## "أكسيوس": ترامب يدرس شن ضربات محدودة في مضيق هرمز 31 August 2026 06:53 PM UTC+00 ذكر موقع "أكسيوس"، مساء اليوم الاثنين، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين أميركيين، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبار مساعديه يدرسون إمكانية شن ضربات محدودة في مضيق هرمز لمنع إيران من إعادة بناء راداراتها وقدراتها الصاروخية في استهداف السفن. وأضاف أن الخطة، التي أعدتها الأسبوع الماضي القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) ويدعمها وزير الحرب بيت هيغسيث، لم يكن الرئيس الأميركي قد وافق عليها قبل عودة التصعيد العسكري بين طهران وواشنطن، حيث استهدف هجوم أميركي جزيرة لارك الإيرانية مساء أمس الأحد، ما دفع الحرس الثوري الإيراني للردّ بإطلاق صواريخ على "أهداف أميركية" في الأردن والإمارات. ومع ذلك، لفت تقرير الموقع الإخباري الأميركي إلى أن ترامب قد يعطي الضوء الأخضر للمضي في تنفيذ الخطة الجديدة عقب حلقة التصعيد الأخير. ونقل عن مسؤول أميركي قوله إن الفكرة الكامنة وراء الخطة تقوم على تقليص خطر الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط، وسفن البحرية الأميركية وطائرات سلاح الجو الأميركي، أو ما وصفه المسؤول نفسه بعبارة "جز العشب". وقال ترامب، أمس الأحد، في منشور من سطر واحد على وسائل التواصل الاجتماعي مصحوباً بمقطع مُصوّر أُنشئ بواسطة الذكاء الاصطناعي، إن جزيرة خارج، التي تُعد مركزاً للطاقة في إيران، "تتعرض للتدمير". وادعى ترامب في منشوره على مواقع التواصل الاجتماعي أنّ "جزيرة خارج تُدمّر إلى حطام!!"، دون تقديم إيضاحات أو تفاصيل. واليوم الاثنين، قلل نائبه جيه دي فانس من شأن ذلك، مدعياً أن الرئيس الأميركي كان يوجه رسالة إلى إيران من خلال منشوره بشأن تدمير جزيرة خارج. ورداً على سؤال صحافي، قال فانس: "يحب الرئيس تغيير أسلوبه قليلاً على وسائل التواصل الاجتماعي. هو في مقدمة من لا يفضلون الإعلان عن العمليات العسكرية عبر هذه الوسائل، لكنني أعتقد أنه يوجه رسالة إلى الإيرانيين". وكانت جزيرة خارج تنتج 90% من صادرات النفط الإيرانية قبل الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/ شباط، وقد تعطل مهاجمتها تجارة الطاقة الإيرانية على نطاق واسع وتضع اقتصاد طهران تحت ضغط كبير. ويأتي تجدد الأعمال القتالية بعد أسابيع من تكثيف الإدارة الأميركية جهودها لمعاقبة طهران وشركائها التجاريين بفرض عقوبات اقتصادية باهظة التكلفة، متجنبة بذلك اللجوء إلى الخيارات العسكرية. وفي الأسبوع الماضي، قال ترامب إن جميع الألغام فُجّرت أو أُزيلت من المياه الدولية للمضيق، وإنه تم تحذير إيران من أن أي سفينة تضع ألغاماً جديدة ستُدمّر. وفي حين أكد ترامب مراراً أن مضيق هرمز مفتوح، وصفت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني تلك التصريحات بأنها "كذبة واضحة"، مؤكدة مجدداً أن المضيق يظل مغلقاً أمام السفن دون تصريح إيراني. ## الإيجار القديم يدخل مرحلة جديدة في مصر.. زيادة 15% تُشعل الجدل 31 August 2026 07:09 PM UTC+00 تدخل منظومة الإيجار القديم في مصر مرحلة جديدة اعتباراً من غد الثلاثاء، مطلع سبتمبر/أيلول 2026، مع بدء تطبيق أول زيادة سنوية بنسبة 15% على القيم الإيجارية الجديدة التي حددها قانون تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، في خطوة أعادت ملف الإيجارات إلى صدارة النقاش العام وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالب من روابط المستأجرين وبعض النواب بإعادة النظر في القانون، مقابل تمسك ملاك العقارات بتنفيذه، باعتباره أنهى عقوداً امتدت لعقود طويلة. وتأتي الزيادة تطبيقاً للقانون رقم 164 لسنة 2025، الذي أعاد تحديد القيمة الإيجارية للوحدات السكنية الخاضعة لنظام الإيجار القديم، ووضع فترة انتقالية تنتهي بعدها العلاقة الإيجارية. وتبلغ الفترة الانتقالية سبع سنوات للوحدات السكنية وخمس سنوات للوحدات غير السكنية، مع زيادة سنوية بنسبة 15% خلال هذه الفترة. وبالنسبة إلى الوحدات السكنية، قسمت لجان حصر وتصنيف المناطق التابعة للمحافظات إلى مناطق متميزة ومتوسطة واقتصادية. وتحدد القيمة الإيجارية في المناطق المتميزة بواقع 20 مثلاً للقيمة القانونية السابقة، وبحد أدنى 1000 جنيه شهرياً، بينما تبلغ في المناطق المتوسطة والاقتصادية عشرة أمثال القيمة القانونية، بحد أدنى 400 جنيه للمتوسطة و250 جنيهاً للاقتصادية. لذا، فإن الزيادة التي تبدأ غداً لا تعني إضافة 15% إلى الإيجار القديم الذي كان يدفعه المستأجر لعقود، وإنما 15% من القيمة الجديدة التي أصبحت مستحقة بالفعل بعد إعادة تصنيف المنطقة وتحديد الأجرة. فإذا كانت القيمة الجديدة 250 جنيهاً، تصبح بعد زيادة سبتمبر/أيلول 287.50 جنيهاً، وإذا كانت 400 جنيه تصبح 460 جنيهاً، بينما ترتفع القيمة التي تبلغ الحد الأدنى للمناطق المتميزة، أي 1000 جنيه، إلى 1150 جنيهاً. وفي الوحدات غير السكنية المؤجرة للأشخاص الطبيعيين (أي الأفراد)، تحدد الأجرة الجديدة بخمسة أمثال القيمة القانونية السارية، ثم تخضع أيضاً لزيادة الـ15% السنوية. وأعادت الزيادة المرتقبة القضية إلى منصات التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين، بعدما انتقل النقاش من مجرد تعديل القيمة الإيجارية إلى السؤال الأكبر المتعلق بمستقبل العلاقة بين الملاك والمستأجرين. وتطالب روابط المستأجرين وبعض الأصوات النيابية بإعادة النظر في القانون، خصوصاً في ما يتعلق بانتهاء العلاقة الإيجارية، وتوفير حماية للفئات غير القادرة على تحمل الزيادات أو إيجاد مسكن بديل قبل انتهاء المدة القانونية. وينص القانون، في المقابل، على إتاحة وحدات بديلة من الدولة، بنظام الإيجار أو التمليك، وفقاً للضوابط التي يحددها مجلس الوزراء. وكانت الحكومة قد مددت مؤخراً مهلة التقدم للحصول على الوحدات البديلة حتى 12 أكتوبر/تشرين الأول المقبل. ويرى ملاك العقارات أن التركيز على زيادة الـ15% يحجب المشكلة الأساسية من وجهة نظرهم. وقال مصطفى عبد الرحمن، رئيس ائتلاف ملاك العقارات القديمة، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن الزيادة السنوية محدودة مقارنة بالمشكلة التي يعاني منها ملاك العقارات، مشيراً إلى أن القضية الأهم بالنسبة إليهم هي الوحدات المغلقة التي لا يستفيد منها المستأجرون، بينما تظل مقيدة بعقود الإيجار القديم. وبيّن عبد الرحمن أن زيادة الـ15% ستطبق تلقائياً اعتباراً من إيجار شهر سبتمبر/أيلول، ولا تحتاج إلى اتفاق جديد بين المالك والمستأجر. وأشار إلى أن تطبيق القانون يمتد إلى كافة الوحدات المستأجرة في أنحاء البلاد، إذ تعتمد القيمة الجديدة على تصنيف المنطقة داخل كل محافظة، بما يجعل الأثر متفاوتاً بشدة من حي إلى آخر، ويكتسب أهمية خاصة في المدن ذات القيم العقارية المرتفعة، مثل القاهرة والجيزة والإسكندرية، لكنه يشمل كذلك الوحدات الخاضعة للقانون في مختلف المحافظات. ## زيلينسكي يؤكد إجراء مكالمة "مفصلة وبناءة" مع مبعوثي ترامب 31 August 2026 07:22 PM UTC+00 قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الاثنين، إنه أجرى مكالمة "مفصلة وبناءة" مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وإن الجانبين يعملان على تحديد مواعيد لزيارتهما إلى أوكرانيا بهدف دفع جهود السلام إلى الأمام. وأضاف زيلينسكي في منشور على تطبيق تليغرام "أطلعتهما أيضا على الوضع في ساحة المعركة، حيث كانت مكاسب روسيا ضئيلة وتحققت في مقابل ذلك خسائر فادحة، وعلى الغارات الجوية". وأردف "سنرى ما سيتمكن ممثلا الرئيس الأميركي من تحقيقه. قد يحمل شهر سبتمبر/ أيلول الكثير من التغييرات. وعلينا أن نبذل قصارى جهدنا لحماية الناس بالتعاون مع شركائنا". أفاد موقع "أكسيوس"، السبت، نقلاً عن مصادر قال إنها مطلعة، بأن مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف اقترح على المسؤولين الروس فكرة عقد قمة ثلاثية تجمع قادة الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، في مسعى لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا. وبحسب ما ذكر مصدران للموقع الإخباري الأميركي، فإن هذا المقترح جاء خلال زيارة راتكليف المفاجئة إلى موسكو الثلاثاء الماضي، على أن تجمع القمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي. حضور مفاجئ للوزير الروسي في اجتماع بالولايات المتحدة وفي سياق ذي صلة، حضر وزير المال الروسي أنطون سيلوانوف اجتماع مجموعة العشرين في الولايات المتحدة، الاثنين، حيث التقى نظيره الأميركي لمناقشة الملف الأوكراني، ما أثار استياء ممثلي دول أوروبية. ولم يُعلن حضور سيلوانوف إلا بعد ظهوره بين مندوبي مجموعة العشرين الآخرين في مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية. وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن وزير الخزانة سكوت بيسنت، مضيف القمة، التقاه على حدة صباح الاثنين. وأفاد المصدر نفسه بأن بيسنت دافع أمام نظيره الروسي عن خطة الرئيس دونالد ترامب المؤلفة من 28 بندا لإنهاء الحرب في أوكرانيا، مؤكدا بذلك تقريرا لصحافي في قناة "فوكس بيزنس". وأرست الولايات المتحدة تقاربا مع موسكو منذ عودة ترامب إلى الحكم، وتترأس مجموعة الاقتصادات العالمية الكبرى (الصين، الهند، اليابان، فرنسا، وغيرها) هذا العام. وموسكو عضو في المجموعة، لكنها همشت إلى حد بعيد منذ غزوها أوكرانيا عام 2022. وأثار حضور الوزير الروسي استياء وزير المال الألماني لارس كلينغبايل. وصرّح الوزير الألماني للصحافيين بأنه خلال الجلسة العامة "أبلغته بوضوح تام بأن على الحكومة الروسية إنهاء هذه الحرب (...) وأننا ندعم أوكرانيا في شكل لا لبس فيه". وأوضح أنه طلب مع ممثلي دول أوروبية أخرى استبعاد سيلوانوف من "الصورة الجماعية" التي ستُلتقط للمشاركين في الاجتماع الثلاثاء، وقد لبّت الجهة المضيفة هذا الطلب. مودي لبوتين: الحرب في أوكرانيا يجب أن تنتهي في غضون ذلك، أبلغ رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم بأن الحرب في أوكرانيا يجب أن تنتهي من أجل مصلحة البشرية، وأن نيودلهي ستدعم كل جهود السلام الرامية إلى وقف القتال. وأدلى مودي بهذه التصريحات في مستهل محادثاته مع بوتين في بشكك عاصمة قرغيزستان، ووصف بوتين "بصديقي"، وأشاد بالعلاقات الاقتصادية المتنامية بين البلدين، والتي قال إنها تسترشد بضرورة إعطاء الأولوية لمصالح البلدين قبل أي شيء آخر. والهند، إلى جانب الصين، واحدة من أكبر مشتري النفط الروسي، وهو ما ساعد موسكو على تعويض عجز ميزانيتها منذ أن أرسلت عشرات الآلاف من الجنود إلى أوكرانيا في عام 2022 وتعرضت لعقوبات غربية شاملة. وقال مودي لبوتين على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون، وفق نص المحادثة الذي نشره الكرملين: "تدعم الهند جميع جهود السلام في هذا الصدد، وسنواصل القيام بذلك في المستقبل". وأضاف "كل يوم تستمر فيه الحرب، تتراجع البشرية فعليا خطوة إلى الوراء، في حين أن كل خطوة نحو السلام تمنح البشرية جمعاء أملا حقيقيا في السلام. نحن بحاجة إلى الانتقال من حرب لا نهاية لها إلى إنهاء الحرب، وإلى وقف الأعمال القتالية. وسنحتاج إلى المضي في هذا الاتجاه تحديدا". ونقلت وسائل إعلام حكومية روسية عن بوتين قوله لمودي "شكرا جزيلا سيدي رئيس الوزراء. نحن نمضي قدما على هذا الطريق". وأفادت وكالة الأنباء الحكومية تاس بأن الكرملين قال بعد المحادثات إن بوتين أطلع مودي على سير العملية العسكرية الخاصة، وهو الوصف الذي تفضله روسيا لعملياتها في أوكرانيا. وأكد الكرملين مرارا أن روسيا مستعدة لإنهاء الحرب وفق شروطها الخاصة فقط، وهو ما رفضته أوكرانيا باعتباره مطلبا غير مقبول للاستسلام. وفي هذا السياق، قال الكرملين إن بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ تطرقا إلى الصراع الأوكراني خلال اجتماع في قرغيزستان اليوم، لكنه لم يكن الموضوع الرئيسي لاجتماعهما.  (رويترز، فرانس برس، العربي الجديد) ## الثقافة والتاريخ لا يسكنان الحجر 31 August 2026 07:22 PM UTC+00 ترددت في الكتابة عن موضوع لأن المشهد فيه اعتيادي. غير أننا نخطئ حين نعدّ المألوف بلا معنى. فما أعنيه هو أن أكتب عما يُرى متكرراً يومياً: جموع كبيرة من الناس تزور فضاء "عين أسردون" وقلعتها القائمة في علياء جبال الأطلس وأحضانها ببني ملال المغربية، لالتقاط الصور أو مشاهدة أعمدة شلالات المياه، ثم يغادرون وكأنهم مرّوا بمشهد وثائقي أو سينمائي قصير. وبغض النظر عن التجربة الذاتية الخاصة التي يعيشها هؤلاء الزائرون، استمتاعاً بجمال المكان، ومشاهد زينة الأرض، وجبالها وحقولها التي أسفرت عن وجه بهيج، فضلاً عن التقاط الصور وتكوين أخرى ذهنية تصبح مجالاً للتذكر وفرصة لنقلها إلى الناس في مجالسهم، فإن السؤال يتجاوز هذه التجربة الذاتية. بغض النظر عن هذه التجربة وما يمكن أن تتركه من أثر خاص أو مشترك في النفوس، أتساءل أمام هذا المشهد اليومي الذي لا تخطئه العين: أي نصيب للزائرين من الاطلاع على عبرة المكان المَزور، وتاريخه وثقافته وأحداثه وأشخاصه المؤثرين، وملاحمه إن كانت له ملاحم؟ وأي فرص يتيحها المكان للإلهام؟ أعتقد أن لهذين السؤالين أكثر من جدوى ومغزى، في وقت يداهم فيه فكرة تثمين الأصول والجذور خطرُ النسيان الثقافي، بفعل التغيرات السريعة التي أصابت بنية الحياة الثقافية والاجتماعية العامة في حياة الناس. وفي وقت اختلطت فيه منابع الإلهام، واضطربت مجاري الأفهام، وتبلبلت الأذواق. وجدوى هذا التساؤل ومغزاه ينبئاننا بحقيقتين أساسيتين: الأولى، أن ثقافة التاريخ وتاريخ الثقافة لا يسكنان الحجر، ولا يسكنان مسيل الماء الجاري، بل يكمنان في التاريخ ذاته الذي يُحفظ ويُروى. يكمنان في القصص، لا الخرافات طبعاً، التي نحكيها عن الإنسان في تجربته مع الزمان والمكان والإنسان؛ ويكمنان في تجارب المحن والأذى التي نزلت به، وفي ثقافته التي يفسرها التاريخ، والتي يتضح التاريخ بها ويُقرأ ويُحلل، ويُبنى ويُصنع أيضاً. ثقافة التاريخ وتاريخ الثقافة لا يسكنان الحجر، ولا يسكنان مسيل الماء الجاري، بل يكمنان في التاريخ ذاته الذي يُحفظ ويُروى أما الحجر فما هو إلا شاهد عيان، والماء الجاري والجبل الأشم كذلك؛ فما هي إلا أوعية تعطينا صورة صغيرة عن التجربة والثقافة والتاريخ. ولئن كان الحجر والماء مجرد أثر، أو لنقل شهادة أو إحالة إلى مكان، أو إلى زمن مضى، وطريقة حياة كانا جزءاً من وجودها قبل التغييرات التي جاءت بها ترميمات العمارة الحديثة ومشاريع الصيانة والتحديث، فإن العبرة بما حوته هذه الأوعية من جوهر، مثّلته حركة الإنسان الطبيعية والثقافية على الأرض، وتطلعاته نحو خالقه، بارئ الكون والناس ورادّهم إلى المعاد. نعم، هناك اجتهادات لرسم تاريخ المنطقة وآثارها وثقافتها، من البوابة الأكاديمية ومن خارجها، لكن كم تحتاج اجتهادات المجتهدين إلى وضع دقيق لمجموع الحلقات التاريخية المؤطرة للمكان! ثم أين هي هذه الاجتهادات من واقع الناس وثقافة الناس وكلام الناس وإعلام الناس وبرامج تثقيفهم وتربية النشء منهم؟ أين هي في حكاياتهم وقصصهم؟ أين هي في أجوبتهم عن أسئلة المارين بهذه الأرض الشاهدة على أوراق زمن مضى وولّى؟ الحقيقة الثانية أن قيمة المكان، أيّ مكان، تكمن في الإلهام الذي يبعثه في من يسكنه أو يعانقه بالزيارة والتردد. قيمته في ما يثيره في الأجيال الجديدة المعنية بهوية وثقافة هما الآن في مرمى كومة مفتعلة من الضوضاء والتشويش، مثل ما هي معنية بانفتاحها على جديد هو جزء من طبيعة الثقافة المتحركة. الثقافة والتاريخ مجالان للإلهام، ودافعان للابتكار والإبداع، في امتداد لتراكم ثقافي إنساني متجدد القضية، أيها السادة، هي: كيف نجعل من هذه الأفضية مجالاً للإلهام؟ كيف نجعلها تذكي الإبداع في روادها وزوارها؟ ولعل جزءاً من الإجابة عن ذلك يكمن في الغوص في التاريخ وفهم القصص التي ترويها. القضية في ربطها بالواقع المعيش، بالمجتمع ومشاريعه الفنية والعلمية والبيئية والاجتماعية والاقتصادية؛ لأن الثقافة لا تشتغل على الحقيقة تلقائياً، وإنما تفعل ذلك عبر فعل اجتماعي ذكي. الخلاصة أن الثقافة والتاريخ يوفران مرجعاً لفهم عالمنا ومحيطنا ووعيهما بعمق، ويهيئان مجالاً فسيحاً للتذكير بزوال السُّلَط، كل السُّلَط، والمجد، كل المجد. ويدفعاننا إلى قراءة كتاب "العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر". الثقافة والتاريخ مجالان للإلهام، ودافعان للابتكار والإبداع، في امتداد لتراكم ثقافي إنساني متجدد.  ## الدنمارك تعيد افتتاح سفارتها في دمشق بعد 14 عاماً من الإغلاق 31 August 2026 07:31 PM UTC+00 أعادت الدنمارك، اليوم الاثنين، افتتاح سفارتها في العاصمة السورية دمشق بعد انقطاع دام 14 عاماً، في خطوة دبلوماسية جديدة تعكس اتساع دائرة الدول الأوروبية التي تستأنف حضورها المباشر في سورية منذ سقوط نظام بشار الأسد، وذلك بحضور وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني ونظيره الدنماركي لارس لوكه راسموسن. وجرت مراسم إعادة افتتاح السفارة خلال زيارة راسموسن إلى دمشق، لتصبح الدنمارك من أوائل دول الاتحاد الأوروبي التي تعيد فتح بعثتها الدبلوماسية في سورية بعد سقوط النظام السابق، مع تعيين سفير مقيم في البلاد، بعدما ظلت السفارة مغلقة منذ عام 2012 على خلفية تطورات الحرب في سورية. وقال الشيباني، عقب افتتاح السفارة، إن "فصلاً جديداً يُكتب في العلاقات السورية الدنماركية"، معتبراً أن الخطوة من شأنها تشجيع بقية الدول الأوروبية على الاستثمار في سورية وانتهاج المسار نفسه. وأضاف الشيباني أن العلاقات السورية الأوروبية "تتقدم بوتيرة متسارعة" بعد سقوط النظام السابق، معرباً عن تطلع دمشق إلى أن تقف أوروبا إلى جانب الشعب السوري في مرحلة السلام وبناء الدولة، كما وقفت إلى جانبه خلال سنوات الحرب. من جانبه، قال راسموسن إن بلاده وفرت للسوريين خلال السنوات الماضية "مكاناً وملاذاً آمناً"، مشيراً إلى أن السوريين الذين وصلوا إلى الدنمارك تعلموا اللغة وشاركوا في الاقتصاد الدنماركي، فيما يعود الكثير منهم اليوم إلى بلادهم حاملين خبرات يمكن أن تسهم في عملية إعادة بناء سورية. وأكد راسموسن حرص بلاده على مواصلة دعم سورية خلال المرحلة المقبلة، معلناً تخصيص مبلغ إضافي قدره 76 مليون دولار خلال العام الحالي لعمليات التعافي المبكر ودعم الاستقرار وعودة اللاجئين. وكانت الحكومة الدنماركية قد أعلنت، في يناير/كانون الثاني الماضي، عزمها إعادة فتح سفارتها في دمشق خلال عام 2026 وتعيين سفير لدى سورية، موضحة حينها أن الخطوة تستهدف تعزيز العلاقات الدبلوماسية والتواصل المباشر مع السلطات السورية، إلى جانب تطوير التعاون في عدد من الملفات، من بينها عودة السوريين الموجودين في الدنمارك. وقالت وزارة الخارجية الدنماركية، في بيان بشأن إعادة الافتتاح، إن وجود سفارة في دمشق يتيح لكوبنهاغن المساهمة بصورة أكبر في إعادة إعمار سورية وتعزيز العلاقات الدبلوماسية مع الحكومة السورية، فضلاً عن التعاون في ملف عودة السوريين، سواء العودة الطوعية أو إعادة الأشخاص الذين لا يملكون حق الإقامة القانونية في الدنمارك. ويأتي افتتاح السفارة الدنماركية ضمن مسار دبلوماسي شهدته دمشق منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، إذ أعادت دول عدة تفعيل بعثاتها أو افتتاح سفاراتها بعد سنوات من الإغلاق أو خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي، بالتوازي مع اتساع الاتصالات السياسية بين الحكومة السورية الجديدة ودول عربية وأوروبية.   ## أمازون في مرمى القضاء الأميركي... اتهامات بالتلاعب بأسعار الإعلانات 31 August 2026 07:40 PM UTC+00 تواجه شركة أمازون جبهة قانونية جديدة في الولايات المتحدة، بعدما تستعد لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية (FTC) لرفع دعوى قضائية ضد عملاق التجارة الإلكترونية، متهمة إياه بالتلاعب سراً بأسعار الإعلانات التي يدفعها التجار على منصتها، وتحقيق عائدات إضافية بعشرات مليارات الدولارات على مدى سبع سنوات. وبحسب ما نقلت وول ستريت جورنال عن مسؤولين في اللجنة اليوم الاثنين، من المقرر أن تُرفع الدعوى أمام محكمة اتحادية في مدينة سياتل، بمشاركة أكثر من 20 مدعياً عاماً للولايات الأميركية، في تحرك يستهدف واحدة من أكبر منصات الإعلان الرقمي في العالم. وتتهم لجنة التجارة الفيدرالية أمازون بخداع المعلنين من خلال رفع الحد الأدنى السعري الذي يتعين عليهم دفعه لعرض إعلانات تروّج لمنتجاتهم، من دون إبلاغهم بهذه الممارسة. وترى اللجنة أن هذه السياسة ألحقت أضراراً بمليارات الدولارات بالمعلنين، فيما قد تسعى الولايات المشاركة في القضية إلى استرداد جزء من تلك الأموال، مستفيدة من صلاحياتها في المطالبة بتعويضات مدنية. وتأتي الدعوى في وقت باتت فيه الإعلانات مصدراً رئيسياً لإيرادات أمازون. فقد حققت الشركة نحو 68 مليار دولار من نشاطها الإعلاني خلال عام 2025، وفق إفصاحات مالية، لتحتل المرتبة الثالثة عالمياً في سوق الإعلانات الرقمية بعد "غوغل" التابعة لـ"ألفابت" و"ميتا بلاتفورمز". وتدور القضية حول الطريقة التي تدير بها أمازون مزادات الإعلانات على منصتها. فعندما يبحث المتسوق عن منتج، تتنافس الشركات والتجار على إعلانات تمنح علاماتهم التجارية ظهوراً أكبر في نتائج البحث. وكانت "أمازون" تستخدم تاريخياً نوعاً من المزادات الشائع في وادي السيليكون، صُمم لتشجيع مزيد من المعلنين على تقديم عروض، مع حماية الفائز من دفع سعر أعلى بكثير مما ينبغي. غير أن لجنة التجارة الفيدرالية تقول إن الشركة غيّرت استراتيجيتها اعتباراً من عام 2018، بهدف زيادة المبالغ التي يدفعها المعلنون من دون أن يلاحظوا ذلك. وبحسب الاتهامات، بدأت أمازون بإدخال عرض سعري خاص بها، يعرف باسم "الاحتياطي المرن" (Soft Reserve)، وكان هذا العرض أعلى من السعر الذي قدمه صاحب المركز الثاني في المزاد. وبموجب قواعد المزاد، أدى ذلك إلى رفع السعر النهائي الذي يدفعه التاجر مقابل الإعلان. وتقول اللجنة إن أمازون كانت تعرف عروض المنافسين، لكنها لم تكشف للمعلنين عن هذه الآلية الجديدة. كما تتهم مسؤولين تنفيذيين في قطاع الإعلانات لدى الشركة بتتبع ما سمته اللجنة "رسوم الزيادة" التي حققتها هذه الاستراتيجية، والسعي إلى الحد من معرفة الآخرين بها. ولم تطبق الشركة هذه السياسة، وفق المسؤولين، على جميع الأيام في البداية، بل لجأت إليها خلال أيام التسوق الأكثر ازدحاماً، حيث كان من الممكن أن يعزو المعلنون ارتفاع أسعار الإعلانات إلى اشتداد المنافسة على جذب انتباه المتسوقين. وترى اللجنة أن الهدف من هذه الاستراتيجية كان تمكين أمازون من الاستحواذ على حصة أكبر من القيمة الناتجة عن مبيعات التجار التي ساهمت الإعلانات في تحقيقها. وتقول لجنة التجارة الفيدرالية إن "أمازون" تدخلت في مزادات الإعلانات لرفع الحد الأدنى للسعر في ما بين 70 و80% من الحالات خلال السنوات الأخيرة، وإن هذه الممارسة رفعت تكلفة الإعلانات المدفوعة مقابل النقرة بنسبة تصل إلى 50% في أيام التسوق الكبرى. لكن الشركة ترفض هذه الاتهامات، وتقول إنها أوضحت للمعلنين بشكل مناسب كيفية عمل مزاداتها. وأكدت أن تطويرها المستمر لتكنولوجيا الإعلانات أدى إلى تقديم إعلانات أكثر ملاءمة للمستهلكين، وبالتالي رفع قيمة الإعلان بالنسبة إلى الشركات التي تبيع منتجاتها عبر المنصة. وأضافت الشركة أن نظامها يحدد "قيمة دنيا آنية" تعكس القيمة الفعلية لكل إعلان، مشددة على أن المعلنين لا يدفعون أبداً أكثر من قيمة عروضهم. ووصفت مفهوم تحديد الحد الأدنى للسعر بأنه "شائع في القطاع"، كما نفت أن تكون ممارساتها الإعلانية قد أثرت في المستهلكين. وتشكل القضية ثالث دعوى رئيسية تواجهها الشركة من جانب لجنة التجارة الفيدرالية في ملف حماية المستهلك والمنافسة. وكانت الشركة قد وافقت العام الماضي على دفع 2.5 مليار دولار لتسوية دعوى سابقة اتهمتها بخداع المستهلكين للاشتراك في خدمة "برايم" وجعل عملية إلغاء الاشتراك أكثر صعوبة. كما تواجه الشركة قضية منفصلة تتعلق باتهامات بممارسة احتكار غير قانوني، ومن المقرر أن تتجه هذه القضية إلى المحاكمة العام المقبل. وتأتي الدعوى الجديدة في إطار تحرك أوسع للحكومة الأميركية لمواجهة الممارسات التي تعتبرها مناهضة للمنافسة في سوق الإعلانات الرقمية. وكانت وزارة العدل الأميركية قد رفعت بدورها دعاوى ضد "غوغل"، متهمة الشركة بممارسات غير قانونية في مجال الإعلانات. وفي عام 2025، خلص قاضٍ اتحادي إلى أن "غوغل" تمثل احتكاراً في أسواق الإعلانات التي تستخدمها المواقع الإلكترونية لتمويل أعمالها. وتسعى وزارة العدل إلى إجبار الشركة على بيع منصة تبادل الإعلانات الخاصة بها والمنصة التي يستخدمها ناشرو المواقع لإدارة الإعلانات، بينما لا تزال المحكمة تنظر في طبيعة الإجراءات التي ينبغي اتخاذها. ## منتخب فلسطين والإنجاز التاريخي.. أكبر الأرقام القياسية في كرة السلة 31 August 2026 07:42 PM UTC+00 كتب منتخب فلسطين اسمه بأحرفٍ من ذهب في تاريخ كرة السلة العالمية أمس الأحد، بعدما فاز على نظيره المالديف بنتيجة 168-78 في ختام منافسات الدور الأول من التصفيات التمهيدية المؤهلة إلى كأس آسيا 2029، ليصبح صاحب الرقم القياسي التاريخي لأفضل نتيجة في مباراة واحدة ضمن مسابقات الاتحاد الدولي للعبة (فيبا). وفي هذا التقرير نستعرض بعد إنجاز فلطسين أبرز الأرقام القياسية في عالم كرة السلة بمختلف البطولات الموثقة... كأس العالم كما ذكرنا تجاوز منتخب فلسطين الرقم القياسي السابق في مسابقات فيبا، والذي كان مسجلاً باسم منتخب البرازيل الذي فاز على الصين بواقع 154-97، والتي شهدت تألق النجم السابق أوسكار شميدت وزملائه، لكن هذه النتيجة بطبيعة الحال تبقى الأفضل في تاريخ مسابقات المونديال السلوي.  تعمق أكثر دوري الجامعات الأميركي شهد شهر يناير/ كانون الثاني عام 1992 الإنجاز الأكبر في تاريخ دوري سلة الجامعات الأميركي، وهو الأمر الموثق في الموقع الرسمي في أرشيف المسابقة، والذي تمثّل في فوز فريق تروي ستيت على نظيره ديفري إنستيتيوت بنتيجة 258-141. ومن الأمور اللافتة حينها أن فريق تروي ستيت خلال شهر يناير سجّل 1066 نقطة في ثماني مباريات، بمعدل 133.25 نقطة في المواجهة الواحدة، كما كان شهر فبراير/ شباط مميزاً أيضاً، حيث اختتم ممثل جامعة تروي الموسم بمعدل 128 نقطة في سبع مباريات. دوري السلة الأميركي للمحترفين (NBA) بتاريخ 13 ديسمبر/ كانون الأول 1983، سجل ديترويت بيستونز الرقم القياسي لأعلى عدد نقاط في مباراة واحدة لفريقٍ في الدوري الأميركي للمحترفين برصيد 186 نقطة أمام دنفر ناغتس بعد التمديد، والذي أحرز بدوره 184 نقطة، وبالتالي بلغ عدد النقاط 370، وهو الأعلى في المسابقة، وكان الفضل في ذلك إلى إسياه توماس صاحب الـ47 نقطة و17 تمريرة حاسمة، في حين أضاف زميله جون لونغ 41 نقطة، في الوقت الذي وصل عدد نقاط كيكي فاندويغي لدى الطرف الخاسر إلى 51 مقابل 47 لأليكس إنغليش. وقبل أن يحطم بيستونز هذا الرقم، كان فريق سيلتيكس صاحب التاج القياسي لأكبر عدد من النقاط في مباراة واحدة، حين أحرز 173 نقطة ضد مينيابوليس ليكرز في 27 فبراير 1959، وفي المجمل، تجاوزت سبعة فرق أكثر من 170 نقطة في إحدى مباريات الدوري الأميركي للمحترفين. الألعاب الأولمبية تغلّب المنتخب الأميركي على نيجيريا بنتيجة 156-73 في مباراة ضمن دور المجموعات في صالة نورث غرينتش أرينا بلندن، يوم 2 أغسطس/ آب 2012، مسجلاً بذلك أعلى عدد من النقاط لصالح فريق في مباراة كرة سلة في تاريخ الألعاب الأولمبية، بفضل تألق كارميلو أنتوني (37 نقطة)، وزملائه الآخرين. وشهدت تلك المباراة تحطيم العديد من الأرقام القياسية الأولمبية والأميركية، أبرزها أكبر فارق فوز، والذي بلغ 83 نقطة، متجاوزاً انتصار "فريق الحلم الأميركي" على كوبا بفارق 79 نقطة، بنتيجة 136-57 في أولمبياد برشلونة عام 1992، مع الإشارة إلى أنّ أكبر فارق فوز في مباراة للرجال في الألعاب الأولمبية كان 100 نقطة، عندما تفوقت كوريا الجنوبية على العراق بنتيجة 120-20، وعندما فازت الصين على العراق بنتيجة 125-25، وكلاهما في الدور التمهيدي لأولمبياد لندن 1948. ## الدوريات العربية على وقع أزمات كبار النجوم وزياش آخرهم 31 August 2026 07:42 PM UTC+00 شهدت بعض الدوريات العربية في المواسم الأخيرة صفقات قادت إلى التعاقد مع عددٍ من كبار النجوم الذين كانوا يخوضون تجارب احترافية في دوريات أخرى، ولكن معظم هذه الصفقات لم تكن ناجحة ولم تُحقق الأهداف المنشودة للاعبين أو الأندية. وأصبحت العديد من الفرق في الدوريات العربية تبحث عن النجوم المنتشرة في أوروبا، وتُعاني من الأزمات ولم تعثر على فرص جيدة لمواصلة تجربتها. ويُواجه المغربي حكيم زياش وضعية صعبة في فريق الوداد المغربي، فخلال الموسم الماضي لم يُحقق الفريق نجاحات في مختلف المسابقات وفشل في ضمان العودة إلى دوري أبطال أفريقيا، وأداء اللاعب لم يكن مميزاً في عديد المناسبات، وقبل بداية الموسم الجديد انتشرت أخبار في المغرب تؤكد أن زياش دخل في خلاف مع إدارة النادي. وهي أزمة قد تقود إلى رحيله عن النادي في حال لم تتم تسوية ملف الخلاف سريعاً. وغاب زياش عن معسكر الفريق الأخير، وعلق على منشور في إحدى صفحات جماهير الوداد مؤكداً أن إدارة النادي تتحمل مسؤولية الغياب. Hakim Ziyech accuse le président de mentir et de l’avoir empêché de disputer le match amical d’hier ainsi que de voyager avec l’équipe à Agadir pour la préparation d’avant-saison. pic.twitter.com/VORUGRNPUn — Wydad Shorts (@wydadshorts) August 30, 2026  وخاض زياش معظم فترات مسيرته الاحترافية في أوروبا ولعب لأندية قوية مثل أياكس الهولندي وتشلسي الإنكليزي وغلطة سراي التركي ثم الدحيل القطري، وقد أصبحت أخبار أزمة زياش مع إدارة النادي مسيطرة على اهتمام جماهير الفريق المغربي في الساعات الأخيرة. وفي الدوري التونسي، تعاقد الترجي الرياضي مع يوسف المساكني في الميركاتو الشتوي الماضي، ولكن التجربة لم تدم إلا أسابيع قليلة، فبعدما شارك في عددٍ قليل من المباريات مع الفريق، اختفى المساكني عن الأنظار ولم يعاود الظهور. ولم يكشف الترجي سبب غياب لاعبه، في حين لازم الأخير الصمت، وسط تأكيدات أنه اعتزل اللعب نهائياً متأثراً بصدمة فقدان والده. واقترنت عودة المساكني بخسارة الترجي لقب الدوري المحلي وفشله في دوري أبطال أفريقيا. وكان الدوري الجزائري قد شهد في المواسم الأخيرة صفقات شملت الكثير من اللاعبين الذين خاضوا تجارب في أوروبا، وخاصة أندي ديلور الذي رفع التحدي مع فريق مولودية الجزائر ولكنه لم يكن موفقاً في التجربة ولم يقدم إضافة تُذكر ورحل عن الفريق سريعاً دون أن يترك أثراً جيداً، وكان واضحاً أن اللاعب غير قادر على الانسجام مع الدوري الجزائري وعاد لفريق مونبلييه الفرنسي سريعاً دون أن ينجح في التجربة. ## المصارع المصري زياد حجاج يخرج عن صمته كاشفاً سبب هروبه 31 August 2026 07:42 PM UTC+00 خرج المصارع المصري زياد حجاج عن صمته بعد إثارته الجدل في الشارع الرياضي المحلي عقب مغادرته معسكر البعثة الأسبوع الماضي بعد نهاية مشاركته في بطولة العالم للمصارعة في سلوفاكيا في فئة الشباب، إذ كشف الأسباب التي دفعته للتصرف بهذه الطريقة. وقال المصارع الشاب في رسالة كتبها على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، الاثنين: "أنا اللاعب الدولي زياد حجاج أبو جبل. لاعب منتخب مصر للمصارعة الحرة، أود القول لوالدي ووالدتي لا تغضبا مني لأنني قمت بهذا الفعل، أنا تصرفت هكذا حتى أصبح رجلاً بنظر نفسي، ولن أعود إلى مصر بلدي الحبيبة إلا بعد تشريفها، سامحوني أنا تعبت كثيراً، وكذلك أتعبت والدي كثيراً معي، لقد صرف عليّ الكثير ولديه 7 أخوات غيري أنا".  تعمق أكثر وتابع اللاعب الشاب الذي أدّى تصرفه إلى تحرك وزارة الشباب والرياضة المصرية في وقت سابق لفتح تحقيق في ما حصل، خاصة أن والده وقع تعهداً برجوعه إلى بلاده بعد انتهاء المنافسات: "لم تكن العودة إلى مصر ممكنة إلا والميدالية بحوزتي، وإن شاء الله سيحصل ذلك. سأعود إلى مصر بطلاً حتى أشرفها". وأردف المصارع الذي يتحدر من أسيوط، في كلمات لوالده: "بالله عليك يا حاج أن تسامحني وتدعو لي، أريد القول لكلّ من ظلمني وظلم والدي وأخواتي، لقد سافرت لوحدي من مطار القاهرة إلى سلوفاكيا، ولم يكن معي أحد من البعثة، ولم يكن في عقلي أي شيء. اتصلت بهم وذهبت إلى مكان البطولة ولعبت وأنا مصاب في الضلع الأيمن، وأصررت على المنافسة حتى أحقق حلمي بالحصول على ميدالية لمصر. أعتذر لكلّ المدربين، أنا من اتخذت هذه الخطوة من دون علمكم". ليختم رسالته هذه بعبارة: "أنا كلّ الذي أحصل عليه شهرياً 700 جنيه مصري، وأنا لاعبٌ دولي. ما هي فائدتهم؟ لكن أنا المسؤول عن القرار الأخير، وبعد الضغوط هذه كلّها العودة ليست ممكنة، أنا ولدت مصارعاً وسأعيش كذلك. رفعت علم مصر وسيبقى مرفوعاً وسامحوني". ## هل يثني تشافي مدرب هولندا نجم دفاعه عن الاعتزال الدولي؟ 31 August 2026 08:07 PM UTC+00 يسعى مدرب منتخب هولندا الجديد الإسباني تشافي هيرنانديز لإنهاء واحدة من العُقد التي يواجهها بأسرع وقت ممكن قبل نافذة فيفا الأولى للموسم الكروي الجديد 2026-2027، والتي تتعلق بالمدافع فيرجيل فان دايك، الذي ما زال لم يحسم قراره النهائي في الاستمرار على الصعيد الدولي. وكشفت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، الاثنين، أن مدافع نادي ليفربول الإنكليزي الهولندي فيرجيل فان دايك لم يحسم قراره بعد بخصوص الاستمرار في تمثيل المنتخب الهولندي في الاستحقاقات الدولية المقبلة، ويريد إجراء محادثات مع المدرب الإسباني تشافي هيرنانديز، بغية اتخاذ قراره النهائي الحاسم، إن كان سيستمر في اللعب أو سيعتزل كرة القدم على الصعيد الدولي وينهي مسيرته بعمر 35 سنة. وستكون مهمة تشافي محاولة إقناع فيرجيل فان دايك بمتابعة رحلته مع منتخب هولندا أقله حتى بطولة يورو 2028، وهذا يعتمد على نظرة المدرب الإسباني الفنية، إن كان يريد استمرار المدافع مع المنتخب أو لا، خصوصاً أن فان دايك يُعد من أبرز نجوم خط دفاع منتخب هولندا والقائد الأول الذي يقود المجموعة الشابة على أرض الملعب، وبالتالي دوره مهم جداً في تشكيلة منتخب "الطواحين". وأمام تشافي أسابيع قليلة قبل حسم مسألة استمرار فان دايك من عدمها، لأن منتخب هولندا سيخوض أول مباراة له في بطولة دوري الأمم الأوروبية أمام منتخب ألمانيا يوم 24 سبتمبر/أيلول المقبل، حيث يُنافس منتخب "الطواحين" في المجموعة الثانية إلى جانب منتخبات صربيا واليونان وألمانيا، ويسعى للتأهل إلى الدور نصف النهائي من نسخة البطولة الأوروبية في موسم 2026-2027. ## ميسي ورونالدو والمصير المشترك: من صراع الأرقام إلى الاعتزال 31 August 2026 08:07 PM UTC+00 ارتبطت مسيرة الأرجنتيني ليونيل ميسي (39 عاماً)، في جزء كبيرٍ منها، بالتنافس التاريخي مع البرتغالي كريستيانو رونالدو (41 عاماً)، فقد عاشت الجماهير في العالم على وقع الصراع الذي أشعل الدوري الإسباني لكرة القدم وكذلك منافسات دوري أبطال أوروبا لأكثر من عقد، ويبدو أن اللاعبين مصران على أن تكون نقطة النهاية مشتركة أيضاً. فخلال الأيام الماضية، برز البرتغالي رونالدو بتصريحات أكد فيها أنه قد يكون بصدد خوض آخر موسم في مسيرته الرياضية، كما أنه لمّح إلى الاعتزال الدولي في عديد المناسبات، ولكن تصريحه الأخير جلب اهتماماً واسعاً، فهي المرة الأولى التي يتحدث فيها عن إمكانية وضع حد لمسيرته. وبعد أيام قليلة من تصريحات "الدون"، أعلن ميسي اعتزال اللعب دولياً، وكأنه سار على خطى غريمه التاريخي في انتظار حسم مستقبله مع فريقه إنتر ميامي.   تعمق أكثر واشترك النجمان في عديد النقاط الأخرى خلال مسيرتهما، إضافة إلى اللعب في إسبانيا لمواسم عديدة، فقد غادر كل لاعب منهما ملاعب أوروبا في العام نفسه، إذ انضمّ رونالدو إلى النصر السعودي في شتاء 2023، وبعد أشهر قليلة تعاقد "البولغا" مع إنتر ميامي الأميركي، في خطوة كانت مفاجئة من قبل اللاعبين وكل واحد منهما واجه الفشل في بداية المسيرة بعيداً عن أوروبا، بل إن كل لاعب فشل منذ رحيله عن الفريق الذي كتب معه التاريخ، ونعني برشلونة بالنسبة إلى الأرجنتيني وريال مدريد بالنسبة إلى البرتغالي. كما أن مسيرة اللاعبين ارتبطت أيضا بالصراع الكبير بينهما على الأرقام القاسية في إسبانيا ودوري أبطال أوروبا، إضافة إلى التنافس على الجوائز الفردية وخاصة الكرة الذهبية التي تمنحها مجلة فرانس فوتبول الفرنسية سنوياً. وبعد صراع قوي نجح ميسي في السنوات الأخيرة في الابتعاد عن رونالدو بتتويجه في ثماني مناسبات، بينما حصد البرتغالي الجائزة في خمس مرات بعدما استفاد ميسي من تتويجه بكأس العالم 2022. ## إسبانيا تتحرك قبل إنفانتينو والسبب نهائي مونديال 2030 31 August 2026 08:47 PM UTC+00 تحركت الحكومة في إسبانيا قبل رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) السويسري جياني إنفانتينو (56 عاماً)، من أجل الإبقاء على حظوظ المملكة في إقامة نهائي بطولة كأس العالم 2030 في أحد الملاعب الكبرى، يتقدمها سانتياغو برنابيو في العاصمة مدريد أو كامب نو في برشلونة. وتعهد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بأن حكومته ستبذل قصارى جهدها لإبقاء نهائي كأس العالم 2030 في إسبانيا، بعدما رفض محاولات جياني إنفانتينو الضغط داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم، من أجل منح الأمر إلى المغرب، لأن "لاروخا" يأمل تحقيق لقب المونديال للمرة الثالثة على أرضه وبين جماهيره. وقال بيدرو سانشيز في حديثه مع شبكة "إس إي آر" الإسبانية الاثنين: "تعمل حكومتنا في إسبانيا على إقامة المواجهة النهائية لبطولة كأس العالم 2030 في بلادنا، والوقت حان حتى نشاهد منتخبنا يحقق اللقب على أرضه وأمام جماهيره، وإقامة النهائي أصبح من حقنا، كوننا أبطال العالم، بعدما حسمنا الأمر في الولايات المتحدة الأميركية". وأكدت الشبكة الإسبانية أن المملكة تشارك المغرب والبرتغال في استضافة بطولة كأس العالم 2030، مع إقامة بعض المباريات في دول أخرى احتفالاً بمرو 100 عام على النسخة الأولى من المسابقة الدولية (أوروغواي، الأرجنتين وباراغواي)، لكن المشكلة الوحيدة التي تواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم خلال الفترة القادمة هي مسألة نهائي المونديال القادم. ولا يزال مكان إقامة المواجهة النهائية لبطولة كأس العالم 2030 غير محسوم حتى الآن، لكن الصراع دخل منحى آخر، بعدما طالبت الحكومة الإسبانية بالأمر لصالحها، لأن منتخب "لاروخا" هو بطل مونديال 2026، بالإضافة إلى أن هناك عدداً من الملاعب الجاهزة لاستضافة هذا الحدث مثل سانتياغو برنابيو وكامب نو. ## الأسهم الأميركية تُنهي أغسطس بمكاسب.. والنفط فوق 90 دولاراً 31 August 2026 08:59 PM UTC+00 دخلت أسواق الأسهم الأميركية سبتمبر/أيلول وهي تحمل مزيجاً من المكاسب الشهرية ومخاوف متجددة، بعدما أعاد ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 90 دولاراً للبرميل إشعال المخاوف من التضخم، في وقت عززت فيه تصريحات متشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفن وارش رهانات المستثمرين على رفع أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي المقبل. وأنهت الأسهم الأميركية تعاملات الاثنين على تراجع، متأثرة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وانعكاساتها على أسواق الطاقة، إلا أن الانخفاض لم يحجب أداءً شهرياً إيجابياً للمؤشرات الرئيسية الثلاثة. وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي 380.22 نقطة، أو 0.71%، إلى 53,179.77 نقطة، فيما خسر مؤشر ستاندرد أند بورز 500 نحو 27.39 نقطة، أو 0.36%، ليغلق عند 7,684.37 نقطة، وانخفض ناسداك المجمع 41.51 نقطة، أو 0.16%، إلى 26,360.91 نقطة، حسب بيانات رويترز. وبذلك أنهى مؤشر الأسهم الأميركية الصناعي داو جونز أغسطس/آب محققاً مكاسب للشهر الخامس على التوالي، بينما سجل ناسداك أكبر مكاسب شهرية من حيث النسبة، مدعوماً باستمرار الرهان على قطاع الذكاء الاصطناعي، رغم تعرض أسهم التكنولوجيا لضغوط خلال الفترة الأخيرة. وكان العامل الأكثر إرباكاً للأسواق هو النفط. فقد ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 2.39 دولار، أو 2.71%، لتبلغ عند التسوية اليوم الاثنين 90.49 دولاراً للبرميل، مع تصاعد التوترات في منطقة الخليج واستمرار المخاوف بشأن تداعيات إغلاق مضيق هرمز على حركة إمدادات الطاقة. وتخشى الأسواق من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الخام إلى انتقال صدمة الطاقة من قطاع الوقود إلى الاقتصاد الأوسع، عبر زيادة تكاليف النقل والإنتاج والسلع والخدمات، وهو ما قد يجعل التضخم أكثر صعوبة في الاحتواء ويضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيار أكثر تشدداً في السياسة النقدية. وتزامن صعود النفط مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، بينما أعاد المستثمرون تقييم تصريحات وارش في ندوة جاكسون هول الأسبوع الماضي. فقد شدد رئيس الاحتياطي الفيدرالي على أن البنك المركزي سيكون أمامه "عمل يتعين القيام به" إذا لم يحصل صناع السياسة على الثقة الكافية بأن التضخم يتجه نحو مستهدفه البالغ 2%. وكانت تصريحات وارش كافية لتغيير حسابات الأسواق بصورة ملموسة. فقد ارتفعت احتمالات رفع الفائدة الأميركية في سبتمبر/أيلول إلى أكثر من 65% وفق أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي إم إي"، فيما أظهرت عقود الفائدة احتمالاً يبلغ نحو 64%، مقارنة بنحو 35% قبل تصريحات وارش. ونقلت رويترز عن رئيس شركة "تشيس إنفستمنت كاونسل" بيتر توز قوله إن تصريحات وارش، إلى جانب استمرار الأعمال القتالية في الشرق الأوسط، دفعت المستثمرين إلى مزيد من الحذر، مضيفاً أن الأسواق لم تدخل جلسة الاثنين وهي تحمل دافعاً قوياً لشراء الأسهم. وتتجه الأنظار الآن إلى البيانات الاقتصادية الأميركية التي يمكن أن تحسم إلى حد كبير اتجاه قرار الفائدة. ويأتي تقرير الوظائف المقرر صدوره الجمعة في مقدمة هذه البيانات، بعدما أظهر تقرير يوليو/تموز انخفاضاً مفاجئاً في وتيرة التوظيف، ما أدى في حينه إلى تراجع توقعات رفع الفائدة. ويتوقع اقتصاديون استطلعت "رويترز" آراءهم أن يكون أصحاب العمل الأميركيون قد أضافوا نحو 55 ألف وظيفة فقط خلال أغسطس. ويعتقد مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي الأسواق لدى "بنكبورن غلوبال فوركس"، أن تسجيل انخفاض فعلي في الوظائف قد يجعل رفع الفائدة أمراً بالغ الصعوبة، في ظل عدم وجود سابقة واضحة لرفع الفائدة بعد تسجيل خسائر متتالية في الوظائف. ولا تقتصر البيانات الحاسمة على سوق العمل، إذ من المقرر صدور تقرير تضخم أسعار المنتجين في 10 سبتمبر، يليه تقرير أسعار المستهلكين في 11 سبتمبر، قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر. وفي سوق العملات، تراجع الدولار بصورة محدودة رغم ارتفاع رهانات رفع الفائدة. وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام ست عملات رئيسية، 0.24% إلى 99.43 نقطة، بعدما سجل 99.73 نقطة الجمعة، وهو أعلى مستوى له منذ 17 أغسطس. وصعد اليورو 0.27% إلى 1.1615 دولار، فيما ارتفع الجنيه الإسترليني 0.07% إلى 1.3544 دولار، ويتجه كلاهما إلى تحقيق مكاسب للشهر الثاني على التوالي. أما الدولار، فيتجه مؤشره لتسجيل انخفاض شهري ثانٍ على التوالي. وفي اليابان، ارتفع الين 0.2% إلى 159.77 يناً للدولار، بعدما تراجع إلى ما دون مستوى 160 يناً للدولار الجمعة. وجاء تحسن العملة اليابانية بعد تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي أبدى اعتقاده بأن الحكومة اليابانية وبنك اليابان قد يتخذان إجراءات لتعزيز قيمة الين، بما في ذلك احتمال رفع أسعار الفائدة في سبتمبر. وفي وول ستريت، انعكست المخاوف التضخمية في عمليات بيع واسعة، لكن بعض القطاعات استفادت من التطورات نفسها التي ضغطت على السوق. ومن بين الأسهم الأميركية على أساس القطاعات، سجلت أسهم الطاقة أداءً قوياً بدعم من ارتفاع أسعار الخام، وصعد سهما "هاليبورتون" و"فاليرو إنرجي"، بينما تعرض قطاع المرافق لضغوط قوية. وكان سهم شركة "بي جي آند إي" في كاليفورنيا من أبرز الخاسرين، بعدما تكبد أكبر انخفاض له في أكثر من ست سنوات، في ظل مخاوف مرتبطة بالتزامات شركات تشغيل شبكات الكهرباء تجاه حرائق الغابات. كما ارتفع سهم "غيم ستوب" بعدما أعلنت