## إيران تهدد برد قاس على العقوبات وتؤكد استمرار إنتاج الصواريخ 24 August 2026 03:58 PM UTC+00 أعلنت إيران، اليوم الاثنين، أنها تواصل إنتاج الصواريخ "الذكية والموجهة"، مهددة برد قاس على العقوبات الأميركية الجديدة. وقال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، حسين محبي، إن "إنتاج الصواريخ الذكية والموجهة مستمر، خلافاً لما كان يعتقده العدو من محدودية المخزون التسليحي الإيراني"، مؤكداً أن أهم إنجازات هذه الحرب "تمثل في نقل معادلة الضعف إلى البنى التحتية والمراكز الحيوية التابعة للعدو". وحذر محبي، وفق التلفزيون الإيراني، من أن الولايات المتحدة "أدركت اليوم جيداً" أنه في حال نفذت تهديداتها ضد البنية التحتية الإيرانية، "فإنها ستواجه ضربات استراتيجية ثقيلة في ممرات الطاقة والمصالح الحيوية لها"، قائلاً إن ذلك أدى إلى "فشل العدو في تحقيق الكثير من أهدافه المعلنة، بما في ذلك محاولته فتح مضيق هرمز بشكل استعراضي".  تعمق أكثر وتابع المتحدث العسكري الإيراني أن الولايات المتحدة وإسرائيل حاولتا خلال الحرب "إحداث أثر إدراكي" في المجتمع من خلال استهداف "نقاط قليلة الأهمية وبعض الشخصيات البارزة في النظام"، بغية الإيحاء بعدم فاعلية الهيكل السياسي والعسكري الإيراني. وأكد أن الواقع الميداني أثبت أن إقصاء الأفراد أو تهديدهم لا يحدث خللاً في أركان إدارة البلاد. وفي سياق متصل، حذّر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، من أن طهران سترد بقسوة على العقوبات الأميركية الموسعة المقرر إعلانها اليوم الاثنين، بما في ذلك إجراءات تستهدف الدول التي ترى أنها تتعاون مع واشنطن. وقال بقائي إن "أي تصعيد لهذا الوضع سيخلف تداعيات بلا شك"، مضيفاً: "أيدينا ليست مكتوفة". وكان الرئيس الجديد لأعلى هيئة أمنية في إيران، محسن رضائي، قد حذّر، الأحد، من أن طهران ستعتبر دعم أي دولة للعقوبات "عملاً من أعمال الحرب"، فيما قلل رئيس البرلمان الإيراني ورئيس وفد إيران المفاوض، محمد باقر قاليباف، الأحد، من جدوى الحرب الاقتصادية الأميركية على بلاده، مشيراً إلى أن الضغوط الاقتصادية على طهران سترتد على واشنطن مثل "السلاح المرتد" ذي الأثر العكسي. واعتبر أن انتهاج سياسة خارجية "تفتقر إلى الابتكار لن يسفر إلا عن اقتصاد راكد ومجمد"، مشيراً إلى أن الرد الإيراني سيرتد في نهاية المطاف على الإدارة الأميركية. وتأتي هذه العقوبات الموسّعة بعد أسابيع من الجمود، إذ لم تتمكّن الولايات المتحدة من كسر قبضة إيران على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس تجارة النفط العالمية قبل اندلاع الحرب قبل نحو ستة أشهر. وتشمل مطالب إيران لإعادة فتح المضيق رفع الحصار البحري الأميركي، وسحب القوات الأميركية من المنطقة، ودفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب. ## تحذيرات من تصفية أونروا في القدس والضفة الغربية 24 August 2026 04:03 PM UTC+00 حذر مسؤولون فلسطينيون وآخرون من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، اليوم الاثنين، من مساعي الاحتلال الإسرائيلي المتسارعة لإنهاء عمل الوكالة في القدس والضفة الغربية المحتلتين، لا سيما في مخيم قلنديا وتحديداً كلية التدريب، وذلك بعد إغلاق مرافقها ومدارسها في القدس ومخيم شعفاط العام الماضي. تعمق أكثر وأتى التحذير خلال جولة إحاطة نظمتها وزارة الخارجية الفلسطينية للسفراء والقناصل المعتمدين لدى فلسطين، بمشاركة ممثلين عن الاتحاد الأوروبي، والدول الأوروبية والعربية والأجنبية، وممثل عن منظمة التعاون الإسلامي. وشملت الجولة كلية تدريب قلنديا، المعروفة بـ"معهد قلنديا" والتابعة لأونروا، فضلاً عن جولة ميدانية داخل الكلية ومرافق الوكالة في مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، بهدف إطلاع السفراء والقناصل ميدانياً على جرائم الاحتلال وانتهاكاته والتطورات في المخيم. وجه فريدريك دعوة عاجلة للمجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لاحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي، محذراً من أن آلاف اللاجئين الشباب سيفقدون حقهم في التعليم استهداف أونروا جزء من مخطط لطمس قضية اللاجئين وأكد وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية عمر عوض الله، في تصريح صحافي، أن الهجوم الإسرائيلي على أونروا ليس مجرد استهداف لمؤسسة إنسانية، بل هو جزء من مخطط أوسع لطمس قضية اللاجئين وإخفاء الشهود على الجرائم الإسرائيلية. وأشار إلى أن الاحتلال يسعى إلى توسيع حرب الإبادة من قطاع غزة لتشمل الضفة الغربية، عبر تدمير مقومات الحياة والبقاء، بما في ذلك الحق في التعليم والصحة. وقال عوض الله: "يهاجمون أونروا لأنها تحمي اللاجئين، ولأنهم يريدون أن يمر ما يرتكبونه دون شهود، يريدون فرض سرديتهم بأن هذه أرض بلا شعب، من خلال تجهيل الشعب الفلسطيني وحرمانه من مستقبله". في غضون ذلك، طالب عوض الله المجتمع الدولي بـ"تقديم دعم مالي ودبلوماسي وسياسي مستدام للوكالة، لتمكينها من مواصلة تفويضها الأممي"، مؤكداً أن دعم أونروا هو دعم مباشر للقانون الدولي ولرأي محكمة العدل الدولية. وشدد على أن الحل الجذري يكمن في تطبيق القرار الأممي 194 القاضي بحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين. ودعا الدول عبر ممثليها إلى ضرورة اتخاذ خطوات دولية فعلية لحماية المنشآت الأممية في الأراضي الفلسطينية، وضمان استمرار تقديم الخدمات الإنسانية والتعليمية للاجئين الفلسطينيين. تشريعات إسرائيلية لحظر أنشطة أونروا بدوره، استعرض مدير شؤون أونروا في الضفة الغربية رونالد فريدريك حجم الهجمة الإسرائيلية ضد مقار الوكالة، محذراً من أن التشريعات الإسرائيلية المناهضة للوكالة الأممية تهدف إلى حظر أنشطتها في القدس الشرقية وعرقلة عملها في الضفة الغربية. وأوضح فريدريك، الذي شارك في الإحاطة عبر تقنية الفيديو، أن سلطات الاحتلال أغلقت العام الماضي، قسراً، ست مدارس تابعة للوكالة في القدس وفي مخيم شعفاط الذي يقع خارج جدار الفصل العنصري وداخل المدينة المحتلة، بالإضافة إلى إغلاق مركزين صحيين، إلى جانب مصادرة المقر الرئيسي للوكالة في حي الشيخ جراح وتسويته بالأرض. وسلط فريدريك الضوء على التهديد الذي يواجه كلية تدريب قلنديا، مؤكداً أنها أقدم مركز تدريب مهني تابع للوكالة وتأسست في وقت مبكر عام 1952 بناء على اتفاقية مع الحكومة الأردنية، وهي اتفاقية لا تزال سارية المفعول. عوض الله: يهاجمون الأونروا لأنها تحمي اللاجئين، ولأنهم يريدون أن يمر ما يرتكبونه دون شهود وأكد فريدريك أن المرفق يتمتع بامتيازات وحصانة الأمم المتحدة بما في ذلك الحصانة من التفتيش وحرمة مبانيه، ورغم ذلك، تعرض منذ بداية العام الحالي لستة اقتحامات، وإطلاق مكثف للغاز السام المسيل للدموع أدى إلى اشتعال حرائق في العشب الجاف، وفي إحدى المرات، مُنع الدفاع المدني الفلسطيني من الاقتراب للتعامل مع الحريق. إلى ذلك، وجه فريدريك دعوة عاجلة إلى المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لاحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي، محذراً من أن آلاف اللاجئين الشباب سيفقدون حقهم في التعليم والتدريب المهني قائلاً إن "استهدافها لا يعني فقط أن أكثر من 300 لاجئ فلسطيني شاب سيفقدون فرص الحصول على التعليم، بل سيمنع المئات وربما الآلاف في المستقبل من تلقي تدريب مهني وتقني عالي الجودة؛ حيث تقدم الكلية الخدمات لمئات الشبان اللاجئين، وخرجت العام الماضي 330 طالباً". سيناريو خطير يواجه معهد قلنديا التابع لـ"أونروا" من جهتها، قالت القائمة بأعمال مدير مكتب إعلام أونروا عبير إسماعيل، لـ"العربي الجديد"، إن "أخطر سيناريو ممكن هو تعرض المعهد للإخلاء؛ كما حدث في مقر الوكالة في حي الشيخ جراح في القدس"، مستدركة بأن "أونروا لم تتلق أي إخطار مكتوب من الجانب الإسرائيلي يفيد بالإخلاء أو الهدم كما تتناقل بعض وسائل الاعلام المحلية. نحن مستمرون في تقديم خدماتنا التعليمية، والدليل على ذلك أننا أنهينا العام الدراسي السابق بالكامل بحضور تام من جميع الطلبة، وأتممنا كذلك النشاطات الصيفية المتعلقة بتدريبات لطلبة المعهد". ومع ذلك، أكدت إسماعيل قطع التيار الكهربائي عن الكلية، مشيرةً إلى أن ذلك مرتبط بالقانون الأول للكنيست المتعلق بحظر عمل الوكالة في القدس الشرقية، لافتة إلى اقتحامات متكررة تواجهها الكلية. من جانبه، قال مدير عام إدارة المخيمات في دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير محمد عليان، لـ"العربي الجديد، إن "اللقاء مع السفراء يأتي للتحذير من خطورة ما يجري في القدس ومعهد قلنديا من جراء الاستهداف الإسرائيلي لوكالة الغوث ووجودها وعملها". وتابع عليان: "نحاول تعطيل هذه الإجراءات الإسرائيلية المتكررة التي تهدف إلى إنهاء عمل الوكالة، بعد الاستيلاء على مقرها الرئيسي في الشيخ جراح ومنع عملها في في القدس وفي مخيم شعفاط"، معتبراً أن ذلك يهدف إلى ضرب قضية اللاجئين وحق العودة. ## إيتو يُساند إنفانتينو وسط حملة المطالبات باستقالته 24 August 2026 04:04 PM UTC+00 أعلن النجم الكاميروني السابق، صامويل إيتو، الذي يشغل حالياً منصب رئيس اتحاد الكرة في بلاده، عن مساندته رئيس الاتحاد الدولي للعبة، السويسري جياني إنفانتينو (56 عاماً)، مشيراً إلى أنّه لم يرتكب أي خطأ، وسط حملة مطالبات باستقالته بعد فشل فكرة المشروع الذي طرحه لإدخال مستثمرين من القطاع الخاص إلى مسابقات "فيفا"، وعلى رأسها بطولة كأس العالم. ويعارض الاتحاد الأوروبي تحت قيادة السلوفيني ألكسندر تشيفرين واتحاد أميركا الشمالية والكاريبي "الكونكاكاف" وكذلك الاتحاد الآسيوي للعبة ترشّح إنفانتينو للانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2027 وسط مطالبات باستقالته على الفور، لكن ذلك يبدو بعيد المنال، وسط وجود مساندة من الاتحاد الأفريقي "كاف" وكذلك أميركا الجنوبية "الكونمبيول"، إلى جانب اتحادات في بقية القارات مثل القطري واللبناني والمكسيكي.  تعمق أكثر وقال إيتو لاعب نادي برشلونة وإنتر وتشلسي سابقاً لشبكة "سي أن أن" الأميركية الاثنين: "لا أعتقد أن الرئيس جياني إنفانتينو ارتكب أي خطأ. أعتقد أن توقيت كلّ ذلك مرتبط بوجود انتخابات مقبلة، لقد غيّر الرئيس كرة القدم، أدعو الاتحادات الأفريقية إلى دعمه، لقد منح فرصاً لدول لم تكن تملك مثل هذه الفرص للمشاركة في أجمل بطولة في العالم، كأس العالم. كما أتاح للدول الأصغر الحصول على مقاعد في هذه المسابقات". وختم إيتو الذي لعب أيضاً لصالح ريال مدريد وريال مايوركا في الدوري الإسباني: "إنفانتينو ساعد قارتنا وكذلك اتحاداتنا على التطور بوتيرة أسرع بكثير، ويجب أن نعترف بذلك. علينا أن نتقبل وأن نُقر بما أنجزه، وينبغي أن ندعمه تقديراً لكلّ ما قدمه حتى الآن". ## عندما يتحول ترامب إلى قاطع طريق...إيران وتركيا نموذجاً 24 August 2026 04:07 PM UTC+00 يجيد دونالد ترامب وفريقه استخدام أسلوب لغة التهديد والغطرسة والمبالغة لدى الإعلان عن حروبه الاقتصادية التي يشنّها ضد ما يسمّى بالدول أعداء الولايات المتحدة، وذلك بهدف إحداث ذعر واسع لأنشطة الاقتصاد والأسواق والعملة داخل تلك الدول، وأحياناً يصاحب التهديد توسّعٌ في فرض العقوبات المفروضة، وشن حرب شائعات، ورسوم جمركية مبالغ بها ضد الدول المستهدفة واستهداف عملاتها، وترهيب الدول التي تقيم علاقات اقتصادية مع الدولة المستهدَفة، بل والإسهاب في استخدام كلمات مثل شنّ "حرب اقتصادية مدمّرة"، وتطبيق سياسات الضغط والألم الاقتصادي القصوى لدى حديث ترامب وفريقه عن الحروب الاقتصادية والتجارية التي يشنها على بعض دول العالم بهدف دفعها نحو الاستسلام لضغوطهم ومطالبهم وابتزازهم، وباتت تلك الغطرسة تعكس نمطاً متكرراً في مفردات البيت الأبيض والسياسة الخارجية الأميركية. ببساطة، تحوّل ترامب إلى ما يشبه "قاطع طريق" و"زعيم عصابة" في تعامله مع الخلافات وكل الملفات، بما فيها الاقتصادية والمالية، من وجهة نظر الدول المستهدفة، فقد سبق أن هدّد تركيا في أغسطس/ آب 2018 بالدمار الاقتصادي الواسع وتركيعها مالياً وضرب عملتها، وشن أسوأ حرب تجارية ضد صادراتها وتجارتها الخارجية، وذلك بسبب خلافات سياسية تتعلق بالملف السوري وغيره. يجيد ترامب وفريقه استخدام أسلوب لغة التهديد والغطرسة والمبالغة لدى الإعلان عن حروبه الاقتصادية التي يشنّها ضد ما يسمّى بالدول أعداء الولايات المتحدة وخلال ولايته الأولى 2017-2021، وفي مناسبات عدة، هدّد أكثر من مرة بـ"تدمير وهدم" اقتصاد تركيا في حال إقدامها على أي خطوة خارج الحدود المسموح بها في سورية، وكرّر تهديده في يناير/ كانون الثاني 2019 بأن الولايات المتحدة ستدمّر تركيا اقتصادياً، إذا هاجمت أنقرة المقاتلين الأكراد شمالي سورية. وطوال السنوات الماضية تكرّر المشهد "الهوليوودي" مع دول أخرى، من أبرزها الصين وروسيا وكندا والاتحاد الأوروبي وفنزويلا وكوبا وبنما وكولومبيا والمكسيك، وغيرها من دول العالم التي سعى ترامب إلى السطو على ثروات بعضها من النفط والغاز والمعادن النادرة وغيرها، فقد سبق أن هدّد بالسيطرة على جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، وضمّها عسكرياً بالقوة، كذلك هدّد بتحويل كندا إلى "الولاية الأميركية الحادية والخمسين"، وقبل أيام هدّد بقصف سلطنة عُمان، واعتبر مضيق هرمز أراضي أميركية. يتكرر المشهد الآن مع إيران، التي هدّدها ترامب بـ"سحق" اقتصادها، في ظل استمرار تعثر التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وفرض عقوبات قاسية على داعميها والدول المتعاونة اقتصادياً معها، ووصف أي دولة تدعم إيران بأنها ستكون منبوذة عالمياً وربما داعمة للإرهاب، وهدّد بردع أي طرف عن مواصلة التعامل مع طهران، بل وذهب فريقه إلى القول إن إدارة ترامب دّمرت الاقتصاد الإيراني لدرجة لم يسبق لها مثيل. وأمس خرج علينا وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ليستخدم نفس مفردات ترامب قائلاً: "سنبدأ أكبر حصار مالي على الإطلاق ضد إيران بهدف إسقاط النظام وقطع كل شريان حياة اقتصادي"، و"نعتزم فرض أقسى العقوبات الاقتصادية في التاريخ على إيران"، و"سنفرض أكبر عزل اقتصادي منسق في تاريخ العالم"، و"نحذر أي دولة تسهّل تدفق الأموال لإيران من أنها ستكون ضحية للعزلة"، بل وذهب إلى أن "العزلة المالية التي ستفرضها واشنطن ضد إيران ستغني عن استخدام القوة"، وأن ترامب سيردّ بسرعة وحزم إذا هاجمت إيران القوات الأميركية أو جيرانها. تحوّل ترامب إلى ما يشبه "قاطع طريق" و"زعيم عصابة" في تعامله مع الخلافات وكل الملفات بما فيها الاقتصادية من وجهة نظر الدول المستهدفة حروب ترامب الاقتصادية مع دول العالم ستتواصل ولن تنتهي ما دام هذا الرجل في الحكم، وسيظل اقتصاد العالم في حال توتر واضطراب وهزات مستمرة، خاصة أن تلك الحروب لم يكتب لأغلبها النجاح، وهو ما يُزعج ترامب وفريقه، فقد ردّت كندا قبل أيام على حرب ترامب التجارية وتعاملت معه بندّية شديدة، بل وتوعّد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بالرد على الرسوم الأميركية بقيمة مطابقة تماماً (دولار بدولار) لحماية اقتصاد بلاده. وتراجعت تهديدات ترامب أمام الصين؛ صاحبة ثاني أقوى اقتصاد في العالم، وكسرت المحكمة العليا بواشنطن غرور ترامب حينما ألغت رسومه المفروضة على دول العالم لمخالفتها القانون، وأظنّ أن هذا السيناريو سيتكرر مع إيران التي لديها خبرة طويلة في التعامل مع هذه النوعية من الحروب الاقتصادية، وقد دأبت على الالتفاف على العقوبات الغربية ونجحت في خرقها، وباتت تمتلك خبرةً تمتد لنصف قرن في تهريب صادراتها النفطية وتحويل إيراداتها الدولارية للداخل، وضمان استمرار تدفّق الوقود والغذاء والأدوية والأسلحة إلى الأسواق المحلية. ## كأس العالم للرياضات الإلكترونية.. معلومات تود معرفتها 24 August 2026 04:07 PM UTC+00 اختُتمت أمس الأحد بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، وهي التي شهدت حضوراً كبيراً في اليوم الختامي تحديداً على المستوى الرياضي، على غرار النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، وكذلك رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السويسري جياني إنفانتينو، وقبلها لاعب السلة اليوناني العملاق يانيس أنتيتوكونمبو، وكذلك أستاذ الشطرنج العالمي ماغنوس كارلسن الذي شارك ونافس بصفته أحد سفراء الحدث. وهنا أبرز المعلومات عن بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية.. الجذور الأولى في إبريل/ نيسان 2020، أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية والفكرية (SAFEIS) عن بطولة "لاعبون بلا حدود" (GWB)، وهي سلسلة بطولات رياضات إلكترونية استمرت سبعة أسابيع، صُممت لدعم المنظمات التي كانت تستجيب وتواجه جائحة كوفيد-19 آنذاك.  تعمق أكثر وبلغ مجموع جوائز النسخة الأولى من البطولة 10 ملايين دولار أميركي، حيث اختارت الفرق المشاركة الجمعيات الخيرية التي ستتبرع لها بجوائزها، وشملت الألعاب المشاركة في بطولة "لاعبون بلا حدود" 2020: دوتا 2، وفورتنايت، وفيفا 20، وببجي موبايل، ورينبو 6 سيغ، وروكيت ليغ، حيث أُقيمت جميع المنافسات عبر الإنترنت، وقُسمت معظمها حسب المنطقة بسبب قيود السفر المفروضة نتيجة للجائحة. انطلاق كأس العالم للرياضات الإلكترونية أقيمت البطولة الأولى في عام 2024، ثم جرت النسخة الثانية في 2025، وهي من تمويل صندوق الثروة السيادي السعودي، وشهدت النسخة الماضية على سبيل المثال بيع 90 ألف تذكرة في العاصمة الرياض. من الرياض إلى السعودية نقلت النسخة الحالية في نهاية شهر مايو/ أيار 2026 من الرياض إلى العاصمة الفرنسية باريس بسبب التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وأدّت في وقتٍ سابق إلى إرجاء كأس الأمم للرياضات الإلكترونية التي كانت مقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2026. الأرقام كبيرة شارك عددٌ كبير من نجوم الرياضات الإلكترونية في النسخة الأخيرة بمركز المعارض عند بوابة فرساي في باريس على مدى سبعة أسابيع ضمن 24 لعبة مختلفة في 25 منافسة، ووصل عدد التذاكر المباعة إلى 175 ألفاً، مع مشاهدات بلغت 850 مليوناً عبر مختلف المنصات و440 مليون ساعة مشاهدة، بزيادة بلغت 13% و26% حسب وكالة فرانس برس مقارنة بالعام الماضي، مع جوائز مالية تصل إلى 75 مليون دولار أميركي. ## أسبوع الطاقة بين أرباح نفط هرمز وشبح نقص الغاز وعقوبات إيران 24 August 2026 04:15 PM UTC+00 شهدت أسواق الطاقة مع بداية الأسبوع تطورات متباينة، بين استمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز بفضل الخصومات الكبيرة التي تُعرض على الخام، رغم التحديات الأمنية وتكاليف الشحن المرتفعة التي تصل إلى نحو 10 دولارات للبرميل، ومخاوف أوروبية من نقص مخزونات الغاز، واتفاق نفطي جديد في ليبيا، وأزمة وقود لم تُحل بالكامل في روسيا، وارتفاع كلفة الطاقة على إيطاليا بسبب الحرب في المنطقة. تعمق أكثر وتراجعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل، اليوم الاثنين، مع جني المستثمرين الأرباح بعد مكاسب الأسبوع الماضي، عقب إعلان واشنطن تشديد العقوبات على إيران واستهداف المتعاملين معها، وسط مخاوف من زيادة اضطراب إمدادات الشرق الأوسط. وانخفض خام برنت 1.1% إلى 93.38 دولاراً للبرميل، بينما تراجع الخام الأميركي 1.6% إلى 85.64 دولاراً، وفق أحدث أسعار أوردتها "رويترز" عند الساعة 13:16 بتوقيت غرينتش. وكان الخامان قد حققا مكاسب تجاوزت 5% في الأسبوع الماضي، مع تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار القيود على شحنات النفط عبر مضيق هرمز. "توتال إنرجيز" تربح من عبور النفط المخفض عبر هرمز حققت شركة توتال إنرجيز أرباحاً من نقل النفط المباع بخصومات كبيرة عبر مضيق هرمز، رغم ارتفاع تكاليف الشحن والمخاطر المحيطة بالممر البحري. وقال باتريك بويان، الرئيس التنفيذي للشركة، خلال مؤتمر للطاقة في النرويج، اليوم الاثنين، إن "الخصومات الكبيرة التي يقدمها منتجو الخام تعوض الزيادة في تكلفة النقل". وأوضح أن "شركته أصبحت على الأرجح أكبر متداول للنفط القادم من العراق أو قطر"، مؤكداً أن "الخام ما زال يعبر المضيق بهدوء شديد وبعيداً عن الأضواء". وأشار بويان إلى أن "المنتجين يعرضون الخام بأسعار تتراوح بين 50 و60 دولاراً للبرميل، مقارنة بتداول العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 90 دولاراً". وتبلغ تكلفة عبور ناقلة عملاقة للمضيق ذهاباً وإياباً نحو 20 مليون دولار، بما يعادل 10 دولارات إضافية لكل برميل في ناقلة تحمل مليوني برميل. وأكد بويان أن "توتال إنرجيز ستواصل الاستثمار في مسارات بديلة، من خلال المشاركة في خط الأنابيب الممتد من بغداد إلى سورية، والمساهمة في مضاعفة سعة خط حبشان الفجيرة في أبوظبي". ويستطيع الخط حالياً نقل ما يصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً، فيما تأمل الإمارات مضاعفة طاقته بحلول العام المقبل. وكالة الطاقة تستبعد سحب دفعة ثانية من الاحتياطيات استبعدت وكالة الطاقة الدولية سحب دفعة ثانية من احتياطيات النفط الاستراتيجية في الوقت الراهن، رغم استمرارها في مراقبة تطورات الأسواق. وقال مدير الوكالة فاتح بيرول، في تصريحات لوكالة رويترز، اليوم الاثنين، على هامش مؤتمر للطاقة في النرويج، إن "الوكالة لا تبحث حالياً الإفراج عن كميات إضافية من الاحتياطيات". ورد بيرول على سؤال بشأن احتمال السحب قائلاً "ليس في الوقت الراهن"، موضحاً أن "80% من الاحتياطيات الاستراتيجية ما زالت متاحة بعد سحب 400 مليون برميل في مارس/آذار الماضي". وفي سوق الغاز، عبّر بيرول عن قلقه من انخفاض المخزونات الأوروبية إلى نحو 62%، في وقت يستهدف فيه الاتحاد الأوروبي رفعها إلى 80% بحلول الأول من ديسمبر/كانون الأول. وحذّر من أن أوروبا قد تواجه صعوبات إذا كان الشتاء المقبل قاسياً، مع بقاء المخزونات دون متوسطاتها التاريخية، واستمرار الرهان على إمدادات الشرق الأوسط، بالتزامن مع الالتزام بوقف واردات الغاز الروسي. ليبيا توقع اتفاقية لتقاسم الإنتاج مع شيفرون وقعت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا اتفاقية لتقاسم الإنتاج مع شركة شيفرون، في خطوة تستهدف دفع عمليات استكشاف موارد النفط والغاز وتطويرها. وقالت المؤسسة، اليوم الاثنين، إنها "أبرمت الاتفاقية بعدما منحت الشركة في وقت سابق من العام كتل استكشاف للنفط والغاز، إلى جانب شركات أجنبية أخرى". بينما قال رئيس المؤسسة مسعود سليمان، في بيان، إن "الاتفاقية تمثل خطوة مهمة نحو استكشاف موارد ليبيا وتطويرها". بوتين يقر باستمرار مشاكل الوقود في روسيا أقرت روسيا باستمرار بعض المشاكل في سوق الوقود بعد الضربات الأوكرانية على منشآت الطاقة، رغم الإجراءات الحكومية المتخذة لمعالجة الأزمة. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقابلة بثتها قناة روسيا الرسمية، أمس الأحد، إن "المشاكل الناتجة عن الهجمات لم تُحل بالكامل". وأوضح أنه ناقش الملف مع رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين، وأن الحكومة أنشأت لجنة خاصة لمتابعة تداعيات الضربات على منشآت الطاقة. كما أقر بأن الهجمات ألحقت أضراراً بالبنية التحتية وتسببت في صعوبات للمواطنين. من جانبه، أكد نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك عدم وجود مشاكل في إمدادات الديزل والكيروسين، موضحاً أن الصعوبات تتركز في البنزين. الحرب ترفع فاتورة الطاقة الإيطالية بنحو 12 مليار يورو رفعت الحرب في المنطقة فاتورة الطاقة التي تتحمّلها الأسر والشركات في إيطاليا بنحو 12 مليار يورو خلال ستة أشهر، وفق تقديرات اقتصادية إيطالية. وقال الاتحاد الإيطالي للحرف والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، اليوم الاثنين، إن "الزيادة المقدرة في الإنفاق على الوقود والكهرباء والغاز بلغت نحو 11.6 مليار يورو، خلال الفترة الممتدة من الأول من مارس/آذار إلى 31 أغسطس/آب، مقارنة بالمستويات المسجلة قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط". وتتحمل الأسر والشركات هذه التكاليف، فيما ترتبط أكثر من نصف الزيادة بالنقل. وقدر الاتحاد الكلفة الإضافية للبنزين والديزل بنحو 5.8 مليارات يورو، بينما تراوحت الزيادة في فاتورة الكهرباء بين 3.7 و3.8 مليارات يورو. وسجل الطلب على البنزين في يوليو/تموز نحو 900 ألف طن، وهو أعلى مستوى خلال 16 عاماً وبزيادة 3.1% عن الشهر نفسه من 2025. كما بلغ الطلب الإيطالي على الكهرباء خلال الشهر ذاته مستوى قياسياً لشهر يوليو/تموز. ## مهرجان فينيسيا السينمائي يعلن عرض وثائقي عن غزة 24 August 2026 04:21 PM UTC+00 يستضيف مهرجان فينيسيا السينمائي العرض الأوّل لفيلم وثائقي جديد عن قطاع غزة يحمل اسم "نازا"، بحسب ما أعلنه منظمو الفعاليات، التي تنطلق الشهر المقبل، الاثنين. ويشارك الفيلم الذي أخرجه الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل زور في المنافسة على جائزة الأسد الذهبي ضمن المسابقة الرئيسية، ويتناول "الأنظمة الكامنة وراء عمليات القتل الجماعي الممنهجة التي ترتكبها إسرائيل بحقّ المدنيين الفلسطينيين في غزة"، بحسب ملخص نشره الموقع الإلكتروني للمهرجان. وسبق لأبراهام وزور أن شاركا في إخراج فيلم "لا أرض أخرى" الذي يروي قصة ناشطين فلسطينيين يحاولون حماية مجموعة من القرى في الضفة الغربية المحتلة من الهدم على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي. وذكرت صحيفة ذا غارديان البريطانية، التي شاركت في إنتاج الفيلم الجديد مع شركة جيمس ويلسون، أن "نازا" اختصار عسكري تستخدمه الاستخبارات الإسرائيلية عبارةً ملطفةً للإشارة إلى عدد المدنيين المتوقع قتلهم في عمليات القصف الجوي. وأشارت وكالة فرانس برس إلى أن الفيلم سيُعرض في 10 سبتمبر/ أيلول المقبل، وسيكون الوثائقي الوحيد ضمن قائمة تضم 21 فيلماً تنافس على جائزة الأسد الذهبي في الدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا. ومنذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، شنّت إسرائيل حرب إبادة على غزة أدت إلى مقتل أكثر من 73 ألف شخص، بحسب أرقام وزارة الصحة في القطاع، مع دمار واسع ونزوح مئات آلاف الفلسطينيين. وحتّى بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، بقيت قوات الاحتلال داخل غزة مع استمرار عمليات القصف والقتل. ## حين لا تكفي حرية التعبير 24 August 2026 04:21 PM UTC+00 نتغنّى في لبنان بأننا نتمتّع بهامش واسع من حرية التعبير، يميّزنا عن كثير من مجتمعات محيطنا العربي؛ حرية تتيح للفرد مساحة للتعبير عن رأيه وفكره، في مناخ يقلّ فيه الخوف من ملاحقة السلطة أو أجهزة المراقبة، مقارنةً بكثير من مجتمعات المنطقة. يبدو الأمر جميلاً ومتّسقاً مع مبادئ الحرية والديمقراطية التي تتوق إليها الشعوب، لكن هل تكفي حرية التعبير وحدها لبناء مجتمع حرّ ومتوازن؟ حين يصبح الانتماء إلى عائلة أو مجموعة أو حزب أو فكر انتماءً غريزياً لا يرتكز على قيم عليا، يتحوّل الأفراد إلى متعصّبين لجماعاتهم، وتصبح الأولوية للانتصار وتسجيل المواقف واستقطاب الجماهير والسيطرة على الساحات، لا للبحث عمّا هو حق أو عادل. وهنا يبدأ العداء بين الجماعات المختلفة. وعندها لا يعود السؤال: ما الصواب؟ بل: من قاله؟ أهو من جماعتي أم من خصومي؟ فما كان مصدر قوّة في المجتمع يتحوّل إلى نار تلتهم المشاعر، وتفكّك اللُّحمة الاجتماعية، وتبعد الأفراد عن العدل والإنصاف والموضوعية. والأخطر من ذلك كله أنها تجعلهم عُرضة للفتن والفرقة والتفكّك. التعدّد الفكري وتنوّع الانتماءات قد يساهمان في رفعة المجتمع وتقدّمه، لأنهما يتيحان النظر إلى القضايا من زوايا مختلفة، ويكشفان جوانب قد تغيب عن طرف ويراها طرف آخر، كما يشكّلان مساحة لكل فرد، كلّ بحسب ميله ومستواه واهتماماته، مما يجعل البيئة أكثر شمولاً واحتواءً للجميع، لكن الفكر وحده ليس كافياً، لأنه نتاج العقل، والعقل يصيب ويخطئ، والعقول تختلف، كما تتأثر بالمصلحة والثقافة والبيئة وموازين القوى، ولذلك لا بدّ من مرجعية أعلى تضمن الإنصاف ووحدة المعيار، مهما اختلفت العقول. قد يرى البعض أن المبادئ الإنسانية المشتركة قادرة على أداء هذه الوظيفة، وهي بلا شك ضرورية لحماية الحقوق وتنظيم المجتمعات، لكن يبقى السؤال عن المصدر الذي يمنح هذه المبادئ إلزامها الأخلاقي حين تتعارض مع المصلحة الخاصة أو القوة أو إرادة الأكثرية. وإذا كان المعيار الأخلاقي نفسه خاضعاً لتبدّل الأهواء والمصالح والموازين، فإنه يفقد قدرته على أن يكون حَكَماً بينها، لذلك لا يكفي أن نتوافق على معيار متغيّر، بل نحتاج إلى مرجعية لا تستمدّ شرعيتها من القوّة أو المصلحة أو إرادة الأكثرية. إذا كان المعيار الأخلاقي نفسه خاضعاً لتبدّل الأهواء والمصالح والموازين، فإنه يفقد قدرته على أن يكون حَكَماً بينها ومن هنا تأتي الحاجة إلى الاستناد إلى التشريع الرباني والمقاصد الأخلاقية العليا، لا بوصفها أداة للهيمنة، بل مرجعية قيمية كبرى تقف فوق الجميع، وتستمدّ سلطتها من مصدر أسمى من الإنسان نفسه. وتتجلّى قيمة هذه المرجعية في المبادئ الكلية للعدل والكرامة والإنصاف والحق، وهي مبادئ تتجاوز الفرد وتجعله محكوماً بالمبدأ لا حاكماً عليه. ومن شأن ذلك أن يخلق البيئة المناسبة لحماية التعددية في مجتمع متنوّع مثل لبنان، ليس لأنها تلغي اختلافاتنا، بل لأنها تتسامى عليها؛ فهي لا تمنح جماعتنا الحق لأنها جماعتنا، ولا تسلب خصمي حقه لأنه خصمي، بل تلزمنا بالعدل حتى حين يكون العدل في مصلحة من نخالفه، وتمنعنا من تبرير الظلم حتى حين يصدر عمّن نناصر. وبذلك نحافظ على تنوّعنا واختلافاتنا، ونحوّلهما إلى عنصرَي قوّة للارتقاء بالمجتمع، ونستند إلى التشريع الرباني بوصفه مرجعية تجمعنا وتحمي اختلافنا من التحوّل إلى عداء وكراهية. لسنا بحاجة إلى أن نتشابه كي نعيش معاً، ولا إلى أن نتخلّى عن أفكارنا وانتماءاتنا واختلافاتنا. نحن بحاجة إلى أن نجعل الحق فوق أحزابنا لسنا بحاجة إلى أن نتشابه كي نعيش معاً، ولا إلى أن نتخلّى عن أفكارنا وانتماءاتنا واختلافاتنا. نحن بحاجة إلى أن نجعل الحق فوق أحزابنا، والعدل فوق عصبيّاتنا، والمبدأ فوق رغباتنا في الانتصار. هذه ممارسات ليست سهلة، بل تحتاج إلى تربية للنفس ومجاهدة دائمة للانحيازات، وإلى الاحتكام إلى معيار يسمو على الانتماءات والمصالح. ولعلّ لبنان، بما يحمله من تعدّد فكري وطائفي وسياسي، هو أحوج ما يكون إلى هذه الممارسات. فالحرية التي طالما تغنّينا بها لا تكون نعمة لمجرّد اتساع مساحة التعبير، بل بقدرتنا على أن نجعل منها مساحة للقاء والتعاون والارتقاء. عندها يصبح التنوّع مصدر غنى لا سبباً للصراع، وعندها فقط يحقّ لنا أن نتغنّى بحريتنا، حين نجعلها أداةً للبناء والتماسك، لا وقوداً للفرقة. ## فؤاد حجازي... صوت البداوة بين بعلبك وعمّان 24 August 2026 04:23 PM UTC+00 تمثل مسيرة المطرب فؤاد حجازي الذي غادر عالمنا السبت الماضي تجربة حافلة بالإبداع الغنائي والمسرحي، أثرت المشهد الفني الأردني والعربي على مدى عقود طويلة. وتتجلى أهمية هذه المسيرة في كونها نموذجاً حياً للتداخل الخلاق بين بيئتين غنائيتين؛ إذ حمل معه من نشأته الأولى في مدينة بعلبك اللبنانية حساسية صوتية متفردة، لينصهر، إثر انتقاله واستقراره في العاصمة الأردنية عمّان، في بنية الثقافة الفنية المحلية، غادياً أحد أبرز أعلام الهوية الصوتية الأردنية. وعبر هذه الرحلة الحافلة، قدم فؤاد حجازي أداءً اتسم بالنقاء والتعبير الصادق، متنقلاً بين الأغنية الوطنية والعاطفية والتراثية، ومساهماً بقوة في رفد المسرح والدراما الغنائية بأعمال ظلت حاضرة في الذاكرة الجمعية. وشكّل بذلك نموذجاً مهماً للهجرة الفنية المثمرة، حيث تقاطعت في شخصيته جغرافيتان موسيقيتان غنيتان، أتاحتَا له بناء مسار غنائي متفرد تجاوز حدود المولد والنشأة، ليذوب كلياً في وجدان مجتمعه الجديد. عاش فؤاد حجازي صباه في بيئة لبنانية تفور بالحراك الفني والانفتاح الثقافي، وهو ما أكسبه منذ بداياته حساسية سمعية عالية ومرونة صوتية لافتة. واستوعب في طفولته وبداية شبابه النمط الغنائي الشامي القائم على وقار القافية، ووضوح مخارج الحروف، والاعتماد على قوة الحنجرة ونقائها. وشكّل هذا المخزون القاعدة الصلبة التي اعتمد عليها لاحقاً، واكتسب عبرها التدريب الأساسي على الأداء الثابت والتمكن من أدوات الغناء المحكم. عام 1965، انتقل حجازي إلى عمّان في مرحلة تشكّل الحداثة الغنائية الأردنية وتأسيس إعلامها الرسمي، فوجد في هذا الفضاء الجديد مساحة رحبة لاستثمار طاقته. ولم يتعامل مع هذا الانتقال بوصفه اغتراباً أو تجربة مؤقتة، بل استطاع الانخراط سريعاً في بنية المجتمع الفني المحلي. ونجح خلال وقت قصير في فهم الخصوصية الغنائية للبيئة الأردنية، القائمة على النغمة الشجية والمفردة البدوية أو الريفية الأصيلة، ليبدأ مرحلة إعادة صياغة لهويته الفنية من دون التنكر لجذوره الأولى. ويتمثل النجاح الأكبر لحجازي في قدرته على تحويل صوته القادم من طبيعة الجبل اللبناني إلى أداة تعبير صادقة عن الروح الأردنية بشتى ألوانها. خاض تجربة غنائية عميقة قدم خلالها الأغنية الوطنية والأعمال التراثية والشعبية بلهجة محلية متقنة وبإحساس مقتدر، حتى غدا لدى الجمهور أردني الصوت والهوى. ولم يأت هذا الانصهار نتيجة محاكاة شكلية، وإنما صدر عن استيعاب حقيقي لمفهوم الأغنية الوطنية والشعبية ودورها في بناء الذاكرة الجمعية. يمثل البناء الصوتي لحجازي ركيزة أساسية في تشكيل تجربته الفنية، فقد تميز بامتلاك حنجرة ذات خصائص تعبيرية واضحة، مكنته من بناء مدرسة غنائية اتسمت بالجمع بين الرصانة والحيوية الشعبية. وامتلك صوتاً دافئاً يتمتع بمساحة واسعة وقدرة عالية على التنقل بين الطبقات الصوتية بثبات واستقرار. وتكمن قوة حنجرته في نقاء الرنين والقدرة على ضغط الصوت وإرساله بنبرة واضحة ومستقيمة، من دون التضحية بالدفء العاطفي. ومكنته هذه الخصائص من إبراز الجمل الموسيقية الممتدة، إذ كان يتحكم في نَفَسه الغنائي بمستوى يتيح له ختام الآهات والمقاطع الطويلة بدقة، مما أضفى على أدائه طابعاً من الهيبة والوقار. وتعدّ السلامة اللغوية ووضوح مخارج الألفاظ من أبرز معالم المدرسة الغنائية التي ينتمي إليها. كان يولي الكلمة المغناة أهمية قصوى، وينطق الحروف بوضوح تام يتيح للمستمع فهم النص الشعري وسماع تفاصيله بسهولة. ومع هذا الاعتناء، كان يضمن غناءه تلويناً صوتياً يخدم المعنى، فيمنح المفردة الحماسية قوة في النبر، ويهدئ من نبرته عند أداء المقاطع العاطفية الوجدانية، مما جعل صوته جسراً أميناً لنقل الرسالة الشعرية للحن. أبدع فؤاد حجازي في أداء الأغنية العاطفية ذات البناء اللحني المتأني، وتألق في تقديم الأغاني الوطنية التي تتطلب حماساً وقوة في الأداء، كما برع في غناء الأعمال القائمة على الفلكلور والتراث الشعبي. وأظهر هذا التنوع مرونة صوته وقدرته على التكيف مع مختلف أشكال التلحين، سواء تلك التي اعتمدت الإيقاعات السريعة أو التي قامت على الجمل الموسيقية الطويلة الهادئة. وتتجلى هذه المرونة الصوتية والقدرة على التلون في أرشيف غنائي ودرامي حافل بالأمثلة الدالة. ففي اللون العاطفي والوجداني، تجسد دفء حنجرته ورصانة أدائه في أعمال بارزة مثل أغنية "يا بنية ماني فرنجي"، وقصيدة "أنا المتيم"، إضافة إلى أغنيات "شالك يا حلوة" و"يا سمارة يا سمارة"، التي استعرض فيها مقدرة عالية على التعبير عن الشجن بأسلوب يوازن بين النبر الشامي والروح الأردنية. أما في الأغنية الوطنية، فقد كان حضوره مبكراً وعميقاً منذ بداياته الأولى عبر شاشة واستوديوهات الإذاعة الأردنية، من خلال أعمال مثل "على الميدان يا ابن الأردن" و"منديلو وينو"، إلى جانب مشاركته في دويتو "هلا يا حبيبي باسمك" مع الفنانة جاكلين. ولم يقتصر أثره التعبيري على الغناء الفردي، بل امتد إلى الدراما والسينما الشامية والعربية خلال عقد السبعينيات؛ إذ قدم دور البطولة الغنائية والتمثيلية في أعمال سينمائية استعراضية مثل فيلم "رحلة عذاب" وفيلم "بنات للحب"، فضلاً عن الاسكتشات والبرامج الغنائية والدينية مع الأطفال عبر أثير الإذاعة. تجاوزت تجربة فؤاد حجازي حدود الأداء الغنائي الفردي لتتسع وتتقاطع مع المسرح والدراما الغنائية، حيث شكلت هذه الأعمال مساحة رحبة لإبراز طاقاته التعبيرية وحضوره المسرحي. وأدرك حجازي مبكراً أن الصوت الغنائي في الفضاء المسرحي لا يعمل في معزل عن الفكرة الدرامية، وإنما يتحول إلى حامل أساسي للحدث والشخصية، فكان دخوله هذا المجال مدعوماً بتدريب صوتي وقدرة لافتة على تطويع نبرته لتناسب المتطلبات التعبيرية للنص المسرحي والتلفزيون. وجسد في مشاركاته المسرحية نموذجاً للفنان الشامل الذي يجمع بين قوة الغناء وحضور الممثل المتمكن من أدواته. ففي أعمال مثل مسرحية "أنا وزوجتي والجارة" وغيرها من التجارب الاستعراضية، لم يكن الغناء مقاطع ترفيهية تفصل بين المشاهد، وإنما استحال جزءاً أصيلاً من البناء الدرامي، يساهم في تصعيد الأحداث وكشف أبعاد الشخصيات. ومنح خشبة المسرح طاقة خاصة، حيث اعتمد على وقاره الشخصي، ووضوح مخارج ألفاظه، وتنقلاته الصوتية الدقيقة وأدائه البدوي اللافت، ليعزز التواصل المباشر مع الجمهور، مميزاً بين نبرة الحديث العادي والتسامي الغنائي لحظة ذروة المشهد. وامتد هذا الحضور إلى التلفزيون والإذاعة خلال الفترة الذهبية للإعلام الأردني والعربي، وهي المرحلة التي شهدت إنتاج أعمال درامية وفلكلورية تعتمد بكثافة على المادة الغنائية. وأظهر حجازي في هذه الأعمال مرونة كبيرة في التكيف مع متطلبات الكاميرا والميكروفون الإذاعي؛ فكان يطعم المشاهد التلفزيونية بأغنيات تؤسس للحالة الشعورية التي تعيشها الشخصية، مما أكسب الأعمال التي شارك فيها عمقاً فسطعت في وجدان المشاهدين. وأسهمت هذه المشاركات في ترسيخ صورته في الذهن الجمعي بوصفه فناناً يتجاوز دوره حدود المطرب، ليصبح صانعاً للحظة الدرامية ومساهماً في صياغة الشكل الاستعراضي الملتزم. تأسّست تجربة فؤاد حجازي على شبكة واسعة من التعاون الإبداعي مع نخبة من الشعراء والملحنين في الأردن والمشرق العربي، وهي العلاقات التي أسهمت في صياغة هويته الفنية وترسيخ حضوره في المشهد الموسيقي العربي. ولم يكن حجازي مجرد مؤدٍ للجمل الملحنة والنصوص المكتوبة، وإنما شكّل طرفاً فاعلاً في المعادلة الإنتاجية، حيث أتاح لصنّاع الأغنية مساحة رحبة للاستفادة من قدرات حنجرته ونقاء خامة صوته، لتخرج تلك الشراكات بأعمال اتسمت بالنضج الفني والعمق التعبيري. وأثمر تعاونه مع كبار الملحنين والشعراء الأردنيين والعرب عن تشكيل رصيد غنائي وثيق الصلة بالبيئة المحلية والوجدان الشامي. ونجح الملحنون في التقاط الخصائص الفريدة لصوته، فصاغوا له ألحاناً تجمع بين قوة النبرة الشامية والدفء الشجي للأغنية الأردنية، مما جعل تلك الأعمال تحمل طابعاً خاصاً يعبر عن هوية موسيقية متماسكة. ويمكن التمثيل لهذا التعاون الممتد في أسماء موسيقية وشعرية تركت بصمتها على خريطة أعماله؛ فمن الأردن، كان لتعاونه مع الملحن جميل العاص ورائد الفلكلور توفيق النمري دور محوري في صياغة هويته الصوتية وتطويع خامة صوته لتلائم اللهجة المحلية، إلى جانب تعاونه الإذاعي مع الملحن روحي شاهين، وشعراء كبار أثروا رصيده الوطني والعاطفي مثل حيدر محمود وحسني فريز. ومن لبنان وسورية، اتسعت تجربته بلقاء موسيقيين صاغوا ألحاناً تناسب طاقة حنجرته الشامية، وفي مقدمتهم عفيف رضوان، وسامي الصيداوي، وعبد الفتاح سكر. يمتد أثر فؤاد حجازي إلى الذاكرة الجمعية والمشهد الثقافي للأردن والمنطقة العربية. وأصبحت أعماله الغنائية الشهيرة، مثل "طارش ركاب" و"هلا يا عريس" وغيرها، جزءاً من الوجدان العام، تتوارثها الأجيال بوصفها تعبيراً صادقاً عن المجموعات البشرية وثقافتها المحلية. ويتجاوز الإرث الذي تركه حدود الأغنيات والأعمال المسرحية ليصبح جزءاً حياً من الهوية الصوتية والذاكرة الجمعية للمجتمع، فقد أثبت عبر العقود أن الالتزام بالذائقة العامة والاعتناء بالنص والشكل الموسيقي هما الطريق إلى بقاء الفنان في أفئدة الناس. ## طائرات ورقية... الوهم والهلع الإسرائيلي 24 August 2026 04:39 PM UTC+00 لا يحتاج المتابع إلى كثير من التفكير للقول إنّ رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يريد استمرار المقتلة في قطاع غزة، ويضع بين الحين والآخر، وربما كل يوم، عقبة جديدة في طريق الانتقال لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو الذي لم ينفذ المرحلة الأولى منها على التمام، رغم التزام حركة حماس، ومعها الفصائل الفلسطينية، بالاتفاق والتماشي مع متطلبات المرحلة، والإعلان صراحةً عن الرغبة في الانتقال للثانية مع استحقاقاتها جميعاً. تعمق أكثر تهديد نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس بتنفيذ اغتيالات وإخلاء أحياء في غزة، "رداً على إطلاق طائرات ورقية وبالونات من غزة تجاه مستوطنات الغلاف"، هو ذريعة أخرى يستخدمها نتنياهو ودميته كاتس من أجل مواصلة القتل، الذي لم يتوقف أصلاً في القطاع، ومن أجل القول إنّ غزة لا تزال تشكل خطراً على الاحتلال. والكل يعرف أن هذا كذب، فغزة المنهكة والمدمرة وأهلها الباحثون عن أمل لا يملكون شيئاً، ولا يهددون اليوم أحداً بعد نحو ثلاث سنوات من المقتلة والإبادة، وأولوياتهم اليوم تغيرت كثيراً. مهّد الإعلام الإسرائيلي، خلال الأيام الأخيرة، للتهديدات الحالية عبر تسريبات تحدثت عن إطلاق منظم للطائرات الورقية والبالونات. غير أن هذه البالونات ليست سوى ألعاب يتسلى بها أطفال دمّر العدوان والإبادة حياتهم، ولا تمثل عودة إلى أسلوب المقاومة الذي استُخدم خلال مسيرات العودة وكسر الحصار قبل 5 سنوات، حين كانت الطائرات الورقية والبالونات جزءاً من الحراك السلمي على الحدود. يريد بنيامين نتنياهو، القلق من انتخابات الكنيست المقبلة، والساعي للفوز بأي ثمن للهروب من استحقاقات السابع من أكتوبر وملفات الفساد التي تحاصره، ولتنفيذ مخططاته التصعيدية في الإقليم كله، أن يبقي جبهة غزة متوترة، وربما يعود إليها بحرب قاسية، بحجة أو من دون، إذا ما كان ذلك في صالحه السياسي والانتخابي، لأنه لا يجد نفسه إلّا في هذا المكان. ودوماً كانت دماء الفلسطينيين وقوداً للانتخابات الإسرائيلية، والتهديدات لهم محركاً لجمع أصوات الناخبين الإسرائيليين. لم يلتزم نتنياهو وجيش الاحتلال بأيٍّ من المطلوب منهما منذ وقف إطلاق النار، ولا تزال الحياة اليومية في غزة تقارب الحياة في ظروف الحرب القاسية والجوع والتيه. وليس بعيداً عنّا ما أعلنه المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الذي قال إنّ الاحتلال ارتكب 4379 خرقاً لوقف إطلاق النار خلال 315 يوماً، وهذه الأيام، منذ إعلان وقف إطلاق النار، استشهد فيها 1286 فلسطينياً، وكذلك دخلت 35% فقط من الشاحنات المتفق على إدخالها للقطاع هذه الفترة. تؤكد الأرقام والإحصاءات التي تصدر في غزة وعنها، وهي كثيرة ويومية، أنّ الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يتهرب من استحقاقات وقف إطلاق النار، في ظل غياب قدرة الأطراف الضامنة على فعل شيء مع نتنياهو لإجباره على المضي في الخطة، والسماح بدخول لجنة إدارة غزة وقوات السلام من أجل الفصل والانسحاب من الأراضي التي احتلت بعد السابع من أكتوبر. إنّ كل ما يجري يستلزم موقفاً مختلفاً هذه المرة من الوسطاء والضامنين، من أجل إعادة المسار إلى السكة التي توصلنا إلى الضوء في نهاية النفق الذي يعيشه أهالي غزة المتعلقون بالأمل والرغبة في أن ينتهي هذا الكابوس، ويأتي اليوم التالي على خير. ## إنفانتينو يُحاول إذابة الجليد مع رونالدو وهذا ما حصل بينهما في باريس 24 August 2026 04:52 PM UTC+00 جمع لقاء خاطف نجم نادي النصر السعودي، البرتغالي كريستيانو رونالدو (41 عاماً)، ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو (56 عاماً)، في باريس، خلال حضورهما افتتاح كأس العالم للرياضات الإلكترونية، وتبادلا التحية وبعض الكلمات قبل أن يُواصل كل منهما حضور فعاليات الافتتاح التي شهدت حضوراً رسمياً مهماً. Cristiano Ronaldo enters carrying the Esports World Cup in the closing ceremony. pic.twitter.com/6eSjdYOBou — Al Nassr Zone (@TheNassrZone) August 23, 2026 ونقل موقع فوت ميركاتو الفرنسي، الاثنين، الكلمات التي تبادلها رونالدو مع إنفانتينو، فبعد التحية قال رئيس "فيفا" إلى النجم البرتغالي: "أنت بحاجة إلى 23 هدفًا إضافياً، أليس كذلك؟ (للوصول إلى 1000 هدف)، حظاً موفقاً!"، وقد ردّ "الدون" على كلمات إنفانتينو بابتسامة، قبل أن يواصل تحية بقية الضيوف الذين حضروا الافتتاح، بما أن العديد من الشخصيات كانت حاضرة مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ولا يرتبط الرجلان بعلاقة قوية، حيث أشار الموقع الفرنسي إلى أن إنفانتينو مُتهم بأنه يُحاول مساعدة الغريم التاريخي لرونالدو، الأرجنتيني ليونيل ميسي، عبر القرارات التحكيمية التي تكون عادة في خدمة "البولغا" ومنتخب بلاده، ولهذا فإن الكلمات التي وجهها إلى رونالدو قد تكون محاولة منه لإذابة الجليد في علاقتهما، خاصة أن رئيس الاتحاد الدولي يواجه تحديات صعبة في الأسابيع الأخيرة بعدما حاصرته الانتقادات إثر مشروعه الهادف إلى إدخال رأس المال الخاص في كأس العالم لكرة القدم، أو ما عُرف إعلامياً بـ"بيع كأس العالم". وقد سجل البرتغالي هدفاً في آخر مبارياته مع نادي النصر في الدوري السعودي، ليصل إلى الهدف 977 في مسيرته الاحترافية وهو يأمل تسجيل 1000 هدف. Cristiano Ronaldo’s strange reaction after meeting FIFA president Gianni Infantino goes viral ⚽ What happened? Fans are guessing… #CristianoRonaldo #Ronaldo #CR7 #Football #FIFA #GianniInfantino #Infantino #FootballNews #Viral pic.twitter.com/Zl4gC7KWY1 — Shot Football (@shotfootballapp) August 24, 2026 ## "إندبندنت" البريطانية تهاجم جرائم إسرائيل ضد الصحافة 24 August 2026 05:02 PM UTC+00 مرّت سنة الآن على مقتل الصحافية الفلسطينية، مريم أبو دقة، على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي في مستشفى. وفي هذه الذكرى كتبت صحيفة "إندبندنت" افتتاحية تهاجم فيها الاحتلال وتندّد باستهدافه الصحافيين، بلغة غير منتشرة في الصحافة البريطانية والغربية عندما يتعلّق الأمر بجرائم الاحتلال. وذكّرت "إندبندنت" بقصة مريم أبو دقة، التي رواها بتفاصيل مؤثرة ودقيقة رئيس قسم الشؤون الدولية في الصحيفة، بيل ترو. فقد كانت في الـ33 من عمرها عندما استُهدفت هي وزملاؤها الصحافيون والطاقم الطبي بنيران دبابات إسرائيلية متتالية. فاستُشهدت تاركة وراءها ابنها المراهق. وبينما كانت تسعى جاهدةً لإيصال حقيقة الحرب على غزة إلى العالم أجمع، كانت تواجه أيضاً فاجعة فقدان والدتها التي توفيت بمرض السرطان وسط القصف 2024. كما تبرعت بكليتها لوالدها المريض. تقول الصحيفة: "كانت مريم إنسانة مضحية وصحافية مخلصة عرّضت نفسها للخطر بطريقة قلّما يتمنى أحدٌ في هذا المجال أن يحذو حذوها. لم تستسلم أبداً. والآن، لن يستسلم أصدقاؤها وزملاؤها أيضاً في سعيهم وراء الحقيقة". "إندبندنت" تهاجم إسرائيل الصحيفة هاجمت الاحتلال وكتبت: "ليس من المستغرب أن تُحرم هي وعائلتها من العدالة. حتى بمعايير هذا الصراع الوحشي، يبدو موتها، على أقل تقدير، إهمالاً جسيماً من جانب الجيش الإسرائيلي، وفي أسوأ الأحوال ربما كان الأمر أكثر دناءة. على أي حال فقد انتُهكت الأعراف المعتادة للحرب، كما هو الحال في كثير من الأحيان، وفقاً للعديد من لوائح الاتهام المُقدمة إلى المحكمة الدولية". وطالبت الصحيفة بـ"تحقيق دولي مستقل قبل فوات الأوان للوصول إلى الحقيقة". وذكّرت بأن "مريم لم تكن بأي حال من الأحوال الصحافية الشجاعة الوحيدة التي فقدت حياتها أو أصيبت خلال حرب غزة. فقد قُتل ما لا يقل عن خمسة صحافيين في الهجوم على مستشفى ناصر قبل عام، وتقول لجنة حماية الصحافيين إن إسرائيل قتلت أكثر من 200 صحافي فلسطيني منذ عام 2023". "إندبندنت" تطالب بالإعلام الدولي في غزة أكدت الصحيفة أن هذا العدد من الشهداء الصحافيين في غزة "يفوق ما تسببت به أي حكومة أخرى منذ أن بدأت لجنة حماية الصحافيين بجمع البيانات عام 1992. وهو رقم صادم مقارنةً بنحو 230 صحافياً فقدوا خلال حرب العراق التي قادتها الولايات المتحدة بين عامي 2003 و2011، و63 صحافياً لقوا حتفهم خلال حرب فيتنام التي استمرت عشرين عاماً". وهاجمت الصحيفة الدعاية الإسرائيلية التي تتهرّب من دماء الفلسطينين وكتبت: "يجدر بنا التساؤل عما إذا كان معدل الوفيات المرتفع بشكل استثنائي بين الصحافيين في هذه الحرب مرتبطاً بكونهم في غالبيتهم العظمى فلسطينيين"، و"يبدو أن الإسرائيليين مصممون على مواصلة القتال بلا هوادة، ولا يُبدون قلقاً يُذكر بشأن أساليبهم أو نتائجها العكسية"، في تذكير بقدرة إسرائيل المستمرة على الإفلات من العقاب على جرائمها ضد الفلسطينيين. هذا وطالبت الصحيفة بالسماح للإعلام الدولي بدخول غزة. وكتبت أنه "من الخطوات الحتمية، بل والضرورية، أن تسمح إسرائيل للصحافيين الدوليين بالوصول إلى غزة. لا يمكن منعهم إلى الأبد. فما يحدث هناك يثير قلقاً عالمياً"، "كلما ازداد اطلاع العالم على محاولات إسرائيل الفاشلة لاستخدام الوسائل العسكرية لحل النزاعات السياسية، ازدادت عزلتها وضعفها. ولعل هذا هو السبب وراء مقاومة الحكومة الإسرائيلية الشفافية، وليس بدافع الحرص على الصحافيين". ## أرنولد مدشناً عهدته الثانية مع العراق: أسماء جديدة في كأس الخليج 24 August 2026 05:06 PM UTC+00 أكد مدرب منتخب العراق لكرة القدم الأسترالي غراهام أرنولد (63 عاماً) أنه يعتزم منح الفرصة لأسماء جديدة خلال كأس الخليج المقبلة، بما أنه تابع بعض اللاعبين في الفترة الماضية وينوي منحهم الفرصة لرفع التحدي مع "أسود الرافدين". وتحدث أرنولد في مؤتمر صحافي، الاثنين، بعد تمديد عقده مع الاتحاد العراقي لكرة القدم ستة أشهر إضافية، وذلك بعد تجربة أولى نجح خلالها الأسترالي في قيادة منتخب العراق إلى المشاركة في كأس العالم 2026، مع أن رفاق المهاجم أيمن حسين ودعوا المسابقة الدولية منذ الدور الأول بثلاث هزائم وقبول 12 هدفاً، إلا أن مشوار التصفيات الطويل والمعقد جعل الاتحاد العراقي يمنح مدربه فرصة إضافية. وقال أرنولد في المؤتمر الصحافي: "خلال منافسات كأس الخليج، سنمنح الفرصة لأسماء جديدة في المنتخب العراقي، لأنني بصدد متابعة عددٍ من اللاعبين في الدوري العراقي أو خارجه، وطبعاً سنحاول دعوة أفضل اللاعبين والأسماء الأكثر جهوزية حتى نحصد أفضل النتائج". وتقام كأس الخليج في مدينة جدة السعودية من 26 سبتمبر/أيلول إلى 6 أكتوبر/تشرين. وأظهر أرنولد حماساً لمواصلة التجربة مع المنتخب العراقي، رغم أنه مدد عقده ستة أشهر فقط، وقال عن ذلك: "أشكر الاتحاد العراقي على منحي الثقة، أنا متحمس لمواصلة العمل وحريص على النجاح في المهمة. لقد عملت مع المنتخب العراقي 15 شهراً وأظهرت خلالها شغفاً كبيراً. لقد مضت 30 سنة وأنا أعمل مدرباً وأقضى معظم أيام السنة بعيداً عن عائلتي، لهذا فضلنا عقداً قصير الأمد، لقد اقترح الاتحاد العراقي عقداً لمدة أربع سنوات، ولكن أعتقد أن هذه المدة تتناسب مع الجميع لأنني لا أريد أن أفقد الشغف وهو ما سيكون له تأثير سلبي على الجميع". ويطمح الاتحاد العراقي إلى النجاح في بطولة كأس الخليج المقبلة، التي ستكون أفضل تحضير لكأس آسيا التي ستقام في عام 2027، وقد شهدت صفوف منتخب العراق حضور عددٍ من اللاعبين الذين ينشطون في دوريات أوروبية، وهو ما ساهم في دعم هامش الاختيار لدى الجهاز الفني الذي يبحث الآن عن أسماء جديدة تكون قادرة على رفع المستوى. ## إنريكي وفليك وسباليتي يهاجمون نجومهم.. انتهت الفسحة 24 August 2026 05:08 PM UTC+00 هاجم مدربون بقيادة مدرب باريس سان جيرمان، لويس إنريكي (56 عاماً)، في بداية المنافسات في الدوريات الأوروبية القوية، لاعبيهم وبرزوا بتصريحات قوية تجاه النجوم. ففي وقت برز فيه مدرب ريال مدريد، جوزيه مورينو، بتصريحات ضد التحكيم بعد لقاء فريقه أمام إسبانيول فإن التصريحات التي أحدثت جدلاً واسعاً تلك الصادرة من مدربين تجاه لاعبيهم رغم أن الموسم ما زال في بدايته. وفضّل مدرب باريس سان جيرمان، إنريكي، تغيير نجم الفريق عثمان ديمبيلي بعد أول 45 دقيقة من مواجهة رين، حيث كان نادي العاصمة الفرنسية متأخراً في النتيجة (2ـ0)، ولكن الفريق عاد من بعيد في الفترة الثانية وخطف تعادلاً (2ـ2)، بفضل فيران توريس وتغييرات المدرب الإسباني ساعدت فريقه كثيراً في هذه المباراة. وفي سؤال حول سبب استبدال ديمبيلي والفريق متأخر في النتيجة، قال إنريكي في تصريح لقناة ليغ 1 الفرنسية: "هذه هي كرة القدم، باريس سان جيرمان لم يفز بأي شيء، لا شيء على الإطلاق (هذا الموسم)، إذا فكرت فيما فزت به سابقاً، فلن تفوز بأي شيء مستقبلاً! أهم شيء بالنسبة لي هو أنه لا مجال للرضا بالوضع الراهن: عليك أن تُظهر كل يوم، في كل حصة تدريبية، في كل مباراة أنك جاهز. وإلا، فمن السهل أن تكتفي بما حققته. كلا! نحن نسعى دائماً للفوز، ولتحقيق ذلك، عليك أن تخرج من منطقة راحتك. هل هذا واضح؟". وفي إيطاليا، حقق يوفنتوس انتصاراً صعباً على مضيفه فروسونوني الصاعد هذا الموسم إلى الدوري الإيطالي بنتيجة (1ـ0)، وغابت بصمة المهاجم الفرنسي كولو مواني الذي أضاع فرصة سهلة، وبعد نهاية المباراة، انتقده مدرب الفريق لوشيانو سباليتي بقوة في تصريح مثير، حيث قال سباليتي في حوار مع شبكة دازون: "لقد سعينا لضمه (كولو مواني) ونعرف قيمته، لكن عليه أن يدرك أنه إذا لم يلعب لمدة عامين، فلا بد من وجود سبب. إنه يجيد الاحتفاظ بالكرة، ويجيد التحرك، وهو قوي بدنياً، لكن هذه مباريات يحتاج فيها إلى تسجيل الأهداف". وكان يوفنتوس قد اجتهد منذ الموسم الماضي من أجل التعاقد مع مواني، ولكنه فشل في إقناع باريس سان جيرمان بعرضه المالي، ليرحل اللاعب معاراً إلى توتنهام الإنكليزي، قبل أن يضمه الفريق الإيطالي في الميركاتو الصيفي الحالي. وصدم مدرب نادي برشلونة الإسباني، الألماني هانسي فليك، المدافع أليخاندرو بالدي بتصريحه بشأن أسباب الغياب عن المباراة التي شهدت انتصار النادي الكتالوني على إلتشي بنتيجة (5ـ0) حيث قال: "تحدثتُ مع بالدي هذا الصباح وأخبرته بأنني لا أعتقد أنه ملتزم تماماً مع الفريق. أنصحه بتصفية ذهنه ثم سنتحدث. إنه لاعبٌ ذو جودة عالية جداً، ومن المهم معرفة ما إذا كان مقتنعاً بقدرته على المنافسة في مركزه. هذا ما أريد رؤيته في جميع لاعبي فريقي. أراقبهم يومياً، وأتابع مستواهم، وما إذا كانوا يمتلكون المقومات اللازمة للعب". وتؤكد تصريحات مدرب برشلونة أن بالدي لم يعد له مكان في الفريق وسيُعاني للظهور مجدداً، ولهذا فإنه يدفعه إلى الرحيل عن النادي، مع وجود تأكيدات باهتمام أندية قوية بالتعاقد معه، وخاصة مانشستر يونايتد الإنكليزي. ## أكثر من 162 ألف عائلة تعود إلى ديارها.. هل تقترب نهاية مخيمات سورية؟ 24 August 2026 05:19 PM UTC+00 أفاد محافظ إدلب محمد عبد الرحمن بأنّ ملفّ عودة النازحين من مخيمات سورية إلى مناطقهم الأصلية يمثّل أولوية أساسية بالنسبة إلى السلطات المحلية، في وقت تتواصل فيه عودة آلاف العائلات إلى مدن إدلب وحماة وبلداتها وقراها، شمال غربي البلاد، وسط تحديات مرتبطة بالأضرار التي لحقت بالمنازل وبضعف البنية التحتية ونقص الخدمات الأساسية في عدد من المناطق التي تعرّضت لقصف واسع خلال السنوات الماضية التي سبقت سقوط نظام الأسد. وقال عبد الرحمن، في تصريح اليوم الاثنين، إنّ 162 ألفاً و601 عائلة عادت بالفعل إلى مناطقها الأصلية، في حين أنّ 85 ألفاً و515 عائلة ما زالت تقيم في المخيمات، مشيراً إلى تسجيل عودة ستة آلاف و122 عائلة منذ مطلع الربع الثاني من عام 2026. ورأى محافظ إدلب أنّ هذه الأرقام "تعكس تقدّماً ملموساً في ملفّ العودة"، مؤكداً أنّ العمل يتركز على أن تكون عودة الأهالي "طوعية وآمنة وكريمة ومستدامة"، من خلال تحسين الخدمات وتأهيل مناطق الاستقرار وتأمين مقومات الحياة الأساسية لهم. وشدّد عبد الرحمن على أنّ هدف الجهود التي تُبذَل يتمثّل في إغلاق مخيمات سورية وطيّ صفحة النزوح، وعودة الأهالي إلى مناطقهم بكرامة وأمان واستقرار، متعهّداً بمواصلة العمل مع جميع الشركاء حتى تحقيق ذلك. تعمق أكثر وتأتي هذه البيانات بالتزامن مع عودة تدريجية لعائلات سورية إلى ريف إدلب الجنوبي وكذلك الشرقي، بالإضافة إلى ريف حماة الشمالي وكذلك الغربي والشرقي، وهي مناطق شهدت في الماضي موجات نزوح واسعة النطاق، فيما تعرّض عدد من مدنها وبلداتها وقراها لقصف تسبّب في أضرار متفاوتة في المنازل والبنية التحتية وشبكات المياه والكهرباء والطرقات. وتمثّل العودة إلى المنزل أو المنطقة الأصلية، بالنسبة إلى عدد من العائدين، نهاية سنوات طويلة من الإقامة في المخيمات، إلا أنّ الاستقرار مجدّداً لا يعني بالضرورة انتهاء معاناة النزوح، إذ تواجه عائلات صعوبات مرتبطة بإعادة تأهيل منازلها والحصول على المياه والكهرباء والخدمات الصحية والتعليمية. مصطفى الصالحة واحد من هؤلاء العائدين مع عائلاتهم من أحد مخيمات شمال إدلب إلى ريف إدلب الجنوبي، يقول لـ"العربي الجديد": "اتّخذنا قرار العودة لأنّ البقاء في المخيم لم يعد خياراً بالنسبة إلينا، وفضّلنا الرجوع إلى قرية بابيلا حتى لو كانت الظروف صعبة. وقد أصلحنا جزءاً بسيطاً من المنزل حتى يصير صالحاً للسكن، لكنّنا ما زلنا نعاني من نقص الخدمات، خصوصاً ما يتعلّق بالمياه والكهرباء والطرقات". ويؤكد أنّ "للعودة إلى البيت بعد سنوات من النزوح معنى كبيراً بالنسبة إلينا، لكنّ العائلة تحتاج كذلك إلى حدّ أدنى من مقوّمات الاستقرار حتى تتمكّن من البقاء". يضيف الصالحة أنّ عدداً من العائلات التي عادت إلى المنطقة اضطرّت إلى إجراء إصلاحات أولية في منازلها بإمكاناتها الخاصة، في حين أنّ منازل أخرى ما زالت في حاجة إلى أعمال ترميم أكبر قبل أن تصير قابلة للسكن مرّة أخرى، مشيراً إلى أنّ تحسّن الخدمات قادر على تشجيع مزيد من النازحين على العودة. وفي ريف إدلب الشرقي، تبدو التحديات متشابهة بالنسبة إلى عدد من العائلات العائدة، لا سيّما في المناطق التي لحقت بها أضرار كبيرة في خلال سنوات الحرب. عائلة نورية العبد الله من بين تلك العائدة إلى قرية تلمنس، فتقول المرأة السورية لـ"العربي الجديد": "انتظرنا سنوات حتى نعود، وعندما صارت العودة ممكنة، لم نتردّد، لكنّنا وجدنا أنّ الحياة هنا تحتاج إلى كثير من العمل". تضيف أنّ "المنزل متضرّر، وقد تمكنّا من تجهيز غرفتَين منه فقط، وثمّة صعوبة في عدد من الخدمات الأساسية. على الرغم ذلك، فإنّ البقاء في قريتنا بالنسبة إلينا أفضل من العودة إلى المخيم، ونأمل أن تتحسّن الظروف تدريجياً". العودة لا تنهي الصعوبات ولا تختلف الصورة كثيراً في ريف حماة الشمالي وكذلك الغربي، إذ عادت عائلات إلى مناطقها الأصلية بعد سنوات من النزوح، في حين أنّ أخرى ما زالت تنتظر توفّر ظروف تسمح لها بمغادرة المخيمات. خالد الجاسم، أحد العائدين إلى ريف حماة الشمالي، يقول لـ"العربي الجديد" إنّ "أهمّ شيء بالنسبة إلينا أنّنا عدنا إلى أرضنا وبيتنا، لكنّ المشكلة تكمن في أنّ المنزل تعرّض لأضرار كبيرة، والمنطقة تحتاج إلى خدمات أكثر. أنفقنا ما استطعنا لتجهيز مكان نسكن فيه، لكنّ العائلات ليست كلها قادرة على تحمّل تكاليف الترميم، لذا ما زال بعض من أقاربنا في المخيمات حتى اليوم". أمّا في ريف حماة الغربي، فتتحدّث عائلات عائدة عن حاجة المناطق إلى مزيد من أعمال إعادة التأهيل، بما يساعد في تثبيت السكان ويحول دون اضطرارهم إلى النزوح مجدّداً في داخل سورية بحثاً عن الخدمات أو فرص العمل. محمد بابوليني، أب لخمسة أطفال، عاد إلى إحدى بلدات ريف حماة الغربي. يقول لـ"العربي الجديد" إنّ "العودة كانت هدفنا منذ اليوم الأول للنزوح. لم نكن نريد أن نبقى في الخيمة، لكنّ العودة وحدها لا تكفي. نحتاج إلى مدارس وخدمات ومياه وكهرباء وفرص عمل. الناس مستعدون لإعادة بناء حياتهم، لكنّ عائلات كثيرة في سورية استنفدت ما لديها خلال سنوات النزوح ولا تستطيع تحمّل تكاليف إصلاح المنازل من دون مساعدة". بقاء "قسري" في مخيمات سورية وتؤكد أرقام محافظة إدلب أنّ عشرات آلاف العائلات ما زالت تقيم في مخيمات سورية على الرغم من حركة العودة النشطة، إذ يبلغ عدد تلك التي لم تغادرها حتى الآن 85 ألفاً و515 عائلة. وبالنسبة إلى قسم من هذه العائلات، لا يرتبط استمرار النزوح برفض العودة، إنّما بعدم توفّر مأوى صالح للسكن في مناطقها الأصلية، بعد تعرّض منازلها للدمار أو لأضرار تجعل الإقامة فيها غير ممكنة. وتمثّل عائلة مريم حاج حسن واحدة من عائلات سورية الباقية في المخيمات، فهي ما زالت تقيم مع أطفالها في مخيمات تل الكرامة شمال غربي البلاد. تقول لـ"العربي الجديد": "نريد العودة اليوم قبل الغد، لكن إلى أين نعود؟ منزلنا لم يعد صالحاً للسكن، وليس لدينا المال لإعادة بنائه أو حتى استئجار منزل في القرية"، مؤكدةً: "سوف نغادر المخيم فوراً، عندما يصير لدينا مكان يؤوينا، فلا أحد يختار حياة الخيمة إذا كان لديه بيت يستطيع العودة إليه". وتشير حاج حسن إلى أنّ أخبار عودة العائلات إلى مناطقها تشجّع نازحين كثيرين، لكنّها في الوقت نفسه تضعهم أمام واقع اقتصادي صعب، إذ تتطلب العودة بالنسبة إلى عدد من الأسر تكاليف ترميم ونقل وتأمين احتياجات أساسية تفوق قدرتها المالية. تحدّي تثبيت العائدين وتضع حركة العودة المتزايدة الجهات المحلية والمنظمات العاملة أمام تحدّ يتجاوز نقل العائلات من المخيمات إلى مناطقها الأصلية، ويتمثّل في توفير الظروف التي تضمن استمرارها فيها وعدم اضطرارها إلى النزوح مجدداً. وتبرز في هذا السياق الحاجة إلى ترميم المنازل المتضرّرة وتأهيل شبكات المياه والكهرباء والطرقات والمدارس والمراكز الصحية، خصوصاً في ريفَي إدلب الجنوبي والشرقي وريفَي حماة الشمالي والغربي، إلى جانب توفير مقوّمات اقتصادية تساعد الأسر على استعادة مصادر دخلها بعد سنوات طويلة من النزوح. وبينما تعكس عودة 162 ألفاً و601 عائلة تقدّماً في مسار إنهاء ملفّ النزوح، فإنّ بقاء أكثر من 85 ألفاً و515 عائلة في مخيمات سورية يشير إلى أن طيّ هذا الملف يرتبط، إلى جانب الرغبة في العودة، بمدى القدرة على تأمين المأوى والخدمات الأساسية في مناطق الاستقرار. وفي هذا السياق، يبدو هدف إغلاق مخيمات سورية الذي تحدّث عنه محافظ إدلب مرتبطاً بمسار موازٍ لإعادة تأهيل المناطق المتضرّرة وتأمين شروط الاستقرار فيها، لا سيّما للعائلات التي فقدت منازلها أو التي لا تمتلك القدرة المالية على ترميمها، بما يجعل العودة، وفقاً لما قاله عبد الرحمن، طوعية وآمنة وكريمة ومستدامة. ## عقوبات أميركية تقطع شرايين اقتصاد إيران وتهدد داعميها بالعزلة 24 August 2026 05:31 PM UTC+00 كشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الاثنين، أن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات على مؤسسة مالية كبرى بحلول نهاية الأسبوع الجاري بسبب تعاملاتها المرتبطة بإيران، من دون الكشف عن اسم المؤسسة أو طبيعة الأنشطة التي ستشملها الإجراءات المرتقبة. وقال بيسنت خلال مؤتمر صحافي إن هذه الخطوة ستكون جزءاً من حملة اقتصادية متصاعدة ضد إيران، مؤكداً أن العقوبات ستزداد قوة يوماً بعد يوم ولن تتوقف حتى ينهار النظام الإيراني. تعمق أكثر ووصف وزير الخزانة الحملة بأنها "يوم النصر الاقتصادي"، معلناً بدء ما سماه أكبر عملية عزل مالي واقتصادي تُشن ضد دولة. وأضاف أن هدف واشنطن يتمثل في قطع كل شريان اقتصادي يدعم النظام الإيراني ومنع جميع مصادر الإيرادات التي تمول الحرس الثوري وبرامج طهران العسكرية. وحذر الدول التي تواصل دعم إيران من التحول إلى "منبوذ عالمي"، مؤكداً أن احتضان ما وصفه بالإرهاب سيجعل أي دولة منبوذة في نظر الولايات المتحدة. كما شدد على أن الدول التي تربط مصالحها بالنظام الإيراني لن تكون بمنأى عن العقوبات الأميركية. بيسنت يخاطب جنود إيران ودعا بيسنت جنود إيران إلى التوقّف عن دعم النظام الإيراني، واتخاذ موقف، مقارناً بين الوضع الحالي في طهران وسقوط جدار برلين، وقال "إلى الجنود الذين يدعمون هذا النظام. مع توقف صرف رواتبكم أو تأخرها اسألوا أنفسكم. هل قادتكم يقودون بلادكم للنصر أم للخراب؟ تذكروا أن جدار برلين قد سقط حين قرر الجنود العاديون الامتناع عن إطلاق النار". تهديد الدول بالعزل عن نظام الدولار وأوضح بيسنت أن التعامل مع إيران لم يعد مقبولاً بالنسبة إلى واشنطن، وأن الإدارة الأميركية حددت جداول زمنية لكل دولة لإنهاء أنشطتها الاقتصادية مع طهران. وأضاف أن الدول التي تنضم إلى الحملة ستجني ثمار شراكتها مع الولايات المتحدة، فيما ستواجه الجهات التي تواصل التعامل مع إيران عواقب اقتصادية ومالية. وكشف أن الرئيس دونالد ترامب يجري اتصالات هاتفية مع عدد من قادة العالم لحثهم على قطع العلاقات الاقتصادية مع إيران، ضمن مساعي واشنطن لتوسيع نطاق الحملة وعزل طهران عن شركائها التجاريين والماليين. وقال بيسنت إن العقوبات الجديدة تستهدف خمسة شرايين تستخدمها إيران، وهي الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، موضحاً أن واشنطن ستلاحق الشركات والمؤسسات المالية والوسطاء الذين يساعدون طهران على مواصلة تجارتها أو الالتفاف على القيود الأميركية. وحذر بيسنت من الاستهانة باستخدام العقوبات الثانوية، مشدداً على أن كل دولة تواصل دعم إيران يجب أن تستعد لمواجهة إجراءات أميركية. وأضاف أن "الدول التي تسمح بغسل الأموال الإيرانية عبر مؤسساتها المالية ستُستبعد من النظام القائم على الدولار". وأكد أن محاولة استرضاء إيران لم تعد مجدية، داعياً الدول الأخرى إلى اتخاذ إجراءات مماثلة لعزل طهران. وأوضح أن "الدول المعنية ستُمنح مهلة محددة لإغلاق الأنشطة التي حددتها وزارة الخزانة، ومن بينها فروع البنوك الإيرانية العاملة في الخارج". وأضاف أن "الولايات المتحدة ستتحرك بصورة أحادية باستخدام سلطات وزارة الخزانة إذا لم تتخذ الدول المعنية الإجراءات المطلوبة خلال المهل الزمنية المحددة". عقوبات على نحو 60 شخصاً وكياناً وسفينة وفي بيان صدر بالتزامن مع تصريحات بيسنت، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على نحو 60 شخصاً وكياناً وسفينة مرتبطين بإيران، ينشطون في مجالات النفط والطاقة النووية والصواريخ والفضاء الإلكتروني. وطاولت الإجراءات شبكة من شركات الوساطة وسفن ما يعرف بأسطول الظل في الإمارات وهونغ كونغ والصين وسنغافورة وسويسرا وعدد من الدول الأوروبية. وتتهم واشنطن هذه الشبكة بمساعدة إيران على نقل النفط وإخفاء مصادره وتحويل عائداته عبر قنوات مالية خارجية. وحذرت وزارة الخزانة الشركات والمؤسسات المالية والحكومات الأجنبية من أن استمرار التعامل مع القطاعات الخمسة المستهدفة قد يعرضها لعقوبات ثانوية وقيود على الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار. كما أعلنت الوزارة تعليق تراخيص عامة كانت تسمح بتنفيذ بعض التحويلات والمعاملات المالية المرتبطة بإيران، في خطوة تهدف إلى تشديد القيود على قدرة طهران على نقل عائدات صادراتها النفطية والتجارية عبر النظام المالي الدولي. الريال الإيراني يقترب من ثلاثة ملايين للدولار أشار بيسنت إلى التدهور المتسارع للعملة الإيرانية قائلاً إن "سعر صرف الريال تجاوز مليوني ريال مقابل الدولار"، وتوقع أن يصل إلى ثلاثة ملايين ريال للدولار إذا استمرت الضغوط الاقتصادية. وأظهرت بيانات السوق الموازية تداول العملة الإيرانية قرب 2.02 مليون ريال للدولار اليوم الاثنين، وهو أدنى مستوى مسجل لها، وسط تصاعد العقوبات والضغوط المفروضة على اقتصاد البلاد. وتضع الحملة الجديدة شركاء طهران أمام خيار مواصلة التعامل معها ومواجهة العقوبات الثانوية أو الاحتفاظ بإمكانية الوصول إلى النظام المالي الأميركي، في وقت تستعد فيه واشنطن لاتخاذ إجراءات إضافية ضد مؤسسات مالية وشبكات تجارية تتهمها بتوفير التمويل للنظام الإيراني. عملية المنبوذ الاقتصادي وأطلقت وزارة الخزانة الأميركية على الحملة الجديدة اسم "عملية المنبوذ الاقتصادي"، في إشارة إلى سعي واشنطن لعزل إيران والجهات التي تواصل التعامل معها عن النظام المالي العالمي. وتشمل الحملة أفراداً وشركات وسفناً موزعة على عدة دول، مع توسيع نطاق الملاحقة ليشمل الوسطاء والمشترين ومقدمي الخدمات المالية واللوجستية. وطالب بيسنت الدول بإغلاق جميع الفروع الخارجية لبنك ملي الإيراني، محذراً من أن واشنطن ستستخدم صلاحيات وزارة الخزانة بصورة أحادية إذا لم تُغلق الأنشطة التي حددتها خلال المهل الزمنية الممنوحة لكل دولة. ## تجارة تركيا وقطر تقفز 53 ضعفاً والبلدان يستهدفان 5 مليارات دولار 24 August 2026 05:40 PM UTC+00 ارتفع حجم التجارة الخارجية بين تركيا وقطر 53 ضعفاً خلال السنوات الـ21 الماضية، ليبلغ 1.3 مليار دولار بنهاية العام الماضي، بعدما وصل إلى 2.5 مليار دولار في 2022، بالتزامن مع استضافة قطر بطولة كأس العالم وانتعاش أعمال الإنشاءات. تعمق أكثر وقال وزير التجارة التركي عمر بولات، في تصريحات للصحافيين اليوم الاثنين عقب لقائه وزير الدولة القطري لشؤون التجارة الخارجية أحمد بن محمد السيد في أنقرة، إن "العلاقات التركية القطرية شهدت تطوراً كبيراً، وإن البلدين يستهدفان رفع حجم التجارة المتبادلة إلى 5 مليارات دولار". وأوضح أن اتفاقية الشراكة التجارية والاقتصادية، التي دخلت حيز التنفيذ بين تركيا وقطر العام الماضي، ستسهم بشكل كبير في زيادة حجم التبادل التجاري. وأشار إلى أن شركات المقاولات التركية نفذت 206 مشاريع في قطر بقيمة إجمالية بلغت 21 مليار دولار، فيما ينفذ المستثمرون الأتراك والقطريون مشاريع مشتركة ويقيمون شراكات استثمارية في عدد من المجالات. وأضاف بولات أن "تركيا تضم نحو 250 شركة قطرية باستثمارات تبلغ 7.8 مليارات دولار، موزعة على قطاعات التمويل والمصارف والطاقة والخدمات اللوجستية والنشر والزراعة". وفي المقابل، تعمل في قطر نحو 1116 شركة تركية صغيرة ومتوسطة وكبيرة، تنشط في قطاعات الإنشاءات والخدمات وبعض الصناعات التحويلية. ولفت الوزير التركي إلى أن نحو 50 ألف سائح من كل من تركيا وقطر يزورون البلد الآخر سنوياً. وأكد أن تركيا تقف إلى جانب دول المنطقة في مواجهة التداعيات الناجمة عن الحرب في المنطقة، سواء على اقتصادات المنطقة أو الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى اختناقات في الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد. وقال إن "تركيا تبذل جهوداً لتلبية احتياجات قطر وسائر دول الخليج من السلع الاستهلاكية"، مضيفاً أن "الظروف الراهنة أظهرت حاجة ملحة إلى إيجاد طرق بديلة لتجنب الاعتماد الكامل على النقل البحري ومضيق هرمز". وأوضح أن "الناقلين والسائقين الأتراك ينفذون منذ 15 إبريل/نيسان الماضي عمليات نقل عابر مكثفة، عبر مسار سورية والأردن والسعودية، أو من خلال تركيا والعراق والسعودية وصولاً إلى دول الخليج". وأضاف بولات "سنعمل معاً على إنشاء ممرات التجارة والعبور بصورة أقوى وأكثر استقراراً"، مؤكداً أن المباحثات مع الجانب القطري كانت مثمرة في هذا الجانب. وأشار إلى أن الوزير القطري أبلغه برغبة جهاز قطر للاستثمار في زيادة استثماراته في تركيا واتخاذه خطوات في هذا الاتجاه، معرباً عن ترحيب أنقرة بذلك. ووصف بولات العلاقات بين البلدين بأنها باتت أشبه بـ"تحالف"، موضحاً أن اجتماعات اللجنة الاستراتيجية العليا، التي يرأسها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تشكل العمود الفقري للعلاقات التركية القطرية. وأكد أن البلدين سيواصلان تطوير علاقات الأخوة والصداقة وتعزيز التعاون بينهما في جميع المجالات. ## هاميلتون وأزماته مع رفاقه في الفريق لوكلير آخرهم 24 August 2026 05:50 PM UTC+00 أنهى البريطاني لويس هاميلتون (41 عاما) سباق هولندا يوم الأحد في المركز الرابع، دون أن يحقق أي مكاسب في صراع مع سائق مرسيدس الإيطالي كيمي أنتونلي (21 عاماً) في محاولة التتويج ببطولة العالم في فورمولا 1 للمرة الثامنة في تاريخه والأولى مع فريق فيراري، كما أن البريطاني ودّع المرحلة غاضباً بسبب استراتيجية فريقه في السباق الذي كان مخيباً. وفي الواقع، فقد ظهر هاميلتون غاضباً من فريقه وذلك خلال تواصله معهم لاسلكياً خلال السباق، واعتبر البريطاني أن فيراري لم يكن حازماً في إجبار زميله شارل لولكير على فسح المجال أمامه بما أنه كان أسرع منه على الحلبة، وتُتيح قوانين فورمولا 1 لكل فريق أن يأمر أحد سائقيه بفسح المجال أمام زميله لتجاوزه وعدم تعطيله عندما يكون أسرع أو يكون منافساً على بطولة العالم، وكل الفرق أصبحت تقوم بهذا الأمر في السنوات الأخيرة. Há exatos 12 anos, no GP da Bélgica de 2014, as duas Mercedes se tocaram ainda na primeira volta, mais um capítulo da intensa rivalidade entre Hamilton e Rosbergpic.twitter.com/dtcUV3yBl6 — Felipe Meira (@Felipemmeira) August 24, 2026 وخلال السباق، برز هاميلتون بحديثه المتواصل مع فريقه حيث قال في مناسبة أولى: "يا لها من مضيعة للوقت يا شباب! عمل رائع"، وذلك بعدما تأخر الفريق في مطالبة لوكلير بفسح المجال. وعاد في نهاية السابق لينتقد استراتيجية الفريق الذي تركه وقتاً طويلاً على الحلبة مع تآكل إطارات سيارته، وقال: "هل تظنونني فأر تجارب أم ماذا؟ ما الذي يحدث؟ إلى متى ستتركونني على الحلبة؟"، وأنهى تصريحاته المثيرة بعد السباق عندما قال للصحافيين في رده على سؤال بشأن ما حصل مع زميله لوكلير: "لتحقيق أكبر عدد ممكن من النقاط، علينا أن نعمل بشكل أفضل بصفتنا فريقاً. أعتقد أن الفريق كان يجب أن يتخذ قراراً بتبديل مراكزنا". TOUR 45/72 OUCH ! Lewis Hamilton énervé à la radio après avoir perdu du temps derrière Charles Leclerc : "Belle manière de perdre du temps. Bravo les gars !"#F1 #DutchGP pic.twitter.com/Ry1aYy63cO — Tear Off (@TearOffFR) August 23, 2026 وخلال مسيرته في عالم فورمولا 1، كان البريطاني حريصاً على الانتصار في كل جولة، ولهذا كانت علاقته برفاقه في الفريق متوترة، وخاصة نيكو روسبيرغ عندما تنافس على بطولة العالم في فريق مرسيدس، وهو تنافس كان مشتعلاً في كل المراحل، وفي كل مرة كان هاميلتون يرفض التنازل لزميله الذي كان في موقف أفضل منه، وحصلت عدة حوادث بينهما، كما أن علاقته مع الفنلندي فالتيري بوتاس كانت مُشتعلة باستمرار رغم أنه لعب دوراً مهماً في المساعدة على حصد بطولة العالم، ولكنه على الحلبة كان يرفض تقديم الهدايا لزميله، وحصل بينهما بعض الحوادث، وكانت علاقة البريطاني بمواطنه جورج راسيل أقل توتراً، خاصة أنه كان يجد صعوبات في آخر مواسمه مع مرسيدس أمام تألق الهولندي ماكس فيرستابن. ويبدو الوضع مختلفاً في فيراري بما أن هاميلتون ليس السائق الأول للفريق مثل ما تعود سابقاً، ذلك أن لوكلير يحقق نتائج أفضل منه ومنسجم أكثر من فريق فيراري، وهو وضع يُربك هاميلتون في كل مرة رغم أن لوكلير اعترف بدوره أنه عاش موقفاً مشابهاً لما عاشه زميله في سباق هولندا، وقال: " في بعض السباقات، يعود هاميلتون محبطاً وفي البعض الآخر، يحدث هذا الأمر معي، هذه طبيعة المنافسة". Ferrari’de kaos! Charles Leclerc, yarışın ardından Lewis Hamilton'a kafa salladı. Yarışta Ferrari ekibi, Hamilton için Leclerc’i pite çağırdı ama Leclerc girmek istemediği için 2 tur sonra girdi. Hamilton ise takım telsizinden: “Zaman harcamak için süper yol, çocuklar.… pic.twitter.com/w30dnqAR0P — The Turkish Post (@turkishpostnet) August 23, 2026 ## أكبر حرب مالية في التاريخ.. عقوبات أميركية غير مسبوقة لعزل إيران 24 August 2026 05:53 PM UTC+00 بدأت واشنطن، الاثنين، تنفيذ الحملة المالية التي لوّح بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الخزانة سكوت بيسنت، بإعلان عقوبات على نحو 60 شخصاً وكياناً وسفينة مرتبطين بإيران، إلى جانب توسيع نطاق العقوبات الثانوية ليشمل الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن البحري. وأكد بيسنت خلال مؤتمر صحافي أن الحملة ستزداد قوة يوماً بعد يوم، محذراً الدول والمؤسسات من الاستهانة بالعقوبات الثانوية. وكشف أن عقوبات ستفرض على مؤسسة مالية كبرى بحلول نهاية الأسبوع الجاري بسبب تعاملاتها مع إيران. وتمثل هذه الإجراءات الانتقال من التهديدات التي سبقت المؤتمر إلى التطبيق العملي لاستراتيجية تستهدف محاصرة صادرات طهران النفطية وتحويلاتها المالية وشبكات تجارتها الخارجية، في وقت يتعرّض فيه الاقتصاد الإيراني لضغوط متصاعدة تظهر بصورة خاصة في الانهيار القياسي للريال وارتفاع التضخم. وجاء إعلان العقوبات بعد ساعات من كتابة ترامب على منصته تروث سوشال "إيران تنهار تماماً!"، في أحدث تصعيد للضغوط الأميركية على طهران، بعدما حذّر الدول والشركات التي تقدم أي نوع من شرايين الحياة لإيران من مواجهة عواقب اقتصادية أميركية. وقال بيسنت، الأحد الماضي، إن الولايات المتحدة تدخل المرحلة النهائية من حملتها ضد إيران، وإن ما وصفه بأنه إنزال اقتصادي حاسم سيبدأ مع إطلاق أكبر هجوم مالي جرى حشده ضد خصم على الإطلاق. وكان وزير الخزانة قد قال لشبكة "سي إن بي سي"، الخميس الماضي، إن واشنطن ستفرض أقسى عقوبات في التاريخ، واصفاً الخطة بأنها أكبر عملية عزل اقتصادي منسقة في تاريخ العالم. وأضاف أن الاستراتيجية تقوم على ضربة مزدوجة تجمع بين الحصار البحري والعقوبات المالية، معلناً أن هدفها النهائي هو إسقاط النظام الإيراني. ونقلت وكالة رويترز، الاثنين، عن مصدر مطلع على المبادرة قوله إن وزارة الخزانة ستوسع نطاق العقوبات الثانوية لتشمل الدول والشركات والمؤسسات التي تحافظ على علاقاتها التجارية مع إيران، في رسالة أخيرة تطالبها بقطع تلك العلاقات أو مواجهة العزل عن النظام المالي القائم على الدولار. تعمق أكثر استهداف شركاء إيران وتقوم العقوبات الثانوية الأميركية على تهديد المؤسسات الأجنبية بحرمانها من الوصول إلى النظام المالي الأميركي أو التعامل بالدولار إذا واصلت علاقاتها مع الجهات الإيرانية المستهدفة. وبذلك يمتد تأثير القرارات إلى شركات ومصارف لا تخضع مباشرة للقانون الأميركي، لكنها تعتمد على السوق الأميركية أو الدولار في معاملاتها الدولية. ومن المتوقع أن تستهدف الحملة مشتري النفط الإيراني والمصارف التي تعالج مدفوعاته وشركات الشحن والتأمين والوسطاء الذين يساعدون طهران على تصدير منتجاتها أو تحصيل عائداتها، وفقاً لما نقلته "رويترز" عن المصدر المطلع. وتأتي الصين في مقدمة الأطراف التي تستهدفها الضغوط، بعدما اشترت أكثر من 80% من صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحراً خلال 2025، وفقاً لبيانات شركة كبلر لتحليل أسواق الطاقة. ودعا بيسنت بكين إلى التعاون مع واشنطن، قائلاً إن الصين تعتمد على منطقة الخليج في تلبية نسبة كبيرة من احتياجاتها من الطاقة، وإن إعادة فتح مضيق هرمز وانخفاض أسعار النفط يصبان في مصلحتها. لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان قال، الاثنين، إن بلاده ستراقب التطورات من كثب وتتخذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها، مؤكداً أن الضغط والعقوبات لا تساعد على حل النزاعات، بحسب "رويترز".واستخدمت إيران خلال السنوات الماضية شبكة من الشركات الوسيطة والناقلات وعمليات نقل النفط بين السفن، فضلاً عن تغيير أسماء السفن وأعلامها وتسوية جزء من التجارة بعملات غير الدولار، لتخفيف أثر العقوبات. كما اعتمدت على التجارة مع الصين وروسيا والإمارات والعراق وتركيا ودول آسيا الوسطى. وتحاول الحملة الجديدة رفع تكلفة استخدام هذه الشبكات عبر ملاحقة الشركات والوسطاء والمصارف وشركات الشحن والتأمين التي تساعد طهران على تصدير منتجاتها أو إعادة عائداتها. وسيتوقف أثرها الفعلي على مدى استعداد واشنطن لفرض عقوبات على شركات صينية وروسية ومؤسسات في دول الجوار. AI Chart (bar) هبوط قياسي للريال الإيراني وسبق الإعلان الأميركي هبوط قياسي جديد للعملة الإيرانية، إذ تجاوز سعر صرف الدولار، الاثنين، حاجز مليوني ريال، مسجلا مليونين و20 ألف ريال في السوق غير الرسمية، بحسب وكالة "أسوشييتد برس"، الاثنين، وأوضحت الوكالة أن السعر الرسمي لدى البنك المركزي الإيراني بلغ نحو 1.5 مليون ريال للدولار، لكن معظم الإيرانيين يعتمدون سعر السوق غير الرسمية في شراء العملات وتسعير السلع المستوردة. ويعني السعر الجديد أن الريال فقد أكثر من 7% من قيمته خلال أسبوع، بعدما كان الدولار يتداول عند نحو 1.865 مليون ريال، كما فقد أكثر من نصف قيمته مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، عندما كان الدولار يساوي نحو 958 ألف ريال. وعزت صحيفة "دنياي اقتصاد" الإيرانية الخاصة، الاثنين، تسارع ارتفاع الدولار إلى خمسة عوامل رئيسية، هي توقف تنفيذ مذكرة التفاهم المبرمة بين إيران والولايات المتحدة خلال يونيو/حزيران الماضي، وانخفاض الصادرات والعائدات بالعملات الأجنبية، وزيادة الطلب على النقد الأجنبي لتمويل الاستيراد، واضطراب التحويلات المالية، وتصاعد التوقعات التضخمية. وقالت الصحيفة إن تزامن هذه العوامل زاد الضغوط على المعروض من العملات الأجنبية وعزز الطلب التجاري والاحتياطي، موضحة أن الغموض المحيط بمصير التفاهمات بين واشنطن وطهران يمثل العامل الأبرز في تشكيل توقعات سوق الصرف. وتعتمد نسبة كبيرة من الصادرات الإيرانية غير النفطية على البتروكيماويات والصلب والسلع الصناعية. وتضررت منشآت تابعة لهذه القطاعات خلال الحرب الأخيرة جراء الهجمات الأميركية والإسرائيلية، ما أضعف قدرتها على الإنتاج والتصدير وتوليد عائدات بالنقد الأجنبي. وأقر النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف، الاثنين، بتردي الوضع المعيشي في البلاد، وقال إن الارتفاع المستمر في الأسعار بات مزعجاً، مضيفاً أن الحكومة لديها خطة استراتيجية تمتد لعامين وتهدف إلى كبح التضخم وتثبيت مؤشرات السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، لا سيما الطبقات الأكثر تضرراً. وفي كلمة له خلال اجتماع لجنة تنظيم السوق، شدد عارف على أن الحكومة تدير البلاد في ظروف الحرب، متهماً الولايات المتحدة بمحاولة تعويض "إخفاقاتها العسكرية" عبر شن حرب اقتصادية ممنهجة ضد إيران. ودعا عارف جميع المؤسسات والأجهزة الحكومية إلى تبني نهج منسق والتخلي عن الحسابات الفئوية والسياسية الضيقة لصالح المصلحة الوطنية العليا، مؤكداً أن تجربة الحروب السابقة أثبتت أن الوحدة الوطنية هي السلاح الأنجع لتجاوز الضغوط الخارجية. في المقابل، قال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، الاثنين، إن بلاده لا تواجه مشكلة في توفير النقد الأجنبي. وأوضح خلال اجتماع مع أعضاء مجمع رواد الأعمال أن البنك يعتزم توفير 20 مليار دولار لدعم القطاع الصناعي قبل نهاية العام الإيراني في 21 مارس/آذار المقبل، وفقا لوكالة "فارس" الإيرانية. وأضاف همتي أن البنك وفر، منذ بداية العام الإيراني في 21 مارس الماضي، ما متوسطه 175 مليون دولار يوميا لتلبية احتياجات الاقتصاد، متعهدا بتأمين العملات اللازمة لاستيراد السلع الأساسية والأدوية وتلبية احتياجات القطاع الصناعي. وأشار موقع "تجارت نيوز" الإيراني، الاثنين، إلى أن اتساع الفجوة بين التضخم في إيران والاقتصاد العالمي، ونمو السيولة النقدية بوتيرة أسرع من الناتج المحلي الإجمالي، ومحدودية موارد النقد الأجنبي، وزيادة طلب الأسر والشركات على الدولار، تمثل عوامل أساسية وراء تراجع الريال. وأضاف الموقع أن انعدام اليقين بشأن المفاوضات والتطورات العسكرية والسياسية رفع حساسية سوق العملات، فيما تضغط العقوبات الأميركية على موارد النقد الأجنبي من خلال تقييد التحويلات المالية وصادرات النفط وأنشطة المؤسسات والشبكات المرتبطة بإيران. وبلغ معدل التضخم السنوي في إيران 66% خلال يوليو/تموز الماضي، بينما ارتفعت أسعار المستهلكين 87.9% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، وقفزت أسعار الغذاء 128%، وفقا لبيانات مركز الإحصاء الإيراني في 17 أغسطس الجاري. ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لإيران بنسبة 5.4% خلال 2026، وبلوغ متوسط تضخم أسعار المستهلكين 68.9%، وفقا لبيانات “آفاق الاقتصاد العالمي” الصادرة عن الصندوق في إبريل/نيسان الماضي. ## في مجالس شيخي الحكيم.. كن نفسك 24 August 2026 06:13 PM UTC+00 شيخي رجلٌ طاعنٌ في السن، لكنه خَبَرَ الناس، وعَلِمَ تقلّبات الزمان، وله في الحكمة باعٌ طويل، وأنا أزوره بين الفينة والأخرى لأتزوّد من حكمته. هو اليوم معتكفٌ في خلوته، يتعبّد بالتفكّر، ويرى أن تلك العبادة أهملها كثيرٌ من الخلق. وهنا أورد بعضاً مما دار في مجالسه. (1) قلت لشيخي: نحن أهل هذا الزمان الأخير قد ورثنا من أعمال أسلافنا الشيء الكثير، فإذا أراد شابٌّ مثلي أن يقرأ كل هذا الموروث، فمن أين يبدأ؟ لقد احترت في هذا الأمر، كما احتار أصدقاء يشاطرونني الهمّ ذاته! قال: الحيرة لازمة لكل خائضٍ يريد أن يلمّ بكل شيء دفعةً واحدة. قلت، في حيرة: ماذا تعني؟ قال: سأوضّح لك الأمر. في البداية دعني أسألك: هل تريد أن تلمّ بكل ما تركه أسلافنا من علوم؟ قلت: بالطبع، ليس كل شيء، لكن... قاطعني بقوله: إذن ستختار منه ما تريد؟! قلت: نعم. قال: وهنا ستبدأ في ترشيح كتب وترك أخرى، وهذا يعتمد على معرفتك الواضحة: ماذا تريد من التراث بالضبط؟ قلت: صحيح، بيد أن... قاطعني بقوله: صبراً يا بُني، فأنا لم أنتهِ من حديثي. قلت في خفوت: تفضّل. قال: تحتاج أولاً أن تحدّد أهدافك من هذا الاطلاع، وما الأولوية لديك، وما العلوم التي تفضّل أن تبحر في عُبابها؟ ويجب أن تأخذ في اعتبارك أن الإنسان لا يستطيع أن يعلم كل العلوم قاطبة؛ لأن هذا فوق جهده، وكذا يفوق وقته الممنوح له في هذه الحياة، خصوصاً في هذا الزمان الذي نعيشه؛ إذ تضاعفت المعلومات والمعارف وتبرعمت، ولا تزال تفعل ذلك بوتيرة متسارعة، حتى إننا نحتاج أعماراً فوق أعمارنا كي نطّلع على محتوياتها. يجب أن تأخذ في اعتبارك أن الإنسان لا يستطيع أن يعلم كل العلوم قاطبة؛ لأن هذا فوق جهده، وكذا يفوق وقته الممنوح له في هذه الحياة وتذكّر نصيحة الشاعر العربي عندما قال: ما حوى العلمَ جميعاً رجلٌ لا، ولو مارسَهُ ألفَ سنَهْ إنما العلمُ بعيدٌ غورُهُ فخذوا من كلِّ علمٍ أحْسَنَهْ قلت: فما السبيل إذن للتحصيل؟ قال: السبيل هو التخصص في علم معيّن، والإلمام بشذرات عن باقي العلوم، بحيث تكون لك قاعدة معرفية عن علوم عصرك الذي تعيش فيه، وفي الوقت نفسه تكون لك خلفية عن علوم لا يصح أن تكون جاهلاً بأساسياتها، وهي التي تكوّن هويتك الخاصة؛ كاللغة العربية والتاريخ العربي، ولا بأس أن تكون لك خلفية عن العلوم الشرعية، بما يثبّت عقيدتك. ثم استطرد قائلاً: يا بُني، شمّر عن ساعد الجد، وانهل من العلوم ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، لكنك لن تنال ذلك إلا بترتيب وقتك، وتنظيم اطلاعك، حتى لا تضيع في عُباب العلم الزاخر، فتكون كما "خِراش" في قول الشاعر: تكاثرتِ الظباءُ على خِراشٍ فما يدري خِراشٌ ما يصيدُ (2) ممّا أوصاني به شيخي: كن نفسك، ولا تكن نسخةً مقلّدة من الآخرين؛ فهذا العالم لا يلتفت إلى المقلّدين، لكنه يحجز المراتب الأولى للمتميزين، الذين يكونون نسيج أنفسهم، وليسوا صدى مَن سبقوهم. الشعوب الحرة تصنع أقدارها بنفسها، والشعوب المستعبدة يصنع لها أقدارها الآخرون (3) ممّا أدركتُ من أقوال شيخي الحكيم: "الشعوب الحرة تصنع أقدارها بنفسها، والشعوب المستعبدة يصنع لها أقدارها الآخرون". ## لبنان يمنح سفير إيران غير المعتمد إقامة "مجاملة" بلا صفة دبلوماسية 24 August 2026 06:19 PM UTC+00 علم "العربي الجديد" أنّ السفير الإيراني المعيّن لدى بيروت وغير المعتمد لبنانياً محمد رضا شيباني تقدّم إلى الأمن العام اللبناني بطلبٍ للحصول على إقامة في لبنان بجواز سفره الإيراني العادي، وبصفته مدنياً ودبلوماسياً إيرانياً سابقاً في لبنان، وقد مُنح، بناءً على ذلك، إقامة لمدّة ستة أشهر من دون صفة دبلوماسية. وقالت مصادر في الأمن العام اللبناني لـ"العربي الجديد" إنّ المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير منح شيباني إقامة تُعرَف بإقامة المجاملة قد تصل مدتها إلى 3 سنوات قابلة للتجديد، وتُمنَح لفئات محدَّدة استناداً إلى المادة 21 من المرسوم رقم 10188 الصادر في لبنان عام 1962، ومن ضمن الفئات المشمولة، الدبلوماسيون الأجانب السابقون الذين عملوا في لبنان. وأشارت المصادر إلى أن "شقير، ووفق الأصول القانونية، منح شيباني إقامة لستّة أشهر تبعاً لذلك، وهي لا تعطي أي صفة دبلوماسية".  تعمق أكثر وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإنّ هذه الخطوة، التي تأتي مع انتهاء مدّة تأشيرة شيباني اليوم الاثنين، تمّت بموافقة رسمية، ولكنها لم تنل رضا وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، الذي يشدد على اعتبار شيباني شخصاً غير مرغوب فيه في لبنان، وأن استمرار وجوده يتعارض مع قرار سيادي نهائي وواجب النفاذ. يأتي ذلك في وقتٍ تشهد فيه العلاقات اللبنانية الإيرانية ارتفاعاً في منسوب التوتر السياسي على خلفية مواقف إيران من قرارات الدولة اللبنانية بملف حصرية السلاح، وما تعتبره الأخيرة تدخلاً في شؤونها الداخلية. ولم يصدر بعد أي موقف عن السفارة الإيرانية في بيروت، وذلك في وقتٍ كان "العربي الجديد" قد تحدث، في تقرير سابق له صباح اليوم، عن احتمال تقديم شيباني طلب تمديد إقامته في لبنان، وذلك بصفته مدنياً وليس دبلوماسياً، علماً أن ذلك لن يمكّنه من ممارسة أي مهام دبلوماسية رسمية. وفي تصريح لوسيلة إعلامية محلية، قال رجّي، الخميس الماضي، إن "هذه المسألة لا تحتمل أي اجتهاد أو تأويل، وبمجرد إعلان أي دبلوماسي شخصاً غير مرغوب فيه، تتوجب عليه مغادرة أراضي الدولة المضيفة، ولا يعود لأي تأشيرة أو إذن دخول أو إقامة مُنحت له سابقاً أي أثر قانوني يجيز استمرار وجوده على أراضيها. وبالتالي، فإن الحديث عن تجديد أي منها يشكّل هرطقة قانونية ويتعارض مع أبسط قواعد القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية المرعية". وشدد رجّي على أن "أي حديث عن استمرار سريان تأشيرة شيباني أو إمكان تجديدها لا يُعتدّ به قانوناً، ولا يمكن أن يشكّل أساساً لاستمرار وجوده في لبنان"، مشيراً إلى أن "استمرار وجود شيباني على الأراضي اللبنانية بعد صدور قرار اعتباره شخصاً غير مرغوب فيه يتعارض مع قرار سيادي واضح صادر عن الدولة اللبنانية. وهذا القرار نهائي وواجب النفاذ، ولا يقبل استثناءً أو تأويلاً أو التفافاً عليه، كما لا يمكن إخضاعه لأي تسوية أوضاع تحت أي مسمّى". وكان شيباني سفيراً إيرانياً سابقاً في لبنان بين عامي 2005 و2009، حيث عمل على رأس السفارة في بيروت إبّان حرب يوليو/تموز 2006، قبل تعيينه سفيراً لطهران في دمشق بين عامي 2011 و2016، وعُرف بصلته القريبة من حزب الله. واختارت إيران تعيين شيباني سفيراً جديداً لها في بيروت خلفاً للسفير مجتبى أماني، الذي تعرّض لإصابة في عملية البيجر الإسرائيلية، لكنّ لبنان قرّر، في 24 مارس/آذار الماضي، سحب اعتماده، ومنحه حتى يوم 29 مارس للمغادرة، وذلك على خلفية ما وصفته الدولة اللبنانية بـ"انتهاك طهران لأعراف التعامل الدبلوماسي وأصوله المرعية بين البلدين"، الأمر الذي أثار خلافاً داخلياً كبيراً، خاصة على خطّ حزب الله وحركة أمل (يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري) ومعارضيهما، ووتّر العلاقات بين الثنائي الذي رفض الأخذ بالقرار، ورئاستي الجمهورية والحكومة. وأوضحت الخارجية اللبنانية حينها أن "قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني، استناداً إلى المادة 9 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، لا يعتبر قطعاً للعلاقات الدبلوماسية مع إيران، بل هو تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الدبلوماسي وموجباته كسفير معيّن في لبنان، فالمادة 41 من الاتفاقية المشار إليها تمنع الدبلوماسيين من التدخل في الشؤون الداخلية للدول المعتمدين لديها". واتخذت الحكومة اللبنانية، منذ التطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة، مواقف حادة تجاه إيران، على خلفية مهاجمتها دولاً عربية وخليجية، إضافة إلى إجراءات مشددة بحق الإيرانيين، وذلك بعد شنّ إسرائيل غارات على فندقين في العاصمة ومحيطها، إبّان عدوان مارس/آذار 2026، بزعم وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني فيهما، وتهديدها باستهداف عناصر الحرس الثوري في لبنان. ## تعقيدات الواقع السوداني تهدد مبادرة البرهان للحوار 24 August 2026 06:20 PM UTC+00 أعلنت مجموعة من القوى المدنية والسياسية السودانية، أمس الأحد، رفضها مبادرة الحوار التي طرحها رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مؤخراً، معتبرة أنها ليست عملية سلام حقيقية، بل خطوة تُكرّس تقسيم السودان بحكم الأمر الواقع، وتُدار من داخل مناطق سيطرة طرف واحد من طرفي الحرب وتحت حمايته، وطرحت، من جانبها، تصوراً بديلاً لعملية سلام مختلفة. يأتي ذلك في وقت يحذر فيه مراقبون من تعثر الجهود الرامية إلى وضع حد للأزمات التي تضرب البلاد، وسط الحرب المشتعلة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أكثر من ثلاث سنوات، والتي قسمت القوى السياسية إلى معسكرات متناحرة، بينما لم يظهر حتى الآن كيف سيبدأ الحوار وماهية أطرافه، بعد تباين وجهات النظر واحتدام الخلاف حوله.  تعمق أكثر وقالت القوى السياسية المناهضة للحرب، في بيان صحافي أمس، عقب اجتماعات استمرت يومي السبت والأحد الماضيين في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، إنها خلصت إلى وثيقة موقف مشترك بعنوان "عملية السلام التي نريد"، ترفض بشكل قاطع دعوة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان إلى ما يُسمّى "الحوار السوداني-السوداني"، معتبرة أنها تنعقد بمعزل عن وقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية المتفاقمة، وتسعى في جوهرها إلى إضفاء شرعية سياسية على الحكم العسكري وتمكين عناصر النظام السابق. وتضم القوى المناهضة للحرب قوى إعلان المبادئ السوداني، وأبرزها تحالف "صمود" الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، وحزب المؤتمر الشعبي الذي أسسه الزعيم الإسلامي الراحل حسن الترابي، وحزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل، ومنظمات من المجتمع المدني، وشبكات نسوية وشبابية، وشخصيات عامة من المفكرين والأكاديميين والأدباء والمثقفين. وطرحت هذه القوى وثيقة تحمل تصوراً بديلاً لمبادرة البرهان، تقوم على تصميم عملية سلام متكاملة ترتكز على ثلاثة مسارات متزامنة ومتكاملة: إنساني، ووقف إطلاق النار، وسياسي، تُدار بمنطق التفاوض الندّي تحت مظلة مستقلة ومتفق عليها، وتُخاطب جذور الحروب السودانية المتكررة. وحسب البيان، تشمل المشاركة فيها ثلاثة توجهات متوازنة: القوى المدنية والسياسية غير المصطفة مع أي طرف في الحرب، والقوى المصطفة مع الجيش، والقوى المصطفة مع الدعم السريع، على أن يقتصر دور الطرفين المتحاربين على المسارين الإنساني والأمني دون السياسي، مع استبعاد كامل لحزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقاً (نظام الرئيس المعزول عمر البشير)، والحركة الإسلامية التابعة له وواجهاتهما من عملية السلام. واعتبرت القوى السياسية خريطة طريق اللجنة الرباعية التي تضم السعودية والولايات المتحدة ومصر والإمارات، الصادرة في 12 سبتمبر/أيلول 2025، المرجعية الأفضل لعملية السلام، وأكدت استعدادها التام للتعاطي البنّاء مع الآلية الخماسية التي تضم الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة إيغاد والاتحاد الأوروبي، ومشاركة الملاحظات والتصورات التي طرحتها القوى المناهضة للحرب، وفق مبدأ الملكية الكاملة للسودانيين للقرار. وكان رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قد طرح، في 14 أغسطس/آب الحالي، مبادرة لحوار ينطلق من الداخل ويستوعب جميع القوى السياسية والمجتمعية، وأكد استعداد الدولة لتوفير الدعم اللوجستي والضمانات القانونية والسياسية والأمنية اللازمة للمشاركين القادمين من الخارج، دون أن تكون الدولة هي الجهة المنظمة للحوار أو المحددة لأجندته أو مخرجاته، احتراماً لاستقلاليته وحرصاً على صدقيته الوطنية، معلناً وقف الإجراءات الجنائية التي سبق أن اتخذتها الدولة في مواجهة بعض السياسيين المعارضين، دون العفو عنهم، لتمكينهم من المشاركة في الحوار داخل البلاد، وذلك استجابة لما قال إنها طلبات من القوى السياسية والشعبية الداعية إلى الحوار. وعند نشر تسريبات عن دعوة البرهان حينها، رد التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة "صمود" الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، في بيان يوم 10 أغسطس/آب الحالي، قائلاً إنه لم يتلقَّ أي اتصال رسمي أو غير رسمي بشأن هذا الحوار، ولم يشارك في أي ترتيبات متصلة بذلك. وفي هذا الشأن، قال نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي بتحالف "صمود" خالد عمر يوسف، في منشور على فيسبوك أمس الأحد، إن موقف القوى المناهضة للحرب برفض دعوة الحوار جاء ليُغلق الباب نهائياً أمام ما وصفها بـ"محاولات البرهان لذر الرماد في العيون عبر حوار لا يبتغي منه سوى إسباغ المشروعية على سلطته في المناطق التي يسيطر عليها، عوضاً عن الانخراط في عملية سلام جادة توقف الحرب وتعالج الكارثة الإنسانية في كافة أرجاء السودان". وأضاف أن البرهان أخطأ العنوان: "فنحن لن نكون جزءاً من حوارات توزيع العطايا والمواقع، ولم ولن نكون جزءاً من جماعاتٍ تبتغي الكسب الشخصي على أشلاء بلادٍ دمرتها الحرب"، مشيراً إلى أنهم يريدون معالجة قضايا الناس في الطعام والدواء والمأوى والعيش الكريم، لا التكسب من ثروات البلاد التي تُنهب تحت غطاء الحرب. إلى ذلك، قال عضو لجنة مبادرة الحوار المحامي نبيل أديب، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنه يعتقد أن ما ذكرته ما يُعرف بـ"القوى المناهضة للحرب" من أنها رفضت دعوة الحوار الموجهة من البرهان هو حديث غير دقيق. وأضاف: "لم يوجّه رئيس مجلس السيادة دعوة إلى الحوار، بل استجاب لطلب من بعض المواطنين بمنح الحوار الذي يدعون إليه هم، وليس هو، دعماً لوجستياً وحماية قانونية تتمثل في إسقاط البلاغات التي فُتحت بناءً على طلب من أحد أجهزة الدولة في مواجهة أي من المشاركين في الحوار، ووقف البلاغات التي تم فتحها بناءً على شكاوى من جهات خاصة في مواجهة المشاركين في الحوار، وجعل دخول المشاركين في الحوار من المقيمين خارجاً حصيناً من أي إجراء جنائي بسبب نشاطهم السوداني". إلى ذلك، رأت القيادية في حركة العدل والمساواة الداعمة للجيش آمنة صالح، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن مبدأ الحوار مدخلاً للسلام لا يرفضه عاقل أو قوى شعبية حقيقية تعمل وتدعو إلى السلام. وأضافت أن السلام لا يأتي من فراغ، ولا بد أن يأتي عن طريق الحوار، مشيرة إلى أن كل الملفات والقضايا والموضوعات المختلف حولها بين جميع الأطراف وتحتاج إلى حوار ونقاش، محلها الطبيعي هو طاولة الحوار، لافتة إلى أن على القوى السياسية الرافضة اغتنام الفرصة التي وفرتها هذه الدعوة، طالما هي تطلب وترغب في السلام ووقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية. وأشارت صالح إلى أنه جرت خلال الفترة الماضية حوارات سياسية كثيرة في لندن وسويسرا وغيرها، لكنها جميعاً لم تحقق للسودان والسودانيين ولا لقضيته شيئاً، ما عدا بعض التقدم في الملف الإنساني، وحتى في هذا الإطار لا يوجد مردود ملموس على أوضاع النازحين واللاجئين. ودعت آمنة القوى الرافضة الحوارَ إلى العودة إلى الداخل والعمل وسط الشعب دون تأثيرات خارجية، والعمل جنباً إلى جنب مع الآخرين من أجل الحوار والاتفاق على القضايا الخلافية، مشيرة إلى أنه حينما تكون الجبهة الداخلية موحدة سياسياً، لن يكون لاستمرار الحرب منطق، لكن طالما هذه القوى في الخارج، فلن تنفك من دائرة التأثير السياسي الخارجي، ولن تستطيع أن تعبر عن الشعب السوداني وعن قضاياه ومواقفه الحقيقية. بدوره، يرى المحلل السياسي ماجد علي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الانقسامات والخلافات بين القوى السياسية فيما بينها من جهة، وبين القوى السياسية والحركات المسلحة من جهة أخرى، خلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت الثورة ضد نظام الرئيس المعزول عمر البشير في 2019، كانت واحدة من العوامل التي غذّت اندلاع الحرب في 2023، وقد استمرت هذه الخلافات حتى اليوم، لتصبح واحدة من أكبر عقبات تحقيق السلام والاستقرار في البلاد. وذكر علي أن دعوات الحوار، التي يطلقها من وقت إلى آخر مجلس السيادة السوداني، تأتي في إطار الالتزامات الثابتة وإتاحة التوصل إلى اتفاق بين المختلفين حول القضايا الرئيسية والأساسية، وأيضاً في إطار ما تتضمنه الوثيقة الدستورية التي تحكم البلاد الآن، وبرنامج الحكومة الانتقالية الحالية المعلن في هذا الصدد، معتبراً أنه يصعب، وفق كل هذه المعطيات، التفاؤل بأن يجرى حوار سوداني يضم كل القوى السياسية ذات الصلة، وأن يتم التوصل إلى اتفاق شامل ينهي أزمات البلد. ## بايرن ميونخ يتحرك لحماية هاري كين من أطماع برشلونة 24 August 2026 06:20 PM UTC+00 تحركت إدارة نادي بايرن ميونخ الألماني في الساعات الماضية، من أجل العمل على حماية نجمها الإنكليزي هاري كين (33 عاماً)، الذي تلقى عرضاً من قبل القائمين على فريق برشلونة الإسباني، الذين قاموا بالاستفسار عن مستقبل قائد منتخب "الأسود الثلاثة" مع العملاق "البافاري"، خاصة أن عقده ينتهي في صيف 2027. وذكرت صحيفة "بيلد" الألمانية، الاثنين، أن إدارة نادي بايرن ميونخ قدمت عرضاً إلى نجمها هاري كين من أجل تمديد عقده حتى شهر يونيو/حزيران عام 2029، لكن النجم الإنكليزي ردّ عليها بأنه يأمل البقاء مع العملاق "البافاري" حتى صيف 2030، لأنه يطمح إلى تحقيق المزيد من الألقاب المحلية والقارية. تعمق أكثر وبعد إجابة هاري كين تعمل إدارة نادي بايرن ميونخ على تقديم عرض لنجمها الإنكليزي، يتضمن تجديد عقده لمدة موسمين، مع وضع خيار التمديد لعام إضافي، ما يعني ضمان البقاء مع العملاق "البافاري" وقطع الطريق على مسؤولي برشلونة الإسباني، الذين يراقبون وضع قائد منتخب "الأسود الثلاثة"، لأن الفريق الكتالوني بحاجة إلى رأس حربة صريح. وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن إدارة نادي بايرن ميونخ ترفض فكرة رحيل هاري كين بشكل مجاني في سوق الانتقالات الصيفية القادمة، لأنها تعتبره أحد أعضاء التشكيلة الأساسية، بعدما فرض نفسه بفضل الأهداف الكثيرة التي سجلها في شباك منافسيه منذ انضمامه إلى العملاق "البافاري" في عام 2023 قادماً من توتنهام. ## تلة علي الطاهر في لبنان.. موقع استراتيجي تستميت إسرائيل للسيطرة عليه 24 August 2026 06:20 PM UTC+00 تتركز الأنظار في المرحلة الراهنة على تلّة علي الطاهر بقضاء النبطية جنوبي لبنان، باعتبارها موقعاً استراتيجياً تستميت إسرائيل للسيطرة عليه ضمن خططها لتشكيل ما تصفه "الواقع الأمني" الجديد، فيما يرفض حزب الله التخلي عنه بسهولة، ولطالما خاض معارك كبيرة لتحريره منذ 1982. وقد وُضِعت التلة على طاولة المباحثات الدبلوماسية الجارية حالياً بوساطة أميركية، من أجل التوصل إلى اتفاق بشأنها، في ظلّ مخاوف من أن تؤدي المعركة عليها إلى توسّع العمليات العسكرية، أو تجدُّد العدوان.  تعمق أكثر وتعرّض الموقع الاستراتيجي بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2024، لسلسلة هجمات، قُدّرت بأكثر من مئتي غارة باستخدام قنابل خارقة للتحصينات. وبعد اندلاع عدوان مارس/آذار، شهدت منطقتي كفرتبنيت وعلي الطاهر محاولات تقدّم من قبل جيش الاحتلال عبر أكثر من محور، وذلك في سياق عمليات عسكرية مدعومة بقصف مدفعيّ كثيف استهدف المنطقة، وبإطباق جويّ استخباريّ نفذته الطائرات الاستطلاعية الإسرائيلية. وقد ترافقت هذه المحاولات مع تحرّكات ميدانية بهدف التموضع في التلال المشرفة على المنطقة، فيما عمد عناصر حزب الله إلى شنّ أكثر من هجوم لإجبار القوات الإسرائيلية على التراجع ومنعها من التقدّم ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الجنود الإسرائيليين، وذلك بحسب ما ذكرت وسائل إعلام تابعة للحزب. تبعاً لذلك، تحظى التلّة بأهمية استراتيجية عسكرية، باعتبارها نقطة كاشفة لمدينة النبطية ومحيطها وقرى واسعة من الجنوب اللبناني. كما تضم المنطقة مرتفعات تمنح القوّة التي تسيطر عليها نقطة مهمة للمراقبة والسيطرة على العديد من المحاور المحيطة. Map وتواصل إسرائيل قصف التلّة يومياً، رغم اتفاق الإطار الموقّع في 26 يونيو/حزيران الماضي، برعاية أميركية، بزعم أنها تضمّ منشآت عسكرية وبنى تحتية تابعة لحزب الله، علماً أن جيش الاحتلال عجز منذ 2024 عن السيطرة عليها، رغم محاولات عدّة. وقد شهدت التلة معارك عنيفة مع عناصر حزب الله، الذين لا يزال عدد منهم موجوداً في التلة حتى اليوم. ما نعرفه عن تل علي الطاهر ترتفع تلة علي الطاهر حوالي 600 متراً عن سطح البحر، شمالي نهر الليطاني، حيث يقع مقام ديني على تلّة وسط جبل يمتدّ بين شرق كفرتبنيت والنبطية الفوقا، ويُطل على مدينة النبطية. وكان الجبل يسمى "طُرّة" وفيه عين ماء غزيرة تُسمّى أيضاً "عين طُرّة"، لكن التسمية تغيرت لاحقاً وأصبحت جبل الطهرة، كما أورد الشيخ إبراهيم آل سليمان في كتابه بلدان جبل عامل. واكتسب الجبل تسميته الحالية من مقام تعلوه قبة، يعود لعبد صالح أو عالم زاهد يدعى علي غملوش. عندما توفي دُفن في التلة، وأصبح ضريحه مزاراً للناس الذين أسموه علي الطاهر. وبعد اجتياح لبنان عام 1982، ومع انكفاء قوات الاحتلال عن منطقة النبطية في 11 إبريل/نيسان 1985، أنشأت تلك القوات موقعاً عسكرياً في مقام علي الطاهر، إلى جانب تمركزها في قلعة الشقيف. وقد ارتبط الموقع بتلتين استراتيجيتين تشرفان على النبطية وكفررمان وعربصاليم في إقليم التفاح، هما تلة الدبشة وتلة الطهرة الواقعتان شمال المرتفع. وخلال فترة الاحتلال، تعرّض المقام لأعمال تخريب واسعة بعدما حوّله جيش الاحتلال إلى مركز عسكري محصّن. ومن هذا الموقع، مارس الاحتلال اعتداءات متكررة على النبطية ومحيطها، وارتبط اسمه بعدد من المجازر التي استهدفت المدنيين، أبرزها مجزرة الباص المدرسي في 21 مارس/آذار 1993، يوم عيد الأم، حيث استهدف القصف حافلة تقل تلاميذ عائدين من مدارسهم، ما أدى إلى سقوط عدد من الأطفال بين شهداء وجرحى. وفي مواجهة منظومة عسكرية مترابطة ضمّت مواقع علي الطاهر والطهرة والدبشة، وكانت تعتدي على المدن والقرى الجنوبية، كثّف حزب الله عملياته الهادفة إلى استنزاف قوات الاحتلال وإضعاف سيطرتها على المنطقة. وفي هذا السياق، شكّلت عملية اقتحام موقع الدبشة في 29 أكتوبر/تشرين الأول 1994 "محطةً مفصلية في تاريخ المقاومة في جنوب لبنان، إذ تمكن المقاومون، من تنفيذ هجوم نوعي على أحد أكثر المواقع تحصيناً في منطقة النبطية، والذي كانت تتمركز فيه قوة من لواء جفعاتي الإسرائيلي". خلال اجتياح لبنان عام 1982 أنشأت قوات الاحتلال الإسرائيلي موقعاً عسكرياً محصناً في مقام علي الطاهر، إلى جانب تمركزها في قلعة الشقيف. واكتسبت العملية بحسب قناة "المنار" التابعة لحزب الله "أهمية خاصة لكونها المرة الأولى التي توثّق فيها المقاومة رفع رايتها فوق موقع عسكري للعدو الإسرائيلي أثناء المعركة، في مشهد حمل أبعاداً عسكرية ومعنوية وإعلامية كبيرة". وأضافت القناة أنه "بعد اندحار جيش الاحتلال من جنوب لبنان عام 2000، عمد العدو إلى تدمير معظم مواقعه العسكرية الاستراتيجية التي كان يخشى أن تستفيد منها المقاومة لاحقاً، ومن أبرز هذه المواقع مرتفع علي الطاهر، الذي شكّل لسنوات نقطة عسكرية ذات أهمية ميدانية وإشرافية على المنطقة المحيطة". ## كيف يُعقد مؤتمر استثنائي لـ"فيفا"؟ الطريق القانوني لإطاحة إنفانتينو 24 August 2026 06:46 PM UTC+00 انتشرت شائعات تؤكد إمكانية عقد مؤتمر استثنائي لإطاحة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" جياني إنفانتينو (56 عاماً)، رغم عدم اتخاذ معارضي رئيسه أية خطوة على أرض الواقع لحدّ الآن. ويواجه إنفانتينو انتقادات قوية منذ عدة أسابيع، بسبب مشروع إقحام رأس المال الخاص في الاتحاد الدولي، ثم إنَّ العديد من الاتحادات أعلنت أنها لا تدعم ترشحه للانتخابات التي ستقام بداية العام المقبل. وأضح موقع آر.إم.سي الفرنسي، الجمعة، أنه توجد حالياً ثلاثة احتمالات قد تقود إلى إبعاد السويسري عن الاتحاد الدولي. والاحتمال الأول هو أن يُقرر جياني إنفانتينو تلقائياً سحب ترشحه لمؤتمر مارس/آذار 2027 في المغرب، مع ضمان إكمال ولايته حتى ذلك الحين، ما سيسهل على معارضيه انتخاب رئيس جديد يقود الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهو احتمال يبدو صعب الحدوث. أما الاحتمال الثاني، فهو أن يُبقي جياني إنفانتينو على ترشحه، لكن معارضيه سينتظرون انتخابات مارس 2027 لتشكيل جبهة موحدة ضده ودعم مرشح آخر يهزمه، وينتزع منه رئاسة "فيفا". أما الاحتمال الأخير الذي قد يحدث قبل نهاية عام 2026، فهو أن تنجح الاتحادات القارية الثلاثة المعارضة وجودَ السويسري رئيساً للاتحاد الدولي في عقد مؤتمر استثنائي لـ"فيفا"، وهو السلاح الأخير الذي يمكن لهذه الاتحادات أن تستعين به من أجل إطاحة الرئيس الحالي، ولكن عقد مؤتمر استثنائي لن يكون أمراً سهلاً. تعمق أكثر وحول آليات عقد مؤتمر استثنائي، أوضح الموقع الفرنسي الشروط القانونية، إذ تنظم المادة 25 من الجزء 5 من النظام الأساسي للاتحاد الدولي تنظيم المؤتمرات. وفي ما يتعلق بالمؤتمر الاستثنائي، تجب مراجعة الفقرة 3 التي تنص على أنه "يجوز للمجلس الدعوة إلى مؤتمر استثنائي في أي وقت". وتضيف الفقرة 4: "تتعين على المجلس الدعوة إلى مؤتمر استثنائي عندما يتقدم خُمس (1/5) الاتحادات الأعضاء بطلب خطي. ويجب تحديد المسائل المطلوبة مناقشتها في هذا الطلب. كما يجب عقد المؤتمر الاستثنائي في غضون ثلاثة أشهر من تاريخ تسلّم الطلب". وبشأن المكان الذي يحتضن المؤتمر الاستثنائي، تنظم الفقرة 5 من هذه المادة هذا الأمر، إلا أنها تترك غموضاً كبيراً. وتنص على أنه "يجب إبلاغ الاتحادات الأعضاء بمكان انعقاد المؤتمر الاستثنائي وتاريخه وجدول أعماله قبل شهرين على الأقل من تاريخ انعقاده. ولا يجوز إجراء أي تغييرات على جدول أعمال المؤتمر الاستثنائي". وبمعنى آخر، سيحدد "فيفا" مكان انعقاد المؤتمر بعد تفعيل الإجراء. كما ستحدد إدارة المنظمة تاريخ انعقاده. وخلال المؤتمر العادي، يجب على المرشحين لرئاسة "فيفا" تقديم طلباتهم قبل أربعة أشهر من موعد المؤتمر، ولكن لا ينطبق هذا الشرط على المؤتمر الاستثنائي. وتُجرى الانتخابات بالاقتراع السري، ولكل اتحاد صوت واحد. وبالنسبة إلى انتخابات رئاسة "فيفا" في مؤتمر استثنائي، كما هو الحال في المؤتمر العادي، فعند ترشح مرشحين فقط، يُشترط الحصول على أغلبية بسيطة (أكثر من 50%) من الأصوات، أي 106 أصوات من أصل 211 اتحاداً لحسم الانتخابات. أما إذا ترشح أكثر من مرشحين، فيُشترط حصول المرشح على ثلثي أصوات الاتحادات الأعضاء الحاضرة والمؤهلة للتصويت في الجولة الأولى للفوز. وبدءاً من الجولة الثانية، يُستبعد المرشح الحاصل على أقل عدد من الأصوات بعد كل جولة، حتى يبقى مرشحان فقط. وتبلغ مدة ولاية رئيس "فيفا" أربع سنوات في حال عقد مؤتمر استثنائي، كما هو الحال في الانتخابات العادية، وتبدأ المدة النيابية مباشرةً بعد المؤتمر الاستثنائي. وينضم الرئيس بعد ذلك إلى مجلس "فيفا"، الذي يتألف من 37 عضواً، وهو أقوى هيئة في المنظمة. ويتعين على أي شخص يُنتخب لمنصب الرئيس أن يُعلن فور انتخابه قبوله المنصب أو رفضه. كما تُنظم المادة 27 من النظام الأساسي لـ"فيفا" الشروط الخاصة بالترشح. ويحق للاتحادات الأعضاء فقط ترشيح مرشحين لمنصب رئيس "فيفا". ولا يُعتدّ بالترشيح إلا إذا حظي بدعم خمسة اتحادات أعضاء على الأقل. (...)