## حر لندن يشقّق المنازل ويهدّد سوق العقارات 23 August 2026 04:15 PM UTC+00 لم يعد سكان لندن يواجهون موجات الحر بقلق من ارتفاع درجات الحرارة فحسب، بل بات بعضهم يكتشف آثارها داخل المنازل مباشرة، من تشققات مروعة في الجدران وأبواب لا تنغلق وأرضيات تتغيّر مواقعها، بعدما أدت موجات الحر والجفاف المتتالية إلى انكماش التربة الطينية التي تستند إليها أجزاء واسعة من العاصمة البريطانية. ومع تسجيل لندن خمس موجات حر متتالية، تواجه المدينة مستويات تاريخية من مخاطر هبوط التربة، أو ما يعرف بـ"الهبوط الأرضي" (Subsidence)، حسب بلومبيرغ اليوم الأحد، وهي ظاهرة تحدث عندما تجف التربة وتنكمش، فتفقد الأساسات استقرارها. وحسب بيانات رابطة شركات التأمين البريطانية (ABI)، أوردت الوكالة تسجيل مطالبات التأمين المرتبطة بهبوط التربة مستوى قياسياً خلال الربع الأخير، وبلغ متوسط المطالبة نحو 20 ألف جنيه إسترليني، بزيادة 15% عن الفترة نفسها من عام 2025، فيما تحذر رئيسة التأمين العام في الرابطة لورا هيوز من أن الاتجاه مرشح للاستمرار مع ارتفاع درجات الحرارة، قائلة إن عدد حالات هبوط التربة "سيزداد بسبب الطقس الحار". وفي مواقع التواصل الاجتماعي، بدأت آثار الظاهرة تظهر في شهادات السكان. فقد تحدث سكان في لندن، وفق ما رصدته بلومبيرغ، عن "تشققات مروعة" في المنازل والأبواب العالقة، بينما وصف أحدهم اكتشافه أن مطبخه تحرك مع تغير وضع أساسات المنزل بأنه "مخيف فعلاً". وفي جنوب شرق لندن، ذكر أحد السكان أن مهندساً إنشائياً لجأ إليه طلباً للمساعدة ضحك قبل أن يكمل حديثه، وقال له إن هناك "20 ألف شخص آخر" يواجهون المشكلة نفسها في المنطقة. ويصف الرئيس التنفيذي لشركة "جيو بير" الهندسية المتخصصة في معالجة أضرار هبوط التربة، أوتسو لاهتينن، ما يحدث بأنه "جنون"، مضيفاً أن الظاهرة أصبحت "الوضع الطبيعي الجديد"، وقد تتكرر بوتيرة أكبر خلال العقدين أو الثلاثة المقبلة. وتتركز المخاطر بصورة خاصة في مناطق تعتبر من أكثر أحياء لندن طلباً. ووفق بيانات شركة أفيفا للتأمين، تشمل المناطق الأكثر تعرضاً للخطر أحياء وستمنستر وكينسينغتون وتشيلسي. والسبب يكمن في طبيعة الأرض نفسها. فتربة لندن الطينية شديدة الحساسية لتغير مستويات الرطوبة، إذ تتمدد عندما تبتل وتنكمش عندما تجف. ومع تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة وتكرار فترات الجفاف، تصبح هذه الدورة أكثر حدة، ما يزيد الضغط على أساسات المباني. وتشير بيانات رابطة شركات التأمين البريطانية إلى أن مدفوعات التأمين عن أضرار هبوط التربة في بريطانيا ارتفعت بنحو 90% خلال السنوات الأربع حتى 2025، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 297 مليون جنيه إسترليني. وتُعد المنازل المبنية في العصرين الفيكتوري والإدواردي الأكثر تعرضاً للخطر، لأنها شُيدت مباشرة فوق الطبقات العليا من طين لندن. أما الأبنية المكتبية الحديثة في حي المال "سيتي أوف لندن" وكناري وارف، فغالباً ما تمتلك أساسات أعمق، ما يقلل تعرضها للظاهرة. لكن هبوط التربة ليس سوى أحد أوجه فاتورة الحرارة المتزايدة في بريطانيا. فقد أجبرت درجات الحرارة القصوى مدارس على الإغلاق، وأدت إلى إضرابات بين سائقي الحافلات، فيما خففت مصارف من متطلبات العمل من المكاتب لحماية الموظفين من التنقل في أجواء شديدة الحرارة. وفي الوقت نفسه، تعاني معظم مناطق إنكلترا الجفاف، بينما تتعرض المستشفيات لضغوط متزايدة. وحذر عمدة لندن صادق خان من أن المدينة ستحتاج إلى الاستعانة بمستثمرين من القطاع الخاص لتمويل تكاليف التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة. وتقدر سلطات لندن أن المدينة قد تواجه فاتورة سنوية تصل إلى 36 مليار جنيه إسترليني حتى خمسينيات هذا القرن للاستعداد لتداعيات تغير المناخ. ولا تقتصر الكلفة على إصلاح الجدران والأساسات. فبحسب اتحاد شركات البناء الرئيسية البريطاني (FMB)، يمكن أن يؤدي هبوط التربة إلى خفض قيمة العقار بنسبة تتراوح بين 20% و25% في المتوسط، فيما قد تتراوح تكلفة المعالجة التقليدية، المعروفة باسم تدعيم الأساسات (Underpinning)، بين 20 ألف جنيه إسترليني وأكثر من 100 ألف جنيه. وهذا يجعل الظاهرة مشكلة متصاعدة لشركات التأمين أيضاً. ونسبت الوكالة إلى الشريكة في "ديلويت" شيري تشان قولها إن هبوط التربة يمثل "تحدياً كبيراً لشركات تأمين المنازل في بريطانيا"، محذرة من أن شركات التأمين قد تواجه خسائر خلال 2026، جزئياً بسبب هذا الاتجاه. وتضع "ديلويت" هبوط التربة إلى جانب الفيضانات المفاجئة وحرائق الغابات باعتبارها مخاطر مناخية تزداد أهمية، ما يفرض على شركات التأمين إعادة النظر في حجم تعرضها للمخاطر على المدى الطويل. والأخطر أن المشكلة قد تتسع جغرافياً. وتشير تقديرات هيئة المسح الجيولوجي البريطانية (BGS) إلى أنه، في سيناريو انبعاثات يتماشى تقريباً مع السياسات المناخية الحالية، قد تصبح 1.8 مليون عقار، أي نحو 5% من إجمالي العقارات البريطانية، معرضة بدرجة كبيرة أو شديدة للغاية لهبوط التربة الناتج من انكماشها وتمددها بحلول 2070. وفي سيناريو أكثر ارتفاعاً للانبعاثات، يرتفع العدد إلى 4.2 ملايين عقار، أو 11% من إجمالي العقارات في بريطانيا، مع تركز المخاطر خصوصاً في المناطق المكتظة في لندن وكينت وجنوب شرق إنكلترا. وتحذر الهيئة من أن تداعيات ذلك قد تشمل ارتفاع أقساط التأمين، وتراجع أسعار المنازل، والحاجة إلى أعمال هندسية لتثبيت الأراضي والمباني، فضلاً عن استبدال شبكات أنابيب المرافق والبنية التحتية المتضررة. ## نوريس يؤكد عودته القوية في فورمولا 1 وفيرستابن ضحية حادث خطير 23 August 2026 04:34 PM UTC+00 حسم سائق مكلارين، البريطاني لاندو نوريس (26 عاماً) المرحلة 12 من بطولة العالم في فورمولا 1، الأحد، التي أقيمت في هولندا على حلبة زاندفورت. وبعد سباق مثير تبادل خلاله السيطرة مع سائق مرسيدس، الإيطالي كيمي أنتونيلي (20 عاماً)، نجح بطل العالم 2025 في الحصول على فوزه الثاني توالياً. وشهد السباق في بدايته، انسحاب بطل العالم أربع مرات سابقة، الهولندي ماكس فيرستابن بعدما فقد السيطرة على سيارته واصطدم بالجدار، ولحسن الحظ فإن السائقين الذين كانوا خلفه نجحوا في تفادي التصادم بسيارته، كما انتشر حطام السيارة على الحلبة، ولهذا تم رفع العلم الأحمر الذي يعني إيقاف السباق واستكماله لاحقاً بحسب الترتيب الذي كان عليه السائقون. وتلقى فيرستابن صدمة، بما أنه كان يأمل في التألق في آخر مرحلة تقام في هولندا. كما أنه خاض أول سباق له منذ تمديد عقده مع فريق ريد بول، ولكن السباق انتهى بالنسبة إليه منذ اللفة الأولى وذلك بعدما انطلق سابعاً.   تعمق أكثر وبعد استئناف السباق، نجح أنتوينلي في خطف الصدارة من نوريس وكان يبدو في طريق مفتوح من أجل الانتصار، بما أن الفارق كان مريحاً نسبياً بينما كان الصراع خلفه قوياً على المركز الثالث أساساً، بين البريطاني جورج راسيل والأسترالي أوسكار بياستري وشارل لوكلير من إمارة موناكو. وشهد السباق في نهايته إثارة، بعد دخول سيارة الأمان الافتراضية وبالتالي تغيرت المراتب نسبياً، فقد واجه أنتونيلي صعوبات بسبب التآكل في العجلات الخلفية وهو ما ساعد نوريس على خطف المركز الأول، وإنهاء السباق دون صعوبة، كما اشتد التنافس على المركز الثالث الذي عاد في النهاية إلى راسيل متقدماً على مواطنه، سائق فيراري لويس هاميلتون وحصد لوكلير المركز الخامس. ورغم أن الفارق بين نوريس حامل اللقب وأنتونيلي متصدر الترتيب ما زال مهماً، إلا أن نهاية الموسم ستكون صعبة على الإيطالي الذي فاز في 6 مراحل ولكن في السباقات الأخيرة تراجع مستواه وفقد الكثير من النقاط مقابل عودة قوية من حامل اللقب الذي لم يرم المنديل نهائياً بعد بداية موسم كارثية، ولكن أداء مكلارين شهد تطوراً مثيراً في السباقات الأخيرة. ## السودان: قوى معارضة ترفض مبادرة البرهان للحوار وتطرح مساراً بديلاً 23 August 2026 04:34 PM UTC+00 أعلنت قوى سياسية ومدنية سودانية معارضة، الأحد، رفضها مبادرة للحوار السوداني من داخل البلاد، التي أعلن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان دعمه لها، وطرحت "مساراً بديلاً للسلام" يقوم على مسارات إنسانية وأمنية وسياسية متزامنة. جاء ذلك في ختام اجتماع تشاوري لـ"قوى مناهضة للحرب وغير مصطفة مع طرفيها"، استمر يومَين في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وفق بيان ختامي. تعمق أكثر وشاركت في الاجتماع قوى "إعلان المبادئ السوداني"، وحزب المؤتمر الشعبي، الذي أسسه السياسي السوداني الراحل حسن الترابي، ويرأسه علي الحاج، وحزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل، إلى جانب منظمات مجتمع مدني وشبكات نسوية وشبابية وشخصيات عامة. و"إعلان المبادئ السوداني لبناء وطن جديد" هو وثيقة وقعتها قوى سياسية ومدنية وحركات مسلحة في العاصمة الكينية نيروبي في ديسمبر/ كانون الأول 2025، وتؤكد أن "لا حل عسكرياً في السودان"، وتطرح رؤية لإنهاء الحرب وبناء دولة جديدة. وثيقة الموقف المشترك للقوى المناهضة للحرب (عملية السلام التي نريد) اجتمعت بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في الفترة ما بين 22 و23 أغسطس 2026، بدعوة وتنسيق مشترَك، القوى المناهضة للحرب غير المصطفة مع أطرافها، بمشاركة من قوى إعلان المبادئ السوداني، وحزب المؤتمر الشعبي وحزب الأمة،… pic.twitter.com/pN6Y41UAhY — حزب المؤتمر السوداني (@SCPSudan) August 23, 2026 ووقّع على ذلك الإعلان رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، وحزب الأمة القومي الذي أسسه رئيس الوزراء السوداني الأسبق الصادق المهدي، والمؤتمر السوداني بقيادة عمر الدقير، والتجمع الاتحادي الذي يترأس مكتبه السياسي بابكر فيصل، بالإضافة إلى حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور. وقال البيان، إن المشاركين توافقوا على وثيقة موقف مشترك بعنوان "عملية السلام التي نريد"، رفضت الحوار السوداني الذي دعا إليه البرهان. واعتبرت الوثيقة أن المبادرة "ليست عملية سلام حقيقية"، وادعت أنها "تكرس تقسيم السودان بحكم الأمر الواقع، لكونها تدار من مناطق يسيطر عليها أحد طرفي الحرب"، وفق البيان. وفي المقابل، طرحت الوثيقة تصوراً بديلاً لعملية سلام تقوم على ثلاثة مسارات متزامنة ومتكاملة، هي: المسار الإنساني، ووقف إطلاق النار، والمسار السياسي، على أن تدار تحت مظلة مستقلة ومتفق عليها. واقترحت مشاركة 3 توجهات "متوازنة" في العملية، هي القوى المدنية والسياسية غير المصطفة مع طرفي الحرب، والقوى المصطفة مع الجيش، والقوى المصطفة مع قوات "الدعم السريع". كما دعت إلى اقتصار مشاركة طرفي الحرب على المسارين الإنساني والأمني دون السياسي. وطالبت الوثيقة باستبعاد حزب المؤتمر الوطني المنحل، الذي كان يتزعمه الرئيس السابق عمر البشير، والحركة الإسلامية وواجهاتهما من عملية السلام. كما دعا المشاركون إلى توحيد جهود السلام الإقليمية والدولية ضمن إطار منسق، بهدف تعزيز الضغط الجماعي لوقف الحرب. وأعلنوا "التوافق على تشكيل لجنة مشتركة لتطوير التفاهمات بين القوى المناهضة للحرب وتنسيق مواقفها". ولم يصدر على الفور تعليق من السلطات السودانية على بيان "قوى إعلان المبادئ السوداني". والأربعاء، أعلن وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، أن بلاده ستعلن قريباً بدء الحوار السياسي، مشيراً إلى إجراء اتصالات على مستويات مختلفة تمهيداً لانطلاقه. وفي 14 أغسطس/ آب الجاري، قال البرهان، إن مجموعة وطنية من أبناء وبنات السودان بادرت إلى طرح آلية وطنية مستقلة لتهيئة حوار سوداني شامل، ينطلق من داخل البلاد ويستوعب القوى السياسية والمجتمعية، ويضع معاناة المواطنين وحقهم في السلام ضمن أولوياته. وأضاف أنّ المجموعة طلبت من الدولة توفير الضمانات اللازمة لانعقاد الحوار ومشاركة أطرافه، وأنه وافق على توفير الدعم اللوجستي والضمانات القانونية والسياسية والأمنية. وأكد حينها أن الدولة لن تكون الجهة المنظمة للحوار أو المحدّدة لأجندته ومخرجاته. ومنذ إبريل/ نيسان 2023، يشهد السودان حرباً بين الجيش و"قوات الدعم السريع"، أسفرت عن عشرات آلاف القتلى ونحو 13 مليون نازح، وفق تقديرات أممية ودولية. (الأناضول) ## القصة الحقيقية وراء تغريدة "أوقفوا تشات جي بي تي" سنة 2012 23 August 2026 04:34 PM UTC+00 في عام 2012، نشر أحد مستخدمي "تويتر" تغريدة جاء فيها: "أوقفوا تشات جي بي تي!!"، على الرغم من أن روبوت الدردشة تشات جي بي تي من شركة الذكاء الاصطناعي أوبن إيه آي لم يُطرح رسمياً إلا عام 2022، أي أن التغريدة قد نُشرت عشر سنوات قبل طرح الروبوت. التغريدة اعتُبرت بمثابة نبوءة أو تحذير من منتَج قادم، وأثارت ضجة في مواقع التواصل.  والتغريدة حقيقية، ونُشرت فعلاً على "تويتر" في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2012. ثم عادت وانتشرت في أغسطس/آب 2026، كما انتشرت الشائعات حول كونها تحذيراً مبكراً جداً من روبوت الدردشة الأكثر استخداماً في العالم حالياً. وبعض التعليقات مضت حدّ القول بأن ناشر التغريدة "مسافر عبر الزمن". Stop chat gpt!! — Marieanne (@Meytrullers17) October 5, 2012 لكن موقع سنوبز للتحقق من الأخبار والمعلومات رجّح أن كلمة chatgpt تتعلّق بموضوع مختلف عن روبوت الدردشة. فاللغة الإندونيسية معروفة بالاختصارات، وgpt هي اختصار للمصطلح الإندونيسي ga penting، الذي يعني "غير مهم". ونشر الحساب الأصلي منشوراً حول تلقي رسائل مزعجة، مما يوحي بأن استخدام عبارة stop chat gpt قد تعني ببساطة: "توقفوا عن إرسال الرسائل غير المهمة". وربما ما جعل هذه الشائعة قابلة للتصديق هو كثرة التحذيرات التي ترافق استخدام "تشات جي بي تي"، إذ يُتّهم بتسريب البيانات، والسرقة الفكرية، ومساعدة ذوي النيات السيئة على تنفيذ جرائمهم، ومساعدة مستخدمين في حالة ضعف على الانتحار. وكانت شركة أوبن إيه آي قد أعلنت عن إبطاء وتيرة تطوير نموذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تطوّراً لديها، وتشديد ضوابطها الداخلية؛ وذلك بعد قرابة شهر من كشفها عن هجوم إلكتروني نفذه أحد وكلاء الذكاء الاصطناعي التابعين لها إثر خروجه عن السيطرة. ## قاليباف: الحرب الاقتصادية سترتد على واشنطن ودليل فشل الخيار العسكري 23 August 2026 04:39 PM UTC+00 شدّد رئيس البرلمان الإيراني ورئيس وفد إيران المفاوض، محمد باقر قاليباف، اليوم الأحد، على أنّ الضغوط الاقتصادية ضد طهران سترتد على واشنطن مثل السلاح المرتد (ذي الأثر العكسي). وفي إشارة إلى الإجراءات الأخيرة التي اتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسيطرة على أسعار السلع في الولايات المتحدة، كتب قاليباف على منصة "إكس" بلغة ساخرة: "استيراد اللحم المجمد للسيطرة على أسعار اللحوم؟ حسناً، ربما ينجح ذلك. لكن ما خطتكم للسندات؟ هل تريدون استيراد عوائد مجمدة؟ بالنسبة إلى الإسكان، هل ستدخلون مشترين مجمدين؟ ولحل مشكلة الأجور، هل ستصدرون قسائم رواتب مجمدة؟". وأكد أنّ انتهاج سياسة خارجية "تفتقر إلى الابتكار لن يسفر إلّا عن اقتصاد راكد ومجمد"، معتبراً أنّ الرد الإيراني هو الذي سيرتد في نهاية المطاف في وجه الإدارة الأميركية. وأرفق منشوره بصورة تتناول تداعيات الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران وعلى أسواق الطاقة، وانعكاساتها على الاقتصاد الأميركي. تعمق أكثر ويوم الجمعة الماضي، أعلن ترامب أنه سيخفف مؤقتاً الرسوم الجمركية على لحوم الأبقار للمساعدة في خفض الأسعار. وذكر البيت الأبيض أنّ ترامب سيوقع أمراً تنفيذياً خلال الأسبوعَين المقبلَين لزيادة كمية اللحم البقري المفروم المسموح بدخولها إلى الولايات المتحدة برسوم استيراد مخفضة بمقدار 300 ألف طن، على أن يسري القرار لمدة 90 يوماً، وذلك بهدف خفض الأسعار في ظل المعاناة التي يواجهها المستهلكون الأمريكيون مع تكاليف شراء المواد الغذائية. Importing frozen meat to fix meat prices. Okay, that might work. What’s the plan for bonds, import frozen yields? Frozen homebuyers for housing? Frozen paychecks for wages? A frozen foreign policy delivers a frozen economy. The only thing still moving? The Iran boomerang. pic.twitter.com/57punhFspI — محمدباقر قالیباف | MB Ghalibaf (@mb_ghalibaf) August 23, 2026 من جهته، أكّد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي، اليوم، أنّ إيران تدير تعاملاتها الاقتصادية وتلتف على العقوبات الأميركية على مقربة من الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن نتائج ذلك ستظهر في المستقبل القريب. واعتبر محبي، في تصريحات، أنّ إعلان الرئيس الأميركي بدء أشد حرب اقتصادية ضد طهران "يعد إقراراً ضمنياً بالإخفاق في المجال العسكري"، مضيفاً أن الولايات المتحدة تفرض عقوبات على مختلف القطاعات الاقتصادية الإيرانية منذ 47 عاماً، وأن مساعيها الراهنة تهدف إلى التأثير في الإدراك العام وبث القناعة بانتصارها. حسين محبي: طهران أعدت سيناريوهات محددة لمواجهة مختلف الإجراءات العدائية بما فيها الحرب الاقتصادية وشدّد المتحدث العسكري الإيراني على أنّ طهران أعدت سيناريوهات محددة لمواجهة مختلف الإجراءات العدائية بما فيها الحرب الاقتصادية والحد من آثارها، لافتاً إلى أنّ إيران تقيم علاقاتها الاقتصادية مع الدول الأخرى بيسر ومن دون أي قلق في هذا الجانب. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قد شدّد في وقت سابق اليوم، على أنّ الولايات المتحدة لا تملك أي سبيل سوى التحدث باحترام مع الشعب الإيراني، والتوصل إلى حل يقوم على العدالة والكرامة. وذكرت وكالة "إسنا" الإيرانية أن عراقجي قال، رداً على سؤال عما إذا كانت طهران تخشى الحصار الاقتصادي والتهديدات الأميركية: "لم نخش أبداً"، مضيفاً أنّ كل تحركاتهم، سواء الحصار أو غيره من التحركات العسكرية التي قاموا بها، "قد فشلت، وأنّ هذا الطرح الجديد سيفشل أيضاً". وأضاف أنّ العملية الاقتصادية التي يزعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنها مطروحة "ليست سوى سيناريو مكرر وتنمر معهود في السياسة الأميركية"، واصفاً ذلك بأنه فيلم مكرر شوهد مراراً، وأنه معروف كيف ينبغي التعامل معه ومواجهته. وتتجه إدارة ترامب نحو تصعيد غير مسبوق في حربها الاقتصادية المفتوحة ضد طهران، متوعدة بتوجيه "ضربات قاصمة" وفرض إجراءات وصفتها وزارة الخزانة بأنها "لم يسبق لها مثيل". في موازاة ذلك، تتواصل مساعي خفض التصعيد، إذ أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم، أنّ قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سيزور طهران على رأس وفد رسمي، غداً الاثنين. وقال بقائي، في بيان، إنّ الزيارة تأتي في سياق تعزيز التعاون الثنائي الإيراني الباكستاني، وكذلك استمراراً للجهود الباكستانية "الطيبة" الرامية إلى تعزيز السلام والأمن في المنطقة، وأضاف أنّ منير سيلتقي خلال الزيارة كبارَ المسؤولين الإيرانيين. ## الاحتلال ومستوطنون يحتجزون طاقم "التلفزيون العربي" شمال أريحا 23 August 2026 05:17 PM UTC+00 احتجزت قوات الاحتلال ومستوطنون يرتدون الزي العسكري لجيش الاحتلال، اليوم الأحد، طاقم "التلفزيون العربي" قرب بلدة العوجا شمال أريحا شرقي الضفة الغربية، تحت تهديد السلاح، وصادروا هواتفهم ومقتنياتهم وفتشوا مركبتهم. كما دخلوا إلى حساباتهم ونشروا صوراً وشعارات ومحتوى مؤيداً للاحتلال من دون علمهم أو إرادتهم، وبعد ذلك أطلقوا سراحهم. وقال مراسل "التلفزيون العربي" في رام الله، فادي العصا، في حديث مع "العربي الجديد"، إن "قوة من جيش الاحتلال ومستوطِنين، يرتدون زياً عسكرياً لجيش الاحتلال الإسرائيلي احتجزته هو وطاقم التلفزيون العربي لنحو 50 دقيقة تحت تهديد السلاح، بعد تغطيتهم الأحداث عقب عملية الطعن التي وقعت بمنطقة العوجا شمال أريحا". وأوضح العصا أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أخرجهم من العوجا بعدما أبلغهم بأنها "منطقة عسكرية"، ما دفعهم إلى مغادرة المكان، قبل وصولهم إلى مدخل مستوطنة "طومر" المقامة على أراضي شمال العوجا. وهناك، أوقفهم جندي واحتجز هوياتهم، ثم أبعدهم قليلاً عن الشارع الرئيسي، وأمرهم تحت تهديد السلاح بالنزول من السيارة، قبل أن يصادر هوياتهم وهواتفهم. وأشار العصا إلى أن شخصاً آخر وصل لاحقاً بسيارة "تويوتا" تحمل اسم "طومر" بالعبرية، ويبدو أنه حارس للمستوطنة، قبل أن تصل سيارة دفع رباعي أخرى، كان بداخلها شخص ملثم يرتدي الزي العسكري، رفع سلاحه في وجه الصحافيين وسألهم عن وجودهم في العوجا. وبحسب العصا، فإنه بعد أن أوضحوا أنهم صحافيون ويغطون الأحداث، أجبرهم على فتح هواتفهم، ثم أبعدهم عن السيارة وبدأ بتفتيشها بشكل كامل، رغم وجود الدروع والكاميرات التي تؤكد طبيعة عملهم الصحافي. ولفت العصا إلى أن المستوطنين وجيش الاحتلال احتجزوا هواتفهم وبطاقاتهم الشخصية، ومنعوا أي شخص من الاقتراب منهم، بينما ظل الصحافيون لنحو 50 دقيقة تحت أشعة الشمس، وبعد ذلك، أعيدت إليهم الهواتف والهويات، وأُمروا بالمغادرة باتجاه رام الله، قبل أن ينسحب المستوطن الذي احتجزهم سريعاً من المكان. وبحسب العصا، فإنه بعد فتح الهواتف، اكتشف الصحافيون أن المستوطنين دخلوا إلى حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشروا صوراً وتعليقات، بينها صور أخذت من هاتف إحدى الصحافيات، بالإضافة إلى استخدام صورة لعلم الاحتلال، ومحاولات للترجمة والكتابة بالعربية. من جانبه، أوضح مصور "التلفزيون العربي"، هادي بعران، أنه كان برفقة فادي العصا خلال تغطيتهما الصحافية في بلدة العوجا، حين حضر أحد جنود الاحتلال وأبلغهما بضرورة مغادرة البلدة، بحجة وجود حظر للتجوال. وأكد بعران أنه أثناء مغادرتهما البلدة، أوقفتهما سيارة من نوع "تويوتا" بيضاء، كان بداخلها أحد الجنود، قال إنه حارس مستوطنة "طومر" القريبة. وأشار بعران إلى أن الجندي هددهما بقوة السلاح، وأبعدهما عن الشارع باتجاه مدخل المستوطنة، قبل أن يصادر جميع أغراضهما الشخصية، بما فيها الهواتف، ويفتش المركبة ويحتجزهما على جانب الطريق. وبحسب بعران، حضر بعد ذلك مستوطن يرتدي لباساً عسكرياً، وأجبرهما تحت التهديد على فتح هواتفهما، قبل أن يحتجزهما لمدة قاربت الساعة، وخلال فترة الاحتجاز، استخدم المستوطن حساباتهما على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشر من خلالها صوراً وشعارات ومحتوى داعماً للاحتلال، من دون علمهما أو موافقتهما، ثم طلب منهما مغادرة المكان بأسرع وقت. ## العثور على أربع جثث بعد حريق التهم مبنى سكنياً في سويسرا 23 August 2026 05:20 PM UTC+00 عُثر على جثتين بعد أيام على اندلاع حريق في مبنى سكني في شرق سويسرا، وفقاً لما أعلنته الشرطة اليوم الأحد، ما رفع حصيلة القتلى إلى أربعة. وكان حريق اندلع مساء الخميس في مبنى يضم مطعماً ووحدات سكنية في بلدة توزيس في شرق سويسرا. وقالت شرطة كانتون غرافوندن الجمعة إنّ خمسة أشخاص اعتُبروا في عداد المفقودين بعدما احترق المبنى "بالكامل". تعمق أكثر وقالت الشرطة إنّ أحد الأشخاص الخمسة عُثر عليه حيّاً في وقت سابق، وإنّ عمليات البحث عن الأربعة الآخرين أُجريت خلال نهاية الأسبوع في المبنى "المنهار جزئيّاً". وبعدما أعلنت السبت العثور على جثتَين بين الأنقاض، أوضحت الشرطة في بيان الأحد أن "المفقودَين الأخيرين عُثر عليهما ميتين". وجاء في البيان: "لم تكتمل بعد عملية تحديد هوية الضحايا"، مع الإشارة إلى أنّ سبب اندلاع الحريق ما زال قيد التحقيق. وأظهرت صورة نشرتها الشرطة الجمعة مبنًى سكنياً بطوابق عدّة يحاصره الدخان وتتصاعد ألسنة اللهب من نوافذ عدّة في الطابق العلوي منه، وقد اشتعل سقفه بالكامل. وتمكّن 14 شخصاً من الفرار من المبنى المحترق رغم انهيار السلالم، وفقاً للبيان. وأُصيب ثمانية من هؤلاء، اثنان منهم بحال خطرة. Vier vermisste Personen wurden im Brandobjekt in Thusis tot aufgefunden. Keine Vermissten mehr.https://t.co/0a2VWtrpIF pic.twitter.com/Haj3q6hdBF — Kantonspolizei GR (@KapoGR) August 23, 2026 ويوم الجمعة في 21 أغسطس/آب الجاري، أفادت الشرطة بأنّه استُخدمت رافعة لدخول المبنى الواقع في بلدة توزيس، بإزالة السقف بعدما انهار السلم. وجرى إبلاغ أجهزة الطوارئ بعد فترة قصيرة من منتصف الليل لمكافحة الحريق الذي اندلع في الطابق الثاني. وكان هناك أكثر من 100 من أفراد الاستجابة للطوارئ في الموقع. ولم تعلق إدارة الإطفاء أو الشرطة على سبب الحريق على الفور. وجاء الحريق بعد أشهرٍ من وفاة 41 شخصاً على الأقلّ في حريق بحانة في منتجع كرانس-مونتانا للتزلج في سويسرا في خلال احتفالات رأس السنة الميلادية 2026. ورجّحت السلطات السويسرية حينها أن يكون صنف من الألعاب النارية هو سبب الحريق الذي اندلع في حانة المنتجع. وإضافة إلى قتلى حانة منتجع كرانس-مونتانا حينذاك، أسفر الحريق عن إصابة 119 شخصاً، جرى تحديد هويات 113 منهم، بحسب قائد شرطة منطقة فاليه فريدريك غيسلر الذي أشار في مطلع يناير/ كانون الثاني الماضي إلى أن 50 جريحاً نُقلوا إلى دول أوروبية لتلقي العلاج في مراكز متخصصة في الحروق. (فرانس برس، أسوشييتد برس، العربي الجديد) ## اليمن: قتلى وجرحى في تصعيد عسكري بعدة جبهات 23 August 2026 05:22 PM UTC+00 شهد اليمن خلال الـ24 ساعة الماضية تصعيداً عسكرياً بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، خلّف عدداً من القتلى والجرحى، بينهم مدنيون. وفي أحدث هذه التطورات، أفادت قناة سبأ الحكومية، في خبر مقتضب الأحد، بأن "مليشيات الحوثي قصفت مدنيين على خط مريس–دمت في محافظة الضالع (جنوب غرب) وأصابت أكثر من 3 أشخاص"، دون ذكر السلاح المستخدم في الهجوم، وأضافت القناة أن "القصف استهدف سيارتَين تقلان مدنيين كانوا قادمين من العاصمة صنعاء أثناء مرورهما في هذا الطريق"، وأشارت إلى أن القصف "خلّف حالة من الخوف والهلع بين المسافرين". تعمق أكثر بدوره، أفاد الإعلام العسكري التابع للمقاومة الوطنية المنضوية ضمن تشكيلات القوات اليمنية، في بيان مقتضب بوقت مبكّر الأحد، بأن قذائف هاون أطلقها الحوثيون، مساء السبت، باتجاه منطقة الحيمة الساحلية في مديرية التحيتا، جنوبي محافظة الحديدة (غرب)، أسفرت عن إصابة رجل وامرأة. وفي السياق ذاته، أعلنت قوات المقاومة الوطنية، مساء السبت، تدمير زورق مفخخ تابع للحوثيين في مضيق باب المندب، دون تفاصيل. وفي سياق متصل، نقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ"، مساء السبت، عن مصدر عسكري، لم تسمه، قوله إنّ قوة بحرية تابعة لقوات المقاومة الوطنية تمكنت من إزالة خطر لغم بحري زرعه الحوثيون في بابد المندب. وأضاف المصدر أنه جرى العثور على اللغم في "منطقة حيوية للممر الدولي"، قبل أن تعمل القوات البحرية على تعطيله واتخاذ الإجراءات اللازمة لإنهاء خطره، واعتبر أن وجود اللغم يمثل "تطوراً خطيراً في التهديدات الحوثية لأمن الملاحة" في أحد أهم الممرات البحرية الدولية. مقتل قائدَين في الجيش بدوره، شيّع الجيش اليمني، الأحد، جثمان الرائد الحارث سميع، في مدينة مأرب (وسط). وحسب مراسل الأناضول، شارك المئات في مراسم التشييع، بينهم مسؤولون عسكريون ومدنيون. ورفع المشيعون صور سميع، ولافتات كتب عليها أنه كان قائداً لكتيبة المهام الخاصة - القوة 22، كما أعلن الجيش اليمني في بيان، مساء السبت، "تشييع جثمان الشهيد القائد المقدم يحيى قاسم الورقي في مدينة مأرب، بحضور عدد من القادة العسكريين وقادة المقاومة الشعبية، وجمع غفير من منتسبي القوات المسلحة والمواطنين".  ولم يصدر تعليق من الحوثيين حول تطورات الـ24 ساعة الماضية، باستثناء ادعاء الجماعة إسقاط طائرة تجسّس في محافظة حجة (شمال غرب). ونقل موقع "26 سبتمبر" بنسخته التابعة لجماعة الحوثي، عن مصدر عسكري لم يسمه، الأحد، قوله إن قوات الجماعة "تمكنت من إسقاط طائرة تجسس (مسيرة)"، زعم أنها تابعة للسعودية "أثناء اختراقها للأجواء اليمنية في محافظة حجة"، وفق البيان، دون تعليق فوري من الرياض. وأمس السبت، أسقطت قوات الطوارئ اليمنية طائرة مسيّرة هجومية تابعة لجماعة الحوثيين بعد رصدها تقترب من منطقة الوديعة الحدودية، وفقاً لمصدر عسكري في الفرقة الثالثة، فيما أعلنت قوات المقاومة الوطنية اليمنية تدمير زورق مفخخ تابع لجماعة الحوثيين في مضيق باب المندب. وأضاف المصدر أن الطائرة كانت متجهة، وفقاً للمعطيات التي رصدتها القوات، نحو مناطق مأهولة بالسكان والنازحين، مشيراً إلى أن وحدات الدفاع الجوي تعاملت معها عن بُعد وتمكنت من إسقاطها، فيما تناثر حطامها قبل بلوغها الهدف.  (الأناضول، العربي الجديد) ## الاقتصاد الكندي يدفع ثمن تحدي ترامب 23 August 2026 05:35 PM UTC+00 يواجه الاقتصاد الكندي اختباراً اقتصادياً صعباً بعدما اختار رئيس الوزراء مارك كارني رفض اتفاق تجاري مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مفضلاً تحمل كلفة الرسوم الجديدة على تقديم تنازلات لواشنطن. ومع دخول رسوم أميركية بنسبة 50% على صادرات كندية بقيمة نحو 20 مليار دولار حيز التنفيذ، يواجه الاقتصاد الكندي خطر ارتفاع التضخم إلى 4% وفقدان نحو 90 ألف وظيفة، فيما قد تجعل الإجراءات الانتقامية من الصدمة أكثر كلفة على الشركات والمستهلكين. وتأتي الضربة في توقيت حساس بالنسبة لوضع الاقتصاد الكندي ككل. فبعد انكماش وركود خلال 2025 عقب الجولة الأولى من الرسوم الأميركية، نما الاقتصاد بنسبة 0.8% في الربع الثاني من 2026، بينما هبط معدل البطالة إلى 6.4% في يوليو/تموز، وهو أدنى مستوى له في عامين. لكن التضخم بدأ في الارتفاع، لتصبح قدرة الأسر على تحمل تكاليف المعيشة نقطة الضعف الكبرى أمام الحكومة، وفق ما أوردت "ذا إيكونوميست" اليوم الأحد. وتكمن المشكلة الأساسية في اعتماد كندا الكبير على السوق الأميركية. فالولايات المتحدة هي أكبر شريك تجاري للبلاد، فيما تحتاج أوتاوا إلى سنوات لتنويع صادراتها وبناء البنية التحتية اللازمة للوصول إلى أسواق جديدة. وبينما يمثل هذا التنويع خياراً استراتيجياً ضرورياً، فإن كلفته الاستثمارية مرتفعة، والمفارقة أن أفضل ما يمكن أن يحفز تلك الاستثمارات هو اتفاق تجاري مستقر مع الولايات المتحدة نفسها. لكن هذا الاتفاق أصبح أكثر صعوبة. ففي الدقائق التي سبقت منتصف ليل 21 أغسطس/آب، وبعد يومين فقط من إعلان ترامب أن "صفقة جيدة جداً للطرفين" باتت شبه مكتملة، انسحب كارني من المفاوضات، لتدخل الرسوم الأميركية الجديدة حيز التنفيذ. وقال كارني في خطاب متلفز في 22 أغسطس إن هدف حكومته هو الحصول على "أفضل صفقة للكنديين"، وليس قبول اتفاق "بأي ثمن أو تحت أي موعد نهائي". لكن النتيجة الاقتصادية كانت واضحة: صادرات كندية بمليارات الدولارات أصبحت تواجه تكلفة جمركية إضافية قد تضغط على الشركات والأسعار والوظائف. وحاولت أوتاوا كسب الوقت بدلاً من الدخول فوراً في حرب تجارية شاملة. وأعلنت أنها سترد على الرسوم الأميركية بالمثل، "دولاراً مقابل دولار"، لكنها أرجأت تطبيق إجراءاتها الانتقامية حتى 8 سبتمبر/أيلول، في إبقاء نافذة للتفاوض مفتوحة. لكن تأجيل الرد لا يلغي المشكلة. إذ يقدر تريفور تومبي، الاقتصادي في جامعة كالغاري، أن الرسوم الأميركية الجديدة قد تدفع التضخم الكندي إلى 4%، بينما قد تؤدي إلى فقدان نحو 90 ألف وظيفة ورفع معدل البطالة إلى قرابة 7%، من دون احتساب الضرر الذي قد تسببه الرسوم الانتقامية الكندية. وهذا يعني أن المعركة التجارية قد تتحول سريعاً إلى مشكلة معيشية. ويقول ديفيد كوليتو، رئيس شركة "أباكوس داتا" لاستطلاعات الرأي، إن نحو ثلثي الناخبين الكنديين يعتبرون كلفة المعيشة القضية الأهم بالنسبة إليهم، محذراً من أن الخطر ليس أن يمل الكنديون من المواجهة، بل أن تصطدم المواجهة مباشرة بقدرتهم على تحمل ارتفاع الأسعار. وتصبح الطاقة واحدة من أكثر الأوراق حساسية في هذه المواجهة. فقد دعا رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، إلى تصعيد الضغط على الولايات المتحدة، وقال في يوليو/تموز إن كندا تستطيع "تفكيك الولايات المتحدة إذا أرادت" عبر قطع إمدادات الطاقة. لكن استخدام النفط والغاز كسلاح اقتصادي يحمل مخاطر كبيرة على كندا نفسها. فمقاطعة ألبرتا تزود الولايات المتحدة بنحو نصف وارداتها من النفط، وقد تجنبت إلى حد كبير الرسوم التي فرضها ترامب حتى الآن. لذلك استبعد كارني سابقاً استخدام صادرات الطاقة سلاحا، في محاولة لتجنب فتح جبهة اقتصادية وسياسية جديدة داخل البلاد. وتزداد حساسية هذا الملف مع اقتراب استفتاء في ألبرتا خلال أكتوبر/تشرين الأول بشأن البقاء ضمن كندا أو إجراء استفتاء ملزم حول الانفصال. وأي قرار من أوتاوا يضر بالمقاطعة عبر قطع أهم أسواقها النفطية قد يمنح دعاة الانفصال حجة إضافية. كما أن الحسابات الاقتصادية تتقاطع مع السياسة في كيبيك، حيث ستجري انتخابات حكومتها المحلية في أكتوبر، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم طفيف لحزب "بارتي كيبيكوا" الانفصالي. ويرى كارني أن بعض المطالب الأميركية، ولا سيما المتعلقة بإجراءات حماية اللغة والثقافة الفرنسيتين، كان يمكن أن تزيد التوتر داخل المقاطعة. ## ميلانشون يرسم مشروعه للرئاسة ويهاجم حصيلة ماكرون بدءاً من فلسطين 23 August 2026 05:47 PM UTC+00 من فلسطين وإيران والولايات المتحدة إلى تعامل فرنسا مع التغيّر المناخي وضرورة إصلاح الدولة وتغيير المقاربة الاقتصادية، تنقّل المرشح الرئاسي اليساري جان لوك ميلانشون بين ملفات خارجية وداخلية واسعة، أمام حشد قال حزبه، "فرنسا الأبية"، إنه بلغ عشرة آلاف شخص. جاء هؤلاء للاستماع إلى الخطاب الذي ألقاه ميلانشون، اليوم الأحد، في بلدة شاتونوف سور إيزير، جنوب شرقي فرنسا، في ختام أعمال "الجامعة الصيفية" التي يقيمها الحزب منذ الخميس الماضي. تعمق أكثر وكرّر ميلانشون ثقته بإمكانية الفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة، التي ستُعقَد ربيع العام المقبل، قائلاً إن "الانتصار ممكن"، قبل أن يعرض بعضاً من أبرز ملامح البرنامج الذي يريد الوصول به إلى الإليزيه، ويهاجم في الوقت نفسه حصيلة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على الصعيدَين الداخلي والخارجي. ويخوض ميلانشون رابع سباق رئاسي له، بعدما حصل على نحو 22% من الأصوات في انتخابات 2022 أعيد فيها انتخاب ماكرون لولاية ثانية، ولم يفصله عن بلوغ الدور الثاني إلا نحو 420 ألف صوت. ويتقدم ميلانشون على بقية مرشحي اليسار في استطلاعات الرأي، التي ينتقدها منذ سنوات، إذ منحه استطلاع موسع لشركة "إيلاب"، صدر في يوليو/ تموز الماضي، ما بين 14.5 و16% من الأصوات، مقابل 11% في أحسن الأحوال لأبرز منافسيه من صفوف اليسار، رافاييل غلوكسمانن رئيس حركة "بلاس بوبليك" (ساحة عامة). واختار زعيم "فرنسا الأبية" اليوم، بدء خطابه بالتحولات الدولية، معتبراً أن القوى السياسية التي هيمنت على المعمورة خلال القرن الماضي باتت أمام مأزق كبير اليوم، قائلاً إن "(الرئيس الأميركي دونالد) ترامب و(رئيس حكومة الاحتلال بنيامين) نتنياهو هُزما في إيران"، وإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بات "عالقاً في أوكرانيا"، وأضاف أن التحالفات وموازين القوى "يعاد تنظيمها في كل أنحاء الكوكب"، لكن "للأسف من دون فرنسا"، متهماً ماكرون بأنه أخرج بلاده من قائمة الدول التي يُستمع إلى كلامها في القضايا والمحافل الدولية بسبب "اصطفافه المتواصل، ومن دون تحفّظ، خلف الترامبية". ميلانشون: رفض باريس معاقبة الإبادة في غزة وضع بلدنا في موقع التواطؤ مع الجرائم الإسرائيلية وانتقد ميلانشون المواقف الرسمية الفرنسية إزاء القضية الفلسطينية، قائلاً إنّ رفض باريس "معاقبة الإبادة في غزة وضع بلدنا في موقع التواطؤ مع الجرائم الإسرائيلية"، معتبراً أن عدم تحرك ماكرون سياسياً ودبلوماسياً شجّع أيضاً الهجمات الإسرائيلية ضد لبنان وسورية، كما أعلن "قرفه" من عدم تحرك بلاده بما يكفي بعد دعوة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى قتل 30 إلى 40 فلسطينياً في غزة كل ليلة. كيف ينظر ميلانشون إلى الانتخابات الرئاسية؟ وعلى الصعيد الداخلي، قدّم الانتخابات المقبلة باعتبارها مواجهة بين مشروعه وما يعتبره تقارباً متزايداً بين الوسط واليمين واليمين المتطرف، متهماً اليمين والوسط بأنهما باتا يشكلان مع "التجمع الوطني" اليميني المتطرف "كتلة أيديولوجية واحدة". لكنه تجنّب، في الوقت نفسه، الدخول في مواجهة مع بقية قوى اليسار، قائلاً إنّ المهم في الانتخابات الرئاسية "ليس عدد المرشحين، بل عدد الناخبين". واعتبر أن الأولوية هي بناء "وحدة شعبية" حول برنامج واضح يعبّر عما يريده جمهور اليسار، لا مجرد تحالفات بين الأحزاب. ووضع ميلانشون أيضاً إصلاح الدولة في صلب مشروعه السياسي، معتبراً أن سنوات ماكرون التسع في الحُكم تسببت بإفقار العمل العام وإضعاف قدرة الدولة بسبب تقديم مصلحة السوق عليها. وتعهّد بإقامة "دولة محايدة"، لا يُعامل فيها المواطن أو المنتخب بحسب انتمائه السياسي أو عنوانه أو لون بشرته، وبإعادة الاعتبار إلى المؤسسات العامة، بحيث تُرافق الدولة الالتزامات التي تنتظرها من المواطنين بدلاً من إحالتهم إلى شركات خاصة تستعين بها، في إشارة إلى الاستعانة المتزايدة، منذ وصول ماكرون إلى السلطة عام 2017، بالشركات الخاصة. سيباستيان لوكورنو: مقترح ميلانشون تجميد قسم من الدين العام احتيال صريح ولم يتأخر الرد الحكومي على خطاب ميلانشون، في دلالة على الأهمية التي يكتسبها ترشحه وحملته في نظر المعسكر الحاكم. فقد انتقد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، في منشور على منصة "إكس"، مقترح ميلانشون تجميد قسم من الدين العام، واصفاً إياه بأنه "احتيال صريح". Vous parlez de « chantage ». Non. Un budget, c’est le travail du Parlement. Un député n’est ni un commentateur ni un lanceur d’alerte permanent. Il est élu et indemnisé par les Français pour examiner les textes, les amender, négocier et, ensuite le cas échéant, les voter ou non.… https://t.co/sPia5KZTGB — Sébastien Lecornu (@SebLecornu) August 23, 2026 وحذّر لوكورنو من أنّ التخلف عن سداد الدين سيقوّض ثقة المقرضين بفرنسا ويرفع كلفة الاقتراض. كما انتقد إعلان "فرنسا الأبية" منذ الآن نيتها التصويت لحجب الثقة عن الحكومة عند مناقشة الموازنة، معتبراً أن ذلك يدخل في خانة الحكم المسبق. أما وزير الداخلية لوران نونييز، فرد في تصريحات على انتقاد ميلانشونل بعض أجهزة الدولة بعدم التعامل بحياد مع كل الفرنسيين والأحزاب السياسية، مؤكداً أن محافظي الأقاليم "لا يتلقّون دروساً في الحياد"، وأنهم يمارسون مهامهم "بحياد وبما فيه خدمة للمصلحة العامة". ## السويد: الآلاف يتظاهرون لتجنّب تداعيات تغير المناخ 23 August 2026 05:47 PM UTC+00 شارك نحو عشرة آلاف شخص، اليوم الأحد، في مسيرة بالعاصمة السويدية للمطالبة بتصدٍّ أكثر فاعلية لتغير المناخ، وذلك قبل أسابيع من موعد الانتخابات العامة التي تُعدّ هذه القضية محورية فيها. المسيرة التي نظّمها في استوكهولم شبّان ومجموعات رياضية ونقابات وجمعيات ريفية ومنظمات حقوقية، شاركت فيها الناشطة البيئية السويدية غريتا تونبرغ. وقالت تونبرغ لوكالة فرانس برس: "لا يوجد في السويد أي حزب يقترح سياسات تتماشى، ولو من بعيد، مع ما تقوله العلوم بشأن ما يتعيّن علينا فعله لتجنّب كارثة مناخية". وأضافت: "إذا واصلنا السير على هذا النحو فسنشهد انهياراً. نحن بالفعل نشهد الانهيار". تعمق أكثر بدورها، قالت الطالبة كليف ليندبرغ، البالغة من العمر 21 عاماً: "هناك عدد كبير جداً من الناس القلقين حيال هذه المشكلة"، مبديةً "ارتياحاً" للإقبال الكبير على التحرّك. وكان خبراء في السويد وخارجها قد حذّروا من أنّ السياسة المناخية للحكومة قد تحيد البلاد عن أهدافها المتمثلة في خفض انبعاثات قطاع النقل من ثاني أكسيد الكربون بنسبة 70% مقارنةً بمستويات العام 2010، بحلول العام 2030، وتحقيق الحياد الكربوني بحلول العام 2045. ومنذ تولّيها السلطة في العام 2022، خفّضت حكومة رئيس الوزراء اليميني أولف كريسترسون ضرائب الوقود ومتطلبات إلزام مورّدي المحروقات بإضافة بدائل منخفضة الكربون إلى مزيجهم. كما تجاهلت الحكومة توصيات لجنة متخصّصة بشأن سبل تحقيق أهداف العام 2030، والتي شملت الاستغناء التدريجي عن الوقود الأحفوري عبر زيادة الضرائب على البنزين والديزل. ويصوّت السويديون لاختيار برلمان جديد في 13 سبتمبر/ أيلول المقبل، في حين تُظهر استطلاعات الرأي تراجع معسكر اليمين. وكان تصاعد موجات الحر وحرائق الغابات والجفاف في أوروبا قد كشف أن تغير المناخ لم يعد مجرد تحدّ بيئي، بل تحول إلى تهديد مباشر للأمن والاستقرار والبنية التحتية والجاهزية العسكرية في القارّة، وفقاً لما أكده باحث أول في قضايا البيئة والمجتمع، باتريك شرودر، في تقرير للمعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس) نشرته اليوم وكالة أسوشييتد برس. وقال شرودر إنّ تغير المناخ صار الآن أكبر تهديد أمني منهجي لأوروبا. فمع مواجهة القارة لأسوأ صيف لها على الإطلاق من حيث موجات الحر الشديدة والجفاف وحرائق الغابات، لا يوجد تهديد آخر يؤثر في هذا العدد الكبير من الدول والسكان والأنظمة الحيوية في الوقت ذاته. (فرانس برس، العربي الجديد) ## جدلية الجوهر والعارض بين الطوائف اللبنانية 23 August 2026 05:47 PM UTC+00 لأي طائفة أُعطي مجد لبنان؟ حول أي "أنا" هوياتي جمعي تحديداً تتمحور الكيانية اللبنانية؟ ولأي طائفة "الحق" في أن تفرض "أي لبنان تريد" على باقي اللبنانيين؟ السؤال ليس جديداً، بل ورثه لبنان الكبير (1920) عن لبنان الصغير، حيث كان السؤال يتمحور بين الموارنة والدروز. سؤالٌ تارةً يخفت طرحه، وتارةً يتوقد. أما اليوم، فهو يتمفصل تحديداً حول ثنائية الشيعة والموارنة، بجزئيهما الأكبرَين. ينطلق هذا السؤال من نظرة تُجوهر لبنان والطوائف، والإجابة عنه من طارحيه تعني، بالنسبة إليهم، تحديد الطائفة التي تشكّل جوهر لبنان، والطوائف التي هي من قبيل "العارض" فيه. في كتابه "مدخل إلى نقض الفكر الطائفي. القضية الفلسطينية في أيديولوجية البرجوازية اللبنانية" (1980)، يفكك المفكر الشيوعي اللبناني مهدي عامل (واسمه الحقيقي حسن عبد الله حمدان) السردية "المسيحية" حول جوهر لبنان، مستنداً، بشكل أساسي، إلى سلسلة الكراريس والمذكرات الصادرة عن "لجنة البحوث اللبنانية" في جامعة الكسليك، في بدايات الحرب الأهلية اللبنانية بين 1975 و1977. يشير عامل إلى أن "لبنان الجوهر"، بالنسبة إلى ذاك اليمين المسيحي، "هو لبنان المسيحية، والعارض فيه هو الإسلام"، فلبنان "هو وطن المسيحيين العائشين في العالم الإسلامي المحيط"، و"لبنان الجوهر هذا هو، بالتحديد، لبنان الماروني، الذي هو "جوهر الجوهر"، باعتبار أن "هيمنة العنصر الماروني أساسية لوجود المساواة بين الطوائف"، فهي "ضرورية أيضاً للوقوف في وجه" ما يسميه بيار الجميل "الطغيان الطبيعي الذي تشكله الأكثرية الإسلامية في المنطقة العربية" (النهار العربي والدولي، العدد الأول، 10 أيار 1977). فبحسب أحد كراريس الكسليك، "إذا كانت الطائفة المارونية قد احتفظت لنفسها بالمسؤوليات الأولى في الدولة فلأنها تعذبت روحاً وجسداً، وبذلت الدم الكثير عبر القرون من أجل الحفاظ على لبنان (...)، بحيث لا يسعها أن تترك مصائر كل هذه [المصائر] بيد أناس لا يمكنهم أن يكنّوا للبنان الحب الذي يكنّه له الموارنة، ولا الحماس للذود عنه...". وبنظر هذه السردية، لم يكن الصراع في بدايات الحرب الأهلية في لبنان "صراعاً اجتماعياً أو طبقياً أو وطنياً أو سياسياً، إنما هو صراع ديني ـ طائفي بين المسلمين والمسيحيين، لأنه الحرب التي يعلنها الإسلام، بحكم جوهره المطلق، على المسيحية والمسيحيين في لبنان". لأي طائفة أُعطي مجد لبنان؟ حول أي "أنا" هوياتي جمعي تحديداً تتمحور الكيانية اللبنانية؟ ولأي طائفة "الحق" في أن تفرض "أي لبنان تريد" على باقي اللبنانيين؟ هذه السردية قديمة، تعود إلى ما قبل نشوء دولة لبنان الكبير. نجدها، مثلاً، في كتاب الباحث اللبناني فرديناند تيان "فرنسا ولبنان: الدفاع عن المصالح الفرنسية في سورية" (France et Liban, défense des intérêts français en Syrie)، المنشور في باريس سنة 1917. وكان بعض الاستشراق، الذي رافق الديناميكية الاستعمارية، والمتمثل بشخصيات مثل إرنست رينان وهنري لامنس، قد أسس لهذه السردية حول استثنائية لبنانية مفترضة بالنسبة إلى المحيط العربي، باعتبار لبنان ملجأً للأقليات الدينية المضطهدة في الشرق. أما المؤرخ كمال الصليبي، فكان من أبرز من فكّك هذه السردية (مراجعة كتابه "بيت بمنازل كثيرة")، فضلاً عن المؤرخ والصحافي سمير قصير، الذي قدّم، في مقال له بالفرنسية بعنوان "إيديولوجيات"، نُشر سنة 1997، السبيل النظري لتخطي الانقسام المانوي الذي ترسيه سرديات التاريخ الهوياتي هذه، ولا سيما في ما يتعلق بثنائية الانتماء العربي أو الفينيقي للبنان. هذه السردية، التي غالباً ما لم تكن موضع نقد ذاتي منذ ذلك الحين من الأوساط التي قالت بها، حتى لو خفتت مؤقتاً مع 14 آذار التي أخرجت السيادية اللبنانية من القوقعة الطائفية إلى رحاب الوطنية الجامعة بين المسلمين والمسيحيين، يُعاد تدويرها اليوم، بشكل رئيسي، من قبل المنادين بالفيدرالية ومن يسايرونهم. وهي تخلص إلى أنه "عندما يستشري وباء الريبة المتبادلة بين أعضاء جماعة معينة، يجب حل هذه الجماعة. وعندما يستحيل التعايش بين زوجَين، ولو كانا كاثوليكيَّين، فالحل الوحيد هو انفصال الأجساد" (إحدى مذكرات الكسليك). فالحل، إذن، هو تحقيق "الصفاء العرقي" عبر التقسيم. ومنذ نهايات الحرب العالمية الأولى، غالباً ما اعتبر أصحاب هذا الخطاب أن التحالف بين لبنان وإسرائيل أمر مطلوب، باعتباره مدماكاً لتبلور أوسع لـ"حلف الأقليات" (مراجعة كتاب "المتاهة اللبنانية، سياسة الحركة الصهيونية ودولة إسرائيل تجاه لبنان 1918 ـ 1958"، للجنرال الإسرائيلي رؤوفين أرليخ). في المقابل، السردية الطاغية اليوم ضمن الطائفة الشيعية، وهي سردية ورثتها، بجزء معتبر، عن الطائفة السنية التي تحالفت مع منظمة التحرير الفلسطينية في بدايات الحرب الأهلية، والتي يجري من خلالها الرد على المنطق القديم ـ المتجدد ضمن الأوساط المسيحية، تقول عملياً إن جوهر لبنان يُنال بمحاربة العارض على المنطقة، أي بـ"مقاومة" إسرائيل، ولا سيما بالتحالف مع الجمهورية الإسلامية ضمن محور الممانعة، بوجه مشاريع السلام والتطبيع مع العارض الإسرائيلي. وفق هذه السردية، إن جوهر لبنان هو "سلاح المقاومة"، والتضحيات المقدمة من حزب الله بوجه إسرائيل تمنح الطائفة الشيعية "الحق" في قيادة الدولة والمجتمع في لبنان؛ وعلى جميع اللبنانيين أن يقبلوا بخيارات حزب الله، ومن خلاله إيران، التي يفرضها عليهم من خارج الأطر الدستورية، عبر الاستئثار بقرار الحرب المفترض أن يعود حصراً إلى الدولة اللبنانية، تحت طائلة رفض قرارات الشرعية اللبنانية، ولا سيّما حصر السلاح، والتخوين، بل والتأديب بالسلاح، كما حصل في 7 مايو/أيار 2008. وإذا كانت السردية "المارونية" ما زالت غالباً تؤسطر لبنان ما قبل الحرب الأهلية، لبنان المارونية السياسية و"العصر الذهبي" و"الزمن الجميل"، وتنكر تفشي التهميش والحرمان، ولا سيّما في الأطراف، وأحزمة الفقر حينها، بالرغم من المعطيات الموثقة، مثلاً، في تقرير بعثة إيرفد (1959 ـ 1961)، وفي كتب المؤرخ فواز طرابلس ومهدي عامل نفسه؛ فبالمقابل، تقوم السردية "الشيعية" بالإمعان في تشويه صورة لبنان ما قبل الحرب الأهلية بشكل مبالغ فيه، بل وتقوم بتأبيد سردية المحرومين، في حين أن الأوضاع الاقتصادية لكثير من الشيعة تحسنت منذ انتفاضة 6 فبراير/شباط 1984، التي شهدت بداية الصعود السياسي "الصاروخي" لهذه الطائفة. الحل يبدأ بتواضع الجميع، وبإعلاء المصلحة الوطنية، وباحترام الدستور، وقيام دولة قوية وعادلة، دولة قانون ومؤسسات ومساواة أمام القانون، دولة وحدها تحمي الجميع أما الحل، فليس بتغليب سردية على أخرى، أي ليس ما يقوم به، مثلاً، من يمكن تسميتهم بـ"حديثي الليبرالية"، وهي ليبرالية تدجينية غالباً، أبعد ما تكون عن ليبرالية سمير قصير، الذي يرى في ليبرالية عصر النهضة العربية حثاً على تحرر الفرد العربي من الاستعمار أيضاً. هؤلاء كانوا، في أكثر الأحيان، يدورون في فلك الحركة الوطنية اللبنانية، وتنقلوا بين الراديكاليات اليسارية، ووصل بهم الأمر إلى الإعجاب بالخمينية في بدايات الجمهورية الإسلامية في إيران، ثم، فجأة، ظهر عليهم "نور" الليبرالية، وأخذوا، منذ ذلك الحين، يتلون فعل الندامة، ويتصرفون كالتائب المهتدي إلى الصراط المستقيم بعد ضلال طويل، محاولين "التكفير" عن ذنوبهم السابقة. وسبيلهم إلى ذلك جلد الذات، وتبني السردية الشوفينية التي كانوا يرفضونها حول جوهر لبنان المسيحي، علّهم ينالون بذلك استحسان خصومهم السابقين، ويرتقون إلى مصافّ "جوهر لبنان الستة آلاف سنة حضارة التي تشع على الكون". لن ندخل في لعبة تفضيل أي من هاتَين السرديتَين على الأخرى، فالحل يبدأ بمساءلة السؤال نفسه حول أي طائفة تشكل جوهر لبنان، ورفض المنطق العنصري الطائفي التقوقعي السوبريماسي الذي يضمره من الأساس، ورفض سجن الثنائيات الذي ينتج عنه برمته؛ فكل واحدة من هاتَين السرديتَين اختزالية لطائفتها، وإقصائية للطوائف الأخرى. الحل يبدأ بتواضع الجميع، وبإعلاء المصلحة الوطنية، وباحترام الدستور، وقيام دولة قوية وعادلة، دولة قانون ومؤسسات ومساواة أمام القانون، دولة وحدها تحمي الجميع، كما يرتئيه مجلس الوزراء، حسب الآليات الدستورية. الحل يبدأ بأن تتخلى طوائف لبنان، مثل باقي العرب، "عن ماضٍ لا يضاهى ليتوصلوا في الختام إلى النظر مباشرة في تاريخهم الواقعي، على أمل أن يعودوا إلى الأمانة عليه" (سمير قصير، "تأملات في شقاء العرب"، 2005). ## الأيدي: اختلال الصورة وتناقض الأداء 23 August 2026 05:47 PM UTC+00 في المواجهة الأولى مع الآخر، وفي أقصى الحالات الانفعالية، من الحب وحتى الموت، تحضر الأيدي وكأنها بوابة العبور نحو الحياة أو نحو نهاية الحكاية. قالها طفلٌ مُعنَّف: "اعتدت على صراخ أبي. في المرات الأولى غطيت أذنيَّ بيديَّ المذعورتَين، لكن بعد التعارف المتكرر والمديد مع عنفه، قرّرت إبقاء يديَّ طليقتين لردّ الأذى القادم". لم يعد الصوت ولا السمع مهمَّين؛ كان التركيز، من أجل الخلاص، متعلقاً دوماً بحركة اليد التي تواجهني، بانطلاقتها الأولى ووجهتها. حينها يختفي أبي تماماً من المشهد، وتصير يده كنايةً عنه واختزالاً لبطشه وعنفه. تقول أمٌّ في اللحظة الأولى التي لامست فيها يداها جسد وليدها: "أحببت يديَّ حينها، لأنهما ربطتاني بأمومتي المشتهاة". وتقول فتاة عاشقة إن اللحظة التي شرع فيها حبيبها ذراعيه لضمّها كانت لحظتها الأولى للانغماس في الحياة. تختلّ الصورة باختلال الفعل. لا يمكنني اعتبار كل الأيدي متشابهة ومتسقة في الوظيفة البشرية لليدين. في أماكن الاحتجاز، تتثبت العيون على أيدي المحقق. يتذكر غالبية الموقوفين شكل أيدي المحققين ورجال الشرطة وحجمها، ولا يتذكرون عيونهم، ولا حتى لون بشرتهم. في المطارات، تكون كل العيون معلقة على قبضة الموظف وهو يمسك بجواز السفر، وكأن تلك اللحظة هي شارة البدء لكل ما سيأتي. يتغنى الشعراء بالعروق والأوردة الزرقاء النافرة على أيدي الفلاحات، وعلى أيدي البائعات في الأسواق الشعبية. يتغنون بتعبٍ قهري وجلدٍ جاف من شدة الاحتكاك وغياب الاهتمام، وينسون المتعبات أنفسهن! حينها تمتلك الصورة الأهمية القصوى، وتصير صاحبتها وكأنها مجرد أداة للعرض، وتتحول حكايات الشقاء المصوّرة إلى فرصة لنيل الجوائز الفنية، وتتحول الأيادي إلى توظيفات فنية ودعائية، وربما ربحية. تختلّ الصورة باختلال الفعل. لا يمكن اعتبار كل الأيدي متشابهة ومتسقة في الوظيفة البشرية لليدين يرفع الرجال أياديهم ليشرعوا في الرقص؛ أيادي مرفوعة لإعلان الفخر والفرح والحب، وللدعوة إلى تشابكها بفرح وسعادة، دعوة للرقص معاً، ودعوة لإعلان الرغبة بفرح مستمر. هي الأيدي ذاتها التي توضع على الزناد وتطلق الرصاص! تصفع الوجوه الخائفة لتبسط قوتها المطلقة، ولتعلن أن البقاء للأقوى، وأن الجميع في دائرة الرعب ما دامت تلك الأيادي موظفة للرعب والبطش والسيطرة، وربما لفرض إيقاع عنيف يجب التلويح به دوماً لضمان حالة الخوف وتثبيت حضور متلازمة القوة المفرطة للضبط! ضبط كل من لا يستطيع إشهار يديه في تلك اللحظة. هل هي الأيدي نفسها وإن تشابه الحجم واللون والزمان؟ أم أن المهمة والدافع هما من يعلنان تقارب الأيدي من عدمه؟ للأيدي دلالات رمزية؛ فهي للعمل والعطاء والترحيب والمصافحة والتواصل والطمأنينة والحب والقوة والسيطرة. هل اختلال الوظائف التي تقوم بها اليدان يغيّر من وظائفهما أو يغيّر أهدافهما؟ في ممالك الصمت والرعب، قد يموت شخصٌ بصفعة، وقد يهرب رجلٌ مذعوراً فقط لأن أحدهم غيّر وضعية يده ووضعها على جنبه، متوقعاً عبور الرصاصة تجاهه فوراً. في فضاءات العنف، تصير الأيدي وسيلة للترهيب، ولفرض التوقف حتى عن الغناء والمناداة والتظاهر والاعتراض. تصير يدٌ ممدودة على المقعد مصدر قلق لشابة أو امرأة لأنها تتقصد التحرش. للأيدي دلالات رمزية؛ فهي للعمل والعطاء والترحيب والمصافحة والتواصل والطمأنينة والحب والقوة والسيطرة تبدو الأيادي أكثر الأعضاء البشرية مرونةً في سرعة التحرك، والأكثر تلبيةً لنداءات المساعدة والحذر والأذى في الوقت ذاته. أيدٍ مرفوعة على الرأس للحماية، وأخرى موضوعة على القلب لإعلان الألم والحاجة إلى الإسعاف أو التضامن. أيدٍ تهدد وتتوعد وتصفع وتكتب جداول من الممنوعات والمعلقات من العبارات المهينة والتمييزية. أيدٍ، كلما فكرت في التلامس أو في الاقتراب، طبعت على وجهتها المقصودة بصماتٍ من الخوف، وربما من الرعب والموت. إن اختلال الصورة عائدٌ إلى تغيير وظيفة اليد وقلب طبيعتها الرمزية، لتتحول إلى صندوق بريد ممتلئ بالرسائل الوظيفية التي تصادرها أولاً، وتصهرها في بوابات الإملاء والتنفيذ الصارم والامتثال للأوامر، حتى تتحول إلى نار وبارود، وجالبة للموت والحرائق والخراب. ## تشديد الحصار الاقتصادي 23 August 2026 06:00 PM UTC+00 ## لهذه الأسباب تعجز واشنطن عن خفض عوائد الديون الفيدرالية 23 August 2026 06:24 PM UTC+00 يواجه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت معضلة تتجاوز قدرته على إعادة ترتيب سوق سندات الديون الأميركية انطلاقاً من التساؤل عن كيفية خفض كلفة الاقتراض من دون معالجة الأسباب التي تدفع المستثمرين إلى طلب عوائد أعلى. فبعد أيام من إعلان خطة لإعادة شراء جزء من الديون الأميركية طويلة الأجل، عادت عوائد السندات إلى الارتفاع، في إشارة إلى أن المشكلة أعمق من مجرد طريقة إصدار الدين. وأعلن بيسنت هذا الأسبوع ما وصفه بـ"التويست" للخزانة، في إشارة إلى عملية "تويست" الشهيرة التي نفذها الاحتياطي الفيدرالي في ستينيات القرن الماضي. وتقوم الخطة على إعادة شراء كميات من السندات طويلة الأجل، مقابل زيادة إصدار أدوات دين قصيرة الأجل، بهدف تخفيف الضغط عن الطرف الطويل من منحنى العائد. لكن التأثير لم يدم طويلاً، فقد هبطت عوائد السندات طويلة الأجل بحدة بعد الإعلان عن الخطة، قبل أن ترتفع مجدداً. وأغلقت عوائد سندات الديون الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.73%، بالقرب من أعلى مستوياتها منذ تولي بيسنت منصبه. وتكشف هذه الحركة حدود قدرة وزارة الخزانة على التحكم في السوق. فالمستثمرون لا ينظرون فقط إلى حجم السندات المعروضة، بل إلى حجم الدين والعجز والتضخم وآفاق النمو والطلب العالمي على رأس المال. وهذه كلها عوامل يصعب على وزير الخزانة تغييرها بقرار يتعلق بإعادة شراء السندات. وتأتي المشكلة في وقت تجاوز فيه أحد مؤشرات الدين الأميركي مستوى 40 تريليون دولار، فيما تتزايد مستويات الدين في الاقتصادات المتقدمة الأخرى أيضاً. وفي الوقت نفسه، تضغط شركات التكنولوجيا العملاقة على أسواق الائتمان مع تسارع استثمارات الذكاء الاصطناعي واعتمادها المتزايد على الاقتراض لتمويل مراكز البيانات والبنية التحتية. وبحسب بيسنت، فإن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ستؤدي في النهاية إلى نمو اقتصادي أسرع ومن دون تضخم، لكنها تخلق في الوقت الراهن "منافسة قصيرة الأجل على رأس المال"، إذ تتسابق الحكومة والشركات على جذب الأموال من المستثمرين. ويشير تقرير بلومبيرغ إلى أن ارتفاع التضخم منذ بدء الحرب الأميركية مع إيران يمثل عاملاً إضافياً يضغط على عوائد السندات، في حين يزيد الغموض بشأن استراتيجية رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش من قلق المستثمرين. لكن بعض المستثمرين لا يرون أن العوائد الحالية غير طبيعية أصلاً. وقال إدوارد يارديني، الذي اشتهر بصياغة مصطلح "حراس السندات" (Bond Vigilantes)، إن معدلات الفائدة بين 4% و5% طبيعية في الظروف الحالية. وهنا تظهر المشكلة الحقيقية لبيسنت: إذا كانت العوائد المرتفعة تعكس عودة طبيعية إلى مستويات أعلى للفائدة، وليس خللاً في سوق السندات، فإن إعادة ترتيب آجال الدين لن تكون كافية لخفضها بصورة مستدامة. وتشير تقديرات نقلتها بلومبيرغ عن محللين إلى أن فاتورة فوائد الديون الأميركية تتجاوز حالياً تريليون دولار سنوياً، بينما يرجح أن يبلغ العجز المالي نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام. ولا يأتي العجز أساساً من السندات طويلة الأجل وحدها، بل من الإنفاق على الضمان الاجتماعي وبرنامجي "ميديكير" و"ميديكيد"، إلى جانب تكلفة خدمة الدين. وهذا يعني أن خفض العوائد بصورة دائمة يتطلب شيئاً أكثر صعوبة من إعادة شراء السندات: خفض العجز نفسه. وقد تحدث بيسنت عن دراسة إجراءات على جانبي الإيرادات والإنفاق، بما في ذلك مكافحة الاحتيال وخفض التحويلات إلى الولايات. لكن سارة بيانكي، كبيرة الاستراتيجيين في "إيفركور آي إس آي"، تشكك في قدرة الإدارة على تحقيق خفض ملموس للعجز في الوقت الراهن، معتبرة أن إصلاح برامج الاستحقاقات الرئيسية غير قابل للتنفيذ سياسياً على المدى القريب. كما أن هناك تبايناً لافتاً بين بيسنت ووارش. ففي حين يرى وزير الخزانة أن عوائد السندات طويلة الأجل أعلى من مستويات التوازن، اقترب رئيس الاحتياطي الفيدرالي من اعتبار ارتفاعها انعكاساً طبيعياً لقوى السوق. وقال وارش، في 29 يوليو/ تموز، إن الأسواق "قامت بقدر كبير" من التشديد النقدي بنفسها، وإن الأسعار ستواصل التحرك وفقاً لما تراه مناسباً، وهذا يعني عملياً أن الاحتياطي الفيدرالي لا يبدو مستعداً للتدخل لمجرد خفض عوائد السندات. وتزداد أهمية هذا الخلاف لأن وارش يريد أيضاً إعادة تشكيل ميزانية الاحتياطي الفيدرالي، التي تضم نحو 4.54 تريليونات دولار من سندات الخزانة. كما تحدث عن إمكانية صياغة اتفاق جديد بين الخزانة والاحتياطي الفيدرالي، في خطوة قد تعيد إلى الواجهة النقاش القديم حول حدود تدخل البنك المركزي في سوق الدين. ويرى بعض الخبراء أن عمليات إعادة شراء سندات الديون قد تكون أقرب إلى إشارة سياسية منها إلى حل فعلي. وتقول ريبيكا باترسون، كبيرة الزملاء في مجلس العلاقات الخارجية، إن عمليات إعادة الشراء لن تغير ديناميكيات السوق حتى لو توسعت، وإن الأداة الأكثر فعالية واستدامة لخفض العوائد قد تكون عودة الاحتياطي الفيدرالي إلى شراء السندات عبر التيسير الكمي. لكن هذا الخيار نفسه يصطدم بتاريخ بيسنت ووارش. فقد انتقد بيسنت سابقاً التيسير الكمي المستمر، بينما كان وارش من أبرز منتقدي هذه السياسة عندما كان عضواً في مجلس الاحتياطي الفيدرالي. لذلك تبدو معركة العوائد الأميركية أكبر من قدرة وزير الخزانة على المناورة في جدول آجال الدين. فالسوق لا يطلب من واشنطن إعادة ترتيب السندات فقط، بل يريد دليلاً على أن مسار الدين والعجز والتضخم قابل للاستدامة. وفي غياب هذا الدليل، سيبقى المستثمرون هم من يحددون منحنى العائد. وكما قالت بريا ميسرا، مديرة المحافظ في "جيه بي مورغان لإدارة الأصول"، فإن الاقتصاد الأميركي لا يزال صامداً، فيما توجد منافسة عالمية على رأس المال، ولذلك "من المنطقي أن تتحرك أسعار الفائدة إلى الأعلى". ## ألفاريز يعيش ليلة عصيبة أمام جماهير أتلتيكو مدريد في "ميتروبوليتانو" 23 August 2026 06:27 PM UTC+00 عاش النجم الأرجنتيني جوليان ألفاريز أجواء صعبة في ملعب "ميتروبوليتانو" أمام جماهير فريقه أتلتيكو مدريد ، وذلك قبل وبعد مباراة "الروخيبلانكوس" اليوم الأحد، أمام نظيره فياريال 2-2، في المرحلة الثانية من مسابقة الدوري الإسباني لكرة القدم. وعلى وقع صافرات الاستهجان والاحتجاجات من جماهير أتلتيكو مدريد، دفع المدرب دييغو سيميوني بمواطنه ألفاريز لأول مرة هذا الموسم مع الفريق. وكان سيميوني قد أبقى ألفاريز على مقاعد البدلاء، فيما أطلقت الجماهير صافرات الاستهجان لدى ذكر اسم اللاعب عبر مكبرات الصوت في الملعب، وذلك بعدما كان اللاعب قد أعلن رغبته في الرحيل عن النادي المدريدي هذا الصيف، وسط اهتمام من الغريمين برشلونة وريال مدريد، وطلبه صراحةً الرحيل إلى برشلونة. تعمق أكثر وكان اسم ألفاريز الأكثر ترقباً قبل انطلاق المواجهة، في أول ظهور له ضمن قائمة أتلتيكو هذا الموسم، بعد غيابه عن المباراة الافتتاحية أمام ملقة، وعدم مشاركته منذ مواجهة ريال مدريد في 22 مارس/آذار الماضي. | Understand Diego Simeone did NOT want to include Julian Alvarez in the squad against Villarreal! ❌️#Atléti It was a demand from the Atlético Madrid hierarchy to expose Julian Alvarez in front of the fans. To humiliate him! #FCBpic.twitter.com/MbDleDz8pb — Krrish (@KrrishFT) August 23, 2026 وبدأ ألفاريز المباراة على مقاعد البدلاء، لكن وجوده خارج الملعب لم يوقف غضب المدرجات عليه. ففي الدقيقة 28، استغل توقف اللعب لشرب المياه واقترب من زملائه للاستماع إلى تعليمات دييغو سيميوني، قبل أن يعود إلى المنطقة الفنية. وخلال الاستراحة، خرج لإجراء عمليات الإحماء متأخراً مع بقية البدلاء، فقوبل مجدداً بصافرات قوية. ووفقاً لصحيفة آس الإسبانية، عاد اللاعب إلى مقاعد البدلاء بملامح جادة ورأس منخفض، بينما استمرت الجماهير في التعبير عن رفضها لموقفه. وفي الدقيقة 51، خرج ألفاريز للإحماء مرة أخرى، لتزداد حدة الاحتجاجات وترافقها هتافات تطاول برشلونة، فيما طالبه جانب من الجمهور بالرحيل عن النادي فوراً. فيديو معبر جدا pic.twitter.com/4L09sdKb0t — Achraf Ben Ayad (@Benayadachraf) August 23, 2026 وبعد هدف تعادل فياريال، قرر سيميوني إشراك مهاجمه الأرجنتيني عند الدقيقة 67، ولم تتراجع حدة الصافرات لحظة دخوله، بل لاحقته مع كل لمسة للكرة تقريباً. وعقب صافرة النهاية، تدخل أتلتيكو لحماية لاعبه من جولة جديدة من غضب المدرجات، إذ أعفاه من المشاركة في التحية الجماعية المعتادة للجماهير، وغادر ألفاريز الملعب منفرداً باتجاه غرف الملابس، بينما توجه بقية اللاعبين لتحية المشجعين في مشهد غريب للغاية. وتعود بداية الأزمة بين اللاعب وجماهير الفريق إلى مايو/أيار الماضي، عندما أبلغ المهاجم الأرجنتيني مسؤولي أتلتيكو برغبته في مواصلة مسيرته بقميص النادي الكتالوني، ثم خرج خلال كأس العالم ليؤكد أنه تحدث مع إدارة ناديه، وأن الانتقال سيكون الحل الأفضل لجميع الأطراف والطريق لتحقيق حلمه، وهي تصريحات لم تغفرها له الجماهير المدريدية. وانتزع أتلتيكو مدريد تعادلاً متأخرا أمام فياريال 2-2، على الرغم من إكماله الدقائق الأخيرة منقوصاً، عقب طرد روبن لو نورمان (76). وأدرك الأرجنتيني جوليانو سيميوني التعادل لفريقه قبل أربع دقائق من نهاية الوقت الأصلي للمباراة، بعدما وضع جيرار مورينو والجورجي جورج ميكوتادزه فياريال في المقدمة من ركلتَي جزاء (66 و78)، عقب هدف مارك بوبيل في الدقيقة 59 لأصحاب الأرض. Julián se marchó solo, sin saludar a la afición pic.twitter.com/EtJowKKe3C — Mundo Deportivo (@mundodeportivo) August 23, 2026 ## صلاح يزرع البسمة في طرابزون... نسخة ليفربول تظهر في تركيا 23 August 2026 06:27 PM UTC+00 فكّ النجم المصري، محمد صلاح (34 عاماً)، عقدة التسجيل مع فريقه الجديد، طرابزون التركي، في ثالث مباراة رسمية له مع النادي التركي. وسجل لاعب ليفربول سابقاً، ثنائية"، في لقاء فريقه أمام إسطنبول باشاك شهير ليقوده إلى الانتصار بنتيجة (2ـ1)، في لقاء كان خلاله اللاعب المصري نجمه الأول، وهذه المرة بمستواه الفني وأرقامه، وكذلك دوره الحاسم في تحقيق الانتصار، وليس بتاريخه الكبير مثلما كان الأمر في أول مواجهتَين. محمد صلاح يطلق تسديدة قوية.. وحارس باشاك شهير يحرمه من هدف رائع #الدوري_التركي pic.twitter.com/wwp0qwl9Ts — beIN SPORTS (@beINSPORTS) August 23, 2026 ⚽️ النجم المصري محمد صلاح يفتتح عداده التهديفي مع فريق طرابزون سبور #الدوري_التركي pic.twitter.com/3N2kFfTkAV — beIN SPORTS (@beINSPORTS) August 23, 2026 وحقّق اللاعب المصري الفوز الأول في محطته الاحترافية الجديدة، بعدما خاب أمله في أول مواجهتين، الأولى في الدوري التركي بسقوط فريقه متعادلاً مع قاسم باشا، والثانية في الدوري الأوروبي، ولهذا فإن المباراة أمام إسطنبول باشاك شهير، قد تكون بداية محمد صلاح الفعلية في التجربة التركية المثيرة وكذلك لفريقه الذي كانت بدايته متعثرة نسبياً، ولكنه يطمح إلى المنافسة القوية على حصد الألقاب في المسابقات المحلية والتقدم في الدوري الأوروبي، رغم أنه خسر مباراة الذهاب أمام فرانكفاروش المجري بنتيجة (1ـ0) أمام جماهيره منذ أيام قليلة ويطمح إلى التعويض لاحقاً. ⚽️ محمد صلاح يضيف هدفه الثاني بطريقة رائعة بعد تبادل مميز للكرة #الدوري_التركي pic.twitter.com/YkTxIzx20A — beIN SPORTS (@beINSPORTS) August 23, 2026 واستعاد محمد صلاح ثوب القناص في عملية الهدف الأول، فقد استغل ارتباك الحارس الذي أفلت الكرة، وهنا لم يترك لاعب تشلسي سابقاً الفرصة تمرّ دون أن يعطي فريقه التقدم في النتيجة. وخلال الشوط الثاني، سجل المصري هدفاً ثانياً إثر تبادل للكرة قبل أن يضع الكرة في الزاوية البعيدة عن الحارس، في لقطة أعادت إلى الذاكرة طريقة أهدافه في تجربته السابقة مع "الريدز". وإضافة إلى الثنائية، كان صلاح قريباً من التهديف في عديد المناسبات ولكن الحظ لم يكن إلى جانبه، كما سجل هدفاً ثالثاً في الوقت البديل ولكن في النهاية ألغي الهدف، ليُحرم المصري من "هاتريك" وسينتظر المباريات المقبلة حتى يبصم على أول "هاتريك" في الدوري التركي، وقد كان الهدف الملغى الأفضل بما أن المصري هزّ الشباك من مسافة بعيدة. محمد صلاح يسجل هاتريك مذهل !!! pic.twitter.com/t3iAuwzPwc — Don HAMAD (@Don7mD) August 23, 2026 ## استمرار البحث عن مفقودين بعد غرق سفينة شحن قبالة سواحل الهند 23 August 2026 06:28 PM UTC+00 كشف المدير العام للإدارة البحرية الهندية شيام جاجاناثان أنّ خفر السواحل وقوات البحرية واصلا، اليوم الأحد، عمليات البحث والإنقاذ قبالة الساحل الشرقي للهند بعد غرق سفينة شحن ترفع علم بنما، وعلى متنها 24 فرداً من الطاقم في خليج البنغال أمس السبت. وأضاف جاجاناثان أنّ بحارَين من الصين أُنقذا، وقالا إنّ سفينة "إم في أوشن وينر" بدأت تميل إلى أحد الجانبَين يوم الجمعة قبل أن تغرق خلال ثماني دقائق، ما اضطرّ أفراد الطاقم إلى مغادرتها. وذكر أن فرص العثور على ناجين تتراجع جدّاً بعد مرور 12 ساعة، لكن فرق الإنقاذ تواصل عمليات البحث. تعمق أكثر وأفاد وزير الموانئ والشحن والممرات المائية، سارباناندا سونوال، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، بأنّ "كلّ الجهات تنسق بشكل وثيق وتبذل جهوداً حثيثة في عمليات البحث والإنقاذ". وذكر خفر السواحل الهندي أنّ 22 من أفراد طاقم السفينة ما زالوا في عداد المفقودين، بينهم 18 صينياً وثلاثة من ميانمار وواحد من بنغلادش. وقالت البحرية الهندية في منشور على "إكس" إنّها تنسق مع خفر السواحل لتحديد مكان بقية أفراد الطاقم. وفي تقرير أولي، كشفت الإدارة البحرية الهندية أنّ السفينة كانت تحمل شحنة من خام الحديد متجهة إلى سنغافورة بعد مغادرتها ميناء باراديب في ولاية أوديشا شرقي الهند يوم الجمعة. وذكرت مصادر حكومية أنّ سفينة الشحن غرقت على بُعد نحو 240 ميلاً بحرياً من الميناء. ولم يُعرف سبب غرق السفينة بعد. وفي السياق، نُشرت سفن لإجراء عمليات بحث عن أفراد الطاقم المتبقين في عملية مشتركة من قبل خفر السواحل الهندي والبحرية الهندية. ويخضع الناجيان الاثنان من أفراد الطاقم لعلاج طبي، بينما يجري التحقق من رتبهما وهويتيهما، طبقاً لما ذكره سونوال، وزير الموانئ والشحن والممرات المائية الهندي. وذكر تقرير لنشرة "إن دي تي في" أنّ الشركة المشغلة للسفينة "مجموعة فيكتوري ستار المحدودة" أبلغت أمس السبت مركز تنسيق الإنقاذ البحري الهندي بفقدان الاتصال بالسفينة، وعقب ذلك أطلقت عملية إنقاذ مشتركة من قبل خفر السواحل الهندي والبحرية الهندية. Search & Rescue Operation Underway On 22 Aug 2026, MRCC #SriVijayaPuram initiated a swift #SAR effort following a distress alert and loss of contact with MV #OceanWinner (230 NM South East off Paradip), carrying 24 crew members (20 Chinese, 03 Myanmarese, 01 Bangladeshi).… — Indian Coast Guard (@IndiaCoastGuard) August 23, 2026 (رويترز، أسوشييتد برس) ## الطاقة السورية تؤكد متابعة التحقيقات بملفات الفساد في حقول دير الزور 23 August 2026 06:46 PM UTC+00 أكد وزير الطاقة السوري محمد البشير، في تصريحات له عبر "إكس" اليوم الأحد، متابعة تحقيقات الفساد في عدد من مواقع وحقول الشركة السورية للبترول في محافظة دير الزور شرق سورية، مشيراً إلى توجيهات بمواصلة أعمال الرقابة حتى استكمالها وكشف النتائج تباعاً. وأشار الوزير إلى ملفات وحالات الفساد قيد المتابعة أيضاً، وقال: "سنضع كل البيانات والوثائق المطلوبة أمام الجهات الرقابية والقضائية، وسيحال كل من تثبت مسؤوليته إلى الجهات المختصة ويحاسب وفق القانون، أياً كان موقعه أو صفته"، مضيفاً أن "حماية المال العام والثروات الوطنية أمانة لا تهاون فيها، وصون حقوق السوريين مسؤولية لا تقبل المساومة. لا غطاء لفاسد، ولا حصانة لمتجاوز، ولا أحد فوق المساءلة". بالتنسيق مع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، نتابع أعمال الرقابة والتحقيق في عدد من مواقع وحقول الشركة السورية للبترول بمحافظة دير الزور، وقد وجّهنا بمواصلة أعمال الرقابة والتحقيق حتى استكمالها وكشف النتائج تباعاً بكل شفافية ومسؤولية. هناك ملفات وحالات أخرى قيد المتابعة، وسنضع… — م. محمد البشير (@EMAlbasheir) August 23, 2026 وكشفت الهيئة العامة للرقابة والتفتيش في سورية، في بيان لها صدر أمس السبت، عن كف يد 9 من المسؤولين في حقول محافظة دير الزور شرق البلاد، وذلك بعد 3 أشهر من أعمال الرصد والتحقيقات الرقابية، بمشاركة 22 مفتشاً، إذ أجرى رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، المهندس عامر العلي، جولة رقابية في عدد من حقول المحافظة برفقة كل من محافظ دير الزور زياد العايش ووزير الطاقة محمد البشير. وطاولت التجاوزات التي كشفها البيان آليات إنتاج النفط ونقله ومعايرته، وأعمال الصيانة والتعاقدات، والثغرات في الإجراءات الرقابية، ومؤشرات على إضرار بالمال العام تقدر بأكثر من 8 متمثلة بأرقام "أولية ناجمة عن التعاقدات وأعمال الصيانة وسوء إدارة، ولا سيّما في حقول دير الزور، وامتدت أعمال البعثات التحقيقية لتشمل البحث في الأضرار الناجمة عن عقود نقل النفط الخام بين إدارة المنطقة الوسطى والشركات الناقلة، والتي نجم عنها أضرار بالمال العام كفروق أسعار تقدر بـ20 مليون دولار أميركي كأرقام أولية". وكفت الوزارة يد تسعة من المسؤولين، وفق البيان، وهم مدير حقول دير الزور ومدير نقل وتوزيع النفط في المنطقة الوسطى، ومشرف النقل في حقول دير الزور، ومشرف حقل العمر، ورئيس دائرة الإنتاج في حقل العمر، ورئيس قسم خدمات الآبار في حقل العمر، ومهندس خدمات الآبار في حقل العمر، ومشرف العقد ورئيس لجنة الإشراف في حقل التيم، ورئيس دائرة الإنتاج في حقل التنك. وشملت الإجراءات أيضاً فسخ عقود بعض الشركات والمتعهدين والمتعاقدين من قطاع النفط، بسبب ما أظهرته أعمال الرقابة من قصور ومخالفات في تنفيذ الأعمال، والإخلال بمتطلبات النزاهة والالتزام التعاقدي. وأيضاً شملت الإجراءات إلقاء الحجز الاحتياطي على أموال المتورطين، مع توسعة التحقيقات بعدد من الملفات والوقائع التي كشفت عنها أعمال الرقابة. ملفات فساد تحت الرقابة.. جولة ميدانية لرئيس الهيئة تكشف تجاوزات جسيمة وتكف يد 9 مسؤولين في حقول دير الزور بعد ثلاثة أشهر من أعمال الرصد والتحقيقات الرقابية، وبمشاركة 22 مفتشًا، قاد رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، المهندس عامر العلي، جولة رقابية ميدانية في عدد من حقول… pic.twitter.com/CLdXZB1KkD — الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش - سوريا (@SyCOFCAI) August 22, 2026 وأكدت الشركة السورية للبترول دعم العمل الرقابي للهيئة، في عدد من المواقع والحقول التابعة للشركة في محافظة دير الزور،  مشيرة لتعاون كامل مع الهيئة مع وضع كافة البيانات والوثائق المطلوبة بتصرف الجهات الرقابية، مشيرةً إلى مواصلة التعاون مع الهيئة والجهات القضائية المختصة حتى استكمال التحقيقات وتحديد المسؤوليات وفق الأصول. من جانبه، أشار المتخصّص في الاقتصاد مجد أمين خلال حديثه لـ"العربي الجديد" أن هذا النوع من العمل الرقابي المستقل يسفر عن نتائج، وما أعلن عنه يشير لرقابة مستقلة توصلت لنتائج دقيقة، وقال إن "قطاع النفط في  سورية كان من القطاعات التي تحتاج رقابة شديدة، ومتابعة حثيثة للحيلولة دون تغلغل الفساد فيها، في السابق خلال فترة حكم نظام الأسد، كان الفساد يتم ضمن منظومة، تشمل حتى سائقي صهاريج نقل المشتقات النفطية، وفي الوقت الحالي من المهم وجود رقابة مستمرة لمنع نمو منظومة فساد ضمن هذا القطاع". في المقابل، أكد مصدر خاص من الشركة السورية للبترول لـ"العربي الجديد" وجود مفتشين مندوبين من الهيئة العامة للرقابة والتفتيش ضمن الشركة، إلى جانب مفتشين من داخل الشركة، مبيناً أنّ عمليات الرقابة تبدأ من خلال شكاوى تصل المفتشين أو من خلال عمليات المتابعة المباشرة، مشيراً إلى أن التنسيق ما بين الشركة والهيئة أسفر عن كشف ملفات الفساد التي أعلن عنها في الآونة الأخيرة.  وكان مدير إدارة النفط في الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش مالك حمادة أوضح لـ"الإخبارية السورية" أن 22 مفتشاً شاركوا في بجولة رقابية للتحقق من شكاوى سرقة النفطة وعدم استثماره في دير الزور، إذ رصدت فرق الرقابة آباراً نفطية متوقعة رغم وجود إنتاج فيها وفوتت منافع للخزينة العامة. مدير إدارة النفط في الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش مالك حمادة للإخبارية: 22 مفتشاً شاركوا بجولة رقابية للتحقق من شكاوى سرقة النفط وعدم استثماره في دير الزور فرق رقابية رصدت آباراً نفطية متوقفة رغم وجود إنتاج فيها وفوتت منافع للخزينة العامة هيئة الرقابة كشفت عقود صيانة… pic.twitter.com/S5zlk8KWkD — الإخبارية السورية (@AlekhbariahSY) August 23, 2026 ## 30 قتيلاً و22 مصاباً في انهيار مكب نفايات في غينيا 23 August 2026 06:46 PM UTC+00 قضى 30 شخصاً في غينيا، اليوم الأحد، وأُصيب 22 في انهيار مكب ضخم للنفايات في ضاحية العاصمة كوناكري بعد أمطار غزيرة، وفقاً لما أفادت به الحكومة، فيما كان من المقرّر إغلاق المكب المنكوب اليوم. وأوردت حكومة غينيا في بيان أنّ الحادث وقع في الساعة الثانية فجراً (بالتوقيتين المحلي والعالمي) في حيّ دار السلام بمنطقة غبيسيا "إثر أمطار غزيرة ليلاً"، و"تسبّب في انهيار مساكن عدّة"، مخلّفاً 30 قتيلاً إلى جانب "إصابة ستّة أشخاص بجروحٍ خطيرة و16 آخرين بجروحٍ طفيفة". تعمق أكثر وأعلنت الحكومة "تعبئة موارد مادية وبشرية كبيرة لإنقاذ الضحايا وانتشال الجثث"، مضيفةً أن هذه العمليات "مستمرة". وزار رئيس الوزراء أمادو أوري باه مكان انهيار مكب النفايات. وأكدت الحكومة اتخاذ تدابير "لضمان الرعاية الطبية للمصابين"، و"تقديم المساعدة للمتضرّرين من هذه المأساة". ووصف سيلو دالين ديالو، أحد أبرز المعارضين في غينيا ورئيس الوزراء السابق، علماً أنه يقيم في المنفى راهناً، ما جرى بأنّه "مأساة تغرقنا في حال من الذعر"، متحدثاً عبر "فيسبوك" عن "عدد كبير من الضحايا"، قبل إعلان الحصيلة الرسمية. وأضاف ديالو: "تزداد هذه المأساة خطورة لأن إغلاق مكب النفايات كان مقرّراً اليوم الأحد في 23 أغسطس/ آب. ومن مسؤولية السلطات المعنية الآن، أن تحدّد ملابسات هذه الكارثة بشفافية تامّة وتستخلص منها العبر". وكانت حكومة غينيا قد أعلنت في الأيام الأخيرة إجراء عمليات إخلاء واتخاذ تدابير لتأمين المنطقة المحيطة بالمكب، تحسّباً لوقوع انهيارات أرضية. يُذكر أنّ مكب دار السلام يُعتبر أكبر مكب للنفايات في العاصمة الغينية، وقد تسبّبت الأمطار الغزيرة في جرف النفايات، ما أدّى إلى انهيار أرضي دفن الأكواخ القريبة. بدوره، أكّد مسؤول الصرف الصحي في كتيبة الهندسة العسكرية، العقيد بالدي مامادو بايلو، أنّه كان من المقرّر إغلاق الموقع المذكور اليوم الأحد. وكانت قد وُجّهت إخطارات بالإخلاء إلى السكان المحليين الذين يعيشون بالقرب من مكب النفايات، ما أجبر العديد منهم على مغادرة المنطقة، لكن عدداً كبيراً منهم ظلّ موجوداً وقت وقوع الكارثة، وفقاً للسلطات. وقالت وزيرة الإدارة الإقليمية واللامركزية دينابو توريه في موقع الحادث: "سنضمن نقل الأسر المتبقية إلى أماكن أخرى". ويقود غينيا الجنرال مامادي دومبويا الذي تولّى السلطة إثر انقلاب في العام 2021 قبل انتخابه رئيساً في ديسمبر/ كانون الأول 2025. (فرانس برس، أسوشييتد برس) ## الأهلي أعلى الأندية السعودية في القيمة السوقية 23 August 2026 06:56 PM UTC+00 بات النادي الأهلي صاحب أعلى قيمة سوقية بين أندية الدوري السعودي للمحترفين، متفوقًا على نظيره الهلال الذي تراجع إلى المركز الثالث خلف القادسية، وفقًا لموقع "ترانسفير ماركت". وجاء تراجع القيمة السوقية للهلال، بعد رحيل الثنائي داروين نونيز إلى الدرعية على سبيل الإعارة، والبرازيلي مالكوم إلى الجزيرة الإماراتي، فيما ارتفعت القيمة السوقية للقادسية عقب تعاقده مع الهولندي تيجاني رايندرز. في المقابل، اعتلى الأهلي الصدارة رغم رحيل لاعبه إنزو ميو إلى الدرعية. وتصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية بقيمة سوقية بلغت حوالي 200 مليون يورو، يليه القادسية بـ179 مليون يورو، ثم الهلال بـ175 مليون يورو. وجاء الاتحاد في المركز الرابع بقيمة سوقية بلغت حوالي 149 مليون يورو، يليه النصر بـ137 مليون يورو، ثم نيوم بـ82 مليونا و500 ألف يورو، والدرعية بحوالي 72 مليون يورو. وتبلغ القيمة السوقية الإجمالية لأندية دوري روشن السعودي للمحترفين في موسم 2026 /2027 نحو مليار و220 مليون يورو. ويستعد فريق الأهلي بطل دوري أبطال آسيا للنخبة الموسم الماضي، لمواجهة أوكلاند إف سي النيوزيلندي بطل أوقيانوسيا، ضمن الدور الأول من كأس القارات للأندية 2026 "كأس الإنتركونتيننتال"، وذلك يوم الأربعاء المقبل، حيث يواجه الفائز في اللقاء، نظيره ماميلودي صنداونز الجنوب أفريقي في المرحلة التالية، ضمن المنافسة على كأس أفريقيا-آسيا-المحيط الهادئ. ## مركز بيانات بخلايا دماغ حية في سنغافورة 23 August 2026 07:02 PM UTC+00 كشفت كلية الطب بجامعة سنغافورة الوطنية، وشركة "داي وان" لتشغيل مراكز البيانات، وشركة "كورتيكال لابز" في ملبورن، عن نموذج أولي لـ"مركز بيانات بيولوجي" في سنغافورة. هذا المركز مكون من رفّ يضم 20 وحدة من حواسيب CL1 التي تعمل بالطاقة العصبية، التي تعتمد على خلال الدماغ الحية. وتقدّر "كورتيكال لابز" استهلاك كل وحدة بحوالى 25 واط، بينما يتراوح استهلاك الرف الكامل بين 800 وألف واط. وعرضت الأطراف الثلاثة النموذج الأولي على حوالي 80 ضيفاً في 6 أغسطس/آب. ويتكون الجهاز من 20 وحدة CL1، والتي يصفها الشركاء بأنها أول رفّ خوادم متكامل بيولوجياً يعمل على نحوٍ مستقل في العالم. وتُزرع الخلايا العصبية من الخلايا الجذعية في معهد علوم الحياة بجامعة سنغافورة الوطنية. وتُقدّم الحوسبة البيولوجية كوسيلة لتوسيع نطاق قدرات الذكاء الاصطناعي مقابل طاقة أقل. وتقدّر "كورتيكال لابز" استهلاك كل وحدة CL1 بحوالى 25 واط، بينما يستهلك الرف المكتمل ما بين 800 وألف واط. يعني هذا أن النظام البيولوجي يستهلك طاقة تعادل تقريباً استهلاك بضعة أجهزة كمبيوتر مكتبية.  وإلى جانب طاقة أقل في مراكز البيانات تستخدم الخلايا العصبية لذكاء اصطناعي أرخص. وتستعين شركة الحوسبة البيولوجية تي بي سي في تنفيذ هذه الفكرة بأطباق صغيرة بحجم حبة ملح خشن، يحتوي كل منها على نحو 100 ألف خلية عصبية. ويحتوي الطبق على 4096 قطباً كهربائياً، تمكّن "تي بي سي" من تحفيز الخلايا وتسجيل نشاطها. وتحوّل الشركة بيانات التدريب المرئي إلى إشارات كهربائية تستطيع الخلايا قراءتها. ومعالجة الخلايا العصبية لتلك البيانات تنتج إشارات تُسجّل وتُحوَّل إلى نموذج رياضي أعقد. ## بلايلي من الديربي إلى الكلاسيكو: عودة بركلة مهدورة وشارة القيادة 23 August 2026 07:24 PM UTC+00 شارك مهاجم منتخب الجزائر، يوسف بلايلي (34 عاماً)، في أول لقاء له منذ إصابته في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في ديربي تونس أمام النادي الأفريقي، في الرباط الصليبي، وهي إصابة أبعدته عن الملاعب طوال الأشهر الماضية، قبل أن يظهر يوم الأحد في مواجهة النجم الساحلي (3ـ2)، في كلاسيكو تونس، لحساب الأسبوع الأول من الدوري المحلي لموسم 2026ـ2027. وأمام حضور جماهيري كبير من مشجعي الترجي الرياضي، ظهر بلايلي أساسياً رغم أنه لم يُشارك في مباريات فريقه الودية، فبسبب الإصابة التي كان يُعاني منها، وكذلك بسبب تأخر حسم تعاقده مع الترجي الرياضي، الذي انتظر قرار المحكمة الرياضية الدولية لتمديد عقد نجمه الأول لموسم إضافي، غاب بلايلي عن تحضيرات فريقه، كما أن ذلك لم يمنعه من اللعب أساسياً في مباراة قوية، رغم أن بياناً صادراً عن الترجي الرياضي منذ أسابيع أكد أنه بحاجة لأربعة أشهر ليكون في قمة الجهوزية البدنية بعد الإصابة التي تعرض لها مع الفريق. تعمق أكثر كما ظهر بلايلي حاملاً شارة القيادة في فريقه، إثر رحيل ياسين مرياح ومحمد أمين بن حميدة ومحمد لمين توغاي عن صفوف الفريق، ليصبح اللاعب الجزائري القائد الأول لفريق "باب سويقة" رغم أن حمزة رفيع هو الذي حمل شارك القيادة في المباريات الودية الأخيرة، ولكن الجزائري يُعتبر أقدم لاعب في الترجي باعتبار تجربته الأولى مع الفريق. وعلى الميدان، حاول النجم الجزائري أن يتوج عودته إلى الملاعب بعروض جيدة، تعكس مستواه قبل الإصابة عندما كان نجم الفريق الأول وصنع انتصارات الترجي في عديد المناسبات التي مضت، بل إن إصابته في الموسم الماضي كانت نقطة تحول بارزة في مسيرة الفريق، بما أن رفاق حمزة رفيع لم يجدوا الحلول في دوري أبطال أفريقيا وكذلك في الدوري التونسي. وأوشك بلايلي على ترك بصمته احتفالاً بعودته وتمديد عقده، عندما نفذ ركلة جزاء في نهاية الشوط الأول ولكنه سدد عالياً خارج الشباك مهدراً الركلة، وهي نقطة تحول في المباراة، بعدما كان الترجي متقدماً حينها في النتيجة (1ـ0) ولكن مع عودة الفريقين إلى اللعب في الفترة الثانية تغيرت المعطيات بتقدم النجم (1ـ2) وبعد خروج بلايلي أعطت تغييرات مدرب الترجي إضافتها ليقلب تأخره إلى انتصار مثير (3ـ2)، ذلك أن حارس النجم ارتبك في إبعاد الكرة مهدياً الترجي هدف الانتصار، في مباراة مثيرة على جميع المستويات. بلايلي ملف مفتوح مشاركة بلايلي أساسياً مع الترجي لا تعني أن ملف نزاعه مع فريق مولدية الجزائر قد أغلق، ذلك أن الفريق التونسي أمكنه تأهيل اللاعب قانونياً من الاتحاد التونسي، بما أنه كان ينشط في الدوري التونسي في الموسم الماضي، لذلك فإنّ الحصول على التأهيل لا يمرّ عبر الاتحاد الدولي ومنظومته الخاصة بالانتقالات الدولية. في الأثناء، وحسب بيان فريق مولدية الجزائر، فإن اللاعب قد يواجه موقفاً معقداً في حال ثبت أنه أمضى عقداً مع النادي الجزائري الذي قال سابقاً بأنه سيتجه إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم لطلب تسجيل اللاعب، أو رفع شكوى بسبب عدم احترام العقد. ما يعني أن الملف لم يغلق نهائياً إلّا في حال قرّرت إدارة نادي مولدية الجزائر عدم التصعيد وقبول الأمر الواقع، ذلك أنها لن تحقق مكاسب مادية كبيرة في حال كسبت النزاع، ولكن اللاعب سيكون عرضة إلى العقوبة بسبب التعاقد مع فريقين في الان نفسه، بما أن قوانين الاتحاد الدولي صريحة بهذا الخصوص. وللتذكير، فقد أعلن الترجي منذ أسبوعَين تعاقده مع اللاعب الجزائري إثر رفع العقوبة عليه من المحكمة الرياضية الدولية، وبعدها بساعات نشر النادي الجزائري بياناً أكد فيه أن بلايلي تعاقد مع الفريق منذ فترة، وأن النادي يُطالبه بالالتزام بالاتفاق السابق معه. وفي انتظار ذلك، فإنّ عودة اللاعب الجزائري إلى المباريات الرسمية كانت حدثاً بارزاً في الدوري التونسي بما أنه يُعتبر من أفضل اللاعبين خلال المواسم الأخيرة ومصدر الخطر الأساسي في فريقه، وعودته ستُشعل التنافس خاصة وأن حامل اللقب، النادي الأفريقي، عاد بانتصار ثمين في مواجهة نجم المتلوي بنتيجة (1ـ0)، وهو آخر فريق هزم الأفريقي في الدوري التونسي خلال الموسم الماضي، كما أن أداء النجم في كلاسيكو تونس كان مقنعاً والفريق أظهر ندية كبيرة مع الترجي الذي قام بصفقات قوية في الميركاتو الصيفي. ## الكويت تلغي حق المجنّسين في الاقتراع 23 August 2026 07:25 PM UTC+00 أصدر أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح الأحد مرسوماً بقانون يلغي حقّ الكويتيين المجنّسين من الاقتراع في الانتخابات، بعد عامين من حلّ مجلس الأمة وبدء حملة واسعة لسحب الجنسية. وكان القانون يتيح سابقاً لمن اكتسبوا الجنسية الكويتية التصويت بعد مرور 30 عاماً على حصولهم عليها، فيما ظلّ الترشح للانتخابات أو التعيين في الهيئات النيابية محظوراً عليهم. صدور مرسوم بقانون رقم 79 لسنة 2026 بتعديل بعض أحكام المرسوم الأميري رقم (15) لسنة 1959 بقانون الجنسية الكويتية (نص المرسوم كاملًا)https://t.co/dNgarVQbsA#كونا #الكويت pic.twitter.com/fpmV864pTS — كونا KUNA (@kuna_ar) August 23, 2026 وأفادت وكالة الأنباء (كونا) الرسمية بأن أمير الكويت "أصدر مرسوماً بقانون يعدل بعض أحكام قانون الجنسية الكويتية"، وأضافت أن المرسوم نصّ على إضافة فقرة جديدة إلى المادة السابعة من قانون الجنسية جاء فيها: "لا يكون لمن اكتسب الجنسية الكويتية بالتجنّس الحق في الانتخاب أو الترشح أو التعيين في أي هيئة نيابية". وبدأت السلطات الكويتية في العام 2024 حملة واسعة لسحب الجنسية طاولت عشرات الآلاف من الأشخاص. وقدّمت السلطات عمليات السحب الجماعية على أنها جزء من حملة إصلاحات يقودها الأمير، الذي حلّ مجلس الأمة وعلّق العمل ببعض مواد الدستور بعد أشهر من توليه الحكم في كانون الأول/ديسمبر 2023. تعمق أكثر وعلى الرغم من أنّ قصة سحب الجنسيات انطلقت في الكويت من أجل "تطهير" ملف الجنسية، وهو الوصف الذي استخدمته الحكومة في الإشارة إلى ما شاب هذا الملف من تزوير منذ صدور قانون الجنسية عام 1959، إلّا أنه امتدّ ليشمل زوجات الكويتيين الأجنبيات، ثم من حصلوا على الجنسية وفق بند "الأعمال الجليلة"، وهو ما كان يسمح به قانون الجنسية الكويتي قبل تعديله أخيراً في ديسمبر. وبعد شبه إغلاق للجان منح الجنسية الكويتية في أواخر الستينيّات، استُخدم مدخل التجنيس وفق بند "الأعمال الجليلة" ليشمل ممن لم يلتحقوا بهذه اللجان، أو ممّن تأخروا، أو حتى لاعتبارات اجتماعية أو سياسية. بعد ذلك، وإلى سنوات قريبة، كانت تُمنح الجنسية الكويتية لشخصيات عربية قدّمت "أعمالاً جليلة" للدولة، أو لشخصيات من فئة "البدون" (عديمو الجنسية)، ومن بين هؤلاء كان أطباء وفنانون ولاعبو كرة قدم وغيرهم. (فرانس برس، العربي الجديد) ## اجتماع سوري إسرائيلي رفيع في الأردن: هذا ما طلبته دمشق 23 August 2026 07:32 PM UTC+00 نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية السورية أن وفدا سورياً رفيع المستوى، برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني، وضم رئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية، التقى الأحد، وفداً إسرائيليا رفيع المستوى، بوساطة أميركية واستضافة أردنية، في إطار الجهود الرامية إلى "خفض التصعيد في أعقاب القصف الإسرائيلي الأخير للأراضي السورية". وأوضح المصدر لـ"سانا" أن الاجتماع ناقش "وضع آليات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، وإحياء مسار التفاوض بهدف التوصل إلى اتفاق أمني يمكن أن يشكل أساسا لاتفاق مستقبلي أكثر شمولا". وأوضح المصدر أن الجانب السوري أكد أن "سورية دولة ذات سيادة، ولها كامل الحق في إعادة بناء جيشها الوطني وتطويره، وتحديد تحالفاتها وشراكاتها بما يتوافق مع مصالحها الوطنية"، مشدداً على أنه "لن يقبل بأي ترتيبات أو آليات من شأنها تقييد هذه الحقوق السيادية". مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية لـ سانا: ▪ عقد وفد سوري رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية، وضم رئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية، اليوم الأحد، اجتماعاً مع وفد إسرائيلي رفيع المستوى، بوساطة أمريكية واستضافة أردنية، في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في أعقاب القصف… pic.twitter.com/XHShUU0arv — الوكالة العربية السورية للأنباء - سانا (@Sana__gov) August 23, 2026 وحسب المصدر، فإن سورية جددت التأكيد على موقفها بأن الجولان المحتل أرض سورية، مع الإشارة إلى أن "مناقشة وضعه النهائي والمسار المؤدي إلى ذلك لا تزال سابقة لأوانها في المرحلة الراهنة، وتتمثل الأولوية المباشرة في انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل 8 يناير/كانون الأول 2024، وإعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وتنفيذه بالكامل". ولفت المصدر إلى أن المناقشات تناولت أيضا "أهمية دعم استقرار سورية والحفاظ على أمن المنطقة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين تركيا وإسرائيل، وضمان عدم انعكاس التوتر القائم بين البلدين على الأراضي السورية". كما ذكر المصدر أن الاجتماع "ركز على اتخاذ خطوات عملية لخفض التصعيد، بالتوازي مع بحث سبل العودة إلى مسار التفاوض". وكان مصدران قد أكدا لوكالة فرانس برس، مساء الأحد، أحدهما دبلوماسي والآخر حكومي سوري، واشترطا عدم الكشف عن هويتيهما، أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني التقى رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) رومان غوفمان، اليوم في الأردن، وناقشا قضايا تشمل إنشاء "غرفة عمليات خاصة" في الأردن تحت إشراف أميركي، بهدف منع أي مواجهات في سورية، بما في ذلك تلك التي قد تشمل تركيا. تعمق أكثر ويأتي ذلك بعد هجوم إسرائيلي استهدف قاعدة أبو الظهور الجوية في إدلب، شمال غربي سورية القريبة من الحدود التركية، الثلاثاء الماضي، ما فجّر توتراً بين أنقرة وتل أبيب التي زعمت أنه كانت لديها معلومات استخباراتية تفيد بأن تركيا تخطط لنشر طائرات مسيّرة ونظام رادار هناك، بينما نفت وزارة الدفاع التركية وجود قوات تابعة لها في القاعدة قبل الهجوم أو أثناءه. "أكسيوس": هدف الاجتماع تهدئة التوتر بين الطرفَين عقب القصف الإسرائيلي على قاعدة أبو الظهور وكان موقع أكسيوس الأميركي قد نقل، في وقت سابق يوم الأحد، عن مصدرَين مطلعَين، أن مسؤولين إسرائيليين وسوريين رفيعي المستوى التقوا يوم الأحد في مسعى لتهدئة التوتر بين الطرفَين عقب القصف الإسرائيلي على قاعدة أبو الظهور، وأوضح الموقع أنّ الاجتماع عُقد بين الشيباني وغوفمان. وأضاف الموقع أنه خلال محادثات جرت خلف الكواليس بين إسرائيل وسورية والولايات المتحدة، نفت الحكومة السورية وجود أي نية لديها للسماح للجيش التركي بإقامة وجود له في قاعدة أبو الظهور، غير أن إسرائيل لم تقتنع بذلك، وشنّت هجوماً على القاعدة في ما وصفته بأنه "رسالة تحذيرية". وذكّر بتصريح الشيباني للموقع، يوم الأربعاء الماضي، بأنه "لم تكن هناك أي نية لإنشاء قاعدة تركية هناك، أو إقامة وجود عسكري تركي دائم، أو نشر قوات تركية في الموقع"، مشيراً إلى أن ضباطاً عسكريين أتراكاً زاروا القاعدة قبل أيام من الضربة الإسرائيلية في إطار "التعاون العسكري المستمر في مجالات التدريب وتبادل الخبرات". يُذكر أن وكالة "رويترز" كانت قد نقلت عن ثلاثة مصادر مطلعة، الأربعاء الماضي، أنّ غوفمان أجرى مكالمة هاتفية مع الشيباني في 14 أغسطس/ آب، أي قبل الضربة الإسرائيلية، ناقشا خلالها الوجود العسكري التركي في سورية. وقال أحد المصادر إنّ المكالمة تركزت على "استفسارات إسرائيلية عمّا كانت (تركيا) تفعله من حيث زيادة وجودها العسكري، فضلاً عن بيع الأسلحة وتوفير الطائرات المسيّرة وقضايا أخرى". وقال مصدر ثانٍ، وهو مسؤول كبير، إن غوفمان استغل المكالمة للسؤال عن إمداد تركيا للجيش السوري بالأسلحة، وأكد مصدر ثالث مطلع إجراء المكالمة، قائلاً إنهما ناقشا الوجود العسكري التركي في سورية. ولم يتم تأكيد هذه المعلومات رسمياً. ودخلت واشنطن سريعاً على خط التوتر الذي تسبب به العدوان الإسرائيلي على سورية، وحثّ توم برّاك المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية والعراق وسفير واشنطن في أنقرة، كلاً من إسرائيل وتركيا وسورية على استئناف الحوار. في غضون ذلك، قال مسؤول في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، الأحد، أنه "لا نيّة لإسرائيل في تحويل تركيا إلى عدو"، مشيراً إلى وجود "قنوات سريّة بين الجانبَين لنقل الرسائل ومنع الاحتكاك". وأضاف المسؤول ذاته لهيئة الإذاعة الرسمية العبرية "كان- ريشيت بِت"، أنه "عندما لا تجدي الرسائل، تضطر إسرائيل إلى التحرّك"؛ إذ وضعت إسرائيل، وفقاً للإذاعة، "خطوطاً حمراء" أمام ترسيخ الوجود التركي في سورية، ولا سيّما في ما يتعلق بإدخال منظومات دفاع جوي وطائرات مسيّرة وصواريخ "قد تهدد حرية عمل" سلاح الجو الإسرائيلي. (العربي الجديد) ## انعدام الوقود يدفع سيارات الخرطوم للتوقف 23 August 2026 07:35 PM UTC+00 توقفت معظم سيارات ولاية الخرطوم، بعد إغلاق محطات وقود بسبب انعدام الوقود، في وقت اصطفت فيه بعض السيارات لمسافات تمتد كيلومترات، أملاً في التزود بالبنزين الذي اختفى من معظم المحطات من دون سابق إنذار، بالتزامن مع تطبيق بعض الولايات زيادات جديدة على أسعار الوقود. ورصد "العربي الجديد"، في جولة ميدانية بمدن الولاية الثلاث، الخرطوم، وأم درمان، وبحري، إغلاقاً تاماً لمحطات الوقود، مع استمرار اصطفاف السيارات أمامها، من دون توضيحات، في وقت أرجعت فيه وزارة الطاقة والنفط الانعدام إلى سوء التوزيع، ووصفت الاستياء الشعبي بأنه نتيجة للشائعات، مؤكدة حرصها على توفير الوقود، من دون أن تذكر في بيانها السبب الأساسي وراء انقطاع الإمدادات. وقال مسؤولو محطات وقود لـ"العربي الجديد" إنهم فوجئوا بتوقف الإمدادات من الشركات المستوردة، بعدما تناقصت الكميات على مدى يومين، إلى أن توقفت الإمدادات تماماً. وبرر آخرون ظهور الأزمة بمشكلات ترحيل الوقود من المستودعات وازدحام الناقلات، فيما يطالب سائقون بتخصيص محطات للمركبات العامة وأخرى للسيارات الخاصة، لتخفيف الازدحام. واشتكى أصحاب سيارات من أنهم يقضون ساعات طويلة في الانتظار تحت الشمس أمام بعض المحطات العاملة، من دون ضمان الحصول على حصتهم من الوقود. وقال سائق مركبة خاصة لـ"العربي الجديد" إنهم ظلوا على الدوام يحصلون على الوقود، رغم ارتفاع سعره إلى 30 ألف جنيه للغالون الواحد، إلا أنهم أصبحوا الآن مضطرين إلى إيقاف سياراتهم عن العمل. وأضاف أن عدد المحطات العاملة بعد الحرب تناقص كثيراً، وأصبح الحصول على الوقود يتطلب قطع مسافات طويلة. ومع تفاقم الأزمة الأخيرة، اضطر كثيرون إلى البحث عن وسائل نقل بديلة عبر المواصلات العامة، التي ارتفعت تكلفتها خلال الأيام الأخيرة، إذ يشتكي مواطنون من ارتفاع تعرفة المواصلات والانتظار لساعات في المواقف، بسبب نقص المركبات التي لا تزال عالقة في طوابير محطات الوقود. وأرجع أحد المختصين في عملية استيراد الوقود، ويدعى مجاهد البشري، بحديث لـ"العربي الجديد"، الأزمة إلى الانخفاض الكبير في قيمة الجنيه السوداني، بعدما اقترب سعر الدولار من 700 جنيه، معتبراً أن التسعيرة القديمة لم تعد تتناسب مع الأوضاع الحالية. وأضاف البشري أن على الجهات المختصة التدخل لإجراء تعديلات على الأسعار، لإتاحة الفرصة للشركات لمعاودة نشاطها، محذراً من أنه في حال عدم اتخاذ هذه الخطوة ستظل المشكلة قائمة، وقد تبدأ السوق السوداء في النشاط مجدداً. وقالت وزارة الطاقة والنفط، في بيان اليوم الأحد، إن إمدادات المنتجات البترولية متوفرة، مع وجود احتياطي كافٍ من الوقود، وإن عمليات الإمداد تجري بصورة انسيابية إلى محطات الخدمة. وأضافت أنه تمت زيادة الكميات المخصصة لولاية الخرطوم لتلبية احتياجات المواطنين ومواكبة برنامج العودة والإعمار. وأوضحت الوزارة أن العمل يجري بصورة طبيعية لتأمين احتياجات القطاعات المختلفة وتوفير وقود سيارات المواطنين، وأن ما تشهده بعض محطات الخدمة من ازدحام أو تباين مؤقت في مستوى الإمداد "لا يمثل أزمة عامة في الوقود، وإنما يرتبط بعمليات التوزيع والنقل وإعادة تنظيم الإمدادات وفقاً للاحتياجات الفعلية للمناطق". وأكدت الوزارة استمرار جهودها، بالتنسيق مع الشركات العاملة في قطاع النفط، لضمان انسياب المنتجات البترولية وتعزيز استقرار الإمدادات، بما يسهم في تلبية احتياجات القطاعات الحيوية والمواطنين. ودعت وزارة الطاقة والنفط المواطنين ووسائل الإعلام إلى "تحري الدقة وعدم الالتفات إلى الشائعات والمعلومات غير الموثوقة التي من شأنها إثارة القلق أو إرباك المشهد"، مؤكدة أنها "تتابع بصورة مستمرة موقف الإمدادات، وتعمل على معالجة أي اختناقات طارئة في حينها". وجددت الوزارة تأكيد استمرار العمل لتأمين احتياجات البلاد من الوقود، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استقرار وانسياب الإمدادات في جميع الولايات. وفي الأثناء، أعلنت ولايتا نهر النيل وكسلا تطبيق زيادة جديدة في أسعار البنزين، وذلك بعد أن شهدت الأسعار انخفاضاً ملحوظاً منذ نهاية الشهر الماضي. وارتفع سعر لتر البنزين في ولاية نهر النيل من أقل من 6 آلاف جنيه إلى أكثر من 6,175 جنيهاً، بحسب منشور صادر عن وزارة المالية، فيما ارتفع سعر اللتر في ولاية كسلا إلى 6,622 جنيهاً، وفقاً لما أعلنته السلطات المختصة في الولاية. ## البنك المركزي التركي يخفض الفائدة على تمويل البنوك 23 August 2026 07:57 PM UTC+00 قرّر البنك المركزي التركي، اليوم الأحد، استئناف مزادات إعادة الشراء الأسبوعية "الريبو" بسعر الفائدة الأساسي البالغ 37%، في خطوة تشير إلى بدء تطبيع ظروف التمويل، بعدما رأى أن أسوأ تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على الاقتصاد ربما أصبحت خلفه. وكان البنك قد أوقف في مطلع مارس/آذار التمويل عبر سعر الفائدة الأساسي البالغ 37%، واتجه بدلاً منه إلى سعر الإقراض لليلة واحدة البالغ 40%، في ما اعتُبر تشديداً نقدياً غير معلن، بهدف احتواء حالة عدم اليقين التي أثارتها الحرب مع إيران، الدولة المجاورة لتركيا. ولم يحدّد البنك في بيانه الصادر مساء الأحد موعد استئناف مزادات الريبو الأسبوعية، لكن محافظه فاتح قرة خان كان قد أشار خلال عرض لتقييم التضخم في وقت سابق من الشهر إلى أن إعادة هذه المزادات كانت مطروحة على جدول الأعمال، موضحاً أن الهدف هو "تطبيع ظروف السيولة، وليس الإيحاء باتجاه نحو خفض أسعار الفائدة"، وقال أيضاً إنه يعتقد أن "أسوأ" تداعيات الحرب قد انتهت. ونقلت بلومبيرغ عن مدير الأبحاث في شركة "فيبا ياتيريم" في إسطنبول، توغبرك تشيتيلجي، قوله إنّ الخطوة تعكس على ما يبدو استبعاد البنك المركزي سيناريو عودة سعر خام برنت إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، معتبراً أن توقيتها جاء مفاجئاً للأسواق. وتأتي الخطوة في وقت لا تزال فيه تركيا شديدة الحساسية لتقلبات أسعار الطاقة، باعتبارها مستورداً رئيسياً للنفط والغاز الطبيعي. وقد أدى ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية المرتبط بالحرب وتقلبات الأسواق العالمية إلى دفع البنك المركزي إلى رفع توقعه للتضخم السنوي في نهاية العام إلى 28%، من 26% في أغسطس/آب، ليقترب بذلك من توقعات الأسواق. وبلغ معدل التضخم السنوي في تركيا 31.8% في يوليو/تموز، ما يعني أن انتقال البنك إلى تمويل بسعر 37% لا يمثل بالضرورة تحولاً نحو سياسة نقدية تيسيرية، بل يعكس، وفق تصريحات المحافظ، محاولة لإعادة تنظيم السيولة بعد إجراءات التشديد التي اتُخذت في ذروة حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب. ## هل تفتح مدرعة باكستانية صراعا إقليميا في السودان؟ 