## الفيصلي يتفوق على الحسين ويتوج بلقب كأس السوبر الأردني 28 August 2026 07:26 PM UTC+00 توج فريق الفيصلي بطلاً لكأس السوبر الأردني لكرة القدم لموسم 2026/2027، وذلك بعد فوزه المستحق على الحسين إربد 2-1 في المباراة النهائية للبطولة التي جرت اليوم الجمعة على استاد عمّان الدولي، ليحصد الفريق أول ألقاب الموسم في كرة القدم الأردنية قبل انطلاق مسابقة الدوري المحلي مطلع الشهر المقبل. ويعود الفضل في تتويج الفيصلي للاعبيه أحمد العرسان وأنس العوضات صاحبي الهدفين، فيما سجل محمود خروبة هدف الحسين الوحيد في اللقاء الذي شهد إثارة وندية بين الفريقين اللذين يتسابقان على ألقاب الموسم برفقة الوحدات والرمثا اللذين ودعا البطولة من نصف النهائي. وكان الفيصلي سباقاً للتسجيل عبر العرسان من ركلة جزاء في الدقيقة الـ18 قبل أن يعادل خروبة النتيجة في الدقيقة الـ47 من الشوط الثاني، لكن أنس العوضات خطف الهدف الثاني للفيصلي في الدقيقة الـ85، ليعيد فريقه إلى المقدمة قبل دقائق من نهاية الوقت الأصلي، ليكفي الفيصلي للتتويج في النهاية باللقب. وواصل الفيصلي سطوته على سجل ألقاب السوبر الأردني "كأس الكؤوس"، إذ يُعد الأكثر تتويجاً باللقب (18)، مقابل 15 للوحدات و3 لكل من الحسين والرمثا، فيما فاز شباب الأردن مرتين ومرة واحدة لكل من الجزيرة والأهلي. ونجح الحسين في الموسم الماضي بتحقيق ثلاثية تاريخية بعدما توج بكأس السوبر على حساب الوحدات والدوري وكأس الأردن على حساب الفيصلي. وجمعت المباراة الحسين إربد، بطل دوري المحترفين وكأس الأردن، والذي حجز مقعده في المباراة النهائية، بعد فوزه على الرمثا بخماسية نظيفة، والفيصلي بطل درع الاتحاد ووصيف دوري المحترفين في الموسم الماضي، والذي تأهل للنهائي بعد فوزه على الوحدات في الكلاسيكو (2-1). وكان الاتحاد الأردني لكرة القدم قد اعتمد في النسخة الحالية نظاماً جديداً لكأس السوبر، بمشاركة أربعة أندية، في وقت شهدت البطولة أيضاً استخدام تقنية حكم الفيديو المساعد "فار" للمرة الأولى في المسابقات المحلية. ## وارش يهز الأسواق.. التضخم يضع الفائدة والدولار والذهب تحت الضغط 28 August 2026 07:42 PM UTC+00 دخلت الأسواق الأميركية عطلة نهاية الأسبوع على وقع رسالة متشددة من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش الذي وضع مكافحة التضخم في صدارة أولويات البنك المركزي، محذراً من أن استمرار ارتفاع الأسعار أو بطء تراجعها نحو مستهدف 2% سيعني حاجة الاحتياطي الفيدرالي إلى "المزيد من العمل"، في إشارة واضحة إلى أن خفض الفائدة ليس مضموناً، وأن رفعها مجدداً يظل مطروحاً. وجاءت تصريحات وارش في أول خطاب رئيسي له أمام ندوة جاكسون هول لمسؤولي البنوك المركزية العالمية منذ توليه رئاسة الاحتياطي الفيدرالي في مايو/ أيار، لتعيد تسعير الأسواق لاحتمالات الفائدة الأميركية، وتمنح الدولار دفعة قوية، فيما تعرض الذهب والأسهم لضغوط، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل. وقالت وكالة رويترز إن مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية اتجهت إلى الانخفاض في تعاملات بعد ظهر الجمعة، مع تحول المستثمرين إلى الحذر عقب تأكيد وارش أن الاحتياطي الفيدرالي سيواصل التركيز على مكافحة التضخم. وأضافت أن المتعاملين رفعوا رهاناتهم على زيادة الفائدة في سبتمبر/أيلول، بعدما قال وارش إن بيانات التضخم الأخيرة لا تشير إلى تغير واضح في الاتجاه. وبات المستثمرون منقسمين تقريباً بين احتمال رفع الفائدة أو الإبقاء عليها دون تغيير في اجتماع سبتمبر/ أيلول، بعدما كانت بيانات التضخم الصادرة هذا الشهر قد قدمت إشارات متباينة بشأن مسار الأسعار. ونقلت الوكالة عن كبير استراتيجيي الأسواق في شركة "ناشونال وايد" مارك هاكيت قوله إن ردة فعل السوق المحدودة نسبياً تعود إلى أن وارش كان "مصراً للغاية" على بقاء هدف التضخم عند 2%، وأنه أكد لهجته المتشددة بدلاً من تخفيفها، خلافاً لبعض التوقعات التي كانت تراهن على تحول أكثر ليونة في خطابه. وفي سوق العملات، كان تأثير الرسالة أوضح. وذكرت رويترز أن الدولار حقق مكاسب قوية الجمعة، متجهاً إلى تسجيل أكبر ارتفاع يومي له في نحو شهرين ونصف شهر، بعدما لمح وارش إلى إمكانية الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة إذا لم يتأكد صانعو السياسة من أن التضخم يتجه بوضوح نحو هدف البنك المركزي. وقفز احتمال رفع الفائدة بما لا يقل عن 25 نقطة أساس في اجتماع سبتمبر/أيلول إلى 57.5% عقب تصريحات وارش، وفق أداة "فيد ووتش" التابعة لبورصة شيكاغو التجارية (CME FedWatch)، مقارنة بنحو 35% قبل الخطاب. وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.59% إلى 99.69، بعدما بلغ 99.727، وهو أعلى مستوى له منذ 17 أغسطس/آب، وكان في طريقه إلى تحقيق أكبر مكسب يومي منذ 17 يونيو/حزيران. وعلى أساس أسبوعي، صعد الدولار بنحو 0.9%، متجهاً إلى تسجيل أكبر مكسب أسبوعي له في عشرة أسابيع. في المقابل، تراجع اليورو 0.59% إلى 1.1582 دولار، بعدما سجل 1.1577 دولار، وهو أدنى مستوى منذ 19 أغسطس/آب، بينما انخفض الجنيه الإسترليني 0.47% إلى 1.3528 دولار، في طريقه إلى إنهاء سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع. ولم يكن الين بمنأى عن موجة قوة الدولار، إذ ارتفع الدولار 0.48% إلى 160.15 يناً، في وقت أظهرت فيه بيانات ارتفاع التضخم الأساسي السنوي في طوكيو للشهر الثالث على التوالي خلال أغسطس/آب. وقد يعزز ذلك مبررات رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في وقت مبكر من الشهر المقبل، لكنه في المقابل يزيد حساسية السوق تجاه مستوى 160 يناً للدولار واحتمالات تدخل السلطات اليابانية مجدداً لدعم عملتها. وفي سوق السندات، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 4 نقاط أساس إلى 4.27%، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية عن بلومبيرغ. كما ارتفع الدولار أمام العملات الرئيسية، في انعكاس مباشر لتغير توقعات أسعار الفائدة. ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة، لأن تصريحات وارش جاءت بعد سلسلة إشارات متشددة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي. وأعرب ثلاثة مسؤولين في البنك المركزي، الخميس، عن مخاوفهم من استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف، بينما وصفت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن سوزان كولينز أحدث قراءة للتضخم بأنها "متباينة"، مع استمرارها في توقع تباطؤ تدريجي في نمو الأسعار. الدولار حقق مكاسب قوية الجمعة، متجهاً إلى تسجيل أكبر ارتفاع يومي له في نحو شهرين ونصف الشهر، بعدما لمح وارش إلى إمكانية الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة إذا لم يتأكد صانعو السياسة من أن التضخم يتجه بوضوح نحو هدف البنك المركزي وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه السابق، وهو أول اجتماع يرأسه وارش، إلا أن القرار كشف عن انقسام واضح داخل لجنة السوق المفتوحة. فقد عارض ثلاثة أعضاء لهم حق التصويت قرار تثبيت الفائدة وطالبوا برفعها ربع نقطة مئوية، فيما أبدى عضوان آخران، لا يملكان حق التصويت، دعماً لسياسة أكثر تشدداً. وقال وارش في جاكسون هول إن معيار السياسة النقدية لديه هو التأكد من أن التضخم الأساسي يتحرك نحو هدف البنك البالغ 2% "بوضوح وبسرعة كافية"، وإلا فإن على الاحتياطي الفيدرالي القيام بمزيد من العمل، مؤكداً أن أسعار الفائدة قصيرة الأجل تظل الأداة الرئيسية لتحقيق هدفي البنك المتمثلين في استقرار الأسعار والتوظيف. وبحسب وكالة الأنباء الألمانية، شدد وارش أيضاً على أن أدوات السياسة النقدية غير التقليدية يمكن أن تكون مناسبة خلال الأزمات الحقيقية لتحفيز النشاط الاقتصادي، لكنه دعا إلى استخدامها بحذر شديد وعند الضرورة. أما الأسهم، فقد دفعت رسالة وارش المستثمرين إلى تقليص شهية المخاطرة، رغم أن المؤشرات الرئيسية ظلت على طريق تحقيق مكاسب أسبوعية. وبحلول الساعة 1:57 بعد الظهر، تراجع مؤشر داو جونز الصناعي 43.53 نقطة، أو 0.08%، إلى 53531.23 نقطة، وانخفض مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بنسبة 0.28% إلى 7709.69 نقاط، بينما خسر ناسداك المركب 0.46% إلى 26418.33 نقطة، وفق رويترز. وتراجعت أسهم شركات الرقائق بعد الارتفاع القوي في الجلسة السابقة الذي قادته نتائج شركة إنفيديا وتوقعاتها. وانخفض سهم إنفيديا 3.9%، فيما هبط سهم مارفل تكنولوجي 9.9% وسط شكوك بشأن توقيت الإيرادات المرتبطة باتفاق رقائق الذكاء الاصطناعي مع غوغل، رغم رفع الشركة توقعاتها لإيرادات 2027. وفي المقابل، ارتفع سهم ألفابت 1.7%، بينما صعد سهم سيلزفورس 3.3%، مواصلاً مكاسبه بعد نتائج الجلسة السابقة. وقفز سهم غاب قرابة 12% بعدما عينت الشركة المخضرم مايكل فرانسيس رئيساً تنفيذياً جديداً لعلامة أولد نيفي ورفعت توقعاتها السنوية للأرباح. أما باي بال، فتراجع 12% بعد تقرير أفاد بأن تحالفاً، يضم شركة الاستحواذ أدڤنت ومعالج المدفوعات سترايب، قرر التخلي عن مسعاه للاستحواذ على شركة المدفوعات. وانخفض سهم أولتا بيوتي 4% بعدما سجل نمو مبيعات المتاجر المماثلة تباطؤاً في الربع الثاني. ورغم تراجع المؤشرات، بقي مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو، المعروف باسم "مؤشر الخوف"، قريباً من أدنى مستوى له منذ ديسمبر/كانون الأول، بعدما لامس هذا المستوى لفترة وجيزة، ليستقر عند 14.5 نقطة. وانتقل أثر تشدد وارش بقوة إلى سوق المعادن النفيسة. وسجل الذهب أكبر تراجع له منذ الشهر الماضي، إذ أدى ارتفاع الدولار وتنامي توقعات رفع الفائدة إلى تقليص جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً. وذكرت وكالة الأنباء الألمانية، نقلاً عن بلومبيرغ، أن الذهب تراجع بنحو 2% خلال تعاملات الجمعة. وبحلول الساعة 12:28 ظهراً بتوقيت نيويورك، هبط الذهب في المعاملات الفورية 2% إلى 4485.76 دولاراً للأوقية، فيما تراجعت الفضة 3.5% إلى 66.82 دولاراً، بينما ارتفع البلاتين والبلاديوم. وفي هذا الصدد، قال رئيس قسم تحليل أسواق السلع في بنك ساكسو أولي هانسن إن خطاب وارش كان "متشدداً للغاية"، مع تركيز قوي على إعادة التضخم إلى 2%، مشيراً إلى أن الذهب تراجع كما كان متوقعاً، لكن السؤال يبقى ما إذا كان هذا التراجع كافياً لإنهاء التفاؤل الذي سيطر على سوق المعادن النفيسة. ولا يزال الذهب يتمتع بدعم قوي من تدفقات المستثمرين والبنوك المركزية. فقد اشترت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب التي تتابعها بلومبيرغ أكثر من 28 طناً خلال الأسبوع الماضي، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ يناير/كانون الثاني، قبل أن تضيف نحو 20 طناً أخرى خلال الأسبوع الحالي. وفي سوق الطاقة، بدت ردة الفعل أكثر هدوءاً، إذ تراجعت أسعار النفط عند التسوية. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 39 سنتاً، أو 0.43%، إلى 89.31 دولاراً للبرميل، بينما تراجع الخام الأميركي 13 سنتاً، أو 0.16%، إلى 83.40 دولاراً. ## فنانون إلى مهرجان فينيسيا السينمائي: غزة ما زالت تحترق 28 August 2026 07:58 PM UTC+00 في رسالة مفتوحة، طالب فنانون، منهم روجر ووترز وآني إرنو وغاي بيرس، بينالي البندقية ومهرجان فينيسيا السينمائي باتخاذ إجراءات ضد ما وصفوه بإبادة جماعية بحق الفلسطينيين. وقّع روجر ووترز، عضو فرقة بينك فلويد، والكاتبة الحائزة جائزة نوبل آني إرنو، والممثل غاي بيرس، إلى جانب مجموعة من الفنانين الإيطاليين والعالميين، رسالة مفتوحة إلى بينالي البندقية ومهرجان البندقية السينمائي، طالبوا فيها الفعاليتين باتخاذ "إجراءات ملموسة" ضد ما وصفوه بأنه إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني. يأتي هذا النداء، الذي يحمل اسم "فينيسيا من أجل فلسطين" (Venice4Palestine)، بعد رسالة مفتوحة مماثلة وُجهت إلى مهرجان البندقية السينمائي قبل عام، ويبدو أنها لم تسفر عن نتائج ملموسة بالنسبة إلى غزة. وجاء في الرسالة المفتوحة الأحدث: "لقد ظهرت حالة طبيعية جديدة... بفضل، جزئياً، وقف إطلاق نار زائف. إسرائيل لم تتوقف فحسب، بل واصلت فظائعها، ووسعت نطاق قوتها النارية باتجاه الضفة الغربية وسورية ولبنان وإيران. بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني، لم يتغير شيء، والدموع ليست كافية لتبرئتنا؛ بل إنها دليل على أننا عاجزون عن الاستفادة بما يكفي من قدرتنا الجماعية على الفعل". ويطالب الموقعون بينالي البندقية برفع العلم الفلسطيني طوال فترة المهرجان، إلى جانب جميع الأعلام الأخرى التي تمثل الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية. ومن بين الموقعين على الرسالة في عام 2026 المخرجتان إيزابيل كويشيت وسيلين سياما، والمخرج ماتيو غاروني، والمخرجان الفلسطينيان عرب ناصر وطرزان ناصر، والمخرج الفرنسي الإسرائيلي إيان سيفان. ويشارك ممثلون عن "فينيسيا من أجل فلسطين" في جلسة نقاشية تقام في البندقية يوم الثامن من سبتمبر/أيلول المقبل، وتحمل عنوان "وغزة ما زالت تحترق"، وذلك في منطقة ليدو. جاء في الرسالة: "قبل عام، انضم آلاف الأشخاص إلى نداء "فينيسيا من أجل فلسطين" بهدف وضع فلسطين في دائرة الضوء خلال مهرجان البندقية السينمائي، ودفع مقاومة الشعب الفلسطيني إلى قلب النقاش العام. وأخيراً، بدأنا نتحدث علناً عن الإبادة الجماعية بدلاً من الحرب". قال الموقّعون: إسرائيل لم تتوقف، بل واصلت فظائعها، ووسعت قوتها النارية تابع الموقعون: "في الوقت الذي كنا نطالب فيه بينالي البندقية ومهرجان البندقية السينمائي باتخاذ موقف واضح، وندعو العاملين في قطاع السينما إلى التعبير عن تضامنهم، بدا عرض فيلم "صوت هند رجب" خلال المهرجان وكأنه يتبنى هذه المطالب، بعدما أثار موجة من المشاعر والغضب الجماعي. وفي الأيام والأسابيع التالية، وفي ظل حالة الوعي الشعبي التي تشكلت، خرج ملايين الأشخاص إلى الشوارع، كما أبحر كثيرون في البحر تضامناً مع الشعب الفلسطيني". أضافوا: "منحتنا هذه الموجة الواسعة من المشاركة أملاً في أننا قادرون معاً على المساعدة في وقف الإبادة الجماعية. لكن حالة طبيعية جديدة ظهرت، بفضل وقف إطلاق نار زائف جزئياً. إسرائيل لم تتوقف، بل واصلت فظائعها، ووسعت قوتها النارية باتجاه الضفة الغربية وسورية ولبنان وإيران". ## بزشكيان: اتفاق إيراني عُماني بشأن الملاحة في مضيق هرمز 28 August 2026 08:01 PM UTC+00 كشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مساء اليوم الجمعة، أن بلاده توصلت مع سلطنة عُمان إلى اتفاق بشأن الملاحة في مضيق هرمز على أساس "الخريطة المنسقة" بين الطرفين، رابطاً إعادة فتح المضيق بتنفيذ الولايات المتحدة تعهداتها المنصوص عليها في مذكرة التفاهم المبرمة في يونيو/ حزيران الماضي، لا سيما رفع الحصار والعقوبات عن قطاعي النفط والبتروكيماويات، والإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمدة، والاستثمارات، ووقف الحرب في لبنان وإلزام إسرائيل بذلك. تعمق أكثر وأوضح بزشكيان أن القوات المسلحة الإيرانية، بما فيها الحرس الثوري، قد أعدت خريطة طريق بشأن عبور السفن من مضيق هرمز، وعرضتها على المرشد الأعلى مجتبى خامنئي الذي وافق عليها. وتطرق الرئيس الإيراني إلى مسار المفاوضات مع الجانب العُماني، مبيناً أن مسقط أبدت تجاوباً في البداية، ثم أظهرت بعض الملاحظات، غير أن اللقاء الذي عُقد أول من أمس الخميس مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في طهران "أفضى إلى تجديد التفاهم"، إذ وافق الجانب العُماني على فتح المسار وفقاً للخريطة المنسقة بين البلدين بشأن المسار الجديد للملاحة. وأضاف الرئيس الإيراني أن طهران "تتابع حالياً تنفيذ بنود التفاهم لضمان التزام واشنطن بتعهداتها في حال فتح المسار وفق الأطر المحددة"، مؤكداً أن بلاده ستعيد فتح المضيق التزاماً بقرارات النظام وسياساته العامة، بمجرد تنفيذ تلك الشروط. كما وصف بزشكيان مذكرة تفاهم إسلام أباد بأنها "إنجاز كبير واستثنائي"، مشيراً إلى أن طهران، وفقاً للتقييمات الداخلية والخارجية، "خرجت رابحة" من ذلك التفاهم. وبيّن أن المذكرة المكونة من 13 بنداً تتضمن تسعة بنود تمثل التزامات أميركية، إلى جانب عدة بنود مشتركة، فضلاً عن بند متعلق بالملف النووي كان مقرراً أن يخضع للنقاش والتفاوض. وأوضح أن تنفيذ المذكرة انطلق بالفعل وأثمر "نتائج ملموسة"، إذ بدأت إجراءات رفع الحصار والعقوبات، وتوقفت الحرب في لبنان، ودخل الإفراج عن الأموال المجمدة جدول المباحثات، بالتوازي مع إعداد الخبراء خططاً لجذب استثمارات أجنبية تصل إلى 300 مليار دولار. وأكد بزشكيان أن المذكرة كانت تنص أيضاً على عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مسارها الطبيعي وفق الأطر التي وضعتها طهران، غير أن عدم التزام الطرف الأميركي بتلك الأطر أدى عملياً إلى تعثر التفاهم وانهياره. وفي جانب آخر من حديثه، شدد على ضرورة "تعزيز العمل الدبلوماسي وتوطيد العلاقات مع دول الجوار استناداً إلى توجيهات المرشد الحالي والمرشد الراحل"، مقراً بوجود بطء في وتيرة العمل الإيراني في هذا المسار، ومشيراً إلى أن "تعيين اللواء محسن رضائي أميناً لمجلس الأمن القومي الإيراني ساهم في بلورة رؤية وخطاب مشتركين بشأن آليات التعامل مع دول الجوار". وأوضح الرئيس الإيراني أن "غالبية دول الجوار إسلامية، ويتعين التوصل معها إلى لغة تفاهم موحدة لضمان أمن المنطقة بصورة مشتركة، عبر الحوار والتعامل المستمر". وأكد سعي طهران إلى التوصل إلى تفاهمات مع باكستان وأفغانستان والسعودية وقطر وتركيا والإمارات وعُمان ومصر وأذربيجان وتركمانستان، مشيراً إلى أن "الأرضية مهيأة لتحقيق ذلك، والمطلوب هو تصويب الرؤية تجاه تلك العلاقات وتطويرها". ورأى بزشكيان أن "تهدئة المنطقة ومنع إسرائيل من استباحة الدول الإسلامية لا يتحققان إلا من خلال الوحدة والتكاتف"، مشدداً على أن قوة بلاده "تكمن في وحدتها وتماسكها الداخلي، وأن الصمود في وجه الأزمات الاقتصادية والتضخم ومشاكل البطالة مرده التفاف الشعب وانسجامه مع الدولة". وحذر من أن "غياب الوحدة يفرغ القوة العسكرية والصاروخية من قيمتها"، مستشهداً بانهيار دول كانت تمتلك قنابل نووية، ومؤكداً حرص حكومته على "تعزيز التماسك والابتعاد عن الخطابات المثيرة للفرقة، والتركيز على خدمة المواطنين وتجاوز الضغوط والعقوبات التي تفرضها واشنطن وحلفاؤها". ## قاسم: المفاوضات مع إسرائيل استسلام بلا مقابل ونرفض اتفاق الإطار 28 August 2026 08:04 PM UTC+00 جدّد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، مساء الجمعة، انتقاده لخيار السلطات اللبنانية الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، معتبراً أنها "استسلام بمذلّة للعدو من دون أيّ مقابل". وقال قاسم في كلمة مصوّرة خلال مهرجان "رسول الأحرار" في الضاحية الجنوبية لبيروت، إن السلطة اللبنانية اختارت مساراً قال إنه "لا يشرّف لبنان، بتخلّيها عن اتفاق 27 تشرين (اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024) ودخولها مفاوضات مباشرة مع العدو". وفي الوقت الذي أكد فيه قاسم أن المفاوضات لم توقف الحرب، بل منحتها شرعية، توجه إلى السلطة اللبنانية سائلاً: "من الذي فوضكم التنازل عن السيادة؟"، معتبراً أن "ما هو قائم اليوم ليس حرباً متبادلة، بل عدوان إسرائيلي موصوف يتصاعد وينخفض"، قائلاً: "لولا إيران ومذكرة التفاهم (مع الولايات المتحدة) لما انخفض"، مضيفاً: "تدفِّعون البلد ثمناً في المفاوضات للبقاء على عروشكم وإرضاء أميركا المتواطئة مع إسرائيل"، مشدداً على أن المفاوضات تحصل تحت الحرب، وتعطي شرعية للحرب، وفق قوله. وأضاف: "نحن باقون في الميدان ولن نقبل بالمشاريع التي يتحدثون عنها". وأكد الأمين العام لحزب الله أن الحزب "كسر مشروع إسرائيل الكبرى"، ومنع جيش الاحتلال من الوصول إلى بيروت وتجريد لبنان من قوته، معتبراً أن إسرائيل "لا تجرؤ على إقامة مستوطنة في جنوب لبنان أو ترسيم حدود خارج الأراضي التي احتلتها، بسبب وجود المقاومة وشعبها". وأضاف أن الحزب "لا يزال في حالة مواجهة وسيبقى صامداً"، مؤكداً قبوله بتطبيق اتفاق 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 تحت سقف القرار 1701، و"لا شيء آخر". وجدد قاسم رفضه لاتفاق الإطار، داعياً إلى إسقاطه، ووصفه بأنه "غير شرعي وغير قانوني ومذلّ، ويدمّر السيادة اللبنانية ولا يسترد الحقوق". ورأى أن إسرائيل لا تستطيع تحقيق إنجازات في ظل وجود المقاومة وحاضنتها الشعبية، مؤكداً أن "من يمتلك هذه المقاومة وهؤلاء الشباب المضحّين وشعباً يضحّي من أجل وطنه لا يمكن أن يهزم"، وفق قوله. وكان لبنان وإسرائيل قد وقعا اتفاقاً إطارياً عقب مفاوضات مباشرة برعاية أميركية، ينص على تولي الجيش اللبناني تدريجياً المسؤولية الأمنية في مناطق تجريبية جنوبي البلاد، مقابل إعادة انتشار قوات الاحتلال وربط ذلك بنزع سلاح حزب الله، إلا أن الاعتداءات الإسرائيلية تواصلت، فيما لم يتفق بعد على منطقة تجريبية ثانية أو الجهة التي ستراقب التنفيذ، وسط خشية لبنانية من انهيار الاتفاق، في حين يرتقب استئناف المفاوضات في روما خلال سبتمبر/ أيلول المقبل.  ## الاحتلال يسحب قواته من معهد قلنديا ويغلق أبوابه ويركب كاميرات مراقبة 28 August 2026 08:04 PM UTC+00 انسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، من معهد التدريب التقني التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) قرب مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، بعد اقتحامه والسيطرة عليه منذ الثلاثاء الماضي، لكنها أبقت على سيطرتها على المعهد، مع استمرار وجود عمال وشركة حراسة في الموقع، وإغلاق معظم أبوابه باللحام وتركيب كاميرات مراقبة، ووضع مجسمات لجنود. تعمق أكثر وقال مدير دائرة الإعلام في محافظة القدس عمر رجوب، لـ"العربي الجديد"، إن "قوات الاحتلال انسحبت من الموقع، لكنها أبقت على السيطرة عليه"، موضحاً أن أبواب مبنى المعهد جرى لحامها، باستثناء بوابة واحدة صغيرة، فيما لا يزال عمال وشركة حراسة خاصة إسرائيلية موجودين في المكان. وأكد رجوب أن قوات الاحتلال تركت داخل المعهد مجسمات لجنود، كما قامت بتركيب كاميرات مراقبة للصوت والصورة، مشيراً إلى أن الوضع القائم في المعهد "يعد سحباً للقوات العسكرية مع الإبقاء على السيطرة والإجراءات التي اتخذتها سلطات الاحتلال داخله، تمهيداً لتجهيزها لاستخدامها في مشاريع تهويدية أعلنت عنها بلدية الاحتلال داخل المعهد". وفي سياق الاعتداءات الاستيطانية في الضفة الغربية، أصيب ثلاثة فلسطينيين خلال هجوم شنه مستوطنون مسلحون على منازل الأهالي في قرية المغير شمال شرق رام الله، فيما احتجزت قوات الاحتلال والمستوطنون سيارة إسعاف عند مدخل القرية في أثناء توجهها لنقل المصابين، ما عرقل وصول الطاقم الطبي وأخّر تقديم الرعاية لهم، بحسب مصادر محلية في حديث مع "العربي الجديد". وسبق ذلك، وفق المصادر المحلية، اقتحام مستوطنين، بحماية قوات الاحتلال، منزلاً في قرية المغير وسرقة عدد من الأغنام، كما هاجم مستوطنون مركبات الفلسطينيين عند المدخل الغربي للقرية. في سياق آخر، أفاد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية حسن مليحات، لـ"العربي الجديد"، بأن مستوطنين اعتدوا على أراضي المزارعين في قرية برقا شرق رام الله، في اعتداء جديد يستهدف الأراضي والممتلكات الزراعية الفلسطينية ويهدد أراضي المواطنين ومصادر رزقهم. وأكد مليحات أن مستوطنين أقدموا كذلك على اقتلاع عدد من أشجار التين في سهل عرابة جنوب جنين. وفي منطقة المعرجات شمال غرب أريحا، أوضح مليحات أن جرافات تابعة للمستوطنين تنفذ أعمال تجريف في أراضي المنطقة الواقعة بين أريحا ورام الله، وسط مخاوف من استخدام هذه الأعمال لتوسيع النشاط الاستيطاني وفرض وقائع جديدة على الأرض، بما يهدد أراضي المواطنين ومصادر رزقهم. إلى ذلك، أفاد مليحات بأن جرافات تابعة للمستوطنين تواصل أعمال تجريف أراضي المواطنين في المنطقة الشرقية من بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله. وفي شرق نابلس، أكد منسق الحملة الشعبية للدفاع عن خربة طانا ثائر حنني لـ"العربي الجديد"، أن مستوطنين بلباس عسكري، يستقلون مركبة من نوع "تندر" باللون السكري، حاصروا مسجد الحاج حسين في بلدة بيت فوريك، واعتدوا على أحد المصلين في باحة المسجد. وبحسب حنني، فقد منع المستوطنون اليوم، مزيداً من المصلين من الوصول إلى ثلاثة مساجد شرقي بيت فوريك، هي: مسجد بيت الشيخ في خربة طانا ومسجدا الحاج حسين وعبد القادر الجيلاني، كما أطلقوا قنابل الغاز في مطاردة المصلين المتوجهين إلى تلك المساجد. وفي جنوب الخليل، أفاد الناشط أسامة مخامرة لـ"العربي الجديد"، بأن الفلسطيني خيري أبو تحفة أصيب إثر رش غاز الفلفل في وجهه من قبل مستوطنين، كما أصيب طفلان جراء استنشاق الغاز، خلال مهاجمة مسكن أبو تحفة في خلة الحمص جنوب يطا، ونقل المصابون بواسطة إسعاف الهلال الأحمر إلى مستشفى يطا الحكومي، فيما لا يزال المستوطنون موجودين في المنطقة. وفي حادثة أخرى، قطع مستوطنون الطريق على المواطن سلمان سليمان الحوامدة ورشوا غاز الفلفل على وجهه ووجوه أفراد عائلته، ما أدى إلى إصابته وإصابة زوجته وأطفاله الثلاثة، بينهم طفلة تبلغ من العمر ستة أشهر، خلال عودتهم من بلدة السموع إلى خربة إغوين جنوب البلدة، فيما جرى علاجهم ميدانياً، وفق مخامرة. وفي خربة فراسين التابعة لبلدة يعبد جنوب غرب جنين، قطع مستوطنون وخربوا، فجر اليوم الجمعة، نحو 450 شجرة جوافة مثمرة، ودمروا أجزاء من شبكات الري والسياج المحيط بأرض زراعية. إلى ذلك، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، عمليات اعتقال ومداهمات للمنازل في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، طاولت عدداً من الفلسطينيين. ## جمال الشريف يشرح: لماذا حُرم رونالدو ركلة جزاء أمام التعاون؟ 28 August 2026 08:28 PM UTC+00 شهدت المواجهة التي انتصر فيها النصر على ضيفه التعاون بهدفين مقابل هدف، مساء الجمعة، ضمن منافسات الدوري السعودي لكرة القدم، حالة تحكيمية أثارت التساؤلات بين جماهير الرياضة، بعدما طالب "العالمي" بركلة جزاء لصالح القائد كريستيانو رونالدو (41 عاماً). واحتج نجوم نادي النصر في الدقيقة الـ40 من عمر الشوط الأول على قرار الحكم بعدم احتساب ركلة جزاء لـ"العالمي"، بعدما تعرض المهاجم البرتغالي المخضرم كريستيانو رونالدو للعرقلة من قبل مدافع فريق التعاون متعب المفرج، لكن قاضي المواجهة أمر بمواصلة اللعب، وأشار إلى الجميع بأن قراره كان صحيحاً، بعدما دعمته تقنية الفيديو المساعد "فار". وكشف الخبير التحكيمي الخاص بـ"العربي الجديد" جمال الشريف رأيه حول سبب حرمان نادي النصر من ركلة جزاء في الشوط الأول بقوله: "كانت الكرة في حوزة كريستيانو رونالدو في الدقيقة الـ40، ويلاحقه يونس البحراوي، الذي تحاشي الاصطدام بمنافسه البرتغالي من الخلف، الذي تابع تقدمه وحاول إقناع خصمه بأنه سيقوم بتسديد الكرة بقدمه اليمنى، بعدما شعر أن مدافع التعاون متعب المفرج ذهب قليلاً باتجاه الفرنسي كومان". وتابع: "ليعود المدافع ويرتكز على قدمه اليمنى، هنا البرتغالي حوّل الكرة بمشط قدمه باتجاه كومان، واستطاع مدافع التعاون قطع الكرة، وفي هذه اللحظة، كان متعب المفرج يقف ثابتاً على قدم الارتكاز اليمنى، وسحب قدمه اليسرى حتى تصبح قريبة من قدمه الأخرى". وختم الشريف حديثه: "عندما شعر رونالدو أن الكرة قد قطعت، قام بالاستمرار بالحركة تجاه منافسه، وقام بعملية صدم بالصدر واستخدام الركبة اليمنى على الركبة اليمنى لمنافسه، وبالتالي لوجود لمخالفة اعتراض بالتلامس، لأن من تحرك باتجاه الآخر هو البرتغالي الذي قام بخطوتين وقفز نحوه خصمه الذي بقي ثابتاً في مكانه، وبالتالي قرار الحكم النهائي والفني صحيح بعدم وجود ركلة جزاء لصالح النصر". ## دوري أبطال أوروبا: من يملك أسهل أو أصعب قرعة؟ 28 August 2026 08:44 PM UTC+00 بدأت وسائل الإعلام العالمية طرح رؤيتها عن حظوظ الأندية المشاركة في منافسات مرحلة الدوري في بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بعدما أوقعت القرعة، التي أقيمت في موناكو، العديد من الفرق الكبرى في اختبارات صعبة، فيما لعب الحظ مع عدد منها، لأنها ستلعب مباريات سهلة نسبياً، وفق ما ذكره موقع راديو "آر إم سي" الفرنسي الجمعة. ويُعد نادي لانس الفرنسي أحد الفرق التي أوقعتها القرعة في مواجهات نارية وصعبة للغاية، لأن رفاق النجم السعودي سعود عبد الحميد كانوا في المستوى الرابع، الأمر الذي وضعهم ضد كبار الفرق في منافسات دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، حيث سيلعبون أمام كل من: مانشستر سيتي الإنكليزي، سبورتينغ لشبونة البرتغالي، ليفربول، كلوب بروج البلجيكي، بودو غليمت النرويجي، لايبزيغ الألماني، كومو الإيطالي وسلافيا براغ التشيكي. تعمق أكثر لكن النادي الذي أوقعته القرعة في أصعب مسار هو ليل الفرنسي، الذي سيكون طريقه في مرحلة الدوري من بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم شاقاً ومرهقاً، حيث سيلعب ضد كل من: أرسنال الإنكليزي، بايرن ميونخ الألماني، ريال بيتيس الإسباني، روما الإيطالي، غلطة سراي التركي، بودو غليمت النرويجي، سلوفان براتيسلافا السلوفاكي وشتوتغارت، ما يعقد فرص تجاوز مرحلة الدوري في المسابقة القارية. كما يظهر نادي صباح الأذربيجاني، الذي تأسس قبل تسع سنوات ويشارك للمرة الأولى في تاريخه في منافسات دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، ضمن الفرق التي ظلمتها قرعة المسابقة القارية، لأنه سيلعب ضد كل من برشلونة الإسباني، أرسنال الإنكليزي، بوروسيا دورتموند الألماني، مانشستر يونايتد، نابولي الإيطالي، فياريال، سلافيا براغ وفايكينغ. بدوره، وقع باريس سان جيرمان، حامل اللقب، في مواجهات صعبة للغاية خلال مرحلة الدوري في بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم هذا الموسم، لكن منافسه ريال مدريد سيكون طريقه سهلاً بالنسبة إلى جميع كبار القارة العجوز، لأن كتيبة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو ستلعب ضد كل من إنتر ميلان الإيطالي، أرسنال الإنكليزي، أيندهوفن الهولندي، روما، لايبزيغ الألماني، شاختار دونيستك الأوكراني، لاسك النمساوي وأيك أثينا اليوناني. ## حفلات نجوم الغناء... الجمهور يشتري أصواتاً من ذاكرته 28 August 2026 09:00 PM UTC+00 لا تكفي جودة الأداء الصوتي وحدها لتفسير الإقبال على حفلات بعض نجوم الغناء العرب في مراحلهم المتقدمة من العمر. فمع كل حفل، تتجدّد ملاحظات الجمهور والنقاد حول الصوت والحركة على المسرح، وأحياناً التنظيم، لكن ذلك لا يحول دون امتلاء القاعات وتكرار التجربة في الموسم التالي. تظهر هذه المفارقة بوضوح في حفلات أسماء مثل جورج وسوف وماجدة الرومي ومحمد منير وميادة الحناوي، فحتى عندما يخرج الجمهور بانطباعات سلبية حول الأداء، يظلّ الإقبال كبيراً، وتتحوّل مقاطع الحفل وملاحظاته إلى مادة للنقاش على منصات التواصل الاجتماعي، من دون أن يعني ذلك بالضرورة عزوف الجمهور عن حضور الحفل التالي. يكشف تتبّع حالات هؤلاء المغنين أن الإجابة لا تتعلق بالصوت وحده، إنما بعلاقة أعقد تمتد بين الذاكرة والنجومية والنوستالجيا وندرة ظهور المغني، ورغبة الجمهور في أن يرى صاحب الأغنية أمامه، لا أن يسمع تسجيلها القديم فقط. تقدم حفلات ماجدة الرومي خلال السنوات الماضية مثالاً واضحاً على هذه العلاقة المتغيرة بين الصوت والصورة والحضور، ففي يوليو/تموز 2018، لاقى أداؤها في مهرجان الأرز الدولي في بشري ملاحظات بسبب مشكلات صوتية ظهرت خلال الحفل. وفي أعقابه، تحدثت مدربة صوتها أراكس شيكيجيان عن الظروف التي أثرت في الأداء، ومنها الطقس البارد والتغيرات المرتبطة بتقدم الفنانة في العمر وتأثيرها على الصوت. وبعد ذلك بثلاث سنوات، في 22 سبتمبر/أيلول 2021، تعرضت الرومي لوعكة صحية خلال حفل افتتاح مهرجان جرش للثقافة والفنون في الأردن. وتوقفت عن الغناء لفترة قصيرة بعد أن فقدت اتزانها، قبل أن تعود إلى المسرح لاستكمال الحفل، وعبّر الجمهور عن تضامنه بموجة من التصفيق. وفي يوليو 2025، أثار أداؤها في "أعياد بيروت" نقاشاً حول حالتها الصوتية، خصوصاً أثناء أداء "كلمات"، وهي الأغنية نفسها التي واجهت المغنية اللبنانية صعوبةً في أدائها بحفلتها الأخيرة في افتتاح مهرجان جرش في يوليو 2026، حيث وقفت أمام مدرجات ممتلئة، وقدمت إلى جانب أعمالها المعروفة أربع أغان لم يسبق أن أدّتها. وكانت أكثر المقاطع انتشاراً من الحفل هي تلك التي وثقت أداءها "كلمات"، فظهرت صعوبة واضحة في أداء بعض الطبقات العالية والانتقالات الصوتية التي ارتبطت بالأغنية في نسخها الأصلية. ولفت متابعون إلى اعتماد أكبر على الكورال والفرقة في بعض المواضع، فيما ذهبت تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي إلى اعتبار ما حدث دليلاً على تراجع القدرة الصوتية. لكن اللافت أن هذه الملاحظات لم تنعكس على استقبال الحفل بوصفه مناسبة جماهيرية ناجحة. امتلأت المدرجات، واستمر التفاعل، وغلب على استقبال الرومي التصفيق والتأثر. تتخذ هذه الظاهرة شكلاً أوضح في حفلات جورج وسوف، فمنذ تعرضه لجلطة دماغية حادة عام 2011 أثرت على حركته ونطقه، تحوّلت حفلاته إلى طقس جماعي من الوفاء والتعاطف الإنساني البحت. ورغم تكرار الملاحظات النقدية حول وضعه الصحي والصوتي، تظل حفلاته ترفع شعار "كامل العدد". ومنذ حفل فندق الرويال في عمان في يناير/كانون الثاني 2019، ظهرت على وسوف علامات واضحة للإجهاد البدني انعكست على الأداء، وبدا صوته منخفضاً للغاية في بعض المقاطع، بينما كانت قدرته على إكمال الجمل الطويلة محدودة بسبب ضيق النفس. وأثارت الحالة انتقادات، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار تذاكر الحفل مقارنةً بما اعتبره بعض المتابعين تدنياً في الأداء. كما شهدت السهرة توتراً عندما أوقف وسوف الغناء وطالب أحد الحاضرين بالتوقف عن التدخين. أما في حفل مسرح أبو بكر سالم ضمن موسم الرياض في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، فقد ظهر النجم السوري مستعيناً بعكاز ومرافقين، وانعكس ذلك على الأداء أيضاً، ووفق ملاحظات بعض ممن حضروا الفعالية، كان نطقه ثقيلاً. تحوّلت حفلات جورج وسوف إلى طقس جماعي من الوفاء والتعاطف الإنساني تبدى الأمر بوضوح في حفل "تريو نايت" في الرياض، ليلة 31 ديسمبر/كانون الأول 2022؛ لأنه جمعه بعدد من النجوم الذين كانوا في حالة صوتية وحركية أفضل. وبدا واضحاً في الأغاني المشتركة الفارق بين الإمكانات الصوتية للمغنين.  وجاءت جولته بكندا في فبراير/ شباط 2024 بعد فترة صحية وشخصية شديدة الصعوبة، فإلى جانب الأزمة الصحية التي استدعت تدخلاً جراحياً، أقيم الحفل بعد رحيل نجله وديع، وظهر جورج وسوف مستعيناً بكرسي متحرك. في مصر، يبرز اسم مثل محمد منير؛ فكان ظهوره جالساً خلال حفل في مهرجان الموسيقى العربية في القاهرة في نوفمبر 2019 بسبب ظروف صحية، مشهداً لافتاً بالنسبة إلى جمهور اعتاد رؤيته بمظهر مختلف. ورغم ما واجهه خلال هذه الفترة من متاعب صحية وجسدية انعكست بدرجات مختلفة على أدائه، إلا أنها لم تترجم إلى تراجع في الإقبال على حفلاته. فقد ظل الجمهور يتعامل مع منير باعتباره رمزاً ثقافياً وجزءاً من ذاكرة جيل. ولذلك، كانت الملاحظات التقنية موجودة في النقاش، لكنها لم تكن العامل الحاسم في قرار الجمهور بالحضور. ففي حفل الإسكندرية في يوليو 2022، ظهرت آثار الضغط النفسي والجسدي بوضوح على منير. فقد غلب عليه التأثر خلال الحفل بعد رحيل صديقه وعضو فرقته الموسيقية رومان بونكا، ووصل الأمر به إلى البكاء والتوقف عن الغناء في بعض اللحظات. انعكس ذلك أيضاً على سير الأداء، بحسب الانتقادات عقب الحفل، إذ تحدث متابعون عن اضطراب في بعض المقاطع، وعن نسيان كلمات أو ترك مساحات للكورال والجمهور لإكمال الأغاني. وبعد شهرين، خلال حفل زد بارك في مدينة الشيخ زايد، تركزت الملاحظات على الجانب الصوتي. وتحدثت انتقادات عن تراجع قوة الصوت خلال أجزاء من الحفل، وعن الدور الكبير الذي لعبته الفرقة والكورال في الحفاظ على استمرارية الأداء. وفي يونيو/حزيران 2023، جاء حفل "مشواري" في جدة ضمن الاحتفاء بمسيرة منير، بمشاركة أوركسترا كبيرة وعدد من الضيوف. وهنا أصبحت المقارنة بين منير وضيوفه أوضح، فقد ظهرت الفوارق في القدرة الصوتية والتحكم في النفس بين منير والمغنين الأصغر سناً المشاركين في الحفل. وفي حفله ضمن فعاليات مهرجان العلمين في عام 2023، انتقل جانب من النقد من الفنان نفسه إلى الجهة التي تقف خلف استمراره في الحفلات. فقد أثارت حالته الجسدية وطريقة ظهوره على المسرح نقاشاً حول ملاءمة بعض أنواع العروض لقدراته الحالية، خصوصاً عندما تتطلب الحفلة ساعات من الوقوف والحركة في مسرح مفتوح وجمهور كبير. مع ذلك، عاد منير إلى المسرح في حفل جماهيري هذا الصيف، وجاء بعد تعذر إقامة حفله الأخير في دبي، وتأجيل حفله ضمن مهرجان العلمين في 2025 لأسباب صحية، ما جعل ظهوره على المسرح محط اهتمام يتجاوز البرنامج الغنائي المعتاد. كان الحفل مكتمل العدد، وبيعت تذاكره سريعاً، واستقبل الجمهور المغني بهتافات "الكبير كبير يا منير"، فرد: "أنا كبير بجمهوري الراقي". واستمر العرض نحو ساعتين، قدم خلالهما مجموعة من أشهر أعماله، بينها "علي صوتك" و"يونس" و"شمندورة" قبل أن يختمه بـ"مدد يا رسول الله". تمسي ندرة ظهور الفنان بسبب وضعه الصحي عاملاً مؤثراً في جعل كل حفلة إضافية حدثاً يستحق المشاركة، فالجمهور يشتري فرصة لرؤية نجمٍ يعرف أن ظهوره المقبل ليس مضموناً. مع ذلك، يبرز سؤال يتعلق بمسؤولية المتعهدين ومنظمي الحفلات: هل يكفي أن يكون الجمهور مستعداً للحضور حتى يصبح تنظيم الحفل قراراً مناسباً؟ أم أن على المحيطين بالفنان أن يضعوا حالته الصحية وقدرته على تقديم عرض مريح وآمن في الاعتبار؟ فالجمهور قد يكون مستعداً للتسامح، وقد يكون محباً حتى للغناء بدلاً من المغني. لكن ذلك لا يلغي مسؤولية الصناعة عن تحديد الظروف التي يستطيع فيها الفنان تقديم حفلة تحترم تاريخه وتحافظ على سلامته وتبرر حضور الجمهور. وهنا تتضح المفارقة في تجربة منير خلال هذه السنوات. كلما ظهرت علامات التراجع على الأداء، ازداد اعتماد الحفل على عناصر أخرى، مثل الأرشيف والجمهور والكورال والفرقة والحضور الشخصي للفنان. تظهر ميادة الحناوي واحدةً من أوضح الأمثلة على هذه الظاهرة. فمع تقدمها في العمر وتراجع قدرتها الصوتية، أصبحت حفلاتها مثاراً للانتقادات، خاصةً وأن القيمة التي يحملها اسمها لا ترتبط بشخصها وحسب، إنما بالأغاني التي صنعت جزءاً أساسياً من تاريخ الغناء العربي، وبأسماء مثل بليغ حمدي ومحمد عبد الوهاب. خلال السنوات الأخيرة، برزت ملاحظات عديدة على حفلاتها حول القدرة الصوتية والحركة على المسرح والحاجة إلى دعم أكبر من الفرقة والكورال. ففي حفل مهرجان صفاقس الدولي في أغسطس/آب 2019، اختل توازن الحناوي أثناء أدائها "أنا بعشقك"، وسقطت على المسرح، ما أثار قلق الجمهور، لكن الفنانة أكملت الحفل بعد ذلك جالسةً. وفي حفل دبي عام 2021، انتقل النقاش من الحالة الجسدية إلى الأداء الصوتي. وانتشرت مقاطع من الحفل أثارت انتقادات حول بعض الاختلالات في النغم، وضعف الصوت في مواضع مختلفة، والحاجة إلى تدخل أكبر من الكورال والفرقة.  