، ويجب أن يكون المرشح قد أدى دوراً فاعلاً في كرة القدم لمدة عامين على الأقل من السنوات الخمس التي تسبق تقديم ترشيحه، كما يُشترط عليه الخضوع لفحص الأهلية الذي تُجريه لجنة المراجعة وفقاً للوائح حوكمة "فيفا". ويُمكن لرئيس "فيفا" الحالي، بما أنه يستوفي المعايير التي حددتها قوانين الاتحاد الدولي، الترشح لإعادة انتخابه في المؤتمر. ## سطح المحيطات يسجّل متوسط حرارة قياسياً بفعل تغيّر المناخ و"إل نينيو" 24 August 2026 06:55 PM UTC+00 أعلن مرصد "كوبرنيكوس" للمناخ التابع للاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، أنّ متوسط حرارة سطح المحيطات في العالم بلغ 21.1 درجة مئوية، أوّل من أمس السبت، في 22 أغسطس/ آب 2026، ما يعني أنّه سجّل بذلك رقماً قياسياً يومياً غير مسبوق على خلفية تغيّر المناخ وظاهرة "إل نينيو" المناخية. ويتجاوز الرقم القياسي الأخير المرصود ما سبق تسجيله في شهر مارس/ آذار 2024، عندما بلغت حرارة سطح المحيطات 21.09 درجة مئوية، علماً أنّ ظاهرة "إل نينيو" التي نشهدها في الوقت الراهن قد تكون الأشدّ على الإطلاق، وفقاً لتحذيرات أطلقها علماء. تعمق أكثر ووصف مرصد "كوبرنيكوس" التوقيت الذي سُجّل فيه هذا الرقم القياسي اليومي الجديد بأنّه "لافت للنظر" بصورة خاصة، إذ رُصد في شهر أغسطس. وشرح، في بيان صادر عن خدمة تغيّر المناخ التابعة له، أنّ درجات حرارة المحيطات في العالم تكون في أعلى مستوياتها، في العادة، في شهرَي مارس/ آذار وإبريل/ نيسان، أي بعد انتهاء فصل الصيف (من ديسمبر/ كانون الأول إلى فبراير/ شباط) في نصف الكرة الجنوبي حيث نجد المسطحات المائية الأكبر. وأشار المرصد إلى أنّ هذا الرقم تجاوز أعلى رقم سابق سُجّل في شهر أغسطس؛ 20.98 درجة مئوية في عام 2023. The daily global average sea surface temperature has reached its highest level on record. On 22 August 2026, data from the #CopernicusClimate showed 21.1°C, exceeding the previous record set in March 2024. Read the press release: https://t.co/7UT31GeEQm ⬇️ pic.twitter.com/eMXWWa3tP8 — Copernicus ECMWF (@CopernicusECMWF) August 24, 2026 وأوضحت المسؤولة الاستراتيجية عن المناخ لدى "المركز الأوروبي لتوقّعات الأرصاد الجوية على المدى المتوسّط" الذي يشرف على مرصد "كوبرنيكوس"، سامنثا بورغس، أنّ هذا الرقم القياسي الأخير يُعَدّ "مؤشراً واضحاً آخر" إلى ما تتعرّض له المحيطات من ضغوط متزايدة. وأضافت أنّ ظاهرة "إل نينيو" تزيد من ارتفاع درجات الحرارة، غير أنّ ذلك يأتي بعد عقود من الاحترار الناجم عن الأنشطة البشرية. وحذّرت بورغس من أنّ المخاطر التي تهدّد النظم البيئية البحرية والمجتمعات الساحلية تتزايد بالتزامن مع الارتفاع المستمرّ في درجات حرارة المحيطات. وأكدت أنّ هذه العواقب صارت بالفعل واضحة للعيان، إذ تضاعف عدد أيام موجات الحرّ البحرية على مستوى العالم أكثر من ثلاث مرّات منذ أوائل تسعينيات القرن العشرين، الأمر الذي يزيد من الضغوط على النظم البيئية البحرية والمجتمعات التي تعتمد عليها. وللمحيطات دور حاسم في تنظيم المناخ عبر امتصاص 90% من الحرارة الزائدة الناتجة عن الأنشطة البشرية، ولا سيّما حرق النفط والغاز والفحم. وقد لفت مرصد "كوبرنيكوس" إلى أنّ ارتفاع درجات حرارة المحيطات يضاعف كذلك خطر الظواهر الجوية المتطرّفة، فارتفاع درجة حرارتها يجلب مزيداً من الحرارة والرطوبة إلى الغلاف الجوي، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من حدّة الأمطار والعواصف. يُذكر أنّ درجات حرارة المحيطات المرتفعة بصورة قياسية في عام 2024 كانت قد أدّت إلى زيادة السرعة القصوى لرياح مختلف الأعاصير الأطلسية التي سُجّلت في ذلك العام، بحسب ما بيّنت دراسة أعدّها معهد "كلايمت سنترال" الأميركي للأبحاث، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، الأمر الذي يؤكد أنّ ظاهرة الاحترار المناخي تفاقم قوة العواصف المدمّرة. وتُفاقم ظاهرة "إل نينيو" المناخية، التي تُسجَّل مرّة كلّ سنتَين إلى سبع سنوات، منحى أوسع نطاقاً نحو ارتفاع درجة حرارة المحيطات نتيجة تراكم غازات الاحتباس الحراري أو غازات الدفيئة في الغلاف الجوي. يُذكر أنّ هذه الظاهرة تمثّل مرحلة من دورة طبيعية في المحيط الهادئ، تبدأ عادةً في فصل الربيع، وتؤثّر تدريجياً في الحرارة والرياح والمناخ في بقيّة الكوكب. وهي تؤدّي إلى موجات جفاف في عدد من المناطق، أو تتسبّب في أمطار طوفانية بمناطق أخرى، علماً أنّ آخر موجة من "إل نينيو" سُجّلت في 2023-2024. وكانت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية قد توقّعت، في أوائل الشهر الماضي، أن تشتدّ سريعاً ظاهرة "إل نينيو" التي كانت قد بدأت بالفعل، وذلك بين شهرَي يوليو/ تموز 2026 وسبتمبر/ أيلول منه، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من احتمالات حدوث ظواهر جوية متطرّفة. وإذ أكدت المنظمة أنّ هذه الظاهرة المناخية سوف تكتسب قوّة بسرعة، دعت الدول إلى الاستعداد لمواجهة تداعياتها. وقبل ذلك، بعد تأكيد عودة ظاهرة "إل نينيو" رسمياً والتوقّع بأن تكون "شديدة"، راحت الأمم المتحدة تصدر تحذيرات، في شهر يونيو/ حزيران الماضي، مشدّدةً على "ضرورة الاستعداد" لأقوى ظواهر "إل نينيو" في التاريخ الحديث. (فرانس برس، العربي الجديد) ## بعد غياب لمدة عام.. ديلي ألي يحصل على فرصة ثمينة في الكالتشيو 24 August 2026 07:07 PM UTC+00 غاب النجم الإنكليزي ديلي ألي (30 عاماً) عن خوض المنافسات مدة عام كامل، بعدما قامت إدارة نادي كومو الإيطالي بفسخ عقده في شهر سبتمبر/أيلول الماضي، لكنه حصل على فرصة ثمينة، بعدما تلقى عرضاً من قبل أحد فرق "الكالتشيو". وذكرت صحيفة توتو سبورت الإيطالية، الاثنين، أن إدارة نادي مونزا الإيطالي قدمت عرضها للنجم الإنكليزي حتى تضمه خلال سوق الانتقالات الصيفية الحالية، لكنها ستمنحه عقداً لمدة عام وحيد، ما يعني أن على صاحب الثلاثين عاماً تقديم أوراق اعتماده واستعادة مستواه حتى يواصل مسيرته الاحترافية. وأكدت الصحيفة أن ديلي ألي لا يمانع نهائياً اللعب مع نادي مونزا، لأنه يريد العودة مرة أخرى إلى ملاعب كرة القدم التي غاب عنها مدة عام كامل بعد فسخ عقده من قبل إدارة كومو الإيطالي، بالإضافة إلى رغبته الشديدة بخوض المواجهات، لأنه حرص خلال الفترة الماضية على خوض تدريبات خاصة رفقة مدرب لياقة بدنية، وحرص على الاهتمام أيضاً بنظامه الغذائي، رغم ابتعاده عن ضغط المباريات. ويُعد ديلي ألي أحد أبرز نجوم نادي توتنهام السابقين، بعدما استطاع تسجيل 51 هدفاً وتقديم 34 تمريرة حاسمة خلال 194 مواجهة خاضها في جميع المسابقات، لكنه عاش صعوبة كبيرة في حجز مكان مع الفريق اللندني، الأمر الذي جعله يرحل إلى عدة أندية أوروبية على سبيل الإعارة، أبرزها كومو الإيطالي الذي قدم إليه في شتاء 2025، قبل أن تقوم الإدارة بشراء عقده نهائياً، لكنها فسخته بالنهاية. ## رحيل الفنان سليمان منصور أحد أبرز مؤسسي الحركة التشكيلية الفلسطينية 24 August 2026 07:39 PM UTC+00 عن عمر ناهز التاسعة والسبعين عاماً، رحل، مساء اليوم الاثنين، في القدس، الفنان التشكيلي الفلسطيني سليمان منصور، بعد تجربة تمتد لأكثر من خمسة عقود. فالراحل من مؤسسي الحركة التشكيلية الفلسطينية، وارتبطت أعماله بصور الأرض والهوية الفلسطينية. اشتهر منصور بلوحة "جمل المحامل"، التي أنجزها أواخر عام 1973، وتصور عتالاً مقدسياً مسناً يحمل القدس على ظهره، داخل كتلة تشبه العين. ومن أعماله المعروفة أيضاً "عروس الوطن"، و"ابنة القدس"، و"صبرا وشاتيلا"، و"طقوس تحت الاحتلال"، و"ذاكرة الأمكنة"، وهي أعمال ارتبطت باستجاباته للواقع الفلسطيني تحت الاحتلال، إذ يحضر في أعماله الفلاحون والنساء بالثياب المطرزة، وأشجار الزيتون والبرتقال، والقرى، ورموز المفتاح والسجن والحواجز، ومختلف مفردات الحياة الفلسطينية. كما شارك خلال الانتفاضة الأولى في تأسيس جماعة "نحو التجريب والإبداع"، التي استجابت للمقاطعة الاقتصادية باستخدام المواد المحلية، إذ يستخدم منصور في تنفيذ أعماله الفنية التجريدية الخشب، والقش، والطبشور، والصلصال، والجير، وشحم الحيوان، والأصباغ الطبيعية. وُلد منصور في بيرزيت عام 1947، وقضى جانباً من طفولته ومراهقته في مدرستين داخليتين في بيت لحم وبيت جالا. وكان يخطط لدراسة الفن في الولايات المتحدة، لكن حرب يونيو/ حزيران 1967 غيرت مساره، فالتحق بأكاديمية بتسلئيل للفنون في القدس، ودرس فيها بين عامي 1967 و1970. وقد أسهم الراحل في تأسيس رابطة الفنانين التشكيليين الفلسطينيين، و"غاليري 79"، ومركز الواسطي للفنون في القدس، والأكاديمية الدولية للفنون في فلسطين. وعمل في التعليم والكاريكاتير وتوثيق الأزياء والتطريز الشعبيين. نال منصور الجائزة الكبرى للنيل في بينالي القاهرة السابع، وجائزة فلسطين للفنون البصرية عام 1998، وجائزة اليونسكو–الشارقة للثقافة العربية عام 2019، وجائزة النيل للمبدعين العرب عام 2025. وفي 2024، أنجز للمتحف الفلسطيني جداريته الدائمة "على جناح ملاك" من الطين والتبن والحناء. وقبل أيام من رحيله، أطلقت مؤسسة الدراسات الفلسطينية ومركز يبوس الثقافي في القدس كتاب "على درب الغول، سيرة غيرية: مذكرات سليمان منصور"، الذي أعدته رنا عناني من مقابلات مطولة معه بين عامي 2020 و2023. ## عقوبات إيران تختبر نفوذ الصين المالي وموقف حلفاء طهران 24 August 2026 07:40 PM UTC+00 وضعت حملة العقوبات الأميركية الجديدة شركاء إيران التجاريين أمام خيار قطع التعاملات مع طهران أو مواجهة قيود قد تصل إلى العزل عن النظام المالي القائم على الدولار، وفي مقدمتهم الصين وغيرها من الدول التي ترتبط بعلاقات تجارية ومالية مع طهران. تعمق أكثر وكان بيسنت قد دعا قبل المؤتمر الصين وحلفاء الولايات المتحدة إلى التعاون مع واشنطن، واضعاً الدول أمام خيار الانضمام إلى الحملة الأميركية أو مواجهة العقوبات. أما بيان وزارة الخزانة، فحدد الدول والمناطق التي توجد فيها الشبكات المستهدفة، وهي الإمارات وهونغ كونغ والصين وسنغافورة وسويسرا وفرنسا وبريطانيا وماليزيا واليونان وجزر مارشال. طهران تصف الحملة بحرب نفسية وفي أول ردات الفعل الإيرانية، قالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن "طهران لا تنكر الصعوبات الاقتصادية"، مؤكدة أن الحكومة ستعمل على تجاوز الضغوط بالحكمة. ونقلت وكالة "تسنيم" عن مصدر استخباري إيراني، لم تسمه، قوله إن "الهدف من خطة الضغط الاقتصادي الأميركية هو زيادة الضغط النفسي على الشعب الإيراني"، في إشارة إلى أن طهران تنظر إلى الإجراءات الجديدة باعتبارها حرباً نفسية تستهدف الداخل، إلى جانب آثارها المالية والتجارية. وقال وزير الاقتصاد الإيراني إن "الحرب تركت آثارها على مصانع الصلب والاقتصاد الإيراني"، مؤكداً أن "السلطات أعادت إعمار المنشآت المتضررة، وأن بلاده تواصل الدفاع عن نفسها في مواجهة الضغوط الخارجية". بكين ترفض العقوبات وتتعهد بحماية مصالحها لم تعلن الصين التزامها بقطع العلاقات الاقتصادية مع إيران، كما لم تقدم تعهداً بوقف شراء النفط الإيراني أو التعامل مع الشركات الإيرانية. ورفضت بكين الضغوط الأميركية، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية لين جيان، الجمعة الماضي، إن "العقوبات والضغط لا تساعد على حل المشكلات، وإنما تؤدي إلى تصعيد التوتر". وأكد أن "بكين تعارض العقوبات الأحادية التي لا تستند إلى القانون الدولي أو تفويض من مجلس الأمن". وقبل انعقاد مؤتمر بيسنت، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم الاثنين، إن "بكين ستراقب التطورات من كثب، وستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها". وكانت الصين قد اشترت أكثر من 80% من صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحراً خلال 2025، وفقاً لبيانات شركة "كبلر" المتخصصة في تحليل أسواق الطاقة والشحن، ما يجعلها الطرف الأكثر تأثراً بمحاولة واشنطن خنق عائدات النفط الإيراني. ولم تفرض واشنطن في حزمة الاثنين عقوبات على أحد المصارف الصينية الكبرى. وقالت وكالة رويترز إن "الإدارة الأميركية كثفت ملاحقة مشتريات النفط الإيرانية في الصين، لكنها تجنبت حتى الآن إدراج البنوك الصينية الكبيرة التي يُحتمل أن تسهم في معالجة مدفوعات تلك التجارة". سندات الخزانة ورقة صينية لا تخلو من المخاطر تملك الصين 633.4 مليار دولار من سندات الخزانة الأميركية وفق بيانات يونيو/حزيران 2026، ما يجعلها ثالث أكبر حامل أجنبي بعد اليابان وبريطانيا. وقد يؤدي بيع الصين كميات كبيرة من السندات إلى خفض أسعارها ورفع عوائدها، ما يزيد تكلفة اقتراض الحكومة والشركات والأسر الأميركية، وهو ما قد يضيف ضغوطاً اقتصادية وسياسية على إدارة دونالد ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي. لكن بكين لم تهدد باستخدام هذه الحيازات رداً على عقوبات إيران، كما أن البيع الواسع قد يخفض قيمة السندات المتبقية لديها ويؤدي إلى ارتفاع اليوان والإضرار بصادراتها. وكان بيسنت قد استبعد في إبريل/نيسان 2025 احتمال استخدام الصين سندات الخزانة سلاحاً لزعزعة السوق الأميركية، معتبراً أن ذلك يتعارض مع مصالحها الاقتصادية، ومؤكداً قدرة وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي على التدخل إذا ظهرت محاولة لزعزعة سوق الدين.  شركات صينية وهونغ كونغية في صلب العقوبات استهدفت وزارة الخزانة الأميركية شبكة مقرها الصين وهونغ كونغ تتهمها بشراء معدات حساسة لمصلحة جامعة "مالك الأشتر" للتكنولوجيا التابعة لوزارة الدفاع الإيرانية، واستخدام شركات واجهة لإخفاء هوية المستفيد النهائي. وشملت العقوبات شركة المشتريات المسجلة في هونغ كونغ "سويت أوشن الصناعية"، وشركة التكنولوجيا المسجلة في هونغ كونغ "آر بي تي للتكنولوجيا"، والشركة الصينية المتخصصة في الأجهزة المختبرية والإلكترونية "شنتشن سويت أوشن للتكنولوجيا". كما طاولت العقوبات شركة التوريد المسجلة في هونغ كونغ "تياني للتكنولوجيا"، وشركة الخدمات اللوجستية "إم تي للتجارة والخدمات اللوجستية"، إضافة إلى شركات "فيلي" و"مينفور" و"فيسو" و"غوسكا"، التي تتهمها الخزانة بتحويل الأموال ودعم شبكات المشتريات الإيرانية. وضمت القائمة شركة التكنولوجيا المسجلة في هونغ كونغ "إتش كيه جيا تاي"، وشركة المعدات الضوئية "دي إي سي فوتونيكس"، والشركة الصينية المتخصصة في الخدمات اللوجستية "شنتشن هوامي للنقل الدولي". واستهدفت العقوبات كذلك شركتي النقل وسلاسل الإمداد الصينيتين "شنتشن بوسيتونغ للخدمات اللوجستية" و"بوسيتونغ لسلاسل الإمداد". وفي قطاع النفط، أدرجت واشنطن شركة الملاحة الصينية "ليليمون نافيغيشن" وناقلة النفط "فوياج إيليت"، بعدما قالت إن "الناقلة حملت ملايين البراميل من النفط الإيراني إلى الصين خلال 2026". كما استهدفت شركة الملاحة المسجلة في هونغ كونغ "ريكيزا غروب" وناقلة النفط "كوانتوم هوب" التي تتهمها الخزانة بنقل ملايين البراميل من النفط الإيراني إلى الصين منذ بداية العام. الإمارات وسنغافورة وسويسرا وفرنسا في الإمارات، شملت العقوبات شركة الوساطة البحرية التي تتخذ من دبي مقراً لها "عمدة لإدارة وتشغيل السفن"، وشركة "فوسكوم" المسجلة في منطقة عجمان الحرة، وشركتي تجارة وقود السفن "شيبويل المنطقة الحرة" و"شيب فيولز آند تريد" ومقرهما دبي. وطاولت القائمة شركات الشحن المسجلة في دبي "غود لاك للشحن" و"يونيك أواسيس لخدمات الشحن" و"تارغت هورايزون للشحن"، إضافة إلى شركة تجارة النفط والبتروكيماويات "ويلبريد تريدينغ". وفي سنغافورة، استهدفت العقوبات شركة الخدمات البحرية "أزور للشحن"، المتهمة بمساعدة ناقلات إيرانية على نقل النفط بين السفن، وشركة "آرك لتأجير السفن" المرتبطة بمالكها منصور طيبهاي غاندي، إضافة إلى شركة "ويلبريد كابيتال" التي تتاجر بالنفط والغاز المسال والبتروكيماويات. وقالت وزارة الخزانة إن "ويلبريد كابيتال" تملك شركتين تابعتين تحملان اسم "ويلبريد تريدينغ"، إحداهما في دبي والأخرى في جنيف. واتهمت الشركات الثلاث بالعمل ضمن شبكة تاجر النفط الإيراني محمد حسين شمخاني ونقل منتجات تتعامل بها شبكته. وشملت العقوبات أيضاً مصفاة زيوت الطبخ الفرنسية "لا نيفرنيز دو رافيناج"، لأن شركة "ويلبريد تريدينغ" الموجودة في جنيف اشترتها عام 2024، ما جعلها مملوكة بصورة غير مباشرة للشبكة المستهدفة. العقوبات تستهدف الشركات لا الدول مباشرة لا تفرض الحزمة حظراً جماعياً فورياً على الصين أو الدول الأخرى، وإنما تمنح وزارة الخزانة صلاحية استهداف الأشخاص والشركات والمصارف الأجنبية التي تواصل أنشطة محددة مع إيران. ويستطيع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية تجميد أصول الجهة المستهدفة داخل الولايات المتحدة، ومنع الأميركيين من التعامل معها، وفرض قيود على حسابات المصارف الأجنبية المراسلة في الولايات المتحدة. وأكدت وزارة الخزانة أن كل دولة ستتلقى مهلة زمنية لإغلاق الأنشطة الإيرانية التي حددتها واشنطن. وإذا لم تتخذ الإجراءات المطلوبة، فستتحرك الولايات المتحدة بصورة أحادية مستخدمة العقوبات الثانوية. ## واشنطن تزيل سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب 24 August 2026 07:44 PM UTC+00 أعلنت واشنطن، اليوم الاثنين، إلغاء تصنيف سورية دولةً راعيةً للإرهاب، بعد انقضاء المهلة القانونية المحددة بـ45 يوماً لمراجعة الكونغرس، منهية بذلك تصنيفاً اعتمدته منذ 47 عاماً، في خطوة قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها تأتي تماشياً مع تعهّد الرئيس دونالد ترامب بتخفيف العقوبات المفروضة على سورية. وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن القرار من شأنه المساعدة في تعزيز الاستثمار ودعم الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد. وأوضحت وزارة الخزانة أنه "بناءً على القرار، لم تعد سورية خاضعة للحظر بموجب لوائح عقوبات الحكومات المدرجة على قائمة الإرهاب (TLGSR)، المنصوص عليها في الجزء 596 من الباب 31 من مدونة اللوائح الفيدرالية الأميركية (31 CFR)، أو بموجب المادة 7205 (a) (1) من القانون الأميركي".  تعمق أكثر وفي خطوة متصلة، أعلنت الخزانة الأميركية أن وزارة الخارجية الأميركية ألغت تصنيف "جبهة النصرة"، المعروفة أيضاً باسم هيئة تحرير الشام (HTS)، منظمةً إرهابية عالمية، مشيرة إلى أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة (OFAC) حذف الهيئة من قائمة المواطنين والكيانات المحظورة (SDN List). وأضافت أن هذه الخطوة ترتب عليها إلغاء العمل بالترخيص العام رقم 25 الخاص بسورية (GL 25)، بعدما لم يعد ضرورياً. وكان الترخيص يسمح بإجراء بعض المعاملات التي كان من الممكن أن تكون محظورة بسبب دور هيئة تحرير الشام في الحكومة السورية. وفي السياق، أعاد الرئيس الأميركي نشر منشور لوزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني بشأن القرار الأميركي الجديد، فيما رحّب حاكم مصرف سورية المركزي صفوت رسلان بالقرار. وكتب رسلان في منشور على منصة "إكس" تعقيباً على القرار الأميركي "إنهاء تصنيف سورية كدولة راعية للإرهاب خطوة تاريخية تعيدها إلى موقعها الطبيعي في منظومة الاقتصاد العالمية"، مؤكداً أن المصرف المركزي يعمل "على بناء نظام مالي حديث وموثوق، قادر على المواكبة والاستفادة من جميع الفرص". ## واشنطن تقترح حظر أسلحة على كامل السودان وتحذير أممي من تداعيات الحرب 24 August 2026 07:45 PM UTC+00 تقدمت واشنطن بمقترح أمام الأمم المتحدة، الاثنين، لتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة المفروض على إقليم دارفور السوداني ليشمل كل البلاد، مشيرة إلى أن الصراع في السودان قد يتوسع إقليمياً. ومن المقرر أن ينتهي حظر توريد الأسلحة إلى دارفور، والمفروض منذ أكثر من عقدين، في 12 سبتمبر/أيلول 2026 إذا لم يجر التوصل إلى قرار جديد بشأنه. ويتطلب توسيع حظر توريد الأسلحة ليشمل السودان بأكمله تصويتاً في مجلس الأمن، لكن روسيا، التي تتمتع بحق النقض في مجلس الأمن، حذرت، الاثنين، من فرض قرارات جديدة قد تؤثر بالجيش السوداني.  تعمق أكثر وخلال الاجتماع الدوري لمجلس الأمن حول الوضع في السودان، قال مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، إن على المجلس أن "يتخذ خطوات للحد من تأجيج الصراع، خصوصاً أن الدعم الخارجي يهدد أيضاً بجر مزيد من الأطراف الإقليمية والدول المجاورة إلى الصراع في السودان". وأضاف، وفقاً لوكالة "فرانس برس"، "لهذا السبب تقدم الولايات المتحدة مقترحاً قوياً ينص على توسيع حظر السلاح ليشمل أراضي السودان كلها". ويشمل المقترح أيضاً إضافة الطائرات المسيّرة الى قرار حظر توريد الأسلحة، وزيادة عدد الخبراء المراقبين قرار الحظر القائم. وأضاف بولس أن المقترح من شأنه أيضاً تعزيز التنسيق بين هؤلاء المراقبين وغيرهم من فرق الخبراء، بهدف رصد انتهاكات حظر الأسلحة وتجميد الأصول وحظر السفر والتي سبق أن فرضت على أطراف النزاع. الأمم المتحدة تحذر من تداعيات الحرب في السودان من جانبها، حذّرت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، روزماري ديكارلو، من "العواقب الكارثية" للنزاع في السودان على الشعب السوداني. وقالت ديكارلو: "ستكون تداعيات هذا النزاع طويلة الأمد، وينبغي أن تصدمنا جميعاً. فقد فرّ 13 مليون شخص من منازلهم، من بينهم نحو 8.7 ملايين نازح داخلياً في جميع أنحاء السودان"، مضيفة أن مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان وثق نحو 1400 حالة وفاة بين المدنيين خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى يونيو/حزيران من هذا العام، بينهم نحو 1100 شخص قُتلوا جراء ضربات بطائرات مسيّرة. ورجحت أن أعداد القتلى وصلت إلى مئات الآلاف، ففي ظل "استمرار القتال والصعوبات المتعلقة بالوصول إلى المناطق المتضررة من المستحيل الحصول على أرقام موثوق بها، لكن من المرجح أن يكون العدد قد بلغ مئات الآلاف". وتحدثت عن تكرار "عمليات القتل الجماعي الوحشية والفظائع، واختطاف النساء والفتيات، وعمليات الاغتصاب الجماعي، باعتبارها أنماطاً متكررة". وأشارت إلى أن مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان وثق منذ بداية الحرب 838 ضحية للعنف الجنسي، معظمهم تقريباً من النساء والفتيات. وتحدثت عن استهداف "الطائرات المسيّرة، التي أطلقها طرفا النزاع مراراً، الأسواق والمدارس ومحطات الوقود والبنية التحتية للمياه". وقالت إن القتال في السودان اتسم في الأسابيع الأخيرة "باستخدام مكثف للطائرات المسيّرة واندلاع مواجهات برية محدودة في مناطق كانت أقل تأثراً بظروف موسم الأمطار. وتركزت الأعمال القتالية في ولايات شمال كردفان وغرب دارفور وشمال دارفور والنيل الأزرق". وأشارت المسؤولة الأممية إلى "تجدد الأعمال القتالية بالقرب من حدود السودان، ما يزيد من خطر امتداد النزاع إلى دول المنطقة على نطاق أوسع". كما عبرت عن قلقها لتزايد تعقيد النزاع، قائلة "لا تزال الأسلحة المتطورة المستخدمة تشير إلى استمرار الدعم الخارجي للطرفين. وتحدثت المسؤولة عن تقدّم مساعي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيتسو، في ظل ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد. وأضافت أن المبعوث "شجّع كلاً من الطرفين على عمليات إطلاق أحادية الجانب للمحتجزين، بالتوازي مع عمليات تبادل للأسرى، مع إيلاء اهتمام خاص للفئات الأكثر ضعفاً، مثل الأطفال والنساء"، مشيرة إلى أن المبعوث سيسافر إلى السودان قريباً لمواصلة هذه المحادثات ودفعها قدماً. وتحدثت عن استمرار مشاوراته مع الجهات الدولية الفاعلة في المنطقة وخارجها، بما في ذلك من خلال زياراته الأخيرة إلى كينيا وتشاد وأوغندا وتركيا. وشددت على وجود "حاجة ملحّة إلى مزيد من الاهتمام والتحرك الدوليين لدفع الطرفين إلى تغيير حساباتهما. ويشمل ذلك توجيه رسائل قوية وموحّدة من هذا المجلس لحث الطرفين على العودة إلى مفاوضات جادة وهادفة من دون مزيد من التأخير". ## تطمينات متبادلة تمهّد لزيارة رئيس مالي إلى الجزائر 24 August 2026 07:45 PM UTC+00 كشف رئيس الحكومة المالية عبد الله مايغا عن بدء ترتيبات لزيارة رئيس السلطة الانتقالية في مالي الفريق أول عاصيمي غويتا إلى الجزائر، مشيراً إلى تقديم باماكو تطمينات للعمل المشترك مع الجزائر في كل ما يخص مسائل المنطقة، مقابل الحصول على التزامات سياسية من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بشأن احترام سيادة مالي وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. وقال مايغا، في تصريح صحافي عقب استقباله من قبل الرئيس تبون، إنه نقل إلى الرئيس تبون موافقة غويتا على الدعوة التي كان وجهها "للقيام بزيارة إلى الجزائر، على أن يتم تحديد موعدها عبر القنوات الدبلوماسية المتعارف عليها"، مشيراً إلى أن الفريق أول غويتا "يعتبر أن هذه الدعوة علامة مودة لشخصه وللشعب المالي".  تعمق أكثر وأكد المسؤول المالي أنه أبلغ الرئيس الجزائري تطمينات سياسية بشأن التزام باماكو بالعمل بشكل مشترك مع الجزائر في كل القضايا التي تخص المنطقة. وقال: "حرصت على طمأنة الرئيس تبون بأن مالي، تحت قيادة الفريق أول عاصيمي غويتا، لن تدخر أي جهد من أجل تجسيد الرؤية المشتركة بما يخدم مصالح بلدينا، ومن أجل أن تكون منطقتنا خالية من كل أشكال الاستعمار الجديد والهيمنة، وخالية من كل أشكال الإرهاب، وهذا السبيل الوحيد لتحقيق التنمية"، مضيفاً: "خلال اللقاء، قدم لنا الرئيس تبون نصائح حكيمة، وأود أن أنقل عن نظيره المالي رسالة مفادها أنه من الواضح تماماً تأكيد أن الجزائر ومالي تتقاسمان الجغرافية، وأربط ذلك مع ما قاله الرئيس تبون عن أننا لا نستطيع أن نغير واقعنا الجغرافي أو أن نرحل بعيداً، وهذا يعني أنه محكوم علينا أن نسير معاً ونعمل معاً في سبيل تحقيق الازدهار لشعبينا". وتتحفظ باماكو منذ مدة بشأن بعض القضايا التي ترى فيها تدخلاً من قبل الجزائر في شؤونها الداخلية، كاحتضان الجزائر بعض قيادات المعارضة، أبرزهم الشيخ محمد ديكو، وقيادات حركات الأزواد، إضافة إلى موقفها بشأن ضرورة عودة الفرقاء الماليين إلى طاولة الحوار لصياغة سلام في إطار اتفاق الجزائر 2015، بينما تطرح باماكو مسار حوار داخلي مالي-مالي ومصالحة وطنية دون الحاجة إلى إطار الوساطة الجزائرية السابقة. وأكد المسؤول المالي أن الرئيس تبون "جدد التأكيد أن الجزائر لن تتدخل في الشؤون الداخلية لبلادنا، وستعمل على أن يكون احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية من الشروط الأساسية ومن الركائز التي تقوم عليها رؤيتنا المشتركة"، مشيراً إلى أن هذه المحددات السياسية لا تخص مالي وحدها، وقال: "ليست مالية فحسب، بل رؤية مشتركة أيضاً مع الرئيس النيجري عبد الرحمن تشياني ورئيس بوركينا فاسو النقيب طراوري، في إطار كونفيدرالية دول الساحل"، مشيراً إلى أنه جرى التطرق، خلال نقاشاته مع المسؤولين في الجزائر، إلى التحديات التي تواجه دول المنطقة. ولم يكشف رئيس الحكومة المالية ما إذا كان قد جرى، خلال مباحثاته مع المسؤولين في الجزائر، التطرق إلى الوضع في شمال مالي والحرب القائمة بين الجيش المالي وحركة تحرير الأزواد، وهي مسألة جوهرية بالنسبة للبلدين لارتباطها بأعباء أمنية، غير أنه يُعتقد أن مناقشة الملف قد جرت في إطار منفرد، إذ كان لافتاً، في المحادثات التي جرت في قصر الرئاسة الجزائرية، حضور المدير العام للوثائق والأمن الخارجي العميد موساوي رشدي فتحي، ما يعكس أهمية الملف الأمني وأولويته على طاولة الحوار الجزائري المالي. وتعد زيارة رئيس الحكومة المالية اليوم إلى الجزائر الأولى لمسؤول مالي رفيع منذ يناير/كانون الثاني 2022، وطيّاً لصفحة الأزمة السياسية، وتعد تتويجاً لسلسلة اتصالات غير مباشرة بين البلدين بدأت في إبريل/نيسان الماضي، وتوجت بخطوات متبادلة وسريعة تمت بداية شهر يوليو/تموز، حيث كانت الجزائر ومالي قد قررتا إعادة إرسال سفيريهما إلى البلدين وفتح الأجواء التي كانت أُغلقت في أعقاب أزمة إسقاط الجيش الجزائري طائرة مسيّرة تتبع الجيش المالي ليلة الأول من إبريل/نيسان 2025، غير أنه من المبكر الحديث عن تعافٍ كامل للعلاقات، بانتظار بدء خطوات أخرى ذات صلة باستعادة نسق المبادلات التجارية وتفعيل مشاريع مشتركة. ## نجوم سابقون يطالبون برحيل إنفانتينو عن "فيفا": التغيير ضروري 24 August 2026 08:06 PM UTC+00 طالب عدد من نجوم كرة القدم السابقين برحيل رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو (56 عاماً)، ونشر اللاعبون بياناً مشتركاً على حساباتهم الرسمية على منصات التواصل يطالبون من خلاله بتغيير رئيس الاتحاد الدولي، وضمت القائمة: إيمانويل بيتي، وخوان سيباستيان فيرون، وروبرت بيريز، وميكائيل سيلفستر، ولوسي برونز. وقد نشر سيلفستر، عضو لجنة "صوت اللاعبين" التابعة لـ"فيفا" ولاعب مانشستر يونايتد السابق، البيان أولاً. Enough is Enough ! pic.twitter.com/86YKFQbCZx — Mikael Silvestre (@IamMSilvestre) August 24, 2026 وبعد أن أعلنت العديد من الاتحادات القارية أو المحلية رفضها استمرار إنفانتينو في رئاسة الاتحاد الدولي، مُعلنة سحب أصواتها في الانتخابات المقبلة عام 2027، انضمّ نجوم كرة القدم السابقين إلى قائمة معارضي وجود السويسري الذي يعتزم الترشح للانتخابات التي ستُقام في مارس/آذار في المغرب. وقال اللاعبون في بيانهم الذي نُشر يوم الاثنين، وجرى تداوله عبر مختلف الصحف العالمية، مثل آس الإسبانية: "بصفتنا لاعبين، منحتنا كرة القدم كل شيء، وكرّسنا حياتنا لها، لقد لعبنا على أكبر المسارح، وارتدينا بفخر قمصان منتخباتنا الوطنية، لكننا نعلم أن أياً من نجاحاتنا ما كان ليتحقق لولا الجماهير، فشغفهم والتزامهم هما أساس هذه الرياضة". وتابع البيان: "نتشارك المخاوف نفسها التي لدى ملايين المشجعين حول العالم. فمثلهم، رأينا كرة القدم، رياضتنا المفضلة، تنحرف عن قيمها الأساسية تحت قيادة "فيفا" الحالية، لقد شهدنا لفترة طويلة اتخاذ قرارات مصيرية دون استشارة اللاعبين أو مراعاة آرائهم، ودون أي احترام للجماهير التي تُبقي هذه الرياضة حية". ودعا البيان إلى ضرورة إحداث تغييرات، حيث جاء فيه: "التغيير ضروري. لقد حجبت السلطة عن القيادة الحالية القدرة على التمييز بين مصالحها الخاصة وما هو الأفضل لكرة القدم. الأحداث الأخيرة جعلت الصمت مستحيلاً. لقد طفح الكيل. وندعو جميع الأطراف المعنية إلى التكاتف والمساهمة في رسم مستقبل رياضتنا. هذه الدعوة توحدنا جميعاً، من الأندية الهواة إلى أعلى السلطات. داخل "فيفا"، يسعى أصحاب النيات الحسنة إلى استعادة الثقة، لكن العصر الجديد يتطلب تغييراً جذرياً: صوتاً حقيقياً ومباشراً ومسموعاً للاعبين والجماهير في ما يتعلق بإدارة كرة القدم. واختتم البيان بالقول: "يستحق من ينزلون إلى أرض الملعب ومن يجلسون في المدرجات أن يُسمع صوتهم، حتى نتمكن معاً من المساهمة في رسم مستقبل كرة القدم. لقد التزم مجتمع كرة القدم الصمت طويلاً. من أجل الجماهير واللاعبين ومصلحة اللعبة، لن نصمت بعد الآن". ويتزايد عدد منتقدي وجود إنفانتينو على رأس الاتحاد الدولي، ما يوحي بأن الأشهر المقبلة ستكون صعبة على السويسري الذي فقد أهم الأطراف الفاعلة في كرة القدم العالمية، كما أنه يُواجه حملة قوية يقودها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الذي يُعارض استمراره. : Multiple football legends including Emmanuel Petit, Robert Pires, Mikaël Silvestre and Juan Sebastián Verón have released a statement against Gianni Infantino and FIFA: "As players, football has given us everything, and we have given our lives to it.… pic.twitter.com/avhpIFblcM — Football Tweet ⚽ (@Footballtweet) August 24, 2026 ## السعودية تبني 3 مدن ترفيهية قرب باريس بـ6 مليارات يورو 24 August 2026 08:15 PM UTC+00 أعلنت الرئاسة الفرنسية، اليوم الاثنين، اتفاق فرنسا والسعودية على تنفيذ مشروع ترفيهي ضخم في منطقة "سيرجي - بونتواز" شمال غربي باريس، باستثمارات سعودية تبلغ ستة مليارات يورو (نحو 7 مليارات دولار)، ويتضمن إنشاء ثلاث مدن ترفيهية، ستكون إحداها مستوحاة من عالم سلسلة القصص المصورة والرسوم المتحركة اليابانية الشهيرة "دراغون بول زد". تعمق أكثر وجاء الإعلان خلال استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قصر الإليزيه، في زيارة شهدت انعقاد أول اجتماع لمجلس الشراكة الاستراتيجية الفرنسي السعودي وتوقيع اتفاقات في قطاعات الدفاع والنقل والطاقة والصحة والتقنيات المتقدمة. ووصف ماكرون الاستثمار بأنه "إعلان غير مسبوق"، موضحاً أن "المشروع ينتظر أن يوفر نحو 22 ألف وظيفة مباشرة". واعتبرت الرئاسة الفرنسية أن "حجمه لم تشهده منطقة باريس في قطاع المدن الترفيهية منذ إنشاء ديزني لاند باريس". EN DIRECT | Accords entre la France et l’Arabie saoudite, à l’occasion de la visite d’État du Prince héritier Mohammed ben Salmane. https://t.co/DSU4C3RY14 — Élysée (@Elysee) August 24, 2026 ومن المنتظر إقامة المجمع في موقع المدينة الترفيهية السابقة "ميرابوليس"، التي كانت تقع في بلدية كوردمانش التابعة لمنطقة "سيرجي - بونتواز" في إقليم فال دواز، على بعد نحو 30 كيلومتراً من باريس. وافتُتحت المدينة عام 1987 بوصفها واحدة من أولى المدن الترفيهية الكبرى في فرنسا، لكنها أُغلقت عام 1991 بسبب الصعوبات المالية وضعف الإقبال مقارنة بالتوقعات. وكانت صحيفة "لو باريزيان" الفرنسية قد كشفت في 31 يوليو/تموز الماضي عن مفاوضات لإنشاء مدينة ترفيهية مستوحاة من "دراغون بول" في موقع "ميرابوليس"، قبل أن تعلن اليوم أن الإليزيه أضفى الطابع الرسمي على مشروع أوسع يشمل ثلاث مدن ترفيهية، بعد مفاوضات سرية استمرت عدة أشهر. وقال الإليزيه إن "فكرة المشروع وُلدت خلال زيارة ماكرون إلى الرياض في ديسمبر/كانون الأول 2024، بعدما اكتشف الرئيس الفرنسي وولي العهد السعودي اهتمامهما المشترك بعالم القصص المصورة اليابانية". وتحولت الفكرة لاحقاً إلى مفاوضات شاركت فيها الرئاسة الفرنسية ومنطقة إيل دو فرانس والبلديات المعنية وهيئات جذب الاستثمار. وستتولى شركة "القدية للاستثمار" السعودية، المتخصصة في مشروعات الترفيه والرياضة والثقافة التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، تمويل المشروع مستندة إلى خبرتها في إنشاء مدينة ترفيهية مماثلة في السعودية. ويمتد المشروع السعودي على مساحة تتجاوز 500 ألف متر مربع، ويضم سبع مناطق وأكثر من 30 لعبة ومرفقاً ترفيهياً، بينها خمس ألعاب رئيسية وتمثال للتنين "شينرون" بارتفاع 70 متراً. Une annonce hors normes. Vous connaissez mon intérêt pour les mangas. Vous savez aussi ma détermination à attirer en France les investissements qui créent des emplois et rendent possibles les projets les plus ambitieux. Avec l’Arabie saoudite, nous faisons une annonce sans… — Emmanuel Macron (@EmmanuelMacron) August 24, 2026 وتراهن باريس على المشروع لتعزيز موقع فرنسا وجهة للاستثمارات الأجنبية واستحداث آلاف الوظائف في إقليم فال دواز. أما الرياض فتنظر إليه بوصفه امتداداً خارجياً لاستثماراتها في الصناعات الترفيهية، ضمن رؤية السعودية 2030 الهادفة إلى تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على عائدات النفط. ويأتي الاستثمار بعد أكثر من عام على افتتاح صندوق الاستثمارات العامة السعودي مكتباً لشركة تابعة له في باريس في مايو/أيار 2025، بهدف توسيع حضوره العالمي وتعميق علاقاته بالسوق الفرنسية. كما انعقد خلال زيارة ولي العهد اجتماع الطاولة المستديرة السعودي الفرنسي للاستثمار، بمشاركة مسؤولين حكوميين وقادة أعمال من البلدين، إذ أشار وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي رولان ليسكور إلى الالتقاء بين رؤية السعودية 2030 وخطة فرنسا 2030. ## الإصابات تُفسد بداية الأندية القوية وكأس العالم في قفص الاتهام 24 August 2026 08:40 PM UTC+00 تلقت بعض الأندية القوية أخباراً سيئة مع بداية الدوريات الأوروبية القوية، بما أن الإصابات ضربت عدداً من اللاعبين المؤثرين لتحرم الأندية من إضافتهم في رحلة البحث عن أفضل انطلاقة في الدوري وحصد أكبر عددٍ من النقاط قبل دخول الدوريات في منعرجٍ حاسمٍ يصعب معه التعويض. وتعرّض نادي يوفنتوس الإيطالي لضربة قوية بعدما أكدت الفحوصات أن نجمه الأول، التركي كينان يلديز، سيحتاج إلى جراحة قد تُبعده عن الملاعب لمدة قد تتجاوز الشهرين في حال سارت الأمور بشكل مثالي. وذكرت صحيفة لاغازيتا ديلو سبورت الإيطالية، الاثنين، عن إصابة يلديز: "يُعاني اللاعب التركي من مشكلة في قدمه اليسرى منذ عودته من مباراة فروسينوني (فوز يوفنتوس يوم الأحد 1ـ0)، وقد خضع لفحوصات في المركز الطبي خلال الساعات الماضية. نتائج هذه الفحوصات مقلقة ليوفنتوس، حيث تجري حالياً تقييمات إضافية، ويُحتمل أن يخضع لعملية جراحية. يواجه لوتشيانو سباليتي (مدرب يوفنتوس) خطر غياب أفضل لاعبيه لمدة شهرين". واضطرّ مدرب نادي برشلونة الإسباني، هانسي فليك، إلى تعويض نجم وسط الميدان غافي، منذ شوط المباراة الأول أمام إلتشي بسبب إصابته، وقال نادي برشلونة في بيان رسمي: "تعرض بابلو غافي لإصابة في ركبته اليمنى خلال مباراة أمس (فاز برشلونة 5ـ0). وأكدت الفحوصات الطبية التي أجريت هذا الصباح أنها مجرد كدمة. ومن المتوقع عودته إلى التدريبات قريباً". وتركت إصابة غافي الكثير من المخاوف، بما أنه غاب عن معظم مباريات الموسم الماضي للسبب نفسه فقد عطّلت الإصابات مسيرته لحدّ الآن، رغم مهاراته العالية التي دفعت مدرب منتخب إسبانيا، لويس دي لافوينتي إلى توجيه الدعوة إليه ليشارك في كأس العالم رغم غيابه عن معظم المباريات في الموسم الماضي. وخسر نادي أرسنال الإنكليزي خدمات الوافد الجديد، البرازيلي برونو غيماراش، الذي كلف النادي قرابة 80 مليون يورو للتعاقد معه في الميركاتو الصيفي قادماً من نادي نيوكاسل، وتعرض لاعب الوسط إلى إصابة عضلية ولم يجر الكشف عن مدة غيابه عن المباريات، بعدما غاب عن اللقاء الأخير أمام كوفنتري، وذلك إثر مشاركته في مباراة الدرع الخيرية أمام مانشستر سيتي التي شهدت تتويج فريقه باللقب. وتخشى الفرق من تعرّض اللاعبين إلى مزيد من الإصابات، حيث تبدو المشاركة في كأس العالم سبباً في تزايد عدد الإصابات، بما أن الموسم كان طويلاً على الأندية واللاعبين، وبالتالي فإن اللاعبين لم يتمتعوا بفترة راحة كافية قبل العودة إلى المسابقات الرسمية مع الأندية. وقد نددت العديد من الأطراف بطول الموسم، وخاصة الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين الذين نبّه في عام 2025 من خطورة ضغط الروزنامة على سلامة اللاعبين والمخاطر التي تهددهم بسبب كثرة المشاركة في المباريات. ## إيران تتحدّى العقوبات الأميركية بخطة اقتصادية مدتها عامان 24 August 2026 08:45 PM UTC+00 توعّد وزير الاقتصاد والمالية الإيراني، علي مدني زاده، الولايات المتحدة بـ"هزيمة أخرى"، عقب إعلان واشنطن توسيع العقوبات على طهران، مؤكداً أن "الحكومة أعدت خطة مدتها سنتان للتعامل مع الضغوط الاقتصادية". تعمق أكثر وقال مدني زاده للتلفزيون الرسمي، الاثنين، إن "الولايات المتحدة استخدمت كل ما في وسعها لاختبار عزيمة الشعب الإيراني وقيادة البلاد، لكنها فشلت في كل مرة"، مضيفاً أن "واشنطن تتمنّى هزيمة أخرى". وأكد أن "الحكومة مستعدة للتعامل مع التطورات، وأن الأميركيين لن يتمكنوا من قطع الشرايين المالية لإيران". وكان الوزير قد تحدث مطلع أغسطس/آب الجاري عن برنامج للمقاومة الاقتصادية يمتد خلال العامين المقبلين، وأكد حينها أن "الحكومة أعدت تدابير لمواجهة مختلف السيناريوهات". كما نفى ادعاءات عجز الدولة عن تمويل الموازنة أو تعرض النظام المصرفي للإفلاس. تشكيك في جدوى العقوبات الأميركية وقللت وسائل إعلام إيرانية من قدرة العقوبات الجديدة على تحقيق أهدافها. ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية "إيسنا" عن أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو روبرت بيب قوله إن "ثلاثة عقود من أبحاثه حول الحصار والعقوبات الاقتصادية في زمن الحروب أظهرت أن الضغط الاقتصادي الأقصى لم يحسم بمفرده أي حرب كبرى منذ عام 1918". وأضاف أن "عمليات الحصار الاقتصادي الواسعة فشلت باستمرار في كسر الإرادة السياسية للدول المستهدفة"، معتبراً أن "التعويل على تحقيق استسلام إيراني كامل عبر الخنق المالي يتعارض مع التجارب التاريخية". وحذّر بيب من أن "محاصرة طهران مالياً قد تؤدي إلى ردة فعل تهدد أسواق الطاقة وخطوط الملاحة الحيوية وترفع أسعار النفط بصورة مفاجئة"، مؤكداً أن "استراتيجية بيسنت لن تنهي الحرب، وإنما ستدفع واشنطن إلى مرحلة مدمرة من التصعيد". من جهتها، أوردت صحيفة "همشهري" الإيرانية موقف طهران الذي يصف حملة الضغط الأقصى بأنها عديمة الجدوى والعقوبات الأميركية بأنها "إرهاب اقتصادي" محكوم عليه بالفشل. كما نقلت عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله، خلال الإحاطة الصحافية الأسبوعية، الاثنين، إن "الولايات المتحدة تكرر أساليب أثبتت فشلها سابقاً، وإن تكرارها لن يؤدي إلى نتائج مختلفة". واشنطن توسّع حصارها المالي على إيران وأعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إطلاق حملة تستهدف عزل إيران مالياً وقطع مصادر الإيرادات التي تساعد اقتصادها على الاستمرار. وتشمل الإجراءات قطاعات النفط والشحن والطيران والذهب والتكنولوجيا والأصول الرقمية، إضافة إلى المؤسسات والشبكات المتهمة بمساعدة طهران على تحويل الأموال أو الالتفاف على القيود. وتضع الحملة شركاء إيران التجاريين أمام خطر العقوبات الأميركية، وفي مقدمتهم الصين، أكبر مشتر للنفط الإيراني، إلى جانب تركيا والعراق وروسيا. وتعد الصين والإمارات وتركيا والعراق من أكبر شركاء إيران التجاريين خلال السنوات الأخيرة. إيران تراهن على قنوات مالية بديلة وتعتمد إيران في جانب من تجارتها على وسائل تقلل استخدام الدولار، بينها التسوية باليوان الصيني والاستعانة بالوسطاء في مبيعات النفط. غير أن هذه المسارات المعقدة قد تزيد كلفة المعاملات وتخفض العائد الفعلي للصادرات. وستُختبر الخطة الإيرانية بمدى قدرتها على حماية الصادرات وتحصيل عائداتها وتأمين الواردات الأساسية، في وقت هبط فيه الريال إلى مستوى قياسي جديد، وتعاني البلاد من تضخم مرتفع وانكماش اقتصادي متوقع، بينما تسعى واشنطن إلى إقناع شركاء طهران بأن كلفة التعامل معها ستفوق مكاسبها. ## صحيفة الرياض تصدر عددها الورقي الأخير بعد 63 عاماً من انطلاقتها 24 August 2026 08:50 PM UTC+00 أصدرت صحيفة الرياض عددها الورقي الأخير الذي حمل رقم 21169، اليوم الاثنين، بعد مسيرة إعلامية امتدت لـ63 عاماً. وخصصت عددها الأخير لاستعادة محطات من مسيرتها، وتوثيق حضورها في تاريخ الصحافة السعودية، إلى جانب مواد عن مؤسسة اليمامة الصحافية التي تصدر عنها ورؤساء التحرير والشخصيات التي ساهمت في مسيرتها، وصور ووثائق من أرشيفها. وفي الصفحة الأولى، أكدت صحيفة الرياض أن توقف الطباعة لا يعني توقفها عن أداء دورها الصحافي، وإنما انتقالها إلى مرحلة جديدة تعتمد على النشر الرقمي، في ظل تغير صناعة الإعلام وعادات القراءة وطرق الحصول على الأخبار والمعلومات. وأشارت إلى أن الانتقال من الورق إلى الرقمي لا ينبغي أن يكون مجرد تغيير في وسيلة النشر، بل تحولاً في طريقة العمل الصحافي وتطوير المحتوى والاستفادة من الوسائط المتعددة والوصول إلى شرائح جديدة من القراء. وحملت كلمة رئيس التحرير هاني وفا في العدد عنوان "وتبقى "الرياض"، تحت عنوان فرعي "طويت الصحف وبقي القلم". وقال وفا إن العدد الورقي الأخير يصدر "بعد ثلاثة وستين عاماً" من بدء صدور الصحيفة في الأول من محرم عام 1385هـ. ورأى أن صحيفة الرياض لم تكن خلال هذه المسيرة "مجرد حبر على ورق"، وإنما "حملت فكراً وطنياً أسهم في التنمية، وحافظت منذ عددها الورقي الأول وحتى الأخير على خط تحريري رصين ومتزن، مقدماً إياها نموذجاً للصحافة المسؤولة. وأكد رئيس التحرير أن توقف الطباعة لا يعني توقف صحيفة الرياض عن أداء دورها الصحافي، وإنما انتقالها إلى مرحلة جديدة تعتمد على النشر الرقمي، مشيراً إلى أن تغير عادات القراءة وطرق الحصول على الأخبار فرض تحولاً في طريقة عمل المؤسسات الصحافية. وقال إن الانتقال من الورق إلى الرقمي "لا ينبغي أن يكون مجرد تغيير في وسيلة النشر"، وإنما انتقال شامل في طريقة العمل الصحافي، يشمل سرعة التعامل مع الأخبار، وتطوير المحتوى، والاستفادة من الوسائط المتعددة، والوصول إلى شرائح جديدة من القراء. وفي كلمته، استحضر وفا أيضاً الجانب الوجداني للنسخة الورقية، مشيراً إلى أن قراء "الرياض" سيفتقدون الصحيفة التي كانت تصل إلى أبواب المنازل والمكاتب، ورائحة الورق والحبر وصوت المطبعة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الصحافة ستواصل حضورها عبر وسيلة مختلفة وأكثر سرعة وانتشاراً. ووضع رئيس تحرير صحيفة الرياض الحفاظ على المهنية وثقة القارئ في صدارة مسؤوليات المرحلة المقبلة، مؤكداً أهمية استمرار الصحيفة بوصفها "مؤسسة صحافية تحمل تاريخاً ومسؤولية، وليس مجرد منصة لنشر الأخبار". ويستعيد العدد الأخير تاريخ صحيفة الرياض وعلاقتها بالتحولات التي شهدتها العاصمة والمملكة، إذ يصفها بأنها لم تكن مجرد وسيلة لنقل الأخبار، وإنما رافقت نمو المدينة وواكبت مشاريعها وتحولاتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حتى أصبحت صفحاتها جزءاً من الذاكرة اليومية لأجيال من القراء. كما يتضمن العدد مواد توثق تاريخ مؤسسة اليمامة الصحافية و"الرياض"، وتستعرض أسماء رؤساء مجالس الإدارة والمديرين العامين ورؤساء التحرير الذين تعاقبوا على المؤسسة والصحيفة. وفي مواد العدد، تستعيد صحيفة الرياض أيضاً أرشيفها الرياضي والثقافي والصحافي، إلى جانب صور أرشيفية توثق مراحل مختلفة من تاريخها وعلاقتها بمدينة الرياض. وفي مادة عن المرحلة المقبلة، يؤكد العدد أن آخر نسخة ورقية ليست نهاية للصحيفة، وإنما نهاية لشكل من أشكال توزيعها، وأن الانتقال يضع الصحافة أمام اختبار قدرتها على التحول رقمياً في بنيتها واقتصادها ولغتها، مع الحفاظ على خبرتها المهنية. وتختتم الصحيفة نسختها الورقية بالتأكيد على أن "آخر طبعة ورقية ليست نهاية الرياض.. بل بداية فصل جديد من تاريخها"، مع استمرار حضورها عبر النشر الرقمي. ## روما يهزم فيورنتينا برباعية بفضل ثنائي الأحلام ديبالا ومالين 24 August 2026 09:19 PM UTC+00 قاد الثنائي الأرجنتيني باولو ديبالا والهولندي دونيل مالين، نادي روما لتحقيق انطلاقة قوية في الدوري الإيطالي لكرة القدم، الاثنين، بانتصاره في ملعبه أولمبيكو على ضيفه فيورنتينا بنتيجة (4ـ0). ودارت المباراة أمام شبابيك مُغلقة بعدما أثبتت جماهير "جالوروسي" تعلقها بالفريق وحضرت بأعداد كبيرة من أجل دعم الفريق أمام "فيولا" بعدما تسلح منافسهم بالعديد من الصفقات في الميركاتو الصيفي، وخاصة لاعب ريال مدريد فرانكو ماستانتونو. ديبالا يصنع.. ومالين يبصم على أول أهداف روما في موسم الكالتشيو الجديد⚽️#الدوري_الإيطالي | #روما_فيورنتينا pic.twitter.com/gp1gT63aq6 — ADSportsTV (@ADSportsTV) August 24, 2026 وكان عنوان المباراة ثنائية ديبالا ومالين، فقد تابعا عروضهما القوية منذ نهاية الموسم الماضي، عندما لعب الانسجام بينهما دوراً حاسماً في قيادة روما إلى دوري أبطال أوروبا، وفي أبرز مباريات الأسبوع الأول ترك كل لاعب منهما بصمته، ليعوض الأول غيابه عن كأس العالم والثاني فشله في المسابقة نفسها، حيث لم يترك بصمته مع منتخب هولندا. وصنع ديبالا ثلاثة أهداف في هذه المباراة وكل تمريراته الحاسمة كانت موجهة إلى القناص الهولندي الذي أحرز بدوره هاتريك هو الثاني له مع النادي الإيطالي، متابعاً أرقامه المثالية منذ الموسم الماضي، عندما انضمّ إلى ذئاب العاصمة الإيطالية قادماً من أستون فيلا الإنكليزي. كما اعتمد روما خلال هذه المواجهة الافتتاحية على الوافد الجديد، رودريغو مورا، الذي لعب أساسياً وبرز في الدقائق الأولى قبل أن يتراجع مستواه بعدما تحمل ديبالا مسؤولية صنع الخطر مُنسجماً مع مالين الذي تكفل بإنهاء الهجوم بثلاث كرات في مرمى الحارس الإسباني ديفيد دي خيا. وسجل البديل نيكولو بيسيلي الهدف الرابع. مرة أخرى.. ثنائية ديبالا ومالين تتألق✨ الأرجنتيني يصنع.. والهولندي بمهارة عالية يسجل الهدف الثاني لروما ⚽️#الدوري_الإيطالي | #روما_فيورنتينا pic.twitter.com/28fDd34SXm — ADSportsTV (@ADSportsTV) August 24, 2026 ## ملكة في بيت زوجي 24 August 2026 09:20 PM UTC+00 "ملكة في بيت زوجي"؛ عبارة رددتها الشابات والنساء اللواتي اقتنعن بما ورد في الخطاب الدعوي من أوامر، فالتزمن بالحجاب والبيتوتة والقوامة والطاعة وخدمة الزوج والأبناء، طمعاً في رضا الرب والعباد. ثم قلّ استخدام هذه العبارة بعد أن استشرت البطالة والفقر، وظهرت الأزمات الاقتصادية، وضيّقت الأنظمة النيوليبرالية الخناق على الناس، فلم يعد لهذا الخطاب الدعوي، الذي يعد النساء المنتميات إلى الطبقات الوسطى والمُفقَّرات بـ"حياة مثالية"، أي معنى. وهكذا، بعدما كان الدعاة يحفّزون الشابات والنساء على الاكتفاء بأداء أدوارهنّ التقليدية في الداخل، وحماية أنفسهنّ من مخاطر العمل والخروج في القيظ وقسوة البرد، صاروا يتحدثون عن وجوب مساعدة الزوج واقتسام أعباء الحياة، في حدود ما تسمح به الشريعة والضوابط الأخلاقية والدينية. وبعدما كان الدعاة يحثّون الرجال على أن يكونوا "فحولاً" و"قوّامين" يوفّرون كل شيء لزوجاتهم حتى يضمنوا راحة البال والطاعة والرعاية العاطفية، صاروا يطالبونهم بـ"الصبر" و"التعقّل" و"التحمّل". وعلى مرّ السنوات، صارت العبارات المتداولة على ألسنة النساء: ""خادمة في المصنع/الشركة/... وفي بيت زوجي"، في إشارة واضحة إلى وعيهنّ باتساع دوائر الاستغلال. ودارت الأيام، لنفاجأ بخطابات الشابات المنتميات إلى "الأوساط المخملية"، صاحبات الشهادات العليا، والمتحصلات على أفضل الرتب في الجامعات الغربية، والمقبلات على العبّ من مباهج الدنيا. وهي خطابات تروّج لنمط عيش وقيم ومبادئ مختلفة تماماً عما آمنت به الأمهات والجدّات اللواتي عاصرن النضالات النسوية، فكان العمل بالنسبة إليهنّ قيمة أساسية تضمن لهنّ إثبات الذات والاستقلالية وتطوير مساراتهنّ وتحقيق طموحاتهنّ. وكان الخروج إلى الفضاء العام، وأخذ الكلمة، وتحمّل المسؤوليات، وتغيير المواقع والأدوار على قاعدة تكافؤ الفرص والمساواة، بالنسبة إلى شرائح عديدة من النساء، تجسيداً للأفكار النسوية الشائعة. كان الدعاة يحثّون الرجال على أن يكونوا "فحولاً" و"قوّامين" يوفّرون كل شيء لزوجاتهم حتى يضمنوا راحة البال والطاعة والرعاية العاطفية، ثم صاروا يطالبونهم بـ"الصبر" و"التعقّل"  ولكن ها هي فئة من الشابات تستحوذ على العبارة التي كانت أكثر رواجاً في الأوساط الإسلامية التقليدية، ليقنعن أهاليهنّ ومن يرغبون في الارتباط بهنّ بأنهنّ لن يعملن، ولن يُرهقن أنفسهنّ بـ"الكدّ والسعاية" ولا بـ"ريادة الأعمال"، إذ إن غاية ما يحلمن به هي أن تكون الواحدة منهنّ "ملكة في بيت زوجها"، ينفق عليها و"يدلّلها"، فتسافر إلى المنتجعات في الداخل والخارج، وتهتم بالنوادي التي تسوّق لأنوثة "عصرية"، وتتردد على العيادات التجميلية وأماكن الترفيه وغيرها من الفضاءات التي تضمن لها رغد العيش. وما على الأهل أو الأزواج إلا الإنفاق بلا كلل أو ملل. "ملكة في بيت زوجي"، أو "trad wife"، وهي اختصار لـ"Traditional Wife"، أي "الزوجة التقليدية"، هو تسويق لنموذج اجتماعي/أسري يوحي بعودة النساء إلى البيوت، والتفرّغ للمنزل ورعاية الأطفال، وتولّي بعضهنّ الطبخ والتنظيف والرعاية اليومية للأسرة، واعتبار الزوج المعيل الأساسي أو الوحيد. ولكن المُصغي/ة إلى خطابات الشابات ينتبه إلى أن هؤلاء يرفضن القيام بهذه الأدوار التقليدية؛ لأنها لا تتلاءم مع مقام "الملكة"، كما أن منهنّ فئة ترفض الإنجاب والأمومة. والأهم من كل ذلك أنهنّ يختزلن قوامة الزوج في الجانب المادي فقط، ويتمثلنه مورداً لا ينضب و"بنكاً" ثابتاً. أن تكوني ملكة يعني أنك لست مواطنة فاعلة وشريكة في اتخاذ القرارات، بل "ملكة" صورية، برتبة طفلة مدللة، لا تريد بلوغ الرشد والنضج تريد إحداهنّ أن تنتقل من وضع "أميرة في بيت أبي" إلى "ملكة في بيت زوجي"، وتحلم أخرى بأن تعيش حياة يتوفر فيها الأمان المادي والعاطفي، والتقدير والاحترام والكرامة، وتخطط أغلبهنّ لنمط عيش "ربّات الخدور" أو "نؤومات الضحى". أما الزواج، فإنه في نظر أغلبهنّ وسيلة عبور إلى نمط عيش أرقى. تتجاهل أغلبهنّ، أو تجهل، ما يتضمنه هذا الخطاب. فأن تكوني ملكة متوّجة يعني أن تستغلي نساء أخريات ليكنّ تحت إمرتك وفي خدمتك، وأن تمارسي الهيمنة على من هنّ أو هم دونك مرتبة. وأن تكوني ملكة يعني أنك لست مواطنة فاعلة وشريكة في اتخاذ القرارات، بل "ملكة" صورية، برتبة طفلة مدللة، لا تريد بلوغ الرشد والنضج. أن تكوني ملكة يعني أنك حرة في ممارسة حق الاختيار، وهو مكسب وفّرته لك المناضلات النسويات، فإذا بك تتنكّرين للتراكم المعرفي النسوي وللإيطيقا النسوية. والأنكى من كل ذلك أنك تتحولين إلى مُهيمنة ومُستنزِفة لجهود الرجل الذي قرر الارتباط بك، ومُستغلّة لتعبه وشقائه لتحقيق أحلامك وشهواتك. فهل هو عبدك؟ ## المحكمة العليا في الصومال تلغي نتائج الانتخابات المحلية بولاية غلمدغ 24 August 2026 09:20 PM UTC+00 ألغت المحكمة العليا في الصومال، اليوم الاثنين، نتائج الانتخابات المحلية التي أُجريت في ولاية غلمدغ الفيدرالية في 30 يوليو/تموز الماضي، بعد أن خلصت إلى أن العملية الانتخابية شابتها مخالفات تتعارض مع الدستور الصومالي واللوائح والقوانين المنظمة للانتخابات. وقال رئيس المحكمة العليا، باشا يوسف، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إن المحكمة أمرت لجنة الانتخابات المستقلة بإعادة تنظيم الانتخابات المحلية في ولاية غلمدغ، وفقًا لقانون الأحزاب السياسية وقانون الانتخابات والدستور الفيدرالي. وذكر رئيس المحكمة أن الأخطاء والمخالفات التي رافقت الانتخابات غير قابلة للتصحيح، وأنها أثرت في نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها.  تعمق أكثر ويأتي القرار بعد أن رفع حزب "توفيق" طعونًا انتخابية إلى المحكمة العليا، مشككًا في نزاهة الانتخابات التي أُجريت في ولاية غلمدغ أواخر يوليو/تموز الماضي. وفي أعقاب القرار، صدرت مواقف متباينة من عدد من أعضاء البرلمان، بين مؤيد للحكم ومعارض له. ورحّب رئيس حزب توفيق، الشيخ أحمد شاكر، بقرار المحكمة. وقال الشيخ أحمد، خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، إن على أنصار الحزب استقبال قرار المحكمة بصورة سلمية، معتبرًا أن الحكم يفتح آفاقًا جديدة أمام الشعب الصومالي. وقالت النائبة فايزة جيتي لوسائل إعلام محلية، إنها تؤيد القرار، معتبرة أن المحكمة التزمت بالقواعد والإجراءات القانونية المعمول بها في البلاد. وأشارت إلى أن العملية الانتخابية شابتها مخالفات، وأن الأحزاب المشاركة تحدثت عن انتهاكات وقدمت أدلة ومقاطع مصورة، بما في ذلك مشاهد تتعلق بالعنف ومخالفات أخرى أثناء سير الانتخابات. وأضافت أن من حق المتضررين اللجوء إلى القضاء، وأن المحكمة اقتنعت بالأدلة المقدمة إليها، لكنها دعت كذلك إلى اتخاذ إجراءات بحق لجنة الانتخابات التي تتحمل، بحسب قولها، مسؤولية الأخطاء التي وقعت خلال العملية الانتخابية. في المقابل، رفضت النائبة غالي شري قرار المحكمة، ووصفته بأنه غير منطقي، معتبرة أنه كان من الممكن معالجة المخالفات في مناطق أو دوائر انتخابية محددة، بدلًا من إلغاء الانتخابات في جميع أنحاء غلمدغ. وقالت إن وجود أخطاء في بعض الدوائر لا يعني بالضرورة بطلان العملية الانتخابية برمتها. من جهته، انتقد النائب عبد الرحمن محمد محمود قرار المحكمة بشدة، وقال إن القضية كانت بين حزب توفيق ولجنة الانتخابات، وإنه لم يرَ في عرض المحكمة أدلة أو شهادات واضحة وشفافة تبرر إلغاء الانتخابات بأكملها. وأشار إلى أن الانتخابات أُجريت في 201 مركز انتخابي، بينما اقتصرت اعتراضات حزب توفيق، بحسب قوله، على ثلاثة أو أربعة مراكز فقط، مؤكدًا أن العملية الانتخابية جرت في موعدها، وأن معظم الأحزاب كانت راضية عن إجراءاتها. كما شكك عبد الرحمن في الاختصاص القضائي للمحكمة العليا في هذه القضية، معتبرًا أن الاختصاص ينبغي أن يكون للمحكمة الدستورية، التي لم تُشكّل بعد. وحذّر من أن القرار قد يؤدي إلى فراغ دستوري ويزيد من حدة الانقسامات السياسية في غلمدغ. وأضاف أن الحكم، من وجهة نظره، يتعارض مع قوانين الانتخابات والأحزاب، معتبرًا أن القضية لا تقتصر على الخلاف بين المحكمة وحزب توفيق ولجنة الانتخابات، بل قد تكون مرتبطة، بحسب تعبيره، بتدخلات خارجية ومصالح سياسية أوسع. ووفق متابعين، يكشف هذا القرار عن انقسام سياسي وقانوني واضح حول انتخابات غلمدغ؛ ففي حين يراه مؤيدوه خطوة ضرورية لحماية نزاهة العملية الانتخابية، يعتبره المعارضون تدخلًا غير مبرر وإلغاءً لانتخابات جرت في عدد كبير من المراكز، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الجدل بشأن حدود الاختصاص القضائي ومستقبل العملية الانتخابية في الولاية. وقال الصحافي عبد الرزاق عبد الله، لـ"العربي الجديد"، إن لجوء حزب توفيق إلى تقديم طعون انتخابية، وما ترتب عليه من إلغاء الانتخابات المحلية في ولاية غلمدغ، يعززان من مصداقية المحكمة العليا من جهة، ويكشفان في المقابل عن ضعف أداء اللجنة الانتخابية المستقلة، ولا سيما فيما يتعلق بمدى نزاهة إجراءاتها في تنظيم العملية الانتخابية. وأشار عبد الرزاق إلى أن قرار المحكمة قد يشكل أيضًا سابقة يستند إليها المشككون في نزاهة اللجنة الوطنية للانتخابات، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة، ما قد يزيد من الضغوط عليها لإثبات استقلاليتها وشفافية إجراءاتها وضمان التزامها بالقوانين الانتخابية والدستور الصومالي. ## حكيمي الأفضل والهلالي مفاجأة.. المغرب موطن أبرز المدافعين 24 August 2026 09:21 PM UTC+00 يملك منتخب المغرب أفضل اللاعبين في مركز الظهير الأيمن بوجود أشرف حكيمي وعدد آخر من اللاعبين، فقد ارتفعت أسهم عمر الهلالي (22 عاماً) بعد المواجهة التي جمعت فريقه إسبانيول، بريال مدريد في الأسبوع الثاني من الدوري الإسباني لكرة القدم، حيث كان متألقاً في مراقبة البرازيلي فينيسيوس. ومن الطبيعي أن يجد المغربي صعوبات في بعض المناسبات، بحكم أن البرازيلي يملك مهارات فنية عالية تُساعده على التعامل مع أفضل المدافعين في العالم، ولكن ما قدمه اللاعب المغربي من مستويات في هذه المباراة يُثبت أنه يستحق معاملة أفضل في منتخب المغرب، ولكن قوة المنافسة في الجهة اليمنى لـ"أسود الأطلس" جعلت الهلالي لا يفوز بثقة المدربين في المواسم الأخيرة. ويملك الهلالي القدرة على دعم وسط الميدان باستمرار، ذلك أنه أمام ريال مدريد لم يكتف بتأمين الجانب الدفاعي رغم قيمة الأسماء التي يملكها ريال مدريد في الخط الأمامي، ولكنه حاول في بعض الفترات دعم فريقه وكسب التحدي، مُظهراً للجميع أنه من بين أفضل اللاعبين في الدوري الإسباني في هذا المركز، وبالتالي يتوقع له أن يخوض تجربة أفضل في حال تابع تقديم العروض القوية. ويتصدر لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي، أشرف حكيمي (27 عاماً)، قائمة أفضل اللاعبين في مركز الظهير الأيمن في العالم، فالمتوج بجائزة أفضل لاعب في أفريقيا للعام الماضي، يقدم مستويات مميزة في كل التجارب الأخيرة، وذلك منذ أن غادر ريال مدريد الإسباني معاراً إلى بوروسيا دورتموند الألماني، ثم انتقاله إلى إنتر ميلان الإيطالي وصولاً إلى فريقه الحالي الذي انضمّ إليه في عام 2021. ويُعتبر وجود حكيمي في تشكيلة أي فريق مكسباً كبيراً بما أنه كان أساسياً مع كل المدربين في التجارب الأخيرة وهو ما يؤكد قدرته على الانسجام مع العديد من الخطط، حيث شهد مستواه تطوراً لافتاً مع المدرب الإسباني لويس إنريكي، الذي منح اللاعب الحرية في التحرك وتغطية معظم مساحات الميدان دون أن يقيده بالجهة اليمنى. كما يملك نصير مزراوي (28 عاماً) مواصفات مختلفة عن حكيمي، ذلك أن مدافع مانشستر يونايتد الإنكليزي، قادر على اللعب في مختلف المراكز الدفاعية، فقد شغل مركز المدافع الأيسر في بعض المناسبات، ورغم صعوبة المهمة فإنه كسب التحدي مقدماً مستويات جيدة خاصة في تأمين الشق الدفاعي، ومن الطبيعي أن يجد بعض الصعوبات في الوضعيات الهجومية، بحكم أن قوته تكمن في رجله اليمنى والواجب الهجومي يتطلب مهارات متعددة. ولا يجد مزراوي صعوبة في اللعب في محور الدفاع بما أنه يقدم مستويات جيدة في هذا المركز وأثبت ذلك في مناسبات متعددة، وهو مدافع متعدد الاختصاصات، ولكن مركزه الأفضل هو الظهير الأيمن، فقد شغل هذا المركز في معظم التجارب وخاصة مع نادي أياكس الهولندي. ويظهر في منتخب المغرب أسماء أخرى قادرة على اللعب في الجهة اليمنى للدفاع وتقديم مستويات جيدة مثل زكرياء الوحادي (24 عاماً) الذي يلعب في نادي جنك البلجيكي وكان مرشحاً للرحيل عن الفريق في الميركاتو الصيفي، ولكن يبدو أنه سيستمر مع النادي مواسم إضافية في انتظار حصوله على فرصة كاملة مع منتخب بلاده، بما أن قوة الأسماء في هذا المركز تمنعه من المشاركة مع "أسود الأطلس"، وتحول دون ظهوره بمستواه الحقيقي، كما أنه قادر على اللعب في وسط الميدان عند الحاجة. ومن الواضح أن مركز الظهير الأيمن يطرح إشكالاً بشأن صعوبة الاختيار بالنسبة إلى المدرب محمد وهبي، بما أن أسماء أخرى قادرة على اللعب في هذا المركز، لكن قوة حكيمي أساساً جعلت الأمر محسوماً منذ عدة مواسم، فانتظام مستواه ورغبته المتواصلة في تقديم أفضل العروض جعلت من شبه المستحيل التغلب عليه في حسابات المنتخب المغربي. ## ألونسو ينجو من فخ أربيلوا.. وريال مدريد كلمة سر قمة البريمييرليغ 24 August 2026 09:25 PM UTC+00 أفلت مدرب نادي تشلسي، الإسباني تشابي ألونسو (44 عاماً)، من فخ مواطنه المدير الفني لفريق فولهام، ألفارو أربيلوا، بعدما حقق "البلوز" انتصاراً صعباً على فولهام بثلاثة أهداف مقابل هدفين، مساء الاثنين، ضمن منافسات الجولة الأولى من الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم. وعانى مدرب تشلسي، تشابي ألونسو، من الضغط المفروض على نجومه طوال الشوط الأول، بعدما اعتمد ألفارو أربيلوا على الاستحواذ على الكرة، التي تحكم فيها فولهام بنسبة 60%، وتناقل لاعبوه الكرة فيما بينهم 273 مرة، واستطاعوا جعل منافسيهم يتراجعون لمناطقهم الدفاعية، لكن "البلوز" تمكّن من الخروج بأقل الأضرار. وسجل جواو بيدرو هدف التقدم لتشلسي في الدقيقة الأولى، لكن جوشوا كينغ أحرز التعادل لفولهام في الدقيقة الـ23، في حين أضاف مورغان روجرز الهدف الثاني لـ"البلوز" في الدقيقة الـ41. ومع بداية الشوط الثاني، أجرى ألونسو عدداً من التغييرات على تشكيلته الأساسية، مع منح كول بالمر المزيد من الحرية في خط الوسط، لينجح تشلسي في تسجيل الهدف الثالث بالدقيقة الـ49، عبر بالمر نفسه، لكن رد فولهام جاء في الدقيقة الـ54، عبر النجم الإسباني، غونزالو غارسيا، الذي قرر خوض تجربة جديدة في مسيرته الاحترافية بالدوري الإنكليزي الممتاز، عقب نهاية رحلته مع ريال مدريد. واستطاع ألونسو حصد أول ثلاث نقاط في رحلته الجديدة مع ناديه تشلسي في الدوري الإنكليزي الممتاز، فيما أظهر ألفارو أربيلوا لمحة جيدة للغاية مع فريق فولهام، الذي أظهر قوة كبرى في كيفية الاستحواذ على خط الوسط، لكن خبرة نجوم "البلوز" لعبت دوراً أساسياً في كيفية منح تشابي الانتصار الصعب. ولعل أبرز ما يميز قمة "البريمييرليغ"، التي انتصر فيها تشلسي على فولهام بثلاثة أهداف مقابل هدفين، هو نادي ريال مدريد، الذي كان كلمة السر الأولى، كون المدربين (تشابي ألونسو وألفارو أربيلوا) كانا لاعبين في الفريق الملكي، وأشرفا على الجهاز الفني في الموسم الماضي، بالإضافة إلى وجود عدد من اللاعبين القادمين من الريال أيضاً. ## العليمي: لا تهدئة مستدامة في اليمن دون استعادة مؤسسات الدولة 24 August 2026 09:28 PM UTC+00 أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الاثنين، أن تحقيق تهدئة مستدامة في اليمن يتطلب استعادة مؤسسات الدولة وضمان احتكارها قرارَي السلم والحرب، داعياً المجتمع الدولي إلى تبنّي مقاربة أكثر حزماً تجاه التدخلات الإيرانية وشبكاتها في المنطقة. جاء ذلك خلال استقبال العليمي أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، بحضور وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين أفراح الزوبة، في العاصمة السعودية الرياض، وفق ما أوردت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ). ودعا رئيس مجلس القيادة إلى ممارسة ضغط متزامن على طهران والشبكات المسلحة المرتبطة بها، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، بالتوازي مع تعزيز قدرات الدول ومؤسساتها الرسمية على حماية سيادتها وأمنها. وقال إن التحولات الجارية في الموقف الدولي تجاه إيران تمثل فرصة لإعادة بناء معادلة أكثر استدامة للأمن الإقليمي، معتبراً أن التجربة اليمنية تقدم مثالاً واضحاً على مخاطر نمو جماعات مسلحة خارج سلطة الدولة، وتحولها لاحقاً إلى مصدر تهديد عابر للحدود يطال الموانئ والممرات البحرية والتجارة الدولية. واتهم العليمي جماعة أنصار الله (الحوثيين) بمحاولة إعادة إنتاج سياسة "الابتزاز" واختبار إرادة الدولة اليمنية، عقب سنوات من التهدئة المدعومة دولياً، مشيراً إلى التصعيد الأخير الذي قال إنه استهدف مدناً وموانئ ومنشآت مدنية، بما فيها المخا ومأرب. وأضاف أن القوات المسلحة اليمنية أظهرت، بحسب قوله، كفاءة وجاهزية عالية، وستواصل استهداف مراكز القيادة والسيطرة والتجمعات والعناصر الحوثية في مختلف الجبهات. وطالب المجتمع الدولي بتعزيز ملاحقة شبكات تهريب الأسلحة والمكونات والتكنولوجيا ذات الاستخدام العسكري، وتشديد الإجراءات بحق الأفراد والكيانات المتورطة في تمويل الحوثيين وتسليحهم، فضلاً عن تعزيز التعاون الدولي لمنع وصول هذه القدرات إلى الجماعة. كما دعا إلى دعم قدرات الحكومة اليمنية في حماية البحر الأحمر ومضيق باب المندب والموانئ الواقعة تحت سلطة الحكومة، قائلاً إن تأمين الممرات البحرية "لا يمكن ضمانه على نحو مستدام بالانتشار البحري الدولي وحده"، وإنما يتطلب دولة يمنية قوية قادرة على بسط سلطتها وحماية سواحلها ومياهها الإقليمية. وأكد العليمي رفضه بقاء مؤسسات الدولة الرسمية إلى جانب جماعة مسلحة تحتفظ بالسلاح وتقرر بصورة منفردة توقيت الحرب والسلام، معتبراً أن استمرار هذا الوضع يتعارض مع استعادة الاستقرار في اليمن والمنطقة. وقال إن الشعب اليمني لا يمكن أن يقبل نموذجاً تتعايش فيه مؤسسات الدولة مع جماعة مسلحة خارج سلطتها، مرتبطة بما وصفه بـ"مشروع تخريبي عابر للحدود". وتأتي تصريحات العليمي في ظل تصاعد التوتر العسكري في اليمن والبحر الأحمر، مع استمرار هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وتصاعد الهجمات على الموانئ والممرات البحرية، في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من مخاطر عودة اليمن إلى صراع واسع النطاق بعد سنوات من الهدوء النسبي. وتتمسّك الحكومة اليمنية، المعترف بها دولياً، بضرورة إنهاء سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة، وإعادة احتكار السلاح وقرارَي الحرب والسلام إلى السلطة الرسمية، باعتبار ذلك مدخلاً لأي تسوية سياسية مستدامة. ## باريس والرياض تعززان تعاونهما وتطالبان بتنفيذ اتفاق نزع سلاح حماس 24 August 2026 09:29 PM UTC+00 أعلنت فرنسا والسعودية، اليوم الاثنين، اتفاقهما على تعزيز التعاون الدفاعي بينهما، بما يشمل التسليح والتدريب والصناعات الدفاعية، كما رحبتا بالاتفاق المعلن بشأن نزع سلاح حركة حماس، وطالبتا بتنفيذه وتهيئة الظروف لوقف مستدام لإطلاق النار في قطاع غزة. جاء ذلك في بيان مشترك صدر عقب لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في قصر الإليزيه، في اليوم الثاني والأخير من زيارة رسمية يقوم بها بن سلمان إلى فرنسا. وذكر البيان أن الزعيمين اعتمدا "إعلاناً لتعزيز التعاون الدفاعي، بما في ذلك في مجالي التسليح والتدريب"، وتعهدا بـ"زيادة التنسيق لتحقيق المصالح المشتركة والمساهمة في الأمن والاستقرار العالميين". وبالتوازي مع هذا الإعلان، وقعت وزارتا الدفاع في البلدين إعلان نوايا يشمل تطوير التعاون في التقنيات الجديدة والصناعات الدفاعية، وتبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والتدريب والتعليم العسكري.  تعمق أكثر ورحب البلدان بـ"الإعلان عن اتفاق على نزع سلاح (حركة) حماس"، وطالبا بتنفيذه، وكذلك بـ"تهيئة الظروف لوقف مستدام لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، بصورة عاجلة وآمنة ومن دون عوائق، إلى المدنيين في قطاع غزة". كما رحبا بالإعلان عن إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية فلسطينية، وشددا على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، وطالبا بوقف الاستيطان الإسرائيلي وعنف المستوطنين. وفي الملف الإيراني، تمسّكت فرنسا والسعودية بـ"ضرورة التوصل إلى حل تفاوضي" يحول دون مزيد من التصعيد، وجدّدتا "التزامهما طويل الأمد بحل دبلوماسي من شأنه أن يضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني". كما أدانتا الهجمات على السفن والتهديدات التي تستهدف أمن الممرات المائية، وطالبتا بـ"إعادة الملاحة في مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي الذي كانت عليه قبل 28 فبراير/شباط 2026"، بما يضمن حرية مرور السفن وانتظام حركتها من دون فرض رسوم أو قيود. وشملت محادثات الزعيمين الملف اللبناني، حيث اتفقا على تكثيف جهود البلدين من أجل الوصول إلى "تسوية نهائية تقوم على تعزيز الدولة اللبنانية ومؤسساتها، والحفاظ على سيادة لبنان ووحدة أراضيه". وأكدت باريس والرياض ضرورة تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701، واستكمال نزع سلاح "الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة"، وانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية، إلى جانب مواصلة دعم الجيش وقوى الأمن. وأكد البلدان دعمهما وحدة سورية واستقرارها وتعافيها اقتصادياً، وشددا على أهمية وجود "إطار مؤسسي متين" يسمح بزيادة الاستثمارات، وعلى إمكانية "استعادة موقع سورية بوصفها جسراً بين أوروبا والخليج وآسيا، عبر إنشاء مسارات بديلة". كما رحّبا بإنشاء مجلس أعمال سعودي سوري فرنسي لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثمارات. ## قرية الحنان اليمنية... أساطير تدافع عن لعنة الجغرافيا والعزلة 24 August 2026 09:37 PM UTC+00 اندثر ماضي قرية الحنان في تعز، وغدا المكان كأنه سقط خارج حسابات الزمن. أبواب مشرعة على المجهول وسقوف تهدمت عبر السنين وجدران عارية لا تلامسها سوى الرياح المحمّلة بالغبار بعدما رحل عنها قاطنوها وخلّفوا وراءهم وحشة وصمتاً مريباً. على قمة جبلية وعرة تبعد نحو 75 كيلومتراً جنوب مدينة تعز اليمنية، تقف قرية مهجورة ترثي ماضياً يعج بالحياة. بين أحضان الطبيعة البكر كانت هذه البقعة تُعرف باسم قرية الحنان وتنبض بضحكات الأطفال وتتردد فيها أغاني الراعيات ومعاول الفلاحين. من الناحية الجغرافية والإدارية تتبع قرية الحنان لمديرية الشمايتين وتقع في جوار متنزه السكون الشهير القريب من مدينة التربة. ورغم أنها لا تبعد سوى كيلومترين عن خط الإسفلت الرئيسي، عبر مسالك صخرية وعرة، فهي تربض مباشرة على حافة صخرية شاهقة تطل بوضوح على مديرية المقاطرة وقلعتها التاريخية، ما يجعل معظم المسافرين يربطونها بالمقاطرة وجغرافيتها. تبدو القرية كأنها معلّقة بطريقة هندسية ساحرة على حافة منحدر، وتشرف منازلها الحجرية القديمة على منخفضات سحيقة، وهي تضم بيوتاً قديمة متلاصقة في نسيج عمراني مترابط على طول حافة الجبل، وتبدو حالياً كأنها أطلال تاريخية تحرس أعماق الوادي. وبعدما تحوّل نهارها إلى صمت وليلها إلى وحشة، حل اسم قرية الجن على القرية بسبب الوحشة التي تلف أرجاءها، وباتت مادة خصبة للمخيلة الشعبية التي تروي قصصاً عنها تخلط الواقع بأسطورة تاريخ إنساني حيّ اندثرت معالمه، وحاضر تحوّل فيه المكان إلى أطلال تُثير الفضول والرهبة. على امتداد الطرقات المتاخمة للقرية، لا يزال صوت الماضي يتردد في أحاديث الرعاة وعابري السبيل في أسواق منطقة الحجرية، حيث تُحكى قصص بلمسات من ماورائيات عن أنوار مجهولة تومض بين الحجارة فور هبوط الليل، وأصوات وهمسات تُحاكي غائبين رحلوا منذ زمن، حتى أن من يتغلغل بين أطلال القرية يروي تجارب عن قشعريرة مفاجئة أو تعثر غير مبرر، كأن يداً خفية تمنع الغرباء من القدوم. وليست هذه المشاهدات سوى رأس الجليد لما تختزنه الذاكرة الجماعية من أساطير. ومن بين الحكايات المتداولة أن صراعاً نشب قديماً بين الأهالي وسكان غير مرئيين من الجن يستوطنون الكهوف المحيطة، وانتهى بانتصار الجن وإجبار البشر على إخلاء منازلهم إلى الأبد. كما يتناقل زوار حكايات عن سماع أصوات أنين تتسلل من البيوت المهجورة كلما هبت الرياح، وهو ما يُعتقد بأنه أصل تسمية الحنان، في إشارة إلى صوت حنين الرياح والمياه. إلى ذلك، يروي كبار السن أن المنازل تضم سراديب ومخازن سرية حُفرت في الصخر لحفظ الحبوب والمياه، ما غذى شائعات تزعم وجود حرس من الجن يمنعون الاقتراب من ثروات دفينة. وبعيداً عن الأساطير، يدرك متابعون أن السكان الذين هجروا القرية لم يفعلوا ذلك إلا تحت وطأة لعنة الجغرافية ومرارة العزلة. تحصنت القرية فوق جبل مرتفع مجرد من أدنى مقومات العيش، حيث كان شريان الحياة يتلخص في رحلة شقاء يخوضها أطفال ونساء يومياً لجلب الماء عبر مسالك خطرة. ومع انعدام الطرقات والخدمات من كهرباء ومدارس ونقاط طبية، لم تملك الأجيال الشابة خياراً سوى إعلان الاستسلام، فبدأت موجات الهجرة نحو مدينة تعز أو رحلات الاغتراب، حتى هُجر آخر بيت فيها، وتحولت الحنان إلى أطلال هزمتها قسوة التضاريس وخذلها نسيان التنمية. يقول الشاب شهاب الهويش، أحد أبناء المنطقة، لـ"العربي الجديد": "لم يخرج أجدادنا وآباؤنا من قرية الحنان بسبب الجن كما يُشاع في الحكايات الشعبية، بل بسبب قسوة الحياة ووعورة الجبل. كانت عملية نقل جرة ماء واحدة أو إسعاف مريض تتطلب جهداً شاقاً. الهجرة كانت فراراً منطقياً نحو الخدمات والتعليم في المدينة ومنطقة التربة، أما قصص العفاريت فمجرد نتاج للوحشة التي خيّمت على المكان بعدما خلا من أهله". ويتضح أن هذه الروايات الماورائية ليست خرافات مجردة، بل حيلة ذكية يمارسها العقل الجماعي، فالوجدان الإنساني يرفض التسليم بموت المكان وانمحاء أثره، فيسارع إلى ملء الفراغ بالأرواح. وهنا تمارس الأسطورة دور الآلية الدفاعية التي يُبرر بها المجتمع حادثة الهجران المأساوية، وتوجد بالتالي هالة من الغموض حول القرية لتتحوّل إلى صرخة تحذر الأحياء وتمنعهم من العبث بجرح المكان. اليوم، تبدلت النظرة إلى المكان تدريجياً مع الحركة السياحية المجاورة. ويتحدث عبد الوهاب الشميري، وهو زائر لمتنزه السكون القريب، لـ"العربي الجديد"، عن أنه كان يسمع عن قرية الجن ويشعر برهبة كلما نظر إليها من أعالي المتنزه، لكن الفضول دفعه إلى الذهاب إليها لرؤية ما تبقى منها، رغم وعورة الطريق، وبمجرد وصوله لم يجد سوى عبقرية البناء الحجري اليمني والإطلالة المهيبة على أودية المقاطرة. المكان ليس مخيفاً، بل وجهة ساحرة لهواة التصوير ومستكشفي التاريخ الذين يبحثون عن هدوء بعيداً عن ضجيج المدن. وهكذا، تحولت القرية اليوم من مكان يبعث على الخوف إلى أيقونة سياحية وتحفة أثرية يقصدها الزوار لاستكشاف نمط المعمار الحجري اليمني القديم وبساطته، والتمتع بالإطلالة المهيبة التي تمنح هذا المكان روحه وعزلته الساحرة.   ## عبد الحكم واقتصاد الريف 24 August 2026 09:37 PM UTC+00 في كل قرية، وكل نجع في السودان، تجد من سخّره الله لتعليم البشر ما لا يمكن تعلمه في المدارس. قد لا يكون من حملة الشهادات، ولا يدرك مصطلحات التنمية المستدامة، لكنه يعرف الأرض كما يعرف أهله، ويقرأ الطقس، ويقيس خصوبة التربة بأصابعه التي صقلتها السنون. يقرأ الواقع بعين خبيرة ويقول للناس ما يعرفه عن المواسم والبذور، ويذكرهم بأن الأرض لا تخون من يخدمها، وأن التنمية ليست مشروعاً فوقياً، بل فعل يومي يبدأ من حقل صغير، وفناء دار يزينه الخضار وشجرة تُروى فتمنح الثمرة، ومن بقرة أو شاة تُعلف وتُرعى فتمنح اللبن واللحم والجلد والمال حين تفرغ الجيوب.  هذا الرجل، وقد سمّوه (عبد الحكم)، يُردد أن الاقتصاد الحقيقي ليس في باطن الأرض، حيث الذهب والنفط والمياه الجوفية، لأنها موارد ناضبة، بل على سطح الأرض حيث الموارد المستدامة، وعلى رأسها المورد البشري. ليس عبد الحكم فرداً، بل نموذج حاضر في الذاكرة الجمعية، وعاد اليوم إلى الواجهة بعدما كشفت الحرب حاجة البلاد إلى أمثاله القادرين على الإمساك بـ "نول" الحياة الريفية نسجاً ورتقاً، وتأكيد أن التعافى وسيلته تعافى اقتصاد الريف، وأن رأس المال المعرفي الذي يمكن أن يعيد بناء الاقتصاد هو في الريف الذي رغم إهماله أطعم وآوى، وحفظ تماسك الأسر، وأعاد للناس معنى الاعتماد على الذات. يقول تقرير للبنك الدولي إن أكثر من 65% من السودانيين يعتمدون على الزراعة والرعي مصدراً رئيسياً للعيش. وهذه النسبة كانت قبل الحرب بمنزلة رقم "بارد" لا يحرك شيئاً في سكان المدن، ولا يفهمه أهل الريف كما يجب. وحين اندلعت حرب 15 إبريل/ نيسان 2023، وانهارت المدن، وتقطّعت سلاسل الإمداد، وارتفعت أسعار الغذاء بنسبة تجاوزت 300%  وفق تقديرات برنامج الغذاء العالمي، لم يجد الناس ملاذاً سوى الريف، ما يؤكد ما يذهب إليه عبد الحكم حين يردد أن "ما يخصني لن يكون بدوني". حين أعملت الحرب معاولها في البيئة السودانية تخريباً وتجريفاً، تنادى نفر من خبراء البيئة والأمن الغذائي والإعلام إلى تشكيل نموذج يمكن له إثبات أن الأرض ما تزال قادرة على العطاء، وأنه بإدراك رسالة عبد الحكم يمكن التعاون على تصميم منهج قادر على الاستثمار في بناء اقتصاد إبداعي باعتماد اقتصاد المعرفة، بعد التمكن من إيصال رسالة أن مستقبل السودان لن يُكتب في المكاتب، بل في الحقول، وعلى الجميع الاعتراف بأن المعرفة التي يحملها عبد الحكم هي ما سيُعيد لجسد السودان عافيته البيئية والاقتصادية.  (متخصص في شؤون البيئة) ## تداعيات التصعيد في اليمن... عشرات الآلاف بين التشرد والجوع 24 August 2026 09:38 PM UTC+00 لا تقتصر رقعة التصعيد العسكري الحالي في اليمن على الجبهات الميدانية التقليدية، إذ يطاول الصراع مختلف تفاصيل الحياة، فالقصف يستهدف المساكن، والمنشآت الحيوية، وطرق الإمداد الرئيسية. لم تستطع اتفاقية التهدئة المبرمة برعاية أممية بين أطراف الصراع في اليمن، في إبريل/نيسان 2022، حماية ما تبقى من مقومات الحياة في ظل التصعيد العسكري الجديد، ما يعيد إلى الواجهة شبح الكارثة الإنسانية المتواصلة منذ سيطرة جماعة أنصار الله "الحوثيين" على العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014. وتحولت البنية التحتية والخدمية خلال التصعيد العسكري الحالي إلى أهداف مباشرة للقصف والاستهداف، ما سبَّب شللاً شبه تام لحركة التجارة المحلية، وتعطل سلاسل التوريد، وبات ملايين اليمنيين، خصوصاً النازحين منهم، أمام صراع يومي للبقاء في بلد تحولت أبسط حقوق العيش فيه إلى رفاهية بعيدة المنال. كما طاول التصعيد ميناء المخا، أحد أهم شرايين تدفق السلع الغذائية على الساحل الغربي لليمن؛ الذي تعرض لقصف متكرر أدى إلى تعطل العمل الملاحي والتجاري فيه. وبحسب تصريحات مدير الميناء، عبد الملك الشرعبي، فإن القصف خلّف دماراً واسعاً في المنشآت الحيوية، وخسائر مباشرة قُدرت بنحو 16 مليون دولار، إلى جانب سقوط قتلى وجرحى من بين العمال والمدنيين. وانعكس هذا التعطل فوراً على الواقع المعيشي لآلاف الأشخاص، ولا سيما مع توقف تدفق السلع الأساسية، وعلى رأسها المواد الغذائية والمشتقات النفطية، لتصاب مناطق واسعة خاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية في مناطق الساحل الغربي وأجزاء من المرتفعات المجاورة لها بحالة من الاختناق الحاد.  وإلى جانب الأرقام المعيشية المفزعة، يحمل هذا الشلل وجهاً إضافياً بالغ القسوة، إذ وجد مئات العمال في ميناء المخا أنفسهم فجأة محرومين من مصادر دخلهم الوحيدة، وترافق ذلك مع شح غذائي كبير، وارتفاعات جنونية في الأسعار أثقلت كاهل جميع المواطنين الذين أرهقتهم سنوات الحرب الطويلة. ويعيش سكان محافظة مأرب معاناة مضاعفة باعتبارها الملاذ الأكبر للنازحين، وتواجه المحافظة ذات الثقل الديمغرافي والإنساني موجات متكررة وعنيفة من القصف بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، ما يهدد حياة مئات آلاف المدنيين، خصوصاً من سكان الخيام المهترئة في مخيمات النزوح العشوائية.  تقول النازحة من محافظة المحويت، أم زياد، لـ"العربي الجديد": "نعيش وضعاً كارثياً، إذ لا نملك قوت يومنا بعيداً عن منازلنا منذ نزحنا هرباً من بطش الحوثيين. نعيش معتمدين على المساعدات، وأصبحنا نخاف من أن نضطر للنزوح إلى محافظة أخرى بسبب القصف المتواصل على مأرب". ولا يتوقف خطر التصعيد عند حدود التهديد المباشر للأرواح، بل يمتد إلى الإضرار بالعصب الرئيسي للمعيشة عبر استهداف منشآت الطاقة وإمدادات الغاز المنزلي التي تغذي أغلب المحافظات اليمنية. ويلوح هذا التهديد المباشر بإحداث شلل كامل في سلاسل التوريد، ما بدت بوادره بالفعل في أزمة انعدام أسطوانات الغاز المنزلي في عدد من المدن. من تعز، يقول عبده سيف البكاري لـ"العربي الجديد": "أحاول منذ أربعة أيام الحصول على أسطوانة غاز، وبحثت في جميع محطات الوقود في تعز، وفي كل محال الأسطوانات، ولم أجد. أخبروني أن هناك مادة الغاز مفقودة بسبب القصف على مأرب، واضطررت إلى أن أشتريها من السوق السوداء بمبلغ 20 ألف ريال رغم أن سعرها الرسمي 9500 ريال". (الدولار يساوي 1550 ريالاً في مناطق الحكومة الشرعية). ولا تقتصر التداعيات على مناطق التماس والمحافظات المشتعلة، بل تمتد لتخنق العاصمة صنعاء بتبعات إنسانية مضاعفة، فعلى وقع توقف الحركة التجارية في ميناء المخا، وانقطاع خطوط الإمداد الرئيسية، تجرّعت أسواق صنعاء مرارة اختناقات غذائية حادة انعكست فوراً في موجات غلاء غير مسبوقة التهمت ما تبقى من مال في جيوب السكان. وفي مدينة تعاني أصلاً أزمةً إنسانية مزمنة من جراء استمرار انقطاع الرواتب منذ عام 2016، وغياب أي أفق لنهاية الأزمة، جاءت موجة التصعيد الأخيرة لتغلق آخر نوافذ النجاة أمام ملايين الأسر العاجزة عن توفير الغذاء أو الدواء.  من صنعاء، يقول إبراهيم لـ"العربي الجديد": "وصلنا إلى وضع لم نعد نحتمل العيش فيه، فمنذ أكثر من عشر سنوات نعيش بلا رواتب، ونعاني الخوف والكبت والقمع الأمني لدرجة أن الشخص إذا قال إنه جائع يتم تهديده أو اختطافه، ورغم ذلك يفرض الحوثيون على المواطنين جبايات مالية تحت مبرر الاحتفال بالمولد النبوي". ومع تداعي قطاعات الصحة والتعليم وغيرها من الخدمات الأساسية تحت وطأة نقص المستلزمات والوقود، باتت صنعاء تعيش واقعاً شديد القسوة ليجد المواطن نفسه محاصراً بين نار غلاء الأسعار المفرط، والعجز التام الذي يفرضه اقتصاد مواز يستنزف مقومات حياته اليومية. ويواجه السكان فرض جبايات مالية باهظة تحت مسمى إحياء المناسبات الدينية، بالتزامن مع اتساع نطاق الاحتجاجات الرقمية التي أطلقها مواطنون على منصات التواصل الاجتماعي تحت وسوم للتنديد بسياسات التجويع المتصاعدة. ولقراءة أعمق لأبعاد الأزمة وانعكاساتها المباشرة على بنية الاقتصاد الوطني ومعيشة السكان، يشير خبراء إلى أن مسار التصعيد الحالي يدفع البلاد نحو منزلقات بالغة الخطورة. ويحذر المدير التنفيذي لمركز تعز للدراسات، وفيق صالح، في حديثه إلى "العربي الجديد"، من أن خروج ميناء المخا عن الخدمة سيؤدي حتماً إلى موجة تضخم سريعة ستفضي إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، في وقت تعجز فيه الأسواق عن امتصاص الصدمة أو توفير بدائل مستدامة. ويوضح صالح: "لا يتوقف شبح الانهيار عند الغذاء، بل يمتد ليطاول أبسط مقومات البقاء، فاستهداف محيط منشآت الطاقة في مأرب يفرغ الأسواق من معروضها من غاز الطبخ المنزلي وغيره من مشتقات النفط، ما يغذّي تلقائياً الأسواق السوداء والموازية التي تضاعف أسعارها الأعباء على كاهل العائلات اليمنية. مع انهيار القدرة الشرائية للأهالي يجد الآلاف أنفسهم مضطرين إلى استنزاف ما تبقى من دخلهم للتكيف مع أوضاع عيش قاسية، ما يدفع نحو تفاقم كارثي للأزمات الإنسانية على أرض الواقع". ويخلص صالح إلى أن "هذه الأزمات المتراكمة ترسم ملامح كارثة شاملة لا تقتصر على الأوضاع المعيشية وحدها، بل تضرب كفاءة القطاعين الصحي والغذائي نتيجة انقطاع سلاسل التبريد، وارتفاع تكاليف تشغيل المستشفيات، ما ينذر بزيادة أعداد المحتاجين إلى المساعدات العاجلة إلى مستويات غير مسبوقة". ## أزمات المعيشة تدفع العراقيين إلى تقليص الإنجاب 24 August 2026 09:38 PM UTC+00 قبل سنوات ليست بعيدة، كانت الأسرة العراقية التقليدية، في المدن والأرياف على السواء، تضم نحو عشرة أبناء، وتمتلئ البيوت بالحركة والضجيج، فيما كان الآباء والأمهات ينظرون إلى كثرة الأبناء بوصفها سنداً للعائلة، فضلاً عن كون كثرة الإنجاب جزءاً من الثقافة الاجتماعية الراسخة. لكن هذا المشهد تغير بصورة لافتة خلال السنوات الأخيرة. ومع ارتفاع تكاليف المعيشة والتعليم والرعاية الصحية والسكن، بات الكثير من الأزواج يعيدون النظر في عدد الأطفال الذين يرغبون في إنجابهم، مفضلين الاكتفاء بطفلين أو ثلاثة على الأكثر، رغم أن غالبيتهم نشأوا داخل أسر كبيرة العدد. لم يعد القرار مرتبطاً بالرغبة الشخصية، بل أصبح محكوماً بحسابات الدخل الشهري، وقدرة الأسرة على توفير التعليم والرعاية الصحية، إلى جانب توفر الوقت اللازم لتربية الأطفال في ظل متطلبات العمل المتزايدة، ما جعل الأسرة الصغيرة ضرورة فرضتها الظروف. يقول ماجد كريم (42 سنة)، وهو موظف حكومي وأب لطفلين في المرحلة الثانوية، إنه قرر مع زوجته، وهي موظفة أيضاً، الاكتفاء بطفلين، رغم أنهما تربيا داخل أسرتين كبيرتين، وكان وجود عدد كبير من الإخوة أمراً طبيعياً. ويوضح لـ"العربي الجديد" أن "ظروف الحياة تغيرت كثيراً، فاليوم لا يكفي أن توفر الطعام والملابس، بل عليك أن تؤمّن تعليماً جيداً، ودروساً إضافية أحياناً، ورعاية صحية مناسبة، وأن تتابع تصرفات أبنائك يومياً، وكل هذا يحتاج إلى وقت وجهد ومال". بدورها، تقول زوجته منار كاظم لـ"العربي الجديد" إن دخلها ودخل زوجها بالكاد يكفيان لتغطية احتياجات الأسرة. وأضافت: "لو كان لدينا أربعة أو خمسة أطفال لما استطعنا أن نوفر لهم المستوى نفسه من الرعاية والاهتمام والتعليم. الأنسب أن يحصل طفلان على تربية ورعاية أفضل بدلاً من أن يتقاسم عدد أكبر من الأطفال الإمكانات المحدودة". يتفق الزوجان على أن الأمر لا يتعلّق بعدم الرغبة في إنجاب المزيد من الأطفال، وإنما بالإحساس بالمسؤولية، ويؤكدان أن الوالدين مطالبان حالياً بالحضور المستمر في حياة أبنائهم، وليس مجرد توفير احتياجاتهم الأساسية كما كان سائداً في العقود السابقة. تتكرر هذه القناعة لدى الكثير من الأزواج، وإن اختلفت تفاصيل حياتهم وتجاربهم، فبعضهم يقارن بين طفولته داخل أسرة كبيرة العدد، وبين واقع الحياة الحالي، ويؤكد أن الفارق لا يكمن في عدد الأبناء، بل في طبيعة الحياة وكلفتها. تقول ابتهال السعيدي (37 سنة)، وهي ربة بيت، إنها كانت أصغر أفراد أسرتها التي ضمت الأب والأم وخمسة أولاد وثلاث بنات، وإنها تستعيد ذكريات طفولتها بالكثير من الحنين. وتوضح لـ"العربي الجديد" أن "الحياة كانت أبسط من كل النواحي، بينما الأوضاع حالياً مختلفة كلياً. يمتلك زوجي ورشة لبيع الدراجات وإصلاحها، واتفقنا قبل سنوات على الاكتفاء بثلاثة أطفال، ابنتين وصبي، لأننا ندرك طبيعة ظروفنا المعيشية. كل شيء أصبح يحتاج إلى إنفاق أكبر، التعليم والملابس والطبابة، وحتى الأنشطة الترفيهية، ولم يعد بالإمكان تربية عدد كبير من الأطفال بالمستوى الذي يتمناه الأبوان، لذا قررنا أن ثلاثة أطفال هو العدد المناسب الذي نستطيع تحمل مسؤولياته". وبينما تحضر الظروف الاقتصادية بقوة في قرارات الكثير من الأسر، فإن التحولات الاجتماعية وتغير طبيعة الحياة لا يقلان تأثيراً في رسم صورة الأسرة العراقية الجديدة. تقول الموظفة العراقية زهراء علي (29 سنة) لـ"العربي الجديد" إن زوجها يعمل سائق حافلة، وإنهما كانا يحلمان في بداية زواجهما بتكوين أسرة كبيرة على غرار الأسرتين اللتين تربيا فيهما، لكن الواقع فرض عليهما حسابات مختلفة. وتوضح: "تزوجنا قبل خمسة أعوام، ولدينا حالياً طفل واحد. كنت أتمنى، وكذلك زوجي، إنجاب عدد أكبر من الأطفال، لكن ظروفنا الحياتية تجعلنا نفكر كثيراً قبل اتخاذ قرار الإنجاب مجدداً. ربما ننجب طفلاً آخر في المستقبل، والأمر يعتمد على قدرتنا على تحمل مسؤولية تربيته. التربية أصبحت أكثر صعوبة من الماضي بسبب ظروف الحياة الحديثة. الحياة حالياً أكثر مللاً مقارنة بما أسمعه من والديّ عن تفاصيل حياتهما، ففي الماضي كان الناس يتزاورون باستمرار، ويقضون أوقاتاً أطول مع العائلة، أما اليوم فأصبح التفكير منصباً على العمل لتغطية المصروفات. هذه حياة مفروضة علينا أكثر مما هي خيار نريده". ولا تقف التحولات عند حدود التجارب الفردية، بل يراها مختصون انعكاساً لتغيرات اجتماعية عميقة ضربت المجتمع العراقي خلال العقود الأخيرة. يقول الأكاديمي واثق عباس، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الأسرة العراقية كانت في السابق تقوم على ثقافة القناعة والاكتفاء بالأشياء البسيطة، ما جعل تربية عدد كبير من الأبناء أمراً ممكناً بالنسبة لغالبية العائلات. كان المجتمع أكثر ترابطاً، وكانت العلاقات العائلية الممتدة تؤدي دوراً مهماً في مساعدة الآباء والأمهات على تربية عدد كبير من الأطفال، فضلاً عن اختلاف النمط الاستهلاكي مقارنة بما هو عليه اليوم". ويؤكد عباس أن "ارتفاع نسب الطلاق داخل المجتمع العراقي أسهم أيضاً في تغيير طريقة تفكير الكثير من الأزواج، فبعضهم يخشى أن يؤدي وجود عدد كبير من الأطفال إلى تعقيد الأوضاع الأسرية في حال حدوث الانفصال، سواء من الناحية النفسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية". ## الطائرات الورقية من غزة... إسرائيل تبحث عن ذرائع للحرب 24 August 2026 09:41 PM UTC+00 ارتفعت موجة التهديدات الإسرائيلية التي أطلقها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس تجاه قطاع غزة على نحو مفاجئ، في أعقاب سقوط "طائرات ورقية" داخل الأراضي المحتلة عام 1948 خلال اليومين الماضين. وهدّد نتنياهو وكاتس، أول من أمس الأحد، بتصعيد الإجراءات ضد القطاع في حال استمرار إطلاق الطائرات الورقية، واستهداف المسؤولين عنها، إلى جانب إخلاء السكان من المناطق التي تُستخدم لإطلاق الطائرات الورقية من غزة. وأعلن مكتب نتنياهو في بيان أنه "لن نعود إلى واقع ما قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ولن نسمح لأي جهةٍ في غزة بتهديد التجمعات الإسرائيلية وتقويض الأمن"، لافتاً إلى أن نتنياهو وكاتس "أجريا تقييماً بمشاركة قادة الجيش بشأن تهديد المسيّرات والطائرات الورقية من غزة". وأكد مكتب رئيس حكومة الاحتلال أنه "إذا لم تُوقف حماس إطلاق الطائرات الورقية والمسيّرات فوراً، فسنكثّف استهداف المسؤولين عن ذلك، وسنُخلي المناطق التي تطلق منها البالونات والطائرات المسيّرة والورقية من قطاع غزة". وتأتي التهديدات الإسرائيلية وسط نفي فلسطيني بشأن استخدام الطائرات الورقية بشكل مقصود وإطلاقها لاستهداف مستوطنات غلاف غزة أو الأراضي المحتلة عام 1948 القريبة من القطاع، إذ يعتبر فصل الصيف موسماً اعتيادياً لظهور الطائرات الورقية، فقد اعتاد الأطفال في السنوات التي سبقت حرب الإبادة على صناعتها وإطلاقها للعب واللهو خلال إجازاتهم الصيفية. ينفي الفلسطينيون بوضوح استخدام الطائرات الورقية بشكل مقصود وحذّرت حركة "حماس" من خطورة "المزاعم والتهديدات التي يطلقها الاحتلال بشأن ما يسميه إطلاق الطائرات الورقية، وهي في الأساس ألعاب أطفال في مخيمات النزوح، فيما يحتل الجيش الإسرائيلي نحو 70% من أراضي قطاع غزة". وأكد المتحدث باسم الحركة حازم قاسم، أول من أمس، في تصريحات عمّمها على وسائل الإعلام، أن "هذه التهديدات القائمة على اختلاق الذرائع هي محاولة لتبرير استمرار العدوان والانتهاكات ضد شعبنا، وصولاً إلى تهديد الأطفال في قطاع غزة". وسبق أن ظهرت الطائرات الورقية والبالونات الحارقة والمتفجرة بغزة، في أعقاب مسيرات العودة الكبرى التي انطلقت أواخر مارس/ آذار 2018، رفضاً لصفقة القرن التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إبان ولايته الأولى. وشكّلت الطائرات الورقية والبالونات الحارقة خلال تلك الفترة سلاحاً شعبياً ظهر للمرة الأولى من خلال المجموعات الشبابية التي كانت تعمل على إطلاقه تجاه المناطق القريبة من القطاع اعتماداً على التيارات الهوائية ومن المناطق الشرقية. ورغم الرواية الإسرائيلية بشأن عودة الطائرات الورقية، فإنها تبدو غير واقعية في ظل سيطرة الاحتلال على نحو 70% من مساحة القطاع واقتصار وجود السكان على مسافة لا تتجاوز 30%، إلى جانب أن الصور التي وثّقت سقوط بعضها تُظهرها باعتبارها أدوات ترفيهية للأطفال ولم تحمل أي مواد متفجرة. موسم الانتخابات في الأثناء، قال مدير مركز عروبة للأبحاث والدراسات الاستراتيجية أحمد الطناني إن دخول الاحتلال الإسرائيلي في موسم الانتخابات (المقرّر إجراؤها في 27 أكتوبر المقبل) يجعل كل حدث، مهما كان صغيراً، عرضة للتضخيم والمزايدات من طرفي المعادلة السياسية الإسرائيلية، سواء المعارضة أو الائتلاف الحاكم. وأضاف الطناني لـ"العربي الجديد" أن المعارضة الإسرائيلية تعاملت مع قضية البالونات والطائرات الورقية باعتبارها دليلاً على "العودة إلى ما قبل السابع من أكتوبر 2023"، وعلى فشل حرب الإبادة والعمليات العسكرية التي قادها نتنياهو وائتلافه في غزة. أحمد الطناني: دخول الاحتلال في موسم الانتخابات يجعل كل حدث، مهما كان صغيراً، عرضة للتضخيم في المقابل، رأى الطناني أن "نتنياهو ووزير حربه والائتلاف الحاكم وجدوا في هذه القضية فرصةً للتأكيد أنه لا تهاون في التعامل مع أي احتمال لعودة أشكال أو قواعد اشتباك سابقة، واستخدامها مدخلاً للعودة إلى نمط عدواني أكثر زخماً، والتنصل من الضغوط الدولية، بما فيها المحاولات الأميركية لوضع محددات وسقوف للعدوان الإسرائيلي". وأشار مدير مركز عروبة للأبحاث والدراسات الاستراتيجية إلى أن الاحتلال وجد في هذه الحجة، التي لا تستند فعلياً إلى تهديد عسكري حقيقي صادر من القطاع، فرصةً لإظهار المشهد وكأن هناك طرفين متكافئين في المواجهة، وأن إسرائيل تمارس "الدفاع عن النفس" وتعمل على تثبيت الردع لحماية مستوطني غلاف غزة. ووفق الطناني، فإن هذه المبررات "واهية وكاذبة"، خصوصاً أن جيش الاحتلال يسيطر على أكثر من 70% من مساحة القطاع، وبالتالي يسيطر على عمق جغرافي واسع يفترض أنه يمنع أي تهديد حقيقي لمستوطنات غلاف غزة. في المقابل، فإن المقاومة الفلسطينية والموقف الفلسطيني يتمسّكان باتفاق وقف النار، ولا توجد مؤشرات جدّية إلى وجود نيّة فلسطينية لاستحداث شكل جديد من أشكال الاشتباك أو قواعد مواجهة جديدة، بحسب اعتباره. وبيّن الطناني أن هناك قراراً ورغبةً لدى إسرائيل بالتصعيد، موضحاً أن هذا التصعيد لن يتوقف عند أشكال محددة، مثل الاغتيالات أو استهداف المربّعات السكنية، بل يبدو في جوهره مساحةً يبحث عنها الاحتلال للتنصل الكامل من استحقاقات خريطة الطريق وإعادة صياغة جدول أعمال النقاش السياسي. ويُربط فلسطينياً بين ما يسعى الاحتلال إلى ترويجه وبين حالة الرفض الإسرائيلية للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، في أعقاب موافقة حماس والفصائل الفلسطينية على الخطة والاستعداد لتنفيذها. ذرائع وروايات حول الطائرات الورقية إلى ذلك، اعتبر الباحث المختص في الشأن الإسرائيلي تيسير سليمان أن الاحتلال يبحث في هذه المرحلة عن ذرائع وروايات تبرّر حالةَ التصعيد المتواصلة في القطاع، مشيراً إلى أن غزة والضفة الغربية ستكونان المسرح الأساسي للتصعيد الإسرائيلي خلال الأسابيع المقبلة، في ظل اعتبارات سياسية داخلية مرتبطة بانتخابات الكنيست وحالة الإجماع الإسرائيلي. وأوضح سليمان لـ"العربي الجديد" أن ما يجري في الساحة الفلسطينية يحظى بإجماع إسرائيلي داخلي، ولا توجد خلافات جوهرية بشأنه بين التيارات السياسية الإسرائيلية، ما يجعل التصعيد جزءاً من انعكاسات الحالة السياسية الداخلية، وكذلك من محاولة المستوى السياسي فرض هيمنته على الجيش الإسرائيلي. تيسير سليمان: يحاول الاحتلال خلق بيئة طاردة للوجود الفلسطيني في القطاع ورأى الباحث أن التصعيد في قطاع غزة، وفق المفهوم الإسرائيلي، يُقدَّم باعتباره تصعيداً "من دون ثمن"، إذ يمكن للمستوى السياسي الإسرائيلي تسويقه داخلياً باعتباره إنجازات سياسية أو أمنية، من دون أن يتحمل الاحتلال كلفة سياسية أو عسكرية كبيرة، وهو ما يجعله أداة مهمة في عملية الإخضاع والتسويق الداخلي، وانعكاساً مباشراً للحالة السياسية الإسرائيلية. ولفت سليمان إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل، في الوقت ذاته، استخدام مختلف الوسائل والأدوات والمنهجيات لإغلاق أفق الحياة في قطاع غزة، سواء عبر البعد الإنساني، أو إغلاق المعابر، أو الضغط على القطاع الصحي، أو تعطيل مستقبل إعادة الإعمار، ومنع دخول الجهات واللجان المعنية بإدارة القطاع، بالتوازي مع عدم تنفيذ الانسحابات الإسرائيلية، بل توسيع الوجود العسكري في مساحات جغرافية أكبر داخل غزة. ورأى أن استهداف الأطفال وحرمانهم من مظاهر الفرح والحياة باتا جزءاً من هذه المنهجية، في محاولة لخلق بيئة طاردة للوجود الفلسطيني في القطاع، مؤكداً أن مشروع التهجير لا يزال حاضراً في العقلية الإسرائيلية. ## الحرب في المنطقة | واشنطن تهدد بالقوة العسكرية ضد طهران بعد عقوبات 24 August 2026 09:53 PM UTC+00 بينما أطلقت واشنطن مرحلة جديدة من المواجهة مع إيران لعزلها اقتصادياً، عبر استهداف شركائها التجاريين في إطار "أكبر هجوم مالي"، وسط تهديدات الطرف الإيراني بالرد، واستهداف المصالح الاقتصادية الأميركية في المنطقة، ما زال الوسطاء يبذلون جهوداً دبلوماسية حثيثة لخفض التوتر رغم حالة التعثر التي تعتريها منذ أسابيع. واستقبلت طهران، أمس الاثنين، قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، فيما ينتظر أن يصل اليوم وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي لاستكمال المباحثات بشأن إنشاء مسار ملاحي جديد في مضيق هرمز. واستبق منير توجهه إلى طهران بإجراء اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفق ما ذكرته وكالة رويترز، نقلاً عن ثلاثة مصادر باكستانية. ومنذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير/ شباط، لعبت باكستان دور الوساطة بين طهران وواشنطن، وأفضت جهودها، إلى جانب الوساطة القطرية، إلى توصل الطرفين إلى وقف لإطلاق النار في 8 إبريل/ نيسان، ومذكرة تفاهم في 18 يونيو/ حزيران، لكن المذكرة لم تدم إلّا 23 يوماً قبل أن يتخلى الطرفان عن التزاماتهما فيها، وسط اتهامات متبادلة بخرقها. ويقوم الوسطاء منذ ذلك الوقت بجهود حثيثة لإعادة طهران وواشنطن إلى طاولة الحوار وخفض التصعيد في المنطقة. وأمس الاثنين، كشف وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات على مؤسسة مالية كبرى بحلول نهاية الأسبوع الجاري بسبب تعاملاتها المرتبطة بإيران، من دون الكشف عن اسم المؤسسة، أو طبيعة الأنشطة التي ستشملها الإجراءات المرتقبة. وقال بيسنت، خلال مؤتمر صحافي، إن هذه الخطوة ستكون جزءاً من حملة اقتصادية متصاعدة ضد إيران، مؤكداً أن العقوبات ستزداد قوة يوماً بعد يوم، ولن تتوقف حتى ينهار النظام الإيراني. ووصف وزير الخزانة الحملة بأنها "يوم النصر الاقتصادي"، معلناً بدء ما سمّاه أكبر عملية عزل مالي واقتصادي تُشن ضد دولة. في المقابل، حذّر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، من أن طهران سترد بقسوة على العقوبات الأميركية الموسعة، بما في ذلك إجراءات تستهدف الدول التي ترى أنها تتعاون مع واشنطن. وقال بقائي إن "أي تصعيد لهذا الوضع سيخلف تداعيات بلا شك"، مضيفاً: "أيدينا ليست مكتوفة". كل التطورات في المنطقة والجهود الدبلوماسية يتابعها "العربي الجديد" أولاً بأول: ## المغرب يعيد رسم خريطة مياهه لكبح الجفاف 24 August 2026 10:00 PM UTC+00 في مواجهة سنوات متتالية من الجفاف وتراجع الموارد المائية، يتجه المغرب إلى توسيع سياسة إعادة توزيع المياه بين الأحواض، في محاولة لتحويل فائض الموارد في المناطق الأكثر وفرة إلى المناطق التي تواجه عجزاً متزايداً. ويرى خبراء أن مشروع "الطريق السيار للماء" يمثل أحد أبرز رهانات المملكة لتعزيز أمنها المائي، لكنه لا يمكن أن يكون حلاً منفرداً لأزمة تتفاقم بفعل التغير المناخي وتراجع التساقطات. فالمملكة تستعد لإطلاق مرحلة جديدة من المشروع الضخم لنقل فائض المياه من شمال البلاد إلى المناطق التي أنهكها الجفاف، فيما تتزايد الحاجة إلى حلول طويلة الأمد تضمن توزيعاً أكثر توازناً للموارد المائية بين المناطق والقطاعات الاقتصادية. في هذا الصدد، يعتقد الخبير البيئي المغربي مصطفى بنرامل، في حديث مع "العربي الجديد"، أن إطلاق مرحلة جديدة من المشروع يمثل خطوة استراتيجية مهمة لتعزيز الأمن المائي في المغرب، خصوصاً في ظل استمرار الضغوط الناجمة عن سنوات الجفاف المتتالية وتزايد آثار التغيرات المناخية على الموارد المائية، مضيفاً أن مشروع ربط حوض سبو بحوض أم الربيع، على مسافة تناهز 300 كيلومتر وبطاقة نقل تصل إلى نحو 800 مليون متر مكعب من المياه سنوياً، يعكس توجهاً نحو إعادة توزيع الموارد المائية على المستوى الوطني، بما يسمح باستثمار الفوائض المائية المسجلة في بعض الأحواض وتوجيهها إلى المناطق التي تعرف خصاصاً أكبر. ويردف أنه "من منظور بيئي، ينبغي عدم النظر إلى هذا المشروع باعتباره مجرد منشأة لنقل المياه، بل جزءاً من منظومة وطنية متكاملة للتكيف مع التغير المناخي"، موضحاً أن التقلبات المطرية أصبحت أكثر حدة وعدم انتظاماً، إذ يمكن أن تعرف بعض الأحواض خلال فترات قصيرة تساقطات غزيرة تؤدي إلى ارتفاع صبيب الأنهار وخسارة جزء من المياه، في الوقت الذي تعاني فيه أحواض أخرى من ندرة حادة. غير أن نجاح هذه المشاريع، وفق بنرامل، يظل مرتبطاً بضرورة اعتماد تدبير مستدام ومتكامل للموارد المائية، يأخذ في الاعتبار حاجات السكان والقطاع الفلاحي والأنشطة الاقتصادية، ويحافظ في الوقت نفسه على التوازنات البيئية للأحواض المائية، بما فيها ضمان الحد الأدنى من التدفقات الضرورية للأنظمة البيئية والفرشات المائية. وهو يؤكد أن نقل المياه لمسافات طويلة يجب أن يواكبه اهتمام كبير بالكفاءة الطاقية وتقليص الفواقد والتبخر، والاستفادة من الطاقات المتجددة في تشغيل منشآت الضخ كلما أمكن، حتى لا يتحول تعزيز الأمن المائي إلى ضغط إضافي على منظومتي الطاقة والبيئة. ويعتقد بنرامل أن "الطريق السيار للماء" ينبغي أن يكون جزءاً من مقاربة أوسع للأمن المائي تجمع بين الربط بين الأحواض وتحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة والاقتصاد في مياه الري وحماية الموارد الجوفية وتحديث شبكات توزيع المياه، إلى جانب استعادة النظم البيئية التي تلعب دوراً أساسياً في تخزين المياه وتنظيمها. كما يلفت إلى أن المغرب ينتقل اليوم من مرحلة تدبير ندرة المياه من خلال حلول ظرفية إلى مرحلة جديدة عنوانها التخطيط الاستباقي والتكيف مع مناخ أكثر جفافاً وتقلباً، مضيفاً أن "الاستثمار في البنيات المائية الكبرى مهم، لكنه يجب أن يسير بالتوازي مع ترشيد الطلب على الماء وتغيير أنماط الاستهلاك والإنتاج، خصوصاً في القطاع الفلاحي". وبحسب بنرامل، فإن القيمة الحقيقية لهذا المشروع لن تقاس فقط بحجم المياه التي سيتم نقلها، وإنما بقدرته على تعزيز العدالة المائية بين الأحواض والمناطق، وتقوية مرونة المغرب أمام الأزمات المناخية، وضمان حق الأجيال الحالية والمقبلة في موارد مائية آمنة ومستدامة. ووفق منصة "الما ديالنا" التابعة لوزارة التجهيز والماء، فإن المشروع المنتظر إطلاقه خلال الأيام المقبلة يندرج ضمن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي، الذي يتجاوز غلافه الاستثماري 130 مليار درهم، ويهدف إلى تعزيز الأمن المائي ومواصلة مواجهة آثار الجفاف والتغيرات المناخية من خلال تطوير البنية التحتية وتنويع حلول تعبئة ونقل الموارد المائية. ومن المنتظر أن يساهم المشروع في تعزيز التزويد بالماء الشروب لفائدة مدن سطات وبرشيد والمناطق الجنوبية للدار البيضاء، إلى جانب دعم الموارد المائية الموجهة إلى القطاع الفلاحي بحوض أم الربيع، بما يسمح بتوفير مياه السقي لنحو 176 ألف هكتار من الأراضي الزراعية. ويأتي المشروع امتداداً للمرحلة الأولى من "الطريق السيار للماء"، التي أطلقها المغرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023 على مسافة 67 كيلومتراً، لتحويل فائض مياه حوض سبو التي كانت تهدر في المحيط الأطلسي، وقدرت بنحو 340 مليون متر مكعب عام 2023، عبر سد المنع إلى سد سيدي محمد بن عبد الله في حوض أبي رقراق. ويهدف الربط إلى ضمان تدفق قوي ومنتظم للمياه وتأمين التزويد بالماء الصالح للشرب لنحو 12 مليون نسمة في محور الرباط-الدار البيضاء، إلى جانب تخفيف الضغط على سد المسيرة الذي يزود العاصمة الاقتصادية بالمياه. وتكشف أرقام المرحلة الأولى عن أهمية المشروع في مواجهة الإجهاد المائي، إذ تجاوز حجم المياه المحولة منذ بداية تشغيل الربط بين سبو وأبي رقراق 953 مليون متر مكعب حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول 2025، ما ساهم في دعم التزويد بالماء الشروب في المناطق الساحلية بين الرباط والدار البيضاء. ويواجه المغرب تحديات مائية متزايدة بسبب سنوات الجفاف المتتالية التي شهدها خلال العقد الأخير، وأثرت في الموارد المائية بمختلف المناطق. وفي يوليو/تموز 2022، أعلنت الحكومة حالة "طوارئ مائية" لمواجهة النقص الحاد في الموارد، معتبرة أن الوضع يؤثر في قدرة السكان على الحصول على الكميات اللازمة للاستعمال اليومي، كما ينعكس على الأنشطة الاقتصادية وجهود التنمية. وبحسب البنك الدولي، يقترب المغرب بسرعة من الحد المطلق لندرة المياه البالغ 500 متر مكعب للفرد سنوياً. ويرى البنك الأفريقي للتنمية أن الجفاف أصبح حقيقة يتعين على المغرب التكيف معها، لما يتركه من آثار في مختلف أوجه النشاط الاقتصادي، من الزراعة والصناعة إلى الخدمات والسياحة. وأوضح البنك الأفريقي للتنمية، في مقال نشره في مارس/آذار 2024، أن الموارد المائية في المغرب تعاني وضعاً صعباً بسبب انخفاض مستويات المياه الجوفية وضعف امتلاء السدود، مشيراً إلى أن المواطن بات يستهلك أكثر بقليل من 600 متر مكعب من المياه سنوياً، أي ربع ما كان يستهلكه قبل أقل من 60 عاماً. وخلال الأعوام العشرة الأخيرة، تراجعت موارد المياه إلى متوسط سنوي يبلغ نحو 5 مليارات متر مكعب، مقابل 18 مليار متر مكعب منذ ثمانينيات القرن الماضي، فيما تراجع هطول الأمطار في ستة أعوام متتالية بنسبة 75% مقارنة بالمتوسط المعتاد. كما تعاني البلاد من عدم المساواة في توزيع الموارد المائية، إذ تتساقط 53% من الأمطار في نحو 7% من تراب المملكة. ## المشروع الأخطر 24 August 2026 10:00 PM UTC+00 تصف العديد من الأطراف في المجتمع العربي الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1948، انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقبلة، المُقرّرة في السابع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، بأنها مصيرية. وفي الوقت الذي يكون التركيز فيه على أهمية استبدال الحكومة اليمينية الفاشية، وهو ما تسعى إليه القائمة المشتركة الثلاثية، التي تضم الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمّع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير، وكذلك القائمة العربية الموحدة، إلا أن الخطر يكمن أيضاً في طروحات هذه الأخيرة، ليس فقط بما يتعلّق في سعيها للتحالف مع شخصيات صهيونية، مثل اللواء السابق في شرطة الاحتلال يوآف سيجالوفيتش، ولكن في تنازلها عن الثوابت الوطنية، في سبيل وهم التأثير من داخل الحكومة، إلى درجة تراجع رئيس القائمة منصور عباس، في مقابلة تلفزيونية، عن تصريحات سابقة تتعلق بتهجير الفلسطينيين على يد العصابات الصهيونية عام 1948. وليست هذه المرة الأولى التي تطرح فيها القائمة العربية الموحّدة أفكاراً تتناقض مع روح المجتمع العربي وتوجهاته وتمسّكه بهويته وبكونه جزءاً من الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، ومقاومته مشاريع الأسرلة والانصهار. ومن الأمثلة الحيّة على ذلك أيضاً، ما تطرحه من مشروع لما يُسمى الخدمة المدنية، والتي قد تعكس فعلياً إحدى درجات الخدمة الوطنية الإسرائيلية، النابعة بدورها من الخدمة العسكرية، وربط الحقوق بـ"الواجبات"، وفرض مشاريع على فلسطينيي الداخل، ستكون لها تبعات خطيرة، وكل هذا غيضٌ من فيض. ما تقدّم هو جزء يسير من الثمن الذي يمكن أن تدفعه "القائمة الموحّدة" في سبيل المشاركة في لعبة "التأثير"، لكن لا غرابة في حزب قرّر الانسلاخ عن الحركة الإسلامية التي تشكّل قاعدته الأساسية وحاضنته، ليس بالضرورة لقناعات بأن هذا يدفع نحو انفتاح هذه "القائمة" وانضمام شرائح أوسع إليها، حتى من خارج الحركة الإسلامية، وفق ما يحاول الحزب ترويجه، بل يأتي ذلك على الأرجح، لإرضاء الأحزاب الصهيونية، والقول بأن مجلس الشورى لم يعد هو صاحب القرار في "الموحدة"، وعليه يمكن أن تكون جزءاً من الحكومة. تكمن بعض أوجه الخداع، بأن القائمة الموحدة، تكثر من الحديث عن "الإنجازات" التي يمكن تحقيقها إن كانت جزءاً من حكومة الاحتلال المقبلة، وعن "التأثير" الذي يمكن أن تحدثه من داخل الحكومة، مستغلة بذلك حاجات الناس ومخاوفهم المشروعة، لكنها لا تتحدث عن الثمن الذي ستدفعه، لا تتحدث عن انعكاسات ذلك على حياة وهوية أبناء الداخل بصفتهم فلسطينيين، قبل أن يكونوا مواطنين. وتكمن المشكلة الكبرى في أن هذا النهج يلقى آذاناً صاغية لدى شريحة واسعة من أبناء المجتمع العربي، ليس لأنهم يريدون التنازل عن فلسطينيتهم ووطنهم مقابل فتات من الميزانيات ووعود بتوفير الأمن والأمان في ظلّ الجريمة المستفحلة، والنهوض بالمجتمع العربي، ولكن في أحيان كثيرة لعدم إدراك خطورة النهج المذكور والتي ترى شريحة واسعة أخرى من فلسطينيي الداخل، بأنه النهج الأخطر على هذا المجتمع، على طريق إخضاعه للحدود التي ترسمها المؤسسة الإسرائيلية، ما يتطلب حتى من الأحزاب والحركات الوطنية التي لا تشارك في انتخابات الكنيست، إبداء موقف واضح إزاء النهج المذكور وعواقبه، لأن الأمر لا يتعلق بانتخابات بقدر ما يتعلق بمحاولة سلخ فلسطينيي الداخل المحتل عن جذورهم وهويتهم، وتوجيه طعنة إلى وعيهم الوطني. ## بنكيران يوجّه رسائل ودّ إلى القصر بعد اتهامه بالتطاول على ملك المغرب 24 August 2026 10:02 PM UTC+00 بعث الأمين العام لحزب "العدالة والتنمية" المغربي، عبد الإله بنكيران، رسائل ودّ إلى القصر، بعد أيام على الزوبعة التي أثارتها تصريحاته بشأن طلبه من الملك محمد السادس معرفة حقيقة ما جرى شمال المملكة نهاية الشهر الماضي، إثر عبور جماعي لآلاف المهاجرين نحو مدينة سبتة المحتلة. وكان بنكيران قد كشف، في كلمة بثتها قناة حزب العدالة والتنمية على منصة "يوتيوب" في 15 أغسطس/آب الحالي، أنه توجه بطلب إلى الملك محمد السادس، رئيس الدولة المغربية، لمعرفة حقيقة الأحداث التي جرت في 30 يوليو/تموز الماضي، مشيراً إلى أنه لم يتلقَّ جواباً، وأنه لا يزال ينتظر. وأثارت تلك التصريحات انتقادات حادة من بعض المتابعين للشأن العام، الذين اعتبروها "سابقة خطيرة" ضربت عرض الحائط بكل الأعراف والتقاليد المؤسساتية، و"تطاولاً" على المؤسسة الملكية، مؤكدين أنه "لا يجب على بنكيران أن يكلم الملك أو يتحدث عنه إلا باحترام تام". في المقابل، رأى آخرون أنها تندرج في إطار النقاش السياسي حول تداعيات أحداث الهجرة الجماعية التي شهدتها المنطقة. وفي ظل هذا النقاش، وجد بنكيران في لقاء حزبي لحزب العدالة والتنمية، عُقد بمدينة الناظور، شمال شرقي البلاد، السبت الفائت، فرصة مواتية للرد على الانتقادات التي وُجّهت إليه من قبل خصومه. وأوضح أنه طلب من الملك ولم يسأله، قائلاً: "لا يمكنني أن أسأل جلالة الملك، لأنني كيف سأعرف هل هو على علم أم لا؟ طلبتُ من جلالة الملك أن يشكّل لجنة لدراسة هذا الأمر، لأنني أعتبر أن هذا الأمر يشكل خطراً على الدولة". وأكد بنكيران أن ما "وقع في ذلك اليوم وبتلك الطريقة، خطر… يجب أن نعرف ما هو؟"، مضيفاً: "الملك لم يجبني، وأنا احترمت المقام، وهذا ما قلته، ولكنهم أقاموا الضجة حول عبد الإله بنكيران، وأنا لم أجبهم بعد، وسأجيبهم". وأضاف أن البعض "راحوا يصرخون: كيف يحق لك أن تتحدث مع الملك بهذه الطريقة؟"، مضيفاً: "ما دام عبد الإله بنكيران أصبح يحتاج إلى شخص يأتي ليعلّمه كيف يتحدث مع جلالة الملك، فلم يعد هناك كلام يقال". وفي رد مباشر على مهاجميه، أكد بنكيران أنه ينظر إلى الملكية باعتبارها عقيدة، وأنها بالنسبة إليه "ليست قراراً استراتيجياً، ولا تكتيكياً، ولا مصلحياً". وقال: "قناعتي بالملكية أنشأتها السنون والعقود الطويلة في العمل السياسي"، مؤكداً أنه يقتنع "بالملكية يوماً بعد يوم، إلى درجة أنني اليوم لا أنظر إليها على أساس أنها قرار سياسي استراتيجي قابل للتغيير، بل هي بالنسبة للمغاربة عقيدة، وعلاقة يشهد عليها الله تعالى في بيعة بين الملك وبين شعبه". قراءة طلب بنكيران بينما ساد في المشهد السياسي المغربي خلال الأيام الماضية نقاش بشأن تصريحات بنكيران وحدود التواصل السياسي بين الفاعلين الحزبيين والمؤسسة الملكية في النظام السياسي المغربي، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحسن الأول بسطات، وسط المغرب، عبد الحفيظ اليونسي، أن "التعامل مع تصريحات رئيس الحكومة السابق يجري توظيفه من زاويتين؛ الأولى تتمثل في نوع من التحامل وتصفية الحساب مع الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، مع استحضار البعد الأيديولوجي والانتخابي، والثانية تتمثل في نوع من الهروب إلى الأمام وتعويم النقاش بعيداً عن ترتيب المسؤوليات بشأن ما حدث في سبتة يوم عيد العرش". من جهة أخرى، أوضح اليونسي، في حديث مع "العربي الجديد"، أن توجه بنكيران بطلب إلى الملك محمد السادس لمعرفة حقيقة الأحداث التي جرت نهاية الشهر الماضي بمدينة سبتة المحتلة، له خلفية دستورية مبنية على أساسين؛ الأول هو الفصل السابع من الدستور، الذي حدد أن من وظائف الحزب السياسي تأطير وتعزيز انخراط المواطنات والمواطنين في الحياة الوطنية وتدبير الشأن العام، والثاني الفصل 42، الذي ينص على أن الملك هو رئيس الدولة. وأوضح أنه بهذه الصفة بادر الملك إلى تدبير مجموعة من الملفات، لعل أبرزها مشروع "منارة المتوسط" بالحسيمة. وإلى جانب ذلك، أشار إلى الفصل 46 من الدستور، معتبراً أن بنكيران معروف بتوقيره واحترامه للملك انطلاقاً من موقف شرعي مرتبط بالمرجعية الإسلامية في العلاقة مع ولي الأمر. من جهته، قال مدير مركز شمال أفريقيا للدراسات والأبحاث في المغرب، رشيد لزرق، لـ"العربي الجديد"، إنه "يمكن قراءة طلب بنكيران من الملك تشكيل لجنة للتحقيق في أحداث سبتة باعتباره محاولة لنقل الواقعة من مستوى التدبير الأمني الظرفي إلى مستوى المساءلة السياسية والاجتماعية الأعمق، لأن اندفاع أعداد من الشباب نحو الهجرة لا يرتبط فقط بحدود جغرافية أو بتحريض محتمل، بل يعكس أيضاً أزمة ثقة وأمل، وشعوراً بانسداد آفاق الاندماج الاجتماعي والاقتصادي". واعتبر لزرق أن "أهمية التحقيق لا تكمن فقط في تحديد المسؤوليات والكشف عن الجهات التي قد تكون ساهمت في تأجيج الأحداث، وإنما أيضاً في فهم الأسباب البنيوية التي جعلت الهجرة تتحول لدى فئات من الشباب إلى تعبير جماعي عن الإحباط". ولفت إلى أن "إحالة الموضوع إلى المؤسسة الملكية تمنح القضية بعداً رمزياً ومؤسساتياً يتجاوز الصراع الحكومي والحزبي، وتضعها في إطار سؤال أوسع يتعلق بفاعلية السياسات العمومية، وقدرة المؤسسات على استعادة الثقة وإنتاج الأمل الاجتماعي". وبيّن أن "معالجة مثل هذه الأحداث لا يمكن أن تقتصر على المقاربة الأمنية وحدها، بل تستدعي أيضاً سياسات أكثر نجاعة في مجالات التشغيل والتعليم والعدالة الاجتماعية وإدماج الشباب". ## الاختبار الأخلاقي 24 August 2026 10:03 PM UTC+00 لئلا نختلف حول وجود الحقيقة من عدمه، سنعترف بتلك الحقائق التي توافَق أغلب البشر عليها، فالعدالة والحريات بأنواعها، كذلك ما يلتحق بها من قضايا، مثل الديمقراطية والعلمانية والليبرالية، مهما جرى من خلاف حولها، أصبحت بمثابة الحقائق التي يدافع البشر عنها، وقد ينذرون حياتهم لها، ولا ريب أن هناك أعداداً كبيرة من المثقّفين يدعون إليها، ومنهم من يعتبرها قضيته الكبرى، من دونها لا معنى لحياته. كما أصبح من المألوف توافر مثقفين يدافعون بصدقٍ عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة، وهم من الكثرة حتى إنه نادراً ما نجد مثقفاً لا يؤمن بها، وبات وصف مثقف يستدعي آلياً هذه القضايا، إلى حدٍّ بات لا يمكن الفصل بينه وبينها. لكن ماذا عن موقع الحقيقة في علاقة المثقف بما يؤمن به، في حال حدث تناقض بينهما؟ أي ماذا لو تعارضت الحقيقة مع القضية التي يتبناها؟ ترى عن أيهما سيتغاضى؟ على سبيل المثال، هل يجوز أن ينشر واقعة لم يتحقق منها، أو يكذب بشأن حادثة يعرف أنها قد تؤذي قضيته، لأنها تخدم موقفه السياسي؟ ليس التناقض هنا في أن يكون مخطئاً فحسب، وإنما في أن إغفال الحقيقة وتجاهلها يمنحانه استثناء يدعم موقفه.  قد يبرر ما فعله بأنه كذب من أجل الحقيقة، أو أن عدالة قضيته تمنحه إعفاءً أخلاقياً، وإذا أردنا تفهّم ما أقدم عليه، يمكن القول إنه لم يعد يرى الحقيقة إلا من خلال قضيته، فهو ميال ومستعد لتصديق ما يريد تصديقه، ونشر ما يريد نشره، وتأويل الوقائع بما يناسبه. وبذلك يتحول من حيث لا يشعر إلى صورة مصغرة عن السلطة التي كان يعارضها، السلطة التي تُحدّد الحقيقة مسبقاً، ثم تبحث عن الوقائع التي تثبتها. ما يستدعي السؤال، هل يؤمن المثقف بالحقيقة فعلاً أم يؤمن فقط بحقيقة تخدمه؟ إذا كانت الإجابة الثانية، فإن الدفاع عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان يصبح قابلاً للتحوّل إلى عقيدة مغلقة؛ وكل عقيدة مغلقة تستطيع تبرير ما تطلقه من ادعاءات. لذلك ليس من الصواب، الاعتقاد بأن الحقيقة تمتلك قيمة مستقلة عن الموقف السياسي والأخلاقي الذي نتخذه، فالحقيقة ليست دائماً مريحة، بل بالعكس تماماً، لا تظهر قيمتها إلا عندما تكون مؤلمة لنا، وربما شائكة لضمائرنا، واختبار المثقف ليس في أن يقول الحقيقة حين تكون في صفه، بل في أن يمتنع عن الكذب حين تكون ضده. هل يؤمن المثقّف بالحقيقة فعلاً، أم يؤمن فقط بحقيقة تخدمه؟ وفي حال لبثنا في الدائرة نفسها يحقّ التساؤل: إذا كانت القضية التي يدافع عنها عادلة حقاً، فلماذا التلاعب بالحقيقة؟ وإذا كانت الديمقراطية أفضل من الاستبداد، فلماذا تحتاج إلى اختلاق جرائم أخرى؟ وإذا كان اضطهاد المرأة جريمة، فلماذا اختلاق حالات اضطهاد، لإثبات ذلك؟ وإذا كانت السلطة ارتكبت انتهاكات حقيقية، فلماذا تحتاج إلى إضافة انتهاكات وهمية؟ والأخطر أن الإشاعة حين تُستخدم لخدمة قضية عادلة لا تبقى بالضرورة في خدمة تلك القضية. فقد ينكشف لاحقاً كذبها، ويصبح الضرر مضاعفاً؛ تُظلم الحقيقة، وتُضعف القضية التي استُخدم الكذب للدفاع عنها. ويمكن الذهاب أبعد من ذلك: الحقيقة التي لا تخدم موقفنا هي الاختبار الأخلاقي لعلاقتنا بالقضية التي ندافع عنها. * روائي سوري ## الربع الخالي يفتح طريقاً تجارياً بعيداً من مضيق هرمز 24 August 2026 10:06 PM UTC+00 لم تعد أقصر الطرق التجارية في الخليج بالضرورة أكثرها أمناً، إذ تدفع الاضطرابات المتكررة في الممرات البحرية الشركات والدول إلى إعادة حساب كلفة المخاطر، وليس كلفة النقل وحدها. وفي هذا السياق، يبرز الممر البري الذي يربط ميناء صحار العُماني بالميناء الجاف في مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك) بالسعودية عبر طريق الربع الخالي، باعتباره أحد المسارات الجديدة التي تسعى إلى حماية حركة التجارة من الاختناقات البحرية، ولا سيما في مضيق هرمز والبحر الأحمر. ويحوّل تفعيل الممر اللوجستي المباشر طريق الربع الخالي، الممتد في الجانب السعودي على مسافة 564 كيلومتراً وبتكلفة نحو 533 مليون دولار، من مجرد بنية تحتية للربط بين البلدين إلى شريان تجاري يمكن أن يؤدي دوراً أكبر في سلاسل الإمداد الخليجية. ويربط الممر الموانئ العُمانية المطلة على بحر عُمان والمحيط الهندي بالمناطق الصناعية في المنطقة الشرقية السعودية، بما يتيح تفريغ البضائع القادمة بحراً في الموانئ العُمانية ونقلها بالشاحنات مباشرة إلى العمق الصناعي السعودي. ويستند تشغيل الممر إلى اتفاقية شحن تجاري بين شركتي "أركان اللوجستية" العُمانية و"سبارك اللوجستية" السعودية، وفق تقرير نشرته منصة هامر إنتل، المتخصصة في التجارة الدولية وتحليل المخاطر في 12 أغسطس/آب الجاري. وتشير التقديرات اللوجستية إلى أن الممر الجديد يمكن أن يقلص مسافة النقل بنحو 800 كيلومتر مقارنة بالمسار السابق الذي كان يمر عبر أراضي دولة ثالثة، فيما يمكن أن يتراجع زمن الترانزيت للبضائع المناسبة بنحو 14 إلى 18 ساعة في الظروف العادية. وينعكس ذلك على تكاليف الاحتفاظ بالمخزون وسرعة تسليم المواد الإنشائية والأغذية والبضائع الصناعية. كما يتيح المسار الجديد تجنب رسوم الترانزيت والجمارك المرتبطة بالمرور عبر حدود إضافية، مع إمكانية تحقيق وفر في التكاليف النهائية يتراوح بين 20% و30%، بحسب تقدير نشرته منصة تينديفاي، المتخصصة في سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية في 17 أغسطس الجاري. ويرتبط ذلك أيضاً بالربط الإلكتروني بين نظامي "بيان" العُماني و"فسح" السعودي، بما يسرّع إجراءات التخليص الجمركي. لكن القيمة الأبرز للمشروع لا تتعلق بتقليص المسافة أو خفض التكلفة فحسب، بل بقدرته على توفير مسار بديل في أوقات الأزمات. فقد أصبحت اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر عاملاً مؤثراً في قرارات شركات النقل والتأمين، ما جعل أمن الوصول إلى الأسواق جزءاً من الحسابات التجارية إلى جانب سعر الشحن. وفي هذا السياق، يشير المستشار الاقتصادي أسامة قاضي، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن "الممر يمثل خطوة نحو تكامل لوجستي مهم، إذ يوفر منفذاً جديداً للسعودية على بحر العرب والمحيط الهندي عبر طريق الربع الخالي، ويختصر المسافة والزمن اللازمين لنقل البضائع". ويضيف أن "الممر يفتح آفاقاً جديدة أمام الصناعات السعودية، ولا سيما قطاعات الطاقة والبتروكيماويات، للوصول إلى الأسواق الآسيوية والأفريقية عبر ميناء صحار"، لكنه يرى أن "الهدف الاستراتيجي الأهم يتمثل في تعزيز أمن سلاسل الإمداد وتنويع مسارات التصدير". غير أن قاضي يحذر من تحديات جيوسياسية قد تحد من قدرة صحار على أداء دور البديل الكامل، مشيراً إلى قربه الجغرافي من مضيق هرمز وتأثره بأي اضطرابات تقع في المنطقة. ويطرح، في المقابل، ميناء الدقم العُماني خياراً أكثر أماناً من الناحية الاستراتيجية، نظراً إلى موقعه المباشر على المحيط الهندي وخروجه من نطاق مضيقي هرمز وباب المندب. ورغم أن المسافة بين شركة سبارك اللوجستية والدقم تصل إلى نحو 1500 كيلومتر، أي ضعف المسافة تقريباً إلى صحار، بما يرفع زمن نقل الشاحنة إلى نحو 18 ساعة، يرى قاضي أن الميزة الأمنية والاستراتيجية للدقم قد تجعله خياراً أفضل لضمان استمرارية التدفقات التجارية بعيداً عن بؤر التوتر الإقليمي. بدوره، يرى الخبير الاقتصادي أنس البو، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن تفعيل الممر يمثل "تحولاً جوهرياً" في إدارة سلاسل الإمداد الخليجية، إذ لم يعد التركيز منصباً فقط على البحث عن الطريق الأقصر والأرخص، بل على بناء شبكة نقل متنوعة تستطيع امتصاص الصدمات الجيوسياسية. ويقول البو إن "اضطرابات الملاحة خلال العام الجاري أثبتت أن الممرات البحرية الحيوية، ومنها مضيق هرمز، يمكن أن تتحول من أصول اقتصادية إلى نقاط اختناق تهدد التجارة والأمن الاقتصادي، ما دفع الشركات إلى توسيع استخدام الموانئ البديلة وحلول النقل متعدد الوسائط للحفاظ على تدفق السلع". وتستند أهمية الممر، وفق البو، إلى وجود بنية تحتية جاهزة تتمثل في الطريق السعودي-العُماني عبر الربع الخالي، الذي تبلغ كلفته نحو 1.91 مليار ريال سعودي، ويؤسس اتصالاً مباشراً بين البلدين من دون المرور بأراضي دولة ثالثة. وتطور هذا الطريق في أغسطس 2026 إلى ممر لوجستي منظم عبر اتفاق التعاون بين "أركان اللوجستية" و"سبارك اللوجستية" لتفعيل "الممر البري الأخضر الآمن"، بدعم حكومي وجمركي ومن ميناء صحار والمنطقة الحرة. ويعتبر البو أن القيمة الاقتصادية للممر تتجاوز خفض كلفة الشحن المباشرة، إذ تتيح إعادة هندسة سلسلة النقل وربط بوابة بحرية على بحر عُمان بمركز صناعي ولوجستي متكامل في الاقتصاد السعودي يستهدف مناولة عشرة ملايين طن سنوياً. والأهم، وفق تحليله، هو خفض "التكلفة المعدلة بالمخاطر"، التي تشمل التأخير والتأمين وإعادة التوجيه وتكدس الموانئ. ويشير إلى أن تطورات العام الجاري قدمت اختباراً عملياً لهذه الفرضية، إذ لجأت شركات كبرى مثل "ميرسك" إلى استخدام موانئ صحار وصلالة وجدة، ثم النقل البري للحفاظ على تدفق السلع، رغم ارتفاع التكاليف. ويرى أن ذلك يعزز أهمية تنويع طرق التجارة وتقليل الاعتماد على نقاط العبور البحرية المحدودة. ومن المنظور العُماني، يساهم الممر في إعادة تعريف موقع السلطنة داخل الجغرافية الاقتصادية للخليج، إذ يتحول ميناء صحار من بوابة تجارية إلى نقطة انطلاق لممر بري يصل إلى العمق السعودي، ولا سيما مع التطورات المستقبلية في الربط السككي، مثل مشروع خط سكة حديد حفيت. أما بالنسبة إلى السعودية، فيمكن دمج الممر ضمن استراتيجية أوسع لتحويل المملكة إلى منصة لإعادة توزيع التدفقات التجارية بين الخليج والبحر الأحمر والأسواق الداخلية، بما يقلل تعرض الاقتصاد لمخاطر نقاط الاختناق الجغرافية، بحسب البو. ويخلص البو إلى أن نجاح الممر لن يتوقف على تشغيل الطريق، بل على تحويله إلى ممر تنافسي وموثوق وقابل للتوسع، عبر تسريع التخليص الجمركي، وتبادل البيانات مسبقاً، وتوحيد الإجراءات، وربط الممر رقمياً بالموانئ والمراكز الجافة، وإدماجه تدريجياً في شبكة السكك الحديدية الخليجية. ## نتنياهو: إيران حاولت قتل أحد أبنائي 24 August 2026 10:37 PM UTC+00 قال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن إيران حاولت قتل أحد أبنائه، لكنه لم يقدم أي تفاصيل عن توقيت ذلك المخطط أو أي ابن كان مستهدفاً أو مدى اقتراب المخططين من التنفيذ الفعلي. ويسلّط ما قاله نتنياهو الضوء على تصاعد التوتر منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط، التي اغتيل خلالها المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، وغيره من كبار القادة الإيرانيين. تعمق أكثر وأدلى نتنياهو بهذا التصريح في مقابلة هاتفية مع القناة 14 الإسرائيلية في سياق رده على تقارير تفيد بأن أحد أجهزة الأمن الإسرائيلية رفض توفير الحماية لمنافس سياسي قبل انتخابات تجرى قريباً. وتظهر استطلاعات الرأي أن ائتلاف نتنياهو يتراجع قبل شهرين من الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر/تشرين الأول. وقال نتنياهو للقناة المحافظة المعروفة بتغطيتها المؤيدة للحكومة "أما بالنسبة لأبنائي، فأعتقد أن هناك شيئاً لا يصدق، نعم. لقد استهدفت إيران أحد أبنائي. حاولت إيران قتل أحد أبنائي". وتابع "حاولت إيران قتل أحد أبنائي، ولذلك فإن هذه الحماية الأمنية ليست ترفاً" دون تقديم أي تفاصيل أخرى عن المخطط أو مدى اقتراب الأمر من التنفيذ الفعلي. ولم يتضح بعد الابن المقصود بالأمر. ولنتنياهو ابنان وابنة، ولم يتضح بعد أي من ابنيه كان مستهدفاً على نحو ما أعلن. وقضى نجل نتنياهو الأكبر يئير (35 عاماً) فترات طويلة في ميامي الأميركية منذ مطلع 2024، ويخضع، وفق تقارير، لحماية جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي الشاباك. وأثارت إقامة يئير في الولايات المتحدة جدلاً في إسرائيل بسبب كلفة حمايته التي يتحملها المكلفون، فيما أعرب بعض سكان جنوب فلوريدا عن مخاوف من أن يؤدي وجوده في المنطقة إلى جعلها هدفاً لهجمات قد يشنها أعداء إسرائيل. وجاء كلام نتنياهو خلال المقابلة التي ناقشت تقارير تفيد بأن "الشاباك" رفض توفير الحراسة الأمنية للمرشح غادي أيزنكوت، رئيس الأركان السابق الذي يتنافس بشكل متقارب مع نتنياهو. ومن المتوقع أن يفوز حزب آيزنكوت بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات، لكن الحكومات الإسرائيلية عادة ما تشكل عبر ائتلافات بين عدة أحزاب، وليس بفوز حزب واحد بأغلبية برلمانية مطلقة. وبعد وقت قصير من انتشار تصريحات نتنياهو، كتب الصحافي الإسرائيلي عميت سيغال على قناته في "تليغرام" أن محاولة الاغتيال المفترضة كانت معروفة منذ "أشهر" لكنها خضعت لقرار بحظر النشر. (رويترز، فرانس برس) ## سورية ترحّب برفع اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب 24 August 2026 10:40 PM UTC+00 هنأ الرئيس السوري أحمد الشرع، ليل الاثنين، الشعب بمناسبة إزالة اسم سورية رسمياً من قائمة الدول الراعية للإرهاب، موجهاً شكره إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب على القرار الذي وصفه بـ"التاريخي"، ومثمناً مواقف جميع الأشقاء والأصدقاء الذين وقفوا إلى جانب سورية والسوريين. بدورها، رحّبت وزارة الخارجية والمغتربين السورية بمصادقة الولايات المتحدة على إلغاء تصنيف سورية من القائمة، معتبرة أنه يمثل تحولاً مهماً يفتح صفحة جديدة في العلاقات الدولية مع دمشق، فيما أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن القرار، إلى جانب رفع تصنيف "هيئة تحرير الشام" من قائمة الكيانات المصنفة "إرهابية عالمية بموجب تصنيف خاص"، يزيل آخر العوائق الرئيسية أمام استثمارات القطاع الخاص في سورية، ويدعم تعافي اقتصادها وإعادة اندماجه في الاقتصاد العالمي. تعمق أكثر وقالت الخارجية السورية، في بيان، إن القرار، الذي يأتي بعد عقود من إدراج سورية على القائمة، من شأنه أن يساهم في دعم جهود التعافي الاقتصادي وتهيئة الظروف الملائمة لإعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار والأمن في سورية والمنطقة، بما ينعكس إيجاباً على الشعب السوري ودول الجوار. وتقدمت سورية بالشكر إلى الولايات المتحدة وإدارة ترامب على الخطوة وما أبدته من إرادة سياسية ساهمت في الوصول إليها، معربة عن أملها أن تتبعها خطوات إضافية تساهم في رفع ما تبقى من القيود التي تعوق تعافي البلاد، وتدعم عودتها إلى دورها الطبيعي والفاعل في محيطها العربي والدولي. وصف روبيو الإجراءات بأنها "خطوة تاريخية جديدة" يتخذها ترامب لفتح الطريق أمام الشعب السوري نحو الازدهار وأكدت الخارجية تطلّع دمشق إلى تعميق الشراكات الاستراتيجية، وتوسيع آفاق التعاون مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم الاستقرار والتنمية والتعاون الاقتصادي في سورية. وأعلن روبيو أنه أذن رسمياً بإلغاء تصنيف سورية دولة راعية للإرهاب عقب انتهاء مهلة إخطار الكونغرس الإلزامية البالغة 45 يوماً، كما رفع تصنيف "هيئة تحرير الشام" من قائمة الكيانات المصنفة "إرهابية عالمية بموجب تصنيف خاص". ووصف روبيو الإجراءات بأنها "خطوة تاريخية جديدة" يتخذها ترامب لفتح الطريق أمام الشعب السوري نحو الازدهار، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية اتخذت خلال العام الماضي خطوات غير مسبوقة لتخفيف العقوبات بما يصب في مصلحة الشعب السوري. وأشار إلى الأمر التنفيذي الصادر في يونيو/حزيران 2025 بعنوان "النص على إلغاء العقوبات المفروضة على سورية"، موضحاً أنه سرّع مسار تخفيف العقوبات، بما شمل إنهاء برنامج العقوبات على سورية وحالة الطوارئ الوطنية المرتبطة بها، إلى جانب توجيه الجهات المختصة لمراجعة عدد من العقوبات والتصنيفات الإرهابية المتعلقة بالبلاد. وبحسب روبيو، جاءت الإجراءات الأميركية "تقديراً للخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة السورية وللالتزامات الإضافية التي تعهدت بها في عهد الرئيس أحمد الشرع، بهدف إبعاد سورية بشكل كامل عن أعمال الإرهاب الدولي". وأضاف أن الحكومة السورية اتخذت خلال العام الماضي خطوات مهمة في مكافحة الإرهاب، من بينها الانضمام رسمياً إلى التحالف الدولي لهزيمة تنظيم "داعش" في نوفمبر/تشرين الثاني، وتنفيذ عمليات استهدفت تفكيك الشبكات الإرهابية التابعة لـ"داعش" و"القاعدة"، إضافة إلى "حزب الله" والجماعات المرتبطة بإيران. وأكد وزير الخارجية الأميركي أن إلغاء تصنيف سورية دولة راعية للإرهاب، ورفع تصنيف "هيئة تحرير الشام" ككيان إرهابي عالمي مصنف بصورة خاصة "يزيلان آخر العوائق الرئيسية أمام استثمارات القطاع الخاص في سورية"، ويدعمان تعافي الاقتصاد السوري وإعادة اندماجه في الاقتصاد العالمي. الشيباني: حدث تاريخي بعد 47 عاماً بدوره، وصف وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني، القرار بأنه "حدث تاريخي"، وقال: "نبارك لشعبنا السوري هذا الحدث التاريخي برفع اسم سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد 47 عاماً من التصنيف الذي ارتبط بسياسات النظام البائد (نظام الأسد) وممارساته، ولم يكن يوماً خياراً لشعبنا ولا يليق بسورية وتاريخها". واعتبر الشيباني أن الخطوة ثمرة للتحول الذي صنعه السوريون وتجسيد لالتزام الدولة السورية الجديدة بالأمن والسلام الدوليين، إلى جانب التعاون والشراكة مع الولايات المتحدة وسائر دول العالم. وأكد أنه، وبتوجيهات الرئيس السوري، ستواصل الحكومة العمل لإزالة آثار العزلة وتهيئة بيئة قائمة على الشفافية والمصالح المتبادلة والاحترام، بما يعزز التنمية والاستقرار في سورية والمنطقة. وتقدم الشيباني بالشكر إلى ترامب، وروبيو، والمبعوث الرئاسي الخاص للولايات المتحدة إلى سورية والعراق توماس برّاك، والإدارة الأميركية، وأعضاء الكونغرس، وكل من ساهم في إنجاز الخطوة. برّاك: جدار آخر يسقط من جهته، قال برّاك إن روبيو ألغى رسمياً تصنيف سورية دولة راعية للإرهاب، واصفاً القرار بأنه "خطوة حاسمة أخرى ضمن رحلة سورية اللافتة من العزلة إلى الشراكة، ومن كونها مصدراً للإرهاب إلى شريك ملتزم في مكافحته على مستوى العالم". وأضاف أن التصنيف ظل لفترة طويلة بمثابة "جدار آخر يفصل الشعب السوري عن الاستثمار وريادة الأعمال والفرص اللازمة لإعادة بناء بلده". وأردف "اليوم يسقط جدار آخر". وقال برّاك إن "رأس المال يمكن أن يحل محل الصراع، والمشاريع محل العزلة، والتجارة يمكن أن تواصل انتصارها على الفوضى"، مضيفاً أن الخطوة "ليست إلغاء لتصنيف فحسب، بل هي حجر أساس آخر في علاقة أميركية - سورية جديدة تقوم على المصالح المشتركة والأمن المتبادل والازدهار المشترك". واعتبر برّاك القرار مثالاً على تحول رؤية ترامب القائمة على "الأمن أولاً والازدهار ثانياً" إلى واقع ملموس، مضيفاً: "لقد مُنحت سورية فرصة، والآن يتمثل العمل في تحويل هذه الفرصة إلى سلام وازدهار مستدامين". وصف وزير المالية، محمد يسر برنية، إلغاء التصنيف بأنه "نجاح كبير وتاريخي للدبلوماسية السورية" انعكاسات اقتصادية ومالية وفي دمشق، ركّزت التصريحات الرسمية على التداعيات الاقتصادية والمالية المتوقعة للقرار. وقال حاكم مصرف سورية المركزي، صفوت رسلان، إن إنهاء تصنيف سورية دولة راعية للإرهاب يفتح أمام البلاد واقتصادها وقطاعها المالي آفاقاً جديدة للعودة إلى منظومة الاقتصاد والمال العالمي. وأضاف أن المصرف المركزي يعمل على بناء نظام مالي حديث ومنفتح وموثوق به لمواكبة المرحلة والاستفادة من فرصها، معتبراً أن "ما تحقق اليوم ليس نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة لسورية". من جهته، وصف وزير المالية، محمد يسر برنية، إلغاء التصنيف بأنه "نجاح كبير وتاريخي للدبلوماسية السورية"، مشيراً إلى أنه يفتح الباب أمام تعزيز ارتباط سورية بالنظام الاقتصادي والمالي العالمي. وأوضح برنية أن الخطوة تتيح فرصاً أكبر لاستقطاب الاستثمارات والتقنيات الحديثة ودعم التنمية، مشدداً في الوقت نفسه على أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة التعافي، والإصلاح الاقتصادي والمالي، واستكمال بناء المؤسسات، وترسيخ النزاهة. بدوره، قال رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، عمر الحصري، في منشور عبر منصة "إكس"، إن إلغاء التصنيف يعني سقوط "واحدة من أكبر العقبات التي قيّدت سورية وعزلتها عن العالم لسنوات"، مؤكداً أن تداعيات القرار لن تقتصر على الجانب السياسي. وأوضح الحصري أن القرار يعني بالنسبة إلى قطاع الطيران مساحة أوسع لإعادة بناء العلاقات مع شركات الطيران والمصنعين والمؤجرين وشركات التأمين والتمويل، واستعادة المزيد من خطوط الربط الجوي، فضلاً عن فتح المجال أمام الاستثمارات والتقنيات الحديثة التي حُرمت منها السوق السورية لسنوات طويلة. ## تصعيد ميداني في اليمن: هجمات حوثية وقصف متبادل في تعز والحديدة 24 August 2026 10:49 PM UTC+00 شهدت عدة جبهات في اليمن، مساء الاثنين، تصعيداً ميدانياً ومواجهات وقصفاً متبادلاً بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين في محافظتي تعز والحديدة، بالتزامن مع استهداف مواقع وتجمعات للحوثيين في جبهتي مأرب وتعز. وأفادت مصادر عسكرية متطابقة "العربي الجديد" بأن القوات الحكومية أحبطت هجوماً واسعاً شنّه الحوثيون على مواقعها في جبهة حيس بمحافظة الحديدة غربي اليمن، فيما تزامن الهجوم مع قصف مدفعي حوثي طاول قرى سكنية ومناطق تضم نازحين. تعمق أكثر وقالت المصادر إن ألوية الزرانيق أحبطت محاولة هجوم مباغتة نفذتها جماعة الحوثيين باتجاه جبل دوباس، شمالي مديرية حيس، بعد رصد تحركات المهاجمين من فرق الاستطلاع، مشيرة إلى أن القوات الحكومية استهدفت المجاميع الحوثية لدى اقترابها من مواقعها. وأضافت المصادر ذاتها أن المواجهات استمرت نحو ساعتين واستخدمت خلالها أسلحة مختلفة، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين، فيما فرّ آخرون من منطقة الاشتباك. بالتزامن، قصفت جماعة الحوثيين أربع قرى سكنية شمالي حيس بأكثر من 20 قذيفة هاون، وفق مدير مكتب الإعلام في المديرية حسام بكري، الذي قال إن القصف طاول قرى الحَرَز والمرجيم وماشعة والبُغيل، متسبباً بأضرار في منازل وممتلكات السكان وإثارة حالة من الهلع بينهم. وأضاف بكري أن بعض الأسر اضطرت إلى النزوح عقب تضرر منازلها وسقوط قذائف في محيطها، مطالباً المجتمع الدولي والأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتهما في حماية المدنيين والأعيان المدنية. وفي محافظة تعز، أفاد المركز الإعلامي لمحور تعز باندلاع اشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين في الجبهة الشمالية للمدينة، إضافة إلى اشتباكات متقطعة في جبهة الكريفات شرقي تعز. وقال المركز إن القوات الحكومية استهدفت طقماً تابعاً للحوثيين في جبهة الأقروض جنوب تعز، ما أدى إلى إصابة أحد عناصر الجماعة، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن الخسائر في صفوف القوات الحكومية. وفي جبهات أخرى، أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة، أن مسيّرات تابعة للمنطقتين العسكريتين السادسة والسابعة (تشرفان على وسط وشمال اليمن) نفذت عمليات استهداف ضد مواقع وتجمعات للحوثيين. وأوضح المركز أن مسيّرة تابعة للمنطقة العسكرية السابعة استهدفت تجمعات حوثية في جبهة هيلان، فيما استهدفت مسيّرة أخرى تجمعات لعناصر الجماعة، بينما أعلنت المنطقة العسكرية السادسة استهداف موقع تابع للحوثيين بطائرة مسيّرة. وتأتي هذه التطورات وسط استمرار التوتر العسكري على عدد من جبهات القتال اليمنية، في وقت لا تزال خطوط التماس تشهد اشتباكات وقصفاً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، رغم المساعي الدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة وتهيئة الظروف أمام تسوية سياسية شاملة للنزاع المستمر منذ أكثر من عقد. ## معارض مدرسية في الجزائر لكسر غلاء الأسعار 24 August 2026 11:00 PM UTC+00 تستعد الجزائر للدخول المدرسي عبر خطة تستهدف ضبط أسعار المستلزمات المدرسية وتأمين وفرتها، مع توسع السلطات في تنظيم معارض محلية ومناسباتية تتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من المنتجين والموزعين، بعيداً عن حلقات الوساطة التي ترفع السعر النهائي. وتراهن وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق على هذه الفضاءات لكسر المضاربة، خصوصاً مع اقتراب موسم يرتفع فيه الطلب على الأدوات والكراريس والمحافظ وغيرها من المستلزمات. وتقوم الفكرة على تقريب المنتج من المستهلك وتقليص عدد المتدخلين في سلسلة التوزيع، بما يسمح بخفض هوامش الربح المتراكمة وتحسين قدرة أجهزة الرقابة على متابعة الأسعار. كما تأتي المعارض في إطار تجربة سبق للسلطات الجزائرية اعتمادها في مواسم استهلاكية أخرى، ولا سيما خلال شهر رمضان وعيد الفطر، حيث أتاحت المعارض بيع الملابس والمواد الغذائية بأسعار تنافسية والحد من الضغوط على القدرة الشرائية للأسر. يقول رئيس جمعية التجار والحرفيين الجزائريين، الحاج الطاهر بولنوار، إن سوق المستلزمات المدرسية يتجه نحو دخول مدرسي مستقر، رغم ارتفاع أعداد التلاميذ إلى نحو 12 مليون طالب سنوياً. ويضيف، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن المعلومات المتوفرة لدى الجمعية، نقلاً عن الموزعين وتجار الجملة وبعض المنتجين والمستوردين، تشير إلى توفر كميات كافية من المنتجات لتغطية الطلب المحلي. ويرى بولنوار أن المعارض التجارية الجهوية المخصصة للمستلزمات الدراسية، التي أطلقتها وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق بالتنسيق مع مديريات التجارة وغرف التجارة والولاة، يمكن أن تساهم في تنظيم قنوات التوزيع وتحقيق قدر أكبر من التوازن في الأسعار، فضلاً عن تفادي أي نقص محتمل من خلال الاستناد إلى المخزونات المتوفرة. ويلفت إلى تطور لافت في الإنتاج الوطني للمستلزمات المدرسية خلال السنوات الأخيرة، موضحاً أن الإنتاج المحلي كان قبل نحو عشرة أعوام لا يغطي سوى 25% من احتياجات السوق، ما كان يجعل الجزائر تعتمد بدرجة أكبر على الاستيراد لتوفير الأقلام والمحافظ والكراريس وغيرها من الأدوات. وكان ذلك يحد، وفق قوله، من القدرة على التحكم في الأسعار وأحياناً في النوعية. أما اليوم، فيشير بولنوار إلى أن نحو 80% من الأدوات المدرسية أصبحت محلية الصنع، معتبراً أن هذا التحول غيّر معادلة السوق بصورة كبيرة. لكنه يدعو في الوقت نفسه الجهات المسؤولة عن تنظيم التجارة الخارجية إلى توفير التسهيلات اللازمة للمستوردين، بما يضمن التكامل بين الإنتاج المحلي والسلع المستوردة، ويساعد في النهاية على ضبط الأسعار وحماية المستهلك. ولا تقتصر أهمية المعارض، بحسب بولنوار، على خفض الأسعار، إذ تمثل أيضاً فرصة أمام المنتجين والموزعين والتجار لتسويق منتجاتهم مباشرة. وكلما توسعت هذه المعارض لتشمل الدوائر والولايات ذات الكثافة السكانية المرتفعة، زادت فائدتها التجارية، نظراً إلى قدرة العارضين على الوصول إلى المستهلك من دون المرور بعدد كبير من الوسطاء. وتكتسب هذه الآلية أهمية خاصة في سوق ترتبط مبيعاته بموسم محدد، إذ يتزامن الطلب على الأدوات والمستلزمات الدراسية مع اقتراب بداية العام الدراسي. لذلك يرى بولنوار أن المعارض المناسباتية تمثل أداة عملية لتوفير المنتجات وضبط أسعارها خلال فترة ذروة الطلب. وفي السياق نفسه، تعتمد وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق على فضاءات كبرى لتنظيم معارض وطنية تجمع المنتجين بالمستهلكين، بما يتيح للأسر شراء احتياجات أبنائها قبل موعد الدخول المدرسي الرسمي المقرر في 21 سبتمبر/أيلول المقبل. وتشارك في هذه المعارض المقامة في الولايات الكبرى علامات محلية منتجة للكراريس والمحافظ والأقلام وغيرها من المستلزمات، فيما تعتمد بعض الشركات على تخفيضات استثنائية لفترات محدودة. وتدفع هذه العروض الأسر، ولا سيما ذوي الدخل المحدود، إلى ترقب المعارض والاستفادة منها لتقليص كلفة تجهيز أبنائهم للعام الدراسي الجديد. ## ماكرون ـ أتال: رئيس حاضر ومرشح يحاول الخروج من ظلاله 24 August 2026 11:00 PM UTC+00 زيارات ميدانية متلاحقة، ومقابلات وتصريحات شبه يومية، ومقترحات تمتد من الأجور والهجرة وتنظيم القطاع الزراعي إلى التقاعد وحماية الأطفال. هكذا اختار رئيس الوزراء الأسبق غابريال أتال قضاء شهر أغسطس/آب الحالي، فيما كان معظم منافسيه في الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي ستُجرى دورتها الأولى في 18 إبريل/نيسان المقبل والثانية في الثاني من مايو/أيار المقبل إذا اقتضت الحاجة، يقضون عطلاتهم الصيفية بعيداً عن الأضواء، ويلتقطون أنفاسهم قبل استئناف حملاتهم. ويسعى أتال، عبر حضوره الكثيف هذا، إلى تعويض تأخره في استطلاعات الرأي، وتعزيز ترشحه داخل معسكر الوسط قبل عودة الحياة السياسية بصورة كاملة في سبتمبر/أيلول المقبل. ويعرف أتال أن الخريف سيعيد إلى الواجهة غريمه الأبرز على خلافة إيمانويل ماكرون، رئيس الوزراء الأسبق إدوار فيليب، الذي ما زال يتقدمه في الاستطلاعات، ويتلقى من أسبوع إلى آخر دعم مزيد من شخصيات السلطة الحالية، وآخرها وزير العدل جيرالد دارمانان. أتال الباحث عن موقع وشرعية والحال أن رئاسة أتال حزب النهضة، الذي أسسه ماكرون، وقيام الحزب بتعيينه مرشحاً رسمياً للانتخابات الرئاسية، لم يمنحاه حتى الآن موقع الخليفة الطبيعي للرئيس، الذي تنتهي ولايته الثانية والأخيرة في ربيع 2027. وعلى الرغم من ابتعاده عن إدارة الحزب، بقي ماكرون حاضراً في الحياة السياسية وداخل معسكره، مصرّاً على تطبيق ما سبق أن وعد به، أي البقاء رئيساً للبلاد وممسكاً بزمام الحكم "حتى اللحظة الأخيرة". هكذا، يجد أتال نفسه باحثاً عن موقع وشرعية وصوت خاص، في ظل رئيس حاضر في كل مكان وغير مستعد لترك خلفائه يتصرفون بإرثه السياسي منذ الآن. وفي جولاته الصيفية، تنقّل أتال بين أقاليم عدة، من بريتاني في الشمال الغربي إلى مرسيليا في الجنوب الشرقي، مروراً بمدن وقرى نائية أحياناً في غرب البلاد ووسطها وجنوبها. وزار أسواقاً ومنتجعات ومخيمات سياحية، وحضر فعاليات رياضية، والتقى عاملين في قطاعات الصحة والأمن والزراعة. وجمع المرشح الشاب (37 عاماً) هذه المحطات تحت شعار "فرنسا التي تعمل"، فتحدث عن رفع الأجور وتقليص الفارق بين الراتب الإجمالي الذي تدفعه الشركات والمبلغ الصافي الذي يحصل عليه الموظفون، وعن دعم المزارعين، فضلاً عن تعديل قانون العمل. وهو يستهدف بخطابه هذا فئات تمتد من الطبقات الشعبية التي تشعر بأنها لا تحصل على ما يكفي مقابل جهدها، إلى ناخبين من الطبقات الوسطى يرون أن العمل يجب أن يبقى في قلب السياسات الاجتماعية والاقتصادية. وعد أتال بما سمّاه "أكبر إصلاح مؤسساتي منذ عام 1958"؛ أي منذ قيام الجمهورية الخامسة ومع كل محطة، أضاف أتال جزءاً جديداً إلى برنامجه الانتخابي، محوّلاً زياراته إلى مواعيد سياسية تُمدِّد حضوره في النقاش العام، وتبقيه في نشرات الأخبار ومقالات الصحف. ودعا إلى خفض عدد أعضاء الجمعية الوطنية، وإلغاء مئة ألف وظيفة حكومية، وفرض حصص تحدّ من أعداد المهاجرين الذين تستقبلهم فرنسا، كما قدّم مقترحات لتغيير نظام التقاعد وتشديد العقوبات. ووعد أيضاً بما سمّاه "أكبر إصلاح مؤسساتي منذ عام 1958"؛ أي منذ قيام الجمهورية الخامسة في العام نفسه، وهو نظام الحكم القائم حالياً في فرنسا. ودعا إلى استفتاء على حظر شبكات التواصل لمن هم دون سن الخامسة عشرة، بعدما أبطل المجلس الدستوري، قبل أيام، القانون الذي أقره البرلمان في هذا الشأن. ولم تمر هذه الزيارات من دون جدل، بل بدا أن رئيس الوزراء الأسبق يسعى أحياناً إلى إثارة الجدل عمداً. في إقليم فونديه، توجّه أمام الكاميرات إلى مخيم تقيم فيه مجموعة من الفرنسيين الرحّل. ويُطلق هذا الوصف على مواطنين فرنسيين يعيشون غالباً في عربات سكنية، ويتنقلون خلال العام بين مواقع يُلزم القانون بعض البلديات بتخصيصها لاستقبالهم، غير أن نقص هذه المواقع أو عدم توافرها يدفع بعض المجموعات أحياناً إلى الإقامة في أراضٍ من دون ترخيص. وأثار اختيار أتال مواجهة أفراد من سكان المخيم، أمام الكاميرات، انتقادات واسعة في صفوف المعارضة اليسارية، التي اتهمته باستهداف فئة تعاني أصلاً من العنصرية والتهميش ونقص مواقع الاستقبال، وبالمجيء لتأجيج المشكلة وإثارة الرأي العام بدلاً من العمل على حلها. ولا تنفصل هذه المحطة عن الاتجاه العام لحملة أتال، التي أخذت تميل بوضوح إلى القضايا والأولويات التي تشغل ناخبي اليمين. وهو يسعى بهذا التوجه إلى منافسة فيليب على جمهوره التقليدي. فقد بدأ الأخير مسيرته في حزب "الجمهوريون"، قبل تأسيسه حزباً يمينياً آخر هو "آفاق"، وهو يقدم نفسه مرشحاً قادراً على جمع اليمين وجزء من الوسط. أما أتال، فيحتاج إلى اجتذاب الشريحة نفسها من الناخبين، من دون خسارة قاعدة حزب النهضة التي صوتت لماكرون في الاستحقاقين الرئاسيين الأخيرين. من جهته، لا يغيب ماكرون عن المشهد، بل عرفت الأشهر الأخيرة من ولايته تكثيفاً لنشاطه وتسريعاً للعمل على بعض المشاريع التي يريد إنجازها قبل مغادرة الإليزيه، رغبةً في ترك حصيلة يستطيع الدفاع عنها، والقول إنه وفى بالوعود التي قطعها لناخبيه. في أيام قليلة، صادق على قانون "المساعدة على الموت"، وقانون البرمجة العسكرية، الذي يخصص 36 مليار يورو إضافية للدفاع حتى عام 2030. وعندما أبطل المجلس الدستوري، في 14 أغسطس الحالي، حظر استخدام القاصرين شبكات التواصل، خرج الرئيس من إجازته الصيفية وردّ بعد دقائق عبر منشور على منصة إكس، مكلّفاً رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إعداد صياغة جديدة للقانون، ومؤكداً عزمه على إقرار المشروع قبل ربيع 2027. كما استهل موسمه السياسي الأخير، الاثنين الماضي، بالدفاع عن حصيلته، داعياً الفرنسيين إلى عدم الاستسلام لما سمّاه "روح الهزيمة". خسارة معسكره الأكثرية في الجمعية الوطنية عام 2024 أضعفت قدرة ماكرون على فرض خياراته في الداخل ومع أن ماكرون ما زال قادراً على تحديد الأولويات ودفع الحكومة إلى استكمال بعض مشاريعه، فإن خسارة معسكره الأكثرية في الجمعية الوطنية (البرلمان) عام 2024 أضعفت قدرته على فرض خياراته في الداخل، وبات إقرار عدد من القوانين مشروطاً بدعم كتل من خارج الائتلاف الحاكم. في المقابل، يحتفظ الرئيس بهامش أوسع في السياسة الخارجية والدفاع، وهما مجالان كانا يستحوذان أساساً على قسم وافر من نشاطه. وتأتي الأزمات الممتدة من أوكرانيا إلى فلسطين ولبنان وإيران لتمنحه فرصةً لمواصلة الظهور بوصفه صاحب مبادرة ونفوذ، بما يعوّض جزئياً تراجع سلطته، وحتى شعبيته، داخل البلاد. ولا يقتصر نشاط ماكرون الخارجي على متابعة الأزمات، بل يشمل إطلاق مبادرات يريد أن تستمر نتائجها بعد انتهاء عهده. ماكرون على الخط في السياق، وجّه ماكرون الأربعاء الماضي، رسالة إلى الرئيس اللبناني جوزاف عون يدعوه فيها إلى باريس للمشاركة في اجتماع تحضيري لمؤتمر دولي تستضيفه العاصمة الفرنسية في 17 سبتمبر المقبل، لدعم القوات المسلحة وقوى الأمن في لبنان. وكان ماكرون أيضاً من أكثر الزعماء الدوليين ضغطاً على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإصلاح السلطة وتنظيم انتخابات، وهي خطوة لا يخفي المقربون من الرئيس الفرنسي رغبته في رؤيتها قبل مغادرته الإليزيه. كذلك طرح مبادرات لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، وواصل الدفع نحو زيادة المساعدات العسكرية الأوروبية لأوكرانيا، مؤكداً مرة أخرى أنه لا يتعامل مع الأشهر الباقية من ولايته بوصفها ختاماً هادئاً لفترة حكمه. ويمتد تمسّك ماكرون بزمام السلطة إلى محاولة التأثير في السباق على خلافته، فبحسب ما نشرته صحيفة لوموند قبل أيام، يلمّح مقربون من الرئيس إلى تفضيله رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، لِما أظهره من ولاء واستعداد للدفاع عن حصيلة عهده. ولا يمكن فصل طرح اسم لوكورنو عن القطيعة بين ماكرون وأتال، التي بدأت مع قرار ماكرون حل الجمعية الوطنية في يونيو/ حزيران 2024 من دون التشاور مع أتال، الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء آنذاك. وأدت الانتخابات المبكرة التي أعقبت القرار إلى استقالة أتال وحكومته، بعد ستة أشهر فقط من تعيينه. ويفسّر هذا الشقاق جانباً من كثافة نشاط أتال هذا الصيف، رغبةً منه في فرض اسمه قبل أن ينجح الرئيس في تقديم بديل عنه من داخل المعسكر الحاكم. ## سيول وواشنطن تتعهدان بالتنسيق بشأن نووي كوريا الشمالية 24 August 2026 11:04 PM UTC+00 ذكرت وكالة "يونهاب" للأنباء نقلاً عن وزارة الخارجية في سيول أن وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، ونظيره الأميركي ماركو روبيو، اتفقا خلال مكالمة هاتفية يوم الاثنين على الحفاظ على التواصل والتعاون بشكل وثيق بشأن ملف كوريا الشمالية النووي. واكتفت وزارة الخارجية الأميركية بإصدار بيان مقتضب بشأن المكالمة الهاتفية، التي تأتي في ظل توتر بين البلدين الحليفين، إذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الآونة الأخيرة عن تقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة، وأشاد بكوريا الشمالية المسلحة نووياً، في حين اتهم سيول بعدم المساعدة في جهوده التي تستهدف البرنامج النووي الإيراني. تعمق أكثر وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إن روبيو وتشو ناقشا "مجموعة من القضايا المتعلقة بالتحالف بين الولايات المتحدة وجمهورية كوريا"، وهو الاسم الرسمي لكوريا الجنوبية. وأضافت: "أشار الوزير إلى ضرورة أن يواصل البلدان التنسيق الوثيق بشأن القضايا التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من التحالف". وذكرت وكالة يونهاب أن وزارة الخارجية الكورية الجنوبية أصدرت بياناً بشأن محادثاتهما لم تذكر فيه ما إذا كان الوزيران قد أعادا تأكيد التزامهما المعتاد بنزع سلاح بيونغ يانغ النووي، على الرغم من تأكيدهما أهمية التعاون بشأن ملف كوريا الشمالية النووي. ونقلت يونهاب عن بيان الوزارة قوله: "اتفق الوزيران على مواصلة التواصل والتعاون الوثيقين بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة من أجل السلام في شبه الجزيرة الكورية وحل قضية كوريا الشمالية النووية، مع الحفاظ على موقف دفاعي مشترك قوي". ونقلت الوكالة عن تشو، قوله إن سيول ستبذل قصارى جهدها للمساعدة في ضمان أن تؤدي الرسالة التي وجهها ترامب إلى كوريا الشمالية أخيراً إلى استئناف الحوار بين واشنطن وبيونغ يانغ وتحقيق السلام في شبه الجزيرة. وذكرت وكالة يونهاب نقلاً عن بيان الوزارة أن تشو أكد التزام حكومة سيول بتقديم مساهمات جوهرية للمساعدة في استعادة حرية المرور عبر مضيق هرمز، مشيراً في الوقت نفسه إلى الدور القيادي النشط الذي يضطلع به ترامب والولايات المتحدة في معالجة ملف الشرق الأوسط. (رويترز) ## ارتفاع أسعار المياه المعبأة في ليبيا والبيع بشروط 24 August 2026 11:30 PM UTC+00 ارتفعت أسعار المياه المعبأة في عدد من الأسواق الليبية بشكل ملحوظ، وسط نقص في المعروض وعودة بعض المصانع والموزعين إلى العمل بعد توقف استمر أكثر من أسبوعين، فيما بات بعض المستهلكين يواجهون شروطاً لشراء المياه، من بينها إلزامهم بشراء "ستيكة" (رزمة) كاملة بدلاً من بيع العبوات بشكل منفرد. ويأتي ارتفاع الأسعار في وقت تشهد فيه البلاد أزمة متداخلة في الكهرباء والوقود والمياه، إذ أدت الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي ونقص الديزل إلى توقف أو خفض إنتاج عدد من مصانع تعبئة المياه، بالتزامن مع ارتفاع الطلب خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة. في السياق، يقول صاحب مصنع للمياه، محسن جلول، لـ"العربي الجديد"، إن زيادة طرح الأحمال الكهربائية كانت أحد أبرز أسباب تعطل الإنتاج، موضحاً أن المصانع تعتمد بصورة أساسية على الكهرباء، بينما تضطر إلى تشغيل مولدات عند انقطاع التيار. وأضاف أن نقص الديزل في السوق زاد من صعوبة تشغيل المولدات، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، مؤكداً أن جزءاً من هذه الزيادة "حُمّل على المستهلك" مع ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع الكميات المنتجة. وارتفع سعر "ستيكة" المياه، التي تضم عادة عبوات سعة نصف لتر، ارتفع من نحو 3 دنانير إلى 7.5 دنانير، فيما زاد سعر العبوة الواحدة من نحو نصف دينار إلى دينار. كما ارتفع سعر عبوة المياه سعة لتر ونصف من دينار إلى نحو 1.5 دينار، بينما زاد سعر العبوة سعة 7 لترات من نحو دينارين إلى 3.5 دنانير. وتتفاوت الأسعار بين منطقة وأخرى بحسب توفر المياه وتكاليف النقل والتوزيع. وقال تاجر الجملة مصعب الزناتي لـ"العربي الجديد" إن نقص الإمدادات جعل بعض الأصناف تختفي من الأسواق لفترات متقطعة. وأضاف أن نقص الإمدادات دفع بعض الموزعين إلى تقييد البيع، موضحاً أن المستهلك في بعض نقاط البيع لا يستطيع شراء عبوة أو عبوتين فقط، بل يُطلب منه شراء "ستيكة" كاملة. وذكر مواطنون في طرابلس إن ارتفاع أسعار المياه ونقصها أصبحا عبئاً إضافياً على الأسر، خصوصاً جراء تزامن الأزمة مع انقطاعات الكهرباء وتراجع إمدادات المياه في بعض المناطق. المواطن مجدي النعاس قال لـ"العربي الجديد" إن شراء المياه المعبأة لم يعد مسألة عابرة كما كان في السابق، مضيفاً أن الأسرة تضطر إلى شراء كميات أكبر بسبب انقطاع المياه أو عدم انتظامها، في وقت ارتفعت فيه أسعار العبوات. بدوره، قال المواطن سعيد الفطيسي لـ"العربي الجديد" إن المشكلة لم تعد في السعر وحده، بل في العثور على المياه أصلاً، مشيراً إلى أنه اضطر إلى التنقل بين أكثر من متجر للحصول على الكمية التي يحتاجها. وأضاف أن إلزام المستهلك بشراء "ستيكة" كاملة يضاعف العبء على الأسر محدودة الدخل، لأنها تضطر إلى دفع مبلغ أكبر دفعة واحدة، حتى لو كانت حاجتها الفعلية لا تتجاوز عدداً قليلاً من العبوات. وفي هذا الصدد، قال المحلل الاقتصادي عادل المقرحي لـ"العربي الجديد" إن توقف مصانع المياه بسبب الكهرباء والوقود يؤدي إلى انخفاض الإنتاج المحلي، في الوقت الذي يبقى فيه الطلب مرتفعاً، ما يخلق فجوة بين العرض والطلب تنعكس بصورة مباشرة على الأسعار. وأضاف لـ"العربي الجديد" أن المشكلة لا تتوقف عند المصنع، إذ تنتقل زيادة التكلفة إلى النقل والتوزيع والتجزئة، وصولاً إلى المستهلك النهائي، الذي يتحمل في النهاية كلفة اضطراب منظومة الطاقة. وفي السادس من أغسطس/آب، أعلن جهاز الحرس البلدي في بنغازي رصد زيادات وصفها بأنها غير قانونية في أسعار المياه المعبأة، داعياً التجار إلى الالتزام بالتسعيرات المعتمدة وعدم استغلال الظروف الراهنة لفرض أسعار عشوائية على المستهلكين. وقال الجهاز إن ارتفاع بعض تكاليف التشغيل، نتيجة انقطاعات الكهرباء والاعتماد على مولدات الديزل، إلى جانب ارتفاع أسعار بعض المواد الخام المستخدمة في التعبئة والتغليف، ساهم في زيادة تكاليف الإنتاج. ولم يصدر، حتى إعداد هذا التقرير، تعليق من وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية بشأن الارتفاع الحالي في أسعار المياه المعبأة أو البيع المشروط للمستهلكين. وتتزامن أزمة المياه المعبأة مع أزمة أوسع في منظومة المياه نفسها، إذ تسبب انقطاع الكهرباء في خروج آبار ومحطات ضخ تابعة لمنظومة النهر الصناعي عن الخدمة، قبل إعادة تشغيل عشرات الآبار وعودة إمدادات المياه إلى طرابلس تدريجياً. ## عن الخروف المُركَّب والمركوب 24 August 2026 11:53 PM UTC+00 "قال حمار الحكيم توما: متى ينصف الزمان فأركب، فأنا جاهل بسيط، أمّا صاحبي فجاهل مُركَّب، فقيل له: وما الفرق بين الجاهل البسيط والجاهل المُركَّب؟ فقال: الجاهل البسيط هو من يعلم أنّه جاهل، أمّا الجاهل المُركَّب فهو من يجهل أنّه جاهل". ... هكذا بدأ توفيق الحكيم كتابه "حمار الحكيم"، وهكذا تقول الأسطورة القديمة والدائمة ما دام الإنسان حيّاً يرزق، ويجهل، ويجهل أنّه يجهل. يسأل شاب بسيط، في موضع مُركَّب، عن الحدّ الذي يتحوّل عنده الرجل إلى خروف مركوب من زوجته القوية؟ يحمل السؤال الصحيح نصف الإجابة كما تعلّمنا، لكنّ مقطعاً مصوراً لكوميدي مصري يخبرنا أنّ السؤال الخطأ قد يحمل الإجابةَ كلّها. فالسؤال هنا، وحده، يجيب عن الحدّ الفاصل، لا بين الرجل والخروف فحسب، بل بين الخروف البسيط والخروف المُركَّب. تتّسع دوائر النقاش حول المقطع المُهين لصاحبه والمُخيف لفتيات وسيّدات كثيرات، ليس لأنّه مُخيف في ذاته، ولكن لأنّ واقعنا في مصر يشهد على وقوع جرائم قتل وطعن وضرب مبرّح وقعت بسبب تصريحات وتحريضات أقلّ من ذلك. ولذلك، ليس المهمّ ما قيل، المهمّ ما وصل إليه. ما قيل ساذج في مبناه ومعناه، لكنّ السياق سريع الاشتعال كفيل بتحويل شظية إلى قنبلة. لم يشغلني مقطع الفيديو الذي أثار الجدل في المجال العام المصري طوال الأسبوع الماضي، وما زال، بقدر ما شغلني سؤال: كيف وصل هذا الشاب إلى موضع التأثير الجادّ عبر منصة؟ كيف تجاوز مساحة "الستاند أب كوميدي" التي قد تحتمل التجاوز أو التحفيل (المجازي بطبعه) إلى الكلام في العلاقات الإنسانية ومعاييرها بهدف توعية "العيال الصغيّرين" كما يقول؟ الإجابة، فيما أظن، أنّ أهمّ شروط التصدّر في مرحلة ما بعد الثورات العربية هي عدم الأهلية، وأنّ إبعاد كتّاب وإعلاميين ومثقّفين جادّين ومؤهّلين من منصّاتهم الجماهيرية التي تدخل كلّ بيت لصالح مُخبِرين ومُهرِّجين تافهين لم يكن لمواقفهم فحسب، بل بسبب أهليتهم ايضاً. فالمؤهَّل، حتّى لو تحدّث في غير السياسة، قادر على شحن وعي قارئه أو مشاهده بما يدفعه إلى المساءلة والنقد، ومن ثمّ الحضور. والمطلوب هو الغياب، غياب المواطن من الحضور، والمشاركة، والفعل، وتحوّله إلى خروف. أن تكون خروفاً هو أن تكون تابعاً بلا إرادة، نطّاحاً بلا وعي، عاجزاً عن حماية رقبتك إذا أرادوا أكل لحمك. هذا هو الخروف البسيط، أمّا المُركَّب فهو الخروف الذي لا يدرك أنّه خروف: تابع لأنّه وطني، نطّاح لأنّه "ذكر"، عاجز عن حماية نفسه لأنّه مظلوم ومضطهد ومُتآمَر عليه من آكلي لحم الخرفان. أن تكون خروفاً بسيطاً فذلك أمر غير مقبول، لكنّه مفهوم، وقد يدعو إلى التعاطف أحياناً. أمّا غير المفهوم فهو أن تتحوّل إلى خروف مُركَّب، لا يدرك أنّه خروف، ولا يعرف مَن حوّله إلى خروف، ولا كيف؟ نعم، المعركة هي مع السلطة، فهي أصل الشرور في واقعنا المصري والعربي، وهذا لا يعني التوقّف عن الاشتباك مع أدواتها، لكنّه يعني ألّا يتحوّل هذا الاشتباك إلى بديل من مواجهتها، أو وسيلة لتوجيه الغضب بعيداً منها. ثمّة فارق واضح بين تسكين العرَض وعلاج المرض، ولا يعني التمادي في تعاطي المسكّنات سوى مزيد من الألم ومن تفاقم المرض على المدى البعيد، وهذا بديهي إلى درجة تدعو إلى الرثاء، لأنّنا مضطرّون لاستدعائه، كما أنّه ضروري إلى درجة تدعو (مع الرثاء) إلى مزيد من استدعائه وتكراره والإلحاح عليه، حتّى لا يحولنا الإهمال إلى خراف مُركَّبة ومركوبة. نعم، توجيه اللوم والنقد والغضب نحو منتجي خطابات العنف واجب وضروري، لكنّه ليس بديلاً من (أو تعويضاً عن) مواجهة من أطلقهم، وهيّأ لهم سياقات "الاشتغال"، ولا فارق (أبداً) بين مَن يبحث عن رجولته في تغييب دور زوجته، ومن يبحث عن دوره في الاشتباك مع خِراف السلطة بدلاً منها. كلاهما يختار معركته مع الطرف الأضعف، ثمّ يمنح انتصاره اسماً أكبر من حجمه: هذا يسمّيه رجولة، وذلك يسمّيه اشتباكاً ومعارك متوازية. ## البناء على تصريحات برّاك بشأن الجولان 24 August 2026 11:53 PM UTC+00 كان لافتاً تأكيد السفير الأميركي في أنقرة والمبعوث الأميركي الخاص إلى سورية والعراق، توماس برّاك، أنّ مرتفعات الجولان أرض سورية "لا تزال تحتلّها إسرائيل خلافاً لقرارات الأمم المتحدة والنظام الدولي الذي نصّ على أنّها ملك لسورية"، الأمر الذي أثار ردّاتِ فعل غاضبةً من حكومة اليمين المتطرّف الإسرائيلية، فسارع وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى الردّ عليه، معتبراً تصريحاته هذه "مليئةً بالمغالطات والمواقف التي تُناقض موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه". جاءت تصريحات برّاك بعد غارات إسرائيلية استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سورية، ولم تكن مجرّد ضربات استباقية لموقع عسكري، فالمطار خارج الخدمة منذ سنوات، بل أرادت إسرائيل إرسال رسالة تتجاوز المطار نفسه، تعكس ارتفاع مستوى الاشتباك غير المباشر مع تركيا داخل الأراضي السورية، بعد أن بات التعاون العسكري التركي السوري، الهادف إلى إعادة بناء قدرات الجيش السوري الجديد، جزءاً من معادلة أمنية تتداخل فيها حسابات الطرفَين التركي والإسرائيلي، ومصالحهما في سورية. لا يزال موقف الحكومة السورية واضحاً من الناحيتَين، القانونية والسياسية، يتمثّل في اعتبار الجولان أرضاً سوريةً محتلّةً كانت ذريعة حكومة الاحتلال أنّ غاراتها جاءت ردّاً على محاولة الأتراك تحويل المطار إلى قاعدة عسكرية، الأمر الذي يهدّد أمن إسرائيل، لذلك قرّرت حكومة نتنياهو توجيه رسالة إلى الحكومة التركية تحذّرها من مغبّة تثبيت نفوذها في سورية. وعليه، جاءت تصريحات برّاك عن الجولان لتذكّر مَن يتحدّث من ساسة إسرائيل عن نفوذ تركي في سورية بأنّ إسرائيل أيضاً لا تزال تحتلّ الجولان السوري، خلافاً لقرارات الأمم المتحدة والقوانين الدولية التي أقرّت بأنّها أراض سورية. على الرغم من أنّ تصريحات برّاك تندرج في سياق تعارضها مع اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على الجولان المحتلّ عام 2019، إبّان فترة الرئاسة الأولى للرئيس دونالد ترامب، إلّا أنّها ليست زلّة لسان، والرجل لا يتحدّث بصفته الشخصية، بل هومقرّب كثيراً من الرئيس ترامب، ويحمل صفة ممثّله الخاص إلى كلّ من سورية والعراق، فضلاً عن أنّه سفير لواشنطن لدى أنقرة، لذلك يمكن القول إنّ تصريحاته تعبّر عن امتعاض الإدارة الأميركية (أو على الأقلّ قسم منها) من السلوك الإسرائيلي حيال سورية التي بدأت علاقاتها تتحسّن كثيراً مع الولايات المتحدة، وحيال تركيا، حليفة الولايات المتحدة وعضو حلف شمال الأطلسي (ناتو)، التي تمكّنت من "تفادي الفخّ" الذي نصبه لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سورية، سعياً منه إلى زيادة رصيده الشخصي في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المزمع إجراؤها في أكتوبر/ تشرين الأوّل المقبل، بحسب ما لمح إليه برّاك. لا تريد الإدارة الأميركية اندلاع حرب جديدة في منطقة الشرق الأوسط، في ظلّ سعيها إلى إنهاء الحرب على إيران، خصوصاً بعد أن تمكّنت من إلزام إسرائيل الكفّ عن محاولات العودة إلى تأجيجها، لذلك ظهر خلاف أميركي مع إسرائيل عقب الضربة على مطار أبو الظهور التي قوبلت بانتقادات أميركية، فحذّر برّاك من "خطر حقيقي" لتصعيد سريع ومواجهة مباشرة بين إسرائيل وتركيا وسورية، وأكّد أنّ تركيا، وتحديداً الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان، طرف مركزي في تشكيل النظام الإقليمي. غير أنّ السؤال هو: هل يمكن أن تستفيد الحكومة السورية من تصريحات برّاك حول الاحتلال الإسرائيلي للجولان؟ مبدئياً، يمكن البناء على تصريحاته، ولو على المدى الطويل، فلا يزال موقف الحكومة السورية واضحاً من الناحيتين، القانونية والسياسية، يتمثّل في اعتبار الجولان أرضاً سوريةً محتلّةً، ولا تعترف دمشق بالسيادة الإسرائيلية عليها، مع تمسّكها باستعادتها عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام التفاوض مع إسرائيل في إطار أوسع يتعلّق بالأمن والسلام. وقد رفضت سورية اعتراف كولومبيا بضمّ الجولان إلى إسرائيل، وأكّدت في 11 أغسطس/ آب الجاري أنّ الجولان "جزء لا يتجزأ من الأراضي السورية"، وأنّها ستستخدم الوسائل الدبلوماسية والقانونية للدفاع عن سيادتها واستعادة الأراضي المحتلّة. وسبق أن أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع في 26 يوليو/ تمّوز 2026 أنّ بلاده تسعى إلى التوصّل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل يمكن أن يمهّد لسلام أوسع، من دون التخلّي عن حقّ سورية في الجولان. يمثّل تصريح برّاك بشّأن الجولان المحتلّ ورقةً سياسيةً مهمّةً لدى دمشق، حتّى إن كان لا يعني تغييراً رسمياً في السياسة الأميركية تجاه الاحتلال الإسرائيلي ويمكن للإدارة السورية بناء استراتيجية متعدّدة الأدوات حيال قضية الجولان عبر اتّباع مسار تفاوضي، بوصفه المسار الأكثر واقعيةً في الظروف السورية الحالية، لأنّ استعادة الجولان لم تكن تاريخياً مسألة اعتراف بالحقّ السوري فقط، بل مسألة إجبار إسرائيل على تحويل هذا الاعتراف القانوني إلى قرار سياسي. ويمكن ربط أيّ اتفاق سلام مع إسرائيل بمبدأ استعادة الأراضي المحتلّة، خصوصاً إذا جرى التفاوض وفق مبدأ أنّ الجولان ليس أرضاً متنازعاً عليها بالمعنى القانوني الذي يسمح بتسويات مفتوحة، بل تحكمه قرارات دولية واضحة. فقد أكّد مجلس الأمن في القرار 497 لعام 1981 أنّ قرار إسرائيل فرض قوانينها وإدارتها على الجولان المحتلّ "باطل ولاغٍ، ومن دون أثر قانوني دولي". تحتاج الحكومة السورية استخدام أوراق ضغط سياسية من خلال بناء شبكة من المصالح الدولية. فالطريق الأكثر واقعية إلى الجولان يمرّ حالياً من دمشق إلى واشنطن وموسكو وأنقرة والعواصم العربية وسواها. ويمكن أن يمثّل تصريح برّاك بشّأن الجولان المحتلّ ورقةً سياسيةً مهمّةً لدى دمشق، حتّى إن كان لا يعني تغييراً رسمياً في السياسة الأميركية تجاه الاحتلال الإسرائيلي، إلّا أنّه يمكن أن يزيد من الضغط على إسرائيل للعودة إلى مسار التفاوض. ويتلاقى ذلك مع تأكيد وزير الخارجية أسعد الشيباني أنّ سورية ما زالت مهتمّةً بالتوصّل إلى اتفاق لخفض التصعيد مع إسرائيل، على الرغم من الضربة الإسرائيلية لمطار أبو الظهور. ## أموال العراق... الوصاية والذريعة 24 August 2026 11:54 PM UTC+00 أعاد بيان أصدرته حركة النجباء إلى الواجهة ملفّاً متوارياً في النقاشات العامّة، حين دعا البيان يوم 18 أغسطس/ آب الجاري، إلى "تحرير اقتصاد العراق" من الوصاية الأميركية، في معرض الردّ على مطالبة الحركة بتسليم سلاحها. ويبدو أنّ "النجباء" تريد توسيع قائمة الذرائع: فلم يعد تسليم السلاح المليشياوي مقروناً بالانسحاب العسكري الأميركي، وإنّما على العراق أن يتحرّر اقتصادياً أيضاً قبل أن تتكرّم المليشيا وتعيد إلى الدولة حقّها البديهي في احتكار السلاح. المفارقة الكُبرى هي في السياق العام الذي تجري فيه هذه المساجلات؛ فهل هناك منطق في أن تجادل حركة مسلّحة غير شرعية الدولة الرسمية، وتفرض عليها شروطاً وإملاءاتٍ؟ لماذا تستمع الدولة أصلاً وتهتمّ لمثل هذا الكلام؟ يعود موضوع "الوصاية الأميركية على أموال العراق" إلى عام 2003، حين أنشأ قرار مجلس الأمن رقم 1483 "صندوق تنمية العراق"، بينما وضعت سلطة الائتلاف حساب الصندوق لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. كان العراق خارجاً من نظام العقوبات، مثقلاً بديون ومطالبات ترتبط بحروب نظام صدّام حسين، فوفّرت الآلية حمايةً للأموال من الحجز ودعاوى الدائنين، وخصّصت 5% منها تعويضاتٍ لغزو الكويت. في قضايا عديدة ارتكبت الولايات المتحدة في تعامها مع العراق أخطاء كثيرة، وربّما يرقى بعضها إلى مستوى الجرائم، ولكنّها في هذا الملفّ عملت أشياء جيّدة، فقد قادت تسوية نادي باريس التي خفّضت ديون العراق البالغة نحو 39 مليار دولار بنسبة 80%، وألغت كامل دينها البالغ 4.1 مليارات دولار، وأسهمت في حماية الإيرادات من المطالبات. وهذا لا يمحو حقيقة أنّ نظام الحماية وُلد في ظلّ الاحتلال، وأنّ إدارة الصندوق خلال عهد سلطة الائتلاف تعرّضت لانتقادات تدقيقية جدّية. كان هناك مسار يُفترَض به أن يؤدّي إلى انتهاء نظام الحماية بشكل طبيعي، ويستعيد العراق كامل السيطرة على أمواله. فقد انتهت رقابة الأمم المتحدة الخاصّة سنة 2011، وأنهى باراك أوباما الحماية القضائية الاستثنائية سنة 2014، وأكمل العراق دفع 52.4 مليار دولار من تعويضات الكويت سنة 2022. ومع ذلك، أبقت الحكومات العراقية عائدات النفط في حساب سيادي عائد للبنك المركزي العراقي لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. استمرار الحساب شغّالاً كلّ هذه المدّة لم يفرضه قرار أممي نافذ، فالآلية الجديدة وضعتها الحكومة العراقية نفسها، واختارت إبقاء الإيرادات في نيويورك قبل تحويلها إلى وزارة المالية. وبغداد تستطيع نظرياً تغييرها، لكنّ الانتقال يحتاج تسوية المطالبات العالقة، وإلى بنية مصرفية موثوقة، ولا يتحقّق بخطبة من فصيل مسلّح. سرعان ما استخدمت واشنطن قضيّة الحماية ورقةً سياسيّةً، حين لوّحت بتعليق التحويلات إذا شاركت الفصائل المرتبطة بإيران في الحكومة الجديدة، ثمّ أوقفت في إبريل/ نيسان الماضي شحنةً نقديةً بنحو 500 مليون دولار، قبل أن تستأنف الشحنات لاحقاً. هذه الإجراءات كشفت موضع الاختناق الذي تركه السياسيون العراقيون في يد دولة أخرى. على مدى أكثر من عشرين عاماً استراحت الطبقة السياسية لهذا الترتيب، لأنّه يضمن تدفّق الدولار، ويدعم سعر الصرف، ويحمي من الدائنين، وما هو أهمّ، أنّ عمليات التدقيق التي يجريها الأميركيون تعفي الحكومة العراقية من هذه الإجراءات التي تتطلّب إصلاحاً عميقاً للنظام المصرفي المنخور والمتلكئ، وتجعل الأميركيين يقومون بجزء من مهمة مكافحة التهريب وغسل الأموال التي عجزت الدولة عن أدائها. ولم تضع الحكومات خطةً جديّةً لتنويع حسابات الاحتياطي والعملات، أو إصلاح المصارف، أو تقليل اعتماد الموازنة على النفط، أو التفاوض على انتقال تدريجي نحو منظومة مالية أكثر استقلالاً. أمّا "النجباء" أو غيرها من المليشيات، فلا تقدّم خطّةً اقتصاديةً، ولا يبدو أنّ لديها سوابق في الاهتمام بقضايا الاقتصاد الوطني، وإنّما هي تستدعي مفردات السيادة وتحرير الاقتصاد بوصفها حجّةً للإبقاء على السلاح. والمفارقة أنّ الفصائل المرتبطة بإيران أسهمت، عبر تهريب الدولار وربط القرار الأمني بالخارج، في إضعاف الدولة ومنح واشنطن مبرّراتٍ إضافيةً للتدخّل. المدخل لتحرير الاقتصاد العراقي من إجراءات الحماية المؤقّتة، التي غدت دائمةً بسبب إرادة الفاعل السياسي العراقي، يبدأ من استعادة الدولة السيطرة على المجال العام، واحتكار السلاح، وليس العكس. ## التفتيت والتهجير مشروع إسرائيلي استراتيجي 24 August 2026 11:54 PM UTC+00 تتسارع الخطوات العملية الإسرائيلية لتهجير الفلسطينيين من أرضهم في الضفّة الغربية وقطاع غزّة وإحكام السيطرة الكاملة عليها، وقد سُجّلت أخيراً سلسلة من المواقف الدولية الرافضة، بل المُدينة للممارسات الإسرائيلية بالاعتداء على الفلسطينيين وترويعهم، وإجبارهم على هدم منازلهم ومغادرة مواقع إقامتهم، وقتل من يقف في وجه المستوطنين الذين يحظون بحماية الجيش الإسرائيلي، وينفّذون قرارات رسمية صادرة عن الوزير بن غفير الذي كان موضع انتقاد وهجوم وعرضة لعقوبات فرضتها عليه عدة دول. نشرت وسائل الإعلام العالمية تحقيقاتٍ وصوراً لاعتداءات مفتوحة ضدّ الفلسطينيين، ووثّقت تصريحات مسؤولين إسرائيليين تحمل مزيداً من التهديدات، وإصراراً على استكمال مشروع السيطرة على الأرض، وتردّ، في الوقت ذاته، على منتقدي المستوطنين. أطلق نتنياهو على بريطانيا وصف "جمهورية بريطانيا الإسلامية". لماذا؟ لأنّ حكومتها انتقدت سياسة التهجير واقتلاع الفلسطينيين من ديارهم. وقال وزير الخارجية إد ميليباند إنّه "يدرس إنشاء نظام عقوبات جديد يتضمّن إجراءات لمنع تبادل السلع والخدمات مع المستوطنات". وقال وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو: "ما يحدث اليوم في غزّة والضفّة أمر مُخزٍ للغاية، ولهذا السبب فرضنا عقوبات على بن غفير الذي تعدّ تصريحاته غير مقبولة ولا إنسانية". وسبق لفرنسا أن اعترفت بدولة فلسطين، فعوقبت بإبعادها من أيّ دور في البحث عن حلول في لبنان. وهي غير مقبولة بوصفها شريكاً في قوّة جديدة تحلّ محلّ "يونيفيل" في الجنوب بعد إنهاء مهامها خلال الأشهر المقبلة. سياسة دولة الإرهاب والاغتصاب منذ نشوئها، لم تتغيّر ولن تتغيّر في هذه المرحلة، مرحلة الاندفاع اللامحدود في كلّ الاتجاهات والساحات المفتوحة لها ترفض إسرائيل رفضاً كاملاً أيّ وجود فرنسي، وأيّ استثمار فرنسي، وتحظى بدعم أميركي. ألمانيا انتقدت سياسة التهجير والاستيطان والتوسّع، وأصدرت بياناً مشتركاً مع فرنسا وإيطاليا وبريطانيا جاء فيه: "قرار إسرائيل طرح عروض جديدة لتنفيذ مشروع E1 الاستيطاني في الضفّة غير مقبول". تعرّضت ألمانيا لهجوم سياسي حادّ، ولحملة منظّمة ضدّها تذكّر بتاريخها "النازي"، على الرغم من انحيازها، في مراحل كثيرة، عبر مواقف خدمت مصالح إسرائيل. لكنّ ما تقوم به الأخيرة لم يعد مقبولاً، من دون أي تأثير فعلي عليها. حتّى السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي أعلن أنّ "أفعال مثيري الشغب في الضفّة تضرّ بالشعب اليهودي، وهذا هو تعريف الإرهاب". لماذا؟ لأنّه لم يتمكّن من حماية سكّان منزل في الضفّة من الحصار والضغط عليهم لمغادرته واحتلاله، وصاحب المنزل يحمل الجنسية الأميركية، فاعتبر الأفعال المذكورة إرهاباً. جيّد. ماذا فعل هو ودولته لمواجهة هذا الإرهاب؟ وهم حماة قادته، وهو شخصياً تحدّث عن حقّ إلهي لإسرائيل في السيطرة على لبنان وسورية والأردن وجزء من العراق والسعودية ومصر، وسبق أن برّر الأعمال الإرهابية والإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل ضدّ الفلسطينيين. تحرّك نظرياً عندما تعلّق الأمر بمواطن فلسطيني يحمل الجنسية الأميركية. ومع ذلك لم تلبِّ إسرائيل رغبته: الأصل فلسطيني، والأصل مرفوض، منبوذ، غير مقبول، عدوّ. سلطات الاحتلال، بالتزامن مع الحملة الاستيطانية الجديدة، وعلى الرغم من كلّ النداءات والإدانات، اعتقلت منذ أيّام وزير شؤون القدس في الحكومة الفلسطينية أشرف الأعور عقب اقتحام منزله في بلدة سلوان. شؤون القدس وغيرها في عهدة المؤسسات الإسرائيلية، هذه هي سياسة دولة الإرهاب والاغتصاب منذ نشوئها، لم تتغيّر ولن تتغيّر في هذه المرحلة بالذات، مرحلة الاندفاع اللامحدود في كلّ الاتجاهات والساحات المفتوحة لها للأسف. مشروع الاستيطان الجديد سيستوعب إسرائيليين موجودين في الداخل وأعداداً أخرى سيأتون بهم من الخارج. يخطّطون اليوم لاستكمال استقدام "يهود" الهند، وفي مقدمتهم "بني منشيه" (جماعة من شمال شرقي الهند تطالب بالاعتراف بجذورها اليهودية القديمة). سبق لإسرائيل أن استقدمت يهوداً هنوداً، ومنهم من انتمى إلى بني منشيه، وعومل قسم منهم معاملةً سيئةً، وكان هناك تمييز ضدّهم، لكنّ المهمّ هو الاستيطان. واليوم، أثير نقاش في أوساط إسرائيلية متابعة حول أصول هؤلاء الهنود، ووصل بعضهم إلى حدّ القول إنّهم ليسوا من أصول شرق أوسطية، لكنّ بعض الحاخامات أكّد أنّ مجرّد وصول هؤلاء سيساهم في "ظهور السيّد المسيح المخلّص تمهيداً لوقوع القيامة". وقد شارك عدد من هؤلاء في الحرب على غزّة، وأثبتوا ولاءهم وشجاعتهم. لكنّ المشروع الأخطر، الذي يعبّر عن عمق التفكير الإسرائيلي، أعلنه وزير المالية سموتريتش، الذي قال: "ثمّة خطّة لجلب مليون مهاجر يهودي من أميركا الشمالية وأوروبا إلى إسرائيل خلال السنوات العشر المقبلة. الخطّة عُرضت على نتنياهو. والاهتمام قائم الآن على ضمّ الضفّة إلى السيادة الإسرائيلية. علينا معالجة موضوع الهجرة بالمستوى نفسه من الزخم والاستثمار الذي عالجنا به قضايا الأمن والاستيطان". وتوقّف عند يهود فرنسا مثالاً، وقال: "مؤسّساتهم الجماهيرية قوية. التوجّه إليهم يكون بدعوتهم إلى القدوم كتلةً واحدةً. تعالوا مع الحاخام الخاص بكم. مع مدرستكم ومجتمعكم. الهدف دمج القادمين في المجتمع الإسرائيلي. لا نريد أن يواصلوا التحدّث باللغة الفرنسية بعد مائة عام. هذه ليست مصاريف بل استثمار. جزء كبير من النمو في إسرائيل كان بعد وصول مليون يهودي جديد في التسعينيّات. النقص في القوى العاملة أحد العوامل الرئيسة التي تحدّ من النمو". وشرح الإجراءات التي اتخذها لتعزيز هذا التوجّه وتحقيق الهدف المنشود منها: "إعفاءات ضريبية، وحوافز لجذب القادمين، والاعتراف بشهاداتهم المهنية، و1600 طبيب سيصلون من أميركا الشمالية خلال فترة قريبة، فموجة الأطباء الذين جاءوا من الاتحاد السوفياتي السابق بدأت تتقاعد، يجب سدّ الفجوة في الجهاز الصحّي. لا مستقبلَ طويل الأمد للجاليات اليهودية خارج إسرائيل بسبب ارتفاع معاداة السامية وعدم الشعور بالأمن". هذا هو العقل الإسرائيلي، وهذه خطط الفعل الإسرائيلي. لا جديد في هذا الخطر. إنّه يستهدفنا منذ ما قبل قيام كيان الاحتلال، ولا يزال يشكّل خطراً متصاعداً ضدّنا. ولا جديد في العقل العربي، ولا دورَ عربياً فعلياً يُذكر. تريد إسرائيل اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، تخشى "الخطر" الديموغرافي في الداخل، ما يسمّونها "القنبلة الديموغرافية"، وهذا السبب الأساس للتهجير. وتخشى الخطر الديموغرافي في المحيط، وهذا هو سبب تفتيت دوله وإثارة المشاكل وتحريك النزعات المذهبية والطائفية وخلق ودعم ورعاية منظّمات وهيئات "متطرّفة" في مرحلة، و"إرهابية" في مرحلة لاحقة، وتصنيف ردّات الفعل على هذه السياسات بوصفها أعمالاً "إرهابية" لتبرير حملات الإبادة والقتل المفتوح واستهداف الجميع. ومنذ عقود وأنا أكتب عن هذه السياسة، وأتابع الخطوات والمشاريع الإسرائيلية الخطيرة، إضافة إلى الحديث الدائم عن استقدام يهود من إثيوبيا واليمن والهند وأوروبا، وافتعال مشاكل في أوروبا لتخويف اليهود والاستفادة من أيّ تراجع أو اهتزاز في أي مكان لدعوتهم إلى العودة إلى "أرض الميعاد". "هذه أرضكم، وهنا أمنكم، وأمانكم ومستقبلكم وحرّيتكم في ممارسة شعائركم. معاداة السامية تنتشر في كل مكان، تعالوا إلى بيتكم، إلى أهلكم، وساهموا في بناء مجتمعكم الكبير، ولنعمل معاً منتظرين المسيح المخلّص ونحتفل بتحرير أرضنا واستعادتها". إسرائيل مستنفرة منذ قيامها لتحقيق هذا الهدف. تخطّط وتضع برامج التنفيذ على مراحل. أبرز مثال: استقدام مجتمعات متكاملة بمؤسّساتها كلّها، والتخطيط لمائة عام كي لا يبقى مواطن قادم من دولة معينة يتحدّث لغة دولته. اللغة عبرية، والطقوس عبرية: "لقد اختاركم الله واختارنا الله لهذه الأهداف. نحن وأنتم مميّزون. تعالوا إلينا، إلى دياركم الأصلية، وإلى تراثكم الأصلي الأصيل". العقل الإسرائيلي يستهدفنا منذ ما قبل قيام كيان الاحتلال، ولا يزال خطراً متصاعداً يصادر العرب الكتب وحرّية التعبير والتفكير، يهجّرون العقول والعلماء، فيستفيد منهم الغرب وشركاته ومصانعه في مجالات مختلفة، وبعضهم يفاخر بعلاقته وشراكته مع دولة الاحتلال. ويتقاتلون مع بعضهم بعضاً على أراضٍ عربية، والمستفيد الأكبر والأوّل من استنزاف الطاقات وتعميق الانقسامات والأحقاد والخلافات إسرائيل. وفي مثل هذه الحالة هم لا يفكرون لأيّام، فكيف سيواجهون تخطيطاً استراتيجياً إسرائيلياً يمتدّ لمائة عام ويستهدفهم مجتمعين؟ لو أرادوا لاستفادوا على الأقلّ من وثبات في مراحل معينة، ولتعلّموا من ثبات الشعب الفلسطيني، ومن قوة إيمانه وصلابته، وتمسّكه بحقّه وأرضه، على الرغم من كلّ أشكال الإبادة التي يتعرّض لها. العالم تغيّرت نظرته إلى إسرائيل. هناك مظاهرات، ومسيرات، وكتب، ومؤلّفات، ومناسبات ثقافية، وموسيقية، وإعلامية، وطلابية، وأكاديمية، ورياضية، وفنّية، وبحثية، وفكرية، وتاريخية، وحضور لافت فيها لشخصيات تعبّر بوضوح عن أنّها اكتشفت الحقيقة، حقيقة إسرائيل. والعرب في عالم آخر، لا يستفيدون من ذلك. توهّموا أنّهم بدفع المال لأميركا يوفّرون الحماية. لم تحمِ أميركا قواعدها لديهم، وتخلّت عنهم، وهي تبتزّهم، وتأتي إسرائيل لتقدّم نفسها حاميةً، وهي التي ورّطت أميركا في الحرب على إيران، وامتدت آثار هذه الحرب في المنطقة كلّها، لأنّ إسرائيل هي المستفيد الأكبر منها. وهي تخاطب العرب بأنّها منقذهم وحاميتهم وضامنة مصالحهم بعد تصالحهم معها ووضع إمكاناتهم تحت تصرّفها. بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ورثت أميركا كلّاً من فرنسا وبريطانيا. واليوم، تعمل إسرائيل "الكُبرى"، سياسياً وعسكرياً وتقنياً وعلى مستوى التخطيط، قبل أن تقوم جغرافياً، لترث أميركا وتبقى هي صاحبة الدور الأساس في المنطقة. لا أحد بحاجة إلى تخويف العرب وكشف ما تريده إسرائيل. هي تقول ما تريد وتفعل ما تريد بوضوح، وتعلن ما تخطّط له، وهنا الكارثة الكبرى. تحيّة للصابرين الصامدين المرابطين الثابتين على إيمانهم وحقّهم، على الرغم من عذابهم غير المسبوق وحرب الإبادة ضدّهم في غزّة والضفّة، وفي كلّ مكان في فلسطين. ## ائتلاف فلسطيني واسع إلى انقسام أكثر أم التوافق؟ 24 August 2026 11:54 PM UTC+00 أُعلن قبل أيام عن نية حركتَي حماس والجهاد الإسلامي، والتيار الإصلاحي في حركة فتح، والملتقى الوطني الديمقراطي وألوية الناصر صلاح الدين، وغيرهم، تشكيل ائتلاف انتخابي سياسي واسع لخوض الانتخابات النيابية الفلسطينية المقبلة، فيما تدرس شخصيات وحراكات شعبية وفصائل، بينها الجبهتان الشعبية والديمقراطية والمبادرة الوطنية، إمكانية الانضمام إليه. وقد يفاقم هذا الائتلاف، إذا تشكل، الانقسام الفلسطيني، إذا تحوّل إلى مجرّد اصطفاف انتخابي في مواجهة حركة فتح، لكنه قد يفتح، في المقابل، نافذة أمل إذا تطوّر إلى توافق وطني أوسع حول كيفية مواجهة المخاطر والتحدّيات التي تهدد الجميع. وقع خبر الائتلاف كالصاعقة على حركة فتح الرسمية، لأنه يربك الحسابات الانتخابية التي كانت تراهن على إمكانية تحقيق الفوز من خلال قائمة تضم فصائل منظّمة التحرير، فالانتخابات في هذه الحالة قد تتحوّل من وسيلة للشراكة وتجديد الشرعية إلى معركة حامية هدفها الحسم والمغالبة. ولا مبرّر، في المقابل، للنظر إلى تحالف "حماس" والتيار الإصلاحي (محمد دحلان) باعتباره أمراً مستحيلاً أو غير طبيعي، فالسياسة لا تقوم على الصداقة أو العداء الدائمَين، وإنما على المصالح المتغيّرة، وقد شهدت العلاقة بين الطرفين خلال السنوات الماضية تطورات متدرجة من التعاون الاجتماعي والإنساني إلى التنسيق السياسي. وقد بدأت بذور التعاون بين الجانبَين على هامش ورشة في القاهرة هدفت إلى إنهاء الانقسام، إذ اتُّفق على تشكيل جمعية للتكافل الاجتماعي وجبر الضرر للعائلات التي فقدت أبناءها خلال الاقتتال الفلسطيني، بهدف منع استمرار دائرة الانتقام والثأر. ثم توسّع التعاون إلى المجالَين، الاجتماعي والاقتصادي، ولاحقاً إلى تسهيل دخول المساعدات إلى قطاع غزّة، بما فيها مساعدات إماراتية. تحتاج فلسطين تغييراً عميقاً في الرؤية والمقاربة والأداء، وإلى توافق وطني قادر على مواجهة المخاطر وحماية الشعب والقضية والحقوق الوطنية ومع الوقت، انتقل التعاون إلى مستوى سياسي أكثر وضوحاً، خصوصاً بعد اللقاءات التي عقدها يحيى السنوار ومحمد دحلان في القاهرة عام 2017، وأفضت إلى تفاهمات حول ترتيب البيت الفلسطيني وتوحيد الضفة الغربية وقطاع غزّة وتشكيل حكومة وحدة وطنية. ورغم أن هذه التفاهمات لم تستمر، فإنها كشفت مبكّراً إمكانية وجود تقاطعات بين الطرفَين، رغم التاريخ الصعب للصراع بينهما. وتعزّزت هذه التقاطعات بعد 7 أكتوبر (2023)، مع استمرار الحرب وتفاقم الكارثة الإنسانية في غزّة، وفشل محاولات المصالحة الفلسطينية المتكرّرة، من اتفاق القاهرة إلى لقاءات الدوحة والشاطئ والجزائر وموسكو والعلمين وصولاً إلى إعلان بكين، كما ساهم التفرّد في اتخاذ القرار الفلسطيني، وعدم التشاور مع القوى السياسية والمجتمعية، في دفع عدة أطراف إلى البحث عن مساحات مشتركة خارج الإطار الرسمي. ... كانت القيادة الرسمية تراهن على أن الظروف مواتية لإجراء انتخابات تستطيع حركة فتح من خلالها تجديد شرعيتها، مستفيدة من تراجع شعبية خصومها، وضعف "حماس"، ومن إمكانية عدم مشاركة بعض القوى أو عدم السماح لها بالمشاركة. لكن التطورات جاءت عكس التوقعات، فقد قرّرت حماس المشاركة في الانتخابات، ثم بدأت الاتصالات لتشكيل ائتلاف واسع، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع ملموس في شعبية القوتَين الرئيسيّتَين. وفي الوقت نفسه، تواجه السلطة والقيادة الرسمية أزمات سياسية ومالية وتنظيمية متراكمة، في ظل التوسّع الاستيطاني والضم التدريجي والاعتداءات المتزايدة، واستمرار حرب غزّة، والأزمة المالية للسلطة، وتراجع قدرتها على دفع الرواتب كاملة، وتراكم الديون، إلى جانب تداعيات المؤتمر الثامن لحركة فتح واحتمال ظهور قوائم فتحاوية متعدّدة. وهكذا، لم يعد مضمون المشهد الانتخابي كما كان متوقعاً. بل بات احتمال التأجيل قائماً بقوة، خصوصاً في ظل الرفض الإسرائيلي لأي انتخابات يمكن أن تنتج مجلساً تشريعيّاً موحّداً للضفة وغزّة، وتعيد تجسيد وحدة الشعب الفلسطيني ومؤسّساته. وقد تجد القيادة ذريعة جديدة للتأجيل، من خلال عدم قدرة لجنة الانتخابات على العمل بحرية في غزّة أو المناطق المصنّفة "ج"، أو بسبب الاعتقالات ومنع المرشّحين والمراقبين، أو أي عرقلة إسرائيلية أخرى. وفي ظل الأنباء عن توجه وفد فتحاوي إلى القاهرة، تبدو القيادة الرسمية وكأنها بدأت تدرك أن الحسابات الانتخابية تغيّرت، فالمهمة لا تقتصر على إقناع فصائل منظّمة التحرير بالانضمام إلى قائمة موحدة، وإنما تشمل أيضاً محاولة منع تشكل ائتلاف انتخابي واسع، وربما البحث عن تفاهم مع "حماس" والتيار الإصلاحي. وفي حال تأجيل الانتخابات، قد تتغيّر الحسابات أكثر، خصوصاً إذا طرأت تحوّلات على الساحة الإسرائيلية. لكن الانتخابات، حتى في هذه الحالة، ستبقى مرتبطةً بسؤال أكبر يتعلق بمستقبل النظام السياسي الفلسطيني وبالعلاقة بين السلطة ومنظمة التحرير وأي ترتيبات جديدة تخصّ قطاع غزّة. أما فصائل اليسار الفلسطيني، فتبدو أمام خيارات صعبة: الانضمام إلى الائتلاف الواسع، أو المشاركة في قائمة منظمة التحرير، أو تشكيل قائمة يسارية ديمقراطية مستقلة. لكن وزنها الانتخابي المحدود وفشل محاولات توحيد اليسار سابقاً يجعلان خياراتها ضيقة. وقد تجد بعض هذه الفصائل أن الانضمام إلى قائمة واسعة تهدف إلى إنهاء التفرّد والانقسام أكثر جدوى من خوض الانتخابات منفردة. تواجه السلطة والقيادة الرسمية أزمات سياسية ومالية وتنظيمية متراكمة، في ظل التوسّع الاستيطاني والضم التدريجي والاعتداءات المتزايدة، واستمرار حرب غزّة في النهاية، القضية الفلسطينية تمرّ بمرحلة مصيرية، فالشعب الفلسطيني يواجه الإبادة والتهجير والضم والاستيطان والفصل العنصري واعتداءات الاحتلال والمستوطنين. لذلك؛ لا ينبغي أن تتحوّل الانتخابات إلى غاية بحد ذاتها. إنها يمكن أن تكون أداة مهمة لتجديد الشرعية وإعادة بناء النظام السياسي، لكنها لا ينبغي أن تكون وسيلة لحسم الصراع الداخلي أو إقصاء طرف لمصلحة طرف آخر. والمطلوب ليس انتخابات تعيد إنتاج الانقسام، ولا انتخابات لتجديد شرعية طرف على حساب آخر، وإنما انتخابات تكون جزءاً من عملية وطنية أوسع لإعادة بناء النظام السياسي على أساس الشراكة والديمقراطية، وإنهاء التفرد والانقسام، وإعادة بناء منظمة التحرير ومؤسّساتها على أسس تمثيلية. لذلك؛ ليس السؤال الحقيقي: من سيفوز في الانتخابات؟ وإنما: أي انتخابات نريد، ولأي هدف، وفي إطار أي مشروع وطني فلسطيني؟ وإذا تشكل الائتلاف الانتخابي الواسع، لا ينبغي النظر إليه أنّه مجرد تحالف لإقصاء حركة فتح والرئيس محمود عباس، بل بوصفه مؤشّراً على تحولات أعمق في الخريطة السياسية الفلسطينية. وقد يكون بداية لإعادة تشكيل النظام السياسي، أو مجرّد ائتلاف انتخابي ينتهي بانتهاء الانتخابات. والفارق بين الاحتمالَين يتوقف على قدرة القوى المشاركة على تحويل مصالحها الانتخابية المشتركة إلى رؤية سياسية مشتركة، والتعامل مع الانتخابات وسيلة لإعادة بناء النظام السياسي لا مجرّد معركة على المقاعد والسلطة. والمفارقة أن الفريقَين المتنافسَين قد يلتقيان، بدرجات مختلفة، على التركيز على إدارة الأوضاع الحياتية وتطبيق ترتيبات خطة ترامب وتأجيل الأفق السياسي، فيصبح التنافس على من يفوز ويحكم، بدلاً من التنافس على أي مشروع يستطيع إنقاذ القضية الفلسطينية. لا تحتاج فلسطين إلى تغيير وجوه بوجوه، وإنما إلى تغيير عميق في الرؤية والمقاربة والأداء، وإلى توافق وطني قادر على مواجهة المخاطر وحماية الشعب والقضية والحقوق الوطنية. ## هل انتهى "الشرق الأوسط الأميركي؟ 24 August 2026 11:54 PM UTC+00 يطرح مارك لينش، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة جورج واشنطن، وأحد أبرز الأكاديميين الأميركيين المتخصصين في المنطقة، سؤالاً كبيراً في مقاله المنشور أخيراً في مجلة الشؤون الخارجية (Foreign Affairs): هل وصلنا بالفعل إلى نهاية "الشرق الأوسط الأميركي"؟ أي ذلك النظام الإقليمي الذي تشكل، وفقاً له، منذ العام 1991، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وحرب تحرير الكويت، وقام على تفوق أميركي شبه مطلق في المنطقة، عسكرياً وسياسياً واستراتيجياً؟ ليست أهمية المقال فقط في السؤال الذي يطرحه، بل أيضاً من المسار البحثي لصاحبه، فلينش من الباحثين الأميركيين الذين تابعوا تحولات المنطقة خلال العقود الأخيرة بصورة لصيقة، واشتغل على السياسة العربية والحركات الإسلامية والإعلام والرأي العام والثورات العربية والسياسة الأميركية. ومن أعماله المهمّة كتاب "الشرق الأوسط الأميركي"، الذي يمكن النظر إلى المقال الجديد بوصفه امتداداً وتحديثاً لحجته الرئيسية بعد الحرب مع إيران، فضلاً عن كتابه عن الانتفاضات العربية The Arab Uprising، وكتابه The New Arab Wars، وكذلك الكتاب المرجعي الذي شارك في تحريره The Political Science of the Middle East، الذي حاول إعادة النظر في حقل دراسة السياسة الشرق أوسطية بعد الثورات العربية. أكثر محاولة أميركية طموحاً للانقلاب على الصفقة التقليدية مع السلطوية العربية جاءت من الجمهوريين والمحافظين الجدد، لا من الديمقراطيين ما يقوله لينش، باختصار، أنّ الحرب الأميركية الإسرائيلية أخيراً مع إيران لم تكن مجرد حرب أخرى في سلسلة الحروب والأزمات التي شهدتها المنطقة، بل ربما تكون اللحظة التي كشفت انتهاء صلاحية النظام الإقليمي الذي بنته واشنطن طوال ثلاثة عقود ونصف العقد. وهو يستعير هنا لحظة السويس عام 1956؛ لم تنته الإمبراطورية البريطانية في الشرق الأوسط في اليوم التالي للحرب، ولم تغادر بريطانيا الخليج إلا في 1971، لكن السويس كشفت أنّ زمن الهيمنة البريطانية انتهى، وأنّ استمرار القواعد والنفوذ والعلاقات لم يعد يعني استمرار النظام القديم نفسه. يقيم لينش حجته على تطورين كبيرين: غزة وإيران. ألحقت حرب غزّة، برأيه، ضرراً بالغاً بما تبقى من الشرعية الأخلاقية والسياسية الأميركية في المنطقة، بينما كشفت الحرب الإيرانية حدود القوة العسكرية الأميركية. فواشنطن وتل أبيب لم تنجحا في إسقاط النظام الإيراني، ودول الخليج وجدت نفسها معرّضة لضربات إيرانية بسبب حرب لم تكن تريدها أصلاً، فيما أثبتت أزمة مضيق هرمز أنّ التفوق العسكري الأميركي الهائل لا يعني بالضرورة القدرة على التحكم بمسار الحرب ونتائجها. تلك حجة مهمة، وفي جانب كبير منها مقنعة، لكن هنالك جزءاً من قصة العلاقة الأميركية مع المنطقة يحتاج، في تقديري، إلى مزيد من التفكيك؛ وتحديداً العلاقة بين واشنطن والسلطوية العربية، فإذا كانت السياسة الأميركية قامت لعقود على صفقة مع الأنظمة السلطوية: الأمن والاستقرار والنفط وحماية المصالح الأميركية وإسرائيل في مقابل غض النظر عن طبيعة الأنظمة السياسية، فإنّ هجمات 11 سبتمبر (2001) أحدثت شرخاً مهماً في هذه القناعة، إذ لم تكن الصدمة الأميركية فقط في حجم الهجمات، بل في السؤال الذي ترتب عليها: ماذا لو كانت السلطوية التي اعتبرناها عقوداً مصدراً للاستقرار هي نفسها التي تنتج البيئة السياسية والاجتماعية الحاضنة للتطرّف؟.. لقد كان الدرس الذي خرج به المحافظون الجدد حينها أنّ الأنظمة المغلقة لا تلغي الأزمات، وإنما تضغط عليها في الداخل إلى أن تنفجر، وقد تصل شظاياها إلى الغرب نفسه. ومن هنا جاءت مبادرة كولن باول للشراكة مع الشرق الأوسط في نهاية العام 2002، ثم مشروع "الشرق الأوسط الكبير" وخطاب نشر الديمقراطية والإصلاح بعد ذلك. المفارقة أنّ أكثر محاولة أميركية طموحاً للانقلاب على الصفقة التقليدية مع السلطوية العربية جاءت من الجمهوريين والمحافظين الجدد، لا من الديمقراطيين. ووصل الأمر لدى بعض دوائر التفكير الأميركية حينها إلى الحديث عن تغيير الأنظمة وإعادة تشكيل المنطقة، ثم شاع لاحقاً مفهوم "الفوضى الخلاقة"، انطلاقاً من افتراض أنّ المحافظة على الوضع القائم لم تعد تحقق الأمن الأميركي، وأنّ المطلوب تغيير البيئة السياسية التي تنتج التطرّف حتى لو كانت عملية الانتقال نفسها محفوفة بالمخاطر. لكن العراق كان الضربة الكبرى لهذه النظرية، فالنتيجة جاءت معاكسة تقريباً لما توقعه مهندسو الحرب؛ سقط نظام صدام حسين، لكن الدولة نفسها تعرّضت لهزة هائلة، وانفجرت الصراعات الطائفية، وصعد تنظيم القاعدة، والأهم استراتيجياً أنّ الحرب أطلقت المارد الإيراني من قمقمه، إذ تخلصت طهران من أحد أكبر خصومها، ووجدت أمامها عراقاً جديداً أصبحت تمتلك فيه نفوذاً غير مسبوق. في المحصلة؛ بدلاً من أن يكون العراق نموذجاً للشرق الأوسط الليبرالي الجديد، أصبح تحذيراً من مخاطر تغيير الأنظمة بالقوة. ومنذ تلك اللحظة، بدأت أحلام إعادة هندسة المنطقة تتراجع في واشنطن، وعاد هاجس الاستقرار، ثم جاء الربيع العربي في عهد باراك أوباما، وأعاد السؤال نفسه، ولكن هذه المرّة لم تأتِ عملية التغيير من دبابة أميركية، بل من الشارع العربي. لم يقف أوباما ضد الثورات العربية، وقبل بالتحولات التي حدثت في مصر وتونس، لكنه، في الوقت نفسه، لم يتبنَّ مشروع التحول الديمقراطي ولم يدعمه بالقوة السياسية والاستراتيجية المطلوبة. كان مستعداً للتعامل مع التغيير عندما يصبح أمراً واقعاً، لكنه لم يكن مستعداً لدفع أثمان كبيرة من أجل حمايته. مع ترامب لم يعد هنالك حديث جدي عن الديمقراطية أو الإصلاح السياسي؛ فقد عادت الصفقة القديمة بلغة أكثر مباشرة: المصالح الأميركية مقابل التعاون مع الأنظمة القائمة، بصرف النظر عن طبيعتها السياسية نقطة التحول في السياسة الأميركية تمثلت بمقتل السفير الأميركي كريستوفر ستيفنز في ليبيا في بنغازي، فقد عمّقت مخاوف إدارة أوباما من اليوم التالي لسقوط الأنظمة، وعززت من حجج التيار المتحفظ على الربيع العربي، وهو التيار الأكثر نفوذاً في الأوساط الأميركية، بخاصة إذا كان البديل هي الحركات الإسلامية. وهكذا، عندما بدأت الثورة المضادة عربياً، وإعادة ترميم النظام السلطوي على المستويين الداخلي والإقليمي، لم تكن إدارة أوباما راغبة في خوض مواجهة من أجل منع ذلك. وبالتدريج، عادت السياسة الأميركية إلى المعادلة التي حاولت الخروج منها بعد "11 سبتمبر": الاستقرار أولاً. مع ترامب، عادت هذه السياسة بصورة أكثر وضوحاً وصراحة، فلم يعد هنالك حديث جدي عن الديمقراطية أو الإصلاح السياسي؛ فقد عادت الصفقة القديمة، بلغة أكثر مباشرة: المصالح الأميركية مقابل التعاون مع الأنظمة القائمة، بصرف النظر عن طبيعتها السياسية. لكن شيئاً جديداً حدث هذه المرّة، وربما لا يمنحه لينش المساحة الكافية في تفسيره للتحول الحالي؛ وهو الالتقاء المتزايد بين اليمين الأميركي، وبخاصة الحركات المسيحية الصهيونية المؤيدة لإسرائيل، واليمين الإسرائيلي الصاعد بشقيه القومي والديني، وهذا العامل مهم لأننا لم نعد نتحدث فقط عن التحالف الأميركي التقليدي مع إسرائيل، بل عن تقاطع أيديولوجي وسياسي بين قوى مؤثرة داخل الطرفين في رؤيتها إلى المنطقة وللفلسطينيين وإيران. ظهر هذا واضحاً بعد حرب غزّة، ومع النخبة المحيطة بترامب، التي كان بعضها أقرب من أي وقت سابق إلى تصورات اليمين الإسرائيلي عن الصراع الفلسطيني وعن مستقبل المنطقة، إذ لم تعد إسرائيل مجرد حليف ينبغي ضمان أمنه، بل أصبحت رؤيتها للأمن الإقليمي نفسها حاضرة بقوة في النقاش الأميركي. من هذه الزاوية، يمكن قراءة الحرب مع إيران أيضاً، ففكرة أنّ ضربة عسكرية كبيرة يمكن أن تنتهي بإسقاط النظام الإيراني والتخلص من أكبر خصم إقليمي لإسرائيل تعيد إلى الأذهان، بصورة أو بأخرى، التفكير الذي سبق حرب العراق: ضربة حاسمة، سقوط النظام، ثم ولادة توازن إقليمي جديد. لكن إيران لم تكن عراق صدّام حسين، ولم تكن النتيجة شبيهة بما حدث في فنزويلا أيضاً، فقد بقي النظام الإيراني، ولم يتخلص نتنياهو من عدوه اللدود، وأظهرت إيران، رغم الخسائر والضربات الكبيرة، أنها ما تزال قادرة على الرد وإيذاء حلفاء الولايات المتحدة وتهديد المصالح الاقتصادية الحيوية في المنطقة. يعيدنا هذا إلى مارك لينش، فالمشكلة بالنسبة إلى الهيمنة الأميركية ليست في عدد القواعد العسكرية أو حاملات الطائرات أو حجم الترسانة، بل في اللحظة التي يبدأ فيها الحلفاء أنفسهم بالتساؤل: هل تستطيع الولايات المتحدة بالفعل حمايتنا؟ وهل تتطابق مصالحها معنا؟ أم يمكن أن تدخل حرباً لا نريدها ثم نتحمل نحن جانباً كبيراً من نتائجها؟.. وعندما يصل الحلفاء إلى هذه الأسئلة تبدأ قواعد اللعبة بالتغير، ليس المطلوب أن ينقلبوا على الولايات المتحدة أو يتحالفوا مع الصين وروسيا، بل يكفي أن يبدأوا بتنويع خياراتهم، وفتح قنوات مع الخصوم، وبناء تحالفات إقليمية خاصة بهم، وأخذ مسافة من الاستراتيجية الأميركية عندما تتعارض مع مصالحهم. بدلاً من أن يكون العراق نموذجاً للشرق الأوسط الليبرالي الجديد، أصبح تحذيراً من مخاطر تغيير الأنظمة بالقوة من هنا، مثلاً، تكتسب ترتيبات مكّة أخيراً دلالة تتجاوز مضمونها المباشر. فهي لا تعني ولادة "ناتو إسلامي"، ولا تعني أنّ السعودية أو تركيا أو باكستان قرّرت مغادرة علاقتها مع واشنطن، لكن الاتجاه الذي تشير إليه مهم: تريد دول المنطقة امتلاك خياراتها الخاصة، ولا تريد أن يبقى أمنها مرهوناً بالكامل بهندسة أميركية تقوم على الاتفاقيات الإبراهيمية ودمج إسرائيل في قلب النظام الأمني الإقليمي وبناء المنطقة حول مواجهة إيران، ويقترب لينش من هذه النتيجة عندما يتوقع أن تتحرك الاصطفافات الإقليمية بعيداً عن التحالف المناهض لإيران الذي تتصوّره واشنطن، وأن تبحث دول الخليج عن تفاهمات مع طهران، ويشير إلى تحرّك سعودي سابق باتجاه شبكة تضم مصر وتركيا وباكستان وقطر في مقابل ما يسمّيه منطق الاتفاقيات الإبراهيمية المدعوم أميركياً. تبدو مقارنة لينش بالسويس موفقة بالفعل، ولكن ربما بمعنى مختلف قليلاً، إذ لم تكن السويس عام 1956 نهاية الوجود البريطاني في الشرق الأوسط، وإنما اللحظة التي اكتشف فيها الجميع، وربما البريطانيون أنفسهم، أنّ بريطانيا لم تعد قادرة على تقرير مستقبل المنطقة كما كانت تفعل، وقد تكون حرب إيران لحظة أميركية مشابهة: الولايات المتحدة باقية في الشرق الأوسط، وستبقى قوة أساسية فيه سنوات طويلة، لكن المنطقة نفسها بدأت تتعلم شيئاً جديداً؛ أنّ بإمكانها أن تبحث عن ترتيبات وتحالفات وخيارات لا تبدأ دائماً من واشنطن ولا تنتهي عندها. ## عزلة الكتابة 24 August 2026 11:55 PM UTC+00 في كلّ مرّة أنتهي فيها من كتاب، أكتشف أنّ شيئاً حدث في الخارج. لا أقصد هنا الأحداث الكُبرى، وإنّما ذلك الجزء الصغير من حياة الناس حولي، الذي لا يُحتفظ له بأرشيف. أخرج من الكتاب وفي ذهني وهم أنّني سأعود إلى حيث كنت قبل أن أبدأه، ثمّ أجد أنّ المكان نفسه لم يعد موجوداً. يصعب عليّ التعامل مع العزلة بوصفها ذلك الامتياز الذي تحبّ الثقافة أن تنسبه إلى الكتّاب. لم تكن عزلتي موقفاً من الناس، فمشاريع كتبي التوثيقية تقتضي أن أقضي وقتاً طويلاً بينهم، ولم أعش يوماً بمعزل عن الأحداث السياسية المحيطة بي. العزلة ليست استثناء يستحقّ الاحتفاء. إنّها في معظم الأحيان ضرورة عمل. فالكتاب حين يصبح مشروعاً يحتلّ من الوعي أكثر ممّا تشي به الساعات التي نقضيها أمام الصفحات البيضاء. المشكلة ليست في الوقت الذي تأخذه الحياة الاجتماعية، وإنّما في قدرتها على قطع التركيز الذي يحتاجه الكتاب. بعد عدد من الكتب، صرت أقلّ يقيناً بأنّ هذه العزلة ستنتهي بانتهاء المشروع. ما يبدأ ترتيباً مؤقّتاً للحياة يكتسب مع التكرار شيئاً من الدوام. يعتاد الكاتب/ة حماية وقته، ويعتاد الآخرون غيابه، ثمّ يصبح من الصعب تحديد اللحظة التي تحوّلت فيها ضرورة الكتابة إلى طريقة في العيش. هنا تبدأ المحنة: ماذا صنعت به السنوات التي احتاج فيها إلى هذه العزلة؟ ثمّة شيء مربك حين أعتذر عن لقاء إنسان حيّ لأنّ عليّ أن أمضي المساء في صحبة أشخاص لا ألقاهم إلّا في صفحات الكتاب. الكتابة تغيّر ترتيب الحضور والغياب في حياة صاحبها. وفي الرواية قد يذهب هذا الحضور نفسه إلى شخص لم يوجد أصلاً. أكثر كلمة خدعت بها نفسي في أثناء الكتابة كانت "بعد". بعد أن أنتهي من هذا الفصل سأخرج أكثر. بعد تسليم المخطوط سأستعيد صداقات ابتعدتُ عنها. بعد صدور الكتاب، سأمنح نفسي بضعة أشهر لا يكون فيها الصباح بداية ليوم عمل. ما لم أنتبه إليه طويلاً أنّ المشروع حين ينتهي يترك وراءه الطريقة التي رتّبتُ بها حياتي من أجله. للزمن الاجتماعي طبيعة لا تشبه زمن المخطوط. أستطيع أن أترك فصلاً ناقصاً شهوراً ثمّ أعود إليه، فأجد الجملة في المكان الذي تركتها فيه. البشر لا ينتظرون بهذه الطاعة. العلاقة التي لا نجد وقتاً لها تتغيّر في أثناء الغياب عنها، حتّى حين يبقى الودّ. اكتشفت متأخّرةً أنّ بعض ما كنت أؤجّله لن أعثر عليه لاحقاً. يهمني أبو العلاء المعرّي أكثر من الحكايات الشائعة عن عزلة الأدباء. في المعرّي، "رهين المحبسين"، لا أرى شاعراً أغلق على نفسه باباً. ما يعنيني أكثر تلك المسافة التي تنشأ بين الإنسان والجماعة حين يقيم طويلاً خارج إيقاعها اليومي. بدأ لزوم المعرّي بيته في ظروف معلومة، لكنّه لم يبقَ مجرّد ظرف في حياته. مع الزمن صارت العزلة نفسها موضعاً للفكر. لهذا لم أعد واثقة من أنّ العزلة التي أعيشها هي نفسها التي اخترتها في البداية. فالاختيار يفترض أنّ الرجوع عنه ما زال متاحاً بالسهولة نفسها. لست واثقةً من ذلك. قد أكون دخلت العزلة في المرّة الأولى من أجل كتاب، لكنّني بعد كتبٍ كثيرة لا أستطيع أن أجزم بأنّ الكتاب هو السبب الوحيد لبقائي فيها. ربّما يكون الخطأ في وضع الكتابة في جهة والحياة في جهة أخرى، كأنّ السنوات التي قضيتها في البحث والكتابة تقع خارج عمري الحقيقي. لم تكن الكتابة انقطاعاً عن حياتي. كانت من أكثر ما عشته فيها كثافة. لكنّها أخذت من الوقت ما لم يعد متاحاً لأشياء أخرى. لو استطعت استعادة السنوات التي أخذتها كتبي، فلست واثقةً ممّا سأفعله بها. أعرف الآن أنّ بعض العلاقات لا تعود من حيث توقّفت، وأنّ بعض اللحظات لا تقبل التعويض. كان يفترض أن تجعلني هذه المعرفة أكثر حسماً حين أختار مرّة أخرى، لكنّها لم تفعل. فما إن ينتهي كتاب حتّى أجدني أمام سؤال جديد يستحقّ أن أتتبّعه. أعرف ماذا سيطلب منّي، وأعرف الآن أكثر من السابق ما قد يأخذه. في البدايات كنت أظنّ أنّ للكتابة ثمنًا أدفعه مؤقّتًا ثمّ أعود إلى حياتي. بعد هذه السنوات صرت أعرف أنّ الثمن نفسه جزء من الاختيار، ومع ذلك، حين أفكّر في حياة أوسع اجتماعياً وأقلّ امتلاءً بالكتب، لا أشعر أنّني أنظر إلى الحياة التي ضيّعتها. أشعر أنّني أنظر إلى حياة امرأة أخرى كان يمكن أن أكونها. ## من دريفوس إلى قلعة دمشق: كيف تبدّلت صورة اليهودي؟ 24 August 2026 11:55 PM UTC+00 تداولت مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أيّام، مقطعاً مصوّراً لجنود من الجيش السوري (الجديد) يردّدون هتافات تضامن مع غزّة، لم تقف عند حدود العداء لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وطاولت اليهود بوصفهم يهوداً. التقطت وسائل الإعلام الإسرائيلية المقطع لتقدّمه دليلاً إضافياً على أنّ لا تغيير في طبيعة القوى التي سيطرت على الحكم في دمشق. قد لا تبدو الهتافات مفاجئةً تماماً إذا ما وضعنها في السياق الفكري والعسكري الذي قدم منه كثيرون من مقاتلي الجيش السوري، ولا يمكن ادّعاء أنّ التنظيمات السلفية الجهادية نشأت على عقيدة وطنية وقاتلت دفاعاً عن الدولة وحدودها وسيادة مواطنيها. فمن المسلّم به أنّ وعيها العسكري قام على عقيدة ترى في الخصم يهودياً أو نصرانياً أو رافضياً، قبل أن يكون إسرائيلياً أو روسياً أو إيرانياً. وسعياً إلى تفسير تلك الهتافات، من دون التورّط في تبريرها أو تبنيها بحرفيتها، يمكن القول إنّه ليس هناك ما يبرّر تحويل اليهود إلى جماعة عدوّة، ولا تحتاج سورية أصلاً إلى عدوّ ديني ما دامت إسرائيل مستمرّة في احتلال الجولان السوري، وتسيطر على أراضٍ سورية جديدة منذ سقوط نظام الأسد، وتنكّل بما فيها من حجر وشجر، ومن فيها من بشر. هناك ما يكفي من مبرّرات العداء لإسرائيل وطنياً وسياسياً وقانونياً من دون تحويل اليهودية إلى خصم. ولذلك، ينبغي ألّا تبقى هتافات قلعة دمشق (ونحوها) هديةً مجّانيةً لسردية الاحتلال بشأن سورية الجديدة. لكنّ ممارسات دولة الاحتلال لا تساعد في تغيير العقلية السلفية الجهادية، ولم تنطلق السلفية الإصلاحية في إرهاصاتها الحديثة من عداءٍ لليهود بوصفهم جماعة، فقد دافع رشيد رضا عام 1898، بعد عام من المؤتمر الصهيوني الأوّل في بازل، عن اليهود على خلفية قضية دريفوس، ووصف في مجلّة المنار (مقال "اليهود في فرنسا ومصر") اضطهاد الفرنسيين لليهود بأنّه ناتج من "التعصّب الجنسي والحسد الذميم"، لا عن الدين. وفي العام نفسه (مقال "خبر واعتبار")، رأى في الدولة العثمانية ملاذاً آمناً لليهود المضطهدين في دول أوروبية، مع إعجابه بقدرة اليهود على التنظيم والتعاون والتضامن وجمع المال، ودعا المسلمين إلى الاقتداء بهم، لكنّه حذّر من النتائج السياسية والاقتصادية للهجرة اليهودية إلى فلسطين، ثمّ أصبح موقفه أكثر حدّة، فتحدّث في مقاله "حياة أمّة بعد موتها... جمعية اليهود الصهيونية" (1902)، عن مساعي الحركة لإعادة "الملك والسلطة" إلى اليهود في فلسطين. وفي الفترة 1913 – 1914 استقرّت الصهيونية لديه مشروعاً يهدّد مستقبل العرب والمسلمين والمسيحيين في فلسطين، ويجب تنظيم مواجهته، وتسللت إلى خطابه تعميمات عنصرية عن اليهود. هكذا أعاد الصراع على فلسطين تشكيل صورة اليهودي في بعض تيّارات الفكر الإسلامي الحديث. وإذا كانت السلفية في صيغتها المعاصرة (الجهادية) تمنح العداء لإسرائيل لغةً دينيةً وعنصرية، فإنّ أصل الموقف يتّصل بتاريخ طويل من الاحتلال والعدوان وجرائمه. صحيح أنّه لا يكفي سلطة دمشق أن تبني الجيش بتوحيد الفصائل تحت قيادة واحدة، بل ينبغي أن يمتلك هذا الجيش عقيدةً وطنيةً، لكنّ الصحيح أيضاً أنّ السلطة السورية لن تتمكّن من بناء جيش جديد بمعزل عن المزاج الشعبي العام الرافض لدولة الاحتلال؛ فـ88% من السوريين يرون أنّ إسرائيل تهدّد أمن سورية واستقرارها، ويرفض 69% منهم أن تكون فلسطين قضية الفلسطينيين وحدهم، ويعارض 70% أيّ اتفاق مع إسرائيل لا يشمل الجولان (المؤشّر العربي 2025، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات). ومع ذلك، لا يمكن النظر إلى القراءة الإسرائيلية للحادثة بوصفها بريئةً أو مُقنِعةً أخلاقياً، فعنصرية إسرائيل تجاه العرب عموماً ليست انفعال جندي إسرائيلي، بل هي حاضرة في خطاب أعلى مستويات الهرم السياسي. فيدعو مسؤولون إسرائيليون إلى قتل الفلسطينيين وتهجيرهم، بمناسبة ومن دون مناسبة، وينفّذ جيش الاحتلال ذلك يومياً. فلا يمكن قبول موقفهم هذا معياراً يجعل هتاف جنود سوريين دليلاً على طبيعة دولة بأكملها، كما لا يمكن معاملة تلك التصريحات العنصرية الصهيونية بوصفها مجرّد مواقفٍ ليمين متطرّف معزول. ومهما بدت السلطة الحالية مدفوعةً بـ"الواقعية السياسية" في تعاملها مع إسرائيل، فإنّ تلك الواقعية ستصطدم في النهاية بالمزاج الشعبي السوري، ولن تتمكّن من محو ذاكرة السوريين السياسية والاجتماعية. ## لوركا: لا أحد ينام في السماء 24 August 2026 11:55 PM UTC+00 قبل أيّام، خرج في مدريد ثمانية فنّانين يحملون منحوتةً تمثّل الشاعر الإسباني فيديريكو غارثيا لوركا، وجالوا بها في الأماكن التي عرفها: المقاهي التي جلس فيها مع لويس بونويل وسلفادور دالي، والمسارح التي احتضنت "عرس الدم" و"ييرما"، وصولاً إلى ساحة سانتا آنّا حيث ينتصب تمثاله. أطلقوا على العرض اسم "الاقتياد الليلي"، في إشارة إلى الطريقة التي كان يُقتاد بها المعتقلون ليلاً من سجون فرانكو، ليُقتلوا وتُخفى جثثهم، كما حدث للوركا الذي قتل في 17 أغسطس/ آب 1936، ولم يُعثر على جثّته بعد. فعلى الرغم من عمليات تنقيب جرت في الأعوام 2009 و2014 و2016 بحثاً عن رفاته في محيط غرناطة، يبقى مكانُ دفنه مجهولاً ووثائقُ اعتقاله ومقتله غير مكشوفة بالكامل، ما يجعله جرحاً إسبانياً لم يلتئم، على الرغم من مرور تسعين سنة. لكن، إذا ما نظرنا إلى أدبه اليوم، بمعزل عن مصيره ورمزيته السياسية، فهل سنجد له القيمة نفسها التي كانت له؟ لقد كتب لوركا في زمن اختلف تماماً، زمن النضال الثوري والمشاعر الأممية والإيمان بمستقبل أفضل للبشرية، وشعره متّصل بشدّة بالتراث الأندلسي الشعبي، بالغجر والقيثارة والقمر بوصفه شخصيةً شبه أسطورية تتكرّر في نصوصه. جزء من هذا قد يبدو اليوم فولكلورياً، غير واقعي، أشبه بصورة رومانسية عن ماضٍ تسوّقه إسبانيا بوصفه عنصراً جاذباً للسياح، لا أكثر. إنّه نقد مشروع، وقد وُجّه فعلاً إلى بعض مَن يختزلون لوركا في "الشاعر الغجري"، متناسين القتامة والتجريب اللذين وسما عمله. والحال أنّ علاقة لوركا بالأندلس لهي أعقد بكثير من صورة سطحية رائجة عنه، فهو قد وُلد هناك، بالقرب من غرناطة، بيد أنّه لم يكتب عن تلك الأرض بوصفها مشهداً جميلاً فقط، إذ رآها طبقاتٍ متراكمة من حضارات اندثرت، عربية وإسلامية ويهودية ومسيحية، بعد أن طبعت اللغةَ والعمارةَ والموسيقى بأثرها، وقبل أن تُمحى بسياط العنف والنسيان. وربّما يفسّر هذا الشعور بالفقد التاريخي لِمَ استعاد لوركا "الكانتي خوندو"، الفلامنكو العميق، ونظّم عام 1922 مع الموسيقار مانويل دي فايا مهرجاناً لإحيائه بعدما كاد يندثر، إيقاظاً لصوت جماعيّ يحمل ألماً أقدم من صاحبه. هنا يصبح واضحاً أنّ استعارته لصور الغجر والقمر والدم هي محاولة جادّة لالتقاط ذلك التوتّر الحقيقي بين الفرح الحيويّ الظاهر لهذه الثقافة (الرقص والاحتفال والشمس)، وقدرتها الكامنة على ممارسة القمع (الشرف والصمت والعنف العائلي). عندما نقرأ لوركا بعمق، سوف تتكشف لنا طبقاتٌ أخرى تفسّر ديمومته وبقاءه حياً في الوجدان. فمسرحياته الثلاث الكُبرى، "عرس الدم" و"ييرما" و"بيت برناردا ألبا"، التي تدور في إسبانيا الريفية، تتناول كبت الرغبة وقمعها في أجساد نساء محاصرات بشرف العائلة وصمت المجتمع، وعنفاً يولّده الكبت، لا طبيعة الشخصية. هذه موضوعات معاصرة ما زالت تُقدّم على الخشبات وتُقرأ لأنّها تلامس أسئلةً لم تُحلّ في بقاع عدّة من العالم: من له حقّ امتلاك الرغبة، ومن يُعاقَب بسبب المجاهرة بها، وكيف تتحوّل العائلة (والمجتمع) إلى سجّان قد يكون أخفّ وطأةً من الدولة، لكنّه حتماً لا يقلّ عنها قسوةً. يبقى بُعدٌ آخر يؤكّد راهنية لوركا أيضاً، ويتعلّق بظروف مقتله بوصفه شاعراً ومثلياً وصوتاً غير منضبط، في إسبانيا اليمينية المتطرّفة عشية الحرب الأهلية. فقد جُعل اسمُه رمزاً لكلّ كاتبٍ يُستهدَف لهُويّته أو لجرأته، في زمن تتجدّد فيه قيودُ الرقابة على الفنّ والكتّاب الذين يُسكّتون بالعنف أو بالتخويف في أكثر من بلد، ما يجعل لوركا أقلّ قِدماً ممّا توحي به الأرقام (90 عاماً!). ويجعل الاحتفاء به أكثر من مجرّد طقس، أو ذكرى رسمية. بهذا المعنى، يبقى لوركا أقرب إلى ذاكرة مفتوحة منه إلى تراثٍ مغلق، وهذا بالضبط ما يمنح أدبه طاقةً لا تزال قادرةً على الإزعاج، إذ "لا أحد ينام في السماء، لا أحد، لا أحد". ## في رهان إيران على العراق 24 August 2026 11:56 PM UTC+00 ما إن بدأت الحكومة العراقية حملتها الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة، حتّى تحوّلت بغداد إلى محجّ للساسة والعسكريين الإيرانيين، في ما بدا وكأنّه محاولة إيرانية لتدارك ما يمكن تداركه، قبل أن تمضي الحكومة بعيداً في هذا الملفّ الذي حدّدت له، في البداية، موعد 30 سبتمبر/ أيلول المقبل، قبل أن تعيد صياغة موقفها وتصف هذا التاريخ بأنّه "بداية مسار" لعملية حصر السلاح بيد الدولة. تدرك إيران أنّ قوتها، في جانب كبير منها، تكمن في نفوذها خارج حدودها. ولعلّ الحرب العراقية الإيرانية (1980 – 1988) رسّخت في العقل الاستراتيجي الإيراني قناعةً أنّ أسوأ الحروب هي التي تجري على الحدود، وأنّ أفضلها تلك التي تُدار بعيداً من الجغرافيا الوطنية، فهي أقلّ كلفةً وأكثر قدرةً على توفير أوراق الضغط. ومن هنا جاء بناء شبكة واسعة من الحلفاء والوكلاء في المنطقة، لتكون بمثابة خطوط دفاع متقدّمة للأمن القومي الإيراني. لكن طهران تعيش اليوم هاجساً آخر، هو صدمة ما جرى في سورية في ديسمبر/ كانون الأوّل 2024، عندما انهار نظام بشّار الأسد، وتراجع النفوذ الإيراني الذي استثمرت فيه طهران سنوات طويلة وأموالاً وقدرات عسكرية وأمنية كبيرة. لم تتجاوز إيران تلك الصدمة بصورة كاملة، ويبدو الاهتمام الإيراني بالعراق اليوم، في أحد أوجهه، محاولةً لمنع تكرار السيناريو السوري في بلد آخر يمثّل بالنسبة إلى إيران أهمّيةً أكبر بكثير. ليس النفوذ الإيراني في العراق جسماً خارجياً يمكن نزعه بسهولة، بل شبكة متداخلة في الدولة والمجتمع والاقتصاد والسياسة فالعراق ليس مجرّد ساحة نفوذ إيرانية أو مجموعة فصائل مسلّحة مرتبطة بطهران. هنا حدود مشتركة تمتدّ لأكثر من 1400 كيلومتر، وتداخل ديني ومذهبي واجتماعي، وشبكة من الأحزاب والقوى السياسية والفصائل المسلّحة، فضلاً عن علاقات اقتصادية وتجارية وثقافية تراكمت عقود. وبمعنى آخر، ليس النفوذ الإيراني في العراق جسماً خارجياً يمكن نزعه بسهولة، بل شبكة متداخلة داخل الدولة والمجتمع والاقتصاد والسياسة. ومع هذا، هذا العمق الذي قد يبدو مطمئناً لإيران، يخفي في داخله مصدر قلق حقيقياً. فطهران لم تنسَ ما جرى في العراق عام 2019، عندما خرجت بغداد ومحافظات جنوبية أخرى في احتجاجات واسعة رفعت شعارات مناهضة للنفوذ الإيراني، من أبرزها "إيران برّا برّا.. بغداد تبقى حرّة". ولم تكن تلك الاحتجاجات مجرّد اعتراض على أداء حكومة أو أزمة خدمات، بل حملت، في جزء كبير منها، رفضاً صريحاً لتحوّل العراق إلى ساحة نفوذ إيرانية. ذلك الجيل لم يختفِ. صحيح أنّ القتل والاعتقال والتخوين والهجرة أنهكت حركة تشرين، لكنّ الأفكار التي أطلقتها لم تختفِ، بل ربّما أصبحت أكثر رسوخاً لدى قطاعات من الشباب العراقي، بالتزامن مع انكشاف مستويات واسعة من الفسادين، السياسي والمالي، وتراجع قدرة القوى التقليدية على إقناع العراقيين بأنّ استمرار الوضع القائم هو الخيار الوحيد الممكن، وهنا تحديداً المشكلة الإيرانية. ليست إيران اليوم إيران 2019، ولا إيران 2020. سنوات العقوبات والضغوط الاقتصادية، ثمّ الحرب أخيراً وتداعياتها، أظهرت حجم نقاط الضعف داخل المنظومة الإيرانية، حتّى إن حاول الخطاب الرسمي والإعلامي في طهران تقديم صورة مختلفة. ولذلك، فإنّ خسارة العراق أو حتّى خسارة جزء مهم من النفوذ الذي تتمتّع به طهران داخله، ستكون ضربة استراتيجية لا ترغب إيران في تحمّلها في هذه المرحلة، والأمر لا يتعلّق بالسياسة والأمن فقط. كان العراق سنواتٍ بوابةً اقتصاديةً مهمّةً لإيران في مواجهة العقوبات، ومع تشديد العقوبات الأميركية والقيود على صادرات النفط والضغوط على الاقتصاد الإيراني، تصبح المحافظة على هذه البوابة أكثر أهمّيةً. فكلّما ضاقت الخيارات أمام الاقتصاد الإيراني، ازدادت قيمة العراق بالنسبة إلى طهران بوصفه سوقاً رئيسية، ومتنفّساً تجارياً ومالياً، وامتداداً جغرافياً واقتصادياً يصعب تعويضه. من هنا يمكن قراءة الزيارات الإيرانية المتتالية إلى بغداد، ومن بينها زيارات وزير الخارجية عبّاس عراقجي، وقائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، ورئيس مجلس الشورى محمّد باقر قاليباف، باعتبارها أكثر من مجرّد زيارات دبلوماسية أو برلمانية. إنّها، في أحد أوجهها، محاولة لتثبيت النفوذ وإدارة المرحلة الجديدة، وربّما تأجيل أيّ مواجهة محتملة حول ملفّ السلاح، إلى أن تتّضح صورة المنطقة ومسار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة. فلا تريد إيران أن تخسر العراق في لحظة تتقلّص فيها أوراقها الإقليمية. لكنّ واشنطن، في المقابل، لا تبدو غافلةً عن هذا، فحصر السلاح بيد الدولة لم يعد مجرّد مطلب أميركي يتعلّق بالعراق، بل أصبح جزءاً من تصوّر أوسع لإعادة ترتيب المنطقة، وتقليص قدرة القوى المسلّحة المرتبطة بإيران على العمل خارج مؤسّسات الدولة. العراق اليوم ساحة اختبار لمستقبل النفوذ الإيراني في المنطقة كلّها ولهذا أيّ محاولة لإفراغ مشروع حصر السلاح من مضمونه، وتحويله من تفكيك فعلي للقدرات العسكرية خارج الدولة إلى مجرّد إعادة تصنيف أو دمج شكلي، قد لا تكون مقبولةً لدى واشنطن، وقد تدفعها إلى خيارات أخرى في التعامل مع حكومة علي الزيدي التي تعهّدت في أكثر من مناسبة بإنهاء هذا الملفّ. وهنا تجد الحكومة العراقية نفسها أمام اختبار بالغ الصعوبة: كيف يمكنها أن تستعيد قرار الدولة من دون الدخول في حرب داخلية؟ وكيف يمكنها تفكيك نفوذ مسلّح متجذّر من دون أن تتحوّل العملية إلى صراع طائفي أو إقليمي؟ وكيف يمكنها أن تقنع إيران بأنّ العراق لم يعد مستعدّاً لدفع كلفة الصراع الإيراني الأميركي؟ ربّما لهذا السبب تراهن طهران على الوقت، فالوقت بالنسبة إليها يعني تأجيل المواجهة، وإعادة ترتيب أوراقها، والحفاظ على قنوات نفوذها داخل العراق، ومنع الحكومة من الانتقال من مرحلة التصريحات إلى مرحلة الإجراءات الفعلية. المشكلة الأخرى التي تواجه إيران أنّ العراق نفسه تغيّر. فالشارع العراقي يرى آثار هذا الارتهان لمشروع إيران في ظلّ أزمة اقتصادية تعصف بالعراق، وصلت إلى حدّ تهديد رواتب موظّفي القطاع العام التي تدفعها الحكومة، ناهيك عن استمرار تردّي الواقع الخدمي، فضلاً عن التهديدات الأمنية، وما زال يرى أنّ المقبل قد يكون كارثياً. أمور تستشعرها السلطة التنفيذية في العراق، وهي تحاول أن تمشي على حبل مشدود بين ما تريده طهران وما تريده واشنطن. لهذا تبدو بغداد اليوم أكثر من مجرّد عاصمة لدولة تعالج ملفّ السلاح؛ إنّها ساحة اختبار لمستقبل النفوذ الإيراني في المنطقة كلّها. ## استطلاع: شعبية ترامب لا تزال عند أدنى مستوى لها 25 August 2026 12:18 AM UTC+00 أظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس وانتهى يوم الاثنين، أن نسبة تأييد الرأي العام الأميركي الحرب على إيران انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أيامها الأولى أواخر فبراير/شباط الماضي، مما ساهم في بقاء شعبية الرئيس دونالد ترامب عند أدنى مستوى قياسي لها. وأظهر الاستطلاع الذي استمر أربعة أيام أن 31% فقط من الأميركيين يؤيدون العمل العسكري الأميركي على إيران، بانخفاض عن 37% في استطلاع أجرته رويترز/إبسوس في مارس/آذار، و34% في وقت سابق من هذا الشهر. تعمق أكثر وجاء هذا الانخفاض مدفوعاً بانخفاض عدد من يصفون أنفسهم بالجمهوريين الذين يؤيدون الحرب، إذ أيد نحو 69% من المشاركين الجمهوريين الحرب، مقارنة مع 77% في مارس. وأثرت الحرب سلباً على شعبية ترامب هذا العام. فللمرة الثانية على التوالي، قال 33% فقط من المشاركين في الاستطلاع إنهم يوافقون على أداء الرئيس الجمهوري في البيت الأبيض، وهو أدنى مستوى في استطلاعات الرأي منذ ولاية ترامب الأولى أو الثانية. وأظهر استطلاع رويترز/إبسوس أن نحو 83% من سكان الولايات المتحدة يعتقدون أن الحرب ستستمر "لفترة طويلة"، بارتفاع عن 80% المسجلة في وقت سابق من هذا الشهر. وشمل الاستطلاع 1215 بالغاً أميركياً من جميع أنحاء الولايات المتحدة، وبلغ هامش الخطأ ثلاث نقاط مئوية أعلى أو أقل. وأعلنت إدارة ترامب الاثنين توسيعاً محتملاً للعقوبات على الدول التي تمارس أنشطة تجارية مع إيران في إطار ما وصفته بأنه "يوم النصر الاقتصادي"، لكنها أحجمت عن فرض عقوبات فعلية في الوقت الراهن. ومع اقتراب الحرب على إيران من إتمام شهرها السادس، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تشن "هجوماً اقتصادياً" على الروابط المالية الإيرانية حول العالم. لكن بيسنت رفض الإفصاح عن الدول التي قد تستهدف تحديداً أو موعد دخول تلك العقوبات حيز التنفيذ. وقال في مؤتمر صحافي "لماذا قد أرغب في القضاء على النظام المالي العالمي؟ نعتقد أنه من المهم إتاحة فرصة لتصحيح الأوضاع ومنح الأطراف مهلة، لكن ينبغي أن يعلموا أن التحرك سيحدث بسرعة كبيرة وأننا جادون". ولوح بيسنت بإعلان "كبير" يتعلق بفرض عقوبات على مؤسسة مالية بحلول نهاية الأسبوع. (رويترز، العربي الجديد) ## الكنديون يقاطعون المنتجات الأميركية والغضب يتصاعد في واشنطن 25 August 2026 12:30 AM UTC+00 تصدرت مقاطعة السلع الأميركية والعزوف عن السفر إلى الولايات المتحدة أدوات الرد الكندي على الحرب التجارية التي أشعلها الرئيس دونالد ترامب، مع اتساع حملة "اشتر الكندي"، واستمرار حظر المشروبات الأميركية في عدد من المقاطعات، وتراجع إنفاق السياح الكنديين داخل الولايات المتحدة. وامتدت تداعيات المواجهة إلى الداخل الأميركي، حيث حذر مشرعون وحكام وقادة شركات من ارتفاع الأسعار وتهديد الوظائف قبل انتخابات التجديد النصفي. ودعا رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى تعزيز الاعتماد على الاقتصاد المحلي ردا على الرسوم الأميركية، مشيدا باتجاه المواطنين إلى قضاء عطلاتهم داخل البلاد وشراء السلع الكندية. وقال في خطاب ألقاه في أوتاوا السبت 22 أغسطس/آب إن تفضيل السياحة والمنتجات المحلية يمثل خطوات تضامنية يتسع تأثيرها بتكرارها من ملايين الكنديين، وفقا للموقع الرسمي لرئاسة الوزراء. تعمق أكثر وأعلن كارني أن حكومته تعمل على تسهيل شراء المنتجات المحلية وتوظيف الكنديين واستخدام المواد المنتجة داخل البلاد، ضمن خطة لتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة وتنويع أسواق التصدير. واتخذت المقاطعة طابعا رسميا بعدما سحبت مقاطعات المشروبات الكحولية الأميركية من متاجرها ردا على الرسوم السابقة. ورفض رئيس حكومة مانيتوبا واب كينو، الخميس الماضي، إعادة المشروبات الأميركية إلى المتاجر، مخالفا طلب كارني الذي كان يسعى إلى تسهيل التوصل إلى اتفاق، وفقا لشبكة "سيتي نيوز". وبعد انهيار المفاوضات، وصف كينو الرسوم الأميركية بأنها غير مبررة وغير أخلاقية، وأيد انسحاب أوتاوا من المحادثات والرد برسوم مماثلة. كما حث كينو المواطنين على مواصلة شراء المنتجات الكندية والاستعداد لمواجهة واشنطن طوال بقاء ترامب في البيت الأبيض، واصفا الرئيس الأميركي بأنه متقلب وغير مسؤول ولا يمكن الوثوق به، وفقا لوكالة "أسوشييتد برس" في 20 أغسطس/آب. AI Chart (bar)  المقاطعة ورقة ضغط وأصبحت مقاطعة المشروبات الكحولية الأميركية ورقة ضغط في المفاوضات، إذ ذكرت "وول ستريت جورنال"، أول أمس الأحد، أن كارني كان مستعدا لحث رؤساء حكومات المقاطعات على إنهاء الحظر مقابل خفض الرسوم الأميركية على الصلب والألومنيوم والسيارات. لكن مسؤولين وقادة أعمال حذروا من أن ذلك سيجرد كندا من أوراق مهمة قبل مراجعة اتفاق التجارة مع الولايات المتحدة والمكسيك. وقال رئيس حكومة أونتاريو دوغ فورد إن ترامب لا يمكن الوثوق به، مضيفا: "يسرق نقود غدائك في اليوم الأول، وقبعتك في اليوم الثاني، ثم حذاءك الرياضي في اليوم الثالث"، بحسب الصحيفة. وأعلن مجلس المشروبات الروحية المقطرة في الولايات المتحدة أن صادرات القطاع إلى كندا تراجعت بأكثر من 70% منذ بدء الحظر في مارس/آذار وحتى نهاية 2025، مشيرا إلى أن ألبرتا وساسكاتشوان وحدهما أعادتا المنتجات الأميركية إلى المتاجر. وامتدت المقاطعة إلى عادات التسوق، إذ أظهر استطلاع أجراه معهد "أنغوس ريد" الكندي لأبحاث الرأي العام أن معظم المتحققين من بلد المنشأ يستبدلون المنتجات الأميركية ببدائل كندية أو من دول أخرى. وبحسب بيانات شركة "نيلسن آي كيو" العالمية المتخصصة في بيانات المستهلكين وتتبع مبيعات التجزئة، انخفضت مبيعات الأغذية الأميركية المصنعة في كندا بنحو 7%، وهوت مبيعات المشروبات الروحية بقرابة الثلثين. وشملت المقاطعة السفر، إذ قالت هيئة الإحصاء الكندية إن الرحلات الترفيهية إلى الولايات المتحدة انخفضت بنسبة 21.5% خلال 2025، بما يعادل 3.2 ملايين زيارة، فيما تراجع إنفاق الكنديين هناك بمقدار 3.3 مليارات دولار كندي إلى 18.8 مليار دولار. وعزز التأييد الشعبي موقف كارني، إذ أظهر استطلاع نشره "أنغوس ريد" أن أكثر من 75% من الكنديين أيدوا الانسحاب من المفاوضات، رغم قلق نحو 90% من التداعيات الاقتصادية، وفقا لـ"وول ستريت جورنال". كما أظهر استطلاع لـ"أباكوس داتا" أن 18% فقط أيدوا تقديم تنازلات لإبرام اتفاق. وانهارت المحادثات مساء الجمعة، قبل دخول رسوم أميركية بنسبة 50% على بضائع كندية قيمتها نحو 20 مليار دولار سنويا. وذكرت "وول ستريت جورنال" أن الطرفين كانا قريبين من اتفاق يخفض رسوم الصلب والألومنيوم من 50% إلى 25%، والسيارات من 25% إلى 15%، لكن اعتراضات منتجين وخلافات داخل إدارة ترامب أطاحته. ورد كارني بإعلان رسوم مماثلة على واردات أميركية، يبدأ تطبيقها في 8 سبتمبر/أيلول، وتستهدف الصلب ومنتجات الألبان والأجهزة والمعدات الزراعية والإلكترونيات. وأقر بأن الرد سيرفع التكاليف على الكنديين، لكنه قال: "لا يمكننا قبول ما عرضوه، ولن نقدم لهم ما طلبوه". غضب أميركي يحاصر ترامب وانتقلت تداعيات المواجهة إلى الداخل الأميركي، إذ حذر نائب الرئيس السابق مايك بنس، في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" أول أمس الأحد، من أن توقيت التصعيد يهدد تعافي الاقتصاد، قائلا: "آخر ما نحتاج إليه الآن، بينما يبدأ اقتصادنا استعادة عافيته، هو حرب تجارية مع كندا". وقالت السيناتورة الجمهورية عن ولاية مين سوزان كولينز إن تعثر المفاوضات التجارية بصورة متكررة بين البلدين سيزيد التكاليف والمخاطر وحالة عدم اليقين أمام شركات ولايتها الحدودية. وأضافت أن معظم الشركات لن تجد خيارا سوى تحميل المستهلكين كلفة الرسوم من خلال رفع الأسعار، داعية ترامب إلى مراعاة الآثار السلبية للتعريفات والعمل على إبرام اتفاق عادل مع حكومة كارني. وحذرت حاكمة ميشيغان غريتشن ويتمر، في بيان، من أن ولايتها ستكون من بين الأكثر تضررا بسبب حدودها مع كندا واحتضانها صناعة السيارات الأميركية. ووصفت الرسوم بأنها زيادة ضريبية على الأسر والشركات، لأنها سترفع الأسعار في متاجر البقالة ومحطات الوقود، مضيفة أن شركات صناعة السيارات ستواجه خيارا صعبا بين تسريح العمال أو تمرير التكاليف الإضافية إلى العملاء. وقالت حاكمة فرجينيا أبيغيل سبانبرغر، في بيان، إن كندا تمثل أكبر وجهة لصادرات ولايتها، وإن آثار الرسوم الجديدة ستظهر خلال أيام، لتطاول الأسر والمزارعين والمنتجين والعاملين في قطاع الغابات والشركات. وفي السياق نفسه، هاجم حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم قرار ترامب في منشور على منصة "إكس"، مستنكرا فرض رسوم بنسبة 50% على كندا التي وصفها بأنها أقرب حلفاء الولايات المتحدة وشريك تجاري حيوي لها. وامتدت التحذيرات إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إذ قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري، في مقابلة مع شبكة "سي بي إس نيوز" أول أمس الأحد، إن استمرار تبادل الإجراءات على الجبهة التجارية سيطيل أثر الرسوم في التضخم ويؤخر انحساره. ويغطي البنك عدة ولايات حدودية ترتبط اقتصاديا بكندا، بينها مينيسوتا ومونتانا وداكوتا الشمالية وشبه الجزيرة العليا من ميشيغان. وحث نائب الرئيس الأول لشؤون الأميركتين في غرفة التجارة الأميركية نيل هيرينغتون مفاوضي البلدين على العودة إلى طاولة المحادثات وإنجاز اتفاق يعالج الرسوم الأميركية والتدابير الانتقامية الكندية. وحذر من أن البديل سيكون الدخول في دورة متصاعدة من التعرفات ترفع تكاليف الشركات والمستهلكين وتعرقل النمو الاقتصادي. وقال الرئيس التنفيذي لمنظمة "بيزنس راوند تيبل" جوشوا بولتن إن الرسوم الأميركية الجديدة والرد الكندي يهددان بزيادة الأعباء على الأسر والشركات الأميركية، وتعطيل سلاسل الإمداد الحيوية، وزيادة الضغوط على العلاقة الاقتصادية المهمة بين البلدين، وفق "فايننشال تايمز". وتستعد أوتاوا لمواجهة طويلة، إذ نقلت "بلومبيرغ"، أمس الاثنين، عن أشخاص مطلعين على مداولات الحكومة أن فرص استئناف المحادثات قبل انتخابات التجديد النصفي ضئيلة، وأن حزمة دعم الشركات المتضررة تصمم بحيث يمكن تمديدها حتى نهاية ولاية ترامب. وقال كارني إن حكومته ستدعم الشركات مهما استغرق الأمر، بينما أعلن الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" السبت، عدم وجود محادثات جديدة مقررة مع الكنديين، ما يفتح الباب أمام استمرار المقاطعة والرسوم المتبادلة وتصاعد أعبائهما على اقتصادي البلدين. ## فرص نجاح مفاوضات سورية وإسرائيل بعد لقاء الأردن 25 August 2026 12:37 AM UTC+00 فتح اللقاء الذي جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ورئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان في الأردن، أول من أمس الأحد، الباب أمام إعادة تحريك مسار مفاوضات سورية وإسرائيل بعد أشهر من الجمود وتصاعد التوتر الميداني. وجاء الاجتماع بوساطة أميركية واستضافة أردنية، وبمشاركة مسؤولين أمنيين وعسكريين من الجانبين، وفق ما أعلنت دمشق، في وقت كانت فيه الاتصالات بين الطرفين قد توقفت عقب الغارة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية في ريف إدلب في 18 أغسطس/آب الحالي. ويكتسب اللقاء أهمية إضافية لكونه جمع وزير الخارجية السوري برئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية، في أعلى مستوى من التواصل المباشر المعلن منذ بدء المسار الأمني بين الجانبين. وكان غوفمان قد أجرى اتصالاً هاتفياً بالشيباني في 14 أغسطس، قبل أن تتصاعد التوترات وصولاً إلى قصف أبو الظهور. علماً أن حكومة بنيامين نتنياهو ادعت أن جيش الاحتلال الإسرائيلي كان أوصى مراراً بمهاجمة هذا المطار الواقع في ريف إدلب الشرقي، بناءً على معلومات استخبارية يزعم أنها تشير إلى نية تركيا تنفيذ أعمال داخل المطار من شأنها تهديد "أمن إسرائيل". وتقول دمشق إن الاجتماع ركّز على خفض التصعيد ووقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، إلى جانب بحث إعادة إحياء مفاوضات سورية وإسرائيل بهدف الوصول إلى اتفاق أمني يمكن أن يشكّل لاحقاً أساساً لاتفاق أكثر شمولاً. كما شدّدت على أن أي ترتيبات يجب أن تحترم سيادة سورية ووحدة أراضيها وحقها في إعادة بناء جيشها وتحديد تحالفاتها. عقد الطرفان خمس جولات تفاوضية سابقة، كانت آخرها في باريس في يناير الماضي وكان الشيباني قد أكد في مقابلة مع وكالة رويترز، السبت الماضي، أن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات الأمنية مع إسرائيل قريباً، رغم غياب الثقة بين الطرفين، مضيفاً أن الأولوية السورية تتمثل في وقف الهجمات الإسرائيلية، على أن يؤدي الاتفاق الأمني في نهاية المطاف إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية التي سيطرت عليها بعد سقوط نظام بشار الأسد نهاية العام 2024. وقال الوزير السوري إن دمشق تمدّ يدها للدبلوماسية والتفاهم والسلام، لكنها تحتاج في المقابل إلى خطوات إسرائيلية لبناء الثقة، مشيراً إلى أن الاتصالات انقطعت بعد قصف أبو الظهور، لكنه اعتبر أن التواصل ضروري مع طرف تعتبره دمشق مصدر تهديد مباشر لأمنها. وتقول دمشق إن تصور الاتفاق الذي جرى بحثه في مراحل سابقة كان قد اقترب من الاكتمال، وتضمن إنشاء مناطق أمنية في الجنوب السوري، بينها منطقة عازلة تكون فيها الأمم المتحدة الجهة الوحيدة الموجودة، ومناطق أخرى تنتشر فيها القوات السورية بدرجات متفاوتة. لكن الشيباني اتهم إسرائيل في المقابلة بعدم إظهار الإرادة اللازمة لتنفيذ ما تمّ التفاهم عليه، مؤكداً في الوقت نفسه أن بلاده لن تتخلى عن دعم تركيا لها في إعادة بناء الجيش السوري، وهو ملف بات أحد أبرز مصادر التوتر بين إسرائيل وتركيا داخل الساحة السورية. مفاوضات سورية وإسرائيل... 