبدأ بطرح الأسئلة حول أسباب استمرار الأزمات، مشيراً إلى أن غياب إجابات ملموسة ومقنعة يؤدي إلى تصاعد المطالب الاجتماعية وتراجع مستوى التحمل. ويوضح آصفي أن السلطات قد تلجأ أحياناً إلى أدوات أمنية لاحتواء الوضع بدلاً من معالجة جذور المشكلات، مؤكداً أن المجتمع إذا شعر بوجود أفق واضح وشفافية مالية وغياب للفساد الممنهج واندماج في الاقتصاد العالمي، فإن مستوى المطالب يصبح أكثر توازناً. ويشير إلى أن استراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وإن فشلت في إسقاط النظام في إيران عبر الحرب المباشرة، فإن الضغوط الاقتصادية المتصاعدة والتضخم الحالي لا تزال في بدايتها، محذراً من أن المرحلة المقبلة ستشهد تحديات أكبر. ورغم هذه الضغوط الكبيرة، تظهر داخل الرأي العام الإيراني وجهة نظر أخرى، تعتبر ما يجري ثمناً لا مفر منه للحفاظ على السيادة الوطنية. ويقول حميد رضا ضيائي لـ"العربي الجديد" إن "الحرية والاستقلال الوطني ليسا سلعاً رخيصة. نحن وقفنا في وجه قوى تفرض إرادتها على المنطقة منذ عقود. المواجهة مع أميركا وإسرائيل لها تبعات اقتصادية وأمنية ثقيلة، لكنها ثمن ضمان مستقبل لا يقرر فيه الآخرون مصيرنا. هذه الصعوبات عابرة". وتتفق زهرا منتظريان مع هذا الرأي، قائلة إن "كل أمة تريد الوصول إلى القمة يجب أن تمر عبر طرق صعبة. ما نعيشه اليوم جزء من مرحلة تثبيت قوة إيران في النظام العالمي الجديد الذي لن تكون أميركا سيده. العدو يحاول استخدام الفقر واليأس كسلاح لإجبارنا على التراجع، لكن تجاوز هذه المرحلة هو استثمار في استقلال الأجيال المقبلة". محاولة لدفع الشارع في إيران نحو الاحتجاج  هادي أفقهي: ما يؤلم الشعب الإيراني ليس الحصار الخارجي فقط بل "المافيا الاقتصادية" والمحتكرين في الداخل وفي قراءة دبلوماسية للمشهد، يقول الدبلوماسي الإيراني المحافظ السابق هادي أفقهي، لـ"العربي الجديد"، إن القيادة في إيران تدرك تماماً محاولات العدو خلق حالة من الغموض والبلبلة لدفع الشارع نحو الاحتجاج، مشيراً إلى أن المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي أدرك ذلك بعد حرب يونيو/حزيران الماضي سريعاً ليوجه حكومة الرئيس مسعود بزشكيان بضرورة مضاعفة الجهود لإفشال المخطط النفسي المعادي. ويضيف أفقهي أن إيران تمكنت من الالتفاف على الحصار البحري الأميركي "غير المسبوق" عبر تفعيل ستة ممرات برية وسكك حديدية تربط البلاد بآسيا الوسطى ودول الجوار، إضافة إلى عمليات "مقايضة النفط" عبر تركمانستان وأذربيجان بالتنسيق مع الصين وروسيا، وهو ما أفشل رهانات واشنطن على استسلام الشعب الإيراني نتيجة نقص السلع أو التضخم. ويتابع أن الأزمة الاقتصادية بدأت تضرب الداخل الأميركي أيضاً، نتيجة القيود المفروضة في مضيق هرمز، معتبراً أن واشنطن وطهران تخوضان اليوم ما يشبه "سباق الإرادات" لمعرفة أي طرف سيتمكن من الصمود لفترة أطول. ويشدد أفقهي على أن ما يؤلم الشعب الإيراني ليس الحصار الخارجي فحسب، بل أيضاً ما وصفه بـ"المافيا الاقتصادية" والمحتكرين في الداخل، الذين يستغلون ظروف الحرب لإخفاء السلع الأساسية ورفع الأسعار، مطالباً القضاء بالتعامل معهم بصرامة باعتبارهم "مفسدين في الأرض". ويقول إن تجربة الحربين منحت المجتمع الإيراني قدرة كبيرة على الصمود، في ظل تنسيق ميداني بين القوات البحرية للجيش والحرس الثوري لتأمين الملاحة وكسر أطواق الحصار، مؤكداً أن الدولة تتحرك وفق خطوات محسوبة لتجاوز الأزمة الراهنة. ## وساطات لاحتواء أوامر الاعتقال بحق قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي 19 May 2026 01:00 AM UTC+00 أعاد إصدار السلطات الأمنية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، للمرة الثانية في غضون نحو شهر ونصف الشهر، أوامر لاعتقال قيادات بارزة من المجلس الانتقالي الجنوبي الموجودة في عدن، بعد إلغاء الأوامر السابقة، الاستنفار داخل المجلس وقيادته الحالية، وسط قراءات متعددة ومتباينة لهذا الإجراء وأهدافه، في ظل فشل تفكيك المجلس الانتقالي الجنوبي وما يتردد عن توجه لترتيب انقلاب داخله، والتغييرات الأمنية في العاصمة المؤقتة، التي تعيد رسم خريطة النفوذ السياسي والأمني، فيما بدأت وساطات لمحاولة احتواء التوتر في عدن. وكشفت مصادر متطابقة من السلطات في عدن وقيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي، لـ"العربي الجديد"، أن هناك مساعي حثيثة تترجم في اتصالات ولقاءات بين السلطات الأمنية والعسكرية في عدن وقيادة المنطقة العسكرية والأمن الوطني وأمن عدن من جهة، وقيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة المؤقتة من جهة ثانية، لاحتواء التوتر، بسبب تداعيات إعادة إصدار النيابة العامة في 11 مايو/أيار الحالي أوامر اعتقال قهرية بحق قيادات المجلس في عدن، أبرزها القائم بأعمال الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي وضاح الحالمي، والقائم بأعمال رئيس الجمعية العمومية الجنوبية نصر هرهرة، إلى جانب القائم بأعمال رئيس الدائرة السياسية شكري باعلي. وكانت النيابة العامة نفسها، وبطلب من أمن عدن في 29 إبريل/نيسان الماضي قد ألغت في 4 مايو الحالي، قراراً سابقاً صدر في 1 إبريل الماضي بطلب أيضاً حينها من أمن عدن، بناء على ما قال إنه طلب رئيس اللجنة الأمنية، وزير الدولة، محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، بإلقاء القبض القهري على هذه القيادات بتهمة التحريض على القيام بأعمال الفوضى، وزعزعة الأمن والاستقرار وغيرها من الأعمال الخارجة عن القانون، والدعوة إلى تجمعات ومسيرات غير قانونية، في محافظة عدن، والتلويح باستخدام السلاح والتهديد به، والتجاوز وبالقوة للنقاط الأمنية المكلفة بحماية الأمن والاستقرار، حسب المذكرة حينها. وجاءت المذكرة عقب ما شهدته عدن في 1 إبريل من احتجاجات لأنصار المجلس الانتقالي ترافقت مع إعاجة فتح عدد من مقرات المجلس التي أغلقتها السلطات. وساطة تواجه تعقيدات وضغوطاً أحد الوسطاء بين الطرفين، أكد، لـ"العربي الجديد"، أن قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي والقيادات الأمنية والعسكرية في عدن لا ترغب في زيادة حدة التوتر، بل يعمل الطرفان على إيجاد صيغة لتخفيفه وعدم الانجرار إلى صدام أو أي انزلاق خطير قد تسببه تبعات هذه الملاحقات الأمنية لقادة المجلس الانتقالي الجنوبي المستهدفة من القرارات الأخيرة، لذلك فإن المساعي تنصب على إيجاد مخرج يقلل من حجم المخاوف لدى الطرفين من تأزم وتعقيد الأوضاع. وسيط: المساعي تنصب على إيجاد مخرج يقلل من حجم المخاوف لدى الطرفين من تأزم الأوضاع وتعقيدها وكشف المصدر الأمني أن الوساطة تواجه تعقيدات، لاسيما أن بعض القيادات العسكرية والأمنية أبلغت القيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي بضرورة التواصل مع التحالف (في إشارة إلى السعودية)، ونصحتهم بالسفر إلى الرياض لحل الإشكالية وإنهاء الأزمة خصوصاً أن التوجهات جاءت من الحكومة والتحالف، وهو ما ترفضه هذه القيادات حتى اللحظة. وكانت قوات الأمن الوطني (الحزام الأمني سابقا) نفت، في بيان في 15 الشهر الحالي حول أوامر القبض القهرية الصادرة بحق قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي وتعليقها حول ما نشر عن تكليفها بتنفيذ الأوامر، صدور أي تهديد من قيادتها باقتحام منازل القيادات المستهدفة، مؤكدة أن للبيوت حرماتها، وأن أي إجراءات بحق المطلوبين أمنياً تتم وفق الأطر القانونية والرسمية، داعية الحالمي إلى التوجه للجهات الأمنية المختصة، وفقاً لأوامر القبض الصادرة بحقه. ومع ذلك، وفي تعليقه على إعادة إصدار النيابة أوامر قهرية بحقه، والقيادات الأخرى في المجلس الانتقالي الجنوبي وجه الحالمي في اليوم ذاته رسائل عبر منشورات بصفحته في فيسبوك قال فيها: "إفهموا أن لدينا قضيةَ شعب لا تهزم". وأضاف: "لن تُرهبنا الأوامر القهرية غير القانونية، ولن تُغير من ثباتنا على مواقفنا الوطنية تجاه قضية شعب الجنوب وحقه المشروع في استعادة دولته الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة وهويته الجنوبية العربية. ما يُمارس من استهداف سياسي تحت غطاء إجراءات تعسفية، يؤكد أن معركتنا لم تعد مع خلاف سياسي فحسب، بل مع نهج يحاول مصادرة الرأي والإرادة الشعبية الحرة للمشروع الوطني الجنوبي". وتابع إن "انتماءنا إلى المجلس الانتقالي الجنوبي العربي بقيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي يمثل خياراً وطنياً راسخاً... سنظل منحازين إلى شعب الجنوب، ثابتين على العهد والموقف، مؤمنين بأن القضايا السياسية العادلة لا يمكن أن تُنتزع بالقمع أو تُطمس بأدوات الاستهداف، وأن إرادة الشعوب الحرة تظل أقوى من كل محاولات الإقصاء والتضييق". وأدى عدم تنفيذ أوامر الاعتقال حتى الآن إلى بروز انتقادات لدى أطراف في الشرعية. والرأي السائد لدى بعض الأطراف في الشرعية المعارضة للمجلس، وعبر عنها أحد المصادر السياسية داخل التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية، لـ"العربي الجديد"، أن الفشل في تنفيذ أوامر الاعتقال يكشف عن تمرد داخل القيادات الأمنية التي كانت تتعاطف مع المجلس الانتقالي الجنوبي خلال الفترة الماضية، ولم تقم بواجبها في تنفيذ الأوامر الصادرة من النيابة. يذكر أنه في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 أُعلن في عدن عن تأسيس التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية اليمنية الذي يضم 23 حزباً ومكوناً سياسياً، بهدف دعم الحكومة اليمنية. في المقابل، قالت قيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي ومصادر في الأمن إن الأوامر القهرية بقدر ما هي سياسية وتؤدي إلى زج الأمن في هذه الخلافات، وخلق أزمة بين أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي وقيادة الأجهزة الأمنية في عدن، إلا أنها تهدف بدرجة رئيسية إلى تصفية حسابات من خلال إظهار وجود تمرد داخل القيادات الأمنية، لتوفير غطاء لاتخاذ قرار بإزاحتها من منصبها، بحجة فشلها في تنفيذ الأوامر. المجلس الانتقالي الجنوبي يستنفر ودفعت عودة أوامر الاعتقال إلى زيادة الاستنفار داخل المجلس، لا سيما أنها تتزامن، وفق قيادات داخله، مع مساعٍ حثيثة لسحب البساط من تحت قيادته الحالية الممثلة برئيسه عيدروس الزبيدي والقيادات الموالية له، واستبدالها بقيادة جديدة تتماشى مع التغيرات الجارية على الأرض بعد أحداث حضرموت والمهرة. وكانت القوات اليمنية أخرجت، بغطاء جوي للطيران الحربي السعودي، قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من حضرموت والمهرة في يناير/كانون الثاني الماضي بعدما شنت هجوماً على المحافظتين في محاولة للسيطرة عليهما في ديسمبر/كانون الأول 2025 وتجاهلت جميع مساعي احتواء الأزمة، ما قاد إلى التدخل العسكري السعودي المباشر للتسارع التطورات العسكرية بعدها، ما أجبر رئيس المجلس عيدروس الزبيدي الذي قاد التصعيد إلى الفرار من اليمن باتجاه الإمارات، وما أعقب ذلك من تضييق على المجلس الانتقالي الجنوبي. مصادر: توجه لعزل الزبيدي وقيادات موالية له واستبدالهم بقيادة جديدة من فريق الرياض وحسب معلومات متقاطعة من مصادر سياسية جنوبية وأخرى في المجلس الانتقالي الجنوبي حصلت عليها "العربي الجديد" فإن هناك توجهاً وأفكاراً تطرح من قبل جناح المجلس في الرياض وحتى مكونات جنوبية أخرى لعزل الزبيدي من رئاسة "الانتقالي"، بالإضافة إلى القيادات الموالية له أو من يعتقد أنهم محسوبون على جناح أبوظبي في المجلس، واستبدالهم بقيادة جديدة ممن انخرطوا في ما بات يعرف اليوم بجناح الرياض وفريقها، لإعادة ترتيب الوضع داخل المجلس الانتقالي الجنوبي، بما يتماشى مع الترتيبات التي أفرزتها خطوات السعودية والحكومة الشرعية خلال الأشهر الماضية. وذكرت المصادر أن هذه المساعي تعود إلى أن فكرة القضاء على المجلس الانتقالي الجنوبي، والتي ترجمت بإعلان قيادات فيه عن حله من الرياض في 9 يناير الماضي، ثبت فشلها، لا سيما مع استمرار المجلس في تحريك الشارع ومقاومته الخطوات والإجراءات التي تعرض لها خلال الفترة الماضية. كما تعثرت محاولات تفكيك بنيته التنظيمية والمؤسسية والشعبية التي بناها خلال السنوات الماضية، وامتدت لتصل إلى كل منطقة ومديرية ومدينة ومحافظة في الجنوب. وتساهم هذه الأجواء في تعثر قيام المجلس الوطني الجنوبي، الذي كان يتم التحضير له في الرياض ليكون بديلاً سياسياً وشعبياً عن "الانتقالي". وأوضحت المصادر أن تمكن المجلس الانتقالي الجنوبي من امتصاص الصدمة سريعاً، وإعادة ترتيب وضعه باستخدام ضغط ورقة الشارع، دفع الموجودين في الرياض إلى التفكير في إمكانية العودة إلى التحكم في قرار "الانتقالي" بدلاً من قرار حله وخسارة الشارع. ولا تستبعد مصادر قيادية في المجلس الانتقالي الجنوبي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن تكون الملاحقات الأخيرة لقيادات المجلس الموجودة في عدن، نوعاً من الضغط عليهم، وقد تهدف لاعتقالهم وتسفيرهم إلى السعودية، خصوصاً أنهم رفضوا كل الدعوات والوساطات التي تدعوهم إلى السفر إلى الرياض، وهو ما قد يزيد شكوكهم في إمكانية تنفيذ انقلاب على الزبيدي، خصوصاً أن القيادات المطروحة لقيادة المجلس، والتي يتم إعادة تسويقها وتحسين صورتها، هي من أبرز قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي خلال السنوات الماضية، كما كانت من أبرز الوجوه في سنوات نشاط الحراك، وهي اليوم ضمن الوفد الجنوبي في الرياض. ومن بين الأسماء المطروحة حالياً الوزير السابق عبدالناصر الوالي، وعضو مجلس القيادة الرئاسي، نائب الزبيدي في المجلس الانتقالي الجنوبي، أبو زرعة المحرمي، والذي اختار الابتعاد عن الأول منذ تصاعد الأزمة مع الرياض.  ## أميركا تراكم الذرائع لمهاجمة كوبا 19 May 2026 01:00 AM UTC+00 منذ اختطاف الأميركيين الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس في الثالث من يناير/كانون الثاني الماضي، صوّبت الولايات المتحدة أنظارها إلى كوبا خصوصاً عبر الحصار الطاقيّ، الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدءاً من 29 يناير الماضي، وبدأت إفرازاته تبرز باحتجاجات متفرقة حصلت أخيراً في العاصمة هافانا ومناطق أخرى. وتخللت حملةَ الضغط جولاتٌ حوارية أميركية ـ كوبية، ومنها لقاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع راوول غييرمو رودريغيز كاسترو (المعروف باسم راووليتو)، حفيد الرئيس السابق راوول كاسترو، على هامش قمة الدول الكاريبية "كاريكوم" في باستير، عاصمة سانت كيتس ونيفيس، في 25 فبراير/شباط الماضي. كذلك، أجرى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، جون راتكليف، زيارة إلى العاصمة الكوبية هافانا، الخميس الماضي. ونقلت وكالة رويترز، عن مصدر مطلع، قوله إن راتكليف حمل رسالة من ترامب إلى مسؤولين كوبيين كبار، مفادها بأن واشنطن "ستتعاون بجدية" مع الحكومة الكوبية بشأن القضايا الاقتصادية والأمنية "إذا أجرت تغييرات جوهرية فقط". 300 مسيرة إلى كوبا مع ذلك، برز تقرير لموقع أكسيوس، مساء أول من أمس الأحد، تحدث عن حصول كوبا على 300 مسيّرة عسكرية "وفقاً لمعلومات استخباراتية"، مضيفاً أن كوبا بدأت مناقشة خطط لاستخدامها في مهاجمة القاعدة الأميركية في خليج غوانتنامو، والسفن العسكرية الأميركية، واحتمال مهاجمة قاعدة كي ويست العسكرية في ولاية فلوريدا، الواقعة على بعد 145 كيلومتراً شمالي كوبا. وغوانتنامو جزء من الجزيرة الكوبية وهي أرض استأجرتها واشنطن في عام 1903، ويتم تجديد العقد تلقائياً ولا يُمكن إنهاؤه إلا بموافقة الدولتين معاً أو الانسحاب الأميركي الطوعي منها، فيما تعتبر كوبا أن الوجود الأميركي هناك احتلال. وكشف مسؤول أميركي لـ"أكسيوس"، أن هذه المعلومات الاستخباراتية تظهر مدى رؤية إدارة ترامب لكوبا بصفته تهديداً، بسبب التطورات في حرب الطائرات المسيّرة ووجود مستشارين عسكريين إيرانيين في هافانا. مسؤولون أميركيون لـ"أكسيوس": كوبا تستحوذ على طائرات مسيرة هجومية من روسيا وإيران   وقال المسؤول: "عندما نفكر في هذا النوع من التقنيات وهي على هذه المسافة القريبة، وفي وجود مجموعة من الجهات الفاعلة السيئة من الجماعات الإرهابية إلى كارتيلات المخدرات إلى الإيرانيين والروس، فإن الأمر يثير القلق". وقال المسؤول الأميركي إنه خلال الشهر الماضي، سعى المسؤولون الكوبيون للحصول على المزيد من الطائرات المسيّرة والمعدات العسكرية من روسيا. واستشهد المسؤول باعتراضات استخباراتية أشارت أيضاً إلى أن مسؤولي المخابرات الكوبية "يحاولون التعلم حول كيفية مقاومة إيران لنا". وقال مسؤولون أميركيون للموقع، أن كوبا تستحوذ على طائرات مسيّرة هجومية ذات "قدرات متفاوتة" من روسيا وإيران منذ عام 2023، وخزنتها في مواقع استراتيجية في مختلف أنحاء الجزيرة. وتمتلك روسيا والصين منشآت تجسس عالية التقنية لجمع "استخبارات الإشارات" (SIGINT) في كوبا. في المقابل، أكدت وزارة الخارجية الكوبية، مساء الأحد، أن هافانا تعتزم ممارسة حقها في الدفاع عن النفس في حالة وقوع هجوم عسكري من قبل واشنطن. وكتب نائب وزير الخارجية كارلوس فيرنانديز دي كوسيو على منصة إكس: "إن الحملة المناهضة لكوبا، والتي تهدف إلى تبرير هجوم عسكري على كوبا، دون أي عذر على الإطلاق، تتكثف ساعة بعد ساعة، باتهامات تزداد بعداً عن الواقع". وأضاف: "الولايات المتحدة هي المعتدية. وكوبا هي الدولة التي تتعرض للهجوم، وتتصرف وفقاً لمبدأ الدفاع عن النفس". كما جددت السفارة الكوبية في واشنطن ووزارة الشؤون الخارجية في هافانا تأكيد حق كوبا في الدفاع عن النفس على منصة إكس. وذكرت السفارة مساء الأحد أنه، من خلال الذرائع والأكاذيب، يتم تصوير "الاستعداد المنطقي" لهجوم محتمل على أنه شيء استثنائي. ومن المؤكد أن الإضاءة على مسألة المسيّرات في كوبا قد تثير القلق في أنحاء متفرقة من البحر الكاريبي وأميركا الوسطى. ذلك، لأنه عدا فلوريدا وغوانتنامو، فإن بورتوريكو، وهي أرض أميركية خلف البحار، تبعد 965 كيلومتراً تقريباً وهو مدى تطاوله المسيرات، سواء الروسية أو الإيرانية. أما إلى شمال غربي كوبا، فيقع خليج المكسيك (الذي أسماه ترامب خليج أميركا)، وهو معقل نفطي بارز للأميركيين، إذ يبلغ إنتاج الخليج بين 1.7 و1.8 مليون برميل من النفط يومياً، بينما يبلغ إنتاج الغاز الطبيعي حوالي 5% من إجمالي الإنتاج الأميركي، ممثلاً بذلك نحو 15% من إجمالي إنتاج النفط المحلي في الولايات المتحدة. ويعني ذلك أن الخليج أساسي في مبدأ ترامب تحقيق "هيمنة الطاقة"، الذي باشر بتطبيقه فور تسلمه منصبه في الولاية الثانية في 20 يناير 2025. والترويج لخطر كوبي في محيط الخليج أو منصاته النفطية أو سفنه، سيسمح لترامب بالحصول على ضوء أخضر داخلي لإسقاط النظام الكوبي، وهو بالأساس المسعى الجوهري له، حتى أنه لم يتردد في الإشارة في الأول من مايو/أيار الحالي، إلى أن "البحرية الأميركية ستهاجم كوبا في طريق عودتها من إيران". واعتبر أن "كوبا لديها مشاكل. في طريق العودة من إيران، ستكون لدينا واحدة من أكبر حاملات الطائرات، ربما حاملة الطائرات يو أس أس أبراهام لينكولن، الأكبر في العالم، وسنأتي بها، لترسو على بعد نحو مائة ياردة (91.44 متراً) من الشاطئ، وسيقولون: شكراً جزيلاً. نستسلم لكم". تسعى واشنطن إلى تقديم لائحة اتهام ضد الرئيس الكوبي السابق راوول كاسترو   لائحة اتهام أميركية ضد راوول كاسترو ولا يبدو أن الولايات المتحدة ستتراجع عن ضغوطها، إذ تسعى إلى تقديم لائحة اتهام ضد الرئيس الكوبي السابق راوول كاسترو. وأوضح مصدر أميركي لوكالة أسوشييتد برس، أن لائحة الاتهام المحتملة مرتبطة بدور كاسترو المزعوم في إسقاط أربع طائرات عام 1996 تابعة لمنظمة "إخوة الإنقاذ" التي تتخذ من ميامي مقراً لها. وكان كاسترو يشغل منصب وزير الدفاع آنذاك. ويتعلق الأمر بالاتهامات الأميركية لكوبا بإسقاط طائرتين من طراز سيسنا تابعتين لمنظمة "إخوة الإنقاذ" عام 1996. والمنظمة مكونة من كوبيين منفيين، قاموا بطلعات جوية فوق هافانا وألقوا منشورات مناهضة لحكم فيدل كاسترو (حكم كوبا بين عامي 1959 و2008). وفي 26 فبراير 1996، أسقطت صواريخ أطلقتها طائرات مقاتلة من طراز ميغ-29 روسية الصنع طائرتين مدنيتين من طراز سيسنا غير مسلحتين على مقربة من المجال الجوي الكوبي، وفقاً لتحقيق أجرته منظمة الطيران المدني الدولي. وقتل أربعة أشخاص وجُرح أربعة آخرون. ونجت طائرة ثالثة، كانت تقل زعيم المنظمة خوسيه باسولتو، بأعجوبة. وبحسب "أسوشييتد برس" من شأن أي اتهام جنائي ضد كاسترو يحظى بموافقة هيئة محلفين كبرى أن يُصعّد التوترات مع هافانا بشكل كبير، ويزيد من التوقعات بتدخل عسكري أميركي في كوبا. مع العلم أنه في مارس/آذار الماضي، شكّل المدعي العام الأميركي في ميامي، جيسون أ. ريدينغ كينيونيس، فريق عمل خاصاً من المدعين العامين ومسؤولي إنفاذ القانون الفيدراليين لبناء قضايا ضد كبار المسؤولين الكوبيين، وسط دعوات من عدد من الجمهوريين في جنوب فلوريدا لإعادة فتح التحقيق في دور كاسترو المزعوم بإسقاط الطائرة عام 1996. وكينونيس يعمل مستشاراً قانونياً لدى القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، وهو ابن للاجئ سياسي كوبي هارب من حكم كاسترو. ## "أونروا" الفدائية تنقذ ذاكرة اللجوء الفلسطيني 19 May 2026 01:00 AM UTC+00 يسود صمت مطبق في أوساط المسؤولين الإسرائيليين، إزاء ما كشفته صحيفة ذا غارديان البريطانية، أخيراً، من تفاصيل عملية سرّية استمرت نحو عشرة أشهر، نفّذتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، التابعة للأمم المتحدة، إنقاذاً لملايين الوثائق الأرشيفية التي تؤرخ لتجربة اللجوء الفلسطيني منذ نكبة عام 1948، ونقلها من مقرّيها في مدينتي غزة والقدس المحتلة إلى عمّان تحسباً لمصادرتها أو إتلافها من الاحتلال الإسرائيلي. كما كان غريباً عدم تسليط الضوء على القضية في وسائل الإعلام العبرية رغم مرور أيام على نشر الصحيفة تقريرها. مهمة أونروا في ظلّ الحرب عليها تحقق العملية، من دون معرفة سلطات الاحتلال الإسرائيلي، رغم أنّها تسيطر على قطاع غزة، والداخل إليه والخارج منه، كما أشار إليه تقرير الصحيفة، الذي نشر في 14 مايو/ أيار الحالي، يتيح القول إن تمكّن "أونروا" من تهريب وثائق تخص اللاجئين الفلسطينيين من الأراضي الفلسطينية المحتلة وحرمان إسرائيل من فرصة السيطرة عليه مع كل المخاطر التي يمكن أن تترتب على ذلك، يعني عملياً أن إسرائيل تلقت ضربة، فالوثائق المذكورة شاهد على النكبة التي تحارب إسرائيل شواهدها وكل دليل عليها منذ عام 1948، كما تعزّز الرواية الفلسطينية، في المعركة على الوعي والرواية وحق العودة، وتشكل دليلاً تاريخياً ومادياً وقانونياً بالنسبة لللاجئين الفلسطينيين وعموم القضية الفلسطينية. الوثائق شاهد على النكبة التي تحارب إسرائيل شواهدها وكل دليل عليها منذ 1948 وجاء نجاح "أونروا" في إخراج الوثائق وتأمينها، بحسب التفاصيل التي ذكرتها صحيفة ذا غارديان وانخرط في العملية السرية عشرات من موظفي الوكالة في أربع دول على الأقل، في ظل حرب شرسة تواصل دولة الاحتلال شنّها على المنظمة، بعد استهدافها في غزة، ومصادرة مبانيها وأراضيها في القدس المحتلة أيضاً، بعد إخراجها عن القانون وإغلاق مقرّاتها، والمساعي الإسرائيلية لنزع شرعيتها حول العالم وتجميد دعمها. وإن كانت إسرائيل صعّدت هجمتها على المنظمة بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وسنّت قوانين ضدها، وتطاول من يتعامل معها، إلا أن الحرب الإسرائيلية على الوكالة، بدأت منذ عقود طويلة، ذلك أن المؤسستان الإسرائيليتان، الأمنية والسياسية، تعارضان أنشطة "أونروا" منذ نشأتها عام 1949، وتراها عاملاً يحافظ على قضية اللجوء واللاجئين عبر الأجيال، ما يمنع اندماج اللاجئين في المجتمعات والدول التي يعيشون فيها، وبالتالي تكريس "حق العودة"، كما ذهبت لاتهامها بالإرهاب ومشاركة موظفيها في هجوم السابع من أكتوبر. ومن مظاهر الانتقام الإسرائيلية، أقرت حكومة الاحتلال، أول من أمس الأحد، إقامة مجمّع تابع لوزارة الأمن على أنقاض مقر المنظمة، في حي الشيخ جرّاح في القدس المحتلة، كما ستقيم في المكان متحفاً للجيش الإسرائيلي، ومكتب تجنيد، ومكتباً لوزير الأمن. وتحمل هذه الخطوة دلالة رمزية، وربما استراتيجية، من خلال استبدال مؤسسة دولية تمثل رواية اللجوء الفلسطيني في قلب القدس، ببناء إسرائيلي أمني وسيادي. وقال وزير الأمن يسرائيل كاتس، إن القرار "يتعلق بالسيادة والصهيونية والأمن"، واصفاً وكالة أونروا بأنها "منظمة داعمة للإرهاب". كما سبق أن وجد الطموح الإسرائيلي طويل الأمد لتصفية "أونروا" ومحاولة استبدالها آذاناً صاغية من الإدارة الأميركية، خلال الولاية الأولى لدونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة (2017 – 2021)، ما أدّى في عام 2018 إلى قطع التمويل الأميركي عن المنظمة. وانصبّ ذلك كله في الاتجاه نفسه بالأساس، أي تصفية القضية الفلسطينية، بطرق عدة، منها تفكيك الوكالة المرتبطة بقضية اللجوء، فضلاً عن التوسع الاستيطاني المتصاعد، خصوصاً منذ بداية عهد حكومة بنيامين نتنياهو الحالية، وبمباركة أميركية، عبّر عنها مراراً السفير الأميركي في القدس المحتلة مايك هاكابي، وإن حاولت الإدارة الأميركية أحياناً أن تبدي في العلن مواقف أكثر تحفظاً. وكان ترامب خلال ولايته الأولى، قد أقدم على اتخاذ خطوات عدة وفرضها، بهدف تصفية القضية الفلسطينية، من بينها تقليص تمويل "أونروا". ولم تتردد الخارجية الأميركية في 2018 في تبرير الخطوة بالقول إنّ "الولايات المتحدة لن تُقدّم مزيداً من الأموال لهذه الوكالة المنحازة بشكل لا يمكن إصلاحه"، متهمةً أونروا بأنها تزيد "إلى ما لا نهاية وبصورة مضخّمة" أعداد الفلسطينيين الذين ينطبق عليهم وضع اللاجئ، وذهبت بعض الأصوات الأميركية في الكونغرس إلى المطالبة بإعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني، بما يتيح إسقاط حق العودة. وبالعودة الى قضية الوثائق تحديداً، والشهادات التي نقلتها "ذا غارديان"، فإن إسرائيل لم تكن على علم مسبق بالعملية، إذ إن عنصر المفاجأة والجرأة في التخطيط لنقل الوثائق، شكّل أحد أبرز عوامل نجاحها، ذلك أنه من الصعب التسليم بفرضية أن إسرائيل علمت وغضّت الطرف، أو أنها نسّقت مع جهات أخرى، وآثرت السكوت بسبب حسابات داخلية، إلا إن كانت الوثائق ليست سرية، ولا تفضح ممارساتها وانتهاكاتها منذ النكبة المستمرة، وهذا مستبعد، إذ سبق أن أخفت وثائق عدة عقوداً، أو كُشف بعضها بالصدفة. كما يرتبط جزءٌ من الصعوبات في تصديق فرضية أي علم إسرائيلي مسبق، بأن المعركة على الرواية في أوجها، وتحاول إسرائيل إخفاء كل ما يمكن أن يدينها، أمام المجتمع الدولي أيضاً، خصوصاً بعد حرب الإبادة على قطاع غزة. كما تجاهر إسرائيل بتهجير قرى فلسطينية بأكملها وتدميرها، وعليه فإن من يحاول محو أي ذكر للوجود الفلسطيني أو ما يمكن أن يشهد عليه وأنه صاحب الأرض والبلاد، يصعب تصديق سماحه بخروج الوثائق. عنصر المفاجأة والجرأة في التخطيط لنقل الوثائق، شكّل أحد أبرز عوامل نجاحها وتبدو "أونروا" قد اكتفت بالإنجاز الذي تحقق بوصفه المهمة الأساسية التي تريدها بعيداً عن أي استعراض، إذ بخلاف سام روز، المدير بالإنابة لشؤون الوكالة في غزة في حديثه لـ"ذا غارديان"، لم يصدر أي تعليق، فيما قال المستشار الإعلامي للوكالة، عدنان أبو حسنة، لـ"العربي الجديد"، يوم الأحد الماضي، إن حماية سجلات تسجيل اللاجئين تُعتبر مسؤولية أساسية في عمل الوكالة، موضحاً أن هذا "تحقق في غزّة بفضل شجاعة موظفي أونروا وتفانيهم على أرض الواقع، وهما الشجاعة والتفاني نفسهما اللذان يُظهرونهما يومياً، وهم يواصلون تقديم خدمات عامة حيوية في بيئة بالغة الصعوبة". وفيما لم يتطرق أبو حسنة إلى ما نشرته "ذا غارديان" في 14 مايو، قال إنه من خلال هذا العمل، أي حماية السجلات، "يُبرهن موظفو أونروا على التزامهم الراسخ بالولاية الموكلة إلى الوكالة من الجمعية العامة للأمم المتحدة". وشدّد المستشار الإعلامي للوكالة على أنه "يُعتبر تسجيل اللاجئين محوراً أساسياً لهذه الولاية، إذ يضمن التسجيل المنهجي للمواليد والزواج والوفيات وغيرها من الأحداث الشخصية المهمة في مجتمعات اللاجئين الفلسطينيين". ولفت إلى أن "أونروا" قامت "برقمنة هذه السجلات. ومع ذلك، نُركّز على الحفاظ على السجلات الأصلية بوصفه جزءاً من تنفيذ ولاية الوكالة". وذكّر بأن "أونروا تأسّست في عام 1949، وتُقدّم الخدمات العامة والحماية للاجئين الفلسطينيين المُسجّلين في مناطق عملياتها: الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، والأردن، ولبنان، وسورية". وخلص إلى أن "الحفاظ على هذه المحفوظات ليس مجرد مسألة مسؤولية مؤسّسية فحسب؛ بل هو جزء من التاريخ الفلسطيني، وعلى هذا النحو فهو ذو أهمية عالمية". تفاصيل العملية السرّية وكانت "ذا غارديان" البريطانية كشفت في 14 مايو الحالي عن تفاصيل عملية سرّية استمرّت نحو عشرة أشهر، نفّذتها وكالة أونروا، بهدف إنقاذ ملايين الوثائق الأرشيفية التي تؤرخ لتجربة اللجوء الفلسطيني منذ نكبة عام 1948، ونقلها من مقرّيها في مدينتي غزة والقدس المحتلة إلى عمّان، وسط مخاوف جدية من أن يصادرها الاحتلال أو يتلفها. وذكرت الصحيفة، في تقرير مطول، أن العملية انخرط فيها عشرات من موظفي الوكالة في أربع دول على الأقل، وتضمّنت رحلات محفوفة بالمخاطر لإخراج الوثائق من تحت القصف، فضلاً عن نقل مظاريف غير مُعلّمة إلى مصر، وشحن صناديق على متن طائرات عسكرية أردنية. وأوضحت "ذا غارديان" أن الأرشيف يضمّ بطاقات التسجيل الأصلية للاجئين الفلسطينيين الذين لجؤوا إلى قطاع غزة عام 1948، إلى جانب شهادات ميلاد وزواج ووفاة تعود لأجيال متعاقبة، وهي وثائق قد تتيح للفلسطينيين الذين هجّر أسلافهم تتبّع أصولهم في الداخل المحتل. ونقلت الصحيفة عن روجر هيرن، المسؤول البارز في "أونروا" الذي أشرف على العملية، قوله إنّ "تدمير هذه الوثائق كان سيشكّل كارثة... وإذا كان ثمّة حلّ عادل ودائم لهذا الصراع يوماً ما، فإن هذا هو الدليل الوحيد الذي يمكن للناس استخدامه لإثبات أنه كان هناك فلسطينيون يعيشون في مكان ما". ووصف جان ـ بيير فيليو، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في معهد العلوم السياسية بباريس، الوثائق، بأنها "محورية في التجربة الفلسطينية"، مشيراً، بحسب "ذا غارديان"، إلى أنها تتضمن "شهادات حول كيفية إجبار الناس على الفرار عام 1948، ومن أين جاؤوا، وأين كانت ممتلكاتهم، وما الذي دُمّر"، مذكّراً بأن نحو 200 ألف فلسطيني وصلوا إلى غزة بين عامي 1948 و1949 قادمين من مختلف أنحاء فلسطين. وأفادت الصحيفة بأن المرحلة الأولى من العملية كانت الأكثر خطورة، إذ أمرت إسرائيل، بعد أيام قليلة من بدء اجتياحها قطاع غزة، بإخلاء مكاتب "أونروا" في مدينة غزة، فغادر الموظفون الدوليون خلال ساعات من دون أن يتمكّنوا من نقل الأرشيف. وقال سام روز، المدير بالإنابة لشؤون أونروا في غزة، لـ"ذا غارديان": "كان هناك خطر حقيقي بأن يقتحم الإسرائيليون المكان ويدمروا الوثائق، أو أن تدمر في حريق أو انفجار". وأضاف هيرن أن "أونروا" تعرّضت في تلك الفترة لـ"هجمات سيبرانية كثيرة جداً يومياً"، وكانت ثمة خشية حقيقية من فقدان النسخ الأصلية والرقمية معاً. ووفق الصحيفة، تمكن فريق صغير من موظفي الوكالة من العودة إلى مجمع "أونروا" في مدينة غزة على متن شاحنات صغيرة مُستأجرة، تحت وطأة القصف المتواصل، ونفذ ثلاث رحلات لنقل الوثائق جنوباً إلى مستودع للأغذية في رفح على الحدود مع مصر. غير أن القاهرة، بحسب الصحيفة، لم تكن لتسمح بإخراج الأرشيف من غزة من دون التشاور مع إسرائيل، فيما كان مسؤولو "أونروا" على يقين من أن تل أبيب ستدرك على الفور أهمية هذه الوثائق وستصادرها أو تمنع مرورها، مستحضرين سابقة في عام 1982 حين استولى الجيش الإسرائيلي على أرشيف منظمة التحرير الفلسطينية من مكاتبها في بيروت إثر الاجتياح. وأمام هذا المأزق، أسندت المهمة إلى موظفين يحملون جوازات سفر دولية لإخراج الوثائق من دون لفت الأنظار. ونقلت "ذا غارديان" عن روز قوله: "إن أوقف أحد على المعبر، كان يكتفي بالقول إنه يحمل أوراقاً. كانت هناك جبال من الوثائق يجب إخراجها. الجميع كان يحمل شيئاً". ولفتت الصحيفة إلى أن الوثائق جمعت في مصر على مدى ستة أشهر، ثم نُقلت إلى عمّان بواسطة جمعية خيرية أردنية استخدمت طائرات سلاح الجوّ الملكي الأردني في رحلات عودتها بعد إيصال المساعدات إلى غزة، مشيرةً إلى أنّ الشحنة الأخيرة خرجت قبل أسبوعين فقط من اجتياح الدبابات الإسرائيلية لرفح في مايو 2024، ما أغلق الطريق نهائياً. في موازاة هذا، كانت هناك مجموعة لا تقل أهمية من الوثائق في مجمع "أونروا" في القدس المحتلة. وأوضحت "ذا غارديان" أن المجمع تعرض، منذ مطلع 2024، لاحتجاجات وسلسلة من هجمات الحرق المتعمد التي ألحقت أضراراً واسعة، في ظل تصاعد الحملة الإسرائيلية لطرد الوكالة. وبعد فشل المساعي لإقناع بعثات دبلوماسية صديقة بتخزين الأرشيف، نقلت هذه الوثائق أيضاً، عبر موظفين، بصورة سرية على مدى أشهر، إلى مكاتب الوكالة في الأردن. وفي يناير/كانون الثاني 2025، دخلت حيز التنفيذ قوانين إسرائيلية جديدة تحظر عمل الوكالة في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة. وأوضحت الصحيفة إلى أن أكثر من 50 موظفاً يعملون في قبو ضيق في عمّان، بتمويل أساسي من لوكسمبورغ، لرقمنة بطاقات تسجيل اللاجئين الأصلية وملايين الوثائق الأخرى يدوياً. وقد جرت رقمنة نحو 30 مليون وثيقة، فيما تهدف "أونروا" إلى تزويد كل لاجئ فلسطيني بشجرة عائلته والوثائق المؤيّدة لها، إلى جانب إنتاج خرائط لأنماط التهجير عام 1948، في مهمّة قد تستغرق عامين إضافيين. وقال فيليو للصحيفة: "الوثائق اليوم أصبحت خارج فلسطين، لكن على الأقل، إنها محمية". ## مسيّرات حزب الله تحدّ 80% من عمليات إسرائيل في لبنان 19 May 2026 01:26 AM UTC+00 أقرّت هيئة البث العبرية الرسمية، يوم الاثنين، بأن مسيّرات حزب الله تحدّ 80% من عمليات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. وأصبحت مسيرات حزب الله في الآونة الأخيرة مصدر قلق بالنسبة لإسرائيل، حيث وصفها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في وقت سابق بأنها "تهديد رئيسي"، داعياً الجيش إلى إيجاد حل. وقالت الهيئة إنّ "الجيش الإسرائيلي يقدّر أنه إلى جانب الخسائر في صفوف المقاتلين، فإن تهديد الطائرات المسيّرة المفخخة يحدّ بنحو 80% من حرية عمل الجيش بجنوب لبنان". وأضافت أنّ "العديد من العمليات العسكرية الإسرائيلية لا يتم تنفيذها خلال ساعات النهار"، خشية المسيرات. ولمواجهة الخطر المتصاعد، قالت الهيئة: "يتم توزيع وسائل مضادة على عدد محدود من الجنود في كل سرّية، بسبب نقص المعدات". ونقلت الهيئة عن مصادر في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، قولها: "رصدنا في الأيام الأخيرة انتقال حزب الله من نشاط منظم قائم على هيكل قيادي وأوامر واضحة إلى أسلوب حرب العصابات". وأضافت المصادر: "يتجلى ذلك من خلال العمل في خلايا صغيرة، ومحاولة استغلال الفرص الهجومية الخاطفة، والتنقل من مكان إلى آخر بين القرى في جنوب لبنان". وبحسب هيئة البث، فإنّ عناصر "حزب الله يعملون بشكل مستقل، ويعود ذلك جزئياً إلى اغتيال قادة بارزين في قوة الرضوان". ويوم الأربعاء الماضي، صدّق نتنياهو على تخصيص نحو 700 مليون دولار لتوفير حلول لمسيرات حزب الله. وقالت القناة 14 حينها، إنّ الخطة الإسرائيلية تشمل نشر رادارات ثابتة على طول الحدود الشمالية لحماية المستوطنات، إلى جانب استحداث منظومتين دفاعيتين جديدتين لحماية القوات المقاتلة بشكل مباشر. وأوضحت أن إحدى المنظومتين مخصصة للقوات المتحركة، وتعمل وفق مبدأ مشابه لمنظومة "معطف الريح" (تروفي) المستخدمة لحماية الدبابات والمدرعات من الصواريخ المضادة للدروع، عبر رصد التهديدات وتدميرها قبل إصابة الهدف. وبحسب القناة، فإن المنظومة الجديدة ستكون مخصصة لاعتراض المسيّرات المفخخة، وستوفر "طبقة حماية نشطة" ترصد التهديدات الجوية وتدمرها قبل وصولها إلى الآليات العسكرية. أما المنظومة الثانية، فتشمل رادارات متنقلة "صغيرة ومتطورة" مخصصة للقوات الراجلة، بهدف تحذير الجنود من أي تهديد وشيك في الوقت الفعلي، بما يتيح لهم اتخاذ الإجراءات أو الاحتماء بسرعة. وتشكل مسيّرات حزب الله، خصوصاً التي تعمل بتقنية الألياف الضوئية مشكلة كبيرة بالنسبة لإسرائيل، وتهديداً مباشراً لجنودها ومستوطنيها.  (الأناضول، العربي الجديد) ## التصعيد في مضيق هرمز يهدد بخنق شرايين الإنترنت العالمية 19 May 2026 01:30 AM UTC+00 لم تعد أهمية مضيق هرمز تقتصر على كونه شرياناً حيوياً لتدفقات النفط والغاز، بل بات يمثل أيضاً عقدة مركزية في البنية التحتية الرقمية العالمية. ففي أعماق المياه الممتدة بين إيران وسلطنة عُمان تمرّ كابلات الألياف الضوئية التي تنقل جزءاً كبيراً من حركة البيانات الدولية، ما يجعل أي تصعيد عسكري أو أمني في المنطقة قادراً على التأثير ليس فقط في أسواق الطاقة، بل أيضاً في خدمات الإنترنت والحوسبة السحابية والأنظمة المالية العالمية. ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الخليج، تتزايد المخاوف من هشاشة هذه البنية التحتية الحساسة، خصوصاً في ظل اعتماد الاقتصاد الرقمي العالمي على مسارات بحرية محدودة ومركزة جغرافياً. وفي هذا السياق، يحذر خبراء وتقارير أوروبية من أن أي اضطراب واسع في مضيق هرمز قد يؤدي إلى تباطؤ كبير في تدفق البيانات، وارتفاع زمن الاستجابة، وتعطّل جزئي للخدمات الرقمية العابرة للقارات. وذكر المنسق العلمي لمرصد البحر المتوسط، التابع لمعهد القديس بيوس الخامس للدراسات السياسية في روما، فرنشيسكو أنغيلوني، أن ما يجري في مضيق هرمز يمثل تحولاً نوعياً في طبيعة الممرات المائية الاستراتيجية. فحتى الآن، كان هرمز يمثل عنق زجاجة محورياً للطاقة، إذ يمر عبره نحو خمس النفط العالمي. وأضاف أنغيلوني، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "الأزمة الراهنة تظهر أن هذه المنطقة ذاتها تعد أيضاً مركزاً بالغ الأهمية للبنية التحتية الرقمية العالمية، إذ تعبر أو تحاذي عدة كابلات ألياف ضوئية هذه المنطقة، رابطة الخليج بالهند وجنوب شرق آسيا وشرق أفريقيا وأوروبا". ورأى أنه "إذا لحق أي ضرر بهذه الكابلات، حتى لو كان عرضياً نتيجة حرب بحرية تشمل مسيرات وألغاماً وحصاراً جزئياً، فلن تكون العواقب كارثية بمعنى انقطاع الإنترنت، لكنها قد تؤدي إلى تدهور الخدمات الأساسية، مثل المدفوعات الرقمية والأنظمة المصرفية والتجارة والحوسبة السحابية والاتصالات الحكومية. وفي هذا السياق، ستكون دول الخليج، التي استثمرت بكثافة في التمويل الرقمي ومراكز البيانات، الأكثر عرضة للخطر". وشدد على أن "ما يجعل المخاطر أشد وطأة هو الإطار السياسي، إذ أدى فشل المفاوضات الأميركية الإيرانية إلى تصلب المواقف كافة. فنحن أمام خلافات عميقة تتعلق بالملف النووي والعقوبات والسيطرة على مضيق هرمز والضمانات الأمنية ودور إسرائيل". وأشار إلى "رفض إيران المطالب الأميركية الخاصة بتجميد تخصيب اليورانيوم، والتخلص من اليورانيوم عالي التخصيب، وفرض قيود على المنشآت النووية، باعتبارها استسلاماً غير مقبول". وختم المحلل الإيطالي بقوله: "في ظل هذه الأجواء، بدأت وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري الإيراني تطرح أفكاراً تتعلق بفرض تعرفات أو رقابة إيرانية على الكابلات المارة عبر المنطقة، في إشارة إلى أن طهران باتت تعتبر البنية التحتية الرقمية جزءاً من أدوات الردع الاستراتيجي لديها". وفي السياق ذاته، ذكر رئيس المكتب الفني لوكيل الوزارة برئاسة مجلس الوزراء الإيطالي المختص بالابتكار التكنولوجي والتحول الرقمي، سيرافينو سورينتي، في تحليل نشرته صحيفة "أجندة ديجيتالي" الإيطالية الأسبوع الماضي بعنوان "مضيق هرمز: تهديد الكابلات البحرية الذي يربك الإنترنت"، أن الأزمة المتفاقمة في مضيق هرمز لم تعد تقتصر على كونها أزمة طاقة أو تهديداً لتدفقات النفط العالمية، بل تحولت إلى تهديد مباشر للبنية التحتية الرقمية العالمية، في ظل مرور جزء كبير من حركة البيانات الدولية عبر كابلات الألياف الضوئية الممددة في قاع البحر بين إيران وسلطنة عُمان. وأضاف سورينتي، الذي يشغل أيضاً عضوية دائمة في دائرة الأمن السيبراني، التابعة لرئيس الوزراء الإيطالي، أن مضيق هرمز بات يمثل نقطة اختناق رقمية حقيقية، لأن الكابلات البحرية التي تمر عبره تشكل العمود الفقري للإنترنت العالمي، موضحاً أن أكثر من 90% من حركة البيانات الدولية تنتقل عبر الكابلات البحرية، وليس عبر الأقمار الاصطناعية، كما يعتقد كثيرون. ورأى أن أي اضطراب واسع في هذه المنطقة لن يؤدي فقط إلى ارتفاع أسعار الطاقة، بل قد يتسبب أيضاً في تدهور ملحوظ بخدمات الإنترنت والحوسبة السحابية والأنظمة المالية العالمية. وأوضح سورينتي أن المنطقة تضم عدداً من أهم شبكات الكابلات البحرية في العالم، من بينها SEA-ME-WE 3 و4 و5، وFLAG Europe Asia، وFALCON، وAAE-1، وEurope India Gateway، وهي شبكات تربط آسيا والشرق الأوسط وأوروبا بمراكز البيانات العالمية. لكنه أشار إلى أن المشكلة الأساسية لا تكمن في عدد الكابلات، بل في التركيز الجغرافي الخطير لهذه الشبكات، إذ تمرّ مسارات عديدة منها في نقاط متقاربة داخل الإمارات وسلطنة عُمان، ما يجعل أي حادث أمني أو عسكري أو تخريبي قادراً على إحداث تأثيرات متزامنة في عدة شبكات في آن واحد. وأضاف أن هذا التركز يقلل فعلياً من قيمة الازدواجية التقنية التي يفترض أن يوفرها تعدد الكابلات. وأشار الخبير الإيطالي إلى أن الاعتماد العالمي المتزايد على الحوسبة السحابية (Cloud Computing) ضاعف من خطورة هذا النوع من التهديدات، لأن الخدمات الرقمية لم تعد محلية، بل موزعة على مراكز بيانات عالمية تحتاج إلى اتصال دائم ومستقر عبر القارات. وقال إن أي خلل في العمود الفقري للشبكات قد يؤدي إلى اضطراب عمليات نسخ البيانات، وتباطؤ التطبيقات الرقمية والخدمات المالية، بل وحتى تعطل جزئي للمنصات الإلكترونية الكبرى. ولفت إلى أن المؤسسات لم تعد تعتمد فقط على بنيتها الداخلية، بل على أنظمة مترابطة عالمياً، ما يعني أن المخاطر أصبحت نظامية وعابرة للحدود. وفي ما يتعلق بالأقمار الاصطناعية، شدد سورّينتي على أن شبكات الاتصالات الفضائية لا تستطيع، رغم التطورات الكبيرة، أن تحل محل الكابلات البحرية. وأوضح أن الأقمار الاصطناعية تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية: الأقمار الجيوستيشينارية (GEO) على ارتفاع نحو 36 ألف كيلومتر، وأقمار المدار المتوسط (MEO)، وأقمار المدار المنخفض (LEO) التي تمثل الجيل الأحدث من شبكات الاتصال الفضائي. وذكر أن شركات مثل "سبيس إكس"، عبر مشروع "ستارلينك"، و"أمازون" عبر مشروع "كويبر"، و"وان ويب"، تعمل على تطوير هذه الشبكات لتعزيز مرونة الاتصالات العالمية. واستدرك أنه، رغم ذلك، فإن الأقمار الاصطناعية، حتى الأكثر تطوراً منها، لا تستطيع استيعاب الأحجام الهائلة من البيانات التي تنقلها الكابلات البحرية. وأشار إلى أن كابلاً بحرياً واحداً يمكنه نقل تيرابايتات من البيانات في الثانية الواحدة، وهو ما يتجاوز بكثير قدرة الأنظمة الفضائية الحالية، فضلاً عن أن الاتصال عبر الأقمار الاصطناعية يعاني من سعة أقل وكلفة أعلى وزمن استجابة (Latency) أكبر مقارنة بالألياف الضوئية. واعتبر أن دور الأقمار الاصطناعية يظل تكميلياً لتوفير المرونة والاتصالات الاحتياطية، وليس بديلاً حقيقياً للبنية التحتية البحرية. وحذّر سورينتي من أن الكابلات البحرية أصبحت جزءاً أساسياً من الحروب الهجينة والصراعات الجيوسياسية الحديثة، موضحاً أن مجرد التلويح بإمكانية استهداف هذه البنية التحتية قد يتحول إلى أداة ضغط استراتيجية. وأضاف أن هذه الكابلات صعبة المراقبة والحماية، كما أن إصلاحها يحتاج إلى وقت طويل، ما يجعلها نقطة ضعف شديدة الحساسية في الاقتصاد الرقمي العالمي. ولفت إلى أن أي انقطاع واسع في مضيق هرمز لن يؤدي إلى إطفاء الإنترنت بالكامل، لكنه سيتسبب في تباطؤ كبير بحركة البيانات، وارتفاع زمن الاستجابة، وازدحام الشبكات، الأمر الذي سيؤثر بشكل خاص في الأنظمة المالية العالمية ومنصات الحوسبة السحابية والخدمات الرقمية الحساسة. وأكد المسؤول الإيطالي أن الأزمة الحالية كشفت أن الأمن الرقمي العالمي بات مرتبطاً بشكل وثيق بأمن الممرات البحرية والبنية التحتية تحت الماء، معتبراً أن التحدي الحقيقي لم يعد استبدال الكابلات بالأقمار الاصطناعية، بل بناء منظومة متكاملة وأكثر صلابة تجمع بين الشبكات الأرضية والبحرية والفضائية. وختم بقوله إن سطح الهجوم على البنية التحتية الرقمية لم يعد يقتصر على الفضاء الإلكتروني وحده، بل يمتد اليوم من أعماق البحار إلى الفضاء الخارجي.   ## إسراء زيدان في "الوطن، مرة أخرى".. نساء يتكئن على أقمار وقطط تطير 19 May 2026 02:00 AM UTC+00 تمتلئ لوحات الفنانة التشكيلية المصرية إسراء زيدان بنساء يرقصن، ويتكئن على الأقمار، ويسبحن بين النجوم، يحملن الثمار أو يمرحن مع الحيوانات. أجساد ممتلئة، غير مثالية بالمعنى الأكاديمي المعتاد، لكنها تفيض حيوية وحضوراً. لا تنتظر هؤلاء النساء أن يُفهَمن، ولا يسعين إلى رضا الناظر، إنهن ببساطة موجودات، ويفرضن وجودهن بإيقاع داخلي. يعكس معرضها الجديد "الوطن، مرّة أُخرى"، الذي افتتح الثلاثاء الماضي في غاليري آزاد بالقاهرة، ويتواصل حتى الثلاثين من مايو/ أيار الجاري تصوّراً خاصاً عن الجمال والانسجام، تصوّراً قد يتناقض مع الصور النمطية الشائعة. اختلال النِسب، الذي تلاحظه العين ويميز أعمالها هو قرار فني يحمل رؤيتها الخاصة، ويمثل الخروج من قيود ومعايير الجمال السائدة؛ الجسد الكبير الذي يطفو في سماء لا تتّسع له، والذراع التي تمتد أبعد مما يسمح به المنطق، والتفاصيل التي تتكاثف في بعض الزوايا وتشح في أخرى، كل ذلك يبدو مثل أثر رحلة داخلية لم تترك الفنانة كما كانت. النص المرافق للمعرض، الذي كتبه الفنان السوري إسماعيل الرفاعي، يكشف أن التحول في عمل إسراء زيدان كان نتيجة حتمية لما عاشته، من تجارب متعاقبة خلال السنوات القليلة الماضية، متمثلةً في الأمومة، والفقد، والدخول في مسار طويل ومعمّق من الشفاء. المعرض نِتاج تجارب ثلاث؛ الأمومة والفقد والاستشفاء هذه التجارب الثلاث، هي المحرك الحقيقي لهذا المعرض؛ فحين تصبح المرأة أمّاً، تتغير علاقتها بالجسد والوقت والمسؤولية، وحين تختبر الفقد، تتشقق الصور الجاهزة عن العالم وتُعيد تشكيلها. وحين تشرع في الشفاء، يتحول الفن من مجرّد تعبير إلى أداة، ومن مرآة إلى مرشد، لتغدو اللوحة بالنسبة للفنانة بمثابة طوق نجاة في أصعب مراحلها النفسية ورغبة في اقتناص لحظة سكينة وهدوء. ومن هنا تصبح أعمال إسراء زيدان أشبه بوثائق حيّة لمسار إنساني لم يكتمل ولا يدّعي الاكتمال، والمعرض يصف هذه الرحلة، بكل ما فيها من أسى وجمال وخوف وطمأنينة وأمل. عنوان المعرض يفتح أسئلة أعمق مما قد يوحي به للوهلة الأولى؛ فالوطن في هذا المعرض هو إحساس، وحالة أولى يبحث عنها الإنسان في كل مرحلة من حياته. هو تلك الطمأنينة التي سبقت المسافات والخسارات، ذلك الأمان الذي كان، قبل أن نستفيق على قسوة العالم. هنا يتحول الوطن إلى تجربة داخلية قابلة للحضور في أي مكان وقابلة للغياب في أي لحظة. يمكن أن تكون في بيتك وتشعر بالغربة، ويمكن أن تكون في أقصى المنافي وتُقيم وطنك في داخلك، والفارق في تلك الصلة بالنفس، تلك القدرة على الإصغاء إلى الإيقاع الداخلي حتى في العتمة. في بعض اللوحات ثمة طابع حكائي متخيل، فهنا قطط تطير، وأقمار تتكئ عليها النساء، وحمائم بيضاء تتناثر في الفضاء، وثمار بطيخ ينشقّ عن احمرار داخلي. إلى جانب هذا كله، هناك صوت لكل لوحة، لا نسمعه لكننا نشعر به. الصوت هنا يمثل جانباً من عالم الفنانة المتخيل كما تقول، هو جزء مهم من تكوينها وشعورها بتفاصيلها.  ## التاريخ يكتبه الضحايا 19 May 2026 02:00 AM UTC+00 تؤسس العدالة الانتقالية لفكرة بسيطة، لكنها جوهرية: أن الجريمة لن تمر بلا حساب، والعقاب ليس مجرد خيار، بل ملزم، إنه ضرورة أخلاقية، مع أنه ليس من المحتم أن يُنصف الضحايا كما ينبغي تماماً، ولا تعويض ما فقدوه فعلاً، لكنها تمنع إهانتهم مرة أخرى عبر النسيان أو الإنكار.  الأهم بالنسبة إلى السوريين، أنها تُعيد إليهم ثقتهم بإمكانية تفعيل العدل، لا بوصفه وعداً مثالياً، بل بوصفه ممارسة لم تصبح بالمتناول فقط، بل ممكنة، وقابلة للتحقق، حتى لو كانت الظروف معقدة. إنها فرصة لفرض نوع من الإنصاف كان غائباً، وحضوره ليس كلحظة عابرة، وإنما من خلال مسار طويل. ثمة جانب مهم أيضاً، لا ينبغي إغفاله، وهو أن في تحقيق العدالة، منع طيّ صفحة الضحايا والصمت عنها، أو الامتناع عن النبش في الماضي، وعدم قسر الذاكرة على النسيان باسم الاستقرار أو الواقعية، كما قد يدعو إليه البعض، بل هو فعلٌ مدان من أفعال المحو. حين تُدفع العدالة إلى الهامش، لا يجري فقط تجاهل آلام الناس الذين سُحقت حياتهم، بل يُعاد ترتيب التاريخ ذاته على نحوٍ يسمح بتجاهل الطغيان باعتباره مرحلة مضت، لا يصح التوقف عندها، بذريعة التفكير في المستقبل، وبدعوى أن ما جرى من أخطاء يقتصر على ما مضى، بينما هي دونما تزيد، جرائم تخص ما هو قادم أيضاً. إن الصمت عما ارتكب، ولو كان يخص ما سبق، يجعل من التاريخ مقبرة للآلام، صالحة لدفن الجرائم. إن أخطر ما في تجاوز العدالة، هو أنه يفتح الباب لتجاوز ما تلقناه من أكاذيب طوال عقود، إن التاريخ الذي لا يُسائل نفسه، يتحول إلى سردية من الدجل، لا تُعنى بالحقائق، وتحول الذاكرة، إلى مأوى لتكريس النسيان، إن لم تكن الذاكرة نقدية، فلن يكون الاستبداد انحرافاً يجب فضحه، بل تجربة مختلف عليها، ويصعب التحقق منها، ويستحسن تقييمها بإنجازاتها الاقتصادية والسياسية فقط، كما يتردد في أوساط مشبوهة، ما يسمح بتلافي فسادها على أنه مجرد أخطاء.  العدالة دفاع عن معنى التاريخ بوصفه فعلاً عبر منح الضحايا الحق في كتابته التلاعب بالتاريخ يعني أن من الممكن طمس حقبة كاملة من الطغيان، بينما تحقيق العدالة، يعني إدانة مطلقة للاستبداد، تقول بوضوح لا لبس فيه، إن الاستبداد ليس خياراً سياسياً بين خيارات، بل هو جريمة في حق البشر. بهذا المعنى، تتحول العدالة إلى إدانة مطلقة للطغيان، لا بوصفه حدثاً تاريخياً منتهياً، بل بوصفه إمكانية لا يجوز أن تتكرر، ويجب إغلاقها نهائياً؛ سياسياً وقانونياً. لا تكتفي العدالة، في هذا السياق، بإدانة الماضي، بل ترسم حدود المستقبل. فهي تضع خطاً فاصلاً بين ما يمكن قبوله وما لا يمكن التسامح معه، وتُعيد تعريف السلطة بوصفها مسؤولية لا امتيازاً. من دون هذه الحدود، يبقى كل حديث عن المستقبل هشاً، لأن الأسس التي يقوم عليها لم تُحسم بعد. فالعدالة لا تنصف الماضي فقط، بل ترسم مسار التاريخ القادم بإعادة التأسيس للمعايير التي سيُقاس بها المستقبل. بهذا المعنى، لا يكون إنصاف الضحايا مجرد رد اعتبار لهم فقط، بل دفاعاً عن معنى التاريخ كفعل. فإما أن يكون سجلاً للقوة وحدها، أو يصبح مجالاً للمساءلة. والعدالة، حين تعمل حقاً، تختار المعنى الثاني، وتُصرّ عليه كشرط لبناء مستقبل، لا يُعاد فيه إنتاج القديم. إنها الطريقة الوحيدة لتحويل الألم من عبء صامت إلى وعي فاعل، ومن ذاكرة مجروحة إلى قوة تُحصّن المجتمع. ما يجب ترسيخه هو أن الجرائم لا تُنسى، ولا يمكن طيّ صفحة ما ارتكب من جرائم دون تصفية الحساب، وأن المستقبل لا يُبنى إلا على مواجهة صريحة مع الماضي. وأن انتصار الضحايا يعني الانتصار للتاريخ الحقيقي. التاريخ لا يكتبه دائماً الأقوياء، إن العدالة تمنح الضحايا الحق في كتابته. * روائي سوري ## علب الفواكه في الجزائر... تكيّف أم تحايل؟ 19 May 2026 02:30 AM UTC+00 تبرز في السوق الجزائرية خلال الآونة الأخيرة ممارسات تجارية جديدة لم تكن مألوفة في السابق، لا سيما في مجال بيع الخضر والفواكه، حيث اتجه بعض التجار إلى اعتماد أساليب تسويق تقوم على عرض المنتجات داخل علب بلاستيكية جاهزة بسعر محدد مسبقاً، دون الإشارة إلى الوزن الحقيقي للمحتوى. ويلاحظ المتابع لحركية الأسواق أن هذا الأسلوب بات منتشراً بشكل متزايد، خاصة في بيع بعض أنواع الفواكه سريعة الاستهلاك، على غرار الفراولة، الكرز، المشمش أو التمور، حيث يتم عرضها في علب موحدة الشكل والحجم، مع تثبيت سعر إجمالي للعلبة بدل البيع التقليدي المعتمد على الوزن واتخاذ وحدة الكيلوغرام معياراً لتقييم الثمن وتفادي الغش. وتنتشر الأساليب الجديدة في التسويق في سياق التحولات التي تعرفها الأسواق الجزائرية، ومحاولات التجار التكيف مع تغير سلوك المستهلك وتزايد المنافسة، مستلهمين بطريقة عرض المساحات التجارية الكبرى، غير أن التحدي يبقى في تحقيق التوازن بين حرية النشاط التجاري وحماية حقوق المستهلك وضمان شفافية المعاملات داخل الأسواق. تبريرات التجار وتحفظ المشترين يرى تجار استطلعت "العربي الجديد" رأيهم في سوق بئر توتة بالجزائر العاصمة أنّ هذه الطريقة لا تندرج ضمن الغش أو التحايل التجاري، باعتبار أن عملية البيع تتم وفق مبدأ التراضي بين البائع والمشتري، إذ يكون الزبون على علم مسبق بالسعر قبل إتمام صفقة الشراء، ويملك كامل الحرية في القبول أو الرفض. وقال أحد التجار ويدعى الطاهر إن هذا الأسلوب يهدف أساساً إلى تسهيل عملية البيع وتسريعها، خاصة في الفترات التي تعرف ضغطاً كبيراً داخل الأسواق، مشيراً إلى أن اعتماد العلب الجاهزة يسمح أيضاً بتوحيد الكميات المعروضة وتسهيل عملية التسويق، خصوصاً بالنسبة للفواكه ذات الأسعار المرتفعة أو المنتجات التي تتطلب عناية خاصة في العرض والحفظ. وإلى جانب أنه برر أن هذه الطريقة في عرض السلع تساهم في تنظيمها وجاذبيتها، وتقليص نسبة تلف المنتجات الحساسة أثناء الوزن أو التداول المتكرر، أضاف التاجر الذي رفض ذكر اسمه كاملاً، أنه يحرص على يكون وزن العبوات المستعملة متقارباً إلى حد التماثل، في حين يختار الزبون العلبة التي يرغب في شرائها بكل حرية بعد معاينتها ومقارنتها مع العلب الأخرى. في المقابل، يبدي عدد من المستهلكين تحفظهم تجاه هذه الممارسات، معتبرين أن غياب الوزن الحقيقي للمنتج قد يفتح الباب أمام نوع من الغموض أو عدم الشفافية في التسعير، خاصة عندما يصعب على الزبون تقييم ما إذا كان السعر المعروض يتناسب فعلاً مع الكمية الموجودة داخل العلبة. ويرى بعض المواطنين أن هذا الأسلوب قد يؤدي أحياناً إلى دفع المستهلك لاقتناء كميات لا يحتاجها، أو إلى شراء منتجات بأسعار أعلى مقارنة بالبيع التقليدي بالميزان، مطالبين بضرورة إظهار الوزن الحقيقي إلى جانب السعر حفاظاً على حق المستهلك في المقارنة والاختيار. غياب الشفافية يربك المستهلك في الجزائر أعرب رئيس جمعية حماية المستهلك وإرشاده، مصطفى زبدي، عن قلقه إزاء تنامي هذا النوع من الممارسات التجارية التي بدأت تنتشر في أسواق بيع الخضر والفواكه، خاصة ما يتعلق ببيع بعض المنتجات دون اعتماد الميزان، والاكتفاء بعرضها داخل علب بلاستيكية جاهزة. وأوضح المتحدث، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن هذه الظاهرة التي كانت تقتصر على نوع أو نوعين من السلع في السابق، أصبحت أكثر رواجاً في الآونة الأخيرة، حيث يتم بيع منتجات مثل الفراولة والمشمش وغيرها داخل علب دون تحديد وزنها بدقة، وهو ما يجعل المستهلك في حالة غموض تام بشأن الكمية الحقيقية التي يشتريها. وقال في هذا السياق إن "المستهلك لا يمكنه معرفة ما إذا كانت هذه العلبة تحتوي على 600 أو 700 غرام، الأمر الذي يفقده القدرة على المقارنة بين الأسعار أو اتخاذ قرار شراء واع". وأكد زبدي أن هذا السلوك التجاري يفتقد أدنى شروط الشفافية، مشدداً على أن من حق المواطن معرفة سعر المنتج مقابل وزن محدد وواضح، بما يسمح له بالمقارنة بين مختلف العروض المتوفرة في السوق. كما أشار إلى أن نفس الإشكال يطرح حتى في بعض المنتجات المعلبة، حيث تختلف القياسات بشكل غير منطقي، مثل وجود عبوات بوزن 900 غرام وأخرى بكيلوغرام للمنتج نفسه، ما يزيد من صعوبة المقارنة ويؤثر على اختيارات المستهلك. ودعا رئيس الجمعية السلطات العمومية إلى التدخل من أجل توحيد المقاييس وضبط هذه الممارسات، سواء تعلق الأمر بالمنتجات المعلبة أو بالخضر والفواكه. وأوضح أنه "يمكن للتاجر أن يعتمد أساليب عرض مختلفة، بما في ذلك وضع المنتجات في علب، لكن عند البيع يجب تحديد الوزن بدقة عبر إضافة ملصقات أو وزنها أمام الزبون لتفادي أي اختلال، وتأكد المستهلك أن ما يدفعه مطابق لما يتحصل عليه فعلياً". ## الجنائية الدولية تستمع لمدير سابق لسجن ليبي متهم بارتكاب جرائم حرب 19 May 2026 02:59 AM UTC+00 تستمع المحكمة الجنائية الدولية اعتباراً من الثلاثاء ولمدة ثلاثة أيام إلى مدير سابق لسجن ليبي سيىء السمعة، في جلسة لتأكيد التهم الموجهة إليه وتشمل جرائم حرب وقتل واغتصاب وتعذيب. ويواجه خالد محمد علي الهيشري البالغ 47 عاما، 17 تهمة تتعلق بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب يُزعم ارتكابها في سجن معيتيقة قرب طرابلس بين فبراير/ شباط 2015 وأوائل عام 2020. ويعتبر قضاة المحكمة الجنائية الدولية أن هناك "أسباباً معقولة للاعتقاد" بأن الهيشري متورط في "تعذيب وإساءة معاملة والاعتداء الجنسي وقتل معتقلين" في السجن. ويقول الإدعاء إن الهيشري أدار السجن بقبضة حديدية وتولى مسؤولية خاصة عن قسم النساء. ووفقاً للمحكمة الجنائية الدولية، فارق "عدد كبير" من الأشخاص الحياة خلال فترة إدارته للسجن نتيجة التعذيب أو الإصابات التي لم تُعالج أو الجوع أو تركهم في العراء خلال فصل الشتاء. وادعت المحكمة أن خمسة سجناء على الأقل، بينهم فتى يبلغ 15 عاماً، تعرضوا للاغتصاب على أيدي حراس أو سجناء آخرين. والجلسات التي تعقدها المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي وتستمر حتى الخميس، ليست لمحاكمة الهيشري بل لـ"تأكيد التهم" ضده. وسيقوم القضاة بتقييم مدى مصداقية التهم الموجهة إليه وما إذا كانت تستدعي المحاكمة. وأمام هيئة المحكمة 60 يوماً لاتخاذ القرار إما بتأكيد التهم، وفي هذه الحالة تُجرى محاكمة كاملة، أو إسقاط القضية والإفراج عن الهيشري، أو تغيير التهم الموجهة إليه. وفي جلسة استماع أولية عُقدت في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، جلس الهيشري لا مبالياً وهو يُؤكد اسمه وتاريخ ميلاده أمام هيئة قضاة مكونة من ثلاث نساء. وعندما دُعي إلى التحدث، قال إنه ليست لديه أي ملاحظات، "فقط أطلب إطلاق سراحي". والهيشري هو أول مشتبه به يمثل أمام المحكمة الجنائية الدولية في إطار التحقيق الذي تجريه المحكمة بتكليف من الأمم المتحدة بشأن ليبيا، والذي بدأ عام 2011. وتسعى المحكمة أيضاً إلى محاكمة أسامة المصري نجيم، رئيس الشرطة القضائية الليبية، بتهم تتعلّق أيضاً بجرائم مزعومة ضد الإنسانية في سجن معيتيقة. واعتقل نجيم في إيطاليا قبل أن يطلق سراحه لاحقاً ويعود إلى ليبيا، ما أثار جدلاً سياسياً واسعاً في روما وذهولاً لدى المحكمة الجنائية الدولية. (فرانس برس) ## بوتين يؤكد قبيل زيارته إلى الصين متانة الشراكة بين موسكو وبكين 19 May 2026 03:40 AM UTC+00 يبدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الثلاثاء زيارة تستمر يومين إلى الصين، يجري خلالها محادثات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. وقال بوتين في خطاب متلفز قبل الزيارة، إنّ روسيا والصين على استعداد لدعم بعضهما البعض في جملة من القضايا، بما في ذلك الوحدة الوطنية وحماية السيادة. وأضاف أنّ العلاقات بين روسيا والصين بلغت "مستوى غير مسبوق" من التفاهم والثقة المتبادلة.  وقال إنّ البلدين مستعدان للتعاون على أساس المنفعة المتبادلة والمساواة، و"لدعم بعضهما البعض في القضايا التي تمس المصالح الجوهرية للبلدين، بما في ذلك حماية السيادة والوحدة الوطنية"، من دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وأشار بوتين إلى أنّ روسيا والصين توسعان بشكل نشط علاقاتهما في المجالات الاقتصادية والسياسية والدفاعية، مضيفاً أن العلاقة "الوثيقة" و"الاستراتيجية" بين موسكو وبكين تؤدي "دوراً استقرارياً" في العلاقات العالمية. واختتم بوتين حديثه قائلاً: "لسنا ضد أحد، بل نعمل من أجل السلام والازدهار العالمي". وتأتي الزيارة بعد أيام من انتهاء زيارة رسمية للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين. ورغم أنه من المتوقع أن يطلع شي بوتين على تلك المحادثات، أكد مسؤولون في الكرملين أن الزيارة كان مخططاً لها  مسبقاً وليست ردّاً على زيارة ترامب. ومن المقرر أن تُعقد محادثات بين بوتين وشي يوم غد الأربعاء، وتركز على تطوير "الشراكة الاستراتيجية المميزة"، إضافة إلى قضايا إقليمية ودولية. ووفقاً للكرملين. ومن المتوقع أن يوقع الجانبان إعلاناً مشتركاً وعدداً من الاتفاقيات الثنائية.   وقال يوري أوشاكوف، مستشار السياسة الخارجية لبوتين، إنه قد يتم توقيع نحو 40 وثيقة إجمالاً، تشمل مجالات الصناعة والتجارة والنقل والبناء. ومن بين هذه الوثائق بيان بشأن بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب ونوع جديد من العلاقات الدولية. كما من المقرر عقد لقاء غير رسمي بين الجانبين، يتضمن جلسة مغلقة يتوقع أن تتناول محادثات حول النزاعات في إيران وأوكرانيا. ويرافق بوتين وفد يضم وزراء ورجال أعمال ومسؤولين كبارا، بينهم رئيسة البنك المركزي إلفيرا نابيولينا، ورؤساء شركات الطاقة الكبرى مثل "غازبروم" و"روسنفت"، بحسب ما أعلن الكرملين. وتوطدت الشراكة التي توصف بأنها "بلا حدود" بين الصين وروسيا، أكبر منتج للموارد الطبيعية في العالم، منذ أن فرض الغرب عقوبات على روسيا بسبب حربها على أوكرانيا. (أسوشييتد برس، رويترز، العربي الجديد) ## إبراهيم عبد المجيد.. ذاكرة الأشياء والمدينة المصرية في "سامح الفؤاد" 19 May 2026 04:00 AM UTC+00 يدخل الأديب إبراهيم عبد المجيد في نوفيلا "سامح الفؤاد" (دار جداول للنشر والترجمة والتوزيع، بيروت، 2025) إلى منطقة ظلّ داخل مشروعه الروائي الطويل؛ منطقة تتخفف من الامتداد الملحمي الذي طبع أعمالاً كبرى مثل "لا أحد ينام في الإسكندرية" و"البلدة الأخرى"، وتتجه نحو عزلة وجدانية ضيقة، يتجاور فيها انكسار القلب مع انكسار العالم. هنا يبدو الكاتب كأنه ينزع عن نفسه طبقات المؤرخ الاجتماعي وذاكرة المدينة الواسعة، ليقترب من ارتجافة فردية خافتة، لكنها مشبعة بكل ما راكمه العمر من تأمل وخبرة وخسارات مؤجلة. تتحرّك الرواية داخل نسيجٍ بالغ الرهافة، حيث يتداخل الشخصي بالزمني دون افتعال. الحب يظهر أبعد من حادثة عاطفية مكتملة الملامح، مشَكِّلاً حالة إنصات داخلي طويلة عاشها سامح متأخّراً، لذلك بدت له جارفة إلى هذا الحدّ. إبراهيم عبد المجيد يمتلك قدرة نادرةً على التقاط اللحظة التي يكتشف فيها الإنسان هشاشته بعد سنوات من التماسك الظاهري. سامح يقع في الحب ويكتشف أن حياته السابقة كلها كانت تمهيداً غامضاً لهذه الرجّة الروحية. تتشكل شخصية سامح من مادة مألوفة في عالم عبد المجيد؛ المثقف السكندري/القاهري الموزع بين الموسيقى والكتب والمقاهي والحنين، غير أن الشخصية هنا تكتسب انكشافاً وجدانياً أكبر من المعتاد. ثمة عُري عاطفي واضح يمر في الصفحات، خصوصاً في طريقته في النظر إلى ماجدة، وفي ذلك الامتلاء الداخلي الذي يجعل لقاء عابراً في مطعم أو لمسة يد حدثاً يكاد يغيّر معنى العالم كله. ماجدة نفسها تتحرك داخل النصّ كطيفٍ أكثر من كونها شخصية مكتملة التفاصيل. حضورها مشبع بالمسافة. كلما اقتربت ازداد شعور القارئ بأنها تنتمي إلى منطقة يصعب الإمساك بها. عبد المجيد يكتبها بعين عاشقٍ يتأمل أكثر مما يمتلك، لذلك تتكثف صورتها عبر الضوء المحيط بها وعبر أثرها على سامح وعبر الأغنيات التي تستدعيها، وأيضاً عبر التبدلات النفسية التي تصنعها في روحه. لهذا تبقى ماجدة طوال الرواية أشبه بحالةٍ وجدانية معلقة بين الحضور والغياب. ومن داخل هذه الحكاية العاطفية تتسلل القاهرة ممثّلة النص الموازي الحقيقي. القاهرة في الرواية ذاكرة متصدعة. المقاهي القديمة، الفجالة، وسط البلد، الزمالك، القصر العيني، المعادي، شارع المبتديان؛ الأمكنة تظهر محملةً بإحساس ثقيلٍ بأن زمناً كاملاً يوشك على الأفول. إبراهيم عبد المجيد يكتب المدينة مثلما يكتب وجهاً حبيباً تغيّر ببطء. لذلك يمر الحنين في الرواية كتيار خفيّ لا ينقطع. هذا الحس المديني المتآكل يرتبط بواحد من أهم مستويات العمل؛ حضور الأشياء. العملات المعدنية، البنطلون، شرائط الكاسيت والأغنيات القديمة، أجهزة التسجيل وتفاصيل البيع والشراء، كلها تتحول إلى كائنات تحمل تاريخ الطبقة الوسطى المصرية وهي تتآكل اقتصادياً وروحياً. هنا تتجلى براعة عبد المجيد في تحويل التفاصيل اليومية إلى إشارات حضارية عميقة. "الملّيم" و"التعريفة" يدخلان الرواية كأصوات خرجت من قاع الذاكرة الاجتماعية. الأشياء في هذا النص تعرف أكثر مما يعرف البشر وتحزن أكثر منهم أيضاً. شخصية مألوفة من عالم عبد المجيد؛ المثقف السكندري/القاهري الفانتازيا التي تتسرب إلى الرواية تأتي هادئة، بمثابة امتدادٍ طبيعي لوهن الواقع نفسه. العملات تتحدث لأن العالم فقد منطقه القديم. الثياب تظهر وتختفي لأن المدينة امتلأت بالأشباح. وحتى الحوار مع الأشياء يحمل نبرةً مصرية حميمة، تمتزج فيها السخرية الشعبية بالحزن العميق على زمن فقد قيمته الرمزية والمادية معاً. عبد المجيد ينجح هنا في بناء غرائبيةٍ لا تنفصل لحظة عن التربة الواقعية للنص. ويظهر وعي الكاتب التاريخي في الخلفية السياسية الممتدة عبر الرواية. السنوات الأخيرة من عهد مبارك تمر بأصواتها المعروفة؛ الاحتجاجات، الحديث عن التوريث، الفساد، انهيار المجال العام، ثم اقتراب يناير باعتباره زلزالاً يتهيأ في الأعماق. غير أن هذه العناصر لا تتحول إلى خطاب سياسي مباشر، لأن الكاتب يوزعها داخل نسيج الحياة اليومية. السياسة تبدو كهواء ثقيلٍ يملأ الشوارع والمقاهي والأحاديث العابرة، فيما يظل سامح مأخوذاً بمحاولته اليائسة للإمساك بحلمه الشخصي قبل أن يضيع. ومن أكثر مناطق الرواية جمالاً ذلك التواشج بين الكتابة والذاكرة أن سامح يستعيد ما جرى ويعيد خلقه أثناء الكتابة. الوقائع نفسها تصبح موضع شك، فكأن الزمن أعاد تشكيلها داخل وجدانه. لهذا يكثر التردد بين ما حدث فعلاً وما أضافته المخيلة لاحقاً. تقترب الرواية من تأملٍ عميق في طبيعة التذكر ذاته؛ فالذاكرة تعيد ترتيب الماضي وفق ما تركه من ألمٍ وشوق ونقص. ويصل النص إلى ذروته الشعورية مع القصيدة النثرية التي يكتبها سامح. القصيدة تكشف التحول الكامل في داخله؛ لغة مشبعة بالاصطفاء والنور والعذاب والرغبة المؤجلة، ليغدو الحب وكأنه خرج نهائياً من إطاره الواقعي وصار تجربة روحية خالصة. عبد المجيد يعرف جيداً كيف يجعل اللغة ترتفع تدريجياً دون أن تفقد حرارة التجربة الإنسانية، لذلك تأتي القصيدة منسجمة مع المناخ الداخلي للرواية. تحمل النهاية ذلك الحزن الناضج الذي يميز الكثير من أعمال إبراهيم عبد المجيد. الفقد عبر انسحاب هادئ للحياة من قلب الحلم. ماجدة تبتعد، وسامح يبقى مع الكتابة والمدينة والموسيقى والذاكرة. الرواية كلها تتحول في صفحاتها الأخيرة إلى محاولة للاحتفاظ بما تعذر الاحتفاظ به في الواقع. وهنا يظهر جوهر العمل الحقيقي في كون الكتابة هي الشكل الأخير للنجاة من الفقد، والمحاولة الأخيرة لمقاومة الزمن وهو يعبر فوق القلب تاركاً داخله صدى ما لن يعود. ## الوباء في مختبر الأدب 19 May 2026 04:01 AM UTC+00 بمجرد انتشار خبره في نطاق محدود ضمن سفينة في البحر، بدأ خيال الكثيرين يرسم سيناريوهات مخيفة حول فيروس هانتا، خصوصاً أن تجربتنا مع كوفيد - 19 لم يمض عليها سوى بضعة أعوام ظهرت خلالها روايات عدة تحثّ البشرية على عدم الاستسلام للخوف والعنف في أوقات الأوبئة، فالجوائح تشبه درساً تاريخياً ربما نتعلم منه فن البقاء، أو الفناء، فكيف يراه الأدب؟ اكتشاف الذات أسهم التطور المعرفي والثقافي وتقدم الطب ووسائل التواصل ونقل العلاج بين القارات في تقوية مواجهة البشر للجوائح، إلا أن خطر الموت عبر فيروس وبائي ظل مصدر خوف وفوضى، فعادت الروايات المعاصرة لتناول هذه الظاهرة، ومن أبرزها رواية "الإغلاق التام" للكاتب الاسكتلندي بيتر ماي، والتي ظهرت عام 2020 بعد رفض دور النشر لها عام 2005 بحجة أنها غير واقعية، لكن وباء كورونا أسهم في نشرها وشهرتها.  تصور الرواية مظاهر الإغلاق التام وحظر التجوال بعد انتشار إنفلونزا الطيور، وسيطرة القوات المسلحة على الشوارع وارتداء الناس للكمامات، إلى جانب الضغوط التي تواجهها المستشفيات والمؤسسات الطبية، والتنبؤات بانهيارات اقتصادية وانقطاع حركة الطيران، من خلال شخصية محقق يحاول كشف لغز جريمة قتل لتحقيق العدالة، ويعاني في الآن ذاته لأن ابنه يُحتضر بعد إصابته بالوباء، وانطلاقاً من معضلته هذه، يقدم الكاتب شخصيات أخرى مثل القاتل المأجور الذي يستثمر الفوضى لارتكاب جرائمه، مستنداً إلى التفكك وغياب الرقابة وسيطرة الخوف على الناس، وذلك إلى جانب شخصية أخرى، هي العالِمُ الذي يمثل إحدى المؤسسات الطبية، ويستغل الوباء من أجل الربح. الجوائح تشبه درساً تاريخياً نتعلم منه فن البقاء أو الفناء تكشف الرواية هشاشة الوجود الإنساني حين يخوض البشر رحلة النجاة بين الأمل واليأس والبحث عن الحقيقة في زمن التضليل والمعلومات المتضاربة، مما يطرح سؤالاً عما إذا كانت النجاة فردية أم جماعية، وهو ما يظهر بوضوح أكبر في رواية "أصدقاء من وطننا" للكاتب الأميركي الروسي غاري شتاينغارت، التي صدرت عام 2021، وأبطالها مجموعة أصدقاء يقضون فترة عزلة في منزل ريفي هرباً من وباء كورونا، لكن سرعان ما تنهار العلاقة بينهم وتنكشف مشاعرهم المخفية تجاه بعضهم البعض بسبب الفراغ ووقت الانتظار الذي يطول، ثم تظهر المعاناة الفردية لكل واحد مع مشكلاته سواء كانت صحية أو نفسية أو مادية، إضافة إلى شعور بالذنب ينتاب بعضهم تجاه من يموتون في المدن، وفي النهاية، يتساءلون عن قيمة وظائفهم وحياتهم ومكانتهم الاجتماعية بعد اكتشافهم أنهم يعيشون حالة من الزيف، ومن ثم يضطرون للاعتراف بالفساد الأخلاقي والضعف والعيوب التي تشكل شخصياتهم، في محاولة أخيرة للتعافي واستعادة قدرتهم على مواجهة الوباء بواقعية من أجل البقاء.  ذاكرة الخوف يثير الطاعون حتى يومنا هذا رعب البشر رغم أن كثيرين لم يعاصروا انتشاره وآثاره المؤلمة، لكن صورته القوية الماثلة في أذهاننا اليوم، تعود ربما إلى الأدب، الذي حاول الروائيون من خلاله إعادة تصوير الأحداث التاريخية والوقائع الاجتماعية والآثار الاقتصادية أو السياسية التي صاحبت ظهور الأوبئة وقتلها للبشر، كما وصفها المؤرخ والطبيب الإغريقي ثيوسيديدس (430 قبل الميلاد) في توثيقه لطاعون أثينا، إذ قال إنه لم يقتل الأفراد فقط، بل أصاب المجتمع بالفوضى بعد فقدانه الثقة بالقواعد والأخلاقيات التي تنظم الحياة. يسهم الأدب في زيادة الوعي بالوباء وتقديم رؤية منطقية للأحداث أصداء الطاعون التي تتردد في الأدب، تتكرر أيضاً في كل موجة عالمية حديثة يقودها وباء معين، إذ أعاد فيروس هانتا الرعب من القوارض والسفن التي تعج بها الروايات والحكايات التي تتحدث عن الأوبئة، فتاريخياً، مات ملايين السكان الأصليين لأميركا بفعل وباء الجدري الذي جلبه الغزاة معهم، كما أن طاعون مرسيليا العظيم (1720)، وصل مع السفينة الفرنسية "غراند سانت أنطوان" القادمة من ميناء صيدا، وجسده الكاتب الإنكليزي دانيال ديفو في روايته "يوميات عام الطاعون".كتب ديفو عن طاعون لندن (1665)، متأثراً بوباء مرسيليا الذي انتشرت أخباره في أنحاء أوروبا، فحاول جعل عمله الأدبي مادة واقعية يمكن للناس من خلالها تحقيق فرص أكبر للنجاة عبر دروس يمكن استكشافها مما كتبه عن مراعاة المساواة في حماية البشر وتوفير العلاج للمرضى الفقراء وللطبقات الاجتماعية الدنيا لا للأغنياء فقط، إضافة إلى إشارته إلى خطر إصابة الأفراد بالهستيريا الجماعية، التي جسدها بمشاهد هروب العائلات والأطباء خوفاً من العدوى وترك مرضاهم للموت، والاستسلام للهلع عبر إجراءات حجر غير إنسانية ولا علمية، وغيرها من أفكار قدمها بأسلوب مؤثر وممتع لم يمنع تكرار هذه الظواهر الاجتماعية التي ترافق الوباء. الفيروسات تتلف الإنسانية أيضاً لا يكتفي أدب الأوبئة بقراءة النفس البشرية وربط المتخيل الجمعي بواقع تمثله الجوائح التي قد يراها الإنسان أداة للموت العشوائي، بل يسهم أيضاً في زيادة الوعي وتقديم رؤية منطقية للأحداث وللأسباب الكامنة وراء الاستغلال السياسي والاقتصادي للجوائح، كما في رواية "نهاية أكتوبر" للصحافي والكاتب الأميركي لورانس رايت، الذي يكتب عن خبير أوبئة مهمته احتواء وباء قاتل يبدأ بالانتشار في مخيم للاجئين في إندونيسيا، ثم يكتشف أن أحد المصابين بالفيروس ذهب إلى موسم الحج، مما يدفعه للتعاون مع طبيب سعودي وجِهات عدة في محاولة لإنقاذ العالم. يفشل خبير الأوبئة هنري بارسونز في إنهاء انتشار الوباء، مما يتسبب لاحقاً بأزمات اقتصادية وسياسية تؤدي إلى صراع دولي وحروب بين القوى العظمى، يكشف الكاتب من خلالها نظرة استشرافية تشاؤمية للواقع، إذ يصور صراعات الدول على العلاجات بدل التعاون فيما بينها، ويبين كيف يمكن للشركات الكبرى التي تتدخل في السلطة السياسية إخفاء المعلومات من أجل الربح دون الاكتراث بموت الملايين. صدرت هذه الرواية بالتزامن مع انتشار وباء كورونا، ونالت شهرة جعلتها تباع حول العالم حتى اليوم، إذ تميزت باستخلاص تجارب الكتابة عن الوباء منذ "الديكاميرون" لبوكاتشيو و"الطاعون" لألبير كامو، وصولاً إلى رواية "العمى" لخوسيه ساراماغو، وغيرها من أعمال انتقدت الأوبئة الأخلاقية ووضعتها في مرتبة الجوائح التي تجتاح نفوس البشر لا أجسادهم فقط، وتقودهم إلى العنف والتوحش وهدم ما راكموه من منجزات عبر العصور. ## نائب جمهوري يواجه "أيباك" ومرشح ترامب في انتخابات تمهيدية بالكونغرس 19 May 2026 04:10 AM UTC+00 تتجه الأنظار في الولايات المتحدة، اليوم الثلاثاء، إلى الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في الدائرة التي يشغلها النائب توماس ماسي عضو مجلس النواب الأميركي عن ولاية كنتاكي، حيث يخوض معركة إعادة انتخابه في مواجهة إد غالرين المدعوم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب واللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة. وقد تكون هذه الانتخابات هي الأكثر كلفة في تاريخ الانتخابات التمهيدية لمجلس النواب، مع تقديرات بإنفاق أكثر من 20 مليون دولار. ويتحدى ماسي الرئيس ترامب، ولجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأميركية "أيباك"، وجماعات الضغط التي تعمل لصالح إسرائيل. وذكر في مقابلة الاثنين مع  شبكة "سي بي إس نيوز"، أنه سيفوز، بينما هاجمه ترامب بفيديو مسجل شاركه الاثنين، على صفحته على منصة تروث سوشال، وطالب فيه أنصاره والناخبين الجمهوريين بإقصائه، وقال "نحن نواجه أسوأ عضو بالكونغرس في التاريخ في بلادنا في الحزب الجمهوري"، وذلك بعد منشور آخر وصفه فيه بأنه "أحمق ووقح". وينسب للنائب الجمهوري ماسي، وزميله الديمقراطي رو خانا، الفضل الأكبر في الكشف عن وثائق جيفري إبستين المدان في الاتجار بالجنس، حيث حاربا معاً محاولات الرئيس ترامب والحزب الجمهوري لعدم نشر الملفات حتى نجحا في إقرار قانون الشفافية الذي نص على نشر الملفات، ولا يزالان يواصلان الضغط من أجل نشرها دون تنقيح. لكن الهجوم الأكبر والتمويل لمحاولة إسقاط ماسي، يأتي من "أيباك" التي وجه لها على مدى العامين الماضيين انتقادات حادة، كما انتقد نفوذها في السياسة الخارجية الأميركية، وعارض المساعدات الأميركية لإسرائيل، وهاجم العدوان الإسرائيلي على غزة، إلى جانب رفضه دعم الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وقال إن تل أبيب ورطت واشنطن فيها، رافضاً أن تخوض بلاده حرباً من أجل مصالح دولة أخرى. ووصف ماسي المعركة الانتخابية ضده بأنها بمثابة استفتاء على ما "إذا كان بإمكان إسرائيل شراء مقاعد في الكونغرس"، وأضاف "وجدوا أن ثمن مقعدي مكلف للغاية"، واستطرد قائلاً: "لم أر بريطانيا أو ألمانيا أو أستراليا تتدخل في انتخابات الولايات المتحدة. إسرائيل تحصل على الكثير من أميركا. إنها علاقة المستفيد من طرف واحد. يجعلوننا وكلاء لهم في حروب يريدون أن يخوضوها ضد أعدائهم". وقدّم ماسي منذ أيام مشروع قانون لتسجيل "أيباك" بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب باعتبارها وكيلاً أجنبياً يعمل لصالح دولة أجنبية، غير أنه من الصعب تحقيق ذلك في ظل حصول المئات من أعضاء الكونغرس من الحزبين على أموال من المنظمة. وتسعى "أيباك" من حملتها ضد ماسي إلى توجيه رسالة للمترشحين مفادها بأن مواقفهم من إسرائيل قد تحمل كلفة سياسية وانتخابية باهظة. وهذه المرة الأولى التي تخوض فيها "أيباك" حملة لإسقاط مرشح ينتمي إلى الحزب الجمهوري حيث يميل ممثلوه وأعضاؤه بشكل أكبر لدعم إسرائيل. وتعد الدائرة الرابعة في ولاية كنتاكي معقلاً جمهورياً تقليدياً، وعادة يدعم الحزب أعضاء المشرعين في مجلس النواب والشيوخ، غير أنّ سيطرة ترامب على الحزب بأكمله دفعت إلى تجاهل التقليد التاريخي، حيث يحاول الرئيس الأميركي إبعاد جميع من عارضوه. وأمس الاثنين، شارك وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في الحملة المعارضة لماسي في دائرته بولاية كنتاكي، في خروج عن الممارسات التاريخية للمسؤولين عن المناصب العسكرية بتجنب الانخراط في السياسة الحزبية.  ومنذ عام 2024، ومع تراجع صورة إسرائيل داخل الولايات المتحدة، بدأ اللوبي الصهيوني وجماعات مؤيدة لإسرائيل في العمل ضد مشرعين ديمقراطيين قالوا إنهم يعارضون الإبادة الجماعية في غزة، وأنفقت في الانتخابات التمهيدية بمجلس النواب نحو 17 مليون دولار ضد النائب جمال بومان و9 ملايين ضد النائبة كوري بوش، ونجح اللوبي بالفعل في إبعادهما عن منصبيهما. ## لبنان | قصف واسع ومسيّرات حزب الله تربك الاحتلال جنوباً 19 May 2026 04:17 AM UTC+00 تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على جنوب لبنان رغم سريان الهدنة، وتفاقم الأوضاع الإنسانية، حيث شنّت بعيد منتصف ليل الاثنين-الثلاثاء، غارة استهدفت مبنى في منطقة المعشوق قضاء صور، بعد وقت وجيز من إنذار السكان بالإخلاء، إلى جانب غارة أخرى استهدفت بلدة حاروف جنوبي البلاد، في وقت يتواصل القصف المدفعي على مناطق عدة. ويأتي هذا في وقت أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، ارتفاع الحصيلة التراكمية لضحايا الحرب إلى 3020 شهيداً و9273 جريحاً منذ الثاني من مارس/ آذار الماضي. وقالت الوزارة، في بيان، إنّ الغارات الإسرائيلية المتواصلة على مناطق عدة في جنوب لبنان ترفع يومياً من أعداد الضحايا، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ ليل 16 - 17 إبريل/ نيسان الماضي، وجرى تمديده للمرة الثانية، الجمعة الماضي، لمدة 45 يوماً. إلى ذلك، تحدثت هيئة البث الإسرائيلية عن أنّ تهديد الطائرات المسيّرة المفخخة التي يستخدمها حزب الله، يحدّ بنحو 80% من عمليات الجيش الإسرائيلي في المناطق التي يتوغل فيها بالجنوب، عدا عن تسببها في وقوع خسائر في صفوف الجيش. وأضافت أنّ "العديد من العمليات العسكرية الإسرائيلية لا يتم تنفيذها خلال ساعات النهار"، خشية المسيرات. ولمواجهة الخطر المتصاعدة لها، قالت الهيئة: "يتم توزيع وسائل مضادة على عدد محدود من الجنود في كل سرية، بسبب نقص المعدات". ويوم الأربعاء الماضي، صدّق نتنياهو على تخصيص نحو 700 مليون دولار لتوفير حلول لمسيرات حزب الله. وقالت القناة 14 حينها، إنّ الخطة الإسرائيلية تشمل نشر رادارات ثابتة على طول الحدود الشمالية لحماية المستوطنات، إلى جانب استحداث منظومتين دفاعيتين جديدتين لحماية القوات المقاتلة بشكل مباشر. في غضون ذلك، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون، الاثنين، إنه سيقوم "بالمستحيل" لوقف الحرب. وأشار عون إلى أنّ الإطار الذي وضعه لبنان للمفاوضات مع إسرائيل يقوم على انسحابها من الأراضي التي تحتلها، ووقف إطلاق النار، وانتشار الجيش اللبناني على الحدود، وعودة النازحين إلى قراهم، إلى جانب توفير مساعدات اقتصادية ومالية للبنان. وأضاف عون أنّ واجبه، انطلاقاً من موقعه ومسؤوليته، هو "القيام بالمستحيل وبما هو أقل كلفة" من أجل وقف الحرب على لبنان وشعبه، مؤكداً أن لبنان "لم يكن لديه خيار إلا الذهاب إلى المفاوضات لإيقاف الحرب القائمة"، معتبراً أن الحروب "لم توصلنا إلى أي نتيجة على مرّ السنوات". تطورات العدوان على لبنان يتابعها "العربي الجديد" أولاً بأول... ## هكذا تحوّلت المطارات البديلة إلى محرّكات سياحية زمن الحرب 19 May 2026 05:12 AM UTC+00 في ظلّ التوترات التي تعيشها المنطقة واضطرابات حركة الطيران العالمية، برزت على نحوٍ لافت المطارات البديلة، التي لم تكن منقذاً للسياح والمسافرين فحسب، بل أيضاً بوابة لانتعاش السياحة في العديد من الدول. فمع إغلاق بعض المجالات الجوية أو تعليق شركات الطيران الدولية رحلاتها إلى وجهات محدّدة، برزت مطارات إقليمية في الخليج والشرق الأوسط كحلول استراتيجية لاستيعاب المسافرين وإعادة تنظيم خطوط الطيران، الأمر الذي انعكس مباشرة على القطاعات السياحية والفندقية والتجارية في المدن المحيطة بها. وخلال فترة قصيرة، شهدت بعض المطارات ارتفاعاً في حركة الترانزيت والحجوزات الفندقية، إذ تحوّلت مدن كانت تُستخدم سابقاً كمحطات عبور هادئة إلى نقاط تجمع للمسافرين العالقين أو المحوّلين من مساراتهم الأصلية. ففي تركيا، استفاد مطار إسطنبول من موجة تحويل الرحلات القادمة من الخليج وأوروبا، ما أدى إلى زيادة الطلب على الفنادق القريبة من المطار وخدمات النقل والجولات السياحية القصيرة. المطارات الصغيرة برز كلّ من مطار صلالة في عُمان ومطارات دولية صغيرة نسبياً في تركيا كنماذج واضحة على نجاح المطارات البديلة خلال التوترات الأخيرة في المنطقة، بعدما تحوّلت هذه المطارات التي تخدم الحركة السياحية الموسمية إلى محطة مهمة لاستقبال الرحلات المحوّلة والمسافرين الباحثين عن مسارات أكثر استقراراً. بدأت شركات طيران ومسافرون بتفضيل مطار صلالة على سبيل المثال بسبب انخفاض الازدحام وسهولة الإجراءات وسرعة الحركة داخله. وبطبيعة الحال انعكس ذلك إيجاباً على حركة الفنادق والمطاعم. كما أن استخدام المطارات البديلة، وتحديداً مطار صلالة ومطار دالامان التركي، أثر اقتصادياً على جيوب المسافرين. من خلال البحث في مواقع حجز التذاكر، يتبيّن مثلاً أنه إذا كان مسافر يريد السفر من أي وجهة خليجية إلى أوروبا أو آسيا خلال فترة ترتفع فيها أسعار الرحلات المباشرة بسبب الضغط أو الأزمات، فقد يصل سعر الرحلة المباشرة إلى حوالى 1400 دولار، بينما يمكنه تقليل التكلفة عبر استخدام المطار البديل كنقطة عبور بديلة، إذ يمكن حجز رحلة من أي منطقة في الخليج إلى صلالة بسعر يتراوح بين 200 إلى 300 دولار تقريباً عبر شركات منخفضة التكلفة أو عروض موسمية، ثم حجز رحلة منفصلة من صلالة إلى الوجهة النهائية بسعر أقل إلى النصف تقريباً من الأسعار المعتادة. أسعار منخفضة كشف اعتماد السياح على المطارات البديلة خلال الحرب أن فكرة السفر أصلاً عبر المطارات الصغيرة تعد ذات جانب اقتصادي مهم بسبب الفارق الكبير في رسوم التشغيل والضرائب بين المطارات الكبرى والمطارات الإقليمية الأصغر. فالمطارات الدولية الضخمة تفرض عادة رسوماً مرتفعة على شركات الطيران تشمل تكاليف الهبوط، والخدمات الأرضية، والوقود، وإدارة الحركة الجوية، إضافة إلى الضرائب ورسوم المسافرين، وهو ما ينعكس مباشرة على سعر التذكرة النهائية. في المقابل، تتميّز المطارات الأصغر أو البديلة بانخفاض تكاليف التشغيل والازدحام إلى نحو 35%، ما يسمح لشركات الطيران بتقديم أسعار أقل وجذب الرحلات منخفضة التكلفة. لذلك بات اللجوء إلى تقسيم رحلاتهم عبر مطارات بديلة عاملاً مهماً يساعد في الحصول على أسعار تذاكر أقل من الأسعار في المطارات الكبرى، خاصّة في مواسم الذروة أو أثناء الأزمات التي ترتفع فيها أسعار الرحلات المباشرة من المطارات الرئيسية. تنويع الخيارات إنّ استخدام المطارات البديلة لا يقتصر على تقليل التكاليف فحسب، بل يمكن أن يتحول إلى جزء من تجربة السفر نفسها. فالمسافر الذي يختار الهبوط في مطارات بديلة يمكنه الحصول على فرصة للسياحة واكتشاف مناطق أخرى بعيدة عن العواصم والمدن الكبيرة. وفي المغرب، استفادت مطارات المدن السياحية والبديلة من التحوّلات في حركة السفر الدولية، إذ سجل مطار أغادير نمواً بنحو 23%، كما شهدت مطارات الداخلة والصويرة وورزازات زيادات كبيرة في أعداد الركاب والرحلات، إذ سعى السياح والمسافرون إلى البقاء في هذه المدن بضعة أيام بهدف استكشافها، خاصّة وأن السلطات تمنح. في المقابل وبحسب مسار شركات الطيران ومن ضمنها Wizz Air وغيرها، فقد شهدت مدن مثل الإسكندرية وغيرها حراكاً سياحياً لافتاً من خلال توجيه رحلاتها، وهو ما عكس اتجاهاً عاماً لتحويل التدفقات السياحية نحو مطارات بديلة أقل تأثراً بالأزمة. كيف يمكن الاستفادة؟ في رحلات الصيف، يمكن للكثير من السياح الاستفادة من فكرة السفر والانتقال عبر المطارات البديلة. فإذا كنتم تخطّطون للسفر إلى أي دولة قد تكون معرضة أو قد تكون متأثرة بالأوضاع الجيوسياسية أو حتّى بسبب أي أزمة طارئة، يمكن للسائح التفكير في زيارة هذه المناطق قبل التوجه إلى رحلته النهائية. مثلاً، يمكن للسائح الاعتماد على مطار أنطاليا في تركيا، والذي يطل مباشرة على سواحل البحر المتوسط والمنتجعات الطبيعية، ومن ثم السفر إلى وجهة أخرى عبر المراكب واليخوت البحرية أي السفر البحري المرخص. وفي مصر، يمكن استبدال المطارات التقليدية بالوصول عبر مطار الغردقة الدولي القريب من منتجع الجونة، إذ يُعد المطار بوابة رئيسية لمنطقة البحر الأحمر، ما يتيح للسائح الوصول مباشرة إلى منتجعات الجونة والغردقة وشرم الشيخ، ومن ثم التوجه إلى أي وجهة أخرى دولية. تصبح المطارات البديلة ليست مجرد خيار لوجستي، بل جزءاً من تجربة السفر نفسها، تجمع بين تقليل التكاليف واكتشاف وجهات سياحية غير تقليدية وأكثر هدوءاً. ## نظرة ما بـ"كانّ" الـ79: فيلمان عن مُراهِقَتين تعبران تجربة قاسية 19 May 2026 05:24 AM UTC+00 أحياناً، تتقاطع الأفلام المشاركة في قسم معين بمهرجان سينمائي بشكل لافت، فلا يُعرف إن كان ذلك مقصوداً من المشرفين على الانتقاء، أم مجرد مصادفة. هذا حال فيلمين عُرضا في "نظرة ما" بالدورة الـ79 (12 ـ 23 مايو/أيار 2026) لمهرجان "كانّ"، الذي (قسم نظرة ما) يُقدِّم أفلاماً أولى وثانية لمخرجيها، لاكتشاف أصوات جديدة، وتسليط الضوء على مواهب صاعدة، تتلمّس مكاناً لها في خريطة السينما العالمية: "كلمات مُحبّة" للفرنسي رودي روزنبرغ، و"ذوبان الجليد" للتشيلية مانويلا مارتيلّي. ينتمي الفيلمان إلى نوع التعلّم، أو عبور مُراهقتين إلى مرحلة البلوغ، بعد تجربة إنسانية تسم نفسيّتيهما. تحصل الأحداث في ماضٍ قريب نسبياً (تسعينيات القرن الـ20 وبداية الألفية)، سبق بقليل الانفجار الرقمي، وهيمنة الشبكة المعلوماتية، عندما كان المراهقون لا يزالون ينشغلون بلعبة رمي الحصى في البرك المائية، ويمتلكون صبر كتابة رسائل وبعثها في البريد العادي. في المشهد الافتتاحي لـ"كلمات مُحبّة"، ترافق أمٌّ شابة (حفصية حرزي) أبيغايل (7 سنوات)، ابنتها من زواج أول، إلى منزل طليقها، الذي يرفض لقاء ابنته، المتحرّقة شوقاً للتعرّف إليه. تسعى الأم إلى ثني طفلتها عن التفكير الهوسي بأب، لم يكن يرغب في ولادتها، عبر شغلها بأنشطة أخرى. لكنها تُلحّ على ملاقاته، وتبعث له رسالة بريدية، تظلّ من دون جواب. رغم درامية الفيلم، ينحو سيناريو برونو تراك إلى نَفَسِ كوميديا جذّابة وذكية، تعتمد على شخصية أخ أبيغايل الأصغر، وطرافته المتقمّصة ببراعة من أيدان جوادي، وتنهل من تناقضات المعيش اليومي بمنطقة سارسيل (ضاحية باريسية)، وسكانها المكونين بغالبيتهم من مهاجرين منحدرين من أصول مغاربية. وسط هذا الميكروكوسم، تنشط شخصيات تتموقع على حافة الكاريكاتورية، أبرزها مستشار نفساني غير اعتيادي، تتردّد عليه الأم بحثاً عن نصائح حول سبل التعامل مع شخصية أبيغايل، ونوباتها العصبية، وتغيّبها المتكرّر عن المدرسة.     