ووصلت بعض ردات الفعل إلى المطالبة باعتزال الحناوي، بحجة أن الاستمرار في تقديم الأغاني القديمة بالطريقة نفسها قد  يؤدي إلى تثبيت صورة متأخرة لا تتناسب مع المكانة التي صنعتها خلال مسيرتها. ومع عودة النجمة السورية إلى المسرح في صيف 2026، عاد النقاش حول قدرتها الحالية على تقديم الأعمال التي صنعت شهرتها. وركزت الملاحظات النقدية على صعوبة التعامل مع الطبقات العالية، وعلى لجوء التوزيعات الموسيقية إلى ملاءمة الأغاني مع إمكانات صوتها الحالية. كما ظهرت ملاحظات حول بطء الحركة والتعامل مع بعض الجمل اللحنية الطويلة والمعقدة التي تتطلب قدرة صوتية أكبر، لكن هذه الملاحظات لم تمنع الحفلات من جذب الجمهور. في النهاية، لم يكن الاستماع إلى هؤلاء الفنانين أسهل مما هو عليه اليوم. أغانيهم متاحة على المنصات المختلفة، وبعضها خضع لإعادة المعالجة، ويمكن الوصول إليها في أي وقت وبجودة صوتية عالية. ومع ذلك، لا يلغي توفر التسجيلات قيمة الحفل الحي، فما يدفع الجمهور إلى القاعة هو عنصر لا توفره المنصات الرقمية، وهو رؤية المغني في لحظة محددة، مع جمهور يعرف الأغاني نفسها. وبالنسبة إلى من نشأ على صوت جورج وسوف، أو عاش شبابه مع أغاني محمد منير، أو ارتبطت ذاكرته بأعمال ماجدة الرومي وميادة الحناوي، فإن رؤية صاحب الأغنية على المسرح ليست مجرد طريقة أخرى لسماعها. وهذا يفسر جزئياً لماذا يستطيع المغني المخضرم الاحتفاظ بجمهوره حتى عندما يصبح الأداء أقل ثباتاً مما كان عليه في سنواته الأولى. فهناك قيمة أخرى مرتبطة بالذاكرة والمشاعر والندرة، فكلّما تقدم الفنان في السن، صارت رؤيته حدثاً أندر. ## ياسر الزبيري.. "هاتريك" أدخل موهبة المغرب تاريخ الليغا 28 August 2026 09:05 PM UTC+00 خطف النجم المغربي ياسر الزبيري (21 عاماً) الأنظار إليه وبقوة، بعدما قاد ناديه راسينغ سانتاندير إلى تحقيق انتصار مستحق، عقب تسجيله ثلاثة أهداف "هاتريك" ضد إلتشي الذي مني بالخسارة (3-2)، مساء الخميس، ضمن منافسات الجولة الثالثة من الدوري الإسباني لكرة القدم. وتألّق المغربي ياسر الزبيري بشكل كبير خلال المواجهة، بعدما استطاع تسجيل ثلاثة أهداف "هاتريك" خلال 21 دقيقة لصالح راسينغ سانتاندير، حيث افتتح الموهبة الشابة التسجيل في الدقيقة الـ15 لأصحاب الأرض، ثم أضاف الهدف الثاني في الدقيقة الـ21، فيما أكمل الثلاثية في الدقيقة الـ36، لكن الدقائق الأخيرة من عمر اللقاء شهدت إثارة، حيث أحرز بوبا سانغاري هدفاً في الدقيقة الـ78 لصالح إلتشي، وأضاف زميله فرناندو نينو الهدف الثاني في الدقيقة الـ79، ليتقلص الفارق إلى هدف وحيد. تعمق أكثر لكن رغم ذلك، احتفظ راسينغ سانتاندير بتفوقه ليحصد ثلاث نقاط ثمينة بفضل تألق نجمه المغربي ياسر الزبيري، الذي دخل تاريخ الدوري الإسباني لكرة القدم كونه أول لاعب مغربي يسجل "هاتريك" خلال شوط واحد في "الليغا"، ما يجعل صاحب الـ21 عاماً يؤكد موهبته الكروية، بخاصة أنه وعد جماهير فريقه خلال تقديمه بأنه يطمح إلى إحراز 10 أهداف هذا الموسم. ويذكر أن ياسر الزبيري قد انتقل إلى صفوف نادي راسينغ سانتاندير في سوق الانتقالات الصيفية الحالية قادماً من رين الفرنسي على سبيل الإعارة لمدة موسم واحد، لكن تألق صاحب الـ21 عاماً سيجعله محط أنظار الأندية الأوروبية، التي ستعمل على محاولة ضمه في "الميركاتو" المقبل. Yassir Zabiri, el hombre más feliz de los Campos de Sport ✨ #RacingElche pic.twitter.com/YLUPzXzZA3 — Real Racing Club (@realracingclub) August 28, 2026 ## تونس: مياه الينابيع الطبيعية لمواجهة العطش 28 August 2026 09:13 PM UTC+00 حين يتقطّع التزود بالمياه في تونس يقصد المواطنون العيون والينابيع لملء القوارير والعبوات لمحاولة تأمين حاجة أساسية للحياة اليومية لا تحتمل الانتظار. يتردد التونسي الستيني بشير بن موسى يومياً إلى منبع ماء طبيعي على تخوم مدينة باجة (شمال غرب) لجلب كميات من المياه لأسرته بعد أسابيع من انقطاع التزود بالمياه المعدنية في منطقته. يُخبر"العربي الجديد" أنه يحمل كل صباح أوعية بسعات مختلفة لتعبئتها بالماء الذي يصفه بالعذب، والذي تخصصه أسرته للشرب والاستعمال المنزلي، ويؤكد أن رحلته اليومية إلى منبع العين الطبيعية التي تبعد نحو 15 كيلومتراً من مسكنه أسهل بكثير من مشقة الانتظار في طوابير المحلات التجارية للحصول على كمية محدودة من الماء المعلب. لا يُبدي بن موسى أي قلق من استهلاك ماء غير مراقب صحياً، ويعتبر أنه يعود إلى خيار قديم حين كانت عيون المياه الطبيعية والمنابع المصادر الأولى لتزود الأسر قبل أن تُعمّم الحنفيات على البيوت في سبعينيات القرن الماضي. تعمق أكثر لا تبدو مياه العيون غريبة أو خطرة بالضرورة لطيف واسع من التونسيين، إذ تعتبر هذه الروافد المائية جزءاً من ذاكرة اجتماعية وثقافة متجذرة في مناطق تونسية عدة، كما ترتبط بعض المنابع منذ عقود باعتقاد شعبي بأنها ماء نقي وآمن وأفضل مذاقاً من مياه الشبكة التي تديرها شركة توزيع المياه الحكومية. وخلال هذا الصيف زاد إقبال التونسيين على منابع المياه الطبيعية في ظل مواجهة أزمة مائية رغم التحسّن الكبير الذي سجلته الموارد خلال الموسم المطري 2025 - 2026، وتجاوز نسبة امتلاء السدود 60% خلال يونيو/ حزيران الماضي، مقابل نحو 41% خلال الفترة نفسها من عام 2025.  وفي يوليو/ تموز الماضي، سجل المرصد التونسي للمياه 608 بلاغات مرتبطة بأزمة المياه، من بينها 549 حول انقطاعات غير معلنة واضطرابات في توزيع مياه الشرب، كما ارتفعت الاحتجاجات المرتبطة بالمياه من 23 في يونيو الماضي إلى 34 في يوليو الماضي، ما يشير إلى استمرار الضغط الاجتماعي رغم تحسّن مخزون السدود. تمثل العيون والينابيع الطبيعية جزءاً من الحياة اليومية في عدد من المناطق الداخلية والريفية، وتوارثت أجيال من التونسيين عادة التوجه إلى المنابع لجلب الماء، سواء للشرب أو الطبخ، أو حتى للتزود بكميات تخزن في المنازل. وتحضر هذه الثقافة بقوة في المناطق التي تعرف وجود عيون متدفقة، إذ يثق السكان بمصادر يعرفونها محلياً ويعتبرونها مورداً طبيعياً بعيداً عن شبكات التوزيع، كما تدفع درجات الحرارة المرتفعة وانقطاع المياه الأسر إلى العودة إلى هذه المصادر، خصوصاً عندما يكون البديل هو شراء المياه المعلبة أو الانتظار ساعات أو أياماً لعودة التزويد. لكن مصدر الماء الطبيعي لا يعني تلقائياً أنه مصدر آمن، فحتى المياه شديدة الصفاء يمكن أن تحتوي على كائنات دقيقة أو ملوثات كيميائية لا يمكن اكتشافها بالنظر أو الطعم أو الرائحة.  وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن التلوث الميكروبي الناتج عن البراز يمثل أحد أكبر المخاطر على سلامة مياه الشرب، فيما تشمل المخاطر الكيميائية مواد مثل النترات والزرنيخ والفلوريد، إلى جانب ملوثات أخرى يمكن أن تصل إلى المياه الجوفية أو السطحية. يقول مدير عام الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية محمد الرابحي لـ"العربي الجديد" إنّ "لجوء المواطنين إلى نقاط المياه العامة غير الصالحة للشرب لا يزال مطروحاً، رغم أنه تراجع في شكل كبير بسبب نضوب العيون الطبيعية خلال سنوات الجفاف". يضيف أنّ "العيون مصادر مياه غير آمنة صحياً، إذ يشترك فيها الإنسان والحيوان، ما قد يؤدّي إلى تلوّث جرثومي تنتج عنه أمراض معدية في بعض الأحيان". ويشير الرابحي إلى أنّ "غالبية العيون ومصادر المياه الطبيعية لا تخضع لرقابة صحية، ويمكن أن يمثّل اللجوء إليها خطراً صحياً، وذلك نظراً إلى تأثّرها بتراكم المواد الكيميائية، لا سيّما النترات التي تُستخدم في الأنشطة الفلاحية أو تلوّثها جراء الاعتماد الحيواني عليها. ويؤكد أن العيون الطبيعية تمثّل أيضاً مصدر تزوّد للسقّائين الذين يبيعون المياه لقاطني التجمّعات السكنية في الأرياف"، ويقول: "ما يبدو صافياً للعين المجردة لا يعني بالضرورة أن الماء صالح للشرب، وغالبية العيون الطبيعية التي يقصدها المواطنون للتزود بالماء ليست بالضرورة جزءاً من منظومة عمومية لمعالجة مياه الشرب ومراقبتها في شكل مستمر، لذا لا يمكن افتراض سلامتها من دون تحاليل مخبرية دورية". ويلفت الرابحي إلى أن "مصادر التلوث تكون غالباً قريبة جداً من العين نفسها، من بينها الفضلات البشرية والحيوانية ومياه الصرف الصحي والجريان السطحي بعد الأمطار، إلى جانب الأنشطة الفلاحية والأسمدة والمبيدات أو تسربات مختلفة من التربة، كما يمكن أن تكون بعض الملوثات ذات طبيعة جيولوجية، أي موجودة بصورة طبيعية في المياه الجوفية، مثل بعض المعادن أو النترات". وتقرّ السلطات التونسية نفسها بأن تأمين الماء الصالح للشرب يظل تحدياً وطنياً، إذ أطلقت برامج عاجلة لتحسين التزود تشمل حفر وربط آبار عميقة وصيانة محطات الضخ وتجديد شبكات التوزيع، كما تعمل الدولة على مشاريع نقل المياه وتحسين مردودية الشبكات والاستفادة من الموارد غير التقليدية. ## أزمة غذاء في شمال كردفان... آلاف الأسر السودانية محاصرة وجائعة 28 August 2026 09:13 PM UTC+00 تعيش آلاف الأسر في ولاية شمال كردفان السودانية أوضاعاً إنسانية قاسية؛ بسبب شح الغذاء والارتفاع الكبير في كلفة شراء السلع الأساسية في ظل استمرار القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وفاقمت القيود الحكومية المفروضة على نقل البضائع مشكلات التجار وأصحاب وسائل النقل. أدّت الاشتباكات المتكرّرة التي خلّفت حالة من الهشاشة الأمنية في ولاية شمال كردفان السودانية إلى أزمة متفاقمة في توفير المواد الغذائية، خصوصاً الذرة التي يعتمد عليها السكان بصورة رئيسية في غذائهم، وباتت آلاف الأسر تواجه نقصاً شديداً في الغذاء وتعاني من عدم القدرة على توفير احتياجاتها الأساسية في ظل القيود الأمنية المفروضة على المنطقة. ومنذ مطلع العام الحالي، أصبح توفير المواطنين المواد الغذائية أمراً بالغ الصعوبة، في حين بات التجار يخشون نقل السلع نتيجة المخاطر الأمنية والإجراءات المفروضة على حركة المركبات ونقص الوقود. ليبقى الأهالي الذين لم يغادروا مناطقهم وقراهم أمام خيارات محدودة للغاية لتوفير متطلبات الطعام والشراب، خصوصاً مع أزمة الجفاف التي ضربت المنطقة لتأخر هطول الأمطار، ما يهدد بفشل الموسم الزراعي. وفرضت حكومة شمال كردفان المحلية، وكذا السلطات المركزية، إجراءات صارمة على نقل المواد الغذائية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، والمناطق القريبة من مناطق سيطرتها، وكذلك إلى المناطق التي تشهد عمليات عسكرية، ما أثر بصورة مباشرة على حركة التجارة والإمدادات، إذ أصبح نقل المواد الغذائية محفوفاً بالمخاطر. وتسبب نقص الغذاء في أزمة معيشية حادة، ودفع استمرارها بعض السكان إلى النزوح بحثاً عن الطعام والأعمال التي تتيح توفير مصادر العيش، لكن النزوح لم يعد ميسراً بسبب المخاطر الأمنية المتفاقمة، وانعدام وسائل النقل، وإغلاق الكثير من الطرق، فضلاً عن أن تقلص قدرة المواطنين الذين عاشوا تحت الحصار لأكثر من ثلاثة سنوات على توفير كلفة النزوح، ويؤدي عدم توفر وسائل النقل، فضلاً عن خطورة الطرق نتيجة وقوعها في مناطق خاضعة لسيطرة أحد طرفي الحرب إلى وضع العائلات أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما البقاء في مناطقهم التي تعاني من نقص كل مقومات الحياة، أو محاولة مغادرتها عبر طرق غير آمنة تعرض حياتهم لخطر الموت. ولم تعد الأزمة مرتبطة بارتفاع أسعار الغذاء فحسب، وإنما بندرته في الأسواق، ورغم تأزم الأوضاع، لم تتحرك أي جهة لتوفير الغذاء لعشرات آلاف الأشخاص الذين يواجهون جوعاً يتمدد في ظل استمرار القتال، وتراجع النشاط التجاري والزراعي، فيما تمنع القوات العسكرية دخول أو خروج المواطنين من بعض المناطق، ما تسبب في عزل المناطق عن بعضها. من ولاية شمال كردفان، يقول أحمد إبراهيم لـ"العربي الجديد": "منع وصول السلع الأساسية إلى المنطقة أدى إلى نفاد الغذاء، وأغلقت معظم الأسواق الشعبية التي كانت قائمة في القرى والبلدات بسبب ندرة السلع المعروضة، ما أدى إلى نشوء حالة من عدم اليقين بين المواطنين. الأجهزة الأمنية التي تحاصر المنطقة تصادر السلع قبل وصولها، وتفرض غرامات باهظة على التجار، وتحتجز وسائل النقل المحملة بالمواد الغذائية بحجة أنها يمكن تتسرب إلى مناطق العدو". ويتابع إبراهيم: "هذه الإجراءات المجحفة جعلت التجار يتردّدون في نقل المواد الغذائية إلى مناطق شمال كردفان، خشية خسارة بضائعهم ووسائل النقل التي يعتمدون عليها في أعمالهم. قلة المواد الغذائية في المنطقة وصعوبة تنقل المواطنين للحصول على احتياجاتهم اليومية من المُدن المجاورة تسبب في تفشي الجوع والأمراض". بدوره، يقول سليمان حمد من إحدى قرى شمال كردفان لـ"العربي الجديد": "كان سكان القرى والبلدات الصغيرة يعتمدون على حركة التجار في توفير الغذاء، لكن بعد منع نقل السلع الغذائية بدأت تلك المواد في الاختفاء تدريجياً من المحال والأسواق، وأصبح الحصول على ما نحتاجه من الطعام أكثر صعوبة. معظم مناطق إقليم كردفان يعاني سكانها من الجوع منذ تشديد الحظر على دخول السلع الغذائية، والتضييق على المواطنين الذين يحاولون النزوح إلى مناطق سيطرة الجيش". ومن رهيد النوبة، يؤكد التوم بابكر لـ"العربي الجديد"، أن "قطع سلاسل الإمداد، وحرمان التجار من إدخال المواد الغذائية خلق أزمة حادة في الغذاء في إقليم كردفان الذي تحول إلى منطقة حرب قبل نحو سنتين. لم يعد الناس يبحثون عن الناس الحليب أو الخضروات أو اللحوم، والتي تحولت إلى سلع كمالية، وأصبحوا يبحثون عن الذرة الذي يمثل الغذاء الرئيسي في المنطقة، لكنه نفد من الأسواق، والقليل الذي تبقى يرفض التجار بيعه لأنهم لا يستطيعون جلبه مجدداً في ظل حالة الحصار المفروضة على المنطقة". وتكشف إفادات المواطنين أن الأزمة لم تعد تقتصر على نقص بعض المواد الغذائية، بل تحولت إلى ندرة مصادر الغذاء الأساسي، بينما لا يملك غالبية السكان القدرة على توفير بدائل غذائية، خصوصاً في المناطق التي تشهد قتالاً مستمراً. وفي ظل استمرار هذا الوضع البائس، يجد سكان كردفان أنفسهم أمام أزمة متعددة الأوجه تشمل انعدام الأمن، وتوقف الإنتاج الزراعي، وتراجع حركة التجارة، وانقطاع سلاسل الإمداد، فضلاً عن أزمة السيولة، والفراغ الأمني. من محلية جبرة الشيخ، يقول الصادق جاد الله لـ"العربي الجديد": "استمرار القتال هو السبب الأساسي في ندرة الغذاء، وعزل المنطقة حرم سكانها من جلب احتياجاتهم من خارجها، في حين فقد كثيرون القدرة على إطعام أسرهم في ظل الوضع الراهن". وبينما تزداد المعارك ضراوة في مناطق واسعة من إقليم كردفان، تزداد حاجة المدنيين لتوفير الغذاء والرعاية الصحية. من شمال بارا، يقول شريف محمد لـ"العربي الجديد": "توجد صعوبات بالغة في توفير المواد الغذائية، وهناك أسر تعاني من الجوع، خصوصاً في المناطق التي لا تتوفر فيها مطابخ جماعية، أو لا تصل إليها المنظمات الإنسانية والإغاثية باعتبارها مناطق حرب، وفي ظل هذا الوضع لا يملك كثير من السكان أي حلول لتوفير الغذاء، ويعانون من الجوع، وسوف يستمر هذا حتى يتم فتح الطريق، ويسمح طرفا القتال بدخول المواد الغذائية". ويضيف: "يواجه آلاف المواطنين واقعاً قاسياً فرضته الحرب، فكثيرون لا يستطيعون مغادرة مناطقهم، ولا يجدون وسيلة نقل للنزوح، ولا يملكون المال الذي يمكنهم من شراء ما يكفي من الطعام، ولا توجد حلول عاجلة سوى تدخل السلطات الحكومية لتوفير الغذاء، لكن هذا الاحتمال يبدو غير وارد حالياً؛ لأن الحكومة هي التي تمنع وصول السلع الغذائية بحجة تسربها إلى قوات الدعم السريع". ويصف النازح من النهود إلى مدينة الأبيض، يعقوب حامد، الأوضاع المعيشية في كردفان حالياً بأنها الأسوأ منذ بداية الحرب. ويقول لـ"العربي الجديد": "كان السكان خلال العامَين الماضيَين يعتمدون على الذرة التي كانوا يحتفظون بها من السنوات الماضية، لكن مع تطاول أمد الحرب، وتعطل المواسم الزراعية، نفدت الذرة المخزنة، كما نفدت المدخرات، ولم يتبقّ أمام الناس سوى النزوح إلى المناطق التي يتوقعون الحصول على الغذاء فيها، لكن النزوح أصبح مهمة صعبة بالنسبة لآلاف الأسر العالقة في القرى النائية، وفي المناطق التي تحولت إلى ساحة حرب يومية، وهم لا يستطيعون المغادرة، ومضطرون للبقاء في أماكنهم بسبب المخاطر الكبيرة، وكلفة النزوح العالية". ويشير حامد إلى أن مسألة توفير الغذاء بالنسبة للمواطنين العالقين في كردفان صارت أزمة يومية؛ لأن المنطقة صارت معزولة تماماً، وفي نفس الوقت ليس بمقدورهم النزوح، خاصة أن النزوح لا يحلّ المشكلة، كون الغذاء يكاد يكون معدوماً في كل مكان. وتحول إقليم كردفان إلى جبهة مستعرة منذ خروج قوات الدعم السريع من ولايتَي الخرطوم والجزيرة في منتصف العام الماضي، لتصبح مُدن وقرى كردفان مسرحاً للصراع، ويتبادل طرفا الحرب السيطرة على المناطق، ما يعرض السكان إلى أبشع أنواع الانتهاكات، ويدفعهم إلى النزوح المتكرر هرباً من القتال. وبينما تتواصل المعارك الطاحنة على الأرض، يواجه السكان معركة الحصول على الخبز الذي صار نادراً في مناطق بات إخراج سكانها منها أمراً شديد الصعوبة نتيجة المخاطر الأمنية.   ## الصحة النفسية في الصين... صراع بين الطب الوجاهي والذكاء الاصطناعي 28 August 2026 09:13 PM UTC+00 يزداد لجوء الصينيين إلى أدوات الذكاء الاصطناعي للاستشارة النفسية باعتباره كاتماً لأسرارهم، يتميز بالمعرفة والصبر وانخفاض الكلفة، فيما يحذّر متخصّصون في الصين من أنّه قد يؤدي إلى رسائل متضاربة واستنتاجات خاطئة. يشهد مجال الصحة النفسية في الصين منافسة متزايدة بين الطب الوجاهي والذكاء الاصطناعي، حيث استثمرت فيه شركات محلية عملاقة، إلى جانب عدد كبير من الشركات الناشئة الطموحة. وقد أطلقت هذه الشركات تطبيقات خاصة للتواصل مع العملاء، وباتت تحظى بملايين المستخدمين. ومع ازدياد لجوء الصينيين إلى أدوات الذكاء الاصطناعي للاستشارة النفسية، يحذّر متخصّصو الصحة النفسية من أنّ هذه التقنية قد تزيد من سوء حالة الناس، ويقولون إنّ استخدام الذكاء الاصطناعي لمناقشة الجلسات الفردية وتفسيرها قد يؤدي أحياناً إلى رسائل متضاربة واستنتاجات خاطئة. تعمق أكثر ووفقاً للمستخدمين، يتمتع الذكاء الاصطناعي بمزايا عديدة تفوق البشر عند استخدامه أداةً علاجية، فهو متاح على مدار الساعة، ويستجيب فوراً، ولا يملّ من الاستماع إلى الشكاوى. ونتيجة لذلك، بدأ قطاع الصحة النفسية في الصين بدمج هذه التقنية في ممارساته اليومية، حيث تستخدمها مؤسسات الاستشارة لجمع معلومات العملاء وإجراء التقييمات النفسية الأولية، كما توفر تطبيقاتٌ متخصّصة خدمات دردشة متقدمة. ومع ذلك، يشعر العديد من المعالجين في الصين بالقلق إزاء هذا التوجه، إذ إنّهم يخشون فقدان ما لا يمكن تعويضه، مثل الفرص الثمينة التي تُتاح عند استقبال المريض للوصول إلى معلومات دقيقة تشمل لغة الجسد، وتعبيرات الوجه، ونبرة الصوت، والسلوك، والحضور العاطفي. وفي غضون ذلك، بدأت القوانين تتشكل بالفعل في الصين. ففي إبريل/ نيسان الماضي، أصدرت أعلى هيئة للفضاء الإلكتروني في البلاد أول مجموعة من القواعد التي تستهدف تنظيم مجال الذكاء الاصطناعي في مجال الرفقة العاطفية والتفاعل النفسي. راحة نفسية بكلفة منخفضة في المقابل، دافع العديد من المستخدمين بشراسة عن دخول الذكاء الاصطناعي إلى قطاع الصحة النفسية، بل وادّعى البعض أنّهم وجدوا فيه نوعاً من الراحة النفسية، وقالوا إنّه يتميّز بالمعرفة، وانخفاض التكلفة، والصبر الدائم، كما يوفّر مساحة للتعبير عن المشاعر من دون التعرّض لخطر النقد. ويؤمن هؤلاء بأنّ الاستشارات النفسية، أسوة بغيرها من المجالات، يجب أن تتطوّر مع العصر، وأنّ العديد من عامة الناس بدأوا بالفعل في اعتماد الذكاء الاصطناعي لإتمام جزء كبير من أعمالهم وشؤونهم اليومية. وقال المستخدمون إنّ الذكاء الاصطناعي، بحكم طبيعته، دخل إلى مجالٍ واسع غير مستغلّ، مشيرين إلى أنّه عندما يلجأ العملاء إلى الذكاء الاصطناعي، ينبغي للمعالجين النفسيين ألا يتسرعوا في إصدار الأحكام العامة، فإذا كان شخصٌ ما يعيش حياة جيدة، ويشعر أنّ مشاكله قد حُلّت عبر تقنيات مساعدة، لا يمكنك اتّخاذ القرارات نيابةً عنه. ووفقاً للمسح الصيني للصحة النفسية، يبلغ معدل انتشار اضطرابات الاكتئاب بين البالغين 6.8%، ما يشير إلى أنّ عشرات الملايين من الأشخاص في الصين قد يعانون من الاكتئاب في مرحلة ما من حياتهم. ورغم أنّ أكثر من مليون شخص في البلاد يحملون شهادات في الاستشارات النفسية، فإنّ عدد الممارسين النشطين على المدى الطويل لا يمثل سوى جزء ضئيل من العدد الإجمالي. تداعيات خطيرة حول الصراع القائم في مجال الاستشارات النفسية، يقول جانغ وي، الباحث في المركز الصيني للصحة العامة بالعاصمة بكين، في حديث إلى "العربي الجديد": "يواجه المعالجون النفسيون، خصوصاً في مجالَي الاستشارات النفسية والتأهيل، انخفاضاً في عدد المرضى نتيجة انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي. ويكمن جوهر هذه الظاهرة في انتقال المرضى من ذوي الحالات الأقل خطورة إلى خدماتٍ أخرى، بسبب توفر التكنولوجيا على نطاقٍ واسع، مع النمو الهائل لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وفي ضوء ذلك، يمكن القول إنّ سوق خدمات الصحة النفسية في الصين يشهد إعادة هيكلة جذرية للعرض والطلب". ويضيف جانغ: "يساهم في ذلك انخفاض الكلفة، إذ غالباً ما تُراوح تكلفة الاستشارات النفسية التقليدية بين مئات وآلاف اليوانات في الساعة الواحدة، بينما توفر أدوات الذكاء الاصطناعي دعماً عاطفياً فورياً على مدار الساعة، بتكلفة زهيدة أو معدومة. وخلال جلسات العلاج، لا يشعر المرضى بأي وصمة اجتماعية، ويتّجه عدد كبير ممّن يعانون من قلق خفيف واضطراب عاطفي عام، والذين كانوا يتلقون العلاج في السابق من قبل معالجين مبتدئين، إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره كاتماً لأسرارهم الخاصة، ويمنحهم شعوراً بالثقة والراحة النفسية. ويحذّر الباحث الصيني من أنّ الذكاء الاصطناعي ليس مثالياً، إذ يعمد إلى خلق بيئة نفسية مثالية تُقدّم للمستخدمين كلّ ما يرغبون بسماعه من الإشادة بسلوكهم، وتجميل اضطراباتهم النفسية، وهو ما يمنهحم تقديراً غير مستحق، في حين أنّ العلاج الحقيقي يتطلب المصارحة، وتجاوز حدود التعاطف مع المريض. ويتابع جانغ: "إنّ هذا الأمر لا يتحقق إلا بوجود معالج حقيقي لا يمكن استبداله بتطبيق خالٍ من المشاعر، وبدلاً من مساعدة المرضى، يجعلهم يغوصون أكثر في وحل العزلة، ويعتقدون أنّ ذلك من طبائع الأمور، وهنا تكمن الخطورة، لأنّنا مع مرور الوقت سوف نكون أمام جيل يعتقد أنّ العزلة ملاذٌ، بل أكثر من ذلك، قد يستخدمون الاستنتاجات التي يُولّدها الذكاء الاصطناعي للتشكيك في التشخيص النفسي الوجاهي. ومع ذلك، يتوقع خبراء صينيون في الصحة النفسية أن يشهد استخدام الذكاء الاصطناعي في العلاج النفسي استقطاباً متزايداً. فبالنسبة للمستخدمين ذوي العقلية الناضجة والمتّزنة، قد يكون الذكاء الاصطناعي أداةً داعمة، أمّا بالنسبة لأولئك الذين يعانون هشاشة نفسية ويربطون حياتهم الداخلية، من دون وعي، ببرامج الحاسوب، فقد تكون التداعيات خطيرة. ## رونالدو يصنع التاريخ مع النصر في الدوري السعودي 28 August 2026 09:16 PM UTC+00 دخل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو (41 عاماً) تاريخ نادي النصر السعودي من أوسع أبوابه، بعدما بات هدافه التاريخي في الدوري السعودي لكرة القدم للمحترفين، إثر تسجيله هدفاً في انتصار فريقه على التعاون اليوم الجمعة في المباراة التي قلب فيها النصر تأخره في النتيجة ليفوز 2-1 في الجولة الرابعة من المسابقة. وسجل رونالدو الهدف الثاني في مرمى التعاون بعدما حول مسار تسديدة محمد سيماكان من مسافة قريبة، ليرفع رصيده إلى 104 أهداف بقميص النصر، وليصبح الهداف التاريخي للنصر في الدوري السعودي للمحترفين بشكل رسمي، متجاوزاً الرقم المسجل باسم المهاجم السابق محمد السهلاوي برصيد 103 أهداف. وكانت رابطة الدوري السعودي للمحترفين قد أكدت قبل أيام وصول النجم البرتغالي إلى الهدف 103، مشيرة إلى أنه احتاج إلى 107 مباريات فقط لمعادلة رقم السهلاوي الذي وصل إليه خلال 205 مباريات، لكن "الدون" لم يحتج لكثير من الوقت ليضع اسمه في صدارة هدافي "العالمي" منذ انضمامه إلى الفريق في عام 2022 ورغم تقدمه في العمر. ويواصل رونالدو تأكيد أنه الرقم الصعب في عالم كرة القدم مع النصر، فهو نجح في إنهاء انتظار الفريق سبعة أعوام لاستعادة اللقب الدوري السعودي، حينما ساهم في تتويج النصر بلقب الدوري السعودي موسم 2025-2026، في حين كان نجم ريال مدريد السابق ومنتخب البرتغال صاحب أعلى حصيلة تهديفية في موسم واحد بتاريخ دوري المحترفين في موسم 2023-2024 عقب تسجيله 35 هدفاً آنذاك. وقالت قنوات ثمانية السعودية، الناقل الرسمي للمسابقة، إن النصر أصبح أول فريق في تاريخ دوري المحترفين يسجل في 91 مباراة متتالية. وقبل 10 دقائق من نهاية المباراة، قرر بوستيكوغلو استبدال رونالدو الذي غادر الملعب وسط تحية الجماهير، ليحقق النصر العلامة الكاملة بعد أربع جولات في الصدارة برصيد 12 نقطة ويتجمد رصيد التعاون عند نقطتين في المركز الـ15. كريستيانو رونالدو ⚽️ رجلًا لمواجهة #النصر_التعاون والجائزة المقدمة من @ToyotaALJ #دوري_روشن_السعودي pic.twitter.com/VTSBmhqfwj — دوري روشن السعودي (@SPL) August 28, 2026 في الهدف رقم 978 ⚽️ رونالدو الهداف التاريخي لـ @AlNassrFC #دوري_روشن_السعودي pic.twitter.com/5bYZatliV2 — دوري روشن السعودي (@SPL) August 28, 2026 ## سليمان منصور والعتّال والقذافي 28 August 2026 09:40 PM UTC+00 ليس دقيقاً ما كتبتْه رنا عناني في مقدّمتها كتاب "على درب الغول... سيرة غيريّة: مذكّرات سليمان منصور" (مؤسّسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 2026)، أنّ الفنان الكبير، الراحل الاثنين الماضي، لم يكن يحبّ لوحته الأشهر "جبل المحامل". إنما كان يتبرّم من طُغيانها على تجربته ورسوماته ومسيرته. يُبلغ رنا أنها غطّت، فترة طويلة، على أعماله الأخرى، وأخذت من هذه الأعمال الأهمية التي تستحقّ. ومع هذا، لا يُنكر أن تحوّلها إلى ملصق، وانتشارها بين الناس، ساهما في التعريف به فناناً ناشئاً حينها (1973)، وكثيرون عرفوا الملصق، وأقلّ عرفوا مَن رسمَه. وطريفٌ ما يسرُد، أنّه عندما خطب زوجته في 1976، ذهب إلى منزلها، وفوجئ بملصق اللوحة معلّقاً في غرفة الضيوف، فتشجّع أكثر على إتمام الخطبة. وفي جلسته مع والدها، سأله وهو ينظُر إلى الملصق بكل فخر: هل تعرف مَن رسم هذه اللوحة؟ فأجاب: لا. فقال مبتسماً: أنا...، فردّ وفي ذهنه مصلحة ابنته ومستقبلها: "سيبك من هالشغلة يا ابني، وافتح دكّان أحسن لك". وفي كتابه الذي يتقصّى سيرة اللوحة ومتاهتها عقوداً، وسيرة صاحبها، "البحث عن جمل المحامل" (الأهلية للنشر والتوزيع، عمّان، 2020)، ينقل التشكيلي الفلسطيني، خالد حوراني، عن منصور قوله إنه رسم لوحاتٍ أفضل من "جمل المحامل" التي بقيت تُطاردُه كظلّه، وقد تمنّى، مرّاتٍ، لو أنه لم يرسمها، بالرغم من فضلها الكبير عليه، فهي ليست من أفضل لوحاته، مع أنها اعتُبرت الأهم، من دون أن يتمكّن من تغيير هذا الانطباع، أو إزالته من ذاكرة الناس ووجدانهم، ولا من مدوّنة تاريخه الفني. يقول "أصبحتُ أنا سليمان أغارُ من هذه اللوحة، وهي التي تعرّف بي، وتفتح لي الأبواب المغلقة. ... إنها اللوحة التي أتبع أنا لها، وهي لا تتبعُني، تطغى على أعمالي الأخرى التي أحبّها أيضاً وأشعر أنها ظُلمت. والحقّ أقول لكم، لقد أصبح للوحة قصّتها وعالمها الخاصّ الخارج عن إرادتي". لكتاب خالد حوراني الذي يسمّيه، غير محقٍّ، رواية، قيمته التوثيقية، وهو إلى انشغالِه بلوحة سليمان منصور، يضيء على مقاطع من مسار الحركة التشكيلية الفلسطينية. وثمّة نقاط التقاءٍ بين محكيّاتٍ فيه وفي الكتاب الذي أنجزته رنا عناني، منها أن أعمالاً ليست قليلةً من المنجز التشكيلي الفلسطيني ضاعت، فُقدت، تاهت، سُرقت، ضُحك على أصحابها، نُصب عليهم، لم يُعتَنَ أبداً بحمايتها من الإهمال والتناسي وقلة الاحترام، ولك أن تقول إنّ فنانين تسامحوا مع هذا، أو لم يكترثوا، أو اكتفوا بشيءٍ من الغضب. لوحة سليمان منصور التي أكملها في عامه الـ26، ثم سمّاها إميل حبيبي "جمل المحامل"، شاهدٌ على صحّة الزعم أعلاه، فالرجل بعد عرضها في جمعية الشبّان المسيحية في القدس ومكتبة رام الله، تلقّى عرضاً من مالكي مطبعة صلاح الدين في القدس، وهم من عائلة نصرالله، بأن يطبعوها في ملصق (بوستر)، ثم فعلوا، وكان الاتفاق أن يحصل على نسبةٍ (قليلة) من عائد المطبوعات بعد توزيعها، إلّا أنه لم يتسلّم ملّيماً، ثم بدأت شهرة اللوحة، وقد روّجها أصحاب المطبعة باحتراف. وطالبهم صاحبها باللوحة الأصلية، فماطلوا، ثم اشتكاهم للشرطة. ثم يئس، وهو يرى لوحته بطاقاتٍ بريديةً أعدّتها مطابع أخرى. ثم أعطاه آل نصرالله ثلاثة شيكات، أمكن له صرف الأول فقط. الأعجب من هذا أنّ آل نصرالله يظهرون بعد نحو 50 عاماً عندما اعترضوا على اعتبار لوحة ثالثة (معدّلة) من "جمل المحامل" اصلاً، وقد أنجزها منصور لمزاد كريستي في دبي (بدافعٍ مالي كما قال)، إذ كان موعوداً بمليون دولار ثمناً لها، غير أن ناس المزاد تجاوبوا مع أولئك، وفحصوا النسخة الأولى (إذن، ليست مجهولة المصير كما يُشاع!)، فنقص المبلغ، واشترى اللوحة ثريٌّ فلسطينيٌّ بربع مليون. وكانت نسخة ثانية من اللوحة قد رسمها منصور، وعُرضت في عمّان ثم في لندن في 1976، وهناك اشتراها السفير الليبي، ليهديها إلى معمّر القذافي، ثم تاهت أو ضاعت أو تدمّرت في عدوان أميركي على مقر القذّافي في 1985. يفيدنا خالد حوراني بتفاصيل هذا كلّه، ويُخبرنا بأنّ عتّالاً فلسطينيّاً كان يراه سليمان منصور في القدس العتيقة، استوحى منه اللوحة، اسمُه محمد جمعة، كان يضع على كتفه سلّة كبيرةً من القشّ والقماش فيما يشبه الصرّة، مربوطة بحبالٍ، وفي داخلها أغراض. ضاع ذلك العتّال في متاهات الاستنزاف التجاري، وفي ضربة أميركية بعيدة، لكنّه أحرز حضوراً بالغ الكثافة الرمزية في لوحةٍ تبرّم منها صاحبُها الذي رسم زيتون فلسطين وشبابها وشيوخها ونساءها... وأنفاسها، رحمه الله. ## حرب السودان بعين واحدة 28 August 2026 09:40 PM UTC+00 لم يمرّ وقت طويل على الحرب السودانية حتّى بدأ كثيرون من متابعيها يفقدون عيناً. لا بالعمى الحسّي، لكن بالنظر إلى الحرب بعين واحدة ترى انتهاكات الخصم وتغمض الأخرى طوعاً عن غيرها. يتخندق مشجّعو الأطراف كلّها خلف تبريرات مثل الأخطاء الفردية أو الإنكار، وفي أحيان أخرى يكون تأييد وتمجيد الجريمة التي يُدان بها الطرف الآخر هو اختيار كثيرين. تبدو الحرب، مع اقتراب منتصف عامها الرابع، أشبه بمباراة كرة قدم تُلعب بدماء السودانيين. يقف في جانبيها مشجّعون لا يختلفون عن مشجّعي كرة القدم في الحماسة والتعصّب وطريقة التعامل. في أكتوبر/ تشرين الأوّل 2023، شكّل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعثةً مستقلّةً لتقصّي الحقائق في الحرب السودانية. ومنذ تقريرها الأوّل واجهت البعثة سخطَ مشجّعي طرفَي الحرب، إذ قالت بلا مواربة إنّ الجيش السوداني وقوات الدعم السريع يرتكبان جرائم وانتهاكات. لم يقبل المشجّعون ألّا يحتكر خصومهم الجريمة، ورفضوا ألّا تمنح تقارير البعثة "نيشان" الطرف الخيّر لأحد المتقاتلين. لقيت البعثة هجوماً وسخطاً واتهامات بالانحياز من الجميع. لم يسامحها أحد على اتهام الطرفَيْن باستهداف المدنيين والاعتقال والتعذيب ومهاجمة البنى التحتية. وثّقت البعثة أنّ قوات الدعم السريع ارتكبت القتل والتعذيب والاسترقاق والاغتصاب والعنف الجنسي والتهجير القسري، ومنعت المدنيين من الغذاء والدواء والإغاثة، كما وثّقت انتهاكات الطرف الآخر من غارات جوّية وقصف طاول المدنيين والأسواق والبنى التحتية المدنية، وعمليات انتقام وإعدام خارج القانون في المناطق التي حرّرها الجيش، طاولت من اتُّهموا بالتعاون مع "الدعم السريع". لم يشفع ذلك للبعثة التي اتُّهمت بالانحياز والعمالة وتجاوز الاختصاص (!). لا يقبل أيّ طرف إلا بإدانة خصمه فقط. لا تبدو دماء السودانيين مهمّةً، ولا الانتهاكات في ذاتها مدانةً، إنّما هي سبيل لإحراج الخصم وإضعاف موقفه وحشد مزيد من التأييد. فتريد "الدعم السريع" ومؤيّدوها من العالم أن ينظر إلى انتهاكات الجيش. والجيش ومؤيّدوه يريدون من العالم أن يدين انتهاكات المليشيا. يتحوّل الموقف من الحرب من موقف أخلاقي وإنساني إلى تشجيع كروي. فريقك الذي تشجّعه في الحرب منزّه لا يُجرِم، وإن أجرم فلا يضرّه ذلك لأنّ خصمه أجرم قبله. هكذا ينظر مشجّعو الحرب إلى الدماء والخسائر: إنّها نقاط في "الديربي السوداني". فالجريمة ليست مدانةً إلّا إذا ارتكبها الخصم. وفي حالات كهذه تصبح إدانات الأمم المتحدة والعقوبات الدولية مقبولةً ومطلوبةً. أمّا إذا ارتكبها الفريق الذي تشجّعه، فإنّ الإدانات ذاتها تصبح تدخّلاً والعقوبات مؤامرةً. منذ الرصاصة الأولى في صباح السبت 15 إبريل/ نيسان 2023، حرص طرفا الحرب على إنكار ارتكابهما أيّ انتهاك. وفي الحالات التي صعب فيها إخفاء الجرائم، لضخامتها أو لتوثيق أصحابها لها، يُعلَن عن تحقيق رسمي لا يؤدّي إلى شيء. بينما في مدرّجات المشجّعين ترتفع صيحات التهليل للجريمة. مثلما حدث مع "جزّار الفاشر" المشهور بلقب "أبو لولو"، مقاتل "الدعم السريع" الذي عرفه العالم بإعدام المدنيين والأسرى، وبالتباهي بقتل نحو ألفَي شخص، وأعلنت قوات الدعم السريع اعتقاله على خلفية الاتهامات الدولية في حقّه. وعلى الرغم من عدم وضوح مصيره بعد أن ذكرت تقارير حقوقية أنّه أُطلق سراحه وعاد إلى ميدان القتال، لم يرَ مؤيّدو "الدعم السريع" في فعله جريمةً، بل لقي الرجل تأييداً وحفاوةً بصفته مرعب الأعداء. وهي تقريباً الحماسة ذاتها التي شجّع بها آخرون على القصف الجوي والقتل خارج القانون. اشتعلت مدرّجات المشجّعين زمناً بحماسة وهي تهتف لـ"صانع الكباب"، في إشارة إلى الغارات الجوّية والجثث التي تخلّفها. وانتشى كثيرون وهم يهلّلون لدماء المواطنين وهي تسيل بحجّة أنّهم متطوّعون مع الجيش أو مؤيّدون للإسلاميين. العين الواحدة التي تنظر إلى الحرب لا تعتبر الحرب في ذاتها مصاباً نزل بالسودانيين. ولا تؤرّقها الدماء ولا البلاد التي تمزّقت. إنّها عين تبحث عن لذّة الانتصار حتّى لو تعامت عن الخراب الذي حلّ بالبلد المنهك بكراهية أبنائه بعضهم لبعض. بعد 40 شهراً من اندلاع الحرب التي هلّل لها مؤيّدوها ورأوا فيها "معركة الساعات الستّ" التي ستخلّص البلاد من "الدعم السريع"، أو أنّها "ثورة 15 إبريل" التي تحاصر قائد الجيش داخل مقرّه وتطالبه بالاستسلام لمحاكمته وإعدامه، لا يبدو أنّنا تعلّمنا كثيراً على الرغم من أنّنا فقدنا الكثير. تتواصل الحرب بحماسة مدرّجات كرة القدم. ويتعالى التشجيع والهتاف كلّما شعر "ألتراس" طرف بأنّه يحقّق تقدّماً. تقدّم يكون ثمنه دائماً دماء السودانيين التي تأخذ قيمتها فقط من الموقف من القاتل. تنظر العين الواحدة إلى النصر المأمول، لكنّها تعمى عمداً عن البلد الذي انهار ويقترب كلّ يوم من انفصال جديد. ## "روليت" بوتين الأخيرة 28 August 2026 09:40 PM UTC+00 بعيداً من التحليلات التي حملتها زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جون راتكليف موسكو الثلاثاء الماضي، خصوصاً سياقات التحذير من حصول اعتداء روسي على دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، هناك وقائع عدّة تُفيد بأنّ روسيا تجاوزت خطّ الرجعة. بالنسبة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفي سبعينيّات عمره، لن يتردّد في مواصلة اندفاعته العسكرية، ما استطاع إلى هذا سبيلاً، للتغلّب على ما تواجهه قواته من عثرات في أوكرانيا. يعود هذا إلى أنّ طبيعة شخصية بوتين، على الرغم ممّا توحي به من مرونة، فإنّها غير قادرة على تقبّل براغماتية تُصنّف تراجعاً. لم يزر رئيس الاستخبارات الروسية سيرغي ناريشكين واشنطن لتحذيرها من مغبّة التورّط في دولة كاريبية، وليست موسكو التي تفرض عقوبات على الأميركيين. في الشكل أيضاً، لا تبدو زيارة راتكليف بعنوانها العريض سوى ترسيخ لدور أميركي متقدّم في العالم، خصوصاً في الإشارة غير المباشرة إلى أنّ "واشنطن تعلم ما الذي تفعله موسكو"، تماماً كما أخبر سلف راتكليف، وليام بيرنز، نظراءه الروس وبوتين في نوفمبر/ تشرين الثاني 2021 بأنّ واشنطن مدركة خطط الاجتياح الروسي لأوكرانيا، محذّرةً من غرق الروس في مستنقع أسمته صحيفة الغارديان البريطانية في حينه "أفغانستان أوروبا". لم يصغِ بوتين إلى تحذيرات بيرنز، وتحوّلت الأيّام الثلاثة التي اعتقد أنّه سيُسقط فيها أوكرانيا إلى أربع سنوات ونصف السنة من الصمود، فيما تسجّل روسيا أكبر حالات التدهور الاقتصادي في تاريخها منذ انهيار الاتحاد السوفييتي في عام 1991. إنّ محاولة توسيع ساحات المعارك بالنسبة إلى روسيا، العاجزة عن اختراق حزام الحصون الأوكرانية في الشرق، تُعدّ مقامرةً أسوأ من مجرّد لعبة روليت روسية. إنّ الدعوة المجّانية إلى دول أطلسية للانخراط في القتال، لن تجلب نجاحاً لأيّ خطوة تعبئة عامّة مشابهة لتعبئة الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945)، حين تمكّن الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين من حشد الشعوب المكوّنة للاتحاد السوفييتي، وفي رأسها الشعب الأوكراني، للتصدّي للغزو النازي الألماني. وقتها، كانت التعبئة مبرّرةً للسوفييت، فيما جلّ ما تقوم به أوكرانيا، منذ 2014 (تاريخ سلب الروس شبه جزيرة القرم منها)، هو الدفاع عن النفس لا أكثر. كذلك، فإنّ الروس غير مستعدّين للانزلاق إلى حرب واسعة، يواجهون فيها تكتّلاً من 32 دولة، في رأسها الولايات المتحدة، في أيّ نزاع قد يطاول دولةً أطلسيةً. هل يدرك بوتين هذا؟ في الواقع، لم تعد المسألة إدراكيةً بقدر ما أصبحت متّصلةً بمحدودية الخيارات المتاحة أمام الكرملين. لن يتحسّن الوضع الاقتصادي، ولن يعود الجنود، والعقوبات على روسيا لن تُرفع، ما لم يوقف بوتين حربه على أوكرانيا. ووقف الحرب في خطوط الجبهة الحالية سيُشكّل هزيمةً كُبرى لبوتين. تجميد العمليات العسكرية، والانغماس في مفاوضات سياسية وتقنية، مرتبطان أيضاً بإبقاء سيف العقوبات مصلتاً على موسكو، ما سيؤدّي إلى مزيد من النزيف الداخلي في روسيا، وإلى اضطرابات اجتماعية، لن يكون في وسع بوتين تحمّلها، لأنّها ستضعف أيّ موقف تفاوضي له. توسيع الحرب يبقى حلّاً انتحارياً، لكنّه عملياً الأنسب لشخص مثل بوتين، خصوصاً أنّ فرضيات انقلاب داخلي، يقوم به العسكر أو المواطنون أو المعارضة عموماً، أمر شبه معدوم في روسيا، لا لشعبية سيّد الكرملين، بقدر ما يعود ذلك إلى قدرة جهاز الأمن الداخلي (أف أس بي) على استنساخ أساليب سلفه السوفييتي "كي جي بي" في روسيا الحالية. وفي ظلّ ولاء الجهاز لبوتين، من المُستبعَد قيام أيّ معارضة له حتّى داخل الجيش. بناء على ذلك، إذا قرّر بوتين التوغّل في روسيا البيضاء، بعلم رئيسها، حليفه ألكسندر لوكاشينكو، نحو ممرّ سوالكي الفاصل بين بولندا وليتوانيا، والسيطرة عليه بغية الوصول إلى إقليم كالينينغراد الروسي، ما يعزل ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا عن بولندا ويقطع التواصل البرّي بين البلطيق وأوروبا الشرقية، بما يعني تقويض الجناح الشرقي لـ"ناتو"، فإنّ ذلك لن يُعدّ مجرّد عمل عسكري محدود يستدعي احتجاجاً في الأمم المتحدة. وبالتأكيد، تطرّقت زيارة راتكليف، مباشرةً أو بصورة غير مباشرة، إلى المادّة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي التي تنصّ على أنّ أيّ هجوم مسلّح على دولة من أعضائه هو اعتداء عليها جميعاً. بوتين سيُغامر، فالأمر ليس مجرّد توقّع. شخصيته هكذا. وفي العقد الثامن من عمره سيكون في أكثر حالاته عناداً، ولو دمّر روسيا معه. ## حلّ "قسد" وإخفاق مشروع حزب العمّال في سورية 28 August 2026 09:41 PM UTC+00 إعلان مظلوم عبدي، في 25 أغسطس/ آب الحالي، حلّ قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، ليس إلّا تحصيل حاصل، ونتيجة مسار عملت فيه الدولة السورية بصورة منظّمة، وبقدر كبير من الإتقان والمهنية والصبر، مع قدرة واضحة على امتصاص الصدمات، واحتواء ردّات الفعل المنفلتة. ولذلك جاء الإعلان تحت سقف الدولة السورية التي نجحت في كسر الجمود بعملية عسكرية في يناير/ كانون الثاني الماضي، استعادت فيها خلال 24 ساعة أجزاءً من ريف حلب، ومحافظتَي الرقّة ودير الزور، ووصلت قواتها إلى مشارف مدينة الحسكة. وكانت تلك رسالةً قويةً إلى قيادة "قسد"، وإلى الأطراف الداعمة لها، أنّ وحدة سورية ليست موضع تفاوض، وأنّ الدولة لن تقبل تكريس واقعٍ يقسّم البلاد، أو ينتقص من سيادتها. وبما أنّ الدولة تركت أمام "قسد" هامشاً محدوداً للمناورة، لم يكن أمام الأخيرة سوى خيار الدمج الذي يحفظ لها ماء الوجه، ويجنّبها الانزلاق إلى حرب تُراق فيها الدماء من دون طائل. وساعدت الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا وإقليم كردستان العراق في هذا التوجّه الذي أثمر، في نهاية المطاف، القرارَ الذي أعلنه عبدي الذي يستحقّ التقدير على هذا، لأنّه اختار الحوار، واستوعب متطلّبات المرحلة، وأدرك أنّ مصلحة سورية تتقدّم على الحسابات الضيّقة. ولذلك، فإنّ زمان حلّ "قسد" ومكانه عنصران مهمّان. فاختيار القصر الجمهوري مكاناً للإعلان لم يكن تفصيلاً بروتوكولياً، بل حمل اعترافاً واضحاً بأنّ الدولة هي مرجع الجميع، وأنّ أيّ ترتيبات تتعلّق بمستقبل سورية لا يمكن أن تتم خارج مؤسّساتها. ويكتسب ذلك أهمّيةً أكبر في وقت تتواصل فيه المحاولات الإسرائيلية لإقامة جيوب انفصالية داخل سورية. حتّى لا ننسى، وحتّى يتكرّر ما حصل، يجب التذكير بأنّ "قسد" لم تكن منظّمة خيرية، كما يحاول بعضهم تصويرها اليوم، وأنّ مشاركتها الولايات المتحدة الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لا ينبغي أن تحجب جملةً من الحقائق المتعلّقة بطبيعتها وأهدافها. فهي ارتبطت بحزب العمّال الكردستاني التركي، وبمشروع عابر للحدود، ولم تكن علاقتها بالدولة السورية مجرّد خلاف على إدارة محلّية، أو ترتيبات أمنية مؤقّتة. ومن هنا، لا يعني قرار حلّها بالضرورة نهاية المشروع الذي حملته في سورية، ولا إلغاء الأفكار التي قامت عليها تجربتها، فقد ارتبط هذا المشروع، في مراحل مختلفة، بفكرة إقامة كيان كردي ذي طابع سياسي وعسكري مستقلّ في الجزيرة السورية، في مساحة من الأراضي تمتدّ إلى مناطق قريبة من حلب والساحل. ولهذا، لا يعني انتهاء "قسد" قوّةً عسكريةً منظّمةً بالضرورة انتهاء الأسئلة التي أفرزتها تجربتها، ولا يعني أنّ المخاطر التي رافقت مشروعها قد زالت تلقائياً. وبات التحدّي الرئيس اليوم قدرة الدولة على استيعاب التنوّع السوري من دون السماح بتحويله إلى مشاريع تقسيم، أو كيانات منفصلة عرقياً أو طائفياً، في عموم سورية، في الشرق، كما في الجنوب. حلّ "قسد" هو إعلان آخر لإخفاق مشروع حزب العمّال في سورية، بعد المسار الذي انتهى إلى حلّ الحزب ونزع سلاحه في تركيا بقرار من قيادته، وفي رأسها مؤسّسه عبد الله أوجلان. وهو مشروع دفع ثمنه الكرد والعرب والأتراك على حدّ سواء، بعدما خلّف عشرات آلاف من الضحايا عقوداً. لكنّ تراجع هذا المشروع اليوم لا يبدو مصحوباً بمراجعة سياسية حقيقية، تتحمّل فيها قياداته مسؤولية الأضرار التي تسبّب بها، وتعيد النظر في الخيارات التي قادته إلى هذا المآل، بقدر ما يجري وفق منطق عقد الصفقات، بما يحفظ مصالح قياداتٍ شاركت في رسم السياسات التي أوصلت إلى هذا المصير البائس. ## تونس... أزمات تُخفي أخرى 28 August 2026 09:41 PM UTC+00 تعيش تونس حالةً من التوتّر الدائم أو الأزمات المتكرّرة، فعندما لا تكون غارقةً في مشكلة شحّ المواد الغذائية، فإنّها تكافح لحلّ أزمات الكهرباء والماء. وهكذا، عندما تحاول الخروج من الأزمة السابقة أو تستعدّ للأزمة التالية، فإنّها سرعان ما تعود إلى مواجهة أزماتها الأولى التي لم يقع حلّها نهائياً، ممّا يجعل التمييز بين "الأزمة" و"ما بعد الأزمة" في هذه الحالة أمراً نظرياً إلى حدّ كبير. في الأيّام الماضية، تصاعدت حدّة انقطاع الكهرباء، بالإضافة إلى توقّف التزويد بالماء الصالح للشرب، في ظلّ ارتفاع درجات الحرارة بصورة غير مسبوقة. فإذا أضفنا إلى هذه الأزمات ارتباك تزويد السوق بالمياه المعلّبة التي تمثّل مصدراً أساسياً للشرب لدى التونسيين، تكون الأزمة قد أحكمت حلقاتها على نحو أثار تذمّر جانب مهمّ من الشعب. تزداد حدّة هذه الأزمات، ليس بسبب تراكماتها المتسارعة فحسب، وإنّما أيضاً بسبب غياب تفسير مقنع تقدّمه السلطة حتّى يفهم المواطن ما يجري أمام ناظريه. يوجد في تونس تيّار شعبي موالٍ للسلطة يُعيد تفسير كلّ أزمة اقتصادية من خلال عدسة اللوبيات المفترضة التي تتآمر على الدولة. لا يمكن إنكار أنّ جذور بعض الأزمات الحالية تعود إلى مراحل سابقة، وربّما إلى مرحلة تأسيس الدولة نفسها، لكنّ عزو هذه الأزمات والصعوبات إلى مؤامرات متتالية هو أيضاً مغالطة يتبنّاها بسهولة الموالون للسلطة، ووسائل الإعلام الرسمية. عزو الأزمات والصعوبات إلى مؤامرات متتالية هو أيضاً مغالطة يتبنّاها بسهولة الموالون للسلطة، ووسائل الإعلام الرسمية الأزمات الحالية ما هي، في الواقع، سوى انعكاس لأزمة هيكلية تعصف بالاقتصاد التونسي بسبب سوء التعامل مع المستجِدّات وغياب الاستراتيجيات التي تستشرف المستقبل على الأمدَيْن المتوسّط والبعيد. على سبيل المثال، لحلّ مشكلة انقطاع الكهرباء المتكرّر، على الحكومة أن تنتقل من مجرّد الوعد إلى التنفيذ، وأن تتحقّق ممّا إذا كان توفير الكهرباء متوافقاً مع موثوقية الشبكة، والقدرة على تحمّل التكاليف، والاستخدام الإنتاجي. ومع ذلك، فإنّ إعطاء الأولوية للإصلاحات في قطاعات الغاز والطاقة المتجدّدة والكهرباء، إلى جانب الاستثمارات في النقل والتحكّم في الأسعار وتجمّعات الطاقة الإقليمية، سيحدّد النتائج المستقبلية. ووفقاً لتوقّعات مبادرة التمويل الأفريقية، يكمن التحوّل الحقيقي في منوال التنمية، وليس في المشاريع فحسب، فالتنفيذ غير المدروس جيّداً يُعرّض الدول لخطر الوقوع في براثن التلوّث الكربوني والقيود المالية من دون تحقيق مكاسب تنموية. فقد أدّى الاعتماد على الاقتراض قصير الأجل والتمويل الطارئ لتحقيق الاستقرار الاقتصادي إلى قيود مالية، وزيادة تكاليف خدمة الدين، وتقليص الحيّز المالي المتاح. ففي مقابل حجم القروض الممنوحة، نتائج لا تكاد تُذكر. الاعتماد المتكرّر على التدخّلات الظرفية يزيد من الهشاشة وإذا كانت أزمات الكهرباء والماء ارتبطت بأشهر الصيف وارتفاع درجات الحرارة، فقد كان المطلوب التحوّط لحالات التطرّف المناخي التي تفرض استعداداً مسبقاً، وكان من المتوقّع زيادة في وتيرة وشدّة التأثيرات المرتبطة بالمناخ بدايةً من عام 2026. ويُؤثّر الجفاف والإجهاد الحراري بالفعل على النظم الغذائية والبنية التحتية الحضرية والقدرة المالية، فينبغي أن تكون القرارات الرئيسة متعلّقةً بكيفية تمويل إعادة تأهيل البنية التحتية، خاصّةً لشبكتَي الكهرباء والماء، وما إذا كان تمويل التكيّف مع التحوّلات المناخية العنيفة يعزّز القدرة على الصمود. وتُظهر التجارب المختلفة أنّ الاعتماد المتكرّر على التدخّلات الظرفية يزيد من الهشاشة، بينما تحمي الاستثمارات في إدارة المياه وأنظمة الإنذار المبكّر والبنية التحتية المرنة مكاسب التنمية. وقد يؤدّي اتباع نهج ردّ الفعل تجاه الأزمات إلى فشل السياسات. فالاستجابات المتسرّعة للصدمات المتراكمة قد تقوّض التخطيط طويل الأجل إذا لم تكن مبنيةً على أطر استشرافية تعزّز القدرة على الصمود. وهو ما يبدو أنّ الحكومة التونسية الحالية لا تضعه في الاعتبار، بل تواصل نهج إنكار وجود الأزمات. الخطر الرئيس على المستقبل ليس التقاعس عن العمل، بل ردّات الفعل تجاه الأزمات التي تبقى آثارها تكبّل الاقتصاد والمجتمع على المدى الطويل. ## الذكاء الاصطناعي... الإنسان والسياسة قضايا للتفكير 28 August 2026 09:41 PM UTC+00 حان الوقت للتفكير مليّاً في هذا الابتكار الذي ورد علينا، وأضحى حديث الدنيا والناس في كلّ النواحي وعلى مستوى كلّ مجالات الاهتمامات الإنسانية، خصوصاً منها الأكاديمية، إلى درجة أنّ بعضهم كتب مقالات، بل كتباً، يُشرّح فيها إشكالية الظاهرة ويقرأ تداعياتها على الإنسان، وفي مجال السياسة بالذات، من حيث التأثير على خيارات صنع القرار، ومن حيث استشراف مستقبل العلوم الاجتماعية في ظلّ التنامي المستمرّ للذكاء الاصطناعي. بالفعل، هناك إشكالية أضحت تطرح نفسها بقوّة في الوسط الأكاديمي، وتثير نقاشاً واسعاً بشأن الذكاء الاصطناعي واستخداماته، بين من يدعو إلى الاستخدام من دون حدود ومن يريد التريّث إلى حين نضوج الرؤى المتّصلة بمدى التطابق بين تقنيات مولّدة للمعرفة والنزاهة العلمية. هل ثمّة تناسب؟ وهل ثمّة إمكانية للاستخدام من دون رقابة؟ إشكاليات يشير معظمها إلى أمّهات القضايا المثارة في هذا الشأن، والمخرجات الممكنة والمتاحة للحفاظ على حدود بيّنة بين التوليد الاصطناعي للمعرفة والذكاء الإنساني في التعبير عن تلك المعرفة، خصوصاً في مجال العلوم الاجتماعية التي تعاني أصلاً معيارية الإشكاليات ونسبية الحقيقة، إضافةً إلى منهجيات تفتقر إلى الدقّة، ما يفضي إلى نتائج غير مقنعة إذا لم يكن هناك رصانة في البحث وخطوات علمية تنتهي إلى طرح يقبل الجدال في الوسط الأكاديمي ذاته. بالإشارة إلى ما جاء في العنوان، هناك ارتباط وثيق بين إرادة التعامل مع الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في مجالات متّصلة بالاهتمامات الإنسانية، في مجال السياسة، وبخاصّة في السياسات العامّة والسياسة الخارجية، ما يستدعي التوقّف لاتخاذ موقف وتوضيح الرؤية، وبخاصّة أنّ بعض الأبحاث ظهرت في الوسط الأكاديمي وطرحت قضايا مماثلة، تضمّنت إشكاليات التنظير، ومنهجية البحث، وقدرات العمل بالذكاء الاصطناعي من دون الخروج عن تلك الرابطة الموجودة و/ أو الحلقة المفقودة لمتخصّصي هذا الابتكار، بين اهتمامات إنسانية مجرّدة والحاجة إلى التعامل مع الآلة التي لا تشعر ولا تعرف مكنونات الإنسانية وما يعتريها من شؤون بعيدة عن المعلوماتية وعواملها التقنية الدقيقة. لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون شريكاً للإنسان في رسم السياسات العامة وتجسيدها على أرض الواقع بالنسبة إلى السياسات العامّة، ثمّة أكثر من إشكالية لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون شريكاً فيها للإنسان في رسمها وتجسيدها على أرض الواقع، بما أنّ الإشكاليتَيْن المطروحتَيْن، هنا، تتعلّقان، كلتاهما، بمعادلتَي الموارد والحاجيات، لأنّ الأولى محدودة والأخرى لا متناهية، والثانية معادلة المطالب - الاستجابة، ذلك أنّ ما يُطرح بشأنهما: كيف نقيس مؤشّرات الحاجيات وهي متّصلة أساساً بالتحوّلات الاجتماعية والمجتمعية ومرتبطة بأهواء الناس، أي بمؤشرات معيارية ليس للآلة أن تتصوّرها، بل البحوث الميدانية وتتبّع مقاربات الاستهلاك، فترةً بعد فترة، حجماً ونوعاً، هما ما يمكّنان من تحديدها. لنصل، هنا، إلى المعادلة الخاصّة بالمطالب - الاستجابة التي تحتاجها السلطة لتحديد منحنيات أنساق المطالب والتعامل معها من خلال معطى الاستجابة، لمنع المؤشّرات من أن تتناقض إلى درجة تؤدّي إلى إيجاد طبيعة عنفية للتعبير عن المطالب، وتتطوّر الأمور إلى التهديد للاستقرار والأمن القومي عبر الفوضى، والانتفاضات أو الثورات. ما يهمّنا، في هذا الإطار، أنّ الذكاء الاصطناعي لا يمكنه التعامل مع ما هو معياري، فالإشكالية المحورية في العلوم الاجتماعية أنّها تدرس الإنسان الذي يُعدّ فاعلاً غامضاً، من كلّ الجوانب، ولا يمكن للآلة أن تطّلع على نفسيته، وأهوائه، وميوله، ومكنونات شخصيته وتوجّهاتها إزاء مسائل متعلّقة بحياته، سواء كانت اقتصادية، سياسية أو تربوية وثقافية، وغيرها من المجالات التي تعطّل قدرة الذكاء الاصطناعي عن استكشافها، وتحتاج إلى مراكز بحث، ونُخب جامعية، وأطروحات للبحث فيها وتمكين الآلة، بعدها، من إبداء تصوّرات تبقى احتمالية وغير مؤكّدة في مجال السياسات العامّة. تنادي جهات أكاديمية باستخدام معقول للذكاء الاصطناعي، لكن بقيود صارمة نأتي إلى مجال السياسة الخارجية بخياراته، ومقارباته، ومنهجيات صنع القرار فيها، والمتّصلة، على طول الخط، بصانع القرار وشخصيته، ومزاجه، وما يحيط به من مؤثّرات وليدة بيئته والموجّهة للقرار نحو إمّا السلام أو الحرب أو التنافس أو العداء أو الخصومة أو التحالف وغيرها من حالات احتمالية بين الحرب والسلام، وبين التصعيد والمهادنة، ما يؤثّر في الجوار والعلاقات الدولية، بصفة عامّة. صحيح أنّنا، في مجال السياسة الخارجية، وبسبب ثورة الداتا/ البيانات وتكنولوجيا الاتصال، تضخّمت الخيارات، ولكنّها بقيت مرتبطةً أساساً بالإنسان الصانع للقرار بدوره المحوري في كلّ المنظومة، ولا يمكن للآلة، هنا، إلّا أن توفّر الخيارات وتوجّهات سيناريوهات الوضع الأزماتي، ولكن، وهذا مستقرّ في عقل صانعي القرار ودارسي السياسة الخارجية ووعيهم، لا يمكن لا للذكاء الاصطناعي ولا للكمّ الهائل من البيانات/ الداتا المعالَجة أن يتدخّلا في مسار المفاوضات، أو أن يوجّها القرارات، أو أن يولّدا سياسةً خارجيةً يمكن تبنّيها وإبداؤها في المحافل الدولية. في النتيجة، نحن أمام مجالَيْن، باعتبار أنّهما ليسا إلّا مثالَيْن، لا يمكن ادعاء أنّ للذكاء الاصطناعي القدرة على التدخّل فيهما وإعطائه اليد الطولى في صنعهما، وهو ما يستدعي تناولاً متحفّظاً من الباحثين في ميدان العلوم الاجتماعية، بالارتكاز على مبادئ يجب الأخذ بها عند التنظير، ومحاولة التفسير، وعرض النتائج بما يخدم قراءة مسار السياسات العامّة أو تصوّر السياسة الخارجية، وهو ما ينطبق على الظواهر الاجتماعية المعقّدة التي تحتاج إلى عقل الإنسان، الذي ربّما تساعده الآلة من خلال البيانات، وسرعة تحليلها وتصنيفها، لكن، وهذا مربط الفرس، لا يمكنها أن تسهم، ولو بجزء بسيط، في تخيّل مسار توجّهات الظواهر، ولا تخيّل سيناريوهات حركيتها على المدى المنظور، والمديَيْن المتوسّط والبعيد. إذا كان الأمر بهذه الصعوبة والتعقيد، نشير إلى جملة إشكالات خاصّة بالعلوم الاجتماعية/ الإنسانية، تقع في محور الحوارات الأكاديمية، وتحتاج إلى تفكير ووعي في حلّها من قبل الباحثين، ذلك أنّ الذكاء الاصطناعي لن يعمل على حلّ مشكلات العلوم الاجتماعية، بل سيؤدّي بالحقيقة النسبية، التي هي طبيعة الحقيقة في العلوم الإنسانية، إلى الخروج بطبيعة الظاهرة الاجتماعية عن حقيقتها، ويورد صدقيتها المهالك، خاصّةً إذا عقلنا، على سبيل المثال، هذه النماذج من المعطيات التي إن لم نتباحث فيها ونعمل على ضبطها، ستحوّل السرقات العلمية التي تعانيها البحوث العلمية، وخاصّةً في مجال العلوم الاجتماعية، إلى كارثة حقيقية على المعرفة الإنسانية. يفضي البحث المولّد بالذكاء الاصطناعي إلى توليد مادّة لا يمكن وصفها بالعلمية ولا إطلاق مسمّى المعرفة عليها يشير النموذج الأوّل إلى معطى مفهوم التوليد الملازم لمفهوم الذكاء الاصطناعي التوليدي، إذ يجيب الذكاء عن طلب البحث باستعراض ما في ذاكرة خزّان البيانات من معلومات، ولكن، على عكس الإنسان، لا يفرّق بين ما يناسب المطلوب، بل يأتيك، في صورة منظّمة ربّما وفي تقديم جذّاب، لكن من دون القدرة على التفريق بين ما هو صحيح وما هو غير صحيح، وما بين ما له صلة بالمطلوب وما لا صلة له، إضافةً إلى نسب ما يأتي به إلى الباحث على أنّه من إبداعه، ليكون ذلك درجة أعلى من السرقة العلمية، حيث الأمر لا يتعلّق بالأمانة العلمية مع معرفة بحدود السرقة، بل يتجاوز هذا إلى عدم معرفة ما جادت به قريحة الذكاء الاصطناعي عندما يُطلب منه إنجاز بحث ما. يتلو التوليد، في معطى آخر، مقاربة التقديم والتأخير في المعرفة، بما يلغي دور الباحث في ترتيب ما نسمّيه في البحوث العلمية بالتراكمية العلمية، إذ ننطلق في البحث بطرح إشكالية نقوم بتفكيكها إلى فرضيات، ثمّ بالتحقّق، نفيًا وتأكيداً لها (الفرضيات)، باستخدام جملة من المتطلّبات العلمية على غرار الأدبيات العلمية، والمناهج، والأطر النظرية التفسيرية، نصل إلى الإجابة عن سؤال الإشكالية والخروج بجملة من الاستنتاجات وآفاق البحث، بفتح نوافذ لتناول آخر ورؤى مستقبلية للظاهرة. أمّا في البحث المولّد من خلال الذكاء الاصطناعي، فهو يرتّب المعلومات بعضها فوق بعض بمراجع قد تكون حقيقية أو غير حقيقية، ذات مصداقية أو فاقدة لها، بل وبحقائق قد لا تكون أصلاً موجودةً في الحقل المعرفي الذي تقع الظاهرة ضمن ما يُدرس منها، بما يفضي إلى توليد مادّة لا يمكن وصفها بالعلمية ولا إطلاق مسمّى المعرفة عليها، إذ إنّها، بشكلها ومضمونها، غير قابلة للنقاش العلمي ولا الجدال الأكاديمي.  المطلوب رفع منسوب النزاهة العلمية وإعطاؤها دورها المحوري في ترقية أيّ إنتاج علمي إلى مصاف المعرفة في معطى ثالث، في هذا الإطار، تنادي جهات أكاديمية باستخدام معقول للذكاء الاصطناعي، لكن بقيود صارمة تمنع من الوصول إلى ما ذكرناه، وتورد تلك الجهات الأكاديمية، من مراكز بحث وباحثين وجامعات، نماذج من السرقات العلمية والنشر، التي تثبت المآخذ التي نتحدّث عنها، هنا، خصوصاً في مجال العلوم الاجتماعية التي تعاني، كما قلنا، من انخفاض نسبة الحقيقة في دراسة ظواهرها بمرجعية طبيعة تلك الظواهر، لكن ليس الذكاء الاصطناعي ما يمكّن العلوم الاجتماعية من الحصول على الصدقية، ولا الرفع من نسبة الحقيقة، كما لا يمكن للذكاء الاصطناعي نفسه توليد معرفة بحجم المعرفة الإنسانية وقدرها، وبخاصّة في جانب عمقها وإبداعها وكفاءتها، ولا في جانب إنسانيتها بصفة خاصّة. بالنتيجة، المطلوب، هنا، لحماية جناب المعرفة والعلوم الاجتماعية، بخاصّة، هو صياغة ميثاق أخلاقيات للاستخدام، والمطلوب أكثر هو الرفع من منسوب النزاهة العلمية وإعطاؤها دورها المحوري في ترقية أيّ إنتاج علمي إلى مصاف المعرفة إذا كان من إنتاج باحث وإبداعه، كما قد يستدعي الأمر ردعاً أكبر من المؤسّسات البحثية لكلّ منتوج علمي، بعرضه على أدوات التأكّد من إنسانية المنتج، ثمّ نسبة الاعتماد في المنتج على مراجع أصيلة وحقيقية قبل إجازته لنشر، بل وتوسيع ذلك إلى ما بعد النشر، لعلّ الأمر يكون دقيقاً إلى درجة ألّا يُكتشف عواره بالرغم من شبكات الرقابة التي تحيط بالبحث من كلّ جوانبه قبل، وأثناء، وبعد إصداره. هذه بعض أفكار أردنا الإشارة إليها، وهي في صلب الحوارات الأكاديمية، ولم يصل بها مجتمع الباحثين إلى القول الفصل، ولكنّها، على قصرها، من خلال مثالَي السياسات العامّة، وبنماذج القصور البحثي المشار إليه في العلوم الاجتماعية، يمكننا الحديث عن الحاجة إلى حوارات أعمق، وإلى وعي في استخدام الذكاء الاصطناعي وتركه يغزو مجالات كانت وستبقى حكراً على ابتكار الإنسان وملكات ذكائه. ## العدالة وأحكام الإعدام في سورية 28 August 2026 09:41 PM UTC+00 لم تكن أحكام الإعدام التي صدرت أخيراً في سورية، بحقّ رئيس النظام السابق وشقيقه ورموز في نظامه، مجرّد أحكام قضائية، فهي وإنّ كانت متوقّعة، بدت صفحةً من تاريخ سورية تُطوى قضائياً. لكنّ السؤال العالق في أذهان سوريين كثيرين اليوم: أيّ عدالة تريد سورية أن تبنيها بعد سقوط نظام الأسد الذي ارتبط اسمه بالاعتقال والتعذيب والقتل والإخفاء القسري؟ ثمّ ماذا عن محاسبة مرتكبي الجرائم والمجازر بعد سقوط النظام؟ هل سينتظر السوريون عقوداً أخرى لتثلج صدور الضحايا وذويهم؟ بالنسبة إلى آلاف الضحايا وعائلاتهم، تحمل هذه الأحكام معنىً رمزياً عميقاً. فكما أسلفنا، كانت أحكاماً متوقّعة، ولا يمكن أن تكون إلّا كذلك، فلا أحد من السوريين، مؤيّداً أو معارضاً، يجهل كم تسبّبت رموز النظام السابق في مآسٍ بحقّ السوريين كلّهم، والاعتراف القضائي بالمسؤولية عن الجرائم يمكن أن يكون خطوةً في طريق طويل لاستعادة شيء من كرامة الضحايا، بعد سنوات كان فيها مجرّد التفكير في المطالبة بالعدالة مخاطرةً لا تحمد عقباها. كذلك، لا يجوز أن تتحوّل العدالة إلى مرادف لعمليات الانتقام، وإن كان الغضب مفهوماً ومشروعاً، فالعقاب مسألة مختلفة عن الغايات المحدودة، ويغدو الفصل بين المفهومَيْن مهمّةً شاقّةً تتحمّل السلطة مسؤوليتها. لا يمكن مطالبة الضحايا بالتخلّي عن غضبهم أو أن يتعاملوا مع جلّاديهم ببرود قانوني مجرّد، فالعدالة بالنسبة إلى أمّ فقدت ابنها في السجن، أو عائلة لا تعرف مصير معتقل منذ سنوات، ليست مفهوماً فلسفياً، إنّها حقّ في معرفة الحقيقة، وحقّ في الاعتراف بالألم، وحقّ في محاسبة المسؤول. والدولة التي تريد بناء مستقبل مختلف لا تستطيع أن تجعل الانتقام أساساً لشرعيتها، فالفرق بين دولة القانون ودولة الثأر أنّ الأولى تعاقب وفق قواعد قانونية عامّة وبأدلّة وإجراءات وحقوق دفاع، بغض النظر عن هُويّة المتّهم. وهنا تكتسب المحاكمات الحالية أهمّيتها وخطورتها في آنٍ، أهمّيتها لأنّها تكسر للمرّة الأولى داخل سورية الجديدة مبدأ الإفلات من العقاب الذي ظلّ عقوداً جزءاً من بنية السلطة. وتكتسب المحاكمات خطورتها لأنّ العدالة، التي افتقدت الضمانات والإجراءات السليمة، قد تتحوّل، في نظر جزء من السوريين، إلى عدالة المنتصر. لا يمكن أن يكون الحكم على بشار الأسد ورموز نظامه نهاية القضية، بل ربّما يجب أن يكون بدايتها في هذا السياق، أثارت منظّمات حقوقية ومراقبون مخاوفَ بشأن سرعة بعض المحاكمات وضمانات المحاكمة العادلة، وهذا لا يعني تبرئة المتّهمين أو التشكيك في حجم الجرائم المنسوبة إليهم، بل يعني أنّ العدالة التي تحاكم الماضي يجب ألّا تعيد إنتاج بعض أدواته، كما أثارت مطالبة منظّمة العفو الدولية بإلغاء عقوبة الإعدام والمحاكمات الغيابية جدلاً، لكنّ سورية التي عرفت خلال عقود من الزمن قيمة الحياة وهي تُنتزَع من براثن المعتقلات، تواجه سؤالاً ملحّاً وصعباً في الآن نفسه: هل يكون إعدام من ارتكبوا جرائم القتل هو الصورة الأفضل للعدالة؟ فقد يرى كثيرون أنّ من تسبّب في موت آلاف الضحايا والمآسي لملايين السوريين، لا يستحقّ فرصةً أخرى للحياة وإن كانت من وراء القضبان. قد يبدو هذا الموقف مفهوماً أخلاقياً ونفسياً، ولا سيّما لدى الناجين وذوي الضحايا، لكنّ العدالة الانتقالية في جوهرها لا تقوم على إرضاء طرف هنا وآخر هناك، ولا على ترسيخ الرغبة في الانتقام، بل إنّ قوامها تفكيك المنظومة التي جعلت العنف ممكناً، وعلى ضمان ألّا يعود إلى الحياة العامّة مجدّداً. وتطرح عقوبة الإعدام إشكالاتٍ قانونيةً وحقوقيةً جدّيةً، سيّما عندما تكون الأحكام غيابيةً، الأمر الذي يجعل من فرصة موافقة أيّ دولة على تسليم المجرم أمراً صعباً، بخاصّة الدول التي ألغت عقوبة الإعدام من قاموسها القانوني، وبالتالي، فالمحاكمات العادلة ليست مجرّد تفصيل إجرائي يمكن تجاوزه بحجّة فداحة الجرائم، بل هي جزء من المعنى الذي تريد الدولة الجديدة أن تمنحه للعدالة، بما يضمن تحقّقها. يجب ألّا تُختزل العدالة الانتقالية في مشهد المحاكمات التي بُثَّت مقتطفات منها في وسائل التواصل الاجتماعي، ولا في أحكام الإعدام التي صدرت. فالعدالة الانتقالية، وفقاً لكثير من التجارب الدولية، منظومة أوسع تشمل المحاسبة الجنائية، وكشف الحقائق، وجبر الضرر، وحفظ الذاكرة، وإصلاح المؤسّسات، وضمان عدم تكرار الانتهاكات. وهو ما أكّدته الأمم المتحدة في الحالة السورية، إذ تشير إلى ضرورة الجمع بين المساءلة وحفظ الأدلّة وحماية الضحايا والشهود، وإصلاح القضاء وضمان التمثيل القانوني. لذلك؛ لا يمكن أن يكون الحكم على بشار الأسد ورموز نظامه نهاية القضية، بل ربّما يجب أن يكون بدايتها، فماذا عن مئات الضحايا والمعتقلين الذين لم يُعرف مصيرهم؟ وماذا عن المقابر الجماعية وأرشيف الأجهزة الأمنية؟ مَن سيكشف كيف اتُّخذت القرارات؟ ومَن أصدر الأوامر؟ ومَن نفّذها؟ ومَن استفاد منها؟ ومن موّلها؟ هذه الأسئلة وغيرها لا يجيب عنها حكم الإعدام بالتأكيد، بل سيغلق الباب في وجهها نهائياً. فالمسألة هنا مصلحة الحقيقة قبل أيّ شيء آخر. لا يجوز أن تتحوّل محاكمة مسؤولي النظام السابق إلى محاكمة جماعية لجماعة اجتماعية أو طائفة بأكملها ثمّة حالاتٌ كثيرة مشابهة للحالة السورية في ما يخصّ العدالة والمصالحة العامّة، إذ تقدّم جنوب أفريقيا مثالاً مهمّاً في هذا المجال، وإن لم يكن قابلاً للاستنساخ في الحالة السورية. فبعد نهاية نظام الفصل العنصري، أنشأت البلاد "لجنة الحقيقة والمصالحة" التي عملت لتوثيق الانتهاكات والاستماع إلى الضحايا ومناقشة مسؤولية الجناة، وكانت اللجنة تضمّ لجاناً متخصّصة في انتهاكات حقوق الإنسان، والتعويض وإعادة التأهيل والعفو. لم يكن النموذج خالياً من الانتقادات، ولم يحصل جميع الضحايا على ما اعتبروه عدالةً كافيةً، لكنّ أهمّ ما تركته التجربة الاعتراف بأنّ المجتمع الخارج من صراع عميق لا يستطيع أن يطوي الماضي بمجرّد إصدار الأحكام، فالحقيقة جزء من العدالة، ولا يمكن بناء مصالحة على ذاكرة مقموعة، ولا يمكن مطالبة الضحايا بالنسيان قبل معرفة الحقيقة. تقدّم الأرجنتين درساً مختلفاً يمكن للسوريين الاستفادة منه أيضاً، فالعدالة لا تحتاج عاماً أو عامَيْن لإنجازها، بل إنّها عملية تاريخية قد تمتدّ عقوداً، فقد استمرّت محاكمات قادة الانقلابات العسكرية والمدانين بجرائم ضدّ الإنسانية عقوداً، والبلاد ربطت بين الذاكرة والحقيقة والعدالة، فلا تكون المحاكمات مجرّد عقوبات ثمّ تُرفع الجلسة، بل وسيلة لإنتاج الرواية الحقيقية التي توثّق الماضي وتمنع إنكاره أو تزويره، وهذا تحديداً ما تحتاج إليه سورية: أرشيف لجميع الضحايا السوريين، وأرشيف للمعتقلين والمجازر والأوامر والقرارات، لكي لا تصبح الذاكرة السورية رهينةً في يد السلطة السياسية الأقوى. ليس مطلوباً من السوريين النسيان، ولا أن يغفروا لمن ارتكب الجرائم من دون محاسبة يشكّل الفصل بين المسؤولية الفردية والانتماء الجماعي اختباراً خطيراً آخر للسلطات في سورية، فلا يجوز أن تتحوّل محاكمة مسؤولي النظام السابق إلى محاكمة جماعية لجماعة اجتماعية أو طائفة بأكملها، كما لا يجوز أن تصبح الجرائم التي ارتكبها النظام ذريعةً لمعاقبة أشخاص لم تثبت مسؤوليتهم عن جرائم محدّدة. هذا الأمر لا يُنظر إليه من زاوية أخلاقية فحسب، بل فيه جانب سياسي أيضاً. فالبلاد الخارجة من حرب أهلية طويلة تحتاج إلى دولة يشعر فيها المواطنون كلّهم بالأمان والانتماء، لا دولة المنتصر على المهزوم، وإلى تجاوز السردية التي برزت إبّان سقوط النظام السابق. فنجاح العدالة الانتقالية يقاس، فضلاً عن المحاكمات القضائية، بقدرتها على منع الانتقام الأهلي، وعلى قطع الطريق أمام منطق "الثأر المتبادل". لعلّ أصعب ما تواجهه سورية اليوم أن تتعلّم التفريق بين العدالة والانتقام، وأن تنتهي من فكرة المنتصر والمهزوم، وشعار "مَن يحرّر يقرّر"، فقد عاش السوريون عقوداً في دولة كان فيها القانون أداةً بيد السلطة، والاعتقال تهديداً لإخضاع المجتمع، والخوف وسيلةً للحكم، لذلك فإنّ قيمة الدولة الجديدة لا تكمن في قدرتها على معاقبة رجال النظام السابق فحسب، بل في قدرتها على إنتاج نموذج مختلف تماماً عن الدولة التي سبقتها. ليس مطلوباً من السوريين النسيان، ولا أن يغفروا لمن ارتكب الجرائم من دون محاسبة، ولا أن تتحوّل العدالة إلى مصالحة زائفة تتجاوز آلام الضحايا. المطلوب أن تُعرف الحقيقة لتسهل المصالحة، وأن تتمّ المحاسبة كي لا يتكرّر الماضي، وأن يوضع القانون فوق أيّ رغبة في الانتقام، فالعدالة التي تحتاجها البلاد ليست عدالة الموت، بقدر ما هي عدالة لأجل الحياة. ## صناعة السياسة في العالم العربي 28 August 2026 09:42 PM UTC+00 أسئلة السياسة في العالم العربي لا تنتهي، فهي نوع من المفارقة في الممارسة والدلالة بين الصانع والمؤيّد والمُعارِض، فلا يمكن الإمساك بدلالتها من خلال آليات العمل السياسي، وكيفية تأثيرها في الواقع الداخلي بين الصانع والمتلقّي في كلّ دولة. ومن خلال المتابعة، لا يمكن الوصول إلى معنى واضح لها في العالم العربي. المقصود بالمعنى الواضح النموذج المستقرّ للسياسة، بمعنى أنّها آلية لحلّ الصراعات الداخلية عبر أدوات قياس القوّة، وهذه الأدوات هي المؤسّسات الديمقراطية التي تعمل على تجديد النُّخبة السياسية في بلدانها. أي إنّ المؤسّسات هي التي تنتج النُّخبة التي تنتج السياسة، وليس العكس. حتّى تجد السياسة مكاناً لها، عليها أن تُقنع جمهورها بأنّها تجيب عن أزمات المجتمعات التي تحاول معالجتها، حتّى لو كان هذا غير حقيقي، ما يعني أنّ الخطاب السياسي يحتكم، في نهاية المطاف، إلى جمهور الناخبين. في العالم العربي، تعيش السياسة مفارقةً في معناها وواقعها، ما يفقدها المصداقية. هناك هوّة واسعة بين الخطاب السياسي والواقع الذي يُفترَض أنّ هذا الخطاب صادر عنه ومعبّر عن احتياجاته، وفي حالاتٍ كثيرة، بدت هذه الهوّة مقصودةً ومصنوعةً، تستخدمها الأنظمة لمزيد من تركيع المواطنين، من خلال المديح، وليس من خلال التدقيق ومراقبة نجاح هذه السياسات أو فشلها. فتبدو العلاقة بين السلطة والمواطن علاقة قمع من السلطة، وإعلان المواطن قبوله هذه السلطة من خلال الكذب، وإعلانه صحّة الإنجازات التي تدّعيها السلطة، حتّى الاحتفال بالهزائم بوصفها انتصارات. كيف يمكن قراءة الواقع السياسي العربي، وكيف انحدر إلى هذا المستوى من التردّي وإلى انفصام مستعصٍ؟ هناك هوّة واسعة بين الخطاب السياسي والواقع الذي يُفترَض أنّ هذا الخطاب صادر عنه ومعبّر عن احتياجاته ولدت السياسة في العالم العربي في سياق تحوّلات مركّبة خضعت لها التجربة السياسية العربية منذ وقوع هذه البلدان تحت سلطة الاستعمار التي كانت، في جانبٍ، تجربةً تحديثيةً بالعنف. في أثناء التصدّي للاستعمار، دفعت الحركات التحرّرية المجتمع إلى المساهمة في النضال من أجل إنجاز الاستقلال الوطني. ومن جهة أخرى، سمحت الإدارات الاستعمارية بهامش ديمقراطي وبهامش حرّية للتعبير عن الرأي، لتنفيس الاحتقانات داخل المجتمعات التي خضعت لسيطرتها، ولم تلاحق أحداً في هذه البلدان بسبب قناعاته الشخصية، وكان المواطن يستطيع التعبير عن وجهة نظره من دون أن يُعاقب، وضمن هذه المساحة المحدودة استطاع المجتمع أن يعبّر عن نفسه، وأن يحدّد خياراته ويفرضها على المستعمر، كما استطاع أن يراقب حكوماته وأن ينتقدها بحرّية كبيرة على الرغم من الوجود الاستعماري في هذه البلدان. لا يعني هذا الدفاع عن التجربة الاستعمارية التي كانت تجربة نهب وحشي، وألحقت تلك البلدان بها بوصفها هامشاً للمركز الاستعماري، وهذا ما بقي سارياً إلى حدّ كبير حتّى بعد استقلال هذه البلدان. لكنّ عوامل وأسباب داخلية عديدة تفوق أهمّية التجربة الاستعمارية ودورها في إعاقة تطوّر المجتمع العربي، وتطوّر مفهوم حديث للسياسة. أسباب وعوامل من إنتاج محلّي أوصلت البلدان العربية إلى وضع جعل التجربة الاستعمارية في غاية الجاذبية إذا ما قورنت بما ارتكبته السلطات "الوطنية" من تدمير وذبح لمجتمعاتها، كانت أردأ من الإدارات الاستعمارية وأكثر منها تخلّفاً ووحشيةً في مواجهة شعوبها. فقدان هامش التعبير في الحقل السياسي العربي دفع بالمعارضات إلى سلوك سياسي يائس بعد الاستقلال مباشرةً أخذت الحكومات الوطنية بالتراجع عن الدعوات التي كانت قائمةً أيّام التجربة الاستعمارية، من دعوات إلى مشاركة المواطن في صنع السياسة، لأنّ هذه المشاركة أصبحت عائقاً أمام التحكّم الكلّي في السياسة الوطنية، وأخذت آليات الاستبعاد السياسي تفرض نفسها. وبحكم هشاشة الأنظمة الوطنية الوليدة، فقد نظرت إلى النقد الموجّه إليها على أنّه يشكّل خطراً داهماً. وأخذت الدعوات تتعالى بعدم صلاحية التعدّدية السياسية والديمقراطية للدول حديثة الولادة، وأنهما ترف لا تحتاجه الدول حديثة الاستقلال، فهي تحتاج إلى "الوحدة الوطنية" للحفاظ على الاستقلال. شكّلت هذه الحجج المدخل الطبيعي لعسكرة السياسة، وبالتالي أُلغيت هوامش حرّية التعبير التي ورثتها هذه البلدان من التجربة الاستعمارية، وأصبحت البلاغات العسكرية الانقلابية هي التي تحدّد الاتجاه السياسي للبلد المعني، وأُلغيت المؤسّسات التمثيلية، وعندما أعيد تشكيلها كانت مفرّغةً تماماً من أيّ معنى، لأنّها أصبحت مؤسّسات إجماع على سياسة المؤسّسة العسكرية، وأصبح "المجتمع المدني" ملحقاً بما تمليه هذه المؤسّسة. مع صمت القبور، الذي سمّته السلطات "استقراراً"، وشهدته المنطقة العربية خلال العقود الماضية، أخذ الخطاب الوحيد للسلطة الحاكمة يتمكّن أكثر من السيطرة على المجتمعات العربية، وكلّما تعزّزت هذه السيطرة، كان الحقل السياسي يضيق أكثر على أيّ تعبيرات سياسية خارجة عن النظام السياسي المسيطر. وبذلك تحوّلت اللعبة السياسية إلى لعبة تناحرية. ففقدان هامش التعبير في الحقل السياسي العربي دفع بالمعارضات إلى سلوك سياسي يائس، أخذ الطابع العنفي للتعبير عن الاحتقانات التي تعانيها هذه المجتمعات. بمعنى آخر، تحوّلت المعارَضة السياسية، في ظلّ القبضة الأمنية والسياسية، من معارَضة مهمّتها مراقبة السلطة ونقدها وتصحيح مسارها والسعي إلى الوصول إلى السلطة، من خلال العملية الديمقراطية وتداول السلطة وحرّية التعبير والنقد وحرّية الصحافة وتضامن مؤسّسات المجتمع المدني، إلى معارضة تدميرية مهمّتها إحراج الأنظمة والتدليل على سياستها الهشّة، خاصّةً في تلك المواقع التي تعتبرها السلطة مواقع قوّتها، وهي السياسة الأمنية. فكان أن وُلِدت المعارضة العدمية، وهي من طينة الأنظمة ذاتها، وشكّلت الحركات الدينية المتطرّفة نموذج هذه المعارَضة الأبرز، فشبّ خلال العقدَيْن الأخيرَيْن جيل يائس يرى طريق المستقبل أمامه مسدوداً، ولا خيار أمامه، في ظلّ الأوضاع المأساوية التي يعيشها، سوى الوقوع في دوّامة اليأس، والاندفاع في طرق يائسة للتعبير عن احتجاجه على الأوضاع المتردّية التي يعانيها. وهذه البيئة ملائمة ونموذجية لنموّ الحركات الإرهابية والمتطرّفة. اعتبار السياسة مهنةً محرّمةً على الآخرين، وقصرها على السلطة السياسية، أفقداها معناها اعتبار السياسة مهنةً محرّمةً على الآخرين وقصرها على السلطة السياسية، وإلغاء حقل الممارسة السياسية للقوى الأخرى، وقبض الدولة على كلّ مداخل المجتمع المدني ومخارجه وإخضاعه قسراً لمتطلّبات السلطة السياسية، ذلك كله عمل سنوات طويلة على إفقاد السياسة معناها، وأصبحت خطاباً مرسلاً في اتجاه واحد من الأعلى إلى الأسفل. وبحكم ضغوطٍ شديدةٍ تعرّضت لها المجتمعات العربية من السلطة السياسية، فُرِّغ المجتمع وقواه الحيّة من القدرة على التعبير عن نفسها، وأصبح هناك خطاب واحد يفرض نفسه على المجتمع، الذي تضطر قطاعات منه إلى تكراره تحت ضغوط الإكراه والإذعان. وليس غريباً في هذه الظروف أن يتحوّل خطاب السلطة إلى خطاب إنشائي ينتج نفسه بعيداً من أيّ واقع، تعيد السلطة من خلاله إنتاج رغباتها وتحويل سلوكها السياسي إلى إنجازات عظيمة، في وقتٍ يتناقض فيه هذا الخطاب الإنشائي مع كلّ المعطيات التي تظهر في سطح الواقع العربي بشكل صارخ، لتقول إنّ الواقع العربي لا يمتّ بصلة إلى ما يتحدّث عنه خطاب السلطة. لهذه الأسباب كلّها، وما يفيض عنها، كانت البلدان العربية مهيأةً للثورات التي اندلعت، ويبدو أنّ الثورات، وعلى الرغم من التضحيات كلّها، لم تستطع أن تغيّر من آلية صنع السياسة في البلدان العربية، وهو ما نراه يتكرّر، ما يعني تكرار إنتاج الأزمات، وتكرار نزف مزيد من الدماء. ## مَن يسعى إلى الوصاية على دمشق؟ 28 August 2026 09:42 PM UTC+00 بعد مضي 11 يوماً على استهداف مطار أبو الظهور في ريف إدلب شمالي سورية، من المتوقّع أن تكون الرسائل المفتوحة، السياسية والعسكرية، على الرغم من عدوانيتها، قد وصلت إلى صانعي القرار في دمشق وأنقرة، وأن يجري الردّ عليها ليس بالضرورة عبر وسائل الإعلام، بل بالترتيبات والإستعدادات على الأرض وفي الأجواء، جنباً إلى جنب مع التحرّكات السياسية والقنوات الدبلوماسية. وعلى الرغم من أنّ واشنطن اعتبرت هذه الهجمات "تصعيداً غير مبرَّر"، إلّا أنّ بنيامين نتنياهو لم يتوانَ عن تمرير رسائله الخطيرة، منها الزعم بتجاوز "وضع قائم متّفق عليه في المسائل الأمنية من خلال السماح لقوات تركية بالانتشار في القاعدة". فالرجل يسعى إلى تكريس ادّعاء حكومته إنّ لها الحقّ في حظر أيّ وجود عسكري تركي في الأراضي السورية قد يتم الاتفاق عليه بين أنقرة ودمشق، في وقت نفت فيه وزارة الدفاع التركية وجود وفد عسكري تركي في المطار قبيل مهاجمته. وبهذا، ينطوي الاعتداء الإسرائيلي، بعيداً من الحدود السورية مع دولة الاحتلال، على خطر تقييد أيدي السلطات السورية في اتخاذ ما تراه مناسباً في أمورها الدفاعية. وبينما تحتلّ قوات إسرائيلية جبل الشيخ ومناطق واسعة داخل الأراضي السورية، تجهر حكومة نتنياهو برفضها أن تباشر دمشق حقوقها السيادية في بناء دفاعاتها، مستعينةً بدول صديقة، وفي وقت تستعين فيه تل أبيب بأميركا ودول غربية عديدة. ليس مطلوباً إزاء هذا إطلاق حرب كلامية حول السيادة والحدود، بل مُحاجّة تل أبيب في المحافل الإقليمية والدولية بأنّه لا يمكن لطرف خارجي أن يحدّد احتياجات بلد مجاور، وأن يحدّد خلال ذلك ما هو مسموح به وما هو محظور، وتحت يافطة تهديدات أمنية متخيّلة أو مفترضة. فالثابت أنّ تل أبيب هي من تهدّد دمشق، وهي من تنتهك المواثيق الدولية باحتلالها، ابتداءً من 9 ديسمبر/ كانون الأوّل 2024، أراضي سورية تُضاف إلى احتلال هضبة الجولان في1967. لا تردّ أنقرة على هذه التحدّيات المتمثّلة بالتدخّل الفظّ في العلاقات السورية التركية، لكنّها تشدّد على الاستمرار في دعم سيادة سورية ووحدة أراضيها، وعلى دعمها الموصول لإعادة بناء قدرات هذا البلد. وتراهن أنقرة، كما هو بادٍ، على إنجاز تفاهمات مع إدارة ترامب تمنع اندفاع حكومة نتنياهو في تحدّي الجانب التركي. وقد نُسب إلى السفير الأميركي لدى أنقرة، توم برّاك، أنّ إدارة بلاده تسعى إلى إنشاء آلية تمنع الاحتكاك العسكري بين إسرائيل وتركيا وسورية. وقد يكون هذا جيّداً بالمعايير الفنّية، لكنّ التساؤل المثار: كيف يمكن أن تنشأ هذه الآلية فيما القوات الإسرائيلية تستبيح، من دون توقّف، الأراضي والأجواء السورية؟ وكانت تركيا وإسرائيل قد أنشأتا العام الماضي قناة اتصال لتجنّب وقوع حوادث بين قواتهما في سورية، إلّا أنّ أساس المشكلات يبقى في التعدّيات الإسرائيلية شبه اليومية لحرمان سورية من فرصة إعادة البناء في شتّى المجالات. والأسوأ السعي إلى تكريس خلل يقوم على حقّ مزعوم لتل أبيب في الوجود غير الشرعي في الأراضي السورية، مع محاولة حرمان دمشق من الاستعانة بأصدقائها لبناء قدراتها الدفاعية، بما فيها المتعلّقة بالدفاع الجوي وسلاح الطيران، وبما يضع هذا البلد في وضع أقرب إلى الوصاية عليه، وذلك كلّه تحت غطاء من ادّعاءات بمنع بروز تهديدات أمنية. وهي سابقة غريبة في العلاقات الدولية اعتماد دولة إلى احتلال أجزاء من أراضي دولة مجاورة واستباحة أجوائها، لضمان أمن مزعوم للدولة المعتدية. ويعرف القاصي والداني أنّ سورية ليست في وضع تهدّد فيه أحداً، بل إنّ المسؤولين فيها لطالما أعلنوا ذلك مراراً. الاعتداء الإسرائيلي على مطار أبو الظهور العسكري رسالة اختبار مبكّرة لاتفاقية مكّة للدفاع المشترك لا يتوقّف الأمر عند السعي إلى تكريس هذا الخلل، إذ إنّ الزعامات الإسرائيلية لا تتوانى ولا تكفّ عن الحديث عمّا تسمّيه "حرّية الحركة" في الأجواء السورية. يُذكر في هذا الصدد أنّه قد أُبرم اتفاق بين موسكو وتل أبيب، إبّان عهد النظام السابق في دمشق، بأن تمتنع تل أبيب عن المساس بالوجود الروسي في غمرة الحملة المنتظمة آنذاك على الوجود الإيراني، مع تنظيم آلية اتصال وتنسيق بين الجانبَيْن لمنع الاحتكاك بينهما. وهو ما تمّ التقيّد به إلى حدّ كبير، باستثناء تعدّيات طاولت مواقع سورية. وعلى الرغم من اختلاف الظروف ومغادرة القوات الإيرانية الأراضي السورية عقب انهيار النظام السابق، إلّا أنّ تل أبيب تعتبر ما تسمّيها "حرّية الحركة" حقّاً مكتسباً ودائماً. عِلماً أنّ الدول تتمتع بحرّية الحركة العسكرية داخل حدودها أو ضمن حدود بلد حليف، تتّفق معه على حرّية محدّدة في الحركة، أمّا أن تمنح دولة نفسها حرّية الحركة في أجواء بلد مجاور، بغير اتفاق أو تفاهم بين الجانبَيْن، فذلك لا يعدو أن يكون تعدّياً ممنهجاً على سيادة بلد آخر، وبالاستناد فقط إلى ميزان القوى العسكري الراجح لدى الطرف المعتدي. من الواجب تفنيد هذه الادعاءات والتمسّك بخطاب سياسي مفادها رفض هذه الانتهاكات، إلى جانب رفض التدخّل في الشؤون الداخلية وفي مسار إعادة بناء القدرات الذاتية، مع التشديد على أنّ حرص السوريين على أمنهم لا يقلّ عن حرص الإسرائيليين على أمنهم. ويبقى أنّ التحدّي مُشهر في وجه الدور التركي المتنامي في الإقليم، وبمواجهة العلاقات السورية التركية حاضراً ومستقبلاً، وهو ما لا يمكن الاستهانة به أو التهوين منه. على أنّه، بعدئذٍ وبما يتعدّى مكانة تركيا، يحمل الاعتداء الإسرائيلي في عمق الشمال السوري، وقريباً من الحدود مع تركيا، رسالة اختبار مبكّرة لتحالف مكّة الثلاثي بين السعودية وباكستان وتركيا، وإيحاءً من تل أبيب بأنّ نشوء هذا الحلف لا يغيّر شيئاً من معادلات القوّة، وأنّها ستتصرّف راهناً ومستقبلاً كما لو أنّ هذا الحلف لا وجود له. ## هل أصبح النظام العربي الرسمي غير قابل للإصلاح؟ 