23 August 2026 07:57 PM UTC+00 لم تعد صورة مدرعة باكستانية في أحد شوارع الخرطوم مجرد صورة عابرة من صور الحرب السودانية. فظهور مركبات "محافظ" في العاصمة، في سياق التعاون العسكري بين باكستان والقوات المسلحة السودانية، يفتح سؤالاً يتجاوز نوع المدرعة وعددها إلى طبيعة المرحلة الجديدة التي تدخلها الحرب، وما إذا كان وصول سلاح جديد إلى أحد طرفي الصراع يمكن أن يغير موازين القوة، أو يفتح الباب أمام أطراف أخرى للدخول على خط المواجهة. وكانت وسائل إعلام سودانية وهندية قد رصدت، أخيراً، مركبة مصفحة خلال عرض عسكري في شوارع الخرطوم، وأشارت إلى أنها من طراز "محافظ"، الذي تنتجه شركة "هيفي إندستريز تاكسيلا" الباكستانية. وقد طُوِّرت هذه المركبات لتلبية احتياجات أمنية وعسكرية، وتوفر حماية من نيران الأسلحة الخفيفة. لكن أهمية المدرعة لا تكمن في قدرتها وحدها على تغيير مسار حرب بهذا الحجم، بقدر ما تكشف عن نافذة جديدة في سوق السلاح السوداني، وعن شبكة من التحالفات والمصالح التي بدأت تتشكل حول الحرب. وتحدثت تقارير عن تعاون عسكري متزايد بين إسلام آباد والجيش السوداني، وعن صفقة قُدرت بنحو مليار ونصف المليار دولار، شملت طائرات ومسيّرات وأنظمة دفاع جوي، قبل أن توضع الصفقة لاحقًا قيد التعليق. ومهما يكن مصير الصفقة، فإن مجرد ظهور هذا المسار يكشف أن السودان أصبح، بالنسبة إلى بعض الدول، سوقًا للسلاح. وهل تقف المسألة عند دولة باكستان؟ الحرب السودانية شهدت منذ بدايتها حضوراً خارجياً متزايداً، وتحدثت تقارير عن أدوار روسية وأوكرانية، وشبكات إمداد مرتبطة بأطراف مختلفة، فيما أصبحت دول إقليمية عديدة معنية بما يجري في السودان، سواء بسبب موقعه على البحر الأحمر، أو بسبب الذهب والموارد الطبيعية، أو بسبب موقعه بين أفريقيا والعالم العربي. الحرب السودانية شهدت منذ بدايتها حضوراً خارجياً متزايداً، وتحدثت تقارير عن أدوار روسية وأوكرانية، وشبكات إمداد مرتبطة بأطراف مختلفة ومن هنا يصبح السؤال الملح: هل يمكن أن يؤدي الحضور الباكستاني إلى فتح باب جديد أمام التنافس الهندي ـ الباكستاني في السودان؟ على العموم، ليس هناك، حتى الآن، ما يكفي للقول إن الخرطوم تحولت إلى ساحة مواجهة مباشرة بين الهند وباكستان، ومن الأفضل عدم القفز إلى مثل هذا الاستنتاج. بيد أن اتساع التعاون العسكري الباكستاني مع الجيش السوداني يمكن أن يضيف بُعداً جديداً إلى حسابات القوى الآسيوية، في منطقة ترتبط بالبحر الأحمر والمحيط الهندي وطرق التجارة الدولية. وهكذا قد يجد السودان نفسه أمام صراعات متقاطعة: تنافس روسي ـ غربي، وحسابات خليجية، ومصالح تركية ومصرية وإيرانية، وتنافس على البحر الأحمر والذهب والموانئ، وربما حسابات آسيوية جديدة، والقائمة طويلة. فالحرب التي بدأت داخل السودان، ولا تزال نيرانها تضطرم، يمكن أن تتحول تدريجياً إلى ساحة لتصفية حسابات الآخرين، ليس بالضرورة من خلال مواجهة مباشرة بين الجيوش الأجنبية، وإنما عبر السلاح والدعم والتمويل والشبكات والوسطاء. والسلاح، في مثل هذه الحروب، لا يغير موازين القوة فقط، وإنما يغير أيضاً حسابات السلام. فعندما يحصل طرف على طائرات أو مسيّرات أو مدرعات جديدة، قد يعتقد أن موازين المعركة يمكن أن تنقلب لصالحه، فيؤجل التفاوض، بينما يبحث الطرف الآخر بدوره عن سلاح جديد. وهكذا تدخل الحرب في دائرة مغلقة يصبح فيها كل طرف أكثر تمسكاً بفكرة الحسم العسكري. وفي النهاية، الخاسر هو المواطن السوداني المغلوب على أمره. فخلف كل صفقة سلاح مدينة مدمرة، وخلف كل معركة أسرة نازحة، وخلف كل طريق عسكري مغلق مريض ينتظر الدواء، وطالب أو طالبة انقطعت دراسته أو دراستها، ومزارع ترك أرضه. يجد السودان نفسه أمام صراعات متقاطعة: تنافس روسي ـ غربي، وحسابات خليجية، ومصالح تركية ومصرية وإيرانية، وتنافس على البحر الأحمر والذهب والموانئ. لقد امتدت الحرب من الخرطوم إلى دارفور وكردفان والجزيرة ومناطق أخرى، وتحولت حياة الملايين إلى سلسلة من النزوح والخوف والبحث عن الغذاء والماء والدواء، بينما أصبحت المستشفيات والمدارس والبنية الأساسية في كثير من المناطق عاجزة عن أداء وظائفها الطبيعية. وهنا لا ينبغي أن نختزل الحرب في عبارة "حرب الإخوان" أو "الكيزان"، كما يحلو لأهلنا تسميتهم، كما لا ينبغي أن نختزلها في صراع بسيط بين الجيش والدعم السريع. لقد ترك نظام عمر البشير وراءه دولة مثقلة بإرث طويل من الحروب والانقسامات، ومؤسسات ضعيفة، وشبكات سياسية وأمنية واقتصادية متداخلة. كما أن قوات الدعم السريع نشأت في عهد البشير، وتطورت من منظومة الجنجويد المرتبطة بحرب دارفور إلى قوة عسكرية واقتصادية كبيرة بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي). وبعد سقوط حكومة البشير عام 2019، فشلت المرحلة الانتقالية في معالجة مسألة تعدد مراكز القوة المسلحة، وظل الخلاف حول دمج الدعم السريع في القوات المسلحة، وتوقيت ذلك وشروطه، أحد العوامل المباشرة التي سبقت اندلاع الحرب في إبريل/نيسان 2023. لذلك، فإن ما يجري اليوم هو أزمة دولة قبل أن يكون أزمة سلاح، وهو صراع على مستقبل السودان بقدر ما هو صراع بين قوتين عسكريتين. أما السؤال: هل تحولت الحرب بالفعل إلى حرب إقليمية؟ فالإجابة تحتاج إلى شيء من التحفظ. قد لا يكون السودان قد تحول بعد إلى ساحة حرب إقليمية مباشرة، لكن الحرب أصبحت بلا شك ذات أبعاد إقليمية ودولية واضحة. وكلما طال أمدها، ازداد حضور الخارج، واتسعت شبكات السلاح والتمويل والتهريب، وأصبح من الصعب الفصل بين ما يجري داخل السودان وما يجري حوله. وهنا تكمن الخشية من أن يتحول السودان إلى ساحة حروب بالوكالة، بحيث يصبح كل تقدم عسكري لطرف مرتبطاً بحسابات طرف خارجي، وكل سلاح جديد سبباً في البحث عن سلاح مضاد. ونقول لمن في أذنيه وقر: السودان ليس دمية في أيديكم أو لعبة شطرنج. ليس سوقاً للسلاح، ولا ممراً للموانئ، ولا منجماً للذهب، ولا موقعاً لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية والدولية. إنه وطن كامل، وشعب كامل، ومستقبل ينبغي أن يصنعه السودانيون أنفسهم. ولهذا فإن مسؤولية السودانيين لا تقل عن مسؤولية الخارج، لأن استمرار الحرب لن يعالج أزمة الدولة، كما أن انتصار طرف عسكري على آخر لن يبني دولة مستقرة إذا بقي السلاح فوق السياسة. السودان يحتاج إلى دولة واحدة، وجيش وطني واحد، ومؤسسات مهنية، وسلطة مدنية حقيقية، وعدالة انتقالية، ومشروع سياسي يتجاوز القبيلة والجهة والحزب والسلاح. بالعودة إلى صورة المدرعة الباكستانية في الخرطوم، فإن أهميتها تتجاوز حجمها العسكري، لأنها تذكرنا بأن الحرب السودانية أصبحت تجذب مزيداً من اللاعبين، وأن كل لاعب جديد قد يفتح الباب أمام لاعب آخر. والكرة مستديرة! وربما لم يعد السؤال الأهم هو: من سينتصر في الحرب؟ بل السؤال الأخطر: كم من طرف آخر سيدخلها قبل أن تضع أوزارها؟ لقد طال الليل السوداني أكثر مما ينبغي. والسودان لا يحتاج اليوم إلى مزيد من الرصاص، وإنما إلى نافذة حقيقية للسلام، قبل أن تتحول الحرب من صراع سوداني إلى صراع إقليمي مفتوح، وقبل أن يصبح الخراب هو اللغة الوحيدة الباقية على ضفاف النيل الخالد. ## متى تثق بحدسك؟ 23 August 2026 08:13 PM UTC+00 أحد أسباب اختلاف الحدس عن المشاعر الأخرى، كالألم والحزن، هو أنه يُكتسب بالكامل من خلال التجربة المتكررة. ويطلق الباحثون على ذلك اسم "التعلم الضمني". فعندما يتعرض الدماغ لشيء ما بشكل كافٍ، يبدأ في تسجيل أنماط يمكن إعادة استخدامها، حتى وإن لم يكن بالإمكان التعبير عنها بالكلمات. هكذا يمكنك أن تسمع أن جملة ما تبدو خاطئة من دون أن تعرف القاعدة التي تخالفها، أو أن تشعر بأن المحادثة أصبحت متوترة قبل لحظة من أن تتمكن من تحديد ما الذي تغير بالضبط في النبرة أو المحتوى. الحدس هو إدراك الشيء أو فهمه بشكل مباشر وسريع، من دون الحاجة إلى تفكير طويل أو أدلة مادية ظاهرة. ويُعرف غالباً بأنه شعور داخلي، أو فراسة، أو سليقة، أو إلهام قلبي يوجه الإنسان نحو الحقيقة أو القرار الصائب بلا مقدمات منطقية. لكن المشكلة تكمن في أن ما نسميه الحدس لا يحمل في ذاته أي دلالة على مصدره. فقد يكون مبنياً على خبرة تراكمت عبر سنوات، لكنه قد يكون أحياناً تحيزاً معرفياً، وأحياناً أخرى مجرد خوف. لذا، يجدر بنا التساؤل عن ماهية الحدس الحقيقية. وتشير الأبحاث إلى شيء أقل غموضاً وأكثر فائدة مما توحي به المفاهيم الشائعة. فمعظم ما نسميه حدساً هو، في الواقع، عملية تمييز أنماط سريعة إلى درجة أن الإجابة تبدو وكأنها تصل قبل أن نتمكن من فك شفرة تفسيرها بوعي. وهذا يجعل الحدس عملية معرفية تعمل بشكل جيد في بعض الظروف، وتفشل فشلاً ذريعاً في ظروف أخرى. ويعتمد استخدامه بشكل جيد، في الغالب، على التمييز بين تلك الظروف. بدلاً من اتباع حدسك أو تجاهله، يمكنك استكشاف مدى أهميته. وثلاثة أسئلة كفيلة بتحويل شعور غامض إلى حدس مفيد يمكنك تقييمه: هل هذا حدس أم مجرد شعور قوي؟ لا تدل شدة الشعور على مصداقيته. فقد يبدو الخوف والتمني كلاهما في صورة شعور داخلي قوي. توقف للحظة وحدد ما تشعر به فعلًا، وما الذي قد يثبت خطأ هذا الشعور. وقد يساعدك التمهل على تقييم ما إذا كان هذا الشعور يعكس شيئًا حقيقيًا، أم أنه مجرد رد فعل تجاه المخاطر. الحدس هو إدراك الشيء أو فهمه بشكل مباشر وسريع، من دون الحاجة إلى تفكير طويل أو أدلة مادية ظاهرة هل اكتسبت هذا الحدس؟ قبل أن تثق بشعورك الداخلي، اسأل نفسك إن كنت تملك خبرة فعلية في هذا النوع من المواقف. فالممرضة التي تشعر بأن مريضاً ما "لا يبدو على ما يرام" قد تكون قد راكمت سنوات من الخبرة في حالات متشابهة، بينما الطبيب المتدرب الذي يواجه أول قرار طبي له لا يملك مثل هذه الخبرة ليستند إليها. اعتمد على حدسك أكثر في المواقف المألوفة، وأقل في المواقف غير المألوفة. قبل أن تثق بشعورك الداخلي، اسأل نفسك إن كنت تملك خبرة فعلية في هذا النوع من المواقف ما طبيعة هذا الموقف؟ إذا كانت لديك خبرة سابقة، فإن مقارنة الحالة الحالية بحالة سابقة هي الطريقة المثلى لتحويل شعور غامض إلى شيء يمكنك التحقق منه. فإذا شعرت بأن هذه الصفقة تشبه الصفقات الثلاث الأخيرة التي فشلت، فهذه مجرد فرضية. ابحث عن المؤشرات التحذيرية المحددة في تلك الصفقات، وتحقق مما إذا كانت موجودة الآن. ينبغي أن يكون الحدس أحد العوامل المؤثرة في اتخاذ القرارات، لا بديلاً عن الفضول والتجربة. صحيح أنه قد يقدم قراءات سريعة ودقيقة مستمدة من الخبرة، لكنه قد يكون مضللاً في بعض الأحيان. لذا، في المرة القادمة التي ينتابك فيها حدس قوي، لا تتبعه تلقائياً ولا تتجاهله. تعامل معه كمعلومة. اسأل نفسك عن مصدره، وهل اكتسبته، وما الذي سيساعدك على اختباره. تذكر أن الحدس الجيد هو، في جوهره، قدرة جيدة على تمييز الأنماط. وتكمن المهارة في تعلم كيفية التمييز بين النمط الموثوق والشعور القوي. لا يوجد سر في ذلك؛ فالأمر يتطلب فقط الممارسة. ## غلوكسمان يعلن ترشّحه للرئاسة ويكرّس الانقسام داخل اليسار الفرنسي 23 August 2026 08:34 PM UTC+00 أعلن السياسي اليساري الفرنسي، النائب في البرلمان الأوروبي، رافاييل غلوكسمان، ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة في إبريل/ نيسان 2027، مؤكداً، مساء اليوم الأحد، أنه قرّر خوض السباق "للفوز وتغيير فرنسا". ويأتي ترشح رئيس حركة "ساحة عامة" ليكرّس الانقسامات داخل اليسار الفرنسي، الذي نجح في التوحّد والفوز بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات التشريعية المبكرة عام 2024، لكنه يتجه إلى الرئاسيات المقبلة بعدد كبير من المرشحين المتنافسين والمشاريع المختلفة. تعمق أكثر وقال غلوكسمان، في مقابلة مع قناة "تي أف 1" الفرنسية، إنه يريد "إعادة بناء اليسار"، لكنه ربط هذا المسعى بضرورة القطيعة مع حزب "فرنسا الأبية" اليساري الراديكالي وزعيمه جان لوك ميلانشون. ويرأس غلوكسمان حزباً حديث العهد، هو "بلاس بوبليك" (ساحة عامة) الذي أسسه عام 2018، ولا يضم في صفوفه سوى نائبَين في الجمعية الوطنية (البرلمان الفرنسي) وعضوَين في مجلس الشيوخ، وهو متحالف منذ سنوات مع "الحزب الاشتراكي". وأكد غلوكسمان نيته المشاركة في الانتخابات التمهيدية التي ينظمها "الاشتراكي" وحلفاؤه في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل لاختيار مرشح عن جزء من اليسار "المعتدل". ولا تشمل العملية "فرنسا الأبية"، أكبر مكونات اليسار في الجمعية الوطنية، والذي تصدّر زعيمه ميلانشون مرشحي اليسار في رئاسيات 2017 و2022، كما لم تحسم قوى أخرى، مثل البيئيين والشيوعيين، مشاركتها، فيما يمتد الخلاف إلى داخل "الاشتراكي" نفسه، بين تيار يريد إبقاء باب التعاون مع "فرنسا الأبية" مفتوحاً، بهدف تقديم ترشح موحد لكل قوى اليسار، وآخر يريد بناء تحالف منفصل عنه. غلوكسمان: إذا فزت في التمهيديات فلن يكون هناك أي اتفاق مع حزب ميلانشون وشدد غلوكسمان على أنه إذا فاز بالتمهيديات "فلن يكون هناك أي اتفاق" مع حزب ميلانشون، لكنه أقرّ بأن هذا الموقف لا يحظى بإجماع الاشتراكيين، متهماً بعض وجوه الحزب بالتفكير في تفاهمات مع ميلانشون للحفاظ على مقاعدهم النيابية. ويمثّل ميلانشون الجناح الأكثر جذرية في اليسار الفرنسي والأكثر بُعداً عن خط الرئيس إيمانويل ماكرون، فيما يقدم غلوكسمان نفسه ممثلاً ليسار اجتماعي ديمقراطي يُنظَر إليه بوصفه أكثر انفتاحاً على الوسط، الذي ينتمي إليه ماكرون. لذلك، يتهمه خصومه داخل اليسار بتقديم نسخة جديدة من الرئيس الحالي، الذي بدأ مسيرته السياسية هو الآخر في صفوف اليسار "المعتدل". وفي أول ملامح برنامجه الانتخابي، ركّز غلوكسمان على إجراءات مثل رفع أجور العاملين، وزيادة الضرائب على أصحاب الثروات الكبرى، كما وعد بخطة لـ"إنقاذ" قطاع التعليم العام، تشمل رفع أجور المدرسين وتقليص عدد التلاميذ في الصفوف الابتدائية وتجديد المدارس. وقال إن التحول البيئي يمثل محوراً في سياسته، لكنه وعد بزيادة التصنيع، بالتوازي مع تقليل اعتماد فرنسا على الخارج في قطاعَي الطاقة والتكنولوجيا. ويبدأ غلوكسمان السباق خلف ميلانشون في مجمل استطلاعات الرأي، ومن أبرزها ذلك الذي أجرته شركة "إيلاب" في يوليو/ تموز الماضي، والذي أعطاه حصة من الأصوات راوحت بين 8.5 و11%، مقابل ما بين 14.5 و16% لميلانشون. ويعكس الفارق، في جانب منه، استمرار تفوق زعيم "فرنسا الأبية" داخل القاعدة اليسارية، فيما يراهن غلوكسمان على توسيع قاعدته نحو ناخبين أقرب إلى الوسط وإلى المعسكر الذي أوصل ماكرون إلى الرئاسة. وكان غلوكسمان قد برز في فرنسا بعدما قاد قائمة مشتركة بين حزبه و"الحزب الاشتراكي" في الانتخابات الأوروبية عام 2019، ثم كرر التجربة في 2024. وعُرف بدفاعه عن الاتحاد الأوروبي، ودعمه لأوكرانيا في مواجهة روسيا، وانتقاداته للصين وهيمنتها الاقتصادية، وهي مواقف ساهمت في ربط صورته بالسياسة الخارجية، التي يعمل على تغييرها منذ أشهر، عبر الحضور أكثر في الملفات الداخلية، وتثبيت موقعه بوصفه أحد أبرز وجوه اليسار المناهض لميلانشون والساعي إلى تقديم بديل عنه. ## جيش الاحتلال يفرج عن سوري بعد اختطافه خلال توغلٍ بريف القنيطرة 23 August 2026 08:34 PM UTC+00 أفرجت قوات الاحتلال الإسرائيلي عن سوري اختطفته خلال عملية توغل لها في بلدة الرفيد بريف محافظة القنيطرة الجنوبي جنوب غربي سورية، أثناء رعيه الأغنام غرب البلدة، بينما أقامت حاجزا مؤقتا في قرية أم العظام بريف المحافظة الأوسط فتشت خلاله المارة مساء، وفق مركز "سجل" المتخصص في توثيق الانتهاكات الاسرائيلية في سورية. تعمق أكثر واستهدفت قوات الاحتلال بطائرة مسيرة أمس السبت سيارة مدنية على الطريق الواصل بين مزرعة بيت جن وبلدة ريف جن في ريف دمشق الغربي، وأسفر الهجوم عن إصابة السائق، وسبق هذا استهداف مماثل في 18 يوليو/تموز، حيث هاجمت مسيرة إسرائيلية بقنبلتين طريق معرية - العارضة في ريف درعا الغربي، واستهدفت قبل ذلك بقنبلة صوتية الطريق الواصل بين العارضة - عابدين. وأشار الصحافي نور الحسن، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي لم تغير نهج التوغلات والانتهاكات المتكررة في الجنوب السوري، موضحا أن المنطقة شهدت اليوم توغلات في سد المنطرة وجباتا الخشب وقرية العجرف أيضا في محافظة القنيطرة. وتزامنت الانتهاكات الإسرائيلية اليوم مع تصريحات للشيباني أشار فيها إلى أن المفاوضات مع إسرائيل جُمّدت عقب الحرب الإيرانية الإسرائيلية، معرباً عن أمله في استئنافها خلال الفترة القريبة لاستكمال المسار التفاوضي. وقال: "نحن لا نثق بإسرائيل حالياً، من خلال التعاملات نتعامل معها. لا توجد ثقة حالياً". وأكد أنه "لا بد أن يكون هناك تواصل، خاصة مع جهة دائماً ما تهدد أمن سورية، لكن هذا التواصل إذا لم يأت بنتيجة، فلا نريده على الإطلاق". وأشار الشيباني إلى أن إسرائيل "جربت كثيراً أن تحفظ أمنها من خلال القوة الخشنة، ولم تنجح"، مضيفاً: "الباب مفتوح. وأعتقد أنه قريباً ستستأنف المفاوضات".  وفي وقت لاحق اليوم، ذكر مصدران لوكالة فرانس برس أن الشيباني التقى رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) رومان غوفمان، اليوم في الأردن، وناقشا قضايا تشمل إنشاء "غرفة عمليات خاصة" في الأردن تحت إشراف أميركي، بهدف منع أي مواجهات في سورية، بما في ذلك تلك التي قد تشمل تركيا. ## توريس يستثمر بريق المونديال ويواصل التألق في الدوري الفرنسي 23 August 2026 09:16 PM UTC+00 احتاج المهاجم الإسباني، فيران توريس (26 عاماً)، إلى شوط واحدٍ فقط، حتى يُعلن نفسه نجماً جديداً في صفوف باريس سان جيرمان، وذلك في أول ظهور رسمي له مع فريقه الجديد الذي انضمّ إليه منذ أيام قليلة، قادماً من نادي برشلونة الإسباني. وترك الوافد الجديد بصمته بطريقة مثالية حينما أنقذ فريقه من خسارة ثانية توالياً، بعدما خسر منذ أسبوع أمام لانس في موقعة "كأس الأبطال". ⚽ فيران توريس يفتتح عداده مع باريس سان جيرمان بهدف رائع في شباك رين #الدوري_الفرنسي pic.twitter.com/Uyn5bvDwSq — beIN SPORTS (@beINSPORTS) August 23, 2026 وفي أول لقاء له منذ نهائي كأس العالم 2026، أثبت توريس أنه قنّاص قادر على صنع الفارق في مختلف المباريات، فقد سجل ثنائية باريس سان جيرمان في مرمى رين الذي كان متقدماً (2ـ0) بعد مرور أول 45 دقيقة. وظهر الإسباني في الشوط الثاني، ليسجل ثنائية في آخر 20 دقيقة. وكان توريس قد سجل هدف تتويج منتخب إسبانيا بكأس العالم على حساب منتخب الأرجنتين (1ـ0) مهدياً بلاده اللقب الثاني، وقد استفاد مهاجم باريس سان جيرمان من عمل مواطنه فابيان رويز الذي أهداه كرتين حاسمتين، وبالتالي كانت عودة الباريسي بنقطة التعادل ببصمة إسبانية خالصة. وكان المدرب لويس أنريكي، قد تمسّك بالتعاقد مع توريس خلال الميركاتو الصيفي، ووضعه هدفاً أساسياً للفريق الذي وافق على رحيل المهاجم البرتغالي غونزالو راموس إلى نادي ميلان وكذلك الفرنسي كولو مواني إلى يوفنتوس، ليستعيد الثنائي تجربته السابقة في منتخب إسبانيا خلال كأس العالم 2022. كما أن توريس كان مرتبطاً بابنة لويس إنريكي، الذي أثار هذا الأمر في عام 2022، على سبيل الدعابة عندما قال في محادثة عبر منصات التواصل، إنه مُجبر على الاعتماد على توريس خوفاً من ابنته. وخلال التجربة التي جمعتهما سابقاً في منتخب إسبانيا، لم يُساعد توريس المدرب إنريكي الذي انتهت تجربته من الباب الضيق، بوداع المونديال القطري أمام المغرب في ثمن النهائي، ولكن يبدو أنه عازم على حجز مكان أساسي في صفوف النادي الفرنسي، وتعديل خيارات المدرب إنريكي الذي تخلى عن اللعب بقلب هجوم كلاسيكي مفضلاً عثمان ديمبيلي في هذا المركز في عديد المباريات، ولكن قدوم لاعب نادي برشلونة سيحدث تحولاً على ما يبدو في خطط المدرب الإسباني عبر العودة إلى الرسم الكلاسيكي مستفيداً من قوة مهاجمه الجديد. ⚽ فيران توريس يواصل التألق ويدرك التعادل لباريس سان جيرمان #الدوري_الفرنسي pic.twitter.com/T694XxSQne — beIN SPORTS (@beINSPORTS) August 23, 2026 ## مقترح عراقي إلى إيران والسعودية لإنشاء مجلس أمني موحد 23 August 2026 09:23 PM UTC+00 كشف المستشار الأمني لرئيس الحكومة العراقية قاسم الأعرجي، مساء الأحد، عن أن بغداد قدمت مقترحاً إلى إيران والسعودية لإنشاء "مجلس تنسيقي أمني موحد". وقال إن "المشكلة بين إيران والسعودية هي أزمة ثقة". وذكر المسؤول العراقي، في مقابلة مع تلفزيون (العراقية)، أنه "يجب على الجميع الدفاع عن سيادة العراق، وعلى الجميع أن يحترم سيادة العراق، ولا نسمح لأحد باختراقها، وكل القوى السياسية متفقة على دعم الدولة في حصر السلاح، ويجب أن يكون الجميع تحت راية الدولة، وحصر السلاح بيد الدولة قرار عراقي استراتيجي خالص، وقرار السلم والحرب بيد الدولة العراقية حصراً". تعمق أكثر وأكد الأعرجي أن "العلاقة بين العراق ودول التحالف الدولي ستكون أقوى بعد 30 سبتمبر/ أيلول، وهذا اليوم هو موعد لانسحاب التحالف الدولي ونقطة شروع لتطبيق ما تصبو إليه الحكومة والقوى السياسية، وسيكون أيضاً موعداً للشروع تدريجياً بحصر السلاح بيد الدولة، وهو موعد لخروج التحالف الدولي وليس انتهاء مهلة تسليم السلاح". وذكر المستشار الأمني العراقي أن "ظروف المنطقة وراء عدم موافقة بعض الفصائل على تسليم السلاح حتى الآن، والجميع متفق على حصر السلاح بيد الدولة، كما يجب فك ارتباط الأحزاب بألوية الحشد الشعبي، والحكومة جادة في عملية فك هذا الارتباط، والحوارات مستمرة بهذا الشأن. جميع الفصائل تتوافق على تسليم السلاح، ونحتاج إلى تعزيز الثقة مع الفصائل لإكمال متطلبات فك الارتباط وتسليم السلاح"، مشددا على أن قرار حصر السلاح بيد الدولة "قرار عراقي، ولا يوجد أي تدخل خارجي". وقال الأعرجي إن "المواجهة مع الفصائل خط أحمر.. وسلاح الفصائل سيكون قوة للدولة، ولن يُسلم إلى أي طرف خارجي، وقد وضعنا آلية خاصة لعملية حصر السلاح، ولن تحصل أي أزمة سياسية بسبب ذلك"، مضيفا أنه "لا نسمح لأحد بامتلاك المسيرات أو الصواريخ البالستية وبعيدة المدى، ولا نسمح للآخر باختراق سيادة العراق". وشدد على أن "على الجميع الدفاع عن سيادة العراق، كما لا نسمح بأي تدخل خارجي، والدولة والقوى السياسية هي أكبر ضمانة للفصائل بعد تسليم السلاح، وأن يوم 30 سبتمبر/أيلول المقبل نقطة الشروع في المفاوضات مع الفصائل وليس انتهاء مهلة تسليم السلاح". وتنتهي المهلة الممنوحة للفصائل لإنهاء عملية "حصر السلاح بيد الدولة" يوم 30 سبتمبر/ أيلول المقبل. لكن هذا الموعد قد لا يكون نهائياً، خصوصاً مع امتناع بعض الفصائل عن التعاون مع الدولة العراقية في هذا المجال، ما يعني أنه قد تُمدد المهلة حتى نهاية العام الجاري، فيما لا يستبعد مسؤولون وقوع صِدام. وتواجه الحكومة العراقية منذ أسابيع تصعيداً من قبل الفصائل الأكثر نفوذاً وقرباً من طهران، وأبرزها كتائب حزب الله، والنجباء، وأنصار الله الأوفياء وكتائب سيد الشهداء، بإعلانها رفض تسليم سلاحها، واعتبار أن الملف "غير قابل للنقاش"، إلى جانب تبدّل واضح في مواقف فصائل وجماعات أخرى، بعد زيارة زعيم "فيلق القدس" الإيراني إسماعيل قاآني لبغداد، قبل أسبوعين، وكذلك زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، هذا الأسبوع.  (أسوشييتد برس، العربي الجديد) ## برشلونة يرقص على إيقاع رافينيا المتألق بخماسية في افتتاح الليغا 23 August 2026 09:31 PM UTC+00 ضرب البرازيلي رافينيا (29 عاماً) موعداً جديداً مع التألق عندما قاد فريقه برشلونة إلى الشروع في حملة الدفاع عن لقب الدوري الإسباني، بانتصار مستحق على مُضيفه إلتشي، الأحد، بنتيجة (5ـ0)، كانت كافية لتؤكد طموحات النادي الكتالوني في لعب الأدوار الأولى والمحافظة على لقب "الليغا" للموسم الثالث توالياً. ⚽️ رافينيا يعود ليضرب من جديد ويضيف هدفه الثاني والثالث لبرشلونة #الدوري_الإسباني pic.twitter.com/EolOkBQyCn — beIN SPORTS (@beINSPORTS) August 23, 2026 ونجح البرازيلي في ترك بصمته في اللقاء، عندما حصل على ركلة جزاء، وسجلها بنفسه مانحاً فريقه التقدم، وعاد لاعب ليدز الإنكليزي سابقاً، ليصنع الهدف الثاني للوافد الجديد، الألماني كريم أديم.ي، وفي الفترة الثانية سجل البرازيلي هدف فريقه الثالث بعد "أسيست" من الوافد الجديد، الإنكليزي أنتوني غوردن، الذي عاد وصنع الهدف الرابع وسجله فيرمين لوبيز صاحب الهدف الخامس أيضا. ⚽️ رافينيا يسجل من ركلة جزاء ويفتتح عدّاد أهداف برشلونة في الدوري الإسباني هذا الموسم #الدوري_الإسباني pic.twitter.com/EmrnjQqbzJ — beIN SPORTS (@beINSPORTS) August 23, 2026 واعتمد المدرب هانسي فليك على رافينيا في خطة قلب هجوم بعدما لعب سابقاً في خطة جناح، ولكن المدرب الألماني الذي يملك الكثير من الحلول في مركز الجناح لجأ إلى هذا الخيار لتعويض البولندي روبرت ليفاندوفسكي، ذلك أن النادي الكتالوني لم يتعاقد بعد مع قلب هجوم جديد، وقد أكد مدربه هانسي فليك منذ أيام في تصريحات إعلامية أنه يتوقع قدوم مهاجم إضافي قبل نهاية الميركاتو الصيفي، وأن المدير الرياضي، ديكو، يعمل من أجل حسم الملف. وفي انتظار إكمال الميركاتو بانتداب إضافي، فإن رافينيا عوّض أهداف ليفاندوفسكي، كما شغل المركز الذي كان يبدو أن المهاجم المصري، حمزة عبد الكريم، سيحسمه في الموسم الجديد، بعدما سجل أهدافاً في المباريات الودية، ولكن مع انطلاق المباريات الرسمية، فإن فليك اختار اللاعب البرازيلي ليكون في قيادة الهجوم في انتظار المباريات المقبلة التي تكشف موقف اللاعب المصري في كتيبة المدرب الألماني. ⚽️ فيرمين لوبيز يضيف الرابع لبرشلونة بعد تمريرة حاسمة من أنتوني غوردون #الدوري_الإسباني pic.twitter.com/ck8vXrAERC — beIN SPORTS (@beINSPORTS) August 23, 2026 ## سؤال الهوية الليبية غامض في لائحة تنظيم التعليم الأجنبي 23 August 2026 09:31 PM UTC+00 أصدرت حكومة الوحدة الوطنية الليبية، الأربعاء الماضي، لائحة تنظيمية حدّدت شروط إنشاء وتشغيل المؤسسات التعليمية الأجنبية، وضوابط ممارسة نشاطها وفقاً للأطر القانونية المعتمدة. ما أعاد إلى الواجهة أسئلة تتصل بطبيعة المناهج في تلك المدارس، وعلاقتها بالمؤسسات الرسمية، وبالمنظومة التعليمية الوطنية، وشرعية الشهادات التي تمنحها. ومن بين الشروط الواردة في اللائحة الحكومية ضرورة اعتماد البرامج والمناهج من الدولة التي تصدرها، مع مراعاة الشريعة الإسلامية والقيم والعادات والتقاليد والهوية الوطنية الليبية، إلى جانب الالتزام بمعايير السلامة والصحة، وكذا المواصفات الهندسية للمباني والمرافق بما يتناسب مع أعداد الطلاب، وأجازت اللائحة للمدارس الأجنبية المرخصة الانتفاع بالمباني التعليمية العامة مقابل بدل مالي، مع إلزامها بعدم الجمع بين النشاط التعليمي وأنشطة أخرى. وفي عام 2024، شكلت وزارة التربية والتعليم لجنة لإعداد لائحة تنظيم التعليم الأجنبي، لتبدأ سلسلة من الاجتماعات المتخصصة، ونفذت اللجنة عدة زيارات إلى المدارس الخاصة لتقييم مدى تقيدها بالضوابط الوطنية المعتمدة، ولا سيّما في مواصفات المباني والمناهج وكوادر المدرسين، قبل أن تصدر اللائحة رسمياً. وفي أول ردة فعل على القرار، أعلنت النقابة العامة للمعلمين رفضها السماح للمدارس الأجنبية الانتفاع بالمباني التعليمية العامة، معتبرة أن ذلك يمس حق الطلاب في تلك المدارس في ظل أزمات نقص أعداد المؤسسات التعليمية والاكتظاظ ونقص التجهيزات والمستلزمات. وقالت إن "المدارس العامة ملك للشعب الليبي، ووُجدت لخدمة أبنائه وبناته". وطالبت النقابة، في بيان، بإلغاء هذه المادة، وإعطاء الأولوية لدعم التعليم العام، وصيانة المدارس القائمة، وإنشاء مدارس جديدة، محذرة من أن "إتاحة المدارس العامة لمؤسسات التعليم الاجنبي قد يزيد الضغط على القطاع التعليمي، ويؤثر في مبدأ تكافؤ الفرص". وتصاعد حضور مدارس التعليم الأجنبي في ليبيا خلال السنوات الأخيرة، ففي عام 2015، كان عددها 24 مدرسة، ثم ارتفع العدد إلى 174 مدرسة في نهاية 2025، بحسب بيانات قسم التعليم الأجنبي بوزارة التربية والتعليم في طرابلس. ويؤكد توفيق الحامي، وهو مدير مدرسة المدينة الدولية بطرابلس، أن الدولة تمنح منذ أكثر من عقدين تراخيص لإقامة مدارس أجنبية من خلال قسم التعليم الأجنبي بوزارة التربية والتعليم الذي يشرف على الامتحانات ويعتمد نتائجها، ولا يوجد ما يدعو إلى إصدار لائحة جديدة لتنظيم القطاع. ويوضح لـ"العربي الجديد"، أن "اللائحة الجديدة لا تورد سبباً لإصدارها بعد مرور كل هذه السنوات، ولا نعرف ما إذا كانت المشكلة تكمن في غياب إطار قانوني واضح للتعليم الاجنبي، أم في توسع هذا القطاع بصورة جعلت القواعد السابقة غير قادرة على استيعابه وتنظيمه". ويفيد الحامي بأن "الإقبال على افتتاح مدارس التعليم الأجنبي جاء استجابة للإقبال الكبير عليها، والطفرة الكبيرة التي شهدها التعليم الأجنبي خلال السنوات العشر الأخيرة تعكس حجم الطلب المتزايد عليه في ظل تراجع جودة التعليم العام الذي تواجهه أزمات متراكمة، من بينها تأخر وصول الكتاب المدرسي، ووصوله أحياناً بعد بدء الدراسة، إلى جانب عراقيل أخرى تواجه العملية التعليمية من دون أن تتمكن السلطات من معالجتها". من جانبه، يؤكد المفتش التربوي خليفة ناصر أن أغلب هذه المدارس، شأنها شأن كثير من المدارس الخاصة غير الأجنبية، لا تلتزم بمواصفات المباني المدرسية، إذ تقيم مقراتها عادة في منازل خاصة تستأجرها. ويوضح لـ"العربي الجديد"، أن "معايير وشروط القبول والتسجيل في هذه المدارس غير واضحة، ولا موحدة، خصوصاً سن الطالب الذي يسمح له بالالتحاق، والمستوى الدراسي السابق المطلوب، والوثائق اللازمة للتسجيل، فضلاً عن اشتراط اختبارات القبول، وتحديد مستوى الطالب قبل إلحاقه بالصف الدراسي المناسب". ويشير ناصر إلى أن "هذه المسائل كلها تثير تساؤلات حول مدى تقيد هذه المدارس بالنظام التعليمي الرسمي في ليبيا، وهذا الجانب يحتاج إلى ضوابط أكثر وضوحاً، إضافة إلى حدود المناهج الأجنبية، والمواد التي يفترض أن يدرسها الطالب الليبي من المنهاج الوطني، وآليات تعيين المدرسين الأجانب ومعايير اختيارهم، فضلاً عن موقع اللغة العربية في العملية التعليمية. من غير المعقول أن يدرس طالب ليبي في مدرسة أجنبية سنوات طويلة ثم يتخرج منها من دون معرفة بلغته الأم، أو من دون معرفة بتاريخ بلاده وجغرافيتها وثقافتها، والسؤال الأهم هو كيف تسمح الدولة بتعدد المناهج والنظم التعليمية؟". ويشدد المفتش التربوي الليبي على أن "القضية التنظيمية تتجاوز وضع إطار قانوني لمدارس التعليم الأجنبي إلى ضرورة تحديد مفهوم هذا التعليم، وطبيعة المؤسسات القائمة به. هناك على سبيل المثال مدارس مخصّصة للجاليات الأجنبية، لكنها تستقبل طلاباً ليبيين، ما يلفت الانتباه إلى أبعاد أخرى مهمة، إذ بات من الضروري تحديد الفارق بين مدارس الجاليات الأجنبية والمدارس الدولية الخاصة، وكذا تحديد الجهة التي تمنح كل منها الترخيص، ومراقبة المناهج التي تعتمدها تلك المدارس، والطلاب الذين يحق لها قبولهم". ## تبدل مواقف البولنديين من اللاجئين الأوكرانيين 23 August 2026 09:32 PM UTC+00 تعرض زوجان أوكرانيان لاجئان للضرب على أيدي ثلاثة رجال بعد مشادة داخل متجر في مدينة فروتسواف جنوب غربي بولندا، في نهاية يوليو/تموز الماضي، وأفادت الشرطة البولندية بأن استخدامهما اللغة الأوكرانية كانت أحد أسباب الاعتداء. انتشر مقطع يصور الواقعة على نطاق واسع، فيما أدان رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك تصاعد جرائم الكراهية ضد الأوكرانيين. وتكمن أهمية تلك الحادثة في كونها تتزامن مع نتائج استطلاعات رأي وبيانات للشرطة البولندية تظهر تغيراً واضحاً في المزاج الاجتماعي تجاه الأوكرانيين، رغم أن البلاد كانت من أكثر المجتمعات الأوروبية انفتاحاً على استقبال الأوكرانيين بعد الغزو الروسي في فبراير/شباط 2022، إذ تحولت الحدود البولندية إلى أحد أهم منافذ اللجوء الأوكراني، واستقبلت المدن مئات آلاف الفارين من الحرب. وأظهر استطلاع رأي حديث أن 52% من البولنديين أصبحوا يعارضون استمرار استقبال اللاجئين من أوكرانيا، مقابل 42% يؤيدون ذلك، في أول مرة تتجاوز فيها نسبة الرافضين نسبة المؤيدين، كما كشفت مواقع أوكرانية في 17 من الشهر الماضي. وفي استطلاع أجرته مؤسسة Opinia24 ما بين 13 إلى 15 يوليو/تموز الماضي، قال 36% من عينة الاستطلاع إن موقفهم من الأوكرانيين أصبح أكثر سلبية، بينما قال 54% إن رأيهم لم يتغير، ولم يرَ سوى 3% أن موقفه أصبح أكثر إيجابية، بحسب موقع راديو "آر إم إف" البولندي. ولا تعني هذه الأرقام أن المجتمع البولندي أصبح معادياً للأوكرانيين، لكنها تشير إلى تراجع واضح في التعاطف الذي كان منسوبه مرتفعاً في السنوات الأولى من الحرب الروسية. الأكثر إثارة للقلق هو أن تغير المزاج الاجتماعي يتزامن مع ارتفاع البلاغات عن حوادث تستهدف الأوكرانيين، فبحسب بيانات للشرطة البولندية في نهاية 28 يوليو الماضي، سُجل 180 بلاغاً عن جرائم كراهية ضد أوكرانيين خلال النصف الأول من 2026، بزيادة تتجاوز 30% عن الفترة نفسها من العام السابق، وشملت البلاغات اعتداءات وإهانات وتهديدات مرتبطة بالجنسية أو اللغة. في إحدى الوقائع الأخيرة، تعرضت فتيات أوكرانيات للإهانة والتهديد داخل حافلة في بيلسكو بياوا لمجرد تحدثهن بالأوكرانية، وفقاً لما نشره موقع "يورو انتغراشين" الأوكراني. وفي مدينة فروتسواف، تحدث رئيس البلدية ياتشيك سوتريك عن اعتداءات "صادمة" مرتبطة بالكراهية على أساس الجنسية، مؤكداً أن هذا النوع من العنف غير مقبول. هكذا، باتت اللغة نفسها تصبح مصدر قلق لبعض الأوكرانيين في الأماكن العامة، ولا يبدو أن هناك سبباً واحداً وراء هذا التحول الكبير، فبعد أكثر من أربع سنوات على الحرب، لم تعد مأساة أوكرانيا حدثاً طارئاً في بولندا، بل أصبحت جزءاً من الحياة اليومية. ويشعر بعض البولنديين بأن استقبال اللاجئين تحول من استجابة مؤقتة إلى واقع طويل الأمد يفرض ضغوطاً على السكن والمدارس والخدمات وعلى سوق العمل، وتضاف إلى ذلك الخلافات حول الحبوب والمنتجات الزراعية الأوكرانية، وشعور لدى البعض بأن الدعم البولندي لأوكرانيا لم يقابله القدر نفسه من الامتنان. ويبقى التاريخ عاملاً شديد الحساسية، فذكرى "مجازر فولينيا" التي ارتكبتها قوات مرتبطة بالجيش الأوكراني المتمرد خلال الحرب العالمية الثانية، لا تزال حاضرة بقوة في الذاكرة البولندية، وعادت إلى الواجهة مع الجدل حول إحياء رموز القوميين الأوكرانيين. وتعكس الاستطلاعات الأخيرة هذا التوتر، فنحو 44% من البولنديين يؤيدون تعليق المساعدات العسكرية لأوكرانيا بسبب الخلافات التاريخية، في مقابل 41% يريدون استمراره، كما نشرت الصحافة البولندية في نهاية الشهر الماضي، كما أيد 55% قرار الرئيس البولندي كارول ناوروكي سحب وسام "النسر الأبيض" من رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي، مقابل 27% عارضوه. ولا يجري التحول في الشارع وحده، إذ أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي ساحة رئيسية لنشر الروايات المعادية للأوكرانيين، وسط تحذيرات من استغلال روسيا للخلافات التاريخية والاقتصادية في توسيع الانقسام بين البلدين والشعبين. وبحسب تحليل حديث نقلته وكالة رويترز أخيراً، ارتفع حجم المحتوى المعادي لأوكرانيا بأكثر من 250% مقارنة بالسنة الأولى من الحرب، مع مؤشرات على استخدام حسابات آلية لتضخيم بعض المواقف الرافضة لبقاء الأوكرانيين. ليصبح اللاجئ العادي، الذي لا علاقة له بالسياسة أو صراعات التاريخ، هدفاً سهلاً في صراع أكبر منه. ولا يعني تراجع التعاطف أن المجتمع البولندي أصبح معادياً للأوكرانيين، ففي استطلاع  Opinia24، قال 54% إن موقفهم لم يتغير، في مقابل 36% قالوا إنه أصبح أكثر سلبية. وظهر تحول في المواقف من مستقبل العلاقة مع أوكرانيا، إذ يعارض 52% دعم انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي في مقابل 33% يؤيدونه، بينما يرفض 65% إرسال قوات بولندية للمشاركة في مهمة لمراقبة وقف إطلاق النار. قد لا تكون بولندا تحولت إلى مجتمع معادٍ للأوكرانيين، بقدر ما انتقلت من تضامن استثنائي فرضته صدمة الحرب إلى علاقة أكثر برودة وحسابات معقدة. لكن بالنسبة إلى اللاجئين، يحمل هذا التحول كلفة إنسانية قاسية؛ فبعض من عبروا الحدود في عام 2022 بحثاً عن الأمان باتوا اليوم يترددون قبل التحدث بلغتهم في المتجر أو الشارع. المفارقة أن بولندا لم تغلق أبوابها أمام الأوكرانيين، لكنها لم تعد المجتمع نفسه الذي فتح أبوابه لهم في الأيام الأولى من الحرب. ## حضور متزايد للمرأة الأردنية في مواقع صنع القرار 23 August 2026 09:32 PM UTC+00 يتسّع حضور المرأة الأردنية في مواقع مختلفة، لكن تأثيرها لا يزال محدوداً، أو يتشكل ببطء، وقد انتقلت المشاركة النسائية خلال السنوات الأخيرة من مجرد السعي للوصول إلى المؤسسات العامة، إلى ترسيخ الحضور في مؤسسات الدولة، مثل البرلمان والحكومة والقضاء، فضلاً عن الأحزاب والإدارة العليا ومجالس إدارة المؤسسات. وشكّلت انتخابات مجلس النواب في عام 2024 محطة بارزة، مع وصول 27 امرأة إلى البرلمان، بنسبة 19.6%، وهي الأعلى في تاريخ البرلمان الأردني. وقد نجحت تسع منهن عبر القوائم الحزبية، في حين نجحت 18 عبر المقاعد المخصصة للنساء. وفي مجلس الأعيان، تضم تشكيلة الأعضاء الـ69 الحالية 11 سيدة، بنسبة تقارب 15.9% مقارنة بـ10 سيدات في التشكيلة السابقة، كما تضم الحكومة الحالية أربع وزيرات، فيما ارتفع حضور النساء في مواقع الإدارة العليا والقضاء. تقول نائب الأمين العام لحزب الميثاق الوطني النائبة السابقة ميادة شريم لـ"العربي الجديد": "قطعت المرأة الأردنية شوطاً مهماً في الوصول إلى مواقع صناعة القرار، وأثبتت نماذج نسائية حضورها وقدرتها في مواقع سياسية وإدارية ونقابية مختلفة، لكننا نحتاج إلى الانتقال من مرحلة الحضور والتمثيل إلى مرحلة التأثير الحقيقي في القرار".  وترى شريم أن "الكوتا شكلت خطوة مهمة أفسحت المجال أمام وصول المرأة إلى البرلمان والمشاركة السياسية، لكن لا يجب أن تبقى الطريق الوحيد، والمطلوب أن نصل إلى مرحلة يكون فيها وصول المرأة قائماً على الكفاءة والقدرة والبرنامج، إلى جانب وجود ضمانات تمنع تراجع حضورها. بعض الأفكار التقليدية تنظر إلى المرأة باعتبارها أقل قدرة على تحمّل المسؤولية السياسية أو القيادة، وهو ما يحتاج إلى تغيير حقيقي. يجب أن تعطي الأحزاب المرأة دوراً أكبر في مواقع القيادة، وتجعل مشاركتها داخل الأحزاب فعلية وليست مجرد أرقام أو عضوية، وإذا أردنا أن تكون المرأة شريكاً حقيقياً في صناعة القرار، نحتاج إلى تغيير في الثقافة المجتمعية وطريقة عمل الأحزاب وآليات اختيار القيادات. وهنا يجب أن تكون الكفاءة والقدرة والبرنامج هي الأساس، وأن تحصل المرأة على فرصة حقيقية للمنافسة والوصول إلى مواقع القرار". تضيف: "تجاوزنا مرحلة السؤال عن قدرة المرأة الأردنية على الوصول إلى المواقع الإدارية والسياسية، وأصبح السؤال اليوم عن مدى قدرتها على التأثير بعد الوصول، وهذا التحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة. الأردن لديه نماذج نسائية ناجحة وقادرة، والمطلوب البناء على هذه التجارب وتوسيع الفرص أمام النساء كي تصبح مشاركتهنّ في الحياة السياسية وصناعة القرار أمراً طبيعياً لا يرتبط فقط بالكوتا أو بالنسبة التي يحدّدها القانون". وتقول النائبة السابقة عضو الهيئة الإدارية لجمعية معهد النساء "تضامن"، أدب السعود، لـ"العربي الجديد": "حققت المرأة الأردنية إنجازات جيدة في الحياة العامة عموماً والسياسية خصوصاً، وقد واجهت التجربة العديد من المعيقات، على رأسها الثقافة المجتمعية التي ترى أن الرجل هو الأكثر قدرة على اتخاذ القرارات السياسية، لذا كان تقدم المرأة بطيئاً، خصوصاً على صعيد الحضور البرلماني رغم أنها تفوقت في مجالات التربية والتعليم العالي والصحة". وتضيف السعود: "مع المعيقات برزت مطالبات بضمان مشاركة المرأة في المجال السياسي، من هنا جاءت فكرة الكوتا التي تعتبر تمييزاً إيجابياً مرحلياً يضمن حق النساء في مواقع صنع القرار والمجالس المنتخبة، مثل مجالس المحافظات والبلديات، وحتى الأحزاب والنقابات. تأثير النساء لا يزال أقل من الطموحات، وقد يعود ذلك إلى عوامل عدة، منها الظروف الثقافية والمجتمعية، والأوضاع الاقتصادية للمجتمع التي تركز على إيجاد فرص العمل والتعليم والعلاج أكثر من الجانب السياسي. النساء اللواتي فزن بالمقاعد بسبب الكوتا جعلت النظرة إلى عملهنّ السياسي باعتباره تمثيلاً عشائرياً وليس سياسياً، ما قلّل من جهود الانخراط، كما حدّ من فرصة النساء في التركيز على قضايا المرأة". وتلفت إلى غياب ثقافة العمل الجماعي في المؤسسات المنتخبة، معتبرة أن "تجربة الانتخابات القائمة على البرامج والانتماء الحزبي لا تزال جديدة، وطبيعة الأحزاب التي حصلت على الغالبية تركز على الجانب السياسي، وترى أن التعامل مع قضايا المرأة يجب أن يكون في إطار المجتمع والأسرة وليس في شكل منفصل. من جانب آخر، لا تزال النظرة إلى الكوتا تتضمن تشكيكاً في قدرة المرأة على قيادة العمل السياسي، واعتبار وجودها مفروضاً بالقانون وليس بسبب التحوّلات الاجتماعية في الثقافة المجتمعية لصالح المرأة، وهذا الأمر ينطبق على الأحزاب والنقابات والمجالس المنتخبة الأخرى". وتقول إن "المرأة تشكل نصف المجتمع عددياً وتتأثر بالثقافة العامة بشكل أكبر، وكي لا نقلل من إنجازاتها يمكن القول إن حضورها في المجال السياسي يتأثر بالمقدار ذاته الذي يتأثر به الرجال. الأمر لا يتعلق بعدد النساء في مواقع صناعة القرار، بل بالكفاءة والقدرة على القيام بالدور من جهة، ومساحة الحرية التي يمكن أن تعمل فيها من جهة أخرى". ## خيام مهترئة في ريف إدلب... نازحون عالقون بين الحر والمطر 23 August 2026 09:32 PM UTC+00 تحولّت الخيام المرقعة في مخيم مرام بريف إدلب الشمالي إلى تعبير قاسٍ عن الفقر وضيق الحال. رُقع فوق رُقع، وحجارة على الأطراف، وأوتاد وحبال بدائية لإبقاء الشادر في مكانه. لا يُصلح سكان مخيم مرام الذي يقع على طريق معرة مصرين – معارة إخوان في ريف إدلب الشمالي خيامهم كي تصبح صالحة للسكن، بل كي يؤجلوا انهيارها يوماً آخر. خيط يغلق شقاً، ورقعة تغطي تمزقاً، وحبل يشد جانباً مترهلاً، فيما بلغت هشاشة القماش حداً جعله يتفتق أحياناً تحت اليد التي تحاول إصلاحه. وتصنّف مفوضية شؤون اللاجئين الأممية الخيام باعتبارها حلاً قصير الأمد، وتشير مواصفاتها الفنية إلى أنها يُفترض أن تحافظ على قدرتها على الإيواء ومقاومة المياه مدة لا تقل عن عام، أما في مخيم مرام، فتستخدم بعض العائلات الخيام نفسها منذ سبع سنوات. ومع تآكل القماش تتآكل وظيفة الخيمة، ولا عزل حقيقياً يحجب حرارة الخارج أو برده، ولا جدار يمنع الأصوات، وما يفصل الداخل عن الخارج ليس أكثر من طبقة رقيقة من الشادر مثقوبة ومرقعة ومشدودة إلى الأرض بما تيسر من حجارة وحبال. وقبل أيام، كشف مطر صيفي عابر هطل خلال وقت قصير ما يمكن أن يفعله الشتاء المقبل. هبت الرياح فاهتزت الخيام، ووجدت المياه طريقها عبر الشقوق والمواضع الممزقة إلى الداخل. كان المطر قصيراً، لكنه كان كافياً ليكشف أن خياماً لا يمكن أن تؤدي وظيفة المأوى. بعد المطر، وقفت نهيدة الحسن عند طرف خيمتها تشدّ أحد الحبال وتضع حجارة إضافية فوق أطراف الشادر، لمحاولة تثبيته أمام الرياح، لكن القماش المهترئ كان يتمزق عند مواضع الشد، لتتسبب محاولة حماية الخيمة في فتح شق جديد يحتاج بدوره إلى رقعة أخرى. وقالت لـ"العربي الجديد": "كان المطر خفيفاً، ومع ذلك تسرّبت المياه إلى داخل الخيمة. لم نستبدل الخيام منذ نحو سبع سنوات، وأصبحت أقمشتها مهترئة، لذا نضع أوعية وطناجر تحت مواضع التسرّب لتجميع المياه". وبعدما انتهى المطر بقي الخوف لدى نهيدة، فهي أرملة تعيش مع والدتها ووالدها الكبيرين في السن والعاجزين عن الوقوف والمشي، ولا تملك الأسرة منزلاً صالحاً يمكن الانتقال إليه. تقول: "إذا أرادوا إعادتنا، لا نملك بيتاً، فإلى أين نعود؟ لا نستطيع الذهاب مع والديّ إلى مكان مكشوف ينزل علينا فيه المطر والثلج. نحتاج إلى مسكن صالح أو مساعدة لترميم بيت قبل العودة". وتكشف حالة نهيدة مأزقاً يتجاوز الخيمة الممزقة، فالعائلات التي بقيت في المخيمات بعد موجات العودة التي تلت سقوط نظام الأسد لم تعد قادرة على حماية خيامها، في مقابل منازل مهدمة أو غير صالحة للسكن، ومناطق تحتاج إلى خدمات وفرص عمل قبل أن تصبح العودة إليها ممكنة. في المخيم نفسه، تعيش خالدية محمد النزال مع أبنائها في خيمة تمزقت من الأعلى واهترأ قماشها، وصارت مياه المطر تتسرّب إليها، ولم تعد تحتمل الرياح والغبار. وخلال موجة المطر والرياح الأخيرة، خرج أبناؤها من الخيمة خشية أن تسقط.  في الصيف، لا توفر الخيمة حماية تذكر من الحرارة، وقبل حلول الشتاء، تحتاج الأسرة إلى شراء شوادر إضافية لتغطيتها وتقويتها، وهذه كلفة يصعب تأمينها، علماً ان استبدال الخيمة وحده لن يحل المشكلة، فأسرة خالدية نازحة من قرية التينة في ريف معرة النعمان الشرقي، ومنزلها هناك غير صالح للسكن بعدما تضررت أجزاء من سقفه ودرجه وشرفته. وتقدّر خالدية أنها تحتاج إلى نحو أربعة آلاف دولار لتأهيل المنزل، وهذا مبلغ لا تستطيع توفيره. ولا تتعلق العودة بالمنزل وحده، إذ لا تملك العائلة في قريتها عملاً أو مورداً ثابتاً يساعدها على الاستقرار. ويعمل أحد أبناء خالدية، البالغ 16 عاماً، في مشتل للورود من الثامنة صباحاً حتى الخامسة مساءً مقابل سبعة دولارات يومياً، يدفع منها نحو دولار للوقود والتنقل، فيما تعمل إحدى بناتها في منشأة غذائية مقابل نحو ستة دولارات يومياً. وتختصر خالدية سنوات الإقامة في المخيم بالقول: "مللنا من العذاب والخيام. سنغادر إذا حصلنا على مساعدة تجعل منزلنا صالحاً للسكن". وفي مقابلة خاصة مع "العربي الجديد"، تقول مديرة مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب أحلام الرشيد إن "نحو 86200 عائلة لا تزال تقيم في المخيمات بعدما كان عددها قبل تحرير سورية يقدّر بنحو 262 ألفاً". تضيف: "عادت 5628 عائلة منذ انطلاق الحملة الحكومية الخاصة بملف المخيمات، وتوزعت وجهات عودتها بين أرياف إدلب وحماة وحلب وحمص ودير الزور ودرعا وريف دمشق واللاذقية ومحافظات أخرى، كما انخفض عدد المخيمات القائمة من 1146 قبل التحرير إلى نحو 600. وتتغيّر الأرقام باستمرار مع تواصل عمليات العودة ودمج بعض المخيمات وإعادة تنظيمها". وتوضح أن "العمل على ملف العودة يندرج ضمن رؤية سورية بلا مخيمات التي تستهدف الوصول إلى صفر خيمة في نهاية العام الحالي مع ربط إنهاء الإقامة في المخيمات بتهيئة مناطق العودة وتوفير شروط تسمح للعائلات بالاستقرار فيها". وتشدد على أن "العودة طوعية بالكامل، ولا تتعامل المديرية مع الأسر بمنطق إخلاء المخيمات أو إغلاقها، بل تبدأ بتسجيلها وحصر أفرادها وموطنها الأصلي ورغبتها في العودة، ثم تقيّم جاهزية منطقة المنشأ واحتياجات الأسر، مع مراعاة هشاشة المخيم وحجم الدمار وعدد الأسر التي ترغب في العودة إلى المنطقة نفسها. ولا يقتصر الدعم على تأمين وسيلة النقل، بل يشمل، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية، ترميم المنازل وتأهيل المياه والكهرباء والخدمات الأساسية، وتوفير الاحتياجات الغذائية والصحية والتعليمية، إضافة إلى دعم سبل العيش وفرص العمل، كي لا تتحوّل العودة إلى مجرد انتقال من مكان إلى آخر". وبالنسبة إلى سناء علي، تبدو المسافة بين هذا التصور وبين واقع أسرتها كبيرة. تعيش مع والدتها في خيمة، ويُقيم شقيقها في خيمة أخرى، وتتشارك الأسرتان الطعام والاحتياجات اليومية. وهي تعمل في ورش عندما يتوفر العمل مقابل نحو خمسة دولارات يومياً، وتشتري أسرتها الطعام بالدين من الدكاكين، ثم تسدد جزءاً من ديونها عندما تستطيع العمل. وتضاف إلى ضيق المعيشة أعباء صحية داخل الأسرة، فوالدتها مقعدة منذ سنوات وتحتاج إلى كرسي متحرك، فيما يعاني شقيقها المرض ولا يستطيع العمل. أما الخيمة، فتمزقت جوانبها وسقفها واهترأت أغطيتها، حتى إن بابها لم يعد يفتح ويغلق بصورة سليمة، وكادت الرياح المصاحبة المطرَ الأخيرَ أن تقتلعها. وتقول سناء لـ"العربي الجديد": "منزلنا في القرية مهدّم، ولا نملك مكاناً نعود إليه. وحتى الخيمة لا نستطيع تفكيكها ونقلها لأنها مهترئة وقد لا يبقى منها سوى الأعمدة". وتتقاطع شهادات النساء الثلاث مع الأسباب التي تقول الرشيد إنها تمنع عودة قسم من سكان المخيمات. ويأتي دمار المنازل في مقدمة هذه العوائق، إلى جانب نقص المياه والكهرباء والطرقات والمدارس والمراكز الصحية، ووجود مخلفات الحرب والألغام، إضافة إلى غياب فرص العمل وسبل العيش. وتقول الرشيد إن نجاح خطة العودة يجب ألا يقاس بعدد الخيام التي أُفرغت، بل بعدد الأسر التي عادت واستقرت ولم تضطر إلى النزوح من جديد، مشيرة إلى أن الوصول إلى حلول مستدامة لملف المخيمات ترتبط بسرعة تأهيل مناطق العودة وتوفر التمويل. وتضيف: "الأولوية ستكون للخيام الأشد تضرراً والأسر الأكثر هشاشة، بالتوازي مع تسريع عودة الأسر إلى المناطق التي أصبحت جاهزة لاستقبالها." وتؤكد أن "الأسر التي لا تستطيع العودة قبل الشتاء لا يمكن أن تترك في خيام غير صالحة للسكن، والمطلوب العمل مع الشركاء على استبدال الخيام المهترئة أو تأهيلها، وتأمين وسائل التدفئة والمواد الشتوية، وتحسين تصريف مياه الأمطار وحماية المخيمات من السيول، مع إعطاء أولوية للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة والأسر الأشد ضعفاً". ## التصعيد الإسرائيلي ضد تركيا: تراجع حدة الخطاب وحديث عن قناة تواصل 23 August 2026 10:00 PM UTC+00 تتواصل تداعيات قصف إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري في سورية في 18 أغسطس/آب الحالي، وربطها من قبل إسرائيل بالتحركات العسكرية التركية في المنطقة، مع تصعيد في حدة التصريحات ضد المسؤولين الأتراك، مقابل رد تركي رافض للاتهامات الموجهة، فيما كشفت الحكومة عن ملاحقة بالنشرة الحمراء لرئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدوره في الهجمات على أسطول الصمود العالمي. وتوالت التصريحات من مسؤولين أتراك وسياسيين في مسعى لتبرير كل طرف موقفه، وتبرز في هذا الصدد تناقضات لدى المسؤولين الإسرائيليين وصلت إلى حد إلقاء تبادل المسؤولية بالهجوم على التوصيات العسكرية أو السياسية، فيما شدد السفير التركي في دمشق نوح يلماز، أول من أمس السبت، على أن عملية رفع اسم سورية من قائمة وزارة الخارجية الأميركية للدول الراعية للإرهاب وصلت إلى مراحلها النهائية، وأن رفع العقوبات سيؤدي إلى تحسينات ملحوظة، لا سيما في قطاعي التمويل والتأمين، ويفتح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية، ولهذا ينبغي النظر إلى التطورات الأخيرة (قصف إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري في إدلب) على أنها "استفزازات تهدف إلى عرقلة هذه العملية". وأكد في تصريحات صحافية أن استقرار سورية سيجلب الاستقرار إلى المنطقة بأسرها، مشدّداً على أن "جهود الجهات التي تتغذى من الفوضى لن تُجدي نفعاً في عرقلة هذه العملية". سورية تتوقع استئناف المفاوضات مع إسرائيل وذكر موقع أكسيوس الأميركي مساء أمس نقلاً عن مصدرين مطلعين أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عقد لقاء مع مدير جهاز "الموساد" رومان غوفمان، أمس الأحد، في محاولة لتهدئة التوتر بين الطرفين، من دون صدور أي تأكيد. قبل ذلك، أوضح الشيباني، في مقابلة مع وكالة رويترز نُشرت أمس، أن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل بشأن اتفاق أمني تأمل أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية، وحث إسرائيل على اغتنام "فرصة تاريخية" مؤكداً أن الباب مفتوح أمام الدبلوماسية. وأكد الشيباني أن أولوية دمشق هي وقف الهجمات الإسرائيلية، قائلاً إن من الضروري اتخاذ خطوات لبناء الثقة في هذا الاتجاه. وقال الشيباني: "بعد الحرب الإيرانية الإسرائيلية جمدت المفاوضات... ونتمنى أن تعود هذه المفاوضات في الفترة القريبة حتى نستكمل هذا الأمر". وأضاف: "نحن لا نثق بإسرائيل حالياً، من خلال التعاملات نتعامل معها، لا توجد ثقة حالياً"، مشيراً إلى أن الاتصالات انقطعت بعد الضربة الجوية التي استهدفت أبو الظهور. أسعد الشيباني: يجب على إسرائيل أن تحترم المخاوف الأمنية لدى سورية وأن تحترم سيادتها وقال الشيباني: "لا بد أن يكون هناك تواصل... خصوصاً مع جهة دائماً تهدد أمن سورية، لكن هذا التواصل إذا لم يأت بنتيجة، فلا نريد هذا التواصل على الإطلاق". وقال الشيباني إن إسرائيل "جربت كثيراً أن تحفظ أمنها من خلال القوة الخشنة، ولم تنجح". وأضاف: "الباب مفتوح، ستأتي إلى هذا الأمر، وأعتقد أنه قريباً ستستأنف المفاوضات". ولم يتحدد موعد بعد. أما بخصوص الولايات المتحدة، فقال الشيباني: "يحاولون بشكل متواصل الضغط على إسرائيل أو دفع إسرائيل باتجاه العودة إلى طاولة الحوار والوصول إلى اتفاق مع سورية". ورداً على سؤال عن مدى تفاؤله، قال الشيباني إنه "من الصعب كثيراً أن تراهن على إسرائيل"، لكنّ "لدينا طموحاً كبيراً جداً في أن تكون علاقة سورية مع المحيط علاقة مستقرة". وأضاف: "سورية اليوم تمد يدها للتفاهمات، للسلام، للدبلوماسية، تريد أن تكون منطقة مستقرة". وقال الشيباني: "إسرائيل تطلب أن تتم مراعاة مخاوفها الأمنية. ليست لدينا مشكلة، نعي هذه المخاوف، لكن أيضاً يجب على إسرائيل أن تحترم المخاوف الأمنية لدى سورية وأن تحترم سيادتها"، مشيراً إلى استخدام إسرائيل المجال الجوي السوري والغارات وعمليات الاعتقال التي تنفذها إسرائيل في الجنوب السوري. وبخصوص الاتفاق الأمني، أوضح الشيباني أنه في مطلع العام تقريباً، "اتفقنا على كل شيء تقريباً، على الورق... كان فيها العديد من النقاط، أول شيء. عدم اعتداء إسرائيل على سورية، عدم تدخل إسرائيل في الشؤون الداخلية لسورية". ومن شأن الاتفاق إلزام إسرائيل بوقف مهاجمة سورية ويرتبط بانسحابها من الأراضي التي سيطرت عليها بعد سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024. ولا تزال سورية وإسرائيل من الناحية الرسمية في حالة حرب منذ عام 1948، واستولت إسرائيل على هضبة الجولان من سورية في حرب عام 1967. وقال الشيباني: "تركيزنا حالياً هو إيقاف الاعتداء قبل أي شيء، حتى قبل الاتفاق الأمني... من الممكن لاحقاً فتح موضوع السلام، موضوع الجولان، الآن رجعنا خطوة للوراء". تراجع إسرائيلي ضد تركيا وجاءت هذه التطورات في وقت زعم فيه مسؤول في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، أمس الأحد، أنه "لا نيّة لإسرائيل في تحويل تركيا إلى عدو"، مشيراً إلى وجود "قنوات سريّة بين الجانبين لنقل الرسائل ومنع الاحتكاك". ومع ذلك، استدرك المسؤول، الذي لم يُكشف عن اسمه، في حديث إلى هيئة الإذاعة الرسمية العبرية "كان- ريشيت بِت"، بأنه "عندما لا تجدي الرسائل، تضطر إسرائيل إلى التحرّك"؛ إذ وضعت إسرائيل، وفقاً للإذاعة، "خطوطاً حمراء" أمام ترسيخ الوجود التركي في سورية، لا سيما في ما يتعلق بإدخال منظومات دفاع جوي وطائرات مسيّرة وصواريخ قد "تهدد حرية عمل" سلاح الجو الإسرائيلي. رفضت مصادر تركية مطلعة تحدثت لـ"العربي الجديد" تأكيد أو نفي حصول قناة تواصل جديدة لتفادي التصعيد مع إسرائيل ومساء السبت، كشفت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية (كان) عن أن مسؤولين أمنيين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة أن تركيا كانت تستعد لنصب رادار في المطار، ثم إلحاقه بمنظومات دفاع جوي يشغّلها جنود أتراك. وادعى المسؤولون الإسرائيليون أن هذه الخطوة كان من شأنها أن تغيّر ميزان القوى الإقليمي. وبحسب مزاعمهم، لم تحدد إسرائيل موعداً مستهدفاً لوصول المنظومات التركية إلى سورية، لكنها أشارت إلى قاعدة أبو الظهور، الواقعة على بُعد نحو 70 كيلومتراً من الحدود التركية، باعتبارها هدفاً محتملاً. وتطرق وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أول من أمس السبت، إلى الضربة في عمق سورية، قائلاً إن جيشه "أوصى عدة مرات بتنفيذ الضربة في مطار أبو الظهور، في ضوء المعلومات الاستخبارية الواضحة التي حُصل عليها بشأن نية تركيا تنفيذ عمليات فيه من شأنها تعريض أمن دولة إسرائيل للخطر". وأضاف كاتس أنه "بعد عدة نقاشات عقدها رئيس الحكومة (بنيامين نتنياهو) وأنا مع الجيش الإسرائيلي ومختلف الأجهزة الأمنية، اتفق على أنه قبل منح الموافقة، سيوجه تحذيراً مباشراً إلى النظام السوري على أعلى المستويات، في محاولة لمنع هذه الخطوة، وهذا ما حدث بالفعل". وأضاف كاتس أن المعلومات نُقلت في الوقت نفسه إلى الجهات المختصة في الولايات المتحدة. وردّ كاتس على الادعاءات أن الضربة نُفذت بدوافع سياسية، بهدف إشعال جبهات قبيل الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، بالقول إن "محاولة جهات في المعارضة (الإسرائيلية) وجزء من وسائل الإعلام إضفاء طابع سياسي على العملية في سورية نابعة من مزيج من الجهل، وعدم فهم المصالح الأمنية لإسرائيل، والرغبة الدائمة في مهاجمة الحكومة، وهي تستحق كل الإدانة". من جهتها، رفضت مصادر تركية مطلعة تحدثت لـ"العربي الجديد" تأكيد أو نفي حصول قناة تواصل جديدة لتفادي التصعيد مع إسرائيل، مكتفية بالقول إن قنوات التواصل والتنسيق موجودة أصلاً بين الطرفين على الصعيد الاستخباري، تماماً كما تجري بين الدول، من دون إضافة مزيد من التفاصيل. في السياق، رأى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة "18 مارس" أوفوك نجاتي تاشجي، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أنه "منذ بداية ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثانية (في 20 يناير/كانون الثاني 2025)، تعرضت إسرائيل لضغوط أميركية شديدة في كل قضية تتعلق بتركيا. وينطبق هذا على أمور عديدة، بدءاً من التوبيخ الذي وُجّه إليها في البيت الأبيض بضرورة التحلي بالمنطق، مروراً بالخط الأحمر الذي رسمته الولايات المتحدة في سورية (ديسمبر/كانون الأول 2025)، وصولاً إلى الرسائل التي قُدمت في قمة (حلف شمال الأطلسي) ناتو (عُقدت في تركيا يومي السابع والثامن من يوليو/تموز الماضي) وتصريحات ترامب بشأن مبيعات طائرات إف-35". واعتبر تاشجي أن "نتنياهو فشل في تحقيق أي من أهدافه العسكرية، لذلك ليس من الصعب إدراك أن إسرائيل ونتنياهو، اللذين أسقطت الولايات المتحدة نفسها ذرائعهما لنشر الإبادة الجماعية والفوضى في المنطقة والعالم، يحاولان خلق عدو جديد في ظل تفوق (زعيم حزب يشار غادي) آيزنكوت على نتنياهو (في استطلاعات الرأي) وتزايد احتمالية تغيير الحكومة في إسرائيل خلال شهرين، فيسعى نتنياهو إلى ترسيخ سلطته من خلال خلق أزمة أمنية جديدة ومهاجمة تركيا. كذلك قد يحاول نتنياهو، من خلال بناء هذه البيئة الأمنية داخل إسرائيل، التغطية على الفضيحة التي يخطط لاستغلالها لتشويه الانتخابات التي من المرجح أن يخسرها". أوفوك نجاتي تاشجي: نتنياهو فشل في تحقيق أي من أهدافه العسكرية رغم الإبادة الجماعية في غزة وهجماته على سورية ولبنان وقطر ودول أخرى في المنطقة وختم تاشجي بالقول إن "تركيا تعمل منذ أكثر من عقد على بناء سيناريو يشمل المنطقة بأسرها، ويهدف إلى خلق جو من الاستقرار عبر زعزعة الوضع الراهن فيها"، مضيفاً: "أعتقد أن الرد الحقيقي من قبل الرئيس رجب طيب أردوغان سيوجه إلى نتنياهو وكل من يشاركه فكره في الأيام المقبلة". جهد جاد لإنشاء قناة تواصل من ناحيته، أكد عضو الهيئة التدريسية في قسم العلوم السياسية بكلية العلوم الاقتصادية والإدارية في جامعة كوتاهيا دوملوبينار، جانتورك جانير، لـ"العربي الجديد"، أن "هناك جهداً جاداً لإنشاء مثل هذه القناة للتواصل، ومع ذلك من الضروري التمييز بين التطبيع ومنع الصراع، حيث صرح المبعوث الأميركي (توم براك) صراحة بأنه يجرى العمل على آلية لفض النزاعات، وهي آلية تواصل لمنع الصراعات العسكرية وسوء الفهم، بين تركيا وإسرائيل وسورية، والهدف الرئيسي من ذلك ليس حل المشاكل السياسية، بل منع المواجهة المباشرة بين تركيا وإسرائيل في الساحة السورية، لأن المسألة لم تعد مجرد توتر دبلوماسي، وتعتقد إسرائيل أن الوجود العسكري التركي في سورية قد يحد من هامش مناورتها، من جانبها، تنظر تركيا إلى الهجمات الإسرائيلية على سورية على أنها تهديد لسيادة البلاد واستقرار المنطقة". وأضاف أن "الآلية المزمع إنشاؤها ستكون أقرب إلى آلية لإدارة الأزمات منها إلى آلية سلام، ولن يحل ذلك المشاكل لكنه قد يقلل من خطر الحرب، ويعد هذا مكسباً لا يستهان به أحياناً، ولكن المشكلة الأساسية تكمن في تحديد موعد تطبيق هذه الآلية، وهل ستفرض عقوبات، وما نوعها، وهل ستكون دائمة، نحتاج إلى إيجاد إجابات لهذه الأسئلة". وحول الخيارات التركية، قال الأكاديمي إنه "لن يكون الرد العسكري المباشر هو الخيار الأول لتركيا، فاستراتيجية أنقرة الأساسية في هذه المرحلة هي السعي إلى الردع والتوتر المتحكم فيه معاً، ومع ذلك ثمة حد مهم هنا، فإذا بدأت الهجمات الإسرائيلية في سورية باستهداف العناصر العسكرية التركية بشكل مباشر، فسيتعين على تركيا إعادة النظر في نهجها الحالي في التعامل، ولا أتوقع أن تقدم تركيا على حرب فورية، والأرجح هو إنشاء آلية ردع جديدة تجعل الهجمات الإسرائيلية على الوجود العسكري التركي أكثر تكلفة، وقد يشمل ذلك تعزيز الدفاع الجوي، وحماية العناصر التركية في سورية، وزيادة قدرات الإنذار المبكر والاستخبارات، وإبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة مع إسرائيل". وعن خيار المواجهة العسكرية المباشرة، أوضح: "ازداد احتمال الصراع بشكل ملحوظ مقارنة بالماضي، ومع ذلك لا يزال سيناريو الحرب المباشرة بين تركيا وإسرائيل غير مرغوب فيه لدى أي من الطرفين، ويعود ذلك إلى أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي ولها وجود عسكري متزايد في سورية، ومن شأن أي صراع مباشر بين إسرائيل وتركيا أن يحول القضية السورية إلى أزمة إقليمية أوسع نطاقاً". ## فرنسا أمام اعترافها 23 August 2026 10:00 PM UTC+00 في عريضة نشرها في صحيفة لوموند الفرنسية، أول من أمس السبت، أكثر من مئة دبلوماسي فرنسي وبريطاني سابق، طالب الموقّعون كلّاً من باريس ولندن باتخاذ سلسلة من الإجراءات ضد إسرائيل، من بينها تعليق التعاون العسكري وعمليات نقل الأسلحة وبعض الاتفاقيات التجارية، إلى جانب منع التعامل مع المستوطنات وملاحقة المشاركين في تمويلها. ووضع الدبلوماسيون إصبعهم على نقطة تكاد تختصر المشكلة بأكملها، عندما دعوا البلدين، اللذين اعترفا بدولة فلسطين العام الماضي، إلى ترجمة هذا الاعتراف إلى إجراءات "ملموسة" من شأنها حماية حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. يلخّص هذا المطلب، في أحد المعاني، ما ينقص السياسة الفرنسية منذ قرابة عام، أي الانتقال من موقف سياسي مجرّد إلى أفعال ملموسة. صحيحٌ أن الاعتراف الذي أعلنه الرئيس إيمانويل ماكرون في سبتمبر/أيلول 2025 لم يكن خطوة نافلة، خصوصاً أنه جاء بعد تحرّك فرنسي مكثّف لدفع دول أخرى إلى اتخاذ القرار نفسه، وانتهى إلى توسيع دائرة الاعتراف بين الدول الغربية. وصحيحٌ أن باريس شدّدت لهجتها ضد الاستيطان وعنف المستوطنين في الضفة الغربية. لكنّ ما تغيّر في الموقف الفرنسي إزاء فلسطين لم يرافقه، حتى اليوم، تغييرٌ يوازيه في العلاقات مع إسرائيل. كان يُفترض أن يفتح الاعتراف بدولة فلسطين مرحلة جديدة من التحرك الفرنسي، لا أن يكون خاتمةً له. فقد قدّمه ماكرون بوصفه محاولة لإنقاذ حل الدولتين والحفاظ على "إمكانية" قيامهما. غير أن الوقائع التي تلته ذهبت في الاتجاه المعاكس تماماً، بالتوازي مع توسّع الاستيطان واستمرار القتل والتهجير في الضفة الغربية، ومواصلة القتل والقصف والحصار في غزة رغم وقف إطلاق النار ورغم المفاوضات. ومع أن إسرائيل هي التي تهدم، يوماً بعد يوم، "إمكانية" حل الدولتين، كانت مطالب باريس من الفلسطينيين أكثر وضوحاً وتشدّداً من مطالبها من إسرائيل. فقد دعت فرنسا السلطة الفلسطينية إلى القيام بإصلاح مؤسساتها، وتجديد قيادتها عبر إجراء انتخابات، وإبعاد حركة حماس عن دوائر الحكم. واستجابت السلطة لبعض من هذه المطالب، فحددت موعداً للانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وأعلنت تنظيم انتخابات رئاسية مطلع عام 2027. ومع ذلك، ما زالت فرنسا تربط فتح سفارتها في رام الله بشروط إضافية. أمّا من إسرائيل، فقد طلب ماكرون إنهاء حربها على غزة، والدخول في مفاوضات سلام، رابطاً "مستوى التعاون" معها باستجابتها لهذين المطلبين. لكن التعاون بين الطرفين لا يزال على حاله، بعد قرابة عام، رغم عدم تجاوب إسرائيل مع أي من المطلبين. في هذا الوقت، حظرت باريس وزيرَي الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش من دخول أراضيها، وفرضت عقوبات على مستوطنين ومسؤولين في منظمات استيطانية. لكن مشكلة مثل هذه العقوبات لا تنحصر في قلة عدد المشمولين بها فحسب، بل تتعلّق بالصورة التي تصدّرها حول إسرائيل نفسها. فمعاقبة أفراد بعينهم تسمح بتقديم هؤلاء بوصفهم استثناءات متطرفة داخل دولة ليست كذلك، وتعفي مؤسساتها وبقية المشاركين في هذه السياسة من المسؤولية. والحال أن الاستيطان ليس فعلة متطرفين خرجوا على سياسة الدولة، بل هو سياسة إسرائيلية متكاملة، تقرّرها الحكومة وتخصّص لها الموارد و"الرؤية"، ويحميها الجيش، ويطبّقها المستوطنون على الأرض. وحين تطالب أحزاب في المعارضة ومنظمات حقوقية فرنسية بتعليق التعاون العسكري أو مراجعة العلاقات التجارية مع إسرائيل، تتمسك باريس بضرورة أن تأتي مثل هذه الإجراءات ضمن موقف أوروبي أو غربي مشترك، ما يوزّع كلفة المواجهة مع تل أبيب ويخفف من حدّتها في الآن نفسه، بما يتناسب مع حذر باريس. ولم يُخفِ ماكرون رغبته في تجنّب مثل هذه المواجهة، إذ قال، في إبريل/نيسان الماضي، إن الوقت ليس مناسباً لـ"التعجيل بالمواجهة مع إسرائيل"، واكتفى بالتلويح بمراجعة اتفاق الشراكة الأوروبي معها إذا واصلت سياساتها. وإذا كان تعليق اتفاق كهذا يحتاج إلى قرار أوروبي مشترك، فإن استدعاء السفير الفرنسي للتشاور أو وقف تصدير المكونات العسكرية لا يحتاج إلى موافقة أحد. لكن باريس لم تلجأ إلى أيٍّ من هذين الإجراءين، واستعاضت عنهما بمزيد من البيانات والإدانات. ويعني كلّ هذا أن المشكلة ليست في أن فرنسا لم تفعل شيئاً منذ الاعتراف، بل في أن الاعتراف نفسه بقي أهم ما فعلته، حتى الآن على الأقل. ## المعارك تعصف بإقليم النيل الأزرق وتفاقم معاناة السودانيين 23 August 2026 10:00 PM UTC+00 خلّفت المعارك الضارية التي احتدمت أخيراً بين الجيش وقوات الدعم السريع في إقليم النيل الأزرق جنوبي السودان أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، خصوصاً بعد سيطرة "الدعم السريع" على مدينتي الكرمك وقيسان القريبتين من الحدود مع إثيوبيا، الأمر الذي فجّر موجة نزوح واسعة النطاق وأزمة إنسانية فاقمت الأزمة في الإقليم والموجودة أصلاً منذ المعارك السابقة. تبدل خريطة السيطرة في "النيل الأزرق" وتتواصل المواجهات العسكرية حالياً في عدد من المناطق بإقليم النيل الأزرق. ويسيطر الجيش السوداني على أجزاء واسعة من الإقليم، فيما تتمركز "الدعم السريع" في الكرمك وقيسان والشريط الحدودي مع إثيوبيا، وتحاول التحرك لتهديد مناطق جديدة بدعم من حليفتها الحركة الشعبية – شمال - جناح عبد العزيز الحلو، والتي تقاتل الحكومة المركزية منذ عام 2011 للمطالبة بحكم ذاتي في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق. مصادر عسكرية: الجيش يفرض مراقبة جوية لصيقة لانطلاق الطائرات المسيّرة من داخل الحدود الإثيوبية وخلال الأيام الماضية، تصاعدت حدّة المعارك في إقليم النيل الأزرق، حيث تبدلت خريطة السيطرة بين الطرفين على عدد من المدن وقرى الإقليم. وأعلنت "الدعم السريع" في 11 أغسطس/آب الحالي سيطرتها على مدينة قيسان الاستراتيجية في الإقليم بعد معارك ضارية مع الجيش، وبعد يومين سيطرت على مدينة الكرمك الاستراتيجية في النيل الأزرق، والتي كان الجيش قد استعادها في 8 يوليو/تموز الماضي، بينما أعاد الجيش تموضعه في مناطق خارج المدينة. وفيما يحشد الطرفان قواتهما حالياً في الإقليم، أعلنت وزارة الدفاع السودانية في بيان، أمس الأحد، أن الدفاعات الجوية للقوات المسلحة أسقطت طائرة مسيّرة استراتيجية معادية قادمة من الأراضي الإثيوبية في سماء النيل الأزرق على محور الكرمك. وقالت مصادر عسكرية لـ"العربي الجديد" إن الجيش يحشد قواته في الإقليم لتضييق الخناق على قوات الدعم السريع والحركة الشعبية التي باتت محصورة في مناطق معينة دون التمكن من تحقيق تقدم ميداني. وأشارت المصادر إلى أن الجيش شنّ عدداً من الغارات الجوية خلال الأيام الماضية استهدفت تجمعات القوات المعادية له في مدينتي الكرمك وقيسان، لافتة إلى أنه يفرض مراقبة جوية لصيقة لانطلاق الطائرات المسيّرة من داخل الحدود الإثيوبية، وقد أسقط صباح أمس مسيّرة استراتيجية في جنوب شرق منطقة دندرو، بعد عبورها الحدود. أزمة نزوح متفاقمة ووضع إنساني خطير واضطر آلاف المدنيين في محلية قيسان إلى النزوح من قراهم عقب اقتحامها من قبل "الدعم السريع" والعبور بالقوارب نحو الضفة الشرقية للنيل الأزرق باتجاه محافظة ود الماحي شرقاً، في موجة نزوح جماعي هي الثالثة من نوعها في الإقليم منذ اندلاع الحرب (إبريل/نيسان 2023) بعد موجة يونيو/حزيران 2023، وموجة النزوح بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار 2026 التي تزامنت حينها أيضاً مع احتدام المعارك وتبادل السيطرة على عدد من المناطق. وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة، يوم الخميس الماضي، نزوح 13 ألفاً و970 شخصاً من محافظتي قيسان والكرمك بالنيل الأزرق، جرّاء تدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد التوترات في المنطقة. وقالت المنظمة، في بيان، إن 12 ألفاً و470 شخصاً، يمثلون 2470 أسرة، نزحوا من قيسان ومن 12 قرية في المحافظة، خلال الفترة بين 11 و18 أغسطس الحالي، بسبب تدهور الأوضاع الأمنية. وأوضحت أن هذا العدد يمثل زيادة قدرها 3 آلاف و535 نازحاً مقارنة بالتحديث السابق، مُرجعةً الزيادة بشكل أساسي إلى توسيع نطاق جهود جمع البيانات. وأشارت إلى أن الأسر المتضررة لجأت إلى مواقع أخرى داخل محافظة قيسان، إضافة إلى مواقع في محافظتي الروصيرص وود الماحي بإقليم النيل الأزرق. وكانت منظمة الهجرة أعلنت يوم الثلاثاء الماضي نزوح 8 آلاف و935 شخصاً، يمثلون 1787 أسرة، من محافظة قيسان، جراء انعدام الأمن خلال الفترة بين 12 و17 أغسطس. وفي بيان منفصل، أفادت بأن فرق تتبع النزوح قدّرت نزوح 1500 شخص، يمثلون 300 أسرة، من قرى "كرينق كرينق" و"ودوكان" و"خور حسن" و"ديقلوك" في الكرمك، في 17 أغسطس، مضيفة أن الأسر النازحة من الكرمك توجهت إلى مواقع أخرى داخل المحافظة. حذّرت شبكة أطباء السودان من تفاقم الوضع الإنساني والصحي للنازحين في ظلّ الأمطار الغزيرة وكانت شبكة أطباء السودان قد أعلنت في بيان يوم 18 أغسطس عن وصول أكثر من خمسة آلاف نازح من منطقة قيسان إلى مدينة الدمازين عاصمة الإقليم عقب الهجمات التي شهدتها المنطقة، وسط أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة، مع نقص حاد في الغذاء والدواء ومواد الإيواء، ما يهدّد حياة النازحين ويزيد من معاناتهم، خصوصاً الأطفال والنساء وكبار السن. وحذّرت الشبكة من تفاقم الوضع الإنساني والصحي للنازحين في ظل الأمطار الغزيرة التي يشهدها إقليم النيل الأزرق حالياً، وما قد يترتب عليها من مخاطر صحية وبيئية وانتشار للأمراض، في ظل محدودية الموارد والقدرات المتاحة للاستجابة للاحتياجات المتزايدة. وكانت مجموعة محامو الطوارئ الحقوقية، قد قالت في بيان يوم 16 أغسطس عقب اندلاع الأزمة الإنسانية الأخيرة، إن موجة النزوح الحالية جاءت عقب التصعيد العسكري في 11 أغسطس الذي أسفر، وفق البيان، عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، مشيرة إلى أن نازحين تعرضوا لانتهاكات واستهداف بالطائرات المسيّرة أثناء فرارهم أو بعد وصولهم إلى مناطق النزوح، إلى جانب أعمال نهب وسرقة في سوق قيسان ومنازل المواطنين عقب دخول "الدعم السريع" المنطقة. من جهتها، أعلنت مفوضية العون الإنساني الحكومية في إقليم النيل الأزرق، أول من أمس الجمعة، إرسال قافلة غذائية لنازحي قيسان، الموجودين في منطقة اللقرة ومحافظة ود الماحي، في إطار ما وصفته بجهودها المستمرة للاستجابة للاحتياجات الإنسانية وتوفير الدعم الغذائي للأسر النازحة والمتضررة. وأكدت المفوضية استمرار جهودها في دعم النازحين والوقوف إلى جانب المجتمعات المتضررة، والعمل على إيصال المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها في مختلف مناطق الإقليم. وفي هذا الصدد، حذّر الأمين العام لمبادرة المجتمع المدني في النيل الأزرق، علي هجو، في تصريح لـ"العربي الجديد"، من أن الوضع في النيل الأزرق حالياً خطير جداً وينذر بكارثة إنسانية كبيرة ومتفاقمة في ظلّ ظروف استثنائية في محافظتي الكرمك وقيسان، إلى جانب المناطق المتاخمة لقيسان، لافتاً إلى أن عدد النازحين كبير جداً في ظلّ ظروف الأمطار، إضافة إلى الوضع الأمني الهشّ والخطير والذي يلقي بظلاله على أرواح النازحين. وأشار هجو إلى أن هناك نازحين عبروا من قيسان والقرى المجاورة لها إلى داخل الحدود الإثيوبية يقدر عددهم بعشرة آلاف نازح، فيما يبلغ عدد النازحين من قيسان إلى محافظة ود الماحي الشرقية نحو 7 آلاف شخص، وهؤلاء فروا عبر المراكب النيلية وغيرها، وسط معاناة الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن، وانعدام الغذاء والمأوى. ولفت إلى أن النازحين في منطقة بكوري بلغ عددهم نحو 15 ألف شخص، وأن ثمة آخرين توجهوا إلى مدينتي الدمازين والروصيرص، وهؤلاء يُقدّر عددهم أيضاً بنحو 15 ألفاً. وذكر أن هناك ستة مخيمات للنازحين في الكرمك تشهد ظروفاً إنسانية بالغة التعقيد فيما فشلت السلطات الحكومية في النيل الأزرق في احتواء الوضع. وأكد هجو أن الحرب تتمدد كل يوم إلى مناطق جديدة والصراع يحدث في القرى المناطق الصغيرة حيث يقع الضرر الأكبر على المواطنين، مشيراً إلى أنهم حذّروا منذ البداية من وصول الصراع إلى النيل الأزرق لأن المنطقة تعاني بأكملها من هشاشة وحروب مستمرة منذ العام 1983. ودعا الأمين العام لمبادرة المجتمع المدني في النيل الأزرق إلى وقف إطلاق النار أو الاتفاق على هدنة إنسانية لإنقاذ الوضع، معتبراً أن النيل الأزرق حالياً تمثل أخطر بقعة في السودان حيث انتشار الأمراض وموجات النزوح وانعدام المساعدات. وأوضح أن هناك ستة آلاف حالة إصابة بحمى الضنك في مدينتي الدمازين والروصيرص بمعدل وفيات من ثلاث إلى أربع وفيات يومياً، فيما تعاني النساء في المخيمات وسط اختلاط مياه الأمطار والشرب بالصرف الصحي. كما أشار إلى أن هناك نحو 14 ألفا عادوا من دولة جنوب السودان إلى الإقليم في محافظة باو والشهيد أفندي يفتقرون للمأوى والغذاء. وشدّد هجو على أن هذه الحروب السياسية يجب أن تتوقف لأنها لن تُحسم عسكرياً، داعياً المجتمع الدولي للضغط الجاد على أطراف الصراع ووقف التسليح والدعم الخارجي والتمويل لطرفي الحرب الجيش والدعم السريع، الذين قال إنهم يتلقون المساعدات والمسيّرات والآليات العسكرية فيما "المتضرر النهائي هو المواطن". ماجد محمد علي: الجيش بدا ملتزماً حسب رؤيته بقرار يمنعه من عبور الحدود مع إثيوبيا من جهته، اعتبر الصحافي المهتم بقضايا النزاعات، ماجد محمد علي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الأوضاع تفجرت في النيل الأزرق بداية العام الحالي بعدما فتحت "الدعم السريع" وقوات جوزيف توكا التابعة للحركة الشعبية، جبهة حرب جديدة وموسعة على مدن الإقليم الحدودية انطلاقاً من قواعد داخل الأراضي الإثيوبية، معتبراً أن هذه الخطوة أدّت إلى تعقيد الأوضاع الإنسانية للمواطنين في الإقليم الذي كان يحتضن في الأساس حركة نزوح كبيرة من ولاية سنار شمالاً، بسبب المعارك التي كانت دائرة بين الجيش و"الدعم"، والتي حسمها الجيش في أكتوبر/تشرين الأول 2024. وأشار ماجد إلى أن ما فاقم الأوضاع الإنسانية شراسة المعارك وطبيعتها على طول الشريط الحدودي مع إثيوبيا، والاستخدام المكثف للمدفعية والمسيّرات في مناطق مكتظة بالمدنيين بالكرمك وقيسان والبلدات المحيطة بالمدينتين، إلى جانب تبادل السيطرة أكثر من مرة خلال أسابيع قليلة على الكرمك وقيسان وعدد من المناطق الاستراتيجية المحيطة بهما. ولفت إلى أنه في ظل استمرار المواجهات داخل الكرمك وقيسان واللتين لم يغادر الجيش عدداً من مناطقهما، يُتوقع ازدياد حركة النزوح وحاجة السكّان الفارين من الصراع إلى المساعدات الإنسانية والصحية، خصوصاً في ظل مسرح معارك يمكن وصفه بالضيّق على الشريط الحدودي، واستخدام "الدعم السريع" والحركة الشعبية للمنطقة في عمليات الالتفاف على الجيش، والذي بدا أنه ملتزم حسب رؤيته بقرار يمنعه من عبور الحدود مع إثيوبيا خلف المتمردين الذين يمتلكون قواعد ومنصّات للمسيّرات والمدفعية في الداخل الإثيوبي، في إشارة إلى "الدعم". ورأى ماجد، أن الوضع الإنساني، وفقاً للمعطيات الماثلة وما يرد من تقارير من المنظمات والناشطين على الأرض، أكبر من قدرة حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية للاستجابة، ويتطلب حشد الجهود الداخلية والدولية لاحتواء الأزمة. ## الحرب في المنطقة | واشنطن تبدأ "أضخم هجوم مالي" ضد إيران الاثنين 23 August 2026 10:22 PM UTC+00 قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تستعد لبدء ما وصفه بـ"أكبر هجوم مالي على الإطلاق ضد خصم"، بهدف قطع جميع الشرايين الاقتصادية والمالية المتبقية لإيران، محذراً الدول والشركات التي تواصل التعامل مع طهران من أنها ستواجه العزلة عن الاقتصاد العالمي. وأضاف بيسنت في مقالة نشرتها صحيفة فايننشال تايمز، أن إدارة ترامب تسعى إلى "العزل المالي الكامل" لإيران، معتبراً أن ذلك قد يغني عن اللجوء إلى القوة العسكرية الأميركية. لكنه لوّح في الوقت نفسه برد عسكري أميركي في حال لجأت إيران إلى التصعيد مع تدهور وضعها الاقتصادي، قائلاً: "إذا لجأت إيران، مع انهيار قبضتها على السلطة بالتوازي مع اقتصادها، إلى عمل عسكري ضد القوات الأميركية أو جيرانها في الخليج، فلا ينبغي أن يكون هناك أي التباس: سيرد الرئيس ترامب بسرعة وحسم". ويأتي الإعلان الأميركي في وقت أقرّت فيه لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الأحد، مادة في مشروع قانون تتيح تحصيل رسوم من السفن المارة عبر مضيق هرمز، مقابل مجموعة من الخدمات التي تُقدم لها أثناء العبور. وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" بأن اللجنة واصلت، خلال اجتماعها، مناقشة مشروع "خطة العمل الاستراتيجية لضمان أمن مضيق هرمز وتنميته"، وأقرت المادة الثالثة منه، بعدما كان بحثها قد أُرجئ في اجتماع سابق. ولا يعني إقرار المادة في اللجنة دخولها حيز التنفيذ، إذ يتعين رفع مشروع القانون، بعد استكمال مناقشته، إلى الجلسة العامة للبرلمان الإيراني للتصويت عليه، قبل إحالته، في حال إقراره، إلى مجلس صيانة الدستور لمراجعته. وبالتوازي، حذرت إيران، الأحد، من أن السفن التي لا تلتزم بضوابط العبور التي حددتها في مضيق هرمز قد تواجه، خلال عمليات عبورها اللاحقة، عقوبات تشمل الغرامات المالية أو الاحتجاز أو المصادرة. وجاء التحذير في بيان أصدرته "هيئة إدارة الممر المائي للخليج" الإيرانية عبر منصة "إكس"، دعت فيه الشركات التي تنقل بضائع إلى الخليج أو تستلم شحنات منه إلى التحقق، قبل استئجار أي سفينة، من القائمة المحدثة للسفن التي ارتكبت مخالفات. وأضافت الهيئة أنه، اعتباراً من تاريخ صدور البيان، ستُدرج في القائمة أيضاً السفن التي تتعاون مع السفن المدرجة فيها، بما يشمل عمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى، وإعادة الشحن، وغيرها من العمليات المشابهة. وأشارت إلى أن السفن الراغبة في إزالة أسمائها من القائمة يتعين عليها تقديم طلب رسمي يتضمن توضيح الأسباب والمبررات التي تستند إليها. في غضون ذلك، كشف مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، الأحد، عن تقديم بلاده مقترحاً إلى كل من إيران والسعودية لإنشاء "مجلس تنسيقي أمني موحد"، معتبراً أن "المشكلة بين البلدين تتمثل في أزمة ثقة". في الأثناء، استعرض وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول، تطورات الأوضاع في المنطقة وعدداً من القضايا الإقليمية. وأكد عبد العاطي، خلال الاتصال، أهمية مواصلة المسار الدبلوماسي والتفاوضي وتغليب لغة الحوار، بما يسهم في احتواء التوتر وخفض التصعيد وتجنب اتساع رقعة الصراع، ويحافظ على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. ## عزل إيران اقتصادياً... الجغرافيا وممرات التجارة تعرقلان خطة واشنطن 23 August 2026 10:52 PM UTC+00 تراهن الولايات المتحدة على خنق الاقتصاد الإيراني لإجبار طهران على تقديم ما رفضته تحت القصف، عبر معاقبة الدول والشركات التي تواصل التجارة معها، ومحاصرة صادراتها النفطية ومنافذها المالية والبرية، في أكبر محاولة لعزلها منذ اندلاع الحرب قبل ستة أشهر. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس الماضي، بدء ما وصفه بأنه "عملية اقتصادية ساحقة غير مسبوقة"، مهدداً أي دولة تواصل التجارة مع إيران بـ"عواقب اقتصادية شديدة"، بعد تعثر المسار الدبلوماسي وغياب أي أفق للتوصل إلى اتفاق.  وجاء الإعلان الأميركي في ظل حصار بحري مشدد مفروض على إيران منذ إبريل/نيسان الماضي، باستثناء 23 يوماً رُفع خلالها عقب التوصل إلى مذكرة تفاهم في يونيو/حزيران، قبل أن تعيد واشنطن فرضه بعد تعليق العمل بها. لكن إحكام الحصار يصطدم بحدود إيران البرية مع سبع دول وارتباطها بالصين وروسيا واعتمادها على ممرات تجارية تقع خارج السيطرة البحرية الأميركية. ورغم تكيّف إيران مع العقوبات المفروضة عليها منذ عقود، تضع الحملة الجديدة قدرتها على الصمود أمام اختبار أشد، بعدما انتقل الضغط الأميركي إلى استهداف الدول والشركات التي توفر لها منافذ التجارة والتمويل والنقل. ولا تزال آلية تطبيق الحملة غير واضحة، بانتظار إعلان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت تفاصيلها اليوم الاثنين. وتشير المعطيات الأولية إلى اعتمادها على عقوبات ثانوية تستهدف شركاء طهران التجاريين، بعدما استنفدت واشنطن معظم العقوبات المباشرة الممكنة على إيران. وتسعى واشنطن إلى استكمال الحصار البحري بالضغط على الطرق البرية وشبكات العبور والخدمات المالية والجوية، ما يضع العراق وتركيا وباكستان تحت ضغوط محتملة. كما وجه قرار الإمارات تعليق المبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران ضربة إلى إحدى أهم القنوات التي اعتمدت عليها طهران لتخفيف آثار العقوبات. تعمق أكثر طهران: الحرب الاقتصادية "دعائية" لا تتعامل السلطات الإيرانية مع الضغط الاقتصادي الجديد باعتباره منفصلاً عن الصراعين الأمني والعسكري. وبينما تحدث الرئيس مسعود بزشكيان وأوساط حكومية عن صعوبة المرحلة وانعكاساتها الاقتصادية، قللت أوساط محافظة من أهمية التحرك الأميركي. وقال بزشكيان، أمس الأحد، إن بلاده تواجه حرباً شاملة اقتصادياً وعسكرياً وأمنياً، مضيفاً: "لقد صمدنا، ونحاول أن نكون في خدمة الشعب في مواجهة هذه الحرب غير المتكافئة". ووصف أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي، مساء أول أمس السبت، التحرك الأميركي بأنه "دعائي"، محذراً دول المنطقة من المشاركة في الحرب الاقتصادية على طهران. كما هدد بمنع مرور النفط عبر الخليج وضرب مصالح الدول المشاركة في الحصار. وأكد رضائي أن إيران راكمت خبرة في تجاوز العقوبات وبيع النفط رغم القيود، معلناً إعداد "وثيقة للأمن الاقتصادي" لمساعدة الشركات والقطاع الخاص على مواصلة أنشطتهم. كما بحث رؤساء السلطات الثلاث، الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، في الاجتماع في طهران السبت، سبل إدارة الاقتصاد واحتواء الضغوط المعيشية ودعم الفئات الهشة. AI Chart (bar) ورغم أن الحملة الأميركية قد ترفع الكلفة على إيران ومحيطها، تجعل قدرة طهران على التكيف وتعدد مساراتها البديلة وربطها الاقتصاد بالأمن تحقيقَ "العزل الاقتصادي الكامل" هدفاً صعب المنال. في السياق، استبعد الخبير الاقتصادي محمد حسين أنصاري فرد، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن تكون الضغوط الأميركية الجديدة حاسمة في عزل إيران، قائلاً إن طهران ستسعى إلى تجاوز آثارها عبر تسهيل العلاقات التجارية مع دول الجوار. وأضاف أن قطاع النفط سيكون الأكثر تأثراً بالأزمة، يليه قطاع الغاز بدرجة أقل. ولفت إلى أن إيران واجهت على مدى 47 عاماً عقوبات غربية قاسية، و"نجحت" في التعامل معها عبر مسارات متعددة، من بينها الاعتماد على شركات وسيطة لتجاوز القيود. واعتبر أن إيران تمتلك اليوم قوة عسكرية تمنحها القدرة على الضغط على واشنطن، ما حول الصراع إلى "سباق في الصمود" والقدرة على التحمل. وأكد الخبير الاقتصادي محسن جندقي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن القول إن الحصار أو العقوبات لا يؤثران في المجتمع أو المؤشرات الاقتصادية، مثل التضخم، يعد تبسيطاً مخلاً للواقع، لكنه شدد على ضرورة وضع حجم هذا التأثير في سياقه الصحيح. وأوضح جندقي أن إيران تمتلك "ذاكرة مؤسسية" عميقة وتجربة متراكمة تمتد لنحو نصف قرن في التعامل مع مختلف أنماط الضغوط الاقتصادية. وأشار إلى أن العقوبات بلغت في السنوات الأخيرة ذروتها، حتى شملت معظم المؤسسات الاقتصادية والسياسية والشخصيات الفاعلة، ولم تترك الولايات المتحدة، بحسب قوله، طرفاً أو نشاطاً تجارياً، مهما كان حجمه، من دون أن تدرجه على قوائم الحظر. ورأى أن هذه التجربة جعلت إيران أكثر قدرة على ابتكار طرق للالتفاف على القيود وتخفيف آثارها. وفي قراءته للمتغير الاقتصادي الجديد، اعتبر جندقي أن الحصار البحري يمثل التطور الأبرز الذي لم تألفه إيران سابقاً، لافتاً إلى أن تأثيره يطاول مباشرة موانئ التصدير وعمليات النقل البحري، ويضع عقبات أمام بيع النفط بواسطة الناقلات العملاقة المستأجرة. ومع ذلك، شدد على أن الحصار، رغم كلفته التشغيلية المؤلمة، لن يحقق أهدافه بالفاعلية التي تتوقعها واشنطن وحلفاؤها، نظراً إلى موقع إيران الجيوسياسي والاستراتيجي، وما يمنحها إياه من هامش جغرافي واسع للمناورة. الاعتماد على روسيا والصين وفنّد الخبير الاقتصادي فكرة أن إيران تعتمد حصرياً على موانئها الجنوبية، موضحاً أن الدولة تمتلك شبكة ترانزيت متكاملة تتجاوز الممرات البحرية؛ فمسار بحر قزوين مع روسيا، الذي بُني على قاعدة مشتركة من مواجهة العقوبات الغربية، يمثل شرياناً حيوياً قديماً. كما أشار إلى شبكة الطرق البرية الضخمة التي تربط إيران بجيرانها، والتي تعمل بوصفها بدائل استراتيجية تكسر الطوق البحري. وأكد أن هذه المسارات، وإن كانت تتطلب تكاليف إضافية، تضمن استمرار تدفق السلع والواردات، مما يجعل من محاولات خنق الاقتصاد الإيراني أمراً بالغ الصعوبة. ورأى موقع "إيكو إيران" الاقتصادي في تقرير أن العقوبات الأميركية الجديدة، وإن كانت تستهدف الشركاء التجاريين لطهران، تبقى قدرة الرئيس الأميركي على ممارسة ضغوط فعالة على الصين وروسيا – بوصفهما شريكين تجاريين رئيسيين لإيران محدودةً للغاية. وأوضح الموقع أن روسيا تخضع بالفعل لعقوبات أميركية واسعة وتعمل إلى حد كبير خارج المنظومة الاقتصادية التي تقودها واشنطن، في حين أثبتت الصين مراراً استعدادها لتجاهل العقوبات الأميركية كلما تعارضت مع مصالحها الاقتصادية المباشرة. واعتبر التقرير أن العقبة الكبرى أمام نجاح المخطط الأميركي تكمن في الارتباط الوثيق بين تجارة النفط الإيراني والسوق الصينية، إلى جانب شبكة النقل البري الإيراني الآخذة في التوسع عبر أوراسيا. وفي السياق تظهر بيانات مؤسسة كبلر لتحليلات الطاقة أن الصين تستحوذ على ما بين 80 إلى 90 % من صادرات النفط الإيراني. كما أفاد تقرير لوكالة بلومبيرغ بأنّ المصافي الصينية المستقلة تعمل من دون ارتباط بالنظام المالي الأميركي، فضلاً عن أن فرض عقوبات على المصارف الصينية الكبرى من شأنه أن يدفع العلاقات بين واشنطن وبكين نحو مرحلة حرجة تسبق اللقاءات الدبلوماسية الثنائية. وفي السياق ذاته، كشف تقرير تحليلي لمنصة "ذا كريدل" عن أبعاد استراتيجية الترانزيت الإيرانية البديلة لمواجهة الضغوط الأميركية، مبيناً أن طهران عمدت عقب فرض الحصار البحري إلى نقل الثقل الرئيسي لتبادلاتها التجارية من المسارات المائية إلى شبكات السكك الحديدية والطرق البرية. وأكدت المنصة أن تكثيف حركة قطارات الشحن على الخط المباشر الرابط بين مدينة شيان الصينية وطهران ضمن مبادرة "الحزام والطريق" أبقى الخطوط التجارية الآمنة بين البلدين مفتوحة. كما أن تفعيل ممر "شمال - جنوب" بمشاركة من روسيا والهند وفر خطوط إمداد برية مستدامة تقع خارج نطاق سيطرة الأسطول البحري الأميركي وتستعصي على آليات الحظر التقليدية، مما يجعل فرض عزل اقتصادي كامل على إيران باهظ الكلفة على واشنطن وغير قابل للتطبيق عملياً. عقدة الجغرافيا تقف الولايات المتحدة في مسعاها لفرض عزل اقتصادي شامل على طهران أمام معضلة الجغرافيا الإيرانية التي تتمثل في اتساع مساحتها البالغة نحو مليون وستمئة ألف كيلومتر مربع، وما توفره هذه الرقعة الجغرافية الواسعة والموقع الاستراتيجي من خيارات وفرص تؤثر على فاعلية الضغوط الأميركية وتمنح الاقتصاد الإيراني مرونة أكبر في المناورة. وتعكس بيانات التجارة الخارجية غير النفطية لإيران خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة الإيرانية الماضية قبل بدء الحرب شبكة تبادل متنوعة تتوزع على أسواق إقليمية وآسيوية كبرى؛ إذ تصدرت الصين قائمة الوجهات التصديرية بنحو 11 مليار دولار، تلاها العراق بـ8 مليارات دولار، ثم الإمارات بـ6.5 مليارات دولار، وتركيا بـ5.5 مليارات دولار، وأفغانستان بنحو ملياري دولار. أما على صعيد الواردات، فجاءت الإمارات في المرتبة الأولى بنحو 15 مليار دولار، تلتها الصين بـ13.5 مليار دولار، ثم تركيا بـ 8 مليارات دولار، فيما بلغت حصة كل من الهند وألمانيا نحو 1.5 مليار دولار. وشكلت الخطوة الإماراتية أخيراً لقطع التجارة مع إيران ضربة كبيرة لأهم منافذ الاقتصاد الإيراني، لكن تظهر البيانات أن التجارة الإيرانية لا ترتهن لسوق تصديرية واحدة أو لمنفذ استيرادي منفرد، مما يجعل الرهان على شل حركة التجارة الخارجية كلياً اصطداماً بشبكة معقدة من المصالح المشتركة مع اقتصادات أجنبية. وهنا تبرز الصين شريكاً محورياً بحجم تبادل ثنائي تجاوز 24.5 مليار دولار تصديراً واستيراداً خلال الفترة المذكورة، مما ينقل الضغط الأميركي من مجرد استهداف لطهران إلى مساس مباشر بالمصالح الاستراتيجية لثاني أكبر اقتصاد عالمي يعد شريكاً تجارياً رئيسياً للولايات المتحدة رغم التوترات بينهما. كما يشكل التبادل التجاري مع تركيا الجارة الغربية لإيران، الذي بلغ نحو 13.5 مليار دولار (8 مليارات دولار واردات و5.5 مليارات دولار صادرات)، نموذجاً للترابط الاقتصادي المدعوم بالجوار الجغرافي والحدود البرية وشبكات النقل المشتركة، وهو ما يجعل تصفير هذا المسار التجاري أمراً بالغ الصعوبة ومكلفاً لكلا الطرفين وفق وكالة "برنا" الإيرانية. وعليه، فإن الإجراءات الأميركية وإن كانت قادرة على رفع تكلفة المعاملات وتعقيد مسارات الإمداد، يصطدم تحويل العزل إلى واقع بحقائق الجغرافيا وحجم المصالح الاقتصادية المتبادلة بين إيران وشركائها الإقليميين والدوليين. استراتيجية البنك المركزي الإيراني رأى الخبير الاقتصادي مجيد شاكري، في حديث لـ "العربي الجديد"، أن الضغوط الاقتصادية الحالية، لو فُرضت على أي دولة أخرى بشكل مفاجئ، لأدت بالضرورة إلى تغيير جذري في حساباتها، إلا أن الحالة الإيرانية تختلف جذرياً بحكم خضوع الاقتصاد الوطني لضغوط متواصلة وشديدة منذ خمسة عشر عاماً، مما جعل الاقتصاد المحلي يتكيف مع هذه الأوضاع، وهو ما أثبتته تجربة "الضغط الأقصى" الأميركي التي أظهرت محدودية فاعلية الأدوات التقليدية أمام الحالة الإيرانية. وأوضح شاكري أن المصرف المركزي الإيراني تبنى "استراتيجية طويلة الأمد" لمواجهة مرحلة أكثر صعوبة بعد توقعات سابقة بالدخول إلى هذه المرحلة، قائلاً إن البنك الإيراني عمد بخلاف المنطق الأميركي القصير الأمد الذي يستنزف احتياطيات الطوارئ لضبط الأسعار إلى تعزيز الأصول وتراكمها. وأكد أن وضع الاحتياطيات النقدية، سواء من الحوالات أو العملات الصعبة، أصبح اليوم أقوى وأكثر توفراً مقارنة بما كان عليه قبل الحرب، نتيجة لسياسة تقنين النفقات والتركيز على التحكم في المخزون الاستراتيجي. وفي ما يتعلق بمسارات التجارة والروابط الإقليمية لتجاوز هذه المرحلة، اعتبر شاكري أن العلاقات التجارية التاريخية مع دول الجوار تقوم على أسس جغرافية وعرقية واقتصادية متجذرة عبر القرون، مما يجعل من الصعب على الأدوات الأميركية التقليدية أو غير التقليدية تفكيكها في المدى القصير. وأشار إلى أن العلاقات مع الإمارات، التي كانت تعمل لسنوات تحت غطاء "الإعفاءات الضمنية" من العقوبات، قد تغيرت ملامحها؛ إذ خفضت طهران بشكل مستدام اعتمادها على الدرهم الإماراتي في تصفية معاملاتها التجارية منذ نحو ثلاث سنوات، وتحديداً بعد توترات سابقة دفعت التجار إلى ترحيل نقاط التحويل المالي بعيداً عن الإمارات. وانتقد شاكري دور الإمارات في هذه الأزمة، لافتاً إلى أن طهران باتت تنظر بريبة إلى ما وصفه بأنه "الدور المزدوج" لأبوظبي التي قال إنها حاولت الالتفاف على إغلاق مضيق هرمز عبر مساعدة واشنطن في تصدير النفط. وفي رأيه أن استجابة الإمارات للضغوط الأميركية لتعزيز محاصرة إيران ستؤدي إلى تقوية التيار الداخلي في طهران الذي لطالما اعتبر الرهان على الدور الإماراتي "خطأً استراتيجياً"، مما سيفضي حتماً إلى تحديات جديدة أمام مسارات تصدير النفط من جنوب الخليج. الخيار العسكري لكسر الطوق الاقتصادي وتحدث الخبير الاقتصادي مجيد شاكري في حديثه مع مقابلته مع "العربي الجديد" عن احتمال لجوء إيران إلى الخيار العسكري لكسر الطوق الاقتصادي، مشيراً في السياق إلى وجود ترابط عضوي في الرؤية الإيرانية بين الاقتصاد والأمن؛ حيث لا توجد خطوط فاصلة في طهران بين العدوان الاقتصادي والعمل العسكري. واعتبر أن الحسابات الأميركية التي تراهن على أن تشديد الحصار الاقتصادي سيحول دون وقوع مواجهة عسكرية هي حسابات خاطئة، لأن طهران بحسب قوله اكتسبت الوقت والخبرة والإمكانات خلال هذه الفترة باتت تدرك أن استمرار الضغوط الاقتصادية قد يكون بحد ذاته مبرراً كافياً لتصعيد عسكري مباشر، مما يجعل من الفصل بين المسارين الاقتصادي والعسكري رهاناً أميركياً بعيداً عن واقع المشهد الميداني. تنويع مسارات التجارة أكد الخبير الاقتصادي الإيراني علي موسوي، في حديث لـ "العربي الجديد"، أن الرد الفعّال على زيادة القيود الخارجية لا ينبغي أن يكون انفعالياً، بل يجب أن يرتكز استراتيجياً على خفض مستويات الضرر في الاقتصاد الوطني. وأوضح موسوي أن التنويع هو الركيزة الأساسية لمواجهة الضغوط، ويشمل ذلك تنويع الشركاء التجاريين، والأسواق المستهدفة، ومسارات النقل، وآليات التسوية المالية. ولفت إلى أن اعتماد التجارة الخارجية على عدد محدود من الدول أو قنوات الدفع لا يرفع تكلفة الضغوط فحسب، بل يزيد من ضعف الاقتصاد تجاه الأزمات، مؤكداً أن إيجاد مسارات تجارية بديلة ليس إجراءً ظرفياً، بل ضرورة هيكلية لإصلاح بنية التجارة الخارجية الإيرانية. وشدد موسوي على أن هذا المسار لا يمكن تحقيقه بمعزل عن التنسيق المكثف مع دول الجوار والشركاء التجاريين، مشيراً إلى أهمية إجراء مفاوضات مستمرة وعملية تتعلق بتسهيل الترانزيت، وخفض الحواجز التجارية، وتوحيد المعايير، وضمان أمن الاستثمار والتسويات المالية. وأضاف أن العلاقات الاقتصادية المستدامة لا تتشكل بمجرد إعلان المواقف، بل تُبنى على المصالح المشتركة والآليات التنفيذية الملموسة؛ فإذا حققت التجارة مع دول المنطقة منفعة اقتصادية واضحة للطرفين، فإن حوافز الحفاظ عليها وتطويرها ستتعزز تلقائياً. وفي ما يتعلق بالتعامل مع الشركاء التجاريين، أكد موسوي ضرورة تبني رؤية واقعية تقوم على إدراك أن الدول تبني قراراتها بناء على حسابات دقيقة للمنافع والتكاليف والمخاطر. وأكد أن دور إيران يكمن في خفض "تكلفة التعاون الاقتصادي" معها من خلال تعزيز الشفافية، وضمان استقرار القوانين واللوائح، وتطوير البنية التحتية، وتوفير آليات مالية موثوقة. وأوضح أن أي تعاون يوفر منافع مستدامة للطرف الآخر سواء عبر الوصول إلى الأسواق، أو الطاقة، أو الترانزيت هو الأقدر على الاستمرار رغم التحديات. وتابع موسوي في مقابلته مع "العربي الجديد" أن الرد المستدام على الضغوط الخارجية لا يختزل في البحث عن مسار بديل واحد، بل في بناء "شبكة متنوعة" من العلاقات الاقتصادية، بحيث لا يؤدي تعطيل أي جزء منها إلى انهيار التجارة الوطنية بالكامل، مما يضمن استمرارية الاقتصاد وتجاوزه للصدمات الخارجية. ## المبالغة والحقيقة في تقرير "بوليتيكو" عن مشروع الضبعة النووي 23 August 2026 11:00 PM UTC+00 نشر موقع بوليتيكو Politico أخيراً تقريراً صحافياً استند فيه إلى ما وصفه بـ "وثائق ورسائل سرية ومراسلات داخلية" مسربة، تزعم وجود ملاحظات فنية وتأخيرات في مشروع محطة الضبعة النووية المصرية. وبوليتيكو موقع أميركي، استحوذت عليه شركة النشر الألمانية العملاقة أكسل سبرينغر Axel Springer في أكتوبر/تشرين الأول عام 2021. ومعروف بقدرته العالية على تغطية الكواليس والتسريبات السياسية بدقة، ويلتزم بالمعايير الصحافية المهنية في مراجعة المصادر وتصحيح الأخطاء إن وقعت. وطرحه للأخبار المباشرة والبيانات تكون عالية الدقة، لكن المقالات التحليلية ورأي المحرر قد تحمل انحيازات ضمنية. لقد اطلعت على التقرير الأصلي لموقع بوليتيكو (النسخة الإنجليزية) والمؤرخ في 17 أغسطس/آب 2026، واتضح لي أن الرسالة من الموقع موجهة إلى رئيس الوزراء المجري بيتر ماجيار، وإلى المفوضية الأوروبية في بروكسل. وهو واضح من عنوان التقرير، الذي نصه، "إهمال متعمد": ويتحدث عن شركة روسية للطاقة النووية لها عمليات في الاتحاد الأوروبي ومتهمة بانتهاك معايير الأمان النووي.  