تجد أبيغايل تعويضاً نسبياً في تبنّي كلب مشرّد، يضفي شيئاً من ألفة على الأجواء المنزلية. يتخذ المخرج من الأوقات الجميلة التي تعيشها العائلة في ترويضه والاعتناء به وسيلة لاختزال سبع سنوات تمضيها أبيغايل من دون والدها، قبل اكتشاف أنها لا تزال ترزح تحت وقع غياب الأب، خاصة أنها لا تجد مناصاً من مقارنة نفسها بأخيها، الذي لا يتردّد عن تذكيرها بأنها تفتقد أباً، في مشاهد يمتزج فيها ضحك الجمهور بإحساسه بمرارة وضع أبيغايل. لكن ردة الفعل، الأكثر تعبيراً عن معاناة المراهِقَة، تتمثل في نكرانها رابط الأخوّة، وإخفائها حقيقة تعرّض أخيها لتحرّش مدرسي طويل الأمد، فضلاً عن إحجامها عن الدفاع عنه. وسيلة بارعة لتذكير المشاهد بشرط اغتراب تعيشه أبيغايل، تنفجر تداعياته في فصل أخير، يظلّ وقعه قوياً، رغم طابعه المتوقع والمفتعل إلى حد ما، إذ يتضاعف بمستهله إحساسها بالضياع، وشعور بعدم القدرة على مواجهة الأب. تشكل ثنائية البارد والحار أساس طرح "ذوبان الجليد"، ومقاربته الجمالية، منذ اختيار افتتاحه بلوحة ناصعة البياض، وختمه بشاشة حمراء قانية، إلى برودة العلاقات بين الشخصيات الألمانية، عكس حرارة الروابط بين التشيليين، ومروراً بالتناقض الثاوي في قلب الفضاء، حيث تكسو أرضية من الثلج الكثيف جبالاً بركانية. لا تُنسى أهمية علبة أعواد الثقاب كأكسسوار، يؤثّث الحكي في الفيلم كلّه: 1992، أثناء إقامة الطفلة إينيس في الفندق النائي لجدّيها، قرب منتجع تزلّج في جبال الأنديز. البداية مع تجمّع العائلة حول التلفاز، لمشاهدة معرض عالمي بإشبيلية، يشارك فيه والدا إينيس. ينتقد أحدهم اختيار تشيلي عرض قطعة من جبل جليدي كرمز، فهذا يُظهرهم بلداً بارداً، بينما هم ينظرون إلى تشيلي كمكان دافئ ومضياف. في المقدمة، تتسلّل إينيس إلى أسرّة موظّفات الفندق، بحثاً عن حضن يعوّض غياب أمها. يكمن حظّ الطفلة ولعنتها في قدرتها على التحدّث بالإنكليزية والإسبانية، لغتها الأم. هذا يُمكّنها من الانتقال بحرية ومرونة بين عالمي السياح والموظّفين، ورؤية التناقضات بينهما (العالَمان). تصادق هانا، متزلّجة ألمانية تتلقّى تدريباً يومياً في وفد يشرف عليه مدرّب قاسي الطباع. تكتشف هشاشة المراهِقة الألمانية، وعلاقتها المُعقّدة بوالدتها، التي حقّقت شهرة في بلدها، بعد تتويجها في الأولمبياد الشتوي. تختفي هانا في ظروف ليست غامضة تماماً، نظراً إلى ما قدّمته مانويلا مارتيلّي من معلومات للمُشاهد، لأن الرهان يكمن في التقاط جوّ الخداع والنكران، الذي تتبنّاه عائلة إينيس للحفاظ على سمعة الفندق العائلي، ووقعه على المراهِقة، أكثر من خلق تشويق حول قصة اختفاء. عندما تحضر والدة هانا، لمتابعة جهود البحث عن ابنتها المختفية، تتوطد علاقتها بإينيس، وينشأ رابط تتلبس فيه الأخيرة، إلى حد ما، دور ابنة بديلة. وموازاة مع ذوبان الثلوج، إيذاناً بقرب حلول الربيع، تنكشف الحقائق المدفونة تحت ركام الخداع، وتتشكّل شخصية إينيس انطلاقاً من احتكاكها بعالم البالغين. هذا تلتقطه المخرجة بعدسة، تصوّر على علو الطفلة، وقريباً من وجهة نظرها. ## واشنطن تعلّق جزءاً من تعاونها العسكري مع كندا 19 May 2026 05:30 AM UTC+00 أعلن مسؤول رفيع في وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، أنّ الولايات المتحدة علّقت جزءاً من تعاونها العسكري مع كندا، في ظل تصاعد التوتر بين البلدين الجارين، متهماً أوتاوا بعدم الوفاء بالتزاماتها الدفاعية. وقال وكيل وزارة الحرب الأميركية لشؤون السياسات، إلبريدج كولبي، في منشور عبر منصة "إكس"، إنّ الولايات المتحدة علّقت العمل ضمن مجلس الدفاع المشترك الدائم، بسبب عدم قيام كندا بما يكفي في سياسات الدفاع. وأضاف: "لم يعد بإمكاننا تجاهل الفجوة بين الخطاب والواقع". ويعود تاريخ إنشاء الهيئة الدفاعية الثنائية إلى عام 1940، بهدف تنسيق قضايا الأمن والدفاع بين البلدين، وتضم كبار المسؤولين العسكريين والحكوميين من الجانبين. وأشار كولبي إلى أن كندا بحاجة إلى استثمار أكبر في قدراتها العسكرية. وقال: "فقط من خلال الاستثمار في قدراتنا الدفاعية، سيكون الأميركيون والكنديون آمنين ومستقرين ومزدهرين". كما أرفق كولبي منشوره بخطاب كان قد ألقاه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في يناير/ كانون الثاني الماضي، والذي أشار فيه إلى أن النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة يتعرض للتفكك، تحت ضغط التنافس بين القوى الكبرى، وتآكل التعاون القائم على القواعد. A strong Canada that prioritizes hard power over rhetoric benefits us all. Unfortunately, Canada has failed to make credible progress on its defense commitments. DoW is pausing the Permanent Joint Board on Defense to reassess how this forum benefits shared North American… — Under Secretary of War Elbridge Colby (@USWPColby) May 18, 2026 وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد ردّ بغضب على ذلك الخطاب في حينه. وتدهورت العلاقات بين الولايات المتحدة وكندا منذ عودة ترامب إلى السلطة في يناير 2025، إذ تفاقمت التوترات بسبب الرسوم الجمركية، إضافة إلى تصريحات متكررة من ترامب بشأن جعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين. وفي فبراير/ شباط من هذا العام، أطلق كارني خطة بمليارات الدولارات لتعزيز القوات المسلّحة، والحد من اعتماد كندا على الولايات المتحدة. واعتبر رئيس الوزراء الكندي وقتها، أنّ بلاده لم تتّخذ خطوات كافية تمكّنها من الدفاع عن نفسها في عالم يزداد خطورة، وأنه لم يعد بالإمكان الاعتماد على الحماية الأميركية. وقال كارني: "لقد اعتمدنا أكثر مما ينبغي على جغرافيتنا وعلى الآخرين لحمايتنا". وأضاف: "لقد أوجد ذلك نقاط ضعف لم نعد قادرين على تحمّلها واعتماداً (على جهات أخرى) لم نعد قادرين على الاستمرار فيه". وقال مكتب كارني إنّ استراتيجية الصناعات الدفاعية ترقى إلى استثمار "يزيد على نصف تريليون دولار (366 مليار دولار أميركي) في أمن كندا وازدهارها الاقتصادي وسيادتنا". وإضافة إلى إنفاق دفاعي حكومي مباشر بنحو 80 مليار دولار كندي على مدى السنوات الخمس المقبلة، تشمل الخطة، وفق كارني، رصد 180 مليار دولار كندي لمشتريات دفاعية و290 مليار دولار كندي في بنية تحتية متصلة بالدفاع والأمن على امتداد السنوات العشر المقبلة. (أسوشييتد برس، العربي الجديد) ## خامنئي في مذكّراته.. ترجم سيد قطب وأحب الجواهري وحزِن لعبد الناصر 19 May 2026 06:00 AM UTC+00 كان للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي جلسات أسبوعية يتحدث فيها بالعربية، يعود فيها بذكرياته إلى تجارب السجن والمعتقلات والمنفى. وبدأ يُملي مذكراته عن حياته بالعربية، وراجع النص محمد علي آذرشب وصدرت بالعربية بعنوان "إن مع الصبر نصراً" (مكتب حفظ ونشر آثار الإمام الخامنئي، بيروت، 2019)، وتقع في نحو 400 صفحة، وصدرت النسخة العربية قبل الفارسية، ما يدل على رغبته في مخاطبة العرب بها. وُلد خامنئي الذي اغتيل في 28 فبراير/ شباط الماضي؛ مطلع الحرب الأخيرة، في مدينة مشهد بإيران عام 1939، في قلب الحرب العالمية الثانية. عاش والده حياة الفقر، فقد كان يبيع أحياناً كُتبه رغم ولعه بها. أمَّا والدته فقد وُلدت في النجف، وكانت لهجتها عربية، وكانت تُحِبّ ديوان حافظ الشيرازي وتحفظ أشعاره. يتضح من المذكرات ولع المرشد بتعلُّم اللغة العربية مبكراً، فقد زار بغداد وجلس في مقهى مزدحم، وأشعل سيجارته مع كوب شاي حتى يتحدث العربية بعيداً عن الأماكن الدينية التي يعرف أهلها الفارسية. وفي عام 1960 في قُم، كان يتردّد على الشيخ الكرمي (من علماء خوزستان) لمطالعة الكتب، وقرأ كتابات جبران خليل جبران، وترجم كتابه "دمعة وابتسامة"، وهو أول أعماله في النقل من العربية إلى الفارسية. المرشد وسيد قطب ترجم علي خامنئي بعد ذلك كتباً لمحمد قطب وسيد قطب، وكان أكثر ذلك داخل زنزانات السجون، فترجم كتاب "شبهات حول الإسلام" لمحمد قطب، وترجم كتاب "المستقبل لهذا الدين" لسيد قطب، وأثار هذا الكتاب موضوعات كثيرة في ذهنه للتفكير والبحث، وأزعج هذا جهاز السافاك، وهو الجهاز الأمني في عهد الشاه. وترجم كذلك "الإسلام ومشكلات الحضارة" لسيد قطب وهو في السجن، رغم أنه كان في حالة من الضجر الشديد بسبب طول البقاء في زنزانة صغيرة مظلمة تسودها حالة الرتابة والتكرار. وبقي الكتاب ناقصاً حتى أيام السجن الرابع حتى أكمل الترجمة، وهكذا بدأ العمل على الكتاب في سجن وانتهى في سجن آخر. ترجم كذلك الجزء الأول من كتاب سيد قطب "في ظلال القرآن"، بسبب ظروفه المالية الصعبة، وحصل على 2500 تومان مقابل الترجمة، وتفاعل مع الكتاب بشدة، وترجمه بكل مشاعره كما يذكر في سيرته. ذكر في مقدمة ترجمته كتاب سيد قطب "المستقبل لهذا الدين": "لقد حاولنا خلال ترجمة الكتاب أن ننقل آراء المؤلف بشكل كامل، ولكننا لا نتفق مع إشادة المؤلف بشخص معيّن". والمقصود الخليفة الأول أبو بكر. وفي ترجمته الفارسية، استخدم خامنئي مصطلح "رفيق السفر" لوصف أبي بكر بدلاً من مصطلح "صحابي"، المتعارف عليه، كما أغفل أيضاً الترضّي عليه. تعلَّق بالشعر العربي، وأحبّ بيتاً كتبه الشاعر بشار بن برد يُظهر هذا الموقف المعجب بكتابات سيد قطب لنا في المذكرات موقفاً آخر يبدو متناقضاً لديه، حيث يذكر حُبَّه جمال عبد الناصر، ففي أثناء اعتقال خامنئي سمع أحد العرفاء المسجونين ينادي في السجن: "البشارة.. البشارة.. مات عبد الناصر". كان وقْع النبأ عليه مؤلماً جداً، وهنا يشير إلى مفارقةٍ عاشها مع الإسلاميين في إيران، وهي تعاطفهم الشديد مع سيد قطب وفكره الحركي، وتعاطفهم أيضاً مع قاتله جمال عبد الناصر. لقد بكى عند سماع خبر إعدام قطب، وبكى أيضاً لدى سماعه نبأ وفاة عبد الناصر. يشرح المرشد موقفه بأن اعتزازهم بعبد الناصر مَرَدُّه أسباب نفسية لا عقائدية، فقد اقترن اسمه في أذهانهم بعزة العرب وصمودهم ومقاومتهم أمام القوى الصهيونية والرجعية في المنطقة، رغم أنهم كانوا يتألمون من نهجه الذي دفعه إلى الاصطدام بالإسلاميين. المرشد والشعر العربي والجواهري تعلَّق المرشد بالشعر العربي، وكان يُحِبُّ بيتاً كتبه الشاعر بشار بن برد، ويبدو أن ولع المرشد بمشاهد الحروب والسيوف قديم منذ شبابه. قرأ "الأغاني" للأصفهاني بأجمعه، وتعرَّف إلى المتنبي وأبي تمام، وتجمَّعت لديه مقتطفات من الكتاب. لم يستهوِه الأدب العربي المعاصر بأجمعه، بل وجد في بعضه ما يسيء إلى الذوق العربي واللغة العربية من وجهة نظره في المذكرات، ولذلك راح يبحث عن ذلك الأدب الذي ينسجم مع ما نشأ عليه من تذوُّق اللغة العربية، ويستند إلى أصالة في اللغة والأسلوب. ووجد ضالّته في شعر الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري، ووصفه بأنه "يتمتع بالأصالة في التعبير العربي"، بحُكم نشأته الأدبية والدينية الأصيلة في عائلة الجواهري، وفي بيئة النجف الدينية الأدبية. ويمتاز أيضاً بتفاعل شعره مع آلام الجماهير وآمالها، كما أنه يتميز بتسجيل مواقف شجاعة تحدّى فيها الحكّام الظالمين، وتعرّض بسببها للاعتقالات والسجون. يحبّ خامنئي شعر الجواهري، وكان يقرؤه دائماً بمفرده أو مع من يأنس فيه رغبةً في الأدب العربي. تعرَّف علي خامنئي إلى أستاذه آية الله الخميني في قاعة الدرس، وكان الأخير يميل إلى الصمت، قبل أن يعلن معارضته الشاه محمد رضا بهلوي، ويتعجب خامنئي من صمت أستاذه، فقد بدا له لاحقاً أنه كان يغلي كالمرجل، ومع ذلك كان ساكتاً. سنوات السجن اعتُقل خامنئي ست مرّات، ونُفي مرة، واستُدعي مرات كثيرة إلى مقر السافاك، وحقَّق معه ذات مرة أحد أصدقاء طفولته، وفي السجن حمل مصحفاً ومسبحة وكراساً للقصائد القصيرة وكتاب "تذكرة المتقين". وفي السجن، قرأ القرآن بلكنة عربية، فظهر له عرب مُعتقَلون كانوا ينتمون إلى تنظيم جبهة التحرير العربية. كان وراء التنظيم جمال عبد الناصر، ثم تبنَّاه البعثيون العراقيون، وكانوا ضد الثورة الإسلامية. وفي السجن، تعرف إلى عربيٍّ اسمه آل ناصر الكعبي، كما تعرف إلى الشيخ عيسى، وقد أعدمهما نظام الشاه في السجن. شارك خامنئي الزنازين مع نشطاء شيوعيين، وأصبح صديقاً لهم، وأُعجب بعلي شريعتي، وكانت تربطه علاقات وثيقة بعائلته، وقرأ أيضاً لمفكرين مناهضين للإمبريالية، بمن في ذلك فرانز فانون، وأدب العالم الثالث في حقبة الستينيات. قرأ خامنئي وترجم انتقادات مناهضة للغرب، لمفكرين إسلاميين نهضويين، مثل محمد إقبال، من الهند وباكستان، بالإضافة إلى المنشورات الأيديولوجية للمفكرين الإسلاميين السُّنَّة، سيما زعيمَي جماعة الإخوان المسلمين المصرية حسن البنا وسيد قطب. مذكرات من دون مراجعات أنقذ خامنئي العضو السابق في حزب تودِه الشيوعي هوشنغ أسدي، من الإعدام عبر وساطة من زوجة السجين للمرشد الذي أخرجه من السجن، ليصبح معارضاً لإيران في المنفى. يُحيلنا هذا إلى جوهر مذكرات خامنئي، حيث تلعب كل مذكرات سياسية على تقديم سردية ومرافعة سياسية مبطنة لتبرير الدور والحضور. أراد خامنئي من هذه المذكرات تقديم صورة مثالية عن شبابه، يجمع بين نضاله وكفاحه السياسي وحبه العربية واهتمامه بها. عاش خامنئي سنواته الأولى في قلق وملاحقة من جنود الشاه. قال مرة لهاشمي رفسنجاني بعد انتصار الثورة في إيران: "لم يخلُ يوم واحد من أيام حياتنا خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية من مقاومة النظام، ولم أنَم ليلة من دون قلق، خوفاً من السجن أو المنفى"، فردَّ هاشمي: "أنا أيضًا مثلك". مدار المذكرات عن كفاح سنوات الثورة على الشاه، ولا تسرد ما حدث بعد انتصار الخميني وطرد الشاه، كأنه كتبها لكسب تعاطف القراء العرب مع مرحلته النضالية. ويعكس هذا الصمت عن سنوات المسؤولية السياسية وقيامه على ملفات مهمة رغبته في عدم فتح باب السجال والنقد، والتوقف عن نقد دوره بعد انتصار الثورة، فلا حديث عن دهاليز الحكم في إيران أو الحرب العراقية-الإيرانية، أو مهام الحكم أو جردة محاسبة للمرحلة السياسية التي قاد فيها إيران. لعل هذا قد يُفقِده تعاطف القارئ بعد أن حزن عليه، وهو في المعتقلات شابّاً نحيلاً لا يكاد يعرفه ابنه بسبب السجن. ورغم كل ما تعرَّض له المرشد في السجون، لا نرى هذه الحساسية من سجن المعارضين بعد انتصار الثورة الإسلامية واستخدام العنف في قمع المظاهرات، رغم أنه اكتوى بهذه الممارسات زمن الشاه. ومع حلول نهاية تسعينيات القرن العشرين، أصبح خامنئي كما وصفه الصحافي الإصلاحي أكبر غانجي، مستعيراً من ماكس ڤيبِر "سلطان العصر الحديث"، زعيماً مطلق السلطة، غير منتخب، وغير خاضع للمحاسبة، وهي أسئلة مفتوحة لتأمُّل تجربة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتجربة المرشد التي امتدت أكثر من ثلاثة عقود. قرأ "الأغاني" للأصفهاني بأجمعه، وتعرَّف إلى المتنبي وأبي تمام كان للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي جلسات أسبوعية يتحدث فيها بالعربية، يعود فيها بذكرياته إلى تجارب السجن والمعتقلات والمنفى. وبدأ يُملي مذكراته عن حياته بالعربية، وراجع النص محمد علي آذرشب وصدرت بالعربية بعنوان "إن مع الصبر نصراً" (مكتب حفظ ونشر آثار الإمام الخامنئي، بيروت، 2019)، وتقع في نحو 400 صفحة، وصدرت النسخة العربية قبل الفارسية، ما يدل على رغبته في مخاطبة العرب بها. وُلد خامنئي الذي اغتيل في 28 فبراير/ شباط الماضي؛ مطلع الحرب الأخيرة، في مدينة مشهد بإيران عام 1939، في قلب الحرب العالمية الثانية. عاش والده حياة الفقر، فقد كان يبيع أحياناً كُتبه رغم ولعه بها. أمَّا والدته فقد وُلدت في النجف، وكانت لهجتها عربية، وكانت تُحِبّ ديوان حافظ الشيرازي وتحفظ أشعاره. عاش مراحل فارقة في تاريخ بلاده، منها عزل رضا خان عن الحكم، وفشل حركة محمد مصدق في سعيه إلى تأمين النفط الإيراني عبر انقلاب بتدبير بريطاني-أميركي. ومع زيادة الخطر الشيوعي في إيران، انتشرت المدارس الدينية بها، وهنا دخل خامنئي المدرسة الدينية، وارتدى العمامة، ولم يسلم من استهزاء الناس به، فهو يشرح في مذكراته غرابة مَن يرتدي العمامة في زمن الشاه، والنكت، وحالات الاستهزاء التي واجهت رجال الدين في زمن الشاه. ... أرسلته أمه في العراق لشراء الأرز، فذهب إلى السوق وطلب الأرز بالعربية، فلم تعرف البائعة المقصود، وقالت له باستغراب: "شنو رز؟"، وعاد الطفل إلى أمه التي قالت له: بل قُل أريد التمّن. يتضح من المذكرات ولع المرشد بتعلُّم اللغة العربية مبكراً، فقد زار بغداد وجلس في مقهى مزدحم، وأشعل سيجارته مع كوب شاي حتى يتحدث العربية بعيداً عن الأماكن الدينية التي يعرف أهلها الفارسية. وفي عام 1960 في قُم، كان يتردّد على الشيخ الكرمي (من علماء خوزستان) لمطالعة الكتب، وقرأ كتابات جبران خليل جبران، وترجم كتابه "دمعة وابتسامة"، وهو أول أعماله في النقل من العربية إلى الفارسية. المرشد وسيد قطب ترجم علي خامنئي بعد ذلك كتباً لمحمد قطب وسيد قطب، وكان أكثر ذلك داخل زنزانات السجون، فترجم كتاب "شبهات حول الإسلام" لمحمد قطب، وترجم كتاب "المستقبل لهذا الدين" لسيد قطب، وأثار هذا الكتاب موضوعات كثيرة في ذهنه للتفكير والبحث، وأزعج هذا جهاز السافاك، وهو الجهاز الأمني في عهد الشاه. وترجم كذلك "الإسلام ومشكلات الحضارة" لسيد قطب وهو في السجن، رغم أنه كان في حالة من الضجر الشديد بسبب طول البقاء في زنزانة صغيرة مظلمة تسودها حالة الرتابة والتكرار. وبقي الكتاب ناقصاً حتى أيام السجن الرابع حتى أكمل الترجمة، وهكذا بدأ العمل على الكتاب في سجن وانتهى في سجن آخر. ترجم كذلك الجزء الأول من كتاب سيد قطب "في ظلال القران"، بسبب ظروفه المالية الصعبة، وحصل على 2500 تومان مقابل الترجمة، وتفاعل مع الكتاب بشدة، وترجمه بكل مشاعره كما يذكر في سيرته. ذكر في مقدمة ترجمته كتاب سيد قطب "المستقبل لهذا الدين": "لقد حاولنا خلال ترجمة الكتاب أن ننقل آراء المؤلف بشكل كامل، ولكننا لا نتفق مع إشادة المؤلف بشخص معيّن". والمقصود الخليفة الأول أبو بكر. وفي ترجمته الفارسية، استخدم خامنئي مصطلح "رفيق السفر" لوصف أبي بكر بدلاً من مصطلح "صحابي"، المتعارف عليه، كما أغفل أيضاً الترضّي عليه. يُظهر هذا الموقف المعجب بكتابات سيد قطب لنا في المذكرات موقفاً آخر يبدو متناقضاً لديه، حيث يذكر حُبَّه جمال عبد الناصر، ففي أثناء اعتقال خامنئي سمع أحد العرفاء المسجونين ينادي في السجن: "البشارة.. البشارة.. مات عبد الناصر". كان وقْع النبأ عليه مؤلماً جدّاً، وهنا يشير إلى مفارقةٍ عاشها مع الإسلاميين في إيران، وهي تعاطفهم الشديد مع سيد قطب وفكره الحركي، وتعاطفهم أيضاً مع قاتله جمال عبد الناصر. لقد بكى عند سماع خبر إعدام قطب، وبكى أيضاً لدى سماعه نبأ وفاة عبد الناصر. يشرح المرشد موقفه بأن اعتزازهم بعبد الناصر مَرَدُّه أسباب نفسية لا عقائدية، فقد اقترن اسمه في أذهانهم بعزة العرب وصمودهم ومقاومتهم أمام القوى الصهيونية والرجعية في المنطقة، رغم أنهم كانوا يتألمون من نهجه الذي دفعه إلى الاصطدام بالإسلاميين. المرشد والشعر العربي والجواهري تعلَّق المرشد بالشعر العربي، وكان يُحِبُّ بيتاً كتبه الشاعر بشار بن برد، ويبدو أن ولع المرشد بمشاهد الحروب والسيوف قديم منذ شبابه. قرأ "الأغاني" للأصفهاني بأجمعه، وتعرَّف إلى المتنبي وأبي تمام، وتجمَّعت لديه مقتطفات من الكتاب. لم يستهوِه الأدب العربي المعاصر بأجمعه، بل وجد في بعضه ما يسيء إلى الذوق العربي واللغة العربية من وجهة نظره في المذكرات، ولذلك راح يبحث عن ذلك الأدب الذي ينسجم مع ما نشأ عليه من تذوُّق اللغة العربية، ويستند إلى أصالة في اللغة والأسلوب. ووجد ضالّته في شعر الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري، ووصفه بأنه "يتمتع بالأصالة في التعبير العربي"، بحُكم نشأته الأدبية والدينية الأصيلة في عائلة الجواهري، وفي بيئة النجف الدينية الأدبية. ويمتاز أيضاً بتفاعل شعره مع آلام الجماهير وآمالها، كما أنه يتميز بتسجيل مواقف شجاعة تحدّى فيها الحكّام الظالمين، وتعرّض بسببها للاعتقالات والسجون. يحبّ خامنئي شعر الجواهري، وكان يقرؤه دائماً بمفرده أو مع من يأنس فيه رغبةً في الأدب العربي. وفي 1992 طالع كتاب "ذكرياتي"، وهي سيرة الجواهري الذاتية في مجلدَين، قرأه في أيام قلائل، وهو على رأس السلطة في إيران بين شواغله، وعندما علم عن رغبة الجواهري في زيارة مرقد الإمام الرضا في خراسان، سهَّل له أمر الزيارة لإيران، وقابله، وقدَّم له الجواهري نسخة من مذكراته مع أبياتٍ من شعره. مع الخميني تعرَّف علي خامنئي إلى أستاذه آية الله الخميني في قاعة الدرس، وكان الأخير يميل إلى الصمت، قبل أن يعلن معارضته الشاه محمد رضا بهلوي، ويتعجب خامنئي من صمت أستاذه، فقد بدا له لاحقاً أنه كان يغلي كالمرجل، ومع ذلك كان ساكتاً.  تشرح المذكرات كيف انضوى خامنئي في الدعوة إلى الثورة الإسلامية على الشاه، وعن تكليف الخميني له المهام، وكان خامنئي يقوم بنسخ بيانات الخميني قبل توزيعها، وبمهام أخرى تهتم بفكرة التنظيم، والبيانات الصادرة عن الجهات السياسية لتوزيعها، وتقديم المشورة إلى الخميني في المسائل المختلفة، وتنسيق التعاون بينه وبين بقية العلماء، كما ساهم خامنئي في إنشاء أول تنظيم في قم بين العلماء، وشارك في انتشار هذه التنظيمات. في عام 1967، كما تحكي المذكرات، كان الوضع السياسي في مشهد آنذاك في ذروة الشدة، والمحنة قد بلغت بالإسلاميين مبلغاً عظيماً، فلم يبقَ مع خامنئي في الساحة إلّا قليلون من الأصحاب، والباقون آثروا ترك ساحة الكفاح. وفي تلك الظروف، رأى خامنئي في ما يرى النائم أنّ الخميني في نعشه، وجمع يشيعونه، ثم يقلّ عدد المشيعين حتى بقي قرابة أربعة، ثم نهض الخميني من النعش وقال له بالفارسية: "تو يوسف ميشي" مرتين، والتي تعني "ستصير يوسف"، هكذا تداخلت الرؤى ليصبح خامنئي السجين عزيز إيران وسيدها. سنوات السجن اعتُقل خامنئي ست مرّات، ونُفي مرة، واستُدعي مرات كثيرة إلى مقر السافاك، وحقَّق معه ذات مرة أحد أصدقاء طفولته، وفي السجن حمل مصحفاً ومسبحة وكراساً للقصائد القصيرة وكتاب "تذكرة المتقين". وفي السجن، قرأ القرآن بلكنة عربية، فظهر له عرب مُعتقَلون كانوا ينتمون إلى تنظيم جبهة التحرير العربية. كان وراء التنظيم جمال عبد الناصر، ثم تبنَّاه البعثيون العراقيون، وكانوا ضد الثورة الإسلامية. وفي السجن، تعرف إلى عربيٍّ اسمه آل ناصر الكعبي، كما تعرف إلى الشيخ عيسى، وقد أعدمهما نظام الشاه في السجن. شارك خامنئي الزنازين مع نشطاء شيوعيين، وأصبح صديقاً لهم، وأُعجب بعلي شريعتي، وكانت تربطه علاقات وثيقة بعائلته، وقرأ أيضاً لمفكرين مناهضين للإمبريالية، بمن في ذلك فرانز فانون، وأدب العالم الثالث في حقبة الستينيات. قرأ خامنئي وترجم انتقادات مناهضة للغرب، لمفكرين إسلاميين نهضويين، مثل محمد إقبال، من الهند وباكستان، بالإضافة إلى المنشورات الأيديولوجية للمفكرين الإسلاميين السُّنَّة، سيما زعيمَي جماعة الإخوان المسلمين المصرية حسن البنا وسيد قطب. اطلع على أعمال مفكرين مناهضين للإمبريالية، ومنهم فرانز فانون وفي عام 1970 كانت أجهزة الشاه الأمنية المعروفة باسم السافاك تُلاحِق خامنئي، وفي العام نفسه، وفي إحدى ليالي الصيف كان جالساً يستمع إلى إذاعة "صوت فلسطين"، وكان الزمن أيام صدامات أيلول الأسود 1970 بين الفدائيين الفلسطينيين والجيش الأردني. ويذكر خامنئي كيف سجَّل برقية ياسر عرفات التي أرسلها إلى مؤتمر القمة العربية في القاهرة، وهو يستمع إليها في المذياع، وعندما التقى خامنئي مع عرفات عام 1980 ذكر له بعض عبارات البرقية. تشارك خامنئي الزنزانة مع هوشنغ أسدي، العضو السابق في حزب تودِه الشيوعي، وصدرت الترجمة العربية من مذكراته تحت عنوان "رسائل إلى مُعذِّبي: الحبّ، والثورة، والسجن في إيران". تتيح المذكرات فرصة لرؤية خامنئي في السجن. كان خامنئي مدخناً شرهاً، طِبقاً لوصف هوشنغ، إذ قضى الرجلان قرابة أربعة أشهُر في زنزانة واحدة يتبادلان الآراء في مستقبل إيران. وفي عام 1974 دخل هوشنغ الزنزانة، ورأى رجلاً شديد النحافة، ذا لحية سوداء طويلة، ويضع نظارة طبية، ومد إليه الرجل يده وعرَّفه بنفسه أنه سيّد علي خامنئي. يؤكد هوشنغ في سيرته ولع خامنئي بالأدب والشعر، فقد جرت بينهما محادثات مطولة، إلا أن خامنئي لم يكن مولعاً بشعر فروع فرخزاد، ولا يحب روايات صادق هدايت. ويحكي هوشنغ عن خامنئي ولعه بالتدخين، وتبادلهما النكات في السجن، خصوصاً التي عن السجانين. في السجن وسط البرد، ارتجف هوشنغ وهو يخرج من زنزانته محتضناً المرشد خامنئي، ويقول له بعينين دامعتين: "في ظل حكومة إسلامية، لن تُذرَف دَمعةٌ واحدة من الأبرياء". مذكرات من دون مراجعات رغم هذا الوعد من السجين خامنئي، جرت دماء ومشانق جماعية في صيف عام 1988، شهدها هوشنغ بنفسه وسجَّلها في مذكراته. أنقذ خامنئي هوشنغ من الإعدام عبر وساطة من زوجة السجين للمرشد الذي أخرجه من السجن، ليصبح معارضاً لإيران في المنفى. ويُحيلنا هذا إلى جوهر مذكرات خامنئي، حيث تلعب كل مذكرات سياسية على تقديم سردية ومرافعة سياسية مبطنة لتبرير الدور والحضور. أراد خامنئي من هذه المذكرات تقديم صورة مثالية عن شبابه، يجمع بين نضاله وكفاحه السياسي وحبه العربية واهتمامه بها. عاش خامنئي سنواته الأولى في قلق وملاحقة من جنود الشاه. قال مرة لهاشمي رفسنجاني بعد انتصار الثورة في إيران: "لم يخلُ يوم واحد من أيام حياتنا خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية من مقاومة النظام، ولم أنَم ليلة من دون قلق، خوفاً من السجن أو المنفى"، فردَّ هاشمي: "أنا أيضاً مثلك". مدار المذكرات عن كفاح سنوات الثورة على الشاه، ولا تسرد ما حدث بعد انتصار الخميني وطرد الشاه، كأنه كتبها لكسب تعاطف القراء العرب مع مرحلته النضالية. ويعكس هذا الصمت عن سنوات المسؤولية السياسية وقيامه على ملفات مهمة رغبته في عدم فتح باب السجال والنقد، والتوقف عن نقد دوره بعد انتصار الثورة، فلا حديث عن دهاليز الحكم في إيران أو الحرب العراقية-الإيرانية، أو مهام الحكم أو جردة محاسبة للمرحلة السياسية التي قاد فيها إيران. لعل هذا قد يُفقِده تعاطف القارئ بعد أن حزن عليه وهو في المعتقلات شابّاً نحيلاً لا يكاد يعرفه ابنه بسبب السجن. ورغم كل ما تعرَّض له المرشد في السجون، لا نرى هذه الحساسية من سجن المعارضين بعد انتصار الثورة الإسلامية واستخدام العنف في قمع المظاهرات، رغم أنه اكتوى بهذه الممارسات زمن الشاه. ومع حلول نهاية تسعينيات القرن العشرين، أصبح خامنئي كما وصفه الصحافي الإصلاحي أكبر غانجي، مستعيراً من ماكس ڤيبِر "سلطان العصر الحديث"، زعيماً مطلق السلطة، غير منتخب، وغير خاضع للمحاسبة، وهي أسئلة مفتوحة لتأمُّل تجربة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتجربة المرشد التي امتدت أكثر من ثلاثة عقود. * من أسرة تلفزيون العربي ## بوليفيا.. اشتباكات بين أنصار موراليس والشرطة مع استمرار الاحتجاجات 19 May 2026 06:22 AM UTC+00 اشتبك أنصار الرئيس البوليفي السابق النافذ إيفو موراليس مع الشرطة في العاصمة، الاثنين، بينما دعوا الرئيس رودريغو باز إلى الاستقالة، في إطار حركة احتجاجية على مستوى البلاد، تغذيها أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها منذ جيل. وتجمّع آلاف من أنصار موراليس في الساحة أمام المقرات الحكومية، بينما لا تزال بوليفيا مشلولة بسبب إغلاقات الطرق التي خنقت المدن، وتسببت في نقص الغذاء والوقود خلال الأسبوعين الماضيين. ويمثل هذا الاضطراب أكبر تحدٍ حتى الآن للرئيس رودريغو باز، وهو رجل أعمال وسطي مؤيد لقطاع الأعمال، تولى السلطة قبل ستة أشهر في وقت اجتاحت فيه المنطقة موجة من الانتصارات الانتخابية المحافظة. وأنهى فوز باز في الانتخابات ما يقرب من عقدين من الحكومات اليسارية في بوليفيا، والتي تشكّلت لفترة طويلة بسبب صراع القوة بين موراليس وخلفه اليساري لويس آرسي. ودفعت قوات الأمن المتظاهرين إلى الخلف بعد محاولتهم اختراق صفوف الشرطة باستخدام عبوات الغاز المسيل للدموع قبل وصولهم إلى الكونغرس أو القصر الرئاسي. وأعلن مكتب المدعي العام اعتقال 90 شخصاً. وقال نائب وزير الداخلية هيرنان باريديس: "يمكنهم التظاهر إذا كان الأمر سلمياً، لكننا سنتخذ إجراءات إذا ارتكبوا جرائم". وحاول متظاهرون مزوّدون بمتفجرات بدائية الصنع وعصيّ وحجارة، الوصول إلى ساحة موريّو حيث يقع القصر الرئاسي، على ما لاحظت وكالة فرانس برس، إلا أن المئات من عناصر شرطة مكافحة الشغب صدّوهم مستخدمين الغاز المسيل للدموع. وأعلنت النيابة العامة أنها أصدرت مذكرة توقيف في حق ماريو أرغويو، الذي يرأس أكبر نقابة عمالية، ويُعّد من أبرز قادة الاحتجاجات، بتهم من بينها "التحريض العلني على ارتكاب جرائم" و"الإرهاب". وتتهم الحكومة موراليس الذي تولى السلطة بين 2006 و2019، بالوقوف وراء الاضطرابات. وقال وزير الاقتصاد خوسيه غابرييل إسبينوزا، لمحطة "ريد أونو" التلفزيونية، إنّ المتظاهرين هم "أدوات سياسية" لموراليس في محاولته للعودة "إلى السلطة". وتترافق الاحتجاجات منذ أكثر من أسبوعين، مع إقامة حواجز على الطرق تشلّ مداخل لاباز. وتمكنت قوات الشرطة والجيش، السبت، من إعادة فتح بعض الطرق المؤدية إلى العاصمة موقتاً، بعد مواجهات مع متظاهرين، لكنّ المحتجين استعادوا السيطرة على عدد منها في اليوم نفسه. وقطعت هذه الحواجز العاصمة الإدارية عن بقية أنحاء بوليفيا، مما أدّى إلى نقص في الوقود والمواد الغذائية والأدوية. وأعلنت الحكومة أنها ستعمل مجدداً الثلاثاء على فتح الطرق المقطوعة. ويشارك في الاحتجاجات عمال مناجم، ومزارعون، ومعلمون، ومؤيدون للرئيس لموراليس، وتتظاهر بعض المجموعات ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وتطالب بزيادة الأجور، بينما يطالب آخرون باستقالة باز. ويوم الأحد، دانت وزارة الخارجية الأميركية في منشور على منصة إكس، "جميع الأعمال التي تهدف إلى زعزعة استقرار الحكومة المنتخبة ديمقراطياً". كما أصدرت ثماني حكومات محافظة في أميركا اللاتينية بياناً مشتركاً، يدين أي محاولة لتقويض النظام الديمقراطي في بوليفيا. وقال وزير الرئاسة خوسيه لويس لوبو، الأحد، قبل إجراء محادثات مع بعض الجماعات الاحتجاجية: "نحن مستعدون لمتابعة كل السبل للحوار"، مضيفاً أن العنف والتعصب لن يخلقا سوى المزيد من المشاكل. (أسوشييتد برس، فرانس برس) ## تراجع النفط بعد إعلان ترامب تأجيل استئناف الحرب على إيران 19 May 2026 06:28 AM UTC+00 تراجعت أسعار النفط بأكثر من 2% في التعاملات الآسيوية المبكرة اليوم الثلاثاء، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق هجوم كان من المقرر شنه على إيران وذلك لإتاحة الفرصة لإجراء مفاوضات لإنهاء الحرب. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يوليو/ تموز 3.01 دولارات، أو 2.7%، إلى 109.09 دولارات للبرميل بحلول الساعة 00.01 بتوقيت غرينتش، في حين هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم يونيو/ حزيران 1.38 دولار، أو 1.3%، إلى 107.28 دولارات. وكان الخامان القياسيان قد سجلا أعلى مستوياتهما منذ الخامس من مايو/ أيار و30 إبريل/ نيسان على الترتيب في الجلسة السابقة. وينقضي أجل عقد يونيو/ حزيران للخام الأميركي، اليوم الثلاثاء. وانخفض عقد يوليو/ تموز الأكثر نشاطا 2.06 دولار أو 2% إلى 102.32 دولار للبرميل. وقال ترامب أمس الاثنين إنّ هناك "فرصة جيدة جداً" لتوصل الولايات المتحدة إلى اتفاق مع إيران يمنعها من الحصول على سلاح نووي، وذلك بعد ساعات من إعلانه تعليق عمل عسكري لإتاحة الفرصة لإجراء محادثات. وقال المحلل في "كي سي إم ترايد"، تيم ووترر، لوكالة رويترز، إنّ "إشارة ترامب خففت بعض الضغط الفوري، لكن المخاطر الأساسية لا تزال قائمة... نراقب السوق الآن لنرى ما إذا كانت تصريحات ترامب تمثل تحوّلاً حقيقياً نحو التهدئة أم مجرد وقف تكتيكي". وأضاف "كذلك فإن كيفية ردّ إيران على المستجدات، وما يحدث فعلاً في المياه بالنسبة لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، يمثلان عاملين حاسمين في تحديد الاتجاه الذي ستسلكه أسعار النفط من الآن فصاعداً". وأدى الصراع إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي كان يعبر من خلاله نحو خمس إمدادات النفط العالمية قبل الحرب، مما أثار مخاوف بشأن انقطاع الإمدادات. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أمس الاثنين، أن موقف طهران تم نقله إلى الولايات المتحدة عبر باكستان، لكنه لم يخض في تفاصيل. وقال مسؤول باكستاني، تحدث شريطة عدم نشر هويته لـ"رويترز"، إنّ إسلام أباد نقلت اقتراحاً جديداً بين الجانبين، لكنه أشار إلى بطء التقدم. في الوقت نفسه، ذكرت وكالة تسنيم شبه الرسمية للأنباء أنّ واشنطن وافقت على رفع العقوبات عن صادرات النفط الإيرانية خلال المفاوضات، لكن مسؤولاً أميركياً نفى ذلك. من ناحية أخرى، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إنّ الوزارة ستمدد الإعفاء من العقوبات الذي يسمح بشراء النفط الروسي المنقول بحراً، وذلك لمدة 30 يوماً أخرى لمساعدة الدول "المعرضة لخطر نقص الطاقة". وقال بيسنت إن الوزارة أصدرت رخصة عامة لمدة 30 يوماً بعد انتهاء صلاحية الإعفاء السابق يوم السبت. وسيسمح هذا الترخيص بالوصول المؤقت إلى النفط والمنتجات البترولية الروسية العالقة على ناقلات نفط دون انتهاك العقوبات الأميركية الصارمة المفروضة على شركات النفط الروسية الكبرى. وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات من وزارة الطاقة سحب كمية قياسية بلغت 9.9 ملايين برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للبترول الأسبوع الماضي، مما خفض المخزونات إلى حوالي 374 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ يوليو/ تموز 2024. وقال رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، إنّ مخزونات النفط التجارية تنخفض بسرعة، ولم يتبق سوى إمدادات تكفي لبضعة أسابيع بسبب الصراع وتعطيل الشحن. (رويترز، العربي الجديد) ## الأسواق اليوم | الذهب يستقر والنفط يهبط مع عودة الحديث عن المفاوضات 19 May 2026 06:37 AM UTC+00 ظلت أسعار الذهب مستقرة إلى حد بعيد اليوم الثلاثاء، إذ أخذ المستثمرون قسطاً من الراحة بعد التقلبات في الآونة الأخيرة، مع تركيزهم على التطورات المتعلقة بالحرب في المنطقة عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاءه هجوماً كان مقرراً على إيران. الذهب وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.1% إلى 4560.39 دولاراً للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 02:28 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجّل أمس الاثنين أدنى مستوى منذ 30 مارس/ آذار. وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو/ حزيران 0.1% إلى 4563.50 دولاراً. وقال رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في "تيستي لايف"، إيليا سبيفاك، لوكالة رويترز، في إشارة إلى محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) في إبريل/ نيسان "تحاول الأسواق نوعاً ما تحديد اتجاهها التالي في ظل ترقبها لمخاطر هذا الحدث". ويتوقع المستثمرون أن يقدم المحضر، المقرر صدوره غداً الأربعاء، أدلة جديدة حول مسار السياسة النقدية للبنك المركزي الأميركي. وقال ترامب أمس الاثنين إنه أوقف هجوماً كان من المقرر شنه على إيران للسماح بإجراء مفاوضات حول اتفاق لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية، وذلك بعد أن أرسلت إيران اقتراح سلام جديداً إلى واشنطن. ويعتبر الذهب وسيلة للتحوط ضد التضخم، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى التأثير سلباً على المعدن الأصفر الذي لا يدرّ عائداً. وقال مسؤول في البيت الأبيض أمس إنّ كيفن وارش سيؤدي اليمين رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام ترامب يوم الجمعة، لتختتم بذلك عملية تعيين الخبير المالي على رأس البنك المركزي في وقت يواجه فيه البنك تفاقم التضخم الذي قد يجعل من الصعب إقرار تخفيضات أسعار الفائدة التي يرغب فيها الرئيس الأميركي بشدة. وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، انخفضت الفضة في المعاملات الفورية 1.3% إلى 76.63 دولاراً للأوقية، ونزل البلاتين 0.5% إلى 1969.84 دولاراً، وتراجع البلاديوم 1.2% إلى 1401.74 دولار. النفط في الأثناء، تراجعت أسعار النفط بأكثر من 2% في التعاملات الآسيوية المبكرة، اليوم الثلاثاء، بعد إعلان ترامب بشأن إيران. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يوليو/ تموز 3.01 دولارات، أو 2.7%، إلى 109.09 دولارات للبرميل بحلول الساعة 00:01 بتوقيت غرينتش، في حين هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم يونيو/ حزيران 1.38 دولار، أو 1.3%، إلى 107.28 دولارات.  وكان الخامان القياسيان قد سجلا أعلى مستوياتهما منذ الخامس من مايو/ أيار و30 إبريل/ نيسان على الترتيب في الجلسة السابقة. وينقضي أجل عقد يونيو للخام الأميركي اليوم الثلاثاء. وانخفض عقد يوليو الأكثر نشاطاً 2.06 دولار أو 2% إلى 102.32 دولار للبرميل. في الوقت نفسه، ذكرت وكالة تسنيم شبه الرسمية للأنباء أنّ واشنطن وافقت على رفع العقوبات عن صادرات النفط الإيرانية خلال المفاوضات، لكن مسؤولاً أميركياً نفى ذلك، بحسب "رويترز". من ناحية أخرى، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنّ الوزارة ستمدد الإعفاء من العقوبات الذي يسمح بشراء النفط الروسي المنقول بحراً، وذلك لمدة 30 يوماً أخرى لمساعدة الدول "المعرضة لخطر نقص الطاقة". وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات من وزارة الطاقة سحب كمية قياسية بلغت 9.9 ملايين برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للبترول الأسبوع الماضي، مما خفض المخزونات إلى حوالي 374 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ يوليو 2024. وقال رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، إنّ مخزونات النفط التجارية تنخفض بسرعة، ولم يتبق سوى إمدادات تكفي لبضعة أسابيع بسبب الصراع وتعطيل الشحن. الدولار إلى ذلك، تلقى الدولار دعماً في بداية التعاملات الآسيوية اليوم الثلاثاء بعد إعلان ترامب بشأن إيران، فيما استقرت أسواق السندات بعد موجة بيع استمرت يومين. واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات، عند 99.026، وجذب طلباً على الشراء بعد أن أدى تراجع المخاوف من تصعيد الحرب إلى انخفاض المؤشر 0.3% أمس الاثنين، منهياً سلسلة مكاسب استمرت خمسة أيام. وكتب محللون من "وستباك"، في مذكرة بحثية، "استقرت المعنويات بعد التقارير عن إلغاء الرئيس الأميركي ضربة مزمعة على إيران عقب مناشدات من قادة بالخليج". وانخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بواقع ثلاث نقاط أساس إلى 4.591%، بعد أن سجل أعلى مستوى في عام مع تراجع المخاوف من ارتفاع مستمر في التضخم. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 2.4% إلى 109.43 دولارات للبرميل. واكتسب الدولار قوة خلال الأسبوع الماضي باعتباره ملاذاً آمناً من تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وعمليات البيع التي اجتاحت أسواق السندات العالمية، إذ أعاد المستثمرون تقييم مخاطر اضطرار البنوك المركزية إلى اتخاذ إجراءات لاحتواء التضخم مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتعطيل أسواق الطاقة. واستقر الدولار عند 158.895 ين بعد أن أظهرت بيانات حكومية اليوم الثلاثاء أنّ الاقتصاد الياباني نما 2.1% على أساس سنوي في الربع الأول، مقارنة بمتوسط توقعات السوق التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 1.7%. وقالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، للصحافيين أمس الاثنين، إنّ طوكيو مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد التقلبات المفرطة في أسعار الصرف في أي وقت، مع ضمان أن يتم أي تدخل لدعم الين وبيع الدولار بطريقة تتجنب دفع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى الارتفاع. ويراقب المستثمرون عن كثب أي مؤشرات أخرى على تدخل لدعم الين، الذي لم يرتفع إلا قليلاً عما كان عليه قبل أن يبدأ المسؤولون اليابانيون الشهر الماضي أول تدخل لهم في السوق منذ ما يقرب من عامين. وتشير بيانات البنك المركزي إلى أن طوكيو ربما أنفقت ما يقرب من 10 تريليونات ين (63 مليار دولار) منذ أن بدأت أحدث جولة من التدخل لشراء الين في 30 إبريل/ نيسان. واستقر اليورو عند 1.1650 دولار، بينما انخفض الجنيه الإسترليني 0.1% إلى 1.3427 دولار. وتراجع الدولار الأسترالي 0.1% إلى 0.7164 دولار، في حين هبط نظيره النيوزيلندي 0.1% إلى 0.5868 دولار. وأمام اليوان الصيني، استقر الدولار عند 6.798 يوان في التعاملات الخارجية. وارتفعت عملة بيتكوين المشفرة 0.2% إلى 77005.69 دولارات، في حين صعدت عملة إيثر 0.8% إلى 2131.91 دولاراً. (رويترز، العربي الجديد) ## أن يلتقي الرئيس نجم دراما 19 May 2026 06:39 AM UTC+00 التقى الرئيس السوري، أحمد الشرع، في العام ونصف العام اللذيْن انقضيا، فعالياتٍ مجتمعيةً عديدة، من مشاغل متنوّعة، وبعضها من الجاليات السورية في الخارج، غير أنه لم يستقبل في القصر الرئاسي جمعاً من أهل الدراما والسينما والمسرح والغناء. وربما السبب تدافع الأولويات، أو أن أحداً من الفنانين في هذه الألوان لم يُبادر إلى محاولة ترتيب لقاءٍ كهذا، وإنْ في البال أنه اجتمع إلى نقيب الفنانين مازن الناطور الذي خرج بانطباعاتٍ عنه بالغة الإيجابية في دعمه الفنانين السوريين. وقد تذهب ظنونُ من قد يظنّون أن ثمة خشيةً من أن يُشابَه لقاءٌ مثل هذا بالمشاهد إياها، والتي كان من "التقليدي" المألوف فيها أن يظهر بشّار الأسد فيها مستقبلا فنانين وفنانات، ويتضاحك معهم، ويسمعون منه عظاته عن دور الفن والدراما في تنوير المجتمع، وعن المؤامرة الكونية على سورية وأحبطها السوريون بوعيهم وصمودهم. ولا أحد يمكنه الزعم إن ثمّة موقفاً ما لدى الشرع من الفنون، وهو الذي يعرف إن سورية بلدٌ عريقٌ في الإنتاجات والإبداعات البصرية والمشهدية، وأضاف نجومُه وفنانوه وكتابه الكثير، الجميل والمتألق، في فضاء الثقافة العربية على هذا الصعيد. ولمّا سمعنا من دريد لحام بُعيد إسقاط نظام الأسد إن عناصر من هيئة تحرير الشام أوقفوه في سيارته، في دمشق، لتحيّته والتقاط صور لهم معه، دلّ هذا على أن ليس ثمة مواقف مسبقة لدى من تسلّموا السلطة في البلاد تجاه الفنون، وكان الظنّ أنهم كذلك، طالما أنهم ينتسبون إلى سلفيّةٍ إسلاميةٍ جهادية. التقى الرئيس الشرع الأسبوع الماضي نجم الدراما السوري جمال سليمان في القصر الجمهوري. وتحدّثا في ملفاتٍ مرتبطةٍ بالمصالح الوطنية السورية، وفي مقدّمها "خطط إعادة البناء والتنمية خلال المرحلة المقبلة". واستمع الفنان من الرئيس عن "طموحاتٍ تنمويةٍ كبيرة ستُحدث نقلةً كبيرة في سوريا وفي حياة السوريين". وأفاد سليمان، في تدوينةٍ، بأن اللقاء شكّل بالنسبة له، بصفته "مواطناً سورياً"، فرصةً للحديث عن أهمية العدالة الانتقالية بالتوازي مع تحقيق مصالحة وطنية شاملة، مؤكّداً أنه لمس من الشرع "اهتماماً مُخلصاَ" بهذا الملف. والبادي من هذا الإيضاح المقتضب أن حديث الرئيس والفنان تركّز على أحوال سورية وراهنها، وليس على شؤون الدراما السورية وصناعتها وأهلها، ما قد يُجيز الظنّ أن الإتيان على هذه الموضوعة يحتاج ترتيباً آخر، واجتماعاً أوسع يشارك فيه عدّة فنانين وفنانات ومشتغلين في هذا القطاع. ويجيز، قبل هذا وبعده، القول إن ثمّة رغبة تتبدّى لدى الرئاسة في الاستماع إلى اجتهاداتٍ متنوّعةٍ في الشأن العام من حساسياتٍ مختلفة، ومن شخصياتٍ ليست بالضرورة ممن يناصرون السلطة في المطلق. وليس خافياً أن جمال سليمان، وإنْ يتّصف بحرصِه الشديد على دبلوماسيةٍ عالية في الحديث في أي أمر، سيّما في الراهن السوري، أعلن مواقف وتصريحات لا تعكس رضاه التام عن أداء السلطة. ومن هنا، لا يمكن إلا امتداح هذا اللقاء، والمأمولُ أن يُتابَع بلقاءاتٍ مثيلةٍ مع مثقفين وفنّانين وجامعيين وتربويين ورياضيين سوريين، لهم تصوّراتهم ومنظوراتُهم في أمور بلدهم وإدارتها وأشواق أهله ومكابداتهم وتطلعاتهم. قال الرئيس أحمد الشرع في كلمته، في حفل افتتاح معرض دمشق الدولي للكتاب في فبراير/ شباط الماضي، "إن إعادة بناء سورية لا تنفصل عن إعادة الاعتبار للعلم والثقافة". ولا حاجة لأن يتعالم واحدُنا فيقول البديهيَّ المعلوم عن موقع فنون المسرح والسينما والدراما في المشهد العام في سورية، عندما ينشط عملٌ ناهضٌ ومثابرٌ ودؤوبٌ من أجل إعادة بناء سورية، العملية التي لا حدود لتفاصيلها واستحقاقاتها ومتطلباتها. وفي الأول والأخير، بُشرى طيبة في لقاء الرئيس الشرع بالنجم القدير جمال سليمان الذي كان في ضفة شعبه إبّان الثورة، وعارض التسلح والأسلمة والاحتراب، وكان وحدوياً وداعيةً إلى كل توافق ممكن. وهو اليوم اسمٌ يراهَن عليه في أن يكون أكثر وضوحاً في إشهار ما يراه لصالح سورية وناسها، وإنْ خصّه رئيس البلاد بلقاءٍ لم يخوضا فيه في شؤون الفنون وصنّاعها. ## "سورية بلا مخيّمات"... لنحرّر السوري من الخيمة بتحسين العالم خارجها 19 May 2026 06:40 AM UTC+00 لم تبدأ مأساة النزوح السوري بالخيمة، ولذلك لا يمكن أن تنتهي بإزالتها فقط. كانت الخيمة أكثر صور الأزمة ظهوراً، لكنها لم تكن أصلها. أصل الحكاية كان فقدان الأمان، ثم فقدان البيت، ثم فقدان العمل، ثم ضياع الوثائق، ثم تعطّل المدارس والمراكز الصحية والأسواق، ثم تراكم سنوات من الاعتماد على المعونة بوصفها شرطاً للبقاء لا جسراً إلى الاستقرار. ولهذا، أي نقاش جاد حول "سورية بلا مخيمات" يجب أن يبدأ من سؤال أوسع: كيف ننهي حالة النزوح واللجوء نفسها، لا مجرد رموزها الأكثر وضوحاً؟ فداخل سورية لا يزال هناك 5,542,227 نازحاً داخلياً، فيما يبلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين في دول الجوار 3,638,580 لاجئاً حتى مطلع الشهر الماضي (إبريل/ نيسان)؛ أي إننا لا نتحدث عن ملف إنساني جزئي، بل عن أحد أكبر التحدّيات السكانية والتنموية في حاضر سورية ومستقبلها. الخطأ الأول في النقاش العام اختزال الأزمة كلها في المخيمات. فالمخيمات مهمة بالتأكيد، لأنها أكثر أشكال الهشاشة قسوة ووضوحاً، لكنها ليست كل النزوح. البيانات الأحدث تُظهر أن 76% من النازحين داخل سورية يعيشون خارج مواقع النزوح الرسمية، مقابل 24% فقط داخلها؛ أي أن الغالبية العظمى من النازحين تعيش في بيوت مستأجرة هشة، أو أبنية غير مكتملة، أو ضيافة عند الأقارب، أو عشوائيات متكاثرة على أطراف المدن. وفي المقابل، تذكر وثيقة الحكومة "رؤية سورية بلا مخيمات" أن في سورية نحو 225 ألف عائلة، أي قرابة 1.01 مليون فرد، موزعين على 1,535 مخيماً وموقع نزوح، فيما يقدّر قطاع تنسيق المخيمات وإدارتها وجود نحو 1.3 مليون شخص في قرابة 1,500 موقع، معظمها غير رسمي ويفتقر إلى التخطيط الكامل. هذه الأرقام تقول بوضوح إن المخيمات جزء من مشهد النزوح، لا صورته الكاملة. والصورة ذاتها تتكرر في ملف اللجوء خارج سورية. فحتى مطلع الشهر الماضي (إبريل/ نيسان) كان هناك 3,638,580 لاجئاً سورياً مسجلاً في دول الجوار، لكن من بينهم 232,538 فقط يعيشون داخل المخيمات، مقابل 3,406,042 لاجئاً يعيشون خارجها في المدن والمناطق الحضرية وشبه الحضرية والريفية. وهذا يعني أن غالبية اللاجئين السوريين، مثل غالبية النازحين داخل البلاد، لا يعيشون في الخيام أصلاً، بل في أوضاع معيشية قد تكون أقل ظهوراً على الشاشة الإنسانية، لكنها ليست أقل قسوة: إيجارات مرتفعة، وديون، وعمل هش، وخدمات غير مضمونة، ومخاوف دائمة من فقدان السكن أو مصدر الدخل. لذلك، فإن إنهاء المخيمات لا يصبح إنجازاً وطنياً حقيقياً إلا إذا كان جزءاً من إنهاء بنية الهشاشة التي طاولت النازحين واللاجئين معاً. الوثيقة الحكومية أنها لا تتعامل مع الخيمة بوصفها مشكلة قائمة بذاتها، بل بوصفها مؤشّراً على اختلال أوسع في شروط العودة والاستقرار. فهي تُظهر أن 80% من معوقات العودة مرتبطة بالسكن لماذا صار ملف النزوح ملفّ دولة؟ عندما تضع الحكومة ملف المخيمات في قلب الأولويات، فذلك يعني أن المشكلة خرجت من كونها ملفاً إغاثياً محدوداً لتصبح ملفاً سيادياً وتنموياً. فوثيقة "رؤية سورية بلا مخيمات 2026–2027" لا تتحدث فقط عن إغلاق مواقع النزوح، بل تعلن هدفاً واضحاً: ألّا يبقى أي نازح يعيش في الخيام بحلول نهاية 2027، وأن يتم ذلك ضمن مبادئ الطوعية، والكرامة، وعدم الإضرار، ومنع النزوح الثانوي، وحماية الفئات الأضعف، ومشاركة المجتمع المحلي. كما تربط الوثيقة العودة الحقيقية بأربعة عناصر أساسية: الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، وفرصة كسب الرزق، والثقة بأن العودة مستدامة، وتنسيق حقيقي بين المؤسسات. وهذه لغة مهمة، لأنها تنقل الملف من إدارة المكان إلى إدارة شروط الحياة. ولكن هذه الخطوة، على أهميتها، لن تكفي إذا بقيت في مستوى الإعلان أو النية الحسنة، فالأرقام الميدانية لا تزال تقول إن سورية تعيش وضعاً مزدوجاً: عودة متزايدة، واستمرار هشاشة واسعة، فمنذ ديسمبر/ كانون الأول 2024 حتى نهاية مارس/ آذار الماضي، عاد إلى سورية 1,563,898 لاجئاً من بلدان اللجوء، وعاد 1,867,309 من النازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية أو إلى مواقع أخرى داخل البلاد؛ غير أن عدد النازحين داخلياً لا يزال مرتفعاً عند 5.54 ملايين، ما يعني أن العودة تجري داخل نظام امتصاص لا يزال هشّاً، محدود الخدمات، وغير قادر بعد على تحويل العودة إلى استقرار شامل. لذلك، فإن تحويل ملف النزوح من ملف إغاثي إلى ملف دولة لا ينجح بالقرار وحده، بل بخطّة تمويل، ومسوحات، وتصنيف للمخيمات، ومتابعة بعد الإغلاق، وربط السكن بسبل العيش والخدمات والحقوق. ما تقوله وثيقة "رؤية سورية بلا مخيّمات" قوة الوثيقة الحكومية أنها لا تتعامل مع الخيمة بوصفها مشكلة قائمة بذاتها، بل بوصفها مؤشراً على اختلال أوسع في شروط العودة والاستقرار. فهي تُظهر أن 80% من معوقات العودة مرتبطة بالسكن، سواء بسبب تدمير المنازل كلياً أو جزئياً، أو غياب الوثائق، أو النزاعات على الملكية، أو ضعف الخدمات الأساسية، أو غياب فرص العمل. كما توضح أن النجاح لا يتحقق بإعلان الإغلاق فقط، بل بتحديد مناطق إعادة التأهيل ذات الأولوية وفق معايير تشمل: إزالة المتفجرات ومخلفات الحرب، وتوفر مخزون سكني قائم أو قابل للإصلاح، وتوفر الخدمات الأساسية، ووجود فرص كسب الرزق والأسواق، وتوفر وثائق السكن والملكية والقدرة على حل النزاعات. هذه ليست تفاصيل فنية، بل تعريف عملي لما يعنيه "الخروج من النزوح". وتلفت الوثيقة أيضاً إلى أن السكن المستقر والخدمة والعمل هي ما يفسر لماذا يغادر بعض السكان المخيمات أسرع من غيرهم، ولماذا يبقى آخرون في مراحل الإغلاق الأخيرة، فهي تُظهر أن الهشاشة ليست واحدة بين جميع النازحين، وأن من يبقون إلى النهاية غالباً هم الأكثر ضعفاً: كبار السن، والمرضى، ومن لا يملكون أرضاً، أو من فقدوا وثائقهم، أو من يعيشون على خدمات المخيم أكثر من غيرهم. ولذلك، فإن أي مسار لإغلاق المخيمات من دون تمييز بين الحالات، ومن دون بدائل حقيقية، ومن دون رصد بعد المغادرة، قد يدفع الناس من نزوح ظاهر إلى هشاشة أقل ظهوراً وأضعف حماية. وهذا بالضبط ما يجعل الوثيقة مهمة بما هي اتجاه عام، لكنها بحاجة إلى استكمال تنفيذي وقانوني وتمويلي، حتى تصبح مشروعاً وطنياً قابلاً للحياة. إذا أردنا إنهاء النزوح فعلاً، علينا أن نتوقف عن معاملة المخيم بوصفه أصل المشكلة الذي هو انهيار شروط الحياة المستقرّة، فالعائلة لا تتمسك بالخيمة لأنها تفضّل القماش على الجدران، بل لأنها تخشى الانتقال إلى مكان لا بيت فيه، أو لا عمل، أو لا مدرسة، أو لا ماء وكهرباء، أو لا وثيقة تُثبت الهوية أو الملكية. ولهذا كانت مسألة السكن في قلب كل الوثائق: ليس السكن بوصفه "غرفة" فحسب، بل بوصفه حقاً عمرانياً وقانونياً ومعيشياً. فبيت بلا وثيقة قد يتحول إلى نزاع، وبيت بلا كهرباء أو ماء أو مدرسة لا يصنع استقراراً، وبيت بعيد عن السوق والعمل قد يعيد إنتاج الفقر نفسه في شكل جديد. والواقع الإنساني في مطلع 2026 يؤكد أن المشكلة لا تزال مركبة. ففي شهري يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط 2026، أدى التصعيد في حلب وشمال شرق سورية إلى نزوح أكثر من 119 ألف شخص، بينما تضرّر أكثر من 160 ألف نازح بسبب العواصف الشتوية والفيضانات والبرد القارس في 127 موقعاً، وغمرت المياه الملاجئ في 21 موقع نزوح، مع وقوع وفيات بين الأطفال. وخلال الفترة نفسها، قتلت الذخائر غير المنفجرة 86 مدنياً، منهم 26 طفلاً، وأصابت 124 آخرين، منهم 43 طفلاً. ولا تتحدّث هذه الأرقام عن "مأوى" فقط، بل عن بيئة كاملة من المخاطر: مناخية، وخدمية، وأمنية، وصحية. لذلك، أي سياسة جادة يجب أن تبدأ من إزالة أسباب النزوح: إعادة تأهيل السكن، وترميم الخدمات، وتوسيع فرص العمل، وإزالة مخلفات الحرب، واستعادة الوثائق، وتثبيت الحقوق العقارية. عندها فقط يصبح إغلاق المخيم نتيجة طبيعية، لا هدفاً معزولاً. يجب أن ينتقل جوهر النقاش السوري من سؤال: "كم مخيّماً سنغلق؟" إلى سؤال: "كم أسرة سنعيدها فعلياً إلى دورة الحياة الطبيعية؟" مسارات الحل ليس هناك مسار واحد صالح لكل السوريين. وهذه من أهم الدروس التي ينبغي أن تُبنى عليها أي سياسة وطنية. فالحلول المستدامة للنزوح، كما تظهر في الأطر الدولية وفي التجارب المقارنة، تقوم على ثلاثة مسارات رئيسية: العودة الطوعية الآمنة إلى مناطق الأصل حين تصبح قابلة للحياة؛ والاندماج المحلي حين يكون البقاء في منطقة النزوح أو في المدينة المضيفة هو الخيار الأكثر واقعية؛ والانتقال المنظم إلى موقع آخر داخل البلاد حين تتعذر العودة أو الاندماج المباشر. وقد أكدت خطط الحلول في بلدان أخرى، مثل العراق ونيجيريا، أن إنهاء النزوح لا يعني فرض العودة على الجميع، بل الاعتراف بحق الناس في الاختيار بين هذه المسارات الثلاثة وفق شروط الكرامة والسلامة والاستدامة. ولا تقدّم التجارب الدولية وصفات جاهزة، لكنها تقدّم دروساً حاسمة. في أوغندا، جرى إغلاق المخيمات بعد تحسن أمني واسع واتساع العودة، حيث عاد 92% من نازحي منطقة لانغو مقارنة بذروة النزوح في 2005؛ لكن التجربة أظهرت أيضاً أن الفئات الأضعف بقيت معلقة بين ضعف الخدمات ونزاعات الأرض وصعوبة الوصول إلى حلول كاملة، ما يعني أن الإغلاق نجح عندما تحسّنت البيئة، لا عندما استُخدم أداة سابقة عليه. وفي العراق، أظهرت تحديثات 2025 أن آلاف الأسر غادرت المخيمات، لكن كثيراً منها ظل يواجه عوائق العودة بسبب نقص السكن والخدمات والوظائف وغياب وضوح الدعم، فيما استقر بعض النازحين في مواقع غير رسمية أو عادوا إلى المخيمات مرة أخرى؛ أي إن مغادرة المخيم لا تعني بالضرورة مغادرة النزوح. أما التجارب الأكثر نضجاً، فقد نقلت السؤال من "كيف نغلق المخيمات؟" إلى "كيف نبني حياة مستقرة خارجها؟". ففي شمال شرق نيجيريا، أكدت خطط الحلول المحلية أن الناس يمكن أن يختاروا بين العودة، أو الاندماج المحلي، أو الانتقال إلى موقع آخر داخل البلاد، وأن نجاح هذه المسارات يتطلب استثمارات تنموية في التعليم، والعمل، والخدمات، وبناء المجتمعات القادرة على الصمود. وفي كولومبيا، جرى إدماج ملف الحلول الدائمة في التخطيط الوطني والمحلي، مع أدوات لاستهداف البلديات الأكثر حاجة، وجمع البيانات، والتخطيط التشاركي، وحساب الكلفة والتمويل، وربط الحلول بالسكن، وسبل العيش، والتعليم، والتماسك الاجتماعي، وتسوية الأحياء غير الرسمية. الدرس الأوضح من هذه التجارب أن الحل لا يبدأ من الموقع، بل من الإنسان؛ لا من قرار الإغلاق، بل من بناء شروط الاستقرار. وهذا هو الدرس الأكثر صلة بسورية اليوم. المطلوب في سورية اليوم ليس فقط أن تختفي الخيام من المشهد، بل أن تختفي الحاجة إليها. وهذا لا يتحقق بقرار إداري، مهما كانت أهميته، ولا بخطّة إسكان منفصلة عن الاقتصاد والمجتمع، ولا بإغاثة تستمر في إدارة البقاء من دون أن تفتح الطريق إلى الاستقرار. المطلوب أن يصبح ملف النزوح واللجوء جزءاً من مشروع وطني للتعافي: يعيد ترميم السكن، ويحلّ عقد الوثائق والملكية، ويوسّع الخدمات، ويوجِد فرص العمل، ويدعم المجتمعات المضيفة، ويربط العودة أو الاندماج أو الانتقال بمنطق التنمية، لا بمنطق الطوارئ. عندها فقط يمكن أن تتحول "رؤية سورية بلا مخيمات" من هدف إنساني مشروع إلى جزء من رؤية أكبر: سورية مستقرّة سكانياً، قادرة على استيعاب عودة أبنائها، وعلى تحويل النزوح من مأساة ممتدّة إلى فصل يُطوى بالتنمية والعمل والحق في المستقبل. والنجاح الحقيقي، في نهاية المطاف، لن يُقاس بعدد المخيمات التي أُغلقت، بل بعدد الأسر التي استعادت بيتاً صالحاً للسكن، ووثيقة تثبت حقها، ومدرسة لأطفالها، ومركزاً صحياً قريباً، وفرصة عمل تحفظ كرامتها، ومجتمعاً محلياً يشعر أن التعافي يخصه هو أيضاً. تلك هي سورية المستقبل التي ينبغي أن تعنيها هذه اللحظة: سورية الاستقرار السكاني، والعمل، والتنمية؛ لا سورية بلا خيام. إذا أُريد لـ"سورية بلا مخيمات" أن تكون أكثر من شعار نبيل، فعليها أن تعني شيئاً أبعد بكثير من تفكيك مواقع النزوح. عليها أن تعني استعادة التوازن السكاني، بحيث لا يبقى ملايين السوريين عالقين بين نزوح داخلي ولجوء خارجي وسكن هش وخدمات متقطعة. وعليها أن تعني أيضاً أن يصبح السكن جزءاً من اقتصاد تعافٍ أوسع: طرق، ومدارس، ومراكز صحية، وشبكات مياه وكهرباء، وأسواق محلية، وفرص عمل، وآليات قانونية لحل قضايا الوثائق والملكية. فالاستقرار السكاني ليس نتيجة جانبية للتنمية؛ إنه أحد شروطها الأساسية. والبلد الذي لا يستطيع إعادة دمج سكانه في الجغرافيا والاقتصاد لا يستطيع بناء دورة نمو متماسكة ولا عقداً اجتماعياً مستقراً. ومن هنا، يجب أن ينتقل جوهر النقاش السوري من سؤال: "كم مخيماً سنغلق؟" إلى سؤال: "كم أسرة سنعيدها فعلياً إلى دورة الحياة الطبيعية؟". كم بيتاً سيصبح صالحاً للسكن؟ كم وثيقة ستُستعاد؟ كم مدرسة ستُفتح؟ كم مركزاً صحياً سيعمل؟ كم فرصة عمل ستُخلق في المناطق التي يُفترض أن تستقبل العائدين أو تدمج المقيمين؟ وكم مجتمعاً مضيفاً سيشعر أن التعافي يعنيه هو أيضاً؟ هذه هي الأسئلة التي تجعل التنمية هي قصة النجاح الحقيقية، لأنها تقيس استقرار الناس لا مجرد اختفاء الخيام. ## إسماعيل الرفاعي: سقوط النظام أعاد إيماننا بقدرتنا على التغيير 19 May 2026 06:40 AM UTC+00 إسماعيل الرفاعي من جيل الحركة التشكيلية السورية الجديدة التي قدّمت إضافات على مستويي الشكل والمضمون، وهو روائي وشاعر. وقد نظم في الشهر الماضي (إبريل/ نيسان) معرضاً جديداً في الشارقة ضم أعمالاً من آخر إنتاجه.  ... يحاوره "سورية الجديدة" للوقوف على جديد أعماله ورؤيته إلى الفن في بلاده التي أنهكتها الحرب طوال 14 عاماً، قبل سقوط نظام الأسد. * لديك معرض جديد في فضاء مركز أسوار للفنون في الشارقة.. هل تحدّثنا قليلاً عن الأعمال، بتقديم فكرة عن الثيمات الأساسية: الميناء والمراكب والرحلة البصرية والذاتية، بالإضافة للتجريب الجديد والتقنيات الفنية، وما هي صلة المعرض بالبيئة المحلية، تشكيلياً وإنسانياً، والعلاقة مع رصيدك الذاتي السوري، وخصوصاً العلاقة مع مسقط رأسك منطقة الفرات في سورية؟ يقام المعرض تحت عنوان "مراكب"، ويضم حوالي 18 عملاً، نُفذّت بألوان الأكريليك على القماش. لعلّها تمثّل مقاربة تشكيلية لثيمة المراكب، غير أنها لا تأتي محاكاة لشكل المركب الخارجي، إنما تتناوله بصياغات جمالية مبتكرة كلياً، ترصد الدلالات التي يمكن أن يمثلها مفهوم "المركب" بحد ذاته... والتي تنطلق من معاينة بنيته الشكلانية وصولاً إلى تجسيد مكوّناته الجوهرية، وتعبيراته المجازية. وبالتالي، كانت التجربة بمثابة انزياح في شكل الصورة لصالح قوتها الدلالية، ذلك أنها تجسّد اقتراحات بصرية اتصفت بالبحث والتجريب، مثلما اتسمت بالجدة والمغايرة.  ويحمل "المركب" في حدّ ذاته دلالات كثيرة يمكن الاستغراق بتأمّلها وإيجاد الروابط العميقة معها، سواء على المستوى الشخصي أو اليومي أو الميثولوجي.. مثل إشارة دالة لبدء مغامرة الكشف والاكتشاف، والمركب كان سبيل النجاة لأول الخليقة، والحد الفاصل بين التخوم كلّها.. بين البرّ والبحر، بين الحلم والمخيلة، بين الظاهر والمتواري.. وبالتالي يمكن أن يتيح للرسام الاشتغال على المفاهيم التي يتضمّنها بالأصل. والأكثر أهمية هنا هو في الكيفية التي يتم الاشتغال بها على هذا الموضوع.. وفي القدرة على تحرير مكوناته وإطلاق سراح المخيّلة، والاستسلام للفيض الجمالي الذي ينبعث من العمل الفني، ليس بوصفه صورة ساكنة، إنما بوصفه طاقة روحية تفيض بضوئها في الأرجاء كلّها. ولا شك أنّ ثيمة المركب ترتبط بشكل وثيق بالهوية البصرية للشارقة التي أعيش فيها منذ حوالي ربع قرن، لكن الأهم بالنسبة لي إن كان المتلقّي يستطيع أن يشعر بإيقاع المدينة ونبضها الحيوي بالنظر إلى اللوحة أو حتى إلى جزء من اللوحة.. بعض الحضور استشعروا ذلك النبض. وآخرون استغرقوا بالنظر إلى دواخلهم أكثر. فالمركب قادهم صوب أنفسهم. عبر بعضهم إلى أمكنة أخرى وجابوا عوالم أخرى. كنت والمراكب كلها في ترحال دائم بين العالمين الخارجي والداخلي. وفي أحيان كثيرة كنت أستشعر المراكب نفسها تطوف بين ضفتي الفرات الذي كانت مياهه ذاتها تومض أسفل جوقة المراكب وهي ترتج في غضونها. الحركة الفنية في سورية حافلة بالتجارب الإبداعية الفارقة والملهمة. فملامح الفن السوري الراهن تنطوي على خصوصية كبيرة، وحالات بارزة أغنت وتغني على الدوام المشهد الفني في العالم العربي * أنت من جيل جديد في الحركة التشكيلية السورية. إلى أي مدىً لا تزال لك صلة بها، وهل تركت تأثيراتٍ على أعمالك؟ لا أعتقد أن الفنان يستطيع أن يبرح الأرض التي ولد فيها، ولعلها تمثل الصلة الأكثر ارتباطاً بينه وبين الحياة نفسها، ولا شك أن الكثير من مكوّناته الجمالية ومخزونه البصري والمعرفي وإمكاناته التخييلية يستمدها من تلك الأرض. سورية هذا كله بالنسبة لي وأكثر، وربما أستطيع القول إن ثمّة في كل عمل شيئاً ما لسورية، وفي كل نص أو رواية أو قصيدة كتبتها كان مسرحها في الغالب أرض سورية الحبيبة. بعد الثورة، أقمت معرضاً عنوانه "أساطير يومية". كان بمثابة شهادة جمالية على الروح العظيمة والأساطير اليومية التي قام بها شعبنا العظيم، ومنذ ذلك الوقت وتلك الثيمات تأتي وتغيب بين وقت وآخر، غير أن سورية بكل ما تعنيه، هي حاضرة دائماً في كياني كله.. ولعل غيابي عنها كل هذه السنين جعلني أفهمها بطريقة أكثر، وجعل كل ما يمت لذاكرة الحنين يتحول إلى مشروع إبداعي مستمر ومتواصل، يتخطى بالنسبة لي بعده الشخصي، إلى بعد إنساني شامل، وبعده المحلي إلى بعد كوني أكثر رحابة واتساعاً. * كيف ترى حال الحركة التشكيلية السورية اليوم، من الفنانين والفنانات السوريين الذين تستهويك أعمالهم؟ الحركة الفنية في سورية حافلة بالتجارب الإبداعية الفارقة والملهمة. وببساطة، أستطيع القول إن ملامح الفن السوري الراهن تنطوي على خصوصية كبيرة، وحالات بارزة أغنت وتغني على الدوام المشهد الفني في العالم العربي، والعالم. وربما نجد أيضاً حالات إبداعية كثيرة واعدة واكبت التحوّلات الحادّة التي مرّت بها سورية في صراعها ضد الدكتاتوريات والطغيان، حيث رأينا وسنرى أعمالاً إبداعية كثيرة جسّدت تلك الملاحم التي قام بها السوريون، من دون الوقوع في مطبّ المباشرة أو التقريرية أو المحاكاة.. ومن دون أن يخلو الأمر بالطبع من التجارب التي بقيت تراوح في مكانها على المستوى الإبداعي، حالنا حال أي مكان آخر في العالم. * أنت تشكيلي مجرّب، تنقلت بين الأشكال، هل تتحدث لنا عن هذه التجربة، على المستويين الفني التعبيري، والوجداني الثقافي والفكري؟ نعم، دائماً ثمة دوافع تدفعني للبحث عن أنماط جديدة للتعبير، بعض تلك الدوافع كنت أعي أسبابها بوضوح، فيما ظلّ بعضها الآخر عصياً على الفهم. وفي كل الأحوال تتحول تلك الدوافع إلى هاجس مضنٍ من البحث عن صيغة جمالية جديدة. وأستطيع الوقوف عند بعض تلك التحولات بدءاً من مغادرة التجريد في العام 2005 والتوجه نحو التشخيص عند رحيل والدتي، ثم الاتجاه نحو رسم الثنائيات والعوالم الأسطورية المشفوعة باللون الأزرق حوالي العام 2009، إلى مغادرة الألوان في غضون العام 2011 بعد مجازر النظام السوري البائد ضد أهلنا في سورية، ومن ثم التحول إلى رسم سلسلة المسيح في العام 2015، ورسم سلسلة "شجرة بيت الشامسي" بعد ذلك، ثم الاشتغال على ثيمة المراكب والعودة التدريجية للألوان في بعض الأعمال، وأخيراً الاشتغال على مشروع الطريق، ورصد العناصر الحميمة التي تحيط بنا، وإعادة الاعتبار إليها، بعد أن أصبحت غير مرئية، وتحول الإسفلت والرموز التي يحتوي عليها إلى عنصر جمالي أساسي في بناء اللوحة، والذي من الممكن أن يشكل إضافة جديدة للنتاج البصري المكرّس.. ثمة سيرة متواصلة من التحوّلات، التي أتعامل معها بوصفها إشارات دلالية على تلك السيرورة، ومحطات فارقة في البحث والاكتشاف والتعرف إلى مكنوناتنا الداخلية وقدرتنا على الخلق. "البعد الفائق" هو البعد الذي يكونه الفنان في غضون عملية الإبداع، وهذا البعد الذي أتمنى على الدوام التواشج معه * ترسم وتكتب الشعر والرواية والنصوص المفتوحة والشذرات. ما الصلة بين أشكال التعبير؟ ربما تكون الصلة الكائن الذي يقوم بعملية الإنتاج والخلق، وعلاقته مع الحياة وفق آليات تعبير متعدّدة.. إنها استجابات تحدُث من تلقاء نفسها وتمتلك مكوناتها ومقوماتها الخاصة. ولعلني أتعرّف عبر الإنتاج الفني إلى الأبعاد الجوانية التي تمور في داخلي، مثلما أتعرّف أيضاً إلى العالم الذي أحاول التعبير عنه.. ثمّة طاقة متجدّدة ومستعرة.. تتجلى في كل مرة بالصيغة التي تتخيّرها.. أحياناً تأتي على شكل نص، أو قصيدة، أو لوحة.. وأحياناً تدخل في حالة كمون.. وفي الحالتين، أحاول أن أكون حاضراً في مقام الخلق والتلقي، حين يبدأ الفيض الإبداعي.. وثمة بعد أسمّيه "البعد الفائق"، وهو البعد الذي يكونه الفنان في غضون عملية الإبداع، وهذا البعد الذي أتمنى على الدوام التواشج معه، والبقاء على أهبة الإبداع على الصيغة التي يتجلى بها. * هل يشعر الفنان التشكيلي، مثل الشاعر، بأن الجمهور لم يعد مشدوداً إلى عمله، أم أن اللوحة لا تزال محل اهتمام؟ أعتقد أن اللوحة لا تزال محطّ اهتمام المتلقي، بل ربما نعيش اليوم في عصر المرئيات بامتياز، حيث تهيمن السرديات البصرية وتخترق وعي الإنسان أينما كان. اللوحة أو الكلمة أو الصورة لا يمكن لها، بأي شكل، أن تعكس الحقيقة الكاملة لما في بلادنا طوال 14 عاما، مهما كانت محمّلة بطاقة تعبيرية كبيرة * هل زرت سورية بعد سقوط نظام الأسد، وما تأثير الحدث عليك فناناً تشكيلياً؟ لم يتسنّ لي زيارة سورية بعد، وأخطّط لذلك قريباً. أما تأثير سقوط نظام الأسد فهو أكبر من أن تحيط به الكلمات.. لقد استعدنا الإيمان بالحياة والإيمان بأنفسنا وقدرتنا على التغيير، والحلم، والفرح، والحياة.. إنه انتصار للكائن على آلة التوحش، وللقصيدة على المقصلة، وللحياة على أشد أنواع الموت ظلاماً وقهراً.. لقد استعدنا سورية، واستعدنا معها الكون كله. * هل عبر الفن التشكيلي السوري خلال 14 عاماً عن حقيقة المجزرة السورية التي كانت متواصلة، وفي كلا الإجابتين، كيف؟ لا أعتقد أن الفن، مهما بلغت تجليّاته، قادر على الإحاطة بحجم الأهوال التي قاساها شعبنا العظيم في الأعوام الـ14، فاللوحة أو الكلمة أو الصورة لا يمكن لها، بأي شكل، أن تعكس الحقيقة الكاملة لما حدث، مهما كانت محمّلة بطاقة تعبيرية كبيرة، أو امتلكت من الصدق والموهبة، فالمأساة التي تعرّض لها شعبنا أكبر من أي محاكاة إبداعية أو فنية؛ غير أنه ثمة أيضاً تجارب فنية عديدة حاولت أن ترصد إبداعيّاً ما كان يحدث في تلك الفترة الدامية، وأن تجسّد عبر نتاجها الأسطورة التي جسدها الشعب السوري بتضحياته الجسام في ثورته العظيمة، وهو يجابه واحداً من أكثر الأنظمة طغياناً وإجراماً في التاريخ.. هكذا حاولنا أن نقارب ما كان يحدث، بفرشاة تقطر دماً، وخطوط تنحاز للضوء الذي كنا نؤمن أنه لا بدّ أن يبزغ في فجر الحرية.  * بعد معرضك الموسوم "مراكب" هل ثمّة مشاريع جديدة في الرسم والكتابة؟ على صعيد الرسم، هناك مشروع جديد بعنوان "الطريق"، بدأت الاشتغال عليه في مطلع 2025، وأنجزت ضمنه مجموعة كبيرة من الأعمال الورقية واللوحات.. كانت اللحظة التي بدأت فيها العمل على هذه المجموعة لحظة فارقة في حياتي، فالفن كان بالنسبة لي على الدوام السبيل الأكيد للخلاص والنجاة.. فبطريقة ما أصبح الطريق الذي كنا نراه أمراً مسلّماً، موضوعاًَ متواشجاً مع الأسئلة اليومية والحميمية، وصولاً إلى الأسئلة الكبرى والكونية، فمن اليومي والعابر والمرئي، إلى الكشف والتجلي والمغامرة البصرية.. هكذا تحول مشهد المنظر الطبيعي إلى مشهد حافل بقوة الكون والحياة، وتحوّل إسفلت الشارع بما يحمله من إشارات ورموز.. إلى قيمة جمالية لا يمكن استنفادها.. كأنّ الكثبان البعيدة كانت تهيل في الحدقات الفارغة، تبرَها المشرّب بالحمرة.. وكأنّ الأحراج التي كانت ترنو إلى الإسفلت، تهمس للعابرين التائقين إلى أنفسهم بأسرار الحياة.. أو هكذا أحب أن أرى الأمر. على صعيد الكتابة، ثمة رواية جديدة أعمل عليها، وهي بعنوان مبدئي: "كلبة السيد اللواء الركن"، تنتمي إلى مناخات مختلفة عن رواية "نقوش على خشب الصليب" التي أصدرتها في العام الفائت. على كلّ حال، يبقى الرهان الحقيقي على الفن والكتابة، لأنني اختبرت عملياً وجسدياً معنى أن يكون الفن هو المنجاة.   نبذة: ينحاز الفنان إسماعيل الرفاعي في مشروعه الإبداعي إلى عالم الإنسان الداخلي، بوصفه الفضاء البدئي الذي يسبق التخلق والمكان الأولي لانبثاق الأشكال المتجددة، فاللوحة وفق ما يراها ليست محاكاة للمرئي، بقدر ما هي تكشّف للمجهول والمتواري. إنها المكان البكر الذي تتجلى فيه صورة الأرواح لا هيئة الأشكال، وتتداخل فيه المكابدات الفردية مع جذرها الكوني. تشكيلي وشاعر وروائي من مواليد سورية عام 1967، يشغل حالياً منصب استشاري التحرير والمحتوى العربي في مؤسسة الشارقة للفنون. حاصل على بكالوريوس فنون جميلة، جامعة دمشق. عرضت أعماله على نطاق واسع على الصعيدين المحلي والدولي، وأقام معارض فردية عديدة، منها: "إبداءات صامتة" في غاليري ورد، دبي (2019)، "أساطير يومية" غاليري المرخية، الدوحة (2014)، "علامات فارقة" متحف الشارقة للفنون (2010)، "هي وكائناتها" في رواق الشارقة للفنون (2009)، "تلاوات في محاريبها" فانديميا غاليري، دبي (2009)، "تجريد" في رواق الشارقة للفنون (2005). حاز جوائز فنية وأدبية عديدة، ومنها: جائزة دبي الثقافية (2015)، الجائزة الأولى في المعرض السنوي لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية (2013)، جائزة الشارقة للإبداع العربي عن رواية "أدراج الطين" (2006)، جائزة غانم غباش للقصة القصيرة، اتحاد أدباء وكتاب الإمارات (2005)، جائزة نقيب الفنون الجميلة، سورية (2002).  شارك في معارض وبيناليهات وتظاهرات دولية عديدة، منها: معرض "سِيف" غاليري المرخية 2023، آرت فير القاهرة، 2022، آرت فير عمّان 2022، معرض "سرد ووعد" منارة السعديات، أبوظبي (2021-2022)، آرت فير  القاهرة، القاهرة 2020، المعرض السنوي لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية (2003 - 2021)، متحف الشارقة للفنون، "شغف وشجن" غاليري لمياتوس، دبي (2016)، البحرين آرت فير (2016)، معرض "المثلث" موجو غاليري، دبي (2015)، بيروت آرت فير (2015)، غاليري أوبرا، دبي (2015)، بينالي تونس للفن المعاصر (2013)، معرض ثلاثي في توتال آرت غاليري، دبي (2012)، بينالي القاهرة (2011)، بينالي طهران للفن المعاصر (2004)، بينالي بنغلاديش (2003)، كما عرضت أعماله في مزادات عالمية مثل مزاد كريستيز، دبي (2012). أعماله مقتناة لدى العديد من المؤسّسات الفنية والمتاحف والمجموعات الشخصية، مثل: متحف الشارقة للفنون، متحف قطر: المتحف العربي للفن الحديث، مؤسّسة بارجيل للفنون، مؤسسة الشارقة للفنون، وغيرها. له إصدارات أدبية ونقدية عديدة، منها: وعدٌ على شفة مغلقة، شعر (2002)، أدراج الطين، رواية (2006)، لقاء مارس، مقاربة نقدية (2008)، عند منعطف النهر، نصوص شعرية ورسومات 2021، سرد المكان، مقاربة نقدية لمشروع الشارقة الثقافي (2022)، نقوش على خشب الصليب، رواية (2025). ## الخونة الذين يصنعون المستقبل 19 May 2026 06:42 AM UTC+00 هي لحظة اضطراب، لا شك. كل شيء يهتزّ، الحدود والمزاج والتحالفات والمواقف، وآراء الناس في حركة التاريخ، وآراء الناس بآراء الناس تلك.  يصعب في ظروف كالتي تمرّ بها بلادنا، أن يبرّد المرء عقله، ويفكّر في بضع خطوات إلى الأمام، أن يميّز بين الدائم والمؤقت، بين ألم الكسر وثقل الجبيرة المؤقتة. لذلك يسهل إطلاق الأحكام من كل لجام، ووصم من يقول جملة مخالفة بأقذع ما يمكن من عبارات، لا سيما إذا كانت امرأة، فالرجل المختلف خائن، أما المرأة فخائنة ورخيصة ومسرنمة خلف غرائزها وهرموناتها.  تقرأ هذه العبارات وتسمعها في كل مكان، وعن أي أحد. وأسهلها على الإطلاق، لقب خائن.  خانَ من؟ لا يهمّ. أي أحد يمكنه إطلاق صفة الخيانة، معلناً أن تقسيمه الجماعات هو التقسيم الصحيح والوحيد. ولا داعي ليرهق نفسه بسؤال كل شخص عمّن يكون، وأين يضع نفسه، ومن هم جماعته. لم يعد هناك معنى لعبارات حقيقية سادت في الحقب الماضية، فلان من جماعة خالد بكداش، أنا من جماعة مجلة شعر، نحن كفلاحين، نحن النساء، أنتم أصحاب الدخل المحدود... أنت مجبر الآن على أن تضع نفسك حيث يشاء الآخرون، وأن تكون علوياً، كردياً، درزياً، إسماعيلياً، مرشدياً، سنيّاً، سنيّاً "كيوت"، تركمانياً، مسيحياً. وهذه الأخيرة ما زالت صلبة، وقريباً حين ستصدر جملة مخالفة عن مطران أو أرشمنديت ما، سيكون عليك أن تصبح أرثوذكسياً أو كاثوليكياً أو بروتستانتياً.  وبذلك يمكن لشخص ما أن يصرخ في وجهك في الشارع: أنت خائن، لقد خذلتنا وخرجت عن جماعتنا. ولن يكون بإمكانك، أمام غضبه ودرجة تصديقه لنفسه، أن تخبره بالحقيقة: من أنت أصلاً، أنا لم أرك من قبل، ولم أنتسب إلى جماعتك يوماً، ولا أريد فعل ذلك في المدى المنظور، ربما تقصد شخصاً آخر، أو لا أعرف ما المكتوب في بطاقة العضوية التي جعلتك تعتقد هذا.  أن تقول فلان خائن لأهله، فهذا يحمل احتمالات كثيرة لما يقصده، ربما سرق أساور زوجة أخيه، ربما راودها عن نفسها، ربما وشى بابن أخته، كشف أسرار أمّه أمام الغرباء، ضرب أباه، أو ربّما يريد أن يكون سوريّاً فيما يظنّ أحدٌ ما أنه درزي فقط.  تقول الاستطلاعات الرصينة إن أكثر من نصف الألمان الشرقيين لم يكونوا راضين عن الحكم الشيوعي لبلادهم (1949 ـ 1990)، وكانوا يعرفون أنّه مؤقت وعابر، ولذلك ظلّوا كل صباح يخرجون إلى الحقول ليحرثوها، ويأخذون أبقارهم إلى المرعى، ويشدّون البراغي جيداً في المحركات، يكتبون الشعر ويصوّرون الأفلام، يحضرون على مضض اجتماعات الحزب وشبيبته الثورية. وكانوا يجيبون إذا ما سألهم أحد: حين تعود بلادنا، لا يجوز أن تكون خرابة، يجب أن تكون ألمانيا.   في الستينيات "العذبة"، حين كان الناس موزّعين بين شيوعيين وقوميين عرب وسوريين، مع القليل من الإخوان المسلمين، كان يكفي أن يغرّد واحد خارج السرب حتى تتوالى عليه الصواعق: كافر مرتدّ، شعوبي مصاب بعقدة الخواجة، عميل البترودولار. لكن أظرفها على الإطلاق كان التعبير الخاص بالشيوعيين الذي يراجعون أفكارهم قليلاً: الصعلوك الخائن لطبقته.  قبل ذلك، ووفق منطق الشتّامين ضيقي الأفق، كان الأنبياء كلّهم خونة، إبراهيم خان قومه وكسر أصنامهم، عيسى يهودي مارق مهرطق، محمّد خان قريش وكفر بأصنامها، كوبرنيكوس خان الكنيسة التي علّمته.  نعم لخونة الجماعات الواهمة، فلطالما غيّر الخونة العالم نحو الأفضل. ## صفحات خفيّة من اﻷوقاف السورية... خطّها فرنسي ويهودي 19 May 2026 06:43 AM UTC+00 رغم أن قصّة تولي "مسيحي فرنسي" و"يهودي سوري المولد" إدارة أوقاف المسلمين سنوات طويلة، يفترض أن تكون قصة "ترندية" بامتياز لشدة غرابتها وكمونها في أقاصي الظل من دون أن يعالجها إﻻ قلة قليلة من أصحاب اﻻطلاع، لا تبدو هذه القصة أكثر من تفصيل أمام جملة اﻵثار التي تركتها تلك اﻹدارة على ملف اﻷوقاف في سورية. ملف نحاول الإضاءة على خبايا دقيقة فيه، إذ لن يتخطّى الحديث العام ـ العائم عن تشابكات ملف الوقف واستطالاته الزمانية والمكانية عتبة "شرح المشروح". نبحث في سورية اليوم عن إمكانية استرجاع صورة الوقف السوري الجلية من خلال التعاون مع اﻷتراك (أبناء العثمانيين)، بينما تقبع هذه الصورة، أو جزء أساسي منها، في مكان آخر، ضمن أدراج محفوظات الدولة الفرنسية. المبتوران لو قيّض لرجل أن يكون في عمر دولة اﻻنتداب الفرنسي على سورية فلن يكون إﻻ فيليب جينّاردي، الذي شهد قدوم 15 مندوباً سامياً بين 1919 و1946 ومغادرتهم، بينما ثبت هو في منصبه ولم يرحل إﻻ مع آخر من جلوا عن سورية، ﻻ بل إن جيناردي كان من طلائع اﻻحتلال، إذ وطئت قدماه أرض "سورية الداخلية" قبل أن تجتاحها القوات الفرنسية بأشهر، حيث كان عليه أن يستطلع الأوضاع ويلخصها في صورة تقارير، ستكون بمثابة دليل إرشادي لدولته، بينما سيعزّز الرجل نفسه بصفته المرجع وصاحب السلطة في مجالي السجل العقاري واﻷوقاف في بلاد الشام، حتى قبل أن يصدُر أمر تعيينه رسميّاً. لم تكن السيرة المهنية لجيناردي في السلك العسكري والنياشين التي حملها، والخدمات التي قدّمها لبلاده، والمعارف التي جمعها حول العالم العربي والعثمانيين هي التي أهّلته فقط، فقد تقاطعت دروبه مع هنري غورو في أكثر من محطة مفصلية، ولا سيّما عندما خاضا الحرب العالمية اﻷولى معا، وإنْ في جبهتين متباعدتين، فخسر غورو ذراعه اليمنى، بينما فقد جيناردي يسراه، ولعل هذا ما جعل كبير مفوضي فرنسا وأشهرهم على اﻹطلاق يزكي "جيناردي" بالاسم في خطاب أرسله إلى وزارة خارجية بلاده، تزكية لن تهزها كل رياح التغيير التي ستهب في ما بعد، حتى ولو كانت من باب الصراع مع المندوب السامي نفسه. والواضح من استعراض المحفوظات الفرنسية الخاصة بتلك الحقبة، ومن كتابات المتخصّصين بالتاريخ اﻻستعماري، أن "جيناردي" مهد لنفسه في بلاد الشام أرضية استعصت على غيره من كبار موظفي اﻻنتداب، وقدم بمهارة منقطعة النظير أوراق اعتماده لدى المفوض السامي من جهة، ولدى "مجتمع الوقف" ورموزه ممن سيتبادل معهم "الخدمات" سنوات، من جهة أخرى. فقبل تعيينه في منصبه بنحو 15 شهراَ، تصدّى جيناردي للقيام برحلة في "سورية الداخلية" التي كانت تحت الحكم الفيصلي، وهناك انخرط في بحثٍ معمّقٍ مبنيٍّ على المشاهدات العينية واللقاءات المباشرة، فكتب تقريراً عن الوسط الديني في دمشق، افتتحه بطريقة تشويقية، تحدّث فيها عن تفشي "البغضاء والغيرة والتنافس" بين الشيوخ في مدينة دمشق، وعززه بتوصيفات مفصلة لكل شخصية دينية بارزة في ذلك الوقت، ولم يكد يفرغ من هذا العمل حتى انغمس الرجل الذي كان في مطلع اﻷربعينيات من عمره في تقرير آخر ركز فيه على مظاهر "فساد" موظفي اﻷوقاف في العهدين العثماني والفيصلي، محاوﻻ في الوقت نفسه تقديم رؤية شاملة للأوقاف في سورية، ﻻ تكتفي بعرض أبرز مقوماتها، بل تنبه أيضا إلى حساسيتها في إدارة عملية السيطرة اﻷمنية لفرنسا على سورية. وقد ادّعى جيناردي في ذلك التقرير أن العثمانيين أفرغوا خزائن اﻷوقاف في دمشق وبيروت وحلب من أموالها، وأن فرنسا باتت بحاجة لدفع ما يعادل مائة ألف ليرة تركية إلى أوقاف المدن الثلاث، لتعويض ما أخذه العثمانيون المنسحبون. وبغض النظر عن مدى مصداقية ووجاهة ما كتبه جيناردي في تقريريه عن "تنافس" شيوخ دمشق، أو عن "الفساد" الوقفي للعثمانيين والفيصليين، كان الضابط الذي تسلم بالفعل منصبه الرفيع في الشؤون العقارية يدرك أنه يقدم لبلده مفاتيح تدخل إضافية، ستسفر عن إصدار الأمر 753 لعام 1921، بذريعة ضبط وإصلاح المشهد الوقفي على امتداد اﻷراضي السورية واللبنانية، عبر جهاز مستقل ماليا وإداريا، مرتبط مباشرة بالمفوض السامي، واسمه "الرقابة العامة على اﻷوقاف اﻹسلامية". هناك لغزٌ محيّرٌ في غياب جيناردي شبه التام عن مدونات تاريخ الانتداب، مقابل حضوره الكثيف في وثائق المحفوظات الفرنسية، حيث تكثر القرارات والتقارير والدراسات المذيّلة باسمه وتوقيعه قطف جيناردي ثمار تقاريره عاجلا، إذ أصبح إضافة إلى أنه المسؤول عن تسجيل اﻷراضي، مندوب المفوض السامي الشخصي لدى جهاز الرقابة الوقفي، ومنذ هذا التاريخ صارت لهذا الضابط الفرنسي مملكته الخاصة، التي بناها في صورة علاقات ونفوذ وامتيازات، واﻷهم في صورة قرارات غيرت ملامح الوقف الشامي. ولنفهم ما يعنيه أن يبني أحدهم "مملكة خاصة" في ميدان الوقف الشامي (السوري ـ اللبناني)، قد يكون من اﻷجدى استحضار بعض اﻷرقام التي تضمنتها تقارير رسمية للبلد الذي سيطر على هذا الوقف، ومنها التقرير السنوي المرفوع إلى عصبة اﻷمم سنة 1934، والذي يقر بوجود نحو أربعة آﻻف وقف إسلامي في الشام، قيمتها الرأسمالية 500 مليون فرنك، وهي قيمة كانت في حينها كافية لشراء 29 طنّاً من الذهب (قيمتها السوقية اليوم تناهز 4.5 مليارات دوﻻر)، أما إيرادات الوقف في سورية وحدها فبلغت نحو 15 مليون فرنك في السنة، بل كان راتب "جيناردي" الشهري بصفته مفتشا للأوقاف يتيح له شراء أكثر من 340 غراما من الذهب في وقتها. أما عن النفوذ وشبكة العلاقات، فسرعان ما اختبرها مفتش الوقف بنفسه، عندما هبّت أكثر من 30 شخصية "دينية" وقضائية ووقفية لتوقيع عريضة تستجدي غورو أن يصرف أي نظر للاستغناء عن جيناردي لما تحقق فيه من "الهمّة والغيرة واﻹقدام" في عمله ضمن جهاز الرقابة الوقفي الذي هو "من مآثر معاليكم". ويمكن لمن يطلع على الوثيقة اﻷصلية بما فيها من مفردات التذلّل للمفوض السامي والفجاجة في مدح مفتش اﻷوقاف، أن يستنتج إلى أي مدى استطاع اﻷخير، وفي فترة قصيرة، بناء شبكة موالين بل أتباع، يتخادم معهم على مبدأ "حك لي حتى أحك لك". ولكن الوقف الشامي لم يكن مجرّد منجم مال أو ملعب نفوذ فقط، بل كان عبر جهاز الرقابة، أداة ضبط أمني، جسدها لعب جيناردي على حبال التناقضات الدينية والعرقية والطائفية والقبلية، بل وحتى الشخصية، التي طبعت نزاعاتٍ وقفية كثيرة على امتداد قرى ومدن ومناطق بأكملها، وقد وجد جهاز الرقابة الوقفي في السلطة القضائية ظهيراً له، حيث كان القضاء، ولا سيما المحاكم الشرعية، تحت عباءة الجهاز ومديره، ناهيك عن المحاكم المختلطة التي كانت الغلبة فيها للقضاة الفرنسيين. والنزاعات الوقفية التي تدخل فيها مندوب الوقف أكثر من أن تحصر، كما في قضية وقف العثمانية في حلب، العائد إنشاؤه للعقد الثالث من القرن الثامن عشر، والذي شابت قضيته أيام وﻻية "جيناردي" جملة من اتهامات اﻻحتيال والتزوير واﻻختلاس وألبست لبوسا دينيا (بين مسلمين ومسيحيين)، وكذلك النزاع الخاص بقرية "عرب الملك" في الساحل السوري، والذي اتخذ طابعا طائفيا ـ عرقيا (بين سنة وعلويين، شركس وعرب)، إلى جانب النزاع الناشب حول قرية "الزراعة" في ريف حمص، والذي كان آل الصيادي طرفا أساسيا فيه، في مواجهة فلاحي القرية.  