28 August 2026 09:42 PM UTC+00 مع قيام جامعة الدول العربية عام 1945، أصبح للعالم العربي إطار مؤسّساتي رسمي يمكن للحكومات العربية أن تتفاعل من خلاله بوصفها مجموعةً إقليمية. لم يكن عدد الدول العربية المستقلّة نسبياً يزيد على سبع دول؛ مصر والسعودية وسورية والعراق ولبنان وإمارة شرق الأردن واليمن، وأصبحت هي الدول المؤسِّسة لهذا النظام الإقليمي. أمّا بقية الأقطار العربية فكانت ما تزال ترزح تحت نير الاستعمار الأوروبي المباشر، وتسعى إلى التخلّص منه عبر حركات تحرّر وطني تمتّعت بقدر كبير من الحيوية، وكانت على استعداد لتقديم كلّ ما يلزم من التضحيات للحصول على الاستقلال. كان طبيعياً، في سياق كهذا، أن تتصدّر قضايا التحرّر الوطني جدول أعمال النظام العربي الرسمي في مستهلّ نشأته، وأن تحتلّ القضية الفلسطينية موقع الصدارة، ليس باعتبارها قضية تحرّر وطني لشعب شقيق يكافح من أجل الحصول على استقلاله فحسب، ولكن أيضاً لأنّ الدول العربية، شعوباً وحكومات، كانت قد بدأت تدرك أنّ المشروع الصهيوني يشكّل خطراً جسيماً عليها جميعاً، ما يفسّر المكانة التي حظيت بها هذه القضية في المشاورات التمهيدية، ثمّ في ميثاق الجامعة، كما يفسّر الإجماع العربي على خوض الحرب عقب إعلان ديفيد غوريون من جانب واحد قيام دولة إسرائيل في 14 مايو/ أيّار 1948. لم يشهد النظام الرسمي العربي على امتداد تاريخه (ثلاثة أرباع القرن) حالةً من التشرذم والضياع تشبه التي هو عليها الآن حين انتهت الحرب بهزيمة نكراء للدول العربية وبنكبة كُبرى للشعب الفلسطيني، استقرّ في وعي الجيوش العربية التي شاركت في هذه الحرب أنّ السبب الرئيس في كلّ ما جرى يعود إلى تواطؤ وفساد الأنظمة الحاكمة، وبالتالي، فلن يكون بمقدور النظام العربي الرسمي أداء وظائفه الأساسية في الدفاع عن المصالح العربية إلّا بالتخلّص من هذه الأنظمة واستبدالها بأخرى تعبّر عن الإرادة الحرّة للشعوب العربية، ما يفسّر اضطلاعها بدور رئيس في موجة التغيير التي اجتاحت العالم العربي طوال خمسينيّات القرن الماضي، ووصلت إلى ذروتها بقيام ثورة 23 يوليو (1952) المصرية التي فجّرتها حركة الضبّاط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر. ولأنّ مصر كانت الدولة العربية الأكثر ثقلاً وتأثيراً في ذلك الوقت، فقد أصبحت مؤهّلةً طبيعياً لقيادة النظام العربي، خصوصاً بعد أن توافرت له زعامة كاريزمية بحجم عبد الناصر. أحدثت الحقبة الناصرية (1954 - 1970) تحوّلات هائلة في المنطقة، بإنجازاتها وإخفاقاتها في الوقت نفسه. ففيما يتعلّق بالإنجازات، يُحسب لها: إنهاء الاحتلال البريطاني لمصر، والإصلاح الزراعي، وتأميم قناة السويس، وبناء السدّ العالي وإدخال الصناعات الثقيلة، وإنهاء احتكار السلاح الغربي، والمشاركة في تأسيس وقيادة حركة دول عدم الانحياز، ودعم حركات التحرّر الوطني في المنطقة والعالم، والوحدة المصرية السورية. والأهم من ذلك كلّه تعميق فكرة الارتباط العضوي بين مصر والعالم العربي في الوجدان الشعبي. أمّا الإخفاقات، فتتمحور حول مسألة واحدة، الفشل في "إقامة حياة ديمقراطية سليمة". ويعود هذا الإخفاق إلى غلبة الحسّ الأمني، والاعتماد على أهل الثقة بدلاً من أهل الخبرة، وتغلغل الجيش في شتّى مناحي الحياة السياسية والمدنية، بدلاً من التفرّغ لبناء جيش وطني محترف قادر على حماية البلاد. لذا؛ يمكن القول إنّ النظام السياسي لثورة يوليو هزم مشروعها الوطني والقومي، وتسبّب في المآسي التي ألمّت بمصر والعالم العربي، بدءاً من فشل الوحدة بين مصر وسورية وانتهاءً بهزيمة 1967. يلفت النظر هنا أمران على جانب كبير من الأهمّية: سرعة انهيار المشروع الوطني والقومي لثورة يوليو عقب رحيل عبد الناصر، من ناحية، وصمود نظامها السياسي، ما يفسّر رحيل السادات بالاغتيال عام 1981، ورحيل حسني مبارك بثورة يناير (2011)، على الرغم من تمكّنه من الإمساك بالسلطة 30 عاماً، ثمّ قدرة هذا النظام على إعادة إنتاج نفسه في صورة أشدّ قبحاً وشراسة بعد أن نجح في إجهاض الثورة. كما يلفت النظر، في الوقت نفسه، أنّ الفشل في إقامة حياة ديمقراطية سليمة لم يقتصر على مصر، وإنّما شمل العالم العربي كلّه الذي عجز عن إفراز نموذج ديمقراطي ناجح واحد في أيّ من بلدانه. فجميع خيوط السلطة في الدول العربية يمسك بها شخص واحد، أيّاً كان لقبه: رئيس، ملك، أمير، سلطان... ما يفسّر عجز النظام العربي الرسمي عن إنتاج قيادة قادرة على ملء الفراغ الذي تركه رحيل عبد الناصر، من ناحية، كما يفسّر حالة الفوضى التي عمّت العالم العربي عقب إبرام السادات معاهدة سلام منفردة مع الكيان الصهيوني عام 1979. انفتحت ثغرات كثيرة سمحت لكلّ من إيران وتركيا بالتغلغل في أحشاء بعض المجتمعات العربية ليس من الإنصاف تحميل السادات وحده مسؤولية الانهيار الذي شهده النظام العربي في مرحلة ما بعد حرب 1973، إذ كان بالإمكان ملء الفراغ الذي تركته مصر الساداتية لو توافرت لدى بقيّة الدول العربية رغبة حقيقية في مواجهة الخطر الصهيوني المشترك، غير أنّ الرئيس العراقي صدّام حسين، المرشَّح الرئيس لقيادة النظام العربي في تلك المرحلة، ارتكب خطيئتَيْن أسهمتا في الإجهاز على ما تبقّى من مناعة لدى هذا النظام. الأولى: شنّه الحرب على إيران، خوفاً من تصدير الثورة الإسلامية، وانسياق دول الخليج العربية وراءه، في خطوة تسبّبت، ضمن أضرار أخرى كثيرة، في إشعال فتنة طائفية بين السُنّة والشيعة. والثانية: غزوه الكويت، في خطوة تسبّبت، ضمن أضرار أخرى كثيرة، في تغلغل النفوذ الأميركي في المنطقة، وفي فتح الطريق أمام دول الخليج العربية لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، ما ساعد في توحّش الأخير وفتح شهيته ليس لارتكاب أبشع الجرائم في حقّ الشعب الفلسطيني فحسب، وإنّما لمحاولة إقامة "إسرائيل الكُبرى" في الوقت نفسه بقوّة السلاح، بينما العالم العربي يغطّ في سبات عميق. لم يشهد النظام الرسمي العربي على امتداد تاريخه (ثلاثة أرباع القرن) حالةً من التشرذم والضياع تشبه التي هو عليها الآن. فخلال السنوات الثلاث المنصرمة، وصل التوحّش الإسرائيلي إلى حدّ الإقدام على تدمير قطاع غزّة وقتل وجرح ما يزيد على 250 ألف شخص، أي ما يقرب من 10% من إجمالي سكّان القطاع، وما زال يصرّ على التهجير القسري لما تبقّى منهم، لإخلاء القطاع من سكّانه تمهيداً لإعادة احتلاله واستيطانه. ثمّ استدار نحو الضفّة الغربية، وراح يتوسّع بجنون في مصادرة الأراضي ومطاردة السكّان وهدم المباني لإجبار سكّان الضفّة أيضاً على الرحيل، تمهيداً للإعلان رسمياً عن ضمّها، ثمّ راح يتوسّع في لبنان، إذ وصلت قواته إلى شمال نهر الليطاني، وفي سورية التي دمّر الاحتلال أسلحة جيشها بالكامل عقب سقوط بشّار الأسد، ثمّ راح يتوسّع ويحتلّ ويسيطر على مساحات جديدة من الأراضي السورية وصلت، في بعض التقديرات، إلى نحو ألف كيلومتر مربّع. ذلك كلّه والنظام العربي الرسمي يبدو مستسلماً وغير قادر حتّى على الضغط من أجل توصيل ما يكفي من المساعدات الإنسانية لشعب غزّة المنكوب، أو لإجبار إسرائيل على وقف إطلاق النار في مختلف الجبهات، وهو ما أصرّت إيران على إدراجه في "مذكّرة التفاهم" (!) الأخطر أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من كلّ ما تقومان به من جرائم تعبّر عن استخفاف تامّ بالعالم العربي، شعوباً وحكومات، ما زالتا تتحدّثان علناً عن رغبتهما في توسيع نطاق "الاتفاقات الإبراهيمية"، وتعتقدان أنّ هذا ما سيحدث في القريب العاجل، ما يؤكّد أنّ النظام العربي الرسمي لم يعد له وجود، وأنّه انهار بالفعل. انهار المشروع الوطني والقومي لثورة يوليو عقب رحيل عبد الناصر، لكنّ نظامها السياسي صمد لا تتوقّف مظاهر انهيار النظام الرسمي العربي على عجز الأخير عن لجم التوحّش الإسرائيلي، فالواقع أنّ هذا النظام أصبح مخترقاً حتّى النخاع، ليس من الولايات المتحدة وإسرائيل فحسب، وإنّما من إيران وتركيا أيضاً، فللولايات المتحدة، الحامي الأكبر للتوحّش الإسرائيلي، عشرات القواعد العسكرية في معظم أنحاء العالم العربي، وما تزال هي الدولة الأكثر جذباً للاستثمارات الخليجية والأقدر على استنزاف موارد دول الخليج وثرواتها على الرغم من انحياز واشنطن الأعمى إلى إسرائيل. ولأنّ جميع الدول العربية عجزت عن إقامة أنظمة حكم تعبّر عن إرادة شعوبها، بكلّ مكوّناتها الاجتماعية والسياسية، بل وعجز كثير منها عن حماية الأوطان والمحافظة على وحدة التراب الوطني، فقد انفتحت ثغرات كثيرة سمحت لكلّ من إيران وتركيا بالتغلغل في أحشاء بعض المجتمعات العربية، وبتوسيع نفوذهما لدى بعض الحكومات. فلإيران حضور قوي في العراق، عبر عديد من المليشيات المسلّحة، وفي لبنان عبر حزب الله، وفي اليمن عبر جماعة أنصار الله، وفي فلسطين عبر الدعم المالي والعسكري الذي تقدّمه لفصائل المقاومة المسلّحة، خصوصاً حركتَي حماس والجهاد الإسلامي. أمّا تركيا فقد تمكّنت من نشر قواعد عسكرية في كلّ من ليبيا والصومال وقطر، وأصبحت تتمتّع بنفوذ سياسي كبير في هذه الدول، كما أصبح لها، في الوقت نفسه، نفوذ متزايد على حكوماتها وسياساتها، وحضور متزايد في مياه البحر الأبيض المتوسّط والبحر الأحمر. إذا أضفنا إلى ما تقدّم أنّه لا توجد دولة عربية واحدة لديها الرغبة أو الرؤية أو القدرة على قيادة النظام العربي الرسمي في المرحلة الحالية، ولا تتوافر للأخير رافعة جماعية قادرة على انتشاله من الهوّة السحيقة التي سقط فيها، لتبيّن لنا بوضوح أنّنا إزاء نظام انهار بالفعل ولم يعد قابلاً للإصلاح، ما يستدعي إعادة البناء على أسس جديدة غير تلك التي قامت عليها جامعة الدول العربية، وتلك هي المهمّة التي يتعيّن على الأمين العام الجديد للجامعة نبيل فهمي أن يتبنّاها، ويدعو مراكز البحوث والدراسات العربية إلى التفكير والبحث عن البدائل المتاحة أو الممكنة. ## الحرب في المنطقة | اتفاق إيراني عُماني حول هرمز وسط عقوبات أميركية 28 August 2026 09:46 PM UTC+00 تتسارع التحركات السياسية والدبلوماسية بشأن مضيق هرمز، وسط تفاهم إيراني عُماني على مسار جديد للملاحة، ومساعٍ خليجية لخفض التصعيد وضمان حرية العبور البحري، بالتوازي مع استمرار التوتر بين طهران وواشنطن. وفيما ربطت إيران إعادة فتح المضيق بتنفيذ الولايات المتحدة تعهداتها التي قالت إنها تشمل رفع الحصار والعقوبات عن قطاعي النفط والبتروكيماويات والإفراج عن أموالها المجمدة، أكدت بحرية الحرس الثوري استمرار إغلاقه أمام السفن التي تعبر من دون تنسيق مع طهران، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته ضد إيران، واصفاً إياها بأنها "دولة فاشلة"، ونشر صورة تصف مضيق هرمز بأنه "إقليم أميركي جديد".  تعمق أكثر وكشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مساء الجمعة، عن توصل بلاده وسلطنة عُمان إلى تفاهم بشأن الملاحة في مضيق هرمز استناداً إلى "خريطة منسقة" بين الطرفين، موضحاً أن القوات المسلحة الإيرانية، بما فيها الحرس الثوري، أعدت خريطة طريق لعبور السفن حصلت على موافقة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي. وربط بزشكيان إعادة فتح المضيق بتنفيذ واشنطن تعهداتها الواردة في مذكرة التفاهم المبرمة في يونيو/ حزيران الماضي. وبالتوازي، أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني دعم الدوحة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى ضمان حرية الملاحة والتوصل إلى اتفاق شامل يحقق السلام المستدام في المنطقة، وذلك خلال اتصال مع وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح. وفي واشنطن، هاجم ترامب إيران عبر منصة "تروث سوشال"، قائلاً إنه لا يريد الاجتماع مع طهران وإن الإيرانيين "يتوسلون لإبرام اتفاق"، قبل أن يصف إيران في منشور آخر بأنها "دولة فاشلة". "العربي الجديد" يواكب تطورات الحرب في المنطقة أولاً بأول: ## "الجهاد" تعلن موقفها من الانتخابات: دعم قائمة دون تقديم مرشحين 28 August 2026 09:54 PM UTC+00 أعلن نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين محمد الهندي، يوم الجمعة، أن الحركة لن تقدم مرشحين للانتخابات الفلسطينية المقبلة، لكنها "ستدعم أي قائمة وطنية تحظى بتوافق الفصائل"، مؤكداً أن المشاورات الجارية "تهدف إلى تشكيل قائمة موحدة وتوحيد الصفوف في مواجهة التحديات". وقال الهندي إن الحركة شاركت في الحوار الفصائلي لبحث سبل التعامل مع إصرار السلطة الفلسطينية على إجراء الانتخابات، مشيراً إلى أنها طالبت بتأجيلها إلى حين التوصل إلى "توافق وطني شامل بشأن إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وإعادة بنائها". واعتبر نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، في بيان، أن الانتخابات بصيغتها الحالية "لا تلبي مطامح الشعب الفلسطيني، بل تستهدف مصادرة حقه في تقرير مصيره"، مشدداً على ضرورة أن تسبقها تفاهمات وطنية تضمن مشاركة مختلف القوى في إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية. تعمق أكثر وفي سياق متصل، قال الهندي إن نتائج المواجهة الحالية مع الاحتلال الإسرائيلي "سترسم مستقبل فلسطين والمنطقة لعقود مقبلة"، واصفاً معركة "طوفان الأقصى" بأنها "حدث تاريخي سيعيد رسم مصير المنطقة". كما شدد على استقلالية قرار المقاومة الفلسطينية رافضاً الاتهامات بتلقيها أوامر من إيران أو غيرها. وانتقد ما وصفه بـ"الارتهان" للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، معتبراً أن الحرب "كشفت عدم جدوى قواعد الحماية التي تنفق عليها عشرات المليارات". وأضاف أن "المقاومة تواجه عدواً يمتلك أحدث الأسلحة، ويحظى بدعم قوى دولية"، في ظل ما وصفه بـ"تخلي دول عربية وإسلامية عن فلسطين"، مؤكداً أن "أهالي قطاع غزة لم يعودوا يحتملون مزيداً من المجازر والتجويع". وتأتي تصريحات الهندي وسط حراك فصائلي متسارع على وقع الاستعدادات لأول انتخابات تشريعية فلسطينية منذ عام 2006، والمقررة في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، إذ تجري قوى فلسطينية مختلفة مشاورات لتشكيل قائمة وطنية موسعة. وتشمل النقاشات حركة حماس، وحركة الجهاد الإسلامي، والتيار الإصلاحي في حركة فتح برئاسة محمد دحلان، والملتقى الوطني الديمقراطي برئاسة ناصر القدوة، إلى جانب الجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين، ولجان المقاومة الشعبية. ورغم التباينات السياسية والفكرية الواسعة بين هذه القوى، فإنها تلتقي على معارضة نهج السلطة الفلسطينية وحركة فتح، فيما لم تحسم الجبهة الشعبية موقفها النهائي، وأرجأت الجبهة الديمقراطية قرارها إلى حين مناقشة الأمر داخل هيئاتها التنظيمية. وتجرى هذه التحركات وسط شكوك في إمكان إجراء الانتخابات في موعدها، في ظل عوائق داخلية وخارجية وخلافات بشأن شروط المشاركة، ونقاشات داخلية بشأن التحالفات، حيث زار وفد قيادي من حركة فتح، ضم نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ ورئيس جهاز المخابرات ماجد فرج ورئيس المجلس الوطني روحي فتوح، القاهرة، وعقد الوفد عدة لقاءات في محاولة لثني فصائل وازنة عن الانضمام إلى التحالف الانتخابي، من دون التوصل إلى نتائج ملموسة. وطلب الوفد من الجبهة الشعبية عدم الدخول في تحالف مع حماس والجهاد الإسلامي والتيار الإصلاحي والملتقى الوطني، مقترحاً عليها التحالف مع قوى اليسار، مع إبداء الاستعداد لدعم مشاركتها في مؤسسات منظمة التحرير. إلا أن قيادة الجبهة شددت على أن إجراء الانتخابات من دون توافق وطني وضمانات سياسية وأمنية قد يعمق الانقسام ويولد صراعاً جديداً على الشرعية والتمثيل. ## لماذا لا يتفقان؟ 28 August 2026 10:00 PM UTC+00 مضت نحو ستة أشهر على اندلاع الحرب على إيران، ولا يزال الأفق السياسي يفتقر إلى أي مؤشرات واضحة وقوية للانتقال إلى مرحلة "الاتفاق"، ناهيك عن "السلام"؛ فالاتفاق في جوهره لا يعني بالضرورة السلام، إذ إن للأخير مقتضيات ومعايير تختلف تماماً عن مجرد تسوية سياسية عابرة. وإذا كنا لا نتحدث هنا عن اتفاق شامل ودائم لأن فرص تحقيقه حالياً تكاد تكون معدومة، فإن التحركات الدبلوماسية الأخيرة، المتمثلة في زيارات كبار المسؤولين من باكستان وسلطنة عُمان وقطر إلى طهران، قد أحيت بعض الآمال في استئناف المسار الدبلوماسي. ومع ذلك، يبقى السؤال القائم: لماذا لا نرى حتى ملامح "اتفاق مؤقت ناجح"؟ تكمن الإجابة في "مأزق معقّد ومركّب" يحيط بكامل المشهد الحربي. الحقيقة أن الحرب، في بُعدها العسكري، قد أخفقت حتى الآن في تحقيق أهدافها الاستراتيجية؛ ولكن، بما أنها لم تسفر عن نصر حاسم أو هزيمة مطلقة لأي من الطرفين الأميركي والإيراني، فإن هذا الفشل العسكري لا يعني بالضرورة أن الإدارة الأميركية مستعدة للتسليم بالأمر الواقع والقبول بشروط طهران بسهولة. يجد دونالد ترامب نفسه في وضع لا يحسد عليه، فليس لديه مخرج آمن من هذا المأزق. المسار العسكري لم يثمر النتائج المرجوّة وهو ما لا يعني بالضرورة وقف العمليات، والمسار السياسي أيضاً مكلف للغاية، إذ لا يرى ترامب حالياً فرصة لتحقيق إنجاز دبلوماسي يمكن تسويقه داخلياً. وقبوله باتفاق في هذا التوقيت، وهو على أعتاب انتخابات الكونغرس، سيُقرأ داخلياً إخفاقاً مضاعفاً، مما يضعه في موقف حرج. رأينا كيف تحوّلت مذكرة التفاهم "المنهارة" بين الطرفين، إلى مادة دسمة للهجوم على ترامب داخل الولايات المتحدة وفي إسرائيل فور الإعلان عنها، لكونها تميل لمصلحة إيران من دون تحقيق ترامب مكاسب تذكر فيها. من هنا، يبدو ترامب بحاجة إلى اتفاق يخرجه من الحرب، من دون أن يظهر وكأنه أثبت فشل حربه وعزز من موقع طهران الإقليمي. وهنا ينبغي عدم حصر عقبات التوصل إلى اتفاق في الحسابات الشخصية لترامب، فواشنطن، ومن خلفها القوى الغربية، تنظر في ظل شروط طهران لأي اتفاق يكرس سيطرة إيران على مضيق هرمز، أو يؤدي إلى رفع العقوبات، في عملية تغيير لموازين القوى في المنطقة على حساب المصالح الأميركية والغربية. لذا، من المستبعد أن تقبل واشنطن استراتيجياً بمثل هذا الوضع. وعليه لا توجد فرصة لمصالحة مؤقتة ناجحة وقابلة للتنفيذ إلا إذا فرض الميدان واقعاً يجبر الطرفين عليها. وحتى بلوغ تلك اللحظة، قد نشهد تفاهمات محدودة، لكن مآلها غالباً سيكون الفشل. وفي هذه الأثناء، تترقب واشنطن نتائج الحرب الاقتصادية المتصاعدة لتبني عليها قراراتها المقبلة. وفي ظل هذا الضباب الاستراتيجي، تبقى احتمالات التصعيد العسكري قائمة وبقوة، وتوازيها احتمالات بشنّ إيران عمليات استباقية لكسر معادلة الاستنزاف قبل الاستحقاق الانتخابي الأميركي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وهنا، يبدو أن التحركات الدبلوماسية الأخيرة، التي تحظى بدعم أميركي سري، تهدف بالأساس إلى ضبط السلوك الإيراني وإدارته، للحؤول دون انفجار الوضع قبل أن تتجاوز واشنطن وطأة الأولويات الانتخابية الداخلية ومتطلباتها. ## باريس سان جيرمان يحرم نجل أنشيلوتي من الانتصار ليلة "الريمونتادا" 28 August 2026 10:09 PM UTC+00 حرم نادي باريس سان جيرمان نجل المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، الذي يعمل مع ليل، من تحقيق انتصار على رفاق النجم المغربي أشرف حكيمي، الذين انتفضوا وخطفوا تعادلاً ثميناً بهدفين لمثلهما، الجمعة، ضمن منافسات الجولة الثانية من الدوري الفرنسي لكرة القدم. ونجح دافيدي أنشيلوتي من جعل ناديه ليل يتقدم بهدفين مقابل لا شيء، بفضل الأيسلندي هاكون هارالدسون، الذي سجل الهدف الأول في الدقيقة 2الـ، فيما أضاف زميله ديلان باكو الهدف الثاني في الدقيقة الـ84 من عمر الشوط الثاني، لكن كتيبة المدرب لويس إنريكي رفضت الانقياد إلى الخسارة الأولى في الموسم الجاري، بعدما انتفضت وبقوة. واستطاع البرتغالي فيتينا تسجيل الهدف الأول لصالح باريس سان جيرمان في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع، فيما أضاف زميله البرازيلي ماركينيوس الهدف الثاني بعدها بأربع دقائق، لتقدم كتيبة المدرب لويس إنريكي "ريمونتادا" مثيرة للغاية، حرمت دافيدي أنشيلوتي من انتصاره الثاني في الدوري الفرنسي أمام أعين والده كارلو أنشيلوتي، الذي حضر اللقاء من المدرجات. من جهته، رفض ماركينيوس الخسارة أمام المدرب دافيدي أنشيلوتي بعدما عملا معاً في منتخب البرازيل خلال مونديال 2026، الذي أقيم في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، ليقود "ريمونتادا" باريس سان جيرمان، الذي واصل رحلة الدفاع عن لقبه،بتعادل جديد، ليجمع نقطتين حتى الآن، فيما رفع ليل رصيده إلى أربع نقاط. ويذكر أن مدرب منتخب البرازيل كارلو أنشيلوتي يحرص على دعم نجله دافيدي، الذي توجه إلى عالم التدريب رغم عمله مع والده مساعداً للمدرب في ريال مدريد، الذي حقق معه الكثير من الألقاب، قبل أن يظهرا معاً للمرة الأخيرة خلال بطولة كأس العالم 2026 مع منتخب البرازيل، ليتجه بعدها نحو رحلته الجديدة مع ليل الفرنسي. ## اعتداءات على مياه الأردن: 49 ألف عملية لسرقة 77 مليون متر مكعب 28 August 2026 11:00 PM UTC+00 لم تعد الاعتداءات على شبكات وخطوط نقل المياه في الأردن مجرد مخالفات فردية، ففي بلد يُصنف بين أكثر دول العالم شُحّاً بالمياه، تحولت هذه الظاهرة إلى أحد العوامل التي تضغط على منظومة التزويد المائي، وتزيد كلفة التشغيل، وتنعكس في بعض المناطق على انتظام وصول المياه إلى المواطنين وحصصهم الأسبوعية. وتكشف حملات وزارة المياه والري المستمرة عن اتساع نطاق الظاهرة وتنوع أشكالها، من سحب خطوط من الأنابيب الرئيسية إلى تعبئة الصهاريج وبيع المياه بصورة مخالفة، وتزويد مزارع وبرك ومنازل ومنشآت تجارية بالمياه من دون اشتراكات نظامية، إضافة إلى العبث بالعدادات وحفر الآبار المخالفة. وبحسب إحصائيات وزارة المياه والري، فقد تجاوز عدد الاعتداءات على الوصلات المنزلية 13 ألف اعتداء في العام 2023، بحجم سرقة تجاوز 14 مليون متر مكعب. ارتفع العدد في العام 2024 إلى أكثر من 16 ألف اعتداء، بحجم سرقة تجاوز 20 مليون متر مكعب. سجل العام 2025 أكثر من 14 ألف اعتداء، بكمية مياه مسروقة بلغت 26 مليون متر مكعب، فيما بلغ عدد الاعتداءات منذ بداية العام الحالي أكثر من 6 آلاف اعتداء، بحجم سرقة وصل إلى 17 مليون متر مكعب حتى يوليو/ تموز الماضي. ويشير تقرير لصندوق النقد الدولي إلى أنّ الأردن نجح في خفض الفاقد المائي من نحو 50% في العام 2022 إلى 45% بنهاية العام 2024، موضحاً أن الوصلات غير القانونية والتسربات ومشكلات الفوترة من العوامل التي تقوض أداء شركات المياه وإيراداتها. ويرى خبراء ومختصون في حديث لـ"العربي الجديد" أن التعامل مع الاعتداءات يجب ألّا يبقى في إطار الحملات الموسمية، بل أن يتحول إلى جزء من منظومة الأمن المائي؛ فعندما تنخفض كمية المياه التي تصل إلى منطقة ما بسبب اعتداء على خط رئيسي، يضطر بعض السكان إلى الانتظار لفترة أطول بين دورات التزويد أو اللجوء إلى شراء المياه من الصهاريج، وهو ما يحول النقص المائي إلى كلفة مالية إضافية على الأسرة. وأكدوا أن حماية المياه ليست مسؤولية الحكومة وحدها؛ فالمواطن الذي يبلغ عن اعتداء، والجهة التي تزيله، والقضاء الذي يطبق القانون، وشركات المياه التي تطور شبكاتها، جميعها أطراف في معادلة واحدة عنوانها حماية حق المواطن الأردني في المياه قبل أن تتحول مسألة الشُّح إلى أزمة أشد كلفة اقتصادياً واجتماعياً. مسارات الحلول قال المدير التنفيذي لجمعية حماية المستهلك ماهر حجّات لـ"العربي الجديد" إنه من منظور اقتصادي ومائي، تبدو المعالجة بحاجة إلى مسارَين متوازيَين: أولهما أمني ورقابي، عبر تشديد الرقابة على الخطوط الناقلة، واستخدام العدادات الذكية وأنظمة مراقبة التدفق والضغط، وتسريع الإجراءات القضائية بحق الاعتداءات المنظمة، خصوصاً تلك التي تستهدف البيع التجاري للمياه. وأوضح أن المسار الثاني خدمي واقتصادي، عبر تقليص الفاقد الفني، وتجديد الشبكات القديمة، ومعالجة التسربات، وتوسيع شبكات المياه النظامية للمناطق غير المخدومة؛ لأن استمرار وجود طلب غير مخدوم قد يدفع بعض المستفيدين إلى البحث عن مصادر غير قانونية. وبيّن حجّات أن تجربة وزارة المياه في استعادة عشرات ملايين الأمتار المكعبة من خلال إزالة الاعتداءات والآبار المخالفة تشير إلى أن إدارة الطلب وتقليص الفاقد يمكن أن تكون مصدراً مهماً للمياه في بلد شحيح الموارد. فيما قال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية أحمد عوض لـ"العربي الجديد" إن الأردن يواجه تحديات مائية متراكمة نتيجة محدودية موارده الطبيعية وارتفاع الطلب على المياه، مشيراً إلى أن فصل الصيف يزيد الضغط على منظومة التزويد بالمياه نتيجة ارتفاع الاستهلاك المنزلي والاحتياجات الزراعية. وبين أن التعامل مع الطلب الصيفي يتطلب برامج توزيع دقيقة توازن بين الكميات المتاحة واحتياجات المناطق، إلى جانب رفع جاهزية فرق الصيانة وتحسين كفاءة تشغيل الآبار ومحطات الضخ والشبكات. وأضاف عوض أن ملف الفاقد المائي يجب أن يحظى بأولوية باعتباره أحد المجالات التي يمكن من خلالها زيادة الكميات المتاحة دون انتظار تطوير مصادر جديدة، موضحاً أن الحد منه يتطلب معالجة الجوانب الفنية المرتبطة بتقادم الشبكات والتسربات، إلى جانب التصدي للاعتداءات والوصلات غير القانونية. وشدد على أهمية تحديث البنية التحتية لقطاع المياه والتوسع في استخدام العدادات الذكية وأنظمة المراقبة والتحكم، بما يساعد على اكتشاف الأعطال والتسربات بصورة أسرع وتحسين كفاءة توزيع المياه. وأشار عوض إلى أن آثار التغيّر المناخي باتت تضيف تحديات جديدة إلى القطاع المائي في ظل تراجع معدلات الهطول المطري وارتفاع درجات الحرارة ومعدلات التبخر، الأمر الذي ينعكس على كميات المياه المخزنة في السدود ومعدلات تغذية المياه الجوفية. أبعاد اقتصادية وقال الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الحدب في حديث لـ"العربي الجديد" إن الاعتداءات على خطوط وشبكات المياه في الأردن لم تعد مجرد مخالفات فردية، بل تحولت إلى قضية ذات أبعاد اقتصادية وأمنية؛ نظراً لما تسببه من استنزاف للموارد المائية وتحميل خزينة الدولة كُلَفاً إضافية لمعالجة الأضرار وإعادة تأهيل الشبكات بما ينسجم مع الواقع المائي. وأوضح أن سرقة المياه تعني عملياً حرمان مواطنين جزءاً من حصصهم المائية، خصوصاً في ظل محدودية الموارد وارتفاع الطلب، مشيراً إلى أن أي متر مكعب يتم الاعتداء عليه ينعكس على كفاءة منظومة التزويد ويزيد الضغوط على الحكومة في توفير كميات إضافية من المياه من خلال اللجوء إلى الدول المجاورة. وأضاف الحدب أن استمرار ظاهرة الاعتداء يرفع الكلفة الاقتصادية للمياه؛ فالدولة تنفق على إنتاج ونقل وضخ المياه وصيانة الشبكات، ثم تفقد جزءاً منها نتيجة الاعتداءات، الأمر الذي يجعل معالجة الفاقد والسرقات أكثر جدوى اقتصادياً من الاستمرار في البحث عن مصادر جديدة، لافتاً إلى أن البيانات الرسمية تظهر أنّ الاعتداءات على الوصلات المنزلية منذ العام 2023 بلغت أكثر من 50 ألف اعتداء، فيما بلغت كميات المياه المسروقة 77 مليون متر مكعب. وأكد أنّ تقليص الاعتداءات يجب أن يكون جزءاً من سياسة اقتصادية متكاملة للأمن المائي تقوم على تشديد الرقابة، وتطبيق العقوبات بفاعلية، واستخدام أنظمة المراقبة والعدادات الذكية، إلى جانب رفع وعي المواطنين بأن الاعتداء على المياه لا يضر الدولة فحسب، بل ينعكس مباشرة على انتظام التزويد وحصة كل أسرة. بدوره، قال المحلل الاقتصادي الدكتور محمد عبد القادر لـ"العربي الجديد" إن خطورة هذه الاعتداءات لا تقتصر على كميات المياه المسروقة، بل تمتد إلى التأثير في انتظام عملية التزويد، سيّما في المناطق التي تعتمد على كميات محدودة ومجدولة بحسب أيام الأسبوع، لافتاً إلى أنّ الاعتداءات التي أعلنت عنها وزارة المياه مؤخراً في المفرق والقطرانة والظليل تسببت في عدم انتظام وصول المياه للمواطنين. واعتبر أنّ استمرار الاعتداءات يفرض كلفة إضافية على قطاع المياه من خلال إصلاح الأضرار وملاحقة المخالفين، إضافة إلى خسارة كميات كان يمكن توجيهها للاستخدام من المواطنين. ويرى عبد القادر أن مواجهة الظاهرة تحتاج إلى استمرار الرقابة الميدانية والتشدّد في تطبيق الإجراءات القانونية بحق المعتدين، بالتوازي مع رفع وعي المواطنين بخطورة الاعتداء على خطوط المياه، باعتبار أن أي كميات يجري سحبها بصورة غير قانونية تنعكس في النهاية على عدالة توزيع المياه وحصة المواطن. ## ترامب يعلن "أكبر صفقة نفطية في التاريخ" مع فنزويلا 28 August 2026 11:41 PM UTC+00 قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فجر السبت، إن الولايات المتحدة أبرمت صفقة مع فنزويلا للسيطرة على 65 مليار برميل من احتياطياتها النفطية المؤكدة. وذكر الرئيس الأميركي، في إعلان عبر "تروث شوسال": "أبرمت الولايات المتحدة اتفاقية مع فنزويلا بشأن أكبر صفقة نفطية في التاريخ"، مشيرا إلى أنه "بناء على توجيهاتي، قام وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الحرب بيت هيغسيث، بالتعاون الوثيق مع الرئيسة المؤقتة لفنزويلا، ديلسي رودريغيز، ومن خلال شراكة مع القطاع الخاص، بتأمين سيطرة الولايات المتحدة على أغلبية أكثر من 65 مليار برميل من احتياطيات النفط المؤكدة في فنزويلا، دون أي تكلفة على دافعي الضرائب الأميركيين". وأكد ترامب أن الصفقة التي وصفها بـ"التاريخية" تزيد احتياطيات النفط الأميركية بأكثر من الضعف، وترفع إمدادات بلاده النفطية بشكل كبير، و"ستخفض أسعار البنزين لجميع الأميركيين بشكل ملحوظ، على المدى البعيد"، مضيفا أنها في المقابل "تساهم في استمرار مسيرة فنزويلا نحو نجاح باهر وازدهار كبير"، وأن "هذه الصفقة ستعزز بشكل كبير العلاقة المتنامية بالفعل بين فنزويلا والولايات المتحدة". بدوره، أشار وزير الخارجية ماركو روبيو إلى أن الاتفاق النفطي سيجلب استثمارات بنحو 100 مليار دولار إلى فنزويلا. وكتب روبيو على منصة اكس أن الاتفاق سيضمن احتياطيات مستقرة ويخفض أسعار الغاز في الولايات المتحدة، مضيفا "بالنسبة للشعب الفنزويلي، سيدر هذا الاتفاق نحو 100 مليارات دولار من الاستثمارات الخاصة، ويدعم آلاف الوظائف ذات الأجور المرتفعة، ويدفع عملية إعادة بناء الاقتصاد الفنزويلي". ويأتي ذلك في ظل التحول السياسي الواسع الذي شهدته فنزويلا منذ اختطاف الولايات المتحدة للرئيس نيكولاس مادورو، في يناير/ كانون الثاني الماضي وسيطرة واشنطن على مبيعات النفط الفنزويلية. كما يأتي بعد أسابيع من المفاوضات بين الولايات المتحدة وفنزويلا حول اتفاق من شأنه أن يمنح الشركات الأميركية وصولا طويل الأمد إلى مجموعة من حقول النفط الفنزويلية، ويضمن إمدادات النفط الخام الناتجة عن ذلك إلى الولايات المتحدة. وكانت مصادر قد ذكرت لرويترز في وقت سابق أن نموذج الإيجار قيد الدراسة، مع احتمال طرح الحقول في عطاء أمام المنتجين الأميركيين، لكن هذا الترتيب قد يواجه تحديات قانونية ودستورية في فنزويلا، حيث تحتفظ الدولة بالسيطرة على الأنشطة الأساسية لقطاع النفط. ومن شأن هذه الصفقة أن تمثل توسعا هائلا في دور الولايات المتحدة في قطاع النفط الفنزويلي، في الوقت الذي تسعى فيه إدارة ترامب إلى إنعاش الإنتاج المتدهور في البلاد وتأمين المزيد من النفط الخام لمصافي التكرير الأميركية. وتمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، لكنها لا تنتج سوى حوالي 1.25 مليون برميل يوميا، وهو ما يقل بكثير عن إمكاناتها بعد سنوات من نقص الاستثمار وسوء الإدارة والعقوبات. ولم يقدم إعلان ترامب سوى القليل من التفاصيل حول هيكل الاتفاق أو الحقول أو الشركات المعنية أو الكيفية التي ستمارس بها الولايات المتحدة الأغلبية المسيطرة على الاحتياطيات. ## إصابة قياديين في "الحرس الوطني" باشتباكات داخل السويداء 28 August 2026 11:55 PM UTC+00 أصيب قياديان في المكتب الأمني التابع لمجموعات ما يُسمى "الحرس الوطني" في محافظة السويداء، جنوبي سورية، من جراء إطلاق نار خلال اشتباكات شهدتها المدينة، وسط تحركات لمجموعات مسلحة باتجاه مركزها، في أحدث جولة من التوتر الأمني الذي تشهده المحافظة الخاضعة لنفوذ هذه المجموعات التي شُكلت على يد الشيخ حكمت الهجري، أحد مشايخ طائفة الموحدين الدروز.  تعمق أكثر وقالت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" إن القيادي في المكتب الأمني رامي اشتي أصيب بطلق ناري خلال الاشتباكات، فيما أصيب القيادي في المكتب ذاته غيث قنطار بطلق ناري أيضاً، مع استمرار حالة التوتر وإطلاق النار في المدينة. وبالتزامن، تحركت تعزيزات تضم مسلحين تابعين لنورس عزام، القيادي في المكتب الأمني لـ"الحرس الوطني"، من بلدة عريقة باتجاه مدينة السويداء، في محاولة لفك الحصار المفروض على قنطار وعزام، اللذين يختبئان داخل أحد المباني وسط المدينة. ولم تتضح على الفور حصيلة الاشتباكات أو الأسباب المباشرة التي أدت إلى اندلاعها، في ظل استمرار حالة التوتر الأمني داخل المدينة وتحرك مجموعات مسلحة تابعة لـ"الحرس الوطني" باتجاه مناطق الاشتباك. ويأتي التصعيد الجديد بعد نحو أسبوع من تصريحات أثارت جدلاً للشيخ الهجري، قال خلالها إنهم "جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل"، بالتزامن مع حديثه عن تطورات مرتقبة تتصل بملف السويداء قد تتضح خلال أيام، من دون أن يكشف عن طبيعتها أو يقدم تفاصيل إضافية بشأنها. وجاءت تصريحات الهجري في وقت تتضارب فيه الأنباء بشأن وجود محادثات بين جهات مرتبطة به والحكومة السورية، في محاولة للتوصل إلى صيغة تنهي الأزمة المستمرة في محافظة السويداء، وسط غياب إعلان رسمي واضح بشأن مسار هذه المحادثات أو النتائج التي قد تفضي إليها. وتشهد المحافظة خلال الفترة الأخيرة توترات أمنية وحوادث قتل وخطف واعتداءات في مناطق خاضعة لسيطرة مجموعات ما يُسمى "الحرس الوطني"، بالتوازي مع عمليات اعتقال تطاول ناشطين وشخصيات معارضة لممارسات هذه المجموعات وانتهاكاتها. وكانت مدينة السويداء قد شهدت، الأربعاء الفائت، توتراً أمنياً تخلله إطلاق نار كثيف واقتحام مبنى المحافظة والقضاء العسكري، على خلفية مقتل الشاب مازن إسماعيل العسراوي قبل أيام. وجاء اقتحام المبنيين في ظل مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن مقتل العسراوي، فيما أعادت الحادثة تسليط الضوء على حالة الانفلات الأمني في المحافظة وتصاعد التوترات الداخلية، في وقت يفاقم فيه انتشار السلاح وتعدد المجموعات المسلحة هشاشة الوضع الأمني. وتأتي الاشتباكات الأخيرة وإصابة قياديين في المكتب الأمني لـ"الحرس الوطني" لتضيف حلقة جديدة إلى سلسلة الاضطرابات التي تشهدها السويداء، في ظل استمرار حالة التوتر داخل المدينة وعدم اتضاح المسار الذي ستسلكه التطورات المرتبطة بالمحافظة خلال المرحلة المقبلة. ## مقتل 5 حوثيين وإصابة آخرين بهجوم مسيّرة في الضالع 29 August 2026 12:07 AM UTC+00 قُتل خمسة من عناصر جماعة الحوثيين وأصيب آخرون، الجمعة، إثر ضربة جوية نفذتها طائرة مسيّرة تابعة للقوات الحكومية، استهدفت اجتماعاً لعناصر الجماعة في مدينة دمت بمحافظة الضالع، جنوبي اليمن، وفق مصدر عسكري. وقال المصدر، بحسب ما أورده المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، إن الطائرة المسيّرة استهدفت اجتماعاً للحوثيين داخل مبنى الفردوس، عند المدخل الجنوبي لمدينة دمت، ما أدى إلى مقتل خمسة عناصر وإصابة آخرين.  تعمق أكثر وأضاف المصدر أن الاستهداف أدى كذلك إلى تدمير مخزن للذخائر كان داخل المبنى، مشيراً إلى اندلاع النيران في الموقع عقب الضربة. ولم يصدر عن جماعة الحوثيين تعليق بشأن الضربة أو حصيلة الخسائر الناجمة عنها. وتأتي العملية في ظل استمرار المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين في عدد من جبهات القتال باليمن، بما فيها جبهات محافظة الضالع، حيث تشهد المناطق الواقعة على خطوط التماس عمليات عسكرية وقصفاً متبادلاً بصورة متقطعة. وأفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة بتنفيذ ضربات جوية بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع وآليات تابعة للحوثيين في عدة جبهات. وقبل أيام، أعلنت القوات الحكومية في اليمن تنفيذ سلسلة ضربات استهدفت مواقع وثكنات وآليات تابعة لجماعة "أنصار الله" (الحوثيين) في عدد من جبهات القتال، فيما أعلنت "المقاومة الوطنية" استهداف تجمعات وآليات للجماعة جنوبي محافظة الحديدة، بالتزامن مع تصعيد حوثي طاول منشآت مدنية ومنازل مواطنين في تعز والحديدة.  وفي سياق التصعيد الميداني، صعّدت جماعة الحوثيين، الخميس، هجماتها، إذ قصفت بصواريخ باليستية جزراً مطلة على خطوط الملاحة البحرية في البحر الأحمر، فيما أعلنت بحرية "المقاومة الوطنية"، التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، إسقاط طائرة مسيّرة تابعة للجماعة في البحر الأحمر. وجاء ذلك غداة استهداف الجماعة، مساء الأربعاء، ميناء المخا غربي محافظة تعز بثلاثة صواريخ باليستية. ## الفساد يبدّد استعادة الأموال اليمنية المفقودة 29 August 2026 01:00 AM UTC+00 تدور الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في دائرة مفرغة لاستعادة الأموال المفقودة والإيرادات العامة وإعادة ربط المؤسّسات وتوحيد حساباتها، مع اتساع ثقب التهريب والفساد والانفلات في المنافذ الإيرادية إلى مستويات تفوق قدرات وإمكانيات الحكومة عن احتوائها، وسط ضغوطات محلية ودولية واسعة، وشراكة مهدّدة مع الجهات الداعمة والمانحة التي ترقب عن كثب أداء الحكومة ومستوى تقدمها في برنامج الإصلاحات. وجاء إعلان مجلس القيادة الرئاسي، عن إطلاق إجراءات شاملة لمكافحة التهريب، ضمن عملية إصلاحات أوسع لحماية المنافذ السيادية، وتقويض اقتصاد الحرب، ومصادر تمويل وتسليح الحوثيين، في حين باشرت اللجنة العليا لمكافحة التهريب، وضع الإجراءات اللازمة لترجمة ذلك إلى خطوات عملية، وفي مقدمتها إحكام سيطرة الدولة على المنافذ البرية والبحرية، وإغلاق المنافذ غير القانونية، وتعزيز الرقابة على حركة السلع والبضائع، وملاحقة شبكات التهريب ومساراتها، ومنع أي أشكال للتواطؤ أو التسهيل أو توفير الغطاء لهذه الأنشطة. في السياق، كشف الخبير اليمني في اقتصاد الحرب يوسف شمسان المقطري لـ"العربي الجديد" عن تكون منظومة فساد تغلغلت على نحوٍ مرعب في مفاصل الدولة خلال فترة ما بعد الحرب في اليمن، فقد شهدت البلاد خروج المؤسّسات والموارد عن السيطرة، مع تحول الفساد تحولاً نوعياً أخطر، إذ لم يعد يستند إلى القوانين والمؤسسات فحسب، بل أصبح مسنوداً بالعنف والسلاح والإقصاء والتهميش والاستبعاد والتخوين، متغلغلاً في صلب اقتصاد الحرب، ومتحولاً إلى أحد أهم مصادر الريع والتمويل. وهنا تكمن المشكلة والمتاهة والحلقة المفرغة التي تدور حولها الدولة والحكومة، وفق المقطري، فالانحدار الحاد في كل ذلك يعود إلى هذا الوباء الذي تمركز في قطاعات سيادية قاتلة، أبرزها: القطاع العسكري والأمني، حيث تحوّل إلى أكبر مولّد للفساد عبر الجيوش الوهمية، والمرتبات المزدوجة، وعقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح. في حين، رأى الخبير وأستاذ الاقتصاد بجامعة تعز محمد علي قحطان في حديث لـ"العربي الجديد" أن الحكومة يمكنها استعادة السيطرة على الإيرادات العامة في حالة توفر الإرادة السياسية في مواجهة الفساد، إلا أن هذه الإرادة بحسبه مرهونة بإرادة الدول الداعمة للشرعية، منوهاً بالأهمية البالغة للالتزام بتنفيذ القرارات والقوانين، لما فيه تحقيق المصلحة الوطنية العليا وتعزيز الموارد العامة للدولة، وتسخيرها لتحسين الأوضاع العامة وبمقدمتها الخدمات الأساسية والأوضاع المعيشية للمواطنين. ويرى خبراء اقتصاد أن الحديث عن موضوع استعادة الإيرادات والمؤسسات والقطاعات الاقتصادية بمثابة وهم يسوقه العاجز عن فعل شيء، فمثلاً كما قال المقطري هناك النفط والغاز الذي يعتبر أهم قطاع إيرادي، لكن وفق معاينه سريعة له، تجده قطاع جرى تفريغه من طابعه السيادي، وتحويله إلى غنيمة حرب عبر عقود غير شفافة، وإيرادات خارج الموازنة، وتمويل شبكات نفوذ مسلحة، وأسواق موازية لعمالة كبيرة خلقت خلل تشوه في سوق العمالة بدل أن يكون رافعة للتعافي، وهناك المنافذ والجبايات غير القانونية والريعية، لذا لا أحد يستطيع تحديد كُلفة كل ذلك العبث والتهريب والفساد وشبكات النفوذ المهيمنة على موارد الدولة. بدوره، أكد قحطان أنّ غياب السلطة السياسية في الخارج أدى الى ضعف أجهزة الدولة الأمنية مع تنامي جامح لتهريب السلع من الخارج، وتهريب الموارد الاقتصادية من المنافذ البحرية والبرية، ومن شأن ذلك إضعاف تدفق الإيرادات العامة من أهم المصادر، المتمثلة بالجمارك، إضافة إلى أن التهريب يعتبر أهم اختلالات ميزان المدفوعات، فاليمن بفعل الحرب وانهيار الوضع الاقتصادي والإنساني تضاعفت حاجة البلاد للاستيراد وبنفس الوقت تراجعت صادراتها المتاحة بصورة حادة بسبب إعاقة تصدير النفط والغاز الذي كانت تعتمد عليه الموازنة العامة للدولة وبنسبة عالية جدا تتجاوز 70% من إجمالي الإيرادات العامة لتغطية النفقات. وكل ذلك وفق حديث قحطان يحتم على الحكومة المعترف بها دولياً العمل على مواجهة الفساد واستعادة مواردها المالية المتاحة، بحيث تستطيع أن تقوي مركزها المالي والتخفيف من الاعتماد على المنح والمساعدات الخارجية، كما ينبغي أن تعمل بإرادة سياسية قوية على مواجهة التهريب واستعادة العافية للعملة الوطنية، وتسخير المنح والمساعدات الخارجية وبالأخص المتدفقة من المملكة العربية السعودية لإعادة بناء ما دمر أثناء الحرب وللتنمية الاقتصادية المستدامة. وكانت وزارة المالية في عدن، قد أطلقت أكثر من التزام بضغط دولي خلال الشهرَين الماضيَين، بالمضي في إنفاذ قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لعام 2025، في استعادة الموارد وضبط المنافذ الإيرادية، وضمان استعادة الموارد العامة، وضبط عملية التوريد، وإنهاء فرض أي رسوم وجبايات غير قانونية، وكذا تعزيز رقابة الدولة على مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية. ## روسيا وبناء "الجنوب العالمي" مع آسيا والمحيط الهادئ 29 August 2026 01:00 AM UTC+00 في تأكيد روسي على "التوجه الشرقي" وبناء "الجنوب العالمي" في إطار المتغيرات الجيواستراتيجية الكبرى على خلفية الحرب على أوكرانيا، شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الجمعة 17 يوليو/تموز الماضي، على أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ تمثل إحدى الركائز الأساسية في السياسة الخارجية لروسيا. واعتبر أنها تعد أهم مسارات المصالح الروسية سياسياً واقتصادياً، في ظل توجه موسكو نحو تعزيز شراكاتها الإقليمية وتوسيع حضورها في الأسواق الآسيوية. روسيا والتوجه شرقاً وفي مؤشر إلى أهمية نقل العلاقات مع هذه المنطقة إلى مستوى متقدم، دعا بوتين في افتتاح اجتماع لمجلس الأمن الروسي إلى مناقشة الخطوات المقبلة الخاصة بتطوير العمل الروسي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وقال إن الجزء المغلق من الاجتماع سيناقش تقريراً مفصلاً يقدمه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وسيتناول أولويات وزارة الخارجية وآليات تنسيق الجهود بين مختلف الجهات الروسية، بما يضمن تحقيق أكبر قدر من الفاعلية في تنفيذ السياسة الخارجية الروسية تجاه هذه المنطقة الحيوية. وأوضح بوتين أن هذه المنطقة أصبحت تمثل أولوية متقدمة في السياسة الخارجية الروسية، نظراً لما تتمتع به من أهمية استراتيجية واقتصادية متزايدة. وأشار إلى أن موسكو نجحت خلال الفترة الماضية في تحقيق تقدم ملموس على صعيد التعاون مع دول المنطقة، سواء من خلال توسيع العلاقات الثنائية أو تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية. عملت روسيا على تعزيز وجودها البحري المباشر في مسارات سفنها في منطقة المحيط الهادئ   وأثرت الحرب على أوكرانيا في طبيعة العلاقات الروسية مع منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وأهدافها ووسائلها. وفي عام 2022 (الحرب على أوكرانيا)، بعدما استهدفتها موجة من العقوبات الغربية، سعت روسيا إلى توثيق العلاقات مع الدول الآسيوية، فارتفعت تجارتها مع الصين بشكل كبير، وتضاعفت تجارتها مع الهند ستة أضعاف في غضون عامين. في المقابل توقفت اليابان، بموقفها القاسي المناهض لروسيا، عن كونها شريكاً لها لتصبح الدولة الوحيدة في هذه المنطقة التي تفرض عقوبات شاملة. وعززت روسيا علاقاتها مع بلدان رابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان" على قاعدة الاستفادة المتبادلة، فالدول الآسيوية تحصل على نفط أرخص سعراً، في إطار جهود لهندسة اقتصادية عالمية جديدة تعمل فيها هذه الدول بمثابة وسطاء، ما يضمن عدم جفاف التدفقات التجارية بين روسيا والغرب تماماً، مع سد الفجوات التي تركها الموردون الغربيون في السوق الروسية. واكتسب التوجه الآسيوي في السياسة الخارجية الروسية أهمية متزايدة منذ مطلع القرن الحالي، مدفوعاً بالثقل السياسي والاقتصادي المتنامي لآسيا وتصاعد التوترات بين موسكو والغرب، فيما عزز هذا التحوّل علاقات روسيا بالدول الآسيوية. ومع ذلك، تختلف رؤية موسكو للهيكل الأمني في المنطقة عن رؤية معظم الدول الآسيوية، إذ ترفض مفهوم "المحيطين الهندي والهادئ" باعتباره رؤية "ترعاها الولايات المتحدة". وتفاقمت هذه الاختلافات في أعقاب حرب أوكرانيا، في ظل تزايد المخاوف الأمنية وتقارب المواقف بين روسيا والصين وكوريا الشمالية. ومنذ تسعينيات القرن الماضي تركز "آسيان" على التعاون الاقتصادي، وتسعى إلى تجنب التوترات الإقليمية أو أن تتحول إلى ساحة للصراع بين القوى العظمى. ورغم القوة النسبية لجيوش ماليزيا وسنغافورة وإندونيسيا، وإمكانية تحوّلها إلى نواة صلبة لهيكل أمني لـ"آسيان"، لم تنشئ هذه الرابطة بعد مكوّنها العسكري الخاص، إذ يقتصر التنسيق بين دول الرابطة على التنسيق لمحاربة الإرهاب والمتمردين، ومحاربة القراصنة وضمان الملاحة في مضيق ملقا الحيوي الذي يربط المحيطين الهندي والهادئ. في مواجهة الضغط المتزايد من الغرب وتعطل سلاسل الخدمات اللوجستية المعتادة، ومع تحوّل مركز الثقل