الشركة أنها ستسدد نحو 27% من صفقة مبادلة ديون بقيمة 1.4 مليار دولار من السيولة المتاحة لديها، بدلاً من إصدار أسهم جديدة، في خطوة تحول دون زيادة تخفيف ملكية المساهمين الحاليين. ## الدراما المغاربية... صورة تتقدّم وسيناريو يتعثّر 31 August 2026 09:00 PM UTC+00 رغم ارتفاع الإنتاج الدرامي في المغرب والجزائر وتونس، لم يتحول هذا الزخم إلى حضور مؤثر في المشهد العربي، إذ ما تزال أغلب الأعمال أسيرة موسم رمضان، وسريعة التلاشي بعده. والمشكلة، في جوهرها، لا تبدو مرتبطة بعدد المسلسلات بقدر ما تتصل بجودة الكتابة، وقدرتها على تحويل الواقع إلى مادة درامية تتجاوز الحكاية الفردية نحو أسئلة المجتمع. تستعير أعمال مغاربية كثيرة قوالب بصرية وحكائية من الدراما التركية والأميركية والفرنسية، بينما تظل صلتها بالبيئة المحلية سطحية. لذلك، تبدو الشخصيات مغاربية في لهجتها ومحيطها، لكن القضايا التي تتحرك داخلها لا تكشف بالضرورة توترات المجتمع أو تحولاته. في المقابل، أثبتت أعمال قديمة (مثل "دواير الزمان" (2000) لفريدة بورقية و"وجع التراب" (2006) لشفيق السحيمي و"عايش بالهف" (1992) لمحمد حويدق) أن الخيال يمكن أن يكون واسعاً من دون أن ينفصل عن الواقع، ما منحها قدرة أكبر على البقاء في الذاكرة. أما اللغة، التي تُطرح أحياناً بوصفها عائقاً أمام انتشار الدراما المغاربية عربياً، فلم تعد مشكلة حاسمة بالقدر نفسه في عصر المنصات والتواصل الرقمي؛ إذ بات الجمهور أكثر اعتياداً على اللهجات المختلفة. ويظل السيناريو العامل الأكثر حسماً: العمل القادر على بناء قضية واضحة، وشخصيات مقنعة، وصراع يتصل بأسئلة الناس، يستطيع تجاوز الحدود الجغرافية. تبقى الرقابة وضعف استقلالية التلفزيون من أبرز العوائق، لأنها تدفع المنتجين إلى تجنب الملفات السياسية والاجتماعية الحساسة، وتفضيل الكوميديا والترفيه. حين يتأمّل المرء الأعمال الدرامية المُنجزة خلال سنة 2026 بين المغرب والجزائر وتونس، يجد العديد من القواسم المشتركة والمتمثلة حصراً في الترفيه والاستهلاك. ذلك أن مسلسلات مثل "بنات لالة منانة" و"حبيبي حتال الموت و"ليلي طويل" و"المطبعة" و"أكسيدون" و"صاحبك راجل" و"دار السد" و"المهاجر"؛ وإنْ كانت تستند إلى دراما اجتماعية بمقاربات كوميدية أو درامية، تظل في عمقها ترفيهية، وغير قادرة على شد انتباه المشاهدين، بما يجعلها تتجذر في بيئتها وتخلق نقاشاً بموضوعاتها. فهذه المسلسلات تفتقر إلى سيناريو، لأنها مكتوبة بطريقة سريعة، ويظهر ذلك في عدم تماهي الشخصيات فيما بينها، إذ يشعر المتفرج بعدم وجود رابط أحياناً بين حوار ومشهد. كما أن مسار الحكاية يتغيّر بين حلقة وأخرى، بما يضع المتفرّج أمام سؤال نسيج الحكاية وأصالتها بين حلقة تلو الأخرى. فهذا التشرذم والضياع اللذين نشعر بهما يرجعان إلى ضعف السيناريو. ففي "بنات لالة منانة" المقتبس عن مسرحية "بيت برناردا ألبا" للشاعر الإسباني غارثيا لوركا، تبدو الشخصيات منسجمة في إيقاعها البطيء داخل العائلة، فتحرص بطلة المسلسل بأدائها الرفيع على خلق نظام داخلي بين الشخصيات، ولا يتحكم فيها دائماً النص الدرامي، وإنما قوة الممثلين؛ ما جعل هذا الجزء يحظى بمتابعة كبيرة تجاوز 12 مليون مشاهدة. لكن هذا الرقم رغم ما يمثله من قيمة كبيرة داخل البيئة الدرامية المغربية الهشّة، لا ينزع عن المسلسل طابعه الترفيهي وكتابته السريعة. ضعف الإنتاج المشترك يحرم الدراما المغاربية من جمهور عربي أوسع كما أن مجمل التحولات الجمالية التي ألمّت بالعمل الدرامي، لم تؤثر على الدراما المغاربية إلا فيما يتّصل بجانبها التقني. فهذا العنصر يحضر بقوة على مستوى جماليات الصورة وحدس المخرجين بأهميتها وقوتها في جذب المشاهدين. لكنّ النزوع إلى شعرية الصورة وفتنتها لا ينفي عن العمل الدرامي طابعه الفكري المتسم بخلق نوع من التجريب الفني. لذلك، تشكل التقنيات المستخدمة في الدراما المغاربيّة، ولا سيما على مستوى التصوير وجاذبية الفضاءات الخارجية والإكسسوارات الداخلية، ما هو أشبه بنشاز أمام هشاشة المسلسل من ناحية السيناريو وضعف أداء بعض الممثلين، بما يجعل المسلسل يعيش نوعاً من التنميط البصري غير المتجانس مع وحدة العمل الدرامي. لكن في مقابل ذلك، يمثّل المسلسل المغربي "عش الطمع" والجزائري "فاطمة" تجربتين دراميّتين ناجحتين خلال سنة 2026. فهذان المسلسلان يأتيان وفق منطق درامي مختلف، لا يتعامل مع المُنتج الدرامي باعتباره وسيلة للعرض والترفيه، وإنّما آلية للتفكير وأفقاً للتأمّل في كثير من الظواهر الاجتماعية. ففي العمل الأوّل، الذي أنتجه المخرج السينمائي نبيل عيوش، يطالعنا المخرج أيوب لهنود بدراما الملفات الاجتماعية من خلال قصة تتناول مأساة اختطاف الأطفال الرضع وإعادة بيعهم. يُظهر المسلسل وجود مافيات ذات شبكات معقدة ونافذة متواطئة مع موظفين في جماعات محلية وأطباء في مستشفيات عمومية. فالموضوع غير مطروق من قبل، كما أن اختيار لهنود وجوهاً معروفة وأخرى جديدة أتاح بعداً فنياً مختلفاً عن باقي الأعمال الأخرى. أما العمل الثاني، فهو يختلف عن الأول، لأنه مسلسل تاريخي يحكي قصة فتاة تعشق الغناء والموسيقى. فالعمل مبني على أحداث تاريخية تدور في رحاب حي القصبة داخل العاصمة الجزائرية إبان فترة الاحتلال الفرنسي. نجح "عش الطمع" في استقطاب فئة كبيرة من الجمهور الجزائري، بعد أن جعل المخرج الدراما التاريخية في الجزائر ممكنة، بحكم ما تمنحه للمتفرّج من متعة جمالية مذهلة في القبض عن أحداث تاريخية معيّنة وجعلها تمتطي صهوة الشاشة الصغيرة. نجح المخرج، بلغة بصرية بسيطة، في إيصال صوت "فاطمة" إلى الجمهور العريض وإقناعه بصوتها داخل مجتمع متشبّع بالعادات والتقاليد وتحكم عقلية ذكورية، ما جعل المخرج من خلال الشخصية يخترق غلالة الواقع ويحاول أن يمدد خيط الحكاية إلى سنوات طويلة خلت، وذلك نوعٌ من اللجوء إلى التاريخ، بغية إدانة الواقع الجزائري الراهن ومرارته. ## موعد الكشف عن المرشحين لجائزة الكرة الذهبية 31 August 2026 09:04 PM UTC+00 ستكشف مجلة فرانس فوتبول الفرنسية، يوم 8 سبتمبر/أيلول، عن قائمة 30 لاعباً مرشحين للحصول على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في عام 2026. وسيقام حفل تسليم الجائزة يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول في لندن، وذلك للمرة الأولى في تاريخ الكرة الذهبية حيث كان الحفل يُقام في العاصمة الفرنسية سنوياً. وقالت الصحيفة الفرنسية الاثنين: "هذا العام، احتفالاً بالذكرى السبعين للجائزة، سيُقام الحفل في لندن، تكريماً للفائز الأول بها، السير ستانلي ماثيوز. وكان ماثيوز، اللاعب الذي كان مثالاً يُحتذى به، سفيراً حقيقياً لكرة القدم، وتفخر جائزة الكرة الذهبية بتكريم إنجازات هذا الجناح".   تعمق أكثر  وستُنشر أسماء المرشحين لمختلف الجوائز عبر موقع المجلة. وكشفت فرانس فوتبول عن الجوائز التي سيقع التنافس عليها في عام 2026، وهي: جائزة الكرة الذهبية للرجال (30 لاعباً) وجائزة الكرة الذهبية للسيدات (30 لاعبة) وجائزة أفضل موهبة شابة في الرجال (10 لاعبين) وجائزة أفضل موهبة شابة للسيدات (5 لاعبات)، وجائزة أفضل حارس مرمى (5 لاعبين)، وجائزة أفضل حارسة مرمى (5 لاعبات)، جائزة أفضل مهاجم للرجال (10 مهاجمين) وجائزة أفضل مهاجمة للسيدات (5 مهاجمات) وجائزة أفضل نادٍ للرجال (5 أندية) وجائزة أفضل نادٍ للسيدات (5 أندية). وبعد الإعلان عن المرشحين، ستقوم لجنة تحكيم دولية من الصحافيين المتخصصين بالتصويت. وتتألف اللجنة من ممثل واحد لكل دولة من أفضل 100 دولة في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" العالمي للرجال وأفضل 50 دولة في تصنيف "فيفا" العالمي للسيدات. ويختار كل صحافي منهم أفضل خياراته بناءً على ثلاثة معايير محددة، حسب ما ذكره موقع المجلة الفرنسية، وهي: الأداء الفردي الحاسم، والإنجازات الجماعية والألقاب التي تم الفوز بها، والروح الرياضية واللعب النظيف داخل الملعب وخارجه. وأشارت الصحيفة إلى أنه: "باستخدام هذه المعايير، يختار كل صحافي مشارك عشرة لاعبين من القائمة المختصرة ويرتبهم، ويمنح 15 نقطة لخياره الأول، وصولاً إلى نقطة واحدة لخياره العاشر. وستحدد النقاط المتراكمة من سيفوز بالجوائز في 26 أكتوبر". وكان لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي عثمان ديمبيلي قد توج بالجائزة في العام الماضي. The wait is almost over 2026 Ballon d’Or nominees revealed September 8th. Live in 8 days on https://t.co/WrVGTh51OO. Everything you need to know is here: https://t.co/TjT62wBlCo#ballondor pic.twitter.com/GRX4A2D8Kl — Ballon d'Or (@ballondor) August 31, 2026 ## ميسي و6 محطات مع منتخب الأرجنتين: إرث رصعه بلقب مونديال قطر 31 August 2026 09:04 PM UTC+00 كتب قائد نادي إنتر ميامي الأميركي ليونيل ميسي (39 عاماً) فصله الأخير مع منتخب الأرجنتين، بعدما أعلن في بيان رسمي نشره على حسابه في "إنستغرام" اعتزاله اللعب دولياً، ليطوي بذلك صفحة استمرت مدة 20 عاماً عاش فيها الكثير من المحطات المهمة التي تخللها الكثير من خيبات الأمل والدموع والفرح والاحتفالات. ويمتلك ميسي الكثير من الذكريات مع منتخب الأرجنتين خلال السنوات الماضية، لكن هناك ست محطات بارزة لا يمكن إغفالها نهائياً، بخاصة أنها كانت شاهدة على أحد أساطير كرة القدم خلال القرن الحادي والعشرين، بعدما استطاع خطف الأنظار إليه وبقوة بفضل أهدافه الحاسمة وتمريراته المتقنة ومراوغاته التي أرهقت منافسيه. ميسي والقدوة مارادونا يعتبر ليونيل ميسي أسطورة الكرة الأرجنتينية الراحل دييغو مارادونا القدوة التي سار على دربها خلال مسيرته الدولية، بعدما أكد في كثير من التصريحات أنه استطاع تحقيق الكثير من أحلامه، بفضل الدعم الكبير الذي تلقاه من قائد نادي نابولي الإيطالي الأسبق، الذي أشرف على الجهاز الفني لمنتخب الأرجنتين خلال بطولة كأس العالم التي أقيمت في جنوب أفريقيا عام 2010. وتلقى ميسي دعماً كبيراً من مارادونا خلال مونديال 2010، حتى وصل الأمر إلى منح "البرغوث" شارة قيادة منتخب الأرجنتين للمرة الأولى في مسيرته الدولية خلال المواجهة ضد اليونان، ضمن منافسات الجولة الثالثة والأخيرة من مرحلة المجموعات، وحقق حينها راقصو "التانغو" الانتصار بهدفين مقابل لا شيء، لكن الصدمة الكبرى كانت بالخسارة على يد ألمانيا في ربع النهائي برباعية نظيفة، إلا أنها لم تؤثر نهائياً في العلاقة بين الرجلين. Lionel Messi and Diego Maradona (Argentina) FIFA World Cup South Africa2010, Argentina vs Nigeria1-0 at Ellis Park Stadium in Johannesburg, South Africa on 12 June 2010 photo by Masahde Tomikoshi/TOMIKOSHI PHOTOGRAPHY pic.twitter.com/KXUB3wpK50 — tphoto (@tphoto2005) July 20, 2026 نهائي مونديال 2014 لا يمكن إغفال ما حدث خلال بطولة كأس العالم التي أقيمت في عام 2014، لأنها تعتبر إحدى أبرز المحطات في حياة ليونيل ميسي، الذي حاول قيادة منتخب الأرجنتين صوب تحقيق لقب المونديال، لكنه فشل بسبب الاصطدام مع منتخب ألمانيا الذي حسم المواجهة النهائية لصالحه بهدف مقابل لا شيء، الأمر الذي جعل لقطة استلام "البرغوث" جائزة أفضل لاعب في المسابقة الدولية هي اللحظة التي وصفتها وسائل الإعلام بـ"نظرة الوداع المريرة" لكأس لم يلمسها. Imagem de #Messi olhando desolado para taça da Copa ganha prêmio World Press Photo http://t.co/pCKkWn8ftA pic.twitter.com/c2shkENfHA — ESPN Brasil (@ESPNBrasil) February 12, 2015 اللقب الأول عانى ميسي من الانتقادات الحادة للغاية بسبب الأداء الذي يقدمه مع منتخب الأرجنتين، الأمر الذي جعله يعلن اعتزاله الدولي، قبل أن يتراجع عن هذا القرار، ويعود بقوة كبرى، ويقود بلاده صوب تحقيق لقب بطولة كوبا أميركا 2021، عقب الفوز على الغريم التاريخي، منتخب البرازيل، في المواجهة النهاية التي أقيمت على ملعب "ماراكانا" الشهير بهدف مقابل لا شيء، ليتحرر "البروغوث" من الضغط.         View this post on Instagram                       A post shared by CONMEBOL Copa América™️ (@copaamerica) مونديال قطر.. الإرث الأكبر دخل منتخب الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي بطولة كأس العالم التي أقيمت في قطر عام 2022 أحدَ أبرز المرشحين لحصد اللقب، لكن الهزيمة على يد منتخب السعودية في المباراة الأولى، بهدفين مقابل هدف، أثارت الكثير من الشكوك حول قدرة رفاق "البروغوث" على تحقيق هدفهم المنتظر منذ سنوات طويلة للغاية، خاصة أنهم كانوا مدفوعين برغبة إهداء الكأس إلى روح الأسطورة دييغو مارادونا. واستطاع ميسي السير بخطوات بطيئة وهادئة خلال المواجهات المتبقية، حتى وصل منتخب الأرجنتين إلى النهائي الذي أقيم في استاد لوسيل يوم 18 ديسمبر/كانون الأول عام 2022، وحينها كان العالم شاهداً على فرحة رفاق ليونيل بلقب بطولة كأس العالم، وهو يرتدي "البشت" العربي التقليدي، ما جعل هذه اللقطة محفورة بذاكرة جماهير الرياضة.         View this post on Instagram                       A post shared by NetflixSports (@netflixsports) كوبا أميركا مرة أخرى وبعد تحقيق ميسي لقب مونديال قطر 2022، لم يتراجع قائد منتخب الأرجنتين عن مُطالبة رفاقه بضرورة مواصلة الهيمنة في أميركا الجنوبية، لتكون وسائل الإعلام حاضرة مع جماهير الرياضة التي شاهدت ليونيل ورفاقه يحتفلون بلقب بطولة كوبا أميركا 2024 للمرة الثانية على التوالي، عقب الانتصار على كولومبيا في النهائي بهدف مقابل لا شيء، في المواجهة التي أقيمت في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية.         View this post on Instagram                       A post shared by FOX Soccer (@foxsoccer) المباراة الأخيرة عاد ميسي مرة أخرى إلى مدينة نيويورك حتى يخوض المواجهة الأخيرة في مسيرته الدولية مع منتخب الأرجنتين، لكنها حملت ألماً وحزناً ولحظات درامية لـ"البروغوث"، الذي شاهد نجوم منتخب إسبانيا يحتفلون بلقب بطولة كأس العالم للمرة الثانية في تاريخهم، بعدما حسموا المباراة النهائية لمونديال 2026 التي أقيمت يوم 19 يوليو/تموز الماضي.         View this post on Instagram                       A post shared by talkSPORT (@talksport) ## الحرب في المنطقة | ترامب يتوعد إيران ويدرس شن ضربات محدودة في هرمز 31 August 2026 09:17 PM UTC+00 تجدّدت المواجهات بين إيران والولايات المتحدة بعد شهر من الهدوء وزيادة الضغوط الأميركية بإعلان "حرب اقتصادية" على طهران، مع تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين "الردّ بقوة" على الجمهورية الإسلامية بعد هجماتها الأخيرة على أهداف أميركية في المنطقة. وللمرة الأولى منذ أواخر يوليو/ تموز، أعلنت القوات الأميركية شن هجوم استهدف "منصتي إطلاق صواريخ إيرانيتين في جزيرة لارك" الواقعة في مضيق هرمز الاستراتيجي. وردّت طهران بشنّ هجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع عسكرية أميركية في الأردن والإمارات، فيما أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لا ترغب في استمرار الحرب. وتوعّد ترامب طهران الاثنين بالرد على هجماتها الأخيرة على أهداف أميركية في الشرق الأوسط، بحسب ما نقلت عنه شبكة "فوكس نيوز". وقال إنه "سيكون هناك ردّ" و"سنضربهم بقوة". في المقابل، قال بزشكيان خلال لقائه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، قبيل قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان الاثنين "نعتقد أن استمرار الحرب ليس في مصلحتنا ولا في مصلحة المنطقة". في الأثناء، ذكر موقع أكسيوس الأميركي، مساء أمس الاثنين، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين أميركيين، أنّ ترامب وكبار مساعديه يدرسون إمكانية شن ضربات محدودة في مضيق هرمز لمنع إيران من إعادة بناء راداراتها وقدراتها الصاروخية في استهداف السفن. وأضاف أن الخطة، التي أعدتها الأسبوع الماضي القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" ويدعمها وزير الحرب بيت هيغسيث، لم يكن الرئيس الأميركي قد وافق عليها قبل عودة التصعيد العسكري بين طهران وواشنطن، حيث استهدف هجوم أميركي جزيرة لارك الإيرانية مساء الأحد، ما دفع الحرس الثوري الإيراني للردّ بإطلاق صواريخ على "أهداف أميركية" في الأردن والإمارات. ودخلت المواجهة العسكرية بين طهران وواشنطن مرحلة جديدة من التصعيد الميداني، في صراع تهدف فيه الولايات المتحدة إلى انتزاع زمام المبادرة فيه بشأن مضيق هرمز، بينما تسعى إيران جاهدة للاحتفاظ بأوراق ضغطها. وباتت الأنظار تتجه نحو البحث عن إجابة لسؤال عمّا إذا كانت الاشتباكات ستتسع إلى حرب أوسع أو أنها ستبقى تحت السيطرة. وتتأرجح تقديرات النخبة الإيرانية بين تحذيرات من تفجر تصعيد أوسع يغذيه انسداد الأفق الدبلوماسي وحرب الروايات حول مضيق هرمز الحيوي، وبين ترجيحات بكبح جماح المواجهة العسكرية استناداً إلى حسابات الانتخابات النصفية الأميركية، والأزمة الاقتصادية الإيرانية. "العربي الجديد" يواكب تطورات الحرب في المنطقة ومستجدات الوساطة بين إيران والولايات المتحدة أولاً بأول: ## سرطان الثدي... الاستئصال خيار وحيد لغالبية مصابات غزة 31 August 2026 09:34 PM UTC+00 تعيش المصابات بسرطان الثدي في قطاع غزة محنة كبيرة، جسدياً ونفسياً، إذ يضطرهن انهيار القطاع الصحي إلى خيار استئصال الثدي لمنع انتشار الأورام في بقية الجسم. تواجه عشرات المصابات بسرطان الثدي في قطاع غزة تحديات نفسية وصحية قاسية، إذ أدى تدمير المراكز المتخصصة للكشف المبكر إلى اكتشاف إصابة كثيرات في مراحل متأخرة من المرض، ما يضطرهن إلى استئصال الثدي كونه خياراً وحيداً نتيجة عدم توفر العلاج الإشعاعي وعدم قدرتهن على السفر للعلاج في الخارج.  واللافت في السنوات الأخيرة أن أكثر من ثلث المصابات في غزة لم يتجاوز عمرهن الأربعين، بينما كانت غالبية الإصابات قبل الحرب تسجل في عمر يتجاوز الخمسين سنة، ما يرجعه أطباء إلى التردي الكبير القائم في القطاع الطبي. داخل قسم الأشعة في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، كان محمد يوسف الريفي يحمل أوراقاً لإعداد ملف تحويلة سفر عاجلة لزوجته البالغة من العمر 43 سنة، بعد تأكيد إصابتها بسرطان الثدي. وبدأت الرحلة مع المرض في بداية عام 2024، مع اكتشاف كتلة أورام في الثدي وكتلة أخرى أسفل الإبط، وبعد الفحوص والمراجعات مع مراكز خاصة وأطباء أورام، كان التقدير أنها ألياف حميدة. يحكي الريفي لـ"العربي الجديد" بينما يجلس أمام غرفة تصوير الأشعة: "فوجئنا خلال فحص أجريناه قبل شهر واحد بالمستشفى المعمداني بوجود كتلة سرطانية داخل الثدي، وسيبدأ العلاج الكيماوي بعد أيام، لكننا نسعى للسفر إلى الخارج لاستنفاذ كل خطوات العلاج قبل قرار استئصال الثدي. لا توجد خيارات كثيرة في غزة، نظراً إلى عدم توفر العلاج الإشعاعي، ما يمنح المريض فرصة عدة أشهر للسفر، وفي حال لم يسافر، يقرر الأطباء استئصال الثدي بالكامل. استشهد ثلاثة من أبنائي، وزوجتي تعيش حالة نفسية صعبة منذ اكتشاف الورم". وتواجه السيدات اللواتي تعافين من سرطان الثدي قبل الحرب مخاوف عودة انتشار الأورام بعد ظهور أعراض جديدة. من بين هؤلاء كفاح أبو شاويش التي كانت تنتظر نتائج صورة للثدي بجهاز التصوير التلفزيوني (Ultrasound). وتقول لـ"العربي الجديد": "أجريت عملية استئصال ورم في الغدة اللمفاوية قبل الحرب، وعانيت آثار العملية على مدار تسعة أشهر، وزادت المضاعفات نتيجة التوقف عن العلاج بسبب الحرب، ما أدى إلى معاناتي من هشاشة في العظام. أعاني وجعاً بمنطقة الصدر منذ فترة، وجئت لمراجعة الطبيب خشية أن يكون هذا مؤشراً على عودة المرض". تضيف أبو شاويش: "تعرضت خلال الحرب لإصابة نتيجة قصف الاحتلال مركز الإيواء الذي نزحت إليه، وأصبحت لا أستطيع المشي، وأتحرك على كرسي متحرك، وأقر لي الطبيب تحويلة علاجية للسفر لمتابعة العلاج الهرموني بعد عملية الاستئصال، ولم أستطع تحقيق ذلك، وأصبح سهلاً أن أصاب بكسر في العظم بسبب الهشاشة". بدورها، جاءت الستينية كوثر الراعي لالتقاط صورة شعاعية بعد شعورها بألم في الثدي، وتقول لـ "العربي الجديد": "أصبت بسرطان الثدي والغدة اللفماوية قبل عشر سنوات، وتعافيت منهما، ومؤخراً بدأت أشعر بوجع في الصدر. تدهورت حالتي نتيجة غياب المتابعة والعلاج، وتناولت عدة أقراص مسكنات حتى أستطيع الوقوف على قدمي، وأرجو ألا يعود المرض، لأنه من فترة هناك أعراض جانبية، وأي مريض سرطان يتوقع في أي لحظة أن يعود المرض وينتشر بجسده". تضيف الراعي: "سرطان الثدي مرض متعب، والتعب النفسي أخطر من التعب الجسدي لأن اسم المرض مرتبط بالموت في ذهن المصابات، خاصة مع قلة الأدوية، واستمرار إغلاق المعابر أمام المرضى الذين لا ذنب لهم. كان مرضى سرطان الثدي قبل الحرب يتلقون العلاج الإشعاعي غير المتوفر في غزة في مستشفى المطلع بالقدس. كنا نمكث هناك شهراً لتلقي العلاج، ثم نعود إلى غزة. بينما الآن ينتظر المرضى الموت. أرى سيدات صغيرات في السن يصبن بالمرض، ولا يجدن العلاج محلياً ولا يمكنهن السفر للعلاج". ومن بين أشكال المعاناة التي يواجهها مرضى سرطان الثدي معاناتهم في الحصول على صورة أشعة مقطعية، فمنذ ستة أشهر تنتظر الراعي وصول دورها لإجراء الصورة اللازمة. ويسجل قسم الأشعة في مجمع الشفاء الطبي قرابة ثلاث حالات إصابة بسرطان الثدي من أصل كل 15 حالة مراجعة يتم فحصها. وتقول استشارية الأشعة، آلاء الهسي لـ "العربي الجديد"، إن "معظم أجهزة الأشعة جرى تدميرها، ولم يبق سوى جهاز واحد للتصوير التلفزيوني، ولا يتوفر أي جهاز (ماموغرام) في المشفى منذ تدميره، وفي قطاع غزة كله، هناك جهاز ماموغرام واحد بالمستشفى المعمداني وآخر بمستشفى ناصر بمدينة خانيونس. جهاز التصوير التلفزيوني يحدد انتشار المرض بمنطقة الثدي، والأجهزة الأخرى تكميلية لمعرفة حجم انتشار المرض بالجسم، ونقص هذه الأجهزة يؤثر على عمل قسم الأشعة، ما يضطرنا إلى إرسال المراجعين إلى مستشفيات أخرى توجد فيها الأجهزة، وبعد ذلك يتم أخذ عينة لمعرفة إن كان الورم حميداً أم سرطانياً، ثم يتم تحضير الشخص للعلاج الكيماوي في حال تأكيد الإصابة". وتؤكد الهسي أن "غالبية حالات الإصابة تأتي إلى المستشفى متأخرة بفعل تداعيات الحرب، إضافة إلى تعطل المراكز المتخصصة. قبل الحرب كان المصاب يأتي في المراحل المبكرة من الورم، أما حالياً، فإننا نكتشف كتلاً سرطانية كبيرة، ما يتسبب بمشاكل صحية، فضلاً عن انتشارها في أنحاء الجسم. الإصابات باتت تظهر في سن صغيرة، وبعض المصابات تراوح أعمارهن بين الثلاثين والأربعين، والاستئصال يؤثر عليهن اجتماعياً ونفسياً. حالات الاكتشاف قبل الحرب كانت عادة في سن أكبر". وتتابع: "عند تأكيد الإصابة يتحتّم على المريضة الخضوع للعلاج الإشعاعي خلال مدة ستة أشهر، وحال تجاوز هذه المدة تنتهي فعالية العلاج الإشعاعي، ويحتاج الأمر إلى الاستئصال. خلال بعض الفترات لا تتوافر حقن لسحب العينات، ولدينا نقص حتى في القفازات الطبية والشاش الطبي والكحول. نسبة استئصال الثدي بشكل كامل كانت قليلة قبل الحرب نظراً إلى توفر العلاج، وقدرة المصابات على السفر للخضوع للعلاج الإشعاعي، بينما حالياً لا تتوفر الأدوية بالكامل، ولا يتاح السفر، ما يجعل استئصال الثدي بالكامل هو الخيار الوحيد المتاح، حتى لو كانت الكتلة السرطانية صغيرة". ويكشف استشاري جراحة الأورام في مستشفيي ناصر والشفاء، محمد عيد، عن تسجيل نحو ثماني إصابات أسبوعية بسرطان الثدي، وأن الطواقم الطبية تعاني انقطاع الكشف المبكر نهائياً نتيجة توقف البرنامج الوطني للكشف المبكر عن سرطان الثدي. ويقول عيد لـ "العربي الجديد": "شكلنا لجنة عمل مشتركة بين مستشفيي الشفاء وناصر لعلاج مرضى سرطان الثدي، تضم جراحين واستشاريين في الأورام والأشعة، ويتم تشخيص وتقييم كل الحالات، وتحديد الخطة العلاجية. جزء كبير من علاجات أورام الثدي غير متوفر، كالعلاجات المناعية، والعلاج الإشعاعي، والفحوص الجينية. نتعامل بالعلاج الكيماوي والهرموني والجراحي بشكل أساسي، وبالتالي لا يحصل المريض على العلاج الأمثل بحسب البروتوكولات العالمية". ويتابع: "ينبغي أن يسافر المصاب للخضوع للعلاج الإشعاعي، ولعدم توفره نقوم بعمل بروتوكول استئصال جزئي مع إعطاء علاج كيماوي في قطاع غزة، ومنح المريض فرصة ستة أشهر للسفر، وفي حال لم يتمكن من السفر ننصحه بإجراء جراحة الاستئصال الكامل. في حالات الاستئصال الجزئي يظل عدم توفر مادة السيليكون مشكلة، فبعد إجراء استئصال حشوة الثدي نحاول عبر السليكون إبقاء المظهر الخارجي كما هو، ويفترض وضع السيليكون كحشوة للمحافظة على مظهر الثدي، خاصة للسيدات صغيرات السن، ونتيجة عدم توفرها تتم إعادة ترميم الثدي بواسطة عضلات بديلة من البطن والظهر، وهذا يأخذ مجهوداً كبيراً من الطواقم الطبية، ويستغرق عدة ساعات، كما يستغرق مدة أطول للشفاء". ويؤكد استشاري جراحة الأورام الفلسطيني أن "الطواقم الطبية تحاول تقديم أفضل خدمة طبية، ومعدلات الإصابة في القطاع متقاربة مع الدول المحيطة، لكننا فقدنا خدمات التسجيل نتيجة الحرب. مريضات سرطان الثدي كن يتلقين خدمة طبية سريعة قبل الحرب، وكان لدينا برنامج متطور للكشف المبكر لكنه دمر خلال الحرب، وحالياً يتم اكتشاف المرض في المراحل المتأخرة. علاج الأورام يجب أن يتم بالوقت المناسب، وهناك فحوص مخبرية وفحوص أنسجة غير متوفرة في غزة، ما يزيد التحديات أمام الطواقم الطبية، فضلاً عن عدم توفر أجهزة الأشعة، خاصة أن جزءاً كبيراً من البروتوكولات العلاجية العالمية تعتمد على تلك الفحوص".  ويقدر الطبيب محمد عيد عدد المصابين سنوياً بسرطان الثدي في قطاع غزة بنحو 400 إصابة، أكثر من 30% منهن في سن الأربعينات، بينما يفترض أن لا تتجاوز النسبة 10% في هذه الفئة العمرية، مبيناً أن "الطواقم تقوم بإجراء استئصال جزئي للمصابات من الأعمار الصغيرة، واستئصال كلي للأعمار الأكبر، لكننا نواجه صعوبات جمة لعدم توفر العلاج الإشعاعي، والمستقبلات المناعية والهرمونية، والفحص المخبري اللازم لتحديد الخطة العلاجية بعد معرفة النتائج". ## أفراح التونسيين تتأثر بأزمات الماء والكهرباء 31 August 2026 09:34 PM UTC+00 يتداول التونسيون على شبكات التواصل الاجتماعي تأثير انقطاع الكهرباء على أفراحهم، ويتحدث البعض عن تبسيط حفلات الزواج وتقليل عدد من يحضرها والاكتفاء بعشاء محدود. لا تعدّ ولائم الأفراح في تونس مجرد وجبات تقدم للضيوف، بل جزء من طقوس احتفالية وعادات اجتماعية حافظت عليها الأسر رغم أن كلفتها ارتفعت خلال السنوات الأخيرة، لكن صيف العام الحالي كسر القاعدة بعدما اضطرت أسر إلى إلغاء الولائم بسبب انقطاعات الماء والكهرباء التي ترافقت مع ارتفاع كبير في درجات الحرارة. تخبر عائدة الجويني، وهي أم لعروس تستعد لعقد قرانها في سبتمبر/ أيلول الحالي، "العربي الجديد"، أنها كانت تنوي تنظيم مأدبة كبيرة للاحتفال بزواج ابنتها، ثم عدلت عن قرارها قبل أيام قليلة من الموعد المحدد "لأن برمجة وليمة تضم أكثر من 200 شخص بمثابة مغامرة كبيرة عندما لا يتوفر الماء لساعات طويلة، أو يتكرر انقطاع الكهرباء". وتوضح الجويني: "ولائم الطعام من العادات الراسخة في أفراح محافظة سليانة (شمال غرب)، ولا تكتمل من دون ذبح خرفان وطبخ الكسكسي والطاجين وأنواع السلطات التقليدية، لكن الحرّ الشديد والمخاوف من انقطاع الكهرباء وتعطّل أجهزة التبريد جعلت الولائم مغامرة بسبب مخاطر تلف اللحوم والبيض والسلطات. لا يمكن إعداد وجبة لمئات الأشخاص في ظل درجات حرارة مرتفعة تزيد مخاطر تعرضهم لخطر التسمّم". وتختلف في تونس تفاصيل الولائم بين منطقة وأخرى، لكن موائد الأفراح تشمل غالباً كميات كبيرة من الطعام، ويحتل طبق الكسكسي مع لحم الضأن مكانة بارزة، إلى جانب الأرز والمعكرونة والسلطات، والطاجين والمقبلات، ثم الحلويات والمشروبات، كما تؤدي الولائم وظيفة اجتماعية تبدأ باستقبال الضيوف وإكرامهم، وإظهار قدرة العائلة على مشاركة فرحتها معهم. في يوليو/ تموز الماضي، شهدت منطقة المطوية بمحافظة قابس (جنوب شرق) واحدة من أكبر حوادث التسمّم خلال حفل زفاف في تونس، إذ أصيب أكثر من 200 شخص تناولوا طعام الوليمة، ونقلِوا إلى مستشفيات لتلقى العلاج. وأكدت الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية حينها أن التحاليل أثبتت حالات تسمّم ببكتيريا السالمونيلا التي احتوتها أطباق الطعام. وحذرت الهيئة من مخاطر عدم احترام شروط حفظ الأغذية، خصوصاً خلال الصيف، وشددت على ضرورة الحفاظ على سلسلة التبريد. ويعتبر إلغاء ولائم الأفراح تنازل عن جزء من صورة العرس التقليدي، خصوصاً في المناطق التي لا تزال فيها الوليمة مناسبة لتجديد العلاقات العائلية وإعلان الزواج أمام المحيط الاجتماعي. في جربة (جنوب شرق) حيث تقام ولائم الأفراح على نطاق واسع، لم تعد الاستعدادات تتعلّق بكلفة الوليمة، بل أيضاً بالترتيبات اللوجستية لضمان سلامة الطعام. يقول شهير بو هاشم لـ"العربي الجديد": "تغيّرت عادات الأفراح جزئياً هذا الصيف، وشهدنا اتخاذ أسر قرارات غير اعتيادية في المناسبات التي تجمع العائلات شملت تقليص عدد المدعوين والاستغناء عن الوليمة الكبيرة من أجل تجنّب مخاطر تعفّن الغذاء. في ظل أزمات الماء والكهرباء أصبح العشاء العائلي المحدود في الحفلات والمناسبات أكثر واقعية رغم أهمية هذه الطقوس الاحتفالية في المحفل الجربي الذي يصنّف من بين أكثر محافل الأعراس التي تحافظ على التقاليد". ويقول الباحث في علم الاجتماع فؤاد غربالي لـ"العربي الجديد" إنّ "التحولات في طرق الاحتفال التي فرضتها العوامل المناخية لا تأتي بمعزل عن أزمة أوسع تضرب مؤسسة الزواج في تونس، والأسر التي تجد صعوبة في تأمين الأفراح التي تواجه نفسها ارتفاع كلفة السكن والتجهيز والحفلات والملابس وغيرها من النفقات التي تسبق الزواج". وتكشف بيانات المعهد الوطني للإحصاء أن عدد الزيجات في تونس تراجع إلى 70.942 عام 2024، مقابل 78.115 عام 2023، بانخفاض يتجاوز ثمانية آلاف زواج في سنة واحدة، كما ارتفع متوسط سن الزواج الأول إلى 35.3 سنة للرجال و28.9 سنة للنساء وفق معطيات التعداد العام للسكان والسكني للعام نفسه، مقارنة بـ33 سنة للرجال و28.6 سنة للنساء عام 2014. ويرى الباحث فواد الغربالي أنه "لا يمكن ربط تراجع نسب الزواج بالأزمات المعيشية وحدها، فهذا الواقع هو نتيجة تداخل عوامل اقتصادية واجتماعية وتعليمية وديموغرافية واقتصادية. ارتفاع تكاليف تأسيس الأسرة يمثل أحد العوامل التي تجعل شريحة من الشباب تؤجل الزواج حتّى تحقيق قدر أكبر من الاستقرار الذي يسمح لهم بالزواج، وإقامة أعراس تستجيب للأعراف والتقاليد بما في ذلك ولائم الطعام". ## جراحات زيادة الطول... مهنة سرية مزدهرة في الصين 31 August 2026 09:34 PM UTC+00 تروّج منصاتُ التواصل الاجتماعي جراحاتِ زيادةِ الطول في الصين، ما يضع هذا النوع من الجراحات في دائرة الضوء مع تعمّد استغلال مؤسسات طبية خاصة مخاوف الشباب وقلقهم من قصر القامة، واللافت أن هذه الجراحات محظورة قانوناً. تزدهر السوق السوداء لعمليات زيادة الطول في الصين، وهي باهظة الثمن ومحظورة بموجب القانون التي تحظرها السلطات لأغراض تجميلية قانونية منذ عام 2006، بخلاف الحال في دول مثل الولايات المتحدة وألمانيا وكوريا الجنوبية، وتحصرها بضرورات طبية فقط، مثل العيوب الخلقية أو الإصابات أو الأورام أو الالتهابات التي تشوّه الأطراف. وتظهر تحقيقات داخلية حديثة وجود العديد من المراكز الجراحية السرية التي تعمل في الصين وخارجها، ويديرها جراحو عظام ووسطاء معظمهم مرضى خضعوا لعمليات سابقاً، ويستخدمون قصصهم الشخصية لجذب المرضى. ويحصل الوسطاء على عمولة تراوح بين 15000 و80000 يوان (2000 إلى 11000 دولار) عن كل مريض، وذلك بحسب رتبتهم والمؤسسة الجراحية التي يُحال المرضى عليها. وتتضمن جراحة إطالة الأطراف قطع عظم الفخذ أو عظم الساق إلى نصفين، وربط إطار معدني عبر سحب أجزاء العظام بعيداً بعضها من بعض بمعدل 0.5 إلى 1 ملليمتر في اليوم، مع تحفيز نمو العظام الجديد. ويُمكن أن يختار المرضى بين طريقتين، الأولى التثبيت الخارجي، حيث يثبت قفص معدني قابل للتعديل على الجزء الخارجي من الساق ويوصل بالعظم باستخدام دبابيس، والثانية التثبيت النخاعي، حيث يتم إدخال قضيب معدني في العظم ودفعه من الداخل. وتراوح نسبة المضاعفات في التثبيت الخارجي بين 15% و20%، بينما يتميّز التثبيت النخاعي بانخفاض معدل العدوى وقلّة الندوب.  ويعمل الوسطاء غالباً من خلال مجموعات على تطبيق المراسلة "وي تشات"، ويجيبون عن الأسئلة وينشرون مقاطع فيديو لجذب عملاء جدد. وهؤلاء الوسطاء غير قادرين على العودة إلى العمل بصورة طبيعية بسبب مضاعفات جراحات إطالة الأطراف التي خضعوا لها، إذ يعانون آلاماً والتهابات وندماً مدى الحياة، وللتغلب على ذلك يُستقطبون بوصفهم سماسرة من أجل العمل لتجنيد آخرين. وعن تجربتها الشخصية تكتب إحدى ضحايا هذه العمليات، وتدعى فنغ كو،على حسابها في موقع "ويبو": "أضافني سماسرة إلى مجموعة على تطبيق وي تشات تضم أكثر من مائة شخص، ورؤية رسائل تحدثت عن عمليات جراحية ناجحة ودفعات مالية داخل المجموعة منحتني شعوراً زائفاً بالأمان، علماً أنني لا أزال أعاني بعد خمس سنواتٍ خضوعي لعملية جراحية من التهابات مزمنة في العظم والأنسجة". إلى ذلك شهدت المنصات الإلكترونية في السنوات الأخيرة تدفقاً مستمراً لأشخاص شاركوا تجاربهم مع عمليات جراحية فاشلة. وهم بصفتهم ضحايا يترددون في الحديث إلى الإعلام بسبب مخاوف من تسريب معلوماتهم الشخصية، ويشعر معظمهم بخيبة كبيرة. وتساءل أحدهم لماذا يُنفق شخص يتمتع بصحة جيدة المال كي يتعرض لكسر كامل في عظام ساقه؟ ويقول الباحث في المعهد الصيني للعلوم، دا بينغ مو، لـ"العربي الجديد": "يزعم العديد من مروجي جراحات زيادة الطول أنها تستطيع أن تحقق أحلام الشبان، ويتجاهلون مخاطرها مثل الالتهابات المزمنة والألم الشديد حتى مع تناول مسكنات، وأيضاً احتمال التعرض لمشكلات أشبه بالإعاقة الدائمة مثل اختلاف طول الساقين، والعرج، والمشي غير المنضبط، وهو ما حصل لكثيرين سابقاً حتى إن بعضهم فقد القدرة على الجري أو القفز في شكل طبيعي". ويوضح أن جراحة إطالة الأطراف ظهرت للمرة الأولى في الاتحاد السوفييتي في خمسينيات القرن الماضي، ثم أدخلها خبراء جراحة العظام إلى الصين. ومنذ عام 2006 حظرت وزارة الصحة الصينية استخدام جراحة إطالة الأطراف لأغراض تجميلية بسبب الاعتقاد السائد بأنها طريقة جراحية متطرفة وخطرة للغاية وتؤثر على الصحة العامة. ويلفت إلى أن "إشعار وزارة الصحة في شأن الإدارة الصارمة لجراحة إطالة الأطراف ينص على أن دواعي استخدام هذه التقنية هي عيوب العظام أو اختلاف أطوال الأطراف الناتج عن تشوّهات خلقية، أو إصابات، أو أورام، أو التهابات، وغيرها، إضافة إلى تشوّهات في الأطراف ناجمة عن أمراض. ويُمنع إجراء جراحة إطالة الأطراف بالكامل في حالات لا تنطبق عليها الدواعي المذكورة، كما يُحظر إجراؤها لأغراض تجميلية. ومع ذلك ليست جراحة إطالة العظام التجميلية غير قانونية في بعض الدول الأجنبية،، ويُسافر شبان كثيرون لإجراء هذه العمليات من الصين إلى دول مجاورة في جنوب شرقي آسيا، عبر سماسرة صينيين وآسيويين، من أجل تحقيق رغباتهم". وعموماً يحذر أطباء صينيون من تداعيات إجراء هذه الجراحات، ويقولون إن "التهاب العظم بعد جراحة إطالة الأطراف ينجم عن عدوى بكتيرية أو فطرية، وقد يؤدي إلى إعاقة. ورغم أن استخدام جراحة إطالة الأطراف شائع سريرياً، لا تزال تحدث مضاعفات كثيرة تشمل تلف الأوعية الدموية والأعصاب، وتقلص العضلات وتيبس المفاصل، وخلعاً جزئياً أو كاملاً للمفاصل، وضعف التئام العظام. ## تأمين رسوم الجامعات أزمة سنوية في العراق 31 August 2026 09:35 PM UTC+00 لم يعد إلحاق الأبناء بالجامعات العراقية مهمة ميسورة بالنسبة إلى كثير من العائلات، إذ تحكمها محاولات تدبير مبالغ مالية قد تتجاوز دخل الأسرة، ومع ارتفاع تكاليف الدراسة في الجامعات والكليات الأهلية، تجد العائلات نفسها داخل مشكلات مالية لتوفير الرسوم الدراسية، إلى جانب أجور النقل وغيرها من المصاريف اليومية. وتضم منظومة التعليم العالي العراقية 103 جامعات حكومية وأهلية معترفاً بها ضمن التصنيف الذي تعتمده وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، فيما شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعاً في أعداد الجامعات والكليات الأهلية في مختلف المحافظات، لتصبح جزءاً أساسياً من منظومة التعليم، فضلاً عن كونها مشاريع استثمارية. وتزايد إنشاء الكليات الأهلية مع تزايد أعداد الطلبة المتخرجين من المدارس والمعاهد. وبينما تتسع خيارات التعليم الأهلي أمام الطلبة، لا سيما الذين لم ينالوا تقييماً عالياً، تبدو المعادلة أكثر تعقيداً بالنسبة إلى الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط، والتي تجد نفسها مضطرة إلى تحمل أعباء مالية متزايدة. وتكشف أعداد المقبولين في الجامعات العراقية عن حجم الطلب الكبير على التعليم العالي؛ إذ أعلن وزير التعليم العالي، نعيم العبودي، قبول 185,416 طالباً وطالبة ضمن قنوات القبول المركزي في الجامعات العراقية للعام الدراسي 2025-2026.  في داخل المنازل العراقية، لم يعد التعليم الجامعي شأناً يخص الأبناء وحدهم، بل بات مشروعاً عائلياً يتطلب جهد الوالدين والأبناء معاً. من بين العائلات التي تعيش هذه المعضلة أسرة نجاة موسى، فالأم الموظفة الحكومية، وجدت نفسها أمام فاتورة سنوية تبلغ 23 مليون دينار (17.5 ألف دولار) لتعليم ابنتها وابنها في كلية أهلية؛ من بينها 15 مليون دينار لرسوم ابنتها التي تدرس الطب، وثمانية ملايين دينار لرسوم ابنها الذي يدرس الصيدلة. وتكشف موسى لـ"العربي الجديد" أن دخلها ودخل زوجها لا يكفيان لتغطية هذه الالتزامات، خاصة مع ما يرافق الدراسة من مصاريف يومية وأجور نقل ومتطلبات أخرى. لذلك قرر زوجها البالغ 61 سنة عاماً، ممارسة وظيفة ثانية بعد أوقات دوامه الرسمي، إذ بات يعمل في مجال التأسيسات الكهربائية في المساء وطوال أيام العطل والإجازات. وتضيف: "هذا العمل الإضافي لم يكن خياراً مطروحاً لو لم تكن هناك حاجة إلى توفير المال لتغطية تكاليف الجامعة، فالظروف دفعت بزوجي إلى هذا العمل الإضافي رغم التعب الذي يصيبه من ساعات العمل الطويلة، لأن مستقبل الأبناء يستحق التضحية". وبينما تستطيع بعض العائلات توفير الرسوم عبر العمل الإضافي، تضطر أسر أخرى إلى اتخاذ قرارات أكثر صعوبة تتعلق بالتخصص الدراسي نفسه، بحثاً عن خيارات تتناسب مع إمكاناتها المالية. تقول الطالبة فرح مصطفى لـ"العربي الجديد" إن التحاقها بكلية الإعلام لم يكن خيارها الأول، إذ كانت تطمح إلى دراسة طب الأسنان، لكن الظروف المالية لأسرتها دفعتها إلى اختيار الإعلام. وتوضح مصطفى: "كانت دراسة طب الأسنان تفوق قدرة أسرتي المالية، لذا التحقت بكلية الإعلام التي تبلغ رسومها السنوية مليوناً وخمسمائة ألف دينار (نحو 1140 دولاراً). أنا حالياً في السنة الثانية، وأحاول أن أجتهد وأطوّر مهاراتي وأتعلم المزيد من الأشياء على أمل أن أصبح مقدمة برامج في المستقبل. هذا هو طموحي الحالي، وأتمنى أن أتمكن من خلاله من رد جزء من جميل والدي وتعويض الجهد الذي بذله من أجل تعليمي". يعمل فاروق عبد الله (56 سنة) في سوق شعبية لبيع الملابس المستعملة، وهو يعيل أربعة أولاد، وتدرس ابنته الكبرى في السنة الثانية بالجامعة، ولم يستطع أن يلحقها بتخصص الطب الذي أرادته لأنه كان أكثر كلفة، وكانت الظروف المادية عاملاً أساسياً في اختيارها دراسة اختصاص التقنيات الصحية. يقول عبد الله لـ"العربي الجديد": "الجامعات الحكومية لم تتوسع بالشكل الذي يستوعب عدداً أكبر من الطلبة، فيما لا تستطيع عائلات كثيرة تحمل تكاليف الدراسة في الجامعات الأهلية. في حالة ابنتي، لم يكن الأمر متعلقاً بالرغبة وحدها، بل بما يستطيع دخلي تحمله. أدفع نحو ستة ملايين دينار (4.5 آلاف دولار) سنوياً رسوم دراسة ابنتي، فضلاً عن أجور النقل وشراء الكتب والاحتياجات الدراسية، وهذا مبلغ كبير جداً بالنسبة إلى إمكاناتي، لا سيما أنني أتحمل في الوقت نفسه مسؤولية إعالة أربعة أبناء آخرين. أصبحت مسألة اختيار التخصص مرتبطة بالقدرة على دفع الرسوم، وليس بما نرغب فيه". اضطر عبد الله إلى اختيار تخصص أقل كلفة لابنته، بينما أسر أخرى تتحمل دفع رسوم مالية كبيرة لإلحاق أبنائها بتخصصات ترى فيها مستقبلاً أفضل لهم، لكنها تدفع ثمن ذلك عبر تقليص بقية تفاصيل حياتها. من بين هؤلاء، عائلة عمار الدوري الذي تبلغ رسوم دراسته السنوية 16 مليون دينار (12.2 ألف دولار)، وهو رقم يجعله يشعر بثقل المسؤولية تجاه أسرته، لا سيما أنه يرى ما يبذله والداه لتوفير هذا المبلغ. يقول عمار لـ"العربي الجديد": "أشعر بالألم لأنني أضيف عبئاً كبيراً على كاهل والدي اللذين يضغطان على نفسهما كثيراً من أجل تأمين رسوم الدراسة. يعمل والدي في صناعة الحلويات، وهو يبذل جهداً كبيراً لتوفير تكاليف تعليمي وما يرافقها من نفقات. مع شعوري بالمسؤولية، حاولت العمل لمساعدته في توفير كلفة الدراسة، لكن والدي رفض ذلك، وطلب مني التركيز على دراستي، مؤكداً أن نجاحي وتخرجي هما الأولوية، وأن علي استثمار وقتي في تعلم أشياء تفيدني في بناء مستقبلي". ## حراس بوابة.. صحافيون ينتقدون المتحدثين باسم الحكومة المصرية 31 August 2026 09:35 PM UTC+00 طالب متحدثون رسميون ومستشارون إعلاميون في الوزارات المصرية وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، الاثنين، بمنحهم صلاحيات أوسع وإتاحة المعلومات اللازمة لهم للقيام بمهامهم، في وقت يشتكي فيه صحافيون من أن بعض هؤلاء المسؤولين تحولوا من قنوات لنقل المعلومات إلى "حراس بوابة" يصعب عبرهم الوصول إلى المسؤولين والبيانات الحكومية. وكشفت مناقشات اجتماع موسع، ضم 35 من المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين بالوزارات والجهات الحكومية، عن فجوة بين الدور الذي يفترض أن يؤديه هؤلاء المسؤولون في التواصل مع وسائل الإعلام، وبين الصلاحيات والمعلومات المتاحة لهم داخل مؤسساتهم. وقال مشاركون في الاجتماع إن بعض المتحدثين والمستشارين لا يحصلون على التفويض الكافي لأداء عملهم، ولا يجرى إطلاعهم على البيانات والمعلومات اللازمة بشأن القضايا والملفات التي يُطلب منهم الحديث عنها، مطالبين بوضع تعريف واضح لاختصاصاتهم وحدود أدوارهم داخل الوزارات والجهات الحكومية. ويأتي ذلك بينما يرى صحافيون يغطون أعمال الحكومة أن المشكلة لا تتعلق فقط بنقص المعلومات، بل تمتد، في بعض الحالات، إلى طريقة إدارة العلاقة مع وسائل الإعلام، إذ تحول بعض المتحدثين، بحسب شكاوى صحافيين، إلى حلقة وسيطة يصعب عبرها الوصول إلى المسؤولين أو الحصول على إجابات مباشرة بشأن الملفات محل التغطية. وقال رشوان خلال الاجتماع إن التكامل بين المتحدثين والمستشارين الإعلاميين من جهة، ووسائل الإعلام من جهة أخرى، "حيوي" لضمان تدفق المعلومات الصحيحة والدقيقة بشأن شؤون الدولة والمجتمع. وأضاف أن "توفير الرواية الرسمية للأحداث والقرارات والإجراءات والمنجزات بصورة سريعة وكافية يسهم في سد فجوة نقص المعلومات، ويحد من المجال المتاح أمام مروجي الشائعات والبيانات المغلوطة". وأظهرت مداخلات المشاركين أن بعض المتحدثين الرسميين يجدون أنفسهم أمام مسؤولية الرد على وسائل الإعلام من دون امتلاك الأدوات اللازمة لذلك. وقال المشاركون إن "عدم إطلاع المتحدث على المعلومات الكافية، أو عدم منحه التفويض اللازم، قد يحد من قدرته على تقديم إجابات دقيقة وسريعة"، كما طالبوا وزارة الدولة للإعلام بتحديد طبيعة العلاقة بين المتحدث والمسؤولين داخل الوزارة التي يمثلها إعلامياً. وطالب المتحدثون الرسميون ببرامج تدريب متقدمة للمتحدثين والمستشارين الإعلاميين، إلى جانب برامج للصحافيين والإعلاميين الذين يتولون تغطية الوزارات والمؤسسات الحكومية. وقال رشوان إن "تطوير أداء المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين يأتي في مقدمة مهام وزارة الدولة للإعلام"، مضيفاً أن الوزارة تعد حالياً برامج تدريبية لمختلف أطراف العمل الإعلامي. ويضع الاجتماع مسألة الوصول إلى المعلومات في قلب العلاقة بين الحكومة والإعلام، إذ لا يقتصر دور المتحدث الرسمي على إصدار البيانات، بل يفترض أن يكون نقطة اتصال تتيح للصحافيين الوصول إلى المعلومات والمسؤولين المعنيين. وقال رشوان إن "الوزارة ستعمل على وضع إطار عام للتنسيق المستدام بين المتحدثين والمستشارين الإعلاميين، لمنع التضارب والتناقض في الخطاب