هذه النقطة الجوهرية هي ما يغفله الكثيرون عند قراءة التقرير، وهي تضع الطرح في سياقه السياسي والجيوسياسي الأصلي الصحيح؛ إذ إن المستهدف الرئيسي من المادة الصحافية ليس المشروع النووي المصري بذاته، بل إن المشروع استخدم هنا بوصفها حالة دراسية (Case Study) أو ورقة ضغط سياسية وإعلامية صِيغت بعناية للداخل الأوروبي ودوائر القرار في بروكسل (المفوضية الأوروبية). لذلك، ركز التقرير بشكل أساسي على الربط بين مشروع محطة الضبعة النووية بمصر (VVER1200)، ومحطة باكش 2 (Paks II) في المجر (VVER1200)، للتشكيك في قدرة شركة روساتوم الروسية على الالتزام بالمعايير داخل الاتحاد الأوروبي. تتهم الهيئة المصرية "روساتوم" بالأساليب المضللة والأعمال الوهمية لإثبات أن بناء المحطة تجاوز منتصفه في ما يتعلق بالعلاقات مع روسيا، تعد المجر النقطة الأكثر إثارة للجدل داخل الاتحاد الأوروبي، وتحديداً في ملف الطاقة. فمشروع توسعة محطة باكش 2 (Paks II) لبناء وحدتين جديدتين بتقنية VVER-1200 بواسطة شركة روساتوم يمثل عقبة أمام جهود المفوضية الأوروبية في بروكسل لقطع العلاقات مع قطاع الطاقة الروسي. لذلك، استخدمت الملاحظات التفتيشية الروتينية من موقع الضبعة النووي، أداةَ ضغطٍ لعرقلة أو تعقيد إجراءات التراخيص لمشروع "باكش 2"، والدفع نحو إعادة النظر في العقد المبرم مع "روساتوم"، عبر تصوير أن هناك مشكلات هيكلية في المورد والتقنية الروسية، تبرر مراجعة العقود المجرية مع روسيا.  تقرير موقع بوليتيكو اتخذ من يقظة أجهزة التفتيش المصرية على مشروع الضبعة النووي، دليلاً يخدم أجندته ضد التوسع النووي الروسي داخل حدود الاتحاد الأوروبي، وهو ما يوضح أن خلفية التقرير في الأساس هي معركة نفوذ وطاقة بين الاتحاد الأوروبي وروسيا عبر البوابة المجرية، وليست تقييماً محايداً للمشروع المصري. لذلك، تُلقي الادعاءات الواردة في الوثائق بظلالها على مشروع باكش 2 في المجر، ومن المرجح أن تعزز المخاوف في المفوضية الأوروبية في بروكسل بشأن إسناد البنية التحتية الأوروبية الحيوية إلى شركة خاضعة لسيطرة الكرملين بروسيا. أما عن أبرز ما جاء في تقرير موقع بوليتيكو عن مشروع الضبعة النووي المصري، ففي رسالة سرية موجهة يوم 4 يونيو/حزيران 2026 من هيئة المحطات النووية المصرية، إلى مسؤول تنفيذي في شركة روساتوم، تصف الهيئة "عيوباً" تؤثر على عدة مفاعلات نووية، وانتهاكات لـ "ثقافة الأمان النووي" في أثناء بناء محطة الضبعة النووية. كما تشير الرسالة إلى "إهمال متعمد" من جانب مسؤول في المشروع. ووفق الرسالة فإن "عيوباً خرسانية خطيرة ظهرت مجدداً، تشمل فراغات خلف التكسية المعدنية في الوحدة 4، وعيوباً في بلاطات الأساسات للوحدات النووية 1 و2 و3، والتي استغرق إصلاحها عاماً كاملاً، وعيوباً في البنية الشبكية للجدار الأسطواني لمبنى المفاعل في الوحدة 4". هناك مجموعة من الوثائق (التي لم يسبق نشرها على الإطلاق)، تتضمن مستندات سرية للشركة تصف تأخيرات في أعمال البناء، والمخاوف الهندسية الناتجة عن مراجعات "روساتوم" للمشروع. وتتهم الهيئة المصرية شركة روساتوم باعتماد "الأساليب المضللة" و"الأعمال الوهمية" في محاولة لإثبات أن بناء المحطة قد تجاوز منتصفه، "بينما يظهر الفحصُ البصريُّ للموقع بوضوح أن المباني الرئيسية للجزيرة النووية لا تزال في مرحلة الإنشاء تحت الأرض". وتزعم السلطات المصرية ممثلة في هيئة المحطات النووية أيضاً أن "روساتوم" تشرف على بيئة عمل "غير مهنية"، حيث ضبط عمال بحوزتهم "مشروبات كحولية ممنوعة" في موقع العمل، واستخدموا "تصاريح مزورة وانتحلوا شخصيات أخرى للدخول غير المصرح به"، والتقطوا العديد من "الصور ومقاطع الفيديو في موقع البناء" التي نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، "مما أضر بسمعة المشروع". وتشير الرسالة إلى حادث خطير في موقع البناء، أسفر عن إصابة عامل بـ"كسر مفتوح شديد" ثم تهريبه إلى سيارة خاصة، وليس إلى "سيارة إسعاف مجهزة"، وهو ما تدعي السلطات المصرية أنه تم "عمداً" للتستر على الحادث. وجاء في الرسالة: "يمثل هذا السلوك استهتاراً خطيراً بسلامة الإنسان والمسؤولية المهنية، ويشكل انتهاكاً جسيماً لأنظمة السلامة في مكان العمل، وثقافة الأمان النووي، والتزامات الإبلاغ". ورأيي الشخصي أنه لا يوجد مشروع على مستوى العالم يخلو من حدوث "حيود أو أخطاء" في أثناء التنفيذ، لذلك وجدت فرق "المتابعة والتفتيش والجودة" لاكتشاف الحيود أو الأخطاء. وهذا هو جوهر فلسفة "ثقافة الأمان النووي وضمان الجودة" في الهندسة النووية (Nuclear Quality Assurance & Safety Culture)، فالمشروعات العملاقة ذات المكونات المدنية والميكانيكية الضخمة، مثل بناء 4 مفاعلات نووية من طراز VVER-1200، لا يمكن منطقياً أن تخلو من الملاحظات الإنشائية أو حيود التنفيذ. وثقافة الأمان النووي وهي ركن أساسي في الأمان النووي، تقوم على "عدم التسامح مع العيوب الصغيرة" قبل أن تتحول إلى مشكلات هيكلية عند دخول المحطة النووية مرحلة التشغيل الفعلي. ومن هنا يعكس تحويلُ إجراءات "ضمان الجودة والتفتيش الداخلي" إلى عنوان للإثارة الإعلامية من قبل موقع بوليتيكو، عدمَ إدراكه لديناميكية المشروعات الهندسية الكبرى وإدارتها، حيث تعد هذه الضوابط والملاحظات صمام الأمان الأول والضامن الحقيقي لسلامة المحطة على مدار عمرها التشغيلي. وبالتأكيد أنّ وزارة الشؤون الاقتصادية والطاقة المجرية، والتي تشرف على المحطات النووية (موقع باكش النووي)، تعلم ذلك، ولا يخال عليها هذه الألاعيب. الشيء نفسه بالنسبة للمفوضية الأوروبية في بروكسل، والتي تمتلك قطاعاً متخصصاً ومديريات كاملة تعنى بالشؤون النووية والمحطات النووية في الدول الأعضاء، لا يخال عليها هذه الألاعيب. فاستغلال هذه التفاصيل التشغيلية في الصحافة الغربية، غالباً ما يتم توظيفه في إطار الصراع الجيوسياسي وسوق المنافسة النووية الدولية، ويعكس غالباً توجهات وتخوفات دوائر صنع القرار الغربي من اتساع نفوذ "روساتوم" في الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث ينظر إلى مشروع الضبعة على أنه يربط الطاقة المصرية بروسيا لعقود طويلة. في صناعة المحطات النووية، يقاس رقي الأمان بالمشروع ومستواه بمدى "حجم الملاحظات المرصودة والموثقة" وليس بغيابها؛ لأن غياب الملاحظات في مشروع بهذا الحجم الإنشائي والمعقد (4 مفاعلات VVER-1200) يعد مؤشراً خطيراً على ضعف منظومة التفتيش أو غياب الشفافية، بينما رصدها وتوثيقها يثبت كفاءة الأجهزة الرقابية واستقلاليتها. لذلك، تعد هذه الظاهرة صحية ومطمئنة، فإصدار تقارير عدم المطابقة في أثناء التنفيذ، هو إجراء قياسي دولي. وتدخل أجهزة المتابعة لإيقاف العمل وطلب المعالجة الفورية للصبة الخرسانية أو رفضها وإعادة صبها من جديد، يعني أن المنظومة تعمل بصرامة ولا تسمح بمرور أي جزء لا يستوفي المعايير بنسبة 100%. ويظهر رغبة وقدرة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية (ENRRA) وهيئة المحطات النووية (NPPA) على فرض الرقابة الصارمة على المقاول الرئيسي والشركات المنفذة من دون تقديم أي تنازلات على حساب الأمان والجودة. تغطية "بوليتيكو" في هذا التوقيت تركز على إفساد المشهد الرسمي والإعلامي وإظهار مشروع الضبعة كأنه عبء على مصر. فإثارة ملف التعاون النووي المصري-الروسي والتشكيك فيه، يأتي في لحظة يشهد فيها مشروع محطة الضبعة النووية تقدماً تنفيذياً ملموساً على أرض الواقع، مثل تركيب المستوى الخامس لجدار وعاء الاحتواء الداخلي للوحدة النووية الأولى. كما يتزامن مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بدراسة زيادة عدد الوحدات النووية بموقع الضبعة من 4 وحدات إلى 6 وحدات.  استمرار الخطوات الإنشائية الهامة من اكتمال الصبات الخرسانية للوحدات النووية، ومن تركيب مصيدة قلب المفاعل للوحدات النووية، ومن تركيب وعاء ضغط المفاعل النووي (للوحدات 1 و2)، ومن تركيب المستوى الخامس لجدار وعاء الاحتواء الداخلي (الوحدة النووية 1)، يشكل واقعاً فرضته الفرق الهندسية المشتركة (المصرية والروسية) على الأرض، مما يجعل التشكيك الإعلامي منصباً نحو الشوشرة الإعلامية فقط من دون قدرة على تعطيل العمل في المشروع. ## الحاخامات الذين يمرحون في بلادنا 23 August 2026 11:10 PM UTC+00 يلخّص الحاخام الأكبر للكيان الصهيوني، ديفيد يوسف، قصّة الاحتلال كلّها في جملة واحدة، إذ يعلن صراحةً أنّ الفلسطينيين ليسوا شعباً، بل هم "الرعاع". ويقول بكلمات واضحة لا تقبل التأويل خلال جولة في القدس المحتلّة: "يزعمون أنّهم الشعب الفلسطيني، لكنّهم ليسوا شعباً. لم يكونوا يوماً شعباً، وليس لهم أيّ حقوق". ثمّ يفصّل: "غزّة هي أرض إسرائيل، غزّة لنا، ونابلس لنا، وجنين لنا، وكلّها لنا". ليست هذه عقيدة الحاخامات أو صقور الصهيونية الدينية فقط، بل هي المحرّك الأوّل والوحيد للسياسة الإسرائيلية في فلسطين وفي الشرق الأوسط كلّه، إذ الجميع رعاع في عيني نتنياهو، وفي عيون معارضيه، وفي عيون اليسار واليمين والوسط، وإن تباينت أساليب التعبير عنها، من الوقاحة الصاخبة عند بن غفير وسموتريتش، إلى العنصرية الهادئة لدى الآخرين من الصهاينة الذين كانوا في السلطة ويخطّطون للرجوع إليها، فذلك ما قامت عليه إسرائيل، وهو أيضاً ما تعيش من أجله، وعليه، بوصفه دستورها الذي ينظّم كلّ شيء فيها. الترجمة العملية لتصريحات الحاخام الأكبر تجدها في خطّة وزير المالية الصهيوني، الذي لا تغادر طاقية الحاخامات رأسه، سموتريتش، الذي أعلن في مقابلة مع صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، أمس الثلاثاء، صياغةَ خطّة يعمل فيها بهدف جلب مليون مهاجر يهودي من أميركا الشمالية وأوروبا إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي، خلال عقد، وهي الخطّة التي عرضها على نتنياهو، مشيراً إلى سنّ تشريعات تسمح لمجتمعات يهودية كاملة في الخارج، في إطار ما أسماه "ثورة الاستيطان"، التي يقودها، للسيطرة على ما تبقّى من أراضٍ فلسطينية. على أنّ التجلّي الأوضح لهذه العقيدة، التي هي برنامج عمل لكلّ الحكومات الإسرائيلية، هو ما تراه من مشاهد يومية لطرد وإبعاد وقتل الإنسان الفلسطيني والسطو على أرضه وبيته وإنشاء بؤر استيطانية مكانها، في الضفّة الغربية، وما تعايشه يومياً منذ ثلاث سنوات في قطاع غزّة من إبادة جماعية وتطهير عرقي، وهي إجراءات وسياسات إسرائيلية ليست نتيجةً لـ"طوفان الأقصى"، بل هي السبب والمحرّك الأوّل لانتفاضة الفلسطينيين تمسّكاً بالأرض في مواجهة أوسع موجة من الإرهاب الاستيطاني، انطلقت مباشرةً مع وعد دونالد ترامب في نهاية فترة رئاسته الأولى بأنّ القدس المحتلّة هي العاصمة الأبدية للاحتلال، في طيّات ما عُرفت بـ"خطّة ترامب للسلام" أو "صفقة القرن"، التي أثارت موجاتٍ من الغضب الفلسطيني وقتها وفجّرت انتفاضة القدس. لو أعدت قراءة ما طُرح وقتها تحت عنوان "خطّة ترامب للسلام" في ضوء وقائع العدوان الصهيوني الأوسع على غزّة منذ 7 أكتوبر (2023)، ستجدها تكاد تكون متطابقةً مع ما سُمّي "خطّة الجنرالات" التي نفّذها الاحتلال في شمال غزّة وجنوبها، وذلك في محاولة لفرض واقع جغرافي وديموغرافي جديد، يوسّع من حدود الاحتلال ويقلّص الوجود البشري الفلسطيني، في "شبه دولة" فلسطينية، وهي كما وردت في خيال دونالد ترامب، لا حدود مشتركة لها مع محيطها العربي، فلا شيء يربطها جغرافياً بمصر، إذ تتضمّن رؤيته أو ضلالاته إلغاء معبر رفح من الوجود، كما لا يبقى أيّ رابط جغرافي بين فلسطين والأردن، ولذلك كان طبيعياً أن يتلقّاها بنيامين نتنياهو في ذلك الوقت بفرحة طفل مدلّل منحوه لعبةً نادرةً، فاندفع يعلن أنّ "ترامب أعظم صديق حظيت به إسرائيل في البيت الأبيض، وأنّ خطّته التي تتضمّن نزع سلاح المقاومة الفلسطينية هي حدث تاريخي يشبه اعتراف الرئيس الأميركي هاري ترومان بدولة إسرائيل في 1948. بالعودة إلى تصريحات الحاخام الأكبر وخطّة سموتريتش لجلب مليون يهودي في مقابل تهجير مليون فلسطيني، يمكن، من دون أيّ مبالغة، القول إنّ العامل الأكبر في انتقال مخطّطات الاحتلال إلى مرحلة العلانية والتحدّي هو الاحتضان الكامل من دونالد ترامب لأحلام الهيمنة الصهيونية، ثمّ يأتي بعد ذلك هذا الإيمان المطلق من النظام الرسمي العربي، بأنّ ترامب هو رجل السلام وصانعه ومانحه، على نحو ما ذهب إليه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في أحدث تصريحاته قبل يومَين، وهو يعلن حالة فقر مدقع في أدوات الحكومات العربية حيال فلسطين، إلى الحدّ الذي تقول فيه بوضوح إنّها لا تملك سوى مناشدة الراعي دونالد ترامب، رجل السلام، لكي يتدخّل للضغط على إسرائيل. يكذب العرب الرسميون حين يعلنون أنّه لا حيلة لديهم سوى استعطاف ترامب. إذ يمكنك أن تحصي عشرين إجراءً رادعاً يمتلكه النظام العربي لردع الكيان الصهيوني، أبسطها وأسهلها أن تتوقّف الدولة العربية الأكبر عن رهن مستقبلها في الطاقة بيد الكيان الصهيوني حتّى منتصف القرن الحالي، مقابل خمسة وثلاثين مليار دولار تدفعها من لحم المصريين الحي لاستيراد الغاز الطبيعي المسروق من فلسطين المحتلّة. يمتلك العرب أن يكونوا عرباً بالتعريف الجامع المانع للعروبة، وأن تكون مع الشقيق ضدّ عدوك وعدوه، وأن تفعّل خيار الكرامة حين تُهان ويُعتدى عليك، وتردّ الإهانة الصاع صاعين، أو على الأقلّ، تلوّح بحقّ الرد في الوقت المناسب، وألّا تكون منبطحاً طوال الوقت أمام حاخامات الاحتلال الذين يروننا رعاعاً لا أرض لنا، ثمّ يُستقبلون بحفاوة دافئة في عواصم العرب، كما استقبلت الإمارات الحاخام الأكبر لإسرائيل (يتسحاق يوسف) في ديسمبر/ كانون الأوّل 2020 في أول زيارة رسمية لبلد عربي، لافتتاح مؤسّسات يهودية ومعبد ومدرسة دينية، وكما حدث قبلها بعام واحد في 2019، حين فتحت المنامة ذراعيها لاستقبال الحاخام الأكبر للقدس وحاخام إسرائيل السابق شلومو موشي عمار في العاصمة البحرينية، بناء على دعوة رسمية من ملك البحرين، وكما صارت زيارات وفد من الحاخامات إلى مصر طقساً يكاد يكون سنوياً للجنرال عبد الفتّاح السيسي. يمتلك العرب الكثير من الأسلحة وأوراق الضغط، لكنّها تبقى عديمة الفائدة إلّا حين يعرف الحاكم العربي كيف يكون ممثّلاً حقيقياً لشعبه العربي، كما يمثّل نتنياهو الشخصية الإسرائيلية على الوجه الحقيقي؟ ## حماس التي تتغيّر 23 August 2026 11:11 PM UTC+00 فوجئ ياسر عرفات بأنور السادات يقول، في حضوره، في مجلس الشعب المصري، إنه على أتم الاستعداد للذهاب إلى آخر مكان في العالم، إلى "بيتهم" في إسرائيل، ويلقي كلمةً في الكنيست، من أجل السلام. صفّق عرفات، كما عموم الحاضرين، ثم سأل صديقه وزير الخارجية المصري، إسماعيل فهمي، مستنكراً ومتبرّماً، ما إذا كان قد دُعي إلى تلك الجلسة في البرلمان ليسمع هذا الكلام، فأجابه الرجل بأن هذا لم يكن مقرّراً، لكنه لم يعرِف كيف يوضح لسائله ما جرى. لقد بدا أن السادات، في ذلك اليوم الانعطافي (7/11/1977)، أراد توريط زعيم القضية الفلسطينية في مسارٍ كان ينوي تدشينَه، عنوانُه مماشاة إسرائيل والسلام معها عساها تعيد للعرب أراضيهم التي تحتّلها. حدثت تلك الواقعة، أياماً قبل زيارة السادات إياها القدس المحتلة، وسنواتٍ بعد إشاعة حركة فتح أطروحتها "التوريط الواعي" للأنظمة العربية، عندما ستجد هذه نفسَها مدفوعةً إلى أن تسند عسكرياً المقاومة الفلسطينية التي تخوض الكفاح المسلح لتحرير فلسطين. غير أن الذي حدث أن هذه الأنظمة استنكفت عن هذا، قبل فعلة السادات المشهودة وصولاً إلى مكالمات رئيس الموساد رومان غوفمان الهاتفية مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الأسبوع الماضي، فوحدها افتتاحياتُ الصحف في سورية الأسد كانت تُشهِر الانتصار لأي رصاصٍ فلسطينيٍّ ضد إسرائيل، فيما سجون حافظ الأسد كانت تفيض بآلاف المقاومين الفلسطينيين، بتهمة عرفاتيّتهم وبغيرها. ولا يعني التذكير بسورية تلك أن النوم كان يجافي الحاكمين في جوارها إذا لم يساهموا بقسطهم اليومي في نصرة المقاومين الفلسطينيين، في الأرض المحتلة وسواها، وإنْ ثمّة ملابساتٌ لا عدّ لها في هذا الخصوص، منها أن فصائل منظمّة التحرير كانت لها أخطاؤها وخطاياها في لبنان والأردن، ومنها أن الملك حسين الذي واجه تحدّي الفدائيين سلطته في مطالع السبعينيات في الصدام المعلوم نفسُه من استقبل فدائيين وقياداتٍ لهم في قاعدة عسكرية هبطت فيها طائرتهم قادمين من لبنان بعد خروج المقاومة من هناك في أغسطس/ آب 1982. وكانت السلطات الأردنية قد أذنت لفتحاويين في سجونها أن يغادروا إلى لبنان إذا أرادوا أن يشاركوا في مواجهة الغزو الإسرائيلي هناك. قصارى القول من استعراض تلك النتف والمقاطع من مشاهد عربية مشرقية فلسطينية أنه كان مدوياً إخفاق نظرية التوريط الواعي، وقد افترضت في نفسها شيئاً من الواقعية في زمن الاستقلالات العربية الناهضة. وقد توازى مع هزائم عربية وفلسطينية تتابعت وتسارعت، حتى إذا صار العُري والانكشاف العربيان، ومنهما الفلسطينيان بوضوحٍ أكبر، بعد كارثة غزو الجيش العراقي الكويت، ثم كارثة الاحتلال الأميركي العراق، وجد عرفات نفسه يذهب إلى "أوسلو"، ليس ولعاً بتسوياتٍ أو تنازلات، ولا تصحيحاً منه لما افترضه بعضهم خطأ فلسطينياً يوم رُمي الحبيب بورقيبة بالبندورة بعد خطبته في أريحا (1965)، وقد دعا إلى قبول إسرائيل ومسالمتها، وإنما لأن الهزيمة، في عُرفه، لن يكون ممكناً تفادي ما أمكن من استحقاقاتها المريعة بغير مقامرة تاريخية من هذا النوع، أقلّه لحفظ العنوان الفلسطيني، وليكون هذا العنوان في المتاح من وطنه، في غزّة وأريحا، ثم رام الله إن أمكن. ولكن، لماذا كل السرد، الذي ينتقي ما ينتقيه؟... إنه بمناسبة المستجدّ الفلسطيني، أو الهزيمة المشهودة في غزّة، مرفوقة بسعار استيطاني عدواني عال في الضفة الغربية، بعد حرب إبادة لم يُؤثِر أي نظامٍ عربي، في مصر وغيرها، أن يتورّط واعياً في محاولة لوقفها، بإعلان العين الحمراء أمام إسرائيل مثلاً. المستجدّ، بعبارة أشد وضوحاً، هو التغيّر الذي تمضي فيه حركة حماس، التي لو استدعينا خطبة أبو عبيدة غداة عملية طوفان الأقصى (مع التشديد في كل وقت على أنها معجزة أبطالٍ فلسطينيين بواسل) ثم دقّقنا في الحال الراهن، لوجدنا المسافة شاسعة، تكاد تماثل المسافة الزمنية بين صدمة عرفات، وهو يسمع أنور السادات قولته تلك عن استعداده للذهاب إلى "بيت" الإسرائيليين، وترتيبات محمد دحلان لتهيئة أفضل السبل لعمل كوشنر وملادينوف ولجنة علي شعث (ما أخبارها؟)، بنزع سلاح "حماس" أولاً وتالياً وعاشراً.. لا تتغيّر "حماس" شغفاً منها باستسلامٍ أو تنازلٍ أو رغبة منها بتبديل جلدها، وإنما هي تُشهر هزيمة "وحدة الساحات" وازورار الأمتيْن، العربية والإسلامية، عن تنزيل ما ظلّت تُطالبهما به... بدأت، إذن، انعطافةٌ جديدةٌ في مسار الهزيمة الفلسطينية المتدحرجة، والتي تتعدّد أسبابُها، ليس منها أن من حمل السلاح لتحرير فلسطين أخطأ، وإنما لأن "التوريط الواعي" الذي أرادته "حماس"، بعد عقود من قولة "فتح" الأقدم، لم ينفع أيضاً. ## الطبقة الوسطى المصرية بين مراسي والقصّاصين 23 August 2026 11:12 PM UTC+00 شهد الفضاء المصري، في الأسبوعَيْن الماضيَيْن، جدلاً واسعاً على خلفيّة حادثَيْن وقعا تباعاً، وحملتا دلالاتٍ كاشفةً مهمّةً جديرةً بالنظر. وقعت الأولى في قرية مراسي بالساحل الشمالي، حيث تصاعدت الخلافات بين مُلّاك الوحدات وإدارة القرية التابعة لشركة إعمار مصر، المملوكة لرجل الأعمال الإماراتي محمّد العبّار، بعدما فرضت الشركة عضويةً شهريةً مقدارها ثلاثة آلاف دولار على المُلّاك الراغبين في دخول شاطئ فندق العلمَيْن، تمنحهم ثلاث زيارات فقط، مع فرض قيود أخرى على دخول الضيوف والزوّار بتسجيل بياناتهم مسبقاً في تطبيق إلكتروني، ما دفع بعض المُلّاك إلى اللجوء إلى القضاء مطالبين بتعويضات. عقب هذا بأيّام، وفي مشهد مغاير تماماً، وقع حادث أليم في الدواويس بمركز القصّاصين في الإسماعيلية، أودى بحياة 19 من عمّال اليومية، معظمهم من الأطفال، ما أعاد إلى الأذهان حادثاً مشابهاً وقع في الصيف الماضي على الطريق الإقليمي بكفر السنابسة بالمنوفيّة عُرِفَ إعلاميّاً بحادث "فتيات العنب". وقد انبرى بعض المُترَفين المُتخَمين، من المُتصدِّرين في الفضاءَيْن الإعلامي والافتراضي المُنفصلَيْن عن واقع المجتمع المصري، فوقفوا موقف الناصحين الواعظين للفقراء، وأمطروهم بوابلٍ من اللوم والتقريع والتوبيخ على الإنجاب من دون حساب، ودَفْع أطفالهم إلى العمل في سنّ مبكّرة، في مشهدٍ هزليٍّ يدعو إلى الضحك، لكنّه "ضحكٌ كالبُكا"، كما قال المُتنبّي. أعادت السياسات الاقتصادية صياغة التركيبة الطبقية للمجتمع عموماً، والطبقة الوسطى خصوصاً، بعدما أفقدتها تجانسها، ودفعت شرائحها إلى حراك هابط بموجات الإفقار يكشف الحادثان والجدل المصاحب لهما خريطةَ المشهد الاجتماعي المصري، ومدى التفاوت الطبقي الهائل بين عالمَيْن منفصلَيْن كلُّ الانفصال، أو طبقتَيْن: الأولى ضئيلة، مخملية، غير مرئية، تستمتع من دون مبرّر منطقي بمزايا وامتيازات عديدة، وتزداد رغداً وثراءً. والثانية فقيرة مسحوقة تزداد بؤساً وفقراً. وبينهما طبقة وسطى متوجّسة خائفة مُترقّبة، آخذة في الانكماش والانزواء يوماً بعد الآخر بعدما فقدت كثيراً من سماتها، وتنازلت عن كثير من مكتسباتها، وباتت تنظر إلى مستقبلها بنظرات ملؤها القلق، وتوشك على الاحتضار. التفاوت الطبقي والفوارق الاجتماعيّة موجودة في كلّ المجتمعات، لكنّ درجتها تختلف باختلاف السياسات الاقتصادية، ولا يمكن فصل الحديث عن التحوّلات المجتمعية عن نوعيّة السياسات الاقتصادية المُتّبَعة التي شأنها إمّا أن تجسر الهوّة بين الطبقات، وإمّا أن توسّعها وتُعمّقها إلى درجة تبدو معها كأنّنا نتحدّث عن عالمَيْن منفصلَيْن. وقد أدّت السياسات النيوليبرالية القائمة على تقليص دور الدولة وزيادة الأعباء الضريبية، في السنوات الماضية (برفع الدعم المتوالي عن الطاقة وعن خدمات الكهرباء والمياه، فضلاً عن موجات التسليع المُتلاحقة للخدمات التعليمية والصحيّة مع تردّي أحوال قطاعَي التعليم والصحّة في المنظومة الحكومية) إلى موجة من الضغوط والخلخلات الطبقية والاجتماعية، وقد انصبّ جلّها على الطبقة الوسطى التي تلّقت القسط الأوفر من تبعات تلك السياسات التي جعلتها تقف عزلاء في مهبّ الريح، تواجه مأزقاً تاريخياً لم يتوقّف عند تآكل قدراتها الشرائيّة، وتقلّص قدرتها الاستهلاكية، وإنّما قذف بها في مهاوى العَوز والفاقة، وجعلها تقف عاجزةً مُهَانةً أمام موجات التضخّم. أمّا الأهمّ، فهو أنّ تلك السياسات النيوليبرالية قد أحدثت هزّةً عنيفةً في تكوين الطبقة الوسطى والسمات المميّزة لها. أعادت السياسات الاقتصادية صياغة التركيبة الطبقية للمجتمع عموماً، والطبقة الوسطى خصوصاً، بعدما أفقدتها تجانسها، ودفعت شرائحها إلى حراك هابط بموجات الإفقار. فقد قذفت السياسات النيوليبرالية بالشريحة الوسطى من الطبقة الوسطى إلى منطقة التخوم بين الطبقتَيْن الوسطى والدنيا، ما جعلها تقف وهي تضع قدماً في منطقة الطبقة الوسطى وتضع الأخرى في منطقة الطبقة الدنيا، كما قذفت بالشريحة السفلى من الطبقة الوسطى إلى صفوف الطبقة الدنيا. أمّا الأخيرة، فقد ازدادت مساحتها وازداد فقر معظم أبنائها وبعضهم سُحِق سحقاً، ما دفعهم إلى التحايل بوسائل متنوّعة طلباً للوصول إلى حدّ الكفاف، منها دفع أطفالهم إلى العمل. يُخبرنا التاريخ أنّ وجود طبقة وسطى عريضة على قدر من جودة التكوين هو بمثابة ضمان استقرار أيّ مجتمع. فالطبقة الوسطى تكون دوماً بمثابة همزة الوصل بين الطبقتَيْن العُليا والدُنيا. وفي المقابل، فإنّ تآكل الطبقة الوسطى وانكماشها يُنبئ بحالة من السيولة وعدم الاستقرار الاجتماعي تمتدّ آثارهما إلى الجوانب القِيَمية والأنماط الثقافيّة السائدة في المجتمع. ينبئ تآكل الطبقة الوسطى بحالة من السيولة وعدم الاستقرار الاجتماعي تمتدّ آثارهما إلى الجوانب الِقَيمية والأنماط الثقافية السياسات الاقتصاديّة القائمة على الارتقاء بقطاعَي التعليم والصحّة، بتقديم خدمات تعليمية متاحة لجميع الطبقات وخدمات صحيّة بأسعار معقولة في متناول الجميع، من شأنها توسيع مساحة الطبقة الوسطى وتقليص الفوارق الطبقية لتصير استثناءً لا قاعدةً تزداد رسوخاً. واتساع الفوارق الطبقية والتناقضات الاجتماعيّة الصارخة بين طبقة مخملية من الأغنياء المُترَفين وطبقة فقيرة من البسطاء المسحوقين يُفقد المجتمع تماسكه وانسجامه، ويُحيل المجتمع الواحد إلى جزر مُنفصلة مُنعزلة لا يعرف بعضها عن بعض شيئاً. يحلو دوماً لبعضهم، عند الحديث عن التفاوت الطبقي، أن يضرب المثل بباشوات العهد الملكي الذين وصفهم بعضهم، من دون مبرّر منطقي، بـ"الإقطاعيّين"، بيد أنّ الواقع المُعاش يقول إنّ الباشوات الجُدد أو "السوبر باشوات"، بتعبير حسين مؤنس، قد تفوّقوا بمراحل على باشوات المرحلة الليبرالية الذين كانوا يمارسون نشاطاً اقتصادياً إنتاجياً في الزراعة والصناعة، ويعيشون في المجتمع المصري ويعرفون تركيبته معرفةً تامّةً، بل إنّ بعضهم كان يعيش في الريف. فلم تكن طبقة الباشوات منفصلةً عن المجتمع المصري بأيّ صورةٍ كانت. بينما يمثّل الباشوات الجُدد طبقةً هلاميةً غير مرئية، ويمارسون أنشطةً طفيلية لا تقوم على إضافة أصول إنتاجية أو صناعة حقيقية، بقدر ما تقوم على المضاربات والأنشطة الاستثمارية العقارية، ويعيشون مستمتعين بثرواتهم الطائلة بعيداً عن الأنظار في مجتمعات مُغلقَة مُسيَّجة، يرتادون فيها نواديهم ومنتجعاتهم وشواطئهم الخاصّة التي لا تسمح لأحد بالاقتراب منها، فضلاً عن دخولها. ويركبون سيّاراتهم الفارهة وطائراتهم ذات النوافذ المُعتِمة، فلا يراهم أحد من عموم الناس، ولا هم يعرفون شيئاً عن أحوال المجتمع خارج أسوار منتجعاتهم، ما يُعدّ حالةً فريدةً من التمركز حول الذات، وهي حالة الانفصال الوجداني عن عموم المجتمع التي لم تعرفها مصر مطلقاً في تاريخها الحديث. وهي حالة تجعلهم أشبه بـ"جماعة وظيفية" تتقوقع داخل عالمها المخملي، وترتبط فيما بينها بشبكة من المصالح، وبشبكة أخرى من القرابات والمصاهرات. والمفارقة الطريفة أنّ بعضهم يصرّون على الوقوف بكلّ صفاقة موقف المُنظّرين على الفقراء والمساكين (!). ## نهاية "عقيدة 1991" الأميركية 23 August 2026 11:12 PM UTC+00 لا تغيّر كل الحروب الكُبرى حدود الدول، لكنّها تغيّر الطريقة التي يفكّر بها العالم في مراكز القوّة، وفي كيفية موازنتها أو بناء قوى مكافئة أو مضادّة لها. فبعض الحروب ترسم خرائطَ جديدةً، وبعضها يعيد توزيع موازين القوى، أمّا الحروب المفصلية فتغيّر الفرضيات التي يقوم عليها النظام الدولي نفسه. كما حدث بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، حين انكفأ النفوذ البريطاني والفرنسي لمصلحة الولايات المتحدة، قبل أن يفرض الاتحاد السوفييتي توازناً جديداً خلال الحرب الباردة. واليوم، وبعد سلسلة من الحروب الممتدّة من العراق وأفغانستان إلى غزّة ولبنان، ومن البحر الأحمر إلى مضيق هرمز، يبدو أنّ العالم يقف أمام تحوّل مماثل. ليس لأنّ الولايات المتحدة فقدت تفوّقها العسكري، بل لأنّ العلاقة بين القوّة العسكرية وإنتاج النظام الدولي لم تعد كما كانت بعد عام 1991. فالمشكلة لم تعد في امتلاك القوة، بل في الكلفة المتزايدة لاستخدامها للحفاظ على النظام الذي أنتجته وعلى الهيبة التي فرضت الهيمنة. ولادة عقيدة 1991 شكّل عام 1991 لحظةً تأسيسيّة في النظام الدولي الحديث. فبعد سقوط جدار برلين عام 1989، جاءت حرب تحرير الكويت لتكون أوّل استعراض واسع النطاق لسطوة القوّة الأميركية في عالم يتّجه نحو الأحادية القطبية، ثمّ جاء انهيار الاتحاد السوفييتي في نهاية العام نفسه ليرسّخ هذا التحوّل. لكنّ المفارقة أنّ أحد الجذور العسكرية لهذه اللحظة لم يولد من انتصار الكويت، بل من تجربة أميركية فاشلة في لبنان. فبعد التدخّل الأميركي ضمن القوّة المتعدّدة الجنسيات عام 1982، ثمّ تفجير مقرّ المارينز قرب مطار بيروت في أكتوبر/تشرين الأوّل 1983 ومقتل 241 عسكرياً أميركياً، خرج وزير الدفاع كاسبار واينبرغر بدرس معاكس تماماً: لا ينبغي إدخال القوات الأميركية في حرب ما لم تكن المصالح الحيوية واضحة، والأهداف السياسية والعسكرية محدّدة، والموارد كافية لتحقيقها، والدعم الداخلي متوافراً، ولا ينبغي استخدام القوّة إلا خياراً أخيراً. ثمّ طوّر كولن باول هذه المبادئ، وأضاف إليها بصورة خاصّة ضرورة وجود استراتيجية خروج والحصول على دعم دولي. لم تعد الأزمة أزمة نقل، بل أزمة نظام أمني إقليمي. ولهذا أصبح أمن الممرّات أهم من الممرّات نفسها وعندما غزا العراق الكويت عام 1990، كان باول رئيساً لهيئة الأركان المشتركة، فتحوّلت حرب 1991 إلى التطبيق الأكثر اكتمالاً لهذه الفلسفة: هدف سياسي وعسكري محدّد هو إخراج القوات العراقية من الكويت، قوّة عسكرية حاسمة، تحالف دولي واسع، غطاء دولي، ثمّ وقف العمليات بعد تحقيق الهدف. لذلك لم تكن حرب الخليج مجرّد انتصار عسكري، بل ولّدت قناعة استراتيجية استمرّت لعقود، مفادها أنّ التفوّق العسكري الأميركي، عندما يقترن بهدف واضح وتحالف واسع وقدرة على التحكّم بنهاية الحرب، قادر على إنتاج نظام دولي مستقر. ولدت هنا ما يمكن تسميته بـ"عقيدة 1991"، أو عقيدة الهيمنة السهلة. وليس المقصود بالهيمنة السهلة أنّها كانت بلا كلفة، بل إنّ كلفة إنتاج النظام الدولي وحمايته بقيت منخفضةً نسبياً مقارنةً بالعوائد التي وفّرها. فقد تكفّلت القوّة العسكرية الأميركية بحماية الممرّات البحرية، وضمان انسياب التجارة العالمية، وتأمين أسواق الطاقة، بينما ازدهرت العولمة وتوسّعت سلاسل الإمداد، واستفاد الحلفاء والخصوم معاً من نظام اقتصادي واحد تقوده واشنطن. صحيح أنّ العولمة لم تولد عام 1991، لكنّها دخلت بعد انتهاء الحرب الباردة أوسع مراحلها وأكثرها اندماجاً، مستندةً إلى الهيمنة الأميركية على النظام الدولي برمته. فالهيمنة ليست مجرّد امتلاك أكبر جيش أو أكثر الأسلحة تطوّراً، بل القدرة على تحويل هذا التفوّق إلى نظام سياسي واقتصادي يقبل الآخرون العمل داخله، لأنّ كلفة البقاء فيه أقلّ من كلفة الخروج منه. لعقدين تقريباً، بدا أن هذه المعادلة تعمل بكفاءة. لكنّها لم تعد معادلةً قائمة. حدود القوة جاء التدخّل العسكري في أفغانستان عام 2001، ثمّ غزو العراق عام 2003، ليشكّلا أوّل اختبار حقيقي لعقيدة 1991. كشفت أفغانستان هذا الدرس بوضوح. فعلى الرغم من أطول تدخّل عسكري في التاريخ الأميركي الحديث، انتهت الحرب بعودة حركة طالبان إلى الحكم، بما أكّد أنّ النجاح العسكري لا يضمن تحقيق الأهداف السياسية. وفي العراق، نجحت الولايات المتحدة في إسقاط النظام خلال أسابيع قليلة، مؤكّدةً تفوّقها العسكري الساحق، لكنّها لم تستطع إنتاج نظام سياسي موالٍ لها ومستقرّ بالسرعة نفسها. وتحوّل الانتصار العسكري إلى حرب استنزاف طويلة كشفت أنّ إسقاط الدولة يختلف عن إعادة بنائها، وأنّ هزيمة الجيش العراقي لا تعني بالضرورة إنشاء نظام جديد قابل للحياة. وكان ذلك أوّل شرخ كبير في الفرضية التي سادت بعد عام 1991. فالقوّة بقيت موجودة، بل متفوّقة، لكنّ قدرتها على إنتاج نظام سياسي مستدام أصبحت موضع شكّ. ومنذ تلك اللحظة، لم يعد السؤال الأساسي: من يمتلك القوة الأكبر؟ فالجواب محسوم، بل: هل تستطيع هذه القوّة، مهما بلغت، أن تنتج نظاماً سياسياً مستقرّاً؟ حدود التكنولوجيا إذا كانت حرب الخليج قد دشّنت عصر الذخائر الذكية، فإنّ الحروب الأخيرة في غزّة ولبنان دشّنت مرحلة جديدة تقوم على الإدماج بين الذكاء الاصطناعي، والاستخبارات متعدّدة المصادر، وتحليل البيانات الضخمة، والاستهداف الدقيق في الزمن الحقيقي. وربّما لم يسبق في تاريخ الحروب أن بلغ التكامل بين التكنولوجيا والقرار العسكري هذا المستوى. فقد أظهرت إسرائيل قدرةً متقدّمةً على توظيف الذكاء الاصطناعي في معالجة كمّيات هائلة من البيانات، وربطها بوسائل المراقبة والاستطلاع، واستخدام تقنيات التعرّف إلى الوجوه، وتحليل أنماط الحركة والاتصالات، وتوجيه الطائرات المسيّرة، وتنفيذ عمليات سيبرانية معقّدة، إلى جانب عمليات نوعية مثل تفجيرات أجهزة النداء، بما عكس مستوى استثنائياً من التكامل بين الاستخبارات والتكنولوجيا والعمل العسكري. ولو بقي منطق 1991 صالحاً بالكامل، لكان هذا المستوى غير المسبوق من التفوّق العملياتي كافياً لتحقيق الأهداف السياسية للحرب. لكنّ المفارقة ليست أن التكنولوجيا فشلت، بل إنّها بلغت مستواها الأقصى، ومع ذلك لم تعد وحدها كافيةً لتحويل الإنجاز العسكري إلى نتيجة سياسية مستقرة.  لقد اتسعت المسافة بين النجاح العملياتي والنجاح الاستراتيجي، وأظهرت الحروب الحديثة أنّ امتلاك أدوات الحرب الأكثر تطوّراً لا يُلغي قدرة الخصوم على رفع كلفة استمرارها، وإطالة أمدها، وفرض أثمان سياسية واقتصادية تتجاوز ساحة المعركة نفسها. كانت القوة الأميركية تنتج النظام. أمّا اليوم، فالتحدّي المتزايد هو مقدار القوّة والكلفة اللازمتين لمنع ذلك النظام من التفكّك حدود الردع ومع مرور الوقت، لم يعد التحدّي يقتصر على حدود القوّة العسكرية أو التكنولوجيا، بل انتقل إلى مستوى جديد: حدود الردع نفسه. ففي السنتَين الماضيَتن، بدا أنّ إدارة دونالد ترامب اقتنعت بأنّ استخدام القوّة بجرعات محدودة، أو حتّى مجرّد التلويح بها، قد يكون كافياً لتحقيق أهداف سياسية من دون الانزلاق إلى حروب طويلة ومُكلِفة. وربّما عزّزت تجربة فنزويلا هذه القناعة. لكنّ هذه المقاربة واجهت اختباراً مختلفاً جذرياً عندما انتقل المشهد إلى البحر الأحمر، ثمّ إلى مضيق هرمز. فهنا لم تعد الأزمة تتعلّق بتغيير سلوك دولة بعينها، بل بحماية أحد الأعمدة التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي. ولم يعد الرهان على إسقاط نظام أو تعديل قرار سياسي، بل على الحفاظ على الثقة بالنظام الدولي نفسه. وقد كشف البحر الأحمر طبيعة هذا التحوّل بوضوح. فلم يكن الهدف الرئيس للحوثيين إغراق الأساطيل الغربية أو السيطرة على البحر، بل رفع كلفة استمرار الملاحة. فكلّ سفينة تغيّر مسارها، وكلّ زيادة في أقساط التأمين، وكلّ تأخير في سلاسل الإمداد، كانت تعني أنّ كلفة حماية النظام الدولي ترتفع، حتّى لو بقي التفوّق العسكري الغربي من دون منازع. ثمّ جاء مضيق هرمز ليكشف مرحلةً أكثر تعقيداً. فلم تعد القضية الأساسية ما إذا كان المضيق سيغلق بالكامل أم لا، لأنّ الإغلاق الكامل قد لا يكون ممكناً أو مستداماً. لكنّ مجرّد امتلاك القدرة على تهديد الملاحة فيه أصبح كافياً لإعادة حسابات شركات الشحن وأسواق الطاقة والمستثمرين والدول المستوردة للنفط. ولم يؤدّ إغلاق هرمز إلى إحياء النقاش حول خطوط الأنابيب البديلة فحسب، بل كشف أيضاً حدودها. فحتّى أكثر المشاريع طموحاً، من كركوك – بانياس أو مشروع البصرة – الحديثة – بانياس – طرابلس، إلى البصرة – العقبة، ومن خطّ شرق – غرب السعودي إلى خطّ الفجيرة، لا تستطيع أن تحلّ محلّ مضيق ينقل نحو خُمس تجارة النفط العالمية. والأهمّ أنّ هذه الخطوط ليست في منأى عن المخاطر الأمنية نفسها. وهكذا لم تعد الأزمة أزمة نقل، بل أزمة نظام أمني إقليمي. ولهذا أصبح أمن الممرّات أهم من الممرّات نفسها. ومن هنا تغيّرت طبيعة الصراع. فلم تنطلق المسيّرات والصواريخ منخفضة الكلفة لهزيمة حاملات الطائرات أو الأساطيل الغربية، بل لاستهداف الثقة التي تمثّلها تلك الحاملات ورفع كلفة النظام الذي تحرسه. إيران 2026: الصورة المعكوسة لعام 1991 وهنا تعود عقيدة واينبرغر – باول التي ساهمت في صناعة نجاح 1991، لكن بصورة معكوسة. ففي 1991 كان الهدف محدّداً، والوسائل متناسبة معه، والتحالف واسعاً، واستراتيجية الخروج واضحة. أمّا الحرب مع إيران عام 2026 فقد طرحت منذ بدايتها مجموعة أهداف متداخلة: البرنامج النووي، والصواريخ، والقوّة البحرية، والنفوذ الإقليمي، وصولاً إلى مستقبل النظام الإيراني نفسه. والمشكلة ليست في تعدّد الأهداف وحده، بل في العلاقة بينها وبين الوسائل المخصّصة لتحقيقها. وبحسب تقارير صحافية، حذّر رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين من عدم التناسب بين الأهداف المُعلَنة والموارد المتاحة، ومن صعوبة العملية من دون دعم الحلفاء. وهنا تظهر واحدة من أكثر المفارقات دلالةً: المؤسّسة العسكرية الأقوى في العالم لا تواجه مشكلة في قدرتها على إصابة الأهداف، بل في تحديد أيّ أهداف عسكرية يمكن أن تنتج النتيجة السياسية المطلوبة. كما أنّ الحرب أعادت طرح السؤال الذي جعله باول شرطاً أساسياً لاستخدام القوّة: كيف تنتهي؟ فإضعاف البرنامج النووي شيء، وتدميره بصورة دائمة شيء آخر. وتدمير الصواريخ شيء، وتغيير النظام شيء مختلف تماماً. أمّا الانتقال بين هذه الأهداف في أثناء الحرب فيجعل القوّة العسكرية، مهما بلغت دقّتها، تبحث عن غاية سياسية متحرّكة. وأظهر إغلاق مضيق هرمز بعداً آخر للمشكلة. فالحرب التي يفترض أن تؤكّد قدرة النظام الذي تقوده الولايات المتحدة على حماية الممرات العالمية أصبحت هي نفسها سبباً مباشراً لتعطيل أحد أهم هذه الممرّات. والأكثر دلالة أنّ دولاً تستضيف قواعد أميركية وجدت نفسها معرّضةً للردّ الإيراني، ما أعاد طرح سؤال بالغ الحساسية لدى الحلفاء: هل تمثّل القواعد الأميركية ضمانةً أمنيةً فقط، أم يمكن أن تتحوّل، في حرب لم يشاركوا في قرارها، إلى عامل إضافي للمخاطر؟ هنا يصبح الفرق بين 1991 و2026 أعمق من الفرق بين حرب ناجحة وأخرى متعثّرة. إنّه الفرق بين لحظة استطاعت فيها الولايات المتحدة أن تجمع القوّة والهدف والتحالف والنهاية في معادلة واحدة، ولحظة ما زالت تمتلك فيها القوّة، لكنّ العلاقة بين هذه العناصر أصبحت أكثر اضطراباً. من اقتصاديات الحرب إلى اقتصاديات النظام الدولي لهذا السبب، لم يعد من الممكن تقييم القوة العسكرية بالمعايير التي سادت بعد 1991. فإذا كان السؤال الأساسي حينها: ما كلفة الحرب؟ فإنّ السؤال أصبح اليوم: ما كلفة حماية النظام العالمي وانتظامه وفق القواعد الأميركية؟ فالإنفاق العسكري لم يعد يقتصر على تمويل الجيوش والأسلحة، بل أصبح يشمل حماية الممرّات البحرية، وتأمين سلاسل الإمداد، وضمان تدفّق الطاقة، والدفاع السيبراني، وحماية البنية الرقمية، والمحافظة على ثقة الأسواق العالمية. وهنا المفارقة. فالولايات المتحدة ما زالت تمتلك أقوى جيش في العالم، وإسرائيل ما زالت تمتلك واحدة من أكثر القدرات العسكرية والاستخبارية تطوّراً، لكنّ المشكلة لم تعد في امتلاك القوة، بل في ارتفاع كلفة استخدامها لإنتاج النظام السياسي والاقتصادي الذي كان يُعدّ في السابق نتيجة طبيعية للتفوق العسكري. لقد أصبح تعطيل النظام الدولي أقلّ كلفةً بكثير من حمايته. وهذه ربّما أهم حقيقة كشفتها حروب العقدَين الماضيين. أصبح تعطيل النظام الدولي أقلّ كلفةً بكثير من حمايته نهاية عقيدة 1991 لعلّ الخطأ الأكثر شيوعاً في قراءة التحوّلات الجارية الاعتقاد بأنّ ما نشهده يمثّل ببساطة تراجعاً للقوّة الأميركية. فالولايات المتحدة لم تفقد تفوقها العسكري، كما أنّ الثورة التكنولوجية لم تقلّل من أهمية القوة، بل جعلتها أكثر دقّةً وفاعليةً وقدرةً على جمع المعلومات واتخاذ القرار. لكنّ ما تغيّر هو العلاقة بين القوّة والنتيجة. في عام 1991، أمكن تحويل التفوّق العسكري إلى هدف سياسي محدّد، ومنه إلى ترسيخ نظام إقليمي ودولي أوسع. أمّا اليوم، فقد أصبح تدمير الهدف أسهل من إدارة ما يأتي بعده، وإظهار القوّة أسهل من تحويلها إلى تسوية، وبدء الحرب أسهل من معرفة كيفية إنهائها. لقد أصبح إنتاج النظام الدولي والمحافظة عليه أكثر تعقيداً وكلفة، وأكثر عرضة للتحدّي من فاعلين يملكون موارد محدودة مقارنة بالدول الكُبرى، لكنّهم قادرون على استهداف نقاط الضعف في الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد والممرات البحرية والثقة التي يقوم عليها النظام الدولي. وربّما سيكتب المؤرّخون يوماً أن حرب الخليج عام 1991 دشّنت عصراً بدا فيه أن التفوّق العسكري الأميركي، عندما يقترن باستراتيجية واضحة، قادر على إنتاج النظام الدولي وحمايته بكلفة يمكن تحمّلها. ثمّ كشف العراق وأفغانستان حدود القوّة في بناء الدول، وأظهرت حروب غزّة ولبنان حدود أكثر أدوات الحرب تطوّراً، وكشف البحر الأحمر وهرمز قدرة قوى أصغر على رفع كلفة النظام الذي تحرسه الجيوش الكُبرى، قبل أن تعيد حرب إيران طرح السؤال الذي سبق أن طرحه واينبرغر وباول قبل أربعة عقود: ما قيمة التفوق العسكري إذا لم يكن واضحاً منذ البداية، ما الذي نريد تحقيقه به وكيف نخرج من الحرب بعد تحقيقه؟ وهنا تحديداً تدخل "عقيدة 1991" امتحانها التاريخي. ليس لأنّ القوة الأميركية اختفت، ولا لأنّ الولايات المتحدة فقدت تفوّقها، بل لأنّ الفجوة اتسعت بين القدرة على استخدام القوّة والقدرة على تحويلها إلى نتيجة سياسية مستقرّة. لقد انتهى عصر الهيمنة السهلة. أمّا الهيمنة الأميركية نفسها فلم تنته، لكنّها دخلت مرحلةً مختلفةً لم يعد النفوذ فيها يقاس بحجم القوّة وحده، بل بالقدرة على تحمّل الكلفة المتزايدة لاستخدامها، والمحافظة على الحلفاء، وحماية الممرّات والأسواق، وتحويل التفوّق العسكري إلى ترتيبات سياسية قابلة للاستمرار. وهذا ربما هو الفارق الأعمق بين عامَي 1991 و2026: في الأوّل، كانت القوة الأميركية تنتج النظام. أمّا اليوم، فالتحدّي المتزايد هو مقدار القوّة والكلفة اللازمتين لمنع ذلك النظام من التفكّك ولو أنّ واشنطن لا تزال القاطرة الأممية الرئيسة. ## تلّة علي الطاهر... معركة أكبر من حدودها 23 August 2026 11:14 PM UTC+00 ربّما سيكتب أحد مؤرّخي الحرب في لبنان مستقبلاً عن تلّة علي الطاهر كما يُكتب عن مرتفع مون سان جان في واترلو أو شاطئ النورماندي. موقع صغير على الخريطة اكتسب خلال الحرب معنى أكبر بكثير من حجمه، وتحوّل اسمه إلى عنوان لمعركة كاملة. والمفارقة أنّ لبنانيين جنوبيين لم يكونوا يسمعون باسم علي الطاهر قبل أن تتحوّل التلّة فجأة إلى واحدة من أكثر النقاط حضوراً في الخطاب العسكري والإعلامي الإسرائيلي، وإلى عنوان يكاد يختصر المعركة في جزء واسع من الجنوب. والواقع أنّ إسرائيل لم تكتفِ باستهداف التلّة، بل حوّلتها إلى هدف عسكري وسياسي وإعلامي بامتياز، ولم يكن هذا التضخيم بالضرورة ضرورياً لإثبات أهمّية التلّة، فهي مهمّة بطبيعتها، بحكم موقعها وإشرافها على مساحة واسعة من النبطية وإقليم التفّاح ومحيط الليطاني والطرق الممتدّة في الجنوب، لكنّ المشكلة بالنسبة إلى حزب الله لم تكن في أنّ إسرائيل أعطت التلّة حجماً كبيراً، بل في أنّه لم ينجح في التعامل مع الرواية الإسرائيلية عنها كما ينبغي. لم يكن مطلوباً من الحزب، بطبيعة الحال، أن يكشف خلال الحرب طبيعة منشآته أو حجم ما يخزّنه فيها، ولكن كان يمكنه أن يواجه، سياسياً وإعلامياً، الصورة التي قدّمتها إسرائيل عن التلّة، باعتبارها من أهمّ منشآت الحزب وأكبرها، وربّما كان هذا التوصيف صحيحاً. ترك هذه الرواية من دون تفكيك أو ردّ واضح جعل التلّة تتحوّل تدريجياً من موقع عسكري مهمّ إلى ما يشبه الرمز الذي تتجمّع حوله رواية إسرائيل عن البنية العسكرية للحزب في هذه المنطقة. من الواضح أنّ الحرس الثوري الإيراني كان ولا يزال جزءاً أساسياً من منظومة القرار والتخطيط والتسليح لدى حزب الله هنا يصبح السؤال أكثر دقّة: ماذا كانت تلّة علي الطاهر بالنسبة إلى حزب الله فعلاً؟ هل كانت منشأة استراتيجية كبيرة للتخزين والقيادة والإسناد، أم كانت في الأساس موقعَ انتشار وملاذاً متقدّماً لمقاتلين كثيرين؟ وماذا لو كان الحزب قد طلب من المقاتلين مغادرتها بعد انكشافها لكنّ جلّهم رفض وآثر البقاء فيها والقتال؟ لا يمكن في خضمّ الحرب انتظار إجابة كاملة عن هذا السؤال، ولا يصحّ افتراضها من المعطيات العلنية وحدها، لكن ما يصحّ قوله إنّ غياب الردّ على الادّعاءات الإسرائيلية ترك الباب مفتوحاً أمام رواية واحدة لتفسير أهمية الموقع، هي الرواية الإسرائيلية. الأهمّ أنّ النقاش حول "علي الطاهر" لا ينبغي أن يتحوّل إلى استعادة حرفية لمفهوم التلال الحاكمة، كما كان سائداً في حروب سابقة. لا تزال الجغرافيا مهمّة، والمرتفعات لا تفقد قيمتها العسكرية، لكنّ الحرب الحديثة غيّرت معنى السيطرة عليها. في زمن المسيّرات والاستطلاع المستمرّ وأجهزة الرصد والقدرة على ضرب الأهداف من مسافاتٍ بعيدة، لم يعد امتلاك تلّة مرتفعة كافياً وحده للتحكّم في النبطية أو محيطها. باتت السماء طبقة أخرى من ميدان المعركة، والمسيّرات التي لا تتوقّف عن الاستطلاع تجعل الحركة والتمركز والانكشاف مسائلَ مختلفة تماماً عمّا كانت عليه قبل سنوات. من هنا يصبح السؤال الحقيقي ليس فقط ماذا تعني "علي الطاهر"؟ بل يتعدّاه إلى: ماذا بعدها؟ إذا افترضنا أنّ إسرائيل تمتلك القدرة العسكرية على إسقاط التلّة أو تثبيت سيطرتها عليها، فما الذي يلي هذا؟ هل يكون الهدف التالي الدفع باتجاه إقليم التفّاح؟ هل تصبح النبطية نفسها هدفاً سياسياً وعسكرياً مباشراً؟ أم أنّ السيطرة على المرتفع ليست سوى جزء من حزام أوسع يراد منه إعادة تشكيل المجال العسكري الممتدّ من الحدود إلى شمال الليطاني؟ لا توجد حتّى الآن معطيات علنية تكفي للقول إنّ إسرائيل قرّرت مساراً واحداً ونهائياً، لكنّ سلوكها في المنطقة يوحي بأنّ المسألة تتجاوز الرغبة في احتلال نقطة مرتفعة إلى محاولة بناء واقع أمني جديد على الأرض. يظهر هنا استفهام آخر بخصوص ما إذا كان الحزب سيعلن التعبئة العامّة في حال سقوط التلّة، ومن ورائها النبطية، بالنظر إلى استشعاره تهديداً وجودياً تصل فيه إسرائيل إلى العاصمة اللبنانية. تبرز اليوم أسئلة أكثر إحراجاً بالنسبة إلى القراءة العسكرية المتداولة عن حزب الله. هل يعقل أن تكون منشأته الأكبر، أو واحدة من أكبر منشآته، في موقع قريب نسبياً من الحدود ومنكشف إلى هذا الحدّ؟ وهل يعقل أن تكون البنية العسكرية في الجنوب قائمة على منشأة واحدة يمكن أن تتحوّل إلى عنوان رئيس في الاستهداف الإسرائيلي؟ الأرجح أنّ التفكير العسكري لا يعمل بهذه الطريقة، خصوصاً بالنسبة إلى تنظيم خاض حرباً طويلة واكتسب خبرة واسعة في مواجهة التفوّق الجوي والاستخباري الإسرائيلي. ومن ثمّ، قد يكون افتراض أنّ تلّة علي الطاهر تختصر وحدها البنية العسكرية للحزب في هذه المنطقة أقرب إلى القراءة الدعائية منه إلى القراءة العسكرية. لماذا القطاع الشرقي؟ إذا كان الهدف الإسرائيلي كشف بنية حزب الله وتفكيكها، فلماذا بدا التقدّم في بعض أجزاء القطاع الشرقي أكبر ممّا كان عليه في غيرها، ولماذا اتخذت العمليات في القطاع الغربي أشكالاً مختلفة ليست بالعمق نفسه؟ لا يكفي تفسير ذلك بالجغرافيا وحدها، فالحركة العسكرية الإسرائيلية لا تعكس فقط طبيعة الأرض، بل أيضاً تقديرات الاستخبارات، ومواقع الأهداف، ومستوى المقاومة، وحسابات الكلفة والربح، ولذلك قد تقود قراءة الخريطة من دون قراءة ما وراءها إلى استنتاجات خاطئة. ثمّ يأتي السؤال الأوسع، والأكثر أهمّية: ماذا يوجد شمالي نهر الليطاني؟ تلّة علي الطاهر نفسها تقع شمالي النهر، وهذه الحقيقة وحدها كافية لتذكيرنا بأنّ النقاش حول سلاح حزب الله ومنشآته لا يمكن اختزاله في المنطقة الحدودية. لقد انكشفت خلال هذه الحرب مناطق واسعة جنوب الليطاني، وتعرّضت مواقع ومساحات عمرانية وعسكرية لضربات غير مسبوقة، ومع ذلك بقي السؤال قائماً حول البنية التي لم تظهر بعد. ما الذي بقي في الشمال؟ وما حجم هذه البنية؟ وهل أعيد توزيعها قبل الحرب أم خلالها؟ وهل ما نراه اليوم من ضربات وتدمير يمثّل الجزء الأكبر من المنظومة، أم أنّ الجزء الأكثر حساسية منها لا يزال خارج المشهد؟ تصبح هذه الأسئلة أكثر تعقيداً حين نضع في الاعتبار حجم النفوذ الإيراني في القرار العسكري لحزب الله. فمن الواضح أنّ الحرس الثوري الإيراني كان ولا يزال جزءاً أساسياً من منظومة القرار والتخطيط والتسليح لدى الحزب، لكن المشكلة أنّ أي تحليل جدّي يحتاج إلى معلومة لا تزال غير متاحة بصورة واضحة، وهي ببساطة: ماذا يملك حزب الله اليوم، لا ماذا خسر فقط؟ فالمعلومات التي ظهرت خلال الحرب تكشف جانباً من قدراته ومنشآته، لكنّها لا تكشف بالضرورة كامل ما تبقّى لديه، ولذلك فإنّ السؤال الأكثر أهمية ليس لماذا ضُربت تلّة علي الطاهر، بل لماذا لم تظهر حتّى الآن كلّ نتائج الحرب على البنية العسكرية للحزب، ولماذا بقي جزء من هذه البنية خارج الصورة؟ وهنا تحديداً تصبح الحرب اللبنانية جزءاً من حرب أكبر بكثير من حدود لبنان. فاعتبار ما يجري حرباً عالمية على إيران وحلفائها ليس مبالغة في توصيف المشهد، حتّى لو اختلفت ساحات المواجهة وأدواتها. وفي الحالة اللبنانية، تحديداً، فإنّ حجم الضربات والتحوّلات التي أصابت حزب الله يطرح للمرّة الأولى منذ سنوات سؤالاً أكثر عمقاً من سؤال السلاح والقدرة العسكرية، وهو سؤال الرواية السياسية والأيديولوجية التي قامت عليها علاقة الحزب بإيران. حجم الضربات والتحوّلات التي أصابت حزب الله يطرح سؤال الرواية السياسية والأيديولوجية التي قامت عليها علاقة الحزب بإيران المسألة هنا ليست في قوّة العلاقة بين حزب الله وإيران، فهذه العلاقة تبدو أكثر رسوخاً من أن تهزّها معركة واحدة، بل في الرواية التي قدّمها الحزب لجمهوره طوال سنوات عن معنى هذه العلاقة، وعن موقع لبنان داخل مشروع أوسع، وعن قدرة محور المقاومة على فرض معادلاته عندما تبدأ الحرب، فإذا كانت الحرب قد أظهرت حدوداً معيّنة لهذه القدرة، كما أظهرت في الوقت نفسه قدرة إيران على الاستمرار في القتال وإدارة جبهات متعدّدة، فإنّ النقاش المُقبل لن يكون فقط حول من ربح ومن خسر، بل حول ما إذا كانت الرواية التي حملها الحزب إلى جمهوره تحتاج إلى إعادة صياغة جذرية. وإذا خرجت إيران من هذه الحرب منتصرة، وهو احتمال لا يمكن استبعاده، لن يبقى انتصارها محصوراً في إيران. فمن الحتميات السياسية والاستراتيجية أن ينعكس على حلفائها، وفي مقدّمتهم حزب الله وجماعة أنصار الله، لأنّ نتيجة الحرب ستعيد تعريف موقع المحور كلّه. وفي المقابل فإنّ خروج إيران باليد العليا سيضع إسرائيل أمام مأزق حقيقي، لأنّ الولايات المتحدة التي ستخرج من هذه الحرب وهي أكثر إدراكاً لكلفتها العسكرية والاقتصادية لن تكون بالضرورة مستعدّة للعودة إلى المستنقع نفسه وتكرار المحاولة بالطريقة ذاتها. وربّما يصبح السؤال عن الدور الأميركي في المنطقة من أهمّ النتائج لهذه الحرب، ولا يقلّ أهمية عن نتائجها العسكرية المباشرة. ليست "علي الطاهر" قصّة تلّة فقط. إنّها نقطة صغيرة على خريطة أكبر بكثير. من هذه التلّة إلى النبطية، ومن النبطية إلى الإقليم، ومن الإقليم إلى إيران، تبدو الخلاصة واحدة: هذه حرب يصعب أن تنتهي بسردية رمادية يبقى فيها الجميع على حاله، وتبقى إسرائيل وإيران والولايات المتحدة وحلفاؤهم في الموقع نفسه الذي كانوا فيه قبلها. الحروب الكُبرى لا تنتهي دائماً بانتصار كامل لطرف وهزيمة كاملة لآخر، لكنّها تترك في العادة طرفاً أكثر قدرة على فرض تعريفه للمرحلة المقبلة، ولذلك ستعني نهاية هذه الحرب، مهما طالت، على الأرجح أنّ أحد الطرفين سيخرج غالباً على حساب الآخر، لا بمعنى إعلان نصر عسكري بسيط، بل بمعنى أن يتغيّر موقعه وهُويّته وقدرته على الحركة ومستقبله السياسي تغييراً جذرياً. وما بعد "علي الطاهر"، في هذا المعنى، ليس بالضرورة ما سيحدث للتلّة، بل ما سيحدث للبنان والمنطقة، بعد أن تنتهي الحرب التي جعلت من تلّة واحدة اختباراً لمعركة أكبر بكثير من حدودها. ## سورية... الأرضُ التي تتغيّر وظيفتها 23 August 2026 11:14 PM UTC+00 لم تَعُدِ الأرضُ في الصراعات الكُبرى مجرّد مساحة تُقاس بحدودها، بل باتت قيمتها مرتبطةً بالإمكانات التي تفتحها والمصالح التي تنشأ حولها، والأهمّ، بقدرة موقعها على التأثير في حركة المنطقة. من هنا تتجاوز مكانة سورية حدود الصراع على أراضيها. فجغرافيتها، بما تضمّه من موانئ ومعابر وطرق وموارد وأسواق، تضعها في صلب أجندات دول متعدّدة. ومع تبدّل موازين القوى من حولها، تغيّر أيضاً معنى هذه الجغرافيا ووزنها في الحسابات الإقليمية. وعند هذه النقطة تحديداً، يبرز السؤال الذي يختصر التحوّل كلّه: من يسيطر على الأرض السورية، ومن يملك القدرة على تحديد الدور الذي ستؤدّيه؟ لكنّ هذا التبدّل لم يظهر فجأةً، بل جاء نتيجة مسار طويل من الصراع على سورية. وفي هذا السياق، جاءت واقعة أبو الظهور لحظةً كاشفةً لطبيعة المرحلة الراهنة. فالضربة الإسرائيلية التي استهدفت القاعدة في ريف إدلب الشرقي في 18 من أغسطس/ آب الجاري لم تكن مجرّد حدث أمني عابر؛ فقد قالت إسرائيل إنّها استهدفت الموقع لمنع انتشار عسكري تركي محتمل فيه، فيما نفت تركيا وجود قوات لها في القاعدة، مؤكّدةً أنّ تعاونها العسكري مع دمشق يقتصر على التدريب وتبادل الخبرات. وبعد الضربة، أعلنت واشنطن العمل لإنشاء آلية لمنع الاحتكاك بين تركيا وسورية وإسرائيل، ما يشكّل مؤشّراً على أنّ التنافس لم يعد يدور حول موقع عسكري فقط، بل حول الدور الذي قد يؤدّيه هذا الموقع في المشهد السوري المقبل. في الاقتصاد السياسي المعاصر لا تكون القوّة دائماً في امتلاك المورد، بل في امتلاك الطريق الذي يصل المورد بالسوق ولكن قراءة الواقعة من زاويتها الأمنية وحدها قد تُخفي المنعطف الأهمّ. فاللافت ليس الضربة نفسها، بل ما كشفته من جوهر التنافس الجديد. فقد جاءت في وقت كانت فيه تركيا توسّع حضورها في سورية من المجال الأمني إلى المجال الاقتصادي. وفي 19 أغسطس الحالي، أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار (في مؤتمر صحافي في دمشق مع وزير الطاقة السوري محمّد البشير) استعداد بلاده للعمل مع دمشق في استكشاف النفط والغاز السوريَّين، برّاً وبحراً، بالتوازي مع توقيع مذكّرة تفاهم في مجالات علوم الأرض والتعدين، شملت الفوسفات، إلى جانب إعلان خطط لرفع قدرة نقل الكهرباء إلى سورية إلى أكثر من 800 ميغاواط. وهنا تتغيّر زاوية قراءة المشهد: فتركيا لا تدخل سورية من بوابة الأمن وحدها، وإسرائيل لا تنظر إلى النشاط التركي باعتباره ملفّاً عسكرياً منفصلاً عن الاقتصاد والجغرافيا. وما يجري يكشف انتقالاً تدريجياً من مرحلة كان الصراع فيها يدور حول السيطرة على الأرض، إلى مرحلة يتزايد فيها التنافس على ما يمكن أن تؤدّيه الأرض. وإذا كانت السنوات الماضية قد غلب عليها النظر إلى الجغرافيا السورية من زاوية الحرب والسيطرة، فإنّ المرحلة الحالية تضعها أمام حسابات مختلفة. فالموقع السوري نفسه يعود إلى الواجهة باعتباره ممرّاً محتملاً للطاقة والتجارة، ومساحةً لإعادة الإعمار والاستثمار، ونقطة اتصال بين دول الجوار والبحر المتوسّط. ومع هذا التبدّل، لم يعد السؤال عن سورية يقتصر على من يملك النفوذ فيها، بل يمتدّ إلى سؤال آخر: من يملك مفاتيح الحركة داخلها؟ أوضح مثال على ذلك يأتي من النفط. ففي 17 الشهر الماضي (يوليو/ تمّوز)، وقّعت سورية والعراق مذكّرة تفاهم لإعادة بناء خطّ النفط الذي يربط حقول العراق بميناء بانياس، فيما رحّبت الولايات المتحدة بالمشروع باعتباره ممرّاً للطاقة يصل إنتاج الحقول العراقية بالأسواق المتوسّطية، وبقدرة نقل أوّلية مستهدَفة تبلغ نحو مليونَي برميل يومياً. وفي الـ17 من الشهر الجاري، أفادت "رويترز" بأنّ المشروع قد يحتاج نحو أربع سنوات من الإنشاءات، وبكلفة لا تقلّ عن 15 مليار دولار، وأنّ الدراسات الفنّية والمالية يجري إعدادها بمشاركة ائتلاف يضمّ "شيفرون" وشركاء آخرين. وعلى الرغم من أنّ المشروع يبدو عراقياً في ظاهره، فإنّه يُعيد تعريف موقع سورية في خريطة الطاقة الإقليمية. فالعراق يبحث عن منفذ إضافي إلى الأسواق العالمية يقلّل تعرّض صادراته لمخاطر تعطّل الملاحة في مضيق هرمز، فيما تنظر واشنطن إلى المسار الجديد على أنه أحد البدائل الممكنة لتدفّقات الطاقة عبر الممرّ البحري. وهنا تكمن نقطة تتجاوز النفط نفسه. ففي الاقتصاد السياسي المعاصر، لا تكون القوّة دائماً في امتلاك المورد، بل في امتلاك الطريق الذي يصل المورد بالسوق. وقد يصبح الميناء، أو خطّ الأنابيب، أو شبكة الكهرباء، أو السكّة الحديد، مصدراً للنفوذ بقدر ما كان الحقل النفطي كذلك. فقيمة سورية، بهذا المعنى، لا تكمن فقط في ما تختزنه أرضها، بل في قدرتها على وصل الموارد بالأسواق وربط الممرّات بعضها ببعض. ومن هذا المنظور يمكن قراءة الحضور التركي بوصفه أكثر من تعاون أمني وعسكري مع دمشق. ووفق ما نقلته "رويترز" عن المبعوث الأميركي الخاصّ إلى سورية والعراق توم برّاك، تساعد أنقرة في تدريب الجيش السوري، ودعم مؤسّسات الدولة والبنية التحتية، إلى جانب الإسناد العسكري والدبلوماسي التركي. ويكتسب ذلك دلالةً خاصّةً مع الإعلان التركي عن الاستعداد للتنقيب عن النفط والغاز، بالتزامن مع اتفاق التعدين وخطط الكهرباء، بعد يوم من الضربة الإسرائيلية لمطار أبو الظهور. فأنقرة تنتقل، على الأقلّ في خطابها ومشروعاتها المُعلَنة، من دعم سورية الجديدة إلى محاولة أن تكون طرفاً محورياً في تشكيل اقتصادها. هذا ما يفسّر لماذا لا تنظر إسرائيل إلى الدور التركي المتصاعد بوصفه مسألةً منفصلةً عن حسابات الأمن، إذ ترى في تنامي هذا الدور تبدّلاً خطيراً في ميزان القوّة على حدودها الشمالية، ولا سيّما مع احتمال تحوّله إلى وجود مستدام. وقد حذّر وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان من "مغامرات خطيرة" في سورية. قاعدة أبو الظهور جزء من تنافس أكثر حدّةً على موقع سورية في منظومات المصالح الاقتصادية التي تتقاطع في المنطقة وفي تطوّر ذي صلة، قالت مصادر لوكالة رويترز إنّ رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان ناقش مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في اتصال في 14 أغسطس الجاري الوجود العسكري التركي المتزايد في سورية، بما في ذلك مبيعات الأسلحة وتزويد الجيش السوري بالطائرات المسيّرة، قبل أربعة أيّام من ضربة أبو الظهور. من ثمّ، لا ينبغي قراءة الخلاف التركي – الإسرائيلي بشأن سورية مجرّد نزاع عابر على قاعدة عسكرية، فالقاعدة هي التعبير الأوضح عن تباين المصالح بين الطرفَين، لكنّها جزء من تنافس أكثر حدّةً على موقع سورية في منظومات المصالح الاقتصادية التي تتقاطع في المنطقة. وهنا تكتسب فكرة "الدولة – الوظيفة" معناها الأعمق؛ فالدولة لا تكون فاعلةً في محيطها بامتلاك الجغرافيا فقط، بل في قدرتها على تنظيم ما يمرّ عبرها، وما يرتبط بها، وما ينشأ داخلها من مصالح. بناءً عليه، قد يتغيّر شكل الصراع على سورية: فبعد أن دار طويلاً حول الحدود والطرق والقواعد، يتّجه على نحوٍ متزايد إلى الموانئ والطاقة وشبكات النقل والمعابر والأسواق، أي نحو العناصر التي تحدّد موقع سورية في خرائط المصالح الإقليمية المقبلة. صفوة القول، أنّ الأرض السورية التي كانت لعقود مسرحاً لصراعات الآخرين، تقف اليوم أمام احتمال أن تصبح عنصراً فاعلاً في ترتيبات الشرق الأوسط الجديد، لا بوصفها مساحةً يُتنافَس عليها فحسب، بل بوصفها عقدةً تربط التدفّقات الاقتصادية. وفي هذه اللحظة الفاصلة، لا تُقاس أهمّية سورية فقط بمَن يعبرها، بل بقدرتها على أن تحدّد اتجاه العبور. ## سورية... دولة جديدة أم إعادة إنتاج الدولة القديمة؟ 23 August 2026 11:15 PM UTC+00 للوهلة الأولى، قد يبدو ألّا رابط بين محاكمة عاطف نجيب وعدد من أبرز رموز النظام السوري السابق (في مقدّمتهم بشّار وماهر الأسد)، ومقتل الشاب محمّد غميرة بعد احتجازه في مركزٍ أمني بمحافظة اللاذقية. تتعلّق الأولى بمحاسبة مسؤولين عن جرائم كبرى ارتُكبت في ظلّ نظام سقط، والثانية تتعلّق بانتهاكٍ وقع في ظلّ نظام يحاول أن يُولد، لكنّ الحدثَيْن يطرحان، في الحقيقة، السؤال نفسه: أيّ دولة يريد السوريون أن يبنوها بعد 15 عاماً من الثورة والحرب والمعاناة؟ لا تكمن أهمّية محاكمات رموز النظام السابق في العقوبات التي تصدر بحقّهم فحسب، وهي مستحقّة بما اقترفت أيديهم، بل في تأسيس مبدأ طال غيابه عن سورية، أنّ مَن يمارس السلطة يمكن أن يُحاسب على الطريقة التي يستخدمها بها. ومن هنا تكتسب محاكمة عاطف نجيب ومسؤولين آخرين وشركائهم، رمزية خاصّة، نظراً إلى ارتباط اسمه بالأحداث التي فجّرت الثورة في درعا عام 2011، لكنّ العدالة لا تصبح أساساً للدولة الجديدة بمجرّد محاكمة رجالات الدولة القديمة. اختبارها الأصعب يبدأ عندما يكون المتّهم بالانتهاك مسؤولاً في الدولة الجديدة، ولهذا كانت قضية محمّد غميرة بالغة الخطورة. فموته بعد أيّام من احتجازه، والاتهامات بتعرّضه للضرب، أعادت إلى السوريين ذاكرة كانوا يعتقدون، أو يرغبون في الاعتقاد، أنّهم تخلصوا منها بسقوط الأسد ونظامه: أن يدخل مواطن إلى مركز أمني ثمّ يصبح مصيره مرتبطاً بإرادة مَن يحتجزه، لا بحكم القانون. توقيف السلطات سبعة من عناصر وزارة الداخلية للتحقيق بشأن جريمة قتل محمّد غميرة، خطوة ضرورية، لكنّها لن تكون كافية إذا لم تتحوّل القضية إلى مناسبة لإعادة تعريف علاقة المواطن بأجهزة الدولة، فالفرق الحقيقي بين الدولتين، القديمة والجديدة، لا يظهر عندما تحاكم الأخيرة رجال الأولى، بل عندما تحاكم رجالها هي. وهذه هي المسألة الأكثر إلحاحاً في سورية اليوم. بعد انهيار دولة البعث، لم تنشأ حياة حزبية منظّمة تستطيع تحويل المصالح الاجتماعية والاقتصادية والسياسية إلى برامج وطنية واضحة سقط نظام الأسد، لكنّ سقوطه لا يعني بالضرورة أنّه أخذ معه الثقافة السياسية والأمنية التي أنتجها، فالأنظمة لا تعيش في القصور وحدها، بل في المؤسّسات والممارسات والعلاقات بين الدولة والمواطن. فالنظام قد يرحل وتبقى الدولة الأمنية، إذا ظلّ رجل الأمن يعتقد أنّه فوق القانون، وظلّ المسؤول يعتقد أنّ منصبه يحميه من المساءلة، وظلّ المواطن يخشى المؤسّسة التي يُفترَض أنّها موجودة لحمايته، لذلك لا يبدأ بناء سورية الجديدة من كتابة دستور جديد بقدر ما يبدأ بالإيمان بأنّ "لا أحد فوق القانون". تنطبق هذه القاعدة أوّلاً في التعامل مع إرث النظام السابق. فبعد 15 عاماً من القتل والاعتقال والتعذيب والتهجير، من الطبيعي أن يطالب ملايين السوريين بالعدالة، إذ لا يمكن بناء سلم أهلي مستدام عبر تجاهل الجرائم أو مطالبة الضحايا بالنسيان، لكنّ هناك فرقاً جوهرياً بين العدالة والانتقام. العدالة فردية، أمّا الانتقام فجماعي. يجب أن يُحاسب من أمر بالقتل، ومن مارس التعذيب، ومن شارك في الجرائم، وفق محاكمات عادلة وشفّافة تتوافر فيها حقوق الدفاع والإجراءات القانونية السليمة. وهذا مهمٌّ، لا دفاعاً عن المتهمين، بل دفاعاً عن روح الدولة الجديدة نفسها. وقد أثارت المحاكمات، أخيراً، انتقادات حقوقية تتعلّق بسرعة إجراءاتها وبحقوق الدفاع، وهذا الأمر متّصل بجعل صحّة المحاكمة جزءاً من العدالة، لا تفصيلاً ثانوياً فيها. وفي المقابل، لا يجوز تحويل الانتماء الطائفي إلى قرينة اتهام. وهذا ينطبق بصورة خاصّة على العلويين. فقد ارتبط النظام السابق، بفعل سياساته وبنيته الأمنية، بقطاعات من الطائفة العلوية، لكن لا يجوز أن يورّث الطائفة مسؤولية جرائمه. والخلط بين النظام والطائفة ليس ظلماً لملايين السوريين فقط، بل وصفة مؤكّدة لإنتاج صراع أهلي جديد. بعد محاسبة رؤوس النظام والمتورّطين في الجرائم، ينبغي أن تبدأ عملية واسعة لإدماج العلويين في الدولة الجديدة، لا بوصفهم جماعة تحتاج إلى حماية خاصّة، بل مواطنين لهم الحقوق نفسها وعليهم الواجبات نفسها. الهدف هنا لا يجب أن يكون طمأنة العلويين، فهم بوصفهم مواطنين سوريين لا ينبغي أن يحتاجوا إلى طمأنة من أحد، بل الهدف هو تحرير الدولة السورية نفسها من الطائفية التي استخدمها النظام السابق أداة للحكم. الفرق الحقيقي لا يظهر عندما تحاكِم الدولة الجديدة رجالَ الدولة القديمة، بل عندما تحاكم رجالها هي ينطبق الأمر نفسه، بصيغة مختلفة، على السويداء. لقد أصبحت أزمة المحافظة، في المرحلة الماضية، من أكثر الملفّات تعقيداً وقابلية للتدويل والاستثمار الخارجي. وكلّما طال أمدها ازدادت صعوبة حلّها، وترسّخت المصالح المحلّية والخارجية المرتبطة باستمرارها، لكنّ الدولة السورية لا ينبغي أن تفكّر في استعادة السويداء عبر إخضاعها، وإنّما عبر إعادة دمجها في النسيج الوطني السوري، وهذا يستدعي الانتقال من التفكير بمنطق السيطرة إلى التفكير بمنطق التسوية التي تشمل اختيار شخصيات تحظى بثقة المجتمع المحلّي لإدارة شؤون المحافظة، وإعادة بناء المؤسّسات الأمنية والإدارية بمشاركة أبنائها، وضمان وحدة الدولة وسيادتها، مع منح السلطات المحلّية مساحة أوسع لإدارة شؤونها اليومية، هنا تماماً قد تكون اللامركزية الإدارية إحدى أهمّ وسائل منع التقسيم، لأنّها تقلّل الحاجة إلى تحويل كلّ خلاف محلّي إلى صراع مع دمشق. ومن هنا ينبغي أن تصبح الإدارة المحلّية أحد أعمدة إعادة بناء الدولة السورية. كانت المركزية الشديدة إحدى أدوات النظام السابق في ضبط المجتمعات المحلّية، فالمحافظ والبلدية والمدرسة والمشفى والمؤسّسات العامّة وغيرها كانت، بدرجات مختلفة، مرتبطة بسلسلة طويلة تنتهي في دمشق. هذا لم يؤدِّ إلى دولة أقوى، بل إلى دولة مثقلة بالبيروقراطية والفساد، وعاجزة عن الاستجابة لحاجات مجتمعاتها المحلّية، التي ظلّت مشكلاتها تتفاقم حتّى انفجرت في وجه المركز. سورية تحتاج اليوم إلى قلب هذه المعادلة. يجب أن تبقى السياسة الخارجية والدفاع والسياسة النقدية والقضايا السيادية كلّها بيد الحكومة المركزية، لكن لماذا ينبغي على دمشق أن تقرّر تفاصيل الخدمات والتنمية والنقل والتخطيط العمراني في السويداء أو اللاذقية أو دير الزور؟ كلّما اقترب القرار من المواطن، ازدادت قدرته على المشاركة في صنع مستقبله، وازدادت إمكانية مراقبة المسؤول ومحاسبته. وهنا لا تصبح اللامركزية مجرّد صيغة إدارية، بل أداة لبناء الديمقراطية من الأسفل، وإعادة الثقة بين السوريين والدولة. تحتاج إعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع إلى أكثر من إصلاح الإدارة المحلّية. هناك فراغ سياسي خطير في سورية اليوم، فبعد انهيار دولة البعث، لم تنشأ حياة حزبية منظّمة تستطيع تحويل المصالح الاجتماعية والاقتصادية والسياسية إلى برامج وطنية واضحة. وهذا التأخير له ثمن. فالمرء يحتاج إلى إطار يعرّف من خلاله مصالحه السياسية وتوجّهاته الفكرية، وإذا لم يجد حزباً أو نقابة أو منظّمة مدنية، سيعود إلى الأطر المتاحة أمامه: الطائفة والعشيرة والمنطقة والإثنية، وهنا تكمن إحدى أخطر مفارقات المرحلة الانتقالية. فالجميع يطالب السوريين بالتوقّف عن التفكير طائفياً، لكنّ الدولة لم توفّر لهم حتّى الآن مؤسّسات سياسية تساعدهم في تعريف أنفسهم بطريقة أخرى. وعليه، يجب أن تكون أبرز الأولويات أمام المجلس التشريعي هي إصدار قانون جديد للأحزاب، بما يسمح بتأسيس أحزاب وطنية على أساس البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويمنع في الوقت نفسه التنظيمات والأحزاب التي تقوم على الانتماء أو الإقصاء الطائفي أو العرقي. عندها يمكن للسوري أن يعرّف نفسه محافظاً أو ليبرالياً أو اشتراكياً، وأن يختلف مع مواطن آخر حول الضرائب أو دور الدولة في الاقتصاد أو السياسة الخارجية، بدل أن يُختزل في أنّه سُنّي أو علوي، درزي أو كردي. فالطائفية لا تُهزم بالمواعظ بل بالسياسة. وهنا نصل إلى القضية المركزية: المواطنة. لا تُهزم الطائفية بالمواعظ، بل بالسياسة، والقضية المركزية هي المواطنة بعد 15 عاماً من الثورة والحرب، لا تحتاج سورية إلى استبدال جماعة حاكمة بأخرى، ولا إلى إعادة توزيع النفوذ بين الطوائف، بل إلى تغيير القاعدة التي تقوم عليها الدولة. المواطنة يجب أن تصبح هذه القاعدة. ومعنى المواطنة ليس إنكار الهُويّات الدينية والإثنية والمناطقية للسوريين. هذه الهويات موجودة وستبقى، لكنّ المطلوب هو ألّا تحدّد هذه الهُويّات علاقة الفرد بالدولة، وألا تمنحه امتيازاً أو تحرمه من حقّ. وهذا يعني أنّ العلوي لا يحتاج إلى زعيم علوي كي يحميه، والدرزي لا يحتاج إلى دولة أجنبية كي تضمن أمنه، والكردي لا يحتاج إلى قوّة مسلّحة خاصّة كي يحصل على حقوقه، والسُّنّي لا يكتسب حقّاً إضافياً لأنّه ينتمي إلى الأكثرية. يحتاج الجميع إلى الشيء نفسه: دولة يخاف فيها المسؤول من القانون أكثر ممّا يخاف المواطن من المسؤول. هناك ميل مفهوم لدى الحكومات التي تخرج من الحروب إلى تأجيل السياسة بحجّة أنّ الأولوية للأمن وإعادة الإعمار، لكنّ التجربة السورية نفسها ينبغي أن تكون كافية للتحذير من هذا المنطق، فالاستقرار لا ينتج من غياب السياسة، بل من تنظيمها. وإذا لم تُفتح القنوات القانونية للتعبير عن المصالح والاختلافات، فستبحث هذه المصالح عن قنوات أخرى، قد تكون الطائفة أو السلاح أو التدخّل الخارجي من بينها، لهذا ينبغي النظر إلى محاكمات الأسبوع الماضي، وقضية محمّد غميرة، وأزمة السويداء، ومخاوف العلويين، وقانون الأحزاب، والإدارة المحلّية، لا بوصفها ملفّات منفصلة، بل أجزاء من سؤال واحد: ما الدولة التي يريد السوريون بناءها؟ لقد حصل السوريون، بعد كلفة تكاد تستعصي على الوصف، على فرصة نادرة لإعادة تأسيس دولتهم، لكنّ هذه الفرصة يمكن أن تضيع في الانتقام، وإعادة إنتاج المركزية، وتقسيم المواطنين إلى جماعات طائفية تبحث كلّ واحدة منها عن حماية خارجية. ويمكن أن تتحوّل إلى بداية مختلفة تقوم على الحقّ والعدالة والقانون، يُحاسب من خلالها المجرم على جرائمه من دون المسّ بالطائفة أو الجماعة التي ينتمي إليها عملاً بنصّ القرآن الكريم "وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى"؛ وإدارة محلّية تمنح الناس القدرة على تدبير شؤونهم بأنفسهم من دون تفكيك الدولة؛ وأحزاب تنقل الصراع من الطوائف إلى البرامج؛ وأجهزة أمن تعرف أنّ المواطن صاحب حقّ لا موضوعاً للسيطرة. عندها فقط يمكن القول إنّ تضحيات 15 عاماً بدأت تُؤتي ثمارها. فانتصار الثورة الحقيقي لا يكون فقط عندما يوضع رجال النظام القديم في قفص الاتهام، بل عندما يصبح مستحيلاً على رجال النظام الجديد أن يفعلوا ما كان يفعله أولئك من دون أن يجدوا أنفسهم في القفص نفسه. الدولة الجديدة لا يصنعها انتصار المنتصرين، بل القانون الذي يسري عليهم كما يسري على المهزومين. ## هدرٌ للطاقة وتبديدٌ للوقت في السودان 23 August 2026 11:15 PM UTC+00 انشغال النُّخبة السياسية السودانية بهَتْر (جهل) عبد الفتاح البرهان، وانصرافه عن الحوار، يؤكّد فشلَ النُّخبة مقابلَ نجاح الجنرال. فالخوض في هذا الهَتْر ليس سوى هدرٍ للفكر وتبديد للزمن. هذا تكتيك عسكري قصير النظر، هدفه صرف الانتباه عن قضية الساعة السودانية. فلا شيء يعلو في لحظة الوطن الآنية فوق السلام. ينبغي لكلّ ذي فكر مستنير أو شعور وطني عميق ألا ينصرف عن إنجاز هذه القضية المركزية العليا. بغضّ النظر عن معمار الدولة الحالية أو ظروف مخاضها وبقائها السياسية، فهي ليست غير بناء مؤقّت. طرح كلّ قضية منه محكومٌ عليه بالموات، إذ إنّه نظام يفتقر إلى شرعية البقاء، دعك من البناء. من هذا المنظار، ليس تكتيك البرهان سوى هروب من مواجهة تحدّي استرداد السلام والسلم الوطني. هو تكتيك مزدوج غايته تغطية الفشل العسكري وفتح جبهة تشغل النُّخبة بجدل عقيم في شأن قضية خاسرة، حالها حال جنين سِفاح وُلد ميتاً. هكذا تنشغل النُّخبة بـ"القُراف" متجاهلةً الجمل، وبـ"البردعة" متناسيةً الحمار، وبوضع العربة أمام الحصان. تكتيك البرهان هروب من مواجهة تحدّي استرداد السلام والسلم الوطني *** يفرض الجنرال نفسه أباً وأمّاً وقابلةً لوليد حدّد مسبقاً جيناته وملامحه وشروط تنشئته، كما رسم فصول دراسته واختار زملاءه وشهادة تخريجه. أكثر من ذلك، افترض في الوليد الاعتراف له بالأبوة والسيادة والبِرّ والولاء المطلق والالتزام بأوامره، ما صدر منها وما لم يصدر. هكذا يحرق البرهان مراحلَ سياسيةً متعدّدةً بغية الوصول إلى هدف ذاتي وحيد؛ البقاء في رأس شبه الدولة الحالية. من الممكن حرق المراحل حينما يتعلّق الأمر بأجندة التنمية والتقدّم، لكنّ تلك مناورة خطيرة، إن لم تكن مستحيلةً، إذا اتصلت بأمّهات القضايا الوطنية. الأخطر أنّ الجنرال لا يستهدف حرق المراحل، بل هو يحرق بالفعل جسور التواصل مع القوى الوطنية المُفترَضة مشاركتها في الحوار المزعوم. حتّى الجسور التي أبقاها زرعها ألغاماً تنسفها نسفاً قبل العبور عليها، إذ ترك الثقة قاعاً صفصفاً. هو يريدها جسوراً تُذكر وهو بانيها، ولا يُذكر العابرون عليها. *** من أدبيات التفاوض السياسي أنّ قبول الشروط المسبّقة يؤشّر إلى الاستعداد لتقديم التنازلات. فمن غير المنطقي أن تبدي النُّخبة السياسية أيَّ قدر من الاهتمام بالردّ على هذه المناورة الشوهاء العرجاء. كما من أدبيات الحوار الوطني، خاصّةً، التشاور المُسبَّق مع الأطراف المعنية بقضية الحوار. ذلك تشاور يشمل بالضرورة أطراف الحوار وأجندته وهيكلة إدارته. غالباً ما تذهب المشاورات إلى حدّ الاتفاق على بيان أو إعلان اختتامي. تلك خطوات إجرائية أبجدية، مثل ما هي ضمانات لنجاح الحوار. إذا حاول بعضهم التغنّي بهذا الهَتْر بتوصيفه مبادرةً من جهة الدولة، فينبغي تذكير هؤلاء بأنّ من أولى واجبات الدولة كفالة أمن المواطنين وصون كرامتهم وضمان حقوقهم. كما عليهم إدراك أنّ القائد الحقيقي هو أحد محرّكات صناعة التاريخ، لكنّه ليس صانع التاريخ. الأخطر أنّ الجنرال لا يستهدف حرق المراحل، بل هو يحرق بالفعل جسور التواصل مع القوى الوطنية المُفترَضة مشاركتها في الحوار المزعوم *** هكذا، بدلاً من إزالة العوائق في درب حوار وطني يطفئ نار الحرب، وينهي عذابات الشعب، ويعيد تطبيع الحياة السودانية، يراكم الجنرال مزيداً من الحواجز والعقبات أمام الشعب، مستلذّاً بأبَّهة سلطة مشوّهة، متنقّلاً في مواكب نصر منقوص مُختلَق. هو يستهدف حرق هذه المرحلة بواسطة آلية شعبية مركّبة تركيباً. هذه المناورة تعكس، أكثر من أيّ وقت مضى، إصرار الجنرال على البقاء في السلطة بغضّ النظر عن استفحال أزمات الشعب المُركَّبة. وإلّا، فينبغي له المبادرة إلى إعلان استعداده لتقديم مساومات، إن لم نقل تنازلات، من أجل استرداد هيبة الدولة وسلطة القانون والسلم الاجتماعي والوحدة الوطنية. في غياب مثل هذه الروح، فلا يُقابل التجاهل إلّا بجزاء من نوع العمل. كلّ الجدل المبذول في شأن مناورة الجنرال هدر للطاقة وتبديد للوقت. ## تونس... صيف ساخن لطاقة تحمّل محدودة 23 August 2026 11:16 PM UTC+00 بحسب معطيات المعهد الوطني للرصد الجوي (مؤسّسة عمومية)، يبدو أنّ صيف تونس كان الأشدّ حرارةً منذ عقود، وهي درجات حرارة قد تكون البلاد سجّلت سابقاً درجات تضاهيها أو تفوقها، ولكن تونس لم تشهد موجاتٍ متتاليةً من الحرارة كالتي شهدتها هذه السنة. ظلّت الحرارة مرتفعةً خلال ما يزيد على ثلاثة أشهر، وكانت لا تفصل الموجة عن التي تليها سوى أيّام قليلة، فلا يلتقط فيها التونسيون أنفاسهم حتّى تداهمهم موجةٌ أشدّ من التي سبقتها. وقد يتواصل الأمر في الشهر المقبل (سبتمبر/ أيلول)، وهو الشهر الأوّل من الخريف، ولكن يبدو أنّ فصل الصيف في تونس، وفي بلدان أخرى عديدة، يتمدّد على حساب الفصول الأخرى نتيجة التغيّرات المناخية الحادّة. كان يمكن لهذا الصيف القائظ أن يمرّ من دون خسائر أو صخب، لكنّه أبى، دافعاً التونسيين إلى موجات غضب، فكلّما حلّت بهم موجة الحرّ ارتفع منسوب غضبهم من حكومة عجزت عن توفير أدنى مقومات الحياة لهم: الماء والكهرباء. اندلعت عدّة احتجاجات عفوية سار فيها مواطنون في شوارع العاصمة خصوصاً، للتعبير عن استيائهم ممّا آلت إليه أوضاعهم اندلعت عدّة احتجاجات عفوية سار فيها مواطنون في شوارع العاصمة خصوصاً، للتعبير عن استيائهم ممّا آلت إليه أوضاعهم، وهم لا يصدّقون وعود السلطة التي لا تزال تصرّ في خطابها على أنّها تقودهم إلى العلوّ الشاهق والازدهار والرخاء، وأنّ ما يجري بين حين وآخر ليس في النهاية سوى "بفعل فاعل"، إمّا خائن، أو متآمر، أو محتكر فاسد. تكون الاستجابة الأولى تجاه هذه الاحتجاجات، عادة، هي فتح النيابة العامّة تحقيقاً قضائياً يطاول موظّفين بسطاء في الشركات الحكومية التي تقدّم لهم هذه الخدمات: الشركة الوطنية للكهرباء والغاز، والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه. يعلم القاصي والداني أنّ هاتَين الشركتَين، وغيرهما، تعانيان بصفة هيكلية أزماتٍ ماليةً حادّة استفحلت منذ سنوات قليلة. تقادم التجهيزات، وأعداد الموظفين المرتفعة بحكم التوظيف العشوائي الذي عاشته تحت ضغط النقابات، فضلاً عن التغيّرات المناخية التي قلّصت قدرة شركة المياه على تخزين مياه الأمطار، أو تراجع قدرة شركة الكهرباء على إنتاج الغاز... كلّها من الأسباب الحقيقية. الاستجابة الثانية إيقاف المحتجّين، مثلما وقع في مدينة المهدية السياحية التي احتج فيها عشرات الشبان إثر انقطاع مياه الشرب لأيّام متتالية، والحال أنّهم يرون أنّ المنطقة السياحية بالمدينة، التي تستقبل في الصيف مئات آلاف من السيّاح، تتمتّع بوفرة مستفزّة من المياه. غير أنّ تعاطف الناس مع هؤلاء الشبّان المحتجّين، الذين انتشر خبر إيقافهم في شبكات التواصل الاجتماعي، خصوصاً أنّ التهمة التي وُجهت إليهم كانت غريبة، وتمثّلت في تكوين وفاق إجرامي والتآمر على أمن البلاد، جعل السلطات تتراجع وتقرّر إطلاق سراحهم في اليوم التالي. راهنت المعارضة، التي تشكو بدورها من ضعف وتشتّت، على استثمار هذه الأوضاع، علّها تكون فرصةً سانحةً لمزيد من الضغط على النظام، وهي تأمل أن يلتقي الشارعُ الاجتماعي الغاضب الشارعَ السياسي الساخط، غير أنّ النتيجة إلى حدّ الآن لا تزال دون المأمول. توقّعت المعارضة أن يلتقي الشارعُ الاجتماعي الغاضب الشارعَ السياسي الساخط لكن النتيجة دون المأمول حين خرجت المسيرة التي نُظِّمت خلال يوم الخميس الفائت، كان المنظّمون (مبادرة نفس) يأملون أن تكبر مثل كرة الثلج حين ينضمّ الشارع الاجتماعي المستاء إليهم، غير أنّ ذلك لم يحدث بالشكل المأمول. فقد تراجع نسبياً عدد المشاركين، على الرغم من الحجم المحترم للمسيرة، وهي التي تُنظَّم في أغسطس/ آب المعروف لدى التونسيين بأنّه شهر العطلة الصيفية المعمَّمة (يسمّي التونسيون عطلهم الصيفية، وتحديداً حين ترتبط بارتياد الشواطئ، بـ"الخلاعة"، التي تفيد في العربية الفصحى المجون والتهتّك واللهو)، كما أنّ حصة العمل تنتهي عند الساعة الثانية، ممّا يجعل العودة إلى شوارع العاصمة والمشاركة في مظاهرة تنطلق الساعة السادسة مساء التزاماً لا ينهض به إلّا الراسخون في النضال. لذلك كلّه، لم تستفد التظاهرة من تواصل أزمة انقطاع المياه الصالحة للشرب، التي طاولت هذه المرّة المياه المعدنية التي اختفت من الأسواق، ولا تزال مختفيةً، على الرغم من قرار وزيرة التجارة رفع الأسعار الباهظة أصلاً. أمّا السبب الثاني الذي قد يكون وراء عدم توسّع المظاهرة حتّى في أوساط المتسيّسين، فهو الخلافات التي برزت في السطح قبل يوم من انطلاق المسيرة بين الأطراف التي قبلت العمل تحت مظلّة "مبادرة نفس". كان يُفترَض أن يلتقي حزب عبير موسى، التي ترأسه وهي في السجن حالياً، مع حزب النهضة الذي يذهب إلى تجريمه وقد نكّل بهم. غير أنّ بعض أنصار النهضة عمدوا إلى القيام بتعبئة في شبكات التواصل الاجتماعي، ناشرين في الوقت نفسه فيديوهاتٍ وصوراً يظهر فيها الرئيس قيس سعيّد حاضراً دائماً في الصفّ الأوّل في أنشطة هذا الحزب حين كان في الحكم. لم يرقْ هذا أنصارَ هذا الحزب، وهو الذي ذهب إلى المشاركة تحت شعار "وحدة الساحات". ## ربّيني وبعرف أهلي 23 August 2026 11:17 PM UTC+00 كثيراً ما تجد نساءٌ مقتدراتٌ مادّياً أنفسَهن حائراتٍ عاجزاتٍ عن التصرّف بعد حصولهن على الطلاق، يواجهن موقفاً عسيراً بالغ الصعوبة والحرج إزاء أطفالهن في سنواتهم العشر الأولى. يحصلن في العادة على حقّ الحضانة وفقاً لأحكام الشريعة التي تمنح الأمَّ حقّ الحضانة لأولادها حتّى سنٍّ معيّنةٍ، إذ يرى المُشرِّع أنّ الطفل يكون في حاجة إلى رعاية أمّه حتّى يشتدّ عوده، ولا يمانعن في التكفّل برعاية صغارهن، غير أنّهن غالباً ما يصطدمن بموقف العائلة التقليدية المتشدّد الرافض لأيّ مسؤولية تجاه الأطفال. يقولون لابنتهم المطلّقة حديثاً، مواسين لها ومتعاطفين مع مظلوميتها، وهم يدركون تقصير طليقها وسوء أخلاقه الذي أدّى إلى خراب البيت بعد طول صبر منها: "ولا يهمك، صدر الدار إلك، أنت بنتنا ونحن مجبورين فيك، ولكن بالنسبة إلى الأولاد الموضوع مختلف، أبوهم أولى فيهم، وأنت لازم تشوفي حياتك، الأولاد سيعيقون زواجك من جديد، ارميهم لأبيهم وامضي في حياتك". وفي حالات كثيرة تخضع النساء للضغط الشديد ويتخلّين عن أولادهن مرغمات. قالت إحداهنّ: "توسّلت إلى والدي الثري ألّا يتخلّى عن أولادي، فهم أحفاده في النهاية. وقلت له: أرجوك اعتبر أولادي أيتاماً واكفلهم برعايتك، لأنّ أباهم، كما تعرف، رمز للفشل والانحراف". ردّ الوالد بعصبية: "للأمر علاقة مباشرة بالكرامة. أحبّ أحفادي طبعاً، لكنّهم يظلّون أبناء طليقك ويحملون اسمه، وهو الخائن الذي لم يحفظ العشرة وطلّقك وأنت في عزّ الصبا، وأولاده حتماً سيرثون صفاته الوضيعة. هل تتوقّعين منّي تربية أولاده مكافأةً لجحوده، وقد ألحق بالعائلة الإهانة؟ قديماً قالت العرب: ربّيني وبعرف أهلي، والعرق دسّاس". تحاول بعضهن، بعد التحرّر من عبء زواج فاشل، الإقامة مع أولادهن في بيت مستقلّ، لكن سرعان ما يتصدّى لهن ذكور العائلة الأشاوس قائلين: "ما زلتِ صبيةً والعين عليك، معندناش بنات يعيشوا لحالهم". طيّب، ما العمل في هذه الحالة؟ تسأل فتاةٌ ثلاثينية لديها ثلاثة أولاد حائرةً لا تدري إلى من تلجأ، وقد أكّدت العائلة مراراً عدم استعدادها لرعاية أبناء عدوّهم، الذين سيظلّون حتماً أوفياء لرابطة الدم. وهذا على ما يبدو مبعث ارتياح واطمئنان لأزواج فاشلين كثيرين، فاقدي الإحساس بالمسؤولية، المستغلّين، عديمي الكرامة والمروءة، الذين يرتضون لأنفسهم أن ينفق غيرهم على أبنائهم عند الطلاق، بل يعتبرون ذلك شطارةً وفهلوةً انطلاقاً من عبارة "ربّوني وبعرف أهلي" الراسخة في الموروث الثقافي منفذاً لمن تخلّى عن أبنائه وهدم البيت فوق رؤوسهم، غافلين عن أنّ هؤلاء الأبناء سيكبرون وينضجون ويدركون القيمة المتدنّية لوالدهم المتطفّل المتكسّب بين الناس، الساعي إلى الفتات على موائد الآخرين، وستؤثّر صورة الأب السلبية في تكوينهم النفسي، وقد عانوا ما عانوه من أجواء كراهية وبغض وعداوة بين عائلتي والديهما. من هنا، علينا، مجتمعاً وأسراً، أن نعيد النظر في تعاطينا مع مسألة الطلاق، ونكفّ عن اعتبارها معركةً وكسرَ عظم وساحةَ حرب وتصفيةَ حسابات يتكبّدها في العادة أطفال لا حول لهم ولا قوّة، بل إنّ الطلاق مصير اضطراري وحلال بغيض، وحلّ لا بدّ منه للخروج من العلاقة الزوجية الفاشلة بأقلّ الخسائر الممكنة. وعلى العائلات التخلّي عن فكرة الانتقام من أجل بناتهن، بل عليها دعمهن واحتواؤهن وتوفير الحماية والأمان النفسي لأطفالهن، وترميم جراحهم، وتعويضهم عن إحساسهم بالفقدان، والوصول إلى تسوية إنسانية مع الزوج، رغم علّاته الكثيرة، كي يظلّ حاضراً في حياة أولاده، ولو كان ذلك الحضور رمزياً وفي حدّه الأدنى، ما يضمن للصغار بيئةً أسريةً متوازنةً آمنةً تتيح لهم طفولةً صحّيةً، وذلك من أبسط حقوقهم علينا. ## حنين إلى الثمانينيّات 23 August 2026 11:17 PM UTC+00 فيلم الخيال العلمي "نهاية شارع أوك"، الذي تشهد عروضه حالياً إقبالاً جماهيرياً ملحوظاً، يحاول أن يستعيد، في إطاره الزمني وبتفاصيل شديدة الدقّة، بداية الثمانينيّات من القرن العشرين. الفيلم من إخراج ديفيد روبرت ميتشيل، وبطولة آن هاثاواي وإيوان مكريغور في دورَي الأمّ والأب، ومايسي ستيلا وكريستيان كونفري في دورَي الابنة والابن. يمارس الفيلم لعبة الزمن بأبعاده ومسافاته الآنية والمستحيلة، فيعيش المشاهد، بدايةً، مع تفاصيل دقيقة من حياة تعود به إلى زمن الثمانينيّات، مثل أنواع السيارات والأجهزة المنزلية من تلفزيون وراديو، والفضاء العام المبني على الحميمية والانشغال المباشر بالحياة، وانتظار المكالمات عبر الهواتف المنزلية الثابتة والهواتف العامّة المثبّتة في الطرق، وذلك من خلال أسرة مكوّنة من أربعة أفراد: أمّ وأب وابنة وابن، ما يوحي، بدايةً، بأنّنا إزاء فيلم عائلي يعيش أفراده صراعات صغيرة، يعمل الأب، المفصول من عمله، بمهنة خدمة توصيل البيتزا إلى البيوت، وهي مهنة يحاول قدر الإمكان إخفاءها عن زوجته، إذ ما إن يصل إلى البيت حتّى ينزع من سيارته اللافتة المكتوب عليها "خدمات التوصيل". الأمّ بدورها كاتبة روايات تعكس فيها أحلامها بالهروب من روتين الحياة، أو هو متنفّس لها لتسريح هذه الرغبة من دون أمل بتنفيذها واقعياً. تتخلّل الفيلم لحظات من السعادة العائلية والقفشات المرحة، خصوصاً في أثناء تناول الوجبات في البيت، إلى جانب تداخل الجيران وعلو صوت مشاكلهم الصغيرة، مثل ذلك الجار الذي يشتكي من هجمات كلب جيرانه، وتهديده بأنّه سيطلق عليه النار، وإزعاجه لجيرانه بمجرّد أن يلمح أيّ سلوك فوضوي من أطفالهم، واللعب الخشن للأطفال الذكور، وانشغال الطفلات بأحلامهن الصغيرة المتعلّقة عادةً باختيار الجامعة والتخصّص الدراسي المُقبل الذي سينقلهن من حياة إلى أخرى. ولكن فجأة تحدث ظواهر عجيبة في مكان سكنهم، شارع أوك، من قبيل نمو أشجار منقرضة غريبة الشكل تعود إلى زمن الديناصورات، إلى جانب الرياح الليلية وانقطاع الكهرباء فجأةً عن الحيّ السكني. هذه الظواهر كانت تمهّد لانتقال المشاهد من فترة تعود إلى زمن واقعي، ولكنّه بعيد عنه (الثمانينيّات)، إلى زمن فضائي مستحيل (زمن الديناصورات). وهكذا سيصحو سكّان الحيّ فجأة ليروا الديناصورات القاتلة تملأ حيهم، حيث يدخل الحيّ بأكمله في بقعة ضوء زمنية تُسمّى علمياً بالثقب الدودي، وهو ممرّ افتراضي في نسيجَي الزمان والمكان، يصنع طريقاً مختصراً للمسافات. وبالبحث عنه نجد أنّ لديه تنظيراً علمياً ضمن نسبية العالم الألماني النوبلي آينشتاين، حيث عُرف أيضاً تحت مسمّى "جسر آينشتاين"، الذي تعبر فيه الحياة فجأةً من زمن حاضر إلى زمن ضوئي بعيد وغابر. سيعيش، نتيجة هذا التطوّر الزمني المفاجئ، شارع أوك حرباً غير متكافئة مع مخلوقات عملاقة وقاتلة، إذ تتناثر الجثث في الشوارع بسبب القوّة الضاربة لهذه الحيوانات على اختلاف أنواعها التي تبحث عمّا تفترسه. وبالتالي تعيش الأسرة المكوّنة من أربعة أشخاص تفاصيل هذا الصراع، ولم يحمِهم المنزل الخشبي من هجمات الديناصورات، فيضطرون إلى الخروج إلى الشارع لمواجهة الكائنات الغازية. وهنا تبدأ رحلة طويلة من المطاردات، تفقد فيها الأسرة الأب، الذي سيدخل في صراع مع تنين عملاق ينتهي بموتهما. تهرُب الأمّ بعد ذلك بابنيها، مع التحاق فتاة فقدت والديها. فجأة تنتبه الأمّ إلى فقاعة ضوئية تنبثق من أحد أسطح البيوت، وتتذكّر حديث زوجها عن هذه البقعة الزمنية التي ربّما ارتمى شارع أوك فيها، فابتلعته وحوّلته إلى زمن آخر. هنا تجد الأم هدفاً لبلوغه، وتسلك طريقاً شاقةً دونها سرب من الديناصورات الطائرة الانقضاضية، ولكن بواسطة ما حملته الأسرة من أدوات حادّة حين غادرت المنزل، استطاعت أن تبعد شرّ هذه الحيوانات عنها. تصل العائلة إلى سطح المنزل وترى بقعة الضوء، فتغوص فيها وتعود إلى الزمن الذي جاءت منه (زمن الثمانينيّات)، حيث سيسقطون في حوض سباحة صغير في بيت امرأة تهرع إليهم بمجرّد رؤيتهم فجأةً في بيتها، فيسألونها عن الديناصورات. وهنا تظنّ أنّهم عائلة مجنونة، فتطردهم من بيتها في مشهد كوميدي متقن، ترتفع فيه الضحكات في جنبات قاعة العرض. وفي الفيلم أيضاً تفاصيل أخرى وامتدادات انطلاقاً من لحظة العودة. ولكنّه، باختصار، فيلم لا يخلو من تشويق وجهد يلمس فيه المشاهد مزاوجةً موفّقةً بين الخيال العلمي والواقع الحياتي. ## عن قتل سيّدة الشاطئ 23 August 2026 11:18 PM UTC+00 مأساويةٌ تلك الواقعة التي راحت ضحيتها سيّدةٌ في عقدها الرابع على أحد شواطئ الإسكندرية. لقيت السيّدة حتفها على يد شابّ يؤجّر المظلّات والمقاعد للمصطافين بعد خلاف على مكان الجلوس على الشاطئ. اعتدى على أخيها الأصغر، ثمّ بادرها بضربة على الرأس بعصا المظلّة (الشمسية)، ففارقت الحياة أمام طفليها. دلالة تلك الجريمة أعمق من مجرّد مشاجرة أودت بحياة سيّدة. فثمّة وجه مأساوي وراء هذا التصرّف الأرعن لشابّ محدود الفكر والعقل. إنّه الوجه المتعلّق بالسياق العام المفضي إلى ارتكاب تلك الجريمة. وبقليل من التفكير العكسي، نجد أنّ القاتل لم يكن ليُقدْم على فعلته لو ظنّ (مجرّد الظنّ) أنّه سيُعاقب أو سينال جزاء وفاقاً على التهوّر والاعتداء الجسدي على ولد صغير، ثمّ على امرأة. لا مجال هنا للحديث عن السياق الإنساني للجريمة، ولا محلّ لترديد مقولات نظرية عن الاحترام والأخلاق والحقّ والواجب. إذ لا وجود أساساً لمرجعية أخلاقية أو قيم حاكمة، أو حتّى ما يُعرف في الثقافة العامّة في المجتمعات العربية بـ"أصول" تقيّد الأفراد وتوجّه سلوكاتهم بالتمييز بين ما يجب وما يجوز وما لا يمكن السماح به، حتّى في إدارة الخلافات، وبخاصّة مع امرأة. لذلك، وبعيداً عمّا سينتهي إليه حكم القانون أو قرار القاضي في تلك الواقعة المُفزِعة؛ لا ينبغي حصر المسؤولية عن الجريمة في ذلك الشابّ القاتل. بل ليس من العدل إنزال العقوبة أيّاً كانت به وحده، فله في الجرم الذي ارتكبه شركاء كُثر، أعظمهم دوراً ومشاركة، الجهة الحكومية المسؤولة عن إدارة الشواطئ وتنظيم الخدمات المُقدَّمة للجمهور. فلأنّ الواقعة تصدّرت الأخبار وأثارت ردّات فعل ساخطة واسعة، فسخت محافظة الإسكندرية التعاقد مع الشركة المُشغِّلة لذلك الشابّ. بينما عشرات الوقائع المشابهة تحدث يومياً وتمرّ من دون مساءلة أو حساب، فقط لأنّها لم تصل إلى حدّ القتل، على الرغم ممّا فيها من ممارسات غير قانونية تشمل الابتزاز والبلطجة والتعدّي اللفظي، بل والامتناع عن تقديم الخدمة؛ إذا طالب المواطن بحقّه كاملاً أو رفض الانصياع لطمع أمثال ذلك الشابّ وتبجّحهم. جريمة الإسكندرية تتكرّر بأشكال مختلفة في مختلف مجالات الحياة اليومية في مصر، لكن بدرجات متفاوتة. مثلاً، سيّارات تسير في عكس الاتجاه المقرّر بلا أدنى قلق، وعربات نقل جماعي تقف في منتصف الطريق بلا مبالاة، ولا يجرؤ أحد على الاعتراض أو الشكوى، وتتقاسم المحالّ التجارية والمطاعم والباعة الجائلون الأرصفة والواجهات، بل يحتلّون نهر الطريق ذاته. في الأشهر الماضية، انكشفت حالات عدّة للانتحال والتزوير والنصب، والكارثة أنّ بعض تلك الجرائم يُمارَس بأريحية منذ عقود وليس أعوام. فقد استمرّ أحدهم يزعم أنّه ضابط شرطة لأكثر من ثلاثة عقود. ومارس آخر الطبّ وباشر في علاج المرضى لما يزيد على عشر سنوات. أمّا الكوميديا السوداء بحقّ، فهي ادّعاء شابٍّ أنّه يعمل في سلك القضاء والاستعانة بموظّفي المحكمة لتصويره بالوشاح معتلياً المنصّة. هذا ما أُعلن ممّا تكشّف، وما خفي أعظم بالتأكيد. وفي مقابل أنّ كلّاً من هؤلاء مجرم يجب عقابه، فإنّ للمجال العام والبيئة الأسرية والمجتمعية المحيطة بكلّ منهم دوراً أساسياً في ما وصلوا إليه من إجرام. وتبقى السلطة الشريك الأصيل الحاضر دائماً في انحدار الدولة وتحلّل المجتمع، فالاهتمام فقط بالأمن السياسي واختزاله في أمن النظام حصراً، وإهمال الأمن العام، المجتمعي خصوصاً، لهو تصريح ضمني بانحراف السلوك الفردي ودعوة مفتوحة إلى الفساد الجماعي. تخلّي الدولة عن أدوارها الأصلية وغياب القانون وضبط ميزان العدالة وفقاً لبوصلة الفساد، كلّها أبواب واسعة للجرائم المجتمعية، ولن يكون آخرها قتل سيّدة الشاطئ أمام طفليها. ## مشاركة أوغندا في القوة الدولية بغزة تثير نقاشاً أفريقياً 24 August 2026 12:00 AM UTC+00 صادق البرلمان الأوغندي، مطلع شهر أغسطس/ آب الحالي، على نشر قوات من الجيش ضمن قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة، في إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب على القطاع، في خطوة تمثل أول إعلان رسمي من دولة أفريقية عن استعدادها للمشاركة في غزة. وجاءت المصادقة في السادس من أغسطس، بعدما أبلغ وزير الدفاع الأوغندي كيريووا كيوانوكا النواب بأن ترامب طلب في يوليو/ تموز الماضي، عبر مبعوثين له، من الرئيس يوويري موسيفيني مساهمة بلاده في القوة الدولية المقترحة لغزة. وبعد موافقة البرلمان الأوغندي، نشر جندي أوغندي يرتدي الزي العسكري مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، ظهر فيه مع عبارة "يا غزة قادمون"، في مؤشر على بدء تداول فكرة الانتشار العسكري داخل الأوساط العسكرية والإعلامية في أوغندا. ولم تحدد الحكومة الأوغندية حتى الآن عدد القوات التي قد تنشرها في القطاع أو موعد إرسالها. علماً أن هيئة البث الإسرائيلية، أكدت يوم الاثنين الماضي، وصول ضباط كبار من أوغندا وبوروندي إلى مقر القيادة الأميركية في كريات غات بالأراضي الفلسطينية المحتلة، في إطار محادثات متقدمة مع البلدين لإرسال مئات الجنود إلى القطاع ضمن قوة الاستقرار متعددة الجنسيات. وقالت الهيئة أيضاً يوم الخميس الماضي، إن المغرب اختير لتولي مهمة تدريب أفراد هذه القوة. لم تحدد الحكومة الأوغندية حتى الآن عدد القوات التي قد تنشرها في القطاع أو موعد إرسالها وأثارت خطوة مشاركة قوات أوغندا في قوة الاستقرار بغزة، نقاشاً داخل البرلمان الأوغندي، إذ طالب نواب ينتمون إلى المعارضة بمزيد من المعلومات عن طبيعة المهمة، وعدد القوات، وتمويلها، والضمانات المقدمة للجنود وأسرهم، محذرين من المخاطر الأمنية والسياسية المرتبطة بإرسال قوات إلى قطاع مدمر وتحت ظروف ميدانية شديدة التعقيد. وتملك أوغندا خبرة واسعة في عمليات حفظ السلام، ولا سيما في أفريقيا، حيث تشارك قواتها في بعثات في الصومال وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية. واستند وزير الدفاع إلى هذه الخبرة لتبرير قدرة الجيش الأوغندي على المشاركة في مهمة دولية جديدة. قرار أوغندا بلا غطاء أفريقي لكن القرار أثار أيضاً تساؤلات بشأن موافقة كمبالا عليه، وما إذا كان يحظى بغطاء أفريقي جامع، أو يتخطى الإجماع الأفريقي بحيث إنه قد يكون اتخذ من دون ذهاب أوغندا إلى استشارة شركائها في الاتحاد. ويدعم الاتحاد الأفريقي القضية الفلسطينية مبدئياً، وبشكل ثابت، ويدعو إلى تنفيذ حلّ الدولتين، لكن إسرائيل نسجت علاقات مع دول أفريقية عدة على مرّ عقود، باعتبار القارة ساحة تنافس عربية إسرائيلية، وفي عام 2021 قبل الاتحاد إسرائيل بصفة "عضو مراقب"، وهو ما قوبل باحتجاج فلسطيني وعربي، وقد أُلغي القرار لاحقاً. أما أوغندا، فتتسم علاقاتها بإسرائيل بتطور مستمر، وكان قد برز اسم القاضية الأوغندية جوليا سيبوتيندي، نائبة رئيس محكمة العدل الدولية، التي تعتبر أن "الرب يعتمد عليها للوقوف إلى جانب إسرائيل"، هي التي عارضت القرارات الستة التي فرضتها المحكمة عام 2024 لحماية الفلسطينيين، ووقف الإبادة في غزة. كذلك أكدت قيادة الجيش الأوغندي أخيراً أن أي محاولات لـ"تدمير" إسرائيل، في سياق الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قد تدفع أوغندا إلى التدخل لدعم دولة الاحتلال. وتُعَدّ أوغندا من أكبر مستوردي التقنيات العسكرية لدولة الاحتلال وبرمجيات التجسس. وفي هذا السياق، يرى الكاتب والباحث السوداني المقيم في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، عباس صالح، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن مشاركة أوغندا المحتملة في القوة الدولية المقترحة لقطاع غزة تعكس مأزقاً متجدداً يواجه الاتحاد الأفريقي، إذ تبدو قرارات المنظمة القارية ومواقفها في كثير من الأحيان غير مُلزمة للدول الأعضاء، التي قد تتبنى سياسات منفردة تتعارض مع التوجهات الجماعية للاتحاد. ويلفت إلى أنه "رغم المواقف الواضحة التي تبناها الاتحاد الأفريقي تجاه القضية الفلسطينية، ورفضه الانتهاكات الإسرائيلية ودعواته المتكررة إلى وقف الحرب وحماية المدنيين، فإن انخراط بعض الدول الأعضاء في ترتيبات أمنية دولية مرتبطة بغزة قد يضعف وحدة الموقف الأفريقي ويكشف محدودية قدرة المنظمة على تحويل مواقفها السياسية إلى التزامات عملية من جانب أعضائها". ووفق صالح، تُعَدّ أوغندا من الدول التي ارتبط اسمها منذ سنوات بدور أمني وعسكري واسع في أفريقيا، وبعلاقات وثيقة مع القوى الغربية، ولا سيما في منطقة البحيرات الكبرى والقرن الأفريقي، موضحاً أن هذا الدور "منحها موقعاً متقدماً في عدد من الملفات الأمنية الإقليمية، لكنه جعل سياستها الخارجية في بعض الأحيان موضع جدل بشأن مدى استقلالية قراراتها عن حسابات القوى الدولية". ويعتبر صالح أن "الخطوة الأوغندية تكتسب أهمية تتجاوز حدود مشاركة دولة واحدة، إذ قد تشكّل سابقةً تشجع دولاً أخرى كانت مترددة أو متحفظة على الانضمام إلى القوة الدولية المقترحة، خصوصاً إذا توفرت لها ضمانات سياسية وأمنية أو حوافز دولية مناسبة". عباس صالح: انخراط بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي بترتيبات أمنية دولية مرتبطة بغزة قد يضعف وحدة الموقف الأفريقي ويُذكّر عباس بأن المشاركة في مهمة عسكرية داخل غزة تنطوي على مخاطر كبيرة، بالنظر إلى تعقيدات الوضع الأمني والسياسي، واستمرار الخلافات بشأن مستقبل القطاع وترتيبات الحكم والأمن، فضلاً عن حساسية وجود قوات أجنبية في الأراضي الفلسطينية. ويختم بأن "التحرك الأوغندي يضع الاتحاد الأفريقي أمام اختبار صعب: كيف يمكن للمنظمة الحفاظ على موقف أفريقي موحد تجاه القضية الفلسطينية، في ظل امتلاك كل دولة عضو هامشاً واسعاً لاتخاذ قراراتها الخارجية والأمنية بصورة منفردة؟". وبرأيه، فإن "قدرة الاتحاد على التعامل مع هذه التناقضات قد تكون مؤشراً مهماً على مدى فاعلية مواقفه السياسية، ليس فقط تجاه فلسطين، وإنما تجاه الأزمات الدولية التي تمسّ القارة ومصالح دولها". تناقضات وتباينات من جهته، يرى الباحث في شؤون دول الساحل والصحراء محمد تورشين، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن مشاركة القوات الأوغندية في عملية السلام في غزة تعكس بوضوح حجم التناقضات داخل الاتحاد الأفريقي، وتكشف محدودية قدرة المنظمة القارية على فرض أو تنفيذ القرارات التي تتخذها أجهزتها بصورة جماعية، سواء على مستوى مفوضية الاتحاد أو مجلس السلم والأمن أو الجمعية العامة. ورغم أن قرارات الاتحاد الأفريقي ومواقفه الجماعية يفترض أن تشكّل إطاراً سياسياً مشتركاً للدول الأعضاء، فإن الموقف الأوغندي، إلى جانب حالات أخرى سابقة، يكشف عن وجود تباينات واضحة في مواقف الدول الأفريقية تجاه عدد من القضايا الإقليمية والدولية الحسّاسة. وفي كثير من الأحيان، تدفع هذه التباينات بعض الدول أو التكتلات الإقليمية إلى تبني سياسات ومقاربات تتعارض مع الموقف الجماعي للاتحاد. محمد تورشين: لا تقتصر تداعيات السجال على قضية بعينها، بل تمتد إلى فعالية القرار الأفريقي بصورة عامة ووفق تورشين، لا تقتصر تداعيات ذلك على قضية بعينها، بل تمتد إلى فعالية القرار الأفريقي بصورة عامة. فعندما تتخذ دولة عضو، برأيه، موقفاً يتناقض بشكل واضح مع الموقف الجماعي للاتحاد، فإن ذلك يُضعف قدرة المنظمة على تقديم نفسها فاعلاً سياسياً موحداً، ويحدّ من قدرتها على ممارسة النفوذ الدبلوماسي في القضايا التي تتطلب موقفاً قارياً متماسكاً. ويلفت في هذا السياق، إلى أن تكرار مثل هذه الحالات قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين القرارات التي تصدر عن مؤسسات الاتحاد الأفريقي وبين السياسات التي تنتهجها بعض الدول الأعضاء على المستوى الوطني. ويضيف: "هذا من شأنه أن يضعف تدريجياً قدرة مفوضية الاتحاد وأجهزته السياسية على تحويل المواقف والقرارات الجماعية إلى سياسات فعلية وملزمة، ويجعل القرار الأفريقي أكثر عرضة للتجزئة والتباين بين الدول والكتل الإقليمية". ويشير تورشين إلى أن غياب الانسجام والتنسيق البروتوكولي والسياسي بين مختلف الدول والوزارات والمؤسسات الأفريقية، وعدم وجود مواقف وقرارات موحدة تجاه القضايا المشتركة، قد يفتح المجال أمام الأطراف الدولية التي لديها مصالح وبرامج في أفريقيا للتعامل مع الدول بصورة منفردة، وتنفيذ سياساتها ومشاريعها وفقاً لمصالحها الخاصة، بعيداً عن الأطر والقرارات الجماعية للاتحاد الأفريقي. ويعتبر أنه "مع استمرار هذا التباين وتعدد المواقف داخل المنظمة القارية، قد تجد القوى الدولية نفسها أمام مساحة أكبر للمناورة والتفاوض مع الدول الأفريقية بشكل ثنائي، بما يضعف تدريجياً قدرة الاتحاد على صياغة أجندة أفريقية موحدة والدفاع عنها". ويحذر من أنه "على المدى البعيد، فإن استمرار حالة التفتت هذه قد يؤثر في مستقبل التكامل الأفريقي، ويجعل تنفيذ السياسات والمشاريع القارية أكثر ارتباطاً بمصالح الدول والشركاء الخارجيين، وأقل خضوعاً للرؤية الجماعية التي يفترض أن يمثلها الاتحاد". ## أميركا تطلق "مرحلة الحسم" في حرب إيران بـ"أضخم" هجوم مالي 24 August 2026 12:45 AM UTC+00 أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الولايات المتحدة ستبدأ ما وصفه بـ"أكبر هجوم مالي على الإطلاق ضد خصم"، بهدف قطع جميع الشرايين الاقتصادية والمالية المتبقية لإيران، محذراً الدول والكيانات التي تواصل التعامل مع طهران من مواجهة العزلة عن الاقتصاد العالمي. وكتب بيسنت، في مقالة نشرتها صحيفة "فاينانشال تايمز"، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب والقوة العسكرية الأميركية "فككا إلى حد كبير القدرات العسكرية الإيرانية وأضعفا برنامجها النووي"، مضيفاً: "ندخل الآن مرحلة الحسم. عند الفجر يبدأ إنزال اقتصادي على غرار يوم الإنزال في نورماندي (D-Day)، وسيكون أكبر هجوم مالي جرى حشده على الإطلاق ضد خصم". ووجّه الوزير الأميركي تحذيراً شديداً إلى الدول التي لا تزال تساعد إيران اقتصادياً، سواء عبر شراء النفط الإيراني ونقله، أو تسهيل حركة الأموال من خلال شركات الصرافة والمناطق الحرة، أو استقبال الرحلات الجوية الإيرانية وتسجيل السفن، أو التغاضي عن عمليات نقل الوقود في البحر واستخدام الأنظمة المصرفية. وقال إن هذه الدول تعتقد أن استرضاء طهران "يمثل الخيار الأكثر أماناً"، لكنها، بحسب تعبيره، "تتجاوز الآن حدود التسامح الأميركي"، داعياً إياها إلى إعادة تقييم المخاطر المترتبة على إبقاء الاقتصاد الإيراني متصلاً بالنظام المالي والتجاري العالمي. ولوّح بيسنت الذي سيعقد مؤتمرا صحافيا الساعة الواحدة بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة (17:00 بتوقيت غرينتش) اليوم الاثنين، برد عسكري في حال لجأت إيران إلى التصعيد مع تدهور وضعها الاقتصادي، قائلاً: "إذا لجأت إيران، مع انهيار قبضتها على السلطة بالتوازي مع اقتصادها، إلى عمل عسكري ضد القوات الأميركية أو جيرانها في الخليج، فلا ينبغي أن يكون هناك أي التباس: سيرد الرئيس ترامب بسرعة وحسم". ويأتي الإعلان الأميركي في وقت تقلل فيه طهران من جدوى الحرب الاقتصادية الأميركية عليها، إذ أكد رئيس البرلمان الإيراني ورئيس وفد إيران المفاوض، محمد باقر قاليباف، الأحد، أن الضغوط الاقتصادية على طهران سترتد على واشنطن مثل "السلاح المرتد" ذي الأثر العكسي. واعتبر أن انتهاج سياسة خارجية "تفتقر إلى الابتكار لن يسفر إلا عن اقتصاد راكد ومجمد"، مشيراً إلى أن الرد الإيراني سيرتد في نهاية المطاف على الإدارة الأميركية. وأرفق منشوره بصورة تتناول تداعيات الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران وأسواق الطاقة، وانعكاساتها على الاقتصاد الأميركي. من جهته، أكد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي، الأحد، أن إيران تدير تعاملاتها الاقتصادية وتلتف على العقوبات الأميركية على مقربة من الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن نتائج ذلك ستظهر في المستقبل القريب. واعتبر محبي أن إعلان الرئيس الأميركي بدء أشد حرب اقتصادية ضد طهران "يعد إقراراً ضمنياً بالإخفاق في المجال العسكري"، مضيفاً أن الولايات المتحدة تفرض عقوبات على مختلف القطاعات الاقتصادية الإيرانية منذ 47 عاماً، وأن مساعيها الراهنة تهدف إلى التأثير في الإدراك العام وبث القناعة بانتصارها. وشدد المتحدث العسكري الإيراني على أن طهران أعدت سيناريوهات محددة لمواجهة مختلف الإجراءات العدائية، بما فيها الحرب الاقتصادية، والحد من آثارها، لافتاً إلى أن "إيران تقيم علاقاتها الاقتصادية مع الدول الأخرى بيسر ومن دون قلق في هذا الجانب". كما أشار الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إلى احتمال الرد الاقتصادي. وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي "إذا استمرت الحرب الاقتصادية، فلن يتم تصدير قطرة واحدة من النفط، لا عبر مضيق هرمز ولا من أي مكان في الخليج". وأضاف "ستعتبر إيران مشاركة أي دولة في الحرب الاقتصادية الأميركية ضد الشعب الإيراني أو دعمها لها عملا حربيا".  