كان على جيناردي أن يدير هذه النزاعات وأمثالها على أكثر من محور واتجاه، مبقياً على جذوتها بما يخدم طلبات أطراف النزاع الملحة والمتكرّرة من أجل التدخّل الفرنسي، وبما يثبّت مقولة إن الحل الناجع بيد المحتلين، ولكن في الوقت نفسه كان عليه محاصرة تلك النزاعات بما يضمن عدم توسّعها إلى معارك طائفية أو قومية، يصعب تطويقها وقد تهدّد "أمن" فرنسا في سورية، إذا ما استُهين بها. لن تطاع يرى مؤرّخون متعمقون في حقبة اﻻنتداب الفرنسي، مثل: كوبفرشميدت وكاسي وممتاز، أن هناك لغزاً محيّراً في غياب جيناردي شبه التام عن مدونات تاريخ الانتداب، مقابل حضوره الكثيف في وثائق المحفوظات الفرنسية، حيث تكثر القرارات والتقارير والدراسات المذيلة باسمه وتوقيعه، وهذا بحد ذاته مدعاة لتعزيز اﻻعتقاد بمفهوم الدولة العميقة في حقبة اﻻنتداب، حيث يكون يمسك بأعقد الخيوط من يعيش بعيدا عن اﻷضواء. ورغم أنه شخصية عسكرية من طراز مهم، وقد وصل إلى رتبة كولونيل ونال لقب قنصل فرنسا، وتقلد أوسمة عديدة في مراحل مختلفة من تاريخ بلاده، فإن من العسير حد اﻻستحالة أن تعثر على ما يوثّق سيرة جيناردي في التاريخ الرسمي للشخصيات العسكرية، أسوة بآﻻف مؤلّفة من زملائه. ولعل مردّ غياب جيناردي، رغم قوة تأثيره، إنما يعود إلى طبيعة عمله السري، ونشاطه الذي تشعب كثيرا في ميادين: السجل العقاري والوقف والسجلات المدنية والميراث والجمعيات الخيرية والمحاكم بنوعيها الشرعي والمدني (بما فيها المختلطة)، والذي فتح باباً واسعاً لنفقاتٍ كثيراً ما تخطت السقف المخصّص، وكان بدوره يجد مخرجاً مناسباً عبر سرد بعض بنود المصروفات، من استقبال وجيه أو احتفاء بشيخ أو مجاملة زعيم طائفة، بل لم يكن يتردّد أحياناً في توثيق مبالغ ينثرها هنا أو هناك على من يريد شراء وﻻئهم من أصحاب المناصب والوجاهات، ليلجم أي مدقق للحسابات وراءه، وليقول لمن يدقق الميزانيات: إن أردت أن تطاع فأمرني بالمستطاع، إذ ليس باستطاعتي ضبط نفقات نشاطاتي. واللافت أن جيناردي لم يسن هذه السنّة لنفسه فقط، بل سنّها أيضاً لأمين سره ويده اليمنى جميل ساسون، الشاب اليهودي دمشقي المولد، الذي سيغدو رقما صعبا في جهاز الرقابة الوقفي، وستكون أبواب الميزانية مفتوحة أمامه بتسهيل وتبرير من رئيسه جيناردي. بحسّه العالي في مثل هذه المواضع، اصطفى مفتش الوقف الشاب ساسون ابن الثامنة عشرة، والذي تخرّج لتوّه من مدرسة "إسرائيلية" في دمشق، ليسلكه معه في جهاز الوقف بصفة "مترجم"، لكن وقائع الامتيازات والبدلات المالية الكبيرة والسلطة العريضة بدّدت أي وهم حول دور "ساسون" الحقيقي، الذي كان مكملا لدور جيناردي الفعلي، ومتقدّماً عليه أحياناً. فقد أرسى المعلم لتلميذه قواعد عمل، ما لبث اﻷخير أن أتقنها وطورها، ليغدو اﻻثنان أمام صرح ضخم من البيانات والتفاصيل، نافسا به جهاز المخابرات الرسمي (SR)، حيث نفذا بـ"سلطان" صلاحياتهما وعلاقاتهما إلى مواقع لم يتح لـ(SR) يوما أن ينفذ إليها مهما حاول. عبر تعيين ساسون مترجماً معتمداً لدى جهاز الرقابة الوقفي، لم يعد هناك من حاجة لمرور وثائق الوقف على إدارة الترجمة الرئيسة الملحقة بالمفوضية، ما مكّن هذا الشاب اليهودي مع رئيسه الفرنسي من اﻻحتفاظ لنفسيهما بكم هائل من "الشيفرات"، لم تكن تخص شبكة الوقف وحدها، بل ما نسج على هوامشها من علاقات وتحالفات، وما أحاط بها من نزاعات اتسم بعضها بالفضائحية. وقد دافع جيناردي عن مهارات سكرتيره وأشاد بها في أكثر من برقية بعث بها إلى باريس، بل إنه دخل في نزاعات متكرّرة من أجل تسديد مستحقات "ساسون" التي لم يفهم المحاسبون سببا لتضخمها، رغم إصرار مفتش الوقف على اضطلاع سكرتيره بسلسلة مهام وخدمات تجعل منه عدة موظفين في موظف واحد. ووصل الأمر بجيناردي حدّاً جعله يقرّ بأن "ساسون" وحده من يمثل الحلقة الأقوى في علاقات جهاز الرقابة الوقفية بالشخصيات والهيئات الدينية، اﻹسلامية والمسيحية منها، كما عمد الرجل إلى إدراج اسم سكرتيره ضمن ملاك "السجل العقاري"، حتى يتسنى له الحصول على أكبر قدر من البدلات المالية، ﻻ سيما بعد تخفيض مخصصات جهاز الوقف عطفا على تقليص النفقات في ميزانية 1930. وفي صيف 1926، وبينما كانت باريس على أبواب افتتاح مسجدها الكبير، كان على جيناردي أن يثبت لنفسه ولدولته تمسكه اﻻستثنائي بـ"ساسون" حيث استطاع انتزاع قرار من المفوض السامي بأن يكون الشاب اليهودي في مقدمة الوفد السوري اللبناني، المؤلف من شخصيات "بارزة"، ﻻ سيما في الحقلين الديني والقضائي، ﻻ ليشهد حفل اﻻفتتاح وحسب، بل ليكون مترجما ومنسقا ورقيبا على تحركات وفد الشخصيات الإسلامية القادمة من الشام، وفي مقدمتهم شخصية ستتولى بعد أقل من سنتين رئاسة مجلس الوزراء في سورية، قبل أن تصعد لاحقاً إلى سدة رئاسة الجمهورية (تاج الدين الحسيني). كان طرد "الفيشيين" للشاب اليهودي من عمله مفهوماً في إطار العقيدة النازية، لكن ما لم يكن مفهوما لقوات اﻷمن الفرنسية وهي تداهم منزله أن تجد فيه أعدادا كبيرة من الوثائق التي تتعلق بإدارة الوقف في كل من سورية ولبنان لقد رتّب استقبال الوفد السوري أعباء مالية على باريس، تكفل جهاز المخابرات الفرنسي بتسديد جزء مهم منها، على أن يسترد هذا المبلغ من إدارات المفوضية العليا في سورية ولبنان، ومنها جهاز الرقابة الوقفي. ولم تكن هذه النفقات على ضخامتها مفاجئة، إذا ما أحطنا بظروف اﻻستقبال، وعلمنا مثلا أن ساسون، وهو مجرد سكرتير، قد سافر على متن أعلى درجة في أفخم السفن البخارية، ذهاباً وإياباً. وقد مثّل افتتاح المسجد الكبير في باريس استعراض قوة استعمارياً من نوع خاص، وكان، بشكل أو بآخر، نسخة معادة من رسالة نابليون إلى المصريين في حملته الشهيرة على مصر، فكلاهما لم يعدوا أن يكونا استثماراً في العاطفة الدينية، قد نراه اليوم مفضوحاً ومبتذلاً، غير أنه بلا شك فعل فعله في وقته. أما البعد اﻷخطر فتكشفه محفوظات الدولة الفرنسية في ما يخص الوقف الشامي، والشخصيات المهيمنة عليه، حيث يتضح أن قنوات تمويل المسجد والبهارج التي أحاطت بافتتاحه قد جرى فيها قدر غير قليل من أموال الشعوب المحتلة، بما في ذلك أموال الوقف. النازية تفرق ما جمعته اﻷوقاف لم تكن تزكية هنري غورو لمفتش الوقف فيليب جيناردي سوى أولى درجات السلم الذي سيصعد به عاليا، فخلال فترة وﻻيته القصيرة بوصفه ثاني مندوب سام بعد غورو، قرّر روبير دو كيه، بموجب أمر حمل الرقم 1761، إسناد جميع صلاحيات (وسلطات) المندوب السامي التي تتعلق بإدارة الأوقاف والإشراف عليها إلى مفتش الوقف، وبذا غدا جيناردي اﻵمر الناهي نظرياً وعملياً. وعندما تولّى داميان دو مارتيل مهامه مندوباً سامياً، ارتفع منسوب اﻹعجاب واﻹشادة بمفتش الوقف، حتى أن دو مارتيل قال عنه إنه يمتلك معرفة عميقة بالإسلام، وإن "ذهنه قادر على دراسة المشكلات من زوايا متعدّدة"، ثم أثنى على ذلك في تقريره السنوي عام 1936، حين شدّد على "الخبرة الواسعة" التي يمتلكها جيناردي في ميدان الشؤون الإسلامية. مستورة وبلغ من قوة مفتش الوقف وتجذّره في منصبه أن اصطدم بالمندوب السامي ماكسيم فيجا الذي حاول تغيير نمط العمل في هيئة الرقابة على اﻷوقاف وفي دائرة العقارات، ما جعل جيناردي يستشعر الخطر، ويستعين من جديد بمواليه وأتباعه ليشهدوا له عند المندوب السامي، الذي أصر على خطته. وقد كان جيناردي على موعد مع "خسارة" كل ما بناه لولا أن تم استدعاء فيجا إلى باريس، وتعيين موريس ساراي بدلا عنه، حيث تنفس مفتش الوقف الصعداء، واستمرّ في مهامه حتى آخر يوم من عمر دولة اﻻنتداب. وكان لجميل ساسون سكرتير جهاز الوقف أن يختط سكة رئيسه المباشر بحذافيرها، لولا أن قطعت سيطرة النازيين على فرنسا أحلامه، وبددتها نهائياً مع تسلم صنيعتهم حكومة فيشي زمام اﻷمور في سورية فترة. كان طرد "الفيشيين" للشاب اليهودي من عمله مفهوماً في إطار العقيدة النازية، لكن ما لم يكن مفهوما لقوات اﻷمن الفرنسية وهي تداهم منزله أن تجد فيه أعدادا كبيرة من الوثائق التي تتعلق بإدارة الوقف في كل من سورية ولبنان، وقد بلغت آﻻف الصفحات، بين دفاتر ملحوظات ووثائق أصلية أو نسخ، كان قدر غير قليل منها متعلقا بالمحاكم الشرعية، بقضاتها وموظفيها وحتى رتب ورواتب منسوبيها. كانت هذه المصادرات التي وُثقت في محاضر رسمية بمثابة دليل حي، وإضافي، على إمبراطورية من النفوذ والتأثير بناها هذا الشاب الذي كان يومها في أواسط الثلاثينيات، بعدما قضى في وظيفته نحو 18 عاماً. وإن كان وصول هذا الكم من الوثائق إلى يد "ساسون" بديهيا لوقوعها في صلب عمله وصلاحياته، فإن تجميعها في بيته يعطي انطباعا يكاد ﻻ يخطئ عن استعمالات أخرى لها تخدم أهدافا استخباراتية، ولكن قد ﻻ تكون مقتصرة هذه المرة على استخبارات فرنسا، الدولة التي كانت تنفق بلا حساب على نشاطات جيناردي وساسون معاً. وهنا وقفة ﻻ بد منها أمام النفقات مفتوحة السقف لموظفين إداريين مثل مفتش الوقف وسكرتيره، حيث تبدو مرادفا لما يصنف في أجهزة اﻻستخبارات تحت بند "صرفيات مستورة"، وهذا تقاطع مريب يجب أن ﻻ يُغفل عنه حين توضع فرضية العمل المخابراتي لمفتش الوقف ومساعده على المحك. توسل ساسون إلى حكومة "فيشي" كما توسل لاحقا إلى نقيضها (حكومة فرنسا الحرة)، لكن أمر عزله كان مبرما إلى درجة لم تنفع معها حتى تدخلات "جيناردي" نفسه وحاخام اليهود في لبنان، وكل ما حصل عليه الشاب المطرود عرض عمل في ميدان بعيد عن الوقف، فرفضه. وعند هذه اللحظة، انقطعت مسيرة ساسون الرسمية في مضمار الوقف، لكن جيناردي الذي قاتل مع قوات فرنسا الحرة ونال وسام استحقاق على ذلك، عاد ليستأنف عمله في اﻹشراف على الملف الذي خبره بكل تفاصيله وخباياه، كما ﻻ يفعل أي شخص آخر. قلم مزدوج لقد التحم مصير جيناردي بدولة اﻻنتداب في الشام، ولو عمرت أكثر لعمّر معها في منصبه، يقدم لها زبدة خبراته، وتقدم له صلاحيات واسعة و"شيكات" تكاد تكون على بياض، حيث كان القادر على قراءة وتفكيك خريطة الوقف بجميع مؤشراتها ومؤثراتها: الدينية والمالية والأمنية واﻻجتماعية، إلى درجة أنه عد الوقف بمثابة "قلب المجتمع اﻹسلامي"، وربما كان في وصفه نوع من المبالغة ليرضي بها طموحه ويضخم بها شأنه عند رؤسائه، لكنه لم يكن وصفا بعيدا عن الواقع، على أي حال. فقد أتقن جيناردي عرض اﻷرقام، ولم يكن يعتمد على مجرد اﻹنشاء الكلامي، ومن ذلك تقريره عام 1923 عن الفرص الكبيرة المتاحة للسيطرة على نحو 170 ألفا، يستفيدون من أموال الوقف أو لهم حقوق مباشرة أو غير مباشرة فيه، وهذا يعني التأثير على نسبة عريضة تمثل عشر سكان البلد بواسطة الوقف. وإلى جانب هذا، برع جيناردي في نبش ملفات الفساد التي أظهرت فروقا فاقعة بين واقع الوقف وصورته في السجلات الرسمية، كما هي حالة أحد اﻷوقاف الذي كانت قيمته الفعلية تناهز مائة ألف ليرة تركية، لكن المتلاعبين سجلوه بقيمة 1800 ليرة! وقبل ذلك، فهم مفتش الوقف وأفهم المندوبين السامين الذين تعاقبوا، أن الوقف حلقة الذهب التي تتصل بكل ما هو ديني وقضائي، ورجال هذين الحقلين هم قادة المجتمع والمؤثرون به في تلك الحقبة، وﻻ مناص من التأثير فيهم أو عليهم. ومن أجل ذلك لم يكن مستغربا أن يتدخل جيناردي في الضغط لتعيين أو عزل قاض شرعي، أو حتى في تزكية "شيخ" ليقوم بمهام رعاية "زاوية" في مدينة ما من سورية أو لبنان، وقد حدث. لقد ترك جيناردي بصماتٍ على اﻷوقاف الشامية يصعب محوها، وإن كل ما تم تفصيله آنفا يبدو مقصّراً في وصف تلك البصمات، وقصيراً رغم طوله، وهو إلى ذلك ﻻ يمثل سوى جزءٍ من عمل جيناردي الذي تصدّى لمهمّات جسيمة، ألقت بظلالها على قوانين اﻷحوال الشخصية وتنظيم شؤون الطوائف، وكذا القضاء. وفي دائرة تسجيل اﻷراضي والعقارات بالذات، لم تكن سلطة جيناردي لتقل عن مثيلتها في جهاز الوقف، بل ربما كانت أعلى بدرجات أحيانا، ومنها مثلا تخويله عام 1934 بإعادة ترسيم حدود لبنان مع سورية في جانبها الشرقي، إثر منازعات متكرّرة أعقبت تأسيس "لبنان الكبير". وقد أتاح جمع جيناردي طوال سنوات بين منصبين رفيعين في كل من الوقف والعقارات له صلاحيات لم يسبقه إليها أي مسؤول انتدابي، وعزّز فرضية تحويل "ملكيات" وقفية، إلى ملكيات خاصة أو تابعة للدولة، فقد كان قلم القرار المزدوج بيد "جيناردي" ﻻ ينازعه فيه أحد. تزوج جيناردي من لبنانية بعد أشهر من حلوله في منصب مفتش اﻷوقاف، وزاد على هذا بإشاعة إعلان تحوله إلى الإسلام وتكنيه باسم "محمد عبد اللطيف جيناردي علي بونابرت تظل السيرة الشخصية حتى للبارزين وصناع القرار، شأناً خاصاً، إلى أن يتداخل الشخصي مع المهني، ويصبح التعمق في اﻷول ضرورة لفهم اﻷخير، وهذه بالضبط حالة مفتّش الوقف ومساعده، التي ﻻ يمكن إسقاط الجانب الشخصي منها إطلاقا، وإلا فإن القصة ستكون مبتورة. وفي سبيل هذا، ستعرض هذه الفقرة معلومات دقيقة وتصحيحات، يجد بعضها طريقه للنشر أول مرة، عسى أن تساهم في ملء مواضع الفراغ ضمن صورة المشهد الوقف الشامي في فترة اﻻنتداب. ولد فيلبيب فرانسوا جيناردي عام 1881 في شرق فرنسا وسط عائلة ذات تاريخ عسكري، ولهذا لم يكن مستهجنا أن يجد نفسه منخرطا في هذا السلك، متدرجا في مواقعه ورتبه، حتى وصل في النهاية إلى رتبة كولونيل، وقد كان الثاني بين إخوته، الذين قتل منهم اثنان في ميادين الحرب العالمية الأولى. وقد أكسبته خدمته في المغرب معرفة بالعالم العربي وبلغته، لكنها منحته ميزة ستكون لها كلمة الفصل في تفضيله على غيره، ليكون مسؤول اﻷوقاف اﻷول في الشام. فخلال وجوده في المغرب العربي، عاين "جيناردي" اﻵثار الكارثية التي تركتها مصادرة فرنسا الأوقاف الجزائرية وإلحاقها كليا بإدارة اﻷملاك الفرنسية، وقد مثلت الخطوة غطرسة فجة كبدت باريس كثيراً، ودفعت جيناردي بالذات ﻹيجاد طريقة أقل فجاجة تضمن السيطرة على الوقف الشامي، وتم له ذلك بتأسيس جهاز الرقابة على اﻷوقاف اﻹسلامية، وتعيينه كبير مسؤوليه ومندوب المفوض السامي فيه. ولعل من أدلّ ما يلخص رؤية جيناردي للسيطرة على الوقف الشامي عبر "القوة الناعمة"، إنما يتجلى في شرحه المستفيض الملحق بلوائح اﻷموال (الرشى) التي كان يدفعها لأعضاء نافذين في مجالس الأوقاف، فهذه اﻷموال (حسب شروحه) تضمن تنفيذ من تلقوها للسياسة الفرنسية في ميدان الوقف، بعد تغليفها بموافقة الجانب السوري، لتبدو كأنها قرارات صدرت عن إرادة مستقلّة ﻻ تقدم على المصلحة الوطنية شيئا. إنها بالضبط تطبيق المقولة الملهمة: تولَّ القيادة من الخلف ودع اﻵخرين يظنّون أنهم في المقدمة. وقد وجد جيناردي لنفسه سبيلا للتغلغل السريع في الوسط الديني الشامي، والوسط الوقفي ضمناً، وعزّز هذا التغلغل بخطوة ذات بعد رمزي كبير، حين تزوّج من امرأة لبنانية بعد أشهر من حلوله في منصب مفتش اﻷوقاف، وزاد على هذا بإشاعة إعلان تحوله إلى الإسلام وتكنيه باسم "محمد عبد اللطيف جيناردي". وكان فصل ساسون من جهاز مراقبة الوقف بنهاية أربعينيات القرن الماضي قد غرّر ببعض من أرّخوا للوقف الشامي، إذ جعلهم يخلطون في كتاباتهم قائلين إن ارتباط جيناردي أيضا انتهى بهذا الجهاز مع سيطرة حكومة فيشي، وزاد بعضهم بأن الرجل هرب ولم يعد يتبين له أثر بعد. والحقيقة إن ارتباط جيناردي باﻹشراف على جهاز الوقف لم ينفك إطلاقا من 1919 حتى 1946، باستثناء فترة قصيرة خلال حكم فيشي الشام، وسيكون من المثير إلى أقصى درجات اﻻنتباه أن نعلم أن سيدة فرنسية تدعى جوسيران هي التي تولت لبعض الوقت مهام جيناردي في أثناء غيابه، وأنها كانت أساسا سكرتيرة مفتش الوقف بعد طرد ساسون. أما الحقيقة اﻷهم التي تكشف طبيعة "إسلام" جيناردي، فتثبتها وثيقة تعود إلى صيف 1951، استخرجها معد التقرير من الأرشيف الفرنسي الخاص بكتبة العدل، وفيها يرد اسم فيليب فرانسوا جيناردي، بصفته "كولونيل" و"قنصل فرنسا" إلى جانب اسم زوجته "ن. هـ. ل" ضمن عقد باعا فيه بيتهما. وتوضح هذه الوثيقة الرسمية بشكل قاطع اﻻسم المثبت لجيناردي بالسجلات، مطابقا تماما ﻻسمه اﻷصلي، وخاليا من اسمي محمد وعبد اللطيف، وهذا يرجح أن اﻷمر لم يتعد برمته حركة دعائية استعمارية قديمة متجددة، أشبه بحركة "إسلام نابليون" الذي وصل لحد تسميته "علي بونابرت" أيام غزوه مصر. الثابت أن "جيناردي" كان شديد الرضى عن نشاط "ساسون"، الذي استطاعت أياديه أن تصل كـ"سوري" إلى أماكن لم تصل إليها يد الفرنسي، وإن بعض صور "ساسون" تشي بمدى حرصه على تثبيت سوريته بل وحتى "عثمانيّته" روتشيلد الشرق كما تكشف الوثيقة عن اسم زوجة جيناردي الذي ظل سراً طوال عقود، علاوة على نقطة مهمّة تتمثل في حفاظ هذه الزوجة على اسم عائلتها (اسم الوﻻدة) من دون أن تختار إلحاق نفسها بعائلة جيناردي، حيث يعطي القانون الفرنسي الزوجة خيارات متعددة في هذا الباب، بما فيها اختيار كنية مركبة تمزح بين اسمي عائلتها وعائلة زوجها. ويزيد في قيمة الوثيقة أن الشخص الذي وكله جيناردي" ببيع منزله، إنما هو الوزير المفوض بول ليبسييه، هذا الذي رافق كلا من جيناردي وساسون ضمن الوفد الشامي لافتتاح مسجد باريس عام 1926، حيث كان ليبسييه يشغل منصب معاون المندوب السامي وقنصل فرنسا في بيروت. وفي صيف 1959 لفظ جيناردي آخر أنفاسه في بيروت، المدينة التي خبرها طويلا وأدار منها الوقف الشامي.  أما "جميل ساسون فقد ولد في 1904 في دمشق، وكان الثالث بين إخوته، حيث تلقى تعليما مكثفا في مدرسة "أليانس" التي كانت أهم مؤسسة تعليمية تديرها الطائفة "اﻹسرائيلية" بمصطلحات تلك الأيام. ونجح "ساسون" في حجز وظيفة حساسة في جهاز الوقف، ليكون الساعد اﻷيمن لجيناردي رغم أنه كان بالكاد قد أتم الثامنة عشرة من عمره، ورغم أن جهاز الرقابة على اﻷوقاف إنما أنشئ حصراً لمتابعة شؤون الوقف اﻹسلامي ﻻ سواه. وإذا كانت سجلات كل من جيناردي وساسون تبوح بتحالف متين يشبه التصاق توأم سيامي، فإنها ﻻ يمكن أن تقدم شيئا يخص سر إصرار الفرنسيين على توظيف شاب يهودي في هذا الموقع، رغم تعدد البدائل، وﻻ هي ـ أي هذه السجلات ـ تخبرنا عما إذا كان "جيناردي" أو المفوض السامي قد فكّرا أساساً بردة فعل الحاضنة الوقفية، من مشايخ وقضاة، أو أقاما لها وزنا. لكن الثابت أن "جيناردي" كان شديد الرضى عن نشاط "ساسون"، الذي استطاعت أياديه أن تصل كـ"سوري" إلى أماكن لم تصل إليها يد الفرنسي، وإن بعض صور "ساسون" تشي بمدى حرصه على تثبيت سوريته بل وحتى "عثمانيته"، حيث لم يتخل عن لبس الطربوش، حتى عندما ذهب إلى باريس ﻻفتتاح مسجدها الكبير. دفاع جيناردي الشرس عن "ساسون" حتى آخر رمق، قابله وﻻء شبه مطلق من الأخير رجاء أن يكون ذلك شفيعه الدائم، لكن عندما دقت ساعة الحقيقة وتم طرده، تبين لساسون أن كل ما ناله من الفرنسيين رواتب وبدلات عالية، وتغييرا طفيفا في رسم اسمه من cemil بالتركية إلى Jémil بالفرنسية. بعدما يئس من الفرنسيين، اختط ساسون لنفسه طريقا في مجال المعاملات القضائية الخاصة بالمحاكم اليهودية، ولم يغادر وادي أبو جميل في بيروت إلا سنوات قليلة جدا، حيث عاد ليموت هناك عام 1978 ويدفن في مقبرة اليهود بالمدينة. ولعل في اسم ساسون وحده ما يثير الخيال، وهو الذي ينتمي إلى عائلة من كبرى عائلات اليهود النافذة، توزع ثقلها بين العراق وسورية، وخرج منها أباطرة أموال خرافيو الثراء، حتى استحقت العائلة معهم لقب "روتشيلد الشرق". وقد دفع هذا الخيال أحيانا إلى تبني رواية من قالوا إن اﻻسم الكامل للرجل هو "جميل إيلي ساسون"، بينما ثبت أن اسمه "جميل حزقيال ساسون" وأن جده ﻷبيه كان حاخاما كبيرا على أيام العثمانيين، أما علاقاته بـ"إيلي ساسون" اﻻبن البار للوكالة الصهيونية وأحد الممهدين لقيام إسرائيل، فهي تتمثل في أن إيلي وجميل ولدا في دمشق بفارق سنتين، وأنهما تخرجا في "أليانس"، وهي سلسلة مدارس أنشأها التحالف الإسرائيلي في باريس، وقد وصل عددها بحلول عام 1921 إلى 115 مدرسة (منها 45 للإناث)، توزعت في بلدان وعواصم المنطقة، مثل دمشق والقدس وبغداد والقاهرة وإسطنبول، وﻻ تسل كم خرجت هذه المدارس ممن قادوا عملية تغيير الخرائط. ## أخطاء طبّية في مشافي دمشق... عمليات بسيطة تتحوّل كوارث للمرضى 19 May 2026 06:44 AM UTC+00 بين "عملية روتينية" و"مضاعفات غير متوقّعة"، تتكشّف في مشافي دمشق حكايات لمرضى دخلوا طلباً للعلاج، فخرجوا بخسائر جسدية ونفسية لا يمكن تداركها. في بلد أنهكه الفساد والحرب، لم تعد الأخطاء الطبية حالات فردية معزولة، بل تحوّلت، وفق شهادات مرضى وأطباء ومحامين، إلى انعكاس مباشر لمنظومة صحية مثقلة بالضغط، تعاني نقصاً حاداً في الكوادر والإمكانات، وتفتقر إلى آليات مساءلة فعّالة. في هذه المنظومة، لا تبدو العلاقة بين الطبيب والمريض كما كانت سابقاً، قائمة على الثقة المطلقة، بل باتت مشوبة بالشكّ والخوف، خصوصاً لدى أولئك الذين مرّوا بتجارب قاسية داخل غرف العمليات أو أروقة المشافي. هنا، تتحول "المضاعفات" من مصطلح طبي إلى نقطة خلاف، ومن احتمال وارد إلى اتهام بالإهمال. ومن غرفة إسعاف إلى أروقة المحاكم وفروع نقابة الأطباء.  صبحي الآغا مدرّس رياضيات في أواخر خمسينيّاته، لم يكن يتوقع أن تتحوّل رحلته إلى مشفى المجتهد في دمشق إلى بداية معاناة طويلة. دخل لإجراء عملية استئصال مرارة، بعد أن طمأنه الطبيب أنها "عملية بسيطة" لا تستغرق وقتاً طويلاً. يقول لـ"سورية الجديدة": "كنت مطمئناً، كل من حولي قالوا إنها عملية روتينية". لكن ما حدث داخل غرفة العمليات غيّر مسار حياته. في أثناء الجراحة، تعرّض لقطع في القناة الصفراوية، وهو من الأخطاء الجراحية المعروفة، ما تطلب تدخلاً سريعاً لتلافي مضاعفات خطيرة. "بعد العملية بدأت أشعر بألم غير طبيعي، لكنّهم قالوا إنه أمر عادي". استمرّ الألم أياماً، ترافق مع اصفرار في الجلد والعينَين، من دون تشخيص واضح. ومع تدهور حالته، جرى تحويله إلى مشفى آخر، إذ خضع لعمليتَين إضافيتَين لإصلاح الضرر، "خرجت من المستشفى بجسد متعب، وديون لا أستطيع سدادها".  في مشفى خاص بدمشق، لم تكن تجربة شادية العمري، وهي أم لثلاثة أطفال، أقل قسوة. دخلت لإجراء عملية قيصرية بعد حمل طبيعي، تقول: "اخترت المشفى الخاص لأنني أردتُ رعاية أفضل، رغم التكلفة". أنجبت طفلها بسلام، وبعد ساعات بدأت تعاني نزيفاً حاداً. "كنت أطلب المساعدة، لكن الاستجابة كانت بطيئة"، تضيف. ومع تدهور وضعها، قرّر الأطباء إجراء استئصال كامل للرحم لإنقاذ حياتها. تقول: "أخبروني أن هذا الحل الوحيد، لكن لاحقاً قال لي طبيب آخر إنّ النزيف كان يمكن السيطرة عليه لو جرى التدخل مبكراً"، بالنسبة لها، لم يكن ما حدث مجرّد مضاعفة طبية، بل خسارة قاسية غيّرت حياتها. "فقدتُ قدرتي على الإنجاب، ولم أحصل حتى على تفسير واضح". لم تتوقف آثار ما حدث عند الجانب الصحي، بل امتدت إلى حياتها الاجتماعية والنفسية، إذ تقول إنها عانت لفترة طويلة من صدمة ما بعد العملية، وشعور دائم بعدم الأمان داخل أي منشأة طبية. دخل محسن الخالدي (27 عاماً) مشفى المواساة بعد تعرّضه لحادث سير أدّى إلى كسر في ساقه. خضع لعملية تثبيت، وخرج مع وعود بالشفاء خلال أسابيع. وبعد فترة قصيرة، بدأت تظهر علامات التهاب حاد، يقول: "عدتُ إلى المشفى أكثر من مرة، وكانوا يكتفون بوصف أدوية". لاحقاً، كشفت الفحوص وجود تلف في العظم، ما استدعى تدخلاً جراحياً جديداً وعلاجاً طويلاً. "قيل لي إن السبب قد يكون ضعف التعقيم في أثناء العملية". فقد محسن عمله نتيجة غيابه الطويل، ولا يزال يواجه احتمال عدم استعادة قدرته على المشي الطبيعي. "أصبحت حياتي معلّقة بعملية جديدة، وتكاليف لا أملكها"، مضيفاً أن أكثر ما يؤلمه هو "الشعور بأن ما حدث كان يمكن تجنبه". قال لنا طبيب آخر لاحقاً إن هناك مؤشرات على نقص أكسجين تعرّض له الطفل في أثناء التخدير، ما استدعى تدخّلاً إسعافياً فورياً وبقي أياماً في العناية المشدّدة في حالة أخرى، يروي والد الطفل سنان (7 سنوات) تفاصيل ما جرى داخل أحد مشافي دمشق الخاصة، بعد أن أُدخل ابنه لإجراء عملية بسيطة لاستئصال اللوزتَين، إثر التهابات متكرّرة. يقول الأب: "أخبرونا أنّ العملية روتينية جداً، ولا تستدعي أي قلق، وأن الطفل سيعود إلى المنزل في اليوم نفسه أو اليوم التالي". وبعد انتهاء العملية، لاحظت العائلة أن الطفل لم يستعد وعيه بشكل طبيعي، واستمرّت حالته في التدهور رغم طمأنة الطاقم الطبي في البداية بأنّ الأمر "تأثير طبيعي للتخدير". يضيف الأب: "كان التنفس غير منتظم، وحرارته ترتفع، لكنهم كانوا يقولون لنا انتظروا فقط". ومع مرور ساعات من دون تحسّن، جرى نقله إلى قسم العناية المشدّدة، إذ تبيّن لاحقاً وجود مضاعفات مرتبطة بالتخدير ونقص الأكسجين خلال العملية. "قال لنا طبيب آخر لاحقاً إن هناك مؤشرات على نقص أكسجين تعرّض له الطفل في أثناء التخدير، ما استدعى تدخّلاً إسعافياً فورياً"، وأفاد بأن ابنه بقي أياماً في العناية المشدّدة قبل أن تستقر حالته، لكنه خرج بآثار عصبية مؤقتة احتاجت علاجاً وتأهيلاً لاحق. تعكس هذه الشهادات، وإنْ بدت فردية، واقعاً أوسع، إذ تتكرّر الأخطاء في بيئة صحية مضغوطة، وتبقى نتائجها محصورة بالمرضى وعائلاتهم، في غياب شبكة حماية فعالة. منظومة تحت الضغط في المقابل، يرى أطباء أن هذه الحالات لا يمكن فصلها عن واقع القطاع الصحي في سورية. يقول الدكتور عاصم عبد القادر، اختصاصي الجراحة العامة في دمشق، "الخطأ الطبي موجود في كل الدول، لكنّه يتفاقم في ظروف استثنائية كالتي تعيشها سورية". ويوضح عبد القادر لـ"سورية الجديدة" أنّ "الضغط الكبير على المشافي، ونقص الكوادر الطبية، يجعلان الطبيب يعمل 36 ساعة متواصلة أحياناً، ما يؤثر مباشرةً على تركيزه"، ويضيف: "في بعض الأحيان، يشرف الطبيب الواحد على عشرات المرضى يومياً، وهذا يزيد احتمال وقوع الخطأ". ويوضح أن الأخطاء الطبية نوعان: "تشخيصية نتيجة غموض الأعراض أو تشابه الحالات، وعلاجية تحدث رغم صحة التشخيص، نتيجة التسرّع أو نقص الإمكانات"، كما يلفت إلى أن "ضعف التجهيزات، بما في ذلك أدوات التعقيم أو الأجهزة الحديثة، يسهم في زيادة المضاعفات". ويرى أن "هجرة أطباء كثيرين في السنوات الماضية، وتركز الخبرات في أماكن محدودة، أحدث فجوة كبيرة في مستوى الخدمات بين المشافي"، وأن "بعض الأطباء الشباب يجدون أنفسهم في مواقع تتطلب خبرة أكبر من سنواتهم". ورغم ذلك، يؤكد أن "هذه الظروف لا تبرّر الإهمال"، مشدداً على ضرورة "التمييز بين الخطأ غير المقصود والخطأ الناتج عن تقصير واضح يستوجب المحاسبة". قانون بلا أنياب؟ تبدو محاسبة المسؤولين عن الأخطاء الطبية مساراً معقداً وطويلاً. يقول عضو نقابة المحامين في دمشق محمد كلثوم لـ"سورية الجديدة" إنّ "المشكلة لا تكمن في وقوع الخطأ فحسب، بل في القدرة على إثباته... والمريض ملزم قانوناً بإثبات ثلاثة عناصر: الخطأ، والضرر، والعلاقة السببية بينهما"، وهذا يتطلب "تقارير خبرة طبية تصدر عن لجان مختصة، وغالباً ما تكون هذه اللجان متحفظة في إدانة الأطباء". ويوضح أن القانون السوري لا يتضمن تشريعاً مستقلاً للأخطاء الطبية، بل تُعالج هذه القضايا ضمن القواعد العامة في قانون العقوبات. ففي حال ثبت الإهمال أو قلة الاحتراز، يمكن ملاحقة الطبيب بجرم "التسبب بالوفاة عن غير قصد" أو "الإيذاء غير المقصود". وتُصنّف هذه الجرائم ضمن "الجنح"، ما يعني أن العقوبات غالباً ما تكون محدودة نسبياً، وقد تُستبدل بالغرامات أو تُخفف لأسباب تقديرية، كما يحقّ للمتضرّر المطالبة بتعويض مدني، لكن هذا التعويض "نادراً ما يعكس حجم الضرر الحقيقي"، ويلفت كلثوم إلى أن "طول أمد التقاضي يشكّل عائقاً إضافياً، إذ قد تستغرق القضية سنوات، ما يدفع كثيرين إلى التراجع أو القبول بتسويات خارج القضاء". لا يمكن الوصول إلى عدد دقيق لحجم الأخطاء الطبية في العاصمة، نظراً إلى توزّع الشكاوى بين أكثر من جهة، تشمل نقابة الأطباء ووزارة الصحة ومديرياتها، فضلاً عن النيابة العامة بين الشكوى والنتيجة لا تبقى هذه الوقائع، على قسوتها، في إطار الحكايات الفردية فحسب، بل تجد أيضاً طريقها، ولو بصعوبة، إلى سجلات الجهات المعنية، إذ تتحول المعاناة الشخصية إلى أرقام وشكاوى وملفات قيد الدراسة. يقول نقيب أطباء دمشق، الدكتور نزار المدني، "لا يمكن الوصول إلى عدد دقيق لحجم الأخطاء الطبية في العاصمة، نظراً إلى توزّع الشكاوى بين أكثر من جهة، تشمل نقابة الأطباء ووزارة الصحة ومديرياتها، فضلاً عن النيابة العامة... ويجعل هذا التشتت في مسارات الشكوى تكوين قاعدة بيانات مركزية شاملة صعباً"، ويضيف: "المؤشرات المتوفرة لدى فرع النقابة تُظهر ارتفاعاً لافتاً في عدد الشكاوى بعد مرحلة التحرير، إذ تضاعف العدد تقريباً ثلاث مرّات"، وأنّ "عام 2025 شهد تسجيل 182 شكوى، في حين سُجّلت 53 شكوى خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، ما يعكس تصاعداً واضحاً في وتيرة التبليغ". وأوضح أنّ "هذا الارتفاع لا يعني بالضرورة زيادة مطلقة في الأخطاء الطبية بقدر ما يعكس أيضاً ارتفاع مستوى الوعي لدى المواطنين بحقوقهم، وزيادة اللجوء إلى القنوات الرسمية لتقديم الشكاوى"، لافتاً إلى أنّ "جزءاً من هذه الشكاوى يرتبط بسوء الفهم أو نقص التواصل بين الطبيب والمريض"، وبيّن أنّ "النسبة الأكبر من الشكاوى تتعلق بالاختلاطات الجراحية، إضافة إلى ضعف التواصل الطبي وقصور المتابعة بعد العمليات"، مؤكداً أنّ "هذه المحاور الثلاثة تُعد من أبرز نقاط الخلل التي تعمل النقابة على معالجتها حالياً". وفي هذا السياق، أفاد المدني بأنّ "فرع النقابة في دمشق أصدر تعميماً لأطباء الجراحة بضرورة توثيق كل إجراء جراحي عبر تقرير طبي مفصّل، يجب أن يتضمّن عمر المريض، وسوابقه المرضية، واستطباب العمل الجراحي، والتقييم السريري والشعاعي والمخبري، إضافة إلى مجريات العملية وخلاصتها"، مؤكداً أنّ "التوثيق المزدوج، عبر نسخة للمريض وأخرى في إضبارته داخل المشفى، يُسهم في تعزيز الشفافية وحفظ الحقوق للطرفين". وربط المدني بين تزايد الشكاوى والظروف العامة التي يعمل فيها القطاع الصحي، قائلاً إنّ "ضغط العمل الكبير على الكوادر الطبية، إلى جانب ضعف التجهيزات والإمكانات في عدد من المنشآت الصحية، يشكّلان عاملَين أساسيَين في زيادة احتمالية حدوث الأخطاء أو الاختلاطات"، مضيفاً أنّ "القطاع الصحي لا يزال يواجه تحديات بنيوية نتيجة الظروف الاقتصادية والخدمية". وشدّد على أنّ "اللجان الطبية المختصة تعتمد في تقييمها للشكاوى على البروتوكولات الطبية العالمية، التي تميّز بشكل واضح بين الخطأ الطبي والاختلاطات المتوقعة"، موضحاً أنّ "لكل عمل جراحي نسب اختلاطات معروفة علمياً، وقد تحدث حتى في أفضل المراكز الطبية، ولا يمكن اعتبارها دليلاً على وجود خطأ إلا إذا ثبت وجود تقصير أو مخالفة للأصول الطبية". وفيما يتعلق بآلية التعامل مع الشكاوى، قال المدني إنّ "المواطن يمكنه التقدّم بشكوى عبر النقابة أو وزارة الصحة، ليتم تحويلها إلى لجنة اختصاصية بحسب نوع الحالة، سواء كانت جراحة عظمية أو عصبية أو غيرها"، مشيراً إلى أنّ "كل ملف يُدرس بشكل مستقل، وهو ما يجعل من الصعب تحديد مدة زمنية ثابتة للبت في الشكاوى، نظراً لاختلاف درجة التعقيد والحاجة إلى خبرات متعددة". وأضاف أنّ "في حال ثبوت الخطأ الطبي بموجب تقرير لجنة الخبرة، سواء كانت ثلاثية أو خماسية، يُحال الطبيب إلى المجلس المسلكي في فرع النقابة"، موضحاً أنّ "هذا المجلس يضم ممثلين عن النقابة ووزارة الصحة والسلطة القضائية، ما يضمن توازناً في اتخاذ القرار"، لافتاً إلى أنّ "العقوبات تتدرج من التنبيه وصولاً إلى المنع المؤقت من مزاولة المهنة، وقد تصل في بعض الحالات إلى الشطب النهائي". وختم المدني بالتأكيد على أنّ "أي تجاوزات أو أخطاء تتعلق بالمنشآت الصحية نفسها، سواء من حيث التجهيز أو الإدارة أو شروط العمل، تقع ضمن اختصاص وزارة الصحة ومديرياتها، باعتبارها الجهة المخولة قانوناً بالترخيص والرقابة"، مشدداً على أنّ "تعزيز التنسيق بين النقابة والوزارة يُعد أمراً أساسياً لتحسين جودة الخدمات الصحية والحد من الأخطاء الطبية مستقبلاً". بين غرفة العمليات وقاعة المحكمة، تمتد مسافة طويلة لا تقاس بالأمتار، بل بالثقة المفقودة النظام الصحي بين الاستنزاف وإعادة التشكّل رغم ما تعكسه الأرقام من محاولات لضبط الظاهرة، يرى عاملون في القطاع الصحي أن الفجوة بين الإحصاءات والواقع ما تزال واسعة، فحالاتٌ كثيرة لا يُبلّغ عنها أصلاً، إما بسبب الخوف من الدخول في مسارات قانونية طويلة، أو نتيجة فقدان الثقة بإمكانية الوصول إلى نتيجة عادلة. وفي المقابل، يوضح آخرون أنّ جزءاً من الشكاوى يُغلق داخل المشافي نفسها عبر تسويات غير رسمية، خصوصاً في الحالات التي لا تؤدي إلى وفاة أو عجز دائم، ما يجعل الصورة النهائية أقل وضوحاً مما تبدو عليه في التقارير الرسمية. في خلفية هذه الوقائع، يقف نظام صحي يعاني من استنزاف طويل. السنوات الماضية أدت إلى خروج عدد كبير من الأطباء من البلاد، فيما تراجع الاستثمار في البنية التحتية الصحية، وتزايد الاعتماد على الكوادر المتبقية التي تعمل تحت ضغط متواصل. وبحسب أطباء عاملين في مشافي حكومية، فإن بعض الأقسام تعمل بطاقة تفوق قدرتها الفعلية، مع نقص في غرف العمليات، وأجهزة التخدير، ومستلزمات التعقيم، ما يخلق بيئة عمل "هشّة" تزيد من احتمالات المضاعفات. وفي هذا السياق، لا تبدو الأخطاء الطبية مجرد أحداث معزولة، بل جزءاً من منظومة معقدة تتداخل فيها العوامل المهنية والإدارية والاقتصادية، بحيث يصبح الفصل بين "الخطأ" و"الظرف" مهمة شديدة الحساسية. في الجانب الآخر، يظل المسار القانوني للأخطاء الطبية محاطاً بإشكاليات مزمنة، فإثبات الخطأ الطبي يتطلب خبرات متخصّصة، وغالباً ما يخضع لتقدير لجان طبية تنتمي إلى الحقل المهني نفسه، ما يثير جدلاً دائماً بشأن درجة الحياد. كما أن طول أمد التقاضي، وتعدّد الجهات المتداخلة بين النقابة ووزارة الصحة والقضاء، يجعل من الوصول إلى حكم نهائي عملية معقدة، تستنزف وقت المرضى وذويهم، وتضعف في أحيانٍ كثيرة رغبتهم في الاستمرار. بين غرفة العمليات وقاعة المحكمة، تمتد مسافة طويلة لا تقاس بالأمتار، بل بالثقة المفقودة. ففي كل حالة تُروى، يظهر سؤال أكبر من الواقعة نفسها: هل المشكلة في الخطأ الطبي، أم في القدرة على منعه، أو الاعتراف به، أو محاسبته؟ ## سورية وحديث الخبز 19 May 2026 06:45 AM UTC+00 منذ سقوط النظام، تحدّث السوريون في كل شيء، اقتتلوا على كل شيء، اقتتلوا على الذاكرة، والطوائف، وحدود المدن. اقتتلوا داخل منظوماتٍ تتيح ارتكاب المجازر والخزي معاً، استعادوا العداوات الحقيقية وكشفوا عن عراءٍ غير محبَّبٍ ولا مرغوبٍ به، وفي لحظات الصفاء النادرة أحبّوا بعضهم قليلاً، وحكوا عن عداواتٍ مغريةٍ بالاستعادة، من حلاوة الجبن، لعدد الكبب المحشية في حلب، ووجوب تقديم لحم الغنم للعرسان الجدد في يومهم الأول. تحدّث السوريون لا حديث عقلاء، بل لغطاً وصراخاً، حكوا عن الدين وباسم الدين، حكوا عن الخاطفين والمخطوفين، عن إسلامٍ صحيح، وإسلامٍ حق. اقتتل فيهم عليٌّ ويزيدُ وعطيةُ وإبراهيم. فعلوا كل شيءٍ متحصّنين وراء اختلافاتهم العصيّة على الشرح، فكيف بالأحرى على الحل. ومع هذا جاعوا سويّاً، خافوا سويّاً، ناموا مقهورين كلٌّ في ليله، سويّةً أيضاً، قلقوا من تأمين الخبز، والطبابة لعجائزهم وأطفالهم، لم يرسلوا سويّاً أولادهم إلى مدارس لائقةٍ بالتعليم، تديّنوا مالاً لا لله من الله ومن عبده كي يحمل كل ابنٍ فيهم حقيبة سفر ويغادر بلاداً لا خبز فيها، فما بالك بالمستقبل. وبعد كثيرٍ من الأحاديث والأحاديث المضادة، متى نجلس سويّاً على طاولةٍ نستطيع أن نُحضر إليها الأولادَ والأحفادَ، والطعامَ الكافيَ ليوم عيد؟ لم أكن ماهرةً مرّةً بحسابات الأرقام، ولا بحساب الناتج العام، كل ما همّني من الاقتصاد السوري هو محصول الزيتون والقمح، ومرّةً محصول التفاح في قريتي التي توقّفت عن زراعته. لا أستطيع أن أعطي تقييماً للدخل العام والخاص، ما دمت أرى الحرمان في وجوه أهلي ومن أحب في هذه البلاد الملعونة بذاتها. أنظر إلى يدِ امرأةٍ تمتدّ نحو رغيفٍ في طابورٍ طويل، فأعرف أن كل أرقام صندوق النقد الدولي وكل تقارير البنك الدولي عن "إعادة الإعمار" لا تعني شيئاً أمام ارتعاشة تلك اليد. الاقتصاد لم يكن يوماً طوباوياً معبّأً بجداولَ للجهلة ولدارسي الحياة حيث لا تحدث. أما آن لنا، بعد كل هذه الأحاديث بعشوائيّتها، وغوغائيّتها، بعنفها، مدسوسةِ السمِّ في عسلها، أن نبدأ ويبدأ السوريون حديث الخبز؟ أما آن لنا أن ننظر تجاه أفقٍ آخر غير التركيز في حفرة السواد التي تبتلعنا جميعاً؟ حديث الخبز لم يكن مرّةً غير جديرٍ بالنقاش، قد يُخيَّل أنه كذلك لمن لم يجع مرة، إنه حديث تُبنى عليه كلُّ ركائز التعايش ويؤسّس لها. لا دين يُناقَش على معدةٍ خاوية، فالجوع كما نعلم كافر، لا دين له.  حين يكون لديك الطفل في البيت بلا حليب. والذاكرة تفقد نزاهتها حين لا يجد الحكّاؤون ما يؤكل سوى هواء الخراب الأصفر. أن نتحدّث عن الخبز يعني أن نسأل: كم يكلّف الرغيف اليوم في إدلب، وهل يصل الطحين لأهل السويداء؟ كم تتقاضى المعلّمة الابتدائية في الرقّة؟ كم ينتظر المريض في طرطوس قبل أن يصل إلى طبيب؟ أن تتحدّث في الخبز، يعني أن نُنزِل الكلام من سماء الشعارات إلى أرض الموائد الرحبة وتتربّع في حضن الله، هذه أسئلةٌ مملّة، لا تصلح لمنابر ولا لخطب، لكنها الأسئلة التي تصنع البلد. أحلم بسورية يصبح فيها الحديث عن سعر الصبارة والبطاطا والليمون أهمَّ من الحديث عن انتماء بائعها، الحديث بجودة التعليم، والمنح والبعثات أهمَّ من مذهب الوزير نفسه، وعن دفء البيت في كانون لا عمن أشعل الحرائق، ولأي آلهة صلى بعدها، أحلم بضحكة طفلٍ لم ينتبه بعد سوى للعب، بضحكة ويد فيها "عروسة" زعتر، حينها فقط نكون قد بدأنا، حقّاً، حديث الخبز.                                                                             ## جولة في ذاكرة طفلٍ سوريٍّ شاخَ الآن 19 May 2026 06:47 AM UTC+00 كان موت فيتالِس في برنامج الأطفال "ريمي" كافياً ليكون بروفا مترفة للفقد، كي يصيغ فكرةً كاملةً عن الموت والرثاء وارتحال الدمعة حتّى آخر العمر. الدمعة، التي تتجدَّد عند كلِّ حُبٍّ جديد، وعند كلِّ فقدٍ جديد، حاملةً معها تغييراً في جودة الألم، نحو ولادةٍ أخرى، إن كان على صعيد الأشخاص، أو على أصعدةٍ أخرى، كرونق الأوطان مثلاً.     ريمي الطفل، اشتراه فيتاليس من زوج أمه السِّكير، وانتزعه من أحضان أمه الفقيرة الجميلة، وعلَّمه العزف على الكمان، ومهارات الترحال والفُرجة وسكب الموسيقى على العوام والخاصَّة. لنرحل معه عبر سيرورة منجَزٍ بصريٍّ ودراميٍّ هائل من ثلاثين حلقةً، هي ثلاثون عمُراً من الشعرية الفائقة والتراجيديا العظيمة على مستوى اللغة واللون والصورة (الرؤية)، من خلال شخصيَّة ريمي، التي نمت وتشكلت عبر البؤس والتشرد والحرمانية، لتصبح في مرحلة الشباب، عازفَ الكمان الكبير "ريمي". لتُصبح فرنسا الجديدة، التي تحزن معها وتشتاق لفيتاليس ولأمِّ ريمي، وتفرح لانتصارها أخيراً. لانتصار وطن، وطنٍ تشكَّل على كتفي الألم والعذابات. قيل عن "ريمي" وعن هذا المسلسل: إنه "الطفل الذي أبكى باريس". ليس باريس فحسب، بل أبكاني ووالدي وجدي وجدتي، والحي والبلدة. الإنسان واحدٌ في هذا العالم، شريطة أن يكون إنساناً. ماتَ جدّي لأمي على فراشه الدافئ، في مدينةٍ سوريَّةٍ قاسيةِ الشتاءات، مطلعَ ثمانينيات القرن المنصرم. كنت حينها في الصفِّ السادس الابتدائي، وكان مسلسل ريمي قد انتهى عرضه للتوِّ على قناة البرنامج العام في التلفزيون العربي السوري. رأيت جدي في منامي مدفوناً في ثلج باريس وتتهاطل على جثته الثلوج ونُدَف الورد، تماماً كمشهد موت فيتالس. وأقول لهما الآن: وداعاً يا مُعلِّم. كُنَّا أطفالاً، وكنا نسمع في شارة ذلك المسلسل: "رغم حزني وشجوني... رغم من بالأحزان رماني... أنسى عندكم أحزاني... أنا صاحب الأحزان ريمي... أنا ريمي... فاضحكوا لريمي"، وكنا نفهم هذا الكلام، وكنا أطفالاً. كان موت "الليدي أوسكار" وهي الضابط الفرنسي الشجاعة المرموقة، التي انحازت للثورة والناس، وكلفها ذلك قرنفلة جسدها كأنثى، وعشقها الخالص لحبيبها "آندريه". وما كان من الثورة إلّا أن قتلتها أوَّلَ هيجان الدَّهماء. كان موتها درساً عن خطورة الجوع، وإيقاع ثورات الجياع، التي تلتهم أبناءها أولاً، وبالتالي ذاكرتها الأصيلة، دونما إدراكٍ لما تفعل، ولأي شكلٍ أو نموذجٍ ستصير إليه. كنّا أطفالاً وكنّا نسمع في شارة المسلسل: "فارسة الفرسان... أفقٌ عيناها... فاتنةُ الشجعان... كلٌّ يهواها"، كنا نفهم هذا الكلام المصحوب بلقطات متوسطة الحجم لليدي أوسكار، وهي تبارز، وهي تخلُدُ إلى أوسكار الأنثى الشقراء، بعينين زرقاوين مبالغٍ في اتساعهما ولغتهما، مع أننا سمرٌ قمَّرتنا الشمس وخضَّرت أرواحَنا الجبال. كانت شارةُ هذا العمل بالنسبة إلينا كأطفال، ترقى لما أبعد من النشيد الوطني، خاصَّة عند الوصول إلى: "بطلة بطلة... خصمها يتوارى... بطلة بطلة... سيفها بتَّار" وكأنّ الكلام هنا عن أمِّك، عن حبيبتك، عن بلدتك، عن سورية، عن الحيف وأشياء أخرى... كنا نفهم هذا، وكنا أطفالاً. كنَّا أطفالاً وكنَّا ندرك هذا كلّه، ومن منّا لم يدركه، فقد فهِمَه كبيراً وعاشَه حتّى الموت. الهدف في الكتابة الدراميَّة، هو الذي يحدد مآل الشخصيات، ضمن سرديتها وسيرورتها للوصول إليه. الهدف الآن واضح: "الكنز" والكل يعرفونه ويعرفون مكانه تقريباً، كل من كان على متن السفينتَين الباحثتَين عنه في مسلسل الأطفال "جزيرة الكنز" ومن بينهم الطفل "جيم" الذي كان البحار سيلفر الشهير محط انبهارٍ، وليس إعجاباً فحسب بالنسبة إليه. وهكذا تتنازع السفينتان الأرسطوقراطيَّة القانونية الأكاديمية الحاكمة، والقرصانيَّة المتمرِّدة الجلفة بقيادة البحار سيلفر ذي الساق الخشبية، وكلما أصبح الكنز وشيكاً، يشتد النزاع، وتتنامى شخصيَّة الطفل جيم صاحب الفهد المُهجَّن الصغير ما بين النموذجين. سيلفر، الذي كان مصراً على أنه القبطان سيلفر، كان الشغف، وكانت القضية عنده أكبر من الكنز، بل كان يسعى إلى المشتهى المطلق الذي لا يعرفه، لكنه متأكدٌ من وجوده، وكان قد أقسم لجيم الطفل أن هذا المشتهى أغلى وأعلى حتَّى من قرص الشفق الغاطس في البحر ليقود العالم إلى الظلمة.  غراي، كان أحد الرجال المنتمين لمجموعة سيلفر، لكنّه كان المميّز لإدراك الجميع لمَلَكة الأمارة التي تكتنفها شخصيَّته، فهو القوي مهاب الجانب حتّى من سيلفر، لجنوحه العارم نحو الشجاعة والكرامة. قرصانٌ يريدُ حصَّةً من الكنز، وأميرٌ فارسٌ لا يريد شيئاً في النهاية، لأنه أعطى حصَّته لقرصانٍ آخر حُرِم منها بعد ما استحوذت الدولة على الكنز، وقُرِّرَ توزيع جزءٍ منه على من كلِّ من عثر عليه، ليختفي بعدها غراي ويشارك في المقاومة المسلحة الأيرلندية، حيث لم تصمد بندقيته البدائيَّة ولا سكينه في وجه قذائف المدفعية البريطانيَّة وطلقات بنادق جنودها. يموت على أرضه ليقول: "هل لكَ بميتةٍ مثل هذه يا سيلفر؟ ماذا كنت لتفعل لو كنتَ مكاني؟"، وكأن لسان حاله، على أنغام ترنيمةِ "خمسةَ عشرَ رجلاً ماتوا من أجل صُندوق"، يقول: "يكسو روحيَ الآنَ ملحٌ يُشبه ذاك الذي كان يلطم وجه سفينتنا، التي ما حملت ذهباً يا سيلفر. لم تحمل غير الحكايا والكلام، حكايا بدَّدَها لطمُ الموج على القلب، حتى ذابت في الزبد. وأعترف لك بأنّني أحببت زندك وأعصابك، وأدهشني حتّى الإيمان سخطك على الآلهة والزمان، حتّى إنّني عرفت شكل رجلك، التي نهشتها الحرب وسكاكين القراصنة السكارى، الذين ما تجملوا ببحرٍ ولا تكحَّلوا بأفق. كيف لجسدك الثقيل ذاك أن أطعم ساقك الخشبيَّة البديلة سُكَّرَ الترحال وعلقم الانتظار؟! كيف لك أن أكسبتها إيقاع الغدو والوحدة والرقص على جسد آخر غانيةٍ في الحانة افتُتِنت بخشب روحك؟! أخذتني الحرب يا سيلفر. بل أنا أخذتها بسكين روحي، التي ما خابت يوماً كما تعرف. "كنت أريد أن أكتب لنفسي موتاً" كما أريد، لأنني على خلافك لم أكُ يوماً ما أريد. عجنتني المدافع وسبطانات الفولاذ. لا وقت للفولاذ ليدرك كم أنا من ملح وبحر، وكم عندي من الشعر الذي تعيشه، والذي لم أقدر على كتابته يوماً.  الروح يا سيلفر تطوف غمامةً من ندمٍ حول كتفيكَ الحصيفتَين وأنت تسكَر وتصارعُ وتضاجعُ وتضحك. لا يدَ لديَّ الآنَ لأقرع كأسي بضحكتك، أو حتى بساقك الخشبية، وأنتَ تغادر الحانة معلناً لجيم الشَّاب قطيعتكَ الجسورة مع الماضي. سأقول فقط: طوبى لك، طوبى، وسأسكت مسلماً عنقَ الروح لمقصلة الغيب. فأنت الآن كما اسمك، إن صدق المثل العربي. أنتَ كلُّ الكلام، أمَّا أنا فبُحَّةٌ رماديَّةٌ بنكهة الصمت، لا لونَ لها ولا صدى". هذا الإسهاب والتحيُّز لشخصية غراي هنا، ليس على سبيل الحشو، أو الإسراف بالوجدانية، أو ما شابه. بل فقط، لأنَّه يُمهِّدُ لخلق معادِلات شبيهة بما لدينا نحن السوريين، أو على الأقل من منا تربَّى على برامج الأطفال تلك، وفهم تماماً أنّ مُضغةَ التفوق لا تكمن في الاستحواذ على المركز الأول، بل بمنح الثاني بريقه وألقه بالصدق والاجتهاد. نعم، نحن السوريون، أهلُ الثاني، نحن ندخل إلى بيوتنا ثانياً بعد الضيف، ونأكل بعده، ونشربُ بعده، ووصل بنا الأمر إلى أن صرنا الوحيدين على هذا الكوكب، الذين يُقسِمون بالجار، فنقول على سبيل الصدق المؤكَّد: "عليّ الجِيرة": فليأخذ جاري الصَّدارة بالقدسية، ولا ضير من أن أقسم به وبرابطتي معه، كنتيجةٍ صادقة لصانعي حبٍّ عابر للزمن والجغرافيا ماهِرَين. كان من المفروغ ضمن عنصر الجذب الدرامي، الذي حقَّقته برامج الأطفال حينها، أن نُدرِك، أن الكابتن ماجد سيحقق الهدف على الرغم من الإصابات والمعوقات التي تصادفه أخلاقياً ولوجستيَّاً، لكنَّنا أيضاً أدركنا، أنَّ ياسين (ابن الرسَّام) كان صانع كل هذا المجد، وكأنه يرسم لوحة أبيه غير المكتملة؛ الثاني، المتخم بالموهبة، والذي يقول للكابتن ماجد: "تفضَّل" منقذاً وصديقاً، وصانع ألعاب، ومُستضيفاً على مائدة البطولة. وكان بديهياً بالنسبة إلينا أنَّ "دون كيخوته" ليس مجنوناً، بل روحٌ تسعى إلى الفردانيَّة الخالصة، لكنَّ سانشو (الثاني)، الذي اكتشف الوهم، وخطَّ على إيقاع خطوِ حماره، درب السيرة والسيرورة نحو الفردانية دون أن يعرفها، كان يسخر غالباً من احتمالية أن صاحبه إما شاعر أو مجنون، ولعلَّ لحمار سانشو رأيٌ آخر: «الحمار: صاحبك عاشق. سانشو: بل مجنون. لعلي شبيهه، لكنه سبقني في مسافةٍ ما إلى مكانٍ ما . الحمار: لا يا مالكي، أنت حربته المثلمة، وصورته الخفية الموائمة، أنت أمانه الوحيد، إذ ليس بخاسرٍ معك. كل معاركه مخلوقةٌ كي يخسر، لكنه تفوق عليكَ بالشغف الذي لا تمتلكه لأنك تمتطيني. هو يمتطي حصاناً، ويخترع عاشقاتٍ لا تطالهن حتى أصابع النبلاء. أما أنت، فتركب حماراً، هو أنا يا سانشو، حماراً جميلاً بالقدر الكافي ليجمع زفيرك ويُشهنقه، وليلُمَّ فخذيكَ الفقيرتين البليدتين حول جذعه، ويحمل خصيتيك المحتقنين على ظهره..حماراً يستطيع أن يرويَ كلَّ شيء، لكنه ضيَّع لغته، مثلما ضيَّعتَ غاباتِ روحك من أجل فردانيَّةٍ مُمِلَّة، اسمها : "دون كي خوته".. كُن حماراً مثلي يا سانشو، وسمِّه: عاشق». ليأتي "جان فالجان" "البؤساء" (الثاني) في رحلته نحو النقاء بزنده العريضة المكسوة بالشَّعر والقسوة، لتحنو على "كوزيت" - طلب العدالة – بطلة العمل (الأولى). كنَّا أطفالاً وكنَّا ندرك هذا كلّه، ومن منّا لم يدركه، فقد فهِمَه كبيراً وعاشَه حتّى الموت. لعلَّ هذه المطوَّلة هي مرثيةٌ لأناسٍ كانوا هنا. ولعلَّها مقدَّمة المقالة. أما المقالة: "ماذا يشاهد الطفل السوريُّ الآن؟". ## نهضة وطموح و"شيوخ"... 19 May 2026 06:48 AM UTC+00 منذ تصريحاته الأولى بعد وصوله إلى السلطة، بدا واضحاً أنّ الرئيس أحمد الشرع يريد تقديم نفسه رئيساً يحمل مشروعاً اقتصادياً وتنموياً، أكثر من كونه قائداً منشغلاً بالشعارات السياسية التقليدية. ففي أكثر من مناسبة، تحدث بإعجاب عن تجارب بعض الدول الخليجية، وأشار إلى ما حققته تلك الدول من تحولات اقتصادية وعمرانية كبيرة، ومعرباً عن طموحه بأن تصل سورية إلى مستوى مشابه من التنمية والتحديث. تلقّف سوريون كثيرون وقتذاك تلك التصريحات بإيجابية، ورأوا فيها مؤشّراً على أنّ الأولوية في المرحلة المقبلة ستكون لمعالجة الانهيار الاقتصادي الهائل الذي أصاب البلاد، والعمل على إعادة بناء الدولة ومؤسّساتها وإيجاد بيئة جاذبة للاستثمار، كما أنّ خطاب الشرع في معظم لقاءاته اللاحقة ركّز بوضوح على الاقتصاد، وتشجيع رؤوس الأموال، وإعادة تحريك عجلة الإنتاج، وإيجاد البيئة المناسبة.  غير أنّ استحضار بعض التجارب الخليجية، يفرض التوقف عند جانب غالباً ما يجري تجاهله في الحالة السورية الراهنة. فهذه التجارب لم تنجح بسبب الخطط الاقتصادية أو الوفرة المالية فحسب، بل لأنّها اقترنت أيضاً بتحوّلات اجتماعية وثقافية عميقة، وبقرارات جريئة أعادت صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع، وحدّت من الهيمنة التقليدية للمؤسّسة الدينية على المجال العام. لقد أدركت تلك الدول أنّ التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تتحقق فعليّاً من دون تحرير الطاقات الكامنة داخل المجتمع، وفتح المجال أمام مشاركة أوسع للنساء والشباب، وتوسيع الحريات الاجتماعية والثقافية. لذلك شهدت السعودية، على سبيل المثال، سلسلة خطوات لافتة، من بينها السماح للمرأة بقيادة السيارة، وتوسيع فضاءات الترفيه والفنون، وتخفيف القيود الاجتماعية التي كانت مفروضة عقوداً طويلة. لا تتعلق المسألة هنا بتقليد تجربة بعينها، بل بفهم الدرس الكامن خلفها، أنّ التنمية ليست مجرّد مشاريع استثمارية أو بنى تحتية أو أرقام نمو اقتصادي، بل هي عملية شاملة تتداخل فيها السياسة والثقافة والقانون والتعليم والحريات العامة. فلا يمكن بناء اقتصاد حديث بعقلية اجتماعية مغلقة، كما لا يمكن جذب الاستثمارات الكبرى في بيئةٍ تفتقر إلى الاستقرار التشريعي والحرّيات والوضوح القانوني. ومن هنا، تبدو الحاجة السورية اليوم إلى رؤية وطنية متكاملة للنهضة، لا تقتصر على الاقتصاد وحده. إذ يحتاج أيّ مشروع تنموي حقيقي إصلاحات متوازية تشمل الإدارة والقضاء والتعليم والثقافة، إضافة إلى إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس مدنية حديثة. وأثبتت كل تجارب العالم أنّ الانفتاح الاقتصادي لا يمكن أن ينجح إلّا بوصفه جزءاً من الانفتاح العام، أي في السياسة والمجتمع والثقافة، فلا حريّة اقتصادية من دون باقي الحريات، والاقتصاد جزءٌ من بُنى المجتمع، يعبر عنه ويشبهه ويشكل صورته الأكثر واقعية.  المفارقة أنّ الخطاب الرسمي السوري، وبالتوازي مع الحديث المتكرّر عن التنمية والانفتاح الاقتصادي، نلاحظ أنه يميل، في جوانب عديدة، إلى مزيد من "الأسلمة" داخل مؤسّسات الدولة والفضاء العام، بحيث بات حضور "الشيخ" أو المرجعية الدينية في الوزارات والمؤسّسات متزايداً ولافتاً. في المقابل، فإنّ تجارب خليجية كثيرة يجري الاستشهاد بها اليوم ذهبت في الاتجاه المعاكس، عبر توسيع دور القوانين المدنية وتقليص سلطة الوصاية الاجتماعية والدينية على الحياة العامة. لهذا؛ لن يكون نجاح أيّ مشروع اقتصادي في سورية مرهوناً بالاستثمارات وحدها، بل ربما بقدرة الدولة على بناء مناخ سياسي واجتماعي وقانوني حديث، يسمح بإطلاق طاقات المجتمع بأكمله، ويؤسّس لفكرة المواطنة والمؤسّسات، لا لفكرة الهيمنة الأيديولوجية مهما كان شكلها أو مصدرها. ## صبري مدلّل... شيخ حلب في محراب الطرب 19 May 2026 06:48 AM UTC+00 يمثل صبري مدلّل (1918- 2006) ظاهرة استثنائية في تاريخ الموسيقى العربية والشرقية، فهو لم يكن مجرد منشد أو مطرب، بل كان "سادناً" للتراث الحلبي وأيقونة للتواصل بين الإنشاد الديني والغناء الطربي. وُلد محمد بن أحمد مدلل، المعروف بالشيخ صبري، عام 1918 في بيت المشارقة لبيت حلبي محافظ امتاز والده فيه بالاستقامة والتواضع وحبّ العلم، ثم انتقل إلى حي الجلوم بعد هدم معظم حي المشارقة.  اكتُشفت موهبته طفلاً في الثانية عشرة عاماً، وهو يؤذن في جامع حي المشارقة قرب حمام الجسر من إمام الجامع واقترح على والده إلحاقه بشيخ الموشحات عمر البطش (1885 - 1950)، فتعلم على يديه المقامات والموشحات والإيقاعات، وتعرّف إلى العود وبعض الآلات الإيقاعية التي استهوت قلبه، فصاغته تلك السنوات المبكرة كحامل مبكر لسرّ المدرسة الحلبية الأصيلة.  مع نهاية الأربعينيات دخل إذاعة حلب، وكان مديرها فؤاد رجائي (1910- 1965)، والد سعدالله آغه القلعة الباحث الموسيقي ووزير السياحة لعشر سنوات حتى 2011، وقدم على الهواء أغانيَ من ألحان بكري الكردي (1909- 1978) ومنها "ابعتي لي جواب" قبل أن يختار الانحياز إلى طريق خاص في الغناء.  استقال من الإذاعة عام 1954 متجهاً إلى تأسيس فرق متخصصة، فأنشأ فرقة للإنشاد الديني والمدائح، على غرار فرقة توفيق المنجد (1909- 1998) في دمشق، كما قاد فرقاً للغناء التراثي والموشحات والأدوار والقدود. بدأ اسم صبري مدلّل يتجاوز حدود حلب وسورية ليستقر في ذاكرة المهرجانات العربية والعالمية، من بوابة جامع الكلتاوية في حلب حيث تعرّف الباحث الموسيقي الفرنسي/ البلجيكي كريستيان بوخيه الألحان والصوت وذاكرة القدود امتاز صوته بقوة مدهشة مع قدرة نادرة على التنقل بين المقامات الشرقية بليونة، كان صوته قادراً على الانتقال من خشوع التواشيح والمدائح إلى سلاسة القدود الحلبية، في الجمع بين التلاوة والإنشاد والطرب دون أن يفقد الهيبة الروحية أو الصنعة المقامية، لحّن عدداً من الأناشيد والمدائح التي أصبحت فيما بعد "مفاتيح" لفرق الإنشاد الديني، من بينها "يا نبي سلام عليك"، "راحت الأطيار تشدو"، "أحمد يا حبيبي سلام عليك"، إلى جانب تلحينه وغنائه عدداً من قصائد ابن الفارض وغيره من شعراء التصوف.  كما غنّى من رصيد القدود والأغاني الحلبية التراثية، وتحولت نغماته إلى وثائق سمعية للذائقة الحلبية مثل "القراصيا" و"زمان زمان" و"أول عشرة محبوبي"، فترسخ في أذهان الجمهور ليس كمنشد ديني وحسب، بل كأحد شيوخ القدود، وقد أدخل الفرح إلى الأناشيد الدينية.  منذ منتصف السبعينيات، بدأ اسمه يتجاوز حدود حلب وسورية ليستقر في ذاكرة المهرجانات العربية والعالمية، من بوابة جامع الكلتاوية في حلب حيث تعرّف الباحث الموسيقي الفرنسي/ البلجيكي كريستيان بوخيه (مؤلف كتاب الموسيقى العربية – الأندلسية) على فرقته، فسجّل له أسطوانة "مؤذنو حلب" التي أرخت لصوت المدينة عبر أذانها وتواشيحها.  وفي عام 1975 نُظمت للفرقة حفلة في قصر الثقافة بباريس، اعتُبرت بداية عهد جديد للإنشاد الديني في أوروبا، بعدما وقف الجمهور الغربي أمام حالة فنية روحانية خالصة قادمة من حلب.  وتوالت مشاركات مدلل في المهرجانات العربية والدولية، منها مهرجان الموسيقى العربية على مسرح الأمانديه الفرنسي عام 1986، كما غنّى في مهرجانات قرطاج التونسية، وفي بيروت ومصر، إلى جانب جولات في بلجيكا والنمسا وألمانيا وهولندا واليونان وهونغ كونغ، وكان يصعد إلى المسرح بلباسه العربي الشعبي التقليدي، وطربوشه الذي لم يفارقه في معظم حفلاته، حاملاً صورة حلب بصوتها وهيئتها في آن.  وفي سنواته المتقدّمة تعاقد مع فرقة "الكندي" التي أسسها عازف القانون الفرنسي، جوليان فايس، فقدّم معها حفلات بعنوان "السهرة الحلبية" في عواصم أوروبية عدة، وقدّم الموشحات والقدود بوصفها فناً عالمياً قابلاً للتلقّي عبر الحس قبل اللغة.  ما يميز الشيخ صبري عن كثيرين من معاصريه أنه لم يتعامل مع الموشّحات والقدود بوصفها موادَّ للغناء فحسب، بل كتراث واجب الحفظ والتوريث، لذلك أنشأ عدة فرق للغناء التراثي، وللإنشاد الديني، وللرقص الشعبي، بهدف تقديم صورة متكاملة عن الثقافة الحلبية، صوتاً وحركة وطقساً، و ضمّت هذه الفرق عدداً من كبار مغني ومنشدي حلب، ومرّ عبرها جيل كامل تعلّم على يديه وأعاد لاحقاً نشر هذا التراث في فرق سورية وعربية عديدة، لتتحوّل تجربة مدلل إلى ما يشبه "المنهاج العملي" للإنشاد والتراث الحلبي. كان صبري مدلّل، وهو في الثمانين، "شيخ الكار" الذي يطربك بهمسة بقدر ما يطربك بصرخة، وهو مدرسة متكاملة في كيفية الحفاظ على الموهبة وصقلها بالثقافة والروحانية نال خلال مسيرته الطويلة مكانة تكريمية معنوية بوصفه "شيخ مطربي حلب" و"كنزاً سورياً من زمن الأصالة"، وأنجز عنه  المخرج السوري محمد ملص عام 1998 فيلماً وثائقياً بعنوان "حلب مقامات المسرة"، قدّم فيه مدلل نفسه بأنه "مُدخل السرور إلى قلوب الناس"، في تعريف بسيط لكنه يلخص فلسفته في الفن.  تحولت تسجيلاته، من الأذان والتواشيح إلى وصلات الموشحات وحفلات باريس وقرطاج، إلى أرشيف حيّ للاستماع، ومرجع لكل باحث في المدرسة الحلبية، فيما ظلّ جماهيرياً نموذجاً للفنان الذي حافظ على التراث من دون أن يحوّله إلى متحف، بل أبقاه حياً فوق المسرح.  في عام 1985استلم الفنان محمد حمادية فرقة خاله الشيخ صبري، فغيّر وجهها وأدخل عليها الفنون التعبيرية والحسية ووسع الفرقة الموسيقية، وكان "الماسترو". ويقول حمادية لـ"سورية الجديدة": "أطلقت جدتي والدة الشيخ عائشة القصاص، اسم صبري تعبيراً لصبرها ثلاث سنوات، على موت عدة أولاد قبل الولادة، وعندما كانت حاملاً به، ذهب والده لأداء فريضة الحج ودعا ربه أن يرزقه طفلاً ذا صوت شجي، لأنه كما معظم أهل حلب، يحبون الأصوات الجميلة". وكشف حمادية أن خاله الشيخ صبري ترك 38 لحناً دينياً، ولحناً واحداً سجله عندما انطلق رائد الفضاء السوري محمد فارس، في رحلة إلى محطة الفضاء "مير" في يوليو/ تموز 1987 لكن اللحن لم ينتشر ومن كلماته "يا نجوم استقبلينا، يا كواكب باركينا، نحن صرنا بالمجرة، نكتشف لغزها وسرها والقمر طالل علينا". كان صبري مدلل، وهو في الثمانين، "شيخ الكار" الذي يطربك بهمسة بقدر ما يطربك بصرخة، وهو مدرسة متكاملة في كيفية الحفاظ على الموهبة وصقلها بالثقافة والروحانية، وبرحيله عام 2006، فقدت حلب والعالم العربي صوتاً نادراً جمع بين حرارة الروح ودقّة المقام، غير أنّ إرثه اليوم في التسجيلات والفرق التي حملت مشعله، وفي الأجيال التي تربت على صوته، يضعه في موقع من أسهموا فعلاً في إنقاذ التراث من النسيان لا من خلال الخطابة، بل عبر الأداء الحيّ المتواصل أكثر من نصف قرن. ## خاص | مباحثات مرتقبة بين الزيدي وترامب: الفصائل العراقية تتصدرها 19 May 2026 06:52 AM UTC+00 كشف مسؤول عراقي رفيع في بغداد، لـ"العربي الجديد"، اليوم الثلاثاء، عن مباحثات هاتفية مرتقبة بين رئيس الوزراء علي الزيدي والرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال إنها ستتناول عدداً من الملفات المشتركة، في وقت يهيئ الزيدي، مع كبار القيادات الأمنية في البلاد، تصورات كاملة للمشهد الأمني وإطلاق استراتيجية احتكار السلاح بيد الدولة، وهي مهمة لا يتوقع أن تكون سهلة على الإطلاق، وفقاً لمراقبين عراقيين. وحصلت حكومة الزيدي على الثقة في البرلمان العراقي، الأسبوع الماضي، بشكل منقوص، إذ لم تستكمل 9 وزارات مهمة في التشكيلة الحكومية، من بينها وزارتا الدفاع والداخلية، بسبب تعثر الوصول إلى تفاهمات سياسية حولها. وأبلغ مسؤول عراقي رفيع في بغداد، "العربي الجديد"، بأنّ مباحثات هاتفية مهمة يُرتقب أن تتم بين الزيدي وترامب، ستركز على ملف الفصائل وما تسميه واشنطن "فك الارتباط عن إيران". وقال المسؤول العراقي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته كونه غير مخول بالتصريح، إنّ للمبعوث الأميركي توماس براك دوراً في ترتيب ملفات المباحثات الهاتفية بين ترامب ورئيس الوزراء العراقي، مؤكداً أن الجانب الأمني والشركات الأميركية والاقتصاد ستكون على رأس المباحثات. وكشف أن الموقف الأميركي يبدو أكثر تشدداً تجاه الفصائل المسلحة الستة المدرجة على لائحة الإرهاب، دون غيرها. وأدرجت واشنطن خلال الفترة الماضية ستة فصائل عراقية مسلحة على لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية، المعروفة اختصاراً بـFTO، وهي كل من: "كتائب حزب الله"، بزعامة أحمد الحميداوي "النجباء"، بزعامة أكرم الكعبي "أنصار الله الأوفياء"، بزعامة حيدر الغرباوي "عصائب أهل الحق"، بزعامة قيس الخزعلي "الإمام علي"، بزعامة شبل الزيدي و"كتائب سيد الشهداء"، بزعامة أبو آلاء الولائي. كما خصصت مكافآت مالية مقابل معلومات عن أماكن وجود بعض قادة تلك الفصائل تصل إلى 25 مليون دولار. ووفقاً للمسؤول العراقي ذاته، فإن الولايات المتحدة تفرض حظراً مشدداً على مشاركة تلك الفصائل في المشهد الحكومي، وخصوصاً الأجهزة الأمنية، لكن القلق يسود حالياً بشأن المرتبات التي يتسلمها عناصر هذه الجماعات من خلال هيئة "الحشد الشعبي"، أفراداً وعناصر ضمن الهيئة ومنخرطين ضمن ألويتها. والخميس الماضي، قدّم براك التهنئة للزيدي بمناسبة نيل حكومته الثقة، فيما أكد أنّ الرئيس ترامب على أتم الاستعداد للعمل الوثيق مع الحكومة العراقية الجديدة. وقال براك، في تدوينة على منصة إكس: "إننا متفائلون بقيادتكم الجديدة، ونتطلع إلى التعاون بشأن جدول أعمال طموح يتماشى مع مصالحنا المشتركة، والمتمثلة في بناء عراق سيادي ومزدهر ومستقر، يعيش بسلام مع جيرانه، ويوفر الفرص والنمو لجميع مواطنيه، من خلال شراكة ذات منفعة متبادلة مع الولايات المتحدة". وتابع أنّ "الرئيس ترامب، والوزير (الخارجية) ماركو روبيو، والولايات المتحدة، على أتم الاستعداد للعمل الوثيق معكم ومع حكومتكم، للمضي قدماً في أهدافنا المشتركة لتحقيق الرخاء للشعب العراقي والقضاء على الإرهاب، الذي يمثل دائماً عائقاً أمام تقدم الشعوب". Congratulations to Iraqi Prime Minister Ali al-Zaidi on securing parliamentary confidence and the approval of his government by the Council of Representatives. We are encouraged by your fresh leadership and look forward to collaborating on a bold new agenda aligned with our… — Ambassador Tom Barrack (@USAMBTurkiye) May 14, 2026 في الأثناء، حصل "العربي الجديد" على معلومات من مصادر سياسية وبرلمانية في بغداد، عن بدء وضع تصورات أمنية جديدة في العراق، تشمل هيكلة الوحدات الأمنية وإعادة تشكيلها وتوزيعها ونشرها، بما فيها "الحشد الشعبي". ووفقاً للمصادر، فإنّ الزيدي بانتظار حسم ملف وزارتي الدفاع والداخلية للبدء باعتماد خطة أمنية واسعة، تهدف بالدرجة الأولى إلى التجاوب مع الضغوط الخارجية، وخصوصاً الأميركية، وتستوعب الداخل العراقي من دون الدخول في مواجهات أمنية مع أطراف الفصائل المدرجة على لائحة الإرهاب الأميركية أو جماعاتها. وقال عضو بارز في "الإطار التنسيقي"، وهو الائتلاف الحاكم في العراق، لـ"العربي الجديد"، إنّ "قادة القوى السياسية الشيعية مدركون أهمية التعامل بمرونة مع الضغوط الأميركية لتجنيب العراق مخاطر عقوبات اقتصادية ومالية لن يكون قادراً على تحملها"، في إشارة إلى دعم خطوات حكومة الزيدي في ملف الفصائل وحصر السلاح بيد الدولة. وتعهد الزيدي، في أول خطاب له بعد منح حكومته الثقة، بـ"إصلاح المنظومة الأمنية من خلال حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز قدرات القوات الأمنية وترسيخ ثقة المواطن بالديمقراطية". ## إصدارات.. نظرة أولى 19 May 2026 07:02 AM UTC+00 في زاوية "إصدارات.. نظرة أولى" نقف على آخر ما تصدره أبرز دُور النشر والجامعات ومراكز الدراسات في العالم العربي وبعض اللغات الأجنبية، ضمن مجالات متعدّدة تتنوّع بين الفكر والأدب والتاريخ، ومنفتحة على جميع الأجناس، سواء الصادرة بالعربية أو المُترجمة إليها. هي تناولٌ أوّل لإصدارات نقترحها على القارئ العربي بعيداً عن دعاية الناشرين أو توجيهات النقّاد. قراءة أُولى تمنح مفاتيح للعبور إلى النصوص. مختارات هذا الأسبوع تشمل السيرة الذاتية والنقد الأدبي والدراسات السياسية والاجتماعية، ومؤلّفات في العلوم والتاريخ وغيرها. ■ ■ ■ صدر للكاتب والأكاديمي عبد الفتاح لحجمري كتاب "حياة تمشي على رؤوس أصابعها: أساطير صغيرة من مسافة نصف خطوة"، عن دار أبي رقراق بالرباط. ويقترح الكتاب مقاربة تأملية لليومي، باعتباره مجالاً لتشكل "أساطير صغيرة" كامنة في التفاصيل العابرة، من الحركة في الشارع إلى الإيماءات والصمت. ويطرح أسئلة حول قدرة الإنسان على تحويل العادة إلى وعي نقدي، والتفكير في إمكان قراءة العلامات الخفية قبل أن يطويها الزمن. كما يدعو إلى تجاوز الملاحظة السطحية نحو قراءة فلسفية للوجود، تجعل اليومي نصاً مفتوحا يعيد بناء العلاقة بين الفرد والعالم.   عن دار صفصافة للنشر والتوزيع، صدرت رواية "استحضار نصب تذكاري في البندقية" للكاتب المغربي خالد اليملاحي، بترجمة بسنت فؤاد، في عمل يستند إلى واقعة صادمة وقعت عام 2017 حين أقدم شاب جامبي لاجئ على إلقاء نفسه في القناة الكبرى بمدينة البندقية أمام أنظار المارة. وتنطلق الرواية من هذه اللحظة لتبني سرداً بحثياً يتقاطع فيه الواقع بالخيال، عبر تحقيق صحفي يعيد تركيب الحادثة ويستدعي أسئلة الذاكرة والمنفى والمعنى. ويحول النص مدينة البندقية إلى فضاء روائي كثيف بالأسئلة حول الإنسان والاغتراب، عبر تداخل أصوات تستحضر قضايا الهجرة والعدالة.   بشراكة مع "مركز معارف المستقبل للبحوث والدراسات"، صدر في جزأين عن "عقول الثقافة للنشر والتوزيع"، كتاب "النهضة اليابانية: دراسة في تجربة المصالحة بين الهوية والحداثة" لسلمان بونعمان. ويؤسس العمل أطروحته على اعتبار المصالحة بين الهوية والحداثة مدخلاً لفهم التجربة اليابانية، من خلال تتبع جذور النهوض منذ مرحلة التوكوغاوا وبدايات الميجي وما بعد 1945، وتحليل تفاعل السياسة والدين والاقتصاد والتعليم في بناء مسار التحديث. وينتقد مقولة "المعجزة اليابانية"، مقدما مقاربة حضارية ترى النهضة نتاج تراكم بطيء وتفاعل داخلي وخارجي.   عن المركز الثقافي للكتاب، صدر كتاب "مع جاك بيرك، آخر المستشرقين" للباحث اللبناني شربل داغر، وهو عمل حواري يستعيد مسار المفكر الفرنسي في سنواته الأخيرة. يجمع الكتاب شهادات تمتد بين فرنسا وعدد من البلدان العربية مثل المغرب والجزائر ومصر ولبنان، كاشفاً عن علاقة بيرك بالعالم العربي. كما يتناول تحوّلاته الفكرية بين البحث الأكاديمي والانخراط في قضايا المجتمع. وتبرز الحوارات اهتمامه بتحليل البنى الاجتماعية مع وعيه تحولات المنطقة، كما يمرّ على شخصيات تركت أثراً في مساره مثل جمال عبد الناصر وإدوارد سعيد وطه حسين.   صدرت عن دار المدى مجموعة "ثلاث حكايات من حياة كنولب" للكاتب الألماني هيرمان هسه، في عمل يضيء جانباً إنسانياً عميقاً من تجربته الأدبية. تقدّم الحكايات التي ترجمها ماجد الحيدر، صورة رمزية لشخصية كنولب، الذي لا ينتمي إلى النمط التقليدي للبطل الروائي. فهو ليس ساعياً إلى الاستقرار أو الإنجاز بقدر ما يعكس رغبة دائمة في الترحال والحرية. ومن خلاله يطرح هسه سؤالاً حول معنى العيش خارج القيود الاجتماعية. وتتجسد الرحلة هنا كخيار وجودي لا كتنقّل عابر في المكان، في تأمّل أدبي بمعنى الانفلات من الثبات والبحث عن الذات.   صدرت عن دار نوفل - هاشيت أنطوان رواية "الكهل الذي نسي" للكاتب الجزائري سمير قسيمي، وهي عمل سردي مركّب يستكشف علاقة الذاكرة بالهوية والكتابة عبر مستويات متعددة من السرد النفسي والتخييل الذاتي والاستقصاء التاريخي. تدور الرواية حول كهل فاقد للذاكرة يعيش في مصحّة غامضة تحت رقابة سلطة عسكرية، بالتوازي مع حكاية كاتب يُدعى سمير يواجه عجزاً إبداعياً قبل أن يُدعى إلى فضاء سري يُعرف بـ"دائرة الكتّاب المجهولين". ومع تداخل المسارين، تتقاطع الذاكرة الفردية مع الذاكرة الجماعية، ويتحوّل البحث عن الماضي إلى مساءلة لفعل الكتابة نفسه.   يقدّم كتاب "رواد الواقعية في السينما المصرية" للباحث وليد سيف، الصادر عن الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة، قراءة في تجربة المخرج المصري كمال سليم باعتباره أحد مؤسسي الواقعية في السينما المصرية، حيث نقل الفن من أجواء القصور والميلودراما إلى فضاء الحارة والشارع المصري. ويركّز على فيلمه الأهم "العزيمة" بوصفه نقطة تحول أساسية جعلت من السينما مرآة للمجتمع، من البطالة إلى الصراع الطبقي. كما يتناول تأثير تجربته في أجيال لاحقة من المخرجين مثل صلاح أبو سيف، الذين استلهموا منه فكرة أن الحارة يمكن أن تكون بطلاً درامياً.   صدر عن "محترف أوكسجين للنشر" كتاب "الرسّام الذي نسي مرسمه في اللوحة" للفنان والكاتب الإماراتي ناصر نصرالله. ينطلق الكتاب من تساؤلات وجودية وجمالية حول شكل المثالية وحدود الإدراك، ليقترح لغة بديلة لفهم العالم تقوم على اللعب والتفكيك وإعادة التكوين. يقدّم نصرالله رؤية يعتبر فيها الخيال أصل التجربة الإنسانية، بينما تتحول الحياة اليومية إلى مساحة فنية قابلة لإعادة الرسم باستمرار. كما تنفتح النصوص على مفارقات تجمع بين المتناقضات، حيث تتجاور الحرب مع الطفولة، والحيوان مع البحر، والخيال مع المادة. ## ما وراء إرجاء ترامب تجديد هجومه على إيران 19 May 2026 07:27 AM UTC+00 في الوقت الذي تزايدت فيه التكهّنات بتجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ووسط تقارير متواترة وتصريحات لمسؤولين من هنا وهناك تحمل قدراً كبيراً من التلميح بأن عودة الحرب باتت مسألة وقت، جاءت مفاجأة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتأجيل الضربة. المفاجأة لم تكمن في قرار التأجيل، فهي ليست المرة الأولى ولا الثانية التي يتراجع فيها ترامب عن تهديداته لطهران، ولكنها في موعد الضربة الذي لم يُكشف عنه إلا وهو يؤجل التحرك العسكري. فترامب أعلن عبر منشور على منصة "تروث سوشال" أنه وجه بتأجيل العمل العسكري المزمع ضد إيران "الثلاثاء"، بينما كان يفترض أن يلتقي فريقه للأمن القومي في هذا اليوم، لبحث سيناريوهات التعامل مع إيران، وليس لبدء الحرب من جديد، حسبما ذكرت وسائل إعلام أميركية عقب اتصال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أول من أمس الأحد. ونقل موقع أكسيوس الأميركي عن مسؤولَين أميركيَّين قولهما، إنه كان من المتوقع أن يعقد ترامب اجتماعاً لكبار أعضاء فريق الأمن القومي في غرفة العمليات اليوم، لمناقشة الخيارات العسكرية. ترامب الذي عزا تراجعه عن توجيه ضربة عسكرية جديدة لإيران قبل نحو شهر، بناءً على طلب من الوسيط الباكستاني، أرجع قراره هذه المرة إلى استجابة لطلب من قادة ثلاث دول خليجية، هي قطر والسعودية والإمارات، بهدف إعطاء فرصة لإنجاح المساعي الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب. وقال الرئيس الأميركي إنّ "مفاوضات جادة" جارية حالياً، دون أن يقدّم أي تفاصيل عن هجوم الثلاثاء، الذي بحسب تصريحاته كان مخططاً له، لكنه قال إنه أصدر تعليمات للجيش الأميركي بأن يكون مستعداً للمضي قدماً في شنّ "هجوم شامل واسع النطاق على إيران في أي لحظة، في حال عدم التوصل إلى اتفاق مقبول". وأكد مصدران مطلعان لـ"أكسيوس"، أن ترامب تحدث عبر الهاتف مع قادة السعودية، وقطر، والإمارات في الساعات الأربع والعشرين التي سبقت إعلانه. وبينما تحدث مسؤول أميركي عن أنه كانت هناك "رسالة موحدة" من الرياض والدوحة وأبوظبي، مفادها "أعطوا المفاوضات فرصة، لأنه إذا ضربتم إيران، فسوف ندفع جميعاً ثمن ذلك"، أشار مصدر ثانٍ مطلع إلى أن ترامب أخبر بعض حلفائه السياسيين المتشددين أن القادة العرب الثلاثة أخبروه بأنهم "لا يريدون أن تُفجَّر منشآت النفط والطاقة لديهم" بسبب رد إيراني. إلا أن مسؤولاً كبيراً رفيع المستوى، قال لموقع أكسيوس صباح الاثنين، إنه إذا لم تُغيّر إيران موقفها، فسيتعين على الولايات المتحدة مواصلة المفاوضات "من خلال القنابل". وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، نقلاً عن مسؤول باكستاني، اليوم الثلاثاء، أنّ إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل الإعلان عن اتفاق نووي، بينما أشار المسؤول الباكستاني إلى أنّ الولايات المتحدة ترغب في الإعلان عن الاتفاقات المتعلقة بجميع القضايا دفعة واحدة. نقص المخزونات وبينما تثار العديد من التساؤلات بشأن إمكانية تحقيق اختراق عن طريق حل يرضي جميع أطراف المعادلة، يبقى التساؤل الأهم، هل يرغب ترامب حقاً في العودة إلى القتال أم إنه يبحث عن سبيل للخروج من الحرب بأقل الخسائر، وسط تقارير عن أنّ الجيش الأميركي يواجه مأزقاً يتمثل في نفاد الذخيرة. وفي هذا الصدد، نشرت هيئة الإذاعة الكندية "سي بي سي"، تحليلاً أشارت فيه إلى أنّ مراقبين عسكريين يدقون ناقوس خطر من هذه الجزئية، ويسلّطون الضوء على جهود وزارة الحرب الأميركية لمضاعفة الإنتاج ثلاث مرات. ونقل التقرير عن محللين عسكريين، أنهم ربما يتفقون مع ما ذهب إليه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من نفي أن تكون البلاد تواجه نقصاً في مخزون الأسلحة في ظل حربها ضد إيران، وتأكيده أنّ واشنطن لديها "كل الذخيرة اللازمة لتنفيذ ما نحتاج إلى تنفيذه"، لكنهم أعربوا عن مخاوفهم بشأن النزاعات المحتملة في المستقبل. ونقلت الإذاعة الكندية عن جون فيراري، اللواء المتقاعد في الجيش، قوله إنّ "هذا أمر مقلق للغاية... نحن على وشك نفاد أنواع معينة من الأسلحة اللازمة لنوع الحرب التي نرغب في خوضها". وأضاف فيراري، وهو حالياً زميل بارز في معهد "أميركان إنتربرايز" الذي يتخذ من واشنطن مقراً له: "نحن نفقد الأسلحة باهظة الثمن والمتطورة". واستشهدت "سي بي سي" بتحليل نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الشهر الماضي، حول سبعة أنواع رئيسية من الذخائر المستخدمة في الهجمات البرية بعيدة المدى، فضلاً عن الدفاع الجوي والصاروخي، وخلص إلى أنّ الولايات المتحدة تمتلك ما يكفي من الصواريخ لمواصلة القتال في إطار عملية "الغضب الملحمي"، وفق "أي سيناريو محتمل"، إلا أنّ "الخطر الذي سيستمر لسنوات عديدة يكمن في الحروب المستقبلية". وتوصل المركز، مستنداً إلى تحليلاته الخاصة وتقارير إخبارية أخرى لتقدير كمية الذخيرة المستخدمة، إلى أنّ الولايات المتحدة ربما تكون قد استهلكت، خلال الأيام التسعة والثلاثين الأولى من الحرب، أكثر من نصف مخزونها قبل الحرب من أربعة أنواع من أصل سبعة أنواع من الذخيرة الرئيسية. وذكر التقرير الذي أوردته وكالة أسوشييتد برس، أنّ "تناقص مخزونات الذخيرة خلق خطراً على المدى القريب"، في حين أنّ "استعادة المخزونات المستنفدة، ثم الوصول إلى مستويات المخزون المطلوبة، سيستغرق سنوات عديدة". وأضاف أنّ هذه المخزونات المتناقصة ستؤثر أيضاً بالإمدادات الموجّهة إلى أوكرانيا وحلفاء آخرين. وتصاعدت حدة أزمة نقص الذخيرة عقب مقابلة أجراها الأسبوع الماضي، السيناتور الديمقراطي مارك كيلي، وهو قائد متقاعد في سلاح مشاة البحرية الأميركية، مع قناة "سي بي إس"، لمناقشة بعض التقارير حول تأثير الحرب في مخزون الذخيرة الأميركية. وقال كيلي في المقابلة: "لقد استهلكنا الكثير من الذخيرة؛ وهذا يعني أن الشعب الأميركي أصبح أقل أماناً، سواء كان ذلك في صراع في غرب المحيط الهادئ مع الصين، أو في أي مكان آخر في العالم، فقد استنفدت الذخيرة". ولفتت "سي بي سي" إلى أن هذا الظهور أثار غضب هيغسيث، الذي أطلق بعد ذلك تحقيقاً بشأن ما إذا كان السيناتور كيلي قد كشف عن معلومات سرية خلال المقابلة، لكن مايكل أوهانلون، مدير أبحاث السياسة الخارجية في معهد "بروكينغز"، الذي يتخذ من واشنطن مقراً له، كان له رأي آخر في ما يتعلق بمبعث القلق بالنسبة للولايات المتحدة، فهو يرى أنّ "الحسابات المتعلقة بالحاجة إلى الأسلحة الهجومية والدفاعية دائماً تقريبية في أحسن الأحوال"، وأن هناك "أربعة عوامل تتسم بعدم اليقين" أكثر أهمية من المخزونات، وهي "من يوجه الضربة الأولى، وقدرة أنظمة الاتصالات والاستطلاع على الصمود، واحتمال التوسع الجغرافي أو التصعيد النووي، أو كليهما، فضلاً عن الاعتبارات الاقتصادية". تحذير أميركي من اتباع ترامب أسلوب التضليل واعتبر أنّ أي خصم يعتقد أن نفاد مخزونات الولايات المتحدة من عدة أسلحة رئيسية يخلق فرصة سانحة، "سيكون قد قام بمغامرة كبيرة وربما حمقاء". من جانبهم، قال مسؤولون عسكريون أميركيون، لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية، إنّ النظام الإيراني أظهر مرونة هائلة، وقدرة على إلحاق أضرار جسيمة بالمنطقة والاقتصاد العالمي، وحتى الآن، لم يتم المساس بالمخزون النووي الإيراني. وحذّر بعض المسؤولين الأميركيين في المقابل، من أن تصريح ترامب العلني بشأن تعليق هجومه على إيران، قد يكون مجرد تضليل، وأنه قد يمضي قدماً في شنّ الضربات. وذكّر المسؤولون بأن مسؤولين أميركيين وإيرانيين خططوا في فبراير/ شباط لجولة من المفاوضات قبل أيام فقط من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب. ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة مسائل عملياتية، قوله إنّ إيران استغلت وقف إطلاق النار الذي دام شهراً مع الولايات المتحدة، لإعادة تهيئة العشرات من مواقع الصواريخ الباليستية التي قُصفت، ونقل منصات إطلاق صواريخ متنقلة، وعلى الرغم من الخسائر الفادحة، فقد عدّلت تكتيكاتها تحسباً لأي استئناف للضربات. وأوضح المسؤول أنّ العديد من صواريخ إيران الباليستية كانت تُطلق من كهوف عميقة تحت الأرض، ومنشآت أخرى محفورة داخل جبال من الغرانيت يصعب على الطائرات الهجومية الأميركية تدميرها. ونتيجة لذلك، قصفت الولايات المتحدة في الغالب مداخل هذه المواقع، مما أدى إلى انهيارها ودفنها، دون تدميرها بالكامل، مشيراً إلى أن إيران تمكنت حتى الآن من إعادة فتح عدد كبير من تلك المواقع. وتحدث المسؤول عن أن قادة إيرانيين، ربما بمساعدة روسية، درسوا أنماط طيران الطائرات المقاتلة والقاذفات الأميركية، محذراً من أنّ إسقاط طائرة "إف-15 إي" الشهر الماضي، وقصف طائرة "إف-35" بنيران أرضية، كشفا أن التكتيكات الجوية الأميركية أصبحت قابلة للتنبؤ بشكل كبير، مما أتاح لإيران الدفاع ضدها بفعالية أكبر. ولعلّ الأهم من ذلك، كما قال المسؤول العسكري الأميركي، أنه على الرغم من أنّ خمسة أسابيع من القصف المكثّف ربما أسفرت عن مقتل العديد من القادة والقيادات الإيرانية، فإن الحرب خلّفت خصماً أكثر صلابة وصموداً. وأضاف المسؤول أن الإيرانيين أعادوا تموضع العديد من أسلحتهم المتبقية، وغرسوا في نفوسهم اعتقاداً بأن إيران قادرة على مقاومة الولايات المتحدة بنجاح، سواء من خلال إغلاق مضيق هرمز بشكل فعّال، أو مهاجمة البنية التحتية للطاقة في دول الخليج المجاورة، أو تهديد الطائرات الأميركية. وبين تلك الاعتبارات مجتمعة، ومع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم التي تشارك الولايات المتحدة في تنظيمها الشهر المقبل، وتريد لها النجاح بطبيعة الحال، تأتي حسابات أخرى يضعها ترامب في الحسبان، وهي النظر بعين الاعتبار لرغبة الحلفاء في منطقة الخليج في عدم تأجيج الصراع من جديد، ومنح فرصة جديدة للدبلوماسية، علها تنجح هذه المرة في تسوية الصراع بما يضمن أمنهم. ## إيران تكشف عن محاور مقترحاتها الأخيرة لواشنطن 19 May 2026 07:45 AM UTC+00 كشف نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، في تقرير مفصل قدمه أمام لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، عن أهم محاور مقترحات إيران الأخيرة المقدمة إلى الجانب الأميركي عبر الوسيط الباكستاني وأطرها. وأوضح غريب آبادي خلال الاجتماع، في التقرير الذي أوردته وكالة إرنا الإيرانية الحكومية، ونشرته اليوم الثلاثاء، أنّ المقترحات الإيرانية الأخيرة تضمنت عدة محاور وأطر رئيسية، أبرزها: التأكيد على حق الجمهورية الإسلامية في تخصيب اليورانيوم وامتلاك الحقوق النووية السلمية ضرورة إنهاء الحرب في كافة الجبهات، بما في ذلك لبنان رفع الحصار البحري الأميركي الإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمّدة دفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب من قبل الولايات المتحدة لأغراض إعادة الإعمار إنهاء كافة العقوبات أحادية الجانب وقرارات مجلس الأمن الدولي وانسحاب القوات الأميركية من المحيط الإقليمي لإيران. وشهدت الجلسة البرلمانية نقاشات وتبادلاً للآراء حول آخر أخبار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة وتطوراتها، بالإضافة إلى استعراض نتائج اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة "بريكس"، الذي عقد مؤخراً في الهند بحضور وزير الخارجية عباس عراقجي، فضلاً عن مناقشة أهداف زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران. وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، قد قال، أمس الاثنين، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إنّ المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة لا تزال مستمرة من خلال قناة الوساطة الباكستانية. وأضاف أنه رغم إعلان الأطراف الأميركية رفض المقترح الإيراني الأخير، فإن إيران تلقت عبر الوسيط الباكستاني مجموعة من الملاحظات والتعديلات من الجانب الأميركي. ولفت إلى أنه منذ اليوم التالي لإرسال مقترح طهران قبل أكثر من أسبوع، تسلّمت إيران عبر باكستان، الأسبوع الماضي، حزمة التعديلات والملاحظات من الطرف الآخر، وتمت دراستها خلال الأيام الماضية، قبل أن تقدم طهران بدورها ردّها وملاحظاتها إلى الجانب الأميركي. وفي ما يتعلق بمضمون المقترحات الأميركية، شدد بقائي على أن حق إيران في تخصيب اليورانيوم "ثابت وغير قابل للتفاوض أو المساومة"، موضحاً أن هذا الحق معترف به بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، ولا يحتاج إلى اعتراف من أي طرف آخر. وأضاف أن مواقف إيران بشأن بقية القضايا واضحة أيضاً، لكنه أشار إلى أن طهران لن تتفاوض عبر وسائل الإعلام، وستواصل في كل خطوة الدفاع عن مواقفها ومبادئها. من جهة أخرى، أكد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، اليوم الثلاثاء، الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، واصفاً إياه بأنه "أداة تأثير" شاملة اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، ستظل تحت إدارة إيران وسيطرتها بشكل دائم. وفي تصريحات أدلى بها لوكالة "إيسنا" الإيرانية الطلابية، حذر عزيزي دولاً قال إنها تسعى لاستعراض قوتها في مضيق هرمز، مؤكداً: "إننا نمضي قدماً بكل اقتدار لتأمين الحقوق القانونية للشعب الإيراني في هذا الممر المائي الحيوي، ولن نتهاون مع أحد في هذا الشأن". وتحدث عزيزي عن المكانة الاستراتيجية للمضيق ودوره في المعادلات الوطنية والإقليمية، مضيفاً أنّ "مضيق هرمز يمثل موقعاً استراتيجياً دائماً يلعب دوراً مؤثراً في المعادلات الدولية". وشدد رئيس لجنة الأمن القومي البرلمانية الإيرانية، في تصريحاته، على أن التحكم في هذا الممر المائي وإدارته "يعد جزءاً من الحقوق المسلمة لإيران".  وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال، إنّ دخول طهران في المسار الدبلوماسي جاء "انطلاقاً من رؤية مسؤولة رغم الشكوك تجاه الإدارة الأميركية"، معتبراً أن تناقض المواقف الأميركية ومطالبها المفرطة يشكلان عقبة أمام المسار الدبلوماسي. وجاءت تصريحات عراقجي خلال استقباله، أمس الاثنين في طهران، وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون الثنائي بين إيران وباكستان، لا سيما في المجالين الأمني والاقتصادي، وفق ما أوردته "إرنا". كما تبادل الطرفان وجهات النظر بشأن آخر التطورات الأمنية في المنطقة، والجهود المبذولة لإنهاء الحرب. وأشاد عراقجي بجهود باكستان في تعزيز الدبلوماسية ومنع تصعيد التوترات، معتبراً أن "تصرفات أميركا ومواقفها المتناقضة والمفرطة" تمثل عقبة جدية أمام مسار الدبلوماسية. وأشار إلى ما وصفها بتجارب سابقة لخرق الولايات المتحدة وعودها و"خيانة الدبلوماسية"، مؤكداً أن دخول إيران في العملية الدبلوماسية لإنهاء الحرب جاء رغم "الشكوك الكبيرة تجاه النظام الأميركي". وفي حديثه عن تداعيات "العدوان العسكري الأميركي والصهيوني" على إيران، شدد عراقجي على "ضرورة محاسبة المجتمع الدولي للمعتدين ومعاقبتهم على ارتكابهم جريمة العدوان وغيرها من الجرائم ضد الإنسانية". من جانبه، أشاد وزير الداخلية الباكستاني بالمحادثات التي أجراها مع رئيس مجلس الشورى الإسلامي ونظيره الإيراني، واصفاً إياها بالبناءة والمثمرة، ومؤكداً حرص الحكومة الباكستانية على مواصلة تعزيز العلاقات مع إيران بشكل شامل. كما أعرب نقوي عن أمله في أن تسهم المساعي التي تبذلها بلاده في ترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة. مؤكداً أن أي إجراء عدائي أو محاولة لتقويض السيادة الإيرانية في المنطقة "ستواجه برد حازم". ## جنود في جيش الاحتلال يتذمّرون من مهام في لبنان: نتعرّض للخطر 19 May 2026 07:50 AM UTC+00 يتذمّر ضباط وجنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي، جراء بعض المهام العسكرية التي ينفّذونها في لبنان وتوقيتها، ويرون أنها تشكّل خطراً على حياتهم. ونقلت صحيفة هآرتس العبرية اليوم الثلاثاء، قول بعضهم، إن قائد الفرقة 36، يفتاح نوريكين، عرّض القوات للخطر دون داعٍ، عندما قرر القيام بجولة في منطقة نهر الليطاني في وضح النهار. وقُتل نقيب في جيش الاحتلال يوم الجمعة الماضي، جرّاء إصابة من مسيّرة مفخخة، عندما كان ضمن القوة التي أمّنت جولة قائد الفرقة. وبحسب ضباط وجنود، فإن قرار إجراء الجولة خلال ساعات النهار، في منطقة يُعرف فيها خطر المسيّرات المفخخة بأنه مرتفع جداً، كان مخالفاً لروح التعليمات العملياتية التي أُعطيت للقوات في الميدان منذ تصاعد تهديد المسيّرات، لكن الأمر لا يقف عند هذه الحالة العينية، وفي عدة حالات أخرى، قالوا إن جنوداً في لبنان تعرّضوا لخطر كان يمكن تجنّبه، عندما أُرسلوا لتنفيذ مهام غير عاجلة في وضح النهار. وذكر ضباط مطّلعون على تفاصيل مقتل النقيب، أن قائد الفرقة نوريكين أعلن مسبقاً عن نيته القيام بجولة في منطقة الليطاني في ساعات الصباح، لتفقّد جسر أقامه جيش الاحتلال فوق النهر، وذلك في إطار الاستعداد لاحتمال توسيع القتال وعبور القوات مستقبلاً. ووفق قولهم، فقد عبّر عدد من الضباط خلال مرحلة التحضير للجولة، عن تحفّظهم على الخطة، وادّعوا أن مثل هذه الجولة يجب أن تُنفَّذ في ساعات الظلام، كما هو الحال في معظم العمليات العسكرية في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة. ومنذ تصاعد تهديد المسيّرات المفخخة التابعة لحزب الله في نهاية إبريل/ نيسان، تلقّت مختلف قوات الاحتلال الموجودة في جنوب لبنان تعليمات بتقليل الحركة والمهام غير الضرورية خلال ساعات النهار قدر الإمكان. كما نُقلت العديد من العمليات العسكرية إلى ساعات الليل، حيث تنخفض قدرة المسيّرات على تنفيذ ضربات دقيقة. وانتقد ضابط في الفرقة 36، قرارات قائدها، معتبراً أنه كان ينبغي تأجيل الجولة عند نهر الليطاني، وأن إدارة المخاطر في هذه الحالة كانت معيبة جداً. وأضاف أن "التعليمات واضحة، وتقضي بعدم التحرّك في ساعات النهار، إلا إذا كان الأمر مسألة حياة أو موت". ويرى الضباط والجنود الذين تحدثوا مع الصحيفة العبرية، هذه الحادثة جزءاً من ظاهرة أوسع من تآكل الانضباط العملياتي في ما يتعلق بتهديد المُسيّرات. ووفق قولهم، فقد تعرّضت قوات في الأسابيع الأخيرة لمستوى عالٍ من الخطر عدة مرات، خلال تنفيذ مهام لم تُعتبر ضرورية أو عاجلة. وأوضحوا أنه في عدد من الحالات، دفع ضباط كبار لتنفيذ مهام تتعلق بهدم مبانٍ، ومواقع، وأنفاق رغم المخاطر القائمة. وعلى سبيل المثال، طُلب من قوات الهندسة القتالية في الآونة الأخيرة تدمير بنية تحتية تابعة لحزب الله في قرية في جنوب لبنان. وخُطط لتنفيذ العملية ليلاً بسبب خطورة نقل المتفجرات خلال ساعات النهار، لكن أحد الضباط قرر في النهاية تنفيذ المهمة في وضح النهار. وخلال العملية، اقتربت مُسيّرة مفخخة من الجنود، ولم يمنع الإصابة المباشرة، التي كان من الممكن أن تنتهي بـ"كارثة" بالنسبة للجنود، بسبب وجود المتفجرات في المكان، سوى شبكة كانت منشورة هناك. وقد أُصيب عدة جنود في الحادثة. وقال ضابط يخدم في الشمال: "القوات التي يُطلب منها طوال اليوم الاختباء وتجنّب أي تعرّض غير ضروري، تجد نفسها في مهام يمكن تنفيذها ليلاً، من دون تعريض الجنود لخطر إضافي فوق ما هو خطير أصلاً". ويخصص جيش الاحتلال، جزءاً مركزياً من نشاطاته في جنوب لبنان لعملية هدم منهجية للمباني. وتوكل لبعض القوات يومياً مهام بشأن منطقة محددة، بحيث يُطلب منها هدم المباني داخلها، وفي نهاية كل يوم عمليات، يُطلب من الضابط الإبلاغ عن عدد المباني التي دمّرها. وبحسب جنود موجودين اليوم في الميدان، فإن تهديد المسيّرات يزداد عندما تكون القوات في حالة حركة أو في مناطق مفتوحة، وهي بالضبط الظروف التي تُنفَّذ فيها عمليات الهدم. وتُكلَّف قوات كثيرة بتأمين الآليات الهندسية التابعة لمقاولين مدنيين، تحت تعرّض طويل للتهديد الجوي. وقال أحد الجنود: "نحن نقف مكشوفين لتأمين هدم المنازل بينما المسيّرات في السماء. لا يوجد أي منطق في ذلك". ## وثيقة لـ"مجلس السلام" تقرّ بتعثر تنفيذ خريطة الطريق في غزة 19 May 2026 08:02 AM UTC+00 كشفت وثيقة صادرة عن "مجلس السلام" في غزة عن تعثر تنفيذ خريطة الطريق الخاصة بالقطاع، وفق ما أفادت به مصادر خاصة لتلفزيون العربي، اليوم الثلاثاء، مؤكدة أنّ المجلس أبلغ مجلس الأمن الدولي بجملة من العراقيل التي تحول دون المضي في تنفيذ الخطة. وبحسب المصادر، فإن اللائحة التي رفعها "مجلس السلام" إلى مجلس الأمن تضمنت عدداً من الملفات العالقة، أبرزها قضية سلاح حركة حماس الفلسطينية، وآليات تمكين "المجلس الوطني"، إلى جانب قضايا المساعدات الإنسانية والتمويل. وأكد "مجلس السلام"، وفق المصادر ذاتها، أنّ التعثر يتركز بصورة أساسية حول التفاهمات المتعلقة بسلاح "حماس"، وآلية إدارة قطاع غزة، فضلاً عن تأمين الدعم المالي والإنساني اللازم لتنفيذ بنود خريطة الطريق. وأضافت المصادر أن المجلس أبلغ مجلس الأمن بأن الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة ما تزال هائلة رغم تدفق المساعدات، مشيرة إلى أن الوثيقة أكدت وجود فجوة كبيرة بين التعهدات المالية التي أعلنها "مجلس السلام" وبين ما جرى صرفه فعلياً من أموال. كما أشار المجلس إلى وجود انتهاكات يومية لوقف إطلاق النار في غزة، موضحاً أن بعض تلك الانتهاكات وُصفت بأنها جسيمة. و"مجلس السلام" هيئة أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 15 يناير/ كانون الثاني الماضي، تشكيلها ضمن خطته لمرحلة ما بعد الحرب في غزة، بهدف الإشراف على إعادة الإعمار وإدارة التمويل والمشاريع المدنية والأمنية في القطاع. ويعد المجلس واحداً من أربعة هياكل خُصصت لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، إلى جانب اللجنة الوطنية لإدارة غزة (التكنوقراط)، ومجلس غزة التنفيذي، وقوة الاستقرار الدولية، وفقاً لخطة ترامب لإنهاء الحرب في القطاع. ووفق الطرح الأميركي، يضم المجلس الذي يترأسه حالياً الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، شخصيات فلسطينية وعربية ودولية، ويعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة ودول إقليمية، في إطار مساعٍ لإقامة إدارة جديدة في غزة بعيداً عن حركة المقاومة الفلسطينية "حماس". وأثار المشروع جدلاً واسعاً، في ظل غموض صلاحيات المجلس وآلية تشكيله، إضافة إلى رفض فلسطيني لفكرة أي ترتيبات تفرض خارج إطار التوافق الوطني الفلسطيني. والأربعاء الماضي، طالب ملادينوف "القيادة السياسية التي تدير قطاع غزة حالياً بالتنحي"، في إشارة إلى "حماس"، وهو ما استغربته الحركة، محذرة من أن حدوث ذلك في اللحظة الراهنة "يعني عملياً إدخال القطاع في حالة من الفوضى". وقال ملادينوف، الذي تتهمه "حماس" بالتماهي مع المطالب الإسرائيلية: "نطالب القيادة السياسية التي تدير غزة حالياً بالتنحي، فهذا ما تقتضيه خطة النقاط العشرين (خطة الرئيس دونالد ترامب). أما من يحترم القانون ويؤدي واجبه، فله مكان في الهيكل الجديد (هياكل المرحلة الانتقالية بغزة)، ومن لا يستطيع قبول هذا الإطار، فتُوفر له الخطة ممراً آمناً إلى دول ثالثة". وأضاف عقب لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مكتبه بالقدس، وفق موقع والا العبري، الذي لم يورد تفاصيل إضافية بشأن اللقاء: "لا نطالب باختفاء حماس كحركة سياسية، فبصفتها حركة سياسية أو حزباً سياسياً ينبذ العمل المسلح، يمكنها خوض الانتخابات الفلسطينية الوطنية. خارطة الطريق هذه تحافظ على هذا الاحتمال". من جانبها، استغربت "حماس" تلك التصريحات، وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم، في بيان: "نستغرب التصريحات التي أدلى بها ممثل مجلس السلام نيكولاي ملادينوف، والتي طالب فيها إدارة قطاع غزة بالتنحي قبل السماح للجنة التكنوقراط بدخول القطاع". وأوضح قاسم، أن ذلك "يعني عملياً إدخال غزة في حالة من الفوضى والانفلات، وهو ما يسعى إليه الاحتلال المجرم ويعمل على تكريسه". وجدد الدعوة إلى "التمكين الفوري للجنة الوطنية لإدارة غزة (التكنوقراط)، والسماح لها بدخول القطاع وتحمل مسؤولياتها كاملة، وتوفير جميع الاحتياجات اللازمة لعملها". وأكد قاسم، أن الحركة اتخذت "كل الخطوات المطلوبة لتسليم مختلف مجالات الحكم والإدارة في القطاع إلى اللجنة الوطنية". وأعلنت "حماس" مراراً استكمال الإجراءات اللوجستية والإدارية لتسليم مهام إدارة الشؤون المدنية إلى اللجنة، داعية إلى ممارسة ضغط جاد على إسرائيل لتسهيل دخولها إلى القطاع ومباشرة عملها. ## 10 دول تدين الهجوم الإسرائيلي على "أسطول الصمود العالمي" 19 May 2026 08:22 AM UTC+00 تواصلت الإدانات العربية والدولية لقرصنة قوات الاحتلال الإسرائيلي "أسطول الصمود العالمي" في المياه الدولية، بعدما أبحر من تركيا الأسبوع الماضي حاملاً مساعدات إلى قطاع غزة المحاصر، وفق ما أكده منظمو الأسطول، في وقت أكد مشاركون استمرار الرحلة رغم الهجوم الإسرائيلي. وأدان وزراء خارجية كل من الأردن، وإندونيسيا، وإسبانيا، وباكستان، والبرازيل، وبنغلادش، وتركيا، وكولومبيا، وليبيا، والمالديف، "بأشد العبارات"، الاعتداءات الإسرائيلية المتجددة على "أسطول الصمود العالمي"، الذي وصفوه بأنه "مبادرة إنسانية مدنية سلمية تهدف إلى لفت انتباه المجتمع الدولي إلى المعاناة الإنسانية الكارثية للشعب الفلسطيني". وبحسب بيان مشترك صادر عن وزارة الخارجية الأردنية، اليوم الثلاثاء، أعرب الوزراء عن قلقهم البالغ إزاء التدخلات الإسرائيلية ضد الأساطيل الإنسانية في المياه الدولية، وأدانوا استمرار الأعمال العدائية التي تستهدف السفن المدنية والناشطين الإنسانيين. وأكد البيان أنّ هذه الاعتداءات، بما في ذلك الهجمات على السفن والاحتجاز التعسفي للناشطين، تمثل انتهاكات صارخة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. كما أعرب الوزراء عن قلقهم على سلامة وأمن المشاركين المدنيين في الأسطول، داعين إلى الإفراج الفوري عن جميع الناشطين المحتجزين، وضمان الاحترام الكامل لحقوقهم وكرامتهم. وأكدوا أن الاعتداءات المتكررة على المبادرات الإنسانية السلمية تعكس استمرار الاستخفاف بالقانون الدولي وحرية الملاحة، مطالبين المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وضمان حماية المدنيين والبعثات الإنسانية، واتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء الإفلات من العقاب وضمان المساءلة عن هذه الانتهاكات. وكان منظمو "أسطول الصمود العالمي" قد أعلنوا، أمس الاثنين، تعرّض الأسطول لاعتداء من قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء وجوده في المياه الدولية، بعد انطلاقه من تركيا الأسبوع الماضي باتجاه قطاع غزة. وكتب القائمون على الأسطول، في منشور عبر منصة إكس: "تعترض السفن العسكرية حالياً أسطولنا، قوات الجيش الإسرائيلي تصعد على متن أولى سفننا في وضح النهار". ووقعت عملية القرصنة قبالة السواحل القبرصية، وفق ما أظهره موقع التتبع الخاص بالأسطول. ورغم الهجوم، أكد مشاركون في الأسطول استمرار الرحلة نحو غزة. وقال رئيس اتحاد نقابات العمال التركي "حق ـ إيش"، محمود أرسلان، إن الرحلة مستمرة رغم الهجوم الإسرائيلي. وأضاف أرسلان، في تسجيل مصور نقلته وكالة الأناضول: "سنواصل مسيرتنا إلى غزة مهما كانت الظروف، سنواصل طريقنا للقاء إخواننا في غزة لنجدد إعلان تضامننا معهم ولنرفع الحصار عنهم". وأشار إلى أن سفناً إسرائيلية اقتربت كثيراً من السفينة التي كان على متنها، وأن القوات الإسرائيلية استخدمت أجهزة تشويش لقطع الاتصال، قبل أن يعود لاحقاً. وأضاف أن الناشطين على متن السفن والقوارب مستعدون لأي هجوم محتمل ويرتدون سترات نجاة، موضحاً أنهم تلقوا بلاغاً يفيد بأن قوات الاحتلال هاجمت بعض السفن واعتقلت عدداً من النشطاء. في المقابل، أفادت القناة 12 العبرية بأنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي بدأ، الاثنين، عملية قرصنة لأسطول الصمود العالمي المتجه من مرمريس التركية إلى قطاع غزة. وأضافت القناة أن جيش الاحتلال يستعد لاحتمال وجود أسلحة بيضاء أو أسلحة نارية على متن السفن المشاركة في الأسطول. كما نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية تحذيراً عبر "إكس" دعت فيه المشاركين في الأسطول إلى العودة، مؤكدة: "لن نسمح بالدخول إلى المياه التابعة لقطاع غزة". إسرائيل تخطف أكثر من 40 قارباً من "أسطول الصمود العالمي" وأفاد مصدر أمني إسرائيلي، اليوم الثلاثاء، بأنّ الجيش استولى على أكثر من 40 قارباً في "أسطول الصمود العالمي"، واعتقل 300 ناشط، وفق إعلام عبري. ونقل موقع "والا" الإخباري الخاص عن المصدر الذي لم يسمّه قوله: "السيطرة على أكثر من 40 قارباً، واعتقال أكثر من 300 مشارك من الأسطول المتجه إلى غزة". وأكد المصدر أن القوات الإسرائيلية لم تسيطر على جميع قوارب الأسطول بعد، وأن القوارب الأخرى بقيت في عرض البحر المتوسط. من جانبه، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق إنّ المنظمة الأممية تريد ضمان سلامة جميع الناشطين على متن "أسطول الصمود" الذين اعتقلتهم إسرائيل في المياه الدولية بالبحر المتوسط. وقال حق، خلال مؤتمر صحافي في نيويورك: "نريد أن نضمن أن جميع الأشخاص على متن الأسطول لم يتعرضوا لأي أذى، ونريد أن يجرى التعامل مع الأمر بشكل سلمي".  