في الاقتصاد العالمي بشكل متزايد نحو الشرق، تهتم روسيا بتعميق تعاونها الاقتصادي مع دول "آسيان" على قاعدة الفائدة المشتركة. وتسعى موسكو إلى ضمان وصول الشحنات (التجارية) دون انقطاع بين الموانئ الروسية وجنوب شرق آسيا. ولتحقيق هذه الغاية، عملت روسيا على تعزيز وجودها البحري المباشر في مسارات سفنها في منطقة المحيط الهادئ، مع الاستعانة بدول المنطقة في جزء من المسارات لتجنب إيقافها بسبب العقوبات. وتهتم موسكو بالمشاركة في مشاريع البنية التحتية لتطوير مرافق الموانئ، بما في ذلك بناء المحطات. من شأن ذلك أن يحل القضايا المتعلقة بالسفن الخاضعة للعقوبات، كما من شأن الجهود المبذولة لتحسين الترابط اللوجستي في المنطقة وتعزيز تطوير البنية التحتية أن تسهل حركة البضائع والأشخاص بين الدول وتعزز حركة السياحة من دول "آسيان" وإليها. وبعيداً عن تأثيرات الحرب، فإن تطوير منطقة أقصى شرق روسيا يتطلب تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع بلدان جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ. ومنذ سنوات طويلة تعمل روسيا على استراتيجية طويلة الأمد لتحسين البنى التحتية في المنطقة، وزيادة النشاطات الاقتصادية، وزيادة عدد السكان في المنطقة عبر تشجيع الولادات، إلى جانب توفير فرص للراغبين بالانتقال للمنطقة. وعلى الصعيد الاقتصادي في شرق روسيا، فإن هذه المنطقة تعد موطناً للثروات الباطنية الهائلة، ما يتطلب توفر الأيدي العاملة. أما استراتيجياً فإن زيادة السكان في المنطقة تساهم في ضمان أمن روسيا وتعزيز دورها دولةً أوراسية تعمل على بناء منظومة أمنية من فلاديفوستوك الروسية إلى لشبونة، تتعزز وتتعاون مع بلدان جنوب شرق آسيا. ورغم أن روسيا تخوض حربها الأساسية مع أوكرانيا في غرب البلاد، فإن هذه الحرب أدت إلى تصعيد خطير مع اليابان وكوريا الجنوبية. كما أن التوترات بين الولايات المتحدة والصين فرضت على روسيا تعزيز القدرات العسكرية في المحيط الهادئ. وتعمل روسيا على تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي مع "آسيان" وبذل كل جهد لتعزيز قدرات الرابطة، بما في ذلك القدرات العسكرية. وإضافة إلى الحلفاء التقليديين مثل فيتنام، تهتم روسيا ببناء مزيد من الشراكات والحفاظ على مكانة "آسيان" مركزَ جاذبية مستقلاً. وتحتاج روسيا إلى "آسيان" محايدة وقوية بوصفها وسيلة للابتعاد عن الانقسام بين الصين والولايات المتحدة وتحرير مساحة أكبر لمناوراتها السياسية، مع ضمان بقاء هيكل إقليمي شامل ومفيد للطرفين، سليماً. يمكن الافتراض أنه من أجل تحقيق هذا الهدف، ستكون روسيا مستعدة للعمل مع "آسيان"، وعلى وجه الخصوص مع إندونيسيا، بشأن بيع أسلحة جديدة للبحرية أو تطويرها، بما في ذلك الطائرات من دون طيار وأنظمة الكشف والمراقبة. باستثناء الخطاب الأمني، لم تحتل منطقة آسيا والمحيط الهادئ مكانة محورية في الحسابات الاستراتيجية لروسيا حتى مطلع القرن الحادي والعشرين تاريخياً، وباستثناء الخطاب الأمني، لم تحتل منطقة آسيا والمحيط الهادئ مكانة محورية في الحسابات الاستراتيجية لروسيا القيصرية أو الاتحاد السوفييتي أو روسيا حتى مطلع القرن الحادي والعشرين. ومع ذلك، فإن التحوّل نحو الشرق في المشهد الجيواقتصادي العالمي، الناجم عن النمو الاقتصادي المتسارع في شرق آسيا وجنوب شرقها منذ تسعينيات القرن الماضي، جعل الانخراط مع منطقة آسيا والمحيط الهادئ خياراً أكثر جاذبية لموسكو. أربعة عوامل شكلت تطور استراتيجية روسيا في الشرق، وهي: هدف الاندماج بفعالية أكبر في الاقتصاد العالمي، وتبني نهج دبلوماسي يركز على الآليات متعددة الأطراف لإدارة القضايا الإقليمية والدولية، وتزايد الإدراك لمصالح روسيا في مناطقها الآسيوية وللتوجه الاستراتيجي لتلك المناطق، والسعي البراغماتي لتحقيق أهداف اقتصادية واستراتيجية. ومن بين هذه العوامل، تظل الأولوية لتنمية منطقة الشرق الأقصى الروسي من خلال تشجيع الاستثمار الأجنبي في تطوير البنية التحتية وتعزيز مرونة سلاسل التوريد المتجهة شرقاً، بموازاة توطيد التعاون مع الدول ذات التوجهات المماثلة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وسعياً لدفع هذه الأولويات قدماً وتعزيز مكانة روسيا في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، أعلن بوتين عن "التوجه نحو الشرق" خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ التي عقدت في فلاديفوستوك عام 2012. وعلى خلفية التوتر عقب ضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014 تعزز هذا التوجه. ويبدو أن تبعات الحرب الروسية على أوكرانيا منذ 2022، تدفع روسيا أكثر إلى تعزيز علاقاتها مع بلدان منطقة آسيا والمحيط الهادئ في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية. قمة قازان من المؤكد أن طبيعة هذه العلاقات تغيرت، وهو ما بدا في نتائج قمة قازان الأخيرة التي استضافتها في 17 و18 يونيو/حزيران الماضي، بحضور قادة وممثلين عن دول آسيان (11 دولة، إندونيسيا وماليزيا والفيليبين وسنغافورة وتايلاند وبروناي وفيتنام ولاوس وميانمار وكمبوديا وتيمور الشرقية). وتمخضت القمة عن أربع وثائق: "إعلان قازان" و"البيان المشترك بشأن التعاون في مجال الطاقة" و"البيان المشترك بين روسيا وآسيان بشأن التعاون الثقافي" إلى جانب "خطة العمل الشاملة لتنفيذ الشراكة الاستراتيجية بين روسيا وآسيان (2026–2030)". ورغم الطابع الإطاري لهذه الوثائق، إلا أنها تتيح تحديد مجالات جديدة على أجندة التعاون بين روسيا و"آسيان". كما كشفت المناقشات التي جرت خلال القمة وعلى هامشها عن مجموعة واسعة من الفرص التي تتطلب تضافر الجهود واستمراريتها من كلا الجانبين. وجسّد إعلان قازان، المعنون "رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) والاتحاد الروسي: الوحدة في التنوع- 35 عاماً معاً"، تحولاً نوعياً في الحوار بين روسيا و"آسيان" عند مقارنته بإعلان سوتشي (قمة روسيا و"آسيان") عام 2016 والبيانات المشتركة الصادرة عن القمم السابقة، إذ برزت فيه أفكار الحفاظ على تعددية الأقطاب وصياغة نظام عالمي لا يتمحور حول الغرب باعتبارها محاور سياسية رئيسية. وفي الوقت نفسه، صيغت وثيقة الإعلان بلغة عامة قائمة على التوافق، ما يتيح لكل دولة مشاركة تفسيرها بما يتماشى مع أولويات سياستها الخارجية. واختلف السياق الجيوسياسي الذي اعتمد فيه "إعلان قازان" اختلافاً جوهرياً أيضاً، ففي حين وصفت إعلانات الأعوام 2010 و2016 وحتى 2018 تعددية الأقطاب بأنها اتجاه اكتفت الأطراف بـ"الإحاطة علماً به" أو "الترحيب به"، فإن "إعلان قازان" يطرحها بوصفها واقعاً ناشئاً. كما أن الإشارات إلى "عالم عادل متعدد الأقطاب" تحمل ثقلاً سياسياً أكبر بكثير مقارنة بالصياغات المماثلة في الوثائق السابقة. برزت في إعلان قازان بعد القمة بين روسيا وآسيان أفكار الحفاظ على تعددية الأقطاب وصياغة نظام عالمي لا يتمحور حول الغرب   وينظر إلى "آسيان" باعتبارها جزءاً من حيز أوسع يشار إليه بـ"منطقة آسيا والمحيط الهادئ والمحيط الهندي وأوراسيا". وعلى النقيض من إعلان عام 2016، الذي ركز في المقام الأول على منطقة آسيا والمحيط الهادئ ولم يشر إلى البعد الأوراسي إلا في سياق التعاون بين "آسيان" و"الاتحاد الاقتصادي الأوراسي"، فإن هذا النطاق الجغرافي الأوسع يعكس عزم روسيا على دمج مسار "آسيان" ضمن المفهوم الأشمل المتمثل في "تكامل مسارات التكامل" عبر هذه المنطقة. ومن الواضح أن العلاقات الروسية مع دول آسيا والمحيط الهادئ تكتسب زخماً إضافياً، إذ بعدما كانت سادسة على سلم أولويات السياسة الخارجية الروسية في بداية تسعينيات القرن الماضي، زادت أهمية هذه العلاقات تدريجياً بناء على اعتبارات جيوسياسية لخصتها عقيدة وزير الخارجية الراحل يفغيني بريماكوف بالتوجه نحو الشرق. وفي عام 1996 احتلت آسيا المرتبة الثالثة بعد بلدان الاتحاد السوفييتي وشرق أوروبا، في أولويات السياسة الخارجية الروسية، وتطورت أهمية العلاقات مع استراتيجية تطوير أقصى شرق روسيا. ورغم الحوافز الكبيرة لتطوير العلاقات اقتصادياً وسياسياً وأمنياً بين "آسيان" وروسيا في ظل التوتر العالمي، وسياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فإن تعزيز التعاون العسكري والأمني مع كوريا الشمالية والصين يثير مخاوف كوريا الجنوبية واليابان، وكذلك بلدان جنوب شرق آسيا، ما يصعب مهمة الكرملين في بناء التوازن المطلوب لضمان تحقيق روسيا أهدافها الطموحة في هذه المنطقة.   ## بدخشان الأفغانية... هل كشفت أحداث نسي عن مؤامرة أوسع؟ 29 August 2026 01:00 AM UTC+00 أثارت التطورات الأمنية المتسارعة في ولاية بدخشان، شمال شرقي أفغانستان، تساؤلات حول حقيقة ما جرى في مديرية نسي الجبلية، وما إذا كانت المواجهات بين قوات طالبان وأنصار القائد جمعة خان فاتح مجرد خلاف داخلي محدود، أم أنها كانت جزءاً من تحرك أوسع جرى الإعداد له مسبقاً ولكنه أفشل بيد إستخبارات طالبان. وتزداد هذه التساؤلات أهمية بعد استسلام جمعة خان فاتح في 17 أغسطس/آب الحالي، ثم بدء عمليات واسعة لجمع الأسلحة وتفتيش المنازل واعتقال أشخاص في عدد من مناطق بدخشان. وفي 19 أغسطس الحالي، قُتل حسيب قواي مركز، أحد أبرز القادة المناهضين لطالبان. وعزّز اعتقال فاتح ومقتل مركز الانطباع لدى مراقبين، بأن السلطات تمكنت خلال فترة قصيرة من توجيه ضربتين إلى مسارين مسلحين يمكن أن يشكلا تهديداً أمنياً لها. هجوم طالبان بدأت المواجهات في مديرية نسي الجبلية بين قوات طالبان ومقاتلين موالين للقيادي السابق في طالبان جمعة خان فاتح في 11 من أغسطس الحالي، وهو قائد محلي كان في السابق من الشخصيات المؤثرة في الحركة. وتطورت المواجهات خلال نحو أسبوع إلى قتال حقيقي خسر خلالها فاتح عدداً من مسلحيه، قبل أن يستسلم. وكان لافتاً أن طالبان لم تتعامل مع القضية باعتبارها خلافاً محلياً بسيطاً، بل عدّته تمرداً عليها، وأرسلت قوات خاصة ومسؤولين عسكريين كباراً إلى المنطقة. وفي النهاية استسلم فاتح ونقل بمروحية إلى كابول، فيما بدأت عملية نزع سلاح قواته في المنطقة وهي لا تزال متواصلة. في السياق، أكد المتحدث باسم حكومة طالبان ذبيح الله مجاهد في تصريحات صحافية، في 21 أغسطس الحالي، أن فاتح سيمثل أمام المحكمة، والسلطات بصدد إعداد ملفه ليتم تحويله إلى المحكمة في الوقت القريب. بعد استسلام فاتح، لم تكتفِ طالبان باعتقاله أو تفكيك قواته المباشرة، بل بدأت عملية واسعة لجمع الأسلحة والمعدات العسكرية في مناطق نفوذه، تحديداً في مديرية نسي. مصدر في الاستخبارات الأفغانية: كانت لدينا تقارير تؤكد أن الاستخبارات الباكستانية تعمل في بدخشان وتنقل السلاح إليها حول ذلك، كشف مصدر في الاستخبارات الأفغانية لـ"العربي الجديد"، أن قوات طالبان تمكنت من مصادرة أطنان من الأسلحة كانت في مخازن تابعة لفاتح، بينها مسيرات وصواريخ طويلة المدى وأنواع مختلفة من الأسلحة الثقيلة والخفيفة، موضحاً أن الكثير من تلك الأسلحة تم نقلها إلى المنطقة مجدداً. كما أكد المصدر أن الاستخبارات الأفغانية كانت لديها تقارير منذ فترة تؤكد أن الاستخبارات الباكستانية تعمل في المنطقة وتنقل السلاح إليها، وهو ما جعل الاستخبارات الأفغانية ترسل قوة خاصة إلى نسي، وكان فاتح يعارض وجود تلك القوة، وقال لقائد القوات المسلحة الجنرال قاري فصيح الدين إنه لا مشكلة له مع الحكومة بل إنّ على قوات الاستخبارات في المنطقة أن تنسحب. ولعلها كانت العقبة في وجه ما كان يخطط له، حسب قوله. أيضاً كشف المصدر أن الاستخبارات الأفغانية حصلت على تسجيلات تثبت وجود التواصل بين فاتح وقيادة المقاومة الوطنية المعارضة خارج أفغانستان، وأنه طلب منهم شن عمليات متزامنة واستهداف فيض أباد مركز ولاية بدخشان والسعي لإسقاط عدد من المديريات، ما يشير إلى أن المخطط كان كبيراً جداً ولكن تم إفشاله. في السياق، قُتل حسيب قواي مركز، المسؤول العسكري لجبهة المقاومة الوطنية التي يتزعمها أحمد مسعود. وفي تفاصيل القضية أن القيادي كان في طريقه من ولاية بروان إلى بغلان في 19 أغسطس الحالي ليعلن شن عمليات كبيرة هناك، ولكن قوات الاستخبارات الخاصة نصبت له كميناً، ما أدى إلى مقتله ومقتل اثنين من رفاقه واعتقال 13 آخرين من أنصاره. علي أكبر: أحداث بدخشان تعكس صراعاً داخلياً على السلطة والسلاح والنفوذ داخل طالبان وأوضح مصدر في الاستخبارات لـ"العربي الجديد"، أن حسيب قواي مركز كان تحت مراقبة الاستخبارات منذ أن دخل من باكستان في شرق أفغانستان ثم جاء إلى ولاية لغمان لينضم إليه عدد من رفاقه، ومنها تحرك إلى كابول ثم ولاية بروان. وتمّت مراقبته لمعرفة موطئ قدم المعارضة في تلك المنطقة، وقد تم التوصل إلى معظم من تواصل معهم الرجل. ما بعد أحداث بدخشان وتعليقاً على التطورات، أفاد الصحافي الأفغاني علي أكبر في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، بأن ما حدث بلا شك إنجاز كبير لحكومة طالبان، لأنه كشف عن وجود نشاط منظم يهدد الأمن، وأن استسلام فاتح ونزع السلاح والاعتقالات اللاحقة، جزء من عملية لإحباط مخطط أوسع قبل أن يتحول إلى تمرد واسع، كما أن مقتل حسيب قواي مركز القيادي في الجبهة الوطنية إنجاز كبير بلا شك. وأضاف أكبر أن أحداث بدخشان تعكس صراعاً داخلياً على السلطة والسلاح والنفوذ داخل طالبان نفسها، وأن حجم الاعتقالات والتفتيش جاء نتيجة رغبة الحكومة في منع أي قائد محلي من الاحتفاظ بقوة مستقلة، مشيراً إلى أن الأدلة المتاحة حتى الآن تسمح بالقول إن هناك تحركاً أمنياً واسعاً ومنظماً في بدخشان، لكن لا تكفي لإثبات وجود مؤامرة موحدة تضم كل الأطراف المعارضة. وتتمتع بدخشان بأهمية استراتيجية كبيرة بسبب طبيعتها الجبلية وموقعها الحدودي، فضلاً عن وجود مناطق يصعب على الحكومة المركزية فرض سيطرة أمنية كاملة عليها، علاوة على كونها منطقة حدودية مع ثلاث دول مجاورة هي: الصين وباكستان وطاجكستان. وبغض النظر عن تفسير خلفيات أحداث بدخشان ومقتل مركز، فإن النتيجة السياسية والأمنية واضحة وهي أن المعارضة المسلحة خسرت خلال فترة قصيرة أحد قادتها البارزين، وهو القيادي مركز، بينما جرى تحييد قائد محلي في طالبان وهو فاتح الذي كان يمتلك قوة مسلحة كبيرة في بدخشان. كما أن عملية نزع السلاح من أكثر من 400 من أنصار فاتح، والانتشار العسكري في المناطق الجبلية، والاعتقالات والتفتيش، تعني أن طالبان تحاول ألا تكتفي بالقضاء على قوة فاتح ونفوذه، بل تسعى إلى تفكيك البيئة المسلحة التي سمحت له بالاحتفاظ بنفوذه. وبذلك يمكن القول إن أحداث بدخشان تشير إلى أن طالبان لا تواجه فقط جماعات معارضة معلنة، بل من يقف في وجهها من الداخل أيضاً، كما فعل فاتح، بالتالي هي تسعى للقضاء على أي قوة محلية، في مسعى لأن يكون مركز القوة فقط كابول أو قندهار. ## باب المندب… المعركة البرية التحدي الأصعب للحوثيين في المخا 29 August 2026 01:00 AM UTC+00 لا تنحصر الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب في أبعاده الاقتصادية والجيوسياسية بوصفه أحد أهم الممرات المائية وشرياناً تجارياً هاماً فحسب، بل تتعداها إلى الأهمية العسكرية التي من شأنها حسم الصراع بين القوات الحكومية ومسلحي جماعة الحوثيين، حيث باتت معركة السيطرة على امتداد الساحل الغربي، بدءاً من بوابة باب المندب الاستراتيجية، مروراً بمدينة وميناء المخا، وصولاً إلى معاقل محافظة الحديدة، بمثابة "شوكة الميزان" الكفيلة بحسم الصراع العسكري في اليمن من الناحية النظرية والعملية. ووسط هذا المشهد، تتوالى الاستهدافات المكثفة والممنهجة التي تشنها جماعة الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة لتطاول مدينة وميناء المخا ومحيطها الحيوي، متزامنة مع تحركات ميدانية دؤوبة ومستميتة للجماعة لإحداث اختراق يهدف للاقتراب من مناطق التماس المطلة مباشرة على الممر المائي الدولي. وكانت جماعة الحوثيين صعدت، أول من أمس الخميس، هجماتها، إذ قصفت بالصواريخ الباليستية جزراً مطلة على خطوط الملاحة البحرية في البحر الأحمر، فيما أعلنت بحرية "المقاومة الوطنية" التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، إسقاط طائرة مسيّرة تابعة للجماعة في البحر الأحمر. يأتي ذلك غداة استهداف الجماعة مساء الأربعاء الماضي، ميناء المخا غربي محافظة تعز بثلاثة صواريخ باليستية. هذا التصعيد النوعي يعكس تحولاً خطيراً في طبيعة العمليات العسكرية، إذ لم يعد الأمر يقتصر على هجمات بحرية عابرة تستهدف خطوط الملاحة الدولية في باب المندب فحسب، بل امتدت لتستهدف المركز الحيوي وقلب الإدارة العسكرية واللوجستية للساحل الغربي، مما يضع مراقبين وصناع القرار أمام سؤال محوري مفاده: هل يمتلك الحوثيون القدرة الميدانية الفعلية على اجتياح باب المندب والمخا والسيطرة عليهما، أم أن هذا التصعيد لا يعدو كونه ورقة ضغط ناري واستراتيجي متقدم لفرض معادلات جديدة على طاولة الصراع والتسويات الإقليمية؟ قراءة الواقع الميداني وتوازنات القوى على الأرض تفكك هذه التهديدات وتكشف عن صعوبة بالغة تحول دون تحقيق الحوثيين أي سيطرة برية كاملة في هذه البقعة المحصنة عسكرياً، في مواجهة نحو 30 لواء عسكرياً تابعاً للقوات المشتركة التي تتألف من "ألوية المقاومة الوطنية"، و"ألوية العمالقة"، و"الألوية التهامية". وقد اصطدمت التحركات والهجمات الحوثية الأخيرة بمقاومة شرسة من القوات المشتركة، لم تقتصر على إحباط أي تقدم، بل أسفرت عن تكبيد الجماعة خسائر بشرية فادحة تتمثل في سقوط عشرات القتلى والجرحى خلال معارك ضارية تركزت في قطاع "البرح" ومحيطه. والأكثر من ذلك، فقد فوجئ الحوثيون بدخول أسراب من الطيران المسيّر الحديث والنوعي لدى القوات المشتركة على خط المواجهة، والذي نجح في استهداف تجمعاتهم وتعزيزاتهم بدقة في أكثر من جبهة، مساهماً في إرباك خططهم الهجومية. وإلى جانب التفوق العددي واللوجستي الملحوظ للقوات المشتركة وجاهزيتها العالية، تشكل الجغرافية بحد ذاتها عقدة دفاعية صلبة، فالمساحات الشاسعة والمكشوفة لجبهة الساحل الغربي تمثل عائقاً هائلاً يعيق أي محاولة تقدم ميداني تقليدي للحوثيين، لا سيما في ظل طوق الحماية والتحصينات المتقدمة التي تقيمها تشكيلات القوات المشتركة. وأمام هذا العجز عن تحقيق اختراق مكاني دائم، تحولت استراتيجية الجماعة نحو حرب الاستنزاف، إذ تركز هدفها الأساسي على فرض حالة من "الشلل الوظيفي" المتعمد عبر استهداف المخا بالصواريخ الباليستية والمسيّرات بشكل مكثف لشل الحركة الملاحية والتجارية في الميناء، وتعطيل مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية وفي مقدمتها المطار قيد التجهيز، وعرقلة مظاهر الحياة العامة في المدينة، مستخدمة في ذلك تكتيكات الحرب غير المتماثلة، كالزوارق المسيّرة والصواريخ الموجهة للتأثير على أمن الملاحة الإقليمية والدولية بصرف النظر عن السيطرة الفعلية على الأرض. يتأرجح ميزان القوى العسكرية على امتداد الساحل الغربي لليمن، بين استراتيجيات الدفاع الممنهج والتكتيكات الهجومية، حيث تشكل القوات المشتركة حائط صد منيعاً يتمتع بجهوزية دفاعية وهجومية مرتفعة، ولا سيما بعد نجاحها في تحصين عمق مدينة المخا وتأمين خطوط الإمداد والخطوط الخلفية بشكل محكم يعيق أي اختراق مفاجئ حتى الآن. في المقابل، تعتمد قوات الحوثيين في مواجهة هذا الطوق على حشود عسكرية متواصلة في المديريات المتاخمة لمحافظة الحديدة ومناطق التماس الممتدة في متفرعات تعز والساحل، مسلحة بعقيدة قتالية تعبوية شديدة الشراسة وكثافة نارية عشوائية. ويراهن الحوثيون على إدامة زخم الهجمات الصاروخية بعيدة المدى والطائرات المسيّرة لتعويض عجزهم البري، محاولين فرض معادلة استنزاف طويلة الأمد، تبقي المنطقة في حالة توتر دائم تحترق فيها جبهات الاشتباك دون تغيير حقيقي في خطوط السيطرة. وتتقاطع الحسابات العسكرية للطرفين في جبهة الساحل الغربي لتشكل معادلة حاسمة: إما أن ينجح الحوثيون في اختراق الطوق الدفاعي نحو باب المندب والمخا لفرض معادلة حصار بحري مطبق، وإما أن تندفع القوات الحكومية والمشتركة بدعم إقليمي ودولي لاستئناف معركة تحرير مدينة وميناء الحديدة وإبعاد الخطر كلياً عن الممر الدولي. سقوط المخا يعني انهيار خط الدفاع عن باب المندب وتبرز خطورة هذه المعادلة من حقيقة أن سقوط المخا بيد الحوثيين - في حال حدوثه ـ لا يمثل مجرد خسارة جغرافية، بل يعني الانهيار التام للخط الدفاعي الأول عن مضيق باب المندب وما يترتب عن ذلك من سيطرة نارية مباشرة على العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الجنوبية، وهو ما سيمثل انتصاراً استراتيجياً غير مسبوق يمنح الجماعة ورقة ضغط جيوسياسية قد ترتقي إلى انتزاع اعتراف دولي بفرض سلطتها كأمر واقع يتحكم بأحد أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم. في المقابل، تؤكد الفرضية العكسية أن لجوء القوات المشتركة إلى خيار تحرير الحديدة يعني أولاً دفن "اتفاق استوكهولم" (الموقع في عام 2018) الذي قيّد العمليات العسكرية لسنوات، وثانياً السيطرة المطلقة على الرئة الاقتصادية والمالية الأبرز للحوثيين، والتي تدر عليهم مليارات الدولارات عبر موانئهم الثلاثة الرئيسية: الحديدة، والصليف، ورأس عيسى النفطي. وعلاوة على البعد المالي، فإن انتزاع محافظة الحديدة وموانئها سيعني إطباق الحصار الاستراتيجي بشكل شبه تام على الجماعة، وقطع شريان تهريب الأسلحة وإمداداتها الحيوية، ما يجعل معركة الساحل برمتها شوكة الميزان الكفيلة برسم خريطة الصراع اليمني ومستقبل الملاحة الدولية لعقود مقبلة. ويكتسب مضيق باب المندب ـ الخانق المائي الذي لا يتجاوز عرض مياهه الإقليمية نحو 20 كيلومتراً بين اليمن والقرن الأفريقي ـ أهمية استثنائية في أولويات الصراع، فهو يمثل أحد أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم، إذ تمر عبره أرقام ضخمة من إمدادات الطاقة العالمية القادمة من الخليج العربي باتجاه الأسواق الأوروبية والأميركية، تقدر بنحو 7 إلى 8% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً، فضلاً عن عبور آلاف سفن الحاويات وناقلات التجارة سنوياً لربط موانئ آسيا بأوروبا عبر قناة السويس. وعلى ضفة هذا الممر الهام، تبرز مدينة المخا باعتبارها المركز العسكري والسيادي الحاكم، فهي لا تقتصر على كونها البوابة المتقدمة وخط الدفاع الأول لحماية مضيق باب المندب وحركة الملاحة الدولية، بل تمثل أيضاً مقر القيادة المشتركة للتشكيلات العسكرية في الساحل الغربي، والعمق الاستراتيجي المتين الذي يربط مياه البحر الأحمر بالعمق البري لمحافظة تعز وبقية مناطق اليمن. وعلاوة على قيمتها الجيوسياسية، تحظى المخا بأهمية سيادية متنامية تجسدها البنية التحتية لمينائها التاريخي ومطارها الاستراتيجي الذي لا يزال قيد التطوير، ما يجعلها نقطة الارتكاز التي تحرص القوى الوطنية على تحصينها، نظراً لأن المساس بها يهدد بتقويض منظومة الأمن الإقليمي والدولي بأسرها. تحذير من إنهاك دفاعات القوات الحكومية ويقول المتحدث باسم القوات المشتركة، العميد وضاح الدبيش، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنه "على الرغم من أن الحوثيين يدركون أن أي معركة برية ستكبدهم خسائر فادحة، فإن المؤشر الأخطر يكمن في محاولتهم إنهاك الدفاعات، واستنزاف منظومات الاعتراض، وإرباك النشاط الملاحي والاقتصادي، وتعطيل ميناء المخا، وإبقاء القوات في حالة استنفار. وهذا بحد ذاته هدف عسكري بالنسبة لهم. والقيادة العامة تدرك ذلك السيناريو وتتعامل مع التصعيد بحكمة وجاهزة لكل الاحتمالات، لأن تعطيل الميناء وتهديد باب المندب يحققان لهم أثراً سياسياً واقتصادياً وإعلامياً يتجاوز الميدان المباشر". وضاح الدبيش: تهديد باب المندب يحقق للحوثيين أثراً سياسياً واقتصادياً وإعلامياً يتجاوز الميدان المباشر ويشير الدبيش إلى أن القوات المشتركة تمتلك خبرة طويلة في طبيعة جغرافية الساحل وفي تكتيكات الحوثيين، خصوصاً محاولات التسلل والهجمات المحدودة والمتدرجة، وبالتالي فإن أي محاولة اختراق بري لن تكون مفاجئة، وستواجه بخطوط دفاع واستجابة ميدانية معدة لمثل هذه السيناريوهات. ويضيف: "من الصعب الحديث عن تأمين نهائي ومستدام للمخا وباب المندب بينما تظل للحوثيين قدرة على استخدام مناطق الساحل الشمالي ومحيط الحديدة والصليف كمنصات ضغط وتهديد باتجاه خطوط الملاحة والساحل الغربي". ويؤكد الدبيش أن "القرار بالانتقال إلى عملية هجومية واسعة لا تحكمه الحسابات العسكرية وحدها، فهناك اعتبارات سياسية وإقليمية ودولية، وحسابات مرتبطة بأمن الملاحة والوضع الإنساني وردات الفعل الإقليمية، وهذه العوامل كان لها خلال السنوات الماضية تأثير مباشر على حركة الجبهات"، مشدداً على أنه "إذا فرض الحوثيون واقعاً جديداً، فإن الخيارات العسكرية لن تبقى محصورة في امتصاص الضربات والدفاع عن المواقع، بل قد تتسع لاستعادة المبادرة وفرض معادلة ميدانية مختلفة". استبعاد إحداث الحوثيين خرقاً ويرى الخبير والمحلل العسكري علي الذهب، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أنه ليس بوسع الحوثيين إحداث اختراق أو تطويق للمكان بعملية هجومية أو بانفراد بمدينة المخا والتوسع جنوباً، هذه المسألة فوق قدرات الحوثيين. فإقدامهم على عمل مثل هذا سيكلفهم خسائر كثيرة ولن يحققوا ما يصبون إليه، لأن قدرات القوات في الساحل أقوى بكثير. ولو وجهوا الجهد الرئيسي نحو هذه المنطقة فهذا يعني أنهم سيفرغون جبهات أخرى لتصبح سهلة أمام الحكومة، وقد تشكل لهم فخاً تسقط على أثره الحديدة ويجري الاقتراب من صنعاء بشكل خطير". ويشير المحلل العسكري إلى أن استراتيجية الحوثيين تقوم على تعطيل وظيفة ميناء المخا لفرض حالة من الشلل الوظيفي، وهذا التعطيل يهدف إلى إضعاف تدفق الشحنات، فضلاً عن عوائده الضريبية والجمركية وأهميته الإنسانية الحيوية لتغطية المنطقة الداخلية، خصوصاً تعز، أما التأثير الميداني على تماسك خطوط الدفاع فغير وارد، لكن الأثر يتركز على مصادر التموين والتمويل المادي للخدمات والإدارة السياسية وعامل الاستقرار المجتمعي. علي الذهب: استراتيجية الحوثيين تقوم على تعطيل وظيفة ميناء المخا لفرض حالة من الشلل الوظيفي وحول خيار معركة الحديدة وحسابات "نقطة الصفر"، يؤكد الذهب أن "هناك استسهالاً من الشرعية في خوض مواجهة للسيطرة على الحديدة، فهناك حسابات عاطفية أكثر من كونها استراتيجية". ويضيف: "الجهد الدفاعي المبذول من الحوثيين منذ 2018 جعل المدينة معسكراً محصناً تحت الأرض وفوقها، والهجوم عليها بطريقة تقليدية يعني انتحاراً. السبيل هو إحداث اختراق بري بدفاع صلب، وعمليات التفاف أو تطويق تبدأ من الشرق. القرار في كل الأحوال سياسي قبل أن يكون عسكرياً، ومعارك الاستنزاف المستمرة بمساندة الطيران المسيّر قد تمهد استراتيجياً للوصول إلى نقطة الصفر وقرار الحسم". بدوره، يرى الباحث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية صلاح علي صلاح، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "ما نراه حتى الآن هو تصاعد في عمليات الاستهداف العسكرية في الساحل الغربي دون وجود أي تقدمات أو محاولات سيطرة حقيقية على الأرض، وما يحدث اليوم له ارتباط أكبر بمعادلات الضغط الدولية". ويضيف صلاح أنه على الرغم من إعلان الحوثيين أن تحركاتهم تنطلق من أسباب يمنية تحت شعارات "الرفع وفك الحصار"، فإن توقيتها المتزامن مع تعقيدات المفاوضات بين واشنطن وطهران يثير الشكوك، حيث أصبحت استراتيجية الإيرانيين تعتمد بشكل كبير على الضغط على دول الخليج والسعودية، لا سيما بعد توقف الاستهدافات ضد إسرائيل وتحول التركيز نحو الخليج، بعدما راهنوا في البداية على رفع تكلفة الطاقة عالمياً عبر إغلاق مضيق هرمز". ويؤكد صلاح أن "التصعيد ليس لتحقيق مكاسب ميدانية على الأرض، موضحاً أن تركزات الحوثيين الميدانية تتوزع على محاور محددة تشمل الساحل الغربي ومأرب، مع احتمال تنفيذ ضربات صدمة على الحدود السعودية". وحول الوضع في الحديدة، يوضح أن "الأمور فيها كانت مستقرة نسبياً وحركة السفن عبر الموانئ سارت بحرية طوال السنوات الأخيرة بعد اتفاق استوكهولم، حيث كانت تدخل سفن التجارة دون قيود، على عكس ما يحاول الحوثيون الترويج له وتصويره على أنه حصار". ## حسابات إسرائيل في سورية: من الانتخابات إلى النفوذ التركي 29 August 2026 01:00 AM UTC+00 تدخل العلاقة السورية ــ الإسرائيلية مرحلة دقيقة، تتقاطع فيها الاتصالات الأمنية مع استمرار التصعيد الميداني، في وقت تقترب فيه الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وسط تساؤلات عما إذا كانت الظروف تسمح بالتوصل إلى اتفاق أمني مرحلي بين سورية وإسرائيل قبل الانتخابات، أم إن الاتصالات الحالية لا تتجاوز محاولة لإدارة الصراع واحتواء مخاطره. وتقدم المعطيات المتاحة إشارات متناقضة. من جهة، برزت المعلومات المسربة عن لقاء جمع رئيس "الموساد" رومان غوفمان بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في الأردن في 23 أغسطس/آب الحالي، في اجتماع جاء بوساطة أميركية وركز على خفض التوتر وإحياء المفاوضات الأمنية، من دون تأكيده رسمياً، ومن جهة أخرى، لم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، بما في ذلك التوغلات في القنيطرة وعمليات القصف. إسرائيل لا تراجع سياستها في سورية في السياق، لا يرى الباحث في مركز جسور للدراسات وائل علوان أن إسرائيل لا تراجع سياستها تجاه سورية، بل يعتبر أنها تحاول الاستثمار في الأزمة الخارجية هرباً من أزمة داخلية. ولا يستبعد علوان، في حديث مع "العربي الجديد"، عودة التصعيد خلال الفترة المقبلة، لكنه يعتقد أن ضبط النفس السوري سيستمر، وأن دمشق تدرك ضرورة انتظار ما بعد الانتخابات الإسرائيلية للدخول في مفاوضات جادة. كما يرى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليس بصدد تقديم تنازلات، وأن سلوكه تجاه سورية والمنطقة لا يزال يتسم بالتشدد. ويلفت علوان إلى أن إسرائيل حاولت فرض شروط تقترب من الوصاية على سورية، عبر السعي إلى منعها من امتلاك السلاح والتدخل في قوام الجيش السوري وهيكليته. وفي تقديره، فإن هذه المقاربة لا تعكس استعداداً لتسوية متوازنة، بل محاولة لإعادة تشكيل البيئة الأمنية السورية وفق المصالح الإسرائيلية. ويرى علوان أن الاتصالات لا تعني تحولاً في السياسة الإسرائيلية، وقد تكون جزءاً من إدارة أزمة مؤقتة إلى حين اتضاح المشهد السياسي الإسرائيلي. وائل علوان: دمشق تدرك ضرورة انتظار إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية للدخول في مفاوضات جادة لكن المحلل السياسي أحمد الموسى يعتبر، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن هناك بالفعل ما يشبه المراجعة الإسرائيلية، خصوصاً بعد استهداف قاعدة أبو الظهور في إدلب في 18 أغسطس/آب الحالي، التي اعتبرها جرس إنذار في واشنطن بشأن مخاطر ترك إسرائيل تتحرك بحرية في سورية. ويربط الموسى هذه المراجعة أيضاً بالمخاوف الأميركية من احتمال حصول صدام إسرائيلي ـ تركي داخل الأراضي السورية، وهو خطر دفع واشنطن إلى طرح فكرة إنشاء مركز تنسيق ثلاثي إسرائيلي سوري تركي لتفادي الاحتكاك. ويذهب الموسى أبعد من ذلك بالحديث عن وجود تيار داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يرى أن إسرائيل بالغت في سياستها العدوانية تجاه سورية خلال العامين الماضيين، ولا سيما في ظل عدم صدور تهديدات حقيقية من الحكم السوري الجديد. ووفق هذا التقدير، قد يكون من مصلحة إسرائيل عدم تفويت فرصة التوصل إلى اتفاق أمني جديد يحل محل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 أو يطوّره، بما يوفر لها وضعاً أمنياً أكثر استقراراً على الحدود. ويشير الموسى إلى أن المفاوضات السابقة أظهرت استعداداً سورياً لمناقشة ترتيبات مثل توسيع المنطقة العازلة وعدم نشر أسلحة ثقيلة في مناطق أعمق من الحدود. ويعتبر وجود اتصالات مؤشراً إلى نقاش داخل المؤسسة الإسرائيلية حول جدوى الاستمرار في استخدام القوة، وإلى محاولة لاختبار صيغة أمنية يمكن أن تحقق لإسرائيل أهدافها بوسائل تفاوضية. غير أن الوقائع الميدانية لا تدفع للاعتقاد بأن إسرائيل اتخذت قراراً استراتيجياً بالانتقال من الضغط العسكري إلى التفاوض. قصف أبو الظهور وقع بعد أيام من الاتصالات، كما استمرت التوغلات الإسرائيلية في القنيطرة بعد اجتماع عمّان. وسُجلت خلال أغسطس الحالي نحو 20 حالة توغل في المحافظة، شملت عمليات تفتيش واعتقال، فضلاً عن قصف مدفعي في مناطق أخرى. وهذا السلوك يشير إلى أن الحوار لم يفرض حتى الآن قيوداً فعلية على السلوك العسكري الإسرائيلي، بل إن ضربة أبو الظهور كشفت مشكلة إضافية، تتمثل في بروز تخوف إسرائيلي من الوجود التركي المتزايد في سورية وتطور التعاون العسكري بين أنقرة ودمشق. وقد أصبحت سورية بذلك ساحة محتملة لتضارب المصالح الإسرائيلية والتركية، وهو ما يدفع واشنطن إلى محاولة منع تحولها إلى مسرح صدام بين حليفين لها. اتفاق أمني محدود؟ في المقابل، تملك الولايات المتحدة أدوات ضغط يمكن أن تساعد في بناء اتفاق أمني محدود، فقد طرحت واشنطن إنشاء آلية اتصال مشتركة في الأردن لتبادل المعلومات وخفض التوتر ومتابعة الاتصالات، كما نوقشت في المفاوضات السابقة ترتيبات لتجميد النشاط العسكري عند خطوط الانتشار القائمة إلى حين التوصل إلى صيغة نهائية. أما مضمون الاتفاق المحتمل، فيبدو أقرب إلى ترتيب أمني مرحلي منه إلى اتفاق سلام. دمشق تريد وقف الهجمات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي التي دخلتها إسرائيل بعد سقوط نظام الأسد في عام 2024، وإعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974. كما تؤكد أن أي ترتيبات يجب أن تحترم سيادتها وحقها في إعادة بناء جيشها وتحديد تحالفاتها. ويشير الموسى إلى احتمال أن تنسحب إسرائيل من معظم المناطق التي احتلتها بعد سقوط النظام السابق، مع الإبقاء على قمة جبل الشيخ باعتبارها الموقع الذي تعتبره ذا أهمية أمنية خاصة. أحمد الموسى: هناك تيار داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يرى أن إسرائيل بالغت في سياستها العدوانية تجاه سورية خلال العامين الماضيين في المقابل، قد تكون هناك حلول تقنية، مثل نشر أجهزة مراقبة تتولى الولايات المتحدة تشغيلها، بما يسمح بالانسحاب الإسرائيلي منها من دون أن تعتبر إسرائيل أنها تخلت عن متطلبات المراقبة الأمنية. لكن العامل الانتخابي يبقى الأكثر حساسية. من جهة، يمكن لنتنياهو أن يرى في اتفاق أمني محدود إنجازاً سياسياً، خصوصاً إذا استطاع تقديمه للرأي العام الإسرائيلي باعتباره ثمرة للتفوق العسكري الإسرائيلي. وهذا هو أحد أسباب عدم استبعاد التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات، إذ قد ترغب إسرائيل في تحويل التفوق العسكري إلى إنجاز سياسي ملموس، بدلاً من استمرار الحرب والعمليات من دون تسوية، وفق الموسى. ومن جهة أخرى، قد يكون العامل الانتخابي سبباً في تأجيل الاتفاق لا في تسريعه. وعليه، فإن السيناريو الأرجح قبل الانتخابات هو اتفاق محدود أو تفاهم أمني أولي، وليس تسوية شاملة. وقد يشمل ذلك تثبيت خطوط الانتشار، ووقفاً جزئياً للتصعيد، وتفعيل آلية الاتصال في الأردن، وترتيبات لمنع الاحتكاك الإسرائيلي ــ التركي داخل سورية. أما القضايا الأصعب، مثل الانسحاب الكامل، ومستقبل جبل الشيخ، وإعادة بناء القدرات العسكرية السورية، والجولان، فمن المرجح أن تبقى خارج الاتفاق النهائي. ## هكذا كان يفكر مؤنس الرزاز 29 August 2026 02:30 AM UTC+00 أُلقيت هذه المداخلة في حفل إشهار كتاب "هكذا كان يفكر مؤنس الرزاز" الذي أقيم في مؤسسة عبد الحميد شومان بعمّان في 17 من الشهر الجاري. تضيء المداخلة تجربة الروائي والقاص الأردني الذي أكد في مقالاته أن الديمقراطية الطريق الوحيد لتحرير فلسطين. مثل كثيرين من أبناء جيلي، شكّلت مقالات الروائي والقاص الأردني مؤنس الرزاز (1951-2002)، ورواياتِه في التسعينيات الفضاء الذي يحتمل تساؤلاتنا الحارقة والحرجة آنذاك، تشاركنا معه مساحة اللايقين والانكسارات والخيبات مع خبوء عصر الأيديولوجيا والشعارات الكبرى، واستمددنا منه قليلاً من الأمل الذي كان يحضر بحماسة بالغة، في كتاباتٍ تثير الغبطة وربما الحسد، وهو يحاور حلمه؛ تحرُّر فلسطين وانبعاث الحريات والديمقراطية في سجننا العربي. حلمٌ لا يتجزأ ولم يولد اعتباطاً، يعيده ويكرره في نصوص الكتاب الصادر أخيراً "هكذا كان يفكر مؤنس الرزاز" (نشر مستقل، 2026)، في قراءة جديدة، لعلها تضيء عتمة واقعٍ عاشه وهو خارج عليه مادّاً لسانه الصغير في مواجهته.  فعلُ احتجاجٍ وهروب في الوقت نفسه، احتجاج على تراجعنا الحضاري، وفِرقتنا من أجل مصالح ضيقة، واحتجاج على الاستبداد الشرقي، والفساد، وعلى هيمنة المركز الغربي والاحتلال. وفعلُ هروبٍ، مختبئاً من كل ما يستعصي عليه فهمه، كلما استبدّ به الخوف على مصير العرب، من أن "يدفنوا جميعاً في مقبرة جماعية" ذات يوم. تعمق أكثر سيرة العائلة، تاريخ الجماعة استوقفتني صورة من أرشيف عائلة الكاتب الذي تمر خمس وعشرون سنة على رحيله في فبراير/شباط العام المقبل، تجمع منيف الرزاز وابنه مؤنس في بيت جبل اللويبدة تعود إلى سنة 1977، قبل انتقال منيف الرزاز إلى العراق وانتخابه في ذلك العام أميناً عاماً مساعداً لحزب البعث ومعه شبلي العيسمي وصدام حسين.  آمن بالأدب مبشراً بآمال الوحدة والتحرر والعدالة والكرامة ما يلفت الانتباه في هذه الصورة نظرة مؤنس التي تمتزج فيها حدّةٌ وصفاء، مشدوداً إلى حلم تشبّع به، وأن لا قيود تعيق بلوغه. ربما لأنه يجلس إلى جوار الأب بابتسامته المعهودة التي تخفي جرأة لم يُخبرها سواه من الرفاق، في حزبٍ اختطفه العسكر في سورية والعراق، وشجاعةً في قول المختلف والمغاير في وجههم، وفي مقدمته رفض احتكار السلطة والرأي والتغول على الدولة والقانون. إلا أن مركزية الأب وحضورها في سيرة مؤنس ليست العامل الوحيد الذي ألهمته تلك النظرة، إنما إيمانه بالأدب مبشراً بآمال الوحدة والتحرر والعدالة والكرامة والديمقراطية بالتأكيد. في عام 1977، نشَر مؤنس مجموعته القصصية الثانية "البحر من ورائكم"، مؤكداً في نصوصها على النضال من أجل وحدة الأمة العربية، بوصفه الدرب الوحيد من أجل التخلص من آثار الهزيمة، لكنه لم يبتكر بطلاً رومانسياً يمجّد بطولات حاضرة أو منتظرة، وعبّر في نصوصه الأولى عن أزمة الفرد العربي وعجزه في لحظة مضطربة لا تفلت من عجز الماضي، ورأى أن لا إمكانية للاستمرار من دون رؤية نقدية ستتضح أكثر في أعماله اللاحقة. تعمق أكثر وبالعودة إلى الصورة ذاتها، فإن منيف الذي تشعُّ من عينيه هذه الطمأنينة كلها، كان يمشي إلى قدره غير عابئ بعواقب انتقاداته الصريحة والقاسية في وجه الدكتاتور، وهو ما سيرثه مؤنس عن والده، وإن ابتعد عن العمل السياسي مفضلاً التعبير عن "التجربة المرة" (عنوانُ كتاب منيف الذي صدر عام 1967، واحتوى نقداً جذرياً لحزب البعث وقادته) بأدواته الخاصة، من خلال الرواية والقصة والمسرح والمقال والاعترافات الجوانية. لن يرث مؤنس الصراحة عن أبيه إنما تجذُّر الموقف أيضاً. تجدر هنا استعادة كتاب "رسائل إلى أولادي.. أوراق غير منشورة" (مركز الأردن الجديد للدراسات، عمّان، 1995) لمنيف الرزاز، الذي قدّمه مؤنس مشيراً إلى أن منيف كان يكتب رسالة طويلة و"عين الرقيب تترصّد كل حركاته"، و"هو يتوقع أن يصادرها الرقيب الذي زجّه في الإقامة الجبرية، لذلك لا نجد فيها أثراً واضحاً للتحليل السياسي". في هذه الرسائل، يحضر إرث العائلة الذي تشرّبه مؤنس؛ كيف أن الانقطاع عن الجذور العائلية في مدينة حماة بسبب انشغالات منيف السياسية، جعله أكثر استعداداً للتجذر، أي لتبني المواقف الجذرية، ولقبول الفشل والإخفاق مقارنة بأولئك الموصولةِ جذورُهم.  لم يبتكر بطلاً رومانسياً يمجّد بطولات حاضرة أو منتظرة سيكتب مؤنس بلغته مصادقة على قول الأب في السيرة الجوانية، التي لم تنشر بعد، قائلاً: "مدمن السم الهاري أنا، والمحارب الملتزم، الذي يتقيأ في الصباح قبل تناول الفطور ومع غسيل الأسنان. عينان داميتان منتفختان. وجع في المعدة، دوار في الدماغ. مطرقة خفية تكسر عظام الجسد الجعدي. ثمة حاجة إلى كيّه لعله يغدو سلساً. أربع ضربات قاضية لم تقض على المحارب النمرود المنبوذ النبيل الخاسر: اعتقال الأب 1957، انقلاب الأعمام 1966، مؤامرة الرفاق 1979، هجرة الحبيبة 1995 – 2001". تعمق أكثر المكاشفة في رسائل منيف التي وجهها إلى أولاده، لا تتوقف عند هذا الحد إذ يتحدث عن انتمائه إلى البرجوازية الصغيرة، التهمة الجاهزة لأبناء هذه الطبقة لدى الخصوم الشيوعيين آنذاك، حيث خلَق عنده – هذا الانتماء- الوعي والمرونة والفعالية في العمل والنضال وتحمّل العوز والفقر الشديد اللذين أصابا عائلته في أوقات عديدة. والأهم من ذلك كله، عشقه للموسيقى وغناء أم كلثوم وشغفه بالأدب والسينما عموماً، وبوحه الصادق بالحب لرفيقة دربه المثقفة والمناضلة والكاتبة الفلسطينية لمعة بسيسو. هكذا كان يفكر مؤنس ربما لا نجد روائياً أردنياً أو عربياً كتَب أفكاره بهذا الوضوح، كما مؤنس، وإن اختار بناء متشظياً خاصة في رواياته الثلاث الأولى: "أحياء في البحر الميت" (1982)، و"اعترافات كاتم صوت" (1986)، و"متاهة الأعراب في ناطحات السراب" (1986). في أولى رواياته، تنتهي الشخصية الرئيسية ذات الفكر القومي إلى مصح الأمراض العقلية، بينما يُقتل البطل ذو التوجهات الماركسية على يد القوميين، ويعيش البطل الماركسي الآخر مرضه واغترابه بفعل عدم الانتقال من دائرة التنظير إلى الفعل. وجّه مؤنس نقده إلى جميع الشخصيات في روايته سواء تلك التي انقادت لتقديس الماضي، أو التي بحثت عن رؤى مستقبلية لكنّ كليهما لم يغير واقعه، وانحاز إلى شخصية المقاوم للاحتلال، حتى لو لم تقدّم فكراً قادراً على التغيير. أما رواية "اعترافات كاتم صوت"، فتتقاطع مع سيرته الذاتية وتختلف عنها بما يقترب من أعمال أخرى، حيث الأب المناضل الذي تسلّم حزبه السلطة ثم وقع الاختلاف مع رفاقه ليزج به في الإقامة الجبرية، ليشرّح واقع الأحزاب القومية التي تحولت إلى مؤسسة شمولية تأكل أبناءها.  