الإعلامي للدولة، وضمان وصول البيانات والمعلومات إلى وسائل الإعلام بسرعة وكفاية وفي الوقت المناسب". وأشار إلى أن "استجابة المسؤولين للحديث إلى وسائل الإعلام ضرورية لنقل الحقائق ووجهات نظر مؤسسات الدولة إلى المواطنين". في المقابل، شكا المشاركون من أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مصدراً لمعلومات غير صحيحة عن أعمال الوزارات ومؤسسات الدولة، بما في ذلك اختلاق وقائع وأحداث، وقالوا إن بعض وسائل الإعلام تعتمد على ما يتداول عبر تلك المنصات بدلاً من الرجوع إلى المصادر الرسمية. وانتقد المشاركون عدم اهتمام بعض الصحف والمواقع بما تقدمه الجهات الحكومية من بيانات ومعلومات. وتطرق الاجتماع إلى ظاهرة استضافة بعض وسائل الإعلام أشخاصاً غير متخصصين للتعليق على ملفات فنية، وقال المشاركون إن ذلك "قد يؤدي إلى نشر استنتاجات ومعلومات تربك الرأي العام". قانون حرية تداول المعلومات كرر رشوان، في ختام الاجتماع، قوله إن الحكومة تعمل على الإسراع بإصدار قانون حرية تداول المعلومات، بما يجعل توفير المعلومات للمواطنين ووسائل الإعلام التزاماً منظماً للجهات الحكومية، ويحدد آليات نقلها وتداولها. كما أشار إلى جهود تشارك فيها عدة وزارات وجهات حكومية لتفعيل ضوابط استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك ما يتعلق بحماية الخصوصية. ## "المقايضة الكبرى" لقناة السويس تخيف المصريين 31 August 2026 09:36 PM UTC+00 فجَّرت إعادة طرح رجل الأعمال وخبير التمويل والاستثمار والمستشار في مجلس الوزراء المصري، حسن هيكل، فكرة "المقايضة الكبرى" لتصفير الدين المحلي موجةً واسعةً من الجدل السياسي والاقتصادي في مصر، بعدما وضع قناة السويس ضمن الأصول التي يمكن أن تدخل في المقايضة، قبل أن تتدخل الحكومة بصورة عاجلة لتنفي أن يكون لديها أي توجه لمقايضة القناة أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات. وأصدر مجلس الوزراء، أول من أمس، بيانًا أكد فيه أن ما جرى تداوله بشأن نقل ملكية بعض أصول الدولة إلى البنك المركزي المصري مقابل تسوية جانب من المديونية المحلية "يعبر عن رؤية شخصية خالصة لصاحبها"، ولا يمثل توجهًا أو مقترحًا تتبناه الحكومة، مؤكدًا أن الفكرة سبق أن خضعت للدراسة وانتهت الجهات المعنية إلى عدم ملاءمة تطبيقها وعدم إدراجها ضمن سياسات إدارة الدين العام. أصول بالدولة مقابل الديون جاء التدخل الحكومي بعد يومين من عودة الفكرة إلى صدارة النقاش العام، بالتزامن مع تسوية مديونية تاريخية للهيئة الوطنية للإعلام "ماسبيرو" لدى بنك الاستثمار القومي، وهي التسوية التي اعتبرها هيكل نموذجًا مصغرًا لما يمكن أن يكون عليه الحل على مستوى الدولة كلها. أعاد هيكل طرح فكرته عبر سلسلة من المنشورات على منصة "إكس"، مستندًا إلى ما وصفه بـ "المقايضة الصغرى – ماسبيرو" وشركات الكهرباء والبترول مع وزارة المالية. وقال هيكل إن الدولة صَفّرت ديون ماسبيرو من خلال مقايضة أصول، معظمها أراضٍ، مع نقل الدين إلى بنك الاستثمار القومي، بما أتاح للهيئة التخلص من عبء المديونية، بينما حصل البنك على أصول في مقابل الدين. من هذه التجربة انتقل هيكل إلى المستوى الأكبر، قائلاً إن المطلوب ببساطة هو "شيل كلمة ماسبيرو وحط كلمة الدولة، وشيل بنك الاستثمار القومي وحط البنك المركزي، وشيل أراضي وحط ملكية الدولة في الشركات العامة أو حتى قناة السويس"، للحد من أزمة الديون الخانقة. وكان هيكل قد طرح الفكرة في يناير/ كانون الثاني الماضي بصورة أوسع، متحدثًا عن إنشاء صندوق تُرَكَّزُ فيه أصول الدولة، ثم مبادلة تلك الأصول بالدين المحلي بعد نقل المديونية إلى البنك المركزي. يرتكز طرح هيكل على أن المشكلة الأساسية في الاقتصاد المصري ليست فقط حجم الدين، وإنما تكلفة خدمته، التي يقول إنها تلتهم ما بين 50 و60% من إيرادات الدولة، موضحًا أن ارتفاع فوائد الدين يخنق الموازنة العامة ويحد من قدرة الدولة على الإنفاق على المواطن، سواء في التعليم، أو التأمين الصحي الشامل، أو الدعم، أو الأجور. ويرى أن نقل الأصول والدين يمكن أن يحرر الموازنة من جزء كبير من عبء الفوائد، وبالتالي يفتح المجال أمام الدولة للإنفاق على الخدمات التي يشعر بها المواطن. يستند التصور إلى الدين المحلي الذي بلغ 11.057 تريليون جنيه (نحو 219 مليار دولا أميركي) بنهاية يونيو/ حزيران 2025، وفقًا لأحدث البيانات الرسمية المنشورة، بزيادة 3.5% عن 10.685 تريليون جنيه في الربع الأول من العام نفسه. وحين واجه هيكل انتقادات من اقتصاديين وسياسيين بأن العملية تعني إصدار نقود جديدة، رد بأن المقترح لا يتضمن "طباعة نقد"، وإنما "حوالة دين". كما قال إن البنوك التجارية ليست طرفًا في شراء الأصول ولا يتعلق التصور بودائع الجهاز المصرفي، لكن إدخال قناة السويس في قائمة الأصول المحتملة نقل النقاش من مسألة مالية ومحاسبية إلى قضية شديدة الحساسية سياسيًا وشعبيًا. قال هيكل لاحقًا إن المقايضة يمكن أن تتم من خلال ملكيات وزارة المالية في البنوك أو الشركات العامة، وإنه إذا كانت هناك حساسية تجاه قناة السويس فيمكن استخدام أصول أخرى، لكنه تمسك في الوقت نفسه برأيه بأن نقل ملكية القناة بين وزارة المالية والبنك المركزي لا يغير، من وجهة نظره، الوضع السيادي للقناة. جس نبض كانت هذه النقطة تحديدًا هي التي فجرت موجة الانتقادات، إذ أعادت إلى الذاكرة المصرية الجدل الذي اندلع في نهاية 2022 حول تعديل قانون هيئة قناة السويس وإنشاء صندوق تابع للهيئة يملك صلاحيات في بيع وتأجير واستغلال أصولها، وهو جدل انتهى وقتها إلى نفي الحكومة وجود نية لبيع القناة نفسها. هذه المرة لم تنتظر الحكومة اتساع الجدل، إذ قالت إن قناة السويس "ليست محلًا لأي مقترح من هذا النوع"، وليس لديها أي توجهات لمقايضتها أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات. وصف مجلس الوزراء القناة بأنها مرفق عام استراتيجي ذو طبيعة خاصة، يرتبط مباشرة بالأمن القومي والسيادة المصرية، وله دور محوري في الاقتصاد الوطني والتجارة العالمية. يؤكد الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن نفي الحكومة السريع جاء خوفًا من تأجيج مشاعر وطنية واسعة ضدها، في وقت تجهز فيه لبيع الأصول العامة، موضحًا لـ"العربي الجديد": "إذا لم تكن هناك موافقة عليه ضمنيًا، فإن الاقتراح بمثابة (جس نبض) لتصبح القضية أمرًا واقعًا". بدورها رفضت الحكومة اعتبار تسوية ماسبيرو نموذجًا عامًا لإدارة الدين؛ وقالت إن التسوية الخاصة بالهيئة الوطنية للإعلام تمثل معالجة مالية ومؤسسية لحالة محددة وفقًا لطبيعة الأصول والالتزامات والأوضاع القانونية والمالية للجهتين، ولا يجوز القياس عليها في إدارة الدين العام للدولة. تضمنت تسوية ماسبيرو نقل ملكية 44 أصلاً من أراضٍ ومبانٍ إلى بنك الاستثمار القومي بقيمة 18.06 مليار جنيه لسداد جزء من المديونية، مع توفير أراضٍ أخرى من أملاك الدولة لسداد القيمة المتبقية، إلى جانب فك رهن أسهم الهيئة في شركتي "النايل سات" و"مدينة الإنتاج الإعلامي". تزامنت عودة طرح هيكل مع تحرك حكومي واسع لتصفية التشابكات المالية بين مؤسسات الدولة وإعادة ترتيب ملكية الأصول، وهو ما منح المقترح أرضية جديدة للجدل. ففي حالة ماسبيرو، جرى استخدام أصول مملوكة لجهة حكومية في تسوية مديونية مستحقة لجهة حكومية أخرى. وناقشت الحكومة خلال العام آليات تسوية المديونيات المستحقة لوزارة الكهرباء لدى وزارات وهيئات حكومية، بهدف فض التشابكات المالية وتحسين قدرة القطاعات على العمل. بيع حصص في ست شركات تزامن الجدل أيضًا مع إعلان بيانات حكومية عن بيع وزارة المالية حصصًا في ست شركات مدرجة بالبورصة المصرية خلال الفترة من يناير إلى أغسطس بقيمة إجمالية بلغت نحو 5.5 مليارات جنيه (أي نحو 110 ملايين دولار) لشركات إماراتية وأجنبية أبلغت بها بورصة الأوراق المالية نهاية الأسبوع الماضي، دون أن تفصح عن هوية المشترين وقيمة الصفقات وموعد تنفيذها. وفقًا للمحلل المالي محمود النجار، شملت العمليات حصصًا في شركات الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع بقيمة 1.55 مليار جنيه، وأبو قير للأسمدة بـ1.63 مليار جنيه، ومصر لإنتاج الأسمدة (موبكو) بـ1.57 مليار جنيه، وأموك بـ338 مليون جنيه، وفالمور القابضة بـ294.8 مليون جنيه، وسيدي كرير للبتروكيماويات بـ135.3 مليون جنيه. أثار تصرف الحكومة تساؤلات أخرى حول برنامج الطروحات، خصوصًا مع وجود اهتمام إماراتي سابق بحصص في شركات مصرية استراتيجية، ومنها الإسكندرية لتداول الحاويات. وفي خضم الجدل، ذهب محللون إلى قراءة توقيت إعادة طرح "المقايضة الكبرى" في سياق أوسع يتعلق ببرنامج التخارج من أصول الدولة. وقال النجار إن الحديث عن قناة السويس قد يتحول إلى "عصفورة" تشغل الرأي العام، بينما تستمر في الخلفية عمليات بيع حصص في شركات عامة. وربط النجار بين طرح هيكل وبين عمليات بيع حصص الدولة في شركات مثل أبو قير للأسمدة وموبكو والإسكندرية للحاويات، معتبرًا أن غياب الإفصاح عن هوية المشترين يثير تساؤلات حول ملكية الأصول الاستراتيجية. وقال مستشار التحكيم وخبير التمويل والاستثمار سعيد الشيخ، في رسالة موجهة إلى هيكل، إن "موضوع مقايضة الديون بقناة السويس قرار لا يتحمله شخص بمفرده مهما بلغ من العلم أو الخبرة أو السلطة". وشبه الشيخ الفكرة بما حدث في عهد الخديوي إسماعيل، معتبرًا أن أزمة الديون آنذاك كانت من العوامل التي مهدت للتدخل الأجنبي في مصر، وصولًا إلى الاحتلال البريطاني عام 1882. وتجاوز الجدل المجال الاقتصادي إلى المجالين السياسي والشعبي؛ فقد انتقدت شخصيات عامة المقترح، بينما دخل علاء مبارك، نجل الرئيس الراحل حسني مبارك، على خط النقاش محذرًا من المساس بقناة السويس، ورأى أن القناة لا يمكن التعامل معها كأصل اقتصادي عادي. كما تداولت منصات التواصل تصريحات ومواقف حادة من الاستشاري الهندسي ممدوح حمزة تجاه المقترح، وصلت، بحسب ما نشره على حسابه الخاص في منصات التواصل، إلى مطالبته مفتي الجمهورية بإصدار فتوى بإعدام صاحب المقترح. ## شبح الحرب يعود إلى هرمز: فاتورة اقتصادية ثقيلة تلاحق الخليج والأسواق 31 August 2026 09:36 PM UTC+00 أعادت الضربات الجوية التي شنتها القوات الأميركية على منصات إطلاق صواريخ إيرانية في جزيرة خارج قرب مضيق هرمز، مساء أول من أمس، شبح الحرب إلى المنطقة، ما قوّض تفاهمات التهدئة الهشة وأعاد تصعيد المخاطر في الشريان التجاري النفطي الأكثر أهمية في العالم، خاصة بعدما جاء الرد الإيراني السريع عبر إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة، ليستهدف دولاً عدة في المنطقة، وهو ما أدى فوراً إلى قفزة جديدة في أسعار النفط، لتتجاوز 90 دولاراً للبرميل. وأكد رئيس الاستثمار في صندوق غالو بارتنرز، ميكائيل ألفارو، أن هذا التوتر العسكري يكرّس علاوة مخاطر مستمرة في الأسواق الدولية ويضع الاقتصادات الخليجية أمام مواجهة مباشرة مع اضطرابات سلاسل الإمداد وتراجع تدفقات الطاقة والسلع عبر الممر المائي الحرج في مضيق هرمز، حسبما أورد تقرير نشرته "فايننشال تايمز" أمس الاثنين. والتداعيات الاقتصادية لهذه التطورات لا تقتصر على القفزات اللحظية في أسعار الخام، إذ تمتد لتفرض ارتفاعاً مستداماً في علاوة المخاطر البحرية وتكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب، إلى جانب كلف الشحن الصاعدة، بحسب مراقبين، وهو ما توضحه البيانات الملاحية التي رصدت أن حركة عبور الناقلات والسفن التجارية عبر مضيق هرمز ظلت عند مستويات متدنية للغاية ومحاطة بمخاطر عالية، بعدما استقرت التهديدات عند مستوى شديد، وسط امتناع واسع من شركات التأمين عن تغطية السفن التي لا تلتزم بالتوجيهات الأمنية. مسارات ضيقة في هرمز ظلت مئات الناقلات تحاول عبور مضيق هرمز عبر مسارات ضيقة أو مغلقة طوال الأسابيع الأربعة الماضية في ظل قيام الزوارق الإيرانية باعتراض السفن وتحذيرها من الدخول إلى المنطقة، ولذا يرى محللون في قطاع التأمين البحري أن حالة الشك الأمني تلك تجعل استعادة معدلات الملاحة الطبيعية أمراً بعيد المنال في المدى القريب، ما يضاعف الأعباء المالية على مالكي السفن والمستوردين في المنطقة، بحسب تحليل نشرته منصة لويدز ليست (Lloyd's List)، المتخصصة في شؤون النقل البحري والتجارة العالمية، في 31 أغسطس 2026. وذكر التلفزيون الإيراني، أمس الاثنين، نقلاً عن بيان صادر عن الحرس الثوري، أن ناقلة نفط عملاقة اشتعلت فيها النيران وتوقفت تماماً بعد اصطدامها بلغمين بحريين في الجزء الجنوبي من مضيق هرمز. ويشكل التهديد المستمر للملاحة ضغطاً على صادرات الطاقة الخليجية وأنشطة الموانئ والتجارة غير النفطية، حيث تسبب الشلل الملاحي في تكدس عدد ضخم من السفن والبحارة داخل مياه الخليج العربي بدون قدرة على المغادرة الآمنة، كما ألقى بظلاله السلبية على ثقة المستثمرين الأجانب، الذين يراقبون بارتياب تزايد المخاطر التشغيلية واللوجستية وارتفاع تكاليف نقل المنتجات النهائية والسلع الوسيطة إلى الأسواق العالمية، حسبما أورد تقرير نشرته منصة ذا ماريتيم إكزيكتيف (The Maritime Executive)، المتخصصة في شؤون الملاحة والأمن البحري، في 28 أغسطس الماضي. سياسة الضغط المكثف في هذا الإطار، يشير الخبير في الاقتصاد السياسي، رائد المصري، في حديث لـ "العربي الجديد"، إلى أن التصعيد والعودة للمواجهة العسكرية الأميركية ضد إيران ليسا أمراً مستغرباً، خاصة بعد انتهاء مفاعيل مذكرة التفاهم السابقة بين الطرفين، حيث تتجه سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو الحفاظ على ضغط عسكري واقتصادي مكثف دون خوض حرب شاملة واسعة النطاق بالضرورة. ويهدف هذا النهج بشكل أساسي إلى الاستحواذ الكبير على مصادر الطاقة ومواجهة النفوذ الصيني المتزايد في المنطقة، إذ إن الصين تستورد نسبةً كبيرةً من احتياجاتها النفطية من إيران، ما دفع واشنطن لتشديد العقوبات ومنع تصدير أي برميل نفط إيراني، وهو ما تزامن مع ضربات عسكرية أميركية لم تعد تكتفي بالعقوبات الاقتصادية بل انتقلت لمرحلة جديدة من "الخنق الاقتصادي" والعسكري المباشر، بحسب المصري. وتنعكس هذه التطورات سلبًا على دول الخليج عبر تداعيات اقتصادية طويلة الأمد، أبرزها، حسب المصري، استمرار التوتر وانعدام الأمن في مضيق هرمز، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين، بالإضافة إلى مخاطر التعرض للاستهدافات العسكرية المباشرة، وهو ما يؤثر حتمًا على استقرار أسعار النفط ومستقبل أسواق الطاقة العالمية. ويرى المصري أن ترامب هو المستفيد الأكبر من عودة الاضطراب في المضيق، فالولايات المتحدة نفسها غير متأثرة بإغلاق هرمز نظرًا لاكتفائها الذاتي وتصديرها للغاز والنفط، بل إن إبقاء التوتر قائمًا يسمح لواشنطن ببيع طاقتها لأوروبا بأسعار مرتفعة كبديل عن النفط والغاز الروسيين، ما يحقق مكاسب ضخمةً من خلال المضاربات والسمسرات في سوق الطاقة، وفق تعبيره. وإزاء ذلك، فالمنطقة أمام سياسة قائمة على افتعال الحروب والتوتر لتحقيق مكاسب نفطية وسياسية، وفق المصري، موضحًا أن ترامب يسعى للدخول مباشرةً على خط "أوبك بلس" وإعادة صياغة عمل المنظمة وفقًا لسياساته وحروبه المفتعلة بدلاً من آليات العرض والطلب التقليدية، مستغلاً سيطرته على مصادر طاقة كبرى في الكاريبي وفنزويلا وتأثيره على مضيق هرمز. ويخلص المصري إلى أن العوامل سالفة الذكر تؤثر سلباً على اقتصادات دول الخليج ودورها الإقليمي وثقة المستثمرين الذين يتطلبون بيئة مستقرة وآمنة، ما يضع تلك الدول أمام واقع جديد وخطير يستلزم إعادة نظر جذرية في مرونة علاقاتها الدولية واستراتيجياتها، بدلاً من السير في حالة من اللايقين والاستقرار الوهمي الذي يهدد مستقبل مجتمعاتها النفطية وصناديقها السيادية. في السياق، يرى كبير الاقتصاديين في مؤسسة "إنفيستيك" (Investec) العالمية، فيليب شو، أن استمرار انسداد الأفق الدبلوماسي وتصاعد التوتر العسكري قرب مضيق هرمز يفرضان أعباءً اقتصاديةً متزايدةً ومباشرةً على الأسواق الإقليمية والدولية، بحسب تقرير نشرته منصة المؤسسة. ويوضح شو أن اتجاه الأزمة نحو مواجهة طويلة الأجل واضطراب ممتد في الممر المائي الحرج يزيد من احتمالات إطالة فترة تعطيل الملاحة عبر المضيق، ما يمنع أسعار الطاقة من التراجع السريع ويشكل ضغطاً متواصلاً على تكاليف التوريد والخدمات اللوجستية. ## صحافيو الحديدة... الخوف من كتابة كلمة أو التقاط صورة 31 August 2026 10:00 PM UTC+00 في يوليو/تموز 2026، أصدرت سلطات الحوثيين تحذيراً يمنع المواطنين من تصوير أو نشر مشاهد مواقع الغارات الجوية، مع التهديد بإجراءات قانونية بحق المخالفين. لم يكن ذلك أول تضييق على التصوير والعمل الإعلامي؛ إذ سبق أن صدرت توجيهات خلال عام 2025 تمنع التصوير وإجراء المقابلات التلفزيونية من دون تصريح رسمي. وبينما وُجّه التحذير إلى المواطنين بمختلف فئاتهم، يجد الصحافيون والمصورون في مدينة الحديدة أنفسهم في صدارة المعنيين به، بحكم طبيعة عملهم القائمة على الوصول إلى أماكن الأحداث وتوثيقها، ونقلها في مدينة تتعرّض إلى القصف وتعيش منذ سنوات في قلب الحرب. لم تعد الكاميرا مجرد أداة مهنية بالنسبة إلى الصحافيين، بل أصبحت مصدر خطر؛ إذ قد يكون نشر صورة أو معلومة سبباً للاستدعاء أو المساءلة، فيما يظل الاعتقال الاحتمال الأقرب، لذا فإن تغييب أصوات الصحافيين في الحديدة يعني أن الثمن المترتب على نقلها أصبح باهظاً جداً. لا يحتاج الصحافي إلى تلقّي تهديد مباشر حتى يقرر الصمت، بل يكفي أن يدرك أن نشر معلومة ما قد يعرّضه أو يعرّض آخرين للخطر. هذا ما حدث مع محمد، وهو صحافي متعاون مع وكالات دولية؛ ففي ديسمبر/كانون الأول 2023، حصل على معلومات حصرية تتعلق بطاقم السفينة غالاكسي ليدر، شملت أماكن احتجاز أفراد الطاقم وبعض تفاصيل اعتقالهم. كان أمامه سبقٌ صحافي، لكنه امتنع عن نشره. يقول محمد: "شعرت بأن الضرر قد لا يطاولني بمفردي، إنما قد يمتد إلى أناس أبرياء"، مضيفاً أنه اكتفى "بمشاهدة السبق الصحافي وهو يتسرب من بين يديه". بالنسبة إليه، لم يكن الامتناع عن النشر ناتجاً عن غياب المعلومة، بل عن الخوف من عواقب استخدامها. وهذه المسافة بين امتلاك المعلومة والقدرة على نشرها، تكشف جانباً من واقع الصحافة في الحديدة، إذ ينشأ التحدي عندما يبدأ الصحافي في حساب تكلفة نقل المعلومة. يمتد الخوف ويتضاعف عند استخدام الكاميرا، ما يجعل المصورين أكثر احتكاكاً بمواقع الأحداث وأكثر استهدافاً. يقول عادل، وهو صحافي مستقل، إنه تلقى مطلع هذا العام رسائل عبر تطبيق هاتفي من رقم دولي يطلب منه صوراً لمناطق الاستهداف مقابل مبلغ مالي وصفه بأنه "كافٍ ومجزٍ"، لكن العرض أثار شكوكه؛ إذ لم يقدم الشخص المتواصِل بيانات موثوق بها عن الجهة التي يعمل لحسابها، وكان الرقم يظهر في التوقيت نفسه الذي تحدث فيه ضربات جوية داخل المدينة. يقول عادل: "شعرت بالخطر ونفيت تماماً عملي الصحافي في التصوير". يعتقد عادل أن هذه الرسائل قد تكون مجرد استدراج يمارسه جهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين. وبالنسبة إليه، لم يعد السؤال هو كيف أوثق الحدث؟ بل: مَن يريد الصورة؟ ولماذا؟ بالنسبة إلى صحافيين آخرين، وصل الأمر إلى التخلي عن العمل المهني برمته. الخوف من العواقب يدفع الصحافي إلى دفن السبق قبل أن يصل إلى الجمهور تقول نور، وهي خريجة إعلام عام 2024، إنها أوقفت أنشطتها الصحافية بعد حملة اعتقالات استهدفت صحافيين في الحديدة في مايو/أيار 2025. تضيف: "أوقفت كل نشاطاتي وكل ما كنت أخطط له؛ فقد أصبح عملنا يُصنَّف بأنه تهمة استخباراتية. لا أستطيع المجازفة في وضع سيئ كهذا، خصوصاً أن الحملة طاولت إعلاميات أيضاً، إحداهن خريجة حديثة وفي بداية نشاطها المهني". تختصر شهادة نور التحول الكبير في علاقة الصحافي بمهنته؛ فالخوف من أن يُنظر إلى العمل الصحافي باعتباره نشاطاً استخباراتياً، يدفع كثيرين إلى الابتعاد عن المهنة قبل أن يبدأوا فيها فعلياً. هنا، يتحول التضييق إلى بيئة تجعل الصحافي يعيد التفكير قبل إعداد كل مادة، وقبل التقاط كل صورة أو التواصل مع أي مصدر. يمكن تقسيم المشهد الصحافي في مدينة الحديدة إلى صحافيين يعملون ضمن مؤسسات تتبنّى الخطاب الرسمي، وآخرين يواصلون العمل بحذر شديد ويمارسون رقابة ذاتية صارمة، بينما اختار بعضهم استخدام أسماء مستعارة أو العمل بعيداً عن الواجهة. وغادر صحافيون آخرون المدينة، لكنهم ما زالوا يحاولون تغطية أخبارها من الخارج. علي صحافي غادر المدينة، لكنه ما زال يغطي بعض الأخبار والتقارير التي لا تشكل خطورة على المصادر. يقول: "ما زلت أحتفظ بمصادري هناك، لكني حريص على ألا يشعروا بالخوف من تواصلهم معي، كما أنني لا أستطيع الحصول على بعض المعلومات في الوقت المناسب، خصوصاً تلك المتعلقة بالاستهداف الناتج عن القصف". في مايو 2025، شهدت الحديدة حملة اعتقالات طاولت صحافيين وناشطين إعلاميين. وقالت نقابة الصحافيين اليمنيين إنها تلقت بلاغاً باعتقال ستة صحافيين وناشطين إعلاميين في المحافظة، بينهم نائب رئيس فرع النقابة في الحديدة، وليد غالب، وقد أدانت النقابة الحملة، وطالبت بالإفراج عن المعتقلين. تكشف هذه الوقائع لماذا لا ينظر الصحافي في الحديدة إلى المنع من التصوير والنشر باعتباره مجرد إجراء تنظيمي يخص المهنة؛ فخلف قرار الامتناع عن نشر معلومة أو صورة، توجد ذاكرة اعتقالات يعرفها الصحافيون جيداً، وتجارب لزملاء تحوّلت ممارستهم للمهنة إلى سبب للملاحقة. في ظل هذه البيئة، يصبح السؤال: مَن يستطيع رواية أحداث الحديدة؟ فكلما ضاقت مساحة الصحافي، توسّعت مساحة الرواية الرسمية، وأصبح الوصول إلى المعلومات المستقلة أصعب. وفي مدينة تقع على خط التماس العسكري، فإن غياب الصحافي المستقل عن موقع الحدث يعني غياب رواية أخرى قد تكون مختلفة تماماً عما يُعلن رسمياً.   (إشارة: جميع أسماء الصحافيين الواردة في هذا التقرير مستعارة بناءً على رغبتهم، ولأسباب تتعلق بسلامتهم الشخصية) ## حرب إسرائيلية خاسرة 31 August 2026 10:00 PM UTC+00 بالتزامن مع اعتداءات المستوطنين الإرهابية على الفلسطينيين ومنازلهم وأراضيهم وسائر ممتلكاتهم، يشن الاحتلال الإسرائيلي بجيشه ومستوطنيه وحكومته، معركة شرسة على الوعي، وعلى الرموز والهوية الفلسطينية وذاكرة المكان، تترجم على الأرض بأساليب وصور مختلفة. وإن كانت مطرقة النائب في الكنيست الإسرائيلي تسفي سوكوت، عندما حطم نصباً تذكارياً قبل أيام، في بلدة مادما في محافظة نابلس ليست عنا ببعيدة، وشغلت الرأي العالمي الذي عاد وانطفأ بعدها كعادته في الكثير من القضايا، لكنها ليست "المطرقة" الوحيدة، ولا تشكّل ظاهرة جديدة، ولا مشهداً منفصلاً عن مشاهد أخرى قد يختلف زمانها ومكانها. لا يمكن الفصل بين الحاصل في الضفة الغربية المحتلة، وما يحدث في القدس، ولا غزة ولا الداخل، ولا حتى الاستهداف الإسرائيلي لمقرات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، في أرجاء فلسطين المحتلة. جزء من استهداف مقرات "أونروا" في الآونة الأخيرة، والاستيلاء عليها، ومساعي نزع شرعية المنظمة الدولية، هو امتداد لما بدأته دولة الاحتلال منذ سنوات طويلة بل منذ عقود، بأشكال مختلفة، وبدوافع كثيرة منها وأد فكرة وجود لاجئين فلسطينيين، في مختلف أماكن وجودهم، والشواهد عليها، وما ترتب على النكبة من مآس ومخيمات وتهجير وروايات لا تزال عالقة في الذاكرة جيلاً بعد جيل، كما لا تهوى إسرائيل. أما النائب المتطرف سوكوت، الذي جذبت أعماله الأنظار والإعلام، في لحظة تحطيمه نصباً تذكارياً، بحراسة من جنود الاحتلال، فما كان يعمل وحيداً وبقرار فردي، إذ بيّنت الأيام اللاحقة، أن قراراً إسرائيلياً لشن حرب، على ما تعتبره إسرائيل نصباً تذكارية للشهداء الفلسطينيين، في مختلف أرجاء الضفة الغربية، اتُخذ في بداية أغسطس/آب الماضي، بما يشمل المناطق (أ) و(ب) بحسب تقسيمات أوسلو، أي حتى تلك الخاضعة للسلطة الفلسطينية مدنياً وأمنياً. من البديهي القول إنه لا حاجة "أمنية" للاحتلال بهدم النصب التذكارية، فلماذا هذا القرار "المصيري" إذاً؟ الجيش الأقوى في المنطقة، أمام هياكل من حجر، قد تحمل خريطة فلسطين، أو أسماء وذكريات لأماكن وأزمان وأحداث؟ إنها جزء من حرب أكبر على الوجود الفلسطيني بمختلف مكوناته، وعلى وعيه ومحطاته الوطنية، ربما بزعم أن مثل هذه "الحجارة"، تبقي ذاكرة الكبار والصغار متّقدة، أو أنها قد تشكّل إلهاماً لجيل قادم، أو تكتب فصولاً من حكاية المكان وأهله. وكيف لا يتصل كل هذا، بما تشهده القدس المحتلة مثلاً، من تغيير سلطات الاحتلال أسماء أماكن، أبرزها في الأيام الأخيرة، إزالة اللافتة التي تحمل اسم "باب العامود" عند المدخل الرئيسي للبلدة القديمة، واستبدالها بلافتة تحمل اسم "البوابة القديمة"، ذات الدلالة التوراتية. هنا أيضاً معركة على هوية المكان وتاريخه وروايته، بالتزامن مع مواصلة الاحتلال تدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدّسة. وفي الواقع تخوض السلطات الإسرائيلية، معركة خاسرة في القدس والضفة الغربية، على غرار محاولاتها الفاشلة في الداخل الفلسطيني، فرغم وضعها لافتات لتغيير أسماء مدن ومناطق تاريخية في الأراض المحتلة عام 1948، إلا أن ذاكرة أهل المكان الأصليين انتصرت ولا تزال. وعلى سبيل المثال، وضعت منذ سنوات طويلة، لافتة كُتب عليها "عكو"، غير أن المدينة التاريخية، ببحرها وأسوارها وعبقها، لا تزال عكا، الصامدة والباقية. ## أميركية من أصل سوري تخوض تمهيديات الكونغرس في ماساتشوستس 31 August 2026 10:16 PM UTC+00 تخوض التقدمية الأميركية من أصول سورية جيمي زحلاوي بيلسيتو، يوم الثلاثاء، الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لتمثيل الدائرة السادسة في ولاية ماساتشوستس في مجلس النواب الأميركي، حيث تواجه خمسة مرشحين يحصل بعضهم على أموال من جماعات ضغط تعمل لصالح إسرائيل، خلفاً للنائب الديمقراطي سيث مولتون الذي قرر عدم الترشح لإعادة انتخابه على هذا المقعد، والترشح لمجلس الشيوخ. وانتخبت زحلاوي عام 2021 في مجلس نواب ولاية ماساتشوستس حتى يناير/كانون الثاني 2023 (لكل ولاية مجلسا نواب وشيوخ خاصان بها وهما يختلفان عن الكونغرس الذي يضم مجلسي النواب والشيوخ على المستوى الفيدرالي)، وانتقدت الدعم الأميركي لإسرائيل في 2022، وكتبت على منصة التواصل الاجتماعي إكس (تويتر سابقاً)، قبل أن تصبح معارضة إسرائيل أمراً شائعاً في السياسة التقدمية الأميركية، في يناير/كانون الثاني 2023: "حكومة إسرائيل نظام فصل عنصري إرهابي يقتل الفلسطينيين. القتل والاستيلاء على الأرض لا علاقة لهما بمعاداة السامية. إنها إبادة جماعية"، وهو ما وضعها أمام هجوم قيادات في الحزب الديمقراطي آنذاك. كما سبق أن انتقدت رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في ديسمبر/كانون الأول 2022، ودعت إدارة جو بايدن إلى مواجهته، وكتبت على منصة إكس: "لا يمكن للعالم أن يسمح باستمرار إبادة جماعية تمتد لأكثر من 6 عقود، ويستمر قتل الفلسطينيين وتدمير منازلهم والاستيلاء على أراضيهم". ولم تسعَ لإعادة انتخابها بعد انتهاء دورتها في 2023، وهاجمت إسرائيل دون ذكرها خلال خطاب نهاية فترتها، كما روت قصة هروب جدها من سورية، حيث لا يزال بعض أفراد عائلتها هناك، وقالت: "فرت عائلة جدي من الإبادة الجماعية في سورية. ربما تكون الإبادة الجماعية التي نجت منها عائلتي قد انتهت، لكن هناك إبادة جماعية كبيرة استمرت بدلاً منها في الشرق الأوسط وعلينا أن نقول الحقيقة". وتطالب زحلاوي في برنامجها الانتخابي بحظر توريد جميع الأسلحة إلى إسرائيل، ورفض تمويل لجنة الشؤون الأميركية الإسرائيلية أيباك، ودعت هذا الشهر منافسَيْها دان كوه وترام نجوين للاعتراف بأن ارتكاب الإبادة الجماعية في غزة لا يزال مستمراً حتى اليوم، وهو موقفها الثابت منذ سنوات، غير أن منافستها نجوين قالت علناً في وقت سابق من هذا العام إنها لا تعتقد بارتكاب إبادة في غزة، كما حصل منافسها على أموال مرتبطة بأيباك أو مانحين تابعين للمنظمة. ويصنف هذا المقعد بأنه آمن للديمقراطيين، ما يعني أنه في حال فوزها غداً، فإنها ستضمن بنسبة كبيرة الفوز في الانتخابات العامة في نوفمبر/تشرين الثاني. وأصبحت جيمي زحلاوي عام 2021 أول امرأة من أصول عربية تنتخب لعضوية مجلس نواب ولاية ماساتشوستس، كما تشغل حالياً منصب رئيس مجلس مدينة توبسفيلد، وفي حال فوزها في الانتخابات التمهيدية، فستصبح أول عربية تمثل إحدى دوائر ماساتشوستس في مجلس النواب الأميركي، وثاني أميركية من أصول سورية في مجلس النواب الأميركي بعد النائب الجمهوري إبراهيم حمادة الداعم إسرائيل. وعملت جيمي زحلاوي الشهيرة بجيمي بيلسيتو، بعد زواجها من المحامي بيتر جوزيف بيلسيتو، مع أعضاء الكونغرس الأميركي لدعم الصحة النفسية للأمهات، وساهمت في صياغة خطة العمل الخاصة بصحة الأمهات في البيت الأبيض خلال فترة الرئيس السابق جو بايدن، كما تدير منظمة غير ربحية لتقديم الدعم للأمهات الحوامل. وتلقت بيلسيتو دعماً من منظمات "ماساتشوستس من أجل السلام"، و"البيت الفلسطيني في نيوإنغلاند"، و"الكلية الأميركية لطب التوليد وأمراض النساء". ## السويد تبرم عقداً لشراء أربع فرقاطات فرنسية بقيمة 4.3 مليارات يورو 31 August 2026 10:16 PM UTC+00 وقعت الحكومة السويدية، يوم الاثنين، عقداً عسكرياً ضخماً بقيمة 4.3 مليارات يورو لشراء أربع فرقاطات فرنسية مخصصة لأغراض الدفاع والتدخل، وذلك خلال مراسم رسمية أقيمت في ميناء استوكهولم بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون. وجرى توقيع العقد رسمياً بين بيار-إريك بومليه، الرئيس التنفيذي لشركة "نافال غروب" الفرنسية المصنعة للسفن، وميكائيل غرانهولم، مدير إدارة العتاد الدفاعي السويدية، في خطوة تمثل تحولاً نوعياً في تسليح البحرية السويدية وتعزيز حضورها الإقليمي. وتأتي هذه الصفقة في إطار مواصلة السويد جهودها المكثفة لإعادة التسلح والتحديث العسكري الشامل، وهي المساعي التي تسارعت وتيرتها عقب اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022 وما تلاها من تخلي استوكهولم عن سياسة الحياد التاريخية وانضمامها الرسمي إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 2024. كما عكست المراسم توطيد العلاقات العسكرية الثنائية بين البلدين، حيث وقّعت وزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاترين فوتران ونظيرها السويدي بول جونسون اتفاقاً إطارياً يهدف إلى تعزيز التعاون الدفاعي المشترك في مجالات العمليات، والقدرات العسكرية، ومشاريع التصنيع الدفاعي المتبادلة. علم "العربي الجديد" من الرئاسة الفرنسية أن جاهزية هذا الطراز من الفرقاطات كانت من أهم أسباب تفضيل السويد للعرض الفرنسي، إذ تتيح تدريب عناصر البحرية السويدية عملياً قبل سنوات من موعد تسلّم أولى السفن وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في كلمة ألقاها من على متن فرقاطة فرنسية من فئة "الأميرال رونارك" احتضنت مراسم التوقيع، أن البلدين يؤسسان لشراكة استراتيجية كبرى تقوم على الاحترام المتبادل والطموح المشترك لتعزيز الأمن في القارة. وسلط ماكرون الضوء على التعاون العسكري واسع النطاق بين باريس واستوكهولم، مشيراً إلى أنه يتجاوز صفقات التسليح ليشمل تدريبات عسكرية ومناورات وعمليات انتشار ميداني مشتركة، إلى جانب تبادل اقتناء المعدات المتقدمة، لافتاً في هذا السياق إلى شراء فرنسا طائرتين للمراقبة البحرية من شركة "ساب" السويدية في صفقة بلغت قيمتها نحو مليار يورو. من جانبه، شدد رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون على أن الاتفاق يجسد متانة الركيزة الدفاعية الأوروبية ويجعل من التعاون الفرنسي السويدي عنصراً جوهرياً في بنية الأمن الإقليمي، مبرزاً الأهمية التقنية والعملياتية للفرقاطات الجديدة، لا سيما قدراتها المتطورة في مجال الدفاع الجوي والتصدي للتهديدات الصاروخية الباليستية. وأوضح كريسترسون أن السفن الأربع ستتحول إلى منصات بحرية متحركة تمنح السويد منظومة دفاع جوي بعيدة المدى وحماية فعالة ضد الصواريخ الباليستية، مستشهداً بالدروس المستفادة من التحديات الدفاعية التي تواجهها أوكرانيا من جراء الضربات الصاروخية الروسية المكثفة، ومؤكداً وجود إدراك وقناعة متزايدة لدى العواصم الأوروبية بضرورة تحمل قدر أكبر من المسؤولية المباشرة عن أمن القارة، بما يرسخ "الركن الأوروبي" داخل حلف شمال الأطلسي. وعلم "العربي الجديد" من الرئاسة الفرنسية أن جاهزية هذا الطراز من الفرقاطات كانت من أهم أسباب تفضيل السويد للعرض الفرنسي، إذ تتيح تدريب عناصر البحرية السويدية عملياً قبل سنوات من موعد تسلّم أولى السفن. كما شكّل جدول التسليم الذي قدمته "نافال غروب" عاملاً حاسماً في إتمام الصفقة، حيث من المقرر أن تتسلم السويد أولى الفرقاطات عام 2030 على أن يكتمل التسليم بحلول 2034. وكان كريسترسون قد صرح، عند الإعلان المبدئي عن الصفقة في مايو/ أيار الماضي، بأن السفن الفرنسية الجديدة سترفع قدرات بلاده الدفاعية إلى "ثلاثة أضعاف مستواها الحالي"، فيما وصفها وزير الدفاع السويدي بأنها تمثل "تحديثاً كبيراً ونوعياً" للبحرية السويدية. وتتميز الفرقاطات بتزويدها بصواريخ "أستير 30" المخصصة لاعتراض الطائرات والتصدي لبعض فئات الصواريخ الباليستية، فضلاً عن طوربيدات متطورة لمكافحة الغواصات، مع قدرتها العملياتية على إطلاق صواريخ كروز البحرية الفرنسية بعيدة المدى من طراز "إم دي سي إن" (MdCN) التي تنتجها شركة "إم بي دي إيه". وفي حين لم يؤكد قصر الإليزيه ما إذا كانت السويد ستحصل على صواريخ كروز ضمن العقد الموقع أو عبر صفقة موازية منفصلة، وتضم هذه الفرقاطات أيضاً تجهيزات ومعدات سويدية الصنع من إنتاج شركتَي "ساب" و"بي إيه إي سيستمز بوفورز"، تشمل صواريخ مضادة للسفن ومدافع بحرية ورادارات متقدمة للمراقبة والاستطلاع. (فرانس برس، العربي الجديد) ## اليمن: حريق يخرج مصنع إسفنج في تعز عن الخدمة 31 August 2026 10:25 PM UTC+00 اندلع حريق، الاثنين، في مصنع للإسفنج في حي الدار في منطقة بيرباشا غربي مدينة تعز، جنوب غربي اليمن، ما أدى إلى خروج المصنع عن الخدمة. فيما تمكنت فرق الدفاع المدني والطوارئ من إخماد النيران ومنع امتدادها إلى المنشآت والمباني المجاورة. وقالت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" إن الحريق اندلع في مصنع الإسفنج التابع لشركة عبد الجليل ردمان، في حي الدار بمنطقة الحصب ـ بيرباشا، التابعة لمديرية المظفر، قبل أن تتسع رقعته ويعجز العمال عن السيطرة عليه، ما دفعهم إلى مغادرة المصنع واستدعاء فرق الإطفاء، مشيرة إلى عدم وقوع خسائر بشرية. وبحسب المصادر، تسبب الحريق في تعطيل خط الإنتاج وخروج المصنع عن الخدمة، فيما لم تُعرف حتى الآن أسباب اندلاعه أو حجم الخسائر المادية الناجمة عنه. وأكد مدير عام مديرية المظفر محمد الكدهي، في بيان مساء الاثنين، إخماد الحريق والسيطرة عليه بالكامل، مشيراً إلى أن فرق الدفاع المدني والطوارئ والجهات المختصة تدخلت للحد من امتداد النيران إلى المباني والمنشآت المجاورة. وأوضح الكدهي أن الحادث لم يسفر عن وفيات أو إصابات خطيرة، باستثناء حالة اختناق واحدة جرى إسعافها وتقديم الرعاية الصحية اللازمة لها. وتواصل الجهات المختصة إجراءاتها في موقع الحريق للتحقق من ملابساته وأسبابه وتقييم الأضرار، فيما أشاد مدير عام المظفر بسرعة استجابة فرق الدفاع المدني والأجهزة الأمنية والطواقم الصحية التي شاركت في عملية إخماد النيران. وتشهد المحافظات اليمنية بين الحين والآخر حوادث حرائق متفرقة في منشآت ومواقع مختلفة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية صعبة وتراجع قدرات الاستجابة والخدمات العامة، نتيجة سنوات الحرب التي تشهدها البلاد منذ أكثر من عقد. ## رافينيا إعصار برشلونة في "الليغا".. هزم بأهدافه نجوماً 31 August 2026 10:50 PM UTC+00 تابع المهاجم البرازيلي رافينيا (29 عاما) بدايته القوية في الدوري الإسباني، وقاد برشلونة إلى تحقيق الانتصار الثالث توالياً ليحصد الفريق العلامة الكاملة، بعدما انتصر على رايو فاليكانو بنتيجة (5ـ2)، الاثنين، في الأسبوع الثالث من "الليغا"، مؤكداً عزمه على الدفاع عن اللقب الذي توج به في آخر موسمين ومُعادلاً أرقام غريمه التاريخي ريال مدريد الذي حقق بدوره ثلاثة انتصارات لحد الآن. وقد سجل النادي الكتالوني 12 هدفاً في ثلاث مباريات. تعمق أكثر ولعب رافينيا مجدداً دور المنقذ، فبعدما سجل ثلاثة أهداف في أول مواجهتين، عاد ليحرز هدفين ليرفع رصيده إلى خمسة أهداف، حيث عدل النتيجة معيداً فريقه في المواجهة، بما أن الضيوف سيطروا على بداية اللقاء، ولكن البرازيلي أظهر أنه مُنسجم مع دوره الجديد في خطة قلب هجوم، وأثبت صحة رهان المدرب هانسي فليك عليه في هذه المهمة. وعاد في نهاية اللقاء محرزاً الهدف الرابع لفريقه ليحسم الانتصار بعدما قلص منافسهم الفارق قبل ذلك. Brilliant set-up from Anthony Gordon finds Raphinha, who restores the two-goal advantage! #LaLiga pic.twitter.com/CIjqZ3wKAs — beIN SPORTS (@beINSPORTS_EN) August 31, 2026 وبفضل تسجيله للمباراة الثالثة توالياً، فإن رافينيا تفوق على مهاجمي برشلونة من مختلف الأجيال، فقد نجح في تعويض البولندي روبرت ليفاندوفسكي، هداف النادي الكتالوني في آخر مواسم، والذي غادر النادي في اتجاه الدوري الأميركي، كما أنه كسب المنافسة مع المصري حمزة عبد الكريم، قلب الهجوم الوحيد في برشلونة خلال هذه الفترة، الذي كان هداف الفريق في المباريات الودية، والذي كان بديلاً في هذه المباراة، كما أنه سجل نقاطاً في صراعه المرتقب مع الوافد الجديد على النادي الكتالوني، البرازيلي الآخر غابرييل جيسوس، الذي تابع المواجهة من المدرجات وتلقى رسالة مواطنه الذي لا يبدو أنه مستعدّ للتخلي عن مركزه الأساسي في هجوم الفريق.   ولهذا، فإن رافينيا عوّض مهاجماً غادر وآخر يأمل الحصول على فرصة وثالثاً يستعد لبداية التجربة، وتلقى تحية من جماهير ملعب كامب نو خلال استبداله في نهاية المواجهة بالمصري حمزة عبد الكريم، الذي ظهر في أول لقاء مع النادي الكتالوني ليكون ثالث لاعب مصري يخوض مباراة رسمية في الدوري الإسباني. كما شهدت المباراة تألق لامين يامال الذي سجل ثنائية بدوره بعد بداية موسم محتشمة نسبياً. What a turnaround ⚽️⚽️ Raphinha and Yamal score in the space of two minutes! #LaLiga pic.twitter.com/RHVOHMVPLO — beIN SPORTS (@beINSPORTS_EN) August 31, 2026 ## جمال الشريف يُجيب: هل خسر طرابزون بخطأ تحكيمي في الدوري التركي؟ 31 August 2026 10:50 PM UTC+00 شهدت المواجهة التي خسرها نادي طرابزون سبور أمام مُضيفه آمد سبور بهدفين مقابل هدف، الاثنين، ضمن منافسات الجولة الثالثة من الدوري التركي الممتاز لكرة القدم، حالة تحكيمية أثارت التساؤلات، بعدما احتج رفاق المهاجم المصري محمد صلاح على قرار الحكم منح ركلة جزاء لصالح أصحاب الأرض قبل نهاية الشوط الأول. ورفض نجوم نادي طرابزون سبور التركي قرار الحكم، الذي احتسب ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع من عمر الشوط الأول، الأمر الذي جعله يعود إلى تقنية الفيديو المساعد "فار"، التي أكدت قيام لاعب خط وسط الفريق الضيف مليح كاباساكال بلمس الكرة بيده داخل منطقة الجزاء، لينجح فريق آمد سبور في إدارك التعادل. وكشف الخبير التحكيمي الخاص بـ"العربي الجديد" جمال الشريف رأيه في هذه الحالة بقوله: "في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع في الشوط الأول، هجمة لصالح فريق آمد سبور بشكل سريع، ووصلت الكرة إلى أحد لاعبي الفريق المُضيف، وعكس الكرة مرفوعة إلى الحدود الخارجية لمنطقة مرمى فريق طرابزون سبور". وتابع: "في هذه اللحظة، كان يتحرك مليح كاباساكال، الذي كانت يده اليسرى قريبة من الجسم، لكنه قام بتحريك يده اليسرى البعيدة نحو الأعلى، ما جعل الجسم أكبر بشكل غير طبيعي، وطبعاً حاول لاعب طرابزون سبور لعب الكرة عبر رفع فخذه اليمنى إلى الأعلى للعب الكرة، لكن الكرة لامست السطح الأعلى للفخذ اليمنى، وتابعت مسارها باتجاه ساعد اليد اليسرى المكبرة للجسم". وختم الشريف: "في هذه الحالة، لا يعتبر ما فعله مليح كاباساكال عبارة عن لعب الكرة، لأن مسار الكرة بقي مستقيماً دون أي تغيير أو انحرافاً عنه، رغم ملامستها الطفيفة لسطح الفخذ اليمنى لنجم طرابزون سبور، وبالتالي قرار الحكم احتساب ركلة جزاء لصالح آمد سبور كان صحيحاً، ودعمته تقنية الفار، والقرار النهائي والفني كان صحيحاً". ## السيارات الكهربائية في تونس تصطدم بأزمة الكهرباء 31 August 2026 11:30 PM UTC+00 تتجه تونس إلى تسريع الانتقال نحو السيارات الكهربائية والهجينة، مدفوعة بارتفاع الإقبال على هذا الصنف من المركبات وإقرار حوافز جبائية جديدة لتشجيع اقتنائها، غير أن هذا التحول يصطدم بقدرة المنظومة الكهربائية على مواكبة متطلبات آلاف السيارات وتشغيل محطات الشحن التي تستهدف البلاد تطويرها خلال السنوات المقبلة. وبينما تبدو السيارة الكهربائية خيارًا لتقليص استهلاك المحروقات والانبعاثات، تواجه تونس تحدي قصور المنظومة الكهربائية عن مواجهة ارتفاع الطلب خلال فترات الذروة، الذي برز خلال الصيف الحالي، ما اضطر السلطات إلى اعتماد سياسة القطع الدوري للكهرباء بغاية تخفيف أحمال الشبكة وتجنب العتمة الشاملة. وتظهر أرقام سوق العربات أن التحول نحو المركبات الكهربائية والهجينة يجد استجابة في تونس مدفوعة بحوافز جمركية أقرتها السلطات في إطار خطة التحول الأخضر وكبح نفقات المحروقات. ووفق بيانات صادرة عن غرفة وكلاء بيع السيارات، شهد النصف الأول من العام الحالي تسجيل 1543 سيارة كهربائية بالكامل مقابل 539 سيارة على امتداد سنة 2025، أي بزيادة تُقدَّر بـ 186%. كما جرى تسجيل 2177 سيارة هجينة قابلة للشحن خلال الفترة نفسها، بينما تجاوزت حصة مختلف أصناف السيارات الكهربائية 12% من التسجيلات، مقابل نحو 5% قبل عام. ورغم أن السيارات الكهربائية لا تزال تمثل حصة محدودة من إجمالي السوق، إذ بلغت نحو 3.7% من السيارات السياحية والنفعية المسجلة خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، غير أن سرعة نموها تضع البنية التحتية أمام اختبار توفير الكهرباء اللازمة لشحنها، وبناء شبكة قادرة على استيعاب الطلب الجديد دون التأثير في استقرار الشبكة. ويرى خبير الطاقة، عدنان الحداد، أن التحدي المطروح في الانتقال نحو السيارات الكهربائية لا يقف عند قدرة الشبكة الحالية على شحن السيارات الكهربائية بأعدادها الحالية، وإنما في قدرتها على تلبية الطلب الذي قد تشهده السنوات القادمة مع مزيد من إقبال المشترين على هذا الصنف من المركبات. ويقول الحداد في تصريح لـ"العربي الجديد" إن الشبكة الكهربائية التونسية قادرة حاليًا على استيعاب عمليات شحن السيارات الكهربائية، لكن الصعوبة ستظهر عندما يرتفع عدد نقاط الشحن، خصوصًا إذا تركز عدد كبير منها في مناطق محددة. ويشرح أن وجود نحو 20 سيارة تشحن في الوقت نفسه داخل محطة واحدة يمكن أن يرفع الاستهلاك بصورة كبيرة، ما يجعل من الضروري التثبت مسبقًا من قدرة الشبكة المحلية والمحولات الكهربائية على تحمل الأحمال الإضافية. ويحذر الخبير التونسي من أن تركيز محطات شحن كبيرة في مناطق معينة من دون تخطيط مسبق قد يفرض ضغوطًا على شبكات التوزيع والمحولات، مؤكدًا أهمية تدعيم الشبكة بالتوازي مع توسع سوق السيارات الكهربائية، وليس بعد ظهور الاختناقات. وتستهدف تونس، وفق الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، بلوغ 50 ألف سيارة كهربائية بحلول 2030، بالتوازي مع تطوير شبكة تضم نحو 5 آلاف نقطة شحن موزعة على مختلف أنحاء البلاد. وتعمل الوكالة مع مستثمرين بالقطاع الخاص لتطوير شبكة محطات الشحن، فيما بدأت مؤسسات عمومية وبلديات تركيز نقاط شحن في عدد من المناطق. ويقترح الحداد الاعتماد منذ البداية على الشحن الذكي، الذي يسمح بإدارة عملية الشحن وفق عدد السيارات المتصلة والقدرة الكهربائية المتاحة في كل لحظة. وتتيح هذه التقنية توزيع الأحمال زمنيًا، بحيث لا تبدأ جميع السيارات الشحن بأقصى قدرة في الوقت نفسه، بما يخفف الضغط على الشبكة ويجعل الطلب أكثر توافقًا مع إمكاناتها. وتسجل تونس ارتفاعًا متواصلًا في الطلب على الكهرباء خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت ذروة الاستهلاك 4837 ميغاواط في نهاية يوليو/تموز 2025، بزيادة 6% مقارنة بـ 4550 ميغاواط في الفترة نفسها من 2024، بينما لم تتجاوز مساهمة الطاقات المتجددة 6% من إنتاج الكهرباء في نهاية يوليو 2025، كما ظل الغاز الطبيعي المصدر المهيمن على توليد الكهرباء بنسبة تقارب 94%. ولا يربط الحداد الانتقال إلى السيارات الكهربائية فقط بتوسيع إنتاج الكهرباء التقليدية، معتبرًا أن تونس تستطيع ربط منظومة النقل الكهربائي بالتوسع في الطاقات المتجددة. واقترح الاعتماد على الألواح الشمسية لتزويد محطات الشحن بجزء من احتياجاتها، وهو خيار ينسجم مع الموارد الشمسية الكبيرة التي تتمتع بها تونس ومع المسار الذي تتبعه الدولة لرفع مساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء. وتسعى تونس، البلد الذي يشكو عجزًا طاقيًا مطردًا، إلى الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر والتعويل أكثر فأكثر على الطاقات المتجددة والنظيفة عبر حزمة حوافز مالية وجمركية؛ حيث أقر قانون الموازنة لسنة 2026 امتيازات ضريبية لفائدة السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن. ## وفاة رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار بالادور عن 97 عاماً 31 August 2026 11:38 PM UTC+00 أعلنت عائلة رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار بالادور، يوم الاثنين، وفاته في العاصمة باريس عن عمر ناهز 97 عاماً، ليسدل الستار على مسيرة سياسية حافلة تركت بصمة بارزة في تاريخ الجمهورية الخامسة، حيث كان آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس الاشتراكي فرانسوا ميتران خلال ما عرف بمرحلة "التعايش السياسي"، وتولى رئاسة الحكومة في الفترة الممتدة من مارس/ آذار 1993 حتى مايو/ أيار 1995. وحظي الراحل بإشادات واسعة من القيادة الفرنسية، إذ نعاه الرئيس إيمانويل ماكرون واصفاً إياه بأنه كان "خادماً كبيراً لفرنسا اتسم بالجدية والاعتدال والتفاني في أداء مهامه"، فيما أكد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، عبر منصة إكس، أن بالادور كان "رجل دولة استثنائياً يتمتع بروح إصلاحية حقيقية، وسيظل مرجعاً سياسياً ملهماً للعديد من الأجيال والقيادات في عائلته السياسية". وبدأت مسيرة بالادور السياسية في سن مبكرة حين انضم وهو في الخامسة والثلاثين من عمره إلى طاقم عمل جورج بومبيدو إبان توليه رئاسة الوزراء في عهد الرئيس شارل ديغول، حيث أدى دوراً محورياً إلى جانب جاك شيراك خلال الأزمة السياسية والاجتماعية العاصفة في مايو/ أيار 1968؛ إذ ساهما معاً في إدارة المفاوضات المعقدة مع النقابات العمالية وصياغة الاتفاقات التي أنهت الإضرابات العامة والاحتجاجات الطلابية آنذاك. ولاحقاً، رافق مرشده بومبيدو إلى قصر الإليزيه إثر انتخابه رئيساً للجمهورية، متدرجاً في المناصب العليا ليصبح نائباً للأمين العام ثم أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية، وهو ما أكسبه خبرة عميقة في إدارة شؤون الدولة ومفاصل الحكم وكواليس القرار السياسي في فرنسا. وارتبط اسم بالادور في الذاكرة السياسية الفرنسية بلقب "صديق الثلاثين عاماً" لجاك شيراك، نظراً للتحالف الوثيق والشراكة الطويلة التي جمعتهما داخل اليمين الديغولي لعقود، قبل أن تدفعه التوازنات الحزبية وحالة الاستقطاب الحاد بين اليسار الحاكم واليمين إلى تولي رئاسة الحكومة عام 1993 كتسوية فرضها الأمر الواقع آنذاك. وخلال توليه المسؤولية، اكتسب بالادور شعبية واسعة لدى الرأي العام وقطاعات عريضة من اليمين، مما شجعه في يناير/ كانون الثاني 1995 على إعلان ترشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية، وهي الخطوة التي فجّرت مواجهة سياسية شرسة ومباشرة ضد حليفه التاريخي شيراك، وقادت إلى شرخ عميق في معسكرهما المشترك بعد حملة انتخابية عاصفة انتهت بخسارته وخروجه من السباق، مما وضع حداً نهائياً لطموحاته الرئاسية. وعقب تلك الهزيمة المدوية ووصول شيراك إلى قصر الإليزيه، اتجه بالادور نحو اعتزال الحياة السياسية المباشرة، قبل أن تلاحقه لاحقاً قضية قضائية معقدة وطويلة ارتبطت بالتمويل غير المشروع لحملته الانتخابية عبر عمولات مالية مشبوهة ناجمة عن صفقات أسلحة وغواصات مع باكستان، والتي عرفت إعلامياً بـ"قضية كراتشي". وظلت القضية قيد التداول القضائي لعقود حتى أسدلت محكمة عدل الجمهورية الستار عليها نهائياً عام 2021 حين قضت بتبرئة بالادور من جميع التهم المنسوبة إليه، على النقيض من وزير دفاعه الأسبق فرنسوا ليوتار الذي أُدين حينها وحكم عليه بالسجن لمدة عامين مع وقف التنفيذ، ليطوي الراحل بذلك فصلاً قضائياً شائكاً رافق سنواته الأخيرة. (فرانس برس، العربي الجديد) ## استقالة وزير الجيش الأميركي وسط تقارير عن خلافات مع هيغسيث 31 August 2026 11:57 PM UTC+00 أعلن البيت الأبيض، يوم الاثنين، تنحي وزير الجيش الأميركي دان دريسكول عن منصبه بعد 18 شهراً من توليه المسؤولية، في أحدث رحيل لمسؤول عسكري بارز يغادر موقعه خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب. ورغم عدم ذكر البيت الأبيض لأي أسباب وراء هذه الخطوة، فإن تقارير واسعة تحدثت عن وجود خلافات وتوترات بين دريسكول، الذي تجمعه علاقة صداقة بنائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الحرب بيت هيغسيث. ويأتي رحيل دريسكول ضمن سلسلة من التغييرات والتحولات التي طاولت القيادات العسكرية العليا في البنتاغون، في ظل تعرض الجيش الأميركي على وجه الخصوص لاضطرابات كبيرة، حيث سبق أن أطاح هيغسيث بشكل مفاجئ بأعلى قائد عسكري يرتدي الزي الرسمي في الجيش، الجنرال راندي جورج، في إبريل/ نيسان، في حين تنحى قائد الجيش الأميركي في أوروبا وأفريقيا، الجنرال كريستوفر دوناهيو، بشكل مفاجئ أيضاً في يونيو/ حزيران. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي في بيان رسمي: "كان الوزير دريسكول فعالاً للغاية في دفع أجندة الرئيس ترامب المتمثلة في جعل أميركا قوية من جديد داخل وزارة الجيش، من خلال تقديم قيادة متميزة خلال عمليات عسكرية تاريخية، وإعادة التركيز على الجاهزية والقدرة القتالية، والمساعدة في المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، وغير ذلك". وأضافت كيلي في بيانها: "أصبح الجيش الأميركي أقوى من أي وقت مضى بفضل عمله إلى جانب القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الحرب". ويضع هذا التنحي المؤسسة العسكرية الأميركية أمام استحقاق تعيين قيادة جديدة لوزارة الجيش لاستكمال المهام الإدارية والعملياتية، وسط ترقب واسع لما ستسفر عنه التوازنات داخل وزارة الدفاع خلال المرحلة المقبلة. (أسوشييتد برس) ## مقررون أمميون يعربون عن قلقهم من "مضايقات سياسية" تستهدف ريما حسن 31 August 2026 11:59 PM UTC+00 أعرب خمسة من المقررين الخاصين للأمم المتحدة عن "قلقهم البالغ" إزاء الملاحقات القضائية المتعددة التي تواجهها ريما حسن، النائبة الفرنسية الفلسطينية في البرلمان الأوروبي، مؤكدين أن هذه الإجراءات "يبدو أنها تنطوي على مضايقات قضائية وسياسية" تستهدفها على خلفية نشاطها السياسي والحقوقي. وجاء ذلك في رسالة رسمية اطلعت عليها وكالة "فرانس برس" يوم الاثنين، وجهها الخبراء الدوليون المكلفون من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في أواخر يونيو/ حزيران الماضي إلى الحكومة الفرنسية، بعد تلقيهم طلباً مباشراً من النائبة ريما حسن وهيئة دفاعها القانوني لتوثيق الانتهاكات والضغوط التي تتعرض لها، وكان أمام السلطات الفرنسية مهلة زمنية انتهت بنهاية أغسطس/ آب الماضي لتقديم رد رسمي قبل إتاحة الوثيقة للرأي العام عبر الإنترنت. تعمق أكثر وأوضح المقررون الأمميون، بصفتهم معنيين بملفات حماية حرية الرأي والتعبير والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، أنهم يخشون بجدية من أن "تشكل هذه الإجراءات مضايقات سياسية وقضائية ضد حسن وأن تندرج ضمن توجه متزايد لدى السلطات الفرنسية لقمع الأصوات التي تدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني". كما حذر الخبراء في رسالتهم من وقوع "انتهاكات عدة لحقوق الإنسان"، مشيرين إلى مساس مباشر بالحق في الخصوصية، وحرية التعبير، ومبدأ عدم التمييز وسيادة القانون، في ظل الاستخدام المكثف للأدوات القانونية والأمنية لملاحقة التعبيرات السياسية المرتبطة بالقضية الفلسطينية داخل فرنسا. كانت ريما حسن قد قالت لـ"العربي الجديد"، في وقت سابق، إنّ محاكمتها هذه "إجراء سياسي" يقوم على "توظيف القضاء وتحريف قوانين مكافحة الإرهاب لأغراض قمع سياسي" من جانبه، تفاعل حزب "فرنسا الأبية" الذي تنتمي إليه ريما حسن مع الموقف الأممي، معتبراً أن التحرك الذي أقدم عليه المقررون الخاصون للأمم المتحدة يمثل "تحذيراً سياسياً مهماً بشأن تراجع سيادة القانون في فرنسا وتوظيف القضاء كأداة لقمع النقاش السياسي". ووجه الحزب اليساري المعارض، الذي يقوده جان لوك ميلانشون، نداءً مباشراً إلى السلطات التنفيذية قائلاً: "لذلك، ندعو الحكومة إلى الاستجابة للمخاوف المعبَّر عنها والكف عن استغلال تشريعات مكافحة الإرهاب لعرقلة النقاش الديموقراطي، أو ممارسة التفويض الانتخابي، أو الدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها"، محذراً من خطورة تسييس النصوص التشريعية لترهيب المنتخبين والمدافعين عن حقوق الإنسان. وتستعد ريما حسن للمثول أمام القضاء الفرنسي في باريس يومي 19 و20 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل لمحاكمتها بتهمة "تمجيد الإرهاب"، وهي الملاحقة القضائية التي حركتها النيابة العامة بناءً على إخطار رسمي تقدم به وزير الداخلية الفرنسي، على خلفية منشور شاركته النائبة على حسابها في منصة "إكس" أواخر مارس/ آذار الماضي. وكانت ريما حسن قد قالت لـ"العربي الجديد"، في وقت سابق، إنّ محاكمتها هذه "إجراء سياسي" يقوم على "توظيف القضاء وتحريف قوانين مكافحة الإرهاب لأغراض قمع سياسي"، بعد عامين شهدا 16 إجراء قضائياً ضدّها، وستة استدعاءات إلى الشرطة، وأكثر من 45 ساعة استجواب في المجمل. وتضيف النائبة الأوروبية عن حزب "فرنسا الأبية" اليساري أنّ قضيتها لا تنفصل عن "دينامية متصاعدة لقمع الأصوات المتضامنة مع فلسطين" في فرنسا. وتستشهد في هذا السياق بازدياد الملاحقات القضائية، والتدخلات الأمنية ضد تحركات طلابية، ومنع مؤتمرات وندوات مرتبطة بفلسطين. وبالنسبة إليها، لم يعد الدفاع عن الفلسطينيين وحقهم في الحياة يعامَل بوصفه موقفاً سياسياً مشروعاً، بل بات شبهة تستدعي مساءلات أمنية وقضائية وحملات تشهير إعلامية. ## شرفات ورئات 01 September 2026 12:04 AM UTC+00 ثمّة مدنٌ تملك كلّ شيء: جمال العمارة، فخامتها، حسن التنظيم، استثنائية الموقع، العراقة والاتصال الوثيق بتاريخ طويل، لكنّها تبقى من دون رئات. تبدو منقوصةً وكأنّها مبتورة في موضع ما، منغلقةً على ذاتها، لا اهتمام لها بما يجري من حولها، ولا بما تحتها أو فوقها. أين تشرب قهوتها في الصباح؟ من يستقبل نيابة عنها الشموس الطالعة والغاربة؟ كيف لا يكون لها وجوه ولا تُسمع لها أصوات؟ تتنفّس المدن من شرفاتها، لأنّ الشرفة رئة، والمنازل من دونها أجساد محبوسة الأنفاس. النافذة؟ أجل، قد تسمح بشيء من ذلك، لكن بمقدار. فهي تؤطّر المشهد ولا تدخل فيه، تراقب ولا تشارك، وتفصل الجسد عن الهواء بزجاج شفّاف، لكنّه حاجز مع ذلك. أمّا الشرفة، فتسمح للجسد أن يخرج كاملاً، وأن يلقي بنفسه نحو الضوء والهواء، وأن يصير جزءاً من المشهد الذي كان يراقبه من بعيد. من عليها لا يكتفي برؤية المدينة، بل يشارك في صنعها أيضاً. متى بدأ الإنسان يبني هذا العضو الزائد ويحسبه ضرورياً للبيوت؟ تعود الجذور إلى ما هو مختلف عن "الشرفة" بمعناها الحديث. ففي بلاد الرافدين ومصر القديمة، كانت السطوح المفتوحة والمصاطب تؤدّي وظيفةً مشابهةً، إذ شكّلت مكاناً للنوم في الليالي الحارّة ومراقبة النجوم والتقاط نسمات الهواء. لكنّ الشرفة بشكلها المعلّق في الهواء، البارز عن جسم البناء، ظهرت بوضوح أكبر في العمارة الإسلامية عبر الروشان والمشربية؛ ذلك الحلّ البديع الذي جمع بين الرغبة في الإطلال على الشارع وضرورة الحفاظ على الخصوصية. خشب مشبّك يسمح للهواء والضوء والنظرات بالطواف من دون انكشاف كامل. وفي إيطاليا عصر النهضة، تحوّلت الشرفة إلى عنصر مسرحي بامتياز. فشرفات فيرونا التي خلّدها شكسبير في "روميو وجولييت" لم تكن اختراعاً أدبياً خالصاً، بل تعبيراً عن واقع معماري كانت فيه الشرفة مسرحاً للظهور والغياب، لرؤية الآخر ولإظهار الذات. ثمّ جاءت باريس الهوسمانية في القرن التاسع عشر، لتجعل من الشرفات الضيّقة ذات الحديد المشغول توقيعاً بصرياً للمدينة بأكملها، وعنصراً يوحّد الواجهات ويمنح الشوارع إيقاعها المميّز. إلّا أنّ القرن العشرين حمل مفارقةً كُبرى، فالحداثة المعمارية، التي بشّر بها لوكوربوزييه وسواه، احتفت بالشرفة نظرياً بوصفها امتداداً للطبيعة داخل السكن، وعنصراً يربط الإنسان بمحيطه. لكنّ الترجمة العملية لهذه الأفكار، حين انتقلت إلى مشاريع الإسكان الجماعي الكثيف بعد الحربَيْن العالميتَيْن، انتهت في كثير من الأحيان إلى نتيجة معاكسة. فقد كانت الشرفة أوّل ما يُضحّى به توفيراً للتكلفة والمساحة، فانتشرت الأبراج السكنية ذات الواجهات الملساء الصمّاء، وتحوّلت المساكن إلى وحدات مغلقة مكتفية بذاتها، لا تمنح الشارع شيئاً ولا تستمدّ منه الكثير. صحيح أن حياة المدينة لا تقوم على الشرفات وحدها؛ فالساحات العامّة والأرصفة والحدائق والأسواق تؤدّي هي الأخرى دوراً أساسياً في صناعة الحيوية الحضرية. غير أنّ الشرفة تبقى المساحة الأكثر حميميةً بين الخاصّ والعامّ، المنطقة الرمادية التي لا يكون فيها الإنسان داخل البيت تماماً ولا خارجه تماماً. إنّها الحدّ الفاصل الذي يتحوّل إلى جسر. في العقود الماضية، خصوصاً بعد جائحة كوفيد - 19، حين اكتشف الناس فجأة قيمة بضعة أمتار من الهواء الطلق وأهمّيتها في كسر العزلة والتواصل مع العالم، عادت الشرفة إلى احتلال مكانتها في التصميم المعماري، لا بوصفها ترفاً، بل ضرورةً نفسيةً واجتماعية. ومع ذلك، لن تُصلح وحدها كلّ ما فسد. فمدن كاملة، شُيّدت في أوج الحقبة الوظيفية، ما زالت تعاني نقصاً مزمناً في هذا العضو الصغير. مدن بلا شرفات كافية، بلا وجوه تطلّ منها، وبلا عيون تراقب تبدّل الفصول. مدن تفتقد تلك الرئات التي يتبادل عبرها البيت والشارع أحاديثهما، كأن يحيّي أحدهم الصباح أو يودّع المساء. ## ما رأي العراقيين؟ 01 September 2026 12:05 AM UTC+00 تناقلت وسائل الإعلام العراقية، في فبراير/ شباط 2024 خبراً بدا كأنّه هدية نزلت على مكتب رئيس الوزراء محمّد شيّاع السوداني: 69% من العراقيين يؤيّدون أداء حكومته. ولم تكن الجهة التي أجرت الاستطلاع حساباً عراقياً ينتحل اسماً أجنبياً؛ إنّها مؤسّسة غالوب الأميركية المعروفة، وقد قابلت 1035 عراقياً وجهاً لوجه، وتواصلت معهم بالعربية والكردية، في خريف 2023. كان الرقم حقيقياً، لكنّ طريقة استعماله عراقياً كشفت مشكلةً أخرى. انتقى فريق السوداني النسبة التي تصلح لصناعة صورة رئيس وزراء يتمتّع بتأييد استثنائي. وفي التقرير نفسه أرقام لم تحظَ بالحفاوة نفسها: 86% يرون الفساد واسعاً في الحكومة، و76% لا يثقون بنزاهة الانتخابات. أخذت السلطة من الاستطلاع صورته اللامعة، وتركت باقي التفاصيل التي تكشف عيوب النظام. وأجرت حكومة السوداني، قبل ذلك، استطلاعاً عبر فريق الرأي في هيئة المستشارين، وأعلنت في سبتمبر/ أيلول 2023 أنّ الثقة بأداء رئيس الوزراء بلغت 78%، وشارك فيه نحو تسعة آلاف شخص إلكترونياً، لكنّه اقتصر على سؤال واحد: ما مدى ثقتك بالأداء الحكومي والخدمي لرئيس الوزراء؟ وكانت نسبة الرجال في عيّنته 84%، في مقابل 16% للنساء. وهذه أرقام تجعل وصفه بالعيّنة الممثّلة للمجتمع موضع شكّ كبير. ولا نعرف ما السياسات التي عُدّلت استجابةً للنتيجة، إن كانت قد عُدّلت أصلاً. هذان مثالان على كيفية استفادة السلطة في العراق من استطلاعات الرأي والاستبيانات التي تكشف رأي الجمهور العراقي في السياسات العامّة للبلد. إنّ غالبية القوى السياسية، فضلاً عن قطاعات لا بأس بها من المجتمع نفسه، ترى أنّ "رأي" المواطن يستحقّ أن يُسمع مرّة كلّ أربع سنوات، من خلال الإدلاء ببطاقة الاقتراع في الانتخابات البرلمانية، لا أن يكون هناك خطّ تواصل وتفاعل مستمرّ بين النُّخبة السياسية والجمهور العام. غالباً ما تعرف النُّخبة السياسية مزاج الشارع في العراق من برامج الفضائيات، وما يتداوله المذيعون، أو من مراقبة "الترند" وحسابات التواصل الاجتماعي. وهذه الأدوات تقيس الأعلى صوتاً والأقدر على الحشد الإلكتروني، ولا تقيس بالضرورة رأي المجتمع، كما أنّ هذه النُّخبة تشكّك دائماً في قدرة الجمهور العام على تكوين رأي حرّ، وهي تتّهم المدوّنين والناشطين وبعض الإعلاميين بـ"التلاعب" بالرأي العام وتحريكه، وكأنّه أداة جاهزة لمن يستعملها. وهذا ما تبدّى في الأسبوع الماضي في تعليق أحد قياديّي المليشيات، حين افترض أنّ الأميركيين، بعد الثلاثين من سبتمبر/ أيلول الحالي، ربّما يحرّكون الشارع العراقي في انتفاضة "تشرين" أخرى، كما أنّ هذه النُّخبة السياسية ربّما ترى أهميّةً لرأي الجمهور وصوته الانتخابي في تحديد حجوم الكتل السياسية داخل البرلمان، ولكنّها لا ترى أنّ له حقّاً في الاعتراض على تمثيل هذه الأحزاب وأذرعها المسلّحة لمصالح "الطائفة". فهم يمثّلون بمجموعهم مصالح الطائفة بغضّ النظر عن رأي الجمهور، فالجمهور يأتي كي يحدّد عدد المقاعد فحسب. نسمع باستمرار، في الأسابيع الماضية، ما تريده واشنطن وطهران، وما تقبله الأحزاب وما ترفضه الفصائل، بينما لا توجد محاولة جدّية ومنظّمة لسؤال العراقيين عن شكل الأمن الذي يريدونه، ولا عن حدود السلاح وعلاقة بلادهم بالخارج، لأنّ هذا النظام السياسي لم يتأسس منذ البداية على حقّ المواطن، وإنّما على كيانات خيالية تجريدية تمثّل الطائفة والعرق والمكوّن. وفي مثال واحد من أمثلة كثيرة تصلح للمقارنة، أدخلت نيوزيلندا بيانات "المسح الاجتماعي العام" عن السكن والصحّة والأمان والعزلة والثقة ضمن إطار لقياس الرفاه، وأسهمت في تحديد أولويات "موازنة الرفاه" لعام 2019. صارت أجوبة المواطنين في هذه البيانات أساس الخطط المقبلة للحكومة النيوزيلندية. ولم تتعكّز على أنّ جزءاً من المواطنين صوّتوا للأحزاب وفوّضوها أن تتصرّف بما تشاء. ينصّ الدستور العراقي، وفق المادة الخامسة منه، على أنّ الشعب هو مصدر السلطات، لكنّه غائب من أخطر مرحلة تاريخية يمرّ فيها البلد منذ 23 سنة: ما رأي العراقيين في ملفّ السلاح والفصائل؟ وهل لديهم استعداد لمواجهة العقوبات الاقتصادية؟ وما رأيهم في جديّة مكافحة الفساد، وما مستوى رضاهم عن أداء الوزارات والمؤسّسات، وما الذي يريدونه من مستقبل بلادهم؟ ## ماذا تبقّى من الوطن؟ 01 September 2026 12:05 AM UTC+00 الشباب يرحلون، كلّهم يرحلون، مَن يستطيع يسافر، ومَن لا يستطيع يهرب، ولو على قوارب الموت. ومَن يعلن مغادرته بأيّ طريقة تنهال عليه التهاني والتبريكات، وجديدهم أخيراً لاعب المصارعة محمّد الشامي الذي هرب من بعثة منتخب مصر في "ترانزيت" روما، وسبقه آخرون، هربوا وتجنّسوا بجنسيات أخرى، وبعضهم لعب ضدّ مصر، ولم يجد من ملايين المصريين سوى الدعم والتأييد. ادخل على صفحة محمّد الشامي في وسائل التواصل الاجتماعي واقرأ التعليقات على "بوست" هروبه، اقرأ كلام المصريين: تهانيهم ودعواتهم وتبريكاتهم. لا خلاف، لا رأي ورأي آخر، حتّى لجان النظام تاهت وضاع صوتها وسط عشرات الآلاف من الأصوات الحقيقية. هل هذا جديد؟ لا. هذا أحد أسباب ثورة يناير أصلاً؛ أنّ للدولة أصحاباً غير المصريين، وكلّ سياساتها تخدم طبقة الحكم من دون المصريين، الدولة طاردة لأهلها، وأقصى أمنيات شبابها أن يغادرها هرباً منها. ما تغيّر هو زيادة الأعداد، زيادة الأسباب، زيادة النسب، صار النظام غير قابل إلّا للطرد، ولم يعد ثمّة هامش يمكن الاستمرار فيه أو من أجله. لم يعد ثمّة إجابة لدى أحمد عدوية حين يسأله "أبو" في أغنية "مسافر": "وإيه اللي فيها؟"، فيجيب عدوية: "دا بجنيه بتاكل". حتّى الجنيه رحل عائماً؟ هل كان من الممكن أن يطرح "مصري" فكرة مقايضة قناة السويس بأيّ شيء؟ لقد بدأ اتهام "الإخوان المسلمين" بالخيانة مع شائعة تأجير القناة لدولة قطر، وقامت الدنيا، ثمّ ما أهمّية مصر "الدولة" من دون قناة السويس؟ هل بقي لها شيء آخر؟ يوشك أن يكون تأميم القناة هو المُنجَز الوحيد غير المُختلَف عليه، منذ يوليو (1952). 6 أكتوبر (1973)؟ خذلتها "واقعية الاستسلام" في كامب ديفيد، وتركت وراءها من المرارات ما يتجاوز "بيع الأصول". التخلّص من "الإخوان"؟ لم يعد مبرّراً كافياً للتخلّص من المصريين جميعاً. أكبر جامع وأكبر كنيسة وأكبر سارية علم وعاصمة إدارية ومونوريل؟ هل هذه إنجازات؟ وبكمّ من الديون؟ يطرح حسن هيكل فكرة مقايضة قناة السويس بديون النظام، ويقول مجلس الوزراء إنّ هذا رأي شخصي لا رأي الدولة، فيردّ هيكل: "بلاش القنال لو عندكم حساسية، نشوف حاجة تانية". هكذا ببساطة، فصال وجسّ نبض وبالونات اختبار، وعلى الطاولة: "القنال"… هل تعرف ما القناة؟ من يعرف لا يبيع، لكن مَن يحكم الآن لا يعرف غير البيع، القناة التي دفع المصريون ثمن حفرها وتأميمها وعبورها من عرقهم ودمائهم صارت مادّةً للأخذ والردّ: "القنال ولا حاجة تانية؟". لقد طلب عبد الفتّاح السيسي من المصريين في 2013 تفويضاً لمواجهة "الإرهاب المحتمل"، ونزل المصريون بالملايين، كانت شعبيته مثله طاغيةً، وقّع المصريون على بياض، ووافق سوادهم على المذابح والاعتقالات والإخفاءات القسرية والضرب في المليان في كلّ مظاهرة، حتّى مظاهرات الطلّاب داخل جامعاتهم، "افرم يا سيسي" كانت شعار المرحلة طلباً لـ"الاستقرار"، وظلّ السيسي سنواتٍ طويلةً يذكّرنا في خطاباته بأنّه لولا ما فعله في 2013 وما بعدها لكان المصريون في الشتات، وما بقي لهم أرض ولا وطن ولا بلد. فأين نحن الآن بعد 13 عاماً من سياسات الفرم من أجل الاستقرار؟ وما الذي تبقّى لنا من الأرض؟ من تيران وصنافير إلى رأس الحكمة، ومن الورّاق إلى قناة السويس؟ ما الذي تبقّى لنا من الوطن؟ مبناه ومعناه؟ ما الذي تبقّى لنا من البلد؟ حلم المغادرة؟ الرحيل ولو على ظهر الموت؟ لقد اختار السيسي، منذ البداية، أن يكون مسؤولاً عن كلّ شيء، السياسة والاقتصاد والتعليم والصحّة والحرّيات وحتّى الدين، والتجربة تتحدّث عن نفسها: تحوّلت السياسة إلى تهمة، والرئيس نفسه يتبرّأ منها: "أنا مش سياسي بتاع الكلام"، والاقتصاد إلى الديون وبيع الأصول، والتعليم من "يعمل إيه التعليم في وطن ضايع" إلى "الدولة ما تقدرش". أمّا الحريات والدين، فلا داعي، والأكثر واقعيةً أن نسأل: لماذا لا يرحل مَن تسبّب في ذلك كلّه؟ ## السياسة في سورية أم مسرحية الزعيم؟ 01 September 2026 12:05 AM UTC+00 منذ وصول أحمد الشرع إلى دمشق، بدأ النقاش العام يحقّق في شخصيته، وما إذا كان قد تخلّى عن ماضيه الجهادي، وهل خطابه نتيجة مراجعة فكرية أم هو براغماتية سياسية؟ هل هو أبو محمد الجولاني نفسه أم نحن أمام شخصية جديدة؟ أسئلة لم تقتصر على خصومه، فبحث مؤيّدوه أيضاً عن حقيقته، فتوصّلوا إلى إجابة مختلفة؛ مرونته دليل ذكاء؛ صاحب قدرة استثنائية على التكيّف؛ حضوره الشخصي ضمانة لعبور المرحلة الانتقالية. قبل نحو نصف قرن، حاول عالم الاجتماع الأميركي ريتشار سينيت، في كتابه "أفول الإنسان العمومي" (نقله إلى العربية شوقي دويهي، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، 2025)، أن يفسّر تحوّلاً أصاب المجال العام في المجتمعات الحديثة، إذ لم تعد الجماهير تحكم على السياسي من خلال دور يؤدّيه، بل راحت تبحث عن الشخص المُختبئ خلف هذا الدور، فانتقل مركز الاهتمام من الفعل إلى الفاعل، ومن السياسة إلى الشخصنة. وبعد أن وفّر القرن الثامن عشر فضاءً عامّاً حقيقياً يستطيع الإنسان من خلاله التعامل مع غرباء وفق قواعد عامّة، غيّرت الحداثة طريقة وجود الإنسان مع الآخرين، وصار يبحث عن الأصالة والحميمية ويُعنى بالتعبير عن ذاته الخاصّة. ولم يقرّب "طغيان الحميمية" الناس بقدر ما عزلهم، فلا يمكن للمجتمع كاملاً أن يقوم على العلاقات الشخصية، إذ يحتاج أيضاً إلى معرفة الطريقة التي تمكّن الإنسان من العيش مع أشخاص لا يحبّهم ولا يعرفهم ولا يشبهونه. مع صعود الرأسمالية الصناعية والبرجوازية وتحوّلات بيئة المدينة تغيّرت الحدود بين الخاص والعامّ، وأصبحت الأسرة والبيت ملاذاً أخلاقياً في مواجهة عالم خارجي، بارد وخطير وتنافسي. يبيّن سينيت أنّ ذلك انعكس على السياسة لتصبح شخصيةً، في حين يحتاج المجال العام إلى إنسان قادر على التعامل مع قضايا وأشخاص من دون تحويل كلّ شيء إلى اختبار لهويته ومشاعره. هو لا يعترض على حق كلّ منّا في الحياة الخاصّة، لكنّه يحذّر من أن يصبح الخاصّ المعيار الذي نحاكم به العام. السياسة في جوهرها نشاط غير شخصي. الضرائب وتوزيع الثروة ونظام التعليم وحقوق الأقليات والسياسة الخارجية... مسائلٌ لا تتوقّف قيمتها على أن يكون السياسي لطيفاً أو صادق المشاعر، لكنّ فخّ الثقافة الشخصية يجعلنا نقرأ السياسة من خلال صاحبها، إنّه "نظام النجوم" بحسب سينيت: شخص واحد في المركز، وجمهور كبير حوله، والصورة الإعلامية تركّز على حياته الشخصية وحضوره وشخصيته، وتتوارى خلفها المؤسّسة، لتصبح الشخصية السياسية هي الحدث السياسي: لماذا قال ذلك ولم يبتسم؟ لماذا يتعمّد أن يلقي خطاباً مقتضباً؟ لماذا صافح... ولم يصافح...؟ ونحوها... وحين تكون شخصية السياسي مركز التجربة السياسية، يتحوّل نقد السياسة عند مؤيّديه إلى هجوم شخصي على هُويّتهم. حين تكون مع سياسة الزعيم، تتغير علاقتك به بتغيّر موقفه، وحين تكون مع شخصية الزعيم، يمكن للزعيم أن يناقض موقفه السابق من دون أن يخسر قاعدته لأنّها لم تقم على أساس برنامجه السياسي. مع الشرع، نحن أمام إعادة صناعة شخصية سياسية بالتوازي مع إعادة بناء سلطة ودولة. وقد أصبحت قصّة الشرع السياسية نفسها جزءاً أساسياً من السياسة. حدثت النقلة في الشخصية المعروضة على الجمهور من قائد تنظيم جهادي مسلّح إلى رئيس يتحدّث بلغة الدولة والسيادة والمؤسّسات والعلاقات الدولية. تركّز النقاش على شخصية الشرع السياسية لا على أدائه السياسي (ما المؤسّسات التي يبنيها؟ وكيف تعمل؟ ومن يراقبها؟ وكيف تتوزّع السُّلط؟). يبدو أنّ المؤسسات تُولد من الشخصية فيتعزّز ارتباط مصير النظام القائم بصاحبه: يصنع الشرع السلطة، وتستمدّ السلطة شرعيتها منه، ويصبح نجاح الدولة نجاحَ الشرع ونقده نقداً للدولة. باكتمال هذه الدائرة نبتعد عن السياسة المؤسّسية. في الدولة الحديثة، لا تُوضع الدساتير لأنّ الحاكم سيّئ بالضرورة، وإنّما لتضمن ألّا يأتي من بَعده حاكم سيّئ. وليس الدافع إلى بناء المؤسّسات هو الشكّ في نيّات الأشخاص، ولكنّ النظام السياسي الذي يحتاج إلى نيّاتهم كي يعمل هو أصلاً نظام غير آمن. حقيقة الشرع لسيت مشكلةً، بينما استمرار الاعتقاد بأنّ الدولة تحتاج رجلاً كي تستمرّ هي المشكلة، لأنه يعني أفول السياسة بوصفها مجالاً عامّاً، وأفول الإنسان العمومي السوري. أكثر ما حذّر منه سينيت أن يُختصر مسرح السياسة في مسرحية بطلها الزعيم. ## في محبّة دير الزور وأهلها 01 September 2026 12:05 AM UTC+00 بدأت الحادثة في جديدة عرطوز في ريف دمشق بخلاف بين أطفال، ثمّ اتّسعت دائرة المشاركين فتحوّلت إلى مشاجرة ذات طابع هُويّاتي. انتهت الحادثة من دون قتلى، لكن ما ظهر خلالها يستدعي البحث في الظروف التي تسمح لشجار محدود باستنفار العصبيات. وقد فسّر معلّقون كثيرون ما جرى بالوجود الكثيف لأبناء دير الزور في دمشق وريفها بعد سقوط النظام. ينطلق هذا الخطاب من تصوّر يفترض أنّ أبناء دير الزور انتقلوا إلى دمشق وريفها بإرادتهم، وأنّ العودة متاحة لهم متى شاؤوا، ويغيب من الخطاب أنّ معظم أحياء مدينتهم مدمّر، وأنّ كثيراً من سكّانها لا يملكون شروط العودة إليها. ومع تجاهل هذه الحقيقة، يصبح النازح نفسه تفسيراً جاهزاً للأزمات المتكرّرة. ومن جهة ثانية لا تمنح الأقدمية في السكن سكّان دمشق أو حلب أو غيرهما من المدن حقّاً إضافياً في المدينة، ولا تخوّلهم تحديد من يستحقّ الإقامة فيها، مع الإقرار بأنّ النزوح يترك آثاراً فعلية في الأحياء المستقبِلة، من ارتفاع الطلب على السكن إلى زيادة الضغط على الخدمات وزيادة المنافسة على فرص العمل. تجاهل هذه الآثار لا يساعد في فهم التوتّر، كما أنّ وجودها لا يجعل النازحين مسؤولين عنها. صحيح أنّ هذا النزوح أحد آثار الطغيان الأسدي، لكن من واجب الدولة الجديدة أيضاً بعد ما يقارب السنتَيْن أن ترصد التحوّلات السكّانية قبل أن تتحوّل إلى خصومات اجتماعية، وأن تضع سياسات لتنظيم آثارها والاستجابة لها. وحين تعجز عن ذلك، يبحث الناس بأنفسهم عن وسائل للحماية وتدبير شؤونهم، فيعتمد النازح على أقاربه للعثور على منزل أو عمل، ويلجأ إليهم عند المرض والخوف والخلاف. تغدو القرابة هنا شبكةً للحماية في بيئة لا توفّر حمايةً كافيةً، ولا تكون العائلة أو العشيرة بذاتها مصدراً للمشكلة. لكنّ دور هذه الروابط يتغيّر حين تغيب الخدمات وتتراجع الثقة بقدرة الدولة على الإدارة والحماية. عندها تسعى كلّ جماعة إلى تثبيت سردية مظلوميتها وإظهار قوّتها بقدرتها على الحشد. يصعب فصل هذا السلوك عن الطريقة التي أدارت بها السلطة الجديدة المجتمع بعد سقوط نظام الأسد. فقد اتّسعت أدوار الجماعات الأهلية والتشكيلات الرديفة، وأُسندت إلى روابط القرابة والمنطقة وظائف تتجاوز التضامن الاجتماعي، لتشمل الحماية والأمن واستخدام القوّة. وعندما تتيح السلطة لجماعات أهلية ممارسة الإكراه باسم المصلحة العامّة، كما حدث في مجازر الساحل والسويداء، أو تستدعي قدرتها على الحشد كلّما احتاجت إليها، فإنّ هذه القدرة لا تزول بانتهاء المهمة، وإنّما تبقى حاضرةً وقابلةً للاستخدام في نزاعات أخرى. لا يشكّل أبناء دير الزور جماعة واحدة، ولا تكفي العشيرة لتفسير سلوكهم. والاستنفار الأهلي ليس سمةً خاصّةً بمنطقة سورية من دون غيرها؛ إذ يمكن أن يظهر في أيّ مكان تتراجع فيه سلطة القانون ويصبح الانتماء العشائري وسيلةً للحماية. طال الدمار قلب مدينة دير الزور تحديداً، وقوّض الشروط التي تجعلها قابلةً للحياة. ولا تكفي إزالة بعض الأنقاض أو عقد اجتماعات لتقييم الأضرار كي تصبح العودة ممكنة. تحتاج المدينة إلى برنامج مُعلَن ومموّل يحدّد الأحياء التي سيعاد إعمارها ومراحل التنفيذ، ويحمي الملكيات، ويتيح للسكّان مساءلة جهة محدّدة عند تعطّل الأعمال أو الإخلال بالوعود. ومن دون ذلك، تصبح الدعوة إلى العودة وسيلةً لنقل مسؤولية النزوح إلى النازح نفسه. وينطبق هذا الشرط على بقية المناطق المدمَّرة. انتهت حادثة جديدة عرطوز بصلح أوقف المواجهة المباشرة، غير أنّ الساعات القليلة التي استغرقتها الحادثة كانت كافيةً لانتشار صور نمطية نسبت أفعال الأفراد إلى مناطق وجماعات بأكملها. أوقف الصلح المشاجرة، لكنّ أسبابها ما تزال حاضرةً وقابلةً للاستدعاء في نزاع آخر. من ناحية ثانية، تكشف أحداث جديدة عرطوز مدى حضور آثار الحرب في الحياة اليومية: سهولة انتقال الخوف بين الناس، وتحميل الجماعة مسؤولية أفعال أفرادها، واستعداد كلّ طرف للبحث عن قوّته في التفوّق العددي حين لا يجد الدولة حاضرةً. وليست هذه سمةً متأصلة في السوريين، وإنّما هي حصيلة سنوات أُضعفت فيها المؤسّسات، واتّسعت خلالها وظائف الروابط الأهلية، حتّى أصبحت وسائل للحماية وأدوات لاستخدام القوّة. للسوري الحقّ في العودة إلى مدينته حين تصبح العودة ممكنة ويختارها، وله الحقّ في البقاء حيث يستطيع بناء حياته. ولا يلغي أحدُ الحقَّيْن الآخر. السؤال هو ما إذا كانت السلطة الجديدة قادرةً على بناء مؤسّسات تجعل العودة والبقاء خيارَيْن ممكنين، بدلاً من أن يصبحا سببَيْن لخصومة جديدة. ## لكلّ سؤالٍ سياسي عمره التاريخي 01 September 2026 12:06 AM UTC+00 ليست المشكلة في أنّنا نختلف بشأن الانتخابات، بل في أنّنا توقّفنا عن الاتفاق على الأفق الذي نقيس به الانتخابات أصلاً. فأزمة السياسة الفلسطينية اليوم ليست كثرة الخلاف، بل انتقال الخلاف من سؤال: إلى أين نريد أن نصل؟ إلى سؤال: بأيّ وسيلة نتحرك؟ بينما فقدت الوسائل مرجعيتها في مشروع سياسي جامع. ليس أخطر ما في الانتخابات أنّها تنتهي دائماً بفائز وخاسر، بل أنّها تمنحنا، في كلّ مرّة، انطباعاً بأنّنا خضنا النقاش السياسي الذي كان ينبغي أن نخوضه. نختلف في المشاركة أو المقاطعة، وفي عدد المقاعد ونسب الحسم والتحالفات الممكنة والمستحيلة، حتّى يصبح الجدل حول الأداة بديلاً من الجدل حول الغاية التي وُجدت الأداة أصلاً للإجابة عنها. لا تقاس الأحزاب بمدى وفائها لأدواتها، بل بقدرتها على إعادة بناء أدواتها كلّما تغيّر الواقع هذه ليست أزمة انتخابية، بل أزمة سياسة، فالسياسة لا تبدأ عندما نقرّر كيف نتحرّك، بل عندما نعرف إلى أين نريد أن نصل. أمّا حين تضيع الغاية، تبدأ الوسائل بالتصارع فيما بينها، وتصبح المشاركة مشروعاً في حدّ ذاته، وتتحوّل المقاطعة إلى مشروع مضادّ، بينما يغيب المشروع الذي كان يُفترَض أن يمنح كلتيهما معناهما. سنوات طويلة، لم تكن هذه هي المشكلة. اختلف الفلسطينيون حول الأدوات، لكنّهم لم يختلفوا، في المجمل، حول الوجهة. كان هناك مشروع وطني، مهما تعدّدت القراءات له، يشكّل المرجعية التي تُقاس بها القرارات السياسية. أمّا اليوم، فيبدو أنّنا نناقش الأدوات أكثر ممّا نناقش الغاية، وندافع عن الوسائل أكثر ممّا نسأل إن كانت ما تزال تقود إلى المكان الذي خرجت من أجله. ولعلّ هذا ما يفسّر لماذا يبدو الجدل الانتخابي، في كلّ دورة، أكثر سخونةً وأقلّ إنتاجاً. فنحن لا نراجع الوسائل لأنّها نجحت أو فشلت، بل نكرّر الدفاع عنها كما لو كانت جزءاً من الهُويّة السياسية نفسها. وعندما تتحوّل الوسيلة إلى هُويّة، تتوقّف عن أن تكون أداةً قابلةً للمراجعة. وليس مصادفةً أن يحتلّ سؤال الانتخابات هذا الحيّز كلّه من النقاش الفلسطيني، فمنذ سنوات طويلة، ومع تآكل المؤسّسات الوطنية الجامعة، وتعثّر المشروع السياسي المشترَك، وتراجع قدرة النظام السياسي على إنتاج مسارات جديدة، أخذ الجدل في الانتخابات يملأ فراغاً أكبر منه. شيئاً فشيئاً، لم تعد الانتخابات مجرّد آلية ضمن مشروع وطني، بل تحوّلت، في الوعي السياسي، إلى الساحة التي يُختزل فيها الخلاف كلّه. وهكذا، بدل أن تصبح إحدى أدوات السياسة، أصبحت السياسة نفسها تُقرأ من خلالها، حتّى بدا أنّ مستقبل الفلسطينيين يتوقّف على موقفهم من الانتخابات، لا على المشروع الذي يُفترض أن تخدمه. لكنّ الواقع الذي أنتج تلك المعادلة لم يعد قائماً. لا تكمن المشكلة في تغيّر الواقع وحده، بل في أنّ السياسة كثيراً ما تستمرّ في طرح الأسئلة نفسها حتّى بعد أن تفقد قدرتها على تفسيره، فليست الأسئلة السياسية كلّها أبدية، ولكلّ سؤال عمره التاريخي الذي يمنحه معناه وجدواه. قد يبقى السؤال حاضراً في الخطاب العام، لكنّه يتحوّل، مع تغيّر الشروط التي وُلِد فيها، من مدخل لفهم الواقع إلى قيد يحجب رؤيته. والخطأ ليس أن نواصل البحث عن الإجابات، بل أن نُصرّ على طرح السؤال نفسه، بينما الواقع الذي أنجبه لم يعد موجوداً. فما بعد 7 أكتوبر (2023) ليس مجرّد فصل جديد في الصراع، بل لحظة كشفت انهيار كثير من المسلّمات التي حكمت السياسة الفلسطينية والإسرائيلية والدولية طوال ثلاثة عقود. لم تعد غزّة تُقرأ بمعزل عن الضفّة، ولا الضفّة بمعزل عن الداخل، ولا الداخل بمعزل عن القدس، كما أنّ صعود اليمين القومي والديني، وتراجع استقلالية مؤسّسات الدولة، وتحوّل الحقوق أكثر فأكثر إلى نتاج لموازين القوّة والائتلافات السياسية، كلّها مؤشّرات على أنّ قواعد اللعبة نفسها لم تعد كما كانت. والأهمّ من ذلك، لم يعد ممكناً الحديث عن واقعَيْن سياسيَّيْن منفصلَيْن، بينما تتصرّف السلطة القائمة، بين النهر والبحر، باعتبارها صاحبة سيادة واحدة، تدير السكّان بدرجات مختلفة من الحقوق والقوّة. وإذا كان الواقع السياسي قد توحّد بهذا الشكل، فإنّ أدوات قراءته لا يمكن أن تبقى أسيرة التقسيمات القديمة. لذلك لم يعد السؤال الحقيقي: مشاركة أم مقاطعة؟ بل: هل ما تزال هذه الثنائية وحدها قادرة على تفسير اللحظة السياسية التي نعيشها؟ وهل يجوز أن نستمرّ في قياس نجاحنا بعدد المقاعد أو بعدد الانتخابات التي نقاطعها، بينما الإشكالية التي تواجهنا اليوم هي إعادة تعريف المشروع الوطني نفسه؟ ... لهذا؛ ربّما لم تعد المهمّة الأكثر إلحاحاً هي حسم الجدل بين المشاركة والمقاطعة، بل استعادة النقاش الذي يسبقهما معاً: ما هو الأفق السياسي الفلسطيني الذي ينبغي أن تُقاس عليه الأدوات كلّها؟ وما هو المشروع القادر على جمع الفلسطينيين، لا بوصفهم جماعات موزّعة بين أنظمة قانونية مختلفة، بل شعباً واحداً يواجه، بأشكال متعدّدة، بنيةً سياسيةً واحدة؟ فالسياسة لا تُختبر بقدرتها على تكرار أدواتها، بل بقدرتها على إدراك اللحظة التي تكفّ فيها تلك الأدوات عن تفسير الواقع. والمراجعة هنا ليست تراجعاً عن المبادئ، بل دفاعاً عنها في سياق تغيّر. فالثابت الحقيقي ليس الوسيلة، بل الغاية التي تتحرّك الوسائل من أجلها، وقدرتها على تقريب المجتمع من أهدافه التاريخية. إشكالية الفلسطينيين اليوم هي إعادة تعريف المشروع الوطني من هنا، فإنّ الامتحان الحقيقي للأحزاب الفلسطينية اليوم لا يكمن في موقفها من الانتخابات، مشارِكةً كانت أم مقاطِعة، بل في قدرتها على الإجابة عن السؤال الذي يسبق الانتخابات نفسها: ماذا نفعل عندما يصبح الأفق السياسي الذي حكم النقاش الفلسطيني طوال عقود غير قادر على تفسير الواقع الذي نعيشه؟ فالأحزاب لا تُقاس بمدى وفائها لأدواتها، بل بقدرتها على إعادة بناء أدواتها كلّما تغيّر الواقع، من دون أن تفقد بوصلتها أو غايتها. ولذلك، ربّما لم يعد السؤال الأكثر إلحاحاً: هل نشارك أم نقاطع؟ بل: إلى أين نريد أن نصل بوصفنا شعباً، وأيّ أدوات تقرّبنا فعلاً من ذلك الطريق؟ فلكلّ سؤال سياسي عمره التاريخي، وحين يتغيّر الواقع، لا تكفي شجاعة الدفاع عن الإجابات القديمة، بل نحتاج أيضاً إلى شجاعة مراجعة الأسئلة نفسها. ... قد تختلف الإجابات، وربّما ينبغي أن تختلف. لكن الاتفاق على السؤال الصحيح هو الشرط الأوّل لأيّ سياسة جادّة. وعندها فقط، يصبح الخلاف على الانتخابات خلافاً صحّياً؛ لأنّنا سنختلف على الوسائل، بينما تبقى البوصلة واحدة. ## ليس للفلسطينيين إلّا ثلث حظّ الجنوب أفريقيين 01 September 2026 12:06 AM UTC+00 يلقى الفلسطينيون اليوم تضامناً دولياً غير مسبوق طالما نشدوه. ووجدت أسئلة من قبيل: كيف لهذا العالم الذي يضجّ بحوار السلام والتعايش والعدالة أن يغفل عن هذا الجور كلّه في فلسطين؟ وكيف لهذه المؤسّسات والحكومات المسترسلة في سياسات السلام أن تفشل في دعم أبسط الحقوق؟ إجاباتها أخيراً في الاستفاقة العالمية وانكشاف التهرّب الرسمي من المسؤولية في ظلّ فداحة حرب الإبادة وسياسات التطهير العرقي الإسرائيلية المتعاظمة. باتت حركة المقاطعة الدولية لإسرائيل اليوم في أقوى أطوارها، ما يدعو إلى التأمّل في انتصار جنوب أفريقيا على نظام الفصل العنصري البائد عبر حركة مقاطعة شبيهة، ومقارنة حظوظ فلسطين في مسار مشابه. للأسف، ليس لصالح الفلسطينيين إلّا عامل واحد من ثلاثة عوامل تظافرت في انتصار جنوب أفريقيا. أوّلاً، كان اقتصاد الفصل العنصري صناعياً متقدّماً ترتبط به رؤوس أموال كبيرة كما هو الحال مع إسرائيل اليوم. لكنّ الجنوب أفريقيين الأصليين الذين شكلوا 80% من مجمل السكّان كانوا كثيفي الوجود في القطاعات الاقتصادية الرائدة، وفي مقدمها صناعة السيارات، بل شكّلوا أيضاً 30% من العمالة الماهرة في هذه القطاعات، ما عنى قدرةً هائلةً على التنظيم النقابي والاحتجاج، وارتهان رأس المال لهذه القوّة العمّالية الفاعلة. تحتمي إسرائيل خلف درعٍ استثنائي يميّزها من الأنظمة الاستعمارية التي أبقت على الأقلّ على جزء من المجتمع المنكوب؛ فهدفت إسرائيل دائماً إلى إقصاء الفلسطينيين في فلسطين، يبلغ عدد السكّان الأصليين ما يعادل نصف مجموع السكّان فقط، في ظلّ تصنيفات قانونية متفاوتة الحقوق، ولم تشكّل قوّة العمل الفلسطينية الآتية من الضفّة الغربية وقطاع غزّة ما يناهز 10% من مجمل القوى العاملة في إسرائيل في أيّ وقت، وكلّها تقريباً عمالة غير ماهرة، بمعنى أنّها يسهل استبدالها في أيّ لحظة، وتعمل في ظروف غير مثمرة للتنظيم النقابي ولخلق ثقل احتجاجي وازن. ما جرى من تزامن بين نضال الجنوب أفريقيين ضدّ الفصل العنصري في طوره الأخير والانتفاضة الفلسطينية الأولى يُظهر هذا التمايز. استبدلت إسرائيل في حينها بالعمّال الفلسطينيين الأوروبيين الشرقيين الوافدين من انهيار المعسكر الشيوعي، ثمّ الآسيويين الشرقيين إبّان الانتفاضة الثانية، والآن العمّال القادمين من جنوب آسيا ووسطها منذ 7 أكتوبر (2023). في كلّ مرّة حاول الفلسطينيون فعلاً مقاوماً، ردّت عليهم إسرائيل بعزل وإقصاء جديد، وهو ما لم يقوَ عليه نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا الذي رضخ للضغوط أخيراً في بداية التسعينيّات من القرن الماضي. بهذا، تحتمي إسرائيل خلف درعٍ استثنائي يميّزها من الأنظمة الاستعمارية التي أبقت على الأقلّ على جزء من المجتمع المنكوب؛ فهي هدفت دائماً إلى إقصاء الفلسطينيين عن العمل والموارد، بينما قامت أغلب أنظمة الاستعمار على استغلال الأصليين، وللمفارقة، فإنّ هذا التموضع الاستغلالي يتيح، في الوقت نفسه، رصيد قوّة لحركة التحرّر الوطني، وهو ما يغيب عن الشعوب المستعمَرة التي تكابد الإبادة والتهجير والتهميش. ثانياً، تضافرت قوى تضامن دولية مع الجنوب أفريقيين قد تبدو في ظاهرها مشابهةً لهذا التضامن المتصاعد مع الفلسطينيين. ولكن، بالنظر إلى مكوّنات حركة التضامن مع الجنوب أفريقيين يتّضح أنّ القوى المحرّكة تكاد تكون مختلفةً تماماً. لا يزال الفلسطينيون بحاجة إلى إسناد نوعي، إذ لم يُفلح الإسناد الكمّي بعد في تقديم ما ينفعهم تلاقى نضال جنوب أفريقيا الذي قام على حراك نقابي معتبر في قطاع صناعة السيارات أساساً مع نضالات نقابية أميركية وأوروبية ضدّ التحوّلات النيوليبرالية في بواكيرها، واستفاد عمّال دول الشمال من الضغوط التي أوجدها نضال جنوب أفريقيا ضدّ صناعيّي الشمال المقبلين على أسواق الإنتاج الجديدة. قاد نضال نقابات عمّال قطاع السيارات في الولايات المتحدة مثلاً حركة التضامن ضدّ العنصرية وجلب إليها أساساً الأميركيين من أصول أفريقية، ولهؤلاء في الثمانينيّات قوّة هائلة في النظام السياسي الأميركي قوامها حركة الحقوق المدنية التي انتصرت في ستينيّات القرن الماضي من خلال تأثير العمالة المنظّمة نفسها التي تشكّلت قبلها بعقدَيْن. أي أنّ قوّة الجنوب أفريقيين النقابية المنظّمة تلاقت في اللحظة المناسبة مع قوى نقابية منظّمة في شمال العالم استطاعت سويةً أن تُخضع نظام الفصل العنصري. لسوء حظّ الفلسطينيين، ليست قوّتهم البنيوية وحدها الغائبة، فليس هنالك حلفاء أقوياء يمكن أن يمدّوا يد المساعدة بعد أن قضت النيوليبرالية على القوى المدنية في أنحاء العالم وأحالتها إلى حطام. إنّ إضراب العمّال الإيطاليين العام المنصرم حول شحنات السلاح إلى إسرائيل لم يُفلح على سبيل المثال في إلزام الحكومة الإيطالية بشيء يُذكر، لتدهور ظروف العمل في العالم، وسهولة استبدال أيّ مناوئ لسياسة الأمر الواقع. أخيراً، ينعُم الفلسطينيون بتقدير أغلب شعوب الأرض، ولا يشذّ عن هذا الآن إلّا أقلّيات، وهم في هذا فقط يشبهون الجنوب أفريقيين اليوم. تطوف العواصمَ مظاهراتٌ مليونيةٌ، فمن كان يصدّق أنّ لندن ستغرق يوماً ما في التضامن مع الفلسطينيين، وأنّ الجامعات الأميركية ستعيد لأجل فلسطين مشهدية رفض الحرب في فيتنام؟ ولكن، لم يأتِ هذا إلا بثمن الإبادة، ولا يزال مرهوناً بها. لا يزال الفلسطينيون بحاجة إلى إسناد نوعي، إذ لم يُفلح الإسناد الكمّي بعد في تقديم ما ينفعهم. ## الثقة والديمقراطية... قلق وجودي يهدّد التشريعيات 01 September 2026 12:06 AM UTC+00 بعد نحو ثمانية أيّام، تبدأ في المغرب الحملة الانتخابية الخاصّة بتشريعيات 23 سبتمبر/ أيلول 2026، وسيكون على 26 حزباً (أقلّ بستّة عن الانتخابات السابقة) أن تستميل ساكنةً ناخبةً لا تثق فيها إلى حد كبير. وهناك عناصر عدّة لانعدام الثقة، في مقدمها أنّ أكثر من 15 مليون ناخب يستعدّون للإدلاء بأصواتهم، مع تسجيل تراجع كبير عن عدد المسجَّلين في اقتراع 2021، الذي بلغ 17 مليون مسجَّل، ما يعني غياب مليونَي مسجَّل من الاقتراع السابق، أو شطبهم من اللوائح المعتمدة منذ خمس سنوات. ولم تتجاوز عمليات التسجيل الجديد لهذه السنة 390 ألف اسم جديد. وهو عدد، في حدّ ذاته، يدقّ ناقوس الخطر بشأن نسبة المشاركة المتدنّية المتوقّعة في الاقتراع. ذلك أنّ حملات التحسيس التي شاركت فيها الإدارة الترابية (الدولة) والأحزاب معاً، لم تُقنع سوى قليلين من البالغين سنّ التصويت بتسجيل أنفسهم، في وقت رفضت الإدارة اعتماد البطاقة الوطنية وثيقةً للتصويت من دون القيد في اللوائح الانتخابية. ولعلَّ مردّ هذا إلى الخوف من كشف نسبة عزوف أشدّ هولاً. وسيكون من الصعب على المغرب تحقيق نسبة مشاركة محترمة، على الأقلّ كما في 2021، كما عبّر عن هذا الأمين العام لأقدم حزب في المغرب، حزب الاستقلال (1944). والسبب الذي ساعد في رفع نسبة المشاركة في الاقتراع السابق إلى 50,18% (تجاوزت نسبة المشاركة في 2016)، إجراء الاقتراعات (المحلّية والجهوية والبرلمانية) في يوم واحد وبعملية واحدة، وهو أمر لم يحصل قط في تاريخ الانتخابات في المغرب، ولن يتكرّر في انتخابات سبتمبر/ أيلول الحالي. بات طبيعياً أن نسمع أنّ السياسة هي الاختيار الوحيد الذي لا ضرورة فيه للمعرفة والاستعداد، ويدخلها من يملك أكثر من الثروة ولا تخفي الطبقة السياسية، في جزء كبير منها، نسبةً مثيرةً، بل مسّت حالة الشكّ والتردّد جزءاً كبيراً من النُّخبة الحزبية نفسها، ما أصبح يسمّى "عزوف النُّخبة عن الفضاء العمومي"، من خلال التعبيرات العمومية الفاترة، ومستوى التعبئة، وحجم الحضور الجماهيري في التجمّعات السياسية التي بدأت مبكّراً هذا الموسم. والصعقة الأكثر شدّةً وحرجاً هي التي أصابت النُّخبة السياسية من الأعلى، ومن عاهل البلاد نفسه الذي عبّر بلغة واضحة، لا لفّ فيها ولا دوران، إزاء نُخبة من سياسيّي بلاده، في الذكرى الـ18 لاعتلائه العرش، حين تساءل: "إذا أصبح ملك المغرب غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟". وهو استنكار لا يزال قائماً، ويرخي بظلاله على المشهد السياسي، بل يزيد من قتامته ويعمق عزلة السياسيين وسط محيط يمتدّ من القمّة إلى القاعدة. وقد وجد الصوت الذي بالغ السياسيون في عدم الإنصات له، أي الصوت الصاعد من الأعماق، صداه في الصوت الأعلى في البلاد، أي صوت الملك، ولم يكن هذا بسبب الانسجام العاطفي أو العفوي الذي طبع عهد الملك محمّد السادس، بل باعتباره المسؤول عن المؤسّسات، وبالتالي عن حيويتها ومردوديتها الديمقراطية، وليس شكلياتها فقط. وللملك شرعيته بوصفه مهندساً للدولة وأفقها الإصلاحي، لأنّه كان وراء بداية العهد الدستوري الجديد (دستور 2011) الذي منح المشروعية الدستورية كاملةً للسيادة الشعبية التي حسمها بشكل واضح، فجعل السيادة للأمّة، تمارسها مباشرةً من طريق الاستفتاء أو عبر ممثّليها بالاقتراع. ولعلّ المفارقة الحالية، في ضوء انعدام الثقة والعزوف الكبير، أنّ الأمّة التي تمنح الشرعية للأحزاب بالتصويت قد تحرمها منها بواسطة عدم التصويت، أي بالعزوف باعتباره ترجمةً لسحب الثقة. أمّا تلك الهوّة السحيقة بين ترسانة دستورية وأخرى قانونية في مستوى رفيع، فشارك الجميع في إخراجها، وكان ما يحصل أن هذه الهوّة غطّت على المكتسبات. فالجميع، باستثناء الرافضين للعبة الديمقراطية أو الداعين إلى المقاطعة أو الذين يشتغلون من خارج الحقل السياسي (جماعة العدل والإحسان الإسلامية والنهج الديمقراطي الماركسي اللينيني أساساً) يجمعون على أنه لم يسبق أن جرت الانتخابات تحت ظلال ترسانة انتخابية بهذه الجودة التي وضعت في هذه الانتخابات، على الرغم من وجود ملاحظات. من العوامل المهمّة أيضاً أنّ لا أحد من السياسيين يتجاوز موضوع الثقة، بل يمكن القول إنّ الجميع يقرّ به، والجميع يقيم المقارنة مع الفضاءات السيادية لممارسة السياسة الوطنية، بيد أنّ الثقة بوصفها انشغالاً حقيقياً لم تكن موضوع مجاهدة من  المعنيين بها، ولم يكن انعدامها إزاء المؤسّسات المُنتخَبة موضوع مصارحة مع الذات (النقد الذاتي)، كما كان في مجالات أخرى؛ ونقصد هنا المؤسّسات السيادية مثل الأمن والعدالة والدبلوماسية، التي عملت واجتهدت واشتغلت على نفسها، مثال الأمن الوطني الذي كان العنوان الأسود للسياسة في المغرب، وعنوان انعدام الثقة في إحدى أذرع الدولة في زمن مضى، والذي أصبح حالياً يعطي مثالاً، داخلياً وخارجياً، في الترافع الاجتماعي وكرامة المنتمين إليه وتجويد أطره وتكوينهم ومستوى فهمهم لإشكالات الدولة ودور المجتمع وانخراطهم الفعّال في التنشئة السياسية الجديدة، من حيث تمثّل المنعطفات الكُبرى (المنعطف الحقوقي ومنعطف محاربة الفساد). وفي مقابل المكابدة السيادية، نجد نوعاً من التراخي والدوس على معايير التنشئة السياسية والسهولة، والإفلات من منظومة القيم الفاصلة، المهنية والتكوينية، في الوسط الحزبي، وسيادة علاقات تكاد تكون فيودالية (إقطاعية) في بعض الأحيان، تطبعها الزبونية والتماهي مع بنية مخزنية قديمة تجاوزتها الدولة نفسها (يبدو أنّها تركت لهم الوصفة القديمة وابتكرت لها مخزناً  جديداً أكثر قدرةً على التفاعل مع المجتمع الصاعد والدولة السيادية). وحقيقة الأمر أن داء العطب قديم وعميق، ولا أحد يتوهّم أنّ الأسبوعَيْن اللذَيْن يفصلان الناس عن الاقتراع كفيلان بسدّ الخصاص المهول في الثقة. بل يمكن توقّع الأنكى بسبب ارتفاع درجات العبث: فلا أحد من المتنافسين يحتفظ بهُويّته مدّةً طويلةً، بل يحدّد هُويّته بحسب المناسبات، ويتحدّد هذا من خلال من يقدّمه من مرشَّحين، ولو جاءوا من هيئات فكرية وسياسية متناقضة، وسرعان ما يصبح هؤلاء هم الموارد البشرية للأحزاب التي استعارتهم (كما حال الميركاتو الرياضي). وازداد تطاحن الأحزاب الحكومية على "نجوم" الفيوداليات الانتخابية. الأمّة التي تمنح الشرعية للأحزاب بالتصويت قد تحرمها منها بواسطة عدم التصويت، أي بالعزوف باعتباره ترجمةً لسحب الثقة وممّا زاد المشهد عبثيةً، وفتح باب القراءات الساخرة والناقمة، أنّ الحكومة خرجت تقاتل بعضها، في لحظة كان المفروض أن تدافع بصوت واحد عن حصيلتها السياسية أمام الناس. وتحكّم مظهران في قراءة الرأي العام لما يحدث: أوّلهما أنّ الحكومة تجمع الأحزاب وتوحّدها من أجل أن تتخاصم فيما بينها، ثمّ تخاصمها فيما بينها لكي تتحّد فيما بينها من بعد. وثانيهما أنّ الرأي العام يتابع الخصومات السياسية وهو يدرك أنّها ليست نتيجة خلاف في العمق الفكري أو البرنامجي، بقدر ما هي خلاف على اقتسام وديعة، يوجد المال في قلبها. مرّة أخرى، يعود العجل الذهبي للخلاف بين المعسكرَيْن، ولكلّ معسكر سامري متهمّ في نظر الآخر. وفي هذا الخضمّ، لا نعدم أشخاصاً في مناصب رفيعة، لكنّهم يمارسون سياسةً منحطّةً. غالباً ما تميل النُّخبة السياسية المالكة للنفوذ إلى الدفاع عن نفسها بالاستشهاد بأعطاب المؤسّسات الأخرى، سيّما المؤسّسات التي ما زالت خاضعة للتعيين، عوض أن تجعل من الشعب سنداً لها في محاربة هذه المنظومة الريعية التي تحوّلت إلى نظام حكم في فترات من تاريخ المغرب، بل لعلّها، كما كتب صاحب هذه السطور، تُفضّل "التفاوض مع الدولة وتترك الشعب جانباً". المفارقة الواجب التنبيه إليها أنّ هذه الأوضاع، بالرغم من تعقّدها ومخاطرها، أفرزت عدميةً هجينةً غير قادرة على التغلغل في المفاصل الشعبية، كما أنّ الشعبوية التي عبّرت عن نفسها كانت، في غالبها، غير مقنعة في التحوّل إلى ورقة زحف جماهيري غامرة، بل هناك من قال إنّها شعبوية رديئة حتّى في لبوسها اللاسلموي. والمثير أنّ النُّخبة تقدّم مشهداً فظيعاً في وقت تنتظر البلاد أجندة تاريخية غير مسبوقة. أوّلها الحكم الذاتي، ثانيها الدولة الاجتماعية، وثالثها مونديال 2030. والخلاصة أنّ حقيقة بسيطة غالباً ما تضيع: يهتمّ الشعب بالسياسة عندما تهتمّ السياسة به. وانتهى الأمر في بلاد غالبيتها شباب، من المفروض أن يكون الأمل واليوتوبيا عنصري الاستقطاب ومغناطيسَي الجذب، والحال أنّ ما يحدث اليوم، في غياب اليوتوبيا والمثال السامي، غلبة الانتهازية والبحث عن التموقع، مع تعطيل الانتماء القيمي والفكري والأيديولوجي. وغابت القاعدة النضالية في الاختيار، وتلتها القاعدة المعرفية، وتقدّمت الوجوه القادرة على تحشيد الأصوات، على الرغم من مواردها المعرفية والنضالية الضعيفة أو المنعدمة، حتّى بات طبيعياً أن نسمع أنّ السياسة هي الاختيار الوحيد الذي لا ضرورة فيه للمعرفة والاستعداد، ويدخلها من يملك أكثر من الثروة. ولا مفاجأة متوقّعة في البروفايلات، وربّما في التشكيلة السياسية نفسها. ## ما بعد قسد: صحوة أم تيه؟ 01 September 2026 12:06 AM UTC+00   تباينت الآراء والمواقف على المستويين الكردي والسوري بشأن إعلان مصطفى خليل عبدي (مظلوم عبدي) في 25 الشهر الماضي (أغسطس/ آب)، ومن داخل القصر الجمهوري في دمشق، عن انتهاء عمليات دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والأجهزة والمؤسسات الخاصة بالإدارة الذاتية، التي كان حزب الاتحاد الديمقراطي (الواجهة السورية لحزب العمّال الكردستاني) قد شكلها من طرف واحد عام 2014، ضمن مؤسّسات الدولة السورية ووزاراتها وهيئاتها وقواتها، بالإضافة إلى إعلانه حل "قسد"، بعد انتهاء مهمتها على حد تعبيره. وقد تراوحت حدود التباينات بين التهجّم والتشكيك والتخوين، وبين التأييد المطلق والإشادة بالحكمة والوطنية والبراغماتية التي جسّدها عبدي بخطوته تلك. وبين الموقفين النقيضين جاءت سلسلة من مواقف أقل حدّية، وأكثر واقعية وقدرة على فهم الأمور، عبر وضعها ضمن سياق تطور الأحداث التي شهدتها، وتشهدها، منطقتنا وسوريا في العقدين الأخيرين على الأقل؛ وتفاعل المواقف الإقليمية والدولية، وانعكاسات ذلك كله على الوضعين الكردي والسوري. لن تتناول هذه المقالة ظروف (وخلفيات) دخول حزب العمّال الكردستاني إلى الساحة الكردية السورية قبل أكثر من 45 عاماً، ولن نبحث في تفاصيل النتائج التي ترتبت على ذلك الدخول في مراحله المختلفة، فهذا الموضوع، الذي سيأخذ كثيراً من الوقت والمساحة، تطرقنا إليه في أكثر من مكان ومناسبة، ويمكن للمهتم أن يعود إلى ما قلناه وكتبناه، وكتبه غيرنا، في هذا المجال بغية مزيد من الاطلاع والتمكّن من إخضاع ما ذهبنا إليه في حينه لنقد عقلاني موضوعي يتجاوز حدود الشعارات والمزايدات والمبالغات والاتهامات التي تزيد تائهين كثيرين تيهاً. وإنما ستركز المقالة على التطورات الأخيرة، وستفترض ضمناً أن لدى القارئ المهتم معرفةً أساسية بالموضوع، ويمتلك فهماً لماهية التحولات وأسبابها. هل سيبذل عبدي الجهود مع المقرّبين منه لإفساح المجال أمام القوى السياسية والفعاليات المجتمعية والثقافية وأصحاب الاختصاصات المهنية من خارج دائرة جماعته؟ لم تكن خطوة عبدي حصيلة مناقشات داخلية معمّقة بين القوى السياسية والمجتمعية والثقافية الفكرية ومنظمات المجتمع المدني الكردية السورية بتياراتها وتوجهاتها ومواقفها واعتباراتها المختلفة، ولكنها أثرت، وستؤثر، في واقع القضية الكردية السورية ومستقبلها، ونحن إذا ما ربطنا الأحداث ببعضها سنصل إلى نتيجة أن هذه الخطوة كانت حصيلة جملة من العوامل الخارجية فرضت نفسها على الواقع الكردي السوري الخاص، والسوري العام، وعلى واجهات حزب العمّال في سورية تحديداً. في مقدّمة هذه العوامل، يأتي قرار الرئيس الأميركي ترامب بالتزامن مع مجيء الإدارة السورية الجديدة رفع الغطاء عن "قسد"، والخروج من سورية، وإتاحة المجال أمام تركيا للتعامل مع هذا الملف، ضمن إطار تعاملها مع موضوع حزب العمّال الكردستاني لديها. وعلى الرغم من تأكيد مظلوم عبدي، في بداية الأمر، أن طلب عبد الله أوجلان ضرورة تخلّي حزب العمّال عن السلاح وحل نفسه لا يعنيهم في "قسد"؛ إلا أن مسار الأحداث أثبت بما لا يدع أي مجال للشك أن موضوع "قسد" كان ضمن حزمة توافقات كانت قد تمت بين أوجلان والدولة التركية، ولم يتمكن عبدي من تجاوزها أو الإخلال بها. ومن الواضح أن إدارة الرئيس أحمد الشرع نفسها قد أخذت تلك التوافقات بالاعتبار، والتزمت بوجهة نظر إدارة ترامب في هذا المجال، كما أخذت رأي الجانب التركي بعين الاعتبار. ولم يتجاوز الدور الفرنسي في الموضوع حدود الجانب المعنوي الرمزي، وهذا الاستنتاج مستخلص من حصيلة ما آلت إليه الأمور بين إدارة ترامب وأوروبا، وفرنسا تحديداً. وكان للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وأذرعها في المنطقة، والضغط الأميركي على الحكومة العراقية لتقوم بواجباتها السيادية عبر ضبط السلاح المنفلت في حوزة الفصائل العراقية الولائية العراقية المرتبطة عضوياً بالحرس الإيراني، الأثر الكبير على صعيد تراجع إمكانية حزب العمّال عبر القيادة القريبة من النظام الإيراني في ميدان بث الفوضى ضمن إقليم كردستان العراق، سواء في المناطق الواقعة ضمن إدارة الإقليم بموجب الدستور العراقي، أو في المناطق المتنازع عليها غير التابعة بصورة رسمية للإقليم، وهي المناطق القريبة أو المحاذية للحدود السورية العراقية. كل هذه العوامل، وربما غيرها، ساهمت في وصول الأمور بين الدولة التركية وأوجلان إلى مرحلة متقدمة تُوّجت بإصدار قانون "تعزيز التضامن الوطني والتكامل المجتمعي" ضمن سياق مسار تركيا خالية من الإرهاب". وكان لافتاً توقيع أعضاء حزب المساواة وديمقراطية الشعوب المحسوب على حزب العمّال بكثافة على مشروع القانون المذكور، وترحيبهم الواسع بصدوره، على أمل أنه سيساعد على عودة عناصر حزب العمّال وقياداته إلى مناطقهم، ليندمجوا ضمن الحياة المدنية بعد حل الحزب المذكور؛ وربما فتح الآفاق أمام حل عادل للقضية الكردية في تركيا. مع العلم أنه لم يجر الحديث رسمياً من جهة التحالف الحاكم في تركيا بصورة صريحة علنية، أو حتى تلميحية، حول إمكانية حدوث أمر من هذا القبيل. وبغض النظر عن دوافع مظلوم عبدي، والمجموعة التي تعاونت وتفاهمت معه، سواء ضمن قيادة "قسد" أم قيادة حزب الاتحاد الديمقراطي، لاتخاذ هذه الخطوة التي نحن بصددها، والإمكانات الواقعية التي ستتبلور ملامحها مستقبلاً بناء عليها. وجدير بالإشارة إليه في هذا السياق الترحيب العربي والدولي بالخطوة المعنية، الأمر الذي يُفهم منه وجود إرادة دولية، إقليمية عربية لإغلاق ملف "قسد". غير أن الأمر الذي يستوقف، ويدعو إلى التأمل، بغية الفهم، هو الارتياح السوري، خارج الوسط الكردي، بهذه الخطوة رغم الحذر والهواجس، فالسوريون بصورة عامة، ما عدا مجموعة ممن لم يتمكّنوا بعد من التحرّر من النزعات القومية والطائفية، كانوا وما زالوا ينكرون، بل يمقتون، الخطاب التحريضي المثير للكراهية الذي اعتمده وسوّقه بعضهم في نطاق جهود تجييش الناس لصالح أجنداتهم الخاصة، وإرضاء عقدهم المَرَضيّة التي لا تنسجم أبداً مع موجبات المشروع الوطني السوري. مع العلم أن غالبية السوريين ليست لديهم معرفة كافية بدقائق اللوحة السياسية الكردية السورية، وبمدى تأثير العوامل الإقليمية فيها. على صعيد المجتمع الكردي السوري، يلاحظ وجود انقسام عمودي حاد بين المرحّبين بخطوة عبدي ومنتقديها بدرجات متفاوتة. وبين هؤلاء وأولئك، أوساط واسعة من الناس آثرت التريث ولاذت بالحذر. ويطالب قسم كبير من هؤلاء بالعدالة، عبر الكشف عن هوية الذين ارتكبوا جرائم القتل والاغتيالات والتغييب وقمع الناس في مناطق الحسكة وعين العرب (كوباني) وعفرين؛ وخطف القاصرين والقاصرات، وفرض التجنيد الاجباري، وتدمير العملية التعليمية في جميع مراحلها، والتسبب في مقتل مقاتلين كثر في منطقتي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، بالإضافة إلى تحديد هوية (ومحاسبة) المسؤولين عن مقتل قسم كبير آخر من المجندين أثناء عمليات الانسحاب الكيفي من مناطق دير حافر والطبقة والرقة ودير الزور، من دون توضيح أسباب القتال ودوافع الانسحابات وطريقتها. لم تكن خطوة عبدي حصيلة مناقشات داخلية معمّقة بين القوى السياسية والمجتمعية والثقافية الفكرية ومنظمات المجتمع المدني الكردية السورية هذا بالإضافة إلى مظاهر الفساد الكبرى في مختلف الميادين وعلى جميع المستويات؛ وقد تسبّبت هذه الظاهرة في استنزاف الطاقات والموارد، وإهمال صيانة البنى التحتية وتطويرها، وعدم تحمّل مسؤولية تأمين الخدمات الأساسية للناس. والسؤال الذي يفرض نفسه بحدة: هل سيعمل مصطفى خليل عبدي من أجل الاندماج مع المجتمع الكردي السوري، ويبذل الجهود مع المقرّبين منه لإفساح المجال أمام القوى السياسية والفعاليات المجتمعية والثقافية وأصحاب الاختصاصات المهنية من خارج دائرة جماعته؟ وهل سيسبق ذلك الاعتراف بأخطاء تلك الجماعة، والاعتذار للضحايا وذويهم، وتقديم التعويضات التي قد تجبر الخواطر بعض الشيء وتؤكد حسن النيات؟ هناك ترحيب كردي سوري واسع بحل حزب العمّال وواجهاته، على أمل التخلّص من آثار مشاريع هذا الحزب التي أرهقت الكرد السوريين بأعباء تفوق إمكاناتهم، ولم تتوافق في أي يوم مع تطلعاتهم ومصالحهم، ولكن ثمة توجس من عودة هذا الحزب بهذه الصيغة أو تلك، وهو المعروف بتغيير الأسماء والألوان والرايات والتحالفات والشعارات، ومن دون إعطاء أي اعتبار للمصداقية والاتساق المنطقي. لسان حال الكرد السوريين من خارج دائرة حزب العمّال: يتحدّثون عن حل "قسد"، ولكن ماذا عن حزب الاتحاد الديمقراطي؟ هل سيحرّك النظام الإيراني عناصره ضمن منظومة العمال الكردستاني مجدّداً بعد تجاوز الواقع العسير الذي يعيشه حالياً نتيجة الضغط الأميركي عليه؟ ومن يضمن عدم عودة حزب العمّال بأسماء أخرى، ليتخذ من كرد سورية رهينة بفعل ما يمتلكه من مال وسلاح ومن مؤيدين ومتسلقين مستفيدين؟ الوضع الكردي السوري اليوم أشبه بالوضع الفلسطيني الحالي الذي يعاني هو الآخر من الانقسام المجتمعي العمودي، نتيجة عدم توافق منظمة التحرير وحركة حماس؛ وهو يحتاج مبادرة جدّية مسؤولة لرأب الصدع، عبر معالجة الأسباب، وإيجاد آلية موثوق بها تضمن عدم حدوث ما حدث مرة أخرى، وتعزيز الثقة، وفتح الآفاق أمام العمل المشترك المثمر لصالح معالجة الموضوع الكردي، ضمن إطاره الوطني السوري، على أساس رفع الظلم المتمثل في جملة من المشاريع والإجراءات التمييزية، والاعتراف بالحقوق القومية المشروعة على قاعدة وحدة الوطن والشعب. هل يضمن مصطفى خليل عبدي، بعد أن بات اليوم مستشاراً لدى رئاسة الجمهورية، أن يكون مع رفاقه السابقين عامل تفاهم وتوافق بين الكرد السوريين والسوريين بصورة عامة، بعد أن كانوا عامل فرقة وتباعد؟ هل تستعيد القضية الكردية السورية بعدها الوطني المطلوب؟ وهل سنشهد توجهاً وطنيا سورياً راسخاً على المستويين الرسمي والشعبي يرى في الموضوع الكردي السوري جسراً للتواصل لا مشكلة عصية على الحلّ؟ أسئلة سورية مشروعة ملحّة تنتظر الإجابة. ## انتخابات إسرائيل 01 September 2026 12:07 AM UTC+00 يبرّر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو كلّ ما يفعله منذ ثلاثة عقود ونيّف بأنّه "تصحيح لخطأ أوسلو" و"ضمان لعدم تكراره". قال في مناسبة استيطانية: "خسرنا انتخابات عام 1992 وجلبنا الكارثة على دولة إسرائيل. أقول لكم: أخشى أن نكون على وشك أن نشهد تكراراً لهذا الخطأ الفظيع. لكن من يقول إنّه يريد حقّاً ضمان مستقبل دولتنا وأرضها وشعبها عليه أن يفهم أنّ لا أحد غيرنا سيضمن هذا. إذا ذهبنا معاً، إذا اتحدتم، ننتصر ونضمن جبهة إسرائيل كما نفعل في المستوطنات. لا يمكن تجاهل الأرقام. أقمنا 104 مستوطنات و160 مزرعة استيطانية. وكان الأمر دقيقاً. هذا إنجاز للحكومة بمشاركة جميع الوزراء، في الدفاع والمالية وغيرهما، الذين بذلوا جهداً هائلاً لتحقيق رؤية الأجيال". وأضاف: "هذه أرضنا ولا أرض سواها، وحين أقول أرضنا فالباب مفتوح لكلّ يهودي ويهودية: نحن ننتظركم في دولة إسرائيل، في قلب أرضها. وأنتم تمهّدون الأرض لموجة هجرة كبيرة ستأتي قريباً". وقال الحاخام صموئيل إلياهو: "سنبني كنيساً يهودياً داخل المسجد الأقصى بأسرع ممّا تتوقّعون. بن غفير يصلّي أصلاً هناك. هناك مستجدّات كلّ يوم. منذ مدّة كانت مظلّات لليهود في المسجد، وغداً سيكون... نتنياهو وبن غفير يعملان ولا يخافان". وردّاً على سؤال عن بناء الهيكل الثالث، قال أحد المستوطنين: "يجب أن نبنيه بأسرع ما يمكن، وهذا أمر إلهي لشعب إسرائيل منذ أن دخلنا هذه الأرض". وعن قبّة الصخرة والمسجد الأقصى وغيره قال: "علينا تفجير الكنائس والمساجد جميعها. الله أعطى هذه الأرض لليهود فقط". العرب خارج هذه العملية. خارج ما يجري في ديارهم وعلى أراضيهم من ناحية التأثير في مجريات الأمور والفعل حطّم عضو الكنيست تسفي سوكوت (حزب الصهيونية الدينية)، برفقة مستوطنين، صرحاً تذكارياً للشهداء في بلدة مادما بنابلس. حصلت تحرّكات وصدرت مواقف، حتّى من إسرائيليين في الكنيست وخارجه، تدين هذا العمل وما يجري في الضفّة عموماً، وتحذّر من اشتعال الوضع. وأثناء مناقشة الأمر في الكنيست وتوجيه انتقادات لسوكوت، استمرّ يلهو بهاتفه. لم يبدِ أيّ إشارة. لم يقل كلمة. بكلّ برودة أعصاب تصرّف. هو غير معني بما يقال، ومصرّ على تكرار ما فعل. في سياق حملة محاصرة البلدات، فرضت قوات الأمن الإسرائيلية حصاراً على قرية المغير وسط الضفّة منذ 20 يوماً، ولا يُسمح لسكّانها بالتحرّك سوى ساعتَيْن يومياً. والهدف هو ذاته: تهجيرهم. وهاجم مستوطنون قرية جلجيليا في رام الله وأحرقوا مسجداً فيها. وبالتزامن مع هذه الحركة الخطيرة والتحذيرات الدولية منها، حتّى من داخل أميركا، فإنّ العقل الإسرائيلي الحاكم لا يقيم وزناً لها. يعمل بطاقاته وإمكاناته وأدواته كلّها لتحقيق مزيد من الخطوات الاستيطانية التي تبدأ بالضغط والحصار وتنتهي بالتهجير. وعندما يعلن أصحاب هذا العقل قرارهم الثابت باستقدام ملايين اليهود من الخارج وضمّ مزيد من الأراضي وبناء مستوطنات، فهذا يؤكّد ترجمة قرار التهجير إلى خطوات عملية. أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش طرحَ خطّة جديدة تهدف إلى تهويد النقب والجليل. نعم، النقب والجليل. وقال بوضوح: "ما جرى ويجري في الضفّة سيتكرّر في النقب والجليل على نطاق واسع. سنأتي بمليون يهودي إلى النقب والجليل، ونبني 40 مستوطنة وعشرات المزارع، إلى جانب توسيع المستوطنات القائمة وتوفير مئات الآلاف من الوحدات السكنية. وهذا يستوجب إلغاء مخطّطات في البلدات العربية لأنّها تستحوذ على احتياطات الأراضي وتهدّد الاستيطان اليهودي، وسننشئ مناطق صناعية ومراكز توظيف ونعيّن كوادر صهيونية في مواقع رئيسة بإدارة التخطيط وسلطة أراضي إسرائيل". وعندما يتحدّثون عن النقب والجليل فهم يستهدفون الفلسطينيين في الأراضي المحتلّة عام 1948. أي أنّهم يريدون شطب مكوّنات فلسطينية أساسية وطردها، وعدد من أبنائها يخدمونهم. إنّه الخطر على حقّ البقاء وليس الخطر على حقّ العودة فقط، كما أقول دائماً ومنذ عقود، وكأنّ ساعة الحقيقة الصعبة الخطيرة دقّت، ويعلن هؤلاء مشروعهم الخطير الهادف إلى تهجير الفلسطينيين كلّهم والسيطرة على كلّ أراضيهم. وهذا لا يستهدف الفلسطينيين فقط، بل الجوار والعرب والمسلمين والاستقرار في المنطقة والعالم، من دون مبالغة. ونحن نشهد اليوم فصولاً من هذه اللعبة الجهنّمية في كلّ الأراضي العربية، وفي الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران، وفي التهديدات التي لا تتوقّف مستهدفةً تركيا، لتبقى إسرائيل السيّدة المتفوّقة في هذه المنطقة. إلى أين يذهب الفلسطينيون دفاعاً عن حقّهم أمام كل ما يجري في غزّة والضفّة وتهديدات الداخل؟ وأميركا تطلق يد إسرائيل وقادتها، وهم يتسابقون تقليدياً على السلطة بالتنافس على من يقتل أكثر؟ من يهجّر أكثر؟ من يبيد أكثر من الفلسطينيين؟ من يحتلّ أكثر؟ من يقيم مستوطنات ومزارع أكثر؟ هل يصدق أحدٌ أنّه ليس ثمّة قوّة أو جهة في العالم قادرة على لجم إسرائيل؟ اعتاد كثيرون أن يذهبوا إلى مجلس الأمن. حق النقض (فيتو) الأميركي يُسقط كلّ أمر يدين إسرائيل. إلى الأمم المتحدة؟ تهديدات أميركا تحمي إسرائيل، وإذا مرّرت قرارات تدينها أو عدّتها واشنطن عائقاً أمام مشروعها، انتفضت ضدّها وضدّ أصحابها، وانصبّ "غضب" الحليفين الكبيرَيْن على المنظّمة الدولية ومبرّر وجودها. تقبل المنطقة على أسابيع سنشهد فيها تطوّرات دراماتيكية خطيرة مع بداية العدّ العكسي لـ"موسم الانتخابات" الإسرائيلية قبل أيام، هاجموا مبنى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) التابعة للأمم المتحدة في القدس. الهيئة المعنية دولياً بحماية السلم العالمي والدول وحدودها وأفرادها وحقوق الإنسان والقانون الدولي والعدالة الدولية لم تتمكّن من حماية مقرّها في القدس. ودخل إيتمار بن غفير جناحاً فيه وقال: "أنا جالس هنا في غرفة المدير الذي كان يدير المكان. في عهدي لا أونروا، لا إدارة. لن يكونوا هنا. الشرطة وحرس الحدود تعاونوا في عملية كبيرة. أونروا خارج هذا المكان وسيصبح مدرسة للأطفال". وأكمل هذا الإرهابي إنجازاته باقتحامه زنازين أسيرات فلسطينيات، ونشر فيلماً موثّقاً ظهرت فيه إحداهن تشكو من سوء الأوضاع وانعدام "الاحتياجات الشخصية"، مؤكّدةً مضي أيّام من دون استحمام أو علاج وبملابس غير نظيفة. عملية إذلال خطيرة وحرمان من أبسط الحقوق وإهانة للكرامة الإنسانية، أقرّ بمسؤوليته عنها بن غفير متفاخراً بما يفعل: "لقد انتهت الظروف الجيّدة التي كانت في السجون. أنا المسؤول المباشر عن كلّ شيء ومسرور بهذه الظروف. السجن ليس فندقاً". تقبل المنطقة على أسابيع سنشهد فيها، وخصوصاً لبنان وفلسطين، تطوّرات دراماتيكية خطيرة مع بداية العدّ العكسي لـ"موسم الانتخابات" في إسرائيل، كما يقول ترامب، والذي يمنح بموجبه كلّ الفرص لنتنياهو لتحقيق ما يريد. لكن الأخير يواجه متاعب مع بن غفير وسموتريتش، ويدرك أنّ نتائج الاستطلاعات أخيراً لم تكن في مصلحته. سعى ويسعى إلى ترميم وضع تحالفه بتثبيت ما هو قائم بينه وبين الوزيرَيْن المذكورَيْن، وهما على خلاف كبير، والأوّل يعتبر نفسه منتصراً قوياً متقدّماً على الثاني ونجمه في صعود. هذا التنافس بين أبناء الحكومة الواحدة، وبينهم وبين المرشَّحين الآخرين، يُمارس على حساب دم الفلسطينيين ومقدّساتهم وبقائهم على أرضهم. والخلاف واقع أيضاً في البيت الفلسطيني السياسي، وكلّ مَن في إسرائيل يريد تهديم هذا البيت وتخريبه، باستثناء فئة قليلة غير مؤثّرة، تحاول كسب أصوات عربية من خلال تمايز مواقفها. العرب خارج هذه العملية. خارج ما يجري في ديارهم وعلى أراضيهم من ناحية التأثير في مجريات الأمور والفعل. المشكلة الكُبرى أنّهم يتجاوزون حقيقةً مرّةً عنيدةً: ما يجري لا يستهدف لبنان وشعبه وفلسطين وشعبها، بل المنطقة كلّها، ولن توفّر إسرائيل أحداً أو مكاناً مقدّساً فيها. هذا هو الوعد الإلهي بالأرض والبعد الديني الخطير للصراع، ومهما حاول بعض العرب الحديث عن سلام واستقرار و"إبراهيميات" وتسامح، فإسرائيل لن تسامحهم أو تحترمهم أو تقيم وزناً لهم، وهم لم يقيموا وزناً لأنفسهم، ولم يؤدّوا (ولا يؤدّون) دوراً يكرّس موقعهم ويترك أثره في مسار الأمور. ## عمل تخريبي يُغرق مأرب في الظلام... ويفاقم معيشة اليمنيين 01 September 2026 12:30 AM UTC+00 يخيم الظلام وانقطاع الكهرباء على مدينة مأرب الغنية بالثروات النفطية، إثر تعرّض خطوط نقل الطاقة الكهربائية بين المحطة الغازية ومدينة مأرب لأكثر من عمل تخريبي، الأحد، ما أدى إلى خروج المحطة الغازية عن الخدمة وانقطاع التيار الكهربائي عن المحافظة الواقعة شرقي اليمن، الأمر الذي فاقم معاناة المواطنين. وحسب المعلومات الواردة من المؤسسة العامة للكهرباء في مأرب، فإن العمل التخريبي الأول تمثل في استهداف البرج رقم (96) بمقذوف من أشخاص مخربين، ما أدى إلى قطع إحدى الدوائر في خطوط نقل الطاقة. كما تعرّضت الدائرة الأولى لعمل تخريبي ثانٍ، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأضرار، وخروج المحطة الغازية عن الخدمة، وانقطاع التيار الكهربائي عن محافظة مأرب. اعتداء على مرفق حيوي وأكدت وزارة الكهرباء والطاقة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في بيان، أن استهداف أبراج وخطوط نقل الطاقة والمنشآت الكهربائية يمثل اعتداءً على مرفق حيوي وخدمة عامة تمسّ حياة المواطنين مباشرة، وتنعكس آثاره على مختلف القطاعات والمرافق والخدمات المرتبطة بالطاقة الكهربائية. وحسب مواطنين ونازحين من سكان مأرب، تحدثوا لـ"العربي الجديد"، فإن هناك انقطاعاً كلياً للكهرباء حدث أول من أمس، ما فاقم من معاناة السكان، خاصة مع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، وتوقف كثير من الخدمات العامة والخاصة المعتمدة على الكهرباء التي توفرها المحطة الغازية التي تعتبر أكبر مشروع لتوليد الكهرباء في اليمن، ولجوء مواطنين وجهات تجارية إلى استخدام بعض البدائل المتاحة مثل المولدات، لتوفير الكهرباء وتسيير أعمالهم الطارئة. المدينة تغرق في الظلام ووصف الناشط الاجتماعي والإعلامي في مأرب، خالد الحاتمي، الوضع حالياً لـ"العربي الجديد"، بأن المدينة تغرق في الظلام، مشيراً إلى أن هذا العمل التخريبي زاد من معاناة السكان، خاصة النازحين الذين يعيشون في المخيمات. كما تسبب في تعطيلهم عن أداء أعمالهم بشكل كبير، وهذه ليست المرة الأولى، فقد تكررت هذه الأعمال التخريبية، وفي كل مرة تزداد معاناة الناس أكثر. ولفت الحاتمي إلى أنه بسبب انقطاع شبكة الاتصالات بشكل كامل عن محافظة مأرب، منذ ما يقارب الشهر، أصبح تواصل الناس عبر الإنترنت ومشغلات ستار لينك التي تعتمد بالأساس على الكهرباء، ومع هذا الانقطاع، فقد الناس تواصلهم تماماً، وتشكّلت أزمة مركبة لدى المواطنين. في حين قال المواطن عمار سيف، وهو من سكان مأرب لـ"العربي الجديد" إن معاناة الناس زادت بشكل كبير بسبب انقطاع الكهرباء بشكل كلي، وتعطلت كثير من الخدمات، مشيراً إلى أن الكثير من الناس لا يستطيعون توفير البدائل للحصول على الكهرباء. وباشرت الفرق الفنية والهندسية في المؤسسة العامة للكهرباء - منطقة مأرب، ومؤسسة خطوط النقل، بالتعاون مع إدارة المحطة الغازية، عقب الحادث، أعمال تقييم الأضرار ودراسة الوضع الفني، وتحديد إمكانية إعادة الخدمة، والعمل على معالجة الأضرار، وفقاً للإمكانات والظروف الفنية المتاحة. حماية مكونات المنظومة الكهربائية ودعت وزارة الكهرباء والطاقة جميع الجهات والمواطنين إلى التعاون في حماية مكونات المنظومة الكهربائية، وعدم التعرض لخطوط النقل والأبراج والمنشآت الكهربائية، باعتبارها مرافق حيوية لا غنى عنها لحياة المواطنين، واستمرار الخدمات العامة، مؤكدة أن معالجة أضرار التخريب وإعادة التيار الكهربائي ستظل أولوية، وأن الحفاظ على المنظومة الكهربائية مسؤولية جماعية لا تحتمل العبث أو الاستهداف. ويعتبر هذا العمل التخريبي هو الأول هذا العام الذي تعرّضت له محطة مأرب الغازية التي تتعرّض إلى أعمال تخريبية من وقت إلى آخر، ما يتسبب في انقطاعها لفترات زمنية بالساعات، في حين تتعرض باستمرار لأعطال فنية دون عمليات تخريبية تخرجها عن الخدمة لأيام، إذ يرجع خبراء وفنيون سبب حدوث ذلك من وقت إلى آخر إلى عدم إجراء الصيانة العمرية للمحطة، ولعملها بتوربين واحد فقط لا تتجاوز قدرته 90 ميغاوات من أصل ثلاثة توربينات غازية بقدرة إجمالية تصل إلى 341 ميغاوات، إضافة إلى ثلاثة محولات رفع، من أجل التغطية الداخلية. وأشارت مصادر إلى زيادة الأحمال في المنطقة إلى 140 ميغاوات، وبعجز يصل إلى 50 ميغاوات، ما انعكس على زيادة انقطاع التيار الكهربائي. يأتي ذلك، بالرغم من إضافة توربين للعمل في المحطة الغازية، بعد القيام بصيانته لتغطية العجز في الكهرباء، مطلع عام 2025، إلا أن ذلك لم يترك أي أثر ملموس في تحسّن خدمة الكهرباء في مأرب التي تعتمد على المحطة الغازية لتوليد الكهرباء منذ عام 2021. وأحدثت أعمال التخريب المتواصلة، حسب المؤسسة العامة للكهرباء في مأرب، أضراراً بالغة بالمحطة الغازية، التي كانت تغطي أكثر من نصف محافظات اليمن قبل الحرب في عام 2015. وتشهد المنظومة الكهربائية في مأرب ضغطاً كبيراً وغير مسبوق مقارنة بالسنوات الماضية، بحسب مهندسين فنيين في المحطة الغازية بمأرب، في ظل انخفاض متواصل في الأداء بسبب الأعمال التخريبية، إذ يرجع ذلك لأسباب متعددة، مثل الارتفاع الحاد والمستمر في درجات الحرارة، والنمو العمراني المتسارع، والتوسّع الاستثماري والصناعي والتجاري، وكذا التوسّع الكبير في رقعة المشاريع الزراعية المعتمدة كلياً على الطاقة الكهربائية. ورغم الجهود المبذولة لإدخال توسعات جديدة في محولات القدرة وخطوط الشبكة الرئيسية، التي يؤكد مسؤولون في مؤسسة كهرباء مأرب أن بعضها دخل الخدمة بالفعل، بينما لا يزال البعض الآخر قيد التنفيذ، فإن حجم الطلب فاق القدرة المتاحة. ونتيجة لتعرّض محولات القدرة لإجهاد شديد، وتحميلها فوق طاقتها التصميمية المقننة، فقد لجأت السلطات المعنية، خلال الفترة الماضية، إلى تطبيق برنامج الفصل المبرمج للتيار الكهربائي، لحماية المعدات من التلف والحفاظ على استمرارية الخدمة، إذ يتسبب هذا الإجهاد في تدنّ لحظي مستمر لمستويات الجهد وضعف الكهرباء. ## إصابة 10 عناصر من قوى الأمن السوري باشتباكات في السويداء 01 September 2026 12:34 AM UTC+00 أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة السويداء، في تصريحات نقلتها قناة "الإخبارية" السورية، فجر اليوم الثلاثاء، إصابة 10 من عناصر قوى الأمن السوري، جراء قيام مجموعات وصفتها بـ"الخارجة عن القانون" باستهداف نقاط أمنية مكلفة بتأمين المحافظة في منطقة تل حديد ومحور ولغا، حيث استخدمت تلك المجموعات قذائف الهاون والرشاشات الثقيلة في هجماتها، إلى جانب استهداف مباشر لسيارة من نوع "بيك أب" تابعة لقوى الأمن الداخلي، وهو ما أسفر أيضاً عن وقوع إصابات متفرقة في صفوف المدنيين المتواجدين في محيط المنطقة المستهدفة. تعمق أكثر وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل توتر متصاعد تشهده محافظة السويداء منذ 29 أغسطس/ آب الماضي، بالتزامن مع انطلاق امتحانات الدورة الاستثنائية التي أقرت بموجب مرسوم رئاسي. وتصاعد التوتر عقب منع حواجز تابعة لفصائل "الحرس الوطني" مئات الطلاب من التوجه إلى مراكزهم الامتحانية في ريف السويداء، ما أدى إلى اندلاع احتكاكات ومشادات واسعة بين الأهالي وعناصر الحواجز. وفي غضون ذلك، تداولت صفحات إخبارية محلية مقاطع مصورة توثق استهداف عناصر "الحرس الوطني" نقاط تمركز قوى الأمن بقذائف الهاون، فيما ردت قوى الأمن باستهداف مواقع تابعة لهم على محوري ريمة حازم والمنصورة، غربي المدينة. وتتزامن هذه الاشتباكات مع احتقان أمني وأهلي متراكم في عموم المحافظة جراء سلسلة حوادث مسلحة شهدتها الأيام الماضية، كان أبرزها إصابة شابين، يوم الأحد، برصاص حاجز لـ"الحرس الوطني" عند دوار العنقود إثر اعتراضهما على منعهما من التوجه إلى مطار دمشق الدولي، مما فجر استنفاراً لدى مجموعات أهلية في بلدة ميماس رفضاً لتلك الممارسات.  كما أعقبت الحادثة توتراً واسعاً على خلفية هجوم استهدف صالة أفراح بمدينة السويداء مساء الجمعة واتهمت فيه عائلة "آل مرشد" القيادي في المكتب الأمني التابع للشيخ حكمت الهجري، غيث القنطار، بإطلاق النار واستخدام القذائف الصاروخية لترهيب الموجودين، ما أوقع إصابات بين المدنيين ودفع العائلة للمطالبة بتسليمه ومحاسبته. ## الوجود العسكري الجزائري في النيجر يظهر تحولاً بالعقيدة العسكرية 01 September 2026 12:42 AM UTC+00 برز الإعلان عن الوجود العسكري الجزائري في النيجر بمثابة حدث غير مسبوق، لأنها المرة الأولى التي يتقرر فيها وجود قوات جزائرية خارج التراب الوطني، ما يظهر تبدلاً في تعاطي الجزائر مع قضايا الأمن القومي وتوترات منطقة الساحل الأفريقي. وبدا الوجود العسكري الجزائري في النيجر بمثابة تغيير جوهري في آليات التعامل مع التطورات القائمة في دول الجوار الجنوبي ذات العلاقة الجغرافية والجيوستراتيجية مع الجزائر. مع ذلك، تبدو التساؤلات مشروعة حول ما إذا كان ذلك تكتيكاً ظرفياً يرتبط باستجابة محدودة لطلب مساعدة من دولة النيجر، أم أنه يتعلق بتغيّر جذري في العقيدة العسكرية والدفاعية للجزائر، والانتقال إلى حملة استباقية عسكرية مبكرة، والسعي إلى فرض نفسها فاعلاً عسكرياً في المنطقة، مع ما قد يثيره ذلك في الوقت نفسه من بعض المخاوف والمحاذير من فخاخ إقليمية، لطالما عملت الجزائر على البقاء خارج مربعاتها. وأكد الرئيس النيجري عبد الرحمن تشياني، أمس الاثنين، أن الوضع بات تحت السيطرة في نيامي، فيما تلقت نيامي تعهدات من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بمزيد دعم الاستقرار في النيجر. وأفاد بيان للرئاسة الجزائرية، أمس الاثنين، بأن تشياني أبلغ نظيره الجزائري خلال اتصال هاتفي بينهما بأن "الأوضاع تحت السيطرة التامة"، وشكر موقف الجزائر الداعم للنيجر. تفاهمات النيجر والجزائر وأكد رئيس الحكومة النيجرية علي محمد الأمين زين، خلال استقباله القوة العسكرية الجوية التي أرسلتها الجزائر أول من أمس الأحد الى نيامي للمساعدة في تثبيت الاستقرار في النيجر، أنه كان متوقعاً وصول هذه الوحدة إلى نيامي عشية محاولة التمرد التي قادها فجر السبت ضباط وجنود الوحدة 101 في القاعدة الجوية قرب مطار نيامي، ما يعني أن التفاهمات الجزائرية النيجرية بإرسال قوة جزائرية سابقة بقليل لمحاولة التمرد ولا ترتبط بها بالضرورة. ويعني ذلك في الوقت نفسه أن نيامي كانت تستشعر وجود محاولات جدية لزعزعة الاستقرار في البلاد، ما دفعها إلى طلب دعم عسكري جزائري، ويربط بعض المحللين ذلك بمساعٍ إقليمية للحد من اندفاع لافت للسلطة الحاكمة في النيجر باتجاه شراكات سياسية وأمنية وعسكرية مع الجزائر. أكرم خريف: الجزائر قررت استعمال جيشها وسيلة دبلوماسية للوصول إلى أهدافها الأمنية وغير الأمنية في المستقبل هذه هي المرة الأولى التي ترسل فيها الجزائر قوة قتالية من الجيش الجزائري إلى الخارج بناء على طلب دعم من دولة صديقة، وبغض النظر عن هذه التفاصيل، فإن وزارة الدفاع الجزائرية حرصت على وضع الخطوة غير المسبوقة بإرسال أربع طائرات عسكرية قتالية من نوع سو- 30، وطائرتي إمداد ووقود إلى النيجر، ضمن مشروعية سياسية تتعلق "بالاستجابة لطلب القيادة النيجرية". واعتبرت الوزارة أن هذه الوحدة العسكرية "في مهمة دعم للجيش النيجري لمواجهة محاولة زعزعة استقرار دولة النيجر، عقب الأحداث المؤسفة التي وقعت أخيراً في العاصمة النيجرية نيامي، في محاولة لزعزعة استقرار البلاد"، مشيرة في تبريرها الوجود العسكري الجزائري إلى أن "هذه العملية تؤكد التزام الجزائر وعزمها على مواصلة جهودها من أجل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ودعمها الدائم لدولة النيجر حكومة وشعباً لتجاوز هذا الظرف الحساس"، وكذلك في إطار ما وصفتها بـ"الجهود الرامية إلى تعزيز علاقات التعاون الاستراتيجي بين الجزائر والنيجر في مختلف المجالات وفي المجال العسكري". ووفق قراءات عسكرية، فإن الجزائر كانت مضطرة إلى التحول نحو الحضور العسكري في رمال الساحل المتحركة، بوصفه عملاً وقائياً أقل كلفة مقارنة مع الاكتفاء بالحالة الدفاعية، خصوصاً أن تقارير غير رسمية تتحدث عن أن أمن الحدود بالنسبة للجزائر يكلّفها سنوياً مليارات الدولارات، إضافة إلى أن اكتفاء الجزائر بالوضع الدفاعي تسبب لها في محطات سابقة بمشكلات كبيرة، على غرار الهجوم العنيف على منشأة تيقنتورين للغاز في 16 يناير/ كانون الثاني 2013، وفي أزمات مالي وليبيا وغيرها. حول الوجود العسكري الجزائري في النيجر، قال الخبير العسكري أكرم خريف، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، إن "إرسال وحدة جوية قتالية يمكن وصفه بتغير جدي في التقدير العسكري الجزائري لاستحقاقات الأمن القومي، وأعتبر أن الجزائر قررت استعمال جيشها وسيلة دبلوماسية للوصول إلى أهدافها الأمنية وغير الأمنية في المستقبل، خصوصاً بفعل تعدد الفواعل الأجنبية في الإقليم، مثل فرنسا وتركيا وروسيا والإمارات وإسرائيل، والتدخلات الأجنبية التي صارت فاعلاً مركزياً في هندسة الأمن واللعبة السياسية في المنطقة. وهذا يعني أنه يمكن أن نتوقع تطوير ذلك وإرسال وحدات كاملة إذا استدعى الأمر، مثلاً في حالة النيجر من المحتمل أن يتم تعزيز القوة الموجودة إلا إذا كان القرار محدود التوقيت". ويستند الوجود العسكري الجزائري إلى إمكانية يوفرها دستور الجزائر، الذي نص في المادة 30 على تولي الجيش الوطني الشعبي الدفاع عن المصالح الحيوية والاستراتيجية للبلاد، فيما نصت المادة 31 على أنه "يمكن للجزائر، في إطار احترام مبادئ وأهداف الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، أن تشارك في حفظ السلم". كما نص البند الثاني من المادة 91 على أن رئيس الجمهورية، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، يمكن له "إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الوطن في عمليات سلام". وكان واضحاً منذ التعديل الدستوري في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، الذي تضمن السماح بإرسال قوات إلى الخارج في مهمات تثبيت السلم، أن هناك استشرافاً استراتيجياً لتحولات مستقبلية في العقيدة العسكرية للجزائر على ضوء المتغيرات والتطورات التي تشهدها منطقة الساحل وشمال أفريقيا. بالنسبة لعدد من التقديرات فإنه من المبكر الحديث عن تحول الوجود العسكري الجزائري في النيجر إلى عقيدة عسكرية جديدة وسياسة مستدامة، لكن من المرجح أن الجزائر بصدد الانتقال من عقيدة دفاعية شديدة التحفظ إلى عقيدة ردع واستقرار إقليمية، محسوبة ومشروطة، تحمي المصالح الوطنية قبل أن تتحول أزمات الجوار إلى تهديد مباشر للأمن القومي. وفسر عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الجزائري ميلود ولد الصديق، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، هذا التحول النوعي للموقف الاستراتيجي والتقدير العسكري للجزائر بعد عقود من التحفظ الصارم تجاه أي نشاط عسكري خارج الحدود "بانتقال الجزائر من مفهوم حماية الحدود إلى مفهوم أكثر واقعية يقوم على حماية العمق الاستراتيجي عبر استقرار الجوار، فأزمات ليبيا ومالي والساحل أثبتت أن ترك المجال الإقليمي فارغاً، قد يفتح الطريق أمام قوى أخرى لإعادة تشكيل البيئة الأمنية المحيطة بالجزائر". وأضاف ولد الصديق أن "القاعدة الاستراتيجية الجديدة التي تكرسها الجزائر، هي أن أمن الجزائر لم يعد يبدأ عند حدودها، بل عند استقرار محيطها الحيوي، والحضور الجزائري في النيجر، بناءً على طلب سلطاتها، يعتبر تدخلاً وقائياً محدوداً، لا تدخلاً توسعياً منع التهديد قبل انتقاله إلى المجال الجزائري، وتعزيز قدرة دول الجوار على حماية استقرارها. وأعتقد أن الجزائر لا تبحث بهذه الخطوة عن عسكرة الساحل، بقدر ما تسعى إلى ملء الفراغ الأمني الذي أثبتت السنوات الماضية خطورته، وبناء نفوذ إقليمي قائم على الشراكة لا الوصاية". ميلود ولد الصديق: الحضور الجزائري في النيجر، بناءً على طلب سلطاتها، يعتبر تدخلاً وقائياً محدوداً، لا تدخلاً توسعياً ومن أسباب الوجود العسكري الجزائري في النيجر، مخاوف الجزائر من الفراغ الأمني أو حدوث إنقسام قد ينتج ليبيا ثانية أو سوداناً آخر في الساحل يصعب جمع أوصاله أمنياً بفعل تدخلات القوى الخارجية وتضارب مصالحها. بالتالي، إن القلق الجزائري الذي دفع إلى إرسال قوة عسكرية إلى النيجر، مرتبط أيضاً بالمخاوف من إفراز الأحداث الأمنية أزمات إنسانية من هجرة ولجوء ومجاعة وغيرها، في ظل فشل دول الساحل خدماتياً واجتماعياً واقتصادياً. وتكتسب الخطوة الجزائرية بعداً إضافياً، بالنظر إلى المصالح الاقتصادية الاستراتيجية ومشروعات الطاقة والنقل العابرة للصحراء، التي باتت حمايتها جزءاً من مفهوم الأمن القومي ومنع أي تهديد لها، على غرار حقل الكفرا ومصفاة زندر والممر التجاري، أو ذات البعد الإقليمي كالأنبوب العابر للصحراء. أهمية الوجود العسكري الجزائري في النيجر في هذا السياق، أكد الباحث سيف الدين قداش، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "النيجر مهمة جداً للجزائر والجزائر مهمة جداً للنيجر استراتيجياً وإقليمياً وسياسياً واقتصادياً، واليوم الجزائر تراهن على النيجر لأنها جزء من الأمن والاستقرار المشترك وقاعدة للتعاون الاقتصادي والتجاري بعيد الأمد". وأضاف قداش أن "مركز العلاقات الجزائرية والثقل الأكبر فيها موجود في النيجر، والتي تعد حالة نموذجية لعلاقات شاملة اقتصادياً من خلال النفط في حقل الكفرا وأنبوب الغاز والكهرباء والتعاون التجاري، فضلاً عن وجود دور مباشر أو غير مباشر للنيجر في تحسين علاقات الجزائر مع دول الساحل من خلال المساعي الدبلوماسية، تحديداً في مالي". وبغض النظر عن التقديرات والمبررات التي تفسر الوجود العسكري الجزائري في النيجر، فإن ذلك لا يمنع بروز محاذير ومخاوف من إمكانية وقوع الجزائر في فخاخ أمنية أو التعرض لعملية استدراج عسكري في المنطقة. وطرح الباحث في مركز الرؤية للدراسات السياسية بالقاهرة مصطفى كمال دماني حزمة من هذه المخاوف، وأكد في حديثٍ لـ"العربي الجديد" أنه "يمكن تفهّم دوافع القرار الجزائري على نحو استراتيجي، لكن ذلك يفرض في الوقت نفسه الانتباه إلى محاذير جمّة، بالنظر إلى تجارب سابقة في تدخلات عسكرية نفذتها دول في جوارها بدوافع الأمن القومي والاستراتيجي نفسها، مثل حالة السعودية واليمن، وفرنسا في مالي، وهي تجارب أظهرت فشلها الميداني، ولذلك يتعين أن يكون التقدير الجزائري تدريجياً ومحسوباً بشكل جيد وفعال، تجنباً لأي مآلات غير إيجابية". ## 11 قتيلاً في قصف روسي على كييف لليوم السادس 01 September 2026 12:51 AM UTC+00 أعلنت السلطات المحلية في أوكرانيا مقتل أحد عشر شخصاً وإصابة آخرين، جراء هجمات جوية روسية استهدفت العاصمة كييف والمنطقة المحيطة بها، فجر اليوم الثلاثاء، في سادس يوم على التوالي يشهد ضربات متواصلة عطّلت الحياة اليومية لملايين السكان وشملت تحذيراتها معظم أنحاء البلاد. تعمق أكثر وأفادت السلطات الأوكرانية، اليوم، بمقتل سبعة أشخاص في قصف صاروخي روسي على مستودع للسكك الحديد في كييف ومنشآت أخرى، أدى إلى اندلاع حرائق. وأوضح الرئيس التنفيذي لهيئة السكك الحديد الأوكرانية أولكسندر بيرتسوفسكي عبر تطبيق تليغرام أن "القصف بالصواريخ الباليستية أودى بحياة سبعة أشخاص، بينهم ستة من موظفينا. وثمة زميل مصاب بجروح في المستشفى"، مضيفاً أن "الدمار كبير". من جانبه، أفاد حاكم منطقة كييف تيمور تكاتشينكو، بمقتل 4 أشخاص وإصابة 13 آخرين، في بوريسبيل بمنطقة كييف، بعدما ألحقت الصواريخ والطائرات المسيّرة أضراراً بمبنى سكني ومنشأة تجارية. وتحدث أيضاً عن تسجيل أضرار في منطقة أوبوخيف، حيث أُصيب شخص واحد، وتضرر 11 منزلاً، ومستودعات، ومحطة وقود. إلى ذلك، أفاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتعرض مناطق خيرسون، ودونيتسك، وزابوريجيا، وخاركيف، وتشيرنيغيف، وجيتومير، وسومي، ودنيبرو لهجمات روسية، فضلاً عن الهجمات التي طاولت كييف. ووفق زيلينسكي، بلغ إجمالي عدد القتلى جرّاء الضربات الروسية في أنحاء أوكرانيا، 12 شخصاً، بينهم مواطن هندي، بالإضافة إلى عشرات الجرحى. وأشار زيلينسكي في منشور عبر منصة إكس، إلى أن روسيا استهدفت أيضاً معبراً حدودياً مع رومانيا "عمداً"، بالإضافة إلى إلحاق أضرار بالبنية التحتية للتصدير. In many cities and communities, work to address the aftermath of the Russian attack has been ongoing since last night – nearly 350 first responders are involved in Kyiv and the region alone. A significant number of jet-powered drones and ballistic missiles were used in the… pic.twitter.com/8cg4ik0V2F — Volodymyr Zelenskyy / Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) September 1, 2026 وجاء هذا الهجوم في ظل تحذيرات رسمية أطلقها سلاح الجو الأوكراني أكد فيها أن "خطر استخدام أسلحة باليستية ووسائل هجوم أخرى ضد كييف ومنطقتها لا يزال قائماً"، مما يعكس استمرار الضغط العسكري على العاصمة، وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع مصاعب متزايدة تواجهها منظومات الدفاع الجوي في البلاد جراء نقص حاد في الصواريخ الاعتراضية، لا سيما صواريخ منظومة "باتريوت" الأميركية التي شهدت إمداداتها شحاً ملحوظاً منذ اندلاع الحرب في منطقة الشرق الأوسط. ويأتي هذا القصف الصاروخي بعد أيام قليلة من تعرّض العاصمة الأوكرانية ومحيطها لأعنف هجوم منذ أشهر، إذ أسفرت ضربة روسية استهدفت مستودعاً يحتوي على مواد متفجرة عند الأطراف الغربية لمنطقة كييف، وتحديداً في منطقة بوتشا، عن مقتل 37 شخصاً، حيث أعلن رئيس الإدارة العسكرية في كييف تيمور تكاتشينكو، عبر تطبيق "تليغرام": "للأسف، ارتفع عدد القتلى في منطقة بوتشا إلى 37 شخصاً... تواصل فرق الإنقاذ وجميع الجهات المعنية عملياتها في موقع الكارثة".  