5 جولات بلا اتفاق وأعلن الأردن، أمس الاثنين، إنه استضاف، أول من أمس، اجتماعاً لبحث خفض التصعيد بين سورية وإسرائيل. ونقلت وكالة الأنباء الأردنية عن مصدر رسمي قوله إن "الاجتماع تمّ تلبية لطلب من الأشقاء في سورية وبحث خفض التصعيد وتحقيق التهدئة بعد القصف الإسرائيلي للأراضي السورية الأسبوع الماضي". وذكر المصدر: "الأردن يؤكد وقوف المملكة المطلق مع الحكومة السورية في جهودها لحماية أمنها واستقرارها ووحدة أراضيها". وتابع: "نشدد على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة على سورية فوراً وانسحاب إسرائيل من الأرض السورية المحتلة واحترام اتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974". من جهتها، نقلت وكالة الأنباء السورية "سانا"، أول من أمس، عن مصدر دبلوماسي في الخارجية السورية قوله إن الاجتماع جاء في أعقاب القصف الإسرائيلي الأخير للأراضي السورية وتصاعد التوترات في جنوب البلاد، وتركزت المناقشات على وضع آليات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، وإحياء مسار التفاوض بهدف التوصل إلى اتفاق أمني يمكن أن يشكل أساساً لاتفاق مستقبلي أكثر شمولاً. وأكد الجانب السوري خلال الاجتماع، وفق المصدر، أن سورية دولة ذات سيادة، ولها كامل الحق في إعادة بناء جيشها الوطني وتطويره وتحديد تحالفاتها وشراكاتها بما يتوافق مع مصالحها الوطنية، مشدداً على رفض أي ترتيبات أو آليات من شأنها تقييد هذه الحقوق السيادية. خالد خليل: انتقال التواصل إلى مستوى رئيس الموساد يعكس ارتفاع أهمية الملف الأمني وجدد الجانب السوري "موقفه الثابت بأن الجولان المحتل أرض سورية"، مشيراً إلى أن "مناقشة وضعه النهائي والمسار المؤدي إلى ذلك لا تزال سابقة لأوانها في المرحلة الراهنة، وأن الأولوية المباشرة تتمثل في انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، وإعادة تفعيل اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974 وتنفيذه بالكامل. كما تناولت المناقشات أهمية دعم استقرار سورية والحفاظ على أمن المنطقة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين تركيا وإسرائيل، وضمان عدم انعكاس التوتر القائم بين البلدين على الأراضي السورية. وبحسب المصدر، ركّز الاجتماع على اتخاذ خطوات عملية لخفض التصعيد بالتوازي مع بحث سبل العودة إلى مسار التفاوض، مع تأكيد سورية أن أي ترتيبات أمنية يجب أن تحترم سيادتها ووحدة أراضيها وحقوقها السيادية. ولم تبدأ مفاوضات الشيباني وغوفمان من نقطة الصفر. فقد عقد الطرفان خمس جولات تفاوضية سابقة، كانت آخرها في باريس في يناير/كانون الثاني الماضي، وانتهت باتفاق على زيادة وتيرة الاجتماعات واتخاذ إجراءات لبناء الثقة، إضافة إلى إنشاء قناة اتصال لتبادل المعلومات الاستخبارية. لكن هذه التفاهمات لم تمنع إسرائيل من مواصلة اعتداءاتها داخل الأراضي السورية، وهو ما دفع دمشق إلى القول إن إسرائيل لم تلتزم عملياً بما تم التوافق عليه. وتكشف التطورات الأخيرة حجم الفجوة بين الطرفين. فالغارة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور التي استهدفت مدرجات ومنشآت في القاعدة، تبعتها ضربة إسرائيلية أخرى في جنوب سورية في 22 أغسطس. في المقابل، تزعم إسرائيل أن عملياتها مرتبطة بمخاوف أمنية وبمنع تهديدات محتملة لقواتها. وفي هذا السياق، يرى الخبير في العلاقات السورية الإسرائيلية خالد خليل أن التواصل الأخير يمثل أعلى نقطة في المسار التفاوضي حتى الآن، لافتاً في حديث مع "العربي الجديد" إلى أن مفاوضات سورية وإسرائيل كانت تجرى في مراحلها السابقة عبر فريق إسرائيلي سياسي ودبلوماسي يقوده وزير الشؤون الاستراتيجية السابق رون ديرمر، ومعتبراً أن انتقال التواصل إلى مستوى رئيس الموساد يعكس ارتفاع أهمية الملف الأمني، لكنه استبعد تحقيق اختراق سريع بسبب أزمة الثقة والتباين العميق في رؤية الطرفين. الانسحاب مقابل الأمن تتعلق العقدة الأولى في مفاوضات سورية وإسرائيل بمصير المواقع التي سيطرت عليها إسرائيل في جنوب سورية عقب سقوط نظام الأسد. وتطالب دمشق بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى الخطوط التي كانت قائمة قبل 8 ديسمبر 2024، وإعادة تفعيل اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974 وتنفيذه بالكامل. كما تؤكد أن الجولان أرض سورية محتلة، لكنها تعتبر أن بحث وضعه النهائي سابق لأوانه في المرحلة الحالية. في المقابل، لا تبدو إسرائيل مستعدة للعودة ببساطة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل سقوط النظام السابق. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن إسرائيل تريد ترتيبات أمنية أوسع من تلك التي نصّ عليها اتفاق 1974، بما يشمل قيوداً على حجم القوات السورية وتسليحها وانتشارها في الجنوب. قالت دمشق صراحة في اجتماع الأردن إن سورية لها الحق في إعادة بناء جيشها وتطويره وتحديد تحالفاتها وشراكاتها وهنا تظهر معضلة أساسية: دمشق تريد أن تكون المفاوضات مدخلاً إلى استعادة السيادة والانسحاب الإسرائيلي، بينما تريد تل أبيب أن تكون الترتيبات الأمنية الجديدة ضمانة طويلة الأمد لمنع أي تهديد من الأراضي السورية. ومن هنا، فإن جوهر الخلاف لم يعد فقط حول مبدأ الانسحاب، وإنما حول الخط الذي ستنسحب إليه إسرائيل وما الذي ستحتفظ به من المواقع التي سيطرت عليها ميدانياً. عقدة الجنوب السوري  ويشكل الجنوب السوري العقدة الأكثر تعقيداً في مفاوضات سورية وإسرائيل وأي اتفاق محتمل بينهما. فإسرائيل تريد، وفق ما تظهره مواقفها، جنوباً منزوع السلاح إلى أكبر قدر ممكن، مع منع انتشار أسلحة ثقيلة وصواريخ وطائرات مسيّرة قرب الجولان. كما تسعى إلى ضمانات تمنع عودة النفوذ الإيراني أو نشاط جماعات مرتبطة بـ"حزب الله" اللبناني في المنطقة، إلى جانب آليات رقابة أكثر فاعلية على الحدود. في المقابل، ترفض دمشق أي صيغة تنتقص من حقّها السيادي في بناء جيشها وتطوير قدراته. وقالت صراحة خلال اجتماع الأردن إن سورية دولة ذات سيادة، ولها الحق في إعادة بناء جيشها وتطويره وتحديد تحالفاتها وشراكاتها بما يتوافق مع مصالحها الوطنية. وبذلك، فإن التفاوض حول الجنوب لن يكون تقنياً فقط، بل سيتعلق بمفهوم السيادة نفسه: إلى أي حدّ يمكن لسورية أن تنتشر عسكرياً داخل أراضيها، وإلى أي مدى ستحتفظ إسرائيل بما تسميه حق التدخل إذا اعتبرت أن هناك "تهديدا" لأمنها؟ تركيا.. الطرف الثالث وبرز العامل التركي خلال الأسابيع الأخيرة باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية في الحسابات الإسرائيلية. وتقول اسرائيل إن أي انتشار عسكري تركي أو إنشاء بنية دفاع جوي تركية داخل سورية يمكن أن يشكل تهديداً لها، خصوصاً أنه قد يحد من حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية والإقليمية. وكان رئيس الموساد قد ناقش مع الشيباني، خلال الاتصال الهاتفي في 14 أغسطس، مخاوف إسرائيل من تنامي الوجود العسكري التركي في سورية، قبل أيام من قصف أبو الظهور. وتنفي دمشق وأنقرة وجود خطط لإنشاء قاعدة تركية تهدد إسرائيل، فيما وصف المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية توم برّاك أخيراً الغارة الإسرائيلية بأنها تصعيد غير ضروري، ودفع باتجاه آلية لتجنب الاحتكاك بين إسرائيل وتركيا وسورية. ومن هنا، قد تتحول مفاوضات سورية وإسرائيل إلى جزء من مسار تفاوض إقليمي أوسع، لا يتعلق فقط بالعلاقة بين دمشق وتل أبيب، بل أيضاً بمستقبل الدور التركي في سورية. بين مطلبي الضمانات والسيادة ويرى المحلل السياسي أحمد الموسى في حديث مع "العربي الجديد" أن دمشق شاركت في اجتماع الأردن بمطالب سيادية واضحة، أبرزها وقف الغارات والاعتداءات، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي سيطرت عليها بعد سقوط النظام السابق، وخفض التوتر الإسرائيلي التركي، والحفاظ على حق سورية في بناء قدراتها وعقد تحالفاتها. ويعتبر الموسى أن التفاوض في هذه المرحلة لا يمثل تطبيعاً، وإنما تواصلاً أمنياً لإدارة الصراع ومنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. أما المحلل السياسي غازي دحمان، فيرى أن السياسة الإسرائيلية تجاه سورية تجاوزت مفهوم الإجراءات الأمنية والدفاعية إلى محاولة فرض واقع طويل الأمد على الدولة السورية، معتبراً في حديث مع "العربي الجديد" أن استمرار الضربات والتوغلات يهدف إلى إبقاء دمشق في حالة من الضعف وعدم الاستقرار. وبغض النظر عن اختلاف التقييمات، فإن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية بالتوازي مع مفاوضات سورية وإسرائيل يمثل إحدى أكبر مشكلات المسار الحالي، ويجعل كل جولة تفاوض عرضة للانهيار عند أول تصعيد ميداني. حظوظ قليلة لنجاح الجولة السادسة إذا استؤنفت مفاوضات سورية وإسرائيل قريباً، فإن الجولة المقبلة ستواجه اختباراً أكثر صعوبة من سابقاتها، لأن الطرفين يدخلانها بسجل من عدم الثقة وبوقائع ميدانية جديدة. وفي هذا السياق، يعرب خالد خليل عن اعتقاده أن التعنت الإسرائيلي، إلى جانب الاعتبارات السياسية الداخلية في إسرائيل، يجعل تحقيق تقدم سريع في مفاوضات سورية وإسرائيل أمراً مستبعداً. ويرى أن الحكومة الإسرائيلية قد تلجأ إلى التصعيد عندما تواجه ضغوطاً سياسية أو إقليمية. في المقابل، تواجه دمشق معادلة مختلفة، فهي تريد تثبيت سيادتها واستعادة الأراضي التي فقدت السيطرة عليها، لكنها في الوقت نفسه لا تملك، في المرحلة الحالية، القدرة العسكرية التي تسمح لها بفرض شروطها بالقوة. لذلك تبدو المفاوضات بالنسبة إليها أداة لإدارة مرحلة انتقالية أكثر منها مساراً جاهزاً للتوصل إلى سلام شامل. وتقول دمشق إن الاتفاق الأمني يمكن أن يشكل مقدمة لاتفاق أوسع، لكن هذا الاحتمال يبدو بعيداً في المدى القريب. فحتى وإن نجح الطرفان في الاتفاق على وقف الهجمات والانسحاب وترتيبات الجنوب، فإن ملف الجولان سيبقى مؤجلاً، إلى جانب قضايا التطبيع والعلاقات الدبلوماسية ومستقبل الحدود. وتؤكد دمشق أن الجولان أرض سورية محتلة، بينما تضع حالياً الأولوية لوقف الهجمات والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة حديثاً وإعادة العمل باتفاق 1974. أما إسرائيل، فهي تركز على ضمانات أمنية تتعلق بالجنوب السوري، والحد من الدور العسكري التركي، والحفاظ على حرية عملها في المجال الجوي السوري. ولهذا، فإن استئناف المفاوضات، إذا حدث، لن يعني بالضرورة قرب التوصل إلى اتفاق نهائي. والأرجح أن تبدأ المرحلة المقبلة بمحاولة تثبيت تفاهم أمني محدود يمنع التصعيد، قبل الانتقال إلى الملفات السياسية الأكثر تعقيداً. ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع واشنطن تحويل التهدئة الحالية إلى اتفاق قابل للتنفيذ، أم أن المفاوضات ستظل رهينة للوقائع العسكرية والسياسية المتغيرة؟ ## الأسواق التركية تتجاهل التصعيد الإسرائيلي 25 August 2026 12:49 AM UTC+00 لم تظهر الأسواق التركية، حتى إغلاق تعاملات أمس الاثنين، مؤشرات على تأثرها بالتصعيد السياسي بين أنقرة وتل أبيب، عقب الغارات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية شمال غربي سورية والتحذيرات التي وجهها مسؤولون إسرائيليون إلى تركيا والرئيس رجب طيب أردوغان. وحافظت الأسواق على حركتها الطبيعية، من دون موجات بيع في الأسهم أو قفزة استثنائية في الطلب على العملات الأجنبية والسلع. وسجل الدولار نحو 48.08 ليرة في تعاملات الاثنين، مقارنة بنحو 47.96 ليرة الخميس الماضي، بارتفاع محدود يقل عن 0.3% خلال أربع جلسات، وفقا لبيانات سوق الصرف. ويشير هذا التحرك إلى استمرار التراجع التدريجي للعملة التركية، وليس إلى موجة هبوط مرتبطة بالتوتر مع إسرائيل. وبلغ الدولار نحو 43 ليرة في مطلع العام الجاري، ما يعني أن الليرة فقدت قرابة 10.5% من قيمتها منذ ذلك الحين. كما تراجعت بنحو 1.56% خلال الشهر الأخير و17.35% على أساس سنوي حتى الاثنين، بحسب بيانات "تريدينغ إيكونوميكس"، في مسار يعكس بصورة أساسية فروق التضخم والسياسة النقدية والطلب المحلي على العملات الأجنبية. وفي بورصة إسطنبول، أنهى مؤشر "بيست 100" تعاملات الاثنين عند نحو 14.540 نقطة، مقارنة بـ14.397 نقطة عند إغلاق الخميس الماضي، مسجلاً ارتفاعاً بنحو 1% خلال الفترة التي تصاعدت فيها التحذيرات الإسرائيلية. ولم تشهد السوق موجات بيع أو ذعر مرتبطة بالتصريحات المتبادلة، فيما ظلت حركة الأسهم خاضعة لعوامل الاقتصاد الكلي ونتائج الشركات وتوقعات أسعار الفائدة. تعمق أكثر لا صدمة في الأسواق ويرى المحلل الاقتصادي التركي جيواد كوك أن الأسواق لم تتعامل مع التصعيد الكلامي باعتباره مقدمة لصدام مباشر بين تركيا وإسرائيل، خصوصاً أن أنقرة عضو في حلف شمال الأطلسي "ناتو"، ولديها قنوات اتصال مع واشنطن التي تسعى إلى احتواء التوتر. وقال كوك لـ"العربي الجديد" إن التحذيرات الإسرائيلية لم تحدث صدمة سعرية مفاجئة في السوق التركية، مضيفاً أن حركة الليرة التركية والأسهم والأسعار ظلت مرتبطة بالعوامل الاقتصادية الداخلية، وفي مقدمتها التضخم والفائدة وأرباح الشركات. وأوضح أن تراجع المبيعات في سوق العقارات بدأ قبل التوتر الأخير، وأن القطاع يمرّ بمرحلة هدوء وترقب لمسار السياسة النقدية، متوقعاً أن يسهم أي خفض لاحق في أسعار الفائدة في تنشيط الطلب، إذا استمر تراجع التضخم وتحسنت شروط التمويل. AI Chart (bar) وبلغ التضخم السنوي في تركيا 31.75% خلال يوليو/تموز الماضي، مقابل 32.11% في يونيو/حزيران، وفقا لمعهد الإحصاء التركي. وأبقى البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي عند 37% في اجتماعه الأخير، وسط مخاوف من أثر التوترات الإقليمية وأسعار الطاقة على مسار خفض التضخم. وأشار كوك إلى أن تقييم الأسواق قد يتغير إذا انتقل التصعيد من التحذيرات والغارات على مواقع سورية إلى اشتباك مباشر تشارك فيه قوات تركية، موضحاً أن مثل هذا التطور يمكن أن يزيد الطلب على العملات الأجنبية والذهب، ويضغط على الليرة والأسهم ويؤثر في قرارات الشركات والمستهلكين. مساع لاحتواء التصعيد وساهمت التحركات الأميركية لاحتواء التوتر في تهدئة مخاوف المستثمرين. وقال المبعوث الأميركي إلى سورية توم براك إن واشنطن تعمل على إنشاء آلية لمنع الاحتكاك وتبادل المعلومات بين تركيا وإسرائيل وسورية، بهدف تجنب سوء التقدير أو وقوع مواجهة غير مقصودة. ووصف براك الغارات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور بأنها "تصعيد غير ضروري" يضر بالاستقرار الإقليمي، وفقا لـ"رويترز". كما أجرت سورية وإسرائيل، الأحد، محادثات بوساطة أميركية في الأردن، تناولت وقف الأنشطة العسكرية الإسرائيلية واستئناف المفاوضات الأمنية ومنع انعكاس التوتر بين أنقرة وتل أبيب على الأراضي السورية. ويقول المحلل التركي طه عودة أوغلو إن أنقرة تعاملت مع التحذيرات الإسرائيلية بحذر، وتجنبت الرد الذي قد يدفع إلى مواجهة مفتوحة، مع تأكيدها في الوقت نفسه رفض الغارات الإسرائيلية ونفي وجود قوات تركية في قاعدة أبو الظهور. وأضاف عودة أوغلو لـ"العربي الجديد" أن "الحكمة والتوازن في التعامل التركي أراحا الأسواق"، مشيرا إلى عدم ظهور سياسات مالية دفاعية لدى الشركات أو زيادة استثنائية في شراء العملات والذهب وتخزين السلع من جانب المستهلكين. واستبعد عودة أوغلو وقوع صدام مباشر بين تركيا وإسرائيل، لكنه حذر من أن أي اشتباك، ولو اقتصر على الأراضي السورية، ستكون له تداعيات اقتصادية واسعة، خصوصاً عبر أسعار الطاقة والشحن والتأمين. وتستورد تركيا نحو 95% من احتياجاتها من النفط والغاز من الخارج، بحسب تقديرات رسمية متداولة، ما يجعل اقتصادها شديد الحساسية لارتفاع أسعار الطاقة. وقد يؤدي أي تصعيد عسكري واسع إلى زيادة فاتورة الواردات وعجز الحساب الجاري وتكاليف الإنتاج والنقل، ثم انتقال الزيادة إلى أسعار السلع والخدمات. وتشير حركة الأسواق منذ الغارات الإسرائيلية إلى أن المستثمرين ما زالوا يفصلون بين التصعيد السياسي والمخاطر الاقتصادية المباشرة. فالليرة واصلت تراجعها التدريجي من دون هبوط مفاجئ، بينما ارتفعت بورصة إسطنبول، ولم تظهر اضطرابات في الإمدادات أو اندفاع نحو تخزين السلع. لكن استمرار الاستقرار سيظل مرتبطاً ببقاء التوتر تحت سقف التصريحات والضربات التي لا تطاول القوات التركية مباشرة، ونجاح آليات منع الاحتكاك التي تعمل عليها واشنطن. أما انتقال المواجهة إلى اشتباك مباشر في سورية، فمن شأنه أن يعيد تسعير المخاطر سريعاً في أسواق العملات والأسهم والطاقة داخل تركيا. ## تركيا تهديداً... كيف تبني إسرائيل "ملف العدو"؟ 25 August 2026 01:00 AM UTC+00 نقلت إسرائيل خلال الأيام الأخيرة التوتر العسكري المتصاعد بينها وبين تركيا من خلف الكواليس إلى العلن، بعد أن قصفت مطار أبو الظهور في شمال سورية في 18 أغسطس/آب الحالي. ولمحت إلى أن الضربة استهدفت مواقع مرتبطة بالدعم العسكري التركي للجيش السوري، ولا سيما في مجال القدرات الجوية وأنظمة الرادار. ولم يأتِ هذا التحول في السلوك الإسرائيلي تجاه تركيا مصادفة، كما أنه يتجاوز الاعتبارات السياسية والانتخابية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وهو يندرج ضمن منافسة أوسع على النفوذ والهيمنة الإقليمية، بأبعادها العسكرية والاقتصادية والسياسية. وقد تصاعد التوتر بين البلدين بصورة خاصة في أعقاب حرب غزة والحرب مع إيران، وباتت أكثر وضوحاً وعلنية ومباشرة. ومهّدت إسرائيل لهذا التحول منذ عدة سنوات، من خلال تقارير رسمية وأبحاث وتوصيات صادرة عن لجان حكومية ومؤسسات رسمية وأمنية. إسرائيل تحرّض على تركيا سبق التصعيد الإسرائيلي تجاه تركيا بناءُ سردية متكاملة وإعدادٌ تدريجي لـ"الملف التركي"، شمل توجيه سلسلة من الاتهامات إلى أنقرة، في مقدمتها تصوير مواقف الرئيس رجب طيب أردوغان المناهضة لإسرائيل، باعتبارها نابعة من دوافع عقائدية إسلامية، واستحضار تهمة معاداة السامية، إلى جانب إبراز التنافس بين البلدين على النفوذ العسكري والإقليمي، وكذلك على المصالح الاقتصادية، ولا سيما مسارات نقل النفط والغاز. وبهذا المعنى، بات "ملف تركيا" مهيّأً للتسويق أمام الرأي العام الإسرائيلي، بما يسمح بتقديمها بوصفها الخطر الإقليمي الداهم الجديد على أمن إسرائيل ومكانتها ونفوذها في المنطقة. حاي إيتان كوهين ينروجاك: يبدو أن أردوغان سيتمكن، عاجلاً أم آجلاً، من تحقيق جزء كبير من أهدافه في شمال سورية نشر الباحث حاي إيتان كوهين ينروجاك، المتخصص في الشأن التركي في مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا، في 16 يناير/كانون الثاني 2025، دراسة يمكن النظر إليها بوصفها مساهمة في بلورة ما يشبه "ملف اتهام" لتركيا داخل الخطاب والذهنية الاستراتيجية الإسرائيلية. رأى الكاتب أن "سقوط بشار الأسد العلوي شكّل بداية مرحلة جديدة في الشرق الأوسط". وأشار إلى أنه، مع بدء انقشاع دخان الحرب، جرى في تركيا تقديم أردوغان بوصفه "السلطان العثماني الجديد" الذي أعاد سورية إلى دائرة النفوذ التركي. ووفق ينروجاك، ينظر أردوغان وقطاعات واسعة من المجتمع التركي إلى سورية بوصفها جزءاً من المجال التاريخي والجيوسياسي لتركيا. ورأى كوهين ينروجاك أن هذا التصور ينسجم مع أيديولوجيا "العثمانية الجديدة"، التي تسعى إلى إحياء النفوذ التركي في المناطق التي كانت خاضعة سابقاً لسيطرة الإمبراطورية العثمانية. وأضاف أنه، في ضوء عمق النفوذ التركي في سورية، يبدو أن أردوغان سيتمكن، عاجلاً أم آجلاً، من تحقيق جزء كبير من أهدافه في شمال سورية. ومن هنا، فإن احتمال تصادم المصالح التركية والإسرائيلية في الساحة السورية يبدو مرتفعاً، ولا سيما في ظل تصاعد الخطاب التركي المعادي لإسرائيل. ومن أبرز الأمثلة على ذلك تصريحات وزير الدفاع التركي يشار غولر في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، حين وصف إسرائيل بأنها تهديد مباشر لتركيا، وقال إن هناك احتمالاً كبيراً لأن تقدم إسرائيل على مهاجمة تركيا في المستقبل. وخلص الكاتب إلى أنه في ضوء هذه الخلفية، قد يتصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا، وفي هذه المرحلة يتعين على إسرائيل بذل أقصى ما في وسعها لتجنب تحوّل تركيا إلى عدو معلن لها. وفي مقال آخر، قدّر كوهين ينروجاك أن أنقرة تعمل على ترجمة طموحاتها العثمانية الجديدة إلى عملية "تطويق" متعددة المستويات لإسرائيل، من خلال مزيج مدروس من القوة الصلبة، يشمل القواعد والوجود العسكري الممتد من سورية إلى الصومال، والقوة الناعمة، عبر المساعدات الإنسانية والمشاريع الثقافية والدينية. واعتبر أن مسار هذا "التطويق التدريجي"، الممتد من ليبيا إلى القرن الأفريقي، لا يشكل تهديداً لأمن إسرائيل فحسب، بل يطاول أيضاً مصالحها وشرايينها الاقتصادية. وتجلى هذا التوجه، وفق تقديره، في محاولات تركيا تقويض أطر التعاون الاستراتيجي بين إسرائيل واليونان وقبرص. وفي مقال مطوّل نشره في 26 يونيو/حزيران الماضي، تناول الباحث إيلي كرمون، من "المعهد الدولي لمكافحة الإرهاب" و"معهد السياسات والاستراتيجية" في المركز متعدد التخصصات في هرتسليا، جذور التصعيد التركي ـ الإسرائيلي، وربطه بجملة من العوامل، من بينها دوافع شخصية ودينية لدى أردوغان، إلى جانب التنافس الاستراتيجي على النفوذ الإقليمي. واعتبر كرمون أن أردوغان، المتأثر بمعتقدات دينية عميقة، يوظف القضية الفلسطينية والإرث العثماني لتعزيز مكانة تركيا وشرعيتها في العالمين العربي والإسلامي، كما أشار إلى وجود تقارب أيديولوجي بين حزب العدالة والتنمية وحركة حماس في إطار فكر الإخوان المسلمين. وذكر أن تركيا تستضيف قيادات من حركة حماس منذ عام 2006، وتوفر للحركة دعماً سياسياً وعملياتياً. وبحسب كرمون، تسعى أنقرة كذلك إلى الحلول محل إيران بوصفها القوة الإقليمية الرئيسية المناهضة لإسرائيل في الساحة السورية، من خلال توسيع نفوذها السياسي والعسكري هناك. وقد يؤدي هذا التمدد، وفق تقديره، إلى تقييد حرية عمل الجيش الإسرائيلي في سورية، وإلى زيادة احتمالات الاحتكاك المباشر بين البلدين، ولا سيما في ملفات مثل حماية الدروز والعلاقة مع القوات الكردية في شمال سورية. وعلى الصعيد الاقتصادي، تعارض تركيا مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، الذي يستثنيها من مساره، وتعمل في المقابل على الدفع بمشروع بديل يمر عبر العراق، بالتعاون مع قطر. أما عسكرياً، فتمتلك تركيا قدرات متقدمة في مجال الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، إلى جانب ما وصفه كرمون بمؤشرات على طموحات نووية، من بينها احتمال الاستفادة من التعاون مع باكستان في هذا المجال. وفي السياق السوري، قد يؤدي نشر أنظمة دفاع جوي تركية إلى تقييد حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية، وهي حرية تعدّها إسرائيل ضرورية، من بين أمور أخرى، لتنفيذ عمليات عسكرية ضد أهداف مرتبطة بإيران. بات تشخيص تركيا بوصفها عدواً محتملاً لإسرائيل راسخاً بدرجة متزايدة في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي ولدى دوائر صنع القرار. في السياق، عكست لجنة ناغل، وهي لجنة رسمية عيّنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عام 2024 لفحص ميزانية الأمن واحتياجات إسرائيل الأمنية، تحولاً لافتاً في النظرة الإسرائيلية إلى تركيا. في تقريرها الصادر في الثامن من يناير 2025، صنّفت اللجنة تركيا، للمرة الأولى، بوصفها دولة عدو محتملة قد تدخل إسرائيل معها في مواجهة عسكرية مباشرة مستقبلاً. صنّفت لجنة ناغل في عام 2025 تركيا بوصفها دولة عدوة محتملة قد تدخل إسرائيل معها في مواجهة عسكرية مباشرة مستقبلاً ويكشف التقرير عن قلق إسرائيلي متزايد من تنامي النفوذ التركي في سورية بعد سقوط النظام السابق، ويربط ذلك بسعي أنقرة إلى تعزيز نفوذها الإقليمي في إطار رؤية ذات طابع "عثماني جديد". كما يحذّر من احتمال أن تحلّ في سورية قوة متطرفة ومعادية لإسرائيل محل النظام السابق، وهو سيناريو يرى التقرير أنه قد يشكل تهديداً أشد خطورة من التهديد الإيراني، بسبب القرب الجغرافي من إسرائيل. ويشير كذلك إلى أن وجود قوات تركية، أو جهات سورية تعمل بالوكالة عن أنقرة، داخل الأراضي السورية قد يشكل تهديداً استراتيجياً وعملياتياً مباشراً، ويضع إسرائيل أمام تحديات أمنية جديدة على حدودها الشمالية. وتخلص اللجنة إلى ضرورة استعداد إسرائيل، على المستويين الاستراتيجي والعملياتي، لمواجهة تنامي التدخل التركي، مع الحفاظ على قدر كافٍ من المرونة والجاهزية للاستجابة السريعة للتطورات في الساحة الشمالية. محاولة إسرائيلية لرسم خطوط حمراء بعد يوم من الإعلان عن الهجوم الإسرائيلي في سورية، في 19 أغسطس الحالي، أوضحت صحيفة "يسرائيل هيوم" اليمينية المقرّبة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن الهجوم الذي نُفّذ في سورية، والذي تحمّل مكتب رئيس الحكومة مسؤولية جزئية عنه من خلال تغريدة نُشرت باللغة الإنكليزية فقط، جاء في إطار محاولة إسرائيلية لرسم خطوط حمراء أمام كلٍّ من تركيا وسورية: أمام تركيا بقيادة رجب طيب أردوغان، لمنعها من ترسيخ وجود عسكري في سورية؛ وأمام سورية بقيادة أحمد الشرع، لمنعها من إتاحة أراضيها ومنشآتها لتركيا على نحو قد يمسّ بالمصالح الأمنية الإسرائيلية. وإلى جانب الرسالة الاستراتيجية التي حملتها الضربة، يبدو أنها استهدفت أيضاً إزالة تهديد محتمل لحرية العمل الإسرائيلية في الأجواء السورية، التي تُعدّ ممراً عملياتياً مهماً باتجاه إيران. وفي محاولة لتجنب مواجهة مباشرة مع القوات التركية، نُفذت الضربة ليلاً، وفي مناطق لا يوجد فيها، بحسب التقارير، جنود أو مدنيون أتراك. أما المستشرق إيال زيسر، المتخصص في الشأن السوري في جامعة تل أبيب، فقلّل من احتمال تطور التوتر الحالي إلى مواجهة عسكرية مباشرة. في مقال نشره في صحيفة "يسرائيل هيوم" في 19 أغسطس، رأى زيسر أنه، على الرغم من تصاعد العداء التركي تجاه إسرائيل، فإن "تركيا ليست إيران، والشرع ليس بشار الأسد". ويضيف أن كليهما يُعدّ خصماً لإسرائيل ويستدعي مراقبة حذرة، إلا أن للتوتر معهما سقفاً تحدده، إلى حد كبير، الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب. وبحسب زيسر، فإن سورية وإسرائيل وتركيا تعتمد بدرجات متفاوتة على واشنطن، وعادة ما تأخذ توجهاتها ومواقفها في الحسبان. ومن هذا المنطلق، يتوقع استمرار التوتر، وكذلك استمرار العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة انزلاقاً إلى مواجهة أوسع، إذ لا يبدو أن أياً من الأطراف الثلاثة معنيّ في المرحلة الراهنة بتصعيد عسكري مباشر. ## ملاحقة الجماعات الدينية في تركيا: مكافحة الفساد أم أهداف سياسية؟ 25 August 2026 01:00 AM UTC+00 لطالما شكل ملف الجماعات الدينية في تركيا ساحة سجال بين الأحزاب في البلاد، نظراً للدور الذي تلعبه هذه الجماعات ضمن قاعدتها الشعبية في الانتخابات والحياة السياسية، ومنحها صلاحيات متفاوتة بحسب توالي الحكومات. وفي ظل حكم حزب العدالة والتنمية منذ أكثر من عقدين من الزمن، تمتعت الجماعات الدينية في تركيا بهامش أكبر من الحرية والحركة، إلا أن التصادم وقع بينها وبين الحكومة أخيراً. وشهدت الساحة التركية في الأسابيع الماضية، ملاحقات قضائية بتهم الفساد شملت جماعتين دينيتين خلال أسبوع: الأولى جماعة السليمانيين، التي اعتُقل زعيمها علي هان كوريش، والثانية "وقف فرقان" التي اعتُقل زعيمها ألب أرسلان كويتول وزوجته سمرة وآخرون بتهم الفساد والرشوة وغسل الأموال، وذلك ضمن مسار طاول بلديات تديرها المعارضة. علماً أن هذه الجماعات الدينية تعتبر معارضة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحكومته، فيما تُذكّر هذه الملاحقات القضائية بتلك التي أقدمت عليها الحكومة سابقاً بحق جماعة الخدمة عام 2020، التي كان يتزعمها فتح الله غولن (توفي عام 2024). استهداف بعض الجماعات الدينية في تركيا وأوقفت السلطات الأمنية في تركيا، الأربعاء الماضي، رئيس "وقف فرقان" الدينية ألب أرسلان كويتول وآخرين، من بينهم زوجته سمرة وأعضاء في "الوقف". كذلك نفذت فرق الشرطة مداهمات أعقبها إعلان وزير العدل التركي أكين غورليك بدء إجراءات أمنية ضد 32 متهماً، وتعيين حراس قضائيين على خمس شركات، وحجب الوصول إلى 349 حساباً على مواقع التواصل الاجتماعي، بتهم الفساد وتبييض الأموال. علماً أن رئيس "الوقف" معروف بانتقاداته الحادة للحكومة التي يهددها باستمرار، ودعم المحاولة الانقلابية الفاشلة عام 2016. الجماعات الدينية في تركيا تعتبر معارضة للرئيس رجب طيب أردوغان وحكومته أما في ما يتعلق بجماعة السليمانيين، فكشفت التحقيقات قبل نحو أسبوعين عن حجم كبير من حركة الأموال إلى خارج تركيا، فيما أعلنت النيابة العامة في أنقرة بدء عملية ضد الجماعة التي يقودها علي هان كوريش، بتهم تأسيس منظمة إجرامية وإدارتها والانتماء إلى منظمة إجرامية وغسل الأموال والاحتيال على المؤسسات والمنظمات العامة ومخالفة قانون الإجراءات الضريبية، فيما تشمل الاتهامات تقريراً من مجلس مكافحة الجرائم المالية بشأن المشتبه بهم والشركات التابعة للجماعة. ووفق النيابة العامة، فإن العديد من الشركات شهدت زيادة ملحوظة في معاملاتها المالية وحجم مبيعاتها في عام 2020 وما بعده، كذلك فإن العديد منها خضع في الوقت نفسه لعمليات اندماج واستحواذ. وتضمنت عمليات الاندماج هذه إنشاء شركات جديدة برؤوس أموال ضخمة، تقع في محافظات مختلفة وتعمل في مجالات نشاط مختلفة عن الشركات المندمجة، فيما كُشف عن تحويلات مالية بقيمة تقارب مئة مليار ليرة تركية (نحو ملياري دولار أميركي)، وعن مركز للجماعة في مدينة كولن الألمانية تبلغ قيمته عشرات ملايين الدولارات. وتُعَدّ جماعة السليمانيين من أقدم الجماعات الدينية في تركيا، أسسها سليمان حلمي توناهان الذي كان يدرس القرآن في مدرسة دار الخلافة عام 1920. وبعد منع التعليم على نمط المدارس الدينية وتوحيد التعليم عام 1924، التقى توناهان 520 معلماً ونصحهم بتعليم الطلاب ليعود إلى إسطنبول ويعلم الطلاب بشكل فردي، ما أدى إلى اعتقاله عدة مرات.وفي عام 1949 سمح قانون بفتح دورات لتعليم القرآن، فافتتح توناهان أول دورة لتعليم القرآن في إسطنبول عام 1951. وتوسع انتشار الجماعة سريعاً إلى مدن أخرى لاحقاً، فيما كان هدف مؤسسها الأساسي توفير التعليم الديني لطلابه في مواجهة علمنة النظام التعليمي في تركيا. وقد أدت معارضته لمدارس الأئمة والخطباء إلى توترات مع خريجيها. وأطلق على الجماعة اسم السليمانيين، واستمرت بعد وفاته عام 1959، ووصل عدد أعضائها إلى نحو مليوني شخص في بداية تسعينيات القرن الماضي. وتتبع الجماعة الطريقة النقشبندية (إحدى الطرق الصوفية)، وأنشأت دورات لتعليم القرآن ومساكن طلابية ومؤسسات وشركات في العديد من الدول في جميع قارات العالم. وبات واضحاً أن الاستهداف بتهمة الفساد يشمل جميع القطاعات، فيما تعتبر المعارضة أن هذا الاستهداف يطاول الجماعات الدينية في تركيا التي تقف في صفها، ولا تشمل الجماعات الموالية للحكومة، مشيرة إلى أن معيار ذلك على ما يبدو هو المواقف السياسية. علماً أن جماعة السليمانيين دعمت دائماً المعارضة في صراعها مع "العدالة والتنمية" ودعمت المحاولة الانقلابية، وكذلك فعلت "وقف فرقان". ما دلالات توقيت الحملة؟ وعن خلفيات الحملات على الجماعات الدينية، وأهدافها وتوقيتها، قال الكاتب والصحافي التركي بولنت شاهين إردغر، لـ"العربي الجديد"، إن "جماعة السليمانيين كانت قد اصطفت إلى جانب الجيش العلماني في مواجهة حركة الرؤية الوطنية التي قادها القيادي الإسلامي الراحل نجم الدين أربكان، والتي تخرج منها أردوغان نفسه، عبر حزبي الرفاه والفضيلة". وأضاف أن هذه الجماعة "دعمت انقلاب 28 فبراير/ شباط 1997 الذي استهدف أربكان، واستمرت في معارضتها بعد أن أسس أردوغان حزب العدالة والتنمية".  بولنت شاهين إردغر: الانطباع السائد هو أن الحكومة تسعى قبل انتخابات 2028 إلى تضييق الخناق على التشكيلات الدينية المعارضة لها وتُعرف جماعة السليمانيين، وفق إردغر، بـ"انغلاقها على نفسها ورفضها السماح لمؤسسات الدولة بالتفتيش عليها (الرقابة)"، لافتاً إلى "جرائم تصدرت المشهد ارتكبت في مدارس تحفيظ القرآن التابعة للجماعة، وآخرها حريق في إحدى هذه المدارس أودى بحياة عدد من الأطفال". وأشار إلى أن "الجماعة دعمت أحزاب المعارضة ضد أردوغان في الانتخابات الأخيرة (2023)، وعلى إثر ذلك جمعت حكومة أردوغان كل هذه العناصر وفتحت تحقيقاً بحق الجماعة". وأوضح أن "أنقرة تتهم جماعة السليمانيين بأنها تحالفت مع جماعة الخدمة، التي وقفت وراء محاولة الانقلاب (2016)". أما في ما يتعلق بـ"وقف فرقان"، فقال إردغر إنها "جماعة أصغر حجماً وأكثر محلية مقارنة بالسليمانيين، ويقع مركزها في مدينة أضنة جنوبي تركيا"، موضحاً أن "الحكومة تشتبه في أن هذه الجماعة تتعاون أيضاً مع جماعة الخدمة". لكنه أشار إلى أن "التحقيق الموجه ضد كويتول سببه اختطاف رجل أعمال كان عضواً في الجماعة بعد انسحابه منها، وابتزازه لدفع أموال بالقوة". وعن توقيت عملية ملاحقة الجماعتين وتداعياتها، شدد إردغر على أن "الانطباع السائد لدى الرأي العام التركي هو أن الحكومة تسعى قبل الانتخابات العامة المقررة عام 2028، لتضييق الخناق على التشكيلات الدينية المعارضة لها، وتحاول مستندة إلى مبررات قانونية تراها مشروعة، منع هذه الجماعات من دعم أحزاب المعارضة"، معتبراً أنه "مهما كانت المبررات القانونية لهذه الاعتقالات محقة وقوية، فإن أثرها على المجتمع والسياسة سيكون منح الجماعات الدينية في تركيا والشخصيات الموقوفة درعاً من المظلومية". وبيّن أن "الجماعات التي طاولتها العملية (الملاحقة) تُصوّر هذه الإجراءات على أنها ضغط سياسي، وتقول إن جماعات وطرقاً دينية أخرى كثيرة في تركيا تعيش أوضاعاً مشابهة، لكنها لا تُمس لأنها تدعم أردوغان". وفي رأيه فإن الأحزاب العلمانية الكمالية (نسبة إلى مصطفى كمال أتاتورك) المعارضة تلتزم "صمتاً أقرب إلى الدعم الضمني لهذه العملية، لكونها استهدفت جماعات دينية، وتبني خطابها على فكرة ازدواجية المعايير بين الجماعات الدينية في تركيا". كذلك تدعو هذه الأحزاب، وفق إردغر، إلى "فتح تحقيقات بحق جميع الجماعات والطرق الدينية من دون استثناء". طه عودة أوغلو: توقيت العمليات مهم للغاية، فعلى مدار الأشهر الأخيرة كانت هناك حملة اعتقالات كبيرة داخل تركيا بداية من رئيس بلدية إسطنبول من جهته، اعتبر الكاتب والباحث التركي طه عودة أوغلو، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "الاستهداف هو لرئيس جماعة السليمانيين وليس للجماعة، فالاتهامات الموجهة إلى هذه الجماعة حسب التحقيقات هي تأسيس منظمة إجرامية وإدارتها والانتماء إلى منظمة إجرامية، إلى جانب موضوع غسل أموال والاحتيال على المؤسسات والجهات العامة ومخالفات لقانون الإجراءات الضريبية". وأشار أوغلو إلى أن "التحقيق استند إلى معطيات هيئة التحقيق في الجرائم المالية وكشف عن وجود حركة مالية ضخمة عبر أشخاص وشراكات مرتبطة بهذه الجماعة". وفي ما يتعلق بموضوع "وقف فرقان"، قال أوغلو إن "هناك أشخاصاً يرتكبون الجرائم على حسابها". وفي رأيه فإن "توقيت العمليات مهم للغاية، فعلى مدار الأشهر الأخيرة كانت هناك حملة اعتقالات كبيرة داخل تركيا، بداية من رئيس بلدية إسطنبول المعزول أكرم إمام أوغلو، ولاحقاً جمعية أحباب الخيرية (التي أسسها ويديرها المغني الشهير هالوك ليفنت)". وقال: "اليوم نتحدث عن السليمانيين، وهي ليست بجماعة عادية، بل جماعة قديمة وعريقة داخل المجتمع التركي، ولها امتداد اجتماعي اقتصادي وديني كبير منذ عشرات السنين". ## خيارات مصر الصعبة في مواجهة السد الإثيوبي على النيل 25 August 2026 01:00 AM UTC+00 منذ الإعلان، في سبتمبر/أيلول 2025، عن بدء تشغيل سد النهضة الإثيوبي الكبير على النيل الأزرق، لا يوجد أي اتفاق ملزِم بين مصر وإثيوبيا والسودان ينظّم ملء السد وتشغيله. ويطرح هذا المأزق سؤالين بسيطين قلّما يُتناولان معاً: لماذا لم تتحرّك مصر لمنع المشروع؟ وهل يشكّل بالفعل تهديداً حقيقياً للزراعة المصرية؟ شرعت أديس أبابا عام 2011 في بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير، فأثار المشروع منذ البداية معارضة مصر التي تخشى المساس بحصص مياه النيل المتاحة لها. وبعد استكمال المرحلة الرابعة من ملء الخزان افتُتح السد في سبتمبر 2025. ورغم كل جهودها، لم تنجح القاهرة في وقف المشروع، ولا تزال معزولةً على الصعيد الإقليمي. السودان، الذي يشاطر مصر مخاوفها الفنّية بشأن تنسيق عمليات تصريف المياه، مشلول بفعل حربه الأهلية، ولن يتمكّن من العودة شريكاً فاعلاً ما لم يستقر وضعه السياسي. أما الاتحاد الأفريقي، فلم تُفضِ وساطته، بعد عشر سنوات، إلى إرساء أي آلية ملزمة. كذلك أعربت جامعة الدول العربية باستمرار عن دعمها القاهرة، لكن هذا الدعم ظل خطابياً محضاً، من دون قدرة فعلية على الضغط على إثيوبيا. لا تزال مصر تحظى بدعم دولي وازن، ولا سيما في واشنطن، التي تظلّ سنداً مهماً لها في هذا الملف ومع ذلك، سيكون من غير الدقيق الحديث عن عزلة كاملة. لا تزال مصر تحظى بدعم دولي وازن، ولا سيما في واشنطن، التي تظل سنداً مهماً لها في هذا الملف، حتى في غياب تدخل أميركي مباشر وحاسم. وتؤكد مصر أن موقفها يستند، من الناحية القانونية، إلى مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالاستخدام المنصف والمعقول للمياه العابرة للحدود، ومنع التسبب في ضرر ذي شأن، والتعاون بين دول حوض النهر، فضلاً عن إعلان مبادئ سد النهضة الذي وقّعته مصر وإثيوبيا والسودان عام 2015. غير أن نطاق هذه المبادئ ومدى انطباقها على النزاع لا يزالان موضع خلاف، ولا سيما في ما يتعلق بالاتفاقات الثنائية السابقة التي لم تكن إثيوبيا طرفاً فيها. لكن هذه العزلة النسبية لا تعود إلى ضعف الملف القانوني المصري بقدر ما تعود إلى غياب بنية مؤسسية إقليمية قادرة على تحويل الحجة القانونية إلى ضغط فعلي. في أكتوبر/تشرين الأول 2024، مثلاً، أدخلت ست دول من حوض النيل اتفاقاً إطارياً للتعاون في الحوض حيّز التنفيذ، من دون أن تنضم إليه مصر والسودان، بما يعكس استمرار الانقسامات بشأن الإطار المؤسسي المنظّم لحوض النيل. حدود الخيار العسكري غالباً ما فُسّر ضبط النفس المصري إزاء سد النهضة باعتباره إقراراً بالضعف العسكري. غير أن المسألة لا تتعلق بعجز في القدرات؛ فمصر تمتلك قوة جوية وقدرات عسكرية إقليمية معتبرة، وإنما تتعلق بإحجامها عن استخدامها، لأسباب عملية وأخرى أعمق، سياسية ونفسية وتاريخية في آن واحد. على المستوى العملي، يقع سد النهضة على بُعد نحو 1400 كيلومتر جنوب مصر، ما يجعل أي هجوم جوي عليه يتطلّب ترتيبات معقّدةً للتزود بالوقود. ومن شأن تنفيذ عملية انطلاقاً من قواعد سودانية أن يحل مشكلة المسافة، لكنه سيعرّض معدات عسكرية متطورة لمخاطر عدم الاستقرار السياسي في السودان، فضلاً عن احتمال جرّ هذا البلد إلى مواجهة كبرى مع إثيوبيا. وعلى المستوى الفني، فمن الصعب للغاية تدمير سد مشيد من الخرسانة المرصوصة بضربات جوية تقليدية؛ إذ لا يمكن استهداف سوى التوربينات أو محطات الكهرباء أو مفيضات السيول، من دون تدمير السد نفسه. كما أن انهيار خزان ممتلئ قد يؤدي إلى موجة مدمرة على امتداد النيل الأزرق، تصيب مناطق مأهولة في إثيوبيا ثم السودان قبل أن تصل إلى مصر. وبالتالي فإن ضربة مصرية للسد قد تلحق أكبر أضرارها بالسودان، وهو الحليف الذي تسعى مصر إلى الحفاظ عليه. لا مصلحة للقاهرة ولا لأديس أبابا في دفع الطرف الآخر إلى حدّ لا يترك له أي مخرج وإلى جانب هذه القيود العملية، هناك سبب سياسي ونفسي نادراً ما يحظى بالاهتمام الكافي: الحساسية الشديدة التي يثيرها أي تدخل عسكري مصري، باعتباره تدخلاً عربياً وشمال أفريقي، ضد دولة من دول أفريقيا جنوب الصحراء. فالهجوم على إثيوبيا يمكن أن يعيد فوراً إلى الواجهة قراءات ما بعد استعمارية وخطابات أفريقية وحدوية مناوئة للقاهرة، وأن يقوّض عقوداً من الجهود التي بذلتها مصر لتقديم نفسها شريكاً للقارة، لا قوة مهيمنة آتية من الشمال. وهذه الكلفة المعنوية، على صعوبة قياسها، لا تقل وزناً في الحسابات المصرية عن القيود الفنية. أقدم حضارتين بعيداً عن موازين القوة، ثمة تقارب تاريخي ورمزي بين الشعبين المصري والإثيوبي قلّما يجري التذكير به. فمصر الفرعونية وإثيوبيا، وريثة مملكة أكسوم، تعدّان من أقدم وأعرق حضارات القارة الأفريقية. وهذا القِدم والاستمرار التاريخيان يغذّيان لدى الطرفين نوعاً من الإعجاب المتبادل قلّما نالت منه توترات الحاضر. في عام 615، منح أَرْمَة، النجاشي المسيحي لمملكة أكسوم، ملاذاً للمسلمين الأوائل الذين فرّوا من الاضطهاد في مكة، في واقعة تأسيسية حفظتها المصادر الإسلامية الكلاسيكية. وفي عام 1896، ظلّ انتصار إثيوبيا على إيطاليا الاستعمارية في معركة عدوة، في الذاكرة الأفريقية والعربية، أحد الأمثلة النادرة على هزيمة قوة أفريقية لجيش أوروبي. وهو مصدر اعتزاز لا يقتصر على إثيوبيا، بل يشترك فيه الأفارقة جميعاً، بمن فيهم المصريون. وعلى الصعيد الديني، ظلّت الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية لأكثر من خمسة عشر قرناً تحت سلطة بطريرك الأقباط في الإسكندرية، قبل أن تستقل كنسياً عام 1959. كما تضم إثيوبيا اليوم واحداً من أكبر التجمعات المسلمة في أفريقيا، إذ يقارب عدد المسلمين نصف سكانها، ويتركزون خصوصاً شرقي البلاد، حول مدينة هرر، في أثر مباشر لذلك الحضور الإسلامي العريق على الأراضي الإثيوبية. وامتدت هذه الصلات إلى الدبلوماسية الأفريقية. في عام 1963، حين كانت القاهرة من بين المدن المرشحة لاستضافة مقر منظمة الوحدة الأفريقية، اختار ناصر دعم أديس أبابا بدلاً من الإصرار على ترشيح القاهرة. وأسهم هذا الموقف، إلى جانب الحياد الرمزي للإمبراطور هيلا سيلاسي الأول ومكانة إثيوبيا بوصفها من الدول الأفريقية النادرة التي لم تخضع للاستعمار، في جعل أديس أبابا مقرّاً للوحدة القارية، وهو الدور الذي لا تزال تضطلع به إلى اليوم. ويُضاف إلى ذلك ضبط نفس مماثل لدى الطرفين: فلا مصلحة للقاهرة ولا لأديس أبابا في دفع الطرف الآخر إلى حدّ لا يترك له أي مخرج. إنه حساب عقلاني مشترك، لا دليل على ضعف أحادي الجانب. عوائق داخلية يُضاف إلى ذلك مأزق سياسي داخلي يواجهه الطرفان. بالنسبة إلى رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، سيُعدّ توقيع اتفاق ملزم تنازلاً عن السيادة الوطنية، يصعب تبريره داخلياً بعد عقد من التعبئة حول السد بوصفه رمزاً للاستقلال. أما بالنسبة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فإن أي موقف يتراجع فيه عن المطالب المصرية التاريخية سيُأوّل باعتباره تنازلاً وتخلّياً عنها. ولهذا، لا يستطيع أيّ من الرجلين تحمّل هزيمة سياسية واضحة. لذلك، يبقى السيناريو الأرجح استمرار صراع يُدار على المدى الطويل، من دون اتفاق رسمي، ولكن أيضاً من دون اندفاع متعمّد نحو القطيعة. من الصعب للغاية تدمير سد مشيّد من الخرسانة المرصوصة بضربات جوية تقليدية وثمة، نظرياً، سيناريو عسكري أكثر اتساقاً مع جغرافية المشكلة من توجيه ضربة جوية، ويتمثل في عملية برية تنطلق من السودان. ويفترض هذا السيناريو وجود نظام سوداني متوافق تماماً مع مصر ومتعاون معها، بالتنسيق مع قوات متمرّدة تتقدّم نحو أديس أبابا، بهدف إسقاط النظام الإثيوبي نفسه، على غرار محاولات تغيير الأنظمة التي نفّذتها دول غربية في إيران، على أمل أن تكون النتيجة هذه المرة أكثر حسماً. ويظل هذا السيناريو بعيد الاحتمال إلى حدّ كبير في الظروف الراهنة. لكنه يستحق الذكر، ولو لمجرد قياس مدى واقعية ضبط النفس الذي أبدته مصر حتى الآن. تهديد حقيقي للزراعة، لكنه مؤجّل في ما يتعلق بالتهديد الذي يمثله السد للزراعة المصرية، فإن الأرقام التي تقدمها السلطات المصرية تستحق أن تؤخذ على محمل الجد. انخفض نصيب الفرد من المياه المتاحة في مصر إلى نحو 500 متر مكعب سنوياً، أي إلى نصف عتبة الفقر المائي المعترف بها دولياً. أما حصة مصر التاريخية، التي حدّدها الاتفاق المصري ــ السوداني لعام 1959 بـ55.5 مليار متر مكعب سنوياً، فتظل أدنى بكثير من احتياجاتها الفعلية، المقدّرة بما بين 110 و120 مليار متر مكعب. وفي مواجهة هذا الضغط، استثمرت مصر بكثافة في حلول داخلية، من بينها إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، كما في محطة معالجة بحر البقر، والتوسع في المساحات الزراعية في إطار مشروع الدلتا الجديدة، وتحلية مياه البحر، والتعميم التدريجي للري بالتنقيط من أجل الحد من التبخر والهدر. وتتيح هذه التدابير إمكانات حقيقية للصمود، لكن مفعولها يظل محدوداً زمنياً. بحيرة ناصر، التي يحجز مياهها السد العالي في أسوان، تضم مخزوناً قابلاً للاستخدام يُقدّر بنحو 90 مليار متر مكعب، يمكنه امتصاص صدمة كبرى مدة تراوح تقريباً بين ثمانية عشر شهراً وثلاث سنوات. وبعد ذلك، ستصبح العواقب وخيمة: توقف السد العالي عن إنتاج الطاقة الكهرومائية، وتسرّب المياه المالحة إلى طبقات المياه الجوفية في الدلتا، وانهيار تدريجي للزراعة في صعيد مصر والدلتا. كما أن إعادة الاستخدام المكثف لمياه الصرف الزراعي المحتوية على أملاح مذابة قد يؤدي، مع الوقت، إلى تراكم الأملاح في التربة إذا لم يكن غسلها وتصريفها كافيين، ما يزيد من ملوحتها ويخفض المردودية الزراعية. ولذلك، فإن تكيّف مصر يمثّل رهاناً على عامل الوقت واستراتيجية لامتصاص الصدمة، أكثر مما يمثّل حلاً دائماً للعجز المائي الهيكلي. التمويل في خدمة الدبلوماسية؟ لا يمثّل التمويل والدبلوماسية بالنسبة إلى القاهرة مسارين متنافسين، بل وسيلتين متكاملتين لتحقيق هدف واحد: حمل إثيوبيا على قبول إطار ملزم ينظّم تشغيل سد النهضة وإقامة سدود مستقبلية على النيل الأزرق. وإذا كانت الدبلوماسية التقليدية، من دعوات إلى الوساطة وقرارات وبيانات، لم تُفضِ إلى أي نتيجة خلال عقد كامل، فإن الضغط المالي يوفّر أداة أكثر واقعية لتحقيق الهدف نفسه. فقد موّلت إثيوبيا سد النهضة ذاتياً بصورة أساسية، من خلال إصدارات السندات ومساهمات المغتربين والموارد الضريبية الداخلية، وذلك تحديداً لتجنّب الشروط ودراسات الأثر العابر للحدود التي كان سيفرضها التمويل من مؤسسات مثل البنك الدولي أو بنك التنمية الأفريقي. كما أعلنت إثيوبيا عن إقامة ثلاثة سدود إضافية على النيل الأزرق؛ كارادوبي ومابيل وماندايا، وهو جانب لم يحظَ بتغطية إعلامية كافية، إذ ظل اهتمام وسائل الإعلام منصبّاً أساساً على سد النهضة. يمثّل ملف سد النهضة، في نهاية المطاف حالة استثنائية: نزاعاً لا مصلحة لأيّ من طرفيه في حسمه بالقوة ويمكن تصوّر مسارين مختلفين للضغط. يستهدف الأول المموّلين الإقليميين المنخرطين مباشرة في تمويل البنية التحتية الإثيوبية، وفي مقدمتهم الإمارات العربية المتحدة، لإقناعهم بتجميد دعمهم السدود الجديدة. أما الثاني فيتعلق بالمؤسسات المالية الدولية، كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، من خلال ضغوط تمارسها الولايات المتحدة، بالنظر إلى النفوذ الكبير الذي تتمتع به إدارة ترامب داخل هذه المؤسسات. والرسالة الضمنية الموجّهة إلى أديس أبابا واضحة: لا يمكن للقاهرة أن تقبل بالسدود الثلاثة الجديدة باعتبارها مجرد امتداد لسد النهضة، ما لم تُخضع هذه المرة منظومة النيل الأزرق المائية برمّتها لاتفاق ملزم. وإذا تمكّنت إثيوبيا، رغم ذلك، من تمويل هذه المنشآت وبنائها بمواردها الذاتية، أو بدعم مموّلين غير غربيين أقل تشدداً في شروطهم، وفي مقدمتهم الصين، فستفرض أمراً واقعاً جديداً. وحينها ستتقلّص بشدة الوسائل غير العسكرية المتاحة للقاهرة للحفاظ على مصالحها، وسيغدو استبعاد خيارات الإكراه، المباشرة منها وغير المباشرة، أكثر صعوبة. إدارة الصراع يمثّل ملف سد النهضة، في نهاية المطاف، حالة استثنائية: نزاعاً لا مصلحة لأيّ من طرفيه في حسمه بالقوة، في حين تجعل القيود السياسية الداخلية أي تسوية صريحة مكلفة للقيادتين، ويحرم غياب إطار مؤسسي إقليمي فعّال مصر من أداة جماعية مؤثرة للضغط. ويظل السيناريو الأرجح في السنوات المقبلة لا حلّ النزاع من خلال اتفاق ملزم، ولا الانزلاق الفوري إلى تصعيد عسكري، بل استمرار صراع مُدار من دون اتفاق ملزم، مع بقاء خطر التصعيد العسكري قائماً. وسيعمل كل طرف على الحد من المخاطر التي يواجهها، من دون التخلي علناً عن موقفه المبدئي. غير أن مصير السدود الثلاثة المعلنة قد يغيّر المعادلة؛ فإذا عزّزت هذه السدود سيطرة إثيوبيا على النيل الأزرق وضيّقت تدريجياً هامش الحركة أمام مصر، فقد يصبح من الصعب إبقاء النزاع في حدود صراع مُدار. وعندها سيتبيّن ما إذا كان الضغط المالي كافياً لتحقيق ما عجزت الدبلوماسية عن انتزاعه، أم أن تضاؤل البدائل سيدفع نحو منطق آخر.   * مساعد وزير الخارجية الأسبق وسفير سابق ينشر بالتعاون مع "أوريان 21" https://orientxxi.info/ar ## تآكل الأراضي الزراعية يفاقم أزمة الغذاء في غزة 25 August 2026 02:00 AM UTC+00 يهدد تقلص الأراضي الزراعية في قطاع غزة الأمن الغذائي للسكان، مع خروج مساحات واسعة من الأراضي عن الإنتاج وتراجع قدرة المزارعين على الوصول إليها. وفقد القطاع جزءاً كبيراً من قدرته على إنتاج الخضروات والفواكه وغيرها من المحاصيل التي كانت توفر للسكان مصدراً محلياً للغذاء، ما زاد الاعتماد على المساعدات والسلع التي تدخل عبر المعابر. وحذرت الأمم المتحدة من أن 3% فقط من الأراضي الصالحة للزراعة في قطاع غزة لا تزال سليمة ومتاحة للمزارعين، في وقت يواجه فيه السكان مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي. وقال رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في فلسطين، جاستن برادي، في تصريحات صحافية حديثة، إن غزة تواجه حالة طوارئ غذائية تهدد بالوصول إلى المرحلة الخامسة من التصنيف الدولي للأمن الغذائي، وهي المرحلة التي تعني إعلان المجاعة رسمياً، مشيراً إلى أن 67% من سكان القطاع يعانون من انعدام الأمن الغذائي، فيما يقترب 10% من السكان من حافة المجاعة. من جانبه، يقول المنسق العام لشبكة المنظمات الأهلية في غزة، محمد صالحة، إن الحديث عن وجود تحسن في الأمن الغذائي لا يعكس الواقع الذي يعيشه السكان. ويوضح صالحة لـ"العربي الجديد" أن المؤشرات التي تقارن الوضع الحالي بالعام الماضي قد تعطي انطباعاً بوجود تحسن، لأن العام الماضي شهد مستويات شديدة من المجاعة، لكن المقارنة مع الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب تظهر حجم التدهور المستمر في الأمن الغذائي. ويؤكد أن الاحتلال لا يزال يفرض قيوداً على دخول الشاحنات التي يحتاج إليها سكان القطاع، مشيراً إلى أن الاحتياجات تصل إلى أكثر من 700 شاحنة يومياً، بينما لا يزيد عدد الشاحنات التي يُسمح بدخولها على 250 شاحنة يومياً. ويربط صالحة بين استمرار نقص الإمدادات وخطر تجدد المجاعة، مشيراً إلى أن تقليص عدد الشاحنات أو كميات المواد الغذائية الداخلة إلى القطاع يزيد الضغط على السكان. ويقول إن أزمة الخبز أصبحت من أكثر مظاهر الأزمة الغذائية وضوحاً، إذ يشاهد يومياً مئات المواطنين أمام المخابز والمتاجر التي توزع الخبز أو تبيعه بأسعار رسمية، نتيجة محدودية توفره. ويشير إلى أن أزمة الغذاء تتزامن مع صعوبات كبيرة في الحصول على مياه صالحة للشرب، سواء بسبب محدودية الكميات أو المشكلات المتعلقة بجودة المياه، لافتاً إلى أن تراجع توفر الغذاء لا يمكن فصله عن تراجع الخدمات الأساسية، لأن الأمن الغذائي يتأثر أيضاً بقدرة الأسر على الحصول على مياه آمنة وغذاء كافٍ ومتنوع. كما يربط الخبير الزراعي نزار الوحيدي بصورة مباشرة بين تقلص الأراضي الزراعية وتدهور الأمن الغذائي في القطاع. ويقول الوحيدي لـ"العربي الجديد" إن إمكانية توفر الخبز والغذاء أصبحت محدودة، فيما ارتفع اعتماد السكان على المساعدات. ويشير إلى أن المساحات الزراعية القادرة على الإنتاج تقلصت بشدة، وأن نحو 220 ألف دونم تقريباً خرجت عن العمل خلف "الخط الأصفر"، وهي المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل في غزة، ما حرم القطاع من جزء كبير من قدرته على إنتاج الغذاء. ويؤكد أن الإنتاج الزراعي انخفض من نحو 450 ألف طن سنوياً إلى بضعة آلاف فقط، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على وفرة الغذاء. ويوضح أن انعدام الأمن الغذائي مرتبط بالأراضي الزراعية، لأن القطاع كان يعتمد على إنتاجه المحلي من الخضروات وغيرها من المحاصيل التي كانت تحقق قدراً من الاكتفاء الذاتي. ومع خروج الأراضي من الإنتاج، تراجعت كميات الغذاء المنتجة محلياً، وأصبح القطاع أكثر اعتماداً على ما يدخل عبر المعابر التي تعمل بشكل جزئي. كما يشير الوحيدي إلى أن غزة كانت تنتج الفواكه في مواسمها وتباع بأسعار تتراوح بين ثلاثة وخمسة شواكل للكيلوغرام (الدولار = 2.97 شيكل)، بينما تدخل المنتجات حالياً بكميات محدودة وتباع بأكثر من ثلاثة أضعاف أسعارها السابقة. تراجع التنوع الغذائي في  غزة من جهتها، توضح مختصة الأمن الغذائي عائشة أبو حصيرة، لـ"العربي الجديد"، أن الأمن الغذائي في غزة شديد الهشاشة بسبب ارتباطه المباشر بتدفق المساعدات الإنسانية وقدرة السكان على إنتاج غذائهم. وتقول أبو حصيرة إن تضرر الإنتاج الزراعي وزيادة الاعتماد على المساعدات جعلا الأزمة تتجاوز النقص المؤقت في الغذاء، لتتحول إلى أزمة بنيوية عميقة تتأثر فيها قدرة الأسر على الحصول على غذاء كافٍ ومستمر. وتشير إلى أن نقص المنتجات الزراعية يؤدي إلى تراجع التنوع الغذائي وتدهور الصحة العامة، لأن الأمن الغذائي لا يعتمد على الحصول على السعرات الحرارية فقط، وإنما يتطلب الحصول على غذاء متنوع يوفر العناصر الغذائية الأساسية. وتحذر أبو حصيرة من أن التنافس على الموارد الشحيحة، وفي مقدمتها الغذاء والمياه، قد يؤدي إلى نزاعات داخلية ومشكلات اجتماعية تزيد من ضعف المجتمع وقدرته على الصمود، في وقت تتفاقم فيه هذه المخاطر بفعل النزوح والظروف المعيشية الصعبة. ## شركات بريطانيا تضخ 15 مليار دولار بالبنية التحتية الرقمية 25 August 2026 02:30 AM UTC+00 تشهد بريطانيا موجة استثمار ضخمة في البنية التحتية الرقمية، مدفوعة بالسباق على الذكاء الاصطناعي، أعادت الإنفاق على هذا القطاع إلى مستويات لم تُسجل منذ طفرة شركات الإنترنت في مطلع الألفية. وتكشف بيانات منقحة لمكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني أن الشركات ضخت أكثر من 11 مليار جنيه إسترليني (15 مليار دولار) في البنية التحتية الرقمية خلال عام 2025، في ظل تسارع بناء مراكز البيانات اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وبحسب مكتب الإحصاءات الوطنية، فإن الإنفاق على البنية التحتية الرقمية خلال عامي 2024 و2025 تجاوز أكثر من ضعفي مستواه قبل عقد، وجاء أعلى بكثير من التقديرات السابقة التي اعتمدت منهجية أضيق لاحتساب الاستثمارات. ويعكس هذا التغير، وفق المكتب، الأهمية المتزايدة لمراكز البيانات باعتبارها مكوناً رئيسياً من البنية التحتية الرقمية، مع ارتفاع الطلب على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وخدمات تخزين البيانات. وحسب تقرير أوردته "بلومبيرغ" أمس الاثنين، تحتاج تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى كميات هائلة من القدرة الحاسوبية ومساحات تخزين ضخمة، ما جعل مراكز البيانات محوراً رئيسياً في السباق التكنولوجي العالمي. ووفق تحليل أعدته مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس، ارتفع عدد مراكز البيانات في بريطانيا بأكثر من 400% بين عامي 2000 و2024، بالتزامن مع الانتشار السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي بين الشركات. وتشير بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية إلى أن أكثر من ثلث الشركات البريطانية التي تضم عشرة موظفين أو أكثر تستخدم الذكاء الاصطناعي حالياً، مقارنة بنحو 12% فقط في عام 2023، بما يعكس سرعة انتقال التكنولوجيا من مرحلة التجربة إلى الاستخدام التجاري. لكن طفرة مراكز البيانات تفرض في المقابل تحديات متزايدة على الموارد الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه. فهذه المنشآت تحتاج إلى كميات ضخمة ومستقرة من الطاقة لتشغيل الخوادم وأنظمة التبريد على مدار الساعة، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن قدرة شبكة الكهرباء البريطانية على مواكبة الطلب المتزايد. وحذر محافظ بنك إنكلترا أندرو بيلي من أن محدودية الطاقة قد تجعل من الضروري "تقنين" استخدام الذكاء الاصطناعي، لأن نقص القدرة الكهربائية يمكن أن يحد من قدرة جميع القطاعات الاقتصادية على نشر هذه التكنولوجيا بالسرعة التي ترغب فيها. وتكشف هذه التطورات أن المعركة البريطانية في الذكاء الاصطناعي لم تعد تكنولوجية فقط، بل تحولت إلى سباق على البنية التحتية والطاقة. ## جغرافيا المرجان في معرض عن البحر الأحمر في جدة 25 August 2026 03:00 AM UTC+00 يظهر البحر الأحمر مثل شبكة من الطرق والتيارات والآثار التي تركتها حركة البشر عبر قرون في الأعمال المعروضة في معرض "الرياح الحمراء وعوالم المرجان" الذي يستضيفه حي جميل في جدة، وتنظّمه القيّمتان هدى طيب ومريم هيلاوي أبراهام. أعمالُ المعرض الذي افتُتح في نهاية مايو/ أيار الماضي، ويتواصل حتى 26 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، لا تتعامل مع البحر بوصفه ضحية بيئية، ولا تقدّم الطبيعة موضوعاً منفصلاً عن الإنسان. فالبيئة الساحلية هنا هي جزء من تاريخ اجتماعي وثقافي طويل، وشعاب المرجان وأشجار المانغروف والموانئ والرياح المحملة بالرمال هي عناصر أساسية في تشكيل هذا التاريخ. ويقدّم الفنانون البحر الأحمر باعتباره مساحة اتصال عبرها الحجاج والتجار والمهاجرون، وانتقلت معها السلع والأفكار والعادات. تستعيد الأعمال هذه الحركة من خلال التركيبات الفنية والخرائط والصور الفوتوغرافية، والفيديو والمواد الطبيعية والأصوات. من بين الأعمال المعروضة، تقدّم الفنانة والكاتبة السعودية سارة العبدلي شاهد قبر يحمل قصيدة عن شاب يفقد ابن عمه غرقاً في البحر الأحمر، بينما تحجب أجزاء مكسورة من الحجر بعض أبيات النص. العمل المعنون بـ"قصيدة الماء"، يتصل بتجربتها السابقة "ما بعد الهجرة"، تظهر في خلفيته أعماق البحر في تصوير للفنانة السينمائية حميدة عيسى، وكأنه تحول إلى مكان للفقد والحداد والذاكرة. وتشارك الفنانة الإماراتية أمينة الجرمن العلي بعمل فيديو مدته ثلاث دقائق تحت عنوان "توب توب"، وهو تعبير يستخدمه الصيادون في منطقة الخليج، يخاطبون من خلاله البحر عبر الأغاني التراثية المرتبطة بالصيد، والبحر هنا يصبح خصماً، والسبيل الوحيد لخلاصه هو أن يُخلّص نفسه. يستعيد المعرض الشبكات الساحلية التي تربط جدة بشرقي أفريقيا أما الفنانة السعودية اليمنية سارة عبده، فتستخدم الحناء في عملها، وهي مادة ذات حضور متجذّر على جانبي البحر الأحمر، وتحمل دلالات اجتماعية وطقسية تتجاوز الحدود السياسية المعاصرة. كما يحضر الصوت من خلال مشاركة الموسيقيّ والمنتج الكيني جوزيف كامارو ضمن مشروع يتعامل مع الصوت كجزء من بنية العمل الفني. وتنسجم هذه المقاربة مع تصور المعرض الذي لا يكتفي بالصياغات البصرية، وإنما يوسّع التجربة لتشمل الصوت والرائحة والملمس. يتطرّق المنظّمون إلى أزمة المرجان التي تُعد من أبرز تحديات التغير المناخي في المنطقة. فمن خلال الجمع بين النماذج التراثية والأعمال الفنية المعاصرة، يستحضر المعرض ما وصفه القيّمون بـ"جغرافيا المرجان" والشبكات الساحلية التي تربط جدة بشرقي أفريقيا والمحيط الهندي. يستعيد هذا التناول أعمالاً سابقة لفنانين آخرين، مثل الكويتية منيرة القادري، التي حلّلت في أعمالها العلاقة بين ثروات الخليج وتأثيرها في البيئة، أو الفنان البريطاني شيزاد داود، الذي استخدم في منحوتاته طلاءً حرارياً لمحاكاة ظاهرة ابيضاض الشعاب المرجانية جراء ارتفاع درجات الحرارة. كما يركز المعرض على العلاقة التاريخية بين جدة وسواكن السودانية، باعتبارهما جزءاً من كوكبة أوسع لمدن المرجان الممتدة على سواحل البحر الأحمر. تتجاوز هذه العلاقة حدود التبادل التجاري أو الثقافي، وتمتد لتشمل عوامل طبيعية مشتركة، منها الرياح التجارية الشمالية العابرة للصحراء الكبرى، والرياح الحمراء القادمة من مرتفعات إثيوبيا. ## الملاحة في مضيق هرمز تدفع فاتورة صراع النفوذ 25 August 2026 04:00 AM UTC+00 لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر تعبره ناقلات النفط والغاز في طريقها إلى الأسواق العالمية، بل أصبح اختباراً عملياً للصراع بين إيران والولايات المتحدة على النفوذ في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية. وبينما تؤكّد طهران قدرتها على تنظيم حركة السفن وفرض ترتيبات على العبور، تقول واشنطن إنها تسيطر كلياً على المضيق، فيما تدفع شركات الشحن والطاقة ثمن هذا التنافس عبر تراجع حركة الملاحة وارتفاع المخاطر. وتكشف التطورات الأخيرة أن المواجهة لا تدور حول القدرة العسكرية على حماية السفن أو تهديدها فحسب، بل حول من يمتلك القدرة على التأثير في قواعد الملاحة نفسها. فقد أعلنت ما تسميها إيران "هيئة إدارة المضيق في الخليج الفارسي"، أمس الاثنين، أن السفن التي تخالف الترتيبات التي وضعتها طهران للعبور قد تواجه إجراءات تشمل الغرامات أو الاحتجاز أو المصادرة، كما حذرت الهيئة من إدراج السفن التي تشارك في عمليات نقل من سفينة إلى أخرى أو إعادة شحن مع سفن تعتبرها مخالفة ضمن قائمة تخضع للإجراءات. وتمنح هذه الخطوة الصراع بُعداً جديداً، إذ تحاول إيران تحويل نفوذها الجغرافي في المضيق إلى قدرة تنظيمية يمكن أن تؤثر في حركة التجارة، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تثبيت حضورها ونفوذها في الممر الاستراتيجي. وهكذا أصبح عبور السفن نفسه جزءاً من معادلة القوة بين الطرفَين، لا مجرد عملية تجارية روتينية. لعل الأثر الأكثر وضوحاً يظهر في أرقام الملاحة. فقد أظهرت بيانات شركة كبلر أن أربع سفن فقط عبرت مضيق هرمز الأحد، مقارنة مع 13 سفينة السبت و16 سفينة الجمعة. وخلال الأسبوع المنتهي في 21 أغسطس/آب، خرجت 89 سفينة من المضيق ودخلته 103 سفن، فيما أشارت بيانات عمليات التجارة البحرية البريطانية إلى أن عمليات العبور التي يرصدها نظام التعرف الآلي تراجعت بنحو 90% عن مستويات ما قبل الصراع. وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الهجمات على السفن في المنطقة. فمنذ السادس من يوليو/تموز، سجلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية 23 واقعة إصابة بقذائف أدت إلى أضرار في غرف القيادة والمحركات وهياكل سفن عابرة لمضيق هرمز أو قريبة منه. ويعني ذلك أن المخاطر لم تعد افتراضية بالنسبة إلى الناقلات، بل أصبحت مرتبطة بحوادث فعلية ترفع تكلفة التشغيل وتدفع الشركات إلى تقليص عمليات العبور. في خضم هذا التصعيد، تحاول سلطنة عُمان فتح مسار دبلوماسي لتخفيف الأزمة. فقد أعلنت الخارجية الإيرانية، أمس الاثنين، أن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي سيزور طهران لبحث المشاورات السياسية بين البلدَين، باعتبارهما دولتَين مطلتَين على مضيق هرمز، إلى جانب مناقشة آلية لتنظيم حركة السفن. وتحاول طهران ومسقط التوصل إلى مسار جديد للملاحة، لكن إيران تربط فتح المضيق على نطاق أوسع باستجابة الولايات المتحدة لمطالبها، ومنها رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية. وهذا الربط يكشف أن ملف الملاحة أصبح متداخلاً بصورة مباشرة مع الملفات السياسية والعسكرية والاقتصادية للحرب. في المقابل، جاءت دعوة مشتركة من الصين والأردن، الاثنين، إلى استئناف الملاحة الطبيعية في المضيق، في مؤشر إلى أن تداعيات الأزمة لم تعد محصورة بالدول المطلة على الخليج. فالصين، التي تعد من أكبر مستوردي الطاقة في العالم، لديها مصلحة مباشرة في استمرار تدفق النفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة الأخرى خطر انتقال اضطرابات الملاحة إلى أسعار الطاقة والشحن والتأمين. لكن الأسواق لا تنتظر انتهاء المواجهة حتى تتكيف معها. فقد طرحت شركة تسويق النفط العراقية "سومو" وشركة قطر للطاقة عطاءات نادرة لبيع خامات يجري تحميلها من داخل منطقة الخليج. وعرضت "سومو" خامي البصرة المتوسط والثقيل للتحميل في سبتمبر/أيلول، بينما طرحت قطر للطاقة خام الشاهين وخامي قطر البحري والبري للتحميل في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول. ## "مسك أحمر" لنجد الحوراني.. سورية المتخيلة عام 2051 25 August 2026 04:00 AM UTC+00 تبتكر الكاتبة السورية نجد الحوراني زمناً متخيلاً، وتحديداً من عام 2051 في مدينة داريا بالقرب من دمشق، والتي اقترن اسمها في الذاكرة المعاصرة بالمجازر والحصار الخانق الذي انتهى بتهجير قسري لساكنيها. ومن تلك النقطة، يرتد السرد عبر الزمن في روايتها "مِسْك أحْمَر" (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2026)، إلى بدايات الثورة عام 2011، لتكشف كيف ظل هذا الشريط الزمني حاضراً في تفاصيل الحياة اليومية. تعود سلمى إلى داريا بعد عقود قضتها في المنفى الفرنسي، لتجد نفسها مستغرقة في طبقات متراكمة من الفقد والأسى، إذ تنتقل من حاضرها المشتت إلى شريط ذكرياتها المؤلم: أختها ألمى التي قضت برصاص جنود على أحد الحواجز العسكرية، ورفيق دربها أحمد الذي ابتلعته عتمة الزنزانات وغاب أثره، ووالدها الذي قضى غرقاً في مياه المتوسط خلال رحلات "البلم". ولا تقتصر أزمة سلمى على جغرافية المكان الأول، فبالرغم من تأسيسها لحياة استقرار جديدة في باريس، وزواجها، ونجاحها المهني في عالم الأزياء، ظلت روحها مشدودة إلى تلك اللحظة التأسيسية التي انكسر فيها عالمها القديم. غير أن آثار الحرب تتجاوز حدود الجيل الذي شهد بداياتها، لتلقي بظلالها على الجيل الثاني المتمثل في الابنة، التي تحمل اسم خالتها الراحلة ألمى. تدرس الابنة الطب في فرنسا، وتتحرك في فضاء واسع من الفرص والإمكانيات التي حُرم منها جيل والدتها، إلا أن اسمها وحده يضعها منذ البداية في تماس مباشر مع امرأة لم تعرفها، ومع مأساة ورثتها. وحين تحسم أمرها بالعودة إلى سورية، تقتحم مجدداً منطقة الأسئلة الوجودية: ما الذي يمكن أن تقدمه لبلد لا تعرفه إلا عبر حكايات أمها الشفهية؟ وهل تشكل هذه العودة فاتحة لحياة جديدة، أم أنها مجرد استئناف ميكانيكي لحكاية انقطعت قبل ولادتها؟ عند هذا المفصل السردي، تتسع العائلة في "مِسْك أحْمَر" لتتحول إلى رمزيّة جامعة تتسع لجيلين، تشكل كل منهما في ظروف مختلفة، لكنهما ظلّا مشدودين إلى العقدة ذاتها. فالحرب اخترقت صلات القربى بالتوازي مع تدمير البنية التحتية للمدن، ووزعت الأسر بين دمشق وباريس، وبين زنازين المعتقلات وأعماق البحار، تاركة لكل جيل حصته من التشتت والبحث عن مفهوم جديد للوطن. واللافت في هذا الامتداد أن الجيل الجديد يتسلم الماضي بوصفه وثيقة غير مكتملة، ويتحتّم عليه اتخاذ القرار بشأن كيفية التعاطي معها. الجيل الجديد يتسلم الماضي بوصفه وثيقة غير مكتملة وهنا تُطرح الفكرة الجوهرية في الرواية حول كيفية إعادة بناء المجتمعات الخارجة من أتون الحروب. إن استحضار الرواية لحضارة أوغاريت وأبجديتها التاريخية يمنح الحكاية بعداً حضارياً ممتداً، حيث يغدو الانبعاث بعد التلاشي جزءاً من صيرورة تاريخية سورية طويلة تتجاوز الأشخاص والسنوات. فإعادة الإعمار، استناداً إلى هذا الطرح، تتطلب قبل كل شيء ترميماً للذاكرة الجمعية، وترميماً للهوية والعاطفة الوطنية، واستعادة القدرة على الوفاء للإنسان وللضحايا، حتى تتهيأ للأرض فرصة التعافي والبدء من جديد. ومن خلال هذا الاشتغال على ما يمكن توقع حصوله في القادم من السنوات، تضعنا نجد الحوراني أمام انشغال فكري ومقلق يؤرق قطاعاً واسعاً من السوريين، يتعلق بالصورة التي سيكون عليها المشهد العام بعد أن هدأت العاصفة. فالمستقبل في النص لا يبدو زمناً تقويمياً يجيء تلقائياً بعد انقضاء الحرب، وإنما هو سؤال معلق يطالب المخيلة الأدبية بالتدخل وإعادة تشكيل التصورات حول البلد المنشود. ومن هذه الزاوية، تفتح الرواية أفقاً لمساءلة نقدية شاملة للخطاب الأدبي، إن كان سيظل الأدب السوري محصوراً في تفكيك المأساة واستعادة تفاصيلها، أو أن عليه التجرؤ على اقتحام مساحات التخيّل والتأسيس لما هو قادم. ولعل سورية المستقبلية في الرواية  تبدو أكثر استدعاءً للقلق من مجرد أرقام وإحصاءات، إذ تدفعنا إلى تأمل السؤال الأصعب: هل سيملك الإنسان السوري القدرة على ترميم ذاته الداخلية وإعادة بناء عالمه النفسي بالتوازي مع إعادة بناء مدنه؟ ## باكستان تعلن "تقدماً كبيراً" في المحادثات مع إيران بشأن الحرب 25 August 2026 05:05 AM UTC+00 أعلنت باكستان، اليوم الثلاثاء، إحراز "تقدّم كبير" في المحادثات التي أجراها وفد رفيع المستوى في طهران، وتركزت على الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ومنع مزيد من التصعيد، وإعادة فتح مضيق هرمز، والبحث عن مسار يقود إلى تسوية عبر التفاوض. وقال وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، في ختام الزيارة، إنّ المحادثات حققت "تقدّماً كبيراً"، مشيراً إلى أنها تناولت الحرب ومسار الوصول إلى السلام.  تعمق أكثر وأضاف نقوي، الذي رافق قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران، في منشور على منصة إكس، أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان "شارك بصراحة وجهة نظر حكومته، وأجرينا مباحثات بنّاءة للغاية حول القضايا ذات الصلة". من جهته، قال الجيش الباكستاني، في بيان، اليوم الثلاثاء، إنّ المحادثات التي أجراها منير مع القيادة الإيرانية ركّزت على تدابير لمنع مزيد من التصعيد، وإعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الصراع على وجه السرعة. وأضاف أنّ الجانبين تبادلا وجهات النظر بشأن السلام الإقليمي وسبل التوصل إلى تسوية للصراع من خلال التفاوض. وكان منير قد أجرى، أمس الاثنين، محادثات في طهران مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في إطار جهود الوساطة التي تضطلع بها إسلام أباد بين إيران والولايات المتحدة. كما التقى قائد الجيش الباكستاني رئيس مجلس الشورى (البرلمان) وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، وفق ما أورده التلفزيون الرسمي الإيراني. وجاءت زيارة منير إلى طهران بعد محادثات أجراها الرئيس الأميركي دونالد ترامب معه الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد مصدر أميركي مطلع وكالة فرانس برس، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن الاتصال. وتضطلع باكستان بدور في الجهود الرامية إلى وقف الحرب بين إيران والولايات المتحدة، إذ توسطت في التوصل إلى مذكرة تفاهم في يونيو/ حزيران الماضي، غير أن مفاوضات السلام تبدو متعثرة حالياً. وتزامنت الزيارة مع إعلان الإدارة الأميركية، الاثنين، عزمها على "قطع كل شريان اقتصادي يُبقي هذا النظام الاستبدادي قائماً" في طهران، وفرض عقوبات جديدة على إيران تشمل الذهب والتكنولوجيا والأصول الرقمية والطيران والشحن البحري. وكان ترامب قد حذر، الأسبوع الماضي، من عواقب اقتصادية ضد أي دولة تقدّم "أي نوع من الدعم الحيوي لإيران"، في إطار مساعي واشنطن لعزل طهران، فيما تعهدت الأخيرة بإيقاف جميع صادرات النفط من الخليج. ووصل منير ونقوي إلى طهران في زيارة رسمية كان في استقبالهما خلالها وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني. وقالت وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا" إن الزيارة تأتي في إطار جهود توسيع التعاون الثنائي بين طهران وإسلام أباد والمساهمة في تعزيز السلام والأمن الإقليميين. وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد قال إنّ زيارة منير تأتي في إطار تعزيز التعاون الثنائي بين إيران وباكستان، ومواصلة "المساعي الحميدة" التي تبذلها إسلام أباد للمساعدة في ترسيخ السلام والأمن في المنطقة. (رويترز، العربي الجديد) ## قناة طلائع فلسطين... صوت أطفال غزّة إلى العالم 25 August 2026 05:15 AM UTC+00 داخل طابق أرضي في منزل نجا من القصف الإسرائيلي في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، استعادت قناة طلائع فلسطين حضورها من جديد، بعدما أوقفت الحرب نشاطها ودمرت مقارها. ومن مساحة صغيرة جرى تحويلها إلى استوديو، وقفت مجموعة من الأطفال أمام الكاميرات والميكروفونات في محاولة لإيصال أصوات أقرانهم إلى العالم، والحديث عن حياتهم التي تغيّرت بفعل الحرب. وأعادت جمعية طلائع فلسطين إطلاق القناة بوصفها منصة إعلامية متخصصة بالأطفال الفلسطينيين، تتيح لهم التعبير عن أنفسهم وتجاربهم واحتياجاتهم، وتمنحهم فرصة للانتقال من كونهم موضوعاً للتغطيات الإعلامية إلى مشاركين في صناعة المحتوى، وتبث القناة برامجها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب إنتاج مواد تتناول واقع الأطفال واهتماماتهم ومواهبهم وقضاياهم اليومية. في الاستوديو المتواضع تبدو الإمكانيات محدودة، لكن مساحة العمل تعكس إصراراً على الاستمرار، يتلقى الأطفال تدريبات على التقديم التلفزيوني والوقوف أمام الكاميرا وإعداد الفقرات وكتابة النصوص، إلى جانب أساسيات التصوير والإخراج والعمل ضمن فريق، في محاولة لاكتشاف مواهبهم ومنحهم أدوات تمكنهم من التعبير عن أنفسهم بثقة. وقال مؤسس القناة التابعة لجمعية طلائع فلسطين، أحمد أبو مصطفى، لـ"العربي الجديد"، إن التجربة بدأت في خانيونس عام 2006، وكانت من أوائل المبادرات الإعلامية الفلسطينية الموجهة للأطفال، في وقت لم توجد فيه مساحة إعلامية متخصصة تتيح لهم الحديث عن أنفسهم وما يشغلهم من قضايا مدرسية وعلمية وثقافية. وأوضح أن فكرة القناة تطورت عام 2019، بعد الحصول على منحة تجريبية من الاتحاد الأوروبي عبر مؤسسة إنقاذ المستقبل الشبابي، بهدف إنشاء قناة وموقع إعلامي متخصصين بالأطفال وتطوير الفكرة، وبدأت التجربة في صورة إذاعة صوتية عبر الإنترنت وموقع إلكتروني، قبل أن تنتقل إلى العمل المرئي، وتتحول إلى منصة ترعى مواهب الأطفال وتغطي أنشطتهم وفعالياتهم في قطاع غزة. وأشار أبو مصطفى إلى أن اختيار الأطفال للمشاركة في البرامج يجري من خلال أنشطة الجمعية، ومنها المسرح وإلقاء الشعر والفعاليات الثقافية والفنية، حيث يجري التعرف إلى الأطفال الذين يمتلكون قدرات في الصوت والأداء والحضور، ثم إخضاعهم للتدريب الإعلامي. لكن الحرب فرضت واقعاً مختلفاً، فقد استمرت القناة في العمل خلال الشهرين الأولين من الحرب، قبل أن تُدمّر مقارها وتتوقف أنشطتها، فيما وجد الأطفال أنفسهم وسط النزوح والخوف والدمار، مع تراجع المساحات التي تتيح لهم التواصل مع العالم والتعبير عن أنفسهم. وقال فني هندسة الصوت والصورة، محمود أبو مصطفى، لـ"العربي الجديد"، إن القناة واجهت تحديات كبيرة حتى قبل الحرب، منها تعرّض مقرها في خانيونس للهدم مرتين خلال التصعيد الإسرائيلي السابق، وبعد ذلك، وبتمويل محدود جُمع من الأصدقاء والمعارف، استأجرت شقة داخل مبنى سكني، وحوّلت إلى استوديو جديد. مع عودتها، ركزت القناة على نقل واقع الأطفال الذين أصيبوا خلال الحرب، إلى جانب توثيق حياة النازحين داخل الخيام، ومعاناتهم في الحصول على الغذاء والمياه ومستلزمات الحياة الأساسية. وأضاف أبو مصطفى، في حديث مع "العربي الجديد"، أن نقص المعدات والأجهزة الإلكترونية، والقيود المفروضة على إدخالها إلى قطاع غزة، دفع الفريق إلى البحث عن البدائل المتاحة في الأسواق المحلية وصفحات التواصل الاجتماعي، وجُمع ما أمكن من أجهزة وميكروفونات وأسلاك وكوابل ومعدات، رغم صعوبة العثور عليها وارتفاع أسعارها. ولا تزال استدامة العمل تواجه عقبات يومية، أبرزها غياب مصدر ثابت للكهرباء وعدم توفر نظام للطاقة الشمسية، فيما ترتفع تكلفة الوقود اللازم لتشغيل المولدات، في ظل ضعف التمويل، كما يمثل ضعف الإنترنت تحدياً إضافياً، إذ يؤخر أحياناً تحميل المواد الإعلامية وإرسالها ونشرها. وكان تجهيز الاستوديو وعزل الصوت تحدياً خاصاً في ظل الاكتظاظ والضجيج المستمر، وللتغلب على ذلك، ابتكر الفريق حلولاً من المواد المتاحة، فاستخدم فرشات إسفنجية جرى انتشالها من تحت الركام، إلى جانب البطانيات والأغطية التي توزع ضمن المساعدات الإنسانية، لتكون بديلاً بسيطاً يساعد على عزل الصوت وتحسين جودة التسجيل. ورأى أبو مصطفى أن هذه المحاولات تعكس قدرة الفريق على تحويل الحاجة إلى حلول، وتحويل ما هو متاح من مواد بسيطة إلى أدوات تساعد على استمرار العمل، مؤكداً أن الهدف هو الحفاظ على صورة وصوت الأطفال وإيصالهما إلى العالم بأفضل جودة ممكنة. ولا تقتصر رسالة قناة طلائع فلسطين على نقل المعاناة، إذ تنتج أيضاً برامج تهدف إلى تعزيز الحوار والسلم الأهلي، وتشجيع الأطفال على التعبير عن آرائهم والاستماع إلى بعضهم وترسيخ قيم التعايش والتسامح واحترام الآخر. وقالت الطفلة أمل عناية، التي تعمل مقدمة برامج في القناة، إن الأطفال يحاولون من خلالها إيصال أصوات أطفال غزة ومعاناتهم إلى العالم، وتسليط الضوء على قضاياهم أملاً في المساهمة في حلها، مؤكدةً أن أطفال غزة ما زالوا يتمسكون بالحياة ويتطلعون إلى العيش بكرامة. ولا يريدون أن تختزل طفولتهم في الوقوف أمام تكايا الطعام والمياه أو العيش داخل الخيام. بينما قالت المذيعة الطفلة ريتال السالمي، لـ"العربي الجديد"، إنها فخورة بعودة قناة طلائع فلسطين لأنها تمنح الأطفال فرصة للتعبير عن واقعهم وإيصال همومهم إلى العالم، وفي مقدمتها الحق في الغذاء والأمان. ## الفنانون يعودون إلى دمشق بعد غياب 25 August 2026 05:18 AM UTC+00 يبدو واضحاً أن عجلة الحفلات والمهرجانات بدأت تعود إلى سورية بعد نحو عامين من سقوط نظام بشار الأسد. وتكشف التحضيرات الجارية عن عودة تدريجية للنشاط الفني، بعد فترة من الجمود الذي رافق إقامة الفعاليات الفنية منذ خلع الأسد، وسط ما يبدو أنه تحضير وإحاطة من وزارة الثقافة السورية لفتح صفحة جديدة مع الفنانين والمغنين في العالم العربي. ويأتي تصريح وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح، قبل يومين، بدعوة الفنان فضل شاكر إلى زيارة دمشق وإحياء حفلات فيها، مؤشراً إلى هذا الانفتاح. وكان نقيب الفنانين السوريين مازن الناطور قد اتصل بدوره بالمغني اللبناني، ودعاه إلى زيارة العاصمة دمشق، مشدداً على حسن العلاقة التي تربط النقابة بالفنان، ولا سيما أن شاكر، بحسب الناطور، دفع ثمناً باهظاً بسبب دعمه الثورة السورية منذ بداياتها. وفي السياق نفسه، تؤكد معلومات خاصة لـ"العربي الجديد" أن التحضيرات بدأت لإقامة حفلي الفنانة أصالة نصري في قلعة دمشق، عبر شركة أوغار التي باشرت حملتها الإعلانية للحفل المنتظر منذ سنوات. وظهر الإعلان، قبل يومين، على أكبر شاشة عرض مخصصة للإعلانات في ساحة الأمويين. وبحسب بيان الشركة المنظمة، يحمل حفل أصالة رمزية خاصة، إذ تعود من خلاله إلى دمشق بعد أكثر من 15 عاماً من الغياب، على خلفية مواقفها المؤيدة للثورة السورية. ومن المقرر أن يبدأ بيع التذاكر إلكترونياً في الخامس من سبتمبر/أيلول المقبل، على أن يخصص جزء من ريع الحفل للجمعيات الخيرية، بالتعاون مع الشركة الضامنة ووزارتي الشؤون الاجتماعية والعمل. وحتى الآن، لم يُعرف ما إذا كان فضل شاكر سيشارك في حفل أصالة في سورية، بعدما تداولت بعض الصفحات على مواقع التواصل خبراً عن احتمال ظهوره ضيفاً مفاجئاً في الحفل. إلا أن هذه الأنباء لا تزال في إطار التوقعات والتكهنات، وسط رغبة من جمهور الفنانين في جمع أصالة وشاكر على المسرح السوري. ومن جهة أخرى، أكد الفنان مروان خوري أنه سيحيي حفلاً في قلب العاصمة السورية دمشق في التاسع والعشرين من أغسطس/آب الحالي. وكانت الجهات المنظمة لمعرض دمشق الدولي قد اختارت خوري للمشاركة في فعاليات المعرض، ليقف على مسرح الجماهير في مدينة المعارض، في حفل يعيده إلى سورية بعد ست سنوات من الغياب. ## "الخاتمة الكبرى" لـ"مئة عام من العزلة" غداً على "نتفليكس" 25 August 2026 05:21 AM UTC+00 عادت سلسلة "مئة عام من العزلة" المقتبسة من رواية الأديب الكولومبي الراحل غابرييل غارسيا ماركيز، بجزئها الثاني على "نتفليكس"، لتستكمل حكاية عائلة بوينديا ومدينة ماكوندو، قبل أن تصل إلى خاتمتها في حلقة خاصة تُعرض لاحقاً خلال الشهر الحالي. ويتكوّن الجزء الثاني من سبع حلقات بدأ عرضها في 5 أغسطس/آب الحالي، ويتناول السنوات الخمسين المتبقية من حكاية ماكوندو، مع انتقال السرد إلى أجيال جديدة من عائلة بوينديا، في وقت تتغير فيه المدينة جذرياً، بعدما تحولت أحلام التقدم والازدهار تدريجياً إلى بداية الانهيار. ويبدأ الجزء الجديد من مرحلة ما بعد توقيع الهدنة، حين لا يعود السلام إلى ماكوندو رغم انتهاء الحرب. وفي ظل مخاوف المحافظين من تهديدات العقيد أوريليانو بوينديا، تُدبَّر محاولة لاغتياله، تقود، في مفارقة درامية، إلى وصول فيرناندا ديل كاربيو من بوغوتا إلى البلدة. وتتزوج فيرناندا من أوريليانو سيكوندو، أحد توءمي أركاديو غير الشرعيين، لتمنح أورسولا إيغواران أول أحفادها الشرعيين. في المقابل، يواصل خوسيه أركاديو سيكوندو تحقيق أحلام الجد الطموحة بربط ماكوندو بالعالم الخارجي. ويأتي الجزء الثاني امتداداً لمسار بدأ في الجزء الأول الذي قدّم ماكوندو في سنواتها الأولى بوصفها مشروعاً أقرب إلى المدينة الفاضلة، قبل أن تبدأ براءتها بالتآكل مع الحروب، وفي مقدمتها حروب العقيد أوريليانو بوينديا. أما في الجزء الجديد، فتتقدم البلدة أكثر نحو الحداثة، لكن هذا التقدم يحمل في داخله بذور انهيارها، وصولاً إلى المصير الذي تنبأت به لعنة عائلة بوينديا. تولت لورا مورا إخراج أربع من حلقات الجزء الثاني، الحلقتان الأولى والثانية والخامسة والسادسة، فيما أخرج كارلوس مورينو الحلقات الثالثة والرابعة والسابعة. لكن رحلة "مئة عام من العزلة" لن تنتهي مع الحلقة السابعة، إذ أعلنت "نتفليكس" عرض "الخاتمة الكبرى" في 26 أغسطس، وهي حلقة خاصة من إخراج لورا مورا، صُممت لتكون أقرب إلى فيلم طويل، وتختتم اقتباس الرواية. وقالت مورا إن كل حلقة من الجزء الثاني "تشبه فيلماً"، مشيرة إلى أن فريق العمل رفع المستوى الجمالي والسردي والموسيقي للعمل، سعياً إلى نهاية أكثر سينمائية وتأثيراً. وأضافت أن فريق المسلسل، بعد ثلاث سنوات قضاها في "ذلك المنزل وتلك البلدة"، رأى أن ختام الرحلة يجب أن يكون "ضخماً وملحمياً وسينمائياً" بالقدر نفسه. وأُنجز المسلسل بالكامل في كولومبيا وباللغة الإسبانية، بمشاركة مئات الفنانين والعاملين في الإنتاج، وبدعم من عائلة غابرييل غارسيا ماركيز. ## رحلات سفر أواخر الصيف بتكاليف لا تتعدى 1000 دولار 25 August 2026 05:26 AM UTC+00 شكل ارتفاع أسعار تذاكر سفر الرحلات تحدياً أمام الكثير من السياح هذا الصيف، خصوصاً مع تسجيل زيادات تتجاوز 22% مقارنة بالعام الماضي بحسب بيانات نشرتها وكالة رويترز. فيما سجلت بعض الأسواق والرحلات الداخلية زيادات تجاوزت 30% بسبب الأوضاع الجيوسياسية، ما جعل التخطيط للعطلات أكثر كلفة. إلا أن ارتفاع الأسعار لا يعني بالضرورة التخلي عن السفر، إذ لا يزال بالإمكان تنظيم رحلة دولية متكاملة بأقل من 1000 دولار تشمل تذاكر الطيران والإقامة، والطعام والتنقل والأنشطة. بالنسبة للمسافرين من لبنان أو الأردن أو حتى دول الخليج، تتوافر مجموعة من الخيارات الاقتصادية، بدءاً من الوجهات القريبة مثل تركيا وقبرص واليونان، وصولاً إلى وجهات أبعد يمكن إبقاؤها ضمن سقف الميزانية من خلال الحجز المبكر، واختيار الرحلات الاقتصادية والإقامة ذات الأسعار المناسبة. فإن كنتم تخططون للسفر خلال شهر سبتمبر/أيلول، هذه أبرز الوجهات بأسعار مقبولة ومخطط واضح لكيفية تقسيم الميزانية. التوجّه إلى جورجيا عند ملتقى أوروبا وآسيا، تقع جورجيا التي تتميز بأحيائها القديمة وشوارعها التاريخية، إلى جانب طبيعتها الجبلية الخلابة ومنتجعاتها الساحلية مثل باتومي وغيرها. ولذا فهي واحدة من وجهات سفر مناسبة للراغبين في قضاء عطلة تجمع بين الثقافة والاسترخاء بتكلفة منخفضة نسبياً. ويمكن للمسافر التخطيط لزيارة جورجيا من خلال تقسيمها إلى ثلاث تجارب مختلفة. في اليومين الأول والثاني تكون العاصمة تبليسي نقطة الانطلاق، حيث يمكن التجول في المدينة القديمة وزيارة قلعة ناريكالا وجسر السلام والحمامات الكبريتية والاستمتاع بالمطاعم والأسواق المحلية، على ألا تتخطى الميزانية 250 دولاراً. إذ يمكن للمسافر العثور على غرف في بيوت الضيافة بنحو 25 دولاراً لليلة، وتخصيص 50 دولاراً لتناول الأطعمة. ثم بالإمكان الانتقال في اليومين الثالث والرابع إلى كازبيغي شمالاً، للاستمتاع بجبال القوقاز والطريق العسكري الجورجي وزيارة كنيسة غيرغيتي المطلة على المناظر الجبلية، حيث يمكن الحصول على خيارات الإقامة بأسعار لا تتخطى 15 دولاراً من خلال الإقامة في بيوت الضيافة. أما اليومان الخامس والسادس فيمكن تخصيصهما لمنطقة كاخيتي، المعروفة بكروم العنب والقرى الريفية ومدينة سيغناغي، مع تجربة الأطعمة المحلية وزيارة المزارع والأسواق. مدن بديلة من العاصمة محبو سفر الصيف إلى تونس بميزانية محدودة، عليهم اختيار مدن بعيدة عن العاصمة، نظراً لانخفاض التكاليف. بدلاً من زيارة المدن الأكثر شهرة، يمكن للسياح زيارة كل من مدينتي سوسة وسيدي بوسعيد بتكلفة لا تتخطى 1000 دولار. وتتمتع سوسة بتاريخ يمتد لأكثر من ألفي عام، فقد تأسست في القرن التاسع قبل الميلاد على يد الفينيقيين، وكانت تُعرف باسم هدروميتوم، قبل أن تتحول إلى إحدى المدن المهمة في العهد الروماني. تبدأ الزيارة من المدينة العتيقة، ومن ثم التوجه إلى شاطئ بوجعفر للاستمتاع بالمياه والشاطئ، أو زيارة مرسى القنطاوي القريب، بما يضمه من مطاعم ومقاهٍ وميناء وأنشطة بحرية. لا تتخطى التكاليف اليومية في سوسة حاجز 50 دولارا يومياً. بدورها، تستقطب سيدي بوسعيد، الواقعة شمال البلاد، الباحثين عن رحلة ساحلية تاريخية. تشتهر المدينة بمبانيها البيضاء وأبوابها ونوافذها الزرقاء وشوارعها المطلة على البحر، ومن خلال اختيار فنادق اقتصادية وتناول الطعام المحلي والحجز المبكر للطيران، يمكن أن لا تتخطى التكاليف حاجز 80 دولارا يومياً. رحلات سفر مالقة الإسبانية أشبه بمتحف فني مفتوح، تُعد مالقة من المدن التي تستقطب محبي التاريخ والفن، فهي مسقط رأس الفنان العالمي بابلو بيكاسو وتضم عدداً كبيراً من المتاحف والمعارض والمعالم التاريخية. وتقع المدينة على الساحل الجنوبي لإسبانيا، وتتميز بموقع يجمع بين الشواطئ المتوسطية والتاريخ الأندلسي والفن والمناظر الطبيعية، ما يجعلها مناسبة للعائلات ولمن يبحث عن رحلة متنوعة لا تقتصر على نوع واحد من السياحة. كما توفر مالقة خيارات إقامة وطعام ونقل يمكن التحكم بتكاليفها من خلال الحجز المبكر واختيار الفنادق الاقتصادية، ويمكن استهداف ميزانية إجمالية تقارب 1,000 دولار لأسبوع، منها نحو 350 - 450 دولاراً للطيران، و250 - 300 دولار للإقامة لمدة ست ليالٍ، ونحو 200 دولار للطعام والتنقل والأنشطة، مع ترك هامش بسيط للطوارئ أو التسوق. وخلال الرحلة، يمكن زيارة متحف بيكاسو، القصبة، قلعة جبل الفارو، المسرح الروماني والمدينة القديمة، قبل الاسترخاء على شاطئ لا مالاغيتا، كما يمكن تخصيص يوم لرحلة قصيرة إلى إحدى القرى الساحلية أو الجبلية القريبة. فقرا وحراجل ... القرى اللبنانية رغم التحديات والمخاطر التي يواجهها لبنان خلال صيف 2026، لا تزال المناطق الجبلية تستقطب الزوار الباحثين عن أجواء أكثر برودة وطبيعة مختلفة عن المدن الساحلية وفي مقدمتها فاريا وفقرا وحراجل في قضاء كسروان بجبل لبنان، حيث توفر الارتفاعات الجبلية طقساً ألطف خلال أغسطس، مع درجات حرارة قد تقترب من 20 إلى 23 درجة مئوية في بعض الفترات. خلال هذا الصيف تتحول هذه الوجهات إلى مراكز لاستقطاب السياح، بسبب الطبيعة والحياة القروية والمطاعم والمقاهي والأنشطة العائلية والمهرجانات. ففي فقرا يمكن زيارة الآثار الرومانية والاستمتاع بالمسارات الجبلية والإطلالات، بينما تقدم فاريا فعاليات صيفية مثل OMT Summer in Action في فاريا - شبروح، الذي يتضمن سوقاً للطعام والألعاب والأنشطة الترفيهية والتسوق ومنطقة للأطفال، إلى جانب فعاليات تجمع أكشاك الطعام والمنتجات والحرف المحلية. أما فقرا وكفردبيان وحراجل فتقدم تجربة أقرب إلى أجواء القرية اللبنانية، من الجلسات الجبلية والمطاعم المحلية إلى تذوق المناقيش واللبنة والمونة البلدية والمربيات، وشراء المنتجات المصنوعة محلياً، فيما تضيف المهرجانات الصيفية أجواءً من الموسيقى والعروض والطعام والحرف التقليدية، لتتحول زيارة هذه المناطق إلى تجربة صيفية لبنانية متكاملة بأسعار لا تتخطى 800 دولار أسبوعياً. ## هل أنقذ "الاستشراق الفني في العالم العربي" الفن الغربي؟ 25 August 2026 05:30 AM UTC+00 الاستشراق الفني لم يكن مشروعاً واحداً، وإنما أعمالاً أنجزها فنانون اختلفت صلاتهم بالشرق ومواقعهم من السلطة الاستعمارية. رسم بعضهم عالماً لم يره، ووثّق آخرون ما شاهدوه، فيما وجد فيه غيرهم مادةً أثرَت أساليبهم، دون أن تحررهم من أحكام عصرهم غالباً، حسب ما يرى الناقد المغربي إبراهيم الحَيْسن الذي يبحث في كتابه "الاستشراق الفني في العالم العربي: آثاره وامتداداته" (دار خطوط وظلال، عمّان، 2026) في صلة اللوحة بالتاريخ ودورها في تشكيل صورة الزمان والمكان والإنسان، سواء امتلك الفنان سلطة تمثيل الآخر أم وضع فنه في خدمة سلطة أكبر. شرقُ المخيلة يقول فيكتور هوغو في مقدمة ديوانه "الشرقيات" إنه "في عصر لويس الرابع عشر كان الناس إغريقيين، أما اليوم فأصبحوا شرقيين". والمقصود من جملته هذه أن التعلق الأوروبي بالفنون والآداب الكلاسيكية اليونانية والرومانية تراجع مقابل الاهتمام بالشرق ودراسته منذ صعود الرومانسية في أوروبا خلال القرن التاسع عشر. أما الفنان الفرنسي هنري ماتيس فقال "لقد أنقذنا الشرق"، وقصد إنقاذ الفن الأوروبي الحديث من القيود التي فرضها عليه التقليد الأكاديمي المتمثل في محاكاة الواقع واستخدام المنظور الهندسي والتشريح الدقيق للإيهام بأن اللوحة نافذة مفتوحة على العالم. تحوّل الفن الاستشراقي إلى فن استعماري منذ حملة نابليون ووفق الكِتاب، رأى ماتيس وفنانون آخرون في السجاد والمنمنمات والزخارف والفنون العربية الإسلامية إمكانات جديدة، فاللون يمكن أن يكون قيمة مستقلة لا مجرد نسخة من ألوان الطبيعة، وسطح اللوحة يمكن أن يبقى مسطحاً دون ادعاء العمق الواقعي، أما الزخرفة فليست فناً ثانوياً، إذ يمكن للخط والإيقاع والتكرار منح المعنى ذاته كالشخصية المرسومة، مما يعني أن الجمال لا يقتصر في محاكاة الجسد والطبيعة. تعمق أكثر غير أن افتتان الأدباء والفنانين الغربيين بالشرق لم يكن دليلاً دائماً على معرفته أو فهم واقعه؛ إذ تحول أحياناً كما وصفه المؤلف، إلى حرية يتخيل بها الفنان عالماً لم يره، ثم يقدمه إلى الجمهور الأوروبي بوصفه صورة عن الشرق، فبعضهم لم يرَه أبداً، مثل الفنان الفرنسي جان أوغست آنغر (1780 – 1867)، الذي يضيء النساء في لوحتيه "حمام تركي" و"الجارية"، معتمداً في تصويرهن على نماذج سابقة لنساء أوروبيات رسمهن، ومكتفياً بإضافة بعض المظاهر المتخيلة للمرأة الشرقية في بيئة مغلقة، لتصبح نموذجاً جمالياً وإيروتيكياً بلا اسم أو سيرة، تحدد هويتها العمامة والحلي أكثر مما تحددها معرفة الفنان بحياتها ومجتمعها. الصورة في خدمة المستعمر تصوير المرأة الشرقية المسلمة حبيسةَ عالمٍ يبتكره رسامون من خلال دلالات وتخيلات مرتبطة بألفاظ محددة مثل لفظ "الحريم" الذي ارتبط بوعي الفنان الغربي عبر الوجود الأنثوي المكرس للمتعة فقط، لم يكن نهاية المطاف في ما يُعرّفه الكِتاب على أنه نوع من التزييف، وإن لم يكن عملاً مقصوداً بصورة مباشرة، لكنه أسهم في تكريس نظرة استعلائية للشرق ظهرت بوضوح أكبر حين تحول الفن الاستشراقي إلى فن استعماري منذ حملة نابليون على مصر، إذ رسم الفنان الفرنسي أنطوان غرو (1771 – 1835) لوحات من أشهرها "بونابرت يزور ضحايا الطاعون في يافا"، إضافة إلى لوحته "معركة الناصرة"، متعمداً إظهار الشرق من زاوية حضور نابليون بوصفه بطل الحرب ومحور الإنسانية وجاِلب الحضارة.  يوضح الكتاب أن ارتباط الفنانين بالاستعمار لم يكن متساوياً، فبعضهم اكتفى بالاستفادة مادياً من الصورة الأوروبية التي صنعها الفن عن الشرق، مثل الإسكتلندي ديفيد روبرتس (1796 – 1864) الذي ركز على رسم الآثار والمظاهر المعمارية في مصر، أما الذين عملوا داخل الإمبراطوريات فكانوا مثالاً على توظيف العمل الفني في خدمة الهيمنة، ومن أبرزهم الإسباني ماريانو فورتوني (1838 – 1874)، الذي أرسلته حكومة برشلونة إلى المغرب من أجل توثيق المشاركة الكتالونية في الحملة العسكرية الإسبانية هناك وإنتاج لوحات تدعم الدعاية التوسعية الاستعمارية، كان من أهمها لوحة "معركة تطوان" عام 1860. تعمق أكثر وباقتراب نهاية القرن التاسع عشر، أصبح التصوير الفوتوغرافي أداةً فنية تسهم في الدعاية وترويج الأخبار، ووفقاً لدراسات قدمها المؤلف، فإن أثره امتد من المغرب وتونس والجزائر وصولاً إلى مصر، باعتباره فناً موظفاً للسيطرة على الواقع، وتوثيق اللحظة بما يخدم مصالح محددة للاستعمار، كما في حالِ الفرنسي فيليكس جان مولان الذي ركز في صوره على الجنود الفرنسيين وإظهارهم منتصرين لا يلاقون حولهم سوى مظاهر الخضوع. أيضاً، عمل المصور الألماني رودولف لينارت (1878 – 1948) على إظهار تونس بلداً بدائياً، من خلال تكراره تصوير أطفال عراة في مواقع عدة، وتركيزه على مجموعة من المظاهر الطبيعية الصحراوية بالذات.  جدّد الشرق الأدب والفن الأوروبيَّين بأساليب وصور وأفق جديد وانتهج مصورون آخرون نهجاً يعتمد تصوير التجمعات الدينية ومظاهر الحياة لدى الناس في مدن عربية متنوعة، من أجل زيادة الدعاية الاستعمارية التي تحث الأوروبيين للقدوم إلى تلك المدن والاستقرار فيها، وهذه تجربة ظهرت في الجزائر وفي السودان، وفي مناطق أخرى. ويشير الكِتاب إلى أن القرن التاسع عشر لم يحمل رؤى مستقلة تجاه الشرق من خلال الفن، فآل الإبداع في اللوحات والتصوير الفوتوغرافي ربما إلى ما آل إليه الاستشراق الأدبي، فقد منح الشرق الأدب الأوروبي صوراً وأساليب وأفقاً جديداً، لكنّه تحول لدى الأدباء إلى استعارة ومنبعٍ للوصف والخيال من منظور أوروبي، دون الالتفات إلى سكانه وحياتهم ودورهم في التاريخ.  بين الافتتان والاختزال وسط هذا التاريخ المثقل بالتخييل والدعاية الاستعمارية، يضيء المؤلف تجربتَين أكثر تعقيداً؛ تجربة أوجين ديلاكروا، الذي لم تصمد تخيلاته أمام الواقع، وتجربة هنري ماتيس الذي وجد في ألوان المغرب وفنونه طريقاً لتجديد لغته التشكيلية. وصل ديلاكروا إلى طنجة عام 1832 ضمن بعثة دبلوماسية فرنسية، حاملاً صوراً أدبية وتخييلية سابقة عن الشرق. غير أن إقامته التي امتدت عدة أشهر بين طنجة ومكناس أتاحت له الاحتكاك بالناس وتسجيل مشاهد الحياة والأزياء والطقوس في مئات الرسوم والملاحظات التحضيرية. تعمق أكثر يكشف الكتاب أن أعماله هذه إلى جانب لوحات أخرى مثل "مناظر طنجة"، جسدت تقديره للأسواق والأحياء التي زارها بوصفها منابع للإبداع الفني، والتي قال عنها في رسائله "إنها مكان مثالي للفنانين، فالجمال متوفر بغزارة، حتى نظن أنفسنا في روما أو أثينا". ورغم اهتمامه الكبير بالبيئة والثقافة المحيطة به، إلا أنه بجملته الأخيرة هذه يكشف أن إعجابه بها يعود إلى أنه رآها أقرب إلى العصور القديمة، وهذا إعجاب يحمل في داخله حكماً خفياً بأنها خارج الحداثة، أو أن الزمن توقف هناك. أما هنري ماتيس (1869 – 1954)، فقد حمل رؤية إبداعية مختلفة، تجسدها مقولته التي يذكرها الكتاب "إن ألواني تعتمد على ملاحظاتي التي أجمعها خلال إقامتي في بلاد النور". يقصد ماتيس هنا المغرب، الذي يتضح حضوره الكبير إلى جانب فرنسا وفنانيها كقطبين محوريِيَنِ في فهم الفنون الاستشراقية. تسنى لماتيس تطوير أسلوبه الفني التجريدي في المغرب وهو ما يعده مؤرخو الفن التشكيلي رداً قوياً منه على التكعيبية، مما يعني أن حضور البيئة الشرقية في أعماله شكل عاملاً إبداعياً إيجابياً.  لكن تجربة ماتيس لم تخرج من إشكالية الاختزال الاستشراقي، ففي أعمال مثل "المقهى المغربي" و"المغربية الجالسة"، تفقد الشخصيات كثيراً من ملامحها الفردية، وتتحول إلى كتل هادئة مندمجة في التناغم اللوني، ليصبح المغربي عنصراً تشكيلياً يحمل معنى السكينة والتأمل دون أن يحتفظ بهوية أو حضور اجتماعي مستقل، وهو ما قاد أيضاً إلى جعل أعماله تخلو من الوقائع والظروف المحيطة به، فلا نرى مثلاً المقاومة ولا الجيش الفرنسي ولا التحولات الاجتماعية، فلا ينقل ماتيس سوى تأملاته المنفصلة عن الحقبة التاريخية المفصلية التي كان المغرب يمر بها آنذاك.  ## رافاييل غلوكسمان.. طريق ليبرالي فرنسي إلى اليسار 25 August 2026 06:16 AM UTC+00 كان الفرنسي رافاييل غلوكسمان في السادسة والعشرين من العمر حين جلس، في سبتمبر/ أيلول 2006، إلى جانب قادة حزب "البديل الليبرالي" اليميني، الذي كان قد تأسس قبل ستة أشهر فقط، ويتحضّر لخوض الانتخابات التشريعية في العام التالي. في تسجيل للجلسة أعادت صحيفة "ليبراسيون" نشره عام 2019، يقدّم مؤسس الحزب، رجل الأعمال إدوارد فيلياس، غلوكسمان على أنه "سيكون مرشحاً عن البديل الليبرالي"، ثم يدعوه إلى الحديث عن توجهات "البديل" في السياسة الخارجية. يبدأ الشاب بالقول: "لطالما أغرتني الفلسفة الليبرالية"، ويروح يشرح سبب اهتمامه "بهذه الحركة وبهذا الترشيح"، منتقلاً من انتقاد السياسة الخارجية الفرنسية إلى الحديث عما يريد هو والحزب تغييره: "منذ ثلاثين عاماً تتناوب الأحزاب على رأس السلطة، لكننا لم نرَ أي تغيّر في السياسة الخارجية. سنضع حداً لهذا". ويذهب إلى حدّ تقديم وعد بـ"إنهاء السياسة العربية" التي كانت تتّبعها فرنسا، لأنها "ليست سياسة دعم للشعوب العربية، بل سياسة دعم للديكتاتوريات التي تقمع هذه الشعوب". تعمق أكثر لكن المشروع لن يكتمل، إذ سينسحب غلوكسمان قبل تسجيل ترشيحه رسمياً باسم الحزب. وسيقول لاحقاً إنه لم يكن متفقاً مع "البديل الليبرالي" على كل شيء، رابطاً تخلّيه عن الترشح بعدد من خيارات الحزب، ولا سيما رغبته في تقويض نظام الضمان الاجتماعي في فرنسا. أما "البديل الليبرالي" نفسه، فلم يعمّر أكثر من خمسة أعوام قضاها على هامش الحياة السياسية الفرنسية. رافاييل غلوكسمان يترشح للرئاسة بعد عشرين عاماً من تلك اللحظة الليبرالية، خرج رافاييل غلوكسمان (46 عاماً) أمام الفرنسيين، مساء أول أمس الأحد، في نشرة الثامنة على قناة "تي إف 1"، ليعلن ترشحه إلى الانتخابات الرئاسية الفرنسية 2027 بوصفه سياسياً يسارياً. وتحدّث هذه المرة من موقعه نائباً في البرلمان الأوروبي، بعدما قاد مرتين، في 2019 و2024، قائمة مشتركة بين حزبه "بلاس بوبليك" (ساحة عامة)، الذي أسسه عام 2018، و"الحزب الاشتراكي" الفرنسي. ولم يدافع المرشح الجديد عن ضرورة "تحرير السوق من ثقل الدولة"، كما فعل في شبابه، بل انتقد الحكومة بسبب غياب الاستعداد لموجات الحر والحرائق، وتعهّد بأن يكون "رئيس التحوّل البيئي". كما أعطى فكرة عن برنامجه الذي يتضمن مقترحات مثل تحسين ظروف العمل، ورفع الحد الأدنى للأجور، وإصلاح التعليم، وإلغاء إصلاح نظام التقاعد الذي فرضه الرئيس إيمانويل ماكرون رغم الرفض الشعبي الواسع. أمام الأسئلة المتكررة التي توجَّه إليه حول هذه النقلة الكبيرة في مساره، من اليمين الليبرالي إلى اليسار، يدافع غلوكسمان عن نفسه بالقول إنه "تغيّر". وهو يقرّ اليوم بأنّ القضايا الاجتماعية لم تكن أولوية عنده في شبابه، وبأنّ الليبرالية قد تصبح عدوّة للديمقراطية. لكن دفاعه هذا لا يقنع جزءاً كبيراً من خصومه بين صفوف اليسار الفرنسي، كما لا يقنع عدداً من المتخصّصين في هذا اليسار وتاريخه. ومن هؤلاء عالم الاجتماع السياسي فيليب كوركوف، الذي يتوقف عند "الخلط الأيديولوجي" الذي يتّسم به الجناح "الاشتراكي الليبرالي" المنتمي إليه غلوكسمان اليوم، في رأيه. ويذهب كوركوف إلى حدّ القول إنّ غلوكسمان يستعير طريقته في فهم فكرة "الأمة" من اليمين المتطرف، معتقداً أنّ استعماله وبعض المرشحين الآخرين لـ"العواطف القومية" يمنح خطاب اليمين المتطرف مزيداً من الشرعية. كل هذا بسبب ما يسمّيها عالم الاجتماع "حسابات سياسية على المدى القصير"، يلجأ إليها غلوكسمان في حملته لاجتذاب فئات إليه من خارج اليسار. من السياسة إلى الإخراج وُلد رافاييل غلوكسمان عام 1979 قرب باريس، في ضاحية بولون بيانكور، المعروفة بكونها واحدة من أكثر المدن الفرنسية رخاءً. وكان والده، أندريه غلوكسمان، شخصية معروفة، وأحد وجوه اليسار الماوي في نهاية الستينيات، قبل أن ينقلب تماماً، مثل العديد من مثقفي فرنسا في ذلك الوقت، ليصبح واحداً من وجوه اليمين الثقافي الجديد، الذي كنّ عداءً كبيراً للشيوعية والأنظمة التي حكمت روسيا والصين بصورة خاصة، وأظهر انفتاحاً كبيراً على الليبرالية الأميركية وسياساتها الدولية. وكبر رافاييل، وهو وحيد عائلته، في بيت لا تغيب عنه السياسة، ويزوره كتّاب وإعلاميون وسياسيون وشخصيات معروفة من أصدقاء أبيه، من قبيل الكاتب المحافظ برنار هنري ليفي. ولم يكن غريباً، في هذا السياق، أن يتقاطع درب الشاب مع نيكولا ساركوزي، الذي كان والده، أندريه، من داعمي ترشحه للرئاسة عام 2007. وبعد الدراسة في معهد العلوم السياسية في باريس، والعمل لفترة قصيرة في صحيفة "لوسوار دالجيري" (مساء الجزائر)، اتجه رافاييل غلوكسمان إلى إخراج الأفلام الوثائقية، حيث أنجز شريطاً عن جريمة الإبادة الجماعية في رواندا، وآخر عن "الثورة البرتقالية" التي شهدتها أوكرانيا عام 2004، وكان دعمه تلك الثورة بدايةً لعلاقة وثيقة مع أوكرانيا ستستمر حتى اليوم. ويذكر صحافيون فرنسيون مطّلعون على مسار غلوكسمان أنّ ساركوزي دعاه، عند عودته من كييف، ليحدّثه عن التظاهرات التي كان شاهداً عليها. بعد ذلك، شارك المثقف الشاب في تحرير مجلة "أفضل العوالم"، التي عُرفت بخط ليبرالي مقرّب من أفكار وسياسات المحافظين الجدد في الولايات المتحدة. وقد جمعت هيئة تحريرها، إلى جانب والده أندريه، العديد من المثقفين الذين انتقلوا، مثله، من أقصى اليسار إلى اليمين. أعلن رافاييل غلوكسمان ترشحه إلى الانتخابات الرئاسية الفرنسية 2027 بوصفه سياسياً يسارياً لكن السياسة ستبعده، خلال وقت قصير، عن عالم المجلات والصالونات الباريسية. فقد التقى، خلال وجوده في أوكرانيا، رئيس جورجيا آنذاك، ميخائيل ساكاشفيلي، الذي كان قد جاء بدوره إلى كييف دعماً لـ"الثورة البرتقالية". وبعد أربعة أعوام، سيتوجّه غلوكسمان إلى تبليسي ليلتحق بفريق الرئيس الجورجي. وبعد فترة من العمل إلى جانبه بصفة غير رسمية، سيعينه ساكاشفيلي مستشاراً خاصاً له عام 2009، وهو منصب شغله حتى خروج الرئيس من السلطة عام 2013. وكان، خلال تلك الفترة، يكتب خطب ساكاشفيلي، ويرافقه في لقاءاته الدولية، ويتولى الدفاع أمام العواصم الغربية عن انضمام جورجيا إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي "ناتو". ولادة يسارية من جورجيا ومثل شبابه الليبرالي، تمثّل هذه "المرحلة الجورجية" جزءاً مهماً من ماضيه الذي يؤاخذه عليه خصومه في اليسار الفرنسي. فساكاشفيلي عُرف بسياسات اقتصادية شديدة الليبرالية، قلّصت الحماية الاجتماعية وأضعفت حقوق العمال، بالتوازي مع عمله على تحديث الدولة ومحاربة الفساد. وكان الرئيس الجورجي قد قمع تظاهرات للمعارضة عام 2007، وفرض رقابةً خلالها على الإعلام، قبل وصول غلوكسمان إلى تبليسي. ولم يكن المستشار الفرنسي يجهل هذه الوقائع، التي كتب عنها في الصحافة الفرنسية حينها. وهو يجمع، في حديثه عن تلك المرحلة، بين اعتراف بأن النظام الجورجي كان "ديمقراطية غير مكتملة" ولها عيوبها، وبين دفاع عن رئيس رأى أنه ساهم في بناء مؤسسات الدولة ومواجهة الفساد وضمان ديمقراطية الانتخابات ومنح حريات للصحافة. ويقول غلوكسمان إنّ سنوات عمله في جورجيا هي التي دفعته إلى مراجعة أفكاره، ولا سيما نظرته إلى الليبرالية. فحين خسر معسكر ساكاشفيلي السلطة، رأى كيف استفاد خصوم الرئيس السابق من غضب فئات شعرت بأنها تُركت على هامش المجتمع، ولم يغيّر "تحرير" الاقتصاد شيئاً من حالها. ويبدو غلوكسمان كمن يؤرّخ لولادته اليسارية انطلاقاً من هذه اللحظة، بالتزامن مع عودته إلى أوكرانيا للمشاركة في احتجاجات ميدان التي اندلعت نهاية 2013. عاد غلوكسمان بعد ذلك إلى فرنسا، وصار يبدي آراء تنتقد إرث ساركوزي واليمين، وتُظهر توجهاً متزايداً نحو أفكار اليسار، الذي يقول إنه صوّت لأحد مرشحيه، الاشتراكي بونوا هامون، في انتخابات عام 2017 التي جاءت بإيمانويل ماكرون إلى السلطة. ماكرون آخر؟ لكن هذا لم يمنع منتقديه من القول إنّ مساره يذكّر إلى حد بعيد بمسار الرئيس الفرنسي الحالي، الذي يجمع أيضاً في تجربته الشخصية وقناعاته السياسية بين الليبرالية وشيء من الاشتراكية. ودفع هذا التقاطع صحيفة "لوموند ديبلوماتيك" الشهرية، منذ 2018، إلى وصف رافاييل غلوكسمان بأنه "ماكرون آخر". أمّا مرشح الرئاسة الجديد، فلم يعد يخفي حساسيته من هذا التشبيه المتكرّر، الذي بات يرد عليه منذ أشهر بالعبارة نفسها تقريباً: "لست نسخة جديدة من إيمانويل ماكرون". ## المحكمة العليا تسمح بتنفيذ أمر أصدره ترامب يقيّد التصويت عبر البريد 25 August 2026 06:20 AM UTC+00 منحت المحكمة العليا الأميركية، يوم الاثنين، الرئيس دونالد ترامب انتصاراً مرحلياً في مسعاه للحدّ من استخدام بطاقات الاقتراع المرسلة عبر البريد، بعدما سمحت بتنفيذ أمر تنفيذي أصدره بهدف تقييد التصويت بهذه الآلية. وكان ترامب قد وقّع، في مارس/ آذار الماضي، أمراً تنفيذياً بعنوان "الحفاظ على نزاهة الانتخابات الأميركية وحمايتها"، تضمن إجراءات تشمل تشديد التحقق من أهلية الناخبين، والدفع نحو عدم احتساب بعض بطاقات الاقتراع البريدية التي تصل بعد يوم الانتخابات، قبل أن يواجه الأمر طعوناً قضائية عدة.  تعمق أكثر وصدر قرار المحكمة العليا، المؤلفة من تسعة أعضاء، بمعارضة القضاة الثلاثة المنتمين إلى التيار الليبرالي. وكانت محكمة فيدرالية ابتدائية قد أصدرت حكماً بتعليق تنفيذ الإجراء في ولايات يحكمها ديمقراطيون، إلا أنّ المحكمة العليا قررت، من دون البت في أساس القضية، رفع هذا التعليق، معتبرة أنّ استمراره يُلحق ضرراً بالحكومة الفيدرالية، بخلاف الولايات. وأوضحت المحكمة أنّ قرارها "لا يعني أن أي إجراء قد تتخذه الحكومة لتنفيذ هذا الأمر التنفيذي سيكون قانونياً بالضرورة"، مضيفة أنّ "الوقت كفيل بإظهار ذلك". ويأتي القرار قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وفي وقت يواصل ترامب انتقاد التصويت عبر البريد والدعوة إلى تقييد استخدامه. وكان ترامب نفسه قد أدلى بصوته عبر البريد، في أغسطس/ آب الجاري، في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في ولاية فلوريدا. وعلى مدى سنوات، اعتبر ترامب أنّ التصويت عبر البريد عرضة للتزوير، وربط ذلك مراراً بما يقول إنها عمليات تزوير شابت نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020. كما اعتبر، في خطاب بشأن أمن الانتخابات في يوليو/ تموز الماضي، أن "بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد تنطوي بطبيعتها على فساد". ما وراء قرار ترامب ولطالما دعا ترامب إلى إنهاء استخدام التصويت عبر البريد، وكذلك التصويت إلكترونياً، مطالباً بالاعتماد على بطاقات الاقتراع الورقية والفرز اليدوي. ويمكن للناخبين الاقتراع في الانتخابات الأميركية من خلال بطاقات اقتراع ترسل عبر البريد، وهي وسيلة متاحة في جميع الولايات. وتختلف كيفية طلب واستلام وإعادة بطاقات الاقتراع المُرسلة بالبريد بين ولاية وأخرى. وتطلب بعض الولايات تقديم عذر للتغيّب عن التصويت الشخصي. وهناك ناخبون يطلبون ورقة الاقتراع عبر البريد، وإثر ملئها، إما يعيدون إرسالها عبر البريد، أو يضعونها بصندوق الاقتراع. ويسمح عدد من الولايات لشخص آخر غير الناخب بإعادة ورقة الاقتراع بعد تعبئتها، نيابة عن ناخب آخر، وتحدد العديد من الولايات المتعاملين مع تلك البطاقات بأحد أفراد الأسرة، وهو ما ينتقده الجمهوريون. وتوفر معظم الولايات خدمة التصويت المبكر، وهناك عدد قليل جداً من الولايات لا يسمح بالتصويت الغيابي دون عذر. أما التصويت الإلكتروني فيعني الاعتماد على التكنولوجيا لإجراء الانتخابات، حيث يمكن للناخبين الإدلاء بأصواتهم باستخدام أجهزة إلكترونية أو عبر الإنترنت. وتتنوع طرق التصويت الإلكتروني بين التصويت عبر الإنترنت، الذي يتيح للناخبين التصويت من أي مكان باستخدام أجهزتهم المتصلة، والتصويت في مراكز الاقتراع عبر آلات إلكترونية. ويرى منظمو الانتخابات الأميركية أن كل هذه الطرق تساهم في توفير المال والوقت وزيادة الإقبال، كما أن فرز الأصوات آلياً أكثر دقة. من جهتهم، يعتبر الجمهوريون أن النظام الانتخابي الأميركي هشّ، ويسمح بالتزوير على نطاق واسع، ولعدد كبير من غير الأميركيين، بالتصويت. وكان ترامب في 25 مارس/ آذار الماضي قد أصدر أمراً تنفيذياً أكد فيه أنه ينبغي على حكومات الولايات الأميركية حماية الانتخابات الأميركية بما ينسجم مع القوانين الفيدرالية التي تحمي حقّ الأميركيين بالانتخاب، ودعا الولايات إلى العمل مع الوكالات الفيدرالية لمشاركة قوائم الناخبين وملاحقة الجرائم الانتخابية، وهدّد بسحب التمويل الفيدرالي من الولايات التي لا يمتثل مسؤولو الانتخابات فيها للأمر التنفيذي. وينص الأمر على وجوب أن يقدم الناخب دليلاً على حيازته الجنسية الأميركية، مثل جواز سفر أو رخصة قيادة، عند تسجيل اسمه للتصويت على قوائم الناخبين في الولايات. وهناك ولايات لا تشترط إثبات الهوية أو بطاقة التعريف، إذ تلجأ إلى وسائل أخرى للتحقق من هوية الناخب. وبحسب البيت الأبيض، فإن الأمر التنفيذي في مارس نصّ أيضاً على اتخاذ "إجراءات مناسبة ضد الولايات التي تحتسب خلال انتخابات فيدرالية الأصوات التي تلقتها بعد يوم الانتخابات الأميركية". وإثر ذلك الأمر، ندّدت منظمات حقوقية عدة بالقرار، معتبرة أنه تجاوز للسلطة أو إفراط في استخدامها. (فرانس برس، العربي الجديد) ## آخر ما صدر | عن الذاكرة والمنفى والحرب والحنين 25 August 2026 06:30 AM UTC+00 في زاوية "آخر ما صدر" نقف على آخر ما تصدره أبرز دُور النشر والجامعات ومراكز الدراسات في العالم العربي وبعض اللغات الأجنبية، ضمن مجالات متعدّدة تتنوّع بين الفكر والأدب والتاريخ، ومنفتحة على جميع الأجناس، سواء الصادرة بالعربية أو المُترجمة إليها. هي تناولٌ أوّل لإصدارات نقترحها على القارئ العربي بعيداً عن دعاية الناشرين أو توجيهات النقّاد. قراءة أُولى تمنح مفاتيح للعبور إلى النصوص.   صدرت عن دار الشروق المجموعة القصصية "تخفيف أحمال" للكاتبة المصرية شيرين سامي، وتضم قصصاً كتبت معظمها خلال عام 2025، وتجمع بينها ثيمة المشاعر غير المكتملة، والعلاقات التي تظل معلقة أو مثقلة بما لم يُقل. تأخذ المجموعة عنوانها، من القصة الأولى، التي تدور خلال فترة انقطاع الكهرباء المعروفة بـ"تخفيف الأحمال"، وتستلهم سامي هذه الاستعارة للكتابة عن الأعباء النفسية التي تحملها الشخصيات، وتحاول تخفيفها بالبوح، في قصص تستعيد أجواء التسعينيات وشرائط الكاسيت. ومن بين نصوص المجموعة "يوميات امرأة غير جديرة بالحب"، و"أنا هو". تعمق أكثر عن دار رياض الريس للكتب والنشر، صدر ديوان "الشمس كلها في وجهي" للشاعر اللبناني يوسف بزّي، ويضم 21 قصيدة تتقاطع فيها التجربة الشخصية مع آثار السياسة والحرب. يستحضر بزّي البحر والصيف والحب والذاكرة، إلى جانب مشاهد العنف، والهشاشة التي تطبع حياة الفرد في عالم مضطرب. ويتوزع الديوان على أربعة أقسام هي: "مراهق كئيب على شرفة صيفية"، و"نهاية الأوكسيجين"، و"الحب الذي يتحدث"، و"الحرية مليئة بالغبار". ويواصل الشاعر في المجموعة لغته المكثفة والمتوترة، القائمة على صورٍ من الوقائع اليومية، مع حضور للسيرة الشخصية الثقافية.    صدرت عن دار العين للنشر رواية "البرتقالة الزرقاء" للروائي الجزائري أمين الزاوي، وتتناول آثار الاستعمار والقهر الوطني من خلال حياة بطل الرواية "يونس". يتنقل الزاوي بين جغرافيات وأزمنة متعددة، وتمزج الرواية بين الواقعي والفانتازي، تستند إلى سرد شعري ومداخل نفسية ترصد اضطراب الشخصية وهواجسها، في معالجة سردية لوطن ممزق بالخوف والتطرف. ومن خلال رصد صراعات الشخصيات ودوافعها الخفية، تطرح الرواية أسئلة تتصل بالضمير والعنف، وبالندوب التي يتركها الاستعمار في الفرد والمجتمع، وتتحول رحلة يونس إلى مواجهة مع أشباح الماضي.   عن منشورات المتوسط، صدرت النسخة العربية لرواية "مزوّر الذكريات" للكاتب العراقي الألماني عباس خضر، بترجمة سمير جريس. تقص الرواية حكاية سعيد، الذي يعود من ألمانيا إلى العراق لرؤية أمه المحتضرة، ويتنقل بين سورية والأردن ومصر وليبيا وألمانيا، وتستعيد الرواية تجربة الهجرة والمنفى والبيروقراطية والعنصرية، وعلاقة الفرد بوطن طارد، وذاكرة مثقلة بالصدمات. تندرج الرواية ضمن مشروع خضر السردي، الذي يتناول آثار الدكتاتورية والحرب واللجوء في حياة العراقيين المهاجرين. وتقع الرواية في اثني عشر فصلاً، مكتوبة في سرد موجز ومكثف. تعمق أكثر عن ساراي للثقافة والفنون يصدر ديوان "الشاعرة في التسعين" للشاعرة والكاتبة المصرية إيمان السباعي، التي تجمع في تجربتها بين الشعر والسرد والكتابة النقدية. يأتي الديوان بلغة شعرية مكثفة تتأمل الجسد والذاكرة والفقد والعلاقات الإنسانية، ويمتد إلى التفاصيل الحميمة والتجربة الشخصية بوصفها مدخلاً إلى أسئلة أوسع عن الذاكرة والتعلق بالآخر. صدر للسباعي ديوان شعري "هزائم الورد" ومجموعة قصصية بعنوان "أنا اليوم وحيدة"، كما نشرت نصوصاً ومراجعات نقدية في عدد من الصحف والدوريات والمنصات الثقافية المصرية والعربية.   "الحنين" عنوان كتاب للفنلندي أنطو فيهما، الصادر عن منشورات حياة بترجمة مارية باكلا. العمل عبارة عن رحلة تأملية وبحثية في مفهوم النوستالجيا في العصر الحديث، يتساءل فيها كيف تحوّل الحنين من حالة مرضية خطيرة إلى شعور شائع يكاد لا يستثني أحداً. يتناول الكتاب علاقة الإنسان بماضٍ يتخيّله أفضل من حاضره، في زمن سريع ولاهث يشيخ فيه الإنسان داخل عالم مختلف عن ذلك الذي نشأ فيه. ويعتمد على قراءات معمّقة للبحوث والمؤلفات العلمية حول الحنين، ولا سيما في العلوم السياسية والدراسات الثقافية، إلى جانب الفلسفة والتاريخ. تعمق أكثر صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية كتاب "نساء عربيات في الحروب: معاناة واقتدار"، بمشاركة مجموعة من المؤلفين، ضمن مشروع "النساء العربيات في ظل الحروب والنزاعات" الذي يقوم به تجمّع الباحثات اللبنانيات. يتناول الكتاب أوضاع النساء العربيات في ظل الحروب والنزاعات، وما تفرضه عليهنّ من معاناة مضاعفة ومسؤوليات متزايدة، إلى جانب ما يكشفنه من قدرة على تدبّر العيش وصيانة الحياة والحفاظ على الكرامة. ومن خلال مقاربات في الفلسفة والتحليل النفسي والاقتصاد والقانون، يضيء الكتاب جوانب غالباً ما يغفلها التاريخ الأبوي الرسمي.   عن دار أمد للنشر والتوزيع في بغداد، صدر كتاب "من المشغل إلى العرض: تجارب وتطبيقات في مسرح الطفل" للمسرحي والباحث العراقي محمد سيف. ينطلق العمل من خبرة ميدانية وتطبيقية امتدت لخمسة أعوام في مدينة مونتروي بالضاحية الشرقية لباريس، مختبراً التداخل الخلّاق بين المسرح والتربية، وبين الإبداع والتعليم. يقدّم المؤلف دليلاً عملياً يتجاوز التنظير والوصفات الجاهزة، ويسلّط الكتاب الضوء على وظائف المسرح الجمالية والتربوية، طارحاً رؤية تجعل من الطفل شريكاً فاعلاً في صناعة الفعل المسرحي لا مجرد متلقٍ سلبي له.   ## سورية الانتقالية 25 August 2026 06:31 AM UTC+00 ما أفضى به رئيس مجلس الشعب، عبد الحميد العوّاك، لتلفزيون سوريا قبل أيام، إن إعداد مشروع دستور دائم ليس من صلاحيات المجلس، هو ما سمعناه، نحن بضعة زملاء، من شخصه المُكرم في مكتبه في المجلس مطلع أغسطس/ آب الجاري. وليس في القول جديد، فقد أوضحه أكثر من عارفٍ مختص، ذلك أن الإعلان الدستوري المعلن في مارس/ آذار 2025 لا يعطي هذه الصلاحية (أو المهمّة) للمجلس الذي لن يعمل أيضاً على صياغة مشروع قانون للانتخابات ولا لتأسيس الأحزاب. وقد أفادنا العوّاك بأن المجلس سيصوغ قوانين ملحّة تحتاجها وزاراتٌ وهيئاتٌ في الدولة لتيسير عملها. ... وبالطبع، لسنا مطالبين بأن نكون خبراء في مهمّات المجالس التشريعية في التجارب الانتقالية التي يعبُر بها هذا البلد أو ذاك من عهد إلى آخر. ولكن السؤال السوري هنا، إذا كانت خمس سنوات هي مدّة المرحلة الانتقالية الراهنة، فأي سورية هي التي سينتقل إليها أهلها، بعد انتهاء هذه السنوات. بديهيٌّ أن هناك حاجة إلى دستور دائم مُستفتى عليه مباشرةً من الشعب، يتضمّن كل الأسس الضامنة حرّيات المواطن وكرامته وحقوقه وواجباته، ويتضمّن كل أسس الدولة وهويتها وطبيعة نظامها السياسي. وتنبني على هذا الدستور القوانين والتشريعات الناظمة، ومنها قانون انتخابات برلمان تمثيلي يجري الاقتراع المباشر لاختيار أعضائه. وكذلك قانون انتخاب رئيس الدولة بالاقتراع المباشر بداهة، فمجلس الشعب الحالي معلومٌ كيف تمّ اختيار أعضائه، والرئيس أحمد الشرع موصوفٌ بأنه انتقالي، استحقّ موقعه الأول في السلطة الحاكمة بفعل سهمه القيادي المقدّر في عملية ردع العدوان التي تكلّلت بها ثورة الشعب السوري، وأمكن لهذه العملية العسكرية النوعية أن تُنهي حكم آل الأسد. والسؤال ماثلٌ هنا، ما هي الأجسام (الانتقالية) التي ستضوغ مشروع الدستور الدائم، وقوانين الانتخابات الرئاسية والنيابية والبلدية، وكذلك قانون الأحزاب، وهذه عِماد بناء النظام السياسي الذي يستوي على حالٍ من الاستقرار والتوافق العام. هذه بديهياتٌ تائهة في اللحظة السورية الراهنة. والحديث عنها هنا من باب الاستيضاح، لجلاء الأفق الذي تغادر إليه سورية من ظرفها الانتقالي الذي قرّر الحاكمون ما بعد "8 ديسمبر" (2024) أن يكون خمس سنوات. ولا يُعتقد أنه سيكون مقنعاً التذرّع بأي ذريعة لإبعاد السؤال عمّن سينجز مشروع الدستور وتلك القوانين ومتى سيكون، وقد قيل، عن حقّ، إنه كان من الأوجب أن تكون الفترة الانتقالية أقصر من سنواتٍ خمس، وقيل إن الإعلان الدستوري كان من الأوجب أن يشتمل على ضماناتٍ أوضح، من شأنها أن تمؤسس العمل السياسي المدني والأهلي، بالتوازي مع تخفّف الرئيس (وهو انتقاليٌّ للتذكير) من صلاحياتٍ متعينة. ولكن، ليس من مشاغل هذه السطور التعارك في شأن مضى (وهذا مشروع)، بل هي تسأل للوقوع على إجابات، فلا يجد مناهضو السلطة، من مداخل تُضمر سوء النيات، أو ناقدوها الحريصون على مسار سورية لقيامتها المشتهاة ولتعافيها وعبورها إلى مستقبل العدالة والكرامة والحرية. ولنقل، بأوضح المفردات وأنسبها، عبورها إلى طوْر ديمقراطي متقدّم. لا يحسُن أن تبقى سورية في مربع التشويش، فإذا كان التزام مجلس الشعب القائم بصلاحياتٍ محدّدةٍ له في الإعلان الدستوري موضع تثمين، بالنظر إلى أنه التزامٌ باعتبارات قانونٍ قائم، فإن الإقامة في هذا الموضع لا يجوز أن تزيح الأسئلة الملحّة، والتي يلزم من السلطة وخبراء ممن يمحضونها الولاء التام، وكذا أهل الرأي ممن يواظبون على نقد هذه السلطة، بما عليها وهو كثير، وبما ليس عليها ويجري تأليفه وتضخيمه والافتراء به، يلزم من هؤلاء كلهم أن يتبيّنوا المسلك الذي يعرف فيه الشعب السوري مسار بلده في انعطافته نحو حال دستوري وقانوني لا مكان فيه للمؤقت ولمراسم تستمدّ شرعية إصدارها من إعلان دستوري عبر في شيءٍ من الارتجال، وإنْ لا يعدَم واحدُنا مسوّغات الكيفيات الني جاء بها وعليها، بالنظر إلى جسامة التحدّيات الماثلة، على غير صعيد، وإلى حاجة السلطة إلى تمتين ركائزها ودعائمها، فلا يُجاز لأهل العبث أن يجرّبوا مغامرات ورهانات كيفما اتفق. بالتأكيد، سيجد السوريون، نخبا مدنية مقدرة، ونخبا في الإدارة والسلطة وأجهزة الحكم ودوائره، الطرائق التي ستمضي فيها بلدهم وهو يسير نحو وداع زمنه الانتقالي، العسير أو الصعب في توصيفٍ جائز. ولكن، للمرّة الألف: متى يُرى مشروع دستور دائم وقوانين انتخابات رئاسية ونيابية وبلدية؟ ## جدلية الحاكم والعالم والعوام في السياق السوري 25 August 2026 06:32 AM UTC+00 تنهض الأمم وتسقط لا بمحض المصادفة والعبثية، بل وفق سننٍ تاريخية وفلسفية حاكمة سيّرت الأفراد والجماعات والدول والحضارات. والسؤال الأكبر الذي واجه الفلاسفة والمفكرين والمؤرّخين عبر العصور: متى تنهار الدول والحضارات، ومتى تصعد لناحية طبيعة السلطة وعلاقاتها؟ الإجابة تكمن في جوهر الترابط بين أركان "مثلث الدولة الذهبي": الحاكم، والعالم، والعوام. أولاً: فلسفة القيادة والارتباط العضوي "إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن". فهو القوة التي تذهب بالمجتمع حيث تشاء في ظروفٍ معيّنة. فيؤسس السلطان الدولة والملك، أو يرتقي بها إلى مستوى الإمبراطورية فالحضارة، أو يُحافظ عليهما، أو يبددهما ويُنهي مجد الماضي المبني بالعرق والدم. فالسلسلة مستمرّة من الإسكندر المقدوني ورومانيوس، مروراً بهرقل وأبي بكر الصديق ومعاوية بن أبي سفيان وعبد الملك بن مروان وهارون الرشيد وعثمان بن أرطغرل، وصولاً إلى جورج واشنطن... إلخ. والربط عبر التاريخ بين أداء السلطة والحكم الرشيد أو غيابه علاقة طردية واضحة لا لبس فيها. ومنذ فجر التاريخ، أدرك العقل البشري أن أمان الدولة متوقف على مدى ارتفاع مؤشر وعي السلطة فيها، وتقدم ذلك الوعي على وعي العقل الجمعي للمجتمع. وقد ذهب أفلاطون بعيداً في رحلته (النظرية والعملية المتعثّرة لمنع سقوط الدولة والحضارة الإغريقية)، حين وضع قاعدته الذهبية: "حتى نمنع الدولة من السقوط أو نرتقي بها إلى الأعلى أو تستمر في حضورها، لا بد أن يكون الفيلسوف حاكماً والحاكم فيلسوفاً"، ليؤسّس لقاعدةٍ رصينة بين العالم والحاكم عبر المدى. وهذه الرؤية لم تكن ترفاً فكرياً، بل إدراكاً عملياً بأن السلطة بلا حكمة هي طغيان مطلق، والحكمة بلا سلطة هي عجز مقيت. ماذا لو انحدر وعي الحاكم وصعد وعي العالم، وبات العقل الجمعي أكثر تقدماً من عقل الحاكم؟ ماذا لو انفصل الحاكم عن العالم؟ ماذا لو استبدّ وتفرعن وأضاع هيبة الملك وقوة الدولة ومجد الحضارة؟ في صدر الإسلام، تجسدت "مكانة الحاكم في الدولة من جهة، وطبيعة العلاقة بين الحاكم والعالم أو حلول العالم في الحاكم من جهة أخرى"، في الخلافة الراشدة من أعمار الدولة الإسلامية. فلم يكن هناك انفصام بين "السياسي" و"المعرفي" في شخص الحاكم، فالخلفاء الراشدون وأمراء المؤمنين (أبو بكر، عمر، عثمان، وعلي) كانوا أعلم الصحابة وأكثرهم فقهاً ودرايةً وتكاملاً. لقد كان الحاكم عالماً والعالم حاكماً (ربانياً)، ينهل من مشكاةٍ معرفية واحدة ويجسّدها عملاً وأخلاقاً في إدارة البلاد وخدمة العباد. لذلك كانت (السلطة راشدة، والمجتمع فاعلًا، والدولة قوية)، على قاعدة الفيلسوف الإغريقي المومأ إليه سابقاً. ومن ضفّة التاريخ إلى ضفّة الحاضر يبدو جسر القاعدة الأفلاطونية ساري الفاعلية، للعبور إلى الرشد والزمن الجميل، في نموذج الدولة الغربية الحديثة، الأكثر رشداً وحوكمةً في الوقت الراهن. فالحاكم أكثر وعياً من جماهيره، وما زالت مؤشرات تقدم تلك الدولة تُقاس بأداء من يحكمها، وبمدى توازن علاقته بالنخب، ولا سيّما العلماء. فتناغم (الإدارة السياسية) مع (المؤسسات البحثية والعلمية) وفّر فضاءً سياسياً لعقدٍ اجتماعي ضمن التقدم والحضور الغربي المادي والعلمي والقيمي، ليتجاوز الحدود الوطنية إلى جغرافيا العالم ونفوس البشر. في السياق السوري، ندخل مرحلة جديدة بانتصار الثورة السورية، يتم فيها التأسيس للجمهورية الثالثة، عبر حاكمٍ جديد مع طبقته المتناغمة، ونواة تشكيلات مجتمعية برعمية خارج تغوّل السلطة، وروح مجتمعية متمردة على الاستبداد والفساد بدأت تنشر عدواها من الشمال إلى الجنوب، مما يوفّر (الفرصة المتاحة)، مقابل (الفرصة المعدومة) زمن النظام البائد، لحاكمٍ عالمٍ على القاعدة الأفلاطونية، أو يمتلك وعياً ويحمل رسالةً متقدمة على وعي ورسالة الجمهور وعقله الجمعي. ولكن ماذا لو...؟ ثانياً: شروخ الانهيار والافتراق ماذا لو انحدر وعي الحاكم وصعد وعي العالم، وبات العقل الجمعي أكثر تقدماً من عقل الحاكم؟ ماذا لو انفصل الحاكم عن العالم؟ ماذا لو استبدّ وتفرعن وأضاع هيبة الملك وقوة الدولة ومجد الحضارة؟ وأعلن طلاقه البائن بينونة كبرى عن العلماء النبلاء، وشكّل ظاهرة (علماء السلطان) الطيّعين، الذين ارتضوا أن يكونوا سحرة فرعون، لهم الأجر وأنهم المقربون. من للعوام إذا طغى الحكّام؟ من ينقذ البلاد إذا استشرى الفساد والاستبداد؟ إنهم العلماء ورثة الأنبياء أصحاب الرسالة، إنهم الربانيون الذين يقولون الحق ولا يخشون لومة لائم ولا العواقب. إنهم أمثال سقراط الذي رفض الهروب من سجنه والنجاة من الإعدام ثباتاً على المبادئ، وإنه سعيد بن جبير وأحمد بن حنبل الذي ذاق السجن ومرارات التعذيب ولم يغيّر رأيه في قصة خلق القرآن على مراد السلطان، وإنه غاليليو وكوبرنيكوس اللذان خضعا لعذابات محاكم التفتيش الأليمة لأنهما قالا ما لا يوافق قول الكنيسة في كروية الأرض ومركزيتها، إنهم مئات العلماء القابعين في سجون الطغاة. هم وحدهم مادة الصلاح إذا فسد السلطان، هم ملح البلد، فمن يُصلح الملح إذا فسد الملح؟ والفرق كبير بين علماء السلطان وعلماء الرحمن على مر الزمان، فعلماء السلطان ارتضوا أن يكونوا عبيد ثمار السلطة الخبيثة ولو بُلعةً من الدنيا، يزيّنون للطغاة أفعالهم ويُبررون أعمالهم، ويخدعون العوام ويفسدونهم من بوابة علمهم وألقابهم وشهاداتهم وعباراتهم الرصينة، يسوقونهم كالدجّال المُبهر في علمه إلى جحيم الدنيا والآخرة. وتراهم مبدعين في أساليبهم وأدواتهم ومكرهم، يوظّفون علمهم في سبيل ذلك باقتدار، فالعلم للنفوس الخبيثة كالماء للحنظل، كلما ارتوى ازداد مرارةً. إن انهيار الدول وسقوط الحضارات قد بدأ في التاريخ عندما وقع "الطلاق النكد" بين السلطة والمعرفة. وعندما فسد الحاكم واستقال العالم عن دوره الأخلاقي ومسؤولياته، أو ارتضى أن يكون عالم البلاط حباً في العطاء أو هرباً من السياط، في المواقف القصوى التي تتطلب موقفاً لعالمٍ يكون منارة للشعوب وقدوةً لهم. فسقوط العلماء أولى خطوات رحلة السقوط الحتمي. في السياق السوري المعاصر، أبان حكم عهدي آل الأسد، وبعد أحداث الإخوان المسلمين المُفعمة بالعنف والقتل والدمار والقمع والاعتقال المديد والطائفية والفرعنة... إلخ، الذي طاول معظم العلماء "ولم تنفعهم حصانتهم"، وطاول معظم أبناء الطبقة الوسطى، قد أفسحت تلك الأحداث المجال لتفرّد الحاكم في الملك والإدارة والإرادة، ووفّرت فضاءات الفساد والاستبداد الذي انتشر عمودياً وأفقياً في النفوس والمؤسسات. وأمام هذه الحالة استقال علماء الرباط وحضر علماء البلاط، خوفاً وطمعاً، فلم تعد هيبة لعالم، ولا تأثير لأكاديمي، ولا احترام لفقيه، وقد تحوّل معظم العلماء والفقهاء والأكاديميين إلى عقل مستقيل أو عقلٍ مهاجر. وتحوّل بعضهم الآخر الأكثر ذكاءً والأقل مبادئاً إلى جموعٍ من أصحاب الشهادات العليا والمطالب الدنيا، كعوام الناس أو أدنى. وكثر الفساد المالي والأخلاقي في الجامعات السورية حتى ارتبط ذكر الجامعة به، وضاعت رهبة دور العبادة وهيبة علمائها. البلاد والعباد رهينة رشد الحاكم وصلاح العالم، فإن غاب الأول لا بدّ أن يعيد حضوره الثاني، وإن حضر الرشد والصلاح فقمّة المراد وذروة العطاء والمجد والتهميش الممنهج للعالم الحقيقي (المثقف، والأكاديمي، والفقيه المستقل) لصالح "النخب الوظيفية"، أدى إلى غياب "الرشد" في إدارة التنوع السوري واستثمار القدرات والإبداع وتوظيف رأس المال البشري السوري وتنميته. وأصبحت الدولة تقف على أرضية هشة من "الأمان الشكلي" والاقتصاد الطفيلي اللذين لا يُطعمان من جوع ولا يؤمنان من خوف. طلاقٌ نكد بين الحاكم والعالم الرباني، وزواج غير شرعي بين الحاكم والعالم الشيطاني، جعل السوريين أيتاماً على موائد اللئام لا يجدون إلا الفُتات الذي لا يغني ولا يُسمن من جوع، يأكلونه ونهرات الجلاد تقض مضاجعهم وتؤلم أجسادهم وأرواحهم، والمخبر بينهم يتصيّد كل صغيرة وكبيرة، مما أفقد الثقة بكل شيء حتى استحالت الحياة على ما هي عليه، وتساوت الحياة والموت عند الكثيرين. ولم يجدوا ما يخفف عليهم إلا البقية الباقية من النخبة النبيلة التي آثرت الثورة والالتزام بالمبادئ على الانشغال بالكروش والقروش ووهم العروش. ثالثاً: وعي العوام والثورات حراك العوام، ثورةً أو احتجاجاً، حالة طارئة لا تكون إلا إذا فسد الحاكم ولم يُصلح العالم. فتغوّل الحاكم واستقالة العالم عن الدور والمسؤولية يدفعان العوام، ولا سيما الطبقة المتوسطة فكرياً واجتماعياً واقتصادياً (إذا توفّر شرط البيئة)، ليسدّوا الفراغ، فالطبيعة بمعناها الواسع لا تُحب الفراغ، وإذا لم تملأه أنت سيملؤه الآخرون. وقد نكون نؤسس لقاعدة في علم الاجتماع السياسي مفادها أن الثورات تشتعل وتتقد جذوتها عندما ينحدر وعي الحاكم ووعي العالم، ويرتقي العقل الجمعي للشعوب فيتجاوز وعي من يحكمها. فكلّما كان وعي الحاكم مطابقاً لوعي العالم، ومتقدّماً على عقل الطبقة الوسطى فكرياً وعلى العقل الجمعي للمجتمع، فإن البلاد في استقرار ونماء وحضور محلي وإقليمي ودولي. والعكس بالعكس، فالثورات والانتفاضات والاحتجاجات الجماهيرية، في قراءةٍ من القراءات، هي وعي شعبي متقدم على وعي حاكمٍ ووعي عالمٍ متقزّمٍ. لذلك كانت الثورات... البقاء والفناء للسلطة والدولة والحضارة رهين العلاقة المتوازنة بين الحاكم والعالم، اللذين يتقاسمان قلوب العوام حبّاً، طالما هي رصينة. ويتنازعان على تلك القلوب إذا ما فقدت العلاقة توازنها ورصانتها. ويتعاظم حقد القلوب وكراهيتها إذا بُنيت تلك العلاقة على شفا جرفٍ هارٍ يقود الجميع إلى الهاوية. وما الثورات، في قراءةٍ من قراءاتها، إلا نتيجة لهذه العلاقة الدقيقة. وإن البلاد والعباد رهينة رشد الحاكم وصلاح العالم، فإن غاب الأول لا بدّ أن يعيد حضوره الثاني، وإن حضر الرشد والصلاح فقمّة المراد وذروة العطاء والمجد، وإن غاب الاثنان معاً فإن الانحدار سينتهي بالارتطام الأليم وصراخ ألم التراكم والارتطام. لقد بلغ الانحدار مداه في السياق السوري، وحدث الصدام والانفجار، وكانت نتائجه فظيعة ومؤلمة أشد الألم، وحدث ما حدث. ومع انتصار إرادة الجماهير، باتت الفرصة (متاحة)، بعد أن كانت (معدومة) في العهد البائد، للتأسيس إلى رشد الحاكم وصلاح العالم وارتقاء العقل الجمعي للمجتمع، ورسم علاقة متوازنة بين رؤوس المثلث الذهبي، بما يوفّر الفضاءات للانطلاقة الحضارية لسورية العظيمة، وهي قادمة؛ ترونها بعيدة وأراها قريبة. ## فارس الحلو: أدين من أعلن الولاء لإسرائيل 25 August 2026 06:33 AM UTC+00 فارس حلو فنان سوري ولد عام 1961 في مشتى الحلو التابع لمحافظة طرطوس، تخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق عام 1984، وكانت بدايته الفنية بدور جابر في مسرحية "مغامرة رأس المملوك جابر".  بدأ مسيرته الفنية بنجاحات متتالية من المسرح إلى السينما ثم التلفزيون، فاشتهر بأعمال فنية منها مسرحية سكان الكهف 1987 وفيلم الليل 1992 ومسلسل عيلة خمس نجوم 1994، وفي العام 2007 حصل على جائزة أفضل ممثل من مهرجان فلنسيا الدولي عن دوره في فيلم "علاقات عامة"، قبلها بعام أسس "ورشة البستان للثقافة والفنون" في دمشق، ونظم من خلالها ملتقى للنحت في مشتى الحلو عام 2006 وبعده بعام نظم ملتقى النحت الدولي في مشتى الحلو، وبعده بعام ملتقى الرسم الدولي في دمشق، والتي أنجزت بجهود فردية سورية.  عقب اندلاع الثورة السورية عام 2011 شارك في المظاهرة التي عرفت بـ "مظاهرة المثقفين" في 13 تموز في دمشق، وتوجه بعدها بثلاثة أيام إلى القابون للمشاركة في عزاء شعبي كبير لشهداء سقطوا في مظاهرات سلمية، حيث حمل على الأكتاف وهو يهتف "الله أكبر حرية". بعدها أصبح مطلوباً للنظام، وتعرض لتضييق أمني اضطره للتواري والعمل بالخفاء. لاحقاً سافر إلى الدانمارك للمشاركة في جلسة خاصة مع برلمانيين منتخبين حديثاً، تسببت بنفيه طيلة 14 عاماً.  في باريس أسس منظمة "الناجون من المعتقلات السورية" لتكون إحدى المنظمات التي تعنى بقضايا الحريات، وممثلة لكل أولئك الذين رفضوا إجرام الأسد وسلطات الأمر الواقع، بشكل علني أم ضمني، قوامها من الفنانين والكتاب والمهتمين بالشأن الثقافي. نظمت المنظمة مظاهرة جابت شوارع باريس، حمل السوريون والفرنسيون خلالها صور ألف معتقل في سجون النظام وسلطات الأمر الواقع، صورتها وسائل إعلامية فرنسية وعربية وعالمية، وباتت مادة فيلمية لعدد من الأفلام الوثائقية التي تخص قضايا المعتقلين، وشاركت بها شخصيات شهيرة مثل مازن الحمادة ومي سكاف.  أقام "الناجون" العديد من ورشات العمل لمشاريع فريدة، مثل بناء افتراضي لسجن تدمر من ذاكرة الناجين منه، وكذلك مشروع لأرشفة لافتات الثورة السورية، والعديد من المشاريع التي نفذت عن طريق العمل التطوعي الجماعي.  للمنظمة أثر بارز وهو نصب برونزي ضخم للشاعر أبي العلاء المعري، أنشأه "الناجون" عام 2018 وأبدعه الفنان السوري عاصم الباشا. وذلك عقب تحطيم تمثال المعري في مسقط رأسه على يد فصائل إسلامية متشددة. وعن ذلك يقول الحلو "التمثال المنتصب في الفضاء العام الفرنسي، أيقونة أنجزت بجهود تطوعية وتمويل سوري فردي من قبل الناجون، تعبر عن انتظار السوريين للعدالة والسلام في وطنهم."  في فرنسا لم يتوقف الحلو عن التمثيل، حيث شارك في مسلسل "مكتب الأساطير" الفرنسي، الذي يتحدث عن صراع المخابرات الدولية بين بعضها، وحصل على تقييم عالي في موقع IMDb بلغ 8.10/10 وعلى 95 % من تقييم النقاد في موقع Rotten Tomatoes. كما شارك إلى جانب نجوم فرنسيين في بطولة الفيلم السينمائي "البرابرة" والذي يتحدث عن بلدة فرنسية تستعد لاستقبال عائلة أوكرانية لاجئة، قبل أن تتفاجأ بأن العائلة القادمة سورية. وأعمال فنية أخرى منها الفيلم الأميركي "قضية الغرباء"، ومشاركات تطوعية في أفلام قصيرة لشباب من خريجي معاهد السينما في أوروبا.  في منزله الكائن بالدائرة الثالثة عشر جنوب شرق باريس، والذي علق على جدرانه أعمال فنية سورية، وصورة تمثال أبي العلاء المعري كتب عليها "لا إمام سوى العقل"، التقاه "سورية الجديدة" وكان الحوار التالي: كنت أعتقد أن سقوط النظام يتلخص برحيل بشار الأسد وبعض أزلامه، أما اليوم فأنا ألمس أثر ثقافة الدولة العميقة للنظام البائد في المؤسسات والإدارات المختلفة * بعد سقوط النظام السوري توجّهت إلى دمشق، بماذا شعرت عندما وصلت؟ دخلت سورية عن طريق الأردن حوالى السادسة صباحاً، لم أخبر أحداً أنّني قادم، أردت أن أعيش اللحظة وحدي، وجدت أن المشاعر الوحيدة التي تلبّستني وأنا متجه إلى منزلي في دمشق، هي مشاعر العائد للتو من مظاهرة، لكنها مظاهرة طويلة استمرّت 14 عاماً متواصلة، لم أشعر بالنوستالجيا التي سمعتها من أصدقائي وهم يصفون لحظة دخولهم إلى حارتهم أو منزلهم. * لاحقاً... ما الذي واجهته في خطواتك الأولى بشوارع دمشق بعد العودة؟ كانت نظراتي تقع على عيون الناس، وكنت أشعر من نظرات بعضهم بالاحترام والامتنان لموقفي السابق من النظام. وفي المقابل، كانت هناك نظرات أخرى تعاتبني، أحدهم قال لي "معقول يا أستاذ تجيبولنا القاعدة". * ما هو المشهد الذي أثّر بك وتتذكّره؟ شاهدتُ في سوق الخضرة نقاشاً حاداً بين بائع خضروات فقير وامرأة فقيرة تريد شراء بعض من الخضروات التالفة جداً. في دمشق ترى الفقر في كل مكان، في وجوه الناس وشوارع المدينة، حتى الفنادق الفاخرة بات منظرها بائساً. المدينة متعبة ومتهالكة. * ذهبت إلى سورية مرّتين، مرة بعد سقوط النظام وأخرى هذا العام، ما الذي اختلف في نظرك بين الزيارتَين؟ زيارتي الأولى للبلد غمرتها العاطفة، طوال الوقت كنت أتفرّج وأقارن بين حالها اليوم وحالها بالأمس. أما في الزيارة الثانية فقد صدمني الغلاء الفاحش وتدني المستوى المهني العام، وأخبار متفرّقة عن سطو وسرقات وجرائم، وكأنّ السوريين ممنوعون من الراحة. * في الفيلم الوثائقي "فارس حلو... حكاية ممثل خرج عن النص" من إخراج رامي فرح، الذي صور في بدايات الثورة، تظهر في لقطة عائداً إلى مقر ورشة "البستان" في دمشق، وتجدها مخربة من الشبّيحة بسبب موقفك من النظام، في تلك اللحظة قلت: "بهذه الطريقة سوف يسقط النظام" عندما عدت إلى المقرّ نفسه ماذا تذكرت؟ كنت أعتقد أن سقوط النظام يتلخص برحيل بشار الأسد وبعض أزلامه، أما اليوم فأنا ألمس أثر ثقافة الدولة العميقة للنظام البائد في المؤسسات والإدارات المختلفة. لن تضمحلّ ثقافة الاستبداد بسهولة، ولن تزدهر حرية التعبير قبل سن القوانين العادلة التي يحلم بها السوريون.. دعنا نتذكر أن حافظ الأسد مات ولكن النظام بقي، ثم مات رجاله وبقي النظام، بعدها مات أغلب رجال بشار الأسد وبقي النظام، ثم هرب بشّار الأسد وأزلامه، ولكن آثار النظام باقية في الحياة العامة للسوريين. ينتابني شعور دائم أن هذا النظام بقدر عمقه يبقى غريباً وليس سورياً. * كيف يصبح نظاماً سورياً؟ للأسف، لم يأخذ الشعب السوري فرصته بصنع نظامه السياسي المناسب منذ نكبة فلسطين، حيث تتالت الانقلابات العسكرية المدفوعة من دول خارجية، وبدأ بعدها مسلسل كمّ الأفواه بالتدريج، من عبد الحميد السراج حتى علي مملوك. في النهاية، هذه الأنظمة هي أنظمة أمر واقع، جاءت كلها بقوة السلاح، والشعب لم يأخذ فرصته حتى في معالجة أمراضه من الآفات الطائفية والعشائرية والطبقية، وكلها تفسد إجراءات عملية التحول إلى الديمقراطية. أعتقد أن الحل يبدأ بسن قوانين رادعة لناشري خطاب الكراهية، وصولاً إلى بناء سردية صادقة لثورة تعمد العالم وصمها بالتطرف. الفن والأدب والثقافة كما البلاد في حالة انهيار وتشظي، ونحن بحاجة للاستفادة من التجربة السورية المريرة والملهمة، عبر صناعة لبنة أولية في بناء هوية فنية سورية تعبر عن الجميع * هل تقصد أن إغلاق العملية الديمقراطية سبب الآفات والأمراض الاجتماعية؟ لاحظ أن نظام الأسد لم يسدّ باب العملية الديمقراطية فحسب، بل كان شغوفاً برعاية الآفات الاجتماعية والسيطرة عليها، وتوظيفها لصالحه، نتذكّر دائماً حوادث الصدام الطائفي التي كانت تحدث كل فترة في سورية، وتستدعي تدخّله لاحقاً كصمّام أمان. مثلاً الفتنة في مصياف والقدموس بين العلويين والإسماعيليين، أو ما كان يحدث في السويداء بين البدو والدروز، أو في الحسكة بين الكرد والعرب، وحوادث طائفية متفرقة كانت تصب في جداول تشريع استبداده. مؤكّدٌ أنه لم يرغب يوماً في إنهائها أو السماح للمجتمع بتجاوزها عبر البدائل الوطنية والمدنية. * الآن ألا توجد فرصة أفضل، خصوصاً أن الشعب هو من أحدث هذا التغيير ودفع ثمناً باهظاً من أجله؟ توجد اليوم فرصة استثنائية للبدء بالتفكير بشكل سليم والقيام بشيء جديد ومختلف. القبضة الأمنية السابقة والخانقة لم تعد موجودة، وهذا بفضل تضحيات الشعب السوري التي لم تعد تقبل سقف حرية منخفض، وليس منّة من أحد، على العكس، لمست من "النظام الجديد" محاولات جادة لمراقبة الأفكار والأنشطة المدنية، مثل إدخال الكتب إلى سورية، أو الحصول على موافقة مسبقة لعرض عمل فني أو ثقافي، وكأن قانون الطوارئ ما يزال سارياً. * ما رأيك بالسلطة الحالية في دمشق؟ لديها أعباء جسيمة جداً وخصوصاً بعد مجازر الساحل والسويداء، وهي المناط بها دولياً تأمين الاستقرار في سورية، لكن الوضع معقد جداً. السلطة مسؤولة ولكنها ضعيفة ورؤيتها ضبابية، ومسار العدالة الانتقالية لا يسير كما نأمل، وهذا مقلق جداً، نحن نؤمن في "منظمة ناجون" أن العالم لن يكون بخير ما دام المجرمون طلقاء، عدا ما سبق لدينا تدخل إسرائيل الدائم في مصير السوريين، وهذا كله يوقعنا جميعاً في التناقضات. * يركّز خطاب السلطة الجديدة على التنمية وإيجاد فرص استثمارية وإعادة الدورة الاقتصادية لتحسين أوضاع الناس، كيف تقيّم أداءها؟ وحدها القوانين العادلة مع قضاء نزيه كفيلة بإطلاق عملية التنمية في الاتجاه الصحيح، هذا وحده ما يفتح باب العودة أمام رؤوس الأموال السورية في الخارج، وهي كبيرة. أما الحديث عن تنمية من دون سيادة القانون وتعزيز الشفافية وقضاء نزيه، فلن يفضي إلى تنمية قابلة للاستدامة. * برأيك أين موقع الفن السوري اليوم وكيف يمكن الاستفادة منه؟ الفن والأدب والثقافة كما البلاد في حالة انهيار وتشظي، ونحن بحاجة للاستفادة من التجربة السورية المريرة والملهمة، عبر صناعة لبنة أولية في بناء هوية فنية سورية تعبر عن الجميع، وقادرة على توسيع فضاءات النقد والتفكير الحر وتكريس مبادئ العدالة. تفاءلت عندما شاهدت مبادرات الشباب السوري بتشكيل النوادي السينمائية وورشات العمل والتوعية المدنية، الهمة موجودة والحمد لله، لكن الأدوات ما تزال متواضعة. أقوم بتأسيس مكتبة إلكترونية لـ "البستان" مستفيداً من جهود الأصدقاء، وهي مكتبة متخصصة بالإنتاج الأدبي والفكري والمسرحي والسينمائي والأكاديمي الذي صدر عقب انطلاق الثورة السورية * هل يمكن أن تتحسّن الدراما السورية مع عودة رؤوس الأموال السورية إلى البلاد؟ تتحسن الدراما السورية بتأمين استقلالها الاقتصادي بالدرجة الأولى، وذلك عبر فتح محطات وقنوات سورية جديدة تكون بمثابة سوق داخلي للدراما يؤمن ديمومتها واستمرارها. الاستقلال الاقتصادي سيساهم في تعزيز حرّية التعبير والارتقاء بالفكر والفن. ... اليوم، الدراما السورية وغيرها تتبع مباشرة للمحطات والمنصات العربية، وهي التي تقرّر توجهاتها وما تعرضه لجمهورها. * أخبرتني أنك عرضت على أحد النحاتين في ملتقى النحت الدولي في مشتى الحلو أن ينحت تمثالاً للسيدة مريم العذراء بصورتها الشرقية، وليس الصورة الغربية الرائجة عنها، هل ذهبت إلى المشتى وشاهدت التمثال؟ وهل ما تزال بعد إقامتك الطويلة في فرنسا تعتقد أن ملامح مريم العذراء أقرب إلى ملامحنا الشرقية؟ نعم ذهبت إلى المشتى واستكملت الخطوة الأخيرة المتأخّرة 15عاماً، ووضعت على كل التماثيل المنصوبة في الشوارع والساحات لافتات ثابتة تبين هوية العمل وتعرّف بالفنان المبدع لها، من أجل أرشفتها. أما تمثال العذراء فقد سعيت إلى الحد من التضليل الشكلاني الذي أغرقتنا فيه الحضارة الغربية، إذ بتنا نعتقد أن شكل العذراء هو تماماً كما تصوّره (شقراء بعيون زرقاء). هذه الهيمنة جعلت العذراء لا تشبه قصتها، فهي، بحسب القصة الدينية، المرأة التي قطعت الصحراء مع وليدها، وعاشت في منطقتنا الحارّة. دفاعي ثقافي ضد الهيمنة الثقافية الغربية، التي أطلقت على منطقتنا لقب "الشرق الأوسط". أما إقامتي في فرنسا فقد عزّزت لدي هذه الفكرة وأننا مستلبون للغرب. * زار بشّار الأسد بشكل مفاجئ ملتقى النحت الدولي في مشتى الحلو، من دون أن توجّه له دعوة، كيف قرأت هذه الزيارة في ذلك الوقت؟ جاءت زيارته لخطف الأضواء، وللإيهام أن بفضله جرى إنجاز هذا العمل الجبار، الذي لم يكن له فيه أي دور لا مادي ولا معنوي. أذكر أنه قال لصحافي إن فكرة الملتقى له، وأنه طرحها قبل سبع سنين. ولم يسبق لي أن سمعتها منه أو من أحد غيره. * ما مشاريعك الراهنة؟ ألهمتني تجربة ناجحة خضناها كـ "ناجون" مع منظمة الخوذ البيضاء في العام 2023، إذ أسّسنا ورشة عمل لتأهيل فريق مسرح دمى يجول في المخيمات والمدارس، وكانت النتائج جيدة جداً. لذلك أسعى اليوم إلى تأسيس مركز وطني لفنون مسرح الدمى، باسم الفنان المغيّب في سجون النظام زكي كورديلو، لتأهيل فرق "مسرح دمى" مكونة من الشباب والصبايا، تؤدّي عروضاً مسرحية في أماكن تجمعات الأطفال؛ مدارس، مخيمات، وقرى بعيدة وأماكن مهمشة، أعتقد أنه مشروع مؤثر. شخصياً أهدف منه إلى حماية الصغار من أمراض الكبار. كذلك أقوم بتأسيس مكتبة إلكترونية لـ "البستان" مستفيداً من جهود الأصدقاء، وهي مكتبة متخصصة بالإنتاج الأدبي والفكري والمسرحي والسينمائي والأكاديمي الذي صدر عقب انطلاق الثورة السورية. أعتقد أنها ستكون مكتبة ملهمة لمشاريع فنية وثقافية عديدة، نسعى عبر هذا المشروع إلى تسليط الضوء على أفكار ورؤى تلك المرحلة وانعكاسها على واقع اليوم والغد، خصوصاً بعد أن طاولها الإهمال بسبب الدماء التي طغت على المشهد السوري. أدين من أعلن الولاء لإسرائيل... وأدين من دفع إلى هذا الموقف... ومن حق اليهود السوريين أن يعودوا إلى وطنهم * ما الذي يميز الكتابة في تلك الفترة برأيك؟ يتميّز ما كتب في فترة المخاض العسير الذي عاشه السوريون بالجرأة وكسر المحظورات الاجتماعية والسياسية، بغض النظر عن مدى الصياغة الأدبية والقدرة الإبداعية، لكنه حمل كمّاً كبيراً من البوح، وتعبيرات مؤثرة عن الخوف والقلق، وهي أعمال ملهمة تطرح تجارب إنسانية نادرة. منها على سبيل المثال، معاناة المرأة السورية خلال سنوات الثورة والحرب. * وما هو الدور المناط بالمكتبة التي بدأت بتأسيسها؟ أتوقع أن تحفظ "مكتبة البستان" جوانب متعدّدة من ذاكرة الثورة السورية، وتشكل خريطة وجدانية مشتركة، تكون بمثابة بنك فكري وعاطفي يحمل رؤى متعدّدة تسمح لنا بقراءة ما حدث ومراجعته، وأن يكون هذا البنك مصدر إلهام متدفق لأي عمل كتابي أو درامي أو بحثي في المستقبل. * ما هي أعمالك الفنية المقبلة؟ حالياً لم أوقّع على أي عقد عمل فني، عرضت علي بعض الأعمال ولكنّني اعتذرت عنها، أنا ميال إلى الأعمال التي تعبر عن الواقع السوري بشكل أكبر، الواقع الذي عشناه في سورية أو في المهجر، وتجربتنا المريرة التي امتدت 15 عاماً، وهذا بطبيعة الحال زاد من قدراتنا المعرفية ومن فهمنا السياسي، الذي يجب أن يستثمر على نحوٍ أفضل اليوم. * ما هو الفهم السياسي الذي اكتسبته اليوم؟ كما تعلم في نقاشاتنا السابقة كنت أنظر إلى إسرائيل من منظور أيديولوجي عام، وأنها دولة احتلال عدوة لمحيطها، اليوم بات هذا المفهوم معزّزاً لدي بوضوح، تبيّن اليوم أن إسرائيل المتفوقة على محيطها العربي في كل شيء، هي سيدة القرار والتحكّم بمصائر منطقتنا، لا أحد غيرها، وإسرائيل ترى أن الخطر الحقيقي على أمنها القومي لا يتأتّى من الأنظمة السلطوية المرتهنة، بل من الشعوب وطاقاتها الكامنة. وخصوصاً الشعب السوري المتنوّع والذي يجسد عمقاً حضارياً لثقافات المنطقة المتنوعة. إضعاف هذا الشعب عبر تزكية الطائفية هو إضعاف للمنطقة بأسرها. * يُفهم كلامك من خلال بعض التفسيرات الفرنسية والغربية بأنه يحمل مخزوناً من "معاداة السامية"، الذي يعني معاداة اليهود، ما رأيك؟ أتحدّث عن الصهيونية لا عن اليهود، لاحظ أن الصهيونية رفعت نسبة العنصرية في إسرائيل إلى مستويات غير مسبوقة من تاريخها العنصري. هذا ما تنقله الأفلام الوثائقية الفرنسية والغربية، عن هجمات المستوطنين اليومية على القرى الفلسطينية في الضفة الغربية، تزامناً مع الحرب الوحشية على قطاع غزّة، ومذكرة الاعتقال بحق نتنياهو الصادرة من محكمة الجنايات الدولية. اليمين هناك يحكم السيطرة على قرارات الحرب والتوسّع. وهذا التطرّف يخفي هشاشة تحاول درء الخطر عن انفراط المجتمع الإسرائيلي المتباين، والذي ما من رابطة تجمعه سوى الخوف من الأعداء. هؤلاء الأعداء الذين يتلاشون اليوم. تفوق إسرائيل الواضح على خصومها وبزمن قياسي، يتناقض مع خطاب الابتزاز المستمر الذي تمارسه، وأنها دولة بريئة في محيط متوحش. * ما رأيك بالسماح لليهود السوريين بالعودة إلى سورية أخيراً؟ هذا حقهم وليس منّة من أحد، هم مواطنون سوريون ولدوا في سورية وتربّوا فيها وكثيرون منهم عملوا فيها. الجرائم السياسية السابقة، ومنها التهجير المنظم أو غير المنظم، يجب إدانتها وألّا تتكرّر. * هناك أطراف سورية أعلنت عن ولائها لإسرائيل علناً وعلى نحوٍ غير مسبوق في تاريخ منطقتنا، هل تدينه؟ بالطبع أدينه، وأيضاً أدين من دفعهم إلى هذا الموقف، هناك تقرير للجنة الأمم المتحدة، وهي الجهة نفسها التي وثقت جرائم النظام البائد، يشير إلى مجزرة مروّعة في السويداء، من بين ضحاياها أكثر من مئة امرأة وعشرات الأطفال وكبار السن، كما خرجت مقاطع نهب لمحالّ تجارية وارتكاب جرائم جرى تصويرها، وقعت قبل التدخل الإسرائيلي وقصف مبنى هيئة الأركان في دمشق، والذي جاء كمخلص للطائفة الدرزية. إضافة إلى هذا لا يمكن تجاهل العنف الرمزي الهائل الذي مورس ضد سوريين بصفتهم دروزاً، سواء برمزية قص الشوارب، أو غيرها من الممارسات التي ظهرت على السطح بشكل غريب وغير مفهوم. وهذا ساهم للأسف في تعزيز الخطاب الانفصالي لدى الطرف الآخر. ## جبّت وانتهى الأمر 25 August 2026 06:33 AM UTC+00 حين بدأت حملة انشقاقات من مؤسسات الدولة، وفي مقدّمتها الجهازان العسكري والأمني، كان الترحيب بهؤلاء المنشقّين في صفوف الثورة يسترجع ويستلهم الحديث النبوي الذي قاله الرسول يوم أسلم عمرو بن العاص، محرّفاً قليلاً: الثورة تجبُّ ما قبلها.  اليوم يحتفظ بعضهم بلقب ثائر مثلما يحتفظ العائد من مكّة بلقب حاج، معتقداً أنه عاد كمن ولدته أمّه، وسيبقى في أقمطته حتى لو سرق مروحة الجامع أو حصّة أبناء أخيه من الميراث فيما بعد.  يرتكب أحد ما خطأً بحق أحد، قد يكون تشهيراً، أو اعتداءً جسدياً، سرقة درّاجة نارية، تجاوزاً على حدّ الأرض أو دور الري، يشتكي المتضرّر أو يبثّ شكواه إلى الجمهور على "السوشيال ميديا"، ترتفع الأصوات: ألأجل هذا قدمنا التضحيات؟ كيف يقبل مخفر الشرطة شكوى شخص فلولي ضد شخص معروف بمواقفه الثورية؟ وكيف يوقف القاضي شخصاً كان معنا في عنتاب بدعوى من شخص لم يكن معنا في عنتاب.  قبل أيام تحولت وفاة شاب خلال التحقيق إلى قضية رأي عام، وتشكّلت لجنة أوصت بتوقيف المحقّق الذي ضرب الشاب المصاب بأحد أمراض الدم النادرة، وسبّب حدوث نزيف داخلي أدّى إلى موته. وكما يحدث في أي قضية عامّة أدلى الجميع بدلوه، أعطى رأياً طبياً من يعرف عن جسم الإنسان كل دروس الصف التاسع تقريباً، وأفتى بإقامة الحد من يعرف من القرآن الفاتحة وسورة الإخلاص، وأصدر حكماً قانونياً من يعرف عن القانون والمحاكم مرافعات عادل إمام في "الأفاكاتو" وشهادته حين لم "يشف حاجة". هذه صارت طبيعة سوريّة لا يدَ لنا فيها، ولا طاقة لتغييرها، لكن الجديد في هذه القضية كان تعديلاً كبيراً على عبارة الجَبّ، إذ راح جزء من النقاش إلى منطقة جديدة تماماً تجعل الثورة تجبّ ما قبلها وما بعدها أيضاً، وهو ما لم تفعله ثورة ولا إسلام من قبل، فانتشر خطابٌ يدافع عن المحقق الذي سبَّبت صفعة منه وفاةَ شاب موقوف في قضية مدنية، واستخدمت فيه عبارات من قبيل أنه انشقّ عن النظام منذ عام 2012 وانضم إلى صفوف الثورة، وأن كل من ينتقدونه ويطالبون بمحاسبته كانوا في مكتب ماهر الأسد حينها.  وزارتا الداخلية والعدل اتّخذتا الإجراءات القانونية المتّبعة، وأحيل العنصر على النيابة العامة، وقدّم كلا الوزيرين العزاء والاعتذار، ووعدا بمحاسبة المحقق. لكن، وكما يحيط بكل عرش ملكيون أكثر ممن يجلس عليه، أحاط بهذه القصة، ثوريون أكثر من الثورة، وداخليون أكثر من وزير الداخلية، وعدليون أكثر من وزير العدل.  على مدى الأشهر الماضية تكرّرت هذه القصة كثيراً، واستخدمت هذه التقنية للدفاع عن أشخاص ارتكبوا جرائم ومخالفات لا تنزل من زور، ولا تغطّى بالسماء، وجرى التعامل معها بمنطق بني حنيفة يوم أعلن مسيلمة نبوّته: كذّاب ربيعة ولا صادق مضر.    ويفرط بعض الخطاب باستخدام تعابير: هزلت، وهل هذا مصير أبناء الثورة؟ وما هكذا تورد الإبل (رغم أن لا أحد يعرف أصلاً كيف تورَد الإبل)، ولدى من يملكون ثقافة أكثر قليلاً تصبح التعابير: الثورة تأكل أبناءها، مصير دانتون وروبسبير، عيد بأية حال عدت يا عيد. ويا أسف الثكالى.  ليست المسألة لغوية، ولا إعلامية، ولا مماحكة ذهنية، وإلا لما احتاجت انتباهاً ونقاشاً، هي أخطر بكثير، وخطورتها في أنها تخلق تياراً قادراً على تبرير أي فعل، في بلد ما زال يترنح، وتنتشر ملايين قطع السلاح في بيوته وحاراته. ## الأسواق اليوم | النفط يرتفع والذهب يتراجع بسبب العقوبات على إيران 25 August 2026 06:34 AM UTC+00 انتعشت أسعار النفط بعدما هبطت أكثر من 2% عند التسوية في الجلسة السابقة، بينما يقيّم المستثمرون تأثير العقوبات الأميركية الجديدة التي تستهدف إيران. النفط وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 27 سنتاً، أو 0.3%، لتصل إلى 92.44 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش، اليوم الثلاثاء، في حين زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 37 سنتاً، أو 0.4%، إلى 85.38 دولاراً للبرميل. تعمق أكثر وكان الخامان قد تراجعا عند التسوية أمس الاثنين، إذ هبط الخام الأميركي إلى أدنى مستوى له في أسبوع، في ظل عمليات جني أرباح أعقبت الارتفاع الذي شهدته الأسعار خلال الأسبوعين الماضيين. وقال محللو السلع الأولية في "آي أن جي" في مذكرة، اليوم الثلاثاء، إنّ السوق لم تتأثر كثيراً، في ما يبدو، بسعي واشنطن إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، إذ يرى المتعاملون أن الجهود الأميركية لحث الشركاء على الابتعاد عن التجارة مع طهران تبقى محدودة الأثر على السوق. وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، قد كشف، أمس الاثنين، عن توسيع نطاق العقوبات، سعياً إلى قطع شريان الحياة الاقتصادي عن إيران وإجبارها على إنهاء الحرب بين البلدين، مؤكداً أن على الدول قطع علاقاتها التجارية مع طهران، وإلا خاطرت باستبعادها من النظام المالي القائم على الدولار. غير أنه أحجم عن تحديد الدول المستهدفة أو موعد دخول العقوبات حيز التنفيذ، موضحاً أنه يفضّل منحها مهلة للامتثال للتوجيه الجديد. وفي حين قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، أمس الاثنين، إنّ واشنطن لا تستبعد استخدام القوة العسكرية ضد إيران، فإنّ تحوّل البلاد نحو مزيد من الضغوط الاقتصادية بدّد، بحسب محللين، جانباً من المخاوف بشأن التهديدات التي قد تطاول إمدادات النفط في الشرق الأوسط جراء الحرب. بدوره، صرّح كبير محللي السوق في "كي سي إم" تيم ووترر، لوكالة رويترز، بأنّ الأسواق تنظر إلى الضغوط الاقتصادية باعتبارها مساراً أقل خطورة على الإمدادات مقارنة بالعمل العسكري، وهو ما يفسّر أنّ ردّة الفعل الأولية جاءت بانخفاض أسعار النفط بدلاً من ارتفاعها بشكل حاد. لكنه حذر من أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرتها على الرد عبر تعطيل حركة الشحن البحري، وهو ما يبقي على علاوة مخاطر في سعر النفط. وتأكيداً لهذه التهديدات، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأنّ ناقلة نفط أُصيبت اليوم الثلاثاء بمقذوف مجهول، وتعطلت على بعد نحو تسعة أميال بحرية (16.7 كيلومتراً) شمال شرقي شيصة في سلطنة عُمان. ولا تزال إيران تصرّ على فرض سيطرتها على مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي كانت تمر عبره، قبل اندلاع الحرب في فبراير/ شباط، شحنات تعادل نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط. وأعلنت طهران، أمس الاثنين، أسماء 45 ناقلة نفط اتهمتها بانتهاك قواعدها المتعلقة بعبور المضيق، مهددة باتخاذ إجراءات ضدها قد تصل إلى مصادرة حمولاتها. وأدت اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب الإيرانية التي بدأت في 28 فبراير، إلى دفع دول عدة للسحب من احتياطياتها التجارية والاستراتيجية. وذكرت وزارة الطاقة الأميركية، أمس الاثنين، أنّ مخزونات الخام في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي للولايات المتحدة انخفضت نحو 3.7 ملايين برميل، لتصل إلى 289.7 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 1982. الذهب إلى ذلك تراجع الذهب، اليوم الثلاثاء بعدما سجل في وقت سابق أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاثة أشهر، في حين تحول تركيز المستثمرين إلى بيانات التضخم الأميركية المرتقبة، وإلى كلمة يلقيها رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) كيفن وارش هذا الأسبوع. وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.2% إلى 4640.39 دولاراً للأوقية بحلول الساعة 03:34 بتوقيت غرينتش، فيما استقرت العقود الأميركية الآجلة عند 4696 دولاراً. وكانت الأسعار قد ارتفعت بشكل حاد الأسبوع الماضي، بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستضاعف حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل لدعم السيولة، وهو ما أثار مخاوف من تراجع قيمة العملة الأميركية. وقالت "تي دي سكيوريتيز" في مذكرة إنّ مخاوف انخفاض قيمة الدولار من المتوقع أن تدعم الذهب بشكل جيد في الأسابيع المقبلة، خصوصاً أنّ مجلس الاحتياطي الفيدرالي لم يرسل إشارة واضحة إلى استعداده لمواجهة ارتفاع التضخم. لكنها أضافت أنه من السابق لأوانه توقع بلوغ المعدن هدفها عند 5350 دولاراً للأوقية، نظراً لاحتمال ارتفاع أسعار الفائدة في الأجل القصير. ويُنظر إلى الذهب على نطاق واسع كوسيلة للتحوّط من التضخم، غير أنّ ارتفاع أسعار الفائدة قد يحد من الطلب على المعدن الأصفر الذي لا يدرّ عائداً. وتكتسب كلمة وارش الأولى، المقررة في ندوة جاكسون هول السنوية هذا الأسبوع، أهمية إضافية، إذ يترقب المتعاملون والمحللون توجيهات بشأن القفزة الأخيرة في عوائد السندات، وتأكيدات باستقلالية مجلس الاحتياطي عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. أما بقية المعادن النفيسة، فتراجعت الفضة في المعاملات الفورية 1.3% إلى 68.01 دولاراً للأوقية، وهبط البلاتين 1.2% إلى 1853.85 دولاراً، وتراجع البلاديوم نحو 1% إلى 1345.26 دولاراً. الدولار من جهة أخرى، كافح الدولار، اليوم الثلاثاء، للحفاظ على مكاسبه أمام العملات الرئيسية الأخرى، فيما يقيّم المستثمرون العقوبات الموسعة التي فرضتها واشنطن على إيران، إلى جانب الجهود الجديدة الرامية إلى تخفيف الضغط على عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل. وارتفع اليورو قليلاً إلى 1.1668 دولار، محوماً بالقرب من أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر الذي سجله الأسبوع الماضي، في حين زاد الجنيه الإسترليني 0.1% إلى 1.3639 دولار، مقترباً من أعلى مستوى له في ستة أشهر. وقال راي أتريل، كبير محللي صرف العملات في بنك أستراليا الوطني، في بودكاست إنّ هذا قد يكون أحد أسباب الانعكاس الطفيف في ضعف الدولار الذي شوهد في نهاية الأسبوع الماضي، موضحاً أن من يتوقع تعرضه لعقوبات تحد من وصوله إلى الدولار قد يفضّل شراء بعض الدولارات مسبقا قبل أن يحدث ذلك. واستقر الدولار الكندي عند 1.3844 دولار، بعدما انخفض 0.6% في الجلسة السابقة، في ظل تهديد الولايات المتحدة برفع الرسوم الجمركية على السلع الكندية عقب انهيار المفاوضات التجارية. وارتفع الين الياباني قليلاً إلى 159.21 مقابل الدولار، بعدما تخلّى عن معظم مكاسبه الناتجة عن تدخل السلطات، إلا أنه لا يزال بعيداً عن أدنى مستوى له منذ عدة عقود، والبالغ نحو 164. وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية أخرى، انخفاضاً طفيفاً إلى 98.96 خلال التداولات الآسيوية. وارتفع الدولاران النيوزيلندي والأسترالي 0.1%، قبيل صدور محضر اجتماع السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الأسترالي لشهر أغسطس/ آب، وجرى تداولهما في أحدث التعاملات عند 0.5965 و0.7157 دولار أميركي على الترتيب. وفي أسواق العملات المشفرة، ارتفعت عملة بيتكوين 1% إلى 78817.34 دولاراً، بعدما سجلت الأسبوع الماضي أكبر مكاسب أسبوعية لها منذ نحو ثلاث سنوات ونصف. وحظيت سندات الخزانة الأميركية ببعض الدعم، بعدما أفادت شبكة "سي أن بي سي" بأن وزارة الخزانة قد تستخدم جزءاً من رصيدها النقدي لإعادة شراء السندات الأطول أجلاً، في محاولة لتخفيف تكاليف الاقتراض. ويأتي ذلك بعدما فاجأ بيسنت مستثمري السندات العالميين الأسبوع الماضي بإعلانه أن الوزارة ستضاعف حجم عمليات إعادة الشراء الفصلية للسندات ذات الآجال الأطول، بعدما بلغت عوائدها أعلى مستوياتها منذ نحو عقدين. (رويترز، العربي الجديد) ## المرسوم 20 أمام مجلس الشعب... هل تتّسع العدالة الانتقالية؟ 25 August 2026 06:36 AM UTC+00 بعد انتهاء الحروب وسقوط الأنظمة، لا يكون الاختبار الأصعب دائماً في إنهاء الصراع، وإنما في كيفية التعامل مع إرثه. ففي الدول الخارجة من النزاعات، تصبح العدالة الانتقالية أحد أبرز الاختبارات التي تحدّد طبيعة الدولة الجديدة: هل ستقوم على سيادة القانون والاعتراف بحقوق الضحايا، أم ستعيد إنتاج منطق الإقصاء والانتقائية الذي ساهم في تغذية الصراع؟ مع انعقاد أولى جلسات مجلس الشعب السوري في 13 الشهر الماضي (يوليو/ تموز)، بعد مسار اتّسم بالتأخر والتعثر في استكمال تشكيل المؤسّسة التشريعية ضمن المرحلة الانتقالية، تنتقل قضية العدالة الانتقالية من دائرة النقاش الحقوقي والسياسي إلى مستوى الاستحقاق التشريعي. إذ تجد السلطة التشريعية نفسها أمام أحد أكثر الملفات حساسية في مرحلة ما بعد الحرب: كيفية بناء مسار عدالة قادر على التعامل مع إرث الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال عقود القمع وسنوات النزاع، من دون أن يتحول إلى مسار تحدده اعتبارات المرحلة السياسية. ويبرز هذا التحدي مع الجدل المرتبط بالمرسوم رقم 20 لعام 2025 الخاص بتشكيل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، والذي ركّز على الجرائم والانتهاكات المرتكبة من النظام السوري من عام 1970 حتى 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، تاريخ سقوط النظام السوري. ولا شك أن معالجة الجرائم التي ارتكبتها مؤسسات النظام السابق تمثل استحقاقاً أساسياً، بالنظر إلى حجم الانتهاكات التي تعرّض لها السوريون خلال عقود من الحكم الأمني والقمع السياسي. إلّا أن قصر مسار العدالة ضمن إطار طرف واحد يثير تساؤلات حول قدرة هذا المسار على استيعاب إرث الانتهاكات التي شهدتها البلاد في المرحلة الماضية. ومن هنا يبرز السؤال الأساسي أمام السلطة التشريعية: هل ستقوم العدالة الانتقالية في سورية على معيار قانوني يستند إلى طبيعة الجريمة وحقوق الضحايا، أم ستبقى حدود المساءلة مرتبطة بسياقات سياسية واعتبارات المرحلة الانتقالية؟ فنجاح التجربة السورية لن يُقاس فقط بعدد القضايا التي ستُفتح أو الأشخاص الذين ستجري محاكمتهم، وإنما بقدرتها على استعادة ثقة المجتمع وبناء مسار عدالة شامل. إذا كانت العدالة الانتقالية تهدف إلى معالجة إرث الانتهاكات، فإن شمولها يتطلب النظر إلى مختلف مراحل العنف التي عاشها السوريون، لا الاكتفاء بجرائم طرف واحد أو مرحلة محددة بين القانون والسياسة تقوم العدالة الانتقالية، وفق التجارب الدولية، على أربع ركائز أساسية: كشف الحقيقة، والمحاسبة، وجبر الضرر، وضمان عدم تكرار الانتهاكات. وهي لا تقتصر على محاسبة المتورطين، بل تمثل مساراً لمعالجة إرث العنف وإعادة بناء الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة، غير أن تطبيق هذا المفهوم في سورية يواجه تحديات معقدة، نتيجة تداخل الاعتبارات القانونية مع الحسابات السياسية خلال المرحلة الانتقالية. فنجاح أي مسار للعدالة يتطلب أن يستند إلى طبيعة الانتهاكات وحقوق الضحايا، لا إلى هوية الجهة التي ارتكبتها أو موقعها في الصراع. ولا خلاف على أهمية إنشاء هيئة وطنية للعدالة الانتقالية لمعالجة جانب أساسي من إرث الانتهاكات، إلّا أن فاعلية هذا المسار ترتبط بقدرته على التعامل مع مختلف الجرائم الجسيمة التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية، ضمن إطار قانوني واضح يضمن وصول جميع الضحايا إلى الحقيقة والإنصاف. فاستبعاد بعض الملفات من المسار المؤسّسي للعدالة لا يؤدي إلى تجاوزها، بل قد يترك لدى الضحايا وعائلاتهم شعوراً بأن معاناتهم لم تُدرج ضمن الذاكرة الوطنية للدولة الجديدة، ما يعرقل بناء الثقة المطلوبة في مرحلة ما بعد الحرب. ويظهر هذا التحدي عند الانتقال من المبادئ العامة للعدالة الانتقالية إلى الملفات التي خلفها النزاع السوري، وفي مقدمتها جرائم تنظيم داعش، وملف المخطوفين، والمقابر الجماعية، والانتهاكات المرتبطة بمراحل الحرب المختلفة. لذلك لا يكمن الاختبار الحقيقي للعدالة الانتقالية في سورية فقط في إنشاء المؤسسات أو إصدار القوانين، وإنما أيضاً في قدرتها على تحويل حقوق الضحايا إلى معيار قانوني جامع، تكون فيه الحقيقة والمساءلة متاحة لكل من تعرض لانتهاك جسيم. جرائم لا يجوز أن تغيب عن العدالة إذا كانت العدالة الانتقالية تهدف إلى معالجة إرث الانتهاكات، فإن شمولها يتطلب النظر إلى مختلف مراحل العنف التي عاشها السوريون، لا الاكتفاء بجرائم طرف واحد أو مرحلة محددة. ويبرز إرث تنظيم داعش كأحد أكثر الملفات تعقيداً، نظراً لطبيعة الجرائم التي ارتكبها والآثار العميقة التي تركها في المجتمعات التي خضعت لسيطرته. بين عامَي 2014 و2019، فرض تنظيم داعش سيطرته على مساحات واسعة من الأراضي السورية، أبرزها مدينة الرقة وأجزاء واسعة من دير الزور وريف حلب الشرقي وإدلب ومناطق أخرى في الجزيرة السورية. ولم تقتصر سيطرته على الجانب العسكري، بل أقام نموذج حكم قائماً على العنف المنظم، سعى من خلاله إلى إخضاع السكان وفرض منظومة قسرية امتدت إلى مختلف تفاصيل حياتهم اليومية. وخلال فترة سيطرته، ارتكب التنظيم انتهاكات واسعة شملت الإعدامات الميدانية، والتعذيب، والخطف، والاختفاء القسري، والتهجير، إضافة إلى الاستعباد الجنسي الذي طاول نساء وفتيات، ولا سيّما من المكون الإيزيدي، ضمن منظومة ممنهجة من الخطف والاستغلال والبيع، كما فرض قيوداً اجتماعية واقتصادية صارمة تركت آثاراً طويلة الأمد على المجتمعات المحلية. ورغم انتهاء السيطرة العسكرية لتنظيم داعش، فإن آثاره لم تنتهِ. فما تزال عائلات كثيرة تنتظر معرفة مصير أبنائها الذين اختفوا خلال تلك المرحلة، كما تواجه المجتمعات المحلية تداعيات سنوات من العنف خلفت أضراراً اجتماعية ونفسية عميقة. لذلك؛ فإنّ إدراج جرائم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ضمن مسار العدالة الانتقالية لا يمثل توسيعاً شكلياً لنطاق الملفات، بل يشكل جزءاً أساسياً من معالجة إرث الحرب، عبر كشف مصير الضحايا، وتوثيق الانتهاكات، وضمان ألا تبقى هذه الجرائم خارج إطار المساءلة. الاعتراف بجميع الضحايا لا تتعلق العدالة الانتقالية فقط بتحديد المسؤوليات القانونية، وإنما أيضاً بكيفية تعامل الدولة مع ذاكرة الضحايا. فالمجتمعات الخارجة من الحروب تحتاج إلى أكثر من محاسبة المتورطين بالانتهاكات؛ تحتاج إلى اعتراف رسمي بمعاناة من تعرّضوا لها، وإدراج قصصهم ضمن الذاكرة الوطنية. وتواجه سورية تحدّياً إضافياً يتمثل في تعدد مسارات العنف التي عاشها السوريون عبر عقود، إذ ارتبطت معاناة الضحايا بأطراف مختلفة وفي سياقات زمنية متعدّدة. ولذلك يتطلب بناء مسار عدالة قادر على استعادة الثقة التعامل مع هذه الملفات وفق معيار يستند إلى طبيعة الانتهاك وحجم الضرر، لا إلى هوية مرتكبه. ولا يعني ذلك تجاهل الفوارق بين الجرائم أو السياقات التي ارتُكبت فيها، وإنما تأكيد حق كل ضحية في الاعتراف بما تعرضت له والوصول إلى الحقيقة. فالعائلات التي فقدت أبناءها على يد تنظيم داعش، أو تعرضت للاختفاء أو التعذيب أو القتل على يد أطراف أخرى، تشترك في حق أساسي يتمثل في كشف مصير الضحايا وإنصافهم. لا يؤدّي تجاهل بعض الملفات إلى تجاوزها، بل قد يبقي آثارها مفتوحة داخل المجتمع، ويضعف قدرة الدولة الجديدة على بناء ثقة طويلة الأمد مع مواطنيها. فالعدالة الانتقالية لا تُقاس فقط بعدد القضايا التي ستُفتح أو الأحكام التي ستصدر، وإنما بقدرتها على استيعاب تجارب الضحايا ضمن مسار وطني. ومن هنا لا يمثل الاعتراف بالضحايا مرحلة منفصلة عن المساءلة، بل يشكل الأساس الذي يمنح أي عملية تحقيق أو محاكمة معناها القانوني والإنساني. التعامل مع إرث الحرب على داعش، بما في ذلك معارك الرقة والباغوز وغيرها، يحتاج إلى مقاربة قانونية تستند إلى التوثيق وكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات الحرب على داعش: مساءلة الانتهاكات أياً كان مرتكبها لا يقتصر التعامل مع إرث تنظيم داعش ضمن مسار العدالة الانتقالية على الجرائم التي ارتكبها خلال فترة سيطرته، إذ تطرح المرحلة العسكرية التي أنهت وجوده ملفات تحتاج إلى التوثيق والتحقيق، بما يكشف ظروف الانتهاكات ويحدد المسؤوليات وفق الأدلة والوقائع. فالعدالة الانتقالية لا تتوقف عند مساءلة التنظيم عن الجرائم التي ارتكبها بحق المدنيين، وإنما تشمل أيضاً دراسة مختلف مراحل النزاع المرتبطة بمواجهته، بما فيها العمليات العسكرية التي جرت خلال تلك الفترة، ومدى الالتزام بالقواعد القانونية التي تحمي المدنيين أثناء النزاعات المسلحة. ولا يعني فتح هذه الملفات مساواة جميع الأطراف في المسؤولية أو التقليل من طبيعة الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش، الذي فرض خلال فترة سيطرته نظاماً قائماً على العنف المنهجي والانتهاكات الواسعة، لكنّه يؤكد مبدأ أساسياً في العدالة الانتقالية، وهو أن أي انتهاك جسيم بحق المدنيين يجب أن يخضع للتحقيق والمساءلة استناداً إلى الأدلة والوقائع، بصرف النظر عن هوية الجهة المسؤولة عنه. وفي الرقة، التي كانت مركزاً رئيسياً لعمليات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش عام 2017، وشاركت فيها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) باعتبارها القوة البرية الرئيسية المدعومة من التحالف، خلفت العمليات العسكرية دماراً واسعاً طاول أحياء سكنية كاملة، إضافة إلى خسائر بشرية كبيرة. وتثير تلك الظروف أسئلة حول حجم الأضرار التي لحقت بالمدنيين وطبيعة بعض الانتهاكات المرتبطة بها، وهي ملفات تحتاج إلى توثيق ودراسة ضمن أي مسار مستقبلي للمساءلة. وخلال سنوات سيطرة "قسد" على مناطق واسعة من سورية، ظهرت أيضاً ملفات واتهامات مرتبطة بممارسات شملت الاعتقالات التعسفية، وحالات الاختفاء القسري، والتضييق على المعارضين، والتجنيد غير القانوني، إضافة إلى قضايا مرتبطة بتجنيد الأطفال، وهي ملفات تتطلب تحقيقات مستقلة تحدد الوقائع والمسؤوليات. كما شكلت معركة الباغوز في ريف دير الزور الشرقي عام 2019 نهاية السيطرة العسكرية لتنظيم داعش في سورية، لكنها بقيت من أكثر مراحل الحرب تعقيداً من الناحية الإنسانية، بسبب وجود مقاتلي التنظيم إلى جانب آلاف المدنيين في آخر مناطق سيطرته. وانتهت المعركة بسقوط آخر معاقل التنظيم، لكنها خلفت أسئلة مرتبطة بمصير المدنيين، وظروف مقتل بعض الضحايا، وطبيعة الانتهاكات التي رافقت المرحلة الأخيرة من الحرب. ولهذا؛ فإنّ التعامل مع إرث الحرب على داعش، بما في ذلك معارك الرقة والباغوز وغيرها، يحتاج إلى مقاربة قانونية تستند إلى التوثيق وكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات، بعيداً عن التوظيف السياسي أو الانتقائية في التعامل مع معاناة المدنيين. المخطوفون لا يكتمل أي مسار للعدالة الانتقالية عند حدود تحديد المسؤوليات القانونية أو محاكمة المتورطين، بل يبدأ أيضاً من الاعتراف بالضحايا بوصفهم أصحاب أسماء وقصص وعائلات ما تزال تنتظر معرفة مصير أبنائها. فقضية المخطوفين لا تمثل ملفاً إنسانياً فحسب، وإنما تعد أحد أبرز الاختبارات لقدرة الدولة الجديدة على التعامل مع إرث الحرب، لأنها ترتبط بحق أساسي يتمثل في معرفة مصير المختفين، ومساءلة المسؤولين عن اختفائهم، وإنصاف عائلاتهم. وخلال سنوات سيطرة تنظيم داعش، تعرض آلاف السوريين للاختطاف في المناطق التي خضعت لسيطرته، بينهم مدنيون وناشطون وشخصيات اجتماعية ودينية، إضافة إلى أشخاص رفضوا الخضوع لمنظومة العنف التي فرضها التنظيم، لا تزال عائلاتهم تنتظر إجابات حول مصير أبنائها. فخلف كل اسم في قوائم المفقودين قصة إنسانية مؤجلة، وعائلة تنتظر إجابة، وحق لم يُستوفَ بعد. ولذلك فإنّ التعامل مع ملف المخطوفين يجب ألّا يقتصر على البحث عن مصير الأفراد، بل أن يتحول إلى سياسة وطنية قائمة على الكشف والتوثيق وضمان حقوق العائلات. ومن هنا فإن قضية المخطوفين تتجاوز بعدها الإنساني المباشر لتصبح جزءاً أساسياً من بناء ذاكرة وطنية جديدة، لا تستثني ضحايا الانتهاكات ولا تسمح بتحويل اختفائهم إلى صفحات منسية. لا يعني توسيع نطاق العدالة الانتقالية الانتقاص من أولوية محاسبة مسؤولي النظام السابق، إذ يمثل إرث الانتهاكات المرتبطة به أحد أكبر ملفات العدالة في تاريخ سورية المقابر الجماعية إذا كان ملف المخطوفين يمثل الجانب الإنساني الأكثر إيلاماً في العدالة الانتقالية، فإن المقابر الجماعية تمثل جانبها المادي والقضائي، فهي لا تضم رفات الضحايا فقط، وإنما تحمل أدلة تساعد في كشف ظروف الجرائم وتحديد المسؤوليات. ولا تقوم العدالة الانتقالية على المحاكمات وحدها، بل تحتاج إلى توثيق الانتهاكات، وحماية الأدلة، وتحديد مصير الضحايا، بما يسمح ببناء ملفات قانونية تستند إلى الوقائع. ويعد ملف المقابر الجماعية في مدينة الرقة من أكثر الملفات حساسية، نظراً لتداخل آثار سنوات سيطرة تنظيم داعش مع آثار العمليات العسكرية التي شهدتها المدينة خلال معركة إنهاء وجود التنظيم عام 2017. ومنذ 2018، بدأت فرق الاستجابة الأولية في الرقة عمليات البحث وانتشال الجثامين من مواقع متعددة داخل المدينة ومحيطها، إضافة إلى انتشال رفات ضحايا بقيت تحت الأنقاض نتيجة القصف والدمار الذي خلفته سنوات الحرب. ولم تكن عمليات الانتشال مجرد مهمة فنية، وإنما عملية إنسانية وقانونية معقدة، تطلبت توثيق مواقع العثور على الرفات، والحفاظ على المعلومات المرتبطة بها، والعمل على التعرف إلى هوية الضحايا وإعادة رفاتهم إلى عائلاتهم. فكل جثمان يجري العثور عليه لا يمثل رقماً في سجل الضحايا، وإنما إنساناً له اسم وعائلة وحق في معرفة مصيره واستعادة كرامته. كما أن سلامة التعامل مع مواقع المقابر الجماعية وحفظ الأدلة المرتبطة بها تعد عاملاً أساسياً في أي مسار للمساءلة، إذ إن فقدان المعلومات أو العبث بهذه المواقع قد يؤدي إلى ضياع أدلة مهمة حول طبيعة الجرائم والجهات المسؤولة عنها. ولهذا تبرز الحاجة إلى توحيد قواعد بيانات المفقودين، وربط المعلومات المتعلقة بالجثامين والهويات المفقودة، وضمان سلامة سلسلة حفظ الأدلة، بما يسمح باستخدامها ضمن إجراءات قانونية مستقبلية. وتكشف هذه الملفات أن التحدي أمام العدالة الانتقالية في سورية لا يتمثل فقط في كشف الانتهاكات، وإنما في قدرة المؤسّسات الجديدة على تحويل حقوق الضحايا إلى إطار قانوني شامل لا يستثني أي ملف من مسار العدالة. مجلس الشعب أمام اختبار بعد استعراض حجم الملفات التي خلّفتها سنوات النزاع، يعود السؤال إلى المؤسسة التي ستحدّد الإطار القانوني لمعالجة هذا الإرث، أي مجلس الشعب. فنجاح العدالة الانتقالية لا يرتبط فقط بإنشاء مؤسسات قادرة على التحقيق وجمع الأدلة، وإنما بمدى قدرة الإطار القانوني الناظم لعملها على استيعاب مختلف الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال عقود الصراع. ويضع المرسوم رقم 20 لعام 2025 مجلس الشعب أمام استحقاق يتجاوز مجرد تعديل نصوص قانونية أو توسيع صلاحيات هيئة قائمة، ليصل إلى سؤال أعمق يتعلق بطبيعة العدالة التي ستتبناها الدولة الجديدة: هل ستكون عدالة وطنية تستند إلى حقوق جميع الضحايا، أم مساراً تحدد حدوده اعتبارات المرحلة الانتقالية؟ وفي هذا السياق، يوضح المحامي والناشط الحقوقي منهل العلو أنّ الإطار القانوني الحالي لا يمنع توسيع ولاية هيئة العدالة الانتقالية لتشمل جرائم تنظيم داعش وغيرها من الانتهاكات، إلّا أنّ ذلك يتطلب تعديلاً صريحاً للمرسوم رقم (20)، أو تضمين هذا التوسع في قانون العدالة الانتقالية المرتقب. ويشير إلى أن صياغة المرسوم الحالية تحصر اختصاص الهيئة في الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها النظام السابق، ما يجعل الجرائم المنسوبة إلى أطراف أخرى خارج نطاق ولايتها الحالية. ويرى أن توسيع الاختصاص ممكن عبر إعادة تعريف مهام الهيئة بما يشمل الجرائم الجسيمة المرتكبة خلال سنوات الثورة السورية، مع مراعاة خصوصية كل ملف ومتطلبات التحقيق والمساءلة. ولا يعني توسيع نطاق العدالة الانتقالية الانتقاص من أولوية محاسبة مسؤولي النظام السابق، إذ يمثل إرث الانتهاكات المرتبطة به أحد أكبر ملفات العدالة في تاريخ سورية. لكن استعادة ثقة المجتمع تتطلب أيضاً التعامل مع الجرائم الجسيمة التي ارتكبتها مختلف الأطراف خلال مراحل العنف التي شهدتها البلاد. فالمسألة أمام مجلس الشعب لا تتعلق فقط بتوسيع اختصاص هيئة قائمة، وإنما بتحديد الفلسفة التي ستقوم عليها العدالة الانتقالية: هل ستكون مساراً وطنياً يعالج إرث الحرب بكل تعقيداته، أم إطاراً محدوداً تحكمه اعتبارات سياسية مرتبطة بالمرحلة الانتقالية؟ ومن هنا، إدراج جرائم تنظيم داعش والانتهاكات المنسوبة إلى قوى الأمر الواقع وسائر الجرائم التي طاولت المدنيين لا يعني مساواة جميع الأطراف في المسؤولية، ولا تجاهل الفوارق بين طبيعة الجرائم وسياقات ارتكابها، وإنما يعني إخضاع كل انتهاك جسيم للتحقيق وفق الأدلة والقانون. فشرعية العدالة الانتقالية لن تُقاس بعدد الملفات المفتوحة أو الأحكام الصادرة فحسب، بل بقدرتها على بناء معيار قانوني لا تتحدد فيه قيمة الضحية بهوية مرتكب الانتهاك. ولهذا؛ ليس الاختبار الحقيقي أمام مجلس الشعب فقط في تعديل النصوص القانونية، وإنما في تحديد طبيعة الدولة التي ستنشأ بعد هذه المرحلة الانتقالية: دولة تواجه ماضيها بكل تعقيداته وتعترف بمعاناة مواطنيها، أم دولة تترك بعض الجراح مفتوحة تحت ضغط حسابات المرحلة. ## محاكمات نورنبيرغ... والعدالة الانتقالية في سورية 25 August 2026 06:37 AM UTC+00 "الدليل الوحيد على ما يستطيع الإنسان أن يفعله هو ما فعله الإنسان نفسه"... ر.ج. كولنجوود بهذه المقولة الفلسفية، عالية الدلالة، للفيلسوف والمؤرخ البريطاني روبن جورج كولينجوود، يفتتح المخرج والكاتب الأميركي جيمس فاندربلت فيلمه "نورنبيرغ"، واضعا المشاهد منذ اللحظة الأولى أمام سؤال جوهري لا يتعلق بالماضي وحده، بل بالحاضر والمستقبل معا. ما الذي يعنيه أن نعرّف الإنسان؟ وهل تكفي النيات والشعارات لتبرئته، أم أن أفعاله وحدها هي الشاهد النهائي والواقعي عليه؟ هذا السؤال الذي صاغه كولنجوود في سياق فلسفة التاريخ، يتحوّل في الفيلم إلى مفتاح لقراءة واحدة من أعقد لحظات القرن العشرين، حين وقف كبار مجرمي النازية أمام العدالة، في محاكمات نورنبيرغ، لا بوصفهم وحوشاً أسطورية، بل بشراً ارتكبوا أفعالا موثقة، لا يمكن إنكارها ولا القفز فوقها. لا يقدّم الفيلم محاكمات نورنبيرغ في ألمانيا بوصفها مجرّد حدث قانوني لسلسلة من المحاكمات العسكرية التي عقدتها قوات الحلفاء بعد الحرب العالمية الثانية، ولا باعتبارها انتقاماً سياسياً من مهزومين خسروا الحرب، بل يضعها في إطار أعمق،  في اختبار لقدرة الإنسانية على محاكمة نفسها، فالفيلم، من خلال تركيزه على الجانب النفسي والأخلاقي للمتهمين، يكشف كيف حاول كثير منهم التذرع بالطاعة، أو الظروف، أو حتى الادعاء بعدم المعرفة. غير أن جوهر المحاكمة لم يكن البحث في النيات، بل في الأفعال، من أصدر الأوامر؟ من نفذ؟ من صمت وهو قادر على الرفض؟ هنا تعود مقولة كولنجوود لتفرض نفسها: "ما فعله الإنسان بالفعل هو الدليل الوحيد على ما يستطيع فعله". ربما لم تكن محاكمات نورنبيرغ مثالية، لكنها شكلت سابقة تاريخية فارقة، فلأول مرة يحاكم فيها قادة دولة على جرائم ضد الإنسانية ارتكبت باسم الدولة نفسها هذه الفكرة بالذات ربما يمكن تصنيفها، فكرةً وتوثيقاً، بأنها من أفضل الأعمال السينمائية وأهمها أخيراً، وتبقى المسألة وجهات نظر، إلا أن الفيلم لا يمكن إلا أن نربطه بواقعنا العربي المعاصر، وتحديداً بالملف السوري، حيث ما زالت مسألة العدالة الانتقالية حالة وليدة ومعقدة في آن، ومرتبطة، بشكل أو بآخر، بموازين القوى السياسية وحسابات المصالح الدولية، وأمام كم هائل من الملفات والوثائق والأدلة، شهودها وضحاياها ما زالوا ينتظرون الإنصاف من مجرمين امتد طغيانهم على مدى أربعة عشر عاماً من الثورة السورية، تضاف إليها عقود طويلة من الاستبداد والقمع والتصفيات السياسية في عهدي الأب والابن. ففي سورية، كما في ألمانيا النازية سابقاً، لا يدور النقاش الحقيقي حول ما إذا كانت الجرائم قد وقعت، فالأدلة على ذلك باتت هائلة، من صور، وتسجيلات، وشهادات ناجين، إضافة إلى تقارير دولية، وأدلة متصاعدة من مقابر جماعية، وواقع المدن المدمرة، وملايين المهجرين.  السؤال الحقيقي: هل يمكن للمجتمع الدولي، وللسوريين أنفسهم، أن يواجهوا هذه الأفعال مواجهة قانونية وأخلاقية شاملة؟ أم سيُسمح للتاريخ بأن يُعاد تدويره تحت مسميات الاستقرار والواقعية السياسية؟ ربما لم تكن محاكمات نورنبيرغ مثالية، ولم تكن خالية من التناقضات أو الانتقادات، لكنها شكلت سابقة تاريخية فارقة، فلأول مرة يحاكم فيها قادة دولة على جرائم ضد الإنسانية ارتكبت باسم الدولة نفسها، هذه السابقة هي ما يجعل المقارنة مع الحالة السورية ليست ترفاً فكرياً بقدر ما هي ضرورة أخلاقية، فجرائم النظام البائد من القتل الجماعي، والتعذيب الممنهج، والاعتقال التعسفي، واستخدام الأسلحة الكيميائية والمحرمة دولياً، إضافة إلى التجويع والتهجير القسري لا يمكن اختزالها في اعتبارها  تجاوزات فردية أو أخطاء حرب، بل هي استراتيجية نظام يعرف ماذا يفعل، وسياسة ممنهجة استمرت لعقود، ذروة طغيانها  بلغت خلال سنوات الثورة. نعم، يمكن القول إن شكلاً من أشكال المراسيم والتشريعات صدرت، وبدأت ملامح متابعتها في توثيق الانتهاكات، ومعالجة ملف المفقودين، وعلى رأسها مرسوم رقم 20 لعام 2025 بتشكيل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بناء على الصلاحيات الممنوحة لرئيس الجمهورية، باعتبارها ضرورة لتحقيق العدالة بوصفها ركيزة أساسية لبناء دولة القانون، وضمانا لحقوق الضحايا، وتحقيقا للمصالحة الوطنية الشاملة، بإعلانه تشكل هيئة مستقلة باسم الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية . خطوات تبقى موضع قلق، في ظل محدودية الشفافية والمعلومات، وغياب الثقة العامة في حسم الجدل حول طبيعة العدالة الانتقالية في سورية، بين من يطالب بمحاسبة شاملة وفورية، وبين من يرى أن التركيز على المصالحة وكشف الحقيقة يجب أن يسبق أي مسار قضائي، كما يبرز النقاش حول جدوى اللجوء إلى آليات دولية، مقابل بناء مسار وطني يضمن مشاركة الضحايا، ويعكس خصوصية الواقع السوري، بما يتطلب ربما إرادة سياسية حقيقية، وقراءة نقدية لتجارب تاريخية مثل نورنبيرغ، لا بوصفها نموذجا جاهزا، بل درسا في حدود العدالة وإمكانياتها. أهمية العدالة الانتقالية لا تقتصر على الماضي، بل تتعلق مباشرة بالمستقبل، فبناء دولة القانون لا يمكن أن يتم فوق ركام الإفلات من العقاب، وأي نظام سياسي يتجاهل محاسبة جرائم الاستبداد محكوم عليه، عاجلاً أم آجلاً العدالة الانتقالية، في جوهرها، ليست دعوة إلى الانتقام، ولا مجرد محاكمات جنائية معزولة، بل هي عملية مجتمعية شاملة تهدف إلى الاعتراف بالضحايا، ومحاسبة الجناة، وكشف الحقيقة، وضمان عدم التكرار، وهنا يتقاطع خطاب الفيلم مع الحاجة السورية الملحّة، ويوضح أن تجاهل الجرائم أو طيها بدعوى فتح صفحة جديدة، لا يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج العنف بأشكال أخرى، فالتاريخ لا يُمحى بالصمت، وإن دفن يعود لاحقا أكثر قسوة.      وأهالي الضحايا في سورية لا تعني العدالة الانتقالية لديهم فقط رؤية الجناة في قفص الاتهام فقط، بل تعني قبل كل شيء الاعتراف.. الاعتراف بأن أبناءهم لم يكونوا أرقاماً، وأضراراً جانبية، ولا متآمرين، بل بشر لهم أسماء ووجوه وحكايات. هذا الاعتراف هو الخطوة الأولى في استعادة جزء من الكرامة، وفي منح الضحايا وأسرهم حداً أدنى من الراحة، حتى وإن لم يكن قادراً على تعويض الفقد. في فيلم "نورنبيرغ" نرى كيف أن مجرد إجبار المجرمين على مواجهة أفعالهم، وسماع شهادات الضحايا، وتحويل الجرائم إلى وقائع قانونية مثبتة، كان بحد ذاته فعلاً ذا قيمة أخلاقية عميقة، نعم لم يُعد الموتى إلى الحياة، لكنه منع الجناة من السيطرة على الرواية، وهذا بالضبط ما يحتاجه السوريون اليوم، استعادة السردية من أيدي من حاولوا تزوير الواقع وتبرير الجريمة. أهمية العدالة الانتقالية لا تقتصر على الماضي، بل تتعلق مباشرة بالمستقبل، فبناء دولة القانون لا يمكن أن يتم فوق ركام الإفلات من العقاب، وأي نظام سياسي يتجاهل محاسبة جرائم الاستبداد محكوم عليه، عاجلاً أم آجلاً، بإعادة إنتاجه، ولا يمكن لسورية أن تطوي صفحة الاستبداد من دون تفكيك البنية التي سمحت له بالاستمرار، بدءاً من أجهزة القمع، وثقافة الطاعة العمياء، وتقديس السلطة، وصولاً إلى تبرير العنف باسم الأمن والسيادة. قد يبدو الطريق طويلاً وشاقاً، خصوصاً في ظل تعقيدات المشهد السوري، وتداخل المصالح الإقليمية والدولية، لكن تجربة نورنبيرغ تذكّرنا بأن العدالة ليست دائماً وليدة اللحظة، بل قد تكون ثمرة صبر ونضال طويل، فما كان يبدو مستحيلا في أوروبا المدمرة عام 1945، أصبح لاحقا أحد أعمدة القانون الدولي الحديث، وما يبدو اليوم بعيد المنال في سورية، قد يصبح غداً ممكناً، إذا ما توفرت الإرادة السياسية، والضغط الحقوقي، وحفظ الذاكرة. وعوداً إلى مقولة كولنجوود التي تعيدنا إلى حقيقة بسيطة وقاسية، أن الإنسان يُعرف بأفعاله لا بادعاءاته، وما فعله نظام الأسد المخلوع، خلال 14 عاما من الثورة، وقبلها عقود من القمع، سجل مفتوح من الجرائم التي لا تسقط بالتقادم الأخلاقي، وإن حاولت السياسة الدولية تأجيل محاسبتها،  فالعدالة ليست رفاهية، ولا مطلبا ثانويا، بل هي الشرط الضروري لطي زمن الاستبداد، وبناء مستقبل لا يُضطر فيه السوريون إلى تكرار السؤال ذاته: كيف سُمح لهذا كله أن يحدث؟ ## موسم القبّار... بين الأمل المعيشي والمخاطر البيئية 25 August 2026 06:38 AM UTC+00 مع بزوغ أول خيوط الشمس خلف قمم جبل الزاوية، تبدأ في تلك البقعة الوعرة التي لا يصلها ظل ولا ماء، قصة الطفلة سلمى العمر، يتيمة الأب التي تعيل أمها المريضة بالربو وأربعة إخوة صغار لا يستطيعون تمييز الشوك من الثمرة فكانت هي الكبيرة ولا يتجاوز عمرها الـ 11 عاماً، المسؤولة عن جلب قوت اليوم من بين أشواك القبار التي لا ترحم من يلمسها بغير حذر. حاملةً في يدها اليمنى مقصاً صدئاً وفي اليسرى كيساً من الخيش يكاد يلامس حجمها، تغادر سلمى بيتها الطيني الواقع في قريتها معرة حرمة بعد أذان الفجر بساعة كي تصل إلى مكانها المفضل الذي يضم بضع شجيرات قبار، لتصل لثمارها الصغيرة التي لم تتفتّح بعد فتقصها برفق وترمي بها في الكيس وهي تردّد دعاء أمها لها بأن يحفظها الله من الزواحف والحوادث خاصة بعد تعرضها للدغة عقرب كادت أن تودي بحياته في أحد أيام العمل. تسمع سلمى في خلدها بكاء أخيها الرضيع وتتذكر كم مرة حملت إليه بعض ثمار القبار ("الشفلح" باللهجة الشعبية الدارجة) التي رفضها التاجر بسبب كبر حجمها لتسحقها بين أصابعها وتخلطها بقليل من الزيت والملح كي تشبع معدته الصغيرة قبل أن تذهب إلى فراشها منهكة، لتبدأ سلمى يومها التالي بقطف البراعم الصغيرة التي تعرف أنها ستباع بأعلى سعر وتضعها في كيس جانبي مخصص لها وحدها بينما تترك الحبات المتوسطة لكيس آخر، والحبات الكبيرة المتفتحة التي تعلم أنها لا تساوي شيئاً عند التجار تكدسها في كيس ثالث لتحضرها إلى البيت وتخللها بنفسها بعد أن تحولت سلمى إلى أم صغيرة تجيد التخطيط ليومها بين الجني والطبخ وتمريض أخوتها الذين يصرخون كل مساء طلباً للخبز والدواء. عملية الفرز لا تتوقف عند الحجم فقط بل تمتد إلى لون الثمرة الأخضر الموحّد وخلوها من البقع البنية وتماسك قشرتها التي إذا ضغطت عليها بأظفاري لا تترك أثراً تتوقف سلمى بعد كل ساعة لجمع أنفاسها وتشرب جرعة ماء من قارورة قديمة، ثم تستأنف القطف بيدين تتقنان فن التمييز بين النمرة سبعة والنمرة عشرة والنمرة 13 وهي مصطلحات تعلمتها من حديث التجار الذين يرتادون القرية كل ظهيرة، وتروي وهي تفرغ كيسها الصغير في وعاء أكبر، أن أمها كانت تحكي لها عن تلك الأيام عندما كان الأب حياً، إذ كان يعمل في مدينة حلب ويشتري لها أحذية جديدة كل عيد، لكن الحرب أخذته في السنة للسابعة من النزاع، ومنذ ذلك الحين صارت سلمى تعتمد على نفسها وعلى موسم القبار الذي يأتي كل صيف كموعد خلاص مؤقت يمنحها فرصة لشراء دواء الربو لأمها من الصيدلية القريبة ولبعض الحليب المعلب لأخيها الرضيع وللخبز الذي يوزع بين الإخوة حسب أعمارهم. عند منتصف النهار تبدأ أُسر الجبل في النزول تباعاً كل يحمل غنيمته من القبار الذي يتراوح وزنه بين ثلاثة وسبعة كيلوغرامات حسب براعة الجاني وحجم الشجيرات التي عثر عليها، وتتوجه النسوة والصغار نحو نقطة التجميع الرئيسية، إذ يقف التاجر أحمد الخليف أمام منضدته الخشبية في إحدى محلات القرية وقد أحضر معه ميزانه الدقيق ودفتره الصغير ونظرته الفاحصة التي لا تكاد تخطئ فيها عينه فيفرز المحصول أمام البائعين ويعلن السعر حسب النمرة والحجم. يقول الخليف متحدثاً عن الأسعار، إن الكيلوغرام الواحد من براعم الزيرو أو النمر الصغيرة التي لا يتجاوز قطرها سبعة ملليمترات يباع اليوم بسعر 50 ليرة تركية، لأن معامل التخليل في المدن الكبرى تطلب هذه النمرة بكثافة لتعبئتها في مرطبانات فاخرة تصدر إلى الأسواق الخارجية، بينما النمرة المتوسطة التي تتراوح بين ثمانية وعشرة ملليمترات تسعر بحدود اثنتين وأربعين إلى خمس وأربعين ليرة حسب نضارتها وخلوها من العيوب السطحية، أما الحبات الكبيرة التي تزيد نمرتها عن ثلاثة عشر ملليمتراً أو تلك التي بدأت تفتح أزهارها الصفراء فلا تتجاوز قيمتها خمساً وثلاثين ليرة وقد يَرفض شراءها إذا كانت مصابة بخدوش أو تغير في اللون؛ لأنها لا تصلح للتصدير ولا تلقى قبولاً في الأسواق. ويضيف الخليف وهو يقلب بعض الثمار بين أصابعه أن "عملية الفرز لا تتوقف عند الحجم فقط بل تمتد إلى لون الثمرة الأخضر الموحّد وخلوها من البقع البنية وتماسك قشرتها التي إذا ضغطت عليها بأظفاري لا تترك أثراً، فهذه هي العلامات التي يتعرف عليها تجار الجملة في حلب واللاذقية ويشترطونها في كل شحنة، وإلّا أعادوا البراميل كاملة على حسابي أنا". ويوضح أن أسعار الجملة للبراميل المملحة تختلف بحسب نمرة الغربلة فالنمرة سبعة تباع له بضعف سعر النمرة 13 تقريباً. وهو يضطر لدفع عمولات نقل وتبريد وضرائب ممّا يأكل نصف هامش ربحه الذي لا يتجاوز ثلاث ليرات تركية على الكيلو الواحد، لكنه يضطر لقبول هذا القدر الضئيل؛ لأنه يحافظ على حركة رأس ماله ويضمن عودة الأسر إليه موسمياً بدلاً من أن تذهب إلى تجار متنقلين يعرضون أسعاراً رمزية ثم يختفون بعد خداع البسطاء. ويتابع إنه يتمنّى أن تتحسن هوامش الربح كي يستطيع زيادة سعر الشراء من الفقراء، لكن الواقع أن أسعار التصدير نفسها تتأثر بتقلبات سعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار وبحجم الطلب من مراكز التجميع التي تشتري فقط حسب حاجتها اليومية خوفاً من التخزين وفساد البضاعة في ظل انقطاع الكهرباء المستمر. بعد أن تنتهي سلمى من بيع محصولها لتاجر القرية وترصّ النقود في جيبها الصغير المخيط تحت ثوبها تهرول إلى البيت حاملة معها كيساً من الخبز الطازج وعلبة دواء لأمها وقطعة جبن بيضاء لتوزّعها على أخوتها قبل أن تعود أدراجها إلى الجبل لجولة ثانية بعد الظهر، لأنها تعلم أن الشمس في ساعاتها الأخيرة تجعل الثمار أكثر نضجاً وسهولة في القطف. فهي تريد هذا الموسم أن تجمع ما يكفي لشراء مروحة صغيرة للغرفة الحارة التي ينامون فيها؛ لأن أمها لا تحتمل الحر مع ضيق التنفس، وتتمنى أيضاً أن تشتري مقصاً جديداً بدل القديم الذي بدأ ينزلق من يدها ويجرح ساعدها بين الفينة والأخرى، لكنها تدرك أن الأولوية تبقى للدواء والغذاء؛ لأن الموسم قصير ولا يدوم أكثر من أربعة أشهر، ذروته بين يونيو/ حزيران حتى أواخر سبتمبر/ أيلول، وعليها أن تستغله كاملاً دون تضييع ساعة واحدة في النوم أو اللعب.  أسعار وأسعار وفي الجهة المقابلة من الجبل يجلس الطفل حسن الفرج البالغ عشر سنوات، وهو يفرغ كيسه البلاستيكي في وعاء كبير من الصفيح ويقول وهو يمسح عرقه بطرف قميصه، إنه يستطيع جمع ما بين ثلاثة إلى أربعة كيلوغرامات يومياً إذا كان الجو معتدلاً، ولكن الأيام الحارة تجعل الثمار تذبل بسرعة فتتعب يده أكثر ويضطر للعودة مراراً إلى البيت ليغسلها ويبللها بالماء البارد كي تحافظ على طراوتها ويتحدث عن تعرضه لجرح عميق في أصابعه الأسبوع الماضي حين زلت قدمه على صخر وسقط بين الأشواك، وبعد أن ضمد الجرح بقطعة قماش عاد إلى الجني في اليوم التالي. لم يقتصر العمل على الأطفال وإنما النساء أيضاً ممن ضاقت بهم السبل ووجدن في جني القبار فرصة موسميّة تأمن لهنّ بعض الاحتياجات وسط الفقر وقلة مصادر الدخل يحفظ  حسن جدول الأسعار عن ظهر قلب، فإذا كان الكيلو من النمر الصغيرة بسعر 48 ليرة تركية وجمع أربعة كيلو فهذا يعني 192 ليرة يشتري لأمه منها كيس أرز صغير ويبقي الباقي ليدخر لشراء حذاء وملابس جديدة وبعض القرطاسية قبل العودة إلى المدرسة في الخريف القادم، ويقول إنه يعرف تماماً الفرق بين النمرة سبعة والنمرة عشرة فالأولى بحجم ظفر الإصبع الصغير وهي الأغلى بينما الحبات الكبيرة التي تفوق ثلاثة عشر ملليمتراً تكاد لا تلقى قبولاً ويضطر والده أحياناً لخلطها مع كميات قليلة من النمر الصغيرة كي يبيعها بثمن وسط ويتجنّب رميها خاسراً كل شيء. لم يقتصر العمل على الأطفال وإنما النساء أيضاً ممن ضاقت بهم السبل ووجدن في جني القبار فرصة موسميّة تأمن لهنّ بعض الاحتياجات وسط الفقر وقلة مصادر الدخل، ومن هؤلاء فاطمة الشبيب وهي أم لخمسة أطفال وزوجة لمريض قلب، والتي وجدت في موسم القبار عملاً يخفف قليلاً من عبء إرسال الأطفال إلى أعمال خطرة كالبناء ونقل الأحمال الثقيلة. تقول الشيب إنّ ابنها الأكبر كان يعمل في محل حدادة قبل عام وكاد أن يفقد عينه، لكنه الآن مع الموسم يستطيع البقاء قريباً منها في الجبل حيث تراقبه وتحضر له الطعام، وتشير إلى أنّ جيرانها فعلوا الشيء نفسه فأخرجوا صغارهم من الورش المؤقتة على أمل أن يدوم الموسم طويلاً هذا العام؛ لأن الأمطار جاءت في وقتها وأنبتت شجيرات بكثافة لم يشهدوها منذ ثلاث سنوات، وتفكر فاطمة وهي تعد النقود أن سعر الكيلو من النمر الصغيرة مرتفع قليلاً وتعدى حاجز الـ 55 ليرة في مركز التجميع القريب من منزلها الواقع في ريف إدلب الشرقي مما شجعها على البقاء ساعة إضافية رغم آلام ظهرها، وتقول إنّ هذا السعر المرتفع نسبياً جعلها ترفض عرض تاجر متنقل أراد أن يشتري المحصول بأربعين ليرة فقط وفضلت المشي نصف ساعة إضافية إلى المركز الرسمي في القرية كي لا يضيع تعب أولادها سدى. يزداد معنى القبار عمقاً حين نضعه في سياق الغلاء الذي يجعل كيلو لحم الدجاج يساوي كيسَين من القبار، ويجعل زجاجة الدواء أغلى من محصول يوم كامل باعت فاطمة ما جمعته بمئة و33 ليرة تركية، وهو مبلغ لا يكاد يكفي لشراء كيلوغرام واحد من الدجاج، لكنه يشتري بعض الخضار والحليب لصغيرتها، غير أنها لا تخفي قلقها من أن ينتهي الموسم قبل أن تدخر مبلغاً لشراء دواء زوجها ووقود الشتاء، فتضطر للعودة إلى نسج الصوف الذي لا يدر دخلاً مجدياً.  ويتحدث المهندس الزراعي نبيل عرب عن القبار بأنه "نبات بري شوكي عنيد، يتشبث بالتربة الجيرية الفقيرة وينبت تلقائياً على السفوح والتلال الجرداء، وحتى على أطراف المدن والأراضي المهملة، حيث لا يجرؤ نبات آخر على النمو. وهنا المفارقة، فهذا النبات الذي تتجاهله الأنظمة الزراعية الرسمية، يصبح عصب حياة للفقراء والمهمشين، الذين يجتازون وعورة الأرض لجني براعمه الشوكية، ليبيعوها في الأسواق المحلية أو لتجار التخليل، محولين إياها إلى نقود سائلة تنفع في شتى الحاجات". ويشير عرب إلى الأهمية الاقتصادية الكامنة في هذه النبتة "المجانية"، إذ لا تكلف الجامع فلساً واحداً في البذور أو الأسمدة أو الري، ما يجعل هامش الربح نظيفاً ومغرياً للفئات الأكثر احتياجاً، ويضيف لـ"سورية الجديدة " أن الطلب على براعم القبار المخللة يتزايد عالمياً، ليس في المطابخ الشرقية فحسب، بل في الأسواق الأوروبية والأميركية التي تدرك قيمتها كمنتج بري عضوي، مما يفتح آفاقاً لتسويقها بأسعار مجزية لو جرى تنظيم عملية الجني والتخزين، لكنّه يحذر مجدداً من أن الجني العشوائي الجائر، دون ترك ثلث البراعم تقريباً لتزهر وتنتج البذور، يحول هذه الثروة البرية إلى مورد منقرض في غضون سنوات. أما من الناحية العلاجية، فيصف المهندس القبار بأنه "صيدلية متنقلة" في قلب الطبيعة، فبراعمه وأزهاره وجذوره غنية بمركبات الفلافونويد ومضادات الأكسدة، التي تستخدم في الطب الشعبي لتنشيط الدورة الدموية وتخفيف آلام الروماتيزم، كما تعد منشطاً للهضم ومطهراً طبيعياً للمسالك البولية. ويذكر أن الأبحاث الحديثة تشير إلى احتوائه على مواد تخفض سكر الدم وتحسن صحة الكبد، مما يجعله في نظر العشابين علاجاً مساعداً للعديد من الأمراض المزمنة. لكنه يحذر من أنّ هذه الفوائد الجمة "تظل حبيسة المعرفة المحلية، ما لم تتدخل الجهات المختصة لتوثيقها ودراستها علمياً، وحماية هذه الشجيرات الشوكية من الاندثار، فهي ليست مجرد نبات بري، بل شبكة أمان خفية للفقراء وذاكرة صحية للأرض الجرداء". استثناء مؤقت وفي خضم الغلاء الفاحش الذي التهم كل شيء من خبز ودواء ووقود يبرز موسم القبار استثناءً مؤقتاً في معادلة الفقر في إدلب، إنه ذلك النبات الشوكي الذي لا يكلف قاطفيه فلساً واحداً ولا يحتاج إلى أرض مسقية أو سماد أو مبيدات، لكنه يمنح مئات الأسر فرصة عمل موسمية حقيقية وسط صحراء من اليأس، حيث لا شركات توظف ولا رواتب تصرف ولا عقود توقع وتغيب أي بوادر وظيفة ثابتة، تحت شمس هذا الصيف اللاهب يأتي القبار كمنقذ مؤقت ليتحول الجبل بفضله إلى سوق عمل مفتوح يستقبل الجميع بلا شروط ولا خبرات مسبقة ولا أوراق ثبوتية، فتجده يحتضن الأرملة التي لم تجد عملاً منذ رحيل زوجها، ويحتضن الطفل الذي كان مهدداً بالانزلاق إلى أعمال التسوّل والسرقة، ويحتضن العجوز التي لم تعد تقوى على حمل أي شيء أثقل من قصاصات القبار، إنه فرصة تتساوى أمامها الأعمار وتتلاشى فيها الفروق الاجتماعية، فمن يستطيع القطف والفرز والبيع يجد لنفسه مكاناً تحت أي شجيرة من دون أن يسأله أحد عن مؤهل أو خبرة أو توصية. ويزداد معنى القبار عمقاً حين نضعه في سياق الغلاء الذي يجعل كيلو لحم الدجاج يساوي كيسَين من القبار، ويجعل زجاجة الدواء أغلى من محصول يوم كامل، وتحت وطأة الأرقام الجنونية في الأسواق لا يجد الفقير أمامه سوى هذا الموسم القصير الذي يمنحه قدراً ضئيلاً من النقود، لكنّه مع ذلك يشتري له بعضاً من الكرامة ويجنبه طلب المساعدة من الجيران أو التسوّل في الشوارع، ويبقيه بعيداً عن دائرة اليأس التي تدفع كثيرين إلى الهجرة القسرية أو الانخراط في أعمال غير قانونية. إنه عمل شاق وخطر ومتعب، لكنه، في النهاية، عمل يحافظ على تماسك الأسرة، ويعطي للأطفال شعوراً بأن لهم قيمة وأنهم قادرون على العطاء رغم حداثة سنهم، كما يمنعهم من الانزلاق إلى وظائف أكثر خطورة كحمل الأنقاض أو العمل في ورش الحدادة، إذ تفقد العيون وتكسر العظام في مشهد يعرفه أهل الجبل جيداً، ليسند القبار رغم موسمه القصير الكثير من العوائل التي تحاصرها العوائق التجارية والبيئية والإنسانية من كل جانب. ## لولو بلولو.. 25 August 2026 06:39 AM UTC+00 هي ابنة سورية، هاجرت مع كثيرات مثلها لتبحث عن فرص أفضل، عن تحقّق لم يستطع البلد أن يؤمنه لأبنائه. درست ساندرا بطرس الشيخ العمارة وقادها ذاك الطريق إلى النحت وتصميم المجوهرات، حتى وجدت ضالتها في الحرف العربي، فحملت تلك الهوية وذاك الخط إلى المتاحف وإلى أيدي السيدات، بعد أن اختبرت تصميم المجوهرات. فنٌّ يبدو اليوم بعيداً عن جدية حياتنا السورية، عن تقشفها، عن احتياجاتها النافية والهاجرة للرفاهية وللجمال ربما، لكن مع وعيها بكل هذا بقيت ابنة دمشق، وبأكثر دقة، ابنة صيدنايا التي التصق بها عبر سنوات الخزي اسم أكبر معتقل، مصرة على الاشتغال بذاك الفن الإسلامي الخالص، وتعقّب منابع الأصالة فيه، حيت التحمت تجربتها بشكل عضوي بروح الخط العربي إن كان منحوتاً أو مصوغاً بالذهب. وُلدت ساندرا بطرس الشيخ في دمشق عام 1996، درست العمارة في الجامعة الأميركية في دبي. تعيش حالياً بين ألمانيا ودبي. إن كان لها حكاية، فقد بدأت عندها من رقعة شطرنج، لا من قطعة حليّ. كانت تمشي في دمشق القديمة حين عثرت على ورشة نجارة صغيرة، فسألت النجار إن كان يقدر أن ينفّذ فكرة تحملها. صنعا معاً "رقعة الخطّاط": قطعاً من خشب الزان تتدرّج في ارتفاعها كما تتدرّج الأبنية، وتحمل أسماءها العربية محفورة بشكل مجرّد يصعب أن يُقرأ، فوق رقعة من حجر الترافرتين اختارتها بمساماتها وعيوبها، كي تبدو القطع طالعة من الأرض لا موضوعة عليها. نُفّذت النسخة الأولى في دمشق، ثم توزّع الإنتاج بين دمشق ودبي. تقول ساندرا إنها أرادت أن تعيد شيئاً إلى الحرفة السورية، وإن حرف منطقتنا لا تنال ما تستحقه من تقدير. أما المجوهرات فتحمل أسماء الأمكنة التي مرّت بها: سوار الأندلسي، سوار الفاطمي، سوار زيوريخ، سوار الهرم. وفي خاتم فرانكفورت تُركّب المدينة القديمة إلى جانب المدينة الحديثة في قطعة واحدة، وفي خاتم قبة اللؤلؤ تترجم زخارف الأرابيسك في قبة لوفر أبوظبي، وتضع عرق اللؤلؤ في المنتصف ليقوم مقام الضوء المتسرّب من فتحات القبة. عرضت مجموعتها في أسبوع ميلانو للمجوهرات في أكتوبر/ تشرين الأول 2023. تروي ساندرا أن ذاكرتها الأولى مع المجوهرات أتت من خاتم أهدته لها جدّتها، وكانت ورثته عن أمها: ذهب أبيض يحتضن حجراً أخضر.  فالمجوهرات اختزال للزمن، ودليل للتاريخ كي لا يتوه، يحفظ ما لا يُحفظ، يتنقل بين الأجيال محمّلاً بسير الغائبين. حمولة فكرية قد تقال في دبي بخفّة، لكن ساندرا بطرس تقرأها في دمشق بثقل آخر. فالسوريون الذين خرجوا حملوا في جيوبهم ما يمكن حمله، وكان الذهب آخر أرشيف قابل للنقل، آخر ما تبقّى من البيت بعد أن صار البيت ركاماً أو ذكرى أو ملكاً لغريب. يبقى السؤال الذي يلاحق مشروع ابنة البلد هو ما يلي: ما معنى أن ينشغل سوري اليوم بالجمال؟ الجواب السهل أن يحمل تهمة الترف، وأن البلد يحتاج إلى كهرباء وخبز، لا مصوغات. والجواب الأصعب أن الحرب لم تدمّر العمران وحده، بل دمّرت المهارة والذوق والصلة بالصنعة. حين تعود امرأة في الثلاثين إلى الحرف العربي، وتُخرجه من الإطار المعلّق على الجدار إلى المعصم واليد، فإنها تعيد وصل خيط انقطع بين الحاجة والحاجة للجمال. صحيح أن الحرف عند ساندرا لا يُقرأ، فهي تجرّده حتى يصير انحناءً وظلاً، اسما نعجز عن نطقه. ربما يشبه هذا حالنا تماماً: هوية نحملها في المهجر مثل قطعة معدن على الصدر، نعرف شكلها ولا نجرُؤ على قراءة حروفها كاملة. ## بنات سورية الجميلات 25 August 2026 06:40 AM UTC+00 حين تفوز شابة سوريّة بثلاث ذهبيات وميدالية فضية في بطولة رياضية خارج البلاد، فيما البلاد نفسها ما زالت تسعى إلى النهوض والخروج من تحت رماد الحرب، حين ذاك، ينبغي ألا نمر على الخبر باعتباره مجرد خبر رياضي.. وراء الميداليات حكايات سورية أخرى، حكايات كثيرة و أقل صخباً من السياسة والحرب والخطابات، حكايات لم تشكل "تريند" على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها، في الوقت نفسه، حكايات أكثر قدرة على التعبير عن المستقبل الذي نريده ونصبو إليه. وحكايتنا اليوم اسمها: بنات سورية البطلات الجميلات. ميرغانا حجي، الكردية السورية وابنة مدينة عين العرب - كوباني، التي تألقت في بطولة القوة البدنية بجنوب أفريقيا منذ أيام، لم تكن مجرد شابة رياضية رفعت علم بلادنا على منصة التتويج، بل إنها واحدة من أولئك السوريات اللواتي يثبتن، بالفعل لا بالكلام، أن هذه البلاد ما زالت قادرة على إنتاج النجاح، وهذا المشهد والنجاح يصعب عزله عن صورة أوسع للمرأة السورية التي تصر على أن تكون شريكة في صناعة الغد. وقبل ذلك كانت ناشئات منتخب سورية لكرة القدم قد بدأن الحكاية. فتيات في السابعة عشرة عدن من الأردن قبل نحو شهرين حاملات لقب بطولة غرب آسيا، بعد أن قلبن تأخرهن أمام منتخب لبنان في النهائي، وتعادلن 2-2، ثم حسمْن اللقب بركلات الترجيح، وعُدن بالميداليات الذهبية لبلادهن المتعبة، سورية، التي تسعى اليوم للوقوف على قدميها من جديد. لا تتوقف الحكاية عند الرياضة. في المدارس والجامعات والمختبرات ومواقع العمل، تبدو الفتيات السوريات والمرأة السورية حاضرات جميعهن بقوة. وحتى في نتائج الشهادات العامة، برزت الطالبات في قوائم المتفوقات ونسب النجاح، في دلالة على أن الاستثمار في تعليم الفتاة السورية ليس ترفاً اجتماعياً، بل أحد أهم استثمارات البلاد في مستقبلها. لهذا تبدو المفارقة مؤلمة حين ينشغل بعضهم اليوم بحملات دعائية لفرض لباس بعينه على المرأة السورية، ويقدّم الأمر باعتباره معركة دينية أو أخلاقية، وكأن المشكلة الكبرى في سورية هي ما ترتديه النساء. أي عقل سياسي أو اجتماعي هذا الذي يرى في لباس المرأة أولوية، ولا يرى رغيف الخبز الذي يصعب الحصول عليه، والكهرباء التي تنقطع، والماء الذي لا يصل إلى بيوت كثيرة، والعمل الذي يبحث عنه الشباب، والمستشفى الذي يحتاج إلى دواء، والمدرسة التي تحتاج إلى ترميم، والطريق الذي يحتاج إلى إصلاح؟ ثم إن سورية ليست مجتمعاً واحداً مغلقاً يمكن اختزاله في نموذج واحد للمرأة. هذه ال"سورية"، هي بلاد متعددة البيئات والثقافات والعادات والمذاهب والتقاليد، والمرأة نفسها ابنة هذا التنوع، ولأنه كذلك، من حقها أن تختار ما ترتديه، ما دامت تمارس ذلك في إطار القانون والأعراف الاجتماعية، لا في ظل الإكراه الاجتماعي أو الديني أو السياسي. المشكلة ليست في أن ترتدي السورية هذا اللباس أو ذاك. المشكلة حين يصبح جسدها وملبسها ميداناً للوصاية، وحين تُختزل كرامتها في قطعة قماش، بينما تُهمل حقوقها في التعليم والعمل والأمان والمشاركة والحياة الكريمة. أظن أن أفضل ما يمكن أن تقدمه سورية الجديدة لنسائها ليس حملة لتحديد طول الثوب ولونه، بل فرصة لتحديد طول الطريق الذي يمكن أن تقطعه المرأة السورية نحو النجاح. ميرغانا حجي، والناشئات بطلات غرب آسيا، والطالبات المتفوقات، وكل امرأة سورية تعمل وتتعلم وتربي وتبتكر، يقدمن لنا الإجابة. أو بالأحرى لقد قدمن الإجابة الساطعة، وما علينا سوى أن نتعلم منهن. ## 4 تيارات داخلها... هل تتعمّق شروخ الحركة السياسية الكردية؟ 25 August 2026 06:40 AM UTC+00 منذ عقود كثيرة خلت، يمارس الكرد في سورية مختلف أشكال التنظيم السياسي عبر الأحزاب والجمعيات. سواء عبر أول حزب كردي عام 1957 باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني، ثم تغير اسمه إلى الحزب الديمقراطي الكردي في سورية (البارتي)، ونشوء بعض الأحزاب الأخرى عبر الانشقاقات، أو عبر كثافة نشوء الأحزاب السياسية الكردية خلال عمر الثورة، والتي برزت خلالها فكرة الأعيان والوجهاء بشكل طافح بهدف إحكام السيطرة على القواعد الاجتماعية، خاصة من طرف الإدارة الذاتية، والتي بغالبيتها – الأحزاب - ستتعرض للذوبان أو تشكيل تحالفات واندماج في أول قانون للأحزاب السياسية في سورية. وخلال عمر الثورة السورية، فإن المنشورات، الكتابات على الجدران، الخطابات، الإشاعات والنُكت، المقالات، ومختلف وسائط التواصل الاجتماعي، المراسم الاحتفالية بما فيها الاحتفالات العامة والتظاهرات، كانت تقدم رؤية حول البناء الرمزي للجماعات القومية الكردية، أو المطالبة بمشاريع تقول عنها مُتجاوزة للقوميات. وكانت تُقدم مساهمة في فهم موضوع انبثاق السياسة الجماهيرية الكردية في سورية، مقابل محاولات هيمنة الهويّة العربية على سواها من القوميات والجماعات السياسية القومية، الكردية منها أو غيرها. لم يعد كافياً القول إن التاريخ السياسي الكردي في سورية غني، ومليء بالتضحيات. ورغم أنه حقيقة ثابتة، لكن مفعوله وتأثيره أمام المستجدّات سيكون أضعف على الكرد، مقارنة بالتجديد اللازم وفي ظل الصراع السياسي والمشاريع المطروحة، كان من الطبيعي بروز الولاءات المتضاربة كردياً على المستوى الشعبي، لتظهر معها تحولات عصفت بالكلاسيكية السياسية والحزبية، أو على الأقل جعلت منها حائرة في أمرها ومستواها ومصيرها. ومع سيولة التطورات التي أحاطت بسورية خلال السنوات الأخيرة، وازدياد التدخلات الإقليمية، لتعميق الهوّةَ بين الكرد، أثّرت بدورها على قدرة النخب السياسية الكردية في الفعالية العميقة ضمن المجال السياسي والهيمنة عليه، أو أن تجد أفكارهم تجديداً في الخطاب والممارسة والعمل، مقابل الاعتماد على سرد تاريخي حول الماضي، أنها كفيلة بإيجاد سياسة قومية ضمن القواعد الاجتماعية، مُنيت هي الأخرى بإخفاق مرير. والسبب، باختصار، أن تلك اللحظات التاريخية تحولت إلى لحظة واحدة فحسب من الجدلية القومية، مقابل إغفال اللحظات الأخرى، التي تحولت، وبفضل أسبابٍ كثيرة، منها العولمة وأنظمة الإعلام الجديد، وتطور مستويات المعيشة، وبروز أدوار مراكز الدراسات، والعمل فيها، قاد لخلق مساحة جديدة للعمل السياسي، بعيداً عن العمل الحزبي، ولم يعد الجيل الكردي الجديد مهتم كثيراً بظاهرة الانشقاقات، والمحطات السياسية السابقة في عمر الحركة السياسية وقياداتها. وأمام تقييد قدرة النُخب الحزبية على التأثير في المجال السياسي والهيمنة عليها، نتيجة تضارب الرؤى بين الطرفين - الأحزاب والقواعد الاجتماعية - بات من الضروري أن تُغير الأحزاب السياسية آليات عملها إذا رغبت في الفاعلية السياسية والتنظيمية، والتحرّك ضمن أنماط جديدة من التنظيم السياسي، التقليدي والطبقي، أو على الأقل إعادة صياغة سياقها. تقول تلك القواعد وجيل الشباب: لم يعد كافياً القول إن التاريخ السياسي الكردي في سورية غني، ومليء بالتضحيات. ورغم أنه حقيقة ثابتة، لكن مفعوله وتأثيره أمام المستجدّات سيكون أضعف على الكرد، مقارنة بالتجديد اللازم، وخصوصاً أن فاعليته لم تعد تأتي بالمطلوب. التجديد سيوسع نطاق المشاركة السياسية، ويُنهي احتكار الفئات المهيمنة للقرار، ويجعل منه تشاركياً. وإذا ما أراد المجلس الكردي والأحزاب التقليدية البقاء في الواجهة السياسية، لا بد من العودة للسياسة الجماهيرية، فهي باتت امراً محتوماً. عدا عن أهمية تفعيل أدوار روابط الولاءات المألوفة والأهلية، والتي ستتمكن من إنشاء مجموعات متماسكة من القواعد الاجتماعية بأعمار مختلفة. المشكلة التي لا تلتفت إليها الأحزاب التقليدية أنه في الوسط الكردي أربع مقاربات قومية معقّدة، الأولى: أصحاب الخطاب القومي الكردي التاريخي، والذين يرون ضرورة الانخراط في الدولة وفق نظام حكم يضمن لهم الاعتراف بخصوصياتهم القومية والهويّاتية واللغوية والسياسية. والثانية: هم الذين "عقّدوا" حياتنا بمصطلحات مطاطية أممية لا فائدة ولا أرضية ولا فهماً سياسياً مشتركاً لها، مصطلحات انتهى مفعولها، مثل: إقليم شمال وشرق سورية، أخوّة الشعوب، الأمة الديمقراطية، وانتهاءً ببعض المناصب والمزايا. والثالثة: حديث ظهر مع وصول السلطة إلى دمشق، يرى في الشريعة الإسلامية كفيلة بخلق مواطنة متساوية، وحقوق ثابتة، وأن الدين متقدم على القومية. والرابعة: هم التيار غير المنتمي إلى كُل ما سبق، ويعيش حالة ضياع وصراع داخلي ونفسي ما بين القومية والاستقرار والوطنية. وهي فئة كبرت على وقع اليأس وفقدان الأمل والتعب الذي أضنى حيواتهم، والجماعات الشعبية التي بدأت تبتعد عن الجميع خائفة هي الأخرى. ورغم إن هذه الفئة بغالبيتها كانت أو لا تزال جزءاً من التفكير القومي الكردي، لكن الفجوة الكبيرة الموجودة بين التنظيمات السياسية والقواعد الاجتماعية تزداد عمقاً ويزداد معها الخوف. ورغم أن الخطاب القومي الرئيسي للأحزاب الكردية القومية، أو التي غيّرت جلودها أو التيار الثالث الجديد، مستمر عبر المنشورات والكتابات، والمقالات الافتتاحية المنشورة في الصحف، وبل حتى الإشاعات وغيرها من النصوص، والتي في مجملها تروج للحقوق الكردية، لكنها تعاني من ضعف تأقلم الجماعات الشعبية معها. والمشكلة "المُختلقة" هي النظر إلى القضايا من منظار التصارع، في حين أن من الممكن تقريب الفكر الوطني والقومي بعضه إلى بعض وفق ترتيب سياسي معين.  ما عاد الواقع الكردي الجديد في سورية تنفع معه الخطب العصماء عن الصمود والحقوق القومية، فهي لن تجد مكانها لدى تلك الشرائح، والأكثر خطورة أن تلك الجماعات والفئات لا تزال في خصومة قومية سياسية تنافسية. فقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ورغم أنها في مراحلها الأخيرة، لا تزال تصر على عدم إفساح المجال للشراكة والعمل المشترك مع المجلس الوطني الكردي، والأخير الذي لم يخرج بعد من كمية الاجتماعات بدون المخرجات المطلوبة النوعية، وجمهور السلطة الذين يرون أن الأول (قسد) أضر بهم، والثاني مجلس كردي بلا فائدة، هم أيضا جمهور السلطة، على خلاف مع الفئة الرابعة والتي تشكل جمهوراً سياسياً من دون رأس ولا تنظيم وغياب الأهداف. لا عجب من رؤية تأرجح في مواقف قسم من الكرد من التأكيد والتأييد للحركة السياسية الكردية، إلى التماهي مع مفاهيم جديدة، منطلقة من ثلاث مشكلات مركبة نجح النظام السوري السابق في تقديم صورة مشوّهة وضيقة عن الكرد، متمّماً ما بدأه ناظم القدسي، الذي زرع داخل السوريين أن الكرد أعداء افتراضيين وسيقضون عليهم، لهذا استحقوا التجريد من الجنسية بموجب إحصاء 1962. والمؤسف أن كُل الحكومات السورية، ومن خلفها حزب البعث، تمكنت من جذب القاعدة الجماهيرية السورية لها إلى هذا المستنقع، وبالتالي تشكل جمهور سياسي خاص ضد الكرد دون معرفة حقيقية ببنية السردية ضدهم. الهدف منه كان التشكيك بحقيقة القضية الكردية وعدالتها، وتفكيك التواريخ القومية الكردية الرسمية. ولضمان تصدير نفسه متعاطفاً مع الكرد وقضيتهم، لجأ النظام الى إيجاد كتلة من المؤيدين الخاصين به وأوصل بعضهم إلى مجلس الشعب وبعضهم الى مواقع حكومية. في المقابل، جاء الرئيس أحمد الشرع بمرسوم تشريعي رقم 13 لإعادة الجنسية، وما يفعله الرئيس السوري الانتقالي مخالف تماماً لما فعله المخلوع بشار الأسد، فهو لجأ الى تأكيد الهويّة الكردية، عبر اللغة والاحتفال بعيد النوروز على المستوى الوطني، وإعادة الجنسية للمحرومين منها، وإن لم يكن المرسوم بالصيغة المُثلى الكاملة، فاللغة لم تتحول بعد إلى لغة التدوين والمناهج والإعلام. والنوروز لم يُعرّف باعتباره عيداً قومياً، والجنسية التي من المفترض أن تكون إعادة، عُرّفت بوصفها منحة.  وإلى جانب ذلك، فإن التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها المناطق الكردية خلال سنوات الحرب وما بعدها، أسهمت في إعادة ترتيب أولويات شريحة واسعة من السكان. فبعد أن كانت القضايا القومية والسياسية تتصدر الاهتمام العام، باتت ملفات العمل والمعيشة والهجرة والتعليم والاستقرار الشخصي تحضر بقوة في وعي الأفراد والجماعات. وهذا لا يعني تراجع الإحساس بالهوية القومية أو التخلي عن المطالب الكردية، بقدر ما يعكس تغيراً في سلّم الأولويات لدى جيل جديد نشأ في ظروف مختلفة. لذلك تبدو الأحزاب التقليدية مطالبة اليوم بإنتاج خطاب أكثر اتصالاً بالحاجات اليومية للناس، وقادر على الربط بين الحقوق القومية ومتطلبات الحياة المعاصرة، لأن أي مشروع سياسي لا ينجح في مخاطبة الواقع الاجتماعي المتحول، سيجد نفسه معزولاً تدريجياً عن القواعد التي يفترض أنه يمثلها. رغم هذا، حرّكت تلك الخطوات الموضوع القومي الكردي في تطلعات القواعد الاجتماعية السورية من جهة، ومثلت محاولة جيدة لإعادة القضية الكردية إلى وضعها السلمي والسياسي والعادل مُجدداً، على مستوى خطاب الدولة. فلا عجب من رؤية تأرجح في مواقف قسم من الكرد من التأكيد والتأييد للحركة السياسية الكردية، إلى التماهي مع مفاهيم جديدة، منطلقة من ثلاث مشكلات مركبة، أولاها: بطء رؤية المجلس الكردي لمجمل القضايا والمواضيع، وخصوصاً اتخاذ القرار. الثانية: استمرار الاتحاد الديمقراطي في النظر إلى القضايا من منظوره الخاص، وهو الذي يستمر في ظنه أنه المعبر عن تطلعات الشارع الكردي، مقابل سيولة التنازلات التي قدمها للسلطة، والثالثة: رؤية قومية جديدة تقول إن الظروف الاجتماعية والسياسية الجديدة تستلزم تغيراً كاملاً في المحتوى والمضمون والعمل السياسي والإعلامي، وهو ما يبدو صعباً مع الحالة الراهنة للحركة السياسية. ## مهرجان دمشق المسرحي... جهود مجّانية وميزانيات شحيحة وخيبة أمل 25 August 2026 06:41 AM UTC+00 اختتمت فعاليات مهرجان دمشق المسرحي المحلي 2026، فيما العروض مستمرّة على بقية مسارح المحافظات السّورية، حيث أقيمت ثلاثة عروض فقط، ما يعود إلى أن الدعم المالي لكل عرض لا يغطي سوى جزء يسير من تكاليفه، إذ خصّصت مديرية المسارح (4 – 5 ملايين ليرة سورية)، نحو (300 – 400 دولار) لكلّ عرض. افتتحت العروض بمسرحية "الجانب الأبيض"، من تأليف فاتن ديركي وإخراج سهيل عقلة، العمل الذي حاول التّركيز على القيم الإنسانية (المحبة والخير). فيما جاء العرض الثّاني، القادم من درعا، وعنوانه "فوق هذا المستطيل وقع حادث"، تأليف محمد أبو معتوق، وإخراج جماعي. العرض الذي قدّمته فرقة حاتم علي للفنون المسرحية، بإدارة وإشراف الممثّل فراس المقبل، يتناول أفكار الصّراع بين الخير والشّر، كما يؤدّي السّجينان في العرض صراع قابيل وهابيل، ويتبادلان الدورين، فمرّة الخاسر قابيل ومرّة هابيل. وقال أبو معتوق لـ"سورية الجديدة": "فوجئت بأنّه تم اختيار نص كتبته منذ قرابة خمسين عاماّ، ما جعلني أشعر بأنّي غير مُقصى من الذّاكرة المسرحية، وهو ما يعيد الوشائج بين الكاتب والمخرج والمتلقّي، ما جعلني أشعر بود هام من خلال التّواصل مع أجيال كثيرة. وفي ما يخصّ العملية الإخراجية للنّص، الجمهور من يحكم على هذا، وإن كنت أودّ القول هنا إنّ قراءة المخرج للمسرحية تكون، في غالب الأحيان، غير متطابقة مع تخيل المتفرج من جهة. ومن جهة أخرى، تكون إضافة المخرج مهمّة، حتّى لو كانت غريبة من وجهة نظر النّاقد أو الجمهور". صحيح أن الدعم المالي  المقدم من قبل مديرية المسارح والموسيقى قليل للغاية، ولكنّهم قدّموا لنا الكثير عبر إعادة تنشيط حركة المسرح السوريّ... والدّعم المقدّم هو سلاح ذو حدّين وصولاً إلى العرض الأخير "ليلة الوداع"، للكاتب جوان جان، والمخرج سعيد الحنّاوي، العرض الذي أثار الجدل الأكبر بين العروض الثّلاثة، وشهد الحضور الجماهيري الأكبر، وحرّض آراء عديد النّقاد وصحافيين كثيرين، ذلك لأنّ العمل من بطولة أربع ممثلات بدور شخصية واحدة "أمل" ومعاناتها مع السلطات الأسريّة والمجتمعيّة. وقال المخرج الحنّاوي لـ"سورية الجديدة": "كانت تجربة ممتعة، كنت فيها أتحدّى ذاتي. لأوّل مرّة كان معي أربع ممثلات، من دون أيّ شخص بفريق الإخراج، لا مخرج منفذ ولا مساعد، ولا فنيين، فقط أنا والممثّلات، الممثّلات أدّوا دورهنّ في شخصية أمل، أمل التي أريدها وصلنا إليها بنسبة 90% مما كنت أصبو إليه، قمن بتقديم أمل كحالة نفسية كما أراها بالضبط، ولكن كحالة مسرحية. تفاوتت الأمور بالقدر الذي يتفاوت فيه ذوق الجمهور بتلقّي الأداء على الخشبة، كان النّص مونودراما شخصية واحدة، اشتغلت عليه ليكون أربع شخصيات، مع إضافات تتناسب مع رؤيتي الإخراجية". مضيفاً: "حقيقة، قامت الممثّلات بعمل شيء من اللاشيء (من دون أي مقابل). اشتغلت على الإبهار البصري، لأنّ النّص بالأصل حكائي ويحتاج مجهوداُ مضاعفاً، لم أتوقّع أبداً أن يكون هذا ردّ الجمهور. حضرت العرض وجوه جديدة أصحابها ليسوا أصلاً من مرتادي المسرح، كما حضرت عائلات عديدة، وعديد المهتمّين بالمسرح والجامعيين والكبار والشّباب، وهو ما أطمح له؛ يجب أن نتحرّر من أعباء تعيق تقدّم المجتمع، يجب أن نتحرّر ونخرج من عباءة العادات والتّقاليد التي تعيق تقدّم الإنسان، لذلك وجدنا أنّ الأفضل تناول عمل قوامه الرّئيس المرأة التي هي أساس المجتمع، وأساس إنتاج الجيل المتحرّر فكرياً وثقافياً ودينياً؛ أمّا عمّا قدّمته لنا مديرية المسارح والموسيقى من دعم، فصحيح كان دعمهم المالي قليل للغاية، ولكنّهم قدّموا لنا الكثير عبر إعادة تنشيط حركة المسرح السوريّ، والدّعم المقدّم هو سلاح ذو حدّين، من جهة بأن نعمل ما يحلو لنا، ومن جهة فقد كنّا بحاجة إلى وسائل حديثة في صناعة المسرح، من إضاءة إلى ديكورات إلى سينوغراف، إلى عديد الأمور الأخرى، وهو ما لم يكن متوفراً للأسف". وقال النّاقد والمخرج والممثّل أحمد كنعان إن "العروض الثّلاثة تتسم بسمة التّوجيه والتّوعية الاجتماعية، وإن تفاوتت بمستوى المباشرة أو الفجاجة، ويمكن القول إنّه لا يوجد ما يمكن الحديث عنه في عرض الجانب الأبيض، فقد كان خارج اللعبة المسرحية كلياً. أمّا عرض (فوق هذا المستطيل وقع حادث)، فقد كان نصّه متماسكاً إلى درجة كبيرة، إلّا أنّ غياب الرّؤية الإخراجية أدّى إلى تقديم النّص كما هو دون صياغة بصرية موازية للكتابة الدّرامية الغنية، كما أنّ استخدام العربية الفصحى وسّع المسافة مع المتلقّي، فظلّ العرض بعيداً رغم أداء الممثّلين الجيد؛ في حين كان عرض (ليلة الوداع) متعوب عليه بصرياً، وامتلك إيقاعاً حاراً، إلّا أنّه افتقد إلى المبرر الدّرامي الكافي لتقسيم شخصية أمل إلى أربع شخصيات، فهي شخصية غير مركّبة لديها المعاناة نفسها المكرّرة مع السّلطات التّقليدية (الأب، الزوج، المجتمع)، فنحن أمام شخصية لديها محرك صراع وأحد، أمّا لو كانت مركبة، لديها أكثر من محرك للصّراع لكان التّقسيم مقبولاً. ومع أنّ هذا التّقسيم رفع مستوى الإيقاع وخفّف من الانتباه لمشاكل الأداء الكثيرة لدى الممثّلات في العرض وتجنب الهبوط المألوف في المونودراما، إلّا أنّه أربك التّلقي وظلّ بدون تبرير مقنع، فلم يستطع بناء علاقة متينة مع الجمهور". وأضاف: "لا أستطيع أن أسمّي ما تابعته مهرجاناً، ولا أستطيع أيضاً أن أجد له مبرراً. فما الفائدة من تقديم ثلاثة عروض من أضعف ما قدّم على مسارح دمشق العريقة، وبميزانيات شحيحة، وبلا أسماء معروفة". المسرحيون الذين حضروا سجّلوا عديد الملاحظات، ومنها أنّ الميزانية شحيحة، والغالبية العظمى خرجت غير راضية، ما يعني أنّ عدم توفير شروط ملائمة ولائقة وقال النّاقد والكاتب ملهم الصّالح: "تمّت دعوتنا قبل انطلاق المهرجان لحضور اجتماع مع المنسّق العام له، وقيل إنّ ميزانية مديرية المسارح والموسيقى تستطيع تغطية سبعة عروض فقط ، لكل عرض (4 – 5) ملايين ليرة سورية. المسرحيون الذين حضروا سجّلوا عديد الملاحظات، ومنها أنّ الميزانية شحيحة، والغالبية العظمى خرجت غير راضية، ما يعني أنّ عدم توفير شروط ملائمة ولائقة هو السّبب الأساسي في ابتعاد المواهب والقدرات ذات الباع الطّويل عن المشاركة. ومن جهة أخرى، فإنّ الإعلان عن مهرجان دمشق المسرحي لم يحظَ بما حظيت به المهرجانات الأخرى، والتي تقوم عليها الوزارة ذاتها، وذلك جليّ مثلاّ بالمقارنة بين مهرجان دمشق الشّعري، ومهرجانها المسرحي، السّوية ليست واحدة، الانحياز واضح لملفات على حساب أخرى، حتّى أنّهم لم يطبعوا (بروشورات) للمسرحيّات، هذا الانكفاء تسبّب في أنّ العاصمة لم يكن فيها إلّا عرضين ودرعا عرض واحد، ما اضطرّ الجهة المنظمة إلى دمجها معاً وعرضها في دمشق. أمّا عن أول عروض دمشق (الجانب الأبيض)، فقد كان مباشراً بشكل صارخ بعنوانه ومضمونه، ويطرح فكرة وجانباً خلف المتلقّي بكثير، إذ إنّه لا يلبّي استحقاقات الرّاهن السّوري، والخلل الأساس في هذا العرض هو النّص، علماً أنّ المخرج سهيل عقلة مشهود له بانتقاء نصوصه، ولكنّ هذا النّص لم يكن كذلك. أمّا عن العرض الزّائر (فوق هذا المستطيل وقع حادث)، النّص عمره نحو 50  عاماً، فقد أصدره الكاتب أبو معتوق عام 1978، وهنا لا أدري ما الذي رغبت فرقة حاتم علي بقوله لنا باختيارها لنص بعيد عن الاستحقاقات الأساسية السّورية الحالية، ناهيك عن النّقطة التي تسبّبت بمقتل العرض أنّه إخراج جماعي، وهو ما زاد من إضعافه، عرض تنقصه الرؤية، توحيد الأداء، الحركة، الإضاءة، لكن الإيجابي فيه هو نبض الهواة، الذين حاولوا صنع شيء بكلّ جرأة".   وقال الصالح عن "ليلة الوداع" إنه "نص أصدره جوان جان ضمن كتاب لنصوصه المسرحية عام 2016 صادر عن وزارة الثّقافة، ما يعني أنّه بالحدّ الأدنى يبتعد عن الرّاهن السّوري عشر سنوات، وهنا نقع في مشكلة العنوان والمباشرة في الموضوع الذي يرتكز عليه النّص المسرحي، ولكنّ اللافت كيف استطاع المخرج الحنّاوي التّغلب على هذه الرّتابة والسّلبيات، عبر تحويل نص مونودراما إلى رباعي الأداء. سمحت هذه الآلية بشدّ إيقاع النّص، ما يجعلني أعتبر البطل الرّئيس هو الإيقاع، إضافة إلى أداء الممثّلات الأربع اللواتي كنّ بأعلى درجات التّبني لأدوارهنّ، كما سعى الحنّاوي رغم بساطة الدّيكور إلى تقديم حلول موفّقة، من خلال مثلاً توظيف عنصر واحد من عناصر الدّيكور لأكثر من طرح، وهو ما فعله مع البارفان (الفاصل المتحرك). عموماً أنا منحاز لهذا العرض أكثر من العرضين الآخرين.. بالنهاية يجب أن نشكر كلّ من قبل بالشّروط المتاحة وعمل في ظروف غير جديرة بالمسرح للأسف". ## خلدون المالح... رائد التلفزيون ومتعدّد المواهب 25 August 2026 06:41 AM UTC+00 كان إعلامياً، مُراسلاً، مُذيعاً، مُنتجاً، مُعِداً ومُقدماً للبرامج، ومُخرجاً لروائع الأعمال الدرامية التي حَفرت في الذاكرة السورية، وساهمت في تصدير الفن السوري إلى العالم العربي. ولد خلدون المالح في دمشق عام 1938، بدأ مسيرته الفنية إعلاميّاً، في منتصف الخمسينيات، من خلال تقديم فقراتٍ إذاعية في أحد أجنحة معرض دمشق الدولي، قبل أن ينضم إلى إذاعة دمشق، ليعمل فيها مذيعاً ومُعدّاً ومُقدماً برامج مُنوعة، وكان أولها برنامج "فَكِر تربح"، الذي حَظي بمتابعةٍ جماهيرية كبيرة، وحقق المالح من خلاله شهرة واسعة، ليُصبح من أهم الإعلاميين السوريين في تلك المرحلة وأبرزهم. وبعد النجاح الذي حَققه، أوفدته الإذاعة إلى القاهرة للانتظام في دورة في التقديم الإعلامي، ثم أُوفِد بعدها، نهاية الخمسينيات، إلى إيطاليا، حيث تابع دورة في تأسيس التلفزيون، ودَرَس فنون التقديم والإخراج في مؤسسة التلفزيون الإيطالي. وفي عام 1968 سافر إلى تشيكوسلوفاكيا، ودرس في تلفزيونها الرسمي إخراج المُنوعات، وانضم في العام ذاته إلى نقابة الفنانين السوريين، وكان واحداً من أبرز مؤسسيها. ساهم المالح في تأسيس التلفزيون السوري، عام 1960، وهو من أعلن نبأ تأسيسه من إذاعة القاهرة، وكان من واضعي خطط البرامج التلفزيونية خلال فترة الافتتاح، إلى جانب عمله مذيعاً ومديراً لقسم المنوعات، كذلك كان من أعضاء اللجنة التي قررت تعيين الفنان نهاد قلعي موظفاً في التلفزيون. وخلال مرحلة الستينيات، أعَدَّ وقَدَّم العديد من البرامج الترفيهية وبرامج المنوعات والمسابقات، التي ساهمت في تطوير صناعة الإعلام السوري، وأصبحت مرجعاً قيّماً لكثير من الإعلاميين والمُعدين، ومن أبرزها: برنامج "الإجازة السعيدة" و"سهرة دمشق"، اللذان شكلا البداية الحقيقية لبرامج المُنوعات، وقد قدَّم من خلالهما عدداً من مُمثلي المسرح الجامعي، وساهم في صناعة شهرتهم، من بينهم دريد لحام ونهاد قلعي، اللذان شجعهما المالح على تشكيل ثنائية كوميدية، شكَّلت النواة الأولى للكوميديا التلفزيونية في سورية. أخرج المالح للتلفزيون أبرز المسرحيات الهامة التي جمعت الكاتب محمد الماغوط مع الثنائي دريد لحام ونهاد قلعي، وأبرز نجوم المسرح السوري يُعد المالح من أبرز رواد الإخراج التلفزيوني في سورية، وكان من أوائل من صنعوا، بالشراكة مع  نهاد قلعي ودريد لحام، مدرسة كوميدية تلفزيونية مُختلفة، تَعتمد على كوميديا الموقف، بعيداً عن التهريج والفذلكة، من خلال سلسلة من الأعمال، التي جمعت أبرز النجوم، وحَفرت عميقاً في الذاكرة السورية والعربية، وساهمت في إدخال اللهجة الدمشقية إلى بيوت كثير من الجماهير العربية. ومن أبرز تلك الأعمال: مسلسل "مقالب غوار" (1967)، "صح النوم" (1972)، وهما من تأليف نهاد قلعي. مسلسل "ملح وسكر" (1979) الذي قَدَّم من خلاله مطربين، ساهم في صناعة شهرتهم، ومنهم: ذياب مشهور وموفق بهجت وطروب. هذا بالإضافة إلى مسلسل "وين الغلط" (1979)، و"وادي المسك" (1982)، وهما من تأليف محمد الماغوط ودريد لحام.  أخرج المالح للتلفزيون أبرز المسرحيات الهامة التي جمعت الكاتب محمد الماغوط مع الثنائي دريد لحام ونهاد قلعي، وأبرز نجوم المسرح السوري، وأسست لبدايات المسرح الحديث في سورية، وهي: مسرحية "ضيعة تشرين" (1974)، "غربة" (1976)، و"كاسك يا وطن" (1979). وفي 1999 أخرج المالح مسلسل "الجمل"، وكان آخر أعماله الدرامية، وقد حظي بمتابعةٍ جماهيرية كبيرة، وحصل على الجائزة الأولى للدراما في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون.  ما يُميّز تجربة المالح الإخراجية، ليس في أنه وضع الأُسُس والمعايير الأولى للإخراج التلفزيوني ورَسَّخ القواعد المهنية للدرما في سورية فحسب، بل في حجم الجُهد الكبير الذي كان يَبذله خلال إنتاج الأعمال الدرامية في فترة البدايات. وبحسب ما قاله في إحدى مقابلاته، لم يكن حينها هناك إمكانات تقنية لتصوير الحلقة في مَشاهد مُنفَصلة، بل كانت تُصَوَّر بأكملها، دون توقف، من بدايتها حتى النهاية، وبالتالي إذا ارتُكب أيُّ خطأ لفظي أو حركي أو تقني من قِبل أيّ من الممثلين أو التقنيين، فسيُضطر إلى إيقاف التصوير، وإعادة الحلقة من بدايتها، وهو ما يُحمِّل المُخرج مسؤولية كبيرة ويتطلب مهارةً وحرفية عالية في إدارة الكوادر الفنية. المالح أول مُخرج سوري يُنتج أعمالاً خاصة، وقد أسس في الثمانينيات شركة إنتاج تلفزيونية حملت اسم "شمرا"، كسر من خلالها احتكار الإنتاج الحكومي للدراما ابتكر المالح أدواتٍ إعلامية خاصة، صنع من خلالها مدرسة إعلامية رائدة وحداثوية في مجال التقديم وصناعة المحتوى الإعلامي، كانت مُلهمة لكثير من الأجيال الإعلامية التي تأثَّرت بتجربته، وكان صوته يَمتلك قدراتٍ تعبيريةٍ فائقة، ويَتميَّز برخامته وطابعه الدرامي، فكانت طريقة تقديمه للبرامج أو الأخبار، أقرب إلى الأسلوب السردي المسرحي، الذي تَظهر فيه الأحداث بشكلٍ تعبيري مؤثِّر، جَعل الجمهور يستمع إلى الخبر أو المعلومة بطريقةٍ حكائية قصصية، مختلفة عن الطريقة التقريرية الإخبارية، التي كان يستخدمها معظم المذيعين ومُقدمي البرامج. وخلال مسيرته إعلامياً، أجرى لقاءات تاريخية مع العديد من الشخصيات الثقافية والفنية العربية البارزة، مثل الموسيقار محمد عبد الوهاب، والفنان عبد الحليم حافظ. وكان برنامج "على عيني" آخر ما قدّمه المالح خلال مسيرته الإعلامية، عَبر شاشة الفضائية السورية عند انطلاقتها، وهو من أوائل برنامج المنوعات التي بثَّتها القناة. أسس المالح أول استوديو تلفزيوني خاص في دمشق، سجل وصوّر فيه أعمالاً درامية وغنائية عديدة، وأنتج وأخرج إعلانات تلفزيونية، ليكون من أوائل صُناعها في سورية، ومن أشهرها إعلان "يا نصيب المعرض". إلى هذا، كان المالح أول مُخرج سوري يُنتج أعمالاً خاصة، وقد أسس في الثمانينيات شركة إنتاج تلفزيونية حملت اسم "شمرا"، كسر من خلالها احتكار الإنتاج الحكومي للدراما، وكان من أوائل مُوزعي الأعمال الدرامية للمحطات الخليجية في بداياتها الأولى، كذلك شَغِل منصب مستشار درامي فني للعديد منها.  مع بداية القرن الحالي، وبعد انقطاعٍ طويل، عاد المالح إلى عالم التصوير الفوتوغرافي والفن التشكيلي، الذي كان من أبرز هواياته في بدايات شبابه، وبعد أن استعاد علاقته الوثيقة به، أقام عام 2008 معرضاً تشكيلياً في صالة "مالفا آرت استوديو" في دمشق، لاقى إقبالاً جماهيرياً كبيراً وحظي باهتمام إعلامي بالغ.    في سنواته الأخيرة، سافر المالح إلى لوس أنجليس وأقام فيها حتى وفاته في إبريل/ نيسان عام 2016 عن 78 عاماً، أمضاه مُخلصاً لرسالة الفن، ليُخلّد في ذاكرة الإبداع السوري والعربي. ## إسرائيل تضخّم قضية الطائرات الورقية في غزة وتنشر مضادات للمسيّرات 25 August 2026 06:44 AM UTC+00 تعمد دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى تضخيم قضية الطائرات الورقية التي تزعم أنها تُطلق من قطاع غزة، وتتعامل معها بوصفها تهديداً لا لعبة أطفال، إلى حدّ مطالبة "مجلس السلام" بوضع حدّ للظاهرة، مهددة بالتصعيد. وبالتزامن مع ذلك، قررت إسرائيل نشر منظومات مضادة للمُسيّرات، ليس على حدود قطاع غزة فحسب، بل على الحدود اللبنانية أيضاً. وربما تستخدم إسرائيل ورقة الطائرات الورقية ذريعةً لتبرير مواصلتها قصف غزة وارتكاب المجازر فيها، فضلاً عن استمرارها في خرق اتفاق وقف إطلاق النار، والتنصّل من الخطة الأميركية للقطاع. وتدخل على الخط أيضاً حسابات سياسية بالنسبة إلى القيادة، قبيل الانتخابات العامة الإسرائيلية للكنيست في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.  تعمق أكثر بلغت الأمور حدّ نقل قناة "آي 24" العبرية، مساء أمس الاثنين، تفاصيل بشأن احتمال تسبب الطائرات الورقية في إفشال "خريطة الطريق" لغزة وإسقاطها. كما نقلت تأكيد جهات في "مجلس السلام" ومسؤولين سياسيين لم تسمّهم أن لدى الوسطاء ثلاثة أيام لمعالجة الموضوع، قبل توسيع إسرائيل "ردّها"، في إشارة إلى تكثيف العدوان. كما تزعم جهات في جيش الاحتلال الإسرائيلي أنّ الطائرات الورقية هي جزء من محاولة حركة حماس لتسخين الجبهة. وبحسب مسؤولين في "مجلس السلام"، تشكّل الطائرات الورقية "تحدياً معقداً"، إذ يصعب التعامل مع شيء يمكن لأي طفل أن يصنعه بنفسه، ويؤكدون، في الوقت ذاته، أنه لم يُستخدم حتى الآن أي سلاح أو وسيلة حارقة في إطار أحداث الطائرات الورقية. ربما تستخدم إسرائيل ورقة الطائرات الورقية ذريعةً لتبرير مواصلتها قصف غزة وارتكاب المجازر فيها في السياق، نقلت هيئة البث الإسرائيلي "كان"، مساء أمس الاثنين، أنّ دولة الاحتلال طالبت "مجلس السلام" بوضع حدّ لإطلاق الطائرات الورقية، محددة مهلة ثلاثة أيام لتجنّب "تصعيد كبير" في غزة، علماً أنّ التصعيد موجود أصلاً، بالنظر إلى الوقائع على الأرض. ونقلت "كان" عن مسؤول أمني قوله إنّ الجيش الإسرائيلي "سيكثّف وتيرة هجماته في غزة بشكل كبير إذا استمر ذلك". ويزعم مسؤولون أمنيون أنّ حركة حماس تقف خلف إطلاق الطائرات الورقية، وأنها توجّه عمليات الإطلاق في الأيام الأخيرة بهدف اختبار ردّ إسرائيل. وتحت هذه الذريعة، قررت المنظومة الأمنية الإسرائيلية رفع مستوى الهجمات، فيما هاجم جيش الاحتلال، أمس، ما وصفها بـ"مخازن أسلحة تابعة لحماس". ورغم عدم جواز مقارنة الطائرات الورقية بالمُسيّرات، والفارق الشاسع بينهما، ذهب كل من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس إلى اختراع علاقة ما تجمع بين "الطرازين" المذكورين، إضافة إلى البالونات الحارقة، ربما لتضخيم الحدث وتبرير الهجمات الإسرائيلية المقبلة وشدّتها، إضافة إلى استعراض "حزمهما" أمام الإسرائيليين، لا سيما سكان المستوطنات المحيطة بالقطاع، والذين يعبّرون عن خشيتهم من الطائرات الورقية. وذكرا، في بيان أمس، أن إسرائيل تحذّر "حماس" من أنه، في حال عدم وقف عمليات إطلاق الطائرات الورقية نحو إسرائيل "فوراً"، فإن جيش الاحتلال "سيزيد عمليات استهداف المسؤولين عن الإطلاقات، وسيجعل السكان يُخلون المناطق التي تُطلق منها الطائرات الورقية والمسيّرات والبالونات (الحارقة)". وزاد البيان بأنّ "رئيس الحكومة أوضح أننا لن نعود إلى الواقع الذي كان قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول 2023)"، وأن إسرائيل لن تسمح لـ"حماس"، أو لأي جهة أخرى في قطاع غزة، "بأن تعود لتهديد بلداتنا وتقويض شعور الأمان لدى مواطنينا". منظومات مضادة للمسيّرات إلى ذلك، أفاد موقع والاه العبري، اليوم الثلاثاء، بأنه، بناءً على توصيات جيش الاحتلال، صدّق المستوى السياسي، أول أمس الأحد، على نشر منظومات متطوّرة جداً مضادة للمُسيّرات والأجسام الطائرة، على ثلاث جبهات مختلفة، بينها حدود قطاع غزة والحدود اللبنانية، من دون ذكر الجبهة الثالثة. وقال مسؤولون أمنيون إنّ الحديث يدور عن منظومة قادرة على حماية القواعد والمواقع العسكرية والمواقع الحساسة. قررت إسرائيل نشر منظومات مضادة للمُسيّرات، ليس على حدود قطاع غزة فحسب، بل على الحدود اللبنانية أيضاً ولفت الموقع العبري إلى أن الجلسة التي عُقدت بمشاركة نتنياهو وكاتس، ورئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، وضباط عسكريين ومسؤولين استخباراتيين، ناقشت مسألة الطائرات الورقية، وكذلك "مخاوف" قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش، التي زعمت تعزّز ثقة "حماس" بنفسها، في ظل ضغط الولايات المتحدة على حكومة الاحتلال، ما قد يسفر عن "عودة الحركة إلى ظاهرة إطلاق الطائرات الورقية المحمّلة بمواد حارقة أو متفجّرة". كما زعم مسؤولون كبار أنّ "حماس" ستكون قادرة، في المرحلة التالية، على تشغيل طائرات مُسيّرة من الأنواع التي بقيت في مخازنها، أو الجزء الصغير منها الذي تم تهريبه بطرق مختلفة إلى مناطق القطاع. وأوصى مسؤولون كبار في جيش الاحتلال باتّخاذ موقف هجومي واضح، بذريعة استباق تحوّل الظاهرة إلى "نشاط اعتيادي"، كما كان عليه الحال قبل السابع من أكتوبر، "حين أشعلت حماس مناطق في النقب الغربي بواسطة بالونات وطائرات ورقية". يُشار إلى أن مجمل المزاعم الإسرائيلية المشار إليها تأتي في وقت تواصل إسرائيل انتهاك الاتفاقات المتعلقة بغزة، في حين تؤكد حركة حماس الترحيب بها. ## واشنطن تفرض عقوبات على "ويلبريد" لتجارة النفط بسبب صلاتها بإيران 25 August 2026 06:48 AM UTC+00 فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة ويلبريد كابيتال التي تتخذ من سنغافورة مقرّاً لها، وعلى شركتيها التجاريتين في الإمارات وسويسرا، بسبب ما وصفتها بـ"صلات تربطها بإيران"، وذلك في إطار تكثيف الإجراءات التي تستهدف الروابط المالية العالمية لإيران. تعمق أكثر وذكر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، على موقعه الإلكتروني، أمس الاثنين، أنّ الشركة لها صلات بقطب شحن النفط الإيراني محمد حسين شمخاني. وأضاف المكتب، في بيان يوضح الإجراءات التي تستهدف نحو 60 شركة وفرداً وسفينة، أن شمخاني أنشأ "ويلبريد" بوصفها شركة خارج نطاق أعمال الشبكة الإيرانية، إلا أنه يبقى المسؤول في النهاية عن عملياتها. ولم ترد "ويلبريد" بعد على طلب وكالة رويترز للتعليق. وشملت العقوبات أيضاً شركة "ويلبريد تريدينغ إف زد سي أو" التي تتخذ من دبي مقرّاً لها، وشركة "ويلبريد تريدينغ إس إيه" في جنيف، إلى جانب مصفاة الوقود الحيوي الفرنسية التابعة لها "لا نيفيرنيز دو رافيناج". ووفقاً لموقعها الإلكتروني، تتاجر "ويلبريد"، ومقرّها الرئيسي في سنغافورة، في النفط والنفتا والبتروكيميائيات وغاز البترول المسال، ولديها مكاتب في الإمارات وسويسرا والسعودية ونيجيريا. وكان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية قد أدرج، في يوليو/ تموز 2025 وإبريل/ نيسان 2026، أفرادا وكيانات وسفناً تشكّل جزءاً من إمبراطورية شحن ضخمة يسيطر عليها شمخاني، نجل المسؤول الأمني الإيراني الكبير الراحل علي شمخاني، الذي يدير أسطولاً ضخماً من الناقلات وسفن الحاويات. وبحسب المكتب، تنقل هذه الشبكة النفط والمنتجات البترولية من إيران وروسيا، إضافة إلى شحنات أخرى، إلى مشترين في شتى أنحاء العالم، ما يدرّ أرباحاً تصل إلى عشرات مليارات الدولارات. وكانت قد أنذرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الاثنين، الدول بأن عليها قطع علاقاتها التجارية مع إيران، وإلا فستواجه عقوبات ثانوية، في إطار ما وصفته بـ"يوم النصر الاقتصادي"، لكنها أحجمت عن فرض عقوبات فعلية في الوقت الراهن. ومع اقتراب الحرب مع إيران من إتمام شهرها السادس، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تشن "هجوماً اقتصادياً" على الروابط المالية الإيرانية حول العالم. لكنه أحجم عن الإفصاح عن الدول التي قد تُستهدف تحديداً، أو عن موعد دخول تلك العقوبات حيز التنفيذ. وأعلنت وزارة الخزانة فرض عقوبات على 60 شخصاً وكياناً وسفينة، غير أن هذه القائمة لم تشمل أياً من المؤسسات المالية الصينية التي يُشتبه في أنها تسهّل تجارة النفط الإيرانية. وقال بيسنت في مؤتمر صحافي: "لماذا قد أرغب في القضاء على النظام المالي العالمي؟ نعتقد أنه من المهم ضمان الفهم المشترك ومنح الأطراف مهلة لتصحيح الأوضاع، لكن ينبغي أن يعلموا أن التحرك سيحدث بسرعة كبيرة وأننا جادّون". وتُعد الصين أكبر مشتر للنفط الإيراني منذ سنوات عدة، وقد كثّفت واشنطن جهودها للحد من مشترياتها، لكنها لم تصل حتى الآن إلى حد استهداف البنوك الصينية بالعقوبات. ورداً على سؤال عما إذا كانت وزارة الخزانة مستعدة الآن لاتخاذ إجراءات ضد أحد البنوك الصينية، أكد بيسنت أنه لا يوجد بلد بمنأى عن العقوبات الأميركية، مضيفاً: "إذا قاموا بتسهيل المعاملات وكانوا جزءاً من النظام الذي يحوّل النفط الإيراني إلى أموال وإلى قمع، فسيتم استهدافهم". (رويترز، العربي الجديد) ## تراجع صادرات السعودية غير النفطية 9.7% خلال يونيو 2026 25 August 2026 07:05 AM UTC+00 أظهرت بيانات حكومية صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء تراجعاً في مؤشرات التجارة الخارجية للمملكة العربية السعودية خلال شهر يونيو/ حزيران 2026، شمل الصادرات والواردات على حد سواء. تعمق أكثر وبحسب البيانات، انخفضت الصادرات السعودية غير النفطية، شاملة إعادة التصدير، بنسبة 9.7% في يونيو 2026 مقارنة بالشهر ذاته من العام السابق، في مؤشر على تباطؤ أداء هذا القطاع الذي يمثل أحد ركائز التنويع الاقتصادي ضمن رؤية المملكة 2030، كما سجلت صادرات النفط تراجعاً بنسبة 2.3% على أساس سنوي خلال الشهر نفسه، فيما انخفضت الصادرات السلعية الإجمالية للمملكة بنسبة 4.5% في يونيو 2026 مقارنة بيونيو 2025. وعلى صعيد الواردات، أظهرت البيانات تراجع الواردات السعودية بنسبة 3% خلال الشهر ذاته، على أساس سنوي. وتأتي هذه المؤشرات في ظلّ تحولات لافتة شهدها القطاع الخارجي للاقتصاد السعودي خلال الأشهر الماضية، إذ كانت صادرات النفط قد سجلت تذبذباً حاداً منذ مطلع العام، بعدما بلغت مستويات مرتفعة في الشهرَين الأوّلَين ثم دخلت موجة تراجع متتالية اقترنت بالتوترات في المنطقة التي ألقت بظلالها على حركة الشحن والملاحة البحرية. كما أظهرت بيانات سابقة للهيئة العامة للإحصاء أن الأنشطة النفطية كانت الأكثر تأثراً بهذه التطورات، في وقت واصلت فيه الأنشطة غير النفطية تسجيل نمو نسبي، ما يعكس استمرار تفاوت الأداء بين مكونات الاقتصاد السعودي. وشكّلت التقلبات في أسواق النفط العالمية، إلى جانب التزامات المملكة ضمن اتفاق "أوبك+" لخفض الإنتاج، عاملاً رئيسياً في التأثير على حجم الصادرات النفطية خلال الفترة الماضية، فيما ظل الفائض التجاري للسعودية يشهد تقلبات من شهر لآخر تبعاً لتغير حصة النفط من إجمالي الصادرات مقارنة بالصادرات غير النفطية. AI Chart (pie) وتُعد بيانات التجارة الخارجية الشهرية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء من أبرز المؤشرات التي يرصدها المراقبون والمحللون الاقتصاديون لتقييم مسار التنويع الاقتصادي، ومدى تقدم الجهود الرامية إلى تقليص الاعتماد على العائدات النفطية، وذلك ضمن أهداف "رؤية السعودية 2030"، وسط ترقب لتأثير هذه التطورات على الميزان التجاري العام للمملكة خلال الفترة المتبقية من العام الجاري. (رويترز، العربي الجديد) ## بيتكوين تتجاوز 80 ألف دولار... صعود صاروخي مدعوم بضعف الدولار 25 August 2026 07:26 AM UTC+00 ارتفع سعر عملة بيتكوين الرقمية فوق مستوى 80 ألف دولار، اليوم الثلاثاء، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من ثلاثة أشهر، مدعوماً بضعف الدولار عقب إجراءات اتخذها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لتهدئة سوق السندات، ما أعاد للعملات المشفرة زخمها. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد دعا الكونغرس، الأسبوع الماضي، إلى إقرار مشروع قانون يقدّم تعرِفات أوضح لقطاع العملات المشفرة المتنامي. ومنذ ذلك الحين، صعدت بيتكوين، أكبر عملة مشفرة في العالم، بنسبة 16%. وسجّلت العملة في أحدث التعاملات الآسيوية 80,323.24 دولاراً، بعدما لامست في وقت سابق 81,237.94 دولاراً، وهو أعلى مستوى لها منذ منتصف مايو/ أيار. وقفزت بيتكوين بنحو 28% منذ بداية أغسطس/ آب، متجهة لتحقيق أكبر مكاسب شهرية لها منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024. ودعمت وزارة الخزانة الاميركية سوق العملات المشفرة بشكل كبير، بعدما كشفت الأسبوع الماضي عن خطط لإعادة شراء مزيد من السندات طويلة الأجل للحدّ من ارتفاع العوائد طويلة الأجل، وهو ما جعل الدولار يتحمّل النصيب الأكبر من قلق المستثمرين. وقال المحلل لدى "آي جي"، توني سيكامور، لوكالة رويترز: "دفع إعلان وزارة الخزانة المشترين إلى التوجه بقوة نحو الأصول المادية والرقمية مع عودة المخاوف من تراجع قيمة العملة الأميركية، وأي صعود مستمر فوق هذا المستوى سيفتح المجال أمام تحرك العملة نحو 95 ألفاً و100 ألف دولار". وفي ظلّ هذه التوترات، يترقب المستثمرون مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بعدما أبقى على سعر الفائدة في نطاق 3.50% إلى 3.75% خلال اجتماعه الأخير، وسط استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف البالغ 2%. وتاريخياً، ترتبط حركة بيتكوين ارتباطاً وثيقاً بتوجهات السياسة النقدية الأميركية، إذ تستفيد العملة المشفرة عادة من تحسّن السيولة العالمية وضعف الدولار وميل المستثمرين نحو المخاطرة، وهي الظروف نفسها التي تشكّلت عقب خطوة وزارة الخزانة الأخيرة لإعادة شراء السندات طويلة الأجل. AI Chart (line) وفي المقابل، تصبح الأصول الآمنة كالسندات الحكومية أقل جاذبية عندما تتراجع العوائد، ما يدفع رؤوس الأموال نحو الأصول البديلة كالذهب والعملات الرقمية، كما يترافق هذا الأداء مع تسارع وتيرة اعتماد العملات الرقمية عالمياً كوسيلة دفع بديلة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية على المستهلكين وارتفاع تكاليف المعيشة في عدد من الاقتصادات الكبرى، وهو ما يعزز من جاذبية بيتكوين كأداة تحوّط لدى شريحة متنامية من المستثمرين والمؤسسات. (رويترز، العربي الجديد) ## نائب في الكنيست الإسرائيلي يحطم نصباً تذكارياً جنوبي نابلس 25 August 2026 07:36 AM UTC+00 وثّق مقطع فيديو النائب في الكنيست الإسرائيلي تسفي سوكوت، من حزب الصهيونية الدينية، وهو يشارك في تحطيم نصب تذكاري في قرية مادما جنوبي محافظة نابلس شمالي الضفة الغربية، وذلك تحت حماية جيش الاحتلال وما يُسمى قوات حرس الحدود، كما تبيّن مشاركة طاقم سوكوت في العملية التخريبية أيضاً. تعمق أكثر ونقلت صحيفة هآرتس العبرية، اليوم الثلاثاء، تأكيد سوكوت لها أنه أقدم فعلاً على الأمر، وذلك بالتنسيق الكامل مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، زاعماً أن الحديث يدور عن نصب تذكاري لمسلحين قتلوا عشرات الإسرائيليين، وتجب إزالته.  فيديو| مستـوطنون بحماية جنود الاحتلال يحطمون صرح الشهداء وسط قرية مادما جنوب نابلس pic.twitter.com/RZamkKlEG7 — وكالة شهاب للأنباء (@ShehabAgency) August 25, 2026 وقبل نحو عشرة أيام، نشر سوكوت مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، زعم فيه إقامة "حفل لتوزيع المثلجات على جميع أطفال القرية عند النصب التذكاري لمخرّبين (على حد تعبيره)، والذين كل ما فعلوه هو قتل عشرات اليهود فقط لأنهم يهود"، مطالباً الجيش بهدمه. وأضاف النائب الإسرائيلي: "حان الوقت لتحطيم هذه الأنصاب. الأنصاب التذكارية للمخربين هنا وفي قرى أخرى يجب أن تُدمَّر وتُحطَّم". في السياق، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مسؤول أمني قوله إن جولة سوكوت في قريتي مادما وبورين نُسّقت مع جيش الاحتلال وصودق عليها من أعلى المستويات، وخُصصت قوات لتأمينها. وأوضحت الإذاعة أن سوكوت طلب من الجيش إجراء "جولة أنصاب تذكارية"، ما يعني أن الهدف، منذ البداية، كان الوصول إلى أنصاب تذكارية فلسطينية داخل قرى فلسطينية في المنطقة. في المقابل، زعمت الإذاعة أن تحطيم النصب التذكاري لم يكن منسّقاً أو مصادقاً عليه، ومع ذلك، يظهر في التوثيقات أن قوة من الجيش كانت تقف بالقرب من المكان من دون أن تمنع الاعتداء. وزعم مصدر أمني أنه فور بدء التحطيم، تواصلت القوة الموجودة في الميدان مع قائد اللواء، الذي أصدر أمراً بإيقاف ذلك، وخلال دقائق أُوقفت أعمال عضو الكنيست سوكوت. وليس هذا الاعتداء البلطجي الأول من نوعه الذي يبادر إليه سوكوت، صاحب السوابق في مثل هذه الممارسات. فقد وُثّق، الشهر الماضي، وهو يحطّم لافتة مدرسة في الحي الإسلامي داخل البلدة القديمة في القدس المحتلة. وفي يونيو/ حزيران الماضي، حاول اقتحام مدرسة في بلدة طوبا الزنغرية، وهي بلدة عربية في الجليل الأعلى، مستخدماً منشاراً كهربائياً خلال يوم دراسي، بعدما منعه المجلس المحلي والسكان من اقتحام المدرسة. وفي الشهر ذاته، حاول سوكوت، في خطوة استفزازية أخرى، اقتحام مدارس في مدينة أم الفحم، بمنطقة المثلث في الداخل الفلسطيني، بحماية قوات معززة من شرطة الاحتلال والقوات الخاصة التابعة لها، إلا أن الأهالي، إلى جانب البلدية، تصدّوا له في حينه، وسط أجواء مشحونة. ## زيلينسكي: نافذة لإنهاء الحرب تمتد حتى نهاية صيف 2027 25 August 2026 08:02 AM UTC+00 قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الثلاثاء، إن كييف ترى فرصة سانحة للوساطة الأميركية من أجل إنهاء الحرب مع روسيا، تمتد حتى نهاية صيف عام 2027، قبل انشغال الولايات المتحدة بالحملة الانتخابية الرئاسية لعام 2028. وأوضح زيلينسكي أن أوكرانيا أعدت، بالتنسيق مع مسؤولين أميركيين وأوروبيين، مسودة من صفحة واحدة تتضمن أفكاراً لعرضها على موسكو، من بينها وقف إطلاق النار وإنشاء منطقة اقتصادية حرة في منطقة دونباس شرقي أوكرانيا، على أن تتولى إدارتها جهة ثالثة. وأشار زيلينسكي إلى أن "النقطة الرئيسية" في الوثيقة تتعلق بوقف إطلاق النار، فيما يتناول الجزء الثاني المقترح الأميركي بشأن المنطقة الاقتصادية الحرة. وأضاف أن النافذة المتاحة، من وجهة نظره، لإنهاء القتال تمتد من قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة، المقررة في ديسمبر/كانون الأول المقبل، وحتى نهاية صيف 2027. ولفت إلى أن عنصراً ثالثاً في المسودة يتناول الدور الذي يمكن أن يضطلع به الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وما تستعد أوكرانيا للقيام به في هذا الإطار، من دون تقديم تفاصيل إضافية. وأكد زيلينسكي أن هذه الأفكار "ليست أفكاراً أوكرانية حصراً"، بل جرى إعدادها بالاشتراك مع الأميركيين والأوروبيين، ويستند بعضها إلى محادثات سابقة أجراها المفاوضون الأميركيون مع أوكرانيا وروسيا. في غضون ذلك، هاجمت أوكرانيا بطائرات مسيّرة منطقة كراسنودار الروسية الواقعة شمال شرق البحر الأسود، ما أدى إلى مقتل شخصين واندلاع حريق في مصفاة للنفط، وفقاً لما أعلنت السلطات المحلية، صباح اليوم الثلاثاء. وكتب حاكم المنطقة فينيامين كوندراتييف على منصة تليغرام: "سقط حطام طائرات مسيّرة في ساحة محطة أفيفسكي، وقُتل شخصان"، موضحاً أنّ حريقاً اندلع في المصفاة المحلية. كما أعلن مسؤول روسي، اليوم الثلاثاء، أن مصفاة نوفوشاختينسك للنفط في منطقة روستوف جنوبي روسيا أوقفت عملياتها، بعد تعرضها لأضرار جراء هجوم أوكراني بطائرات مسيّرة خلال الليل. وفي الجانب الأوكراني، قُتل مدني واحد على الأقل وأصيب أكثر من 30 شخصاً في هجمات روسية جديدة على أوكرانيا، تزامنت مع احتفال البلاد بيوم استقلالها يوم الاثنين، وفقاً للسلطات الأوكرانية. وقال أولكسندر هانشا، الحاكم العسكري لمنطقة دنيبروبتروفسك في جنوب شرق البلاد، عبر "تليغرام"، إنّ شخصاً قتل وأصيب اثنان آخران في مدينة بافلوهراد الصناعية. وأضرمت النيران في سيارات، وتحطمت نوافذ في مبانٍ سكنية. ولم يذكر هانشا نوع السلاح المستخدم في الهجوم. وفي الوقت نفسه، أصيب ما لا يقل عن 20 شخصاً في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف وسط مدينة تشيرنيهيف الواقعة شمال شرقي أوكرانيا، وفقاً للسلطات المحلية. وقال الحاكم العسكري فياتشيسلاف تشاوس إنّ امرأتَين نقلتا إلى المستشفى وهما في حالة خطيرة، كما لحقت أضرار بمبنى سكني. وفي هجوم منفصل بطائرة مسيّرة في منطقة تشيرنيهيف، أصيب ما لا يقل عن 12 شخصاً في مدينة مينا، وفقاً للشرطة. إلى ذلك، أعلن الجيش الأوكراني، اليوم الثلاثاء، ارتفاع عدد قتلى وجرحى العسكريين الروس منذ بداية الحرب الروسية على أوكرانيا في 24 فبراير/شباط 2022، إلى نحو مليون و479 ألفاً و300 فرد، من بينهم حوالى 1230 قتلوا، أو أصيبوا، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. جاء ذلك، وفق بيان نشرته هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية، في صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وأوردته وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية "يوكرينفورم"، اليوم الثلاثاء. ويتعذر التحقق من مثل هذه البيانات من مصدر مستقل. في المقابل، قالت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الثلاثاء، إن قواتها قصفت سفينة شحن قالت إنها كانت تحمل إمدادات للجيش الأوكراني في ميناء بيفديني قرب أوديسا، إلى جانب منشآت للبنية التحتية في الميناء تُستخدم لتفريغ شحنات عسكرية. وأضافت الوزارة أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية أسقطت 148 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل. حلفاء أوكرانيا يؤكّدون مواصلتهم دعمها رغم التهديدات الروسية وتعهّد داعمو أوكرانيا الأوروبيون في اجتماع عقدوه الاثنين مواصلة تقديم مساعداتهم العسكرية والمالية لكييف رغم تهديدات روسيا الهادفة إلى ثنيهم عن ذلك، في ظل التصعيد القائم في الحرب. ولا يفوّت الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فرصة منذ أشهر إلّا يطالب فيها حلفاءه، وفي مقدّمهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بتزويد كييف على عجل صواريخ اعتراضية، خصوصاً أنّ روسيا كثّفت في الآونة الأخيرة قصفها، إذ أطلقت في يوليو/ تموز الماضي عدداً قياسياً من الصواريخ الباليستية، من بينها قسم كبير على كييف. وعُقِد اجتماع الدول المنضوية في "تحالف الراغبين" في يوم الذكرى الخامسة والثلاثين لإعلان استقلال الجمهورية السوفييتية السابقة في 24 أغسطس/ آب 1991، وبلغ عدد الدول المشاركة فيه ثلاثين، في مقدمها بريطانيا وفرنسا وألمانيا التي تشاركت ترؤسه. وشارك بعض القادة في الاجتماع حضورياً في العاصمة الأوكرانية، منهم رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في أول زيارة خارجية له، فيما شارك فيه آخرون مِن بُعد، على غرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ووعد بيرنهام في خطاب ألقاه إلى جانب زيلينسكي بمواصلة الدعم "للدفاع عن أوكرانيا" رغم "التهديدات الروسية المشينة" للمملكة المتحدة. وأضاف "أوكرانيا ليست عبئاً على أمننا، بل هي خط الجبهة الذي يحمي أوروبا"، مقارناً هذه المعركة بالمواجهة مع ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية. في وقت لاحق، أكّد بيرنهام للمشاركين في الاجتماع أنه أجاز لشركة الصناعات الدفاعية "إم بي دي إيه" تزويد كييف بمعلومات سرية تتعلق بالمكونات المستخدمة في تصنيع صاروخ "سكالب" الفرنسي البريطاني المجنَّح بعيد المدى، تتيح إنشاء مراكز إنتاج محلية له في أوكرانيا. وأثار هذا الإعلان غضب الكرملين الذي اتّهم لندن بأنها "تصب الزيت على النار بشكل منهجي" وتعرقل التقدم نحو حل سلمي للحرب في أوكرانيا، مهدّداً بأنّ الجيش الروسي سيحدّد "مواقع إنتاج" هذه الصواريخ ثم يدمّرها. وسبق لموسكو أن حذّرت الأسبوع الفائت من أن على المملكة المتحدة أن "تتحمّل مسؤولية" عواقب دعمها العسكري لأوكرانيا، بعد نشر معلومات عن استخدام طائرات مسيّرة بريطانية في تنفيذ ضربات داخل روسيا. كما حذّر الكرملين، اليوم الثلاثاء، من أن أي نشر محتمل لقوات تابعة لحلف شمال الأطلسي في أوكرانيا سيكون غير مقبول بالنسبة إلى روسيا. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، رداً على سؤال بشأن إمكانية نشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا، إن موسكو أعلنت مراراً معارضتها لأي نشر من هذا النوع لقوات الناتو. وتوقع ماكرون خلال الاجتماع تصعيداً روسياً ضد الدول الأوروبية "بهدف ثنيها عن مساعدة أوكرانيا"، وقال "من الواضح أن دول حلف شمال الأطلسي ستكون مستهدفة وأن الاستفزازات ستتزايد"، داعياً إلى "التزام الهدوء ومواصلة الحياة بشكل طبيعي". وتحوّل "تحالف الراغبين" الذي نشأ بمبادرة فرنسية بريطانية إلى منتدى مخصّص لدعم الأوكرانيين في ظل عدم وضوح موقف واشنطن في عهد ترامب. (أسوشييتد برس، فرانس برس) ## رحيل الفنان الفلسطيني سليمان منصور صاحب "جمل المحامل" 25 August 2026 08:10 AM UTC+00 ## إعصار يضرب جنوب غربيّ فرنسا ويخلّف مصابين وأضراراً بمئات المنازل 25 August 2026 08:13 AM UTC+00 أسفر إعصار ضرب قرية في جنوب غربيّ فرنسا في وقت متأخر من يوم أمس الاثنين عن إصابة 41 شخصاً وإلحاق أضرار بمئات المنازل، وفق ما أفادت السلطات الفرنسية التي أعلنت حالة تأهب برتقالي؛ بسبب العواصف في مساحات واسعة من جنوب غربي البلاد. وقد شهدت مناطق عدّة انقطاعاً في التيار الكهربائي واضطرابات في حركة النقل. ففي مقاطعة أود في جنوب فرنسا، ألغى المسؤولون المرحلة الثالثة من سباق "فويلتا إسبانيا" للدراجات الهوائية الذي كان يُقام في المنطقة، بعدما أجبرت عاصفة بَرَد الدراجين على الاحتماء. تعمق أكثر وضرب الإعصار بقوة أشدّ قرية بوماس التي يبلغ عدد سكانها ألف نسمة مُلحقاً أضراراً بنحو 300 منزل، إذ اقتلع أسطح بعضها. وأُرسل أكثر من 120 عنصر طوارئ إلى الموقع، وفقاً للسلطات المحلية، وقد نُقل 15 مصاباً إلى المستشفى، من بينهم امرأة حامل أُصيبت عندما انهار منزلها عليها، كما قال زوجها لوكالة فرانس برس. وكانت معطيات أخرى تحدّثت عن أنّ الإعصار ألحق الإصابات بنحو 26 شخصاً في جنوب فرنسا، فيما أُغلقت طرق عدّة بسبب الأغصان المتساقطة. وأُقيمت أماكن إقامة طارئة للسكان الذين تضررت منازلهم، فيما شارك رجال الإطفاء في جهود إزالة آثار الأضرار وتنظيف المنطقة. وأفادت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الفرنسية بأنّ سرعة الرياح وصلت إلى 117 كيلومتراً في الساعة في قرية أركيت-أن-فال المجاورة. وأدّت العواصف التي اجتاحت جنوب فرنسا إلى اضطراب شبكة النقل، إذ تسبّبت في تأخير حركة القطارات وإغلاق طرق، فضلاً عن تأخير وإلغاء رحلات جوية في مطارات بوردو ومرسيليا ونيس وتولوز، وحتى في باريس الواقعة إلى الشمال، بحسب وزير النقل فيليب تابارو. كذلك، قُطعت الكهرباء عن 2800 منزل في عشر قرى، وفقاً لمسؤولين. وأظهرت مقاطع مصوّرة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، تحققت وكالة رويترز من صحتها، الإعصار وهو يضرب مدينة فرساي في وقت متأخر من يوم أمس. وتسبّبت الرياح العاتية في تحطم نوافذ منازل عدّة واقعة على مساره. وتشكّل الإعصار مع تحوّل موجة الحر الشديدة هذا الصيف إلى عواصف رعدية اجتاحت مناطق عدّة في جنوب فرنسا هذا الأسبوع. وتشهد البلاد في المتوسط بضع عشرات من الأعاصير سنويّاً. وقد سبق أن سجّلت فرنسا أكثر من 5.700 وفاة زائدة في خلال موجة الحرّ الممتدة من 17 يونيو/ حزيران إلى الثاني من يوليو/ تموز الماضيَين، كان نحو ثلثَيها لأشخاص تبلغ أعمارهم 75 عاماً فما فوق، من دون أن يعني ذلك أنّ موجة الحر تقف وراء كلّ هذه الوفيات. ومع اشتداد الجفاف، انقطعت مياه الصنابير عن أكثر من 40 ألف شخص في 97 بلدة، واضطرت السلطات المحلية إلى تزويد السكان بالمياه عبر الصهاريج والقوارير. ️ Vidéo exceptionnelle de la #tornade qui a touché les environs de Carcassonne ! Des grêlons de plusieurs centimètres, jusqu’à 3 à 5 cm, ont également touché les secteurs proches. Mais c’est surtout la tornade qui a causé d’importants dégâts, avec notamment des habitations… pic.twitter.com/KVTBgWanFG — vigiprevention_meteo (@VigipreventionM) August 24, 2026 وكانت قد تعرّضت مناطق سكنية عدّة لأضرار جسيمة من جرّاء حرائق متنقلة شهدتها البلاد، إذ تجاوزت المساحات التي اجتاحتها النيران في فرنسا هذا العام 119 ألف هكتار حتى 17 أغسطس/ آب الجاري، وفقاً للأرقام الرسمية. ومن جهتها، قدّرت وزيرة التحوّل البيئي في فرنسا مونيك باربو الكلفة المباشرة وغير المباشرة لموجات الحر لموسم الصيف الجاري بما يتراوح ما بين 10 مليارات يورو و15 ملياراً (ما بين نحو 11.60 مليار دولار أميركي و17.40 ملياراً). (فرانس برس، رويترز، أسوشييتد برس، العربي الجديد) ## "وول ستريت جورنال": ترامب تجاهل التحذيرات من الحرب على إيران 25 August 2026 08:41 AM UTC+00 يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مأزقاً متفاقماً حتّى بعد مرور ستة أشهر على الحرب على إيران، التي دخلها رغم تحذيرات استخباراتية وعسكرية صريحة من تداعيات هجوم واسع النطاق. وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، الاثنين، عن استدعاء ترامب مديرة الاستخبارات الوطنية آنذاك تولسي غابارد، إلى المكتب البيضوي؛ حيث طلب منها تقييم جدوى شن هجوم شامل على إيران. تعمق أكثر وطبقاً لما نقلته الصحيفة عن مطلعين على الاجتماع، فقد عرضت غابارد أمام ترامب تقديرات أجهزة الاستخبارات الأميركية، محذّرة من أن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني (الراحل) علي خامنئي، قد يؤدي إلى صعود قيادة أكثر تشدداً، وربما أكثر استعداداً لامتلاك سلاح نووي. كما حذّرت من أن إيران قد ترد بإغلاق مضيق هرمز، ما سيُهدد أسواق الطاقة العالمية، إلى جانب شنّ ضربات على القوات الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة. تحذيرات غابارد تقاطعت مع مخاوف عبّر عنها القادة العسكريون الأميركيون؛ إذ وفقاً لما أوردته الصحيفة حذّر هؤلاء ترامب من أن الحرب ستؤدي إلى وقوع قتلى في وقتٍ تواجه القوات الأميركية ضغوطاً تتعلق بالجاهزية ومخزونات السلاح. وعلى الرغم من التحذيرات، مضى ترامب في قراره مدفوعاً بتقييم مساعديه المقربين ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي أقنعه بأن إيران في أضعف حالاتها منذ عقود. وهو ما اعتبره ترامب فرصة مؤاتية لتفكيك البرنامج النووي الإيراني وربما إسقاط النظام، ما يعزز صورته رئيساً قادراً على تحيق إنجاز تاريخي في السياسة الخارجية، خصوصاً بعد حرب الـ13 يوماً في يونيو/ حزيران 2025، واختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته مطلع العام الجاري. عرضت غابارد أمام ترامب تقديرات أجهزة الاستخبارات الأميركية، محذّرة من أن اغتيال خامنئي قد يؤدي إلى صعود قيادة أكثر تشدداً ومن بين محذّري ترامب كان نائبه جي دي فانس، الذي اعتبر أن المفاوضات قد تنجح في تحقيق الأهداف المنشودة لأن الحرب تحمل مخاطر أكبر. في المقابل، اقتنع ترامب بخطط البنتاغون التي قدّمها وزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، وقائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر. وإثر ذلك، استُهدفت منصات الصواريخ والرادارات ومنشآت إنتاج السلاح والسفن الحربية وغيرها. أمّا الهدف، فكان وفق المسؤولين الأميركيين، شلّ قدرات إيران وإخضاعها بالتزامن مع اغتيال إسرائيل كبارة قادة طهران. حرب تخطت التوقعات وبدأت الحرب الإسرائيلية الأميركية المشتركة على إيران في 28 فبراير/شباط، بالتزامن مع دعوة ترامب الإيرانيين إلى إطاحة حكومتهم، لكن مسار الحرب خالف التوقعات؛ فبعد مرور ست أشهر لا يزال النظام الإيراني واقفاً على قدميه، بينما يواصل الحرس الثوري السيطرة على البلاد وشن هجمات على السفن في مضيق هرمز. أمّا القيادة الإيرانية التي يقودها نجل خامنئي مجتبى، فلا تبدي استعداداً للاستسلام أو لقبول شروط ترامب. وبحسب الصحيفة الأميركية، في ظل استمرار الجمود بدأ ترامب يبحث عن مخرج سياسي يسمح له بإعلان النصر حتّى من دون التوصل إلى اتفاق نووي شامل، وبين السيناريوهات إعادة فتح هرمز باعتباره نتيجة يمكن تقديمها للرأي العام الأميركي كإنجاز للحرب. الحصار الخانق والانتظار بالنتيجة، قرر ترامب حالياً الاعتماد على العقوبات والحصار الاقتصادي الشديد في محاولة لخنق اقتصاد إيران ودفع قيادتها إلى تقديم تنازلات. وتقوم الاستراتيجية المتبعة على الانتظار ومراقبة تبعات الضغوط الاقتصادية وتأثيراتها، وسط رهان البيت الأبيض على أن يؤدي تدهور الأوضاع داخل إيران إلى قبول قيادة الأخيرة شروط واشنطن. وبحسب الصحيفة، فإن هذه الاستراتيجية تُعتمد في ظل كلفة متزايدة على الولايات المتحدة؛ إذ ألحقت الحرب أضراراً بالقواعد الأميركية واستنزفت احتياطات النفط، وقلصت مخزونات الذخائر فضلاً عن استمرار الضغوط على القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة. من بين محذّري ترامب كان نائبه جي دي فانس، الذي اعتبر أن المفاوضات قد تنجح في تحقيق الأهداف المنشودة لأن الحرب تحمل مخاطر أكبر أمّا بالنسبة للخسائر البشرية المرتبطة بالحرب فجاوزت بحسب "وول ستريت جورنال" 3 آلاف قتيل إيراني، و18 جندياً أميركياً، فضلاً عن إصابة 756 مثلهم بحسب وزارة الحرب الأميركية. لكن تداعيات الحرب لا تنحصر في الجانب العسكري؛ إذ راح الصراع بحسب الصحيفة يلقي بظلاله على الاعتبارات السياسية للجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي، في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، بالتزامن مع تراجع أرقام ترامب في استطلاعات الرأي إلى أدنى مستوى خلال فترته الرئاسية. وما سبق يعمّق صعوبة المهمة أمام ترامب، الذي يحتاج إلى تقديم نتيجة واضحة للحرب تبرر كلفة ما تكبدته واشنطن، في وقتٍ لم يتحقق الهدف الأعلى الذي روّج له عند اندلاع الحرب، والمتمثل في قيود دائمة على البرنامج النووي أو تغيير النظام السياسي الإيراني. ترامب أمام معادلة صعبة إلى ذلك، نقلت الصحيفة عن مسؤولين سابقين في البيت الأبيض والأمن القومي أن ترامب أمام معادلة صعبة؛ إذ إن الحرب لم تفضِ إلى نتيجة سياسية حاسمة كان يأملها، بينما بات إنهاؤها دون اتفاق نووي أو تنازل إيراني كبير يهدد بتقويض الصورة التي سعى ترامب إلى ترسيخها باعتباره رئيساً تاريخياً قاد بلده إلى النصر في الحرب. وفي ضوء ذلك، يبدو أن القرار الذي اتخذه ترامب وإدارته رغم تحذيرات الاستخبارات والقادة العسكريين، قد نقل هذه الإدارة من رهان سريع على حسم الحرب إلى استراتيجية طويلة تقوم على العقوبات والحصار. لكن استمرار الحرب يرفع كلفتها العسكرية والاقتصادية والسياسية، ويصعّب الطريق أكثر فأكثر أمام التوصل إلى تسوية خصوصاً مع تقدّم الوقت. وأشارت الصحيفة إلى أنّ الإدارة الأميركية تدور في نفس الحلقة المفرغة إذ يعلن ترامب عن اتفاق، لكنه ينهار سريعاً، من ثم يُصدر تهديدات لإجبار إيران على الاستسلام، لافتة إلى أنّه وبعد ستة أشهر من بدء الحرب، عاد الحديث عن "تغيير النظام". فبعدما انتهت فترة الستين يوماً للمفاوضات النووية في 17 أغسطس/ آب. وبعد ثلاثة أيام، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن ترامب تحوّل إلى حملة ضغط اقتصادي من أجل "إسقاط النظام". ## خاص | قانون "الحشد الشعبي" يعاود الظهور معدلاً أمام البرلمان العراقي 25 August 2026 08:45 AM UTC+00 بالتزامن مع الحراك الحكومي والسياسي تجاه ملف حصر السلاح بيد الدولة، وتفكيك الفصائل المسلحة الموالية لإيران، عادت كتل سياسية في البرلمان العراقي إلى طرح موضوع قانون "الحشد الشعبي"، الذي جرى تجميده العام الماضي داخل مجلس النواب، بعد رفض أميركي وامتناع العرب السنة والأكراد عن التصويت عليه. وعلم "العربي الجديد"، أنّ مشروع القانون خضع لتعديلات كثيرة خلال الفترة الماضية، تمهيداً لإعادة طرحه مجدداً في البرلمان وعرضه على القراءة ثم التصويت عليه. تعمق أكثر ومن أبرز التعديلات التي طرحت على هيكل القانون، هو تخفيض صلاحيات "الحشد الشعبي" في التحرّك وإبعاده عن المدن وجعله جهازاً غير منافس للجيش العراقي من ناحية التسليح والتنظيم. وتهدف الخطوة التي يظهر بحسب تسريبات خاصة حصل عليها "العربي الجديد"، أنها مدعومة حكومياً ومن قوى تحالف "الإطار التنسيقي" الحاكم في العراق، إلى إقناع الفصائل بتسليم السلاح وتنظيمه تحت مظلة هيئة "الحشد الشعبي"، وإنهاء حالة الفصائل المستقلة بقرارها وتحركاتها، غير أنّ أي حراك من هذا القبيل يبقى متوقفاً عند مدى قناعة واشنطن بهذه الإجراءات، لا سيما وأنها ترى في "الحشد الشعبي" والفصائل حالة واحدة.  والأسبوع الماضي، أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، أنّ "الحشد الشعبي تحظى باهتمام ورعاية الحكومة التي ستمضي في تقديم قانون الحشد لإقراره، بوصفها جزءاً من تشكيلات وصنوف القوات المسلحة". عقب ذلك، شدد رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية عمار الحكيم، على أهمية حصر السلاح بيد الدولة وتسليم سلاح الفصائل إلى هيئة "الحشد الشعبي" بكونها مؤسسة حكومية رسمية. جاء ذلك خلال استقباله في بغداد القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى العراق جوشوا هاريس، بمناسبة انتهاء مهام عمله.  وسبق أن اعترضت الولايات المتحدة على تشريع قانون "الحشد الشعبي" في العراق، وذلك في عهد رئيس الحكومة السابق محمد شياع السوداني، الذي كان يحاول أن يؤكد للطرف الأميركي أنّ القانون يأتي جزءاً من "إصلاح المؤسسات الأمنية"، إلا أنّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، كان قد أفصح رسمياً عن مخاوف أميركية بشأن مشروع قانون "هيئة الحشد الشعبي"، مشدداً على أن "تشريع هذا النوع من القوانين سيؤدي إلى ترسيخ النفوذ الإيراني والجماعات المسلحة التي تقوض سيادة العراق".  النسخة المرفوضة من قانون "الحشد الشعبي" قانون "الحشد الشعبي"، وفق النسخة التي رفضتها الولايات المتحدة، يتألف من 18 مادة رئيسة، تمثل الهيكل العام الذي يُنظم عمل "الحشد الشعبي"، المظلة الجامعة لأكثر من 70 فصيلاً مسلحاً في العراق. ويتلخص مشروع القانون في منحه استقلالاً كاملاً، بمعنى أن يكون مؤسسة أمنية بمعزل عن وزارتَي الدفاع أو الداخلية، ولا يرتبط بهما، وله رئاسة أركان وقيادة عمليات خاصة ترتبط مباشرة برئيس الوزراء الذي يحمل دستورياً صفة "القائد العام للقوات المسلحة". ويُلغي مشروع القانون الجديد القانونَ السابق الذي صوّت عليه البرلمان عام 2016 خلال فترة الحرب على تنظيم "داعش". وتُحدّد مواد مشروع القانون الـ18 مهمة هيئة "الحشد الشعبي" بـ"حماية النظام"، و"الدفاع عن البلاد وحماية وحدة وسلامة أراضيها ومكافحة الإرهاب"، كما تمنح أفراد "الحشد الشعبي" امتيازات مالية توازي تلك التي يتمتع بها أفراد الجيش العراقي، كما يتم تخصيص موازنة سنوية لتطويرها وتسليحها أسوة بوزارة الدفاع. لكن أفراد "الحشد الشعبي" سيحملون صفة "مجاهد" وليس "مقاتل". وبحسب مشروع القانون، يكون رئيس الهيئة بدرجة وزير، ويكون عضواً في اللجنة الوزارية للأمن القومي، وبإمكانه تخويل بعض صلاحياته إلى رئيس الأركان أو الأمين العام للهيئة، وعليه أن يمارس صلاحيات وزير الدفاع لتطبيق القوانين العسكرية على منتسبي الهيئة. وترتبط بـ"الحشد الشعبي"، وفقاً لمشروع القانون، 16 إدارة ومديرية عامة، منها رئاسة الأركان، والأمانة العامة، والدائرة الإدارية والمالية، وشركة المهندس العامة للمقاولات. كما ستكون لـ"هيئة الحشد الشعبي" أكاديمية عسكرية تسمى "أكاديمية الحشد الشعبي" على غرار أكاديميات وزارتَي الدفاع والداخلية، وتمنح شهادة بكالوريوس في العلوم العسكرية لخريجي الأكاديمية. وهذا المشروع كان قد خضع لقراءتين في البرلمان العراقي، رغم انسحاب عدد من القوى العربية السنّية والكردية احتجاجاً على ما قالت إنه طريقة إدراج القانون في جدول أعمال الجلسة؛ فقد أُعلن عن جدول مغاير، وبعد اكتمال النصاب القانوني جرى إدراج فقرة قراءة القانون بشكل اعتبرته كتل "السيادة" و"تقدم" و"التحالف الكردستاني" بمثابة خديعة لها. كما أنّ القانون، ورغم أنه مدعوم من الأحزاب الشيعية، إلا أنّ أطرافاً شيعية مناوئة لرئيس هيئة "الحشد الشعبي" حالياً فالح الفياض، وأبرزها حركة "عصائب أهل الحق"، كانت قد اعترضت على الامتيازات التي منحها القانون الجديد لرئيس الهيئة، وسعت إلى إقالة الفياض، كونها ترى أن الهيئة من حصتها وفق عرف المحاصصة السياسية والطائفية المعمول به في البلاد.  تعديلات في 4 بنود أساسية مصدر رفيع في حكومة الزيدي، قال لـ"العربي الجديد"، إنّ "مشروع قانون الحشد الشعبي عُدلت فيه أربعة بنود أساسية تمهيداً لإعادة طرحه في البرلمان، وتحديداً: تلك التي تأخذ من أدوار الجيش العراقي أو تجعله منافساً للجيش بالإضافة إلى تقليل الامتيازات للقادة والمسؤولين في الحشد وكذلك رسم آليات تخص تقاعد أفراده وحدود صلاحيات آمري الأفواج مع غلق كل النوافذ ما بين العمل السياسي وقوات الحشد" وأضاف المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن هويته لـ"العربي الجديد"، أنّ "القانون سيتجه إلى تفريق أفراد الحشد وتوزيعهم بشكل يمنع وجود تكتلات فصائلية داخله، مع تغييرات شاملة في قيادته الحالية، حيث سيحالون للتقاعد بسبب بلغوهم سن الستين عاماً"، ويسعى الزيدي، وفقاً للمصدر ذاته، إلى أن تتحول قوات "الحشد الشعبي" إلى "جهاز لا يختلف عن أجهزة أخرى مثل فرق الرد السريع وجهاز مكافحة الإرهاب، مع إبعاد قوات الحشد عن المدن تماماً"، راجياً أنّ تؤدي التعديلات إلى "تحوّل مشروع القانون إلى ورقة أكثر رصانة وبعيدة عن نفوذ الفصائل المسلحة، ولن تشهد أي اعتراضات أميركية".  وأضاف المصدر أنّ "زيارة الزيدي إلى واشنطن ولقاءه بالمسؤولين الأميركيين، فتحا المجال أمام الحديث عن مشروع قانون الحشد الشعبي، بصفته قانوناً عراقياً وليس إيرانياً، كما أن المسؤولين الأميركيين عبروا عن مخاوفهم من بعض بنود المشروع، لكن الزيدي أكد لهم أن القانون لن يكون أكثر من أداة لتنظيم وضع عناصره والهيكلية الإدارية، وأنّ الحشد لن يكون أقوى من الجيش العراقي"، معتبراً أنّ "الزيدي يريد أن يتضمن القانون منفعة للمقاتلين أكثر من القادة، ويُبعد أي حالة استغلال سياسي للمقاتلين، خصوصاً وأن قادة في الحشد تمكنوا خلال السنوات الماضية من السيطرة على أصوات المقاتلين في الانتخابات".  من جانبه، أشار عضو البرلمان العراقي ضياء شغاتي، إلى أنّ "مجلس النواب سيعمل خلال الفترة القريبة المقبلة على مشروع قانون الحشد الشعبي، بالتالي فإن الوضع يتجه إلى تنظيم السلاح وفق السياق الحكومي الذي يعمل بالتفاهم والاتفاق، وإعادة رسم هيكل وتنظيم وآلية للعمل المؤسسي الأمني"، مستكملاً حديثه مع "العربي الجديد"، أن "الحشد مؤسسة أمنية تحت سلطة الدولة، ولا يقبل أي عراقي في أن يفرّط بها، رغم الحملات الإعلامية التي تحدثت عن سعي أطراف حكومية وخارجية لتفكيكها وحلّها، لذلك نرى أن إقرار قانون الحشد سيجعله أكثر رصانة ويبعده عن التلاعب السياسي، وقد حان موعد انضواء الفصائل جميعها تحت سلطة الدولة والانضمام إلى قوات الحشد الشعبي"، وفق قوله. شغاتي: إقرار قانون الحشد الشعبي سيجعله أكثر رصانة ويبعده عن التلاعب السياسي أما الباحث في الشأن السياسي والأمني نبيل العزاوي، فقد أشار إلى أن "الشروع بإقرار قانون جديد للحشد الشعبي، يهدف إلى مأسسة وضع المقاتلين وحدود القادة، وهو يضمن عدم خروج سلاح بعض الألوية داخل الحشد الشعبي والفصائل خارج القانون"، مؤكداً لـ"العربي الجديد"، أنّ "التوجه الحكومي نحو دعم قانون الحشد الشعبي، يؤكد الفصل بين التعامل الحكومي مع الفصائل التي ترفض تسليم سلاحها والحشد الشعبي كقوة تريد الانضواء مع الدولة، بالتالي فإن إقرار القانون سيؤدي إلى تنظيم السلاح، وسيتضح أكثر شكل السلاح المنفلت والخاضع للأشخاص وبعض القادة وبين السلاح الخاضع للدولة". يشار إلى أن "هيئة الحشد الشعبي" تأسست رسمياً عام 2016 بعد تصويت مجلس النواب على قانون تشكيلها الذي حمل الرقم 40، فيما أعلنت رئاسة الوزراء في العام نفسه ضم قوات "الحشد الشعبي" إلى القوات المسلحة. وفي عام 2020، جرت معادلة راتب عنصر "الحشد الشعبي" براتب الجندي في الجيش العراقي البالغ مليوناً و250 ألف دينار، أي ما يعادل قرابة ألف دولار شهرياً، إلى جانب منح عناصر الحشد المخصصات نفسها المتعلقة بالسكن وغيرها، مع تأكيد توزيعهم وفقاً لنظام الألوية العسكرية. لكن عملياً، ما زال كل فصيل مسلح (في الحشد) يحافظ على اسمه وعناصره وارتباطاته السياسية والعقائدية، فضلاً عن تقاسم مناطق النفوذ والوجود بين مختلف المحافظات التي ينتشر فيها. ## الاحتلال يخلي مقر "أونروا" في كفر عقب وبن غفير يقتحم معهد قلنديا 25 August 2026 08:56 AM UTC+00 أفادت وسائل إعلام عبرية، منها القناة 14، بأنّ قوات كبيرة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، باشرت صباح اليوم الثلاثاء، بإخلاء مجمّع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، في قرية كفر عقب شمال القدس المحتلة، فيما اقتحم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير معهد قلنديا شمال المدينة. تعمق أكثر واقتحمت قوات الاحتلال المكان، برفقة الجهات المختصة ومقاولين من بلدية الاحتلال في القدس المحتلة، وذلك ضمن تنفيذ "قوانين أونروا" الإسرائيلية، الرامية إلى وقف نشاط الوكالة التابعة للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ونقلت القناة عن بن غفير قوله: "إننا نصنع التاريخ! هذا الصباح نبدأ أعمال إخلاء أونروا من كفر عقب"، مضيفاً أنّ قوات الشرطة، "تعمل من أجل تطبيق القانون وإخراج أونروا من المكان". وهاجم بن غفير الوكالة الأممية، زاعماً أن "موظّفيها كانوا متورطين في الإرهاب، وأنها شكّلت مراراً غطاءً لحماس"، وأضاف أنه "لا يحق لها البقاء ولا حتى لثانية واحدة أخرى، ولا مكان لها في القدس ولا في دولة إسرائيل".  شاهد| فيديو يوثق اقتحام بن غفير معهد الأونروا في مخيم قلنديا شمال القدس pic.twitter.com/fCVjdL22j4 — وكالة شهاب للأنباء (@ShehabAgency) August 25, 2026 ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اليوم الثلاثاء، عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القول: "لن تسمح دولة إسرائيل لمنظمة تورَّط موظفوها في أعمال إرهابية وفي مجزرة السابع من أكتوبر /تشرين الأول بالعمل على أراضيها"، وفق مزاعمه، وأنه "ستتخذ إجراءات ضدها بكل الوسائل المتاحة". اقتحام معهد قلنديا التابع لـ"أونروا" توازياً، أفادت محافظة القدس بأنّ بن غفير اقتحم، صباح اليوم الثلاثاء، معهد قلنديا شمال القدس المحتلة، بالتزامن مع اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب، وانتشارها في المنطقة. ولفتت إلى أن قوات الاحتلال رفعت علم دولة الاحتلال في ساحة المعهد. وأكد مدير دائرة الإعلام في محافظة القدس عمر رجوب، لـ"العربي الجديد"، أن قوات الاحتلال اقتحمت محيط المعهد وحاصرته، وأن بن غفير ترأس تلك القوات، قبل اقتحامها المعهد وإخلاء العاملين فيه. وأوضح رجوب أن سلطات الاحتلال، بالتوافق مع بلدية الاحتلال، وزعت كذلك عدداً من أوامر مصادرة الأراضي في محيط المعهد، مشيراً إلى أن ما يجري سبقته تصريحات لوزارة الخارجية الإسرائيلية؛ حيث أصدرت بياناً قالت فيه إن بلدية الاحتلال بدأت ما وصفته بـ"عملية ترميم" للمبنى، بهدف "إقامة مجمع تعليمي بتكلفة تقديرية تبلغ 40 مليون شيكل، لخدمة المواطنين في شمال مدينة القدس". وشدد رجوب على أن ما يجري بحق المعهد يأتي في إطار إنفاذ مجموعة من القوانين والإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف أونروا، بدءاً من حظر عملها وصولاً إلى استهداف مقراتها، مشيراً إلى أن الاحتلال يهدف إلى الاستيلاء على المعهد كجزء من إعادة رسم المشهد الديمغرافي والجغرافي في شمال مدينة القدس. وطبقاً لرجوب فإن "الاحتلال يخطط للسيطرة على معهد قلنديا بهدف إقامة مجمع تعليمي يتسق مع المفهوم الإسرائيلي"، معتبراً أن المشروع بالنسبة للفلسطينيين "مشروع استعماري إسرائيلي" يستهدف أسرلة التعليم في مدينة القدس. وأوضح رجوب أنه لو كانت لدى الاحتلال نية لدعم التعليم في القدس، لاستجاب للحاجة إلى إنشاء مدارس وتوسيع الغرف الصفية وإضافة غرف جديدة في البلدات الواقعة في ضواحي القدس، ولا سيما تلك الواقعة داخل جدار الضم والتوسع. إلى ذلك، حذّر رجوب من أن إخلاء المعهد والاستيلاء عليه قد تترتب عليه تداعيات، بينها حرمان مئات الطلبة الموجودين حالياً على مقاعد الدراسة من إتمام مسيرتهم التعليمية، كذلك حرمان آلاف الطلبة من الالتحاق به مستقبلاً، مشيراً إلى أن المعهد كان يمثل "البوابة الأوسع والكبرى" أمام آلاف الشباب اللاجئين في مخيمات الضفة الغربية لبدء مسيرتهم المهنية. وأكد أن ما يجري يمثل، في الإطار الأوسع، استهدافاً لـ"أونروا" وصولاً إلى القضاء على حق العودة والمخيمات وحق اللاجئين في العودة. الأردن يدين إخلاء مقر الأونروا أدان الأردن إخلاء الاحتلال مركز قلنديا للتدريب التابع لـ"الأونروا"، عادّاً ذلك "خرقاً فاضحاً للقانون الدولي، وانتهاكاً لحصانات وامتيازات الأمم المتحدة ووكالاتها". وأكّد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية فؤاد المجالي، في بيان اليوم الثلاثاء، "رفض المملكة المطلق وإدانتها الشديدة مواصلة إسرائيل حملتها المُمنهَجة لاستهداف (الأونروا)، والتضييق عليها وعلى مؤسساتها، وتقييد دورها الحيوي". وحذّر المجالي من تداعيات الإجراءات الإسرائيلية غير القانونية بحق الأونروا ومؤسساتها، التي تقدّم خدماتٍ لا يمكن الاستغناء عنها أو إحلالها، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والتصدّي للقرارات والممارسات الإسرائيلية، وتوفير الدعم السياسي والمالي اللازم للوكالة للاستمرار في تقديم خدماتها الحيوية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس وفق تكليفها الأممي. ترحيب إسرائيلي بإخلاء المقر من جانبها، رحّبت عضو الكنيست يوليا ميلنوفسكي، من حزب يسرائيل بيتينو (إسرائيل بيتنا)؛ أحد الأحزاب اليمينية في المعارضة الإسرائيلية، ببدء إخلاء المقر. وقالت ميلنوفسكي، وهي من المبادرين للقوانين ضد "أونروا"، إنّ هذه الخطوة تمثّل تطبيقاً للقانون الذي دفعت لتشريعه، متوعّدة بأنّها ستتابع تقدّم عملية الإخلاء، وستتأكد من أن إسرائيل "تُثبت سيطرتها هناك، وتُرسّخ سيادتها في المكان". أمّا منظمة "بتسلمو" اليمينية المتطرّفة، والتي حرضت على نزع شرعية وكالة أونروا، فعبّرت عن سعادتها ببدء الخطوات العملية. وقالت المنظّمة، في بيان لها: "نحن سعداء بهذا الأمر، ومن المؤسف أنه لم يحدث منذ زمن. سنواصل التأكّد من إخلاء مجمّع أونروا في كفر عقب وفي كل مكان داخل دولة إسرائيل بالكامل، وأن تُقام في المكان مؤسسات تعليم ورفاهية ومجتمعية (صهيونية) تخدم الجمهور"، في إشارة إلى الجمهور الإسرائيلي. قوانين إسرائيلية لنزع الشرعية عن "أونروا" عمل الاحتلال الإسرائيلي على مدار عقود على نزع الشرعية عن وكالة أونروا، وتشويه سمعتها حول العالم ضمن مخططاتها لتصفية القضية الفلسطينية وحق العودة، عدا عن استهداف مؤسساتها عسكرياً، لكن الحرب عليها بلغت ذروتها بعد عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بتشريع قانون يحظر الوكالة والتعاطي معها، بدأ سريانه نهاية يناير/ كانون الثاني 2025. وصدّق الكنيست الإسرائيلي، على "قانون وقف نشاطات أونروا في أراضي دولة إسرائيل لعام 2024" في 28 أكتوبر/ تشرين الأول 2024. وبموجب القانون تُمنع الوكالة من ممارسة أي نشاط أو أن يكون لها أي وجود في المناطق "السيادية" لدولة الاحتلال. بالإضافة إلى ذلك، شُرّع قانون آخر يمنع أي اتصال بين السلطات الإسرائيلية والمسؤولين الإسرائيليين الموجودين في مناصب رسمية مع "أونروا". وجاءت التشريعات الرامية لوقف نشاطات "أونروا" في الأراضي المحتلة بدوافع سياسية وذرائع أمنية من أبرزها الادعاء الإسرائيلي بأنها تحافظ على قضية اللجوء واللاجئين عبر الأجيال، بدلاً من توفير حل دائم للقضية. ويزعم الاحتلال أن نشاطات الوكالة تعمّق الصراع وتمنع دمج اللاجئين في المجتمعات والدول التي يعيشون فيها. وتعبّر المزاعم عملياً عن رفض إسرائيل عودة اللاجئين. واتّهمت إسرائيل على مر السنوات، "أونروا" بأن نشاطاتها ترتبط أحياناً بمنظمات "إرهابية"، بما في ذلك استخدام منشآت الوكالة لتخزين الأسلحة والتحريض ضد إسرائيل، وهي المزاعم التي عادت إليها بقوة خلال حرب الإبادة على قطاع غزة واستهدافها العديد من المنظمات الإنسانية أيضاً وفرقها. وعلى الساحة الدولية، لطالما بذلت حكومات الاحتلال المتعاقبة جهوداً لتغيير النهج الدولي تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين وتقويض وضع "أونروا" أمام العالم وتقليل تأثيرها. وبين أهداف القانون تأكيد "سيادة" الاحتلال ومنع نشاطات الهيئات التي يعتبر أنها تلحق الضرر بمصالحه. وليس كل ذلك بمعزل عن الضغوط السياسية الداخلية التي تزايدت في ظل حكومة اليمين الحالية على نحو ملموس، من خلال جهات في الائتلاف الحاكم، لتشريع القانون بوصفه جزءاً من الجهود التي تستهدف اللاجئين الفلسطينيين، والمعركة على الوعي والسردية التاريخية للصراع. ## الصين تتعهد بحماية مصالحها بعد تهديد واشنطن لشركاء إيران 25 August 2026 09:16 AM UTC+00 أكدت الصين أنها "ستدافع بحزم" عن مصالحها بعد أن أعلنت الإدارة الأميركية تضييق الخناق الاقتصادي على إيران وهددت الدول التي تواصل دعم طهران. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، في مؤتمر صحافي، اليوم الثلاثاء، إنّ "سياسة الضغوط القصوى التي تُمارَس في إطار حرب اقتصادية لا تحل أي مشكلة. بل إنها لا تؤدي إلا إلى تأجيج التوترات والصراعات"، مضيفاً: "ستتخذ الصين كل الإجراءات اللازمة للدفاع بحزم عن حقوقها ومصالحها". ووضعت حملة العقوبات الأميركية الجديدة شركاء إيران التجاريين أمام خيار قطع التعاملات مع طهران أو مواجهة قيود قد تصل إلى العزل عن النظام المالي القائم على الدولار، وفي مقدمتهم الصين وغيرها من الدول التي ترتبط بعلاقات تجارية ومالية مع طهران.  تعمق أكثر وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد دعا، قبل مؤتمر صحافي أمس الاثنين، الصين وحلفاء الولايات المتحدة إلى التعاون مع واشنطن، واضعاً الدول أمام خيار الانضمام إلى الحملة الأميركية أو مواجهة العقوبات. وحدد بيان لوزارة الخزانة، الدول والمناطق التي توجد فيها الشبكات المستهدفة، وهي الإمارات وهونغ كونغ والصين وسنغافورة وسويسرا وفرنسا وبريطانيا وماليزيا واليونان وجزر مارشال. وقبل انعقاد مؤتمر بيسنت، قالت وزارة الخارجية الصينية، أمس الاثنين، إن "بكين ستراقب التطورات من كثب، وستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها". وكانت الصين قد اشترت أكثر من 80% من صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحراً خلال 2025، وفقاً لبيانات شركة "كبلر" المتخصصة في تحليل أسواق الطاقة والشحن، ما يجعلها الطرف الأكثر تأثراً بمحاولة واشنطن خنق عائدات النفط الإيراني. وكشف وزير الخزانة الأميركي، الاثنين، أن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات على مؤسسة مالية كبرى بحلول نهاية الأسبوع الجاري بسبب تعاملاتها المرتبطة بإيران، من دون الكشف عن اسم المؤسسة أو طبيعة الأنشطة التي ستشملها الإجراءات المرتقبة. وقال بيسنت خلال مؤتمر صحافي إن هذه الخطوة ستكون جزءاً من حملة اقتصادية متصاعدة ضد إيران، مؤكداً أن العقوبات ستزداد قوة يوماً بعد يوم ولن تتوقف حتى ينهار النظام الإيراني. وأعلنت وزارة الخزانة فرض عقوبات على 60 شخصاً وكياناً وسفينة، غير أن هذه القائمة لم تشمل أياً من المؤسسات المالية الصينية التي يُشتبه في أنها تسهّل تجارة النفط الإيرانية. وقال بيسنت في مؤتمر صحافي: "لماذا قد أرغب في القضاء على النظام المالي العالمي؟ نعتقد أنه من المهم ضمان الفهم المشترك ومنح الأطراف مهلة لتصحيح الأوضاع، لكن ينبغي أن يعلموا أن التحرك سيحدث بسرعة كبيرة وأننا جادّون". وتُعد الصين أكبر مشتر للنفط الإيراني منذ سنوات عدة، وقد كثّفت واشنطن جهودها للحد من مشترياتها، لكنها لم تصل حتى الآن إلى حد استهداف البنوك الصينية بالعقوبات. ورداً على سؤال عما إذا كانت وزارة الخزانة مستعدة الآن لاتخاذ إجراءات ضد أحد البنوك الصينية، أكد بيسنت أنه لا يوجد بلد بمنأى عن العقوبات الأميركية، مضيفاً: "إذا قاموا بتسهيل المعاملات وكانوا جزءاً من النظام الذي يحوّل النفط الإيراني إلى أموال وإلى قمع، فسيتم استهدافهم". (فرانس برس، العربي الجديد) ## جوشوا يضع شروطه لمواجهة فيوري في أميركا 25 August 2026 09:28 AM UTC+00 وضع الملاكم البريطاني أنطوني جوشوا (36 عاماً) شروطه على منافسه تايسون فيوري، من أجل إقامة نزال "القرن" في الولايات المتحدة الأميركية بدلاً من المملكة المتحدة خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني القادم أو في بداية العام المقبل. وذكرت صحيفة ذا صن البريطانية، الاثنين، أن العقد الذي وقعه كل من جوشوا وفيوري ينص على إقامة نزال "القرن" في المملكة المتحدة، لكن القائمين على المواجهة يعملون على تنظيمه في الولايات المتحدة الأميركية، وتحديداً في مدينة نيويورك، من أجل الأرباح المالية الضخمة التي ستدفعها الشركات الراعية لهذا الحدث الكبير في رياضة "الفن النبيل".  تعمق أكثر وأكدت الصحيفة أن إيدي هيرن، الذي يعمل مروّجاً لمواجهات أنطوني جوشوا، أرسل شروطه خلال الأيام الماضية، من أجل الموافقة على إقامة نزال "القرن" في الولايات المتحدة الأميركية، أبرزها حصول صاحب الـ36 عاماً على زيادة في الحصة المالية، مع أن تايسون فيوري وجه انتقادات حادة لخصمه، بسبب هذه الشروط. ويريد أنطوني جوشوا خوض نزال تحضيري قبل المواجهة المرتقبة ضد مواطنه تايسون فيوري، الأمر الذي يجعل إقامة نزال "القرن" في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني محل شك كبير، لأن الطرفين بحاجة إلى المزيد من الوقت، وهو ما يزيد فرصة أن يكون الموعد النهائي في بداية العام القادم، وليس في نوفمبر/ تشرين الثاني 2026. وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن أنطوني جوشوا يرغب في خوض نزال "القرن" ضد مواطنه تايسون فيوري في المملكة المتحدة بدلاً من أميركا، لأن هناك غضباً بين أوساط جماهير رياضة "الفن النبيل"، الذين يأملون رؤية هذه المواجهة في ملعب "ويمبلي"، وليس في مدينة نيويورك. ## أزمة إنتر ميامي: هل تمنع ميسي من منافسة رونالدو؟ 25 August 2026 09:28 AM UTC+00 يعاني النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي (39 عاماً) مع ناديه إنتر ميامي الأميركي من أزمة النتائج السلبية في الدوري الأميركي لكرة القدم، بعدما فشل الفريق في تحقيق الانتصارات خلال خمس مواجهات متتالية، مع تلقيه أربع خسائر من أصل خمس مباريات خلال الموسم الجاري من المسابقة المحلية، الأمر الذي يُهدد المنافسة مع الغريم الأول، وهو البرتغالي كريستيانو رونالدو، في سباق إحراز 1000 هدف. وذكرت صحيفة ماركا الإسبانية، الاثنين، أن ميسي تجاوز حاجز الـ900 هدف في مسيرته الاحترافية، ورفع رصيده إلى 923 هدفاً، لكن منافسه البرتغالي كريستيانو رونالدو يقترب كثيراً من هذا الإنجاز التاريخي، بعدما أصبح في رصيد البرتغالي 978 هدفاً، ما يعني حاجة قائد نادي النصر السعودي إلى 22 هدفاً فقط حتى يصل إلى 1000 هدف. وأكدت الصحيفة أن ميسي كان يُمنّي نفسه بتحطيم هذا الرقم القياسي أولاً، لكن سلسلة النتائج السلبية لناديه إنتر ميامي في منافسات الدوري الأميركي لكرة القدم، تجعل خصمه البرتغالي كريستيانو رونالدو الأقرب إلى تحقيق الإنجاز التاريخي، لعدة عوامل، أبرزها أن قائد نادي النصر السعودي لعب مواجهات أكثر من ميسي خلال مسيرته الاحترافية، وعمره الآن 41 عاماً. ودخل مهاجم النصر الموسم الجديد وهو بحاجة إلى عدد متواضع نسبياً من الأهداف ليبلغ حاجز المائة هدف، وقد أثبت مراراً وتكراراً أن تقدمه في السن لم يمنعه من تحقيق أرقام تهديفية مميزة، حيث سجل 50 و35 و30 هدفاً خلال مواسمه الثلاثة السابقة في الدوري السعودي للمحترفين. أما مهمة ميسي مع نادي إنتر ميامي الأميركي، فهي أصعب بكثير، لأنه بلغ التاسعة والثلاثين من عمره، ويحتاج إلى حوالى 77 هدفاً إضافياً ليصل إلى 1000 هدف. ومع ذلك، هناك من يرى أن فعالية الأرجنتيني أمام شباك منافسيه تمنحه فرصة حقيقية للبقاء ضمن المنافسة، رغم صعوبة المهمة هذا الموسم. ## أزمة الغاز تشل الحركة في عدن.. وسعر الأسطوانة يبلغ 18 ألف ريال 25 August 2026 09:29 AM UTC+00 تشهد العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، منذ نحو شهرين، أزمة غير مسبوقة تتمثل في انعدام الغاز المنزلي وغاز المركبات، وسط غياب أي معالجات حقيقية من الجهات الرسمية المختصة. وعبّر أهالٍ في عدن، لصحيفة "الأيام" اليمنية في عددها الصادر اليوم الثلاثاء، عن معاناتهم المعيشية جراء انعدام الغاز الذي يعتمدون عليه في طهي وجباتهم، لافتين إلى أن الأزمة ضاعفت أعباءهم المعيشية، إذ باتوا مضطرين لشراء وجباتهم من المطاعم، الأمر الذي حمّلهم أعباء مادية أنهكت كاهلهم. تعمق أكثر واستنكر المواطنون في عدن انعدام الغاز في المحطات، في وقت يتوفر فيه بالسوق السوداء بأسعار باهظة بلغت 18 ألف ريال، وسط غياب الرقابة والمحاسبة من قبل الجهات الرسمية المختصة بالمحافظة. وفي السياق نفسه، شلّت أزمة انعدام الغاز حركة النقل والمواصلات في عدن ومديرياتها، حيث تسببت في توقف غالبية الباصات عن العمل، وازدحام المواطنين على الطرقات في انتظار حافلات تقلّهم إلى أعمالهم ووجهاتهم لقضاء شؤونهم. وطالب أهالي عدن الحكومة والسلطة المحلية في العاصمة المؤقتة بسرعة إنهاء أزمة الغاز، مؤكدين أن "عدن لم تعد تحتمل مزيداً من الأزمات المعيشية". ويشهد جنوب اليمن تصاعداً في الأزمات الاقتصادية والأمنية، في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً انتقادات متزايدة بسبب عجزها عن احتواء الانهيار المتواصل في الخدمات الأساسية، وتحسين الأوضاع المعيشية في المناطق الواقعة ضمن نطاق سيطرتها. ويعيش اليمن، منذ أكثر من عقد، حرباً أهلية معقدة أدت إلى انقسام مؤسسات الدولة وتدهور الاقتصاد والبنية التحتية، بينما تصنّف الأمم المتحدة الأزمة اليمنية ضمن أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مع اعتماد ملايين السكان على المساعدات الإنسانية. وتأتي أزمة الغاز في عدن ضمن سياق اقتصادي أوسع يشهد تدهوراً متسارعاً في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، إذ أظهر تقرير حديث للبنك الدولي أن الاقتصاد اليمني سجل انكماشاً بنسبة 1.5% خلال عام 2025، ومن المرجح أن يواصل تراجعه بنسبة إضافية في 2026، تحت وطأة القيود الهيكلية المتراكمة والصدمات الخارجية المتلاحقة، أبرزها إغلاق مضيق هرمز وتداعياته على سلاسل الإمداد بالمنطقة. وبحسب المركز اليمني للدراسات الاقتصادية، ارتفعت أسعار الوقود في مناطق الحكومة بنسبة تصل إلى 30% خلال مايو/أيار مقارنة بفبراير/شباط 2026، وهو أعلى مستوى تسجله منذ أغسطس/آب 2025، فيما قفزت الأسعار بالدولار بنسبة تراوحت بين 40% و44% على أساس سنوي. AI Chart (bar) ويُعزى تفاقم أزمة الوقود والغاز في مناطق الحكومة إلى تراجع الإيرادات النفطية منذ توقف تصدير النفط والغاز عقب هجمات الحوثيين على المنشآت النفطية أواخر عام 2022، إضافة إلى تعطل عمل مصافي عدن التي كانت تغطي جزءاً من احتياجات السوق المحلي، وهو ما ضاعف فاتورة استيراد المشتقات النفطية وأثقل كاهل الموازنة العامة. وقد أدى هذا الواقع إلى تراجع حاد في قيمة الريال اليمني في مناطق الحكومة، وسط عجز مالي متواصل يحول دون انتظام صرف رواتب موظفي الدولة، في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من خطر انزلاق ملايين اليمنيين إلى المجاعة جراء تراجع التمويل الإنساني. (الدولار= 237.10 ريالا يمنيا) (أسوشييتد برس، العربي الجديد) ## الضفة الغربية | حصار قصرة مستمر وإصابة فلسطينيين بهجمات للمستوطنين 25 August 2026 09:30 AM UTC+00 تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على بلدة قصرة جنوبي نابلس شمالي الضفة الغربية، مع استمرار حصار وإغلاق منطقة جبل رأس العين غربي البلدة وتحويلها إلى منطقة عسكرية مغلقة، فيما أصيب ثلاثة فلسطينيين من عائلة واحدة بجروحٍ مختلفة، فجر اليوم الثلاثاء، خلال هجوم شنه مستوطنون على تجمع الحِسْوِة في برية التعامرة شرقي بيت لحم، جنوبي الضفة. وتزامناً مع حصار المستوطنين ثلاث عائلات في البلدة، تصاعدت اعتداءاتهم في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية. وشملت اعتداءات المستوطنين الضرب، والاستيلاء على المواشي، وتجريف أراضٍ وإحراق منشآت، والاعتداء على ممتلكات الفلسطينيين، كما فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي طوقاً أمنياً على معهد قلنديا شمالي القدس المحتلة. تعمق أكثر وبحسب بيان لمحافظة القدس، فقد فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الثلاثاء، طوقاً أمنياً مشدداً على معهد قلنديا شمالي القدس المحتلة، وطلبت من أفراد الأمن الخاص بالمعهد فتح أبوابه، فيما شُوهدت مركبات حكومية رسمية متجهة نحو المعهد، ما يعزز الاعتقاد بأن وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، قد يكون على رأس هذه الحملة. في سياق منفصل، قال عضو مجلس بلدية قصرة زياد عودة، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنّ "العدوان على قصرة ما زال متواصلاً منذ 13 يوماً والحصار ما يزال مستمراً في منطقة رأس العين لليوم الحادي عشر، وإن دخول أي شخص إلى المنطقة أو خروجه منها يتطلب تنسيقاً مسبقاً"، مشيراً إلى أنه "حتى إخراج النفايات بات يحتاج إلى تنسيق مع الاحتلال، وقد سُمح أمس الاثنين، بإخراج النفايات من أحد المنازل". وأشار عودة إلى أن أحد المواطنين المحاصرين طلب، أمس الاثنين، التنسيق للدخول إلى المنطقة لزيارة أقاربه، موضحاً أن الدخول أو الخروج من رأس العين بات بإجراءات مشددة، ما يفرض قيوداً على التواصل الاجتماعي بين الأهالي. إصابة فلسطينيين بهجمات لمستوطنين في الضفة ويتزامن العدوان على قصرة مع تصاعد اعتداءات المستوطنين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، إذ أصيب ثلاثة فلسطينيين من عائلة الكرشان بجروحٍ مختلفة، فجر اليوم الثلاثاء، خلال هجوم شنه مستوطنون على تجمع الحِسْوِة في برية التعامرة شرق بيت لحم جنوبي الضفة الغربية، استولوا خلاله على نحو 220 رأساً من الماشية.  وفي الصدد، قال محمد الكرشان، أحد أقرباء المعتدى عليهم، لـ"العربي الجديد"، إنّ "نحو 30 مستوطناً هاجموا تجمع الكرشان في منطقة الحِسْوِة فجر اليوم، وحاصروا إحدى العائلات من جميع الجهات، ثم كسروا هواتف أفرادها واستولوا عليها، لمنعهم من طلب النجدة أو التواصل مع الآخرين". عودة لـ"العربي الجديد": الدخول أو الخروج من رأس العين بات بإجراءات مشددة، ما يفرض قيوداً على التواصل الاجتماعي بين الأهالي وأوضح الكرشان أن المستوطنين هاجموا أفراد العائلة أثناء محاولتهم الدفاع عن مواشيهم، واعتدوا بالضرب على علي حمد الكرشان وابنيه عمر وهيثم، ما أدى إلى إصابتهم بجروح في الرأس واليدين والأرجل، فيما رش مستوطنون غاز الفلفل على نساء وأطفال العائلة ما أوقع إصابات، قبل أن تستولي مجموعة منهم على نحو 220 رأساً من الأغنام وتفر بها. وأشار الكرشان إلى أن الأهالي تمكنوا لاحقاً من الوصول إلى المصابين وإسعافهم، بعدما ابتعد المستوطنون بالمواشي، موضحاً أن التجمّع يضم نحو 15 عائلة متباعدة عن بعضها بمسافات تتراوح بين 200 و300 متر. وفي اعتداء آخر، أصيب ثلاثة فلسطينيين برضوض واختناق، مساء أمس الاثنين، خلال هجوم بالحجارة وغاز الفلفل نفذه مستوطنون على خربة غوين في بلدة السموع، جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية، وفق مصادر محلية. أمّا في جنوب نابلس، فأفادت مصادر محلية بأن مستوطنين نفذوا فجر الثلاثاء، استعراضاً وعربدة في قرية مادما، بحماية قوات الاحتلال، واعتدوا على صرح الشهداء وسط القرية، فيما ذكرت المصادر أن عضو الكنيست الإسرائيلي المتطرف تسفي سوكوت، برفقة مجموعة من المستوطنين، شاركوا في تدمير صرح الشهداء في القرية. وفي بلدة بورين جنوب نابلس، قطع مستوطنون، فجر الثلاثاء، عدداً من أعمدة الكهرباء، في اعتداء هو الثاني من نوعه خلال أسبوع، كما نفذ مستوطنون عملية تجريف واسعة في أراضٍ بحي الشكارة في قرية دوما جنوب نابلس، شملت الحجر والشجر والبركسات الزراعية وحظائر تربية الثروة الحيوانية. وتعود ملكية الأراضي والمنشآت المعتدى عليها لموسى وسلامة زواهرة، بحسب مصادر محلية. الصفدي والشيخ يحذّران من إرهاب المستوطنين إلى ذلك، حذّر ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ونائب رئيس السلطة الفلسطينية حسين الشيخ، اليوم الثلاثاء، من تبعات استمرار الإجراءات الإسرائيلية، بما فيها إرهاب المستوطنين وتوسّع الاستيطان ومصادرة الأراضي ومحاصرة الاقتصاد الفلسطيني. وأتى التحذير في بيان صدر عقب لقاء جمع الصفدي والشيخ في عمان، حضره عدد من المسؤولين الفلسطينيين؛ إذ أكّد البيان ضرورة وقف الانتهاكات الإسرائيلية في القدس المحتلة ومحاولات إسرائيل المُمنهَجة تغيير الوضع القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية. وشدّد على أهمية تنفيذ مخرجات الاجتماع الوزاري لدعم القدس الذي استضافته الأردن في الثامن أغسطس/آب الجاري. ودعا الجانبان إلى ضرورة بلورة تحرّك إقليمي ودولي فاعل وجادّ لوقف الإجراءات الإسرائيلية التي تكرّس الاحتلال وتقوّض فرص تحقيق السلام العادل، وتدفع الضفة الغربية نحو الانفجار. بؤرة استيطانية جديدة في عين البيضاء وفي الأغوار الشمالية الفلسطينية، أفاد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية حسن مليحات، في حديث مع "العربي الجديد"، بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي أجبرت، أمس الاثنين، أنور فقهاء على هدم منشآته الزراعية في منطقة عين البيضاء. في المقابل، أشار مليحات إلى أن مستوطنين نقلوا بيوتاً متنقلة جديدة (كرفانات) تمهيداً لتوسيع بؤرة استيطانية قرب قرية بورين جنوب نابلس، فيما اقتحم مستوطنون ساحات مساكن الفلسطينيين في خلة الحمص جنوب يطا، جنوب الخليل، مطلقين مواشيهم فيها. الكرشان لـ"العربي الجديد": نحو 30 مستوطناً هاجموا تجمع الكرشان في منطقة الحِسْوِة وحاصروا إحدى العائلات من جميع الجهات ولفت مليحات إلى أن مستوطنين أعادوا بناء خيمة استيطانية في منطقة أبو نجيم جنوب بيت لحم، بعد ساعات من هدمها. في حين، أفادت محافظة القدس بأن آليات المستوطنين شرعت بشق شارع استيطاني جديد في منطقة وادي الكيكبة ببلدة بيت عنان شمال غرب القدس المحتلة. إلى ذلك، اقتحم مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الاثنين، قرية عين قينيا غرب رام الله وسط الضفة الغربية، وانتشروا في شوارعها دون وقوع اعتداءات، فيما أحرق مستوطنون أجزاء من مصنع للألمنيوم في قرية عين سينيا شمال غرب رام الله، بعد إلقاء زجاجات حارقة صوبه، ما أدى إلى اشتعال محيط المصنع وبابه الرئيسي، وفق مصادر محلية. وفي سياق آخر، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم والليلة الماضية، عمليات اعتقال ومداهمة لمنازل في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، طاولت عدداً من الفلسطينيين، بينهم الصحافي ثائر الفاخوري من مدينة الخليل، عقب إيقاف مركبته قرب دوار بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم. ## سورية خارج قائمة الإرهاب... تفاؤل بآفاق اقتصادية وسياحية 25 August 2026 09:32 AM UTC+00 خرجت دمشق رسمياً من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بمراجعة الكونغرس دون أي اعتراض عليها، في تطور وصفه مسؤولون سوريون بـ"المفصلي". القرار الذي جاء بعد عقود من العزلة الدولية، أطلق موجة من التصريحات الرسمية السورية المتفائلة بانفتاح اقتصادي وسياحي ومالي واسع، وبفرصة حقيقية لإعادة اندماج البلاد في المنظومة الدولية. تعمق أكثر فرصة جديدة للسياحة والاستثمار وفي السياق، أكد وزير السياحة مازن الصالحاني أن رفع اسم سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل لقطاع السياحة "ثقة جديدة نعمل على تحويلها إلى مزيد من الزوار والاستثمارات والشراكات والانفتاح على الأسواق العالمية". وأوضح الوزير، في تصريح لوكالة "سانا" اليوم الثلاثاء، أن وزارة السياحة "تمضي بخطى ثابتة، وفق استراتيجية شاملة، للارتقاء بسويّة المنشآت الفندقية وتطوير المقاصد والمنتجات السياحية وتحسين تجربة الزائر، بما يواكب هذه المرحلة الجديدة ويعزز مكانة سورية كوجهة سياحية تنافسية على الخارطة العالمية". وأضاف الصالحاني: "لعقود، حملت سورية تصنيفاً لم يكن يعكس شعبها ولا حضارتها ولا ما يمكن أن تقدمه للعالم، واليوم تُطوى صفحة أخرى من تلك المرحلة، وتُفتح مساحة أوسع أمام العالم لإعادة اكتشاف سورية كما تستحق أن تُعرف: بتاريخها، وثقافتها، وطبيعتها، وضيافتها، وفرصها". نظام اقتصادي مالي جديد بدوره، أكد وزير المالية محمد يسر برنية أن قرار وزارة الخارجية الأميركية رفع اسم سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب وإلغاء هذا التصنيف يمثل "نجاحاً تاريخياً واستثنائياً يُحسب للدبلوماسية السورية، ومحطة مفصلية تُنهي عقوداً من العزلة الدولية". وأوضح برنية، في تصريح لـ"سانا"، أن القرار يفتح الباب واسعاً أمام إعادة دمج سورية ومؤسساتها في النظام الاقتصادي والمالي العالمي، بما يمهد الطريق لتدفق الاستثمارات الأجنبية وتوطين التقنيات الحديثة، ودعم فرص التنمية المستدامة والشاملة. وشدد وزير المالية على أن "هذا الإنجاز يضع سورية أمام مسؤولية مضاعفة لاستكمال مسيرة الإصلاح الاقتصادي والمالي وبناء المؤسسات، وترسيخ النزاهة والحوكمة، بما يساهم في توظيف هذه الانفراجة الدولية لتسريع عجلة التعافي الاقتصادي الشامل". فتح آفاقاً اقتصادية ومالية من جانبه، أكد حاكم مصرف سورية المركزي صفوت رسلان أن رفع اسم سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب "خطوة تاريخية وبداية مرحلة جديدة لها، تفتح أمام اقتصادها وقطاعها المالي آفاقاً جديدة". وأوضح رسلان، في منشور عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك"، أن مصرف سورية المركزي "يعمل على بناء نظام مالي حديث ومنفتح وموثوق، قادر على مواكبة هذه المرحلة والاستفادة من الفرص التي تتيحها"، مؤكداً أن رفع اسم سورية من القائمة "يمنحها فرصة للعودة إلى موقعها الطبيعي في منظومة الاقتصاد والمال العالمي". يُذكر أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية كان قد أصدر، في وقت سابق من يوم الاثنين، تحديثاً رسمياً على لوائح العقوبات، أعلن بموجبه رفع اسم سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب، عقب استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بمراجعة الكونغرس دون تسجيل أي اعتراض عليها. ## إدارة ترامب تعتزم إلغاء تأشيرات نحو 200 ألف من طالبي اللجوء 25 August 2026 09:38 AM UTC+00 أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّها تعتزم إلغاء تأشيرات الأجانب غير المهاجرين الذين تقدّموا بطلبات لجوء في الولايات المتحدة الأميركية أو يسعون حالياً للحصول على وضع اللجوء، في أحدث إجراء ضمن حملة شاملة على الهجرة. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، أمس الاثنين، إنّ الأخيرة تنسّق مع وزارة الأمن الداخلي "لتحديد تأشيرات الأجانب غير المهاجرين الذين جاؤوا إلى الولايات المتحدة وإلغاء هذه التأشيرات، مدّعين أنّهم زوّار لفترة قصيرة، ولكنّهم قدّموا بعدها طلبات لجوء للبقاء هنا بشكل دائم". تعمق أكثر ولم يحدّد بيان وزارة الخارجية الأميركية عدد التأشيرات التي ستُلغى في إطار هذه الإجراءات. وكانت وكالة أسوشييتد برس قد ذكرت أن عدد الأجانب الذين ستُلغى تأشيرات الأعمال والسياحة التي بحوزتهم يصل إلى 200 ألف، مضيفةً أنه إذا نُفّذت هذه الخطوة، فستكون أكبر عملية إلغاء جماعي للتأشيرات في تاريخ الولايات المتحدة. وجاء تقرير الوكالة نقلاً عن وثائق لوزارة الخارجية واثنين من المسؤولين الأميركيين. وأضاف تقرير الوكالة أنّ وزارة الخارجية ستُلغي ما يُعرف بتأشيرات "بي1" و"بي2" الصادرة بين عامَي 2016 و2026، التي قدّم حاملوها طلبات لجوء أو يسعون إليه حالياً. وتصدر تأشيرات "بي1" و"بي2" للسفر من أجل الأعمال والسياحة. وذكر تقرير "أسوشييتد برس" أنّ إلغاء التأشيرات لن يؤدي بالضرورة إلى الترحيل الفوري. وأشار التقرير إلى أنه سيُعاد تصنيف معظم الذين لا تزال قضايا لجوئهم قيد النظر، ولكنّهم سيفقدون وضع المسافرين لأغراض الأعمال أو السياحة. وفي وقتٍ سابقٍ من يوم أمس الاثنين، نشر نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو على منصة إكس أنّ نظام الهجرة الأميركي "غارق منذ فترة طويلة في طلبات اللجوء العبثية". وكانت وزارة الخارجية قد أعلنت في وقتٍ سابقٍ من شهر أغسطس/ آب الجاري أنّها ألغت أكثر من 175 ألف تأشيرة لأجانب في عهد إدارة ترامب. ويشنّ ترامب حملة صارمة على الهجرة، يقول إنّها تهدف إلى تحسين الأمن الداخلي. وشملت الحملة إلغاء تأشيرات وبطاقات خضراء، أي بطاقات الإقامة الدائمة، وحملة ترحيل قوية. وتقول جماعات حقوقية إنّ هذه الحملة تنتهك الحق في حرية التعبير والإجراءات القانونية الواجبة، وتخلق بيئة غير آمنة، خصوصاً للأقليات العرقية التي أبدت مخاوفها إزاء "التنميط العرقي". People in the US and all over the world are fed up with bogus asylum claims. Asylum isn’t supposed to be a loophole to circumvent immigration laws; rather, it’s supposed to provide a narrow safe harbor for persons persecuted because of their “race, religion, nationality,… pic.twitter.com/fNHbj1SsIX — Christopher Landau (@DeputySecState) August 24, 2026 رسم غير مسبوق على تأشيرات العاملين الأجانب ويوم أمس كذلك، نشرت إدارة ترامب مسوَّدة لائحة تنظيمية تهدف إلى تقنين رسم غير مسبوق يتجاوز 100 ألف دولار أميركي على تأشيرات "إتش-1بي" الجديدة للعاملين الأجانب ذوي المهارات العالية، رغم أن المحاكم أوقفت مثل هذا الإجراء من قبل. وفرض ترامب هذا الرسم موقّتاً لأول مرة العام الماضي، ما رفع بشكل كبير تكلفة التأشيرات التي تعتمد عليها بدرجة كبيرة قطاعات التكنولوجيا والتعليم والأبحاث. وحكم قاضٍ اتحادي في يونيو/ حزيران الماضي بأنّ فرض تلك الرسوم غير قانوني، وأوقف إدارة ترامب عن تحصيلها. وتُراجع محكمة استئناف مقرّها بوسطن هذا الحكم، بينما تنظر محكمة أخرى في ما إذا كان قاضٍ قد رفض على نحو صحيح طعناً في الأمر تقدّمت به مجموعة كبرى تمثل قطاع الأعمال. ومن المقرّر أن ينتهي العمل بالزيادة المؤقّتة التي فرضها ترامب في الرسوم خلال سبتمبر/ أيلول المقبل، بعد عام من إصدارها. ومن شأن اللائحة المقترحة الصادرة عن وزارة الأمن الداخلي الأميركية، والمنشورة في السجل الاتحادي أمس الاثنين، أن تجعل الرسوم بقيمة 103,265 دولاراً أمراً دائماً. وقد تُعتمد اللائحة نهائيّاً بحلول نهاية العام الجاري. ويتيح برنامج "إتش-1بي" لأصحاب العمل في الولايات المتحدة توظيف عاملين أجانب مدرّبين في تخصّصات معينة، ويوفر 65 ألف تأشيرة سنويّاً، إضافة إلى 20 ألف تأشيرة أخرى لحَمَلة الدرجات العلمية المتقدّمة، تصدر لمدّة تراوح بين ثلاثة وستّة أعوام. وراوحت رسوم هذه التأشيرات عادةً بين ألفين وخمسة آلاف دولار قبل القرار الأحدث. ولن تسري الرسوم الجديدة على التأشيرات الممنوحة لأجانب موجودين بالفعل داخل الولايات المتحدة بتأشيرات دراسية، وهم يشكلون نسبة كبيرة من الحاصلين الجُدد على تأشيرات "إتش-1بي"، ولن ينطبق على تجديد التأشيرات الحالية. جدل بشأن برنامج ترامب للتأشيرات يقول ترامب الجمهوري ومنتقدون آخرون لبرنامج "إتش-1بي" إنّ العديد من الشركات تسيء استخدامه من خلال استبدال العاملين الأميركيين بأجانب أقل تكلفة. لكن جماعات الأعمال وشركات عدّة تقول إنّ البرنامج ضروري لمعالجة النقص في العمالة المؤهلة لبعض الوظائف، ولإتاحة الفرصة للشركات الأميركية لاستقطاب أفضل الكفاءات. ووفقاً لوثائق قضائية، دفعت نحو 70 جهة توظيف الرسوم البالغة 100 ألف دولار عن إجمالي 85 طلب تأشيرة حتى أواخر فبراير/ شباط الماضي. واستند ترامب عند فرض هذه الرسوم إلى الصلاحيات الممنوحة للرئيس بموجب قانون الهجرة لتقييد دخول بعض الأجانب الذين يعتبر وجودهم "مضرّاً بالمصالح الأميركية". وتطعن غرفة التجارة الأميركية في هذه الرسوم، وهي أكبر جماعة ضغط تمثل قطاع الأعمال في الولايات المتحدة، إلى جانب ولايات يقودها ديمقراطيون وائتلاف يضمّ نقابات وجهات توظيف. وقد تعدّل هذه الدعاوى للطعن في اللائحة المقترحة هذا الأسبوع بعد اعتمادها نهائيّاً. تزايد الطعون القانونية تفيد الدعاوى القضائية بأنّ صلاحية ترامب في تقييد الدخول إلى الولايات المتحدة لا تخوّله تجاوز القانون الذي أنشأ برنامج تأشيرات "إتش-1بي". وتقول الولايات والمجموعات التي رفعت الدعاوى إنّ وزارة الأمن الداخلي لا يمكنها فرض رسوم أو ضرائب أو وسائل أخرى لجمع إيرادات للحكومة الأميركية من دون موافقة من الكونغرس. وتؤكد إدارة ترامب أنّ الرسوم ليست ضريبة بالمعنى التقليدي، وأنّ المحاكم لا تملك سوى صلاحيات محدودة لمراجعة سلطة الرئيس في تقييد الدخول إلى البلاد. وفي ظلّ حملة ترامب الأوسع لمكافحة الهجرة، أظهرت بيانات دائرة خدمات الجنسية والهجرة الأميركية أنّ أصحاب العمل سجّلوا العام الماضي طلبات لنحو 344 ألف تأشيرة "إتش-1بي"، بانخفاض يزيد على 25% مقارنةً بعام 2024، وأقلّ من نصف عدد التأشيرات البالغ 794 ألفاً التي طُلبت في عام 2023. وأمرت إدارة ترامب بتشديد إجراءات التدقيق في طلبات المتقدّمين للحصول على تأشيرات "إتش-1بي"، واقترحت نظاماً جديداً لاختيار التأشيرات يمنح الأفضلية للعاملين الأعلى مهارة والأعلى أجراً. وفي وقتٍ سابقٍ من أغسطس الجاري، أضافت وزارة الأمن الداخلي بموجب لائحة منفصلة رسوماً تصل إلى 4500 دولار على طلبات تمديد إقامة حاملي تأشيرات "إتش-1بي" أو نقل موظفين يعملون في دول أخرى إلى الولايات المتحدة. (رويترز) ## الصين تكثف دورياتها حول تايوان مع تسجيل حركة السفن رقماً قياسياً 25 August 2026 09:47 AM UTC+00 كثفت الصين عمليات إنفاذ القانون والمسح في جميع أنحاء تايوان منذ أن أعلنت اليابان والفيليبين عن محادثات حدودية. وبلغت مشاهدات سفن البحرية الصينية في البر الرئيسي حول الجزيرة مستويات قياسية للشهر الثالث على التوالي، إذ توسع بكين نطاق إنفاذ القانون في أعقاب الإعلان، في أواخر مايو/ أيار الماضي، عن محادثات الحدود البحرية بين طوكيو ومانيلا في المنطقة. وقد أعلنت وزارة الدفاع التايوانية، اليوم الثلاثاء، أنها رصدت، خلال الأيام الـ24 الأولى من أغسطس/ آب الجاري، سفن خفر السواحل وسفن المسح وغيرها من السفن الرسمية التابعة للبر الرئيسي 118 مرة، متجاوزة بذلك الرقم المسجل في يوليو/ تموز والبالغ 117 مرة، والرقم المسجل في يونيو/ حزيران والبالغ 111 مرة.  تعمق أكثر وكانت تلك الأرقام أعلى بكثير من أي شهر سابق مسجل منذ أن بدأت تايوان نشر بيانات الكشف في يوليو/ تموز 2024. وقبل يونيو/ حزيران الماضي، كان أعلى عدد لسفن الحكومة التابعة للبر الرئيسي في شهر واحد هو 50 سفينة في إبريل/ نيسان 2025. ويتماشى هذا النشاط المكثف غير المسبوق مع نتائج تقرير صدر في 19 أغسطس/ آب عن مبادرة الشفافية البحرية الآسيوية (AMTI)، والذي أشار إلى "وجود أكثر استدامة وحزماً" لسفن إنفاذ القانون والمسح التابعة للبر الرئيسي الصيني في المياه الواقعة شرق تايوان. وباستخدام بيانات نظام التعريف الآلي التجاري، أظهر برنامج AMTI، التابع لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، أن نشاط السفن حول تايوان بين يونيو/ حزيران وأغسطس/ آب تركز في المياه التي تتداخل فيها المطالبات البحرية الصينية واليابانية والفيليبينية. ولم يُرصد أي نشاط مماثل تقريباً في تلك المنطقة بين يناير/ كانون الثاني وأواخر مايو/ أيار. ووفقاً للمصدر نفسه، شكّلت سفينتان تابعتان لخفر السواحل الصيني جزءاً كبيراً من النشاط الملحوظ خلال تلك الفترة، بينما كانت سفينة ثالثة تقوم بدوريات في المنطقة منذ 4 أغسطس/ آب. وأشار المركز الأميركي أيضاً إلى أنه، في غضون أيام من إعلان اليابان والفيليبين، استدعت سفن إنفاذ القانون الصينية في البر الرئيسي 198 سفينة تجارية في المنطقة، مطالبة بمعلومات حول موانئ توقفها والعاملين على متنها، وأن عمليات بكين امتدت إلى ما هو أبعد من منطقة الحدود المتنازع عليها. وقد وجد تقرير مبادرة الشفافية البحرية الآسيوية أن سفن المسح غالباً ما كانت تعمل على بعد 50 ميلاً بحرياً (93 كيلومتراً) من تايوان، في مياه وصفها مركز الأبحاث بأنها غير ذات صلة إلى حد كبير بترسيم الحدود بين اليابان والفيليبين. وخلص إلى أن حجم وطبيعة رد الصين يشيران إلى أن هذه العمليات لا تتعلق فقط بإرسال إشارة إلى طوكيو ومانيلا، بل إن بكين ترى فرصة لإقامة وجود شبه دائم وممارسة شكل من أشكال الولاية القضائية شرق تايوان. AI Chart (line) هذا وتُصوّر الصين عملياتها بشكل مختلف، فقد أدانت وزارة خارجيتها محادثات طوكيو ومانيلا، ووصفتها بأنها "غير قانونية وباطلة ولاغية"، وأكدت سيادة بكين على المياه، كما وصف خفر السواحل الصيني دورياته هناك، بشكل منفصل، بأنها "رد ضروري" على ما يسميه الإجراءات الأحادية من جانب اليابان والفيليبين. وقد امتد هذا التوجه أيضاً إلى بعثات البحث المدني. ففي يونيو الماضي، قالت وزارة الموارد الطبيعية في بكين إنها أجرت مسحاً بيئياً بحرياً لمدة ثلاثة أيام في المياه الواقعة شرق تايوان، وهو جزء مما قالت وسائل الإعلام الرسمية إنه سيصبح الآن مهمة سنوية، بدلاً من المسوحات التي كانت تُجرى لمرة واحدة في المنطقة سابقاً. يُشار إلى أن جيش التحرير الشعبي الصيني أجرى، في وقت سابق من الشهر الجاري، مناورة بحرية مشتركة مع إندونيسيا في المياه الواقعة شرق تايوان، ويُعد التمرين الأول من نوعه بين الجيش الصيني وبحرية أجنبية في المنطقة. ويأتي توسيع بكين علاقاتها الدفاعية مع دول إقليمية في الوقت الذي تكثف فيه الولايات المتحدة واليابان والفيليبين أنشطتها العسكرية، إذ أجرت هذه القوى أخيراً العديد من التدريبات البحرية المشتركة، بما في ذلك مناورات بالقرب من الجزر الشمالية للفيليبين، بالقرب من تايبيه. وتعتبر الصين تايوان جزءاً منها، وأن إعادة توحيدها لازمة، ولو بالقوة إن تطلب الأمر. ومع أن معظم الدول، بما فيها الولايات المتحدة، لا تعتبر الجزيرة دولة مستقلة، فإن الكثير من هذه الدول يعارض أي تغيير قسري للوضع الراهن. كذلك تلتزم واشنطن بتزويد تايوان بالأسلحة للدفاع عن نفسها. ## "هيومن رايتس ووتش": المنصات الرقمية تجنّد الأطفال في كولومبيا 25 August 2026 09:56 AM UTC+00 قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الاثنين، إن منصتَي "فيسبوك" و"تيك توك" فشلتا في منع انتشار محتوى تنتجه جماعات مسلحة كولومبية لتجنيد الأطفال، بل "بدا كأنهما تروجان لهذه المنشورات" في بعض الحالات. وذكرت المنظمة أن الجماعات المسلحة تتداول محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي "يمجّد الحياة في صفوف هذه الجماعات" ويروج لـ"عروض عمل مضللة". تعمق أكثر ومنذ عام 2021، جُنّد نحو 1500 طفل من جماعات مسلحة، وفقاً للمنظمة. وذكر تقرير "هيومن رايتس ووتش" أن الجماعات المسلحة تستخدم الأطفال في القتال والتعامل مع الأسلحة والمسيّرات والمتفجرات وجمع المعلومات الاستخباراتية، وأضاف أنه في بعض الحالات، يستخدم أطفال لا يملكون تدريباً قتالياً "وقوداً للمدافع". وقالت خوانيتا غوبيرتوس، مديرة قسم الأميركتين في "هيومن رايتس ووتش"، خلال مؤتمر صحافي في بوغوتا: "يجب على المنصات الرقمية أن تدرك أنها تُستخدم لتجنيد الأطفال"، ما يعني أنها تُستخدم لارتكاب جرائم "بما فيها جرائم حرب". وبحسب التقرير، فإنّ نحو نصف الأطفال المجندين من السكان الأصليين، رغم أن هؤلاء لا يشكلون سوى نحو 4% من إجمالي السكان. وتشكّل الفتيات نحو 40% من الأطفال المجنّدين، وهن "معرّضات بشكل خاص للعنف الجنسي". وتحدثت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها أنّ منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر أفراداً من جماعات مسلحة يتباهون برزم من النقود والمجوهرات. وفي منشورات أخرى، يظهرون في معسكرات تدريب أو وهم يستمعون إلى "ناركوكوريدوس"، وهو نوع من الموسيقى المكسيكية التي تحتفي بمآثر كبار تجار المخدرات. وقال ماثيو تشارلز، مؤسّس مؤسسة "مي هيستوريا" التي تعنى بالأطفال ضحايا النزاعات، خلال المؤتمر الصحافي: "إن ما تتقنه الجماعات المسلحة على وسائل التواصل الاجتماعي هو تسويق نمط حياة". وأوضح أنهم يروجون لصورة "الرجولة التي تتسم بالخشونة" وإمكان كسب "مال سهل"، داعياً الدولة والمنظمات غير الحكومية الأخرى إلى التصدي "لهذه الأكاذيب وتقديم روايات مضادة". وأفادت منظمة "هيومن رايتس ووتش" بأنّ الجماعات المنشقة التي انبثقت من "القوات المسلحة الثورية الكولومبية" (فارك)، التي حُلّت، كانت مسؤولة عن 74% من حالات تجنيد الأطفال الموثقة بين عامَي 2021 و2025. وأشارت إلى أنها أبلغت شركتَي "ميتا" (الشركة الأم لفيسبوك) و"بايتدانس" (المالكة لتيك توك) بالمشكلة. وقالت الشركتان إنهما أزالتا المحتوى المحدد المشار إليه. وأكدت "ميتا" إنها "تسعى باستمرار إلى تحسين نهجها في مكافحة" محاولات تجنيد الأطفال عبر منصاتها، فيما ذكرت "تيك توك" أنها "تمنع استباقياً الجماعات المسلحة غير القانونية وجماعات الجريمة المنظمة من استخدام المنصة، بما في ذلك استخدامها لاستهداف القاصرين أو استغلالهم أو تجنيدهم". وأنهى اتفاق السلام التاريخي المبرم عام 2016 صراعاً استمر نصف قرن بين الحكومة ومتمردي "فارك"، إلّا أن جماعات مسلحة أخرى لا تزال تسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي في مناطق نائية في شمال شرقي كولومبيا وجنوبها. وتعهّد الرئيس أبيلادرو دي لا إسبرييلا اليميني المتطرف بأن يكافح "بلا هوادة الإرهاب المرتبط بالمخدرات وكل المنظمات الإجرامية"، وأعلن خططاً لإقامة تحالف عسكري مع الولايات المتحدة وإسرائيل. (فرانس برس) ## الحرب التجارية تشتد... كندا تستعد للرد على رسوم ترامب الجديدة 25 August 2026 10:02 AM UTC+00 قالت كندا إنها ستكشف، اليوم الثلاثاء، عن ردها على الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين تدهوراً كبيراً، وتنتقل من تحالف وثيق إلى حرب تجارية. وقالت الحكومة الكندية، مساء الاثنين، إن وزراء المال والصناعة والعمل ومسؤولين آخرين سيعقدون مؤتمراً صحافياً في أوتاوا لعرض الرد الكندي على الرسوم الأميركية. وكانت كندا والولايات المتحدة قد فشلتا، الجمعة، في التوصل إلى اتفاق لتجنّب فرض رسوم جمركية أميركية جديدة بنسبة 50% على سلع كندية محددة، بعد أسابيع من المفاوضات. ودخلت الرسوم حيّز التنفيذ السبت، فيما قالت أوتاوا إنها تخطط للرد بالمثل. تعمق أكثر ترامب يهدّد برفع الرسوم على السيارات والشاحنات إلى 50% من جانبه، قال ترامب، الاثنين، إنه سيضاعف الرسوم على السيارات الكندية ابتداءً من العام المقبل لتصل إلى 50%. وتبلغ الرسوم الأميركية الحالية المفروضة على السيارات الكندية 25%، تحديداً على المكوّنات غير الأميركية، في حين تفرض واشنطن رسوماً قدرها 50% على واردات الفولاذ إلى الولايات المتحدة عموماً. ولم تُدلِ شركات صناعة السيارات الأميركية بتعليقات فورية بشأن هذه المسألة. ويهدّد هذا التصعيد بإرباك إحدى أكثر سلاسل إمداد السيارات تكاملاً في العالم، إذ يعتمد إنتاج السيارات في الولايات المتحدة بدرجة كبيرة على قطع الغيار والمركبات المصنّعة في كندا، وقد تؤدي الرسوم الأعلى إلى زيادة التكاليف على شركات صناعة السيارات والمستهلكين الأميركيين، مع تعميق المواجهة التجارية التي ألقت بالفعل بظلالها على أسهم القطاع. ودائماً ما كانت كندا ضمن أكبر شريكين تجاريين للولايات المتحدة، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 872.3 مليار دولار العام الماضي، بانخفاض 4.6%. وقال مكتب الممثل التجاري الأميركي إن كندا صدرت نحو ثلاثة أرباع سلعها إلى الولايات المتحدة، واستوردت ما يقرب من نصف سلعها منها. وقال فلافيو فولبي، رئيس رابطة مصنعي قطع غيار السيارات في كندا: "سيتحمل قطاع تجميع السيارات الأميركي عبء الرسوم الجمركية التي يهدد ترامب بفرضها على قطع غيار السيارات الكندية". وبدون هذه القطع تحديداً، سيتوقف تجميع السيارات في جميع أنحاء الولايات المتحدة". ولم يرد البيت الأبيض بعد على طلب للحصول على مزيد من التفاصيل عن الرسوم التي يتعلق بها التهديد. وستفرض كندا رسوماً جمركية على بعض السلع الأميركية ابتداءً من الثامن من سبتمبر/ أيلول، رداً على فرض ترامب رسوماً بنسبة 50% على منتجات كندية قيمتها 20 مليار دولار. ولم ترد شركات كبرى لتصنيع السيارات بعد على طلب للحصول على تعليق على أحدث إعلان من ترامب، لكن مديرين تنفيذيين تحدثوا لـ"رويترز"، بعد أن طلبوا عدم ذكر أسمائهم، أبدوا تشككهم في تهديد ترامب، مشيرين إلى أنه سبق أن أعلن فرض رسوم جمركية مرتفعة للغاية لكن ذلك لم يتحقق على أرض الواقع، وأن فرض رسوم بهذا الارتفاع سيدفع كندا على الأرجح للجوء إلى رد قوي عليها. وجاء في بيان الحكومة الكندية، الصادر مساء الاثنين، أن الوزراء "سيعلنون إجراءات جديدة لحماية ودعم العمال والشركات الكندية خلال هذه المرحلة الصعبة"، وقال كارني إن الهدف من المحادثات التجارية مع واشنطن "كان دائماً الحصول على أفضل اتفاق للكنديين، ولم يكن مجرد اتفاق بأي ثمن، أو ضمن أي إطار زمني"، وأضاف: "تبيّن لنا خلال المفاوضات أن الأميركيين كانوا يريدون تدمير صناعاتنا الكبرى، بما في ذلك قطاعات السيارات والفولاذ والألمنيوم، من خلال شروط تفاوضية غير عادلة، وهذا أحد الأسباب الرئيسية التي جعلتنا نقول لا للاتفاق"، وشدّد على أن البناء والإنتاج محلياً وتنويع التجارة في الخارج كانا "الخطة أ" للحكومة منذ البداية. وقال كارني، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إنّ المفاوضين الأميركيين سعوا أيضاً، في اللحظات الأخيرة، إلى فرض قيود على الاتفاقات التجارية التي تبرمها كندا مع دول أخرى، وأطلقوا "تهديدات" غير مقبولة استهدفت اللغة الفرنسية و"ثقافة كيبيك"، في إشارة إلى المقاطعة الناطقة بالفرنسية في شرق كندا. في المقابل، حمّل نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، في فعالية منفصلة الاثنين، مسؤولية فشل الاتفاق لـ"مطالب كندا غير المعقولة في اللحظات الأخيرة". وتُعد الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري لكندا بفارق كبير، إذ تستقبل نحو 70% من إجمالي الصادرات الكندية. وجاءت كندا في المرتبة الثانية بين أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة في تجارة السلع هذا العام، بعد المكسيك، بحسب بيانات حكومية. "لا نحتاج إلى كندا" في المقابل، يؤيد ثلاثة من كل أربعة كنديين قرار حكومة كارني الانسحاب من المحادثات التجارية، وفقاً لاستطلاع نشر معهد "أنغوس ريد" نتائجه الأحد. ومع ذلك، أشار فريق البحث في المعهد إلى أن اثنين من كل خمسة كنديين لديهم قدر من الخوف بشأن وظائفهم. واستهزأ رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد بتهديد ترامب بفرض رسوم على السيارات، وحذّر من أن فرض رسم إضافي على صادرات الكهرباء لا يزال خياراً مطروحاً، بعدما كانت أونتاريو قد فرضت، في مرحلة سابقة من الخلاف، رسماً إضافياً بنسبة 25% على صادرات الكهرباء إلى ثلاث ولايات أميركية. وانتقد ترامب فورد بشدة على الإنترنت، محذراً من "عواقب أسوأ بكثير". وبرّر البيت الأبيض فرض الرسوم الجمركية البالغة 50% بالقول إنّ كندا تمارس "معاملة تمييزية" بحق المنتجات الأميركية، ومنها المشروبات الكحولية والسيارات ومنتجات الألبان. وكان ترامب قد أجّل تطبيق هذه الرسوم ثلاثة أيام الأسبوع الفائت، لكن الطرفين أخفقا في التوصل إلى اتفاق رغم استمرار المفاوضات حتى اللحظات الأخيرة. وتشمل الرسوم الأميركية الأحدث نحو 5.5% من السلع الكندية الواردة إلى الولايات المتحدة، بقيمة تقارب 20 مليار دولار، من بينها منتجات مثل عصي الهوكي والإسمنت. AI Chart (bar) واتّهم ترامب، الاثنين، كندا بأنها "تستغل الولايات المتحدة منذ سنوات"، مضيفاً: "لسنا بحاجة إلى كندا، هم بحاجة إلينا". وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، السبت، إن إدارة ترامب عرضت خلال المباحثات إلغاء رسم جمركي بنسبة 10% على الأخشاب اللينة، وخفض الرسوم البالغة 25% على السيارات، مضيفاً أن واشنطن كانت أيضاً مستعدة لخفض الرسوم من 50% إلى 25% على معظم واردات أميركا من الفولاذ الكندي. المحادثات بين أميركا والمكسيك مستمرة في السياق، قالت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم، الاثنين، إن المحادثات التجارية بين المكسيك والولايات المتحدة مستمرة، مشددة على أن النزاع الجمركي بين واشنطن وكندا لن يؤثر على بلادها. والدول الثلاث أطراف في اتفاق إقليمي للتجارة الحرة يُعرف باسم "USMCA"، وهو بالغ الأهمية بالنسبة إلى المكسيك التي تذهب 80% من صادراتها إلى الولايات المتحدة. وفيما تلوح بوادر حرب تجارية في الأفق بين الولايات المتحدة وكندا، سعت شينباوم إلى تبديد المخاوف من تداعيات سلبية قد تلحق ببلادها، في وقت تحاول فيه الخروج من مأزق الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب عليها. وقالت شينباوم إن وزير الاقتصاد المكسيكي كان في واشنطن للتفاوض بشأن خفض الرسوم الجمركية البالغة 50% المفروضة على الصلب والألومنيوم ومنتجات مكسيكية أخرى، والرسوم البالغة 25% المفروضة على المركبات. وأوضحت، رداً على سؤال لوكالة "فرانس برس" خلال مؤتمرها الصحافي اليومي: "نعمل منذ أكثر من عام لبحث سبل خفض هذه الرسوم الجمركية... أنا متفائلة". (فرانس برس، رويترز، العربي الجديد) ## بين عقوبات إيران ونتائج "إنفيديا"... الأسواق العالمية في حالة ترقب 25 August 2026 10:10 AM UTC+00 تباين أداء الأسواق المالية العالمية، اليوم الثلاثاء، بين ارتفاع طفيف للأسهم الأوروبية وتراجع معظم المؤشرات الآسيوية، في وقت يترقب فيه المستثمرون تداعيات العقوبات الأميركية الجديدة على إيران، إلى جانب صدور نتائج شركة إنفيديا الأميركية، وبيانات التضخم الأميركية خلال الأسبوع الجاري. تعمق أكثر الأسهم الأوروبية وارتفعت الأسهم الأوروبية قليلاً، إذ تنفس المستثمرون الصعداء بعد أن جاءت حزمة العقوبات الأميركية الجديدة على إيران أقل تشدداً مما كانت الأسواق تتوقعه، في وقت عزّزت فيه مكاسب أسهم الشركات الدفاعية المعنويات. وزاد مؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.3% إلى 656.14 نقطة بحلول الساعة 07:18 بتوقيت غرينتش، إذ قادت أسهم الشركات الدفاعية مكاسب القطاعات بارتفاع بلغ 1%. وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد حذّرت، أمس الاثنين، الدول من مواصلة علاقاتها التجارية مع إيران، ملوّحة بفرض عقوبات ثانوية عليها، في إطار ما وصفته بـ"يوم النصر الاقتصادي"، غير أن وزارة الخزانة لم تمضِ في فرض عقوبات جديدة فعلياً. وتوعدت إيران بالرد على العقوبات الأميركية الواسعة الرامية إلى قطع شريان الحياة الاقتصادي عنها، معبرة عن ثقتها في أن شركاءها التجاريين الرئيسيين سيقاومون حملة الضغط التي تشنها واشنطن. وفي الوقت نفسه، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية عن أحدث ذروة لها، بعد تقارير تفيد بأن وزارة الخزانة ربما تستخدم احتياطياتها النقدية لتمويل عمليات إعادة شراء أكبر للديون، ما قد يقلّص الحاجة إلى إصدار مزيد من السندات قصيرة الأجل. وارتفع مؤشر قطاع التكنولوجيا 0.3%، في ظل ترقب المستثمرين نتائج "إنفيديا" المقرر صدورها غداً الأربعاء، وسط مخاوف من أن تواجه شركة صناعة الرقائق صعوبة في تلبية التوقعات المرتفعة للأسواق. الأسهم الآسيوية عكس مؤشر نيكي الياباني اتجاهه ليغلق على ارتفاع، إذ حذت الأسهم المرتبطة بقطاع الرقائق الإلكترونية حذو انتعاش الأسهم الكورية الجنوبية. وارتفع المؤشر 0.5% ليغلق عند 65856.43 نقطة، بعد أن كان قد انخفض 1.4% في وقت سابق من الجلسة. وصعد مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.5% إلى 4093.67 نقطة. وقال كبير المحللين في "دايوا سيكيوريتيز" شوغي هوسوي لوكالة رويترز: "ارتفع مؤشر توبكس منذ بدء التداول، ما يعني تدفق الأموال إلى الأسهم اليابانية"، مضيفاً: "أثقلت الأسهم المرتبطة بشركات الرقائق الإلكترونية كاهل مؤشر نيكي، ثم غيّرت مسارها مع عكس المؤشر القياسي الكوري الجنوبي اتجاهه ووقف خسائره". وكانت الأسهم في كوريا الجنوبية واليابان قد انخفضت في وقت سابق من الجلسة، سائرة على درب وول ستريت، إذ واصل المستثمرون بيع أسهم شركات أشباه الموصلات على مستوى العالم قبل صدور تقرير نتائج "إنفيديا". وعوّض سهم "سامسونغ إلكترونيكس" خسائره ليرتفع 0.19%، كما ارتفع مؤشر كوسبي القياسي الكوري الجنوبي 0.68%. وفي اليابان، عوّض سهما "طوكيو إلكترون" المصنّعة لمعدات صناعة الرقائق، و"كيوكسيا" المصنّعة لرقائق الذاكرة، خسائرهما وارتفعا 0.47% و0.65% على الترتيب. وقلّص سهم "أدفانتست" المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق خسائره ليغلق منخفضاً 0.14%. وكانت الأسواق الأميركية قد أنهت جلسة أمس الاثنين على تباين، إذ تراجع مؤشرا ستاندرد آند بورز 500 وناسداك نتيجة تراجع أسهم التكنولوجيا، في وقت يقيّم فيه المستثمرون العقوبات الاقتصادية الأميركية الجديدة على إيران، ويتأهبون لأسبوع يشمل صدور بيانات تضخم تحظى بمتابعة وثيقة. ومن المتوقع أن تشكّل النتائج الفصلية لشركة إنفيديا عاملاً رئيسياً مؤثراً في الأسواق، إذ قد يؤدي أي مؤشر على تباطؤ النمو إلى تجدّد المخاوف بشأن ارتفاع التقييمات. وفي بورصة طوكيو، ارتفع مؤشر نيكاي 225 الرئيسي بنسبة 0.4% ليصل إلى 65811.19 نقطة، فيما تراجع مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 0.4% ليصل إلى 6675.88 نقطة. وتراجع مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بنسبة 0.3% ليصل إلى 25453.19 نقطة، كما تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.1% ليصل إلى 3878.38 نقطة. في المقابل، ارتفع مؤشر ستاندرد أند بورز/إيه إس إكس 200 الأسترالي بنسبة 0.6% ليصل إلى 9158.70 نقطة، بينما تراجع مؤشر تايكس للأسهم التايوانية بنسبة 0.1%، ومؤشر سينسكس الهندي بنسبة 0.3%. وتراجعت أسهم إنفيديا للجلسة السابعة على التوالي، فيما سجل قطاع الشحن الأداء الأضعف بين المؤشرات الفرعية في بورصة طوكيو، وأغلق منخفضاً 0.91%.  وكانت أسواق السندات الأميركية قد شهدت، أمس الاثنين، بعض الهدوء في القطاعات التي تحاول وزارة الخزانة الأميركية تهدئتها، وهو ما ساهم في تخفيف الضغوط على أسواق الأسهم. وأغلقت الأسهم الأميركية على تباين، إذ تراجع مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بنسبة 0.3%، متراجعاً قليلاً عن أعلى مستوى له على الإطلاق سجله في وقت سابق من الشهر الجاري، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.3%، وتراجع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.8%. AI Chart (bar) ومن المقرّر أن يلقي رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، كيفن وارش، كلمة يوم الجمعة المقبل خلال ندوة اقتصادية سنوية تُعقد في جاكسون هول بولاية وايومنغ، وهو الاجتماع الذي شهد في مناسبات سابقة الإعلان عن توجهات مهمة في السياسة النقدية الأميركية. ويتوقع المحللون أن يتحدث وارش عن التضخم، وكيف يعتزم الاحتياطي الفيدرالي التعامل مع الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة. (رويترز، أسوشييتد برس، العربي الجديد) ## الرئيس الكولومبي يأمر بترحيل المهاجرين غير النظاميين 25 August 2026 10:22 AM UTC+00 أمر الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبرييلا بشنّ حملة صارمة ضد الهجرة غير النظامية، موجّهاً السلطات ببدء احتجاز الأجانب الذين لا يحملون وثائق ثبوتية ودينوا بجرائم، تمهيداً لترحيلهم، بحسب ما أظهر مقطع فيديو مسرّب أمس الاثنين. وفي مقطع الفيديو المذكور ظهر دي لا إسبرييلا مخاطباً المجلس الأمني خلال اجتماع الأحد في معقله في بارانكيا، وهو يقول إنّ "التعليمات الموجّهة إلى سلطات الهجرة واضحة... الأولوية أولاً لمَن يرتكبون الجرائم، وثانياً لمَن لم يصحّحوا أوضاعهم القانونية، وهؤلاء سيُرحَّلون في الوقت المناسب". تعمق أكثر وأضاف الرئيس الكولومبي: "لن أقبل بوجود مهاجرين غير نظاميين، بغضّ النظر عن المكان الذي جاؤوا منه. سيتعيّن عليهم المغادرة وترحيلهم. إنّه قرار سياسي أتحمّل مسؤوليته"، معلناً بدء إجراءات الترحيل "هذا الأسبوع" بموجب ما وصفه بأنّه "أمر رئاسي". وتولّى دي لا إسبرييلا منصبه في 7 أغسطس/ آب الجاري، واضعاً نُصب عينيه أجندة لمكافحة الجريمة وعصابات تهريب المخدرات. وفي اجتماع الأحد، ردّد أصداء أجندة "أميركاً أولا" للرئيس دونالد ترامب الذي يُعدّ من أشدّ المعجبين به. وقال الزعيم اليميني المحافظ بشدّة: "الكولومبيون أولاً، الكولومبيون ثانياً، الكولومبيون ثالثاً، فليكن ذلك واضحاً للجميع". وأضاف أنّه سيأمر مصلحة الهجرة الوطنية في البلاد بتنفيذ حملات مداهمة بالتعاون مع الشرطة الكولومبية اعتباراً من هذا الأسبوع. وكشف عن السياسة الجديدة في مقطع فيديو نشره مساء الأحد على حسابه في موقع إكس، تحدّث فيه عن إجراءات عدّة للحدّ من الجريمة ومواجهة الجماعات الإجرامية. La seguridad es el eje fundamental de nuestro gobierno y la política de Estado más contundente. Desde el Consejo de Seguridad en el Atlántico, reafirmo mi compromiso absoluto de devolverle la tranquilidad a Barranquilla, su área metropolitana y a todo el país. Nuestros… pic.twitter.com/P34Ot2idlM — Abelardo De La Espriella (@ABDELAESPRIELLA) August 23, 2026 ويطاول تعهّد الرئيس الكولومبي آلاف المهاجرين الموجودين في البلاد من دون تصاريح إقامة، ومعظمهم من الفنزويليين، في وقتٍ يسعى فيه دي لا إسبرييلا إلى إجراء تغييرات كبيرة على سياسات الهجرة في البلاد، يقول إنّها ستسهم في الحدّ من الجريمة. ويأتي معظم المهاجرين المقيمين في كولومبيا من فنزويلا المجاورة، إذ تُعدّ كولومبيا موطناً لما يُقدَّر بنحو ثلاثة ملايين فنزويلي فرّوا عبر الحدود هرباً من الاضطرابات السياسية والأزمة الاقتصادية وانكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 75% في بلادهم خلال العقد الماضي، ما جعل فنزويلا تفقد نحو خمس سكانها خلال هذه الفترة. دي لا إسبرييلا... الحرائق "مفتعلة" وفي سياقٍ آخر، أكّد الرئيس الكولومبي عبر "إكس" أنّ الحرائق التي تجتاح غرب البلاد "مفتعلة". وكانت السلطات الكولومبية قد أعلنت، أمس، نشر الجيش لمكافحة النيران. وأشار دي لا إسبرييلا مساء الاثنين إلى أنّه طلب المساعدة من تشيلي والولايات المتحدة لمكافحة الحريق الذي أتى على أكثر من 20 ألف هكتار من الغابات والمحاصيل، خصوصاً في منطقة توليما. وقد رُصد ما لا يقلّ عن 24 بؤرة حريق متزامنة في نهاية الأسبوع الماضي. وتحدّث الرئيس الكولومبي عن وجود "أشخاص على دراجات نارية" وشبهات حول استخدام مواد مساعدة على الاشتعال، معلناً نشر قوات أمنية "لتحديد هوية مفتعلي الحرائق والقبض عليهم". من جهتها، أوضحت حاكمة مقاطعة توليما، أدريانا ماغالي ماتيز، أنّه جرت الاستعانة بالجيش على وجه الخصوص. Lo que está ocurriendo en el Tolima es gravísimo. Hay indicios de que algunos incendios forestales están siendo provocados deliberadamente y he ordenado actuar con toda la contundencia del Estado. Los reportes recibidos señalan indicios técnicos compatibles con el posible uso de… — Abelardo De La Espriella (@ABDELAESPRIELLA) August 24, 2026 وتندلع هذه الحرائق في أوج موسم الجفاف، وبالتزامن مع ظاهرة "إل نينيو" التي تؤدّي في كولومبيا إلى انخفاض معدل المتساقطات وارتفاع درجات الحرارة. ودمّرت هذه الحرائق محاصيل عدّة، خصوصاً الليمون والبن والمانغا، وفقاً للحكومة الإقليمية. ويأتي ذلك فيما لا تزال كولومبيا تتعافى من زلزال قوي أودى بأكثر من 300 شخص في غرب البلاد في 10 أغسطس/ آب الجاري. (فرانس برس، أسوشييتد برس) ## كارين عطية تعود إلى "واشنطن بوست" بقرار تحكيمي 25 August 2026 10:28 AM UTC+00 أمرت محكّمة مستقلة صحيفة "واشنطن بوست" بإعادة الصحافية كارين عطية إلى عملها، بعدما خلصت إلى أن الصحيفة أنهت عملها بصورة غير مشروعة بسبب تعليقات نشرتها عقب مقتل الناشط السياسي تشارلي كيرك بالرصاص. تعمق أكثر وكتبت المحكّمة سارة ميلر إسبينوسا في قرارها أن "واشنطن بوست" لم تكن لديها أسباب وجيهة وكافية لإنهاء عمل عطية في سبتمبر/أيلول، وخلصت أيضاً إلى أنها لم ترتكب "سلوكاً مشيناً". وإضافة إلى إعادتها إلى العمل، أمرت المحكّمة الصحيفة بدفع مستحقاتها كاملة عن الفترة التي توقفت فيها عن العمل، إلى جانب المزايا الوظيفية. ووصفت ميلر إسبينوسا في قرارها عقوبة الفصل بأنها "غير متناسبة على الإطلاق". ورأت المحكّمة أن الصحيفة كان بإمكانها، بدلاً من فصل عطية، إجراء تحقيق ومقابلة معها لفهم منشوراتها، أو مطالبتها بحذف التعليقات. وقالت عطية، الاثنين: "يؤكد هذا القرار ما قلناه منذ البداية: كنت أؤدي عملي صحافية في قسم الرأي، وأداء هذا العمل لا يشكل سوء سلوك". وأشار ممثل عن "واشنطن بوست" إلى أن الصحيفة تحترم إجراءات التحكيم. وكان كيرك، الناشط والمعلّق السياسي الذي شارك في تأسيس منظمة "تيرنينغ بوينت يو إس إيه" المحافظة المعنية بحشد الطلاب، قد قُتل بالرصاص خلال فعالية خطابية في ولاية يوتا في 10 سبتمبر/أيلول. وبعد مقتله، نشرت عطية عدة تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي. وكتبت كارين عطية في أحد منشوراتها على منصة "بلوسكاي": "جزء مما يجعل أميركا عنيفة إلى هذا الحد هو الإصرار على أن يتظاهر الناس بالرعاية والخير الفارغ والتبرئة للرجال البيض الذين يروّجون للكراهية والعنف". وأضافت في منشور آخر: "رفض تمزيق ملابسي وتلطيخ وجهي بالرماد، كحداد استعراضي على رجل أبيض كان يؤيد العنف... لا يعني ممارسة العنف". وفصلت الصحيفة كارين عطية في الشهر نفسه، معتبرةً أن منشوراتها تمثل "سلوكاً مشيناً" وتنطوي على إساءة إلى الرجال البيض. وبعد أيام، تقدمت عطية، التي مثلتها نقابة واشنطن-بالتيمور للصحافيين و"صندوق مدافعي الديمقراطية"، بشكوى اعترضت فيها على قرار إنهاء عملها، معتبرةً أنه جرى بصورة غير مشروعة. وخلال جلسة التحكيم، أوضحت عطية أن "تعليقاتها عموماً كانت تتناول كيفية استجابة أميركا لأعمال العنف السياسي، وغالباً ما تختلف هذه الاستجابة تبعاً لهوية مرتكبي ذلك العنف". ## 20 قتيلاً في 68 حادثاً بحرياً بمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب 25 August 2026 10:30 AM UTC+00 أكدت المنظمة البحرية الدولية (IMO) وقوع 68 حادثاً في الخليج والمناطق المائية المجاورة، بمعدل حادث واحد كل 2.6 يوم منذ اندلاع الحرب على إيران. وأسفرت هذه الحوادث عن مقتل ما لا يقل عن 20 بحاراً أو عاملاً في الموانئ، وإصابة 35 آخرين، فيما لا يزال شخص واحد في عداد المفقودين، بحسب المنظمة التابعة للأمم المتحدة. وبرز مضيق هرمز بوصفه أحد المحاور الرئيسية للحرب مع تعرض عشرات السفن التجارية لحوادث وهجمات في الممر الحيوي لنقل النفط والغاز، بالتزامن مع تراجع كبير في حركة الملاحة ومحاولات إيرانية لفرض ترتيبات جديدة لعبور السفن. تعمق أكثر ويرتبط نحو نصف الحوادث بناقلات نفط، بينما تتصل نحو 20% منها بسفن نقل الحاويات، و15% بناقلات البضائع. وقالت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) إنّ 47 حادثاً من إجمالي الحوادث المسجلة صُنفت على أنها هجمات. وكانت السفن التي ترفع علم ليبيريا الأكثر تعرضاً للحوادث في الممر المائي الحيوي، إذ طاولتها 13 حادثة، تلتها السفن التي ترفع علمَي بنما وجزر مارشال بواقع عشرة حوادث لكل منهما، فيما أُفيد بتضرر سفن ترفع العلم الإيراني في أربعة حوادث. وتيرة مرتبطة بمسار الحرب وتفاوتت وتيرة الحوادث خلال المراحل المختلفة للحرب. فمنذ اندلاعها في نهاية فبراير/ شباط وحتى توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، تمهيداً لمحادثات سلام في منتصف يونيو/ حزيران، سُجل في المتوسط حادث واحد كل 2.3 يوم. وأسفرت الحوادث خلال هذه الفترة عن مقتل 16 شخصاً وإصابة 19 آخرين، وتوزعت على مناطق مختلفة من الخليج، من شرق مضيق هرمز إلى غربه، إضافة إلى مناطق قبالة سواحل العراق وإيران وقطر والسعودية وسلطنة عُمان والإمارات. ومع استمرار محادثات السلام حتى السابع من يوليو/ تموز، انخفض معدل الحوادث إلى نحو النصف، مسجلاً حادثاً واحداً كل 4.6 أيام، من دون الإبلاغ خلال تلك الفترة عن مقتل أو فقدان أو إصابة أي من البحارة أو العمال الآخرين. وشهدت المنطقة قبالة سواحل عُمان، عند أضيق أجزاء مضيق هرمز، أربعة من أصل خمسة حوادث وقعت خلال تلك الفترة، وذلك على طول مسار ملاحي لا تعترف به السلطات الإيرانية. وكانت إيران، التي تسعى إلى الإبقاء على سيطرتها على هرمز بعد الحرب وفرض رسوم على المرور، قد حذرت السفن من سلوك هذا المسار البديل. ومنذ انهيار المحادثات، عاود معدل الحوادث الارتفاع إلى مستويات قريبة من تلك المسجلة قبل المحادثات، بواقع حادث واحد في المتوسط كل 2.8 يوم، ما أدى إلى مقتل أربعة من البحارة أو العمال وإصابة 16 آخرين، إضافة إلى تسجيل شخص واحد في عداد المفقودين. AI Chart (bar) ترتيبات إيرانية جديدة بشأن هرمز ولا تقتصر المواجهة في مضيق هرمز على القدرة العسكرية على حماية السفن أو تهديدها، إذ بات الصراع يمتد إلى قواعد الملاحة وتنظيم حركة العبور نفسها. وفي هذا السياق، أعلنت ما تسميها إيران "هيئة إدارة المضيق في الخليج الفارسي"، أمس الاثنين، أن السفن المخالفة للترتيبات التي وضعتها طهران للعبور قد تواجه إجراءات تشمل الغرامات أو الاحتجاز أو المصادرة. كما حذرت الهيئة من إدراج السفن التي تشارك في عمليات نقل من سفينة إلى أخرى أو إعادة شحن مع سفن تعتبرها مخالفة ضمن قائمة تخضع للإجراءات. وتشير هذه الخطوة إلى محاولة إيران تحويل نفوذها الجغرافي في المضيق إلى قدرة على تنظيم حركة الملاحة والتأثير فيها، في مقابل مساعي الولايات المتحدة إلى تثبيت حضورها ونفوذها في هذا الممر الاستراتيجي، ما جعل عبور السفن نفسه جزءاً من معادلة القوة بين الطرفين. ويظهر أثر التصعيد بصورة واضحة في أرقام حركة الملاحة، إذ أظهرت بيانات شركة "كبلر" أن أربع سفن فقط عبرت مضيق هرمز، الأحد، مقارنة بـ13 سفينة السبت و16 سفينة الجمعة. وخلال الأسبوع المنتهي في 21 أغسطس/ آب، خرجت 89 سفينة من المضيق ودخلته 103 سفن، فيما أشارت بيانات عمليات التجارة البحرية البريطانية إلى أن عمليات العبور التي يرصدها نظام التعرف الآلي تراجعت بنحو 90% مقارنة بمستويات ما قبل الصراع. ويتزامن ذلك مع استمرار تعرض السفن للحوادث في المنطقة. فمنذ السادس من يوليو/ تموز، سجلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية 23 واقعة إصابة بقذائف أدت إلى أضرار في غرف القيادة والمحركات وهياكل سفن عابرة لمضيق هرمز أو قريبة منه. (فرانس برس، العربي الجديد) ## التجارة البحرية تراجعت 85% وآلاف البحارة عالقون 25 August 2026 10:44 AM UTC+00 بعد ستة أشهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، لا يزال مضيق هرمز الاستراتيجي مشلولاً إلى حد كبير، مع بقاء آلاف البحّارة عالقين في الخليج، وتراجع حركة ناقلات السلع الأساسية إلى ما دون مستوياتها الاعتيادية بكثير. وكان نحو خُمس صادرات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال يمر عبر هرمز، قبل أن تغلق إيران المضيق رداً على الضربات الأميركية - الإسرائيلية في فبراير/ شباط 2026. تعمق أكثر ومع اندلاع الحرب، حذّر الحرس الثوري الإيراني من وجود منطقة خطرة تمتد على مساحة 1400 كيلومتر مربع، يُشتبه في احتوائها على ألغام. وبعد إغلاق إيران المضيق في الأول من مارس/ آذار، تراجعت حركة سفن نقل السلع الأولية إلى ما معدله 10 رحلات عبور يومياً، مقارنة بمتوسط يومي بلغ 95 رحلة في فبراير/ شباط، وفقاً لتحليل أجرته وكالة فرانس برس لبيانات منصة تتبع حركة الملاحة البحرية "كبلر". وأدت مذكرة تفاهم وقعتها الولايات المتحدة وإيران في يونيو/ حزيران إلى انتعاش موقت في حركة الملاحة، رفعت متوسط حركة العبور إلى 36 رحلة يومياً، قبل أن يتراجع مجدداً إلى متوسط 15 رحلة يومياً خلال فترة شهدت تجدداً متقطعاً للحرب بين 8 يوليو/ تموز و 22 أغسطس/ آب. مسارات جديدة وعمليات عبور "في الظلام" قبل الحرب، كانت السفن تعبر مضيق هرمز بحرية عبر مسار يمر بوسط الممر المائي اعتمدته المنظمة البحرية الدولية. أما راهناً، فثمة مساران منفصلان: أحدهما شمالي بمحاذاة الساحل الإيراني، وهو المسار الوحيد الذي تعتمده طهران، والآخر جنوبي بين الساحل العُماني ومناطق يُحتمل أن تكون مزروعة بالألغام. وخلال الفترة الهادئة نسبيا بين 17 يونيو/ حزيران و7 يوليو/ تموز، استخدمت تسع سفن في المعدل اليومي المسار الإيراني، وثماني سفن المسار العُماني، فيما عبرت بقية السفن مسارات غير محددة، أو عبر الممر التقليدي المعتمد من المنظمة البحرية الدولية. ووفقاً لشركة كبلر، أصبح نحو ثلثي عمليات العبور مجهول المسار منذ انهيار وقف إطلاق النار في 8 يوليو/ تموز، مقارنة بأقل من واحد بالمئة قبل الحرب. وتشمل هذه العمليات سفناً لا يمكن التأكد من مسارها بدقة، بسبب نقص البيانات الناتج من إيقاف أجهزة التتبع، أو التشويش على الإشارات، أو غياب صور الأقمار الصناعية. آلاف البحّارة عالقون وقالت المنظمة البحرية الدولية لوكالة فرانس برس إن نحو ستة آلاف بحّار ونحو 500 سفينة ما زالوا عالقين في الخليج منذ اندلاع النزاع، مشيرة إلى وجود مناقشات جارية لتوفير مسار بحري آمن للسفن العالقة، وأن نتائج هذه المناقشات تعتمد على خفض التصعيد في المنطقة. وكانت المنظمة قد أطلقت في يونيو/ حزيران مبادرة لإجلاء أكثر من 11 ألف بحّار عالق في الخليج، إلا أن الجهود توقفت سريعاً عقب هجوم استهدف إحدى السفن. وخلال الأشهر الستة الماضية، قُتل ما لا يقل عن 20 بحّاراً وعاملاً في موانئ في حوادث أو هجمات بالمنطقة، بحسب المنظمة. ويمرّ عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات المكرّرة، أي ما يعادل نحو خُمس الطلب العالمي على النفط، وهو ما يجعل أي تعطل طويل الأمد للممر لا يقتصر أثره على الدول المصدّرة في الخليج، بل يمتد إلى كبار المستوردين في آسيا وأوروبا. وإغلاق المضيق، إلى جانب تعطل منشآت طاقة في الخليج، قد يوجّه ضربة كبيرة إلى أسواق النفط والغاز العالمية، مع انعكاسات مباشرة على النمو والتضخم خلال 2026. ورفعت مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس" (Capital Economics)، في يوليو/ تموز، توقعاتها للتضخم في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنحو نصف نقطة مئوية في المتوسط، مسجلة أكبر التعديلات في الهند وأستراليا، فيما توقعت أن يخفض النزاع نمو الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة بين 0.1% و0.4%. وتبدو أوروبا الأكثر عرضة لخطر الركود التضخمي بحكم اعتمادها الكبير على واردات الطاقة، إذ قد يتوقف نمو منطقة اليورو خلال العام الجاري، بينما يتجاوز التضخم فيها 6% عند ذروته. أما بريطانيا فقد تقترب من الركود، مع احتمال وصول التضخم إلى 7%، ما يضغط على القدرة الشرائية للأسر ويرفع كلفة التمويل على الشركات. في المقابل، لجأت دول الخليج إلى مسارات بديلة لتصدير نفطها بمعزل عن هرمز، أبرزها خط الأنابيب السعودي الممتد نحو 1200 كيلومتر من حقول المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وخط "حبشان - الفجيرة" الإماراتي الذي يتيح تصدير الخام مباشرة إلى المحيط الهندي دون المرور بالمضيق. (فرانس برس، العربي الجديد) ## زلزالا فنزويلا: مطالب باعتذار عقب فقدان مرحَّلين من الولايات المتحدة 25 August 2026 10:49 AM UTC+00 برزت أمس الاثنين مطالب أقارب فنزويليين رُحّلوا من الولايات المتحدة الأميركية وقضوا في الزلزالين المدمّرين اللّذين ضربا فنزويلا قبل أكثر من شهرين، إذ ناشدوا الحكومة الفنزويلية الموقّتة تقديم اعتذار. وكان قد احتُجز 146 شخصاً رُحّلوا من الولايات المتحدة، في ولاية لا غوايرا في شمال البلاد، قبل ساعاتٍ من تدمير الزلزالين المنطقة الساحلية في 24 يونيو/ حزيران الماضي. وكانوا عند عودتهم إلى فنزويلا، قد جُرِّدوا من هواتفهم ومقتنياتهم ووُضِعوا في مبنى قديم تسيطر عليه عناصر استخباراتية. تعمق أكثر وقالت أوسواديليس نونييز، والدة دانيال أليخاندرو نونييز راميريز الذي قضى في الكارثة: "لم يكن لابني سجل جنائي، سواء في الولايات المتحدة أو في فنزويلا... ما الذي كانوا يفعلونه بإقدامهم على توقيف غير قانوني؟". وكان ابنها سيُتمّ عامه التاسع والعشرين في 26 أغسطس/ آب الجاري. وسألت نونييز أمام صحافيين: "نعلم أنّ الزلزال المزدوج كان حدثاً عرضياً، لكن لماذا كانوا هناك من دون ممتلكاتهم؟"