تعمق أكثر هؤلاء المناضلون الذين خسروا أمام أدعياء النضال ليسوا منبتّين عن سياق تاريخي أشمل، وهو ما تطرحه رواية "متاهة الأعراب في ناطحات السراب"، بنقد قاسٍ ولاذع للقبيلة التي تأبى التمدن في جميع بلداننا العربية، والتحديث الذي يفتقر إلى الحداثة، والبشر الذين يخفون عجزهم بادعاءات الفحولة، وللأمكنة التي تتقاعد غير قادرة - رغم عراقتها- أن تنافس ناطحة سحاب لم يغادر ساكنوها خيمتهم بعد!  إنها المتاهة كما شخّصها مؤنس في مقالاته التي تؤلّف هذا الكتاب. في أول مقالاته، يقول "الديمقراطية ليست علاجاً سحرياً كافياً وحده، لكنها قد تعطينا فرصة الخروج من الدوامة الرهيبة الدموية..". و"ينبغي أن نعبر الشارع، ينبغي أن نجد الطريق". في الكتاب الذي يضمّ مختارات من مقالاته في صحيفتي الدستور والرأي الأردنيتين، أكثر من خمسين مقالاً، كتَب مؤنس عن الديمقراطية المفقودة والمشتهاة والضرورة لمواجهة مأزقنا العربي. تارة لأنها جدار الحماية للأقليات التي قد تستبد بها الأغلبية، وتارة أخرى لأنها تعزز قوى المجتمع المدنية وتصلّب عودها، وثالثة لأنها تسهل وحدتنا وتكاملنا العربي، ورابعة لأنها تكسر الاستغلال واستعباد الناس، وخامسة لأنها تحفظ كرامة الإنسان وحقوقه، وسادسة لأنها تصون حرياته الشخصية، والحريات العامة، وسابعة، وثامنة..  والأهم من ذلك كله لأن الديمقراطية خير سند للمقاومة الفلسطينية. استنكار كرّره مؤنس في أكثر من مقال حين تساءل: كم شبراً من الأراضي المحتلة حررنا حين أعدمنا سيد قطب وعبد الخالق محجوب وصلاح البيطار وميشيل النمري؟ على تباين آراء هؤلاء الأربعة الفكرية، واختلاف توجهات الأنظمة التي أصدرت حكم الإعدام عليهم. لذكراك يا أيها الرائي محبتنا وعظيم امتناننا. كوابيسك وكآبتك وانكساراتك ألهمتنا الكثير. ## ترامب يعتزم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر في البنتاغون 29 August 2026 03:07 AM UTC+00 قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، إنه سيحيي الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 في مقر البنتاغون، نافياً أن يكون قراره عدم حضور مراسم إحياء الذكرى في نيويورك مرتبطاً بعدم السماح له بإلقاء كلمة. وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد ذكرت أن ترامب كان يعتزم في البداية إحياء الذكرى في موقع برجي مركز التجارة العالمي وإلقاء كلمة، قبل أن يعدل عن ذلك بسبب عدم سماح المنظمين بإلقاء خطابات. ورداً على سؤال للصحافيين بشأن سبب عدم توجهه إلى نيويورك، قال ترامب: "لأنني ذاهب إلى البنتاغون"، وكرر الإجابة عندما سُئل عن إمكان حضوره المراسم في الموقعين.  تعمق أكثر وأفاد البيت الأبيض وكالة فرانس برس بأن نائب الرئيس جي دي فانس سيتوجه إلى نيويورك، مؤكداً أن المواقع الثلاثة المرتبطة بالهجمات ستشهد حضور مسؤولين من الإدارة الأميركية. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، إن ترامب، في الذكرى الـ25 للهجمات، سيتذكر الضحايا ويكرّم عائلاتهم والمستجيبين الأوائل الذين خاطروا بحياتهم لإنقاذ مواطنيهم، فيما امتنع البنتاغون عن التعليق. وكان ترامب قد هاجم، في وقت سابق عبر منصته "تروث سوشال"، تقرير "نيويورك تايمز" ومراسلة الصحيفة ماغي هايبرمان، نافياً أن يكون قد فكر في إلقاء كلمة خلال مراسم نيويورك. وقال إن المناسبة "عبارة عن مراسم رسمية مهيبة"، مضيفاً أنه يفضل عدم التحدث في ذلك اليوم لأنه مخصص لتذكر الضحايا وأفراد عائلاتهم. وأدت هجمات 11 سبتمبر/ أيلول إلى مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص، بعدما صدم خاطفون ينتمون إلى تنظيم القاعدة طائرتين مدنيتين ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، وطائرة ثالثة بمبنى البنتاغون قرب واشنطن، فيما تحطمت طائرة رابعة في حقل بولاية بنسلفانيا إثر تمرد الركاب على الخاطفين. وفي وقت سابق، حكم قاضٍ عسكري أميركي، بأن تبدأ محاكمة خالد شيخ محمد وأربعة آخرين في صيف العام المقبل، على خلفية اتهامهم بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001. ومن المقرر أن تبدأ المحاكمة في 5 يونيو/ حزيران 2028، أي بعد 18 شهراً من الموعد الذي طلبه الادعاء، والذي كان محدداً في يناير/ كانون الثاني 2027. وكتب المقدم في القوات الجوية الأميركية مايكل أ. شْراما في حكمه أن الوقت الإضافي ضروري لحسم النزاعات التي تسبق المحاكمة، بما في ذلك الخلافات بشأن الأدلة التي يمكن عرضها في أثناء المحاكمة. وتعتمد محاكمة عام 2028 على التزام القضية بالمواعيد النهائية والمراحل الإجرائية المحددة في الطريق إليها، ولذلك قد تتعرض للتأجيل مرة أخرى. وكانت المحاكمة قد حُددت سابقاً في عام 2021، لكنها أُلغيت لاحقاً. وبموجب أمر شْراما الذي جاء في 11 صفحة، سيمثل محمد وثلاثة متهمين آخرين هم: وليد محمد صالح مبارك بن عطاش، ومصطفى أحمد آدم الحوساوي، وعلي عبد العزيز علي، للمحاكمة اعتباراً من الخامس من يونيو/ حزيران 2028. وتبدأ الإجراءات باختيار هيئة تتألف بالكامل من أفراد في القوات المسلحة لتكون هيئة محلفين تنظر في القضية، وفقاً لقواعد القضاء العسكري. وتبدأ المرافعات الافتتاحية بعد 30 يوماً من تشكيل الهيئة، يليها عرض أدلة الادعاء، وبعد ذلك يجوز للمتهمين تقديم طلبات للحصول على أحكام بالبراءة. ويمنح الأمر الجانبين فرصاً للمرافعة بشأن هذه الطلبات ورد بعضهما على بعض، وللادعاء إعادة فتح قضيته. ويبدأ الدفاع عرض أدلته الرئيسية بعد 60 يوماً من انتهاء الادعاء من عرض قضيته. وتنتهي المحاكمة بمرحلة إصدار الحكم. ورفض شْراما اقتراح الادعاء بدء المحاكمة في يناير/ كانون الثاني 2027، قائلاً إن ذلك لن يترك وقتاً كافياً "للفصل في طلبات الأدلة والامتثال السابقة للمحاكمة". ويُتهم خالد شيخ محمد بتطوير مخطط اختطاف طائرات ركاب وإدارته، وتحطيمها في مركز التجارة العالمي بنيويورك ومبنى وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) في واشنطن. أما الطائرة المختطفة الثالثة، فقد سقطت في حقل بولاية بنسلفانيا. ويواجه محمد المحاكمة إلى جانب الثلاثة المتهمين الآخرين بالتواطؤ معه، بن عطاش، وعلي، والحوساوي. وهم من بين آخر المعتقلين المحتجزين في القاعدة العسكرية الأميركية في غوانتانمو. (فرانس برس، العربي الجديد) ## يايوي كوساما.. ثمانية عقود من الفنّ المفتوح على اللانهاية 29 August 2026 03:30 AM UTC+00 في عام 1959، عرضت الفنانة اليابانية يايوي كوساما في نيويورك خمس لوحات بيضاء ضخمة، غطتها بشبكة من العلامات الدائرية الصغيرة المتكررة. لم تكن تلك الأعمال، التي ستُعرف لاحقاً باسم "شبكات اللانهاية" شبيهة بما كان سائداً في المشهد الفني الأميركي آنذاك، لذا ربما لم ينتبه إليها أحد. ولكن، بعد أكثر من نصف قرن، تحولت تلك العلامات إلى واحدة من أكثر العلامات البصرية شهرة في الفن المعاصر. تضاعفت هذه الدوائر وتكررت لاحقاً في أعمال كوساما لتغطي الأجساد والأثاث والجدران، وأُضيفت إليها مرايا تُضاعِف المساحات إلى ما يبدو بلا نهاية. كما ضمت إلى رموزها البصرية مجسمات القرع الملون، والذي صار إلى جانب شعرها المستعار الأحمر، جزءاً من صورة الفنانة نفسها. تعمق أكثر رحلت كوساما في مستشفى بطوكيو في 14 أغسطس/آب الجاري، عن 97 عاماً، بحسب إعلان موقعها الرسمي الذي صدر صباح أول من أمس الخميس. وكانت قد أمضت العقود الأخيرة من حياتها في إقامة اختيارية داخل مستشفى للأمراض النفسية في طوكيو، مع استمرارها في العمل داخل استوديو قريب. كان ذلك الانسحاب تحولاً في طريقة وجودها داخل الفن، فبعد سنوات من التجريب في نيويورك، عادت إلى اليابان عام 1973، وواصلت الرسم والكتابة وصناعة الأعمال التركيبية، إلى أن أصبحت في سنواتها الأخيرة واحدة من أكثر الفنانين اليابانيين حضوراً في المتاحف والأسواق العالمية. من الهلوسة إلى محو الذات وُلدت كوساما عام 1929 في مدينة ماتسوموتو اليابانية، ونشأت في أسرة محافظة تعمل في تجارة البذور. منذ طفولتها كانت تعاني رؤى وهلوسات بصرية وسمعية؛ وقد ربطت لاحقاً بين تلك التجارب وبين عالمها الفني. تصف إحدى ذكرياتها المبكرة رؤيتها لنقوش أزهار على مفرش طاولة وقد انتقلت إلى الجدران والنوافذ وجسدها ثم إلى الكون كله، بحيث شعرت بأنها آخذة في الاختفاء داخل هذا النمط المتكرر. ولم يكن الرسم سوى وسيلة لمقاومة هذه الهلوسات وتنظيمها. أطلقت الفنانة على هذه العملية مفهوم "محو الذات"، أي ذوبان الفرد داخل تكرار لا نهائي للعناصر، أو تحويل الذات إلى جزء من نمط أكبر منها. عام 1957 غادرت اليابان إلى الولايات المتحدة، بعد أن كانت قد أقامت معارض في طوكيو وماتسوموتو، وبدأت في نيويورك مساراً سيجعلها واحدة من الشخصيات غير المألوفة في طليعة الفن الأميركي في الستينيات. لم تكن ظروفها سهلة؛ كانت فنانة يابانية شابّة في وسط فني أميركي تتصدره أسماء كبيرة. ومع ذلك، سرعان ما لفتت أعمالها الأنظار. وفي أعمالها النحتية، اتخذ التكرار شكلاً أكثر صداماً. في عام 1962 أنجزت كوساما عملها "التراكم رقم 1"، وهو أولى منحوتاتها في سلسلة ستتواصل لاحقاً، وحولت فيها كرسياً منزلياً إلى كتلة تغطيها عشرات البروزات القماشية المحشوة. عُرض العمل في العام نفسه ضمن معرض جماعي في غاليري غرين بنيويورك، إلى جانب أعمال لأسماء بارزة مثل كلايس أولدنبورغ وآندي وارهول. وصفت كوساما هذه الأشكال بالأعضاء الذكورية، وكان تركيباً مربكاً بالفعل، وصادماً إلى حد أن كثير من النقاد في ذلك الوقت قد تجنّبوا مناقشة البُعد الجنسي للعمل بشكل مباشر، كونه يحول قطعة أثاث مألوفة إلى جسم جنسي. غير أن متحف الفن الحديث في نيويورك اعتبر هذا العمل مثالاً مبكراً على نحت نسوي استشرافي؛ إذ أعادت فيه كوساما صياغة مفردات السلطة والجسد والرغبة.  بعد ذلك بثلاث سنوات، وجدت كوساما حلّاً لمشكلة التكرار التي كانت تستنزفها جسدياً في توظيفها الكثيف للمرايا. في عملها "حقل القضبان" الذي قدمته عام 1965 وضعت أشكالاً قماشية مغطاة بالنقاط والدوائر داخل غرفة جدرانها عاكسة. ومنذ تلك اللحظة لم يعد عليها صنع آلاف الأشكال؛ فالمرآة تضاعفها بلا نهاية. ومن هنا ولدت سلسلة "غرف المرايا اللانهائية" التي ستصبح لاحقاً أشهر أعمالها. فالمتفرج هنا يتحول إلى جزء من العمل نفسه، ويصبح جسده نفسه جزءاً من هذا التكرار اللانهائي.  في مواجهة السوق والجسد والمدينة في الستينيات أقامت كوساما سلسلة من العروض الفنية في الفضاء العام بمشاركة الجمهور، متجاوزة حدود اللوحة والمنحوتة. في عرضها "قطعة المشي" (1966)، ظهرت في شوارع نيويورك مرتديةً كيمونو بألوان زاهية وممسكة بمظلة مزينة بالزهور. في هذه المسيرة أو العرض الحي، مرت الفنانة عبر مناطق صناعية فقيرة، وشوارع متسخة، ورجال مشردين. وهي لم تكن تحتفي هنا بثقافتها اليابانية، لكنها كانت تواجه المجتمع والمدينة الأميركية القاسية بالصورة النمطية التي يتعاملون بها من خلالها كـ"يابانية غريبة" .  وفي عملها "حديقة نرسيس" الذي قدمته في بينالي البندقية عام 1966، وصلت العلاقة بين الفن والسوق إلى مستوى أكثر تعقيداً. في هذا العمل غطّت كوساما الأرض بنحو 1500 كُرة فضية عاكسة. ثم بدأت تبيع الكُرات للزوار مقابل دولارين للواحدة، في خطوة أوقفتها إدارة البينالي لاحقاً. كان العمل في الوقت نفسه عرضاً بصرياً جذّاباً، وموقفاً من سوق الفن الذي يحول العمل إلى سلعة، وفعلاً ذكياً من الفنانة في الترويج لنفسها. كانت تلك السنوات أيضاً فترة نشاط سياسي وأدائي كثيف. شاركت كوساما في عروض تناولت الحرب والجسد، وأقامت عروضاً في الحدائق والأماكن العامة، ضمن المناخ الاحتجاجي الذي طبع نيويورك في الستينيات. ورغم هذا النشاط، لم تحظ بالمكانة نفسها التي حازها رجال كانوا يعملون في محيطها الفني. وقد يكون ذلك أحد أسباب عودتها إلى اليابان عام 1973. وبعد أربع سنوات دخلت، باختيارها، مستشفى للأمراض النفسية في طوكيو، وظلت تعيش فيه حتى وفاتها، فيما واصلت العمل في استوديو قريب.  ومن السهل هنا بالطبع تحويل هذه السيرة إلى حكاية رومانسية عن الفنانة المجنونة التي أنقذها الفن، لكن هذا التفسير من شأنه أن يخل بتجربتها. فهي فنانة كانت تنظر إلى الفن كأداة للاستمرار، ولم تكن المؤسسة العلاجية سوى جزء من البنية التي أتاحت لها نمط حياة منتظماً ومكرساً للعمل. والأهم أن كوساما لم تتوقف عن الإنتاج بعد دخولها المستشفى، بل واصلت الرسم والكتابة والعمل في استوديو قريب، وحوّلت انتظام حياتها اليومية إلى شرط لمواصلة مشروعها الفني، بدلاً من أن تجعل المرض محوراً وحيداً لفهم أعمالها.  كيف تحوّلت إلى أيقونة عالمية؟ في أواخر الثمانينيات والتسعينيات، عادت أعمالها إلى دائرة الاهتمام الدولي عبر عدد من المعارض الاستعادية الكبرى. وفي 2012 أقام متحف ويتني في نيويورك معرضاً واسعاً لأعمالها. وفي العام نفسه عرضت "تيت مودرن" في لندن أعمالها في معرض استعادي أكد اتساع تجربتها من الرسم إلى النحت والتركيب والأداء. غير أن حضور أعمال كوساما مرة أخرى في فضاء المتاحف تزامن مع متغيرات أخرى، فالجمهور نفسه كان قد تغير، وتغيرت الأدوات التي يتفاعل عن طريقها مع العمل الفني. غرف المرايا التي كانت في الستينيات تمثل مجرد تجارب بصرية ثورية، أصبحت مثالية لعصر الصورة الذاتية أو ما يعرف باسم "السيلفي". والتجربة التي كانت في الأصل مرتبطة بمحو الذات أصبحت وسيلة لإنتاج صورة للذات ونشرها على وسائل التواصل الإجتماعي. تحولت غرف كوساما إلى أيقونات مثالية لثقافة السيلفي، بالتوازي مع صعود اسمها كعلامة تجمع بين الفن والموضة والتجارة. المفارقة هنا أن فنانة قدمت نقداً مباشراً لتحويل الفن إلى سلعة، أصبحت واحدة من أكثر الأسماء قابلية للتسويق في الفن المعاصر. ومع ذلك، فإن اتساع شهرتها في العقود الأخيرة لم يكن مجرد انعكاس لاهتمام سوق الفن بها، فقد ظل مشروعها الفني منتجاً ومتماسكاً حتى سنواتها الأخيرة. كانت كوساما في الثمانين من عمرها عندما بدأت عام 2009 سلسلة "روحي الخالدة"، التي واصلت العمل عليها 12 عاماً وأنجزت خلالها نحو 900 لوحة، قبل أن تنتقل عام 2021 إلى سلسلة جديدة بعنوان "كل يوم أصلّي من أجل الحب". هكذا واصلت، في العقد الأخير من حياتها، العمل على اللغة البصرية نفسها التي طورتها منذ شبابها، لكن من دون أن تتوقف عن اختبار إمكاناتها وحدودها. ## تونس تحدّث أجهزة تتبع التدفقات المشبوهة 29 August 2026 04:00 AM UTC+00 تتجه تونس إلى تشديد رقابتها على التدفقات المالية المشبوهة عبر تحديث البنية التكنولوجية للجنة التونسية للتحاليل المالية، في وقت تزداد فيه أهمية أنظمة الرصد المالي في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والحفاظ على موقع البلاد خارج قوائم الرقابة الدولية. وأطلق البنك المركزي التونسي طلب عروض يتعلق بـتحديث البنية التحتية المعلوماتية للجنة التونسية للتحاليل المالية، على أن تشمل العملية توفير وتركيب ودمج وتشغيل التجهيزات والحلول البرمجية، إلى جانب نقل المهارات والتكوين، وتوفير التراخيص والمنتجات لمدة خمس سنوات، فضلاً عن الصيانة والدعم الفني. ويشمل طلب العروض المنشور على الموقع الرسمي للبنك المركزي مشروعَين مستقلَّين يتعلق الأول بالبنية التحتية للإنتاج والنسخ الاحتياطي واستعادة الأنظمة، فيما يخص الثاني أمن المعلومات والشبكات. ويشترط البنك المركزي أن تكون للشركات المتقدمة خبرة في تنفيذ حلول مماثلة لدى مؤسسات بنكية أو مشغلي اتصالات خلال السنوات الخمس الماضية. وتعد اللجنة التونسية للتحاليل المالية الوحدة المختصّة باستقبال وتحليل المعلومات المالية المرتبطة بالاشتباه في غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إذ تقوم بتتبع العمليات غير الاعتيادية وإحالتها إلى الجهات المختصة عند توفر شبهات جدية. يقول الخبير المالي معز حديدان إن الهدف من مشروع تحديث البنية التحتية لهيئة التحاليل المالية التابعة للبنك المركزي هو توفير بيئة أكثر مرونة في مواجهة محاولات الاختراق، وانقطاعات الخدمة، وغيرها من الحوادث التي قد تؤثر على سرية المعلومات أو سلامتها أو توافرها. ويؤكد حديدان في تصريح لـ"العربي الجديد" أنّ التطورات الهامة التي يعيشها العالم في ما يتعلق بوسائل غسل الأموال عبر برمجيات الذكاء الاصطناعي وصعوبة تعقبها تفرض بناء أجهزة تعقب متطورة. ويتابع: "لا يقتصر المشروع على استبدال المعدات فحسب، بل يشمل تصميم وتشغيل بيئة تكنولوجية متكاملة ويتضمن توريد الأجهزة، ونشر حلول البرمجيات، وتركيب وتكوين ودمج مختلف المكونات ضمن البنية الحالية. وسيمكّن المشروع تهيئة المعدات، ودمج مختلف مكونات الأجهزة والبرامج، وتكييفها مع بيئة تكنولوجيا المعلومات الخاصة بلجنة التحاليل المالية". تأتي هذه الاستثمارات التكنولوجية بعد تجربة تونسية صعبة مع منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ففي عام 2017، دخلت تونس مسار المتابعة المعززة لدى مجموعة العمل المالي، بعد أن رصدت المنظمة نقائص استراتيجية في منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهو ما وضع البلاد تحت ضغط دولي لتحسين التشريعات والرقابة والقدرات المؤسساتية. لكن تونس نجحت في إنهاء هذه المتابعة في أكتوبر/تشرين الأول 2019، بعدما أقرت مجموعة العمل المالي بأن البلاد حققت تقدمًا مهمًا وعالجت أوجه قصور فنية كانت قد حدّدتها ضمن خطة العمل. وأكدت المجموعة آنذاك أن تونس لم تعد خاضعة لعملية المتابعة الخاصة بها، مع استمرار العمل مع مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمواصلة تحسين المنظومة. والعام الماضي واجهت تواجه تونس مجدداً مخاطر إعادة تصنيفها ضمن البلدان التي تتضمن مخاطر عالية تخص غسل الأموال. وتواجه تونس، مثل بقية الاقتصادات، تحديات مرتبطة بتطور أساليب تحويل الأموال وتعدد القنوات المالية، بما في ذلك العمليات الإلكترونية والاقتصاد غير المنظم والتدفقات العابرة للحدود. ويمثل تحديث البنية المعلوماتية جزءاً من معركة أوسع تخوضها تونس للحفاظ على مكتسبات الخروج من المتابعة الدولية، إذ تواصل مجموعة العمل المالي اعتماد المتابعة الدورية للأنظمة الوطنية، فيما تخضع الدول لتقييمات تركز على مدى فعالية منظومتها وليس فقط على النصوص القانونية. ## أزمات تلاحق رغيف الليبيين: وقود غالٍ وكهرباء متقطعة والدقيق يقفز 84% 29 August 2026 04:30 AM UTC+00 بدأت أسعار الخبز في عدد من المناطق الليبية بالارتفاع، في ظل زيادة كلفة الدقيق والوقود ومستلزمات الإنتاج، إلى جانب الانقطاعات المتكرّرة للتيار الكهربائي، ما يضع المخابز أمام ضغوط متزايدة ويثير مخاوف من استمرار ارتفاع الأسعار وانعكاسها على القدرة الشرائية للمستهلكين. ووصل سعر الرغيف في بعض المناطق إلى نحو دينار ليبي، بينما بلغ سعر الرغيف صغير الحجم نحو 75 قرشاً، وفق إفادات من أصحاب مخابز، وسط توقعات بمزيد من الارتفاع إذا واصلت أسعار مدخلات الإنتاج صعودها. ومن أمام مخبز البيرو في منطقة جنزور غرب طرابلس، اختصرت المواطنة مسعودة الطبيب جانباً من الضغوط التي تفرضها زيادة سعر الخبز على الأسر محدودة الدخل. وتقول إنّ ارتفاع سعر الرغيف إلى دينار، بالتزامن مع تراجع حجمه، جعل كلفة الخبز اليومية أكثر حضوراً في ميزانية أسرتها. وأوضحت لـ"العربي الجديد" أنها تحتاج إلى نحو عشرة أرغفة يومياً، ما يعني إنفاق قرابة 10 دنانير يومياً على الخبز وحده، أو نحو 300 دينار (47 دولاراً أميركياً) شهرياً، وفق حساباتها. وقالت إن معاشها الشهري يبلغ نحو 900 دينار، ما يعني أن الخبز وحده يستحوذ على نحو ثلث دخلها الشهري، قبل احتساب كلفة بقية الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء ومياه وكهرباء ومواصلات وغيرها من المصروفات. وقال رئيس اللجنة العليا لمتابعة المخابز، علي أبو عزة، لـ"العربي الجديد"، إنّ أوضاع القطاع "تزداد سوءاً يوماً بعد يوم"، مشيراً إلى أن سعر قنطار الدقيق ارتفع منذ يناير/كانون الثاني الماضي بنحو 160 ديناراً، ليصل إلى قرابة 350 ديناراً، بما يوازي نسبة 84%، مع توقعات بزيادات جديدة في ظل الصعوبات التي تواجهها المطاحن. (سعر الصرف 6.3 دنانير للدولار) وقال أصحاب المخابز إن ارتفاع أسعار الدقيق تزامن مع نقص الديزل وارتفاع كلفة الحصول عليه، إضافة إلى الانقطاعات المتكررة للكهرباء التي تجبرهم على تشغيل مولدات خاصة لتأمين استمرار الإنتاج. وقال صاحب مخبز، علي العويتي، لـ"العربي الجديد"، إن نقص كميات الديزل المخصصة للمخابز دفع بعض أصحابها إلى اللجوء للسوق الموازية لتأمين احتياجاتهم، موضحاً أن سعر لتر الديزل بلغ نحو سبعة دنانير، مقارنة بالسعر الرسمي المدعوم البالغ 0.15 دينار. وأضاف أن انقطاع الكهرباء يشكل عبئاً إضافياً على القطاع، إذ لا تقتصر كلفته على الوقود اللازم لتشغيل المولدات، بل تشمل أيضاً الصيانة والأعطال وتراجع ساعات الإنتاج، في وقت تواصل فيه المخابز تحمل أجور العمال والإيجارات وغيرها من المصروفات الثابتة. وقال صاحب مخبز في طرابلس، عبدالباسط القاضي، لـ"العربي الجديد"، إن إنتاج مخبزه تراجع بنحو 70 في المئة بسبب انقطاع الكهرباء ونقص الوقود وارتفاع أسعار الدقيق. وأشار القاضي إلى ارتفاع أسعار عدد من مستلزمات الإنتاج، بينها الخميرة والزيوت والسكر والزبدة ومواد التعبئة والتنظيف وقطع الغيار، فضلاً عن ارتفاع تكاليف العمالة والإيجارات، ما يزيد الأعباء على أصحاب المخابز ويحدّ من قدرتهم على المحافظة على مستويات الإنتاج السابقة. ورأى المحلل الاقتصادي بشير مصلح أنّ الأزمة "لا تكمن في سعر الرغيف وحده، بل في ارتفاع تكلفة سلسلة الإنتاج بأكملها"، موضحاً أن الخبز، رغم كونه منتجاً محلياً، يعتمد على مدخلات تتأثر بالاستيراد والنقل والطاقة والوقود وتكاليف التشغيل. وقال مصلح لـ"العربي الجديد" إن تثبيت سعر الرغيف إدارياً "لا يمكن أن يكون حلاً مستداماً إذا لم تتوافر مدخلات الإنتاج بأسعار مستقرة"، لأنّ الفارق بين السعر الرسمي والتكلفة الفعلية للإنتاج سينتهي إما إلى خسائر يتحملها صاحب المخبز أو إلى دعم إضافي تتحمله الموازنة العامة. وأضاف أن الدعم يمكن أن يخفف العبء عن المستهلك على المدى القصير، لكنه لا يعالج جذور المشكلة إذا استمرت اضطرابات الكهرباء ونقص الوقود وارتفاع أسعار الدقيق، محذراً من أن استمرار هذه العوامل قد يدفع بعض المخابز إلى تقليص الإنتاج أو التوقف. يأتي ارتفاع أسعار الخبز في وقت تواجه فيه الأسر الليبية ضغوطاً متزايدة على ميزانياتها بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والخدمات. وقال المواطن مسعود بني خليفة إنّ ارتفاع سعر الرغيف لا يمثل مجرد زيادة في سعر سلعة واحدة، بل يأتي ضمن ضغوط أوسع على القدرة الشرائية للأسر، في وقت ترتفع فيه تكاليف الغذاء والخدمات بينما لا تتحرك دخول الأسر بالوتيرة نفسها. وأضاف أنّ استقرار سعر الرغيف "لا يبدأ من المخبز، بل من استقرار الدقيق والوقود والكهرباء وسلسلة الإمداد بأكملها"، مشيراً إلى أن أي خلل في هذه الحلقات ينعكس في النهاية على المستهلك. ## أخطاء سليمان منصور العزيزة 29 August 2026 05:00 AM UTC+00 أثناء إقامة "معرض الفن الفلسطيني" في غاليري بيسان بالدوحة عام 2001، دُعينا إلى فطور ريفي فلسطيني في بيت الفنان إبراهيم أبو الربّ، الذي كان وقتذاك يعلّم في جامعة قطر، والضيوف الذين تقاسموا الحوش والمائدة كانوا فنانين من الوطن العربي ونقّاداً وصحافيين. سليمان منصور الذي وُوري الثرى الأربعاء الماضي، في مثواه الأول والأخير في بلدته بيرزيت، كان بين هذا الجمع ضمن مشاركة فلسطينية كُبرى في أول غاليري خاص في تاريخ قطر حمل اسم "بيسان". وبصوته ذي الطبقة المنخفضة واضحة المخارج، قال عن لوحته "جمل المحامل" الأشهر دائماً في مسيرته، بأن ثمة خللاً فيها. في الحبل الذي يشده العتّال ويحمل به القدس على ظهره. كان يتحدث بجاهزية من قال الجملة نفسها عشرات المرات، مستعداً لترديدها كلما جاءت سيرة اللوحة. اللوحة وأسطورتها ولا أتذكّر مبتدأ الحديث، بيد أن السيرورة تشير إلى أن الرجل يردّ على سؤال أو تعليق، ومن المؤكد أن الكلام من الطرف الآخر ليس تقليلاً من قيمة العمل. إن هذا النوع من الأعمال لا ينظر إليه إلا بتوقير، لسبب وحيد أنه ولد وولدت أسطورته معه. ولعلها فرصة الفنان السانحة ليجعل الأسطورة السماوية كاليونانيّين تنزل على المسرح وتكشف عيبها أي وجهها الآدمي. فهو يبدو دائماً منتظراً لأي نأمة ومنبّهاً الغافي والنائم، ليقول له: هناك خلل في لوحتي، ثم يتطوع فيشرحه؛ الحبْل غير منطبع على البدن ليبدو بالطريقة التي تُحملها ظهور العتّالين. حبلٌ مبروم نحن نتحدث عن ثلاث نُسخ من "جمل المحامل". الأولى التي رسمت عام 1973، وسمع بها الناس وحفظوا الصورة حين طُبعت عام 1975. النسخة الأولى يظهر فيها الحبل المبروم الذي تخلّى عنه منصور لاحقاً وهي النسخة التي طارت وابتعدت. لماذا تخلى؟ لأنه الحبل المبروم غير مفضّل في العتالة، فهو لا تحكمه قبضة الكفّ بسهولة ولا يوزّع الثقل على الكتف، بل يجرحُها، وهذا ما تعرفه شوارع المدن الفلسطينية بالفطرة الشعبية قبل أن يقوله النقد الفني. انتبه أو نبّهه أحد فوافق فوراً وأمّن على الكلام الصحيح وصار يسابق الناس في القول إن المبروم خيار غير سليم. الشاهد هنا ما تبقى من عتالين أو ذرّيتهم وصور فوتوغرافية لعتّالي القدس صوّرها خليل رعد (1854-1957) ويظهر فيها من يحمل على ظهره صفائح التنك، وآخر كوميدونو، وثالث بيانو، وجميع الحبال شرائط كتانية. لم تعد عملاً فنياً بالقدر الذي أصبحت فيه رمزاً شعبياً   لكن الانتقال من الحبل المبروم إلى الشريطي لم يكتمل حتى النهاية. حبلُ العتالة الوظيفي، كما في صور رعد، يُلف حول الجبهة بإحكام يوزّع الثقل عبر عظم الجمجمة والرقبة معاً. شريط منصور يبدو ملفوفاً حول الرأس بطريقة أقرب إلى عمامة أو شال، وأطرافه تتدلى بانحناءات وتماثل مرسومين بعناية جمالية أكثر مما تتدلى بإهمال عملي كما يفعل حبل يُشد فعلاً تحت ثقل. صحّح الرسّام خطأه الأول، واحتفظ بأناقة الحبل على حساب واقعيته الكاملة. بلغ تساهل الفنان أن قبل أحقية نقد ولو أنه أقلّوي يتمنى بالقول يا ليت سليمان ألبس العتّال العجوز نعلين فلا أبقاه حافياً في شوارع الناس. وحين اتصلت به قبل عام تحدّث عن النسخة الأولى، التي لها تاريخان؛ الأول حين رسُمت، والثاني حين طُبعت ضمن موجة الصور والملصقات التي دعمتها منظمة التحرير الفلسطينية. اللوحة مطبوعة لم تكن في فلسطين المحتلة عام 1967، بما يسمّى الضفة الغربية وقطاع غزة، غاليريات ومتاحف فكانت المنظمة تدعم طباعة الملصق واللوحة لوصول القضية إلى أبعد قرية لم تصل إليها الكهرباء بعد. طبعوها بمنشورات صلاح الدين الكائنة في شارع صلاح الدين في القدس والمفضلة عند الكتاب الشيوعيين. سرعان ما دخل الجمل من واسع الأبواب وصار من مفردات الجدار في البيوت والمضافات والدكاكين، بعدما تحول إلى طباعة تباع بسعر مقبول. ليس بالضرورة أن يعرف ملايين البشر من رسم اللوحة، لكنهم يحفظون وجه العجوز ذي العينين الغائبتين في محجرين عميقين ويحفظون القدس. لدى نزوله في مهرجان أصيلة في المغرب عام 1990 سألوه فوراً عن "جمل المحامل". إن الصورة المحفوظة باسمها المألوف واستعارتها الاجتماعية المتداولة في الوطن العربي خدم ذيوعُها الأيقوني، فلم تعد عملاً فنياً بالقدر الذي أصبحت فيه رمزاً شعبياً. الرسّام الناقد سنلاحظ كم تحوّل الرسّام إلى ناقد لعمله الخاص، بعد أن تيقّن أن "جمل المحامل" أفلت من سلطته وصار بعيداً راضياً بشقائه وكبريائه لا ينتظر من أحد فضلاً ولا منّة. سنعاين هذا العجوز في ثلاث لوحات: الأولى الأشهر التي انطلقت في الملصقات ووزّعت في العالم، وثمّة نسخة رقمية موجودة في أرشيف المتحف الفلسطيني الرقمي هي ذاتها الأولى بالحبل المبروم وقد تبرّع بها ممثل منظمة التحرير في أستراليا علي القزق عام 2015، ضمن ملصقات عديدة أحضرها من بيروت. ومن سمّاها "جمل المحامل" هو إميل حبيبي، وفق ما يرجحه سليمان منصور، إذ كان الاسم نتيجة مداولة بين إميل وبشير البرغوثي الرفيقين الشيوعيين، وهما يتأملان اللوحة والاسم الممكن حين التقيا في منشورات صلاح الدين. بدت الدقة التقريبية كافية لرجل يروي حكاية عمرها خمسون عاماً. اللوحة الأصلية التي طُبعت فُقدت بعد ذلك، ولم يعرف أحد أين ذهبت والثانية استقر مقامها عند القذافي وربما دُمّرت في القصف الأميركي على طرابلس عام 1986، والثالثة التي رسمها 2005 تقتنيها الآن مؤسسة دلول للفن في بيروت. ورغم أن مكالمتي تعلقت بشأن آخر آثرت حفظه حول حقوقه في "جمل المحامل"، ولأسباب رجحت فيها أفضلية عدم النشر، إلا أن الدردشة حول العمل وقصته عبر ثلاثة أزمنة تستحق أن تروى. فالجميع يتحدثون عن شيء لم يعد ملكاً لأحد وأولنا صاحبها. أما الخطأ المعياري بالجملة، فهو بالنسبة إليه ليس عيباً جمالياً أو لغوياً. شيء ما يشبه اللثغة أو الرجفة أو الوحمة، كلها قد تجد طريقها إلى أن تكون علامة وتفلت من المعيار والمقارنة. قال لي: "الجمهور لا يشتري لوحة لأنها صحيحة تقنياً، يشتريها لأنها تختصر شعوراً لا يحتاج تدقيقاً". ## زيلينسكي يهدد بـ1000 ضربة يومياً داخل روسيا 29 August 2026 05:00 AM UTC+00 هدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، بتوسيع نطاق الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة في عمق الأراضي الروسية، معلناً أن الهدف يتمثل بالوصول إلى ألف هجوم بعيد المدى يومياً، مقارنة بأكثر من 300 هجوم تنفذ حالياً في المتوسط. ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الضربات الروسية على الأراضي الأوكرانية، وسط مخاوف متجددة بشأن سلامة محطة زابوريجيا النووية، وتحركات مرتبطة بمسار المفاوضات بين موسكو وكييف.  تعمق أكثر وقال زيلينسكي، في رسالة مصورة، إن "المهمة تنفيذ 1000 هجوم بطائرات مسيّرة يومياً ضد روسيا على مدى بعيد"، مؤكداً ضرورة زيادة العدد وتعظيم استخدام الأسلحة لصد الهجمات الروسية. وأوضح أن الهدف العملي لكييف من تكثيف عملياتها العسكرية، دفع موسكو إلى طاولة المفاوضات، مشيراً إلى أن بلاده استهدفت مصافي نفط ومراكز لوجستية وأهدافاً عسكرية روسية، وعطلت ميناء نوفوروسيسك، وأضاف: "سنجد بالتأكيد سبلاً لعرقلة موانئهم الأخرى أيضاً". وشدد في الوقت نفسه على ضرورة زيادة إنتاج الصواريخ الاعتراضية المخصصة للتصدي للطائرات المسيّرة الروسية. في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الجمعة، استهداف منشأة "فاير بوينت" للصناعات العسكرية الأوكرانية في منطقة كييف باستخدام طائرات مسيّرة، وقالت إن المنشأة تنتج مواد كيميائية تستخدم في تصنيع صواريخ كروز، من دون صدور تعليق فوري من الجانب الأوكراني. وفي تطور آخر، قال وزير الزراعة الأوكراني تاراس فيسوتسكي إن الهجمات الروسية على مستودعات المواد الغذائية أدت إلى تعطيل نحو 90% من سلاسل إمدادات الغذاء، مؤكداً أن ذلك "لا يعني أن الأوكرانيين سيبقون دون طعام"، وأن السلطات تدرس خيارات بديلة للإمداد، من بينها نقل المنتجات مباشرة من مواقع الإنتاج إلى متاجر التجزئة. وتصاعدت بالتوازي المخاوف المتعلقة بالسلامة النووية، بعدما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها أُبلغت بوقوع عدة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت محطة زابوريجيا النووية خلال الأسبوع، وأصابت إحداها اثنين من العاملين. وأوضحت أن هجوماً وقع في 25 أغسطس/ آب قرب حوض التبريد، قبل أن تنفجر مسيّرة في اليوم التالي في موقع منشأة التخزين الجاف للوقود النووي المستهلك، فيما أفادت تقارير بأن مسيّرة ثالثة أصابت نظام الرش الخاص بوحدات المحطة. وأكدت الوكالة أن مستويات الإشعاع لا تزال ضمن المعدل الطبيعي، بينما جدد مديرها العام رافايل غروسي التأكيد أن استهداف المواقع النووية "غير مقبول"، داعياً إلى "أقصى درجات ضبط النفس لتجنب خطر وقوع حادث نووي". وعلى المسار السياسي، قال زيلينسكي إن الولايات المتحدة زودت كييف بمعلومات بشأن عدد من الاجتماعات التي عُقدت في موسكو خلال الأيام الأخيرة، من دون الكشف عن هوية المشاركين فيها، مضيفاً: "أشكرهم على هذه المعلومات وعلى النبرة اللازمة في المحادثات مع روسيا". وكانت تقارير قد تحدثت عن زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف لموسكو وتحذيره روسيا من مهاجمة دولة عضو في حلف شمال الأطلسي، وهو ما نفى الكرملين صحته، فيما قال مصدران إن راتكليف أثار خلال الاجتماع احتمال تنفيذ روسيا عملية عسكرية ضد دولة في الحلف، وإن المحادثات تناولت أيضاً دعم موسكو لإيران. وفي غضون ذلك، أحجم الكرملين عن التعليق على توقعات أوكرانية بإمكان عقد جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في سبتمبر/ أيلول المقبل. وقال مستشار الكرملين للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف، إنه اطلع على التقارير المتعلقة بالمقترح، لكنه لا يستطيع تقديم تصريحات محددة بشأنه. وكانت أحدث جولة من المحادثات الثلاثية بمشاركة ممثلين أميركيين قد عُقدت في فبراير/ شباط، فيما اقتصرت الاتصالات منذ ذلك الحين على محادثات منفصلة أجراها ممثلو موسكو وكييف مع الوفد الأميركي. (أسوشييتد برس، الأناضول، العربي الجديد) ## النيجر | اشتباكات بعد هجوم استهدف مطار نيامي ومحيط القصر الرئاسي 29 August 2026 05:00 AM UTC+00 سُمع دويّ إطلاق نار كثيف ومتواصل وانفجارات في مناطق عدة من نيامي، عاصمة النيجر في وقت مبكر من اليوم السبت، فيما أفادت مصادر أمنية بأن مسلحين هاجموا مطار نيامي الدولي وحاولوا اختراق الطوق الأمني المحيط بمقر الرئاسة. وقالت حكومة النيجر صباح اليوم، إنّ قوات الأمن تنتشر استجابة لهجوم في العاصمة استهدف المطار ومقر الرئاسة. ودعا البيان الحكومي إلى التزام الهدوء، في وقت نقلت وكالة فرانس برس عن مصدر أمني قوله إنّ الحرس الجمهوري النيجري صدّ متمردين في محيط القصر الجمهوري والمواجهات متواصلة. وذكر شاهدان لوكالة "رويترز" أن إطلاق النار كان كثيفاً ومستمراً، خصوصاً في محيط القصر الرئاسي، فيما قال أحدهما إن إطلاق النار تجدد قرب مطار نيامي الدولي. وقال مصدر أمني لـ"رويترز" إن من وصفهم بـ"الإرهابيين" هاجموا المطار وحاولوا اختراق الطوق الأمني المحيط بمقر الرئاسة، بينما أفاد مصدر أمني ثانٍ بأن قوات الأمن نفذت عمليات تفتيش عقب الهجوم، وأن عدداً من المهاجمين جرى "تحييدهم"، فيما تمكن آخرون من الفرار. من جانبه، قال بانا واجانا إبراهيم، عضو مكتب المجلس الاستشاري في النيجر ونائب في برلمان تحالف دول الساحل، إن المهاجمين استهدفوا القاعدة العسكرية 101، وهي منشأة عسكرية رئيسية في نيامي، مؤكداً أن قوات الأمن استعادت السيطرة على الوضع. وكتب إبراهيم عبر "فيسبوك": "هجوم جبان آخر على القاعدة 101، ومرة أخرى أكدت قواتنا الدفاعية والأمنية أن الوضع تحت السيطرة". ووفق وكالة فرانس برس، تبدو الأحداث الحالية أخطر من هجومَي يناير/ كانون الثاني ويونيو/ حزيران الماضي، حين تمكّن الجيش النيجري خلال ساعات من صد الهجمات التي ظلت محصورة في محيط المطار، من غير أن تطاول أحياء أخرى. وأعلن المجلس العسكري على صفحاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، صباح اليوم السبت "إزاء الأحداث الجارية، علينا الحفاظ على هدوئنا وتفادي نقل معلومات لم يجرِ التثبت منها. قواتنا الدفاعية والأمنية متأهبة دفاعاً عن الوطن". وقال سكان لوكالة فرانس برس "هناك إطلاق نار غزير وانفجارات في القاعدة 101 في نيامي" بدأت قرابة الساعة 1:00 (منتصف الليل بتوقيت غرينيتش). وأفاد أحد سكان المنطقة في اتصال هاتفي أجرته معه الوكالة، بأنه سمع "رشقات رشاشة" صباح السبت بعد الساعة 7:00 (6:00 بتوقيت غرينيتش). وأضاف: "ذهبت لشراء رصيد لشحن هاتفي، فرأيت آلية عسكرية تتوجه نحو القاعدة واضطرت إلى العودة أدراجها"، مضيفاً أن "الأسلحة التي نسمعها ليست أسلحة يمكن لإرهابيين على دراجات نارية حملها، المعارك متواصلة بلا توقف منذ الليل"، كما أكد أحد سكان حيّ كويرا كانو في غرب العاصمة قرابة الساعة 5:00 (4:00 بتوقيت غرينيتش) سماع إطلاق نار متقطع بالأسلحة الخفيفة. في المقابل، أوقف التلفزيون الوطني النيجري بثه صباح السبت، بالتزامن مع استمرار إطلاق النار. وحلّت شاشة سوداء محلّ برامج "تلفزيون الساحل"، سواء عبر الأقمار الاصطناعية أو على الإنترنت، فيما أكد سكان في العاصمة أن عسكريين كانوا يقطعون، صباح السبت، الطرق المؤدية إلى مقر الرئاسة ومبنى التلفزيون الوطني. ويحكم الجيش النيجر منذ انقلاب يوليو/ تموز 2023، الذي أطاح الرئيس محمد بازوم. ومنذ ذلك الحين، ابتعدت السلطات بقيادة الجنرال عبد الرحمن تياني عن حلفائها الغربيين التقليديين، وعززت علاقاتها بروسيا، في مسار مشابه لما شهدته مالي وبوركينا فاسو. وتصدّى الجيش هذه السنة لهجومَين على مطار نيامي، أولهما نفذه تنظيم داعش في الساحل في يناير، والثاني شنته جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، الفرع الساحلي لتنظيم القاعدة، في يونيو، وأسفر عن مقتل 11 جندياً ومدنيَّين. وبعد هجوم يناير، قال رئيس المجلس العسكري عبد الرحمن تياني، الذي استولى على السلطة في انقلاب عام 2023، إن الهجوم كان نتيجة "ثغرة في النظام" مؤكداً أن هدف المهاجمين كان "القضاء" على القدرات الجوية للجيش. وتضم القاعدة الجوية 101 الواقعة في مجمع مطار نيامي الدولي، هيئة أركان القوة الموحدة لـ"تحالف الساحل" الذي يضم النيجر وبوركينا فاسو ومالي، والمقر العام لـ"فيلق أفريقيا" (مجموعة فاغنر سابقاً)، القوة التابعة لوزارة الدفاع الروسية والتي تساعد دول التحالف في محاربة الجماعات المسلحة. (رويترز، فرانس برس) ## الحكومة الإيرانية: سنصمد في وجه العقوبات والدبلوماسية مكمّلة للميدان 29 August 2026 06:12 AM UTC+00 أكدت الحكومة الإيرانية، في بيان أصدرته اليوم السبت، امتنانها للتقدير الذي أبداه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، أمس الجمعة، لجهودها وإجراءاتها. وشددت الحكومة على أنها ستواصل نهج "دبلوماسية العزة والصمود" في مواجهة ما وصفته بـ"جبهة الكفر". وأضاف البيان أن الدبلوماسية الإيرانية على الصعيد الدولي ستستند إلى مبادئ "العزة والحكمة والمصلحة"، مع التركيز على التصدي للمؤامرات والعقوبات التي قالت إن "القوى الاستكبارية" تفرضها على البلد. وأوضح مجلس الوزراء الإيراني أن "دبلوماسية الميدان" و"ميدان الدفاع" يمثلان "جناحين مكملين ومتناغمين وغير قابلين للفصل في سبيل حماية المصالح الوطنية وأمن البلاد وكيانها"، مؤكداً أن الحكومة تضع على جدول أعمالها المضي قدماً في هذين المسارين بشكل متوازن ومتزامن. وتعهدت الحكومة بـ"الصمود بحزم أمام العقوبات والمؤامرات في ظل هذا التكامل". وأعرب البيان عن بالغ تقدير الحكومة وشكرها للثقة التي أولاها المرشد الإيراني و"دعمه الصادق لجهود القائمين على خدمة الشعب، وعلى رأسهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان"، معتبراً هذه الثقة الرصيد الأكبر والدعم الأساسي في مسار العمل الصعب. كذلك أعلن مجلس الوزراء الإيراني أن تركيزه الرئيسي ينصب على معالجة التحديات الاقتصادية، بما في ذلك كبح التضخم، والإدارة الذكية للأسواق، وتوفير فرص العمل، وتوجيه الاستثمارات نحو الإنتاج الوطني، والحد التدريجي من الاعتماد على الدولار. إلى ذلك، أفادت وكالة "فارس" الإيرانية، نقلاً عن مصدر في وزارة النفط الإيرانية، بأن إيران تمتلك كميات كافية من النفط للبيع من أجل ميزانية العام الإيراني الجاري، الذي سينتهي في 21 مارس/ آذار المقبل، وذلك بعيداً عن الحصار البحري. وأوضح المصدر أن الإيرادات النفطية المتوقعة في الميزانية خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي حققت نسبة إنجاز بلغت 99 بالمئة. وكان المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي قد أعلن، أمس الجمعة، في رسالة بمناسبة أسبوع الحكومة في التقويم الإيراني، دعمه حكومة الرئيس مسعود بزشكيان وإشادته بإجراءاتها، واصفاً بزشكيان بأنه "رئيس صادق وحريص". وأضاف أن الحكومة اتخذت إجراءات جديرة بالتقدير على الرغم من جميع القيود وما سماها "المؤامرات المتنوعة للعدو الأميركي والإسرائيلي وتشديد العقوبات والحصار". وشدد خامنئي على ضرورة إظهار "قوة إيران واقتدارها" وإبراز ذلك، والامتناع عن أي حديث "يبعث على اليأس ويضعف الدوافع الوطنية والعامة"، وتجنب "الاستقطابات واختلاق الازدواجيات الوهمية". وقال: "أعلن بشكل قاطع حظر ارتكاب أي عمل يضر بالتماسك الاجتماعي"، مشيداً بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإيرانية خلال الحرب الأخيرة وما بعدها، في مسار تأمين السلع والخدمات للمواطنين، وإعادة بناء المواقع الحيوية المتضررة، وإدارة ملف الطاقة. ## آلاف يتظاهرون في واشنطن دفاعاً عن حق التصويت والحقوق المدنية 29 August 2026 06:13 AM UTC+00 في الذكرى الثالثة والستين للخطاب التاريخي لزعيم الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ "لدي حلم"، الذي ألقاه على سلالم نصب لينكولن التذكاري، شارك الآلاف، أمس الجمعة، في مسيرة "الدفاع عن حق التصويت" في المكان نفسه، للمطالبة بحماية حقوق التصويت في الانتخابات الأميركية في مواجهة مساعي إدارة الرئيس دونالد ترامب، محذرين من تعرض حقوقهم الأساسية للتهديد. وتأتي هذه المسيرة عقب قرار غير مسبوق للمحكمة العليا الأميركية، في إبريل/نيسان الماضي، حدّ من مراعاة الاعتبارات العرقية في رسم خرائط الدوائر الانتخابية، وأضعف آخر ركيزة أساسية لقانون حق التصويت، الذي يعد أحد أبرز إنجازات حركة الحقوق المدنية عام 1965، وكان مارتن لوثر كينغ أحد أبرز قادتها. ومنح الحكم ولايات الجنوب ذات الأغلبية الجمهورية مساحة أوسع لإعادة رسم الدوائر الانتخابية بطريقة تؤثر في تمثيل الأقليات. وشارك في الفعالية قادة من المجتمع المدني وأعضاء في الكونغرس ونقابات عمالية وطلاب جامعات وأعضاء في منظمات جامعية للسود، من مختلف أنحاء الولايات المتحدة. وطالب المشاركون إدارة الرئيس دونالد ترامب برفع يدها عن الانتخابات الأميركية، منتقدين تغييرات في قوانين التصويت وعملية إعادة رسم الدوائر الانتخابية. وحذر السيناتور بيرني ساندرز، في كلمة له من أن "حلم إقامة مجتمع أكثر عدالة يواجه أكبر تهديد الآن"، مؤكداً أن محاولات تعديل سجلات الناخبين وتقييد التصويت عبر البريد والتصويت المبكر وإعادة رسم الدوائر الانتخابية تمثل جزءاً من التهديدات التي تواجه حق التصويت. وذكرت إحدى المشاركات، وتدعى لونا هرنانديز، لـ"العربي الجديد"، أنها جاءت من نيويورك للمشاركة في الفعالية، وقالت: "أنا هنا لأنه يجب أن نتحد للدفاع عن حق التصويت ومواجهة الفاشية"، مضيفة أن إدارة الرئيس ترامب تحاول منع بعض سكان البلاد من ممارسة حقهم في الانتخاب، وأنه يجب على الأميركيين رفض هذه المحاولات التي تسلبهم حقوقهم. ووجّه مشارك آخر، يدعى ريتشارد، انتقادات حادة إلى الحزب الجمهوري والمحكمة العليا بسبب قراراتها المتعلقة بحق التصويت، وقال في تصريح لـ"العربي الجديد": "أنا عضو في حركة غير قابل للانقسام في مقاطعة هاورد بولاية ماريلاند، وهي ذات توجه سياسي تقدمي، وتؤمن بأن أميركا مكان للحرية والحقوق للجميع، ونعمل على زيادة مشاركة الناخبين في الانتخابات في مواجهة محاولات الإدارة الحالية التي تسعى إلى تقييد حق التصويت". وذكر أنهم يبذلون جهداً مضاعفاً خمس مرات مقارنة بالسنوات الماضية في التطوع وتوعية الناخبين بحقوقهم. واستحضرت الفعالية ذكرى المسيرة التاريخية التي قادها مارتن لوثر كينغ في 28 أغسطس/آب 1963، وشارك فيها أكثر من 200 ألف شخص، ومثلت نقطة تحول في مسار حركة الحقوق المدنية. ولاحقاً، عام 1965، أُقر قانون حق التصويت، الذي منح الأميركيين من أصول أفريقية حقوقاً متساوية، بعد عقود من محاولات ولايات الجنوب تقييد حقهم في الانتخاب. وقالت النائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، في كلمة لها: "نحن الشعب، نطالب بحق التصويت المحمي واستعادته بالكامل. نحن الشعب نطالب برعاية صحية للجميع، مضمونة لكل أميركي كحق وليس كامتياز. نحن الشعب نطالب بوظيفة واحدة من دون الحاجة إلى عمل إضافي لتلبية احتياجاتنا الأساسية". وقبل يوم من المسيرة، حركت بعض المنظمات المشاركة دعوى قضائية ضد الأمر التنفيذي للرئيس ترامب الذي يقيد حق التصويت. وهذا الأسبوع، منحت المحكمة العليا الأميركية الرئيس دونالد ترامب انتصاراً مرحلياً في مسعاه للحد من استخدام بطاقات الاقتراع المرسلة عبر البريد، بعدما سمحت بتنفيذ أمر تنفيذي أصدره بهدف تقييد التصويت بهذه الآلية. وقررت المحكمة إيقاف حكم لمحكمة فيدرالية، من دون البت في أساس القضية، ورفعت هذا التعليق، معتبرة أن استمراره يُلحق ضرراً بالحكومة الفيدرالية، بخلاف الولايات. وأوضحت المحكمة أن قرارها "لا يعني أن أي إجراء قد تتخذه الحكومة لتنفيذ هذا الأمر التنفيذي سيكون قانونياً بالضرورة"، مضيفة أن "الوقت كفيل بإظهار ذلك". ## هل ينضم هيغسيث إلى سباق خلافة ترامب في 2028؟ 