وبشأن الإجراءات التي قد يتخذها ترامب في إطار حربه الاقتصادية على إيران، نقلت وكالة "رويترز" عن خبراء ومسؤولين أميركيين أن خمسة خيارات استراتيجية رئيسية مطروحة على طاولة البيت الأبيض. وتشمل هذه الخيارات: فرض عقوبات ثانوية على مصافي التكرير الصينية المستقلة المعروفة باسم "أباريق الشاي"، التي تستحوذ على جزء كبير من مشتريات النفط الإيراني استهداف البنوك والمؤسسات المالية التي تسهّل تدفق عائدات النفط والأموال إلى طهران تشديد ملاحقة الشركات والكيانات الوسيطة ووسطاء تحويل العملات وسفن الشحن، مع توسيع العقوبات لتشمل قطاعي الطيران المدني والتجاري بحث فرض حصار بري، بالتنسيق مع دول الجوار، لإحكام المعابر والحد من تدفق السلع إلى إيران فرض رسوم جمركية عقابية على صادرات الدول التي تواصل التجارة مع طهران أو تبرم معها صفقات أسلحة، في مسعى إلى توسيع أدوات الضغط على شركائها التجاريين. ## مياد مالكي... مهندس الضغط الأقصى وخنق منافذ الالتفاف الإيرانية 24 August 2026 01:00 AM UTC+00 صمدت إيران أمام العقوبات الأميركية لعقود، وطوّرت شبكات معقدة للتكيّف معها والالتفاف عليها، لكن واشنطن تراهن هذه المرة على أن الحصار البحري وإغلاق المنافذ الإقليمية، وفي مقدمتها البوابة الإماراتية، سيضاعفان الضغط على طهران ما يؤدي لإجبارها على قبول صفقة تتضمن فتح مضيق هرمز أمام الملاحة من دون رسوم. وفرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية في 13 إبريل/نيسان الماضي، قبل أن يعلن الرئيس دونالد ترامب، 19 أغسطس/آب الجاري، بدء ما وصفه بأنه "العملية الاقتصادية الأكثر سحقاً على الإطلاق"، ضمن حملة واسعة للحرب الاقتصادية وعزل إيران. وهدد ترامب الدول والشركات التي تواصل التعامل مع طهران بعواقب اقتصادية شديدة، مؤكداً أن الحملة ستستهدف تجارة النفط، والتحويلات المالية، والشركات الوسيطة، وشبكات التهريب التي استخدمتها إيران لتخفيف آثار العقوبات. وتعتقد الإدارة الأميركية أن الجمع بين الحصار البحري والعقوبات الثانوية وتعليق الإمارات جميع المبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران يمكن أن يحقق ما عجزت عنه حملات الضغط السابقة. فقد مثّلت دبي طوال سنوات بوابة رئيسية لواردات إيران، وقناة لنقل السلع والأموال القادمة من دول ثالثة. ولا تقتصر هذه الرؤية على مسؤولي الإدارة الأميركية، بل ساهم في بلورتها خبراء في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز أبحاث أميركي مؤيد لإسرائيل ويتمتع بعلاقات وثيقة مع مؤسسات الأمن القومي في الولايات المتحدة وإسرائيل، وفقاً لوصف الإذاعة الوطنية العامة الأميركية. تعمق أكثر مهندس حملة الضغط الأقصى ويعد مياد مالكي، الأميركي من أصل إيراني، والباحث البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أحد أبرز الداعمين للحصار الاقتصادي على إيران. وعمل مالكي سابقاً خبيراً استراتيجياً في العقوبات، ومسؤولاً عن الأمن القومي في وزارة الخزانة الأميركية، وشغل مناصب رفيعة داخل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بين عامي 2017 و2025، حيث شارك في تصميم وتنفيذ حملات العقوبات على إيران ووكلائها. وساهم خلال ولاية ترامب الأولى في صياغة حملة "الضغط الأقصى" التي أعقبت انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018. وكان مالكي قد وصل إلى الولايات المتحدة لاجئاً مع عائلته، قبل أن يلتحق بسلاح الجو الأميركي، ثم ينتقل إلى العمل في مجال الأمن القومي والعقوبات. وفي إبريل/نيسان الماضي، أعدت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات نماذج لتقدير تأثير الحرب والحصار البحري في الاقتصاد الإيراني، شارك فيها مالكي مع إيلين ديزنسكي ودانيال سويفت. AI Chart (bar) ووصف الباحثون توقعات صندوق النقد الدولي بانكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 6.1% خلال عام 2026 بأنها "متحفظة"، ورأوا أن الأضرار الفعلية قد تكون أكبر بسبب توقف التجارة البحرية وتضرر الإنتاج والبنية التحتية وارتفاع التضخم. وتبنى مالكي مقترح فرض حصار بحري على إيران قبل أيام من قرار ترامب تطبيقه في 13 إبريل/نيسان. واستند في تقديراته إلى أن إيران تصدّر نحو 1.5 مليون برميل من النفط يومياً، وأن أكثر من 90% من تجارتها البحرية تمر عبر الممرات الجنوبية. وقدّر أن وقف الصادرات سيكبّد إيران خسائر يومية تصل إلى 435 مليون دولار، منها نحو 276 مليون دولار من عائدات التصدير، وأن فائض الإنتاج سيملأ السعات التخزينية المتاحة خلال نحو 13 يوماً، ما سيجبر طهران على خفض إنتاجها النفطي. ولم يكن تقدير الـ13 يوماً موعداً لانهيار الاقتصاد الإيراني بالكامل، بل مهلة متوقعة لامتلاء خزانات النفط، وبدء إغلاق بعض الآبار، أو خفض الإنتاج. ورأى مالكي أن توقف التصدير سيطلق سلسلة من التداعيات على النظام المالي والإنتاج والتوظيف والإيرادات الحكومية. ودعمت هيئة تحرير "وول ستريت جورنال" هذه التقديرات في افتتاحية نشرتها في 14 إبريل، وأعربت عن أسفها لعدم فرض الحصار في وقت أبكر، لكن التوقعات الأولية لم تتحقق بالسرعة المقدرة، إذ تمكّنت إيران من مواصلة تصدير جانب من نفطها، مستفيدة من المخزونات الموجودة على متن الناقلات خارج نطاق الحصار، وفترات تعليق القيود، وشبكات التهريب والوسطاء والمشترين الصينيين. لماذا تختلف الحملة الجديدة؟ ورغم عدم تحقق توقعاته السابقة بشل صادرات النفط الإيرانية خلال فترة قصيرة، أكد مالكي، في تصريحات لشبكتي "فوكس نيوز" والإذاعة الوطنية العامة الأميركية، أن الظروف اختلفت هذه المرة. ويرى أن الحصار البحري يفرض ضغطاً مادياً مباشراً على الاقتصاد الإيراني ويسرّع مفعول العقوبات، خلافاً للقيود المالية وحدها التي احتاجت إلى سنوات حتى تظهر آثارها بصورة كاملة. ويضاف إلى ذلك قرار الإمارات تعليق جميع المبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران، ما يهدد بإغلاق إحدى أهم القنوات التي استخدمتها طهران تاريخياً للوصول إلى السلع الأجنبية وتحويل الأموال والالتفاف على القيود.  وقال مالكي إن هناك دولاً إقليمية استخدمتها إيران تاريخياً لتجاوز العقوبات، لكنها بدأت تتخذ خطوات تدريجية تجعل استخدام أراضيها وقنواتها المالية أكثر صعوبة. وأضاف: "يتغير مشهد العقوبات الاقتصادية ومحاولات الالتفاف عليها بالنسبة إلى إيران، ويمكن القول إن تراكم هذه العوامل بمرور الوقت، إلى جانب الجهود الجماعية في المنطقة، يخلق مستوى غير مسبوق من الضغط هذه المرة". وأشار إلى أن إدارة ترامب الأولى احتاجت إلى عامين أو ثلاثة أعوام من التطبيق الصارم للعقوبات قبل أن يبدأ الاقتصاد الإيراني في الشعور بوطأتها بصورة واضحة. وكان مالكي مسؤولاً مباشراً عن جانب من هذا الملف خلال ولاية ترامب الأولى، ويرى أن الحملة السابقة قلّصت قدرة طهران على تقديم التمويل إلى حلفائها والجماعات المرتبطة بها في المنطقة. أما هذه المرة فتراهن واشنطن على أن الجمع بين العقوبات والحصار البحري وإغلاق المنافذ الإقليمية سيختصر الفترة اللازمة لظهور آثار الضغط. الإمارات تغلق الباب الداخلي أكد مالكي أن الإمارات كانت الساحة الاقتصادية الأكثر أهمية لإيران في منطقة الخليج، نظراً إلى دور دبي مركزاً لإعادة التصدير وتسوية المعاملات المالية والوصول إلى السلع القادمة من دول ثالثة. وسجلت واردات إيران من الإمارات نحو 21 مليار دولار في عام 2024، بما يعادل 31% من إجمالي وارداتها، فيما استوعبت السوق الإماراتية نحو 13% من الصادرات الإيرانية. ولا تعني هذه الأرقام أن جميع السلع المستوردة صُنعت في الإمارات، إذ دخل جانب كبير منها عبر دبي بوصفها مركزاً لإعادة تصدير منتجات قادمة من الصين وأوروبا والهند ودول أخرى. وكتب مالكي على منصة "إكس" أن قرار الإمارات تعليق التجارة والمعاملات المالية يمثل "الإجراء الاقتصادي الأكثر أهمية في هذه الحرب"، لأن التجارة بين دبي وإيران كانت تتحرك داخل الخليج وخارج نطاق الحصار البحري الأميركي. وأضاف أن أبوظبي "أغلقت الباب الداخلي الذي لم تتمكن البحرية الأميركية من الوصول إليه"، معتبراً أن الإمارات والصين شريانا الاقتصاد الإيراني الخارجي. ويتوقع مالكي أن يدفع استمرار الحرب دولاً إقليمية أخرى إلى تشديد القيود على التعامل مع إيران. وأشار إلى أن سلطنة عُمان قد تتخذ خطوات مماثلة إذا رأت أن طهران غير جادة في إنهاء الصراع، كما رجّح أن تتأثر تجارة إيران مع الهند والصين بالعقوبات الأميركية الجديدة. استهداف المشترين الصينيين نجحت إيران قبل فرض الحصار، وخلال فترات تعليقه المؤقت، في إخراج كميات كبيرة من النفط، كما أنشأت شبكات للتهريب وآليات لضمان تدفق الأموال، ما ساعدها على الاستمرار رغم القيود، لكن مالكي يعتقد أن العقوبات الجديدة ستستهدف بصورة أكبر النفط الإيراني الموجود في المياه الدولية، إلى جانب سفن الشحن ومالكي الناقلات والمصافي التي تشتري الخام، ولا سيما في الصين. وقال إن الإيرانيين يعتمدون على النفط الموجود في المياه الدولية وعلى شبكات الشحن والناقلات لمواصلة توريد الخام إلى المشترين الصينيين. وأضاف أن العقوبات المفروضة والمرتقبة أقنعت عدداً من المصافي الصينية الصغيرة والمتوسطة بخفض مشترياتها من النفط الإيراني، متوقعاً أن تواصل وزارة الخزانة البحث عن وسائل لدفع مزيد من المشترين إلى تقليص وارداتهم. وتستحوذ الصين على أكثر من 80% من صادرات النفط الإيراني المنقولة بحراً، ويذهب جانب كبير منها إلى مصاف مستقلة تعمل بعيداً عن النظام المالي الأميركي، ما يجعل إخضاعها للعقوبات أكثر تعقيداً، كما قد يؤدي استهداف المصارف الصينية الكبرى إلى توتر حاد بين واشنطن وبكين، وهو ما يضع حدوداً أمام قدرة الإدارة الأميركية على توسيع العقوبات من دون الإضرار بعلاقاتها الاقتصادية مع الصين. مركز مؤثر في قرارات ترامب تكشف الأفكار التي طرحها مياد مالكي بشأن الحصار وإغلاق المنافذ الإقليمية عن الدور المتنامي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في بلورة سياسة إدارة ترامب تجاه إيران، من خلال الدراسات والمقترحات التي يقدمها خبراؤها إلى دوائر صنع القرار في واشنطن. وتصف المؤسسة نفسها بأنها مركز أبحاث أميركي غير حزبي يركز على الأمن القومي والسياسة الخارجية، بينما تعد من أبرز المؤسسات المؤيدة لإسرائيل. ووصفتها الإذاعة الوطنية العامة الأميركية بأنها ترتبط بعلاقات وثيقة مع مؤسسات الأمن القومي في الولايات المتحدة وإسرائيل. وترتبط بالمؤسسة ذراع للضغط السياسي تحمل اسم "FDD Action"، وتقدّم إلى أعضاء الكونغرس والمسؤولين الأميركيين تحليلات سياسية ومقترحات تشريعية وإحاطات خاصة. وأنفقت هذه الذراع 150 ألف دولار على أنشطة الضغط خلال الربع الأول من عام 2025، شملت ملفات العقوبات على إيران ومبيعات الأسلحة لإسرائيل. وتنظّم المؤسسة رحلات إلى إسرائيل لصحافيين وسياسيين أميركيين، وتتلقى تمويلات من متبرعين محافظين ومؤيدين لتعزيز العلاقات الأميركية الإسرائيلية. وسبق أن دفعت باتجاه قرارات تتعلق بإيران، وجماعات الإسلام السياسي، وتصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين منظمات إرهابية. وبرز نفوذ المؤسسة بصورة أكبر مع انضمام نيك ستيوارت، مدير شؤون المناصرة في "FDD Action"، إلى مكتب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في مايو/أيار الماضي، وسط تعثر المفاوضات مع طهران. وشغل ستيوارت سابقاً منصب رئيس موظفي مجموعة العمل الخاصة بإيران في وزارة الخارجية خلال ولاية ترامب الأولى، وساهم في تطوير حملة "الضغط الأقصى"، كما دعا إلى استخدام ضغوط عسكرية واقتصادية صارمة ضد إيران. ## الطوارئ... غطاء لاستمرار عزل الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال 24 August 2026 01:00 AM UTC+00 تستغل سلطات الاحتلال الإسرائيلي حالة الطوارئ التي تفرضها غطاءً لعزل الأسرى الفلسطينيين عن العالم الخارجي، عبر استمرار منع زيارات الأهالي والصليب الأحمر، رغم قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بالسماح بها. وبينما تتضاءل مصادر المعلومات داخل السجون، تتفاقم مخاوف الأسرى الفلسطينيين وذويهم من مصير مجهول في ظل التجويع والتعذيب وغياب الرقابة. وكان الطلب الأول للصحافي عبد الله شتات (36 عاماً) ورقة وقلماً، بعد أن تمالك نفسه إثر حالة انهيار أصابته عقب الإفراج عنه عند الحاجز العسكري المقام على أراضي بلدة الظاهرية، جنوبي الخليل، بعد 32 شهراً من الاعتقال في سجون الاحتلال. كان هم شتات الأول، كما يروي لـ"العربي الجديد"، تسجيل أكبر عدد من أسماء الأسرى الفلسطينيين الذين التقى بهم في سجون مجدو، نفحة، ريمون، وتدوين "رؤوس أقلام" لرسائل يجب أن يوصلها لذويهم. الأسرى الفلسطينيون وذووهم يشير شتات إلى أنه تلقّى منذ الإفراج عنه في 23 يونيو/ حزيران الماضي أكثر من 400 رسالة واتصال من أهالي أسرى، يسألون عن أبنائهم، وإن كان يملك معلومات عنهم، فيما أحصى أنه حفظ قرابة 300 اسم أسير التقى بهم خلال تنقّله بين السجون الثلاثة، وأبلغ ذويهم بما يملكه من معلومات عنهم. وكان شتات، خلال الأسبوع الأخير قبل الإفراج عنه، يستغلّ وقت الفورة (الخروج إلى الساحة) للحديث مع الأسرى الفلسطينيين من أبواب الأقسام والغرف، سائلاً عن أسمائهم وبعض المعلومات عنهم، وما يريدون إيصاله، ويقضي وقتاً آخر في داخل الغرفة التي يحتجز بداخلها يراجع تلك المعلومات، فهو يشكّل ومثله الأسرى الفلسطينيون الذين سيخرجون من السجن، الطريقة الوحيدة تقريباً لإيصال ما يريد الأسرى إيصاله إلى ذويهم. حفظ عبد الله شتات قرابة 300 اسم أسير التقى بهم خلال تنقله بين السجون، وأبلغ ذويهم بما يملكه من معلومات عنهم يوضح شتات أنه في ظل العزل التام تقتصر مصادر المعلومات للأسرى عن العالم الخارجي على ثلاثة مسارات شحيحة، وفي كثير من الأحيان مضللة، عبر زيارة المحامين أو في المحاكم حيث يمثل الأسير عبر تقنية الفيديو، وفي كثير من الأحيان يفصل الاتصال إذا سأل عن أي شيء خارج قضيته. المسار الثاني، وفق شتات، هو استخبارات السجون الإسرائيلية التي تتعمد في كثير من الأحيان نشر شائعات، تشكّل 90% من الأخبار المتداولة في السجون. أما المسار الثالث فيتمحور حول الأسرى الفلسطينيين الجدد، الذين يصلون عادةً إلى الأقسام بعد أسابيع من اعتقالهم، وبالتالي تكون أخبارهم غير حديثة. في كثير من الأحيان تصل معلومات وأخبار خاطئة إلى الأسرى الفلسطينيين، كأخبار عن وفاة ذويهم، ليكتشفوا لاحقاً أنها غير صحيحة، ويقول شتات إن عدداً من المحامين كانوا يوصلون أخباراً عامة إلى الأسرى عن عائلاتهم من دون وجود معلومات حقيقية لديهم، كأن يخبر أسيراً بأن والدته تسلّم عليه، وهي في الحقيقة متوفاة منذ سنوات. منذ حرب الإبادة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، توقف حضور الأسرى في المحاكم جسدياً، وبات المثول أمام المحكمة عبر تقنية الفيديو فقط من خلال شاشة في قاعة المحكمة، وهو ما منع الأهالي من الالتقاء بأبنائهم في قاعات المحاكم. ورغم ذلك تؤكد نسرين أبو غربية؛ والدة الأسير المقدسي فادي أبو غربية، لـ"العربي الجديد"، أن الأهالي لم يتوقفوا عن حضور جلسات المحاكم، كونها الفرصة الوحيدة المتاحة لرؤية أبنائهم، ولو عبر الشاشات. واعتُقل فادي أبو غربية في مارس/ آذار 2023، وكان بوسع والدته زيارته حتى شن الاحتلال حرب الإبادة على غزة، واتخاذه معها سلسلة من الإجراءات العقابية ضد الأسرى الفلسطينيين، ومنها منع الزيارات، فباتت شاشة محكمة عوفر سبيل والدته الوحيد لرؤيته. تصف نسرين أبو غربية التجربة بأنها أسرٌ ثانٍ لها إلى جانب أسر ابنها، فمن حقها، كما تقول، أن تتحدث مع ابنها، وكل ما يحدث في قاعة المحكمة أنها تسمع صوته في بضع كلمات، لكنه بالمقابل لا يسمع صوتها، ولا تستطيع إخباره بأي شيء ولا يستطيع إخبارها بأي شيء، فيما تقول بحسرة: "ابني لم يسمع صوتي منذ ثلاث سنوات، وأخشى أن يكون قد نسي نبرته". وتراقب نسرين أبو غربية عبر الشاشة جسد ابنها الذي أرهقه الجوع، ترى وجهه مصفراً جراء عدم توفر الغذاء المتوازن والكافي، لكنها تفرح قليلاً وتطمئن حين تراه. والمفارقة أنها باتت تخشى من صدور الحكم عليه. النيابة تطالب بسجنه 12 عاماً، وهي تتمنى ألّا ينتهي مسار المحاكمة سريعاً، خصوصاً أنها علمت من الطاقم القانوني أنه قد يصدر الحكم خلال الجلسات القليلة القادمة، ومعنى ذلك أنها لن تعود لرؤية وجهه أبداً ما دام قرار الاحتلال بمنع الزيارات للأسرى مستمراً. وتستغل حكومة الاحتلال، وتحديداً المتطرف وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المسؤول عن السجون؛ حالة الطوارئ المعلنة لتنفيذ أجندته الانتقامية من الحركة الأسيرة، متجاوزاً قراراً صادراً عن محكمة الاحتلال العليا الإسرائيلية بالسماح للجنة الدولية للصليب الأحمر باستئناف زياراتها إلى السجون، فهي أيضاً ممنوعة من الزيارة منذ حرب الإبادة. الإجراءات الانتقامية تلك، وعلى رأسها عزل الأسرى عن العالم الخارجي بالوسائل كافة، كانت إدارة السجون قد فرضتها بعد حرب الإبادة مباشرة، بالتوازي مع عمليات القمع والتعذيب إلى حد القتل، والجرائم الطبية، والتجويع، والحرمان من كل مقومات الحياة، لكنها لم تكن وليدة لحظة الحرب، بل كانت مخططات قديمة وحاولت الحكومة الإسرائيلية الحالية فرضها منذ تشكيلها، من خلال بن غفير الذي اعتبر التنكيل بالأسرى أجندته الخاصة. يرى مدير مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية - حريات، حلمي الأعرج، في حديث مع "العربي الجديد"، أن بن غفير ومعه الحكومة الإسرائيلية الحالية بل والسابقة حاولوا قبل السابع من أكتوبر 2023 فرض عقوبات جماعية على الأسرى، لكن وحدة الحركة الأسيرة والإسناد والوحدة الميدانية خارج السجون مع من هم داخلها، والخشية من تفجّر الأوضاع داخل وخارج السجون أجبرتهم على التراجع. غير أن إعلان حالة الطوارئ وتنامي النزعة الفاشية في أوساط المجتمع الإسرائيلي وداخل الائتلاف الحاكم، وفّرا ما سمّاه الأعرج اللحظة المؤاتية لارتكاب جرائم عجزت الحكومات الإسرائيلية عن تنفيذها سابقاً بحق الأسرى. ويوضح الأعرج أن حالة الطوارئ منحت صلاحيات مطلقة لإدارات السجون للتصرف بعيداً حتى عن اللوائح الداخلية، وغياب أي رقابة، وتحول السجون إلى ساحات لتعذيب ممنهج وتجويع وجرائم طبية، ومن أهم ما أدت إليه العزل الشامل للأسرى عن العالم الخارجي. عبد الله الزغاري: ما يحدث هو سياسة مؤسسة كاملة تدعم أجندة بن غفير لتجريد الأسرى من حقوقهم الإنسانية كافة ويتفق رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري مع ذلك، قائلاً "إن ما يحدث في السجون لم يعد سلوكاً فردياً لسجانين أو حتى لوزير بعينه"؛ في إشارة إلى بن غفير، معتبراً أن ما يحدث هو سياسة مؤسسة كاملة تدعم أجندة بن غفير لتجريد الأسرى من حقوقهم الإنسانية كافة. ويعيد الزغاري، في حديث مع "العربي الجديد" الأمور إلى فترة عملية نفق الحرية بسجن جلبوع حين هرب ستة أسرى من السجن عام 2021، وتصاعدت وتيرة الانتقام، لكنها بعد حرب الإبادة وصلت إلى مرحلة التغيير الجذري على المستويات كافة، ومنها منع الزيارات كافة، وتجريد الأسرى الفلسطينيين من الملابس والأغطية، والتجويع، مع وضع مأساوي استثنائي لأسرى غزة، الذين تعرضوا للإخفاء القسري وعمليات تعذيب وحشية. ويؤكد الزغاري أن التغير الجذري حصل في عقلية الانتقام في منظومة الاحتلال كاملة، إذ كُرّست حكومة اليمين المتطرف، على اختلاف الجهات السياسية والعسكرية، لقمع الأسرى، ومنها منع زيارات الأهالي والصليب الأحمر، محملاً اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمجتمع الدولي جزءاً من المسؤولية لعدم خروجها من حالة الصمت. بن غفير ومنع الزيارات عن الأسرى الفلسطينيين وعلى الرغم من قرار صادر عن المحكمة العليا الإسرائيلية، في يونيو/ حزيران الماضي، وبالإجماع بوجوب السماح للصليب الأحمر بزيارة الأسرى الفلسطينيين، إلا أن الحظر على الصليب الأحمر لا يزال سارياً، بل وتبع القرار، وتحديداً في السابع من شهر أغسطس/ آب الحالي، تمديد بن غفير قرار منع زيارات العائلات، مستنداً إلى حالة الطوارئ، التي لا تزال تعد أساساً للإجراءات القمعية، رغم مرور قرابة عشرة أشهر على اتفاق إنهاء الحرب في غزة. وحول تجاوز قرار المحكمة العليا يعلّق الأعرج بالقول: "إن حكومة الاحتلال تتحدّى القانون الدولي برمته، وذهبت بعيداً إلى حد إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في الكنيست، فضلاً عن محاولات داخلية لشل دور المحكمة العليا لحسابات داخلية ليس لها علاقة بالفلسطينيين". المحكمة كما يقول الأعرج، ليست نزيهة بل شريكة في الجريمة، وهي تحاول من خلال قرار مثل السماح بالصليب الأحمر بالزيارة تخفيف وطأة العزلة والملاحقة الدولية على الاحتلال، من دون أن يكون هناك تحرك حقيقي لإنقاذ الأسرى. أمام هذا الواقع لا تملك اللجنة الدولية للصليب الأحمر إجابة واضحة حول مصير زياراتها إلى السجون، إذ يؤكد المتحدث باسم اللجنة في فلسطين محمد حمايل في حديث مع "العربي الجديد"، أن اللجنة تنظر لقرار المحكمة كخطوة إيجابية، مؤكداً استمرار الحوار الثنائي مع السلطات الإسرائيلية لاستئناف الزيارات وتفقّد أحوال المعتقلين والتأكد أن معاملتهم وفق أسس القانون الإنساني الدولي، وإعلام ذويهم بمصيرهم، خصوصاً المفقودين منهم، لكنه يقول أيضاً إنه لا يوجد أي شيء تستطيع اللجنة مشاركته بشكل علني لاستمرار الحوار الثنائي، آملاً أن تكون هناك نتائج. ## "حماس" في الانتخابات التشريعية الفلسطينية 24 August 2026 01:00 AM UTC+00 تأخذ التحركات السياسية التي قامت بها حركة حماس في الشهرين الماضيين تغيراً غير مسبوق في تاريخ الحركة التي تأسست عام 1987، من خلال التحالفات السياسية التي تقوم بها وعزمها المشاركة في الانتخابات التشريعية الثالثة للسلطة الفلسطينية، المفترض أن تكون في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وجاءت خطوة "التحالف الوطني"، الذي تعتزم الحركة المشاركة من خلاله في الانتخابات المقبلة، ليعزز من وتيرة التغيير والاندماج الذي تقوم به السلطة من خلال التحالف مع القيادي المفصول من فتح محمد دحلان والقيادي السابق في الحركة ناصر القدوة، إلى جانب الجهاد الإسلامي ولجان المقاومة الشعبية، بانتظار موافقة الجبهتين، الشعبية والديمقراطية. واعتبرت موافقة الحركة على المشاركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة، على الرغم من بعض الاشتراطات التي وضعها الرئيس محمود عباس للترشح، وفي مقدمتها القبول بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، مفاجأة، في ظل توقعات سابقة بأن ترفض "حماس" ذلك. ويتزامن الأمر مع تحولات داخلية تشهدها الحركة، تتمثل في استكمال الشواغر في عدة مناصب، شملت رئيس الحركة، وتولي خليل الحيّة هذا المقعد الشاغر منذ اغتيال يحيى السنوار في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلى جانب قرب إعلان رئيس الحركة في غزة خلفاً للحيّة. "حماس" تدرس شكل المشاركة في الانتخابات ومع قبول الحركة خطة المبعوث السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف المكونة من 15 بنداً، والتي تتضمن "حصر السلاح وتخزينه"، تمرّ "حماس" بمرحلة غير مسبوقة منذ تأسيسها في عام 1987، تبدو فيها مجبرة على سلوك مسارات لم تكن مفضلة سابقاً. وتعمل "حماس" حالياً مع الفصائل الفلسطينية على دراسة شكل المشاركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة، وسط ترجيحات بألّا تشارك الحركة في الانتخابات بقائمة منفردة على غرار انتخابات 2006. ووفق معلومات لـ"العربي الجديد"، فإن مدينة العلمين المصرية شهدت في 19 أغسطس/ آب الحالي اجتماعاً فصائلياً عُرض خلاله مشروع التحالف، فيما ستشهد الأيام المقبلة اجتماعاً آخر بين الفصائل الفلسطينية لحسم شكل المشاركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة، لا سيما مع وجود نقاشات على مستوى الأطر التنظيمية للفصائل، وهو ما تسعى من خلاله حركة حماس لأن يكون أكبر حشد فصائلي في تاريخ الانتخابات. هاني المصري: من الممكن أن يُطلب من الحركة نبذ العنف والتخلي عن برنامجها السياسي في المقابل، ألغت حركة فتح لقاءها المقرر مع حركة حماس، اليوم الاثنين، في القاهرة، بالرغم من الاتفاق المسبق على عقد اجتماع مشترك لبحث ترتيبات العملية الانتخابية، من دون إبداء الأسباب وراء هذا القرار. في هذا السياق، أكد القيادي في حركة حماس محمود مرداوي، في تصريحات صحافية، أن تحالف القاهرة ليس تحالفاً ضد أحد، ولن يكون باباً مغلقاً أمام أي فصيل فلسطيني، مضيفاً أنه "إطار مفتوح لكل من يريد تعزيز صمود شعبنا وحماية قضيته والدفاع عن حقوقه. في هذه المرحلة، الأولوية هي توسيع دائرة الوحدة لا توسيع دائرة التصدع والانقسام". في هذه الأثناء، قال مدير مركز مسارات للأبحاث والدارسات الاستراتيجية هاني المصري إن إعلان الحركة مشاركتها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة يأتي في سياق الحفاظ على مستقبلها السياسي وضمان مكان في الحالة الفلسطينية. وأضاف المصري في حديثٍ لـ"العربي الجديد" أن حركة حماس تتمتع بمرونة سياسية تجعلها قادرة على التعامل مع الحالة الحالية والمشهد السياسي الذي نشأ في أعقاب حرب الإبادة، خصوصاً بعد موافقتها على خطة ملادينوف والتوجه نحو تخزين سلاحها. ورأى أن تعامل حركة حماس مع الاشتراطات التي تم إعلانها ضمن قانون الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة، خصوصاً ما يتعلق بالاعتراف بالبرنامج السياسي للمنظمة والاتفاقيات، يعكس نوعاً من المرونة التي تبديها الحركة. لكن في المقابل، رأى المصري أن الاشتراطات قد لا تتوقف عند برنامج منظمة التحرير ومختلف الاتفاقيات، إذ من الممكن أن يُطلب من الحركة نبذ العنف والتخلي عن برنامجها السياسي، باعتبار ذلك نوعاً من العراقيل في مسار مشاركتها في الانتخابات. وأشار المصري إلى أن هناك إدراكاً من الحركة لحجم الضغوط والاستنزاف الذي تواجهه حالياً في ظل عمليات القصف والاغتيال والواقع المعيشي في القطاع، وحجم الضغوط اليومية التي نشأت في أعقاب حرب الإبادة. في هذا السياق، توقع المصري أن تذهب الحركة نحو مشاركة مختلفة مع أصدقائها السياسيين عبر تحالفات سياسية مع "التيار الإصلاحي"، بقيادة القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان وفصائل أخرى. وأبدى المصري خشيته من أن يسهم هذا المشهد وحالة المرونة السياسية في الدفع نحو تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية مرة أخرى من قبل عباس، لا سيما أن استطلاعات الرأي تجعل حركة فتح غير قادرة على حسم العملية الانتخابية في ظل الخلافات الداخلية ووجود عدة قوائم من شأنها أن تسهم في أن تعاقب الحركة نفسها. إياد القرا: جزء من الحالة الراهنة يتمثل في محاولة إخراج حركة حماس من المشهد السياسي عبر صندوق الانتخابات من جهته، رجح الكاتب إياد القرا ألا تشارك حركة حماس بصورة مباشرة في الانتخابات من أجل عدم فتح الباب أمام معوقات إسرائيلية وتدخلات أميركية لمنع مشاركتها أو التأثير في العملية الانتخابية. وقال القرا في حديثٍ لـ"العربي الجديد" إن "حماس" قد تلجأ إلى المشاركة عبر قوائم مشتركة مع قوى وطنية، أو دعم قوائم مختلفة، على غرار ما حدث في الانتخابات البلدية التي أُجريت في 25 إبريل/ نيسان الماضي، مشيراً إلى أن "حماس" تدرك أن هناك محاولة لجعل الانتخابات المقبلة استفتاءً عليها، عبر إجراء انتخابات تشريعية من دون مشاركتها ثم توظيف ذلك سياسياً ضدها، بما يعزز الانطباع بأنها خارج النظام السياسي وتمثل شريحة محدودة من الشارع الفلسطيني. ورأى القرا أن "جزءاً من الحالة الراهنة يتمثل في محاولة إخراج حركة حماس من المشهد السياسي عبر صندوق الانتخابات، باعتبار أن دخولها الانتخابات التشريعية ومشاركتها السياسية كانا من العوامل التي أظهرتها قوة سياسية إلى جانب كونها حركة مقاومة". محاولة إخضاع "حماس"؟ وأبدى القرا اعتقاده أن المسألة تتجاوز الانتخابات نفسها إلى محاولة إخضاع "حماس" لشروط سياسية، أبرزها الاعتراف بالاحتلال الإسرائيلي والالتزام بالتفاهمات والاتفاقيات السابقة، مع الإشارة إلى أن رفض عودتها إلى منظمة التحرير الفلسطينية أو مشاركتها فيها يرتبط أيضاً بشروط تتعلق باتفاق أوسلو وتعديل الميثاق. وأضاف أن "حماس" لن توافق على هذه الشروط، معتبراً أن فرضها من شأنه تعطيل العملية الانتخابية وإفراغها من مضمونها الديمقراطي، إلا أن العامل الأهم في المرحلة المقبلة يتمثل في شكل مشاركة الحركة في الانتخابات التشريعية، وهو أمر لا يزال غير واضح حتى الآن. ولم ينفِ القرا أن تداعيات السابع من أكتوبر 2023 وما أفرزه "طوفان الأقصى" تركت أثراً كبيراً في هذه الحسابات، محذراً من أن القراءة القائلة إن "حماس" ستخسر الانتخابات أو لن تحصل على نسبة جيدة قد لا تكون دقيقة، كما حدث في تجارب انتخابية سابقة، لا سيما انتخابات عام 2006، الأمر الذي يستدعي الانتباه إلى طبيعة المزاج الشعبي وتداعيات الحرب عند تقييم فرص الحركة الانتخابية. وهذه الانتخابات في حال إجرائها ستكون الثالثة على صعيد المجلس التشريعي الفلسطيني، بعد انتخابات عامي 1996 و2006، وبعد تأجيل انتخابات 2021 بقرار من عباس. ## لجنة تركية معنية بمرحلة ما بعد "الكردستاني" تبدأ اليوم 24 August 2026 01:00 AM UTC+00 يعقد "المجلس الأعلى للتضامن الوطني والدمج المجتمعي"، وهو اللجنة الرئاسية التركية المنبثقة عن القانون الإطاري المعني بمرحلة تركيا خالية من الإرهاب، أول اجتماعاته اليوم الاثنين، ضمن مسار حل حزب العمال الكردستاني نفسه وإلقاء سلاحه. ويحصل ذلك بعد توقيع الرئيس رجب طيب أردوغان قانون "تعزيز التضامن الوطني والتكامل المجتمعي" الذي أقره البرلمان في العاشر من أغسطس/آب الحالي بأغلبية 468 نائباً من أصل 600 نائب. وستعمل اللجنة على مراقبة مرحلة تسليم عناصر حزب العمال الكردستاني سلاحهم وتأكيد ذلك عبر الأجهزة المختصة، وتتضمن اللجنة وزارات عديدة منها الداخلية والعدل وجهاز المخابرات ورئاسة الجمهورية ويرأسها جودت يلماز نائب الرئيس التركي. استثناءات لبعض عناصر "الكردستاني" وأعلن يلماز، الثلاثاء الماضي، أن اليوم الاثنين سيشهد أول اجتماع للجنة، وينتظر أن تستمر أعمالها ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر، على أن تصدر تقارير تحال إلى مجلس الأمن القومي لاتخاذ قرار من المجلس، وعقبه ينشر القرار في الجريدة الرسمية، لتصبح بنود القانون حيز التنفيذ. وتشمل البنود تأجيل أحكام مسلحي وعناصر "الكردستاني" بحسب لوائح العقوبات التي ينالونها، بواقع تأجيل من لديه أحكام أقل من 15 عاماً لمدة خمس سنوات، وتأجيل من لديه أحكام فوق 15 عاماً والمؤبد لمدة عشر سنوات، وفي حال عدم ارتكاب الجرائم خلال فترة التأجيل، تُزال الأحكام، ويبقى قرار المنع السياسي من عامين إلى ثلاثة أعوام، قبيل عودتهم إلى حياتهم الطبيعية. وينتظر أن يستفيد نحو أربعة آلاف عنصر من القانون، في حين لم يشمل القانون مؤسس "الكردستاني" عبد الله أوجلان وأكثر من 800 سجين، ونحو 200 من قيادات "الكردستاني"، ويتوقع أن يُنظر في أوضاعهم في مرحلة لاحقة. مصادر لـ"العربي الجديد": اللجنة الرئاسية ستتولى مرحلة التحديد والتأكيد ومهمة مراقبة عمليات نزع السلاح من "الكردستاني" وتتألف اللجنة من نائب الرئيس جودت يلماز، ووزير العدل أكن غورليك، ووزير الخارجية هاكان فيدان، ووزير الداخلية مصطفى تشفتشي، ووزير الدفاع يشار غولر، والأمين العام لرئاسة الجمهورية حقي سوسماز، ورئيس جهاز المخابرات الوطنية إبراهيم قالن، والأمين العام لمجلس الأمن القومي أوكاي مميش. ومن المتوقع الإعلان عن اسم المجلس مع الإشعار الرسمي بالاجتماع أو البيان المتعلق بالاجتماع الأول، وإلى جانب الوزراء، يجوز للمجلس دعوة ممثلين عن المؤسسات العامة ذات الصلة، وعند الضرورة، إشراك ممثلين عن المجتمع المدني، والجمعيات المهنية، وقادة الرأي لحضور اجتماعاته للحصول على المعلومات. وقالت مصادر لـ"العربي الجديد" إن اللجنة ستتولى مرحلة التحديد والتأكيد، ومهمة مراقبة عمليات نزع السلاح من "الكردستاني"، وتصفية هيكل الحزب والمنظمات المرتبطة به وأنشطة مكوناته في الخارج، كما سيحدد المجلس شروط تسليم الأسلحة وكيفيته، وينص القانون على تسجيل الأسلحة والذخائر والمركبات والمعدات والمتفجرات وجميع أنواع المواد التي يحضرها أو يصرح بها أعضاء الحزب. ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن القومي اجتماعه الدوري في مطلع أكتوبر/تشرين الأول المقبل، كما سيحدد زخم عملية نزع السلاح ما إذا كان تقرير المجلس بشأن نتائجها سيكون جاهزاً للاجتماع. وقال يلماز في منشور له الثلاثاء الماضي إنه "بعد إقرار القانون رقم 7595 (قانون تعزيز التضامن الوطني والتكامل المجتمعي)، الذي وقّعه الرئيس أردوغان، ونشر في الجريدة الرسمية، فإنه بموجب هذا القانون، تم تشكيل اللجنة، حيث باشرت الوزارات والمؤسسات الأعضاء فيها أعمالها في مجالات اختصاصها. ونعتزم عقد الاجتماع الأول للمجلس يوم الاثنين 24 أغسطس، وسيتناول هذا الاجتماع إجراءات عمل اللجنة ومبادئها، بالإضافة إلى اللجان الفرعية التي سيتم تشكيلها وفقاً لاحتياجات عملية نزع السلاح وإنهاء العمليات العسكرية، كما سيتم تقييم المسائل التي قد يثيرها أعضاء المجلس والتي تتطلب التنسيق بين مؤسساتنا". في السياق، قال المحامي فايق إوزغور إيرول، عضو وفد إمرلي بحزب ديم الذي قابل أوجلان في سجنه بجزيرة إمرلي، في لقاء صحافي الخميس الماضي، إنه من الممكن إطلاق سراح نحو أربعة آلاف سجين بموجب القانون الإطاري، وإن أكثر من 75 ألف ملف تحقيق وملاحقة قضائية ستتأثر بهذا القانون. والأمر لا يقتصر على ذلك، فهناك مسألة اللجان المشمولة بالقانون نفسه، تتيح هذه اللجان لأوجلان فرصة لإدارة العملية وتطويرها بشكل أفضل. أما النائبة برفين بولدان، فذكرت في المؤتمر الصحافي نفسه أنها ستعمل ضمن اللجنة الرئاسية. بكير أتاجان: سنّ القانون لا يؤدي تلقائياً إلى بدء التحقيقات أو تأجيل تنفيذ أحكام الإعدام بحق أعضاء حزب العمال الكردستاني وعن أعمال اللجنة والمأمول منها، قال الكاتب بكير أتاجان، في حديث مع "العربي الجديد"، إن "الاجتماع المقرر عقده اليوم الاثنين ليس اجتماعاً لإقرار قانون جديد، بل هو أول اجتماع تنسيقي لتفعيل آلية تنفيذ القانون رقم 7595، قانون تعزيز التضامن الوطني والتكامل المجتمعي، وقد أقر البرلمان هذا القانون في العاشر من أغسطس بأغلبية 468 صوتاً، ووقعه الرئيس أردوغان، ودخل حيز التنفيذ في 18 أغسطس بنشره في الجريدة الرسمية". وأضاف: "يتضمن جدول الأعمال النهائي الذي أعلنه نائب الرئيس جودت يلماز محورين رئيسيين: الأول تحديد إجراءات عمل المجلس ومبادئه، والثاني تشكيل لجان فرعية وفقاً لاحتياجات عملية نزع سلاح حزب العمال الكردستاني وحله. وسيرأس جودت يلماز اللجنة التي تضم الوزارات والمسؤولين، ومن المنتظر أيضاً إنشاء لجنة مراقبة البرلمان للإشراف على هذه العملية، وتكمن الأهمية الحقيقية لاجتماع الاثنين في الانتقال من مرحلة إقرار القانون إلى مرحلة كيف سيتم تنفيذه". الأسلحة وأحكام الإعدام وأكد أتاجان أن "هناك عتبة قانونية بالغة الأهمية هنا، فسنّ القانون لا يؤدي تلقائياً إلى بدء التحقيقات أو تأجيل تنفيذ أحكام الإعدام بحق أعضاء حزب العمال الكردستاني، ولهذا يجب على المؤسسات الأمنية التأكد من توقف حزب العمال الكردستاني والمنظمات الملحقة معه عن الوجود الفعلي، وتسليم الأسلحة والذخائر التي كانت تحت سيطرته، بعد ذلك يجب أن يصدّق مجلس الأمن القومي على هذا القرار، وأن ينشر في الجريدة الرسمية". وحول أهمية الاجتماع الأول، أفاد أتاجان بأنه "سيتناول آليات التحقق من تسليم الأسلحة، ومن الذي سيقوم بذلك وما دور المخابرات الوطنية، وفي أي مرحلة ستشارك القوات المسلحة التركية ووزارة الداخلية في العملية، وكيف سيتم تسجيل تسليم الأسلحة، وكيف سيتم تحديد حل الهيكل التنظيمي، ونوع آلية التحقق التي ستنشأ للعناصر الموجودين خارج تركيا، وكيف ستتم مراقبة التطورات على الساحتين السورية والعراقية، وفي ظل أي ظروف سيبدأ العمل بالآلية القانونية، وليس من الضروري حسم كل هذه المسائل في اجتماع واحد، ومع ذلك، من المتوقع أن يكون اجتماعاً تمهيدياً في ما يتعلق بتقسيم العمل وتشكيل اللجان الفرعية". واعتبر أتاجان أن "الملف السوري والعراقي في هذه المرحلة ذو أهمية خاصة، وهذا الجانب من الاجتماع أهم مما أُعلن عنه علناً، فعلى الرغم من أن القانون يتمحور حول تركيا، فإن نزع سلاح الكردستاني لن يقتصر على حدودها، ولا يمكن النظر إلى قنديل ومناطق أخرى في العراق، والهياكل المرتبطة بالكردستاني في سورية، والروابط التنظيمية داخل تركيا، والشبكات المالية والإعلامية في أوروبا بمعزل تام عن هذه المرحلة". وأوضح أن "المشكلة الرئيسية التي تواجه أنقرة هي هل نزع السلاح في تركيا والحل الفعلي للهيكل التنظيمي شيء واحد، وأتوقع أن يناقش هذا التمييز بالتفصيل في اجتماع الاثنين، ومن وجهة نظر تركيا، سيفسر هذا المسار ليس فقط بأنه وقف للأنشطة المسلحة لحزب العمال الكردستاني في تركيا، بل أيضاً بأنه تفكيك لتماسك التنظيم في تركيا والعراق وسورية". ## التفجيرات والاغتيالات... استراتيجية استنزاف لقوات الأمن السورية 24 August 2026 01:00 AM UTC+00 على الرغم من تراجع حدة المواجهات العسكرية في معظم أنحاء سورية، تتكرر الهجمات التي تستهدف القوات الأمنية والعسكرية، عبر نمط من العمليات منخفضة الكلفة وعالية التأثير، وتراوح بين تفجير الحافلات والعبوات الناسفة والاغتيالات الفردية والكمائن. وتشير المعطيات إلى أن جزءاً كبيراً من هذه التفجيرات والهجمات يرتبط بخلايا لتنظيم "داعش"، فيما تبقى مسؤولية هجمات أخرى مجهولة، وسط اتهامات لمجموعات مرتبطة بفلول النظام السابق. ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، دعا تنظيم "داعش" عناصره إلى قتال السلطات في سورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع، بينما أعلنت الحكومة السورية انضمامها إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم. حافلات المبيت بمرمى التفجيرات تكشف الوقائع المسجلة منذ عام، عن تركيز واضح على حافلات نقل عناصر الأمن والجيش، باعتبارها أهدافاً تجمع أعداداً كبيرة من العناصر في وقت ومكان محدّدين. ففي 22 أغسطس/ آب 2026، استهدفت عبوة ناسفة حافلة مبيت تابعة لقوى الأمن الداخلي على طريق معرونة – التل في ريف دمشق، ما أدى إلى إصابة عدد من عناصر الأمن. كذلك شهدت جرمانا، قرب دمشق، في السادس من أغسطس الحالي تفجير حافلة نقل ركاب، ما أدى إلى مقتل امرأة وإصابة 13 شخصاً. معظم الهجمات باتت تركّز على حافلات المبيت لأنها أهداف سهلة نسبياً وفي يوليو/ تموز الماضي، استُهدفت حافلة تابعة لوزارة الدفاع السورية على طريق تل تمر – رأس العين بريف الحسكة، قبل أن تعلن الوزارة مقتل جنديين في هجوم آخر قرب منبج. وشهدت دمشق في الشهر ذاته انفجارين قرب وزارة السياحة بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ما أدى إلى سقوط قتيل وإصابة عشرات الأشخاص وفق روايات المصادر الواردة. ويرى الباحث في مركز جسور للدراسات رشيد حوراني أن تكرار محاولات زرع العبوات في المركبات التابعة لوزارتي الداخلية والدفاع يكشف عن ثغرات في إجراءات تأمين العربات. ويشير إلى أن إبقاء حافلات المبيت خارج أماكن المراقبة أو المرائب التابعة للوحدات، وعدم توفير حراسة لها عند توقفها في الخارج، إضافة إلى سهولة التعرف إلى تبعيتها الأمنية، كلّها عوامل تجعلها أكثر عرضة للاستهداف وخطر التفجيرات. ويلفت حوراني إلى دلالة جغرافية لبعض الهجمات، مشيراً إلى محاولة تفجير حافلة في حي عشّ الورود ذي الغالبية العلوية، ثم التفجير في منطقة صيدنايا، معتبراً أن اختيار هذه المناطق لتنفيذ التفجيرات قد يحمل رسالة تخويف للمكونات الاجتماعية ودفعها إلى تبني مواقف أكثر سلبية تجاه الإدارة الجديدة. من الجماعات إلى الاستهداف الفردي  لا يقتصر التصعيد على الحافلات. فقد شهدت مناطق شرق سورية وشمالها في شهر فبراير/ شباط الماضي، هجمات أعلن "داعش" مسؤوليته عن بعضها، واستهدفت عناصر من الجيش والأمن الداخلي باستخدام أسلحة خفيفة وكواتم صوت. وفي 21 أغسطس الحالي، قُتل عنصر من الأمن الداخلي قرب بلدة كويرس بريف حلب، فيما قُتل عنصر عسكري من الفرقة 62 أمام منزله في قرية سريحين بريف حماة. كذلك شهدت الأشهر الماضية هجمات استهدفت عناصر في أثناء تنقلهم أو وجودهم خارج مواقع الخدمة. وفي مايو/ أيار 2026، أدى استهداف مركز إدارة التسليح التابع لوزارة الدفاع في دمشق إلى مقتل جندي وإصابة 23 شخصاً، بينما أعلن "داعش" مسؤوليته عن هجوم في الحسكة أدى إلى مقتل جنديين. كذلك تبنى "داعش" تفجير عبوة لاصقة استهدفت سيارة رئيس قسم القصر العدلي في ببيلا (صلاح أحمد الصالح)، ما أدى إلى إصابته بجروح بالغة. وكثف تنظيم "داعش" هجماته على قوات الحكومة منذ مطلع العام الحالي، وسجّل بين 17 فبراير و19 مارس/ آذار الماضيين 31 هجوماً، أدت إلى مقتل 29 شخصاً، بينهم 23 عسكرياً، إضافة إلى أربعة من عناصر التنظيم ومدنيين اثنين. وتوزعت الهجمات بصورة أساسية في دير الزور والرقة وحلب، مع تسجيل عمليات في إدلب والحسكة وحمص. ثغرات أمنية واستراتيجية استنزاف ويوضح مصدر أمني طلب عدم الكشف عن هويته، لـ"العربي الجديد"، أن معظم التفجيرات والهجمات باتت تركّز على حافلات المبيت لأنها أهداف سهلة نسبياً، داعياً إلى تعزيز إجراءات حمايتها. ويرى المصدر أن تجريد المنتسبين من أسلحتهم خلال الإجازات ربما ساهم أيضاً في زيادة قابليتهم للاستهداف، خصوصاً في ظلّ الظروف الاستثنائية ونشاط الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة. ويقترح المصدر تزويد العناصر بالسلاح أو توفير حماية أمنية في أثناء التنقل، وتجنب ارتداء الزي العسكري خلال الإجازات، إلى جانب تغيير مسارات التنقل ومواعيده. وينبّه إلى أن بعض الهجمات قد تكون عشوائية وتهدف أساساً إلى إحداث البلبلة وإحراج الحكومة، مشيراً إلى مشكلة متكررة في نقل العناصر بين مناطق الخدمة والسكن، وهو ما قد يستوجب منع تبديل المناوبات ليلاً، وحظر استخدام الدرّاجات النارية لتنقل العسكريين بزيهم العسكري. إجراءات حكومية متواصلة في مواجهة ذلك، كثفت السلطات السورية حملاتها على خلايا "داعش". وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الداخلية في 18 أغسطس الحالي، توقيف قيادي عسكري بارز في التنظيم بريف منبج، بالتعاون مع شركاء دوليين. وأعلنت السلطات في يوليو الماضي، تنفيذ حملات في حلب واللاذقية أدت إلى توقيف عناصر وتفكيك خلايا وضبط أسلحة وذخائر ومواد متفجرة. تحمل بعض الاستهدافات دلالات جغرافية وتركّز على استنزاف القوات الحكومية  وفي يونيو/ حزيران الماضي، قالت وزارة الداخلية إنها أوقفت 235 شخصاً بتهم مرتبطة بـ"الإرهاب" وأحبطت سبع هجمات قالت إن "داعش" كان يخطط لتنفيذها، خلال عمليات استمرت ثلاثة أشهر بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة. وتؤكد هذه العمليات أن الأجهزة الأمنية في سورية نجحت في توجيه ضربات إلى شبكات التنظيم، لكنها لم تمنع استمرار الهجمات. ويعزو خبراء عسكريون ذلك جزئياً إلى حساسية المرحلة الانتقالية ووجود فجوات ميدانية ناجمة عن عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية "قسد" والقوى المحلية الأخرى في الجيش ووزارة الداخلية. وتكشف حصيلة العام الأخير عن تحول في طبيعة التهديد لجهة التركيز على استنزاف القوات الحكومية بالاعتماد على العبوات والاغتيالات والكمائن. وتتمثل أبرز نقاط الضعف بثبات مسارات حافلات المبيت ومواعيدها، وانكشاف العناصر في أثناء الإجازات، وصعوبة السيطرة على المساحات المفتوحة في البادية والمناطق النائية. ويؤكد الرائد خالد العبدالله، مدير مكتب وزير الداخلية، في تصريحات صحافية، وجود تعاميم من وزارتي الدفاع والداخلية بمنع ارتداء الزي الرسمي خارج أوقات العمل، وتعزيز إجراءات الأمان، مشيراً إلى أن المؤسسات الأمنية والعسكرية تعمل على حلول لتسهيل الحركة المنتظمة وتقليل المخاطر. لكن استمرار الهجمات يشير إلى أن الإجراءات الحالية، رغم تحقيقها نتائج في تفكيك بعض الخلايا، لم تصل بعد إلى مستوى يمنع تكرار الاستهداف. ويبدو أن الحد من النزف الأمني يتطلب تقليل نمطية التحركات، تحسين حماية حافلات المبيت، معالجة ثغرات التنقل والإجازات، وتوسيع قدرات الاستخبارات والاستطلاع المبكر، بالتوازي مع استكمال عملية توحيد الأجهزة والقوى العسكرية في مختلف المناطق السورية. ## شهيد وإصابات في استهدافات إسرائيلية متفرقة بقطاع غزة 24 August 2026 01:19 AM UTC+00 استشهد فلسطيني، ليل الأحد إلى الاثنين، جراء استهداف طائرة استطلاع إسرائيلية خيمة تؤوي نازحين جنوبي مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، في أحدث خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار. وقالت مصادر محلية إن الشهيد هو محمد ناصر أبو أسد، وقد وصل جثمانه إلى مستشفى شهداء الأقصى، فيما أسفر الاستهداف عن وقوع إصابات في صفوف النازحين. وأشارت المصادر إلى أن والدة أبو أسد وإخوته كانوا قد استشهدوا في قصف إسرائيلي استهدف منزل العائلة في بداية حرب الإبادة. وكان قطاع غزة قد شهد، مساء الأحد، سلسلة استهدافات إسرائيلية، أسفرت عن إصابة عدد من الفلسطينيين. وسُجلت إصابة فتاة بنيران جيش الاحتلال في مخيم قطر شرقي مدينة حمد، شمالي خانيونس، جنوبي القطاع، فيما أفاد مستشفى المعمداني بإصابة ثلاثة فلسطينيين بنيران قوات الاحتلال شرقي مدينة غزة. وفي شمال خانيونس، أُصيب أربعة فلسطينيين، أحدهم بجروح خطيرة، جراء إلقاء طائرة إسرائيلية مسيّرة من طراز "كواد كابتر" قنبلة في حي المحطة. وشهدت مناطق متفرقة من القطاع، مساء الأحد، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً استهدف المناطق الشمالية لمخيم البريج، والمناطق الجنوبية الشرقية لمدينة دير البلح، إلى جانب قصف من شرقي خانيونس باتجاه المنطقة الشمالية الغربية لمدينة رفح، ومحيط منطقة الأكواخ في مواصي رفح، والمناطق الشرقية لمدينة غزة. وتزامن ذلك مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية في أجواء مدينة غزة ومناطقها الشرقية، وتحليق للطيران الحربي في أجواء شمال القطاع. وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، من خلال عمليات القصف وإطلاق النار ونسف منازل الفلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة. وكانت وزارة الصحة في غزة قد أعلنت، الأحد، ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على القطاع إلى 73 ألفاً و420 شهيداً، و174 ألفاً و369 مصاباً، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مشيرة إلى أن آلاف الضحايا ما زالوا تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل صعوبة وصول طواقم الإنقاذ إليهم. ## "غرفة حنا دياب" لشهلا العجيلي... التقاء الشرق والغرب في حلب المحروسة 24 August 2026 03:00 AM UTC+00 تفتح رواية "غرفة حنّا دياب" (منشورات ضفاف/ بيروت، ومجاز للنشر والتوزيع/ عمّان، وثقافة للنشر والتوزيع/ أبوظبي، الطبعة الثانية، 2026) للروائية والأكاديمية السورية شهلا العجيلي، باباً إلى حكايات "ألف ليلة وليلة" في كلّ من حلب الحاضر، وحلب المحروسة قبل قرنين من الزمن. حنا دياب هو الحكواتي الذي سيبحث القارئ عنه مع كندة الأشقر، طالبة الدكتوراه في مسيرة مشروع أطروحتها، حيث تنبش مفقود التاريخ إكمالاً لمشروع والدها الأستاذ الجامعي الذي قضى في أحداث الثمانينيات في حلب السورية. يجول القارئ في رحلة واسعة في أحياء حلب؛ خان العلبية، وحي العقبة، والعزيزية، وحيّ السبيل، ويمشي في خاناتها، وأسواقها: سوق الهال، وسوق العتمة، وسوق إسطنبول، والسقطيّة...، ويدوس بأقدامه أزقتها المرصوفة بالحجارة، يتلفّت مع الكلمات فيرى القباب والقناطر المكتّفة، ويلمس الأفاريز ويدقّ السقّاطات، ويشمّ رائحة التوابل والزيوت العطرة، واللحم المُطيّب، والجلود المدبوغة، ويشمّ العتاقة.  هي رواية تسرح في تفاصيلها الباذخة على مستوى المكان، والزمان، والحكاية، واللغة؛ يعايش قارئها أجواء "ألف ليلة وليلة" على ضوء القناديل الخافتة تارة، والبقعة الوردية وسط السماء تارة أخرى، فيجد نفسه مدعوّاً إلى حفلات وسهرات فيها ما لذ وطاب من مأكولات ومشروبات، فضلاً عن السيدات الجميلات الغنيات والأقل غنى، اللواتي يرجعن إلى ثقافات مختلفة: تركية وإفرنجية، يونانية ومجرية... مسيحيات ومسلمات، مارونيات وسريانيات، وأرثوذكسيات يعقوبيات. هذا بالإضافة إلى تفاصيل ملابسهنّ، وحليهنّ، وغنجهنّ، وضحكاتهنّ؛ فيحضر القارئ معهنّ فقراتِ الرقص والغناء، وما يتم تقديمه في مثل هذه الجمعات من تمثيليات وعروض ترفيهية قد يكون بعضها ناقداً لسياسة الوالي وغيره من أرباب السلطة بأسلوب ساخر، لتضحك الخوانم وتنعش أساريرهنّ.ولا تتوقف الرواية عند هذه التفاصيل، بل تأخذ قارئها في جولات وصولات في أزقّة حلب القديمة والجديدة وأسواقها، فيسمع صوت مطارق الصنّاع في أسواق الصنايعية والصاغة، ويستشعر دفء الحارات والكنائس والمساجد. وتداعبه النسمات الباردة التي تأتي هاربة في الممرات المسقوفة بعقود تتدلى فوق حجارتها عرائش الياسمين، وتنسكب من بيوتها زهور المرجانة والمجنونة، ليشم رائحة الرطوبة المنعشة المتفلتة من الزواريب. وتقف الرواية الباذخة على أكتاف النساء المثقفات المتعلمات والعاملات، انطلاقاً من الحاضر مع كندة لتعبُر الرواية معها تاريخ حلب إلى قبل قرنين من الزمن، برفقة نساء ثلاث، عاصرن حكايات حنا دياب لألف ليلة وليلة من بغداد إلى بلاد الواق واق، ليختلط الأمر على القارئ هل حكايات ألف ليلة وليلة، هي الحكايات التي كان حنا دياب يرويها للتجار والصنّاع وأصحاب المقام والملوك، أم أنها حكاية الأميرة التركية فتوح العارفين، وبنت القنصل هيلين، والغريبة القادمة من بخارى ميسّر، وسيظل الحب في الرواية حاضراً مع غسان، في الحاضر، والطبيب باتريك، ونامق بك، وحسن القزاز مجنون فتوح، في الماضي، ليتكسّر على أعتاب مستحيلات الحياة ومشاكلها. ليسائل القارئ نفسه في نهاية الأمر، هل من الممكن للحب أن يكتمل، في غرفة حنا دياب! ويبدو أن هذا العصي يأبى إلّا أن يبقى مبتوراً في حاضر الغرفة، وفي تاريخها، ليمنّي القارئ نفسه باكتماله، وهو يلاحقه حتى الصفحة الأخيرة من الرواية التي تبلغ ثلاثمئة وثلاث صفحات. صراع الفرد مع السلطة يعيش القارئ مع غرفة حنا دياب الحكاية مرتين، مرة في حلب الحاضرة، ومرة في حلب المحروسة القديمة، لذلك يرى المكان مرتين في زمانين مختلفين، زمان ينفتح على معركة حلب عام 2012 وما خلّفته من دمار وخراب، وزمان ينفتح على حلب في القرن الثامن عشر تحت حكم السلطنة العثمانية، وينتهي إلى زلزال حلب في الربع الأول من القرن التاسع عشر، ويظل صراع السلطة بين الماضي والحاضر حاضراً في شقي الرواية، لذلك يغدو المكان في "غرفة حنا دياب" ملتقى السرد، والحكايات والأزمان، ويظل أبداً شاهداً على أحداث حاضر حلب وماضيها، وشاهداً على الحب، والخيانة، وصراع السلطة، والمال، والحروب والكوارث، والرجال والنساء، والخيالي والوقائعي، ليمضي كل شيء مع مضي الزمان وتبقى حلب بقلعتها صامدة إلى وقتها الحاضر، ولو كان ذلك مع خسائر فادحة لا يمكن تعويضها. لذلك يمكن القول إن المكان في رواية العجيلي، يبدو مرآة تعكس فضاء بعالمين وزمانين تدور في كل منهما حكاياته الخاصة التي تصب جميعها في المكان نفسه، ففيه تلتقي وفيه تتمايز وتفترق. يغدو المكان في الرواية ملتقى السرد، والحكايات والأزمان لغة روائيّة مُتقنة تتماشى لغة الرواية مع أجواء ألف ليلة وليلة، ولا تنفصل في الوقت نفسه أو تتجافى عن أجواء حاضر السرد. وقد يقابل قارئها بعض الألفاظ والتعبيرات البليغة، التي تنحرف قليلاً عن لغة اليوم السائدة، لا سيما أنّ شطراً من أحداث الرواية يجري في القرن الثامن عشر، فنرى عبارات مثل؛ "أرتج علي" بمعنى استغلق، و"منتهى الحبور"؛ أي قمة البهجة والسعادة، و"ابتسمت بخفر"؛ أي بحياء وحشمة. كما أنه يقابل بعض ألفاظ اللهجة الحلبية مثل، "خيت، وعاروس، وإشبك"...، والألفاظ المتعلقة بالعمارة الدارجة؛ كالمقرنصات، والدرابية، والدواشك وغيرها. وكذلك أسماء العلامات التجارية، وأنواع الأقمشة، وعناصر المجوهرات، وألوانها، وغيرها من التفاصيل التي تؤثث السرد وتتطرق إلى أنواع الأحذية المودرن، والكلاسيكي: "الموكسان" مثلاً، وأنواع الكراسي مثل كرسي ريكلاينر، وstole، وتصفيفات الشعر كـ"الريترو"، وأقمشة الحقائب، والحقب الزمنية التي تعود إليها "الفنتاج" و"الأنتيك". وتتطرّق كذلك إلى بعض المصطلحات النقدية مثل المورفولوجيا، والفانتازيا، والبنى الحكائية وأشكالها، وتذكر أسماء بعض النقاد كفلاديمير بروب، أو الرحّالة التجار العرب كالغرناطي والمسعودي، ويقابل القارئ في "غرفة حنا دياب" مؤرخين كالروماني بروكوبيوس، والمطران جرمانوس فرحات في الكنيسة المارونية في حلب، والخوري يوحنا الذي يسرد أصول المسيحيين العرب، وكيف أنهم كانوا أول من سجد للمسيح، وأول من قدّموا له الهدايا بعد مولده، وكيف طلب عمرو بن سعد بن أبي وقاص من البطريريك السرياني الأرثوذكسي يوحنا السدر، تلميذ أثناسيوس، في 639 للمسيحية، أن يترجم الأناجيل الأربعة عن السريانية إلى العربية، وكيف تعددت الترجمات بعضها عن السريانية، وبعضها عن اليونانية حسب موقع المترجمين وثقافتهم وملّتهم. تقف الرواية على أكتاف النساء المثقفات المتعلمات والعاملات تنم هذه اللغة عن ثراء معرفي ولغوي يتشعب في اتجاهات شتى، اجتماعية تتعلق بطبقات المجتمع وعاداتها وتفاصيلها، ومشاكلها، ومعمارية فنية، قديمة وحديثة، تقارب معرفة الخبير المعماري، وتاريخية، تتناول قضايا التاريخ بامتلاء وشمول، فتارة تراها تطلّ على القضايا الإسلامية وما يتعلق بهذا الأمر من تفاصيل وقضايا، وتارة تراها تتناول تشعّبات المسيحية، واتجاهاتها المختلفة وتفصّل في قضاياها ورموزها، كما تبدو معرفتها الجغرافية الواسعة، فتراها تجوب السند والهند في روايتها، إذ تحوي روايتها تفاصيل تتعلق بحلب، وإسطنبول، واليونان، وفرنسا، وبريطانيا، وإيطاليا، وروسيا، وحتى بلاد فارس، وما وراء النهر، ومصر، ولا تتقشف في ذكر تفاصيل تتعلق بهذه الأماكن من أنهار وبحار أو عادات وتقاليد، أو ما تشتهر به هذه الأماكن من ثروات أو صناعات أو أطعمة أو أشربة، أو حتى ما حل فيها من حروب أو كوارث أو غير ذلك من تفاصيل مشبِعة. ## "سفينة الموتى" بعد مئة عام 24 August 2026 03:00 AM UTC+00 يُرحَّل رجلٌ يدَّعي أنه مواطن أميركي أضاعَ أوراقه الثبوتية، بين بلدانٍ أوروبية عدة، من دون أن يتعاطف معه الموظفون الحكوميون الذين يصفهم بأسوأ الصفات، بسبب إدمانهم البيروقراطية والخضوع التام للنظام، بينما يحصل أصحاب الثروات على الجنسية التي يريدونها مقابل المال آنذاك. في بحثه المتواصل عن اعتراف بأميركيته، وعن عملٍ يؤمِّن قوت يومه، تتدفقُ سخرية جيرارد غيل بطل رواية "سفينة الموتى.. حكاية بحار" التي صدرت طبعتها الأولى باللغة الألمانية عام 1926. سخريةٌ يوجّهها كاتب الرواية ب. ترافن في كل صوب؛ من الأغنياء الذين يقدّرون النقود حدّ عدم إنفاقها خلافاً للفقراء الذين يفتقدون مهارات التعامل معها، لأنهم يمتلكون القليل منها لفترة قصيرة؛ ومن معظم شعوب أوروبا، التي تنال حظها من النقد في تحليل شخصيتها والكراهية المتبادلة في ما بينها، في لحظة أعقبت الحرب العالمية الأولى، حيث سبَّب قادة هذه الشعوب قتل الملايين وتدمير مدنٍ وبلدات بأكملها. وجنى أرباح الحرب لصوص ورجال عصابات في مؤتمرات السلام، وتكبد العمّال وبسطاء الناس كلّ خسارات البشرية، ليُسمح لهم بعد أن توقفت المعارك، بالتلويح بالأعلام والمناديل للجيوش المنتصرة العائدة متشحة بالمجد. لا حدود للتهكم لدى الراوي الذي يرى الدولة الحديثة تكثيفاً للطغيان والاستبداد، ويصر على مواصلة المرء ثورته حتى ينال الحرية التي لم يستفد منها سوى الرأسماليين في الغرب. لكن بحّاراً بلا بطاقة هوية سيجد نفسه في نهاية الرحلة مع بحارة يعيشون معاناته ذاتها على متن سفينة تقلّ توابيت الموتى إلى مصير مجهول. قضى الكاتب عمره بعشرة أسماء مستعارة كل واحد منها يخفي سيرة مختلفة "سفينة الموتى" لا تزال حتى اللحظة نصاً يصلح لتأمل كوارث الماضي التي تعمّقت على نحو أكثر ابتذالاً في عالم تتنازعه الليبرالية المتوحشة وانعزالية اليمين المتطرف، فيشير الكاتب في الرواية (ترجمة إقبال القزويني، دار أزمنة/ عمّان، منشورات ضفاف/ بيروت، 2014) إلى مسألة تثير الأسى حيث المهاجرون من أيرلندا مثلاً، الذين قدموا حديثاً إلى الولايات المتحدة، في ذاك الزمن، أصبحوا أكثر المتعصبين المحتكرين للوطنية النقية في وجه المهاجرين الجدد. المشهد ذاته يحكم أميركا اليوم. تعمق أكثر المفارقة في أن ب. ترافن حقق نجاحاته في اثنتي عشرة رواية طُبعت منها ملايين النسخ وتُرجمت إلى عشرات اللغات، ظلّت هويته غامضة بالنسبة للناشرين الذين أصدروا أعماله، أو لمنتجي فيلمين اقتبسا عن روايتيه "كنز سييرا مادري" و"ماكاريو". وقضى عمره بعشرة أسماء مستعارة كل واحد منها يخفي سيرة مختلفة، ثم عاش عزلته في المكسيك خمسة وأربعين عاماً حتى رحيله، وارتبط هناك بعلاقات مع عدد قليل من الكتاب، فلم يعرف قراؤه إن كان ألمانياً أو أميركياً أو نرويجياً، وأية حقيقة حول مولده ونشأته وعائلته ومسار حياته قبل أن يستقر في مدينة تامبيكو المكسيكية ويتزوج من مترجمته وكاتمة أسراره روزا إيلينا لوخان، ويخصص عدداً من رواياته الأخيرة لتاريخ السكان الأصليين المكسيكيين في ولاية تشياباس الذين عملوا بالسُّخرة في قطع أشجار غاباتهم. عثر ترافن؛ الكاتب الأناركي، على وطنه وهويته بين هؤلاء الناس، وهو الذي كتب في روايته التي كُتبت قبل مئة عام، أن "السفينة تنحاز إلى بحارتها دائماً وأبداً ولا تنحاز يوماً إلى القبطان". ## 5 قتلى بينهم طفلان في هجمات متبادلة بين روسيا وأوكرانيا 24 August 2026 03:43 AM UTC+00 قُتل خمسة أشخاص وأصيب آخرون في هجمات متبادلة بين روسيا وأوكرانيا، طاولت مناطق ومنشآت مدنية ولوجستية وصناعية في البلدين، وسط تصعيد متواصل في الضربات الجوية والهجمات بالطائرات المسيّرة. وفي روسيا، قُتل طفلان وأصيب سبعة أطفال آخرون، إضافة إلى شخصين بالغين، جراء سقوط حطام طائرة مسيّرة أوكرانية على مركز خاص للأطفال في مدينة كراسنودار جنوبي البلاد. وقال حاكم إقليم كراسنودار، فينيامين كوندرياتييف، إن حطام إحدى المسيّرات سقط على مركز للأطفال في المدينة، ما أدى إلى مقتل طفلين وإصابة سبعة آخرين، مشيراً إلى أن المصابين يتلقون الرعاية الطبية اللازمة، فيما نُقل شخصان بالغان إلى المستشفى. وأضاف أن حطام المسيّرات سقط أيضاً على مبانٍ سكنية وأخرى قيد الإنشاء، فيما تسببت الهجمات في اندلاع حرائق بمستودعات ومنشآت مختلفة، وعملت فرق الإنقاذ على إخمادها. وبالتوازي، أفادت قنوات روسية مستقلة على "تليغرام" باندلاع حريق في منشأة تابعة لشركة الأدوات المنزلية "كوشنلاند" في مدينة كراسنودار خلال الهجوم، فيما استهدفت القوات الأوكرانية ثلاثة مراكز لوجستية تابعة لشركة التجارة الإلكترونية الروسية "أوزون" لليلة الثالثة على التوالي. وبحسب التقارير، تعرض مركز لوجستي تابع لـ"أوزون" قرب قرية إنيم في جمهورية أديغيا لهجوم، فيما اندلع حريق في مركز آخر للشركة بمدينة نيفينوميسك في إقليم ستافروبول. وأكد حاكم إقليم ستافروبول، فلاديمير فلاديميروف، أن مسيّرات أوكرانية استهدفت المنطقة الصناعية في نيفينوميسك، موضحاً أن وحدات الدفاع الجوي تصدت للهجوم وأسقطت عدداً من المسيّرات، من دون أن يحدد طبيعة المنشآت المستهدفة. كما أفادت تقارير باندلاع حريق في منشأة ثالثة تابعة لشركة "أوزون" في بلدة تيوب بجمهورية داغستان، فيما تحدثت قناة "كريمسكي فيتر" الأوكرانية على "تليغرام" عن اندلاع حريق في موقع تابع لوحدة رادار في شبه جزيرة القرم، عقب تعرض المنطقة لأربع ضربات. وفي أوكرانيا، قال حاكم منطقة خاركيف، أوليغ سينيهوبوف، في وقت متأخر من مساء الأحد، إن هجوماً روسياً على ضواحي مدينة خاركيف، شمال شرقي البلاد، أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص. وأضاف سينيهوبوف، عبر تطبيق "تليغرام"، أن أجهزة الطوارئ تمكنت من إنقاذ وإجلاء ثمانية أشخاص، بعضهم مصابون، فيما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث تحسباً لوجود ضحايا آخرين. وتزامن الهجوم على خاركيف مع استهداف روسي لمنشآت اقتصادية في مناطق أوكرانية أخرى. وقال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن روسيا استهدفت، أمس الأحد، مصنعاً تابعاً لشركة الأغذية الأميركية "مونديليز إنترناشونال" في مقاطعة سومي، شمال شرقي البلاد. وأوضح سيبيها أن مسيّرتين روسيتين أصابتا المنشأة الواقعة في مدينة تروستيانتس، ما أدى إلى إلحاق أضرار بالمصنع وإصابة عدد من العاملين، من دون تسجيل قتلى. وقال إن استهداف المنشأة يأتي ضمن ما وصفه بنمط روسي متكرر لضرب الأعمال والمنشآت الاقتصادية في أوكرانيا، معتبراً أن الهجوم يمثل "ضربة مباشرة للمصالح الاقتصادية الأميركية في أوروبا". ودعا وزير الخارجية الأوكراني إلى زيادة الدعم العسكري لبلاده، ولا سيما في مجال الدفاعات الجوية، إلى جانب تشديد العقوبات الاقتصادية على روسيا، بهدف دفع موسكو إلى إنهاء الحرب. (فرانس برس، أسوشييتد برس، رويترز، العربي الجديد) ## "تحت سماء واحدة".. 17 تجربة فنية من الجنوب إلى بيروت 24 August 2026 04:30 AM UTC+00 مساحة عرضٍ مشتركة للفنانين اللبنانيين الذين تضررت مشاغلهم ومسارات عملهم من جراء الحرب، لا سيما القادمين من بلدات وقرى الجنوب، لتمكينهم من استئناف نشاطهم الإبداعي وسط بيئة تفاعلية حاضنة، ضمن مبادرة أطلقها "زفتا آرت هاوس" بإشراف القيّم الفني موي عون، ويستضيف أعمالهم فضاء "No Chef in the kitchen" البيروتي في معرض جماعي بعنوان "تحت سماء واحدة". تعمق أكثر سبق افتتاح المعرض، الذي يشارك فيه 17 فناناً وفنانة من الجنوب اللبناني والبقاع وبيروت ويستمر حتى نهاية شهر أغسطس/آب الحالي، أسبوعان من العمل المشترك داخل محترف مفتوح، أتاح للمشاركين فرصة استعادة ممارسة الإنتاج الفني وتجاوز تداعيات الحرب الإسرائيلية التي أدت إلى تضرر العديد من المحترفات وإغلاقها، وفقدان أدوات ومواد فنية وخسارة أعمال كانت محفوظة فيها. وتتنوع الأعمال المعروضة في تقنياتها وأساليبها بين الرسم، الكولاج، الحفر الطباعي، والتصميم، مقدّمة مشهداً بصرياً متعدد الوسائط. تتنوع الأعمال بين الرسم والكولاج والحفر والتصميم يرتكز المعرض على حرية المعالجة والتعبير الفردي، ولا يذهب المشاركون فيه نحو التوثيق المباشر للحرب، إذ يطوّر كل فنان مقاربة خاصة تتراوح بين تجسيد ارتباطات المكان والتاريخ، وبين الانحياز إلى التجريد الخالص، والتكوينات الهندسية، والمساحات اللونية المتداخلة. تتجاور في الصالة لوحات ذات ألوان صاخبة مع أعمال أخرى تتسم بالهدوء البصري، بينما تعتمد تجارب محددة على الخط والشكل لرصد التحولات التي طرأت على الفضاء العمراني والمكاني للبلاد. في حديثه مع "العربي الجديد"، يوضح الفنان حسين حسين تفاصيل لوحته "ما تحتفظ به الأرض"، مشيراً إلى أنها محاولة لتكثيف جغرافية لبنان وذاكرته التاريخية في عمل بصري واحد، من خلال استدعاء الميثولوجيا اللبنانية ورموزها؛ كأساطير "أليسا" و"أوروبا"، والأبجدية الفينيقية، وصباغ "الموريكس" الأرجواني المرتبط بمدينة صور. ويلفت حسين إلى أنه ربط هذه المرجعيات بالواقع الراهن عبر دلالات النار والدم واللون الأحمر، مضيفاً أن اللوحة أُنجزت خلال نحو أسبوع ونصف أسبوع داخل الاستوديو المفتوح بعد تحضيرات مسبقة في المنزل. تعمق أكثر من جهتها، تؤكد الفنانة ديالا خضري لـ"العربي الجديد" أن عملها "Glitch" ينطلق من تشوه الفضاء العام في بيروت، واصفة إياها بالمدينة "المقطعة والمخربش عليها" بفعل شبكات أسلاك الكهرباء والمولدات التي باتت جزءاً مفروضاً من لغتها البصرية. وتلفت خضري إلى أن اللوحة، المنفذة بالأكريليك، تعبّر عن أزمة جماعية مشتركة؛ إذ تحجب تلك الخطوط العشوائية امتداد الأفق وتمنع العين حتى من رؤية الغيم في السماء بصفائه الطبيعي، في تقاطع مباشر مع ثيمة "تحت سماء واحدة". وعلى هامش المعرض، عقدت مساء الجمعة الماضي جلسة حوارية بعنوان "أن تكون فناناً في لبنان"، أدارها بهجت درويش، جمع اللقاء أربعة فنانين هم: ديالا خضري، وحسين حسين، وندى متى، ووسام بيضون، للاشتباك مع واقع الممارسة الإبداعية وتحدياتها في السنوات الأخيرة في لبنان؛ حيث ناقش المشاركون تجارب الفقد والخسارات التي واجهتهم، وسبل استمرارهم في الإنتاج الفني في ظل الأزمات المتلاحقة، والبحث عن مصادر الأمل والإصرار على استئناف الفعل الثقافي اليوم. تعمق أكثر وتشارك في المعرض مجموعة من الفنانين، من بينهم: هدى بعلبكي، ومنصور الهبر، وعيسى حلوم، ورلى حسين، ووسام بيضون، وليلى داغر، وعايدة حلوم، وفتاة بحمد. كما يتضمن المعرض تجربة فنية وبيئية قدمتها الفنانة ميرنا مشنتف بالتعاون مع برنامج "نِكْست ستيب" التابع للجامعة الأميركية في بيروت، بمشاركة شباب من ذوي الاحتياجات الخاصة، عبر إعادة تدوير عُلب معدنية ومقتنيات منزلية وتحويلها إلى مجسم شجرة تركيبي. ## مصطفى الدرقاوي... رحيل إيكاروس السينما المغربية 24 August 2026 04:54 AM UTC+00 غادر المخرج المغربي مصطفى الدرقاوي دنيا الناس مساء 20 أغسطس/آب الحالي عن 82 عاماً، طبع فيها السينما المغربية ببصمة ثابتة، لانتمائه إلى جيل المؤسّسين، مطلع سبعينيات القرن الـ20. جيل تآكلته شكوك البدايات، وأسئلة البحث عن الذات والهوية، وسياق موبوء بقلّة الإمكانات، وظروف سياسية عصيبة، تسيّدها الانغلاق وسطوة الرقابة. لكن ذلك لم يمنعه من تحقيق أفلام مفعمة بالحرية والمجازفة، وروح الابتكار، والطموح الفني، تُعدّ اليوم من علامات الفيلموغرافيا المغربية، كـ"أحداث بلا دلالة" (1974)، و"عنوان مؤقّت" (1984). لا يقتصر إرث الدرقاوي على أعماله، بل يمتدّ إلى خصوصية العلاقة المتّقدة والمشتعلة التي جمعته بالسينما، فبذل في حبها الغالي والرخيص، بدءاً بأمواله الخاصة، وصولاً إلى إفناء صحته (يقول بوكوفسكي: إعثر على ما تحبّ، ودعه يقتلك)، ترجمةً لرؤية مترفّعة عن الماديات، ظلّ يحملها عن هذا الفن النبيل، ودوره المحوري في تهذيب ذوق الجماهير، وصوغ ضمير جماعي فاضل عن قيم الحق والعدل والجمال. حياته مرادف لسينماه، وسينماه مرآة لحياته الخاصة والعائلية والمجتمعية. هذه ثنائية لا تتحقّق إلاّ عند صفوة سينمائيين من طينة غودار وتاركوفسكي، ممن انعكست اختياراتهم الفنية في السينما على حياتهم، وفي ذلك تعبير ضمني عن صدقهم وإخلاصهم، وتكريس أنفسهم لما يحبّون. وُلد مصطفى الدرقاوي سنة 1944 في وجدة. درس في معهد الدار البيضاء للفنون الدرامية، بالتوازي مع بكالوريا شعبة فلسفة (1962)، قبل متابعته دراسة تحضيرية في الفلسفة بثانوية ليوطي. في السنة التالية، انتسب إلى المعهد العالي للدراسات السينمائية في باريس، لكن فقط لثمانية أشهر. "كان يُشاهد يومياً أفلاماً من العالم في سينماتيك شايو، لأنّه ضاق ذرعاً بنمط الدراسة المرتكز على النظري لأساتذة كجان ميتري وجورج سادول. بعدها، عاد إلى المغرب، واشتغل بالتدريس، بانتظار أن أنال أنا شهادة البكالوريا، ثم توجّهنا معاً إلى أوروبا الشرقية لدراسة السينما"، يتذكّر شقيقه عبد الكريم، مُصوّر معظم أفلامه، منتقلاً بدوره إلى الإخراج: "لدينا آنذاك، بحكم وفرة منح الدراسة المقدّمة من سفارات دول المعسكر السوفييتي، ترف الاختيار بين الدراسة في المعهد الوطني للسينما (VIGIK) في موسكو، ومدرسة السينما والتلفزة (FAMU) في براغ، والمدرسة الوطنية للسينما في بولندا، المُشيّدة في مدينة وودج، فاخترنا الأخيرة، لأن أخي، بفضل المُشاهدة المكثّفة للأفلام، افتُتن بالسينما البولندية، ذات الصيت الذائع في أوساط باريسية، في الستينيات الماضية، بفضل مخرجين كبار، كأندري فايدا وأندري مونك وجيرزي كافاليروفيتش". بدأ الأخوان الدرقاوي دراستهما في وودج عام 1966، بعد دراستهما اللغة البولندية عاماً كاملاً. هناك، التقيا عبد الله إدريسي الذي سبقهما بعامٍ واحد، قبل التحاق عبد القادر لقطع (1967) وإدريس كريم وحميد بنسعيد (1968) بهما، ليتكوّن تيار جمالي بولندي، بعث لاحقاً نفساً جديداً في الوسط السينمائي المغربي. حياته مرادف لسينماه، وسينماه مرآة لحياته الخاصة والعائلية والمجتمعية منذ عودة مصطفى الدرقاوي إلى المغرب (1972)، واصل الأبحاث التي رسم ملامحها الأولى في أفلامه الدراسية القصيرة، سعياً إلى سينما حرة وملتزمة، تندرج في البحث عن هوية سينمائية مغربية خالصة. ولعلّ ذلك يفسّر التنوّع الذي انعكس في نمط إنتاج أفلامه الثلاثة الطويلة الأولى، بدءاً بـ"أحداث بلا دلالة"، المنجز بفضل تجربة تشاركية ناجحة، تمثّلت بمساهمة فنانين ومثقفين من الدار البيضاء في تمويله، ظهروا كشخصيات ثانوية في قصة عن فريق تصوير سينمائي يجري استقصاء جماهيرياً، بحثاً عن موضوع الفيلم المقبل. حين تحدث جريمة قتل مفاجئة، في خلفية التصوير بحانة الميناء، يتحوّل انتباه الفريق تدريجياً إلى استكشاف دوافع وحيثيات إقدام حمّال على اغتيال رئيسه في العمل، ويكتسب الفيلم أجواء تحقيق بوليسي وسط عصابات الميناء. منذ مشاهده الأولى، ينبني الفيلم على اختيارات شكلية راديكالية (لقطات طويلة مُقرّبة على الوجوه، تداخل الحوارات، غموض الرهان الدرامي، سرد غير خطي، تشتّت الحركة الفاعلة) تفصح عن نزعة بحث وتجريب أشكال سردية هجينة بين الوثائقي والتخييلي، سعياً إلى توليفة حكائية غير اعتيادية، تخاطب الواقع المغربي، وتلامس خصوصيات جمهوره. ولعل ضربة المعلم، لمصطفى الدرقاوي ورفاقه في هذه المغامرة الفريدة، تكمن في اختيار موقعة التساؤلات التي تشغل فكر المخرج في قلب حكي الفيلم (ثنائية الحياة والسينما)، وفق انعدام شفافية ورصانة تحثّان على الإعجاب، وتدينان بالكثير إلى تقنية السينما داخل السينما. لا سيما أن خط الحكي المرتبط بالحمّال البسيط يحيل بدوره إلى وازع الالتزام بقضايا المجتمع، حيث يثير تساؤلات سياسية كبرى عن استشراء الاستغلال في الأوساط العمالية وفساد العدالة، كما ترد على لسان الحمّال في مشهد الاستجواب الختامي، الذي طبع ذاكرة السينفيليين المغاربة، فيتحقّق بذلك تناغم تام بين الشكل والثيمة. مُنع الفيلم مباشرة بعد عروضه الأولى. هناك مراقبون يفضّلون الحديث عن تهميش بدلاً من منع رسمي. النتيجة؟ اقتصار عرضه في وسطٍ ضيّق ولقاءات ومهرجانات تُعدّ على أصابع اليد الواحدة، في السبعينيات الماضية. عام 1976، خاض مصطفى الدرقاوي تجربة إنتاج مشترك لفيلم، عنوانه "رماد الزريبة"، كان مقرراً أن يقوم وفقها كل فرد من فريق يتكون من سبعة سينمائيين (العربي بلعكاف، سعد الشرايبي، عبد الكريم ومصطفى الدرقاوي، نور الدين كونجار، عبد القادر لقطع، محمد الركاب) بمهمة معينة. غير أن قلة الإمكانات ونقص التجربة دفعا المجموعة إلى إنجاز المهام بشكل شبه جماعي، واتخاذ القرارات بصيغة توافقية عبر التصويت، ما انعكس سلباً على الجانب الفني، رغم تميّز الفيلم بأداء تمثيلي وطرح صادقين، فارتأوا توقيعه بصيغة الإخراج الجماعي. بعدها، اعتمد مصطفى الدرقاوي على منحة دعم إنتاج الأفلام من المركز السينمائي، لتحقيق فيلمه الطويل الثاني "أيام شهرزاد الجميلة" (1982). في الفيلم يواصل البحث عن شكل سردي متفرّد، عبر مرجعية "ألف ليلة وليلة"، المتجسدة في لقب الشخصية الرئيسية، وتعدّد أصوات الحكي، خاصة حضور جمالية الفيلم داخل الفيلم مرة أخرى، مع بداية اتضاح منحى تخوف الفنان/المخرج من ثنائية الفشل/الموت، التي تحول بينه وبين إتمام عمله. هذه الثيمة ظهرت منذ "أحداث بلا دلالة"، قبل أن تشكّل عصب طرح الفيلم الطويل الموالي له، "عنوان مؤقت". هذا الأخير فيلم رجع صدى، فيه تختلط الأصوات، وتتشظّى الحكايا لتنزاح منفلتة باستمرار نحو أفق أبعد. "أحداث بلا دلالة" و"أيام شهرزاد الجميلة" و"عنوان مؤقّت" أسماءٌ مختلفة لفيلم واحد. لذا، يحقّ اعتبارها ثلاثية، وإطلاق "ثلاثية عدم الاكتمال" عليها، نظراً إلى انفلات حكيها، ووازع تمنّع الواقع عن القبض الثاوي في بنيتها. شيّد الدرقاوي، "أبرع سينمائيي جيله" بتعبير الراحل نور الدين الصايل، صرحاً كبيراً بفضل هذه الثلاثية، يشبه ما حقّقه لاحقاً عباس كيارستمي في "ثلاثية كوكر"، حين تمثّل في كل عملٍ الفيلم السابق كأنّه خيال أو فيلم قيد التصوير، إلى أن وصل إلى المشهد الأسطوري لرجع الصدى في الجبال، في "عبر أشجار الزيتون" (1994): بين المخرج ومن يؤدي دوره في الفيلم، وكيارستمي مخرجاً ثالثاً وراء الكاميرا. تماماً كما يقف مصطفى وفريد بلكاهية، الذي يؤدي دوره أمام الكاميرا، وعمر الشرايبي المخرج البديل وراءها، في مشهد نهاية "عنوان مؤقّت" الذي يُعتبر من أفضل خواتيم السينما المغربية. حلّق الدرقاوي بأفلامه عالياً وراء طموحه الجمّ، وسعيه في أفق السينما اللامحدود، إلى أن أدركته حقيقة الواقع وحدوده استمر المخرج في طرق سبل الحداثة السينمائية، عبر أفلام مهمة، كـ"أبواب الليل السبعة" (1994)، و"أنا - لعبة - في الماضي" (1995)، قبل أن يتوجه بقرار فاجأ الجميع إلى منحى مخالف، بحثاً عن جواب شافٍ لتساؤلاته عن طريقة مخاطبة الجمهور المغربي، التي رافقته مساره كله، منجزاً ثلاثة أفلام: "غراميات الحاج المختار الصولدي" (2001)، و"الدار البيضاء باي نايت" (2003)، و "الدار البيضاء داي لايت" (2004). عرف الأولان نجاحاً مُعتَبَراً في شباك التذاكر، وتعثر الثالث، فخلّف ذلك في نفسه خيبة دفينة، ولقي ضغوطاً مالية خانقة، خاصة بعد عدم حصوله على منحة دعم ما بعد الإنتاج، كان يُعوّل عليها لتغطية استثماراته، فأصيب بجلطة دماغية ظلّ يعاني مضاعفاتها إلى وفاته. على غرار أسطورة إيكاروس، الذي طار قريباً من الشمس، فأذابت أشعتها جناحيه، حلّق الدرقاوي بأفلامه عالياً وراء طموحه الجمّ، وسعيه في أفق السينما اللامحدود، إلى أن أدركته حقيقة الواقع وحدوده. لكن العجز الحركي وتعطّل النطق لم ينالا من عزمه، ولم يطفئا جذوة الشغف في قلبه، فجاءت العزائم على قدر صبره، عند حصول فيلمه الأبرز "أحداث بلا دلالة" على حياة جديدة، بعد العثور على نسخة سالبة منه بـ"فيلموتيكا برشلونة"، وترميمه بإشراف الباحثة ليا موران، ليصبح جاهزاً للعرض مطلع 2019. فترة عاشها كتكريم ورد اعتبار لفنّه، ولفيلم لاقى أخيراً جمهوره بعد عقود من التغييب. التقى مصطفى الدرقاوي بمناسبة عروض عدّة في المغرب وخارجه جمهوراً غالبيته شباب، عبّروا له عن اندهاشهم بحداثة هذا العمل الطليعي، وراهنية الأسئلة السياسية والمجتمعية التي يطرحها. كما قُدّم في تظاهرات عالمية كبرى، أولها مهرجان برلين، وفي مؤسسات الاحتفاء بتراث السينما. كما حظي بتغطية واسعة في وسائل إعلام دولية، ومجلات مرموقة متخصّصة في السينما. في نقاش تلى أحد عروض "أحداث بلا دلالة" في مراكش، كتب مصطفى الدرقاوي بخط مرتبك على ورقة صغيرة: "منذ بداياتي، أدركت أنّ حميد بنّاني نفخ الروح في الفيلم المغربي عبر "وشمة"، قبل أن يمنحه عبد القادر لقطع جسداً بـ"حب في الدار البيضاء" (...)". لكن تواضع الكبار منعه من إضافة أن "أحداث بلا دلالة" أضفى ضميراً جمالياً على السينما المغربية. خسارة مخرِجَين كبيرين، من قيمة نبيل لحلو ومصطفى الدرقاوي في عام واحد، إشارة إلى أفول جيل من رواد السينما المغربية، أدّى رسالته على أكمل وجه، وإلى ضرورة استلهام مسارهم، والاحتفاء بأفلامهم عبر عرضها على جمهور الشباب، وإعادة اكتشافها ونقاشها في ضوء الراهن. خاصة أننا بحاجة ملحة إلى معالم ومشاعل تنير طريق الإبداع أمام الأجيال الجديدة، في خضم متاهات الاتصال المفرط، وسطوة الإغراءات المادية، واستسهال الذكاء الاصطناعي. ## "فضفضة" ضياء رشوان تفتح جراح الصحافة المصرية 24 August 2026 04:54 AM UTC+00 لم تكد تمر ساعات على دعوة وزير الدولة للإعلام المصري ضياء رشوان الصحافيين إلى "فضفضة" بشأن أحوال المهنة ومستقبلها، حتى تحولت الدعوة نفسها إلى نقاش موسع وحاد، ينكأ جراح ملفات أكثر حساسية، تتعلق بحرية الصحافة وسقف النشر وإتاحة المعلومات والعلاقة بين الصحافيين والمسؤولين، وتردي أوضاع المؤسسات الإعلامية الحكومية، ونتائج الحوارات والمؤتمرات الوطنية الموسعة السابقة التي وُضعت مخرجاتها في أدراج مؤسسات الحكم، كما صرح الدكتور جودة عبد الخالق، وزير التضامن ورئيس اللجنة الاقتصادية بالحوار الوطني الذي دعت إليه رئاسة الجمهورية عام 2023. "فضفضة" ضياء رشوان تفتح باب النقاش وجه ضياء رشوان رسالة إلى الصحافيين المصريين الخميس الماضي، وصفها بأنها "فضفضة" من "زميل قديم ومستمر" في المهنة، قال إن الهدف منها "النهوض بأوضاع الصحافة والإعلام وإعادتهما إلى المكانة التي تليق بهما". ودعا الوزير وسائل الإعلام إلى تخصيص مساحات كافية لمختلف الآراء بشأن الشأن العام، تنفيذاً لتوجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بفتح المجال أمام "حوار الإعلام الموضوعي" الذي يشمل الرأي والرأي الآخر، مطالباً الإعلام بالمساهمة في تنشيط الحياة الحزبية والاستعداد للانتخابات المحلية، ونقل صوت المواطنين واحتياجاتهم إلى المسؤولين، وإعادة الاهتمام بالمجال الثقافي، مع الحفاظ على المهنية وحرية الرأي المسؤولة واحترام القانون وكرامة المواطنين. وأعلن ضياء رشوان أن وزارة الدولة للإعلام تُعدّ لعقد اجتماع سنوي، مبدئياً في الثالث من ديسمبر/ كانون الأول المقبل، تحت رعاية السيسي، لمراجعة أوضاع الإعلام ومناقشة التحديات والفرص والخروج بتوصيات لتطويره. لكن "الفضفضة" التي أرادها ضياء رشوان سرعان ما تحولت إلى "فضفضة على الفضفضة"، إذ استخدم صحافيون وإعلاميون وأكاديميون الدعوة نفسها لطرح أسئلة أمام الوزير وقيادات الدولة حول مدى اتساع المجال الذي يفترض أن يمارس فيه الإعلام دوره بحرية، من دون المساس بأمن المتحاورين وسلامتهم أو الزج بالمجاهرين بآرائهم في غيابات السجون. وفي الوقت الذي رحب فيه إعلاميون وأكاديميون بالمبادرة، باعتبارها فرصة لإعادة الاعتبار لدور الإعلام في المجتمع، واجهت الرسالة انتقادات حادة. وانتقل جانب كبير من النقاش إلى منصات التواصل التي بدت خلال الساعات التالية للرسالة مساحة أوسع للنقاش من الصحف والقنوات الخاصة والحزبية. وبينما تبنت بعض وسائل الإعلام الحكومية أو القريبة من مؤسسات الدولة الدعوة وروجت لها، بدا حضور الصحف الخاصة والحزبية أقل وضوحاً. رسالة إلى "العنوان الخطأ" من أبرز الأصوات التي انتقدت المبادرة الباحث السياسي ونائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية سابقاً، عمرو هاشم ربيع، الذي قال في بيان صحافي إن الرسالة موجهة إلى "العنوان الخطأ"، إذ رأى أن إتاحة الحرية للإعلام ليست قراراً يملكه الصحافي المقيّد، بل قرار يتعلق بالجهة التي تملك سلطة فتح المجال. وأكد أن هذا الموقف الذي أثاره الوزير يختصر أحد أهم الأسئلة التي تكررت في النقاش بين السلطة وأهل المهنة: هل المطلوب من الصحافي أن يوسع مساحة الرأي، أم أن المطلوب أولاً إزالة القيود التي تحدد تلك المساحة؟ بدوره، ذكّر محمود العسقلاني، رئيس جمعية "مواطنون ضد الغلاء" والصحافي في صحيفة العربي الناصري المتوقفة عن الصدور حالياً، في تصريحات لمواقع محلية، بأن "المجال العام في مصر مغلق"، وقال إن "الفضفضة وحدها لا تكفي"، مشدداً على ضرورة إعادة بناء سياسي وتشريعي وإداري وتنشيط الحياة الحزبية، معتبراً أن ما دعا إليه ضياء رشوان يحتاج إلى أحزاب حقيقية لها وجود في الشارع. وفتح العسقلاني أبواب النقد لمضمون الرسالة الإعلامي، لتحويل أحد الأهداف السياسية التي تضمنتها دعوة رشوان، والمتعلقة بتنشيط الحياة الحزبية استعداداً لاستكمال الانتخابات المحلية، إلى مطالب واضحة، متغافلاً عن أن السلطات لم تُجرِ هذه الانتخابات منذ 12 عاماً، رغم وجود التزام دستوري بإجرائها منذ عام 2014. وشكك الناشط والمدون وائل عباس في المبادرة، معلقاً عليها في تصريحات صحافية بأن "الأمل في حرية الصحافة تبخّر"، وأن المطلوب إجراءات حقيقية لا مجرد "فضفضة". وتساءل عباس، الذي اعتُقل لمدة عام ونصف عام عقب انتخابات تعديل الدستور عام 2018 لفتح المجال أمام رئيس الجمهورية لإعادة انتخابه لدورة رئاسية ثالثة، عمّا إذا كانت المبادرة تعبّر عن قرار شخصي من الوزير أو عن توجه أوسع، وحذر من أن يستجيب الصحافيون لدعوة فتح المجال ثم يتحملوا تبعات ممارسة هذا الانفتاح، في إشارة إلى أن الدعوة "فخ" يمكن أن يوقع صاحب الرأي في مأزق أمني يودي به إلى السجن. وهذا التخوف لدى عباس ظهر بصيغ مختلفة في تعليقات أخرى، تجلت في ما طرحه الحقوقي جمال عيد على صفحاته الخاصة، بشأن حدود الدعوة، وعما إذا كان الوزير يستطيع ضمان عدم القبض على أصحاب الرأي المختلف أو حبسهم بسبب آرائهم. وضرب عيد أمثلة بأسماء قال إنهم تعرضوا للحبس أو الملاحقة بسبب مقالات أو آراء أو رسوم، مثل الناشط أحمد دومة والمهندس يحيى حسين والصحافي أشرف عمر. وفي سياق النقاش، دعا وكيل نقابة الصحافيين، محمد الجارحي، عبر "إكس"، إلى فتح قنوات مباشرة بين المسؤولين والصحافيين وإتاحة المعلومات، وانتقد منع الصحافيين من الوصول إلى المسؤولين أو الحصول على المعلومات اللازمة لأداء عملهم. وجاءت أشد الانتقادات من أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة، أيمن منصور ندا، في مقال نشره على صفحته الخاصة، الجمعة الماضي، بعنوان "أن تكون ضياء رشوان حين تتحول الأزمات إلى اجتماعات وحوارات وتوصيات". استخدم ندا في مقاله لغة ساخرة وقاسية، وشكك في قدرة الحوارات والمؤتمرات على حل المشكلات، معتبراً أن تحويل الأزمات إلى لجان واجتماعات وتوصيات قد يصبح في حد ذاته آلية لإدارة الأزمة بدلاً من حلها. ورأى أستاذ الإعلام، الذي اعتُقل عدة أشهر ومُنع من ممارسة وظيفته الجامعية منذ عامين بسبب آرائه المنشورة في صحف مصرية، أن رشوان يؤدي دور الوسيط بين السلطة والأطراف المختلفة، ووصفه بأنه "ممتص صدمات سياسي"، معتبراً أن النمط المتكرر في تلك الدعوات هو: أزمة تتحول إلى حوار، والغضب إلى اجتماع، والمطالب إلى توصيات، ثم التوصيات إلى آليات متابعة. وتساءل ندا، في جوهر مقاله، عما إذا كان الحوار قد تحول أحياناً من وسيلة للوصول إلى القرار إلى بديل للقرار نفسه. وعلى الرغم من الطابع الساخر للمقال، فإن السؤال الذي طرحه تقاطع مع اعتراضات أكثر اعتدالاً من صحافيين آخرين، حول ما الذي سيحدث بعد مؤتمر ديسمبر الذي دعت إليه رئاسة الجمهورية. وجاء الرد على لسان الكاتب الصحافي محمد راشد، من مؤسسة الأهرام، الذي ذهب إلى أصل المسألة، قائلاً إن الصحافة لا تحتاج إلى دعوة سنوية كي تمارس دورها، وإن الحرية المهنية ليست منحة تفتح وتغلق، مشيراً إلى أن الوطنية لا تعني "التطبيل"، والاستقرار لا يعني غياب النقد، وإن الصحافة القوية ليست التي تقول ما يرضي السلطة، بل التي تستطيع قول الحقيقة بأمانة حتى عندما تكون غير مريحة. وفي تعليق على صفحة وزير الدولة للإعلام، تساءل مواطن آخر في النقاش عما إذا كان الصحافي يستطيع الاختلاف الحقيقي مع الرئيس أو الحكومة من دون أن يؤدي ذلك إلى استدعاء أمني أو قضية. المشكلة تتجاوز حرية النشر ويرى سياسيون أن المداخلات التي وردت على ألسنة أصحابها أو نُقلت عنهم على وسائل التواصل والمواقع المحلية، لا تثبت بذاتها وجود سياسة جديدة أو موقف رسمي محدد، لكنها تكشف حجم انعدام الثقة الذي يحيط بفكرة "الرأي الآخر" لدى منتقدي المبادرة. وقال النائب السابق والكاتب السياسي علاء عصام إن المبادرة يمكن النظر إليها باعتبارها "بادرة طيبة"، لكنه اعتبر أن الوقت لم يعد مناسباً لمجرد الحديث عن حرية الإعلام، مشيراً في تصريحات صحافية إلى أن المشكلة تتمثل بوجود سقف للنشر داخل الصحف القومية وفي قطاعات واسعة من الصحافة والقنوات المصرية، إلى جانب ما وصفه بوجود رقابة تؤدي إلى المنع والحذف والتهديد. وأضاف أن ضعف دخول الصحافيين يمثل مشكلة أخرى، معتبراً أن المطلوب قرارات وإجراءات عملية تتجاوز الحديث عن الحرية. وتظهر المداخلات أن جزءاً من الأزمة التي كشفها النقاش ليس سياسياً فقط، بل اقتصادي ومؤسسي أيضاً؛ فالصحافيون العاملون في المؤسسات الحكومية يتحدثون عن الأجور والتعيينات والحقوق المالية، بينما يتحدث آخرون عن الوصول إلى المعلومات وحرية النشر. وجاءت أصوات أكاديمية مؤيدة بوضوح على لسان أستاذ الإعلام في جامعة بنها، عبد الله زلط، الذي قال إن أساتذة الإعلام في الجامعات يتمنون التوفيق للوزير ويسعدهم المشاركة في مؤتمر ديسمبر. وأضاف أستاذ الإعلام في جامعة الأزهر أحمد منصور، أن الإعلام أصبح وسيلة رئيسية في تكوين وجدان الشعوب، داعياً إلى مناقشة القضايا من جانب متخصصين موضوعيين، بعيداً عن "العنتريات" التي تدعي المعارضة أو المجاملة التي تزيد المشكلات. ووفقاً لما كتبه على منصته، رأى منصور أن النقد المطلوب هو النقد البناء القائم على المعرفة والحياد والتجرد، وأن هدفه ينبغي أن يكون الصالح العام وسلامة الوطن وتقدمه. وفي اتجاه أكثر تأييداً للمبادرة، قالت الكاتبة الصحافية منال العيسوي، عضو نقابة الصحافيين، إن وضع أطر عملية ومهنية لتحقيق أهداف الرئيس والوزير يمكن أن يثري نتائجها، مطالبة بأن يكون إصدار قانون حرية تداول وإتاحة المعلومات للصحافيين على رأس أولويات اجتماع ديسمبر، إلى جانب توسيع مساحة صفحات المحافظات لتغطية الانتخابات المحلية وقضايا المواطنين، ومشددة على أهمية نقل "نبض الشارع" إلى المسؤولين، لأن الصحافة نشأت أساساً من أجل المواطن. وفي مفارقة واضحة، بدا بعض المؤيدين للدعوة لا يرون أن المشكلة في غياب الأفكار، بل في غياب الأدوات التي تجعل الأفكار قابلة للتنفيذ. وصف رئيس الحزب الليبرالي المصري، شادي العدل، كلام ضياء رشوان بأنه "جميل ورقيق"، لكنه طرح سؤالاً مباشراً: هل المطلوب "فضفضة" أم تطبيق؟ مذكراً بأن مصر "غارقة في الكلام"، وأن المطلوب قرارات وتغيير حقيقي وإعادة هيكلة، وليس الاكتفاء بتحسين الخطاب. ويعكس رأي العدل اعتراضاً تكرر في أكثر من تعليق على الدعوة، وهو الخوف من أن ينتهي اجتماع ديسمبر المقبل بين الرئيس والصحافيين، الذي يجري وزير الإعلام مشاورات لاختيار المشاركين فيه، إلى توصيات جديدة تضاف إلى توصيات سابقة لم تجد طريقها إلى التنفيذ الكامل. داخل المؤسسات الصحافية والإعلامية الحكومية، لم تخلُ ردود الفعل من نقد جوهري، إذ كتب مدير تحرير دار الجمهورية للنشر والتوزيع، حزين عمر، على صفحاته أن الاجتماع لمناقشة هموم المهنة أمر جيد، لكنه حذر من أن يتحول إلى نسخة شبيهة بالحوار الوطني، مؤكداً أن الصحافة والإعلام والإبداع والبحث العلمي لا يمكن أن تزدهر من دون الحرية. وقال مدير تحرير صحيفة الجمهورية الحكومية، عبد الوهاب عدس، إن النهوض بالإعلام لا يحتاج إلى مؤتمرات واجتماعات بلا نتائج ملموسة، داعياً إلى توسيع مساحة الحرية وعدم التضييق على مقالات الرأي، وإطلاق قانون لإتاحة المعلومات، وفتح قنوات اتصال مباشرة بين وزارة الإعلام والإعلاميين، وعقد لقاءات دورية معهم، وتحسين أوضاع العاملين في الصحافة والإعلام وزيادة أجورهم وفتح باب التعيينات، معتبراً أن إصلاح الإعلام يبدأ من معالجة مشكلاته الداخلية. وذكر الإعلامي طارق القاضي، من التلفزيون الحكومي، أن على الوزير ضياء رشوان أن يبدأ بحل المشكلات الداخلية للعاملين في اتحاد الإذاعة والتلفزيون الرسمي للدولة (ماسبيرو)، بما في ذلك المستحقات المالية ونهاية الخدمة والمعاشات المعطلة منذ ست سنوات. وتساءل القاضي عن دور الوزارة في معالجة هذه الملفات، معتبراً أن إصلاح العاملين والمؤسسات من الداخل يجب أن يسبق تقديم النصح للإعلاميين حول ما لهم وما عليهم. وقال أحمد الزملوط، عضو حزب التجمع اليساري الذي جاء رشوان من خلفيته السياسية قبل ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، وانضم إلى مسار ما بعد 30 يونيو/ حزيران، إنه يأمل ألا تكون الدعوة الجديدة شبيهة بالحوار الوطني الذي أداره وزير الإعلام لمدة عامين، مؤكداً أن مخرجاته لم تُنفذ حتى الآن بالقدر المأمول، ومحذراً من أن تتحول مثل هذه المبادرات إلى "تفريغ طاقات وإهدار للوقت". ماذا بعد "الفضفضة"؟ في اتصال مع "العربي الجديد"، يؤكد رئيس جبهة التحالف الشعبي، مدحت الزاهد، أن أي حوارات حول إصلاح الإعلام والمؤسسات الإعلامية لن تكون ذات قيمة من دون وجود مسار واضح للإصلاح السياسي واستعادة الحريات العامة التي تكفل لجميع المواطنين حرية الرأي وحرية تداول المعلومات، ورفع القيود التي وُضعت على وسائل الإعلام خلال السنوات الماضية. ويشير الزاهد إلى أن الاجتماع الذي يعد له ضياء رشوان لن تكون له قيمة إلا إذا خرج بإجراءات محددة لإتاحة المعلومات، وفتح قنوات التواصل مع المسؤولين، وتوسيع مساحة العمل الصحافي، وتحسين أوضاع العاملين، ووضع آلية معلنة لمتابعة تنفيذ التوصيات. وأضاف: "إذا نجح في ذلك، ستصبح فضفضة رشوان بداية لمسار إصلاحي حقيقي". ## دولاران يفتحان أبواب حفلات مهرجان القلعة للمصريين 24 August 2026 05:02 AM UTC+00   دفع أحمد إبراهيم 200 جنيه مصري ثمناً لتذكرتي دخول له ولزوجته، واصطحب أطفاله الأربعة معه مجاناً إلى مسرح محكى قلعة صلاح الدين التاريخية في القاهرة، لحضور أول حفلة غنائية مباشرة في حياته. ويعادل سعر التذكرة الواحدة نحو دولارين، وهو مبلغ رمزي أراد منظمو مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء من خلاله تشجيع المصريين، ولا سيما غير القادرين منهم، على حضور حفلات في المسارح التقليدية والمجمعات الكبرى حيث الأسعار ليست في متناول الجميع، والمشاركة تحت شعار "الفن للجميع". وقال إبراهيم (38 عاماً)، وهو سائق أجرة: "أردت أن نقضي أمسية مختلفة مع العائلة في مكان تاريخي"، وأضاف: "لم أحضر حفلات غنائية في حياتي. هذه الليلة هي المرة الأولى". وعلى الرغم من درجات الحرارة المرتفعة، فإن آلاف المصريين تجمعوا في القلعة الأسبوع الماضي للاستماع إلى هشام عباس، في واحدة من عدة ليالٍ من الدورة الرابعة والثلاثين للمهرجان. ويشمل سعر التذكرة حضور حفلتين في الليلة نفسها، وزيارة القلعة التي تعد أحد أبرز معالم القاهرة الإسلامية، وإحدى أهم القلاع الحربية التي شُيّدت في العصور الوسطى. وتحت أسوار القلعة التاريخية التي يتجاوز عمرها ثمانية قرون، تعالت أصوات الجمهور، وبينهم أطفال ونساء ورجال وشباب ومسنون، مصاحبة للأغاني. وقال إبراهيم، القادم من محافظة الجيزة، إن سعر التذكرة الرمزي حفّزه على المجيء، إذ يشهد الاقتصاد المصري منذ سنوات تقلبات حادة وضغوطاً متلاحقة، مع أزمة نقص في النقد الأجنبي، وارتفاع معدلات التضخم، وزيادة أعباء الديون. كما أثّرت التوترات الجيوسياسية الإقليمية والعالمية سلباً في قطاعات حيوية. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن نسبة الفقر في مصر تتراوح بين 33% و35%. بدأ السلطان صلاح الدين الأيوبي بناء القلعة فوق جبل المقطم عام 1176، قبل أن يستكملها لاحقاً السلطان الكامل بن العادل عام 1207. وظلت القلعة مقراً لحكم مصر لقرون، حتى نقل الخديوي إسماعيل مقر الحكم إلى قصر عابدين في القرن التاسع عشر. وتضم القلعة اليوم عدداً من أبرز الآثار الإسلامية في القاهرة، من بينها مسجد محمد علي، ومسجد الناصر محمد بن قلاوون، ومسجد سليمان باشا الخادم، إضافة إلى عدد من المتاحف. ويتألّق المسرح الضخم بالأنوار بين أبراج القلعة، مزوّداً بمعدات صوتية حديثة، فيما تُعرض في الخلفية مواد بصرية. وبدأ المهرجان في 15 أغسطس/آب ويستمر حتى الـ24. وأحيا هشام عباس، الذي ارتبط اسمه بعدد من أشهر أغنيات موسيقى البوب المصرية في تسعينيات القرن الماضي، إحدى ليالي المهرجان. وقال عباس لوكالة فرانس برس إن أهمية مهرجان القلعة لا تكمن فقط في جماهيريته، وإنما في طبيعة الجمهور الذي يصل إليه. وأضاف أن المهرجان من الفعاليات التي يحرص على المشاركة فيها لأنها "تقرّبني من جمهوري" أكثر. وتابع: "ليس كل المصريين قادرين على دفع تذاكر مرتفعة الثمن في الملاهي والأماكن السياحية، أو حتى السفر خارج القاهرة... جمهور القلعة هو ناس من كل الطبقات الاجتماعية". وأكد أن "هذا يسعد أي مطرب؛ أن يكون وسط الناس". وقال رضا الوكيل، رئيس مجلس إدارة دار الأوبرا المصرية الجهة الرسمية المكلفة بتنظيم المهرجان، إن المهرجان يهدف إلى "إتاحة الفنون الرفيعة لجميع المواطنين، بعدما نجح عبر دوراته في نقلها من القاعات المغلقة إلى الجمهور، تحت شعار الفن للجميع". وأضاف أن المهرجان يسعى إلى الحفاظ على الهوية الثقافية، وأن يكون ملتقى يجمع أنماطاً مختلفة من الموسيقى والغناء، وأجيالاً ومدارس فنية متنوعة. وتشير دار الأوبرا إلى أن سعر التذكرة الرمزي يأتي في إطار "العدالة الثقافية"، وإتاحة "المنتج الثقافي لمختلف فئات المجتمع، بما يسمح للأسر المصرية بحضور عروض فنية في أجواء تجمع بين الفن والتاريخ". وشملت الدورة الحالية نحو 23 حفلة على مدار عشرة أيام، بمشاركة فنانين من مصر والعالم العربي، بينها أمسيات للطرب الأصيل، وموسيقى عالمية وكلاسيكية، وفرق شبابية، وفرق جاز، في مساحة تقول دار الأوبرا إنها مجهزة لاستقبال نحو خمسة آلاف مشاهد يومياً. ومن أبرز الأسماء المشاركة في الدورة الـ34 من المهرجان أيضاً مدحت صالح، وعلي الحجار، وريهام عبد الحكيم، والمنشد ياسين التهامي، والفنان الأردني عزيز مرقة، إلى جانب فرق مثل "وسط البلد"، وأوركسترا القاهرة السيمفوني، وعازفات الهارب، وفرق فلسطينية وهندية. (فرانس برس، العربي الجديد) ## سيارات توم كروز تروي شغف نجم هوليوود الشهير بالسرعة والقيادة 24 August 2026 05:29 AM UTC+00 لا يقتصر شغف النجم الأميركي توم كروز بالسرعة على مطاردات أفلامه الشهيرة، إذ يمتلك علاقة خاصة مع السيارات تعود إلى بدايات مسيرته الفنية، وتحولت بعض السيارات التي قادها أمام الكاميرا إلى جزء من صورته في هوليوود. من أشهر السيارات المرتبطة باسم كروز سيارة بورشه 928 التي ظهرت في فيلم "ريسكي بيزنس" (Risky Business) عام 1983، أحد الأعمال التي أسست لشهرته، إذ قاد كروز السيارة في مشاهد المطاردة الشهيرة، بل تعلم قيادة ناقل الحركة اليدوي على إحدى سيارات 928 المستخدمة في التصوير. ولم تكن السيارات المستخدمة في الفيلم نسخة واحدة، بل استُخدمت عدة سيارات متقاربة المواصفات، بينها سيارة موديل 1979 بيعت في مزاد عام 2021 مقابل نحو 1.98 مليون دولار، بعدما استعادت شهرتها السينمائية. وعلاقة توم كروز بالسيارات لم تتوقف عند الشاشة. فقد ارتبط اسمه بمجموعة تضم سيارات رياضية وفاخرة وكلاسيكية، من بينها بورشه 911، وهي من آخر أجيال 911 ذات المحرك المبرد بالهواء، إضافة إلى سيارات من بي إم دبليو وبوغاتي. وتذكر تقارير صحافية أن كروز اشترى أول سيارة بي إم دبليو له، من الفئة الثالثة (E30)، عام 1983، قبل أن تصبح سيارات الشركة شريكاً أساسياً في سلسلة "مهمة مستحيلة" (Mission Impossible). وكان التعاون بين "بي إم دبليو" و"مهمة مستحيلة" واضحاً بصورة خاصة في "مهمة مستحيلة: أمة مارقة" (Mission Impossible - Rogue Nation)، حيث ظهرت الفئة السابعة في مشاهد المطاردات، ضمن شراكة رسمية بين الشركة واستوديوهات الفيلم. أما السيارات الكلاسيكية، فتحتل مكانة أخرى في عالم كروز، ومن أبرزها بويك رودماستر موديل 1949 التي قادها في فيلم "رجل المطر" (Rain Man). كما ترد ضمن السيارات المنسوبة إلى مجموعته شيفروليه كورفيت C1 موديل 1958، إلى جانب سيارات رياضية أخرى. ويبدو أن القاسم المشترك بين سيارات توم كروز هو التنوع أكثر من مجرد ارتفاع أسعارها؛ فهو يجمع بين السيارات الكلاسيكية ذات القيمة التاريخية، والسيارات الرياضية التي تمنح السائق أداءً عالياً، والنماذج التي ارتبطت بأبرز أفلامه. لذلك تبدو سياراته امتداداً لشخصيته السينمائية: سرعة، ومخاطرة، وأناقة، مع ارتباط واضح بالآلات التي يقودها بنفسه أمام الكاميرا. وبينما يشتهر كروز بتنفيذ كثير من مشاهد الحركة الخطرة بنفسه، تكشف سياراته جانباً آخر من علاقته بعالم المحركات. فهو لا يتعامل معها بوصفها رموزاً للترف فقط، بل بوصفها جزءاً من ثقافة السرعة. ## سعر الفائدة تعمّق فجوة توزيع الثروة في مصر 24 August 2026 05:29 AM UTC+00 للمرة الرابعة على التوالي، ثبت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض يوم الخميس الماضي، مع توقعات بأن يتخذ البنك المسار نفسه خلال اجتماعه المقرر في 24 سبتمبر/ أيلول المقبل، مستهدفاً احتواء التضخم والحفاظ على استقرار سوق الصرف، اللذين أصبحا جزءاً من معادلة أوسع تمسّ توزيع الدخل والثروة داخل الاقتصاد المصري. يشير اقتصاديون إلى أنه في الوقت الذي يواصل فيه البنك المركزي استخدام أسعار الفائدة لكبح الضغوط السعرية، تتحرك مدخرات المصريين بين أوعية متعددة بحثاً عن العائد أو الحفاظ على قيمة الأموال، حيث تظهر بيانات البنك نحو 13 تريليون جنيه ضمن خريطة المدخرات والأموال التي يعاد توظيفها بين الأدوات المختلفة. في المقابل، تؤكد إحصاءات المركزي وجود تباطؤ حاد في نمو الأجور الحقيقية التي لم تتجاوز 1.3% في الربع الأول من 2026، بينما بلغ متوسط التضخم 14.6% خلال الربع الثاني. تقدر دراسة حديثة لحزب العدل زيادة هائلة بتكلفة المعيشة، مقدرة حاجة أسرة مكونة من أربعة أفراد بنحو 32 ألف جنيه شهرياً، بما يزيد على ضعف متوسط الدخل العام وتقدر دراسة حديثة لمعهد الدراسات الاقتصادية بحزب العدل -المشارك في البرلمان- زيادة هائلة بتكلفة المعيشة، مقدرة حاجة أسرة مكونة من أربعة أفراد بنحو 32 ألف جنيه شهرياً، بما يزيد على ضعف متوسط الدخل العام، وفقاً للإحصاءات الرسمية (الدولار يعادل نحو 51 جنيهاً مصرياً). أما على مستوى الأمن الغذائي، فيبين أحدث تقرير للأمم المتحدة عن "حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم 2026" أن نحو 45.5 مليون مصري لم يكونوا قادرين على تحمل تكلفة نظام غذائي صحي خلال 2025. حلفة مفرغة تكشف الأرقام عن مفارقة جوهرية، تتعلق بسياسة تسعير الفائدة المتبعة منذ سنوات، تظهر أنه بينما تستفيد الحكومة من جذب الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين الحكومية في ما يعرف بـ"الأموال الساخنة"، فإنها تدخل الاقتصاد في "دائرة مفرغة"، باعتبارها أكبر مدين للبنوك المحلية، عدا ما تتحمله الموازنة العامة من دين خارجي فاق 164.8 مليار دولار بنهاية الربع الأول من عام 2026، وأن ليس كل مصري قادراً على الاستفادة من ارتفاع أسعار الفائدة بالقدر نفسه. فهناك من يملك فائضاً مالياً يمكن ادخاره وإعادة استثماره، وهناك من يذهب معظم دخله إلى الغذاء والسكن والتعليم والنقل، فلا يتبقى له ما يكفي لتكوين مدخرات أو شراء أصول مالية. يذكر أستاذ الاقتصاد بجامعة المنوفية وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي محمد البنا، لـ"العربي الجديد"، أن الهدف الرئيسي للمركزي المصري في الوقت الراهن خفض معدل التضخم إلى خانة الآحاد، ويعتبر سعر الفائدة إحدى أهم أدوات السياسة النقدية، ويتمثل الهدف الرئيسي للبنك المركزي من رفعه أو خفضه أو تثبيته بالتأثير في معدلات التضخم والسيطرة عليها. ومن خلال سعر الفائدة، يستطيع البنك المركزي التأثير في مستويات الاستثمار، ومعدلات الاقتراض من الجهاز المصرفي، وإقراض الحكومة، فضلاً عن الطلب على السيولة، كذلك يؤثر سعر الفائدة في تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، سواء في صورة استثمارات أجنبية مباشرة أو ما يُعرف بـ"الأموال الساخنة"، وهي رؤوس الأموال التي تستهدف الاستثمار في المحافظ المالية. ويمكن لهذه التدفقات أن تنعكس بدورها على المعروض النقدي ومستويات الأسعار. ويشرح البنا، الذي شغل في سنوات ماضية عضوية مجلس إدارة البنك المركزي، أن التضخم يمثل تحدياً معقداً أمام البنك المركزي المصري، نظراً إلى كونه ظاهرة نقدية، تتأثر بكمية النقود والمعروض النقدي مقارنة بمعدل نمو الناتج الاقتصادي. ومن الناحية النظرية، يستطيع البنك المركزي إدارة المعروض النقدي في ضوء معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن التضخم باعتباره ظاهرة مركبة يتأثر أيضاً بعوامل هيكلية أخرى، يأتي في مقدمتها سعر الصرف، وفي ظل نظام سعر الصرف المرن الذي تتبعه مصر، لا يكون سعر الصرف خاضعاً بصورة كاملة لتدخلات البنك المركزي أو للسياسة النقدية وحدها. تحركات سعر الصرف، لأسباب قد تكون خارج نطاق تدخل البنك المركزي المباشر، يمكن أن تؤثر في مستويات الأسعار، وهو ما قد يربك توظيف السياسة النقدية عبر سعر الفائدة ومن ثم، فإن تحركات سعر الصرف، لأسباب قد تكون خارج نطاق تدخل البنك المركزي المباشر، يمكن أن تؤثر في مستويات الأسعار، وهو ما قد يربك توظيف السياسة النقدية عبر سعر الفائدة، ويؤثر في قدرتها على السيطرة على معدلات التضخم. إعادة توزيع الثروة أجرى البنك المركزي منذ يوليو/ تموز 2025 أربع عمليات خفض للفائدة بإجمالي 5%، مقابل ستة اجتماعات شهدت تثبيت أسعار العائد. وبذلك تراجعت الفائدة على الإيداع من 24% في يوليو 2025 إلى 19% حالياً، بينما انخفضت الفائدة على الإقراض من 25% إلى 20%. اللافت أن البنك المركزي، بعد خفض الفائدة بمقدار 5 نقاط مئوية خلال أربعة اجتماعات، أوقف دورة التيسير النقدي منذ فبراير/ شباط الماضي وأبقى أسعار العائد ثابتة خلال أربعة اجتماعات متتالية، في مؤشر على ضيق مساحة الخفض أمامه في ظل استمرار الضغوط التضخمية. يرى محللون أنه بقراءة علاقة الفائدة بتوزيع الثروة، حتى بعد الخفض الكبير الذي جرى منذ يوليو 2025، لا تزال أسعار الفائدة الاسمية عند مستويات مرتفعة، بما يوفر عائداً مهماً لمن يمتلك مدخرات مالية، في الوقت الذي لا يستفيد فيه بالقدر نفسه من هذه الفائدة من لا يملك فائضاً من دخله يمكن ادخاره أصلاً. ويؤكدون أنه من هنا، فإن القضية لا تتعلق فقط بمقدار ما انخفضت إليه الفائدة، وإنما بمن يملك المدخرات القادرة على الاستفادة منها، ومن يظل دخله بالكامل تقريباً موجهاً إلى الاستهلاك ومواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة. يشير المحلل المالي محمد عبد الحميد، في حديث لـ"العربي الجديد" إلى أن الاقتصاد المصري، رغم أنه سجل نمواً بنحو 5% في الربع الأول من 2026 وتراجعاً بمعدل البطالة إلى 6% وفقاً للبيانات الحكومية الأخيرة، تظهر بياناته أن نمو الأجور الحقيقية تباطأ إلى 1.3% فقط مقابل 11% في الربع الأول من 2025، مذكراً بأن البنك المركزي يؤكد في بياناته الرسمية أن مستويات الأجور الحقيقية لا تزال دون مستويات ما قبل 2023، وأن استعادة القوة الشرائية لم تكتمل بعد، وإنما تجري تدريجياً. في المقابل، بلغ متوسط التضخم العام 14.6% خلال الربع الثاني من العام، مع استمرار الضغوط في الخدمات والإيجارات والطاقة والنقل وبعض السلع والخدمات ذات الأسعار الإدارية. وبذلك تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد القول إن الاقتصاد ينمو والبطالة تراجع، فتحسن المؤشرات الكلية لم ينعكس بعد بالقدر نفسه على القوة الشرائية للأسر، وهنا تبدأ العلاقة بين التضخم والفائدة وتوزيع الدخل. يشرح عبد الحميد لـ"العربي الجديد" أنه في الجانب الآخر من المعادلة تبرز كتلة المدخرات التي تقدر بنحو 13 تريليون جنيه وفق بيانات البنك المركزي. وتكمن أهمية الرقم في أنه يعكس حجم الأموال التي يمكن لأصحابها الاختيار بين أوعية مختلفة لتوظيفها، فالمودع يقارن بين العائد الذي تمنحه الشهادات والودائع وما يمكن أن يحققه من الذهب أو الأسهم أو العقارات أو أدوات الدين. ومن هنا، لا تحدد الفائدة تكلفة الاقتراض فقط، بل تؤثر أيضاً في اتجاه المدخرات وتوزيع الثروة بين الأصول المختلفة. وهذه القدرة على الاختيار ليست متاحة للجميع، فصاحب المدخرات يستطيع نقل أمواله من وعاء إلى آخر، بينما لا يملك من ينفق معظم دخله على احتياجاته الأساسية هذه المساحة. وفقاً لرؤية المحلل المالي، تظهر أهمية توظيف الفائدة بوضوح مع دخول شهادات الادخار مرتفعة العائد التي طرحها بنكا الأهلي المصري ومصر في يناير/ كانون الثاني 2024 بعائد شهري 23% وسنوي 27%، والتي استقطبت في حينه 1.1 تريليون جنيه، فحققت عائداً استثنائياً لأصحاب المدخرات في وقت كانت فيه السوق تواجه موجة تضخم وضغوطاً قوية على سعر الصرف. ومع انتهاء آجالها خلال 2026، عاد السؤال في أروقة الحكومة والبنوك: أين ستذهب هذه الأموال؟ هل ستعود إلى الجهاز المصرفي في صورة شهادات أو ودائع جديدة؟ أم تنتقل إلى الذهب؟ أم إلى البورصة والعقارات؟ أم إلى أدوات الدين الحكومية؟ وهنا تصبح حركة الأموال نفسها مؤشراً على أثر السياسة النقدية، فالمليون جنيه الذي كان يحقق لصاحبه 270 ألف جنيه سنوياً بعائد 27% لن يحقق العائد نفسه إذا أعيد استثماره بسعر أقل. وبالتالي، إن انخفاض الفائدة لا يعني فقط انخفاض تكلفة الاقتراض، بل تراجع الدخل الذي يحصل عليه أصحاب المدخرات وإعادة ترتيب جاذبية الأصول المختلفة. يضيف عبد الحميد أنه مع بقاء الفائدة عند 19% و20% لدى البنك المركزي، فإنها تحدد الأطراف المستفيدين منها، وهم من يملكون المدخرات ويمكنهم الاستفادة منها وإعادة استثمار الفائدة أو جزء منها. أما الأسرة التي تنفق دخلها الشهري على احتياجاتها الأساسية، فلن تستفيد من ارتفاع سعر الإيداع بالطريقة نفسها. ## الغلاء يطحن المستهلك الليبي: رحلات البحث عن السلع الأرخص ترهق الأسر 24 August 2026 05:30 AM UTC+00 لم يعد ارتفاع الأسعار في ليبيا مجرد عبء إضافي على ميزانية الأسرة، بل بدأ يغيّر بصورة واضحة أنماط الاستهلاك وقرارات الشراء. ومع تراجع القدرة الشرائية وتقلب الأسعار، يعيد المستهلك ترتيب أولوياته، ويستبدل بعض السلع بأخرى أقل كلفة، ويتجه إلى العبوات الأصغر، ويؤجل مشتريات كانت تُعد أساسية أو اعتيادية. ولا تقتصر الظاهرة على الغذاء، بل تمتد إلى المياه والملابس والخدمات والترفيه، في مؤشر على تحول أعمق في سلوك الأسر، من اختيار المنتج المفضل إلى البحث عن المنتج الذي يتناسب مع الدخل المتاح. وتأتي هذه الضغوط في ظل اتساع الفجوة بين سعري الصرف الرسمي والموازي. فبينما بلغ سعر بيع الدولار في السوق الرسمية نحو 6.39 دنانير في منتصف أغسطس/آب الحالي، تجاوز 8.9 دنانير في السوق الموازية، مسجلاً فارقاً بنحو 40% فوق السعر الرسمي. وتنعكس هذه الفجوة على تكلفة الاستيراد والأسعار التي يواجهها المستهلك، خصوصاً في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على السلع المستوردة، ويبلغ الحد الأدنى للأجور في ليبيا نحو 1000 دينار شهرياً، أي ما يعادل نحو 159 دولاراً. في سوق الدواجن، يقول المواطن محمود القمودي لـ"العربي الجديد" إن سعر كيلوغرام الدجاج بلغ نحو 22 ديناراً، ما دفع بعض المستهلكين إلى اختيار أجزاء أقل سعراً، مثل الأجنحة، بدلاً من شراء الكمية أو النوع الذي اعتادوا عليه. كما يشير إلى ارتفاع سعر لتر الحليب، وفقاً لما رصده، من نحو 6 إلى 9 دنانير، ما جعل السعر عاملاً أكثر حسماً في اختيار المنتج والعلامة التجارية. وتقول فاطمة المسلاتي، وهي موظفة حكومية وأم لثلاثة أطفال في طرابلس، إن أسرتها أصبحت تتعامل مع التسوق بطريقة مختلفة. وتضيف لـ"العربي الجديد": في السابق كنت أشتري ما تفضله الأسرة، أما الآن فأحسب السعر أولاً ثم أقرر. وتشرح أن اللحوم الحمراء تراجعت من قائمة المشتريات المنتظمة، مقابل زيادة الاعتماد على الدواجن والبيض والبقوليات، فضلاً عن اختيار علامات تجارية أقل سعراً في بعض السلع المنزلية. وتضيف أن المشكلة لا ترتبط بارتفاع سعر سلعة واحدة، وإنما بتراكم الزيادات على الاحتياجات اليومية، ما يجبر الأسرة على إعادة توزيع دخلها باستمرار. ويلفت المواطن نزار عريبي في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أن الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي انعكست على أسعار المياه المعبأة، مشيراً إلى ارتفاعها إلى أكثر من الضعف في بعض الحالات. ويضيف أن ذلك دفع بعض الأسر إلى البحث عن بدائل أقل كلفة، بينها التوجه إلى المساجد للحصول على المياه. وتثير الزيادات الأخيرة في قيمة استهلاك الكهرباء سخطاً واسعاً بين المواطنين، وسط تصاعد الشكاوى من سرعة نفاد أرصدة الشحن في العدادات مسبقة الدفع. وفي منتصف يوليو/ تموز الماضي، ارتفعت ساعات انقطاع الكهرباء في ليبيا بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة التي وصلت إلى 47 درجة مئوية، فيما تتزايد الأزمات التي تطاول الشبكة، حيث غرقت العاصمة الليبية وأجزاء واسعة من المنطقة الغربية في الظلام منذ السبت الماضي، إثر اضطراب مفاجئ أصاب شبكة الكهرباء، قبل أن تبدأ التغذية الكهربائية بالعودة تدريجياً إلى المناطق المتضررة. اتجاه للملابس المستعملة من جهته، يقول حسين الفقيه لـ"العربي الجديد" إن ارتفاع أسعار الملابس دفع بعض المستهلكين إلى التوجه نحو محال الملابس المستعملة، باعتبارها أقل كلفة من الملابس الجديدة. وقد جاءت الزيادة في أسعار الملابس بفعل ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والنقل، خاصة مع التوترات الدولية. وتشير التقديرات إلى ارتفاع أسعار الملابس الجاهزة بنسبة تراوح بين 47% و49%، مما دفع التجار إلى اللجوء إلى تخفيضات على البضائع الراكدة، في محاولة لتحريك الطلب، من دون تحقيق نتائج ملموسة. أما على مستوى المستهلكين، فتتجلى الأزمة بشكل أكثر حدة، نتيجة أزمة السيولة وتراجع القدرة الشرائية للمداخيل. وارتفع معدل التضخم السنوي في ليبيا إلى 8.6% خلال الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بـ 2.6% في الربع الرابع لعام 2025، وفقاً لبيانات مؤشر أسعار المستهلك، في تطور يعكس تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار واتساع نطاقها ليشمل معظم السلع والخدمات الأساسية. وجاء ذلك بعد فترة من الاستقرار النسبي خلال عام 2025، إذ بلغ متوسط معدل التضخم السنوي نحو 2.3%، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، قبل أن تعاود الضغوط السعرية الارتفاع خلال 2026، مدفوعة بارتفاع أسعار عدد من المجموعات الرئيسة، وعلى رأسها الأغذية والمشروبات والملابس والأحذية. وفي بنغازي، يقول خالد المبروك، وهو موظف في القطاع الخاص، لـ"العربي الجديد" إن بعض المشتريات التي كانت اعتيادية أصبحت تُؤجَّل، بينما زاد الاعتماد على العبوات الصغيرة وانتظار العروض. ويضيف: "أصبحنا نحسب كل شيء. حتى الفرق البسيط في السعر، عندما يتكرر طوال الشهر، يتحول إلى مبلغ كبير". ويقول التاجر في أسواق طرابلس علي النايلي إن المستهلك أصبح أكثر اهتماماً بمقارنة الأسعار والسؤال عن الحجم والمنشأ والعروض قبل إتمام الشراء. ويشير خلال حديثه إلى "العربي الجديد" إلى أن بعض الزبائن باتوا أكثر استعداداً لتغيير العلامة التجارية التي اعتادوا عليها إذا وجدوا منتجاً مشابهاً بسعر أقل. كما زاد الإقبال على العبوات الأصغر، التي تسمح للمستهلك بتقليل قيمة المبلغ المدفوع في كل عملية شراء، وإن كانت قد تكون أعلى تكلفة عند احتساب سعر الوحدة. تراجع القدرة الشرائية وتعليقا على تلك التطورات، يرى المحلل الاقتصادي، علي العربي، أن هذه التحولات تمثل مؤشراً على تراجع الدخل الحقيقي أكثر من كونها مجرد تغير في تفضيلات المستهلك. ويقول لـ"العربي الجديد" إن الأسرة عندما تستبدل سلعة بأخرى، أو تنتقل إلى حجم أصغر، أو تؤجل شراء الملابس والأجهزة، فإنها تعيد توزيع دخل محدود على احتياجات أصبحت أكثر كلفة. ويضيف أن استمرار هذا السلوك قد يؤدي إلى تغير في هيكل الطلب داخل السوق الليبية، ويدفع الشركات إلى زيادة التركيز على المنتجات الاقتصادية والأحجام الصغيرة والعروض السعرية. ويمتد أثر ارتفاع الأسعار إلى الإنفاق على المطاعم والمقاهي والترفيه، إضافة إلى تأجيل شراء الملابس والأجهزة وبعض السلع غير الأساسية. وقالت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو" إن تضخم أسعار الغذاء في ليبيا ارتفع بنحو 18% على أساس سنوي في مايو 2026، مرجعة ذلك بدرجة كبيرة إلى تراجع قيمة الدينار بنحو 15% مقارنة بالعام السابق، وهو ما زاد كلفة السلع الغذائية المستوردة. وتشير بيانات مصرف ليبيا المركزي إلى ارتفاع التضخم من 4.3% في يناير 2026 إلى 9% في فبراير/شباط ثم 12.4% في مارس/آذار، وصولاً إلى 12.7% في يونيو/حزيران 2026، وسط توقعات بأن يؤدي ذلك إلى مزيد من التآكل في القوة الشرائية للأسر، وارتفاع تكاليف الإنتاج على الشركات، وتراجع مستويات الاستهلاك. ## تكرار أصناف مساعدات غزة يرهق العائلات 24 August 2026 05:31 AM UTC+00 في الوقت الذي تدخل فيه مساعدات غذائية قليلة إلى قطاع غزة يفترض أن تسهم في تخفيف وطأة الأزمة الإنسانية، يجد الغزيون أنفسهم أمام مشكلة أخرى، تتمثل في تكرار الأصناف ذاتها وتراكمها داخل المنازل والخيام والأسواق، مقابل غياب أصناف غذائية أخرى يحتاجون إليها بصورة ملحّة. وتبرز المعلبات والعدس والطحين بين أكثر المواد التي تتكرّر في الطرود الغذائية، إلى حدٍّ يدفع بعض الأسر إلى بيع جزء من فائضها بأسعار متدنية، أملاً في توفير احتياجات أخرى لا تصل ضمن المساعدات، مثل الخضراوات والفواكه واللحوم والحليب. يقول مواطنون إن تكرار الغذاء بات مشكلة بحد ذاته، في ظل غياب الأصناف التي يصعب على الأسر شراؤها بسبب انعدام مصادر الدخل وضعف القدرة الشرائية. يقول الفلسطيني محمود الخالدي من مخيم البريج وسط القطاع لـ"العربي الجديد" إن المعلبات والعدس والطحين تتراكم داخل خيمته، بعدما حصلت الأسرة على هذه المواد أكثر من مرة، في حين لا تجد أصنافاً أخرى تحتاج إليها أسرته من مواد غذائية أخرى أو مواد تنظيف أو غيرها. ويتساءل الخالدي عن سبب استمرار تسليم المساعدات الغذائية بالأصناف نفسها دون إجراء تنويع يتناسب مع احتياجات المواطنين، قائلاً إن الأسر التي لا تملك دخلاً تجد نفسها مضطرة إلى المفاضلة بين ما لديها من مواد غذائية وما ينقصها من احتياجات أخرى. وتنعكس هذه الفجوة أيضاً على الأسواق المحلية، إذ أدى ارتفاع المعروض من أصناف محددة إلى تراجع قيمتها بصورة كبيرة، ففي الوقت الذي قد تصل فيه القيمة الأصلية للطرد الغذائي إلى مئات الشواكل، فإن سعر إعادة بيعه في السوق يتراجع بشدة نتيجة وفرة الأصناف نفسها. ومن جانبه، يقول البائع في سوق دير البلح بلال العطاونة إنه يشتري جزءاً من فائض المساعدات الغذائية من المواطنين ثم يعيد بيعها في الأسواق. ويقدّر العطاونة لـ"العربي الجديد" أن سعر الطرد بات في بعض الحالات لا يزيد على 70 شيكلاً (الدولار = 2.98 شيكل)، بينما كانت قيمته الطبيعية تتجاوز 400 شيكل، بحسب مكوّنات الطرد وقيمتها. ويربط العطاونة هذا الانخفاض بتكدّس المعلبات والعدس والطحين وغيرها من المواد التي تتكرر في المساعدات، موضحاً أن كثرة الكميات المعروضة في السوق تدفع الأسعار إلى الهبوط. ويلفت إلى أن الزيت النباتي يمثل أحد أكثر المكونات أهمية بالنسبة إلى الأسر، ولكنه غير مشمول في المساعدات، مؤكداً أن المطلوب هو استبدال جزء منها بصورة دورية بأصناف أخرى يحتاج إليها المواطنون. وبحسب أحدث إحصائية نشرها المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، دخل إلى القطاع 58.6 ألف شاحنة مساعدات فقط من أصل 165 ألف شاحنة كان يفترض دخولها حتى 14 يوليو/ تموز 2026، بنسبة لم تتجاوز 35%. تقول المختصة بالشأن الاقتصادي وئام وهبة إن ما يحدث سياسة إسرائيلية لإغراق الأسواق ببعض المساعدات بالتزامن مع منع إدخال سلع أخرى. وتضيف وهبة لـ"العربي الجديد": "حتى في الأسواق، فإن بعض الأصناف ذات القيمة الغذائية المرتفعة لا تتوفر بالكميات الكافية، في حين تغرق الأسواق بسلع أخرى ذات قيمة غذائية منخفضة، مثل المشروبات الغازية والنودلز والشوكولاتة". وتشير إلى أن بيع الأسر جزءاً من المساعدات التي تحصل عليها قد يكون ناتجاً عن سببين رئيسيين، أولهما وجود فائض من بعض السلع لديها بسبب تكرارها في الطرود وثانيهما حاجة الأسرة إلى تحويل جزء من المساعدة إلى دخل نقدي لشراء احتياجات أكثر إلحاحاً. وتضرب مثالاً باحتياج الأسرة إلى الحليب أو مستلزمات الأطفال، وهي احتياجات قد تدفع المواطن إلى بيع جزء من المواد الغذائية التي بحوزته للحصول على المال اللازم لشرائها. وتلفت إلى أن القيمة الخارجية للطرد الغذائي قد تكون في حدود مئات الشواكل بينما لا يحصل المواطن في السوق المحلية على جزء يسير من هذه القيمة عند إعادة البيع، بسبب كثرة المعروض من الأصناف ذاتها، معتبرةً أن هذا الفارق الكبير يعكس الحاجة إلى إعادة النظر في آلية إدخال وتوزيع المساعدات وتركيبتها بحيث تتوافق مع الاحتياجات الفعلية للسكان. وترى أن ضخ السيولة في السوق يمكن أن يساعد الأسر على شراء ما تحتاج إليه فعلياً، خصوصاً في ظل انعدام مصادر الدخل وضعف القدرة الشرائية، بدلاً من اضطرارها إلى بيع المواد الغذائية التي حصلت عليها بأسعار منخفضة. وتكشف ظاهرة تكدس بعض البقوليات ونقص أصناف أخرى عن فجوة بين المساعدات واحتياجات السكان. ومع غياب الدخل يصبح تنويع المساعدات ضرورياً لضمان غذاء متوازن. ## خط ملاحي للشحن من جدة إلى ميناء الحديدة 24 August 2026 05:31 AM UTC+00 أعلنت قطاعات تجارية ومنظمات ممثلة للقطاع الخاص في اليمن عن خط ملاحي جديد للشحن المباشر من ميناء جدة في السعودية إلى ميناء الحديدة، في خطوة مفاجئة هي الأولى من نوعها بعد نحو شهر على تصعيد الحوثيين وإعلانهم فرض حظر على الملاحة السعودية في البحر الأحمر وباب المندب. وسيبدأ خط الملاحة الجديد أولى رحلاته من ميناء جدة في المملكة العربية السعودية إلى ميناء الحديدة شمال غربي اليمن في 28 أغسطس/ آب الحالي، حيث عمّمت الغرفة التجارية والصناعية المركزية في أمانة العاصمة صنعاء، كبرى الغرف والقطاعات الممثلة للقطاع الخاص في اليمن، على التجار والمستوردين عن بدء استقبال الحجوزات للشحن المباشر والمنتظم من ميناء جدة إلى ميناء الحديدة. ودعت التجار ممن لديهم بضائع جاهزة للشحن في جدة إلى الاستفادة من الخط الملاحي المباشر الجديد من جدة إلى الحديدة، عبر شركة WESHIP للملاحة والشحن، الوكيل الملاحي المعتمد لخط MSM Lines، التي ستسير عبر الخط الملاحي الجديد رحلات منتظمة ومستمرة بين ميناء جدة في السعودية وميناء الحديدة في اليمن، والواقع تحت سيطرة سلطة الحوثيين في صنعاء، إذ جرى تحديد أسعار الشحن للحاوية 20 قدماً بـ 2599 دولاراً، وحاوية 40 قدماً بـ 3699 دولاراً. واستنتجت مصادر مطلعة تحدثت لـ"العربي الجديد" أن هذا الخط قد يكون مؤشراً مهماً على تهدئة التصعيد على مستوى البحر الأحمر وباب المندب، وكذا في اليمن، حيث لم يلاحظ تنفيذ أي عملية للحوثيين منذ أيام باتجاه المناطق والمدن والموانئ والقوات العسكرية التابعة للحكومة المعترف بها دولياً، بعد أن كانت قبل ذلك تحدث يومياً، إضافة إلى التهدئة على مستوى استهداف السفن السعودية في البحر الأحمر منذ ما يزيد على أكثر من عشرة أيام، حيث يفرض الحوثيون منذ 20 يوليو/ تموز الماضي حظراً ملاحياً على الملاحة السعودية في البحر الأحمر وباب المندب. في حين ترصد "العربي الجديد" أن السعودية اتجهت بسبب هذا الحظر إلى تصدير منتجاتها النفطية عن طريق استخدام طرق بديلة، مثل الدوران عبر طريق رأس الرجاء الصالح وشرق المتوسط. كما ربطت المصادر بين التهدئة والإعلان عن هذا الخط الملاحي الجديد المباشر، أي بدون المرور على نقاط التفتيش الأممية في جيبوتي - "جدة - الحديدة"، وبين مبادرة الحوثيين في آخر بيان للناطق العسكري باسمها، يحيى سريع، الأربعاء الماضي، الذي لمّح إلى إيقاف العمليات. وكان المتحدث باسم قيادة القوات المشتركة للتحالف قد فنّد في 20 يوليو/تموز، اتهامات الحوثيين بفرض حصار على ميناء الحديدة، بالتأكيد على دخول أكثر من 300 سفينة تجارية إلى موانئ الحديدة، الصليف ورأس عيسى خلال النصف الأول من عام 2026. بالمقابل، تلقي أزمة الشحن الناتجة عن إغلاق هرمز واضطراب البحر الأحمر وباب المندب بتبعات كارثية على اليمن، مع بروز العديد من الصعوبات والتحديات لتوحيد جهود حل مشكلة الإمدادات والوصول إلى الحاويات المتعثرة في موانئ الترانزيت الدولية، إذ أعلنت وزارة النقل في الحكومة المعترف بها دولياً، الخميس، عن تسبّب اضطراب حركة الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن في تحويل الكثير من خطوط الملاحة الدولية إلى رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى زيادة أسعار الشحن البحري إلى ثلاثة أضعاف عما كان عليه في السابق، نتيجة ارتفاع تكاليف التأمين على السفن والبضائع. ويقول الخبير في الاقتصاد المالي، خلدون الدوش، لـ"العربي الجديد"، إن "استمرار المخاطر في الممرات والشحن البحري سيؤدي إلى ارتفاع متصاعد في تكلفة التأمين والنقل، وزيادة الاعتماد على المسارات البديلة، وربما إعادة تصميم بعض سلاسل الإمداد العالمية على أساس أن البحر الأحمر منطقة عالية المخاطر"، مشيراً إلى أن اليمن من أكثر الدول المتضررة من هذه الأزمات سواء في الممرات، أو في تصاعد الصراع المحلي خلال الفترة الماضية. وتستمر شركات الشحن بالتذرّع، وفق خبراء في الملاحة وتجار ومستوردين يمنيين، بتكدس البضائع في المصانع والمستودعات خلال الشهور المنصرمة بسبب أزمة إغلاق مضيق هرمز، والاستنفار الحاصل لدى شركات الشحن بانتظار أي انفراجة في أزمة العبور في هرمز والممرات لشحن البضائع المكدسة في المصانع ونقاط الاستيراد، وهو ما أدى إلى نقص حاد في الحاويات، وبالتالي عرقلة الجهود المبذولة في اليمن من قبل الجهات الحكومية ومنظمات القطاع الخاص، وتبديد أي حلول لمعالجة مشكلة الشحن والحاويات المتعثرة التي تقدر بأكثر من 150 حاوية. بدوره، يوضح الخبير الملاحي اليمني، سامي شمسان، في تصريح لـ"العربي الجديد" أن هذه المشكلة والأزمة التي تتفاقم بالإمكان حلها من خلال فتح خط بحري، عبر شراكة استثمارية تركز على النقل البحري والخدمات، وتركز على الحاويات الصغيرة التي تحمل 800 أو ألف طن، بما يعادل 50 حاوية، من النوعيات التي تستخدم مؤخراً للشحن من جيبوتي إلى اليمن، وبالإمكان ربطها لنقل البضائع من موانئ خارجية مثل الهند أو مصر أو غيرها. ## اختبار خطة تنويع اقتصاد الجزائر: إجراءات لرفع الصادرات غير النفطية 24 August 2026 05:32 AM UTC+00 دخل الاقتصاد الجزائري خلال السنوات الأخيرة مرحلةً مفصليةً لإعادة تشكيل بنيته، في ظل مساعي السلطات لتقليص الاعتماد على النفط والغاز وتنويع مصادر الدخل والصادرات. وفي هذا السياق، برز هدف أُعلن عنه في عام 2021 برفع الصادرات غير النفطية إلى نحو 30 مليار دولار بحلول عام 2030، بالتوازي مع تطوير قطاعات الزراعة والصناعة والتعدين والطاقة النظيفة، وتحسين البنية التحتية للنقل والموانئ والخدمات اللوجستية. وأظهرت تقارير متخصصة أن هذا التحول واجه تحديات كبيرة، إذ ظلت المحروقات تمثل نحو 90% من عائدات الصادرات و50% من الإيرادات الحكومية. وذكر المحلل الجيوسياسي في مرصد البحر المتوسط بمعهد سان بيوس الخامس للدراسات السياسية، ماريو سافينا، لـ"العربي الجديد"، أن القرار الجديد لبنك الجزائر في 23 يوليو/تموز الماضي، حول تقليص مهلة تحويل عائدات الصادرات غير النفطية إلى المصارف الجزائرية في أجَلٍ لا يتجاوز 120 يوماً، لا يُعدّ مجرد تدخل إداري، إذ يهدف إلى أن يكون تدفق العملات الأجنبية عبر الشركات المُصدّرة أسرع وتمكن السيطرة عليه. وأوضح أن "البيانات تُساعد في توضيح القرار، إذ بلغت صادرات الجزائر غير النفطية في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 نحو 4.3 مليارات دولار، بزيادة قدرها 26% مقارنةً بالفترة ذاتها من عام 2024، مع وجود ديناميات إيجابية على وجه الخصوص في قطاعات الكيماويات ومواد البناء والأجهزة الكهربائية والمنزلية"، مضيفاً أن "هذا الاتجاه الإيجابي استمر في عام 2026، حيث نمت الصادرات غير النفطية في الربع الأول بنسبة 16% إضافية على أساس سنوي". ورأى أننا "بصدد معطى مهم، لأنه يُشير إلى أن تنويع الصادرات بدأ يكتسب بعض الاستمرارية، حتى وإن كانت الفجوة مقارنة بثقل قطاع المحروقات ما زالت كبيرة للغاية". واستدرك أنه "تتعين قراءة هذا النمو في ضوء أداء الحسابات الخارجية للبلاد، إذ انخفض إجمالي الصادرات بنسبة 12.4% في عام 2024، بينما ارتفعت الواردات بنسبة 9.6%، ما أدى إلى تراجع الفائض التجاري بنسبة 88.7%، في حين ازداد تفاقم الوضع في عام 2025". وأشار إلى أن "صندوق النقد الدولي رأى، في أحدث تقييم له للوضع الاقتصادي في الجزائر، والذي نُشر في يوليو الماضي، أن الزيادة الحادة في الواردات، المدعومة أيضاً باستثمارات عامة واسعة النطاق، وانخفاض صادرات المحروقات، قد أدّيا إلى تدهور كبير في الحساب الجاري وانخفاض حاد في الاحتياطيات الدولية. كما أكد الصندوق أن الفارق بين سعر الصرف الرسمي وسعر الصرف الموازي لا يزال مرتفعاً، على الرغم من الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي". واعتبر المحلل الإيطالي أن هذا "التقييم هو مربط الفرس: إذ تسعى الجزائر إلى تحويل التنويع الاقتصادي من هدف صناعي إلى مصدر بديل حقيقي للعملات الأجنبية. وبينما بلغت الاحتياطيات نحو 67.8 مليار دولار في عام 2024، أي ما يعادل واردات أربعة عشر شهراً تقريباً، فإن تدهورها اللاحق يجعل من الضروري الاستفادة السريعة من تدفقات العملات من القطاعات غير المرتبطة بالطاقة أيضاً"، مستدركاً أن "وضع الاقتصاد الكلي لا يزال يشهد حراكاً نسبياً على أية حال، وفي هذا السياق يتوقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.8% في عام 2026، مقتفياً أثر النمو الذي تحقق في عام 2025". وأضاف أنه "على الرغم من ذلك، فقد بلغ العجز العام في العام الماضي 10.5% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما وصل الدين العام إلى 52.1%. ويتوقع الصندوق تحسن الحساب الجاري في عام 2026 بفضل ارتفاع أسعار المحروقات وانخفاض الواردات، ولكنه يحذر من أن هوامش الأمان المالية والخارجية للبلاد قد تضاءلت تدريجياً. وخلص سافينا إلى أنه "ينبغي تفسير النظام النقدي الجديد في هذا السياق: فمن جهة، تحتاج الجزائر إلى زيادة صادراتها غير النفطية وتعزيز تنافسية قطاعها الخاص. ومن جهة أخرى، تسعى إلى ضمان عودة النقد الأجنبي الناتج عن هذه الصادرات سريعاً إلى الإطار المالي الرسمي. ويكمن الخطر في أن تؤدي الضوابط الصارمة إلى الحد من المرونة التجارية للشركات التي تسعى الجزائر إلى دفعها نحو الأسواق الدولية". وختم بقوله إن "التحدي يكمن في إيجاد توازن بين ضبط تدفقات العملة وتعزيز التنافسية: فمجرد زيادة الصادرات غير النفطية لا يكفي؛ بل ثمة حاجة إلى العمل على أن تصبح مصدراً مستقراً للنقد الأجنبي من دون أن تعيق نمو المصدرين". وفي السياق، أشارت مجلة إنترناشونال سوبر ماركت نيوز العالمية، في تقرير بعنوان "طفرة صادرات الجزائر غير النفطية: الطريق إلى توقعات بقيمة 30 مليار دولار بحلول عام 2030"، إلى أن الجزائر كانت قد وضعت هدفاً طموحاً للوصول إلى 30 مليار دولار من الصادرات غير النفطية بحلول 2030، معتبرةً أن السنوات الخمس التالية ستشكل اختباراً حاسماً لقدرتها على تحقيق هذا التحول. وركزت المجلة على قطاعات الزراعة والصناعات الغذائية والأدوية والمنسوجات والسيارات والصلب والأسمنت ومواد البناء، إلى جانب المعادن والتكنولوجيات الخضراء. ورأت أن تطوير الزراعة كان يمكن أن يساهم في تقليص واردات الغذاء وزيادة الصادرات، فيما كان تطوير صناعة الأدوية قادراً على خفض فاتورة الاستيراد وبناء قاعدة صناعية تصديرية. كما اعتبرت صناعة الصلب مجالاً واعداً، وربطت الإمكانات المعدنية الجزائرية بالتحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، خصوصاً الليثيوم والتعدين والتكرير وإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية. وشددت المجلة على أن بلوغ 30 مليار دولار ليس مضموناً، إذ يتطلب استثمارات واسعة في البنية التحتية، وحوافز صناعية، وتمويلاً للصادرات، وتحسين سلاسل الإمداد، وفتح أسواق جديدة، إلى جانب تعزيز التصنيع المحلي وبناء طاقات إنتاجية قابلة للتصدير. وخلصت إلى أن الرهان لم يكن على تحقيق الرقم وحده، بل على إعادة بناء نموذج اقتصادي أقل تعرضاً لتقلبات أسعار النفط والغاز، يعتمد على خطة صناعية واضحة واستثمارات مستدامة وتنسيق حكومي واندماج أكبر في الأسواق العالمية. ## وزير خارجية عُمان يزور طهران الثلاثاء استكمالاً للمشاورات بشأن هرمز 24 August 2026 05:40 AM UTC+00 أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، أن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يزور طهران يوم غد الثلاثاء، حيث من المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لبحث القضايا الثنائية والإقليمية. وأوضح بقائي أن الزيارة تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي بين إيران وعُمان، وتأتي استمراراً للمشاورات السياسية المستمرة بين الجانبين، بصفتهما دولتين مشاطئتين لمضيق هرمز، وذلك بهدف الإسهام في ترسيخ السلام والأمن في المنطقة. وتأتي الزيارة فيما من المقرر أن يزور قائد الجيش الباكستاني عاصم منير طهران اليوم، للقاء كبار المسؤولين الإيرانيين. وشرح بقائي في مؤتمره الصحافي، أسباب زيارة منير والبوسعيدي إلى طهران، قائلاً إنّ زيارة منير تأتي في إطار "العلاقات الممتازة والآخذة في التطور" بين طهران وإسلام أباد، مضيفاً أن هذه العلاقات تمر حالياً "بأفضل مراحلها"، وأوضح أن الطرفَين الإيراني والباكستاني "عازمان على توسيع التعاون في جميع المجالات اعتماداً على الروابط المشتركة". وبشأن زيارة وزير خارجية عُمان أيضاً، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إن الزيارة تبحث، إلى جانب مختلف أبعاد العلاقات الجانبية، القضايا المرتبطة بمضيق هرمز ومسارات الملاحة الجوية فيه، كما قال بقائي في مؤتمره الصحافي إنّ "إيران لم تبدأ الحرب، لكننا لن نسمح بأن تنتهي على أساس شروط المعتدي"، مضيفاً أن بلاده لم تتلقَ دعوة للانخراط في اتفاقية مكة بين تركيا والسعودية وباكستان، "لكن طرحت مقترحات حول الحوار مع هذه الدول حول أمن المنطقة". ويزور وزير خارجية عُمان طهران في وقت تجري فيه إيران وسلطنة عمان مباحثات منذ أسابيع لإنشاء مسار ملاحي جديد في مضيق هرمز. وكان أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي شدد السبت، على أن مضيق هرمز "مغلق" رغم ما وصفها بـ"المزاعم الأميركية"، مؤكداً أنه لن يُفتح ما لم تعدل الولايات المتحدة سلوكها وتلتزم بتعهداتها المنصوص عليها في مذكرة التفاهم المبرمة خلال يونيو (حزيران) الماضي". وأوضح أن إيران، التي تمتلك أكثر من 50% من سواحل الخليج، "هي الطرف المخول بإدارة المضيق"، وتحدث رضائي عن اتفاق مع سلطنة عمان حول مسار وسطي للملاحة في المضيق، إلا أنه أكد في الوقت ذاته أن هذا الاتفاق سيظل على الورق في ظل غياب الالتزام الأميركي بتنفيذ التعهدات. ولفت إلى أن إيران تسعى لإنهاء الحرب في المنطقة، و"تقف في مواجهة دعاة الحرب على المستوى الدولي". ويأتي هذا في وقت أقرّت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أمس الأحد، مادة في مشروع قانون تتيح تحصيل رسوم من السفن المارة عبر مضيق هرمز، مقابل مجموعة من الخدمات التي تُقدم لها أثناء العبور. وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" بأن اللجنة واصلت، خلال اجتماعها، مناقشة مشروع "خطة العمل الاستراتيجية لضمان أمن مضيق هرمز وتنميته"، وأقرت المادة الثالثة منه، بعدما كان بحثها قد أُرجئ في اجتماع سابق. ولا يعني إقرار المادة في اللجنة دخولها حيز التنفيذ، إذ يتعين رفع مشروع القانون، بعد استكمال مناقشته، إلى الجلسة العامة للبرلمان الإيراني للتصويت عليه، قبل إحالته، في حال إقراره، إلى مجلس صيانة الدستور لمراجعته. في الموازاة، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الولايات المتحدة تستعد لبدء ما وصفه بـ"أكبر هجوم مالي على الإطلاق ضد خصم"، بهدف قطع جميع الشرايين الاقتصادية والمالية المتبقية لإيران، محذراً الدول والشركات التي تواصل التعامل مع طهران من أنها ستواجه العزلة عن الاقتصاد العالمي. وأضاف بيسنت في مقالة نشرتها صحيفة فاينانشال تايمز، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تسعى إلى "العزل المالي الكامل" لإيران، معتبراً أن ذلك قد يغني عن اللجوء إلى القوة العسكرية الأميركية. لكنه لوّح في الوقت نفسه برد عسكري أميركي في حال لجأت إيران إلى التصعيد مع تدهور وضعها الاقتصادي، قائلاً: "إذا لجأت إيران، مع انهيار قبضتها على السلطة بالتوازي مع اقتصادها، إلى عمل عسكري ضد القوات الأميركية أو جيرانها في الخليج، فينبغي ألا يكون هناك أي التباس: سيرد الرئيس ترامب بسرعة وحسم". ## مساعٍ لبنانية لتسليم الجيش تلّة علي الطاهر.. هل يقبل حزب الله؟ 24 August 2026 05:41 AM UTC+00 تتصدّر تلّة علي الطاهر في قضاء النبطية جنوبي لبنان، المشهد الميداني والدبلوماسي، في ظلّ مساعي إسرائيل للسيطرة عليها وفرض واقع عسكري استراتيجي جديد، بالتزامن مع تصعيد عملياتها، ورفضها أي وقف شامل لإطلاق النار، متجاهلة مطلب السلطات اللبنانية الذي تضعه أساساً على طاولة المفاوضات المباشرة التي ترعاها الولايات المتحدة، ويُرتقب استئنافها في روما مطلع سبتمبر/أيلول المقبل. وتتعرّض تلّة علي الطاهر يومياً لقصف إسرائيلي، وذلك في وقتٍ تتردّد أنباء عدّة عن رفض حزب الله تسليمها، فضلاً عن دخول واشنطن على الخطّ لتسليمها للجيش اللبناني مقابل انسحاب إسرائيل منها ومن مواقع ذات أهمية متوازية، خاصةً أنها لا تؤيد احتلالها من قبل إسرائيل، بما يمكن أن يتسبّب بارتفاع منسوب التصعيد وتوسِعة العمليات العسكرية، وقد يُشعل الحرب من جديد. وتحظى تلّة علي الطاهر التي ترتفع حوالي 600 متر عن سطح البحر، شمالي نهر الليطاني، بأهمية استراتيجية عسكرية، باعتبارها نقطة إشراف رئيسية على مدينة النبطية ومحيطها وكاشفة على قرى واسعة من الجنوب اللبناني، ولم تنجح إسرائيل في السيطرة عليها خلال عدوانها على لبنان (خلال حربي 2023 و2026)، رغم محاولاتها المتكررة لذلك. وتدعي إسرائيل أن التلة تحوي على شبكة أنفاق واسعة تضمّ مقاتلين من حزب الله والحرس الثوري الإيراني، وأن احتلالها من شأنه أن يؤمّن مستوطنات شمال فلسطين المحتلة. تُعدّ تلة علي الطاهر نقطة إشراف رئيسية على مدينة النبطية ومحيطها وكاشفة على قرى واسعة من الجنوب اللبناني وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإنّ الجيش اللبناني لا يمانع تسلّم التلّة، لكنه في المقابل يحتاج إلى ضمانات أميركية لم يحصل عليها حتى الآن، بأن توقف إسرائيل عملياتها فيها أو في محيطها، وأن تنسحب بشكل كامل قبل أن يدخل عناصره إليها. وطبقاً للمعلومات، فإنّ التلّة تحظى بحيز واسع من النقاشات اللبنانية الأميركية، خاصة مع وجود خشية لبنانية من أن تؤدي المعركة عليها إلى اتساع رقعة العمليات العسكرية، بما يشعل الحرب من جديد. وفي هذا السياق، تتصاعد المطالب اللبنانية المطالبة بضرورة وقف إسرائيل عملياتها العسكرية بشكل كامل، وتطبيق اتفاق الإطار الذي جرى التوقيع عليه في 26 يونيو/حزيران الماضي. وبحسب المعلومات أيضاً، فإن "الرئيس جوزاف عون تواصل مع الأميركيين من أجل إيجاد حلّ لتلّة علي الطاهر، لقطع الطريق أمام أي انفلات للوضع، وطرح دخول الجيش اللبناني إليها بعد انسحاب عناصر حزب الله منها، وقد أطلع رئيس البرلمان نبيه بري على ذلك، خاصة أن هناك مخاوف لبنانية من احتلال إسرائيل التلّة وتنفيذها تفجيرات ضخمة فيها، بما له تداعيات على قرى محيطة بها. كما تشير المعلومات إلى "وجود تفهّم أميركي لذلك، لكن حزب الله يرفضه، خاصة أنه لا يثق بأي ضمانات أميركية أو إسرائيلية، ولا سيما بالنظر إلى أن إسرائيل دخلت واحتلت مواقع لم تكن تحتلها قبل وقف النار وتوقيع اتفاق الإطار (في 26 يونيو/ حزيران)، كما أن تجربة المناطق النموذجية لم تنجح بعد، بحسب رأيه". حزب الله: عناصرنا موجودون في علي الطاهر وبالوقوف عند موقف حزب الله من واقع التلّة وكيفية تعاطيه مع الملف، يؤكد مصدر مقرّب من الحزب لـ"العربي الجديد"، وجود مقاتلين لحزب الله في التلّة، لكنه فضّل عدم الدخول في تفاصيل الأعداد، والواقع العسكري، الذي لا يمكن "الكشف عنه". ويشير المصدر إلى أن "تداعيات سيطرة إسرائيل على التلّة لا تقتصر فقط على حزب الله، بل على لبنان ككلّ، فالعدو لن يتراجع عن المطالبة بمزيد من التلال والتوغل بمناطق خارج الخط الأصفر الذي أنشأه وخارج جنوب نهر الليطاني، وهو ما يُظهر رغبة إسرائيلية بعدم الالتزام بأي اتفاق، لا إسلام أباد (بين واشنطن وطهران) ولا غيره"، لافتاً إلى أن "موقف حزب الله معروف وواضح، فهو سلّم مواقع عديدة له للجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني، في إطار تطبيق القرار 1701، أما شمال النهر فهو خاضع لحوار لبناني - لبناني مبني على استراتيجية الأمن الوطني، التي بناءً عليها، يتم تحديد عناصر قوّة لبنان لمواجهة العدو وتهديداته". مصدر مقرّب من حزب الله: شمال نهر الليطاني خاضع لحوار لبناني - لبناني مبني على استراتيجية الأمن الوطني ويضيف المصدر "هناك ضغط إسرائيلي كبير لاحتلال تلّة علي الطاهر، إذ إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو كثف من حديثه عن التلة وأعطاها حجماً واسعاً لتوظيفها في معركته الانتخابية، بتحويلها في العناوين الأساسية إلى إنجاز كبير في حال نجح بالسيطرة عليها، وذلك أيضاً ضمن تصعيده العسكري، ويبدو واضحاً من المزاج الإسرائيلي التوجه نحو مواقف أكثر تطرفاً، بما ينسجم مع مناخ الجمهور". ويلفت المصدر إلى أن "هناك ضغطاً أميركياً يُمارس على السلطات اللبنانية لتسليم المنشأة للجيش اللبناني، لكن الجيش نفسه قبل طرْح الموضوع علينا، شدد على ضرورة الحصول على ضمانات قبل تسلّمها، خاصة بألا يدخل الإسرائيلي إليها أو يتحقق منها في حال تسلمها الجيش اللبناني"، سائلاً: "أي ضمانات يمكن الحديث عنها مع الإسرائيلي؟ خاصة أن تجارب الميدان تثبت نيات الإسرائيلي، باستمراره بالاعتداءات ودفعه الجيش اللبناني إلى إخلاء مراكزه كما حصل في المنصوري". ويردف المصدر "هناك أيضاً محاولات عسكرية إسرائيلية لأخذ التلّة، أو الإطباق عليها بالكامل، ولأجل ذلك يمارس الاحتلال استهدافات يومية بالغارات والقصف المدفعي وغيرهما، خاصة على مستوى قضاء النبطية، وتكرّرت محاولاته بالدخول وسقط له جنود جرحى وإصابات، لكن لديه هواجس في الوقت نفسه، من أن الذهاب إلى تصعيد مفتوح سيعيد قواعد الاشتباك المرتبطة بالحرب، والمبنيّة اليوم على خفض التصعيد بناءً على اتفاق إسلام أباد، وأي توسعة ستطرح تساؤلات حول ما إذا كانت إيران ستبقى مكتوفة الأيدي"، مؤكداً أن "أي تصعيد (في لبنان) سيؤدي إلى تصعيد في المنطقة ككلّ، بينما الأميركي، في المقابل، حريص على ألا تعود الحرب المفتوحة في هذه المرحلة، خاصة لحسابات مرتبطة بالانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، ولا سيما بالنظر أيضاً إلى تداعياتها الاقتصادية". ## "من لا يزال حيّاً" إلى الأوسكار: لا جديد لكن التوثيق مهمّ 24 August 2026 05:51 AM UTC+00   سؤال يتكرّر طرحه، عند إنجاز فيلمٍ يتناول حرب الإبادة في غزة: أيجوز النقد السينمائي عن فيلمٍ يوثِّق أحوال الفلسطينيين والفلسطينيات في حربٍ، تعجز اللغة العربية عن وصفها بما يتلاءم ووحشيتها؟ أم أن التوثيق، بأي شكل سينمائي، أهم، إزاء انفضاض دول غربية عن إيقاف الحرب، ومنع مجانين إسرائيل من استكمال الإبادة، بينما أناس كثيرون فيها (الدول الغربية) يتابعون، أقلّه منذ عام ونصف العام، وقائع المجزرة، ويشاهدون أفلاماً من غزة وعنها، تنقل ما يُمنع الإعلام الغربي من نقله؟ أشاهد "من لا يزال حيّاً" (2025) للسويسري نيكولا واديموف، الفائز بجائزة الجمهور بالدورة الـ79 (5 ـ 15 أغسطس/آب 2026) لمهرجان لوكارنو، قبل إعلان رسمي باختيار سويسرا له في اللائحة الأولى لجائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي، بالنسخة الـ99 (14 مارس/آذار 2027): شهادات تسعة ناجين وناجيات، بأعمار مختلفة، يروون حكاياتهم في الحرب وقبلها، ويستعيدون غزة قبل "7 أكتوبر" (2023). الإضاءة في الغرفة الواسعة مائلةٌ إلى عتمةٍ، وأغراض تُستعمل في كلامٍ يقول وقائع ومشاعر وتمنّيات. البحر مشترك أساسي، يُذكر مراراً لكونه المتنفّس الوحيد لناس غزة، مع أنه محاصرٌ أيضاً، كالقطاع. والكلام، إذْ يُلخِّص وجعاً وقهراً وخيبات، يعكس فقدان أمل ومستقبل، مع أن هؤلاء التسعة، كما يقول جودت خُضري (الأكبر سنّاً) محظوظون لأنهم ناجون. فنون عدّة مشترك ثان: العزف على القانون والرسم أساساً. هناك دموع أيضاً، فالقهر كبير، والألم أقسى من أن يُحتَمل. النجاة مُفيدة، لكن الماضي يحضر بقوة، فلا خلاص منه، وهذا موجع. هذا مُكرّر في أفلام، عربية وأجنبية، توثّق حروباً وأزمات وخراباً، عبر أفراد يبقون أحياء، لكن الموت معهم أو فيهم، ففي الحرب، يشمّ المرء رائحة الموت، ويرى الموت وإن يبقى حيّاً بعدها، كما تقول إحدى الشخصيات النسائية. الخسائر الفردية، كالمنزل والحديقة والأغراض والكتب والتفاصيل الشخصية، تجعل المرء غاضباً ومقهوراً، وهذا حقيقي. فالتعويض، إن يحصل، يبقى عاجزاً عن إصلاح العطب.     القسوة الأخرى تكمن في أنّ الناجين والناجيات من إبادة غزة، المختارين لتوثيق حكاياتهم في فيلم نيكولا واديموف، غير متمكّنين من الدخول إلى سويسرا لتصوير "من لا يزال حيّاً" فيها، لأن السلطات غير مانحة إياهم تأشيرات دخول، فينتقل فريق العمل إلى جنوب أفريقيا. هذا يُكتب في جينيريك البداية، فيُصبح جزءاً من سيرة التشرّد الفلسطيني، المزمن أصلاً. يُقال مراراً إن لكل إنسان حكاية، وعلى الحكاية أن تُروى. اقتناع ذاتي بهذا يتزعزع قليلاً عند سماع حكايات تتكرّر كثيراً في أفلام متشابهة، من دون أي تجديد في السرد والتصوير والتوليف مثلاً. ما ترويه الشخصيات التسع في "من لا يزال حيّاً" مسموع ومعروف في أقل من ثلاثة أعوام على طوفان الأقصى. أفلام عدة توثّقه من دون اشتغال سينمائي، إلا لماماً. لكن، إذا لم يكن هناك جديد في الحكاية، أو في التعبير الجديد عن الحكاية نفسها، فهل "يجب" تناولها في فيلم، أو كتاب، أو أي عمل فني آخر، فقط بهدف كشف الحاصل وفضح مرتكبيه؟ الإجابة الأولى تقول بأهمية توثيق الحكايات كلّها، قدر المستطاع، فالجريمة تبلغ مرتبة الإبادة، والحاصل يجب توثيقه ونشره في العالم كلّه. الإجابة الثانية تُبعد النقد عن قراءة كل فيلم، لأن الأولوية للتوثيق والسرد، كما للبثّ والنشر والتوزيع، رغم أن حكايات "من لا يزال حيّاً" غير جديدة، والاشتغال السينمائي لسردها عادي. مع هذا، لا داعي للنقد، رغم أن حكايات كهذه يُمكن أن تُصاغ سينمائياً بشكل بصري أفضل. لواديموف محاولة ابتكارِ جديدٍ في التقاطه نبض الشخصيات التسع، لكن الالتقاط محصورٌ بلحظات عابرة: رسم مربعات على الطاولة والأرض، يُراد منه تذكير بالأمكنة الخاصة بكل شخصية. والدقائق القليلة، في نهاية الفيلم، ترافق بعض الشخصيات خارج الغرفة. ## المراعي الجبلية الصيفية: جائزة التمثيل لمنال عيسى بفيلمٍ عن الطبيعة 24 August 2026 06:08 AM UTC+00   يُمكن أن تكون المراعي الجبلية نقاط تقاطع، تُحَدِّد سلوك البشر وتفكيرهم ومصائرهم، وغير البشر أيضاً، من دون الاكتفاء بكونها مناظر خلابة، أو طبيعة وعرة فقط، إذْ تنطوي على معانٍ متضاربة، كالعزلة والانفتاح والحرية والمنفى والبقاء والترحال، وغيرها. هذا يؤكده "المراعي الجبلية الصيفية"، أول روائي طويل للبلجيكيَّين نائل خليفي وليزا دوبوش، المعروض في قسم مخرجي المستقبل، بالدورة الـ79 (5 ـ 15 أغسطس/آب 2026) لمهرجان لوكارنو السينمائي. مشهد الافتتاح خلاب: كاميرا تمسح مرتفعات جبال الألب الفرنسية الإيطالية، ثم تهبط إلى بقاع مقفرة، لمعاينة كيف أنه وسط كل هذا الانقطاع هناك بقعة صغيرة تنبض بالحياة، وإن على نطاق صغير، قوامها هانا (منال عيسى)، شابة في ثلاثينيات عمرها، ترعى قطيع أغنام هائل. الأغنام، وحرفة الرعي، والمراعي الجبلية، مفاصل الفيلم، والثيمات المُحرّكة للأحداث، التي تُفسّر عنوانه، الغامض والملتبس: إنها فترة معينة من العام، تُنقَل فيها القطعان إلى المراعي الجبلية الصيفية، لتعيش حياة المنفى، أو الحرية البرية، قبل العودة إلى مصيرها الحتمي. وسط هذا الانقطاع الكلّي، والصمت المخيّم، وانتفاء البشر، هناك بطء قاتل لروتين الحياة الواقعية، وتكرار النشاط اليومي، والعمل اليدوي المتطلّب، والعناية بالأغنام في جبال ومنحدرات. هذا ليس إيقاعاً يعتمد على كثافة الأحداث، وتعدّد الشخصيات، وتصاعد الدراما. فالفيلم يرتكز على بطء واقعي للحياة، ورصد ملل وتكرار ومراقبة. هذا يعني تعاملاً مع الطبيعة، بصفتها قوة تُحترم ويُصغى إليها، أو تستحق الانفتاح عليها. هانا موجودة في مكان، يفترض به أن يكون محطة مؤقّتة للبشر، ولغير البشر، تحوّله إلى إقامة شبه دائمة لها، بينما يقطعه الآخرون سريعاً، بحثاً عن الاستقرار والحرية. لذا، يصبح الجبل مكاناً للعيش والعبور، وللحرية والمنفى. عبر أحداث فرعية بسيطة، ينكشف سرّ هانا، ودافعها إلى اختيار هذا العمل الشاق، وتصميمها على الانقطاع عن البشر، والانفصال عن العالم برمته. وذلك في رهان المخرِجَين ومخاطرتهما، بالتعويل على المكان والزمن والتمثيل، أكثر من أي شيء آخر، وخلق دراما مشوّقة ومؤثّرة وعميقة، تقارب بصدق قضايا محورية، بتناول فني جديد ومغاير لما قُدّم سابقاً، وتحديداً مسائل الهجرة والمهاجرين، والهروب عبر الحدود. بهذا، دمج المخرجان خليفي ودوبوش أكثر من ثيمة معاً: العبور والهوية والحدود والانتماء والحرية والذاكرة. تدريجياً، تكشف شخصية هانا، الممزقة بملامحها الحزينة، عن سؤال مُعقّد للغاية: ماذا يحدث، عندما يصير الابتعاد عن الوطن دافعاً إلى الانشغال به، لا نسيانه؟ تتبيّن عزلتها كمحاولة لتأجيل مواجهتها حاضرَ عالمٍ ترفضه، والهروب إلى أطول فترة ممكنة من ماضٍ لا فكاك منه. هانا بعيدة عن لبنان، لكن ليس عمّا يحدث فيه. تعيش في أوروبا، لكنه عيش منفى، يشبه الفرار إلى حد كبير، كالمهاجرين الذين يختبئون في الجبال الوعرة خوفاً من الشرطة، بأمل الاجتياز إلى موطن آمن.     المهاجر ينشغل بالمستقبل، ولا يعلق بالذاكرة كهانا. ينفتح على الجديد والحرية والمغامرة والعيش، وهذا تدركه هانا في النهاية، بعد حديثها مع المهاجر المغربي الشاب (الكبير بلفاطمي)، فتبتسم وتضحك لأول مرة، وشخصيتها تبدّلت تماماً. يتبيّن هذا بفضل ممثلة متمرّسة، عبر تعبيرات وجه وصمت وملل وعزوف عن الكلام. بالكاد تعيش الحياة، ثم تنتقل إلى شخصية أخرى تكاد لا تُعرف. مراكمة هذه الحالة، والتعبير الأخير عن الانفعالات، يصل بالفيلم، عبر ممثلة واعية وصادقة، إلى الذروة المطلوبة، من دون مباشرة أو افتعال. ربما لهذا، جائزة أفضل ممثلة لمنال عيسى بلوكارنو الـ79 مستحَقّة، لما أضافته إلى هذه الشخصية المعقدة من حضور أدائي ونفسي وانفعالي ملموس للغاية. والربط بين الصمت والحركة والعمل والنظرات، وجعل التجربة الداخلية محسوسة، حتى في اللحظات المستعصية على الشرح، التي امتدت تقريباً إلى نهاية "المراعي الجبلية الصيفية". في وثائقيّه "الألب" (2021)، رصد نائل، ابن المخرج ميشال خليفي، البقعة نفسها بصفتها طريقاً يستخدمها مهاجرون عديدون. لذا، ليست الهجرة والحدود والفرار والحرية مواضيع طارئة عليه. الجديد رصدها كأثر نفسي وذاكرة وتجربة ذاتية، أي الابتعاد عن الحدود السياسية والطبيعية، والاقتراب أكثر من الحدود النفسية. هكذا يُفهم تقبّل هانا لهذه الحدود الموحشة، صحبة الحيوانات، والتمنّع عن البشر، حتى عن والدتها، والعزوف عما يدور ببلدها، رغم صعوبة الانفصال، وإبطال ذاكرتها. صحيح أن الجبال والعزلة والاختباء تمنح مسافة فاصلة مطلوبة، لكنها لا تمنح النسيان والسكينة والطمأنينة. توفر مأوى، وابتعاداً عن الهموم والغرق في اليومي، ومعايشة كائنات بكماء ومداواتها، لكنها لا تمحو التاريخ والذاكرة والآلام، وتؤكّد الفشل، أو العجز عن رعاية الذات، والاعتناء بالنفس، ومداواة جراحها بالقدر نفسه. أكَّد حضور ليزا (سيبيل باتاي) في عالمها المغلق، وهذا اختيار درامي ذكي، أن أثره ليس كبيراً، وإن اضطرّت إلى الكلام والاحتكاك والعمل المشترك. صحيح أنها أحدثت حراكاً في المياه الراكدة، لكنها لم تكسر العزلة كنظام مغلق، وتردّ هانا إلى طبيعتها، فيتأكّد أن المشكلة ليست ببساطة في أن هانا غادرت لبنان، بل في أن الرحيل لم يُنهِ علاقتها به. بينما صار العكس تماماً، بفضل المهاجرين وأرواحهم وأفكارهم ومغامراتهم. في نهاية "المراعي الجبلية الصيفية"، المُكثّف والمشحون، لا توجد عودة نهائية، أو مصالحة، أو شفاءً كلّياً، أو خروجاً من الحالة الذهنية والنفسية، فهانا تتعلّم كيفية التعايش مع الماضي، من دون أن يبقى سجناً وعذاباً. ## "أرشفة غزة في الحاضر".. العمارة والأدب والحياة اليومية قبل الحرب 24 August 2026 06:08 AM UTC+00 تنتظم مجموعة من شهادات المتخصّصين وتجارب الفنانين والباحثين والرواة، وكذلك أعمال العمارة والآثار والفن والأدب والسينما والموسيقى والحياة اليومية، داخل سرد واحد عن مكان تتعرض ذاكرتُه للتهديد، كما يقدّمه كتاب "أرشفة غزة في الحاضر: الذاكرة، الثقافة والمحو" (تحرير: دينا مطر وفينيتيا بورتر، ساقي بوكس، لندن، 2026) والذي يمثل محاولة لتوثيق جانب من الحياة الثقافية والفنية والاجتماعية في غزة قبل الحرب. وهو، في الوقت نفسه، يطرح سؤال ما الذي يمكن أن يبقى من هذه الذاكرة، ومن يملك حق روايتها وحمايتها؟ تعمق أكثر في القسم المتعلق بالفن التشكيلي، يستعيد الكتاب جانباً من الحركة الفنية في القطاع، متوقفاً عند تجارب ومجموعات فنية جماعية مثل "التقاء" و"شبابيك"، وما قدمته من مساحات للفنانين للتعبير والعمل رغم الحصار والظروف السياسية والاجتماعية القاسية. ويحضر الفنان شريف سرحان بوصفه أحد مؤسسي "شبابيك"، فيما تتقاطع المقالات في إبراز قدرة الفن على الاستمرار في ظروف تبدو معادية للإبداع، كما يتتبع الكتاب مسارات أصحاب الأعمال الفنية وعلاقتهم بالمكان. أوراق تستعيد ما حاولت الحرب محوه من فضاءات ومبادارات ثقافية ويكتسب الكتاب أهمية خاصة في تناوله آثار غزة وتراثها المعماري، إذ يستعيد تاريخ مواقع ومقتنيات بات بعضها مهدداً أو مدمّراً. ويقدم عالم الآثار السويسري مارك أندريه هالديمان شهادة حول إنقاذ 530 قطعة أثرية ونقلها إلى جنيف عام 2007، بينما يروي خبير الآثار فضل العطل جانباً من تجربته الشخصية مع الحرب وفقدان المواقع التي عمل على حمايتها، قبل أن يواصل رعاية آثار غزة من جنيف. تعمق أكثر أما الكتابة عن الأدب والسينما، فتظهر ضمن مقاربة أوسع للذاكرة الثقافية، مع التوقف عند مشروع "من المسافة صفر" السينمائي الذي أشرف عليه رشيد مشهراوي وضم أفلاماً قصيرة صُوّرت داخل غزّة خلال الحرب. وفي المقابل، تتناول الباحثة تشين شين ياب تاريخ الطيران في غزة، من بداياته خلال العهد العثماني مروراً بالفترة البريطانية وصولاً إلى تدمير مطار غزة، وتمنح هذه المساهمات الكتاب تنوعاً واضحاً في موضوعاته، إذ لا يحصر الذاكرة في المتحف أو الكتاب أو الصورة، بل يوسعها لتشمل الفضاء الجوي والوسائط الرقمية والشهادات المتداولة بين الناس. وفي الفصلَين المتعلّقَين بالقانون والحياة والمستقبل، ينتقل الكتاب من التوثيق الثقافي إلى طرح أسئلة الملكية والمساءلة وما يمكن إنقاذه من الذاكرة. وتتتبع الباحثة في القانون الدولي جوان أويديران مسار عدد من القطع الأثرية المنهوبة منذ عام 1967، فيما تقدم الباحثة كايتلين بروكتر شهادات من خلال محادثات خاصة مع أشخاص في غزة عبر "واتساب" و"تليغرام"، فتظهر الحرب من زاوية الحياة اليومية والهشاشة الإنسانية. بهذا التنوع في الأصوات والموضوعات، يقدّم "أرشفة غزة في الحاضر" محاولة لحفظ صورة غزة الثقافية قبل أن تختزل في صور الدمار والحرب، من خلال استعادة مشاهد من المعارض الفنية، والعمارة والتراث، والمتاحف والمكتبات، والأدب والسينما. ## السجن لمتظاهرين داعمين لغزة أغلقوا جسراً في كاليفورنيا عام 2024 24 August 2026 06:16 AM UTC+00 صدر، اليوم الاثنين، حكم بالسجن لمدة 30 يوماً على سبعة متظاهرين كانوا قد أعاقوا حركة المرور على جسر غولدن غيت بولاية كاليفورنيا الأميركية، خلال تظاهرة مناصرة لفلسطين عام 2024 احتجاجاً على الحرب الإسرائيلية على غزة، فيما احتسبت المدة التي قضوها في السجن بالفعل. تعمق أكثر وأتى صدور الحكم، بعدما أدانت هيئة محلفين في سان فرانسيسكو في يوليو/ تموز المتظاهرين بتهم تتعلق بارتكاب جنح، دون حسم الهيئة القرار بشأن التهمة الأكثر خطورة وهي التآمر الجنائي. وقال محامو الدفاع إن "المتظاهرين تصرفوا انطلاقاً من المسؤولية الأخلاقية لمعارضة الدمار الناجم عن الضربات الإسرائيلية على غزة ودعم واشنطن لحليفتها"، في إشارة إلى تل أبيب. وفي الصدد، ذكرت المدعية العامة بمحكمة سان فرانسيسكو بروك جينكينز، أن "التظاهرة شكّلت خطراً على سلامة من علقوا في الازدحام المروري، وأنه يجب أن تكون هناك عواقب عند خرق القوانين"، فيما نقلت قناة "كيه.كيو.إي.دي" عن قاضية المحكمة العليا تيريزا كافيز، قولها إنه "على مر التاريخ، كان العصيان المدني ينطوي في الغالب على قبول العواقب القانونية". وأضافت كافيز أنه "انطلاقاً من هذه الروح، يجب معاملة أولئك الذين أغلقوا الجسر وعرقلوا حياة مئات المسافرين باحترام، لكن يجب عليهم أيضاً أن يكونوا مستعدين لقبول عواقب أفعالهم". في المقابل، جادل محامو الدفاع بأن المتظاهرين لجأوا إلى إغلاق الجسر بعد ما باءت رسائلهم ومناشداتهم لممثلي الكونغرس بالفشل. وشملت الأحكام قضاء نصف المدة في سجن سان فرانسيسكو، بينما يمكن قضاء الأيام المتبقية ضمن برنامج الإفراج للعمل الذي يديره مكتب شريف سان فرانسيسكو. كذلك، ستُحتسب أربعة أيام من المدة التي قضاها المتهمون سابقاً، فضلاً عن تضمن الحكم ستة أشهر من المراقبة، وغرامات وتعويضات تزيد قيمتها على ألف دولار. ووفقاً لما أورده موقع إس.إف.غيت، سيظل المتهمون طلقاء اثناء فترة الاستئناف في القضية. إلى ذلك، أدانت هيئة المحلفين المتظاهرين السبعة بتهم جنح تشمل الاحتجاز غير القانوني، وعرقلة المرور، والتجمع غير القانوني، ورفض التفرق في حالة أحد المتهمين. ولم تتوصل هيئة المحلفين إلى حكم بشأن التهمة الأكثر خطورة، وهي التآمر الجنائي (اتفاق بين شخصين أو أكثر لارتكاب جريمة مصحوبة بعمل صريح)، والتي كانت ستفضي إلى عقوبة تصل إلى السجن 15 سنة. وقال ممثلو الادعاء العام إنهم لن يعيدوا محاكمة المتهمين بهذه التهم. (رويترز) ## المقهى ليس للسينما 24 August 2026 06:43 AM UTC+00   مقاه قليلة، في شارع الحمرا البيروتي ومتفرّعات منه، تخصّص زاوية للكتب، التي يغلب عليها الأدب والفكر والسياسة. بعضها غير مكتفٍ بمفهوم المقهى، إذ يُقدّم مآكل ومشارب اليوم كلّه، ويُنظّم أحياناً نشاطات فنية، موسيقية ـ غنائية غالباً، وندوات يحضرها 10 ـ 12 شخصاً يهتمّون بمواضيعها، أو يرتبطون بالمقهى وأصحابه بعلاقة متينة. اللافت للانتباه في تلك الرفوف، وقليلٌ منها أكبر من غيره، غياب كتب سينمائية، مع أن بعض المقاهي يعرض أفلاماً بين حين وآخر، بمناسبة أو من دونها. هناك من يعرض أفلاماً قديمة على الجدار الوقت كله، وإن يفقد العرض مشاهديه. أحد تلك المقاهي (أم ميرنا) يدعو مهتمّين ومهتمّات إلى متابعة ما يُشبه ورشة عمل عن كتابة السيناريو (الزميل نجيب نصير)، يُشارك فيها شبابٌ يريدون اكتساب مفردات أساسية، على الأقل، للمهنة. الكتب السينمائية غائبة، لأسباب عدة: قلّة المطبوع منها في بيروت، تأليفاً وترجمة، أو المستوردة من مكتبات عربية وغربية. انفضاض روّاد المقاهي عن الكتب إجمالاً، فيومياتهم فيها (هناك من يبقى في المقهى ساعات طويلة يومياً) مخصّصة أساساً للعمل عن بُعد، أو للقاء أصدقاء ومعارف، لتسلية أو لنقاشات تغوص في أحوال البلد ومحيطه، خاصة في زمن الحروب المتتالية راهناً. أما الزائر اليومي، الراغب في قراءة كتاب مع فنجان قهوة، أو كأس من الخمر، فيختار الكتب من مكتبته، ويندر أن ينتبه إلى الرفوف، التي يجلس بجانبها أحياناً. رغم ميل شخصي إلى ضرورة تجنيب المقهى هذا الجانب من شغله، أسأل عن تلك المفارقة، الغريبة قليلاً، رغم وضوحها: غياب كتب سينمائية في مقابل عروض أفلامٍ، والعروض رهنٌ بالمتوفّر منها (الأفلام)، أو برغبة في احتفال بشخصية أو مناسبة سينمائية. الوضوح كامنٌ في أن المُشاهدة أسهل من القراءة، إذْ يُفترض بالكتب السينمائية أن تكون إما تحليلاً وتنظيراً، وإما سرداً لمذكرات وسِيَر ذاتية وحياتية. هذا يحتاج إلى هدوء، لن يتمكّن المقهى من توفيره كاملاً. صحيح أن المشاهدة تحتاج بدورها إلى هدوء، غير متوفّر بدوره، لكنها تبقى أسهل، على الأرجح. هذا يُذكّر بتعليق مُكرّر: أحياناً، "يغيب" الهدوء، قليلاً أو كثيراً، في صالات سينمائية، بعضها "فن وتجربة"، لأن طقوس المشاهدة في بلد محطّم شبه غائبة عن وعي أناس، يتعاملون مع السينما، صناعة وأفلاماً ومشاهدة، بصفتها تسلية لا أكثر. إنْ يكن الوضع هكذا، فهل تُوَفَّر مشاهدة سليمة في مقهى، يرتاده أناسٌ يعرفون أن المقهى للتسلية والكلام والتواصل، مع أن بعض هؤلاء يستخدم الهاتف الذكي كثيراً وهو جالس مع أصدقاء ومعارف؟ ## سومو العراقية وقطر للطاقة تطرحان نفطاً للتحميل الذاتي في مضيق هرمز 24 August 2026 06:45 AM UTC+00 نقلت وكالة رويترز عن مصادر تجارية قولها، اليوم الاثنين، إن شركة تسويق النفط العراقية (سومو) المملوكة للدولة، وشركة قطر للطاقة، طرحتا عطاءين نادرين لبيع نفط خام يتولى المشترون تحميله بأنفسهم داخل مضيق هرمز. تعمق أكثر وعرضت "سومو" تحميل خامي البصرة المتوسط والثقيل خلال شهر سبتمبر/أيلول من ميناء البصرة النفطي، أو عبر مرسى أحادي النقطة وما يستلزمه من مرافق، بحسب مصادر مطلعة على سوق الخام في الشرق الأوسط. في المقابل، عرضت قطر للطاقة تحميل خام الشاهين إلى جانب خامي قطر البحري والبري، خلال شهري سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول، على أساس التسليم على ظهر السفينة من موانئ التحميل في قطر. ويسري العطاء حتى 25 أغسطس/آب الجاري. ويعكس لجوء "سومو" وقطر للطاقة إلى صيغة التحميل الذاتي تحولا في طبيعة التعاملات النفطية بالمنطقة، إذ يضطر البائعون إلى نقل عبء تأمين الناقلات وتغطية مخاطر الملاحة إلى المشترين أنفسهم، بدلا من تحمل هذه المسؤولية كما جرت العادة في العقود التقليدية. ويأتي هذا التحول امتدادا لحالة الاضطراب التي تشهدها حركة الملاحة عبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب الإيرانية أواخر فبراير/شباط الماضي، والتي أدت إلى إغلاقات متقطعة للممر المائي وتراجع حاد في أعداد الناقلات العابرة، من نحو 130 إلى 140 سفينة يومياً في الأوضاع الطبيعية إلى مستويات أدنى بكثير خلال ذروة التوتر. وقد دفعت هذه المخاطر شركات الشحن العالمية إلى تشديد شروطها وشركات التأمين إلى رفع أقساط التغطية البحرية على الرحلات المارة بالمضيق، ما انعكس بدوره على تسعير الخامات المصدرة من المنطقة. فقد لجأت "سومو" في وقت سابق إلى تقديم اقتطاعات  كبيرة، اقتربت من 30 دولاراً للبرميل على خامي البصرة الثقيل والمتوسط، لإغراء العملاء المستعدين لتحمل مخاطر التحميل والشحن بأنفسهم. كما سبق أن طرحت مؤسسة البترول الكويتية وشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) عطاءات مماثلة لبيع النفط للتحميل الذاتي، في مؤشر على سعي المنتجين الخليجيين إلى الحفاظ على استمرارية صادراتهم رغم استمرار حالة عدم اليقين الأمني. ويظل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرا، نقطة مراقبة رئيسية لأسواق الطاقة والمستثمرين حول العالم، إذ ينعكس أي تصعيد أو تهدئة في محيطه مباشرة على أسعار الخام العالمية وعلى استراتيجيات شركات النفط في تسعير شحناتها وتسويقها. (رويترز، العربي الجديد) ## السفير الإيراني غير المعتمد في لبنان: هل يغادر مع انتهاء تأشيرته؟ 24 August 2026 07:15 AM UTC+00 يسود الترقّب بشأن قضية السفير الإيراني المعيّن لدى بيروت والغير معتمد لبنانياً، محمد رضا شيباني، وما إذا كان سيغادر الأراضي اللبنانية مع انتهاء مدّة تأشيرته اليوم الاثنين، وذلك بعد تأكيد الخارجية اللبنانية أن "استمرار وجوده يتعارض مع قرار سيادي نهائي وواجب النفاذ، ولا يخضع لأي تسوية أوضاع". يأتي ذلك في وقت تشهد فيه العلاقات اللبنانية الإيرانية ارتفاعاً في منسوب التوتر السياسي، على خلفية مواقف إيران من قرارات الدولة اللبنانية بملف حصرية السلاح، وما تعتبره الأخيرة تدخلاً في شؤونها الداخلية. تعمق أكثر وأكد مصدر في وزارة الخارجية اللبنانية، لـ"العربي الجديد"، أن موقف الوزارة ثابت ولا تراجع عنه، وهو معروف منذ اتخاذ قرار اعتبار السفير الإيراني المعيّن لدى بيروت محمد رضا شيباني شخصاً غير مرغوب فيه، دون توصيح مزيد من التفاصيل. وفي وقت لم يصدر فيه أي موقف عن السفارة الإيرانية في بيروت، علم "العربي الجديد" أن هناك احتمالاً بتقديم شيباني طلب تمديد إقامته في لبنان، وذلك بصفته مدنياً وليس دبلوماسياً، علماً أن ذلك لن يمكنه من ممارسة أي مهام دبلوماسية رسمية. وفي تصريح لوسيلة إعلامية محلية، قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي الخميس الماضي إن "هذه المسألة لا تحتمل أي اجتهاد أو تأويل، وبمجرد إعلان أي دبلوماسي شخصاً غير مرغوب فيه، يتوجب عليه مغادرة أراضي الدولة المضيفة، ولا يعود لأي تأشيرة أو إذن دخول أو إقامة منحت له سابقاً أي أثر قانوني يجيز استمرار وجوده. وبالتالي، فإن الحديث عن تجديد أي منها يشكل هرطقة قانونية، ويتعارض مع أبسط قواعد القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية المرعية". في 24 مارس/ آذار الماضي، قرر لبنان سحب اعتماد شيباني، ومنحه حتى يوم 29 مارس/ آذار للمغادرة، وذلك على خلفية ما وصفته الدولة اللبنانية بـ"انتهاك طهران لأعراف التعامل الدبلوماسي وأصوله المرعية بين البلدين" وشدد رجي على أن "أي حديث عن استمرار سريان تأشيرة شيباني أو إمكان تجديدها لا يعتدّ به قانوناً، ولا يمكن أن يشكّل أساساً لاستمرار وجوده في لبنان"، مشيراً إلى أن "استمرار وجود شيباني على الأراضي اللبنانية بعد صدور قرار اعتباره شخصاً غير مرغوب فيه يتعارض مع قرار سيادي واضح صادر عن الدولة اللبنانية. وهذا القرار نهائي وواجب النفاذ، ولا يقبل استثناء أو تأويلاً أو التفافاً عليه، كما لا يمكن إخضاعه لأي تسوية أوضاع تحت أي مسمى". في الإطار، يقول المحامي والخبير الدستوري سعيد مالك، لـ"العربي الجديد"، إنه "مع انتهاء مدة إقامة شيباني في لبنان، فإنه من الممكن أن يتقدّم بطلب تمديد إقامة لفترة ستة أشهر بوصفه مدنيا لا دبلوماسيا، أسوةً بسواه من المواطنين الإيرانيين". وأضاف "على السلطات المعنية والمختصة، وعملاً بقرار الخارجية اللبنانية، عدم الموافقة على التمديد، لكون قرار اعتبار السفير المذكور شخصاً غير مرغوب فيه في لبنان قراراً سيادياً بامتياز، يفترض على كافة السلطات التقيد به، وأي قرار مخالف من قبل السلطات المختصة سيعتبر مخالفاً لسيادة الدولة وقوانينها وقراراتها، ويستدعي المساءلة أصولاً". وفي 24 مارس/ آذار الماضي، قرر لبنان سحب اعتماد شيباني، ومنحه حتى يوم 29 مارس/ آذار للمغادرة، وذلك على خلفية ما وصفته الدولة اللبنانية بـ"انتهاك طهران لأعراف التعامل الدبلوماسي وأصوله المرعية بين البلدين"، الأمر الذي أثار خلافاً داخلياً كبيراً، خاصة على خط حزب الله وحركة أمل (يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري) ومعارضيهما، ووتر العلاقات بين الثنائي من جهة، الذي رفض الأخذ بالقرار، ورئاستي الجمهورية والحكومة من جهة أخرى. وأوضحت الخارجية اللبنانية حينها أن "قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني، استناداً للمادة 9 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، لا يعتبر قطعاً للعلاقات الدبلوماسية مع إيران، بل هو تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الدبلوماسي وموجباته لكونه سفيرا معينا في لبنان، فالمادة 41 من الاتفاقية المشار إليها تمنع الدبلوماسيين من التدخل في الشؤون الداخلية للدول المعتمدين لديها". واتخذت الحكومة اللبنانية، منذ التطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة، مواقف حادة تجاه إيران، على خلفية مهاجمتها دولاً عربية وخليجية، إضافة إلى إجراءات مشددة بحق الإيرانيين، وذلك بعد شنّ إسرائيل غارات على فندقين في العاصمة ومحيطها، إبان عدوان مارس/ آذار، بزعم وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني فيهما، وتهديدها باستهداف عناصر الحرس الثوري في لبنان. وطلب رئيس الحكومة نواف سلام، في جلسة عقدت بتاريخ 5 مارس/ آذار، من الوزارات والإدارات المعنية، والأجهزة الأمنية والعسكرية، إعطاء التوجيهات والتعليمات المناسبة للتحقق من وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان، و"التدخل الحازم والفوري لمنع أي نشاط أو عمل أمني أو عسكري قد يقومون به انطلاقاً من الأراضي اللبنانية، أياً كانت صفتهم أو الغطاء الذي يعملون تحته، وتوقيفهم تحت إشراف القضاء المختص تمهيداً لترحيلهم". كما قرر مجلس الوزراء إعادة العمل بوجوب حصول الرعايا الإيرانيين على تأشيرات دخول إلى لبنان، وذلك "لغرض ضبط الحدود ومنع أي نشاط أو عمل من شأنه الإخلال بالأمن أو استعمال الأراضي اللبنانية لتنفيذ غايات خاصة". ## واشنطن تتوعد بـ"أكبر حرب مالية" وإيران تهدّد بوقف صادرات النفط 24 August 2026 07:35 AM UTC+00 هدّدت الولايات المتحدة إيران بما وصفته بـ"أكبر حرب مالية على الإطلاق"، في وقت تستعد فيه لفرض عقوبات اقتصادية اليوم الاثنين تستهدف شركاء طهران التجاريين. في المقابل، توعدت إيران بوقف جميع صادراتها النفطية من الخليج إذا استمرت الحرب الاقتصادية. ومن المقرر أن يعقد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مؤتمراً صحافياً الساعة الواحدة ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (17:00 بتوقيت غرينتش) اليوم، وسط تهديدات بالكشف عن إجراءات أكثر صرامة ضد بلد يرزح تحت عقوبات اقتصادية شبه مستمرة منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979. تعمق أكثر وكتب بيسنت في مقال رأي نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" أمس الأحد، أن يوم الحسم الاقتصادي بدأ، واصفاً الإجراءات المرتقبة بأنها أكبر حرب مالية تُشن ضد خصم على الإطلاق. ورغم أن البلدين لم يتبادلا ضربات عسكرية منذ أسابيع، إلّا أنهما لم يدخلا كذلك في مفاوضات جادة لإنهاء الصراع المستمر منذ ستة أشهر. ولوّح بيسنت باستهداف الدول الخائفة التي تنتهج سياسة التهدئة عبر التعامل مع الاقتصاد والنظام المالي الإيرانيَّين، كاتباً أن من الأفضل لها أن تفكر ملياً في عواقب الاستمرار في ذلك. بالمقابل، صدرت سلسلة تصريحات من إيران شديدة اللهجة تلمّح إلى استعدادها لرد عسكري واسع. وأشار الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إلى احتمال اللجوء إلى رد اقتصادي، قائلاً إنه "في حال استمرار الحرب الاقتصادية، لن تُصدَّر قطرة نفط واحدة، لا عبر مضيق هرمز ولا من أي نقطة في الخليج"، وأضاف أن "طهران ستعتبر مشاركة أي دولة في الحرب الاقتصادية الأميركية ضدها، أو دعمها لها، عملاً حربياً". وكان بيسنت قد حث بكين سابقاً على التعاون مع واشنطن، مشيراً إلى أن الصين تستورد عادة نصف احتياجاتها النفطية من منطقة الخليج. ورد متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالقول، إنّ العقوبات والضغوط لا تسهم في حل المشكلة، داعياً إلى انتهاج الدبلوماسية بدلاً من ذلك. وكان الاقتصاد الإيراني يعاني أصلاً من ضغوط العقوبات الدولية قبل أن تُلحق الهجمات الأميركية الإسرائيلية أضراراً إضافية ببنيته التحتية. ورغم تمسك طهران بموقفها المتحدي علناً، حذر مسؤولون إيرانيون من أن تشديد العقوبات قد يفاقم المعاناة الشعبية، ويؤجج الاضطرابات الداخلية، ويزيد من تآكل شرعيتها. ودخلت إيران هذه الحرب وهي تعاني أصلاً من تضخم مرتفع، وعملة ضعيفة، ونقص في الطاقة، وعقوبات، ونقاط ضعف هيكلية متجذرة، وتواجه الآن تحدي إعادة بناء بنيتها التحتية المتضررة وتجارتها المعطلة، إلى جانب فقدان جزء من إنتاجها وتكاليف إعادة الإعمار. بزشكيان يقرّ بـ"اختلالات كبيرة" ويتعهد بالصمود في السياق، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بوجود صعوبات داخلية تواجهها بلاده، في وقت تخطط فيه واشنطن لتشديد عقوباتها على طهران. وقال بزشكيان، في كلمة نشرها الموقع الرسمي للرئاسة الإيرانية، إن حكومته ملتزمة بخفض معدل التضخم، متحدثاً عن "اختلالات كبيرة" في قطاعات المياه والكهرباء والغاز والوقود والبيئة والمصارف، وصفها بأنها "موروثة" عن الإدارات السابقة. وأشار الرئيس الإيراني إلى أنّ بلاده واجهت، منذ توليه السلطة، مزيجاً من الحرب والعقوبات والضغوط السياسية وعمليات الاغتيال، في تلميح واضح إلى أحدث تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن حرب اقتصادية على طهران، بعد نحو ستة أشهر من اندلاع النزاع العسكري بين الطرفين. ووفق البيان الرسمي، وصف بزشكيان ما تواجهه بلاده بأنه "حرب اقتصادية وعسكرية وأمنية شاملة"، مؤكداً أن خصوم إيران هدّدوا علناً بفرض عقوبات غير مسبوقة عليها، مع تأكيده أن البلاد ستصمد في وجه هذه الضغوط ما دام الشعب متماسكاً وصامداً. من جهته، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف واشنطن من ارتداد تداعيات هذه الحرب الاقتصادية عليها، ونشر رسماً كاريكاتيرياً عبر منصة "إكس" يلمّح إلى أن الإجراءات الأميركية ستنتهي بإلحاق الضرر بالولايات المتحدة نفسها. وكان ترامب قد أعلن الأربعاء الماضي عزمه تصعيد الضغط على إيران، مهدداً أيضاً بإجراءات صارمة ضد الجهات الداعمة لها، دون أن يكشف حينها عن تفاصيل خططه. وفي المقابل، من المقرر أن يطلع وزير الخزانة سكوت بيسنت الصحافيين اليوم الاثنين على تفاصيل المبادرة، بعدما وصف الإجراءات المرتقبة بأنها "أشد العقوبات في التاريخ". واستقبلت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية تصريحات ترامب بهدوء نسبي، إذ رأت وكالة "تسنيم" أن واشنطن تحاول منذ سنوات قطع كافة الروابط المالية والاقتصادية مع طهران، مضيفة أن إيران "تعلمت الالتفاف على هذه القيود وباتت بارعة في ذلك". وذهب وزير الخارجية عباس عراقجي إلى المنحى ذاته، معتبراً أن الحرب الاقتصادية الأميركية تندرج ضمن نمط متكرر من تكتيكات التخويف طويلة الأمد التي تنتهجها واشنطن، مؤكداً أن بلاده "تعلمت التعامل معها". (رويترز، أسوشييتد برس، العربي الجديد) ## خاص | حوارات غير معلنة لتأجيل تسليم سلاح الفصائل في العراق 24 August 2026 07:52 AM UTC+00 كشفت مصادر سياسية عراقية مطلعة لـ"العربي الجديد"، عن استمرار حوارات غير معلنة بين اللجنة التفاوضية التي شكلها "الإطار التنسيقي" وعدد من الفصائل المسلحة الرافضة لتسليم سلاحها، بهدف التوصل إلى صيغة توافقية تسمح بتأجيل حسم الملف إلى ما بعد 30 أيلول/ سبتمبر المقبل، ومنع انتقال الخلاف بشأن حصر السلاح إلى مواجهة ميدانية بين الفصائل والقوات العراقية. ويأتي ذلك بالتزامن مع تأكيد الحكومة أن الحوار مع الفصائل يسير بصورة منتظمة، وأن الخلاف يتركز بصورة أساسية على آليات تنفيذ عملية حصر السلاح. تعمق أكثر ولم يعد أمام رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي سوى أقل من 40 يوماً لإنهاء عملية "حصر السلاح بيد الدولة"، إذ تنتهي المهلة الممنوحة للفصائل يوم 30 أيلول/ سبتمبر المقبل. لكن هذا الموعد قد لا يكون نهائياً، خصوصاً مع امتناع بعض الفصائل عن التعاون مع الدولة العراقية في هذا المجال. وقالت المصادر إنّ "الاتجاه المطروح داخل الإطار التنسيقي لا يتمثل في إلغاء قرار حصر السلاح بيد الدولة، وإنما تمديد الفترة الزمنية المخصصة للتفاوض والتنفيذ، بما يتيح الوصول إلى اتفاق نهائي بشأن آليات تسليم السلاح، مع الأخذ في الاعتبار مطلب الفصائل الرافضة، بأن تسبق أي خطوة بهذا الاتجاه عملية الانسحاب الكامل للقوات الأميركية وقوات التحالف الدولي من الأراضي العراقية، والمقررة في 30 أيلول المقبل". وبحسب المصادر، فإنّ "زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي دخل على خط هذا المسار، إلى جانب زعيم منظمة بدر هادي العامري ورئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، مع طرح بات يحظى بنقاش داخل الإطار، يقضي بتجنب أي إجراءات تصعيدية بعد انتهاء الموعد المحدد، والعمل بدلاً من ذلك على استثمار المرحلة اللاحقة للانسحاب الأميركي لاستكمال التفاهمات مع الفصائل، ولا سيّما كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، التي لا تزال من أبرز القوى الرافضة للتسليم الفوري للسلاح". لم يعد أمام رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي سوى أقل من 40 يوماً لإنهاء عملية "حصر السلاح بيد الدولة"، إذ تنتهي المهلة الممنوحة للفصائل يوم 30 أيلول/ سبتمبر المقبل. وأضافت المصادر أن الحوارات غير المعلنة ما زالت تجري بين اللجنة التفاوضية المشكلة من "الإطار التنسيقي" والفصائل من جهة، والحكومة من جهة أخرى، من أجل الوصول إلى اتفاق نهائي بشأن تنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة، وتأجيل موعد ذلك إلى ما بعد 30 أيلول. وقالت المصادر إن هذه الطروح يجري نقاشه خلال الاجتماعات من أجل منع أي تصعيد أمني خطير مرتقب. وأكدت المصادر أنه سيجري التوصل إلى صيغة نهائية في هذا الشأن خلال الأيام القليلة المقبلة. وتكتسب تصريحات المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، الجمعة الماضية، في هذا السياق أهمية خاصة، بعدما أوضح أن 30 أيلول هو موعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، وليس "آخر مهلة للفصائل لحصر سلاحها"، مؤكداً، في الوقت ذاته، أن الحوار مع الفصائل يسير بصورة متقدمة، وأن الخلاف الحالي يتعلق بالآليات، فيما شدد رئيس الوزراء علي الزيدي على عدم وجود نية لدى حكومته لخوض مواجهة عسكرية مع الفصائل، وأن العمل مستمر لوضع آليات تسليم السلاح. وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المخاوف السياسية والأمنية من أن يؤدي انتهاء المهلة من دون اتفاق إلى وضع الحكومة أمام اختبار بالغ الحساسية: إما تنفيذ قرارها عبر إجراءات أمنية قد تقود إلى صدام مع فصائل تمتلك قدرات عسكرية وحضوراً سياسياً، أو القبول بتمديد التفاوض، بما قد يفسر سياسياً على أنه تراجع عن السقف الزمني السابق. ولهذا؛ يبدو أن الوساطة التي يقودها قادة في الإطار التنسيقي تستهدف، بالدرجة الأولى، إدارة مرحلة ما بعد 30 أيلول من دون انفجار أمني، مع إبقاء مبدأ حصر السلاح بيد الدولة باعتباره عنواناً نهائياً للتسوية. من جهته، قال عضو الإطار التنسيقي علي الياسري، لـ"العربي الجديد"، إن "تأجيل موعد حصر السلاح بيد الدولة إلى ما بعد 30 أيلول المقبل أمر مطروح وقيد النقاش، ولا يوجد ما يمنع من تمديد المدة إذا كان ذلك يصب في المصلحة العليا للعراق، ويضمن تنفيذ القرار بصورة سليمة ومن دون الدخول في أي تصعيد أمني". وبيّن الياسري أن "موعد 30 أيلول ليس موعداً دستورياً أو محدداً بموجب قانون، وإنما هو موعد سياسي وأمني جرى اعتماده ضمن مسار معالجة ملف السلاح والوجود العسكري للتحالف الدولي، وبالتالي، فإن تأجيله لفترة محدودة لا يعني التراجع عن قرار حصر السلاح بيد الدولة أو إلغاءه". وأضاف أن "الحوارات بين الأطراف المعنية بهذا الملف مستمرة ومتواصلة، وهناك نقاش جدي بشأن إمكانية منح فترة إضافية قد تمتد إلى شهر أو شهرين، خصوصاً إذا كانت هناك نيّات حقيقية لدى الفصائل المعنية لتنفيذ قرار الدولة، ولكن وفق آليات وضمانات يتم الاتفاق عليها مسبقاً". وأكد أن "التأجيل، في حال اعتماده، سيكون مرتبطاً بعدد من الملفات، وفي مقدمتها استكمال سحب قوات التحالف الدولي من الأراضي العراقية، والاتفاق على آلية واضحة لتسليم السلاح، فضلاً عن تحديد الضمانات السياسية والأمنية والقانونية التي ترافق عملية التنفيذ، بما يمنع حدوث فراغ أو توتر أمني". وأكد الياسري أن "الهدف من أي تمديد محتمل ليس منح الفصائل مهلة مفتوحة، وإنما توفير الوقت الكافي لإنضاج الاتفاق والوصول إلى تطبيق عملي لقرار حصر السلاح بيد الدولة، بعيداً عن أي مواجهة أو صدام قد تكون له تداعيات خطيرة على مجمل الأوضاع السياسية والأمنية في العراق". وختم قوله إن "الأولوية حالياً هي إنجاح الحوار والوصول إلى تفاهم يحفظ هيبة الدولة وسيادتها، وفي الوقت نفسه يمنع الذهاب إلى خيارات التصعيد، ولذلك، فإن جميع الخيارات المتعلقة بالتوقيت وآليات التنفيذ ما زالت قيد البحث والنقاش بين الأطراف المعنية".  وفي حال ذهبت الأوضاع إلى إرجاء مهلة 30 أيلول/ سبتمبر المقبل، فإن ملف السلاح في العراق يكون قد دخل مرحلة تفاوضية مختلفة، عنوانها الأبرز البحث عن تسوية تؤجل لحظة الحسم من دون إسقاط مبدأ حصر السلاح بيد الدولة. في المقابل، قال الخبير في الشؤون الاستراتيجية حسين الأسعد، لـ"العربي الجديد"، إنه "يجب الحذر من أن أي تراجع حكومي عن قرار حصر السلاح بيد الدولة، أو تمديد موعد تنفيذه من دون مسار واضح وسقف زمني محدد، قد يحمل العراق تداعيات سياسية وأمنية كبيرة، خصوصاً في ظل المتابعة الدولية والأميركية المكثفة لهذا الملف، فقضية السلاح لم تعد شأناً داخلياً صرفاً، بل أصبحت مرتبطة بصورة العراق وعلاقاته مع واشنطن والمجتمع الدولي". وبيّن الأسعد أن "الحكومة مطالبة بالتمييز بين تأجيل التنفيذ لأسباب فنية وسياسية مرتبطة بإنضاج التفاهمات وبين التراجع عن القرار نفسه، لأن الأمرَين مختلفان تماماً، وأي تأجيل يجب أن يكون معلناً ضمن خطة واضحة ومحددة تتضمن مراحل وآليات تنفيذ وضمانات، حتى لا يفهم خارجياً على أنه عجز حكومي عن فرض قرار الدولة"، وأضاف أن "الولايات المتحدة تتابع هذا الملف بصورة دقيقة، وكذلك الأطراف الدولية الأخرى، لأن قضية السلاح خارج مؤسسات الدولة ترتبط مباشرة بمستوى الاستقرار والسيادة العراقية وقدرة الحكومة على ضبط الأراضي والأجواء، ومنع استخدام العراق ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية، كما أن المشكلة لا تكمن في إجراء حوار مع الفصائل أو منحها وقتاً إضافياً لتنفيذ القرار، فهذا المسار قد يكون ضرورياً لتجنب الصدام، وإنما تكمن في أن يتحول التأجيل إلى سياسة مفتوحة من دون نتائج ملموسة". وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المخاوف السياسية والأمنية من أن يؤدي انتهاء المهلة من دون اتفاق إلى وضع الحكومة أمام اختبار بالغ الحساسية وحذّر من أنّ "ذلك سيضعف موقف الحكومة داخلياً وخارجياً، وقد يعطي انطباعاً بأن قرار حصر السلاح قابل للتراجع تحت ضغط القوى المسلحة. والعراق أمام اختبار حقيقي لسيادة الدولة، ولذلك، فإن أي تسوية ينبغي أن تحافظ على جوهر القرار، وهو أن يكون السلاح والقرار العسكري ضمن مؤسسات الدولة، مع إمكانية الاتفاق على مراحل التنفيذ والتوقيت والضمانات التي تطالب بها بعض الفصائل". وتابع الأسعد أن "التراجع الكامل عن القرار قد يفتح الباب أمام ضغوط أميركية ودولية أكبر، خصوصاً إذا استمر وجود جماعات مسلحة تمتلك قدرات صاروخية وطائرات مسيّرة خارج سيطرة الدولة. ونجاح الحكومة في إدارة هذا الملف لن يقاس فقط بقدرتها على تجنب الصدام، وإنما بقدرتها على الوصول إلى نتيجة تحفظ هيبة الدولة وسيادتها، لأن التهدئة المؤقتة من دون حل جذري قد تؤجل الأزمة ولا تنهيها، فيما سيكون أي تراجع غير محسوب عن قرار حصر السلاح مكلفاً سياسياً وأمنياً على العراق". وتواجه الحكومة العراقية منذ أسابيع تصعيداً جديداً من الفصائل الأكثر نفوذاً وقرباً من طهران، وأبرزها كتائب حزب الله، والنجباء، وأنصار الله الأوفياء، وكتائب سيد الشهداء، بإعلانها رفض تسليم سلاحها، واعتبار أنّ الملف "غير قابل للنقاش"، إلى جانب تبدّل واضح في مواقف فصائل وجماعات أخرى، بعد زيارة زعيم "فيلق القدس" الإيراني إسماعيل قاآني لبغداد، قبل أسبوعَين، وكذلك زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هذا الأسبوع. وجاءت هذه الزيارات لتقوية موقف الفصائل العراقية التي باتت تشعر بخطر حقيقي من جرّاء الحصار القضائي والحكومي في البلاد. ## أوكرانيا تحتفل باستقلالها بحضور أوروبي على وقع تصعيد للقصف الروسي 24 August 2026 07:59 AM UTC+00 تحتفل أوكرانيا اليوم الاثنين، بعيد استقلالها الخامس والثلاثين، بحضور شخصيات أوروبية بارزة، على رأسهم رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس وزراء بريطانيا آندي بيرنهام اللذين وصلا إلى كييف اليوم، في وقت يترأس بيرنهام بشكل مشترك اجتماعه الأول لـ"تحالف الراغبين" الذي يضم الدول الداعمة لكييف. ويتزامن هذا مع إعلان المفوضية الأوروبية على تقديم مساعدات مالية إضافية لأوكرانيا. وقال بيرنهام في خطاب من كييف ألقاه بمناسبة عيد استقلال أوكرانيا، وقبيل اجتماع "تحالف الراغبين"، إن بلاده ستواصل تقديم مساعدات دفاعية لأوكرانيا رغم "تهديدات" روسيا. وأعلن وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، أن كوستا وبيرنهام وصلا إلى العاصمة كييف للاحتفال بيوم استقلال البلاد، مضيفاً في منشور على منصة إكس، أن من بين الشخصيات البارزة الزائرة أيضاً رئيس وزراء لوكسمبورغ لوك فريدن، ورئيسة مولدوفا مايا ساندو، ورئيس إستونيا ألار كاريس. وكان المنشور مرفقاً بصور لوصول المسؤولين إلى محطة كييف.  This morning at the Kyiv Railway Station, we were pleased to greet our allies who are joining us to celebrate 35 years since Ukraine restored independence. Welcome to Kyiv, @eucopresident, @andyburnham, @LucFrieden, @sandumaiamd, @AlarKaris! For Ukraine, independence… pic.twitter.com/K9i9644wUU — Andrii Sybiha (@andrii_sybiha) August 24, 2026 زيلينسكي: نريد السلام لكنّنا لن نستسلم من جانبه، قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي في خطاب بمناسبة احتفالات عيد الاستقلال، إنّ أوكرانيا تريد السلام، لكنها لن تستسلم لروسيا بأي ثمن. وأضاف في مقطع فيديو على تطبيق تليغرام: "أوكرانيا تريد السلام بكل تأكيد، لكنها ليست مستعدة للاستسلام"، وأضاف أن "مطلب روسيا بأن تتنازل كييف عن الجزء المتبقي من منطقة دونباس الشرقية المستعصي على القوات الروسية في الحرب التي اندلعت قبل أربع سنوات ونصف السنة لن يكون كافياً لوقف العدوان الروسي"، وقال "لن نسمح بأن تكون لهم (الروس) اليد العليا وأن يخدعوا أوروبا والعالم بأسره حتى نعتقد أن علينا ببساطة التخلي عن دونباس لينتهي كل شيء قريباً". ودعا زيلينسكي الحلفاء إلى تزويد بلاده "بكل" ما يلزم لوقف الحرب. وحثهم على الضغط على روسيا للجلوس إلى طاولة المفاوضات وفرض المزيد من العقوبات عليها، كما نشر زيلينسكي شريط فيديو عبر حسابه على منصة إكس، يظهر وضعه الزهور أمام نصب تذكاري في أوكرانيا يكرّم الجنود والمتطوعين الذي قُتلوا دفاعاً عن البلاد. The fate of Ukraine and our Independence is determined by the daily efforts of everyone who defends our country and helps it stand strong. And it is important for all of us to remember the price at which our freedom is won. To honor all those who fought and continue to fight for… pic.twitter.com/pVV2DIAhmu — Volodymyr Zelenskyy / Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) August 24, 2026 ويأتي هذا بالتزامن مع موافقة المفوضية الأوروبية على تقديم مساعدات مالية إضافية بقيمة 6.1 مليارات يورو (7.12 مليارات دولار) لأوكرانيا لشراء أنظمة دفاعية جديدة، تشمل أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ والذخيرة وأجهزة الرادار. وذكر الاتحاد الأوروبي أن هذه الحزمة من المساعدات تضاف إلى 16 مليار يورو من خطط الشراء المعتمدة سابقاً، والتي جرى صرف 8.35 مليارات يورو منها بالفعل. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين في بيان "مع تصعيد روسيا لهجماتها، فإننا نكثف جهودنا لمساعدة أوكرانيا على حماية شعبها والدفاع عن أجوائها. أوروبا تقف إلى جانب أوكرانيا وسنوفر لها ما تحتاجه عندما تحتاج إليه". من جانبه، أعلن بيرنهام الذي وصل في وقت سابق اليوم إلى كييف، أن بريطانيا "وافقت على قيام شركة الدفاع "إم بي دي آيه" بالكشف عن معلومات سرية تتعلق بالمكونات البريطانية المستخدمة في صاروخ "سكالب" بعيد المدى، بهدف إنشاء خطوط تجميع محلية له في أوكرانيا"، وفقاً لبيان صادر عن داونينغ ستريت. و"سكالب" هو النسخة الفرنسية الصنع من صاروخ "ستورم شادو" البريطاني، حيث يعتمد كلاهما على تقنيات فرنسية وبريطانية مشتركة. وكانت بريطانيا عام 2023، أول دولة تزود أوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى لأغراض دفاعية، بحسب ما أشار بيان مكتب رئيس الوزراء. وأوضح البيان أن قرار الكشف عن المعلومات السرية "سيتيح للفرنسيين والأوكرانيين المضي قدماً في عملية تجميع الصاروخ في أوكرانيا"، وأضاف أن القرار "يستكمل أيضاً الجهود الكبيرة التي تبذلها المملكة المتحدة لتطوير أسلحة هجومية بعيدة المدى متطورة ومنخفضة التكلفة، بشكل سريع لصالح أوكرانيا من خلال مشروع برايكستوب". اجتماع لـ"تحالف الراغبين" في كييف وفي كييف، سيترأس بيرنهام بشكل مشترك اجتماعه الأول لـ"تحالف الراغبين" الذي يضم الدول الداعمة لكييف. ولفتت الرئاسة الفرنسية الجمعة، إلى أن الاجتماع سيكون "هجيناً"، أي أن بعض المشاركين سيحضرون شخصياً، بينما سينضم آخرون عبر دوائر الفيديو. ونقل البيان البريطاني عن بيرنهام قوله "في الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا، لا ينبغي أن يساور الشعب الأوكراني أدنى شك: المملكة المتحدة تقف إلى جانبكم اليوم، وستواصل ذلك مهما تطلب الأمر". ميرز: نقف بثبات إلى جانب أوكرانيا إلى ذلك، أشاد المستشار الألماني فريدريش ميرز بشجاعة الأوكرانيين بمناسبة الذكرى السنوية الـ35 لاستقلال أوكرانيا. وقال ميرز في مقطع فيديو نشره على منصة إكس اليوم الاثنين: "يدافع الأوكرانيون منذ سنوات بشجاعة مثيرة للإعجاب عن استقلال بلادهم في مواجهة حرب العدوان الروسية الوحشية"، مضيفاً أنهم يظهرون للعالم بأسره معنى الدفاع من أجل الحرية ومن أجل سلام عادل، وقال: "واليوم، في هذا اليوم المهم، نقول ما يلي: نحن نقف بثبات إلى جانب أوكرانيا". ويتزامن احتفال أوكرانيا بعيد استقلالها اليوم، مع تصعيد عسكري متبادل مع روسيا، إذ قُتل خمسة أشخاص وأصيب آخرون اليوم، في هجمات طاولت مناطق ومنشآت مدنية ولوجستية وصناعية في البلدين. وفي 16 يوليو/ تموز 1990، أعلن المجلس الأعلى لجمهورية أوكرانيا السوفييتية الاشتراكية وثيقة استقلال أوكرانيا، وفي 24 أغسطس/ آب 1991 أقرت الدورة الاستثنائية للمجلس الأعلى لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية وثيقة الاستقلال واعتمدها البرلمان الأوكراني في 24 أغسطس 1991. (رويترز، فرانس برس، العربي الجديد) ## شبكة المنظمات الأهلية في غزة: حجم المساعدات لا يكفي لسد الاحتياجات 24 August 2026 08:33 AM UTC+00 قال مدير شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة محمد صالحة، إن حجم المساعدات التي تدخل إلى القطاع شهد انفراجة بسيطة مقارنة بالفترة السابقة، بعد التفاهمات المتعلقة بالمرحلة الثانية، إلا أنها لا تزال غير كافية وغير منتظمة، مشيراً إلى وجود فجوة كبيرة بين الاحتياجات الفعلية للقطاع وما يُسمح بإدخاله، سواء من حيث الكمية أو النوعية أو استدامة تدفق المساعدات. وأضاف صالحة لـ "العربي الجديد"، أن ما يدخل إلى قطاع غزة يتراوح يومياً بين 200 و220 شاحنة، في حين يحتاج القطاع إلى نحو 700 إلى 800 شاحنة يومياً وبشكل متواصل، ما يعني أن الكميات الداخلة لا تتجاوز 25 إلى 30% من الاحتياجات الفعلية. وبحسب مدير شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة، فإن الكميات المسموح بإدخالها لا تغطي الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية، بما يشمل الغذاء والدواء والملابس ومواد الإيواء وغيرها، في ظل الحاجة الواسعة للمساعدات الإنسانية. وذكر صالحة أن نحو 60% من الشاحنات التي تدخل تذهب إلى القطاع الخاص والتجار، فيما تُخصص 40% فقط للمساعدات الإنسانية، رغم اعتماد نحو 90% من الفلسطينيين في القطاع بشكل كامل على المساعدات. وفي ما يتعلق برسوم تنسيق دخول البضائع، قال صالحة إن الشاحنات التجارية تخضع لرسوم تنسيق تختلف قيمتها بحسب نوع البضاعة، مشيراً إلى إفادات تتحدث عن مبالغ تبدأ بآلاف الدولارات وتصل إلى ملايين الشواكل، مع عدم وجود رقم محدد يمكن الاستناد إليه بشكل دقيق. وأشار إلى تراجع كبير في قدرة المؤسسات الإغاثية على العمل داخل قطاع غزة، موضحاً أن الأمر لا يتعلق بتوقفها عن تقديم الخدمات، وإنما بتقليص نطاق التغطية والقدرة التشغيلية، نتيجة القيود المفروضة على الوصول إلى الفلسطينيين والخدمات، إلى جانب نقص التمويل الذي طاول المؤسسات الإنسانية ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الأهلية والدولية. وأكد أن انعدام الأمن، والمخاطر الأمنية، والقيود على الحركة داخل القطاع، كلها عوامل تؤثر بشكل كبير في قدرة المؤسسات الإغاثية على الاستمرار في تقديم خدماتها، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بشكل متواصل. ويتحكم الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل في وتيرة الشاحنات والمساعدات التي تدخل للقطاع منذ بداية حرب الإبادة على القطاع في 7 أكتوبر 2023، ويمنع مئات البضائع من الوصول إلى غزة تحت ذرائع أمنية. وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة في بيان اليوم، إنّ جيش الاحتلال ارتكب 4379 خرقا لوقف إطلاق النار خلال 315 يوما، وأسفر ذلك عن سقوط 1286 شهيدا منذ إعلان وقف إطلاق النار في القطاع، مشيراً كذلك إلى دخول 66607 شاحنة بضائع للقطاع منذ وقف إطلاق النار بنسبة التزام 35% فقط. ## الضفة الغربية | إدخال مواد غذائية لقصرة واعتداءات متفرقة للمستوطنين 24 August 2026 08:33 AM UTC+00 تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على بلدة قصرة جنوبي نابلس، شمالي الضفة الغربية المحتلة، لليوم الثاني عشر على التوالي، في وقت شنّ المستوطنون اعتداءات على مناطق في الخليل ونابلس. ويأتي العدوان المستمرّ على قصرة بالتزامن مع استمرار حصار منطقة جبل رأس العين غربي البلدة، وتحويلها إلى منطقة عسكرية مغلقة لليوم العاشر، فيما يواصل مستوطنون حصار ثلاث عائلات في المنطقة ذاتها منذ 15 يوماً. وقال عضو مجلس بلدية قصرة زياد عودة لـ"العربي الجديد"، إن قوات الاحتلال والمستوطنون ما زالوا يحاصرون ثلاثة منازل لعائلتي حسان وأبو ريدة، بالتزامن مع فرض حصار على كامل منطقة رأس العين، واستمرار إعلانها منطقة عسكرية مغلقة. وبحسب عودة، فإن قوات الاحتلال أخلت، أمس الأحد، منزل المواطن يوسف عبد السلام، الذي كان الجيش موجوداً فيه، وعاد صاحبه إلى منزله لكنه وجده مدمّراً، فيما تمكّن الأهالي بعد جهود وتنسيق من إدخال بعض المواد الغذائية إلى المحاصرين في المنطقة. عودة لـ"العربي الجديد": أخلت قوات الاحتلال منزل المواطن يوسف عبد السلام لكنه عاد ليجده مدمّراً وأوضح عودة أن قوات الاحتلال ما زالت تحاصر منطقة رأس العين وتمنع الدخول إليها باعتبارها منطقة عسكرية مغلقة، ولا تسمح بالدخول إلا بعد الحصول على تصريح، مؤكداً أن الحصار مستمر رغم عودة يوسف عبد السلام إلى منزله، كما سمحت قوات الاحتلال بعودة عمال أحد المصانع إليه بعد منع استمر 11 يوماً. عمليات اعتقال في مناطق مختلفة في الضفة وفي سياق منفصل، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين وليل أمس الأحد، عمليات اعتقال ومداهمات لمنازل في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، طاولت عدداً من الفلسطينيين. وأفادت مصادر محلية، بأن قوة عسكرية إسرائيلية اعتقلت، صباح اليوم، نجل الشهيد فتحي خازم، همام، من منزله في حي الألمانية شرقي مدينة جنين، وذلك بعد أربعة أيام من استشهاد والده. وفي جنين أيضاً، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة برطعة، وداهمت عدداً من المنشآت والمنازل، واعتقلت عدداً من العمال، وفق مصادر محلية. وفي طولكرم، أفادت مصادر محلية بأن جنود الاحتلال رفعوا، أمس الأحد، العلم الإسرائيلي فوق مئذنة مسجد أبو عبيدة في مخيم نور شمس، الذي تواصل قوات الاحتلال احتلاله وتهجير سكانه منذ أكثر من عام ونصف، إلى جانب استمرار تهجير سكان مخيمي طولكرم وجنين منذ الفترة ذاتها. إلى ذلك، أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباحاً، مدخل قرية المغير شمال شرقي رام الله، ومنعت المواطنين من الدخول إليها أو الخروج منها.  