، وقالت إنّه عندما وقع الزلزالان، منعت السلطات المحتجزين من مغادرة المبنى، ولم تكن قد أعدّت خطة للإخلاء. وتابعت نونييز: "نطالب بتعويض معنوي واعتذار، وبمعرفة سبب إقدامهم على ذلك ولماذا حدث هذا لأبنائنا"، مضيفةً أنّ العائلات المتضرّرة تعتزم تقديم شكاوى على المستويين المحلي والدولي، كما دعت إلى تحسين بروتوكولات الترحيل، منتقدةً نقص المعلومات المتاحة حول أعداد الأشخاص الذين أُعيدوا إلى فنزويلا والذين نجوا من الزلزالين والذين لقوا حتفهم. وبحسب منشور حكومي على منصة إنستغرام، كانت المجموعة المحتجزة تتألف من 120 رجلاً و19 امرأة وسبعة أطفال. وقالت نونييز التي كانت تحمل لافتةً كُتب عليها "سأحبّك إلى الأبد يا صغيري"، إنّها عثرت على جثة ابنها في مشرحة مستحدثة بعد رحلة بحث استمرت خمسة أيام في مستشفيات ولاية لا غوايرا والعاصمة كاراكاس. من جهتها، قالت لوز ماريس ميلينديز التي قضى ابنها أنخيلو ديفيد ميخيا ميلينديز أيضاً في الكارثة: "لقد أخفقت الحكومة في تأدية واجب الرعاية، ويجب محاسبتها". حصيلة ضحايا زلزالَي فنزويلا تتخطى 6500 قتيلاً وأفادت أحدث حصيلة رسمية لضحايا الزلزالين اللّذين ضربا فنزويلا، بارتفاع عدد القتلى إلى 6509 أشخاص، وفق أرقام أُعلنت أمس الاثنين. وتسبّب الزلزالان اللّذان بلغت قوّتاهما 7.2 و7.5 درجات على مقياس ريختر بانهيار ما لا يقلّ عن 190 مبنى عندما ضربا في يونيو المنصرم المنطقة القريبة من الساحل الفنزويلي. وكانت حصيلة الوفيات السابقة تبلغ 6438 شخصاً. وتتواصل جهود انتشال جثث القتلى من تحت الأنقاض في لا غوايرا، إذ يعيش آلاف الأشخاص الذين شرّدتهم الكارثة في مخيمات موقّتة. ولم تفصح الحكومة الموقّتة عن عدد الأشخاص الذين ما زالوا مفقودين عقب الزلزالين. وتقول السلطات إنّه حتى الآن، جرى توفير 335 منزلاً من أصل أربعة آلاف تعهّدت الحكومة بتسليمها للمتضرّرين بحلول نهاية العام الجاري. (فرانس برس) ## مورينيو أفشل خطة نادٍ فرنسي بسبب موهبة ريال مدريد 25 August 2026 10:50 AM UTC+00 رفض مدرب نادي ريال مدريد الإسباني، البرتغالي جوزيه مورينيو (63 عاماً)، فكرة التخلي عن نجمه الشاب تياغو بيتارش، الذي كان قريباً من الرحيل إلى فريق ليل الفرنسي في سوق الانتقالات الصيفية الحالية، لأن المدير الفني يعلم قيمة صاحب الـ19 عاماً جيداً. وذكرت صحيفة ماركا الإسبانية، الاثنين، أن جوزيه مورينيو معجب بشكل كبير بموهبة تياغو بيتارش، الذي يقضي وقته في الفترة الحالية بالبرنامج الخاص بعلاجه من الإصابة التي تعرض لها في الفترة الماضية، وهو الأمر الذي جعله يغيب عن فترة الإعداد مع المدرب البرتغالي، الذي وضع اسم الصغير ضمن قائمته، التي ستشارك في موسم 2026-2027. وقامت إدارة نادي ريال مدريد بتوجيه العرض المقدم إلى تياغو بيتارش على وجه السرعة إلى المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي رفض قراءته، بل عمل على ردّه إلى القائمين على الفريق الملكي، وطلب منهم إغلاق الباب أمام أي نادٍ يريد ضم الموهبة الشابة، لأنه يريد الاعتماد عليه في الموسم الجاري بعد عودته من الإصابة التي يعاني منها. وحاول مدرب نادي ليل الفرنسي، البرازيلي دافيدي أنشيلوتي، التواصل مع إدارة ريال مدريد، حتى تعمل على إقناع جوزيه مورينيو، لكن البرتغالي رفض الاستماع لشيء، وطلب إغلاق هذا الموضوع نهائياً، لكونه يعتبر تياغو بيتارش أحد أبرز نجوم خط الوسط الصاعدين، وبخاصة بعدما قرأ البرتغالي التقرير الذي وضعه المدرب السابق ألفارو أربيلوا حول صاحب الـ19 عاماً. ويعود سبب اهتمام نادي ليل الفرنسي بخدمات تياغو بيتارش إلى أن إدارة الفريق ترى في الموهبة الصغيرة أفضل من سيكون بديلاً للمغربي أيوب بوعدي، وهو ما دفع دافيدي أنشيلوتي إلى التحدث هاتفياً مع القائمين على ريال مدريد، الذي رفضوا العرض وفتح باب المفاوضات بناء على رغبة مباشرة من جوزيه مورينيو، الذي أفشل الصفقة. ## شركة رعاية صحية تقرّ بأن الفحوص الخاصة بدييغو مارادونا تعود لوالده 25 August 2026 10:50 AM UTC+00 اعترفت شركة رعاية صحية أرجنتينية بأنّ الفحوص الطبية التي قُدّمت في محاكمة وفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتينية الراحل دييغو أرماندو مارادونا تعود إلى والده، والذي يحمل نفس اسمه، وفقاً لرسالة بعثتها "سويس ميديكال" إلى اللجنة الطبية التي تحقق في وفاة نجم التانغو السابق، بطل مونديال 1986. وأقرّت الشركة بأن الفحوص بقيت مسجّلة "عن طريق الخطأ تحت اسم دييغو أرماندو مارادونا في حين أنّها تعود في الواقع إلى والده الراحل دييغو سالوستيانو مارادونا"، والذي توفي بالمناسبة عام 2015، أي قبل خمس سنوات من مفارقة لاعب نابولي وبرشلونة السابق الحياة.  تعمق أكثر وكان المحامي أوغستين فاريلا، وكيل الممرضة نانسي فورليني، المتهمة بالإهمال الطبي، قد اكتشف هذا الخطأ الأسبوع الماضي، لتستمر القضية في إثارة الجدل، خاصة أن دييغو كان يُعد واحداً من أشهر اللاعبين في لعبة كرة القدم، التي خسرته في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020 عن عمر يُناهز الـ60 عاماً، إثر قصور في القلب ووذمة رئوية حادة، وهي حالة يتجمع فيها السائل في الرئتين. ورقد مارادونا في آخر أيام حياته داخل منزل مستأجر في مدينة تغيري بضاحية العاصمة بوينس آيرس، بعد أسبوعين من خضوعه لتدخلٍ جراحي لإزالة جلطة دموية في الدماغ، لكن الفريق الطبي الذي كان يتابع حالته متهمٌ بتقديم رعاية أقل من المستوى المطلوب، حتى أن اختصاصي أمراض الكلى، إيرنان تريمارتشي، قال أمام المحكمة أن دييغو كان يُعاني من مرضٍ كلوي مزمن، وكان ينبغي أن يشكل ذلك تحذيراً لأطبائه، لكن الآن تبيّن أنّه استند في تحليله إلى نتائج فحوص خاطئة. وتُستكمل المحاكمة الحالية، التي بدأت في إبريل/ نيسان 2026 جلساتها، الخميس، ومن المتوقع أن تستمر حتى سبتمبر/ أيلول على الأقل. ## هاروكي موراكامي: الترجمة علمتني الكتابة 25 August 2026 11:02 AM UTC+00 استخدم هاروكي موراكامي مفرداته المحدودة بالإنكليزية لبناء جملٍ قصيرة، ثمَّ أعاد صياغة ما كتبه باليابانية، في محاولاته الأدبية الأولى، وكان لذلك أثر كبير في صقل أسلوبه الخاص. وأوضح موراكامي في سياق حوار مع صحيفة "لوموند" الفرنسية أول أمس الأحد، أنه بدأ مشواره في الكتابة بترجمة مقاطع من روايات إنكليزية أحبها إلى اليابانية. وكان فرانسيس سكوت فيتزجيرالد وترومان كابوت الأكثر تأثيراً، إذ جعلاه يؤمن بـ"قوة الكتابة"، إضافة إلى تطوير أسلوب روايته الأولى، ووجد أن محاولته الأولى للكتابة باليابانية جاءت تقليدية في اللغة والبناء، وإثر ذلك أعاد كتابة بداية النص بالإنكليزية. ويذكر في الحوار: "بما أنني لست بريطانياً ولا أميركياً، فإن مفرداتي الإنكليزية محدودة جداً. كما أنني لا أعرف كيف أبني جملاً طويلة ومعقدة. لذلك انتهيت إلى استخدام مفردات محدودة، وربط جمل قصيرة بعضها ببعض"، ثم كتب موراكامي النص الإنكليزي باليابانية، وواصل كتابة الرواية باليابانية مستخدماً "أسلوب النص المترجم"، ما أتاح له الوصول إلى صيغة لغوية بسيطة ومباشرة.  إضافة إلى علاقته المبكرة مع الترجمة، التي أتاحت له بناء أسلوبٍ مختلف عمّا كان سائداً في الرواية اليابانية، كذلك أتاحت له الموسيقى أن يقيس نصوصه وفق الإيقاع واللحن والتناغم والارتجال، معتبراً أن وقع النص على الأذن يشكل معياراً أساسياً لديه. ورأى صاحب "كافكا على الشاطئ" أن الصعوبة الأساسية في الرواية تكمن في الاستمرار في الكتابة على امتداد سنوات. وقد صدرت رواية هاروكي موراكامي الأولى "اسمع الرياح تغنّي" عام 1979، وفازت بـ"جائزة غونزو للكتّاب الجدد"، وبيع منها قرابة مئة ألف نسخة، ما وضع موراكامي منذ البداية في موقع متقدّم ضمن جيله. أما في تحديد موقعه اليوم، ضمن الأدب المعاصر، فأبدى موراكامي تحفظه تجاه التصنيفات النقدية التي تربط الكتّاب باتجاهات مثل ما بعد الحداثة وما بعد الاستعمار والنسوية. وقال: "عندما أُسأل: ما أسلوبك الأدبي؟ أجيب عادة: الموراكامية. لا أملك جواباً آخر. وسأكون سعيداً إذا فُهمت الموراكامية ودُعمت في أنحاء العالم". ## دعوى تتهم "أمازون" باستغلال "تويتش" لتطوير الذكاء الاصطناعي 25 August 2026 11:16 AM UTC+00 تواجه شركة أمازون الأميركية دعوى قضائية بسبب خطتها لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها على مقاطع الفيديو التي يبثها المستخدمون عبر منصة البث الشهيرة "تويتش" (Twitch). وأثارت الخطوة انتقادات من مستخدمي المنصة عند الإعلان عنها في أغسطس/ آب، مع إتاحة خيار للمستخدمين لرفض استخدام بياناتهم لهذا الغرض. وبحسب ما أورده موقع كورت هاوس نيوز الذي اطلع على الدعوى، يوم الجمعة الماضي، فإنها رفعت نيابة عن ملايين منشئي المحتوى الذين يستخدمون "تويتش"، متهمةً الشركة المالكة للمنصة، "أمازون"، باستخدام مقاطع الفيديو الخاصة بهم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي من دون إذنهم أو تعويض مناسب. وبحسب تقارير، أنتج منشئو المحتوى على المنصة أكثر من 215 مليون ساعة من المحتوى خلال الأشهر الأولى من عام 2026 وحدها. ورفع الدعوى منشئ محتوى من ولاية كونيتيكت يدعى وارن بانديسيا. تعمق أكثر وتتهم الدعوى "تويتش" بخرق تعاقدها مع المستخدمين من خلال استخدام هذا المحتوى كبيانات لتدريب نماذج "أمازون" للذكاء الاصطناعي من دون الحصول على إذنهم. كما تعتبر أن أعمال منشئي المحتوى لا ينبغي أن تُستغل تجارياً لتطوير الذكاء الاصطناعي من دون موافقتهم أو تعويضهم. وتطالب الدعوى بتعويضات لمنشئي المحتوى الذين يُزعم استخدام موادهم في تدريب الذكاء الاصطناعي، إلى جانب إصدار أمر يمنع "أمازون" من مواصلة هذه الممارسة المزعومة. وليس واضحاً متى بدأت "أمازون" في جمع بيانات مستخدمي "تويتش" لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها. وكان كبير مسؤولي المنتجات في "تويتش"، مايك مينتون، قد ذكر في وقت سابق أنه لا يعرف ما إذا كانت بيانات المستخدمين قد جُمعت واستخدمت في التدريب قبل إتاحة خيار رفض ذلك. وأوضح أنه غير متأكد مما "فعلته أمازون في ما يتعلق بتدريب النماذج، وما استخدمته وما لم تستخدمه". وفي الأسئلة الشائعة التي نشرتها "تويتش" بشأن تدريب الذكاء الاصطناعي، أوضحت المنصة أن الصوت الصادر عن المستخدم قد يُستخدم "لتحسين النماذج التي تحول الكلام إلى نص". وأضافت أن ذلك من شأنه المساعدة في تحسين خاصية الترجمة النصية التلقائية للبثوث على "تويتش"، وكذلك مقاطع الفيديو التابعة لـ"أمازون". ولإيقاف هذه الخاصية، يتعين على المستخدم الانتقال إلى تبويب الإعدادات في لوحة تحكم منشئ المحتوى، ثم اختيار تبويب الأمان والخصوصية، والتمرير إلى أسفل الخيارات تقريباً، وتعطيل خيار "التدريب على الذكاء الاصطناعي التوليدي". لكن خيار الانسحاب ينطبق على البثوث الفردية فقط، ما يعني أن محتوى منشئي المحتوى قد يظل مستخدماً في تدريب الذكاء الاصطناعي عندما يظهرون في بث آخر تكون فيه الخاصية مفعّلة. واشترت "أمازون" منصة "تويتش" مقابل نحو مليار دولار في عام 2014، وجعلت الذكاء الاصطناعي محوراً رئيسياً في استراتيجيتها، في ظل منافستها شركات تكنولوجية عملاقة أخرى، بينها "غوغل" و"ميتا". ## دراسة: مقاطع الطعام على "تيك توك" تثير شهية المراهقين 25 August 2026 11:17 AM UTC+00 خلصت دراسة نوعية حديثة إلى أن محتوى الطعام على منصة تيك توك قد يؤثر في شهية المراهقين ورغبتهم في تجربة أطعمة جديدة، فيما يمكن للوالدين أن يؤديا دوراً وقائياً من خلال تقليل وقت استخدام المنصة ومساعدة أبنائهم على التعامل بصورة نقدية مع ما يشاهدونه. ونُشرت الدراسة في Journal of Nutrition Education and Behavior، في أغسطس/ آب الحالي، وأعدها باحثون من جامعة مينيسوتا الأميركية.  تعمق أكثر واعتمد الباحثون على أربع مجموعات نقاش مركزة أُجريت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، بمشاركة 25 طالباً تراوح أعمارهم بين 15 و16 عاماً، من مدرسة ثانوية في ولاية أميركية من ولايات الغرب الأوسط. وكان جميع المشاركين يستخدمون منصة تيك توك أربعة أيام أسبوعياً على الأقل، ويشاهدون محتوى متعلقاً بالطعام. وحلّل الباحثون النقاشات باستخدام التحليل الموضوعي الاستقرائي، لاستخلاص الأنماط والأفكار المتكررة في إجابات المشاركين. وأظهرت النتائج محورين رئيسيين: الأول يتعلق بتأثير محتوى الطعام في الشهية؛ إذ قال المشاركون إن مقاطع وصفات الطعام، وتجارب المطاعم، والإعلانات، وتحديات الأطعمة الرائجة، ومقاطع "ماذا آكل في يوم"، يمكن أن تثير رغبتهم في تناول الطعام أو تجربة أطعمة معينة. وكان شكل الطعام، وطريقة تقديمه، وتعليقات المستخدمين، وشهرة المؤثر وثقة المراهقين به، عوامل تؤثر في مدى انجذابهم إلى المحتوى.  ولفتت الدراسة إلى أن تأثير المحتوى لا يعني بالضرورة أن المراهق سيحصل على الطعام أو يتناوله؛ إذ تدخل عوامل أخرى مثل المال، وتوافر الطعام، ومكان وجوده، والوقت، والقدرة على تحضير الوصفة، والتفضيلات الشخصية. وقال بعض المشاركين إنهم حاولوا شراء أطعمة شاهدوها على منصة تيك توك أو إعدادها، بينما أشار آخرون إلى أن مشاهدة هذه المقاطع دفعتهم نحو خيارات أقل صحية أو إلى تناول الطعام بصورة غير واعية في أثناء تصفح المنصة.  ووجدت الدراسة أن المؤثرين يلعبون دوراً مهماً في تشكيل الثقة. فقد يميل المراهقون إلى تجربة طعام أو اتباع نمط غذائي إذا كانوا يثقون بصاحب المحتوى، لكنهم يصبحون أكثر تشككاً عندما يدركون أن المنشور إعلان مدفوع. كذلك يمكن لتعليقات المستخدمين وردود أفعالهم أن تعزز ثقة المراهق بالطعام المعروض أو تقللها. ولاحظ الباحثون أيضاً أن تعليقات المستخدمين نفسها تؤثر في تقبل المراهقين للطعام المعروض، إذ يمكن للتجارب والتقييمات المنشورة أن تعزز الثقة بالمحتوى أو تدفع إلى تجنبه. أما المحور الثاني في الدراسة، فتمثل بدور الأسرة. وقال معظم المشاركين إن والديهم لا يتدخلون كثيراً في استخدامهم لـ"تيك توك"، لكن بعضهم وصف وجود الأسرة أو المشاركة في أنشطة ووجبات مشتركة بأنه يقلل وقت استخدام المنصة، وبالتالي يحدّ من التعرّض لمحتوى الطعام. والأهم أن بعض المراهقين تحدثوا عن تأثير الوالدين في تفسير المحتوى، خصوصاً عندما يشجعهم الأهل على التشكيك في النصائح الغذائية وصور الأجساد المثالية التي يقدمها المؤثرون.  في الوقت نفسه، لم تقدم الدراسة دليلاً على أن "تيك توك" تتسبب مباشرة في تغيير النظام الغذائي للمراهقين. فهي دراسة "استكشافية نوعية محدودة"، أجريت في مدرسة واحدة واعتمدت على تجارب المشاركين وتصوراتهم، ولم تتضمن بيانات من الآباء أنفسهم. لذلك دعا الباحثون إلى دراسات كمية أوسع لقياس العلاقة بين التعرض لمحتوى الطعام على منصة تيك توك، ولا سيما الإعلانات ومحتوى المؤثرين، وبين الشهية واستهلاك الطعام فعلياً.  وتخلص الدراسة إلى أن تأثير "تيك توك" في أكل المراهقين يبدو متعدد العوامل، إذ قد يبدأ بمحتوى يثير الشهية أو الرغبة في التجربة، ثم تحدد الثقة بالمؤثر، وتعليقات الآخرين، والقدرة على الحصول على الطعام والظروف الشخصية، ما إذا كان هذا التأثير سيتحول إلى سلوك فعلي. وفي المقابل، قد تساعد المشاركة الأسرية والحوار النقدي حول محتوى المنصة في الحد من بعض التأثيرات السلبية.  ## برلماني إيراني يكشف فحوى رسالة قائد الجيش الباكستاني إلى طهران 25 August 2026 11:32 AM UTC+00 قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الإيراني عباس غلرو، اليوم الثلاثاء، إن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير حمل رسالة أميركية إلى إيران خلال زيارته أمس الاثنين، مفادها أن الأميركيين طلبوا من باكستان التحدث إلى الجانب الإيراني، لكي تدخل طهران في المسار السياسي بهدف المضي قدما في العمل بين الطرفين. وأكد غلرو، في مقابلة مع وكالة "إيسنا" الإيرانية، أن منير نقل إلى إيران رسالة من الولايات المتحدة تدعوها إلى العودة إلى مذكرة التفاهم المبرمة خلال يونيو/ حزيران الماضي، مضيفا أن الأميركيين يطلقون التهديدات من جهة، ويرسلون من جهة أخرى رسائل مباشرة وغير مباشرة للتفاوض. تعمق أكثر وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الإيراني إن هذا النهج "يعكس سلوكا أميركيا مزدوجا وقبيحا"، مضيفا أن الهدف الرئيسي من الزيارة تمثل في إحياء المسار السياسي المتوقف. وتابع أن المسارات السياسية واجهت تحديات "نتيجة التعنت وضغوط جماعات ضغط في الولايات المتحدة"، فضلا عن تعنت الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لكنه أكد أن إيران "لا تشعر بالقلق حيال هذا الأمر". وأضاف متحدث البرلمان الإيراني أن "الشعب الإيراني مستعد اليوم للوقوف في وجه المطالب الأميركية المفرطة وعدم تقديم تنازلات"، معتبرا أن حملة "أكبر هجوم مالي" الأميركية وتصريحات ترامب الأخيرة تشكل "لعبة نفاق" من جانب الولايات المتحدة، موضحا أنها تطرح من جهة تصريحات ومواقف سياسية حادة وتهديدات عسكرية وعقوبات جديدة، فيما تتابع المؤسسة الحاكمة الأميركية من جهة أخرى المسارات السياسية بشكل مكثف. وأكد البرلماني الإيراني أن هذا السلوك ناجم عن وصول الأميركيين إلى "طريق مسدود" في المجالين العسكري والسياسي، مشددا على أن قوة إيران "لا تزال قائمة، بل أصبحت أقوى". وأضاف أن القدرات العسكرية الإيرانية "تطورت، وأن التكتيكات العسكرية باتت أكثر تنوعا، بما يتيح لإيران امتلاك اليد العليا في الحروب المركبة في المنطقة". وقال غلرو إن كل المعطيات لا تصب في مصلحة الأميركيين، مضيفا أنهم سيغرقون أكثر في دوامة القرارات الخاطئة التي يتخذها ترامب. في غضون ذلك، أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية، نقلاً عن مصدر مطلع قريب من الفريق الإيراني المفاوض، بأن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي زار إيران أمس، لم يحمل رسالة تهديد أميركية، خلافا لما ذكرته بعض وسائل الإعلام، بل سعى إلى تهيئة أجواء للمفاوضات ونقل شروط إيران ومواقفها إلى الجانب الأميركي. وأضاف أن المواقف الإيرانية أُبلغت بوضوح إلى الجانب الباكستاني خلال اللقاءات التي عُقدت مع منير. وأشار إلى أن من شروط إيران عودة الولايات المتحدة إلى تفاهم إسلام أباد وتنفيذ بنوده، بما في ذلك البند الخامس المتعلق بالترتيبات الإيرانية بشأن مضيق هرمز، مؤكدا أن "هذه المسألة أُبلغت عبر الجانب الباكستاني الذي يسعى إلى نقلها إلى الجانب الأميركي". وكانت باكستان أعلنت، في وقت سابق اليوم الثلاثاء، إحراز "تقدّم كبير" في المحادثات التي أجراها وفد رفيع المستوى في طهران، وتركزت على الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ومنع مزيد من التصعيد، وإعادة فتح مضيق هرمز، والبحث عن مسار يقود إلى تسوية عبر التفاوض. وقال وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، في ختام الزيارة، إنّ المحادثات حققت "تقدّماً كبيراً"، مشيراً إلى أنها تناولت الحرب ومسار الوصول إلى السلام. من جانبه، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي، اليوم الثلاثاء، خلال لقائه رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان، إن "دول المنطقة ستقرر مستقبلها بنفسها، والولايات المتحدة لن يكون لها مكان في مستقبل المنطقة"، مضيفا أن بلاده تدعم "عراقا مستقلا وقويا". وأفادت وكالة "فارس" الإيرانية بأن رضائي شدد أيضا على ضرورة إنهاء وجود الجماعات المناهضة لإيران المتمركزة على حدود البلدين، مؤكدا ضرورة الاهتمام بتوفير الأمن على الحدود المشتركة. كما شدد على أهمية تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الإقليمي وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. ## الرياضة في إيران.. بين العقوبات الأميركية والبقاء على قيد الحياة 25 August 2026 11:38 AM UTC+00 قرّرت الولايات المتحدة فرض حزمة من العقوبات الاقتصادية على إيران، وأطلقت عليها وزارة الخزانة الأميركية اسم "عملية المنبوذ الاقتصادي"، في إشارة إلى سعي واشنطن لعزل طهران والجهات التي تواصل التعامل معها عن النظام المالي العالمي، ليُطرح سؤال: "كيف ستتأثر الرياضة هناك بالقرارات الجديدة؟". في حقبة الرئيس دونالد ترامب الأولى، وبعد مرور شهرٍ تقريباً على الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في شهر مايو/ أيار 2018، الذي كان قد وقعه سلفه باراك أوباما، قطعت شركة "نايكي" الرياضية علاقتها بالمنتخب الإيراني وامتنعت عن تزويد اللاعبين بالمعدات والأحذية خلال مونديال روسيا. وكما هو الحال في أي قطاع آخر، تأثرت الرياضة في إيران، على نحوٍ مباشر أو غير مباشر، بالعقوبات الأميركية لسنوات، لكن التطورات الأخيرة ستؤدي إلى تقويض تطور الألعاب هناك، مما سيؤثر سلباً على الرياضيين وحتى الأجيال الشابة والواعدة.  تعمق أكثر وكانت العلاقات الدبلوماسية قد انهارت بين البلدين في أعقاب اقتحام السفارة الأميركية في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1979 بعد تسعة أشهر من الثورة، إلى جانب البرنامج النووي الذي أعيد إحياؤه في الثمانينيّات خلال فترة المرشد الأعلى الأسبق روح الله الخميني، ثم تسارعت وتيرته بعد وفاته عام 1989، وهو أمرٌ أثّر لسنواتٍ بشدّة على الرياضة، من خلال صعوبة شراء المعدات وحتى دفع أجور بعض المحترفين أحياناً، لكن مع توسيع العقوبات لتطاول الأفراد والوسطاء والسماسرة، ستُصبح الأمور أكثر تعقيداً، إذ سنشهد ربما انتهاء الاحتراف الأجنبي في إيران، خاصة مع التخوف الدائم من الحرب العسكرية وهرب العديد منهم خلال الفترة الماضية. وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت استهداف قطاع الطيران بما هو شريان حيوي، ما يعني حظر تعامل المطارات الدولية مع الطائرات الإيرانية. وحول ذلك قال رئيس قسم الرياضة في صحيفة طهران تايمز الناطقة بالإنكليزية مسعود حسين لـ"العربي الجديد" الثلاثاء: "نعم الأمر صعب كما تعلمون، واجه الرياضيون والفرق الإيرانية عقوباتٍ لسنواتٍ عديدة، لكنهم أظهروا صموداً ملحوظاً طوال هذه الفترة. أنت محق، ازداد الوضع سوءاً الآن، لكن أعتقد أنّهم سيواصلون التقدم والمنافسة رغم الصعوبات، من خلال إيجاد حلول بديلة للسفر، والحضور في المسابقات". وفي عام 2019، اضطر أندريا ستراماتشوني، الذي أشرف في السابق على أندية مثل إنتر ميلان، إلى ترك منصبه مع نادي استقلال طهران بعد عدم دفع راتبه، حتى إنّ المديرة الفنية السابقة لمنتخب إيران للسيدات تحت 19 عاماً أقرّت، في مقابلة مع وكالة الأناضول عام 2022، بأنّ العقوبات أثّرت على الرياضة هناك من خلال منع الرعاة الدوليين من توقيع عقودٍ مع الفرق أو حتى المشاركة في مشاريع أكاديميات للشباب، وهو أمر ارتبط بطبيعة الحال بالقيود المفروضة على النظام المصرفي الإيراني وشبكة "سويفت". وأقدمت واشنطن على إلغاء التراخيص التي كانت تسمح ببعض التحويلات المالية المحدودة إلى طهران، كما استهدفت تداول الأصول الرقمية مع تجميد مليارات الدولارات من العملات المشفرة المرتبطة بإيران، تزامناً مع انهيار العملة المحلية، ليتجاوز سعر الصرف حاجز الـ2 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، وسيؤثر ذلك قطعاً على الفرق المحلية والتعاقدات مع لاعبين أجانب أو حتى السفر للخارج للمشاركة في البطولات القارية بمختلف الرياضات، أو إقامة معسكرات تحضيرية، لكن الصحافي الرياضي مسعود حسين كان له في هذه القضية رأي، قائلاً: "شاركت إيران في دورة الألعاب الشاطئية الآسيوية 2026 في خضم حرب الأربعين يوماً. قطعوا رحلةً طويلة إلى الصين، وحققوا في نهاية المطاف المركز الثالث في الألعاب. كانت الظروف بالغة الصعوبة، لكنّهم بذلوا قصارى جهدهم وظفروا بنتيجة رائعة، وبالتالي لن يختلف الوضع حالياً". وختم مسعود حديثه لـ"العربي الجديد" بالقول: "نتطلع إلى أنّ تتمكّن الفرق والرياضيون الإيرانيون من تجاوز هذه الصعوبات وتذليلها. مع ذلك، أعتقد أنّه خلال المستقبل سيكون من الصعب جداً الحفاظ على الصدارة (يقصد الفوز) وسط هذه الظروف. ومع ذلك، على حد علمي، فقد اعتادوا على التعامل مع هذه التحديات على مرّ السنين، وتمرّسوا في تجاوز هذه المطبات". وكانت آخر التأثيرات المباشرة للحرب العسكرية الأميركية على إيران عدم إكمال اللاعب المغربي منير الحدادي لرحلته مع نادي استقلال طهران، بعدما ذكرت صحيفة ماركا الإسبانية قبل أيام أنّه توصل إلى اتفاق لإنهاء العقد بالتراضي من دون الكشف عما إذا كان قد استطاع نيل مستحقاته المالية. ## جيش الاحتلال يُحذّر من انفجار وشيك في الضفة بسبب إرهاب مستوطنيه 25 August 2026 11:49 AM UTC+00 حذّر رئيس أركان جيش الاحتلال أيال زامير، وقائد المنطقة الوسطى أفي بِلوط، مساء أمس الاثنين، المستوى السياسي الإسرائيلي من أن الضفة الغربية المحتلة "على شفا انفجار" بسبب جرائم المستوطنين واعتداءاتهم، حسبما أفاد به موقع واينت اليوم الثلاثاء، مشيراً إلى أن زامير وبلوط ادّعيا أن كثرة الأحداث (الاعتداءات) "تحرف أنظار الجيش" عن كبح العمليات الفلسطينية. تعمق أكثر تحذير المؤسسة العسكرية أتى في اجتماع عُقد بصورة فُجائية في قيادة المنطقة الوسطى بالضفة الغربية المحتلة، بمشاركة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير أمنه يسرائيل كاتس. وخلاله استعرض قادة جيش الاحتلال معطيات أفادت بأن العمليات الفلسطينية تشهد انخفاضاً ملموساً، في مقابله يتصاعد حجم ما يُسمى في الخطاب الإسرائيلي "الجريمة القومية"، في إشارة إلى إرهاب المستوطنين واعتداءاتهم المختلفة على الفلسطينيين. في غضون ذلك، قال بِلوط إن "الجريمة القومية مثل عود ثقاب قد يُشعل كل شيء في لحظة"، محذراً من أن تركيز جيشه يتشتت وينصرف بصورة متواصلة إلى التعامل مع "الجريمة القومية" بدلاً من كبح ما وصفه بـ"الإرهاب الفلسطيني". وطبقاً لـ"واينت"، فإن نتنياهو "ضغط، خلال الاجتماع، على زامير، متسائلاً عن خطة الجيش إن اندلع تصعيد في الضفة الغربية من جانب الفلسطينيين، ففوجئ زامير باعتبار أن قيادة الجيش استُدعيت إلى الاجتماع لمناقشة إرهاب المستوطنين وليس تصعيد العمليات الفلسطينية.  تحريض مستوطنين ضد قادة الاحتلال وفي الصدد، ذكر الموقع أنه في الأيام الأخيرة، وعلى خلفية "وتيرة إخلاء البؤر الاستيطانية"، ارتفع مستوى التحريض ضد كبار قادة الجيش، من بينهم بِلوط وقائد فرقة "يهودا والسامرة" (الاسم التوراتي للضفة الغربية المحتلة) العميد كوبي هيلر؛ حيث أصبح الاثنان هدفاً لمجموعات استيطانية تدعي "تنسيقهما مع السلطة الفلسطينية"، مع العلم أن الوقائع تثبت أن معظم البؤر الاستيطانية تتمدد وتتوسع بمرافقة الجيش للمستوطنين، أو بوقوف جنود الاحتلال متفرجين، أو بمشاركتهم في ترهيب الفلسطينيين وحصارهم كما يحدث منذ أسبوعين في قرية قُصرة.    بِلوط: الجريمة القومية مثل عود ثقاب قد يُشعل كل شيء في لحظة في غضون ذلك، عبّرت القيادة العليا لجيش الاحتلال عن "قلقها" من إرهاب المستوطنين الذي يتردد صداه في الولايات المتحدة؛ حيث يعتبر الجيش أن الصدى قد يجر معه ضغوطاً أميركية.  تشتيت مهام؟ جيش الاحتلال ينجز مهام الاستيطان من جهته، وصف مسؤول رفيع المستوى الوضع بقوله إن "ثمة الكثير من مهام الاستيطان التي ينفذها الجيش"، موضحاً أنها تتوزع بين "شق الطرق وإقامة المستوطنات وإنشاء مناطق للسكان (للمستوطنين) وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي، وإنفاذاً لها". وأكد، بحسب ما نقل عنه "واينت"، أن "لا شيء من هذه المهام يتأخر أو يتوقف. الجيش في أعلى درجات الاستنفار، ولكن إلى جانب ذلك نضطر إلى التعامل مع هذه الأحداث (جرائم المستوطنين) التي تحرف الانتباه"، مشيراً إلى أنه "لا أحد يفهم ما الذي يحدث هناك فعلاً وإلى أين يمكن للأمر أن ينزلق". تحذير المؤسسة العسكرية أتى في اجتماع عُقد بصورة فُجائية في قيادة المنطقة الوسطى بالضفة الغربية المحتلة وطبقاً للموقع، بدأ تصعيد المستوطنين ضد قادة جيشهم في الأيام الأخيرة، عقب استئناف "إخلاء" بؤر استيطانية في الضفة على إثر المجزرة التي عاشتها قرية تل، وهو ما أثار غضب المستوطنين، وخصوصاً مستوطني تنظيم فتيان التلال، الذين باتوا يسيطرون وينتشرون في مساحات شاسعة من الضفة، احتلوها باستراتيجية الاستيطان الرعوي وطرد الفلسطينيين بالقوة من أراضيهم.  وعلى خلفية "إخلاء" الجيش بضعة بؤر في محاولة استعراضية تضليلية بعد انتقادات دولية طاولت سياسة الاحتلال ومسؤوليه، وإرهاب مستوطنيه، شن الأخيرون هجوماً على بِلوط، ثم على هيلر، باعتبارهما مسؤولين عن "عمليات الإخلاء"، التي بالمناسبة إن نُفذ جزء لا يُذكر منها، فهي تُنفذ فقط بما يتسق مع مصالح الاحتلال على المستوى الأمني. ونشر مستوطنون لافتةً معدّلة بأدوات تقنية، صوّرت بِلوط وهيلر بزيّهما العسكري وهما يؤديان التحية العسكرية لشخصٍ يرتدي كوفية فلسطينية، وأرفقوها بعبارة: "11 عملية إخلاء في أسبوع واحد. بِلوط وهيلر صاحبا الرقم القياسي في عمليات الإخلاء. مخربوك ومدمّروك". ومع ذلك، ذكر مسؤولون استيطانيون أن هيلر عمل على تهيئة المنطقة لإعادة المستوطنين، وخصوصاً إلى شمال الضفة. ## اليسار الإسرائيلي ينافس اليمين على الاستيطان بالأغوار بحجّة غريبة 25 August 2026 11:49 AM UTC+00 تنافس حركة صهيونية إسرائيلية تحمل اسم "هاماحانوت هاعوليم"، والتي تُصنّف على أنها يسارية، الحركات والمنظّمات اليمينية على الاستيطان في غور الأردن، في الضفة الغربية المحتلة. أما العجيب في الأمر، فتبريرها أن استيطان من تسميهم باليساريين أفضل من استيطان اليمين في المكان، سيما أن إقامة المستوطنات هي أمر واقع. وفي تعريفها المنشور في موقعها الإلكتروني، كُتب أنّها "حركة شبيبة طلائعية، صهيونية واشتراكية، هدفها بناء مجتمع يهودي عادل ومتساوٍ يعيش بسلام مع جيرانه". ويبدو أن العدل والسّلام مع الجيران الفلسطينيين، وفق مفهومها، يقومان على سلبهم أراضيهم والاستيطان عليها، "حماية" لهم من مستوطني اليمين، وإلا ما تفسير سعيها لإقامة مستوطنة شمال البحر الميت؟ تعمق أكثر وبحسب تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية، اليوم الثلاثاء، أجرت الحركة، في الأشهر الأخيرة، محادثات مع المجلس الإقليمي "عرفوت هيردين" (وهو مجلس استيطاني في الضفة الغربية المحتلة) لبحث إقامة مستوطنة، لم يُحدَّد موقعها الدقيق بعد، وقد يكون شمال البحر الميت، فيما يوصف الاتجاه لإقامتها الفعلية بأنه "إيجابي". رئيس الحركة، إيلان غازيت، أكّد للصحيفة نية إنشاء المستوطنة، التي يقول إنها ستُعنى بالزراعة بشكل أساسي، موضحاً: "لسنا خجلين من ذلك ولا نخفيه. هذا يتوافق مع رؤيتنا. نحن بحاجة إلى حدود أمنية قوية في الشرق (الجهة الشرقية من فلسطين المحتلة قرب الحدود مع الأردن)، يمكن الدفاع عنها، وتُشكّل شرطاً ضرورياً للسلام"، وزعم: "نحن يساريون نؤمن بالمساواة بين الناس، وتوجّهنا رؤية إنسانية، اشتراكية وديمقراطية". المفارقة في ادّعاء غازيت هذا أنه متنبّه لانتهاك حقوق الفلسطينيين بسبب المستوطنات في الضفة الغربية، لكنّه يزعم أن مستوطنات جديدة ستُقام في غور الأردن في جميع الأحوال، ولذلك من الأفضل وجود أكبر عدد ممكن من اليساريين في المنطقة. وعبّر عن أمله في رؤية المزيد من المستوطنات، أو وفق تسميته هو "الكيبوتسات والموشافيم"، في المنطقة، بدلاً من مزارع الاستيطان الرعوي. وأضاف غازيت: "بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول 2023)، أُنشئت أكثر من 30 مزرعة استيطانية في غور الأردن، وهذا يُهدد الحياة اليومية للفلسطينيين، وكذلك إمكانية اعتبار غور الأردن منطقة أمنية زراعية، وتحقيق السلام في المستقبل"، كما يرى أن "اليسار الإسرائيلي يجب أن يكون موجوداً في الأغوار، وإلا سيحلّ آخرون مكانه، وقصة المزارع الاستيطانية خير مثال على ذلك". تبادر الحركة المذكورة إلى نشاطات لأبناء الشبيبة في عشرات المراكز في أنحاء الأراضي المحتلة، على جانبي الخط الأخضر. وعلى مرّ السنين، أقام خريجوها 41 "كيبوتساً" (تُعرف على أنها قرى زراعية تعاونية، ولكنها فعلياً مستوطنات)، أحدها "كيبوتس" نعران، وهو عبارة عن مستوطنة شمال أريحا يسكنها نحو مئتَي شخص، بينهم غازيت نفسه. يلفت التقرير العبري إلى أنّ الاستيطان في الأغوار وفي محيط البحر الميت لم يكن قراراً استثنائياً بعد حرب حزيران/ يونيو 1967، من الناحية الأيديولوجية لدى حركات "القمصان الزرقاء"، والتي تُعرّف على أنها حركات شبيبة صهيونية ذات طابع اشتراكي طلائعي، تشكّل "هاماحانوت هاعوليم" إحداها. ومن بين أسباب ذلك "خطة ألون"، التي وضعها وزير العمل آنذاك ييغال ألون، والتي نصّت على أن الأغوار، ومنطقة السفوح الشرقية للجبال، ومحيط القدس المحتلة، ستبقى جميعها تحت السيطرة الإسرائيلية، حتى في حال التوصّل إلى تسوية مستقبلية. وتشكّل المستوطنات في غور الأردن تهديداً لحياة الفلسطينيين، كما تستحوذ على المساحة الأكبر في المنطقة. وينقل التقرير عن درور أتاكس، وهو مسؤول في منظّمة "كيرم نبوت" الإسرائيلية، والتي تراقب قضايا الاستيطان، أن المساحات التي نُقلت إلى السلطة الفلسطينية في الأغوار، والتي يُفترض أن يُسمح فيها بالتطوير والبناء، تبلغ نحو 71 ألف دونم فقط، يعيش فيها ما بين 60 إلى 70 ألف نسمة. ويعتمد أتاكس، في معلوماته، على بيانات أرجعها إلى الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. في المقابل، تمتدّ مساحات المجالس الإسرائيلية، والتي تضمّ 29 مستوطنة وعشرات البؤر الاستيطانية، التي يسكنها نحو 12 ألف مستوطن، على حوالى مليون ونصف مليون دونم. وبحسب أتاكس، فإن مساحة الأراضي التي يزرعها المستوطنون في الأغوار، والتي تبلغ نحو 120 ألف دونم، أكبر بكثير من تلك التي يزرعها الفلسطينيون. ## إنقاذ 85 مهاجراً قبالة جزيرة كريت 25 August 2026 11:57 AM UTC+00 أُنقذ اليوم الثلاثاء 85 مهاجراً قبالة جزيرة كريت الواقعة جنوبي اليونان في سياق "عملية إسعاف وبحث كبيرة"، وفقاً لما أوردت وكالة الأنباء اليونانية "آنا". وأوضحت الوكالة أنّ العملية جرت قبالة كالي ليمينيس في جنوب كريت، و"نسّقها المركز المشترك لتنسيق عمليات البحث والإنقاذ"، وأفاد خفر السواحل بأنّ المهاجرين كانوا يستقلّون زورقَين مطاطيَّين رصدتهما مُسيّرة تابعة للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس)، وهي وكالة تابعة للاتحاد الأوروبي مكلّفة مراقبة الحدود. تعمق أكثر وأضافت وكالة الأنباء اليونانية أنّ "زورق دورية لخفر السواحل توجّه سريعاً إلى المنطقة، وأسعف من كانوا على متن الزورقَين. وقد نُقِلَ المهاجرون الـ85 بأمانٍ إلى ميناء كالي ليمينيس، إذ ستُجرى الآليات الضرورية للتسجيل وتحديد الهويات". وأنقذت السلطات اليونانية مئات المهاجرين قبالة كريت في الأيام الثلاثة الأخيرة. ومنذ أكثر من عام، باتت كريت وجزيرة غافدوس الصغيرة المجاورة لها، وكلاهما تقعان قبالة السواحل الليبية، بوابتَي دخول لطالبي اللجوء في اليونان الذين يُنقَلون منهما إلى مراكز تنتشر في جزر عدّة في بحر إيجه، حيث يُنظر في طلباتهم، تمهيداً لواحدٍ من خيارين؛ استقبالهم في البرّ اليوناني أو ترحيلهم. وفي 16 أغسطس/ آب الجاري، ألقت السلطات اليونانية القبض على أربعة قصّر في جزيرة كريت، أحدهم في الرابعة عشرة من عمره، واتّهمتهم بقيادة قوارب صغيرة لتهريب المهاجرين من شمال أفريقيا عبر مسار البحر الأبيض المتوسط للهجرة غير النظامية، وذلك لحساب عصابات ليبية. كذلك أوقفت شابَين يبلغان من العمر 21 عاماً و27 عاماً، ووُجّهت إلى الستّة تهم جنائية، من بينها تعريض ركّابهم للخطر وتسهيل دخولهم "غير الشرعي" إلى اليونان. وتفيد بيانات استندت إليها صحيفة كاثيميريني اليونانية في عددها الصادر في 16 أغسطس، بأنّ جزيرة كريت شهدت وصول أكثر من 10 آلاف شخص من منطقة الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وأفريقيا منذ بداية العام الجاري، علماً أنّهم جميعاً انطلقوا من ليبيا. ويمثّل هذا العدد نحو نصف إجمالي 20 ألف شخص وصلوا إلى اليونان عموماً منذ الأوّل من يناير/ كانون الثاني 2026. (فرانس برس، العربي الجديد) ## واشنطن تبدأ إعادة دبلوماسييها إلى دول المنطقة لأول مرة منذ الحرب 25 August 2026 12:00 PM UTC+00 ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، اليوم الثلاثاء، أنّ الولايات المتحدة ستبدأ هذا الأسبوع بإعادة دبلوماسييها إلى سفاراتهم في دول المنطقة، في خطوة قالت الصحيفة إنها توحي بأن واشنطن لا تتوقع تجدد الحرب على إيران. تعمق أكثر وكانت واشنطن قد أمرت بعثاتها الدبلوماسية بمغادرة دول المنطقة قبيل شنها حرباً بالاشتراك مع إسرائيل على إيران في فبراير/ شباط الماضي. ونقلت الصحيفة عن وثيقة داخلية لوزارة الخارجية الأميركية أنّ عودة دبلوماسيي الولايات المتحدة وتقليص الإجراءات الطارئة المتخذة في البعثات الأميركية في المنطقة قد تبدأ هذا الأسبوع. ومن المقرر أن تستمر عملية إعادة الدبلوماسيين رغم تعثر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وإعلان واشنطن حرباً اقتصادية على طهران.  تشمل السفارات المقرر إعادة دبلوماسييها، إسرائيل ولبنان والسعودية وقطر والأردن وعُمان والعراق والكويت والإمارات والبحرين وبحسب الوثيقة، تشمل السفارات المقرر إعادة دبلوماسييها، إسرائيل ولبنان والسعودية وقطر والأردن وعُمان والعراق والكويت والإمارات والبحرين. وتُشير الوثيقة إلى أن الموظفين سيعودون بالكامل إلى ثلاث سفارات في إسرائيل والأردن وعُمان، فيما ستُحدد البعثات في الإمارات والسعودية وقطر ولبنان مبدئياً نسبة الموظفين بـ85%، والبعثات في العراق والكويت والبحرين بنسبة 75%. وأضافت الوثيقة أن وزارة الخارجية ستفرض قيوداً على إحضار أفراد عائلات الموظفين في دول الخليج الست ولبنان. وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان نقلته الصحيفة إنها "تجري مراجعة مستمرة للوضع الأمني في بعثاتها الدبلوماسية حول العالم. وبناءً على آخر تقييم لها، تُعدّل الوزارة عدد موظفيها في بعض البعثات في الشرق الأوسط لضمان استمرارها في تحقيق أهداف السياسة الخارجية الأميركية مع الحفاظ على سلامة وأمن موظفيها". ونقلت الصحيفة عن مسؤولين حاليين وسابقين في وزارة الخارجية الأميركية قولهم إن إعادة الدبلوماسيين تُشير إلى تخفيف حدة التوتر، على الرغم من توقف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران. وقال دان شابيرو، الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل خلال إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إنّ "عودة الموظفين إلى البعثات التي أخليت جزئياً تُوحي بأن الإدارة تعتقد أن الحرب تقترب من نهايتها". يأتي ذلك فيما أعلنت باكستان، اليوم الثلاثاء، إحراز "تقدّم كبير" في المحادثات التي أجراها وفد رفيع المستوى في طهران، وتركزت على الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ومنع مزيد من التصعيد، وإعادة فتح مضيق هرمز، والبحث عن مسار يقود إلى تسوية عبر التفاوض. وقال وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، في ختام الزيارة، إنّ المحادثات حققت "تقدّماً كبيراً"، مشيراً إلى أنها تناولت الحرب ومسار الوصول إلى السلام. ## الدوحة: ندعم جهود الوساطة والعقوبات الأميركية على إيران أحادية 25 August 2026 12:05 PM UTC+00 أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، اليوم الثلاثاء، أن الجهود القطرية مستمرة لضمان العودة إلى المفاوضات بشأن إيران، لكنه أضاف أنه "لا جديد حتى الآن". وقال الأنصاري اليوم الثلاثاء في الإحاطة الصحافية الأسبوعية رداً على سؤال بشأن العقوبات الأميركية الجديدة على إيران: "ليس لدينا قرار بشأن دعم العقوبات على إيران، وهي أحادية، ونأمل انخراط كل الأطراف في المحادثات". وشدد المتحدث باسم الخارجية القطرية، على أن أولوية الدوحة هي الوصول إلى حلٍ دبلوماسي؛ إذ تتواصل جهودها لضمان العودة إلى المفاوضات، لافتاً إلى أن قطر لا تدعم طرفاً على حساب آخر.  تعمق أكثر ولفت الأنصاري، إلى أنّ التصريحات الإيرانية تجاه دول المنطقة مرفوضة ولا يوجد أي مبرّر للاعتداءات الإيرانية على هذه الدول، مشدّداً على جهوزية القوات المسلّحة القطرية للتصدي لأي اعتداء على البلاد. الأنصاري رداً على تقرير "فاينانشال تايمز": الإجراءات الاحترازية ظرفية، ولا تغييرات في هيكلية الاقتصاد القطري وبشأن الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها قطر بعد اندلاع الحرب في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز، قال الأنصاري: "هذه إجراءات  ظرفية وليست هيكلية في منظومة الاقتصاد القطري"، لافتاً إلى أن نسبة 30% التي تم خفضها من الموزانة  تشغيلية". ## مصارع مصري يختفي في سلوفاكيا ووزارة الرياضة تتحرك 25 August 2026 12:33 PM UTC+00 أثارت قضية المصارع المصري زياد حجاج جدلاً في الشارع الرياضي المحلي، بعدما غادر معسكر البعثة، عقب انتهاء مشاركته في بطولة العالم للمصارعة في سلوفاكيا لفئة الشباب. وتواصلت وزارة الرياضة المصرية اليوم الثلاثاء مع مسؤولي اتحاد المصارعة المحلي ورئيس البعثة، مع المطالبة باتخاذ جميع الإجراءات القانونية والتحقيق ورفع تقرير تفصيلي بكافة الملابسات والإجراءات المتخذة في هذا الشأن، إلى جانب تحرير محضرٍ رسمي بالواقعة. تعمق أكثر وقالت الوزارة في بيانها الثلاثاء: "نؤكد ضرورة استكمال كافة الإجراءات القانونية حيال اللاعب، واتخاذ ما يلزم في ضوء ما ستسفر عنه التحقيقات. وجرى التوجيه لجميع الاتحادات الرياضية باتخاذ الإجراءات والضوابط القانونية اللازمة تجاه جميع اللاعبين المشاركين في البعثات الرياضية الخارجية بشأن سفرهم وحتى عودتهم إلى أرض الوطن، بما في ذلك الإقرارات والتعهدات الرسمية المقررة وفقاً للقواعد المنظمة والمعمول بها، كما تضمن قرار سفر البعثة التزاماً بإعادة جميع أفراد البعثة إلى أرض الوطن عقب انتهاء المنافسات، وفقاً للضوابط والقرارات المنظمة لسفر البعثات الرياضية". وأكدت وزارة الشباب والرياضة المصرية أن والد اللاعب زياد حجاج كان قد وقع على إقرارٍ بتحمّل مسؤولية عودة اللاعب إلى مصر قبل سفر البعثة إلى سلوفاكيا، ليختم البيان: "في هذا الإطار، وجهت الوزارة بضرورة موافاتها بكافة التفاصيل والمستندات المتعلقة بالواقعة، للوقوف على المسؤوليات كاملة، سواء فيما يتعلق باللاعب أو بالإجراءات التنظيمية والإدارية الخاصة بالبعثة. وتشدد وزارة الشباب والرياضة على أن المشاركة ضمن المنتخبات الوطنية شرف ومسؤولية، وأنّها لن تتهاون في تطبيق القواعد واللوائح ومحاسبة أي طرف يثبت تقصيره أو مخالفته، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حقوق اللاعبين واتخاذ الإجراءات وفقاً للقانون". ## الهجري: نحن جزء لا يتجزأ من إسرائيل وهناك تطورات خلال أيام 25 August 2026 12:40 PM UTC+00 وصف الزعيم الروحي للموحدين الدروز في السويداء حكمت الهجري طائفته بأنها "جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل"، متحدثاً عن تطورات مرتقبة تتعلق بالمحافظة خلال الأيام المقبلة، دون كشف طبيعتها. وتأتي هذه التصريحات وسط تضارب الأنباء بشأن وجود محادثات مع الحكومة السورية لإنهاء الأزمة التي اندلعت مع دمشق بعد إسقاط نظام بشار الأسد، وتطورت لاحقاً إلى اشتباكات دامية بين الأمن السوري ومليشيا مسلحة تابعة للهجري، قبل أن تشنّ إسرائيل غارات عنيفة على قصر الرئاسة في دمشق رداً على خطوات الأخيرة في المحافظة الواقعة جنوبي سورية. وقال الهجري، خلال جلسة عُقدت في السويداء، أمس الاثنين: "نحن جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل... حتى بالعقيدة نحن نشترك معها"، مضيفاً، في معرض حديثه عن المرحلة المقبلة، أن هناك أموراً وتطورات مرتبطة بملف المحافظة قد تتضح "خلال أيام"، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية بشأن طبيعتها. تعمق أكثر حكمت الهجري: نحن جزء لا يتجزأ من #إسرائيل، و #إسرائيل دولة مؤسسات وعلم وحضارة. pic.twitter.com/VQmUs975Qc — التلفزيون العربي - سوريا (@AlarabyTvSY) August 25, 2026 وتحدث الهجري عن الأوضاع التي مرت بها السويداء خلال الفترة الماضية، قائلاً إن أبناء المحافظة في "خندق واحد" وإنّ "دمنا واحد ومصيرنا واحد"، معرباً عن أمله في الوصول إلى مرحلة من الاستقرار بعد الثمن الكبير الذي دفعه المدنيون خلال المواجهات التي شهدتها المحافظة. واستعاد الهجري أحداث يوليو/تموز وما رافقها من سقوط ضحايا مدنيين، معتبراً أن الأهالي تعرضوا لممارسات وصفها بأنها من بين "أبشع" ما شهدته الحروب، قبل أن يجدّد طرحه بشأن شكل الدولة السورية، قائلاً إنّ مطالبهم قبل اندلاع المواجهات كانت تتمثل في إقامة "دولة مدنية ديمقراطية" تخدم جميع المكونات وتحافظ على حقوقها، ولا تتعامل مع المواطنين على أساس المذهب أو الدين، وإنما وفق القانون. وفي حديثه عن البعد الخارجي لملف السويداء، قال الهجري إنّ الدول تتحرك وفق مصالحها، وإنهم يتقاطعون مع مصالح تلك الدول بما يتماشى، وفق تعبيره، مع الحفاظ على السيادة وضمان الحقوق. كما وصف الظروف التي تمر بها السويداء بأنها أشبه بـ"حصار خانق في كل شيء"، لكنه أبدى تفاؤله بالمرحلة المقبلة، قائلاً إنّ "النور سيشرق قريباً"، ومتمنياً أن يمتد السلام والاستقرار إلى المنطقة والإقليم، وأضاف أن "التضحيات" التي قدمتها السويداء، بحسب وصفه، "لا تعنينا كمنطقة فقط، بل تعني العالم الحر كله"، رابطاً ذلك بما وصفه بمكافحة الإرهاب، ومعتبراً أن المليشيا المحلية عندما تقاتل ما "الإرهاب" في السويداء فإنها تعمل من أجل "أمان العالم كله". وفي سياق حديثه عن مطالب المحافظة، قال الهجري إنّ أبناءها فقدوا حقوقهم، مضيفاً: "جغرافياً هذه البلاد لنا، وتاريخياً هذه البلاد لنا". وتحدث في هذا السياق عن ضرورة وجود دور دولي، قائلاً إنه في ظل المرحلة الحالية "لا بدّ من وجود أمر دولي" يؤدي إلى الوصول إلى حقوق أبناء المحافظة، وأشار إلى التطورات الإقليمية وما وصفه بالتوافقات التي تجري بين الدول، مضيفاً أن ملف السويداء سيُحمل، مثل بقية الملفات، على المستوى الإقليمي. حديث متضارب عن مفاوضات مع دمشق وتأتي تصريحات الهجري وسط معلومات متضاربة بشأن وجود مفاوضات بينه وبين الحكومة السورية لإنهاء الأزمة في السويداء. وكانت صحيفة "المدن" قد تحدثت، في 14 أغسطس/آب الجاري، عن مفاوضات وصفتها بـ"السرية" بين الحكومة السورية والهجري، بهدف التوصل إلى اتفاق يتعلق بمستقبل المؤسسات الأمنية والمدنية في المحافظة. وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإنّ المفاوضات تبحث إمكانية الوصول إلى صيغة مشابهة لاتفاق العاشر من مارس/آذار 2025 بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، تتضمن دمج عناصر "الحرس الوطني" في وزارة الدفاع السورية، إلى جانب دمج الموظفين المدنيين وإعادة ربط المؤسسات المحلية في السويداء بمؤسسات الدولة. وفي مقابل ذلك، نفت مصادر مقربة من الهجري، في 17 أغسطس/ آب الجاري وجود مفاوضات مع الحكومة السورية، وقالت لموقع "نورث برس" إن المعلومات المتداولة بهذا الخصوص "غير صحيحة". لكن المصادر نفسها أشارت إلى وجود تحركات تتعلق بملف الأسرى والمحتجزين، موضحة أن العمل على هذا الملف يجري بوساطة أميركية بهدف الوصول إلى "صيغة معينة"، من دون الكشف عن طبيعة الترتيبات التي يجري بحثها. وجاءت تصريحات الهجري بعد يومين من اجتماع عُقد في الأردن، بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ومدير جهاز "الموساد" الإسرائيلي رومان غوفمان، بوساطة أميركية، في إطار مساعٍ لخفض التصعيد بين دمشق وتل أبيب. وترأس الشيباني وفداً سورياً رفيع المستوى في الاجتماع الذي تناول وضع آليات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، إلى جانب إحياء مسار التفاوض بهدف الوصول إلى اتفاق أمني بين الجانبَين، بالتوازي مع بحث خطوات لخفض التصعيد. وجاء الاجتماع بعد تصاعد التوتر بين دمشق وتل أبيب، إثر الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب، وسط استمرار تعقيدات ملف الجنوب السوري، وفي مقدمتها الأوضاع في محافظة السويداء. ## "ثلاجة للبشر" في اليابان لمواجهة موجات الحر 25 August 2026 12:56 PM UTC+00 بعد أن شعر عامل المستودع إيساو تابوتشي بالدوار والإرهاق إثر ركوبه الدراجة إلى العمل في ظل موجات الحر القاسية في اليابان، لجأ إلى أحدث إضافة وفّرتها شركته: ثلاجة مخصصة للبشر. والثلاجة عبارة عن جهاز بحجم كابينة هاتف، يضخ نفاثات من الهواء البارد والمنعش. ورغم إطلاقه هذا العام فقط، لاقى الجهاز إقبالاً في بلد يبدو أن درجات الحرارة فيه تواصل ارتفاعها. وتحدث تابوتشي (51 عاماً) في مدينة هيغاشي أوساكا الصناعية غرب البلاد، لوكالة فرانس برس، قائلاً: "شعرت بانتعاش كبير بفضل الجهاز. بمجرد استخدامه، تشعر ببرودة منعشة للغاية". وأعلنت شركة "تروسكو ناكاياما"، الموزعة للمعدات الصناعية ومقرّها طوكيو، أنها باعت أكثر من 300 وحدة من صندوق "دو هيمون بوكس" منذ إبريل/ نيسان، بسعر 1.5 مليون ين (9400 دولار) للوحدة. تعمق أكثر وأوضحت تشاينا ياماموتو، وكيلة مبيعات الشركة، أنّ من بين زبائنها مواقع البناء والمصانع والمستودعات، مؤكدة أن الشركة تعتزم التوسع مستقبلاً لتشمل خدماتها ملاعب الغولف أيضاً، مشيرة إلى أن ملاعب البيسبول قد تبدي اهتماماً بالجهاز كذلك. وأضافت أن بعض العاملين في الشركة أبدوا شكوكاً حيال جهاز التبريد. وقالت لوكالة فرانس برس إن الجهاز "كبير الحجم، وباهظ الثمن، وليس من النوع الذي يمكن شرحه بالكلمات فقط ليقول الزبائن: حسناً، لنشترِ جهازاً. لذلك كانت هناك شكوك كثيرة". يوم شديد الحر يقول علماء إن تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري يزيد من تواتر موجات الحر الشديدة وحدتها حول العالم. وفي عام 2015، شهدت اليابان أكثر صيف حرارة في تاريخها المسجل. وهذا العام، بدأت هيئة الأرصاد الجوية استخدام مصطلح جديد هو "كوكوشوبي" (Kokushobi)، ويعني "يوم شديد الحر"، ويُستخدم عندما تصل درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية، داعية الجمهور إلى التعامل مع موجات الحر الشديد باعتبارها كارثة طبيعية. وسجلت طوكيو وحدها نحو 120 حالة وفاة مرتبطة بالحر خلال الشهر المنتهي في منتصف أغسطس/ آب، بينما احتاج نحو 63 ألف شخص على مستوى البلاد، هذا الصيف، إلى رعاية طبية عاجلة. ومنذ العام الماضي، باتت الشركات اليابانية ملزمة قانوناً باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية موظفيها الذين يعملون في ظل الحر الشديد. فعلى سبيل المثال، يتوجب على مواقع البناء توفير ملابس مناسبة للعمال، مثل السترات المزودة بمراوح، إضافة إلى غرف استراحة مكيفة ومظلات واقية من الشمس. وتسمح مبادرة جديدة أُطلقت هذا العام للموظفين الحكوميين في طوكيو بالحضور إلى العمل بملابس قصيرة، في خطوة رائدة في بلد لا يزال الزي الرسمي سائداً فيه. وتأثير ارتفاع درجات الحرارة على الشركات في رابع أكبر اقتصاد في العالم حقيقي. فقد أظهر استطلاع أجرته شركة "تيكوكو داتابانك" في يوليو/ تموز أن 50% من الشركات أفادت بأن موجة الحر الشديدة عطلت عملياتها. وأفاد نحو 88% من تلك الشركات بأنها عززت جهودها لمساعدة الموظفين على التكيف مع الحر. خط الدفاع الأول يمكن لجهاز "دو هيمون بوكس" أن يشكل خط دفاع أول في مواجهة الحر. ويعمل الجهاز بواسطة مقبس كهربائي عادي ويمكن نقله بسهولة، كما أنه لا يستهلك الكثير من الطاقة، وفقاً للشركة المصنّعة. ولمنع الاستخدام المفرط، يتوقف الجهاز تلقائياً بعد 20 دقيقة من تشغيله. ويرى يوتاكا كونو، من شركة "كونوي" المتخصصة في بيع البراغي ومعدات المسح، حيث يعمل تابوتشي، أن الاستثمار في وسائل مكافحة الحر أصبح ضرورياً للحفاظ على القوى العاملة الحالية وجذب موظفين جدد. وتوفر مكيفات الهواء التقليدية وأجهزة التبريد الموضعية بعض الراحة، لكن شركة "كونوي" لديها مساحات مفتوحة واسعة تسمح للشاحنات والمعدات الثقيلة بالعمل فيها. وأشار كونو أنه "فوجئت حقاً بهذا المفهوم الجديد المتمثل في وضع الأشخاص داخل نوع من الثلاجات، ووجدت لافتاً جداً أن دخول الشخص إلى هذه الثلاجة يمكن أن يخفض حرارة جسمه خلال لحظات إلى درجة آمنة"، وتابع: "هذا ما جعلني أفكر: نريد بالتأكيد تركيب واحد من هذه الأجهزة". من جهته، يستخدم العامل تايتشي كونيشي (24 عاماً) الجهاز نحو ثلاث مرات يومياً. فبعد نقل صناديق ثقيلة من الأدوات والقطع المعدنية يدوياً بين منصات الشحن، يتجه نحو الصندوق بخطى هادئة، ويدخله ويجلس مبتسماً، ويمرر أصابعه بين شعره كما لو كان يستحم، وقال: "هذا شعور رائع حقاً"، وأضاف: "لم أمكث فيه سوى دقيقتَين تقريباً، لكن حتى هذه المدة كانت كافية للتخلّص من التعرق". (فرانس برس) ## بورصة طهران تخالف التوقعات وترتفع رغم العقوبات الأميركية 25 August 2026 01:00 PM UTC+00 غداة إعلان الولايات المتحدة شنّ ما وصفته بـ"أكبر هجوم مالي" على إيران يستهدفها هي وشركاءها التجاريين، بدت الأسواق الإيرانية في حالة من الهدوء الحذر دون تسجيل اضطرابات حادة، إذ خالفت بورصة طهران التوقعات بتسجيل مكاسب لافتة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى طمأنة الشارع القلق والمثقل بأزمة معيشية واقتصادية متفاقمة، عبر التأكيد على جاهزية خططها المسبقة لإحباط الضغوط الأميركية المستجدة. تعمق أكثر ولم تُرصد حركة غير معتادة أو طوابير هلع أمام المتاجر ومنافذ بيع السلع الغذائية تحسباً لموجات غلاء جديدة، غير أن محطات الوقود في مدن عدة شهدت، لليوم الثالث على التوالي، ازدحاماً وطوابير طويلة من المركبات، مدفوعة بمخاوف متزايدة من توجه حكومي وشيك لرفع أسعار البنزين وإعادة هيكلة الدعم. وفي السياق، قال وزير الاقتصاد والمالية الإيراني علي مدني زاده، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني بعد ساعات من الإعلان الأميركي، إن الحكومة الإيرانية أعدت مسبقاً خططاً لعامين تشمل مختلف الملفات والتحديات المحتملة، مؤكداً أن "هذه الضغوط الأميركية ليست غير مسبوقة، وأن الولايات المتحدة اتبعت هذا المسار سابقاً وفشلت فيه". وأكد مدني زاده أن تدفقات الأموال العالمية لا تتيح لواشنطن قطع الشرايين الاقتصادية والتجارية الإيرانية، قائلا إن حشد التأييد للعقوبات عبر اتصالات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقادة الدول "لن يحسم مسألة هذه الشرايين". وأشار إلى لجوء إيران إلى مسارات بديلة عند محاولة تقييد طرقها البحرية أو وقف صادراتها النفطية أو فرض عجز في موازنتها. إلى ذلك، قال وزير الدفاع الإيراني بالإنابة، العميد مجيد ابن رضا، اليوم الثلاثاء، في منشور على منصة "إكس"، إن كل ضغط يستهدف معيشة المواطنين وأمنهم يشكل جزءا من الحرب، مضيفا أن "على من يوسّعون ساحة الضغوط أن يعلموا أن إيران ستوسّع بدورها ساحة الدفاع عن المواطنين". بورصة طهران في غضون ذلك، وعكس التوقعات، سجلت بورصة طهران، اليوم، ارتفاعاً نادراً في مؤشرها العام بلغ 123 ألف نقطة، ليصل بنهاية التداولات إلى 6 ملايين و224 ألف نقطة. كما ارتفع مؤشر الأسهم المتساوية الوزن 25 ألف نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 3 تريليونات و333 ملياراً و500 مليون ريال. إلى ذلك، شهد سوق العملات صباح اليوم الثلاثاء ارتفاعاً طفيفاً في أسعار الدولار وبقية العملات، قبل أن تبدأ هذه الأسعار بالتراجع بعد ساعات من فتح السوق، حيث هبط سعر الصرف إلى نحو مليونين وعشرة آلاف ريال. وفي السياق، قال الخبير الاقتصادي الإيراني محسن جندقي، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن سوق الصرف شهد منذ اليوم الأول، وقبل أن يتحول التهديد الأميركي بالعزلة الاقتصادية والعقوبات المشددة والحصار الاقتصادي إلى إجراءات فعلية، ارتفاعا في سعر الدولار. وأضاف أن ارتفاع الدولار ينعكس تقليدياً على أسعار الذهب وأسواق مثل السيارات، نظراً إلى أن كثيرا من السلع والخدمات في إيران تُسعَّر على أساس سعر الصرف، موضحا أن ذلك جاء بالتزامن مع التضخم والارتفاع المتواصل في أسعار السلع، بما فيها السلع الأساسية، في وقت أعلن فيه البنك المركزي معدلات تضخم تتراوح بين 45% و50%. وقال جندقي إن مؤشرات الاقتصاد والتضخم على أساس سنوي تشير إلى أن سعر الصرف ينبغي أن يرتفع بما لا يقل عن 50% سنوياً، على غرار سائر السلع في ظل التضخم. وأوضح أن ارتفاع سعر الدولار لا يعود فقط إلى تأثير الخطة الأميركية لعزل إيران اقتصاديا أو الحصار الأميركي، معتبراً أن التهديدات الأميركية تمثل، في رأيه، "عملية نفسية واستثماراً نفسياً يراد منه تحقيق مكاسب في سياق الحرب، أكثر من كونها ذات تأثير اقتصادي خاص". وأضاف الخبير الاقتصادي أن الإيرانيين يواجهون منذ سنوات طويلة صدمات في سوق الصرف والاقتصاد والتضخم، وأن ارتفاع الدولار ومعدلات التضخم المرتفعة لم يعودا أمرا مفاجئا بالنسبة إليهم. وقال إن المواطنين كانوا يتوقعون منذ فترة وصول سعر الدولار إلى مليوني ريال هذه الأيام، ولذلك فإن ارتفاعه بنسبة 50% لن يثير دهشتهم في ظل تضخم يبلغ 50%. وتابع أن جميع السلع، الأساسية وغير الأساسية، تشهد منذ فترة ارتفاعاً في الأسعار، وأن تكاليف الإنتاج ارتفعت لدى المنتجين منذ سنوات، وقد تبلغ هذه الزيادة 50% في عام ثم 40% في العام التالي، مشيراً إلى أن إيران تعاني منذ أعوام من التضخم بسبب العقوبات، إلى جانب ما وصفه بقلة خبرة بعض المسؤولين. وأكد جندقي أن الحصار الاقتصادي الجديد ليس القضية الأساسية، وأن الأسواق والمواطنين اعتادوا الصدمات الاقتصادية، موضحا أن الحصار ليس السبب الوحيد، بل توجد مؤشرات وعوامل كثيرة مؤثرة في هذا المجال، من بينها العامل النفسي. استهداف شركاء إيران وفي وقت تستهدف فيه الحرب الاقتصادية الأميركية الجديدة ضد إيران شركاءها التجاريين، أعلنت الصين اليوم الثلاثاء رفضها العقوبات "أحادية الجانب وغير القانونية"، مؤكدة أنها ستدافع بحزم عن مصالحها. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان إن الحرب الاقتصادية وسياسات "الضغط الأقصى" لا تساعد في حل المشكلات، بل تؤدي إلى تفاقم النزاع. وتُعد الصين أكبر شريك اقتصادي لإيران، وتؤكد طهران ثقتها بصمود شركائها أمام ضغوط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وحسب تصريحات أميركية، فإن الصين تمثل بؤرة التركيز الرئيسية للضغوط، لكونها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني. وتظهر تقديرات شركة "كبلر" لتحليل الطاقة أن صادرات النفط الإيراني إلى الصين بلغت نحو 534 ألف برميل يومياً في أغسطس/آب، مقارنة بنحو 823 ألف برميل يومياً في يوليو/تموز، وما يقارب مليونا و580 ألف برميل يومياً في فترة سابقة من مطلع العام الجاري. وإلى جانب بكين، تبرز الإمارات كإحدى أهم نقاط الضغط على شبكة التجارة الإيرانية الخارجية، نظرا لدور دبي التاريخي في إعادة تصدير السلع ونقل الأموال وتسهيل نشاط الشركات والتجار الإيرانيين. وشهد هذا المسار تعطلا بعدما علّقت الإمارات، في 18 أغسطس/آب، جميع تعاملاتها التجارية والمالية مع طهران إثر اتهامها بإطلاق صواريخ نحو أراضيها. AI Chart (bar) كما يبرز اسما تركيا والعراق في هذا السياق، إذ تمثل تركيا شريكاً ومساراً برياً بديلا لنقل البضائع والمدفوعات، حيث بحث مصدّرون هنود نقل تجارتهم مع إيران عبرها بعد تعطل مسار الإمارات. ويُعد العراق أيضا من أهم الأسواق الإقليمية لإيران في مجالات الغاز والكهرباء والسلع غير النفطية، ما يجعل تشديد الضغوط على المصارف وشركات النقل والوسطاء خطرا يهدد المسارات الإقليمية بالتوازي مع المسار الصيني. وأعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، بالتزامن مع كشف حزمة العقوبات، أن فرقا من وزارتي الخزانة والخارجية والمؤسسات العسكرية تجري اتصالات مع حكومات أخرى، محددة مهلا زمنية لإنهاء الأنشطة المستهدفة، ومحذرا من أن المؤسسات التي تُسهم في غسل الأموال لإيران "قد تُحرَم من النظام المالي القائم على الدولار". وتعتمد الحملة الجديدة على قيود سابقة طاولت الملاحة وتجارة الذهب والطيران، لكن التحديث الأخير وسّع نطاق الصلاحيات وشدّد الرقابة على الشركاء الدوليين. ويتمثل التغيير الأساسي في إدراج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية خمسة قطاعات إضافية تشمل الأصول الرقمية، والتكنولوجيا، والذهب، والطيران، والملاحة، ضمن الأمر التنفيذي 13902. وكان ترامب قد أصدر هذا المرسوم الرئاسي في يناير/ كانون الثاني 2020، مستهدفاً البناء والتعدين والصناعة والنسيج، مع إمكانية إضافة قطاعات أخرى، إذ أُضيف القطاع المالي في 2020، وقطاعا النفط والبتروكيماويات في 2024. وتتيح الإضافات الجديدة فرض عقوبات ثانوية واسعة على أي دول وأشخاص ينشطون في تلك القطاعات، بصرف النظر عن مواقعهم الجغرافية. بدوره، قال الخبير الاقتصادي الإيراني إيرج يوسفي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن طبيعة الحرب ضد إيران تحوّلت من عسكرية إلى اقتصادية، مشيرا إلى أن تصدّر وزير الخزانة الأميركي المشهد يُغني عن تدخل المسؤولين العسكريين أو الدبلوماسيين، بما يعكس استراتيجية واشنطن الجديدة القائمة على الخنق المالي لا الإطاحة العسكرية. وأكد يوسفي أن "فرض عقوبات جديدة على 60 شخصية وكياناً، بما في ذلك قطاع الشحن البحري، يستهدف بوضوح اختناق الاقتصاد الإيراني عبر تضييق الخناق على مفاصله الحيوية، خصوصا بعد توقف التجارة مع الإمارات الذي أحدث صدمة فورية". وعن ردّة فعل البورصة الإيرانية، اعتبر الخبير أن "صعود المؤشر رغم العقوبات ليس دليلا على متانة الاقتصاد، بل هو ردة فعل عاطفية يغذيها مضاربون". ورأى أن الإجراءات الأميركية ليست مجرد ذروة عابرة، بل هي مسار مستمر، متوقعاً أن تركز واشنطن في مراحلها القادمة على قطع الشرايين المصرفية في تركيا وعُمان، إلى جانب ملاحقة المعاملات المالية المعتمدة على العملات الرقمية والبيتكوين. وأوضح يوسفي أن محاولات إيران لإيجاد "ترياق" عبر مسارات بديلة "ستصطدم دائما برصد دقيق من الخزانة الأميركية، ما يجعل أي انتعاش اقتصادي ظرفيا ولا يمكن التعويل عليه، في ظل بنية اقتصادية تعاني من تصدعات سابقة على تفاقم هذه الضغوط، وهو ما يجعل المواطن الإيراني يدفع فاتورة هذه الحرب في معيشته اليومية بشكل مباشر ومتصاعد". ## قط يدخل موسوعة غينيس بـ29 إصبعاً 25 August 2026 01:07 PM UTC+00 حطّم قط يُدعى إيريبوس أنومالي الرقم القياسي السابق بـ29 إصبعاً في قوائمه الصغيرة. وتغلب القط، من ولاية ويسكونسن، على إصابته بالتهاب رئوي، كما حطّم الرقم القياسي العالمي السابق لعدد أصابع القطط، الذي كان 28 إصبعاً، والذي صمد 24 عاماً. ورجّحت صحيفة ذا غارديان أن يكون العدد الهائل من أصابع إيريبوس راجعاً إلى سمة وراثية تُعرف باسم تعدد الأصابع، والتي تتسبب في ولادة بعض القطط بأصابع زائدة. ووفقاً لمجلة طب وجراحة القطط، فإن هذه السمة شائعة نسبياً في القطط التي تنتمي إلى عائلة الماين كون مثل إيريبوس.  ووُلد والد إريبوس بستة أصابع في كل قدم، ليصبح مجموع أصابعه 24 إصبعاً، أي أكثر بستة أصابع من العدد الطبيعي للقطط، كما ذكر "وورلد نيوز ناو". وقد ساهم ذلك في ولادة إريبوس في مارس/آذار بثمانية أصابع في إحدى قدميه وسبعة في الأخرى. ومع ولادته بـ29 إصبعاً كسر القط الرقم القياسي لموسوعة غينيس، الذي كان 28 إصبعًا، والذي سجّله قط كندي يُدعى جيك عام 2002، ثم عادله في مارس/آذار قط صغير من ميشيغن يُدعى توبي. وصرح مالكا إريبوس لاحقاً لمحطة WFRV المحلية بأنه كان من الواضح لهما منذ البداية أنه قد يحطم الرقم القياسي. وعاش القط ظروفاً صحية صعبة، إذ عانى من حالة طبية طارئة خطيرة تُعرف باسم "الاستنشاق الرئوي"، حين يدخل جسم غريب، كالطعام أو السوائل، إلى مجرى التنفس. واحتاج إيريبوس إلى زيارة عاجلة لطبيب بيطري، حيث تم تشخيص إصابته بالتهاب رئوي، ووضع على جهاز أكسجين، وخضع لعلاج دوائي. لكن حالته تحسنت في النهاية، في تطور وُصف بأنه "معجزة". وللتأكد من تعافي إيريبوس تماماً، أجرى مالكاه أشعة سينية عليه. وفي النهاية، لم تقتصر فائدة صور الأشعة السينية على توثيق حالة إيريبوس الصحية الطارئة، بل كانت أيضاً وثيقة مهمة لطلب التسجيل في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، والتي انتهت فعلاً بتحطيم الرقم القياسي. ## جريمتا قتل سوريَين في تركيا.. مخاوف اللاجئين تتجدد 25 August 2026 01:09 PM UTC+00 جدّدت جريمتا قتل سوريَين اثنين في تركيا خلال أسبوع واحد المخاوفَ من عودة استهداف اللاجئين، وطرحتا أسئلةً حول مساءلة السلطات التركية والتمثيل القانوني وحتى الدبلوماسي للسوريين بعد تحرير بلدهم واستئناف العلاقات الرسمية بين الدولتين الجارتين. يأتي ذلك في وقت تستمر فيه العودة الطوعية للسوريين من تركيا بوتيرة كبيرة بعد تحرير بلدهم نهاية عام 2024، وتشير مصادر تركية رسمية إلى عودة نحو 760 ألف لاجئ إلى بلدهم منذ ديسمبر/ كانون الأول 2024، وبقاء نحو مليونين و296 ألفاً في تركيا. وقضى السوري بدر قوجة (33 سنة)، الذي يُقيم في تركيا منذ عام 2017 ويعمل في ديكورات المنازل، في جريمة ارتُكبت في ولاية غازي عنتاب جنوبي تركيا أمس الاثنين، وذلك إثر الاعتداء عليه بآلة حادة في رقبته، بعد مشادة كلامية مع صاحب معمل، ولا يزال شقيقه عبد الله يتلقّى العلاج في مستشفى بغازي عنتاب. أما الجريمة الثانية فكان ضحيتها فتى يدعى علي دحام شهاب (14 سنة) في مدينة أضنة (جنوب)، وهو يتيم الأب دخل إلى تركيا قبل نحو شهر لمساعدة أمه ومعالجة أخيه الصغير، بحسب ما أفادت مصادر في مسقط رأسه بمدينة دير الزور شمال شرقي سورية. وقال عمّار طحان الذي يُقيم في غازي عنتاب؛ ثاني أكبر تجمّع للاجئين السوريين في تركيا، لـ"العربي الجديد": "تغيّرت النظرة العامة إلى السوريين منذ تحرير سورية، وعاد عدد كبير من اللاجئين في الولاية طوعاً إلى بلدهم، لكنّ قتل الشاب بدر الذي يتحدّر من خان العسل بريف حلب، أعاد مشاهد الماضي، حين كانت بعض الأحزاب تستغلّ اللاجئين وتحرّض عليهم وتعتبرهم سببَ الغلاء والبطالة". وتحدّث عن أن "التعايش السلمي سائد، لكن بعض الأتراك يحرّضون على السوريين، ويسألونهم لماذا لا يغادرون بعدما تحررت بلدهم". وقال الناشط الحقوقي طه الغازي لـ"العربي الجديد": "نتابع الجريمتين، وتواصلنا مع منظمة حق در الحقوقية في إسطنبول ونقابة المحامين الأتراك في ولاية غازي عنتاب للبدء باتخاذ الإجراءات والمسارات القانونية ومحاكمة المعتدين، علماً أن السلطات الأمنية أوقفت خمسة أشخاص على خلفية قتل المغدور بدر وباشرت التحقيق معهم. كذلك نتابع التحقيق في مقتل الفتى شهاب في ولاية أضنة، وعلمنا أنّ أهله يتعرضون لمضايقات وتهديدات"، وتابع: "نعدّ حالياً تقريراً حول عودة جرائم القتل في حق السوريين بتركيا، بعدما كنا توقّعنا تراجع السلوكيات العنصرية بتأثير بدء عودة سوريين بعد تحرير البلاد، وتوطيد العلاقات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بين البلدين". وذكر الغازي أن "شخصيات وتيارات سياسية تركية معارضة لا تزال تبثّ خطاب الكراهية والتمييز العنصري ضد اللاجئين السوريين. في المقابل تُواصل الحكومة التركية التزام الصمت في شأن مساءلة المحرضين أو تبرئة بعضهم". وحول دور مؤسسات المعارضة السورية والهيئات والمنظمات واللجان الملحقة بها، رأى الغازي أنها "غابت عن الوقائع التي تعرض لها اللاجئون السوريون بمعظمها، وهي بمعظمها تُفضّل تسويق السوريين وفق نمطية الإنسان المحتاج والفقير، وهذه سياسة خاطئة تستخدمها بعض المؤسسات في سبيل ضمان استمرار وجودها وتمويلها، ونأمل اليوم، بعد إعادة السفارة وتفعيل القنصليات في إسطنبول وعنتاب، ألا نرى استهتاراً بدم السوريين أو مماطلة وتمييعاً في القصاص من الجناة". بدوره قال الأكاديمي والمحلّل التركي باكير أتاجان، لـ"العربي الجديد"، إن العنصرية التي استخدمتها بعض الأحزاب التركية المعارضة ضد السوريين والتحريض خلال الاستحقاقات الداخلية تلاشيا إلى حدٍّ كبير، لأن السلطات تلاحق المحرضين وتحاكمهم، وهناك ارتياح تركي عام تجاه سورية والسوريين بعد التحرير. الجرائم المدانة في غازي عنتاب وأضنة تحصل مع أتراك أيضاً، وأنا لا أبرئ أو أبرّر، لكن يجب ألّا نعطي الموضوع بعداً قومياً أو عنصرياً". ## فيضانات عارمة في الصين وإجلاء عشرات الآلاف 25 August 2026 01:09 PM UTC+00 اشتدّت الفيضانات العارمة الناجمة عن الأمطار الغزيرة المصاحبة للإعصار "نارا" اليوم الثلاثاء في مناطق مختلفة من جنوب الصين، حيث غمرت المياه منازل ومتاجر وأجبرت آلاف السكان على الإجلاء، فيما اتّجه إعصار آخر نحو اليابان وتايوان. وأجلت السلطات في مدينة تشونغزو بمنطقة قوانغشي الصينية، المشهورة بشلالاتها العملاقة وجبالها الجيرية، أكثر من 15 ألف شخص بعدما تجاوزت مستويات المياه أعلى مستوى مسجّل منذ عام 2008. تعمق أكثر وأفاد التلفزيون الرسمي بأنّ ارتفاع منسوب مياه الفيضانات دفع السلطات إلى نقل 54 ألف شخص في قوانغشي. وكشفت وسائل إعلام رسمية أنّ الأمطار الغزيرة مرشّحة للاستمرار في أجزاء من فيتنام وجنوب الصين حتى يوم غدٍ الأربعاء، مع توقعات بهطول أمطار غزيرة في مناطق من قوانغشي وقوانغدونغ وهاينان وفوجيان. وفي تشونغزو، فاضت الأنهار على ضفافها، ووصل منسوب المياه إلى أسطح بعض المباني وخطوط الكهرباء. وأصدرت سلطات تشونغزو أمس الاثنين إشعاراً يأمر كلّ الشركات والأنشطة السياحية بوقف أعمالها، وحثّت السكان الذين أُجلوا على عدم العودة إلى المناطق ذات الخطورة العالية. كذلك، أفادت السلطات الصينية بأنّه أُجلِي ما لا يقلّ عن 12,700 شخص من جرّاء هطول أمطار غزيرة في مقاطعة لياونينغ شمال شرقيّ الصين. وذكرت وكالة الأنباء الصينية (شينخوا) أنّ أمطاراً غزيرة إلى شديدة الغزارة هطلت على جنوب شرق لياونينغ منذ الأحد الماضي، بينما شهدت الأجزاء الشمالية والغربية من المقاطعة أمطاراً خفيفة إلى متوسطة، وأمطاراً غزيرة إلى شديدة الغزارة في بعض المناطق. وقال مركز مكافحة الفيضانات والإغاثة من الجفاف بمقاطعة لياونينغ إنّه لا تزال الإنذارات باللون الأحمر لمكافحة الأمطار الغزيرة سارية المفعول في أجزاء متعدّدة من المقاطعة، حيث فعّلت تسع مدن استجابات طارئة لمكافحة الفيضانات. وأصدرت مديرية إدارة الطوارئ بالمقاطعة توجيهات إلى ثماني مدن، من بينها داليان وآنشان وداندونغ، بوضع 3611 فريقاً للإنقاذ والاستجابة للطوارئ، يبلغ إجمالي عدد أفرادها أكثر من 127 ألف فرد، في حالة تأهب للقيام بأعمال الإغاثة من الفيضانات، وقد أجلت مدينة داندونغ وحدها 8078 شخصاً. ومن المتوقع هطول أمطار يراوح منسوبها ما بين 100 و130 مليمتراً في خلال الساعات الستّ إلى الثماني المقبلة، مع بلوغ أقصى كثافة لهطول الأمطار 70 مليمتراً في الساعة، واحتمالية تجاوز الإجمالي التراكمي 350 مليمتراً بنهاية العاصفة المطيرة. Persistent rainstorms and typhoon activity have lashed many parts of China, swelling rivers beyond warning levels, triggering floods in the south, and prompting emergency responses across multiple provinces. https://t.co/OiKcU51T9q pic.twitter.com/74UIGxnqOU — China Xinhua News (@XHNews) August 25, 2026 وفي غضون ذلك، يتّجه الإعصار "سوديل" متوسط القوة نحو جنوب اليابان وشمال تايوان، حيث من المتوقع أن يجلب أمطاراً غزيرة، في الوقت الذي أعلنت فيه تايوان وفاة شخص وفقدان أربعة آخرين من جرّاء ظواهر جوية منفصلة بجنوبها وشرقها. وحذّرت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية من هبوب رياح مدمّرة مع اقتراب "سوديل" من الجزر الجنوبية الغربية لأوكيناوا، ما تسبّب أيضاً في رياح شديدة جدّاً وأمواج عاتية. وذكرت إدارة الأرصاد الجوية المركزية في تايوان أنّ من المتوقع أن يمرّ "سوديل" في شمال الجزيرة مصحوباً بأمطار غزيرة على الشمال، ابتداءً من وقتٍ متأخر من يوم الخميس وحتى الجمعة، رغم توقعات بتراجع شدّته تدريجيّاً وتقلّص نطاق رياحه. وفي جنوب تايوان وشرقها، أعلنت الحكومة مقتل شخص وفقدان أربعة آخرين من جرّاء منخفض جوي مداري تسبّب في فيضانات في مدينتَي تاينان وكاوهسيونغ اللّتين يقطنهما أكثر من أربعة ملايين نسمة. ومن المتوقع أن يضرب "سوديل" الساحل في إقليم فوجيان بشرق الصين في وقتٍ متأخر من يوم الخميس إلى وقتٍ مبكر من يوم الجمعة. (رويترز، قنا) ## العراق | ماذا يعني تغيير اسم بلدة جرف الصخر؟ 25 August 2026 01:14 PM UTC+00 أعلنت الحكومة المحلية لمحافظة بابل، جنوبي العاصمة العراقية بغداد، أمس الاثنين، تغيير اسم مدينة جرف الصخر، التي تسيطر عليها مليشيات موالية لإيران، إلى "مدينة النصر"، وذلك بعد أسابيع من تصاعد المطالبات السياسية والحقوقية في البلاد بإعادة عشرات آلاف العراقيين من أهلها والمهجّرين في مخيمات نزوح منذ أكثر من 12 عاماً، واجهتها الحكومة المحلية، التي تترأسها جماعة "عصائب أهل الحق"، بزعامة قيس الخزعلي، بدعاوى قضائية، ورفضٍ لأي دعوات لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها السابقة في المنطقة، ضمن تأثير الفصائل على القرار المحلي في المحافظة. وذكر بيان لمجلس محافظة بابل أنه صوّت على تغيير اسم مدينة جرف الصخر إلى "مدينة النصر"، زاعماً أن التصويت "جاء تثميناً ووفاءً لدماء الشهداء وتضحياتهم العظيمة في الدفاع عن الوطن والمقدسات". تعمق أكثر ويأتي قرار تغيير الاسم في وقت يتجدّد فيه الجدل بشأن واقع ناحية جرف الصخر (تبعد نحو 60 كيلومتراً إلى الجنوب من بغداد)، التي استعادت القوات العراقية وفصائل مسلحة السيطرة عليها من تنظيم "داعش"، في أكتوبر/ تشرين الأول 2014، قبل أن تستولي مليشيات مسلحة عليها، أبرزها كتائب حزب الله، وتمنع عودة سكانها إليها منذ ذلك الحين. وكان شيخ عشيرة الجنابيين عدنان الجنابي قد طالب بإعادة النازحين إلى مناطقهم، واصفاً ما جرى في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2014 بأنه "احتلال" وليس "تحريراً"، وتحدث عن هدم آلاف المنازل، وعمليات "قتل ونهب واختفاء قسري"، فضلاً عن استمرار منع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم وممتلكاتهم. وأثارت هذه التعليقات ردوداً من أحزاب وفصائل في بابل. واعتبر مجلس محافظة بابل أن تعليقات الجنابي تتضمن "إساءة إلى المجلس، ووقائع غير صحيحة من شأنها إثارة الفتنة وتأليب الرأي العام"، وعلى إثر ذلك، أُقيمت دعوى قضائية ضده أمام محكمة تحقيق الحلة. كما استبعد محافظ بابل علي تركي الجمالي، في تصريحات، عودة النازحين، مدعياً أن الأراضي كانت خاضعة لعقود زراعية حكومية منتهية. وتواصل "العربي الجديد" مع عدد من أهالي البلدة النازحين في أحياء قريبة من جرف الصخر، وقالوا إن "تغيير اسم المدينة هو محاولة لطمس تاريخها ووجودها، ومنع عودة أهلها، وكتابة تاريخ جديد بأيدي المحتلين لها من الفصائل والمليشيات والجماعات غير العراقية التي تمتلك مكاتب ومقرات داخل بلدة جرف الصخر، وإن تغيير الاسم لن يشكل أي فارق في الذاكرة العراقية، إذ إنّ النازحين والمهجرين قسراً منها لن يتركوا حقهم، كما أن العراقيين لا يتمسكون كثيراً بالأسماء الجديدة، إذ تبقى الأسماء القديمة عالقة في أذهانهم". وقال أحدهم، وهو يسكن حالياً على بعد 7 كيلومترات من منزله في بلدة جرف الصخر، إنّ "تغيير اسم منطقتنا لا يعني لنا شيئاً، لأنها ستبقى جرف الصخر، وستبقى الأراضي والبساتين المحتلة هي أراضينا، وسنبقى نطالب بها"، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أن "حكومة علي الزيدي مطالبة بفتح المنطقة وتوجيه أهلها النازحين بالعودة إليها، وأن مشاريع الاستيطان التي تمارسها الجماعات المسلحة فيها لن تنجح لأن الحق معنا". وأضاف، وهو ينتمي إلى عشيرة الجنابيين، أن "تغيير الاسم هو عملية استفزازية لأهالي المدينة المهجرين الذين يريدون العودة إلى منازلهم وأراضيهم، وتقف وراءها الجماعات المسلحة التي أوعزت وضغطت على الأحزاب في بابل من أجل تغيير الاسم، في إطار تمييع القضية وإنهاء معاناة الأهالي"، مشيراً إلى أن "رئيس الحكومة علي الزيدي أمام اختبار فتح المنطقة وإبعاد المسلحين عنها". وفي وقت سابق من هذا الشهر، وجّه رئيس الوزراء علي الزيدي بتشكيل لجنة حكومية لدراسة الأوضاع الأمنية واللوجستية لمنطقة جرف الصخر، مع إيجاد آليات لانتشار القوات الأمنية النظامية في محيطها وعلى مداخلها، قبيل الشروع بعملية استرجاعها التي قد تتزامن مع انتهاء المهلة الممنوحة للفصائل العراقية لتسليم سلاحها في نهاية سبتمبر/أيلول المقبل. لكن مصدراً حكومياً من محافظة بابل أشار إلى أن "الاهتمام الحكومي متذبذب بشأن بلدة جرف الصخر، ولا سيّما أن الزيدي لا يفكر باستخدام القوة في فتح المنطقة، بل عبر الحوار والتفاهم، خصوصاً في الضغط باتجاه حصر سلاح الفصائل". واعتبر، في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أن "نجاح الزيدي في حصر سلاح الفصائل، وتحديداً سلاح كتائب حزب الله، قد يأخذ الحكومة إلى المطالبة بفتح كل المناطق منزوعة السكان، بما فيها جرف الصخر، لكن على المستوى القريب لا يبدو أن ملف جرف الصخر سينتهي، بل سيتجه نحو التمييع، لكنها قد تتعرض إلى ضربات خارجية في المستقبل لأنها تحتوي على مقرات كبيرة للفصائل ومخازن أسلحة، وربما معامل لصناعة الصواريخ". وأُغلقت بلدة جرف الصخر، التي تزيد مساحتها على 50 كيلومتراً مربعاً، قبل 12 عاماً بقرار من فصائل مسلحة حليفة لإيران. وتُعتبر البلدة معقل عشيرة الجنابيين العربية في العراق، إلى جانب عشائر أخرى، وما زال سكانها، البالغ عددهم نحو 180 ألف نسمة، مهجّرين في مخيمات ومعسكرات نزوح. وعلى الرغم من وعود متكررة لحكومات حيدر العبادي، وعادل عبد المهدي، ومصطفى الكاظمي، ومحمد شياع السوداني بإعادتهم، فإن أياً منها لم يتحقق. ## ألمانيا: صعود البديل يختبر "الجدار الناري" بانتخابات ساكسونيا-أنهالت 25 August 2026 01:25 PM UTC+00 قبل أسابيع من انتخابات ساكسونيا-أنهالت، في السادس من سبتمبر/أيلول المقبل، لم يعد صعود حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) محض ظاهرة انتخابية في شرق البلاد؛ إذ إن الحزب اليميني المتطرف يتقدم بفارق كبير في استطلاعات الولاية، ما يفتح للمرة الأولى احتمال أن يصبح القوة الكبرى القادرة على تشكيل حكومة ولاية في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية. تعمق أكثر وتضع أحدث الاستطلاعات خلال الشهر الجاري الحزب عند نحو 41 إلى 43% من نيّات التصويت، مقابل نحو 24% للاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU)، ما يمنح الأوّل أفضلية غير مسبوقة على منافسيه. وإذا تحققت هذه الأرقام في صناديق الاقتراع، فقد يحصل الحزب على أغلبية تمكنه من الحكم منفرداً، خصوصاً إذا بقيت أحزاب أخرى دون عتبة الحسم المحددة في 5%. لكن أهمية الانتخابات، بحسب تقرير أورده موقع "دي فيلت" الالماني، أمس الاثنين، لا تتوقف عند تشكيل حكومة محلية؛ فبحسب التقرير فوز البديل سيشكل سابقة سياسية: حزب تصنفه السلطات الأمنية في ساكسونيا-أنهالت على أنه "متطرف بشكل قاطع" يمكن أن ينتقل من المعارضة والاحتجاج إلى إدارة مؤسسات الولاية. من الاحتجاج إلى الرغبة في الحكم يقود حملة الحزب في الولاية أولريش زيغموند، الذي يقدم نفسه بوصفه صوتاً لجمهور يشعر بأن شرق ألمانيا لا يزال مهمشاً سياسياً واقتصادياً، رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على الوحدة الألمانية. وفي تجمع انتخابي أخير في كفيدلينبورغ، شارك نحو خمسة آلاف شخص في موكب انتخابي قاده زيغموند، في حملة استثمر فيها الحزب أيضاً رموزاً من ذاكرة ألمانيا الشرقية، بينها دراجات "سيمسون" الشهيرة، في محاولة لإيصال رسالة صورية مفادها أن "البديل" لا يمثل اليمين المتطرف فقط، بل أيضاً هوية شرق ألمانيا وشعورها بالتجاهل، وفقاً لتقرير موقع "زايت" الألماني، اليوم الثلاثاء. إذا بقيت الأحزاب الأخرى متماسكة حول رفض التعاون معه، فقد يصبح "البديل" القوة الأكبر من دون أن يتمكن من الحكم وما سبق، نقطة أساسية في فهم توسع شعبية الحزب؛ إذ إن "البديل" لم يعد يعتمد على الناخب الغاضب من الهجرة وحدها. فقد استطاع دمج قضايا الهجرة والأمن والهوية الوطنية مع شعور أوسع بالإحباط من الأحزاب التقليدية، ومن ضعف الخدمات، وتراجع الثقة بالمؤسسات، والفوارق المستمرة بين شرق البلاد وغربها.  الهجرة في قلب الرسالة تتصدر الهجرة بوصفها أحد أبرز المحركات الشعبية للحزب؛ حيث يقدم "البديل من أجل ألمانيا" نفسه "قوة قادرة" على إحداث تغيير جذري في سياسة اللجوء، متبنياً خطاباً يدعو إلى الترحيل الواسع و"الهجرة العكسية" (ريمغراشين)، بما يشمل عودة بعض المهاجرين إلى بلدانهم، فيما يثير وصول الحزب إلى السلطة في الولاية مخاوف اللاجئين المقيمين، بحسب تقارير إعلامية ألمانية. في المقابل، يجد الخطاب صدى لدى ناخبين يرون أن الدولة فقدت السيطرة على الهجرة وأن أعباءها تضغط على الإسكان والمدارس والخدمات. كما بات يثير مخاوف الأقليات، بينها الجالية اليهودية، التي حذّر مفوض الحكومة لمكافحة معاداة السامية، فيليكس كلاين، من أن بعض أفرادها قد يفكرون في مغادرة الولاية إذا وصل الحزب إلى السلطة. يختبر "البديل" قدرة الأحزاب الألمانية على إقناع ملايين الناخبين بأن النظام السياسي الذي يدافعون عنه ما زال قادراً على تمثيلهم الفضائح لا تُسقط الحزب واللافت أن الفضائح التي قد تضر بالأحزاب التقليدية لا تبدو قادرة على وقف صعود "البديل". فقد أثارت تقارير عن علاقات وظيفية وعائلية داخل الحزب، بينها عمل والد مرشحه أولريش زيغموند مساعداً لأحد نواب الحزب في برلمان الولاية، انتقادات حتى من قيادته، لكنها لم تنعكس انتخابياً. ويكشف ذلك تحولاً في سلوك جزء من الناخبين؛ حيث لم يعد البحث عن حزب بلا أخطاء هو الأولوية، بل عن قوة تعبر عن الغضب من النظام السياسي القائم. وهذه ربما إحدى أخطر دلالات صعود "البديل"؛ إذ كلما تراجعت قدرة الفضائح والتصريحات المتطرفة على تغيير مواقف الناخبين، ازدادت صعوبة مهمة الأحزاب التقليدية في احتواء تمدده.  "البديل" يتقدم والآخرون يتراجعون على المستوى الوطني، أصبح هذا التقدم أكثر وضوحاً. فقد تصدر "البديل" أحدث استطلاعات الرأي الألمانية، مسجلاً نحو 27 إلى 29%، مقابل نحو 21 إلى 22% لحزب الاتحاد المسيحي. وفي استطلاع "مجموعة أبحاث الانتخابات" (Forschungsgruppe Wahlen) الأخير في 20 من الشهر الجاري، نال "البديل"  أصوات 27% من المستطلعين، مقابل 22% نالها "الاتحاد المسيحي" و12% لـ"الاجتماعيين الديمقراطيين". وهو ما يعني أن ظاهرة ساكسونيا-أنهالت ليست معزولة تماماً عن الاتجاه الوطني، حتى وإن كانت شعبية الحزب في الشرق أعلى بكثير. يجد خطاب "البديل" صدى لدى ناخبين يرون أن الدولة فقدت السيطرة على الهجرة وأن أعباءها تضغط على الإسكان والمدارس والخدمات وفي المقابل، يعاني الحزب الاجتماعي الديمقراطي من ضعف مزمن، فيما يحاول "الاتحاد المسيحي" بقيادة المستشار فريدريش ميرز الحفاظ على موقعه، بينما تتنافس "الخضر" و"اليسار" على مساحة سياسية مختلفة. وتكشف استطلاعات حديثة أيضاً عن تراجع الثقة بالديمقراطية نفسها في شرق ألمانيا؛ ففي استطلاع لقناة ZDF نهاية يوليو/تموز الماضي قال 64% من المشاركين في الشرق الألماني إنهم غير راضين عن أداء الديمقراطية، مقابل 34% فقط راضين. اختبار "الجدار الناري" في ألمانيا في ضوء ما سبق، يبدو أن السؤال الأكبر بعد السادس من سبتمبر/أيلول المقبل، لن يكون فقط كم سيحصل "البديل"؟ وإنما ماذا سيفعل الآخرون إذا حصل على النسبة الأكبر؟ وحتى الآن، حافظت الأحزاب التقليدية على ما يسمى "الجدار الناري" الذي يمنع التعاون الحكومي مع "البديل". لكن فوز الحزب بأكثر من 40% سيضع هذا المبدأ أمام اختبار غير مسبوق. وإذا بقيت الأحزاب الأخرى متماسكة حول رفض التعاون معه، فقد يصبح "البديل" القوة الأكبر من دون أن يتمكن من الحكم. أما إذا انهار هذا الحاجز في ساكسونيا-أنهالت، فسيكون ذلك تحولاً تاريخياً قد يعيد رسم قواعد السياسة الألمانية بأكمله، وفقاً لما أورده موقع تاغسشاو الإخباري التابع لشبكة ARD الألمانية في السادس من الشهر الجاري. وفي المحصلة، تكمن دلالة الصعود الحالي في أن البديل لم يعد يختبر قدرة الأحزاب الألمانية على هزيمته انتخابياً فقط، بل يختبر قدرتها على إقناع ملايين الناخبين بأن النظام السياسي الذي يدافعون عنه ما زال قادراً على تمثيلهم. وفي حال تحقق الفوز الكبير، فلن تكون ساكسونيا-أنهالت مجرد ولاية أخرى يحكمها حزب قوي، بل ستغدو اختباراً حاسماً لمعرفة ما إذا كان اليمين المتطرف في ألمانيا قد انتقل فعلاً من مرحلة الاحتجاج على النظام إلى محاولة إعادة تشكيله من داخله. ## شهيد ومصابون في قصف إسرائيلي على جنوب قطاع غزة 25 August 2026 01:25 PM UTC+00 استشهد الشاب أمير الكدش (23 عاماً) وأصيب آخرون، اليوم الثلاثاء، في قصف إسرائيلي استهدف مجموعة من الفلسطينيين في مخيم طبريا بمواصي خانيونس جنوبي قطاع غزة المحاصر، فيما أعلنت مصادر طبية استشهاد الشاب عبد المجيد أحمد حجاب، من سكان مخيم البريج (وسط)، متأثراً بجراح أصيب بها قبل أيام إثر استهداف طيران الاحتلال دراجة نارية كان يستقلها في شارع صلاح الدين بالمحافظة الوسطى.  تعمق أكثر وأمس الاثنين، استشهد أربعة فلسطينيين، بينهم طفلة، وأصيب آخرون، جراء سلسلة غارات إسرائيلية واستهدافات سابقة طاولت مناطق في وسط قطاع غزة وجنوبه وشرقه، في ظل استمرار الخروق الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025. وتأتي هذه الهجمات رغم دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى وقف الضربات على قطاع غزة، بعد إعلان حركة "حماس" موافقتها على التخلي عن سلاحها بموجب خطته الرامية إلى وقف الحرب. وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، الثلاثاء، ارتفاع حصيلة شهداء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية إلى 73 ألفاً و431، بعد استشهاد ستة فلسطينيين ووفاة اثنين متأثرين بجراحهما وانتشال جثمان خلال الـ24 ساعة الماضية. وقالت الوزارة في تقريرها الإحصائي اليومي إن المستشفيات استقبلت تسعة شهداء فلسطينيين، منهم ستة جدد و2 توفيا متأثرين بجراحهما وواحد جرى انتشاله، إضافة إلى 36 مصاباً. وذكرت أنه لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، ويتعذر على طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم. وقال المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، أمس الاثنين، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي قتل أكثر من 21 ألفاً و500 طفل، واستهدف 1244 مسجداً من أصل 1275، منذ بدء الحرب على القطاع في أكتوبر/ تشرين الأول 2023. من جهة أخرى، نددت الأمم المتحدة الثلاثاء بتهديد إسرائيل بطرد سكان من مناطق في غزة تُطلق منها طائرات ورقية وبالونات، معربة عن أسفها لما وصفته بـ"خطاب غير مقبول" يصدر من قادة إسرائيليين. وقالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان رافينا شمدساني للصحافيين في جنيف: "في ما يخص التهديد بالطرد بسبب إطلاق أطفال لطائرات ورقية، آمل أن نتفق جميعاً على أن هذا أمر مشين". وكانت سلطات الاحتلال حذّرت حركة حماس الأحد من أنها ستكثّف غاراتها وتخلي مناطق في غزة، إذا استمر إطلاق الطائرات الورقية والبالونات باتجاه مستوطنات إسرائيلية. ويدور الحديث عن طائرات يصنعها أطفال غزة من الورق والبلاستيك ويطلقونها في السماء للترفيه واللعب. ## الصحافي علي يونس يواجه اتهاماتٍ ومنعاً من السفر في الأردن 25 August 2026 01:37 PM UTC+00 فرضت السلطات الأردنية حظر سفرٍ على الصحافي علي يونس بعد أن وجهت له اتهامات تتعلّق بالأمن القومي قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة عام، بسبب إعادة نشره مقالاً على منصة إكس، وفق ما أعلنه موقع دروباسايت نيوز الذي يعمل مراسلاً له، الاثنين. وأشار الموقع الاستقصائي الأميركي المستقل إلى أن ضباطاً من المخابرات الأردنية أوقفوا الصحافي الذي يحمل الجنسيتين، الأردنية والأميركية، فور وصوله إلى مطار الملكة علياء في 17 أغسطس/ آب الحالي، حيث استجوب قبل أن يطلق سراحه مع إلزامه بالمثول أمام المدعي العام في عمّان. ولفت إلى أن يونس ومحاميه أبلغا بأن القضية تتمحور حول إعادة نشره مقالاً من حساب مجلة أميركان كونسرفاتيف على منصة إكس يشكّك في جدوى المساعدات الأميركية المقدّمة للأردن. وكانت المجلة قد نشرت في يوليو/ تموز الماضي مقالاً بعنوان "توقفوا عن إرسال مليارات الدولار من المساعدات الأميركية إلى الأردن"، وجاء فيه: "من المنطقي التساؤل عن سبب تحمّل الأميركيين الذين يعيشون على بعد آلاف الأميال تكلفة دعم الأردن، في حين أن (الملك) عبد الله قد راكم ثروة يحتفظ بها في الخارج بدلاً من استخدامها لرعاية شعبه". Investigative journalist and Drop Site News correspondent @aliyounesUS is facing up to a year in prison in Jordan on national security charges and has been barred by Jordanian authorities from leaving the country over an alleged retweet of an article. On August 17, Younes, an… pic.twitter.com/5F8ZvOEbjJ — Drop Site (@DropSiteNews) August 24, 2026 ومَثَل يونس أمام المحكمة، الاثنين، حيث أضافت النيابة العامة إلى تهمة "تقويض الأمن القومي"، تهمتي "التحريض على الفتنة" و"جرائم الكراهية"، كذلك صدر قرارٌ بمنعه من السفر. ودعا "دروب سايت" السلطات الأردنية إلى إسقاط القضية المرفوعة ضد يونس فوراً، ورفع حظر السفر المفروض عليه، كذلك طالب الحكومة الأميركية بالتدخل لمساعدته بصفته مواطناً أميركياً في مواجهة الاتهامات التي وصفتها بأنها "واهية". وسبق للصحافي علي يونس أن عمل مراسلاً لقناة الجزيرة، وتعاون مع صحيفة نيويورك تايمز وشبكات تلفزيونية أميركية عدّة، أبرزها "فوكس نيوز" و"سي إن إن" و"بي بي سي". ## جبهة استثمار جديدة في الذكاء الاصطناعي تنافس أنثروبيك وغوغل 25 August 2026 01:37 PM UTC+00 قد لا تكون المعركة المقبلة في الذكاء الاصطناعي حول من يملك النموذج الذي يكتب أفضل نص أو يجيب عن الأسئلة بسرعة أكبر، بل حول من ينجح في جعل الآلة تفهم الاقتصاد المادي للعالم لجهة كيف تتحرّك الحرارة وتتفاعل المواد وتعمل الرقائق وتتطور العواصف، وما الذي يحدث داخل الأنظمة التي لا يمكن للعين البشرية رؤيتها. هذا هو الرهان الذي تطرحه شركة ناشئة جديدة أسسها عالمان كانا في وقت سابق قريبين من مشروع الملياردير جيف بيزوس لتقنيات الذكاء الاصطناعي قبل أن يختارا طريقاً مستقلاً. وإذا نجحت الفكرة، فقد تفتح أمام الذكاء الاصطناعي سوقاً مختلفة تماماً عن سوق روبوتات المحادثة في الصناعة والرقائق والطاقة والروبوتات والتنبؤات العلمية. وأعلنت شركة أكسيليريتد أندرساندينغ (Accelerated Understanding Inc) اليوم الثلاثاء، نموذجاً تقول إنه تعامل في الاختبارات مع خمسة تريليونات وحدة من البيانات في مطالبة واحدة. الرقم لا يمثل مجرد استعراض تقني. فحجم البيانات الذي يستطيع النظام التعامل معه يفتح الباب أمام محاكاة مسائل فيزيائية شديدة التعقيد دفعة واحدة، وهي مسائل يصعب على النماذج التقليدية التعامل معها، بحسب ما أوردت رويترز. ولتبسيط حجم الفارق، تقول الشركة إن قدرتها تعادل نحو خمسة ملايين ضعف ما تستطيع عادةً استيعابه النماذج الرائدة لدى شركات مثل أنثروبيك (Anthropic) وغوغل (Google)، أي ما يشبه قراءة "الحرب والسلام" لتولستوي خمسة ملايين مرة في جلسة واحدة. لكن القيمة التجارية لا تكمن في الرقم وحده. فالمؤسستان أنيما أناندكومار وبنديكت يَنيك لا تبنيان نموذجاً لغوياً أكبر من تشات جي بي تي (ChatGPT)، بل تحاولان تغيير السؤال الذي يجيب عليه الذكاء الاصطناعي أصلاً. فالنماذج التي تقود طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية تدربت على النصوص، وتتعلم توقع الكلمة التالية، ولذلك أصبحت بارعة في الكتابة والترجمة والبرمجة وتحليل المعلومات. أما نموذج أكسيليريتد أندرساندينغ فيحاول توقع الظواهر الفيزيائية عبر المكان والزمان. وهذا التحول قد تكون له قيمة اقتصادية أكبر من مجرد تحسين إجابات روبوت محادثة. وفي صناعة أشباه الموصلات مثلاً، لا يكفي أن يعرف الذكاء الاصطناعي كيف يكتب برنامجاً لتصميم شريحة؛ المطلوب أن يفهم كيف تتصرف المواد والحرارة والضغوط داخلها، وأن يحدد التركيبات والظروف التي يمكن أن تحسن الأداء قبل أن تنفق الشركات الوقت والمال في تجارب مخبرية متكررة. ومن هنا تبدأ فرصة السوق، إذ ترى الشركة أن التقنية نفسها يمكن استخدامها في تصميم الرقائق، والروبوتات، والتنبؤ بالطقس المتطرف، وتحليل البيانات الجيولوجية لشركات الطاقة. وبدلاً من تطوير نموذج رياضي منفصل لكل مشكلة، يمكن لنظام واحد أن يتعامل مع مجموعة واسعة من الأسئلة الفيزيائية. وإذا نجح هذا النموذج التجاري، فإن الذكاء الاصطناعي لن يبقى مجرد أداة لخفض تكلفة العمل المكتبي؛ بل يمكن أن يصبح أداة لتقليل تكلفة البحث والتطوير والتجارب الصناعية، وهي سوق أكبر وأكثر التصاقاً بالاقتصاد الحقيقي. وهنا تحديداً تكمن أهمية دخول بيزوس إلى القصة. ففي أواخر 2024، ناقش المستثمر ورجل التكنولوجيا الحيوية فيك باجاج، الذي أصبح لاحقاً شريكاً لبيزوس في مشروع بورميثيوس (Prometheus)، مع أناندكومار ويَنيك إمكانية العمل معاً. وكانت الفكرة قريبة بما يكفي من مشروعهما، حتى إن عرضاً لاحقاً حمل اسم "Project Prometheus". ووفق وثائق اطلعت عليها رويترز، اقترح العرض أن تصبح أناندكومار الواجهة العلمية للمشروع وعضواً في مجلس إدارته، فيما يحصل الاثنان معاً على 35% من الشركة وراتب سنوي مشترك يبدأ بمليون دولار ويمكن أن يرتفع إلى مليوني دولار. والأكثر دلالة كان التمويل، إذ إن العرض تحدث عن أكثر من ملياري دولار من رأس المال الملتزم به حتى الجولة B، بمشاركة مستثمرين بينهم بيزوس. لكن الباحثين اختارا عدم الانضمام، وواصلا بناء شركتهما بصورة مستقلة. وفي يونيو/حزيران 2026، جمع بيزوس وباجاج 12 مليار دولار في جولة Series B لبروميثيوس التي تركز على استخدام الذكاء الاصطناعي في أتمتة تصنيع أنظمة فيزيائية معقدة. وهكذا نشأ مساران متوازيان حول الفكرة الاقتصادية نفسها: من يستطيع جعل الذكاء الاصطناعي أكثر اتصالاً بالعالم المادي؟ تراهن بوميثيوس على التصنيع، أما أكسيليريتد أندرساندينغ فتريد بناء نموذج فيزيائي أوسع يمكن بيعه للشركات في قطاعات متعددة. وتعود جذور رهان أناندكومار إلى نفيديا (Nvidia)، حيث عملت منذ 2018 وقادت أبحاثاً حول استخدام وحدات معالجة الرسومات في الذكاء الاصطناعي المتقدم. وكان من بين مشاريعها المبكرة تطوير أدوات ذكاء اصطناعي قادرة على تسريع التنبؤ بالطقس بدرجة دقة قريبة من الحسابات التقليدية المعقدة. وقد أثارت الفكرة حماس الرئيس التنفيذي لإنفيديا جينسن هوانغ، الذي شجعها على مواصلة المسار. وعندما قالت له إن الذكاء الاصطناعي قد يتفوق يوماً على علماء الفيزياء النظرية، جاء رده بطابع هوانغ المعروف: "أريده أن يأكل غداءهم جميعاً". واليوم، تتحول تلك الفكرة إلى رهان تجاري مستقل، والمنافسة المقبلة قد لا تكون إذاً بين تشات جي بي تي ومنافس له، بل بين أنواع مختلفة من الذكاء الاصطناعي على اقتناص القيمة من الاقتصاد الحقيقي. فإذا كانت النماذج اللغوية قد بدأت بأتمتة أجزاء من العمل المعرفي، فإن النماذج الفيزيائية تحاول الانتقال إلى خطوة أكثر تكلفة وأكبر أثراً، وهي أتمتة جزء من عملية اكتشاف وتصميم وصناعة الأشياء نفسها. ## معرض دوفيل يزيل صورة كرة قدم في غزة 25 August 2026 01:45 PM UTC+00 أزال مهرجان للتصوير الرياضي في مدينة دوفيل الساحلية الفرنسية صورةً التقطها مصوّر فلسطيني، وذلك بعد تلقي المنظمين طلبات من مصادر لم يُكشف عن هويتها. وذكرت صحيفة "لو باي دو أوج" المحلية أن الصورة المعروضة في مهرجان دوفيل للصور الرياضية قد استُبدلت بصورة لراكبي دراجات. ويستكشف مهرجان دوفيل للصور الرياضية، الذي تنظّمه البلدية، الرياضة من منظور اجتماعي وثقافي وفنّي وتاريخي. وكانت هذه الصورة من بين الصور التي تضمنها برنامج المهرجان لتسليط الضوء على الأحداث الرياضية المعاصرة. وتُظهر الصورة لاعبي نادي غزة الرياضي ونادي الأهلي المصري وهم يلعبون مباراة كرة قدم في غزة بتاريخ 14 فبراير/ شباط 2026، وتظهر فيها مبانٍ متضررة بشدة حول الملعب، وهي للمصور الصحافي جهاد الشرفي. وكانت الصورة جزءاً من الدورة الثانية لمهرجان دوفيل للصور الرياضية، الذي يضم نحو 300 صورة معروضة في أنحاء المدينة، ومن المقرر أن يستمر حتى 6 سبتمبر/أيلول.         View this post on Instagram                       A post shared by KHAMES ALREFI (@khames.alrefi) ولاحظ السكرتير المحلي للحزب الاشتراكي الفرنسي، سيلفان لارشيه، التغيير مساء الخميس الماضي، وفقاً للصحيفة. وتساءل عن قرار إزالة الصورة، قائلاً إنها تمثل أكثر من مجرد مباراة كرة قدم، إذ تسلّط الضوء على جهود الفلسطينيين لمواصلة ممارسة الرياضة والحفاظ على شعورهم بالحياة الطبيعية والأمل وسط الدمار في غزة.  من جانبها، أكدت مدينة دوفيل الساحلية في نورماندي؛ الجهة المنظمة للمهرجان، استبدال الصورة، لكنها لم تكشف عن هوية الجهة التي طلبت ذلك. ونقلت الصحيفة عن الحكومة المحلية قولها: "لا نرغب في إثارة الجدل أو الإساءة لأحد". وقد سلّط مستخدم فرنسي إسرائيلي الضوء على عملية إزالة الصورة على وسائل التواصل الاجتماعي، مرحّباً بالخطوة. ## الدين الأميركي يدخل دوامة الفائدة المرتفعة والنمو لا ينقذ واشنطن 25 August 2026 01:46 PM UTC+00 لم يحدث الانهيار الذي يخشاه البعض بعد أن تجاوز الدين الأميركي الفيدرالي حاجز 40 تريليون دولار، إذ لم تخفض وكالات التصنيف الائتماني تصنيف الولايات المتحدة مجدداً، ولم تقفز توقعات التضخم المستخلصة من السندات المحمية، كما لم ترتفع تكلفة التأمين ضد تخلف الحكومة الأميركية عن السداد إلى مستويات تنذر بذعر مالي. وبعبارة أخرى، لا يزال المستثمرون يتعاملون مع سندات الخزانة الأميركية باعتبارها من أكثر الأصول أماناً في العالم، حتى لو أصبحوا يطالبون بعوائد أعلى مقابل الاحتفاظ بها. لكن الهدوء في سوق السندات يخفي تحولاً أعمق، بحسب رويترز، التي أشارت إلى أن الدين الأميركي دخل عالماً لم يعد فيه المال الرخيص مضموناً. فالمشكلة لم تعد ببساطة أن واشنطن اقترضت أكثر من اللازم، وإنما أن الظروف التي ساعدتها لعقود على حمل ديونها تتغير في الاتجاه المعاكس. النمو الاقتصادي لم يعد يتفوق بسهولة على تراكم الدين الأميركي فيما العجز الفيدرالي بقي عند مستويات تشبه تلك التي تظهر عادة خلال فترات الركود، بينما أصبحت أسعار الفائدة العالمية أعلى، واشتدت المنافسة بين الحكومات والشركات على المدخرات المتاحة للإقراض. وهنا تحديداً تبدو اللحظة الحالية مختلفة. فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى أواخر العقد الماضي، استفادت الولايات المتحدة من معادلة مريحة نسبياً: الاقتصاد ينمو بوتيرة أسرع من نمو الدين الأميركي ما يجعل عبء الاقتراض أقل حدة عند قياسه بحجم الاقتصاد. لكن هذه المعادلة بدأت تتغير بعد الأزمة المالية العالمية بين 2007 و2009، ثم تفاقمت مع الإنفاق الهائل لمواجهة جائحة كورونا. وجاءت التخفيضات الضريبية التي دفع بها الرئيس دونالد ترامب وأقرها الكونغرس الجمهوري في ولايتيه الرئاسيتَين لتزيد الضغط على المالية العامة، وتضيف مزيداً من الديون إلى كومة تتضخم أصلاً بفعل ارتفاع الإنفاق. والأكثر إثارة للقلق أنّ العجز الأميركي لم يعد يتحرك وفق دورة الاقتصاد. فعادةً ما تتسع الفجوة بين الإنفاق والإيرادات خلال الركود، إذ ترتفع إعانات البطالة وغيرها من برامج الدعم تلقائياً، فتضخ الحكومة الأموال في الاقتصاد لتثبيت الطلب وتسريع التعافي. لكن الولايات المتحدة أبقت عجزها قريباً من مستويات الركود حتى في فترات النمو. ويقترب العجز السنوي حالياً من 6% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين يرى اقتصاديون عموماً أن مستوى 3% يمكن اعتباره أكثر قابلية للإدارة. ولذلك قد يكون العجز السنوي، وليس رقم الـ40 تريليون دولار وحده، هو المؤشر الأكثر أهمية في الحكم على مستقبل الدين. أما الرقم القياسي للدين فيحتاج إلى بعض التفكيك. فنحو 8 تريليونات دولار من إجمالي الدين تمثل التزامات حكومية داخلية، مثل الأموال التي اقترضتها الحكومة من صناديق وبرامج ائتمانية، بينها الضمان الاجتماعي. ويبقى نحو 32 تريليون دولار ديناً مستحقاً للدائنين من الجمهور، بما في ذلك المستثمرون والأجانب والاحتياطي الفيدرالي. وهذا الدين العام يعادل نحو 100% من الناتج المحلي الإجمالي. ولا يعني ذلك تلقائياً، حسب رويترز، أن الولايات المتحدة على وشك أزمة ديون. فاليابان، على سبيل المثال، تحمل نسبة دين إلى الناتج أعلى بكثير، كما تتمتع واشنطن بميزة لا تملكها معظم الدول: الدولار هو العملة الاحتياطية الرئيسية في العالم، وسندات الخزانة تمثل أحد أهم الأصول التي تستخدمها المؤسسات المالية العالمية لحفظ الأموال. لكن هذه "الامتيازات الباهظة" ليست ضمانة أبدية. إذ تشير الوكالة إلى أن المستثمرين لا ينظرون إلى نسبة الدين إلى الناتج بمعزل عن بقية المؤشرات. وإذا بدأوا يرون أن الولايات المتحدة أصبحت أقل قدرة على ضبط ماليتها العامة أو أن نموها لن يكفي لمواكبة تكلفة الاقتراض، فإن العائد المطلوب على السندات يمكن أن يرتفع، لتبدأ المشكلة في تغذية نفسها: دين أكبر، فوائد أعلى، وعجز أكبر، ثم حاجة إلى مزيد من الاقتراض. وهنا تبرز النقطة الأكثر حساسية. فقد كان الاقتصادي الفرنسي أوليفييه بلانشار، كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي، قد طرح قاعدة مهمة مفادها أن الدين يمكن أن يبقى قابلاً للاستدامة عندما تكون تكلفة الاقتراض الحكومي أقل من معدل نمو الاقتصاد. وقد بدت هذه القاعدة مريحة خلال سنوات الفائدة المنخفضة، كما ساعدت على تبرير الاقتراض الضخم أثناء جائحة كورونا. لكن البيئة تغيّرت. فأسعار الفائدة تبدو الآن أعلى بشكل أكثر هيكلية، ولم تعد تكلفة اقتراض الولايات المتحدة منخفضة بصورة مريحة مقارنة بالنمو الاقتصادي. ونتيجة تراكم الدين وارتفاع الفائدة، تضاعفت حصة الناتج المحلي التي تذهب إلى خدمة فوائد الدين تقريباً لتصل إلى نحو 3%. وهذا هو الفرق بين النظر إلى الدين باعتباره رقماً متراكماً والنظر إليه باعتباره فاتورة مستمرة. أين الدين الأميركي من ثورة الذكاء الاصطناعي؟ والمفارقة أنّ الذكاء الاصطناعي، الذي تراهن عليه إدارة ترامب لتعزيز النمو والإنتاجية، قد يزيد المشكلة على المدى القصير. فطفرة الذكاء الاصطناعي تدفع شركات التكنولوجيا العملاقة إلى الاقتراض والاستثمار بمبالغ ضخمة لبناء مراكز البيانات والبنية التحتية، ما يجعلها تنافس الحكومة الأميركية نفسها على المدخرات العالمية المتاحة للإقراض. أي أنّ التكنولوجيا التي قد تساعد الولايات المتحدة مستقبلاً على زيادة الإنتاجية والنمو، يمكن أن تساهم في الوقت نفسه في إبقاء الطلب على الائتمان مرتفعاً، وبالتالي إبقاء أسعار الفائدة أعلى. أما رهان ترامب ووزير الخزانة سكوت بيسنت على أن النمو الاقتصادي الأسرع سيحل مشكلة الدين، فليس مضموناً. فالتقديرات الحالية لمعدل النمو الذي يمكن للاقتصاد الأميركي تحقيقه من دون توليد تضخم كبير تدور حول 2% أو أقل قليلاً، وهي نسبة لا تبدو كافية وحدها لتقليص عبء الدين بصورة حاسمة، حتّى إذا تمكّنت الإدارة من خفض العجز السنوي إلى 3% من الناتج. وقد يرفع الذكاء الاصطناعي القدرة الإنتاجية للاقتصاد ويغيّر هذه المعادلة، لكن لا أحد يعرف متى سيحدث ذلك وبأي حجم. والأسوأ أنّ التكنولوجيا قد تضغط في المقابل على الوظائف والدخل الخاضع للضريبة، فتتراجع بعض الإيرادات الحكومية حتى مع ارتفاع أرباح الشركات وأسعار الأسهم. ## صناعة السيارات تحت الضغط.. عمال يواجهون خطط التقشف 25 August 2026 01:46 PM UTC+00 تشهد صناعة السيارات العالمية هذه الأيام توترات عمالية متصاعدة، إذ تتقاطع مساعي شركات كبرى لخفض التكاليف مع مطالب العمال بالحفاظ على وظائفهم وأجورهم. ففي ألمانيا تستعد فولكسفاغن (Volkswagen) لمواجهة مباشرة مع ممثلي عمالها، بينما تتوصل هيونداي (Hyundai) الكورية الجنوبية إلى تهدئة مع نقابتها بعد سلسلة إضرابات. يعكس المشهدان حجم الضغوط التي يفرضها تباطؤ الطلب وتصاعد المنافسة على قطاع السيارات عالمياً. تعمق أكثر فولكسفاغن تواجه عمالها وسط غضب من خطط خفض النفقات من المنتظر أن يشهد أول اجتماع في سلسلة اجتماعات غير عادية بين ممثلي العمال وإدارة شركة صناعة السيارات الألمانية فولكسفاغن مواجهة بين الطرفين، في ظل تزايد الغضب من خطط الشركة لخفض النفقات. وينظّم اللقاءات مجلس عمال فولكسفاغن، الذي دعا الإدارة إلى توضيح الإجراءات المقررة التي يمكن أن تؤدي إلى شطب ما يصل إلى 50 ألف وظيفة، ووضع مستقبل 4 مصانع في ألمانيا في دائرة الخطر، علاوة على برامج خفض النفقات القائمة أصلا. من جانبه، يؤكد الرئيس التنفيذي للشركة أوليفر بلومه، أن الإجراءات التي اتُّخذت حتى الآن غير كافية لجعل أكبر شركة لصناعة السيارات في أوروبا قادرة على المنافسة مجددا. وقال: "نحن نعاني من تضخم حجمنا، وهذا غالبا ما يجعلنا بطيئين ومعقدين للغاية"، مضيفاً أن الوضع في فولكسفاغن، التي تعاني من ضعف المبيعات وتقلص هوامش الربح في السوق الصينية الحيوية، "أكثر من حرج". ورفض مجلس الإشراف، الذي يضم ممثلين عن العمال، أحدث مقترحات خفض التكاليف في يوليو/تموز، ما يجعل التوصل إلى اتفاق أمرا صعبا. وقد جرى تحديد مواعيد 9 اجتماعات استثنائية، تبدأ في مقر الشركة الرئيسي بمدينة فولفسبورغ الألمانية، مع عمال فولكسفاغن في مواقع الشركة الرئيسية بألمانيا خلال الأيام القادمة، في محاولة من الإدارة والعمال لإيجاد حل. هيونداي ونقابة عمالها تتوصلان لاتفاق مبدئي بشأن الأجور توصلت إدارة شركة صناعة السيارات الكورية الجنوبية هيونداي موتور ونقابة عمالها إلى اتفاق مبدئي بشأن الأجور، في وقت مبكر من صباح الثلاثاء، بعد سلسلة من الإضرابات التي تسبّبت في اضطراب إنتاج الشركة. ونقلت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء عن نقابة العمل قولها إن الجانبين توصلا إلى اتفاق في الجولة السابعة عشرة من المفاوضات، حيث اتفقا على رفع الراتب الأساسي الشهري بمقدار 100 ألف وون (72.20 دولارا )، وتقديم مكافأة أداء تزيد على 400% من الراتب الشهري، ودفع مبلغ إضافي قدره 12.7 مليون وون لكل عامل. كما اتفق الجانبان على تمديد سن التقاعد من 60 إلى 65 عاما، إذا ما جرى تعديل القوانين واللوائح ذات الصلة في كوريا الجنوبية. وإذا تمت الموافقة على الاتفاقية في تصويت النقابة المقرر إجراؤه في 31 أغسطس/آب الحالي، فستُختتم بذلك مفاوضات الأجور لهذا العام في أكبر شركة لصناعة السيارات في كوريا الجنوبية. ونفّذت النقابة، التي تضم 500 ألف عضو، إضرابات استمرت 60 ساعة هذا العام، ما أدى إلى تعطيل خطوط الإنتاج نحو 120 ساعة بسبب إضراب نوبتي العمل الصباحية والمسائية بشكل منفصل. وشملت هذه التحركات العمالية إضراباً يوم الجمعة بأكمله، وهو الأول من نوعه للنقابة منذ 10 سنوات. وتشير التقديرات إلى أن الإضرابات تسبّبت في خسائر إنتاجية تراكمية تبلغ نحو 55.2 ألف سيارة، وخسائر مالية تُقدَّر بنحو 2.3 تريليون وون، وفقا لمصادر في صناعة السيارات الكورية الجنوبية. AI Chart (bar) أزمة تضرب صناعة السيارات من ديترويت إلى طوكيو لا تقتصر أزمة قطاع السيارات على فولكسفاغن وهيونداي، بل تمتد إلى أغلب الشركات الكبرى في العالم. ففي منتصف يونيو/حزيران، أعلن بلومه أن نموذج أعمال فولكسفاغن "الذي كان ناجحا لعقود لم يعد يعمل اليوم"، معلنا خطة لخفض 35 ألف وظيفة في العلامة التجارية وحدها بحلول 2030. وبحلول يوليو/تموز، بعد موافقة مسبقة على خفض 50 ألف وظيفة على مستوى المجموعة شملت علامتي بورشه وأودي، أبلغ الموظفين بأن الشركة تدرس تخفيضا إضافيا نظريا يصل إلى 50 ألف وظيفة أخرى، ليصل إجمالي الوظائف المهددة إلى نحو 100 ألف وظيفة عالميا. وسجلت المجموعة في الربع الأول من 2026 انخفاضا بنسبة 28% في صافي الربح، وتراجعا في الإيرادات بنسبة 2.5%، مدفوعين بضعف الطلب في الصين والولايات المتحدة، فيما تراجعت أسهمها أكثر من 30% منذ بداية العام إلى أدنى مستوياتها منذ 2010. وفي الولايات المتحدة، سجلت فورد وجنرال موتورز وستيلانتس، إلى جانب هوندا اليابانية، خسائر تتجاوز 70 مليار دولار في استثمارات السيارات الكهربائية خلال 2025-2026، مع إلغاء عدة طرازات وإعادة توجيه رأس المال نحو المركبات الهجينة، إذ تصدّرت ستيلانتس المشهد برسوم إعادة هيكلة بلغت 26 مليار دولار في فبراير/شباط 2026. وتحذر شركات ديترويت من أن الأثر المالي لارتفاع أسعار المواد الأولية، جراء اضطرابات سلاسل التوريد المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط والرسوم الجمركية الأميركية، قد يصل إلى 5 مليارات دولار إضافية في 2026. ويُضاف إلى هذه الضغوط صعود متسارع للمصنّعين الصينيين، وفي مقدمتهم "بي واي دي" و"جيلي"، اللذان رفعا حصتهما في السوق العالمية من أقل من 3% إلى نحو 11.1%، في وقت يصف فيه مسؤولون سابقون في الصناعة هذا الصعود بأنه "تهديد وجودي" لمصنّعي السيارات التقليديين في أوروبا وأميركا الشمالية واليابان. (أسوشييتد برس، العربي الجديد) ## الأسواق العالمية تتجاهل العقوبات الأميركية الجديدة على إيران 25 August 2026 01:46 PM UTC+00 جاءت ردة فعل الأسواق العالمية على العقوبات الأميركية الجديدة على إيران هادئة بل وباهتة إلى حد كبير، بعد أيام من تهديد إدارة دونالد ترامب طهران بـ"أقسى عقوبات اقتصادية في التاريخ". في وقت كانت فيه التوقعات تشير إلى إجراءات أميركية أكثر قسوة بحق الاقتصاد الإيراني وقطاعه النفطي وذلك على غرار حزم العقوبات الغربية التي استهدفت روسيا عقب شنها حربا على أوكرانيا في فبراير 2022. فبدل الصدمة التي توقعها متعاملون في أسواق النفط والمال، اكتفت الأسعار بتحركات محدودة، في مؤشر على أن السوق باتت "معتادة" على هذا النمط من التصعيد الأميركي تجاه طهران. بل إن بعض البورصات العالمية تحسنت عقب الكشف عن حزم العقوبات الأميركية. وحذرت إدارة الرئيس الأمركي دونالد ترامب الاثنين الدول من مواصلة علاقاتها التجارية مع إيران، ملوحة بفرض عقوبات ثانوية عليها، وذلك في إطار ما وصفته بيوم النصر الاقتصادي". غير أن وزارة الخزانة لم تمض في فرض عقوبات جديدة، وهو ما دعم أستقرار الأسواق العالمية. تعمق أكثر ردة فعل باهتة في أسواق النفط والمال والمعادن والسلع وأدوات الدين سوق النفط بحسب "رويترز"، جاءت ردة فعل النفط الأكثر دلالة على برود الأسواق تجاه العقوبات الأميركية. فبعدما تراجعت العقود الآجلة أكثر من 2% في جلسة الإعلان على خلفية الترقب، عادت الأسعار لتستقر ثم ترتفع ارتفاعاً طفيفاً فقط في اليوم التالي، رغم أن المضيق الاستراتيجي لا يزال يشهد حركة ملاحة أدنى بكثير من مستوياتها قبل الحرب. ووصف محللو شركة "آي.إن.جي" الأمر بأن السوق "لم تتأثر كثيرا"، معتبرين الجهود الأميركية لثني الشركاء عن التجارة مع طهران "هامشية". وكان مرد هذا الهدوء أساسا غياب أي استهداف مباشر للمصافي والبنوك الصينية، التي تستوعب أكثر من 80% من صادرات النفط الإيرانية، وهو ما اعتبره متعاملون الاختبار الحقيقي الذي لم تجتزه واشنطن بعد. سوق الذهب خالف الذهب اتجاه بقية الأسواق نسبياً، إذ واصل صعوده مسجلا أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاثة أشهر عند نحو 4636 دولاراً للأوقية. غير أن هذا الارتفاع لم يكن مدفوعاً بمخاوف إيران بقدر ما كان مرتبطا بعوامل أخرى متزامنة، أبرزها ضعف الدولار عقب خطة دعم من وزارة الخزانة الأميركية شملت إعادة شراء سندات، إلى جانب ترقب بيانات التضخم الأميركية وخطاب رئيس الفيدرالي. بعبارة أخرى، استفاد الذهب من الطلب على الملاذات الآمنة في مناخ اقتصادي عام مشحون بالترقب، لا من تصعيد فعلي في ملف العقوبات نفسه، بحسب ما ذكرت "رويترز". أسواق الأسهم تحركت الأسواق العالمية للأسهم بشكل متباين ومحدود التأثر بملف العقوبات. ففي آسيا، شهدت الأسهم استقرارا نسبياً، بينما تراجع مؤشر ناسداك الأميركي نحو 0.5% مدفوعاً بضغوط على قطاع التكنولوجيا أكثر منه بمخاوف إيرانية، مع تراجع سهم إنفيديا وحده أكثر من 2.5% قبيل إعلان نتائجهن وفقاً لوكالة رويترز.  وفي أوروبا، تحركت الأسهم بشكل جانبي دون تأثر يُذكر بالعقوبات. وبدا واضحاً أن اهتمام المستثمرين انصرف إلى محركات أخرى أكثر وزنا في تلك اللحظة، أبرزها نتائج إنفيديا المرتقبة وخطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي، ما جعل ملف إيران يتوارى خلف هذه الأحداث بدل أن يهيمن على المعنويات كما كان متوقعاً. وارتفعت الأسهم الأوروبية عند افتتاح تعاملات الثلاثاء، مع تراجع عوائد السندات الحكومية، في ظل تقييم الأسواق الإجراءات الأميركية لتوسيع نطاق العقوبات الاقتصادية ضد طهران. وتلقى مؤشر "ستوكس يوروب 600" دعمًا من قطاع السفر، الذي ارتفع بنسبة 0.8%، إلى جانب صعود قطاع الموارد الأساسية بنسبة 0.25%، وقطاع النفط بنسبة 0.35%. سوق الصرف والسندات تذبذب الدولار قرب أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر، مسجلاً أمام الذهب والعملات المشفرة أكبر خسارة أسبوعية له منذ نحو ثلاث سنوات ونصف، في وقت واجه فيه ضغوطاً من قرار الخزانة الأميركية بشأن إعادة شراء السندات أكثر مما تأثر بملف إيران مباشرة. أما في سوق الدين، فقد جاء ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل عالمياً نتيجة مزيج من توقعات نمو اقتصادي قوي وتصاعد التوقعات التضخمية ومخاوف الديون السيادية، فيما ظلت الأسواق تسعّر رفعاً واحداً فقط للفائدة الأميركية بمقدار 0.25% بحلول نهاية العام، ما يعكس أن اهتمامات المستثمرين في سوق السندات كانت أيضا مرتبطة بالسياسة النقدية أكثر من ارتباطها بالعقوبات على طهران. يوم النصر الاقتصادي الذي لم يهز الأسواق وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، قد أعلن يوم الاثنين، إطلاق ما وصفه بـ" يوم الإنزال الاقتصادي"ضد إيران، في إطار حملة قال إنها الأكبر من نوعها على الإطلاق ضد خصم للولايات المتحدة. وشملت العقوبات نحو 60 كياناً وفرداً وسفينة مرتبطين بطهران، طالت قطاعات الطاقة النووية والصواريخ والنفط والشحن والتكنولوجيا والأصول الرقمية والطيران. وأكد بيسنت أن الرئيس دونالد ترامب يجري اتصالات شخصية مع قادة العالم للضغط عليهم من أجل قطع العلاقات الاقتصادية مع طهران، محذرا من أن "الدول التي لا تنضم إلى العقوبات الأميركية ستشارك إيران عزلتها، ولا أحد بمنأى عن هذه العقوبات، بما في ذلك الصين". لماذا اختلفت التوقعات عن عقوبات أوكرانيا؟ كانت أوساط في الأسواق العالمية قد بنت تصوراتها المسبقة على مقارنة الحملة المرتقبة ضد إيران بالعقوبات غير المسبوقة التي فرضها الغرب على روسيا عقب غزو أوكرانيا، والتي شملت تجميد احتياطيات البنك المركزي الروسي وقطع بنوك عن نظام "سويفت" الدولي، وحظر واردات النفط والغاز وسحب الاستثمارات وغيرها. إلا أن ما جاءت به واشنطن هذه المرة كان أقرب إلى نسخة موسّعة من سياسة "الضغط الأقصى" التي اعتمدتها إدارة ترامب في ولايته الأولى، مع إضافة بُعد عسكري إليها، لا إلى تكرار حرفي لتجربة العقوبات الروسية. وإحجام واشنطن عن استهداف الصين بشكل مباشر، رغم التلويح المتكرر بذلك، بحسابات دقيقة توازن بين الردع والكلفة: فأي تشديد للعقوبات الثانوية على البنوك الصينية قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع عالمياً إذا ما تراجعت صادرات إيران فعلياً، فضلا عن أنه يضع الولايات المتحدة في مواجهة مباشرة مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم. AI Chart (bar) ويزيد الأمر تعقيداً أن طهران، على غرار موسكو، توسّعت في تسوية تجارتها باليوان الصيني بدلا من الدولار، ما يقلّص من فعالية أدوات الضغط المالي التقليدية. وتبقى الأرقام نفسها شاهداً على حدود هذه السياسة وفق مراقبين: فإيران، التي تحمل لقب ثاني أكثر دولة خاضعة للعقوبات في العالم بعد روسيا بنحو 5500 عقوبة منذ عام 1979، لم تنجح معها العقوبات المتراكمة طوال عقود في كبح برنامجها النووي أو الحد من نفوذها الإقليمي. وبدل ذلك، كان الأثر الأوضح لهذه العقوبات هو تدهور الاقتصاد المحلي وتفاقم الفقر والبطالة والتضخم في حياة المواطنين الإيرانيين، أكثر من كونه ضغطاً فعلياً أضعف قبضة النظام على القرار. ## سليمان منصور... أيقونة العائلة المقدسة في مواجهة الاحتلال 25 August 2026 01:50 PM UTC+00 كان يحلم بمشاهد بحره؛ بحر يافا وحيفا، لكن حرب الأيام الستة أسفرت عن تمدّد الاحتلال إلى ما بقي من فلسطين حيث ولد وعاش الفنان سليمان منصور الذي رحل أمس الاثنين. وظلّ مشهد جثث الجنود العرب في عام النكسة محفوراً في ذاكرته، كما رآهم وهو عائد مشياً على الأقدام من القدس إلى بلدته بيرزيت، مشاركاً أهلها في دفن شهداء الحرب، وسط أخبار كاذبة تبثها الإذاعات العربية عن نصر قريب، لتنكشف الحقيقة بعد أيام ويسود شعور عام بالصدمة والحزن. إنها هزيمة يونيو/ حزيران 1967 التي وعاها منصور في العشرين من عمره، ولم يجد سبيلاً غير مقاومتها وهو لا يزال على مقاعد الدراسة في إحدى كليات الاحتلال، أكاديمية بتسلئيل للفنون والتصميم، رافضاً تعلّم التجريد الأسلوب السائد آنذاك. أراد "رسم أشياء أكثر واقعية من الحياة"، وفق مقابلة أجرتها معه مجلة "ساوث إيست ريفيو" عام 2024، مضيفاً عبارة موجزة تصف الهزيمة التي لم يتحمل مسؤوليتها الفلسطينيون، لأنهم لم يمتلكوا حينها جيشاً يقاتل العدو. مقاومة مركبة ذاق الفنان الفلسطيني اليتم باكراً، فوالده توفي بسبب السرطان قبل أن يتمّ الرابعة، ورحل جده حزناً على أبيه الذي ترك أطفالاً ستّة وزوجة ستغرق في الصمت، ولن تجد وقتاً لتتحدث مع أبنائها إذ كانت تقضي جلّه في حياكة الملابس لتوفير قوت يومهم. صورة الأم لم تغادر العديد من لوحاته، وملامح وجهها تشع بالهدوء والسكينة، وغالباً ما تحتضن أبناءها كأنها تحميهم أو تُشعرهم بالأمان أو تودعهم، وهي تقترب من هيئة مريم العذراء وهي تحمل طفلها المسيح. وسيشاركهم الأب في لوحة "العائلة المقدسة" التي نفذها بنسخ مختلفة، وهي تماثِل رسومات تجمع العذراء وابنها والقديس يوسف النجار، مع تكييفها بمفردات الحياة التي يستعيرها منصور من مدن فلسطين وأريافها. في معظم هذه اللوحات يقترب منصور من الأيقونات المسيحية في تجاوز للبعد التزييني والزخرفي، في تركيز على عمق روحاني يشكّل أساساً مفاهيمياً في تجربته الممتدّة حوالي ستّة عقود، ونلحظها في أكثر من لوحة، يرسم فيها أماً بالزي التقليدي الفلسطيني ترفع ذراعيها حاملة ابنها الملفوف بكوفية سوداء ويديه مرفوعتان أيضاً مناجياً السماء التي تتوسطها قبة نصف دائرية بألوانها الزرقاء والصفراء. يقترب من الأيقونات المسيحية في تجاوز للبعد التزييني والزخرفي هنا، تظهر المرأة عنصراً مركزياً في أعمال عديدة، تحيل إلى الأم والمدينة وفلسطين، لكنها لا تتضرع إلى الإله دائماً فهي تغمر ابنها الذي يمسك وردة تلامس وجهها، ويتبادلان الكلام بأعينهما مثل لوحة "فلسطين الأم" (1986)، أو تظل نظراتها مشدودة لتراب الوطن الذي لا مناص من التجذر به مهما تجبّر المحتل، لكن الألوان الزاهية والمشرقة ستُفتقد في لوحات أخيرة، وأبرزها "أمهات غزة" وفيها نساء متشحات بالسواد يمسدن الأرض التي ضمّت أجساد أبنائهن وفي الخلف تحضر أجواء الدمار. أمهات وآباء وأولاد في معظم أعمال منصور التي تغيب عنها الحبيبة غالباً، يتآلفون ويتفرقون وتجمعهم عائلة واحدة تجسد الاستمرار والبقاء. يحدّد الواقع واشتراطاته حضورهم وأفعالهم في البيت والحقل والشارع، والحلم أيضاً مثلما تقدّمه لوحة "أطفال فلسطين" التي رسمها عام 1978 قبل أن تُفقد مثل كثير من لوحاته، وفيها يجلس ثلاثة أطفال يقبض أحدهم على علم فلسطين، فوق سور ينظرون إلى عالمٍ يمرح فيه أطفال مع أهلهم في جماعات ترفع كل واحدة منها علم بلده؛ إنه العالم الذي يتشوق إليه ثلاثة فتية ولا يغادر أحلامهم. جسدٌ يحفظه الطين "يُمنع استخدام الأحمر، والأخضر، والأسود، والأبيض في لوحاتكم"، كانت هذه تعليمات الجيش الإسرائيلي عام 1980، بعد إغلاقه معرضه المقام في "غاليري 79"، واستدعائه بعد شهرين مع الفنانين الفلسطينيين عصام بدر ونبيل عناني للتحقيق، وبدأ أحد الضباط يناقشهم بطبيعة الفن الذي ينبغي عليهم رسمه من أزهار جميلة ونساء عاريات ومناظر طبيعية، لينتهي التحقيق بأمر واضح: "حتى لو رسمتَ شريحة بطيخ فسنصادرها". شريحة البطيخ تكرّست رمزاً للمقاومة بعد الانتفاضة التي اندلعت سنة 1987، ولم يتوقف الأمر عند استلهام رموز تعبّر عن طبيعة الصراع مع الاحتلال رغم أهمية توظيفها داخل أعمال فنية بقيت حاضرة في الذاكرة الفلسطينية حتى اليوم. أنشأ منصور في ذلك الوقت مع فيرا تماري وتيسير بركات بالإضافة إلى نبيل عناني "جماعة التجريب والإبداع"، بوصفها جزءاً من رابطة الفنانين التشكيلين الفلسطينيين التي ساهم سليمان منصور في تأسيسها وترأسها خلال الانتفاضة الأولى.  ارتأت الجماعة ضرورة مقاطعة المواد والبضائع الإسرائيلية والأميركية، استجابةً لنداء القيادة الوطنية الموحدة حينها، واستغلال خامات البيئة المحلية، كما نزعت إلى الخروج على القواعد المتبعة في الفنون الكلاسيكية الغربية، وهو ما دفع منصور إلى استذكار جدته التي كان يساعدها في صنع خلايا النحل من طين مخلوط بقش؛ الجدة تعمل بجد والطفل يلهو. مساحة اللهو ستأخذ طريقها إلى فنه، فبدأ يجفف الطين ويحفظه في قوالب مربعة يعيدها إلى أصلها الطين كلما استعمله في عمل مخلوطاً مع الماء والألوان ومواد أخرى، ليصنع مادة قوية جداً لكنها تبدو هشة في مظهرها محمّلة بدلالات مختلفة، في إشارة إلى الزمن الفلسطيني بكل مآسيه وانكساراته التي خلقت صلابة وصموداً وأملاً لا مكان فيها لليأس، وإلى وجود الإنسان بعامة في مواجهته تغيرات الجسد وتحولاته أمام حتمية الفناء. في أثناء تلوينه باستخدام هذا المزيج كان الطين يتشقق عند جفافه، ما تطلب منه جهداً مضنياً في سدّ التشققات. بعد طول تجريب استمر لخمس سنوات، استمتع منصور بتصدعات الطين وابتكر منها أعمالاً بتقنيات متعددة بين التركيب والنحت الغائر واللوحة، وفيها يحضر جسد الفلسطيني المتصل بأرضه، مع تمثيلات لرموز من حضارات المنطقة. ممارسة تطوّرت في أعمال عدة منها "أم الأرض" و"إسماعيل" و"يوم الأم" و"الحمامة" وغيرها، ومثلت لغة بصرية خاصة يبث من خلالها رسائل سياسية واجتماعية دون التخلي عن قيمتها الجمالية، التي ستنتقل إلى فنانين آخرين سيدربهم في أواخر حياته، بالإضافة إلى تنظيم ورشات فنية تعكس رؤيته في توظيف هذه التقنية. الجمهور واللغة الرمزية حققت تجربة منصور انتشاراً ورواجاً منذ لوحته "جمل المحامل" التي نفذها عام 1973، ووضعت على ملصقات يوم الأرض مع بدء الاحتفال بهذه المناسبة، ودخلت معها إلى معظم بيوت الفلسطينيين والمناصرين للقضية الفلسطينية. تصور اللوحة الشهيرة رجلاً مسناً يمشي حافي القدمين بملامح غير واضحة، وهو يحمل قبة الصخرة فوق ظهره مربوطة بحبل يرمز إلى نكبة فلسطين، قبل أن تختفي في ظروف غامضة ويعيد رسمها بعد ذلك بنحو أربعين عاماً. يروي منصور كيف اختار رسم شخصية العتال الذي استمدها من حارات القدس، وهو يحمل أحمالاً كبيرة جداً أضعاف وزنه بثبات وصبر. زاوج بين الرسم والنحت وتصميم الملصق السياسي والكاريكاتير نجح منصور في صياغة لغة بصرية تستطيع الوصول إلى جميع فئات المجتمع، وهو ما يوضّحه في كتاب "على درب الغول: سيرة غيرية - مذكرات سليمان منصور" (مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 2026) الذي أعدته الباحثة رنا عناني، طريق الفن في فلسطين يشبه القصص الشعبية؛ يخرج البطل وحيداً ليواجه أهوالاً تفوق طاقته. اختار الفنان الغولَ لتكثيف لحظة الاستعمار ومحاولاته كسر الإرادة، لافتاً إلى أن قيمة الفنان لا تكمن في تجنب السقوط، بل في الإصرار على استكمال الرحلة إلى "قصر السلطان"؛ الطريق للوصول إلى الحقيقة أو الحرية. عبّر منصور عن رؤيته للفن الملتصق بالجمهور من خلال الرسم والنحت وتصميم الملصق السياسي والكاريكاتير الذي امتهنه في بدايات الثمانينيات، مواظباً على نشر رسومه الكاريكاتيرية في جريدة "الفجر" المقدسية ما بين عامي 1981 و1993. كما أقام العديد من المعارض الفردية في رام الله ونيويورك والشارقة والقاهرة، وحاز جوائز عدة منها: جائزة اليونسكو- الشارقة للثقافة العربية لعام 2019، وجائزة النيل للمبدعين العرب للعام 2025 في القاهرة، وجائزة فلسطين للفنون التشكيلية عام 1998، والجائزة الكبرى في بينالي القاهرة التاسع في السنة ذاتها. وله كتاب مشترك مع الفنان نبيل عناني بعنوان "دليل فن التطريز الفلسطيني" الذي صدرت طبعته الأولى عام 1989، وهو مرجع يحفظ 642 عرقاً (زخرفة) مطرزاً، مع شرح دلالاتها، وألوانها، ومناطقها الجغرافية الأصلية، وتاريخها وتطورها على مر التاريخ. في المقابلة مع مجلة "ساوث إيست ريفيو" ذاتها، يرد منصور على تسميته بـ"فنان الانتفاضة" بأن "الناس يُبالغون في استخدام هذه الألقاب"، مضيفاً إنهم "بحاجة إلى أبطال. لذلك اختاروني. لا يُعجبني هذا. كفنان، لا أريد أن أُحصَر في قالب مُحدد"، موضحاً أنه حتى عندما ينجز أعمالاً لا علاقة لها بالسياسة يعتبرها المتلقي سياسية، ما يصعّب الأمر أحياناً، على فنان قدره أننه عاش تحت الاحتلال. حلم أن يرسم أشياء مختلفة، لكنه آمن بقدره.   ## "يونيسف": مليون طفل في أفغانستان مهدّدون بالموت نتيجة سوء التغذية 25 August 2026 01:52 PM UTC+00 حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) الثلاثاء من أنّ مليون طفل يعانون سوء التغذية الحادّ في أفغانستان مهدّدون بالموت إذا لم تُتّخذ أيّ إجراءات لمساعدتهم. وقال ممثل "يونيسف" في أفغانستان، تاج الدين أيوالي، للصحافيين في جنيف متحدثاً من كابول: "يعاني 3.7 ملايين طفل الهزال، أي أنّهم في حالة سوء تغذية حادّ، من بينهم مليون طفل يعانون سوء تغذية حادّاً شديداً، ما يعرّض حياتهم للخطر". وأضاف: "في غياب العلاج، وإذا لم نتمكن من التدخل بسرعة، فإنّ مليون طفل معرّضون للموت". تعمق أكثر وأفاد برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة بأنّ نحو 14 مليوناً من مجمل سكان أفغانستان البالغ عددهم نحو 45 مليوناً باتوا يعانون الجوع الحادّ بعد زلازل العام الفائت، وكوارث مناخية شهدتها هذه السنة، وعودة ملايين الأفغان من إيران وباكستان منذ عام 2023. وحذّرت المنظمة في مطلع أغسطس/ آب الجاري من أنّ سوء التغذية الحادّ لدى الأطفال بلغ مستوياتٍ حرجة هذا العام. وأشارت "يونيسف" إلى أنّ أكثر من نصف مليون طفل أُدخِلوا مراكز صحية منذ بداية العام الجاري بسبب الهزال. وشرح أيوالي أنّ "الأطفال دون عامين يمثلون أكثر من 80% من حالات سوء التغذية الحادّ الوخيم" التي سجّلتها المنظمة في مختلف أنحاء أفغانستان، مشيراً إلى أنّ الحالات من هذا النوع لدى الأطفال، المصحوبة بمضاعفات طبية، ارتفعت بأكثر من الثلث هذا العام. ولفت إلى أنّ الأمهات اللّواتي يعانين سوء تغذية حادّاً يضعن أطفالاً منخفضي الوزن عند الولادة، يكون معدل بقائهم على قيد الحياة متدنّياً جدّاً بسبب غياب الرعاية المركّزة في الوحدات المخصّصة للخدج. Afghanistan: un million d'enfants souffrant de malnutrition aigüe se trouvent en danger de mort si rien n'est fait pour leur venir en aide, a alerté mardi le Fonds des Nations unies pour l'enfance (Unicef). pic.twitter.com/Xhu5B0OC5Q — Agence France-Presse (@afpfr) August 25, 2026 ويحتاج برنامج التغذية التابع لمنظمة يونيسف في أفغانستان إلى نحو 180 مليون دولار أميركي هذا العام، ولكنّه لم يحصل حتى الآن إلا على 22% من هذا التمويل، بحسب المنظمة. كذلك، فإنّ النزاع مع باكستان الذي أدّى إلى إغلاق شبه كامل للحدود البرية بين البلدين منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025، عطّل بشكل كبير طرق الإمداد اللوجستي لإيصال المساعدات الإنسانية، على ما أوضح المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي بالإنابة كارل سكاو في مايو/ أيار الماضي لوكالة فرانس برس. ومع ذلك، أعلنت الأمم المتحدة في منتصف أغسطس الجاري وصول أكثر من 700 شاحنة محمّلة بالغذاء والمواد الإنسانية الأساسية إلى أفغانستان عبر باكستان. وفي الرابع من أغسطس الجاري، كان برنامج الأغذية العالمي قد أعلن أنّ سوء التغذية بين الأطفال في أفغانستان بلغ مستوياتٍ حرجة، في وقت يُجبر فيه نقص التمويل العاملين في المجال الصحي على رفض استقبال ملايين الأطفال والأمهات في العيادات، إذ يرفض ستّة من كلّ سبعة ممّن يحتاجون إلى المساعدة. وقال حينها مدير برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان، جون أيليف، لصحافيين في جنيف إنّ هزال الأطفال، وهو أخطر أشكال سوء التغذية وأكثرها فتكاً، بلغ مستويات حرجة في ثلث أقاليم البلاد. وأضاف أنّ أعداد الأطفال الذين يُنقلون إلى المراكز الصحية تشهد ارتفاعاً حادّاً. ويحدث هزال الأطفال عندما ينخفض وزن الطفل بشكل كبير مقارنةً بطوله، نتيجة فقدان الوزن السريع أو عدم اكتساب وزنٍ كافٍ بسبب نقص الغذاء و/أو الإصابة بالأمراض. (فرانس برس، العربي الجديد) ## جدال حول تعيين قس في البرلمان الدنماركي 25 August 2026 01:57 PM UTC+00 أشعل تعيين قسّ خاص بالبرلمان الدنماركي جدالاً سياسياً ومجتمعياً حول حدود حضور الدين في مؤسسات الدولة. واحتفلت وزيرة الكنائس إيدا أوكن بموافقة هيئة رئاسة البرلمان بالإجماع على توفير كاهن للنواب بدءاً من السنة البرلمانية الجديدة في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وقالت في مقطع فيديو: "فرحتي كبيرة بتحقيق خطوة طال انتظارها". لكن ممثل التحالف الليبرالي في هيئة الرئاسة لارس كريستيان براسك كشف، اليوم الثلاثاء، عن أن حزبه وافق فقط على مواصلة الحوار حول عرض أسقف كوبنهاغن، وليس على تعيين كاهن، وقال: "البيان الصحافي ومقطع الوزيرة قدّما الأمر كما لو أن القرار حُسم، لكن حزبنا لا يريد المضي في الترتيب المقترح". بدوره، اعتبر عضو هيئة الرئاسة عن حزب الشعب الاشتراكي كارستن هونغ أن "ما جرى لا يتجاوز تسجيل عرض أسقف كوبنهاغن، بيتر سكوف ياكوبسن، توفير كاهن للمشاركة في الصلوات أو تقديم دعم روحي للنواب، وبالتالي لا مبرر لمنح الكنيسة دوراً مميزاً داخل البرلمان". وعادت القضية إلى رسالة وجهها الأسقف ياكوبسن إلى رئيس البرلمان سورين غاد في سبتمبر/ أيلول الماضي، عرض فيها تكليف كاهن أو اثنين تقديم الخدمة ضمن العمل الرعوي للكنيسة من دون كلفة إضافية على البرلمان. ويستند مؤيدو الفكرة إلى حاجة النواب إلى مساحة للحديث عن الحزن والأزمات الشخصية والمعنى والأمل، لكن الخلاف ظهر حين تبين أن أعضاء في هيئة الرئاسة لم يعتبروا ما جرى موافقة نهائية على التعيين. وقال غاد، في رد مكتوب إلى هيئة البث العام الدنماركية "دي آر": "وافقت هيئة الرئاسة في يونيو/ حزيران الماضي على استئناف العمل بعد العطلة بشأن ترتيب خدمة كهنوتية تموّلها الكنيسة الشعبية الدنماركية". وزادت أوكن حدة الجدل بعدما احتفلت بالخطوة في فيديو، وأثارت تصريحاتها انتقادات تجاوزت المعارضة السياسية، فيما قالت النقابية البارزة تينا أورفيغ هوغنبيرغ إن الفيديو كان نقطة تحوّل دفعتها إلى الاستقالة من الحزب الاجتماعي الديمقراطي بعد 36 عاماً من شغلها مركز عضو فيه. وحاولت أوكن لاحقاً تخفيف وقع تصريحاتها، واعتبرت أن حماسها كان مبالغاً به، لكنها أكدت أن المسيحية تحتل مكانة مهمة في التاريخ السياسي والاجتماعي الدنماركي، ونفت أن تكون قصدت اعتبار المسيحية شرطاً للديمقراطية أو للاجتماعية الديمقراطية. وهكذا تجاوز النقاش مسألة تعيين كاهن للنواب إلى طرح سؤال أوسع حول هل تعيد المسيحية، بوصفها جزءاً من التاريخ الدنماركي، تثبيت حضورها داخل المؤسسات العامة، أم أن الأمر يختبر حدود الحياد الديني والمساواة بين مختلف الأديان والمعتقدات في الدولة؟ ولا تنفصل القضية عن خطاب أوكن منذ أن تولت منصب وزيرة الكنائس حين طرحت مفهوم "التسليح الروحي" للحديث عن الحاجة إلى المعنى والأمل والتماسك الاجتماعي في مجتمع يواجه أزمات متتالية. ودافعت حينها عن دور أكبر للكنيسة الشعبية الدنماركية في توفير الإحساس بالمجتمع والمعنى، خصوصاً لدى الشباب. وفي نقاش عام حول المفهوم، طُرح سؤال جوهري: هل المقصود تعزيز المسيحية تحديداً، أو استخدام مفهوم أوسع يشمل التضامن والتماسك الاجتماعي والصحة النفسية؟ والسؤال حساس في الدنمارك، حيث تتمتع الكنيسة الشعبية بوضع دستوري خاص، لكن نموذج الدولة لا يجعل المؤسسات السياسية امتداداً للكنيسة. من هنا تظهر حساسية وجود كاهن داخل البرلمان من خلال سؤال "أين ينتهي حق السياسي في الحصول على الرعاية الروحية؟ وأين يبدأ واجب المؤسسة العامة في الحفاظ على حيادها تجاه الأديان والمعتقدات؟ ولماذا يصبح الجدال أكثر حساسية مع الجدال حول الإسلام؟". ويتزامن النقاش مع تصاعد خطاب سياسي دنماركي يركز على المسيحية والقيم الوطنية، بينما يُناقش حضور الإسلام والمسلمين غالباً من زاوية الهجرة والاندماج والأمن والهوية. وهذه المفارقة تمنح قضية الكاهن بعداً مجتمعياً يتجاوز البرلمان. ويطرح الدنماركيون المعترضون أسئلة مثل "هل يجب أن ينطبق المبدأ نفسه على أتباع الأديان الأخرى؟ أم أن للمسيحية وضعاً استثنائياً لا يمكن مقارنته بالإسلام وغيره؟"، وهو ما يطرحه بصورة رئيسية اليسار الدنماركي. وبالنسبة إلى مؤيدي القرار فهو يعني الدفاع عن خدمة كهنوتية للنواب وليس بالضرورة استهداف المسلمين أو اليهود، لكن التزامن بين صعود خطاب القيم المسيحية وتشدد النقاش السياسي حول الإسلام يجعل مسألة المعايير المتساوية أمراً يصعب تجاهله، وفق منتقدي الخطوة. وتشير معلومات نشرتها منصة "التحقق" إلى أن فكرة توفير كاهن جاءت في الأصل من داخل البرلمان، بينما عرض أسقف كوبنهاغن لاحقاً توفير الخدمة من دون تحميل البرلمان تكاليف إضافية. ويعني ذلك أن القضية لا تتعلق فقط بمبادرة وزيرة الكنائس أو بخلاف هيئة الرئاسة، بل بمسار أطول لإعادة التفكير في الدور الذي يمكن أن تؤديه الكنيسة داخل الحياة السياسية الدنماركية. وفي نهاية المطاف، قد لا يكون السؤال الحقيقي "هل سيحصل البرلمان على كاهن أم لا؟"، بل "كيف تريد الدنمارك أن ترى الدين داخل مؤسساتها العامة باعتباره شأناً شخصياً متاحاً للجميع، أو باعتباره جزءاً من هوية وطنية مسيحية يمكن أن تستعيد حضوراً مؤسسياً متزايداً؟". وفي بلد يزداد فيه الجدل حول المسلمين والإسلام، تصبح الإجابة عن هذا السؤال اختباراً لمفهوم الحياد الديني والمساواة بين المواطنين أمام الدولة. ## الجزائر: الأحزاب تبدأ استعداداتها المبكرة للانتخابات البلدية 25 August 2026 02:00 PM UTC+00 ما إن التقطت الأحزاب السياسية أنفاسها من الانتخابات النيابية التي جرت في الثاني من يوليو/ تموز الماضي، وأُعلنت نتائجها النهائية منتصف الشهر نفسه، حتى وجدت نفسها أمام أعباء استحقاق انتخابي جديد، هو الانتخابات البلدية والولائية، إذ يُنتظر أن يعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، نهاية شهر أغسطس/ آب الجاري، استدعاء الهيئة الناخبة لإجرائها في موعدها الدستوري، قبل نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. ومن المتوقع أن يعلن الرئيس عبد المجيد تبون استدعاء الهيئة الناخبة للانتخابات المحلية قبل نهاية الشهر الجاري، وفقاً للجدول الدستوري وقانون الانتخابات الذي يلزم بإجراء الانتخابات في أجل ثلاثة أشهر تسبق الموعد الذي جرت فيه الانتخابات السابقة (28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021)، وكذا استدعاء الهيئة الناخبة قبل 90 يوماً من موعد إجراء الانتخابات، وهي الآجال التي تنتهي في حدود 28 أغسطس/آب الجاري. وقبل ذلك، عيّن الرئيس الجزائري، الليلة الماضية، رئيساً جديداً للهيئة المستقلة للانتخابات، إذ اختير عضو مجلس الأمة ورئيس كتلة الثلث الرئاسي ساعد عروس، رئيساً للسلطة، خلفاً لرئيسها السابق بالإنابة كريم خلفان. وليس واضحاً سبب هذا التغيير، لكنه يُعتقد أنه مرتبط بالجدل الكبير الذي رافق أداء السلطة في الانتخابات النيابية السابقة، وبخاصة تسجيل أدنى نسبة تصويت في تاريخ الاستحقاقات الانتخابية في الجزائر، بلغت 20 في المائة، وكذا المشكلات التي حدثت بسبب تطبيق المادة الـ 200 من قانون الانتخابات، التي أحبطت ترشح أكثر من 40 في المائة من المترشحين المفترضين في تلك الانتخابات. وتبرز في هذا السياق ملاحظة وجود تغيير على رأس السلطة المستقلة للانتخابات بعد كل استحقاق انتخابي، إذ نُحِّي الرئيس السابق للسلطة محمد شرفي بعد الانتخابات الرئاسية التي جرت في سبتمبر/أيلول 2024، ليخلفه كريم خلفان، الذي أدار على رأس السلطة انتخابات واحدة، هي انتخابات الثاني من يوليو/ تموز الماضي، قبل تعيين ساعد عروس رئيساً جديداً للسلطة لإدارة الانتخابات المحلية المقبلة نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. وبدأت الأحزاب السياسية التحضير مبكراً لهذه الانتخابات، خصوصاً أن الأعباء التنظيمية والقاعدية في هذه الانتخابات كبيرة مقارنة بالانتخابات النيابية. فبينما تستدعي الأخيرة تشكيل 69 قائمة فحسب، فإن الانتخابات المقبلة مزدوجة الأعباء، إذ تتطلب من كل حزب سياسي تشكيل 1541 قائمة للمنافسة في البلديات، و69 قائمة للمنافسة على المجالس الولائية، إضافة إلى أن قانون الانتخابات يلزم كل حزب لم يحصل على نسبة أربعة في المائة في الانتخابات البلدية السابقة بجمع 39 توقيعاً إلزامياً عن كل مقعد في المجلس البلدي، للحصول على حق ترشيح اللائحة الانتخابية. وبدأت غالبية الأحزاب السياسية ضبط الترتيبات ذات الصلة بخوض هذه الانتخابات، وأعلنت جبهة القوى الاشتراكية عقد مجلسها الوطني يوم السبت المقبل، إذ "يُخصص جانب مهم من النقاش خلاله للتحضير للانتخابات المحلية المقبلة، التي أصبحت على الأبواب، والعمل على تهيئة هياكل الحزب وتعزيز جاهزيتها استعداداً لهذه المحطة الانتخابية الهامة"، بينما عقدت حركة البناء الوطني اجتماعاً لقياداتها الوطنية لمناقشة التحضيرات الجارية للانتخابات المحلية، ورفع مستوى جاهزية قواعدها على مختلف المستويات، فيما أعلنت بعض الأحزاب مبكراً فتح باب الترشح في لوائحها الانتخابية للنخب والكفاءات المحلية. ويعتقد محللون أن الانتخابات المحلية في الجزائر لا تقل أهمية عن الاستحقاق النيابي، لاعتبارات لها علاقة بمستوى الحضور والمستقبل السياسي لكل حزب. ويؤكد الباحث في شؤون الحكم المحلي صالح سعودي، لـ"العربي الجديد"، أن "الانتخابات المحلية مهمة للأحزاب، ليس فقط لكونها تعزز ثقل الحزب محلياً وتعطي فرصة لتصعيد إطاراته وتكوينهم على صعيد تدبير الشأن العام والتعامل القاعدي مع قضايا المواطنين، ولكن أيضاً لأن الأحزاب تعتبر أن نجاح منتخبيها في المجالس البلدية والولائية في التكفل بحاجيات المواطنين يحشد تعبئة انتخابية لصالح الحزب ويتحول إلى رصيد سياسي وانتخابي"، مضيفاً: "لعل هذا ما يفسر مثلاً صعود عدد كبير من المنتخبين المحليين إلى البرلمان في الانتخابات النيابية الأخيرة، كما لا ننسى أن حصول أي حزب على عدد معين من المنتخبين المحليين، مثلاً، يعفيه من جمع التوقيعات لقوائمه في الانتخابات النيابية اللاحقة". لكن معضلة العزوف عن التصويت وتدني مشاركة الناخبين تبدو من ضمن الهواجس المبكرة لكثير من القوى السياسية، إذ دعت حركة مجتمع السلم، كبرى الأحزاب الإسلامية في البلاد، في بيانها الأخير الأحد الماضي، إلى "التعامل الجاد مع ظاهرة العزوف الانتخابي ومعالجة أسبابها السياسية والقانونية والمجتمعية، وجعل الانتخابات المحلية المقبلة محطة لإعادة بناء الثقة والصلة بين المواطن والمؤسسات، عبر توفير شروط المنافسة النزيهة والشفافة، على أساس البرامج والكفاءة وخدمة المواطن والتنمية المحلية"، بينما دعت حركة البناء الوطني (من الحزام الحكومي) إلى إطلاق ما وصفته بـ"مبادرة وطنية لتوسيع المشاركة وتجاوز العزوف الانتخابي، باعتبارها ضرورة ملحة لتعزيز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة وإعادة الحيوية للمشهد السياسي، تساهم فيها الأحزاب السياسية كافة والإعلاميون والنخب الوطنية". ## إيران "المنبوذة" اقتصادياً... 3 سيناريوهات أمام طهران 25 August 2026 02:00 PM UTC+00 رغم التفاؤل الباكستاني على لسان وزير الداخلية محسن نقوي، اليوم الثلاثاء، بالحديث عن إحراز "تقدّم كبير" في الزيارة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير لطهران، أمس الاثنين، وإجراء محادثات مع المسؤولين الإيرانيين، إلا أن المزاج العام في إيران لا يظهر عليه هذا التفاؤل كما تخبرنا مصادر "العربي الجديد"، مؤكدة أن طهران لا تزال متمسكة بشروطها للعودة إلى مذكرة تفاهم إسلام أباد بعد انتهاء مهلة الستين يوماً، المنصوص عليها في المذكرة المؤلفة من ثلاثة عشر بنداً بين إيران والولايات المتحدة، التي كانت قد وُقعت في 18 يونيو/ حزيران الماضي. ورغم الحديث الباكستاني، كانت الولايات المتحدة قد أطلقت، أمس الاثنين، عملية "المنبوذ الاقتصادي" بهدف عزل إيران بشكل كامل عن النظام المالي العالمي، وكذا "قطع كل شريان اقتصادي يدعم هذا النظام، حتى تصبح طهران وحيدة"، بحسب ما قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الاثنين، لتتوعد بعدها إيران بالرد على العقوبات، على لسان وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زادة، وثقة طهران في أن شركاءها التجاريين الرئيسيين سيقاومون حملة الضغط الأميركية، ملوحة أيضاً بقصف مصالح أي دولة تشارك في الحرب الاقتصادية ضدها والمصالح الاقتصادية الأميركية في المنطقة. مصادر لـ"العربي الجديد": المزاج العام في إيران لا يظهر عليه التفاؤل من زيارة قائد الجيش الباكستاني ولا تعكس التسمية الأميركية الجديدة للحملة الأميركية ضد إيران بأن طهران أصبحت معزولة أو "منبوذة" إقليمياً أو دولياً بشكل كامل، بل تكشف محاولة أميركية لفرض عزلة اقتصادية عابرة للحدود عبر توسيع مخاطر العقوبات على الشركاء الرئيسيين لإيران، وعلى رأسهم الصين وروسيا وتركيا وباكستان والعراق. ويعني هذا أن الولايات المتحدة قررت الدخول في صدام مع كل هؤلاء، ليأتي الرد الصيني سريعاً، منتقداً التهديد الأميركي على لسان المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان، الذي أوضح أن بكين تعارض العقوبات الأحادية التي ليس لها أساس في القانون الدولي، وإن حرباً اقتصادية لن تؤدي إلى حل، ولكنها ستفاقم الصراعات وتعرقل النظام المالي العالمي. كذلك علّق الوسيط القطري بدوره، حيث أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، اليوم الثلاثاء، أن العقوبات الأميركية على إيران "أحادية"، لافتاً إلى أن الدوحة تدعم جهود الوساطة لحل الأزمة بين البلدين. وأمام تشابك هذا الوضع المعقد في إيران، تبدو الجمهورية الإسلامية أمام ثلاثة سيناريوهات للتعامل مع الضغوط الأميركية الاقتصادية: أولاً: العودة إلى مذكرة تفاهم إسلام أباد السيناريو الأول أن تقبل طهران، عبر الوساطة الباكستانية والجهود القطرية، بالعودة إلى مذكرة تفاهم إسلام أباد، ولعل ما كشف عنه رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الإيراني عباس غلرو، اليوم الثلاثاء، أن فحوى زيارة عاصم منير لطهران، كان إيصال رسالة أميركية مفادها أن الأميركيين طلبوا من باكستان التحدث مع الجانب الإيراني للانخراط مجدداً في المسار السياسي، يدعم هذا السيناريو. وهذا يعني أن واشنطن عبر حملتها الاقتصادية القصوى ضد طهران، أحد أهدافها على الأقل، دفع طهران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات ومذكرة إسلام أباد، لكن إيران ترفض هذه الضغوط. ليس هذا فحسب، بل إن طهران هذه المرة تطالب بعدة مطالب مقابل العودة إلى مذكرة التفاهم، على رأسها أن تعلن أميركا أولاً العودة إلى المذكرة، لأنه بحسب وجهة النظر الإيرانية، واشنطن هي التي خرقت المذكرة، وبعدها الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، خصوصاً مع الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد، وكذا إنهاء الحصار البحري، وهو يؤكده رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن الأميركيين يعتقدون أنهم عبر مزيد من الضغط على طهران يستطيعون الحصول على تنازلات لم تكن جزءاً من نص مذكرة التفاهم المبرمة. هذا الإصرار الإيراني تؤكده أيضاً تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، خلال لقائه منير، وتأكيده أن على واشنطن تغيير سلوكها واتخاذ إجراءات عملية بشأن تنفيذ شروط مذكرة التفاهم. وبالحديث عن سيناريو العودة إلى طاولة مفاوضات إسلام أباد، تكمن العقبة الرئيسية في فجوة انعدام الثقة بين الطرفين. فمن جهة، ترفع واشنطن من ضغوطها على إيران، ومن جهة ثانية، تشترط طهران، وفق التصريحات المنقولة، التزام الولايات المتحدة بتعهداتها ومعالجة ما تعتبره "إخلالاً سابقاً بالمذكرة"، ما يعني أن الحديث عن العودة إلى هذا المسار لن ينجح إن اقتصر على دعوة عامة، بل يحتاج إلى ضمانات تدريجية متبادلة ومراحل تنفيذ محددة تحفظ لكل طرف هامشاً سياسياً داخلياً، وأيضاً تنازلات متبادلة. ثانياً: اتفاق عُماني إيراني بشأن هرمز السيناريو الثاني، توصل إيران وسلطنة عُمان إلى تفاهم بشأن ترتيبات العبور في مضيق هرمز، خصوصاً مع وصول وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، اليوم الثلاثاء، إلى طهران، ولقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي، في نافذة أخرى قد تدفع المفاوضات الإيرانية العمانية المستمرة بين الجانبين منذ أسابيع، بصفتهما دولتين مشاطئتين لمضيق هرمز، في الوصول إلى اتفاق حول مسار جديد يحرك المياه الراكدة ويدفع الطرف الأميركي إلى تقديم تنازلات من جهته لعودة إيران إلى مذكرة تفاهم إسلام أباد.  وكان رضائي قد تحدث سابقاً عن اتفاق مع سلطنة عمان حول مسار وسطي للملاحة في المضيق، إلا أنه أكد في الوقت ذاته أن هذا الاتفاق سيظل على الورق في ظل غياب الالتزام الأميركي بتنفيذ التعهدات، ما يوسّع فجوة انعدام الثقة بين الطرفين، وهو ما يسعى الوسطاء في باكستان وقطر إلى معالجتها بشتى الطرق. الأنصاري: العقوبات الأميركية على إيران "أحادية" والدوحة تدعم جهود الوساطة لحل الأزمة بين البلدين   وتتمسّك طهران بموجب البند الخامس من مذكرة التفاهم بحقها في إدارة مضيق هرمز بالتفاوض مع سلطنة عُمان، وترفض أي تدخل أو دور أميركي. ونص البند الخامس من المذكرة على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية "ستجري مباحثات مع سلطنة عُمان لتحديد الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز، وفقاً للقانون الدولي القابل للتطبيق والحقوق السيادية للدول الساحلية لمضيق هرمز، وستتبادل الآراء مع الدول الساحلية الأخرى للخليج". كذلك ترفض طهران استخدام المسار الجنوبي في مضيق هرمز لمرور السفن، وهو مسار بحري مؤقت أعلنته سلطنة عُمان في شهر يونيو/ حزيران الماضي، بهدف ضمان حرية الملاحة في المضيق.  ثالثاً: التصعيد العسكري رداً على الحرب الاقتصادية السيناريو الثالث، أن تختار إيران الرد على الضغوط الاقتصادية بتصعيد عسكري مباشر أو غير مباشر، سواء في مضيق هرمز، أو بجرّ جماعة الحوثيين إلى ساحة التصعيد عبر محاولة غلق أو إحداث فوضى في مضيق باب المندب، أو عبر استهداف ما تقول إنه تمركز لقوات أميركية في دول الخليج والمنطقة، في ظل تقارير تفيد بأن إيران تدرس أيضاً توسيع بنك أهدافها نحو مهاجمة أهداف أميركية في دول أوروبية، ومنها بلغاريا وقبرص. ما عزز هذه الفرضية أيضاً، تصريحات للمتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، حيث حذر أمس الاثنين، الدول الأوروبية من أن طهران ستعتبر قواعدها، في حال إتاحتها للولايات المتحدة، منطلقاً لـ"عمل عدواني"، وستعتبر استهدافها "حقاً لها".  وجاءت تهديدات وزير الدفاع الإيراني بالإنابة العميد مجيد ابن رضا، اليوم الثلاثاء، لتضيف إلى هذا السيناريو بعداً جديداً، حيث قال في منشور على "إكس"، إن "كل ضغط يستهدف معيشة المواطنين وأمنهم يشكل جزءاً من الحرب، وإن على من يوسعون ساحة الضغوط أن يعلموا أن إيران ستوسع بدورها ساحة الدفاع عن المواطنين"، وهو ما يعني أن إيران لن تكتفي بمشهد المتفرج على هذه الضغوط الاقتصادية، وقد تبادر إلى الهجوم باعتباره أحد الحلول للخروج من هذا المأزق. ## تعرّف إلى موعد قرعة كأس العالم للسيدات ومكانها 25 August 2026 02:02 PM UTC+00 حدد الاتحاد الدولي لكرة القدم، 11 ديسمبر/ كانون الأول 2026 موعداً لإجراء القرعة النهائية لبطولة كأس العالم للسيدات 2027 التي ستقام في البرازيل، وذلك حين يحتضن الحدث المنتظر متحف الفن الحديث في مدينة ريو دي جانيرو، الذي يُعتبر واحداً من أهم المعالم الثقافية. وقال فيفا في بيانٍ رسمي اليوم الثلاثاء: "يأتي اختيار هذا المتحف لاستضافة مراسم القرعة لإبراز التراث الفني العريق والغني للبرازيل، وإظهار جوانب الإبداع وروح الخيال وأشكال التعبير المختلفة والعلاقة المتينة بين الدولة المستضيفة وكرة القدم، إذ يُكرّس متحف الفن الحديث قاعاته للاحتفال بالرؤى الإبداعية للفنانين، وتأتي قرعة كأس العالم للسيدات لتُسلّط الضوء على فن كرة القدم واللاعبات اللواتي يجسّدنه على أرض الملعب. كما تعكس الهوية البصرية للبطولة الصلة القائمة بين المستديرة الساحرة والفن، إذ تضمّ أعمالاً فنية من إبداع فنانات برازيليات لكل مدينة مستضيفة". وبحسب فيفا من المتوقع أن يحضر مراسم القرعة النهائية أكثر من ألف ضيف وضيفة، وتشمل وفود المنتخبات المتأهلة وتلك التي ستُشارك في منافسات الملحق العالمي المؤهّل للمونديال، والذي سيُقام في شهر فبراير/ شباط 2027، إلى جانب الجهات المسؤولة وكذلك وسائل الإعلام. وستشهد بطولة كأس العالم للسيدات في البرازيل 2027، مشاركة 32 منتخباً وإجراء 64 مباراة في ثماني مدن مستضيفة، ومن المتوقع أن تسجل أعلى نسبة حضور جماهيري في تاريخ البطولة، بعدما عبّر حتى اللحظة أكثر من 800 ألف شخص عن اهتمامهم بشراء التذاكر. ويُشارك في بطولة كأس العالم 2027 للسيدات منتخبان عربيان، هما الجزائر والمغرب بعدما بلغ نصف نهائي بطولة كأس أمم أفريقيا الأخيرة التي اختتمت قبل فترة قصيرة. ## 60 هدفاً وخمسة قطاعات... هذا ما تضمنته أولى عقوبات واشنطن ضد إيران 25 August 2026 02:29 PM UTC+00 أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الاثنين، إطلاق ما وصفته وزارته بـ"هجوم اقتصادي" ضد إيران، يجمع بين عقوبات جديدة وتهديدات ضد شركاء طهران التجاريين، في أول تطبيق فعلي لحملته المالية التي وصفها بـ"يوم النصر الاقتصادي". غير أن تصريحه لم يتضمن تفاصيل بعض أكثر العقوبات عقابية، ولم يذكر دولاً بعينها ستُستهدف، أو موعداً محدداً لدخول تلك الإجراءات حيز التنفيذ، بحسب "رويترز". تعمق أكثر القطاعات الخمسة المستهدفة أعلنت وزارة الخزانة توسيع نطاق العقوبات ليشمل خمسة قطاعات رئيسية أُدرجت حديثاً: الأصول الرقمية كالعملات المشفرة، والتكنولوجيا، والذهب، والطيران، والشحن. وتُكمل هذه الإضافات قطاعات كانت مدرجة سابقاً ضمن العقوبات، إذ أُضيف القطاع المالي إلى المرسوم في 2020، ثم قطاعا النفط والبتروكيماويات في 2024. والأهم أن هذه القطاعات باتت عرضة لـ"العقوبات الثانوية"، ما يعني أن أي دولة أو فرد أو كيان، بصرف النظر عن موقعه الجغرافي، قد يواجه إجراءات أميركية إذا واصل النشاط الاقتصادي في هذه المجالات مع إيران، فيما تخاطر الكيانات الأجنبية التي تسهّل غسل الأموال أو التهرب من العقوبات بالانقطاع عن النظام المالي الأميركي. يُذكر أن الأمر التنفيذي 13902 أصدره ترامب أصلا في يناير/كانون الثاني 2020، مستهدفاً حينها قطاعات البناء والتعدين والصناعة والنسيج، مع النص على إمكانية إضافة قطاعات أخرى لاحقاً، وهو ما جرى تدريجياً حتى وصل العدد إلى ثمانية قطاعات مع التحديث الأخير. عقوبات على كيانات وأفراد وسفن محدّدة أضاف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة عقوبات محددة على ما يقرب من 60 كياناً وفرداً وسفينة، تقول واشنطن إنها تمكّن النشاط الإيراني. وتستهدف العقوبات: شبكة الشراء النووي والباليستية التابعة لوزارة الدفاع الإيرانية مجموعة إلكترونية تتهمها الولايات المتحدة بالوقوف وراء هجمات على بنيتها التحتية  شبكة شحن وتجارة ومالية متورطة في مبيعات النفط الإيراني.  تعليق عدة تراخيص كانت تسمح سابقاً ببعض التحويلات إلى إيران، وبوصول إيران إلى النظام الثقافي والأكاديمي الأميركي. وأُدرجت وزارة الخزانة خمس ناقلات باعتبارها ممتكلات خاضعة للحظر هي: G SILVER QUANTUM HOPE SIFRA  STAR PIONE TELA  VOYAGE ELITE المشتريات العسكرية والهجمات الإلكترونية استهدف أكثر من 20 من العقوبات الجديدة كيانات وأفراداً في الشرق الأوسط وآسيا، تقول وزارة الخزانة إنهم يشاركون في الدعم المالي واللوجستي للأبحاث النووية الإيرانية وتطوير الصواريخ، من بينها شركات صينية زوّدت ما تعتبره الوزارة عناصر مزدوجة الاستخدام لمعهد تكنولوجيا إيراني كان يخضع لعقوبات سابقة، كما وسّعت واشنطن العقوبات على عدد من الأفراد الخاضعين لعقوبات سابقة، متهمة إياهم بالتورط في جرائم إلكترونية أو تهديدات للأمن القومي الأميركي. شبكات النفط و"أسطول الظل" شملت الحزمة الجديدة، الهادفة إلى وقف صادرات النفط الإيرانية، وسطاء سفن ومزودي خدمات تموين ووسطاء ماليين، بينهم أفراد وكيانات مقرها الإمارات وسنغافورة وهونغ كونغ، إلى جانب سويسرا وعدد من الدول الأوروبية. وتتهم واشنطن هذه الشبكة بمساعدة إيران على نقل النفط وإخفاء مصادره وتحويل عائداته عبر قنوات مالية خارجية. كما حددت وزارة الخزانة خمس ناقلات ضمن ما أسمته "أسطول الظل"، وأدرجتها كـ"ممتلكات محجوبة"، ما يعني حظر أي معاملات مالية معها من المواطنين أو المقيمين في الولايات المتحدة. وطالبت الوزارة أيضاً الدول بإغلاق جميع الفروع الخارجية لبنك ملي الإيراني، محذرة من أنها ستستخدم صلاحياتها بصورة أحادية إذا لم تُغلق الأنشطة المحددة خلال المهل الزمنية الممنوحة لكل دولة. تعليق التراخيص العامة إلى جانب العقوبات المباشرة، اتخذت وزارة الخزانة سلسلة قرارات دقيقة طاولت منظومة التراخيص العامة التي كانت تنظّم استثناءات محددة من الحظر الشامل على التعامل مع إيران. فقد علّق مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الترخيص العام F، الخاص بخدمات وأنشطة التبادل الرياضي المحترف والهواة بين الولايات المتحدة وإيران، والترخيص العام G، الخاص بالتبادلات الأكاديمية وتصدير أو استيراد بعض الخدمات التعليمية. ولم يقتصر التعليق على هذين الترخيصين، بل شمل إلى أجل غير مسمى خمسة استثناءات كانت سارية سابقاً: الأنشطة التعليمية التي يقوم بها أميركيون في دول ثالثة التحويلات الشخصية غير التجارية من إيران وإليها بما فيها التحويلات العائلية خدمات المؤتمرات المنعقدة في الولايات المتحدة أو دول ثالثة، والأنشطة والتبادلات الرياضية والتبادلات الأكاديمية وبعض الخدمات التعليمية وبذلك، فإن الحزمة الإيرانية الجديدة لا يقتصر تأثيرها على التجارة والنفط، بل يمتد إلى تجميد استثناءات كانت تراعي الجوانب الإنسانية والشخصية والثقافية في العلاقة مع إيران. وفي المقابل، أصدر المكتب ترخيصاً انتقالياً جديداً يحمل الرمز BB، يسمح بتصفية تدريجية ومحدودة للمعاملات التي كانت مسموحة سابقاً بموجب التراخيص المُعلّقة، على أن تنتهي مهلة هذه التصفية عند الساعة 12:01 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم 8 سبتمبر/أيلول 2026. وبعد هذا الموعد، يصبح أي نشاط كان مشمولاً بهذه الاستثناءات بحاجة إلى طلب ترخيص خاص بشكل فردي من وزارة الخزانة. كما أصدرت الوزارة ترخيصاً عاماً آخر بالرمز AA، يسمح بأنشطة محددة مرتبطة بشركة التكرير الفرنسية La Nivernaise De Raffinage SAS، التي أُدرجت أصلاً على القائمة السوداء بسبب ارتباطها بشركة "ويلبريد تريدينغ" الخاضعة للعقوبات. ويمنح هذا الترخيص الشركة الفرنسية مهلة خاصة لاستمرار عملياتها القائمة أو تصفيتها حتى الساعة 12:01 صباحاً يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026، من دون السماح بإبرام أي معاملات جديدة معها تحذير للشركاء وتركيز على الصين حذّرت وزارة الخزانة الشركات والمؤسسات المالية والحكومات الأجنبية من أن استمرار التعامل مع القطاعات الخمسة المستهدفة قد يعرضها لعقوبات ثانوية وقيود على الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار. وقال بيسنت إنّ "الدول التي لا تنضم إلى العقوبات الأميركية ستشارك إيران عزلتها، ولا أحد بمنأى عن هذه العقوبات، بما في ذلك الصين"، في إشارة إلى أن بكين، بوصفها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، تمثل بؤرة التركيز الرئيسية للضغوط الأميركية المقبلة. وردّت بكين على الفور برفض ما وصفته بالعقوبات "الأحادية الجانب وغير القانونية"، مؤكدة أنها ستدافع بحزم عن مصالحها. وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية، لين جيان، إن الحرب الاقتصادية وسياسات "الضغط الأقصى" لا تساعد في حل المشكلات، بل تؤدي إلى تفاقم النزاع. AI Chart (bar) تراجع صادرات النفط الإيراني إلى الصين تُظهر بيانات شركة "كبلر" لتحليل الطاقة تراجعاً ملحوظاً في صادرات النفط الإيراني إلى الصين خلال الأشهر الأخيرة، إذ بلغت نحو 534 ألف برميل يومياً في أغسطس/آب، مقارنة بنحو 823 ألف برميل يومياً في يوليو/تموز، وما يقارب مليوناً و580 ألف برميل يومياً في فترة سابقة من مطلع العام الجاري، وهو ما يعكس تأثير الضغوط الأميركية المتراكمة قبل إعلان الحزمة الجديدة، وإن كانت القائمة الحالية لم تشمل أي كيانات صينية بعينها. سياق اقتصادي إيراني متأزم تأتي هذه العقوبات في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني أصلاً من ضغوط تضخمية حادة، إذ بلغ معدل التضخم السنوي 66% خلال يوليو/تموز الماضي، بينما ارتفعت أسعار المستهلكين 87.9% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، وقفزت أسعار الغذاء تحديداً 128%، وفق بيانات مركز الإحصاء الإيراني. ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لإيران بنسبة 5.4% خلال 2026، مع بلوغ متوسط تضخم أسعار المستهلكين نحو 68.9% على مدار العام. كما تضرر أحد أهم مسارات إيران التجارية الخارجية مؤخراً، بعدما علّقت الإمارات، في 18 أغسطس/آب، جميع تعاملاتها التجارية والمالية مع طهران إثر اتهامها بإطلاق صواريخ نحو أراضيها، وهو ما يُعد ضربة إضافية لشبكة إعادة التصدير ونقل الأموال التي كانت تعتمد عليها إيران عبر دبي تاريخياً. ولا تُعد هذه الحزمة العملية الأولى من نوعها ضمن سياسة "الضغط الأقصى" التي تنتهجها إدارة ترامب، إذ سبق أن فرضت واشنطن، في 7 أغسطس/آب، حزمة عقوبات على شبكات مالية مرتبطة بإيران متهمة إياها بالمساعدة في نقل مئات ملايين الدولارات سراً عبر النظام المالي الدولي، في ما وصفته وزارة الخزانة بأنها العملية الثامنة خلال عام 2026 التي تستهدف منظومة التمويل الإيراني غير الرسمية. ## تحذيرات فلسطينية من عواقب إخلاء معهد قلنديا في القدس المحتلة 25 August 2026 02:30 PM UTC+00 أثار إخلاء قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم الثلاثاء معهد قلنديا المهني التابع لوكالة "أونروا" شمال القدس المحتلة، بعد اقتحامه برفقة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، موجة إدانات فلسطينية، وسط تحذيرات من أن الخطوة "تتجاوز استهداف منشأة أممية إلى محاولة فرض واقع جديد في القدس وتقويض عمل الوكالة وخدماتها للاجئين". ودعت الرئاسة الفلسطينية في بيان لها، مجلس الأمن إلى الانعقاد بشكل عاجل، معتبرة أن "ما يجري في القدس وقلنديا والضفة الغربية، جزء من سياسة متكاملة تهدف إلى تقويض وجود الشعب الفلسطيني، وتغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة، وتكريس الاحتلال والضم والتوسع الاستيطاني، بما يقوض فرص تحقيق السلام وحل الدولتين". تعمق أكثر من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، في بيان، أن مشاركة مسؤولين في حكومة الاحتلال في عملية الاقتحام والإخلاء، بمن فيهم الوزير المتطرف بن غفير، تعكس "إصراراً رسمياً على تحدي مكانة الأمم المتحدة وحصاناتها، وفرض وقائع بالقوة على مؤسساتها ومنشآتها". ورأت الوزارة أن استهداف معهد قلنديا "يتجاوز الاعتداء على مبنى أو منشأة بعينها، ليطاول جوهر الولاية الدولية لوكالة أونروا ودورها في حماية اللاجئين الفلسطينيين وخدمتهم". ودعت الخارجية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، إلى "منع سلطات الاحتلال من تحويل هذا الاعتداء إلى أمر واقع دائم". بدورها، قالت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، في بيان، إن معهد قلنديا يمثل منشأة تعليمية وتدريبية حيوية تخدم أبناء اللاجئين، ويشكل أحد المراكز المهمة في منظومة التعليم والتدريب المهني التي تقدمها الوكالة، معتبرة الإجراء الإسرائيلي "سابقة خطيرة". ودعت الدائرة الدول والبعثات الدبلوماسية التي اطلعت ميدانياً على واقع مخيم قلنديا ومعهد التدريب، أمس الاثنين، إلى اتخاذ "موقف واضح إزاء هذه الانتهاكات". إلى ذلك، قالت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير إن استهداف منشأة أممية في القدس، بعد يوم من جولة ميدانية للسفراء المعتمدين في مخيم قلنديا، "يكتسب بعداً سياسياً إضافياً، في ظل المساعي الإسرائيلية المتصاعدة لإعادة رسم صورة المدينة ومحيطها، والتضييق على كل حضور فلسطيني أو دولي يكشف طبيعة السياسات المفروضة على سكانها". من ناحيتها، قالت محافظة القدس إن قوات الاحتلال احتجزت نحو 40 موظفًا داخل المعهد وأخضعتهم للتحقيق، لافتة إلى أن المعهد أنشأته أونروا عام 1952، ويُعد من أقدم مراكز التدريب التابعة للوكالة. ويخدم المركز مئات الشباب الفلسطينيين سنويًا، ويقدم برامج وتخصصات مهنية وتقنية متعددة، ويوفر للاجئي فلسطين فرص التدريب والتأهيل. ويمتد مجمع المركز على مساحة تقارب 80 دونمًا، ويضم ورشًا تدريبية وقاعات دراسية ومرافق إدارية ومساكن ومنشآت خدمية، وتقدر قيمة الأصول الموجودة فيه بملايين الدولارات. وقالت المحافظة إن الحديث عن "إخلاء مبنى" لا يعكس حقيقة ما يجري، إذ إن المستهدف فعليًا مجمع أممي متكامل وأرض واسعة ذات موقع استراتيجي في شمال القدس. وكانت سلطات الاحتلال قد أغلقت بالقوة، خلال مايو/ أيار 2025، ست مدارس تابعة لوكالة أونروا في القدس، ما أثّر في نحو 800 طفل. ورأت المحافظة أن استهداف أونروا في القدس "جزء من سياسة أوسع تسعى إلى تفريغ المدينة من المؤسسات الفلسطينية والدولية التي تقدم خدمات مباشرة للسكان". أونروا: سنواصل حماية مبانينا وموظفينا وعملياتنا وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" "إن أية محاولة للاستيلاء على منشأة تابعة للأونروا أو التدخل فيها أو تقويض عملها بأي شكل آخر "تضرب قدرة الأمم المتحدة على تنفيذ ولايتها"، مضيفة أنها "ستواصل الإصرار على حماية مبانيها وموظفيها وعملياتها وعلى احترام الامتيازات والحصانات الممنوحة للأمم المتحدة بموجب القانون الدولي". ودعت الوكالة المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري والحاسم لحماية حرمة مركز تدريب قلنديا وجميع مرافق الأمم المتحدة الأخرى في القدس المحتلة. وأوضحت الوكالة أنه "في حوالى الساعة العاشرة من صباح هذا اليوم، دخلت قوات الأمن الإسرائيلية بالقوة مركز تدريب قلنديا، ودخلت أربع مركبات مدرعة على الأقل مقر الأمم المتحدة، برفقة أكثر من 50 من أفراد الأمن الإسرائيليين، وكان هناك ما يقرب من 20 موظفاً من أونروا في الموقع في ذلك الوقت". وقالت إن دخول قوات الاحتلال إلى منشأة تابعة للأمم المتحدة، دون الحصول على إذن أو موافقة أممية، "أمر غير مقبول". ## حسابات دياز ومورينيو: هل تضعه دكة بدلاء الريال خارج "أسود الأطلس"؟ 25 August 2026 02:36 PM UTC+00 شعر النجم المغربي إبراهيم دياز (27 عاماً) بالصدمة الكبرى، بعدما قرر المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو إبعاده عن التشكيلة الأساسية لنادي ريال مدريد، الذي انتصر على إسبانيول، بهدفين مقابل هدف، ضمن منافسات الجولة الثانية من الدوري الإسباني لكرة القدم، السبت الماضي. وذكرت صحيفة "ديفينسا سنترال" الإسبانية، الاثنين، أن غياب إبراهيم دياز عن تشكيلة نادي ريال مدريد في المواجهة الأولى للفريق الملكي بالليغا ضد إسبانيول لم يكن متوقعاً، لأن المغربي فرض نفسه بقوة على تشكيلة البرتغالي جوزيه مورينيو خلال فترة الإعداد لموسم 2026-2027، الأمر الذي جعل "أسد الأطلس" يشعر بالغضب الشديد. وأكدت الصحيفة أن غضب دياز يعود إلى وضع مورينيو اسم جود بيلنغهام بدلاً منه في التشكيلة الأساسية، مع الدفع بالعاجي يان ديوماندي، الذي دخل المواجهة ضد إسبانيول في الشوط الثاني، رغم أن المغربي كان قد حصل على وعد من المدير الفني بخوضه المباريات في جميع المسابقات هذا الموسم، لكن عدم الظهور في اللقاء الأول بالليغا جعله حزيناً، ويخشى أن يؤثر ذلك بمسيرته الدولية مع "أسود الأطلس". ويعلم إبراهيم دياز جيداً أن جلوسه على مقاعد البدلاء والبقاء بعيداً عن خوض المواجهات سيهددان مسيرته الدولية مع منتخب المغرب، لأن المدرب محمد وهبي صرّح سابقاً لوسائل الإعلام بأن تشكيلته الأساسية تعتمد على النجوم الذين يشاركون باستمرار برفقة أنديتهم، ولا مجال لوجود أي لاعب في قائمته غير نشط نهائياً، وهو ما يثير خوف صاحب الـ27 عاماً. وتراجع دور إبراهيم دياز مع وصول العاجي يان ديوماندي الذي يلعب في مركز الجناح الأيمن، بالإضافة إلى أن المركز الآخر خلف المهاجمين، بات يشغله الإنكليزي جود بيلنغهام، ما يعني أن المدرب جوزيه مورينيو يعتبر المغربي خياره الثالث في الفترة الحالية، لكن بعد عودة البرازيلي رودريغو من الإصابة سيكون الخيار الرابع. ## مخاوف على حياة المعارض محمود فتحي بعد معلومات عن تسليمه للقاهرة 25 August 2026 02:55 PM UTC+00 قال نجلا المعارض المصري محمود فتحي، نور الدين وحبيبة، إن معلومات وصفاها بـ"المؤكدة" وصلت إليهما تفيد بأن والديهما، محمود فتحي وزوجته هدى أنور، اللذين اختفيا في العاصمة الليبية طرابلس منذ 19 يوليو/ تموز 2026، سُلّما من قبل سلطات حكومة الوحدة الوطنية الليبية إلى السلطات المصرية. وجاء ذلك في بيان نُشر، الاثنين، على حساب في منصة "إكس" خُصص لنشر أخبار والديهما، وأشار إلى أن السلطات المصرية أرسلت، بحسب المعلومات الواردة، طائرة خاصة لنقلهما من ليبيا إلى مصر. وحذر البيان من أن حياتهما باتت في خطر، "لا سيما أن والدنا صدر بحقه حكم جائر بالإعدام بسبب نشاطه السياسي والمدني المعارض للنظام في مصر". وقال الابنان إن ما جرى "يرقى إلى جريمتي الاختطاف والإخفاء القسري بموجب القانون الدولي"، داعيين المنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية إلى فضح هذه الممارسة، والضغط الفوري على السلطات المصرية والليبية للإعلان رسمياً عن ملابسات التسليم ومكان وجود والديهما وحالتهما الصحية. وحمّل البيان سلطات حكومة الوحدة الوطنية الليبية المسؤولية الكاملة عن حياة فتحي وزوجته وسلامتهما، باعتبارها الجهة التي "تكتمت على مصيرهما طوال الأيام الماضية، ثم أقدمت على هذا التسليم غير القانوني خارج أي إطار قضائي". كما حمّل السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن أي أذى قد يلحق بهما بعد نقلهما إلى عهدتها، مطالباً بالإفصاح الفوري عن مكانهما ووضعهما القانوني والصحي. بيان صحفي#أين_محمود_فتحي_وزوجته#أين_محمود_فتحي#أين_هدى_أنور#أنقذوا_محمود_وهدى#الإخفاء_القسري_جريمة#ليبيا #طرابلس #تركيا #مصر pic.twitter.com/Q045Rex9zA — أولاد المختطف محمود فتحي وزوجته (@MahmoudFathi_Ch) August 24, 2026 ودعا البيان وسائل الإعلام والهيئات الدولية إلى عدم ترك الملف "يُطوى في صمت"، مؤكداً أن "الاختطاف والإخفاء القسري جريمتان، والصمت عنهما شراكة في ارتكابهما". وأكد نور الدين وحبيبة أنهما سيواصلان اتخاذ جميع الإجراءات القانونية المتاحة إلى حين إطلاق سراح والديهما وعودتهما إليهما. ولم يصدر أي تعليق رسمي من جانب الحكومة في طرابلس، عقب تداول وسائل إعلام أنباء عن اختفاء فتحي في العاصمة الليبية نهاية يوليو الماضي. وتحفّظ المكتب الإعلامي للحكومة عن التعليق على التطورات الأخيرة. وسبق أن نفت مصادر أمنية متطابقة بمديرية أمن طرابلس، لـ"العربي الجديد"، علم المديرية بواقعة اختفاء فتحي في طرابلس. وتتضارب الروايات بشأن ظروف اختفائه في طرابلس وصحة وصوله إلى العاصمة الليبية، إذ ذكرت تقارير إعلامية، بينها تقرير نشرته "ليبيا أوبزيرفر"، أنه احتُجز من مقر إقامته في أحد فنادق طرابلس، قبل أن تنشر وسائل إعلام أخرى رواية مختلفة تستند إلى مقاطع فيديو قالت إنها تظهر مغادرته الفندق بصورة طبيعية، ومن ثم اعتراض سيارتهما في أحد شوارع طرابلس واقتيادهما إلى جهة مجهولة. تتضارب الروايات بشأن ظروف اختفاء فتحي في طرابلس وصحة وصوله إلى العاصمة الليبية كما تداولت وسائل إعلام معلومات أخرى ربطت الواقعة باحتمال احتجازه لدى أحد الأجهزة الأمنية في طرابلس، على صلة بقضية مرتبطة بخلافات مالية مع رجل أعمال سوري استدرجه إلى ليبيا، إلا أن أياً من هذه الروايات لم يحظ بتأكيد رسمي، ما أبقى القضية محاطة بالغموض. وتطالب منظمات حقوقية، من بينها منظمة نجدة لحقوق الإنسان، بالكشف عن مصيره. ويُعدّ محمود فتحي أحد أبرز المعارضين المصريين المقيمين خارج بلاده، وهو مهندس ورئيس حزب الفضيلة وأحد مؤسسي تيار الأمة. وكان قد غادر مصر بعد عام 2013، قبل أن تدرج السلطات المصرية اسمه في عدد من القضايا ذات الطابع السياسي والأمني، من بينها قضية اغتيال النائب العام السابق هشام بركات، إلى جانب قضايا أخرى صنفتها القاهرة ضمن قضايا الإرهاب، وصدرت بحقه أحكام غيابية، بينها حكم بالإعدام. وخلال السنوات الأخيرة، تراجع ظهور فتحي في النشاط السياسي والإعلامي، إذ تشير تقارير إعلامية إلى أنه اتجه إلى العمل في مجالي الهندسة والتجارة، متنقلاً بين عدد من الدول، منها سورية. ## عام على مجزرة مستشفى ناصر... ولا محاسبة 25 August 2026 03:15 PM UTC+00 مرّت سنة على الهجوم الإسرائيلي المزدوج الذي استهدف مستشفى ناصر في خانيونس جنوبي قطاع غزة، في 25 أغسطس/آب 2025، وأسفر عن استشهاد 22 فلسطينياً، بينهم خمسة صحافيين وعاملون في المجال الطبي والإنقاذ. وبعد عام، لا تزال الأسئلة الأساسية بشأن الهجوم من دون إجابات، فيما لم تجرِ محاسبة أي شخص عليه. وكان من بين الصحافيين الذين قُتلوا مراسلة "إندبندنت عربية" مريم أبو دقّة، ومصور وكالة "رويترز" حسام المصري، ومصور قناة "الجزيرة" محمد سلامة، إلى جانب الصحافيين أحمد أبو عزيز ومعاذ أبو طه. تعمق أكثر وجاء الهجوم على مرحلتين. في الضربة الأولى، أصابت قذيفة دبابة إسرائيلية منطقة درج خارجي في المستشفى، إذ كان المصري يشغّل كاميرا بث مباشر تابعة لـ"رويترز". وبعد نحو ثماني دقائق، ومع وصول صحافيين ومسعفين وعمال إنقاذ إلى المكان لمساعدة المصابين وتوثيق ما جرى، استهدفت المنطقة نفسها بضربة ثانية، أسفرت عن معظم القتلى. وأثارت الضربة الثانية اتهامات بتنفيذ ما يُعرف بـ"الضربة المزدوجة"، أي استهداف موقع تعرض لضربة أولى بعد تجمع عمال الإنقاذ والصحافيين فيه، وهو ما قد يشكل جريمة حرب إذا ثبت تعمد استهداف المدنيين أو فرق الإنقاذ. الرواية الإسرائيلية بعد الهجوم، ادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي أن قواته استهدفت كاميرا مراقبة كان يشتبه في أن حركة حماس وضعتها على سطح المستشفى لمراقبة القوات الإسرائيلية، كما أعلن الجيش أن ستة من الأشخاص الذين قتلوا في الهجوم كانوا مرتبطين بحماس، لكنه لم يقدم أدلة تثبت ارتباط الكاميرا بالحركة أو هوية الأشخاص الستة، كما ادعت إسرائيل أنها "لا تستهدف الصحافيين"، وإنها تأسف لإصابة أشخاص غير متورطين. وقال مسؤولون إسرائيليون لاحقاً إن حماس كانت تستخدم الكاميرا لمراقبة القوات الموجودة في المنطقة. واتهموا الأشخاص الموجودين حول الكاميرا بـ"سلوك مريب"، لكن المثال الوحيد الذي قدموه كان تغطية الكاميرا بقطعة قماش، واعتبروا ذلك محاولة لإخفاءها. وكان المصري يغطي معداته بقطعة قماش بيضاء بشكل منتظم لحمايتها من الشمس والغبار، وهي ممارسة شائعة بين الصحافيين في غزة وفي المناطق ذات المناخ الحار. تحقيقات صحافية تفنّد الرواية الإسرائيلية في سبتمبر/أيلول 2025، نشرت "رويترز" تحقيقاً استقصائياً خلص إلى أن الرواية الإسرائيلية بشأن استهداف كاميرا تابعة لحماس لا تتوافق مع الأدلة البصرية والشهادات التي جمعتها الوكالة. وأظهرت المعطيات أن الكاميرا كانت تستخدم لبث صور مباشرة من غزة إلى وسائل الإعلام، وأن المصري كان يؤدي عمله الصحافي من الموقع. كما أفادت "أسوشييتد برس" في وقت لاحق بأن أحد الأشخاص الستة الذين قالت إسرائيل إنهم مرتبطون بحماس لم يكن مدرجاً أصلاً ضمن قائمة ضحايا المستشفى، فيما كان اثنان آخران من العاملين الطبيين أو عناصر الطوارئ. وأثارت هذه المعطيات تساؤلات إضافية حول الأساس الذي استند إليه جيش الاحتلال في تصنيف القتلى على أنهم مسلحون. وفي الذكرى الأولى للهجوم، ظهر عنصر جديد أكثر أهمية: جندي إسرائيلي تحدث سراً إلى "أسوشييتد برس"، وأكد أن الجيش لم يجد أي دليل يربط الكاميرا التي تعود إلى المصري بحماس، وإن أياً من الأشخاص الستة لم يكن الهدف المقصود للضربة. وتواصلت "أسوشييتد برس" مع الجندي عبر منظمة "كسر الصمت"، وهي مجموعة أسسها جنود إسرائيليون سابقون قبل أكثر من عقدين لجمع شهادات الجنود، وتنتقد سياسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية. وقال الجندي إنه بعد الضربات التي توقع قتلى مدنيين من دون غرض عسكري واضح، يبحث مسؤولون في الجيش عن صلات بين الضحايا والمسلحين، لتبرير استهدافهم. وأشارت منظمة "كسر الصمت" أن الشهادات تظهر وجود ما وصفته بـ"عملية تجريم بأثر رجعي"، يُصنَّف فيها الفلسطينيون الذين يُقتلون تلقائياً على أنهم مسلحون، حتى عندما يكونون غير مسلحين. وقال المدير التنفيذي للمنظمة ناداف وايمان إن التجريم بأثر رجعي يُستخدم "كمبرر شبه تلقائي لكل رصاصة أو قذيفة أو صاروخ يُطلق، وكأداة لتجنب إجراء تحقيقات حقيقية". وتحققت "أسوشييتد برس" بصورة مستقلة من بعض تفاصيل رواية الجندي، التي تتوافق مع الرد العلني للجيش. وقال مسؤول عسكري سابق مطلع على الوضع، لـ"أسوشييتد برس"، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن مسؤولاً رفيع المستوى في الجيش وافق في البداية على استخدام سلاح دقيق لتدمير الكاميرا، لكن محاولة تنفيذ ذلك بواسطة طائرة مسيّرة فشلت لأسباب غير معروفة. وبحسب الجندي، وافق قائد الفرقة بعد ذلك على استخدام وسيلة بديلة، من دون أن يوضح ماهيتها. وليس واضحاً من اتخذ قرار إطلاق قذائف الدبابات، التي يمكن أن تتسبب بأضرار أكبر من ضربات الطائرات المسيّرة. وقبل الذكرى الأولى للهجوم، أجرت "ذا إندبندنت" و"إندبندنت عربية" تحقيقاً مشتركاً وإعادة بناء مفصلة للهجوم، واعتمدا على 17 شهادة من شهود عيان، وإفادات اثنين من المبلغين الإسرائيليين، إلى جانب خبراء في الأسلحة والقانون الدولي. وخلص التحقيق إلى وجود أدلة تشير إلى احتمال ارتكاب جرائم حرب، بينها تعمد استهداف المدنيين وتنفيذ هجوم غير متناسب، خصوصاً في الضربة الثانية. وأعاد التحقيق بناء اللحظات الأخيرة من حياة مريم أبو دقّة، التي كانت تبلغ 33 عاماً، وأظهر أنها كانت في مستشفى ناصر لتغطية الضربة الأولى عندما وقعت الضربة الثانية. كما خلص التحقيق إلى أن الكاميرا التي ادعت إسرائيل إنها تابعة لحماس كانت في الواقع كاميرا بث مباشر تابعة لـ"رويترز"، وأن اثنين من الأشخاص الستة الذين وصفتهم إسرائيل بأنهم مسلحون كانا موظفاً في المستشفى وعاملاً في الدفاع المدني شاركا في عمليات الإنقاذ. وقال كيفن جون هيلر، أستاذ القانون الدولي في مركز الدراسات العسكرية بجامعة كوبنهاغن، لـ"ذا إندبندنت"، إن الأدلة قد تتيح للمدعي العام أن يستنتج "بشكل معقول" احتمال ارتكاب جريمتي حرب، هما تعمد مهاجمة المدنيين وشن هجوم غير متناسب، ولا سيما في ما يتعلق بالضربة الثانية. وأصبحت الضربة الثانية محوراً أساسياً في التحقيقات، ليس فقط بسبب عدد القتلى، وإنما بسبب توقيتها. فبعد الضربة الأولى، تحرك صحافيون ومسعفون وعمال إنقاذ باتجاه المكان لمساعدة المصابين. وبعد دقائق، تعرض الموقع نفسه لضربة أخرى أدت إلى مقتل معظم الضحايا. ووفقاً للخبراء الذين تحدثوا إلى "إندبندنت"، فإن مسألة معرفة القوات الإسرائيلية بوجود مدنيين ومسعفين في الموقع قبل الضربة الثانية قد تكون حاسمة في تقييم ما إذا كانت الضربة تشكل جريمة حرب. الصحافة الدولية ترد في الذكرى الأولى في الذكرى الأولى للهجوم، جددت رئيسة تحرير "رويترز" أليساندرا غالوني، ورئيسة تحرير "أسوشييتد برس" جولي بيس، مطالبتهما الحكومة الإسرائيلية بتقديم تفسير كامل لما حدث، مؤكدتين أن الوكالتين لا تزالان تبحثان عن إجابات بشأن مقتل الصحافيين في مستشفى ناصر. وقالتا إن المعلومات التي تلقتها المؤسستان خلال العام الماضي لم تقدم "الإجابات الواضحة والمحاسبة" التي يتطلبها حادث بهذه الخطورة. وأشارت الوكالتان إلى أن الهجوم وقع داخل مستشفى، وهو موقع تحميه القوانين الدولية، وكان مستشفى ناصر في ذلك الوقت من المواقع الأساسية التي يعتمد عليها الصحافيون في نقل أخبار الحرب من غزة. كما جددت "رويترز" مطالبتها بإجابات بشأن مقتل الصحافي عصام عبد الله بنيران دبابة إسرائيلية في جنوب لبنان في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وأكدت غالوني وبيس أن الصحافيين يؤدون دوراً أساسياً في توثيق الأحداث وإطلاع الجمهور على ما يجري، غالباً في ظروف بالغة الخطورة، وجددتا دعوتهما إسرائيل إلى توضيح ملابسات مقتل الصحافيين واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية العاملين في الإعلام الذين يغطون الحرب. كما طالبتا بالسماح للصحافيين بالوصول إلى غزة، بهدف دعم زملائهم الذين يواصلون تغطية الحرب منذ قرابة ثلاث سنوات. أما "إندبندنت"، فنشرت في الذكرى الأولى افتتاحية شديدة اللهجة، انتقدت فيها إسرائيل وطالبت بتحقيق دولي مستقل في مقتل مريم أبو دقّة والصحافيين الآخرين. وقالت الصحيفة: "ليس من المستغرب أن تُحرم هي وعائلتها من العدالة. حتى بمعايير هذا الصراع الوحشي، يبدو موتها، على أقل تقدير، إهمالاً جسيماً من جانب الجيش الإسرائيلي، وفي أسوأ الأحوال ربما كان الأمر أكثر دناءة. على أي حال، فقد انتُهكت الأعراف المعتادة للحرب، كما هو الحال في كثير من الأحيان، وفقاً للعديد من لوائح الاتهام المُقدمة إلى المحكمة الدولية"، كما تساءلت الصحيفة عما إذا كان الارتفاع الاستثنائي في أعداد الصحافيين القتلى في غزة مرتبطاً بكون معظمهم فلسطينيين، وطالبت إسرائيل بالسماح للصحافيين الدوليين بدخول القطاع. وأُقيمت اليوم، في مجمع ناصر الطبي بخان يونس، وقفة لإحياء الذكرى الأولى لاستشهاد الصحافيين الخمسة، شارك فيها صحافيون وعناصر من الدفاع المدني وطواقم طبية إلى جانب عائلات الضحايا، وحمل المشاركون صور زملائهم، مطالبين بحمايتهم ومحاسبة المسؤولين عن قتلهم.         View this post on Instagram                       A post shared by التلفزيون العربي Alaraby TV (@alarabytv) ردّات فعل دولية ولم تقتصر ردّات الفعل على المؤسسات الصحافية. فبعد تحقيق "إندبندنت" و"إندبندنت عربية"، دعا نواب بريطانيون الحكومة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة بحق إسرائيل. وقالت سارة تشامبيون، النائبة عن حزب العمال ورئيسة لجنة التنمية الدولية، إن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية احترام اتفاقيات جنيف، متسائلة عن سبب عدم وجود غضب أكبر إزاء ما وصفته بتحول الصحافيين إلى أهداف محتملة. وأكدت النائبة عن الحزب الديمقراطي الليبرالي ليلى موران إن نتائج التحقيق تعزز الحاجة إلى تدقيق قانوني دولي، ودعت بريطانيا إلى "تسليم أي أدلة تطلبها المحاكم الدولية". أما النائبة العمالية راشيل ماسكل فطالبت بزيادة العقوبات ووقف التجارة مع إسرائيل، قائلة إنّ الأدلة على جرائم الحرب "تتزايد" وإن العدالة يجب أن تتحقق عبر المحاكم الدولية، كما دعت المحامية البريطانية هيلينا كينيدي إلى إجراء تحقيق دولي في مقتل الصحافيين في غزة ولبنان والضفة الغربية. ووصف متحدث باسم الحكومة البريطانية الهجوم على مستشفى ناصر بأنه "مروع"، مؤكداً ضرورة حماية المدنيين والصحافيين والعاملين في المجال الإنساني. وأشارت الحكومة البريطانية إلى اعترافها بدولة فلسطين، وتعليق مفاوضات التجارة مع إسرائيل، وممارسة ضغوط دبلوماسية بشأن الوضع الإنساني في غزة. إسرائيل: التحقيق لم ينتهِ رغم مرور عام على الهجوم الدموي على مستشفى ناصر، إلا أن دولة الاحتلال لم تعلن حتى الآن نتائج نهائية للتحقيق. وقالت القوات الإسرائيلية إن الحادثة لا تزال قيد الفحص، وإن نتائج المراجعة ستُنقل إلى هيئة المدعي العام العسكري لاتخاذ قرار بشأن فتح تحقيق جنائي، من دون تحديد موعد لإنهاء العملية. ويأتي ذلك فيما أعلنت إسرائيل، قبل أيام من الذكرى الأولى، فتح تحقيقات جنائية في حادثتَين أخريَين في غزة، هما مقتل الطفلة هند رجب وعائلتها عام 2024، ومقتل 15 مسعفاً فلسطينياً عام 2025. لكن هذه التحقيقات نفسها أثارت انتقادات من جماعات حقوقية وعائلات الضحايا، بسبب ما تعتبره محدودية آليات المحاسبة الإسرائيلية. وقتل جيش الاحتلال الإسرائيلي 207 صحافيين فلسطينيين في غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفقاً للجنة حماية الصحافيين، ومقرها نيويورك. وقد منعت إسرائيل الصحافيين الأجانب من دخول غزة، ما جعل الصحافيين الفلسطينيين يؤدون دوراً أساسياً في تغطية الحرب. وقالت سارة قودة، المديرة الإقليمية للجنة حماية الصحافيين للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في تصريحات لـ"أسوشييتد برس"، إن على إسرائيل مسؤولية إجراء تحقيق سريع وشفاف، وأضافت: "عندما يمكن قتل الصحافيين من دون محاسبة ذات مصداقية، يصبح توثيق النزاعات أكثر صعوبة وخطورة على الصحافة، كما يصبح من الصعب على الجمهور معرفة ما يحدث". وقال عز الدين المصري، شقيق مصور "رويترز" حسام المصري، لـ"أسوشييتد برس"، إنه لا يفهم سبب مقتل شقيقه. وأضاف: "للأسف، وجدنا أن دم الصحافيين في غزة رخيص... وكأن القواعد التي تحمي الصحافيين لا تنطبق عليهم". ## النرويج تنوي فرض قيود على استخدام النظارات الذكية 25 August 2026 03:18 PM UTC+00 أعلنت النرويج، الثلاثاء، عزمها على فرض قيود على استخدام النظارات الذكية والأجهزة المشابهة، ودرس حظر الميزات التي تُمكّن من التعرف إلى الوجوه في الأماكن العامة. تتيح النظارات الذكية لواضعيها التقاط الصور والفيديوهات، والاستماع إلى الموسيقى وإجراء المكالمات الهاتفية وترجمة اللافتات بلغات أجنبية، وعرض النصوص أو الخرائط في مجال رؤية المستخدم، أو التفاعل مع مساعد ذكي مدمج يعمل بواسطة الذكاء الاصطناعي. وقالت وزيرة الرقمنة النرويجية، كاريان تونغ، في بيان: "نلاحظ أن الحياة الخاصة والخصوصية تتعرضان لضغوط متزايدة من التكنولوجيا الحديثة، ولذلك أرغب في تنظيم استخدام النظارات الذكية والأجهزة المشابهة بشكل أكثر صرامة من الوضع الحالي". أضافت: "قد يشمل ذلك، على سبيل المثال، حظر ميزات مثل التعرف إلى وجوه الآخرين في الأماكن العامة". وأشارت إلى أنها تعتزم تشكيل فريق من الخبراء لتقديم المشورة للحكومة حول كيفية حماية المستهلكين بشكل أفضل من التقنيات الحديثة، وحثّت القطاعين العام والخاص على وضع مبادئ توجيهية خاصة بهما. وتابعت تونغ: "هناك اتجاه واضح نحو دمج الذكاء الاصطناعي مع الكاميرات والميكروفونات المدمجة في أشياء مثل النظارات وسماعات الأذن والقبعات وغيرها من الأدوات التي نستخدمها يومياً. علينا تجنب استخدام هذه الأجهزة لمراقبة الآخرين في الأماكن العامة". وأشاد رئيس قسم السياسات الرقمية في المجلس النرويجي للمستهلك، فين لوتزو-هولم ميرستاد، بخطوة الحكومة، وحثّ التجار على وقف بيع النظارات الذكية إلى حين اتضاح الجوانب القانونية لهذه المسألة. وذكرت تقارير أن شركة ميتا طوّرت خاصية التعرف إلى الوجوه، وهي جاهزة للدمج في نظاراتها الذكية. وقال ميرستاد: "لدى ميتا هذه التقنية الجاهزة للاستخدام، وليس طرحها في النظارات سوى مسألة وقت". وحذّر من أن "حظر خاصية التعرف إلى الوجوه في هذه الأجهزة لن يمنع مستخدميها من تصوير الأشخاص سراً"، مؤكداً أن "إمكانية إساءة الاستخدام هائلة". (فرانس برس) ## مجلس القيادة اليمني يقر إجراءات جديدة لمواجهة الحوثيين 25 August 2026 03:23 PM UTC+00 أقرّ مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اليوم الثلاثاء، جملة من الإجراءات العسكرية والأمنية والاقتصادية لمواجهة جماعة الحوثيين، مؤكداً إبقاء الجاهزية عند مستوياتها القصوى، ومضي القوات الحكومية في "استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب". وقال المجلس في اجتماع ترأسه رشاد العليمي، بحضور جميع الأعضاء ورئيس الحكومة شائع الزنداني، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية "باتت جاهزة للقيام بمهامها الدستورية"، مؤكداً "امتلاك زمام المبادرة والعمل على جعل أي تصعيد حوثي أكثر كلفة على الجماعة وقياداتها وقدراتها ومصادر تمويلها".  تعمق أكثر وخُصص الاجتماع لمناقشة التطورات العسكرية والأمنية والاقتصادية، وخيارات الحكومة في مواجهة تصعيد الحوثيين، في ظل استمرار التوتر الميداني والهجمات التي تقول الحكومة إنها تستهدف منشآت حيوية وأعياناً مدنية. وقال المجلس إن الدولة ستتخذ "التدابير المشروعة والضرورية لحماية المواطنين والمنشآت السيادية والمصالح الوطنية، بما في ذلك التحرك الاستباقي ضد مصادر التهديد ومراكز القيادة والسيطرة والقدرات العسكرية التي تستخدم أو يجري إعدادها لاستهداف القوات الحكومية والمدنيين والمنشآت الحيوية". وأشاد مجلس القيادة بأداء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية خلال الأسابيع الماضية، معتبراً أن العمليات العسكرية التي نفذتها أخيراً أظهرت "تحسناً في جاهزية مؤسسات الدولة وقدرتها على مواجهة الهجمات الحوثية"، وقال إن تلك العمليات "وجهت رسالة بأن استهداف المدن والمدنيين والمنشآت الوطنية لن يكون من دون كلفة". ووجّه المجلس بالإبقاء على "أعلى مستويات الجاهزية العسكرية والأمنية والاستخباراتية، وتعزيز إجراءات الحماية والإنذار المبكر، ومواصلة الردع المتكامل، بما يحول دون تحقيق الحوثيين مكاسب عسكرية أو معنوية من التصعيد". وفي الجانب الاقتصادي، أقرّ المجلس استكمال إجراءات استعادة وظائف الدولة السيادية ومواردها، وتعزيز السيطرة الحكومية على المنافذ والإيرادات والخدمات، إلى جانب تكثيف مكافحة التهريب وتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة. وشدد على ملاحقة المتورطين في شبكات التهريب وتمويل الإرهاب، مع التأكيد على عدم إضرار الإجراءات الاقتصادية والأمنية بإمدادات الغذاء والدواء والسلع الأساسية أو بالقطاع الخاص والتحويلات والمدخرات المشروعة. كما وجه مجلس القيادة رسالة إلى السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، قائلاً إن "معركة الدولة تستهدف مشروع الانقلاب والسلاح خارج مؤسساتها، وليست موجهة ضد منطقة أو قبيلة أو مذهب"، متعهداً بـ"حماية الملكيات الخاصة والوظيفة العامة وحقوق المواطنين، ومنع أعمال الانتقام والفوضى والإقصاء والتهميش". وتأتي هذه المواقف في ظل تصاعد التوتر العسكري في اليمن، مع تكثيف الحوثيين هجماتهم بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولا سيما في الساحل الغربي ومناطق البحر الأحمر وباب المندب، واستمرار المواجهات والاشتباكات في عدد من الجبهات. وتحذر الأمم المتحدة منذ أسابيع من ارتفاع مخاطر انزلاق اليمن مجدداً إلى نطاق أوسع من الصراع، بعد سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022. ويأتي اجتماع مجلس القيادة أيضاً في وقت تحاول فيه الحكومة اليمنية تعزيز سيطرتها على الموارد والمنافذ ومواجهة شبكات التهريب، بالتزامن مع ضغوط اقتصادية وإنسانية متزايدة في المناطق الخاضعة لسيطرتها. ## غوغل تشتري بيانات شركة طيران مفلسة وتثير المخاوف 25 August 2026 03:28 PM UTC+00 في منتصف أغسطس/ آب الحالي، فازت "غوغل" بمناقصة بقيمة 10 ملايين دولار لشراء بيانات سبيريت إيرلاينز، شركة الطيران التي أعلنت إفلاسها. البيانات تمتد على مدى 34 عاماً، وتشمل الفواتير، ومعلومات عمليات الطيران و"واي فاي"، وسجلات الموظفين، وتوزيعات أطقم الطائرات. وفي بيانٍ لها، قالت متحدثة باسم "غوغل" إن البيانات "يمكن أن تساعد في تحسين منتجاتنا ونماذج الذكاء الاصطناعي". وأضافت أن عملية البيع لن تشمل بيانات العملاء، وأن غوغل "لن تحصل على أي معلومات شخصية من هذه البيانات". لكن تقدّمت نقابة عمالية تمثل 5500 مضيف ومضيفة طيران سابقين في "سبيريت إيرلاينز" باعتراض على عملية البيع. هذا ويجادل محامو رابطة مضيفات الطيران، التي تضم 55 ألف عضو، في أن عملية البيع ستشمل كمية هائلة من المعلومات الحسّاسة للموظفين، وأن حتى الضمانات التي وعدت بها "غوغل" لن تمنع انتهاكات الخصوصية التي تعرّض لها مضيفو طيران ومضيفاته على مدى عقود، الذين لم يتخيلوا قَطّ أن بياناتهم ستُباع لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي. ونقلت مجلة وايرد التقنية عن رئيسة رابطة مضيفات الطيران، سارة نيلسون، أنه "لا يجوز بيع بيانات الموظفين. هذا أمر شائن!". وتتسابق شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، بما فيها "غوغل" و"أوبن إيه آي" و"أنثروبيك"، للعثور على مصادر بيانات جديدة للمساعدة في تدريب منتجاتها. كذلك تتزايد جهود جمع بيانات الأفراد في أثناء قيامهم بالأعمال، مثل طهي الطعام وتنظيف المطابخ وتشغيل خطوط الإنتاج، من أجل استخدام هذه البيانات لتدريب الآلات لمساعدتهم، وفي نهاية المطاف لاستبدالهم. وفي الأشهر القليلة الماضية، حققت الشركات الناشئة المتخصصة في بيع بيانات الشركات المفلسة لتدريب الذكاء الاصطناعي أرباحاً بالملايين. ## وصول مدير "سي آي إيه" إلى موسكو لحضور اجتماعات لم تُكشف طبيعتها 25 August 2026 03:30 PM UTC+00 وصل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف إلى روسيا، اليوم الثلاثاء، لحضور اجتماعات في موسكو، وفق ما ذكرته وسائل إعلام أميركية. وتأتي الزيارة في وقت تشهد الحرب الروسية الأوكرانية تصعيداً كبيراً، وسط هجمات متبادلة تستهدف البنى التحية والسفن ومصافي النفط. وأفادت كل من شبكة "سي بي إس نيوز" وموقع "أكسيوس"، الأميركيين، بزيارة راتكليف، دون أن توضح الوسيلتان هوية الأطراف التي سيلتقيها مدير "سي آي إيه" أو موضوع المحادثات. وقالت شبكة "سي بي إس"، إن هذه أول رحلة معروفة لراتكليف إلى روسيا بصفته مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية، على الرغم من أنه حافظ على اتصاله بنظرائه في المخابرات الروسية. وتأتي زيارة راتكليف في الوقت الذي لا تزال فيه محادثات السلام التي تتوسط فيها الولايات المتحدة مع أوكرانيا متعثرة إلى حد كبير، إذ لا يزال الجانبان متباعدان بشأن القضايا الأساسية. ووفق وكالة رويترز، لم يرد ممثلو وكالة الاستخبارات المركزية على الفور على طلب للتعليق على هذه التقارير، وتعذر الوصول إلى ممثلي الكرملين. وتأتي هذه الزيارة في وقت قال فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت سابق اليوم، إن كييف ترى فرصة سانحة للوساطة الأميركية من أجل إنهاء الحرب مع روسيا، تمتد حتى نهاية صيف عام 2027، قبل انشغال الولايات المتحدة بالحملة الانتخابية الرئاسية لعام 2028. وأوضح زيلينسكي أن أوكرانيا أعدّت، بالتنسيق مع مسؤولين أميركيين وأوروبيين، مسودة من صفحة واحدة تتضمن أفكاراً لعرضها على موسكو، من بينها وقف إطلاق النار وإنشاء منطقة اقتصادية حرة في منطقة دونباس شرقي أوكرانيا، على أن تتولى إدارتها جهة ثالثة. وأشار زيلينسكي إلى أن "النقطة الرئيسية" في الوثيقة تتعلق بوقف إطلاق النار، فيما يتناول الجزء الثاني، المقترح الأميركي بشأن المنطقة الاقتصادية الحرة. وأضاف أن النافذة المتاحة، من وجهة نظره، لإنهاء القتال تمتد من قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة، المقررة في ديسمبر/ كانون الأول المقبل، وحتى نهاية صيف 2027. ولفت إلى أن عنصراً ثالثاً في المسودة يتناول الدور الذي يمكن أن يضطلع به الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وما تستعد أوكرانيا للقيام به في هذا الإطار، من دون تقديم تفاصيل إضافية. وأكد زيلينسكي أن هذه الأفكار "ليست أفكاراً أوكرانية حصراً"، بل أُعدَّت بالاشتراك مع الأميركيين والأوروبيين، ويستند بعضها إلى محادثات سابقة أجراها المفاوضون الأميركيون مع أوكرانيا وروسيا. وزير خارجية الفاتيكان من موسكو: لمفاوضات لإنهاء الحرب في الموازاة، دعا وزير خارجية الفاتيكان بول ريتشارد غالاغر اليوم، موسكو وكييف إلى إجراء مفاوضات لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وذلك خلال اجتماع نادر مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو. وهذه أول زيارة لمسؤول رفيع المستوى من الكرسي الرسولي إلى روسيا منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، أي قبل بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا في فبراير/ شباط 2022. وتستند هذه الزيارة إلى التقاليد الدبلوماسية للفاتيكان المتمثلة بالحياد الفعّال ورفض قطع الاتصال مع أطراف النزاع، على الرغم من تدهور العلاقات مع موسكو بشكل كبير. هذه أول زيارة لمسؤول رفيع المستوى من الكرسي الرسولي إلى روسيا منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2021 وقال غالاغر خلال لقائه لافروف: "يحث الكرسي الرسولي كلا الجانبين على إظهار الانفتاح وحسن النية"، من أجل "إنهاء الأعمال العدائية وبدء مفاوضات حقيقية". وأضاف: "يجب أن تنتهي هذه الحرب"، معرباً عن أسفه لكون "الصراع لا يزال يتوسّع" و"عدد الضحايا لا يزال في ازدياد"، في ظل تكثيف الضربات المتبادلة بين الطرفين في الأشهر الأخيرة. وأكد غالاغر أنّه "كلما طال أمد النزاع، ازدادت صعوبة التوصل إلى حل مناسب"، موضحاً أنّه يريد مناقشة القضايا الإنسانية مع نظيره الروسي أولاً وقبل كل شيء، مثل مصير أسرى الحرب وتقديم المساعدة للجرحى. من جانبه، رحّب لافروف بـ"الموقف الرصين" للفاتيكان بشأن أوكرانيا، مشدداً على ضرورة "معالجة الأسباب الجذرية" للصراع. كذلك، ناقش مع غالاغر وضع الناطقين باللغة الروسية في أوكرانيا، إضافة إلى "الحملة الرامية إلى إزاحة الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية القانونية". وأنشأت أوكرانيا كنيسة أرثوذكسية مستقلة عن موسكو في عام 2018، ومنذ ذلك الحين تزيد الملاحقات الجنائية وعمليات المصادرة ضد الكنيسة المرتبطة تقليدياً بروسيا، رغم أنّ الأخيرة قطعت علاقاتها مع موسكو بعد بدء الحرب. (رويترز، فرانس برس، العربي الجديد) ## بن سبعيني يتلقى عقوبة قاسية في ألمانيا بعد أحداث السوبر 25 August 2026 03:34 PM UTC+00 تلقى مدافع نادي بوروسيا دورتموند الألماني، الجزائري رامي بن سبعيني (31 عاماً)، عقوبة رسمية على خلفية البطاقة الحمراء، التي حصل عليها خلال المواجهة، التي انتصر فيها بايرن ميونخ بهدفين مقابل هدف، ما جعل العملاق "البافاري" يتوج بلقب بطولة كأس السوبر الألماني لكرة القدم. وذكرت صحيفة بيلد الألمانية، الثلاثاء، أن المحكمة الرياضية التابعة للاتحاد الألماني لكرة القدم، قررت إيقاف النجم الجزائري رامي بن سبعيني لمدة مواجهتين في بطولة كأس ألمانيا، بسبب اللعب العنيف، بعد طرده في مواجهة كأس السوبر أمام بايرن ميونخ. وبذلك، لن يتمكن المدافع الجزائري من المشاركة مع بوروسيا دورتموند في افتتاح مشواره بكأس ألمانيا أمام أحد أندية الدرجة الخامسة، والمقرر إقامتها مساء الثلاثاء المقبل، كما سيغيب أيضاً عن مباراة الدور الثاني المحتملة في نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول القادم. وكان بن سبعيني قد تعرض للطرد في الدقيقة 90 من مباراة بوروسيا دورتموند وبايرن ميونخ، بعدما تدخل بقوة على منافسه المغربي إسماعيل الصيباري، الأمر الذي دفع الحكم دانيال شلاغر إلى رفع البطاقة في وجه المدافع الجزائري، الذي كان أحد الأسباب التي جعلت فريقه يخسر لقب بطولة كأس السوبر الألماني على يد الغريم التاريخي. لكن عقوبة رامي بن سبعيني لن تجعله يغيب عن المشاركة في الموسم الجديد من الدوري الألماني لكرة القدم، لأن عقوبات بطولة السوبر تقتصر وفق قوانين الاتحاد الألماني لكرة القدم على بطولة كأس ألمانيا، الأمر الذي يجعله متاحاً للجهاز الفني، الذي يستعد لخوض منافسات "البوندسليغا"، التي يأمل الجزائري في حصد لقبها. ## ترامب يحذّر إيران من زرع "ألغام جديدة" في مضيق هرمز 25 August 2026 03:42 PM UTC+00 هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، إيران بتفجير أي سفينة أو قارب يزرع ألغاماً جديدة في مضيق هرمز، معلناً أن البحرية الأميركية أنهت إزالة جميع الألغام الموجودة سابقاً. وقال ترامب على منصته "تروث سوشال": "أُبلغت للتو من البحرية الأميركية بإزالة جميع الألغام وتفجيرها في المياه الدولية لمضيق هرمز. وقد جرى إخطار إيران بأن أي سفينة أو قارب يزرع ألغاماً جديدة سيُدمر فوراً وبشكل منهجي". وأضاف ترامب: "من خلال قوة الفضاء، نراقب كل شبر من المضيق، كما نفعل أيضاً مع جبل بيكاكس (جبل الفأس) والمواقع النووية الثلاثة الأخرى التي دُمرت بالفعل". وشدد على أن "هناك سياسة عدم تسامح مطلق مع زرع الألغام". وفي وقت سابق اليوم، حذّر ترامب الجمهورية الإسلامية من استمرار إعدام "المتظاهرين"، قائلاً إنها "لا تدفع رواتب قطاعات كبيرة من جيشها، وفي الوقت نفسه تقتل المتظاهرين، حتى في غير أوقات الاحتجاج، بمستويات غير مسبوقة. إنها أزمة إنسانية ذات أبعاد كارثية، ويجب إيقافها الآن". وتأتي هذه التصريحات بعد يوم من إعلان الولايات المتحدة جملة إجراءات وعقوبات هي الأولى من نوعها لخنق اقتصاد إيران وصولاً إلى دفع نظامها إلى الانهيار، فيما هددت الأخيرة بردّ قاسٍ، وسط تعثر جهود استئناف المفاوضات بين الطرفين. وأطلقت واشنطن، الاثنين، ما سمّتها عملية "المنبوذ الاقتصادي" خلال المواجهة مع إيران لعزلها اقتصادياً، عبر استهداف شركائها التجاريين في إطار "أكبر هجوم مالي". وفي أعقاب شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، أغلقت طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. ومنذ ذلك الوقت تعثرت جهود فتحه وإعادة الحركة إلى طبيعتها، فقد تمسّكت إيران بإيجاد نهج جديد لإدارة الممر الحيوي، فيما فرضت واشنطن حصاراً بحرياً عليها، لدفعها نحو التراجع وإعادة الوضع في المضيق إلى ما كان عليه قبل الحرب. وأكدت المنظمة البحرية الدولية (IMO)، اليوم الثلاثاء، وقوع 68 حادثاً في الخليج والمناطق المائية المجاورة، بمعدل حادث واحد كل 2.6 يوم منذ اندلاع الحرب على إيران. وأسفرت هذه الحوادث عن مقتل ما لا يقل عن 20 بحاراً أو عاملاً في الموانئ، وإصابة 35 آخرين، فيما لا يزال شخص واحد في عداد المفقودين، بحسب المنظمة التابعة للأمم المتحدة. ## بعد زيارة مايغا للجزائر.. أي مستقبل لأزمة شمال مالي؟ 25 August 2026 03:42 PM UTC+00 غادر رئيس الحكومة المالية عبد الله مايغا الجزائر، أمس الاثنين، بعد زيارة دامت يوماً واحداً، من دون أن يترك أية إشارات سياسية واضحة بشأن ما إذا جرت مناقشة الوضع المتوتر في شمال مالي وملف أزواد، مع الجانب الجزائري، خصوصاً أن هذا الملف مهم بالنسبة إلى البلدين، ويُعدّ النقطة المركزية في الأزمة السياسية والدبلوماسية التي تفجرت بينهما منذ إعلان باماكو، في ديسمبر/ كانون الأول 2023، إلغاء العمل باتفاق الجزائر للسلام 2015. وكان لافتاً في التصريح الذي أدلى به رئيس الحكومة المالية عقب استقباله من قبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، عدم تطرقه إلى ملف أزواد في الشمال، ما يثير تساؤلات عما إذا كان ملف الوضع في شمال مالي قد أُحيل إلى نقاش الكواليس وقنوات التعاون الأمني، أو أُرجئ إلى الزيارة المقبلة لرئيس السلطة المالية عاصيمي غويتا للجزائر، من جهة؛ ومن جهة ثانية، ما إذا كانت لدى باماكو نيات للعودة إلى طاولة الحوار مع حركة أزواد بأي صيغة يمكن أن تنهي المواجهة العسكرية، وتسمح للجيش المالي بالتفرغ لمواجهة تنظيمي داعش وأنصار الإسلام التابع لتنظيم القاعدة، أم أن المواقف والمقاربات بين الجزائر وباماكو ما زالت غير منسجمة بالقدر المطلوب الذي يشجع على استعادة مسار الوساطة والدور الجزائري في المساعدة على إنهاء التوتر وصياغة تفاهمات جديدة بين الماليين. غادر مايغا الجزائر من دون أن يترك إشارات واضحة بشأن ما إذا جرت مناقشة الوضع المتوتر في شمال مالي وملف أزواد مع الجانب الجزائري وتذهب بعض التقديرات السياسية إلى أن ذلك قد يعطي مؤشرات غير مطمئنة بشأن تمسك السلطة في باماكو بخيارها الحالي، المتعلق، من جهة، باستخدام الحل العسكري والاعتماد على حلفائها الروس ودول الساحل، على الرغم من أن المواجهة الميدانية لا تميل إلى مصلحة الجيش المالي، الذي تكبد خسائر كبيرة في العدد والعتاد الحربي في المواجهات الدائرة منذ إبريل/ نيسان الماضي، كذلك خسر كبرى مدن الشمال، مثل تمبكتو وكيدال وغيرهما، لمصلحة قوات حركة تحرير أزواد، وخسر كذلك مناطق كثيرة في وسط مالي لمصلحة تنظيم أنصار الإسلام الذي يقوده إياد غالي. ومن جهة ثانية، تتمسك باماكو بخيار "تأميم الحوار" وفرض صيغة للمصالحة الوطنية من جانب واحد، كان المجلس العسكري قد طرحها في يناير/ كانون الثاني 2024. ويفسر هذا الاتجاه تركيز رئيس الحكومة المالية، في تصريحه الأخير، على ما يصفه باحترام السيادة الوطنية لمالي، و"تأكيد الرئيس تبون عدم التدخل في الشؤون الداخلية لبلدنا". وهذا يعني أن باماكو لا تبدي أية رغبة في مناقشة أزمة الحرب في شمال مالي مع الجزائر، ليس لكونها شأناً داخلياً فحسب، ولكن أيضاً لكونها مسألة سيادية، على الرغم من أن الجزائر لا تبدي تمسكاً بلعب دور في حلحلة أزمة أزواد، وتربط أي مسعى لها في ذلك بطلب من الماليين أنفسهم. وهو ما أكده الرئيس تبون في حوار تلفزيوني في 28 يوليو/ تموز الماضي، عندما قال إن "الجزائر لن تتدخل في الشؤون الداخلية لمالي ولمجموع دول الجوار. إذا طلب منا الماليون المساعدة، فنحن جاهزون، وإذا لم يطلبوا، فذلك يعود إليهم. كل ما نأمله أن نسمع دائماً أخباراً طيبة عن مالي". لكن الخبير والباحث في الشؤون السياسية والأمنية عمار سيغة، الذي سبق أن أعد دراسة حول المتغيرات الأمنية في منطقة الساحل، يعتبر، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "عودة العلاقات بين الجزائر ومالي إنجاز سياسي مهم للطرفين. البلدان يعودان إلى التعاون بعد مرحلة أزمة صعبة كانت لها انعكاساتها، وهذه خطوة ضرورية لاستعادة الثقة وبناء رؤية مشتركة حول كل المشاكل المطروحة. وبالتالي أعتقد أن ذلك كان هو الأولوية الأساسية، ولم يكن مطلوباً من هذه الزيارة أكثر من ذلك، بينما ستفتح الزيارة المقبلة لرئيس السلطة الانتقالية عاصيمي غويتا للجزائر الباب واسعاً لمناقشة كل النقاط والقضايا العالقة بين البلدين، بما فيها أزمة منطقة أزواد". وفي مقابل ذلك، تعتبر قراءات أخرى أن الخطاب المالي موجه إلى الداخل، رداً على حملة في مواقع التواصل الاجتماعي منذ الإعلان، السبت الماضي، عن زيارة رئيس الحكومة للجزائر، اعتبرت أن باماكو أذعنت أخيراً للجزائر بعد فترة من التصلب في موقفها تجاهها. ويؤكد الخبير المالي المتخصص في شؤون مالي ومنطقة الساحل حسين آغ عيسى، لـ"العربي الجديد"، أن "من المؤكد أن قضية الشمال، بفعل تعقيداتها الدولية، تُطرح في نقاش الكواليس، وتُترك للبحث بين المستويات الأمنية في البلدين. ويمكننا ملاحظة أول ظهور علني لمدير المخابرات المالية موديبو كوني خلال هذه الزيارة في الجزائر ضمن الوفد المرافق لرئيس الحكومة المالية، كذلك كان لافتاً حضور مدير جهاز الأمن الخارجي (فرع الاستخبارات الجزائرية) العميد موساوي رشدي فتحي، وهذا يعني أن الملف قد يكون طُرح للنقاش على هذا المستوى، في الكواليس التي لا يُعلن عنها عادة". آغ عيسى: الحكومة في باماكو أدركت أن الجزائر فاعل مركزي في المنطقة لا يمكن تجاوزه ويضيف آغ عيسى أن "السلطة المالية تحاول أن تجد نقطة توازن، لأنه بخلاف ما يظهر في الخطاب السياسي المالي، الذي يحاول أن يبدو متماسكاً أمام الرأي العام المالي، فإن الواقع يضغط بشكل مختلف، والحكومة في باماكو أدركت أن الجزائر فاعل مركزي في المنطقة لا يمكن تجاوزه، وهو ما يفسر تصريح رئيس الحكومة عندما قال إن هناك توافقاً بين الرئيسين، المالي والجزائري، على العمل معاً والسير معاً". ## الدوري السوري يفتح الباب لـ4 أجانب.. والفلسطيني لاعباً محلياً 25 August 2026 04:05 PM UTC+00 أعلن الاتحاد السوري لكرة القدم في بيان رسمي، اليوم الثلاثاء، تعديلات للاعبين المحترفين الأجانب، الذين سيلعبون برفقة الأندية في منافسات الدوري المحلي خلال موسم 2026-2027. وجاء في بيان الاتحاد السوري لكرة القدم، الذي نشره على حسابه الرسمي في "فيسبوك": "إشارة إلى المقترحات التي تقدمت بها أندية الدوري السوري الممتاز لفئة الرجال، وبعد المصادقة على المقترح من قبل مجلس الإدارة، واستناداً إلى أحكام المادة (15.8) من التعميم السنوي الخاص بالقيد والتسجيل رقم (1) للموسم الرياضي 2026-2027 تقرر تعديل أحكام المادة (5.5) من التعميم المذكور". وأكد البيان الآتي: "يحق لأندية الدوري السوري الممتاز لفئة الرجال التعاقد مع عدد لا يتجاوز (4) أربعة لاعبين أجانب، من غير حاملي الجنسية السورية، وذلك وفقاً لأحكام وأنظمة القيد والتسجيل النافذة. ولا يجوز للأندية التعاقد مع حُراس المرمى الأجانب، أو قيدهم وتسجيلهم ضمن مسابقات الاتحاد. ويُعامل اللاعب الفلسطيني معاملة اللاعب السوري لغايات القيد والتسجيل في الدوري السوري الممتاز لفئة الرجال، وذلك وفقاً للوائح والأنظمة المعتمدة وبما يتوافق مع القوانين ذات الصلة بالجمهورية العربية السورية". وتعتبر التعديلات الجديدة أمراً جيداً للغاية بالنسبة إلى إدارات أندية الدوري السوري الممتاز لكرة القدم التي طالبت من الاتحاد المحلي بضرورة زيادة عدد الأجانب المحترفين، بالإضافة إلى مُعاملة اللاعب الفلسطيني مثل اللاعب السوري، وهو ما تحقق في النهاية، قبل انطلاق منافسات الموسم الجديد 2026-2027. ## تمخض ترامب فولد "فأر" العقوبات على إيران 25 August 2026 04:13 PM UTC+00  المثل العربي الشهير يقول: "تمخض الجبل فولد فأراً"، وهو مثل يُضرب للقائد أو الزعيم الذي ينتظر منه الرأي العام قرارات حاسمة وبالغة الأهمية، أو الإقدام على عمل ضخم عظيم التأثير، فيكون القرار أو العمل هزيلاً ومخيباً للآمال، والنتيجة ضعيفة، والأثر قد يكون محدوداً. وهذا المثل ينطبق إلى حد ما على حزمة العقوبات الاقتصادية الأميركية الجديدة التي فرضها دونالد ترامب على إيران. قبيل إعلان العقوبات، ملأ ترامب وإدارته الدنيا صراخاً وتهديداً ووعيداً بأن إيران على موعد مع حرب اقتصادية شرسة لم يسبق لها مثيل، وعقوبات قاسية على داعميها وشركائها التجاريين، وأن واشنطن تستعد لشن "أكبر هجوم مالي" على إيران، وفرض أقسى العقوبات وقطع كل شريان اقتصادي للنظام الإيراني، وأعلن ترامب مرات قرب إطلاق "أشد عملية اقتصادية ساحقة تفرض على أي دولة"، والتهديد بفرض عقوبات مالية قاسية على أي دولة أو جهة تساعد طهران على الالتفاف على العقوبات الأميركية، كذلك توعد وزير خزانته سكوت بيسنت إيران بأكبر حملة عزل اقتصادي في التاريخ، وأضخم هجوم مالي حُشد ضد خصم للولايات المتحدة، والهدف قطع شريان الحياة الاقتصادي عن إيران. لكن ما صدر عن وزارة الخزانة كان مخيباً لآمال حكومات ومؤسسات دولية توقعت عقوبات أشد، وحتى أسواق المال والمستثمرين تجاهلت معظمها عقوبات ترامب، بعد أن جاءت حزمة العقوبات الجديدة على إيران أقل تشدداً مما كانت تتوقعه. فقد فرضت عقوبات جديدة على 60 فرداً وكياناً وسفينة، وتوسيع صلاحيات الوزارة لاستهداف العاملين في 5 قطاعات إيرانية، هي الطيران والأصول الرقمية والذهب والشحن والتكنولوجيا. بل إن العقوبات الأميركية الجديدة لا ترقى إلى تلك العقوبات التاريخية التي تعرضت لها إيران على مدى نصف قرن ونجحت في الالتفاف عليها، حيث جُمِّدَت أموالها في الخارج، التي تتجاوز 100 مليار دولار، وفُرض حصار اقتصادي قاسٍ. وهي تتضاءل كثيراً أمام العقوبات القاسية التي فرضها الغرب في عام 2022 بحق روسيا، عقاباً لها على غزو أوكرانيا، والتي وصلت إلى حد تجميد أصول البنك المركزي الروسي ومنعه من الوصول إلى نحو 400 مليار من احتياطي النقد الروسي المودع في الخارج، ومصادرة جزء من هذا الاحتياطي لمصلحة أوكرانيا، وفرض عقوبات قاسية بحق قطاع الطاقة الروسي، وحظر استيراد أوروبا النفط والغاز الروسي، كذلك فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أكبر حزمة عقوبات استهدفت شرايين اقتصاد الحرب الروسي بهدف زيادة الضغط على موسكو وتجفيف المصادر المالية والإيرادات الدولارية التي توجه لتمويل الحرب على أوكرانيا. يبالغ ترامب عندما يحاول خداع العالم بعقوباته والزعم بنجاحه في تدمير اقتصاد إيران إلى درجة لم يسبق لها مثيل، أو أن الولايات المتحدة دخلت المرحلة النهائية من المواجهة مع إيران، كما بالغ الغرب من قبل حينما روّج لقرب انهيار الاقتصاد الروسي بسبب العقوبات القاسية المفروضة على موسكو ووصل الأمر بالغرب إلى سحب الاستثمارات والشركات العالمية من روسيا، واستبعاد كبريات البنوك الروسية من نظام سويفت (SWIFT) المالي العالمي، وحظر تصدير التقنيات الحساسة وأشباه الموصلات ومعدات الطيران إلى روسيا، وحظر أسطول الظل الروسي الذي تستخدمه موسكو في تهريب النفط والتحايل على قيود تصديره، وحظر استيراد الفحم والنفط الخام المنقول بحراً من روسيا إلى الاتحاد الأوروبي، وفرض سقف لأسعار الخام الروسي، وفرض قيود قاسية بحق القطاع المصرفي وشبكات العملات المشفرة والتحويلات البنكية الروسية. ولا تزال واشنطن وبروكسل تعملان على تجفيف الموارد التي تعتمد عليها روسيا في تجهيز العتاد العسكري، والضغط على مصادر الدخل الروسية، خصوصاً من صادرات الطاقة والسلاح والأغذية. وقبل أيام فرض مشروع قانون أميركي أقره مجلس الشيوخ رسوماً جمركية تصل إلى 500% على الواردات الروسية، بما فيها النفط والغاز، إضافة إلى رسوم 100% على أكبر 5 مستوردين للطاقة الروسية، ومن بينهم الصين والهند. يبالغ ترامب عندما يحاول خداع العالم بعقوباته والزعم بنجاحه في تدمير اقتصاد إيران إلى درجة لم يسبق لها مثيل، أو أن الولايات المتحدة دخلت المرحلة النهائية من المواجهة مع إيران، كما بالغ الغرب من قبل حينما روّج لقرب انهيار الاقتصاد الروسي بسبب العقوبات القاسية المفروضة على موسكو. فقد تعاملت روسيا مع تلك العقوبات ولم تشهد أي انهيارات في أنشطتها المختلفة، ولا تزال لديها السيولة النقدية التي تموّل من خلالها حربها على أوكرانيا. كذلك لدى إيران القدرة على التعامل مع عقوبات ترامب، خصوصاً أن دولاً كبرى رفضت الخضوع لتلك العقوبات، ومنها الصين التي تستورد 85% من النفط الإيراني. ## "الفريسكا" ومنطق "البايثون" 25 August 2026 04:18 PM UTC+00 لم يعد الفرار إلى الشواطئ مجرّد طقس ترفيهي لكسر رتابة العام، بل استحال إلى رحلة "نزوح مناخي" جماعية. نهرب من مدننا التي التهبت بفعل الاحتباس الحراري، نركض صوب البحر لعلّ نسمة باردة تُطفئ لظى الرمضاء الذي استوطن مسامنا. لكن المفارقة تكمن في أنّنا، بينما نحاول النجاة من الاحتباس الحراري، نسقط في فخ "احتباس ثقافي" أشدّ قسوة. هناك، فوق رمال الساحل، وفي الجلسات التي تجمعنا بفتية مراهقين من أبناء إخوتنا، نكتشف أنّ المسافة بيننا وبينهم لا تُقاس بالسنوات، بل بالمفاهيم والرموز، بل وحتى الحواس. نحن، جيل الوسط، نقف اليوم في منطقة برزخية؛ نملك ذاكرة محمّلة بروائح الأرض وحكايات الجدات، ونواجه جيلاً لا يعترف إلّا بالمنطق الرقمي. والصدمة هنا ليست حكراً علينا، بل هي صدمة مُتبادلة؛ نحن نجفل من برودهم المعرفي، وهم يرتعبون من سيولة ذكرياتنا التي لا تخضع لمنطق البيانات. بدأ الحوار بلمحة عفوية، كنتُ أتأمّل ابنة أخي بملامحها النضرة، فقلتُ لها بمودّة: "كانت والدتكِ في مثل سنكِ تشبه الفنانة شمس البارودي إلى حد بعيد". خيّم صمت ثقيل للحظة، قبل أن يأتيني السؤال الصادم: "من تكون شمس البارودي هذه يا عمّة؟". بينما نحاول النجاة من الاحتباس الحراري، نسقط في فخ "احتباس ثقافي" أشدّ قسوة في تلك اللحظة، لم أشعر أنّني أمام جهل، بل أمام "نظام تشغيل" مختلف. حاولتُ استدراك الأمر، قطفتُ وردة كانت تزيّن الشرفة وقلتُ: "هذه الوردة تسمّى أم كلثوم. وسيدة الغناء العربي هذه سماها والدها على اسم هذه الوردة". بادرني ابن أخي: "من هذه؟ انتظريني لحظة يا عمتي لنبحث عن صورتها وسيرتها عبر الذكاء الاصطناعي". بالنسبة إليّ، تلك الأسماء ثوابت وجدانية، أمّا بالنسبة إليهم، فالإنسان معلومة يجب التحقّق منها. هم جيل البرهان الرقمي، ولا يمنحون قداسة لأحد لمجرّد أنه كان عظيماً في زمن مضى، بل يحلّلون الأثر عبر محركات البحث. نحن جيل الهالة، وهم جيل البيانات. حاولتُ استعادة دفء الحكاية، فحكيتُ لهم عن بيت جدّهم، عن النخيل الذي كان يطاول السماء، وعن موسم الحصاد. قلتُ بحماسة: "كان لجدكم نخل لا يُحصى، وحين كنا نقطف البلح، كنا نضطر إلى إخلاء غرف البيت من الأثاث تماماً، لأنّ الثمار كانت تملأ الغرف حرفياً. كنا نوزّع الخير على أهل البلدة جميعاً، ونخزن البقية مؤنة للعام، لم نكن نبيع شيئاً من خير أرضنا". لم يفهموا أنّ تلك المائدة لم تكن قائمة طعام، بل كانت "بيان حب" وإعلاناً عن وفرة لا تتقيّد بقوانين الحمية نظرتُ في عيونهم لأرى علامات الانبهار، فلم أجد إلا نظرات التشكيك المنطقي. "تملأ الغرف؟ كُفي عن المبالغة يا عمتي!". بالنسبة إلى عقل نشأ على المساحات المحسوبة بدقّة والسلع المُعلّبة في صناديق كرتونية صغيرة، تبدو فكرة "الفيضان السلعي" أو "البركة" فكرة سريالية تفتقر إلى المعقولية. وحين تعمّقتُ في التفاصيل وحكيتُ عن أشجار الموز والمانغو والجوافة التي كان "قلبها وردياً"، جاء الردّ حاسماً: "لقد شطّ بكِ الخيال يا عمة، لا توجد فاكهة بهذا اللون، أو على الأقل سنتأكد من الذكاء الاصطناعي". هم ليسوا منغلقين، بل هم علميون تمامًا. يحتاجون إلى دليل، بينما نحن جيل نشأ على اختلاط الواقع بالمجاز. هم يسألون عن النوع والمنشأ، ونحن نحكي عن الرائحة والبركة. انتقلنا في حديثنا إلى ذكرى جدّتهم، الطبيبة التي كانت تمسك المشرط في مختبرها صباحاً، لتعود إلى المنزل وتجلس أمام الفرن البلدي بلا انقطاع. حكيتُ لهم عن طقوس الجمعة حيث يمتزج صوت الشيخ الشعراوي برائحة أرغفة "الفريسكا" التي تلمع تحت يدها، وعن مائدتها التي تضم صواني السمك والدجاج والملوخية في آن واحد. في عالم "البايثون"، لا مكان لـ "رائحة العجين"، ولا لـ "تأويلات الرؤى" ردّ فعلهم كان "منطقياً" وصادماً في آن واحد: "دجاج وسمك في وجبة واحدة؟ هذا سيؤدي حتماً إلى اضطراب معوي حاد!". في وعيهم الصحي المرتّب، لكل نوع طعام "بروتوكول"، وللسعرات الحرارية "حسابات". لم يفهموا أنّ تلك المائدة لم تكن قائمة طعام، بل كانت "بيان حب" وإعلاناً عن وفرة لا تتقيّد بقوانين الحمية. هم يرون فيها فوضى غذائية، ونحن نراها قمّة العطاء السائل. بينما كنتُ غارقة في صدمتي على تآكل تلك التفاصيل، قرّر أحدهم إنهاء السجال بلغة العصر. قال لي وهو يغلق شاشة هاتفه التي تكتظ بأكواد برمجية معقدة: "يا عمتي، نحن الآن في عصر (البايثون)، اسألينا في قواعد هذه اللغة وسنُجيبكِ، وتوقفي عن هذا الحديث الغريب لأنّنا نجفل من هذه القصص غير المنطقية". ساد الصمت. "البايثون".. تلك اللغة التي تحكم العالم في 2026، لغة الخوارزميات التي تتنبّأ بكلّ شيء. في عالم "البايثون"، لا مكان لـ"رائحة العجين"، ولا لـ"تأويلات الرؤى". العالم أصبح "مدخلات ومخرجات"، وأيّ شعور لا يمكن تحويله إلى كود برمجي، خطأ في النظام. أصبح العالم "مدخلات ومخرجات"، وأيّ شعور لا يمكن تحويله إلى كود برمجي هو خطأ في النظام لقد أصابني الجُفول فعلاً، ليس من تفوقهم التقني، بل من الصرامة المنطقية التي تحكم عقولهم. نحن جيل الحكاية وهم جيل الخوارزمية. نحن جيل الغوافة الوردية وهم جيل الواقع الافتراضي. إنّ صدمتي في جيل "البايثون" ليست حكماً عليهم بالتفاهة، بل هي إدراك لعظمة الفجوة. نحن لسنا أوصياء على الحكمة، وهم ليسوا ضحايا للتكنولوجيا؛ الحقيقة أنّنا جيلان يقفان على ضفتي بحر، هم ينفرون من حكاياتنا لأنّها تبدو لهم كأساطير غير موثّقة، ونحن نرتعب من واقعيتهم لأنّها تبدو لنا كجفاف وجداني. هم يبنون "أنظمة" للنجاة، ونحن نحاول ترميم ذاكرة. في صيف 2026، أدركتُ أنّهم قد يكونون أكثر استعداداً للمستقبل مني. فبينما أبحث أنا عن "أثر قديم"، يبرمجون هم مسارات حياتهم بوضوح مذهل. قد نحتاج نحن أن نتعلّم منهم شيئاً من "المنطق"، ويحتاجون هم أن يصدّقوا "أسطورة الغوافة الوردية" ليعرفوا أنّ العالم كان يوماً ما.. أكثر من مجرّد كود. نحن لا نحكم عليهم، بل نحاول فقط أن نجد "لغة مشتركة" قبل أن يبتلعنا صيف جديد، باحتباسه الحراري.. وانعزاله الثقافي. ## أبو رعد.. اغتيال النموذج 25 August 2026 04:18 PM UTC+00 ارتقى فتحي خازم، أبو رعد، كما كان يتمنّى. ربّما لهذا تبدو نهايته، رغم تراجيديتها، مُنسجمة مع سيرة رجل عاش مُطارداً، ورفض أن تكون حياته مجرّد تفصيل عابر في تاريخ طويل من اللجوء والمقاومة والفقد. في اللحظات الأخيرة، لم يكن أبو رعد وحده أمام جنود الاحتلال؛ كانت معه سيرة شعب كامل. حاولوا إخضاعه وإذلاله أمام زوجته وابنه، لكنّه رفض الانحناء. وحين طلب منه أحد الجنود ذلك، جاء ردّه هادئاً وعنيفاً في آن: من أنت لتطلب مني الانحناء؟ ثم وقع الاشتباك، قبل أن تصيب جسده سبع رصاصات، ويُحتجز جثمانه أيضاً، كأنّ الاحتلال لا يكتفي بقتل جسد الإنسان، بل يحتلّه حتى بعد موته. لكن ماذا يعني أن يُغتال أبو رعد؟ ربّما هنا تكمن الحكاية الأهم. ففتحي خازم لم يُولد بطلاً، ولم يبدأ حياته بوصفه رمزاً. ولد في 9 سبتمبر/أيلول 1966 في مخيم جنين، لعائلة هُجِّرت من شفا عمرو. ترك الدراسة مُبكّراً ليعمل في قطاع البناء ويساعد عائلته، ثم اعتُقل خمس سنوات خلال الانتفاضة الأولى عام 1987. في سيرة أبو رعد، شيء يشبه فلسطين نفسها؛ لا خطّ مستقيماً فيها، بل دوائر من اللجوء، والصمود، والاشتباك، والفقد من مخيم إلى سجن، ومن سجن إلى موقع في السلطة الفلسطينية، ومن ضابط برتبة عقيد إلى رجل مُطارد، ثم أب يفقد أبناءه، ويُهدم منزله، ويُجبر على النزوح من جديد. في هذه السيرة شيء يشبه فلسطين نفسها؛ لا خطّ مستقيماً فيها، بل دوائر من اللجوء، والصمود، والاشتباك، والفقد. ولعلّ ما يجعل سيرته تُلامسني أكثر أنّ تاريخ اعتقاله خلال الانتفاضة الأولى هو تقريباً تاريخ ميلادي أنا؛ لاجئة، بنت لاجئ وحفيدة لاجئ أيضاً، لكن خارج حدود الوطن. الأقدار أحياناً لا تتطابق، لكنّها تتشابه بما يكفي في مسيرة اللجوء. نجا جدي، قبل ولادتي بسنوات، من محاولة اغتيال، ثم اغتيل والدي بعد ذلك بثلاث سنوات. ولهذا، حين أقرأ عن رجل يقف أمام قاتله ويرفض أن ينحني، لا أرى مجرّد صورة فلسطينية لاجئة. أرى سيرة عائلات رأت مشهد الموت أمامها، لكن ما يُعزّيني هو عزيمة أبو رعد وكلماته، وتجعلني أنسج خيطاً من الزمن أعود به إلى لحظة اغتيال والدي؛ لعلني أسمع كلماته الأخيرة لقاتله، وكأنّي أسمعه يقول: "إني لعائد". لاجئة، بنت لاجئ وحفيدة لاجئ أيضاً، لكن خارج حدود الوطن هذا سحر كلماتك يا أبا رعد؛ حدّثتَ بكلماتك قاتلك، كأنّها سيمفونية الحرية تتكامل نغماتها مع من سبقوك، وتكمل بعضها بعضاً. ومع ذلك، قد يرى البعض مفارقة في سيرة أبو رعد، إذ عمل في أجهزة الأمن الفلسطينية ووصل إلى رتبة عقيد، لكنّني لا أرى في ذلك تناقضاً. فالفلسطيني قد يكون موظّفاً وقائداً وجداً وأباً وابناً، وقد يصبح في لحظة ما مُطارداً وفدائياً. هذه ليست سيرة فرد واحد بقدر ما هي تعقيدات شعب عاش تحت الاحتلال، وفي اللجوء، وبين محاولات بناء حياة طبيعية ومستحيلة في الوقت نفسه. وهذا يتجلّى بوضوح في سيرة أبو رعد. فبعد العملية التي نفّذها نجله رعد في تل أبيب عام 2022، أصبح أكثر حضوراً في المشهد الفلسطيني. رفض تسليم نفسه، فبدأت مطاردته. قُتل ابنه عبد الرحمن، واعتُقل نجله همام، واعتُقلت ابنته شيماء، ثم هُدِم منزله في مخيّم جنين، فتهجّر مرّة أخرى. ولهذا فإنّ اغتيال أبو رعد ليس مجرّد تصفية رجل مطارد، بل اغتيال لنموذج يخشاه الاحتلال: نموذج الأب الذي يتحوّل، تحت وطأة الفقد والتهجير والمطاردة، إلى رمز، ثم يتحوّل الرمز إلى ذاكرة جماعية. لا نحتاج إلى الرموز بقدر ما نحتاج إلى حماية الأحياء منهم قبل أن يتحوّلوا إلى صور في الأرشيف لكن السؤال الأصعب في نظري ليس: لماذا اغتال الاحتلال أبو رعد؟ فهذا الاحتلال لا يحتاج إلى كثير من التبرير حين يتعلّق الأمر بمن يرفض الخضوع له. السؤال الأصعب هو: ماذا فعلنا نحن؟ لماذا لم نستطع حماية أبو رعد في هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ شعبنا؟ وماذا يعني أن تنتهي حياة رجل بهذه الرمزية، ثم لا نملك سوى بيانات الإدانة التي تصدرها الفصائل بعد استشهاده؟ ربما لا يحتاج الفلسطينيون، ساسة وعامّة، إلى المزيد من الرموز التي تُصنع بعد الاستشهاد، بل إلى حماية الأحياء منهم قبل أن يتحوّلوا إلى صور في الأرشيف. أبو رعد لم يكن أسطورة حين وًلد، ولم يصبح كذلك لأنّه استُشهد. صنعته سنوات الاحتلال واللجوء، والاعتقال، والفقد، والمواجهة، ولهذا فإنّ اغتياله لا يعني أنّ النموذج انتهى. النماذج الحقيقية لا تُغتال بالرصاص. قد يُقتل صاحب الحقّ والأرض، لكن أثره يبقى؛ لذلك يعود ويولد في مكان آخر، وفي عائلة أخرى، وفي طفل لم يعرف بعد معنى أن يكون لاجئاً، لكنه ورث الذاكرة كاملة. نحن، في النهاية، أبناء السيرة ذاتها: لجوء، صمود، اشتباك، وشهادة. حتى العودة. ## عوى الذئبُ، فاستأنستُ بالذئب إذ عوى 25 August 2026 04:23 PM UTC+00 نسينا كيف كنّا نجلس حول النار، ولم نعد نتذكّر شكل النجوم. العجلة الكبيرة التي اخترعناها معاً، أملاً في أن تُساعدنا على احتواء الطبيعة، ابتلعت الطبيعة وطمست ملامحنا. هيا بنا ننجز، نحن قادرون على فعل أيّ شيء، وكلّ شيء. قديماً كنّا نسمع "لا"، الآن لا نسمع سوى نعم. لم نعد نحن، صرنا ما نفعله. يُحاصرنا ما يُنشر على منصّات السوشيال ميديا بما يُحطّمنا من الداخل، بصور أولئك الناجحين الذين لا يعرفون الفشل. نحن، وحسب، الفاشلون. لا عيب في المنظومة، لا خطأ في العالم، الفشل يعود إلينا. لنُنجز شيئاً في الغد، ولكنّه سيصبح غير كافٍ بعد غد. النجاح مكان مراوغ، مناور، غير ثابت، لا سبيل للوصول إليه، هناك سعي، سعي بلا سكينة. اشتغل الفيلسوف الكوري الجنوبي، بيونغ تشون هان، من مكان إقامته في برلين، على أسقام المجتمع الحديث؛ القلق، الهوس، الاكتئاب، الاحتراق، التوحّد، والعزلة. تبدأ المعضلة، عند هان، من خروجنا من مجتمع الانضباط Disciplinary Society  إلى مجتمع الإنجاز Achievements Society. داخل مجتمع الانضباط هذا تسود القيم والروح الجماعية، هناك حدود لكلّ شيء، الحدود تمنح الأمن والسكينة، والمجتمع يحمي نفسه وأفراده. الحياة الحديثة متطلّبة، عنيفة، لا تؤمن بالمجتمع. هذا ما قالته تاتشر عام 1987 "لا يوجد شيء اسمه المجتمع، هناك أفراد من الرجال والنساء". ليست مصادفة أن تقود تاتشر، إلى جانب ريغان، قطار النيوليبرالية بكلّ وحشيته وانفلاته. على الفرد أن يجد له مكاناً داخل هذا المجتمع "الوهمي" من خلال الإنجاز، والإنجاز مُمكن، والإنجاز أيضاً غير كاف. يشبه الأمر لعبة المترويشكا الروسية: كلّما نزعت غلافاً برز غلافٌ جديد. قديماً كنّا نسمع "لا"، الآن لا نسمع سوى نعم. لم نعد نحن، صرنا ما نفعله يصعد "هان" في تفكيره إلى مستوى أعلى وهو يدرس مجتمع الإنجاز. في المجتمع القديم كان الناس ينقسمون إلى سادة وعبيد، على الأقل في زمن الأقنان في العصور الوسطى. السيد، غليظ الطباع وفي يده السوط، يجلد عبيده طالباً المزيد من الإنجاز والإنتاج، قلّما اكترث لمشاكلهم ومخاوفهم، أمّا أعماقهم – الخوف والرجاء والانتظار والحب - فهي آخر ما يمكن له أن يتخيّله. المجتمع الحديث حرّر العبيد، وأنهى تلك اللعبة القديمة القاسية. على الأقل هذا ما تدّعيه الحضارة المُعاصرة عن نفسها. بالطبع لا تسندها الحقائق، ويمكننا أن نخوض جدالاً حول هذا الإدّعاء حتى موعد الكريسماس. غير أنّ ما يشغل هان، وما يشغلنا هنا أمرٌ آخر: صار الإنسان الحديث جلّاد نفسه، يحاصرها بالأوامر والأحلام، يُغرقها بالطموحات، يفرض عليها قسوة العالم الخارجي. المزيد من الإنجاز، المزيد من العمل. حتى في وقت الراحة، وأنتَ مسترخ على الأريكة بعد يوم منهك تفكّر بما لم تنجزه لا بما أتممته. لم تعد تملك القدرة، لا على الوصول ولا على الرضا. الهدف هنا، الهدف هناك، ينأى ويقترب. السيد حامل السوط هو أنت، القِنّ هو روحك، تتلقى نفسك السياط من ذاتك بلا رحمة. أنت الجلاد والضحية، وقعت في فخ "الاستغلال الذاتي الطوعي" كما يرى هان. صرت معزولاً داخل نفسك، تعرف كلّ الناس ولا تعرف أحداً كلّ هذا وأنت تعوم في بحر من المعرفة لا حدود له. لم تعد قادراً على التركيز. أنت ضحية لما بات يُطلق عليه "التركيز الجزئي المستمر". تحدّق في عشرات الأشياء، بانتباه منخفض، ولا تركّز في شيء بعينه. تخضع لعوامل تشتيت لا نهاية لها. تفقد، في آخر الأمر، القدرة على التأمّل العميق، وعلى تخليق الإبداع. دورانك حول ذاتك، ركضك الوحشي وراء هدف غير مستقر، السياط التي تنهال عليك من داخلك، كلّ ذلك دفعك إلى قلعة معزولة، صرت معزولاً داخل نفسك، تعرف كلّ الناس ولا تعرف أحداً، لم تعد قادراً على إقامة تواصل عميق وفاعل ومستقر. لا أنت ولا الآخرون. تذكُر قصيدة صموئيل كوليردج "سجع الملاح القديم". تمخر سفينته في بحر لجي (عميق الماء، متلاطم الأمواج)، وهو يرى الحقيقة التي لا يفهمها سواه: ماءٌ في كلّ مكان، ولا قطرة للشرب. هل هذه هي الصورة التي رأتها تاتشر سنة 1987؟ لا شيء اسمه المجتمع، هناك أفراد؟ أوهموك بأنّك الخاسر الوحيد، وأيقظوا الذئب بداخلك، فلم تقدر على احتوائه العزلة ليست آخر المطاف، داخل حصونك يُحاصرك الاكتئاب، المرار العميق، التوتّر، القلق، والتوجّس. الراحة السهلة، تلك اللحظة السعيدة الصافية حول الموقد، الحكاية والطبق المشترك، النوم العميق الذي ينتهي بأحلام من أبسط ما يكون، كلّ ذلك بات حلماً بعيد المنال. داخل هذه المتاهة، بحر كوليردج اللجّي، تصير أنت ذلك الأعرابي القديم، ساكن البريّة، إذ يقول: "عوى الذئبُ فاستأنستُ بالذئب إذ عوى، وصوّتَ إنسانٌ فكدتُ أطيرُ". تصبح خائفاً من البشر، فهُم العذاب الأليم الذي نلته في حياتك. هم الذين ينشرون نجاحهم على منصّات السوشيال ميديا فيدفعونك إلى فقدان الثقة بذاتك، هم الذين اخترعوا معرضاً للنجاح الوهمي الزائف وأوهموك بأنّك الخاسر الوحيد، هم الذين أيقظوا الذئب بداخلك فلم تقدر على احتوائه. في الحالات الدنيا سيأخذ الذئب شكل هرمون اسمه الدوبامين، وهو هرمون سعادة قاتل. في عملها المثير "أمّة دوبامين" ترصد أنا ليمبكه أزمتنا مع الأغواء والإغراء والتحفيز اللانهائي. مع كلّ تحفيز، إثارة، اشتهاء، تقفز مستويات الدوبامين إلى الأعلى فنشعر بالنشوة. غير أنّ النشوة اللاحقة تتطلّب مستويات أعلى من الدوبامين. عليك أن تخترع نجاحاً جديداً، لذّة غير مسبوقة، وضعاً أكثر وحشية حتى تحصل على جرعة أعلى من الدوبامين. دماغك يستجيب، ثم يستجيب بكسل، ثم سينهار في آخر المطاف. يا لها من حياة حديثة رائعة مليئة بالنور، لا تنام ولا تغفو، ولكن أهلها باتوا حطاماً. ## غضب من شركة "في بي إن" استخدمت هتلر في إعلان 25 August 2026 04:26 PM UTC+00 أثارت شركة ويندسكرايب المتخصصة في خدمات "في بي إن" ضجة وغضباً ودعوات مقاطعة بعدما استخدمت شخصية زعيم النازية الألمانية أدولف هتلر في إعلان بالفيديو مصمّم على ما يبدو بالذكاء الاصطناعي. وفي محاولة لإضفاء الطرافة على الترويج، استخدمت الشركة الزعيم النازي للترويج لأداة حماية الخصوصية الرقمية الخاصة بها، وبسرعة تعالت الردود الغاضبة في مواقع التواصل. وفي الإعلان يظهر هتلر وهو يستخدم الحاسوب ويبدو عليه الغضب الشديد، لأنه لا يستطيع مشاهدة مسلسله المفضل على "نتفليكس"، بسبب كونه متوفراً فقط في بولندا. وهذا ما يدفعه إلى غزو بولندا. وتظهر في الإعلان عبارة تقول: "لا داعي لغزو بولندا من أجل مشاهدة مسلسلاتهم". Bossman told me to "go nuts" with the RTX 6000 GPU and MiniMax H3. I hope they don't get upset at this new Windscribe ad I made... https://t.co/yMOssnhoQx pic.twitter.com/NyynBfJpaU — Windscribe (@Windscribe) August 18, 2026 وبسبب ذلك، في منتديات "ريديت"، عبّر مستخدمون عن استيائهم من الإعلان. كتب مستخدم: "قد يجادل البعض بأن هذا طبيعي، فشركة ويندسكرايب لطالما اتسمت بأسلوبها الجريء في رسائلها الإلكترونية ومقالبها في الأول من إبريل/نيسان، لكن استخدام هتلر بشكلٍ صريحٍ أمرٌ غير مقبولٍ بتاتاً". بينما أعلن آخر: "لقد ألغيت اشتراكي". ولم يكن هتلر هو مصدر الغضب الوحيد في الإعلان، بل كذلك تصميم الفيديو بالذكاء الاصطناعي. وهو غضب يأتي في تيار النقاشات حول التداعيات الأمنية لاعتراف "ويندسكرايب" العلني باستخدامها الذكاء الاصطناعي في دعم العملاء، وكتابة البرامج، وإجراء الاختبارات. ورداً على موجة الغضب نقل موقع تيك رادار التقني عن الرئيس التنفيذي لـ"ويندسكرايب"، يغور ساك، أن الهدف من الفيديو كان "السخرية من الاستبداد والرقابة بطريقة ساخرة". وأكد أن الذكاء الاصطناعي مجرد أداة، وأن العنصر البشري لا يزال مسؤولاً عن العمل الإنتاجي. وبحسبه "يختارنا المستخدمون لأننا مستقلون، وصريحون، ونركز على الخصوصية، ومستعدون لقول ما لا تجرؤ معظم الشركات على قوله. قد لا ينجح هذا النهج دائماً، لكن البديل هو أن نصبح مجرد شركة في بي إن أخرى ذات منشورات آمنة، وقيم غامضة، ولا شيء حقيقي لنقوله. هذا ليس ما نحن عليه". ## الاحتلال يستحدث سواتر ترابية وينفذ تفجيرات في جنوب لبنان 25 August 2026 04:44 PM UTC+00 تواصل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، اليوم الثلاثاء، مع تنفيذ الاحتلال تفجيرات ضخمة في بلدة المنصوري في قضاء صور، فضلاً عن شنّ طائراته الحربية والمسيّرة غارات على مناطق عدة. واستحدثت قوات الاحتلال الموجودة في كفركلا وتل نحاس، في القطاع الشرقي المقابل لإصبع الجليل، اليوم، ساتراً ترابياً عند مثلث دير ميماس - برج الملوك - كفركلا، باتجاه تل نحاس، على بُعد نحو 150 متراً من المنازل المأهولة في بلدة برج الملوك. كذلك استحدثت ساتراً ترابياً آخر عند مثلث دير ميماس - برج الملوك - هورا، باتجاه منطقة هورا. وتزامن ذلك مع غارة من مسيّرة للاحتلال على مجرى نهر الليطاني، أسفل دير مار ماما في بلدة دير ميماس. وأغارت المسيّرات الإسرائيلية على أطراف المنطقة الواقعة بين طيرحرفا ومجدل زون، ومنطقة وادي حسن، والمنصوري، مستهدفة أيضاً سيارة على طريق دوحة كفررمان، من دون الإفادة عن وقوع إصابات، وفق الوكالة الوطنية للإعلام. وتعرضت كذلك بلدة مركبا لقصف مدفعي إسرائيلي، بالتزامن مع تحرك آليات اسرائيلية في البلدة. في سياق متصل، توغلت قوة مؤللة إسرائيلية، فجر الثلاثاء، باتجاه تلة الصوّان في ميفدون، التي تُعدّ ضمن الخط الأصفر (الحزام الأمني الإسرائيلي)، وتمركزت في أحد المنازل بالمنطقة. وسُجل تحرك آلية إسرائيلية من خلة حاريص باتجاه أول الجبانة أيضاً، وتعرضت بني حيان لقصف مدفعي إسرائيلي بالتزامن مع تحركات لآليات جيش الاحتلال، وتصاعد للدخان من جراء الجرف والحرق. وحلق الطيران المروحي الإسرائيلي من نوع أباتشي، في أجواء القطاع الشرقي بالتزامن مع تنفيذه لعملية تمشيط واسعة بالأسلحة الثقيلة. وقصف الاحتلال مدفعياً أيضاً، بلدات عيناتا، وبيت ليف ووادي العيون لجهة بلدة رشاف بالتزامن مع عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه البلدة. وطاول القصف المدفعي كذلك سهل مرجعيون تحت تلة الحمامص. ونفذ الاحتلال تفجيرات اليوم، في زوطر الشرقية وميس الجبل ومركبا وصربين، فيما انفجر جسم في طيردبا من مخلفات الحرب، ما أدى إلى إصابة شخص، وفق الوكالة الوطنية للإعلام. إلى ذلك، تسبب القصف المدفعي الإسرائيلي المتقطع، المستمر منذ ساعات الصباح، باندلاع حرائق في خراج بلدة دير ميماس، امتدت من مجرى نهر الليطاني وصولاً إلى الحرج الواقع تحت محطة مرقص في البلدة. وتحدثت الوكالة الوطنية عن صعوبة في السيطرة على النيران، بفعل استمرار القصف والظروف الميدانية في المنطقة. وفي غضون ذلك، حلّقت المسيّرات الإسرائيلية اليوم أيضاً فوق مدينة بعلبك وقرى الجوار، شرقي لبنان، على علو منخفض، وفوق بيروت والضاحية الجنوبية والجنوب. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية في تحديثها اليومي، أن الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 2 مارس/ آذار الماضي، وحتى 25 أغسطس/ آب الحالي بلغت 4350 شهيداً و12310 جرحى. وزير خارجية النرويج: نرفض التدمير الممنهج في جنوب لبنان سياسياً، أعلن وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي، رفض بلاده "سياسة الاحتلال والتدمير الممنهج في الجنوب"، مضيفاً: "نحن النرويجيين، دعمنا دائم ومستمر في استقرار لبنان والوقوف إلى جانبه". وجاء ذلك خلال لقاء موسّع عُقد في سرايا صيدا الحكومية مع رؤساء اتحادات بلديات النبطية وصور وصيدا وجزين. وكان إيدي قد عقد مساء أمس الاثنين، لقاءً مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، حيث أكد وقوف بلاده إلى جانب لبنان في الخيارات التي يتخذها، مشدداً على ضرورة احترام سيادة هذا البلد وأمنه واستقراره. وذكرت الرئاسة اللبنانية أن عون طلب من الوزير الترويجي العمل مع باقي الدول الأوروبية على مساعدة لبنان على تحقيق الأهداف التي وضعتها الحكومة اللبنانية للنهوض وترسيخ الأمن والاستقرار، وإحلال السلام في لبنان والمنطقة. الرئيس جوزاف عون طلب من وزير خارجية النروج Espen Barth Eide العمل مع باقي الدول الأوروبية على مساعدة لبنان على تحقيق الأهداف التي وضعتها الحكومة اللبنانية للنهوض وترسيخ الامن والاستقرار وإحلال السلام في لبنان والمنطقة. - الوزير النروجي اكد وقوف بلاده إلى جانب لبنان في الخيارات… pic.twitter.com/ALGW5kehyt — Lebanese Presidency (@LBpresidency) August 24, 2026
تعليقات
إرسال تعليق