وبمشاركة 54 قارباً، أبحر الأسطول يوم الخميس من مدينة مرمريس التركية، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ عام 2007. وفي 29 إبريل/ نيسان شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداء في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت استهدف قوارب تابعة للأسطول، الذي ضم 345 مشاركاً من 39 دولة. واستولت إسرائيل آنذاك على 21 قارباً، وعلى متنها نحو 175 ناشطاً، فيما واصلت بقية القوارب رحلتها باتجاه المياه الإقليمية اليونانية. ## مسؤول إسرائيلي: نتنياهو تسبب بضرر هائل في العلاقة مع الإمارات 19 May 2026 08:24 AM UTC+00 ترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أنّ البيان الذي أصدره ديوان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الآونة الأخيرة، وأكّد فيه زيارته الإمارات، خلال العدوان على إيران، والذي نفته الإمارات، تسبب لإسرائيل بـ"ضرر هائل لا يمكن وصفه". ونقلت صحيفة معاريف العبرية، التي أوردت التفاصيل اليوم الثلاثاء، عن مسؤولين في المنظومة الأمنية، قولهم إن نشر خبر الزيارة أثار غضباً كبيراً في الإمارات. وقال أحدهم: "نحن نتحدث عن دولة في حالة حرب مع إيران. الوضع هناك حساس جداً، فقد تلقّوا ضربات من إيران في كل مكان. التعاون بين الولايات المتحدة والإمارات وإسرائيل له جوانب كثيرة، بعضها حساس وبعضها علني، لكن أن تأتي وتقوم بخطوة كهذه أمام الجميع وبشكل فج، فهذا تصرّف غير مسؤول". وبحسب قوله: "لم يحدث أمر كهذا من قبل، أن يصدروا (في الإمارات) بيان نفي لبيان رئيس الحكومة (الإسرائيلي). هذا يوضح حجم الأزمة وعمق الشرخ. وهذا يحدث بينما نحن جميعاً في حالة حرب مع إيران. ما المنطق وراء القيام بهذا الأمر؟" وبحسب المسؤول الأمني عينه، فإن الضرر الذي لحق بإسرائيل كبير، وليس واضحاً ما إذا كان بالإمكان تهدئة النفوس وامتصاص الغضب في الإمارات. وقال: "هذا النشر شكّل إهانة مباشرة للقيادة الإماراتية"، مضيفاً عن تصرّف نتنياهو: "لا يقومون بخطوة كهذه". وتأتي هذه الانتقادات، على خلفية إعلان ديوان رئيس حكومة الاحتلال، يوم الأربعاء الماضي، أن نتنياهو زار الإمارات سراً خلال فترة العدوان على إيران، والتقى رئيسها محمد بن زايد، فيما نفت أبوظبي ذلك. وجاء في البيان أن "الزيارة أدّت إلى اختراق تاريخي في العلاقات بين إسرائيل والإمارات". وأفادت مصادر لشبكة "سي بي إس نيوز" الأميركية، بأن الاجتماع بين نتنياهو وبن زايد عُقد في أواخر مارس/ آذار الماضي. وجاء الإعلان بعد وقت قصير من تصريحات نقلتها القناة 13 العبرية، عن ثلاثة مسؤولين إسرائيليين، مفادها بأن نتنياهو اجتمع في الآونة الأخيرة، مع بن زايد، وأنّ اللقاء بينهما عُقد في ظل استمرار احتمال تجدد المواجهة مع إيران، وعلى خلفية الهجمات الأخيرة التي استهدفت الإمارات. ولفتت القناة إلى أنّه لم يُسجَّل في السنوات الأخيرة أيّ زيارة علنية لرئيس وزراء إسرائيلي إلى الإمارات، وأنّ اللقاء الحالي يُبرز استمرار التنسيق الأمني والسياسي بين الجانبين، رغم الحساسية الأمنية العالية. وقال مسؤول سياسي، لم تسمّه القناة، تعليقاً على الخبر، إن "الزيارة تفتح مساراً نحو دول أخرى". وبحسب القناة، يحمل هذا اللقاء أهمية كبيرة، في ظل تعزّز التعاون الأمني بين الطرفين، في إطار المواجهة المشتركة ضد إيران. ويتجسّد هذا التعاون، من بين أمور أخرى، في نشر منظومة "القبة الحديدية" داخل أراضي الإمارات. وتابعت أنّ هذه الزيارة تأتي في فترة شديدة الحساسية، ولا سيما بسبب أن العلاقات بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة تخضع لقدر كبير من السرية منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. من جانبها، نفت وزارة الخارجية الإماراتية في حينه، زيارة نتنياهو إلى البلاد، مؤكدة أن أي ادعاءات بشأن زيارات غير معلنة لا أساس لها من الصحة. وقالت وزارة الخارجية في بيان: "تنفي دولة الإمارات العربية المتحدة ما يتم تداوله بشأن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الدولة، أو استقبال أي وفد عسكري إسرائيلي على أراضيها". وأضافت: "وتؤكد الدولة أن علاقاتها مع إسرائيل علاقات معلنة.. ولا تقوم على السرية أو الترتيبات الخفية. وعليه، فإن أي ادعاءات عن زيارات أو ترتيبات غير معلنة لا أساس لها من الصحة، ما لم تصدر عن الجهات الرسمية المختصة في دولة الإمارات". ## ليبيا تخصص 2.19 مليار دولار لإنفاق تنموي على قطاع النفط 19 May 2026 08:31 AM UTC+00 خصصت ليبيا ميزانية قدرها 13.8 مليار دينار ليبي، ما يعادل نحو 2.19 مليار دولار، لصالح المؤسسة الوطنية للنفط، ضمن إطار الإنفاق التنموي الموحد الهادف إلى دعم قطاع الطاقة ورفع قدراته الإنتاجية، وفق مراسلات رسمية. ويشمل البرنامج حزمة مشاريع تتنوع بين حفر آبار جديدة، وصيانة الحقول المتقادمة، وتطوير الموانئ والمنشآت النفطية، إضافة إلى تحديث البنية التحتية المرتبطة بعمليات الإنتاج والنقل والتخزين، في مسعى لتعزيز القدرة الإنتاجية خلال السنوات المقبلة. وبحسب كتاب حكومي صادر عن الحكومة المكلفة من مجلس النواب وموجّه إلى المؤسسة الوطنية للنفط، أمس الاثنين، فإنّ المخصصات لا تقتصر على تغطية النفقات التشغيلية، بل تتضمن أيضاً إنفاقاً تنموياً يهدف إلى رفع كفاءة الحقول وتحسين الإنتاج وتعزيز القيمة المضافة للنفط الخام، إلى جانب دعم التوسع في الشراكات مع الشركات المحلية والأجنبية. وأوضح الكتاب أن البرنامج يستهدف تحسين البيئة الاستثمارية داخل قطاع المحروقات، بما يتيح استعادة بعض الحقول المتراجعة ورفع معدلات الإنتاج، في ظل مساعٍ لزيادة العائدات النفطية وتعزيز الاستقرار المالي. وفي السياق ذاته، طالبت الحكومة المؤسسة الوطنية للنفط بتقديم بيانات تفصيلية عاجلة حول عمليات تسييل المخصصات المالية والإيرادات النفطية، في إطار الاتفاق السياسي والمالي المبرم بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وبرعاية مصرف ليبيا المركزي، والذي ينصّ على اعتماد آلية موحدة للإنفاق العام. وأشارت المراسلات إلى أنّ إجمالي المخصصات سيُصرف وفق ترتيبات مالية بالتنسيق مع مصرف ليبيا المركزي والجهات ذات العلاقة، على أن يوجَّه للإنفاق التشغيلي والتنموي معاً، بما يضمن استمرارية الإنتاج وتفادي أي اضطراب في سلاسل التوريد داخل القطاع. وحذّرت الحكومة من أن أي تأخير أو تعطيل في تنفيذ البرنامج قد يدفع وزارة التخطيط والمالية إلى التدخل والصرف المباشر وفق التشريعات المالية المعمول بها، نظراً لأهمية قطاع النفط كمصدر رئيسي للإيرادات العامة والعملات الأجنبية. وكان مصرف ليبيا المركزي قد أعلن، في إبريل/ نيسان الماضي، التوصل إلى اتفاق للإنفاق المالي الموحد برعاية أميركية، في أول تفاهم من نوعه منذ أكثر من 13 عاماً لتوحيد السياسة المالية في البلاد، بما يحدّ من ازدواجية الصرف ويعزز الرقابة على المال العام. ورغم تسجيل ليبيا إيرادات نفطية بلغت نحو 22 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة تتجاوز 15% مقارنة بالعام السابق، فإن البلاد لا تزال تواجه عجزاً في العملات الأجنبية يُقدّر بنحو 9 مليارات دولار، وفق بيانات مصرف ليبيا المركزي، ما يعكس فجوة مستمرة بين الإيرادات والإنفاق العام. وتأتي هذه التطورات في ظل انقسام سياسي بين حكومتين؛ إحداهما في طرابلس وتحظى باعتراف الأمم المتحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى في الشرق مدعومة من مجلس النواب في بنغازي، وهو ما ينعكس على إدارة الإيرادات والإنفاق العام. وفي هذا الإطار، اعتبرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن اتفاق الإنفاق الموحد يمثل تقدماً مهماً نحو تعزيز الانضباط المالي وتحسين الحوكمة في قطاع المحروقات، مؤكدة أن نجاحه مرهون بالتزام جميع الأطراف بآليات التنفيذ والمتابعة. ## عمليات قصف وتوغل إسرائيلية متكررة جنوبي سورية تهدّد المزارعين 19 May 2026 08:31 AM UTC+00 شهد ريفا القنيطرة ودرعا جنوبي سورية خلال الساعات الماضية تصعيداً جديداً من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، تمثل في عمليات قصف مدفعي وتوغلات عسكرية متكررة طاولا مناطق زراعية وقرى مأهولة، وسط حالة من القلق المتزايد بين السكان المحليين، الذين يخشون اتساع رقعة التصعيد، وتأثيره المباشر على حياتهم ومصادر رزقهم. وقالت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" إن قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفت، فجر اليوم الثلاثاء، بالمدفعية الثقيلة، الأراضي الزراعية المحيطة بقرية طرنجة في ريف القنيطرة الشمالي، بثلاث قذائف مدفعية، من دون تسجيل أي إصابات، أو أضرار مادية. وأوضحت المصادر أن القصف تسبب بحالة من الذعر بين الأهالي، ولا سيما المزارعين الذين كانوا في طريقهم إلى أراضيهم الزراعية مع ساعات الصباح الأولى، مشيرة إلى أن سكان المنطقة يعيشون حالة من التوتر المستمر، نتيجة تكرار عمليات القصف والتوغلات العسكرية الإسرائيلية في مناطق متفرقة من ريف القنيطرة. وأضافت المصادر أن العمليات العسكرية الإسرائيلية باتت تتكرر على نحو شبه يومي، سواء عبر القصف أو التحركات البرية، الأمر الذي يثير مخاوف السكان من احتمال اتساع نطاق التصعيد في المنطقة الحدودية، ويهدد الموسم الزراعي الذي يمثل المصدر الأساسي للدخل بالنسبة إلى عدد كبير من العائلات في المنطقة. ويأتي هذا التصعيد بعد سلسلة تحركات عسكرية إسرائيلية شهدتها المنطقة يوم أمس الاثنين، إذ استهدفت قوات الاحتلال السهول الزراعية في وادي الرقاد قرب قرية جملة في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، خلال توغل عسكري ضم دبابتين وعدداً من السيارات العسكرية، تقدمت باتجاه بداية طريق الوادي، قادمة من بوابة تل أبو الغيثار. وفي السياق ذاته، استهدفت قوات الاحتلال المتمركزة في تل أحمر، غربي منطقة تل أحمر شرقي ومحيطها، باستخدام القنابل والأسلحة الرشاشة، في خطوة زادت من حدة التوتر في المنطقة، بالتزامن مع تحركات عسكرية أخرى شهدها ريف القنيطرة. وأكدت المصادر أن دورية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، مؤلفة من سيارتين عسكريتين، توغلت أمس على الطريق الواصل بين قرية أوفانيا وبلدة خان أرنبة في ريف القنيطرة، قبل أن تنفذ قوة إسرائيلية توغلاً آخر داخل قرية العشة، حيث مداهمت عددلَ من المنازل، ثم انسحبت لاحقاً من المنطقة، من دون ورود معلومات عن تنفيذ اعتقالات. وتشهد المناطق الحدودية في محافظتي القنيطرة ودرعا منذ أشهر، حالة من التوتر الأمني المتصاعد، في ظل تكرار عمليات القصف والتحركات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على حياة المدنيين، ولا سيما المزارعين وسكان القرى القريبة من خطوط التماس، الذين يواجهون مخاوف يومية مرتبطة بتجدد القصف أو التوغلات المفاجئة. ## الاتحاد الأوروبي يسرّع اتفاقه التجاري مع واشنطن لتجنب رسوم ترامب 19 May 2026 08:38 AM UTC+00 يتسابق مسؤولو الاتحاد الأوروبي، اليوم الثلاثاء، لاستكمال الصيغة النهائية للتشريعات المرتبطة بالاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، في محاولة لتجنب تداعيات الفشل في الالتزام بالمهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الرابع من يوليو/تموز المقبل لدخول الاتفاق حيّز التنفيذ، وفق ما ذكرت وكالة بلومبيرغ. وكان ترامب قد لوّح في وقت سابق برفع الرسوم الجمركية على واردات السيارات الأوروبية إلى 25% بدلاً من 15%، متهماً الاتحاد الأوروبي بالتباطؤ في تنفيذ الاتفاق الذي تم توقيعه قبل نحو عام. ويُنذر الخلاف الحالي بمزيد من التوتر في العلاقات عبر الأطلسي، مع احتمال اندلاع جولة جديدة من التصعيد الجمركي بين الجانبين. وفي هذا السياق، أكدت المفوضية الأوروبية، المسؤولة عن السياسة التجارية للاتحاد، أنها تملك خيارات للدفاع عن مصالح التكتل إذا مضت واشنطن في زيادة الرسوم. وجاء تحديد مهلة يوليو/تموز عقب محادثة بين ترامب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين. وقال الرئيس الأميركي في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي في وقت سابق من الشهر الجاري: "وافقت على منحها مهلة حتى الذكرى الـ250 لتأسيس بلادنا، وإلا فإن الرسوم الجمركية سترتفع فوراً إلى مستويات أعلى بكثير". في المقابل، عرقل البرلمان الأوروبي أكثر من مرة المصادقة على الاتفاق، وذلك بعد قرار المحكمة العليا الأميركية إبطال استخدام ترامب لقانون الصلاحيات الطارئة لفرض رسوم جمركية عالمية، إضافة إلى تهديداته السابقة بضم غرينلاند، الإقليم شبه المستقل التابع للدنمارك، العضو في الاتحاد الأوروبي. وبموجب الاتفاق التجاري الموقع في يوليو/تموز، وافق الاتحاد الأوروبي على إلغاء الرسوم الجمركية على السلع الصناعية الأميركية، مقابل تحديد سقف للرسوم الأميركية بنسبة 15% على معظم المنتجات الأوروبية. غير أن مسؤولين أوروبيين يرون أن واشنطن لم تلتزم بكامل تعهداتها، مشيرين إلى توسيع الولايات المتحدة في أغسطس/آب الماضي نطاق الرسوم البالغة 50% على الصلب والألمنيوم الأوروبيين لتشمل مئات المنتجات الإضافية، وفق "بلومبيرغ". في المقابل، طبّقت الولايات المتحدة بعض بنود الاتفاق عبر تثبيت الرسوم على عدد من الصادرات الأوروبية عند مستوى 15% المتفق عليه. ورغم موافقة البرلمان الأوروبي في نهاية المطاف على الاتفاق، فإنه أقرّ تعديلات عدة على التشريع، من بينها اشتراط عدم تنفيذ الاتفاق ما لم تلتزم الولايات المتحدة بتعهداتها، إلى جانب تحديد مارس/آذار 2028 موعداً لانتهاء العمل به، ما لم يتفق الطرفان على تمديده. وتتجه الأطراف حالياً نحو البحث عن تسوية تتضمن تمديد المهلة، مع إضافة بنود تمنح الاتحاد الأوروبي حق الرد في حال تغيّرت الظروف. ولا تزال النسخة النهائية من مشروع القانون بحاجة إلى توافق بين البرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي الذي يمثل الدول الأعضاء الـ28، قبل طرحها للتصويت النهائي. ويواصل ترامب استخدام التهديد بالرسوم الجمركية وسيلةَ ضغط لانتزاع تنازلات من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، رغم أن بعض هذه التهديدات انتهى بتراجعات سريعة نتيجة صعوبات التطبيق أو المخاوف الاقتصادية أو استجابة الدول المعنية لمطالب واشنطن. وقال بيرند لانغه، عضو البرلمان الأوروبي، في تصريحات لوكالة بلومبيرغ في وقت سابق من هذا الشهر: "هذه الخطوة الأخيرة تُظهر مدى عدم موثوقية الجانب الأميركي. فهذه ليست الطريقة المناسبة للتعامل مع شركاء مقرّبين". ## إدارة ترامب تعتزم استقبال آلاف اللاجئين البيض من جنوب أفريقيا 19 May 2026 08:41 AM UTC+00 تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب استقبال ما يصل إلى 10 آلاف لاجئ أبيض إضافي من جنوب أفريقيا إلى الولايات المتحدة خلال الأشهر المقبلة، معتبرة أن وضعهم جعلهم عرضة للتمييز والاضطهاد في بلادهم. من جانبها، قالت حكومة جنوب أفريقيا إن مزاعم إدارة ترامب لا أساس لها، لكن ترامب أصرّ على أنّ الأقلية البيضاء من الجنوب أفريقيين تعرضت لتمييز منهجي وأعمال عنف، خاصة الهجمات التي تستهدف المجتمعات الزراعية، ما دفعه إلى وقف المساعدات لجنوب أفريقيا، والدخول في مواجهة حادة داخل المكتب البيضاوي مع رئيسها سيريل رامافوزا، إضافة إلى مقاطعته قمة مجموعة العشرين التي عُقدت العام الماضي في جوهانسبرغ. وأبلغت وزارة الخارجية الأميركية الكونغرس، يوم الاثنين، بأنها ستستقبل ما يصل إلى 17 ألفاً و500 من الأقلية البيضاء، وهم مجموعة من البيض في جنوب أفريقيا ينحدر معظمهم من مستوطنين هولنديين، كلاجئين حتى نهاية السنة المالية في سبتمبر/ أيلول. وكانت الإدارة قد أشارت في البداية إلى أنها ستستقبل ما يصل إلى 7500 شخص فقط، معظمهم من الأقلية البيضاء، خلال تلك الفترة، لكنها قالت يوم الاثنين إنّ "تطورات غير متوقعة في جنوب أفريقيا خلقت وضعاً طارئاً للاجئين".  وتشير بيانات تعداد 2022 إلى أن السود يشكّلون 81% من سكان جنوب أفريقيا. ويشكل الأفريقان وغيرهم من البيض في جنوب أفريقيا 7% من السكان. وتأسس برنامج قبول اللاجئين في الولايات المتحدة رسمياً في 1980 بعد فرار مئات الآلاف من الحروب في فيتنام وكمبوديا. وتوسّع البرنامج ليشمل توفير ملاذ آمن للمضطهدين في أنحاء العالم. واستخدمه ترامب بشكل حصري تقريباً لجلب جنوب أفريقيين بيض إلى الولايات المتحدة في إطار تغيير أوسع نطاقاً للمعايير المتعلقة بالحماية الإنسانية. (أسوشييتد برس) ## نمو الاقتصاد الياباني يتجاوز التوقعات رغم الحرب في المنطقة 19 May 2026 08:45 AM UTC+00 أظهرت بيانات رسمية، اليوم الثلاثاء، أنّ الاقتصاد الياباني سجل نموا فاق التوقعات خلال الربع الأول من عام 2026، مدعوما بتحسن الاستهلاك الخاص وارتفاع استثمارات الشركات والصادرات، في وقت تدرس فيه الحكومة إعداد موازنة إضافية لمواجهة تداعيات التضخم الناجم عن الحرب في المنطقة. وبحسب البيانات الأولية الصادرة عن مكتب مجلس الوزراء الياباني، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، المعدل حسب التضخم، بنسبة 0.5% خلال الفترة الممتدة من يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار مقارنة بالربع السابق، ليسجل نموا سنويا قدره 2.1%، متجاوزا توقعات الأسواق التي أشارت إلى نمو بنسبة 0.4% فقط. كما يمثل ذلك ثاني فصل متتال من التوسع الاقتصادي، بعد تسجيل نمو بنسبة 0.2% في الربع الأخير من عام 2025. وساهم الاستهلاك الخاص، الذي يمثل أكثر من نصف الناتج الاقتصادي لليابان، في دعم النمو، بعدما ارتفع بنسبة 0.3% على أساس فصلي، محققا خامس زيادة متتالية، بدعم من ارتفاع الإنفاق على الملابس والمطاعم، إلى جانب برامج الدعم الحكومي لفواتير الكهرباء والغاز وتحسن مستويات الأجور. كما ارتفع الإنفاق الرأسمالي للشركات بنسبة 0.3%، مدفوعا بزيادة الاستثمارات في البحث والتطوير، إضافة إلى الإنفاق على المعدات الصناعية ووحدات الإضاءة الكهربائية، مستفيدا من قوة أرباح الشركات. وعلى صعيد التجارة الخارجية، ارتفعت الصادرات بنسبة 1.7% مقارنة بالربع السابق، بدعم من انتعاش شحنات السيارات إلى الولايات المتحدة وقوة الطلب على المعدات الصناعية والأجهزة الكهربائية، فيما ارتفعت الواردات بنسبة 0.5% فقط. وتأتي هذه المؤشرات الإيجابية في وقت تواجه فيه اليابان مخاوف متزايدة من تداعيات الحرب في المنطقة، لا سيما مع اعتماد البلاد على المنطقة لتأمين نحو 95% من وارداتها النفطية عبر مضيق هرمز. في هذا السياق، أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، أن الحكومة تدرس إعداد موازنة تكميلية للسنة المالية 2026 بهدف الحد من آثار ارتفاع أسعار النفط الخام، إلى جانب بحث تمديد برامج دعم فواتير الخدمات العامة وأسعار الوقود. وقال كبير المتحدثين باسم الحكومة، مينورو كيهارا، للصحافيين: "في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن الوضع في الشرق الأوسط، من المهم متابعة اتجاهات الأسعار وتأثيرها على الاقتصاد"، مشيرا إلى أن تاكايتشي طلبت من وزير المالية دراسة إجراءات للحد من المخاطر الاقتصادية. من جهته، رجّح مارسيل ثيليان، من شركة "كابيتال إيكونوميكس"، أن تؤثر الحرب في المنطقة على أداء الاقتصاد الياباني خلال الفصول المقبلة، قائلا في مذكرة: "دخل الاقتصاد الياباني الحرب مع إيران بزخم قوي، لكننا نعتقد أن نمو الناتج المحلي الإجمالي سيتباطأ بشكل حاد ليقترب من التوقف خلال الربعين المقبلين". وفي ظل تصاعد الضغوط التضخمية، رفع بنك اليابان توقعاته لارتفاع أسعار المستهلكين خلال السنة المالية الحالية إلى 2.8% مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 1.9%، كما رفع تقديراته للعام المقبل إلى 2.3% بدلا من 2.0%، ما يعزز التوقعات بإقدام البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة خلال يونيو/حزيران المقبل. في المقابل، خفّض البنك المركزي توقعاته لنمو الاقتصاد الياباني خلال السنة المالية 2026 إلى 0.5% بدلا من 1.0%، كما خفّض توقعاته للعام التالي إلى 0.7% مقارنة بـ0.8% سابقا. وأظهرت البيانات أيضا أن تراجع المخزونات الخاصة اقتطع نحو 0.1 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي، بالتزامن مع بدء الحكومة الإفراج عن جزء من احتياطيات النفط. أما الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، فقد ارتفع بنسبة 0.8% مقارنة بالربع السابق، مسجلا نموا سنويا قدره 3.4%. يعكس النمو الذي سجله الاقتصاد الياباني خلال الربع الأول من عام 2026 تحسنا نسبيا في الاستهلاك المحلي والصادرات واستثمارات الشركات، بعد سنوات من التباطؤ الاقتصادي والسياسات النقدية التيسيرية. واستفادت اليابان من تحسن الطلب الخارجي، ولا سيما على السيارات والمعدات الصناعية، إلى جانب برامج الدعم الحكومي وتحسن الأجور، ما ساهم في تعزيز الإنفاق الاستهلاكي وتحقيق ثاني فصل متتال من النمو. في المقابل، تواجه طوكيو تحديات متزايدة مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والتوترات في المنطقة، في ظل اعتمادها على المنطقة لتأمين معظم وارداتها النفطية. كما يضع ارتفاع التضخم بنك اليابان أمام ضغوط لتشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة، ما قد يؤثر على وتيرة النمو خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع دراسة الحكومة إعداد موازنة إضافية للتخفيف من تداعيات ارتفاع الأسعار على المستهلكين والشركات. (فرانس برس، قنا، العربي الجديد) ## ويمبانياما يكتب التاريخ ويقود سبيرز لفوز مهم على ثاندر 19 May 2026 08:46 AM UTC+00 تغلب سان أنطونيو سبيرز على مضيفه أوكلاهوما سيتي ثاندر بنتيجة 122 -115، اليوم الثلاثاء، في مباراة ماراثونية امتدت لشوطين إضافيين، في أول لقاءات الفريقين ضمن سلسلة مواجهاتهما بالدور النهائي للقسم الغربي، ببطولة الدوري الأميركي للمحترفين لكرة السلة "إن بي إيه". وأحرز الفرنسي فيكتور ويمبانياما 41 نقطة وقام بـ24 متابعة تحت السلة خلال اللقاء، فيما أنهى ديلان هاربر المباراة بتسجيله 24 نقطة، بالإضافة لتنفيذ سبعة افتكاكات للكرة، محققاً رقماً قياسياً في تاريخ سبيرز بالأدوار الإقصائية. وحسم ويمبانياما المباراة بتسجيله رميتين ساحقتين في الدقيقة الأخيرة، ليمنح سبيرز الأفضلية، ويفوز على ثاندر للمرة الخامسة في ست مواجهات جرت بينهما بالبطولة هذا الموسم. وبات ويمبانياما، وبعمر 22 عاماً و134 يوماً، أصغر لاعب يسجل 40 نقطة و20 متابعة على الأقل في مباراة ضمن الأدوار الإقصائية للمسابقة. وكان كريم عبد الجبار قد بلغ 22 عاماً و343 يوماً، عندما حقق هذا الإنجاز في نهائيات الدوري الأميركي للمحترفين عام 1970. كما سجل ستيفون كاسل 17 نقطة، وأحرز كل من ديفين فاسيل وكيلدون جونسون 13 نقطة، وأضاف جوليان شامباني 11 نقطة لسبيرز، الذي غاب عنه دي آرون فوكس بسبب إصابة في الكاحل. في المقابل، سجل أليكس كاروسو 31 نقطة لمصلحة ثاندر، محققاً ثاني أعلى رصيد له في مباراة واحدة خلال مسيرته، لكن ذلك لم يكن كافياً لإنقاذ الفريق المضيف من الخسارة، لتتوقف سلسلة انتصاراته في الأدوار الإقصائية عند 9 مباريات، حيث بدأت في المواجهة السابعة بنهائي المسابقة الموسم الماضي. ومن المقرر أن تجرى المباراة الثانية في سلسلة لقاءات الفريقين، صباح الخميس المقبل. WEMBY WAS UNBELIEVABLE IN HIS WESTERN CONFERENCE FINALS DEBUT 41 PTS (20 combined in 4Q, OT, and 2OT) 24 REB (new postseason career-high) He becomes the youngest player in NBA history with 40+ PTS and 20+ REB in a postseason game, previously done by Kareem Abdul-Jabbar… pic.twitter.com/PFuPNxsrL6 — NBA (@NBA) May 19, 2026 ## "نيويورك تايمز" تُقاضي البنتاغون مجدداً بسبب قيوده على الصحافيين 19 May 2026 08:47 AM UTC+00 رفعت صحيفة نيويورك تايمز دعوى قضائية جديدة ضد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، متهمةً إياها بفرض قيود "غير معقولة إطلاقاً" على عمل الصحافيين داخل مقرها، في أحدث مواجهة بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووسائل الإعلام. وكانت إدارة ترامب قد فرضت، في سبتمبر/ أيلول الماضي، قيوداً واسعة على وصول الصحافيين إلى وزارة الدفاع الأميركية، التي بات يُطلق عليها اسم "وزارة الحرب". وفي الدعوى التي قُدّمت، الاثنين، أمام المحكمة الجزئية الأميركية في واشنطن، اعتبرت الصحيفة أن السياسة المؤقتة التي طُبّقت خلال الربيع فرضت قيوداً "غير معقولة إطلاقاً" على الصحافيين الذين يغطون شؤون الوزارة. ورُفعت الدعوى باسم "نيويورك تايمز" والصحافي جوليان إي بارنز، ضد وزارة الحرب، ووزير الحرب بيت هيغسيث، والمتحدث الرئيسي باسم البنتاغون شون بارنيل، والمستشار الخاص تيموثي بارلاتور. وأوضحت الصحيفة في الشكوى أن تغطية وزارة الحرب تتطلب غالباً تواصلاً مع أكثر من عشرة مسؤولين موزعين على مكاتب الشؤون العامة داخل المبنى، مشيرةً إلى أن سياسات الوصول السابقة كانت تسمح لعقود للصحافيين بالتنقل داخل الممرات غير المؤمنة من دون مرافقة، ما يتيح لهم طرح الأسئلة بسرعة مع تطور الأحداث. لكن السياسة التي اعتمدها البنتاغون في مارس/ آذار الماضي "قطعت بشكل حاد مع هذا التاريخ والتقليد"، بحسب الدعوى، إذ بات يتعين على الصحافيين الآن حجز مواعيد مسبقة وانتظار الموافقة والحصول على مرافق رسمي حتى لطرح سؤال واحد. وأضافت الصحيفة أن الصحافيين باتوا "إما يتخلون عن المحادثات أو يقضون ساعات في ملاحقة موظفي الجدولة عبر الهاتف والتنقل ذهاباً وإياباً داخل المبنى". وردّ المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، على الدعوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبراً أنها "ليست سوى محاولة لإزالة العوائق أمام حصول الصحيفة على معلومات سرية"، مضيفاً أن الصحافيين يريدون "التجول بحرية داخل أروقة البنتاغون من دون مرافقة، وهو امتياز لا يحصلون عليه في أي مبنى فيدرالي آخر". وأكد بارنيل أن سياسة الوزارة "قانونية بالكامل ومصممة بشكل ضيق لحماية معلومات الأمن القومي من التسريب غير القانوني". من جهتها، رأت "نيويورك تايمز" أن غياب "الوصول الفعلي" إلى البنتاغون يحرم الصحافيين من معلومات مهمة لا يمكن الحصول عليها إلا عبر الحضور الشخصي والتواصل المباشر، لافتةً إلى أن أهمية التغطية المستقلة ازدادت مع تطورات دولية حديثة، بينها "اعتقال رئيس فنزويلا" والحرب مع إيران، إضافةً إلى إقالات نفّذها وزير الحرب بحق مسؤولين عسكريين كبار. وتطالب الدعوى المحكمة بإجبار البنتاغون على إلغاء القيود الجديدة. وهذه هي المرة الثانية التي تُقاضي فيها الصحيفة وزارة الحرب بسبب قيود تتعلق بوصول الصحافة. ففي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، رفعت دعوى ضد قيود جديدة فرضها البنتاغون، بينها إلزام الصحافيين بتوقيع تعهّد يتضمن قواعد صارمة بشأن "طلب المعلومات" من موظفي الوزارة، ما دفع مؤسسات إعلامية كبرى إلى إعادة بطاقاتها الصحافية احتجاجاً. وفي مارس/ آذار، قضى قاضٍ فيدرالي بأن أجزاء رئيسية من سياسة الصحافة الجديدة غير دستورية، وألغى معظمها، لكن البنتاغون عاد لاحقاً ليعلن قواعد جديدة، شملت إغلاق مساحة العمل المخصصة للصحافيين بشكل دائم، إضافةً إلى فرض سياسة "مؤقتة" تلزم الصحافيين بالحصول على مرافقة داخل المبنى. وفي إبريل/ نيسان، اعتبر القاضي أن السياسة المؤقتة تنتهك قراره القضائي، إلا أن البنتاغون استأنف الحكم وطلب من محكمة الاستئناف الإبقاء على شرط المرافقة خلال النظر في القضية، وهو ما وافقت عليه المحكمة. واختتمت الصحيفة دعواها الجديدة بالقول إن "السياسة المؤقتة انتقامية بشكل واضح، وغير معقولة إطلاقاً، وتعسفية بشكل صارخ". ## لجنة تحكيم مولدوفا في "يوروفيجن" تغضب الجماهير 19 May 2026 08:51 AM UTC+00 أدّت احتجاجات شعبية واسعة على التصويت في مسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن" (Eurovision)، الأسبوع الماضي، إلى استقالة رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة في مولدوفا، الاثنين، بعدما أثار تصويت لجنة التحكيم المولدوفية غضباً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وندّد مئات المتابعين عبر منصات التواصل بطريقة تصويت لجنة تحكيم مولدوفا في نهائي المسابقة الذي أُقيم السبت، بعدما منحت ثلاث نقاط فقط إلى رومانيا المجاورة، رغم الروابط اللغوية والثقافية القوية بين البلدين. وكانت مولدوفا، قبل استقلالها عام 1991، جزءاً بالتناوب من الإمبراطورية الروسية ورومانيا الكبرى ثم الاتحاد السوفييتي. وأوضح فلاد توركانو، المدير العام لإذاعة وتلفزيون مولدوفا، خلال مؤتمر صحافي عُقد على عجل، أن الاستقالة جاءت بقرار شخصي منه، وأضاف: "نأينا بأنفسنا عن تصويت لجنة التحكيم، لكن المسؤولية تبقى مسؤوليتنا، ومسؤوليتي بالدرجة الأولى بصفتي رئيس هذه المؤسسة". وشكّلت الاستقالة دليلاً لافتاً على تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في واحدة من أفقر دول أوروبا، في وقت تواصل فيه رئيسة مولدوفا انتقاد الغزو الروسي لأوكرانيا المجاورة، والتعهد بالسعي إلى انضمام البلاد إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030. ومنحت لجنة التحكيم المولدوفية، التي اختارتها هيئة البث العامة، العلامة الكاملة "12 نقطة" إلى بولندا، التي حلّت في المركز الثاني عشر، فيما ذهبت عشر نقاط إلى إسرائيل، صاحبة المركز الثاني في المسابقة التي شهدت مقاطعة خمس دول احتجاجاً على الحرب التي تشنها على غزة، بينما أُعلنت بلغاريا فائزة في المسابقة. في المقابل، منح المشاهدون، الذين تُحتسب أصواتهم أيضاً ضمن النتائج النهائية، 12 نقطة إلى رومانيا، التي مثّلتها ألكسندرا كابيتانيسكو، كما أثار غضباً إضافياً عدم منح لجنة التحكيم أي نقاط للمشاركة الأوكرانية. وكتب وزير الدفاع المولدوفي السابق أناتول سالارو عبر "فيسبوك": "الشيء الوحيد المهم هو أصوات الناس العاديين. لقد كان تصويتاً بين أشقاء، وما عدا ذلك تفاصيل غير مهمة". من جهته، رأى المغني ساتوشي، ممثل مولدوفا في المسابقة، أن الدعم الشعبي الواسع لرومانيا "يعكس الرأي الحقيقي لمجتمعنا". ## منظمة الصحة قلقة "بشدة من سرعة" تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية 19 May 2026 08:52 AM UTC+00 قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم الثلاثاء، إنه "قلق بشدة من حجم تفشي وباء إيبولا الذي يضرب جمهورية الكونغو الديمقراطية وسرعته"، مضيفا في اليوم الثاني من الاجتماع السنوي للدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية "سنعقد اليوم اجتماعا للجنة الطوارئ حتى تقدم لنا المشورة بشأن التوصيات المؤقتة". وأعلن وزير الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية سامويل روغر كامبا عبر التلفزيون الوطني، مساء الاثنين، أن من المرجّح أن يكون وباء إيبولا أدى إلى وفاة 131 شخصا من بين 513 يشتبه بإصابتهم. وكان غيبريسوس قد أعلن، الأحد، أنّ تفشّي الفيروس المرصود أخيراً يمثّل "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً". انسحبت الولايات المتحدة رسميا من منظمة الصحة العالمية هذا العام في عهد ترامب وكشف مدير الاستجابة لحوادث إيبولا في منظمة الصحة العالمية، ساتيش بيلاي، للصحافيين، أن مواطنا أميركيا أصيب بالفيروس أثناء عمله في الكونغو الديمقراطية. وتابع "ظهرت على المصاب أعراض المرض خلال عطلة نهاية الأسبوع، وجاءت نتيجة فحصه موجبة في وقت متأخر من مساء الأحد"، مضيفا أن الجهود جارية لنقله إلى ألمانيا لتلقي العلاج، وأن الولايات المتحدة تحاول إجلاء ستة أشخاص آخرين للمراقبة الصحية. وقال إن هناك نحو 25 شخصا يعملون في السفارة الأميركية لدى جمهورية الكونغو الديمقراطية، وإن مراكز السيطرة على الأمراض ستلبي طلبا بإرسال منسق فني إضافي. وأعلنت الولايات المتحدة، الاثنين، أنها ستعزز إجراءاتها الاحترازية لمنع انتشار فيروس إيبولا. ترامب يعرب عن قلقه من تفشي إيبولا وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن "قلقه" بشأن تفشي الفيروس، لكنه أضاف "أعتقد أنه محصور حاليا في أفريقيا". بينما أعلنت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في بيان، أن تقييمها للخطر المباشر على الشعب الأميركي "منخفض"، مشيرة إلى إمكانية تعديل إجراءات الوقاية في حال توفر معلومات إضافية. وبالإضافة إلى إجراءات الفحص في المطارات، أعلنت مراكز السيطرة على الأمراض أنها ستفرض قيود دخول على حاملي جوازات السفر غير الأميركية الذين سافروا إلى أوغندا أو الكونغو الديمقراطية أو جنوب السودان خلال الـ21 يوما الماضية. وأعلنت السفارة الأميركية في كمبالا أنها أوقفت مؤقتا جميع خدمات التأشيرات.  وانسحبت الولايات المتحدة رسميا من منظمة الصحة العالمية هذا العام في عهد ترامب. وتجنب مسؤولون أميركيون في الأيام الأخيرة الإجابة عن أسئلة حول تأثير خفض إدارة ترامب لميزانية الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، التي كان لها دور محوري في الاستجابة لتفشي فيروس إيبولا في أفريقيا سابقا.  (فرانس برس، العربي الجديد) ## "أداني" الهندية تدفع 275 مليون دولار لأميركا لتسوية قضية العقوبات 19 May 2026 08:52 AM UTC+00 أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنّ إحدى شركات الملياردير الهندي غاوتام أداني وافقت على دفع 275 مليون دولار للولايات المتحدة لتسوية تحقيق بشأن انتهاكها العقوبات الأميركية المفروضة على إيران. وأفاد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية "أوفاك" التابع لوزارة الخزانة أنّ "شركة أداني إنتربرايزز المحدودة وافقت على تسوية مسؤوليتها المدنية المحتملة عن 32 انتهاكاً واضحاً للعقوبات التي فرضتها أوفاك على إيران". وأشار البيان إلى مشتريات الشركة من غاز النفط المسال الإيراني بين نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 ويونيو/ حزيران 2025.  وأعلن بيان التسوية الصادر أمس الاثنين أنّ شركة أداني تعاونت مع تحقيق "أوفاك" ووافقت على اتخاذ تدابير تصحيحية إضافية غير مالية لتعزيز الامتثال للعقوبات الأميركية. وركّز التحقيق على واردات غاز النفط المسال التي رُتّبت عبر مورد يتخذ دبي مقراً ادعى أنه يصدّر غازاً عُمانياً وعراقياً، وفقاً لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية. وجاء في البيان "كان ينبغي أن تنبه المؤشرات شركة أداني إنتربرايزز إلى أن غاز النفط المسال مصدره إيران".  وأكدت شركة أداني التسوية في بيان قدمته لسوق الأوراق المالية الاثنين، مشيرةً إلى أن الاتفاق أبرم في 14 مايو/ أيار. والاثنين أيضاً وفي قضية منفصلة، طلب مدعون عامون من قاضٍ فيدرالي إسقاط تهم جنائية متعلقة باتهام الشركة بدفع رشى. وجاء هذا الإعلان بعد أيام من موافقة الشركة على دفع تسوية أخرى بقيمة 18 مليون دولار في قضية الفساد المدنية، من دون الاعتراف بالذنب. والقضية تتعلق بمشاركة شركة أداني بمخطط بقيمة 250 مليون دولار لدفع رشى لمسؤولين هنود للحصول على عقود توريد مكونات الطاقة الشمسية المربحة.  وقال الادعاء العام إنه ومن يقال إنهم شركاؤه جمعوا أكثر من ثلاثة مليارات دولار عن طريق إخفاء فسادهم عن المقرضين والمستثمرين. ودأبت "أداني" غروب على نفي ارتكاب أي مخالفات. وأداني هو مؤسس الشركة ورئيس مجلس إدارتها. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أنّ محامي أداني أبلغ مسؤولي وزارة العدل في إبريل/ نيسان بأنّ الملياردير الهندي سيكون على استعداد لاستثمار عشرة مليارات دولار في الاقتصاد الأميركي في حال إسقاط التهم. ولم يذكر المدعون العامون هذا العرض في ملف موجز قدموه للمحكمة اكتفوا فيه بالقول إنهم قرروا "عدم تخصيص المزيد من الموارد" لهذه القضية. وتعد مجموعة أداني من أكبر الإمبراطوريات التجارية والصناعية في الهند، وتدير أعمالاً متنوعة تشمل الموانئ ومحطات توليد الطاقة ومصانع الإسمنت والمؤسسات الإعلامية. وتعدّ الهند ثاني أكبر مستورد لغاز النفط المسال في العالم، ورابع أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال الذي يأتي بمعظمه من المنطقة، وتشير مجلة فوربس إلى أن ثروة أداني، الحليف المقرب لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، تقدّر بنحو 82 مليار دولار. (فرانس برس، العربي الجديد) ## غوارديولا في الأسبوع الأخير مع سيتي.. سيناريو كلوب أم أنشيلوتي؟ 19 May 2026 08:58 AM UTC+00 يخوض المدرب الإسباني، بيب غوارديولا (55 عاماً)، الأسبوع الأخير له مدرباً لنادي مانشستر سيتي الإنكليزي، وستكون المواجهة أمام أستون فيلا، يوم الأحد المقبل، الأخيرة مع "السماوي"، رغم ارتباطه بعقد يمتد لموسم إضافي، لكن جميع المعطيات تشير إلى أنه حسم قراره بالرحيل، في ظل رغبة واضحة في خوض تجربة جديدة. وقد تعزّز هذا الانطباع بعد إصراره على التقاط صور تذكارية مع أفراد الجهاز الفني المساعد عقب الانتصار على تشلسي، يوم السبت الماضي، في نهائي كأس الاتحاد الإنكليزي، في مشهد بدا أقرب إلى لحظة وداع منه إلى مجرد احتفال عابر. ويُسيطر الغموض على مستقبل غوارديولا بعد الرحيل عن سيتي، فالأندية القوية التي يمكن أن يدربها، مثل بايرن ميونخ الألماني وبرشلونة الإسباني ويوفنتوس الإيطالي مرتبطة بعقود مع مدربين، ولا يتوقع أن يقود ريال مدريد الإسباني مستقبلاً أو يرحل عن سيتي لقيادة فريق في الدوري الإنكليزي، بما أنّ علاقته بجماهير النادي ستمنعه من خطوة مشابهة. ويلوح أمام المدرب الذي حصد 20 تتويجاً مع الفريق الإنكليزي، خياران؛ الأول هو إعادة سيناريو تجربة الألماني يورغن كلوب مع ليفربول الإنكليزي، الذي اختار الركون إلى الراحة بعد ابتعاده عن الفريق، ورغم تداول اسمه في العديد من المناسبات لتدريب فرق قوية مثل ريال مدريد أو بايرن ميونخ، فإنه واصل الاستمتاع بالراحة والابتعاد عن الميدان والتدريب، وظهر سعيداً بقراره الذي كان مفاجئاً نسبياً. أمّا الخيار الثاني، فهو استعادة تجربة الإيطالي كارلو أنشيلوتي، الذي اختار قيادة منتخب البرازيل بعد نهاية تجربته المرهقة مع ريال مدريد الإسباني، بما أنّ قيادة منتخب "السامبا" تعتبر مكسباً مهماً في مسيرته، وهي تضمن له عدم الابتعاد عن الملاعب والتدريب، مع تقلّص الضغط بشكل كبير قياساً بتدريب الأندية، لا سيما القوية منها، كونها تواجه نسق مباريات قوياً، مع مطالبات بالانتصار في كل مواجهة. ورغم أن اسم غوارديولا طُرح في مناسبات عدة لقيادة منتخب إيطاليا، وهو الهدف الأول للاتحاد الإيطالي لكرة القدم، فإن المنطق يرجّح فرضية أن يبتعد الإسباني عن التدريب خلال الموسم المقبل، والتمتع براحة مثلما فعل بعد رحيله عن نادي برشلونة في صيف 2012، حيث تمتع براحة لمدة موسم واحد وعاد في صيف 2013 لقيادة بايرن ميونخ. ## روسيا تبدأ مناورات نووية لمدة 3 أيام 19 May 2026 09:12 AM UTC+00 بدأ الجيش الروسي، اليوم الثلاثاء، مناورات نووية تستمر ثلاثة أيام، ويشارك فيها آلاف الجنود في مختلف أنحاء البلاد، في وقت صعّدت كييف ضرباتها بالطائرات المسيّرة، وقبل ساعات من وصول الرئيس فلاديمير بوتين إلى الصين الثلاثاء. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن "القوات المسلحة للاتحاد الروسي تُجري من 19 إلى 21 مايو/ أيار 2026 مناورات على تحضير القوى النووية واستخدامها في حال وجود تهديد بعدوان". وخلال هجومها المستمرّ على أوكرانيا منذ ما يزيد على أربع سنوات، استعرضت موسكو امتلاكها للأسلحة النووية ولوّحت مراراً باستخدامها. وتأتي المناورات بعد أشهر من انقضاء أجل معاهدة "نيو ستارت" الموقّعة بين روسيا والولايات المتحدة والتي هدفت إلى الحدّ من الانتشار النووي، وأيضاً في ظلّ موجة تصريحات أدلى بها بوتين حول القدرات النووية لبلاده. في هذا الجانب، أوضحت وزارة الدفاع الروسية أن انتهاء مفاعيل المعاهدة أعفى أكبر قوّتَين نوويتَين في العالم من مجموعة من القيود. وأفادت الوزارة بأن التدريبات ستشمل مشاركة أكثر من 65 ألف جندي، و7800 وحدة من المعدات والأسلحة، من بينها أكثر من 200 منصة إطلاق صواريخ، إلى جانب مشاركة طائرات وسفن وغواصات، من بينها غواصات نووية. أيضاً، ستتضمّن المناورات اختبارات لإطلاق صواريخ باليستية وأخرى مجنّحة، على أن تتناول أيضاً مسائل تتعلّق "بالتدريب والاستخدام المشترك للأسلحة النووية المنتشرة على أراضي جمهورية بيلاروسيا". وكانت روسيا قد نشرت صاروخاً قادراً على حمل رؤوس نووية يُعرف باسم "أوريشنيك" في بيلاروسيا. وأعلنت موسكو بدء المناورات قبل ساعات من وصول بوتين إلى الصين في زيارة تستمرّ يومين. (فرانس برس) ## ميتا تتجه لتسريح 10% من الموظفين ونقل آخرين لقطاع الذكاء الاصطناعي 19 May 2026 09:12 AM UTC+00 تتجه شركة ميتا بلاتفورمز؛ المالكة لتطبيقات فيسبوك وإنستغرام وواتساب، إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف يمثلون نحو 10% من إجمالي موظفي الشركة، مع نقل نحو 7 آلاف آخرين لقطاع الذكاء الاصطناعي، الذي أعلن مؤسس الشركة مارك زوكربيرغ سابقاً أنه سيكون على رأس أولويات الشركة. وقالت وكالة بلومبيرغ، اليوم الثلاثاء، إن الموظفين سيُنقلون إلى إحدى المجموعات الجديدة العديدة التي تُركز على المنتجات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك البرامج والتطبيقات، وذلك وفقاً للمذكرة الصادرة يوم الاثنين عن رئيسة قسم الموارد البشرية، جانيل غيل. وأشارت المذكرة إلى أن الهيكل المؤسسي الجديد سيكون "أكثر مرونة" وسيؤدي إلى "فرق عمل أصغر". وأضافت: "نعتقد أن هذا سيجعلنا أكثر إنتاجية وأكثر جدوى". كان زوكربيرغ قد أعاد توجيه الفرق والموارد للتركيز بشكل أكبر لتحسين الذكاء الاصطناعي، حيث تنفق ميتا مئات المليارات من الدولارات على الكفاءات والبنية التحتية اللازمة لتطوير نماذج لغوية ضخمة تدعم روبوتات الدردشة وغيرها من الميزات الموجهة للمستهلكين، وذلك في إطار جهودها لمنافسة شركات مثل غوغل التابعة لشركة ألفابت و أوبن أيه آي "OpenAI". AI Chart (pie) ورفعت الشركة مؤخراً توقعاتها للإنفاق الرأسمالي لعام 2026 إلى 145 مليار دولار، مما يُبرز مدى استثمار شركات التكنولوجيا الكبرى بقوة في الذكاء الاصطناعي. وأبلغت شركة ميتا موظفيها سابقاً بأنها ستُقلّص 10% من عدد العاملين يوم الأربعاء، أي ما يُقارب 8000 شخص، وذلك في إطار جهودها لتحسين الكفاءة وتعويض استثماراتها الأخرى في الذكاء الاصطناعي. وأشارت المذكرة إلى تشجيع الموظفين في أميركا الشمالية على العمل من المنزل يوم الأربعاء. كما أفادت التقارير بأن الشركة ألغت خططها لتوظيف حوالي 6000 شخص في وظائف شاغرة. وبلغ عدد موظفي ميتا نحو 77986 موظفًا بنهاية مارس/آذار الماضي، وفقاً لبيانات الشركة. وأوضحت ميتا أن تقليص عدد الموظفين يأتي ضمن جهود أوسع لتحسين الكفاءة مع دعم أولويات الاستثمار طويلة الأجل، وسط توقعات بتسريحات إضافية في وقت لاحق من هذا العام. وتُمثل هذه الجولة الأخيرة من تقليص الوظائف تحولاً عن عمليات التسريح السابقة التي قامت بها ميتا في أواخر عام 2022 وأوائل عام 2023، حين اعترف الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ، وفقاً لتقرير سي إن بي سي أمس الاثنين، بأنه "أخطأ في هذا الأمر" بعد إلغاء حوالي 21000 وظيفة خلال ما وصفه بـ"عام الكفاءة" لشركة ميتا. وتعد التغييرات جزءاً من عملية إصلاحٍ شاملةٍ مُخططٍ لها في ميتا هذا العام، حيث تُضاعف الشركة استثماراتها في الذكاء الاصطناعي بهدف جعل وكلاء الذكاء الاصطناعي محوراً أساسياً في كلٍ من منتجاتها ومنهج عملها الداخلي. وتعكس هذه التغييرات، وفقاً لوكالة رويترز، نمطاً أوسع نطاقاً من عمليات تسريح الموظفين المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بين كبريات الشركات الأميركية هذا العام، لا سيما في قطاع التكنولوجيا. كما ستطاول عمليات التسريح والنقل، وفقاً لرويترز، نحو 20% من القوى العاملة في الشركة. وقد تمّ بالفعل تنفيذ بعض عمليات النقل، بينما سيُخطر الموظفون في حالاتٍ أخرى غداً الأربعاء. ## طفل يروي "أشياء مروعة" عاشها بالهجوم على مسجد في كاليفورنيا 19 May 2026 09:32 AM UTC+00 اضطر عدي شنة؛ البالغ من العمر تسع سنوات، والذي هاجرت والدته من غزة واستقرت في جنوب كاليفورنيا قبل 20 عاماً، إلى الاحتماء مع عشرات الأطفال داخل غرف دراسية، أمس الاثنين، عندما بدأ إطلاق نار في المسجد الذي يدرسون فيه. وقال عدي، في مقابلة أجريت معه بعد ساعات من إطلاق النار في وقت متأخر من صباح الاثنين في المركز الإسلامي بسان دييغو، إنه سمع وابلاً من طلقات نارية قادمة من خارج جدران المجمع، الذي يضم أيضاً مدرسة إسلامية نهارية. وأضاف أنه وزملاءه في الفصل جرى توجيههم بسرعة إلى خزانة حيث تكدسوا معاً، وهم يرتجفون من الخوف في وقت دوّت فيه 12 إلى 16 طلقة نارية أخرى. وروى الصبي أنه في وقت ما بعد توقف إطلاق النار، سمعوا عناصر من فريق التدخل السريع التابع للشرطة يصرخون من خارج الفصل "حسناً، افتحوا"، ثم فتحوا الباب. وقال إنه أثناء مرافقة الشرطة لهم إلى خارج المبنى "رأينا أشياء كثيرة سيئة، أشخاصاً على الأرض، نعم، أشياء سيئة"، مستخدماً تعبيراً أقر بأنه يشير إلى جثث الضحايا. مضيفا@ "كانت ساقاي ترتعشان، ويداي ورأسي يؤلماني بشدة". وذكرت الشرطة أن ثلاثة رجال لهم صلة بالمركز الإسلامي، من بينهم حارس أمن تنسب إليه السلطات الفضل في الحد من سقوط مزيد من القتلى والمصابين، قُتلوا بالرصاص خارج المسجد على يد شابين مشتبه بهما، قبل أن يُقدما في وقت لاحق على إنهاء حياتهما على بعد شوارع عدة من الموقع. وأعطى والدا عدي الإذن لابنهما، وهو مولود في الولايات المتحدة وأحد أقارب موظف في "رويترز"، بإجراء مقابلة، وأن يروي التجربة بكلماته الخاصة ويذكر اسمه. وعند خروج عدي من مخبئه بعد توقف إطلاق النار، قال إنه شاهد الشرطة تكسر باب إحدى الغرف الدراسية المجاورة، في حين كانت فرق التدخل السريع تمشط المكان غرفة تلو الأخرى. مضيفاً "طلبوا منا رفع أيادينا وتشكيل صف طويل"، موضحاً أنه رأى مجموعة من الطلاب الأصغر سناً تصطف في صف آخر تمهيداً لإجلائهم، قبل أن يُقتاد هو وزملاؤه إلى خارج المكان. وقالت السلطات في وقت لاحق إن المسلحين لم يدخلا مجمع المسجد أبداً، وإنه جرى حصر جميع الطلاب في المركز الإسلامي، وتسبب هذا العنف المسلح في صدمة، خاصة لوالدة عدي التي فرت من غزة إلى الولايات المتحدة عام 2006، وهو العام الذي شهد اشتباكات استمرت شهوراً بين الجيش الإسرائيلي ومسلحين فلسطينيين في القطاع الساحلي. وهاجر والده من الأردن إلى الولايات المتحدة في عام 2015. (رويترز) ## الحصار الأميركي يخنق "أسطول الظل": نفط إيران عالق في البحر 19 May 2026 09:47 AM UTC+00 بدأت ناقلات النفط الإيرانية القديمة تتحول تدريجياً إلى خزانات عائمة في مياه الخليج وخليج عُمان، بعدما أدى الحصار البحري الأميركي إلى تعطيل جزء متزايد من صادرات الخام الإيراني، ودفع طهران إلى تخزين ملايين البراميل في البحر مع اقتراب منشآتها البرية من حدود الامتلاء، في تطور يعكس انتقال المواجهة بين واشنطن وإيران من العقوبات المالية التقليدية إلى حرب استنزاف بحرية تستهدف قلب تجارة الطاقة الإيرانية. وكشفت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، في تقرير نشرته اليوم الثلاثاء، أنّ إيران باتت مضطرة إلى تخزين النفط على متن ناقلات متهالكة راسية قرب جزيرة خرج وميناء جابهار، بعد أسابيع من تشديد الحصار الأميركي على السفن المرتبطة بالنفط الإيراني. واستند التقرير إلى بيانات منظمة "متحدون ضد إيران نووية" (UANI)، وصور أقمار صناعية أوروبية أظهرت تزايد أعداد السفن المتوقفة داخل الخليج بصورة غير مسبوقة. وبحسب البيانات، يوجد حالياً نحو 39 ناقلة محملة بالنفط والبتروكيماويات الإيرانية داخل الخليج، مقارنة بـ29 ناقلة فقط قبل بدء الحصار الأميركي في 13 إبريل/نيسان الماضي، إضافة إلى 13 ناقلة أخرى قرب ميناء جابهار على خليج عُمان، في الجانب الشرقي من مضيق هرمز. ويشير هذا التكدّس إلى أن صادرات النفط الإيرانية لم تعد تتحرك بالوتيرة المعتادة نحو الأسواق الآسيوية، خصوصاً الصين، التي كانت تمثل الوجهة الرئيسية للخام الإيراني خلال السنوات الأخيرة. فقبل الحرب، كانت إيران تصدر ما بين 40 و60 مليون برميل شهرياً، أي ما يعادل نحو 2% من الإمدادات النفطية العالمية، عبر شبكة معقدة من الناقلات القديمة وعمليات النقل البحري السرية التي سمحت لطهران بالالتفاف على العقوبات الغربية. لكن الحصار الأميركي الجديد غيّر قواعد اللعبة. فبدلاً من التركيز فقط على العقوبات المصرفية أو ملاحقة الشركات، انتقلت واشنطن إلى تضييق الخناق على حركة السفن نفسها، عبر مراقبة الموانئ الإيرانية والممرات البحرية وعمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى. الحصار الأميركي يخنق النفط الإيراني تقول الولايات المتحدة إن الحصار يستهدف السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، وكذلك السفن التي تحمل النفط الإيراني أو الشحنات المصنفة خاضعة للعقوبات. ووفقاً لتحديث نشرته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في 11 مايو/أيار الجاري، أعادت القوات الأميركية توجيه 62 سفينة تجارية وعطلت أربع سفن منذ بدء الحصار، فيما تحدثت تصريحات أميركية لاحقة عن إعادة توجيه نحو 70 سفينة خلال الشهر الأول من العمليات. ويبدو أن التأثير بدأ يظهر بوضوح على قدرة إيران التخزينية، إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس الماضي، خلال مقابلة مع قناة "CNBC" الأميركية إن منشآت التخزين الإيرانية امتلأت تقريباً، وإن طهران قد تضطر قريباً إلى خفض أو إيقاف جزء من إنتاجها النفطي إذا استمر تعطيل حركة التصدير. وأوضح أن إيران لم تتمكن من تحميل أي ناقلات في محطة جزيرة خرج النفطية خلال ثلاثة أيام متتالية بسبب الحصار الأميركي الذي يمنع السفن من الدخول إلى الخليج أو مغادرته. وتؤكد بيانات شركات تتبع الطاقة أن إيران باتت تعتمد بشكل متزايد على التخزين العائم لتجنب وقف الإنتاج. وقالت المحللة في شركة "كبلر"، يوي توريكاتا، إن كمية النفط الإيراني الموجودة على متن الناقلات داخل الخليج وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ بداية الحرب، وظلت مرتفعة منذ مطلع مايو/أيار الجاري. وأضافت الشركة أن هناك حالياً نحو 42 مليون برميل من النفط الخام الإيراني على متن ناقلات في الشرق الأوسط، بزيادة بلغت 65% منذ اندلاع الحرب، بينما تمتلك إيران ناقلات فارغة إضافية يمكن استخدامها لتخزين نحو 24 مليون برميل أخرى إذا استمر الحصار. أما شركة "كيروس" المتخصصة في بيانات الطاقة، فأشارت إلى أن التخزين البري الإيراني ارتفع أيضاً بنحو 10 ملايين برميل، لترتفع نسبة الامتلاء إلى نحو 64%، ما يمنح إيران أسبوعين إضافيين تقريباً قبل الوصول إلى مستويات أكثر خطورة. وقال كبير المحللين في الشركة، أنطوان هالف، إن طهران تحاول توسيع هامش الوقت المتاح أمامها عبر زيادة التخزين العائم والبري في آن واحد، لتأخير أي قرار بخفض الإنتاج، لأن وقف بعض الحقول النفطية قد يسبّب مشكلات تشغيلية معقدة ويؤدي إلى خسائر مالية كبيرة في ذروة الحرب. وتتركز الأزمة بشكل خاص حول جزيرة خرج؛ مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران شمال الخليج. فبحسب تحليل "فايننشال تايمز" المعتمد على بيانات أقمار "سنتينل-1" التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، ارتفع عدد السفن الراسية قرب الجزيرة إلى نحو 20 سفينة، مقارنة بست فقط قبل شهر. ولا يظهر هذا التكدس في بيانات الملاحة التقليدية، لأن كثيراً من السفن الإيرانية أو المرتبطة بالنفط الإيراني لا تبث إشارات التتبع الخاصة بها عبر أنظمة التعريف الآلي (AIS)، في محاولة لتجنب الرصد والعقوبات. ولهذا أصبحت صور الرادار الفضائي الأوروبية من الأدوات الأساسية لرصد التحركات الحقيقية لـ"أسطول الظل" الإيراني. وأشارت "فاينانشال تايمز" إلى أن شركات الأقمار الصناعية التجارية الأميركية بدأت تقييد الوصول إلى صور المنطقة استجابة لطلبات من الحكومة الأميركية، ما جعل صور وكالة الفضاء الأوروبية من المصادر القليلة المتاحة لمراقبة التحركات البحرية في الخليج. وزاد المشهد تعقيداً بعد رصد بقعة نفطية كبيرة قرب محطة جزيرة خرج في 6 مايو/ أيار الجاري، وفق شركة "ويندوارد" للتحليلات البحرية. وقالت الشركة إن المحطة لم تشهد تحميل أي ناقلة بالنفط بين 6 و14 مايو/أيار، بينما أظهرت صور الأقمار الصناعية لاحقاً أن البقعة النفطية تفككت وانتشرت جنوبي وجنوب غربي الجزيرة.  مسارات بديلة للنفط الإيراني ورغم تشديد الحصار، لا تزال بعض الناقلات الإيرانية تحاول الوصول إلى الأسواق الآسيوية عبر مسارات بحرية أطول وأكثر تكلفة. ووفق تقرير "تحديث الشحن البحري في حرب إيران" الصادر عن منظمة "متحدون ضد إيران نووية" في 11 مايو/ أيار الجاري، بدأ بعض الناقلات الإيرانية استخدام طرق غير تقليدية عبر المحيط الهندي ومضيق لومبوك الإندونيسي لتجنب القوات الأميركية، بدلاً من المرور عبر مضيق ملقا التقليدي. ومن أبرز هذه الحالات الناقلة الإيرانية HUGE، التي حملت النفط من جزيرة خرج في 31 مارس/آذار الماضي، ثم غادرت جابهار في 14 إبريل/نيسان قبل أن ترصد قرب سريلانكا ثم في مضيق لومبوك باتجاه الصين. كما سجلت المنظمة 42 عملية نقل نفط من سفينة إلى أخرى (STS) في منطقة الرسو الشرقية الخارجية قبالة السواحل الماليزية منذ بداية الحرب، في استمرار لمحاولات "أسطول الظل" الحفاظ على تدفق النفط الإيراني إلى المشترين الآسيويين. لكن في المقابل، بدأت عشرات الناقلات الإيرانية العودة فارغة من المياه الآسيوية إلى إيران، في مؤشر متزايد على صعوبة تصريف الخام المخزن وعلى ارتفاع كلفة الالتفاف على الحصار. ويأتي كل ذلك بينما يتحول مضيق هرمز إلى أكثر نقاط الصراع حساسية في الحرب. فبحسب بيانات "متحدون ضد إيران نووية"، شهد الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان 42 حادثاً بحرياً، مؤكداً منذ بداية الحرب في 28 فبراير/شباط لماضي، شملت سفناً تجارية وبنية تحتية بحرية. ## بريطانيا: تسارع وتيرة تسريح الموظفين وسط تداعيات حرب إيران 19 May 2026 09:54 AM UTC+00 تسارعت وتيرة تسريح الموظفين في بريطانيا خلال إبريل/نيسان الماضي، وهي الكبرى منذ جائحة كورونا، وذلك في إشارة واضحة على تراجع الطلب على العمالة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة بسبب حرب إيران، وما تسببه من تدهور الثقة في قطاع الأعمال، حسبما أفادت وكالة بلومبيرغ للأنباء اليوم الثلاثاء. وأظهرت بيانات الضرائب التي نشرها مكتب الإحصاءات الوطني اليوم الثلاثاء تراجع عدد الموظفين المسجلين في كشوف المرتبات بمقدار 100 ألف شخص، بعد انخفاض كان قد بلغ 28 ألفاً في شهر مارس/ آذار الماضي.  وهذا الرقم أسوأ بكثير من توقعات خبراء الاقتصاد التي كانت تشير إلى انخفاض بنحو 10 آلاف فقط، وكان قطاع التجزئة مسؤولاً عن جزء كبير من هذه الانخفاضات. ولكن المكتب حذر من أن هذه البيانات قد تخضع لمراجعات أكبر من المعتاد، لأنها تتعلق بالسنة الضريبية، إذ إن بعض الإقرارات المقدمة من أصحاب العمل قد تكون غير مكتملة. وارتفع معدل البطالة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس الماضي  إلى 5%، مقارنة بـ4.9% في الفترة السابقة المنتهية في فبراير/شباط الماضي. وفي شهر مارس وحده، قفز المعدل إلى 5.5%. كذلك سجّلت الوظائف الشاغرة أدنى مستوى لها منذ عام 2021. وتعكس هذه الأرقام تدهوراً حاداً في سوق العمل خلال الأشهر الأخيرة، مع وصول تداعيات صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب إلى الشركات البريطانية. وقد تجاوز عدد الموظفين الذين سُرّحوا إلى 140 ألف خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وفي هذا السياق، قال مارتن بيك؛ كبير الاقتصاديين لدى شركة الاستشارات السياسية والاقتصادية البريطانية، "استراتيجية دبليو بي آي": "تشير أحدث بيانات سوق العمل إلى أن سوق الوظائف في المملكة المتحدة بدأ يشعر برد فعل ارتفاع أسعار الطاقة، وآلة الغموض الجيوسياسي، وضعف ثقة قطاع الأعمال". ويقوم خبراء الاقتصاد حالياً بتخفيض توقعاتهم لنمو الاقتصاد البريطاني لعام 2026، على خلفية صدمة الطاقة الجديدة الناجمة عن الصراع في المنطقة. ورغم أن الاقتصاد نما بنسبة 0.6% في الربع الأول من العام، وهي نسبة صحية، إلا أن التوقعات تشير إلى عودة النمو إلى مستويات أكثر اعتدالاً خلال بقية العام. وفي غضون ذلك، واصلت ضغوط الأجور تراجعها، حيث تباطأ نمو الأجور العادية إلى 3.4% في الأشهر الثلاثة حتى مارس الماضي، وهو الأدنى منذ عام 2020. كما ارتفعت أجور القطاع الخاص بنسبة 3%، منخفضة من 3.2% في الفترة السابقة. نيوزيلندا: تسريح 14% من الموظفين الحكوميين في السياق، أعلنت وزيرة المالية النيوزيلندية، نيكولا ويليس، اليوم الثلاثاء، أن حكومة نيوزيلندا تعتزم تسريح نحو 9 آلاف موظف حكومي، أي ما يعادل 14% من وظائف القطاع العام، وذلك بحلول منتصف عام 2029، ضمن خطة لخفض الإنفاق بمليارات الدولارات. وقالت ويليس، وفقاً لوكالة أسوشييتد برس، إن الحكومة ستطبق أيضاً تخفيضات في ميزانيات معظم الهيئات العامة لثلاث سنوات متتالية، كما ستقلل عدد الإدارات بشكل كبير، وستُطالب بتسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء القطاع العام. وأضافت ويليس، خلال خطاب أمام مجتمع الأعمال في أوكلاند؛ أكبر مدن نيوزيلندا، أن هذه التخفيضات ستوفر 2.4 مليار دولار نيوزيلندي (نحو 1.4 مليار دولار) خلال تلك الفترة. وأوضحت ويليس أن العديد من موظفي القطاع العام يعيشون ويعملون في العاصمة ويلينغتون، وأنه ستُخفض أعدادهم إلى 55 ألف موظف، أي بانخفاض قدره 8700 موظف، مقارنة بأعدادهم في ديسمبر/كانون الأول 2025. وأشارت الوزيرة إلى أن ذلك سوف يخفض عدد موظفي الخدمة المدنية ليصل إلى 1% من سكان نيوزيلندا البالغ عددهم 5.3 ملايين نسمة، بعد أن كان 1.2%. وقالت ويليس إن "هذا الوضع غير مستدام، ومكلف للغاية، ولا يتماشى مع التوجهات الدولية". وأوضحت ويليس أن الجيش والمعلمين والأطباء سيكونون من بين الفئات المستثناة من تخفيضات الوظائف. وأضافت ويليس أن هذه الإجراءات سوف تؤدي إلى خفض عدد الوزارات والهيئات الحكومية من 39 حالياً إلى عدد لم يحدد بعد. (أسوشييتد برس، العربي الجديد) ## عاصفة في إسرائيل عقب تسريب خطة "سرّية" لاستخراج اليورانيوم من إيران 19 May 2026 09:54 AM UTC+00 أثار كشف صحافي في القناة 14 العبرية اليمينية المقرّبة من الحكومة، ما بدا أنه خطة عملياتية إسرائيلية - أميركية لإخراج اليورانيوم المخصب من إيران زوبعة في إسرائيل، وسط دعوات إلى عقد جلسة طارئة للجنة الخارجية والأمن البرلمانية. ونُشرت التفاصيل المتعلّقة على ما يبدو، بمعلومات استخباراتية وخطة عملياتية، من دون موافقة الرقابة العسكرية، التي طلبت من القناة لاحقاً حذفها. ولفت الصحافي شمعون ريكلين، مساء أمس الاثنين، إلى إمكانية تنفيذ عملية كوماندوز، في موقع داخل أصفهان، تدّعي إسرائيل أن اليورانيوم الموجود فيه، ليس مدفوناً عميقاً في الأرض، ويمكن إخراجه، وذلك بخلاف ما روّجت له جهات إسرائيلية وأميركية في فترات ماضية، بأن اليورانيوم المخصب مخزن عميقاً في الأرض. وطلب أعضاء المعارضة في الكنيست، اليوم الثلاثاء، عقد اجتماع طارئ للجنة الخارجية والأمن، عقب النشر الذي يقولون إنه شمل معلومات سرية، حول الخطة لإخراج اليورانيوم المخصّب من إيران، وذلك من دون الحصول على موافقة الرقابة العسكرية. وهاجم رئيس الأركان الأسبق، ورئيس حزب "يشار"، غادي أيزنكوت، بشدة نشر المعلومات، وقال إنه يشكّل "استهتاراً ومتاجرة بأمن الدولة". وبحسب قوله، فإن "مصدر هذه المعلومات، ودون التطرّق إلى طبيعتها أو مدى موثوقيتها، لا بد أنه جاء من محيط كبار المسؤولين في الحكومة". وأضاف أيزنكوت: "يجب التحقيق في هذا النشر حتى النهاية. إن من يتاجر بمعلومات من هذا النوع، يكون قد تخلّى عن المسؤولية واتخاذ قرارات سليمة، ولا يستحق القيادة". وتوجّه عضوا الكنيست رام بن براك وإلعازر شتيرن من حزب "يش عتيد" إلى رئيس لجنة الخارجية والأمن، عضو الكنيست بوعز بيسموت من حزب الليكود، وطلبا منه عقد اجتماع عاجل للجنة، أو اللجنة الفرعية لشؤون الاستخبارات، لمناقشة الموضوع. وكتب الاثنان في توجههما أن "ريكلين نشر معلومات يُفترض أنها سرّية، وقد تُلحق ضرراً بإنجازات الحرب على إيران وتسبب أذىً استراتيجياً لمستقبل الدولة". وبحسب قولهما، "يمكن الاستنتاج أن المعلومات نُقلت إليه على ما يبدو من جهة مخوّلة ومطلعة على الموضوع". وحذّر بن براك وشتيرن من أن "تسريباً من هذا النوع قد يسبب ضرراً كبيراً لإسرائيل، وللولايات المتحدة، وكذلك للعلاقات بين البلدين". وبناءً على ذلك، طلبا عقد "جلسة طارئة" في اللجنة للتحقيق في ظروف النشر وفهم تبعاته المحتملة. وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد لمّح في وقت سابق إلى إمكانية الوصول إلى المواد النووية الإيرانية والاستيلاء عليها، سواء عبر اتفاق أو من خلال عمليات عسكرية خاصة، في خطوة أعادت إلى الواجهة سيناريوهات مشابهة لعمليات إسرائيلية سابقة في المنطقة. وجاءت كلمات نتنياهو في مقابلة مع قناة "سي بي إس" الأميركية، حيث قال لمحاوره: "تدخل وتخرجها". وعندما ألحّ محاوره متسائلاً: "أتقصد أن تدخل القوات الخاصة الأميركية أم الإسرائيلية؟"، لم يكشف نتنياهو مزيداً من الأوراق، لكنه قال: "ما قاله لي الرئيس ترامب هو أنه "أريد أن أدخل إلى هناك" (حيث يحتفظ الإيرانيون باليورانيوم المخصب)". وأوضح نتنياهو أن إخراج المواد النووية "عملية ممكنة"، مشيراً إلى أن ذلك "ليس مشكلة"، فبحسبه "عندما يكون هناك اتفاق (مع إيران)، بالإمكان الدخول والحصول على اليورانيوم، فلماذا لا؟". وعندما سُئل: ماذا لو لم يجرِ التوصل إلى اتفاق، هل ستُؤخذ المواد النووية بالقوة؟ رفض نتنياهو إيضاح ذلك، مشيراً إلى أنه سيتهرب من الأسئلة المتعلقة بالخطط العسكرية الإسرائيلية. ## بورصة طهران تستأنف نشاطها وسط موجة بيع وتضخم 19 May 2026 09:54 AM UTC+00 في مشهد يختلط فيه الترقّب الحذر بضغوط اقتصاد الأزمات، استأنفت بورصة طهران، اليوم الثلاثاء، نشاطها بعد توقّف قسري استمر نحو 80 يوماً منذ بدء العدوان على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي. وتأتي العودة في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية متفاقمة تشمل ارتفاعاً حاداً في الأسعار، وتسريحات واسعة للعمالة، بالتزامن مع مساع لإعادة إعمار المنشآت النفطية المتضررة من الحرب الأخيرة. ووفق تقرير للتلفزيون الإيراني، فتحت شاشات التداول عند التاسعة صباحاً على موجة بيع كثيفة، إذ بلغت عروض البيع نحو 103 تريليونات ريال، مقابل طلبات شراء لم تتجاوز 15.75 تريليون ريال، في مؤشر على حجم القلق الذي يسيطر على المستثمرين بعد فترة الإغلاق الطويلة. ورأت صحيفة دنيا الاقتصاد الإيرانية أن هذا الاختلال الحاد بين العرض والطلب يعكس حالة انعدام اليقين السياسي والاقتصادي التي تراكمت خلال الأشهر الماضية، مشيرة إلى أن ما تشهده السوق حالياً يمثل تفريغاً للصدمة لدى المستثمرين الذين اتجهوا خلال فترة إغلاق البورصة إلى أسواق بديلة مثل الذهب والعملات الأجنبية والعقارات. ولم تشمل العودة جميع الشركات، إذ بقيت أكثر من 40 شركة كبرى، معظمها في قطاعي الكيماويات والمعادن الأساسية، خارج التداول بسبب الأضرار التي لحقت بمنشآتها خلال العدوان الأميركي الإسرائيلي. وفي المقابل، عادت أسهم قطاعات المصارف والسيارات إلى التداول ضمن قيود صارمة حدّدت سقف البيع بـ100 ألف وحدة لمنع انهيار الأسعار. وفي وقت تركز فيه النخبة المالية على أداء السوق، يواجه المواطن الإيراني موجة غلاء متسارعة تضرب مختلف السلع الأساسية، وسط جهود حكومية وقضائية لكبح الاحتكار والتلاعب بالأسعار. وبينما فتحت بورطة طهران، اليوم الثلاثاء، شهدت سوق العملات الأجنبية منذ أمس الاثنين، تقلبات جديدة لصالح الريال بشكل طفيف، على خلفية أنباء عن تقدم بالمفاوضات وتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتأجيل العودة للحرب. وتراجع سعر صرف الدولار من مليون و1810 ريالات إلى مليون و1760 ريالاً. ارتفاع حاد في الأسعار وأفادت وكالة دانشجو الإيرانية بأن الأسواق المحلية شهدت زيادات حادة في الأسعار منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، طاولت السلع الاستهلاكية والرأسمالية على حد سواء. وسجلت أسعار البيض ارتفاعاً قياسياً بنسبة 45% نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والأعلاف الحيوانية والمخاوف من اضطراب سلاسل التوريد، فيما ارتفعت أسعار الدواجن بنحو 40% بسبب زيادة تكاليف الأعلاف والطاقة والشحن. وفي قطاع السلع المعمرة، ارتفعت أسعار الهواتف المحمولة بنسبة 40% نتيجة تقلبات أسعار الصرف والمخاوف من فرض قيود على الواردات. كما صعدت أسعار الدراجات النارية بنحو 35%، بينما ارتفعت أسعار السيارات والفضة بنسبة 30%. أما سوق العقارات، فسجل ارتفاعاً متوسطه 20% رغم استمرار الركود في حركة البيع والشراء، مدفوعاً بتوقعات تضخمية دفعت البائعين إلى التمسك بالأسعار المرتفعة. وفي سوق الذهب والعملات، ارتفع سعر الدولار بنحو 10%، بينما زاد الذهب بنسبة تقارب 8% مع تصاعد الطلب على الملاذات الآمنة في ظل التوترات السياسية والاقتصادية. كما أظهرت بيانات مركز الإحصاء الإيراني (لا تشمل هذه البيانات موجة ارتفاع الأسعار الأخيرة بل تشمل ارتفاع الأسعار في خريف 2025 بالمقارنة مع خريف 2024) تسجيل الطماطم ارتفاعاً بنسبة 73.4% مقارنة بالعام السابق، ليصل سعر الكيلوغرام الواحد إلى 493,660 ريالاً. ولم يكن الخيار بعيداً عن هذا المنحى؛ إذ قفز بنسبة 44.2% ليبلغ 651,160 ريالاً. أما البروتين الأساسي للطبقة المتوسطة، وهو البيض، فقد سجل الكيلوغرام منه 1,110,280 ريالاً بعد زيادة ناهزت 37%.  التضخم لم يكتفِ بالخضراوات، بل ضرب العصب الحيوي للغذاء الإيراني؛ حيث ارتفع سعر الكيلوغرام من الأرز الإيراني الممتاز إلى 3,321,450 ريالاً، بينما بلغ سعر الأرز الأجنبي المستورد، الذي تعتمد عليه الفئات الأقل دخلاً، 1,210,670 ريالاً للكيلوغرام الواحد. وفي قطاع اللحوم، تبدو الأرقام صادمة؛ إذ بلغ سعر كيلوغرام لحم الضأن نحو 8,737,760 ريالاً، ولحم البقر والعدول حوالي 8,640,290 ريالاً. هذه الارتفاعات التي تجاوزت في بعض أصناف اللحوم حاجز الـ26%، تؤكد أن الأمن الغذائي بات في دائرة الخطر الحقيقي. وفي مفارقة تثير التساؤلات، كان الموز هو السلعة الوحيدة التي سجلت انخفاضاً طفيفاً (1.4%) ليبلغ سعره 1,594,560 ريالاً، وهو ما يفسره البعض بوفرة الاستيراد أو تراجع الطلب عليه كسلعة غير أساسية أمام جنون أسعار اللحوم والحبوب. ويمر المشهد الاقتصادي الإيراني بمرحلة حساسة، فمن جهة، هناك رغبة رسمية في إظهار القوة والتماسك، من خلال إعادة فتح الأسواق المالية (البورصة)، ومواصلة إعمار منشآت الطاقة، ومن جهة أخرى، هناك واقع اجتماعي يغلي تحت وطأة تضخم تجاوز كل التوقعات ومعدلات بطالة مرشحة للانفجار. تسريحات ومخاوف اجتماعية بالتوازي مع الأزمة التضخمية، تتزايد عمليات تسريح العمال والموظفين في القطاعين الحكومي والخاص نتيجة الضغوط المالية الناجمة عن الحرب والعقوبات. وحذر الكاتب الإيراني محمد مهاجري، في مقال بموقع "خبر أونلاين"، من تصاعد موجة التسريحات، مؤكداً أن آلاف العاملين انضموا بالفعل إلى طوابير البطالة، فيما يفتقر كثير منهم إلى مظلة تأمين البطالة، خاصة في قطاعات البناء والأنشطة الرقمية. وأشار مهاجري إلى أن الشركات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة، وبسبب المشاکل المالية الحادة الناجمة عن تكاليف الحرب والعقوبات الاقتصادية، بدأت في إضافة آلاف الأسماء إلى طوابير البطالة. وانتقد الصحافي الإيراني محمد مهاجري، في مقال له، تزايد وتيرة تسريح العمال والموظفين في القطاعات الحكومية والخاصة بذريعة الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الحرب والعقوبات. وأكد مهاجري أن التبريرات الإدارية لهذا التعديل لا تعالج معاناة الأسر المتضررة، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من العمال المسرحين يفتقرون إلى مظلة تأمين البطالة، إضافة إلى تضرر العاملين في قطاعي البناء والأنشطة الرقمية. وشدد الكاتب على أن الصمود في زمن الحرب يتطلب من الحكومة توفير الدعم اللازم للشركات لمنع التسريح، محذراً من أن دفع المواطنين نحو البطالة يخدم أهداف العدو ويؤجج الاحتجاجات الاجتماعية، واختتم بالقول: "إن على أي مسؤول يرغب في تسريح الموظفين أن يبدأ بنفسه ويضع اسمه أولاً في قائمة التعديل". وفي هذا السياق، أشار مهاجري إلى أن تدهور الوضع المعيشي لشرائح واسعة من المجتمع قد يؤدي إلى إضعاف الجبهة الداخلية، خاصة في ظل غياب بدائل اقتصادية واضحة للعمال الذين فقدوا مصادر دخلهم. إعادة إعمار قطاع النفط وسط هذه التحديات، يسعى قطاع الطاقة الإيراني إلى لعب دور محوري في دعم الاقتصاد، إذ أكد المدير العام للشركة الوطنية الإيرانية للنفط، حميد بورد، أن العمل مستمر لإعادة إعمار المنشآت المتضررة خلال العمليات العسكرية. وأوضح بورد، خلال إحاطة أمام لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني، أن قطاع النفط انتقل من مرحلة إدارة الأزمة خلال الحرب إلى مرحلة التعافي النشط، مشيراً إلى خطة مشتركة بين شركتي النفط والغاز للاستفادة من القدرات الهندسية والتقنية المحلية في عمليات الإصلاح. وفي السياق ذاته، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الثلاثاء، خلال اجتماع مع مسؤولي وزارة التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي، على ضرورة إدارة التداعيات الاقتصادية للحرب بشكل علمي وممنهج، مع التركيز على توفير فرص عمل مستدامة للمتضررين، وتعزيز برامج الدعم للفئات منخفضة الدخل. وحسب موقع الرئاسة الإيرانية، شدد بزشكيان على أن تجاوز تبعات الحرب يتطلب تخطيطاً هيكلياً وبعيد المدى، داعياً إلى التحول من الاعتماد على صرف تأمينات البطالة وحدها إلى توفير فرص عمل مستقرة للذين فقدوا وظائفهم، مؤكداً أن التشغيل المستدام هو الأداة الأهم لضمان الأمن الاجتماعي وحفظ الكرامة الإنسانية. كما دعا إلى دعم الوحدات الاقتصادية المتضررة وتسهيل عودة الوحدات شبه المتوقفة إلى النشاط، مع إعداد حزم دعم موجهة للحفاظ على الوظائف القائمة. وفي سياق متصل، شدد الرئيس على إصلاح نمط الاستهلاك في المؤسسات الحكومية، معتبراً أن ترشيد استهلاك الماء والكهرباء والغاز وخفض النفقات غير الضرورية "ضرورة وطنية". كما أكد مواصلة تنفيذ القسيمة الإلكترونية للسلع مع إعطاء الأولوية للشرائح ذات الدخل المنخفض، بما يضمن عدالة توزيع الموارد ومنع الهدر، مطالباً بتقارير دورية ومفصلة حول تقدم تنفيذ برامج الدعم والتشغيل والرفاه الاجتماعي. ## نيمار يحتفل بالدموع بعد ضمان مشاركته في كأس العالم 19 May 2026 09:57 AM UTC+00 سيشارك النجم البرازيلي نيمار دا سيلفا (34 عاماً) رسمياً في كأس العالم 2026 مع منتخب البرازيل، بعد أن جرى استدعاؤه من قبل المدير الفني الإيطالي كارلو أنشيلوتي، ضمن القائمة النهائية التي تضم 26 لاعباً.  وبحسب موقع فوت ميركاتو الفرنسي، اليوم الأربعاء، فقد احتفل نيمار بالخبر مباشرة، عبر بث حي عبر منصة يوتيوب، بحضور صديقه كريس غيديس (صانع محتوى ورائد أعمال برازيلي)، حيث بدا متأثراً بشكل واضح، وعبّر عن فرحته الكبيرة بعد فترة طويلة من الغياب. وخلال البث، لم يتمالك نيمار مشاعره، إذ قال بصوت عالٍ: "أنا هنا! أنا هنا!"، قبل أن يعانق صديقه في لحظة احتفالية مؤثرة عكست حجم سعادته بالعودة إلى صفوف المنتخب الوطني. وتأتي هذه التطورات بعد غياب نيمار عن قائمة "السيليساو" منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما جعل استدعاءه الحالي حدثاً بارزاً في مسيرته الدولية، خاصة أنه كان قد عبّر في الأيام الأخيرة عن رغبته الكبيرة في المشاركة بمونديال 2026 رغم كل الظروف. في المقابل، شدد المدرب كارلو أنشيلوتي على أن مكان نيمار في التشكيلة لن يكون مضموناً بشكل تلقائي، مؤكداً أنه سيعامل مثل بقية اللاعبين دون استثناء، حيث قال: "سيلعب إذا استحقّ اللعب. لا أريد نجوماً"، في رسالة واضحة حول معايير الاختيار داخل المنتخب البرازيلي. A reação de Neymar e a comemoração com o amigo Cris Guedes! : @madhousetv_#ESPN2026 #FutebolNaESPN pic.twitter.com/IIelG9P3Ix — SportsCenter Brasil (@SportsCenterBR) May 18, 2026 ## ماذا يحدث مع ديمبيلي قبل مواجهة أرسنال في نهائي الأبطال؟ 