اعتداءات مستمرة للمواطنين وعلى صعيد اعتداءات المستوطنين، أفاد الناشط أسامة مخامرة "العربي الجديد"، بأن مستوطنين اقتحموا، اليوم، مسكن أشرف نصار في خلة الحمص جنوب يطا جنوب الخليل، وقاموا بسرقة جميع محتوياته وأثاثه. وفي جنوب غربي نابلس، هاجم مستوطنون، صباح اليوم، منازل المواطنين في قرية تل، من دون أن يبلغ عن وقوع إصابات، كما اقتحم مستوطنون، مساء الأحد، محيط منازل المواطنين في قرية برقا شرق رام الله، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات أو مواجهات. وفي خربة غوين التابعة لبلدة السموع، جنوب الخليل، اقتحم مستوطنون، ليل الأحد، المنطقة وحاولوا سرقة أغنام المواطنين، بحسب مصادر محلية. وفي سياق متصل، أفاد المشرف العام لمنظمة "البيدر" الحقوقية حسن مليحات "العربي الجديد"، بأن بؤرة استيطانية جديدة أقيمت، أمس الأحد، على أراضي المواطنين بين بلدتي جوريش وعقربا جنوب نابلس. وأشار مليحات كذلك، إلى أن مستوطنين وضعوا، الأحد، بيوتاً متنقلة (كرفانات) استيطانية في منطقة خلة سوار جنوب قرية بورين جنوب نابلس، كما اقتحم مستوطنون، ظهر الأحد، تجمع المعازي البدوي شرق جبع شمال شرقي القدس، ونفذوا تحركات استفزازية وأعمال عربدة في محيط مساكن الأهالي. ## الأسواق اليوم | النفط يتراجع والذهب يقفز وسط ترقب عقوبات إيران 24 August 2026 08:40 AM UTC+00 انخفضت أسعار النفط بأكثر من 1% اليوم الاثنين، وسط جني المستثمرين للأرباح قبيل إعلان مترقب من الولايات المتحدة بشأن فرض مزيد من العقوبات على إيران، يُحتمل أن يزيد من تعطل الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 1.22 دولار، أو 1.29%، لتصل إلى 93.17 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 00:35 بتوقيت غرينتش، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.20 دولار، أو 1.38%، إلى 85.86 دولار للبرميل. تعمق أكثر وكان الخامان قد سجلا مكاسب أسبوعية للمرة الثانية على التوالي الأسبوع الماضي، بارتفاع تجاوز 5%، مع بقاء المحادثات بين واشنطن وطهران في طريق مسدود، الأمر الذي أدى إلى تقييد شحنات النفط عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس الإمدادات العالمية. وهدد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بفرض أقسى العقوبات على الإطلاق على إيران، على أن يعقد مؤتمراً صحافياً الساعة الثانية ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (18:00 بتوقيت غرينتش) اليوم الاثنين، فيما توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض عقوبات على الشركاء التجاريين لإيران. وفي هذا السياق، كتب فيفيك دهار، محلل السلع الأولية في بنك الكومنولث الأسترالي، أن ثمة تشككاً في مدى فاعلية سياسة عزل إيران اقتصادياً، محذراً من أن نجاح هذه الإجراءات قد يدفع طهران إلى الرد بمزيد من التصعيد، وهو خطر متزايد يتعين على أسواق الطاقة أخذه في الحسبان. من جانبها، ندّدت طهران بخطط واشنطن للإعلان عن عقوبات جديدة، في وقت دعا فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى حل دبلوماسي. ورأى توني سيكامور، محلل الأسواق في "آي.جي" بحسب ما تنقل وكالة رويترز، أن التيار الأكثر واقعية داخل القيادة الإيرانية يميل إلى تهدئة التوتر، بعكس المتشدّدين الذين قد يفضلون استمرار المواجهة، متوقعاً أن تتضح خلال الأسبوع الجاري الجهة الأكثر نفوذاً داخل القيادة الإيرانية. وتشير "رويترز" نقلاً عن مصادر تجارية، إلى تقلص الخام الإيراني المعروض على المشترين الصينيين وارتفاع أسعاره، بعدما أدى الحصار الأميركي إلى خفض شحنات طهران. ومع ذلك، ذكرت وكالة إرنا للأنباء، أنّ طهران سمحت لعدد من ناقلات النفط العراقية بعبور مضيق هرمز، استجابة لطلبات متكرّرة من بغداد. الذهب واصل الذهب ارتفاعه، اليوم الاثنين، ليبلغ أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وسط ترقب المستثمرين لبيانات التضخم الأميركية وخطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش المرتقب لاحقاً هذا الأسبوع. وارتفع الذهب في التعاملات الفورية 0.7% إلى 4636.34 دولاراً للأوقية بحلول الساعة 00:15 بتوقيت غرينتش، وهو أعلى مستوى منذ 15 مايو/أيار، بينما صعدت العقود الآجلة الأميركية 0.3% إلى 4694.80 دولاراً. وكان المعدن الأصفر قد قفز أكثر من 5% الأسبوع الماضي، بعدما ضغطت خطة دعم أعلنتها وزارة الخزانة الأميركية، تتضمن إعادة شراء للسندات، على أداء الدولار، ما يجعل الذهب المسعر بالعملة الأميركية أقل كلفة لحائزي العملات الأخرى. ويترقب المتعاملون مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يوليو/تموز، إلى جانب كلمة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ندوة جاكسون هول هذا الأسبوع، بحثا عن مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة الأميركية. وأشار بنك غولدمان ساكس، في مذكرة صدرت الجمعة، إلى إمكانية تجاوز الذهب توقعاته البالغة 4900 دولار بنهاية العام، مدفوعاً بتنامي الطلب على خيارات الشراء الصعودية. وعلى صعيد الطلب الرسمي، أعلن البنك المركزي البولندي ارتفاع احتياطياته من الذهب إلى 20.6 مليون أوقية (640.2 طن متري) بنهاية يوليو/تموز، مقارنة بـ20.3 مليون أوقية في نهاية يونيو/حزيران. ووفق "رويترز"، وصف وزير الخارجية الإيراني التهديدات الأميركية بفرض عقوبات جديدة بأنها علامة يأس، مؤكداً أنها لن تفلح في زعزعة موقف طهران، ما يعزز من جاذبية الذهب كملاذ آمن. أما بقية المعادن النفيسة، فقد ارتفعت الفضة 0.8% إلى 69.51 دولار للأوقية، والبلاتين 0.4% إلى 1885.38 دولاراً، والبلاديوم 0.1% إلى 1350.53 دولاراً. AI Chart (bar) الدولار تذبذب الدولار، اليوم الاثنين، قرب أدنى مستوياته في عدة أشهر، وسط اضطراب في الأسواق أعقب تعهد وزارة الخزانة الأميركية بإعادة شراء مزيد من السندات طويلة الأجل، فيما ينتظر المتعاملون تفاصيل العقوبات المرتقبة على إيران، إلى جانب تصريحات بشأن السياسة النقدية في كل من الولايات المتحدة واليابان هذا الأسبوع. وتداول الدولاران الأسترالي والنيوزيلندي قرب أعلى مستوياتهما في ثلاثة أشهر عند 0.7171 و0.5979 دولار على التوالي، فيما تجاوز اليورو مستوى 1.16 دولار ليصل إلى 1.1685 دولار، وظل الين قوياً عند 159 مقابل الدولار. وكانت بيانات صدرت الجمعة قد أظهرت نمو قطاع الخدمات الأميركي في أغسطس/آب بأقوى وتيرة منذ نحو عامَين، ما كبح جماح بائعي الدولار في مستهل التداولات. وسجلت العملة الأميركية أمس الأحد أكبر خسارة أسبوعية لها أمام بيتكوين منذ نحو ثلاث سنوات ونصف، كما تراجعت بحدّة أمام الذهب، وسط مخاوف من تأثر الدولار سلباً في حال سعت واشنطن إلى كبح العوائد. وجاء ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل عالمياً نتيجة مزيج من توقعات نمو اقتصادي قوي، وتصاعد التوقعات التضخمية، ومخاوف بشأن تفاقم الديون السيادية. وبعدما بلغت عوائد سندات الثلاثين عاماً الأسبوع الماضي أعلى مستوى لها منذ نحو عشرين عاماً، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى أربعة مليارات دولار لكل عملية، وهو مبلغ ضئيل نسبياً في سوق تبلغ قيمتها 32 تريليون دولار، إلّا أن مجرد التلويح بالتدخل أثار قلق المتعاملين وأثّر سلباً على الدولار. وقال شين أوليفر، رئيس أبحاث الاستثمار في شركة "إيه.إم.بي" الأسترالية للخدمات المالية لوكالة رويترز، إن محاولات وزارة الخزانة كبح عوائد السندات طويلة الأجل بشكل مصطنع تغذي موجة بيع الدولار. واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.3650 دولار في التعاملات المبكرة، بينما حوم اليوان الصيني قرب أعلى مستوى له في ثلاث سنوات عند 6.7222 مقابل الدولار، بعد تسجيله مكاسب أسبوعية للأسبوع الثامن على التوالي. ويترقب المتعاملون مؤتمر وزير الخزانة سكوت بيسنت الصحافي، المقرر عقده لاحقاً اليوم، عقب تهديده بفرض "أقسى عقوبات في التاريخ" على إيران، مع تركز الاهتمام على ما إذا كانت واشنطن ستستهدف الصين ضمن هذه الإجراءات، كما يترقب المستثمرون كلمة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة جاكسون هول بولاية وايومنغ يوم الجمعة، بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة الأميركية، إضافة إلى متابعة دقيقة لكلمة نائب محافظ بنك اليابان المركزي ريوزو هيمينو يوم الخميس، باعتبارها تمهيداً لاجتماع السياسة النقدية المقرر الشهر المقبل. (رويترز، العربي الجديد) ## الذكاء الاصطناعي يهدّد وظائف العمال في الصين 24 August 2026 08:51 AM UTC+00 يتزايد قلق العمال في الصين من فقدان وظائفهم مع تسارع تبني الشركات والحكومة للذكاء الاصطناعي، في تحول يعيد رسم ملامح سوق العمل في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ويثير تساؤلات لدى خبراء الاقتصاد حول تأثيره على القوة الإجمالية للبلاد على المدى الطويل. تعمق أكثر ويجسّد المبرمج الصيني فاي تشاوجون نموذجاً لهذا الواقع الجديد، ففي حوار جرى بينه وبين رئيسه في العمل، سأله الأخير عمّا إذا كان من الممكن أن يحل الذكاء الاصطناعي محل البشر قريباً في وظائف البرمجة. وبعد أسبوعين فقط من هذا الحوار، جرى تسريح تشاوجون ورئيسه، إلى جانب نحو 160 زميلاً آخر يعملون في المجال نفسه، بحسب ما تذكر وكالة أسوشييتد برس. هذا السيناريو بات يتكرر بوتيرة متزايدة، إذ يعيد الذكاء الاصطناعي، المدعوم بسياسات حكومية، تشكيل ملامح سوق العمل الضخمة في الصين، وهو ما يرى بعض خبراء الاقتصاد أنه قد يضعف في نهاية المطاف القوة الإجمالية لثاني أكبر اقتصاد في العالم. ويؤدي التبني المتسارع للذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة، من برمجة الحاسوب إلى كتابة النصوص وأداء الأعمال البدنية، إلى فقدان كثيرين لوظائفهم، أو إثارة مخاوفهم من احتمال ذلك. وتتصدر الصين دول العالم من حيث وتيرة تبني هذه التقنية، إذ تشجع السياسات الحكومية الأفراد والشركات على استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي والروبوتات في مختلف جوانب الحياة، ما يدفع أشخاصاً مثل فاي إلى البحث عن سبل للتكيف مع هذا الواقع الجديد. في المقابل، يبدو أن المشاعر المعادية للذكاء الاصطناعي في الصين أقل حدة مقارنة بدول أخرى. وقالت شوجينج هي، كبيرة المحللين في شركة "بلينوم" للاستشارات والأبحاث ومقرها بكين، إن غالبية الصينيين يبدون إمّا إيجابيين أو محايدين أو مهتمين باعتدال بهذه التقنية. وأضافت أنّ الأفراد الذين يخشون أن يحلّ الذكاء الاصطناعي محلهم، وكذلك من تركوا بالفعل وظائفهم التقليدية، غالباً ما يكونون حريصين على خوض تجربة العمل في شركات ومشاريع مستقلة قائمة على هذه التقنية، مشيرة إلى أن مستوى الاهتمام بها لافت للنظر. وحتى وقت قريب، كان فاي يشكك في قدرة الذكاء الاصطناعي على أداء مهام البرمجة بصورة مثالية، في حين كان رئيسه يرى أنه يقترب من تحقيق ذلك. بدوره، يقول فاي (40 عاماً)، بحسب "أسوشييتد برس"، إنه يمكن الاستغناء عن المبرمجين متوسطي المستوى في معظم الحالات، لكنه يرى أنه حتى لو أدى تبني هذه التقنية إلى استبدال كل البشر، إذ إنّه لا خيار أمام الفرد سوى استخدامها كما يفعل الجميع. ويقضي فاي وقته حالياً في إنتاج فيديوهات قصيرة على غرار المدونات المصورة، بينما يفكر في خطوته المهنية التالية، موضحاً أنه لا يعتمد عليها كمصدر رزق، وإنما يأمل أن تفيد متابعيه من خلال تناولها لحياة الناس العاديين. من جهته، يعمل المترجم دو تشين تشون بدوام جزئي في تدريب نماذج ذكاء اصطناعي على الترجمة، وهي وظيفة أمّنت له مزيداً من العمل، ولو بشكل مؤقت. ويقول دو، المقيم في مدينة تشنغدو جنوب غربي الصين للوكالة، إن الأجور في قطاع الترجمة انخفضت بأكثر من النصف مقارنة بمستوياتها قبل بضع سنوات. وقد انعكس هذا التحول بالفعل على تراجع إقبال الطلاب على برامج دراسة اللغات الأجنبية الجامعية، مع تزايد انتشار أدوات الترجمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وبحسب شركة الأبحاث "آي.دي.سي"، ارتفعت نسبة الشركات الصناعية الصينية التي تستخدم نماذج ووكلاء الذكاء الاصطناعي إلى 47.5% العام الماضي، مقابل 9.6% فقط في العام الذي سبقه. ويقول يانزي دو، مدير الأبحاث الأول في الشركة ببكين، إن النظام البيئي الصيني النابض بالحياة لنماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر يعزز ابتكار تطبيقات هذه التقنية في القطاعات الصناعية، ما يقلص تدريجياً الفجوة بين قدرات النماذج الأساسية والقيمة المضافة الفعلية للشركات، وفقاً لـ"أسوشييتد برس". وباتت الروبوتات الشبيهة بالبشر قادرة، على سبيل المثال، على فرز الطرود في مراكز البريد، وإن كان ذلك على نطاق محدود حتى الآن، فيما تتوسع في أداء مهام أكثر تعقيداً، مثل تنظيم حركة المرور وإعداد القهوة، كما ينتشر استخدام روبوتات توصيل الطعام بشكل متزايد، ما قد يهدد سبل عيش ملايين العاملين في هذا القطاع بالصين. ويُستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي أيضاً على نطاق واسع في تأليف وإنتاج وتوزيع المسلسلات القصيرة ضمن صناعة الدراما الصينية. وبحسب تقارير إعلامية محلية، تراجع عدد المسلسلات العمودية المصممة للهواتف المحمولة، والمعتمدة على الإعداد والإنتاج البشري، بنحو 75% خلال الربع الأول من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وفي إطار مبادرة "الذكاء الاصطناعي بلس" وخطتها الخمسية الممتدة حتى عام 2030، تسعى بكين إلى دمج هذه التقنية في مختلف القطاعات الاقتصادية، بهدف تعزيز موقعها في المنافسة التكنولوجية مع الولايات المتحدة. وتقول زيلان تشيان، الباحثة في مختبر سياسات الصين بجامعة أكسفورد، إن ما يميز التجربة الصينية هو حرص الحكومة على نشر الذكاء الاصطناعي في جميع قطاعات الاقتصاد، ما قد يتيح له التغلغل في مجالات مختلفة بوتيرة أسرع مقارنة بدول أخرى. تباطؤ اقتصادي وتحديات اجتماعية في الوقت ذاته، بدأت وتيرة النمو الاقتصادي في الصين تتباطأ، مع تراجع الإنفاق الاستهلاكي جزئياً نتيجة عزوف المواطنين عن الإنفاق خشية فقدان وظائفهم، وهو ما فاقم من تداعيات الركود الطويل في سوق الإسكان، الذي أدى بدوره إلى تآكل ثروات الأسر. ويرى إسوار براساد، أستاذ الاقتصاد وسياسات التجارة في جامعة كورنيل، أن قطاعات التكنولوجيا الصينية قد تكون مبتكرة وذات إنتاجية عالية، لكنها قد لا توفر عدداً كبيراً من فرص العمل الجديدة، محذراً من أن الذكاء الاصطناعي، وإن كان سيرفع الإنتاجية في مختلف المجالات، قد يخلف أثراً مدمراً على التوظيف، ما يفاقم مشكلة ضعف نمو الوظائف وتداعياتها الضارة على الاستقرار الاجتماعي. ومن الأمثلة على هذا التحول، وانج تشيتشنج (32 عاماً)، الذي كان يستخدم الذكاء الاصطناعي بكثافة في جلسات العصف الذهني وتدقيق الحقائق خلال عمله السابق ككاتب سيناريو لدى شركة متخصصة في إنتاج فيديوهات تعليمية ثلاثية الأبعاد ورسوم متحركة تفاعلية للأطفال. وبعد أن سرّحت الشركة نحو نصف فريق كتّاب السيناريو البالغ عددهم 13 كاتباً، قرّر وانج الاستقالة والعمل بشكل مستقل في إنتاج كتب مصورة للأطفال. AI Chart (bar) ويقول وانج، الذي أسس استوديو خاصاً به لإنتاج الكتب المصورة وأعمال إبداعية أخرى، إن الذكاء الاصطناعي وفّر له الوقت في بعض الأحيان، إلا أنّ السيناريوهات التي كان يقترحها بدت غريبة في كثير من الحالات، مع ميل واضح للتكرار والنمطية وتفاوت كبير في مستوى التفاصيل بين الحلقات. ويضيف أن بالإمكان التعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة، شأنه شأن برنامج مايكروسوفت وورد، لكن القرار النهائي في اختيار الأنسب مما ينتجه يبقى بيد الإنسان. أما يانج تشنج، مدرّس الكيمياء في المرحلة الثانوية، فلا يرى في الذكاء الاصطناعي تهديداً لوظيفته، رغم استخدام طلابه له في إنجاز واجباتهم المدرسية. ويقول يانج (29 عاماً) إن المعلمين لا يستطيعون الوجود إلى جانب الطلاب طوال الوقت، وأن نماذج الذكاء الاصطناعي تمثل أداة مفيدة لهم كونها تقدّم إجابات فورية تتيح لهم طرح أسئلة متتابعة، مشيراً إلى أن هذه النماذج كثيراً ما تخطئ، لكنها تتحسن مع مرور الوقت. وتكشف هذه التجارب، عن مشهد صيني متعدّد الأوجه أمام الذكاء الاصطناعي فبينما يفرض هذا التحول واقعاً قاسياً على بعض المهن، خصوصاً في البرمجة والترجمة وكتابة السيناريو، يظل كثيرون في الصين أكثر تقبلاً له مقارنة بنظرائهم في دول أخرى، ساعين إلى التكيف معه بدل مقاومته. (أسوشييتد برس، العربي الجديد) ## زفيريف يحلم بمباراة تنس على ملعب أليانز أرينا 24 August 2026 09:09 AM UTC+00 أعرب لاعب التنس الألماني ألكسندر زفيريف عن أمنياته في خوض مباراة تنس على ملعب أليانز أرينا الشهير في بافاريا معقل نادي بايرن ميونخ الألماني، معترفاً في الوقت عينه بأنّ إقامة مواجهة من هذا النوع ستكون معقدة للغاية. وقال زفيريف في تصريحات نقلتها صحيفة بيلد الألمانية اليوم الأحد: "في حال أردت ملء ملعب بهذا الحجم، فربما يتعين عليك إقامة مباراة زوجي تجمع روجر فيدرر ورافاييل نادال ضد نوفاك ديوكوفيتش وأنا. ربما يكون من الصعب بيع جميع تذاكر الملعب لمجرد مباراة فردي. وحتى أنا، باعتباري المصنف الأول في ألمانيا، من المرجح ألّا أتمكن من تحقيق ذلك".  تعمق أكثر وتابع زفيريف مازحاً: "أنا لست فيدرر. لا أعرف ما إذا كنت قادراً على جذب 75 ألف شخص إلى الملعب لمشاهدتي أنا ومنافسي فقط"، مع العلم أن الرقم القياسي لأكبر حضور جماهيري في مباراة تنس يعود إلى مدينة كيب تاون عام 2020، عندما استقطبت مباراة من أجل أفريقيا بين فيدرر ونادال 51 ألفاً و954 متفرجاً. وكان نادال وفيدرر قد اعتزلا التنس عقب مسيرة استثنائية ومميزة قدّم خلالها اللاعبان مستويات كبيرة وحققا العديد من الألقاب الفردية وتحديداً في بطولات الغراند سلام، أما ديوكوفيتش فهو يُعتبر اللاعب الأكثر تتويجاً في الدورات الكبرى، وما زال مستمرّاً في الملاعب حتى اللحظة رغم تقدّمه نسبياً في العمر. واستطاع زفيريف (29 عاماً)، الذي يحتلّ المرتبة الثالثة عالمياً بين لاعبي التنس المحترفين تحقيق لقبٍ واحدٍ في الغراند سلام، وكان في فرنسا المفتوحة هذا العام، في الوقت الذي بلغ فيه نهائي أميركا المفتوحة في عام 2020 وأستراليا المفتوحة في 2025 وكذلك ويمبلدون في 2026 لكنه تجرّع مرارة الهزيمة. ## ألونسو وأربيلوا في مواجهة بذكريات خيبة ريال مدريد 24 August 2026 09:09 AM UTC+00 سيخوض الإسباني، تشابي ألونسو (44 عاماً) أول مباراة رسمية له مع نادي تشلسي الإنكليزي، مساء الاثنين، عندما يُواجه نادي فولهام بقيادة مواطنه ألفارو أربيلوا (43 عاماً)، في لقاء يدشن فيه كلا المدربين موسمه الأول في "البريميرليغ"، على الرغم من أن ألونسو سبق له أن خاض تجربة في الدوري الألماني، مع باير ليفركوزن وأخرى في إسبانيا مع ريال مدريد ومع الفريق الثاني لريال سوسيداد، بينما خاض مواطنه مغامرة مع الفريق الثاني لريال مدريد ثم قاد في النصف الثاني من الموسم الماضي، النادي الملكي. وبعدما رفعا التحدي جنباً إلى جنب لاعبين في منتخب إسبانيا وريال مدريد، فإنّ مواجهة اليوم بينهما، ستكون بذكريات التجربة الفاشلة لكل منهما مع نادي ريال مدريد في الموسم الماضي، فقد قاد تشابي ألونسو النادي الملكي في بداية الموسم ولكنّه رحل في شهر يناير/كانون الثاني، بعد خسارة السوبر الإسباني، ودفع ثمن ضعف النتائج وخاصة الأزمات مع نجوم الفريق وخاصة البرازيلي فينيسيوس. وقاد الفريق في 34 مباراة منتصراً في 24 لقاء ومتعادلاً في 6 مباريات وخسر 4 مواجهات. في الأثناء، عوضه في تدريب "الميرينغي" أربيولا الذي كان فشله مُضاعفاً، بما أن ريال مدريد ودّع تحت قيادته كأس إسبانيا سريعاً، ثم دوري أبطال أوروبا قبل أن ينتهي المشوار بفقدان صدارة الدوري الإسباني أمام قوة نادي برشلونة، وفي 28 مباراة في قيادة ريال مدريد حقق 18 انتصاراً وتعادل في مواجهتين وخسر 8 مباريات. والتجربة الإنكليزية، ستكون بمثابة البداية الجديدة بالنسبة إلى ألونسو بما أنه خسر في الموسم الماضي ما كسبه في تجربته الألمانية عندما توج بلقب الدوري، وقدم فريق باير ليفركوزن مستويات رائعة ساهمت في رفع أسهم المدرب الذي تمتع بفرصة قيادة فريق في حجم ريال مدريد، معوضاً المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي. أما أربيلوا فإنّ قيادة فولهام، تُعتبر البداية الحقيقية لمسيرته التدريبية، فبعد فشله مع النادي الملكي، فإنه سيحاول أن يترك بصمته في أول مغامرة يكون خلالها المدرب الأول منذ بداية الموسم. وتؤكد المواجهة أيضاً، الحضور الإسباني اللافت في الدوري الإنكليزي، بما أن الجنسية الإسبانية هي الأكثر تمثيلاً في بداية الموسم فقد منحت خمسة أنديتها ثقتها إلى مدربين إسبان، وهم: ليفربول (أندوني إيراولا) وأرسنال (ميكيل أرتيتا) وأستون فيلا (أوناي إيمري) إضافة إلى فولهام وتشلسي أي ربع الأندية، ذلك أن المدرسة الإسبانية التي تحصد نجاحات كبيرة عالمياً في السنوات الأخيرة مظهرة تفوقاً كبيراً على بقية المدارس التدريبية الأخرى. ## مظلوم عبدي وإلهام أحمد إلى دمشق... مباحثات مرتقبة حول دمج "قسد" 24 August 2026 09:16 AM UTC+00 كشف مصدر سوري لـ"العربي الجديد" أن قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية إلهام أحمد، سيتوجهان اليوم الاثنين إلى العاصمة السورية دمشق، برفقة وفد أمني وعسكري، للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني. وبحسب المصدر، من المتوقع أن تتناول اللقاءات ملف دمج قوات "قسد" ضمن مؤسسات الدولة السورية، إلى جانب عدد من القضايا السياسية والأمنية المرتبطة بمستقبل مناطق شمال شرقي سورية. وتأتي الزيارة بعد تصريحات أدلى بها عبدي قبل يومين، قال فيها إن "قسد" لن تعلن حلّ نفسها، وإنما ستنهي عملية اندماج قواتها مع الجيش السوري، مع احتفاظها بهيكل عسكري ضمن مسميات جديدة. وأوضح عبدي أن قوات "قسد" ستحتفظ بهياكلها ضمن تشكيلات جديدة، بينها لواء "قامشلو" (القامشلي)، ولواء "ديريك" (المالكية)، ولواء "كوباني" (عين العرب)، مشيراً إلى العمل على إنشاء لواء في عفرين. تأتي الزيارة بعد تصريحات أدلى بها عبدي قبل يومين، قال فيها إن "قسد" لن تعلن حل نفسها، وإنما ستنهي عملية اندماج قواتها مع الجيش السوري. وفي الملف الاقتصادي، أشار عبدي إلى تسليم ملف النفط إلى الحكومة السورية، مع المطالبة بحصة للمناطق الكردية، كما شدد على ضرورة تثبيت حقوق الأكراد واللغة الكردية في الدستور السوري، وفق ما ينص عليه اتفاق 29 يناير/ كانون الثاني. واعتبر عبدي أن المرسوم التشريعي الذي منح الأكراد عدداً من الحقوق "لا يزال غير كافٍ"، مؤكداً الحاجة إلى ضمان هذه الحقوق دستورياً. انتقال من المسار العسكري إلى السياسي وفي قراءة لتصريحات عبدي، قال المحلل السياسي الكردي عبد الوهاب خليل، إنّ التصريحات يمكن اعتبارها مؤشراً على انتقال الملف من مرحلته العسكرية والأمنية إلى مرحلة سياسية أكثر تعقيداً. وأوضح خليل، لـ"العربي الجديد"، أن الحديث عن اكتمال عملية الدمج يحتاج إلى التمييز بين "اكتمال الإطار العام للاتفاق" و"اكتمال جميع التفاصيل التنفيذية على الأرض"، معتبراً أنه من المبكر القول إن جميع الملفات أغلقت بصورة نهائية. وأضاف أن حديث عبدي عن أن المرحلة المقبلة ستكون "معركة سياسية" يمكن فهمه في إطار سعي القوى الكردية إلى تثبيت مطالب سياسية ودستورية، وفي مقدمتها ضمان الحقوق الثقافية واللغوية والسياسية، إلى جانب بحث شكل الإدارة المحلية والتمثيل السياسي ضمن الدولة السورية. وحول الجدل عمّا إذا كانت تصريحات عبدي تعني حل "قسد"، قال خليل إن هناك ضرورة للتمييز بين "الدمج" و"الحل"، موضحاً أن الدمج يعني انتقال القوات والهياكل إلى مؤسسات الدولة وفق ترتيبات محددة، بينما يعني الحل إنهاء "قسد" بوصفه كياناً عسكرياً مستقلاً بصورة رسمية ونهائية. وأضاف أن تصريحات عبدي وحدها لا تكفي للقول إن "قسد" حُلّت بالفعل، وإنما يمكن النظر إليها باعتبارها جزءاً من مسار يفترض أن يقود، في النهاية، إلى إنهاء أي بنية عسكرية موازية للدولة. واعتبر خليل أن التحدي الأساسي في المرحلة المقبلة لا يتعلق فقط بمصير "قسد"، وإنما أيضاً بشكل التسوية السياسية التي ستأتي بعدها، مشيراً إلى أن نجاح دمشق والقوى الكردية في التوصل إلى صيغة تضمن حقوق الأكراد وسائر المكونات، وتحافظ، في الوقت ذاته، على وحدة الدولة وسيادتها واحتكارها للسلاح، قد يمثل انتقالاً مهماً من الصراع إلى الشراكة السياسية. ضغوط لإنهاء المرحلة السابقة من جهته، قال الباحث والناشط السياسي مهند الكاطع، إن تصريحات مظلوم عبدي تأتي في سياق متوقع، في ظل سقف زمني مرتبط بدخول مؤسّسات الدولة إلى الحسكة واستكمال عملية اندماج "حقيقية وليست جزئية أو شكلية"، وأضاف الكاطع، لـ"العربي الجديد"، أنه لا يمكن القول إن عملية الاندماج اكتملت فعلياً على الأرض لمجرد الإعلان عنها، مشيراً إلى أن اكتمال الدمج يقاس بما يتحقق ميدانياً ومؤسساتياً. ورأى أنّ أهمية تصريحات عبدي تكمن في كونها تمثل، وفق تقديره، "تهيئة واضحة للشارع المناصر لقسد" وللأطراف التي كانت تراهن على تعطيل الاندماج أو تأجيله، بهدف تقبل واقع سياسي جديد والاستعداد للمرحلة المقبلة. وأشار الكاطع إلى أن مرحلة الرهان على استمرار "الإدارة الذاتية" بصورتها السابقة، أو انتظار متغيرات قد تقلب المعادلة، تقترب من نهايتها، معتبراً أن موازين القوى تبدلت، وأن الاتجاه الدولي بات أكثر وضوحاً في دعم مسار سورية موحدة وإنهاء وجود فواعل عسكرية وإدارية موازية لمؤسسات الدولة. وفي هذا السياق، اعتبر الكاطع أنّ إزالة الأعلام والرموز والشعارات الخاصة بـ"قسد" من جانبها تمثل مؤشراً سياسياً على التحضير لمرحلة مختلفة، وليس مجرد إجراء شكلي، تمهيداً لدخول مؤسسات الدولة بصورة كاملة واستلام مركز محافظة الحسكة نهائياً. وتوقع الكاطع أن تنتقل العملية، خلال الأسابيع المقبلة، إلى القامشلي وبقية المناطق التي لا تزال تحت سيطرة "قسد"، مرجحاً أنه، في حال استمرار المسار الحالي بالوتيرة نفسها، فقد تشهد سورية، قبل نهاية العام الجاري، طي صفحة "قسد" بصيغتها الحالية، والانتقال من مرحلة التفاوض حول مبدأ الاندماج إلى مرحلة تنفيذ الاندماج الكامل ضمن مؤسسات الدولة. ## قائد الجيش الباكستاني في طهران بعد اتصاله بترامب 24 August 2026 09:18 AM UTC+00 وصل قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير إلى العاصمة الإيرانية طهران، اليوم الاثنين، على وقع التصعيد الراهن بين إيران والولايات المتحدة، وعزم الأخيرة شن حرباً اقتصادية قصوى، وسط تهديدات الطرف الإيراني بالرد، واستهداف المصالح الاقتصادية الأميركية في المنطقة. وتأتي زيارة منير اليوم، في وقت من المقرّر أن يزور وزير خارجية عُمان بدر البوسعيدي، طهران، غداً الثلاثاء، استكمالاً للمباحثات بشأن إنشاء مسار ملاحي جديد في مضيق هرمز. واستبق منير توجهه إلى طهران بإجراء اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفق ما ذكرته وكالة رويترز، نقلاً عن ثلاثة مصادر باكستانية. من جانبها، أشارت وسائل إعلام إيرانية، إلى أن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يرافق منير خلال زيارته هذه. وكان نقوي قد زار إيران في 11 أغسطس/ آب الحالي، وأجرى مباحثات مع الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي. وتأتي الزيارة على وقع تصعيد أميركي جديد ضد إيران تمثل في إعلان حرب اقتصادية "لم يسبق لها مثيل"، تستهدف شركاءها التجاريين وعزلها اقتصادياً. وأعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أمس الأحد، أن منير سيزور طهران على رأس وفد رسمي، اليوم. وقال بقائي، في بيان صحافي، إنّ الزيارة تأتي في سياق تعزيز التعاون الثنائي الإيراني الباكستاني، وكذلك استمراراً للجهود الباكستانية "الطيبة" الرامية إلى تعزيز السلام والأمن في المنطقة، وأضاف أنّ منير سيلتقي خلال الزيارة كبار المسؤولين الإيرانيين. وعاد بقائي ليؤكد اليوم أن العلاقات بين طهران وإسلام أباد تمر حالياً "بأفضل مراحلها"، موضحاً أن الطرفين "عازمان على توسيع التعاون في جميع المجالات اعتماداً على الروابط المشتركة". وتأتي زيارة منير إلى طهران فيما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية في مؤتمر صحافي في 17 أغسطس، إن قنوات التواصل بين طهران وإسلام أباد لا تزال قائمة ومستمرة باعتبارهما بلدين جارين، موضحاً أن باكستان تحاول توظيف قدراتها السياسية للوساطة بين طهران وواشنطن، كما تحدث بقائي عن تحديات تواجه مساعي الوساطة، قائلاً إنّ "نقض العهود الأميركي المتكرر، كما حدث سابقاً في تجربة عُمان (في الوساطة)، تسبب هذه المرة أيضاً في إلحاق الضرر بآلية الوساطة فيما يتعلق بالدور الباكستاني". ومنذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير/ شباط، لعبت باكستان دور الوساطة بين طهران وواشنطن، وأفضت جهودها، إلى جانب الوساطة القطرية، إلى توصل الطرفين إلى وقف لإطلاق النار في 8 إبريل/ نيسان، ومذكرة تفاهم في 18 يونيو/ حزيران، لكن المذكرة لم تدم إلّا 23 يوماً قبل أن يتخلى الطرفان عن التزاماتهما فيها، وسط اتهامات متبادلة بخرقها. ويقوم الوسطاء منذ ذلك الوقت بجهود حثيثة لإعادة طهران وواشنطن إلى طاولة الحوار وخفض التصعيد في المنطقة. ## تصعيد إسرائيلي مستمر جنوبي لبنان ولا حسم لجولة تفاوض جديدة 24 August 2026 09:18 AM UTC+00 يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تصعيد عملياته العسكرية جنوبي لبنان، اليوم الاثنين، بينما لم تخرج بعد أجواء إيجابية بشأن المفاوضات الثالثة المرتقبة في العاصمة الإيطالية روما، رغم دفع واشنطن باتجاه عقد جلسات جديدة في مطلع سبتمبر/ أيلول المقبل، وتمسّكها بأهمية استمرار المباحثات في هذه المرحلة.  وقالت مصادر في الرئاسة اللبنانية، لـ"العربي الجديد"، إنه "لم يجرِ حتى الساعة تحديد موعد لجلسة المفاوضات الجديدة بين لبنان وإسرائيل في روما، علماً أن اتفاقاً مبدئياً كان حول عقدها في مطلع سبتمبر/ أيلول، بيد أنّ الأمر لم يحسم بعد أو يحدّد رسمياً"، وأشارت المصادر إلى أن "هناك أموراً عدة لا تزال عالقة، خاصّة المرتبطة بالاتفاق على منطقة تجريبية ثانية، وحول الدولة التي ستراقب التنفيذ، كما لم يجرِ الاتفاق بعد على آلية التنسيق التي ستحلّ بدلاً من قوة الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل) بعد انتهاء ولايتها في أواخر عام 2026، علماً أن لبنان يؤيد قرار التمديد، بينما ترفض إسرائيل ذلك". جدّد حزب الله، اليوم الاثنين، هجومه على المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، مؤكداً أن السلطة السياسية في لبنان فقدت أهليتها للحكم. وتحدّثت المصادر أيضاً عن أن عون، رغم الاعتداءات الإسرائيلية، يتمسّك بخيار التفاوض، ويكثف دعواته، خلال لقاءاته أو مباحثاته أو اتصالاته، للضغط على إسرائيل للالتزام بتطبيق اتفاق الإطار، مؤكداً مضي بلاده في حصر السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، لكنه، في المقابل، يشدد على ضرورة التزام إسرائيل بتعهداتها واستكمال انسحابها من الأراضي التي تحتلها، من أجل انتشار الجيش اللبناني وقيامه بمهامه بالشكل اللازم. العثور على جثماني شابين.. واعتداءات جنوباً ميدانياً، نفذ جيش الاحتلال، اليوم الاثنين، أعمال تجريف في بلدة حولا جنوبي لبنان، التي استهدفها أيضاً، إلى جانب وادي السلوقي، بقصف مدفعي، كما ألقى قنبلة صوتية باتجاه بلدة المنصوري، وذلك في وقتٍ حلّقت مسيّراته على علو منخفض في الأجواء اللبنانية، من ضمنها أجواء بيروت وضواحيها. كذلك، أفادت "الوكالة الوطنية للإعلام" في لبنان بقيام قوات الاحتلال المتمركزة في بلدة الخيام بإضرام النيران في عدد من الحقول الزراعية والممتلكات، بالتزامن مع تنفيذ عمليات تفجير لعدد من المنازل في الحي الغربي للبلدة، قرب مدارس المبرّات. وفي تطور ميداني لاحق، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي تفجيرين عند أطراف بلدة مجدل زون في قضاء صور، وفي بلدة كفرتبنيت بقضاء النبطية، كما استهدف بقصف مدفعي بلدة المنصوري جنوبي لبنان. في الموازاة، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية في بيان العثور على جثماني شابين شهيدين في دوحة كفررمان بعدما فُقدا إثر عبورهما المنطقة، قبل أن يتبين استهدافهما من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وفي سياق متصل، قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إن حكومته تدرس خيارات مختلفة لمعالجة مسألة الإيواء، من بينها تأمين بدلات إيجار للعائلات النازحة، مؤكداً العمل على تسريع الإجراءات في هذا المجال، بالتوازي مع الجهود الرامية إلى ضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل وتوفير الظروف التي تتيح لأبناء الجنوب العودة الآمنة إلى بلداتهم وأراضيهم. وينظر المسؤولون اللبنانيون بقلقٍ إلى استمرار التصعيد الإسرائيلي وانعكاسه على مسار المفاوضات المباشرة واتفاق الإطار، الذي جرى التوقيع عليه في 26 يونيو/ حزيران الماضي، لكنهم، رغم إدانتهم للاعتداءات الإسرائيلية، يتمسّكون باستكمال المباحثات باعتبارها الحلّ الأفضل والوحيد لإنهاء الحرب وانسحاب الاحتلال من الأراضي اللبنانية، معوّلين على ضغط أميركي لدفع إسرائيل إلى وقف كامل عملياتها العسكرية، ولا سيما قبل انعقاد جولة التفاوض الجديدة. حزب الله: لبنان بند أول في أي تفاهم أميركي إيراني في موازاة ذلك، جدّد حزب الله، اليوم الاثنين، هجومه على المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، مؤكداً أن السلطة السياسية في لبنان فقدت أهليتها للحكم. وقال عضو كتلة حزب الله البرلمانية "الوفاء للمقاومة"، النائب حسن عز الدين، في موقف له اليوم، إنّ "المقاومة، مع كل الآلام ومع كل الذي حصل، ما زالت تشكل ردعاً نسبياً، على الأقل، في ما لو أراد هذا العدو أن يوسّع احتلاله"، مضيفاً: "المقاومة ما زالت موجودة، وتواجه، وهذه المقاومة هي خيارنا، ولعل هذا الخيار هو الخيار الأوحد عندما نقع بين أمرين: بين رفع الراية والاستسلام، وبين أن نواجه بما نملك ونستطيع. فالخيار هو المواجهة، وليس الاستسلام". قالت مصادر في الرئاسة اللبنانية، لـ"العربي الجديد"، إنه "لم يجرِ حتى الساعة تحديد موعد لجلسة المفاوضات الجديدة بين لبنان وإسرائيل في روما. ورأى عز الدين أن "اتفاق الإطار الذي جرى توقيعه جعل السلطة السياسية تنقلب وتصبح ضد ثوابتها الوطنية وأولوياتها التي حددتها، سواء في البيان الوزاري للحكومة أو في خطاب القسم لرئيس الجمهورية. وبالتالي، أضاعت بوصلتها الوطنية، وفككت وحدتها وتفاهمها الوطنيين". من ناحية ثانية، قال عز الدين: "لنكن واضحين وصريحين وشفافين، نحن أصبحنا مرتبطين بما يجري في المنطقة، ونحن جزء من هذه المنطقة. وعملية الربط مع الجمهورية الإسلامية هي لأجل مساعدة لبنان على الخروج من هذه الأزمة التي يعيشها". وأكد أنّ "إيران، اليوم، تعمل لأجل إلزام أميركا بمذكرة التفاهم بينهما، وأيّ مفاوضات ستكون في المستقبل، فإن لبنان وجنوبه، وما يتعلق بالاحتلال الإسرائيلي، سيكون بنداً أول في أي تفاهم بين أميركا والجمهورية الإسلامية، وهذا سيؤدي إلى وقف العمليات العدائية وانسحاب العدو الإسرائيلي إلى الحدود الدولية مع فلسطين المحتلة، وهذا رهان واقعي وموضوعي ويوصل إلى نتائج وحلول". ## "شي إن" تدخل بورصة هونج كونج بقيمة تقل بنحو 70% 24 August 2026 09:33 AM UTC+00 انخفضت القيمة السوقية لشركة "شي إن" لبيع الملابس الجاهزة عبر الإنترنت بنحو 70% مقارنة بأعلى مستوى بلغته في السوق الخاصة قبل أربع سنوات، في وقت تسعى فيه الشركة إلى جمع ما يصل إلى 13.86 مليار دولار هونج كونج (1.77 مليار دولار) من طرحها العام الأولي الذي انطلق اليوم الاثنين في بورصة هونج كونج، بحسب وكالة رويترز. تعمق أكثر ويأتي هذا الطرح، الذي طال انتظاره، بعد أن ألغت "شي إن"، المعروفة ببيع ملابس رخيصة الأسعار لمتسوقين في نحو 160 دولة، خططها للإدراج في بورصتَي نيويورك ولندن على مدار السنوات الأربع الماضية. وتُظهر نشرة الاكتتاب أن الشركة تطرح 280 مليون سهم بسعر يتراوح بين 47.60 و49.50 دولار هونج كونج للسهم، ما يقدّر قيمتها بنحو 27 مليار دولار عند الحد الأقصى من النطاق السعري. وكانت "رويترز" قد أفادت الأسبوع الماضي بأن قيمة الشركة عند الطرح تقارب ربع قيمتها التي بلغتها عام 2022 عند 100 مليار دولار. وكانت "شي إن" قد بلغت قيمتها 64 مليار دولار في عام 2023 وإبريل/نيسان 2024. وستعلن الشركة، التي تأسست في الصين ومقرها الحالي سنغافورة، عن السعر النهائي للسهم في 31 أغسطس/آب، على أن يبدأ التداول في أسهمها اعتباراً من أول سبتمبر/أيلول. وكانت الشركة قد أملت في البداية بتقييم يتراوح بين 30 و40 مليار دولار عند انطلاق اجتماعاتها التمهيدية مع المستثمرين قبل الإدراج، قبل أن يتراجع هذا التقييم على نحوٍ ملحوظ إثر تساؤلات حول تباطؤ النمو وارتفاع التكاليف وتغير ظروف السوق. ردّات فعل أوروبية عنيفة رغم استمرار الإقبال في السياق، شكّل النمو الصاروخي لـ"شي إن" نقطة انطلاق لمنتقدي الموضة فائقة السرعة في أوروبا، إذ يحاول المسؤولون كبح نجاح عملياتها باسم المسؤولية الاجتماعية والبيئية. ورغم أن التحقيقات والعقوبات المالية والنقاشات الحادة أضعفت حماس ملايين العملاء في هذا السوق الرئيسي للعملاق الصيني، إلا أنها لم تُخمد هذا الحماس بالكامل. ويهدف الطرح، المعلن عنه الاثنين بقيمة 1.7 مليار دولار، إلى تعزيز التوسع الدولي للشركة تحديداً. ومنذ عام 2012، بدأت "شي إن" بيع مخزون متجدد باستمرار من القمصان والفساتين وغيرها من المنتجات عبر الإنترنت، ما أدى إلى خفض كبير في الأسعار مقارنة بمنافسيها، ناهيك عن متاجر الملابس التقليدية. وارتفعت قاعدة عملائها الأوروبيين إلى 156 مليون مستخدم شهري بحلول نهاية العام الماضي، لتصبح الشركة من أكبر منصات التجارة الإلكترونية في القارة، إلى جانب "علي إكسبريس" الصينية (193 مليون مستخدم) و"أمازون" (نحو 180 مليون). وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أحدثت الشركة ضجة بافتتاح أول فرع فعلي لها على الإطلاق، ضمن مساحة مخصصة داخل متجر "بي.إتش.في" الشهير في باريس. واصطف مئات الزبائن يوم الافتتاح، بينما تجمع عشرات المحتجين، ما استدعى انتشاراً أمنياً كثيفاً لمنع الموقف المتوتر من الخروج عن السيطرة. وانتقد المتظاهرون ما وصفوه بظروف العمل غير الإنسانية لدى موردي الشركة، والتكاليف البيئية لبيع ملابس غير مصممة لتدوم طويلاً، إضافة إلى المنافسة غير العادلة ضد تجار التجزئة التقليديين الذين يكافحون للبقاء في السوق. وتؤكد الشركة التزامها بمعايير امتثال صارمة تجاه مورديها، ورفضها القاطع لأي شكل من أشكال العمل القسري. فضيحة وتحقيقات أوروبية ولم يخفّف من حدة الجدل أن هيئة حماية المستهلك الفرنسية أعلنت، قبل أيام قليلة من افتتاح فرع باريس، اكتشاف دمى جنسية تحمل ملامح طفولية معروضة للبيع عبر منصة "شي إن". واتهم مسؤولون فرنسيون الشركة بتشجيع مواد إباحية متعلقة بالأطفال، وطالبوا المفوضية الأوروبية بفتح تحقيق بموجب قانون الخدمات الرقمية. ويستهدف تحقيق الاتحاد الأوروبي، الذي انطلق في فبراير/شباط 2026، بيع سلع غير مشروعة، من بينها ما وُصف بمواد تتعلق بالاعتداء الجنسي على الأطفال، إضافة إلى ما اعتُبر "تصميماً إدمانياً" لمنصة الشركة. وفي يونيو/حزيران الماضي، فرضت السلطات الفرنسية على "شي إن" غرامتَين تتجاوز قيمتهما مجتمعتَين 22 مليون يورو (25 مليون دولار)، بسبب مخالفات في تتبع المنتجات ووضع العلامات البيئية وأوقات التسليم. وفي الشهر التالي، أوقفت الشركة بيع منتجات تحمل شعارات على شكل تماسيح على مستوى الاتحاد الأوروبي، بعدما اعتُبرت تقليداً لعلامة "لاكوست" الفرنسية الشهيرة. وبشكل عام، دفعت "شي إن" أكثر من 210 ملايين يورو كغرامات فرنسية متنوعة على مدى السنوات الماضية، فيما فرضت إيطاليا كذلك غرامات عليها بدعوى ترويجها لادعاءات بيئية مضللة. وفي يونيو/حزيران، أعلن الملاك الجدد لمتجر "بي.إتش.في" عزمهم إنهاء التعاون مع "شي إن"، واصفين قرار استضافتها في المتجر بأنه خطأ استراتيجي. مقاومة تنظيمية ورسوم جمركية جديدة وصفت "شي إن" العقوبات المفروضة عليها بأنها غير متناسبة وتمييزية، بينما تقول وزارة التجارة الصينية إنها تنتهك قواعد منظمة التجارة العالمية. غير أنّ ذلك لم يمنع الاتحاد الأوروبي من فرض رسوم جمركية على مليارات الطرود الصغيرة الرخيصة التي تدخل الكتلة سنوياً، ومعظمها قادم من مواقع التجارة الإلكترونية الصينية. ومنذ يوليو/تموز الماضي، تفرض بروكسل رسوماً جمركية قدرها ثلاثة يورو على كل قطعة ضمن الطرود التي تقل قيمتها عن 150 يورو، في خطوة تشبه إجراء اتخذته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب العام الماضي ضد المنتجات ذات المنشأ الصيني. غير أن الرسوم الأوروبية تُطبَّق بحسب نوع المنتج المستورد وليس عدده، بحيث يدفع من يشتري خمسة قمصان ثلاثة يورو فقط، بينما يدفع من يشتري قميصاً وجينزاً وجوارب تسعة يوروهات. AI Chart (bar) وتقول بروكسل إن هذه الرسوم تسهم في تخفيف الضغط الهائل الواقع على السلطات الجمركية جراء الشعبية المتصاعدة للتجارة الإلكترونية، خصوصاً في قطاع الملابس والسلع القادمة من الصين وأسواق أخرى لا تلتزم بمعايير الاتحاد الأوروبي. وبحسب رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، بيرند لانغ، تضاعف عدد الطرود الصغيرة القادمة من الخارج أكثر من أربع مرات منذ عام 2022، ليصل إلى 5.88 مليارات طرد. واعتباراً من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، سيفرض الاتحاد الأوروبي رسوم معالجة إضافية، لم تُحدَّد قيمتها بعد، على هذه الطرود، وسط تساؤلات حول مدى فعاليتها، خصوصاً مع إمكانية لجوء شركات مثل "شي إن" إلى بناء مستودعات داخل أوروبا للحد من تأثيرها. وسبق لفرنسا أن فرضت جمركة خاصة بقيمة يوروين على هذه الطرود هذا العام، قبل بدء تطبيق نظام الاتحاد الأوروبي، حيث قدّرت مصلحة الجمارك الفرنسية عائداتها بنحو 2.3 مليون يورو شهرياً، وهو رقم أقل بكثير من الـ33 مليون يورو شهرياً التي كانت الحكومة قد توقعتها في ميزانية عام 2026. ويعكس طرح "شي إن" في هونج كونج، رغم التراجع الحاد في تقييمها، محاولة الشركة الصينية لطي صفحة سنوات من عدم اليقين بشأن مستقبلها في الأسواق المالية العالمية، بعد إخفاق مساعيها المتكررة للإدراج في نيويورك ولندن. غير أنّ نجاح هذا التوجه نحو التوسع الدولي يبقى مرهوناً بقدرة الشركة على تجاوز أزمة الثقة المتصاعدة في أوروبا، بين تحقيقات تطاول ممارساتها التجارية والبيئية، وغرامات متراكمة، ورسوم جمركية جديدة تستهدف نموذج عملها القائم على الشحنات الصغيرة الرخيصة. (فرانس برس، رويترز، العربي الجديد)  (الدولار = 7.8400 دولارات هونج كونج) ## الحسكة أمام صيغة إدارية خاصة ضمن مسار دمج قسد في الدولة السورية 24 August 2026 09:38 AM UTC+00 تتجه محافظة الحسكة إلى أن تحظى بوضع إداري خاص ضمن التفاهمات المتعلقة بدمج مناطق الإدارة الذاتية في الدولة السورية، وفق تصور تدعمه إجراءات عملية على الأرض يقوم على الجمع بين بقاء القرار السيادي بيد الحكومة المركزية في دمشق، ومنح المحافظة والمناطق التابعة لها هامشاً واسعاً من الإدارة المحلية. وطبقاً لهذا التصور، ستدار محافظة الحسكة بصورة تشاركية بين مكوناتها الرئيسية، مع احتفاظ دمشق بالملفات السيادية، فيما تتمتع المحافظة بصلاحيات إدارية واسعة في إدارة شؤونها المحلية. تعمق أكثر خصوصية إدارية للحسكة وفي هذا الصدد، رأى الصحافي جان علي في حديث لـ"العربي الجديد" أن تصور اتفاق الدمج سيكون بمنح المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال المحافظة خصوصية إدارية أكبر، إذ تمتد المنطقة المقترحة من ديرك (المالكية) شرقاً وصولاً إلى الدرباسية غرباً، على أن تكون القامشلي مركزها الإداري. وأضاف أن الطرح المتداول، لا يعني إنشاء كيان سياسي منفصل عن الدولة السورية، وإنما صيغة إدارية خاصة داخل محافظة الحسكة، تتيح للمناطق الكردية إدارة شؤونها المحلية بقدر أكبر من الاستقلالية، مع بقاء القضايا السيادية من اختصاص الحكومة المركزية. في المقابل، أوضح علي أن الجنوب سيحتفظ بطابع إداري يراعي تركيبته السكانية، إذ تُعدّ منطقة الشدادي ذات غالبية عربية، على أن يتولى أبناء المنطقة إدارتها المحلية ضمن الهيكل الإداري العام للمحافظة. واستند في ذلك إلى الواقع القائم، إذ تدير الحكومة محافظة الحسكة من مدينة الشدادي، لا من مدينة الحسكة، مركز المحافظة.   Map تقاسم الصلاحيات والموارد والترتيبات الأمنية ويقوم التصور بمجمله على توزيع الصلاحيات بين المركز والمحافظة والمناطق المحلية، بما يسمح للحسكة بإدارة جانب واسع من ملفاتها الخدمية والإدارية، في حين تبقى مسائل السيادة والدفاع والسياسة الخارجية والقرارات المركزية بيد دمشق. وبحسب الصحافي السوري فإن هذه الصيغة، في حال اعتمادها، ستحمل طابع الحل الوسط بين مطالب الأطراف المختلفة. فهي من جهة لا تمنح المناطق الكردية وضعاً سياسياً منفصلاً عن الدولة، لكنها من جهة أخرى تعترف بخصوصيتها المحلية وتمنحها مجالاً أوسع لإدارة شؤونها، فيما تضمن مشاركة العرب والمسيحيين في إدارة المحافظة وعدم حصر القرار بمكون واحد. تبقى طبيعة الترتيبات مرتبطة بما ستنتهي إليه المفاوضات وآليات التنفيذ على الأرض وأضاف أن الملف الأمني سيظهر كأحد العناصر الأساسية في هذا الترتيب. والذي سيكون من خلال انتشار قوات الأسايش، التي يتوقع أن تندرج ضمن ترتيبات الأمن العام، في مختلف مناطق محافظة الحسكة، بما يتيح توحيد المنظومة الأمنية والحفاظ على الاستقرار، مع مراعاة الخصوصيات المحلية لكل منطقة. أمّا في الجانب الاقتصادي، فأشار علي إلى أنه سيتضمن منح محافظة الحسكة ميزانية خاصة تساعدها على إدارة احتياجاتها الخدمية والتنموية، إلى جانب تخصيص نسبة من واردات الثروات والموارد الموجودة في المحافظة لتمويل مشاريعها وتحسين بنيتها التحتية. وأوضح أن هذا البند يكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى الحسكة، التي تعد من أبرز المحافظات السورية في إنتاج النفط والغاز والحبوب، لكنها تعاني في الوقت نفسه من تراجع كبير في مستوى الخدمات والبنية التحتية نتيجة سنوات الحرب والانقسام الإداري والعسكري. إضافة إلى ما سبق، يتضمن التصور آلية لتوزيع جزء من موازنة المحافظة على البلديات، بحيث تحصل كل بلدية على حصة من الخزينة المحلية وفقاً لحجم احتياجاتها، بما يفترض أن يحقق قدراً أكبر من التوازن في توزيع الإنفاق بين المدن والبلدات والمناطق الريفية. مسار الدمج والتفاوض وتابع علي قائلاً إنّ هذا النموذج، يضع محافظة الحسكة أمام صيغة إدارية مختلفة عن نموذج الإدارة المركزية التقليدي، من دون الوصول إلى نظام حكم ذاتي سياسي بالمعنى الكامل. فالمحافظة ستكون، وفق الطرح، جزءاً من الدولة السورية، لكنّها تتمتع بصلاحيات محلية واسعة، بينما تحظى المناطق الكردية في شمالها بدرجة إضافية من الخصوصية الإدارية. ويأتي هذا التصور في سياق البحث عن صيغة لتنفيذ اتفاقات دمج مؤسسات الإدارة الذاتية وقوات سورية الديمقراطية (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، وهي عملية تفرض معالجة ملفات شديدة الحساسية، من بينها شكل الإدارة المحلية، وترتيبات الأمن، وإدارة الموارد، وحقوق المكونات، ومستقبل المؤسسات التي نشأت خلال سنوات إدارة المنطقة خارج مؤسّسات دمشق. ستتمتع الحسكة بصلاحيات إدارية واسعة في إدارة شؤونها المحلية وتبقى طبيعة هذه الترتيبات مرتبطة بما ستنتهي إليه المفاوضات وآليات التنفيذ على الأرض، خصوصاً أن تحويل التصور الإداري إلى واقع يتطلب تحديد الصلاحيات بدقة، وشكل العلاقة بين دمشق والحسكة، وآليات توزيع الموارد، ومستقبل الأجهزة الأمنية والإدارية. وفي ضوء ما تقدّم، تبدو الحسكة مرشحة لنموذج إداري يقوم على ثلاث دوائر مترابطة: قرار سيادي مركزي في دمشق، وإدارة محلية تشاركية على مستوى المحافظة، وخصوصية إدارية أوسع للمناطق الكردية في الشمال، مع إدارة محلية عربية في المناطق ذات الغالبية العربية جنوباً. وفي حال ثُبتت هذه الصيغة ضمن اتفاق نهائي، فإنها قد تشكل أحد أبرز نماذج التسوية بين المركز والمناطق في سورية، إذ تجمع بين وحدة الدولة من جهة، والحفاظ على الخصوصيات القومية والمجتمعية والإدارية للمحافظة من جهة أخرى. ## نيوزيلندا تتجه لحظر مواقع التواصل على الأطفال دون 16 عاماً 24 August 2026 09:38 AM UTC+00 تعتزم الحكومة النيوزيلندية، الاثنين، طرح تشريع يحظر على من هم دون 16 عاماً استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، لتنضم بذلك إلى عدد من الدول التي تسعى إلى إبعاد الأطفال والمراهقين عن منصات مثل "إنستغرام" و"تيك توك". وتبحث نيوزيلندا منذ أكثر من عام فرض حظر على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بعدما طبّقت أستراليا في ديسمبر/كانون الأول الماضي تشريعاً هو الأول من نوعه في العالم. وبموجب مشروع قانون السلامة على الإنترنت، قد تواجه شركات مثل ميتا غرامات تصل إلى 10% من إيراداتها العالمية في حال عدم امتثالها للقانون. تعمق أكثر وأوضح رئيس الوزراء كريستوفر لوكسون: "لا يمكننا ببساطة قبول الضرر الذي يلحق بجيل من الأطفال النيوزيلنديين". وفي معرض إعلانه مشروع القانون، أشار لوكسون إلى أن "واحداً من كل ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً يقضي حالياً خمس ساعات على الأقل يومياً على وسائل التواصل الاجتماعي". وأضاف: "تعرّض وسائل التواصل الاجتماعي الأطفال لمحتوى ضار، وتقنيات مسببة للإدمان، وضغوط لا يملكون الأدوات اللازمة للتعامل معها، وهو ما يؤثر في حياتهم الأسرية، وصحتهم النفسية، ونومهم، وتعليمهم". وخصّ لوكسون منصات "إنستغرام" و"تيك توك" و"سناب شات" و"فيسبوك" بالذكر، موضحاً أنها ستُلزم باتخاذ "خطوات معقولة للتحقق من أن أعمار المستخدمين تتجاوز 16 عاماً". وستُطلب من المنصات الاستعانة بـ"معلومات الحسابات الموجودة، وتقنيات تقدير العمر عبر الوجه، وخدمات الهوية الرقمية، ووثائق الهوية الرسمية" للتحقق من أعمار المستخدمين. كما ستُلزم المنصات بتقييم المخاطر التي تشكلها، وتقديم تقارير بشأن الإجراءات المتخذة للحد من تلك المخاطر، مع فرض عقوبات على الشركات التي لا تلتزم بالمتطلبات. وأكدت وزيرة التعليم إريكا ستانفورد أن مشروع القانون "يفرض التزامات قانونية على المنصات". وشددت ستانفورد على أنه "لن تُفرض أي عقوبات على الأطفال أو آبائهم أو أولياء أمورهم". ولم يتضح بعد ما إذا كان مشروع القانون سيمر في البرلمان، إذ أعلن شريكا حزب لوكسون الوطني في الائتلاف الحاكم، وهما حزب "إيه سي تي" الليبرالي وحزب نيوزيلندا أولاً، معارضتهما له. وذكر حزب نيوزيلندا أولاً الشعبوي، في بيان، أنه لا يستطيع دعم القانون في ضوء ما وصفه بـ"الفشل الذريع" للتشريع في أستراليا، فيما اعتبر حزب إيه سي تي أن القانون "لن ينجح"، وأن المراهقين سيتمكنون بسهولة من الالتفاف على الحظر. وكانت أستراليا قد حظرت العام الماضي استخدام من هم دون 16 عاماً منصات مثل "فيسبوك" و"إنستغرام" و"تيك توك"، في إطار إجراءات تهدف إلى حماية الأطفال من التنمر الإلكتروني و"الخوارزميات المفترسة". لكن دراسة محكّمة أجراها فريق من الباحثين المقيمين في أستراليا ونُشرت في يونيو/حزيران، خلصت إلى وجود أدلة محدودة على أن المراهقين ابتعدوا عن وسائل التواصل الاجتماعي نتيجة للحظر. ## العراق: مشروع المليون قطعة سكنية ينطلق أول سبتمبر 24 August 2026 09:44 AM UTC+00 أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، اليوم الاثنين، أن منصة التقديم على مشروع المليون قطعة سكنية ستُطلق في مطلع أيلول/سبتمبر المقبل. وقال العبودي، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن مشروع المليون قطعة سكنية، الذي يتبناه رئيس مجلس الوزراء، وُضعت له آليات مناسبة للإعلان عنه للمشمولين به، من أجل التقديم وتثبيت البيانات، مع مراعاة ظروف كل مواطن. تعمق أكثر وأضاف أن منصة مخصّصة لهذا الغرض ستنطلق في الأول من سبتمبر/أيلول المقبل، إلى جانب البدء بتدقيق بيانات المتقدمين، مبيناً أن المشروع يختص بالمواطنين الذين لم يحصلوا على أي قطعة أرض سابقاً، وأن العمل يجري بالتكامل مع القطاع الخاص الذي جرى التعاون معه لتوفير أراضٍ مخدومة. وأشار إلى أن عدد الأراضي التي وصلت حتى الآن ضمن الوجبة الأولى تجاوز 250 ألف قطعة في مختلف المحافظات العراقية، وأن العمل جارٍ على استكمال هذا الملف بما يؤمّن تطلعات الشارع العراقي. وحول إقراض المواطنين لبناء وحداتهم السكنية على الأراضي الموزعة، أكد العبودي وجود دراسة بهذا الخصوص، مشدداً على أن الأهم هو حصول المواطن على هذا الاستحقاق، مع التعاون مع المصارف لإيجاد آليات للقروض، وهو أمر يخضع حالياً لدراسة مرتبطة بمؤشرات النتائج التي ستتحقق. من جهته، أكد رئيس مجلس النواب العراقي، هيبت الحلبوسي، جدية الحكومة في إكمال إجراءاتها لتخصيص مليون قطعة أرض توزَّع على المواطنين في 15 محافظة وفق النسبة السكانية، مشدداً على أهمية الحد من العشوائيات والحفاظ على الوجه الحضاري للمدن. والإعلان عن منصة التقديم، أتى في سياق أزمة سكن متفاقمة يعاني منها العراق منذ أكثر من عقدين، حيث يتجاوز النقص في الوحدات السكنية 3 ملايين وحدة، نتيجة تجاوز عدد السكان 46 مليون نسمة، وهو ما انعكس ارتفاعاً حاداً في أسعار العقارات والإيجارات، وانتشاراً للعشوائيات التي تضم أكثر من 1500 تجمع سكني في مختلف المحافظات. وكان رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي قد أعلن عن إقرار مشروع المليون قطعة أرض سكنية ضمن اجتماع الهيئة العليا للتنسيق بين المحافظات، مؤكداً أن الحكومة "مصممة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة" التي تأثرت بالأوضاع الإقليمية، وهو ما يفرض تعاملاً دقيقاً مع الأموال العامة. وتجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المحاولة الأولى من نوعها، إذ سبق للحكومات المتعاقبة إطلاق مبادرات مماثلة لتوزيع الأراضي السكنية، أبرزها مبادرة "داري" في عهد رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، والتي لم تكتمل على أرض الواقع بالكامل، ما جعل بعض المواطنين يتعاملون مع المبادرة الجديدة بقدر من الحذر وانتظار الترجمة الفعلية على الأرض. ## تهديد المهاجرين غير النظاميين وسفن الإنقاذ يتزايد في المتوسط 24 August 2026 09:47 AM UTC+00 نددت منظمة الإغاثة "إس أو إس ميديتيرانيه" (SOS Mediterranee)، اليوم الاثنين، بتزايد التهديدات والمضايقات بحق المهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط وسفن الإنقاذ التي تساعدهم من جانب مجموعات ليبية. ويلقى آلاف المهاجرين حتفهم لدى محاولتهم العبور من أفريقيا إلى أوروبا عبر البحر المتوسط حيث تساهم المنظمة في إدارة شبكة من السفن والطائرات لمراقبة المياه. ولفتت المنظمة إلى أن منطقة وسط البحر المتوسط "تزداد عدائية"، مشيرة إلى أن "توسيع دول أوروبية تعاونها مع أطراف ليبية في مجال ردع الهجرة" ساهم في تأجيج الوضع. وأفادت المنظمة عن سبعة حوادث على الأقل وقعت في يونيو/حزيران وأكتوبر/تشرين الأول، اقتربت فيها زوارق "على صلة بأطراف ليبية" من سفن الإنقاذ "بسرعة كبيرة" أو لاحقتها لساعات مطلقة "مطاردات" في المياه الدولية. وأضافت أنها سجلت أيضا "زيادة كبيرة في وجود زوارق سريعة مجهولة الهوية ومرتبطة بمجموعات مسلحة مختلفة في ليبيا"، مشيرة إلى أن هذه الزوارق "تنفذ عمليات اعتراض عنيفة، لا سيما من خلال صدم قوارب تحمل أشخاصا في ظروف صعبة بشكل متعمد، والقيام بمناورات تعرض الأرواح للخطر". وكانت المنظمة اتهمت العام الماضي خفر السواحل الليبيين بمهاجمة سفينة الإنقاذ "أوشن فايكينغ" التابعة لها في المياه الدولية، مؤكدة أنهم أطلقوا عليها 100 رصاصة معرّضين طاقمها و87 مهاجرا تم إنقاذهم للخطر. وقالت إنها اتخذت إجراءات قانونية في إيطاليا وفرنسا وألمانيا بشأن هذه القضية، إلا أن "السلطات الأوروبية والوطنية لزمت الصمت" و"لم يتم تحديد المسؤولين عن الهجوم"، داعية إلى إجراء "تحقيق كامل ومستقل". تونس: انتشال 12 جثة من ضحايا مركب بنقردان من جهة أخرى، أعلن الحرس الوطني التونسي، أمس الأحد، انتشال 12 جثة من البحر بعد غرق زورق يقل مهاجرين غير نظاميين قبالة السواحل الجنوبية الشرقية للبلاد، في حين ما زال شخصان في عداد المفقودين. وكان الزورق الذي غرق ليل الجمعة على بعد نحو 14 ميلا بحريا من سواحل جرجيس في جنوب تونس يقل 15 مهاجرا، أُنقذ واحد منهم فقط. وجاء في بيان للحرس الوطني التونسي "أسفرت العمليات عن انتشال ثلاث جثث أمس وتسع جثث اليوم، ليبلغ العدد الإجمالي 12 جثة". وتشكّل تونس التي لا تتجاوز المسافة بين سواحلها وجزيرة لامبيدوسا الإيطالية 145 كيلومترا واحداً، نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين الذين يحاولون عبور البحر المتوسط نحو أوروبا معرّضين أنفسهم لمخاطر كبيرة.  ويُعَدّ القطاع الأوسط للبحر المتوسط أخطر طرق الهجرة في العالم، وفقا للمنظمة الدولية للهجرة. وأشارت المنظمة في وقت سابق من الشهر الحالي إلى أن حصيلة وفيات المهاجرين في القطاع الأوسط للبحر المتوسط ازدادت بأكثر من الضعف خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 مقارنة بما كانت عليه خلال الفترة نفسها من العام الفائت. وأعلنت المنظمة أن 914 مهاجرا على الأقل لقوا حتفهم أو فُقدوا في هذا المسار منذ مطلع السنة الجارية. وفي عام 2023، وقّعت تونس اتفاقا بقيمة 290 مليون دولار مع الاتحاد الأوروبي، خُصّص نحو نصفه لمكافحة الهجرة غير النظامية. حظي هذا الاتفاق بدعم قوي من الحكومة الإيطالية اليمينية المتطرفة، ويهدف إلى تعزيز قدرة تونس على منع المراكب من مغادرة سواحلها.  (فرانس برس) ## إنفانتينو يُعلن إطلاق مونديال تحت 15 عاماً مع رسالة مبطنة إلى يويفا 24 August 2026 09:47 AM UTC+00 أعلن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السويسري جياني إنفانتينو (56 عاماً) إطلاق بطولة كأس العالم تحت 15 عاماً للمرة الأولى، مشيراً في الوقت عينه إلى أنّ مهمة "فيفا" سدّ الفجوة بين أعضائها الأثرياء وأولئك الذين يملكون موارد مالية قليلة، مضيفاً أن بعض الاتحادات المزدهرة لا تريد أن ينمو الآخرون، في إشارة إلى الاتحاد الأوروبي للعبة "يويفا". وقال إنفانتينو الأحد في بيانٍ نشره الاتحاد الدولي للعبة عقب لقائه بأعضاء اتحاد كرة القدم الكاريبي في جمهورية الدومينيكان: "للأسف، لا يحتاج البعض ولا يرغبون في نمو الآخرين، لكننا بحاجة إلى تضييق هذه الفجوة بين الدول الكبيرة وبقية الدول. نحتاج إلى إيجاد استثمارات لجميع الدول الأخرى. يتعلق الأمر، في الواقع، بإيجاد الفرص وتوفيرها، وكذلك الوسيلة للوصول إلى الموارد اللازمة لكرة القدم العالمية. هذا ما كنّا نحاول القيام به خلال السنوات العشر الماضية، وكذلك خلال الأسابيع العشرة الأخيرة، وما سنواصل القيام به في السنوات المقبلة".  تعمق أكثر ويواجه إنفانتينو معارضةً كبيرةً في الوقت الراهن عقب المشروع الذي أطلقه ولاقى معارضة عالمية، ما أدّى إلى فشله، إذ كان يتطلع لإدخال مستثمرين من القطاع الخاص إلى بطولات فيفا، وعلى رأسها كأس العالم، وبالتالي قد يواجه منافساً خلال الانتخابات المقبلة في عام 2027، بعدما فقد الدعم من قبل يويفا وكذلك الاتحاد الآسيوي والكونكاكاف، ليعلّق قائلاً: "من الواضح أن هذه التساؤلات بديهية في ضوء ما يُنشر في وسائل الإعلام. المهم هو أن نتمكن، بالطبع، بضمير مرتاح، من الإجابة على جميع التساؤلات بالطريقة الصحيحة". وكشف المسؤول السويسري أن بطولة اتحاد كرة القدم في الكاريبي للناشئين تحت 14 عاماً، والتي موّلها وطوّرها الاتحاد الدولي، تُعد مثالاً جيداً على نوع العمل الذي أُنجز تحت قيادته على مدى العقد الماضي: "سننظم هذا العام، ولأول مرة، بطولة كأس العالم تحت 15 سنة، حيث ستُدعى جميع الدول الأعضاء في فيفا البالغ عددها 211 دولة. إنّه مهرجان للشباب، يضمّ أكثر من 4000 طفل يلعبون كرة القدم معاً. لهذا السبب نحتاج إلى هذه الموارد، من رعاة وقنوات بث، أي شيء نستطيع فعله ونمتلكه، لإعادة استثمار 100% مما نجنيه في اللعبة، لأننا نريد أن نجعل كرة القدم عالمية حقاً في كلّ ركن من أركان العالم". ويحاول إنفانتينو في الآونة الأخيرة حضور العديد من الفعاليات حول العالم، بعدما كان قد سافر من جمهورية الدومينيكان مباشرة إلى العاصمة باريس، لحضور حفل اختتام بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، وهناك ظهر إلى جانب شخصيات سياسية ورياضية، أبرزها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إضافة إلى النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو وآخرين. ## تشيفرين: لست مهتماً بخلافة إنفانتينو لكن عليه الاستقالة 24 August 2026 09:47 AM UTC+00 عبّر رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، السلوفيني ألكسندر تشيفرين (58 عاماً)، عن عدم اهتمامه بخلافة رئيس الاتحاد الدولي للعبة، السويسري جياني إنفانتينو (56 عاماً)، مشيراً في الوقت عينه إلى ضرورة استقالته أو مواجهة منافس على قيادة رئاسة "فيفا" خلال الانتخابات المزمع إقامتها في شهر مارس/ آذار المقبل عام 2027، وسط انقسامٍ في عالم كرة القدم حول مصير إنفانتينو، بسبب المشروع الذي طرحه ثم تراجع عنه، والذي كان يصبو من خلاله إلى إدخال مستثمرين من القطاع الخاص إلى بطولات فيفا، وأبرزها كأس العالم. وأدّى مشروع إنفانتينو إلى انقسامٍ بين الاتحادات القارية للعبة، في الوقت الذي هدد فيه يويفا بالانسحاب من البطولات التي ينظمها فيفا، وحول مستقبل رئاسة الاتحاد الدولي للعبة قال تشيفرين خلال ظهوره في بودكاست "ذي ريست إز بوليتيكس" الاثنين: "لست مهتماً لسببين. السبب الأول أنّني أحب يويفا وأحب العمل هنا، وأعتقد أنه في مرحلة معينة، يحين وقت الاستمتاع بالحياة قليلاً أيضاً، والسبب الثاني هو أنّ مصداقيتي ستكون أعلى بكثير إذا لم أكن مهتماً بهذا المنصب".  تعمق أكثر واعترف تشيفرين بأنّ موقع إنفانتينو لم يعد محصناً كما كان قبل هذه الأزمة، إذ كان يحظى بدعمٍ كبير من مجتمع كرة القدم، حتى الاتحادات الأوروبية، لكن الأمر تبدّل في الآونة الأخيرة، ليضيف الرجل البالغ من العمر 58 عاماً: "هناك خياران، الأول أن يدرك هو (إنفانتينو) أنه لا يحظى بالدعم، وليس فقط الدعم السياسي ممن يملكون حق التصويت، بل أيضاً الدعم السياسي من مجتمع كرة القدم، والدعم السياسي من الجماهير، واللاعبين، واللاعبين السابقين، والمدربين، أما الخيار الثاني فهو أن يخوض الانتخابات في مارس/ آذار، لكن في هذه الحالة أعتقد أنه سيواجه مرشحاً منافساً. لا أعرف بعد من سيكون". ويُعتبر رئيس اتحاد الكونكاكاف الكندي فيكتور مونتالياني ورئيس الاتحاد الآسيوي للعبة، البحريني سلمان بن إبراهيم آل خليفة من أبرز المرشحين المحتملين لمنافسة إنفانتينو على المنصب، وهو الذي كان بالمناسبة في جمهورية الدومينيكان خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ اجتمع بمسؤولين محليين وإقليميين، وبينهم أعضاء اتحاد كرة القدم الكاريبي، وقال في تصريحات نشرها فيفا على حسابه: "هدف فيفا نشر كرة القدم عالمياً ودعم جميع الاتحادات الأعضاء في العالم من خلال توفير الفرص والموارد التي تستحقها. نريد تطوير اللعبة، لكن بعض الجهات، للأسف، لا تحتاج إلى ذلك، ولا تريد للآخرين أن يتقدموا، لكن علينا تقليص الفجوة بين الدول الكبرى وجميع الدول الأخرى". وعلى ضوء ذلك ردّ تشيفرين على تلك الكلمات قائلاً: "ما أسمعه هو أنهم يلعبون على وتر أن أوروبا المتغطرسة تقف ضدنا. لكن أعتقد أنه ينبغي لأحد أن يذكّر إنفانتينو بأنه أوروبي، وأنّ يويفا هو من دعمه في الأساس". ## سورية: الحكم بالسجن مدى الحياة على مفتي النظام السابق أحمد حسون 24 August 2026 09:47 AM UTC+00 قضت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الاثنين، بالسجن المؤبد مدى الحياة على مفتي النظام السابق أحمد حسون ومصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة، بعد إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بحق الشعب السوري خلال عهد نظام بشار الأسد. جاء ذلك خلال الجلسة السادسة من المحاكمة المخصّصة للتدقيق والنطق بالحكم، حسب الوكالة السورية الرسمية "سانا". تعمق أكثر وترأس الجلسة القاضي فخر الدين العريان وحضرها عدد من أعضاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، وممثلون عن منظمات قانونية وإنسانية دولية. وقال القاضي العريان خلال جلسة النطق بالحكم، إنّ المعطيات "تشير إلى أن المؤسّسة الدينية الرسمية وعلى رأسها دار الإفتاء وظفت في عهد النظام المخلوع لإعطاء غطاء ديني على العمليات العسكرية والأمنية وتبريرها أمام الرأي العام"، وأشار القاضي إلى أن هذه المؤسسة "برّرت استخدم البراميل المتفجرة التي استهدفت المناطق المدنية وألحقت دماراً واسعاً، بما يشكل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني". وأوضح القاضي العريان أن المتهم "قدم دعماً مالياً دورياً لقيادة وعناصر لواء القدس المشارك في العمليات العسكرية"، مؤكداً ثبوت تورطه بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. وبناء على وقائع الجلسة قرّرت المحكمة تجريم المتهم حسون "بجناية الاعتداء الذي يسبب الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي والحكم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة، والحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة ومصادرتها لصالح الخزانة العامة"، وتأتي محاكمة حسون في سورية استكمالاً لسلسلة الجلسات القضائية المنعقدة ضمن مسار العدالة الانتقالية لمحاسبة المتورطين بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري في عهد نظام الأسد. وقضت محكمة الجنايات الرابعة يوم الثلاثاء الماضي، بإعدام وسيم الأسد ومصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة، لإدانته بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، كما أصدرت في الـ11 من آب الجاري حكماً بالإعدام حضورياً بحق المتهم عاطف نجيب، وغيابياً بحق الفارين بشار الأسد وماهر الأسد وخمسة مجرمين فارين آخرين، لإدانتهم بارتكاب جرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. ## رحيل الممثلة آشا سينغ جايسوال... رائدة فن التقليد في الهند 24 August 2026 09:48 AM UTC+00 توفيت الممثلة الهندية المخضرمة وفنانة التقليد آشا سينغ جايسوال في مومباي، في 22 أغسطس/آب، عن عمر 83 عاماً، وفق ما أكد نجلها أكاش بهاردواج. وكانت جايسوال من الوجوه المعروفة في السينما والتلفزيون، كما برزت في فن تقليد الأصوات والشخصيات، ولا سيما تقليد صوت الممثلة الهندية الراحلة مينا كوماري. وأقيمت مراسم تشييعها صباح اليوم التالي في محرقة باوان هانز بمنطقة فيل بارل غرب مومباي. استذكر أكاش والدته، وكتب عبر حسابه على "إنستغرام" منشوراً لتكريم حياتها وتفانيها في عملها، واصفاً إياها بـ"المرأة الحديدية"، داعياً الجمهور إلى مواصلة مشاهدة أعمالها وتذكرها. وقال: "كانت امرأة حديدية ومجتهدة. أرجو منكم الدعاء من أجل راحة روحها وسلامها. واحرصوا على مشاهدة أعمالها وتذكرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حتى تشعر روحها، أينما كانت، بالسعادة عندما تعلم أنكم ما زلتم تشاهدون أعمالها وتتذكرونها". كما تحدث أكاش عن مدى ارتباط والدته بعملها، وشارك رسالة دعا فيها إلى تخليد حياتها من خلال الأعمال التي تركتها وراءها، وكتب: "لأن عملها كان كل شيء في حياتها، وأتمنى أن يمنحكم بعد وفاتها النعيم الإلهي والتحرر. ولهذا الأمل أنشر هذه الرسالة... ليس الحزن على الموت، بل الفرح والنعيم الإلهي، هذه هي رسالتها". عملت آشا سينغ جايسوال ممثلة وفنانة تقليد وناشطة اجتماعية، وامتدت مسيرتها الطويلة إلى التلفزيون والسينما والعروض الحية. واشتهرت على نطاق واسع بأداء شخصية كريبي، شقيقة كريباشاريا، في المسلسل الأسطوري الشهير "مهابهارات" (Mahabharat) من إنتاج وإخراج بي. آر. تشوبرا. وشملت أعمالها السينمائية أدواراً في أفلام "بازيغار" (Baazigar)، و"بوبي جاسوس" (Bobby Jasoos)، و"ديوانغي" (Deewangee)، و"آغ" (Aag)، و"كايدا كانون" (Kayda Kanoon)، و"آنسو باني أنغاري" (Aansu Bane Angaarey)، و"غار بازار" (Ghar Bazar). كما عُرفت آشا بوصفها من رائدات فن تقليد الأصوات والشخصيات في الهند، وحظيت بإشادة خاصة بسبب تقليدها أصوات شخصيات ومشاهير، ولا سيّما الممثلة الهندية الراحلة مينا كوماري. وإلى جانب عملها في مجال الترفيه، أسست شركة "آشا إيفنتس آند فيلمز" (Aasha Events and Films)، وواصلت نشاطها في مجال العمل الاجتماعي. ## العراق: إنتاج نفطي يتجاوز 3 ملايين برميل يومياً رغم التوترات 24 August 2026 09:55 AM UTC+00 أعلن المتحدث باسم وزارة النفط العراقية سليم الركابي، اليوم الاثنين، أن إنتاج العراق الحالي من النفط من جميع الحقول يتجاوز ثلاثة ملايين برميل يومياً، فيما تبلغ الصادرات من الموانئ الجنوبية 2.2 مليون برميل يومياً، بحسب ما نقلته "رويترز". وأثرت الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز سلباً على إنتاج العراق النفطي. تعمق أكثر ويسعى العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في "أوبك" بعد السعودية، لاستعادة مستويات إنتاجه وصادراته إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، والتي أثّرت بشكل مباشر على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي كان ينقل قبل الحرب نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وكان العراق ينتج نحو 4 ملايين برميل من النفط يومياً قبل اندلاع الحرب مع إيران، ويُعد من أكثر الدول تضرراً من إغلاق مضيق هرمز، إذ ظلت حركة الملاحة عبره أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب رغم التوصل لاحقاً إلى اتفاقين لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران. وفي هذا السياق، كشفت الحكومة العراقية مؤخراً عن خطط طموحة لرفع طاقتها الإنتاجية، إذ أعلن رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي عن هدف رفع إنتاج العراق من النفط إلى ما يتراوح بين 8 و10 ملايين برميل يومياً خلال ست سنوات. كما تعمل بغداد على تنويع مسارات التصدير للحد من الاعتماد على ممر واحد، حيث تسعى إلى توسيع صادراتها عبر ميناء جيهان التركي، إلى جانب بدء التصدير عبر مرفأ بانياس السوري وميناء العقبة الأردني، علماً أن خط أنابيب العراق-تركيا الذي ينقل النفط إلى جيهان يظل خط التصدير الوحيد العامل حالياً، بطاقة نقل تبلغ نحو 170 ألف برميل يومياً فقط. على صعيد آخر، لا يزال ملف الحصة الإنتاجية للعراق ضمن تحالف "أوبك+" مثار جدل داخلي، إذ أشارت تقارير إلى أن مسؤولين عراقيين بحثوا فكرة اللجوء إلى كل الخيارات في حال لم يحصل العراق على زيادة كبيرة في حصته داخل المنظمة، مع تأكيد الحكومة العراقية في الوقت ذاته تمسكها بالبقاء داخل "أوبك+" والسعي إلى حصة أعلى بدلاً من الانسحاب منها. وتبقى قدرة العراق على ترجمة طاقته الإنتاجية الفائضة إلى صادرات فعلية مرهونة بعدة عوامل متشابكة: استقرار أوضاع الملاحة في مضيق هرمز، ونتائج التقييم الفني المستقل لطاقاته الإنتاجية المستدامة ضمن "أوبك+"، إضافة إلى مدى تقدّم مشاريع تنويع مسارات التصدير البرية عبر تركيا وسورية والأردن، والتي لا تزال في مراحلها الأولى وتتطلب سنوات من الاستثمار والبناء. (رويترز، العربي الجديد) ## "يديعوت": الجيش يتجنّب الحسم في علي الطاهر خشية تصعيد مع إيران 24 August 2026 09:56 AM UTC+00 أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، اليوم الاثنين، بأن إسرائيل تخشى حدوث تصعيد مع إيران، في حال بادرت إلى حسم مسألة عناصر حزب الله والحرس الثوري الإيراني المحاصرين تحت الأرض في سلسلة علي الطاهر في لبنان، بينما يطمح ضباط في جيش الاحتلال إلى أن ينتهي الأمر إلى ما انتهت إليه أزمة عناصر حركة حماس الذين علقوا في أنفاق رفح، جنوبي قطاع غزة. وزعمت الصحيفة أن حزب الله والإيرانيين يخشون أن تؤدي التسريبات الإعلامية إلى تقويض فرصهم في التوصّل، عبر الوسطاء، إلى تسوية تتيح لعناصرهم الخروج بسلام. وكان جيش الاحتلال قد أرسل وحدات من الفرقة 36 للسيطرة على أطراف النبطية وعلى سلسلة تلال علي طاهر، بالتوازي مع ما وصفه بتطهير سلسلة البوفور (الشقيف) جنوباً. وتقول إسرائيل إن محاصرة العناصر تحت الأرض جاءت بعملية سريعة ومباغتة، استندت إلى معلومات استخبارية دقيقة وذات جودة عالية. وبحسب التقرير العبري، فإنّ وجود الإيرانيين والضغط الأميركي لتجنّب التصعيد الإقليمي هما على ما يبدو ما يفرض على قوات الجيش الإسرائيلي التي تحاصر السلسلة نمط قتال حذراً وبطيئاً فوق الأرض، وتحتها، مرجّحةً أن جيش الاحتلال كان يمكنه حسم الأمر قبل بضعة أسابيع لو استخدم وسائل وأساليب "تطهير" الأنفاق وإخراجها من الخدمة، والتي طوّرها في الحرب الأخيرة في قطاع غزة ولبنان. في المقابل، يلفت التقرير إلى أنه لو كان الجيش قد لجأ إلى تلك الأساليب العسكرية الصارمة، لكانت فرق الإنقاذ اللبنانية قد أخرجت عشرات القتلى والجرحى من عناصر حزب الله والإيرانيين من داخل الأنفاق، وهو الأمر الذي قد يدفع كبار المسؤولين في طهران إلى تنفيذ تهديداتهم الصريحة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وإطلاق صواريخ ومُسيّرات باتجاه إسرائيل. وفي المقابل، سيردّ الجيش الإسرائيلي في إيران، ومن المرجّح جداً أن يؤدّي ذلك إلى تصعيد أيضاً في الخليج، حيث ستتضرر قواعد أميركية ودول عربية، وهو أمر يتعارض في الوقت الراهن مع مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، ودول المنطقة، واقتصاد الطاقة العالمي. كذلك، لا ترغب حكومة إسرائيل، عشية الانتخابات التي تُجرى في السابع والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، في إدخال الجبهة الداخلية المدنية في جولة مدمّرة أخرى مع إيران، أو في إهدار ذخائر وساعات تشغيل للطائرات بدون تحقيق أي نتائج ملموسة، في وقت لا يرغب فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في التصعيد عشية انتخابات منتصف الولاية. وأضاف التقرير العبري أن جيش الاحتلال الإسرائيلي لا يرغب في إدارة معارك طويلة قد تكون مليئة بالخسائر داخل المتاهة تحت الأرض التي يعرفها حزب الله جيداً، بينما يتعيّن على الجنود الإسرائيليين أن يتلمّسوا طريقهم فيها. وواجه جيش الاحتلال وضعاً مشابهاً عندما حاصر مجمّع أنفاق في رفح، لبضعة أسابيع، ما أدى، وفقاً للصحيفة، إلى مقتل معظم عناصر "حماس" الذين كانوا محاصرين في الأنفاق، فيما استسلم قلّة منهم وأُخذوا أسرى. في غضون ذلك، يقول مسؤولون وضباط كبار في جيش الاحتلال إنهم لا يعارضون أن ينتهي الحدث في سلسلة تلال علي الطاهر بطريقة مشابهة، حتى لو كان عليهم الانتظار قليلاً، وخلال ذلك المخاطرة بتلقّي المزيد من المسيّرات المفخخة. واتهم جيش الاحتلال الإسرائيلي حزب الله مرات عدة بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، وإطلاق مسيّرات مفخخة، بينها ما قيل إنه استهدف قواته في تلّة علي الطاهر في قضاء النبطية، غير أن حزب الله لم يصدر أي بيان رسمي بشأن الادعاءات الإسرائيلية، في حين صعّد الاحتلال من قصفه وعدوانه على جنوب لبنان بزعم الردّ على هذه "الخروق". ومساء الجمعة، قال عضو المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي، في حديث تلفزيوني، بشأن ملف مرتفعات علي الطاهر، إن "قرار المقاومة الحالي هو الصمود والتصدي، مع دراسة جميع الخيارات المتعلقة بالموقع"، نافياً وجود مقاتلين إيرانيين في صفوف الحزب في جنوب لبنان. وشدّد على أن "أي محاولة إسرائيلية للتقدم واحتلال نقاط جديدة ستواجه بما يتناسب مع التطورات الميدانية"، وفق تعبيره. ## الصين بشأن فرض عقوبات أميركية على إيران: سنتخذ ما يلزم لحماية حقوقنا 24 August 2026 09:56 AM UTC+00 قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم الاثنين، إن بكين ستراقب التطورات عن كثب وستتخذ ما يلزم لحماية حقوقها، وذلك في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة للكشف عن عقوبات جديدة على إيران يتوقع أن تستهدف شركاء طهران التجاريين، ومنهم الصين. ودعا المتحدث باسم وزارة الخارجية لين جيان جميع الأطراف إلى التحلّي بالعقلانية وضبط النفس، محذراً من أن العقوبات وأساليب الضغط لا تساعد في حل القضايا. ويأتي هذا بعد أن هدّد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بفرض "أقسى العقوبات في التاريخ" على إيران، ودعا الصين إلى التعاون مع واشنطن. ومن المقرّر أن يعقد مؤتمراً صحافياً عند الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة الصيفي (18:00 بتوقيت غرينتش) اليوم. وتأتي هذه التحركات في سياق تشديد الحصار على موارد طهران وتجفيف مصادر تمويلها بعد سلسلة عقوبات وحظر بحري شل حركة النفط في مضيق هرمز وطاول قطاعات الملاحة والطاقة والأصول المشفرة. تأتي هذه التحركات في سياق تشديد الحصار على موارد طهران وتجفيف مصادر تمويلها ويبرز دور الصين، في ظل بحث واشنطن عن أدوات ضغط إضافية لإخضاع الاقتصاد الإيراني، حيث يضع خبراء ومسؤولون أميركيون، نقلت عنهم وكالة رويترز، حزمة من خمسة خيارات استراتيجية رئيسية مطروحة على طاولة البيت الأبيض، تأتي في مقدّمتها العقوبات على "أباريق الشاي" الصينية، إذ تعد الصين المشتري الأكبر للنفط الإيراني، باستحواذها على أكثر من 80% من صادراته، وتعتمد في ذلك أساساً على مصافي التكرير المستقلّة المعروفة باسم "أباريق الشاي"، والتي تشكل ربع الطاقة التكريرية في الصين. كذلك يبرز استهداف البنوك والمؤسسات المالية، فبعد تحذيرات وجهتها وزارة الخزانة الأميركية لمصرفين صينيين كبيرين بشأن رصد معاملات مالية إيرانية عبر أنظمتهما، يأتي خيار فرض عقوبات ثانوية مباشرة على البنوك الكبرى باعتبارها أداة ردع شديدة التأثير. ومن شأن هذه الخطوة أن تُحدث شللاً واسعاً في حركة تدفق مليارات الدولارات المخصصة للنفط والتسلح، إلا أن هذا الخيار يواجه محاذير جيوسياسية معقدة؛ إذ تخشى واشنطن ردوداً انتقامية من بكين. أما الخيار الثالث، فتواصل واشنطن من خلاله ملاحقة الكيانات والشركات الوسيطة التي تنشئها طهران لنقل السلع إليها مقابل عائدات النفط. ورغم تشبيه خبراء العقوبات هذا النهج بلعبة "ضرب الخلد"، في إشارة إلى قدرة إيران على إنشاء شركات واجهة جديدة فور إدراج القديمة على قوائم العقوبات، تشمل الخطة تشديد الرقابة على وسطاء تحويل العملات وسفن الشحن، وتوسيع العقوبات لتطاول قطاعي الطيران المدني والتجاري، بهدف تقويض قدرة إيران على نقل البضائع جواً بعد إغلاق المنافذ البحرية. كذلك تدرس واشنطن فكرة طرح فرض حصار بري شامل يعزل إيران جغرافياً، وهو مسار يتطلب تنسيقاً وثيقاً مع دول الجوار الإقليمي (تركيا، وباكستان، والعراق، وأذربيجان، وأرمينيا، وتركمانستان، وأفغانستان). أما الخيار الخامس، فيبرز عبر سلاح فرض رسوم جمركية عقابية على صادرات أي دولة تواصل التجارة أو إبرام صفقات أسلحة مع إيران. ومن هنا، لا تبدو الصين منفصلةً عن التهديدات الأميركية بشن حرب اقتصادية واسعة على إيران، إذ تترقّب حالياً إعلان واشنطن حزمة العقوبات الجديدة، وسط توقعات بأن تطاول مصافي التكرير المستقلة والبنوك والشركات الصينية المتعاملة مع طهران. وتضع هذه الإجراءات المحتملة بكين في صلب المواجهة، ما يفتح الباب أمام تصعيد اقتصادي بين الولايات المتحدة والصين إذا مضت إدارة ترامب في استهداف المصالح الصينية المرتبطة بإيران. (رويترز، العربي الجديد) ## حراس البوابات... شبكات صومالية تنهب المساعدات والمنح الدولية 24 August 2026 10:11 AM UTC+00 لا يعد الجوع في الصومال قدراً محتوماً، إذ تتلقى البلاد مساعدات ومنحاً دولية يمكن أن تخفف من أزماتها المتتالية لو حظيت بإدارة فاعلة وحوكمة رشيدة، غير أن غيابهما أسفر عن نشاط شبكات الفساد المعروفة بـ"حراس البوابات". - تحت شمس مقديشو اللاهبة، يعيش النازحون الصوماليون معاناة مستمرة من شح الغذاء، والنقص الحاد في مياه الشرب النظيفة. ورغم تدفق المساعدات الإنسانية الدولية إلى البلاد سنوياً، فإن "ما يصل منها كاملاً إلى المعوزين يقتصر على الوعود"، كما تقول الستينية حليمة عبدي حسن، التي تعيش في خيمة من البلاستيك الممزق بتجمع في حي دينيلي (Daynile)، انطلاقاً من تجربتها بعد الحصول على "بطاقة هوية المستفيد"، إذ كان يفترض بموجبها أن تحصل وبقية قاطني المخيم، الواقع في ضواحي العاصمة، على دفعات مالية بقيمة 200 دولار تستمر لمدة 6 أشهر، إلا أن ما وصلها بالفعل عبر إدارة المخيم كان حوالة مالية لثلاثة أشهر فقط أي 600 دولار، رغم تأكيد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تقريرها الصادر نهاية عام 2020 بعنوان "مقديشو: منطقة الأوجاع"، أن هذه المساعدات النقدية تقدم لمدة ستة أشهر، بواقع 200 دولار شهرياً لكل عائلة مكونة من خمسة أفراد، ممن شملهم برنامج العودة الطوعية إلى الصومال. وتأكيداً لما سبق، جاء تقرير غير منشور صدر عن الأمم المتحدة في عام 2023، ليفسر حقيقة ما وقع لحليمة وأقرانها، إذ "وثق شكاوى تفيد بأن بعض المستفيدين أُجبروا على دفع ما يصل إلى نصف المساعدات النقدية التي يحصلون عليها"، بناء على تحقيق أجرته المنظمة الأممية بمعية شركة تدقيق مستقلة، شمل عينة من 55 مخيماً للنازحين داخلياً، بحسب ما توثقه دراسة حديثة صدرت في فبراير/شباط 2026 عن مركز U4 لمكافحة الفساد (غير حكومي تأسس بالنرويج في عام 2002)، بعنوان "تحويل المساعدات والفساد في الصومال Aid Diversion and Corruption in Somalia". وبناء على ذلك توصلت الدراسة إلى أن المستفيدين يخضعون لمساومات من قبل القائمين على عمليات توزيع المساعدات في مخيمات النزوح، حيث يشترطون اقتطاع حصة من المساعدات النقدية أو العينية مقابل منح الباقي إلى النازحين، ولذا تقول حسن لـ"العربي الجديد" في مقابلة مصورة: "ماذا نفعل؟ لا يوجد أمامنا أي حل، في ظل الأوضاع البائسة والمتشابهة في مختلف المخيمات نتيجة التلاعب بالمساعدات النقدية والعينية". حراس البوابات بلغ إجمالي التمويل المقدم إلى الصومال في إطار خطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية، مليارين و932 مليوناً و338 ألف دولار أميركي خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وفق بيانات مكتب خدمات تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة. ومن بينها 537.3 مليون دولار قدمت عام 2025، بحسب مستشار الشؤون المالية في الحكومة الفيدرالية الصومالية عبد الله أبو بكر، مشيراً إلى أن المساعدات انخفضت خلال العام الماضي إلى النصف مقارنة بعامي 2023 و2024. ويُعزى تراجع التمويل إلى تزايد مخاوف المانحين من عدم وصول المساعدات للمستفيدين، إذ علقت الولايات المتحدة مساعداتها على خلفية "استيلاء مسؤولين في الحكومة الفيدرالية الصومالية بشكل غير قانوني على 76 طناً مترياً من المساعدات الغذائية الممولة من جهات مانحة والمخصصة للصوماليين الأكثر ضعفاً"، وفق بيان صادر عن الإدارة الأميركية في يناير/كانون الثاني 2026. لكن كيف تجري عمليات التلاعب بالمساعدات المقدمة للصومال؟ يجيب محافظ إقليم بنادر وعمدة مقديشو السابق، يوسف حسين جمعالي، بالاستناد إلى تجربة ميدانية وقعت في بداية عام 2024 بأحد مخيمات النازحين في ضواحي مقديشو، قائلاً: "تأكدنا من توزيع ما بين 30 إلى 40 كيلوغراماً من المواد الغذائية للأسرة المكونة من 5 أو 6 أفراد ولمدة شهر كامل، خلافاً لادعاء الفرق المعنية بالعملية أنها وزعت ما بين 60 و70 كيلوغراماً لكل أسرة، بما يعني نهب نصف المساعدات". "هذه الواقعة مجرد نموذج على حجم الثغرات التي تشوب عمليات توزيع المساعدات داخل مخيمات النزوح" وفق ما شاهده جمعالي، قائلاً لـ"العربي الجديد" إن شبكة مترابطة من الفاعلين يطلق عليها اصطلاحاً "حراس البوابات"، تُسرب جزءاً من المساعدات يصل في كثير من الأحيان إلى نصفها. ويستخدم مصطلح حراس البوابة لوصف الشخصيات الوسيطة بين وكالات الإغاثة والمستفيدين، وتضم هذه الشبكة مديري المخيمات، ومسؤولي الحكومات المحلية، والعاملين في المجال الإنساني، وفق جمعالي، الذي لفت إلى ارتباط هؤلاء بالقبائل المحلية التي تشارك في إدارة مخيمات النازحين، حث يسعى جميعهم إلى حصص غير قانونية من المشاريع الإغاثية والموارد الغذائية. وبلغ التطبيع مع الظاهرة حد أن يطالب القائمون على مخيمات النازحين المؤسسات والمنظمات الإغاثية بما يصل إلى 20% من المبالغ النقدية أو القسائم المستحقة للمستفيدين أرباحاً لهم، كما تذهب 10% مدفوعات للموظفين من السلطة المحلية أو المنظمات غير الحكومية، و10% لتغطية تكاليف الإيجار، وفق تقرير تحويل المساعدات والفساد في الصومال. علاوة على ما سبق، تورطت مجموعة من الجهات الفاعلة في ممارسات نهب المساعدات، فعلى سبيل المثال، أُلقي القبض على رئيس بلدية مقاطعة بولوبورتي وسط الصومال، بتهمة تحويل مساعدات غذائية لصالحه عام 2015. بينما في عام 2020 ألقت الشرطة القبض على أكثر من 20 مسؤولاً في وزارتي العمل والصحة للاشتباه في اختلاسهم أموالاً من المساعدات كانت مخصصة لمرفق حجر صحي لمرضى فيروس كورونا في مقديشو، وحُكم على أربعة منهم بالسجن لمدة تصل إلى 18 عاماً، وفي عام 2024، جرى القبض على عناصر من الجيش الوطني الصومالي للاشتباه في سرقتهم حصصاً غذائية، حسب المصدر السابق. تكمن المشكلة هنا في آليات الصرف وإدارة أموال المساعدات الدولية، كما يقول الدكتور يحيى شيخ عامر، أستاذ الاقتصاد في الجامعة الوطنية الصومالية، مضيفاً لـ"العربي الجديد" أن الحكومة تفتقر إلى آليات رقابية واضحة، فضلاً عن غياب أنظمة إدارية محكمة وإجراءات للمحاسبة والمساءلة، لذا نجد أن المتورطين بالتلاعب في المساعدات يتمادون أكثر في النهب وحرمان المستحقين منها. تبديد أموال المنح الأجنبية تلقت الحكومة الفيدرالية ملياراً و58 مليون دولار منحاً أجنبية لعامي 2024 و2025، وفق تقرير تدقيق البيانات المالية السنوية للسنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر/كانون الأول 2025، والصادر عن مكتب المدقق العام لجمهورية الصومال (أعلى هيئة رقابية في البلاد) في 30 يونيو/حزيران الماضي. ترفد المنح الدولية خزينة الدولة الصومالية بنسبة تصل إلى 60% من الموازنة وترفد هذه المنح خزينة الدولة بنسبة تتراوح بين 56 و60%، من الموازنة السنوية، لكن جزءاً منها يُبدد في مصروفات ونثريات هامشية، بينما يواجه 5.6 ملايين مواطن مستويات عالية من الجوع. ومن بين الوقائع ذات الدلالة، "تحويل 50 ألف دولار لأحد المحال التجارية ثمن مواد غذائية لأفراد حراسة وزير المالية السابق علمي محمود نور، خلال شهر واحد فقط"، وفق مستند مالي (أمر صرف) صادر عن الوزارة في مارس/آذار 2023، وفي 16 يناير 2025، وجه وزير المالية بالحكومة الفيدرالية، بيحي إيمان عيجه، مذكرة إلى البنك المركزي، تضمّنت تقديم مبلغ 328 ألف دولار، لتغطية نفقات سفر رئيس الجمهورية إلى خارج البلاد. وبمقارنة الإنفاق على تكاليف السفر والاجتماعات خلال خمس سنوات يتضح أنه "ارتفع من 6 ملايين دولار في عام 2020، فبلغ 16 مليون دولار خلال عام 2024، ثم 20 مليوناً في العام الماضي"، وفق تقرير تدقيق البيانات المالية السنوية للحكومة الفيدرالية للسنة المالية 2025، فيما تؤكد نسخة التقرير نفسه الصادرة في العام السابق عجز المدققين عن التحقق من مصير 153 مليوناً و810 آلاف دولار، ضمن نفقات المنافع الاجتماعية في إطار مشروع Baxnaano التابع لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، والممول من البنك الدولي لتقديم مساعدات نقدية أو عينية للأسر الأكثر ضعفاً عبر برنامج الأغذية العالمي، و"خلال عملية التحقق طالب فريق التدقيق وزارتي العمل والمالية بتزويده ببيانات المستفيدين، لكنهم أبلغوا بأن برنامج الأغذية العالمي، أهمل تقديم سجلات المستفيدين"، وهنا عاد معد التحقيق إلى وزارة العمل للاستفسار عن سبب عدم توفر البيانات غير أنها لم ترد على الأسئلة. في المحصلة يكشف العجز عن إدارة الأموال المقدمة إلى البلاد أو التحقق من مآلاتها، عن خلل مقلق في منظومة الشفافية والمساءلة، ويطرح تساؤلات جدية حول قدرة الجهات المعنية على تتبّع مسار الإنفاق العام، والتأكد من وصول الدعم والمنح الدولية إلى المستحقين، كما يقول موسى أحمد عيسى، نائب المحامي العام للدولة في الصومال، وأستاذ القانون في الجامعة الوطنية، مضيفاً لـ"العربي الجديد" أن هذا المبلغ الكبير لا يمكن التعامل معه دون مستويات صارمة من التدقيق والرقابة. اعتراف رسمي يعاني النازحون ظروفاً معيشية شديدة القسوة في المخيمات، إذ ينامون في العراء، ويكابدون شظف العيش والجوع والعطش، كما يقول جمعالي، مشيراً إلى وجود أكثر من 1.8 مليون طفل يواجهون سوء تغذية حاد، وفق تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الصادر عن الأمم المتحدة في 14 فبراير 2026. ويقرّ نائب الرئيس السابق للهيئة الوطنية للاجئين والنازحين (حكومية)، محمد أمين عبد الله عثمان، بوجود شبهات فساد واختلاس رافقت عمليات توزيع المساعدات الإنسانية خلال السنوات الماضية، قائلاً: "المشكلة لا تعود بالضرورة إلى المنظمات الدولية، بما فيها برنامج الأغذية العالمي، بل إلى الوسطاء والوكلاء المحليين المكلفين بعمليات التوزيع، في ظل صعوبة وصول بعض الوكالات إلى المناطق المتضررة، بسبب البعد الجغرافي وتدهور الأوضاع الأمنية". وضمن ممارسات النهب الموثقة، "يستغل بعض الوسطاء حاجات النازحين ويدفعون مبالغ رمزية لهم، مقابل تصويرهم أثناء عملية مفبركة لتوزيع للمساعدات"، كما يقول عثمان لـ"العربي الجديد"، مضيفًا: "بعض الجهات الفاعلة تجمع تلك المساعدات ومن ثم تبيعها لاحقًا". ويتقاطع ما ذكره مع عمليات الرصد التي أُجريت في سياق تقرير الأمم المتحدة الصادر في عام 2023 والمشار إليه آنفًا، إذ تم توثيق بيع إمدادات غذائية مقدمة من منظمة يونيسف في 17 سوقًا من أصل 51 سوقًا محلية. وللتثبت من توقف تلك العملية أو استمرارها، تجول معد التحقيق في سوق بكارة، الأكبر في مقديشو، فوثق بالصور سلعًا تحمل بوضوح علامات تشير إلى أنها مخصصة للمساعدات الإنسانية، فيما تعود مصادر بعضها إلى برنامج الغذاء العالمي والوكالة الأميركية للتنمية الدولية. وفي الوقت الذي تباع فيه المساعدات، يفتقر النازحون إلى أبسط متطلبات البقاء على قيد الحياة ويتضورون جوعًا، تقول حليمة، مضيفة أنه على الأقل كان يمكن أن يؤدي تقليص نهب المساعدات والتأكد من وصولها إلى مستحقيها إلى الحد من ظاهرة موت الأطفال من جراء سوء التغذية. ## الجزائري غجيميس يُربك حسابات فريقه بغيابه عن مواجهة يوفنتوس 24 August 2026 10:12 AM UTC+00 غاب الجزائري فارس غجيميس (23 عاماً) عن مباراة فريقه فروسينوني، الذي واجه في افتتاح الدوري الإيطالي، يوم الأحد، فريق يوفنتوس. ولم يتمكن غجيميس من اكتشاف مباريات "الكالتشيو"، وخاصة اللعب أمام عملاقة كرة القدم الإيطالية، بعدما خاض تجربة ناجحة في الدرجة الإيطالية الثانية وساهم في صعود فريقه وكان دوره مهماً، واقترن غيابه خسارة فريقه بنتيجة (0ـ1) بعد لقاء مثير. وأكدت صحيفة كوريري ديلو سبورت الإيطالية، الأحد، أن غجيميس غاب عن قائمة فريقه بما أنه لا يشعر بأنه جاهز للعب ومساعدة الفريق، وبالتالي أربك حسابات مدربه الذي كان يأمل في مشاركة اللاعب، فرغم قيمة المباراة فإن اللاعب طلب من المدرب استبعاده من الحسابات، ولم يصدر النادي الإيطالي بياناً يوضح من خلاله موقفه من طلب اللاعب. ويُعتبر الجزائري لاعباً مهماً في الفريق الإيطالي، الذي يعتمد عليه منذ الموسم الماضي وصنع الفارق في عديد من المباريات، وهو يعتبر نجماً في فروسينوني، كما ارتفعت أسهمه في الأسابيع الأخيرة، بعدما عبّر عديد من الأندية عن رغبته في التعاقد معه، وذلك إثر تألقه في الموسم السابق. ويُثير الجزائري تنافساً قوياً بين موناكو الطامح إلى التألق في الدوري الفرنسي بعد موسم مخيب وبشكتاش التركي الذي يريد دعم صفوفه في إطار التنافس القوي الذي يشهده الدوري التركي، إذ يرغب كلّ فريق منهما في الفوز بخدماته، ويبدو أن اللاعب يفضل عرض موناكو، ولكن الفريق التركي قدم أفضل عرض مالي لحدّ الان وبلغت قيمته 14 ملايين يورو، بحسب الصحيفة الإيطالية، وترحّب إدارة الفريق الإيطالي بانتقال لاعبها إلى الدوري التركي، بما أنّ العرض المالي يتناسب مع طلبات النادي، وهو الأفضل الذي وصل إلى النادي حتى الآن. ويتوقع أن يرفع موناكو قيمة العرض المالي في الساعات المقبلة حتى يفوز بخدمات اللاعب وكسب المنافسة مع بشكتاش. ## العثور على سفينة للحركة الصهيونية قُصفت بأمر بن غوريون قبل 78 عاماً 24 August 2026 10:19 AM UTC+00 بعد 78 عاماً من إغراقها، عثرت دولة الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس الأحد، على سفينة ألتالينا، وهي سفينة كانت محمّلة بالأسلحة والمهاجرين اليهود أرسلتها منظمة الإيتسل (الإرغون) الصهيونية عام 1948 إلى فلسطين المحتلة. تعمق أكثر وعثر على بقايا السفينة، التي قصفت بأمر من رئيس الوزراء في حينه دافيد بن غوريون، على بعد نحو 20 كيلومتراً من سواحل فلسطين المحتلة. وبحسب تقارير عبرية، اليوم الاثنين، وجدت السفينة كاملة على عمق 503 أمتار، خلال عملية بحث بحرية معقّدة، بعد أشهر طويلة من التخطيط الدقيق والاستعداد، فيما نفذت عملية تحديد موقعها بواسطة سفينة مجهزة بحساسات خاصة وبأنظمة مسح متقدمة. وفي هذا الصدد، قال مدير قسم المسح البحري روني ساديه، إنه "نجحنا في الوصول إلى السفينة على عمق يزيد عن 500 متر بفضل التكنولوجيا المتقدّمة والعمل الدؤوب لفريق مهني في البحر".  من جانبه، اعتبر المدير العام لمركز المسح الإسرائيلي حجاي رونين، أنّ "العثور على سفينة ألتالينا هو لحظة تاريخية مؤثرة، إذ يتيح لنا العلم والتكنولوجيا وقدرات المسح المتقدّمة لمس فصل مهم في تاريخ دولة إسرائيل". وقد أتيح العثور على السفينة، بواسطة أدوات وتقنيات متقدّمة؛ إذ لا يستطيع الغواصون الوصول إلى مثل هذه الأعماق. ومع ذلك، فإن إمكانية انتشال السفينة كاملة من المياه تبدو شبه مستحيلة، فيما تدرس إسرائيل خيار انتشال أجزاء منها. لماذا قصف بن غوريون السفينة؟ وذكرت وسائل إعلام عبرية، منها موقع واينت، أن سفينة ألتالينا كانت قد أبحرت إلى دولة الاحتلال قادمة من فرنسا وعلى متنها نحو 930 مهاجراً، بينهم ناجون من المحرقة، إضافة إلى معدّات عسكرية كثيرة. وفي المفاوضات التي جرت مباشرة بعد تأسيس جيش الاحتلال الإسرائيلي وحلّ المنظمات الصهيونية السرية، طالب قائد "الإيتسل" مناحيم بيغن بنقل جزء من السلاح إلى كتائب الإيتسل في القدس. وفي إثر ذلك، رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي الأول لدولة الاحتلال دافيد بن غوريون طلب بيغن، وأمر بقصف السفينة إذا لم توافق على تسليم كل السلاح إلى الجيش الإسرائيلي. وأدى تبادل إطلاق النار إلى مقتل 19 شخصاً، 16 من "الإتسيل" وطاقم السفينة وثلاثة من الجيش الإسرائيلي. وبحسب الرواية الإسرائيلية، ظلت السفينة عائمة أشهراً عدّة قبالة شواطئ تل أبيب، حتى أمر بن غوريون بإغراقها. وعلى مدى عشرات السنين، جرت محاولات للعثور عليها وانتشالها من المياه لكي تستخدم بقاياها كنصب تذكاري لقتلاها. وقبل نحو عام، توجه عدد من الوزراء في حكومة الاحتلال، إلى وزير الأمن يسرائيل كاتس، مطالبين بنقل المدفع الذي أطلق النار على السفينة، من كلية إعدادات القيادات العسكرية في غليلوت بمنطقة تل أبيب، إلى مركز بيغن للتراث في القدس المحتلة. ## خنق واشنطن لطهران.. حرب اقتصادية محفوفة بالعوائق ومخاطر التصعيد 24 August 2026 10:19 AM UTC+00 تكشف واشنطن، اليوم الاثنين، عن تفاصيل حربها الاقتصادية ضد إيران، والتي وصفها وزير المالية الأميركي سكوت بيسنت بأنها "تاريخية غير مسبوقة بشدتها"؛ إذ إنها مصممة لتؤدي إلى "انهيار الحكومة" الإيرانية. فالإجراءات الجديدة "ستقطع كل الشرايين الاقتصادية الخارجية التي تُعَوِّل عليها إيران للالتفاف على العقوبات". الهجوم الشامل هذه المرة "يستهدف سدّ كافة القنوات المالية والتجارية التي كانت متاحة لإيران عبر أطراف ثالثة وشركات واجهة وبيوت صيرفة" تؤمن لها الوصول إلى الأسواق الدولية والعملات الصعبة. تعمق أكثر المحاذير أن مثل هذا الردع سيف ذو حدّين. فلو تمكّن من فرض المنع التام لضخّ الأكسجين الاقتصادي المموّه إلى إيران، فإنه لن يقوى على منع هذه الأخيرة من القيام بردّة فعل انتقامية في الإقليم. وإذا أخفق، فقد لا يكون هناك بديل من العودة عاجلاً أم آجلاً إلى الخيار العسكري. في الحالتين، لهذه "الحرب الاقتصادية" تداعياتها. وقد جاءت خيارا اضطراريا فرضه تعذر الحسم في الحربين العسكرية والدبلوماسية. نجاحها في ضمان شموليتها، محاط بالشكوك. وكذلك تحقيق غرضها. كفة اخفاقها مرجحة لكثرة العوائق في طريقها. البيت الأبيض ليس في وارد العودة إلى العمليات العسكرية الواسعة التحدي الأول، الذي يستبعد المراقبون إمكانية التغلب عليه، يكمن في حمل الأطراف الثالثة على التجاوب والتعاون في تطبيق الحظر. الصين على سبيل المثال، تستورد كميات كبيرة من نفط إيران. المصالح الكبيرة بين إيران والصين تجعل من الصعب وربما من غير المتوقع أن تتجاوب بكين مع الإجراء الأميركي رغم كلفة مخالفته. خاصة وأنها، أي الصين، تعرف أن واشنطن لن تدخل في أزمة علاقات معها حول موضوع النفط الإيراني. وغض النظر عن العلاقة بين طهران وبكين، يفشل الحرب الاقتصادية قبل أن تبدأ. الصين ليست العقبة الوحيدة، وإن كانت الأكبر في طريق هذه الحرب. فهناك صعوبات أخرى، منها ضبط الشبكة الواسعة المنخرطة في دور الوسيط غير المرئي الذي يلعب دور المخفف للعزلة المالية - التجارية المفروضة على إيران. خاصة وأن هذا الدور تحول إلى صناعة صار لها قواعدها وطرقها السالكة، ويعوّل عليها لضمان تدفق الإيرادات واستمرار التبادل التجاري وبما يعزز ربط إيران بالنظام المالي الدولي ولو بصورة مواربة. وفي حال كان لواشنطن أن تحقق وإلى حدّ بعيد، ما تريد من الخنق الاقتصادي لإيران، فإن التصعيد يصبح مسألة تحصيل حاصل. جدّية تهديدات طهران بالرد ضد المصالح الإقليمية، تؤكده السوابق. زيارة رئيس هيئة الأركان الباكستاني الفريق عاصم منير إلى طهران، اليوم الاثنين، بدت محاولة لاستباق التصعيد المتوقع ولو أنه لم يُستبعد أن يكون في مهمة تفاوضية، مع أن المعطيات لا تكشف عن مساحة جاهزة لمثل هذا الخيار في اللحظة الراهنة. والسؤال المطروح هو ما سيكون عليه رد الإدارة الأميركية لو لجأت طهران إلى التصعيد رداً على الحرب الاقتصادية؟ البيت الأبيض ليس في وارد العودة إلى العمليات العسكرية الواسعة. الاعتراضات الأميركية على الحرب تتزايد مع ما يرافق ذلك من هبوط بسببها، في رصيده كما رصيد حزبه الجمهوري قبيل 70 يوماً من الانتخابات النصفية. وقضايا الذخيرة وحاملة الطائرات أبراهام لينكولن ما زالت متداولة ويجري توظيفها لصالح الحزب الديمقراطي. الصين ليست العقبة الوحيدة، وإن كانت الأكبر في طريق هذه الحرب يضاف إلى ما سبق، أن الكونغرس ليس في وارد الموافقة على 80 مليار دولار طلبها البنتاغون لتمويل الحرب. المديونية العامة بلغت اليوم 40 تريليون دولار. رقم فلكي قد يهدد الاقتصاد الأميركي الذي يواجه حرباً تجارية مع كندا من المتوقع أن تتصعد في الأيام المقبلة. وسط هذه الزحمة من التحديات، تأتي هذه الحرب الاقتصادية المشكوك بنتائجها في المدى القريب. الإدارة الأميركية تراهن على التعاون الخارجي لضمان استمرارها، علّ ضغوطها تؤدي إلى تباينات وتغييرات إيرانية يمكنها أن تفتح الباب لتسوية تحفظ ماء الوجه. على الأقل لحل أزمة مضيق هرمز. لكنها مراهنة حظوظها ضعيفة، في ضوء المعادلة التي رست عليها الحرب. خاصة وأن النظام الإيراني "يعرف أن الحرب صارت خارج حسابات البيت الأبيض وأن الحرب الاقتصادية محاولة يائسة". ## الريال الإيراني يسجل هبوطاً قياسياً قبيل إعلان العقوبات الأميركية 24 August 2026 10:30 AM UTC+00 سجّل الريال الإيراني، اليوم الاثنين، هبوطاً قياسياً جديداً تزامناً مع تصاعد الضغوط الاقتصادية الأميركية الرامية إلى عزل طهران اقتصادياً، حيث تجاوز سعر صرف الدولار حاجز المليوني ريال، ليصل إلى مليونين وعشرين ألف ريال. وعادةً ما تشهد الأسواق الإيرانية تغييرات ملموسة في أعقاب ارتفاع سعر الدولار، إذ ينعكس ذلك على ارتفاع أسعار السلع والخدمات وتصاعد وتيرة التضخم. ويأتي هذا التراجع في قيمة العملة المحلية في ظل مواجهة إيران أزمة اقتصادية عميقة، ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين وتزايد المخاوف بشأن ظروفهم المعيشية. تعمق أكثر وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة "دنياي اقتصاد" الإيرانية الخاصة، اليوم الاثنين، أن تسارع وتيرة ارتفاع سعر الدولار في الأيام الأخيرة يعود إلى خمسة عوامل رئيسية: توقف تنفيذ مذكرة التفاهم المبرمة في يونيو/حزيران الماضي بين إيران والولايات المتحدة، وانخفاض الصادرات والعائدات من العملات الأجنبية، وازدياد الطلب على العملة الصعبة لأغراض الاستيراد، واضطراب التحويلات المالية، وتصاعد التوقعات التضخمية. وأوضحت الصحيفة أن تقاطع هذه العوامل أدى إلى زيادة الضغط على جانب العرض، وتعزيز الطلب الاحتياطي والتجاري في آنٍ واحد، مشيرةً إلى أن أبرز العوامل المؤثرة في تشكيل توقعات السوق هو حالة الغموض التي تكتنف مصير التفاهمات بين طهران وواشنطن. وتزداد أهمية هذه التطورات في ضوء اعتماد جزء كبير من الصادرات الإيرانية غير النفطية على صناعات البتروكيميائيات والصلب وغيرها من السلع الصناعية، وهي الصناعات التي تضررت بشكل كبير خلال الحرب الأخيرة عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية، ما أضعف قدرة إيران على توليد عائدات بالعملة الصعبة من صادراتها، وفرض بالتالي ضغطاً إضافياً على سوق الصرف. إلى ذلك، يكتسب اضطراب التحويلات المالية إلى إيران أهمية بالغة في الأيام الأخيرة، عقب قرار الإمارات وقف التجارة والتبادلات المالية مع إيران. وكانت الإمارات في السنوات الأخيرة أحد أهم الشركاء التجاريين لإيران وأحد أبرز المراكز الوسيطة لتجارتها الخارجية، إذ استحوذت في عام 2024 على أكثر من 30% من الواردات الإيرانية، لتحتل بذلك مرتبة ثاني أكبر شريك تجاري لإيران بعد الصين، بحجم تجارة تجاوز 27 مليار دولار. وتكتسب هذه المسألة أهمية بالغة في ظل ظروف العقوبات، إذ تمر أجزاء من المعاملات المالية الإيرانية عبر شبكات وساطة إقليمية بدلاً من المسارات المباشرة، ويُعد الدرهم الإماراتي إحدى العملات الرئيسية في هذه العملية. وكان للتعاملات المالية مع الإمارات دور كبير في توفير العملة الصعبة لواردات إيران، ولذلك فإن قرار أبوظبي وقف التجارة والتبادلات المالية مع طهران سيؤدي إلى زيادة تكاليف الاستيراد، وتصعيب الوصول إلى موارد العملات الأجنبية، وعرقلة عودة عائدات الصادرات. من جانبه، أكد محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، اليوم الاثنين، أن بلاده لا تواجه مشكلة في توفير النقد الأجنبي، موضحا خلال اجتماع مع أعضاء مجمع رواد الأعمال، أن البنك يخطط لتوفير 20 مليار دولار لدعم القطاع الصناعي قبل نهاية العام الجاري. وأشار إلى أن البنك قام منذ بداية العام الإيراني من 21 مارس/آذار الماضي بتوفير ما متوسطه 175 مليون دولار يومياً لاحتياجات الاقتصاد الوطني، وفقا لما أوردت وكالة "فارس" الإيرانية.  وفي معرض تأكيده على قدرة البنك على تلبية الطلب، قال همتي: "نحن لا نواجه أي مشكلة في توفير العملة الصعبة، وسنلبي احتياجات أي رائد أعمال من السيولة النقدية التي يطلبها". كما تعهد بتأمين العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد السلع الأساسية والأدوية، مؤكداً استمرار هذه الجهود لتلبية متطلبات قطاع الصناعة حتى نهاية العام في 21 مارس/آذار المقبل. وفي سياق متصل، أشار موقع "تجارت نيوز" الإيراني، في تقرير له اليوم الاثنين، إلى أن الفجوة التضخمية بين إيران والاقتصاد العالمي، ونمو السيولة النقدية بوتيرة أسرع من نمو الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن محدودية إيرادات العملة الصعبة وتزايد الطلب الاحتياطي من قبل الأسر والشركات للحفاظ على قيمة أصولها، تعد جميعها عوامل جوهرية في ارتفاع سعر الدولار. وأضاف الموقع أن حالة انعدام اليقين بشأن مصير المفاوضات والتطورات العسكرية والسياسية قد رفعت من حساسية سوق العملة بشكل حاد، مشيرا إلى أن العقوبات الأميركية الجديدة شكلت ضغطاً مباشراً على توفير العملة الأجنبية، وذلك عبر فرض المزيد من القيود على التحويلات المالية وصادرات النفط وأنشطة بعض المؤسسات والشبكات المرتبطة بإيران. وخلص إلى أن مستقبل سعر الدولار يعتمد بشكل رئيسي على مستقبل التوترات والعقوبات، ومدى القدرة على الوصول إلى موارد العملة الصعبة، بالإضافة إلى السياسات التي يتبناها البنك المركزي الإيراني. ## مكاسب صينية في التقارب بين واشنطن وبيونغ يانغ 24 August 2026 10:45 AM UTC+00 برزت مؤخراً مؤشرات على رغبة أميركية في التقارب مع كوريا الشمالية، خصوصاً عندما أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وزارة الحرب (البنتاغون) بتقليص حجم مناورات "درع الحرية أولتشي" السنوية مع كوريا الجنوبية بشكل كبير، وانتقدها علناً بسبب تكلفتها وإرسالها إشارات "غير لائقة وعدائية تماماً" إلى بيونغ يانغ. في أعقاب ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية أن المناورات المشتركة مع الولايات المتحدة ستنتهي يوم الجمعة المقبل، أي قبل ستة أيام من الموعد المقرر أصلاً، إضافة إلى إلغاء تدريبات الهجوم المضاد وتقليص التدريب الميداني. تعمق أكثر بالإضافة إلى ما سبق، أشار ترامب إلى "علاقته الجيدة جداً" مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وقال إن بيونغ يانغ كانت "غير مهددة ومحترمة"، مضيفاً أن سيول قالت "لا شكراً!" عندما طلب منها الانضمام إلى الولايات المتحدة في "نزع السلاح النووي" من إيران. وقال الرئيس الأميركي إنه يريد لقاء كيم، الذي التقى به مرتين خلال فترة ولايته الأولى، في وقت لاحق من هذا العام. من جهتها قالت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، الأسبوع الماضي، إنها لا تعلم شيئاً عن الاتصالات بين البلدين، واصفةً تقليص المناورات العسكرية بأنه "لا يستحق حتى التقييم" و"غير مثير للاهتمام على الإطلاق". في هذا الصدد، يسود اعتقاد في الأوساط الصينية بأن بكين تعد أحد أكبر المستفيدين من محاولات التقارب بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، والتي قد تفضي إلى تخفيف واشنطن لالتزاماتها الأمنية في المنطقة، وهو مطلب صيني، كما أن سعي الرئيس الأميركي لإحياء المفاوضات مع كيم جونغ أون، قد يؤدي إلى تقليص واشنطن وجودها العسكري في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، المخصص لمحاصرة واحتواء الصين. وفي الإطار، نقلت وسائل إعلام صينية عن خبراء قولهم، إنه من المرجح أن بكين ليس لديها ما تخسره من المحادثات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية بسبب ضعف الموقف الأميركي، وأنه من وجهة نظرها، لا يوجد سبب لمعارضة الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة علناً؛ إذ تسعى الصين إلى ضمان وجود آلية تستشار من خلالها، بما يحول دون تهميشها. وفي وقت سابق من يونيو/ حزيران الماضي، زار الرئيس الصيني شي جين بينغ، كوريا الشمالية، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ سبع سنوات. ووعد خلال زيارته بتعزيز التبادلات في مجالات الدبلوماسية وإنفاذ القانون والشؤون العسكرية. ومع ذلك، استبعد نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية بشكل ملحوظ من البيان المشترك الصادر عقب اجتماعه مع كيم. ويعد هذا تناقضاً صارخاً مع زيارة شي السابقة عام 2019، حين أشاد بالتزام كوريا الشمالية بنزع السلاح النووي جزءاً من جهود أوسع نطاقاً لحماية السلام والاستقرار. صعوبة المحادثات وفي تعليق سابق لـ"العربي الجديد" حول هذا الأمر، قال الباحث في الشأن الكوري بجامعة تايبيه الوطنية، فيكتور وانغ، إن دفع كوريا الشمالية نحو الحوار لن يكون "أمراً سهلاً"، حتى لو كان الوسيط صينياً، مشيراً إلى أن لدى بيونغ يانغ العديد من الأسباب لرفض المبادرة الأميركية والدعوات الكورية الجنوبية. والسبب بحسبه أنها ليست الدولة ذاتها التي كانت تفاوض قبل عقد من الآن، بالنظر إلى تعزيز قدرات جيشها العسكرية، وتقدم ترسانتها الصاروخية وبرامجها النووية، فضلاً عن التحالف الأمني مع روسيا. وكل هذه العوامل تضع كوريا الشمالية في موقع قوة يمنحها هامشاً كبيراً من المراوغة والمناورة. وأضاف وانغ أن ثمة أيضاً عوامل أخرى لها علاقة بالحرب الأميركية على إيران والمفاوضات المتعثرة بين الجانبين بسبب التعنّت الأميركي ورفض طهران تقديم تنازلات لترامب؛ وهذا ربما يعطي النظام في بيونغ يانغ صورة عن مسار المفاوضات، ويقدم انطباعاً بأن أي انخراط في حوار مع الإدارة الأميركية قد يكون مضيعة للوقت، خاصة في ظل تقلب المزاج الأميركي في عهد ترامب، الذي لم يتبقَ له زمناً طويلاً في البيت الأبيض. إلى ذلك، أشار ترامب إلى كوريا الشمالية باعتبارها قوة نووية. ويرجح مراقبون على نحوٍ متزايد أن يعترف بها رسمياً على هذا النحو، وقد يؤدي ذلك إلى مقايضات مثل تعليق التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية أو تقليل عدد القوات الأميركية في الأخيرة مقابل وقف تجارب الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي تجريها كوريا الشمالية. ومن وجهة نظر أميركية، قد يبدو مثل هذا الترتيب مربحاً للطرفين، إذ تقلل الولايات المتحدة من تكاليفها العسكرية والتهديد الذي تشكله كوريا الشمالية بشكل مباشر على برها الرئيسي، فيما قد يكون لدى الصين أسباب للترحيب بالتقارب بين واشنطن وبيونغ يانغ، خاصة إذا أدى ذلك إلى تقليص التزام الولايات المتحدة الأمني تجاه شبه الجزيرة الكورية. ## أحمد حسون... مفتي الأسد الذي قاده تحريضه الديني إلى السجن المؤبد 24 August 2026 10:57 AM UTC+00 من أعلى منصب ديني رسمي في سورية إلى السجن المؤبد، انتهى المسار السياسي والديني لأحمد بدر الدين حسون بحكم قضائي، بعد إدانته، اليوم الاثنين، في قضية تتعلق بالتحريض على الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، والحكم عليه بالسجن المؤبد. ولد حسون في مدينة حلب عام 1949 لعائلة دينية معروفة، وكان والده محمد أديب حسون أحد رجال الدين البارزين في المدينة. وتلقى تعليمه الشرعي والأكاديمي في الدراسات الإسلامية، وحصل على الدكتوراه في الفقه الشافعي، إلى جانب دراسة الأدب العربي. بدأ حسون نشاطه الديني في سن مبكرة، وعمل خطيباً وإماماً في عدد من مساجد حلب، قبل أن يدخل الحياة العامة والسياسية من بوابة مجلس الشعب، حيث شغل عضويته لدورتَين خلال تسعينيات القرن الماضي. مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، اتخذ حسون موقفاً داعماً للنظام السابق، وتبنى روايته للأحداث التي كانت تصف الاحتجاجات بأنها مؤامرة خارجية، وتربطها بجماعات مسلحة مدعومة من الخارج. وفي عام 2002، عيّن مفتياً لمحافظة حلب، قبل أن يتولى عام 2005 منصب مفتي الجمهورية السورية، خلفاً للشيخ أحمد كفتارو، ليصبح المرجعية الدينية الرسمية الأعلى في البلاد حتى إلغاء منصب المفتي عام 2021. وخلال سنوات توليه المنصب، شارك حسون في مؤتمرات وفعاليات دولية تناولت الحوار بين الأديان والتقارب الثقافي، وقدم نفسه بوصفه داعيةً للتعايش والحوار، كما شغل أدواراً استشارية وإعلامية في مؤسسات إسلامية.  رجل دين في مواجهة الثورة مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، اتخذ حسون موقفاً داعماً للنظام السابق، وتبنى روايته للأحداث التي كانت تصف الاحتجاجات بأنها مؤامرة خارجية، وتربطها بجماعات مسلحة مدعومة من الخارج. وظهر بشكل متكرر في وسائل الإعلام الرسمية، مدافعاً عن العمليات العسكرية التي نفذتها قوات النظام المخلوع ضد مناطق المعارضة، ومؤكداً دعمه للمؤسّستين العسكرية والأمنية. وأثارت تصريحاته خلال سنوات الحرب انتقادات واسعة، خصوصاً تلك التي اعتبرها معارضون وحقوقيون تحريضاً ضد المدنيين والمناطق الخارجة عن سيطرة النظام. ونتيجة لذلك، ارتبط اسمه في الخطاب المعارض بلقب "مفتي البراميل"، في إشارة إلى مواقفه المؤيدة للعمليات العسكرية التي استُخدمت خلالها البراميل المتفجرة، كما أثارت مواقفه تجاه اللاجئين السوريين جدلاً واسعاً، في وقت كانت فيه موجات النزوح واللجوء تتزايد بفعل العمليات العسكرية والقصف. وفي عام 2011، وجه حسون تهديدات إلى دول غربية، محذراً من امتداد العنف إلى أوروبا والولايات المتحدة في حال تعرض سورية لهجوم خارجي، وهي تصريحات أثارت انتقادات دولية. اتهامات أمام القضاء وبعد سقوط النظام السابق في ديسمبر/ كانون الأول 2024، برز اسم حسون بين الشخصيات المرتبطة بالنظام التي طُرحت للتحقيق بشأن أدوارها خلال سنوات الحرب. وفي مارس/ آذار 2025، أوقفته السلطات السورية أثناء محاولته مغادرة البلاد، وفق ما أعلنته السلطات، قبل أن تبدأ محاكمته أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق في يونيو/ حزيران من العام نفسه. وركزت القضية على دوره في الخطاب الديني والسياسي خلال الحرب، وعلاقاته مع مسؤولين أمنيين وعسكريين في النظام السابق، إلى جانب تصريحاته ومواقفه المؤيدة للعمليات العسكرية ولشخصيات وقوى شاركت في القتال إلى جانب النظام. وبحسب الاتهام، لم يقتصر دور حسون على إصدار المواقف السياسية، بل شمل أيضاً إلقاء محاضرات أمام الجيش والأجهزة الأمنية، اعتبرها الادعاء تحريضاً على مواصلة القتال ضد المعارضين. وفي تقييمه للمحاكمة، قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، إن قضية حسون تستهدف، وفق تقديره، "فاعلاً خطابياً وسياسياً، وليس شخصية عسكرية أو أمنية تولت التنفيذ المباشر للانتهاكات". وأوضح عبد الغني، لـ"العربي الجديد"، أن حسون وظف الخطاب الديني في التحريض السياسي، معتبراً أن الأدلة المقدمة ضده تستند إلى خمسة محاور رئيسية، تشمل علاقاته بأركان النظام السابق، والمحاضرات التي ألقاها أمام الجيش والأجهزة الأمنية، وتصريحاته الإعلامية، فضلاً عن تأييده التدخلَين الروسي والإيراني وشخصيات عسكرية متهمة بارتكاب جرائم حرب. جدل حول المحاكمة وأثارت محاكمة حسون نقاشاً أوسع حول حدود المسؤولية الجنائية للخطاب الديني والسياسي، وحول موقع الشخصيات المدنية والدينية في منظومة المسؤولية عن الانتهاكات التي ارتكبت خلال الحرب. ورأى مؤيدو المحاكمة أن استخدام رجل الدين منصبه وخطابه الديني في دعم العنف والتحريض يمكن أن يشكل أساساً للمساءلة الجنائية، خصوصاً عندما يكون الخطاب موجهاً إلى مؤسسات عسكرية وأمنية. ولد حسون في مدينة حلب عام 1949 لعائلة دينية معروفة، وكان والده محمد أديب حسون أحد رجال الدين البارزين في المدينة. وتلقى تعليمه الشرعي والأكاديمي في الدراسات الإسلامية في المقابل، يطرح منتقدون أسئلة حول ضمانات المحاكمة العادلة، ومدى تكافؤ عرض أدلة الادعاء والدفاع، فضلاً عن ضرورة تطبيق معايير موحدة على جميع الشخصيات التي دعمت النظام السابق، بغض النظر عن انتماءاتها أو مواقعها. وبصدور الحكم بالسجن المؤبد، يغلق القضاء السوري فصلاً من مسار أحمد حسون، الذي بدأ من منبر الإفتاء الرسمي وانتهى في قاعة المحكمة، فيما يبقى الجدل حول دوره خلال سنوات الحرب، وحدود المسؤولية عن الخطاب المحرض، جزءاً من النقاش الأوسع حول مسار العدالة الانتقالية في سورية. ## مسارات جماعة بغداد للفن الحديث في معرض بأبوظبي 24 August 2026 10:58 AM UTC+00 بعد تمديده حتى مطلع العام المقبل، تُستأنف في "رواق الفن" في جامعة نيويورك-أبوظبي، غداً الثلاثاء، المرحلة الثانية من معرض "شتّى التجارب: إرث جماعة بغداد للفن الحديث"، وتستعرض الأعمال المشاركة تجربة "جماعة بغداد للفن الحديث" التي أسسها جواد سليم وشاكر حسن آل سعيد عام 1951، وامتد نشاطها وتأثيرها خلال العقود اللاحقة، في مرحلة شهد فيها العراق تحولات سياسية واجتماعية، رافقت نشوء مؤسسات الفن الحديث، واتساع النقاش حول الفن العراقيّ. انطلقت تجربة "جماعة بغداد" من البحث عن لغة فنية تستفيد من الاتجاهات العالمية، وتتصل في الوقت نفسه بالموروث العراقي، بما خلفته حضارات بلاد الرافدين وما أنتجته الثقافة الإسلامية. وكان مفهوم "استلهام التراث" من الأفكار الأساسية التي رافقت أعمال أعضائها، في إعادة قراءة العناصر التاريخية والشعبية في وسائط الرسم والنحت. ويشير عنوان المعرض "شتّى التجارب" إلى عبارة وردت في بيان الجماعة حول تعدد التجارب البصرية التي يخوضها الفنان للوصول إلى صيغة فنية جديدة.  وتضم قائمة المشاركين، إلى جانب سليم وآل سعيد، نزيهة سليم، ونزار سليم، وفائق حسن، وإسماعيل فتاح الترك، وخالد الرحال، ومحمد غني حكمت، ومحمود صبري، ومديحة عمر، وصولاً إلى ضياء العزاوي، وسعاد العطار، وهناء مال الله، وصادق كويش الفراجي، ومحمود العبيدي، ورند عبد الجبار، وغيرهم. وإلى جانب الأعمال الفنية، يوفّر المعرض مواد أرشيفية ومطبوعات، ما يتيح قراءة تجربة "جماعة بغداد"، ضمن مسار أطول للفن العراقي، إضافة إلى متابعة انتقال أسئلتها المتعلقة بالتراث والهوية، إلى فنانين عملوا في العراق وخارجه، ويوثّق نشاط الجماعة وأثرها في المشهد العراقي حتى الأجيال المعاصرة. وقُدِّمَ المشروع للمرة الأولى في "متحف هيسل للفنون" في نيويورك، بين يونيو/ حزيران وأكتوبر/ تشرين الأول 2025، حيث جمع أعمالاً مؤرخة بين 1946 و2023، قبل انتقاله إلى أبوظبي مع تعديلات في قائمة الأعمال والفنانين، ورافق المشروع كتاب بحثي صدر عام 2025، يضم دراسات حول الجماعة وأعمالها. وكان المعرض الحالي قد افتتح في 12 فبراير/ شباط 2026، وانتهت مرحلته الأولى في يونيو/ حزيران الماضي. ## أسواق الأسهم العالمية تترقب العقوبات الأميركية على إيران 24 August 2026 11:12 AM UTC+00 تراجعت الأسواق العالمية اليوم الاثنين وسط أجواء مشحونة بالترقب، إذ ترافقت مخاوف المستثمرين من عقوبات أميركية وشيكة على إيران مع حالة من الحذر تسود قطاع التكنولوجيا قبيل إعلان نتائج إنفيديا. وفي آسيا، هزّ تراجع سهم سامسونغ بأكثر من 8% معنويات المستثمرين رغم إعلان الشركة عن خطة قياسية لتوزيع الأرباح. الأسهم الأوروبية تراجعت أسهم أوروبا قليلاً، اليوم الاثنين، متأثرة بانخفاض أسهم شركات التكنولوجيا، في وقت يترقب فيه المستثمرون تفاصيل العقوبات التي تهدد الولايات المتحدة بفرضها على إيران، والمقرر الإعلان عنها لاحقاً خلال الجلسة. ونزل مؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.1% إلى 653.40 نقطة بحلول الساعة 07:13 بتوقيت غرينتش. وكانت الولايات المتحدة قد هددت إيران بما وصفتها بأنها أكبر حرب مالية على الإطلاق، في وقت تستعد فيه لفرض عقوبات اقتصادية تستهدف شركاء طهران التجاريين، فيما توعدت إيران بوقف جميع صادرات النفط من الخليج في حال استمرار الحرب الاقتصادية. وفي المقابل، انخفضت أسهم قطاع الطاقة 0.4% متأثرة بحركة أسعار خام برنت الذي جرى تداوله عند نحو 92 دولاراً للبرميل. في المقابل، ارتفع قطاع الموارد الأساسية 0.8%، مسجلاً أفضل أداء على المؤشر، مستفيداً من صعود أسعار الذهب عقب تراجع الدولار. وفي الوقت نفسه، ساد التوتر قطاع التكنولوجيا قبيل إعلان نتائج شركة إنفيديا المقرر يوم الأربعاء، إذ يدرك المستثمرون مدى صعوبة أن تحقق الشركة المصنّعة للرقائق التوقعات المرتفعة للغاية. ويأمل المشاركون في السوق أيضاً في الحصول على توضيح بشأن توقعات أسعار الفائدة الأميركية عندما يتحدث رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) كيفن وارش في ندوة جاكسون هول بولاية وايومنغ يوم الجمعة، حيث ستتجه الأنظار إليه بحثاً عن مؤشرات جديدة. سامسونغ وعلى صعيد الأسواق الآسيوية، هوى سهم شركة سامسونغ للإلكترونيات بأكثر من 8% في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، بعدما خيّبت خطة الشركة القياسية لتوزيع أرباح على المساهمين، والتي تقترب قيمتها من 80 مليار دولار، آمال المستثمرين الذين كانوا يتوقعون حصة أكبر من الأرباح النقدية المحققة بفضل الذكاء الاصطناعي. وكانت سامسونغ ومنافستها إس.كيه هاينيكس قد أعلنتا الأسبوع الماضي عن خطط كبيرة لتوزيع الأرباح على المساهمين، في أعقاب ضغوط متزايدة من المستثمرين لإعادة جزء من المكاسب التي حققتها الشركتان بفضل أرباحهما القياسية، في ظل ازدهار الذكاء الاصطناعي الذي يدفع الطلب على الرقائق الإلكترونية. وقالت سامسونغ يوم الجمعة إن عوائد المساهمين لهذا العام ستتراوح بين 90 تريليون وون و110 تريليون وون (ما بين 65 و80 مليار دولار)، بما في ذلك 30 تريليون وون تُوزَّع في صورة أرباح نقدية خلال الربع الثالث. ورغم أن هذه العوائد تبلغ خمسة أضعاف العوائد القياسية السابقة المسجلة عام 2020، رأى محللون أن الأرقام جاءت أقل من توقعاتهم، وأنهم كانوا يأملون في مزيد من التفاصيل حول خطط إعادة شراء الأسهم. وفي المقابل، انخفض سهم إس.كيه هاينيكس 2.5%، وتراجع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي 3.1%. وعلّق سون إن-جون؛ المحلل لدى شركة يوجين للأوراق المالية، في تقرير له قائلاً إنه على عكس شركة إس.كيه هاينيكس، لم تُشر سامسونغ إلى احتمال رفع سياستها الحالية المتعلقة بعوائد المساهمين، كما لم تعلن عن خطة لإلغاء أسهم الخزينة التي كان يمكن أن تسهم بشكل أكبر ومباشر في رفع سعر السهم، معتبراً ذلك أمراً مخيباً للآمال. وتأرجح مؤشر نيكي الياباني بين مكاسب وخسائر طفيفة اليوم الاثنين، إذ تعرضت الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لضغوط قبيل إعلان شركة إنفيديا عن نتائجها المالية لاحقاً هذا الأسبوع. كذلك تأثرت السوق سلباً بمخاوف التضخم، وسط استمرار حالة الضبابية في الشرق الأوسط، في وقت يتوقع فيه المستثمرون والمحللون أن يرفع بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل للسياسة النقدية في سبتمبر/أيلول. وسجلت عوائد السندات الحكومية اليابانية ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات الصباح. الأسهم الأسيوية وارتفع مؤشر نيكي 0.2% إلى 65900.95 نقطة بحلول الساعة 01:56 بتوقيت غرينتش، بعد أن تذبذب بين مكاسب بلغت 0.4% وخسائر بنسبة 0.5%. وانخفضت معظم الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتي عادة ما يكون لها ثقل كبير على المؤشر، إذ تراجع سهم فوجيكورا 3.5% وسهم مجموعة سوفت بنك 3.3%. في المقابل، حققت شركات تصنيع أدوات صناعة الرقائق أداءً متفوقاً، إذ ارتفع سهم شركة طوكيو إلكترون 2.1%، بينما اكتفى مؤشر توبيكس الأوسع نطاقاً بارتفاع طفيف بلغ 0.1%. وكانت وكالة بلومبيرغ قد أفادت يوم السبت بأن شركة إنفيديا أخطرت عدداً من أكبر عملائها بأن أسعار خوادم الذكاء الاصطناعي سترتفع بأكثر من 15 % وسط ارتفاع تكاليف شرائح الذاكرة، على أن تعلن الشركة عن نتائجها المالية يوم الأربعاء. AI Chart (bar) وقال واتارو أكياما؛ محلل أبحاث الأسهم في نومورا سيكيوريتيز، إن المخاوف بشأن ربحية الشركات المرتبطة بأشباه الموصلات، وفي مقدمتها إنفيديا، ليست سوى ذريعة أو محفز للبيع، عقب تراكم كبير في المراكز المفتوحة بالتداول بالهامش مؤخراً، مضيفاً أن التوقعات بشأن نمو أرباح أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات لم تتغير في جوهرها. (رويترز، العربي الجديد) (الدولار = 1383.7100 وون) ## محاذير استخدام لقاح إيبولا زائير لكبح السلالة بونديبوغيو 24 August 2026 11:13 AM UTC+00 أرسلت منظمة الصحة العالمية الدفعة الأولى من 70 ألف جرعة من لقاح "إرفيبو" المخصّص للوقاية من السلالة "زائير" من فيروس إيبولا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، رغم أن البلاد تشهد تفشّي السلالة "بونديبوغيو" التي لا يتوفر لها حتى الآن لقاح مرخص أو علاج نوعي معتمد. لا تكمن المفارقة في أن اللقاح لن يحمي الأشخاص من سلالة لا يستهدفها، فاللقاحات وقائية بطبيعتها، وإنما في استخدام اللقاح لحماية فئات معرضة بشدة للإصابة بفيروس مختلف. ما يعني أن إرفيبو غير قادر على إنهاء التفشي الحاصل، وإنما تجري تجربته على الأرض أملاً في أن يحدث أي تغيير. ويحذر علماء من مخاطر على مستوى الصحة العامة إذا لم يحصل الأشخاص الملقحون على شرح واضح بأن اللقاح غير فعال ضد بونديبوغيو، إذ قد تنشأ حماية زائفة تؤخر طلب الرعاية الصحية، أو تقلل استخدام معدات الوقاية. وطلبت حكومة الكونغو الديمقراطية اللقاح من المخزون العالمي الذي تديره المجموعة التنسيقية الدولية للقاحات، وأعلنت منظمة الصحة العالمية في 20 أغسطس/آب، أن الجرعات ستخصص 20 ألفاً منها للتجارب السريرية، و50 ألفاً للعاملين في الخطوط الأمامية كالعاملين الصحيين. لكن توصيف الجرعات على أنها لقاح للوقاية من الوباء غير صحيح، خاصة في ظل اختلاف الاستجابة المناعية بين المصابين بالسلالة بونديبوغيو. وكشفت تصريحات منظمة الصحة العالمية عن المزيد من التعقيدات، فبيان إرسال الجرعات يصفها بأنها استجابة لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، في حين أكدت المنظمة نفسها في يونيو/حزيران الماضي، أنها لا توصي باستخدام اللقاح إرفيبو للتعامل مع السلالة بونديبوغيو. ويقول علماء الفيروسات إنّ هناك محاولة لاستغلال ما يسمى "الحماية المتصالبة"، إذ يستهدف إرفيبو بروتيناً سطحياً من فيروس زائير، وتتشارك سلالات فيروس إيبولا بعض السمات، فإذا تعرّفت الأجسام المضادة أو خلايا المناعة التي يحفزها اللقاح على جزء ذي صلة من بونديبوغيو، فقد ينخفض خطر الإصابة أو شدة المرض. وقالت منظمة الصحة العالمية إنّ البيانات المخبرية والحيوانية المبكّرة تشير إلى احتمال تحقق بعض الحماية، لكنها أكدت أن اللقاح لم يجرب سابقاً على البشر المصابين بالسلالة بونديبوغيو. ما يجعل استخدام اللقاح في الكونغو الديمقراطية أحد أشكال التجارب السريرية البشرية التي تستغل حالة طوارئ قائمة. وستحدّد التجربة، ربما خلال بضعة أشهر، ما إذا كان اللقاح يخفّض شدة الإصابة، لكن يظل من الخطأ تحويل هذا الاحتمال إلى أمل، فاللقاح إرفيبو لا يضمن أصلاً عدم الإصابة بسلالة إيبولا زائير، والاستجابة المناعية الكاملة تحتاج عادةً إلى ما 10إلى 14 يوماً. وتُطرح ثلاثة سيناريوهات متوقعة، الأول أن يوفر اللقاح حماية جزئية، ما يقلل من حدة المرض أو معدل الوفيات بين الملقحين، والثاني أن يثبت اللقاح عدم فعاليته تماماً ضد بونديبوغيو، لكنّه لا يسبب ضرراً جسدياً مباشراً، وفي هذه الحالة، يكون الضرر الأكبر هو الفرصة الضائعة، فضلاً عن الموارد والوقت والجهد البشري. بينما السيناريو الثالث، المتشائم، أن يؤدي اللقاح إلى آثار جانبية، خاصة بين الفئات الضعيفة كالحوامل والأطفال، أو يغذي نظريات المؤامرة المنتشرة أصلاً في المنطقة. ويحذر خبراء أيضاً من إمكانية أن يؤدي استخدام اللقاح إلى إنتاج طفرة جديدة من فيروس إيبولا، فاللقاح بالأساس هو فيروس مضعف مهمته استثارة الجهاز المناعي للمقاومة، ويخشى هؤلاء من أن يؤدي حقن مصابين بسلالة بونديبوغيو بلقاح يضم سلالة زائير إلى ظهور سلالة ثالثة. لكن تجربة لقاح غير معتمد ليست الأولى من نوعها، ففي تفشي سلالة السودان من فيروس إيبولا في أوغندا خلال عام 2022، لم يكن هناك لقاح مرخص أو علاج معتمد لهذه السلالة، وعندما ظهر تفشٍ جديد في يناير/كانون الثاني 2025، سهّلت منظمة الصحة العالمية إتاحة لقاح مرشح وعلاجات مرشحة ضمن بروتوكولات تجارب سريرية، حتى يمكن توثيق السلامة والفعالية. وتعد هذه التجربة الأقرب إلى الحالة الحالية، إذ يُستخدم الخطر القائم لإثبات نظرية علمية محتملة. وسُجلت تفشيات السلالة بونديبوغيو السابقة في أوغندا بين 2007 و2008، وفي الكونغو الديمقراطية خلال عام 2012، قبل التفشي الحالي الذي يعد الأكبر والأخطر، وحذرت منظمة "أطباء بلا حدود" أن اللقاح المعتمد للوقاية من السلالة زائير لا يملك اعتماداً للوقاية من بونديبوغيو، مطالبة بتسريع البحث عن لقاح معتمد. يظل إرسال اللقاح إرفيبو إلى الكونغو الديمقراطية رهان على احتمال بيولوجي غير مؤكد، يقابله تفشٍّ متسارع وعدد وفيات تجاوز 2500 وفاة، مع بدء تجارب لإنتاج لقاح مخصص لبونديبوغيو في المملكة المتحدة وكندا. ومنذ اكتشاف إيبولا في عام 1976، عرف العالم أن الفيروس يضم سلالات متعددة، من بينها زائير، والسودان، وبونديبوغيو، وتاي فورست، ورغم ذلك، تركزت جهود تطوير اللقاحات على السلالة زائير كونها الأكثر شيوعاً، بينما حذّر علماء منذ تفشي بونديبوغيو الأكبر في عام 2007، من أنّ تباينه الجيني الكبير سيؤدي إلى تعقيد إنتاج لقاحات له. ويكمن الدرس الأعمق في فشل المؤسّسات الصحية العالمية في الاستعداد لتفشي كبير كما هو الحال حالياً، فبعد عقود من معرفة فيروسات إيبولا المتعدّدة، وبعد وباءين كبيرين بين 2014 و2016، ثم بين 2018 و2020، لا زال العالم يفتقر إلى لقاحات أو علاجات لثلاثة من أربعة سلالات من فيروس إيبولا. ## إصابات بعد إلقاء ألعاب نارية في الدوري الهولندي والشرطة تفتح تحقيقاً 24 August 2026 11:27 AM UTC+00 أكد نادي كامبور الهولندي أنّ مشجعيه أصيبوا بحروق وضعف في السمع وإصابات في العين، بعدما ألقى مشجعو نادي فينورد ألعاباً نارية خلال مباراة في الدوري المحلي، والتي أقيمت يوم الأحد في ليواردن. وتوقفت المباراة لمدة 20 دقيقة تقريباً في الشوط الأول عندما أشعل مشجعو الفريق الضيف عدداً كبيراً من الشماريخ الحمراء مع إلقاء ألعابٍ نارية، وُجّه بعضها نحو مناطق من المدرجات كانت تضمّ مشجعي كامبور، بينما انفجرت إحداها على أرض الملعب على بُعد أمتار قليلة من حارس مرمى فينورد، تجارك إرنست.  تعمق أكثر وقال المدير العام لفينورد، روبرت إينهورن، واصفاً الحادث بأنه "مروع بكل بساطة" مضيفاً: "أُطلقت قنبلة مضيئة على حارس مرمانا، وتمكن بصعوبة من تفاديها". وأصدر نادي كامبور بياناً يوم الاثنين أكد فيه إصابة خمسة مشجعين، وأن النادي سيتعاون مع السلطات لضمان القبض على المسؤولين عن هذا الحادث. وتابع النادي: "من الواضح أن إطلاق الألعاب النارية أمر غير مقبول بتاتاً، ولا مكان له في ملعب كرة قدم على الإطلاق"، في الوقت الذي أدان فيه عمدة ليواردن، فورت فان أوستن، الحادث، ووعد بإجراء تحقيق، بينما قال الاتحاد الهولندي لكرة القدم إنه سيراجع بروتوكولاته الخاصة بحوادث الشغب. واستؤنفت المباراة رغم إصابات المشجعين، ولكن كان سيجري إلغاؤها لو أصيب أحد اللاعبين، أو تعرض أحد حكام المباراة للضرر، وعلى ضوء ذلك قال يان بلويسن، مدير شؤون مسابقات كرة القدم الاحترافية في الاتحاد الهولندي لكرة القدم، لوكالة الأنباء الهولندية ANP: "هذا لا يبدو صحيحاً. نحتاج إلى دراسة ما إذا كان البروتوكول لا يزال مناسباً وكيف يمكننا تعديله". وفاز فينورد بالمباراة بنتيجة 5-2 ليحافظ على بدايته الخالية من الهزائم في الموسم الجديد من الدوري، بينما خسر كامبور، الصاعد حديثاً، جميع مبارياته الثلاث الافتتاحية. ## كرة هدف مارادونا التاريخي تُباع مجدداً وهذا سعرها 24 August 2026 11:27 AM UTC+00 بيعت الكرة التي سجل بها الأرجنتيني، دييغو أرماندو مارادونا (1960ـ2020)، هدفاً تاريخياً في كأس العالم 1986 في المكسيك، بمبلغ 2.870 مليون يورو، وذلك في مزاد علني في لندن مساء السبت. وكانت دار مزادات هيريتدج الأميركية، تأمل في الحصول على مبلغ 10 ملايين دولار أو أكثر ولكن في النهاية لم يحقق المزاد الأرقام المنشودة. وسجل مارادونا سجل هدفاً في مرمى إنكلترا في ربع نهائي كأس العالم 1986، مستعيناً بيده ولكن الحكم التونسي، علي بن ناصر لم يتفطن للحركة التي قام بها اللاعب الأرجنتيني، ولهذا فإنّ اللقطة تمّ تداولها بشكل كبير، باعتبار أن اللاعب الأرجنتيني أظهر براعة في "التحايل" على الحكم، كما أن اللقطة أثارت جدلاً واسعاً بحكم أن حارس إنكلترا فقط هو الذي تفطن في البداية إلى لمس الكرة باليد من نجم الأرجنتين. وأكدت صحيفة لوباريزان الفرنسية، الأحد، أن الحكم التونسي حصل على الكرة بنهاية اللقاء، ولكنه بعد ذلك باعها في مزاد علني في عام 2022، مقابل 2.3 مليون يورو، وبعد أربع سنوات قرر المشتري إعادة طرح الكرة للبيع ولكنه في النهاية لم يحصل إلّا على 500 ألف يورو إضافية من عملية إعادة البيع. ويعتبر المبلغ بسيطاً قياساً بالسعر الذي بيع به قميص مارادونا في تلك المباراة، حيث وصل في عام 2022 إلى 8.41 ملايين يورو. وتوفي ماردونا في عام 2020، بعد صراع من المرض، وما زالت قضية رحيله تثير جدلاً كبيراً باعتبار أن القضاء الأرجنتيني لم يكشف بعد عن الأسباب الحقيقية، وما إن كان النجم الأرجنتيني، قد تعرض إلى سوء معاملة من الجهاز الطبي الذي كان يتابع ملفه. ## رئيس حكومة مالي يصل الجزائر... طيّ صفحة الأزمة 24 August 2026 11:38 AM UTC+00 وصل رئيس حكومة مالي، الجنرال عبد الله مايغا، إلى الجزائر، اليوم الاثنين، في أول زيارة لمسؤول مالي منذ عام 2022، وبعد أزمة سياسية بين البلدين دامت ثلاث سنوات. وتمثل هذه الزيارة خطوة مهمة لطيّ مرحلة الأزمة وإعادة بناء العلاقات مجدداً، ومعالجة بعض الملفات العالقة والحساسة، أبرزها المسألة الأمنية على الحدود في شمال مالي، وبحث إمكانية العودة إلى مسار الجزائر للحوار بين السلطة المركزية في باماكو وحركات الأزواد، وكذلك فتح صفحة جديدة للتعاون في مجالات الطاقة والتجارة والنقل. ويحمل مايغا، الذي سيلتقي الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، رسالة من رئيس المرحلة الانتقالية في مالي، الجنرال آسيمي غويتا. وكانت رئاسة الحكومة المالية قد أعلنت، في بيان صادر السبت الماضي، أن زيارة مايغا "تأتي في إطار الدينامية الجديدة التي تشهدها العلاقات بين البلدين"، بمبادرة من الجانب الجزائري، في أعقاب دعوة رسمية كان قد وجّهها رئيس الحكومة الجزائرية سيفي غريب إلى نظيره المالي، خلال اتصال هاتفي جرى بينهما في التاسع من أغسطس/ آب 2026. يحمل مايغا الذي سيلتقي الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، رسالة من رئيس المرحلة الانتقالية في مالي، الجنرال آسيمي غويتا وتأتي زيارة رئيس الحكومة المالية، تتويجا لمسار من الاتصالات غير المباشرة بين البلدين وبوساطة نيجرية، ففي التاسع من يوليو/ تموز الماضي نجحت الجزائر وباماكو، في تثبيت أولى خطوات طيّ الأزمة الدبلوماسية، إذ جرى اتخاذ ثلاث خطوات متبادلة وسريعة معلنة بين الجزائر ومالي، ما فتح الأجواء أمام الطيران من وإلى البلدين. وقررت مالي حينذاك إعادة إرسال السفير محمد أماغا دولو، وأعقب ذلك بساعات، إعلان الجزائر إرسال سفيرها كمال رتيب إلى باماكو، والاستعداد لمرحلة ديناميكية العلاقات بين البلدَين. وتعد هذه الزيارة الأولى من نوعها لمسؤول مالي إلى الجزائر منذ آخر زيارة لوزير الخارجية عبد الله ديوب في يناير/ كانون الثاني 2022، وأول لقاء رفيع المستوى بين أعلى المسؤولين في الدولتين، منذ زيارة وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف إلى باماكو في إبريل/ نيسان 2023، قبل أن تتفجر في ديسمبر/ كانون الأول من نفس العام أزمة استدعاء متبادل للسفراء، فيما وصفته باماكو حينها "بالأعمال غير الودية" من الجزائر. وجاء ذلك حينها بعد استقبال الجزائر للشيخ محمد ديكو أبرز المعارضين الماليين، قبل أن تتطور الأزمة إلى ردود سياسية حادة أعقبت اتهامات وجهها وزير الخارجية مالي عبد الله ديوب للجزائر بالتدخل في شؤون الأولى، وتفاقمت إلى ما يشبه القطيعة بعد حادثة إسقاط الجيش الجزائري لطائرة مسيرة مالية عبرت الأجواء الجزائرية في إبريل 2025، أعقبها سحب متبادل للسفراء، وإغلاق المجال الجوي الجزائري أمام مالي. وبشكل خاص، يسيطر الملف الأمني وتطورات الحرب في شمال مالي، بين الجيش المالي المدعوم من قوات الفيلق الأفريقي، وبين قوات حركة تحرير أزواد، ونشاط الجماعات المتشددة التي تتبع القاعدة، على طاولة المباحثات الجزائرية المالية، باعتبار أن المسألة هي السبب المركزي للأزمة التي تفجرت منذ ثلاث سنوات بين البلدين. وفيما تطالب الجزائر باماكو بالعودة إلى اتفاق الجزائر للسلام الموقع عام 2015، لضمان استتباب الأمن في الشمال قرب الحدود الجزائرية، كانت باماكو قد قرّرت في ديسمبر 2023، إلغاء العمل بهذا الاتفاق، وهو ما أدخل كامل المنطقة في أتون حرب ضاعفت من الهشاشة السياسية والاقتصادية والهجرة والأنشطة الإرهابية في الساحل. تفاهمات أولية على 3 مسائل أساسية ويؤكد دبلوماسي مالي، فضّل عدم الكشف عن هويته، لـ"العربي الجديد"، أن "الجزائر ومالي بلدان يتقاسمان حدودًا برية طويلة تمتد لنحو 1300 كيلومتر، وهذا يعني أن مسألة أمن واستقرار المناطق الحدودية ومكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود والهجرة غير النظامية، لها أهميتها السياسية بالنسبة للطرفين". وأضاف الدبلوماسي المالي: "أعتقد أن هناك تفاهمات أولية على ثلاث مسائل أساسية وفرت فرصة لزيارة الجنرال مايغا، وهي، أهمية استعادة الاستقرار ووقف التوتر والحرب التي ليست في صالح أي طرف، واستبعاد أي طرف خارجي في إدارة المسائل الأمنية المشتركة بين البلدين، واعتماد مسار الجزائر من حيث إطار الحوار، للنظر في كيفية تطوير اتفاق الجزائر، وهذا يتطلب تنازلات من الطرفيين الماليين، الحكومة والأزواد. وأعرب عن اعتقاده أن "عملية إطلاق الجنود الماليين في 14 أغسطس الجاري من قبل حركة الأزواد، تدخل ضمن خطوات إبداء حسن النية وإعادة بناء الثقة بين الطرفين، قبل الدخول في حوار مباشر". هامش مناورة ضيّق لمالي من جانبه، يؤكد الباحث في الشؤون الأمنية عبد الوهاب جعيجع لـ"العربي الجديد"، أنه "من المؤكد أن الضغط الأمني الذي واجهته الحكومة المالية قبل فترة، قلص من حدود المناورة السياسية والأمنية لباماكو، خاصة مع فشل الخيار العسكري الذي تبنته مالي في الشمال، وهو ما كانت نبهت إليه الجزائر أكثر من مرة". وأوضح أن "هذا ربما فرض على الماليين البحث عن مخرج سياسي يمر حتما عبر الجزائر، لأن هذه الأخيرة تملك مفاتيح مهمة بالنسبة لملف الأزواد، وأيضا لقدرتها بحكم الجغرافيا على تقديم العون الاقتصادي لمالي، خاصة بعد أن شاهد الماليون تطور الانعكاسات الإيجابية لنموذج العلاقة بين الجزائر والنيجر من حيث مشاريع البنية التحتية، على قاعدة التنمية بدلاً من المساعدات". ## رئيس المجلس الرئاسي الليبي يطلب تحقيقاً في تهريب النفط وعائداته 24 August 2026 11:46 AM UTC+00 أحال رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، تقارير صادرة عن فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بليبيا إلى النائب العام، طالباً فتح تحقيق قضائي شامل ومستقل في وقائع تتعلق بالتصدير غير المشروع للنفط الخام والمنتجات النفطية، وتهريب الوقود، والتصرف في عائدات نفطية خارج القنوات المالية الرسمية للدولة. تعمق أكثر وجاءت الإحالة في رسالة وجّهها المنفي إلى النائب العام بتاريخ 23 أغسطس/آب، أكد فيها أن حماية الثروة النفطية وعائداتها تمثل جزءاً من مسؤولية الدولة في صون السيادة والمال العام ومقدرات الشعب الليبي. وأشار المجلس الرئاسي إلى التقرير النهائي لفريق خبراء الأمم المتحدة رقم (5/2026/224)، المؤرخ في 24 مارس/آذار 2026، إضافة إلى تقارير سابقة من بينها التقرير رقم (5/2024/914)، معتبراً أن ما تضمنته تلك الوثائق من وقائع ونتائج ومعلومات يستوجب إخضاعه للتحقيق والفحص من قِبل السلطات القضائية الليبية المختصة. وبحسب الرسالة، تناولت تقارير فريق الخبراء وقائع مرتبطة بالتصدير غير المشروع للنفط الخام والمنتجات النفطية، وتهريب الوقود وتحويل كميات منه عن مساراته المقررة، فضلاً عن استفادة جهات وشبكات من عائدات تلك الأنشطة. كما أشارت الرسالة إلى ما وصفه المجلس الرئاسي بتأثير محتمل على بعض مؤسسات الدولة والجهات العاملة في القطاع النفطي، بما أتاح وفقاً لما خلص إليه فريق الخبراء،  ترتيبات ومسارات للتصرف في موارد وعائدات نفطية خارج الأطر المعتادة التي تضمن وصولها إلى الخزانة العامة. وطلب المجلس من النيابة العامة التحقيق في مدى صحة هذه الوقائع وتحديد المسؤوليات استناداً إلى الأدلة المتاحة وأحكام القانون الليبي، مشدداً في الوقت نفسه على أن ورود أسماء أشخاص أو شركات في التقارير الأممية لا يعني بذاته ثبوت مسؤولية جنائية، وأن الإحالة تهدف إلى التحقق القضائي من الوقائع دون إصدار حكم مسبق على أي جهة أو فرد. التركيز على شركة "أركنو" أولى المجلس الرئاسي أهمية خاصة لما أورده التقرير الأممي الأخير بشأن شركة "أركنو" والكيانات والأشخاص والوقائع المرتبطة بها، إذ طلب المنفي من النيابة العامة فحص طبيعة عمل الشركة ومجاله وعقودها وصادراتها ومسارات عائداتها، والتحقق من مدى توافق أنشطتها مع التشريعات الليبية والمصلحة العامة. كما دعا إلى التحقيق في العقود والترتيبات التي تناولتها التقارير الأممية، وفحص أساسها القانوني والتعاقدي والمالي، وكيفية اعتمادها وتنفيذها، والكميات النفطية التي جرى التصرف فيها، والعائدات الناتجة منها، والجهات التي آلت إليها. وطالب المجلس كذلك بالتحقق من المستفيدين الحقيقيين من تلك العائدات، وما إذا كانت الأموال قد دخلت عبر القنوات المالية الرسمية للدولة. تتبع الأموال والتعاون الدولي دعا المجلس الرئاسي النيابة العامة إلى مضاهاة المعلومات الواردة في تقارير فريق الخبراء مع السجلات والمستندات الموجودة لدى المؤسسة الوطنية للنفط والشركات التابعة لها، ومصرف ليبيا المركزي، والمصارف التجارية، والجهات الرقابية والمالية، وغيرها من المؤسسات ذات الصلة، بما يشمل فحص المعاملات والعقود وحركة الأموال والوثائق المتعلقة بعمليات التصدير والتسويق والتحويلات المالية. كما طلب المجلس تتبع عمليات شحن النفط والمنتجات النفطية، ونقلها وتخزينها وتصديرها وتحديد الجهات والأشخاص الذين شاركوا فيها أو سهّلوا وقوعها أو استفادوا من عائداتها، بناءً على ما تسفر عنه التحقيقات والأدلة، إضافة إلى تتبع الأموال والعائدات والأصول التي قد تكشف التحقيقات عن ارتباطها بالوقائع محل البحث، داخل ليبيا وخارجها. وتشمل العملية، وفق الرسالة، فحص الحسابات والتحويلات والشركات والواجهات التجارية والمستفيدين الحقيقيين، مع اتخاذ التدابير التحفظية التي يسمح بها القانون متى توافرت أسبابها وشروطها، إلى جانب تفعيل آليات التعاون القضائي الدولي والمساعدة القانونية المتبادلة مع الدول والجهات المختصة التي قد تكشف التحقيقات عن وجود حسابات أو أموال أو أصول أو شركات أو مستندات أو أشخاص مرتبطين بالوقائع في نطاق اختصاصها، بما يمكّن السلطات الليبية من تتبع الأموال محل الاشتباه والتحفظ عليها واستردادها متى توافرت الموجبات القانونية. وطلب المجلس أيضاً التحقيق في أي استغلال محتمل للوظيفة أو السلطة أو النفوذ العام في إبرام أو تمرير أو تنفيذ ترتيبات أو معاملات أضرت بالمال العام، أو مكّنت أشخاصاً أو جهات من الحصول على منافع غير مشروعة من الموارد السيادية للدولة، مؤكداً أن تحديد المسؤولية القانونية يجب أن يستند إلى نتائج التحقيق والأدلة، وليس إلى ما ورد في التقارير الدولية وحدها. كما شدد على ضرورة ضمان سلامة الأدلة وحماية الشهود والمبلّغين والخبراء والموظفين الذين قد يمتلكون معلومات أو مستندات جوهرية، ومنع أي تأثير غير مشروع في سير التحقيق أو في الأشخاص المتعاونين معه. تشديد على قرينة البراءة وأكد المجلس الرئاسي أن الإحالة إلى النيابة العامة "تستهدف التحقق القضائي المستقل" من الوقائع الواردة في تقارير فريق الخبراء وتحديد آثارها القانونية، ولا تنطوي على حكم مسبق بثبوت المسؤولية الجنائية بحق أي شخص أو جهة. وأضاف أن تقدير الأدلة وتكييف الوقائع وتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية من صميم اختصاص النيابة العامة والقضاء المختص، مع الالتزام بقرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع. وتأتي هذه الإحالة في وقت تواجه فيه ليبيا، العضو في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، تحديات متكررة مرتبطة بتهريب الوقود وإدارة عائدات النفط، المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة، في ظل الانقسام السياسي والمؤسسي المستمر منذ سنوات. ويرى المجلس الرئاسي أن حماية الثروة النفطية لا تتعلق بالجانب المالي فقط، بل ترتبط أيضا بسيادة الدولة وأمنها الاقتصادي وحق الليبيين في مواردهم. ## عالم مناخ: أوروبا ستشهد ظواهر جوية متطرفة بوتيرة أكبر 24 August 2026 11:48 AM UTC+00 يتعين على أوروبا وفقاً لتقديرات عالم المناخ الألماني شتيفان رامشتورف الاستعداد مستقبلاً لوتيرة متزايدة من الظواهر الجوية المتطرفة بسبب الارتفاع الحاد في درجات حرارة القارة. وقال العالم في معهد "بوتسدام" الألماني لأبحاث تأثيرات المناخ في تصريحات لصحيفة "راينيشه بوست" الألمانية، أن الظواهر المتطرفة التي كانت تحدث في السابق مرة كل 500 عام قد تحدث اليوم مرة كل 50 عاماً. وأضاف: "مثل هذه الأحداث الشديدة، التي يمكن أن تنتج بالفعل عن الاحترار العالمي الحالي البالغ 1.4 درجة، لم نشهدها بعد على الإطلاق. فما بالك بمناخ أكثر دفئاً، وهو المناخ الذي سنشهده في العقود المقبلة". ولم يطمئن رامشتورف من اعتبروا الصيف الحالي، بما شهده من حرارة وجفاف وانخفاض منسوب المياه في الأنهار وحرائق الغابات، "صيفاً متطرفاً"، وقال: "لن يستمر الأمر على هذا النحو، بل سيتفاقم أكثر". وأضاف "عندما يجتمع الاحترار المناخي طويل الأمد، كما هو الحال الآن، مع التقلبات الطبيعية في الطقس، فإن ذلك يؤدي إلى نشوء فصول صيف متطرفة تشهد درجات حرارة قياسية". وقال: "لكن تغير المناخ مستمر دائماً: سنشهد مثل هذه الفصول الحارة بوتيرة متزايدة، ما دمنا لم نخفض الانبعاثات إلى الصفر". وفي الوقت نفسه، أوضح رامشتورف أن الحياد المناخي لا يعني أن الوضع سيتحسن، وقال: "هذا يعني فقط أنه لن يصبح أسوأ"، مضيفاً أنه ما دام انبعاث الغازات الضارة بالمناخ مثل ثاني أكسيد الكربون مستمر في الغلاف الجوي، فإن درجة حرارة الغلاف ستستمر في الارتفاع. (أسوشييتد برس) ## اليونان تنشر صواريخ باتريوت في كريت على خلفية تهديدات إيران 24 August 2026 11:48 AM UTC+00 أفادت وسائل إعلام يونانية، اليوم الاثنين، بنقل بطاريات صواريخ باتريوت من جزيرة كارباثوس في أقصى شرق اليونان إلى جزيرة كريت، بسبب التهديدات الإيرانية باستهداف قواعد أميركية في أوروبا، وسط تبادل التهديدات الأميركية الإيرانية مع سعي واشنطن لبدء حصار اقتصادي على إيران. وبدأت عملية النقل صباح أمس الأحد، مع مغادرة المجموعة ميناء كارباثوس على متن عبّارة، بحسب ما أفادت وسائل إعلام يونانية نشرت صوراً تظهر بطاريات الصواريخ مثبتة على شاحنات في الميناء بينما كانت تنتظر التحميل. وستنقل بطاريات الصواريخ إلى جزيرة كريت حيث موقع سودا العسكري الذي يضم أكبر قاعدة عسكرية للولايات المتحدة والحلف الأطلسي (ناتو) في شرق البحر الأبيض المتوسط. وبحسب وسائل الإعلام، فإنّ إعادة الانتشار هذه تأتي في أعقاب تقارير تفيد بأنّ إيران تدرس شنّ هجمات ضدّ أهداف عسكرية أميركية في أوروبا إذا صعّد الرئيس دونالد ترامب الحرب في مضيق هرمز.  وفي وقتٍ سابق من الأسبوع الماضي، نقلت صحيفة فاينانشل تايمز البريطانية عن مصادر إيرانية قولها إنّ طهران لن تكتفي بعد الآن بحصر ردها على دول المنطقة في إطار الحرب مع الولايات المتحدة، بل تدرس ضرب أهداف أميركية في أوروبا في حال حدوث تصعيد عسكري أميركي آخر. ووفق المصادر، فقد قيّمت القوات الإيرانية إمكانية استهداف منشآت أميركية في البلقان وحول البحر الأبيض المتوسط، مع التركيز على بلغاريا حيث سُمح باستخدام قاعدة بيزمر الجوية لتزويد الطائرات الأميركية بالوقود من يوليو/ تموز إلى أكتوبر/ تشرين الأول 2026، بالإضافة إلى قبرص، حيث استُهدفت قاعدة بريطانية بضربة من طائرة مسيّرة في مارس/ آذار الماضي. وأفادت صحيفة إي كاثيميريني اليونانية بأنّ وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة "في حالة تأهّب قصوى" منذ نشر تقرير "فاينانشل تايمز". وأوضحت الأخيرة أن قرار نشر بطارية باتريوت في كريت تأثر بشكل كبير بتقييم قدرات الترسانة الإيرانية التي أفادت معلومات حلفاء أثينا بأنّها لا تزال تشمل عدداً كافياً من الصواريخ البالستية ذات مدى يزيد عن ألفي كيلومتر، قادرة على استهداف قواعد وبنى تحتية في جنوب شرق أوروبا. وسبق أن نقلت صواريخ باتريوت إلى جزيرة كارباثوس القريبة من تركيا في مارس/ آذار. وكانت اليونان أرسلت في وقت سابق طائرات إف-16 وفرقاطة مجهّزة بنظام تحييد الطائرات المسيّرة إلى قبرص، بعد هجوم على القاعدة البريطانية في أكروتيري في الجزيرة. (فرانس برس) ## الهجوم المالي ! 24 August 2026 11:50 AM UTC+00 ## أكثر من 300 دار نشر عالمية في معرض موسكو للكتاب والصين ضيف شرف 24 August 2026 11:52 AM UTC+00 تنطلق في العاصمة الروسية، خلال الفترة من 2 إلى 6 سبتمبر/أيلول المقبل، فعاليات الدورة التاسعة والثلاثين من معرض موسكو الدولي للكتاب، بمشاركة أكثر من 300 دار نشر من روسيا وعدد من دول العالم، وتقام فعاليات المعرض في مجمع "غوستيني دفور"، أحد أبرز المراكز التاريخية للحياة الثقافية والتجارية في المدينة، فيما يتزامن الحدث مع الدورة الرابعة من معرض موسكو الدولي لكتب الأطفال. ويضم البرنامج أكثر من 400 لقاء مع مؤلفين وكتّاب بارزين، إلى جانب عروض لأحدث الإصدارات، وجلسات نقاش متخصصة، ومشروعات ثقافية ومهنية، بمشاركة أدباء ومفكرين روس وأجانب. ومن بين الأسماء الروسية المشاركة زاخار بريليبين، وإيفغيني فودولازكين، وتاتيانا تشيرنيغوفسكايا، وألكسندرا مارينينا، وفاديم بانوف، وغيرهم. تعمق أكثر وتحل جمهورية الصين ضيف شرف على الدورة الحالية، بمشاركة عدد من الكتاب والشعراء والباحثين والمترجمين الصينيين، من بينهم الكاتب ليو تشنغيون، والشاعران شي تشوان وتشاو ليهونغ، وأستاذ جامعة بكين تساو ونشوان، والباحث في أدب الأطفال شيويه تاو. كما يتضمن البرنامج الصيني لقاءات حول الأدب والخيال العلمي، بمشاركة الحائز على جائزة "غالاكسي" تشي يوي. وتأتي المشاركة القطرية، ممثلة بوزارة الثقافة، ضمن الحضور العربي في المعرض، وتتيح عرض الإصدارات والتعريف بالمشهد الثقافي القطري، إلى جانب التواصل مع ناشرين وكتّاب ومؤسسات ثقافية من روسيا ودول أخرى، وبحث فرص التعاون في مجالات الكتاب والنشر والترجمة. تعمق أكثر ويركز المعرض، الذي افتتحت دورته الأولى عام 1977، على عدد من قضايا صناعة الكتاب، من بينها مستقبل النشر في عصر الذكاء الاصطناعي، وحقوق الملكية الفكرية، والصناعات الإبداعية، والتعاون الدولي، وسبل تطوير الترويج للكتب والأدب. كما يناقش متخصصون روس وأجانب تطور العلاقات المهنية بين الناشرين في مختلف الدول.  ## وسطاء في طهران... هل تنجح المساعي في كبح "أكبر هجوم مالي" أميركي؟ 24 August 2026 11:56 AM UTC+00 بعد أسابيع من تعثر الجهود الدبلوماسية لخفض التوتر بين طهران وواشنطن، وعلى وقع تصعيد أميركي جديد، تستقبل طهران، اليوم الاثنين وغداً الثلاثاء، تحركات دبلوماسية إقليمية يقوم بها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي. وتأتي هاتان الزيارتان في توقيت بالغ الحساسية، إذ تطلق واشنطن مرحلة جديدة من المواجهة، عنوانها الحرب الاقتصادية لعزل طهران اقتصادياً، تستهدف شركاءها التجاريين في إطار "أكبر هجوم مالي" ضد إيران، وسط توعّد الأخيرة بالرد وضرب مصالح أي دولة تشارك في الحرب الاقتصادية ضدها، والمصالح الاقتصادية الأميركية في المنطقة. وفي السياق نفسه، كشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في مقالة نشرتها صحيفة "فاينانشال تايمز"، أن الولايات المتحدة بصدد تنفيذ "أكبر هجوم مالي على الإطلاق"، بهدف قطع جميع الشرايين الاقتصادية والمالية المتبقية لإيران، محذراً الدول والكيانات التي تواصل التعامل مع طهران من مواجهة العزلة عن النظام المالي العالمي. ومن المقرر أن يعرض بيسنت، في مؤتمر صحافي يعقده في الساعة الواحدة من بعد ظهر اليوم بتوقيت شرق الولايات المتحدة (17:00 بتوقيت غرينتش)، تفاصيل الاستراتيجية الأميركية الجديدة والإجراءات المرتقبة. يرى الخبير الإيراني مازيار خسروي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن مدى قدرة هذه الزيارات على تعليق الحرب الاقتصادية الأميركية ضد إيران يعتمد على تقديرات واشنطن لحجم تأثير هذه الحرب تثير هذه التحركات الدبلوماسية في هذا التوقيت تساؤلات حول ما إذا كانت هناك صيغة سياسية جديدة تحاك وراء الكواليس، أم أنها مجرد محاولات لامتصاص موجة التصعيد الراهنة ومنع تدهور الوضع إلى مواجهة عسكرية جديدة، على وقع التهديدات الإيرانية بالرد عسكرياً. وقد اكتسبت زيارة قائد الجيش الباكستاني زخماً إضافياً بكونها مسبوقة باتصال هاتفي بينه وبين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما يفتح باب التكهنات بشأن ما إذا كان ترامب قد حمّله رسالة محددة إلى الجانب الإيراني، وما إذا كانت تتضمن عروضاً أو تهديدات جديدة، في ظل التكتم على مضمون الاتصال. وعلى الضفة الإيرانية، سعى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي اليوم، إلى فصل المسارات، متجنباً الربط بين زيارة منير والتصعيد الأميركي. وأكد بقائي أن زيارة القائد الباكستاني تأتي في إطار "العلاقات الممتازة والآخذة في التطور" بين البلدين، مشيراً إلى أنها تمر حالياً "بأفضل مراحلها"، ومؤكداً عزم الطرفين على توسيع التعاون في المجالات كافة. وفي ما يخص زيارة وزير الخارجية العُماني، أوضح بقائي أنها تتناول مختلف أبعاد العلاقات الثنائية، إضافة إلى القضايا المرتبطة بمضيق هرمز ومسارات الملاحة البحرية فيه، نافياً وجود أي رابط مباشر بين الزيارتين، ومؤكداً أنهما "متزامنتان زمنياً فقط". مرحلة التهديد المتبادل إلى ذلك، رأى الخبير الإيراني داود حشمتي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تأتي في أعقاب المحادثات الهاتفية بينه وبين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فضلاً عن تهديدات أطلقها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي مساء السبت الماضي. وأشار حشمتي إلى أن الطرفين دخلا مرحلة "التهديد المتبادل". وأوضح حشمتي أن هذه الزيارة، رغم أهميتها، لا تهدف بالدرجة الأولى إلى التمهيد لمفاوضات، بل هي وسيلة لتبادل "التحذيرات"، إذ تسعى إيران لخلق تهديد ذي مصداقية ضد المصالح الأميركية في المنطقة، لرفع كلفة أي تصعيد أو دفع واشنطن إلى إعادة حساباتها، الأمر الذي قد يزيد، بتقديره، من فرص التوصل إلى اتفاق في حال كانت التهديدات الإيرانية "جدية ومؤثرة". وأشار داود حشمتي إلى أن واشنطن بدأت تنفيذ سياسة تقويض شبكات إيران التجارية عبر قطع العلاقات مع الدول التي تتعاون معها، لافتاً إلى أن طهران باتت تعتمد على الصين بعد تراجع علاقاتها المالية مع الإمارات، وقال إنه لا توجد دولة أخرى تربطها بإيران "علاقات مالية واسعة"، إذ يظل العراق المسار المتاح الوحيد، لكنه مسار محفوف بالقيود. وتابع حشمتي أن زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد قد تكون أفضت إلى تفاهمات محدودة، تمثلت في إطلاق سراح بعض السفن العراقية، إلا أنه شدد على ضرورة عدم المبالغة في التوقعات تجاه هذا المسار، موضحاً أن العراقيين لا يتخذون قرارات استراتيجية كبرى دون موافقة واشنطن، ما يجعل من الصعوبة بمكان الرهان على العراق باعتباره منفذاً لكسر الحصار المالي المفروض على طهران. هل سيتراجع ترامب عن العقوبات؟ وأضاف الخبير الإيراني أن السلطات الإيرانية تولي اهتماماً للتهديدات الأميركية الجديدة، وتعتبرها "مؤثرة"، ولذلك تحاول طهران وضع تهديدات معتبرة على الطاولة لإجبار الجانب الأميركي على التراجع. واستبعد حشمتي إمكانية تراجع ترامب عن هذه العقوبات، موضحاً أن ترامب قد يغير مساره فجأة في ملفات عسكرية، لكنه نادراً ما تراجع عن قراراته في ملف العقوبات الاقتصادية. وأضاف أن الطرفين وصلا إلى مرحلة "حساب التكاليف"، إذ يزن كل طرف تبعات خطواته ومدى استعداده لتحمل تكلفتها. من جهته، يرى الخبير الإيراني مازيار خسروي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن مدى قدرة هذه الزيارات على تعليق الحرب الاقتصادية الأميركية ضد إيران يعتمد على تقديرات واشنطن لحجم تأثير هذه الحرب. ويوضح خسروي أنه إذا كانت واشنطن تعتقد بقدرتها على تحقيق أهدافها عبر الضغط الاقتصادي والحصار، فلن تقدم أي تنازلات، أما إذا استقرت توقعاتها على أن هذه الحرب لن تغير سلوك طهران، فقد تكون هذه الدول، لا سيما باكستان عبر قائد جيشها، قد حملت عروضاً لإعادة طهران إلى طاولة المفاوضات. لا يبدي الخبير الإيراني تفاؤلاً بأن تحدث المقترحات المحتملة انفراجة، معتبراً أنها تفتقر إلى الجدية، وأن الولايات المتحدة، في الوقت الراهن وعلى الأقل في الأسابيع القليلة المقبلة، لا تبحث عن إبرام "اتفاق كبير وحقيقي" مع إيران، خاصة في ظل اقتراب انتخابات الكونغرس النصفية، لأن أي اتفاق سيكون بطبيعته شكلاً من أشكال الاتفاق النووي المبرم عام 2015، الذي يتطلب عملية "أخذ وعطاء"، فمقابل الرقابة على البرنامج النووي الإيراني، يتعين على واشنطن تقديم تنازلات، كرفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة. وبحسب الخبير خسروي، لا تبدو واشنطن مستعدة لمثل هذه المقايضات والتنازلات في التوقيت الحالي. سعى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي اليوم، إلى فصل المسارات، متجنباً الربط بين زيارة منير والتصعيد الأميركي وفي ما يخص دور الوسطاء، شدد الخبير على أنه لا يمكن اعتبار باكستان وعُمان وسيطين "محايدين"، خاصة بعد التحالفات العسكرية في المنطقة، في إشارة إلى اتفاقية مكة الدفاعية بين السعودية وباكستان وتركيا. وأوضح أن باكستان، رغم علاقاتها التاريخية والدافئة مع إيران، تلعب دور "الناقل للرسائل" لا دور الوسيط، فهي تفتقر إلى الثقل الكافي للوساطة في أزمة بهذا الحجم. ولفت إلى أن القوى الكبرى، وتحديداً الصين، "هي الطرف الوحيد القادر على التدخل بفاعلية، كونها طرفاً مستفيداً ومستهلكاً رئيسياً لنفط المنطقة". محاولات لضبط الرد الإيراني واستطرد خسروي قائلاً إن الولايات المتحدة تسعى، بالتزامن مع إعلانها الحرب الاقتصادية، إلى استخدام هؤلاء المبعوثين لضبط ردة الفعل الإيرانية المحتملة تجاه الحرب الاقتصادية وتعديلها، لا لإعادة تفعيل الدبلوماسية نحو اتفاق حقيقي، إذ لا تلوح في الأفق أي مؤشرات على انفراجة في الأسابيع المقبلة، حسب قوله. وبشأن زيارة وزير الخارجية العُماني، أشار الخبير الإيراني إلى أنها تندرج ضمن المشاورات الرامية إلى فتح ممر جديد في مضيق هرمز، مؤكداً أن عُمان، في ظل التهديدات الأميركية بقصفها، لا يمكنها إبرام أي اتفاق مع إيران بشأن المضيق دون الحصول مسبقاً على الموافقة الأميركية. تحركات لإدارة التوتر غير أن الخبير الإيراني محمد أمين حضرتي يرى أن مجمل المساعي الدبلوماسية التي تقودها أطراف وسيطة، لا سيما باكستان وقطر، تتركز، في الظروف الراهنة، على إدارة التوتر ومنع التصعيد المتسارع بين طهران وواشنطن، بدلاً من السعي إلى التوصل إلى حل جذري للأزمة. ويعزو حضرتي ذلك إلى الفجوة الكبيرة في مطالب الطرفين، وانعدام التوازن الذي يجعل فرص التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام، في الوقت الراهن، أمراً بعيد المنال. ويؤكد حضرتي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أنه لا يمكن إنكار وجود سياق عام يربط بين التحركين الباكستاني والعُماني من خلال الزيارتين. ومع ذلك، يوضح أن الطرفين الإيراني والأميركي والأطراف الوسيطة أيضاً باتوا يدركون ضرورة الفصل بين ملف مضيق هرمز والملف النووي. ويشير حضرتي إلى أن المفاوضات بين طهران ومسقط حول ترتيبات إعادة فتح المضيق وصلت إلى مراحلها النهائية، وتنتظر صيغة الإعلان، مؤكداً، في الوقت نفسه، أن "صدور هذا الإعلان لا يعني بالضرورة حل الأزمة بشكل نهائي". ويعتقد حضرتي أن التحركات الباكستانية تهدف إلى العودة إلى مذكرة تفاهم إسلام أباد المبرمة في 18 يونيو/ حزيران الماضي، بينما تركز الجهود العُمانية، بمشاركة إيرانية، على الترتيبات الفنية المتعلقة بفتح المضيق. ويخلص إلى إمكانية وجود رابط بين المسارين، إذ قد تكون الخطوة الأولى للعودة إلى تفاهمات إسلام أباد هي إعادة الفتح الجزئي للمضيق وتسهيل حركة الملاحة، مقابل رفع القيود عن الموانئ الإيرانية وتسهيل مبيعات النفط. ويرى حضرتي أن الطرف الأميركي وصل إلى قناعة بفشل العمل العسكري وعدم جدواه الاستراتيجية، ما دفعه إلى الانتقال نحو الضغط الاقتصادي المكثف. ويشير حضرتي إلى أن ثقل السياسة الأميركية تجاه إيران انتقل إلى وزارة الخزانة الأميركية، التي تهدف، عبر الحرب الاقتصادية، إلى تحفيز حالة من الاستياء الاجتماعي داخل إيران، لدفع طهران نحو العودة إلى طاولة المفاوضات وتقديم تنازلات كبرى. تفعيل الدبلوماسية من جهتها، أكدت الخبيرة الإيرانية سمية باقي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الزيارتين المتزامنتين لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إلى طهران تندرجان في إطار محاولات لتفعيل الدبلوماسية، معتبرة أن هذا الحراك الدبلوماسي يمثل مطلباً أميركياً بالدرجة الأولى، وليس مبادرة إيرانية. وأوضحت باقي أن الولايات المتحدة، بعد أن "فشلت" في تحقيق أهدافها عسكرياً، سواء عبر الرهان على فرضية انهيار الحكم في إيران أو عبر محاولات شل البرنامج النووي الإيراني، باتت تدرك أن خياراتها العسكرية "لم تعد مجدية". وأضافت أن التقديرات الاستخبارية الأميركية تشير إلى وجود احتمال كبير لإعادة إيران بناء قدراتها النووية مستقبلاً، وهو ما تراه واشنطن "خطاً أحمر" لا يمكن السماح بتجاوزه، ما دفعها إلى البحث عن مخرج عبر تفعيل قنوات الوساطة الإقليمية. تثير هذه التحركات الدبلوماسية في هذا التوقيت تساؤلات حول ما إذا كانت هناك صيغة سياسية جديدة تحاك وراء الكواليس، أم أنها مجرد محاولات لامتصاص موجة التصعيد الراهنة ولفتت الخبيرة إلى أن باكستان وعُمان لطالما لعبتا دور "صمام الأمان" في تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن قبل تفاقم أي مواجهة مباشرة. وتابعت أن زيارة الوزير العُماني تكتسب أبعاداً جيوسياسية إضافية، نظراً إلى الموقع الاستراتيجي لسلطنة عُمان على مضيق هرمز، إذ تُعد طهران مسقط شريكاً أساسياً في الترتيبات الأمنية للمضيق. وتوقعت أن تكون الزيارة فرصة لمناقشة مقترحات تتعلق بمسارات الملاحة البحرية، بما يضمن انسيابية حركة السفن القادمة من السواحل الشمالية والمغادرة عبر السواحل العُمانية. وقالت إن الزيارتين تكشفان أنه، على الرغم من قرع طبول الحرب وتصعيد الضغوط الاقتصادية، "يبدو أن الأميركيين يبحثون فعلياً عن مخرج آمن ومشرف من هذه الأزمة، وهدفهم النهائي هو جر إيران إلى طاولة المفاوضات بشروطهم". وأشارت إلى أن المحادثة الهاتفية التي أجراها قائد الجيش الباكستاني مع الرئيس الأميركي قبيل توجهه إلى طهران تضع هذه الزيارة "في سياقها الحقيقي"، وهو، حسب قولها، محاولة من ترامب لتحقيق "نصر سريع" عبر المسار الدبلوماسي، باعتباره السبيل الأكثر واقعية لتحقيق الأهداف الأميركية في ظل تعقيدات المواجهة المباشرة. ## واسيني الأعرج: "الريميتي" تواجه الإقصاء في الواقع والتخييل 24 August 2026 11:58 AM UTC+00 لم يكن الجدل الذي أُثير منتصف الشهر الجاري، حول إلغاء جلسة مخصصة للروائي الجزائري واسيني الأعرج ضمن برنامج صالون الجزائر الدولي للكتاب الذي يفتتح في الثامن من الشهر الجاري، سوى حلقة جديدة في مسار طويل من نقاش رافق روايته "الريميتي.. أناشيد الجمر والنار" (دار الآداب، بيروت/ دار الفضاء الحر، الجزائر، 2026) منذ الإعلان عن اقتراب صدورها.  تحولت الرواية، التي تستعيد سيرة واحدة من أبرز رموز فن الراي، إلى موضوع سجال ثقافي واجتماعي حول صورة الشيخة الريميتي ومكانتها في الذاكرة الجماعية الجزائرية، وأثارت العودة إلى سيرتها اعتراضات من أصوات محافظة رأت أن الاحتفاء بها يمنح شرعيةً لشخصية ظلّت محل جدل أخلاقي واجتماعي لعقود طويلة في الجزائر.  ولم يكن الاعتراض على الرواية بقدر ما كان موجهاً إلى بطلتها، إذ ارتبط اسم الريميتي بأغانٍ كسرت منذ أربعينيات القرن الماضي حدودَ الأغنية الشعبية التقليدية وتناولت موضوعات كانت تُعد من المحرمات، مثل الرغبة الجنسية والعلاقات العاطفية وشرب الخمر وحرية المرأة في التعبير عن جسدها ومشاعرها. ومن أكثر أعمالها إثارة للجدل أغنية "شرّك ڤطّع"/ مزق واقطع (1954) التي قرأها كثيرون بوصفها نقداً لفكرة العذرية ومكانتها في المجتمع، وأغنية "هاك السُّرّة هاك"/ خذ السُّرّة، خذها، التي تضمنت إيحاءات حسيةً مباشرةً وغير مألوفة في الأغنية الجزائرية آنذاك، فضلاً عن أغنيات أخرى مثل "ميلودة فين درتي لوليد"، أين تركت الطفل، التي تناولت قضية طفل وُلد خارج إطار الزواج. وبينما رأى منتقدوها في هذا الإرث خروجاً على القيم المحافظة، اعتبره المدافعون عنها تعبيراً جريئاً عن واقع النساء والفئات المهمشة، وهو الانقسام ذاته الذي عاد إلى الواجهة مع صدور الرواية. فنانة يطاردها الجدل  في حديثه لـ"العربي الجديد"، يقول واسيني الأعرج إنه "منذ الإعلان عن مشروع الرواية، واجه موجة انتقادات واسعة من بعض الأصوات التي رفضت تحويل شخصية الريميتي إلى مادة روائية. وفوجئ بردود فعل وصلت إلى حد التشكيك في مشروعية الكتابة عن فنانة ما تزال صورتها مثار انقسام في المجتمع الجزائري". ويرى أن هذه المواقف تعكس استمرار النظرة السلبية التي لاحقت الريميتي طوال حياتها وبعد وفاتها، على الرغم من مكانتها الفنية، مشيراً إلى أن النقاش حولها ينبغي أن ينطلق من تقييم أثرها الثقافي والفني، لا من أحكام أخلاقية ظلت تلاحقها لعقود. كما أكد أن هدفه من الرواية يتجلّى أساساً في رد الاعتبار لفنانة يعتبر أنها لم تنل حقها من الإنصاف. ويقول إن العمل الروائي استند إلى وقائع وتفاصيل حقيقية من حياتها، لكنه ظل في النهاية عملاً أدبياً يسعى إلى فهم الإنسان خلف الأسطورة. ينبغي أن ينطلق النقاش من تقييم أثرها الثقافي والفني يعتبر واسيني الأعرج أن هذا الرفض نفسه يكشف حجم التهميش الذي تعرضت له الفنانة التي تُعد، في نظره، المؤسِّسة لفن الراي في الجزائر، وأن هذا اللون الموسيقي ارتبط منذ بداياته بأغاني الريميتي. ويكشف الجدل، بالنسبة إلى الأعرج، عن جانب آخر يتجاوز الرواية والريميتي نفسها، ويتعلق بتحوّل جزء من المجتمع نحو مزيد من التشدد في النظر إلى التعبيرات الفنية والشخصيات التي لا تنسجم مع النموذج الأخلاقي السائد. فبدلاً من أن يُقرأ إرث الريميتي بوصفه جزءاً من تاريخ الراي وتحولاته الاجتماعية، عاد بعض الأصوات إلى محاكمة شخصيتها وخياراتها، حتى بعد رحيلها بعقود. ومن هنا يرى الأعرج أن ما حدث لم يكن مجرد اختلاف في الموقف من رواية، بل استمرار لنمط من الإقصاء لاحق الفنانة في حياتها، ثم استمر بعد وفاتها في صورة أخرى. إقصاء من صالون الكتاب تجاوز الجدل صفحات التواصل الاجتماعي إلى إلغاء لقاء مبرمج مع الأعرج في الدورة المقبلة من صالون الجزائر للكتاب. يقول الروائي الجزائري إن ذلك دفعه إلى توجيه رسالة مفتوحة إلى وزيرة الثقافة الجزائرية مليكة بن دودة يتساءل فيها عن أسباب القرار، قبل أن يكتشف لاحقاً أن المسألة "أعقد من مجرد سحب اسمٍ من برنامج"، وفق تصريحه. ورغم استيائه من القرار، يحرص الأعرج على التمييز بين احتجاجه على إلغاء المنصة وموقفه من الصالون نفسه الذي يعتبره "فضاء وطنياً واسعاً" لا ينبغي أن يتحوّل إلى ساحة لتصفية الخلافات. ويؤكد أنه لن يُقاطع معرض الكتاب، وسيشارك فيه ويلتقي قراءه لدى ناشره كما كان مقرراً، رافضاً دعوات بعض أصدقائه إلى اتخاذ موقف تصعيدي. ويتوقف الأعرج عند ما يراه واحداً من أكثر الجوانب إيلاماً في مسار الريميتي الفني، وهو تعامل الوسط الغنائي معها بعد صعود نجوم الراي إلى العالمية. فبحسب روايته، فإن كثيراً من الفنانين الذين تأثروا بها أو تتلمذوا على أغانيها، ومن بينهم الشاب خالد والشاب مامي، حققوا شهرة دولية واسعة وتعاونوا مع فنانين عالميين، لكن لا أحد منهم بادر إلى إشراكها في عمل مشترك أو المساهمة في إعادة تقديمها للجمهور الجديد. عادت أصوات إلى محاكمة شخصيتها وخياراتها حتى بعد رحيلها بعقود ويصف هذا التجاهل بأنه جزء من سلسلة طويلة من أشكال النسيان التي عانت منها الفنانة. إذ لم تتمكن من العودة إلى الساحة الفنية إلا بعد هجرتها إلى فرنسا، وهناك وجدت من ينظّم عملها الفني ويعيد تقديمها إلى الجمهور، قبل أن تصبح ضيفة على مسارح ومهرجانات كبرى في أوروبا وأميركا وآسيا. نفدت طبعاتها ولم تصادَر ورغم الجدل الذي أثارته الرواية، يشير الكاتب إلى أن طبعاتها الثلاث الأولى نفدت بسرعة في السوق الجزائرية، ما يدل على اهتمام واسع بالشخصية وبالأسئلة التي تطرحها الرواية. كما ينفي بشكل قاطع ما تردّد عن مصادرة الرواية أو منعها. ويرى الأعرج أن الأشهر الأخيرة حملت مؤشرات إيجابية. فهو يرحّب بإعلان وزارة الثقافة عن تنظيم فعاليات لتكريم الشيخة الريميتي ضمن مهرجان الراي، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل بداية اعتراف رسمي بمكانة فنانةٍ ظلّت، لسنوات طويلة، محل تجاهل أو سوء فهم. ويذهب أبعد من ذلك، بدعوته إلى تخليد اسمها في الفضاء العام، سواء عبر إطلاق اسمها على مسرح أو مركز موسيقي أو مؤسسة ثقافية، كونها واحدة من الشخصيات التي أسهمت في تشكيل الذاكرة الفنية الجزائرية الحديثة. ## قرعة مجموعات دوري أبطال الخليج للأندية تسفر عن مباريات منتظرة 24 August 2026 12:06 PM UTC+00 سُحبت اليوم الاثنين قرعة النسخة الثالثة من دوري أبطال الخليج للأندية لموسم 2026-2027، خلال المراسم التي أقيمت في الدوحة عبر تقنية الاتصال المرئي في مقرّ الاتحاد الخليجي لكرة القدم، والتي أسفرت عن مواجهات قوية ومنتظرة بين الفرق الـ12 المشاركة. وضمّت المجموعة الأولى نادي نيوم السعودي إلى جانب الدحيل القطري وكذلك الشباب العُماني وفريق شعب حضرموت اليمني، بينما تألفت المجموعة الثانية من أندية النصر الإماراتي ونادي قطر وكذلك الزوراء العراقي والرفاع البحريني، في الوقت الذي احتوت فيه الثالثة على فرق الاتفاق السعودي وعجمان الإماراتي وإربيل العراقي وكاظمة الكويتي. وستُقام منافسات دور المجموعات بنظام الدوري من مرحلتين (ذهاباً وإياباً)، اعتباراً من 13 أكتوبر/ تشرين الثاني 2026، ويتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني من كلّ مجموعة، إلى جانب أفضل فريقين يحتلان المركز الثالث في المجموعات الثلاث، إلى الدور ربع النهائي، الذي تقام منافساته بنظام الذهاب والإياب. ومن المقرر أن تختتم منافسات دور المجموعات الذي يضمّ للمرة الأولى في تاريخه 12 فريقاً، بتاريخ 17 فبراير/ شباط 2027، على أن تقام مباريات الدور ربع النهائي خلال الفترة من 2 إلى 17 مارس/ آذار 2027، فيما تقام منافسات الدور نصف النهائي والمباراة النهائية خلال الفترة من 23 إلى 30 إبريل/ نيسان 2027. يُذكر أن نادي الريان القطري كان قد حقق لقب النسخة الماضية بعد فوزه على الشباب السعودية بثلاثية نظيفة في المباراة النهائية. صراع الأبطال يبدأ من المجموعات! ⚡#دوري_أبطال_الخليج_للأندية pic.twitter.com/MHdWTtrFhb — اتحاد كأس الخليج لكرة القدم (@AGCFF) August 24, 2026 ## سيول تعلن إلغاء واشنطن تدريبات برمائية مشتركة 24 August 2026 12:14 PM UTC+00 أعلنت كوريا الجنوبية، اليوم الاثنين، أن الولايات المتحدة ألغت تدريبات برمائية مشتركة كانت مقررة في شهر سبتمبر/ أيلول المقبل، بسبب محدودية القوات الأميركية على وقع استمرار الحرب مع إيران. وتشارك في مناورات "سانغ يونغ" التي تنظّم كل سنتين في العادة، طائرات وسفن حربية وقوات برية تتدرب على الإنزال البرمائي، وهي تهدف إلى رفع مستوى العمليات المشتركة. وتأتي هذه الخطوة بعد أسبوع من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أمر وزارة الحرب (البنتاغون)، بتقليص التدريبات المشتركة مع كوريا الجنوبية، بعد أن قال إنها رفضت المساعدة في نزع السلاح النووي الإيراني، ليقوم الجانبان إثر ذلك باختصار فترة إجراء التدريبات إلى خمسة أيام بدلاً من 11 يوماً، وتقليص نطاق بعض التدريبات الميدانية. وقال المتحدث باسم مشاة البحرية الكورية الجنوبية هان سونغ-جون للصحافيين اليوم، إن "البحرية الأميركية أبلغت قواتنا رسمياً في يونيو/ حزيران أن قدرتها على نشر قواتها في مناورات سانغ يونغ لهذا العام ستكون محدودة بسبب الوضع في الشرق الأوسط". وتابع أن المشاورات جارية بين واشنطن وسيول بشأن إجراء التدريبات البرمائية، من دون ذكر مزيد من التفاصيل. ولم يرد البنتاغون فوراً على طلب من "فرانس برس" للتعليق. واستند ترامب، لدى إعلانه قرار تقليص المناورات الأسبوع الماضي، إلى ما وصفها بـ"علاقته الطيبة للغاية" مع كيم جونغ أون، وقال الأربعاء إنه يتوقع لقاء الزعيم الكوري الشمالي مجدداً خلال العام الحالي. والتقى ترامب بكيم ثلاث مرات خلال ولاية الرئاسية الأولى. ومع ذلك، سرّعت بيونغ يانغ تطوير برامجها النووية منذ القمة التي جمعت كيم ونظيره الأميركي في هانوي عام 2019، والتي لم تفضِ إلى اتفاق يجرد كوريا الشمالية من سلاحها النووي. وتعيش كوريا الشمالية في عزلة دولية، في جانب منها، بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية وتطويرها للأسلحة النووية، فيما تشكل المناورات العسكرية المشتركة بين واشنطن وسيول باستمرار إحدى أبرز نقاط التوتر في شبه الجزيرة الكورية. والخميس، سخرت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، من سيول على خلفية تقليص مناورات "أولتشي فريدوم شيلد"، وقالت في بيان نقلته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، إن ترامب "أصدر أمراً مفاجئاً بتقليص نطاق التدريب"، مضيفة أن ذلك وضع سيول في موقف صعب، وأوقف "لعبة الحرب" التي كانت ترغب في تنفيذها. وهاجمت كيم الجيش الكوري الجنوبي، واصفة إياه بأنه "جيش دمية، ترك حق قيادته في أيدي الولايات المتحدة"، في تصريحات جاءت رغم مؤشرات أخيرة إلى خفض التصعيد من جانب واشنطن وسيول، ومساعٍ كورية جنوبية لإعادة فتح قنوات الحوار مع الشمال. (فرانس برس، العربي الجديد) ## الاحتلال يغير اسم "باب العامود" إلى "البوابة القديمة".. لتهويد القدس 24 August 2026 12:22 PM UTC+00 في خطوة غير مسبوقة، أزالت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة اللافتة التي تحمل اسم "باب العامود" عند المدخل الرئيسي للبلدة القديمة، المؤدي إلى المسجد الأقصى المبارك من جهته الشمالية، واستبدلت بها لافتة جديدة كتب عليها باللغات العربية والإنكليزية والعبرية اسم "البوابة القديمة"، في خطوة تتجاوز التسمية التاريخية للموقع، وتحمل دلالات توراتية مرتبطة بالرواية الإسرائيلية للمدينة، وتغيّر الهوية التاريخية الإسلامية. ويقول عضو مجلس أمناء المسجد الأقصى، فخري أبو دياب، في حديث مع "العربي الجديد"، إن "إزالة اسم باب العامود تأتي في سياق مخطط إسرائيلي لتغيير الهوية البصرية للمناطق ذات الرمزية الفلسطينية والعربية والإسلامية في القدس"، مشيراً إلى أن سلطات الاحتلال بدأت من أحد أبرز أبواب البلدة القديمة وأكثرها حضوراً في الذاكرة المقدسية. ويوضح أبو دياب أن باب العامود يعد من أهم أبواب البلدة القديمة وأشهرها، ويعرف أيضاً باسم "باب النصر"، وهي تسمية برزت عقب الانتفاضة الثانية وتعزز حضورها خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما بعد عام 2021، مضيفاً: "كما يكتسب الباب خصوصية في الذاكرة الإسلامية، باعتباره من المداخل التاريخية للبلدة القديمة، ويرتبط في الرواية المحلية بمرور القائد صلاح الدين الأيوبي من هذه الجهة خلال استعادة القدس عام 1187، ما يمنح الموقع رمزية تتجاوز كونه أحد مداخل المدينة القديمة". باب العامود يُعد من أهم أبواب البلدة القديمة وأشهرها، ويُعرف أيضاً باسم "باب النصر" ولا تنحصر أهمية الموقع، وفق المصدر، في الباب نفسه، إذ يمتد منه شارع السلطان سليمان القانوني، وهو أحد الشوارع المرتبطة بتاريخ القدس الإسلامي. ويعتبر أبو دياب أن تغيير اسم باب العامود، في هذه الحالة، يبعث برسالة تتجاوز اللافتة ذاتها إلى المجال التاريخي المحيط بها، ولا سيّما مع استمرار حضور الزوار القادمين من تركيا إلى القدس في الآونة الأخيرة على نحوٍ لافت. تسمية "البوابة القديمة" وبشأن تسمية "البوابة القديمة" التي وضعتها سلطات الاحتلال، فيربطها أبو دياب بالروايات التلمودية والإسرائيلية المتعلقة بما يسمى "الهيكل". ويقول في هذا السياق إن "هذه الروايات تزعم وجود باب في هذه المنطقة يستخدم للوصول إلى ما تسميه تلك الروايات (المعبد)، من خلال مسارات تبدأ من منطقة سلوان وتتجه نحو المسجد الأقصى، مروراً بما يشار إليه في الرواية التلمودية بمرافق مرتبطة بالهيكل، ومنها مياه عين سلوان". وبحسب هذه الرواية، فإن مساراً آخر كان يتضمن الدخول من "البوابة القديمة"، الذي يربطه أبو دياب بباب العامود، إلى ما يسمى "المعبد". ومن هنا، يرى عضو مجلس أمناء المسجد الأقصى أن اعتماد التسمية الجديدة ليس إجراءً لغوياً محضاً، وإنما محاولة لربط الموقع بالرواية التوراتية والتلمودية، والإيحاء بأن الباب كان قائماً في الحقبة التي تتحدث عنها تلك الروايات، وأنه كان جزءاً من طريق يؤدي إلى ما تسميه إسرائيل "الهيكل". ويضع أبو دياب إزالة اللافتة ضمن سياسة أوسع تستهدف تغيير معالم القدس، قائلاً إنّ "هناك سياسة لتغيير هوية مدينة القدس، وهذا برنامج ومخطط متدرج وملموس لمحو الذاكرة فيها"، ويشير المصدر ذاته، إلى أن عملية محو الذاكرة تتخذ مسارات متعدّدة، من أبرزها تغيير أسماء الشوارع والمناطق واللافتات واستبدال التسميات العربية بأخرى عبرية تحمل دلالات توراتية. ويشرح أبو دياب أن هذه السياسة تقوم، بصورة أساسية، على تغيير اللافتات لأسماء أخرى تحمل دلالات سياسية من خلال إطلاق أسماء قادة أو شخصيات سياسية إسرائيلية على مواقع في المدينة المقدسة. ترسيخ رواية الاحتلال إلى ذلك، يرى الخبير الفلسطيني أن الهدف من ذلك لا يقتصر على تغيير الأسماء، وإنما يمتد إلى إعادة صياغة المشهد العام في القدس بما يرسخ رواية الاحتلال في الوعي العام ولمن يزور القدس من السيّاح. وبحسب أبو دياب، فإن استبدال الأسماء العربية والإسلامية بتسميات عبرية يهدف إلى نزع الصفة التاريخية العربية والإسلامية عن المدينة المقدسة وإضفاء طابع عبري عليها، خصوصاً عندما تختار تسميات مرتبطة بما تسميه الرواية الإسرائيلية "فترة الهيكل". ويؤكد أن هذه التسميات تستخدم للإيحاء بأن منشآت أو طرقاً وأبواباً معينة كانت قائمة في تلك الحقبة، وأنها كانت تقود إلى ما تسميه إسرائيل "الهيكل" أو "المعبد". ويعتبر أبو دياب أن تغيير اللافتات جزء من معركة على الذاكرة والوعي، إذ تستهدف هذه الإجراءات، وفق تقديره، الأجيال الجديدة وكل من يصل إلى القدس؛ بهدف ترسيخ التسميات الجديدة في ذاكرتهم بوصفها أسماء طبيعية وتاريخية للمكان. ويرى أن ذلك يندرج ضمن ما يصفه الاحتلال بسياسة "فرض السيادة" على القدس، والتي لا تقتصر على الجانب السياسي أو الإداري، وإنما تشمل فرض سيادة ثقافية وتاريخية تمس هوية المدينة المقدسة. وعلى الرغم من أن تغيير هوية القدس وأسرلة أسمائها ليسا سياسة جديدة، فإن أبو دياب يؤكد أن تكثيف هذه الإجراءات في المرحلة الحالية "يرتبط بمحاولة الاحتلال الإسراع في فرض روايته على المدينة، مستفيداً من الظروف الإقليمية وانشغال الأنظار عمّا يجري فيها". توظيف سياسي في غضون ذلك، أشار عضو مجلس أمناء المسجد الأقصى إلى أن الحكومة الإسرائيلية وبلدية الاحتلال في القدس والتيارات اليمينية المتطرفة تعمل، خصوصاً في ظل الاستحقاقات الانتخابية، على تقديم خطوات داخل القدس باعتبارها إنجازات يمكن توظيفها سياسياً أمام جمهور اليمين، خلال الانتخابات المقرّرة أواخر أكتوبر/تشرين أول القادم. ويؤكد أن استهداف هوية القدس قد يتحول إلى ورقة انتخابية بالنسبة إلى اليمين الإسرائيلي، من خلال تقديم تغييرات ميدانية، حتى وإن بدت محدودة، على أنها خطوات باتجاه تكريس الطابع اليهودي للمدينة. ويعتقد أبو دياب أن اختيار باب العامود تحديداً يرتبط بأهميته الاستثنائية في حركة المقدسيين والفلسطينيين، إذ كان خلال السنوات الماضية مكان تجمّع المقدسيين والفعاليات والأنشطة الخاصة بهم. استهداف باب العامود قد يكون بمثابة (جس نبض) لردّات الفعل المقدسية والعربية والإسلامية تجاه تغيير اسم موقع بهذه الرمزية ويقول إنّ "استهداف باب العامود قد يكون بمثابة (جس نبض) لردّات الفعل المقدسية والعربية والإسلامية تجاه تغيير اسم موقع بهذه الرمزية"، محذراً من أن تمر هذه الخطوة من دون ردّات فعل واضحة، معتبراً أن نجاح الاحتلال في تغيير اسم أحد أكثر المواقع شهرة قد يشجعه على الانتقال لاحقاً إلى مواقع وأسماء أقل شهرة، وصولاً إلى إعادة تشكيل الخريطة الاسمية للمدينة المقدسة تدريجياً. ويؤكد أبو دياب أن كثيراً من التسميات المستهدفة ترتبط بذاكرة تاريخية تمتد لمئات السنين، وأن المعركة، في جوهرها، لا تتعلق بلافتة واحدة، وإنما بمحاولة محو الذاكرة العربية والإسلامية للقدس وإحلال رواية أخرى مكانها. ## تغيّر اتجاهات استثمار الأتراك: الذهب بالمقدمة وتراجع جاذبية العقارات 24 August 2026 12:24 PM UTC+00 بدّلت موجات الركود العالمية، وما خلّفته الحرب الأميركية على إيران في المنطقة، إلى جانب عوامل محلية كارتفاع الأسعار وحوامل الطاقة والتضخم إلى نحو 32%، واستمرار أسعار الفائدة المرتفعة عند 37%، اتجاهات الاستثمار في تركيا، وأعادت ترتيب القطاعات الأكثر إغراءً من حيث العائدات، ليظهر ذلك جلياً في تراجع قطاع العقارات، بعد أن قاد السوق لسنوات طويلة. ويكشف المصرف المركزي التركي عن توقعات المواطنين ارتفاعَ نسبة التضخم، مترافقاً مع تراجع تفضيلاتهم الاستثمارية في العقارات وصعود الذهب إلى المقدمة بوصفه ملاذاً آمناً ومطرحاً استثمارياً. تعمق أكثر نتائج استطلاع المصرف المركزي أظهرت نتائج استطلاع أجراه المصرف المركزي التركي خلال شهر أغسطس/آب الجاري على 3335 شخصاً، ارتفاعَ توقعات الأسر للتضخم السنوي خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة بمقدار 0.64% مقارنة بالشهر السابق، لتصل إلى 45.58%، مقابل انخفاض توقعات ارتفاع أسعار المساكن خلال الفترة نفسها بمقدار 0.36%، لتصل إلى 32.13%، وهو ما يفسر تراجع حصة العقارات في تفضيلات الاستثمار وصعود الذهب إلى المقدمة. كما توقع المستطلَعة آراؤهم ارتفاع سعر صرف الدولار خلال 12 شهراً بنحو 1.49 ليرة، ليصل بعد عام إلى نحو 54.47 ليرة. واعتبر 39.3% من المستطلعين أن المواد الغذائية كانت من بين مجموعات المنتجات التي شهدت أعلى زيادة في الأسعار، بمقدار 0.4% مقارنة بالشهر السابق، فيما رأوا أن الخدمات شهدت أكبر زيادة في الأسعار، متوقعين استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء. وكشف الاستطلاع صعود خيار نية شراء الذهب إلى المرتبة الأولى، مرتفعاً بمقدار نقطة واحدة عن نتائج الشهر الماضي، ليسجل 41.3% من المستطلعين، في المقابل تراجعت نسبة الأشخاص الذين يفضلون شراء منزل أو أرض بنسبة 1.4% لتصل إلى 37.1%. حركة الأسعار في السوق في سياق متصل، تراجع سعر صرف الليرة أمام الدولار اليوم بنحو 1.4952% عن سعر أمس، وقفز سعر الدولار لأول مرة إلى ما فوق 48 ليرة، مسجلاً 48.0878 ليرة، فيما بلغ سعر اليورو 56.1153 ليرة. في المقابل، شهد سعر الذهب في تركيا اليوم الاثنين ارتفاعاً بمقدار 662.59 ليرة تركية لكل أونصة عيار 24، ليصل إلى 222.884.94 ليرة تركية للأونصة، بنسبة تغيّر 0.30% مقارنة بسعر أمس البالغ 222.222.35 ليرة. وسجّل سعر غرام الذهب اليوم: 7.166.72 ليرة لعيار 24، و6.569.49 ليرة لعيار 22، و6.270.88 ليرة لعيار 21، و5.375.04 ليرة لعيار 18. من جانبه، يرى الاقتصادي التركي خليل أوزون أن نتائج الاستطلاع "منطقية"، مشيرًا إلى أنها تعكس واقع السوق وهواجس الأتراك، وأكد في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن استمرار تراجع سعر صرف الليرة، وركود سوقَي العقارات والسيارات، بدّلاً من التوجه نحو فرص الاستثمار والربح التي كانت سائدة خلال العقد الأخير على الأقل، ولا سيما الأرباح التي كان يحققها الاستثمار العقاري. وحول صعود الذهب إلى المرتبة الأولى في خيارات الأتراك، يقول أوزون إن خسائر الادخار بالليرة نتيجة التضخم، وجمود سوق العقارات، وعدم اليقين حتى في الشركات المساهمة والأسهم، جعلت من المعدن الأصفر النفيس الملاذ الأكثر أماناً للادخار، مضيفاً أن عودة صعود سعر الذهب عالمياً وعودة المصارف المركزية إلى الشراء يزيدان من تفضيله على بقية أشكال الاستثمار أو الادخار. أشارت بيانات مؤشر أسعار العقارات التجارية للربع الثاني من عام 2026 إلى ارتفاع المؤشر بنسبة 5.5% مقارنة بالربع السابق، وبنسبة 29.2% اسمياً على أساس سنوي، إلا أن التغيّر السنوي الحقيقي شهد انخفاضاً بنسبة 2.4%. كما ارتفع مؤشر أسعار المكاتب بنسبة 6% على أساس ربع سنوي، وبنسبة 30.6% اسمياً على أساس سنوي، في حين انخفض بنسبة 1.3% بالقيمة الحقيقية. من جهته، كشف معهد الإحصاء التركي (TÜİK) عن تراجع مبيعات المنازل في عموم تركيا بنسبة 17% خلال تموز/يوليو على أساس سنوي، لتبلغ 123,603 وحدات سكنية. وتراجعت مبيعات المنازل الجديدة (أول استخدام) بنسبة 8.6% لتصل إلى 42,529 وحدة، بينما هبطت مبيعات المنازل المستعملة بنسبة 20.8% لتبلغ 81,074 وحدة، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025. وبلغت حصة المنازل الجديدة 34.4% من الإجمالي، مقابل 65.6% للمنازل المستعملة. وعلى الرغم من هذا الجمود، تبقى أسعار العقارات في تركيا مرتفعة جداً قياساً بدخل الأتراك، إذ بلغ متوسط سعر بيع المساكن في جميع أنحاء البلاد، بحسب تقرير قيمة المساكن الصادر عن شركة "إملاك جيت" في يوليو 2026 والمُعدّ باستخدام بيانات شركة "إنديكسا"، نحو 5.212,875 ليرة تركية، بمتوسط سعر للمتر المربع بلغ 41.703 ليرة. وارتفعت أسعار المساكن للمتر المربع بنسبة 23.3% اسمياً خلال العام الماضي، بينما بلغ التغيّر السنوي المعدَّل حسب التضخم -6.6%. وفي يوليو وحده، ارتفعت الأسعار بنسبة 1.9% اسمياً و0.5% حقيقياً مقارنة بالشهر السابق، ليعود التغيّر الشهري الحقيقي إلى الارتفاع بعد أن كان -0.2% في يونيو/حزيران. AI Chart (bar) وبحسب بيانات الشركات العقارية التركية، تراجعت المبيعات بنسبة 17% خلال شهر يوليو/تموز، إذ بيع في عموم تركيا نحو 123,603 منازل، جاءت إسطنبول في المقدمة بنحو 22.594 عملية بيع عقارات سكنية، تلتها أنقرة بـ9.640 عملية، ثم إزمير بـ6.547 عملية، وأنطاليا بـ6.305 عمليات، وبورصة بـ3.897 عملية بيع. ## تهديدات بالقتل وضغوط رسمية.. موقع "هاشتاغ" يعلن إغلاقه في سورية 24 August 2026 12:28 PM UTC+00 أعلن موقع "هاشتاغ" السوري، أمس الأحد، توقفه النهائي عن العمل، عازياً القرار إلى ضغوط قال إن وزارة الإعلام ومسؤولين عن الملف الإعلامي مارسوها عليه، إلى جانب تهديدات طاولت صحافيين وعاملين فيه، وصلت إلى حد التهديد بالقتل. وقال الموقع في بيان نشره بمناسبة توقفه إن العمل الإعلامي المستقل في سورية "أصبح مرة أخرى محفوفاً بالمخاطر"، مشيراً إلى أن حماية العاملين فيه وحياتهم وحريتهم باتت أولوية أمام ما وصفها بـ"سلطة لا تزال تنظر إلى الصحافة التي لا تشبهها باعتبارها مشكلة ينبغي التخلص منها". وأضاف "هاشتاغ" أن وزارة الإعلام والمسؤولين عن الملف الإعلامي "نجحوا في إقصاء وسيلة إعلامية سورية مستقلة من بلدها"، معتبراً أن ما حدث يمثل "شهادة خطيرة على البيئة التي يعمل فيها الصحافي السوري". تعمق أكثر وأوضح الموقع أن العاملين فيه تلقوا خلال السنوات الماضية تهديدات، بينها تهديدات بالقتل، أكد أن بعضها صدر عن أصحاب مصالح ونفوذ وشخصيات سبق أن تناول الموقع ملفات مرتبطة بها، قبل أن تجد تلك الشخصيات، وفق البيان، مكاناً في "المشهد الجديد" بعد سقوط نظام بشار الأسد. وأشار البيان إلى قرار صدر في مارس/آذار 2026 بمنع "هاشتاغ" من العمل داخل سورية بذريعة عدم استكمال التراخيص، مؤكداً أن ملف التراخيص كان مكتملاً، وأن الخلل الإداري داخل الوزارة "لا يجوز تحويله إلى جريمة ترتكبها المؤسسة الإعلامية". ولفت الموقع إلى أنه تمسّك بالمسار القانوني رغم القرار، لكنه واجه ضغوطاً متواصلة، بينها ما وصفه بمحاولات دفعه إلى أن يكون "متعاوناً" مع وزارة الإعلام. وبحسب البيان، أدت هذه الضغوط إلى تراجع عدد العاملين في الموقع من نحو 20 صحافياً إلى ستة متطوعين حاولوا الاستمرار في تشغيله والحفاظ على حضوره الإعلامي، قبل أن يتعرض هؤلاء أيضاً، وفق الموقع، لحملات تشهير. وتأسس "هاشتاغ" عام 2011 بموجب قانون الإعلام، وأشار في بيانه إلى أنه راهن منذ البداية على إمكانية إيجاد هامش لصحافة سورية مختلفة، واختار العمل في ملفات اعتبرها خارج دائرة النقاش العام لسنوات. ومن بين الملفات التي أشار إليها الموقع، تحقيقات تناولت تهريب النفط، وملفات فساد مرتبطة بقطاعي الاتصالات والطيران، إضافة إلى قضايا أخرى تتعلق بأصحاب نفوذ ومصالح. ورأى "هاشتاغ" أن توقفه القسري لا يمثل خسارة للموقع والعاملين فيه فقط، بل يعكس طبيعة البيئة التي يعمل فيها الإعلام المستقل في سورية، خصوصاً في ظل المخاطر التي بات الصحافيون يواجهونها. ويأتي إغلاق الموقع في وقت تشهد فيه سورية نقاشاً متصاعداً بشأن مستقبل الإعلام والقوانين المنظمة للعمل الصحافي، وسط انتقادات من مؤسسات ووسائل إعلام وصحافيين بشأن القيود المفروضة على العمل الإعلامي. ## إندونيسيا: ارتفاع عدد وفيات زلزال 15 أغسطس إلى 100 24 August 2026 12:29 PM UTC+00 بالتزامن مع زلزال جديد ضرب إندونيسيا اليوم، أفادت الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث بأنّ حصيلة ضحايا زلزال الخامس عشر من أغسطس/ آب الجاري الذي هزّ جزيرة فلوريس شرقي البلاد ارتفعت إلى 100 قتيل و1.600 جريح، علماً أنّ عمليات الإغاثة تتواصل لليوم العاشر على التوالي. تعمق أكثر وكان الزلزال الذي بلغت قوّته 7.7 درجات على مقياس ريختر قد هزّ مقاطعة نوسا تنغارا الشرقية، التي تُعرَف كذلك باسم جزر سوندا الصغرى، لتعقبه آلاف الهزّات الارتدادية، الأمر الذي أدّى إلى تدمير أكثر من 73 ألف منزل وإجبار نحو 180 ألف شخص على إخلاء منازلهم. Upaya percepatan distribusi bantuan logistik bagi warga terdampak di wilayah dengan akses terbatas terus dilakukan. Pada Minggu (23/8), helikopter BNPB PK-RTX berhasil mendaratkan total muatan seberat 510 kg di Merong, yang berada di wilayah pedalaman Desa Nanga Mbaling,… pic.twitter.com/6opyiHmASW — BNPB Indonesia (@BNPB_Indonesia) August 24, 2026 وقال رئيس الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث في إندونيسيا سوهاريانتو، في مؤتمر صحافي عُقد اليوم الاثنين، إنّ ارتفاع عدد الوفيات أتى بعدما قضى عدد من المصابين الذين كانوا يتلّقون العلاج متأثّرين بجروحهم. وأشار سوهاريانتو، من جهة أخرى، إلى أنّ السلطات وزّعت على المنكوبين من جرّاء ذلك الزلزال مساعدات، مستخدمة طائرات مروحية وشاحنات ودراجات نارية. ويُعَدّ الزلزال المذكور الأكثر إزهاقاً للأرواح في إندونيسيا منذ عام 2022، عندما أودى زلزال بقوّة 5.6 درجات على مقياس ريختر بحياة المئات في جزيرة جاوة غربي البلاد. زلزال جديد يضرب إندونيسيا ولا مخاطر تسونامي وفي وقت مبكّر من صباح اليوم الاثنين، ضرب زلزال بقوّة 5.2 درجات على مقياس ريختر شرقي إندونيسيا كذلك، بحسب ما أفاد وكالة الأرصاد الجوية وعلم المناخ والجيوفيزياء الإندونيسية. ووقع ذلك في منطقة قريبة من بلدة روتينغ التابعة لمنطقة مانغاراي في جزيرة فلوريس، بمقاطعة نوسا تنغارا الشرقية، وقد أكدت الوكالة أنّ من غير المحتمل أن يتسبّب الزلزال بتسونامي. وأفادت الوكالة، في منشور على منصة "إكس"، بأنّ الزلزال وقع عند الساعة 4:20 فجراً بالتوقيت المحلي، عند إحداثيات 30.8 درجة من خط العرض جنوباً و62.120 درجة من خط الطول شرقاً، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإندونسية "أنتارا". أمّا مركز الزلزال فرُصد على بُعد نحو 38 كيلومتراً شمال شرقي روتينغ، وعلى عمق 10 كيلومترات. #Gempa Mag:5.2, 24-Agu-26 04:20:18 WIB, Lok:8.30 LS,120.62 BT (38 km TimurLaut RUTENG-MANGGARAI-NTT), Kedlmn:10 Km, tdk berpotensi tsunami #BMKG pic.twitter.com/F5aBt8PhEK — BMKG (@infoBMKG) August 23, 2026 تجدر الإشارة إلى أنّ إندونيسيا، الأرخبيل الذي يبلغ عدد سكانه 290 مليون نسمة، تقع في منطقة "حزام النار في المحيط الهادئ"، إذ تلتقي صفائح تكتونية وتتواتر فيها الزلازل والانفجارات البركانية. (أسوشييتد برس، العربي الجديد) ## هولندا تقاطع "يوروفيجن" للعام الثاني بسبب إسرائيل 24 August 2026 12:36 PM UTC+00 أعلنت هيئة البث الهولندية العامة (أفروتروس) في بيان صحافي، الاثنين، عدم مشاركتها في مسابقة يوروفيجن 2027، للعام الثاني على التوالي، احتجاجاً على استمرار مشاركة إسرائيل، معتبرةً أن الحرب في غزة والتوترات الجيوسياسية المحيطة بدولة الاحتلال أضرت بالطابع المحايد للمسابقة. وقالت الهيئة الهولندية إن التغييرات التي أعلنها اتحاد البث الأوروبي لتحسين قواعد المشاركة لم تكن كافية لاستعادة الثقة في استقلال المسابقة وحيادها. ورأت أن استمرار مشاركة دولة منخرطة في نزاع عسكري واسع، في ظل ما تصفه بالمعاناة الإنسانية الخطيرة في غزة والقيود المفروضة على حرية الصحافة، يتعارض مع قيمها الأساسية: الموثوقية والاستقلالية والإنسانية. وكانت "أفروتروس" قد أعلنت في ديسمبر/ كانون الأول 2025 انسحابها من نسخة عام 2026، بعد قرار اتحاد البث الأوروبي السماح لإسرائيل بالمشاركة، معترضةً على الحرب في غزة، وتدهور حرية الصحافة، وما اعتبرته تدخلاً سياسياً في المسابقة. وشهد هذا العام أيضاً انسحاب كل من إسبانيا وأيرلندا وسلوفينيا وآيسلندا في واحدة من أكبر الأزمات السياسية التي شهدتها المسابقة خلال تاريخها، لكن ذلك لم يمنع إسرائيل من المشاركة، بعد تأييد غالبية أعضاء اتحاد البث الأوروبي استمرارها. وانتقل الخلاف من سؤال: هل ينبغي لإسرائيل أن تشارك؟ إلى سؤال أوسع: هل تستطيع يوروفيجن الحفاظ على صورتها كمسابقة غير سياسية بينما تنقسم أوروبا حول حرب غزة؟ لا تكمن المشكلة فقط في المواقف الحكومية، بل تمتد إلى هيئات البث العامة نفسها. فبعض المؤسسات الأوروبية ترى أن استبعاد إسرائيل سيحوّل المسابقة إلى أداة سياسية، بينما تعتبر أخرى أن السماح لها بالمشاركة في ظل الحرب يضرّ بمصداقية مبدأ الحياد نفسه. وتظهر الخلافات بوضوح بين هيئات البث التي تطالب بمراجعة قواعد المشاركة وبين تلك التي لا ترى سبباً لمنع إسرائيل. ولن تتحول المقاطعة إلى قطيعة كاملة مع الجمهور الهولندي، إذ ستعرض المسابقة داخل البلاد، حتى من دون مشاركة هولندية، كما حدث هذا العام عندما تولت قنوات أخرى بث المسابقة. تكشف الأزمة عن تغير أعمق في علاقة الثقافة والفنون الأوروبية بالحروب والأزمات الدولية. فـ"يوروفيجن" تأسست أصلاً بعد الحرب العالمية الثانية بوصفها مشروعاً ثقافياً يسعى إلى التقريب بين الأوروبيين، ولذلك ترى "أفروتروس" أن القيم التي قامت عليها المسابقة، مثل السلام والاحترام والإنسانية، لا يمكن فصلها عن الواقع السياسي عندما تصبح مشاركة إحدى الدول موضع خلاف بسبب حرب مستمرة. وبذلك، لا تعود المقاطعة الهولندية مجرد غياب مغنٍ أو علم عن منصة موسيقية، بل رسالةً من إحدى أكبر هيئات البث العامة في أوروبا بأن الحياد الثقافي له حدود عندما تصبح الحرب نفسها حاضرة داخل المسابقة. وبدلاً من أن تكون المسابقة مساحة للهروب من السياسة، أصبحت "يوروفيجن" واحدة من الأماكن التي تعكس الانقسام الأوروبي حول الاحتلال الإسرائيلي وغزة وفلسطين عموماً. ## أحمد أبو تريكة يحيي هدف والده.. وبهذه الطريقة تفاعل "الماجيكو" 24 August 2026 12:40 PM UTC+00 تألق اللاعب المصري أحمد أبو تريكة (23 عاماً)، أمس الأحد، في افتتاح مباريات دوري جيتور القطري لكرة القدم (الدرجة الثانية)، بعدما سجل الهدف الأول لفريقه المرخية في شباك نادي الخور ليقوده إلى الفوز بثلاثية، إلى جانب تتويجه لاحقاً بجائزة رجل المباراة، لكن الأمر الأكثر أهمية لم يتوقف عند هذا الحدّ. وأعاد أحمد إحياء هدف والده محمد أبو تريكة، أسطورة نادي الأهلي ومنتخب مصر سابقاً، حين سجل هدفاً بالطريقة نفسها من خلال رفع الكرة فوق الحارس داخل منطقة الجزاء في موسم 2006-2027، ليكرر ابن "الماجيكو" اللقطة نفسها بعد 20 عاماً، ما دفع دوري جيتور لنشر اللقطتين على حسابه الرسمي، حيث كتب: "هذا الشبل من ذاك الأسد، 20 عاماً ونفس الإبداع.. أحمد محمد أبو تريكة يسير على خطى والده".  