29 August 2026 07:18 AM UTC+00 أفادت شبكة "إن بي سي"، ليل الجمعة - السبت، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، أحد أبرز الشخصيات وأكثرها إثارة للجدل في إدارة الرئيس دونالد ترامب، يتحدث مع أشخاص في محيطه بشأن إمكانية الترشح لرئاسة الولايات المتحدة في انتخابات عام 2028. بالمقابل، نفى هيغسيث التقرير، وكتب عبر حسابه على منصة إكس: "كذب بنسبة 100%. قلنا ذلك لـ(إن بي سي)، لكنهم ببساطة يكذبون باستخدام مصادر مجهولة". وأضاف: "مهمتي الوحيدة جعل وزارة الحرب عظيمة مجدداً". 100% false. We told NBC that, but they just lie w/ anonymous “sources.” My only job: Make @DeptofWar Great Again. Carry on Patriots, and enjoy your Friday night. https://t.co/OxwekfSAjy — Pete Hegseth (@PeteHegseth) August 28, 2026 ويأتي التقرير بعد أقل من أسبوعين على زيارة لافتة أجراها هيغسيث لولاية أيوا، التي تُعد منذ عقود محطة مهمة للسياسيين الذين يدرسون خوض السباق إلى البيت الأبيض. وزار هيغسيث معرض الولاية وشارك في فعاليات انتخابية إلى جانب عضو الكونغرس الجمهوري زاك نان، الذي يخوض سباقاً متقارباً قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. وصنّف البنتاغون رحلة هيغسيث إلى أيوا بأنها جرت "بصفة شخصية"، رغم وصوله إلى الولاية على متن طائرة عسكرية، موضحاً أن موقعه يفرض عليه استخدام طائرات حكومية، حتى في الرحلات غير الرسمية، لأسباب أمنية ومتعلقة بالاتصالات الآمنة. وكانت صحيفة "واشنطن بوست" قد ذكرت نقلاً عن مصادر مطلعة، أن هيغسيث يدرس الترشح للرئاسة أو لمنصب سياسي رفيع آخر بعد انتهاء عمله في إدارة ترامب. وقال أحد المصادر إن زيارة أيوا تنسجم مع طموحات من هذا النوع. وسعى البنتاغون حينها إلى الحد من التكهنات، إذ قال المتحدث باسمه شون بارنيل، الأسبوع الماضي، إن "الوزير هيغسيث لا يترشح للرئاسة، وأولويته الرئيسية قيادة وزارة الحرب. وأي تكهنات أخرى هراء". ولم تكن أيوا الولاية الوحيدة ذات الأهمية الانتخابية التي زارها هيغسيث أخيراً، إذ ظهر أيضاً في كارولينا الجنوبية، وهي محطة مهمة أخرى في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري. كذلك تدخل، خلال الأشهر الماضية، في خطوة غير معتادة لوزير حرب في منصبه، في سباقات داخلية بالحزب الجمهوري، من بينها زيارته كنتاكي لدعم المرشح الجمهوري إد غالرين في مواجهة عضو الكونغرس توماس ماسي، أحد أبرز منتقدي ترامب داخل الحزب. وفي أيوا، تلقى هيغسيث إشادة من بوب فاندر بلاتس، أحد أبرز الناشطين الإنجيليين وأكثرهم نفوذاً في الولاية، الذي قال إنه "معجب جداً ببيت"، مضيفاً أن سقف طموحاته السياسية "مرتفع بقدر ما يريد". وسيكون ترشح هيغسيث، البالغ من العمر 46 عاماً، للرئاسة قفزة كبيرة في مسيرته السياسية. فقبل أن يختاره ترامب وزيراً للحرب، عُرف أساساً بوصفه إعلامياً محافظاً ومقدماً في شبكة "فوكس نيوز"، إلى جانب خدمته العسكرية السابقة في العراق وأفغانستان. وتقتصر تجربته الانتخابية على محاولة في عام 2012 للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ولاية مينيسوتا، لكنه انسحب قبل الانتخابات التمهيدية. وليست هذه المرة الأولى التي تتحدث فيها تقارير عن تطلعات انتخابية لهيغسيث. ففي يوليو/ تموز من العام الماضي، أفادت "إن بي سي" بأنه أجرى محادثات جدية بشأن إمكانية الترشح لمنصب عام في ولاية تينيسي، ودرس، من بين خيارات أخرى، ظروف الترشح لمنصب حاكم الولاية وفرص فوزه. ونفى البنتاغون التقرير آنذاك أيضاً، مؤكداً أن هيغسيث يركز حصراً على عمله في إدارة ترامب. سباق خلافة ترامب وإن قرر هيغسيث خوض انتخابات 2028، فإنه سيدخل سباقاً جمهورياً بدأت ملامحه تتشكل خلف الكواليس بشأن هوية الشخصية التي سترث حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" (ماغا) التي يقودها ترامب. ويُعد نائب الرئيس جي دي فانس أبرز المرشحين المحتملين حتى الآن، خصوصاً بعدما نُقل عن ترامب قوله أخيراً، خلال حديث خاص مع مانحين: "في نهاية المطاف، علينا اختيار جي دي فانس". ومع ذلك، أكد مقربون من الرئيس أنه لم يتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن المرشح الذي سيدعمه. كذلك طرح ترامب علناً، خلال الأشهر الأخيرة، أسماءً محتملة لخلافته، ولا سيما فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو. ويُنظر إلى فانس داخل الحزب باعتباره الوريث الأكثر طبيعية لترامب، فيما اكتسب روبيو نفوذاً كبيراً داخل الإدارة وبين قطاعات أخرى من الحزب الجمهوري. ومن شأن دخول هيغسيث السباق، أن يضيف منافساً آخر قادماً مباشرة من قلب إدارة ترامب، يسعى إلى استقطاب القاعدة الانتخابية ذاتها. ## "أسوشييتد برس": دعم قوي في مجلس الأمن لتمديد ولاية يونيفيل في لبنان 29 August 2026 08:05 AM UTC+00 شهدت جلسة مجلس الأمن المغلقة التي عُقدت أمس الجمعة، "تأييداً قوياً" لطلب لبنان تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل)، المقرر انتهاؤها في 31 ديسمبر/ كانون الأول 2026، وفق ما ذكرته وكالة أسوشييتد برس. ونقلت الوكالة، اليوم السبت، عن دبلوماسيَّين تحدثا إليها شرط عدم الكشف عن هويتيهما، إشارتهما إلى وجود "تأييد قوي" بين أعضاء المجلس الخمسة عشر لتمديد ولاية "يونيفيل"، ولا سيما في ظل القلق المتزايد إزاء الوضع المتوتر في لبنان، إلا أن هذا التأييد لم يكن بالإجماع، وفق تأكيدهما. وترفض إسرائيل التمديد لـ"يونيفيل" في جنوب لبنان، في وقت لا تؤيد فيه الولايات المتحدة أيضاً هذا الخيار. وفي الشأن، قال الدبلوماسيان لـ"أسوشييتد برس"، إن المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز حضر اجتماع المجلس يوم الجمعة، واستمع إلى الأعضاء، ولم يُبدِ رفضه أو تأييده لتمديد محدود لقوات "يونيفيل". وأُنشِئت "يونيفيل" في الأصل بقرار من مجلس الأمن في مارس/ آذار 1978، لتأكيد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، واستعادة السلام والأمن الدوليين، ومساعدة الحكومة اللبنانية في استعادة سلطتها الفعلية في المنطقة. وكان لا بدّ من تعديل تفويضها مرتَين، بسبب التطورات التي وقعت في عامي 1982 (الاجتياح الإسرائيلي) و2000 (الانسحاب الإسرائيلي من لبنان). وفي أغسطس/ آب 2025، تبنى مجلس الأمن قراراً يقضي بتمديد ولاية "يونيفيل" للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر 2026، على أن يبدأ خفض قوامها وانسحابها بشكل منظم وآمن اعتباراً من ذلك التاريخ، وخلال سنة واحدة. وأفادت معلومات "العربي الجديد"، أمس الجمعة، بأن "لبنان لا يزال يعوّل على توافق أوروبي دولي من أجل إيجاد صيغة للتمديد لـ"يونيفيل"، ولا سيّما أن هناك العديد من الدول التي تؤيد هذا المسار، ولو تضمنت الصيغة قرارات أو بنوداً أو تعديلات معينة ربطاً بالتطورات التي حصلت هذا العام". وشددت مصادر رسمية لبنانية في حديث مع "العربي الجديد"، على وجوب إنشاء آلية تنسيق بديلة في حال عدم التمديد لـ"يونيفيل"، مؤكدة أن "هذا الطرح يواجه بدوره عراقيل عدة، سببها إسرائيل، علماً أن العديد من الدول أبدت استعدادها العمل في الجنوب، منها إيطاليا وفرنسا وغيرها من البلدان، لكن غياب الضمانات الأمنية، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية جنوباً، يشكلان هاجساً أيضاً أمام هذه الدول التي لن تعرّض حياة عناصرها للخطر". وأكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، في وقت سابق من هذا الشهر، أنّ الأولوية بالنسبة إلى لبنان، استمرار وجود القوات الدولية في جنوب لبنان، سواء عبر التمديد للمهمة الحالية، أو من خلال صيغة بديلة تضمن حضوراً دولياً إلى جانب الجيش اللبناني وبالتنسيق معه. وقال: "خيارنا الأول هو التمديد لقوات يونيفيل، وفي حال عدم التمديد لها، فالخيار الثاني اعتماد صيغة تضمن استمرار وجود قوات دولية في الجنوب، ضمن الإطار القانوني المطلوب، وبما تكون فيه هذه القوات إلى جانب الجيش اللبناني وبالتنسيق معه، دعماً للاستقرار وتنفيذ المهام الموكلة إليها". وجاءت جلسة مجلس الأمن في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي خروقه لاتفاق وقف إطلاق النار الأخير، واتفاق الإطار الموقع مع لبنان في واشنطن في 26 يونيو/ حزيران الماضي، إذ أحرق اليوم السبت، منازل في بلدة بيت ياحون، جنوباً، وشنّ غارة من مسيّرة على بلدة النبطية الفوقا، وذلك بعد تنفيذه تفجيرين عند أطراف بلدة عيتا الجبل، وفق ما ذكرته الوكالة الوطنية للإعلام. ## خطاب وارش يعزز توقعات زيادة الفائدة خلال اجتماع الفيدرالي في سبتمر 29 August 2026 08:21 AM UTC+00 مهّدت رسالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش المتشددة بشأن التضخم لاجتماع حاسم للبنك المركزي خلال سبتمبر/أيلول، في إطار مساعيه للسيطرة على الأسعار. تعمق أكثر ونقلت وكالة بلومبيرغ عن محللين قولهم، إن "تحذر وارش من أن عدم تباطؤ الأسعار بصورة ملموسة سيترك أمامه خيارات محدودة، وقد يدفعه إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام إذا ظل التضخم أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 2%". ولم يشر وارش إلى أن رفع الفائدة أصبح قراراً محسوماً، كما لا يزال بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي مستعدين للانتظار وتقييم البيانات الجديدة قبل اتخاذ أي قرار. وقد تؤدي قراءة أقل من المتوقع لمؤشر أسعار المستهلك في أغسطس/آب، المقرر صدورها في 11 سبتمبر/أيلول، إلى إضعاف المطالب بتشديد السياسة النقدية، بينما قد تجعل قراءة أعلى من المتوقع رفع الفائدة شبه مؤكد. ومع استمرار الضغوط التضخمية، مدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة والطلب المتصاعد المرتبط بازدهار الذكاء الاصطناعي، لم يترك وارش مجالاً كبيراً للشك في استعداده للتحرك. وقال وارش، أمس الجمعة، خلال المؤتمر السنوي للاحتياطي الفيدرالي في جاكسون هول بولاية وايومنغ "هذا هو معياري، يجب أن نكون واثقين بأن التضخم الأساسي يتحرك نحو هدفنا بوضوح وبسرعة كافية. وإذا لم يحدث ذلك، فلا يزال أمامنا عمل يتعين القيام به". إشارة مؤشر الأسعار فسر اقتصاديون ومستثمرون تصريحات وارش باعتبارها تهديداً برفع أسعار الفائدة عندما يجتمع صناع السياسة النقدية يومي 15 و16 سبتمبر/أيلول. ونقلت "بلومبيرغ" أن متعاملين رفعوا الاحتمال الضمني لزيادة الفائدة في سبتمبر/أيلول إلى أكثر من 50%، مقارنة بنحو 35% قبل الخطاب، استناداً إلى العقود الآجلة للأموال الفيدرالية. واتفق مراقبو الاحتياطي الفيدرالي على أن وارش اتجه إلى موقف أكثر تشدداً، إلا أنهم اختلفوا بشأن مدى تقدمه في هذا الاتجاه. وقال الخبير الاقتصادي في معهد أندرسن والنائب السابق لمدير قسم الشؤون النقدية في الاحتياطي الفيدرالي، جيمس كلوز للوكالة "يبدو أن الأسواق اعتبرت الخطاب متشدداً إلى حد ما، وأعتقد أن ذلك تقييم منصف". وأضاف "كل ما قاله إن هذا يعني أن أمامهم عملاً يتعين القيام به، ولم يقل شيئاً فعلياً عن التوقيت". وقال محللون في بنك باركليز البريطاني ومجموعة سوسيتيه جنرال المصرفية الفرنسية إن "تصريحات وارش رفعت احتمال زيادة الفائدة بربع نقطة مئوية خلال اجتماع سبتمبر/أيلول، يعقبها رفع ثان في ديسمبر/كانون الأول". وأوضحت شركة "إيفركور" المتخصصة في الاستشارات المالية أن "رفع توقعاتها لزيادة الفائدة يمثل تحولاً عن تقييمها السابق، الذي رأى أن بيانات التضخم الأخيرة ستسمح للاحتياطي الفيدرالي بمواصلة تثبيت السياسة النقدية". السياسة لا تزال حاضرة قد يؤدي رفع الفائدة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني إلى إثارة انتقادات الرئيس دونالد ترامب، الذي عيّن وارش ولا يزال يطالب بخفض تكاليف الاقتراض. وكان ترامب قد هاجم جيروم باول سلف وارش مراراً بسبب عدم خفض أسعار الفائدة بالسرعة الكافية. وقالت كبيرة الاقتصاديين لدى شركة "وولف ريسيرش" المتخصصة في الأبحاث المالية، ستيفاني روث للوكالة إن "الخطاب قدم مبررات قوية لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر/أيلول، مع إشارتها إلى استمرار تأثير السياسة في الحسابات". وأضافت "مع الأخذ في الاعتبار علاقة وارش بالبيت الأبيض وتقييماتنا السابقة لطريقة حسابه للسياسة النقدية، نضع احتمالات رفع الفائدة عند مستوى يقل قليلاً عن 50%". واستخدم وارش خطابه أيضاً لعرض إطار رؤيته للاقتصاد والعوامل المؤثرة في السياسة النقدية. كما تناول مباشرة الانتقادات الموجهة إلى أسلوبه في التواصل بعد مؤتمر صحافي مرتبك في يوليو/تموز تسبب في رد فعل سلبي داخل سوق السندات. وجدد وارش تعهد صناع السياسة بإعادة التضخم إلى هدف 2%، مؤكداً أن هذا الهدف ثابت ومحدد وفق مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي. وقد يخفف هذا الوضوح المخاوف التي أثارها في يوليو/تموز، عندما ألمح إلى إمكان تعديل الهدف. وقال الرئيس الجديد إن "الأوضاع المالية ليست مقيّدة حالياً"، ما يعني أن أسعار الفائدة ليست مرتفعة بما يكفي لممارسة ضغط هبوطي على التضخم. وأضاف أن "أسعار الفائدة تمثل الأداة الأساسية" للاحتياطي الفيدرالي لتحقيق تفويضه، بعدما كان قد وصف سابقاً البنك بأنه يمتلك أدوات متعددة للوصول إلى أهدافه". ولم يتراجع وارش عن جميع مواقفه السابقة، إذ دافع عن تفضيله عدم تقديم إشارات بشأن الاتجاه القريب لأسعار الفائدة، وهي الممارسة المعروفة بالتوجيه المستقبلي. وقال إن "هذه الممارسة قد تؤدي دوراً إيجابياً خلال الأزمات، لكنها قد تكون مضللة للأسر والشركات في الظروف العادية". كما رفض الدعوات إلى إعلان توقعاته الشخصية بوضوح لمسار السياسة النقدية في المدى القريب، مؤكداً أن على الأسواق تكوين رؤيتها الخاصة للاقتصاد. وقال وارش "أتمنى لو كان فهمنا للاقتصاد دقيقاً بالقدر الذي يسمح بتقديم إجابة آلية ومجربة وموثوقة". وأضاف "معرفتنا لا تصل إلى هذا الحد، على الأقل حتى الآن، كما أن العوامل الأكثر ارتباطاً بالإدارة السليمة للسياسة النقدية تتغير مع مرور الوقت". ترحيب دولي وقال محافظ بنك إنكلترا أندرو بيلي لـ"بلومبيرغ"، إن "وارش طرح نقاطاً مهمة جداً بشأن إطار السياسة النقدية"، واصفاً كلمته بأنها "خطاب حقيقي وغني بالمضمون". كما أشادت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا بالخطاب، مؤكدة أن وارش عرض رؤيته لتطور السياسة النقدية بوضوح، وأظهر التزاماً صريحاً باستقرار الأسعار وهدف التضخم البالغ 2%. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة من دون تغيير خلال اجتماعه في يوليو/تموز، إلا أن القرار لم يحظ بإجماع الأعضاء. وأظهر محضر الاجتماع أن عدداً من المسؤولين أيدوا رفع الفائدة، بينما أشار فريق آخر إلى ضرورة تشديد السياسة النقدية إذا لم يتراجع التضخم. ولا يزال من غير الواضح كيف سيُحسم هذا الانقسام خلال الأشهر المقبلة، لكن وارش أصبح طرفاً مباشراً في النقاش. وقالت لوريتا ميستر، الرئيسة السابقة لبنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند "أعتقد أنه قدم مبررات متماسكة جداً لرفع أسعار الفائدة". وأضافت "تقع المسؤولية الآن على من يريدون تثبيتها لتقديم مبررات متماسكة لهذا الموقف". ## بزشكيان: التجارة الخارجية تراجعت 35% وصدّرنا 90 مليون برميل نفط 29 August 2026 08:44 AM UTC+00 كشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن تراجع حجم الصادرات والواردات الإيرانية بنسبة تراوح بين 25% و35%، عازياً ذلك إلى تشديد العقوبات والحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية من قبل الولايات المتحدة. وأشار بزشكيان إلى أن الخبراء الاقتصاديين يدركون تداعيات هذا الانخفاض، محذراً من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع نتيجة زيادة تكاليف النقل على المستوردين. تعمق أكثر ولفت بزشكيان، مساء أمس الجمعة في مقابلة مع التلفزيون الإيراني بمناسبة "أسبوع الحكومة" في التقويم الإيراني إلى أن "بلاده تمكنت خلال تنفيذ مذكرة التفاهم المبرمة في يونيو/ حزيران الماضي من بيع نحو 90 مليون برميل من النفط"، وذلك خلال 23 يوماً قبل أن تنهار المذكرة مع إغلاق مضيق هرمز وعودة الحصار البحري مجدداً. وشدد الرئيس الإيراني على ضرورة إدراك طبيعة الظروف الحربية الراهنة، ودعا المواطنين وقطاعات السوق إلى ترشيد استهلاك الطاقة لتوفير ما يعادل نحو 900 ألف برميل من النفط يومياً، عبر خفض الاستهلاك بنسبة 10%. وفي ما يتعلق بأسعار الوقود، نفى بزشكيان التقارير التي تحدثت عن توجه الحكومة الإيرانية لزيادة كبيرة، موضحاً أن الزيادة ستقتصر على السعر الثالث للبنزين، الذي سيرتفع من 50 ألف ريال إلى 100 ألف، دون تحديد موعد لتطبيق هذا القرار. وأكد أن حكومته في ظل الظروف الحربية وتراجع الإيرادات، تدرس حلولاً متعددة لإدارة ملف الوقود، منها تقليص حركة المركبات في طهران، حيث يدخل العاصمة يومياً نحو مليوني سيارة من مدن ومحافظات أخرى، ومعظمهم موظفون، سواء في المؤسسات الحكومية أو الشركات. وتهدف الخطة المقترحة إلى تقليص هذا العدد عبر إلزام هؤلاء الموظفين بمراجعة الإدارات في محال إقامتهم، أو اعتماد يوم واحد في الأسبوع دون استخدام السيارات الشخصية والاعتماد على النقل العام، وهو ما قد يسهم في سد جزء من العجز عبر توفير ملايين الليترات من الوقود. تأتي هذه التصريحات في وقت بلغ فيه معدل التضخم السنوي في إيران الشهر الماضي 66%، تزامناً مع استمرار الحرب الاقتصادية على إيران، حيث كثفت واشنطن أخيراً ضغوطها الاقتصادية على طهران عبر إطلاق ما تسميه "أكبر هجوم مالي" يستهدف شركاءها التجاريين، مهددة الدول الأخرى بالعقوبات الثانوية إذا واصلت علاقاتها التجارية بإيران. إلى ذلك، أفادت وكالة "فارس" الإيرانية، نقلاً عن مصدر في وزارة النفط الإيرانية، بأن "إيران تمتلك كميات كافية من النفط للبيع من أجل ميزانية العام الإيراني الجاري الذي سينتهي في 21 مارس/ آذار المقبل، وذلك بعيداً عن الحصار البحري". وأوضح المصدر الإيراني أن "الإيرادات النفطية المتوقعة في الميزانية خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي قد حققت نسبة إنجاز بلغت 99%". وكانت وزارة النفط الإيرانية قد وضعت 7.5 مليارات دولار من العوائد النفطية المتعلقة بمبيعات الأشهر الأربعة الأولى من العام تحت تصرف البنك المركزي الإيراني. وتابع المصدر: "هذا المبلغ يكفي لتغطية المصاريف الدولارية كافة للحكومة من شهر يوليو/ تموز حتى شهر يناير/ كانون الثاني المقبل". ## "أونروا" تدعو لحماية معهد قلنديا باعتباره منشأة تابعة للأمم المتحدة 29 August 2026 09:03 AM UTC+00 أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، اليوم السبت، أن معهد قلنديا شمال القدس المحتلة، ما زال منشأة تابعة للأمم المتحدة، مشددة على ضرورة احترامه وحمايته بما يتماشى مع القانون الدولي.  وأوضح البيان أن معهد قلنديا تعرض للتدمير خلال وجود السلطات الإسرائيلية فيه، وأن "أونروا" تلقت تقارير تفيد بدخول أفراد إلى المنشأة ومحاولة سرقة بعض محتوياتها. وأكدت "أونروا" باستمرار وجوب حماية المعهد ومقتنياته، نظراً إلى الدور الحيوي الذي يؤديه في تقديم الخدمات التعليمية والتدريب المهني للاجئين. وأدانت الوكالة بأشد العبارات الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت مركز تدريب قلنديا في القدس الشرقية المحتلة، في 25 أغسطس/آب الجاري، والتي شملت اقتحامه وممارسة أنشطة غير قانونية في مبانيه، مؤكدة أن هذا التوغل في المرفق التعليمي، الذي تديره أونروا منذ أكثر من 70 عاماً، يشكل انتهاكاً للقانون الدولي. وأضاف البيان: "على حكومة إسرائيل أن تلتزم قانوناً بضمان التراجع عن مثل هذه الإجراءات من دون تأخير، ومنع تكرارها مجدداً"، فيما أكدت أونروا التزامها باستئناف أنشطتها التعليمية في المركز بشكل كامل. وانسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الجمعة، من معهد التدريب التقني التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، قرب مخيّم قلنديا وبلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، بعد اقتحامه والسيطرة عليه منذ الثلاثاء الماضي، لكنها أبقت على سيطرتها على المعهد، مع استمرار وجود عمال وشركة حراسة في الموقع، وإغلاق معظم أبوابه باللحام، وتركيب كاميرات مراقبة ووضع مجسمات لجنود، بحسب ما أكده مدير دائرة الإعلام في محافظة القدس عمر رجوب لـ"العربي الجديد". وأشار رجوب إلى أن الوضع القائم في المعهد يُعد سحباً للقوات العسكرية مع الإبقاء على السيطرة والإجراءات التي اتخذتها سلطات الاحتلال داخله، تمهيداً لتجهيزه لاستخدامه في مشاريع تهويدية أعلنت عنها بلدية الاحتلال في وقت سابق. ## شريف خلال لقائه وفداً سعودياً: اتفاقية مكة تحمل رسالة سلام ووحدة 29 August 2026 09:03 AM UTC+00 أكّد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة، أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين باكستان والسعودية وتركيا أسهمت في تقريب الدول الثلاث من بعضها، معتبراً أنها تحمل رسالة تتعلق بالوحدة والسلام في المنطقة. وقال خلال استقباله وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي، الذي زار إسلام أباد على رأس وفد سعودي، إن "اتفاقية مكة" ستقرّب الشعوب الثلاثة. وأشار شريف إلى أن العلاقات بين باكستان والمملكة العربية السعودية تقوم على "روابط أخوية عميقة"، لافتاً إلى أنّ البلدين يمثلان شريكَين استراتيجيَّين، وأن المرحلة المقبلة ينبغي أن تشهد انتقال هذه العلاقات التاريخية إلى شراكة أوسع في مجالات التجارة والاستثمار والاقتصاد، كما بحث الجانبان في اللقاء، سبل تعزيز التعاون في مجالات الزراعة، والمياه، والأمن الغذائي، والتجارة، والاستثمار. وناقشا وفق بيان لمكتب رئيس الوزراء، سبل زيادة الإنتاج الزراعي في باكستان من خلال الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، وتوسيع مجالات البحث والتطوير، وتحسين استخدام الموارد المائية. وأعلن شريف أن وفداً من الخبراء الزراعيين الباكستانيين سيزور الرياض قريباً، بهدف إجراء مزيد من المشاورات مع المسؤولين السعوديين بشأن تطوير التعاون الزراعي والمائي، والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى البلدين. من جانبه، أعرب الوزير السعودي، وفق البيان، عن شكره لرئيس الوزراء الباكستاني على حفاوة الاستقبال، مؤكداً التزام المملكة بتعزيز التعاون مع باكستان في مجالات الزراعة والمياه والأمن الغذائي. حكومة "طالبان": اتفاقية مكة لا تشكل تهديداً لأفغانستان من جهة أخرى، أكدت حكومة أفغانستان أن "اتفاقية مكة" لا تمثل تهديداً للبلاد. وقال المتحدث باسم حكومة "طالبان" ذبيح الله مجاهد، في تصريحات صحافية مساء الجمعة، إن اتفاقية مكة الدفاعية بين تركيا والسعودية وباكستان لا تثير قلق حكومته، موضحاً أن الدول الثلاث أبرمت الاتفاق بناءً على مصالحها الخاصة. وأكد مجاهد أن أمن المملكة العربية السعودية "مهم"، واصفاً تركيا وباكستان بأنهما دولتان إسلاميتان مهمتان، ومضيفاً أن اتفاق الدول الثلاث حول قضية معينة يمكن النظر إليه باعتباره شكلاً من أشكال التعاون بين الدول الإسلامية، وأنه في مجمله يصبّ في مصلحة العالم الإسلامي. وشدّد المتحدث باسم حكومة طالبان على أن الاتفاق لا يمثل تهديداً لأفغانستان، قائلاً إنّ كابول لا تعادي أياً من الدول الثلاث، مشيراً إلى الخلافات القائمة بين أفغانستان وباكستان، بالقول إن أفغانستان ليست الطرف الذي بدأ النزاع مع باكستان، وإنها لا ترغب في استمرار هذه الخلافات، كما دعا مجاهد كل الدول إلى العمل من أجل إقامة علاقات جيدة مع أفغانستان، في موقف يعكس رغبة حكومة طالبان في تجنب توسيع دائرة الخلافات الإقليمية، خصوصاً في ظل سعيها إلى تطوير علاقاتها مع مختلف الأطراف. ## "سي بي سي" الكندية تستثني هجمات 11 سبتمبر من قواعدها التحريرية 29 August 2026 09:09 AM UTC+00 أعلنت هيئة الإذاعة العامة الكندية، يوم الجمعة، أنها ستستثني هجمات 11 سبتمبر/أيلول من سياستها التي تقضي بعدم وصف هجمات محددة بأنها "إرهابية"، وذلك بعد تعرضها لانتقادات على خلفية مذكرة أعادت تأكيد هذه السياسة. وعلى غرار مؤسسات إخبارية أخرى، لا تسمح معايير هيئة الإذاعة الكندية "سي بي سي/راديو كندا" عادةً للصحافيين بوصف أحداث بأنها هجمات إرهابية، إلا عند نقل هذا الوصف عن شخص آخر. تعمق أكثر لكن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) كاش باتيل، والسفير الأميركي لدى كندا بيت هوكسترا، وأعضاء جمهوريين في الكونغرس، والحزب المحافظ الكندي، انتقدوا جميعاً "سي بي سي"، عقب تقارير إعلامية تتحدث عن مذكرة أرسلت إلى الموظفين قبيل الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر، تذكّرهم بهذه السياسة. تغيير مرحب به وأوضح باسم بشرى، المدير الأول للمعايير الصحافية والثقة العامة في الهيئة، في تدوينة نشرها في وقت متأخر من بعد ظهر الجمعة، أن "سي بي سي" ستستثني هجمات 11 سبتمبر من هذه القاعدة. وأشار إلى أن "مقتطفاً مسرّباً" من سياسة المؤسسة المتعلقة باستخدام اللغة أثار تساؤلات يتعين على هيئة الإذاعة العامة الإجابة عنها. وأوضح: "نقوم بذلك لإزالة ما أصبح، للأسف ومن دون قصد، عائقاً أمام الوضوح والفهم العام". وأضاف: "في الوقت نفسه، ومع وقوع أعمال عنف جديدة ذات دوافع سياسية أو أيديولوجية في عالمنا، سنواصل الالتزام بالممارسة الصحافية السليمة المتمثلة في نسب أسباب أعمال العنف ودوافعها إلى المسؤولين والخبراء". ورحّب وزير الثقافة الكندي مارك ميلر بالقرار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفه بأنه "تغيير مرحب به لإرشادات كانت متشددة وحمقاء، وأثارت غضباً مشروعاً". وجاءت تدوينة بشرى بعد أقل من ساعة على إصدار وزير السلامة العامة غاري أنانداسانغاري بياناً صحافياً أكدت فيه الحكومة الكندية أنها "اعترفت دائماً بأن هجمات 11 سبتمبر كانت أكثر الهجمات الإرهابية دموية في التاريخ، وأنها تدين الإرهاب بكل أشكاله إدانة قاطعة". وأكد بشرى أن "سي بي سي نيوز" "لم تقل قط إن ما حدث في 11 سبتمبر 2001 لم يكن إرهاباً، كما زعم بعض المعلقين في الأيام الأخيرة". وأضاف أن المؤسسة "نقلت بصورة كاملة ودقيقة الأسباب والدوافع وراء تلك الهجمات، وفق ما توصلت إليه الشرطة والحكومات ولجنة مستقلة"، مشيراً إلى أنها حرصت على القيام بذلك "مع نسب المعلومات إلى مصادرها". وبدأت الضجة بعدما كشف كاتب العمود في صحيفة "تورونتو صن" وارن كينسيلا عن مذكرة، ذكر أن موظفي "سي بي سي نيوز" تلقوا بموجبها توجيهاً مفاده: "لا تشيروا إلى هجمات 11 سبتمبر باعتبارها هجمات إرهابية". الرد الأميركي وأثار ذلك موجة من الانتقادات في الولايات المتحدة. وكتب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل في منشور عبر الإنترنت، مساء الخميس: "أي جهة في كندا لا ترفض علناً هذا التشويه للتاريخ، وهذه الإهانة لأرواح من فقدوا حياتهم في أكبر هجوم إرهابي في تاريخ الولايات المتحدة، لن يكون لها بعد الآن صديق في هذا المكتب". كما نشر عدد من النواب الجمهوريين في الكونغرس، في وقت سابق من اليوم، منشوراً جاء فيه: "ما الدافع المحتمل وراء محاولة تلطيف أسوأ هجوم إرهابي على الأراضي الأميركية؟ هل تودون التوضيح". والجمعة، انضم السفير الأميركي لدى كندا بيت هوكسترا إلى الانتقادات، إذ أعاد نشر منشور باتيل، وأشار إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي كان مسؤولاً أو لعب دوراً أساسياً في إحباط أنشطة منظمات إرهابية وإجرامية عنيفة تعمل في كندا مرات عدة خلال العام الحالي. وأضاف هوكسترا: "إن عدم الاعتراف بالأيديولوجيات المتطرفة والإرهابية والتصدي لها يعرّض جهودنا الرامية إلى إقامة شراكة مشتركة في مجال الأمن القومي والأمن الاقتصادي، ومواءمتها، لخطر كبير". وأوضحت المتحدثة باسم "سي بي سي"، كيري كيلي، لصحيفة "ذا كنديان برس"، أن سياسة هيئة الإذاعة العامة تقضي بـ"توخي أقصى درجات الحذر" عند استخدام كلمتي "إرهاب" أو "إرهابي". وبيّنت أن المذكرة "كانت تذكيراً بالممارسة المعمول بها منذ فترة طويلة، والتي تفضّل استخدام هذه المصطلحات مع نسبها إلى مصادر في تقاريرنا، وهي ممارسة تتبعها العديد من المؤسسات الصحافية الرائدة في العالم". وأشارت إلى تدوينة نُشرت عام 2023، كتب فيها رئيس تحرير "سي بي سي" برودي فينلون أن المؤسسة تستخدم كلمة "إرهابي" في كثير من الأحيان، لكن مع نسبها إلى مصدر. وكتب فينلون: "كان نسب كلمة إرهابي إلى مصدر سياستنا لعقود، وهي سياسة تتبعها مؤسسات إخبارية أخرى مثل بي بي سي، وأسوشييتد برس، ووكالة فرانس برس، ورويترز، وغيرها كثير". ## الدحيل والعربي.. قمة مبكرة في الدوري القطري 29 August 2026 09:12 AM UTC+00 يلتقي فريقا الدحيل والعربي اليوم السبت عند الساعة السابعة مساءً بتوقيت القدس المحتلة، في مواجهة قوية في الجولة الثانية من الدوري القطري لكرة القدم، إذ يسعى العربي لتحقيق أول انتصار له في البطولة بعد تعادله (2-2) مع الشمال في الجولة الأولى، فيما يريد الدحيل تعزيز رصيد نقاطه بانتصارٍ ثانٍ بعد فوزه (2-صفر) على السيلية في الجولة الماضية. وأكد الجزائري مدرب الدحيل، جمال بلماضي، استعداد فريقه لمواجهة العربي على استاد البيت. وقال بلماضي بحسب وكالة الأنباء القطرية، إن المباراة أمام العربي ستكون "قوية وصعبة"، في ظل ما يمتلكه المنافس من مجموعة جيدة من اللاعبين، وأضاف: "ظهرنا بشكل جيد خلال مواجهة الجولة الأولى أمام السيلية، وسنسعى إلى مواصلة تقديم المستوى الفني نفسه، لكننا ندرك في الوقت نفسه صعوبة المهمة أمام فريق العربي". تعمق أكثر من جانبه، شدد المدرب المساعد للفريق الأول بالنادي العربي، الإسباني دوميترو روسو، على أهمية مواجهة الدحيل، مؤكداً أن الجهاز الفني استغل الأيام الماضية بصورة مكثفة لتقييم أداء الفريق في الجولة الأولى، والوقوف على التفاصيل التي حرمته حصد النقاط الثلاث. وأوضح روسو أن مواجهة الدحيل لا تحتمل أنصاف الحلول، وتتطلب حضوراً ذهنياً وتكتيكياً متكاملاً طوال الـ 90 دقيقة. وأشار إلى أن التعادل (2-2) أمام الشمال في الجولة الافتتاحية منح الفريق دافعاً إضافياً للتعويض، لافتاً إلى أن جميع اللاعبين أظهروا إصراراً كبيراً خلال التدريبات اليومية من أجل تصحيح الأخطاء والدخول بقوة في أجواء المنافسة. ## خاص | فصائل عراقية تقترح "تجميد" السلاح بدلاً من تسليمه 29 August 2026 09:19 AM UTC+00 كشفت ثلاثة مصادر سياسية عراقية، أحدهم عضو بارز في البرلمان في بغداد، لـ"العربي الجديد"، عن تلقي الحكومة العراقية مقترحاً خلال الأيام الماضية بملف تسليم الفصائل سلاحها، يتركز على فكرة تجميد السلاح ضمن مستودعات خاصة بها، دون تسليمه للدولة العراقية، مؤكدة أن الحكومة تسلّمت أسلحة وترسانة مختلفة ضمن مبادرات لفصائل ثانوية، لكنها لا تعرف كمية السلاح أو النوع الذي تملكه الفصائل، وهو أحد إشكاليات التعامل مع الملف بالمجمل. وتواصل الفصائل الرئيسية الأكثر ارتبطاً بالحرس الثوري الإيراني، رفضها تسليم السلاح، والتهديد بالذهاب إلى أبعد حدّ مع الحكومة في حال قررت اللجوء إلى القوة، معلنة شروطها التي يصفها مراقبون بأنها تعجيزية، وأبرزها انسحاب القوات الأميركية والتركية من البلاد، وحل قوات البيشمركة، وأن يمتلك العراق قراره السياسي والاقتصادي والمالي، وطرد الشركات الأميركية من البلاد، وفقاً لبيانات وتصريحات صدرت في الأسابيع الأخيرة عن كتائب حزب الله، والنجباء، والأوفياء، وسيد الشهداء؛ في وقت يستمر صمت فصائل أخرى، أبرزها البدلاء، وبدر، والطفوف. تواصل الفصائل الرئيسية رفضها تسليم السلاح، والتهديد بالذهاب إلى أبعد حدّ مع الحكومة في حال قررت اللجوء إلى القوة وتحدثت ثلاث مصادر سياسية عراقية مقربة من الائتلاف الحاكم في البلاد "الإطار التنسيقي"، لـ"العربي الجديد"، عن مقترح قدمته فصائل لم تسمّها، حيال مبادرة "تجميد السلاح والأنشطة المسلحة" لها لمدة عامَين، تتعهد فيها بالدخول في حالة الركود التام، بدلاً من مسألة تسليم السلاح. ويقول عضو في البرلمان العراقي لـ"العربي الجديد"، إن كتائب حزب الله، هي إحدى تلك الجماعات التي طرحت تجميد السلاح في مخازن ومستودعات خاصة، وإيقاف كل الأعمال المسلحة في العراق، لمدة عامين، شرط مغادرة الأميركيين بالكامل من العراق، وتأكيد عدم استهداف قادتها، وذلك قبل مناقشة سلاحها. ويؤكد المصدر أن الحكومة رفضت المقترح، واعتبرته تحايلاً على فكرة إنهاء السلاح الموازي للقوات الرسمية. وتتواصل الحكومة مع الفصائل من خلال شخصيات عدة، أبرزها زعيم تحالف الفتح هادي العامري، والمستشار الأمني لرئيس الحكومة العراقية قاسم الأعرجي، وزعيم هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، في وقت لم يجرِ عقد أي لقاء بين رئيس الوزراء وقادة أو ممثلي تلك الفصائل لغاية الآن، وفقاً للمصدر ذاته. ويشير مصدر آخر إلى طرح قيادات سياسية في "الإطار التنسيقي"، فكرة تنظيم السلاح بدلاً من تسليمه، وهي فكرة وجدت الحكومة العراقية أنها غير مقنعة للجانب الأميركي وحتى دول الجوار، التي ترى في السلاح النوعي الذي تملكه الفصائل تهديداً لأمنها، مثل المسيّرات والصواريخ التي تزيد عن 100 كيلو متر. ويقول سياسي ومستشار أسبق في الحكومة العراقية عام 2018 لـ"العربي الجديد"، إنّ الجانب الأميركي غير مقتنع بإجراءات الحكومة ويعتبرها "ضعيفة"، في التعامل مع ملف الفصائل. ويؤكد المسؤول، أن "المعلومات المتوفرة هي أن حكومة الزيدي لا تمتلك أدنى قاعدة بيانات عن سلاح الفصائل ونوعيته وكميته، ولا حتى قادة الجيش، وهو ما يجعل من الإعلان عن تحقيق تقدم بسلاح الفصائل نفسه مشكوكاً بدقته"، لكنّه يوضح أن التوافق الحالي سياسياً يقوم على عدم الذهاب لأي صدام مسلح بين القوات العراقية أو تلك الفصائل، أو محاولة اقتحام مواقعها ومعسكراتها بالقوة، واصفاً الملف بأنه "يخضع لتأثيرات إيرانية كبيرة على الفصائل، وهي من ترفض تسليمه". مستشار أسبق في الحكومة العراقية: يخضع الملف لتأثيرات إيرانية كبيرة على الفصائل، وهي من ترفض تسليمه وعن تسلّم الدولة سلاحاً من فصائل عدّة، يقول المسؤول إنه "غير مؤثر" أو عبارة عن قطع قليلة مقارنة بما تملكه فعلياً، ضمن مبادرات تلك الفصائل، أبرزها جماعة "الإمام علي"، و"عصائب أهل الحق". ويختتم حديثه بالقول إنّ الفصائل الثلاثة الرئيسة التي ترفض تسليم السلاح ولو شكلياً، هي كتائب حزب الله، والنجباء، وسيد الشهداء، وتمتلك نحو 30 ألف مقاتل جميعهم ضمن "الحشد الشعبي"، لكنهم مرتبطون تنظيمياً وتسليحياً بتلك الفصائل، وعلاقتهم بـ"الحشد" هي تسلّم المرتبات الشهرية لهم أسوة بباقي أفراد "الحشد" البالغين 215 ألف عنصر. وقال رئيس الحكومة علي الزيدي، الأسبوع الماضي، إنه لا نية لدى حكومته للتصادم العسكري مع الفصائل المسلحة، متحدثاً في تصريحات في بغداد عن "حوار بنّاء" مع تلك الفصائل بشأن حصر السلاح بيد الدولة، موضحاً أن "هناك فصائل قامت بتسليم سلاحها وفك ارتباطها والتحقت بالحشد الشعبي، في حين تواصل الحكومة حواراتها مع فصائل أخرى في السياق ذاته، وأن جميع القوى السياسية متفقة على المضي قدماً في عملية حصر السلاح". وفي تعليق على التطورات المتعلقة بملف حصر السلاح في العراق، يشير الباحث في الشأن السياسي العراقي علي الطائي، في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أن إخفاق الحكومة في تحقيق تقدم بملف الفصائل، قد يدفع واشنطن إلى التراجع عن دعم الزيدي، واعتماد الأسلوب ذاته خلال حكومة محمد شياع السوداني، وهو فرض العقوبات على مؤسسات وجهات حكومية وخاصة. ويعتبر أن العراق سيكون أمام أزمة مالية واقتصادية خطيرة في حال تم فرض أي إجراءات أميركية، كونه يواجه أساساً زمة خانقة بفعل إغلاق مضيق هرمز، وتراجع إيرادات النفط لأكثر من 80 بالمئة خلال الأشهر الماضية. ويبيّن أن واشنطن ستعتبر أي إجراء آخر غير تسليم السلاح، وهو المقصود به الطائرات المسيّرة والصواريخ، تحايلاً وخديعةً، ولن تقتنع به، سواء كان عنوانه التنظيم أو تجميد العمل المسلح، لافتاً إلى أن واشنطن أساساً لا تبدو مقتنعة بتسليم السلاح من الفصائل إلى هيئة الحشد الشعبي، وتراهما مماثلين، لذا فإنّ اعتبار تجميد السلاح حلاً وسطاً يبدو أنه لن يتحقق. ## هل هي الهدنة بين "يويفا" وإنفانتينو؟ 29 August 2026 09:25 AM UTC+00 لم يكن قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" بالتعليق المؤقت لخطط مقاطعة مسابقات الاتحاد الدولي "فيفا"، بمثابة تراجع عن المواجهة مع جياني إنفانتينو بقدر ما يبدو إعادة تموضع في معركة أكبر وأطول مدى، بعد أسابيع من التصعيد حصل إثرها الاتحاد الأوروبي على ضمانات مكتوبة من "فيفا" بإلغاء مشروعها، وهو ما دفع الاتحادات الأوروبية إلى تعليق تهديدها بالانسحاب من مسابقات "فيفا"، مؤكدةً أن الأمر يتعلق بنهاية مشروع وليس نهاية أزمة، وبأن ملفات الحوكمة والثقة في قيادة "فيفا" لا تزال مفتوحة، وأن المعركة من أجل الإصلاح ستستمر بكل الوسائل المؤسّسية والسياسية والقانونية. صحيح أن مشاركة المنتخبات والأندية الأوروبية في مسابقات "فيفا" تمثل جزءاً أساسياً من القيمة الرياضية والجماهيرية والتجارية لهذه البطولات، وغياب أوروبا عن مسابقات مثل كأس العالم كان سيضع "فيفا" أمام أزمة غير مسبوقة، ويهدد بتقسيم كرة القدم العالمية إلى معسكرين، لذلك اختار الاتحاد الأوروبي الحل الأكثر براغماتية في هذه المرحلة بحيث أوقف المقاطعة دون أن يوقف الضغط، وهذا يفسر صيغة "التعليق المؤقت" بدل التراجع النهائي. فالضمانات التي حصل عليها "يويفا" أنهت السبب المباشر للمقاطعة، لكنها لم تُنهِ أزمة الثقة في إدارة "فيفا". لم تتراجع أوروبا عن إزاحة إنفانتينو، وإنما تراجعت عن أداة الضغط الأكثر كلفة وهي المقاطعة، وهنا تكمن أهمية التحول الأخير الذي يشكل انتصاراً واضحاً للاتحاد الأوروبي؛ لأن الخلاف لم يكن حول تفاصيل مالية فحسب، وإنما حول سؤال جوهري حول من يملك القرار في كرة القدم العالمية؟ وهل يمكن لمؤسسة منتخبة لإدارة اللعبة أن تنقل جزءاً من حقوقها المستقبلية إلى مستثمرين من القطاع الخاص دون توافق واسع مع الاتحادات القارية والوطنية التي نقلت المعركة حول المشروع التجاري إلى معركة حول مستقبل قيادة "فيفا"؟ وهنا يكمن الفرق الذي يعد بمعركة كبرى في انتخابات رئاسة "فيفا" في شهر مارس/آذار عام 2027. وتؤكد التطورات الحاصلة أن أوروبا لا تريد إسقاط فيفا أو السيطرة عليها، أو حتّى الانقلاب على النظام الكروي العالمي، بل تريد تغيير قواعد اللعبة، وتريد أن تضمن أن القرارات المتعلقة بالأصول التجارية الكبرى لكرة القدم العالمية لا تُتخذ بصورة منفردة، وأن تبقى الاتحادات القارية والوطنية شريكاً أساسياً في تحديد مستقبل اللعبة في إطار مؤسّساتي جماعي وليس فردياً بالتواطؤ مع جهات خارجية سياسية أو مالية تريد أن تبسط سيطرتها على كرة القدم العالمية وتستكمل هيمنتها على كل المجالات قبل أن تتحرّك القوى الأوروبية العظمى وتقود حملتها المعارضة لمشروع تجاري بغلاف سياسي.  ولم يعد الخلاف الحقيقي بين شخصَين أو مؤسَّستَين، وإنما معركة حول نموذج إدارة كرة القدم العالمية لن تُحسم في أوروبا وحدها، لأنّ موقف الاتحادات الآسيوية والأفريقية واتحادات أميركا الشمالية والجنوبية سيكون حاسماً في انتخابات 2027. وبينما يواجه إنفانتينو ضغطاً متزايداً في أوروبا، لا يزال يتمتع بدعم قوي في أجزاء أخرى من منظومة كرة القدم العالمية، ولا سيّما في أفريقيا وأمريكا الجنوبية. وهنا ربما تبدأ المعركة الأصعب، خصوصاً وأن إنفانتينو بنى خلال سنوات رئاسته شبكة واسعة من العلاقات مع الاتحادات الوطنية، خصوصاً من خلال برامج التطوير والتمويل التي استفادت منها اتحادات عديدة حول العالم.  انتهى المشروع، لكنّ تداعياته لم تنتهِ، حتّى وإن نجح إنفانتينو في تفادي واحدة من أخطر الأزمات التي واجهتها رئاسته، وتمكن من منع المقاطعة الأوروبية لمسابقات فيفا. لكن في المقابل، خرج من الأزمة وهو يواجه أزمة ثقة سياسية وقانونية وانتخابية أكبر بكثير مما كان عليه قبل طرح المشروع. أما يويفا، فقد حصل على ما أراد في الملف التجاري، واحتفظ في الوقت نفسه بحق مواصلة الضغط على قيادة فيفا. وعليه؛ فإنّ ما يحدث الآن ليس نهاية الصراع بين "يويفا" و"فيفا"، وإنما انتقال الصراع من الملعب التجاري إلى الملعب السياسي والانتخابي والقانوني، فهل يستطيع إنفانتينو البقاء في منصبه بعد أن خسر المعركة الأولى، وفقد ثقة جزء مهم من أوروبا، وهل يخسر المعركة الكبرى في انتخابات "فيفا" 2027، بعد أن تزايدت الأصوات المطالبة برحيله، وتلك التي تطالب بسحب الثقة منه من الآن؟ ## فيضانات نيبال والتيبت | 633 قتيلاً ونحو 3 آلاف مفقود 29 August 2026 09:27 AM UTC+00 يكثّف عناصر الإنقاذ جهودهم، اليوم السبت، للبحث عن نحو 3 آلاف مفقود وإجلاء الناجين العالقين على الحدود بين نيبال والصين، بعد ثلاثة أيام من الفيضانات التي أودت بما لا يقل عن 633 شخصاً وخلّفت دماراً هائلاً. وسبَّبت الكارثة التي طاولت منطقة يرتادها هواة المشي ومتسلقو الجبال والحجاج إلى جبل كايلاش في التيبت، مقتلَ 633 شخصاً على الأقل حتى الآن، 626 منهم في نيبال بحسب الهيئة المعنية بإدارة الكوارث، وسبعة على الجانب الصيني، فضلاً عن سبع جثث انتُشلت من مناطق بعيدة في الهند، لكن لم يتم التأكد بعد مما إذا كان أصحابها من ضحايا الفيضان. في نيبال، ارتفعت حصيلة المفقودين السبت من 1924 إلى 2426 شخصاً، بحسب الهيئة المعنية بالكوارث، ومن بين هؤلاء 933 موظفاً في محطة توليد الطاقة الكهرومائية، و517 أجنبياً. ولا يزال 554 شخصاً آخرين في عداد المفقودين في الصين، من بينهم 260 أجنبياً. وأوضحت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن هذه الكارثة التي وقعت الأربعاء، نجمت عن انهيار جليدي قوي جارف. تعمق أكثر A total of 626 bodies had been recovered from mudslide-hit areas in Nepal as of 10:00 a.m. local time on Saturday, according to the disaster authority. #XinhuaNews pic.twitter.com/8lb09GgWQh — China Xinhua News (@XHNews) August 29, 2026 Homes, roads and bridges have been swept away by devastating floods in #Nepal's Nuwakot District. The Government, supported by the @UN and partners, is airlifting urgent relief to communities in need as rescue and response efforts continue. Donate now: https://t.co/K3NqMs5fPV pic.twitter.com/TSGazUr7cg — UN Humanitarian (@UNOCHA) August 29, 2026 ويقول الناجون إنهم فقدوا كل شيء، ويواجهون الآن انتظاراً مؤلماً لمعرفة مصير أحبائهم المفقودين، واحتمال إعادة بناء حياتهم من الصفر. وقال الناجي بودي رام دانغول لوكالة فرانس برس: "جرفت المياه جميع المنازل القريبة من النهر. لم يبقَ شيء". فيما أفادت سامجهانا ثينغ أنها تنتظر منذ ثلاثة أيام أي خبر عن شقيقها المفقود. وأضافت: "لا نعلم شيئاً. نأمل أن يكون في مكان آمن". صدمة "هائلة"  وصف الصليب الأحمر كارثة الأربعاء بأنها "صدمة هائلة"، وأفادت اللجنة الدولية الجمعة، بأنّ عدد "الذين تضرّروا وصاروا في حاجة ماسة إلى المساعدة" في نيبال من جرّاء الفيضانات الأخيرة لا يقلّ، في تقديرها، عن 93 ألف شخص. وتسابق فرق الإنقاذ جهودها لانتشال الناجين من المناطق المنكوبة، حيث أدى الدمار الواسع النطاق إلى نفاد إمدادات الغذاء والماء. ومما زاد من صعوبة البحث عن المفقودين المخاوف من حدوث فيضانات أخرى في المناطق المتضررة. Nepal Red Cross Response update as of 28 August 2026 pic.twitter.com/RAcb7veuge — Nepal Red Cross Society (@NepalRedCross) August 29, 2026 وسبَّبت سيول الجليد والطين تشكلَ بركٍ مائية ضخمة، وأصبحت تشكل تهديداً مباشراً لعمال الإنقاذ الذين يمشطون المنطقة بحثاً عن ناجين. وحثت الشرطة النيبالية جميع فرق الإنقاذ على "الانتقال فوراً إلى مكان آمن"، مشيرةً إلى أنها تلقت معلومات تفيد بـ"انهيار سد مائي مرة أخرى على الجانب التيبتي". في التيبت، حيث تُعدّ السلطات الصينية المصدر الوحيد للمعلومات، علّقت بكين عمليات الإنقاذ في منطقة جيرونغ، الأكثر تضرراً، بسبب خطر تجدد الفيضانات، قبل أن تُعلن انحسار الخطر. وأفادت وكالة أنباء شينخوا الرسمية، فجر السبت، بإنقاذ قرويين اثنين في المنطقة. جرفتهم السيول على الجانب النيبالي من الحدود، عثر الجيش على أشخاص محاصرين في نفق مشروع تريشولي 3A لتوليد الطاقة الكهرومائية، حيث كانوا يعملون على إيجاد طريقة للدخول إلى النفق لإنقاذ الناجين. وقال المتحدث باسم الجيش، راجا رام باسنيت، لوكالة فرانس برس: "أُرسلت مروحيتان، لكن المهمة صعبة للغاية، إذ يصعب حتى تحديد مداخل النفق". وأشار إلى إجلاء نحو 350 من العمال والسكان من الموقع، لكن الجهود لا تزال جارية لإنقاذ أكثر من مائة شخص محاصرين في المنطقة نفسها. وروى عمال أُنقذوا من مشاريع سدود أخرى في وادي تريشولي تفاصيل كارثة وقعت بسرعة مرعبة. وأوضح العامل بوذا تامانغ أنه نجا فقط لأنه كان داخل نفق عندما اجتاح الفيضان المنطقة. لكنه تمكن من الخروج وطلب المساعدة. وقال لـ"فرانس برس" بعد إنقاذه بواسطة مروحية الخميس، أي بعد 24 ساعة من الكارثة، "جرفت المياه جميع المسؤولين الذين كانوا يعملون على الجانب الآخر".  نقل مسعفين جواً  على الجانب الآخر من الحدود، في التيبت، تتعثر جهود الإنقاذ بسبب الأمطار الغزيرة، وانقطاع الطرق، ووعورة التضاريس، وخطر فيضان أحد الخزانات. وبحسب وكالة أنباء شينخوا، تمكن ما يزيد قليلاً على 500 عنصر إنقاذ من أصل 2141 موجودين حالياً على الأرض، من الوصول إلى مركز منطقة الكارثة، بالقرب من معبر جيرونغ الحدودي المدمر الواقع على ارتفاع 1830 متراً على حدود النيبال، ولكن بصعوبة بالغة. وبينما تعذر على الصحافيين الأجانب الوصول إلى المنطقة، بثّت قناة "سي سي تي في" الرسمية لقطات لعناصر إطفاء وهم يضعون خوذات ويعبرون مجرى النهر في قوارب مطاط سوداء، أو يتم نقلهم جواً واحداً تلو الآخر إلى الضفة الأخرى بواسطة مسيّرة قوية. كما عرضت القناة مشاهد لحفارات وجرافات تحاول إعادة فتح الطرق، بالإضافة إلى عمال إنقاذ بجانب مولدات كهرباء مؤقتة وهوائيات اتصالات، وهم يعدون استراتيجية للتقدم.  مسار الحج  يُعدّ عشرات من الحجاج الهندوس من مختلف أنحاء العالم من بين المفقودين على الحدود، حيث كان العديد منهم في رحلة حج إلى جبل كايلاش في التيبت. كانت سيفارانجاني موثوناثان تسافر بالحافلة مع 56 آخرين باتجاه الحدود الصينية عندما علقوا فيما ظنّوه ازدحاماً مرورياً. وقالت موثوناثان، البالغة من العمر 46 عاماً، لوكالة فرانس برس يوم الجمعة، وهي تعرض مقطع فيديو التقطته بهاتفها لسيل جارف يندفع نحوها: "ظهر ضباب ودخان، شيء ما بدا وكأنه يغمرنا فجأة". ومن حولهم، جرفت السيول السيارات أو دُفنت تحت الطين. وأضافت: "خرجنا واحداً تلو الآخر من جانب السائق"، ثم تسلقنا التل بصعوبة. والأربعاء، ضربت الفيضانات منطقة راسوا في نيبال ما أدى إلى انهيار عشرات الجسور وتضرر الطرق، فيما أُرسلت مروحيات للمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ. وأعلنت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية في اليوم ذاته أن المنطقة شهدت زلزالاً قبل وقوع الفيضانات، قبل أن تحدِّث بياناتها لاحقاً وتقول إن مصدر الحركة الزلزالية، التي بلغت قوتها 5.2 درجات، كان انهياراً جليدياً. وكذلك أفاد خبراء في المركز الدولي للتنمية الجبلية المتكاملة (ICIMOD)، ومقره العاصمة كاتماندو، في بيان الأربعاء، بأن انهيار أجزاء من الجليد من المناطق الجبلية في المنطقة أدى إلى حدوث انهيار ثلجي، سبَّب بدوره الفيضانات. A flash flood tore through Rasuwa, Nepal, and Kyirong, China, sending water, sediment, and boulders down the Bhote Koshi and Trishuli rivers. Pema Gyamtsho, Director General, ICIMOD, shares a message of solidarity with affected communities and responders, and reaffirms our… pic.twitter.com/7KVaL0T9D2 — ICIMOD (@icimod) August 28, 2026 إعادة الإعمار وفي سياق متصل، قال وزير المالية في نيبال، سوارنيم واجلي، لرويترز، اليوم السبت، إن البلاد تحتاج إلى ما بين أربعة وخمسة مليارات دولار لإعادة الإعمار في أعقاب الفيضانات المدمرة الذي ضرب مناطقها الحدودية الأسبوع الماضي، وهو مبلغ يعادل نحو عُشر اقتصاد البلاد. وأضاف واجلي: "التقدير الأولي يراوح بين أربعة وخمسة مليارات دولار. هذا مجرد تقدير... سنحتاج إلى مبلغ أقل بكثير مما احتجنا إليه بعد زلزال عام 2015. ويجري حالياً تقييم الخسائر والأضرار". ولم يوضح واجلي سبب توقع أن تكون تكلفة إعادة الإعمار أقل من تسعة مليارات دولار التي أُنفقت بعد زلزال عام 2015 الذي بلغت قوته 7.8 درجات، ويعد أسوأ كارثة مسجلة في تاريخ نيبال. وسبَّب الزلزال مقتلَ نحو 9000 شخص، وتدمير أكثر من نصف مليون منزل، وخسائر تقدر بنحو ثلث اقتصاد نيبال. وتتكرر الفيضانات وانزلاقات التربة خلال موسم الرياح الموسمية الصيفية (من يونيو/حزيران إلى سبتمبر/أيلول) في نيبال والتيبت وعموم جنوب آسيا. وبحسب العلماء، يفاقم التغير المناخي حدّتها وتواترها. (فرانس برس، رويترز، أسوشييتد برس، الأناضول) ## فرنسا تفلت من خفض التصنيف مؤقتاً... هدنة ائتمانية محفوفة بالمخاطر 29 August 2026 09:38 AM UTC+00 أبقت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية لفرنسا مستقرة، رغم تجديد تحذيراتها من أنّ اتّساع العجز وتراكم الديون في ظل حالة عدم اليقين السياسي قد يؤديان إلى خفض التصنيف مستقبلاً. تعمق أكثر وثبتت "فيتش" تصنيف ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو عند درجة "A+"، مع ترجيحها الحفاظ على هذا التصنيف في الوقت الحالي. ويظل التصنيف أعلى بستّ درجات من فئة الديون عالية المخاطر، ومماثلاً لتصنيفَي بلجيكا وسلوفينيا. وقالت "فيتش" مساء أمس الجمعة في بيان "قد يؤدي عدم إحراز تقدم ملموس في خفض العجز، بسبب استمرار الانقسام السياسي على سبيل المثال، إلى تعديل النظرة المستقبلية إلى سلبية". وأضافت "قد تقود زيادة كبيرة أخرى في الدين الحكومي بعد ذلك إلى خفض التصنيف". ورغم أن قرار "فيتش" كان متوقعاً على نطاق واسع، فإن تثبيت تقييمها يمنح الرئيس إيمانويل ماكرون مهلة مؤقتة، في وقت تواجه فيه المالية العامة الفرنسية تدقيقاً متزايداً مع ارتفاع عوائد السندات العالمية واستمرار الجمود السياسي الداخلي. ضغوط مالية وكانت "فيتش" قد خفضت تصنيف فرنسا قبل عام، محذرة حينها من أن ارتفاع الدين سيحد من قدرتها على مواجهة صدمات جديدة. ومنذ ذلك الحين، أدت الحرب في المنطقة إلى تجدد التضخم وأثرت سلباً في النمو، ما دفع الاقتصاد الفرنسي إلى حافة الركود. وأقرت الحكومة بأن هذه الظروف ستصعّب تحقيق هدفها المتمثل في خفض محدود للعجز إلى 5% من الناتج الاقتصادي، مقارنة بـ5.1% العام الماضي. وتزداد المعادلة المالية تعقيداً مع اقتراب مواجهة برلمانية بشأن موازنة العام المقبل. وخلال العامين الماضيين، أسقط النواب في الجمعية الوطنية المنقسمة رؤساء حكومات بسبب خططهم المالية، كما تقلل الانتخابات الرئاسية المقررة بعد ثمانية أشهر فرص التوصل إلى تسوية مع حكومة الأقلية. وارتفعت تكاليف الاقتراض بصورة حادة خلال الأشهر الأخيرة، مدفوعة بموجات بيع في أسواق السندات العالمية. وجعل الوضعان السياسي والمالي فرنسا أكثر عرضة للضغوط، إذ ارتفع فارق عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات مقارنة بالسندات الألمانية إلى نحو 0.85 نقطة مئوية، ليظل أقل بقليل من أعلى مستوى إغلاق مسجل منذ عام 2012. ويعد هذا الفارق مؤشراً رئيسياً لقياس المخاطر الخاصة بكل دولة. مخاطر انتخابية وقالت فيتش "نعد الانتخابات الرئاسية لعام 2027 والانتخابات التشريعية التي قد تجرى بعدها عاملَين مهمَّين في تحديد آفاق السياسات والمالية العامة في فرنسا"، وأضافت "يفترض السيناريو الأساسي لدينا استمرار الانقسام بعد الانتخابات، ومواصلته تقييد التقدم في خفض العجز". ولا تتوقع "فيتش" أي تحسن إضافي في وضع المالية العامة، مرجحة بلوغ العجز 5.2% من الناتج الاقتصادي هذا العام، و5.5% في عام 2027، ثم 5.2% في عام 2028. وتمثل هذه التوقعات تدهوراً مقارنة بتقييم الوكالة السابق، نتيجة ضعف النمو وارتفاع تكاليف خدمة الدين وزيادة الإنفاق الدفاعي. وقالت فيتش "يظل ارتفاع العجز المالي والدين في فرنسا القيد الرئيسي على تصنيفها الائتماني". ورداً على تقييم فيتش، قالت وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية في بيان إن "الحكومة لا تزال في حالة تعبئة كاملة لاحتواء العجز والدين العام بطريقة مسؤولة ومتوازنة". ويعد تقرير الجمعة، الأول ضمن سلسلة من المراجعات الائتمانية المرتقبة خلال الأسابيع المقبلة، والتي ستتزامن مع مناقشة موازنة عام 2027. وخلال المواجهة التي شهدتها فرنسا العام الماضي بشأن المالية العامة، والتي تضمنت سقوط إحدى الحكومات خلال 24 ساعة من تعيينها، خفضت وكالة "ستاندرد آند بورز غلوبال" ووكالة "دي بي آر إس مورنينغ ستار" للتصنيف الائتماني تصنيف فرنسا أيضاً. ## تشافي إسبارت... فليك يعثر على ظهيره المثالي 29 August 2026 09:43 AM UTC+00 فرض النجم الإسباني، تشافي إسبارت (19 سنة)، نفسه بقوة في تشكيلة المدرب الألماني، هانسي فليك، مع انطلاق موسم 2026-2027، وذلك بعد أن بات واحداً من أهم ركائز ونجوم النادي الكتالوني بعد مشاركته في أول مباراتَين أمام كل من إلتشي وأتلتيك بلباو. وعثر هانسي فليك على الظهير الأيسر "المثالي" الذي يُناسب أسلوب لعبه ونهجه الفني، فبعد أن عانى كثيراً مع بالدي بسبب عدم تطوره كثيراً في هذا المركز، اكتشف المدرب الألماني تشافي إسبارت في الموسم الماضي ومنحه فرصة للتحضير بشكل جيد خلال فترة الصيف، وفعلاً حظي بثقة فليك بسبب مستواه الفني وقدراته المُميزة لاعباً في خط الدفاع، ليُشارك أساسياً في أول مباراتين للنادي الكتالوني في الموسم الجديد. ونجح إسبارت في تثبيت نفسه في تشكيلة برشلونة بكل قوة على حساب بالدي ابن أكاديمية لا ماسيا أيضاً وكذلك النجم البرتغالي المخضرم، جواو كانسيلو، الذي تعاقد معه برشلونة رسمياً هذا الصيف، ولكن إسبارت صاحب الـ19 سنة بات الرجل المفضل لفليك في مركز الظهير الأيسر؛ لأنه يُناسب أسلوب لعبه، لناحية التصرف بالكرة تحت الضغط والقدرة على الخروج بالكرة بين الخطوط، وكذلك امتلاكه الموهبة في خلق تمريرات مفتاحية مؤثرة تجعل الفريق في حالة هجومية أفضل، بسرعة وبسلاسة. ومثلت هذه الإمكانيات الفنية نقطة قوة لإسبارت لكي يُقنع فليك بأنه الظهير الأيسر المثالي لبرشلونة في موسم 2026-2027، أو حتى البديل الشاب المؤثر في حالة المداورة هرباً من ضغط المباريات خلال الموسم الطويل، مع الإشارة إلى أنّ إسبارت ظهر مع برشلونة في أول مباراتَين رسميتَين وكأنه صاحب خبرة كبيرة في الملاعب، نظراً للنضج الفني والتكتيكي الذي يملكه، وقدرته على المساهمة في تطوير مستوى النادي الكتالوني دفاعياً وهجومياً، فبعيداً عن أدواره في بناء الهجمات من الخلف، ظهر إسبارت بشخصية قوية في الدفاع، من خلال التغطية الصحيحة والتمركز الجيد لقطع الكرات والتدخلات القوية لمنع المنافس من صناعة الخطورة على مرمى الحارس، خوان غارسيا. ## موظف سابق في البيت الأبيض استغل خطب ترامب للمراهنة 29 August 2026 09:49 AM UTC+00 أُلزم موظف سابق في البيت الأبيض كان يتولى تشغيل جهاز الملقّن الإلكتروني، واتُّهم باستغلال معلومات داخلية لإجراء مراهنات في سوق التنبؤات "كالشي"، بالتنازل عن أكثر من 100 ألف دولار من الأرباح ودفع غرامة قدرها 65 ألف دولار، بموجب تسوية مع السلطات الاتحادية. تعمق أكثر كما فرضت التسوية مع لجنة تداول السلع الآجلة، التي أُعلن عنها يوم الجمعة، حظراً على تداول جابرييل بيريز لمدة ثلاث سنوات. وكان بيريز قد وُضع في إجازة غير مدفوعة الأجر من وظيفته في البيت الأبيض، بعد ظهور تقارير أفادت بأنه استخدم منصبه للمراهنة على ما سيقوله الرئيس دونالد ترامب في خطاباته. ولم يعلّق البيت الأبيض فوراً على التسوية. وكان مسؤول في البيت الأبيض قد أفاد في يوليو/تموز بأن بيريز لم يعد يشغل منصبه، من دون أن يوضح ما إذا كان قد أُقيل أو استقال. وخلصت اللجنة إلى أن بيريز حقق أرباحاً قدرها 107,500 دولار من أسواق التنبؤ، من خلال المراهنة على الكلمات والعبارات التي ستظهر في خطابات ترامب بين ديسمبر/كانون الأول 2025 وفبراير/شباط 2026. وجاء في بيان صادر عن اللجنة: "بحكم منصبه، كان بيريز قادراً على الوصول إلى الخطب الرئاسية قبل إلقائها، واستغل تلك المعلومات بشكل غير مشروع، في انتهاك لواجبه وللثقة وحسن الأمانة اللذين كان يتعين عليه التحلي بهما". (أسوشييتد برس) ## شركة صينية لصناعة رقائق الذاكرة تقاضي البنتاغون 29 August 2026 09:49 AM UTC+00 رفعت شركة "تشانغ شين شيموري تكنولوجيز" (CXMT)، أكبر شركة صينية لصناعة رقائق الذاكرة، دعوى قضائية يوم الجمعة ضد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، احتجاجاً على إدراجها في قائمة شركات تقول الولايات المتحدة إنها تساعد الجيش الصيني. وجاء في الدعوى التي رفعتها الشركة أمام محكمة اتحادية أميركية: "لا تربط شركة (CXMT) أي صلة بالجيش الصيني"، مضيفةً أنها "تصمم وتنتج وتبيع رقائق DRAM للاستخدام المدني والتجاري، وليس للاستخدام العسكري". وأدرج البنتاغون شركة (CXMT) على قائمة الشركات العسكرية الصينية خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، فيما أبقت إدارة الرئيس دونالد ترامب على الشركة في القائمة ضمن تحديث صدر في يونيو/حزيران. وتطالب (CXMT) بإلغاء قرار إدراجها ورفع اسمها من قائمة البنتاغون، التي يمكن أن تؤدي إلى فرض قيود على التعاقدات الحكومية، فضلاً عن الإضرار بسمعة الشركات المدرجة فيها. وأكدت الشركة في بيان لـ"رويترز" أن إدراجها على القائمة منذ يناير/كانون الثاني 2025 ألحق بها "أضراراً مستمرة على صعيد السمعة والأعمال التجارية"، مضيفةً أنها لجأت إلى القضاء "لحماية مصالحها التجارية". وتُعد (CXMT) أكبر شركة صينية لصناعة رقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM)، التي تُستخدم على نطاق واسع في الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر الشخصية والخوادم وأنظمة الذكاء الاصطناعي وغيرها من الأجهزة الإلكترونية. وارتفعت إيرادات الشركة بنسبة 874% خلال النصف الأول من العام، فيما تأمل دخول السوق الأميركية على المدى الطويل. وأقيمت الدعوى أمام المحكمة الجزئية الأميركية لمقاطعة كولومبيا، وسمّت وزارة الحرب، ووزير الحرب بيت هيغسيث، ونائب وزير الحرب ستيف فاينبرغ، ومساعد وزير الحرب لسياسة القاعدة الصناعية مايكل كادينازي، مدعى عليهم. وتعتبر (CXMT) أن قرار البنتاغون كان "تعسفياً"، وأنه يفتقر إلى أدلة تدعمه، كما ينتهك حقوقها في الإجراءات القانونية الواجبة. ووفقاً للدعوى، أمضت الشركة أكثر من عام في تزويد البنتاغون بمعلومات للطعن في قرار إدراجها على القائمة، سعياً إلى رفع اسمها منها. وأوضحت (CXMT) أن البنتاغون نشر في فبراير/شباط إشعاراً يفيد بإزالة الشركة من القائمة، لكنه سحب الإشعار في اليوم نفسه. واتهمت الشركة وزارة الحرب لاحقاً بعدم تقديم تفسير كافٍ لتغيير موقفها عندما أعادت إدراجها في القائمة، وأكدت (CXMT) : "لا يستند أي من هذه القرارات إلى الوقائع المتاحة، أو القانون المعمول به، أو عملية صنع قرار معللة". وتأتي دعوى (CXMT) في سياق دعاوى مماثلة رفعتها شركات صينية أخرى. ففي يونيو/حزيران، رفعت مجموعة "علي بابا"، عملاق التكنولوجيا والتجارة الإلكترونية الصيني، دعوى ضد الحكومة الأميركية احتجاجاً على إدراجها في القائمة، كما تمكنت شركة "شاومي"، المتخصصة في صناعة الهواتف الذكية والمركبات الكهربائية، من إزالة اسمها من القائمة عام 2021 بعد أن رفعت دعوى أمام محكمة أميركية. ## كاراغر يواجه شبح الإفلاس والسبب فاتورة 29 August 2026 09:53 AM UTC+00 يواجه مدافع منتخب إنكلترا وقائد نادي ليفربول السابق، جيمي كاراغر (48 عاماً)، دعوى إفلاس بسبب فاتورة ضريبية غير مسددة تقدر قيمتها، بما بين 700 ألف و800 ألف جنيه إسترليني، وفق ما ذكرته شبكة "بي بي سي" البريطانية، أمس الجمعة. وكشفت الوثائق، التي حصلت عليها الشبكة البريطانية، أن محامين يمثلون هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية تقدموا بالتماس إلى المحكمة لبدء إجراءات إفلاس بحق ك جيمي كاراغر، بسبب مديونية ضريبية مستحقة عليه. وقال متحدث باسم هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية: "نتبع نهجاً داعماً في التعامل مع العملاء الذين لديهم ديون ضريبية، ونبذل كل ما في وسعنا لمساعدة من يتعاونون معنا على الخروج من الديون، مثل تقديم خطط للسداد بالتقسيط. ولا نتقدم بطلبات لإشهار الإفلاس إلا حلّاً أخيراً". ومن جانبه، وصف متحدث باسم جيمي كاراغر الأمر بأنه مسألة ضريبية خاصة، مؤكداً اتخاذ الإجراءات اللازمة لتسوية المبلغ المستحق. وقال "هذه مسألة ضريبية خاصة كان ينبغي حلها في وقت سابق، وقد تم اتخاذ الخطوات المناسبة لتسويتها. ومن المفهوم أن الأمر لن يتخذ أي إجراءات أخرى، وسيتم حله بشكل نهائي في وقت قريب". وخاض جيمي كاراغر مسيرته مع نادي ليفربول الإنكليزي بين عامي 1996 و2013، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز المحللين التلفزيونيين في كرة القدم الإنكليزية، حيث يظهر بانتظام ضمن تغطية منافسات الدوري الإنكليزي الممتاز عبر شبكة "سكاي سبورتس" البريطانية، وشبكات تليفزيونية أخرى، بالإضافة إلى ظهوره محللاً لمواجهات بطولات كأس العالم وكأس أوروبا. ## صحافيو الضفة الغربية... الاحتلال يصعّد انتهاكاته 29 August 2026 10:00 AM UTC+00 يعمل الصحافيون الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة في بيئة تتزايد فيها القيود المباشرة على قدرتهم على الوصول إلى الأحداث وتغطيتها. ووفق منظمة مراسلون بلا حدود، شهدت الأشهر الثلاثة الأخيرة سلسلة من الوقائع التي شملت استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع ضد صحافيين، وإطلاق النار أثناء تغطية عمليات عسكرية، ومنع طواقم إعلامية من الوصول إلى مناطق تشهد مداهمات وهدماً، إضافة إلى توقيف صحافيين والتحقيق معهم وحظر وصولهم إلى أماكن عملهم. ترى المنظمة أن هذه الوقائع تأتي في سياق أوسع من القمع المتصاعد ضد الصحافيين الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تزامناً مع تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية. ولا تقتصر الضغوط على الاعتداءات أثناء التغطية، إذ بات الاحتجاز والمنع من الوصول والترحيل أدوات أخرى تحد من قدرة الصحافة على العمل. تشير "مراسلون بلا حدود" إلى أن 19 صحافياً فلسطينياً من الضفة الغربية يقبعون في الاحتجاز لدى السلطات الإسرائيلية، اعتُقل 15 منهم بعد السابع من أكتوبر 2023، فيما امتدت القيود إلى صحافيين أجانب مُنع بعضهم من دخول إسرائيل أو رُحّلوا عند وصولهم. وفي أحدث الوقائع التي وثقتها المنظمة، اعتُقل الصحافي المستقل محمد عوض من منزله في بيتونيا في 12 أغسطس/آب 2026، من دون أن تقدم السلطات معلومات تدعم تهمة "الإرهاب" الموجهة إليه. وبين الاعتداء على الصحافي ومنعه من الوصول إلى المكان واحتجازه، تتشكل منظومة من القيود لا تستهدف سلامة العاملين في الإعلام فحسب، وإنما تضيّق أيضاً المساحة المتاحة لنقل ما يحدث في الضفة الغربية إلى الخارج. تنسحب هذه المنظومة التقييدية المحكمة التي تفرضها السلطات الإسرائيلية لتطاول الصحافيين الدوليين والمراسلين الأجانب في مسعى واضح وممنهج لعزل الأراضي الفلسطينية عن التغطية العالمية والتدقيق الدولي. تجلى ذلك بوضوح شديد في حادثة منع الصحافية الفرنسية أليس فروسار من دخول الأراضي المحتلة وترحيلها. ففي مساء يوم العاشر من يونيو/حزيران  2026، وصلت فروسار إلى مطار بن غوريون في مدينة تل أبيب، حاملة كل الوثائق المطلوبة والتأشيرة الصحافية الرسمية، بهدف التوجه إلى مدينة رام الله لإكمال مهمتها المهنية. تتعاون فروسار منذ ست سنوات مع إذاعة فرنسا الدولية ووسائل إعلامية أخرى لنقل تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين في الضفة الغربية.  وبمجرد وصولها، أوقفتها السلطات الإسرائيلية وأخضعتها لاستجواب مطول وقاس استمر لأكثر من عشر ساعات متواصلة، لتقرر بعدها ترحيلها قسراً إلى باريس متجاهلة تقديم أي مبررات رسمية للإذاعة التي تعمل لمصلحتها. وأثار هذا الإجراء موجة استنكار واسعة النطاق، فنددت إذاعة فرنسا الدولية بالقرار واعتبرته عرقلة صريحة وواضحة لحرية الصحافة.  أدانت منظمة مراسلون بلا حدود الطرد ووصفته بأنه إجراء تعسفي، مؤكدة أنه يندرج ضمن توجه متزايد وخطير لإغلاق المجال تماماً أمام الصحافة الدولية في الضفة الغربية، وذلك استكمالاً لفرض منع شبه كامل على دخول الصحافيين الأجانب إلى قطاع غزة. وتفاعلت الأوساط الدبلوماسية فوراً مع الحادثة، إذ أعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، في الحادي عشر من يونيو الماضي عن أسف باريس الشديد لهذا القرار، مشدداً على تحرك الدبلوماسية الفرنسية السريع عبر سفارتها في تل أبيب وقنصليتها في القدس لضمان حرية ممارسة المهنة الصحافية في كل الظروف. وفي محاولة مكشوفة لتبرير هذا المنع، زعم وزير شؤون الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي أن قرار المنع جاء بسبب دعم الصحافية حركة حماس وتصريحاتها حول وضع أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 في سياقها التاريخي.  ورفضت جمعية الصحافيين في إذاعة فرنسا الدولية هذه الاتهامات بشدة واعتبرتها مشينة وباطلة، مؤكدة أن تقارير فروسار تستند دوماً إلى وقائع وشهادات موثقة بعناية على الأرض. وتزامنت هذه الواقعة مع إصدار نقابة الصحافيين الفلسطينيين بياناً يحذر من سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف الإعلام المحلي والدولي تهدف إلى تقييد التغطية الصحافية ومنع توثيق الانتهاكات الميدانية المتصاعدة في كل المناطق. تحتجز سلطات الاحتلال الإسرائيلي 19 صحافياً فلسطينياً من الضفة الغربية تتجاوز هذه السياسة الممنهجة والخطيرة حدود المنع الإداري والترحيل القسري، لتصل إلى مستوى الاعتداء الجسدي العنيف والترهيب المباشر باستخدام قوة السلاح ضد الطواقم الإعلامية الأجنبية العاملة ميدانياً في أرجاء الضفة الغربية. وشهدت قرية تياسير الفلسطينية في شهر مارس/آذار 2026 تصعيداً خطيراً في هذا السياق، حينما تعرض فريق تابع لشبكة سي أن أن الأميركية لاعتداء وحشي ومباشر مارسه جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي أثناء تغطيتهم تداعيات هجوم نفذه مستوطنون تخللته إقامة بؤرة استيطانية غير قانونية في المنطقة. ووثقت رابطة الصحافة الأجنبية تفاصيل هذا الاعتداء بدقة، مشيرة إلى أن الجنود الإسرائيليين أوقفوا الفريق الصحافي ووجهوا أسلحتهم النارية نحوهم في خطوة ترهيبية بالغة الخطورة. واقترب أحد الجنود من الخلف نحو المصور الصحافي في الشبكة، سيريل ثيوفيلوس، وأمسكه من رقبته بقوة ليطرحه أرضاً، ما أسفر عن إتلاف معداته الصحافية. أكدت الرابطة في بيانها أن الحادثة تشكل اعتداءً عنيفاً ومقصوداً على صحافيين معروفين بوضوح يحملون شاراتهم المهنية، وضربة قاصمة لحرية الصحافة. وفي شهادته حول الواقعة، أوضح مراسل الشبكة في القدس، جيريمي دياموند، أن فريقه احتُجز لمدة ساعتين في الميدان، وهي فترة كانت كافية لكشف الدوافع العميقة والأيديولوجية التي تحرك هؤلاء الجنود، وتتلخص في خدمة حركة الاستيطان المتطرفة وتوفير الغطاء الأمني الكامل لها. واعترف أحد الجنود المتورطين، والذي عرّف عن نفسه باسم "مئير"، صراحة بأن البؤرة الاستيطانية التي يحمونها ليست قانونية حتى بموجب التشريعات الإسرائيلية، معتبراً في الوقت نفسه أن هذه البؤر تصبح قانونية تدريجياً بقرارات حكومية لاحقة وأنه "يساعد شعبه بوازع ديني وقومي". وتضمنت شهادات الجنود خلال فترة احتجاز الصحافيين مواقف بالغة التطرف، شملت اعتبار الضفة الغربية ملكاً خالصاً لإسرائيل والشعب اليهودي، ووصف الفلسطينيين بعبارات تحريضية والحديث العلني عن الانتقام المستمر. وأمام فداحة هذا الاعتداء والضغوط الدولية والإعلامية التي أعقبته، اتخذ جيش الاحتلال الإسرائيلي خطوة نادرة في أواخر شهر مارس 2026 تمثلت في إعلان سحب كتيبة الاحتياط التابعة له، وتحديداً الكتيبة 941، من العمليات في الضفة الغربية، وتعليق انتشارها العملياتي لإخضاعها لعملية تهدف إلى تعزيز أسسها المهنية والأخلاقية. وأثار هذا القرار غضب وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي سارع إلى إعلان دعمه الكامل لمقاتلي الكتيبة. ## جنوب أفريقيا تخاطب محكمة العدل بشأن عدم امتثال إسرائيل لتدابيرها 29 August 2026 10:00 AM UTC+00 قدمت جنوب أفريقيا إلى محكمة العدل الدولية ملفاً شاملاً بشأن عدم امتثال إسرائيل للتدابير المؤقتة التي أمرت بها المحكمة، في إطار دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها ضد إسرائيل أمام المحكمة عام 2023. وقالت وزارة العلاقات الدولية والتعاون في جنوب أفريقيا، في بيان مكتوب الجمعة، إن الملف قُدم بموجب المادة الـ11 من قرار محكمة العدل الدولية المتعلق بممارساتها القضائية الداخلية. وأشار البيان إلى أن الفلسطينيين الذين نجوا في قطاع غزة يتعرضون لمزيد من الصدمات، ويُحشرون في مساحة تتقلص باستمرار، ويُجبرون على العيش في ظروف يصعب تحملها. وشدد على أن قرارات التدابير المؤقتة التي أصدرتها محكمة العدل الدولية بحق إسرائيل ملزمة، مضيفاً: "للأسف، لم تمتثل إسرائيل لهذه القرارات". وأكد البيان أن جنوب أفريقيا ستواصل استخدام جميع السبل المتاحة لها من أجل ضمان امتثال إسرائيل الكامل والفوري لقرارات المحكمة. وأوضح أن التدابير المؤقتة التي أصدرتها محكمة العدل الدولية تهدف إلى حماية حقوق الفلسطينيين بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، فضلاً عن الحيلولة دون ضياع هذه الحقوق قبل صدور الحكم النهائي. وكانت جنوب أفريقيا قد رفعت، في 29 ديسمبر/ كانون الأول 2023، دعوى ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، متهمة إياها بانتهاك اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948. وطلبت جنوب أفريقيا من المحكمة إصدار تدابير مؤقتة، نظراً إلى خطورة الوضع الإنساني وإلحاحه في قطاع غزة.  وأصدرت المحكمة ثلاثة قرارات منفصلة بشأن التدابير المؤقتة في 26 يناير/ كانون الثاني، و28 مارس/ آذار، و24 مايو/ أيار 2024. وطالبت المحكمة، في هذه القرارات، إسرائيل باتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع ارتكاب الأفعال المنصوص عليها في المادة الثانية من اتفاقية الإبادة الجماعية، وأن يتخذ الجيش الإسرائيلي، على وجه السرعة، إجراءات تحول دون ارتكاب أفعال إبادة جماعية. ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، خلّفت حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة أكثر من 73 ألف قتيل، وما يزيد على 174 ألف مصاب، ودماراً طاول 90% من البنى التحتية المدنية، فيما قدرت الأمم المتحدة تكلفة الإعمار بنحو 70 مليار دولار. ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، قتلت الخروق الإسرائيلية أكثر من 1300 فلسطيني، وأصابت ما يزيد على 4330 آخرين، فيما انتشلت الطواقم مئات الجثامين من تحت الأنقاض. (الأناضول) ## واشنطن تعلن تحويل مسار 82 سفينة وتعطيل 3 في إطار حصارها على إيران 29 August 2026 10:00 AM UTC+00 أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، اليوم السبت، أن قواتها حولت مسار 82 سفينة تجارية منذ بدء تنفيذ إجراءات الحصار البحري على إيران في إبريل/نيسان الماضي. وقالت "سنتكوم"، في بيان نشرته عبر منصة شركة "إكس"، إن قواتها عطلت أيضاً 3 سفن وصعدت على متن سفينتين حتى يوم أمس، بهدف ضمان الامتثال للحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. ولم تقدم القيادة الأميركية تفاصيل بشأن ملكية السفن أو وجهاتها أو المواقع التي شهدت هذه العمليات. وأرفقت القيادة البيان بصورة للمدمرة الأميركية "يو إس إس جون بول جونز" (DDG 53)، ظهر على متنها بحار في أثناء مهمة مراقبة في المياه الإقليمية ضمن عمليات تنفيذ الحصار. بحّار أمريكي اثناء عمله في دورية مراقبة على متن المدمرة يو إس إس جون بول جونز (DDG 53) أثناء إبحارها في المياه الإقليمية لتطبيق الحصار الأمريكي المفروض على إيران. حتى 28 أغسطس/آب، قامت قوات القيادة المركزية الأمريكية #سنتكوم بتغيير مسار 82 سفينة تجارية، وتعطيل 3 سفن، وتفتيش… pic.twitter.com/HqUJXcCzz6 — U.S. Central Command - Arabic (@CENTCOMArabic) August 29, 2026 وفرضت الولايات المتحدة الحصار البحري في إبريل/نيسان 2026، عقب اندلاع الحرب في المنطقة في 28 فبراير/شباط وفشل مفاوضات الهدنة الأولى. وجاء الإجراء رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز، قبل أن تطوق القوات الأميركية السواحل والموانئ الإيرانية بأكثر من 20 سفينة حربية ونحو 50 ألف جندي، بهدف منع صادرات النفط وإجبار السفن المرتبطة بإيران على تغيير مساراتها. وكان مضيق هرمز قبل الحرب ممراً لنحو 20% من تدفقات النفط العالمية، ما جعل تعطيل الملاحة فيه عاملاً ضاغطاً على أسواق الطاقة والشحن. وأظهرت بيانات شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع السلع، نقلتها "رويترز" أول أمس الخميس، عبور 10 سفن ظاهرة محملة بالسلع يوم الأربعاء الماضي، مقارنة بـ8 سفن في اليوم السابق، مقابل متوسط متحرك بلغ 15 سفينة خلال عشرة أيام. وأشارت الوكالة إلى أن الأرقام قد تكون أقل من الحركة الفعلية بسبب إبحار بعض السفن بعد إيقاف أجهزة التتبع. وفي المقابل، نقلت "رويترز" أمس الجمعة عن القوات البحرية الإيرانية تأكيدها أنها تفرض "سيطرة كاملة" على المضيق، وأن القيود ستستمر حتى توقف الولايات المتحدة عملياتها العسكرية وتفي بالتزاماتها. وتطور الحصار أخيراً إلى مرحلة أكثر تشدداً أطلقت عليها واشنطن "عملية المنبوذ الاقتصادي"، وتستهدف تصفير مبيعات النفط وشل قطاع الطاقة الإيراني، بالتزامن مع توسيع العقوبات والتهديد بفرض عقوبات ثانوية على الجهات التي تواصل التعامل التجاري مع طهران. ## حكم قضائي يعرقل مساعي ترامب لترحيل طلاب مؤيدين للفلسطينيين 29 August 2026 10:13 AM UTC+00 حكمت قاضية اتحادية أميركية، يوم الجمعة، بعدم دستورية استخدام إدارة الرئيس دونالد ترامب لبعض القوانين من أجل إلغاء تأشيرات طلاب جامعيين غير أميركيين والشروع في إجراءات ترحيلهم بسبب تأييدهم للفلسطينيين وانتقادهم لإسرائيل. ووجّهت قاضية المحكمة الجزئية نويل وايز في سان هوزيه بولاية كاليفورنيا، في حكم شديد اللهجة، انتقادات لوزارتي الخارجية والأمن الداخلي بسبب كيفية استخدامهما بنوداً في قانون الهجرة الاتحادي لاستهداف غير الأميركيين بالترحيل بسبب تعبيرهم عن آراء سعت الحكومة إلى كبحها. وقالت القاضية، التي عيّنها الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن، إن حرية التعبير في الولايات المتحدة، بما في ذلك حرية انتقاد الحكومة وقادتها، تمثل دليلاً على قوة الديمقراطية في البلاد. وأضافت: "تتراجع هذه القوة عندما يضطر أفراد مجتمعنا، سواء كانوا مواطنين أو غير مواطنين، إلى فرض رقابة على أنفسهم و'الالتزام بسلوك بعينه' أو مواجهة انتقام الحكومة". ولم ترد وزارة الخارجية ولا وزارة الأمن الداخلي بعد على طلبات للتعليق. وركز حكم وايز على كيفية بدء إدارة ترامب، اعتباراً من مارس/ آذار 2025، إلغاء تأشيرات واحتجاز أجانب شاركوا في أنشطة مؤيدة للفلسطينيين داخل الجامعات، بدءاً من اعتقال محمود خليل، خريج جامعة كولومبيا، الذي يخوض دعوى منفصلة لتجنب ترحيله. وشكلت تلك الاعتقالات أساس دعوى قضائية رفعتها في أغسطس/ آب 2025 صحيفة ستانفورد ديلي الطلابية التابعة لجامعة ستانفورد، التي قالت إن بعض كتابها من حاملي التأشيرات الطلابية أحجموا عن تغطية احتجاجات الطلاب المؤيدة للفلسطينيين والموضوعات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط نتيجة سياسات الإدارة. كان هذا الحكم مشابهاً لقرار أصدره العام الماضي قاضي المحكمة الجزئية وليام يونغ في بوسطن، إذ خلص هو الآخر إلى أن الإدارة تصرفت بصورة غير دستورية من خلال تبنّي سياسة تقضي بإلغاء التأشيرات واعتقال واحتجاز وترحيل طلاب وأكاديميين أجانب شاركوا في أنشطة مؤيدة للفلسطينيين. وعبّرت وايز في حكمها عن قلقها من أن الإدارة تحركت لاستهداف أشخاص بسبب تعبيرهم عن أنواع أخرى من الآراء التي لا تستحسنها، قائلة إن "المستهدفين قد يشملون في نهاية المطاف أي شخص في الولايات المتحدة يمارس حقه في حرية التعبير لمجرد إبداء آراء لا تعجب الحكومة". وكتبت: "هذا المنحدر الخطير يتعارض مع دستورنا الذي يقر بحقنا في التعبير بحرية. ففي هذا البلد يمكنك أن ترفض مضمون ما يقوله شخص ما، وأن تحب في الوقت نفسه الوطن الذي يعتز بالحرية التي تتيح قول ذلك".     (رويترز)     ## المكسيك توقف أفراد شبكة لتهريب المهاجرين إلى الولايات المتحدة 29 August 2026 10:13 AM UTC+00 أعلنت السلطات المكسيكية، الجمعة، توقيف ثمانية أشخاص يُشتبه في انتمائهم إلى عصابة إجرامية تُهرّب مهاجرين عبر أنفاق إلى الولايات المتحدة. وتُعدّ المكسيك دولة عبور لآلاف الأفراد الذين يحاولون الوصول إلى الولايات المتحدة، معظمهم من أميركا الوسطى. وبحسب السلطات، قامت العصابة المعروفة باسم "لا تيا" بتهريب مهاجرين عبر أنفاق تقع في مدينة سيوداد خواريز الحدودية المؤدية إلى الولايات المتحدة. وبحسب ما تشير وكالة فرانس برس فإن "الخلية متورطة أيضاً في جرائم أخرى بينها تهريب المخدرات والخطف والابتزاز". وخلال العملية التي نُفذت في ولايتَي خاليسكو وشيواوا الجنوبيتَين، قُبض على زعيمة العصابة. وأفادت البحرية المكسيكية التي شاركت في عملية الاعتقال، في بيان، بأن العناصر المسؤولة عن العملية ضبطت شاحنتين و31 هاتفاً محمولاً، بالإضافة إلى معدات إلكترونية وحاسوبية. وأشارت النيابة العامة المكسيكية في بيان إلى أنّ التحقيق الذي يستهدف هذه المجموعة بدأ في يناير/ كانون الثاني إثر شكوى قدمتها وزارة الأمن الداخلي الأميركية "وكشفت عن شبكة محتملة لتهريب البشر إلى الولايات المتحدة". وعززت المكسيك والولايات المتحدة قبل أسابيع الإجراءات الأمنية في سيوداد خواريز لمنع مرور المهاجرين والعصابات الإجرامية، عبر وسائل جوية وبرية. وبحسب معطيات المعهد الوطني المكسيكي للهجرات، مرّ نحو 1.39 مليون مهاجر غير نظامي من 177 دولة عبر المكسيك بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار 2024، في طريقهم إلى الولايات المتحدة، وكان معظمهم من البالغين. وجاء نحو 400 ألف منهم من فنزويلا، التي كانت تمر بأزمة اقتصادية واجتماعية حادة، تلتها غواتيمالا وهندوراس والإكوادور وهايتي. وفي عام 2023، عبر أكثر من 2.4 مليون شخص الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة بشكل غير قانوني، وفقاً لإحصاءات الهجرة الأميركية. يُشار إلى أنّ دونالد ترامب، منذ تسلّم ولايته الثانية في البيت الأبيض، كان قد أولى موضوع الهجرة والمهاجرين أولوية كبرى. ومنذ تسلّمه الرئاسة، أصدر مراسيم أدّت إلى وقف الهجرة بفاعلية على طول الحدود الجنوبية لبلاده مع المكسيك، الأمر الذي أسفر عن حصار عشرات آلاف المهاجرين في المخيمات ومراكز الإيواء وأماكن الإقامة الأخرى هناك.   (فرانس برس، العربي الجديد)
تعليقات
إرسال تعليق