19 May 2026 10:03 AM UTC+00 طمأن نادي باريس سان جيرمان الفرنسي جماهيره بشأن الحالة الصحية لمهاجمه عثمان ديمبيلي (29 عاماً)، مؤكداً أن الإصابة ليست خطيرة. واضطرّ المدرب الإسباني لويس إنريكي إلى استبدال اللاعب الفرنسي، بعد مرور 27 دقيقة من بداية المباراة التي خسرها بطل الدوري الفرنسي أمام جاره باريس إف سي في الأسبوع الأخير من "الليغ 1". ونشر النادي الفرنسي بياناً، الاثنين، جاء فيه: "جرى استبدال عثمان ديمبيلي في إجراء احترازي خلال مباراة الليلة الماضية ضد باريس إف سي، بسبب شعوره بألم في ربلة ساقه اليمنى، وسيظل تحت الرعاية الطبية خلال الأيام القليلة المقبلة". ويؤكد البيان أن وضع اللاعب لا يدعو إلى الخوف، وأن قرار استبداله كان الهدف منه تفادي حصول مضاعفات خطيرة على صحة النجم الأول في الفريق، وسيخضع اللاعب إلى برنامج علاجي خاص في الأيام المقبلة. وسيطر الخوف على جماهير باريس سان جيرمان، بما أنّ الفريق تنتظره مباراة نهائي دوري أبطال أوروبا أمام نادي أرسنال، يوم 30 مايو/أيار، حيث يطمح إلى المحافظة على اللقب الذي توّج به العام الماضي أمام إنتر ميلان الإيطالي بعد عرض قوي. ويُعتبر ديمبيلي المهاجم الأول في الفريق، ولاعباً لا يمكن الاستغناء عنه خاصة في المباريات القوية. وكان ديمبيلي قد تُوج منذ أيام قليلة بجائزة أفضل لاعب في الدوري الفرنسي، للمرة الثانية في مسيرته، كما أنه حصل على جائزة أفضل لاعب في العالم لعام 2025. ## مونديال 2026 يواجه أزمة أخرى في الولايات المتحدة 19 May 2026 10:03 AM UTC+00 هددت نقابة لعمال ملعب لوس أنجليس، مستضيف ثماني مباريات ضمن نهائيات كأس العالم لكرة القدم هذا الصيف، بالدخول في إضراب ما لم يحصل على ضمانات بعدم وجود عناصر من شرطة الوكالة الفيدرالية للهجرة والجمارك "آيس"، الذراع التنفيذية لسياسة مكافحة الهجرة في إدارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب، داخل الموقع. وعاودت نقابة "يونايت هير لوكال 11"، التي تمثل نحو ألفي موظف يعملون في ملعب صوفي، التظاهر اليوم الثلاثاء، أمام الملعب للمطالبة بضمانات بعدم نشر عناصر شرطة الوكالة الفيدرالية للهجرة والجمارك في الموقع خلال المباريات المقررة في إنغلوود (جنوبي لوس أنجليس)، ومنها المباراة الأولى للمنتخب الأميركي في 12 يونيو/ حزيران القادم ضد الباراغواي. وترى النقابة أن وجود هؤلاء العناصر الفيدراليين، من شأنه أن يصنع مناخاً من انعدام الأمن للعمال والمشجعين. وقال إسحاق مارتينيز، وهو طاهٍ في الملعب، خلال تظاهرة أمام المنشأة: "لا نريد أن نعيش في الخوف عند وصولنا إلى العمل، ولا مع هاجس توقيفنا ونحن عائدون إلى منازلنا". وتتولى عناصر الوكالة الفيدرالية توقيف الأجانب الموجودين في وضع غير نظامي والمدانين من قبل القضاء وترحيلهم، غير أن عملياتها التي وصفت بالوحشية، أثارت موجة من الغضب بلغت ذروتها بعد مقتل متظاهرين اثنين في يناير/ كانون الثاني في مينيابوليس. وأعرب الموظفون أيضاً في تصريحات لوكالة فرانس برس، عن قلقهم من احتمال الاضطرار إلى تقديم معلومات شخصية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، من أجل التمكن من العمل خلال بطولة كأس العالم التي تعتبر الأولى من نوعها بمشاركة 48 منتخباً، والتي ستقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا من 11 يونيو إلى 19 يوليو/ تموز. وقالت يولاندا فييرو، التي تعمل في المقصورات المخصصة لكبار الشخصيات: "نطالب فيفا بعدم مشاركة معلوماتنا أو بياناتنا مع شرطة الوكالة الفيدرالية للهجرة والجمارك أو مع دول أجنبية أو مع أجهزة استخبارات". وحصل المتظاهرون على دعم توم ستيير، أحد أبرز المرشحين لانتخابات منصب حاكم ولاية كاليفورنيا. وقال الملياردير الديمقراطي الذي يتمحور اقتراحه الانتخابي الرئيس حول فرض ضرائب على فاحشي الثراء، في تصحريات للمصدر ذاته: "مهمة هؤلاء العناصر مراقبة الحدود، فهل يمكن لأحد أن يشرح لي ما علاقة ذلك بكأس العالم؟". ## الضفة الغربية | إصابة شاب في طولكرم وتحذير من إخلاء الخان الأحمر 19 May 2026 10:06 AM UTC+00 أُصيب شاب فلسطيني، ظهر اليوم الثلاثاء، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في مخيم طولكرم شمال الضفة الغربية. وقال مدير طوارئ مخيم طولكرم، فادي المروح، لـ"العربي الجديد"، إن "شاباً فلسطينياً أُصيب، ظهر اليوم الثلاثاء، برصاص الاحتلال الإسرائيلي بالقرب من مركز العودة لتأهيل الطفولة والشباب، الواقع على أطراف مخيم طولكرم"، موضحاً أن الإصابة وُصفت بالمتوسطة وهي في قدمه. وأوضح المروح أن الحادثة وقعت في وقت جرى تنسيق مسبق لعدد من أهالي مخيم طولكرم النازحين للدخول إلى المخيم بهدف أخذ بعض احتياجاتهم وأغراضهم من منازلهم، مشيراً إلى أن الشاب أُطلق عليه الرصاص أثناء خروجه من المخيم بعد انتهائه من جمع أغراضه. وأكد المروح أن إطلاق النار باتجاه الشاب جرى دون سبب، بعد التنسيق لدخول الأهالي، وبخلاف ما يدعيه الاحتلال بشأن تنفيذ عملية تمشيط داخل مخيم طولكرم، وذلك عقب تسلل مجموعة من الفلسطينيين إلى داخل المخيم، الذي أعلن الجيش الإسرائيلي عنه منذ نحو عام ونصف "منطقة عسكرية مغلقة"، وأُخلي من سكانه. وفي سياق آخر، أفادت محافظة القدس بأن مستوطنين اعتدوا، اليوم الثلاثاء، على رعاة الأغنام في تجمع الحثرورة شمال غربي القدس المحتلة، في إطار تصاعد اعتداءات المستوطنين بحق المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم في المنطقة. وأدانت الحكومة الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، تصاعد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية، والتي بلغت 143 اعتداءً خلال أسبوع واحد، استهدفت 17 قرية فلسطينية، وأسفرت عن استشهاد الفتى يوسف كعابنة (16 عاماً) وإصابة 13 مواطناً، إلى جانب تنفيذ عمليات هدم وإخطارات بمصادرة أراضٍ فلسطينية. وقالت الحكومة، عقب جلستها الأسبوعية، إن المستوطنين نفذوا "هجمات إرهابية" متصاعدة، كان أبرزها الهجوم الدموي على قرية جلجليا شمال رام الله، والذي أدى إلى استشهاد الفتى يوسف كعابنة. وأضافت أن الاعتداءات ترافقت مع تنفيذ أربع عمليات هدم لمنشآت فلسطينية، وتوزيع 51 إخطاراً بالهدم، فضلاً عن إصدار أوامر عسكرية لمصادرة أراضٍ في بلدة قباطية وقرية النبي صاموئيل المحاصرة. وهدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، منشآت ونفذت مداهمات واعتقالات في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، تزامناً مع اعتداءات للمستوطنين. وأكد رئيس مجلس قروي رنتيس ماجد خلف لـ"العربي الجديد" أن قوات الاحتلال الإسرائيلي هدمت، صباح الثلاثاء، عزبة تعود للمواطن سليمان أحمد الصرايعة في قرية رنتيس غرب رام الله وسط الضفة الغربية، تتكون من منزل وبركسات للمواشي، وذلك بذريعة البناء دون ترخيص. وفي جنوب الضفة الغربية، أوضح رئيس مجلس قروي الولجة خضر الأعرج لـ"العربي الجديد" أن قوات الاحتلال كانت قد هدمت، أمس الاثنين، منزلاً في قرية الولجة بمحافظة بيت لحم جنوب الضفة الغربية، بحجة عدم الترخيص. من جهة أخرى، سلّمت قوات الاحتلال أخيراً أهالي قرية أم قصة في بادية يطا جنوب الخليل جنوب الضفة الغربية، 15 إخطاراً بوقف العمل في منازل ومساكن ومنشآت، وفق مصادر محلية. وفي شأن آخر، أفادت مصادر محلية بأن مستوطنين نظموا، صباح الثلاثاء، مسيرة أعلام في حارتي جابر ووادي الحصين في البلدة القديمة من مدينة الخليل، باتجاه الحرم الإبراهيمي الشريف. إلى ذلك، أكّد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية حسن مليحات لـ"العربي الجديد" أن مستوطنين حطموا، صباح الثلاثاء، عدداً من القبور في مقبرة الرشايدة جنوب شرق بيت لحم، مشدداً على أن ما جرى يمثل انتهاكاً خطيراً للمقدسات واعتداءً على حرمة المقابر. وأفاد مليحات بأن مستوطنين، برفقة مواشٍ وجمال، اقتحموا، اليوم الثلاثاء، تجمع أبو فزاع الكعابنة في منطقة كرميلو شرق بلدة الطيبة شرق رام الله، حيث دخلت المواشي والجمال إلى أراضي المواطنين ومحيط مساكنهم. وفي جنوب الخليل، أكد الناشط أسامة مخامرة لـ"العربي الجديد" أن مستوطنين أحرقوا، مساء الاثنين، أراضي في بلدة الكرمل، بحماية قوات الاحتلال، قبل أن يتمكن متطوعو الدفاع المدني في قريتي التوانة وسوسيا بمسافر يطا من إخماد النيران. وفي السياق ذاته، أفادت مصادر محلية بأن مستوطنين أحرقوا، الليلة الماضية، أراضي زراعية في قرية المغير شمال شرق رام الله، فيما اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة عقب الحريق لتوفير الحماية للمستوطنين، ومنعت المواطنين من الاقتراب، وأطلقت الرصاص الحي تجاههم، من دون الإبلاغ عن إصابات. في حين أفادت مصادر محلية بأن مستوطنين سرقوا، مساء الاثنين، مركبة قرب بلدة عصيرة الشمالية شمال نابلس شمال الضفة، في حين نصب مستوطنون بيوتاً متنقلة "كرفانات" إضافية في منطقة "قماص" الواقعة بين قرية أوصرين وبلدة بيتا جنوب نابلس، بعدما تحولت المنطقة إلى بؤرة استيطانية. وعلى صعيد منفصل، أكدت مصادر محلية أن الشاب نديم روحي نعسان (30 عاماً) من قرية المغير شرق رام الله تعرض لاعتداء عنيف عقب مداهمة منزله الليلة الماضية، حيث داهمت قوات الاحتلال منزله أثناء نومه واعتدت عليه بالضرب أمام والديه، قبل نقله إلى معسكر "جبعيت" المقام على أراضي القرية. وبحسب المصادر، فإنه في معسكر "جبعيت" تعرض النعسان لاعتداء متواصل طوال الليل، شمل الضرب العنيف والجر على الشوك من قبل قوات الاحتلال، كما سمحت قوات الاحتلال لمستوطن بالاعتداء عليه داخل المعسكر، دون أن يتم استجوابه أو توجيه أي أسئلة له، وهو يعاني حالياً آلاماً في الصدر مع احتمالية تعرضه لكسور. إلى ذلك، أكد الناشط أسامة مخامرة لـ"العربي الجديد" أن قوات الاحتلال اعتقلت، الثلاثاء، الفلسطينية عبير النواجعة وابنتها ريما، بعد مداهمة منزل الأسير مراد النواجعة في منطقة واد الجوايا بمسافر يطا جنوب الخليل، وتفتيشه وإلحاق أضرار مادية به. كذلك اعتقلت قوات الاحتلال أربعة شبان من بلدة قفين شمال طولكرم، وشابين أحدهما من مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم، والآخر من منطقة واد أبو فريحة بين العبيات وبيت ساحور، إضافة إلى الطفل أحمد لطفي النجار من بلدة سلواد شمال شرق رام الله. وفي نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة فلسطينيين من مخيم العين ومدينة نابلس، بينهم السيدة أم عزيز بشكار، إلى جانب اعتقال السيدة مرفت حمادنة من بلدة عصيرة الشمالية، وفق مصادر محلية. وفي شمال غرب رام الله، اقتحمت قوات الاحتلال، صباح الثلاثاء، قرية المزرعة الغربية، واستولت على منزل الأسير محمد مصطفى شريتح، وحولته إلى مركز تحقيق ميداني، واحتجزت داخله عشرات المواطنين وأخضعتهم للتحقيق قبل الإفراج عنهم لاحقاً. كما اقتحمت قوات الاحتلال، فجر الثلاثاء، مخيم الفارعة جنوب طوباس، واحتجزت عدداً من الفلسطينيين وأجرت تحقيقات ميدانية معهم قبل الإفراج عنهم. وفي السياق، أكد نادي الأسير الفلسطيني، في بيان له، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي شنت منذ مساء أمس وحتى صباح اليوم حملة اعتقالات وتحقيق ميداني واسعة في الضفة الغربية، بما فيها القدس، طاولت ما لا يقل عن 40 مواطناً، بينهم سيدتان وطفلة، إضافة إلى أسرى سابقين. وأوضح النادي أن عمليات الاعتقال والتحقيق الميداني تركزت في بلدة المزرعة الغربية بمحافظة رام الله، حيث حولت قوات الاحتلال منزل الأسير محمد مصطفى شريتح إلى مركز تحقيق ميداني، بعد احتجاز عشرات المواطنين والتحقيق معهم. وأشار النادي إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت عبير نواجعة وابنتها الطفلة ريما (16 عاماً)، خلال اقتحام منزلهما في مسافر يطا جنوب الخليل، وهما زوجة وابنة الأسير مراد النواجعة المعتقل منذ أسبوع. كما نفذت عمليات تفتيش واسعة داخل المنزل، وألحقت أضراراً مادية فيه، إلى جانب الاعتداء بالضرب على نجلهما نديم، ما أدى إلى كسر في ساقه اليسرى وتمزق في أربطة ساقه اليمنى. وأكد نادي الأسير أن الاحتلال يواصل تصعيد حملات الاعتقال والتحقيق الميداني بوتيرة متزايدة، لا سيما منذ بدء حرب الإبادة، حيث تجاوز عدد حالات الاعتقال في الضفة الغربية 23 ألف حالة، في إطار سياسة العقاب الجماعي التي تستهدف مختلف فئات المجتمع الفلسطيني. وأشار النادي إلى أن "التحقيق الميداني" بات سياسة ثابتة تُنفذ خلال الاقتحامات في مختلف المحافظات، حيث تُجبر العائلات على مغادرة منازلها، وتُمارس بحقها أعمال ترهيب وتخريب وتدمير للممتلكات، قبل تنفيذ عمليات الاعتقال أو الاحتجاز. وعلى صعيد آخر، شيّع الفلسطينيون، مساء الاثنين، جثمان الشهيد محمود زياد العملة (32 عاماً) في بلدته بيت أولا شمال غربي الخليل، بعد استشهاده متأثراً بإصابته برصاص قوات الاحتلال. إلى ذلك، اقتحمت قوات الاحتلال، صباح الثلاثاء، محيط دوار الهدى في مدينة البيرة الملاصقة لرام الله. تحذير من مخطط إسرائيلي لإخلاء الخان الأحمر في غضون ذلك، حذّرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، اليوم الثلاثاء، من تداعيات قرار وقّعه وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، يقضي بالدفع باتجاه إخلاء تجمع الخان الأحمر البدوي شرقي القدس المحتلة، معتبرةً أن الخطوة تمثل "تصعيداً خطيراً" في سياسة التهجير القسري التي تنفذها حكومة الاحتلال بحق الفلسطينيين. وقال رئيس الهيئة مؤيد شعبان، في بيان صحافي، إن استهداف الخان الأحمر يأتي ضمن مشروع استيطاني استراتيجي طويل الأمد يهدف إلى خلق تواصل جغرافي استيطاني كامل شرق القدس المحتلة، بما يؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ويقضي عملياً على إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً. وأوضح شعبان أن تجمع الخان الأحمر تحوّل خلال السنوات الماضية إلى "عنوان للصمود الفلسطيني" في مواجهة سياسات التهجير والاقتلاع، وإلى رمز يكشف طبيعة المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، الأمر الذي يفسر، بحسب قوله، الإصرار الإسرائيلي المتكرر على إزالة التجمع وتهجير سكانه، رغم الرفض الدولي الواسع والتحذيرات السياسية والحقوقية من خطورة هذه الخطوة. وأشار إلى أن سياسة التهجير القسري التي تستهدف التجمعات البدوية والرعوية الفلسطينية تشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر النقل القسري للسكان الواقعين تحت الاحتلال، لافتاً إلى أن هذه الممارسات قد ترقى إلى جرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي، نظراً لارتباطها بسياسات الاستيطان والضم والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية. وحذّر شعبان من أن تنفيذ قرار إخلاء الخان الأحمر قد يفتح الباب أمام تسريع عمليات تهجير عشرات التجمعات الفلسطينية الأخرى في محيط القدس والأغوار، ضمن مخطط أوسع يستهدف إعادة تشكيل الجغرافية الفلسطينية بالقوة لمصلحة التوسع الاستيطاني. ودعا المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، إلى التحرك الفوري لوقف سياسات التهجير والاستيطان، مؤكداً أن استمرار الصمت الدولي يشجع سلطات الاحتلال على مواصلة انتهاكاتها وتقويض فرص الوصول إلى سلام قائم على القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. مؤسسات حقوقية تطالب بإلغاء أمر عسكري إسرائيلي في الأثناء، طالبت منظمات حقوقية، اليوم الثلاثاء، بالإلغاء الفوري لأمر عسكري إسرائيلي جديد يفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، معتبرةً أنه يؤسس لمنظومة عقابية "أشد تطرفاً وقسوة" حتى من "قانون عقوبة الإعدام" الذي أقره الكنيست الإسرائيلي في 30 مارس/آذار 2026. وأوضحت المؤسسات، في بيان صحافي مشترك، أن الأمر العسكري الذي أصدره قائد جيش الاحتلال في الضفة الغربية بتاريخ 17 مايو/أيار الجاري، يتجاوز بصورة خطيرة القانون نفسه، من خلال توسيع تعريف الجرائم التي قد تُفضي إلى الإعدام، وفرض ترتيبات قانونية تمس مباشرةً أسس المحاكمة العادلة. وقالت المنظمات، وهي مركز عدالة، أطباء من أجل حقوق الإنسان، هموكيد، اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، ومؤسسة "مسلك – جيشاه"، إن الأمر العسكري يضيف تعرِفات "فضفاضة ومسيسة" للجرائم المشمولة بعقوبة الإعدام، من بينها حالات قتل يُدعى أنها ارتُكبت "بهدف إنكار حق إسرائيل في الوجود أو سلطة القائد العسكري في المنطقة". كما يمنح الأمر، بحسب البيان، النيابة العسكرية امتيازات استثنائية في الإثبات، عبر افتراض وجود الظروف القانونية التي ترفع جريمة القتل إلى مستوى الجريمة المعاقب عليها بالإعدام، بمجرد استخدام سلاح أو ادعاء انتماء المتهم إلى "تنظيم غير قانوني"، من دون إلزام النيابة بإثبات هذه العناصر بصورة فعلية. واعتبرت المؤسسات أن هذه التعديلات تشكل خروجاً خطيراً عن المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة، خصوصاً في القضايا التي قد تنتهي بإصدار أحكام بالإعدام. وأكدت المؤسسات الحقوقية أن القانون والأمر العسكري المرتبط به يطبقان حصرياً على الفلسطينيين، ويحرم المحكومين من أي إمكانية للعفو أو تخفيف العقوبة، كما يجيزان إصدار أحكام بالإعدام من دون اشتراط إجماع هيئة القضاة، مع فرض تنفيذ الحكم خلال 90 يوماً من صدور القرار النهائي. وأضافت أن ذلك يأتي ضمن منظومة المحاكم العسكرية الإسرائيلية، التي تواجه انتقادات متكرّرة بسبب انتهاكاتها لمعايير المحاكمة العادلة واعتمادها على الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب وسوء المعاملة. وطالبت المؤسسات بإلغاء الأمر العسكري خلال سبعة أيام، مؤكدة أنها ستلجأ إلى المسار القضائي في حال عدم الاستجابة، علماً بأنها كانت قد قدمت، إلى جانب عدد من أعضاء الكنيست العرب، التماساً إلى المحكمة الإسرائيلية العليا ضد "قانون عقوبة الإعدام"، فيما ألزمت المحكمة الدولة بتقديم ردها الأولي على الالتماس حتى 24 مايو/أيار الجاري. ## الأميركيون يبحثون عن بدائل منخفضة التكلفة بعد توقف سبيريت للطيران 19 May 2026 10:13 AM UTC+00 يبحث مسافرون أميركيون عن بدائل منخفضة التكلفة بعد التوقف المفاجئ لشركة "سبيريت إيرلاينز" عن العمل مطلع مايو/ أيار الجاري، في خطوة أثارت مخاوف بشأن مستقبل السفر الجوي الاقتصادي في الولايات المتحدة، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود وتذاكر الطيران قبيل موسم السفر الصيفي. وخلال جلسة أمام محكمة مختصة بقضايا الإفلاس، قدّم محامي الشركة مارشال هيوبنر اعتذاراً للمسافرين الذين اعتمدوا على "سبيريت" طوال 34 عاماً، قائلاً إن كثيرين منهم لم يكونوا قادرين على تحمّل تكاليف السفر جواً لولاها. وأضاف: نعتذر بشكل خاص لأولئك الأميركيين الذين قد يصبح السفر الجوي بالنسبة إليهم خارج نطاق القدرة المالية. ولم يكن توقف سبيريت المفاجئ في الثالث من مايو التحدي الوحيد الذي يواجه الأميركيين الراغبين في السفر قبل عطلة "يوم الذكرى"، التي تُعد بداية موسم السفر الصيفي في الولايات المتحدة. فقد أدت الزيادة في أسعار وقود الطائرات، المرتبطة بالحرب الإيرانية وتعطل شحنات النفط من الشرق الأوسط، إلى ارتفاع أسعار التذاكر والرسوم الإضافية لدى مختلف شركات الطيران. ويعكس الغموض المحيط بمستقبل شركات الطيران منخفضة التكلفة حجم الضغوط التي تواجهها هذه الشركات في ظل تقلب أسعار الوقود والتضخم واشتداد المنافسة. ففيما تعتمد الشركات الاقتصادية على جذب المسافرين الباحثين عن الأسعار الأرخص، تستطيع شركات الطيران التقليدية تعويض ارتفاع التكاليف عبر الدرجات المميزة وبرامج الولاء والسفر الخاص بالشركات والرسوم الإضافية وخوارزميات التسعير. وقال شاي جلعاد، القائد السابق للطائرات والمحاضر حالياً في جامعة جورجتاون لوكالة أسوشييتد برس: "سلب التسعير الديناميكي شركات الطيران منخفضة التكلفة إحدى آخر ميزاتها الهيكلية". وأضاف: "لم يعد يكفي أن تكون أرخص شركة طيران، بل يجب أن تكون أذكى شركة منخفضة التكلفة". وعلى مدى عقود، تمكنت شركات الطيران الاقتصادية من المنافسة عبر تقديم أسعار لا تستطيع الشركات التقليدية مجاراتها دون خسائر. إلا أن هذه الأفضلية بدأت تتآكل مع تطور استراتيجيات التسعير لدى شركات "أميركان إيرلاينز" و"دلتا" و"يونايتد"، إضافة إلى اتجاه شركات مثل جيت بلو وساوث ويست نحو استهداف العملاء الأعلى إنفاقاً. وباتت شركات الطيران الكبرى قادرة على طرح عدد محدود من المقاعد الأساسية بأسعار قريبة من أسعار "سبيريت"، مقابل فرض أسعار أعلى على المقاعد العادية والمميزة، ما صعّب على الشركات الاقتصادية المنافسة اعتماداً على السعر فقط. وفي ظل ارتفاع أسعار الوقود، طالبت رابطة شركات الطيران الاقتصادية الأميركية، التي تمثل شركات "أليجيانت" و"أفيلو" و"فرونتير" و"سبيريت" و"صن كانتري"، إدارة الرئيس دونالد ترامب أواخر إبريل/ نيسان بتقديم مساعدات مالية مؤقتة بقيمة 2.5 مليار دولار. لكن منظمة إيرلاينز فور أميركا، التي تمثل شركات الطيران الكبرى مثل "ألاسكا" و"أميركان" و"دلتا" و"جيت بلو" و"ساوث ويست"، عارضت الفكرة، معتبرة أن الدعم الحكومي سيمنح الشركات الاقتصادية ميزة غير عادلة على حساب الشركات التي تعاملت مع ارتفاع التكاليف من دون مساعدات. ورفض وزير النقل الأميركي شون دافي الطلب في اليوم نفسه الذي توقفت فيه سبيريت عن العمل. وفي موازاة ذلك، يشهد قطاع الطيران منخفض التكلفة موجة اندماجات متسارعة. فقد استكملت "ألاسكا إيرلاينز" استحواذها على "هاوايان إيرلاينز" مقابل مليار دولار في سبتمبر/ أيلول 2024، بينما أعلنت أليجيانت الأسبوع الماضي إتمام استحواذها على صن "كانتري" مقابل نحو 1.5 مليار دولار. كذلك كانت سبيريت نفسها هدفاً لمحاولات اندماج غير ناجحة مع "فرونتير" و"جيت بلو" بعد تفاقم خسائرها عقب جائحة كورونا. ويرى جلعاد أن هذه الاندماجات تعكس هشاشة القطاع، موضحاً: "إذا تمكنت من إزالة منافس وتحسين خدماتك، فقد تتمكن من تحقيق مزيد من الأرباح". ويشير خبراء إلى وجود تفاوت كبير بين شركات الطيران الاقتصادية نفسها. فبينما تركز أليجيانت على رحلات الترفيه عبر مطارات صغيرة، تعتمد جيت بلو أكثر على المقاعد المميزة وبرامج الولاء، فيما تُعد فرونتير الأقرب إلى نموذج "سبيريت" كشركة فائقة الانخفاض في التكلفة. ويقول محللون إن فرونتير دخلت المرحلة الحالية بوضع مالي أقوى، وقد تستفيد من خروج سبيريت من السوق، خصوصاً بعدما بدأت التوسع في مدن كانت الشركة المفلسة تهيمن عليها، مثل لاس فيغاس وديترويت وأورلاندو وفورت لودرديل. ويستحضر جلعاد تجربته السابقة مع شركة إندبندنس إير، وهي شركة طيران منخفضة التكلفة أغلقت أبوابها عام 2006 بعد خسائر ضخمة ناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود خلال الحرب في العراق. وقال: "لقد استنزفوا ما يقرب من 200 مليون دولار خلال 18 شهراً فقط. اختفوا بهذه السرعة"، مضيفاً أن الضغوط الهيكلية نفسها لا تزال قائمة اليوم، لكن مع وجود عدد أقل من شركات الطيران الاقتصادية لتحملها. شهد قطاع الطيران منخفض التكلفة في الولايات المتحدة نمواً كبيراً خلال العقود الماضية، مستفيداً من الطلب المتزايد على السفر بأسعار اقتصادية، خصوصاً بين ذوي الدخل المحدود والمسافرين الداخليين. لكن هذا النموذج يواجه منذ سنوات ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والتضخم وتغير استراتيجيات شركات الطيران الكبرى، التي باتت قادرة على تقديم تذاكر منخفضة السعر عبر أنظمة التسعير الديناميكي وبرامج الولاء. كذلك أدت جائحة كورونا وما تبعها من اضطرابات في سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف التشغيل إلى زيادة هشاشة شركات الطيران الاقتصادية، ما دفع بعضها إلى الاندماج أو الخروج من السوق، وسط مخاوف من تراجع المنافسة وارتفاع أسعار السفر الجوي في الولايات المتحدة. (أسوشييتد برس، العربي الجديد) ## "فلسطين 36" في بيروت: "تجربة سينمائية مؤثّرة" 19 May 2026 10:15 AM UTC+00 بعد أشهرٍ على عرضه الدولي الأول في الدورة الـ50 (4 ـ 14 سبتمبر/أيلول 2025) لمهرجان تورنتو السينمائي، يُعرض "فلسطين 36" (2025) لآن ـ ماري جاسر في صالات لبنانية، يُعلن عنها وعن موعد إطلاقه جماهيرياً لاحقاً. لكنّ مؤسّسة دلّول للفنون (DAF)، وباسل دلّول، يرغبان في الاحتفال به، وبالسينما والثقافة والتاريخ الفلسطيني، عبر عرضه مساء 21 مايو/أيار الحالي، في صالة سينما متروبوليس في بيروت، بعد كلمة ترحيبية لباسل، تليها كلمة للمخرجة عبر الفيديو. بحسب نص الخبر الموزّع إعلامياً وصحافياً، يستعيد "فلسطين 36" (119 دقيقة) إحدى "أكثر اللحظات تأثيراً في التاريخ الفلسطيني، عبر تجربة سينمائية قوية ومؤثّرة"، علماً أنّه "حظي باهتمام دولي بفضل سرده الآسر، وعمقه التاريخي، والأداءات المتميزة لفريق تمثيل عربي ودولي بارز". إنّه عام 1936، والقرى الفلسطينية، الخاضعة للانتداب البريطاني، تنتفض على الحكم الاستعماري. يوسف يتنقّل بين قريته الريفية وأحياء القدس المتوترة، حالماً بمستقبل يتجاوز حالة الاضطراب المتصاعدة. لكنّ التاريخ لا يرحم. ومع تزايد أعداد المهاجرين اليهود، الفارّين من معاداة السامية بأوروبا، وتوحّد الفلسطينيين في أكبر وأطول انتفاضة ضد 30 عاماً من السيطرة البريطانية، تنجرف الأطراف كلّها إلى مواجهة حتمية، تُشكّل لحظة مفصلية للإمبراطورية البريطانية، ولمستقبل المنطقة بأكملها. تقول آن ـ ماري جاسر، في لقاء مع وكالة فرانس برس في سبتمبر/أيلول الماضي، إنّه "لا يمكن فهم أين نحن اليوم من دون فهم ما حدث عام 1936"، موضحة أنّها أرادت، عبر فيلمها الروائي الطويل الخامس هذا، والذي شاركت شركة ميتافورا في إنتاجه، "سدّ الفجوة المعرفية المحيطة بتبعات السياسات البريطانية في فترة الانتداب، قبل إنشاء دولة إسرائيل عام 1948"، ومُضيفة أنّها أرادت "وضع البريطانيين أمام مسؤولياتهم". كما أعربت عن سعادتها حينها بالترحيب الكبير الذي لقيه العرض العالمي الأول للفيلم، واصفة الأجواء بأنها "جنونية"، ومُرجعةً ذلك، جزئياً، إلى الغضب المتصاعد إزاء الحرب في قطاع غزة، بدءاً من "7 أكتوبر" (2023) ردّاً على "طوفان الأقصى". وأكّدت أنّها تأمل أن يساهم الفيلم "في رفع مستوى الوعي بالأثر الدائم للانتداب البريطاني"، قائلة إنّها مصدومة بعدد الأشخاص الذين يسألونها "هل كان البريطانيون في فلسطين؟". أمّا الصحافية آن ـ فريديريك إيبير ـ دولبّك فتكتب (10 إبريل/نيسان 2026)، في Le Devoir (صحيفة يومية تصدر باللغة الفرنسية في كيبيك بكندا)، أنّ "فلسطين 36" الذي "يركّز على الانتفاضة الفلسطينية الكبرى ضد الاستعمار البريطاني، وظهور نضال منظّم من أجل الاستقلال الفلسطيني، يتردّد صداه بشكل مؤلم اليوم، إذْ تسعى المخرجة إلى إظهار مسؤولية بريطانيا عن نظام الاحتلال، الذي يعانيه شعبها عقوداً عدّة". بينما يكتب نوربر كروتس (مؤرّخ وناقد سينمائي) في Le Temps (يومية سويسرية باللغة الفرنسية أيضاً) التالي (18 مارس/آذار 2026): "على غرار "اللي باقي منك" (2025) لشيرين دعيبس، وفيه "سردٌ متعدّد الأجيال، يبدأ بحرب 1948 العربية الإسرائيلية (النكبة)، يأتي فيلم فلسطيني طموح آخر"، مُشيراً إلى أنّ جاسر "تعود بالزمن إلى الوراء، لإعادة بناء فترة الانتداب بفلسطين بين عامي 1923 و1948"، واصفاً فلسطين بأنّها "محمية بريطانية، أنشأتها عصبة الأمم (السابقة على الأمم المتحدة) في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وسقوط الإمبراطورية العثمانية". يتساءل: أهذا "منبع كلّ شرّ؟". يكتب: "دعونا نسمّيها لحظة محورية، تميّزت بصعود الحركة الصهيونية، والتدفق الهائل للاجئين اليهود من أوروبا الوسطى، الذين قدموا لاستيطان أراضٍ، وإن كانت قليلة السكّان آنذاك، إلا أنها لم تكن خالية من السكان". ويرى كروتس أنّه، "لإبراز تعقيد الموقف برمّته"، اختارت المخرجة "أسلوب السرد الجماعي، مع نحو 15 دوراً رئيسياً". ومع ذلك، "ينصبّ التركيز الرئيسي على قرية رمزية واحدة، في شمالي البلد. ## نصري بدأ مسيرته برخصة مزورة... كواليس اعترافات نجم فرنسا السابق 19 May 2026 10:25 AM UTC+00 تحدث نجم كرة القدم الفرنسية سابقاً سمير نصري (38 عاماً) عن مسيرته الكروية ودوره الحالي محللاً رياضياً. وكشف لاعب خط الوسط السابق لأندية مرسيليا الفرنسي، وأرسنال ومانشستر سيتي الإنكليزيين، أنه بدأ مسيرته الكروية برخصة مزورة، وذلك في استضافته في بودكاست مغني الراب السابق كي-ميل. وفاجأ نصري مضيفه بقصة طريفة عن مبارياته الأولى في طفولته مع ناديه المحلي، عندما اعترف نجم مرسيليا قائلاً: "بدأت برخصة مزورة، كنت ألعب باسم شخص آخر". وكشف موقع أر.أم.سي الفرنسي السبب في ذلك، فأوضح أن سمير نصري كان يبلغ من العمر 4 سنوات فقط، وبالتالي كان صغيراً جداً للحصول على رخصة للمشاركة. وتابع سمير نصري: "لقد اختاروا شاباً من حيّي كان في السنّ المناسبة للحصول على رخصة، ولعبتُ لمدة موسمين باسم ألكسندر ماراس، قالوا لي: "أنت تبدو فرنسياً"، ولعبتُ بهذا الاسم المستعار حتى بلغتُ السنّ المناسبة للحصول على رخصة"، وأضاف اللاعب الذي نشأ في عائلة من أصول جزائرية، "في المباريات، كانوا يذكرونني بأن اسمي هو ألكسندر، حتى لا أخطئ". بعد ذلك، تسارعت الأمور بالنسبة لهذا الشاب الموهوب، فقد لفت أنظار نادي أولمبيك مرسيليا. وقال نصري عن هذه الخطوة: "وقّعتُ مع مرسيليا في سنّ التاسعة، وانضممتُ إلى أكاديمية الشباب في سنّ الثالثة عشرة، منذ السابعة من عمري، كنتُ أطمح إلى احتراف كرة القدم، ولكن في الثالثة عشرة أدركتُ أن لديّ فرصةً حقيقيةً في هذا المجال، وتأكدتُ من ذلك أكثر عندما انضممتُ إلى منتخب فرنسا تحت 16 عاماً. ويعترف سمير نصري بأنه حظي بمعاملةٍ تفضيليةٍ آنذاك، حيث كان يتقاضى 5000 فرنك شهرياً (حوالي 1153 يورو) منذ سن الثالثة عشرة، بينما تلقت عائلته أيضاً شيكاً بقيمة 150 ألف فرنك (حوالي 34605 يوروات). وأكد نصري أنه في ذلك الحين كان يتنقل إلى تدريبات أولمبيك مرسيليا برفقة سائقٍ وفره النادي. ## مصير نجوم ميلان.. مودريتش ولياو وبوليسيتش بين التجديد والرحيل 19 May 2026 10:28 AM UTC+00 يُعدّ الكرواتي لوكا مودريتش والبرتغالي رافاييل لياو والأميركي كريستيان بوليسيتش من بين اللاعبين الذين لا يزال مستقبلهم مع ميلان غير واضح حتى اللحظة، وقد يضطر النادي الإيطالي أيضاً لاتخاذ قرارات بشأن لاعبين مثل الإنكليزي روبن لوفتوس تشيك ومواطنه فيكايو توموري خلال سوق الانتقالات الصيفية المقبلة. وشهد موسم 2025-2026 تقلباتٍ كبيرة لـ"الروسونيري"، الذي احتلّ المركز الثاني لفترات طويلة، لكنه عانى في أواخر النصف الثاني من تراجعٍ حاد في الأداء بدءاً من إبريل/ نيسان، كاد يُخرجه من المراكز الأربعة الأولى في الدوري الإيطالي. وتعززت حظوظ ميلان في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل بشكلٍ كبير يوم الأحد عندما حقق الفريق فوزه الأول في أربع مباريات بالانتصار 2-1 خارج الديار على جنوى، بينما خسر يوفنتوس 0-2 أمام فيورنتينا، ليحتل النادي اللومباردي الآن المركز الثالث بفارق نقطتين عن كومو صاحب المركز الخامس قبل الجولة الأخيرة من الدوري الإيطالي. وبحسب ما أوردته صحيفة لا غازيتا ديلو سبورت، يُعدّ التأهل إلى دوري أبطال أوروبا أمراً بالغ الأهمية للاحتفاظ بالفائز السابق بالكرة الذهبية، مودريتش، لموسم آخر، وذلك بعدما انضمّ اللاعب البالغ من العمر 40 عاماً إلى "الروسونيري" بعقد لمدة عام واحد مع خيار التمديد بعد رحيله عن ريال مدريد الإسباني الصيف الماضي، مشيرة في الوقت عينه إلى أنه من المرجّح أن يغادر سان سيرو بعد عام واحد دون المشاركة في المسابقة القارية. مع ذلك، فإنّ ضمان مكان في البطولة الأوروبية الأهم لا يُعزّز فرص لياو في البقاء مع ميلان، وفقاً لما أورده المصدر عينه، أمس الاثنين، إذ يقترب اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً من إنهاء موسمه السابع في الدوري الإيطالي، وعلى الرغم من كونه أحد أبرز نجوم الكالتشيو، يبدو أن ميلان مستعدّ للتخلي عنه هذا الصيف، حيث لم يقدّم اللاعب البرتغالي الدولي أداءً مُقنعاً في مركز رأس الحربة الجديد ضمن خطة المدير الفني الإيطالي ماسيميليانو أليغري 3-5-2، إذ لم يُسجّل حتى الآن أكثر من عشرة أهداف هذا الموسم. وينتهي عقد لياو في صيف 2028، غير أنّ "لا غازيتا ديلو سبورت" أفادت بأن ميلان من غير المرجّح أن يُجدّد عقده، وقد يكون هذا الصيف الفرصة الأخيرة لرفع قيمة اللاعب في سوق الانتقالات، نظراً لاقترابه من نهاية عقده في مثل هذا الوقت من الموسم المقبل. وبحسب المصدر عينه، فإنّ لوفتوس-تشيك سيُغادر سان سيرو هذا الصيف على غرار لياو، حيث سيدخل الإنكليزي عامه الأخير في عقده، وقضى معظم أوقات الموسم خياراً بديلاً مع أليغري، وكلّ المؤشرات تؤكد عودته للعب في بلاده، أما بالنسبة لبوليسيتش فإن ميلان يحاول توقيع عقدٍ جديد معه، لكن يبدو أن العملية تعثرت لرغبته في الحصول على راتب يوازي راتب لياو، كما أنّه غير مقتنع فعلياً بالمشروع الحالي للفريق، وبالتالي ستُحسم أموره هذا الصيف بشكلٍ مؤكد. وأخيراً يُعدّ توموري أيضاً من بين اللاعبين الذين يقتربون من نهاية عقودهم مع ميلان، ويبدو أن اللاعب الدولي الإنكليزي مُصمّم على البقاء. ووفق "لا غازيتا ديلو سبورت"، فإنّ النادي ووكلاءه على وشك التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن عقد جديد، ومن المرجح أن يرتفع راتبه من 3.5 ملايين يورو سنوياً إلى نحو 4 ملايين يورو. ## وزراء مالية مجموعة السبع يبحثون تداعيات الحرب: مخاوف من ركود ومجاعة 19 May 2026 10:36 AM UTC+00 يجتمع اليوم الثلاثاء في العاصمة الفرنسية باريس وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع، وذلك لليوم الثاني على التوالي، في محاولة لاحتواء التداعيات الاقتصادية المتسارعة لحرب إيران. يأتي هذا وسط تصاعد المخاوف من ركود عالمي جديد وأزمة غذاء وطاقة تهدد الأسواق الدولية مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط والأسمدة وتقلبات أسواق السندات. ووفق وكالة رويترز، فقد ركزت اجتماعات المجموعة على تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد العالمي، بما يشمل ارتفاع أسعار الخام، واضطراب أسواق الدين، وتزايد الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، في وقت تسعى فيه الاقتصادات الصناعية الكبرى إلى منع تحول الأزمة الجيوسياسية في الخليج إلى صدمة اقتصادية عالمية واسعة. وقالت الوكالة إن وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية ناقشوا أيضاً سبل إعادة فتح مضيق هرمز، وتقليل الاعتماد على الصين في المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة، إلى جانب تعزيز الدعم لأوكرانيا، وسط تصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية العالمية. ودعا وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور، الذي تستضيف بلاده اجتماعات المجموعة، صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إلى بذل المزيد لمساعدة الدول الأكثر تضررا من الحرب في الشرق الأوسط، محذراً من أن أزمة الأسمدة الناجمة عن تعطل الملاحة عبر هرمز بدأت تتحول إلى تهديد مباشر للإنتاج الزراعي العالمي. وقال ليسكور للصحافيين: "نتفق على أن صندوق النقد والبنك الدولي يجب أن يعززا جهودهما تجاه الدول الأكثر تعرضاً لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط"، مضيفاً أن نقص الأسمدة ستكون له آثار خاصة على الأمن الغذائي العالمي. مجموعة السبع متخوفة من ركود عالمي وفي باريس، بدا واضحاً أن المخاوف داخل مجموعة السبع لم تعد تقتصر على أسعار النفط فقط، بل امتدت إلى احتمالات دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود تضخمي جديدة، مع استمرار أسعار الطاقة فوق 100 دولار للبرميل وتصاعد موجات البيع في أسواق السندات العالمية. وكانت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، قد حذرت خلال اجتماعات أمس الاثنين من أن استمرار النفط فوق مستوى 100 دولار مع انعكاس آثار الحرب على الأسواق سيؤدي حتماً إلى رد فعل اقتصادي واسع. وتسعى واشنطن من خلال الاجتماعات إلى الحفاظ على قدر من التماسك داخل المعسكر الغربي في مواجهة الأزمة، رغم تنامي التوترات مع الحلفاء الأوروبيين بسبب الرسوم الجمركية الأميركية والسياسات التجارية لإدارة الرئيس دونالد ترامب. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تدعو جميع شركائها إلى الالتزام بنظام العقوبات المفروض على إيران لوقف التمويل غير المشروع الذي يغذي آلة الحرب الإيرانية. لكن دولا أوروبية أبدت استياءها من أن الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران جرت دون مراعاة كافية للتداعيات الاقتصادية العالمية، خصوصاً خطر إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة في العالم. وقال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور: "هذه المناقشات ليست سهلة. لن أقول إننا نتفق على كل شيء، بما في ذلك مع أصدقائنا الأميركيين". وشارك في اجتماعات باريس مسؤولون من قطر والإمارات والبرازيل والهند وكوريا الجنوبية وكينيا وأوكرانيا، في محاولة لتوسيع دائرة التنسيق الاقتصادي الدولي وسط تنامي الشكوك بشأن فعالية التحالفات التقليدية. كما ناقش الوزراء تنويع إمدادات المعادن الحيوية وتقليل الاعتماد على الصين، التي تهيمن على سلاسل الإمداد الخاصة بالمعادن الأرضية النادرة الضرورية للصناعات التكنولوجية والطاقة المتجددة وأنظمة الدفاع. بدوره، قال وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل: "نرى كيف يغير الآخرون القواعد، ولا أرغب في أن ينتهي بنا الأمر إلى أن نكون الحمقى"، داعياً أوروبا إلى فرض متطلبات للمحتوى المحلي وحماية مصالحها الصناعية. وفي الوقت نفسه، تصاعدت الخلافات الغربية بشأن روسيا، بعدما انتقد مسؤولون أوروبيون قرار واشنطن تمديد إعفاء يسمح لبعض الدول بشراء النفط الروسي المنقول بحراً لمدة 30 يوماً إضافية. وقال المفوض الأوروبي للاقتصاد فالديس دومبروفسكيس إن الوقت ليس مناسباً لتخفيف الضغط على روسيا، مضيفاً أن وزير الخزانة الأميركي قدم تطمينات بأن التمديد سيكون مؤقتاً فقط. أزمة غذاء عالمية مرتقبة وجاءت هذه التصريحات بعد ساعات من تحذير شديد اللهجة أطلقته وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، التي قالت إن العالم يسير نائماً نحو أزمة غذاء عالمية، بسبب استمرار تعطيل شحنات الأسمدة والطاقة عبر مضيق هرمز. وقالت كوبر قبل مؤتمر للحكومات في لندن لمناقشة المساعدات الخارجية والتنمية، اليوم الثلاثاء، إن إمدادات الأسمدة العالمية يجب أن تفرج خلال أسابيع فقط لتجنب كارثة، بحسب صحيفة الغارديان البريطانية. وأضافت: "لا يمكننا المخاطرة بتجويع عشرات الملايين من الناس لأن دولة واحدة اختطفت ممراً ملاحياً دولياً"، في إشارة إلى استمرار إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة والأسمدة في العالم. وأدت الحرب في إيران إلى تجميد شحنات الأسمدة عبر مضيق هرمز، ما تسبب في أزمة إمدادات ألحقت أضراراً بالزراعة في المملكة المتحدة وأوروبا والولايات المتحدة، فيما تظهر أشد آثارها في الدول النامية، حيث لا يستطيع المزارعون تحمل الأسعار المرتفعة الجديدة. ويعد فصل الربيع الفترة الحاسمة للزراعة، وإذا لم يحصل مزارعو نصف الكرة الشمالي على ضمانات بشأن توفر الأسمدة الآن، فإن الأضرار ستنعكس على مدار العام المقبل، وفق الصحيفة البريطانية. وقالت كوبر: "استمرار إيران في إغلاق مضيق هرمز بينما تدق ساعة الزراعة يوضح لماذا نحتاج إلى ضغط عالمي عاجل لإعادة فتح المضيق، واستئناف تدفق الأسمدة والوقود، وتخفيف ضغوط تكاليف المعيشة". وتابعت: "هذه الأزمة تؤثر على الدول المتقدمة والنامية، وعلى القطاعين العام والخاص على حد سواء. وهي تظهر لماذا نحتاج إلى نهج جديد للشراكات العالمية لدفع التنمية الدولية ومنع الأزمات قبل وقوعها. لقد تغير العالم بوتيرة أسرع من قدرة النظام الدولي على دعمه". ورغم الضغوط المتزايدة على الأسعار وارتفاع جبال الديون في الدول النامية، بدأت دول غنية كثيرة تخفض مساعداتها الخارجية. فقد خفضت المملكة المتحدة المساعدات من 0.5% من الدخل القومي الإجمالي في ظل الحكومة السابقة – بعد أن كانت 0.7% في عهد حكومة العمال السابقة – إلى 0.3%، بينما قامت الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب بتفكيك وكالة التنمية الأميركية (USAID). ويقدر برنامج الأغذية العالمي أن نحو 45 مليون شخص إضافي قد يقعون في دائرة انعدام الأمن الغذائي الحاد إذا لم تنته الحرب الإيرانية بحلول منتصف هذا العام. وقال ريتشارد هوكس، الرئيس التنفيذي لمنظمة أوكسفام بريطانيا: "الهجمات غير القانونية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قتلت وجرحت وشردت مدنيين في أنحاء المنطقة. كما أن الرد الإيراني، الذي يشمل إغلاق مضيق هرمز، يرفع أسعار الغذاء والوقود ويجعل الاحتياجات الأساسية بعيدة المنال بالنسبة لملايين الناس". وأضاف، وفق "الغارديان": "نحن بحاجة ماسة إلى وقف إطلاق نار دائم ومستدام، يشمل إنهاء فورياً لجميع الأعمال العدائية في المنطقة الأوسع. كما أن تخفيضات المساعدات البريطانية، المتوقع أن تكون الأشد بين دول مجموعة السبع هذا العام، تهدد بتعميق عدم الاستقرار العالمي واتساع الفوارق. وعلى الحكومة أن تتراجع عن هذه التخفيضات وأن تبدأ بفرض ضرائب على الأثرياء الكبار وأكبر الملوثين للمساعدة في تمويل مكافحة الفقر وعدم المساواة". ## مرياع هرمز ! 19 May 2026 10:49 AM UTC+00 ## لوبيتيغي يحدد هدف "العنابي" في المونديال ويطالب بدعم الجماهير 19 May 2026 10:56 AM UTC+00 أكد مدرب المنتخب القطري لكرة القدم، الإسباني جولين لوبيتيغي (59 عاماً)، أنّ الهدف من خوض غمار نهائيات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، خلال الفترة ما بين 11 يونيو/ حزيران و19 يوليو/ تموز المقبلين، هو جعل الشعب القطري وجماهير كرة القدم فخورة بما سيقدمه اللاعبون في المونديال. وأوضح المدرب، في حوار مع وكالة الأنباء القطرية "قنا"، اليوم الثلاثاء، أن على الجماهير القطرية أن تفخر أولاً بإنجاز الوصول إلى محفل عالمي مثل المونديال، خصوصاً أنها المرة الأولى التي يصل فيها المنتخب إلى البطولة عبر التصفيات، بعدما كان الظهور السابق في نهائيات كأس العالم "قطر 2022" بصفته منتخب الدولة المضيفة، معتبراً أن ذلك كان حلماً تحقق، مشدداً على أن اللاعبين لديهم حلم آخر يتمثل في الظهور بصورة تنافسية قوية، وإبراز الروح القتالية والعزيمة والإصرار من أجل التمسّك بالحظوظ وتقديم مشاركة مشرفة. وأبدى المدرب الأسبق لمنتخب إسبانيا ونادي ريال مدريد، اعتزازه بقيادة المجموعة التي ستمثل منتخب قطر في المونديال، معرباً عن شعوره بأنه أحد أبناء هذا البلد في ظل الثقة والمسؤولية اللتين وضعهما فيه المسؤولون، ومساهمته في تحقيق حلم الوصول إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى عبر التصفيات، مطالباً الجماهير القطرية بالوقوف خلف المنتخب ودعمه في الملاعب متى ما تسنى لها ذلك، وأن تفخر بوجود منتخب بلادها في محفل بتلك القيمة والأهمية، بعدما وصل إليه عن جدارة واستحقاق، واعداً، في الوقت نفسه، بأن يبذل اللاعبون قصارى جهدهم، وأن يظهروا سلوكاً احترافياً يجعلهم قادرين على مجاراة المنافسين في البطولة. وحول سير التحضيرات التي بدأت منتصف الشهر الجاري، قال المدرب الإسباني: "بدأنا الإعداد فور انتهاء الموسم المحلي، لقد كان موسماً جيداً في ظل تنافس قوي عاد بالفائدة على لاعبي المنتخب وساهم بالتأكيد في تطوير مستواهم، وكان الأهم بالنسبة لنا أن يحصل اللاعبون المحليون على أكبر عدد ممكن من الدقائق، وأتمنى أن تضم أغلب الفرق أكبر عدد ممكن من اللاعبين القطريين، وأن يحصلوا على فرص لعب كافية، وأن يتنافسوا على عدد كاف من الدقائق". وأضاف: "ما يشغلنا حالياً هو تقليل الإصابات قدر الإمكان، ونأمل أن نتجنبها، إذ لا يوجد وقت للتعافي في حال حدوث أي إصابة؛ لذلك نشعر ببعض القلق، ونتطلع إلى الوصول إلى الجاهزية الكاملة بوجود كل العناصر المتاحة قبل استهلال المشوار". وعن القائمة الأخيرة التي خلت من المفاجآت، بعودة جل العناصر التي غابت عن كأس العرب 2025، أوضح لوبيتيغي أن الاختيار وقع على نوع معين من اللاعبين خلال الفترات السابقة، حيث جرى الوضع في الاعتبار وجود العديد من اللاعبين الذين تتراوح أعمارهم بين 34 و36 عاماً، ولهذا السبب كانت الخيارات مختلفة في كأس العرب، انطلاقاً من ضرورة تحقيق التوازن في الفريق، حيث وجب الاعتناء بهؤلاء اللاعبين والتفكير في الوصول إلى اللحظة الحاسمة، وهي كأس العالم، بأفضل طريقة ممكنة، كي يكون الجميع على أتم الاستعداد، وينهوا الموسم بأفضل شكل ممكن، ليكونوا جاهزين للمباراة الكبيرة التي تنتظرهم في شهر يونيو/حزيران. ورغم تأكيد لوبيتيغي على أن المنتخب القطري يملك طموحاً كبيراً في أن يكون منافساً قوياً لكل منتخبات المجموعة، فإنه اعترف في الوقت نفسه بأن المهمة لن تكون سهلة، وقال: "ندرك أننا نلعب ضد فرق من مستوى آخر، ونعرف في الوقت نفسه واقعنا الحقيقي، وأن المنافسين أفضل منا، لكن هذا لا يعني الاستسلام، بل معرفة ما ينتظرنا وما يتطلب منا أن نكون عليه من جاهزية كي نحقق طموحنا وحلمنا في أن نكون نداً قوياً، ونثبت استحقاقنا في الحضور بكأس العالم، في فرصة لم يمنحنا إياها أحد، بل حصلنا عليها بجدارتنا، مما يجعلنا مؤمنين بقدراتنا ومدركين لقوة منافسينا". وكانت قرعة كأس العالم قد وضعت المنتخب القطري ضمن المجموعة الثانية، وسيستهل مشواره بمواجهة منتخب سويسرا في مدينة سان فرانسيسكو الأميركية يوم 13 يونيو المقبل، قبل أن يلتقي منتخب كندا في المباراة الثانية يوم 18 من الشهر ذاته في مدينة فانكوفر الكندية، على أن يختتم مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب البوسنة والهرسك يوم 24 يونيو المقبل في مدينة سياتل الأميركية. ## حلب تختنق بالنفايات... الأزمة تتفاقم وسط ضعف الإمكانات 19 May 2026 10:59 AM UTC+00 لم تعد مشاهد تراكم القمامة في أحياء مدينة حلب حالة طارئة أو ظرفاً استثنائياً، بل أصبحت خلال الفترة الأخيرة واقعاً يومياً يعيشه السكان، في ظل تزايد الشكاوى من تراجع خدمات النظافة واتساع نطاق المكبات العشوائية داخل الأحياء السكنية، ما أدى إلى تصاعد حالة من الاستياء الشعبي ومطالبات بتحسين الواقع الخدمي بشكل عاجل. وتنتشر أكوام النفايات في عدد من شوارع المدينة وأزقتها، لا سيما في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة والأحياء التي شهدت دماراً خلال سنوات الحرب، حيث تتكدس القمامة حول الحاويات وفي الساحات العامة وبين الأبنية السكنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات صحية وبيئية، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، ما يساهم في انتشار الروائح الكريهة والحشرات والقوارض. وبحسب رصد "العربي الجديد" فإن أزمة النظافة لم تعد محصورة في أطراف المدينة، بل باتت تمتد إلى أحياء مركزية ومكتظة، في مشهد يعكس ضغطاً متزايداً على البنية الخدمية في المدينة، التي تعاني أصلاً من تحديات متراكمة على مستوى الآليات والموارد البشرية. "حلب تختنق".. نحو حلول مستدامة لأزمة النفايات أطلق ناشطون خلال الأيام الماضية حملة إلكترونية تحت عنوان "حلب تختنق"، عبّروا فيها عن استيائهم من الواقع الخدمي المتدهور، مطالبين الجهات المعنية بوضع حلول عاجلة ومستدامة، بدل الاعتماد على حملات تنظيف مؤقتة لا تعالج جذور المشكلة، على حد تعبيرهم. كذلك دعا بعضهم إلى محاسبة الجهات المسؤولة عن إدارة ملف النظافة في المدينة. وقال أيهم جنيدي (37 عاماً) وهو من سكان حي الصاخور شرقي حلب لـ"العربي الجديد" إن الأزمة تتفاقم يومياً مع ازدياد عدد السكان وعودة المزيد من الأهالي إلى المدينة، ما أدى إلى ارتفاع كبير في كمية النفايات مقارنة بالقدرة الاستيعابية لفرق النظافة. مضيفاً: "في بعض المناطق لا تكفي آليات الترحيل الحالية لتغطية الحاجة، ما يؤدي إلى تراكم القمامة لأيام، وتحولها إلى بؤر روائح كريهة وحشرات، خصوصاً في الصيف"، مشيراً إلى أن المشكلة لا ترتبط فقط بضعف الترحيل، بل أيضاً بغياب الانتظام في جداول جمع القمامة، وغياب الحاويات الكافية في بعض الأحياء، إضافة إلى تضرر البنية التحتية في مناطق واسعة لم تؤهّل بشكل كامل بعد. في المقابل، يعزو مجلس مدينة حلب جزءاً كبيراً من أسباب تدهور واقع النظافة إلى محدودية الإمكانات المتاحة. وقال مدير المكتب الإعلامي في مجلس مدينة حلب عبد القادر عبد الحي لـ"العربي الجديد" إن قطاع النظافة يواجه تحديات كبيرة تتعلق بضعف الجاهزية الفنية لعدد من الآليات، إضافة إلى نقص حاد في عدد العمال مقارنة بحجم الاحتياج الفعلي. موضحاً أن الزيادة الكبيرة في عدد السكان خلال الفترة الأخيرة، نتيجة عودة أعداد من الأهالي إلى المدينة شكّلت ضغطاً إضافياً على الخدمات العامة، لا سيما قطاع النظافة الذي لم يشهد توسعاً مماثلاً في الإمكانات أو الموارد. وأضاف أن المجلس عمل خلال الفترة الماضية على تقديم طلبات لتوريد آليات جديدة لتعزيز قدرات مديرية النظافة، إلى جانب التوجه نحو إشراك القطاع الخاص عبر عقود مع متعهدين للمساعدة في تغطية النقص الحاصل في بعض المناطق. مشيراً إلى أن هذه الإجراءات من المتوقع أن تساهم في تحسين تدريجي للواقع الخدمي خلال الفترة المقبلة، رغم أن النتائج لن تكون فورية بسبب حجم التراكمات الموجودة. وفي ما يتعلق بالعوائق الميدانية، أوضح عبد الحي أن انتشار المكبات العشوائية وعدم التزام بعض السكان بمواعيد رمي النفايات يزيد من صعوبة عمل فرق النظافة، ويؤدي إلى عودة تراكم القمامة في بعض النقاط حتى بعد ترحيلها. من جهته، يرى علي مؤذن، من سكان حي الميسر بحلب، أن المسؤولية يجب ألا تُلقى على طرف واحد، موضحاً أن بعض الأهالي لا يلتزمون بمواعيد رمي القمامة أو مكان وضعها، كما أكد أن تحسين الوضع يتطلب خطة متكاملة تشمل زيادة عدد الآليات وتكثيف برامج الترحيل وتفعيل الرقابة على المكبات العشوائية إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الخدمية والسكان. في الوقت ذاته يؤكد عبد الرحمن سكرية، وهو من سكان حي الشعار، أن بعض الحاويات تبقى ممتلئة لفترات طويلة من دون تفريغ، ما يدفع الأهالي إلى وضع النفايات بجانبها، لتتحول لاحقاً إلى مكبات مفتوحة في الشوارع. مؤكداً أن استمرار الأزمة بهذا الشكل قد يؤدي إلى تداعيات صحية متزايدة، في ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، ما قد يفاقم انتشار الأمراض المرتبطة بالتلوث وضعف النظافة العامة. مشيراً إلى ضرورة وضع خطط طويلة الأمد لإعادة تأهيل منظومة الخدمات، بدلاً من الاكتفاء بحلول إسعافية مؤقتة، مضيفاً أن تردي واقع النظافة بهذا الشكل بعد قرابة عام ونصف من سقوط النظام ليس له مبرر. ومع استمرار الجدل الشعبي حول أداء الجهات الخدمية، يبقى ملف النظافة أحد أبرز التحديات اليومية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة السكان في حلب، وسط ترقب لما إذا كانت الإجراءات المعلنة ستنعكس فعلياً على الأرض خلال الفترة المقبلة. ## نقابة الصحافيين الأردنيين تتضامن مع عماد حجاج في مواجهة حملة تحريض 19 May 2026 11:04 AM UTC+00 أكدت نقابة الصحافيين الأردنيين، في بيان، صدر اليوم الثلاثاء، عن تضامنها الكامل مع رسام الكاريكاتير الأردني الزميل عماد حجاج في مواجهة الحملة التي تستهدف مشاركته في مهرجان البحيرات الدولي للكوميكس (Lakes International Comic Arts Festival) في المملكة المتحدة، والمقررة إقامته خلال أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، على خلفية اتهامات بمعاداة السامية بسبب رسوم كاريكاتيرية تنتقد إسرائيل. واستنكر البيان مطالبة سياسيين بريطانيين وأطراف حكومية بإلغاء دعوة حجاج، استناداً إلى رسمَين كاريكاتيريين ينتقدان إسرائيل، وُصفا بأنهما "معاديان للسامية"، إضافة إلى ما نشرته صحيفة ذا تليغراف اليمينية ضد الرسام الأردني من دون تقديم أدلة، بحسب البيان. ورأت النقابة أن "مناخ الاستقطاب الحاد" في بريطانيا، والذي يشجع على "التعميم والاتهام الجزافي والتفسير المشوّه لعفوية الكاريكاتير"، بات يعرّض رسامي الكاريكاتير والصحافيين لمزيد من التعسف والرقابة، معتبرةً أن هذا النهج "يقوض بشكل خطير جودة أي حوار ديمقراطي ومعنى حرية الرأي والتعبير التي تتغنّى بها بريطانيا"، ويعزز ثقافة الرقابة الذاتية المدفوعة بالخوف من الآراء المختلفة. ودعت النقابة الهيئات العربية والدولية المعنية إلى التصدي لما وصفته بـ"حملات الوصم بمعاداة السامية"، معتبرةً أنها تُستخدم أداةً سياسيةً لإسكات أي انتقاد للحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة وما ترتكبه من جرائم بحق الفلسطينيين. وأكد البيان أن حجاج؛ العضو في نقابة الصحافيين، يقدّم أعمالاً ساخرة "ملتزمة بالمواثيق الصحافية المحلية والدولية"، وتحترم جميع الأديان وتناهض التطرف والعنصرية والاحتلال، مشيراً إلى أن أعماله نُشرت في صحف دولية بارزة، كذلك أوضح أن الرسمين اللذين أثارا الجدل سبق نشرهما في صحيفتي الدستور و"العربي الجديد"، وأنهما ينتقدان "التطرف الصهيوني والسياسات العنصرية التي ينتهجها الاحتلال ضد الفلسطينيين"، ويصوّران رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوصفه "مجرم حرب مطلوباً دولياً" على خلفية الحرب في غزة. ومن المقرر أن يشارك عماد حجاج في المهرجان عبر معرض رسوم كاريكاتيرية تتناول قضايا ثقافية واجتماعية والإعاقات الذهنية والجسدية من خلال شخصيته الشهيرة "أبو محجوب"، بحسب مديرة المهرجان جولي تيت، التي أكدت أن المهرجان "لم يستضف يوماً رسوماً أو أعمالاً معادية للسامية"، وأن الإدارة متمسكة باستضافة الأردن هذا العام، رغم "حملات الترهيب والتشويه". ويُقام المهرجان في مدينة كندال بمقاطعة كمبريا شمال غربي بريطانيا، وتتوزع فعالياته بين مركز "برويري آرتس" الثقافي وعدد من الفضاءات الفنية في المدينة. وكانت صحيفة ذا تليغراف قد قادت حملة إعلامية وسياسية ضد حجاج، متهمةً إياه بـ"معاداة السامية" بسبب رسوم تنتقد إسرائيل والحرب التي تشنّها على غزة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وذلك عقب دعوته للمشاركة في المهرجان المموّل جزئياً من الحكومة البريطانية. من جهتها، تمسّكت إدارة المهرجان بدعوة حجاج، مؤكدةً أنها "ترفض جميع أشكال العنصرية"، لكنّها تدافع في الوقت نفسه عن "حرية التعبير". كما أوضح حجاج لـ"العربي الجديد" سابقاً أن إدارة المهرجان أبلغته بأنها اعتادت مواجهة حملات مماثلة "عند استضافة أي فنان من المنطقة"، لكنها لا تزال متمسكة بمشاركته في دورة أكتوبر/ تشرين الأول المقبلة. وكانت منظمة كارتونينغ فور بيس (Cartooning for Peace) قد أعلنت تضامنها الكامل مع حجاج، معتبرةً أن القضية تعكس "مناخاً من الاستقطاب الحاد" بات يعرّض رسامي الكاريكاتير للرقابة ومحاولات التضييق. ## مفاوضات الـ30 يوماً: خفايا حوار طهران وواشنطن واحتمالات التصعيد 19 May 2026 11:12 AM UTC+00 تخيّم حالة من الضبابية على المشهد بين طهران وواشنطن، حيث تتأرجح المنطقة بين احتمالين متناقضين، إما الانزلاق نحو مواجهة عسكرية جديدة، أو التوصل إلى تسوية سياسية توقف نزيف التصعيد. وأفرز هذا الغموض واقعاً معقداً، ورغم أنه لا تتوفر معلومات تفصيلية عن طبيعة المقترحات المطروحة على طاولة التفاوض، غير أن خبراء إيرانيين مقربين إلى الفريق المفاوض، كشفوا في حديث مع "العربي الجديد"، عن بعض تفاصيل ما جرى أخيراً في المفاوضات من تبادل مقترحات بين الطرفين. في قلب هذا المشهد المعقّد، يبرز السلوك السياسي "غير المتوقع" للرئيس الأميركي دونالد ترامب، عامل تعقيد إضافياً، إذ يعتمد سياسة التناقضات المدروسة التي تُبقي جميع الخيارات مفتوحة. خفايا أحدث المقترحات بين الطرفين يقول الخبير الإيراني هادي محمدي، في حوار مع "العربي الجديد"، إنه وفقاً لمعلومات مستقاة من مصادر مقرّبة من الفريق المفاوض، فقد تبلورت توافقات مبدئية بين طهران وواشنطن، مشيراً إلى تراجع حدة الخلافات السابقة إلى حد ما. ويضيف محمدي أن الطرفين اتفقا على تخصيص فترة 30 يوماً للتفاوض بشأن القضايا الخلافية العالقة، موضحاً أن الجانب الأميركي أبدى قبولاً بقضايا مثل وقف إطلاق النار في مختلف الجبهات. ويتابع الخبير الإيراني قائلاً إن قضية التعويضات التي طالبت بها طهران قد طُرحت على طاولة النقاش، في إطار "صندوق لإعادة الإعمار والتنمية"، مرجحاً التوصل إلى توافقات بشأنها. إلا أنه أوضح أن الخلاف لا يزال مستمراً حول ملف الأموال المجمدة، وتحديداً في ما يخص حجم الأموال المقرر الإفراج عنها، والجدول الزمني المخصص لذلك. ويلفت في الوقت ذاته إلى غياب الخلافات العميقة حول مسألة الإعفاء من بعض العقوبات، ولا سيما العقوبات المفروضة على قطاع النفط الإيراني. وفي ما يخص الملف النووي، يقول محمدي إن الطرفين أظهرا مرونة ملحوظة، إذ وافقت إيران على إدراج مسألة المواد المخصبة بنسبة 60% ضمن المباحثات، لتحديد مصيرها خلال مهلة 30 يوماً التفاوضية. ويضيف أن الجانب الأميركي، في المقابل، تراجع خطوة عن موقفه المتصلب الذي كان يشترط حصراً إخراج هذه المواد وتسليمها للولايات المتحدة. في المقابل، يؤكد الخبير الإيراني أنه رغم مرونة أبداها الطرفان خلال الأيام الماضية، لكن الفجوة ما زالت واسعة، والخلافات بين مطالب الطرفين عميقة، مضيفاً أنه لا يعلق آمالاً كبيرة على نجاح المفاوضات. ورغم تأكيده أنه "لا يأس في عالم السياسة"، إلا أنه يعتبر الحديث عن فرص عالية للاتفاق أمراً يفتقر إلى الدقة في المرحلة الحالية. ويخلص الخبير الإيراني إلى القول إن احتمالات العودة إلى مربع الصراع تفوق بكثير فرص التسوية، منوهاً بأن التغريدات والتصريحات الإعلامية الأميركية تتسم بتناقض حاد، يجعل من الصعب التعويل عليها مساراً سياسياً ثابتاً. ويشير محمدي إلى مهلة تتراوح بين يومين إلى ثلاثة أيام، إذ قال ترامب إن قادة كل من السعودية والإمارات وقطر طلبوا منه تأجيل استئناف المواجهة، داعياً إلى الترقب خلال الأيام المقبلة لتقييم ما إذا كانت المعطيات المسموعة عن المفاوضات تعكس توافقاً نسبياً، أم أنها تكتيك أميركي مضلل يهدف إلى مباغتة إيران في مواجهة جديدة. وعن مستقبل المفاوضات، يوضح الخبير الإيراني، علي قلهكي، من جانبه، في حديث مع "العربي الجديد"، أن نقاط الالتقاء بين طهران وفريق ترامب على مدى العام الأخير كانت محدودة جداً، وأن إمكانية التوصل إلى اتفاق حالياً "ضعيفة" ما لم يتراجع الطرفان عن بعض خطوطهما الحمراء. ويذكر أن آخر مقترح أميركي كان يدعو إلى توقيع شامل على جميع محاور الاتفاق دفعة واحدة، وهو ما رفضته طهران، التي فضّلت أولاً إنهاء الحرب، وبيع النفط الإيراني لمدة 30 يوماً، ورفع الحصار البحري عن إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز، على أن تُبحث المواضيع النووية بعد مرحلة من التحقق من تنفيذ واشنطن التزاماتها. وبحسب قلهكي، يصرّ المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، على الحفاظ على حق التخصيب داخل البلاد، وبقاء 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% داخل إيران وعدم نقله إلى دولة ثالثة، مع إمكان تخفيف درجة تخصيبه داخل البلاد فقط، مقابل خطوات "مؤثرة" من الجانب الأميركي، مشيراً إلى أن مواقفه في الملف النووي "أشد صرامة" مقارنة بالقيادة السابقة، وأن مواقف طهران وواشنطن ما زالت متباعدة، ما لم يُبدِ الطرفان مرونة جدية. تأجيل الحرب.. فرصة أم تكتيك؟ وفي السياق، زادت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب من تعقيدات الوضع، فبينما يلوّح في الصباح بضربات عسكرية وشيكة ويرسم "خطوطاً حمراء" لا تقبل التجاوز، يعود في المساء ليعلن عن إرجاء الخطوات التصعيدية، فقد قال ترامب، أمس الاثنين، في منشور على "تروث سوشال"، إنّه أرجأ هجوماً على إيران كان مقرراً شنّه اليوم الثلاثاء، وذلك بعد طلب القادة الخليجيين. غير أنه أكد في الوقت ذاته أنه أصدر تعليمات لوزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دانيال كين، باستعداد الجيش الأميركي لشن "هجوم شامل وواسع النطاق" على إيران في أي لحظة، في حال عدم التوصل إلى اتفاق. وفي تصريحات لاحقة، رحّب بـ"تطوّر إيجابي للغاية" في المحادثات مع إيران، قال إنه أقنعه بإرجاء هجوم عسكري مخطّط له. وركز الإعلام الإيراني المحافظ خلال الساعات الماضية على التصريحات الجديدة للرئيس الأميركي حول تأجيل استئناف الحرب، بوصفها "تراجعاً جديداً" أمام إيران، فيما حذرت أوساط إعلامية محافظة وإصلاحية من "خدعة" أميركية جديدة، باعتبار هذه التصريحات تكتيكاً وليس فرصة يمنحها ترامب للتوصل إلى اتفاق. وفي السياق، يشير قلهكي إلى أنه حتى لو افترض انسحاب أميركا، فلا يوجد ما يضمن ألا تقدم إسرائيل في أي لحظة على "عملية اغتيال كبرى". ويضيف أن ترامب "كان عازماً بشكل قاطع" على شن هجوم عسكري على إيران مساء السبت الماضي، لكن طهران تلقّت صباحاً تحذيراً من "أصدقاء في المنطقة" يُرجَّح أنهم في قطر، موضحاً أن تأجيل الهجوم يرتبط بعدم تيقن واشنطن وتل أبيب من تحقيق أهداف الحرب، سواء لناحية إصابة البنية التحتية في المنطقة بأكملها، في حال استهداف إيران، أو لناحية صعوبة اغتيال القيادات السياسية والعسكرية الأساسية في الجمهورية الإسلامية. ويشير إلى أن "نقطة بدء المواجهة" ما زالت موضع نقاش بين أميركا وإسرائيل. وبرأي قلهكي، فإن حالة "التعليق وعدم اليقين" الحالية تلحق الضرر أولاً بإيران ودول المنطقة، لافتاً إلى أن الحصار الاقتصادي الأميركي، رغم إمكانيات التحايل عليه، يواصل إيقاع الأذى بالاقتصاد الإيراني وبالدول المتأثرة بالصراع. ويضيف أن على إيران أن تخرج سريعاً من هذه الحالة، مرجحاً أن تسعى أميركا لإبقاء الوضع معلّقاً حتى نهائيات كأس العالم، على أن تستأنف الهجمات بعدها إذا لم يجر التوصل إلى اتفاق. في المقابل، يؤكد المحلل الإيراني، أحمد زيد آبادي، في حديث مع "العربي الجديد"، أن استئناف الحرب ضد إيران سيقود إلى "كارثة تاريخية" تشمل منطقة الخليج بضفتيها الإيرانية والعربية. ويقول إنه إن صحّت رواية ترامب بشأن عزمه استئناف الحرب قبل أن يطلب قادة دول الخليج تأجيلها، فإن ذلك يثير شكوكاً جدية حول الحد الأدنى من العقلانية لديه، متسائلاً ما إذا كان يدرك أصلاً عواقب اندلاع حرب جديدة على البنى التحتية للطاقة والموارد الحيوية في المنطقة. ويشير زيد آبادي إلى أن ردات فعل المسؤولين الإيرانيين على تهديدات ترامب، توحي بأنهم لا يتعاملون معها باعتبارها مجرد "ثرثرة"، لكنه ينتقد في الوقت نفسه ما وصفها أحياناً بحالة من اللامبالاة إزاء احتمال تجدد الحرب، والاكتفاء بالحديث عن "رد شديد وقوي". ويعتبر أن التهديد بالرد قد يكون مناسباً للردع، لكنه قد لا يكون كافياً إذا كان الطرف الآخر "شخصاً نرجسياً ومتهوراً" مثل ترامب. كما ينتقد زيد آبادي وجود نزعات، وصفها بأنها "كارثية" داخل أوساط إيرانية، سواء لدى من يراهنون على توجيه ضربة قاصمة للولايات المتحدة مهما كانت كلفة ذلك على إيران، أو لدى من يتمنون إسقاط النظام من المعارضة، حتى لو أدى ذلك إلى تدمير البلاد. ## ليبيا: السنوسي يواجه اتهامات مرتبطة بمجزرة أبوسليم رغم حكم البراءة 19 May 2026 11:12 AM UTC+00 لا يزال رئيس جهاز الاستخبارات الليبي السابق عبد الله السنوسي قيد الاحتجاز، رغم صدور حكم ببراءته من التهم المتعلقة بقمع المتظاهرين خلال أحداث فبراير/شباط 2011، وذلك على خلفية استمرار محاكمته في قضايا أخرى. وقضت محكمة الاستئناف بطرابلس، خلال جلسة عقدتها أمس الاثنين، ببراءة السنوسي وعدد من رموز النظام السابق من التهم المتعلقة بقمع المتظاهرين خلال أحداث فبراير 2011. وشمل الحكم أيضاً سيف الإسلام القذافي، ومنصور ضو قائد الحرس الشعبي، والبغدادي المحمودي آخر رئيس وزراء في عهد النظام السابق، ومحمد بلقاسم الزوي آخر أمين لمؤتمر الشعب العام (البرلمان)، وأبوزيد دوردة آخر رئيس لجهاز الاستخبارات الخارجية السابق، وعبد الحفيظ الزليتني المحافظ السابق لمصرف ليبيا المركزي، إلى جانب متهمين آخرين. وقال أحمد نشاد، محامي السنوسي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن المحكمة أسقطت الدعوى المقامة ضد المتهمين في ملف قمع المتظاهرين، موضحاً أن الحكم استند إلى "عدم كفاية الأدلة". وأضاف أن المحكمة قبلت دفوع هيئة الدفاع المتعلقة بطبيعة المناصب الرسمية التي كان يشغلها المتهمون ضمن مؤسسات الدولة القائمة آنذاك، وأنها نظرت إلى الوقائع في إطار السياق القانوني السائد قبل سقوط النظام، وهو ما انعكس على التكييف القانوني للقضية. وأكد نشاد أن حكم البراءة لا يعني الإفراج عن السنوسي، إذ لا يزال موقوفاً على ذمة قضايا أخرى، أبرزها قضية سجن أبوسليم، في إشارة إلى مجزرة سجن أبوسليم التي وقعت عام 1996، وقُتل فيها أكثر من 1200 سجين. وفيما وصف نشاد ملفات محاكمة رموز النظام السابق بأنها "متشابكة وشائكة"، أشار إلى أن بعض الوقائع الواردة في ملف اتهام السنوسي لم تثبت، بحسب قوله، بالشكل الذي ورد في الدعوى. وتعد مجزرة سجن أبوسليم من أكبر القضايا المرتبطة بالسنوسي، ويواجه فيها تهماً مباشرة بتورطه أمام جلسات متتابعة منذ عام 2012، دون أن تفصل فيها المحاكم الليبية. وبرزت في آخر جلساتها، ومن بينها جلسة في يناير/كانون الثاني من العام الماضي، اعترافات جديدة من عناصر جهاز الأمن الداخلي، الذي كان يترأسه السنوسي وقت وقوع المجزرة، والمحبوسين في القضية، تؤكد إشرافه على المجزرة. وأصدرت رابطة أهالي ضحايا مجزرة أبوسليم بياناً عبرت فيه عن استغرابها و"صدمتها" من حكم براءة عبد الله السنوسي في قضية قمع متظاهري الثورة عام 2011، معتبرة أن الحكم صدر رغم وجود "أدلة مادية ومرئية وصوتية" توثق وقائع القتل والقمع بحق المتظاهرين. وأكدت الرابطة أن موقفها "لا يُعد طعناً في القضاء"، بل يأتي في إطار "النقد الحقوقي والقانوني" للحكم، مشيرة إلى أن القضية تتعلق بـ"دماء سالت على مرأى من العالم ومسمعه". ودعت الرابطة النيابة العامة إلى الطعن أمام المحكمة العليا، مشددة على أن "الطريق القانوني لا يزال مفتوحاً"، ومحذرة من "محاولات وأد ثورة 17 فبراير سياسياً وقضائياً ورمزياً" عبر إعادة تقديم شخصيات ارتبطت بـ"القمع وسفك الدماء" إلى المشهد العام. ومثل السنوسي ومنصور ضو حضورياً أمام المحكمة أمس الاثنين، فيما صدرت أحكام بحق آخرين غيابياً، بسبب الإفراج عنهم سابقاً لأسباب صحية، ومن بينهم البغدادي المحمودي ومحمد الزوي. كما قضت المحكمة بسقوط الدعوى الجنائية بحق عدد من المتهمين لوفاتهم قبل صدور حكم نهائي، وشمل ذلك سيف الإسلام ودوردة والزليتني. وتتعلق القضية باتهامات شملت قتل المتظاهرين، والنهب والتخريب، واستغلال المناصب القيادية، إضافة إلى تهم مرتبطة بالإبادة الجماعية خلال أحداث عام 2011. ويرجح بشير خضورة، المحامي أمام المحكمة العليا، أن تكون في خلفيات الحكم الصادر في قضية قمع متظاهري فبراير اعتبارات سياسية أكثر منها قانونية، معتبراً أن صدور حكم بعدم كفاية الأدلة عقب أكثر من 15 عاماً من التداول والتأجيل يشير إلى ذلك. ويضيف خضورة، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن السنوسي كان يواجه في هذه القضية 26 تهمة، متسائلاً: "ماذا يعني أن تصل المحكمة، بعد كل هذه السنوات من التحقيق والنظر، إلى نتيجة مفادها عدم كفاية الأدلة؟". وأشار إلى أن القضية شهدت خلال السنوات الماضية إفراجات متتالية عن عدد من المتهمين لأسباب وُصفت حينها بـ"القانونية"، كالدواعي الصحية أو سقوط بعض الدعاوى، لكنه يرى أن البعد السياسي كان حاضراً في تلك القرارات، مستشهداً بالإفراج عن الساعدي القذافي عام 2021. وأوضح خضورة أن الدعوى العمومية في قضية قمع المتظاهرين أقامها مكتب النائب العام، وبالتالي فإن النيابة العامة وحدها تملك حق الطعن في الحكم أمام المحكمة العليا، لافتاً إلى أن المعطيات المتوفرة لديه تشير إلى أن النيابة لا تتجه نحو تقديم استئناف في الوقت الراهن. وأكد خضورة احترامه لنزاهة القضاء الليبي، لكنه أشار إلى أن "الاعتبارات السياسية قد تدفع أحياناً إلى تغليب ما يُنظر إليه باعتباره مصلحة عامة". وأضاف أن الأساس القانوني الذي استندت إليه المحكمة، والقائم على اعتبار المتهمين موظفين في أجهزة الدولة السابقة ينفذون أوامر السلطة القائمة آنذاك، "يُعد من الناحية القانونية طرحاً يمكن الاستناد إليه قضائياً، لكنه مرفوض أخلاقياً بشكل كامل باعتبار ضحايا ذلك القمع". وكانت محكمة الاستئناف قد أصدرت عام 2015 أحكاماً متفاوتة بحق عدد من المتهمين، بينها الإعدام بحق السنوسي وسيف الإسلام القذافي، قبل أن يُطعن في الأحكام ويُعاد نظر القضية. ولم يمثل سيف الإسلام في جلسات المحاكمة في طرابلس، إذ بقي محتجزاً في الزنتان قبل الإفراج عنه عام 2017 من قبل المجلس العسكري للزنتان على خلفية صدور قانون العفو العام عن مجلس النواب. وبقي في الزنتان إلى أن أُعلن في فبراير/شباط الماضي مقتله في ظروف غامضة، فيما أعلن مكتب النائب العام، في مارس/آذار الماضي، تحديد هوية ثلاثة مشتبه بهم دون الكشف عن أسمائهم. ويُعد عبد الله السنوسي، البالغ من العمر 74 عاماً، من أبرز الشخصيات الأمنية في عهد معمر القذافي، ويوصف بـ"الصندوق الأسود" للقذافي، كما أنه زوج شقيقة صفية فركاش، زوجة القذافي الثانية، وظل من المقربين إلى النظام لأكثر من أربعة عقود. ## شاحنات تركية تدخل العراق عبر الأراضي السورية 19 May 2026 11:13 AM UTC+00 يشهد العراق تحركات متسارعة لإعادة تفعيل دوره ممراً تجارياً إقليمياً، بعد إعلان هيئة المنافذ الحدودية عبور أول قافلة ترانزيت قادمة من تركيا إلى العراق عبر الأراضي السورية، مروراً بمنفذ ربيعة الحدودي في محافظة نينوى، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ سنوات. وقال رئيس هيئة المنافذ الحدودية، عمر الوائلي،  في تصريح صحافي، يوم أمس، إن شاحنات تركية محمّلة بمواد غذائية متنوعة دخلت الأراضي العراقية عبر منفذ ربيعة بعد عبورها من منفذ تل أبيض شمالي سورية، مؤكداً أن العملية تأتي ضمن توجهات الحكومة لتنشيط حركة الترانزيت وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول الجوار. وأضاف الوائلي أن عمليات الترانزيت الجديدة تنسجم مع المنهاج الحكومي الهادف إلى تنويع الاقتصاد وتفعيل النقل العابر عبر الأراضي العراقية، مشيراً إلى أن العراق "مرشح ليكون حلقة وصل تجارية بين دول المنطقة خلال المرحلة المقبلة"، متوقعاً زيادة عمليات العبور مستقبلاً بالتزامن مع مشاريع النقل الإقليمي وطريق التنمية. في المقابل، قال مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، مازن علوش، إن عبور القافلة يمثل خطوة مهمة لإعادة تنشيط ممرات الترانزيت الدولية عبر الأراضي السورية، معتبراً أن العملية تعزز موقع سورية محوراً لوجستياً يربط أسواق المنطقة. وأضاف علوش، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية الرسمية، اليوم، أن السلطات السورية تعمل على تسهيل إجراءات العبور والتخليص الجمركي، ورفع الجاهزية التشغيلية في المنافذ الحدودية لضمان انسيابية حركة الشاحنات والبضائع. وتأتي هذه الخطوة بعد أسبوع من إعلان هيئة الجمارك العراقية استقبال أول شحنة نقل بري قادمة من سورية عبر منفذ الوليد الحدودي باتجاه الكويت، في مؤشر على تنامي نشاط النقل التجاري البري عبر العراق. وكان العراق قد أعاد افتتاح منفذ الوليد الحدودي مع سورية في إبريل/نيسان الماضي بعد إغلاق استمر 11 عاماً، كما أعاد افتتاح منفذ ربيعة الحدودي في محافظة نينوى خلال الشهر نفسه، ضمن مساعٍ حكومية لإعادة تنشيط حركة التجارة والنقل مع دول الجوار. استعادة العراق دوره التجاري في السياق، قالت عضو مجلس النواب، منى العبيدي، إن إعادة تنشيط خطوط الترانزيت عبر الأراضي العراقية تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة البلاد على الدخول في مشاريع اقتصادية إقليمية بعيداً عن الاعتماد التقليدي على النفط. وأضافت العبيدي، لـ"العربي الجديد"، أن التحركات الحالية قد تمنح العراق فرصة لاستعادة دوره التجاري التاريخي ممراً يربط بين آسيا وأوروبا، خصوصاً مع عودة بعض المنافذ الحدودية إلى العمل بعد سنوات من التوقف. وأشارت إلى أن البرلمان يدفع باتجاه دعم مشاريع النقل والتبادل التجاري، لما لها من تأثير في تنشيط الأسواق المحلية وتحريك الاستثمارات في قطاعات النقل والخزن والخدمات، مؤكدة أن نجاح هذا التوجه يتطلب رقابة على المنافذ ومنع أي تعقيدات إدارية قد تعرقل حركة العبور التجاري. من جانبه، قال الباحث الاقتصادي علي عواد إن تفعيل خط الترانزيت بين تركيا والعراق عبر الأراضي السورية يمثل خطوة مهمة لتنويع مسارات التجارة الإقليمية، خصوصاً مع تزايد الحاجة إلى بدائل لخطوط النقل التقليدية. وأضاف عواد في حديث لـ"العربي الجديد"، أن المسار الجديد عبر سورية لا يلغي أهمية منفذ إبراهيم الخليل بين إقليم كردستان وتركيا، لكنه يخلق ممراً إضافياً يمكن أن يخفف الضغط على المنفذ الحالي ويمنح حركة التجارة مرونة أكبر.وأوضح أن تعدد المنافذ التجارية يعزز قدرة العراق على التحول إلى عقدة ربط إقليمية، خصوصاً مع مشاريع النقل وطريق التنمية، مبيناً أن محافظات مثل نينوى والأنبار قد تستفيد اقتصادياً من تنشيط حركة الشاحنات والخدمات المرتبطة بالنقل البري. وأشار إلى أن العراق يمكن أن يستفيد من هذا المسار في تحسين نشاطه التجاري وزيادة حركة التبادل الإقليمي، بما ينعكس على الميزان التجاري عبر تنشيط قطاع النقل والخدمات اللوجستية ورفع حجم الحركة التجارية العابرة للأراضي العراقية. وأكد أن نجاح هذا المسار يعتمد على الاستقرار الأمني وتطوير البنية التحتية للمنافذ والطرق الدولية، فضلاً عن وجود تنسيق لوجستي وجمركي بين العراق وسورية وتركيا لضمان استمرارية حركة العبور التجاري. ## الأنصاري: الجهود القطرية مستمرة لدعم الوساطة وتثبيت وقف إطلاق النار 19 May 2026 11:21 AM UTC+00 أكدت دولة قطر استمرار جهودها لدعم التهدئة ومنع العودة إلى التصعيد العسكري في المنطقة، بالتوازي مع تحذيرات من تداعيات أي تعطيل للملاحة في مضيق هرمز على أمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد الدولية. وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في المؤتمر الصحافي الأسبوعي، اليوم الثلاثاء، إن دول المنطقة، ومنذ اليوم الأول للتصعيد، تبنّت موقفاً واضحاً يقوم على ضرورة الحفاظ على وقف إطلاق النار الحالي، والعمل للوصول إلى اتفاق يضمن أمن المنطقة واستقرارها، مشيراً إلى أن قادة الخليج يواصلون اتصالاتهم المكثفة مع الشركاء الدوليين لتثبيت التهدئة ومنع الانزلاق إلى مواجهة جديدة. وعلى صعيد الوساطات السياسية، جددت قطر دعمها الكامل للجهود التي تقودها باكستان لخفض التصعيد، مع التأكيد أن الوقت ما زال مبكراً للحكم على فرص نجاح المفاوضات، في ظل استمرار التنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية لدفع المسار الدبلوماسي. وفيما يتعلق بالملاحة البحرية، شدد الأنصاري على أن إغلاق مضيق هرمز يمثل مخالفة للقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مؤكداً أن حرية الملاحة والمرور الآمن حق قانوني لجميع دول المنطقة، بما فيها قطر، وأن الدوحة ليست معنية بأي ترتيبات جديدة تتعلق بالتحكم بالمضيق، بل تركز على إعادة فتحه بالكامل أمام حركة السفن. وقال إن ناقلتي الغاز "الخريطيات" و"محزم" عبرتا المضيق باتجاه باكستان خلال الأيام الماضية ضمن تنسيق إقليمي لضمان المرور الآمن، لكن ذلك لا يعني عودة الملاحة إلى طبيعتها، في ظل استمرار وجود أكثر من عشر ناقلات غاز محملة بالكامل عالقة داخل المضيق، إلى جانب سفن قطرية وأجنبية تنتظر فرصة العبور. وأكد الأنصاري أن سلاسل الإمداد والسلع الأساسية داخل قطر لم تتأثر رغم التطورات الأخيرة، موضحاً أن خطط الطوارئ والبدائل المتاحة حالت دون الحاجة إلى استخدام المخزونات الاستراتيجية، بينما يبقى التحدي الأكبر مرتبطاً بعمليات تصدير الطاقة وتأثيراتها المحتملة بالأسواق العالمية وأسعار النفط والغاز. وحول طبيعة العلاقة مع إيران، قال إن استهداف قطر خلال الحرب الأخيرة شكّل ضغطاً على العلاقات الثنائية، رغم تمسّك الدوحة بمبدأ حسن الجوار، وحرصها على أن ينعم الشعب الإيراني بالأمن والاستقرار، بعيداً عن الصراعات. وأضاف أن أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني شدد، خلال اتصالاته مع قادة دوليين من بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على ضرورة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، ومنع أي إجراءات تخالف القانون البحري الدولي، مؤكداً أن المجتمع الدولي مطالب بعدم القبول بأي تغيير في الوضع القانوني للمضيق. ## مفاوضات سامسونغ مع نقابة العمال تدخل مراحلها الأخيرة قبل الإضراب 19 May 2026 11:21 AM UTC+00 تراجع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 3.3% عند الإغلاق اليوم الثلاثاء. وتراجعت أسهم سامسونغ للإلكترونيات "Samsung Electronics" بنسبة 2%، كذلك تراجعت أسهم إس كيه هاينكس بنسبة 5.2%، متأثرة بخسائر أسهم التكنولوجيا خلال الليل في "وول ستريت"، وسط ترقب لنتائج الاجتماعات بين إدارة سامسونغ ونقابة العاملين بالشركة لتجنب إضراب مقرر الخميس المقبل. وتشكل شركتا سامسونغ وإس كيه هاينكس معاً ما يقرب من نصف القيمة السوقية الإجمالية لمؤشر كوسبي. ومن المتوقع أن تحقق سامسونغ وإس كيه هاينكس معاً أرباحاً تشغيلية مجمعة تبلغ نحو 500 تريليون وون في عام 2026، وقد تتجاوز ضرائب الشركات المفروضة عليهما وحدها 100 تريليون وون. واستأنفت شركة سامسونغ للإلكترونيات وأكبر نقابة عمالية فيها الوساطة التي تقودها الحكومة اليوم الثلاثاء، في اليوم الأخير من المحادثات بشأن الأجور، في محاولة أخيرة لتجنب الإضراب في أكبر شركة لتصنيع رقائق الذاكرة في العالم. واستمرت المفاوضات لمدة يومين في اليوم الأخير بعد أيام من انتهاء الجولة الأولى من الوساطة دون التوصل إلى اتفاق، إذ ظل الطرفان مختلفين بشأن المكافآت القائمة على الأداء، وذلك قبل بدء النقابة إضراباً لمدة 18 يوماً بدءاً من يوم الخميس. ووفقاً لوكالة يونهاب الكورية الجنوبية، فإن الانقسام الحاد بين العمال والإدارة ما زال مستمراً حول المكافآت القائمة على الأداء المرتبطة بأرباح أعمال أشباه الموصلات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي التابعة لشركة التكنولوجيا العملاقة، وسط طفرة فائقة مستمرة تشهدها سوق الذاكرة العالمي. وألمح بارك سو-غيون، رئيس اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية، إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق، قائلاً إن الجانبين قلصا بعض الخلافات خلال مفاوضات اليوم السابق. وقال بارك للصحافيين قبل دخوله الاجتماع: "في نهاية المطاف، سنرى ما إذا كان بإمكان الطرفين التوصل إلى تسوية، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فسنقدم اقتراحاً للوساطة. لا يزال هناك احتمال للتوصل إلى اتفاق، لذلك سننتظر ونرى". واقترحت الإدارة وفقاً للوكالة ذاتها، الإبقاء على نظام حوافز الأرباح الفائضة الحالي، مع السماح بحساب مجموع المكافآت بناءً على 10% من الربح التشغيلي. كذلك اقترحت الشركة إدخال نظام تعويضات خاص، مشيرة إلى أنه سيساعد في خلق هيكل حوافز أكثر مرونة. لكن النقابة تطالب بمكافآت أداء ثابتة تعادل 15% من الربح التشغيلي لقسم أشباه الموصلات وإلغاء الحد الأقصى للمدفوعات. ونقلت عن مصدر لم تذكر اسمه، أن الجانبين توصلا إلى اتفاق بشأن إلغاء الحد الأقصى للمكافآت المحدد بنسبة 50% من الراتب السنوي. ومع ذلك، لا يزال الطرفان على خلاف حول كيفية توزيع مكافآت الأداء على وحدات الأعمال الأخرى التي تتكبد خسائر، وما إذا كان سيُضفى الطابع المؤسسي الرسمي على الاتفاقية. من جانبها، اقترحت النقابة تخصيص 70% من مجمع مكافآت قطاع أشباه الموصلات لتوزيعها بالتساوي على مستوى القطاع بأكمله، مع توزيع الـ30% المتبقية بناءً على أداء كل وحدة عمل. وتوقعت الوكالة، نقلاً عن مصادر، أن ترفض الإدارة مقترح النقابة، معتبرة أن هذا النظام سيكافئ الوحدات التي تسجل خسائر ويقوض نظام الحوافز القائم على الأداء، وبدلاً من ذلك، تسعى الإدارة لخفض معدل التخصيص الإجمالي لهذه المدفوعات. وحققت وحدة تصنيع الرقائق الإلكترونية في سامسونغ للإلكترونيات أرباحاً تشغيلية قياسية بلغت 53.7 تريليون وون (35.8 مليار دولار) في الربع الأول من هذا العام. بينما تكبدت الوحدات الأخرى في الشركة خسائر. وقال نائب وزير العمل كوون تشانغ-جون إن تركيز الحكومة في الوقت الحالي ينصبّ على حل القضية من خلال الحوار. وصرّح كوون خلال اجتماع برلماني، قائلاً: "نحن نركز حالياً على حل القضية من خلال الحوار دون اللجوء إلى التحكيم الطارئ". ويأتي الإضراب، الذي من المقرر أن يبدأ الخميس المقبل، في ظل نقص عالمي حاد في رقائق الذاكرة، وهي مكونات أساسية في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة. وقد ساهم هذا النقص في ارتفاع أرباح سامسونغ والشركات المنافسة بشكل كبير في الأشهر الأخيرة. ويقول مراقبو الصناعة إن الإضراب قد يكلف الاقتصاد الكوري الجنوبي ما يصل إلى 100 تريليون وون، نظراً لاعتماد البلاد الكبير على صادرات أشباه الموصلات. وأعرب مسؤولون حكوميون عن قلقهم إزاء الإضراب، مشيرين إلى أن الحكومة قد تلجأ إلى صلاحيات التحكيم الطارئ لمنعه.  (الدولار= 1507.12 وون كوري جنوبي) ## 12 عرضاً في مهرجان المسرح الحر بعمّان 19 May 2026 11:42 AM UTC+00 ارتبط مهرجان المسرح الحر الدولي في العاصمة الأردنية عمّان بالمبادرات المسرحية المستقلة، وبالسعي إلى توسيع جمهور الخشبة خارج العروض الرسمية. وتتواصل فعاليات دورته الحادية والعشرين على المسرح الرئيس في المركز الثقافي الملكي، حتى 21 مايو/ أيار الجاري، وتُعقد دورة هذا العام بالتزامن مع الدورة السابعة من مهرجان المسرح الحر الشبابي، بمشاركة فرق عربية ودولية ومحلية. وتضم قائمة العروض في المسار الدولي: "سراب" من الأردن، للمخرج المعتمد المناصير، و"هوما" من تونس للمخرجة سيرين قنون، و"غضب الجدات" من فلسطين للمخرجة ماشا سمعان، و"الحبل" من لبنان للمخرج هشام زين الدين، و"عرس الدم" من المغرب، للمخرج ياسين أحجام، إضافة إلى العرض الإيطالي "مشروع كوبيليا: أداء منفرد" للمخرجة كاترينا موكي سيسموندي، بما يوسّع خريطة المشاركة بين المسرح العربي، وتجارب أدائية أجنبية. أما المسار الشبابي، فيشهد مشاركة ستة عروض أردنية هي: "المغنية الصلعاء" للمخرج كامل الشاويش، و"الباب" للمخرج حسن المراشدة، و"الطائرة الورقية" للمخرج أحمد معاليقي، و"ترويض الشرسة" للمخرجة شمس العامري، و"التماثيل الزجاجية" للمخرجة آية الخطيب، و"ضوء" للمخرجة ريتا عكروش. وتتنافس هذه العروض على جوائز أفضل عرض، وأفضل ممثل وممثلة، والسينوغرافيا، والإخراج، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة. واختيرَت العروض المشاركة من أصل 142 طلباً من دول عربية مختلفة. يوم السبت الماضي، افتُتح مهرجان المسرح الحر الدولي بعرض بصري عن عمّان القديمة ووسطها ومحطة القطار، قبل تقديم العرض الغنائي "دخلك يا زيزفونة"، من إنتاج فرقة المسرح الحر، بمشاركة فنانين أردنيين من أجيال مختلفة، وتلا ذلك تكريم حسين الخطيب، نقيب الفنانين الأردنيين الأسبق، ومحمد حلمي، وغادة عباسي، ثم قُدّم عرض "الخياطتان" للمخرجة سارة أبو السعود ضمن المسار الشبابي. ويتضمن البرنامج أيضاً لقاءات مفتوحة مع الفنانين السوريين نانسي خوري ووسيم قزق، وفارس الحلو، إلى جانب ورشة تدريبية في تقنيات التمثيل يقدّمها قزق. ويختتم المهرجان بحفل توزيع الجوائز، في دورة تسعى إلى الجمع بين التجربة المحترفة، والمنصة الشبابية ضمن فضاء مسرحي واحد. وقد راكم مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي في عمّان حضوره، على مدى نحو عقدين، بوصفه منصة تستقبل عروضاً محلية وعربية ودولية، وتفتح المجال أمام تجارب مسرحية محترفة وأخرى شبابية. ## سموتريتش يعلن حرباً "عاتية" على الضفة بعد أوامر المحكمة الجنائية 19 May 2026 11:45 AM UTC+00 أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموترتيش، اليوم الثلاثاء، أنه سيوقع "فوراً" أمراً بتهجير قرية الخان الأحمر الفلسطينية شرقي القدس المحتلة، رداً على أوامر اعتقال تدرس المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي إصدارها بحقه وضد مسؤولين إسرائيليين آخرين في حكومة الاحتلال. وقال سموتريتش في مؤتمر صحافي إنّ "السلطة الفلسطينية بدأت حرباً، وستحصل على حرب عاتية"، في إشارة إلى مزيد من مخططات المصادرة والاستيطان وإجراءات الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة. وتأتي هذه التصريحات، رغم أن سموتريتش وحكومته يشنون فعلاً حرباً ضروساً في الضفة، وينفذون مخططات تصب باتجاه خطة الحسم، منذ اليوم الأول لتشكيل الحكومة عام 2022، أي قبل حرب الإبادة على قطاع غزة أيضاً. وأضاف: "أُبلغت الليلة الماضية بأن المدّعي الجنائي في محكمة لاهاي المعادية للسامية قد قدّم ضدي طلباً سرياً لإصدار مذكرة اعتقال دولية. هذا الطلب ينضم إلى أوامر الاعتقال غير المسبوقة التي صدرت ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن السابق يوآف غالانت. المحاولة الفظّة لفرض سياسة انتحار أمني علينا، عبر عقوبات وأوامر اعتقال، لن تنجح". وتابع وزير المالية الإسرائيلي، الذي يُشغل أيضاً منصب وزير في وزارة الأمن: "كدولة ذات سيادة واستقلال، لن نقبل إملاءات منافقة من جهات منحازة تقف دائماً ضد دولة إسرائيل، وضد حقوقنا التوراتية، والتاريخية، والقانونية في وطننا، وضد حقنا وواجبنا في الدفاع عن أنفسنا وأمننا. في هذه الولاية لم أُثر جلبة، بل عملت... ونجحت". واعتبر سموتريتش أنه قاد "ثورة"، في قضية الاستيطان على وجه الخصوص في الضفة الغربية المحتلة، قائلاً في هذا السياق: "نجحتُ في أداء واجبي كوزير للمالية والحفاظ على اقتصاد إسرائيل مستقراً وسط أمواج عاتية من حرب متعددة الجبهات لم تعرف إسرائيل مثلها منذ قيامها. كما حظيت بقيادة ثورة في مهد وطننا التوراتي، الأبدي، في يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة). ولم أفعل ذلك فقط من أجل أصدقائي وإخوتي المستوطنين". وأضاف: "لسنوات طويلة، تلعثمت إسرائيل وخشيت قول ما هو بديهي، إن هذه أرضنا، وسنتصرف فيها كأصحاب البيت. في السنوات الثلاث والنصف الأخيرة نفعل ذلك، وأنا فخور بقيادة هذا التغيير الدراماتيكي. لقد قدنا ثورة. أحبطنا خطة (ٍسلام) فياض الخطيرة التي كانت تهدف إلى خلق طوق لخنق روش هعاين، وموديعين وكفار سابا (مدن وسط دولة الاحتلال تقع مباشرة بمحاذاة مناطق مصنّفة ج في الضفة الغربية)". وتباهى سموتريتش: "أقمنا أكثر من 100 تجمّع استيطاني جديد، ومعها 160 مزرعة استيطانية تحافظ على أكثر من مليون دونم من أراضي الدولة" في إشارة إلى بؤر المستوطنين المتطرفين التي تشكل مراكز انطلاق إرهاب المستوطنين ضد المزارعين والتجمعات البدوية والقرى في الضفة. وأضاف: "نحن نخطط، ونبني، ونشق الطرق، وننظّم، ونحوّل مشروع الاستيطان الريادي إلى أمر لا يمكن التراجع عنه. أنا فخور بكل هذا. فخور جداً. وأشكركم يا مواطني إسرائيل على الثقة التي منحتموني إياها لأقوم بكل ذلك باسمكم". وزعم سموتريتش: "للأسف، جزء كبير من دول أوروبا لم يُعرف يوماً بحبّه لصهيون. النفاق والمعايير المزدوجة أصبحا علامة فارقة لدى كثير من هذه الدول. لكن هذه المرة، الأيدي هي أيدي لاهاي، أما الصوت فهو صوت السلطة الفلسطينية". ووصف السلطة الفلسطينية بأنها: "منظمة إرهابية تُسمّى خطأً السلطة الفلسطينية. جسم حقير أُقيم في إطار عار أوسلو، وهي وفق كل المؤشرات  تقف خلف المسّ برئيس حكومة إسرائيل وبوزرائها الذين يجرؤون على تنفيذ سياسة ترفع الرأس في مواجهة هذه المنظمة الإرهابية". وتابع: "على المستوى الشخصي، هم لا يؤثرون فيّ. أنا مستعد لدفع أثمان شخصية من أجل خدمة شعبي. هذا ثمن، إن طُلب مني دفعه، فسأدفعه بفخر ورأس مرفوع. لكن على المستوى الوطني، هم لا يمسّون بنيامين نتنياهو أو بتسلئيل سموتريتش (بصفتهم الشخصية)، ولكنهم يحاولون المسّ بنا، كرئيس للحكومة ووزير للمالية في دولة إسرائيل". وأضاف: "إصدار أوامر اعتقال ضد رئيس الحكومة هو إعلان حرب. إصدار أوامر اعتقال ضد وزير الأمن، وضد وزير المالية هو إعلان حرب. وأمام إعلان الحرب سنرد بحرب عاتية. أنا لست يهودياً خاضعاً. لا. السلطة الفلسطينية بدأت حرباً، وستحصل على حرب". ## تفاصيل إطلاق النار على مسجد في كاليفورنيا وردات الفعل 19 May 2026 11:45 AM UTC+00 تعرّض مسجد في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا لهجوم إطلاق نار صنّفته الشرطة "حادث كراهية"، وأدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص بينهم حارس أمن وُصف بالشجاع، بعد منعه وقوع كارثة، إضافة إلى مقتل منفذين اثنين انتحاراً، كما أظهرت تحقيقات الشرطة. وأشارت الشرطة إلى أن اتصال من والدة أحد المنفذين قبل الهجوم بساعتين أدى إلى عملية استجابة واسعة. وقع الهجوم ظهر أمس الاثنين بتوقيت الولايات المتحدة، عندما أطلق شخصان النار داخل المركز الإسلامي في سان دييغو بولاية كاليفورنيا. ويضم المركز مسجداً ومركزاً ثقافياً ومدرسة إسلامية تخدم الطلاب من مرحلة ما قبل الروضة وحتى الصف الثالث الابتدائي. وأظهرت لقطات فيديو من الموقع بالغين يرافقون تلاميذ المدارس، يسيرون في صف واحد متشابكي الأيدي، خارج المبنى وسط حشود من رجال الشرطة، وقد شارك تقريباً نحو 100 عنصر في الاستجابة للحادث. وأدى اتصال من والدة أحد المنفذين بالشرطة قبل الهجوم بساعتين إلى بدء عملية أمنية واسعة. وقال قائد شرطة سان دييغو، سكوت وال، إن الشرطة تلقت اتصالاً من والدة كاين كلارك (17 عاما) قبل نحو ساعتين من الإبلاغ عن إطلاق النار، يفيد باختفاء ابنها وسيارتها، بالإضافة إلى عدد من أسلحتها. وأوضح وال أن الأم ذكرت أن ابنها كان يُعاني من ميول انتحارية، وكان برفقة شخص آخر، وكلاهما يرتديان ملابس مموهة، مما استدعى إجراء تقييم أوسع للتهديد. وأضاف القائد أن عدد الأسلحة التي أخذها من المنزل دفع المحققين إلى الاعتقاد بأن المراهق قد يُشكل خطراً على الآخرين، وفقاً لما نقلت شبكة "سي أن أن" الأميركية. وأظهرت تسجيلات صوتية من غرفة عمليات الشرطة، وفقاً لـ"سي أن أن"، ضباطاً يُبلغون حوالي الساعة الثانية عشرة ظهراً من يوم الاثنين عن البحث عن "رجلين أبيضين... يرتديان ملابس مموهة بالكامل" يُحتمل أن يكونا مُسلحين بمسدس مسروق وبندقية صيد وبندقية. وعند وصول الشرطة إلى مكان الحادث، عثروا على جثث الضحايا الثلاثة خارج المسجد، ولم تُفصح السلطات عن هوياتهم. وكان من بين القتلى حارس أمن وصفته الشرطة بأنه "بطولي" و"أنقذ أرواحاً". حارس شجاع استطاع حارس أمن منع وقوع كارثة بعد تمكّنه من حماية الأطفال في المدرسة الواقعة داخل المركز. ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن سام حميدة، والد أحد طلاب الصف الثاني في المدرسة، أنه عندما سمع بالهجوم، سارع بالاتصال بحارس الأمن الذي وصفه بأنه صديق. وقال المواطن التركي أربيل أتاي، أحد سكان الحي الذي شهد الهجوم، إن مسلحين اثنين وصلا المجمع معاً، وأخذ أحدهما يتحدث مع حارس الأمن، بينما بدأ الآخر بإطلاق النار داخل المكان. وأشار أتاي إلى أن حارس الأمن قتل بعد إصابته برصاصة في الرأس، مبيناً أنه كان يقف دائماً عند بوابة المدرسة التي يعمل فيها منذ سنوات، وكان مجهزاً بالكامل ويحمل سلاحاً. وقال حميدة إن الحارس كان ملتزماً باللطف مع كل محتاج، بمن فيهم المشردون. وأضاف: "كان يحرص دائماً على سلامة الحي"، متجاوزاً تحديات مثل ازدحام المرور والسيارات المسرعة. وتابع: "أكثر ما يُؤثر فيّ هو شجاعته، فهو رجل وأب وزوج يهتم بالأطفال الآخرين وبالمجتمع. إنه الرجل الذي يتمنى المرء أن يكون مثله". وأصدر المركز الإسلامي بياناً، يوم الاثنين، أعرب فيه عن حزنه لفقدان ثلاثة من "أعمدة مجتمعنا"، بمن فيهم حارس الأمن، الذي وصفه بأنه "رجل شجاع خاطر بحياته من أجل سلامة الآخرين". ووصف الضحيتين الأخريين بأنهما "رجلان شجاعان ومضحّيان ومؤمنان"، مضيفاً: "إن غيابهما يترك فراغاً لا يمكن ملؤه أبداً". مَن المنفذان؟ وفق تقرير لشبكة "سي أن أن"، فإن شاباً يبلغ من العمر 17 عاماً، ويتلقى تعليمه في المنزل، وشاباً آخر يبلغ من العمر 18 عاماً، أطلقا النار على أكبر مسجد في سان دييغو. وعُثر على جثتي المشتبه بهما داخل سيارة في شارع قريب من المسجد، وعليها آثار طلقات نارية يبدو أنها انتحارية، وفقاً لعدد من مسؤولي إنفاذ القانون. وقد جرى التعرف إلى هوية المشتبه به البالغ من العمر 17 عاماً، من خلال مصدر في جهات إنفاذ القانون وتسجيل صوتي من مركز عمليات الشرطة، وهو كاين كلارك، بينما لم يجر الكشف عن هوية المشتبه به الثاني. ووفقاً لتقرير الشبكة، كان كلارك مصارعاً في المرحلة الثانوية، يبلغ من العمر 17 عاماً، وقد ألحقته عائلته ببرنامج تعليمي عبر الإنترنت عام 2021، وفقاً لما أفاد به المسؤولون. وقبل التحاقه بالتعليم المنزلي، درس كلارك في مدرسة كيت سيشنز الابتدائية ومدرسة سان دييغو للفنون الإبداعية والأدائية، كما صرّح جيمس كانينغ، المتحدث باسم منطقة مدارس سان دييغو الموحدة. ونظراً لأن مدرسة ماديسون الثانوية كانت تُعتبر مدرسة الحيّ التي يسكنها كلارك، فقد تمكّن من المشاركة في الأنشطة والرياضات فيها، وكان عضواً في فريق المصارعة بالمدرسة من عام 2024 إلى عام 2025، بحسب كانينغ. وأضاف أن كلارك لم يشارك في أي أنشطة مدرسية هذا العام. ونشر فريق المصارعة بالمدرسة على إنستغرام في يناير 2024 تهنئةً لكلارك لحصوله على المركز الأول في إحدى البطولات وفوزه بجائزة. وقال كانينغ إن كلارك كان على وشك التخرج، ولم يكن لديه أي سجل تأديبي باستثناء المرحلة الابتدائية، عندما لكم شخصاً في ساقه عام 2015. وفي مقابلة أمام منزلهم، قال ديفيد وديبورا كلارك، جدّاه، لشبكة "سي أن أن": "نحاول استيعاب ما حدث"، وأعربا عن أسفهما الشديد لما جرى. عبارات كراهية وفي إطار التحقيق، تُراجع السلطات عبارات كراهية كُتبت على أحد الأسلحة المستخدمة في الهجوم، بالإضافة إلى رسالة انتحار تضمّنت كتابات عن الفخر العرقي، حسبما أفاد مسؤولون. وأفاد مسؤولون في الشرطة لشبكة "سي أن أن" أن رسالة انتحار عُثر عليها في منزل والدي أحد المشتبه بهما تضمنت كتابات عن الفخر العرقي. كما أشار المسؤولون إلى وجود عبارات كراهية مكتوبة على أحد الأسلحة المستخدمة في إطلاق النار. وقال وال: "لم يكن هناك أي تهديد مُحدد للمركز الإسلامي. لقد كان مجرد خطاب كراهية عام، أعتقد أنه شمل طيفاً واسعاً من العبارات". وقال مدير المركز الإسلامي، الإمام طه حسان، للصحافيين: "هذا أمر لم نتوقعه قط، ولكن في الوقت نفسه، فإن التعصب الديني والكراهية الموجودين للأسف في أمتنا غير مسبوقين. تقع على عاتقنا جميعاً مسؤولية نشر ثقافة التسامح". وأضاف حسان أن المركز كان مركزاً للصلاة والاحتفال والتعلّم للمسلمين و"الناس من جميع مناحي الحياة"، وفقاً لصحيفة "واشنطن بوست". أبرز ردات الفعل وصف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الهجوم المسلح بأنه "وضع مروع". وأضاف ترامب في تصريحات صحافية من البيت الأبيض، مساء الاثنين، أنه اطلع على معلومات أولية حول تفاصيل الحادث. وأشار إلى أن السلطات ستدرس القضية "بعناية شديدة". من جانبه، قال حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، الاثنين، إن السلطات لن تتسامح مع أعمال الإرهاب والترهيب، معرباً عن "صدمته الشديدة" إزاء الهجوم، بحسب ما نقلته شبكة "سي أن أن". واعتبر أنه "لا مكان للكراهية في كاليفورنيا"، مردفاً: "لن نتسامح مع أعمال الإرهاب أو الترهيب ضد المجتمعات الدينية". من جانبه، أدان عمدة نيويورك، زهران ممداني، الهجوم الذي وصفه بأنه "معاد للمسلمين". وأشار إلى أن الإسلاموفوبيا تُعرِّض المسلمين في مختلف أنحاء البلاد للخطر، قائلاً: "يجب أن نواجه الأمر بشكل مباشر وأن نتحد ضد سياسة الخوف". كما ندد عمدة سان دييغو، تود غلوريا بالهجوم "بشدة"، وأشار إلى اتخاذ إجراءات أمنية إضافية لحماية دور العبادة. وفي حديثه للصحافيين، قال غلوريا إنه يريد طمأنة الجالية المسلمة في سان دييغو بأننا "سنبذل قصارى جهدنا لضمان شعوركم بالأمان في هذه المدينة". وأضاف: "لن ندخر أي جهد في سبيل حماية مؤسساتنا وأماكننا الدينية في هذه الظروف الحساسة". ## صفقة فرقاطات فرنسية للسويد تعزز التقارب الدفاعي بين باريس واستوكهولم 19 May 2026 11:51 AM UTC+00 أعلنت الحكومة السويدية، اليوم الثلاثاء، قرارها شراء أربع فرقاطات من إنتاج شركة "نافال غروب" الفرنسية لتحديث أسطولها البحري، في صفقة تُقدَّر قيمتها بنحو خمسة مليارات دولار، وصفها رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون بأنها "واحدة من أهم الاستثمارات الدفاعية" التي أجرتها بلاده منذ عقود. وبعد دقائق من الإعلان، سارع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الترحيب بالقرار في منشور على منصة إكس، معتبراً أن اختيار السويد العرض الفرنسي يعكس "الثقة المتبادلة" بين البلدين. وربط ماكرون الصفقة بالتعاون الدفاعي المتنامي بين باريس واستوكهولم، مستحضراً قرار فرنسا، نهاية عام 2025، شراء طائرتَي إنذار مبكر من طراز "غلوبال آي" من تصنيع شركة "ساب" السويدية لتحديث قدرات سلاح الجو الفرنسي. وأضاف ماكرون أن "الشراكة بين البلدين لم تنفك تتعزز في السنوات الأخيرة"، في إشارة إلى سلسلة عقود وتفاهمات دفاعية تكثفت بينهما منذ انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي "الناتو" في مارس/ آذار 2024. كما أشار إلى مشاركة السويد، إلى جانب سبع دول أوروبية أخرى، في النقاشات التي أطلقتها باريس في مارس الماضي بشأن مشروع "الردع المتقدم"، وهو مقترح فرنسي يهدف إلى تعزيز الردع الدفاعي الأوروبي في مواجهة التهديد الروسي، من دون أن يحل محل المظلة النووية للحلف الأطلسي، بحسب ما أكدته وزارة الجيوش الفرنسية مطلع ذاك الشهر. Sverige har valt Naval Groups FDI-fregatt för att modernisera sin marin. Jag tackar Sverige och uppskattar det förtroende som visats Frankrike. Efter Frankrikes beslut att utrusta sig med Saabs GlobalEye för att förnya sin flotta av radarspaningsflygplan… — Emmanuel Macron (@EmmanuelMacron) May 19, 2026 وتُعد الفرقاطات التي اختارتها السويد من أحدث ما أنتجته الصناعة البحرية الفرنسية، إذ دخل أول نموذج منها الخدمة الفعلية في البحرية الفرنسية خريف العام الماضي. ووفق ما أوضحه وزير الدفاع السويدي بول يونسون، فإن العرض الفرنسي تفوق على عروض منافسة من بريطانيا وإسبانيا والسويد نفسها لثلاثة أسباب، تتمثل بسرعة التسليم، وجاهزية الطراز، واحتوائه على منظومة دفاع جوي قادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية. ومن المنتظر تسليم أول فرقاطة "مجهزة بالكامل" بحلول عام 2030. وتأتي الصفقة في سياق تعاون دفاعي فرنسي سويدي متسارع خلال الأشهر الأخيرة، وقد تجلّى هذا التعاون في طلب فرنسا ثماني منظومات رادار من طراز "جيراف 1 إكس" من إنتاج شركة "ساب" السويدية، بحسب ما أعلنت، أمس الاثنين، المديرية العامة للتسليح التابعة لوزارة الجيوش الفرنسية. وأوضحت المديرية، في بيان لها، أنّ هذه الطلبية تكمل طلبية مماثلة أبرمتها فرنسا نهاية عام 2025. وتنظر باريس إلى هذا التبادل في العقود العسكرية باعتباره نموذجاً لما تسميه "التفضيل الأوروبي" في المشتريات الدفاعية، أي بناء شبكات تصنيع وتسليح داخل القارة بدلاً من الاعتماد على التصنيع الخارجي، ولا سيما الأميركي. وتأتي الصفقة في سياق أوروبي يتسم بتسارع إعادة التسلح منذ الحرب الروسية على أوكرانيا، وبتصاعد المخاوف من تراجع الالتزام الأميركي بأمن القارة، خصوصاً منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، في يناير/ كانون الثاني 2025. كما يأتي الإعلان بالتزامن مع توجّه فرنسا إلى تعديل قانون البرمجة العسكرية للفترة بين 2024 و2030، والذي يجري التصويت عليه اليوم الثلاثاء في الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان). وتهدف الصيغة الجديدة من القانون إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، وتسهيل إجراءات التعبئة الصناعية والعسكرية، كما يتضمن آليات استثنائية تسمح للدولة الفرنسية بتسريع بعض القرارات المرتبطة بالإنتاج الدفاعي والبنية التحتية العسكرية في حال حدوث تهديد للأمن القومي. ## حكم غير قطعي بحبس نائب أردني سنتين لإساءته استخدام مواقع التواصل 19 May 2026 11:51 AM UTC+00 صدر حكم قضائي قابل للاعتراض بحق النائب الحالي عن حزب الأمة (جبهة العمل الإسلامي سابقاً)، في مجلس النواب الأردني، إبراهيم الحميدي، يقضي بحبسه سنتين، على خلفية إدانته بتهمة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، لنشر "أخبار كاذبة ومعلومات تمسّ الأمن والسلم المجتمعي عبر الشبكة المعلوماتية"، فيما أعلن النائب نيته الطعن في القرار. وصدر القرار  بناءً على قضيتين: الأولى تتعلق بتهمة القيام قصداً باستخدام منصة تواصل اجتماعي لنشر أخبار كاذبة أو معلومات تستهدف الأمن والسلم المجتمعي عبر الشبكة المعلوماتية، وفقاً لأحكام المادة 15من قانون الجرائم الإلكترونية، والحكم عليه بالحبس سنة واحدة والرسوم. كذلك دين بجرم نشر بيانات ومعلومات عبر الشبكة المعلوماتية، تنطوي على الذم والقدح والتحقير، وفقاً لأحكام المادة 15 من قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023، والحكم عليه بالحبس سنة، مع التكفل بالرسوم. وعملاً بأحكام المادة الـ72/2 من قانون العقوبات الأردني، قررت المحكمة جمع العقوبات لتصبح العقوبة واجبة النفاذ، الحبس سنتين والرسوم، مع تضمين المدعى عليه بالحق الشخصي الرسوم والمصاريف ضمن الحدود المقدّرة في لائحة الادعاء بالحق الشخصي. وقال النائب إبراهيم الحميدي في  لـ"العربي الجديد"، إنه فوجئ بقرار جرى تداوله مساء أمس الاثنين، عبر وسائل الإعلام، يقضي بسجن نائب حالي لمدة سنتين في قضية جرائم إلكترونية، وأوضح أن الحكم صدر غيابياً. وأضاف: "بحثت عمّن يكون هذا النائب، وكنت أستبعد أن يكون المقصود أنا، لأنني لم أُبلّغ بالقضية، ولم أُدعَ إلى أي جلسة، ولم أوكل محامياً للدفاع عني، والحكم صدر غيابياً، وكان من الممكن إرسال تبليغ لي إلى مجلس النواب". وتابع: "كلنا ثقة بعدالة قضائنا، وسنقوم غداً الأربعاء بالطعن بالقرار، لكون الحكم صدر غيابياً، ولدينا العذر القانوني". وقال الخبير الدستوري ليث نصراوين لـ"العربي الجديد"، إنه "من منظور دستوري، فإن الحكم الصادر بحق النائب الحالي، كما يجري تداوله في وسائل الإعلام، لا يزال غير قطعي، لأنه صدر غيابياً ولا يزال قابلاً للطعن وفق الإجراءات القانونية المقرّرة. وبالتالي، فإن النائب يبقى محتفظاً بعضويته النيابية، ويمارس كامل حقوقه الدستورية إلى حين صدور حكم نهائي مبرم". وأضاف: "أما إذا أصبح الحكم قطعياً وتضمن عقوبة الحبس مدة تزيد على سنة، فستكون لذلك آثار دستورية مباشرة على عضويته في مجلس النواب، باعتباره فاقداً أحد شروط العضوية المنصوص عليها في المادة 75 من الدستور، الأمر الذي يؤدي إلى سقوط عضويته حكماً، وفقاً لأحكام الدستور". وفي ما يتعلق بالحصانة النيابية، أوضح نصراوين أن "أعضاء مجلس النواب لا يتمتعون حالياً بالحصانة الإجرائية، لكون المجلس غير منعقد في هذه المرحلة، إذ إن الحصانة المرتبطة بمنع اتخاذ الإجراءات الجزائية بحق النائب، من توقيف أو ملاحقة أو محاكمة، تكون في أثناء دورات انعقاد المجلس فقط، وبالتالي فإن السير في إجراءات المحاكمة حالياً لا يتطلب الحصول على إذن مسبق من مجلس النواب". وتابع: "أما عند عودة المجلس إلى الانعقاد، فإن الحصانة الإجرائية تعود إلى أعضاء المجلس، الأمر الذي قد يقتضي وقف السير ببعض الإجراءات الجزائية بحق النائب، ما لم يُقدَّم طلب لرفع الحصانة عنه وفقاً للإجراءات الدستورية والقانونية المقررة". ## مهرجان وطني لإحياء النكبة في غزة: العودة حق لا يسقط بالتقادم 19 May 2026 11:56 AM UTC+00 نظم التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، مهرجاناً وطنياً في مقر الغرفة التجارية شرقي مدينة غزة، إحياءً لذكرى النكبة الفلسطينية التي يحييها الفلسطينيون في 15 من مايو/أيار من كل عام، تأكيداً على تمسكهم بحق العودة ورفضهم محاولات التهجير وتصفية القضية الفلسطينية. وشارك في الفعالية وجهاء ومخاتير وممثلون عن العائلات والقبائل الفلسطينية، إلى جانب شخصيات وطنية واعتبارية، حيث رفعت الأعلام الفلسطينية واللافتات الوطنية التي شددت على التمسك بالأرض والهوية الفلسطينية، وكان منها "العودة حق لا يسقط بالتقادم"، و "فلسطين قضية شعب لا تموت"، و"العودة حق كالشمس"، و"النكبة مستمرة والعودة حتمية"، و"فلسطين لنا والعودة موعدنا". وأكد المشاركون خلال كلماتهم أن النكبة التي وقعت عام 1948 وما رافقها من تهجير قسري لمئات آلاف الفلسطينيين من مدنهم وقراهم على يد العصابات الصهيونية، لا تزال آثارها ممتدة حتى اليوم في ظل ما يتعرض له الفلسطينيون من عدوان وحصار ونزوح متكرر، خاصة في قطاع غزة. وقال رئيس التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية علاء الدين العكلوك، إن الشعب الفلسطيني لا يزال يدفع ثمن النكبة حتى هذه اللحظة، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب الجرائم والانتهاكات بحق الفلسطينيين منذ أكثر من سبعة عقود. موضحا أن النكبة الفلسطينية بدأت مع وعد بلفور، الذي وصفه بأنه "وعد من لا يملك لمن لا يستحق، حين منحت بريطانيا فلسطين للاحتلال ظلماً وعدواناً، ومهدت لإقامة دولة لليهود على أنقاض المدن والقرى الفلسطينية بعد تهجير سكانها الأصليين وتشريدهم". وأكد أن الأزمات والمعاناة لا تزال مستمرة حتى اليوم، خاصة في ظل الحرب التي استهدف فيها الاحتلال جميع أشكال الحياة في قطاع غزة، ضمن محاولات ممنهجة لإفراغ الأرض من سكانها وإجبار الفلسطينيين على الهجرة القسرية، من خلال القتل والتدمير والحصار واستهداف البنية التحتية والمنازل ومراكز الإيواء. مشيرا إلى أن الاحتلال يواصل ممارساته الإجرامية بحق الشعب الفلسطيني في مختلف النواحي، وصولاً إلى استهداف أساطيل الصمود والتضامن الإنساني وقوافله الداعمة للشعب الفلسطيني، في محاولة لعزل الفلسطينيين ومنع أي دعم إنساني أو تضامني يصل إليهم. وشدد العكلوك على أن الشعب الفلسطيني لن يستسلم مهما بلغت التضحيات، وسيواصل تمسكه بحقوقه الوطنية المشروعة وعلى رأسها حق العودة وإقامة دولته المستقلة. ودعا المؤسسات الدولية والحقوقية والإنسانية إلى الوقوف عند مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والتحرك الجاد للضغط على الاحتلال الإسرائيلي من أجل وقف جرائمه وممارساته بحق الشعب الفلسطيني، والعمل على توفيرالحماية الدولية للفلسطينيين. وأكد القائمون على المهرجان أهمية تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ الهوية الفلسطينية لدى الأجيال الجديدة، مشددين على أن حق العودة سيبقى ثابتاً لا يسقط بالتقادم، وأن الشعب الفلسطيني سيواصل نضاله للحفاظ على حقوقه الوطنية. من جانبه، قال ممثل القوى الوطنية والإسلامية محمود خلف، إن النكبة الفلسطينية ليست حدثاً عابراً في التاريخ، بل جريمة متواصلة تقوم على الاقتلاع والسلب والنهب والتطهير العرقي، وتستهدف الهوية الوطنية الفلسطينية ووجود الشعب الفلسطيني على أرضه. موضحا أن النكبة شكلت لحظة تأسيسية للمشروع الصهيوني الاستعماري، الذي أُقيم على أنقاض أكثر من 530 مدينة وقرية فلسطينية جرى تدميرها وتهجير سكانها، إلى جانب ارتكاب عشرات المجازر التي راح ضحيتها أكثر من 15 ألف فلسطيني خلال عام 1948. وأكد أن المجازر التي ارتكبها الاحتلال بحق الفلسطينيين لم تكن أحداثاً معزولة، بل جاءت ضمن سياسة ممنهجة هدفت إلى اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم وإحلال المستوطنين الإسرائيليين مكانهم، مشيراً إلى أن هذه السياسة لا تزال مستمرة حتى اليوم في مختلف المدن والبلدات الفلسطينية. مشيرا إلى أن قطاع غزة يتعرض حالياً لواحدة من أبشع صور الإبادة الجماعية، حيث سقط قرابة ربع مليون فلسطيني بين شهيد وجريح جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل، في ظل استهداف المدنيين والبنية التحتية ومقومات الحياة كافة. وشدد خلف على أن النكبة لم تكن مجرد خسارة جغرافية للأرض، بل محاولة لإنهاء وجود الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته الوطنية، إلا أن الفلسطينيين أثبتوا عبر العقود تمسكهم بحقوقهم الأساسية وفي مقدمتها حق العودة. مؤكدا أن حق العودة يُعد حقاً فردياً وجماعياً لا يسقط بالتقادم، وأن الشعب الفلسطيني سيواصل نضاله وتمسكه بأرضه وحقوقه الوطنية حتى إنهاء الاحتلال وتحقيق الحرية والعودة والاستقلال. وفي السياق ذاته، أكد رئيس جمعية مخاتير فلسطين سيف الدين أبورمضان أن الشعب الفلسطيني سيبقى متمسكاً بحقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها حق العودة إلى الأراضي الفلسطينية التي هجر منها، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. مشيرا إلى أن محاولات الاحتلال المتواصلة لطمس الهوية الفلسطينية وفرض واقع جديد على الأرض لن تنجح في كسر إرادة الفلسطينيين أو انتزاع حقوقهم التاريخية، مؤكداً أن الأجيال الفلسطينية المتعاقبة ما زالت تحمل مفاتيح البيوت وذاكرة القرى والمدن المهجرة، وتورث قضية العودة جيلاً بعد جيل. وأضاف أن ما يتعرض له الفلسطينيون اليوم من عدوان وحصار وتهجير يعيد إلى الأذهان مشاهد النكبة الأولى، لكنه في الوقت ذاته يعزز وحدة الشعب الفلسطيني وتمسكه بأرضه وثوابته الوطنية، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه الجرائم والانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون في مختلف أماكن وجودهم. من جانبه، قال اللاجئ الفلسطيني طلال عصفور من بلدة بئر السبع، وهو أحد كبار السن المشاركين في المهرجان، إن ذكرى النكبة تعيد إليه تفاصيل التهجير التي عاشتها عائلته عام 1948، حين أجبروا على مغادرة قريتهم تحت تهديد السلاح والقصف. مضيفا لـ "العربي الجديد" على هامش المهرجان: "كان والدي يحدثني دائماً عن تفاصيل الحياة في بئر السبع، وعن البيت والأرض والزراعة وذكريات القرية، وكان الأهالي حينها يعتقدون أن غيابهم لن يتجاوز بضعة أيام، لكنهم وجدوا أنفسهم يعيشون عمراً كاملاً في اللجوء والانتظار والحنين إلى العودة". وأوضح أن مشاركته في المهرجان تأتي للتأكيد على تمسك الفلسطينيين بحق العودة رغم مرور العقود، مشيراً إلى أن ما يتعرض له أهالي قطاع غزة اليوم من نزوح ودمار يعيد مشاهد النكبة الأولى بصورة أكثر قسوة، وقال: "أحفادنا يعيشون اليوم ما عشناه نحن قبل عشرات السنين، لكننا ما زلنا نؤمن أن فلسطين ستبقى لنا". بدوره، بين المختار أبو أكرم عبد العال أن إحياء ذكرى النكبة يمثل رسالة للأجيال الجديدة بضرورة الحفاظ على الرواية الفلسطينية وعدم السماح بطمسها، وأضاف: "نشارك اليوم لنؤكد أن النكبة ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل قضية مستمرة يعيشها الفلسطيني يومياً في غزة والضفة والشتات". مؤكدا لـ "العربي الجديد" أن الشعب الفلسطيني يحمل مسؤولية نقل معاناة الأجداد إلى العالم، خاصة في ظل ما يتعرض له قطاع غزة من حرب وتهجير متواصل، موضحا أن الفعاليات الوطنية تسهم في تعزيز الهوية والانتماء الوطني لدى الجيل الجديد، وقال: "رغم الألم والدمار، ما زال الفلسطيني متمسكاً بأرضه وحقه في الحياة والعودة". وشدد المتحدثون على أن مرور ثمانية وسبعين عاماً على النكبة لم يؤدّ إلى كسر تمسك الفلسطينيين بحقوقهم الوطنية، وفي مقدمتها حق العودة، مؤكدين أن الرواية الفلسطينية ستبقى حاضرة رغم كل محاولات الطمس والتزييف. ## بغداد تتعهد بالتعاون مع السعودية بالتحقيق بحيثيات الاعتداء بالمسيرات 19 May 2026 12:31 PM UTC+00 أصدرت الحكومة العراقية، اليوم الثلاثاء، بياناً أكدت فيه إدانتها الاعتداء الأخير بواسطة طائرات مسيّرة، الذي استهدف الأراضي السعودية انطلاقاً من العراق، معلنة عن استعدادها للتعاون مع السلطات السعودية في التحقيق في الموضوع. وقالت الحكومة في بيان لها، إن العراق يؤكد موقفه الثابت والتاريخي إزاء العلاقات المتميزة والمستدامة بين دول المنطقة الشقيقة والصديقة، وحرصه على أمن الدول العربية، وأهمية دعم الاستقرار وكل جهود خفض التوتر، ومنع الاعتداءات أياً كان مصدرها. وأضاف البيان: "تستنكر الحكومة العراقية الاعتداءات الأخيرة بالطائرات المسيّرة، التي استهدفت المملكة العربية السعودية الشقيقة، وتؤكد استمرارها في الجهود المشتركة الساعية لتعزيز الأمن الإقليمي، وحفظ أمن وسيادة بلدان المنطقة". وتابع البيان: "رغم أن الجهات العسكرية العراقية المختصة لم تؤشر أو ترصد أي معلومات خاصة قدرت تعلّق الأمر بالأجواء العراقية، فإن المؤسسات العراقية المختصة على استعداد كامل للتعاون من أجل التحقق من أي معلومة تتعلق بحيثيات الاعتداء الذي استهدف المملكة". وجدد البيان موقف العراق الرافض بشكل القاطع استخدام أراضيه وأجوائه ومياهه الإقليمية لشنّ أي اعتداء على دول الجوار، مؤكداً أن القوات الأمنية العراقية اتخذت كل الخطوات والإجراءات اللازمة لإحباط وكشف أي محاولة قد تُرتكب في هذا السياق، ولا تساهل مع من يحاول كسر سيادة الدولة العراقية، أو يسيء إلى العلاقات مع المملكة، أو دول الجوار والأشقاء، وفق البيان. والأحد، أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية تركي المالكي، اعتراض وتدمير ثلاث مسيّرات بعد دخولها المجال الجوي للمملكة قادمة من الأجواء العراقية، مؤكداً أن وزارة الدفاع تحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين، وستتخذ وتنفذ كل الإجراءات العملياتية اللازمة للرد على أي محاولة اعتداء على سيادة المملكة، وأمنها، وسلامة مواطنيها، والمقيمين على أراضيها. من جهتها، أكدت وزارة الخارجية العراقية، في بيان، مباشرة الجهات المختصة بإجراءات التحقق اللازمة للوقوف على الملابسات المتعلقة بالهجوم الذي أعلنت الرياض أنه انطلق من العراق. ودعت الخارجية العراقية الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية إلى "تبادل المعلومات ذات الصلة، بهدف التوصل إلى حقائق دقيقة تعزز الأمن والاستقرار في كلا البلدين". ## حماس ترفض تقرير "مجلس السلام" وتتهمه بتبني رواية الاحتلال 19 May 2026 12:31 PM UTC+00 رفضت حركة حماس ما ورد في تقرير "مجلس السلام" المقدم إلى مجلس الأمن الدولي بشأن تعثر تنفيذ خريطة الطريق الخاصة بقطاع غزة، معتبرة أن التقرير تضمن "مغالطات" وتبنى الرواية الإسرائيلية المتعلقة بملف سلاح الحركة وإدارة القطاع. وقالت الحركة، في بيان صحافي اليوم الثلاثاء، إن التقرير تجاهل ما وصفته بعدم التزام الاحتلال الإسرائيلي تعهداته ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، واستمراره في فرض قيود على المعابر ومنع إدخال مواد الإيواء والمعدات اللازمة لإصلاح البنية التحتية، الأمر الذي يعوق جهود التعافي وإعادة الإعمار في غزة. ونفت حماس ما ورد في التقرير بشأن اعتبارها العقبة أمام بدء إعادة إعمار القطاع، مؤكدة أن الاحتلال هو المسؤول عن تعطيل تنفيذ الاتفاق عبر رفضه التزام بنوده والتركيز على ملف نزع السلاح. كذلك رفضت الحركة اتهامها بالتمسك بإدارة قطاع غزة، مشيرة إلى أنها أعلنت مراراً استعدادها لتسليم إدارة القطاع للجنة الوطنية، ودعت إلى تمكينها من العمل، لكنها قالت إن الاحتلال يمنع اللجنة من الوصول إلى غزة لتولي مهامها. واعتبرت الحركة أن تبني التقرير لشروط الاحتلال المتعلقة بنزع السلاح يمثل "محاولة مشبوهة لخلط الأوراق" وتعطيل مسار اتفاق وقف إطلاق النار ومراحله المتفق عليها. وطالبت حماس "مجلس السلام" وممثله نيكولاي ملادينوف بعدم الانحياز للرواية الإسرائيلية، والعمل على إلزام الاحتلال بتنفيذ تعهداته ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، وعلى رأسها وقف ما وصفته بـ"العدوان اليومي" على الفلسطينيين في قطاع غزة. وجاء رد الحركة عقب ما كشفته وثيقة صادرة عن "مجلس السلام" في غزة، نقل التلفزيون العربي تفاصيلها، اليوم الثلاثاء، بشأن تعثر تنفيذ خريطة الطريق الخاصة بالقطاع، مؤكدة أن المجلس أبلغ مجلس الأمن الدولي بجملة من العراقيل التي تحول دون المضي في تنفيذ الخطة. وبحسب المصادر، فإن اللائحة التي رفعها "مجلس السلام" إلى مجلس الأمن تضمنت عدداً من الملفات العالقة، أبرزها قضية سلاح حركة حماس، وآليات تمكين "المجلس الوطني"، إلى جانب قضايا المساعدات الإنسانية والتمويل. وأكد "مجلس السلام"، وفق المصادر ذاتها، أن التعثر يتركز بصورة أساسية على التفاهمات المتعلقة بسلاح حماس، وآلية إدارة قطاع غزة، فضلاً عن تأمين الدعم المالي والإنساني اللازم لتنفيذ بنود خريطة الطريق. وأضافت المصادر أن المجلس أبلغ مجلس الأمن بأن الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة لا تزال هائلة رغم تدفق المساعدات، مشيرة إلى أن الوثيقة أكدت وجود فجوة كبيرة بين التعهدات المالية التي أعلنها "مجلس السلام" وما صُرف فعلياً من أموال. وأشار المجلس إلى وجود انتهاكات يومية لوقف إطلاق النار في غزة، موضحاً أن بعض تلك الانتهاكات وُصفت بأنها جسيمة. ويُعَدّ "مجلس السلام" هيئة أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 15 يناير/ كانون الثاني الماضي، تشكيلها ضمن خطته لمرحلة ما بعد الحرب في غزة، بهدف الإشراف على إعادة الإعمار وإدارة التمويل والمشاريع المدنية والأمنية في القطاع. ويُعَدّ المجلس واحداً من أربعة هياكل خُصصت لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، إلى جانب اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ومجلس غزة التنفيذي، وقوة الاستقرار الدولية، وفقاً للخطة الأميركية الخاصة بمرحلة ما بعد الحرب. ووفق الطرح الأميركي، يضم المجلس الذي يترأسه الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف شخصيات فلسطينية وعربية ودولية، ويعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة ودول إقليمية، ضمن مساعٍ لإقامة إدارة جديدة في غزة بعيداً عن حركة حماس. ## تكتل سياسي يهدد بتفكك الائتلاف الحاكم في العراق 19 May 2026 12:31 PM UTC+00 يواجه ائتلاف "الإطار التنسيقي" الحاكم في العراق، المظلة الجامعة للقوى العربية الشيعية، منذ أيام، واحدة من أكثر مراحله السياسية تعقيداً منذ تشكيله عقب انتخابات عام 2021، في ظل تصاعد الخلافات داخل مكوناته الرئيسية على خلفية جلسة البرلمان الأخيرة الخاصة بمنح الثقة لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، والتي تحولت إلى ساحة مواجهة بين عدد من أطراف التحالف، بعد إسقاط مرشحي وزارات لكتل في "الإطار التنسيقي"، وامتناع أعضاء في كتل أخرى من الائتلاف نفسه عن التصويت لهم، وسط اتهامات متبادلة بـ"خرق التفاهمات"، و"فرض الإرادات" داخل التحالف. وبدأت الخلافات داخل التحالف بعد ساعات من انتهاء جلسة التصويت على الحكومة التي ولدت منقوصة بتسع وزارات، كانت من بينها وزارات من نصيب قوى في الائتلاف لم تحصل على التصويت الكافي في البرلمان، أبرزها وزارات الداخلية والتعليم العالي، والعمل والشؤون الاجتماعية، والشباب والرياضة، التي كانت من نصيب كتل "دولة القانون"، بزعامة نوري المالكي، و"الحكمة"، بزعامة عمار الحكيم، و"صادقون"، بزعامة قيس الخزعلي، كما لم يتم تمرير وزارات التخطيط والثقافة، التي هي من حصة تحالف "العزم"، بزعامة مثنى السامرائي أبرز مكونات "الإطار التنسيقي". ولم يحصل مرشحو هذه الوزارات على النصاب الكافي (النصف زائداً واحداً)، وأظهر التصويت امتناع نواب كتل شيعية عن التصويت لهم خلال جلسة منح الثقة. وخلال الساعات الأخيرة، برزت تحركات جدية لعدد من أطراف "الإطار التنسيقي"، للخروج بتحالف أو تكتل داخلي داخل الائتلاف نفسه، وأبرز قادة هذا التحرك، هم نوري المالكي، وهادي العامري، وهمام حمودي، وفالح الفياض، وأحمد الأسدي، وحيدر الغراوي، إلى جانب عدد من النواب المنسحبين من كتلة "الإعمار والتنمية"، في محاولة لتشكيل تكتل برلماني وازن يتخطى عدد نوابه الـ120 نائباً، بما يمنحه القدرة على التأثير المباشر في مسار الحكومة الجديدة وقراراتها السياسية. ووفقاً لمصادر سياسية عراقية، فإن اجتماعات جرت في الساعات الأخيرة بين عدد من مكونات التحالف لبحث تشكيل تكتل داخل الإطار التنسيقي، أو الذهاب إلى تأسيس تكتل سياسي جديد، لا يقل عدد مقاعده عن 120. وأوضحت المصادر لـ"العربي الجديد"، أن رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، هو من يقود هذا التحرك بالوقت الحالي. ويرى مراقبون أن التحركات الجارية لا ترتبط فقط بالخلاف على الحقائب الوزارية أو توزيع المناصب، بل تعكس صراعاً أعمق يتعلق بمستقبل قيادة البيت السياسي الأكبر والأهم في العراق، وكذلك شكل التوازنات داخل النظام السياسي ككل، خصوصاً مع تنامي المخاوف من أن تؤدي الانقسامات المتسارعة داخل الإطار التنسيقي إلى إضعاف حكومة علي الزيدي في بداياتها، ووضعها أمام تحديات سياسية معقدة قد تؤثر على قدرتها في تمرير القوانين وإدارة الملفات الاقتصادية والأمنية والخدمية. وقال عبد الرحمن الجزائري، عضو كتلة "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، لـ"العربي الجديد"، إن هناك "حراكاً سياسياً فعلياً وحقيقياً داخل الإطار التنسيقي لتشكيل تحالف برلماني كبير يتجاوز 140 نائباً خلال المرحلة المقبلة". وبيّن الجزائري أن "النقاشات الجارية بين عدد من قيادات الإطار التنسيقي وصلت مراحل متقدمة، والهدف من هذا التحالف ليس خلق حالة انقسام أو التصعيد داخل البيت السياسي الشيعي، وإنما إعادة التوازن إلى العملية السياسية ومنع احتكار القرار من بعض الأطراف داخل الإطار وخارجه". وأكد الجزائري أن "التحالف المرتقب يضم شخصيات وقوى سياسية تمتلك ثقلاً سياسياً وبرلمانياً كبيراً، والحوارات لا تزال مستمرة مع عدد من النواب المستقلين وأعضاء بعض الكتل الأخرى الذين أبدوا رغبتهم بالانضمام إلى هذا المشروع السياسي، والأيام المقبلة قد تشهد الإعلان عن تفاهمات وتحالفات جديدة داخل البرلمان". وقال عضو تيار "الحكمة"، رحيم العبودي، لـ"العربي الجديد"، إن "حراكاً سياسياً مكثفاً تقوده شخصيات بارزة داخل الإطار التنسيقي، لاحتواء الخلافات الحالية ومنع توسع الانقسامات الداخلية، فوحدة الإطار التنسيقي تمثل ركيزة أساسية للحفاظ على الاستقرار السياسي والحكومي في العراق خلال المرحلة الحالية". وبيّن العبودي أن "الخلافات التي ظهرت خلال جلسة البرلمان الخاصة بمنح الثقة لحكومة علي الزيدي لا تعني وجود تفكك داخل الإطار التنسيقي. جميع القوى تدرك حساسية الظرف السياسي الحالي وخطورة الذهاب نحو الانقسام أو التصعيد الإعلامي والسياسي". وأضاف أن "هناك حوارات مستمرة بين قادة الإطار بهدف تقريب وجهات النظر ومعالجة نقاط الخلاف، خصوصاً بعد الاعتراضات التي رافقت التصويت على بعض الوزراء وإسقاط عدد من المرشحين". وتابع: "جميع الأطراف باتت تدرك أن أي تشظ داخل الإطار ستكون له انعكاسات سلبية ليس فقط على الحكومة الحالية، بل على مجمل العملية السياسية في البلاد". في المقابل، قال الباحث في الشأن السياسي حسين الأسعد، لـ"العربي الجديد"، إن "الخلافات والانشقاقات المتصاعدة داخل قوى الإطار التنسيقي لم تعد مجرد تباينات سياسية عابرة، بل تحولت إلى صراع نفوذ مفتوح يهدد بشكل مباشر استقرار الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي، والمرحلة المقبلة قد تشهد مزيداً من الانقسامات الحادة داخل التحالف الحاكم وانعكاسات خطيرة على المشهد السياسي العام في البلاد". وأضاف الأسعد أن "جلسة البرلمان الأخيرة الخاصة بمنح الثقة للحكومة كشفت بصورة واضحة حجم الانهيار الذي أصاب التفاهمات الداخلية بين قوى الإطار، خصوصاً بعد المشادات السياسية الحادة التي رافقت عملية التصويت وإسقاط عدد من المرشحين للحقائب الوزارية، وما جرى لم يكن خلافاً فنياً أو إجرائياً، بل عملية كسر إرادات سياسية بين أطراف كانت حتى وقت قريب تدّعي وحدة الموقف داخل الإطار التنسيقي". وبيّن أن "التحركات الجارية لتشكيل ما يسمى بتحالف الأقوياء، تمثل محاولة لإعادة فرض معادلة سياسية جديدة داخل البرلمان تقوم على تجميع القوى التقليدية واستعادة السيطرة على القرار الحكومي، والقوى المنضوية في هذا المشروع ترى أن حكومة الزيدي بدأت تخرج تدريجياً من عباءة التوافقات التي جاءت بها، وهو ما دفع تلك الأطراف إلى التحرك سريعاً لمنع خسارة نفوذها السياسي والإداري داخل مؤسسات الدولة". وتابع أن "العراق يقف اليوم أمام مشهد سياسي شديد التعقيد، خصوصاً مع وجود أطراف تسعى إلى إعادة إنتاج مراكز القوى التقليدية داخل الدولة، مقابل أطراف أخرى تحاول تثبيت نفوذها الحكومي بعيداً عن الهيمنة الحزبية القديمة، والصراع الحالي ليس على الوزارات فقط، بل على قيادة المرحلة المقبلة داخل البيت السياسي الشيعي". وتثير هذه الانشقاقات تساؤلات واسعة بشأن إمكانية استمرار التماسك داخل التحالف الحاكم، في وقت تواجه البلاد تحديات داخلية وإقليمية متشابكة، وسط تحذيرات من أن انتقال الخلافات من مرحلة التنافس السياسي إلى مرحلة كسر الإرادات قد يفتح الباب أمام أزمة حكم جديدة، تعيد مشهد الانقسامات الحادة والشلل السياسي الذي شهدته البلاد في مراحل سابقة.  ## مئات العائلات تغادر عين العرب نحو عفرين... عودة بعد سنوات النزوح 19 May 2026 12:43 PM UTC+00 تشهد مناطق شمالي سورية استمرار حركة عودة النازحين إلى مدينة عفرين وريفها في محافظة حلب، في إطار التفاهمات الموقعة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وسط آمال متزايدة لدى الأهالي بطي صفحة سنوات طويلة من النزوح والتشرد التي بدأت منذ العملية العسكرية التركية في المنطقة عام 2018. وخرجت اليوم الثلاثاء أول قافلة من نازحي مدينة عفرين المقيمين في مدينة عين العرب (كوباني) بريف حلب الشرقي، متجهة نحو مناطقهم الأصلية في عفرين وريفها شمالي حلب، ضمن جهود تنظيم عودة السكان إلى منازلهم بعد سنوات من الابتعاد القسري عن مدنهم وبلداتهم. وأكدت مصادر خاصة لـ"العربي الجديد"، أن القافلة ضمت نحو 450 عائلة، لتكون أول دفعة تنطلق من كوباني باتجاه عفرين، كما تُعد القافلة السادسة ضمن سلسلة قوافل العودة التي انطلقت منذ توقيع الاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد" في 29 يناير/كانون الثاني 2026. وخلال الأشهر الماضية، شهدت مناطق شمال وشرق سورية تسيير عدة قوافل مشابهة لإعادة نازحي عفرين إلى مناطقهم الأصلية، إذ انطلقت في العاشر من مايو/أيار الجاري أكبر قافلة ضمت نحو 1600 عائلة من ريف محافظة الحسكة باتجاه عفرين، وهي القافلة الأضخم منذ بدء عمليات العودة المنظمة، سبقتها بيوم قافلة كبيرة من محافظة الحسكة ضمت نحو 1200 عائلة متجهة إلى عفرين، فيما سبقتها في 14 إبريل/نيسان قافلة أخرى شملت قرابة 800 عائلة. كذلك وصلت في الرابع من إبريل قافلة تضم نحو 200 عائلة قادمة من مدينة القامشلي. وكانت أولى قوافل العودة قد بدأت مطلع مارس/آذار الماضي، عقب التوصل إلى الاتفاق مع "قسد" حيث عادت آنذاك نحو 400 عائلة إلى مناطقها في ريف حلب، في خطوة اعتُبرت بداية فعلية لمسار إعادة النازحين إلى ديارهم بعد سنوات من الغياب. وتعود موجة النزوح الواسعة من عفرين إلى مارس 2018، حين أطلقت القوات التركية، بمشاركة فصائل سورية معارضة للنظام السوري آنذاك، عملية عسكرية حملت اسم "غصن الزيتون"، واستهدفت مواقع "قسد" ووحدات حماية الشعب الكردية في المنطقة. وأدت العملية العسكرية وما تبعها من تطورات ميدانية إلى مغادرة أعداد كبيرة من سكان عفرين مدنهم وبلداتهم، متجهين نحو مناطق مختلفة في محافظات حلب والرقة والحسكة، حيث استقر كثير منهم في مخيمات ومراكز إيواء ومدارس، وظلوا هناك لسنوات في ظروف إنسانية صعبة. وتأتي القوافل الحالية في ظل مساعٍ متواصلة لإعادة الاستقرار إلى المنطقة، بينما يأمل الأهالي العائدون أن تسهم هذه الخطوات في استعادة حياتهم الطبيعية بعد سنوات طويلة من النزوح والمعاناة. ## السيسي يلتقي محافظ البنك المركزي لمتابعة احتياطي الدولار والتضخم 19 May 2026 12:43 PM UTC+00 قبل ساعات من اجتماع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري المرتقب مساء الخميس 21 مايو/أيار الجاري، عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اجتماعاً مع محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، لبحث تطورات الاقتصاد المحلي، وجهود احتواء التضخم، وزيادة الاحتياطيات الأجنبية، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة على الأسعار المحلية. وقالت الرئاسة المصرية، في بيان صحافي اليوم الثلاثاء، إن الاجتماع تناول "الجهود المبذولة في إطار خفض التضخم، وزيادة التدفقات الدولارية، وتأمين الاحتياطي النقدي الأجنبي"، إضافة إلى تأثير الصراعات الإقليمية والتوترات الجيوسياسية الراهنة على معدلات التضخم والميزان الخارجي. يأتي الاجتماع بينما تتجه توقعات أغلب المحللين وخبراء الاقتصاد إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية هذا الأسبوع، عند 19%، بين البنوك، رغم استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة أسعار الكهرباء للقطاعات الصناعية والإنتاجية، وهو ما انعكس على تكاليف السلع والخدمات في السوق المحلية. وبحسب البيان الرئاسي، استعرض محافظ البنك المركزي تطورات الاقتصاد المصري، مشيرا إلى أن معدل التضخم تراجع من ذروته البالغة 38% إلى نحو 11% قبل اندلاع  أزمة الحرب في الخليج، في حين بلغ صافي الاحتياطيات الدولية نحو 53 مليار دولار بنهاية إبريل/نيسان 2026، وهو" مستوى تاريخي" بحسب البيان، يغطي واردات البلاد لمدة 6.3 أشهر، ويعادل نحو 158% من الديون الخارجية قصيرة الأجل. وأكد محافظ البنك المركزي المصري خلال الاجتماع التزام البنك بمواصلة سياسة سعر الصرف المرن، بما يسمح للجنيه بامتصاص الصدمات الخارجية، في وقت تشهد فيه الأسواق الناشئة ضغوطا متزايدة على تدفقات رؤوس الأموال بفعل التوترات الجيوسياسية وارتفاع كلفة التمويل عالميا. كان البنك المركزي المصري قد بدأ خلال الأشهر الماضية، دورة تيسير نقدي محدودة بعد انحسار التضخم تدريجياً، إلا أن التطورات الأخيرة دفعت الأسواق إلى ترجيح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لحين اتضاح تأثير زيادات الطاقة على معدلات الأسعار خلال الأشهر المقبلة. تناول الاجتماع الاستعدادات الخاصة باستضافة مصر للاجتماعات السنوية الثالثة والثلاثين لـ "البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد" بمدينة العلمين في يونيو/حزيران 2026، وأكد محافظ البنك المركزي أن استضافة الحدث تعكس التزام القاهرة بدعم التكامل الاقتصادي الإفريقي وتعزيز التجارة والتنمية المستدامة في القارة. ووفق البيان الرئاسي، وجه الرئيس السيسي الحكومة والبنك المركزي بـ"تسريع مسار الاستدامة المالية، وتعزيز الانضباط المالي وتحسين هيكل المديونية"، بما يسمح بتوجيه موارد أكبر إلى القطاعات الخدمية وبرامج التنمية البشرية، مع التأكيد على ضرورة استمرار نمو الاحتياطيات الدولية واحتواء التضخم. يرى محللون أن البنك المركزي المصري يواجه معادلة معقدة بين الحفاظ على مسار التيسير النقدي ودعم النشاط الاقتصادي من جهة، ومنع عودة التضخم للارتفاع بقوة من جهة أخرى، خاصة بعد القرارات الحكومية الأخيرة المتعلقة بتحريك أسعار الوقود والكهرباء. وقال مصرفيون ومحللون اقتصاديون إن الزيادات الأخيرة في أسعار الطاقة رفعت تكاليف الإنتاج والنقل والتشغيل بالنسبة للمصانع والأنشطة الخدمية، ما أدى إلى انتقال موجة جديدة من الضغوط السعرية إلى المستهلكين، عبر ارتفاع أسعار عدد واسع من السلع الغذائية والصناعية والخدمات. وأضاف المحللون أن تلك التطورات تقلص احتمالات خفض أسعار الفائدة في الوقت الراهن، رغم التراجع النسبي في معدلات التضخم مقارنة بمستويات العام الماضي، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالأوضاع الإقليمية وأسواق الطاقة العالمية. ## ديون الحكومات تهز الأسواق... كابوس جديد للاقتصاد العالمي 19 May 2026 12:45 PM UTC+00 تتزايد المخاوف داخل الأسواق العالمية من تحول موجة الديون الحكومية المتضخمة إلى أزمة مالية جديدة، في وقت تدفع فيه الحرب في المنطقة وارتفاع أسعار الطاقة الاقتصادات الكبرى إلى مزيد من الاقتراض، وسط اضطرابات متصاعدة في أسواق السندات العالمية وارتفاع كلفة التمويل على الحكومات والشركات والمستهلكين. وبحسب تقرير  تحليل نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، أمس الاثنين، فإن التوترات الأخيرة في أسواق السندات تكشف عن واحدة من أخطر القضايا التي تواجه قادة مجموعة السبع خلال اجتماعاتهم المنعقدة  اليوم الثلاثاء في باريس، وهي كيفية إدارة جبل متزايد من الديون العامة تفاقم بفعل الحرب والجائحة وارتفاع الإنفاق العسكري. وقالت الصحيفة إن موجة بيع السندات العالمية دفعت عوائد الديون الحكومية إلى الارتفاع بشكل ملحوظ، ما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض على الحكومات والأفراد والشركات، في ظل صدمة الطاقة الناتجة من الحرب وعودة الضغوط التضخمية إلى الأسواق الدولية. ويأتي هذا التصعيد بينما تجاوز الدين الفيدرالي الأميركي الذي يحمله المستثمرون والجمهور مستوى 100% من الناتج المحلي الإجمالي للمرة الأولى منذ أعقاب الحرب العالمية الثانية، وهو تطور يعكس الحجم المتزايد لاعتماد واشنطن على الاقتراض لتمويل الإنفاق الحكومي والعسكري. ورغم هذا المستوى القياسي من الدين، لا تزال الولايات المتحدة تتمتع بما وصفه التحليل بـ"الميزة الأميركية"، التي تمنحها قدرة أكبر على الاقتراض مقارنة بباقي الاقتصادات الكبرى، بسبب الهيمنة العالمية للدولار واعتبار سندات الخزانة الأميركية أكثر الأصول أمانا وسيولة في العالم. لكن الصحيفة حذرت من أن هذه الأفضلية لا تعني غياب المخاطر، خصوصا مع استمرار الحرب وارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، ما يرفع معدلات التضخم ويزيد احتمالات لجوء البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة مجددا. وأوضح التحليل أن المحرك الرئيسي لاضطراب أسواق السندات يتمثل في القفزة الكبيرة بأسعار الطاقة الناتجة من الحرب، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة، بعدما كانوا يتوقعون خفضها خلال العام الحالي. كما ساهمت المخاوف المرتبطة بالأوضاع المالية في اليابان والمملكة المتحدة في تسريع موجة البيع داخل أسواق السندات، مع تزايد القلق من قدرة الحكومات على احتواء مستويات الدين المتصاعدة. ديون قياسية ووفق بيانات صندوق النقد الدولي، فإن ديون الاقتصادات المتقدمة بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي الجماعي تواصل الارتفاع، مدفوعة بشكل رئيسي بالولايات المتحدة، إلى جانب زيادة الإنفاق العسكري وتكاليف الشيخوخة السكانية في معظم الدول الصناعية. وكشفت بيانات الصندوق أن نسبة صافي ديون الاقتصادات المتقدمة إلى الناتج المحلي الإجمالي تتجه للصعود من أقل من 50% في عام 2002 إلى ما يقارب 85% بحلول عام 2030، في واحدة من أكبر موجات التوسع في الدين العام منذ الحرب العالمية الثانية. وأظهرت أن الولايات المتحدة تقود الجزء الأكبر من هذا الارتفاع، بعدما ارتفعت مساهمتها تدريجيا داخل إجمالي ديون الاقتصادات المتقدمة خلال العقدين الماضيين. وتشير توقعات الصندوق إلى أن ديون الولايات المتحدة وفرنسا وبلجيكا ستتجاوز مستوى 110% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة، فيما تبقى اليابان صاحبة أعلى نسبة دين بين الاقتصادات المتقدمة بأكثر من 120% من الناتج المحلي الإجمالي، رغم بدء استقرار المسار التصاعدي للدين الياباني بعد سنوات طويلة من الارتفاع الحاد. كما تظهر البيانات أن إيطاليا لا تزال ضمن أكثر الاقتصادات تعرضا لضغوط الدين العام، مع مستويات تدور قرب 125% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما ارتفعت ديون المملكة المتحدة من أقل من 30% قبل الأزمة المالية العالمية في 2008 إلى ما يقترب حاليا من 95% من الناتج المحلي الإجمالي، وسط تصاعد القلق داخل أسواق السندات البريطانية. وفي ألمانيا، ارتفع مسار الدين تدريجيا من مستويات تقارب 45% إلى نحو 60% متوقعة بحلول 2030، مدفوعا بزيادة الإنفاق الدفاعي والعسكري بعد الحرب، فيما تُظهر فنلندا وليتوانيا من أسرع معدلات نمو الدين بين دول أوروبا الشمالية والشرقية خلال السنوات الأخيرة. كما تكشف البيانات لخاصة بأسواق السندات عن اتساع الفجوة بين العوائد طويلة الأجل وقصيرة الأجل في عدد من الاقتصادات الكبرى، وهو ما يعد مؤشرا على ارتفاع علاوات المخاطر وتزايد مخاوف المستثمرين من التضخم والديون. وسجلت اليابان أعلى علاوة على السندات طويلة الأجل، متجاوزة 2.5% فوق العوائد القصيرة، تلتها فرنسا بنحو 1.6%، بينما بلغت الفجوة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة قرابة 1%، مع بقاء ألمانيا عند مستويات أقل نسبيا. وتظهر بيانات السيولة أيضا استمرار الهيمنة الأميركية على سوق الدين العالمية، إذ بلغ حجم التداول السنوي على سندات الخزانة الأميركية نحو 263 تريليون دولار، أي ما يعادل قرابة تسعة أضعاف حجم السوق نفسها، مقارنة بنحو 7.1 تريليونات يورو فقط للسندات الحكومية الألمانية، أي ما يعادل أربعة أضعاف حجم السوق.  الامتياز الباهظ للسندات الأميركية وأكدت "وول ستريت جورنال" أن سوق السندات يبقى الحكم النهائي على الصحة المالية للدول، إذ يؤدي فقدان ثقة المستثمرين إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض بصورة سريعة، ما ينعكس مباشرة على النمو الاقتصادي وأسواق المال. لكن التحليل أشار أيضا إلى أن الأسواق العالمية لا تزال تمنح الولايات المتحدة معاملة استثنائية مقارنة ببقية الدول، بسبب الحجم الضخم والسيولة العالية لسوق سندات الخزانة الأميركية. فبحسب بيانات رابطة صناعة الأوراق المالية والأسواق المالية الأميركية، جرى تداول ما قيمته 263 تريليون دولار من سندات الخزانة الأميركية خلال عام 2023، أي ما يعادل نحو تسعة أضعاف حجم السندات القائمة، مقارنة بتداولات أقل بكثير في أسواق السندات الأوروبية واليابانية. ويعرف هذا الوضع في الأوساط الاقتصادية باسم "الامتياز الباهظ" للولايات المتحدة، أي قدرتها على الاقتراض بأسعار أقل نسبيا رغم تضخم الدين العام، بسبب استمرار الطلب العالمي القوي على الدولار والسندات الأميركية. ومع ذلك، أظهرت بيانات الأسواق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي ارتفاعا متزامنا في عوائد السندات قصيرة الأجل وطويلة الأجل، مع تحول المستثمرين من توقع خفض الفائدة إلى توقع رفعها مجددا نتيجة صدمة النفط والتضخم.  وفي بريطانيا واليابان تحديدا، اتسعت الفجوة بين عوائد السندات القصيرة والطويلة خلال الأسبوع الماضي، ما يعكس تنامي قلق المستثمرين بشأن الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلدين. وقال كبير الاقتصاديين العالميين في شركة "فانغارد"، جو ديفيس، إن التجارب السابقة أثبتت أنه لا توجد عتبة سحرية لمستوى الدين تؤدي تلقائيا إلى انفجار أزمة مالية، موضحا أن الأسواق تتحرك عادة عندما تشهد الدول تغيرات كبيرة في سياسات الإنفاق والضرائب أو تدهورا واضحا في التوقعات الاقتصادية. وأضاف أن حدوث تمرد حقيقي في سوق السندات ضد الولايات المتحدة يتطلب ظهور شكوك واسعة في المسارين المالي والاقتصادي الأميركيين معا، إلى جانب ظهور سوق سندات بديل قادر على منافسة السوق الأميركية من حيث الحجم والسيولة. وأشار إلى أن أوروبا الموحدة قد تمثل نظريا هذا البديل مستقبلا، لكنه أكد أن لا يوجد حاليا منافس قريب لسوق الخزانة الأميركية. وارش يثير قلق الأسواق وفي السياق، قالت وكالة "رويترز"، اليوم الثلاثاء، إن الأسواق العالمية بدأت تواجه واقعا جديدا وخطيرا يتمثل في احتمال غياب تدخل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لإنقاذ سوق السندات خلال الأزمات، وهو ما قد يدفع عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل إلى الارتفاع بصورة أكبر ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي. وأوضحت أن المحرك الرئيسي لارتفاع عوائد السندات الأميركية هذا العام هو الحرب في المنطقة وما نجم عنها من صدمة نفطية وتسارع التضخم وعودة التوقعات برفع أسعار الفائدة. وأشارت إلى أن عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاما ارتفعت بأكثر من 0.50% منذ بداية الحرب، متجاوزة مستوى 5.15% للمرة الأولى منذ ما قبل الأزمة المالية العالمية عام 2007. لكن رويترز شددت على أن الارتفاع الحالي لا يرتبط فقط بالحرب والتضخم، بل أيضا بوصول كيفن وارش إلى رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، وهو المعروف بمعارضته التاريخية لبرامج شراء السندات والتيسير الكمي التي استخدمها البنك المركزي الأميركي منذ أزمة 2008 لدعم الأسواق وخفض تكاليف الاقتراض. وذكرت الوكالة بأن الأسواق لم تختبر منذ نحو 18 عاما وضعا تغيب فيه عمليات شراء السندات أو حتى التهديد الضمني بتدخل البنك المركزي خلال الأزمات، وهو ما جعل المستثمرين يعتبرون وجود الفيدرالي بمثابة "شبكة أمان" دائمة لسوق السندات. وقال وارش، خلال جلسة تثبيته، أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ الأميركي، الشهر الماضي، إنه يريد العمل مع وزارة الخزانة الأميركية لتقليص الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي البالغة 6.7 تريليونات دولار، والتي تضم كميات ضخمة من سندات الخزانة الأميركية. وبحسب رويترز، فإن هذا التوجه يعني عمليا أن الفيدرالي قد لا يعود مستعدا لشراء السندات طويلة الأجل حتى في حال وقوع صدمات أو أزمات جديدة، ما يترك السوق أمام تقلبات أكبر وارتفاعات محتملة في العوائد. ونقلت الوكالة عن محللي بنك باركليز قولهم إن معظم خيارات التدخل التقليدية في سوق السندات باتت خارج الطاولة، خصوصا عمليات الشراء المباشر للسندات، بسبب مواقف وارش السابقة المعارضة للتيسير الكمي. ويرى المحللون أن عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاما قد ترتفع إلى 5.5% إذا استمرت الضغوط الحالية، وهو مستوى يعتبر مرتفعا للغاية مقارنة بمتوسطات السنوات الماضية. كما أن ارتفاع العوائد طويلة الأجل لا يؤثر فقط على الحكومات، بل ينعكس أيضا على كلفة الاقتراض للشركات والأفراد وأسواق العقارات والاستثمار، ما يزيد مخاطر تباطؤ الاقتصاد العالمي. وأكدت رويترز أن الأسواق باتت تخشى ما سيحدث في الصدمة المقبلة إذا لم يعد المستثمرون واثقين من تدخل الاحتياطي الفيدرالي لحماية سوق السندات، معتبرة أن مجرد هذا الغموض قد يكون كافيا لدفع المستثمرين للمطالبة بعلاوات مخاطر أعلى ورفع تكاليف الاقتراض عالميا. ## ارتفاع حاد في البلاغات عن اعتداءات جنسية داخل الجيش الإسرائيلي 19 May 2026 01:00 PM UTC+00 أظهر تقرير لجيش الاحتلال الإسرائيلي، عُرض اليوم الثلاثاء أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست (البرلمان)، ارتفاعاً حاداً في البلاغات عن اعتداءات جنسية داخل الجيش مقارنة بالسنوات التي سبقت الحرب. ووفقاً لمعطيات الجيش، التي أشارت إليها وسائل إعلام عبرية، منها صحيفة "هآرتس"، سُجّل 2420 بلاغاً عن اعتداءات جنسية في عام 2025، مقابل 1744 بلاغاً في عام 2022، وهي السنة التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر. ويُعزى هذا الارتفاع إلى عدة أسباب، منها التجنيد الواسع لقوات الاحتياط من دون فرز أو تقييم مسبق، إضافة إلى تراجع الانضباط العسكري خلال فترة الحرب. وتشير البيانات إلى أن 73% من البلاغات وقعت في ظروف عسكرية، بينما حدث 13% منها في ظروف مدنية، و11% قبل التجنيد، و3% ضمن حالات عنف أسري. كما أوضح التقرير أن 71% من هذه البلاغات "لا تصل إلى مستوى الجريمة الجنائية". وتُظهر المعطيات أيضاً أن 59% من الحالات عولجت ضمن مسار قيادي داخل الجيش، في حين نُقلت 10% فقط إلى المسار الجنائي. كما تبيّن أنه بالمقارنة بين عامي 2025 و2024، سُجّل انخفاض في عدد لوائح الاتهام التي قُدّمت، إلى جانب تغيّر في حجم المعالجة عبر المسار التأديبي، أي المحاكمة داخل الوحدات العسكرية. ففي عام 2025 قُدّمت 42 لائحة اتهام، بينما نُقلت 21 حالة إلى المسار التأديبي. وهذا مقابل 49 لائحة اتهام و47 حالة أُحيلت إلى المسار التأديبي في عام 2024. وبحسب المعطيات التي عُرضت أمام اللجنة في الكنيست، فإن 82% من الضحايا هذا العام هنّ نساء، بينما يشكّل الرجال 18%. وتُظهر البيانات أن 70% من حالات الاعتداء ارتكبها رجال ضد نساء، بينما 3% ارتكبتها نساء ضد رجال، في حين أن 25% من الحالات كانت بين أفراد من الجنس نفسه، بنسبة 16% بين الرجال و9% بين النساء. وقالت مستشارة رئيس الأركان لشؤون الجندر، روزيتال أفيف، خلال الجلسة، إن الجيش الإسرائيلي يبذل جهوداً لملاءمة واقع الحرب المستمرة مع قضية التحرشات الجنسية داخل الجيش. وأوضحت: "نحن نفهم أن الجهد العملياتي لم يعد مؤقتاً، وأن هذه في الواقع أصبحت روتيننا الجديد، لذلك نقوم بإجراء تكييفات في الطريقة التي نتعامل بها مع مسألة الحماية، فهي عنصر لا ينفصل عن أسس عمل الوحدة، وعن مناخها الداخلي، وعن سلوكها اليومي". تجدر الإشارة إلى وجود انفلات في صفوف جنود الاحتلال، تنعكس في سلوكيات مختلفة، ومما كُشف عنه في الآونة الأخيرة، قيامهم بعمليات نهب واسعة في لبنان. كما سبق أن انتشرت للعديد من الجنود مشاهد فاضحة خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، بعد اقتحامهم بيوتاً، والتقاطهم الصور بملابس نسائية داخلية، بالإضافة إلى أعمال النهب التي مارسوها هناك وغيرها.   ## "غولدمان ساكس" تراهن على الفرص رغم حرب المنطقة 19 May 2026 01:01 PM UTC+00 قال الرئيسان المشاركان للأعمال الدولية في مجموعة غولدمان ساكس إن البداية المضطربة للعام لم تفعل الكثير لردع العملاء، ما يعكس النظرة المتفائلة لوول ستريت رغم أحداث مثل الحرب الإيرانية. وقال أنتوني غوتمن، الذي يدير الأعمال الدولية إلى جانب كونال شاه، في مقابلة مع تلفزيون بلومبيرغ: "يريد عملاؤنا أن نكون على الأرض لنقدم لهم المشورة والدعم اللذين يحتاجونهما"، مضيفاً أن البنك يرى "فرصة ضخمة" رغم استمرار الصراع في المنطقة. وقال شاه في المقابلة: "على الرغم من أن عملاءنا لا يملكون وضوحاً كاملاً، أعتقد أن الأمر الجيد هنا هو أن ذلك لم يعرقل النشاط فعلياً". وكان المصرفيان المقيمان في لندن يزوران مكاتب بنك الاستثمار حول العالم لطمأنة الموظفين والتواصل مع العملاء الذين يتعاملون مع حالة عدم اليقين. وجرى تعيين المصرفيين اللندنيين رئيسين تنفيذيين مشاركين لـ"غولدمان ساكس إنترناشونال" في أوائل عام 2025، وواجها منذ ذلك الحين سلسلة من الصدمات العالمية، بما في ذلك تلك الناجمة عن سياسات الرسوم الجمركية للإدارة الأميركية، واعتقال نيكولاس مادورو في فنزويلا، والصراع في إيران. وبالنسبة إلى غولدمان ساكس، يؤكد البنك رسالة مفادها أنه يواصل أعماله بشكل اعتيادي في الشرق الأوسط. وقال غوتمن إن شركة الاستثمار الأميركية، التي تمتلك خمسة مكاتب في المنطقة ويعمل فيها 100 موظف، ملتزمة بالمنطقة، مشيراً إلى صفقات حديثة مع جهاز قطر للاستثمار وصندوق الاستثمارات العامة السعودي. وقال الاثنان إن مستويات توظيف رأس المال مستقرة نسبياً، رغم أن العملاء يتكيفون مع "بيئة جديدة". وجاء هذا التوجه متوافقاً مع تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة "موليس آند كو"، نافيد محمود زاده غان، الذي وصف، في مقابلة منفصلة مع تلفزيون بلومبيرغ، اليوم الثلاثاء، ما يحدث بأنه "عودة إلى الوضع الطبيعي" في الشرق الأوسط. وقال: "هناك فرصة حقيقية، عندما نتجاوز هذه المرحلة، للوصول إلى شرق أوسط جديد". وأضاف أن شركات في المنطقة، بما في ذلك قطاعات الطاقة والاتصالات والترفيه، تستثمر بكثافة، رغم تأجيل بعض الصفقات على المدى القصير. كما شدد مسؤولو غولدمان ساكس على الحاجة إلى الاستقرار السياسي في أوروبا، ويدفعون نحو أجندة أكثر دعماً للنمو. وفي المملكة المتحدة، تسعى الحكومة إلى تخفيف نظام الفصل المصرفي، الذي يُجبر البنوك الكبرى على فصل أقسام التجزئة عن وحدات التداول. وبالنسبة إلى غولدمان ساكس، فإن ذلك سيعني أن العملاق الاستثماري الأميركي سيحصل على مرونة أكبر لتنمية الأصول وزيادة الإقراض في البلاد. وكان البنك قد توسع في سوق التجزئة البريطانية عبر إطلاق منصة "ماركوس"، التي توفر منتجات تشمل حسابات التوفير ذات العوائد المرتفعة. تشهد الأسواق العالمية منذ بداية عام 2025 حالة من التقلبات الحادة نتيجة تصاعد التوترات، وفي مقدمتها المواجهة بين إيران وإسرائيل، إلى جانب استمرار تداعيات السياسات التجارية الأميركية والرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على عدد من الشركاء التجاريين. وأثارت هذه التطورات مخاوف المستثمرين من تباطؤ النمو العالمي وارتفاع كلفة التجارة والطاقة، ما دفع المؤسسات المالية الكبرى إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الاستثمارية في عدد من المناطق، ولا سيما الشرق الأوسط. ورغم هذه التحديات، تواصل بنوك الاستثمار العالمية، وفي مقدمتها غولدمان ساكس، تعزيز حضورها في المنطقة، مدفوعة بارتفاع الإنفاق الحكومي والمشاريع الضخمة التي تقودها دول الخليج، خصوصاً في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا والسياحة. كما تسعى المؤسسات المالية إلى الاستفادة من التحولات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة، في ظل توجه عدد من الحكومات لتنويع اقتصاداتها وتقليل الاعتماد على النفط، بالتوازي مع تنامي الاستثمارات السيادية العابرة للحدود. ## قرعة تصفيات أمم أفريقيا: مواجهات متوازنة وصدامات عربية مرتقبة 19 May 2026 01:16 PM UTC+00 سُحبت اليوم الثلاثاء، بمقر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف" في القاهرة، قرعة تصفيات كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، المقررة نهائياتها العام المقبل في تنزانيا وأوغندا وكينيا. ووزعت المنتخبات الـ48 المؤهلة لخوض التصفيات على أربعة مستويات، استناداً إلى تصنيف الاتحاد الدولي للعبة "فيفا" الحالي، علما أن عشرة من أصل 12 منتخباً في المستوى الأول سبق لها إحراز لقب أكبر حدث رياضي في أفريقيا. وضمت المجموعة الأولى لبطولة أمم أفريقيا: المغرب، ليسوتو، النيجر، الغابون. الثانية: مصر، جنوب السودان، ملاوي، أنغولا. الثالثة: ساحل العاج، غانا، غامبيا، الصومال. الرابعة: جنوب أفريقيا، غينيا، كينيا، إريتريا. الخامسة: الكونغو الديمقراطية، زمبابوي، غينيا الاستوائية، سيراليون. السادسة: بوركينا فاسو، موريتانيا، بنين، أفريقيا الوسطى. السابعة: الكاميرون، ناميبيا، جمهورية الكونغو، جزر القمر. الثامنة: تونس، ليبيا، أوغندا، بوتسوانا. التاسعة، الجزائر، زامبيا، توغو، بورندي. العاشرة: السنغال، إثيوبيا، السودان، موزمبيق. الحادية عشرة: مالي، ليبريا، راوندا، الرأس الأخضر. الثانية عشرة، نيجيريا، تنزانيا، مدغشقر، غينيا بيساو. وتقام الجولتان الأولى والثانية من التصفيات في 21 سبتمبر/أيلول و6 أكتوبر/تشرين الأول المقبلين، والثالثة والرابعة في 9 و17 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، والخامسة والسادسة الأخيرة في 22 و30 مارس/آذار 2027. ويتأهل أصحاب المركزين الأول والثاني في تسع مجموعات إلى النهائيات. وسيكون المضيفون الثلاثة كينيا وتنزانيا وأوغندا حاضرين تلقائياً في النهائيات المقررة من 19 يونيو/حزيران إلى 17 تموز/يوليو 2027، لكنهم سيشاركون في التصفيات لاكتساب خبرة المباريات التنافسية. ويعني وجود هذا الثلاثي أن منتخباً واحداً فقط سيتأهل من كل مجموعة منفصلة توضع فيها هذه المنتخبات. ## لاوتارو مارتينيز يضع حداً للتكهنات ويحسم مستقبله مع إنتر 19 May 2026 01:18 PM UTC+00 أكد قائد فريق إنتر ميلان، لاوتارو مارتينيز (28 عاماً)، التزامه التام بالنادي على المدى الطويل، كاشفاً عن رغبته في الاعتزال في ملعب "جوتسيبي مياتزا". وارتبط اسم المهاجم الأرجنتيني الموهوب بقوة بالانتقال لصفوف برشلونة الإسباني، لكنه الآن يؤكد أنه لا يتخيل اللعب في أي مكان آخر. ووجه لاوتارو ضربة قوية لمحبيه من خارج النادي، بإعلان نيته البقاء مع إنتر حتى نهاية مسيرته الكروية، لا سيما بعدما أصبح ركيزة أساسية ولاعباً مؤثراً في صفوف الفريق الإيطالي منذ انضمامه إليه قادماً من راسينغ كلوب الأرجنتيني عام 2018، حيث خاض أكثر من 350 مباراة مع الفريق الملقب بـ"الأفاعي". ورغم الاستفسارات الإدارية الأخيرة بشأن إمكانية رحيله، أكد الفائز بكأس العالم مع منتخب الأرجنتين عام 2022 مجدداً ارتباطه الوثيق بالعملاق الإيطالي، كما كشف عن لمحة مفاجئة عن خططه لما بعد الاعتزال. وفي مقابلة مطولة مع صحيفة "لا غازيتا ديللو سبورت" الإيطالية، اليوم الثلاثاء، تطرق لاوتارو إلى إمكانية قضاء بقية مسيرته بمدينة ميلانو. وصرح لاوتارو: "لا شك أنني أرغب في الاعتزال في هذا النادي. يصعب عليّ تخيل نفسي في أي مكان آخر هذه الأيام. لا شيء مضمون في عالم كرة القدم، ولكن إن لم أُجبر على الرحيل، فسأبقى هنا". وأوضح: "لن أبقى في عالم كرة القدم (بعد الاعتزال)، فالأجواء هنا لا تناسبني. سأختفي ولن يتذكرني أحد". وينهي هذا الموقف الحاسم للاوتارو فعلياً الاهتمام المتجدد لبرشلونة، المتوج حديثاً بلقب الدوري الإسباني باللاعب. وكان النادي الكتالوني قريباً من التعاقد مع لاوتارو مارتينيز في يونيو/حزيران عام 2020، مقابل 12 مليون يورو سنوياً للاعب، لكن الصفقة انهارت بسبب الأزمة المالية الطاحنة التي عانى منها الفريق الكتالوني في السنوات الأخيرة. ولا يزال عقد لاوتارو سارياً حتى يونيو/حزيران عام 2029، بينما تستعد إدارة إنتر لرفض أي عروض محتملة في فترة الانتقالات الصيفية القادمة من الأندية الأوروبية الأخرى للتعاقد مع اللاعب. ## مقتل جندي بالجيش السوري وإصابة 12 شخصاً بتفجير سيارة في دمشق 19 May 2026 01:20 PM UTC+00 قُتل جندي في الجيش السوري وأصيب عدد من الأشخاص، اليوم الثلاثاء، جراء انفجار استهدف سيارة تابعة لوزارة الدفاع في حي باب شرقي وسط العاصمة دمشق. وقالت مصادر لـ"العربي الجديد"، إن الانفجار وقع بالقرب من مركز إدارة التسليح في الحي، وهو من المناطق الحيوية الواقعة في قلب العاصمة، الأمر الذي استدعى انتشاراً سريعاً للقوات الأمنية في محيط المكان، للوقوف على ملابسات الحادثة. وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية إن إحدى مجموعات الجيش العربي السوري اكتشفت عبوة ناسفة معدة للتفجير قرب أحد المباني التابعة للوزارة في منطقة باب شرقي بدمشق. وأضافت الوزارة أن العناصر المختصة تعاملت مع العبوة بشكل فوري، وبدأت محاولة تفكيكها، قبل أن تنفجر سيارة مفخخة في المنطقة نفسها، ما أدى إلى مقتل جندي وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. من جهته، أفاد مدير مديرية الإحالة والإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة السورية، نجيب النعسان، بأن الحادث أسفر عن نحو 12 إصابة، إضافة إلى حالة وفاة واحدة، مضيفاً أن المصابين جرى تحويلهم إلى المشافي القريبة، فيما تواصل الفرق الطبية والإسعافية تقديم الرعاية الصحية اللازمة. يأتي هذا الانفجار في ظل تصاعد ملحوظ في حوادث العبوات الناسفة داخل دمشق خلال الأسابيع الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من عودة النشاط الأمني للتنظيمات المتشددة والخلايا المسلحة، رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي تفرضها السلطات السورية داخل العاصمة ومحيطها. وفي العاشر من مايو/أيار الجاري، أُصيب خمسة مدنيين جراء انفجار عبوة ناسفة كانت موضوعة داخل سيارة مركونة في حي الورود بدمشق، في حادثة أثارت حينها حالة من القلق بين السكان، ولا سيما أنها وقعت في منطقة سكنية مكتظة. كما تمكنت الفرق الهندسية التابعة لوزارة الدفاع السورية، يوم الأحد الفائت، من تفكيك عبوة ناسفة زُرعت في محيط مكتب مختار حي عش الورور في دمشق، من دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية، في مؤشر إضافي على استمرار محاولات تنفيذ هجمات داخل العاصمة. وفي سياق متصل، كان تنظيم "داعش" الإرهابي قد أعلن، في السابع من مايو/أيار الجاري، مسؤوليته عن اغتيال رجل الدين الشيعي فرحان حسن المنصور، إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته في منطقة السيدة زينب ذات الغالبية الشيعية جنوبي دمشق. وأعادت تلك العملية إلى الواجهة المخاوف من احتمال عودة نشاط التنظيم داخل مناطق يُفترض أنها تخضع لإجراءات أمنية مشددة، خصوصاً في ظل تكرار حوادث التفجير والاغتيالات خلال الفترة الأخيرة. وتعكس هذه الحوادث الأمنية في دمشق تحديات مستمرة تواجهها الأجهزة الأمنية السورية، رغم أشهر من الحملات الأمنية والتشديد العسكري داخل العاصمة، في وقت لا تزال فيه السلطات تلاحق خلايا يشتبه بانتمائها لتنظيم "داعش" وفلول النظام السابق أو جماعات مسلحة أخرى تنشط بصورة متفرقة في بعض المناطق السورية. ## بيكاسو وكلي وماتيس في معرض "بيرغروين" بهيوستن 19 May 2026 01:31 PM UTC+00 في مدينة هيوستن بولاية تكساس، يستقبل متحف الفنون الجميلة معرضاً واسع النطاق يعيد تقديم أحد أهم مسارات الفن الحديث الأوروبي في القرن العشرين عبر مجموعة هاينز بيرغروين، التي تجمع أعمالاً محورية لكل من بابلو بيكاسو وبول كلي وهنري ماتيس وبول سيزان وجورج براك وألبرتو جياكوميتي، في أول عرضٍ أميركي لهذه المجموعة المتنقلة التي تضم نحو مئة عمل فني بين لوحات ورسوم وأعمال على الورق ومنحوتات. وفي هذا الصدد يفتتح يوم غد الأربعاء معرض "بيكاسو – كلي – ماتيس: روائع من متحف بيرغروين" في متحف الفنون الجميلة بهيوستن داخل مبنى "أودري جونز بيك" ويستمر حتى 13 سبتمبر/ أيلول، ضمن جولةٍ دولية لمجموعة بيرغروين التي تغادر متحفها في برلين خلال فترة الترميم، بما يتيح إعادة عرض مقتنياتها في سياقات متحفية متعددة تعيد مساءلة تشكّل الحداثة الأوروبية خارج مركزها التاريخي، وتعيد تقديمها عبر ذائقة جامع واحدٍ أسهم في صياغة جزء من سرديتها. يتوزع المعرض ضمن محاور موضوعية تشمل الطبيعة الصامتة والصورة الإنسانية والمنظر الطبيعي والتجريد، إلى جانب قاعات مخصصة لكل من بيكاسو وكلي، حيث تُعرض أعمال تتبع مسارات تطورهما من البدايات إلى النضج. ويحتل بول كلي موقعاً محورياً عبر قاعة شبه مستقلة تكشف تنوع إنتاجه بين الرسوم والدراسات اللونية والتجريد الإيقاعي المتأثر بتجربة الباوهاوس، ومن أبرز أعماله في العرض "امرأة مختومة (Sealed Lady)" إلى جانب أعمال تظهر تحوله إلى اللون باعتباره بنيةً فكرية، والخط بكونه حركة تشكيلٍ داخلية. محاور موضوعية تشمل الطبيعة الصامتة والصورة الإنسانية والمنظر الطبيعي والتجريد تتجلى مجموعة بيكاسو سرداً بصرياً متعدّد الطبقات، يمتد من "بورتريه جاومي سابارتيه" (1904) و"رأس شاب" (1906) ضمن المرحلة الزرقاء، إلى اشتغالات التكعيبية كما في "طبيعة صامتة على بيانو" (1911–1912)، وصولاً إلى "طبيعة صامتة أمام نافذة، سان رافاييل" (1919). ويبرز حضور الحرب والقلق الوجودي في أعمال مثل "امرأة جالسة" (1938) و"النائمة العارية" (1942)، فيما تحتل "دورا مار بأظافر خضراء" (1936) موقعاً مركزياً لاعتبارها نقطة تقاطعٍ بين التجربة الشخصية والتحول الأسلوبي. وتتخذ شخصية دورا مار حضوراً مزدوجاً داخل المعرض لكونها موضوعاً تشكيلياً في أعمال بيكاسو، وفاعلة فنية من خلال رسوماتها وأعمالها الخاصة. في قاعات أخرى، تتجلى أعمال هنري ماتيس عبر قصاصاته الورقية المتأخرة التي تمثل تحولاً جذرياً في فهم الشكل، خصوصاً في أعمال مثل "عناصر نباتية" (1947) و"ميموزا" (1949)، إذ يتحول القصّ والتجميع إلى بناء تشكيلي قائم بذاته. ويوازي ذلك حضور أعمال جورج براك بوصفه الشريك المؤسس للتكعيبية إلى جانب بيكاسو، من خلال حوار بصري يعيد قراءة نشأة الحركة وتطورها داخل سياقها الأوروبي. أما بول سيزان، فيحضر مرجعاً تأسيسياً للفن الحديث، عبر أعمال من بينها "بورتريه مدام سيزان" (1885) و"دراسة تفاحة"، التي تكشف إعادة بناء المنظور والعلاقة بين الأشياء والفراغ، وهي الرؤية التي ستنعكس لاحقاً في تجارب بيكاسو وكلي ضمن تحولات القرن العشرين. ويكتمل هذا المسار بأعمال ألبرتو جياكوميتي، خصوصاً منحوتاته البرونزية الطويلة مثل "امرأة واقفة طويلة" (1960)، التي تستحضر هشاشة الجسد الإنساني وعزلته داخل الفضاء. يستعيد المعرض سيرة بيرغروين، جامع الأعمال الفنية الذي غادر برلين هربا من الاضطهاد النازي تعتمد سينوغرافيا العرض، حسب بيان إدارة المعرض، على جدران مطلية بألوان قوية مستوحاة من الحداثة الأوروبية في منتصف القرن العشرين، حيث تتجاور الزرقاوات والحمراوات والصفراوات مع الأعمال المعروضة، بما يعيد صياغة العلاقة بين اللوحة والمكان، ويمنح التجربة طابعاً بصرياً يقوم على القرب المكثف من الأعمال، نتيجة صِغر حجم عدد كبير منها. يستعيد المعرض سيرة هاينز بيرغروين، التاجر والناقد وجامع الأعمال الفنية الذي غادر برلين في ثلاثينيات القرن الماضي هرباً من الاضطهاد النازي، قبل أن يعمل في الولايات المتحدة داخل مؤسسات فنية من بينها متحف سان فرانسيسكو للفن الحديث، ثم يؤسس صالته في باريس عام 1947، حيث ارتبط مباشرة بعدد من الفنانين الذين اقتنى أعمالهم. وتتشكل مجموعته لاحقاً كأحد أهم مقتنيات الفن الحديث قبل أن تُنقَل إلى متحف بيرغروين في برلين. ## الحكومة الفلسطينية تواصل جهودها لتوفير دفعة من رواتب الموظفين 19 May 2026 01:40 PM UTC+00 أكدت الحكومة الفلسطينية اليوم الثلاثاء، أنها تواصل جهودها لتوفير دفعة جديدة من رواتب موظفيها في ظل تفاقم الأزمة المالية. وبحسب بيان لمجلس الوزراء الفلسطيني عقب جلسته الأسبوعية، فقد أكد أن أموال المقاصة هي أموال فلسطينية، وأن تحويلها إلى وزارة المالية الفلسطينية يجب أن يتم بشكل كامل ومنتظم، وفق الاتفاقيات الموقعة والالتزامات القائمة. وقالت الحكومة الفلسطينية: "في ظل هذا الحصار المالي المفروض على الحكومة، تواصل وزارة المالية جهودها لتأمين صرف دفعة من الراتب قبل العيد، وستصدر بيانًا بهذا الخصوص لاحقًا، إلى جانب جملة من الخطوات الأخرى الهادفة لتعزيز صمود الموظفين". وفي الوقت الذي حيا فيه مجلس الوزراء موظفي القطاع العام على صبرهم وتفانيهم في خدمة شعبهم وتعزيز صموده، فإنه أهاب بكافة النقابات وقف الفعاليات الاحتجاجية لتمتين تماسك الجبهة الداخلية أمام الهجمة الشرسة من حكومة الاحتلال ومستوطنيها. من جانب آخر، حَذَّرَ مجلس الوزراء الفلسطيني من خطورة ما كشفته التقارير الأممية بشأن تعرّض نحو 1.6 مليون إنسان في قطاع غزة، أي ما يقارب 77% من أهالي القطاع، لخطر المجاعة بشكل فوري، نتيجة تراجع التمويل الإنساني وانخفاض تدفق المساعدات. وطالب مجلس الوزراء الفلسطيني بتحرك دولي عاجل ومُنسَّق لتنفيذ برامج التعافي المبكر، بما يضمن استعادة الخدمات الأساسية وتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية، مؤكدًا جاهزية الحكومة للعمل مع الشركاء لضمان استمرار عمل المؤسسات الوطنية وتعزيز وحدة الوطن والولاية الفلسطينية على قطاع غزة والضفة الغربية. وشدَّدَت الحكومة الفلسطينية على أن أي ترتيبات مؤقتة لمعالجة الأزمة يجب أن تدعم قُدرة الحكومة على أداء مسؤولياتها الوطنية على كامل أراضي دولة فلسطين بما فيها قطاع غزة، لا أن تكون بديلًا عن الولاية الفلسطينية أو عن الانتظام الكامل لتحويل أموال المقاصة. إلى ذلك، أدانت الحكومة الفلسطينية مصادقة سلطات الاحتلال على تحويل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في حي الشيخ جراح إلى منشآت عسكرية، معتبرة ذلك انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ومساسًا بعمل الأمم المتحدة ومؤسساتها وحصانتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مجددًا المطالبة بتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني، ووقف اعتداءات المستوطنين والتوسع الاستيطاني. وفي سياق آخر، وجّه مجلس الوزراء الفلسطيني وزارة الزراعة باتخاذ الإجراءات اللازمة حسب الأصول لترقيم المواشي وحصرها لإثبات ملكيتها في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين على المواشي وتكرار حوادث السرقة، إلى جانب مزيد من الخطوات لتعزيز برامج دعم صمود مربي الثروة الحيوانية. ## استنساخ صوت الكاتبة البريطانية باربرا كارتلاند في 700 كتاب مسموع 19 May 2026 01:59 PM UTC+00 على أن يبقى السرد البشري أساسياً في فن الحكاية، ومقابل استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في دعم الصناعة الإبداعية، أعلنت شركة "بوليندا أوديو" اتفاقاً حصرياً مع القائمين على إرث الروائية البريطانية باربرا كارتلاند، لإنتاج أعمالها في كتب مسموعة، مع إنشاء صوتٍ لها مستنسخ بالذكاء الاصطناعي، وذلك لخلق صلة أكثر حميمية بين المؤلفة والقارئ. ومن المقرر أن يبدأ المشروع بـ"المجموعة الأبدية"، وعلى أن يظهر الصوت الاصطناعي في افتتاح كل كتاب وخاتمته، بينما تؤكد الشركة أن القراءة نفسها ستبقى بأصوات ممثلين محترفين، وأن التقنية لن تحل محل الصوت البشري، وستكون طبقة مكمّلة فقط، كما لم تكشف الشركة كيف طُوّر الصوت أو أي تسجيلات استُخدمت في تدريبه. صدرت رواية كارتلاند الأولى "ألغاز الصور المقطّعة" عام 1925، وحققت نجاحاً مبكراً، قبل أن تتحوّل صاحبتها إلى واحدة من أكثر الكاتبات إنتاجاً في القرن العشرين، إذ كتبت كارتلاند خلال حياتها 700 كتاباً، منها 23 كتاباً في عام 1976 وحده، وتُقدّر مبيعات أعمالها بأكثر من مليار نسخة، كما تُرجمت إلى عشرات اللغات، ولم تقتصر أعمالها على الرواية الرومانسية، كذلك نشرت سيراً ذاتية ومسرحيات وكتباً في الطبخ والصحة والجمال. لكنها بقيت في الذاكرة العامة بوصفها كاتبة أعمال رومانسية، وصاحبة عوالم أرستقراطية تدور غالباً في القرن التاسع عشر؛ حيث البطلات البريئات، والأبطال الوسيمون، والحب بوصفه قدراً أخلاقياً ينتهي بالزواج السعيد، وقد منحتها هذه التركيبة موقعاً خاصاً بين الأدب الشعبي، وامتثالها لصورة نمطية للمرأة الكاتبة في القرن العشرين. يرى القرّاء في أعمالها ملاذاً عاطفياً، بينما نظر إليها النقّاد بوصفها نموذجاً للرواية المحافظة، وحتى صورتها العامة، بفساتينها الوردية وأحاديثها التلفزيونية ومواقفها من الحب والعلاقات، جعلت منها شخصية إعلامية. وُلدت كارتلاند عام 1901 في برمنغهام، وتوفيت عام 2000 في هيرتفوردشاير، وبدأت الكتابة بعد انتقال عائلتها إلى لندن عقب مقتل والدها في الحرب العالمية الأولى، وبعد وفاتها، نُشرت 160 مخطوطة غير منشورة ضمن "مجموعة باربرا كارتلاند الوردية". ## قرعة "خليجي 27": قمم واعدة تفتح الطريق نحو نسخة حافلة بالإثارة 19 May 2026 02:00 PM UTC+00 أجريت اليوم الثلاثاء، في مدينة جدة، قرعة النسخة السابعة والعشرين من كأس الخليج لكرة القدم "خليجي 27"، التي تستضيفها المملكة العربية السعودية خلال الفترة ما بين 23 سبتمبر/أيلول حتى 6 أكتوبر/تشرين الأول المقبلين. وتعد "خليجي 27" التي ستستضيفها مدينة جدة على ملعبي مدينة الملك عبد الله الرياضية، واستاد الأمير عبد الله الفيصل، هي البطولة الخامسة التي تقام تحت مظلة اتحاد كأس الخليج العربي لكرة القدم، وبمشاركة ثمانية منتخبات هي: قطر، والبحرين، والسعودية البلد المضيف، وسلطنة عُمان، والعراق، والإمارات، والكويت، واليمن. وشهدت المجموعة الأولى حضور منتخب الكويت، الذي تُوِّج باللقب 10 مرات، والذي يُعد أكثر المنتخبات فوزاً بالبطولة عبر تاريخها، إضافة لوصيفه العراق، الذي يملك 4 ألقاب، والسعودية المستضيف، ومنتخب عُمان الذي تأهل لنهائي النسخة السابقة. أما الثانية، فضمت منتخب قطر، حامل اللقب 3 مرات، والإمارات والبحرين واليمن. ووفقاً للائحة التنظيمية للبطولة تم توزيع المنتخبات على أربعة مستويات وذلك حسب التصنيف الأخير الصادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" في الأول من شهر إبريل/نيسان الماضي. وضم المستوى الأول المنتخب القطري صاحب المركز 55 عالمياً، والمنتخب العراقي 57 عالمياً، في حين ضم المستوى الثاني المنتخب السعودي 61 عالمياً والمنتخب الإماراتي 68 عالمياً، وفي المستوى الثالث كلاً من المنتخب العُماني 79 عالمياً والمنتخب البحريني 91 عالمياً، وجاء في المستوى الرابع المنتخب الكويتي 134 عالمياً والمنتخب اليمني 149 عالمياً. وحسب نظام البطولة، تم توزيع المنتخبات على مجموعتين، ضمت كل مجموعة أربعة منتخبات تلعب فيما بينها دورياً من مرحلة واحدة، بحيث يتأهل أول وثاني كل مجموعة إلى الدور نصف النهائي، والذي يتواجه فيه متصدر المجموعة الأولى مع صاحب المركز الثاني في المجموعة الثانية، ويلعب متصدر المجموعة الثانية مع ثاني المجموعة الأولى، ويلتقي الفائزان من الدور نصف النهائي في المباراة النهائية ويتوج الفائز باللقب. وكان المنتخب البحريني توج بلقب النسخة الماضية من البطولة "خليجي 26" التي استضافتها الكويت في يناير/كانون الثاني 2025، عقب فوزه في النهائي على نظيره العُماني بهدفين مقابل هدف. تعرف على تفاصيل قرعة كأس الخليج 27 في السعودية #كاس_الخليج #قنوات_الكاس || #منصة_شووف pic.twitter.com/7wPW37SusY — قنوات الكاس (@AlkassTVSports) May 19, 2026 ## أزمة قيادة تعصف بحزب العمال البريطاني 19 May 2026 02:01 PM UTC+00 لا يمكن اختزال ما يعيشه حزب العمال البريطاني اليوم في مجرّد تراجع انتخابي أو اضطراب ظرفي في القيادة؛ فالأزمة الراهنة تعكس خللاً بنيوياً في العلاقة بين الحزب وقاعدته الاجتماعية، وفي قدرته على التوفيق بين متطلّبات الحكم ومنطقه التاريخي كحزب ذي جذور اجتماعية-نقابية. بهذا المعنى، فإنّ الضغوط التي يواجهها رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، ليست شخصية بقدر ما هي تعبير عن أزمة نموذج. منذ وصوله إلى السلطة، حاولت القيادة الحالية إعادة تموضع الحزب ضمن ما يمكن تسميته "البراغماتية المنضبطة"، انضباط مالي، وخطاب معتدل، وابتعاد عن الأطروحات الراديكالية التي طبعت مرحلة سابقة. هذا التحوّل كان فعالاً انتخابياً، لكنه حمل في داخله تناقضاً هيكلياً، لأنّ الفوز تمّ عبر توسيع القاعدة نحو الوسط، لكن الحكم تطلّب اتخاذ قرارات مسّت جوهر القاعدة التقليدية. هنا بدأ التآكل. القرارات المُتعلّقة بالدعم الاجتماعي والضرائب لم تُقرأ فقط كخيارات اقتصادية، بل كإشارات سياسية حول هُويّة الحزب. الناخب التقليدي لم يرَ فيها ضرورة حكومية، بل تراجعاً عن التزام تاريخي. وفي الأنظمة الديمقراطية المُستقرّة، لا يُعاقَب السياسي فقط على الخطأ، بل على كسر التوقّعات كذلك. هذا ما يفسّر سرعة التحوّل من التفويض إلى التشكيك. كلّما تعدّدت مراكز القوّة، تراجعت القدرة على إنتاج قيادة بديلة مستقرة داخل الحزب، كشفت الأزمة عن انقسام يتجاوز ثنائية اليمين واليسار. فالمشكلة لم تعد صراع أجنحة كلاسيكي، بل غياب مركز ثقل قادر على فرض توازن. انتقاد وزير الصحة المُستقيل ويس ستريتينغ للقيادة، وإشارته الصريحة إلى فقدان الثقة، لا يعكس مجرّد طموح شخصي، بل يعبّر عن قلق داخل التيار البراغماتي نفسه من فقدان "الجدوى الانتخابية" للقيادة الحالية. في المقابل، يمثّل صعود شخصيات مثل أنجيلا راينر التي تتمتّع بدعم قوي داخل القاعدة النقابية، وآندي بورنهام عمدة مانشيستر، تعبيراً عن محاولة إعادة ربط الحزب بقاعدته الاجتماعية، لكن من دون إطار موحّد أو رؤية مُتماسكة. هذا التعدّد في البدائل يطرح معضلة استراتيجية، كلّما تعدّدت مراكز القوّة، تراجعت القدرة على إنتاج قيادة بديلة مُستقرّة. وعليه؛ فإنّ الحزب يواجه مفارقة واضحة، هناك إجماع متزايد على وجود أزمة، لكن لا يوجد إجماع على مخرج منها. العامل النقابي يضيف طبقة أخرى من التعقيد. فالنقابات ليست مجرّد داعم مالي، بل شريك بنيوي في تشكيل القرار الحزبي. دخولها على خط الضغط لتغيير القيادة يعني أنّ الأزمة تجاوزت النخبة البرلمانية إلى القاعدة التنظيمية الأوسع. تاريخياً، عندما تتقاطع إرادة النواب مع مزاج النقابات، يصبح تغيير القيادة مسألة وقت أكثر منه احتمالاً. عندما تتقاطع إرادة النواب مع مزاج النقابات، يصبح تغيير القيادة مسألة وقت أكثر منه احتمالاً في الخلفية، تتشكّل ديناميات انتخابية جديدة تعمّق الأزمة. صعود حزب الإصلاح في المملكة المتحدة يعكس انتقال جزء من الطبقة العاملة نحو خطاب احتجاجي يميني، قائم على رفض النخب التقليدية. في المقابل، استمرار تقدّم حزب الخضر يشير إلى تآكل القاعدة التقدمية من الجهة الأخرى. هذا "النزيف المزدوج" يكشف أنّ الحزب لم يعد يحتكر تمثيل أيّ من معسكرَيه التاريخيين. الأخطر من ذلك أنّ الأزمة الحالية قد تُعيد تشكيل قواعد المنافسة السياسية في بريطانيا. فبدلاً من ثنائية مستقرة بين حزبين كبيرين، يلوح في الأفق مشهد أكثر تفتّتاً، حيث تتوزّع الأصوات بين قوى مُتعدّدة، ما يضعف قدرة أيّ حزب على بناء تفويض واضح. في هذا السياق، تصبح أزمة القيادة داخل حزب العمال جزءاً من تحوّل أوسع في النظام الحزبي نفسه. خلاصة القول إنّ كير ستارمر لا يواجه معارضة داخلية أو تراجعاً شعبياً فحسب، بل اختباراً مُركّباً يتعلّق بقدرة الحزب على تعريف نفسه من جديد، هل هو حزبُ حكمٍ براغماتي يسعى إلى الاستقرار المالي، أم حزب اجتماعي يُعيد توزيع الكلفة السياسية لصالح قاعدته التقليدية؟ الإجابة عن هذا السؤال لن تحدّد فقط مصير القيادة الحالية، بل مستقبل الحزب ودوره في المشهد السياسي البريطاني في السنوات المقبلة. ## 28 قتيلاً في هجوم بمسيَّرة على سوق في كردفان بالسودان 19 May 2026 02:02 PM UTC+00 قُتل 28 شخصاً وأُصيب آخرون، صباح اليوم الثلاثاء، في قصف نفذته طائرة مسيّرة يُعتقد أنها تابعة للجيش السوداني على سوق مدينة غبيش، الواقعة تحت سيطرة قوات الدعم السريع بولاية غرب كردفان، وفيما اتهم تحالف السودان التأسيسي الموالي لقوات الدعم السريع الجيش بتعمد استهداف المدنيين في المنطقة، لم يصدر عن الجيش أو الحكومة المركزية تعليق فوري على الهجوم. وقال شهود عيان في مدينة غبيش بولاية غرب كردفان القريبة من الحدود مع إقليم دارفور لـ"العربي الجديد"، إن انفجاراً هائلاً وقع صباحاً نتيجة صاروخ من طائرة مسيّرة استهدف سيارة عسكرية للدعم السريع كانت متوقفة في وسط السوق بالقرب من مطعم مكتظ بالمواطنين، وأضافوا أن الهجوم أدى إلى مقتل بعض مقاتلي الدعم السريع وعدد من المواطنين كانوا في المكان، بعضهم من المدينة وآخرون من القرى المجاورة. وقالت مجموعة "محامو الطوارئ" الحقوقية، في بيان اليوم، إن القصف الذي نفذته طائرة مسيّرة تابعة للجيش استهدف سوق غبيش في أثناء اكتظاظه بالمواطنين، ما أدى إلى مقتل 28 مدنياً وإصابة العشرات بجروح متفاوتة، وأشارت إلى أن سوق غبيش يُعَدّ من الأسواق الرئيسية التي يعتمد عليها مئات الآلاف من المدنيين في غرب كردفان والمناطق المجاورة في توفير الغذاء والسلع الأساسية، معتبرة أن هذا الهجوم يشكل استمراراً لنهج يقوم على استخدام الضغط الجماعي أداةً، عبر الترهيب والتجويع، مع فرض ندرة في الغذاء وارتفاع في أسعار السلع الأساسية. وحمّلت المجموعة الجيش المسؤولية الكاملة عن "هذه الجريمة"، واعتبرت أن الوقائع المثبتة في هذا الهجوم، ضمن سياق الاستهداف المتكرر للأسواق، تُنشئ مسؤولية قانونية مباشرة وتشكل عناصر إضافية في سجل من الانتهاكات المتراكمة، بما يعزز تراكم الأساس القانوني للمساءلة عن هذه الأفعال. من جهته، قال تحالف السودان التأسيسي الموالي للدعم السريع، إن الطيران المسيّر التابع للجيش هاجم سوق مدينة غبيش صباح اليوم، ما أدى إلى مقتل 28 مدنياً وجرح 41 آخرين، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى تدمير جزء كبير من السوق وإتلاف العديد من الأعيان المدنية وممتلكات المواطنين. واتهم المتحدث باسم التحالف، أحمد تقد، في بيان اليوم، الحكومة التي يقودها الجيش بانتهاج سياسة استهداف المدنيين والأسواق والتجمعات البشرية والأعيان المدنية والبنى التحتية باستخدام الطيران المسيّر. الدعم السريع تنفي إفلات "جزار الفاشر" وفي سياق آخر، نفت الدعم السريع إطلاق سراح الضابط التابع لها المعروف بـ"جزار الفاشر" الفاتح عبد الله إدريس "أبو لولو"، وعودته إلى ساحات القتال، بعد اعتقاله في أواخر العام الماضي عقب موجة غضب عالمية بسبب مقاطع فيديو تظهره وهو يعدم أشخاصاً عزلاً في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، عقب سيطرة الدعم السريع عليها في 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2025. وقال المتحدث باسم الدعم السريع، الفاتح قرشي، في بيان اليوم الثلاثاء، إن هذه المزاعم عارية تماماً من الصحة، وتأتي في إطار الحملات الدعائية المغرضة. وأضاف أن الفاتح عبد الله "أبو لولو" ومجموعة من الأفراد المتهمين بارتكاب تجاوزات وانتهاكات بحق المدنيين في مدينة الفاشر محتجزون منذ تاريخ توقيفهم في أواخر أكتوبر 2025 داخل السجن، ولم يغادروا مقار احتجازهم مطلقاً. وأكد قرشي أن اللجان القانونية المختصة باشرت أعمال التحقيق فور توقيف المتهمين، ويجري تقديمهم إلى محكمة عسكرية خاصة شُكِّلَت للنظر في التجاوزات التي صاحبت الأحداث في الفاشر، وذلك "لضمان إحقاق العدالة ومحاسبة أي فرد يثبت تورطه في انتهاكات بحق المدنيين". وأشار إلى أن الدعم السريع تؤكد التزامها التام والمبدئي بتوجيهات القيادة العليا وقواعد السلوك والانضباط العسكري في أثناء الحرب، إلى جانب الأوامر المستديمة الصادرة من القيادة، والامتثال للاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف، والتعامل بحسم مع أي خروج عن السلوك العسكري المنضبط. ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع صراعاً مسلحاً منذ 15 إبريل/ نيسان 2023، وقد تسببت الحرب في مقتل وإصابة وتشريد ملايين المدنيين حسب بيانات الأمم المتحدة، فيما تشهد الأشهر الأخيرة تصاعداً في الهجمات المتبادلة بين الطرفين عبر الطائرات المسيّرة، التي طاولت عدداً من الولايات وتسببت في سقوط ضحايا وسط المدنيين. ## القضاء الإسباني يستدعي ثاباتيرو في قضية "بلس ألترا" 19 May 2026 02:02 PM UTC+00 فتحت السلطات القضائية الإسبانية واحدة من أخطر قضايا الفساد السياسي في تاريخ البلاد الحديث، بعدما وجّه قاضي المحكمة الوطنية الإسبانية اتهامات رسمية إلى رئيس الوزراء الأسبق خوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو، للاشتباه في قيادته شبكة منظمة للاتجار بالنفوذ وغسل الأموال مرتبطة بعملية الإنقاذ الحكومي لشركة الطيران "بلس ألترا" عقب جائحة كورونا. وأصدر قاضي التحقيق خوسيه لويس كالاما، اليوم الثلاثاء، قراراً باستدعاء ثاباتيرو للمثول أمام القضاء في الثاني من يونيو/ حزيران المقبل بصفته مشتبهاً به، ضمن تحقيقات تتعلق بجرائم الانتماء إلى منظمة إجرامية، والاتجار بالنفوذ، وتزوير وثائق، على خلفية شبهة غسل أموال مرتبطة بحزمة دعم حكومية بلغت 53 مليون يورو مُنحت لشركة الطيران عام 2021. وهذه المرة الأولى منذ عودة الديمقراطية في إسبانيا التي يخضع فيها رئيس حكومة سابق لتحقيق قضائي في قضية فساد بهذا الحجم. ونفذت وحدة الجرائم الاقتصادية والمالية التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية عمليات تفتيش طاولت مكتب ثاباتيرو في مدريد، إلى جانب شركة "وات ذا فاف" المملوكة لابنتيه، فضلاً عن شركة "إنتليخينثيا بروسبكتيفا" المرتبطة بعائلة فنزويلية. كذلك طلب المحققون معلومات من الهيئة الحكومية للمساهمات الصناعية (سيبي)، وهي الجهة التي وافقت على منح المساعدة المالية لشركة "بلس ألترا"، إضافة إلى شركة البناء "ألديسا" ذات العلاقات الاستثمارية مع الصين. وبحسب التحقيقات، يعتقد القضاء أن الشبكة استخدمت شركات واجهة وعقوداً استشارية صورية وقنوات مالية معقدة لإخفاء مسار الأموال وتحقيق مكاسب مالية لأطراف مرتبطة بالقضية. شبكة دولية وشركة في دبي وأشار القاضي كالاما في قراره إلى أن الشبكة المشتبه بها لم تكن تقتصر على إسبانيا فقط، بل امتدت إلى الخارج عبر إنشاء شركة "أوف شور" في دبي تحمل اسم "لاندسايد دبي" أو "لاندسايد الشرق الأوسط". ووفق التحقيقات، فإن هذه الشركة أُنشئت بعد توقيع عقد يمنح عمولة بنسبة 1% من قيمة خطة الإنقاذ الحكومية، أي نحو 530 ألف يورو، وهو ما أثار شبهات حول استخدامها لتحويل الأموال خارج إسبانيا. ويشتبه القضاء في أن تأسيس الشركة جرى بتوجيهات من ثاباتيرو، ضمن هيكل مالي معقد يهدف إلى إخفاء حركة الأموال المرتبطة بالقضية. ويرى قاضي التحقيق أن ثاباتيرو لعب "دوراً محورياً" في تسهيل حصول "بلس ألترا" على الدعم الحكومي، مستفيداً من علاقاته السياسية وقدرته على الوصول إلى كبار المسؤولين في الإدارة الإسبانية. وتشير التحقيقات إلى وجود مسارين للتأثير داخل الحكومة الإسبانية آنذاك: الأول عبر وزير النقل السابق خوسيه لويس أبالوس، والثاني عبر ثاباتيرو الذي اعتُبر "العنصر الأكثر تأثيراً" داخل الشبكة. وكشفت التحقيقات عن علاقات مالية بين شركة "بلس ألترا" وشركة استشارات تُدعى "أناليسيس ريليفانتي"، يملكها رجل الأعمال خوليو مارتينيث، الذي يُعد من المقربين من ثاباتيرو. وتؤكد الوثائق القضائية أن شركة "أناليسيس ريليفانتي" حصلت على أموال من "بلس ألترا"، قبل أن تحول نحو 463 ألف يورو إلى ثاباتيرو مقابل خدمات وُصفت بأنها "استشارات عالمية". ثاباتيرو ينفي التهم وفي أول تعليق له بعد إعلان اتهامه، نفى ثاباتيرو أي تدخل لمصلحة شركة "بلس ألترا"، مؤكداً استعداده الكامل للتعاون مع القضاء الإسباني. وقال في بيان مقتضب: "لم أقم مطلقاً بأي إجراء أو وساطة أمام أي إدارة عامة تتعلق بعملية إنقاذ بلس ألترا". وكان ثاباتيرو قد أقرّ سابقاً بحصوله على أكثر من 400 ألف يورو خلال خمس سنوات مقابل أعمال استشارية لشركات خاصة، مؤكداً أن تلك الأعمال قانونية وموثقة. وأثارت القضية صدمة سياسية واسعة في إسبانيا، خصوصاً أنها تطاول أحد أبرز قادة الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني. ودافع رئيس الحكومة الحالي بيدرو سانشيز عن ثاباتيرو خلال اجتماع لقيادة الحزب الاشتراكي، واصفاً القضية بأنها تمر بـ"لحظات صعبة"، وداعياً أعضاء الحزب إلى "الدفاع عن السمعة الجيدة لثاباتيرو". في المقابل، طالبت قيادة الحزب الشعبي المعارض سانشيز بالمثول أمام البرلمان لتقديم توضيحات بشأن القضية، لكنها استبعدت في الوقت الراهن التقدم بمذكرة حجب ثقة عن الحكومة. ## الغلاء يربك وول ستريت ويضغط على الأسهم الأميركية 19 May 2026 02:02 PM UTC+00 تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، اليوم الثلاثاء، متأثرة بانخفاض أسهم شركات الرقائق الإلكترونية واستمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم، رغم توقف موجة بيع سندات الخزانة وتراجع أسعار النفط. وانخفض سهم شركة إنفيديا بنسبة 1% في تداولات ما قبل الافتتاح، متجهاً نحو تسجيل ثالث جلسة تراجع على التوالي، مع ابتعاد المستثمرين عن أسهم أشباه الموصلات مرتفعة التقييم، التي لعبت دوراً رئيسياً في دفع الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية خلال العام الحالي. كما تكبدت شركات رقائق الذاكرة وتخزين البيانات خسائر بعد المكاسب الكبيرة التي سجلتها خلال الأسابيع الماضية، إذ تراجع سهم مايكرون تكنولوجي بنسبة 1%، وانخفض سهم سيغيت تكنولوجي بنسبة 1.6%، فيما هبط سهم ويسترن ديجيتال بنسبة 2.3%. وكانت موجة الصعود في وول ستريت قد توقفت الجمعة الماضية، بعدما أثارت عمليات بيع واسعة في أسواق السندات العالمية مخاوف من توجه البنوك المركزية الكبرى إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً، في وقت تساهم فيه الحرب في المنطقة في رفع أسعار النفط، ما يعزز المخاوف من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة. وتراجعت عقود خام برنت الآجلة بنسبة 1.5%، لكنها بقيت فوق مستوى 110 دولارات للبرميل، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تأجيل ضربة عسكرية كانت مقررة ضد إيران، مع استمرار المفاوضات. وفي المقابل، تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى 4.587%، بعد أن سجل، الاثنين، أعلى مستوى له منذ فبراير/شباط 2025. وقالت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث في شركة "إكس تي بي"، إن "معنويات المخاطرة تبدو متباينة، بينما يقيّم المستثمرون كلفة الحرب في المنطقة"، مضيفة أن "هناك شعوراً بالإحباط بسبب استمرار الجمود بين الولايات المتحدة وإيران، وعدم وجود مسار واضح للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب". وعند الساعة الخامسة وتسع وأربعين دقيقة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت عقود مؤشر داو جونز الآجلة بمقدار 145 نقطة، أو ما يعادل 0.29%، فيما انخفضت عقود مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الآجلة بمقدار 37 نقطة، أو 0.5%، بينما خسرت عقود مؤشر ناسداك 100 الآجلة نحو 226 نقطة، أو 0.78%. وقاد مؤشر ناسداك، المثقل بأسهم التكنولوجيا، خسائر وول ستريت خلال جلسة الاثنين، مع تعرض أسهم التكنولوجيا وأسهم النمو لضغوط بفعل ارتفاع عوائد السندات، إذ تعتمد تقييمات هذه الشركات بشكل كبير على الأرباح المستقبلية المتوقعة. ويترقب المستثمرون، الأربعاء، صدور محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، بحثاً عن مؤشرات تتعلق بحجم الدعم داخل اللجنة للتحول نحو سياسة نقدية محايدة والابتعاد عن التوجه التيسيري. وتسعّر الأسواق احتمالاً يقارب 40% لرفع أسعار الفائدة بما لا يقل عن 0.25% في يناير/كانون الثاني المقبل، وفقاً لأداة فيد ووتش التابعة لمجموعة "سي إم إي". وتبقى نتائج الشركات اختباراً رئيسياً للأسواق، إذ من المقرر أن تعلن "إنفيديا"، أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية، نتائجها المالية الأربعاء، وسط ترقب المستثمرين لأي مؤشرات تؤكد أن الطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي قادر على تبرير التقييمات المرتفعة في القطاع. كما تستعد شركة وول مارت، أكبر شركة تجزئة في العالم، لإعلان نتائجها هذا الأسبوع، والتي قد تقدم مؤشرات أوضح حول قدرة المستهلك الأميركي على التعامل مع ارتفاع تكاليف الطاقة وضغوط التضخم. وفي تداولات ما قبل الافتتاح أيضاً، تراجع سهم شركة الخدمات السحابية أكامي تكنولوجيز بنسبة 3.8%، عقب إعلانها طرح سندات قابلة للتحويل بقيمة 2.6 مليار دولار. والأسواق الأميركية أمام مرحلة من الترقب الحذر، مع استمرار الضغوط الناتجة عن التضخم وارتفاع عوائد السندات والتوترات الجيوسياسية، في وقت يراهن فيه المستثمرون على نتائج الشركات الكبرى ومحاضر الاحتياطي الفيدرالي لتحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة. (رويترز، العربي الجديد) ## الانتخابات الجزائرية.. 