تعمق أكثر وبعد تسجيل أحمد الهدف المميز، فاجأت شبكة قنوات "بي إن سبورتس" القطرية النجم المصري محمد أبو تريكة بعرض اللقطة في الاستوديو خلال تحليل مباريات الدوري الإنكليزي الممتاز، وهناك ظهرت علامات الخجل والتأثر واضحة على اللاعب المصري الشهير، الذي لم يرغب في الحديث ليكتفي ببضع كلمات قائلاً: "أتمنى له التوفيق، أنا في حياتي خجول إلا في الملعب، لكن في الحياة الشخصية لا أحب الحديث عن أولادي وبيتي، أحب الآخرين أن يتحدثوا عنهم". من جانبه، قال المحلل الآخر في الاستوديو النجم التونسي السابق حاتم الطرابلسي: "هدف جميل حقيقة، إمكانات ورؤية والمهارة الفنية، على أمل أن يستمرّ". يُذكر أن أحمد أبو تريكة كان يلعب في بداية مسيرته مع نادي العربي قبل أن يلتحق بصفوف المرخية. #لقطة_اليوم | سجّل أحمد أبوتريكة هدفا للمرخية، ليسهم في فوز فريقه بثلاثية نظيفة على الخور ضمن دوري الدرجة الثانية القطري ، ولأن للهدف هذه المرة طعماً خاصاً، كانت ردة فعل والده، نجم الكرة المصرية ومحلل beIN SPORTS محمد أبوتريكة، على الهدف خلال الاستوديو التحليلي بعد المباراة pic.twitter.com/frkeHQJtXK — beIN SPORTS الإخبارية (@beINSPORTSNews) August 23, 2026 هذا الشبل من ذاك الأسد 20 عامًا ونفس الإبداع.. أحمد محمد أبوتريكة يسير على خطى والده ✨#دوري_جيتور | #نزتقي_بالطموح | @Jetourqatar pic.twitter.com/U0QrvNfx3O — JETOUR LEAGUE (@qsl2official) August 23, 2026 ## "أصوات مصرية" في مهرجان الجونة السينمائي 24 August 2026 12:45 PM UTC+00 أعلن برنامج سيني جونة لدعم إنتاج الأفلام إطلاق أحدث مبادراته "لدعم صناع الأفلام المصريين في رحلتهم السينمائية"، كما في بيان صادر عن إدارة مهرجان الجونة السينمائي. وصُمِّم البرنامج الجديد، الذي يحمل اسم "سيني جونة لدعم إنتاج الأفلام: أصوات مصرية"، لتقديم "دعم مُخصّص لصناع الأفلام المصريين في المراحل الأولى من تطوير مشاريعهم، وتأمين التمويل لها، بما يتناسب مع الاحتياجات الخاصة لكل مشروع". أفاد البيان الصادر عن القائمين على مهرجان الجونة السينمائي بأن مختبر صناع الأفلام المصريين سيوفّر خدمات وتدريبات وأدوات "مُصمّمة خصيصاً لمعالجة التحديات والثغرات التي يواجهها كل مشروع، بما يساعدهم على استكمال رحلة تطويره، والوصول به إلى مرحلة أكثر جاهزية". أما فكرة أصوات مصرية، فجاءت بعد سنوات من "دراسة وتحليل المشاريع المقدَّمة إلى برنامج سيني جونة". بهذه المناسبة، يقول رئيس برنامج سيني جونة، أحمد شوقي، إن مهمة البرنامج "تتضمن تقديم الدعم والتمويل لصناع الأفلام المصريين الواعدين، إذ لاحظنا تصاعداً مستمراً في عدد المشاريع المصرية المقدّمة سنوياً، التي يتفاوت ما قطعته في مراحل التطوير، وما يشكل تحدّياً في منح فرص ملائمة للجميع في برنامج سيني جونة لدعم إنتاج الأفلام". لذا، أُطلق هذا البرنامج الجديد دعماً لمشاريع "تمتلك مقوّمات النجاح، لكنها لا تزال بحاجة إلى التدريب والإرشاد والتوجيه، لتتمكن من تقديم مشاريعها وعرضها بصورة احترافية أمام جهات التمويل المحتملة". أضاف شوقي: "رصدنا هذا النمط في سنوات، وطوّرنا أداة تساعد هذه المشاريع على النمو والتطوّر". يُذكر أن البرنامج الأساسي "يستقبل سنوياً نحو 100 مشروع في مرحلة التطوير من صناع أفلام مصريين". لكن أصوات مصرية سيختار، هذا العام، أربعة مشاريع للمشاركة في برنامج تدريبي غير تنافسي، يساعدها في تطوير أدوات ملف الفيلم والعرض التقديمي وخطط الإنتاج، بهدف مساعدة صناع الأفلام على تطوير أعمالهم بصورة احترافية، "تزيد من فرص حصولها على التمويل". إلى ذلك، يقول المدير الفني للمهرجان، أندرو محسن، إن مهرجان الجونة السينمائي يعمل منذ انطلاقه على "دعم الأفلام المصرية، باكتشاف أفلام وتقديمها إلى الجمهور، أو بدعم مشاريع مختلفة لتنطلق لاحقاً إلى المهرجانات ومنصات العرض المختلفة". ويُشير إلى أن المهرجان سيوسّع هذا العام "نطاق الدعم الذي يقدّمه برنامج سيني جونة لدعم إنتاج الأفلام، ليشمل مشاريع مصرية تمتلك فرصاً حقيقية للنجاح"، وسيساعد المهرجان في "تقديم الإرشاد اللازم ليستكمل صناع هذه الأفلام رحلتهم، بما يمنحهم فرصاً أكبر ويضيف إلى خبراتهم". أما عمرو منسي، الشريك المؤسّس والمدير التنفيذي لمهرجان الجونة السينمائي، فيقول: "نحن نؤمن بضرورة تمكين صناع الأفلام من رواية قصصهم بأنفسهم". لذا، يوفر المهرجان "منصة تجمع هؤلاء المبدعين مع مختلف العاملين في الصناعة، محلياً وإقليمياً، في بيئة تشجّع على تبادل الخبرات، وبناء العلاقات المهنية". ويُضيف أنه، "لضمان استدامة هذه البيئة، علينا أن نستثمر في رعاية المواهب الشابة أمام الكاميرا وخلفها. لذا، صُمِّمت البرامج المختلفة لسيني جونة بما يساعد على "معالجة أحد التحدّيات التي تواجه صناع الأفلام، بينما يعمل فريقنا باستمرار على ابتكار حلول عملية وإبداعية، تساعدهم على تجاوزها". إلى ذلك، دعم برنامج سيني جونة، المؤسَّس قبل تسعة أعوام، والموصوف بأنه "أحد أبرز برامج تطوير الصناعة السينمائية في المنطقة"، نحو 150 مشروعاً عربياً، بفئتيه الرئيسيتين: مرحلة التطوير، التي لم تبدأ بعد مرحلة التصوير الرئيسي، ومراحل ما بعد الإنتاج، أي التي انتهى تصويرها ولا تزال في مرحلة ما بعد الإنتاج: "يوفر البرنامج سنوياً أكثر من 300 ألف دولار أميركي، تتوزّع على جوائز نقدية، وأخرى بشكل خدمات عينية، ودعم احترافي للمشاريع المختارة". ## مارك روفالو: انتقاد إسرائيل ليس معاداة لليهود 24 August 2026 12:50 PM UTC+00 ردّ الممثل الأميركي مارك روفالو على اتهامات شركة باراماونت سكاي دانس له بـ"معاداة السامية"، في معرض انتقاده لصفقة استحواذها على "وارنر براذرز ديسكفري" البالغة قيمتها نحو 111 مليار دولار، بحسب ما نشرته صحيفة ذا غارديان، الاثنين. ونشر الممثل المدافع عن حقوق الفلسطينيين، يوم الجمعة الماضي، مقطعاً لنائبة رئيس مجلس إدارة "أوراكل"، صفرا كاتز، تتحدث فيه عن التكنولوجيا "المخيفة"، حسب وصفها، التي وفّرتها الشركة لإسرائيل بعد عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. واتهم روفالو الأب باستخدام "أوراكل" لتمويل صفقة نجله ديفيد للسيطرة على "وارنر براذرز"، وذلك بعد أن وافق على تقديم ضمانات شخصية لمساعدة "باراماونت سكاي دانس" على إتمام الاستحواذ. وكتب روفالو: "من المرجح جداً أن تدمج هذه التقنيات المخيفة للغاية في واحد من أكبر التكتلات الإعلامية في العالم، وأن تُستخدم يوماً ما ضدكم". وأضاف: "انظروا كيف تبدي ابتهاجها بما أصبحنا نراه الآن من إبادة جماعية، وهي عملية قامت على نظام قمع وفصل عنصري تدعمه تقنيات أوراكل". ودعا إلى معارضة الاستحواذ، معتبراً أنه سيكون "كارثياً" على صناعة الترفيه بسبب فقدان الوظائف وتراجع المنافسة. وردّت "باراماونت سكاي دانس" ببيانٍ نادر، السبت الماضي، معربةً عن انزعاجها من "استخدام صور نمطية معادية للسامية". وقالت إن "استخدام مصطلحات مثل الإبادة الجماعية والفصل العنصري لوصف صفقة تجارية بين الشركات ليس أمراً خاطئاً فحسب، بل تجاوز للحدود أيضاً". ولم يتأخر ردّ روفالو الذي كتب في اليوم نفسه: "انتقاد أفعال رئيس الوزراء الإسرائيلي أو عقود التكنولوجيا العسكرية، أو المسؤولين التنفيذيين الذين يصدّرونها، ليس انتقاداً لليهود". وأضاف: "هذا الخطاب النقدي والضروري يصوّر بشكل غير نزيه على أنها معاداة لإسرائيل"، موضحاً أن مواقفه "يجب عدم تفسيرها أبداً على أنها عداء للشعب اليهودي الذي أكنّ له حبّاً واحتراماً عميقين". وكرّر انتقاده للاستحواذ، مشدّداً على ضرورة التدقيق في أنشطة عائلة إليسون. وعلى الرغم من موافقة وزارة العدل الأميركية على الصفقة في يونيو/ حزيران الماضي فإن إتمامها لا يزال معلّقاً بانتظار أن يبت القضاء في دعوى رفعتها 12 ولاية أميركية ضد الاندماج، استناداً إلى قوانين مكافحة الاحتكار. ## كهرباء لبنان تباشر قطع التيار عن الإدارات العامة والمؤسسات 24 August 2026 01:11 PM UTC+00 أعلنت مؤسسة كهرباء لبنان، اليوم الاثنين، مباشرتها قطع التيار الكهربائي عن الإدارات العامة والمؤسسات والبلديات التي لم تبادر إلى تسديد المستحقات المتوجبة عليها، ولم تتواصل معها خلال المهلة المحدّدة لتسوية أوضاعها، أو لطلب مهلة إضافية وتحديد آلية واضحة لتسديد ما يترتب عليها. تعمق أكثر وتأتي هذه الخطوة إنفاذاً لقرار مجلس إدارة المؤسسة الصادر يوم الجمعة في 14 أغسطس/ آب الجاري، والقاضي بمطالبة الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات بتسديد المتوجبات والمستحقات المترتبة عليها لصالح المؤسسة. وعطفاً على القرار القاضي بمنح الجهات المعنية مهلة خمسة أيام عمل لتسوية أوضاعها، تحت طائلة قطع التيار عنها اعتباراً من اليوم، مع استثناء المستشفيات الحكومية. وعزت المؤسسة خطوتها إلى حالة الطوارئ والقوة القاهرة، والظروف الاستثنائية السائدة في لبنان والمنطقة، ولا سيما الارتفاع غير المسبوق في أسعار المشتقات النفطية جراء تبعات الحرب في المنطقة، إذ قاربت أسعار الغاز أويل عالمياً 1500 دولار للطن المتري الواحد، في حين كانت المؤسسة قد أعدّت موازنتها لعام 2026 على أساس سعر نحو 680 دولاراً، أي بارتفاع تراوح بين 88% و91% عالمياً، وهو ما يفوق قدرتها المالية على التحمّل. كذلك ربطت المؤسسة قرارها بتداعيات الحرب على لبنان، ولا سيما الهدر غير الفني وانخفاض نسب جباية فواتير الكهرباء في عدة مناطق، إضافة إلى تراكم متأخرات الفواتير المترتبة على الإدارات والمؤسسات العامة، بما فيها مصالح المياه والبلديات وغيرها، وهو ما أثّر سلباً، وبشكل حاد، على وضعها المالي، ويهدّد استمرارية المرفق العام واستدامة تغذية المواطنين والمرافق العامة الحيوية بالتيار الكهربائي. واتخذت المؤسسة في هذا الإطار قراراً بتفعيل التواصل مع الجهات المعنية للبدء بتحصيل فواتير استهلاك الكهرباء في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين خلال شهر، وإعادة تفعيل حملات نزع التعديات على الشبكة بمؤازرة القوى الأمنية وبالتنسيق مع السلطات القضائية المختصة، وتفعيل وتسريع جباية متأخرات الفواتير ووضع آلية لهذه الغاية مع مقدمي خدمات التوزيع، إلى جانب تخفيض ساعات التغذية في المناطق التي ترتفع فيها نسب الهدر غير الفني وتنخفض فيها نسب الجباية، وتركيز ساعات التغذية بالحد الممكن حالياً في المناطق الأقل تسجيلاً للهدر غير الفني. في المقابل، شكر مجلس الإدارة، في بيانه اليوم الاثنين، جميع الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات التي تجاوبت مع القرار وبادرت إلى تسديد مستحقاتها كاملة أو جزئياً، لما في ذلك من مساهمة مباشرة في دعم استمرارية المرفق العام وتأمين التغذية الكهربائية، داعياً الجهات التي سدّدت جزءاً من مستحقاتها إلى تسديد كامل الرصيد المتبقي خلال مهلة أقصاها عشرة أيام من تاريخ صدور البيان، تفادياً لاتخاذ الإجراءات المقررة بحقها. كذلك أكّد المجلس أن انتظام الجباية وتسديد المستحقات يشكلان عنصراً أساسياً لتمكين المؤسسة من تأمين استمرارية التغذية الكهربائية وحسن سير المرفق العام، ولا سيما في ظل الظروف المالية والاقتصادية الراهنة، وارتفاع كلفة المحروقات وأسعار النفط عالمياً، وما تفرضه التطورات والأزمات الدولية من أعباء إضافية على كلفة إنتاج الكهرباء. ويواجه لبنان، منذ بدء موسم الصيف، تقنيناً قاسياً في التيار الكهربائي، إذ لا تتعدى ساعات التغذية ثلاث ساعات إلى أربع يومياً، مع تفاوت بين المناطق، رغم رفع تعرفة الكهرباء عام 2022، والوعود التي أطلقها وزير الطاقة جو الصدي منذ توليه الوزارة في فبراير/شباط 2025 بإصلاح القطاع ورفع ساعات التغذية. AI Chart (bar) وإلى جانب التعرفة التي ارتفعت على المواطن اللبناني من دون تأمين الخدمة له، لا يزال يتكبّد فواتير مرتفعة جداً لأصحاب المولدات الخاصة، الذين عاد كثير منهم إلى اعتماد التقنين بحجة عدم كفاية مواد المازوت، كما رفعوا تعرفتهم بذريعة ارتفاع أسعار المحروقات وزيادة ساعات التقنين في ما يُعرف بكهرباء الدولة. وفي الفترة الأخيرة، ارتفع منسوب تبادل الاتهامات في ملف الكهرباء بين وزراء الطاقة السابقين المحسوبين على "التيار الوطني الحر" (يرأسه النائب جبران باسيل)، الذين احتكروا القطاع لأكثر من 12 عاماً، ووزير الطاقة الحالي الذي يمثل حزب "القوات اللبنانية" (يرأسه سمير جعجع) في الحكومة، علماً أن الفريقين خاضا حملاتهما الانتخابية والشعبوية على ملف الكهرباء وإصلاح القطاع وتأمين التغذية الكهربائية للبنانيين على مدار الساعة، لكنهما فشلا في تطبيق تعهّداتهما. وعلى وقع هذا السجال السياسي، أعلن الصدي في 21 أغسطس/آب إطلاق تدقيق جنائي في صفقات بواخر توليد الطاقة للأعوام 2012-2017 وصفقات الفيول المرتبطة بها، تطبيقاً للبيان الوزاري للحكومة الحالية الذي نصّ على "الالتزام بالتدقيق الجنائي والمحاسبي في الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة"، ونظراً لما أُثير من شبهات وتساؤلات حول استئجار بواخر توليد الطاقة التي استمرت في العمل منذ عام 2012 لسنوات عدة، ومُدّد لها أكثر من مرة، وسط حديث عن صفقات وعمولات وعدم شفافية في آلية المناقصات. وأكد الصدي أنه اتخذ قرار السير بالتدقيق الجنائي في هذا الملف من أجل إبعاده عن أي تجاذبات سياسية، وحرصاً على معرفة مصير الأموال المدفوعة من خزينة الدولة والعائدة للشعب اللبناني. ## 8 من عائلة اشتية في سجون الاحتلال والسلطة: ملاحقة مزدوجة 24 August 2026 01:12 PM UTC+00 قبل شهر بالتمام والكمال، وتحديداً يوم الـ 24 من يوليو/ تموز الماضي، انقلب الفرح إلى ترح، انطفأت الأضواء وحل الظلام، غاب المدعوون وحضرت المعاناة، كل ذلك في كنف منزل عاكف اشتية (60 عاماً) في بلدة سالم شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية. العائلة التي كانت قد أكملت استعداداتها في الليلة التي سبقت ذلك اليوم لتزف أنس (30 عاماً)، كانت قد أنهت حفلة الحناء ومراسم العَشاء، قبل أن تقتحم قوات الاحتلال الإسرائيلي المنزل قبيل الفجر وتعتقل العريس، ليغيب عن المناسبة التي انتظرها طويلاً، وتتحول فرحة الأسرة إلى صدمة جديدة تضاف إلى سجل طويل من الاعتقالات والملاحقات. يقول الأب عاكف لـ"العربي الجديد": "إن اعتقال نجلي حرمنا من فرحة لطالما انتظرناها، فالحدث لم يكن منفصلاً عن سياق استهداف متواصل طال أفراد الأسرة على مدى سنوات طويلة، إذ سبق لأنس أن أمضى نحو خمس سنوات في سجون الاحتلال". بدأت الأحداث، وفق الأب، تتدحرج، بعد أن اقتحم ضابط في مخابرات الاحتلال منزلهم قبل يومين من الزفاف وطلب لقاء أنس، ما أثار مخاوفهم من احتمال اعتقاله، قبل أن ينفي الضابط وجود نية لذلك، لكن المخاوف تحولت إلى واقع مع اقتحام المنزل واعتقال العريس، ثم لم تمض سوى أيام قليلة حتى اعتقلت قوات الاحتلال شقيقه صهيب، ليجد الأب نفسه أن أبنائه الأربعة باتوا جميعاً في السجون. لا تتوقف قصة عائلة اشتية عند اعتقال أنس، إذ يقول والده إن أربعة من أبنائه يقبعون خلف القضبان، وإن تجربة الاعتقال ليست جديدة على أي منهم. ضابط المخابرات ذاته طالب الأب بتسليم نجله مصعب، رغم معرفته بأنه معتقل لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية منذ نحو أربع سنوات. ويُصنف الاحتلال مصعب اشتية، وفق رواية العائلة، ضمن قيادات مجموعة "عرين الأسود" التي ظهرت في مدينة نابلس عام 2022، وقد اختطفته عناصر أمنية فلسطينية من أحد أحياء مدينة نابلس، ما آثار حالة من الغضب العارم حينها. ورغم غياب العريس، قررت العائلة حينها عدم الرضوخ وأبقت على بعض مراسم الزفاف في موعدها، مع تقليص مظاهر الاحتفال، خصوصاً أن المناسبة تزامنت كذلك مع أحداث دامية في قرية تل جنوب غرب نابلس. الاعتقالات بحق الأخوة والأقارب لا تتوقف قصة عائلة اشتية عند اعتقال أنس، إذ يقول والده إن أربعة من أبنائه يقبعون خلف القضبان، وإن تجربة الاعتقال ليست جديدة على أي منهم. فمصعب، وفق إفادة والده، أمضى أربع سنوات في سجون الاحتلال قبل أن تعتقله الأجهزة الأمنية الفلسطينية، حيث يقترب من إكمال عامه الرابع في الاحتجاز وهو يحمل قراراً بالإفراج عنه، لكنه لا يزال محتجزاً، من دون تطور ملموس في قضيته. أما خالد، فقد أمضى نحو أربع سنوات في سجون الاحتلال، وهو معتقل إدارياً منذ أشهر، كما يخوض صهيب تجربة الاعتقال الإداري للمرة الثانية، بعدما سبق أن أمضى سنوات في السجن. وتكشف الأسرة أن آثار الاعتقال امتدت إلى المسار التعليمي لأبنائها؛ إذ اعتُقل صهيب خلال مرحلة الثانوية العامة وحُرم من التقدم للامتحانات، فيما حُرم خالد أيضاً من تقديم الثانوية العامة بصورة طبيعية، وإن تمكن لاحقاً من أدائها من داخل السجن قبل عدة سنوات، أما أنس، فقد حالت سنوات الاعتقال دون إكمال دراسته الجامعية. ولا تقتصر قائمة المعتقلين على أبناء عاكف وحده، إذ تضم أولاد أعمامهم، عبد الصمد جمال جميل عوض الله المعتقل إدارياً منذ نحو عامين ونصف العام، وأيوب يحيى جميل عوض الله، البالغ 17 عاماً، والمعتقل إدارياً منذ نحو عامين، إضافة إلى أسامة وجميل عوض الله، اللذين اعتُقلا خلال الفترة الأخيرة. يقول أمين اشتية عم الأسرى الثمانية، "إن هذا هو الجيل هو الثالث من أبناء العائلة الذي يقاسي مرارة السجن وقسوة السجان؛ فقد اعتقل والدي -أي الجد- في سبعينيّات القرن الماضي وبداية الانتفاضة الشعبية الأولى عام 1987، وبعد ذلك تعرضت أنا واشقائي -أي والد وأعمام الشبان الثمانية- إلى المطاردة والاعتقال لمرات عديدة وسنوات طويلة؛ وآخرها كانت قبل فترة وجيزة، لذلك نشأ الأبناء على حب الوطن والمقاومة ورفض الذل والخنوع". لكن العم أمين لا ينكر أن غياب هذا العدد من أفراد الأسرة ترك "أثراً وبعداً نفسياً عميقاً"، مؤكداً أن منازلهم باتت مثقلًة بالفراغ، فيما تواصل العائلة انتظار أخبار أبنائها، ولا سيما المعتقلين حديثاً، الذين تقول إنها لا تعرف تفاصيل واضحة عن أماكن احتجازهم وظروف التحقيق معهم. وتحاول الأسرة، وفق أمين، التعامل مع الاعتقال باعتباره واقعاً مفروضاً في ظل الاحتلال، لكنها تؤكّد في الوقت نفسه أن تكرار التجربة ترك آثاراً عميقة على تفاصيل الحياة اليومية، من التعليم إلى المناسبات العائلية. ## قتيل وجريحان في تدمر السورية بانفجار مخلفات حربية 24 August 2026 01:15 PM UTC+00 قُتل مدني وأصيب اثنان آخران، اليوم الاثنين، من جراء انفجار جسم من مخلفات الحرب في مدينة تدمر بريف حمص الشرقي وسط سورية. وقال أهالٍ من المدينة لـ"العربي الجديد" إن الانفجار وقع داخل مدينة تدمر، حيث كانوا يجمعون الخردة قبل أن ينفجر جسم من مخلفات الحرب، ما أدى إلى وفاة أحدهم وإصابة اثنين بجروح متفاوتة.  تعمق أكثر ونُقل المصابان إلى مشفى تدمر، فيما لم تتضح على الفور طبيعة إصاباتهما أو مدى خطورتها، كما لم تتوفر معلومات عن نوع الجسم المتفجر الذي تسبب في الانفجار. وتشكل مخلفات الحرب والألغام والذخائر غير المنفجرة المنتشرة في مناطق واسعة من سورية خطراً مستمراً على المدنيين، لا سيما العاملين في جمع الخردة أو سكان المناطق التي شهدت عمليات عسكرية خلال سنوات الحرب. وتكرر خلال الأشهر الماضية وقوع حوادث مماثلة في محافظة حمص ومناطق سورية أخرى، كان بعضها مرتبطاً بمحاولات جمع الخردة أو تفكيكها بحثاً عن المعادن. ففي مايو/أيار الماضي، أصيبت امرأة وثلاثة من أطفالها من جراء انفجار لغم من مخلفات الحرب أثناء جمعهم الخردة في مدينة السخنة بريف حمص الشرقي. ونقلت صحيفة "الثورة" عن مدير منطقة تدمر أن حوادث الانفجار من مخلفات الحرب تتكرر بشكل دوري في المنطقة، محذراً من الاقتراب من الأجسام الغريبة أو التعامل معها. كما شهدت مدينة تدمر ومحيطها حوادث أخرى خلال السنوات الماضية، إذ وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، إصابة ثلاثة مدنيين إثر انفجار لغم من مخلفات النزاع في منطقة العباسية، جنوب مدينة تدمر، بعد انفجاره بسيارتهم. وأشارت الشبكة إلى صعوبة تحديد الجهة التي زرعت اللغم نتيجة تغير السيطرة على المنطقة خلال سنوات النزاع. ولا تقتصر الحوادث على تدمر، إذ سجلت مناطق سورية عدة خلال العام الحالي انفجارات مرتبطة بمخلفات الحرب. وفي يوليو/تموز الماضي، قُتل مدني وأصيب اثنان آخران بانفجار لغم في قرية دوير الأكراد بريف حماة، فيما أظهرت حوادث أخرى وقوع ضحايا أثناء التعامل مع أجسام متفجرة أو جمع الخردة. وبحسب تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان، قُتل ما لا يقل عن 3799 مدنياً، بينهم 1000 طفل و377 سيدة، من جراء انفجار الألغام الأرضية ومخلفات الذخائر العنقودية في سورية منذ مارس/آذار 2011 وحتى يونيو/حزيران 2026. وتزداد مخاطر مخلفات الحرب بالنسبة إلى العاملين في جمع الخردة، بسبب اضطرار بعض السكان إلى ممارسة هذا العمل مصدراً للدخل، في ظل عدم قدرتهم أحياناً على التمييز بين قطع المعادن العادية والذخائر أو الأجسام المتفجرة غير المنفجرة. وتعد تدمر وريفها من المناطق التي شهدت عمليات عسكرية متعاقبة خلال سنوات الحرب السورية، ما خلّف كميات من الألغام والذخائر ومخلفات الحرب، ولا تزال أجزاء منها تشكل خطراً على السكان مع عودة النشاط المدني إلى المنطقة. ## الأردن والصين يدعوان إلى ضمان الملاحة في هرمز ويتمسكان بحل الدولتين 24 August 2026 01:15 PM UTC+00 دعا الأردن والصين، اليوم الاثنين، إلى تثبيت التهدئة في المنطقة واستعادة حركة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز، مؤكدَين أهمية الالتزام بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والتوصل عبر الحوار والتفاوض إلى حل شامل يعالج أسباب التوتر. كذلك شدّدا، في ختام مباحثات عقدها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين، على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في غزة وإدخال المساعدات الإنسانية، ورفضا ضم الأراضي الفلسطينية وتغيير الوضع القائم في القدس، مع تأكيد تمسكهما بحل الدولتين. وشدد الجانبان، في بيان مشترك صدر عقب المباحثات، على أن مضيق هرمز يمثل ممراً دولياً مهماً لتجارة السلع والطاقة، وعلى ضرورة احترام سيادة دول المنطقة وأمنها وسلامة أراضيها، في وقت أكد الزعيمان أهمية تحقيق التهدئة الشاملة والاستقرار في الشرق الأوسط.  تعمق أكثر وعقد الملك عبد الله الثاني والرئيس شي جين بينغ مباحثات تناولت آفاق تطوير الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والصين، إلى جانب أبرز المستجدات الإقليمية والدولية، بحضور الأمير هاشم بن عبد الله الثاني والأميرة سلمى بنت عبد الله الثاني. وأكد العاهل الأردني أن بلاده والصين تتفقان على أهمية تحقيق التهدئة الشاملة والاستقرار في الشرق الأوسط، بما يتيح لشعوب المنطقة العيش بسلام وازدهار. وفي الملف الفلسطيني، أكد الجانبان ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة وإدخال المساعدات الإنسانية بصورة فورية وكافية ومن دون قيود، وشددا على أن أي ترتيبات بشأن القطاع يجب أن تضمن تولي الفلسطينيين حكم أنفسهم وإدارة شؤونهم، والحفاظ على وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة، والتمهيد لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لتحمل مسؤولياتها في القطاع. وأشاد الجانب الصيني بالدور الأردني في إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، مؤكداً الأهمية المحورية للممر البري الأردني في إيصال المساعدات إلى الفلسطينيين، فيما ثمّن الأردن دور الصين في التخفيف من الأزمة الإنسانية في القطاع. كذلك شدّد البلدان على أهمية دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" وتمكينها من أداء ولايتها وفق تكليفها الأممي. تحذير من التصعيد في الضفة والقدس وأعرب الأردن والصين عن "قلقهما العميق" إزاء التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما يشمل ارتفاع وتيرة عنف المستوطنين ومصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وتوسعتها، ومحاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. وأكد الجانبان بطلان جميع الإجراءات التي تستهدف ضم أراضي الضفة الغربية المحتلة أو أي جزء منها، باعتبارها خرقاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. وشددا على أن حل الدولتين يمثل السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم، داعيين إلى اتخاذ خطوات عملية وفق جدول زمني واضح لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. كما أكدا ضرورة دعم حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، فيما ثمّن الأردن دعم الصين الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وجهودها لدعم العملية السلمية. من جانبه، أكد الرئيس الصيني أهمية التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، مشيداً بالدور الأردني في العمل لتحقيق الاستقرار في المنطقة. وأعلن الجانب الصيني دعمه الوصاية الهاشمية التاريخية التي يتولّاها الملك عبد الله الثاني على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ودورها في الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها. شراكة استراتيجية وتعاون اقتصادي وعلى صعيد العلاقات الثنائية، قال الملك عبد الله الثاني إن العلاقات الأردنية الصينية متجذرة وتمتد لنحو 50 عاماً، وتقوم على القيم المشتركة والاحترام المتبادل والتعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية. وأكد حرص الأردن على توسيع التعاون مع الصين، مشيراً إلى أن محطات زيارته، التي شملت بكين وشنغهاي وشنجن، شهدت نقاشات بشأن فرص تعميق التعاون الاقتصادي في قطاعات الزراعة والصناعات الدوائية والغذائية والهندسية والسياحة والتعليم والثقافة. واعتبر الملك أن توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين البلدين يعكس عزمهما على مواصلة البناء على العلاقات القائمة، معرباً عن تقديره النموذج الصيني في التنمية والنمو الاقتصادي ودور بكين في الساحة العالمية. بدوره، قال شي إن العلاقات بين الصين والأردن تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون والتفاهم المشترك، مؤكداً حرص قيادتي البلدين على توطيدها بما يلبّي طموحات الشعبين، ورغبة بكين في تعزيز الثقة المتبادلة وتعميق التعاون مع عمّان. واتفق الجانبان على توسيع التعاون في التجارة والاستثمار والطاقة والمعادن والزراعة والسياحة والتعليم والثقافة والصحة والإعلام والموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، إلى جانب بحث توسيعه في الاقتصاد الأخضر والرقمي والذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة. كما أكدا أهمية زيادة التعاون السياحي واتخاذ خطوات عملية تشمل تسيير رحلات جوية مباشرة بين البلدين في أقرب وقت ممكن. واتفق الأردن والصين كذلك على تعزيز التعاون في إنفاذ القانون والشؤون القضائية ومكافحة الجرائم العابرة للحدود والجريمة المنظمة، إلى جانب تكثيف التنسيق والتعاون في مكافحة الإرهاب والتنظيمات المدرجة على قائمة مجلس الأمن الدولي. وجدّد الأردن التزامه بمبدأ الصين الواحدة، ودعم وحدة الصين، وموقفه بأن حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة التي تمثل الصين ككل، وأن تايوان جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية. وعلى الصعيد الدولي، أكّد البلدان تمسكهما بالمنظومة الدولية التي تضطلع الأمم المتحدة بدور محوري فيها، وبالنظام الدولي القائم على القانون الدولي، وشددا على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وحسن الجوار وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وحل النزاعات بالحوار والدبلوماسية. وفي ختام الزيارة، التي امتدت من 18 إلى 24 أغسطس/ آب الجاري، أعرب الجانبان عن ارتياحهما لنتائجها، فيما وجّه الملك عبد الله الثاني دعوة إلى الرئيس شي جين بينغ لزيارة الأردن في موعد يتفق عليه الجانبان. وشهد الزعيمان خلال الزيارة توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التعاون الهادفة إلى تعزيز التعاون بين الأردن والصين. ## مورغان ستانلي: إلغاء سقف الملكية قد يجذب 7.4 مليارات للسعودية 24 August 2026 01:32 PM UTC+00 أثارت التغييرات في قيادة هيئة السوق المالية السعودية موجة من التفاؤل بين المستثمرين والمصرفيين بشأن احتمال تسريع تحرير السوق، خصوصاً تخفيف القيود على ملكية الأجانب، بما قد يجذب مليارات الدولارات إلى الأسهم السعودية. تعمق أكثر وقال بنك مورغان ستانلي في مذكرة الاثنين الماضي، إن رفع الحد الأقصى لملكية المستثمرين الأجانب في الشركات السعودية من 49% إلى 75% قد يستقطب تدفقات خاملة بنحو 4.3 مليارات دولار، ترتبط بإعادة موازنة المحافظ التي تتبع مؤشرات الأسهم العالمية. وقدّر البنك أن الإلغاء الكامل لسقف الملكية الأجنبية يمكن أن يرفع التدفقات المحتملة إلى نحو 7.4 مليارات دولار. وأوضح الخبير الاستراتيجي في المصرف ماثيو نغوين أن "السوق السعودية أصبحت آخر سوق خليجية كبرى لا تزال تفرض هذا النوع من القيود". لكن نغوين أشار إلى أن المهلة المتاحة لتنفيذ أي تعديل خلال العام الجاري تضيق، إذ يتعين دخول التغييرات حيز التنفيذ بحلول أواخر أكتوبر/تشرين الأول حتى تؤخذ في الحسبان خلال مراجعة نوفمبر/تشرين الثاني التي تجريها شركة "إم إس سي آي" المتخصصة في إعداد مؤشرات الأسواق العالمية. ونقلت وكالة بلومبيرغ، اليوم الاثنين أن تعيين مازن السديري رئيساً لهيئة السوق المالية السعودية أعاد ملف قواعد الملكية الأجنبية إلى الواجهة، بعد أن خلف محمد القويز الذي تولى المنصب لنحو عقد. وكان السديري يشغل سابقاً منصب رئيس الأبحاث في مصرف الراجحي، كما عمل مستشاراً في الأمانة العامة لمجلس الوزراء. وبحسب أشخاص مطلعين تحدثوا إلى الوكالة، رفعت خبرته في أسواق المال وعلاقاته الحكومية سقف التوقعات بشأن قدرته على قيادة إصلاحات تقلص القيود التنظيمية. ويشغل السديري أيضاً عضوية خارجية في لجنة الاستثمار التابعة لصندوق الثروة السيادي السعودي الذي تُقدّر أصوله بنحو تريليون دولار ويخطط لطرح مزيد من الشركات ضمن استراتيجيته الخمسية الجديدة. ويحمل رئيس الهيئة الجديد مرتبة وزير، وجاء تعيينه ضمن تعديل حكومي أُعلن مطلع أغسطس/آب. وتُعد السوق المالية السعودية، المعروفة باسم "تداول"، الأكبر في الخليج. ومن شأن توسيع وصول المستثمرين الأجانب إليها أن يدعم مساعي المملكة لجذب رؤوس الأموال الخارجية، وتعميق السوق ورفع السيولة، بالتوازي مع خطط ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على إيرادات النفط. وكانت التوقعات بتخفيف قيود الملكية قد ارتفعت بعدما سمحت السعودية لجميع المستثمرين الأجانب بالتداول المباشر في الأسهم خلال فبراير/شباط، لكن الزخم تباطأ لاحقاً مع ضغط الصراع الإقليمي على السوق وتراجع نشاط الطروحات. ورغم ارتفاع المؤشر السعودي الرئيسي بنحو 5% منذ بداية العام، لم تشهد السوق سوى طرحَين عامَّين أوّلَين في السوق الرئيسية، ولم تتجاوز حصيلة أي منهما 100 مليون دولار، كما عرقلت الحرب في المنطقة طرحاً كبيراً كان مرتقباً لشركة "مقاولات"، فيما دفعت بدايات التداول الضعيفة بعض الشركات إلى تأجيل خططها. ولا تقتصر آمال المصرفيين والمستثمرين على قواعد الملكية الأجنبية، إذ ينتظرون من القيادة الجديدة إصلاحات أوسع لتحرير سوق الإدراج وزيادة السيولة وأحجام التداول. وكان مصرفيون قد طالبوا الهيئة بإعادة النظر في التوجيهات التي تشجع الشركات السعودية على تخصيص ما يصل إلى 30% من أسهم الطروحات للمستثمرين الأفراد، محذرين من مخاطر طرح حصة كبيرة لهذه الفئة في ظل ضعف الطلب، كما أبدوا مخاوف مماثلة بشأن تخصيص نسبة معتبرة من الأسهم لصناديق الاستثمار المشتركة. وأشارت الوكالة إلى أن التحفظات تشمل أيضاً تراكم طلبات الشركات التي تنتظر موافقة الهيئة، في وقت لا يحصل فيه سوى عدد محدود منها على الموافقة في نهاية كل ربع سنة. ويعترض مسؤولون في القطاع المالي كذلك على مهلة الأشهر الستة المحددة للإدراج بعد نيل الموافقة، لأنها قد تدفع الشركات إلى الطرح في ظروف سوقية غير ملائمة أو خسارة الموافقة وإعادة تقديم الطلب. ## إيران: حقل غازي جديد بـ45 مليار دولار.. هل يحل أزمة الطاقة؟ 24 August 2026 01:36 PM UTC+00 أعلنت السلطات الإيرانية، اليوم الاثنين، أن قيمة حقلها الغازي الجديد جنوبي البلاد تُقدَّر بنحو 45 مليار دولار، في خطوة تسعى من خلالها طهران إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية وتخفيف حدة عجز الطاقة المتفاقم بعد الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية للقطاع في الحرب الأخيرة، في وقت لا تزال فيه البلاد تواجه تحديات كبيرة في استخراج احتياطياتها الغازية الضخمة نتيجة العقوبات وغياب الموارد الكافية للاستثمار. تعمق أكثر وأعلن مدير الاستكشاف في شركة النفط الوطنية الإيرانية محي الدين جعفري، اليوم الاثنين، أن القيمة الاقتصادية للحقل الغازي الجديد المكتشف حديثاً في محافظة فارس، جنوبي البلاد، تُقدَّر بنحو 45 مليار دولار، واصفاً إياه بأنه أحد أهم الاكتشافات الغازية في إيران خلال العقدين الماضيين. وأوضح جعفري، في تصريحات أوردتها وكالة "مهر" الإيرانية، أن الحقل الذي يحمل اسم "تخته" يقع على مسافة عشرة كيلومترات شمال غرب مدينة خنج، ويبعد نحو 35 كيلومتراً عن حقلي "شانول" و"هما" القديمين في محافظة فارس. وذكر أن الحقل يمتد بطول 50 كيلومتراً وعرض 4 كيلومترات، وأنه يمثل أحد أكثر الهياكل الجيولوجية تعقيداً التي جرى استكشافها خلال العشرين عاماً الأخيرة، نظراً إلى تكرار الطبقات والصدوع الأرضية في الأجزاء العلوية من الخزان. وكان وزير النفط الإيراني محسن باك آيين قد كشف، أمس الأحد، عن اكتشاف هذا الحقل، قائلاً إن حجم الغاز فيه يُقدَّر بنحو 7.5 تريليونات قدم مكعبة، مع إمكانية استخراج نحو 5.7 تريليونات قدم مكعبة منها. وأكد أن الغاز المكتشف من النوع "الحلو" الذي لا يحتاج إلى عمليات معالجة معقدة لإزالة الشوائب، ما يقلّل من تكاليف التطوير والإنتاج مقارنة بحقول الغاز الحامض.  وقبل هذا الاكتشاف، كان حجم احتياطيات إيران من الغاز الطبيعي، وفق بيانات شركة النفط الوطنية الإيرانية، يبلغ أكثر من 33.7 تريليون متر مكعب، فيما تصل احتياطياتها النفطية إلى نحو 209 مليارات برميل. وتحتل إيران المركز الثاني عالمياً بعد روسيا في حجم احتياطيات الغاز، كما أنها ثالث أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم بعد روسيا وقطر. غير أنه بسبب المشاكل التي تواجهها البلاد، وخاصة العقوبات الأميركية، ظل استخراج الغاز فيها منخفضاً بشكل كبير قياساً باحتياطياتها المؤكدة، إذ تبلغ حصة إيران من الإنتاج العالمي للغاز 5% فقط، فيما تبلغ حصتها من الاحتياطيات العالمية 17%، وهو ما يعني، وفق صحيفة "اعتماد" الإيرانية، أن البلاد لم تتمكن بعد من استخراج 70% من احتياطياتها الغازية. كما لفت جعفري، في حديث لوكالة "إيسنا" الإيرانية، إلى أن حجم الغاز القابل للاستخراج من هذا الحقل يعادل إنتاج مرحلة قياسية واحدة من حقل "بارس الجنوبي"، أكبر الحقول الغازية الإيرانية، لمدة 15 عاماً، وهو ما يجعله رافداً مهماً في تأمين احتياجات الطاقة المحلية. وأضاف أن عمليات الحفر الاستكشافي للوصول إلى عمق يقارب خمسة كيلومترات تحت الأرض استغرقت 17 شهراً، حيث اخترقت الحفريات خزاناً غازياً بسماكة 450 متراً. ويحتوي الحقل أيضاً على احتياطيات من المكثفات الغازية تُقدَّر بنحو 27 مليون برميل، منها 20 مليون برميل قابلة للاستخراج، يمكن استخدامها لقيماً لمصانع البتروكيماويات ومصافي إنتاج البنزين، أو تصديرها. وشدد المسؤول الإيراني على أن عملية الاكتشاف كانت "إيرانية بالكامل"، من الدراسات الجيولوجية والأنشطة الجيوفيزيائية وصولاً إلى عمليات الحفر وتصنيع المعدات والتقنيات المستخدمة، معتبراً أن هذا الإنجاز يعكس وصول القدرات الفنية والهندسية الوطنية إلى مستوى يمكّنها من تنفيذ مشاريع استكشافية معقدة بشكل مستقل. وتطرق جعفري إلى التحديات التي واجهها قطاع الغاز في البلاد، مشيراً إلى الأضرار التي لحقت بالإنتاج خلال الحرب الأخيرة، ومؤكداً أن هذا الحقل سيساهم بشكل مباشر في دعم الاقتصاد الوطني وخفض عجز الغاز عند دخوله مرحلة الإنتاج. ويأتي هذا الاكتشاف فيما يعاني البلد من عجز كبير في الغاز، إذ حذّر رئيس لجنة الطاقة في غرفة التجارة الإيرانية آرش نجفي، في 27 يوليو/تموز الماضي، من تفاقم أزمة الطاقة في البلاد، مشيراً إلى أن العجز اليومي في الغاز قفز من 300 مليون متر مكعب في السنوات الماضية إلى أكثر من 450 مليون متر مكعب حالياً، نتيجة الحرب الأخيرة. وفي اليوم نفسه، كشفت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني أن الهجمات على البنى التحتية الغازية خلال الحرب الأخيرة أخرجت 230 مليون متر مكعب من طاقة إنتاج الغاز الإيرانية من الخدمة. ## "أزواد": تتوقف الحرب عندما تبدي باماكو الندم على تمزيق اتفاق الجزائر 24 August 2026 01:43 PM UTC+00 أبدت حركة تحرير أزواد، التي تسيطر على مناطق شمالي مالي، موقفاً متشدداً إزاء بدء مسار للحوار والسلام مع حكومة باماكو بشأن وقف الحرب الدائرة، قبل أن تقدم السلطة في مالي على إبداء نيات جادة وإعلان الندم على اختيارها خيار الحرب، وإلغائها من جانب واحد اتفاق السلام الموقع في الجزائر في مايو/ أيار 2015. يأتي ذلك عشية الزيارة التي يقوم بها رئيس الحكومة المالية الجنرال عبد الله مايغا إلى الجزائر. وقال المتحدث الرسمي باسم الحركة المولود رمضان، في اتصال مع "العربي الجديد" اليوم الاثنين، إن الحركة لا ترفض من حيث المبدأ فكرة الحوار والسلم، لكن الوضع القائم هو وضع حرب، مضيفاً في هذا السياق: "نحن الآن في مرحلة لا نستطيع أن نتحدث فيها عن السلم والحوار، المرحلة مرحلة حرب فرضت علينا ونحن نخوضها"، مضيفاً: "نحن في حرب لسنا مسؤولين عن بدايتها، ولسنا المسؤولين عن تمزيق اتفاق الجزائر للسلام، المسؤول هو حكومة باماكو وهي من تتحمل مسؤولية ذلك". وكانت السلطة الانتقالية في باماكو قد أعلنت، في ديسمبر/ كانون الأول 2023، إلغاء العمل باتفاق السلام الموقع في مايو/ أيار 2015 في الجزائر بين حكومة باماكو وحركات الأزواد، وأطلقت مسار حوار داخلي، لكنها استبعدت كل الحركات الأزوادية الممثلة للطوارق في الشمال، ووصفتهم "بالإرهاب"، وهو ما كانت تحفظت بشأنه الجزائر بشدة، وحذرت من أنه سيؤدي الى توتر غير محسوب العواقب. واعتبر المولود رمضان أنه من المبكر في الوقت الحالي الحديث عن حوار مع باماكو، ملمحاً إلى اشتراطات سياسية بشأن قرار وقف الحرب قائلاً: "تتوقف الحرب عندما تكون هناك نيات جادة وحقيقية، وعندما يبدي الطرف الذي بدأ الحرب (السلطة المالية) ندمه على ذلك، من قام بالحرب واستجلب المرتزقة (الفيلق الأفريقي) هو الذي يتحمل المسؤولية". اعتبر المولود رمضان أنه من المبكر في الوقت الحالي الحديث عن حوار مع باماكو، ملمحاً إلى اشتراطات سياسية وكانت حركة تحرير أزواد قد أفرجت على دفعتين متتاليتين عن 82 جندياً من الجيش المالي الذين وقع أسرهم في معارك شمالي مالي منذ إبريل/ نيسان الماضي، تم تسليهم الى الجيش المالي، ثم ستة جنود سلمتهم الحركة الى الصليب الأحمر الدولي، الذي تولى نقلهم من معاقل الحركة في كيدال إلى باماكو. وعلى الرغم من أن الحركة حرصت في بيان الافراج الصادر في 13 أغسطس/ آب على التأكيد أن "هذه الخطوة لا تنطوي على أية دلالة أو تبعات سياسية أو عسكرية بشأن النزاع القائم بين حركة تحرير أزواد والجيش المالي وحلفائه"، إلا أن بعض التحليلات اعتبرت ذلك خطوة سياسية مبكرة وإعلان حسن نيات من قبل الحركة، نحو استعادة مسار السلم والحوار غير المباشر مع السلطة المركزية في باماكو. ورفض المولود رمضان التعليق على الزيارة التي يقوم بها، اليوم، كل من رئيس الحكومة المالية الجنرال عبد الله مايغا ووزير الخارجية عبد الله ديوب إلى الجزائر، رداً على سؤال حول المطلوب سياسياً من الجزائر، في خضم هذه الزيارة، بشأن ملف السلام في مناطق الشمال القريبة من الحدود الجزائرية، وما إذا كانت الزيارة فرصة لطرح المسألة. وقال المتحدث باسم الحركة في هذا الصدد: "الجزائر دولة جارة، وشعبها شعب شقيق لشعبنا. ما نؤكده نحن أننا في حرب دفاعاً عن شعبنا وحقوقنا". ووصل رئيس الحكومة المالية الجنرال عبد الله مايغا إلى الجزائر الاثنين، في أول زيارة لمسؤول مالي منذ عام 2022، وبعد أزمة سياسية بين البلدين دامت ثلاث سنوات. وتمثل هذه الزيارة خطوة مهمة لطيّ مرحلة الأزمة وإعادة بناء العلاقات مجدداً، ومعالجة بعض الملفات العالقة والحساسة، أبرزها المسألة الأمنية على الحدود في شمال مالي، وبحث إمكانية العودة إلى مسار الجزائر للحوار بين السلطة المركزية في باماكو وحركات الأزواد، وكذلك فتح صفحة جديدة للتعاون في مجالات الطاقة والتجارة والنقل. ## انتخابات المغرب.. الداخلية تفتح منصة التصويت بـ"الوكالة" للمغتربين 24 August 2026 02:04 PM UTC+00 أعلنت وزارة الداخلية المغربية عن فتح المنصة الإلكترونية الخاصة بإنجاز وكالة التصويت لفائدة المغتربين المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة استعداداً لتشريعيات 23 سبتمبر/أيلول المقبل، في وقت يظل مطلب المشاركة السياسية المباشرة لهم في بلدان إقامتهم في الانتخابات مطروحاً منذ سنوات، من جراء معيقات متعددة تحول دون ذلك. وقالت الداخلية المغربية إن هذه الخدمة ستكون متاحة ابتداءً من اليوم الاثنين، إلى غاية الساعة الثانية عشرة زوالاً من يوم الثلاثاء 22 سبتمبر/أيلول المقبل، وذلك وفقاً لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، الذي يتيح للمغاربة المقيمين بالخارج والمسجلين في اللوائح الانتخابية ممارسة حق التصويت عن طريق الوكالة. تعمق أكثر وتمكن المنصة، وفق بيان للوزارة، كل ناخبة أو ناخب مقيم خارج المغرب من توكيل ناخبة أو ناخب من اختياره، شريطة أن يكون مسجلاً في اللائحة الانتخابية العامة لإحدى الجماعات أو المقاطعات بالمملكة، ليتولى التصويت نيابة عنه يوم الاقتراع. وقالت الوزارة إنه يتعين على الناخب أو الناخبة المقيم خارج المملكة إدخال المعلومات المطلوبة إلى المنصة المذكورة، إلى جانب معطيات الشخص الذي اختاره للتصويت نيابة عنه داخل التراب الوطني، ثم التأكد من صحة البيانات والإشهاد على إنجاز الوكالة بصفة شخصية. وبعد استكمال العملية، يتعين على الناخب أو الناخبة تحميل نسخة من الوكالة وإرسالها عبر البريد الإلكتروني أو البريد العادي إلى الشخص الذي جرى اختياره للتصويت نيابة عنه يوم الاقتراع. وظل مطلب المشاركة السياسية المباشرة للمغتربين المغاربة في الانتخابات مطروحاً منذ سنوات، في ظل معيقات متعددة تحول دون ذلك، وترتبط بطريقة التصويت والتقطيع الانتخابي الملائم ونسبة التمثيلية، وحساسية الانتماء السياسي للأحزاب بالنسبة للمغتربين. ويطرح تنظيم الانتخابات في بلدان إقامة المهاجرين إشكالاً عملياً في ظل وجودهم في أزيد من 100 بلد، فيما يغيب التمثيل الدبلوماسي للمغرب في بعض البلدان التي يوجد فيها المهاجرون في أفريقيا وأميركا الجنوبية. كما أن إشراك المغتربين المغاربة في الحياة السياسية يصطدم بتحدي الحسم في طريقة التصويت وتقسيم الدوائر الانتخابية ومصير الطعون الانتخابية مستقبلاً، وكذا منع بعض الدول الأوروبية لازدواجية الجنسية، مثل إسبانيا. ومع اقتراب تشريعيات 23 سبتمبر/أيلول 2026، عاد الجدل حول مشاركة المغاربة المقيمين بالخارج في التصويت في بلدان إقامتهم إلى الواجهة، علماً أن هذه المشاركة لطالما نوقشت دون إيجاد حل نهائي لها. ويعيش ما لا يقل عن ستة ملايين مغربي خارج المملكة، موزعين بين أوروبا وأميركا الشمالية والخليج العربي. ويتمتعون بوزن اقتصادي واجتماعي كبير في البلاد، بالنظر إلى تحويلاتهم المالية الضخمة، والرواج الاقتصادي والسياحي الذي يحدثونه بفضل زياراتهم كل صيف إلى أسرهم وذويهم. ويمنح الدستور المغربي لسنة 2011 المغتربين، من الناحية النظرية، حق التصويت والترشح للانتخابات، حيث تنص المادة 17 منه على أن لهم "كامل حقوق المواطنة، بما في ذلك حق التصويت والترشح. ويجوز لهم الترشح على قوائم انتخابية وفي الدوائر الانتخابية المحلية والإقليمية والوطنية". وبينما لا تزال ممارسة المغتربين حق التصويت بشكل مباشر في بلدان إقامتهم محدودة عملياً، تطالب أحزاب سياسية وفعاليات مدنية بتمكينهم من التصويت في دوائر محلية للمغاربة في الخارج، دون الحاجة إلى السفر إلى موطنهم الأصلي في المغرب، أو اللجوء إلى التوكيل. كما توصي باعتماد إمكانية التصويت الإلكتروني المبكر في هذه الدوائر في الخارج، بالإضافة إلى السماح للقنصليات المغربية في الخارج بتنفيذ العمليات المتعلقة بالتسجيل، وتقديم الترشيحات، والتصويت، وفرز الأصوات. وفي وقت تراهن السلطات المغربية على إتاحة الفرصة لمغاربة العالم، المسجلين في اللوائح الانتخابية والذين سيتعذر عليهم الوجود في البلاد يوم الاقتراع، لممارسة حقهم الدستوري عبر توكيل يراعي المقتضيات القانونية، يعتبر رئيس مرصد التواصل والهجرة في أمستردام جمال الدين ريان أن الآلية الانتخابية القائمة على "التصويت بالوكالة" "تفتقر إلى المشروعية الدستورية؛ وذلك لمخالفتها الصريحة والواضحة للفصل 60 (الفقرة الثانية) من الدستور، الذي يقرر قاعدة آمرة ومطلقة تنص على أن (حق التصويت شخصي ولا يمكن تفويضه)". ويوضح ريان، في حديث مع "العربي الجديد"، أن النص الدستوري جاء بعبارات قطعية وحاسمة؛ فحظر التفويض يمتد ليشمل كافة صور التوكيل والنيابة في ممارسة حق التصويت، سواء في العمل التشريعي داخل المؤسسة البرلمانية أو أثناء الاستحقاقات الانتخابية العامة. ويؤكد أنه "لا يجوز للتشريعات الفرعية أو القوانين التنظيمية للانتخابات أن تُحدث استثناءات تمس جوهر المبدأ الدستوري، إذ إن الاستثناء الوحيد المقبول قانوناً هو "الدعم المادي واللوجستي المباشر" (مثل مساعدة ذوي الإعاقة داخل مكتب التصويت) دون السطو على إرادة الناخب أو ممارستها نيابة عنه". ويرى أن "التصويت عبر الوكالة يفتح الباب أمام صور متعددة من الصورية وتوجيه الأصوات، ما يخل بمبدأ (شخصية ومباشرة الاقتراع)، ويفقد العملية الانتخابية أمانتها القانونية". ويؤكد أنه بناءً على مبدأ سمو الدستور، فإن إقرار "التصويت بالوكالة" لمغاربة الخارج يُشكل خرقاً حازماً للفصل 60 من الدستور، ما يستوجب تعديل النصوص الانتخابية واعتماد آليات تضمن ممارسة الحق في التصويت بشكل شخصي ومباشر (كالتصويت الإلكتروني المحمي، أو الاقتراع المباشر في القنصليات والسفارات، أو عبر البريد المضمون). بالمقابل، ترى الداخلية المغربية أن خيار "التدرج" هو الأسلم لضمان نزاهة العملية الانتخابية، بالاعتماد على "التصويت بالوكالة" للمغتربين في أفق إحداث "لوائح جهوية" مخصصة للجالية. وتعترض مطالب المغتربين بالمشاركة المباشرة في الانتخابات إكراهات متعددة، تتراوح بين عوائق لوجستية وتحديات سيادية وقانونية، دفعت وزارة الداخلية إلى اعتماد خيار "التدرج" بدلاً من الانتقال المفاجئ إلى التمثيل البرلماني المباشر للجالية. ويشكل انتشار أكثر من 6 ملايين فرد من الجالية المغربية في العالم، أغلبهم في القارة الأوروبية، أكبر إكراه قد تواجهه وزارة الداخلية، المشرفة على تنظيم تشريعيات 2026، بخصوص ضبط اللوائح الانتخابية وتوفير مكاتب تصويت آمنة وقريبة من الجميع، فضلاً عن صعوبة تنظيم أنشطة سياسية للأحزاب المشاركة في الانتخابات خلال الحملات الانتخابية فوق تراب دول أجنبية، حيث إن تلك الأنشطة تتطلب اتفاقات دبلوماسية. ويبرز إكراه آخر يرتبط بطبيعة النظام الانتخابي، الذي يقوم على "التمثيلية المحلية" والارتباط المباشر بالناخبين في دائرة محددة جغرافياً، إذ تشدد وزارة الداخلية على أن المرشحين المقيمين بصفة دائمة في الخارج سيواجهون صعوبة في الترافع عن قضايا يومية دقيقة لسكان الدوائر المحلية داخل المملكة، ما قد يضعف نجاعة الدور البرلماني في الرقابة والوساطة بين المواطن والإدارة على المستوى الميداني. ## تايلاند... هجمات تضرب أقاليم جنوب البلاد وسط تحذيرات استخباريّة 24 August 2026 02:04 PM UTC+00 عقدت السلطات التايلاندية، اليوم الاثنين، اجتماعاً أمنياً لبحث التوترات المتصاعدة في جنوب البلاد، غداة سلسلة هجمات طاولت أكثر من 70 موقعاً في أربعة أقاليم، وأسفرت عن إصابة ثلاثة أشخاص على الأقل، فيما كشفت قيادة الجيش أنها تلقت، قبل نحو شهرين، تحذيرات مخابراتية من احتمال استهداف مبانٍ حكومية ومتاجر ومنشآت للطاقة. تعمق أكثر وقالت السلطات إن أشخاصاً يشتبه في أنهم متمردون أضرموا النار في مبانٍ حكومية ومتاجر وسيارات وأعمدة كهرباء، بينما وصف قائد الجيش في المنطقة الجنوبية، اللفتنانت جنرال نوراتيب بوينوك، الهجمات بأنها رد على الحملات ضد المتمردين والأنشطة التجارية غير المشروعة التي تمثل مصدر تمويل للجماعات المسلحة.   Map توازياً، عقد رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول، اجتماعاً عاجلاً، أمس الأحد، مع كبار مسؤولي الأمن، على خلفية أعمال العنف التي وقعت خلال الليل في الأقاليم الثلاثة بجنوب البلاد، حيث ينشط تمرد مسلح محدود تقوده جماعات انفصالية منذ عقود للمطالبة بمزيد من الحكم الذاتي أو الاستقلال؛ إذ كانت المنطقة التي تسكنها أغلبية مسلمة ومن عرقية الملايو جزءاً من سلطنة باتاني المستقلة للملايو قبل ضمها رسمياً إلى تايلاند عام 1909. وعقد الاجتماع قبل توجه أنوتين إلى شمال البلاد لتفقد إقليم نان الذي يعاني من فيضانات شديدة، بعد تسجيل 51 حادثة وقعت مساء السبت، في أقاليم ناراثيوات وباتاني ويالا، بأقصى جنوب تايلاند. وشملت أعمال العنف بشكل رئيسي استخدام قنابل صغيرة، وإشعال حرائق، وأشكال أخرى من إتلاف الممتلكات، كما أدى انفجار قنبلة إلى إلحاق أضرار بخطوط السكك الحديدية في ناراثيوات إلى تعليق خدمات النقل المحلية والطويلة. وطبقاً للتفاصيل التي قدّمها مسؤولون تايلانديون، فقد حدثت 78 واقعة في أربعة أقاليم، 40 في ناراتيوات و21 في يالا و15 في باتاني واثنتان في سونجكلا. ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن هذه الهجمات. ووقعت معظم الهجمات مساء السبت في باتاني ويالا وناراتيوات وأجزاء من سونجكلا، أعقبتها هجمات أخرى، أمس الأحد. وعلى إثر ذلك، فرضت السلطات حظر تجول في ناراتيوات، وطلب أنوتين خلال الاجتماع الذي عقده، أمس، من قوات الأمن ضمان السلامة العامة. يُذكر أن الهجمات وقعت في وقت تسعى فيه تايلاند إلى إحياء محادثات السلام مع الجبهة الثورية الوطنية، وهي الجماعة الانفصالية الرئيسية التي تقاتل في المنطقة. وتعثرت محادثات السلام بوساطة ماليزيا مراراً منذ أن بدأت عام 2013.  (أسوشييتد برس، رويترز) ## الهند ترفع حظر تصدير القمح بعد 4 أعوام وتمنح الأسواق متنفساً 24 August 2026 02:12 PM UTC+00 رفعت الهند حظر تصدير القمح المفروض منذ أكثر من أربعة أعوام، في خطوة قد توفر إمدادات إضافية للأسواق العالمية التي تواجه اضطرابات جديدة بسبب تصاعد الهجمات الروسية والأوكرانية على السفن التجارية والموانئ المطلة على البحر الأسود. تعمق أكثر وقررت المديرية العامة للتجارة الخارجية الهندية، اليوم الاثنين، تحويل سياسة تصدير القمح من فئة السلع المحظورة إلى فئة التصدير الحر بأثر فوري. ويشمل القرار، حسب إشعارين صادرين عن وزارة التجارة والصناعة الهندية، القمح العادي والقمح الصلب، إلى جانب الدقيق والسميد ومنتجات أخرى مصنوعة من الحبوب. ويمثل القرار انتقالاً من الانفتاح الجزئي إلى التحرير الكامل للصادرات. وكانت الحكومة قد سمحت في فبراير/شباط بتصدير 2.5 مليون طن من القمح ضمن حصص خاضعة للترخيص، مع إبقاء السلعة رسمياً ضمن قائمة الصادرات المحظورة. أما القرار الجديد، فأزال هذا التصنيف وسمح بالتصدير الحر من دون التقيد بتلك الحصة. وفرضت نيودلهي الحظر في مايو/أيار 2022، بعد أشهر من اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، عندما دفعت موجة حر شديدة الحكومة إلى خفض تقديرات المحصول والخشية من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار المحلية. وكانت الأزمة قد حولت الهند لفترة وجيزة إلى مورد مهم، بعدما ارتفعت أسعار القمح العالمية وأصبح المنتج الهندي أكثر قدرة على المنافسة. وتغيرت ظروف السوق الداخلية منذ ذلك الحين، إذ بلغ محصول القمح الهندي الأخير مستوى قياسياً عند نحو 120.6 مليون طن وفقاً لبيانات المخزونات والإنتاج الهندية. كما ارتفعت المخزونات الحكومية مطلع يونيو/حزيران إلى 53.41 مليون طن، وهو أعلى مستوى منذ 2021 ونحو ضعف المستوى المستهدف من الحكومة، ما وفر هامشاً يسمح باستئناف التصدير من دون تهديد مباشر للأمن الغذائي المحلي. وقالت وكالة بلومبيرغ، اليوم الاثنين، إن "عودة القمح الهندي يمكن أن تخفف ضغوط الإمدادات في الدول المستوردة في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، بالتزامن مع تجدد الاضطرابات في البحر الأسود، أحد أهم ممرات تجارة الحبوب في العالم". وتُعد روسيا وأوكرانيا من كبار مصدري القمح عالمياً، ولذلك تترجم الهجمات على الموانئ والسفن إلى ارتفاع في تكاليف الشحن والتأمين ومخاوف من تعطل الإمدادات. وقد دفعت التطورات الأخيرة عقود القمح الآجلة في شيكاغو إلى أعلى مستوى لها خلال عامين، بعدما رفضت موسكو، وفق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، هدنة اقترحتها كييف لوقف استهداف السفن التي تنقل المنتجات الزراعية عبر البحر الأسود. ورغم رفع الحظر، إلا أن ذلك لن ينعكس فوراً على أسعار الغذاء ويخفضها، لأن حجم الصادرات الهندية الفعلية سيعتمد على تنافسية الأسعار المحلية وتكاليف النقل والطلب العالمي. لكنه يضيف مصدراً كبيراً محتملاً للإمدادات في وقت ترتفع فيه المخاطر المحيطة بالقمح الروسي والأوكراني، وقد يحد من حدة القفزات السعرية إذا تدفقت كميات هندية كبيرة إلى السوق. وتأتي الخطوة وسط ضغوط غذائية عالمية لا ترتبط بنقص الحبوب وحدها، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة والشحن إلى زيادة كلفة الإنتاج والنقل. وكان البنك الدولي قد حذر في إبريل/نيسان الماضي من انتقال آثار الحروب إلى الاقتصاد عبر موجات تبدأ بالطاقة ثم تصل إلى الغذاء والتضخم والفائدة. وتوقع ارتفاع أسعار الحبوب بنحو 2% خلال 2026، مع بقاء المخاطر منحازة إلى الصعود إذا استمرت اضطرابات الإمدادات وارتفعت تكاليف الطاقة والأسمدة. ورغم تراجع الأسعار العالمية عن ذروة أزمة 2022، فإن أزمة الغذاء لم تنته بالنسبة إلى ملايين الأسر في الدول المستوردة، إذ أشارت منظمة الأغذية والزراعة الأممية في 3 يوليو/تموز الماضي إلى أن مؤشر أسعار الغذاء في يونيو/حزيران ظل أعلى بـ1.7% من مستواه قبل عام، رغم بقائه أقل بـ18.7% من ذروة مارس/آذار 2022. كما بقي مؤشر الحبوب أعلى بـ2.7% على أساس سنوي، ما يعكس استمرار هشاشة الأسعار أمام الطقس والحروب واضطراب التجارة. ## ما هو قاع الهامور الذي اجتاح الإنترنت في مصر؟ 24 August 2026 02:17 PM UTC+00 غرق "فيسبوك" في مصر بصور من مدينة قاع الهامور حيث تجري فيها أطوار مسلسل الكرتون الشهير "سبونج بوب". وما بدأ كنكتة في مجموعة "فيسبوك" تحوّل إلى ظاهرة واسعة في مواقع التواصل، اختلط فيها الهروب من الواقع بمحاولة نقده. وقد تحول الجدل إلى ضجة ونظريات مؤامرة حول من يقف وراءه، لكن القصة وراء اسم "قاع الهامور" أبسط، فهو مدينة خيالية موقعها في قاع المحيط، حيث الأسماك الملونة والمباني من النباتات البحرية وبقايا السفن. وفي هذه المدينة تدور أحداث "سبونج بوب سكوير بانتس" أحد أشهر مسلسلات الكرتون في تاريخ التلفزيون الأميركي والعربي. "سبونج بوب" الشهير "سبونج بوب سكوير بانتس" مسلسل رسوم متحركة أميركي كوميدي ساخر صدر عام 1999. وتدور أحداثه حول "سبونج بوب"، إسفنجة صفراء مربعة، يعيش في أناناسة مع حلزونه الأليف "سريع"، ويعمل طاهياً في مطعم سلطع برغر. في أوقات فراغه، يميل "سبونج بوب" إلى إثارة المشاكل مع صديقه المقرب "بسيط نجم". أما "شفيق حبّار"، جار "سبونج بوب"، فيكرهه بسبب تصرفاته الطفولية. وحقق المسلسل نجاحاً واسعاً، فبحسب تقرير لمجلة فيراتي في 2024، يشاهَد المسلسل في أكثر من 180 سوقاً، وتُرجم إلى أكثر من 30 لغة، ويستوعب ما يزيد عن 100 مليون مشاهد، كل ثلاثة أشهر. وبالرغم من أنه موجه للأطفال ظاهرياً، فإنه حظي بشعبية واسعة بين الكبار أيضاً، إذ ازدادت الشعبية بشكل ملحوظ بين المشاهدين من جميع الأعمار حول العالم على مدى العقود التي تلت عرضه الأول. ما قاع الهامور بالضبط؟ أما قاع الهامور (Bikini Bottom في النسخة الأصلية الإنكليزية) فهو مدينة تحت الماء حيث تجري أحداث "سبونج بوب سكوير بانتس"، تقع في قاع المحيط الهادئ، حيث يعيش أبطال المسلسل. يشبه قاع الهامور مدينة أميركية نموذجية، أقرب إلى لوس أنجليس، فهو مدينة كبيرة مكتظة بالناس والمباني وملوثة؛ وتشهد شوارعها وطرقها السريعة ازدحاماً مرورياً خانقاً خلال ساعات الذروة. ويضم قاع الهامور العديد من الشركات، بما في ذلك المطاعم والمتاجر والمصانع. وتتمتع هذه المدينة باقتصادٍ مستقر، ونظام تعليمي وصحي متوازن، وحكومةٍ منظمة، ونظام إنفاذ قانونٍ أقل كفاءة. كما تضم ملاعبَ ومدنَ ملاهٍ ومرافقَ ترفيهيةً أخرى. ومن أهم المواقع في قاع الهامور هي مطعم مقرمشات سلطع، ومطعم دلو الصداقة، ومدرسة مدام نفيخة لتعلّم قيادة القوارب. وبينما تحوّلت مجموعة "شكاوى أهالي قاع الهامور" إلى ضجة داخل مصر، واتهامات بالتخوين وانتشار لنظريات المؤامرة حول من يقف وراءها، يستمر الجمهور في متابعة "سبونج بوب" ومتابعة يوميات قاع الهامور الأصلية باستمتاع وحنين. ## غوف تحصد لقب سينسيناتي... وإليكم تصنيف التنس لدى السيدات والرجال 24 August 2026 02:21 PM UTC+00 حصدت اللاعبة الأميركية، كوكو غوف المصنفة الرابعة عالمياً، أول ألقابها في عام 2026، بعدما توّجت بطلة لدورة سينسيناتي  للتنس ذات الـ1000 نقطة، بعد فوزها المستحق على مواطنتها جيسيكا بيغولا 6-2 و6-4، في الوقت الذي أحرز فيه الفرنسي أرتور فيس أول ألقابه في "الماسترز" عقب تفوقه على الأميركي فرانسيس تيافو بواقع 3-6 و6-1 و6-0، اليوم الاثنين. وعادت غوف إلى منصات التتويج بعد غياب دام فترة طويلة، من شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2025، تحديداً منذ فوزها في ووهان بالصين، إذ وصلت لنهائي بطولتَين في ميامي وروما في 2026، مع الإشارة إلى أنّها وصلت إلى اللقب الثاني في مسيرتها الاحترافية بدورة سينسيناتي بعد عام 2023، وهي الحائزة على تاجين في الغراند سلام. تعمق أكثر ولدى الرجال أحرز الفرنسي أرتور فيس البالغ من العمر 22 عاماً أهم لقبٍ في مسيرته، حين توج الاثنين في سينسيناتي على حساب نظيره الأميركي فرانسيس تيافو 3-6 و6-1 و6-0، ليصبح أول فرنسي يحقق لقباً في دورات الماسترز ذات الألف نقطة منذ أن فعلها جو ويلفريد تسونغا في تورونتو عام 2014. وقال البطل الفرنسي خلال مراسم التتويج بعدما التقطته عدسات الكاميرات خلال حديثه على الهاتف: "كان والدي، والآن يجب أن أتصل بوالدتي"، وهو الذي كان قد غاب عن الملاعب خلال عام 2025 بسبب معاناته من إصابة في الظهر ومن ثم في 2026 بسبب مشاكل في الورك. تصنيف التنس لدى السيدات والرجال بعد فوز غوف استمرّت البيلاروسية أرينا سابالينكا قبل انطلاق بطولة أميركا المفتوحة في صدارة التصنيف العالمي للاعبات المحترفات برصيد 8.575 نقطة، وخلفها جاءت الكازاخية يلينا ريباكينا برصيد 8.141 نقطة، في الوقت الذي حافظت فيه الأميركية جيسيكا بيغولا على المرتبة الثالثة وكذلك غوف على الرابعة، بينما تقدمت الروسية ميرا أندرييفا إلى المرتبة الخامسة، والتشيكية ليندا نوسكوفا سادسة بتقدمها مركزين، ثم مواطنتها كارولينا موتشوفا سابعة، والبولندية إيغا شفيونتك ثامنة بفقدانها 3 مراكز، في الوقت الذي حافظت فيه الأوكرانية يلينا سفيتولينا على المركز التاسع والأميركية أماندا أنيسيموفا على العاشر. ولدى الرجال بقي الإيطالي يانيك سينر في المركز الأول، بينما أزاح الألماني ألكسندر زفيريف نظيره كارلوس ألكاراز عن مركز الوصافة، ليصبح الإسباني ثالثاً، بينما حافظ الكندي فيليكس أوجيه-ألياسيم والصربي نوفاك ديوكوفيتش على المركزين الرابع والخامس. واحتلّ الإيطالي فابيو كوبولي المرتبة السادسة بعد تقدّمه 6 مراكز إلى الأمام، في حين ذهب المركز السابع إلى اللاعب الأسترالي أليكس دي مينور، مستفيداً من تراجع الروسي ألكسندر ميدفيديف للمرتبة الثامنة، إلى جانب فقدان الأميركي بن شيلتون 3 مقاعد ليصبح تاسعاً، أما المركز العاشر فكان من نصيب مواطنه تايلور فريتز. ## قاع الهامور المصري... من السخرية إلى التخوين ونظريات المؤامرة 24 August 2026 02:24 PM UTC+00 ماذا لو كانت مدينة قاع الهامور أو Bikini Bottom في النسخة الأصلية من مسلسل الكرتون "سبونج بوب" حياً مصرياً تحت قاع البحر، له سكانه ومشكلاته وشكاواه التي يمكن نقلها إلى من يعيشون فوق المياه؟ هكذا ظهرت مجموعة شكاوى أهالي قاع الهامور على "فيسبوك"، وحوّلت شخصيات "سبونج بوب" إلى مواطنين مصريين يتشاجرون ويتذمّرون ويقدمون البلاغات ويشتكون من الأسعار والمواصلات والجيران والدروس والإيجارات. سرعان ما اتسعت الفكرة، وأصبح بإمكان المستخدمين تحويل الأخبار والمواقف والمشكلات اليومية إلى منشورات داخل قاع الهامور، فيما استعان البعض بالذكاء الاصطناعي لإعادة تخيل أشخاص ومشاهير داخل عالم "سبونج بوب". وخلال وقت قصير، دخل فنانون ومشاهير على الخط، من باسم سمرة وأحمد مالك ومصطفى غريب إلى هنا الزاهد وغيرهم، ليتحوّل قاع الهامور من فكرة ساخرة على "فيسبوك" إلى ترند واسع. شكاوى أهالي قاع الهامور من السخرية إلى التشكيك وصل عدد أعضاء مجموعة شكاوى أهالي قاع الهامور إلى نحو 1.8 مليون خلال أقل من أسبوعين بعد إنشائها، فيما تجاوزت منشوراتها عشرات الآلاف، قبل أن يعلن القائمون عليها تعليق نشاطها مؤقتاً. وتزامن ذلك مع تقارير محلية أفادت بأن جهات أمنية تفحص خلفيات مسؤولي المجموعة وتوجّهاتهم، من دون إعلان رسمي عن فتح تحقيق معهم. إذ بدأ النقاش ينتقل من النكات إلى البحث عن القائمين عليها، وظهرت تساؤلات عن ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين، وحتى بدأ ذكر وزارة الداخلية المصرية للاطلاع على المنشورات. وردّت إحدى القائمات على المجموعة ساخرة من الاتهامات، مؤكدة أن المجموعة مجرد مساحة للمزاح، فيما أعلنت أخرى انسحابها خشية تبعات هذه الاتهامات. وفي المقابل، انقسم المستخدمون بين من رأى قاع الهامور مجرد ترند ساخر، ومن شكك في الانتشار السريع للمجموعة وتساءل عن احتمال وجود جهة منظمة وراءه، ما نقل الظاهرة من مجرد مزحة إلى نقاش حول السياسة ونظريات المؤامرة. بدأ قاع الهامور كطريقة للسخرية من الواقع، لكنّه انتهى إلى إعادة إنتاج إحدى أبرز ظواهر مواقع التواصل: التشكيك والبحث عن جهة خفية وراء أي انتشار مفاجئ. فبدلاً من السؤال عن النكات والشخصيات، أصبح السؤال: من وراء قاع الهامور؟ وربما تكمن مفارقة الظاهرة في أن المصريين، حتى عندما لجأوا إلى عالم كرتوني تحت البحر للهروب من الواقع، حملوا معهم إليه نظريةَ المؤامرة. السخرية ساحة للتنفيس في التعليق على هذه الظاهرة، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق، لـ"العربي الجديد"، إن انتقال ظاهرة قاع الهامور من مساحة للسخرية إلى ساحة للتشكيك والتخوين يمكن فهمه في إطار العلاقة بين المجتمع والفضاء العام، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وأضاف صادق أن السخرية تمثل في مثل هذه السياقات نوعاً من "صمام الأمان" الاجتماعي، إذ توفّر للناس مساحةً للتنفيس والتعبير غير المباشر عن الضغوط اليومية، مثل الغلاء وتراجع الخدمات والظروف المعيشية، من خلال محتوى يبدو في ظاهره ترفيهياً ولا يحمل بالضرورة خطاباً سياسياً مباشراً. وأوضح أن مصر لديها تاريخ طويل في استخدام النكتة والسخرية للتعبير عن المواقف السياسية والاجتماعية. وأشار إلى أن النمو السريع للظاهرة يعكس حاجةً شعبيةً إلى مساحات للتنفيس والتواصل، خصوصاً مع تحوّل وسائل التواصل الاجتماعي إلى مصدر رئيسي للمعلومات والتفاعل بالنسبة إلى قطاعات واسعة من الجمهور، مقارنة بالإعلام التقليدي. إلى ذلك، رأى صادق أن المجتمعات التي تعرضت لفترات طويلة للإعلام الموجه والحملات المنظَّمة والشائعات والأخبار الملفّقة تصبح أكثر ميلاً إلى البحث عن "الجهة" التي تقف وراء أي ظاهرة تنتشر فجأة. وأضاف أن السخرية نفسها يمكن أن تُقرأ أحياناً باعتبارها غطاءً لرسائل أخرى أو محاولة لتمرير أفكار بصورة غير مباشرة، وهو ما يرتبط بدرجة الثقة الموجودة لدى الجمهور بالمؤسسات والمنصات المختلفة. وأكد أن للمسألة بعداً سياسياً أيضاً، لأن السخرية، حتى عندما تبدأ بصورة بريئة، يمكن أن تتحوّل إلى قوة سياسية كامنة عندما تتحول المشكلات اليومية إلى شكاوى جماعية، حتى لو جرى التعبير عنها من خلال شخصيات كرتونية. وأوضح أن أي تجمع جماهيري افتراضي كبير في سياقات سياسية حساسة يمكن أن يُنظر إليه باعتباره قابلاً للخروج عن السيطرة أو للاستغلال، ومن هنا يظهر التخوين كآلية للتعامل مع الظاهرة، عبر اتهام القائمين عليها بوجود أجندة داخلية أو خارجية. ولفت إلى أن تجارب سابقة، مثل صفحة خالد سعيد، لا تزال حاضرةً في الذاكرة الشعبية والأمنية، بما يعزز الحساسية تجاه قدرة التجمعات الرقمية على الانتقال من التفاعل الافتراضي إلى التأثير في المجال العام. وأشار إلى أن الاستقطاب السياسي يزيد من هذه الحالة، لأن أي ظاهرة واسعة الانتشار تصبح عرضة للتصنيف السريع: هل هي مع النظام أم ضده؟ هل تخدم أجندة أجنبية؟ هل تهدف إلى إلهاء الجمهور عن قضايا أخرى؟ وبالتالي يصبح التخوين وسيلةً لرسم الحدود وإقصاء "الآخر". وأشار إلى أن الشك المزمن يمكن أن يتحوّل إلى آلية دفاعية لدى الجمهور، خصوصاً في المجتمعات التي شهدت تحولات سياسية حادة وحملات وشائعات وحروباً إلكترونية متبادلة، ما يجعل البعض يتعامل مع فكرة أن "لا شيء عفوياً تماماً" باعتبارها تفسيراً جاهزاً. وشدّد على أن هذا الميل لا يشمل الجميع، لكنه قد يكون واسعاً في فترات التوتر، موضحاً أن انخفاض الثقة بمصادر المعلومات يجعل الإنسان أكثر ميلاً إلى البحث عن تفسير بسيط وشامل للأحداث المعقدة، مثل وجود "جهة خفية" تقف وراءها. ## الحر والجفاف يكبدان اقتصاد ألمانيا خسائر تصل إلى 42 مليار يورو 24 August 2026 02:38 PM UTC+00 كشفت المنظمة البيئية الدولية "السلام الأخضر"، أن موجات الحر الشديدة والجفاف وانخفاض مناسيب المياه كبدت الاقتصاد الألماني خسائر تراوحت بين 36 و42 مليار يورو خلال صيف 2026، بما يعادل نحو 0.8% إلى 0.9% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. تعمق أكثر وجاءت هذه التقديرات في تقرير مختصر بعنوان "التكاليف الاقتصادية لصيف 2026 القاسي"، أصدرته المنظمة اليوم الاثنين، لرصد التداعيات الاقتصادية لموجات الحر المبكرة والطويلة والجفاف المستمر في ألمانيا. وأوضحت المنظمة أن حساباتها شملت الخسائر المباشرة وغير المباشرة في سوق العمل والصحة والزراعة والغابات والتعليم والنقل، إضافة إلى الأضرار الناجمة عن انخفاض منسوب نهر الراين، الذي يُعد أحد أهم ممرات نقل المواد الخام والسلع الصناعية في أوروبا. وسجل سوق العمل أكبر بند منفرد من الخسائر، إذ قدرت المنظمة تراجع الإنتاجية وتعطل العمل بنحو 10.8 مليارات يورو، نتيجة التعرض لنحو 25 يوماً من الحر الشديد. ويتضرر بصورة أكبر العاملون في الأماكن المفتوحة أو المنشآت التي تفتقر إلى أنظمة تبريد مناسبة، إذ تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة التغيب وتقليص ساعات العمل والقدرة على الإنتاج. كما قدرت الخسائر الاقتصادية الناتجة عن حالات الغياب المرتبطة بالصحة بنحو 6.9 مليارات يورو، بينما تحمل النظام الصحي تكاليف إضافية بلغت نحو 1.54 مليار يورو، بسبب زيادة حالات الإصابة بأمراض القلب والدورة الدموية والجهاز التنفسي والتمثيل الغذائي، وارتفاع أعداد حالات الطوارئ والدخول إلى المستشفيات. وفي قطاع الغابات، تراوحت الخسائر المقدرة بين 5 و7.5 مليارات يورو، نتيجة الجفاف والحرائق وتضرر الأشجار. وبلغت خسائر القطاع الزراعي نحو 3.4 مليارات يورو بسبب تراجع المحاصيل، بينما قدرت التداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لتراجع التحصيل الدراسي خلال الأيام شديدة الحرارة بنحو 3.2 مليارات يورو. وفي قطاع النقل، تسبب الانخفاض القياسي لمنسوب مياه نهر الراين في تعطيل حركة الملاحة الداخلية وإمدادات المواد الخام، خصوصاً للصناعات الكيميائية والصلب والمنتجات النفطية. وقدرت الخسائر الناجمة عن انخفاض المياه بما يتراوح بين 3.4 و4.5 مليارات يورو، بينما تراوحت الأعباء الإضافية على البنية التحتية للنقل بين 1.8 و3.7 مليارات يورو. AI Chart (bar) وقال الخبير المالي في المنظمة ماوريسيو فارغاس إنّ "صيف الحر والجفاف شكّل كارثة لملايين الأشخاص وللاقتصاد الألماني"، مؤكداً أن "حجم الخسائر صادم رغم أن هذه الكارثة الطبيعية لم تترك وراءها أكواماً من الأنقاض". وترى المنظمة أن هذه الأرقام تكشف الجانب الاقتصادي المباشر لأزمة المناخ، إذ لا تقتصر آثار الحرارة والجفاف على البيئة والصحة، وإنما تمتد إلى الإنتاجية وسلاسل الإمداد والتعليم والبنية التحتية والمالية العامة، بما يجعل تكلفة عدم التحرك المناخي تتزايد مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة. ## روما يستعيد البريق بأمل نقل نجاحه من الكالتشيو إلى دوري الأبطال 24 August 2026 02:46 PM UTC+00 أعاد نادي روما الشغف إلى جماهير ملعب الأولمبيكو، التي تحضر بأعداد قياسية في كل مباراة، وذلك بعدما استعاد في المواسم الأخيرة مكانته بين كبار الدوري الإيطالي لكرة القدم، خاصة إثر صفقة التعاقد مع البرتغالي جوزيه مورينيو التي كانت نقطة تحول مهمة في الكالتشيو، وأعادت "ذئاب العاصمة" إلى واجهة الأحداث بما أن "السبشيال وان" ارتبط بعلاقة قوية مع الدوري الإيطالي، إذ كان آخر مدرب أهدى الكالتشيو لقب دوري أبطال أوروبا عام 2010 مع إنتر ميلان، وتجربته الثانية في إيطاليا منحت الكالتشيو أول لقب في دوري المؤتمر الأوروبي كما بلغ نهائي الدوري الأوروبي بخسارته أمام إشبيلية. وتابع النادي في السنوات الأخيرة، تطوره الذي توجه بالعودة إلى دوري أبطال أوروبا بعد سنوات من الانتظار بحلوله ثالثاً في الموسم الماضي، وهو نجاح كان متوقعاً رغم الهزات التي شهدتها نهاية الموسم بخلاف مستشار الرئيس، كلاوديو رانييري مع المدرب جان بييرو غاسبيريني والذي انتهى بوقوف إدارة النادي مع مدربها ليترك رانييري النادي، ولكن المدرب تمسّك بمشروعه الرياضي وحصد نتائجه في آخر المباريات بعد صراع قوي مع ميلان ويوفنتوس، معيداً البريق إلى العاصمة الإيطالية بعدما تراجعت نتائج غريمه التاريخي نادي لاتسيو، ويتمتع غاسبيريني بكامل الصلاحيات، وهو المدرب الذي أهدى إيطاليا آخر لقب أوروبي عندما توج مع أتلانتا بالدوري الأوروبي، وهو يأمل في التألق في دوري أبطال أوروبا في الموسم الجديد، بعدما ودع المسابقة بذكريات كبيرة إثر الانتصار على برشلونة الإسباني (1ـ4 ثم 3ـ0)، واقترب من كتابة التاريخ أمام ليفربول في نصف النهائي (2ـ5 ثم 4ـ2) في نسخة 2018. روما حافظ على أهم نجومه وبعيداً عن النتائج التي تحددها عديد العوامل التي تتجاوز قدرات الأندية وخططها، فإن روما نجح في خطف لاعبين من مستوى عالٍ وخاص صفقة الأرجنتيني باولو ديبالا، الذي تحول إلى نجم الفريق الأول إضافة إلى أسماء أخرى تألقت بشكل لافتٍ منها الفرنسي ماني كوني وكذلك المغربي نائل العيناوي، كما أصبح نادي روما جاهزاً لمقارعة كبار أوروبا على ضمّ أفضل اللاعبين ولم يهزمه إلا نادي الهلال السعودي الذي تفوق عليه في صفقة الهولندي سمارفيل مقدماً عرضاً مالياً لا يُقام بلغت قيمته 80 مليون يورو، ولكن روما استعاد سحره بما أنه نجح في المحافظة على كل نجومه عبر تمديد العقود لكل من ديبالا وبيليغريني ومانشيني وكريستانتي إضافة إلى تحدي الأندية القوية التي لاحقت بعض الأسماء البارزة في الفريق وخاصة المدافع العاجي إنديكا، الذي يُعتبر هدفاً لكل الأندية القوية أوروبياً. كما نجح الفريق في التعاقد مع عددٍ من اللاعبين القادرين على رفع مستوى الفريق مثل الأرجنتيني ناهول مولينا من أتلتيكو مدريد وكذلك البرتغالي رودريغو مورا من بورتو البرتغالي، والأرجنتيني سانتياغو كاسترو من نادي بولونيا، كما أنه فعّل خيار شراء عقود بعض اللاعبين المؤثرين وما زال يعتزم عقد صفقات إضافية في آخر أيام الميركاتو. ويفتتح روما موسمه بحلوله ضيفاً على نادي فيورنتينا، الاثنين، الذي استعد بدوره للموسم الجديد بصفقات قوية وكان النادي الإيطالي الأكثر نشاطاً في الميركاتو الصيفي، وهي مواجهة ستحدد مدى جاهزية "ذئاب العاصمة" ذلك أن المباريات الودية كشفت عن نقائص يعاني منها الفريق خاصة في الجانب الدفاعي رغم أن التعادل في آخر لقاء أمام بوروسيا دورتموند الألماني، أعاد نسبياً الأمل  التألق في مواجهة فيورنتينا مع ضربة بداية الكالتشيو، ولكن المهمة تبدو صعبة ذلك أن الفريق لم يكن متألقاً خارج ميدانه في الموسم الماضي. ## تونس: انتشال 19 جثة تعود لمهاجرين بعد فاجعة قارب بن قردان 24 August 2026 02:52 PM UTC+00 أفاد رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان مصطفى عبد الكبير بأنّ "المستشفى الجهوي بجرجيس" جنوبي تونس استقبل ما لا يقلّ عن 19 جثّة تعود لمهاجرين، بعد انتشالها من البحر أخيراً. يأتي ذلك بعد غرق قارب، كان يقلّ 15 مواطناً تونسياً أبحروا في رحلة هجرة غير نظامية أخيراً، سبعة منهم أفراد عائلة واحدة. وأشار عبد الكبير لـ"العربي الجديد" إلى أنّ الجثث التي انتُشلت تجاوزت عدد المهاجرين الذين كانوا على متن القارب المنكوب الذي انطلق من سواحل مدينة بن قردان الجنوبية، الأمر الذي يرجّح فرضيّة غرق قوارب هجرة أخرى. وتتواصل عمليات التمشيط لليوم الثالث على التوالي عند سواحل تونس الجنوبية، في إطار الاستجابة لغرق قارب الهجرة غير النظامية الأخير، الذي أبحر في يوم الأربعاء الماضي في 19 أغسطس/ آب الجاري من سواحل بن قردان قبل أن تقع الفاجعة بعد يومَين؛ ليل الجمعة السبت الماضيَين. يُذكر أنّ 14 من بين ركاب القارب هم من أبناء بن قردان، في حين أنّ الراكب المتبقّي من أبناء جرجيس. فرضية غرق قوارب هجرة أخرى من تونس أو ليبيا أوضح رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، في حديثه إلى "العربي الجديد" أنّ العثور على جثث أخرى في المنطقة لا تتطابق مع العدد المعروف لركاب القارب الغارق أخيراً يؤكّدان احتمال غرق قوارب إضافية في خلال الأيام الأخيرة، قد تكون انطلقت من مدن ليبية حدودية. وأشار عبد الكبير إلى أنّ الشاطئ الممتدّ على ساحلَي بن قردان وجرجيس قريب من الحدود البحرية مع ليبيا، وهي منطقة شهدت في السنوات الأخيرة تحوّلات في مسارات الهجرة غير النظامية، ولا سيّما عبر مسار وسط البحر الأبيض المتوسط. وأضاف عبد الكبير أنّ "ثمّة فرضية تشير إلى أنّ قوارب قد تكون انطلقت من مناطق ساحلية ليبية قريبة من الحدود التونسية، أو من السواحل الجنوبية التونسية، ثمّ تعرّضت للغرق أو تعطّلت في البحر من دون أن تدوّن عائلات ركابها بلاغات واضحة بخصوص فقدانهم". وبالتالي، لم يستبعد أن تكون المنطقة البحرية الممتدّة بين غربي ليبيا وجنوب شرقي تونس قد شهدت في الفترة نفسها محاولات إبحار متعدّدة، ولا سيّما مع ارتفاع حركة الهجرة في العادة قبل ذروة فصل الصيف، غير أنّه لفت إلى أنّ إثبات ارتباط أيّ جثث بقوارب أخرى يتطلّب فحوص بالطب الشرعي وتحقيقات أمنية. في هذا الإطار، بيّن رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان أنّ عائلات الضحايا توجّهت إلى "المستشفى الجهوي بجرجيس" لتقديم عينات حمض نووي من أجل الفحوص الجينية الضرورية لإثبات هوية أصحاب الجثث المنتشلة وتحديد عدد الذين كانوا على متن القارب الغارق من بينها، مضيفاً أنّ تسليمها سوف يجري تباعاً بعد استكمال الإجراءات القانونية وكذلك الطبية من خلال مطابقة عينات الحمض النووي بأخرى مأخوذة من الجثث. وفي تناوله "صعوبات تحديد مصدر الجثث"، قال عبد الكبير إنّ "التيارات البحرية قادرة على نقلها لمسافات بعيدة عن مواقع الغرق الأساسية، الأمر الذي يعني أنّ العثور عليها قبالة بن قردان أو جرجيس لا يعني بالضرورة أنّها (أو عدداً منها) تعود إلى ركاب القارب الذي انطلق من المنطقة في 19 أغسطس الجاري". في سياق متصل، تفيد المنظمة الدولية للهجرة بأنّ ليبيا رسّخت موقعها، بوصفها محوراً رئيسياً في مسارات الهجرة في البحر الأبيض المتوسط، في حين صارت المسارات أكثر خطورة نتيجة تشديد الرقابة على الحدود وتغيّر سياسات الدول الواقعة على طول مسار العبور. كذلك تشير المنظمة، في بياناتها، إلى أنّ ليبيا صارت في عام 2025 نقطة الانطلاق المهيمنة على مسارَي وسط البحر الأبيض المتوسط وشرقيه للهجرة غير النظامية. وتشرح أنّ ليبيا رصدت في الربع الثاني من عام 2026 زيادة بنسبة 23% في حركات دخول المهاجرين مقارنة بالربع الأوّل، كذلك رصدت استمراراً في حركة العبور عبر الممرّات المتّصلة بتونس والجزائر. وتحوّل الحزن على ضحايا القارب المنكوب إلى غضب في مدينة بن قردان، إذ تجدّدت ليل الأحد الاثنين الاحتجاجات، لليلة الثانية على التوالي، بعد أن خرج شبّان إلى الشارع تنديداً بما عدّوه تهميشاً للجهة وتردياً للأوضاع فيها. وراح المحتجّون يطالبون بتحسين ظروف المعيشة وتحقيق التنمية الاقتصادية في البلاد، لافتين إلى أنّ غياب الفرص والتهميش المستمرَّين منذ سنوات يدفعان الشبّان إلى خوض رحلات هجرة بحرية خطرة في اتّجاه أوروبا بحثاً عن حياة أفضل. وأحرق هؤلاء المحتجّون إطارات سيارات وأغلقوا طرقات، فيما ردّت الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريقهم وفقاً لما جاء في شهادات وتسجيلات فيديو تداولها ناشطون. Tunisians clashed with security forces in the southeastern city of Ben Guerdane on Sunday, as anger mounted over a migrant boat sinking off the country’s coast. pic.twitter.com/2TjhRQbkKd — Middle East Eye (@MiddleEastEye) August 24, 2026 وكانت تونس تُعَدّ في السابق نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين غير النظاميين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط، لكنّ أعداد المغادرين تراجعت بشدّة في خلال العامَين الماضيَين وسط حملة أمنية مشدّدة وإجراءات أكثر صرامة للرقابة البحرية، بتمويل أوروبي ومعدّات حديثة لمراقبة الحدود، ولا سيّما من إيطاليا، وفقاً لما ذكرته وكالة رويترز في تقرير أعدّته حول حادثة غرق قارب بن قردان. وأشارت إلى أنّ منظمة "هيومن رايتس ووتش" ومنظمة العفو الدولية وعشرات المنظمات الأخرى المعنية بحقوق الإنسان والشؤون الإنسانية قد أفادت، في بيان أصدرته الشهر الماضي، بأنّ اتفاق الهجرة بين الاتحاد الأوروبي وتونس أسهم في إذكاء الانتهاكات الخطرة بحقّ المهاجرين وطالبي اللجوء على الأراضي التونسية. يُذكر أنّ تونس وقّعت في عام 2023 اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي، بقيمة 255 مليون يورو (نحو 300 مليون دولار أميركي)، خُصّص نصفها تقريباً لمكافحة الهجرة غير النظامية المتّجهة نحو دول التكتّل، أو ما يعدّه المهاجرون "الفردوس الأوروبي". وتهدف هذه الاتفاقية، التي حظيت بدعم الحكومة الإيطالية اليمينية المتطرّفة بقيادة جورجيا ميلوني، إلى تعزيز قدرة تونس على منع قوارب الهجرة تلك من مغادرة سواحلها. ## بورصات الخليج تصعد بدعم الأسهم السعودية وترقب عقوبات إيران 24 August 2026 03:02 PM UTC+00 قادت السوق السعودية مكاسب معظم البورصات الخليجية اليوم الاثنين، مدعومة بصعود أسهم القطاع المالي والمرافق والمواد الأساسية، رغم تراجع أسعار النفط وترقب إعلان الولايات المتحدة عقوبات إضافية على إيران. تعمق أكثر وجاءت مكاسب الأسواق في ظل انخفاض أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل، تحت ضغط موجة جني أرباح سبقت الإعلان الأميركي المتوقع، وسط مخاوف من أن تؤدي العقوبات الجديدة إلى تفاقم اضطراب إمدادات الخام من الشرق الأوسط. في المقابل، رفضت إيران التهديد الأميركي، مؤكدة أنها ستوقف جميع صادرات النفط عبر الخليج إذا استمرت ما وصفتها بأنها حرب اقتصادية. وواصل المؤشر السعودي صعوده للجلسة الخامسة على التوالي، بعدما أغلق مرتفعاً 0.9%. وصعد سهم مصرف الراجحي 1.7%، وسهم الشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك" 1.6%، بينما زاد سهم "أكوا باور" 2%. وكانت "أكوا باور" قد أعلنت، أمس الأحد، توقيع اتفاقيات لتقديم خدمات التخزين لمدة 15 عاماً مع الشركة السعودية لشراء الطاقة، تشمل ثلاثة مشروعات لتخزين الطاقة بالبطاريات بقدرة 500 ميغاواط لكل مشروع في المملكة. وستمتلك الشركة حصة فعلية تبلغ 34.9% في كل مشروع عند الإغلاق المالي. وبحسب النشرة الاقتصادية اليومية لوكالة الأنباء السعودية، بلغت كمية الأسهم المتداولة في السوق السعودية 305 ملايين سهم. وارتفعت أسهم 174 شركة، فيما أغلقت أسهم 83 شركة على تراجع. أما في الإمارات، فزاد مؤشر أبوظبي 0.4%، مدعوماً بارتفاع سهم بنك أبوظبي الأول، أكبر بنوك البلاد، 2.3%، وصعود سهم ألفا ظبي القابضة 2.5%. وبمكاسب شملت معظم القطاعات، ارتفع مؤشر دبي 0.2%، مع صعود سهم إعمار العقارية 1.3% وسهم شركة "سالك"، المشغلة لبوابات الطرق، 1.2%. وفي قطر، كسب المؤشر 0.54%، مع تداول معظم مكوناته في المنطقة الخضراء. وصعد سهم بنك قطر الوطني، أكبر بنوك المنطقة، 1.4%، بينما ارتفع سهم مسيعيد للبتروكيماويات القابضة 2.1%. وشهدت الجلسة القطرية تداول 152 مليوناً و887 ألفاً و763 سهماً، عبر تنفيذ 20 ألفاً و176 صفقة في جميع القطاعات. وارتفعت أسهم 27 شركة، مقابل انخفاض أسهم 19 شركة، بينما حافظت 6 شركات على سعر إغلاقها السابق. وقال دانيال تقي الدين، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لمجموعة سكاي لينكس كابيتال، لوكالة رويترز، إن "المستثمرين سيراقبون من كثب إعلان العقوبات الأميركية وأي تحسن في ظروف الملاحة بمضيق هرمز". وأضاف إن "إحراز تقدم في المحادثات قد يعزز المعنويات، رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية بوصفها مصدر قلق"، مشيراً إلى أن "قوة الأساسيات الاقتصادية المحلية تواصل الحد من مخاطر التراجع". وفي الكويت، صعد المؤشر 0.08% إلى 8900.41 نقطة، من خلال تداول 349.2 مليون سهم عبر 28 ألفاً و338 صفقة نقدية. كما حقق مؤشر السوق الأول مكاسب بنسبة 0.11%، لينهي التعاملات عند 9318.71 نقطة، بعد تداول 129.5 مليون سهم عبر 11 ألفاً و413 صفقة نقدية. بدوره، كسب مؤشر البحرين 0.1% مدعوماً بارتفاع قطاعي المال والمواد الأساسية، فيما أغلق مؤشر البحرين الإسلامي عند 928.73 نقطة، بزيادة قدرها 6.70 نقاط عن إغلاقه السابق. وبلغت كمية الأسهم المتداولة في البحرين مليونين و92 ألفاً و461 سهماً، نُفذت من خلال 104 صفقات. وتركز نشاط المستثمرين على أسهم قطاع المال التي استحوذت على 82.03% من القيمة الإجمالية للأوراق المالية المتداولة. وعلى خلاف بقية الأسواق الخليجية، كان المؤشر العماني الوحيد الذي أغلق منخفضاً، إذ تراجع 0.11%. وأفاد التقرير الصادر عن بورصة مسقط بانخفاض القيمة السوقية بنسبة 0.140% مقارنة بآخر يوم تداول. ## الحوثيون يعلنون استهداف ناقلة سعودية في البحر الأحمر ورتلاً عسكرياً 24 August 2026 03:12 PM UTC+00 أعلنت جماعة الحوثيين في اليمن، اليوم الاثنين، استهداف سفينة نفطية سعودية في شمال البحر الأحمر، وشن هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة على تحشيدات عسكرية سعودية ومخازن أسلحة في مناطق العبر والوديعة والكنايس قرب الحدود اليمنية السعودية. وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، في بيان، إن الجماعة استهدفت السفينة النفطية السعودية "أمزان" قبالة سواحل مدينة ينبع، بصاروخ باليستي، مدعياً أن الإصابة كانت "مباشرة" وأدت إلى اندلاع حريق على متنها، فضلاً عن فرار عدد من السفن التي كانت موجودة في منطقة الاستهداف.  تعمق أكثر وأضاف سريع أن استهداف السفينة يأتي في إطار ما سماه تنفيذ قرار الجماعة "حظر الملاحة البحرية" على السفن السعودية، وتثبيت ما يصفه الحوثيون بـ"معادلة الحصار بالحصار". من جانبها، أكدت الشركة الوطنية السعودية للشحن البحري تعرض إحدى سفنها "أمزان" لهجوم في البحر الأحمر. وأضافت الشركة "جميع أفراد الطاقم بخير، وقد تم التأكد من سلامتهم، دون تسجيل أي إصابات". من جهة أخرى، قال سريع إن الحوثيين نفذوا عمليتين عسكريتين استهدفتا مواقع وتحشيدات سعودية. وأوضح أن العملية الأولى طاولت، وفق روايته، رتلاً عسكرياً كبيراً محملاً بالعتاد في منطقتي العبر والوديعة، باستخدام عدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. وأضاف أن الهجوم أدى إلى إحراق وتدمير أكثر من عشر شاحنات محملة بالأسلحة، قال إنها كانت قادمة من الأراضي السعودية. Map أما العملية الثانية، بحسب البيان، فاستهدفت تحشيدات سعودية في منطقة الكنايس بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مضيفاً أنها أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، بينهم ضباط وقادة، إضافة إلى تدمير وإحراق عدد من مخازن الأسلحة. وتأتي هذه الهجمات في وقت تشهد فيه الجبهات اليمنية تصعيداً متزايداً، بالتوازي مع تهديدات الحوثيين بتوسيع نطاق عملياتهم البحرية ضد السفن المرتبطة بالسعودية. وأكد سريع استمرار الجماعة في فرض ما سماه "حظر الملاحة البحرية" على السفن السعودية ضمن منطقة العمليات التي أعلنتها، متوعداً بالرد على أي تصعيد عسكري بهجمات قال إنها ستكون "أقوى وأشد". وتسيطر جماعة الحوثيين على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من شمالي اليمن منذ انقلابها على الحكومة المعترف بها دولياً أواخر عام 2014، فيما تدور منذ سنوات مواجهة عسكرية مع القوات الحكومية والقوات المتحالفة معها. وشهد اليمن منذ الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ عام 2022 تراجعاً نسبياً في العمليات البرية واسعة النطاق، لكن التوتر العسكري عاد إلى التصاعد خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع هجمات الحوثيين في البحر الأحمر وخليج عدن. ## كتاب جديد يؤرّخ لـ150 عاماً من معمار طنجة 24 August 2026 03:24 PM UTC+00 يقترح كتاب "طنجة تانجرين - Tangier Tangerine"، الصادر بالإنكليزية حديثاً عن "دار أسولين" قراءةً لتاريخ المدينة، من خلال مدوّنة من الصور الأرشيفيّة، تمتد لأكثر من قرن ونصف، جمعها سليمان برّادة، بصورة تظهر ملامح المدينة المعمارية، التي كانت محطّة لعدد من الكتّاب والفنانين العالميين، إذ يختلط المشهد العمراني للمدينة مع سِير الأشخاص الذين عبروا أو أقاموا فيها. يجمع الكتاب أكثر من 150 مادة مصورة، إذ أتاح العمل لمؤلفه في "مؤسسة التصوير الفوتوغرافي في طنجة" البحث في الأرشيفات العامة والمجموعات الخاصة، إضافة إلى أرشيفات عائلية، وهو أول كتاب تخصصه الدار لطنجة في سلسلة عن المدن، ويحيل العنوان إلى اللون، فكلمة "تانجرين" ترتبط بدرجات الغروب، إضافة إلى الصورة المتخيلة للمغرب في كتب الرحلات. تبدأ الجولة التي يقترحها الكتاب من "السوق الكبير"، العتبة الواقعة بين المدينة القديمة وامتداداتها الحديثة، وتصعد نحو هدوء القصبة المطلة على المضيق، ثم إلى "الجبل الكبير" وغاباته الممتدة حتى "قصر برديكاريس"، وفي الطريق، تحضر المقاهي والشرفات والحدائق والبيوت البيضاء. ويستعيد الكتاب أعمال مصوّرين عالميين أقاموا في طنجة، مثل أنطونيو كافيلا وجيمس فالنتاين وجورج واشنطن ويلسون، ثم ينتقل إلى مصورين من أزمنة لاحقة، من بينهم نيكولا مولر وبرنار بلوسو وماريو تيستينو وبروس ويبر. إضافة إلى صور مجهولة، عثر عليها المؤلف في أرشيفات عائلية. وتكشف الصور التعامل مع المدينة، باعتبارها ميناء يجمع قارتين، ومدينة شرقية في عدسات زوار أوروبيين، حيث المدينة القديمة، هي جوهر الكتاب، في كونها تحمل آثار مراحل رومانية وإسلامية وبرتغالية وإنكليزية، وتتجاور في طنجة عمارة المدينة المغربية مع طرز "الأرت نوفو" و"الآرت ديكو" والأسلوب الإسباني المغربي والعمارة الحديثة، وتظهر هذه الطبقات في مبانٍ مثل مسرح ثربانتس، وفندق "المنزه"، والقنصليات والمباني الممتدة حول شارع إيطاليا وشارع باستور. وقد تبلورت هذه الخريطة العمرانية خلال الحقبة التي كانت فيها طنجة تحت إدارة دولية، شاركت فيها الولايات المتحدة ودول أوروبية، بدءاً من منتصف عشرينيات القرن الماضي، وحتى استقلال المغرب عام 1956. ومن الكتّاب الذين أقاموا فيها الكاتب الأميركي بول بولز، الذي وصل طنجة في العقد الأخير من الحقبة الدولية، وبقي فيها أكثر من نصف قرن، إضافة إلى ألن غينسبرغ وجاك كيرواك، ووليام بوروز، الذي أطلق عليها اسم "المنطقة البينية"، إذ امتزجت فيها لغات وهويات وأنماط عيش من ثقافات مختلفة. ## من ماليزيا إلى الأردن... قضية أطفال التسول تفتح ملف الاتجار بالبشر 24 August 2026 03:40 PM UTC+00 تواصل السلطات الماليزية تحقيقها في قضية إنقاذ 17 طفلاً أردنياً، تتراوح أعمارهم بين ثلاثة أشهر و14 عاماً، من شبكة يُشتبه في استغلالها الأطفال في التسول والاتجار بالبشر، والتي أوقفت على إثرها 15 شخصاً، بينهم 7 رجال و8 نساء، تتراوح أعمارهم بين 21 و49 عاماً، وشملت العملية مداهمة ستة مساكن يُعتقد أن أفراد الشبكة كانوا يستخدمونها، إلى جانب تفتيش مواقع يُشتبه في استخدامها لممارسة التسول. وبحسب التحقيقات، يُشتبه في أن الموقوفين ينتمون إلى شبكة منظمة يديرها أردنيون، دخل عدد منهم إلى ماليزيا بصورة قانونية بموجب تصاريح زيارة مدتها 90 يوماً. وتعتقد السلطات أن الشبكة كانت تحقق عائدات يومية تتراوح بين 500 و1000 رينغيت ماليزي، أي نحو 115 إلى 230 دولاراً أميركياً، من خلال استغلال الأطفال في التسول. ولا تزال الاتهامات قيد التحقيق، ولم تصدر أحكام قضائية نهائية بحق الموقوفين. وفي الأردن، أعلنت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين متابعة أوضاع أردنيين، بينهم أطفال، تعرضوا للاستغلال في التسوّل بماليزيا، والتنسيق مع السلطات الماليزية لإعادتهم إلى المملكة، وقال الناطق باسم الوزارة، السفير فؤاد المجالي، في بيان أمس الأول إن البالغين المعنيين بالقضية سيُحالون إلى الجهات القضائية المختصة عند عودتهم، وفق القوانين الوطنية ذات الصلة، بما فيها قانون منع الاتجار بالبشر. يشتبه في أن الموقوفين ينتمون إلى شبكة منظمة يديرها أردنيون، دخل عدد منهم إلى ماليزيا بصورة قانونية وقالت مفوضة الحماية في المركز الوطني لحقوق الإنسان، نهلة المومني، لـ"العربي الجديد"، إن المركز تابع قضية الأطفال وإجراءات وزارة الخارجية الأردنية بشأنها، وأضافت أن المركز يعتبر القضية من قضايا الاتجار بالبشر، موضحة أن الأردن لديه تشريع وطني يجري تحديثه بما يتوافق مع المعايير الدولية، إلى جانب استراتيجية وطنية تقوم على الوقاية والملاحقة القضائية وتقديم المساعدة القانونية لضحايا الاتجار بالبشر. وأشارت إلى وجود دار مخصصة لاستقبال وإيواء ضحايا الاتجار بالبشر وتأهيلهم نفسياً واجتماعياً، وصندوق مخصص للضحايا، إلى جانب لجنة عليا في وزارة العدل تضم الجهات المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر. وقالت المومني إنّ وقوع جريمة الاتجار بالبشر بحق الأطفال لا يتطلب استخدام الإكراه أو التهديد، إذ يكفي تحقق الاستغلال، مشيرة إلى أن القانون يشدد العقوبة عندما يكون الجاني من الوالدين أو الأصول أو الأشخاص المفترض بهم توفير الحماية للطفل، كما يعد ارتكاب الجريمة بصورة عابرة للحدود ظرفاً مشدداً للعقوبة. موضحة أن خطورة التسوّل تزداد عندما يجري في إطار عصابات أو مجموعات منظمة، مؤكدة أن اعتبار التسول المنظم صورة من صور الاتّجار بالبشر أسهم في الحد من حالات عدة، مشيرة إلى أن مديرية الأمن العام تضم وحدة متخصصة بمكافحة الاتجار بالبشر، وأن القضايا التي تثبت فيها شبهة الاتجار بالبشر تُحال إلى القضاء. ورأت أن محدودية الحالات المسجلة في الأردن تعني أن الاتجار بالبشر لا يزال بعيداً عن أن يكون ظاهرة منتشرة، مؤكدة أهمية استمرار الوقاية والملاحقة القضائية وحماية الضحايا. من جهتها، قالت مديرة مركز تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، ليندا كلش، لـ"العربي الجديد"، إن التسول المنظم يُعد أحد أشكال الاتجار بالبشر وفق القانون الأردني، مشيرة إلى أن استغلال الأطفال في التسول يشكل جريمة بمجرد استقطابهم واستغلالهم لتحقيق منفعة، دون الحاجة إلى إثبات استخدام الضغط أو الإكراه. وبينت أن "نقل هؤلاء الأطفال وتسفيرهم واستغلالهم لتحقيق منفعة، يشكل حالة اتجار بالبشر"، مضيفة "في الأردن لدينا عائلات تمتهن التسول بالدرجة الأولى"، داعية، عند عودة الأطفال، إلى عدم إعادتهم إلى البيئة التي كانوا يعيشون فيها، "ليس الأب والأم فقط، بل البيئة التي كانوا يعيشون فيها بشكل عام"، وأضافت أن "في هذه البيئة يولد الطفل متسولاً ويكبر وهو متسول، وبعد ذلك يقوم بتسخير أطفال للتسول ويكون هو المشرف عليهم، ومتسولاً في الوقت نفسه". وأكدت ضرورة حماية الأطفال وإبعادهم عن بيئة الاستغلال ودمجهم في المجتمع وإلزامهم بالتعليم، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بعدم تقديم الأموال للمتسولين، معتبرة أن "القضية اليوم هي قضية أمنية اجتماعية". وبحسب قانون منع الاتّجار بالبشر في الأردن، تنص المادة 8 على الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، أو غرامة بين ألف وخمسة آلاف دينار أردني، أي نحو 1,410 إلى 7,050 دولاراً أميركياً، أو كلتا العقوبتين. وتشدد المادة 9 العقوبة إذا كان المجني عليه طفلاً، أو كان الجاني من الأصول أو الفروع أو الولي أو الوصي أو ممن لهم سلطة على الضحية، أو كانت الجريمة عابرة للحدود أو مرتبطة بجماعة إجرامية منظمة، لتصل إلى الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن سبع سنوات، وغرامة بين خمسة آلاف و20 ألف دينار أردني، أي نحو 7,050 إلى 28,200 دولار أميركي. ولا تمثل واقعة ماليزيا الحالة الأولى التي يُوقف فيها أردنيون خارج البلاد على خلفية ممارسة التسول. ففي عام 2022، تابعت السلطات الأردنية قضية توقيف السلطات الكينية 40 أردنياً بتهمة التسول، بينهم 19 بالغاً و21 طفلاً، وكان أفراد المجموعة يحملون تأشيرات سياحية سارية، إلّا أن ممارسة التسول خالفت شروط تلك التأشيرات. ## كاس ترفض طلب درجال في قضية انتخابات الاتحاد العراقي 24 August 2026 03:41 PM UTC+00 رفضت محكمة التحكيم الرياضي الدولية "كاس"، اليوم الاثنين، طلب رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم السابق، عدنان درجال (66 عاماً)، المتعلق بإصدار قرار لتجميد عمل اللجنة التنفيذية للاتحاد العراقي بقيادة اللاعب السابق يونس محمود، وتشكيل هيئة مؤقتة لإدارة شؤونه، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء العراقية "واع". ونشر المصدر عينه بيان محكمة التحكيم الرياضي، الذي جاء في نصه: "رُفض طلب التدابير المؤقتة المقدم من عدنان درجال بتاريخ 14 يونيو/ حزيران 2026، ضد الاتحاد العراقي لكرة القدم"، ليأتي هذا القرار بعد أيام قليلة من رفض "كاس" كذلك الطلب الأول.  تعمق أكثر وقال الخبير القانوني الدولي، نزار أحمد، لوكالة شفق نيوز، الاثنين، إن قرار المحكمة يبقي اللجنة التنفيذية الحالية بقيادة يونس محمود على رأس عملها حالياً، في انتظار ما قد يصدر من قرارات لاحقة بشأن القضية، التي كانت قد اشتعلت يوم تقدّم درجال باعتراض على نتائج وشكل الانتخابات في الاتحاد العراقي للعبة التي أجريت في شهر مايو/ أيار الماضي بالعاصمة بغداد. وفاز يونس محمود في نهاية المطاف برئاسة الاتحاد بعدما حصد 38 صوتاً مقابل 20 لدرجال، ويرى الأخير أن الانتخابات شهدت مخالفات وخروقاً في الإجراءات التي سبقتها. يُذكر أن درجال يُعتبر واحداً من القامات الرياضية المعروفة في العراق، بعدما لعب لأندية الزوراء والطلبة والرشيد من 1977 حتى 1990 قبل اعتزاله واتجاهه صوب التدريب، إذ خاض العديد من التجارب كانت أبرزها تدريب أسود الرافدين بين عامي 1992 و1993، وهو الذي مثّل منتخب بلاده بالمناسبة في 122 مواجهة مسجلاً 8 أهداف. ## سيسيه مفاجأة ميلان وهذه قصته مع يامال 24 August 2026 03:43 PM UTC+00 لعب ألفادجو سيسيه (19 عاماً) دوراً مهماً في انتصار ميلان على تورينو (2ـ1)، أمس الأحد، في الأسبوع الأول من الدوري الإيطالي لكرة القدم، عندما سجل هدف فريقه الأول الذي كان حاسماً بما أن دفاع تورينو كان متمركزاً جيداً وكان يبدو أنه سيكون من الصعب على ميلان هز شباك منافسه، كما أن سيسيه كان وراء معظم فرص الفريق في المباراة، وخاصة خلال بدايتها. وجلب اللاعب الاهتمام منذ انطلاق تحضيرات "الروسونيري" للموسم الجديد بقيادة المدرب البرتغالي روبين أموريم، الذي منحه الثقة معتبراً أنه الخيار المناسب لتعويض البرتغالي رافيال لياو الذي يرغب في الرحيل عن الفريق الإيطالي دون أن يحصل على عرض مناسب مالياً يقبله النادي الإيطالي. وقد تعاقد ميلان مع سيسيه في الميركاتو الشتوي الماضي من فريق هيلاس فيرونا الذي يلعب في الدرجة الثانية. واستعرض موقع كالتشيو ميركاتو الإيطالي مسيرة اللاعب، وذكر: " "إن قصة سيسيه استثنائية حقاً، قصة فتى جاء من حي على أطراف تريفيزو (إيطاليا) ووصل إلى دوري الدرجة الأولى الإيطالي. ويعود الفضل في ذلك إليه، إلى صفاته الفنية والأخلاقية، وإلى نادٍ جاد مثل إندوميتا، الذي يشجع الرياضة والحياة المجتمعية والتعليم بين الكثير من الشباب". ويرتدي سيسيه الرقم 80 منذ صغره، وهو لاعب وسط قادر على اللعب في أي مركز، من صانع ألعاب إلى مهاجم ثانٍ. وقد أدى تطوره وتعدد مهاراته وجودته إلى مقارنته بلامين يامال، النجم الصاعد واللاعب المحوري في نادي برشلونة ومنتخب إسبانيا الذي فاز مؤخراً بكأس العالم، ولكنه يرفض هذه المقارنة. لعب سيسيه لاعبَ وسط دفاعياً خلال فترة منتخب الشباب (بريمافيرا). كما يتمتع سيسيه ببنية جسدية رائعة وتقنية مذهلة وسرعة فائقة، ما يجعله قادراً على إرباك خصومه، إنه لاعب متكامل، قادر على تغطية الملعب حتى دون الكرة". وتزداد قصة سيسيه روعةً كونها تأتي بعد أشهر قليلة من إصابة خطيرة. ففي نهاية فبراير/شباط الماضي، وأثناء لعبه مع كاتانزارو، تعرض اللاعب السابق إلى تمزق في وتر العضلة المقربة اليمنى، ما استدعى خضوعه لعملية جراحية في فنلندا منهياً بذلك موسمه. لكن خلال فترة تعافيه، واصل متابعة تدريبات ميلان لفهم بيئته المستقبلية وأموريم بشكل أفضل، وكسب التحدي في أول ظهور رسمي له.
تعليقات
إرسال تعليق