700 قائمة لأحزاب ومستقلين خارج السباق 19 May 2026 02:02 PM UTC+00 أغلقت السلطة المستقلة للانتخابات في الجزائر، عند منتصف الليلة الماضية، باب الترشح للانتخابات النيابية المقبلة المقررة في الثاني من يوليو/ تموز القادم، حيث تعيّن على مجموع الأحزاب السياسية والقوائم المستقلة تقديم لوائح المترشحين وملفاتهم إلى مكاتب السلطة قبل حلول منتصف الليل، على أن تبدأ السلطة معالجة وفحص هذه اللوائح قبل الإعلان عن اللوائح النهائية التي ستخوض الانتخابات في 28 مايو/ أيار الجاري، وسط هواجس جدية لدى المترشحين من إمكانية أن تطاولهم المادة 200 من القانون الانتخابي. وأخفقت أكثر من 721 قائمة، بينها 550 قائمة تمثل أحزاباً سياسية، في تقديم ترشحها للانتخابات النيابية المقبلة، بعدما عجزت عن جمع التوقيعات المطلوبة من الناخبين (150 توقيعاً عن كل مقعد في الولاية)، أو استيفاء الشروط اللازمة للترشح. وأُغلق باب الترشيحات عند سقف 854 قائمة انتخابية تضم أكثر من عشرة آلاف مترشح، سيتنافسون على 407 مقاعد في البرلمان عبر 69 ولاية وفي الخارج، بينها 647 قائمة قدمها 32 حزباً سياسياً، وقائمة واحدة برعاية تحالف سياسي، و138 قائمة مستقلة. فيما قدم 15 حزباً سياسياً ما مجموعه 59 قائمة للمنافسة في المناطق الثماني في الخارج، وست قوائم مستقلة، ضمت في مجموعها 528 مترشحاً. وتبدأ سلطة الانتخابات، الثلاثاء، مراجعة وفحص ملفات وقوائم المترشحين للانتخابات النيابية المقبلة، ومطابقتها مع الاستحقاقات القانونية المطلوبة، وسط مفاجآت كبيرة حملتها الترشيحات، إذ تمكنت ثمانية أحزاب سياسية فقط، من بين 36 حزباً سياسياً، من تقديم قوائم للمنافسة على المقاعد الـ31 الممثلة للعاصمة الجزائرية. وتضم هذه الأحزاب أربعة أحزاب معارضة هي: جبهة القوى الاشتراكية، وحركة مجتمع السلم، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وحزب العمال، إلى جانب أربعة أحزاب من الموالاة هي: جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي، وحركة البناء الوطني، وجبهة المستقبل. وأكثر الهواجس التي تحيط بالمترشحين والأحزاب والقوائم المستقلة، تلك المتعلقة بالمادة 200 من القانون الانتخابي، بفعل مضمونها الواسع وغير المحدد، حيث تتيح إقصاء المترشحين بداعي وجود شبهات فساد أو علاقة بأوساط المال السياسي. وتنص المادة على أنه "يُشترط في المترشح ألا يكون معروفاً لدى العامة بصلته بأوساط المال والأعمال المشبوهة، أو تأثيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على الاختيار الحر للناخبين"، وهي شبهات يمكن للسلطة الاستناد إليها في تحييد المترشحين، حتى من دون وجود ما يثبت ذلك عملياً، سواء بحكم قضائي بحقهم أو وجودهم قيد ملاحقة قضائية في قضية ذات صلة أو محل تحريات وتحقيقات أمنية. وعشية إغلاق باب الترشيحات، كان قادة أحزاب سياسية قد عبروا عن مخاوف في هذا الشأن، إذ أعلن رئيس حركة مجتمع السلم عبد العالي حساني، السبت الماضي، خلال إعلان الحزب عن برنامجه الانتخابي، أن مجال تطبيق المادة 200 ما زال يثير القلق. وقال: "إذا كان هناك شخص لديه شبهات المال الفاسد أو الحق العام، وادعاء بحقه في هذا الإطار، فيتعين أن يُحاسب من قبل العدالة قبل أن يترشح، وليس انتظار ترشحه للادعاء بذلك دون وجود دليل واضح، خاصة وأن قرينة البراءة تظل قائمة ضد أي شخص". فيما كانت الأحزاب السياسية قد طالبت، خلال تعديل القانون الانتخابي نهاية مارس/ آذار الماضي، بمراجعة هذه المادة وتوضيحها على نحو لا يتيح للإدارة استخدامها ضد أي مترشح لاعتبارات ذاتية. ومن المقرر أن تعلن السلطة المستقلة، في 27 مايو/ أيار الجاري، عن القوائم المقبولة، وتتيح في الأثناء للمترشحين الذين تم إقصاؤهم لأسباب قانونية أو دوافع مختلفة تقديم طعون لدى المحكمة الإدارية التي تنظر بشكل استعجالي في الطعون، حيث يمكن للمحاكم الإدارية إعادة مترشحين أو قوائم إلى السباق الانتخابي، قبل إصدار اللوائح النهائية المعنية بالانتخابات في السادس من يونيو/ حزيران المقبل. وتبدأ الحملة الانتخابية في التاسع من يونيو، وتستمر 21 يوماً حتى 30 يونيو/ حزيران الجاري، ليبدأ الصمت الانتخابي قبل ثلاثة أيام من موعد التصويت. وكشفت بيانات السلطة المستقلة للانتخابات أن الهيئة الناخبة التي ستصوت في الانتخابات النيابية المقبلة بلغت 24.7 مليون ناخب، بينهم أكثر من 869 ألف ناخب مسجلين في الخارج، حيث تمت إضافة ربع مليون ناخب جديد سيصوتون للمرة الأولى. وتشير البيانات إلى أن فئة الناخبين من 18 سنة إلى أقل من 25 سنة تمثل 1.2 مليون ناخب، فيما تمثل الفئة العمرية بين 25 سنة وأقل من 40 سنة أكثر من سبعة ملايين ناخب، بينما تمثل فئة الناخبين فوق 40 عاماً أكثر من 16 مليون ناخب. ## الأمن الهجين... تحدٍ جديد أمام استقرار سورية 19 May 2026 02:02 PM UTC+00 تدخل سورية اليوم مرحلة دقيقة تتجاوز مجرّد إنهاء الصراع العسكري، لتصل إلى تحدّي إعادة بناء الدولة واستعادة الاستقرار والسيادة الوطنية. وفي خضم النقاشات المُتعلّقة بمستقبل الترتيبات الأمنية والسياسية، يبرز مفهوم "الأمن الهجين" بوصفه أحد أكثر النماذج المُثيرة للجدل، نظراً لما يحمله من تأثيرات عميقة على بنية الدولة ووحدة القرار الوطني. ولا يُقصد بالأمن الهجين فقط تعدّد الأدوات الأمنية أو التعاون بين قوى مختلفة، بل يشير إلى حالة تتداخل فيها الأدوار بين المؤسسات الرسمية والقوى المحلية والجهات الخارجية، بما يؤدي إلى تشكّل بيئة أمنية غير موحّدة المرجعية. ورغم أنّ هذا النموذج يُطرح أحياناً كحلّ مرحلي لإدارة الأزمات المُعقّدة، إلا أنّ التجارب أثبتت أنّ استمراره لفترة طويلة يضعف قدرة الدولة على ترسيخ الاستقرار الكامل وبناء مؤسسات قوية ومُستقرّة. وفي الحالة السورية، تبدو الحاجة ملّحة أكثر من أيّ وقت مضى لإعادة تثبيت مفهوم الدولة المركزية القادرة على احتكار القرار الأمني والعسكري ضمن إطار وطني جامع. فاستقرار الدول لا يتحقّق فقط بوقف المواجهات، بل أيضاً بوجود مؤسسات موحّدة تمتلك القدرة على إدارة الأمن والسياسة والحدود وفق مرجعية سيادية واحدة. أمّا تعدّد المرجعيات الأمنية، مهما كانت مبرّراته، فقد يؤدي مع الوقت إلى إضعاف الانسجام المؤسّسي وتعقيد عملية بناء الدولة. أخطر ما يمكن أن ينتج عن الأمن الهجين هو تحوّل "المرحلة المؤقتة" إلى حالة دائمة وتبرز خطورة هذا النموذج بصورة أوضح عندما تتحوّل بعض التشكيلات العسكرية المحلية، التي نشأت في ظروف استثنائية أو بدعم خارجي، إلى قوى تمتلك هياكل أمنية وإدارية واقتصادية مستقلة عن مؤسسات الدولة. فوجود كيانات مسلّحة تدير مناطق نفوذ خاصة بها، أو تتحكّم بالموارد والمعابر والقرار الأمني المحلي، يخلق واقعاً موازياً يحدّ من قدرة الدولة على فرض سيادتها الكاملة، حتى وإن جرى تبرير ذلك بضرورات أمنية أو خصوصيات محلية. ولا يقتصر الأمر على منطقة بعينها، بل يشمل أيضاً بروز مجموعات محلية مسلّحة في بعض المحافظات تحت مُسميّات ذات طابع "أهلي" أو "محلي"، بحيث تصبح هذه التشكيلات مع الوقت جزءاً من معادلة القوّة داخل المجتمع المحلي، بعيداً عن البنية العسكرية الرسمية للدولة. ورغم أنّ بعض هذه القوى قد يبرّر وجوده بغياب الاستقرار أو الحاجة إلى الحماية الذاتية، فإنّ استمرار أيّ تشكيل مسلّح خارج الإطار المؤسسي الرسمي يحمل مخاطر بعيدة المدى على وحدة القرار الأمني وهيبة الدولة. كما أنّ استمرار أيّ صيغة أمنية هجينة قد ينعكس بصورة مباشرة على النظام السياسي نفسه، إذ تصبح عملية اتخاذ القرار أكثر تعقيداً نتيجة تداخل مراكز النفوذ وتعدّد مصادر التأثير. وهذا قد يحدّ من قدرة المؤسسات السياسية على العمل بصورة مُستقرّة ومتوازنة، ويجعل عملية بناء التوافق الوطني أكثر صعوبة، خصوصاً في المراحل الانتقالية الحساسة التي تحتاج إلى وضوح في المرجعيات ووحدة في القرار. استمرار الصيغ الأمنية المُركّبة قد يساهم في ترسيخ الانقسامات المحلية والمناطقية ومن الجوانب التي تستحق التوقّف أيضاً، أنّ الأمن الهجين لا يؤثّر على البنية العسكرية والأمنية فقط، بل يمتدّ إلى الاقتصاد الوطني نفسه. فحين تتعدّد مراكز النفوذ وتتداخل السلطات، تصبح الموارد الاقتصادية خاضعة لشبكات متنافسة بدلاً من إدارتها ضمن إطار مؤسسات الدولة. وهذا ينعكس على الاستثمار، وإعادة الإعمار، وإدارة المعابر والثروات الوطنية، ما يضعف قدرة الحكومة على تنفيذ خطط تنموية مُتماسكة ويؤخّر عملية التعافي الاقتصادي. كذلك فإنّ البيئة الأمنية غير المُستقرّة تدفع شرائح واسعة من الكفاءات ورؤوس الأموال إلى التردّد في العودة أو الاستثمار، بسبب غياب الوضوح القانوني وتعدّد الجهات المؤثّرة على الأرض. ومن هنا يصبح توحيد المرجعية الأمنية جزءاً أساسياً من أيّ مشروع اقتصادي مستقبلي، لأنّ التنمية والاستقرار يرتبطان بصورة مباشرة بوجود دولة قادرة على فرض القانون بشكل متساوٍ وشامل. وعلى المستوى الاجتماعي، فإنّ استمرار الصيغ الأمنية المُركّبة قد يساهم في ترسيخ الانقسامات المحلية والمناطقية، إذ تميل المجتمعات في حالات غياب المركز الموحّد إلى البحث عن الحماية ضمن الأطر الضيقة، سواء كانت مناطقية أو فئوية أو عشائرية. وهذا يهدّد الهُويّة الوطنية الجامعة ويجعل عملية ترميم النسيج الاجتماعي أكثر تعقيداً بعد سنوات الحرب الطويلة. لا يمكن لأيّ نظام سياسي أن يعمل بصورة مستقرة إذا كانت موازين القوة الفعلية قائمة خارج الإطار الدستوري كما أنّ أخطر ما يمكن أن ينتج عن الأمن الهجين هو تحوّل "المرحلة المؤقتة" إلى حالة دائمة. فالكثير من التجارب الدولية أظهرت أنّ الترتيبات الاستثنائية التي تُفرض تحت ضغط الأزمات قد تتحوّل مع الزمن إلى بنية مستقرّة يصعب تفكيكها لاحقاً، خاصة عندما تتشكّل حولها مصالح داخلية وخارجية مُتشابكة. وهنا تصبح الدولة أمام معضلة حقيقية تتعلّق بقدرتها على استعادة مركزية القرار بعد سنوات من التشتّت. ومن الناحية الدستورية، فإنّ أيّ مشروع سياسي مستقبلي يحتاج إلى وضوح في مسألة احتكار الدولة للسلاح والقرار الأمني، لأنّ غياب هذا المبدأ يضعف فعالية المؤسسات المُنتخبة نفسها. فلا يمكن لأيّ نظام سياسي أن يعمل بصورة مستقرّة إذا كانت موازين القوّة الفعلية قائمة خارج الإطار الدستوري، أو إذا كانت القرارات السيادية خاضعة لتوازنات ميدانية متغيّرة. إقليمياً أيضاً، فإنّ استمرار الهشاشة الأمنية داخل سورية يفتح الباب أمام مزيد من التدخّلات الخارجية، لأنّ الفراغات الأمنية غالباً ما تتحوّل إلى ساحات تنافس بين القوى الإقليمية والدولية. وبالتالي فإنّ حماية السيادة السورية لا ترتبط فقط بالخطاب السياسي، بل بوجود مؤسسات وطنية قادرة على ضبط المجال الأمني والعسكري ومنع تحوّله إلى مساحة نفوذ مفتوحة. نجاح أيّ عملية سياسية في سورية سيبقى مرتبطاً بقدرتها على إعادة إنتاج دولة موحّدة ومن الناحية الاستراتيجية، فإنّ استعادة السيادة الكاملة تبقى مرتبطة بقدرة الدولة على امتلاك أدواتها الأمنية والعسكرية ضمن مؤسسات وطنية موحّدة تعمل وفق القانون والدستور. فالدول التي تنجح في تجاوز الحروب والأزمات هي تلك التي تتمكّن من إعادة بناء مركزية القرار، ومنع تحوّل الترتيبات المؤقّتة إلى واقع دائم يفرض توازنات موازية لمؤسّسات الدولة. إنّ التحدي الحقيقي أمام سورية اليوم لا يقتصر على إعادة الإعمار أو استعادة الخدمات، بل يشمل أيضاً بناء بيئة أمنية مُستقرّة تحافظ على وحدة الدولة وتمنع تكريس الانقسامات أو تضارب المرجعيات. ولذلك فإنّ أيّ مقاربة مستقبلية ينبغي أن تنطلق من دعم مؤسسات الدولة وتعزيز السيادة الوطنية، باعتبارهما الأساس الضروري لأي استقرار طويل الأمد. وفي هذا السياق، تبدو الحاجة ملحّة إلى مقاربة وطنية شاملة تُوازن بين ضرورات المرحلة الانتقالية ومتطلّبات بناء الدولة على المدى البعيد، بحيث لا تتحوّل الحلول المؤقّتة إلى بدائل دائمة عن المؤسسات السيادية. فنجاح أيّ عملية سياسية في سورية سيبقى مرتبطاً بقدرتها على إعادة إنتاج دولة موحّدة، تمتلك قرارها الأمني والسياسي بصورة كاملة، وتؤسّس لاستقرار طويل الأمد قائم على القانون والمؤسسات لا على التوازنات الهشّة. ## حين يتحول الأدب إلى جهاز لقياس التشققات الاجتماعية 19 May 2026 02:03 PM UTC+00 منذ أن صدر كتاب منار مخول الموسوم بـ"سيسموغرافيا الهويات: الانعكاسات الأدبية لتطور الهوية الفلسطينية في إسرائيل 1948-2010"، صار تذكّره عندي مُلازمًا لذكرى النكبة، ربّما لأنّ مخول عرف أيّ القياسات أنجع من غيرها حين يتعلّق الأمر بهُويّة الفلسطيني تحت الاستعمار وتغيّراتها المستمرّة. الهُويّة الفلسطينية داخل دولة الاحتلال ليست بنية ثابتة يمكن الإمساك بها بسهولة، بل تبدو أقرب إلى حقل دائم الاهتزاز، يتغير بتغيّر السياسة والمدينة والتعليم واللغة وشروط الحياة اليومية. وربّما لهذا يبدو الأدب، أكثر من أيّ خطاب آخر، قادرًا على التقاط التحوّلات الدقيقة التي تصيب الوعي الجمعي قبل أن تظهر في المجال السياسي. من هنا تبرز أهمية الكتاب، الذي يتعامل مع الرواية الفلسطينية في الداخل المُحتل بوصفها جهازًا لقياس الاهتزازات العميقة في البنية الاجتماعية، لا مجرّد إنتاج جمالي أو سردي. فالرواية هنا ليست انعكاسًا بسيطًا للواقع، بل مساحة يتمظهر فيها تشكّل الذات الفلسطينية تحت ضغط مُعقّد من الذاكرة والاستعمار والمواطنة. وينقل الكتاب النقاش حول الفلسطينيين المُقيمين في الأراضي المحتلة عام 1948 من الأسئلة السياسية المباشرة إلى مستوى أكثر عمقًا: كيف تغيّر الفلسطيني في الداخل؟ وكيف انعكست هذه التحوّلات في اللغة والسرد والعلاقات الاجتماعية وصورة المكان؟ يبدو الأدب، أكثر من أيّ خطاب آخر، قادرًا على التقاط التحولات الدقيقة التي تصيب الوعي الجمعي قبل أن تظهر في المجال السياسي ولعلّ أهم ما يرصده الكتاب هو الانتقال التدريجي من خطاب التحرّر الوطني إلى خطاب الحقوق المدنية والمواطنة، لا بوصفه مجرّد تغيير في المعنى السياسي، بل إعادة تنظيم كاملة لمعنى الذات الفلسطينية. فالفلسطيني داخل الخط الأخضر لم يعد يتحرّك فقط داخل سردية وطنية كبرى، بل داخل شبكة يومية مُعقّدة من العمل والتعليم واللغة والسوق، حتى إنّ اللغة نفسها باتت ساحة صراع خفي بين الانتماء والتكيّف، بين الذاكرة والشروط التي تفرضها الحياة تحت وطأة المُستعمِر. ولعلّ أكثر ما يُجسّد ذلك هو ما يرصده مخول في "المتشائل" لإميل حبيبي، وتحديدًا في مشهد يلتقي فيه سعيد أبو النحس، الفلسطيني المُقيم المُتعاون مع السلطات، بفدائي قادم من لبنان. يعرّف الفدائي عن نفسه بكلمتين: "فدائي ولاجئ". ثم يسأل سعيدًا: "وأنت؟" فيتلعثم، ويتساءل في نفسه: هل يقول إنه "كبش مقيم"؟ ويختار في النهاية أن يستر عورته "بأنين طويل". هذا التلعثم هو بالضبط ما يسعى مخول إلى قياسه: لحظة يصبح فيها السؤال عن الهُويّة سؤالًا لا تجيب عليه الأيديولوجيا ولا السياسة، بل يسقط كحجر في بئر بلا قرار. الكتابة الأدبية تسجّل الهزّة قبل أن يشعر بها أحد إذن، الهوية الفلسطينية داخل الخط الأخضر لم تعد تعيش فقط صراعًا مع السلطة السياسية، بل أيضًا مع شروط الحياة نفسها. فالفرد الفلسطيني بات مُطالبًا بصورة دائمة بإعادة تعريف ذاته داخل فضاء استعماري وحداثي في آن واحد؛ فضاء يفرض عليه الاندماج الجزئي من دون الاعتراف الكامل، ويحافظ باستمرار على هشاشته السياسية. بهذا المعنى، لا يقدّم "سيسموغرافيا الهويات" قراءة أدبية فحسب، بل يطرح سؤالًا سوسيولوجيًا عميقًا: كيف تتغيّر الجماعات تحت الضغط الطويل من دون أن تفقد ذاكرتها بالكامل؟ والجواب الضمني هو أنّ هذا التغيير لا يحدث بقرار ولا بانهيار، بل بتراكم صامت يسكن اللغة قبل أن يظهر في السياسة، ويسكن الرواية قبل أن يُنطق به في أيّ خطاب آخر. وربّما هذا هو المعنى الحقيقي لاستعارة السيسموغراف: الكتابة الأدبية تسجّل الهزّة قبل أن يشعر بها أحد. ## شهود النكبة في لندن... ذاكرة فلسطينية تتوارثها الأجيال 19 May 2026 02:11 PM UTC+00 أحيا المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، مساء الاثنين، فعالية تكريمية لشهود النكبة الفلسطينيين، برعاية النائب البريطاني السابق جيريمي كوربن، وبحضور شخصيات سياسية وحقوقية وفنية، إلى جانب أبناء من الجالية الفلسطينية ومتضامنين بريطانيين. وحضرت الذاكرة الفلسطينية في تفاصيل المكان، من الزعتر والزيتون عند مدخل القاعة إلى الكوفية والثياب التراثية، وتسمية الطاولات بأسماء قرى ومدن فلسطينية مهجّرة مثل الطنطورة وعسقلان ولوبيا وعين غزال. لم تكن النكبة خلال الأمسية مجرد ذكرى بعيدة تُستعاد بلغة التواريخ وحدها. بل حضرت كأصوات مسنّة تحمل البيوت والقرى والبحر والوثائق في الذاكرة، وحكايات عائلية تنتقل من جيل إلى آخر، وجرح فلسطيني لا يتوقف عند عام 1948، بل يمتد في معنى الاقتلاع والحصار والخوف من المحو. ووصف رئيس المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، عدنان حميدان، تكريم شهود النكبة بأنه يهدف إلى حفظ شهاداتهم ونقلها إلى الأجيال المقبلة باعتبارها جزءاً من الرواية الفلسطينية الحية. لكن ثقل الأمسية لم يكن في الكلمات الافتتاحية، بل في شهادات من عاشوا الاقتلاع أو ورثوا وثائق الأرض أو حملوا معهم ذاكرة قرية لم تغادرهم. كوربن: ذاكرة فلسطين غابت عن التعليم البريطاني وقال جيريمي كوربن، خلال كلمته في المؤتمر، إن وجود شهود من النكبة يتحدثون أمام الجمهور ليس أمراً يحدث كثيراً، معتبراً أن شهاداتهم تمثل "تجربة معيشة حقيقية" امتدت طوال حياتهم، وتستحق احتراماً عميقاً ومحاولة جادة لفهم هول ما وقع عام 1948. محملاً بريطانيا جزءاً من المسؤولية التاريخية، من اتفاقية سايكس ـ بيكو إلى وعد بلفور، مروراً بفترة الانتداب، وصولاً إلى استمرار تصدير السلاح والمكونات العسكرية إلى إسرائيل. وقال إنه أثار، على مدى سنوات داخل البرلمان البريطاني، قضية إمدادات السلاح لإسرائيل وطريقة استخدامها، معتبراً أن بريطانيا لا تزال، في رأيه، جزءاً من سلسلة الإمداد العسكرية. وفي حديثه لـ"العربي الجديد"، قال كوربن إن البريطانيين "لا يتعلمون تاريخ فلسطين في المدارس"، مضيفاً: "لم أتعلم شيئاً عن فلسطين. كانت الكلمة بالكاد تُذكر، وكانت القصة تُقدَّم دائماً باعتبارها بقاء إسرائيل في مواجهة الدول العربية، لا باعتبارها سرقة أرض واضطهاداً للشعب الفلسطيني". ورأى أن الحاجة باتت ملحّة إلى "تعليم أفضل للتاريخ"، وإلى اعتراف أوسع بالتراث الثقافي الفلسطيني وفهمه، من أدب وشعر وفن وموسيقى ورقص، معتبرًا أن ذلك "جزء من أفعال التضامن أيضاً". ذاكرة حيفا: وطن الزيتون والليمون والتين يقول الشيخ خليل النورسي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إن ذاكرته عن فلسطين لم تتكوّن مما عاشه، بل مما أخبره به والده وما قرأه في التاريخ عن "الوضع الاجتماعي والديني والنضال". ويصف فلسطين التي يعرفها بأنها "وطن الزيتون والليمون والتين والمحبة والمودة"، إذ عاش المسلمون والمسيحيون واليهود معاً قبل أن تتبدل البلاد بفعل الهجرة المنظمة والمشروع السياسي الذي حملته. مشدداً على ضرورة أن تتحرك أوروبا لإيجاد حل عادل، وأن تبقى فلسطين حاضرة في ذاكرة الأطفال. وبرغم ما يصفه بمحاولات الاقتلاع، من هدم البيوت إلى اقتلاع أشجار الزيتون، يؤكد أن محو الفلسطينيين "صعب"، لأنهم، بحسب تعبيره، "شعب جبار بحق". وثائق بئر السبع: الأرض كوصية عائلية يربط الدكتور فواز صالح المزيني النكبة بخسارة الأرض والملكية، لا بالذاكرة وحدها. ويقول لـ"العربي الجديد" إن النكبة أثّرت في عائلته أولاً من خلال خسارة أراضيها في بئر السبع. ويستعيد زيارة قام بها بعد تخرجه عام 1973، حين رافق والده إلى المنطقة التي تعود إليها أرض العائلة، ليجد أن مصانع أُقيمت عليها. ويقول إن والده سلّمه لاحقاً وثائق الملكية التي تثبت حق العائلة في الأرض، مضيفاً: "لا تزال معي، وسأسلمها لأولادي وأحفادي من بعدهم". ولا يقف المزيني عند حدود الملكية العائلية، بل يستحضر أيضاً دور الشيخ سلمان الهزيل، شيخ قبيلة التياها وعمدة بئر السبع، الذي يقول إنه قاوم الاحتلال، وسعى إلى منع ترحيل بدو السبع، ورفض تجنيد شباب القبيلة في الجيش الإسرائيلي. ومن بئر السبع إلى غزة، يرى المزيني أن القطاع ظل عبر التاريخ أرضاً قادرة على التصدي للغزوات، مضيفاً أن غزة اليوم "أقامت الدنيا حتى تأثر بها كل مكان في العالم". عسقلان: ذاكرة البحر والنبتة تأخذ شهادة الدكتور محمود الحاج علي، أحد شهود النكبة، الذاكرة إلى جهة البحر. فقد حمل خلال الأمسية نبتة قال إنها بقيت معه في غزة أثناء الحرب، مقدماً إياها كرمز للتحدي والبقاء. وقال إن هذه النبتة تمثل إصرار الفلسطينيين على الحياة والتمسك بحقوقهم، مضيفاً أنه جاء بها ليؤكد أن الفلسطينيين "لا ينسون قيمهم". ويقول الحاج علي، البالغ 86 عاماً، إن ما يرويه ليس منقولاً من كتاب، بل مما شاهده في طفولته التي تبدلت فجأة. مشيراً إلى أنه كان في الثامنة من عمره يلعب مع أصدقائه عندما شاهد ثلاث طائرات تأتي من جهة البحر تقصف قريته. ويقول إن القصف أدى إلى مقتل 69 شخصاً من عسقلان، في مشهد يراه جزءاً من سياسة هدفت إلى ترهيب الفلسطينيين ودفعهم إلى ترك أرضهم. ستيفن كابوتش: الذاكرة واجب لمنع التكرار يقول الناجي من الهولوكوست ستيفن كابوتش، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إن الوقوف إلى جانب شهود النكبة يرتبط قبل كل شيء بواجب التذكّر واستخلاص العبر "حتى لا تتكرر المآسي". ويضيف أن ما حدث في نهاية الحرب العالمية الثانية، حين قُتل ستة ملايين يهودي في الهولوكوست، كان يفترض أن يكون درساً أخيراً للبشرية، "لكن الأمر لم يتوقف هناك"، إذ شهد العالم لاحقاً، بحسب تعبيره، سلسلة من الإبادات والمآسي بأحجام مختلفة. مضيفاً أن ما يجري في غزة "إبادة جماعية"، تذكّره على نحو مؤلم بتجربته الشخصية خلال الهولوكوست. ويروي كابوتش أنه كان طفلاً منفصلاً عن والديه خلال الهولوكوست، مختبئاً في سلسلة من البيوت المحمية، ضمن مجموعة كانت تشرف عليها عمته، بينما كانت والدته تعمل ممرضة مع الصليب الأحمر في مكان غير بعيد. أما والده، فكان خلال تلك الفترة في معسكر بيرغن-بيلسن في ألمانيا. ولا يستحضر كابوتش هذه التجربة بوصفها ذاكرة شخصية فحسب، بل بصفتها تحذيراً أخلاقياً من تكرار المآسي. ففي رسالته إلى الأجيال الشابة، يدعو إلى اليقظة أمام "التآكل التدريجي لحقوق الإنسان وسيادة القانون والحريات"، ولا سيّما حرية التعبير والتجمع، معتبراً أن الدفاع عن حق الناس في التظاهر جزء من مقاومة المسار الذي قد يقود إلى مزيد من القمع والعنف. النكبة بداية لا نهاية أما الكاتبة والطبيبة الفلسطينية غادة الكرمي، فقالت خلال كلمتها في المؤتمر، إن تجربة الاقتلاع من الوطن لم تكن حدثاً عابراً في حياة الفلسطينيين، بل صدمة ممتدة بدأت من لحظة مغادرة البيت إلى أماكن لا تشبه ما عرفوه. واستعادت انتقال عائلتها من فلسطين إلى دمشق، ثم إلى لندن، قائلة إن العائلة وصلت إلى عالم غريب تماماً، من دون أن تتحدث هي أو والدتها أو شقيقها الإنكليزية. وترى الكرمي أن الفلسطينيين لم يدركوا عام 1948، وسط هول ما جرى، طبيعة ما يواجهونه. وتقول إنهم لم يفهموا آنذاك أن النكبة "كانت البداية لا النهاية". وتوقفت عند تعبير "الناجين من النكبة"، معتبرة أنه لا يعبّر بدقة عن تجربة عام 1948، لأن الفلسطينيين، كما قالت، لم يكونوا ناجين بمعنى أنهم أفلتوا من موت محقق، بل كانوا مطرودين من وطنهم. وأشارت إلى أن اللحظة الراهنة أشد قتامة من 1948، محمّلة الدول الغربية مسؤولية مركزية في تمكين إسرائيل سياسياً وعسكرياً وحمايتها من المساءلة. وبرغم ذلك، تؤكد أن محاولة محو الفلسطينيين لن تنجح، قائلة إن القدس لا تزال في قلبها رغم إقامتها في لندن. أما وليد موسى، فاستعاد من طفولته في عكّا صورة رجال يركضون في أزقة المدينة القديمة، حين كان في الثامنة من عمره، قبل أن يعرف لاحقاً أنهم سجناء فرّوا من السجن.  هكذا بدت الأمسية محاولة لتثبيت الذاكرة في وجه النسيان، إذ أعادت الشهادات رسم خريطة فلسطين من خلال الوجوه: حيفا وبئر السبع وعسقلان وعكّا وغزة والقدس، لا كأسماء في أرشيف، بل كأماكن لا تزال تعيش في كلام أصحابها. وخرجت النكبة من صيغة الذكرى السنوية إلى معنى أوسع: ذاكرة تتوارثها العائلات كما تتوارث وثائق الأرض ومفاتيح البيوت والحكايات الأولى. وفي لندن، بدت الأمسية تأكيداً أن الذاكرة ليست بكاءً على الماضي، بل دفاعاً عن الحق في المستقبل. ## معجم الدوحة التاريخي للغة العربية... اكتمال لا يغلق الباب 19 May 2026 02:22 PM UTC+00 في ديسمبر/كانون الأول 2025 أعلنت قطر اكتمال معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، مشروع انطلق عام 2013 تحت إشراف المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وحظي برعاية أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. والاكتمال بهذا المعنى يعني الوصول إلى أكثر من ثلاثمئة ألف مدخل معجمي، ونحو عشرة آلاف جذر لغوي، إلى جانب مدونة نصية رقمية تتجاوز مليار كلمة، وببليوغرافيا تضم أكثر من عشرة آلاف مصدر. هذه المرحلة الكبرى التي أعقبت  أكثر من ثلاثة عشر عاماً من البحث والتجريب والتوثيق، استدعت إقامة  ندوة "معجم الدوحة التاريخي للغة العربية: بين الاكتمال والآفاق المستقبلية" مساء أمس الاثنين ضمن الفعاليات المصاحبة للدورة الخامسة والثلاثين من معرض الدوحة للكتاب. أربعة من صنّاع المعجم تحدثوا عن المسيرة  ومفهوم الاكتمال خصوصاً أننا أمام معجم تاريخي يتأسس لأول مرة في التاريخ العربي، وعمّا ينتظر هذا المشروع في مرحلته المقبلة. أدار الجلسة محمد الخطيب، رئيس وحدة الدراسات والأبحاث في المعجم. وشارك فيها محمد العبيدي، المدير التنفيذي للمعجم، و حسين الزراعي، الخبير اللغوي الأول في المعجم، ومحمد محجوب، الباحث اللساني الموريتاني. تقديم خدمات جديدة في مجالات النظائر السامية والنقوش محمد العبيدي افتتح الحديث بالتأكيد أن المعجم التاريخي بطبيعته لا يكتمل، فهو لا يقتصر على إيراد المعنى كما تفعل المعاجم التقليدية، وإنما يبحث عن الجذر الاستعمالي للفظ ويستخلص معناه من السياق، ويتتبع نظائره في اللغات السامية والأجنبية، ويرسم سيرة دلالية كاملة تبدأ من أول مستعمل موثق وأول مصدر مكتوب. وأشار إلى أن المعاجم التاريخية تمثل مرحلة فاصلة في تاريخ أي أمة، مستشهداً بمعجم أكسفورد الذي انطلق العمل فيه عام 1857 واستمر نحو سبعين عاماً قبل أن يتحول إلى نسخة رقمية عام 2000، لأن هذا النوع من المعاجم يتجدد باستمرار ولا يصلح أن يبقى ورقياً على حد قوله.  والأمر ذاته ينطبق على المعجم التاريخي الألماني، وهو الأقدم، الذي تحول أيضاً إلى الصيغة الرقمية، وعلى المعجم الفرنسي الذي بدأ إبان الحرب العالمية الثانية واستمر العمل فيه حتى عام 1994. في هذا السياق، قال العبيدي إن معجم الدوحة أنجز في فترة قياسية مقارنة بنظرائه. وكشف أنه بعد إعلان الاكتمال اختير عدد من الخبراء لمواصلة العمل في مسارين: الأول هو التنقيح والتصويب والاستدراك، والثاني هو إضافة مفردات لم تُدرج بعد، مع الإفادة من ملاحظات القراء الذين يتفاعلون عبر البوابة الإلكترونية حين يقرأون المادة المعجمية ويرسلون تعليقاتهم على ما يرونه مشكلاً أو ناقصاً. وعلى صعيد التطوير التقني، أشار إلى أن المعجم يحتوي على ثروة هائلة يمكن توظيفها في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي العربية، وأنه يعمل على تقديم خدمات جديدة في مجالات النظائر السامية والنقوش، وربما يصدر قريباً قارئ آلي للمكفوفين إلى جانب قارئ عادي، فضلاً عن توظيف الذكاء الاصطناعي في مجيب آلي يستقي إجاباته من مادة المعجم مباشرة. وختم بالحديث عن مرحلة الاستثمار، قائلاً إن المعجم وُلد وصُرفت عليه أموال ليكون مشروع الأمة لا مشروع مؤسسة واحدة، وإن المرحلة الراهنة تقوم على عقد شراكات مع الوزارات والجامعات المحلية لاستثماره في خدمة الطلبة والباحثين والإعلاميين، على أن تتوسع لاحقاً إلى شراكات عربية وعالمية. رصد المعجم المصطلحات في موضوعات المعرفة والفنون المختلفة أما حسين الزراعي فتناول التعريف المعجمي وعدّه أهم جزء في عمل المعجم، لأنه يساعد المهتمين على التعرف على منهجية العمل ويمكّن الباحث عند كل عملية بحث من الاطلاع على تاريخ اللفظ ومعناه. وأوضح أن التعريف في معجم يمتد على مدى عشرين قرناً يكشف كيف تتغير معاني الكلمات وتتكون دلالات جديدة عبر الزمن. فكلمة "النظام" مثلاً بدأت بمعنى بسيط ثم انتقلت إلى معانٍ متعددة كالنظام الدولي والنظام المحاسبي، وهذا ليس مجرد انتقال تاريخي في اللفظ وإنما هو انعكاس لتحول بنية ثقافية بأكملها من زمن إلى زمن. وضرب مثلاً آخر بكلمة "السيارة" التي كانت تعني جماعة الناس السائرين ثم صارت تدل على الآلة، وفي هذا التحول دليل على رقي الإنسان وتطور أدوات حياته. وتحدث الزراعي عن معاناة الخبراء اللغويين في التقاط المعاني، فاللفظ الواحد قد يتردد مئات المرات في المدونة النصية، وتمييز معانيه المتعددة ينطوي على خطورة كبيرة: إذا اختار الخبير المعنى الصواب نجح المدخل المعجمي، وإذا وقع في المعنى الخطأ وقع المعجم في مشكلة. وضرب مثلاً بكلمة "كتب" التي ترد في نصوص قديمة بمعنى الأحكام والفرائض لا بمعنى الكتاب المطبوع، بينما يستعملها بعضهم في سياقات محل بيع الكتب فيعلق آية "فيها كتب قيمة"، فيلتبس المعنى على من لا يدقق في السياق. وتناول محمد محجوب السؤال المحوري حول تعامل المعجم مع المصطلح: هل عامله كلفظ معجمي عادي أم جزءاً من بنية معرفية متكاملة؟ فعامة الناس يتواصلون بالألفاظ العامة، لكن العلماء والخبراء وذوي الاختصاص يتواصلون بالمصطلحات، وهي غاية في الأهمية لأنها تمثل المعابر التي تسلكها الألفاظ للتعبير عن المضامين الفكرية. وقد رصد معجم الدوحة المصطلحات في موضوعات المعرفة والفنون المختلفة، من العلوم الشرعية والأديان واللغات والآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية، إلى العلوم البحتة كالفيزياء والجيولوجيا والطب، ومن الفلسفة والاقتصاد إلى سائر الحقول. وأوضح محجوب أن المصطلح في المعجم وحدة معجمية تدل على مفهوم معين داخل حقل معرفي محدد، وأن له سمتين جوهريتين: أنه يدل على مفهوم يختلف عن المعنى اللغوي العام، وأن لهذا المفهوم حمولة فكرية وحضارية لا يمكن تجاهلها. ولذلك فإن فريق العمل لم يكن يرصد المصطلحات رصداً لفظياً، وإنما كان ينظر إلى كل مصطلح كقرينة على الوعي العلمي في عصره، ويتتبع كيف تفاعل داخل سياقه باعتباره وثيقة معرفية وثقافية تكشف طرق الفهم والتفكير. وأشار إلى مشكلة الإسقاط، أي حين يُسقط معنى حديث على لفظ قديم فيُفهم على غير مراد صاحبه، وهي مشكلة شائعة حين يُعرّف المصطلح بدلالته المعاصرة دون مراعاة سياقه التاريخي. واستشهد بكلمة "التزمّت" التي لا تكاد تُفهم اليوم إلا بمعنى الجمود والتشدد، بينما معناها القديم هو الوقار والثبات، ومنه قول العرب في وصف النبي إنه كان من أفكه الناس في بيته ومن أزمتهم خارجاً. ولمواجهة هذا الإشكال وضع فريق المعجم ضوابط صارمة تتوجه إلى الشاهد الذي ورد فيه المصطلح والحقل المعرفي الذي ينتمي إليه، فالتعريف لا يُصاغ من خارج النص وإنما يُستخلص من الشواهد ذاتها ويُبنى انطلاقاً منها، حتى يبقى وثيق الصلة بسياقه الزمني والمعرفي. وبهذا المعنى فإن معجم الدوحة معجم معياري يُتحاكم إليه لا معجم وصفي يكتفي بتسجيل ما هو شائع. الأسئلة التي طرحت أثناء الندوة تتصل بصميم هذا الانتقال من الاكتمال إلى الآفاق: كيف يمكن توظيف المدونة الرقمية الهائلة التي أنتجها المعجم في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي العربية؟ وكيف يتحول من مرجع أكاديمي إلى أداة حية في التعليم والإعلام والتشريع؟ وما الذي يعنيه وجود معجم تاريخي بهذا الحجم لمستقبل الدراسات اللسانية العربية وللعلاقة بين العربية ولغات العالم الكبرى؟ كل ذاك بدأ يقطع طريقاً قياسياً ولقي المعجم صدى عالمياً، كما قال المدير التنفيذي. فثمة جامعات مثل ميشيغان وواشنطن وجورج تاون أضافت المعجم إلى مصادرها المرجعية، مشيراً في السياق إلى أن ربط معجم الدوحة بالمناهج التعليمية غاية استراتيجية ليشع معجمنا على العالم بما يحمله من إرث عربي وإسلامي. ## لماذا أُلغيت مواجهة العراق وساحل العاج قبل مونديال 2026؟ 19 May 2026 02:23 PM UTC+00 كان منتخب العراق قريباً من خوض مباراة ودية أمام ساحل العاج، ضمن تحضيراتهما لكأس العالم 2026، بعد أن كان من المتوقع التوصل إلى اتفاق رسمي بين الجانبين، وفق ما أعلنه رئيس اتحاد الكرة في ساحل العاج، إدريس ديالو، لكن المفاوضات انهارت في النهاية، بسبب خلافات تنظيمية ولوجستية بين الطرفين، ما أدى إلى توقف المحادثات نهائياً. وبحسب موقع فوت أفريكا، المتخصص بالكرة الأفريقية، مساء الاثنين، يعود سبب الفشل إلى الاختلاف حول مكان إقامة المباراة الودية، حيث كان مدرب ساحل العاج، إيميرس فاي يرغب في إقامة اللقاء يوم 8 يونيو/ حزيران في فيلادلفيا، بينما فضّل الاتحاد العراقي لكرة القدم، خوض المواجهة في شيكاغو، وهو اقتراح رفضه الجهاز الفني للمنتخب الأفريقي. وستنطلق تحضيرات منتخب العراق لنهائيات كأس العالم، في 22 من الشهر الحالي، بمعسكر يقام في مدينة جيرونا الإسبانية، على أن يلعب مباراة ودية أمام منتخب أندورا في 29 منه، قبل التوجه إلى مدينة لاكورونيا الإسبانية التي تحتضن معسكراً ثانياً لكتيبة المدرب الأسترالي غراهام أرنولد، في الثاني من يوليو/ تموز، إلى جانب خوض مباراة ودية أمام منتخب إسبانيا في الرابع منه، قبل أن يغادر وفد "أسود الرافدين" بعد يوم واحد إلى مدينة شيكاغو بالولايات المتحدة الأميركية، لمواجهة منتخب فنزويلا في التاسع من يوليو. ويستعد المنتخب العراقي للمشاركة في نهائيات كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1986، حيث أوقعته القرعة في مجموعة تضم فرنسا والنرويج والسنغال. ## "إكس" تفرض قيوداً على عدد التغريدات المجانية 19 May 2026 02:31 PM UTC+00 قلّصت إدارة منصة إكس التابعة لإيلون ماسك عدد المنشورات المجانية المسموح بها يومياً. الآن بات الحد المسموح من المنشورات في حسابات "إكس" غير المدفوعة 50 منشوراً و200 رد يومياً. وهذا أقل بكثير من الحد الأقصى السابق البالغ 2400 منشور يومياً. وباتت صفحة مركز المساعدة الآن تقول: "يبلغ حد الرسائل المرسلة يومياً 500 رسالة. التغريدات: 2400 تغريدة في اليوم. يتم تقسيم حد التحديث اليومي إلى حدود أصغر على فواصل زمنية قدرها نصف ساعة. يتم احتساب إعادات التغريد كتغريدات. التغييرات التي يجري إدخالها على البريد الإلكترونيّ للحساب: 4 تغييرات في الساعة. المتابعة (يومياً): حد المتابعة الفنية هو 400 في اليوم". وتضيف الصفحة: "تجدر الإشارة إلى أن هذا مجرد حد فني للحساب، وأنه توجد قواعد إضافية تمنع سلوك المتابعة المكثّف. المتابعة (المستندة إلى حساب): بمجرد أن يتابع أحد الحسابات 5000 حساب آخر، يتم وضع حدود على محاولات المتابعة الإضافية حسب النسب الخاصة بالحساب". وتضم هذه الحدود الإجراءات المتخذة من جميع الأجهزة؛ بما في ذلك تطبيق الويب، والهواتف المحمولة، وواجهة برمجة التطبيقات وما إلى ذلك. وقد يجري تقليل هذه الحدود مؤقتاً خلال فترات الاستخدام المكثف للموقع. وعند الوصول إلى الحد "فسنتيح لك معرفة ذلك عن طريق رسالة خطأ تخبرك بالحد الذي وصلت إليه. بالنسبة إلى الحدود المستندة إلى وقت (مثل حدود الرسائل الخاصّة والتغريدات والتغييرات في البريد الإلكترونيّ للحساب وطلبات واجهة برمجة التطبيقات)، فستظل قادراً على إعادة المحاولة بعد انتهاء الحد الزمني"، يقول مركز المساعدة. وتبرّر إدارة "إكس" وضع هذه الحدود بأنها "تخفف بعض الجهد المبذول وراء الكواليس في إكس، كما تقلل من وقت التعطل وصفحات الخطأ". لكن القيود الجديدة أثارت حفيظة المستخدمين المجانيين كما بدا ذلك من تعليقاتهم في "إكس" و"ريديت"، مع تهديدات جديدة بمغادرة المنصة كخطوة احتجاجية. وعلى من يوافق على شروط "إكس" الجديدة، ولكن يحتاج أكثر من 50 منشوراً في اليوم، أن يدفع المال مقابل باقة "إكس بريميوم". ## مخطط لبناء مدرسة حريدية في قلب حيّ الشيخ جرّاح: ممرّ للتهويد 19 May 2026 02:32 PM UTC+00 في سياق المحاولات المتزايدة الآيلة إلى تهويد القدس، يواجه سكان حيّ الشيخ جرّاح خطراً جديداً، مع اقتراب تنفيذ مخطّط إسرائيلي، صدقّت عليه ما تُسمّى بـ"لجنة التخطيط اللوائية" التابعة لبلدية الاحتلال، يقضي بإنشاء مدرسة دينية يهودية حريدية كبيرة في قلب الحيّ بين المنازل الفلسطينية، الأمر الذي يوصَف بأنّه خطوة تهويدية تهدّد الوجود الفلسطيني في الحيّ. ويُنظَر إلى هذا المشروع الاستيطاني في حيّ الشيخ جرّاح بوصفه بوابةً لمشاريع التوسّع التهويدي في القدس المحتلّة، ولا سيّما أنّ سلطات الاحتلال تسعى إلى تشييد مدرسة دينية يهودية حريدية كبيرة تحمل اسم "أور سامياح"، نسبةً إلى كتاب توراتي ألّفه الحاخام مئير سيمحا هاكوهين مطلع القرن الماضي، على أن يقيم في مساكن حرم المدرسة نحو 200 طالب يهودي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الهوية الدينية للمستوطنين الشباب، وترسيخ الوجود الاستيطاني في قلب الأحياء الفلسطينية، بما يشكّل حلقة جديدة في مسار تهويد المدينة وطمس معالمها العربية. ويقول عضو لجنة الدفاع عن حيّ الشيخ جرّاح يعقوب عرفة لـ"العربي الجديد" إنّ الحيّ يمثّل نموذجاً لسياسة التهويد الإسرائيلية، شارحاً أنّه يُقسَم إلى حيّ شرقي يشهد تطوّراً خدمياً وتوسّعاً في الوجود اليهودي، وآخر غربي يُعرَف باسم "كبانية أم هارون" وقد أُصدرت سابقاً قرارات بإخلاء كلّ المنازل العربية فيه، علماً أنّ لا معالم توسّع يهودي فيه. يضيف عرفة أنّ الاحتلال يسعى إلى شرعنة مخططاته في المنطقة، من بينها مدرسة دينية، إلى جانب استكمال مشروع يشمل إنشاء حيّ استيطاني لليهود في موقع مقرّ وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) الواقع في الحيّ. ويشير عرفة إلى أنّ المخطّط الجديد يأتي بمحاذاة ما يُعرَف بحدود عام 1967، حيث أُنشئ شارع استيطاني ملاصق تماماً للموقع المخصّص لبناء المدرسة الدينية، في إطار ما وصفه بمساعٍ لربط القدس الغربية بالقدس الشرقية وفرض واقع ديمغرافي يجعلها ذات أغلبية يهودية. ويقطن في الحيّ الغربي من الشيخ جرّاح مئات المقدسيين في 30 منزلاً على أقلّ تقدير، في غياب أيّ مساكن لليهود، على الرغم من استيلاء الاحتلال على جزء من أراضي الحيّ وإقامة مبنى تابع لمؤسسة "التأمين الوطني الإسرائيلي" قبل نحو عشرين عاماً، بالإضافة إلى مركز صحي يتبع صندوق المرضى. وفي ما يتعلّق بجذور الملكية، يوضح عضو لجنة الدفاع عن حيّ الشيخ جرّاح أنّ مساحة الأرض المستولى عليها تتخطّى ستّة دونمات وتعود لعائلة عبد ربه، علماً أنّ امرأة يهودية كانت قد استأجرت الأرض قبل عام 1948 في خلال فترة الإدارة الأردنية للأراضي الفلسطينية المحتلّة. يضيف عرفة أنّ على الرغم من وجود أوراق ملكية ثبوتية وقضايا رُفعت في المحاكم الإسرائيلية، فإنّ الاحتلال ادّعى أنّها ملكية يهودية وليست مؤجّرة، وصدر بالتالي قرار بالاستيلاء عليها بحجّة أنّ الأرض تندرج، مع ما عليها، من ضمن قانون أملاك الغائبين الصادر في عام 1950، الذي أتاح لدولة الاحتلال استملاك أراضٍ بحجّة أنّ أصحابها غير موجودين. ويبيّن عرفة أنّ الاحتلال يحوّل هذه الأملاك المستولى عليها إلى الجمعيات الاستيطانية والمشاريع التهويدية، لافتاً إلى أنّ مخطّط المدرسة الدينية يشمل مبنى من 11 طبقة، إلى جانبه مساكن لأكثر من 200 طالب، بالإضافة إلى مساكن يهودية أخرى لغير الطلاب. ولا يخفي عرفة المخاوف التي تتملّك أهالي حيّ الشيخ جرّاح إزاء خطورة هذا المشروع، قائلاً إنّ "الآثار ستكون سلبية جداً (...) وسيضمّ الحيّ عدداً كبيراً من المستوطنين، وستكون المضايقات يومية مع توفير حماية أمنية لهؤلاء". ويتابع: "وهذا يشكّل بداية لمخطط أوسع يبدأ بإقامة المدرسة الدينية ثمّ التوسّع الاستيطاني لاحقاً بهدف التهجير. وستنتشر الحواجز، وسنعاني في الأعياد اليهودية، وسيصير الحيّ مغلقاً". ويكمل عرفة أنّ "طالما جرى التصديق على المشروع، فإنّه سيجهز بالكامل في خلال ستة أشهر مثلما جرت العادة". بدوره، يؤكد مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية زياد الحموري لـ"العربي الجديد" أنّ حيّ الشيخ جرّاح هدف للاحتلال منذ سنوات طويلة، موضحاً أنّ أكثر من 90% من مناطق القدس الشرقية هُوّدت بصورة كاملة، وصار الاستيطان منتشراً فيها على شكل مساكن أو مراكز خدمات أو مؤسسات أو مدارس. وبعدما كان الحيّ الغربي في الشيخ جرّاح من المناطق الأقلّ عرضة للتهويد، يشير الحموري إلى مخطّط في المنطقة لإقامة ما يشبه مستوطنة تضمّ نحو 250 وحدة استيطانية إلى جانب المدرسة الدينية، بهدف تثبيت الوجود الإسرائيلي في كلّ أحياء القدس المحتلّة. ويقول الحموري إنّ الاحتلال يبدأ عادةً الاستيطان في مثل هذه الأحياء من خلال إقامة مؤسسات إسرائيلية، من قبيل مكتب البريد أو التأمين الوطني، ثم يتوسّع بصورة كبيرة في التهويد السكني؛ فالمستوطنون يسكنون في كلّ موقع تُتاح لهم الفرصة فيه. وعن الهدف الأساسي من هذا المشروع، يبيّن الحموري أنّه يتمثّل في الوصول إلى التهويد الكامل لمدينة القدس، سواء من خلال ادّعاءات الملكية اليهودية، أو المصادرة، أو تصنيف الأراضي تحت مسمّى "أملاك حكومية"، مشدّداً على أنّ النتيجة النهائية واحدة، وهي فرض السيطرة الكاملة على القدس. ويحذّر مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية من أنّ القدس تشهد تغيّرات يومية متسارعة، إذ تظهر تطوّرات استيطانية جديدة بصورة مستمرة، مستشهداً بما حدث حين جرى، للمرّة الأولى في عام 1967، إجبار المدارس على التعطيل في ما يُسمّى "يوم الاستقلال الإسرائيلي"، الذي صادف فيه الثاني والعشرين من شهر مايو/ أيار الجاري. تجدر الإشارة إلى أنّ الإدانات الفلسطينية الرسمية لم تفلح، ولا العربية، في التأثير على إقرار الاحتلال الإسرائيلي مخطّط التهويد في الشيخ جرّاح. ويؤكد الحموري أنّ مؤسسات رسمية فلسطينية عديدة، إلى جانب منظمة التعاون الإسلامي، أصدرت إدانات لهذا المخطّط، غير أنّ هذه المواقف يراها المقدسيون "حبراً على ورق وبلا تأثير فعلي يُذكر" وفقاً للتجارب السابقة. ## لم يمثل الجزائر لاعباً... سمير نصري يتمنى قيادتهم مدرباً 19 May 2026 02:35 PM UTC+00 أعرب النجم الفرنسي السابق سمير نصري (38 عاماً)، لاعب مرسيليا وأرسنال السابق، عن رغبته الكبيرة في تولي تدريب المنتخب الجزائري في المستقبل، مؤكداً أنه سيكون مستعداً لخوض هذه التجربة "من دون تردد". وجاءت تصريحات نصري خلال استضافته في بودكاست مغني الراب السابق كي-ميل، إذ تحدث بصراحة عن علاقته المتجددة بالجزائر، مشيراً إلى أن نظرته إلى بلده الأصلي تغيّرت مع مرور الوقت، وبعد التعرف أكثر على جذوره العائلية هناك. وقال نصري في حديثه إنه "سيذهب مسرعاً" في حال جرى عرض مهمة تدريب المنتخب الجزائري عليه، موضحاً أن ارتباطه بالجزائر أصبح مختلفاً عما كان عليه في سنواته الأولى، عندما كان صغيراً ولم يكن يسافر كثيراً إلى هناك. وأضاف اللاعب السابق، أن اكتشافه لجذوره وتاريخه العائلي في الجزائر جعله يشعر بعلاقة أعمق بالبلد، قائلاً إن هذا الارتباط أصبح اليوم أكثر قوة ووضوحاً، كما وجه نصري رسالة إلى اللاعبين الشباب مزدوجي الجنسية الذين يواجهون خيار تمثيل فرنسا أو بلدهم الأصلي، داعياً إياهم إلى الاستفادة من تجاربه الشخصية، ومؤكداً أن كل لاعب قد لا يحظى دائماً بالتقدير الكافي في بلد ما، بينما قد يجد احتراماً وتقديراً أكبر في بلد أصوله. وختم نصري بالتأكيد أن التجربة تختلف من لاعب لآخر، وأن اختيار المنتخب يجب أن يكون مبنياً أيضاً على الشعور بالانتماء والراحة النفسية تجاه البلد الذي يمثلونه. « ’ ̂ ’́ ? ’ ! » Samir Nasri évoque son rapport avec l’Algérie qui a changé ! ( kmelofficial - YouTube) pic.twitter.com/DHXGPw72ba — Instant Foot ⚽️ (@lnstantFoot) May 18, 2026 ## كأس العالم 2026 يثير القلق البيئي.. انبعاثات قياسية تلوح في الأفق 19 May 2026 02:46 PM UTC+00 يتابع مشجعو كرة القدم استعدادات كأس العالم 2026 بقلق متزايد، في ظل جدل واسع يحيط بأكبر حدث رياضي على وجه الأرض. فبين ارتفاع أسعار التذاكر بشكل كبير، والتساؤلات حول مشاركة إيران في البطولة، إضافة إلى الجدل السياسي المرتبط بالدور المحتمل لهيئات الهجرة الأميركية في تنظيم الحدث، تتراكم ملفات حساسة تجعل الأجواء المحيطة بالمونديال أكثر توتراً من أي وقت مضى. لكن خلف هذه العناوين السياسية والإدارية الصاخبة، يطفو ملف لا يقل خطورة على المدى الطويل: الأثر البيئي الهائل للبطولة، واحتمال مساهمتها في تسريع وتيرة تغيّر المناخ. وبحسب تقرير صحيفة ذا غارديان البريطانية، اليوم الأحد، تشير تقديرات علمية إلى أن كأس العالم 2026 مرشح لأن يكون "الأكثر تلويثاً" في تاريخ البطولة، مع انبعاثات إجمالية قد تقترب من ضعف المعدل المسجل في النسخ السابقة. وبحسب باحثين، قد يصل إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة إلى نحو 9 ملايين طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، تشكل رحلات الطيران وحدها حوالي 7.7 ملايين طن منها، أي أكثر من أربعة أضعاف متوسط انبعاثات السفر في البطولات بين عامي 2010 و2022. وتشير التقديرات المتشددة إلى أن هذه الانبعاثات المرتبطة بالنقل الجوي قد تصل في أسوأ السيناريوهات إلى نحو 13.7 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون. ويرى الباحثون أن جزءاً كبيراً من هذه البصمة الكربونية يعود إلى قرارات الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، وعلى رأسها توسيع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 فريقاً بدلاً من 32 في مونديال 2022، إلى جانب اختيار ثلاث دول مستضيفة هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ما يعني امتداداً جغرافياً واسعاً ومسافات سفر ضخمة بين المدن. وحتى في حال توفر بنية نقل أفضل، فإن حجم التنقل المطلوب بين الملاعب يجعل الاعتماد على وسائل نقل منخفضة الانبعاثات أمراً شبه غير ممكن. تضليل بيئي وفي هذا السياق، يرى بعض المراقبين أن مقارنة انبعاثات كأس العالم المقدرة، والتي تبلغ نحو 9 ملايين طن، بإجمالي انبعاثات دولة مثل الولايات المتحدة، لا يلغي جوهر الإشكال. فالسماح باستمرار مثل هذه الفعاليات من دون إجراءات بيئية صارمة، يُعد وفق منتقدين شكلاً من أشكال "التضليل البيئي"، أي تقديم التزامات بيئية شكلية من دون تطبيق فعلي مؤثر. ويرى بعض الباحثين أن نسخة 2026 قد تكون معقدة من حيث التأثير البيئي، نظراً لاتساع المسافات الجغرافية بين المدن المستضيفة، وهو ما يفرض على المنتخبات والجماهير تنقلات طويلة. وتشير أمثلة إلى أن بعض المنتخبات قد تضطر لقطع آلاف الكيلومترات بين المدن خلال دور المجموعات، كما هو الحال بين تورونتو ولوس أنجليس وسياتل، أو بين مدن في المكسيك والولايات المتحدة، ما يضيف مزيداً من الانبعاثات المرتبطة بالسفر. كما لا يغيب عن الصورة ملف الرعايات، إذ أثار عقد الشراكة بين "فيفا" وشركة أرامكو السعودية، وهي إحدى أكبر شركات النفط في العالم من حيث الانبعاثات، انتقادات من منظمات بيئية ولاعبين محترفين، اعتبروا أن هذه الخطوة تتناقض مع الخطاب البيئي المعلن للاتحاد الدولي. وبالتوازي مع ذلك، يواجه مونديال 2026 تحدياً آخر مرتبطاً بالطقس، حيث تشير تقارير مناخية إلى ارتفاع درجات الحرارة في العديد من المدن المستضيفة خلال فترة البطولة. وتؤكد تحليلات علمية أن مستويات الحرارة والرطوبة قد تؤثر بشكل مباشر على أداء اللاعبين وسلامتهم. وتشير دراسات إلى أن عدداً كبيراً من المباريات قد يُقام في ظروف حرارية تتجاوز الحدود الموصى بها صحياً، ما قد يستدعي فترات راحة إضافية للتبريد أثناء المباريات، أو حتى احتمال تأجيل بعض المواجهات في الحالات القصوى. ورغم أن بعض الملاعب ستكون مكيفة، خصوصاً في مدن مثل دالاس وهيوستن وأتلانتا، إلا أن تشغيل هذه الأنظمة يضيف بدوره عبئاً طاقوياً جديداً يزيد من الانبعاثات. غياب الاستعدادات الكافية لبطولة كأس العالم وفي تعليق على هذه التحديات، حذّرت الباحثة مادلين أور من جامعة تورونتو من غياب الاستعدادات الكافية للتعامل مع الظروف المناخية المتوقعة، مشيرة إلى أن ارتفاع الحرارة في صيف أميركا الشمالية أمر معروف مسبقاً، إلى جانب احتمالات حرائق الغابات في الغرب والعواصف في الشرق، إلا أن التخطيط، بحسب رأيها، لا يزال غير كافٍ لحماية الجميع، من لاعبين وجماهير ووسائل إعلام وفرق تنظيم. من جهتها، أعلنت "فيفا" اتخاذ بعض الإجراءات للتخفيف من آثار الحرارة، مثل جدولة عدد من المباريات في ساعات المساء، واعتماد فترات تبريد قصيرة خلال كل شوط. كما أُعلن عن تخصيص فواصل زمنية يمكن أن تُستخدم أيضاً للإعلانات التلفزيونية، ما أضاف بعداً تجارياً جديداً إلى فترات التوقف. ورغم اعتراف "فيفا" بخطورة التغير المناخي في بعض موادها الترويجية، يرى منتقدون أن الإجراءات المتخذة لا ترقى إلى مستوى التحدي، وأن الخطاب البيئي للاتحاد لا يوازي حجم التأثير الحقيقي للبطولة. وبينما تُقدَّم كرة القدم باعتبارها حدثاً يوحّد العالم، يزداد الجدل حول كلفتها البيئية، لتبقى كأس العالم 2026 محاطة بسؤال مفتوح: هل يمكن لأكبر حدث رياضي في العالم أن ينجو من بصمته المناخية الثقيلة؟ ## غوارديولا يستنكر تسريب قرار رحيله والسيتي يحدد خليفته 19 May 2026 02:46 PM UTC+00 أبلغ المدير الفني لنادي مانشستر سيتي، الإسباني بيب غوارديولا (55 عاماً)، لاعبيه بأنه سيغادر الفريق بعد نهاية الموسم الحالي، وتحديداً عقب مواجهة الأحد القادم، في الجولة الختامية من الدوري الإنكليزي الممتاز. وبحسب صحيفة ذا صن اللندنية، اليوم الثلاثاء، فإن غوارديولا يعيش حالة من الغضب بعد تسريب خبر رحيله قبل المباراة الحاسمة أمام بورنموث، مشيرة إلى أنه تواصل مع لاعبيه في ساعة متأخرة من مساء أمس الاثنين، وأكد لهم قراره بالرحيل عن ملعب الاتحاد بعد عشرة أعوام حافلة بالألقاب. وأضاف التقرير أن المدرب الإسباني أوضح خلال اتصال جماعي مع اللاعبين، أنه سيغادر رغم أن عقده لا يزال يتبقى فيه عام واحد، مقدماً اعتذاره عن طريقة تسريب الخبر، في وقت سادت فيه حالة من الصدمة داخل غرفة الملابس، بعدما كان اللاعبون قد أُبلغوا في وقت سابق بأن المدرب سيستمر. وتُعد مواجهة الأحد أمام أستون فيلا، المباراة الأخيرة لعدد من اللاعبين المخضرمين في الفريق مثل برناردو سيلفا وجون ستونز، لكنها قد تشكل أيضاً الظهور الأخير لغوارديولا في قيادة الفريق، في حال تأكد رحيله بعد 593 مباراة قاد فيها النادي. ماريسكا مرشح بارز لخلافة غوارديولا بات الإيطالي إنزو ماريسكا المرشح الأبرز لتولي تدريب مانشستر سيتي خلفاً للإسباني بيب غوارديولا. وبحسب المصدر ذاته، فإن إعلان رحيل غوارديولا في حال تأكده، فتح الباب أمام تحرك إدارة مانشستر سيتي نحو ماريسكا، البالغ من العمر 46 عاماً، والذي عمل سابقاً ضمن الطاقم الفني للمدرب الإسباني، قبل أن يخوض تجارب تدريبية مستقلة. وكان ماريسكا قد شغل منصب مدرب فريق التطوير في مانشستر سيتي عام 2020، وقاد فريق تحت 21 عاماً إلى لقب دوري التطوير الإنكليزي، قبل أن يغادر لفترة قصيرة إلى بارما عام 2021، ثم عاد مجدداً إلى النادي الإنكليزي في عام 2022، ضمن الجهاز المساعد لغوارديولا خلال موسم التتويج بالثلاثية التاريخية. وفي عام 2023، انتقل ماريسكا لتدريب ليستر سيتي وقاد الفريق للصعود إلى الدوري الإنكليزي الممتاز في موسم واحد فقط، قبل أن يرحل لاحقاً لتولي مهمة تدريب تشلسي في عام 2024 بعقد طويل الأمد. وخلال تجربته مع "البلوز"، نجح ماريسكا في تحقيق لقبَين هما دوري المؤتمر الأوروبي وكأس العالم للأندية، إلا أن تقارير أشارت إلى توتر علاقته مع إدارة النادي، خصوصاً بعد اعترافه السابق بإمكانية العودة إلى مانشستر سيتي في حال رحيل غوارديولا. ويأتي هذا التطور في وقت يواصل فيه مانشستر سيتي موسمه الحاسم في الدوري الإنكليزي الممتاز، حيث تبقى له مباراتان أمام بورنموث وأستون فيلا، وسط إمكانية التتويج بلقب الدوري للمرة السابعة في حال تعثر أرسنال. ## لماذا يُعدّ الاستيلاء على اليورانيوم الإيراني مهمة شديدة الخطورة؟ 19 May 2026 03:01 PM UTC+00 لا يخفي المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون أن مسألة اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب باتت في صلب المواجهة المفتوحة مع طهران، سواء على المستوى السياسي أو العسكري. وخلال الأشهر الأخيرة، تصاعد الحديث في الولايات المتحدة وإسرائيل عن ضرورة إخراج مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، سواء عبر اتفاق سياسي أو من خلال عملية عسكرية مباشرة. وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكثر من مرة عن "الحصول" على اليورانيوم الإيراني بالقوة أو باتفاق، فيما شدد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع برنامج "60 دقيقة" على شبكة "سي بي إس نيوز" الأميركية، على أن الحرب مع إيران "لن تنتهي" ما بقي اليورانيوم المخصب داخل الأراضي الإيرانية. كذلك رفض نتنياهو استبعاد الخيار العسكري بشكل صريح، إذ امتنع عن الإجابة المباشرة عندما سُئل عمّا إذا كان إخراج اليورانيوم سيتم بالقوة، لكنه قال إن هذه "مهمة بالغة الأهمية". ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف من فقدان السيطرة المعلوماتية على الملف النووي الإيراني، خصوصاً بعد الضربات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية خلال عامي 2025 و2026. ووفق تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادر في 27 فبراير/ شباط 2026، فإن الوكالة لم تعد قادرة على التحقق من الحجم الحالي لمخزون إيران من اليورانيوم المخصب أو أماكن وجوده الدقيقة، بعدما فقدت ما تصفه بـ"استمرارية المعرفة" بشأن البرنامج النووي الإيراني منذ الضربات الأخيرة. وأكد التقرير أن آخر تقدير موثق يشير إلى امتلاك إيران نحو 440.9 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة تقترب تقنياً من مستوى التخصيب اللازم لصناعة السلاح النووي. مخاطر الخيار العسكري لاستخراج اليورانيوم يحذر خبراء ومسؤولون أميركيون سابقون من أن الخيار العسكري لا يقتصر على تنفيذ ضربة خاطفة أو عملية محدودة، بل قد يتحول سريعاً إلى واحدة من أكثر العمليات تعقيداً وخطورة في تاريخ المواجهات المرتبطة بالملف النووي الإيراني. ووفق تقرير نشرته وكالة أسوشييتد برس في مطلع إبريل/ نيسان 2026، فإن أي محاولة للاستيلاء على مخزون اليورانيوم الإيراني بالقوة ستحتاج إلى عمليات متعددة المراحل تشمل اقتحام منشآت شديدة التحصين، وفتح أنفاق تحت الأرض، وتأمين محيط قتالي واسع، إضافة إلى تشغيل فرق متخصصة في التعامل مع المواد النووية والأخطار الكيميائية والإشعاعية. وأشارت تقارير أخرى، بينها تقرير لصحيفة واشنطن بوست، إلى أن بعض السيناريوهات الأميركية المطروحة تضمنت استخدام قوات من الفرقة الـ82 المحمولة جواً ووحدات "رينجرز"، إلى جانب معدات حفر ثقيلة وطائرات نقل عسكرية لتأمين المنشآت النووية ونقل المواد المخصبة. ونقلت الوكالة عن مسؤولين أميركيين سابقين قولهم إن منشأة أصفهان وحدها قد تحتاج إلى نحو ألف عنصر عسكري، ما يجعل العملية أقرب إلى حملة عسكرية متكاملة لا مجرد غارة نوعية. وتكمن إحدى أخطر مشكلات سيناريو استخراج اليورانيوم الإيراني بالقوة، وفق تحليل نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "سي إس آي إس" في 13 مارس/ آذار 2026، في أن الضربات الجوية وحدها قد تعرقل عملية السيطرة على المخزون النووي بدلاً من تسهيلها، إذ قد يؤدي القصف إلى دفن اليورانيوم المخصب داخل الأنفاق والمنشآت المحصنة من دون تدميره فعلياً. وبذلك، قد تتحول العملية من ضربة جوية إلى حملة عسكرية معقدة تتطلب لاحقاً توغلاً برياً وحفارات ومعدات ثقيلة وفرقاً متخصصة للوصول إلى المادة النووية واستخراجها من تحت الأرض. كذلك فإن التحدي العسكري لا يرتبط فقط بالوصول إلى المواقع النووية، بل أيضاً بطبيعة توزيع المخزون الإيراني نفسه. وبحسب تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتصريحات مديرها رافاييل غروسي التي نقلتها وكالة رويترز في 9 مارس/ آذار 2026، فإن جزءاً كبيراً من مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب يوجد داخل أنفاق أصفهان، بينما تشير تقديرات أخرى إلى وجود كميات إضافية في نطنز وفوردو وربما مواقع غير معلنة. وهذا يعني أن أي عملية عسكرية لن تكون ضربة مركزة ضد هدف واحد، بل حملة متعددة المواقع تتطلب عمليات متزامنة لتأمين الأنفاق والمنشآت والممرات المحيطة بها، مع احتمالات عالية لوقوع اشتباكات طويلة وخسائر بشرية كبيرة. وتشير تقديرات نقلتها "أسوشييتد برس" إلى أن القوات الأميركية ستواجه أيضاً خطر الكمائن والهجمات المضادة والعبوات الناسفة والخداع الميداني، خصوصاً أن إيران أمضت سنوات في تطوير أنظمة دفاعية وتحويل منشآتها النووية إلى مجمعات شديدة التحصين تحت الأرض. ونقلت الوكالة عن مسؤولين أميركيين سابقين تأكيدهم أن العملية "ستتكبد خسائر" حتماً، في ظل توقعات بأن تحاول طهران إبطاء أي تقدم عسكري عبر التمويه ونقل المواد النووية أو استخدام أنفاق وممرات فرعية يصعب رصدها مسبقاً. كذلك يشير تقرير "أسوشييتد برس" إلى أن العملية لن تنتهي بمجرد السيطرة على المخزون النووي، بل ستبدأ بعدها مرحلة أكثر تعقيداً تتعلق بكيفية إخراج هذه المواد من إيران. ووفق ما نقلته الوكالة، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتضمن نقل المادة على متن طائرات عسكرية خاصة إلى مواقع خارج إيران لإعادة خفض مستوى التخصيب أو معالجتها، لأن تنفيذ هذه العملية داخل الأراضي الإيرانية خلال الحرب يبدو شبه مستحيل. وهذا يعني أن الولايات المتحدة ستحتاج إلى ممرات جوية آمنة وقواعد دعم إقليمية وموافقات من دول حليفة، فضلاً عن تأمين المطارات والمهابط وخطوط النقل ضد أي هجمات إيرانية أو محاولات اعتراض. وفي البعد السياسي والاستراتيجي، يحذر التقرير من أن الخيار العسكري قد يؤدي إلى نتائج عكسية على مستوى منع الانتشار النووي نفسه. فبدلاً من دفع إيران إلى التراجع، قد يؤدي الهجوم إلى دفعها نحو مزيد من التشدد، بما في ذلك تقليص التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو رفع مستوى التخصيب إلى 90%، وهي النسبة المستخدمة في تصنيع الأسلحة النووية. كذلك إن فقدان الوكالة الدولية للطاقة الذرية "استمرارية المعرفة" بشأن المخزون الإيراني يعني أن أي عملية عسكرية قد تخلق أزمة أكبر تتعلق بالتحقق من كمية المواد التي استولي عليها أو دُمِّرَت، وما إذا كانت إيران قد تمكنت من إخفاء جزء من المخزون أو نقله قبل الهجوم. ومن أخطر الجوانب المرتبطة بالخيار العسكري، المخاطر الكيميائية والإشعاعية الناتجة من التعامل مع مادة "سادس فلوريد اليورانيوم"، وهي المادة التي يُخزن بها اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب. ووفق ما توضحه الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن هذه المادة يمكن أن تنتج مركبات سامة للغاية عند تعرضها للرطوبة أو التلف، مثل فلوريد الهيدروجين، ما يعني أن أي خطأ في أثناء الاقتحام أو النقل أو إعادة التغليف قد يؤدي إلى تلوث خطير داخل المنشآت أو في محيطها. ولهذا، فإن القوات المهاجمة ستحتاج إلى فرق متخصصة في مواجهة الأخطار الكيميائية والإشعاعية، إضافة إلى معدات حماية متقدمة وإجراءات معقدة لإعادة التغليف والنقل الآمن. مخاطر داخلية وتشريعية داخلياً، لا تبدو الساحة الأميركية أقل تعقيداً في ما يتعلق بأي خيار عسكري ضد إيران، وخصوصاً إذا تطور الأمر إلى عملية برية أو محاولة لاستخراج اليورانيوم الإيراني بالقوة، في ظل الجدال المستمر داخل واشنطن حول حدود صلاحيات الرئيس في استخدام القوة العسكرية خارج الإعلانات الرسمية للحرب. فوفق قانون صلاحيات الحرب الأميركي، يتعين على الإدارة الأميركية العودة إلى الكونغرس في حال إدخال القوات الأميركية في "أعمال عدائية" لفترة ممتدة، خصوصاً إذا تحولت العمليات إلى حرب مفتوحة أو توغل بري داخل الأراضي الإيرانية. ولهذا، فإن أي عملية تستهدف السيطرة على منشآت نووية أو استخراج مواد نووية من داخل إيران قد تُصنف داخلياً على أنها توسع كبير للحرب، يتجاوز الضربات المحدودة أو العمليات الجوية التقليدية. وحتى قبل التورط في عملية معقدة من هذا النوع، شهد الكونغرس خلال الفترة بين مارس/ آذار ومايو/ أيار 2026، عدّة محاولات تشريعية هدفت إلى تقييد استمرار العمليات العسكرية ضدّ إيران أو فرض قيود على تمويل أي توسع للحرب، إلا أن هذه المحاولات فشلت بفوارق ضيقة، ما عكس حجم الانقسام داخل الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، بشأن حدود الانخراط العسكري الأميركي ضد طهران. وسيكتسب هذا الجدال أهمية أكبر في سياق الحديث عن "استخراج" اليورانيوم الإيراني بالقوة، لأن مثل هذه العملية، وفق التقديرات، لن تكون مجرد ضربة عسكرية عابرة، بل قد تتطلب قوات برية ومعدات ثقيلة وعمليات نقل وتأمين طويلة نسبياً، ما يعني احتمال سقوط قتلى أميركيين وتوسع المواجهة إقليمياً مع إيران. وهذا النوع من العمليات عادة ما يثير حساسيات سياسية ودستورية كبيرة داخل الولايات المتحدة، خصوصاً بعد التجارب الأميركية الطويلة في العراق وأفغانستان، وما خلفته من إرهاق سياسي وعسكري داخلي. ## هل يعاقب بيتكوفيتش المدافع توغاي بسبب تصرفاته في ديربي تونس؟ 19 May 2026 03:01 PM UTC+00 سيكشف مدرب منتخب الجزائر لكرة القدم، السويسري فلاديمير بيتكوفيتش (62 عاماً)، قريباً قائمة "الخضر" التي ستشارك في كأس العالم 2026، حيث تنتظر "المحاربين" مهمة صعبة في مجموعة تضمّ منتخبات قوية وهي الأرجنتين، بطل نسخة 2022، والأردن والنمسا. ويتوقع ألا تشهد القائمة تعديلات كبيرة قياساً بالتي شاركت في المعسكر الأخير خلال التوقف الدولي في شهر مارس/آذار الماضي. وأكد مصدر خاص لـ"العربي الجديد"، فضل عدم الكشف عن اسمه، يوم الاثنين، أن مدافع الترجي التونسي، محمد لامين توغاي لا يواجه خطر الاستبعاد من قبل المدرب السويسري، بسبب تصرفاته منذ أيام قليلة في ديربي تونس. وكان توغاي قد دخل في مشادة مع أحد مسؤولي النادي الأفريقي، قبل أن يتورط في خلاف آخر مع مهاجم الفريق فراس شواط. وبسبب هذا التصرفات، جرى إيقافه عن النشاط من قبل رابطة الدوري التونسي، إلى حين مثوله أمامها، وعلى أثر ذلك غاب عن مباراة فريقه الأسبوع الأخير من الدوري أمام اتحاد بن قردان ولقاء ثمن نهائي الكأس أمام نجم المتلوي يوم الأحد. وحسب مصدرنا، فإن بيتكوفيتش سيبني اختياراته الفنية الخاصة بالمونديال، وفقاً لمردود اللاعبين وجاهزيتهم فقط، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى. ورغم أن تصرف اللاعب لم يكن مقبولاً، فإن الجهاز الفني لا يعتبره مؤشراً على سوء سلوك دائم، خاصة أن اللاعب لم يسبق له التورط في أزمات مماثلة. وتبقى حظوظ مدافع الترجي قائمة للمشاركة في كأس العالم، خاصة بعد تعافيه الكامل من الإصابة والمشاركة في المباريات مع فريقه في دوري أبطال أفريقيا ثم الدوري التونسي، ومع ذلك فإن وجوده في القائمة النهائية ليس مضموناً بشكل كامل، لكن في حال استبعاده فلن يكون بسبب الأحداث الأخيرة التي رافقت ديربي تونس. هذا لا يعني أنه ضمن مكاناً في القائمة، ولكن في حال استبعاده فلن يكون ذلك بسبب تصرفاته الأخيرة. ## زيارة ترامب للصين... حصيلة متواضعة ونتائج مخيبة 19 May 2026 03:04 PM UTC+00 حصيلة متواضعة ونتائج مخيبة وأقل من التوقعات، وصفقات ضعيفة ومحدودة بعضها معروف ومتفق عليه سلفاً، ومجموعة وعود ومذكرات تفاهم صينية قد لا ترى النور. كانت هذه هي حصيلة زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصين قبل أيام، والتي سبقها حديث أميركي مبالغ فيه عن توقعات بتحقيق إنجازات اقتصادية وتجارية ضخمة، وخضوع النظام الصيني لتهديدات البيت الأبيض بشأن ملفات التجارة وشرائح الرقائق والذكاء الاصطناعي والملكية الفكرية، وإلا سيواجه بسياسات ترامب المتهورة، من إعادة شن حرب الرسوم الجمركية وفرض العقوبات والتسبب في إحداث هزة عنيفة للصادرات والاقتصاد الصيني. ذهب ترامب إلى الصين بمطالب متعجرفة وفوقية، متوهماً أنه سيعود من بكين محملاً بصفقات وعقود استثمار قيمتها تريليونات الدولارات، وفرض حربه التجارية ورسومه الجمركية الشرسة مرة أخرى على صاحبة ثاني أقوى اقتصاد في العالم، وتحقيق مكاسب ترضي الناخب الأميركي الغاضب من قفزات أسعار السلع الرئيسية وتضخم أسعار الوقود والغذاء والدواء ورفع كلفة الأموال والإنتاج، وتكرار ما جرى في العام 2017 حيث وقّعت الشركات الأميركية التي رافقت ترامب آنذاك صفقات ومذكرات تفاهم بقيمة 250 مليار دولار، لكنه عاد هذه المرة شبه خالي الوفاض إلا من صفقة شراء 200 طائرة بوينغ لمصلحة شركات الطيران الصينية، رغم حديثه السابق عن 500 طائرة، ووعود من الرئيس الصيني، شي جين بينغ، للشركات الأميركية بفتح أبواب بلاده أمامها، وتعهد بكين بشراء منتجات زراعية أميركية بقيمة لا تقل عن 17 مليار دولار سنويا حتى عام 2028، وإعلان ترامب ووزير طاقته كريس رايت أن الصين ترغب في شراء النفط من الولايات المتحدة، وتوقعات أميركية أخرى جاءت على لسان جنسن هوانغ الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا" العملاقة، بأن تفتح الصين تدريجيًا سوقها أمام رقائق الذكاء الاصطناعي الأميركية، وتخفيف القيود التي فرضتها بكين على واردات الرقائق المتقدمة. كما تم الاتفاق خلال قمة ترامب - شي على هدنة تجارية أطول وتبريد ملف الرسوم الجمركية وإطلاق مجلس تجاري مشترك لخفض الرسوم على بعض السلع غير الحساسة، مع توجيه دعوة للرئيس الصيني لزيارة واشنطن في سبتمبر المقبل. لكن في المقابل لم تسفر القمة عن أي انفراجة فعلية بشأن بيع رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة (إنفيديا إتش200) للصين، وإزالة القيود التكنولوجية، ونتائجها الكلية أقل كثيرا من طموحات واشنطن، ورغم أن ترامب اصطحب معه إلى الصين 18 من كبار الرؤساء التنفيذيين لأبرز الشركات الأميركية بثروات شخصية تتجاوز 27 تريليون دولار ووفد اقتصادي رفيع المستوى، إلا أن المحصلة أن الصين خرجت فائزة خلال زيارة ترامب، مستغلة تراجع شعبيته وإدارته بشكل ملحوظ عن نهجها المتعجرف في ملف التجارة، ونتائج الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، رغم حرص واشنطن وبكين على طي تلك الحقبة المتوترة في تاريخ البلدين عبر إطلاق مساع من أكبر اقتصادين في العالم لاحتواء التوترات التجارية وإعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية. وبالطبع، فإن ترامب لم يحرز أي نجاحات على المستوى السياسي خاصة في ملف تايوان. ## كونوكو فيليبس.. أشهر لا سنوات مدة التأخير في زيادة طاقة الغاز القطري 19 May 2026 03:09 PM UTC+00 قال جوناثان بورجيس؛ رئيس قسم الغاز لمنطقة أوروبا في شركة كونوكو فيليبس الأميركية العملاقة، اليوم الثلاثاء، إن مدة أي تأخير في زيادة طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في المشروعات المشتركة مع قطر ستكون أشهراً على الأرجح، وليس سنوات. وتعمل كونوكو فيليبس في شراكة مع قطر للطاقة في مشروع الغاز الطبيعي المسال الرئيسي، والذي يشمل منشآت بحرية في حقل الشمال وبرية في رأس لفان، التي تضررت جراء غارات جوية إيرانية في 19 مارس/ آذار بعد أكثر من أسبوعين من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران في نهاية فبراير/شباط الماضي. وأشارت قطر للطاقة إلى أن إمداداتها من الغاز إلى الصين وكوريا الجنوبية وبلجيكا وإيطاليا قد تتأثر لسنوات، كما أشارت إلى أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل نحو 17% من قدرة قطر على تصدير الغاز الطبيعي المسال، ما سبّب خسائر سنوية تُقدّر بنحو 20 مليار دولار، وهدّد إمدادات الطاقة إلى أوروبا وآسيا. ومع ذلك، كانت توقعات بورجيس أكثر إيجابية بالنسبة للمشروعات الأخرى التي تطورها الشركة الأميركية في قطر. وقال بورجيس، خلال جلسة نقاشية في مؤتمر للغاز والغاز الطبيعي المسال في أمستردام، "حقل الشمال الشرقي وحقل الشمال الجنوبي يعملان حالياً، ورغم أننا قد نشهد بعض التأخيرات، فمن المرجح أن تكون لمدة أشهر وليس سنوات". وكونوكو فيليبس شريك لقطر للطاقة في مشروعين بحقل الشمال الشرقي وحقل الشمال الجنوبي، واللذين من المتوقع أن يرفعا طاقة إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال من 77 مليون طن سنوياً إلى 126 مليوناً. وقال ماركو سالفرانك رئيس قسم تجارة الغاز بمجموعة إكسبو السويسرية للطاقة خلال الجلسة النقاشية نفسها إن خطّة قطر لزيادة طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال قد تتأخر من ستة أشهر إلى عام بناء على موعد التوصل إلى حل للأزمة الإيرانية. وأضاف سالفرانك أنه يتوقع انخفاضاً في الطلب، ما يساعد في تحقيق التوازن بسوق الغاز الطبيعي المسال خلال العام المقبل. وستساهم زيادة الإمدادات الأميركية في تخفيف آثار إغلاق مضيق هرمز والأضرار التي لحقت بمحطات الإنتاج. وأضاف بورجيس أن كونوكو فيليبس "تستثمر بكثافة" في مشروع بورت آرثر للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، وأن بدء الإنتاج متوقع في 2027. في غضون ذلك، أكد ماجد الأنصاري، المتحدث باسم الخارجية القطرية، اليوم الثلاثاء، أنه لا توجد أي ترتيبات خاصة في الوقت الراهن للسماح بعبور إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز. وقال الأنصاري في المؤتمر الصحافي الأسبوعي للخارجية القطرية إن عبور ناقلتين تحملان الغاز القطري المسال في الآونة الأخيرة لا يعني أن حركة المرور قد عادت إلى طبيعتها، مشيراً إلى أن إغلاق المضيق أضاف مزيداً من التعقيدات لسلاسل الإمداد في دول المنطقة. (رويترز، العربي الجديد) ## 19 مليارديراً جديداً تصنعهم طفرة الذكاء الاصطناعي... بينهم عربي 19 May 2026 03:12 PM UTC+00 لم تعد ثروات الذكاء الاصطناعي تقتصر على صانعي الرقائق ومراكز البيانات والنماذج اللغوية العملاقة، بل بدأت موجة جديدة من المليارديرات بالظهور من قلب قطاعات تقليدية مثل القانون والطب وخدمة العملاء وتطوير البرمجيات، في تحول يعكس انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة البنية التحتية إلى مرحلة إعادة تشكيل الاقتصاد الحقيقي. وبحسب تقرير موسع نشرته وكالة بلومبيرغ، اليوم الثلاثاء، فقد أفرز العام الماضي وحده 19 مليارديراً جديداً بثروة إجمالية بلغت 59.3 مليار دولار، بعدما نجحت شركات ناشئة أميركية في تحويل تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتخصصة إلى واحدة من أسرع موجات خلق الثروات في تاريخ التكنولوجيا الحديثة. وكشف التقرير أن الجيل الجديد من أثرياء الذكاء الاصطناعي يختلف جذرياً عن الجيل الأول الذي راكم ثرواته من تصنيع الرقائق وبناء مراكز البيانات. فبين المليارديرات الجدد شاعر منشور، ومهاجر أرجنتيني علم نفسه البرمجة، ومؤسسون تركوا الجامعات، وحتى رجل أعمال سبق أن أقر بارتكاب مخالفة جنائية مالية. ومن بين هؤلاء المليارديرات الجدد برز اسم عربي هو رائد الأعمال الأردني أمجد مسعد، مؤسس شركة "ريبليت" (Replit)، التي أصبحت واحدة من أبرز الشركات العاملة في أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بثروة تقدر بنحو ملياري دولار. ويرى التقرير أن المرحلة الحالية تمثل انتقالاً من الذكاء الاصطناعي العام إلى الذكاء الاصطناعي المتخصص، إذ تتجه الشركات إلى بناء مساعدين رقميين للأطباء والمحامين والمبرمجين والموظفين، بدلاً من الاكتفاء ببناء النماذج الأساسية العملاقة. مساعدون رقميون للمهن التقليدية ومن أبرز الشركات التي قفزت إلى صدارة الموجة الجديدة شركة "هارفي" (Harvey)، المتخصصة في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل القطاع القانوني، والتي بلغت قيمتها السوقية 11 مليار دولار. أسس الشركة غابي بيريرا ووينستون واينبرغ، وهما زميلا سكن سابقان، بهدف تطوير أدوات ذكاء اصطناعي تساعد المحامين على أتمتة الأبحاث القانونية وصياغة العقود ومراجعة الملفات القضائية. ويبلغ صافي ثروة كل من المؤسسين 1.6 مليار دولار، فيما تحظى الشركة بدعم من صناديق استثمارية كبرى مثل "أندريسن هورويتز" و"سيكويا كابيتال". أما في القطاع الطبي، فتبرز شركة "أوبن إيفيدنس" (OpenEvidence)، التي وصلت قيمتها إلى 12 مليار دولار، عبر تطوير مساعد ذكاء اصطناعي للأطباء يعتمد على تحليل الأبحاث الطبية والبيانات السريرية الحديثة. وقال التقرير إنّ مؤسس الشركة دانيال نادلر – الذي سبق أن باع شركته السابقة Kensho مقابل 550 مليون دولار – أصبح يمتلك ثروة تقدر بـ7.2 مليارات دولار، بعدما توسعت شركته بسرعة هائلة منذ إطلاقها في 2023. وتقول الشركة إن تقنيتها استخدمت بالفعل في أكثر من 100 مليون لقاء بين الأطباء والمرضى، ما يعكس التحول السريع للذكاء الاصطناعي إلى أداة يومية داخل القطاع الصحي. مليارديرات من "تصنيف البيانات" ورغم التركيز الإعلامي على روبوتات المحادثة، يكشف التقرير أن جزءاً ضخماً من الثروات الجديدة جاء من قطاع أقل شهرة، وهو قطاع "تصنيف البيانات"، الذي يقوم على إعداد الصور والنصوص والفيديوهات لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. وتصدرت هذا المجال شركة "سيرج Surge AI"، التي بلغت قيمتها 15.8 مليار دولار، وأسسها مهندس التعلم الآلي السابق في شركتي "ميتا" و"ألفابت"، إدوين تشين. وبخلاف معظم شركات الذكاء الاصطناعي، لم تعتمد "سيرج AI" على التمويل الخارجي، بل مولها مؤسسها ذاتياً حتى تجاوزت إيراداتها السنوية مليار دولار بحلول 2025، لتصل ثروته الشخصية إلى 13 مليار دولار. كما صعدت شركة ميركور (Mercor) بقوة، بعد تحولها من منصة توظيف إلى شركة متخصصة في تصنيف البيانات لصالح مختبرات الذكاء الاصطناعي مثل "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك". وتوظف الشركة آلاف الخبراء، من أطباء ومهندسين وكتاب سيناريو، لتدريب النماذج الذكية في مجالات متخصصة، بينما ارتفعت إيراداتها السنوية من 100 مليون دولار في ربيع 2025 إلى مليار دولار هذا العام. سباق البرمجة الذاتية وفي قطاع البرمجيات، يتسارع السباق نحو تطوير "مبرمجين آليين" قادرين على كتابة الأكواد وإصلاحها من دون تدخل بشري. ومن أبرز الشركات في هذا المجال "كوغنيشن" (Cognition)، التي طورت وكيل البرمجة المستقل "ديفِن" (Devin)، ووصل تقييمها إلى 10.2 مليارات دولار خلال أقل من عامين. وأشار التقرير إلى أن مؤسسي الشركة اجتمعوا لأول مرة داخل "منزل للمخترقين" في كاليفورنيا أواخر 2023، قبل إطلاق منتجهم الرئيسي بعد أربعة أشهر فقط. كما برزت شركة "ريبليت"، التي أسسها رائد الأعمال الأردني أمجد مسعد، وأصبحت من أبرز الأسماء في ما يعرف بـ"البرمجة المزاجية" (Vibe Coding)، وهي أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمساعدة المستخدمين العاديين على بناء تطبيقاتهم الخاصة. وتبلغ قيمة "ريبليت" حالياً 9 مليارات دولار، فيما تقدر ثروة مسعد بنحو ملياري دولار.  منافسة مباشرة مع "أوبن إيه آي" لكن التقرير حذر من أن هذه الشركات الناشئة لا تعمل في فراغ، إذ تواجه منافسة متصاعدة من الشركات العملاقة نفسها التي فجرت طفرة الذكاء الاصطناعي. فشركتا "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" تطوران حالياً أدوات قد تغني المستخدمين عن كثير من التطبيقات المتخصصة، ما يهدد نماذج أعمال الشركات الجديدة، كما تواصل الشركتان جمع تمويلات هائلة، إذ جمعت "أوبن إيه آي" في مارس/آذار 122 مليار دولار عند تقييم بلغ 852 مليار دولار، بينما تسعى "أنثروبيك" إلى جولة تمويل قد ترفع تقييمها إلى 900 مليار دولار. ويرى محللون أن مستقبل السوق سيتحدد وفق سؤال أساسي: هل سيتركز الذكاء الاصطناعي في أيدي عدد محدود من الشركات العملاقة، أم أنه سيخلق منظومة أوسع تسمح بظهور مئات الشركات المتخصصة؟ ويقول فيليكس وانغ، المحلل في شركة "هيدج آي" للأبحاث، إن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد تشهد قريباً موجة فرز قاسية بسبب التكاليف الضخمة، لكن التطبيقات المتخصصة لا تزال تملك مساحة نمو هائلة. وأضاف: "الابتكارات لا تزال جديدة للغاية". من شاعر إلى ملياردير وأبرز التقرير أيضاً القصص الشخصية غير التقليدية وراء بعض هذه الثروات الجديدة. فمؤسس "أوبن إيفيدنس" دانيال نادلر شاعر منشور أصدر ديواناً شعرياً عام 2016، بينما نشأت رائدة الذكاء الاصطناعي فاي فاي لي – مؤسسة "وورلد لابس" (World Labs) – في شقة صغيرة بغرفة واحدة بعد انتقال عائلتها من الصين إلى الولايات المتحدة. كما عملت لي ليلاً في مطعم عائلي وساعدت في إدارة مشروع التنظيف الجاف الخاص بوالديها قبل أن تصبح واحدة من أبرز الشخصيات في عالم الذكاء الاصطناعي، بثروة تقدر بمليار دولار. وفي المقابل، لفت التقرير إلى أن مؤسس شركة "سيريبراس سيستمز" (Cerebras Systems)، أندرو فيلدمان، سبق أن أقر بالذنب عام 2007 في قضية اتحادية تتعلق بالتحايل على ضوابط محاسبية، قبل أن يعود لاحقاً ويؤسس واحدة من أكبر شركات رقائق الذكاء الاصطناعي في العالم. وأشار التقرير إلى أن التحول الأهم لا يتعلق بحجم الثروات الجديدة فحسب، بل بطبيعة القطاعات التي يجتاحها الذكاء الاصطناعي. فبعدما كان التركيز في السنوات الماضية منصباً على الرقائق ومراكز البيانات، أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم يتسلل إلى كل المهن التقليدية تقريباً، من الطب والمحاماة إلى خدمة العملاء والهندسة والبرمجة. ويرى مراقبون أن هذه المرحلة قد تكون بداية أكبر إعادة توزيع للثروة داخل قطاع التكنولوجيا منذ ظهور الإنترنت، خصوصاً إذا نجحت الشركات الجديدة في بناء تطبيقات متخصصة لا تستطيع النماذج العامة العملاقة احتكارها بالكامل. ## المقترضون يتدفقون على أسواق السندات لطرح إصداراتهم قبل رفع الفائدة 19 May 2026 03:25 PM UTC+00 تزايد أعداد المقترضين المتدفقين على أسواق السندات الأوروبية سعياً لتأمين الاقتراض والتمويل تحسباً لرفع وشيك في أسعار الفائدة يؤدي معه إلى رفع تكاليف الاقتراض خصوصاً في منطقة اليورو. وجاء انتعاش الاقتراض وسط تقارير تفيد بانحسار موجة بيع السندات الأوروبية في الأيام القليلة الماضية وسط مخاوف من تراجع اقتصادات ألمانيا وبريطانيا، سواء بسبب ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن حرب إيران، أو بسبب عدم اليقين السياسي داخلياً، في الحالة البريطانية. وكشف تقرير لوكالة بلومبيرغ اليوم أن ما لا يقل عن 38 مصدري سندات من مختلف التصنيفات الائتمانية قد طرحوا سندات للبيع اليوم الثلاثاء، متجاوزين الرقم القياسي السابق الذي سُجّل في وقت سابق من هذا الشهر، وفقاً لبيانات الوكالة. وتشمل هذه الإصدارات حكومتي آيسلندا والمغرب، وبنوكاً مثل "بي بي إي آر بانكا" و"بانك فيديراتيف دو كريدي موتويل"، إضافة إلى شركات مثل "بي إم دبليو" و"دويتشه لوفتهانزا" و"إينيل". ومن المتوقع أن تتجاوز أحجام الإصدارات اليوم 30 مليار يورو (34.9 مليار دولار)، بحسب بيانات "بلومبيرغ"، مع ترجيحات بارتفاع هذا الرقم خلال اليوم مع تحديد الأحجام النهائية للصفقات. وتضيف هذه الموجة الأخيرة إلى مستويات الاقتراض القياسية المسجلة هذا العام، إذ تواصل الشركات جمع الديون رغم حالة عدم اليقين التي تهيمن على الأسواق الأوسع. وتسارعت الوتيرة هذا الشهر بفعل التأثير التضخمي للحرب في الشرق الأوسط، ما عزز التوقعات بأن يرفع البنك المركزي الأوروبي تكاليف الاقتراض في يونيو/ حزيران. وقال توماس نويوهولد، العضو المنتدب المسؤول عن إدارة الصناديق في "غوتمان كيه إيه جي": "هناك احتمال لرفع أسعار الفائدة، وسنذهب على الأرجح إلى العطلة الصيفية بعد ستة أسابيع. وإذا كان بإمكانك تنفيذ الإصدار قبل العطلة الصيفية، فهذا دائماً أمر جيد. فأنت لا تعرف أين ستكون المستويات عند العودة، لذا من الأفضل القيام بذلك الآن". انحسار البيع ويأتي هذا التدفق من قبل المقترضين لإصدار سندات بعدما ساعد تراجع أسعار النفط على الحد من موجة بيع حادة في أسواق السندات العالمية اليوم، رغم استمرار المخاوف من حدوث صدمة تضخمية طويلة الأمد بسبب حرب إيران.  وباتت الأسواق تتوقع حالياً رفع البنوك المركزية الكبرى أسعار الفائدة هذا العام، في ظل توقعات بأن يضطر صناع السياسات إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة عودة التضخم بفعل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة أطول. ولا تزال الأسهم الأوروبية، التي تعتمد على استيراد الطاقة وتضم عدداً أقل من شركات التكنولوجيا الكبرى، دون مستويات ما قبل الحرب، كذلك فإنها متأخرة بفارق كبير عن نظيراتها الأميركية. وقال ماتيو بينيديتو، الرئيس المشارك لنقابة السندات ذات الدرجة الاستثمارية لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في مورغان ستانلي: "بالنسبة إلى المُصدرين، فإن الهوامش الضيقة فرصة يصعب تفويتها". وأضاف: "لا ينبغي لأي فريق تمويل أن يشعر بالارتياح تجاه كلفة عدم التحرك، سواء بسبب اتساع الهوامش نتيجة ارتفاع مستويات المعروض، أو بسبب تسعير الأسواق لمزيد من عدم اليقين، أو حتى ارتفاع أكبر في أسعار الفائدة أو إغلاق الأسواق بالكامل". ## الحكومة اليمنية تحرّر الدولار الجمركي وتقرّ بدلات معيشية للموظفين 19 May 2026 03:25 PM UTC+00 أقرّت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، اليوم الثلاثاء، حزمة إجراءات اقتصادية ومالية شملت تحرير سعر الدولار الجمركي، واعتماد بدل غلاء معيشة لموظفي الدولة بنسبة 20%، وصرف العلاوات السنوية المتأخرة، في خطوة تقول إنها تستهدف تعزيز الموارد العامة وتحسين الأوضاع المعيشية، وسط أزمة مالية متفاقمة جرّاء توقف صادرات النفط وتراجع الإيرادات العامة. وأعلن مجلس الوزراء، خلال اجتماعه في العاصمة المؤقتة عدن برئاسة رئيس الوزراء ووزير الخارجية شائع الزنداني، اعتماد سعر صرف الدولار الجمركي وفق أسعار السوق، بعد سنوات من تثبيته عند 750 ريالاً للدولار، في إطار ما وصفته الحكومة بخطة لإصلاح الاختلالات المالية وتوحيد الأوعية الإيرادية. وقالت الحكومة إنّ القرار سيقتصر على السلع الكمالية وغير الأساسية، مؤكدة أن السلع الأساسية المعفاة من الرسوم الجمركية لن تتأثر بالإجراء، في محاولة لاحتواء مخاوف من موجة ارتفاع أسعار جديدة في الأسواق المحلية. وتأتي هذه الخطوة في ظل أزمة اقتصادية حادة تشهدها مناطق سيطرة الحكومة، مع استمرار تدهور سعر العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية، خصوصاً بعد توقف صادرات النفط منذ الهجمات الحوثية على موانئ التصدير أواخر عام 2022، والتي تمثل المصدر الرئيسي للعملة الصعبة والإيرادات الحكومية. وفي موازاة تحرير الدولار الجمركي، أقر مجلس الوزراء صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20% لجميع موظفي الدولة، إلى جانب صرف العلاوات السنوية المتأخرة للأعوام من 2021 حتى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، بما في ذلك الترقيات العلمية لأعضاء هيئة التدريس في الجامعات. وقالت الحكومة إنّ هذه الإجراءات تهدف إلى التخفيف من الأعباء المعيشية وتعزيز القدرة الشرائية، في وقت تواجه فيه ضغوطاً شعبية متزايدة بسبب تردي الخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف المعيشة. كما أقرّت الحكومة تشكيل اللجنة العليا للمناقصات، ووجهت بتكثيف الرقابة على الأسواق والمنافذ الجمركية لمنع الاحتكار والتهريب وفرض زيادات سعرية غير مبررة، إضافة إلى إلزام مصلحة الضرائب بتعزيز تحصيل الضرائب ومكافحة التهرب الضريبي. وفي السياق، رحب مصدر مسؤول في مجلس القيادة الرئاسي بحزمة القرارات الحكومية، معتبراً أنها "بداية حقيقية" لمسار إصلاح اقتصادي وإداري شامل يهدف إلى بناء مؤسسات دولة قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين، وفق ما ذكرته وكالة "سبأ" الرسمية. وقال المصدر إنّ الإصلاحات تأتي تنفيذاً لقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم 11 لعام 2025 الخاص بأولويات الإصلاحات الشاملة، والتي تتضمن توريد موارد الدولة إلى البنك المركزي، ومكافحة التهريب والهدر، وتعزيز الاعتماد على الذات. ودافع المصدر عن قرار تحرير الدولار الجمركي، معتبراً أنه إجراء معمول به في مختلف دول العالم، ويستهدف معالجة التشوهات في السياسة الإيرادية والجمركية وتعزيز قدرة الدولة على دفع الرواتب وتمويل الخدمات العامة، مع تأكيد اتخاذ تدابير مرافقة لحماية المواطنين من أي انعكاسات مباشرة على أسعار السلع الأساسية. وأشاد المصدر بما وصفه بـ"التعاطي المسؤول" من القطاع الخاص ورجال الأعمال مع الإجراءات الحكومية، كما ثمّن الدعم السعودي والدولي لجهود الإصلاح الاقتصادي وتمويل مسار التعافي في اليمن. ويواجه الاقتصاد اليمني تحديات متفاقمة بفعل الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والانقسام المالي والنقدي بين مناطق الحكومة وجماعة الحوثيين، فضلاً عن تراجع الموارد السيادية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، ما يجعل أي إجراءات مالية جديدة محط جدل واسع بشأن قدرتها على تحقيق التوازن بين زيادة الإيرادات وتخفيف الأعباء عن السكان. ## المغرب: حملة وطنية لتعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة 19 May 2026 03:28 PM UTC+00 بهدف تعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة، تُنظّم وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة في المغرب حملة توعية وطنية، وسط تحديات حقيقية من قبيل الصور النمطية والتمثلات الاجتماعية التقليدية. وتستمرّ الحملة، التي أُطلقت مساء أمس الاثنين وتستمرّ، حتى الخامس من يونيو/ حزيران المقبل، وتأتي بشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان، وبدعم من سفارة كندا لدى الرباط، وذلك تحت شعار "يدك فيديا نشاركو فالتنمية" أي "يدك في يدي لنشارك في التنمية". وتأتي الحملة الوطنية الأولى لتعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة بالتزامن مع استعدادات المغرب للمحطات الانتخابية المقبلة، في مقدّمتها الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في 23 سبتمر/ أيلول 2026. وتهدف الحملة، التي تشمل كلّ جهات البلاد، إلى ترسيخ قيم المساواة والمناصفة، كذلك تمثّل جسراً من أجل رفع الوعي المجتمعي وترسيخ أهمية حضور المرأة في تدبير الشأن العام، وبالتالي تشجيع النساء، خصوصاً الشابات من بينهنّ، على الانخراط الفعلي في العمل السياسي والحزبي والمؤسساتي. ولا تُعَدّ مشاركة النساء السياسية في المغرب مجرّد خيار سياسي، بل هي تستند إلى التزام دستوري صريح منذ عام 2011، عندما نصّ الدستور المصدّق عليه آنذاك على مبدأ المناصفة، وعلى أنّ الرجل والمرأة يتمتّعان على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية. كذلك تدعو الاتفاقات والمواثيق الدولية التي صدّق عليها المغرب إلى تنفيذ الأمر ذاته، وقد استحدثت الدولة لهذه الغاية "هيئة للمناصفة ومكافحة كلّ أشكال التمييز". وعلى الرغم من الجهود المبذولة في السنوات الأخيرة من أجل النهوض بحقوق المرأة، تواجه مشاركة المغربيات السياسية والاجتماعية، وفقاً لمنظّمي الحملة الوطنية الأخيرة، تحديات حقيقية، أبرزها استمرار عدد من الصور النمطية والتمثلات الاجتماعية التقليدية، وضعف تمثيل المرأة في عدد من مواقع القرار، بالإضافة إلى محدودية حضور المرأة في الفضاء السياسي بالعالم القروي والمناطق الهشّة الناجمة عن إكراهات اقتصادية واجتماعية ومجالية. ولا تتجاوز نسبة المغربيات في مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المغربي) 24.3%، وفقاً لآخر معطيات الاتحاد البرلماني الدولي. وهذا الرقم، على الرغم من تحسّنه النسبي، لا يشفع للمغرب الذي ما زال يحلّ في المرتبة 102 من الترتيب العالمي، بعيداً عن المعدّل الدولي الذي بلغ 27.5% في عام 2026. ومن أجل التصدّي للعقبات التي تعترض مشاركة المرأة السياسية في المغرب، تراهن الحملة الوطنية على مقاربة تشاركية حديثة تبرز فيها أهمية إشراك الرجال والشبّان بوصفهم شركاء أساسيين في دعم قيم المساواة والمناصفة، من ضمن خطة عمل ميدانية ورقمية تشمل مجموعة من الأنشطة المتنوعة؛ من بينها إنتاج مواد توعية وتواصل وبثّها عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، وتنظيم لقاءات وندوات مفتوحة وورش تكوينية، إلى جانب توظيف الفنّ عبر إنتاج عروض مسرحية وتنظيم معارض للكاريكاتير من أجل تقريب الرسائل من المغربيين والمغربيات عموماً. وتستهدف هذه الحملة، التي من المتوقّع أن تحدث دينامية مجتمعية واسعة، وفقاً لوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، فئات عديدة في المغرب تشمل النساء والشابات، والفاعلين السياسيين والحزبيين، والمنتخبين والإعلاميين وصنّاع المحتوى، إلى جانب الفاعلين التربويين والثقافيين، وجمعيات المجتمع المدني وعموم المواطنات والمواطنين. في هذا الإطار، رأى رئيس مركز شمال أفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية في المغرب رشيد لزرق أنّ الحملة الوطنية لتعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة "مبادرة مهمّة لأنّها تعيد وضع قضية حضور المرأة في الفضاء السياسي والمؤسساتي في قلب النقاش العام". وأوضح لزرق لـ"العربي الجديد" أنّ "الحملة لا تكتفي بالدعوة إلى المشاركة من زاوية حقوقية فحسب، بل تربطها بالتنمية وبجودة تدبير الشأن العام، لأنّ من غير الممكن أن يحقّق المجتمع توازنه الديمقراطي وهو يستبعد نصف طاقته البشرية". وقال لزرق إنّ الحملة الوطنية هذه "تحمل، من زاوية انتخابية، رسالة واضحة مفادها أنّ مشاركة المرأة لم تعد مسألة تكميلية أو رمزية، بل صارت شرطاً أساسياً لتوسيع قاعدة التمثيل، وتجديد النخب، وتقوية الثقة في المؤسسات". لكنّ نجاح هذه المبادرة يبقى، وفقاً للزرق، "رهناً بتحويل التوعية إلى إجراءات عملية في داخل الأحزاب والمؤسسات المنتخبة"، مشدّداً على أنّ "المطلوب هو تمكين النساء، خصوصاً الشابات، من التكوين السياسي، ودعم حضورهنّ في مواقع القرار، ومنحهنّ فرصاً حقيقية للترشّح في دوائر قابلة للتنافس، لا الاكتفاء بإدراج أسمائهنّ شكلياً". في السياق نفسه، دعا رئيس مركز شمال أفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية في المغرب إلى "محاربة الصور النمطية التي تحصر المرأة في أدوار ثانوية"، وكذلك إلى "توفير بيئة آمنة ومحفّزة للمشاركة، سواء في داخل الأحزاب أو في الفضاء العام"، مبيّناً أنّ "تعزيز مشاركة المرأة لا يتحقّق بالشعارات وحدها، بل بإرادة سياسية وتنظيمية تجعل المناصفة مدخلاً فعلياً لتحديث الحياة العامة". ## محامو تونس يبدؤون إضرابات جهوية وسط مطالب بإصلاح القضاء 19 May 2026 03:29 PM UTC+00 بدأ محامو تونس، اليوم الأربعاء، في تنفيذ سلسلة من الإضرابات الجهوية الحضورية في المحاكم وفق روزنامة أعلنت عنها عمادة المحامين يفترض أن تختتم بإضراب عام يوم 18 يونيو/حزيران المقبل. وتشهد الساحة القضائية في تونس تصعيداً بعد انطلاق إضرابات المحامين بدعوة من الهيئة الوطنية للمحامين بتونس احتجاجاً على ما اعتبرته الهيئة "تدهوراً غير مسبوق" في مرفق العدالة وتزايداً للضغوط المسلطة على المحامين والقضاة، وتصاعد أزمة الثقة بين مختلف مكونات المنظومة القضائية والسلطة التنفيذية. ويأتي تحرك المحامين الاحتجاجي في سياق مشحون تشهده المحاكم التونسية منذ أشهر، إذ أعلنت فروع جهوية للمحامين الدخول في إضرابات متتالية شملت تعليق العمل بالمحاكم ومقاطعة الجلسات، مع تنظيم وقفات احتجاجية للتنديد بما تعتبره المهنة "استهدافاً لدور الدفاع وتراجعاً لضمانات المحاكمة العادلة واستقلال القضاء. وقال عميد المحامين بوبكر بالثابت في مؤتمر صحافي، اليوم، بدار المحامي بالعاصمة تونس إن الإضرابات التي يشنها المحامون ليست ترفا بل اضطرت إليها المهنة بعد سلسلة من الاستهدافات والتضييقيات على عمل المحامين بما في ذلك سجن العديد منهم في قضايا رأي، مضيفاً أنّ الإضرابات الحالية ليست تحركات مهنية ظرفية مرتبطة بمطالب مادية فحسب، بل تأتي دفاعاً عما وصفه بـ"هيبة المحاماة" وعن حق المتقاضين في محاكمة عادلة، في ظل تراجع شروط العمل القضائي. وأكد عميد المحامين أنّ مرفق العدالة يعيش أزمة عميقة نتيجة تراكم الاختلالات، سواء على مستوى بطء التقاضي أو الاكتظاظ داخل المحاكم أو النقص الكبير في الإمكانيات البشرية واللوجستية، فضلاً عن توتر العلاقة بين السلطة التنفيذية والأسرة القضائية منذ القرارات التي مست السلطة القضائية خلال السنوات الأخيرة. وفي المقابل، تحفظت وزارة العدل التونسية على بعض مخرجات الجلسة العامة للمحامين التي شهدت تصعيداً في الخطاب تجاه السلطة التنفيذية، واعتبرت الوزارة في بلاغ أصدرته أمس الاثنين نشر على صفحتها الرسمية على "فيسبوك" أن ما أعلنته هيئة المحامين من اعتزامهم القيام بتحركات وامتناعهم عن تقديم الخدمة في علاقتهم بحرفائهم لا تأثير له على سير مرفق العدالة، وقالت "إنّ سائر المحاكم بكامل تراب الجمهورية ستواصل الاضطلاع بواجبها في ظروف عادية من انعقاد للجلسات للفصل في القضايا المنشورة وتقديم الخدمات الادارية بكتابات المحاكم، وذلك ضماناً لإيصال الحقوق إلى أصحابها وتفادياً للأضرار بمصالح المتقاضين" وقال أعضاء الهيئة الوطنية للمحامين خلال المؤتمر الصحافي "إنّ المحاكم التونسية أصبحت تعاني من حالة شلل تدريجي انعكست على آجال البت في القضايا وعلى حقوق المتقاضين"، معتبرين أن إصلاح القضاء لا يمكن أن يتم عبر إضعاف المحاماة أو تهميش دور الدفاع. وقال أعضاء الهيئة إنّهم طالبوا في مناسبات عديدة بالحوار مع السلطة التنفيذية من أجل تحقيق مطالب تتعلق إصلاح مرفق العدالة وتحسين ظروف العمل، وإصلاح الإطار التنظيمي لصندوق الحيطة (الضمان الاجتماعي) والتقاعد للمحامين بما يضمن استمراريته، لكنها لم تتلق أي استجابة من وزارة العدل. وانتقدت الهيئة تعطيل إرساء المجلس الأعلى للقضاء، والاعتماد على المذكرات الإدارية غير المدروسة ونقل القضاة دون تعويض الشغورات، ما انعكس سلباً على مصلحة المتقاضين، بحسب قولها. وسبق للهيئة الوطنية للمحامين بتونس أن خاضت سلسلة من التحركات الاحتجاجية خلال السنوات الماضية، شملت تنظيم وقفات احتجاجية بمختلف المحاكم، رفضاً لما اعتبرته المساس باستقلال القضاء والمحاماة، كما شاركت المحاماة التونسية في تحركات أوسع دفاعاً عن الحقوق والحريات وعن استقلالية القضاء، خاصة بعد حلّ المجلس الأعلى للقضاء وإعفاء عشرات القضاة، وهي خطوات أثارت انقساماً واسعاً داخل الأوساط الحقوقية والقانونية. ## ترامب يحدّد بداية الأسبوع للوصول إلى اتفاق أو توجيه ضربة لإيران 19 May 2026 03:33 PM UTC+00 قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى مهاجمة إيران مرة أخرى، وإن طهران "تتوسل" من أجل إبرام اتفاق لإنهاء الحرب. وأضاف ترامب في تصريحات صحافية، "كنت بالأمس على بعد ساعة من اتخاذ قرار بشن هجمات اليوم على إيران"، مهدداً بالقول "ستنتهي الأمور مع إيران إما باتفاق أو بحل عسكري". وذكر ترامب أنه حدّد لإيران "فترة زمنية محدودة" لإبرام صفقة والوصول لاتفاق، مضيفاً "أعني أنّني أتحدث عن يومَين أو ثلاثة. ربما الجمعة أو السبت أو الأحد. ربما بداية الأسبوع المقبل". وتابع أن بعض القادة تواصلوا معه "وطلبوا مدة إضافية من أجل التوصل لاتفاق مع إيران"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تتفاوض مع إيران "وآمل ألّا نضطر لتوجيه ضربات عسكرية وقد نضطر للقيام بها". وجدد ترامب التأكيد أنّه لا يمكن لإيران لا يمكن أن تحصل على سلاح نووي، زاعماً أنه "لو امتلكت إيران سلاحاً نووياً ستبدأ بتدمير إسرائيل". ودفاعاً عن حربه التي تواجه معارضة شعبية واسعة في الولايات المتحدة وعلى مستوى دول العالم، قال ترامب "الجميع يبلغني بأنها لا تحظى بشعبية لكنني أعتقد العكس"، مضيفاً: "لن أسمح بتدمير العالم أمام عيني سواء كانت حملتي العسكرية ضد إيران شعبية أو غير شعبية". واعتبر ترامب أنّ ارتفاع الأسعار وتراجع الأسواق، ثمن زهيد لمنع إيران من الحصول على قنبلة نووية، وقال "كنت أتوقع تراجع الأسواق بنسبة 25 بالمئة، وكنت موافقاً على ذلك لمنع حدوث محرقة نووية"، مدعياً أن معظم الناس يتفقون معه. وكشف استطلاع للرأي نشرت نتائجه صحيفة نيويورك تايمز أمس الاثنين أن 64% من الناخبين الأميركيين يرون أن ترامب اتخذ قراراً خاطئاً بشنّ الحرب على إيران. وقال 93% من الديمقراطيين إنّ قرار الحرب خطأ، واتفق معهم 73% من المستقلين، بينما أيدّ قرار الحرب من الجمهوريين 70% مقابل 22% عارضوها. وقال الرئيس الأميركي أمس الاثنين، إن الولايات المتحدة أرجأت هجوماً عسكرياً كان مقرراً ضد إيران اليوم الثلاثاء بناءً على طلب قادة خليجيين، هم أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. وقال ترامب، في منشور على "تروث سوشال"، إنّ القادة الخليجيين، الذين وصفهم بـ"الحلفاء العظماء"، طلبوا منه تأجيل الهجوم على إيران، وأنهم يرون إمكانية التوصل إلى اتفاق "مقبول جداً" لأميركا ودول الشرق الأوسط وخارجها، وأضاف أن الاتفاق المحتمل يجب أن يتضمن "عدم امتلاك إيران أسلحة نووية"، مؤكداً أن "مفاوضات جدية" تجرى حالياً مع طهران. ## كريستيانو رونالدو على رأس قائمة البرتغال للمرة السادسة بمسيرته 19 May 2026 03:47 PM UTC+00 أعلن المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز، اليوم الثلاثاء، قائمة منتخب البرتغال المشاركة في كأس العالم 2026، التي تنطلق يوم 11 يونيو/ حزيران المقبل في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، واضعاً ثقته مجدداً بالقائد كريستيانو رونالدو لاعب نادي النصر، الذي يستعد لخوض المونديال السادس في مسيرته، في إنجاز تاريخي يعكس استمرارية أحد أعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة رغم اقترابه من عامه الثاني والأربعين. وشهدت القائمة غياب المفاجآت الكبرى، مع حفاظ المنتخب البرتغالي على عموده الفقري الذي خاض السنوات الأخيرة، إلى جانب مجموعة من الأسماء الشابة التي يعول عليها مارتينيز لمواصلة المنافسة على الألقاب بعد التتويج بدوري الأمم الأوروبية أخيراً، في ظل السعي لحصد اللقب الأول، بعد سنوات من المحاولات، بلغ فيها الفريق نصف النهائي أكثر من مرة. ويعود رونالدو إلى صفوف "برازيل أوروبا" بعدما غاب عن مباراتي المكسيك والولايات المتحدة في شهر مارس/آذار الماضي بسبب الإصابة مع ناديه النصر السعودي، قبل أن يستعيد جاهزيته في الأسابيع الأخيرة، ليدخل البطولة العالمية الأخيرة في مسيرته بحسب ما أكده سابقاً. وأكد مارتينيز أن رونالدو لا يُعامل معاملة استثنائية رغم مكانته التاريخية، مشدداً على أن قائد المنتخب البرتغالي لا يزال يمتلك الروح التنافسية والقدرة على قيادة المجموعة داخل الملعب وخارجه، وهو الذي يملك سجلاً لافتاً في كأس العالم، إذ نجح في هزّ الشباك خلال جميع النسخ الخمس التي شارك فيها منذ 2006 في ألمانيا، بإجمالي ثمانية أهداف خلال 22 مباراة، أبرزها ثلاثيته الشهيرة في مرمى إسبانيا بمونديال 2018. ويدخل المنتخب البرتغالي البطولة ضمن المجموعة الحادية عشرة إلى جانب منتخبات كولومبيا وأوزبكستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، في مجموعة تبدو نظرياً في متناول رفاق برونو فرنانديز وبرناردو سيلفا ورافايل لياو. ورغم امتلاك البرتغال جيلاً يضمّ العديد من النجوم في مختلف الخطوط، رفض مارتينيز وضع فريقه في خانة المرشح الأول للتتويج، معتبراً أن الأفضلية تبقى للمنتخبات التي سبق لها الفوز بكأس العالم. ويخوض المنتخب البرتغالي مباراتين وديتين قبل السفر إلى الولايات المتحدة، إذ يواجه تشيلي في السادس من يونيو/حزيران قرب لشبونة، ثم يلتقي نيجيريا في العاشر من الشهر ذاته في مدينة ليريا. وضمّت القائمة: حراسة المرمى: ديوغو كوستا، خوسيه سا، روي سيلفا، ريكاردو فيلو. الدفاع: ديوغو دالوت، ماتيوس نونيش، نيلسون سيميدو، جواو كانسيلو، نونو مينديز، غونزالو إيناسيو، ريناتو فيغا، روبن دياز، توماس أراوخو. الوسط: روبن نيفيز، سامو كوستا، جواو نيفيز، فيتينيا، برونو فرنانديز، برناردو سيلفا. الهجوم: جواو فيليكس، فرانسيسكو ترينكاو، فرانسيسكو كونسيساو، بيدرو نيتو، رافايل لياو، غونسالو غيديس، كريستيانو رونالدو. ## شهيد وإصابات في قصف مركبة وسط غزة 19 May 2026 03:48 PM UTC+00 استشهد فلسطيني وأصيب أربعة آخرون بجراح متفاوتة في قصف إسرائيلي استهدف مركبة وسط مدينة غزة اليوم الثلاثاء. وأفادت مصادر ميدانية لـ"العربي الجديد"، بأن مسيّرة إسرائيلية أطلقت صاروخاً واحداً على الأقل تجاه مركبة كانت تسير في شارع الشهداء وسط حي الرمال، ما تسبب في وقوع شهيد وإصابة آخرين. وشهد القطاع استهدافات متنوعة، اليوم الثلاثاء، حيث أطلقت قوات الاحتلال النار تجاه فلسطيني في مخيم جباليا شمالي القطاع، فيما أطلقت مسيّرة إسرائيلية النار تجاه تجمع للمواطنين في حي الشجاعية شرقي المدينة. وكانت وزارة الصحة قد أعلنت، ظهر الثلاثاء، وصول جثامين 3 شهداء و3 إصابات إلى مشافي القطاع خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، مشيرة إلى ارتفاع إجمالي عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي 880 شهيداً، فيما بلغ إجمالي عدد الإصابات 2,605. كذلك أفادت الوزارة بأن الإحصائية التراكمية منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر 2023 بلغت 72 ألفاً و772 شهيداً، في الوقت الذي وصل فيه العدد التراكمي للإصابات إلى 172 ألفاً و707 مصابين. يأتي ذلك فيما أكد مجلس السلام برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تقرير ضرورة الإسراع بسد الفجوة بين التعهدات المالية وصرف الأموال في خطة ترامب لإعادة إعمار غزة، مشيراً إلى احتمال حدوث أزمة مالية في الخطة التي تقدر كلفتها بنحو 70 مليار دولار. كذلك تضمن تقرير للمجلس قدم إلى مجلس الأمن، عدداً من الملفات العالقة، أبرزها قضية سلاح حركة حماس الفلسطينية، وآليات تمكين "المجلس الوطني"، إلى جانب قضايا المساعدات الإنسانية والتمويل. من جهتها، رفضت حركة حماس ما ورد في تقرير مجلس السلام، معتبرة أن التقرير تضمن "مغالطات" وتبنى الرواية الإسرائيلية المتعلقة بملف سلاح الحركة وإدارة القطاع. وقالت الحركة، في بيان صحافي اليوم الثلاثاء، إن التقرير تجاهل ما وصفته بعدم التزام الاحتلال الإسرائيلي تعهداته ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، واستمراره في فرض قيود على المعابر ومنع إدخال مواد الإيواء والمعدات اللازمة لإصلاح البنية التحتية، الأمر الذي يعوق جهود التعافي وإعادة الإعمار في غزة. ونفت حماس ما ورد في التقرير بشأن اعتبارها العقبة أمام بدء إعادة إعمار القطاع، مؤكدة أن الاحتلال هو المسؤول عن تعطيل تنفيذ الاتفاق عبر رفضه التزام بنوده والتركيز على ملف نزع السلاح. كذلك رفضت الحركة اتهامها بالتمسك بإدارة قطاع غزة، مشيرة إلى أنها أعلنت مراراً استعدادها لتسليم إدارة القطاع للجنة الوطنية، ودعت إلى تمكينها من العمل، لكنها قالت إن الاحتلال يمنع اللجنة من الوصول إلى غزة لتولي مهامها. ## الإمارات: المسيّرات التي استهدفت محطة براكة النووية انطلقت من العراق 19 May 2026 03:53 PM UTC+00 أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، اليوم الثلاثاء، أن الطائرات المسيّرة الثلاث التي استهدفت محيط محطة "براكة" للطاقة النووية في إمارة أبوظبي، الأحد الماضي، انطلقت من الأراضي العراقية، وذلك بعد استكمال عمليات "التتبع والرصد التقني" المتعلقة بالهجوم. وقالت الوزارة، في منشور عبر منصة "إكس"، إن نتائج التحقيق أكدت أن المسيّرات "كانت جميعها قادمة من الأراضي العراقية"، في إشارة إلى الهجوم الذي استهدف محطة "براكة" بتاريخ 17 مايو/أيار 2026. وكان مكتب أبوظبي الإعلامي قد أفاد، الأحد، بأن الجهات المختصة في الإمارة تعاملت مع حريق اندلع في مولد كهربائي خارج المحيط الداخلي لمحطة براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة، ناجم عن استهداف بطائرة مسيّرة. وأضاف المكتب أن الحريق لم يسفر عن تسجيل أي إصابات أو تأثير في مستويات السلامة الإشعاعية، وجرى اتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية. وقال مكتب أبوظبي الإعلامي إن الهيئة الاتحادية للرقابة النووية أكدت أن الحريق "لم يؤثر في سلامة المحطة أو جاهزية أنظمتها الأساسية، وأن جميع المحطات تعمل كالمعتاد". كذلك أعلنت وزارة الدفاع أن الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت، الأحد، مع ثلاث طائرات مسيّرة دخلت الدولة من جهة الحدود الغربية، إذ تم التعامل بنجاح مع اثنتين، فيما أصابت الثالثة مولداً كهربائياً خارج المحيط الداخلي لمحطة براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة. وأكدت وزارة الدفاع أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، بما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها، ويحمي مصالحها ومقدراتها الوطنية. وتقع محطة "براكة" قرب الحدود مع السعودية وقطر، وتؤمّن ما يصل إلى ربع احتياجات الإمارات من الكهرباء، وفق مؤسسة الإمارات للطاقة النووية المشغلة للمحطة. وجاء الهجوم على المحطة في ظل تصاعد التوتر الإقليمي، بعدما تعرضت الإمارات خلال الأشهر الماضية لهجمات بالصواريخ والمسيّرات مصدرها إيران، ضمن تداعيات المواجهة الإيرانية الأميركية الإسرائيلية المستمرة منذ 28 فبراير/شباط الماضي. (فرانس برس، العربي الجديد) ## ميزة بـ"فيجن برو" للتحكم في الكرسي المتحرك بالعين 19 May 2026 03:55 PM UTC+00 قبيل اليوم العالمي للتوعية بإمكانية الوصول، الذي يتزامن مع 21 مايو/أيار من كل عام، كشفت شركة آبل عن تحديثات تسهّل الحياة أكثر على ذوي الاحتياجات الخاصة، وأبرزها ميزة التحكم بالكرسي المتحرك عن طريق العين، بالنسبة لمستخدمي نظارات الواقع الافتراضي والمعزّز "فيجن برو"، بالإضافة إلى ميزات عدة للمكفوفين وضعيفي البصر على الخصوص. وقدمت "آبل" في بيان اليوم الثلاثاء ميزة جديدة للتحكم في الكرسي المتحرك الكهربائي من خلال "فيجن برو". وباستخدام نظام تتبع العين الدقيق في هذه النظارات، توفر الميزة الجديدة سرع استجابة، وتعمل في ظروف إضاءة متنوعة، مع دعم "بلوتوث" والتوصيلات السلكية. وبالنسبة للمكفوفين وضعاف البصر، سوف تستخدم ميزة القراءة الصوتية لمحتوى الشاشة "فويس أوفر" تقنية الذكاء الاصطناعي "آبل إنتلجنس" لتقديم أوصاف أكثر تفصيلاً للصور في الجهاز، بما في ذلك الصور الفوتوغرافية، التي غالباً ما كانت تفتقر إلى أوصاف بديلة مفصلة، كما سيسمح التحديث بالقراءة الصوتية للفواتير الممسوحة ضوئياً، والسجلات الشخصية، وغيرها من المحتويات. وقالت "آبل": "مع تحديثات ميزة التعرف المباشر، يمكن لمستخدمي فويس أوفر الضغط على زر الإجراء في آيفون (حافة الهاتف) لطرح سؤال سريع حول ما يظهر في عدسة الكاميرا والحصول على إجابة مفصلة، وطرح أسئلة متابعة". وفي الوقت نفسه، سيستخدم تطبيق "ماغنيفاير" للمساعدة على رؤية الأشياء تقنية الذكاء الاصطناعي من "آبل" لإضافة وصف مرئي يسهّل استخدامه على ذوي الإعاقة البصرية. كما يعمل التطبيق مع زر الإجراءات، مما يسمح للمستخدمين بالحصول على إجابات سريعة لأسئلتهم والتحكم في التطبيق نفسه من خلال أوامر صوتية مثل "تكبير" أو "تشغيل المصباح". كذلك تضيف "آبل" ميزة دعم اللغة الطبيعية للتحكم الصوتي من "آبل". وكتبت الشركة: "يمكن للمستخدمين وصف الأزرار وعناصر التحكم الظاهرة على الشاشة بلغة طبيعية بدلاً من حفظ التسميات أو الأرقام بدقة". وستعمل هذه الميزة على التنقل في أي تطبيق، بما في ذلك التطبيقات ذات التصميمات المرئية مثل خرائط "آبل" أو الملفات. على سبيل المثال، يمكن للمستخدمين قول عبارات مثل "انقر على دليل أفضل المطاعم" أو "انقر على المجلد البنفسجي". كما يمكن أن تساعد هذه الميزة المستخدمين على تسهيل الوصول إلى عناصر التطبيق عندما لا تكون مصنّفة بشكل صحيح. ## ألكاراز يغيب رسمياً عن بطولة ويمبلدون.. موسم مخيب للإسباني 19 May 2026 04:09 PM UTC+00 سيغيب اللاعب الإسباني، كارلوس ألكاراز (22 عاماً)، رسمياً عن بطولة ويمبلدون للتنس (29 يونيو/حزيران - 12 يوليو/تموز)، ثالث دورات "غراند سلام" للعام الحالي، وذلك بعدما كشف عن عدم حضوره في بطولة رولان غاروس بباريس التي ستنطلق بعد أيام قليلة، لتتواصل النكسات التي يُعاني منها النجم العالمي في الفترة الأخيرة. وكتب الإسباني على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، الثلاثاء: "أشعر بتحسن كبير، لكن للأسف، لستُ جاهزًا للعب بعد. لهذا السبب عليّ الانسحاب من جولة الملاعب العشبية في كوينز وويمبلدون. نواصل العمل للعودة في أقرب وقت ممكن!". وبعد وصوله إلى نهائي بطولة ويمبلدون في النسخ الثلاث الأخيرة، وفوزه مرتين على نوفاك ديوكوفيتش (2023، 2024) وخسارته مرة واحدة أمام يانيك سينر العام الماضي (4-6، 6-4، 6-4، 6-4)، يترك ألكاراز الفرصة سانحة أمام منافسه الإيطالي، المرشح الأوفر حظًا للفوز ببطولة رولان غاروس، وكذلك ويمبلدون. كما سيفقد ألكاراز الكثير من النقاط بحكم أنه توج في رولان غاروس وخسر نهائي ويمبلدون، وبالتالي فإن الموسم الحالي سيكون مخيباً بلا شك لمسيرته. وانسحب ألكاراز من بطولة مدريد للماسترز ثم بطولة روما، إضافة إلى رولان غاروس وويمبلدون، وهو ما يجعله في موقف صعب في رحلة استعادة التصنيف الأول عالمياً، خاصة وأن سينر حصد كل الألقاب الممكنة، ولحسن الحظ أن بداية اللاعب الإسباني في الموسم الحالي كانت مثالية بعد تتويجه ببطولة أستراليا، أولى بطولات "غراند سلام" وبعد ذلك شهدت نتائجه تراجعاً خاصة بخسارته في نهائي بطولة مونتي كارلو أمام يانيك سينر، ليفقد أفضليته على الإيطالي في الملاعب الترابية. Mi recuperación va por buen camino y me siento mucho mejor, pero desgraciadamente aún no estoy listo para poder jugar y por eso tengo que renunciar a la gira de hierba en Queen’s y Wimbledon. Son dos torneos realmente especiales para mí y los echaré mucho de menos. Seguimos… pic.twitter.com/6IL0APkv5G — Carlos Alcaraz (@carlosalcaraz) May 19, 2026 ## رقم تونس القياسي في كأس أفريقيا مهدد 19 May 2026 04:10 PM UTC+00 سيكون منتخب تونس صاحب السجل القياسي في عدد المشاركات توالياً في كأس أمم أفريقيا، مهدداً خلال تصفيات بطولة 2027، التي ستحتضنها ثلاث دول وهي: كينيا وأوغندا وتنزانيا. ولم يغب "نسور قرطاج" عن النهائيات منذ دورة 1994 التي نظمتها بمشاركات متتالية في نسخ: 1996 و1998 و2000 و2002 و2004 و2006 و2008 و2010 و2012 و2013 و2015 و2017 و2019 و2021 و2023 و2025، أي إنه شارك في 17 بطولة توالياً. ووضعت قرعة تصفيات النسخة المقبلة من النهائيات، المنتخب المتوج في مناسبة وحيدة بالبطولة، في مجموعة ضمّت ليبيا وبوتسوانا وأوغندا، وهذا يعني حسب نظام البطولة تأهل منتخب وحيد من هذه المجموعة، بما أن أوغندا ستنظم الحدث، وبالتالي تأهلت بشكل آلي، ورغم ذلك ستخوض التصفيات ليكون التنافس بين ثلاثة منتخبات على مقعد وحيد، وهو ما يعقد المهمة. فالمنتخب الليبي تحسنت نتائجه كثيراً، وهو منتخب يملك لاعبين مهاريين، ومع تحسن مستوى الدوري وانتشار اللاعبين بين مختلف الدوريات، لن يكون من السهل التغلب عليه، كذلك فإن منتخب بوتسوانا سبق له أن سبب أزمات للمنتخب التونسي في المواسم الماضية. وواجه "نسور قرطاج" صعوبات كبيرة للتأهل إلى النسخة الماضية، بهزائم كادت أن تحرمهم الحضور، حيث فشل منتخب تونس في التأهل في صدارة المجموعة، رغم أنه كان يفوق منافسيه خبرة وقدرات فردية، واضطرّ المدرب فوزي البنزرتي إلى الاستقالة قبل جولتين من نهاية السباق، ليُكمل مساعده قيس اليعقوبي المشوار، ويخطف بطاقة التأهل، ولكن بعد صعوبات كبيرة للغاية. كذلك إن الانتقادات التي رافقت إعداد قائمة تونس لكأس العالم، ستؤثر بلا شك في الأجواء، خصوصاً إن فشل النسور في التألق في كأس العالم. ولسوء حظ تونس وليبيا، فإن وجودهما في مجموعة واحدة ضمّت البلد المنظم، يعني أن الحضور العربي لن يكون مكتملاً في كل الحالات، وأحد المنتخبين العربيين سيغيب عن البطولة المقبلة بسبب قوانين التصفيات التي لم تخدم المنتخبين، وقد شهدت المباريات السابقة بينهما تنافساً قوياً بحكم احتراف عددٍ من نجوم "فرسان المتوسط" في الأندية التونسية، وكذلك إقبال الفرق الليبية على المدربين من تونس، ما يجعل المباريات قوية، سواء بين الأندية أو المنتخبات. ## هيوستن تترقب وصول منتخب الكونغو الديمقراطية وسط قلق من إيبولا 19 May 2026 04:30 PM UTC+00 يثير تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية مخاوف متزايدة قبل انطلاق كأس العالم 2026، في 11 يونيو/ حزيران المقبل، خاصة مع استعداد ممثل القارة الأفريقية، للإقامة والتدرب في مدينة هيوستن الأميركية خلال دور المجموعات من البطولة. وفرضت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة قيوداً على سفر غير حاملي الجوازات الأميركية ممن زاروا جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال الأيام الـ21 الماضية، إضافة إلى القادمين من أوغندا وجنوب السودان، بعد تسجيل إصابات بالفيروس في المنطقة. وقد يلقي هذا الوضع بظلاله على المنتخب الكونغولي وجماهيره المتوقع سفرها إلى الولايات المتحدة لمتابعة البطولة، خصوصاً أن المنتخب اتّخذ من هيوستن مقراً له خلال الدور الأول، إذ سيتدرب في ملعب "سابركاتس" جنوب المدينة، بينما سيقيم اللاعبون في فندق قريب من مركز غاليريا التجاري. وأكدت اللجنة المنظمة لكأس العالم في هيوستن أنها تتابع الوضع الصحي عن كثب بالتنسيق مع الجهات المختصة، وقالت في بيان رسمي الثلاثاء: "تتلقى اللجنة المنظمة لكأس العالم 2026 في هيوستن إحاطات من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وخبراء الصحة العامة والجهات الطبية المختصة بشأن تفشي الفيروس مؤخراً. وستلتزم اللجنة بتوجيهات وتوصيات السلطات الصحية مع استمرار الاستعدادات للبطولة". بدوره، قال عميد الكلية الوطنية للطب الاستوائي بيتر هوتز، اليوم الاثنين، لصحيفة هيوستن كرونيكل اليومية بأنّه لا يشعر بالقلق من تفشي وباء إيبولا في هيوستن، مضيفاً "ليس من المستبعد ظهور حالة واحدة، ما قد يثير قلق الناس. بل قد ينتابهم الخوف حتى في حال عدم وجود أي حالة، أنا قلق بشأن مدى جاهزيتنا للطوارئ في حال حدوث أمر كهذا،  وذكرت منظمة الصحة العالمية أن تفشّي المرض يُعد "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً"، لكنه لا يرتقي إلى مستوى الجائحة، في وقت سجلت فيه 246 حالة إصابة مشتبه بها و80 وفاة محتملة حتى الآن داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية، وذلك تزامناً مع بداية مشوار المنتخب في كأس العالم يوم 17 يونيو بمواجهة البرتغال في هيوستن، فيما تتوقع اللجنة المنظمة وصول البعثة الكونغولية يومي 10 أو 11 يونيو، رغم عدم تحديد موعد رسمي ونهائي حتّى الآن. يُذكر أنّ حظر السفر الصادر عن السلطات الصحية الأميركية يمتد لمدة 30 يوماً بموجب المادة 42، ما يعني سريانه حتى 17 يونيو، وهو ما يزيد الغموض بشأن إمكانية تنقل المشجعين أو بعض الأفراد المرتبطين بالمنتخب، بحسب ما ذكرت شبكة "houstonpublicmedia" الأميركية. وكانت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية في البلاد قد أعلنت أن الخطر المباشر على عامة الأميركيين منخفض، مشيرة إلى مواصلة تقييم الوضع المتغير وإمكانية تعديل إجراءات الصحة العامة كلما توفرت معلومات إضافية. ## لماذا تصمت دمشق عن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة جنوب سورية؟ 19 May 2026 04:50 PM UTC+00 تحوّل الجنوب السوري إلى ميدان للتوغل والاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة، في ظل "صمت" من دمشق يُفسّر على اتجاهين: الأول أن كفة المعادلة العسكرية تميل لصالح إسرائيل في أي نزاع، والثاني حرص على عدم التصعيد في ظل تحديات جمّة تواجه البلاد. وزادت عمليات التوغل الإسرائيلي في الجنوب خلال الأيام القليلة الفائتة والتي وصلت الى حد استهداف الأراضي الزراعية بالقذائف كما حدث الاثنين في محيط قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي بثلاث قذائف، وهو ما أثار مخاوف السكان من حرمانهم من محاصيلهم التي يعتمدون عليها في معاشهم.  ورصدت شبكات إخبارية منها "تجمع أحرار حوران"، الاثنين استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي للسهول الزراعية في وادي الرقاد بالقرب من قرية جملة في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، بعد توغل دبابتَين وعدد من السيارات العسكرية إلى بداية طريق الوادي قادمة من بوابة تل أبو الغيثار، كما استهدفت قوات الاحتلال المتمركزة في تل أحمر غربي، منطقة تل أحمر شرقي ومحيطها بالقنابل والأسلحة الرشاشة، بحسب شبكات إخبارية محلية أشارت كذلك إلى أن دورية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، مؤلفة من سيارتَين عسكريتَين، توغلت الاثنين في الأراضي السوري وصولاً إلى الطريق الواصل بين قرية أوفانيا وبلدة خان أرنبة في ريف القنيطرة.  إلى ذلك، أكدت مصادر محلية في محافظة القنيطرة، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي استأنف الاثنين العمل فيما يُعرف بمشروع "سوفا 53"، في ريف القنيطرة الأوسط، لشق طريق في المنطقة العازلة التي كانت حددتها اتفاقية فك الاشتباك بين سورية وإسرائيل التي أطاحتها بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر من العام قبل الفائت. ويتضمن "سوفا 53" والذي بدأت تل أبيب العمل به في عام 2022 إنشاء طريق محصن بسواتر بعرض 8 كيلومترات، وإنشاء خنادق ونقاط مراقبة على طول المسار الممتد بمحاذاة الجولان السوري المحتل داخل المنطقة العازلة.  وجاءت هذه التطورات الميدانية المتلاحقة في جنوب سورية بعد أيام قليلة من تصريحات صحافية لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، على هامش أعمال "منتدى تنسيق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وسورية" في بروكسل، أن دمشق تريد التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل يضمن احترام سيادة الطرفين ويحافظ على الاستقرار، لكنها ترفض في المقابل أي مسار للتطبيع يُفرض بالقوة العسكرية أو عبر الضغوط السياسية. ولطالما أكدت دمشق رفضها أي اتفاق جديد مع إسرائيل يتضمن ترتيبات أمنية في الجنوب السوري، ولا يضمن الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي السورية التي احتلتها بعد سقوط نظام الأسد بما فيها أعلى قمة في جبل الشيخ الاستراتيجي، بينما تؤكد تل أبيب أن وجودها خارج المنطقة العازلة سيّما في جبل الشيخ لن يزول في المدى المنظور، متذرعة بمخاطر على أمنها تثبت الوقائع بطلانها.   وتدرك الإدارة السورية الجديدة أن التصعيد مع الجانب الإسرائيلي ولا سيّما عسكرياً لن يكون مفيداً في ظل التفوق الإسرائيلي على هذا الصعيد، فتل أبيب التي دمّرت مقدرات الجيش السوري بشكل شبه كامل بعد سقوط نظام الأسد، تستغل الظروف الصعبة التي تمر بها سورية من أجل فرض وقائع أمنية جديدة.  ورغم ذلك، ما تزال دمشق تصر على أن أي اتفاق أمني جديد يعالج القلق الأمني لكلا الجانبين، يجب أن يكون أساسه اتفاقية فك الاشتباك الدولية التي ظلت حاكمة العلاقة السورية الإسرائيلية طيلة نصف قرن قبل ان تتذرع تل أبيب بالتغييرات العميقة التي حدثت في سورية من أجل إلغائها. ولا تبدو دمشق بصدد تقديم تنازلات تمس سيادتها على كامل الجغرافيا السورية ما قبل الثامن من ديسمبر من العام قبل الفائت، وتعوّل على ضغط أميركي من أجل وضع حد للاعتداءات الإسرائيلية التي لم تتوقف عند حدود التوغل في العمق وترهيب السكان، بل وصل الى حد التدخل مباشرةً في ملفات سورية منها الملف الدرزي الذي بات ورقة تفاوض وضغط في يد تل أبيب.  وفي هذا الصدد، توغل اللواء في جيش الاحتلال غسان عليان، وهو "منسق شؤون الدروز في سوريا ولبنان"، مطلع الشهر الجاري، على رأس قوّة عسكرية إلى الجنوب الغربي من سورية للمرة الثالثة، وحضر مأدبة غداء في قرية ريمة الدرزية الواقعة على سفوح جبل الشيخ في ريف دمشق. ولا يعزل الباحث الأمني رشيد حوراني الاعتداءات الإسرائيلية عن التطورات الإقليمية، مرجحاً أن ارتفاع حدتها في الآونة الأخيرة يعود إلى الموقف التي أعلنته الحكومة السورية ودعوتها الدول العربية إلى إنشاء غرفة عمليات واحدة تنسق العمل العسكري لمواجهة التهديدات في المنطقة.  وتابع حوراني خلال حديث مع "العربي الجديد"، أن "سورية ملتزمة بعدم اظهار أي نية عدائية لإسرائيل في ضوء تطور علاقاتها مع الغرب، وبالتالي تعويلها على هذا الأمر لمعالجة التوغلات الإسرائيلية". وبرأيه، فإنّ "الفراغ الأمني والعسكري والواقع الاقتصادي للسكان، يدفع إسرائيل إلى زيادة تدخلها"، مضيفاً أن "وجود طرف محلي هو الشيخ حكمت الهجري في السويداء مناهض للدولة، ويصعّد باستمرار ضدّها يساعد إسرائيل في مواصلة الاعتداءات"، كما يعتقد حوراني أن الصمت السوري سيستمر "على المدى القريب والمتوسط"، مشيراً إلى أن دمشق تعوّل على المجتمع الدولي في إيقاف الاعتداءات الإسرائيلية، إلّا أنّ استمرار هذه الأعمال قد يدفع الحكومة السورية لمواجهة محدودة مع إسرائيل.  من جهته، رأى المحلل العسكري العميد مصطفى فرحات في حديث مع "العربي الجديد"، أنّ إسرائيل "تستغل المرحلة التي تمرّ بها سورية لإعادة تشكيل الواقع الأمني في الجنوب السوري بما يخدم مصالحها طويلة الأمد"، مضيفاً أنّ "هذه السياسة تندرج ضمن الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية التي تقوم على إنشاء مناطق عازلة، من بعد عملية طوفان الأقصى". وتابع "إسرائيل لا تريد سورية دولة مستقرة وقوية في المنطقة، لذا تلجأ إلى خلق وقائع أمنية لفرض تسوية وفق شروط تل أبيب". كما يرى أنّ دمشق "تتبع سياسة النفس الطويل من خلال إعادة بناء الدولة وتعزيز الشرعية المحلية"، مضيفاً "دمشق حريصة على عدم الانجرار إلى مواجهة تخدم مصالح نتنياهو. ما يجري في جنوب سورية صراع بين مشروعَين، الأول؛ إسرائيلي يريد هذه المنطقة أن تظل رخوة، ومشروع الدولة السورية التي تريد بسط سيطرتها على كامل أرضها". وفي المقابل، رأى الباحث السياسي محمد صبرا في حديث مع "العربي الجديد"، أن "هناك غياباً لاستراتيجية واضحة لدى الحكومة السورية في التعامل مع ملف الجنوب"، مضيفاً "هناك رهان كامل على الموقف الأميركي وعلى الوساطة التي يقوم بها توم براك للتوصل لاتفاق أمني مع إسرائيل". وأشار إلى ضرورة أن تتخذ الحكومة السورية خطوات لتعزيز الصمود البيئة المجتمعية، أبرزها توجيه المشاريع التنموية في المحافظات الجنوبية، وخطوات قانونية أخرى مثل ضرورة الإسراع بالمصادقة على اتفاقية روما المؤسسة لمحكمة الجنايات، وعدم إغفال العمل الدبلوماسي الإقليمي من خلال التواصل والتنسيق مع دول الإقليم لتشكيل قوة ضغط سياسية مشتركة مساندة للموقف السوري. ## لبنان: برنامج بقيمة 34 مليون دولار لدعم المناطق المتضرّرة من العدوان 19 May 2026 04:50 PM UTC+00 أطلقت الحكومة اللبنانية، اليوم الثلاثاء، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي والدنمارك وفرنسا، برنامجاً بقيمة 32 مليون يورو(34 مليون دولار) يهدف إلى دعم المناطق المتضررة من الحرب في جنوب لبنان والبقاع. ويُنفّذ البرنامج على مدى أربع سنوات بين 2026 و2029، لدعم جهود التعافي في المناطق الأكثر تضرراً من تداعيات النزاع. وتبلغ ميزانيته الإجمالية 32 مليون يورو، تشمل منحة من الاتحاد الأوروبي بقيمة 24.8 مليون يورو، وتمويلاً مشتركاً من وزارة الخارجية الدنماركية بنحو 5.35 ملايين يورو، إضافة إلى مساهمة من الوكالة الفرنسية للتنمية بقيمة مليونَي يورو. وقالت رئاسة الوزراء اللبنانية، في بيان صدر بعد ظهر اليوم، إن "البرنامج وُضع أساساً عقب وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ويُطلق اليوم في وقت عصيب يمر به لبنان، وقد جرى تعديله بما يتيح دعم المؤسسات الوطنية في الاستعداد للتعافي، إلى جانب الاستجابة للاحتياجات العاجلة على الأرض". وأضاف البيان أنه "بمجرد أن تسمح الظروف، سيدعم البرنامج التعافي على المدى الطويل من خلال تعزيز قدرات السلطات المحلية، ومساعدة المؤسسات المحلية على استئناف أعمالها، ودعم الزراعة المستدامة، وتوفير فرص عمل للفئات الأكثر ضعفاً". وأُقيم حفل إطلاق البرنامج في السراي الكبير بحضور رئيس الوزراء نواف سلام، ووزير المالية ياسين جابر، والمدير العام بالإنابة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج في المفوضية الأوروبية مايكل كارنيتشنيغ، وسفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان ساندرا دو وال، والسفير الفرنسي في لبنان هيرفيه ماغرو، والسفير الدنماركي في لبنان كريستوفر فيفيك، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات اللبنانية والوكالة الفرنسية للتنمية والمنظمات الشريكة. وقال جابر إنّ "هذا الدعم يأتي في لحظة حرجة بالنسبة إلى لبنان، في ظل مواجهة أعمال عدائية متجددة ودمار واسع ونزوح كبير"، معتبراً أن هذه المساهمة تمثل نموذجاً قوياً للتضامن الدولي المنسّق، بما ينسجم مع الأولويات الوطنية والحاجات المحلية الملحّة. وأضاف أن "تحديات اليوم تتطلب أكثر من المساعدة التقليدية، فهي تحتاج إلى المرونة والسرعة والشراكة"، مشدداً على أن "لبنان يحتاج إلى وقف للأعمال العدائية والعودة إلى استقرار دائم، لا إلى هدن هشة لا ترقى إلى تحقيق استقرار مستدام". وأشار إلى أن "قدرة لبنان على الصمود ما زالت موضع اختبار، لكن الصمود وحده لم يعد كافياً"، مضيفاً أن "الدعم الدولي المنسّق وفي الوقت المناسب يمكن أن يتيح الانتقال من إدارة الأزمات إلى التعافي والإصلاح وتجديد الأمل". من جهته، قال كارنيتشنيغ إن "الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب لبنان، من خلال تقديم المساعدات الإنسانية والدعم الملموس للتعافي الاقتصادي"، معتبراً أن "التعافي الحقيقي يتطلب تعاوناً بين القطاعين العام والخاص". وأكد أن "الاتحاد الأوروبي مستعد لحشد أموال إضافية لاستعادة سبل العيش وإعادة بناء الثقة في الاقتصاد اللبناني"، مشدداً على "الحاجة الملحّة لأنّ تعطي السلطات الأولوية لتنفيذ إصلاحات جوهرية". بدوره، قال فيفيك إنه "بفضل القيادة اللبنانية القوية والتنسيق الفعّال، يمكننا معاً ضمان أن يحقق هذا المشروع، وهو الأول من نوعه، كامل إمكاناته، وأن يشكل نموذجاً مهماً لجهود التعافي والاستقرار مستقبلاً". أما ماغرو، فأكد أنّ "فرنسا اختارت دائماً الوقوف إلى جانب لبنان على المدى الطويل، بما في ذلك خلال أصعب الفترات"، مضيفاً: "من خلال هذا البرنامج، نستثمر في المناطق المحلية والمؤسسات العامة والزراعة والشباب، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن تعافي جنوب لبنان والبقاع يعتمد أيضاً على إنعاش الاقتصادات المحلية وتوفير فرص ملموسة للمجتمعات المتضررة". ## إقليم أرض الصومال الانفصالي يعلن عزمه افتتاح سفارة بالقدس 19 May 2026 04:52 PM UTC+00 أعلن إقليم أرض الصومال الانفصالي غير المعترف به دولياً، الثلاثاء، عزمه افتتاح سفارة له في القدس، فيما رحبت إسرائيل بالخطوة. وقال محمد حاجي سفير الإقليم الانفصالي لدى إسرائيل في تدوينة على منصة إكس: "يسعدني أن أعلن أن سفارة جمهورية أرض الصومال ستُقام في القدس". وأضاف أنه "سيجري افتتاح السفارة قريباً، بينما ستفتتح إسرائيل أيضاً سفارتها في هرجيسا، ما يعكس الصداقة المتزايدة، والاحترام التبادلي، والتعاون الاستراتيجي". ورداً على ذلك أشاد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بالخطوة وذلك في تدوينة على المنصة ذاتها، مضيفاً أنه "سيكون افتتاح السفارة في القدس خطوة أخرى هامة في تعزيز العلاقات"، ودعا ساعر رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن عبد الله إلى زيارة القدس. وفي فبراير/شباط الماضي، أعلن الإقليم الانفصالي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى تل أبيب، وقدم الأخير أوراق اعتماده، الاثنين، إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ. فيما أعلنت إسرائيل في 15 إبريل/نيسان تعيين ميخائيل لوتيم أول سفير لها "غير مقيم" في الإقليم الانفصالي. وفي ديسمبر/ كانون الأول 2025 اعترفت إسرائيل بالإقليم الانفصالي، وهو ما رفضه الصومال، وأثار انتقادات إقليمية ودولية واسعة لتل أبيب. وقبل هذا الاعتراف لم يحظَ الإقليم منذ إعلانه انفصاله عن الصومال بالعام 1991 بأي اعتراف رسمي، ويتصرف كأنه كيان مستقل إدارياً وسياسياً وأمنياً. وامتثالاً للقرارات الدولية، تمتنع الغالبية العظمى من الدول عن نقل سفاراتها إلى القدس باستثناء الولايات المتحدة الأميركية وكوسوفو وغواتيمالا وهندوراس وبابوا غينيا الجديدة. وكانت السلطة الفلسطينية والدول العربية والإسلامية طالبت مراراً في السنوات الماضية الدول بالامتناع عن نقل سفاراتها إلى القدس. وفي عام 2017، اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال ولايته الأولى، القدس بشطريها الشرقي والغربي عاصمة مزعومة لإسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، وقرّر نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس. فيما يتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية التي لا تعترف باحتلال إسرائيل للمدينة عام 1967 ولا بضمها إليها عام 1980. (الأناضول، العربي الجديد) ## بوتين في الصين لتعزيز الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي 19 May 2026 05:10 PM UTC+00 وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العاصمة الصينية بكين، اليوم الثلاثاء، لإجراء محادثات مع نظيره الصيني شي جين بينغ، في زيارة تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية واستراتيجية، وتهدف إلى تأكيد متانة الشراكة بين موسكو وبكين، بعد أيام قليلة فقط من الزيارة التي أجراها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين، والتي حظيت باهتمام واسع واستقبال رسمي لافت. وبثّ التلفزيون الصيني الرسمي مشاهد وصول بوتين إلى مطار بكين الدولي، فيما أعلن الكرملين أن المحادثات المرتقبة بين الزعيمين ستركز على "تعزيز الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي" بين البلدين، في ظلّ تحولات دولية متسارعة وتزايد الاستقطاب بين القوى الكبرى. وتأتي زيارة بوتين في ظلّ متابعة دولية لمدى تأثير التقارب الأميركي الصيني الأخير على العلاقات بين بكين وموسكو. ورغم الحفاوة التي أحاطت بزيارة ترامب إلى الصين، تشير تقديرات مراكز أبحاث غربية إلى أن القيادة الروسية لا ترى في ذلك تحولاً استراتيجياً يهدد شراكتها مع بكين. وفي مؤشر إلى مستوى التنسيق السياسي بين الجانبين، تبادل بوتين وشي، الأحد الماضي، رسائل تهنئة بمناسبة مرور ثلاثين عاماً على إقامة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. كما أشاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون بـ"الصداقة الراسخة" بين موسكو وبكين، فيما أكد بوتين، في رسالة مصورة إلى الشعب الصيني، أن العلاقات الثنائية وصلت إلى "مستوى غير مسبوق"، وأن حجم التبادل التجاري يواصل النمو رغم التوترات الدولية. ومن المرجح أن يطلع شي نظيره الروسي على تفاصيل محادثاته الأخيرة مع ترامب، خصوصاً في ما يتعلق بالحرب في أوكرانيا والتطورات الإقليمية في المنطقة. كما من المتوقع أن يوقّع الزعيمان إعلاناً مشتركاً في ختام المحادثات، يتضمن تأكيداً على توسيع التعاون الاقتصادي والطاقة والتنسيق السياسي في القضايا الدولية. ويبرز ملف الطاقة بوصفه أحد المحاور الرئيسية في زيارة بوتين، ولا سيما مشروع خط أنابيب الغاز "قوة سيبيريا 2"، الذي تسعى موسكو إلى تسريع تنفيذه لربط صادرات الغاز الروسية بالسوق الصينية عبر منغوليا، بما يوفّر لبكين بديلاً برياً للطاقة بعيداً عن الممرات البحرية الحساسة في الشرق الأوسط. وكان المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، قد صرّح الجمعة، أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يأمل في مناقشة زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين مع الرئيس شي جين بينغ، وأوضح للصحافيين أنّ تفاصيل زيارة بوتين إلى الصين جرى الاتفاق عليها، مشيراً إلى أنها ستجري "قريباً جداً" وسيعلن موعدها في وقت لاحق. وأضاف بيسكوف أنّ بوتين وشي سيركزان على العلاقات الثنائية في ضوء قوة التبادل التجاري بين البلدين إلى جانب مناقشة عدد من القضايا الدولية. وتشهد العلاقات الروسية الصينية تقارباً متزايداً منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، إذ أصبحت الصين الشريك الاقتصادي الأهم لروسيا في مواجهة العقوبات الغربية والعزلة السياسية التي فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها على موسكو. وخلال السنوات الأخيرة، تحولت بكين إلى المشتري الرئيسي للنفط الروسي، ما عزّز اعتماد الاقتصاد الروسي على السوق الصينية. (فرانس برس، العربي الجديد) ## أسواق الخليج تسجّل ارتفاعاً على خلفية انتعاش الآمال بنهاية الحرب 19 May 2026 05:11 PM UTC+00 ارتفعت معظم أسواق الأسهم الخليجية، اليوم الثلاثاء، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه علق هجوماً كان مقرراً على إيران لإتاحة الفرصة لإجراء مفاوضات بشأن اتفاق ينهي الحرب، مما هدأ مخاوف المستثمرين من اندلاع صراع أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط. وقال ترامب أمس الاثنين إنه علق الهجوم بعدما أرسلت طهران مقترح سلام جديداً إلى واشنطن. وذكر بعد ذلك أن هناك "فرصة جيدة جداً" للتوصل إلى اتفاق يحد من برنامج إيران النووي. وأنهى مؤشر دبي سلسلة خسائر استمرت سبع جلسات متتالية، وارتفع 0.9 بالمئة مع صعود معظم الأسهم المدرجة عليه. وزاد سهم شركة طلبات 4.2 بالمئة، وربح سهم بنك دبي الإسلامي، أكبر بنك إسلامي في الإمارات من حيث الأصول، 2.4 بالمئة. وارتفع مؤشر أبوظبي 0.9 بالمئة، مدفوعاً بأسهم قطاع السلع الاستهلاكية الكمالية والرعاية الصحية والتكنولوجيا. وقفز سهم سبيس 42 بنسبة 6.5 بالمئة، وارتفع سهم ألفا ظبي القابضة 3.4 بالمئة. وزاد سهم موانئ أبوظبي 0.9 بالمئة بعد توقيع الشركة اتفاقية للاستحواذ على شركة إم.بي.إس للخدمات اللوجيستية مقابل 300 مليون درهم (81.69 مليون دولار)، وقالت إنها ستتعاون مع شركة بروج في إنشاء بوابة تصدير دولية بديلة على الساحل الشرقي للإمارات. وارتفع المؤشر القطري 0.5 بالمئة مع صعود سهم استثمار القابضة 3.1 بالمئة، وسهم بلدنا لمنتجات الألبان 3.8 بالمئة. وربح المؤشر السعودي 0.2 بالمئة مع ارتفاع معظم القطاعات. وصعد سهم مصرف الراجحي 0.8 بالمئة. وزاد سهم دار الأركان للتطوير العقاري 1.1 بالمئة، وأصدرت الشركة صكوكاً بقيمة 600 مليون دولار لأجل خمس سنوات وبفائدة 7.375 بالمئة مع تجاوز الطلبات 1.3 مليار دولار. وواصل المؤشر العماني خسائره للجلسة الثامنة على التوالي، وانخفض 3.4 بالمئة مع قيام المستثمرين بجني الأرباح بعد ارتفاع قوي شهدته السوق في وقت سابق من العام. ولا يزال المؤشر مرتفعا بنسبة 27.6 بالمئة منذ بداية العام، ليسجل أفضل أداء بين المؤشرات القياسية في دول الخليج. وانخفض سهم شركة أوكيو للصناعات الأساسية 9.7 بالمئة، وخسر سهم بنك صحار الدولي 7.4 بالمئة. وقال دانيال تقي الدين المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لمجموعة سكاي لينكس كابيتال "قد تظل السوق معرضة لمخاطر التصحيح على المدى القصير بعد أداء قوي مع قيام المستثمرين بجني الأرباح". وأضاف "رغم استفادة البلاد من بعدها النسبي عن التوترات في المنطقة، قد يجذب تحسن الرغبة في المخاطرة رؤوس الأموال نحو أسواق أخرى شهدت عمليات تصحيح قد يتحرك المستثمرون فيها لشراء أسهم عند انخفاضها". ونزل المؤشر الكويتي 0.3 بالمئة، بينما ارتفع المؤشر البحريني بالنسبة ذاتها. وخارج منطقة الخليج، ارتفع مؤشر الأسهم القيادية في مصر 1.5 بالمئة لينهي خسائر استمرت على مدى ستّ جلسات، مدعوماً بارتفاع سهم مجموعة طلعت مصطفى 5.3 بالمئة وسهم البنك التجاري الدولي 1.5 بالمئة. وأظهر استطلاع أجرته رويترز ونشرت نتائجه أمس الاثنين أنه من المتوقع أن يبقي البنك المركزي المصري أسعار الفائدة لليلة واحدة دون تغيير في اجتماعه يوم الخميس وسط مخاوف من زيادة التضخم بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. (رويترز) ## بعد قرعة كأس الخليج... كيف توزعت الألقاب تاريخياً على المنتخبات؟ 19 May 2026 05:20 PM UTC+00 سُحبت اليوم الثلاثاء قرعة النسخة السابعة والعشرين من بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم، في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، إذ جاء المنتخب القطري في المجموعة الثانية إلى جانب منتخبات الإمارات، والبحرين، واليمن، بينما ضمّت المجموعة الأولى كلاً من السعودية والعراق وسلطنة عُمان والكويت، فكيف توزعت ألقاب هذه البطولة تاريخياً؟ تحظى بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم باهتمامٍ وخصوصية لدى المشجعين في المنطقة منذ انطلاقتها قبل ما يقارب الـ56 عاماً، وتحديداً عام 1970 عندما استضافت البحرين النسخة الأولى، إذ تعكس هذه المنافسة قيم الأخوة والتقارب بين شعوب دول مجلس التعاون، في إطار يجمع بين التنافس الرياضي والبعد الاجتماعي، وهو ما أكده الاتحاد الخليجي في العديد من البيانات الرسمية. ونجح منتخب الكويت في أن يكون صاحب التاج في النسخة الأولى، بعدما كان يضمّ في صفوفه العديد من الأسماء المميزة، على غرار جواد خلف ومحمد المسعود اللذين سجلا ثلاثة أهداف، وكذلك اللاعب محمود ديكسن (هدفين)، وهو ما فتح الباب الأزرق في حقبته الذهبية لحصد العديد من الألقاب، وبات على إثرها صاحب الرقم القياسي، إذ كان البطل في عشر مناسبات آخرها في 2010. ويُعتبر منتخب العراق ثاني أكثر المتوّجين باللقب (أربع مرات)، آخرها في النسخة الخامسة والعشرين التي استضافتها مدينة البصرة، بعدما كانت لعبة كرة القدم قد غابت عن البلاد لسنوات طويلة بسبب الأوضاع الأمنية، ويومها شهدت الشوارع في بلاد ما بين النهرين فرحاً كبيراً بعد هذا الإنجاز. ويأتي في المرتبة الثالثة المنتخب السعودي بثلاثة ألقاب آخرها عام 2004، ومثله المنتخب القطري، وآخرها كان عام 2014، ويسعى الطرفان لرفع عدد التتويجات في هذه البطولة، خاصة لامتلاكهما أسماء مميزة، ولا سيّما العنابي الذي توج بكأس آسيا في آخر نسختَين عامَي 2023 و2019. وأخيراً تمتلك الإمارات لقبَين على غرار منتخبَي سلطنة عُمان والبحرين، مع العلم أن الأخير هو حامل لقب النسخة الماضية التي أقيمت في الكويت بعد تفوقه على عُمان بنتيجة 2-1 في استاد جابر الدولي، في حين يبقى منتخب اليمن الوحيد الذي لم ينجح في التتويج. ## اليمن: ارتفاع حاد في عدد الأطفال المصابين بسوء تغذية بمحافظة عمران 19 May 2026 05:25 PM UTC+00 في إطار الإحاطة التي تنفّذها منظمة "أطباء بلا حدود" في اليمن، كشفت عن ارتفاع حاد في عدد الأطفال المصابين بسوء تغذية حاد وخيم في محافظة عمران، شمال صنعاء، وحذّرت من أنّ تراجع التمويل الدولي للمساعدات وإغلاق مراكز علاج سوء التغذية في اليمن يهدّدان حياة آلاف الأطفال. وأوضحت المنظمة الإنسانية الطبية، اليوم الثلاثاء، أنّها رصدت إدخال 599 طفلاً، يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم المصحوب بمضاعفات صحية، إلى مستشفى السلام في مديرية خَمِر بمحافظة عمران، حيث تعمل إلى جانب وزارة الصحة، وذلك في الفترة الممتدّة ما بين يناير/ كانون الثاني 2026 وإبريل/ نيسان منه. وبيّنت "أطباء بلا حدود" أنّ ذلك سجّل زيادة بنسبة 48% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. Between January and April 2026, 599 children with severe acute malnutrition and medical complications were admitted in Al-Salam Hospital in #Khamer, Amran Governorate, where #MSF is working alongside the Ministry of Health. pic.twitter.com/vCkLUzGrDH — MSF Yemen (@msf_yemen) May 19, 2026 وأفادت منظمة "أطباء بلا حدود"، في سلسلة تدوينات نشرتها على موقع إكس اليوم، بأنّ شهر إبريل الماضي وحده شهد تصاعداً لافتاً في عدد حالات سوء التغذية الحاد الوخيم، إذ ارتفع عدد الأطفال الذين استقبلهم المستشفى إلى 247 حالة، مقارنةً بـ163 حالة في الشهر نفسه من عام 2025. وتابعت المنظمة أنّ مستشفى السلام الذي تدعمه، بالتعاون مع وزارة الصحة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، اضطرّ إلى رفع قدرته الاستيعابية من 21 سريراً إلى 36، مع إعداد خطة طوارئ لزيادة الطاقة إلى 81 سريراً في حال استمرّت حالات سوء التغذية بالتدفّق. وأكدت "أطباء بلا حدود" أنّ "انهيار تمويل المساعدات وإغلاق مواقع التغذية يهدّد حياة آلاف الأطفال اليمنيين، إذا تُركوا من دون علاج"، وذلك في ظلّ اتّساع فجوة الاحتياجات الإنسانية وتراجع الدعم الدولي للبرامج الإغاثية. ويأتي تحذير المنظمة الإنسانية بالتزامن مع مؤشّرات أممية متزايدة إلى تفاقم أزمة سوء التغذية في اليمن. يُذكر أنّ الأمم المتحدة كانت قد حذّرت، في تقرير أصدرته في إبريل الماضي تحت عنوان "اليمن 2026: ثمن التقاعس"، من أنّ "22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى مساعدة إنسانية وحماية"، وذلك بسبب تراجع المساعدات من جرّاء نقص كبير في التمويل. في الإطار نفسه، نبّهت المنظمة الأممية، في وقت سابق، من تراجع حاد في تمويل عملياتها باليمن بسبب النزاع الذي خلّف واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم المتواصلة منذ نحو 11 عاماً. في سياق متصل، كان برنامج الأغذية العالمي قد حذّر، في أحدث تقاريره، من استمرار معدّلات مقلقة للفقر الغذائي الحاد بين أطفال اليمن الذين تتراوح أعمارهم ما بين ستّة أشهر و23 شهراً في العام الجاري. وذكر البرنامج التابعة للأمم المتحدة أنّ نسبة أطفال اليمن الذين يستهلكون مجموعتَين غذائيّتَين أو أقلّ، من أصل ثماني مجموعات غذائية معتمدة، بلغت 53% في مارس/ آذار 2026، مقارنة بـ66% في يناير/ كانون الثاني الذي سبقه، لكنّها شدّدت على أنّ مستويات سوء التغذية ما زالت مرتفعة بصورة حرجة. وأشار برنامج الأغذية العالمي، في تقريره، إلى أنّ المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين سجّلت النسبة الأعلى من الفقر الغذائي الشديد لدى الأطفال بواقع 56%، في مقابل 46% في المناطق الواقعة من ضمن نفوذ الحكومة المعترف بها دولياً. وأفاد البرنامج بأنّ نحو 38% من أطفال اليمن دون خمسة أعوام يعانون من أمراض مختلفة، أبرزها الحمّى والإسهال والقيء والتهابات الجهاز التنفسي الحادة، في وقت يُقدّر فيه عدد المصابين بسوء التغذية الحاد بنحو 2.2 مليون طفل، من بينهم أكثر من 516 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، بالإضافة إلى توقّعات بتأثّر نحو 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة من سوء التغذية خلال العام الجاري. ## حلف الناتو: انسحاب القوات الأميركية من أوروبا لا يضر بخطط دفاع الحلف 19 May 2026 05:35 PM UTC+00 أكد القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوروبا، الجنرال أليكسوس غرينكويتش، اليوم الثلاثاء، أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب خمسة آلاف جندي أميركي من ألمانيا لن يضر بالقدرات الدفاعية للحلف. وقال غرينكويتش، خلال مؤتمر صحافي، إن القرار "لا يؤثر على تنفيذ الخطط الإقليمية للناتو"، مؤكداً أن الحلف لا يزال يحتفظ بقدراته الدفاعية كاملة. وأضاف أن الولايات المتحدة تستطيع إعادة توزيع جزء من قواتها في ظل تعزيز الدول الحليفة قدراتها العسكرية، مشيراً إلى أن واشنطن قد توظف هذه القوات في أولويات أخرى حول العالم. وتابع: "أنا مطمئن جداً إلى وضعنا الراهن". وكانت واشنطن قد اتخذت هذه الخطوة المفاجئة عقب خلاف بين ترامب والمستشار الألماني فريدريش ميرز بشأن الحرب في إيران، في وقت سبق أن أبلغت فيه الإدارة الأميركية الدول الأوروبية برغبتها في تقليص وجودها العسكري بالقارة للتركيز على تهديدات أخرى. وأوضح غرينكويتش أن إعادة انتشار القوات الأميركية ستتم تدريجياً بالتزامن مع رفع الحلفاء الأوروبيين جاهزيتهم الدفاعية، لافتاً إلى أن العملية قد تستغرق سنوات عدة، من دون تحديد جدول زمني دقيق. ورغم محاولة الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو التقليل من أهمية تأثير الانسحاب الأميركي، فإن الإعلان المفاجئ أثار مخاوف متزايدة بشأن مدى التزام ترامب بالحلف العسكري. وكان الرئيس الأميركي قد وجّه انتقادات حادة إلى أوروبا بسبب موقفها من الحرب مع إيران، ولوّح مراراً بإمكانية انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي. ومن المقرر أن يعمل الأوروبيون على احتواء التوتر خلال اجتماع وزراء خارجية الناتو المرتقب في السويد نهاية الأسبوع الجاري، والذي سيشارك فيه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. كما يستعد الحلف لعقد قمة تجمع ترامب بقادة الناتو في تركيا خلال يوليو/تموز المقبل، وسط مساعٍ أوروبية لزيادة الإنفاق الدفاعي بهدف تهدئة مخاوف واشنطن وتعزيز تماسك الحلف. (فرانس برس) ## برشم يُعانق الذهب في البطولة الآسيوية الأولى لمنافسات الوثب 19 May 2026 05:43 PM UTC+00 خطف البطل القطري المخضرم، معتز برشم (34 عاماً)، اليوم الثلاثاء، الأضواء خلال مشاركته في بطولة آسيا الأولى للوثب، المقامة في مدينة شونغشينغ الصينية، بعدما حصد الميدالية الذهبية بتسجيله ارتفاع 2.23 متر، في إنجازٍ جديد يُضاف إلى مسلسل انتصاراته الاستثنائية في هذه الرياضة بعدما لامس لسنوات القمة وسيطر على المنافسات بفضل موهبته وتدريبه المتواصل. وكان برشم قد حصد الميدالية الذهبية قبل أيام في بطولة الألعاب الخليجية في الدوحة، والتي كانت محطة تحضيرية بعد غيابه عن المنافسات لفترة طويلة، قبل أن يتألق في سماء الصين، بفضل براعته في الوثب العالي، وهو الذي يتطلع لمواصلة التألق في المنافسات القادمة ورفع اسم العنابي عالياً. وخلال قمة عطائه في هذه الرياضة، استطاع برشم تحقيق أرقام شخصية استثنائية، إذ وصل إلى ارتفاع 2.43 متر (7 أقدام و11.5 بوصة) خلال ملتقى بروكسل ببلجيكا عام 2014، وهو الرقم الأفضل له على الإطلاق، بينما بلغ 2.41 متر (7 أقدام و10.75 بوصات) في ملتقى أثلون 2015. وسطّر البطل القطري تاريخاً استثنائياً في السجلات الأولمبية وبطولات العالم للقفز العالي، حيث توج بالميدالية الذهبية في أولمبياد طوكيو 2020، ونال فضيتين متتاليتين في لندن 2012 وريو دي جانيرو 2016، قبل أن يختتم مشواره الأولمبي ببرونزية باريس 2024. وعلى صعيد بطولات العالم في الهواء الطلق، فرض هيمنته بثلاث ذهبيات متتالية في لندن 2017، والدوحة 2019، ويوجين 2022، إلى جانب فضية موسكو 2013 وبرونزية بودابست 2023، كما تألق في بطولات العالم داخل الصالات محرزاً ذهبية سوبوت 2014 وفضية برمنغهام 2018. وفرض برشم سيطرة مطلقة على المنافسات الآسيوية بمختلف تصنيفاتها، حيث حصد ثلاث ميداليات ذهبية متتالية في دورات الألعاب الآسيوية في غوانزو 2010، وإنشيون 2014، وهانغتشو 2022، وفي بطولة آسيا لألعاب القوى، نال ذهبية كوبي 2011 وبرونزية ووهان 2015، ولم تقل هيمنته في البطولات الآسيوية داخل الصالات، إذ احتكر المعدن الأصفر في خمس نسخ مختلفة شملت طهران 2010، وهانغتشو 2012 و2014، والدوحة 2016، ثم عاد ليحصد الذهب في طهران 2018. وامتدت نجاحات برشم إلى منافسات أخرى، حيث حقق الميدالية الذهبية في دورة الألعاب العسكرية بريو دي جانيرو 2011، وذهبية دورة الألعاب العربية بالدوحة 2011، كما تربع على عرش البطولة العربية لألعاب القوى بثلاث ذهبيات في العين 2011، والدوحة 2013، ومدينة عيسى 2015، مع العلم أن عام 2010 شهد انطلاقته العالمية القوية في فئات الشباب، حيث توج بطلاً للعالم للشباب في مونكتون، وبطلاً لآسيا للشباب في هانوي، وبطلاً للعرب للشباب في القاهرة محرزاً الذهب في جميعها. بأقل من أسبوع ذهبية جديدة للأسطورة أسطورة العاب القوى العالمية معتز برشم يحقق ذهبية الوثب العالي في البطولة الآسيوية الأولى لمنافسات الوثب في الصين بارتفاع 2.23م. كفو يالأسطورة Less than a week later… another gold medal for the legend Global athletics… pic.twitter.com/pbQtc5dsIL — Team Qatar (@qatar_olympic) May 19, 2026 ## قائد الجيش الجزائري يتعهد باجتثاث بقايا الجماعات المسلحة 19 May 2026 05:58 PM UTC+00 أكّد قائد الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة، اليوم الثلاثاء، أن أولوية الجيش في الوقت الراهن تتركز على "اجتثاث آخر العناصر الإرهابية في البلاد" ومكافحة "الجريمة المنظمة"، في تصريح يعكس قلقاً جزائرياً، من وجود بعض الخلايا المسلحة المحدودة، ومن إمكانية أي تحرك مفاجئ لها لضرب وتنفيذ عمليات في الجزائر. وقال شنقريحة خلال لقائه القيادات العسكرية في المنطقة الخامسة شرقي الجزائر "من واجبنا العمل بمثابرة أكثر من أجل اجتثاث آخر العناصر الإرهابية من بلادنا ودحر شبكات دعمهم وإسنادهم، للتفرغ نهائياً لمهام تحضير القوات وإعدادها الجيد، لتتوافق مع التزاماتنا الجمهورية وتسمح لنا برفع تحديات السياقات الإقليمية والدولية الراهنة". وشدد على ضرورة "مواصلة جهودنا العملياتية ومضاعفة جهود مكافحة الشراذم الإرهابية والجريمة وشبكاتها، لإفشال أية محاولة تسلل، أو عبور لنقل الأسلحة والذخائر والمخدرات، بكل أنواعها". وأشاد قائد الجيش الجزائري بجهود الوحدات في مكافحة الإرهاب والتخريب "نظير النتائج النوعية المحققة في هذا المجال، والتي سمحت بالقضاء على العديد من الإرهابيين والمجرمين، وإحباط مشاريعهم التي تستهدف المساس بأمن الوطن والمواطن". وكانت وحدات من الجيش قد نجحت شهر فبراير/ شباط الماضي في القضاء على مجموعة مسلحة تضم أربعة مسلحين، من آخر الخلايا المتبقية لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب. وكانت المجموعة تتحصن في منطقة جبلية بمحافظة عين الدفلى، 200 كيلومتر غربي العاصمة الجزائرية، كما قضى الجيش بداية شهر مارس/ آذار الماضي، على أربعة مسلحين قرب الحدود مع تونس في منطقة تبسة، وقبلها قتل في المنطقة نفسها ستة مسلحين. على صعيد آخر، جدد المسؤول العسكري الجزائري، تأكيد مواصلة بلاده بناء قدراتها العسكرية ورفع جاهزيتها العملياتية، مشيراً إلى أنّ "التفوق العسكري الحقيقي لا يقاس بنوعية السلاح فحسب، بل يكمن في القدرة على الصمود وامتلاك البدائل التكتيكية واكتساب الجاهزية العملياتية النوعية". ## استئناف محاكمة عاطف نجيب في دمشق بحضور منظمات حقوقية 19 May 2026 06:46 PM UTC+00 عقدت محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بدمشق، اليوم الثلاثاء، جلسة جديدة لمحاكمة عاطف نجيب، أحد أبرز المسؤولين الأمنيين السابقين في نظام بشار الأسد، والمتهم بارتكاب انتهاكات وجرائم بحق المدنيين السوريين خلال السنوات الأولى من اندلاع الاحتجاجات في البلاد. ووفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، باشرت المحكمة جلساتها بحضور ممثلين عن منظمات دولية وحقوقية، في خطوة لاقت اهتماماً واسعاً نظراً إلى طبيعة التهم الموجهة إلى المتهم وموقعه السابق داخل المنظومة الأمنية للنظام السوري. وأوضحت "سانا" أن الجلسة عُقدت بصورة مغلقة ومن دون حضور وسائل الإعلام، بسبب احتوائها على مرافعات قانونية ووثائق خاصة، إضافة إلى أسماء شهود محميين ومعلومات وُصفت بأنها سرية، وهو ما دفع المحكمة إلى منع التغطية الإعلامية المباشرة لمجريات الجلسة. ولم تصدر حتى الآن تفاصيل إضافية بشأن مجريات الجلسة أو جدول المراحل المقبلة للمحاكمة، في وقت تتواصل فيه متابعة الملف من منظمات حقوقية وأوساط قانونية تراقب سير الإجراءات القضائية المرتبطة بالقضية. ويواجه نجيب سلسلة اتهامات تتعلق بتحمله مسؤوليات قيادية مباشرة وأخرى مشتركة عن ممارسات وُصفت بأنها منهجية استهدفت المدنيين في محافظة درعا، خلال فترة توليه رئاسة فرع الأمن السياسي هناك، وهي المرحلة التي ارتبطت ببدايات الاحتجاجات الشعبية في سورية عام 2011. وتشمل التهم الموجهة إليه ارتكاب أعمال قتل وتعذيب واعتقال تعسفي، إلى جانب اتهامات بالمشاركة في قمع الاحتجاجات السلمية باستخدام القوة المفرطة والرصاص الحي، فضلاً عن اتهامات تتعلق بالمشاركة في أحداث مرتبطة بما يُعرف بـ"مجزرة المسجد العمري"، إضافة إلى اتهامات بالقتل الجماعي الممنهج. ويُعد اسم عاطف نجيب من الأسماء التي ارتبطت مباشرةً بالأحداث الأولى التي شهدتها محافظة درعا مع انطلاق الاحتجاجات الشعبية، إذ برز اسمه في سياق ملفات أمنية أثارت جدلاً واسعاً داخل سورية وخارجها خلال تلك الفترة، كما يكتسب مسار المحاكمة أهمية إضافية نظراً إلى أن نجيب يُعرف بكونه ابن خالة الرئيس السابق بشار الأسد، وهو ما جعل قضيته محل متابعة من قبل جهات حقوقية ومراقبين يعتبرونها اختباراً مهماً لمسار ملاحقة مسؤولين سابقين متهمين بارتكاب انتهاكات خلال سنوات النزاع. ## مقتل 175 من عناصر داعش بضربات أميركية نيجيرية 19 May 2026 06:47 PM UTC+00 أعلن الجيش النيجيري، الثلاثاء، أن ضربات جوية مشتركة نفذها بالتعاون مع القوات الأميركية خلال الأيام الماضية أسفرت عن مقتل 175 مقاتلاً من تنظيم داعش في شمال شرق نيجيريا، بينهم القيادي البارز أبو بلال المنوكي. وأوضح الجيش، في بيان صادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة، أن العمليات العسكرية المشتركة بدأت قبل أيام، مشيراً إلى أن التقييمات حتى 19 مايو/أيار 2026 تؤكد "القضاء على 175 من مقاتلي تنظيم داعش". وكان المنوكي قد قُتل الأسبوع الماضي في غارة أميركية نيجيرية، فيما وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "الرجل الثاني في قيادة تنظيم داعش عالمياً"، بينما اعتبرته القوات النيجيرية "أحد أكثر الإرهابيين نشاطاً في العالم". وأضاف البيان أن الضربات أسفرت أيضاً عن تدمير نقاط تفتيش تابعة للتنظيم، إلى جانب مخازن أسلحة ومراكز لوجستية ومعدات عسكرية وشبكات تمويل تُستخدم لدعم العمليات الإرهابية. من جهتها، قالت القيادة الأميركية في أفريقيا "أفريكوم" إن المنوكي كان يتولى مسؤوليات استراتيجية داخل التنظيم، شملت الإشراف على العمليات الإعلامية والمالية، فضلاً عن تطوير وتصنيع الأسلحة والمتفجرات والطائرات المسيّرة، بصفته مديراً للعمليات العالمية في التنظيم. وتخوض نيجيريا منذ عام 2009 حرباً ضد جماعة بوكو حرام وفصيلها المنشق المعروف باسم تنظيم داعش - ولاية غرب أفريقيا، في صراع أودى بحياة الآلاف وتسبب في نزوح جماعي واسع. وتشير بيانات منظمة أكليد إلى أنّ غرب أفريقيا يشهد حالياً واحدة من أكثر موجات التمرد كثافة في العالم، مع تسجيل تصاعد غير مسبوق في هجمات تنظيم داعش خلال الربع الأول من عام 2026. (فرانس برس) ## مصر.. زيادة أسعار الكهرباء والغاز تهدد تنافسية الصناعة المحلية 19 May 2026 07:05 PM UTC+00 حذر وكيل غرفة صناعة الأخشاب والأثاث باتحاد الصناعات المصرية علاء نصر الدين، من أن زيادات أسعار الغاز والكهرباء تدفع الصناعة المصرية إلى "تحديات كبيرة" تهدد قدرتها التنافسية، بينما بدأت قطاعات أخرى من بينها الخدمات الطبية والإضاءة الكهربائية تشهد بالفعل انتقال الصدمة إلى الأسعار النهائية، في وقت تتزايد المخاوف من موجة تضخم جديدة تضرب الاقتصاد المصري مع استمرار اضطرابات الطاقة العالمية والحرب في الشرق الأوسط. وقال نصر الدين في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن المصانع أصبحت محاصرة بين خيارين قاسيين، إما تقليص هوامش الأرباح بما يهدد الاستمرار والتوسع، أو تحميل المستهلك النهائي جزءا من التكلفة، وهو ما يعني ارتفاعا جديدا في أسعار السلع والخدمات. وأضاف أن تداعيات رفع أسعار الطاقة "لن تقتصر على القطاع الصناعي فقط"، بل ستمتد إلى الاستثمار والأسواق والخدمات، محذرا من أن استمرار التوترات المرتبطة بأسواق النفط ومضيق هرمز قد يدفع الحكومة إلى مراجعات متكررة لأسعار الطاقة، بما "يضاعف الأعباء على المواطنين ويرفع احتمالات استمرار الضغوط التضخمية". في سياق متصل، ظهرت آثار صدمات ارتفاع أسعار الكهرباء والمحروقات محليا، على داخل قطاعات الإنتاج. ففي سوق الإضاءة الكهربائية، دفعت الزيادات الأخيرة في تعرفة الكهرباء المستهلكين إلى إعادة حساباتهم الاقتصادية بالكامل، للتوسع في الاستيراد بدلا من الإنتاج المحلي، مع تحول متزايد نحو الأنظمة الأعلى كفاءة والأقل استهلاكا للطاقة. وقال بهاء العادلي رئيس شعبة الأدوات الكهربائية بغرفة الصناعات الهندسية، إن ضغوط أسعار الكهرباء على أرباح المصنعين بلغت نحو 10% من التكاليف، مشيرا إلى زيادة موازية في قيمة أسعار النحاس والألومنيوم التي تأثرت بالاضطرابات اللوجيستية التي تشهدها المنطقة منذ اندلاع الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، ملمحا في تصريحات صحافية إلى ارتفاع سقف التصنيع المحلي لمصابيح الإضاءة "الليد" بنسبة تصل إلى 80%، بينما تظل بقية النسبة من المكونات الإلكترونية الدقيقة مرتبطة باستيرادها من الصين بما يجعل خيار الاستيراد أكثر جدوى مقارنة بالإنتاج المحلي الذي يشهد نموا في التكاليف بسبب ارتفاع أسعار الطاقة. وأشار مصنعون إلى أن الشركات باتت تركز على "التكلفة الإجمالية وليس مجرد سعر الشراء"، بعدما أصبحت الوفورات في استهلاك الكهرباء قادرة على تعويض تكلفة الأنظمة الموفرة للطاقة خلال أقل من ثلاث سنوات، مؤكدين أن هذا التحول يضغط بقوة على السوق الموازية، التي تستحوذ على نحو 60% من سوق الإضاءة في مصر، البالغ حجمه بين 400 و550 مليون دولار.  ويرى بهاء العادلي، أنه بالرغم من أن صناعة الإضاءة ليست من الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، فإن المصنعين يواجهون ضغوطا إضافية بسبب ارتفاع أسعار النحاس والألومنيوم نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد الإقليمية، إلى جانب الاعتماد شبه الكامل على استيراد المكونات الإلكترونية الدقيقة من الصين.  وتأتي تعليقات المصنّعين متزامنة مع تقرير أصدره اقتصاديون بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية، من" أن ضغوط زيادة أسعار الطاقة، في مصر لم تعد تنعكس فقط في معدلات التضخم الرسمية أو أسعار السلع الأساسية، بل امتدت بصورة حادة إلى الخدمات الأساسية غير الحكومية مثل الرعاية الصحية والدروس الخصوصية، في مؤشر اعتبره الخبراء أكثر تعبيراً عن "التآكل الحقيقي" في القوة الشرائية للأسر المصرية، خاصة من الطبقتين الوسطى والدنيا. وأوضح خبراء المركز أن معظم تحليلات الاقتصاد الكلي تركز على متوسطات التضخم العامة أو أسعار الغذاء والطاقة، بينما يتم تجاهل قطاعات خدمية حيوية لا يمكن للمواطن الاستغناء عنها، رغم أنها أصبحت تمثل عبئاً مالياً متصاعداً على الأسر، وفي محاولة لقياس هذا الأثر بصورة مباشرة، أجروا دراسة موسعة لرصد انعكاسات زيادة أسعار البنزين والسولار التي أقرتها الحكومة في مارس 2026، والتي بلغ متوسطها نحو 17% في إطار برنامج إصلاح دعم الوقود، على رسوم الكشف الطبي في القطاع الخاص. اعتمدت الدراسة التي حصل "العربي الجديد" على نسخة منها، على تتبع رسوم الكشف لدى 12 ألفاً و180 طبيباً في العيادات الخاصة على مستوى الجمهورية، خلال فترتين مختلفتين، الأولى في بداية عام 2026، والثانية في نهاية مارس من العام نفسه، بهدف قياس سرعة انتقال أثر صدمة الوقود إلى الخدمات الأساسية. أظهرت النتائج أن نحو 80% من الأطباء أبقوا أسعار الكشف مستقرة نسبياً خلال الأشهر الثلاثة محل الدراسة، بينما قام نحو 20% برفع رسوم الكشف، لكن الزيادات جاءت حادة في بعض التخصصات الحيوية. وبحسب التقرير، جاءت تخصصات النساء والتوليد، والطب النفسي، وجراحة العظام، على رأس القطاعات الطبية التي سجلت أكبر ارتفاعات في رسوم الكشف، وهي تخصصات وصفها التقرير بأنها "خدمات أساسية غير قابلة للتأجيل أو الاستغناء"، وتعتمد عليها الأسر بصورة متكررة، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة. وأضاف الخبراء أن الصدمات الاقتصادية الكلية، مثل رفع أسعار الوقود، تنتقل بسرعة إلى هذه الأسواق غير المنظمة، بينما تعجز أدوات الرقابة التقليدية عن احتواء موجات التضخم الناتجة عنها، خاصة أن جزءاً كبيراً من التعاملات في القطاع الخاص يتم دون فواتير أو إيصالات رسمية، مؤكدين أن جهاز حماية المستهلك، رغم وجوده لحماية المواطنين، يعتمد بطبيعته على الشكاوى الفردية، وهو ما يجعله غير قادر هيكلياً على مراقبة أسواق "مجزأة وغير موثقة بشكل كاف". تأتي هذه الضغوط بينما تواجه مصر بالفعل فاتورة طاقة متصاعدة، إذ تبلغ تكلفة استيراد الغاز الطبيعي نحو 1.65 مليار دولار شهريا بحسب تصريحات حكومية، بالتزامن مع تراجع الإنتاج المحلي مقارنة بالطلب المتزايد خلال الصيف. تبدو الحكومة عالقة بين معادلتين بالغتي القسوة: فمن جهة تسعى إلى خفض أعباء دعم الطاقة وتقليص الضغوط على الموازنة العامة، ومن جهة أخرى تؤدي زيادات الوقود والكهرباء والغاز إلى إشعال تكلفة الإنتاج والخدمات، بما يهدد بموجات تضخمية جديدة قد تمتد من المصانع إلى موائد الطعام وغرف العلاج وحتى أسعار العقارات والنقل والتعليم. ## شركة تعلن فقس كتاكيت من بيض اصطناعي 19 May 2026 07:14 PM UTC+00 أعلنت شركة كولوسال الأميركية للعلوم الحيوية، اليوم الثلاثاء، عن فقس 26 كتكوت دجاج سليماً من "بيض اصطناعي"، وهو ما تعتبره الشركة خطوة أساسية نحو هدفها المتمثل في إحياء أنواع منقرضة من الطيور مثل الموآ العملاق في نيوزيلندا والدودو في موريشيوس. وكل بيض الطيور في الطبيعة هو تحفة فنية من روائع التصميم الطبيعي؛ فقشرة بيضة الدجاج مثلاً قوية بما يكفي لتحمّل وزن الدجاجة الأم، وخفيفة بما يكفي ليتمكن كتكوت صغير من النقر وكسرها أثناء الفقس، ويمكن للأوكسجين أن يمر عبر قشرة البيضة أثناء نمو الجنين، وفي الوقت نفسه يحافظ الحاجز الواقي في القشرة على الرطوبة ويمنع دخول الجراثيم. ولسنوات، حاول العلماء الذين يدرسون التطور وعلم الأحياء النمائي طرقاً مختلفة لإعادة تكوين قشرة البيضة، أو لفقس الطيور من دون قشرة بيض على الإطلاق، وكل طريقة من هذه الطرق كانت لها قيود. وأتى إعلان "كولوسال" من دون ورقة بحثية محكمة، أو بيانات متاحة للنشر، حتى يتمكن العلماء الآخرون من تقييمها، لكن إذا كانت كل المعلومات التي تقدمها الشركة دقيقة، فإن هذه المحطة إنجاز باهر في إعادة تصميم الغشاء الواقي للبيضة. وتنقل مجلة ناشونال جيوغرافيك عن الرئيس التنفيذي للشركة الأميركية، المتخصصة في "إعادة إحياء الأنواع المنقرضة"، بن لام: "لا نسعى فقط إلى إعادة إنتاج البيضة.. بل نسعى في الواقع إلى إعادة هندستها لأغراضنا". وهذه ليست المرة الأولى التي تتصدر فيها "كولوسال"، التي جمعت تمويلاً يزيد عن 600 مليون دولار وتبلغ قيمتها أكثر من 10 مليارات دولار، عناوين الأخبار. ففي العام الماضي، أعلنت عن ولادة ثلاثة جراء بيضاء معدلة وراثياً لتشبه ذئاباً ضخمة منقرضة. الآن، وعقب التجربة الجديدة مع البيض، تقول "كولوسال" إن هذه التقنية قابلة للتطوير بعيداً عن الدجاج، لتشمل في نهاية المطاف تفقيس الأنواع المنقرضة في بيض أكبر حجماً. ## استبعاد ساوثهامبتون من نهائي تصفيات "البريمييرليغ" بسبب التجسس 19 May 2026 07:19 PM UTC+00 استُبعد نادي ساوثهامبتون من التصفيات المؤهلة للدوري الإنكليزي الممتاز بعد اعترافه بالتجسس من خلال تصوير تدريبات ثلاثة أندية خلال موسم دوري الدرجة الأولى الإنكليزي، وذلك بحسب ما أكده الاتحاد المحلي للعبة اليوم الثلاثاء. واتهمت رابطة الدوري الإنكليزي لكرة القدم، نادي ساوثهامبتون بمشاهدة تدريبات أكسفورد يونايتد وإيبسويتش تاون، بالإضافة إلى تصوير ميدلزبره أثناء استعداداته لمباراة الذهاب من نصف نهائي التصفيات المؤهلة للدوري الممتاز في السابع من شهر مايو/ أيار. كما فرضت لجنة الانضباط المستقلة عقوبة اقتطاع أربع نقاط من رصيد ساوثهامبتون في دوري الدرجة الأولى للموسم المقبل، وبذلك أُعيد ميدلزبره، الذي خسر أمام ساوثهامبتون في نصف النهائي، إلى المباراة النهائية والتصفيات، وسيواجه الآن هال سيتي للتأهل إلى الدوري الإنكليزي الممتاز، حين تقام المواجهة النهائية يوم السبت على ملعب ويمبلي. وأقرّ ساوثهامبتون بارتكاب "مخالفات متعددة للوائح رابطة الدوري الإنكليزي لكرة القدم تتعلق بالتصوير غير المصرح به لتدريبات أندية أخرى"، وفقاً لما ذكرته الرابطة، كما تلقى النادي توبيخاً رسمياً بخصوص جميع التهم الموجهة إليه. وأصدرت رابطة الدوري الإنكليزي لكرة القدم بياناً جاء فيه: "وُجهت التهمة الأولى إلى نادي ساوثهامبتون يوم الجمعة 8 مايو، ثم وُجهت إليه تهم إضافية يوم الأحد 17 مايو تتعلق بمخالفات أخرى خلال موسم 2025-2026. جاءت هذه التهم الإضافية نتيجةً لأمور تم تحديدها بعد بدء الإجراءات الأولية المتعلقة بنادي ميدلزبره، أقرّ نادي ساوثهامبتون بمخالفة اللوائح التي تلزم الأندية بالتصرف بأقصى درجات حسن النية، والتي تحظر مراقبة أي حصة تدريبية لنادٍ آخر خلال 72 ساعة قبل موعد المباراة المقررة". وأردف البيان: "تجري رابطة الدوري الإنكليزي لكرة القدم حالياً مناقشات مع الأندية الثلاثة بشأن تداعيات قرار اليوم، وستصدر بياناً آخر في الوقت المناسب، ويحق لنادي ساوثهامبتون استئناف قرار اللجنة، وبناءً على النتيجة، قد يطرأ تغيير آخر على مباراة السبت". من جانبه أصدر نادي ميدلزبره بياناً قال فيه إنه "يرحب بالنتيجة"، مضيفاً: "نعتقد أن هذا يبعث برسالة واضحة لمستقبل رياضتنا في ما يتعلق بالنزاهة الرياضية والسلوك، بصفتنا نادياً، نركز الآن على مباراتنا ضد هال سيتي على ملعب ويمبلي يوم السبت. ستتوفر معلومات التذاكر لجماهيرنا قريباً". وروت شبكة "بي بي سي" القصة كاملة، حيث كشفت ما حدث يوم السابع من مايو، حيث كان فريق ميدلزبره يتدرب في مركز روكليف بارك استعداداً لمباراته ضد ساوثهامبتون بعد 48 ساعة، ويُقال إن الجاسوس، وهو محلل في ساوثهامبتون، قد أوقف سيارته في نادي الغولف، ثم سار مسافة بضع مئات من الأمتار على طريق يؤدي إلى منطقة مرتفعة، ثم وجه هاتفه المحمول نحو جلسة التدريب مرتدياً سماعات أذن. ويعتقد طاقم ميدلزبره أنّه ربما كان يبث الجلسة مباشرةً عبر مكالمة فيديو، في حين تشير مصادر "بي بي سي" إلى أن أحد أعضاء طاقم الفريق الذي كان يتدرب اقترب منه، لكنه رفض الكشف عن هويته، ثم قام بحذف بعض المحتوى من هاتفه بسرعة قبل أن يركض إلى نادي الغولف، وهناك دخل دورات المياه، وبدّل ملابسه، وغادر المكان على عجل. والتقط مصور ميدلزبره صوراً له، وقارنها بصورة على موقع ساوثهامبتون الإلكتروني، وهنا أبلغ الطرف المجني عليه رابطة الدوري الإنكليزي على الفور. ## ريال مدريد يدفع الشرط التسريحي وقدوم مورينيو يُحسم 19 May 2026 07:19 PM UTC+00 اقتربت إدارة نادي ريال مدريد الإسباني، من إنهاء التعاقد مع المدرب البرتغالي، جوزيه مورينيو (63 عاماً)، قادماً من بنفيكا البرتغالي، في تجربة هي الثانية بالنسبة إلى "السبيشال وان" بعدما قاد الفريق في مناسبة أولى بين عامي 2010 و2013، وحصد نجاحات عديدة، كما أثار جدلاً واسعاً خلال هذه التجربة بصراع قوي مع نادي برشلونة. وأكد موقع فوت ميركاتو الفرنسي، الثلاثاء، أنه تم اتخاذ الخطوة الأخيرة، وهي خطوة بالغة الأهمية: دفع قيمة الشرط الجزائي في عقد المدرب البرتغالي، والتي تُقدر بثلاثة ملايين يورو، إلى بنفيكا، وفقًا لشبكة سكاي سبورت. ولم يتبق سوى بعض التفاصيل النهائية قبل عودة مورينيو الرسمية إلى ملعب سانتياغو برنابيو. ومن المتوقع أن يصدر إعلان رسمي من إدارة الرئيس فلورنتينو بيريز بعد الجولة الأخيرة من الدوري الإسباني هذا الأسبوع ضد أتلتيك بلباو. وكان المدرب البرتغالي قد واجه النادي الملكي في ثلاث مناسبات خلال الموسم الحالي، في دوري أبطال أوروبا، وكسب المباراة الأولى التي مكنت فريقه من التأهل إلى ملحق ثمن النهائي، ولكنه لاحقاً فشل في تخطي عقبة ريال مدريد في ثمن النهائي وخسر ذهاباً وإياباً، لكن فريقه قدم مستويات جيدة خاصة وأنه أنهى منافسات الدوري المحلي دون خسارة. ولم يحقق ريال مدريد في الموسم الحالي مكاسب، بفشله في حصد الألقاب في مختلف المسابقات التي نافس فيها إضافة إلى أنه عاش على وقع الكثير من الأزمات بخلافات بين نجومه. ## لبنان: فيديو كلب معنّف يقود إلى توقيف ناشطة وجدال حول حرية التعبير 19 May 2026 07:32 PM UTC+00 في واقعة أثارت علامات استفهام عديدة حول أداء القضاء اللبناني وحدود حرية التعبير، صدر قرار قضائي بتوقيف الناشطة في مجال الدفاع عن الحياة البرية وحقوق الحيوانات في لبنان غنى نحفاوي، وذلك على خلفيّة رفضها حذف منشور على مواقع التواصل الاجتماعي تضمّن تسجيل فيديو يوثّق إساءة إلى كلب في بلدة العزونية بقضاء عاليه التابع لمحافظة جبل لبنان. وفي التسجيل الذي أثار موجة استنكار واسعة، والذي نشرته الناشطة في 28 إبريل/ نيسان الماضي، تظهر سيارة وهي تسير على أحد الطرقات فيما تسحل وراءها كلباً رُبط بها بواسطة حبل، مع العلم أنّها أبرزت رقم السيارة لتكشف عن هويّة صاحبها. على أثر ذلك، سُجّلت استنكارات إزاء كشف نحفاوي هوية مرتكب هذا الانتهاك بدلاً من استنكار ما ارتكبه هو بحقّ الحيوان المسحول. واستُدعيت الناشطة للتحقيق بعد شكوى، بحسب ما أعلنت في تدوينة أخرى نشرتها في 17 مايو/ أيار الجاري، موضحةً أنّها ستحضر إلى المركز الأمني المذكور في الاستدعاء "في الموعد المحدّد، لأوضح موقفي بكلّ احترام، لأنّ التسبّب في معاناة حيوان يخالف قانون الرفق به 47/2017 ولإيماني بأنّ استنكاره هو حقّ لكلّ إنسان". وهذا ما حصل بعد يومَين، في 19 من مايو الجاري، وقد قرّر مدّعي عام جبل لبنان القاضي سامي صادر إطلاق سراح الناشطة في مجال الدفاع عن الحياة البرية وحقوق الحيوانات بسند إقامة، في خطوة أعادت الملفّ إلى مساره القضائي الطبيعي، في انتظار استكمال التحقيقات. تلقيت اتصالاً الجمعة 15/5/2026 من مخفر بعبدا يعلمني بضرورة الحضور يوم الثلاثاء 19/5/2026 بسبب شكوى قدح وذم و"إثارة الشعور الديني" تقدم بها حضرة الشيخ سمير شرف الدين، على خلفية منشوري حول واقعة ربط كلب خلف سيارة وجرّه. سأحضر إلى المخفر في الموعد المحدد لأوضح موقفي بكل احترام، لأن… https://t.co/htUHnr48pB — Ghina (@GhinaNahfawi) May 17, 2026 وتفيد المعطيات المتوفّرة بأنّ الشكوى بحقّ غنى نحفاوي قُدّمت من الشيخ سمير شرف الدين، وذلك بسبب ما وصفه الأخير بـ"القدح والذم" وبـ"إثارة الشعور الديني"، على خلفية إعادة الناشطة نشر التسجيل والتعليق عليه. وقرّر قاضي التحقيق الأول في بيروت بلال حلاوي، اليوم الثلاثاء 19 أيار/مايو، توقيف نحفاوي، بعد رفضها الامتثال لطلب حذف المنشور، ما أدى إلى استدعائها أولاً إلى مخفر بعبدا بناءً على إشارة قضائية، قبل أن يُصار إلى توقيفها. ويقول المحامي علي عباس لـ"العربي الجديد" إنّ التهمة الموجّهة إلى غنى نحفاوي، بدعوى جرائم قدح وذم وإثارة الشعور الديني، "تهدف إلى إسكات الأشخاص الذين يعبّرون عن آرائهم ويدافعون عن حقوق إنسانية"، مشيراً إلى أنّ الناشطة رفضت التوقيع على تعهّد، لذلك جرى توقيفها. ويصف عباس ذلك بأنّه "مخالفة للقانون ولمبدأ التوقيف الاحتياطي، ولا سيّما أنّ الجرم المنسوب إليها (نحفاوي) يُعاقَب عليه بسنة حبس واحدة كحدّ أقصى، ما لا يبرّر التوقيف الاحتياطي وفقاً للأصول". ويضيف المحامي أنّ ما جرى هو محاولة ضغط على الناشطة لإجبارها على حذف المنشور، مضيفاً أنّ ذلك "أسلوب يقترب من منطق الدولة البوليسية؛ إذ يُقال لها: سوف يُصار إلى توقيفك إذا لم تحذفي المنشور". ويشرح عباس أنّ في إمكان الجهة المدعية، في الحدّ الأقصى، المطالبة بتعويضات عن ضرر ما، غير أنّ اللجوء إلى هذا النوع من الإجراءات الجزائية في قضايا تتّصل بحرية التعبير "يمسّ مباشرة بحرية الرأي"، خصوصاً عندما يكون الموضوع إنسانياً وقد أثار ردّات فعل واسعة النطاق. ويشدّد على أنّ من حقّ الناشطة الدفاع عن قضايا تتعلّق بتعنيف الحيوانات، ولا يجوز تحويلها إلى متّهمة لمجرّد ممارستها ذلك، قائلاً إنّ "من يدافع عن الحقوق لا ينبغي أن يُوضَع في موقع الاتهام بدلاً من الجاني الحقيقي". ويلفت المحامي إلى أنّ الملف صار أمام القضاء المختص، وسوف تُعقَد جلسات بحضور المحامين، ويُتّخذ القرار النهائي بشأن توفّر الجرم من عدمه، مرجّحاً ألا يتكرّر التوقيف، وأن تكون العقوبات، في حال ثبوت أيّ مسؤولية على الناشطة، محصورة في إطار التعويضات المدنية عند الاقتضاء. من جهتها، تقول الناشطة في الشأن الإنساني والمتخصّصة الصحية الاجتماعية رنا غنوي إنّ "من غير الممكن استدعاء كلّ من ينشر تدوينة للإضاءة على أمر أو فساد ما، أو توقيفه على هذا الأساس"، وتشير إلى أنّ هذه ليست المرّة الأولى التي تتعرّض فيها غنى نحفاوي للتوقيف، "بسبب تسليطها الضوء على قضايا فساد وانتهاكات". تضيف غنوي أنّ "تجيير الأمور سياسياً أو مذهبياً أو دينياً يُستخدم في الغالب وسيلة لإسكات الأصوات الحقوقية والتي تحكي الحقيقة، ولتقليص مساحة عمل الناشطين، على الرغم من أنّ العمل الاجتماعي هو الذي يُحدث أثراً فعلياً في لبنان"، وتتابع: "للأسف، في لبنان، يُصار إلى إسقاط قضايا كثيرة حين تُسَيَّس أو تُمَذهَب"، مشدّدةً على أنّ "حقّ غنى لن يُسقَط وصوتها لن يُسكَت". في السياق نفسه، عبّر نقيب الأطباء البيطريين في لبنان إيهاب شعبان عن استنكاره لتوقيف الناشطة غنى نحفاوي، مشدّداً على أنّ ما قامت به يندرج في إطار الدفاع عن حيوان تعرّض للتعنيف، وليس في إطار الإساءة أو القدح والذمّ. ورأى، في تصريحات إعلامية، أنّ "التعبير عن رفض مشاهد العنف ضدّ الحيوانات والمطالبة بمحاسبة المرتكبين لا يجب أن يُحوَّل إلى تهمة". أضاف شعبان أنّ حماية الحيوانات من التعنيف ليست موقفاً شخصياً بل "واجب أخلاقي وقانوني"، مبيّناً أنّ ملاحقة الناشطين بدلاً من التحقيق في واقعة إساءة موثّقة "يطرح إشكاليات جدية حول الأولويات القضائية". وقال النقيب إنّ "مقياس رقيّ المجتمعات هو في مدى احترامها للحياة، بما فيها حياة الحيوان"، محذّراً من أنّ استخدام تهم القدح والذم أو إثارة الشعور الديني لإسكات الأصوات الناشطة في هذا المجال يمثّل "سابقة مقلقة". ## سندات الخزانة الأميركية تسجل أعلى عائد منذ عقدين 19 May 2026 08:01 PM UTC+00 ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية الأطول أجلاً إلى أعلى مستوياتها في نحو عقدين، مع تصاعد قلق المستثمرين من تسارع التضخم، ما أدى إلى موجة بيع واسعة في أسواق الدين العالمية. وارتفع العائد على السندات لأجل 30 عاماً بما يصل إلى سبع نقاط أساس إلى 5.19% يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى منذ عشية الأزمة المالية العالمية عام 2007. كما تراجعت أسواق السندات في أوروبا وآسيا، فيما امتدت موجة البيع إلى أسواق الأسهم الأميركية. ويعد مستوى عائد السندات الحكومية مؤشرا على الوضع الاقتصادي والسياسي للدولة المصدرة، إذا يؤدي عدم اليقين السياسي والتضخم إلى ارتفاع العائد الذي يحصل عليه حاملو السندات والعكس صحيح. وشهدت عوائد السندات الحكومية ارتفاعاً عالمياً خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما أدى صعود أسعار الطاقة بسبب حرب إيران إلى زيادة المخاوف التضخمية، ما دفع المستثمرين إلى المراهنة على أن البنوك المركزية، بما فيها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، سترفع أسعار الفائدة. كما أن تفاقم العجوزات الحكومية يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل. وقال أجاي راجادياكشا، الرئيس العالمي للأبحاث في "باركليز"، في مذكرة يوم الاثنين: "مع ارتفاع الديون بوتيرة أسرع من النمو، وتفاقم مسارات التضخم، وغياب الإرادة السياسية للإصلاح المالي، لا يوجد مبرر يُذكر للمراهنة على السندات طويلة الأجل". وساهم النشاط الكثيف في تداول العقود الآجلة لسندات الخزانة الأميركية في دفع هذه التحركات، خصوصاً العقود المرتبطة بالسندات لأجل خمس وعشر سنوات. ونفّذ المستثمرون عدة صفقات ضخمة مع استمرار ارتفاع العوائد، فيما بلغ حجم التداول على العقود الآجلة للسندات لأجل عشر سنوات خلال الجلسة الصباحية في نيويورك نحو ضعف متوسطه المعتاد. وتهدد العوائد المرتفعة باستمرار بإبطاء الاقتصاد الأميركي، الذي أظهر حتى الآن قدراً من الصمود، كما تزيد تكاليف الاقتراض على مشتري المنازل والشركات الأميركية. ويغذي ذلك التكهنات بإمكانية تدخل السلطات النقدية، التي بدأت بالفعل تحويل إصدارات الدين نحو آجال أقصر. وفي الوقت نفسه، يواجه الرئيس المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش ارتفاعاً في العوائد وتغيراً في مزاج الأسواق. ويتوقع المتعاملون أن تكون الخطوة المقبلة للفيدرالي رفع أسعار الفائدة، ربما بحلول نهاية هذا العام، وهو ما يتناقض كليا مع التوجهات التي سبقت اندلاع الحرب، أواخر فبراير/شباط، عندما كانت الأسواق تتوقع ما يصل إلى ثلاثة تخفيضات للفائدة خلال 2026. خط أحمر كان مستوى 5% لعوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً يُعتبر "خطاً أحمر" يدفع بعض المستثمرين إلى شراء السندات عند الانخفاض. لكن التحركات الأخيرة بدأت تهز هذه القناعة، وربما تشير إلى مرحلة جديدة لسوق السندات البالغة قيمتها 31 تريليون دولار، والتي تُعد أبرز الأصول الآمنة ومقياساً لتكاليف الاقتراض عالمياً. ونقلت وكالة بلومبيرغ عن إد الحسيني، مدير المحافظ الاستثمارية في "كولومبيا ثريدنيدل إنفستمنتس": "لا يوجد حالياً عدد كبير من المشترين المستعدين للوقوف في وجه هذه التحركات". وتتكرر الدينامية نفسها عالمياً، مع اقتراب عوائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً من 6%، فيما وصلت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل في ألمانيا إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2011. وفي الولايات المتحدة، بدأت هذه التطورات تنعكس بالفعل على تكاليف التمويل الحكومي. فقد كان مزاد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً في منتصف مايو/أيار أول مزاد منذ 2007 يسجل عائداً يفوق 5%، فيما جاء الطلب من المستثمرين عادياً رغم هذا المستوى المرتفع. وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد تعهد بخفض تكاليف الاقتراض، في وقت لا تزال مخاوف المستثمرين بشأن مستويات الدين مرتفعة. وأظهر متوسط تقديرات المتعاملين الأساسيين في سندات الخزانة الأميركية، الصادر في وقت سابق هذا الشهر، عجزاً في الميزانية يبلغ 1.95 تريليون دولار للسنة المالية المنتهية في سبتمبر/أيلول، مع اتساعه إلى تريليوني دولار بحلول 2027. وقد يدفع ذلك أيضاً المستثمرين في فئات الأصول الأخرى إلى إعادة النظر في توزيع استثماراتهم، طالما أن بإمكانهم تحقيق عوائد أعلى عبر الاستثمار في السندات الحكومية. ورغم موجة البيع في معظم أسواق السندات، لا يزال مؤشر "إس آند بي 500" مرتفعاً بأكثر من 7% منذ بداية العام.
تعليقات
إرسال تعليق