في المقابل، واصلت القوات الأوكرانية شنّ ضربات متبادلة للضغط على الكرملين، إذ أعلن رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، إسقاط أكثر من عشر طائرات مسيرة كانت متجهة نحو العاصمة الروسية، كما أشار الحاكم المحلي لمنطقة سامارا، التي تضم مصافي نفط كبرى وتبعد نحو 800 كيلومتر جنوب شرقي موسكو، إلى تضرر منشآت مدنية جراء هجوم جوي. وتزامنت هذه الهجمات مع استنفار عسكري في دول الجوار، حيث أعلنت لاتفيا وفنلندا تفعيل مهمة الشرطة الجوية لحلف شمال الأطلسي "ناتو" وتقييد حركة الطيران والملاحة البحرية، بالتزامن مع تصدي الدفاعات الجوية الروسية لمسيرات فوق منطقة لينينغراد الشمالية الغربية التي تضم موانئ تصدير حيوية، بينما ينفي الطرفان استهداف المدنيين. وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الاثنين، عن إجرائه اتصالاً وصفه بـ"المفصّل والبناء" مع مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مشيراً إلى أن الجانبين يعملان على وضع اللمسات الأخيرة لتحديد مواعيد زيارتهما المرتقبة إلى أوكرانيا، بهدف دفع جهود السلام وإنهاء الحرب المستمرة منذ أربعة أعوام ونصف العام، وسط مساعٍ دولية لفتح مسار تفاوضي يضع حداً للتصعيد العسكري المتسارع بين موسكو وكييف. وكان زيلينسكي قد هدد، الجمعة، بتوسيع نطاق الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة في عمق الأراضي الروسية، معلناً أن الهدف يتمثل بالوصول إلى ألف هجوم بعيد المدى يومياً، مقارنة بأكثر من 300 هجوم تنفذ حالياً في المتوسط. يأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الضربات الروسية على الأراضي الأوكرانية، وسط مخاوف متجددة بشأن سلامة محطة زابوريجيا النووية، وتحركات مرتبطة بمسار المفاوضات بين موسكو وكييف. اجتماع أوروبي في أيرلندا لبحث دعم كييف وتأتي هذه التطورات في وقت من المقرر أن يجتمع وزراء دفاع وخارجية الاتحاد الأوروبي في ويكلو، جنوب العاصمة الأيرلندية دبلن، لإجراء مباحثات تركز على أوكرانيا والشرق الأوسط. وبعد اجتماعهم على مأدبة عشاء يوم أمس الاثنين، من المقرر أن يبحث وزراء الدفاع صباح اليوم الثلاثاء دعم التكتل لأوكرانيا. ومن المتوقع أن تتركز المباحثات على تنفيذ قرض المساعدات الذي تبلغ قيمته 90 مليار يورو (104 مليارات دولار)، والذي يقدمه الاتحاد الأوروبي لكييف، وتقديم مزيد من الدعم للقوات المسلحة الأوكرانية، إلى جانب تعزيز التعاون بين الصناعات الدفاعية في أوكرانيا والاتحاد الأوروبي. ومن المقرر أن يصل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إلى ويكلو، مساء الثلاثاء، قبل أن يعقدوا مباحثات يوم الأربعاء بشأن تقديم مزيد من الدعم لأوكرانيا. ومع تزايد الاحتياجات المالية لكييف، من المتوقع أن تعود إلى جدول الأعمال مسألة كيفية التعامل مع نحو 210 مليارات يورو من أصول البنك المركزي الروسي المجمّدة في الاتحاد الأوروبي بموجب العقوبات. ومن المتوقع أيضاً أن يبحث وزراء الخارجية فرض مزيد من العقوبات على موسكو، بسبب حربها ضد أوكرانيا. (فرانس برس، رويترز، أسوشييتد برس، العربي الجديد) ## اتفاقية مكة نحو مرحلة التفعيل 01 September 2026 01:00 AM UTC+00 تؤكد مؤشرات عدة أن اتفاقية مكة الدفاعية بين السعودية وباكستان وتركيا، الموقعة في السابع من أغسطس/آب الماضي، تتجه إلى مرحلة التفعيل خلال الفترة المقبلة. وقد بدأت الأطراف الثلاثة بالفعل بحث إنشاء آليات سياسية وعسكرية للتنسيق، وإجراء تدريبات مشتركة في المجالات البرية والجوية والسيبرانية، إلى جانب التعاون في الصناعات الدفاعية ونقل التكنولوجيا. وحسب أوساط دبلوماسية عربية، من المقرر أن تشهد المنطقة لقاءات وزيارات على مستوى عالٍ، بهدف وضع الأسس للبنية التحتية للترتيب الأمني الجديد، وفتح الباب أمام توسيع عضوية نادي اتفاقية مكة لأعضاء جدد من بين دول الشرق الأوسط والخليج. وتدور تكهنات حول مصر، خصوصاً أن القاهرة كانت شريكاً في المباحثات اتفاقية مكة التمهيدية، كما يظل احتمال انضمام دول خليجية أخرى قائماً، وإن كان من المبكر اعتبار ذلك أمراً محسوماً. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، أمس الاثنين خلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأول للجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية لـ"اتفاقية مكة للدفاع المشترك" المبرمة بين تركيا وباكستان والسعودية، إنه مع الاتفاقية، بدأت عملية إنشاء بنية جديدة للأمن والتعاون في المنطقة. وأضاف أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك بنيت على أساس إبقاء باب التوسع مفتوحاً، لافتاً إلى أنه "بفضل تحالف مكة الدفاعي سنشهد ترسخا متزايدا للاستقرار في المنطقة وتراجعا بحالة عدم اليقين".  في انتظار تفعيل اتفاقية مكة وترى أوساط مراقبة أن تفعيل اتفاقية مكة وتحويلها إلى قوة ردع قابلة للاختبار هو المفتاح لفهم مدى استعداد الأطراف الثلاثة لبلورة طبيعتها وأهدافها على نحو أوضح، والإجابة عن سؤال أساسي: هل نحن أمام اتفاقية عسكرية بالمعنى الكامل، أم منصة للردع يمكن أن تتطور تدريجياً إلى قوة عسكرية متماسكة؟ ويتطلب ذلك تحديد آليات القيادة والتنسيق، وقواعد التدخل العسكري، وكيفية اتخاذ القرار في حال تعرض أحد الأطراف لاعتداء. ومن هنا، فإن الاختبار الأهم للاتفاق يكمن في قدرته على الانتقال من مستوى الإعلان السياسي إلى مستوى العمل العسكري المشترك. اتفاقية مكة لم تعد مجرد فكرة أو تفاهم قيد البحث، لكنها لم تتحول بعد إلى اتفاقية عسكرية ناجزة يعني ذلك أن اتفاقية مكة لم تعد مجرد فكرة أو تفاهم قيد البحث، لكنها لم تتحول بعد إلى اتفاقية عسكرية ناجزة، وتبقى المسألة متوقفة على الخطوات التي ستتخذها الأطراف الثلاثة في المرحلة المقبلة. وتبدو التصريحات الصادرة عن الجانب التركي على درجة عالية من التفاؤل، فالصحف القريبة من حزب العدالة والتنمية الحاكم، تعتبر أن اتفاقية مكة عكست نشوء مركز قوة جديد، بينما رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الاتفاقية تهدف إلى تعزيز الأمن الإقليمي وإقامة آلية ردع إقليمي جديد، مشيراً إلى أن مضمونها الدفاعي مماثل تقنياً لمبدأ الدفاع الجماعي المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي "ناتو". وهذا يفتح الباب أمام سؤال أكبر: هل نحن أمام نواة لتحالف عسكري إقليمي جديد، أم أمام ترتيب دفاعي يهدف أساساً إلى تعزيز الردع وإعادة توزيع أعباء الأمن في المنطقة؟ تتضمن اتفاقية مكة خططاً لآليات سياسية وعسكرية، وتدريبات مشتركة براً وبحراً وجواً وسيبرانياً، وتعاون في الصناعات الدفاعية ونقل التكنولوجيا، لكنها لا تزال بحاجة إلى اختبار هذه الالتزامات عملياً من خلال عدة مستويات، مثل إنشاء آلية قيادة واتصال دائمة، وإجراء مناورات مشتركة وقابلية الجيوش للعمل معاً، والأهم اختبار نشوء أزمة محدودة أقل مستوى من الحرب كأن تتعرض إحدى الدول الثلاث إلى هجوم بطائرة مسيرة أو صاروخ أو تهديد للسفن. وفي هذه الحالة يتضح مدى تحول اتفاقية مكة إلى التزام. هناك عدة أسباب تجعل من الاتفاقية عنصر تحول مهماً في المنطقة، أولها، توقيتها، إذا جاءت في ظل تداعيات الحرب مع إيران وأزمة مضيق هرمز، وما كشفته من هشاشة منظومة الأمن الإقليمي. وثانيها تنوع إمكانات الدول الموقعة عليها، التي تجمع بين الثقل المالي والموقع الاستراتيجي، والقدرات العسكرية الكبيرة، والقوة الصاروخية والنووية. وثالثها أن اتفاقية مكة لا تبدأ من الصفر، بل ترتقي بتعاون أمني وعسكري قائم إلى مستوى أكثر تنظيماً، كما هو الحال في العلاقة السعودية -الباكستانية التي سبقت الاتفاقية الجديدة، عبر الاتفاق الدفاعي الذي وقعته الدولتان في سبتمبر/أيلول 2025. ومهما يكن من أمر، يمكن لاتفاقية مكة أن تقدم على المدى القريب، نتائج ردعية أكثر من كونها منظومة دفاع كاملة، وفي وسعها أن توجّه منذ الآن، رسالة إلى إيران أو أي قوة أخرى مفادها بأن أي هجوم على السعودية لن يبقى بالضرورة مواجهة سعودية-إيرانية، وهذه بحد ذاتها قيمة ردعية كبيرة. وليس من الضروري أن تتحرك جيوش تركيا وباكستان مباشرة للدفاع عن السعودية، فهناك وسائل وأشكال متعددة يمكن من خلالها جعل كفة التوازن تميل لمصلحتها، من الدعم الاستخباراتي واللوجستي والجوي، إلى المساعدة في حماية الموانئ والمنشآت الحيوية، وضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر، بما يرفع كلفة استهداف السعودية ودول الخليج. لا تكمن قيمة اتفاقية مكة في مرحلتها الحالية في قدرتها على خوض حرب نيابة عن السعودية، وإنما في تغيير حسابات أي خصم يحاول تهديد أمنها. وهذا يتطلب إجراءات عاجلة وتحركات عسكرية، إلى جانب بيانات سياسية توضح التزامات أطراف الاتفاقية. وكلما انتقل التعاون من البيانات إلى ترتيبات عملية قابلة للاختبار، ارتفعت كلفة كل الاحتمالات. هناك فائدتان مهمتان للانتقال إلى هذا المستوى في المرحلة الحالية. الأولى تتعلق بتعزيز مكانة اتفاقية مكة إقليمياً ودولياً، وإخراجها من حيز الإعلان النظري إلى ترتيبات عملية قابلة للاختبار والتطبيق. والثانية إظهار جديتها أمام الدول التي تدرس الانضمام إليها، إذ إن نجاح الاتفاقية في بناء آليات تعاون فعلية قد يجعل الانضمام إليها أكثر جاذبية، ويقلل من المخاوف المرتبطة بجدواها وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها. ويبدو في هذا المجال مهماً جداً توضيح نقطة مركزية في بنية اتفاقية مكة وتوجهها، فهي في صيغتها المعلنة ليست هجومية، ولا تستهدف شن حرب على أحد، وإنما تقوم على الردع والدفاع المشترك في مواجهة أي اعتداء على الدول الثلاث. ومن هذه الزاوية يمكن النظر إلى الاتفاقية باعتبارها إطاراً أمنياً جديداً لا ينافس بالضرورة المنظومة الأمنية الأميركية في المنطقة، وإنما تسعى إلى تحمل قدر أكبر من المسؤولية الإقليمية، في وقت لم تتمكن واشنطن من إرساء ترتيبات تضمن الأمن والاستقرار في الخليج على نحو دائم. الدول الثلاث ليست في حالة مواجهة مع الولايات المتحدة، بل ترتبط بها بدرجات مختلفة من العلاقات الأمنية والعسكرية المهمة، الأمر الذي يجعل اتفاقية مكة أقرب إلى محاولة لتعزيز قدرة دول المنطقة على حماية أمنها، منه إلى مشروع لمواجهة النفوذ الأميركي أو إقصائه. العقبة الأساسية أمام اتفاقية مكة هي خلاف الأولويات الأمنية بين الدول الثلاث، التي لا تنظر إلى التهديدات والمخاطر بعين واحدة إلى ذلك، ستكتسب التحركات المقبلة والخطوات الثلاثية المرتقبة أهمية خاصة، لأنها ستكون محط أنظار دول الإقليم والعالم، وستكشف مدية جدية الأطراف الثلاثة في الانتقال من الإعلان إلى التنفيذ. وعلى أساسها ستتبلور مواقف الدول الأخرى، ويمكن قراءة خريطة طريق اتفاقية مكة على المديين القريب والبعيد. لم يُعلن حتى الآن عن موعد محدد لاجتماع ثلاثي بعد توقيع الاتفاقية، لكن تصريحات المسؤولين الأتراك عن إنشاء هذه الآليات تشير إلى الانتقال إلى مرحلة التنفيذ، ولذا من المنتظر أن تشهد الفترة القريبة سلسلة من اللقاءات السياسية والعسكرية بين الدول الثلاث لوضع الآليات التنفيذية للاتفاقية، ولا سيما ما يتعلق بالتنسيق بين وزارات الدفاع والخارجية والقيادات العسكرية، والتدريبات المشتركة وتبادل المعلومات. بناء نظام أمني إقليمي متماسك من المرجح أن الاتفاقية لن تقف عند الأهداف القريبة الأجل، بل قد تذهب أبعد في ضوء ما كشفته الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، لجهة غياب نظام أمني إقليمي متماسك لمنطقة لخليج يحفظ أمن دولها واستقرارها. وتشكل التهديدات الإسرائيلية المتواصلة بتغيير الشرق الأوسط، وتشكيل محاور جديدة، إلى جانب الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، حافزاً أساسياً لبناء نظام أمني يرى في التكامل بين الدول الثلاث أبعد من مجرد جمع قدراتها. وهذا يعني وضع استراتيجيات لتحويل عناصر القوة المختلفة إلى قوة واحدة قابلة للاستخدام في مواجهة التهديدات، مع مراعاة أن المسألة لا تتعلق بحجم القدرات، وإنما في قابلية دمجها تحت قرار عسكري وسياسي واحد، وهذا مجهود يحتاج إلى وقت، وبناء هياكل قيادة وتنسيق، وتوحيد العقيدة الدفاعية، وربط أنظمة الاتصال والاستخبارات، وإجراء تدريبات مشتركة تسمح باختبار قدرة الأطراف الثلاثة على العمل كمنظومة واحدة. العقبة الأساسية أمام اتفاقية مكة هي خلاف الأولويات الأمنية بين الدول الثلاث، التي لا تنظر إلى التهديدات والمخاطر بعين واحدة، وليس لديها نفس الأعداء والأصدقاء على المديين القريب والبعيد، فموقف السعودية من إيران والهند واليونان يختلف عنه في حال تركيا وباكستان. ويشكل التهديد والخطر الإسرائيلي نقطة التقارب الأهم والقاسم المشترك. وقد جاءت الاتفاقية لتزيد من تأزيم الموقف بين إسرائيل وتركيا، كونها رفعت منسوب القوة والردع في المعادلة التركية. تركيا لم تعد تتحرك منفردة، وراءها باكستان قوة صاروخية ونووية، والسعودية بثقلها الاقتصادي والعربي الإسلامي. وبناء على ذلك، فإن اختبار تركيا في سورية من خلال قصف مطار أبو الظهور، لا يتعلق بكيفية ردها على الضربة الإسرائيلية، وإنما بقدرتها على تثبيت دورها وموقعها بسورية. وإذا لم تتحرك الآن، ستصبح إسرائيل هي التي تحدد حدود حركتها وموقعها دخل سورية، وهذا في جميع الحسابات خسارة سياسية واستراتيجية، حتى لو لم تقع مواجهة عسكرية مباشرة. ## "المؤتمر الشعبي" في اليمن... أجنحة تتصارع على بقايا حزب 01 September 2026 01:00 AM UTC+00 ظل حزب المؤتمر الشعبي العام في اليمن لعقود من الزمن منذ تأسيسه في عام 1982، متربعاً على قمة الهرم الحزبي، باعتباره الكتلة السياسية الكبرى في البلاد. وكان هو الحزب الحاكم تحت قيادة مؤسسه الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، مستأثراً بالسلطة ومتحكماً بالقرار السياسي للدولة. غير أن الحزب بدأ يواجه اختبارات الضعف والتصدع مع اندلاع ثورة 11 فبراير/شباط في عام 2011، إثر إعلان قيادات عليا في الحزب انضمامها للثورة التي رفعت شعار إسقاط نظام صالح. ورغم نجاح صالح حينها في الحفاظ على ما تبقى من قيادات وأعضاء ربطوا بقاءهم التنظيمي بشخصه، إلا أنه عاد ليقود الحزب إلى تحالف مع جماعة الحوثيين بعد انقلابهم على مؤسسات الدولة في عام 2014. وأثارت هذه الخطوة موجة معارضة داخلية قادتها شخصيات بارزة، رأت في التحالف مع الحوثيين انقلاباً على الثورة والنظام الجمهوري، وكان على رأس هؤلاء القيادي المؤتمري سلطان البركاني. الأكبر في اليمن وفي الرابع من ديسمبر/كانون الأول 2017، قُتل صالح على يد الحوثيين، لتمثل تلك اللحظة الانتكاسة الأسوأ في تاريخ الحزب؛ وهو ما دفع مراقبين إلى وصفه حينها بـ"حزب الحاكم" بدلاً من "الحزب الحاكم"، في إشارة واضحة لفقدان مركز الثقل، إيذاناً ببدء مرحلة التشرذم وانقسام الحزب إلى تيارات وأجنحة متعددة الولاءات والتوجهات. وتأسس حزب المؤتمر الشعبي العام في 24 أغسطس/آب 1982، ويعد أحد أكبر الأحزاب السياسية في اليمن، وساهم مع الحزب الاشتراكي اليمني في تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو/أيار 1990. في الانتخابات البرلمانية في إبريل/نيسان 1993 حصد "المؤتمر الشعبي" 121 مقعداً من أصل 301، وفي انتخابات 1997 حصد 187 مقعداً، ثم في انتخابات 2003 حصد 238 مقعداً، ما أهله لتشكيل الحكومة حتى تنحي صالح عن السلطة في 2011، إثر ثورة 11 فبراير التي عمّت اليمن في ظل ثورات الربيع العربي. رماح الجبري: قيادات المؤتمر في مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن واقعة عملياً تحت الإكراه وبعد نحو تسع سنوات على مقتل صالح، تتوزع الخريطة التنظيمية للحزب في اليمن على مراكز قوى متفرقة وأجنحة تتبادل التجاذبات وتعكس تقاطع الأجندات المحلية والإقليمية. وفي مقدمة هذه التشكيلات يبرز التيار الرسمي المتمسك بالحكومة المعترف بها دولياً، والذي تقوده شخصيات بارزة في هرم السلطة على رأسها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، ورئيس مجلس النواب والأمين العام المساعد للحزب سلطان البركاني، مستنداً إلى إرث الهيكل التنظيمي للحزب؛ حيث يسعى هذا التيار للحفاظ على المبادئ الجمهورية في مواجهة الانقلاب الحوثي على الدولة. وفي المقابل، يبرز تيار أحمد علي عبد الله صالح باعتباره الامتداد الرمزي والتاريخي لعائلة المؤسس، ويعيش هذا التيار مستنداً على رمزية صالح، لكنه يواجه تساؤلات حول مواقفه من أبرز قضايا الأزمة اليمنية، المتمثلة في الموقف من انقلاب الحوثيين والشرعية. ولعل الخطاب الأخير لنجل صالح عزز من ضبابية موقف هذا التيار، بعد الهجوم الذي شنه ضد قيادة الشرعية. في موازاة ذلك، يرزح جناح صنعاء بقيادة صادق أمين أبو راس تحت القبضة الأمنية والسياسية المشددة لجماعة الحوثي، حيث يعاني قياداته وأعضاؤه المقيمون في مناطق سيطرة الجماعة من ضغوط مستمرة وتوظيف سياسي وتهميش ممنهج يفرغ الحزب من مضمونه، ويحوله إلى واجهة صورية تتحكم بإرادتها وقراراتها سلطة الأمر الواقع لتصبح تابعة ومؤيدة للجماعة. واستكمالاً لهذه التيارات، التي وُلد بعضها من رحم التشظي والبعض الآخر من امتداد لمسيرة الحزب، جاء أخيراً الإعلان من الرياض عن "تيار استعادة دور المؤتمر" بقيادة وزير الإعلام معمر الإرياني، بمعية عدد من قيادات الحزب وناشطيه الموجودين في الخارج، في حراك سياسي يسعى إلى لمّ الشمل وإعادة ترتيب الصفوف المتفرقة. وقدم "تيار استعادة دور المؤتمر" ما سماها بالرؤية السياسية المرحلية، والتي أشارت إلى أنه في ظل ما يواجهه الحزب من تباينات وتعدد في مراكز القرار وضعف التواصل بين قياداته وقواعده، ينطلق التيار باعتباره إطاراً سياسياً وفكرياً وتواصلياً. ويسعى هذا التحرك إلى إعادة تفعيل دور المؤتمر في اليمن وتقريب قياداته وكوادره، واستعادة حضوره الوطني والسياسي والتنظيمي، بما يمكّنه من الإسهام الفاعل في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي. وأضافت الرؤية أن التيار لا يمثل بديلاً عن المؤتمر أو مؤسساته التنظيمية، ولا يدعي احتكار تمثيله، وإنما يعمل على تحريك حالة الجمود، وتقريب وجهات النظر، والدفع نحو توحيد القيادة والقرار التنظيمي، وتعزيز التواصل الفعّال بين القيادات والفروع والقواعد داخل اليمن وخارجه. أثارت الخطوة سخط قيادات عليا داخل حزب المؤتمر؛ إذ أعرب رئيس مجلس النواب والأمين العام المساعد للحزب سلطان البركاني عن رفضه لتحركات الإرياني، معتبراً أنها تفتقر إلى الصفة التنظيمية والتفويض المؤسسي، ومحذّراً من أن يؤدي إطلاق مسارات موازية إلى تعميق الانقسام داخل الحزب وإضعاف القوى المناهضة لجماعة الحوثي. وقال البركاني، في رسالة وجهها إلى الإرياني، إن استعادة وحدة المؤتمر وفاعليته لا تبدأ بانتحال الصفة ولا بصناعة مراكز قرار من خارج مؤسساته، ولا بتحويل مبادرة شخصية إلى مرجعية تتحدث باسمه، مؤكداً أن الإرياني، رغم موقعه الحكومي، لا يحمل صفة تنظيمية تخوّله إنشاء تيار أو قيادة مسار باسم الحزب. وعلى الرغم من أن التيار لا يزال في مرحلة المخاض، إلا أن الإعلان عنه من خارج اليمن فضلاً عن موقف البركاني الحاد، يؤكدان أن هذا الحراك يصطدم بتحديات هيكلية جسيمة تقلل من رهانات نجاحه بوصفه قوة مؤثرة. ولا يواجه هذا التيار رفضاً وتشكيكاً من قيادات وازنة في الداخل والبرلمان فحسب، بل يعاني أيضاً من فجوة عميقة بين خطابه النخبوي وبين القواعد الحزبية المشتتة على الأرض، مما يضعه أمام اختبار صعب لمدى قدرته على التحول من مجرد إطار نخبوي محدود التأثير إلى كيان جامع يتجاوز التشظي الداخلي وتقاطع المصالح الإقليمية. وأكد عضو تيار استعادة دور المؤتمر، الصحافي رماح الجبري، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، احترام التيار لكافة قيادات المؤتمر الشعبي العام، بمن فيهم البركاني، رغم ما واجهه التيار من تجريح ومحاولات لاحتكار توزيع صكوك الانتماء الحزبي"، معتبراً أن هذا الأسلوب الإقصائي لا ينسجم مع تاريخ المؤتمر وتنوعه". وشدّد الجبري على أن توصيف التيار بأنه "كيان موازٍ" أو "مراكز قرار جديدة" يتنافى مع أدبياته المعلنة، فهو ليس حزباً جديداً ولا قيادة بديلة، بل هو إطار سياسي وفكري وتواصلي وجماعة ضغط وُلدت من رحم الحاجة الملحة لمعالجة حالة التعطيل والتشرذم، وهدفه الأساسي إعادة تفعيل مؤسسات الحزب وتقريب قياداته وكوادره دون ادعاء الوصاية أو احتكار التمثيل". وفيما يخص أزمة الشرعية التنظيمية، أوضح الجبري أن حسمها لا يتم بالبيانات والاتهامات الفردية، بل عبر التحضير للمؤتمر العام الثامن لانتخاب قيادة شرعية ودائمة وفقاً للميثاق الوطني والنظام الداخلي، مقترحاً مساراً عملياً يبدأ بتشكيل لجنة تواصل وتشاور تتولى الحوار مع كافة الأطراف وصولاً إلى توافق على قيادة مؤقتة جامعة ومحددة زمنياً ووظيفياً لإعادة ربط القيادة بالقواعد". وعن قيادات المؤتمر في مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن أكد الجبري أنها واقعة عملياً تحت الإكراه وقبضة المليشيا وفاقدة لحرية الإرادة والقرار، موضحاً أن أي مواقف تصدر عنها في ظل هذا القسر لا يمكن الاعتداد بها، مع التأكيد أن ذلك لا ينتقص من مكانة أولئك القيادات أو انتمائهم". وحول الأبعاد الإقليمية، نفى الجبري وجود أي ضمانات أو تفويضات خارجية، مشدداً على أن نجاح التيار يستند أولاً إلى إرادة المؤتمريين أنفسهم، مع الحرص على بناء الثقة مع الأشقاء في السعودية لضمان استعادة حزب وطني موحد وفعال يدعم الدولة والشرعية وإنهاء الانقلاب، بعيداً عن التحول لمنصة لمعاداة أي طرف". محمد القاسم: المؤتمر بهيكله المؤسسي المعهود لم يعد متماسكاً من الأساس بعد أن تعرضت بنيته الداخلية لضربات بدوره، رأى الكاتب محمد القاسم، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "حزب المؤتمر الشعبي العام يمثل نموذجاً للأحزاب البراغماتية القائمة على السلطة والزعيم الأوحد، فحين غاب علي عبد الله صالح وفقد الحزب مظلة الحكم، تفككت بنيته وذابت قاعدته الشعبية لاسيما في مناطق سيطرة الحوثي، لينقسم إلى عدة أجنحة". واعتبر القاسم أن الصراع الراهن داخل جناح "الشرعية" ليس سوى امتداد لهذه الأزمة البنيوية، إذ تسعى وجوه مثل وزير الإعلام معمر الإرياني لاستثمار الظرف الاستثنائي لسحب البساط من تحت أقدام القيادات التاريخية، في مسعى يُقرأ بوصفه تعبيراً عن رغبة إقليمية لإعادة هندسة الحزب وهيكلته عبر واجهات جديدة أكثر انضباطاً وطواعية للأجندات الخارجية". انعدام الثقة داخلياً وأشار القاسم إلى أن هذا الصراع العلني يعكس أزمة ثقة حادة وانعداماً كاملاً للتجانس داخل جناح الحزب في معسكر الشرعية. غير أن القاسم رأى أن "الحديث عن تشكيل هذا الصراع خطراً على التماسك الحزبي يبدو مبالغاً فيه، فالمؤتمر، بهيكله المؤسسي المعهود، لم يعد متماسكاً من الأساس، بعد أن تعرضت بنيته الداخلية لضربات أزالت جزءاً كبيراً من قواعده الناظمة لشرعيته التنظيمية، وتحول إلى أجنحة متفرقة لم يعد يربطها سوى الاسم". وخلص القاسم إلى أن "التفتت هو المصير الأرجح للمؤتمر الشعبي العام، فمحاولات إعادة إنتاجه قوةَ توازن سياسية عبر الواجهات الجديدة التي يقودها الإرياني وجماعته تصطدم بواقع معقد يغلب عليه التشظي الداخلي العميق". وأكد القاسم، أن جناح المؤتمر في "الشرعية" لم يعد كتلة واحدة متجانسة، بل انقسم بدوره إلى عدة أجنحة يعكس كل منها رغبات وأجندات إقليمية متباينة ترتبط بمراكز القرار المختلفة بين الرياض وأبوظبي وغيرهما. وبما أن المؤتمر في جوهره حزب براغماتي تاريخياً وفاقد لزعيمه ولبنيته المؤسسية الصلبة، فإن هذا التعدد في الولاءات الخارجية وتضارب المصالح يجعل من استنساخ الحزب أو توحيده خياراً متعذراً، ليتحول حتمياً إلى كيانات متناثرة منتهية الصلاحية تتجاوزها أي تسوية مقبلة". ## هل يطيح قيس سعيّد بالحكومة لامتصاص غضب الشارع؟ 01 September 2026 01:00 AM UTC+00 تشهد تونس توتراً غير مسبوق على وقع سلسلة من الأزمات، ومنها الكهرباء، التي تزامنت مع موجة حر غير مسبوقة، لتضاف إليها أزمة انقطاع المياه وفقدانها من الأسواق. وأدى تدهور الأوضاع إلى مسارعة عشرات النواب إلى المطالبة بعقد جلسة برلمانية استثنائية وقطع العطلة لمساءلة الحكومة حول تردي الخدمات الأساسية. وأمام تصاعد موجة الانتقادات والاحتجاجات الشعبية التي شملت عدة مناطق من تونس إلى نابل وقابس وبنزرت، تواترت المعطيات حول تغيير حكومي في الأفق في إطار محاولة من الرئيس قيس سعيّد لامتصاص الغضب الشعبي. ولكن يبدو أن تغيير الحكومة، الذي قد يكون السابع في عهدة قيس سعيّد والذي غيّر منذ توليه السلطة في العام 2019 رؤساء الحكومة ست مرات، غير كفيل وحده بطمأنة الشارع وحل الأزمة. كما تواترت دعوات حول ضرورة حل البرلمان نفسه، الذي لم يكن في حجم انتظارات التونسيين، الأمر الذي دفع بعض النواب إلى التعجيل بالمطالبة بجلسة استثنائية. ووقع أكثر من 61 نائباً على بيان مشترك، الأحد الماضي، معتبرين أن تونس تعيش وضعاً بالغ الخطورة يتسم بقطع الماء والكهرباء، وارتفاع الأسعار وانهيار القدرة الشرائية، والتدهور الحاد في الوضع الصحي، وتفاقم ضحايا الاختناق جراء ارتفاع الحرارة ونقص المواد والخدمات الأساسية، وتفاقم الاحتقان الاجتماعي، ما بات يؤشر لأزمة خطيرة قد تتجاوز الاختلالات الظرفية لتطاول قدرة الدولة على إدارة الأزمات والاستجابة لحاجات المواطنين. ومن أبرز النواب الموقعين على العريضة محمد علي، وفوزي دعاس، وثابت العابد، من غير المنتمين لكتل، ومن كتلة "الأحرار" هالة جاب الله، وأحمد بالنور، وكذلك بلال المشري الذي صرح في مناسبات عدة أن خطابات قيس سعيّد لا تتماشى وخيارات الحكومة، وسيرين مرابط التي تعتبر من أبرز مساندي قيس سعيّد، وكذلك فاطمة المسدي (من غير المنتمين لكتل)، ولكنها عرفت أيضاً بمساندتها السلطة وخيارات الرئيس. وأثارت دعوة النائب عبد القادر بن زينب، أمس الاثنين، قيس سعيّد إلى حل البرلمان جدلاً واسعاً، بسبب ما وصفه بالتغول من قبل السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية. وقال بن زينب، على حسابه في موقع فيسبوك: "في ظلّ تغول السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية، وقد أثبتت فشلها هذه الأخيرة، أدعو الرئيس الى حل البرلمان والإبقاء على هذه الحكومة". يشار إلى أن قيس سعيّد أرجع أسباب هذه الأزمات إلى وجود أطراف تسعى لإثارة الفوضى وتهدّد استقرار البلاد. ودعا تحرك "نفس" إلى مسيرة، يوم السبت المقبل، احتجاجاً على تردي الأوضاع والأزمة الخانقة التي تعيشها البلاد تحت شعار: "من أجل الحرية والكرامة"، متسائلاً، في بيان: "إلى متى سيظل النظام يعبث بالكبار والصغار، وإلى متى سنواصل سماع خطابات المؤامرات والتخوين التي تحولت إلى مسرحية عبثية". ربيع قاسم: مسيرة "نفس" ستتخذ شكلاً تصعيدياً غير مسبوق، حيث سيتم الإعلان عن خطوات احتجاجية جديدة وقال عضو حراك "نفس" ربيع قاسم، لـ"العربي الجديد"، إن هذه المسيرة ستتخذ شكلاً تصعيدياً غير مسبوق، حيث سيتم الإعلان عن خطوات احتجاجية جديدة، موضحاً أن أزمة الكهرباء والمياه تلقي بظلالها على الوضع الحياتي، كذلك حصول وفيات داخل السجون، وغياب أدنى شروط احترام الذات والكرامة الإنسانية، ولا توجد مع كل ذلك أي استجابة من السلطة. قيس سعيّد يتحمل المسؤولية كاملة وأضاف أن قيس سعيّد يتحمل المسؤولية كاملة في كل ما يحصل، ولذلك ستتم دعوته للاستقالة، مبيناً أن تغيير الحكومة لا يعتبر حلاً وهو مجرد محاولة لامتصاص الغضب، فالشعب وصل لمرحلة شديدة من الاحتقان والغضب. وأكد أن الشعب سئم الوضع، وبحسب دستور قيس سعيّد والفصل 100، فإن رئيس الجمهورية هو الذي يسهر على التخطيط وهو صاحب السلطة التنفيذية، وبالتالي الحكومة لا تتحمل أي مسؤولية، ولا حتى مجلس نواب الشعب، فهو شكلي، ولكن له مسؤولية أخلاقية، فالسلطة التنفيذية والتشريعية بيد شخص واحد وهو المسؤول. وقال النائب عن كتلة الخط الوطني السيادي محمد علي، لـ"العربي الجديد"، إن الوضع في تونس متأزم دون وجود أي حلول، موضحاً أن مجموعة من النواب بادروا بالتحرك وإصدار بيان، الأحد الماضي، وقد وصل عدد الموقعين عليه حالياً إلى 61 نائباً، والعدد مرشح للارتفاع، وخاصة أن نواباً آخرين عبروا عن استعدادهم للتوقيع. وأوضح أن الحد الأدنى من أجل الدعوة لعقد جلسة استثنائية، بحسب الدستور، يجب أن يكون ثلث البرلمان، أي 54 نائباً وهو ما قد يجنب النواب الإشكال الذي وقع سابقاً في عقد جلسة استثنائية قبل العطلة البرلمانية في يوليو/ تموز الماضي مع تغيّب عدة وزراء في الحكومة. وأضاف أن الدعوة لجلسة استثنائية تأتي في ظرف دقيق، وعلى الحكومة والسلطة التنفيذية تقديم كشف حقيقي للواقع، بعيداً عن سياسة الهروب للأمام، وتعليق الأسباب على الآخر أو تبرير الفشل. وبيّن أن التونسي يدفع اليوم الثمن، فلا البرلمان ولا الحكومة يعيشان وطأة ما يحصل، وخاصة الحق في الحياة، مبيناً أن انقطاع المياه كان له تأثير كبير على التونسيين وكذلك ارتفاع درجات الحرارة. وتابع علي أن "الاستعدادات من الدولة لم تكن في المستوى المطلوب، لا من حيث التوقي ولا طمأنة التونسيين، فالأزمة تتواتر، ومع ذلك لا استعدادات، بل هناك دوماً بحث عن الأيادي الخفية. فالأزمة حقيقية والمواطن يدرك وقعها، وبالتالي لا يمكن اللجوء إلى التفسير الوهمي، وإقناع المواطن بذلك". وبيّن علي أن "إبعاد المسؤولية والبحث عن كبش فداء لم يعد مقبولاً، بل يعبر عن العجز، وطالما أن قيس سعيّد يمتلك جميع الصلاحيات فلا يمكنه الاكتفاء بالتفسير، وبالتالي مساءلة الحكومة تأتي لتحديد المسؤوليات وتقديم آليات وروزنامة عمل أي حل". تصاعد في الاحتقان الاجتماعي وقال القيادي في جبهة الخلاص الوطني رياض الشعيبي، لـ"العربي الجديد"، إن تونس تعيش اليوم تصاعداً في الاحتقان الاجتماعي نتيجة تدهور القدرة الشرائية، وتراجع الخدمات العمومية، وأزمات الماء والكهرباء والتشغيل، وهو ما بدأ يحوّل التذمر الاجتماعي إلى غضب شعبي أوسع. وأوضح أنه حسب تقديره الشخصي "فإن احتمال تغيير الحكومة أصبح وارداً، خصوصاً إذا استمرت الاحتجاجات واتسعت رقعتها"، مبيناً أن "السلطة قد تلجأ إلى تحوير حكومي أو تغيير رئيسة الحكومة لامتصاص هذا الغضب، وتحميل الحكومة مسؤولية جزء من الأزمة". وبيّن الشعيبي أن "المشكلة أعمق من الحكومة وحدها، لأنه منذ 25 يوليو 2021 أصبح القرار السياسي أكثر تركزاً، وبالتالي لم يعد من السهل فصل مسؤولية الحكومة عن منظومة الحكم ككل، فالخطر الحقيقي ليس في سقوط الحكومة، وإنما في أن يصبح تغييرها غير كافٍ لتهدئة الشارع. فإذا استمرت الأوضاع في التدهور بعد أي تحوير حكومي، سيتحول السؤال تدريجياً حول من المسؤول داخل الحكومة إلى هل المشكلة في السياسات وطريقة إدارة الدولة؟". وأوضح أن الأشهر القادمة ستكون حاسمة، فإما أن تنجح السلطة في احتواء الغضب عبر حلول اجتماعية واقتصادية ملموسة، أو تتحول الأزمة من أزمة حكومة إلى أزمة ثقة سياسية أوسع. أما القيادي في حركة النهضة محسن السوداني فأكد، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الأوضاع في تونس بلغت مستوى من التدهور يفوق الوصف، "فلم يحدث أن وصلت بلادنا إلى مثل ما نعيشه اليوم من تردّ للخدمات الأساسية وفقدان للمواد الحيوية وانقطاع للكهرباء والماء، هذا فضلاً عن البطالة والفقر وغلاء الأسعار. وإلى جانب كل ذلك حالة من اليأس والإحباط، وانسداد الأفق، الأمر الذي دفع الشبان وحتى النساء برفقة أطفالهنّ إلى ركوب البحر وتعريض أنفسهم للخطر في حادثة مأساوية تدمي القلوب"، مبيناً أن "كل هذا خلق حالة من الغضب الشعبي العام يصعب جداً تأطيره أو احتواؤه في حال حدوث انفجار". وأضاف أنه "من الوارد جداً أن يعمد الانقلاب إلى تغيير الحكومة في محاولة للتنفيس والتهرب من المسؤولية وإلقائها على عاتق الوزراء، والحال أن الحكومة برمتها، بحسب نصّ الدستور الذي وضعه الانقلاب نفسه، هي من اختيار قيس سعيّد وهي تطبق الخيارات والتوجهات التي يضعها هو نفسه". محسن السوداني: الأوضاع في تونس بلغت مستوى من التدهور يفوق الوصف ولفت السوداني إلى أن "الأزمة أعمق من أن تحلّ بمجرد تغيير حكومي، فقد سبق أن تغيرت الحكومة أكثر من مرة. ومنذ الانقلاب إلى الآن تعاقبت عدة حكومات، ومع ذلك فإن الأزمات تتفاقم وتزداد تعقيداً، وهو ما يعني أن موطن المشكل ليس في الحكومة وإنما في من يعينها، وفي الخيارات السياسية التي يتوخّاها". وأكد أن "بلادنا بحاجة إلى حل جذري يغلق قوس الانقلاب ويستأنف المسار الديمقراطي، وأن الطريق الوحيدة للتنمية والتطور هي الحرية، أما الاستبداد والانفراد بالحكم والرأي فإنه لا يورث إلا التخلف". بدوره، حذر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية من خطورة هذه المرحلة، داعياً في بيان، أمس الاثنين، السلطة إلى تحمل مسؤوليتها وإيجاد الحلول العاجلة للأزمة ومعالجتها من جذورها. وأكد أن "المزيد من التأخير في الاستجابة سيؤدي إلى مرحلة قد تهدد الأمن والسلم الاجتماعيين، وأن المرحلة تتطلب قرارات عاجلة وحواراً جدياً يفضي إلى حلول قابلة للتنفيذ". وأضاف المنتدى أن "إنقاذ البلاد من مزيد من التدهور مسؤولية مشتركة، ولكن المبادرة والاستجابة العاجلة تقعان اليوم على عاتق مؤسسات الدولة وعلى رأسها رئاسة الجمهورية"، مشيراً إلى أن "استمرار الإنكار وغياب الاستجابة الجدية قد يدفع البلاد نحو انزلاق اجتماعي خطير، في ظل تراكم الضغوط وتزايد الاحتقان". وكان الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل صلاح الدين السالمي قد أعلن في بيان، أول من أمس الأحد، عن الانطلاق في حوار وتشاور مع مكونات المجتمع المدني والمنظمات الوطنية في إطار الاستعداد لتحرك وطني يدافع عن مكتسبات البلاد. ## العراق يشدّد رقابة ثروات المسؤولين لملاحقة الأموال المشبوهة 01 September 2026 01:30 AM UTC+00 تواصل الحكومة العراقية مساعيها لملاحقة المتهمين بالفساد، إذ وجّه البنك المركزي المصارف الحكومية والخاصة بتشديد إجراءات الرقابة على كبار المسؤولين وأسرهم، من أصحاب المناصب المصنّفين ضمن فئة الأشخاص المعرّضين سياسياً بحكم مناصبهم (الشخصيات السياسية العامة الكبرى)، في خطوة تستهدف تعزيز منظومة مكافحة الفساد وغسل الأموال ومراقبة وتدقيق مصادر الثروات. وحدد البنك في بيانٍ له أول من أمس، مجموعة من المؤشرات التي يتعيّن على المؤسسات المالية الأخذ بها عند التعامل مع هذه الفئة، من بينها عدم تناسب حجم الثروة أو مصادر الأموال مع الدخل والوضع المالي المعروف للعميل، وإجراء معاملات مالية عالية القيمة أو غير معتادة لا تنسجم مع طبيعة منصبه، على أن تشمل هذه الإجراءات أفراد الأسرة والمقربين والجهات المرتبطة بالمسؤول. تعزيز إجراءات مكافحة الفساد تأتي الخطوة ضمن تحركات أوسع للبنك المركزي لتعزيز إجراءات مكافحة الفساد، وهو ما اعتبره عضو اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي، منصور البعيجي، خطوةً مهمة، مبيناً لـ"العربي الجديد" أن "حالات تضخم ثروات المسؤولين والسياسيين باتت واضحة". وأوضح البعيجي أن أهمية الإجراءات الجديدة تكمن في عدم اقتصارها على الحسابات المباشرة للمسؤولين، بل في شمولها رصد التحويلات غير المعتادة وحركة الأموال مع أفراد الأسرة والمقربين، فضلاً عن استخدام الشركات والأطراف الثالثة والهياكل المالية المعقدة التي يمكن اللجوء إليها لإخفاء المستفيد الحقيقي أو مصادر الأموال. وأضاف أن نجاح هذه الإجراءات سيبقى مرهوناً بجدية التطبيق وقدرة المؤسسات المالية والجهات الرقابية على تبادل المعلومات والوصول إلى المستفيد الحقيقي، لافتاً إلى أن الأموال المتأتية من الفساد لا تتحرك بالضرورة عبر حساب مصرفي مباشر باسم المسؤول، وقد تُوزع على شركات وعقارات أو تُسجل بأسماء أشخاص آخرين. من جانبه، يرى الخبير المالي مصطفى أكرم حنتوش أن تعليمات البنك المركزي بشأن الأشخاص المعرضين سياسياً تمثل جزءاً من متطلبات تطوير منظومة الامتثال ومكافحة غسل الأموال في العراق، لكنّها تضع المصارف أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على الانتقال من معرفة هوية العميل إلى التحقق من مصادر ثروته والمستفيد الحقيقي من الأموال. وأوضح حنتوش لـ"العربي الجديد" أن تطبيق هذه الإجراءات يتطلب قواعد بيانات مترابطة تتيح للمصارف مقارنة حركة الحسابات بالدخل والممتلكات والنشاط الاقتصادي الحقيقي، لأنّ مراقبة الحساب المصرفي وحده لن تكون كافية في بيئة ما زال فيها جزء كبير من التعاملات يجري نقداً، ويمكن فيها الاحتفاظ بالثروة في العقارات أو الشركات أو تسجيل الأصول بأسماء أطراف أخرى. وأكد حنتوش أن نجاح هذه الإجراءات سيعزّز ثقة المصارف المراسلة والمؤسسات المالية الدولية بالنظام المصرفي العراقي، بينما سيبقى أثرها محدوداً إذا لم تقترن بتبادل فعلي للمعلومات بين المصارف والجهات الضريبية والعقارية والرقابية، وبقدرة حقيقية على تتبع الأموال خارج الحسابات المصرفية المباشرة. كبح الاقتصاد الموازي من جانب آخر، يربط الباحث الاقتصادي علي عواد بين فاعلية الإجراءات الجديدة وقدرة الدولة على الحد من التشوهات التي تحدثها الأموال غير المشروعة داخل الاقتصاد، موضحاً أن المشكلة لا تكمن في مصدر هذه الأموال فحسب، بل في تأثيرها اللاحق على الأسواق والاستثمار وتوزيع الثروة. وأوضح عواد لـ"العربي الجديد" أن الأموال المتأتية من الفساد تتجه إلى شراء العقارات والأراضي أو تأسيس الشركات والاستحواذ على الأصول، مما يرفع الأسعار بصورة لا تعكس النشاط الاقتصادي الحقيقي، ويمنح أصحاب هذه الأموال قدرة على منافسة المستثمرين وأصحاب الأعمال ضمن النظام الرسمي. ولفت إلى أنّ استمرار جزء كبير من التعاملات خارج النظام المصرفي يمنح الأموال المشبوهة مساحة أوسع للحركة وإعادة التدوير، ويحدّ في الوقت نفسه من قدرة الدولة على تتبعها والاستفادة من النشاط الاقتصادي في زيادة الإيرادات وتحسين البيئة الاستثمارية. وشدد عواد على أهمية تقليص الاعتماد على النقد وتوسيع المدفوعات الإلكترونية والشمول المالي، بالتوازي مع إصلاح النظام الضريبي وتشديد الإفصاح عن الملكية الحقيقية للشركات والأصول والعقارات، وتهيئة حوافز لإدخال الأنشطة والأموال إلى القطاع الرسمي، بما يضيق مساحة الاقتصاد الموازي ويحد من قدرة الأموال غير المشروعة على التحول إلى نفوذ اقتصادي. وكانت هيئة النزاهة العراقية أعلنت أول من أمس صدور حكم بالسجن سبع سنوات بحق وكيل وزارة النفط علي البهادلي عن جريمة تضخم الأموال والكسب غير المشروع، وصدور حكم آخر بالسجن سبع سنوات بحق النائب طلال الزوبعي عن الجريمة ذاتها. وتأتي هذه الأحكام ضمن حملة أطلقها رئيس الحكومة العراقية بالتنسيق مع مجلس القضاء لاسترداد الأموال المنهوبة والمسروقة من الدولة العراقية. ## قراءة الطالع 01 September 2026 02:00 AM UTC+00 إنّ أحد أخطر أشكال التفكير السياسي هو مصادرة المستقبل؛ أي الادعاء بأنّ التاريخ قد حسم أمره، وأنّنا نعرف من موقعنا الآن إلى أين ستأخذنا أحداثه، ما أوقع بعض الحركات السياسية في هذا الوهم، سواء كانت في السلطة أو في المعارضة، فانتهت إلى قراءة الطالع من خلال أفكارها، بدلاً من أن تعدل أفكارها وفقاً للواقع. حالياً، نميز في المرحلة الانتقالية في سورية من بين الأنماط المتعددة للمعارضة؛ نمطان دارجان من الخطاب السياسي، نشاطهما على وسائل التواصل الاجتماعي، هما الأعلى صوتاً، وكل منهما لا يقل عن الآخر في قراءة المستقبل: الأول خطاب يقوم على الشائعة، ما يحيلها من خبر غير مؤكد، إلى خبر موثوق، على أنه حقيقة من دون تحقيق ولا تحري دليل، لأنّ الغاية ليست فهم الواقع، بل التأثير في جمهور وسائل التواصل. ويعتمد على سرعة انتشار الشائعة أكثر من اعتماده على صحتها، وعلى إثارة الخوف أو الغضب بتلفيق أخبار عن وقائع وأحداث. هذا النمط يتمتع بالقدرة على الانتشار، في عصر المنصات التي تكافئ الإثارة وتتجاهل التحقق، بالنظر إلى أن الأخبار لا تخضع للمراقبة قبل النشر. أما النمط الثاني فهو أكثر تعقيداً، لأنه قد يبدو عقلانياً للوهلة الأولى. إنه لا يبني أحكامه على وقائع حدثت، بل على يقين بالمستقبل، فيقول مثلاً: السلطة الحالية على طريق الدكتاتورية، تعمل على بناء دولة بوليسية، وتؤسس شبكة واسعة لضمان ترسيخ فساد شامل خلال السنوات المقبلة، أو أنهم يبيعون البلد. قد تكون هذه المخاوف مشروعة بوصفها احتمالات تستحق التنبيه إليها، لكن الإشكال يبدأ عندما يتداول الحديث عنها، لا على أنها احتمال، بل تخطيط في مرتبة اليقين، المفروغ منه، طالما أنه سيتحقق قطعاً، وكأنّ المستقبل أصبح حدثاً منجزاً. سواء كان تحذيراً أو تنبؤاً، فالفرق بينهما كبير. فإذا كان تحذيراً كما في القول: "إذا استمرت هذه السياسات ستقود إلى الاستبداد"، ما يفتح باب النقاش ويظل قابلاً للمراجعة. أما إذا كان تنبؤاً فتقول: "هذه السلطة استبدادية حتماً" حتى لو لم تظهر الممارسات التي تثبت ذلك، لكنه يغلق النقاش منذ البداية، لأنه يعامل المستقبل كما لو كان ماضياً منتهياً. كلما استندت المعارضة إلى وقائع ملموسة أصبحت أكثر قدرةً على الإقناع إن تقييم الأنظمة السياسية لا يقوم على النيّات، ولا على المخاوف وحدها، وإنما على الممارسات والسياسات الفعلية. إن من حق المعارضة أن تراقب تركيز السلطة، واستقلال القضاء، وحرية الإعلام، وشفافية الإدارة، وحقوق المواطنين. وكلما استندت إلى وقائع ملموسة أصبحت أكثر قدرة على الإقناع وأكثر فائدة للمجتمع. لهذا؛ لا تنشغل المعارضة الواقعية بسؤال: ماذا سيحدث بعد خمس سنوات؟ بقدر ما تسأل: ما الذي يحدث الآن، وهل من الممكن أن يؤدي إذا استمرّ إلى نتائج خطيرة؟ أي أنها تستند إلى الواقع... هذا فرق جوهري. فلو ظهرت اليوم مؤشرات على تقييد القضاء، أو التضييق على الصحافة، أو تغوّل الأجهزة الأمنية، فإنّ نقدها ليس نقداً للمستقبل، بل للحاضر الذي قد يصنع المستقبل. أما إذا لم تظهر هذه المؤشرات، وأصبح الحديث كله عن نظام استبدادي لم يتشكل بعد، فإنّ النقاش يتحول إلى ساحة من التوقعات المتناقضة التي لا يستطيع أحد إثباتها أو نفيها. * روائي سوري ## سورية تعزز التعاون الجوي مع مصر والسعودية 01 September 2026 02:30 AM UTC+00 تشهد منظومة النقل الجوي في سورية خطوات متسارعة لإعادة بناء شبكة الربط الإقليمي والدولي، مع تحرك الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي لاستئناف الرحلات المباشرة إلى مصر، وتحديث التعاون الجوي مع السعودية، بالتوازي مع إدخال طائرات جديدة إلى أسطول الخطوط الجوية السورية والعمل على تطوير مطار دمشق الدولي. وفي هذا الإطار، أجرى وفد من سلطة الطيران المدني المصري، برئاسة رئيس الإدارة المركزية لأمن الطيران ياسر محمد عبد الحليم محمد، جولة ميدانية في مطار دمشق الدولي، للاطلاع على الإجراءات والتدابير المتبعة في مجالات أمن وسلامة الطيران والتشغيل والبنية التحتية والخدمات المقدمة للمسافرين. ورافق الوفد خلال الجولة مدير إدارة الامتثال والجودة في الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي محمد الحسين، ومدير مطار دمشق الدولي أنيس فلوح، فيما تأتي الزيارة تمهيدا لاستئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة وإعادة الربط الجوي بين سورية ومصر. وكان رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري قد بحث مع الوفد المصري سبل تعزيز التعاون في مجال الطيران المدني، مؤكدا أن إعادة الربط الجوي مع مصر من شأنها تنشيط حركة النقل الجوي، وتسهيل حركة المسافرين، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين البلدين. ومن المقرر أن تشمل زيارة الوفد جولات ميدانية في مطاري دمشق وحلب الدوليين، للاطلاع على التطورات التي شهدها المطاران، ومدى جاهزيتهما في مجالات الأمن والسلامة والتشغيل والخدمات. وتكتسب السوق المصرية أهمية خاصة في مسار إعادة بناء شبكة الطيران السورية، في ظل الروابط الاقتصادية والاجتماعية بين البلدين، فيما تعمل الهيئة، وفق الحصري، على إعادة بناء شبكة الربط الجوي السوري وتوسيعها إقليميا ودوليا. وتأتي هذه الخطوة بعد مباحثات سورية - مصرية جرت في يوليو/ تموز الماضي حول تعزيز التعاون في مجال الطيران المدني وإمكانية إعادة الربط الجوي بين البلدين. وفي الاتجاه نفسه، وقّعت سورية والسعودية، أول من أمس، اتفاقية ثنائية للنقل الجوي تهدف إلى تحديث إطار التعاون بين البلدين، وتقوم على مبدأ "السماء المفتوحة"، ما يمنح الناقلات الجوية مرونة أكبر لفتح خطوط جديدة وزيادة عدد الرحلات وفق الجدوى التجارية ومتطلبات السوق. ويرى الجانب السوري أن السوق السعودية تمثل محوراً مهماً لحركة المسافرين والزيارات العائلية والحج والعمرة والأعمال والاستثمار، ما يجعل تطوير الربط الجوي بين البلدين ذا آثار تتجاوز قطاع الطيران إلى السياحة والتجارة والنشاط الاقتصادي. وبالتوازي مع توسيع شبكة العلاقات الجوية، تسعى السلطات السورية إلى رفع القدرة التشغيلية للناقل الوطني، فقد تسلمت سورية، السبت، أول طائرتين من أصل ثماني طائرات من عائلة "إيرباص A320"، ضمن خطة لتحديث أسطول الخطوط الجوية السورية وزيادة قدرته على تشغيل وجهات جديدة ورفع عدد الرحلات على الخطوط القائمة وتحسين انتظامها. وقالت الهيئة إن الطائرتين خضعتا لفحوص وصيانة وتقييمات فنية شاملة قبل إدخالهما الخدمة، فيما يتواصل العمل لاستكمال تسلّم الطائرات الست المتبقية وإدخالها تدريجياً إلى السجل الوطني السوري. ويترافق تحديث الأسطول مع مشروع أوسع لتطوير مطار دمشق الدولي، الذي يرتبط بعقد استثمار وتطوير وتوسعة وتشغيل مع تحالف بقيادة شركة "أورباكون" القابضة. وفي خطوة أخرى مرتبطة بتحديث القطاع، بحثت الهيئة مع شركة تحالف الإمارات للحلول التقنية فرص التعاون في التحول الرقمي وتطوير الأنظمة التقنية في المطارات، بما يشمل تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة والأمن السيبراني والحلول الذكية لإدارة الحدود والمنافذ. ويعكس تزامن هذه المسارات توجهاً نحو إعادة بناء قطاع الطيران السوري باعتباره جزءاً من البنية الأساسية للاقتصاد، وليس مجرد خدمة للنقل، وفق الصحافي الاقتصادي محمد عيد. وأضاف عيد متحدثاً لـ"العربي الجديد" أن استعادة الرحلات المباشرة، وزيادة أسطول الناقل الوطني، وتطوير المطارات، واستقطاب شركات طيران جديدة، يمكن أن تسهم كلها في تحسين حركة الأشخاص والبضائع، ودعم السياحة والأعمال والاستثمار، وإعادة وصل سورية بالأسواق العربية والإقليمية والدولية. ورأى أن فعالية هذه الخطوات تظل مرتبطة بقدرة الجهات المعنية على تحويل الاتفاقات ومشروعات التطوير إلى تشغيل فعلي ودائم، بما يرفع كفاءة المطارات ويحسن تجربة المسافر ويمنح شركات الطيران حوافز لتوسيع حضورها في السوق السورية. ## المكسيك التي يسكنها لو كليزيو في كتابه الجديد 01 September 2026 03:00 AM UTC+00 تحتلّ المكسيك، مكاناً وتاريخاً وثقافةً، موقعاً خاصاً في عالم جان ماري غوستاف لو كليزيو، (نوبل للآداب 2008)، وغدا البلد الذي أقام فيه طويلاً وكتب عنه مراراً جزءاً أصيلاً من تكوينه الأدبي والروحي، منذ أن اكتشف فيه "بلداً يفور بالحياة، ويزخر بالأفكار والإبداعات الجديدة.. ونموذجاً للثورة والابتكار والأدب والفنون"، وهو الذي كان يعتقد مثل كثيرين أنّه بلد ينتمي إلى الماضي. في كتابه "المكسيك ثلاثاً" (منشورات غاليمار، باريس، 2026)، يعود الكاتب الفرنسي إلى هذا البلد من خلال ثلاث شخصيات تمثّل كل واحدة منها وجهاً من وجوه الثقافة المكسيكية في مراحل تاريخية مختلفة: خوانا إينيس دي لا كروث التي تجسّد ثراء الامتزاج الثقافي في الحقبة الاستعمارية؛ والروائي خوان رولفو؛ مؤسس حداثة السرد المكسيكي في القرن العشرين؛ والمؤرخ لويس غونثاليث إي غونثاليث؛ رائد التاريخ المصغّر أو "الميكروتاريخ". وكليزيو لا يتناول هذه الشخصيات عبر سردية تاريخية خطية، لكنه يسعى إلى أن يبين كيف يولد الإبداع، لدى كل واحدة منها، من التوتر بين عالمين، ومن هوية متعددة، مشحونة بالصراعات، لكنها تغتني بالتنوع والامتزاج. يفتتح المؤلف كتابه بسيرة خوانا إينيس دي لا كروث بوصفها التجسيد الأشد وضوحاً "للوجود بين عالمين". فقد ولدت باسم خوانا دي أسباخي راميريث في قرية نيپانتلا التي يعني اسمها "مكاناً بين اثنين"، لأب باسكي وأم كريولية من أصول هندية. ولم يكن وضعها الاجتماعي يؤهلها لحياة مرفهة أو زواج ثري أو حتى لدخول الدير، غير أن نبوغها المبكر وإبداعها الشعري أتاحا لها الوصول إلى البلاط الملكي، قبل أن تدخل سلك الرهبنة سنة 1668. يشدّد لو كليزيو على حقيقة أنها لم تكن مجرد امتداد للثقافة الإسبانية، مبرزاً "مكسيكيّتها" العميقة التي تتجلّى في قدرتها على إدخال الكلام الشعبي والأشكال التعبيرية المحلية في نسيج شعري بالغ الصنعة. وفي هذه المزاوجة بين الإرث المحلي والبلاغة الباروكية تجلى صوت أدبي مكسيكي يستند إلى الهجنة الثقافية بوصفها مصدراً للتنوع والثراء. ولا يتوقف إعجاب لو كليزيو عند شعرها، الذي يترجم بعضاً منه في هذا الكتاب، فيحتفي من جهة أخرى بجرأتها الفكرية وصدقها ونضالها من أجل المعرفة. اختارت خوانا إينيس دي لا كروث الدير، في مفارقة لافتة، لأنّه وفر لها هامشاً من الحرية لم يكن المجتمع يتيحه للمرأة. ومن داخل هذا الفضاء المغلق كتبت ودرست، ودافعت، حين وُوجهت باللوم والرقابة، عن حقها في التفكير والكتابة، وعن حق النساء في التعلم. ونتيجة لضغوط رجال الدين، وبعد أن فقدت حماية صديقتها ماريا لويزا دي لا لاغونا، نائبة الملك، تخلّت عن الكتابة سنة 1693، ثم توفيّت بعد عامين أثناء وباء الطاعون، بعد أن كرّست نفسها للعناية براهبات ديرها. استحضار حيوية ثقافة بأكملها من خلال ثلاثة أصوات متفرّدة ثم ينتقل الكاتب إلى خوان رولفو؛ رائد الواقعية السحرية، الذي يضعه لو كليزيو بين كبار كتّاب القرن العشرين، ويرى في عمليه "السهل الملتهب" و"بيدرو بارامو" منجزين أساسيين، يوثقان مرحلة عنيفة من تاريخ المكسيك عبر تحويل التاريخ المحلي إلى تجربة إنسانية  كونية؛ ورولفو عنده "واحد من أولئك الذين غيّروا شيئاً في الأدب، وابتكروا طريقاً جديداً، بعيداً عن المدارس والأفكار الجاهزة؛ والذين أعادوا تأسيس المخيلة، لا بالنظريات ولا بالإملاءات، بل بمزيج من الجرأة واللامبالاة، من غير اكتراث بالقواعد المكرّسة، ولا توقير مفرط للموضات؛ هكذا، في حرية وخفة، كما لو كان الأمر "لعبة، أو رمية حجر".  ويرى لو كليزيو أن قوة عالم رولفو تأتي من حضور التاريخ في كل مكان من غير أن يتحول إلى خطاب أيديولوجي. وفي "بيدرو بارامو" تبلغ هذه الرؤية ذروتها؛ فالرواية ليست، في العمق، سيرة طاغية محلي، بل سيرة كومالا؛ القرية الميتة التي لا تتحرك فيها سوى الأشباح، من خلال مأساة يمتزج فيها الأرضي بالميتافيزيقي، والسخرية بالخجل، والواقع التاريخي بالتجربة الإنسانية العامة. فقصص رولفو، وإن ارتبطت بالثورة المكسيكية وبحرب الكريستيروس، لا تنحاز إلى طرف سياسي وتجعل من الحرب الأهلية تجربة كونية، يرويها الفلاحون الخاسرون، أيّاً كان الجانب الذي قاتلوا فيه. ويولي لو كليزيو اهتماماً كبيراً لجانب آخر من تجربة رولفو الإبداعية هو التصوير. فحين توقّف الروائي عن الكتابة، اختار الفوتوغرافيا وسيلة أخرى لاستكشاف الواقع المكسيكي، فخلّف ما يزيد على ألف صورة ذات نزعة تعبيرية، لكنّه سرعان ما توقف عن التصوير أيضاً والتزم الصمت حتّى وفاته سنة 1986. أما الوجه الثالث فهو أقل شهرة لدى القارئ العربي، لكنه ربما يكشف أكثر من غيره طبيعة علاقة لو كليزيو بالمكسيك: كان لويس غونثاليث إي غونثاليث مؤرخاً شديد الارتباط بقريته سان خوسيه دي غراسيا في مقاطعة ميتشواكان، ومنها انطلق إلى كتابة ما سيُعرف لاحقاً بـ "الميكروتاريخ"، وذلك في كتابه "القرية المعلّقة"، حيث جمع بين الوثائق المكتوبة وأصوات سكان القرية، جاعلاً من تاريخ مكان صغير مدخلاً لفهم التاريخ الوطني الأوسع. ويشيد لوكليزيو بمنهج غونثاليث وبإصراره على تحديد هوية كل حدث وكل شخصية محلية، كما لو كانت تتصل بتاريخ لم تعرفه لكنّها كانت، على طريقتها، من العوامل الحاسمة في صنعه". تناول شاعرة ومؤرخاً وروائياً ابتكروا صوتاً مختلفاً ثم صمتوا لم تكن علاقة لو كليزيو بغونثاليث علاقة قارئ بمؤرخ فحسب؛ فقد عمل في معهد كوليجيو دي ميتشواكان الذي أسسه غونثاليث، وأقام في ولاية ميتشواكان المكسيكية اثني عشر عاماً كان يراه خلالها بصورة شبه يومية، حتى إنه يقر بأن ما تعلمه منه في أحاديثهما يتجاوز كثيراً ما استطاع أن يودعه صفحات الكتاب. وإذا كان يجمع هؤلاء الثلاثة انتماؤهم إلى مكسيك الأقاليم، وارتباطهم الشديد بأرض المكسيك التي عرفوها من الداخل، كما يرى لو كليزيو، فإن خيطاً آخر يصل بين هذه المصائر الثلاثة، هو القطيعة بأشكالها المختلفة، وما يتولد عنها من صمت أو انسحاب. فقد أُجبرت إينيس دي لا كروث على الصمت بضغط من المؤسسة الدينية، وتوقّف رولفو طوعاً عن الكتابة، أما غونثاليث، فاختار القطيعة مع المركز الأكاديمي والسياسي وانسحب إلى الهامش في ميتشواكان. ## تلميحات حول الفائدة الأميركية تهزّ أسواق المال 01 September 2026 03:30 AM UTC+00 اهتزت أسواق المال العالمية برمتها، أمس الاثنين، بعد تعليقات تميل إلى التشديد النقدي أدلى بها رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي الجديد كيفن وورش في نهاية الأسبوع الماضي، مع ارتفاع التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية، بالتزامن مع عودة ارتفاع سعر خام برنت، عقب هجوم أميركي على جزيرة إيرانية في مضيق هرمز، ورد طهران على الهجوم، ما يعزز تصاعد مستويات التضخم عالمياً. وقال وورش، يوم الجمعة الماضي، إن البنك المركزي الأميركي "سيكون أمامه عمل يتعين القيام به" إذا لم يقتنع صانعو السياسة النقدية بأن التضخم يتجه نحو اثنين بالمئة، في أوضح إشارة له حتى الآن إلى أن المزيد من التشديد النقدي ربما يكون ضرورياً للحد من ضغوط الأسعار. وعززت هذه التعليقات الرهانات على رفع سعر الفائدة في سبتمبر/ أيلول الحالي. ورفعت الأسواق احتمالية رفع "الاحتياط الفيدرالي" سعر الفائدة في سبتمبر إلى حوالي 60%، وكانت أقل بقليل من 50% الأسبوع الماضي. وفي حين استقرت عائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الحساسة لتغيرات أسعار الفائدة، بالقرب من أعلى مستوى لها في أكثر من شهر عند 4.33%، بلغت تكاليف الاقتراض في منطقة اليورو واليابان أعلى مستوياتها منذ سنوات أمس الاثنين. وكانت أسواق الأسهم العالمية، أمس، في حالة حذر في آخر يوم تداول من شهر أغسطس/آب، بينما كان الذهب يتجه نحو أفضل شهر له منذ يناير/كانون الثاني الماضي، وانخفض الدولار. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لمدة عامين إلى أعلى مستوى له منذ 31 عاماً، بينما ارتفع عائد السندات الألمانية والفرنسية لمدة عامين إلى أعلى مستوياته منذ عام 2024. ومع اكتساب الجلسة الأوروبية زخماً، وصلت عوائد السندات طويلة الأجل في منطقة اليورو، أمس الاثنين، إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من 15 عاماً، إذ أصبح من المتوقع على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة عندما يجتمع في الفترة من 9 إلى 10 سبتمبر. ولكن بالنسبة لكريستوف بوشيه من بنك "إيه بي إن أمرو"، لم تكن تصريحات وورش كافية لإقناعه بأن المسؤولين سيلتزمون بوعودهم في كبح التضخم. وهو يتجنب السندات طويلة الأجل المعرّضة لمخاوف عدم قدرة "الاحتياط الفيدرالي" على السيطرة على ضغوط التضخم. وقال بوشيه، كبير مسؤولي الاستثمار في الشركة لوكالة بلومبيرغ إنه "لا تزال ردة الفعل غير واضحة. فإذا لم يؤيد وورش رفع سعر الفائدة في سبتمبر هذه المرة، وإذا ظل التضخم مرتفعاً حتى ذلك الحين، فقد تعود مخاوف المصداقية (بالاحتياط الفيدرالي) للظهور مجدداً". ويتوقع بنك باركليز الآن أن يرفع "الاحتياط الفيدرالي" أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في كل من شهري سبتمبر الحالي وديسمبر/كانون الأول المقبل. وسيكون تقرير الوظائف الأميركية لشهر أغسطس يوم الجمعة المقبل وبيانات أسعار المستهلكين المقرر صدورها في 11 سبتمبر بمثابة مفتاح لتحديد ما إذا كان "الاحتياط الفيدرالي" سيتحرك في وقت مبكر من الشهر المقبل. وانخفضت العقود الآجلة في "وول ستريت" بشكل طفيف، أمس الاثنين، وقد تحدد هذه الخسائر مسار شهر سبتمبر، الذي عادة ما يكون شهراً ضعيفاً بالنسبة للأسهم، ومن المرجح أن تزيد من حدة التوتر في اجتماع مجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي المقبل. وانخفض مؤشر داو جونز للعقود الآجلة بمقدار 94 نقطة، أو 0.18%، وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 للعقود الآجلة بمقدار 13.25 نقطة، أو 0.17%، وخسر مؤشر ناسداك 100 للعقود الآجلة 28.75 نقطة، أو 0.1%. "لقد وجه الرئيس وورش رسالة أكثر تشدداً بشكل واضح مما توقعه المستثمرون، مما جعل من الواضح تماماً أن تخفيف السياسة ليس في الأفق"، كما قال ديفيد تشاو، استراتيجي السوق العالمي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة إنفيسكو لوكالة رويترز. وانخفض الدولار قليلاً، أمس الاثنين، متأثراً بتصريحات وورش، لكنه ظل قرب أعلى مستوى له في نحو أسبوعين، وسجل تراجعاً بنسبة 0.14% إلى 99.51، بعد أن وصل إلى 99.73 يوم الجمعة، وهو أقوى مستوى له منذ 17 أغسطس. وارتفع اليورو بنسبة 0.16% ليصل إلى 1.1602 دولار، بينما ارتفع الجنيه الإسترليني ارتفاعاً طفيفاً ليصل إلى 1.3543 دولار. كذلك، انخفضت أسعار الذهب، أمس الاثنين، إلا أن المعدن النفيس لا يزال متجهاً لتحقيق أكبر ارتفاع شهري منذ يناير الماضي. وخسر الذهب في المعاملات الفورية 0.4%، مسجلاً 4436.04 دولاراً للأوقية (الأونصة)، ليكون أضعف مستوى له منذ 19 أغسطس/ آب. وانخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب واحداً بالمئة إلى 4486.40 دولاراً. وقال ريكاردو إيفانجيليستا، وهو من كبار المحللين لدى شركة "أكتيف تريدز": "لا يزال الذهب يتعرّض لضغوط عقب خطاب كيفن وورش الذي يميل إلى تشديد السياسة النقدية يوم الجمعة، في حين تزيد عودة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران من المخاوف المتعلقة بالتضخم، مما يعزز التوقعات بإقدام مجلس الاحتياط الاتحادي على رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام". ## ترامب ضيفاً على بريخت في مسرحية "دائرة الطباشير القوقازية" 01 September 2026 04:00 AM UTC+00 إمبراطور لا يشبه ذاك الحاكم القوقازي كما صوّره برتولت بريخت في مسرحية "حكاية دائرة الطباشير القوقازية" في أربعينيّات القرن الماضي. شخصية مختلفة قدّمها المخرج المصري عمر رأفت في العرض المستمد من نص بريخت، حيث تستدعي مشيتها وحركات يديها وتعبيرات وجهها وطريقة كلامها، وحتى شعرها المستعار، صورة دونالد ترامب. ولا تحتاج الإشارة إلى شرح، فالجمهور يلتقطها في اللحظة نفسها، ويضحك. لكن الضحك هنا واحد من المفاتيح التي يستخدمها فريق "أتيليه المسرح" لتحريك النص من زمنه إلى حاضر ما زالت فيه السلطة والهيمنة والحق في امتلاك البشر والأرض، أسئلة مفتوحة تحتمل اقتراحات جمالية متعددة للإجابة عنها. في عرض "حكاية دائرة الطباشير القوقازية" الذي قُدم على مدار ثلاثة أيام (27 و28 و29 أغسطس/ آب الماضي) على خشبة مسرح الفلكي بالقاهرة، يتحدث الممثلون أحياناً بأسمائهم الحقيقية، ويخاطبون الجمهور مباشرة، ويقاطع أحدهم الآخر، وقد ينبه ممثل زميله إلى أنه لم يتفاعل كما ينبغي مع الحوار، كأنّ الحكاية نفسها تحولت إلى مادة للعب. حين لا يختبئ الممثل وراء الشخصية كتب بريخت "دائرة الطباشير القوقازية" في المنفى، وجعلها حكاية داخل حكاية، حول جماعتَين تتنازعان ملكية واد، فتروى أمامهما قصة غروشا والطفل. في الحكاية الثانية تهرب زوجة الحاكم بعد سقوطه تاركة طفلها، الذي تنقذه الخادمة غروشا ثم تتولى رعايته في ظروف قاسية. وعندما يعود الاستقرار، تظهر الأم البيولوجية مطالبة بالطفل. يُحال النزاع إلى القاضي، الذي يبتكر اختبار دائرة الطباشير، ومن هذه المفارقة بنى بريخت سؤاله عن الملكية والاستحقاق، هل الحق لمن يملك الشيء قانونياً، أم لمن عمل من أجله وحافظ عليه؟ وهي الفكرة التي تجعل المسرحية أبعد كثيراً عن حكاية النزاع حول طفل.  في عرض عمر رأفت، تُختبر هذه الأفكار عبر بنية العرض نفسها. حين يتوقف الممثل عن كونه شخصية ويتحدث بصفته ممثلاً، أو حين يقاطع زميله، أو حين ينزل عن خشبة المسرح ويخاطب الجمهور مباشرة. هنا ينكسر الإيهام المسرحي، لندرك أن ما نراه لا يحدث في عالم مستقل عن وجودنا كمشاهدين أو عن واقعنا المعاصر. هذه الطريقة تنسجم مع أحد المبادئ المعروفة في المسرح البريختي، الذي أراد للمتفرج ألّا يذوب تماماً في الحكاية، وأن يحتفظ بمسافة تسمح له بالتفكير فيما يراه.  من غروشا إلى ترامب تبدو شخصية غروشا أكثر الشخصيات اتصالاً بالبعد الإنساني في العرض. أداؤها واقعي، وهو اختيار مهم لأنّ الشخصية تمر بتحول كبير، تبدأ خادمة، ثم تصبح مسؤولة عن طفل لم تلده، قبل أن تتحول الرعاية اليومية والخوف عليه والتضحية من أجله إلى علاقة أمومة كاملة. ورغم أن شخصية القاضي تأتي في إطار كوميدي في الأساس، إلّا أن الكوميديا لا تلغي وظيفته السياسية. حكمه في قضية الطفل يمثل امتداداً لفكرة العدالة الاجتماعية التي يقوم عليها النص.  الضحك واحد من المفاتيح التي تُستخدم لتحريك النص من زمنه إلى حاضر أما الإمبراطور المستعار من ترامب، فينقل فكرة السلطة إلى الحاضر بأكثر الطرق وضوحاً. تقليد ترامب يربط شخصية الحاكم المتعالي في المسرحية بصورة معاصرة للزعيم الذي تتحول حركاته وشخصيته العامة إلى جزء من صناعة السلطة. ومن خلال هذا الإسقاط الصريح، يفتح العرض الباب أيضاً أمام قراءة أوسع للدكتاتورية والحكم الفردي بشكل عام. التفاوت في درجة التصريح هنا مهم، فترامب حاضر بوصفه صورة محددة يمكن التعرف إليها فوراً، بينما تظل الإشارة إلى الحكام المستبدين الآخرين في مستوى أكثر عمومية. ورغم هذه الإحالات، لا يتحول العرض إلى مسرحية سياسية مباشرة، لكنّه يحتفظ بالسخرية من السلطة كأحد محركاته الأساسية، كما تأتي اللغة جزءاً أساسياً من المعالجة، فالنص يقدّم بالعامية المصرية، كما تُمنح بعض الشخصيات أسماء مصرية مثل "بوقلة" و"ستوته". فالعرض منذ البداية لا يحاول إقناعنا بأننا في القوقاز، ويلمح إلى أن الحكاية انتقلت إلى هنا، كما يمكن أن تنتقل إلى أي مكان آخر. ## المواجهات تعمّق هبوط الريال الإيراني 01 September 2026 05:00 AM UTC+00 كان للمواجهة العسكرية المحدودة ليل الأحد وفجر أمس الاثنين بين طهران وواشنطن في مضيق هرمز صدى اقتصادي داخل إيران، حيث بات اقتصادها يواجه عاملاً إضافياً يزيد من عدم الاستقرار النقدي، ليسجل سعر صرف الدولار في السوق الموازية قفزة جديدة بوصوله إلى حاجز مليونين و100 ألف ريال، في مؤشر يعكس قلق الأسواق المتزايد من احتمال اتساع رقعة المواجهة مع واشنطن. وجاء الارتفاع الجديد على وقع موجة صعود حادة في سعر الصرف بدأت قبل أكثر من أسبوع. وعزا موقع إيكو إيران الاقتصادي التدهور الجديد في قيمة العملة الإيرانية إلى حالة "الترقب الأمني" التي تفرضها التطورات الجيوسياسية. فإلى جانب العوامل الهيكلية التقليدية كحجم السيولة، وسياسات المصرف المركزي، وعرض العملة الصعبة، باتت المواجهات الميدانية في مضيق هرمز والمناوشات بين طهران وواشنطن المحرك الجديد، ما يغذي التوقعات التضخمية ويدفع المتعاملين نحو التحوط بالعملات الأجنبية. ويأتي تراجع قيمة العملة في سياق الحرب الاقتصادية الأميركية الجديدة على إيران، والتي لا تقتصر أدواتها على العقوبات التقليدية فحسب، بل تمتد لتشمل خلخلة ثقة الأسواق والضغط على مفاصل تجارة إيران الخارجية عبر استهداف شركائها التجاريين. وتزامن الهبوط الجديد للريال أمام الدولار مع إعلان المصرف المركزي الإيراني أخيراً عن استعداده لضخ ما يصل إلى 500 مليون دولار من السيولة النقدية للشبكة المصرفية، لكن على عكس التوقعات التي تفترض أن الإعلان عن زيادة العرض يجب أن يؤدي إلى انخفاض أسعار الصرف، يواصل السعر مساره التصاعدي. وفي هذا الصدد، أشار موقع تابناك الإيراني في تقرير اقتصادي، أمس الاثنين، إلى أن أحد أسباب عدم فعالية التدخلات المؤقتة في الأسعار، من منظور الاقتصاد السلوكي، يعود إلى التوقعات حيث يدرك الناشطون في سوق العملات أن تدخلات المصرف المركزي ليست مستدامة، وأنها ستتوقف مع تغير الظروف الدولية أو انخفاض إيرادات النفط؛ لذا فهم لا يخفضون الأسعار استجابة للعرض الحالي، بل يأخذون المخاطر المستقبلية بعين الاعتبار في السعر اليومي. وذكر "تابناك" أن الاقتصاد الإيراني أثبت أن سياسة "قمع السعر عبر الضخ" قد تجلب الهدوء على المدى القصير، لكنها تؤدي إلى نتائج عكسية على المدى المتوسط بطريقتين: الأولى، استنزاف الموارد النقدية وتقليل القدرة على الاستيراد في المستقبل؛ والثانية، حدوث قفزات حادة، ما يلحق ضرراً أكبر بالإنتاج ومعيشة المواطنين. وتتضمن الاستراتيجية البديلة التي أشار إليها التقرير ثلاثة محاور: الانضباط النقدي ومنع تمويل عجز الميزانية من خلال خلق القاعدة النقدية؛ والشفافية وإلغاء الأسواق الموازية من خلال التحرك نحو سعر صرف عائم مدار؛ وتعزيز الإنتاج والنمو الاقتصادي باعتبارهما العامل الحقيقي الوحيد لتقوية الريال بشكل أساسي. وسجل الدولار الأميركي في نهاية يناير/ كانون الثاني 2026 مليوناً و500 ألف ريال، ليتجاوز في مطلع الأسبوع الماضي لأول مرة حاجز المليوني ريال، ووصل إلى مليونين وعشرين ألف ريال. وكانت صحيفة دنياي اقتصاد الإيرانية الخاصة قد ذكرت أن تسارع وتيرة ارتفاع سعر الدولار في الأيام الأخيرة يعود إلى خمسة عوامل رئيسية: توقف تنفيذ مذكرة التفاهم المبرمة في يونيو/ حزيران الماضي بين إيران والولايات المتحدة، وانخفاض الصادرات والعائدات من العملات الأجنبية، وازدياد الطلب على العملة الصعبة لأغراض الاستيراد، واضطراب التحويلات المالية، وتصاعد التوقعات التضخمية. وأوضحت الصحيفة أن تقاطع هذه العوامل أدى إلى زيادة الضغط على جانب العرض، وتعزيز الطلب الاحتياطي والتجاري في آنٍ واحد، مشيرةً إلى أن أبرز العوامل المؤثرة في تشكيل توقعات السوق هو حالة الغموض التي تكتنف مصير التفاهمات بين طهران وواشنطن. والأسبوع الماضي، بدأت واشنطن تنفيذ الحملة المالية "المنبوذ الاقتصادي" ضد طهران، بإعلان عقوبات على نحو 60 شخصاً وكياناً وسفينة مرتبطين بإيران، إلى جانب توسيع نطاق العقوبات الثانوية ليشمل الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن البحري. ومثلت هذه الإجراءات الانتقال من التهديدات إلى التطبيق العملي لاستراتيجية تستهدف محاصرة صادرات طهران النفطية وتحويلاتها المالية وشبكات تجارتها الخارجية، في وقت يتعرّض فيه الاقتصاد الإيراني لضغوط متصاعدة تظهر بصورة خاصة في الانهيار القياسي للريال وارتفاع التضخم. ## "شتاتُ بيروت" مذكرات جين سعيد المقدسي في طبعة إنكليزية جديدة 01 September 2026 05:00 AM UTC+00 تذكر الأكاديمية الفلسطينية جين سعيد المقدسي، في مقدمة الطبعة العربية من كِتابها "شتات بَيروت: مذكرات حَرب 1975 – 1990" (ترجمة كمال الخوالي، دار الساقي، بيروت 2009)، مسوّغات الكتاب الصادر بالإنكليزية عام 1990، وهي في معظمها أسبابٌ تحاول عبرها، أن تنزع عن صورةِ بيروت التشاؤم والعنف، والموت الذي ارتبط بالحرب الأهلية اللبنانية وصدَّر المدينة على نحوٍ لصيق بالعدم. وِمن ضروب ذلك التصدير مسرحية أميركية في الثمانينيات، تقص حكاية شابين مصابين بمرض "السيدا"، وكان آنذاك مرضاً قاتلاً، إلا أنَّ المسرحية التي لا يعرف مخرجها لبنان، كانت تحمل اسم "بيروت"، في دلالةٍ على انعدام النجاة. وقد أعادت دار "دابلداي"، إصدار كتاب المقدسي ضمن سلسلة "أوتسايدر إديشنز"، بعد ستة وثلاثين عاماً على طبعته الأولى، مع مقدمة للروائية الأميركية أنجيلا فلورنوي، والإصدار هو الأول من مشروع نشر أطلقته "دابلداي"، لاستعادة أعمال أدبية لم تحظَ بالاهتمام الذي ترى السلسلة أنها تستحقه.  أنجزت المقدسي المذكرات، أثناء إقامتها في بيروت خلال سنوات الحرب الأهلية. والإقامة وسط ظروف الحرب، بما تعنيه من شروط للعيش، هي جوهر ما تودُّ المقدسي تقديمه عن المدينة، وعن الحياة فيها، وذلك بتجنّب التحليل السياسي المباشر، لما كان يحدث في لبنان، وفي تدوينها ما كان يحصل في عالمها "الشخصيّ"، مع ما ينطوي عليهِ هذا التعريف مِن إمكانية استيعاب تجارب مَن عاصر الحرب، وفي صورٍ ترتبط بالأدوار التي يقوم بها الناس في الحرب، مِن مواقف تركّز على حماية العائلة والبيت، وفهم العلاقات مع محيط مهدّد بالقذائف، وحيثُ العنف يحيقُ بكلّ شيء. كما تتداخل في الكتاب تجربة الكاتبة، وهي شقيقة المفكر والناقد الفلسطيني إدوارد سعيد، في هجراتها بين القاهرة والولايات المتحدة، حيث تقرأ على ضوء هذا الموقع المركّب للأكاديمية الفلسطينية، الحرب الأهلية، جزءاً من شبكةِ السياسة والتاريخ. تقرأ الطريقة التي يصنع فيها العنف إدراك الزمان والمكان الكتاب هو يومياتها، حيث انتقلت مع عائلتها إلى بيروت، عام 1972، وتصوّر الانقسام الطائفي للمناطق، وحصار العاصمة، والانتظار الطويل لتوقف القتال. تعرض المقدسي هذا في شذرات وتأملات عن الأمكنة وحكاية الناس فيها، بموازاة تسجيل بعض الأحداث السياسية والعسكرية. ويظهر هذا البناء في فصول تتناول الطبوغرافيا الجديدة للمدينة، ومعجم المفردات التي دخلت الحياة اليومية، حيث تتبدل بيروت وفق إمكانية المرور في شارع، أو تعذره بسبب وجود قناص أو حاجز. كذلك ترصد المقدسي تغير اللغة مِن خلال تغير الأسئلة، التي تصبح مع الحرب أقرب إلى استطلاع للخطر. وفي هذا السياق، تقرأ الطريقة التي يصنع فيها العنف إدراك الخاضعين لظرف الحرب، للزمان والمكان. تستعيد مقدسي بداية الاجتياح الإسرائيلي من يوم 4 يونيو/ حزيران، إذ كانت تحضر مناسبة مدرسية لابنها، قبل أن تفرض الغارات مساراً آخر للحياة. وتبقي الباحثة الفلسطينية التفاصيل المنزلية والعائلية، مركز الحكاية التي تعيد الحرب ترتيبها. كما تتساءل في مقدمة الطبعة العربية، إن كانت بيروت تعيدُ أزمانها في حلقة تكرارية، في مقاربةٍ لعمرِ ابنها مع بداية الحرب، وعمر حفيدتها مع أحداث أيار عام 2008، إلا أنَّ المقاربةُ تبقى تساؤلاً مفتوحاً. ## تضارب بشأن صادرات النفط الإيراني بعد تجدد القصف 01 September 2026 05:24 AM UTC+00 أكدت إيران أنها مستمرة في تصدير النفط، على الرغم من الحصار الأميركي والعقوبات الواسعة التي فرضتها الولايات المتحدة على كل من يتعامل مع طهران، وذلك بعدما نشر الرئيس دونالد ترامب ليل الأحد - الاثنين فيديو فبركه بالذكاء الاصطناعي، يظهر تدمير جزيرة خارج، الشريان الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، وذلك بعد ساعات من تبادل البلدين الهجمات للمرة الأولى منذ يوليو/ تموز. وقال ترامب على موقعه "تروث ميديا": "جزيرة خارج تسوّى بالأرض"، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل. وفيما اعتبر المراقبون أن الفيديو يندرج ضمن الحرب النفسية الأميركية، وقد يكون تهديداً مباشراً للجزيرة، شدد المسؤولون الإيرانيون على أن العمليات الإنتاجية النفطية لم تتوقف، ما أثار تساؤلات حول حقيقة الإيرادات وآليات التصدير المعقدة التي تعتمدها طهران للالتفاف على القيود الأميركية. وبعد حوالى الشهر من توقف العمليات العسكرية المتبادلة، ردت إيران على هجوم أميركي على منصات إطلاق الصواريخ في جزيرة لارك التابعة لها، والتي تبعد حوالى 660 كيلومتراً (410 أميال) شرق مدينة خارج، بهجوم على قاعدتَين أميركيتَين في الأردن، حسب ما ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية، بينما قال الجيش الإيراني إنه ضرب قاعدة المنهاد الجوية الإماراتية في وقت مبكر من صباح أمس الاثنين، إلا أن وزارة الدفاع الإماراتية نفت في بيان لها التقارير التي تحدثت عن الهجوم على القاعدة الجوية، واصفة إياها بأنها كاذبة. وتعد جزيرة خارج واحدة من أهم الجزر الإيرانية في شمال الخليج، وتتمتع بأهمية استراتيجية قصوى لإيران بسبب وجود منشآت نفطية ضخمة تجعلها معقل تصدير أكثر من 90% من النفط الإيراني، وتقع الجزيرة على بعد نحو 38 كيلومتراً من ساحل بندر كنغان في محافظة بوشهر، في قلب طرق الطاقة في الخليج. وأكد مدير عام شركة النفط الوطنية الإيرانية، حميد بورد، أمس الاثنين، في رد فعل على ادعاءات ترامب بشأن قصف جزيرة خارج، أن ما نشره الرئيس الأميركي عبر منصته هو أمر "مضحك"، موضحاً أن الأوضاع في الجزيرة مستقرة، وأن الأنشطة النفطية في خارج لم تتوقف ولو للحظة واحدة. وفي تصريحات أدلى بها لوكالة "فارس" الإيرانية، أوضح بورد أن الأوضاع في جزيرة خارج تسير بشكل طبيعي، مشيراً إلى أن "هذه المنطقة تعرضت للقصف عدة مرات خلال العدوان، إلا أن كوادر قطاع النفط والقوات العملياتية لم يسمحوا بتوقف العمليات النفطية نهائياً"، وأضاف المسؤول الإيراني أن عمليات إعادة الإعمار والتحديث للمخازن والأرصفة، بالإضافة إلى المشاريع المحددة مسبقاً، تجري حالياً دون انقطاع، لافتاً إلى أن بعض هذه المشاريع حققت تقدماً بنسبة 20% وبعضها الآخر بنسبة 30%، مع استمرار وتيرة التنفيذ. في الأثناء، تطرح أسئلة ما اذا كانت طهران قادرة على بيع نفطها في ظلّ الحصار الأميركي المشدد والحرب الاقتصادية على شركائها التجاريين، وأكد وزير النفط الإيراني، محسن باك نجاد، استمرار عمليات البيع، قائلاً إنّ عملية بيع النفط خارج المياه الإقليمية الإيرانية وفي المياه البعيدة مستمرة، بما يعني تسليم النفط للمشترين. وأشار وزير النفط إلى ظروف البيع خلال فترة الحصار، موضحاً أنه جرى نقل النفط الخام في الفترات ما بين الحصارَين خلال الشهور الماضية، وأن عمليات البيع استمرت أيضاً بعد الحصار، مع الإقرار بأن حجم المبيعات قد انخفض لكنه لم يتوقف. يأتي هذا التصريح بعد أن كان محافظ البنك المركزي الإيراني، عبدالناصر همتی، قد ذكر أن صادرات النفط في البلاد وصلت إلى الصفر، في حين نقلت وكالة "فارس" الإيرانية يوم السبت الماضي عن مصدر مطلع في وزارة النفط قوله بشأن تحقق الإيرادات النفطية المتوقعة في موازنة الربع الأول من العام الحالي نسبة 99% من المستهدف. إلى ذلك، قال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي، في تصريحات أدلى بها الأسبوع الماضي، إنّ إيران تجري تجارتها الخارجية بمقربة من الولايات المتحدة وتتمكن من الالتفاف عليها، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستشهد نتائج ذلك في المستقبل القريب، ومضيفاً أن "العدو يحاول خوض الحرب لإقناع الطرف الآخر بأنه سينتصر".  وفي سياق متصل، علق موقع "تابناك" الإيراني على تصريحات وزير النفط الإيراني الأخيرة بالقول إنّ استمرار البيع لا يعني بالضرورة الحفاظ على مستويات التصدير السابقة. ويكتسب هذا التمييز أهمية اقتصادية كبيرة؛ فبالنسبة للاقتصاد الإيراني، لا تقتصر المسألة على القدرة على إيصال النفط للمشترين فحسب رغم أهمية ذلك القصوى، بل إنّ حجم النفط المباع، وسعر البيع، وتكاليف الشحن والنقل، وفي نهاية المطاف حجم الإيرادات المالية الناتجة عن هذه الصفقات، تعد مؤشرات أكثر أهمية لقياس وضع الصادرات، لكن السلطات الإيرانية تتجنب نشر هذه البيانات لأسباب أمنية. كما أن إشارة وزير النفط الإيراني إلى تسليم النفط خارج المياه الإقليمية الإيرانية وفي "المياه البعيدة" تشير إلى أنّ آلية تصدير النفط الإيراني في الظروف الراهنة لا تقتصر فقط على تحميل النفط وخروج السفن مباشرة من موانئ البلاد، بل تشكلت سلسلة أكثر تعقيداً لإيصال الشحنات إلى المشترين. ويمكن لهذا الأسلوب أن يتيح استمرار الصادرات في ظل القيود، ولكنّه يحمل بطبيعة الحال مخاطر وتكاليف أكبر فكلما زاد تعقيد مسار التسليم، زادت أهمية قضايا مثل النقل، والتأمين، وأمن المسار، ونقل الملكية، والتسوية المالية. ## إليكم أبرز الحيل لاختيار أفضل الغرف الفندقية في رحلاتكم 01 September 2026 05:28 AM UTC+00 اختيار الغرف الفندقية خلال الرحلات السياحية ليس أمراً عادياً أو تفصيلاً بسيطاً في الرحلة. في الحقيقة، يعد اختيار غرفة فندقية جزءاً مهماً من التخطيط للرحلة، إذ يؤثر بشكل كبير في راحة المسافر من جهة، وقي التكاليف من جهة ثانية. وعادة لا يعني اختيار غرفة رخيصة أمراً مريحاً، كما أنّ الغرفة الأغلى ليست بالضرورة الأكثر ملاءمة. بين الموقع، ومساحة الغرفة، ونوع السرير والإطلالة والخدمات والرسوم الإضافية، هناك تفاصيل صغيرة تستحق الانتباه قبل الضغط على زر الحجز. لذلك، وقبل الضغط على زر الحجز، لا يجدر أن يقتصر القرار على مقارنة الأسعار فقط، بل يجب النظر إلى ما يحصل عليه المسافر فعلياً مقابل المبلغ الذي سيدفعه، ومدى توافق الغرفة مع طبيعة الرحلة واحتياجاته الشخصية. فإن كنتم مقبلين على التخطيط لرحلة، إليكم مجموعة من الخطط والنصائح الذكية التي تساعدكم على اختيار الغرفة الأنسب. غرف وسط البلد أم الأطراف؟ يُشكّل البحث عن غرفة فندقية في وسط المدينة أو في أطرافها معضلة حقيقية بالنسبة إلى الكثير من السياح، نظراً إلى أن أسعار الفنادق الواقعة في قلب المدن والمناطق السياحية تكون أعلى بكثير من أسعار الإقامة في الضواحي أو القرى والمناطق البعيدة نسبياً. كما أنّ اختيار الفندق الأرخص خارج المركز ربما لا يعني بالضرورة توفير المال، إذ ينبغي احتساب تكاليف التنقل اليومية. ولهذا، قد تكون الإقامة بالقرب من وسط المدينة خياراً أكثر اقتصادية على المدى الفعلي للرحلة، إذ إنّه من الخيارات التي قد يغفل عنها كثير من السياح. بعض الفنادق الصغيرة والتاريخية لا تظهر دائماً في مقدمة نتائج مواقع الحجز الإلكترونية، خصوصاً عندما تكون محدودة الغرف أو تعتمد على الحجوزات المباشرة. لذلك يمكن الاستعانة بمحرك بحث غوغل والبحث بعبارات مثل: فنادق تاريخية في وسط المدينة، فنادق صغيرة في وسط المدينة، نزل بالقرب من المركز... ثم مراجعة المواقع الرسمية لهذه الفنادق وصفحاتها لمعرفة الأسعار والخدمات وإمكانية الحجز المباشر. حيل جديدة عادة، يتم اختيار الغرفة بناء على نوعية الرحلة، فإن كانت رحلة للاستجمام في الفندق أو المنتجعات السياحية، فلا بد من اختيار فندق كبير وغرفة تتمتع بمساحات توفر الراحة والاستجمام، كما يمكن اختيار جناح ملكي في الفنادق في حال كانت العائلة كبيرة نسبياً وتبحث عن الفخامة. أما في حال كان الغرض من الرحلة السياحية اكتشاف معالم المدينة، وبالتالي الغرفة الفندقية ستكون مخصصة للنوم فقط، فلا بد من اختيار غرفة صغيرة المساحة ومن دون إطلالات، إذ يوفر هذا الخيار نحو 20% مقارنة بخيارات الغرف العادية. وهناك حيلة أخرى مهمة وهي البحث عن الفنادق الجديدة أو التي افتتحت حديثاً إذ قد تقدم أسعاراً ترويجية لجذب التقييمات والنزلاء في بداية عملها. ومن الحيل المفيدة أيضاً البحث عن الفنادق الجديدة أو التي افتتحت حديثاً، إذ تميل بعض الفنادق في بداية تشغيلها إلى طرح أسعار ترويجية أقل من متوسط أسعار الفنادق المنافسة في المنطقة، بهدف جذب أول دفعة من النزلاء وبناء قاعدة من التقييمات والمراجعات على منصات الحجز. وقد تكون هذه فرصة للحصول على غرفة حديثة وتجهيزات جديدة بسعر أقل نسبياً، خصوصاً إذا تم الحجز خلال الأسابيع أو الأشهر الأولى من الافتتاح. الغرف الفندقية أم الشقق السياحية؟ عند المقارنة بين الفنادق والشقق أو البيوت المعروضة عبر منصات على غرار Airbnb، تميل الكفة إلى مصلحة الشقق، خصوصاً بالنسبة للعائلات والمجموعات والإقامات التي تمتد لأسبوع أو أكثر. فبينما تمنح الفنادق خدمات منتظمة مثل الاستقبال على مدار الساعة والتنظيف اليومي وخدمة الغرف، توفر الشقق مساحة أكبر وخصوصية أعلى ومطبخاً وغسالة ملابس وغرفة معيشة، وهي مزايا يمكن أن تخفّض النفقات اليومية على الطعام والغسل، فضلاً عن توزيع تكلفة الإقامة على عدد أكبر من الأشخاص. وتشير البيانات إلى أن متوسط سعر الإقامة عبر منصة Airbnb الخاص بحجز الشقق السياحية لمدة سبع ليالٍ كان أقل بنحو 32% لكل ليلة مقارنة بالإقامة لليلة واحدة في أي فندق، كما كان المسكن الذي يتسع لستة أشخاص أرخص بنحو 33% من تكلفة حجز ثلاث غرف فندقية لاستيعاب العدد نفسه. بيوت المعيشة خيار أساسي في الرحلات الطويلة ذات الطابع الاستكشافي، يمكن أن يكون حجز غرفة داخل منزل عائلة محلية خياراً اقتصادياً وفائدة من الإقامة في فندق تقليدي، خصوصاً للمسافر الذي يقضي معظم يومه خارج مكان الإقامة ولا يحتاج إلى خدمات فندقية متكاملة. عادة ما تمنح غرفة خاصة داخل منزل، المسافر سريراً ومرافق أساسية ومطبخاً مشتركاً، وفي بعض الحالات يمكن الحصول على وجبات الإفطار. بحسب بيانات Airbnb، بلغ متوسط سعر الغرفة الخاصة عالمياً نحو 87 دولاراً لليلة في البيوت المشتركة، مقابل 219 دولاراً للمسكن الكامل وهذا ما يعني انخفاض الأسعار لأكثر من 60%. ولا تقتصر الإقامة هناك على السعر، فالإقامة مع عائلة محلية تمنح المسافر فرصة للتعرف إلى الحياة اليومية للسكان، والحصول على نصائح مباشرة حول المطاعم والأحياء والمواصلات والأماكن التي لا تظهر دائماً في الأدلة السياحية. ## الصحافة تبحث عن ضرورتها في "مستقبل الصحافة" لتوم روزنستيل 01 September 2026 05:30 AM UTC+00 هل يكفي تجديد أدوات الصحافة ومفاهيمها كي تستعيد مكانتها أم أن أزمتها أصبحت أعمق لتلامس علاقتها بالمعرفة والمجتمع والمسؤولية الأخلاقية؟ تساؤلات ينطلق منها الباحث والصحافي الأميركي توم روزنستيل في كتابه "صحافة المستقبل: كيف يجب أن تتغير الصحافة لخدمة الديمقراطية؟" (منشورات كراون، نيويورك، 2026)، متسائلاً عما بقي من دور هذه المهنة بعد أن فقدت احتكار الخبر واهتزت ثقة الجمهور بها.  تعمق أكثر مراقبة السلطة أم تمكين المجتمع؟ يسعى توم روزنستيل إلى إعادة بناء علاقة الصحافة بالمجتمع بحيث تغدو شريكاً يساعد الناس على فهم واقعهم، لا مراقباً يقف خارجه. ومن هنا ينتقد هيمنة ما يسميها "صورة كلب الحراسة" التي تحصر وظيفة الصحافة في مراقبة السلطات والمؤسسات وإطلاق الإنذار عند وقوع الفساد أو إساءة استخدام النفوذ. ولا يقلل هذا النقد من أهمية التحقيقات الصحافية، لكنه يلفت إلى قصور التغطية حين تفصل الحادثة عن أسبابها وتلاحق الوقائع الصادمة دون أن تكشف السياسات التي أنتجتها، مما يؤدي إلى تراكم صور الأزمات أمام الجمهور مع بقائه عاجزاً عن إدراك امتداداتها أو إمكانات مواجهتها. يلفت روزنستيل إلى قصور التغطية الصحافية حين تفصل الحادثة عن أسبابها ويجد المؤلف أثر هذا القصور في ظاهرة تجنُّب الأخبار؛ فالمشكلة لا تكمن في كثرة المواد السلبية وحدها، بل في تكرارها ضمن تغطيات تستنزف انتباه القارئ ولا توسِع معرفته. ويشير المؤلف إلى هذا الموضوع عبر تقرير الأخبار الرقمية لعام 2026، الصادر عن معهد رويترز، إذ يكشف هبوط الثقة العامة بالأخبار إلى 37%، ووصول نسبة من يتجنبونها أحياناً أو كثيراً إلى 42%. تشير هذه الأرقام إلى اتساع المسافة بين المؤسسات الصحافية والجمهور الذي تخاطبه؛ إذ يتلقى الناس سيلاً من الوقائع المتفرقة، دون سياق يوضح أسبابها أو صلاتها بحياتهم. ولهذا يدعو روزنستيل إلى تقوية "الصحافة الاستقصائية التفسيرية" التي لا تتوقف عند كشف الخلل، وإنما تفحص أداء المؤسسات، وتقارن بين ادعاءاتها ونتائجها، وتحول المعلومات المتفرقة إلى معرفة قابلة للفهم والمساءلة. كما يعيد المؤلف تعريف الموضوعية بوصفها منهجاً لجمع المعلومات واختبارها، لا موقفاً محايداً يقف على مسافة متساوية من جميع الأطراف. فالمساواة الشكلية بين روايتين لا تضمن الإنصاف حين تدعم الأدلة إحداهما وتدحض الأخرى. وتتحقق الموضوعية وفق هذا التصور من خلال وضوح مصادر المعلومات وكشف طرق التحقق منها، وطرح أسئلة تستند إلى الوقائع، ثم السماح للأدلة بأن تقود الصحافي إلى النتيجة. وهكذا لا تستمد الصحافة صدقيتها من ادعاء الموضوعية، بل من إظهار الطريق الذي سلكته للوصول إلى الحقيقة.  تعمق أكثر من نقل الخبر إلى صناعة المعرفة لم تعد الصحافة تقرر وحدها ما يستحق أن يعرفه الناس بعدما تدفقت البيانات والأخبار من خلال منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث وصُنَّاع المحتوى والذكاء الاصطناعي. وفي ظل هذا التدفق المتواصل لا تواجه الصحافة نقصاً في الأخبار، وإنما وَفرةً تُشَتت الانتباه وتنتزع الوقائع من سياقها في كثير من الأحيان، فيما تتراجع قدرة المؤسسات الصحافية على إقناع الناس بأنها مصدر أساسي جدير بوقتهم وثقتهم. ينطلق روزنستيل من هذه المفارقة نحو ما هو أبعد من قراءة الأزمات الاقتصادية للصحف، إذ يرى أن جذور المأزق الذي تعانيه الصحافة اليوم فكرية ومهنية قبل أن تكون مالية أو تكنولوجية، ولذا فإنها تقف أمام سؤال محوري: ما المبادئ التي تجعلها جديرة بالتأثير في زمن تغير فيه الجمهور ومعنى الخبر؟ يربط المؤلف نشأة النموذج الصحافي الحديث باقتصاد الانتباه؛ فقد كان يجمع جمهوراً واسعاً ثم يؤجر انتباهه للمعلنين مكتسباً أهميته من الخدمات مثل إعلانات الوظائف والعقارات والأسعار. وحين انتقلت هذه الخدمات إلى مواقع ومنصات متخصصة، بقيت الصحافة مُطالَبةً بإثبات ضرورتها. يقترح توم روزنستيل إعادة تعريف الخبر لتطوير علاقة تشاركية مع الجمهور  يرى المؤلف أن الاعتماد على هذه الخدمات بات أمراً من الماضي، كما أصبح الاكتفاء بنقل الخبر عملاً تقليدياً في زمن صناعة القصة الصحافية، ولهذا ينتقل مباشرة للقول إن مساعدة القارئ على فهم تغيرات الحياة والمجتمع من حوله سيزيد اهتمامه وربما يساعده في اتخاذ بعض قراراته، وبدلاً من السؤال التقليدي: ما القصة التي نريد نشرها؟ يقترح سؤالاً آخر: ما المهمة التي ستؤديها هذه القصة للناس؟ فالخبر المتعلق برفع أسعار الطاقة مثلاً، لا يكتمل بنقل القرار وتصريحات المسؤولين، إذ ينبغي أن يُفَسَر أثره في نفقات الأسر وقطاعات العمل وأن يقترح للمتضررين وسائل الاعتراض أو طلب الدعم. تعمق أكثر ومن أجل إنتاج هذه المعرفة، يقترح روزنستيل تحولات تشمل إعادة تعريف الخبر لتطوير علاقة تشاركية مع الجمهور، والاستفادة من علم النفس السلوكي وإعادة النظر في الموضوعية، وتوسيع أشكال السرد، واستخدام البيانات التي يحللها الذكاء الاصطناعي. فالمقابلة ينبغي ألا يظل هدفها انتزاع تصريح مثير مثلاً، بل فحص الوقائع وكشف طريقة تفكير المتحدث ومقارنة أقواله بالأدلة. كما يمكن للصحافة أن تسأل سكان مدينة عن المشكلات التي يريدون التحقيق فيها، ثم تجمع تجاربهم وتتحقق منها وتحولها إلى قاعدة معرفية مشتركة، بدلاً من معاملتهم بوصفهم متلقين. يستفيد روزنستيل في رؤيته هذه من علم النفس السلوكي الذي يفسر عزوف بعض الناس عن أخبارٍ تخاطبهم على أنهم مجرد متلقين. لذلك يقترح تقديم الأدلة ضمن الخبر بطريقة تسمح للقارئ بتتبعها والوصول إلى النتيجة، وصياغة الوقائع وفق قيم متنوعة دون تغيير حقيقتها. أما الذكاء الاصطناعي فيمكن أن يساعد على تحليل آلاف الوثائق، لكنه لا يعوض الصحافي المسؤول عن المهنية الكامنة في التحقق وتقديم البيانات بدقة.  امتحان الواقع يتخذ الكتاب منحى تنظيرياً في بعض جوانبه، فالمؤلف يشير إلى حالات شبه مثالية، تنطبق فيها أفكاره التحديثية للصحافة على الواقع، ومنها قضية "أوراق البنتاغون"، وهي دراسة سرية لوزارة الحرب الأميركية سُرّبت عام 1971 وكشفت تاريخ التدخل الأميركي في فيتنام، والتباين بين ما عرفته الحكومات وما أعلنته للجمهور، فيذكرها نموذجاً للتحقيق الذي احتاج إلى تحليل آلاف الصفحات وإعادة بناء سياقها قبل نشرها. كما يعرض تجربة محطة "KPCC" في كاليفورنيا، التي أشركت الجمهور في تحديد احتياجاته الإخبارية فجمعت خلال جائحة كورونا أكثر من أربعة آلاف سؤال من السكان وحولت أسئلتهم إلى تغطيات وإجابات عملية. غير أن هذه الممارسات تسبق نشر الكتاب بأعوام، فالصحافة التفسيرية وصحافة البيانات وإشراك الجمهور والتحقق العلني أصبحت حاضرة في مؤسسات وتحقيقات عالمية عدة. وربما تكمن قيمة الكتاب في جمعها داخل تصور مهني متماسك لا في ابتكارها.  وربما تزداد رؤية روزنستيل مثالية حين تفترض أن المؤسسات الصحافية قادرة على الانتقال من الخبر السريع إلى المعرفة المستمرة بسهولة، لكن التحقيق الصحافي التفسيري يحتاج إلى وقت وبيانات وصحافيين متخصصين وتمويل طويل الأمد، بينما تعمل غرف أخبار كثيرة تحت ضغط النشر المتواصل وتراجع الموارد والرقابة السياسية. من هنا تأتي إحدى أهم الملاحظات على الكتاب، فبينما يستهدف إعادة بناء الثقة بين وسائل الإعلام والجمهور، ويقدم أفكاراً لتطوير العمل الصحافي لخدمة الديمقراطية ومواجهة انتشار الاستقطاب والأخبار المضللة، فإنه يحاول التركيز على جانب مهني شبه أكاديمي محصور في الولايات المتحدة.    * كاتب ومترجم من الأردن ## واشنطن تثير استياء حلفائها بمشاركة وزير روسي في مجموعة العشرين 01 September 2026 05:30 AM UTC+00 أثارت الولايات المتحدة، التي تأمل حشد الدول الأوروبية، لدعم حربها الاقتصادية ضد إيران، استياء شركائها، الاثنين، بدعوة وزير روسي إلى اجتماع وزراء مال مجموعة العشرين. وتترأس الولايات المتحدة هذا العام مجموعة الاقتصادات العالمية الكبرى التي تضم الصين والهند واليابان وفرنسا وغيرها. وتُعقد الاجتماعات عند سفوح جبال الأبالاش في آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية. وحضر وزير المال الروسي، أنطون سيلوانوف، اجتماع مجموعة العشرين، حيث التقى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، لمناقشة الملف الأوكراني، ما أثار استياء ممثلي دول أوروبية، في أول حضور شخصي لروسيا في هذا المنتدى منذ غزوها أوكرانيا في 2022. ولم يُعلن حضور سيلوانوف إلا بعد ظهوره بين مندوبي مجموعة العشرين الآخرين. وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنّ بيسنت التقاه على حدة صباح الاثنين. تعمق أكثر وأثار حضور الوزير الروسي استياء وزير المال الألماني لارس كلينغبايل، الذي قال للصحافيين إنه خلال الجلسة العامة "أبلغته بوضوح تام بأنّ على الحكومة الروسية إنهاء هذه الحرب (...) وأننا ندعم أوكرانيا بشكل لا لبس فيه". وأوضح أنه طلب، مع ممثلي دول أوروبية أخرى، استبعاد سيلوانوف من "الصورة الجماعية" التي ستُلتقط للمشاركين في اجتماع الثلاثاء، وقد لبّت الجهة المضيفة هذا الطلب. وأضاف أن "استقبال وزير المال الروسي هنا يبعث رسالة أعتبرها مقلقة"، مؤكداً أنه كان يفضّل أن توضح الولايات المتحدة أنه "ليس ضيفاً عادياً". متحدث باسم البيت الأبيض: الرئيس وإدارته لا يخشون الحوار مع أصحاب القرار بهدف إنهاء إراقة الدماء اللامتناهية في أوكرانيا بدوره، أكد وزير المالية البولندي، أندريه دومانسكي، لوكالة رويترز، أنه غير سعيد برؤية روسيا ممثلة، رغم إقراره بحق الدولة المضيفة لمجموعة العشرين في دعوة ضيوف. وإذ شدد على أن روسيا هي المعتدية في صراعها مع أوكرانيا، قال: "نحن لا نثق بروسيا. إنهم يكذبون باستمرار، ويتعيّن توخي الحذر الشديد جداً عند مناقشة الأمور معهم"، معتبراً أنه "سيكون من الصعب جداً بالنسبة لي إجراء أي نوع من الحوار مع روسيا". من جهته، قال المتحدث باسم البيت الأبيض المنتدب إلى آشفيل، كوش ديساي، لوكالة فرانس برس، إنّ "الرئيس (دونالد ترامب) وإدارته لا يخشون الحوار مع أصحاب القرار"، بهدف "إنهاء إراقة الدماء اللامتناهية" في أوكرانيا. وأفاد مصدر مطلع على فحوى المحادثة بين بيسنت وسوليانوف، طالباً عدم كشف اسمه، لوكالة فرانس برس، بأنّ وزير الخزانة الأميركي أوضح لنظيره الروسي أنّ "الولايات المتحدة لن تمنح روسيا أي مهلة اقتصادية طالما استمرت الحرب في أوكرانيا". ونقلت "رويترز" بدورها عن مسؤول أميركي قوله إن التركيز في ذلك الاجتماع كان على خطة السلام التي طرحها الرئيس دونالد ترامب لأوكرانيا. وقال مصدر مطلع على المناقشات إن بيسنت أبلغ سيلوانوف بأنه لا يمكن تقديم أي إعفاءات اقتصادية لروسيا أو التوصل إلى اتفاقات بشأن قضايا أخرى إلى أن تنتهي الحرب. ولاحقاً، قال ترامب من البيت الأبيض: "سنرى ما سيحدث. لكننا نحب أن نكون على توافق مع الجميع. وأحد أسباب نجاحي الكبير هو أنني على توافق مع الجميع". ويمثل حضور وزير المالية الروسي تناقضاً كبيراً مع إبريل/ نيسان 2022، عندما أثارت حتى مشاركته الافتراضية في اجتماع لمجموعة العشرين في واشنطن إدانة واسعة لغزو روسيا أوكرانيا، ودفعت مسؤولين من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا، والبنك المركزي الأوروبي، إلى الانسحاب من الاجتماع. (فرانس برس، رويترز) ## سيول ترصد بوادر لاستئناف الحوار بين بيونغ يانغ وواشنطن 01 September 2026 05:49 AM UTC+00 كشف نائب كوري جنوبي، اليوم الثلاثاء، أن كوريا الشمالية والولايات المتحدة تظهران بوادر على استئناف الحوار، وذلك بعد اطلاعه على تقرير من جهاز المخابرات في سيول، مشيراً في المقابل، في مؤتمر صحافي نقله التلفزيون، إلى أنه لم يتم تأكيد أي شيء بشأن اتصالات محددة بين بيونغ يانغ وواشنطن. وقال النائب يون كون-يونغ للصحافيين: "في ما يتعلق بقمة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، كان التقييم يشير إلى أن إجراء محادثات قد يكون ممكناً في أي وقت". وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في شهر أغسطس/ آب الماضي، أنه يعتزم لقاء الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في وقت لاحق من العام، بعدما أمر بتقليص كبير للتدريبات العسكرية السنوية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية. تعمق أكثر وأكد ترامب "علاقته الجيدة للغاية" مع زعيم كوريا الشمالية، وقال بشأن التدريبات العسكرية المشتركة مع سيول إنها "ليست مكلفة فحسب، وإنما تبعث رسالة عدائية وغير مناسبة إلى دولة لم تشكل أي تهديد، واتسمت بالاحترام" طوال فترة رئاسته. وخلال ولايته الأولى، أجرى ترامب محادثات مع زعيم كوريا الشمالية بهدف تفكيك البرنامج النووي، غير أن المفاوضات باءت بالفشل. والتقى ترامب كيم جونغ أون ثلاث مرات، وأصبح أول رئيس أميركي في التاريخ يعبر حدود كوريا الشمالية أثناء توليه منصبه. ورفض الزعيم الكوري الشمالي تفكيك البرنامج النووي من دون مقابل ملموس، فيما رفضت واشنطن رفع العقوبات المفروضة قبل بدء تفكيك البرنامج. هل تحضّر بيونغ يانغ ابنة كيم لخلافته؟ إلى ذلك، قال النائب الكوري الجنوبي للصحافيين، إن جهاز المخابرات الوطنية في سيول يعتقد أن كوريا الشمالية تواصل اتخاذ خطوات لتهيئة ابنة كيم جونغ أون، المعروفة باسم جو آي، لخلافته. وأضاف: "سبب ظهورها المتكرر في وسائل الإعلام الرسمية هو أنها تبدو في طور تعيينها خليفة". من جهته، تحدث النائب يو يونغ-ها، الذي أُطلع أيضاً على تقرير من جهاز المخابرات الوطنية، للصحافيين، عن أن الجهاز حصل كذلك على مخطط لصاروخ كوري شمالي ووثيقة داخلية للحزب الحاكم في بيونغ يانغ، دون الخوض في تفاصيل. (رويترز، العربي الجديد) ## مقتل امرأة وإصابة رجل طعناً في تايمز سكوير وسط نيويورك 01 September 2026 06:08 AM UTC+00 طعنت امرأة شخصين عشوائياً في ساحة تايمز سكوير بمدينة نيويورك الأميركية، أمس الاثنين، ما أدى إلى مقتل امرأة، قبل أن تُقتل المهاجمة برصاص الشرطة الأميركية. ووقع إطلاق النار قبيل الساعة 4:30 مساءً (بالتوقيت المحلي) بقليل، بجوار مركز فرعي تابع لإدارة شرطة نيويورك، خارج مبنى "وان تايمز سكوير" مباشرةً، وهو المبنى الذي يستضيف احتفال المدينة السنوي بإنزال كرة ليلة رأس السنة. وتُعد المنطقة واحدة من أكثر الأماكن ازدحاماً بالسياح وانتشاراً للشرطة في مدينة نيويورك. تعمق أكثر وقالت مفوضة شرطة نيويورك، جيسيكا تيش، خلال مؤتمر صحافي، إنّ المرأة البالغة من العمر 49 عاماً، من حي كوينز، أخرجت سكينين من حقيبة تسوّق وطعنت رجلاً يبلغ من العمر 68 عاماً، كان قد خرج للتوّ من محطة مترو الأنفاق، وكان ينتظر عبور الشارع برفقة زوجته، فأصابته في البطن. وبعد ثوانٍ، طعنت امرأة أخرى تبلغ من العمر 32 عاماً في البطن أيضاً، وفقاً لتيش. ونُقل الضحيتان إلى المستشفى. وتوفيت المرأة، بينما الرجل في حالة مستقرة، بحسب الشرطة. امرأة تقدم على طعن شخصين في ساحة تايمز سكوير في نيويورك والشرطة تطلق النار عليها pic.twitter.com/nsq1r22r02 — التلفزيون العربي (@AlarabyTV) September 1, 2026 ولم توضح الشرطة ما إذا كان الضحيتان من السياح الذين يزورون المدينة أم من سكانها. وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، تجمع ما لا يقل عن 10 ضباط حول المرأة، التي كانت تحمل سكينين كبيرين من سكاكين المطبخ. وقالت تيش إن الضباط حاولوا لعدّة دقائق، إقناع المرأة بإلقاء السكينين، قبل أن يستخدموا جهاز صعق كهربائي (تيزر). وتُظهر اللقطات أنّ جهاز "تيزر" لم يتمكّن من شلّ حركة المرأة، وأنها بدأت تسير بسرعة نحو الضباط وهي تلوّح بالسكينين أمامها. ثم أطلق ضابطان النار على المرأة، وفقاً للشرطة. وفي مقطع فيديو نشره أشخاص كانوا في المكان، ظهرت المرأة وهي تسقط على الأرض، حيث قيّدها أحد الضباط بالأصفاد، ثم قلبها الضباط على ظهرها وقدّموا لها الإسعافات الأولية. في غضون ذلك، وصفت تيش الموقف بأنه "بالغ الخطورة"، خصوصاً أنه حدث "في قلب تايمز سكوير، ملتقى العالم". وأضافت أن لدى المرأة "تاريخاً موثقاً من مشكلات الصحة النفسية لدى شرطة نيويورك"، يتضمن حوادث وقعت في عامي 2018 و2019، لكنها لم تكن تملك سجلاً من الاعتقالات لدى إدارة الشرطة. وبينما تواصل الأخيرة التحقيق في الحادث، قالت تيش إنه "لا توجد أدلة تشير إلى أن الحادث كان هجوماً إرهابياً". مفوضة شرطة نيويورك: لا توجد أدلة تشير إلى أن الحادث كان هجوماً إرهابياً من جهته، قال رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، خلال مؤتمر صحافي: "نعلم أنّ حياة تلك العائلات (الضحايا) قد تحطّمت بسبب ما حدث اليوم، وسنواصل الوقوف إلى جانبهم ومساندتهم خلال الساعات والأيام والأسابيع المقبلة"، مشيداً مع تيش بالضباط؛ إذ قالا إنّ "عدداً أكبر من الأشخاص كان من الممكن أن يُصابوا أو يُقتلوا لولا تدخلهم". وأغلقت شرطة نيويورك مؤقتاً جزءاً من الجادة السابعة، مطالبةً الجمهور بضرورة الابتعاد عن المنطقة. كما طوّقت الشرطة الموقع بشريط أمني، بينما كانت مجموعة كبيرة من أفراد أجهزة إنفاذ القانون تعمل في المكان. (أسوشييتد برس) ## ترامب: القرار لفنزويلا بشأن البقاء في "أوبك" من عدمه 01 September 2026 06:23 AM UTC+00 قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الاثنين، إنّ القرار متروك لفنزويلا بشأن ما إذا كانت ستنسحب من منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، التي انضمت إليها قبل أكثر من 60 عاماً. وقال ترامب للصحافيين، تعقيباً على تقرير نشرته "بلومبيرغ"، الأسبوع الماضي، أفاد بأنّ فنزويلا تدرس الانسحاب من المنظمة بعد أشهر قليلة من انسحاب الإمارات منها: "حسناً، لا أعرف. الأمر متروك لهم. أعني أن القرار سيكون بأيديهم". تعمق أكثر وتفرض واشنطن رقابة صارمة على قطاع النفط الفنزويلي منذ أن اختطفت القوات الأميركية الرئيس نيكولاس مادورو، في يناير/ كانون الثاني الماضي. وبعد ذلك بوقت قصير، وقّع البلدان اتفاقاً رئيسياً لتوريد النفط يشمل بيوت تجارة عالمية، ما أتاح زيادة صادرات فنزويلا من الخام إلى الولايات المتحدة. وأعلن ترامب، يوم الجمعة، اتفاقاً أكبر يمنح الولايات المتحدة السيطرة على 17 حقلاً نفطياً كبيراً في فنزويلا، تضم نحو 64 مليار برميل من احتياطيات النفط الخام المؤكدة، أي خُمس إجمالي احتياطيات البلاد، ويمكن أن تؤمّن إمدادات تصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً للولايات المتحدة. وأفاد ترامب، يوم الاثنين، بأنّ شركتي "إكسون موبيل" و"شيفرون" من بين الشركات الملتزمة بالاستثمار في البلاد، من دون الخوض في مزيد من التفاصيل. ترامب: وارش سيفعل ما يتعين عليه فعله في السياق، قال ترامب، يوم الاثنين، إنه يُكِنّ احتراماً كبيراً لرئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) كيفن وارش. وأضاف للصحافيين في المكتب البيضاوي أن وارش "سيفعل ما يتعين عليه فعله" فيما يتعلق بأسعار الفائدة. وكان وارش قد ذكر في خطاب ألقاه أخيراً أن البنك المركزي الأميركي سيواجه "تحديات كبيرة" إذا لم يُطمئن صنّاع السياسات إلى أن التضخم يتجه نحو الانخفاض إلى 2%. ويحث ترامب مراراً على خفض أسعار الفائدة، وقال يوم الاثنين: "أعتقد أنه ينبغي أن ندفع أدنى أسعار فائدة في العالم بفارق كبير". واستقر مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى البنك المركزي، عند 3.7% على أساس سنوي في يوليو/ تموز الماضي. وتُعد القدرة على تحمل التكاليف من أبرز أولويات الناخبين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. وسيجتمع أعضاء البنك المركزي الشهر المقبل للنظر في أي تغييرات محتملة بأسعار الفائدة. ويبرز الموقفان معاً الطريقة التي يمزج بها ترامب بين الملفين الاقتصادي والجيوسياسي في إدارة سياساته: فبينما يترك لفنزويلا حرية القرار بشأن بقائها في "أوبك"، تواصل واشنطن توسيع نفوذها في قطاع النفط الفنزويلي عبر اتفاقيات استراتيجية تمنحها حصة كبيرة من احتياطيات الخام وقدرة على تعزيز إمداداتها النفطية. وفي الوقت ذاته، يجدد الرئيس الأميركي ضغطه على "الاحتياط الفيدرالي" لخفض أسعار الفائدة، في وقت لا يزال فيه التضخم متمسكاً بمستويات أعلى من المستهدف، ما يضع البنك المركزي أمام اختبار دقيق بين الاستجابة للضغوط السياسية والحفاظ على استقلاليته في اجتماعه هذا الشهر. (رويترز، العربي الجديد) ## آخر ما صدر | من الحروب الصليبية إلى الحركة النسوية بتونس 01 September 2026 06:30 AM UTC+00 في زاوية "آخر ما صدر" نقف على آخر ما تصدره أبرز دُور النشر والجامعات ومراكز الدراسات في العالم العربي وبعض اللغات الأجنبية، ضمن مجالات متعدّدة تتنوّع بين الفكر والأدب والتاريخ، ومنفتحة على جميع الأجناس، سواء الصادرة بالعربية أو المُترجمة إليها. هي تناولٌ أوّل لإصدارات نقترحها على القارئ العربي بعيداً عن دعاية الناشرين أو توجيهات النقّاد. قراءة أُولى تمنح مفاتيح للعبور إلى النصوص.   عن دار ضمة للنشر والتوزيع، صدرت رواية "يوميات بهجة" للروائي الجزائري الحبيب السائح، التي تقصّ حكاية امرأة تعود إلى تفاصيل شبابها استجابة لطلب ابنتها. تنتقل الحكاية من البيت العائلي في الجزائر إلى كلية الطب والمشرحة، ثم إلى صحراء تاغيت، حيث تتعلم بهجة الإصغاء إلى المرضى وقراءة ما تخفيه الأجساد من خوف ورغبة وعار. تتحول رحلة بطلة الرواية إلى مراجعة لمواضع الألم وما تركته العادات وكذلك الصمت في الجسد. ومن خلال استعادة الماضي، تحاول بهجة أن تحدد ما تبقى من حياتها بعد سلسلة من الكشف عن تاريخها الشخصي.   عن دار العين، صدر كتاب "النساء والحملات الصليبية" للمؤرخة هيلين ج. نيكلسون بترجمة وتقديم عمرو عبد العزيز منير. يقدّم الكتاب قراءة تحليلية للحروب الصليبية من زاوية حضور النساء وأدوارهن السياسية والاجتماعية والرمزية في العصور الوسطى، ويعيد النظر في سرديات تقليدية همّشت هذا الحضور، ويعتمد على منهج الكتابة التاريخية في دراسات النوع الاجتماعي. ويستند البحث إلى مصادر لاتينية وعربية، ويجمع بين التحقيق الأرشيفي والتحليل الثقافي. ويعيد رسم أدوار النساء في تلك الحروب وتمثيلاتهن في الأدب والخطاب البابوي والرموز الأيقونية.  تعمق أكثر صدرت عن دار المتوسط مجموعة قصصية بعنوان "حوش الغرباء" للكاتبة الإماراتية عائشة سلطان. تضم المجموعة 13 قصة، تشتغل على المكان باعتباره ذاكرة موازية وتاريخاً آخر للمدينة، فهو القاسم المشترك في كل قصصها، والمكان هو ما حملت المجموعة اسمه "حوش الغرباء"، ويحفل بالتفاصيل والوقائع التي نسجتها الكاتبة، وصنعت منها عالماً وذاكرة نابضة للمدينة، في بناءٍ درامي تتشابك فيه حكايات الشخصيات وتتقاطع مصائرها داخل فضاء "الحوش"، وعبر تصوير مجموعة من المواقف الإنسانية، وفي تناول شخصيات مثل حارس الحقيقة، وبنت المطوع.   للباحث والناقد السوري صبحي دقّوري، صدر عن دار كنعان للنشر كتاب بعنوان "فواز حدّاد: روائي الذاكرة السورية – قراءة نقدية في سرديّات الاستبداد والمنفى والمقاومة"، وهو دراسة معمّقة في تجربة الروائي السوري، بوصفه أحد أبرز من حوّلوا المأساة السورية إلى ذاكرة سردية حية، وكشفوا عبر الرواية خفايا الاستبداد وتصدّعات المجتمع ومحنة المثقف وصراع الإنسان مع الخوف. ويتتبّع الكتاب تحولات عالم حدّاد الروائي، من "موزاييك دمشق 39" و"المترجم الخائن"، إلى "جنود الله"، و"السوريون الأعداء"، و"جمهورية الظلام"، و"الروائي المريب". تعمق أكثر "نوافذ لا تغلق" عنوان كتاب للناقد العراقي سعد التميمي صدر عن الآن ناشرون وموزعون ويرصد تجربة الشاعر العراقي عدنان الصائغ، متتبعاً تحوّلاتها الجمالية والفكرية والفنية وما يطبعها من حضور للمنفى والاغتراب والحرب والحب والتجريب. يتوزّع الكتاب على قسمين: يضم الأول خمس دراسات نقدية تتناول الميتا شعر، والاغتراب، والقصيدة الملحمية، والقصيدة الطويلة، وقصيدة الومضة، فيما يضم الثاني مختاراتٍ من شعر الصائغ. كما يتوقف الكتاب عند أعمال بارزة، منها "تأبّط منفى"، و"نشيد أوروك"، و"نرد النص"، و"وَمَضَاتُـ..كِ".   ضمن سلسلة "ترجمان" في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، صدرت النسخة العربية من كتاب "البنى الأولية للقرابة" للأنثروبولوجي الفرنسي كلود ليفي شتراوس، بترجمة شوقي دويهي. يمثل الكتاب أول دراسة تركيبية لمفهوم القرابة في الأنثروبولوجيا، جامعاً بين دراسة الزواج والنسب وتحريم زنا المحارم. ويرى شتراوس أن تحريم زنا المحارم يمثل آلية للانتقال من الطبيعة إلى الثقافة، وأن التبادل الزواجي يؤسس الروابط بين الجماعات ويحول دون عزلتها، ويقارن بين أنماط التبادل في مجتمعات متعددة، ويميز بين التبادل المحصور والتبادل المعمم. تعمق أكثر عن دار علاء الدين، صدر "بشيرة بن مراد: رائدة الحركة النسوية بتونس"، وهو كتاب جماعي يوثق مسيرتها ودورها في بدايات الحركة النسوية التونسية، ويجمع مداخلات ندوة نظّمتها المكتبة الجهوية بصفاقس في مارس/ آذار 2020، بمشاركة باحثين من جامعات تونسية. يتناول الكتاب نشاط بن مراد الاجتماعي والسياسي منذ ثلاثينيات القرن الماضي، ودورها في الدفاع عن حقوق المرأة، بالاستناد إلى شهادات ووثائق عائلية وتاريخية. قدّم الكتاب عادل بن يوسف، ويسعى إلى إعادة قراءة تجربة ظلّت مهمّشة لعقود، في إطار إعادة كتابة تاريخ الحركة النسوية التونسية.   صدر عن "منشورات كلمات" كتاب "العراقي والكلب: تمثلات ورمزية الكلب في الرواية العراقية" للناقد العراقي حسين السكاف، وهو عمل تحليلي يتتبع صورة الكلب في السرد العراقي وتحول دلالاتها. يعود السكاف إلى حضور الكلب في حضارات بلاد الرافدين، إذ ارتبط بالألفة والحراسة وطرد الأرواح الشريرة، قبل أن يرصد تغير صورته في الرواية العراقية الحديثة، حيث يظهر في سياقات الخوف والموت وتمزيق الجثث. ويبحث الكتاب في تمثيلات هذه العلاقة لدى عدد من الروائيين العراقيين، محاولاً قراءة ما تكشفه صورة الكلب عن تحولات الوعي الاجتماعي والثقافي. ## رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي إلى الولايات المتحدة هذا الأسبوع 01 September 2026 06:35 AM UTC+00 من المتوقع أن يصل رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، إلى واشنطن خلال الأيام المقبلة، في أول زيارة له إلى الولايات المتحدة منذ توليه منصبه، على ما أفادت به هيئة البث الرسمية الإسرائيلية "كان"، وإذاعتها "كان-ريشت بِت"، اليوم الثلاثاء. ونقلت "كان" عن مصدر دبلوماسي مطّلع على التفاصيل، قوله إنّ الزيارة الحالية تتركز "على مساعي أرض الصومال للاستفادة من الزخم الذي نشأ عقب الاعتراف الإسرائيلي بها، من أجل إقناع الولايات المتحدة بأن تحذو حذو إسرائيل". وتأتي جولة عبد الله الأميركية، بعد زيارة وصفها الإعلام العبري بـ"التاريخية" إلى إسرائيل قبل نحو ثلاثة أشهر، وذلك في أعقاب اعتراف تل أبيب باستقلال إقليم أرض الصومال الانفصالي العام الماضي. وطبقاً لـ"كان"، سيزور عبد الله نيويورك، حيث سيلتقي أعضاء في الكونغرس ومجلس الشيوخ. وقال المصدر المطلع على تفاصيل الزيارة، إن "الأمل هو أن يلتقي أيضاً بالرئيس (دونالد) ترامب". تتركز الزيارة الحالية على مساعي أرض الصومال للاستفادة من الزخم عقب الاعتراف الإسرائيلي بها، من أجل إقناع واشنطن بأن تحذو حذو إسرائيل وبناءً على هذه المعطيات، يمكن التقدير، وفقاً لـ"كان" بأنّ إسرائيل على علم بهذه الزيارة، وربما تحاول حتى مساعدة إقليم أرض الصومال في مساعيه للحصول على اعتراف أميركي، وهو ما سيشكّل نقطة تحوّل. إلا أنّ هذه المهمة ليست سهلة، ولا سيما أنّ الغالبية العظمى من دول المنطقة، باستثناء الإمارات، وفي مقدمتها السعودية وتركيا، تقف إلى جانب الصومال، الذي يرفض انفصال الإقليم. لهذا السبب اعترفت إسرائيل بإقليم أرض الصومال أعلن الإقليم انفصاله عن الجمهورية الصومالية عام 1991، من دون أن يحظى باعتراف المجتمع الدولي به دولة مستقلة، حتّى اعترفت به إسرائيل في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، في خطوة لم تسبقها إليها أي دولة على الإطلاق؛ إذ ترى حكومة الإقليم في اعتراف تل أبيب "خطوة مهمة لدعم جهودها في الساحة الدولية للاستحصال على مزيد من اعترافات الدول باستقلالها، لما تشكله مكانة إسرائيل من تأثير في هذه الساحة"، وذلك رغم تراجع مكانة الأخيرة منذ شنها حرب الإبادة على قطاع غزة، والتي عمّقت عزلتها الدولية والنظرة إليها بسبب جرائم الحرب والاتهامات الدولية التي تلاحق مسؤوليها وقادتها العسكريين وجنودها. وترى تل أبيب في الإقليم ميزة جيوسياسية وأمنية استراتيجية في منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً بسبب الموقع الجغرافي للإقليم الانفصالي المطل على خليج عدن ومضيق باب المندب، الذي استخدمه الحوثيون في اليمن ورقة ضغط على مستوى التجارة البحرية العالمية، وهاجموا من خلاله السفن الإسرائيلية، فارضين عليها حصاراً من جهة البحر الأحمر خلال عمليات "إسناد غزة". ويشكل الإقليم موطئ قدم لإسرائيل في هذه المنطقة المهمة، بالإمكان استخدامه عسكرياً وأمنياً وتوظيفه في معركتها ضد الحوثيين في اليمن. ومنذ الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم، تطورت العلاقة بين الجانبين؛ إذ قدم الدبلوماسي محمد حاجي أوراق اعتماده إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، في مايو/ أيار الماضي بصفته أول "ممثل دبلوماسي" للإقليم لدى تل أبيب، فيما أعلنت الأخيرة تعيين أول سفير غير مقيم لها لدى الإقليم. ولم يستبعد إقليم أرض الصومال الانفصالي في وقتٍ سابق، إمكانية إقامة إسرائيل قاعدة عسكرية فيه. ففي 19 يونيو/ حزيران الماضي، نقل موقع واينت العبري عن وزير خارجية "أرض الصومال"، عبد الرحمن طاهر آدم، تصريحات بهذا الشأن خلال مقابلة بمناسبة زيارة عرو، وستة من كبار المسؤولين إلى تل أبيب، أخيراً، وافتتاح سفارة في القدس المحتلة. وأفاد "واينت" حينها بأنّ قضية القاعدة العسكرية طُرحت في اللقاءات مع الرئيس عرو، بما في ذلك خلال لقائه مع وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس. يُذكر أنه قبل تلك الزيارة بنحو أسبوع، أقرّ كاتس بأن تل أبيب تعاونت سرّاً لسنوات مع الإقليم الانفصالي قائلاً إنّ "لإسرائيل وأرض الصومال صداقة طويلة الأمد تقوم على المصالح المشتركة (..) لقد تعاونّا لسنوات طويلة بشكل غير معلن في سلسلة من العمليات التي ستبقى سرّية". ## المحكمة العليا تسمح لترامب بمواصلة بناء قاعة احتفالات البيت الأبيض 01 September 2026 07:05 AM UTC+00 سمحت المحكمة العليا الأميركية، أمس الاثنين، لإدارة الرئيس دونالد ترامب بمواصلة العمل في مشروعه لبناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض بواشنطن، في الوقت الذي يطعن فيه الرئيس الجمهوري في أمر قضائي من شأنه أن يوقف جزءاً كبيراً من أعمال البناء، فيما وصف رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المشروع في رأي مخالف، بأنه "ينطوي على الأرجح على مخالفة للقانون". ووافق القضاة، في حكم صدر بأغلبية خمسة أصوات مقابل أربعة معارضين، على طلب الإدارة بوقف تنفيذ أمر محكمة أدنى درجة يقضي بوقف أعمال البناء فوق الأرض لقاعة الحفلات التي تبلغ كلفتها 400 مليون دولار. ويأتي ذلك في الوقت الذي تستمر فيه الدعوى القضائية المرفوعة من إحدى المنظمات المعنية بالحفاظ على التراث التاريخي لوقف المشروع.  تعمق أكثر وكانت منظمة الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي غير الربحية قد رفعت دعوى قضائية العام الماضي بعد أن هدمت الإدارة جناح البيت الأبيض الشرقي وبدأت في بناء قاعة احتفالات على مساحة 8360 متراً مربعاً دون الحصول على موافقة محددة من الكونغرس. ويقول ترامب إن قاعة الحفلات ستكون "الأعظم من نوعها على الإطلاق". وجاء حكم الاثنين، الذي أشاد به ترامب، مدعوماً بأصوات خمسة من القضاة الستة المحافظين في المحكمة. وكتبوا أن الطرف المدعي في القضية، "الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي"، لا يملك الصفة القانونية اللازمة لرفع الدعوى. وقالوا أيضاً إن الحكومة ستتعرض على الأرجح "لضرر لا يمكن جبره" في حالة عرقلة المشروع، مستشهدين بمخاوف تتعلق بالأمن القومي. وكان روبرتس القاضي المحافظ الوحيد الذي خالف الحكم، وانضم إليه القضاة الثلاثة الليبراليون في المحكمة. وكتب روبرتس أن بناء قاعة الاحتفالات "ينطوي على الأرجح على مخالفة للقانون"، مشيراً إلى أن الكونغرس يتمتع "بسلطة دستورية كاملة على مقاطعة كولومبيا والممتلكات الفيدرالية"، وأنه حظر إقامة منشآت على أراضي الحكومة الفيدرالية في واشنطن العاصمة من دون تفويض منه. وتابع روبرتس "قاعة الاحتفالات مبنى أو منشأة تُقام على أراضي حديقة فيدرالية، حديقة الرئيس، في مقاطعة كولومبيا. ومع ذلك، لم يقر الكونغرس أي قانون يشبه التفويض الصريح للسلطة التنفيذية بتشييدها". "العصر الذهبي" ورحّب ترامب بالحكم في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصف الطعن القانوني بأنه بلا أساس. وكتب الرئيس الجمهوري "يسعدني أن أبلغكم بأن المحكمة العليا الأميركية حكمت للتو لصالح قاعة الاحتفالات/المجمع العسكري الجاري بناؤه من دون أي شروط أو شكوك أو تهديدات أخرى. نحن نعيش العصر الذهبي لأميركا، وسيكون هذا المبنى من أعظم ما شُيد على الإطلاق في واشنطن العاصمة". ويجمع المشروع بين قاعة الاحتفالات المقامة فوق الأرض ومجمع واسع تحت الأرض. وقال ترامب إن المشروع يشمل ملاجئ من القنابل، ومنشآت طبية، وحماية من الطائرات المسيّرة والصواريخ، وسمات أمنية أخرى "كلها مترابطة وواحدة كبيرة مكلفة ومعقدة للغاية". وتتواصل أعمال البناء في المستويات السفلية من منشأة قاعة الاحتفالات، حيث تظهر الجدران والأرضيات. وعبّر رئيس الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي ورئيسه التنفيذي، برنت ليغز، عن خيبة أمله من حكم المحكمة. وقال ليغز إنّ الرأي المخالف الذي كتبه روبرتس "أكد مجدداً ما تمسكنا به منذ بداية قضيتنا، وهو أن بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض غير قانوني". ودعا ليغز المحكمة العليا إلى تسريع النظر في الاستئناف الرسمي المتوقع لإدارة ترامب، متعهداً بأن مجموعته "ستواصل الدفاع مع شركائنا، عن الشعب الأميركي والقيم الديمقراطية لأمتنا والحفاظ على المواقع ذات الأهمية التاريخية الكبرى في بلادنا". وفي مذكرة قدّمها محامو وزارة العدل إلى المحكمة العليا في 14 أغسطس/ آب، رددوا تأكيد الرئيس الجمهوري بأن المشروع ضرورة أمنية، مشيرين إلى محاولات اغتيال استهدفت الرئيس وتهديدات أخرى حديثة. وكتبوا "تتعلق هذه القضية بأمر قضائي استثنائي وغير قانوني سيوقف أعمال البناء الجارية للمجمع العسكري المتكامل، بما في ذلك مساحة قاعة احتفالات مؤمنة بالكامل، في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، وهي مطلوبة بشدة لأغراض الأمن القومي". "مستأجر مؤقت" وأيدت محكمة الاستئناف الأميركية لدائرة مقاطعة كولومبيا، في حكم صدر في السابع من أغسطس/ آب بأغلبية صوتين مقابل صوت واحد، أمر قاضي المحكمة الجزئية الأميركية ريتشارد ليون الذي وجه الإدارة بوقف أعمال البناء فوق الأرض. وجاء في حكم محكمة استئناف دائرة مقاطعة كولومبيا أن "كل رئيس مستأجر مؤقت، وليس مالكاً، للبيت الأبيض"، ولا يمكنه إعادة تشكيله بصورة جوهرية من دون موافقة الكونغرس. ولم يمنع أمر ليون بناء قاعة احتفالات بشكل دائم، بل أوقف الأعمال فوق الأرض مع السماح باستمرار البناء تحت الأرض، فضلاً عن الأعمال التي اعتبرت "ضرورية بالمعنى الدقيق للكلمة" لسلامة البيت الأبيض وأمنه. وقالت محكمة الاستئناف في حكمها إن حجج الأمن القومي "ليست بطاقة تلقائية للإفلات من القانون". وقالت وزارة العدل في مذكرتها المؤرخة في 14 أغسطس إنّ المشروع إجمالاً، بما يشمل المنشآت تحت الأرض وقاعة الاحتفالات فوق الأرض، اكتمل بنسبة 65%. وقال ترامب إنّ مشروع قاعة الاحتفالات ضرورة أمنية، ووصف المنشأة بأنها "مركز عسكري"، معتبراً أن قرار محكمة الاستئناف تركه ومسؤولين آخرين في البيت الأبيض والزوار عرضة للهجوم. والمشروع جزء من جهود ترامب الأوسع لإعادة تشكيل معالم واشنطن، بما في ذلك خطط لبناء قوس بارتفاع 76 متراً وإعادة تطوير مركز كينيدي، وهو معلم ثقافي ومركز للعروض الفنية. وكان الجناح الشرقي الذي هُدم يضم مكاتب السيدة الأولى ودار السينما في البيت الأبيض. وشُيّد في الأصل عام 1902 خلال رئاسة تيودور روزفلت، وجرى توسيعه بدرجة كبيرة عام 1942 خلال رئاسة فرانكلين روزفلت. وكثيراً ما أصدرت المحكمة العليا، التي يتمتع المحافظون فيها بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة، أحكاماً لصالح ترامب في ولايته الثانية، مع بعض الاستثناءات البارزة، بينما يدفع لتوسيع صلاحياته في الشؤون الداخلية والسياسة الخارجية. (رويترز) ## تراجع السيولة في مصر وسط زيادة الدولار مقابل الجنيه 01 September 2026 07:05 AM UTC+00 مع عودة ارتفاع سعر الدولار ليتخطى حاجز 51 جنيهاً مصرياً بالبنوك، أمس الاثنين، بدأ تشدد السيولة في الاقتصاد المصري يظهر بوضوح، مع تراجع المعروض النقدي الواسع في يونيو/ حزيران للمرة الأولى منذ نحو تسع سنوات، في إشارة قد تضغط على الاستهلاك والاستثمار والائتمان في مصر إذا استمر هذا الاتجاه، حتى مع كون الجزء الأكبر من الانخفاض ناتجاً عن أثر محاسبي مرتبط بتحرك سعر الصرف. جاء ذلك بحسب تقرير أصدره المركز المصري للدراسات الاقتصادية مطلع الأسبوع الجاري. تعمق أكثر انخفاض غير مسبوق منذ تسع سنوات أوضح المركز في تقريره "عدسة اقتصادية"، أنّ المعروض النقدي الواسع، وهو مقياس رئيسي للسيولة المتاحة للأسر والشركات للإنفاق والاستثمار والادخار، انخفض بنسبة 0.4% في يونيو/ حزيران، بما يعادل نحو 70 مليار جنيه، من مستوى 15.33 تريليون جنيه إلى 15.26 تريليون جنيه، في أول انخفاض شهري منذ نحو تسع سنوات، بعد نمو متواصل للمعروض النقدي منذ عام 2017. وحذّر التقرير من قراءة هذا الانخفاض بالكامل باعتباره انكماشاً فعلياً في السيولة، مؤكداً أن ارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار وبقاءه عند مستويات أقل من 50 جنيهاً للدولار خلال تلك الفترة، ساهم في خفض القيمة المقومة بالجنيه للودائع بالعملة الأجنبية بنحو 202 مليار جنيه خلال الشهر. في المقابل، انخفض النقد المتداول خارج الجهاز المصرفي بنحو 88 مليار جنيه، وهو ما يرى خبراء المركز أنه يعكس تشدداً فعلياً في أوضاع السيولة المحلية. أثر محاسبي أم تشدد حقيقي؟ وأشار المركز إلى أن الودائع بالعملة المحلية في مصر ارتفعت بمقدار 179 مليار جنيه في يونيو/ حزيران، بينما زادت الودائع بالعملة الأجنبية بنحو 0.8 مليار دولار، وهو ما كان من المفترض أن يؤدي في الظروف العادية إلى زيادة المعروض النقدي. غير أن سعر صرف الجنيه ارتفع من 52.33 جنيهاً للدولار إلى 49.28 جنيهاً، ما أدى إلى انخفاض القيمة بالجنيه للودائع الأجنبية بنحو 202 مليار جنيه، وهو ما غطّى على الزيادة الفعلية في أرصدة تلك الودائع. ويرى خبراء الاقتصاد المشاركون في التقرير أن أهمية هذا التطور بالنسبة للاقتصاد تكمن في أنّ المعروض النقدي في مصر لا يمثل مجرد رقم مصرفي، بل يقيس الأموال المتاحة للأسر والشركات للإنفاق والاستثمار والادخار، كما ترتبط تحركاته بتوافر الائتمان وظروف التمويل والطلب الكلي. وحذّروا من أن استمرار تشدد السيولة، إذا تحول إلى اتجاه مستدام، قد يجعل الشركات تواجه بيئة أكثر صعوبة للحصول على التمويل اللازم للتوسع والاستثمار، بينما قد تصبح الأسر أكثر تحفظاً في الإنفاق، لا سيما مع ارتفاع تكلفة الاقتراض. ولا يقدم تقرير المركز تقديراً لحجم التأثير المحتمل على الاستثمار أو النمو، لكنه يحذر من أن استمرار تراجع المعروض النقدي قد تكون له تداعيات ملموسة على الاستهلاك والاستثمار والنشاط الاقتصادي في مصر بشكل عام. ويأتي ذلك في وقت يتبع فيه البنك المركزي المصري سياسة نقدية تهدف إلى احتواء التضخم عبر إدارة السيولة والطلب المحلي، إذ أبقى البنك، بحسب أحدث بيان للجنة السياسة النقدية، على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير للاجتماع الرابع على التوالي خلال العام الجاري. معضلة السياسة النقدية في مصر ويشير تقرير المركز المصري للدراسات الاقتصادية إلى أنّ تراجع السيولة يبرز معضلة مستمرة أمام صنّاع السياسة النقدية في مصر: فخفض نمو السيولة والائتمان يساعد على تهدئة الطلب والضغوط التضخمية، لكنه إذا اشتد أو استمر لفترة طويلة، قد يبدأ في الضغط على النشاط الاقتصادي. ويؤكد التقرير أن تباطؤ نمو السيولة يمكن أن يساهم في احتواء التضخم، من خلال الحد من الطلب المحلي والتوسع الائتماني، لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن تراجع النقد المتداول خارج الجهاز المصرفي دليل على أن التشدد النقدي بدأ بالفعل يؤثر في السيولة المحلية. وبالنسبة للشركات، يمكن أن يؤدي تراجع السيولة وارتفاع تكلفة التمويل إلى تأجيل قرارات الاستثمار أو التوسع، بينما قد يؤدي انخفاض القدرة على الإنفاق إلى تباطؤ الطلب على السلع والخدمات. ومن ثم، فإن استمرار هذا الاتجاه قد ينقل أثر السياسة النقدية من مجرد خفض الضغوط التضخمية إلى التأثير المباشر في النشاط الاقتصادي نفسه، عبر قنوات الائتمان والاستهلاك والاستثمار. ويلفت معدو التقرير إلى أن قراءة البيانات النقدية في مصر أصبحت أكثر تعقيداً مع تزايد وزن الودائع بالعملة الأجنبية داخل المعروض النقدي الواسع، موضحين أن ارتفاع قيمة الجنيه يؤدي تلقائياً إلى خفض القيمة المقومة بالجنيه للودائع الدولارية عند احتساب المعروض النقدي، حتى لو كان الرصيد الفعلي لتلك الودائع بالدولار في ارتفاع. عامل محاسبي بجانب تشدّد فعلي ويقول خبراء المركز المصري إن هذا العامل المحاسبي كان صاحب النصيب الأكبر من الانخفاض المسجل في يونيو، في حين عكس تراجع النقد خارج الجهاز المصرفي تشدداً فعلياً في السيولة. ويجعل ذلك من الصعب الاعتماد على حركة المعروض النقدي الواسع وحدها للحكم على اتجاه السيولة في الاقتصاد، إذ يتعين فصل تأثير تغير سعر الصرف عن التطورات النقدية الفعلية. ويشيرون إلى أنّ تنامي أهمية الودائع الأجنبية في مصر يعني أنّ تحركات سعر الصرف أصبحت قادرة على التأثير بصورة ملموسة في مستوى المعروض النقدي المقاس بالجنيه، حتى مع استمرار نمو الأرصدة الفعلية لهذه الودائع. ويؤكد الخبراء أنّ استمرار تراجع السيولة في مصر يمكن أن يفرض ضغوطاً على النشاط الاقتصادي ويؤثر سلباً في أدائه، مع الإشارة إلى أن البنك المركزي لا يعتمد على المعروض النقدي الواسع وحده عند تحديد موقف السياسة النقدية، بل يضع في الاعتبار أيضاً التضخم وسعر الصرف والطلب المحلي وأوضاع الائتمان والمخاطر الخارجية. وبحسب التقرير، تكشف بيانات يونيو 2026 عن صورة مزدوجة للاقتصاد المصري: فبينما يعود جزء كبير من انخفاض السيولة إلى أسباب محاسبية ناتجة عن ارتفاع قيمة الجنيه، يشير تراجع النقد خارج الجهاز المصرفي في الوقت نفسه إلى أن التشدد النقدي بدأ يصل بالفعل إلى الاقتصاد المحلي. ويتوقع معدو التقرير أنه إذا استمرت سياسة التشدد النقدي، فإن كبح التضخم قد يأتي مصحوباً بتكلفة أكبر على الطلب والاستثمار والنشاط الاقتصادي، وهي مفاضلة ستظل محل متابعة من البنك المركزي خلال الفترة المقبلة. توقعات باستمرار التشدد النقدي في سياق متصل، يتوقع خبير التمويل والاستثمار، رشاد عبده، أن يواصل البنك المركزي المصري نهجه في الحفاظ على التشدد النقدي، خلال اجتماع لجنة السياسات النقدية المقرر في 20 سبتمبر/ أيلول الجاري، مدفوعاً باتجاه مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) نحو الإبقاء على المعدل الحالي لفائدة الدولار، مع تنامي التوقعات برفعها خلال الربع الأخير من العام الجاري. ويرى عبده أن هذا التوجه يدفع البنوك المركزية في المنطقة، ولا سيما في الخليج، نحو زيادة أسعار الفائدة بالعملات المحلية، فيما ستعمل مصر على ذلك لمواجهة ارتفاع معدلات التضخم، مع حرص البنك المركزي على رفع معدل الفائدة أمام المستثمرين في أدوات الدين الحكومية، بما يجذب "الأموال الساخنة" وأصحاب المدخرات ذوي الدخل الثابت الذين يعانون من ضعف الفارق بين معدل الفائدة المحدد حالياً من البنك المركزي عند حدود 19%-20%، بينما يقترب التضخم من هامش 15%، ومرشح للزيادة بتأثير ارتفاع أسعار الكهرباء والمحروقات والسلع الأساسية. ويشير اقتصاديون إلى أن عودة التوتر العسكري في منطقة الخليج ساهمت في عودة ارتفاع الدولار بالبنوك الاثنين مقابل الجنيه، ليتجاوز 51 جنيهاً، بزيادة 60 قرشاً عن الأسبوع الماضي، مع وجود مؤشرات على استمرار صعوده خلال الفترة المقبلة، بسبب تزايد طلب الموردين على شراء مستلزمات الإنتاج والتشغيل من الخارج، وتأثير العمليات العسكرية سلباً على عوائد قناة السويس، إلى جانب ارتفاع نفقات الشحن وتكلفة الواردات، مقارنة بفترة ما قبل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ## الأسواق اليوم | تجدد التوترات يرفع النفط ويضغط على الذهب والدولار 01 September 2026 07:32 AM UTC+00 ارتفعت أسعار النفط مع تجدد التوترات بين واشنطن وطهران وتصاعد المخاوف على إمدادات مضيق هرمز، بينما تراجع الذهب وسط ترقب بيانات سوق العمل الأميركي. وارتفعت أسعار النفط بنحو دولار واحد، اليوم الثلاثاء، بعد تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة، ما أحيا المخاوف من تعطل الإمدادات من منطقة رئيسية لإنتاج الخام في العالم. تعمق أكثر النفط وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.05 دولار، بما يعادل 1.2%، لتصل إلى 91.54 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 04:55 بتوقيت غرينتش، فيما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.27 دولار، أو 1.5%، ليبلغ 87.03 دولاراً. وفي الجلسة السابقة، ارتفع برنت عند التسوية بنسبة 2.7%، بعدما لامس في وقت ما أعلى مستوياته منذ 25 أغسطس/ آب، في حين صعد الخام الأميركي 2.8% عند التسوية، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 21 أغسطس.  وقال محلل الأسواق لدى "كي سي إم"، تيم ووترر، لوكالة رويترز، إنّ هذه التطورات تعيد احتمال الرد الإيراني إلى الواجهة، وهو ما يرفع بدوره احتمالات تعرض البنية التحتية للطاقة في أنحاء منطقة الخليج لأضرار، ويضيف حالة جديدة من الضبابية حول حركة الشحن عبر مضيق هرمز، مؤكدا أن هذين الخطرين ينعكسان في الاتجاه الأقوى لأسعار الخام. وأظهرت بيانات شحن من "كبلر" أنّ عدد سفن السلع التجارية التي أمكن رصدها أثناء عبورها مضيق هرمز ظل عند خمس سفن أمس الاثنين، وهو أقل من متوسط 10 أيام البالغ نحو 14 سفينة يومياً، علماً بأنّ أياً من السفن الخمس لم تكن ناقلة سوائل. وفي مؤشر على استمرار المخاطر التي تهدد حركة الشحن وإمدادات النفط، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم الثلاثاء، بأن ناقلة أبلغت عن تعرضها لإصابة بثلاثة مقذوفات أثناء إبحارها خارج مضيق هرمز، دون ورود تقارير عن وقوع إصابات أو تأثير بيئي. وأوضح محللو بنك "إيه إن زد"، في مذكرة، أنه رغم إشارة شركات التتبع عبر الأقمار الصناعية إلى أن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز تبلغ نحو ستة ملايين برميل يومياً، فإن هذا المستوى لا يزال أقل بكثير من المستويات المسجلة قبل الحرب، محذرين من أن الاحتياطيات التي تعتمد عليها سوق النفط العالمية بدأت في النضوب، مع اقتراب المخزونات الأميركية من أدنى مستوياتها، فيما ستُختبر قدرة الصين على إبقاء وارداتها منخفضة مع تزايد الطلب الموسمي. وانخفضت مخزونات النفط الخام في الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي بنحو 3.1 ملايين برميل الأسبوع الماضي، لتصل إلى 286.6 مليون برميل. ويتوقع محللون استطلعت "رويترز" آراءهم في أغسطس أن تظل أسعار النفط فوق 80 دولارا للبرميل في 2026، مع استمرار اضطرابات الشحن. الذهب في المقابل، انخفضت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء، مع عكوف المتعاملين على تقييم التوتر في المنطقة، وترقبهم بيانات مهمة عن سوق العمل الأميركي تصدر هذا الأسبوع، قد تشكل التوقعات بشأن السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي). وتراجع الذهب في المعاملات الفورية 0.4%، إلى 4428.54 دولاراً للأوقية بحلول الساعة 04:32 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل في الجلسة السابقة أدنى مستوياته منذ 19 أغسطس. كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.1%، إلى 4477.20 دولاراً للأوقية. وتشمل البيانات الأميركية المهمة هذا الأسبوع أرقام الوظائف الشاغرة، وتقرير التوظيف الصادر عن مؤسسة "إيه دي بي"، وبيانات الوظائف غير الزراعية، والتي ستخضع للتدقيق بحثاً عن مؤشرات بشأن صحة سوق العمل ومسار أسعار الفائدة. وكان الذهب في المعاملات الفورية قد سجل، الأسبوع الماضي، أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر، قبل أن يهبط 3% يوم الجمعة، إثر تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بأن البنك المركزي الأميركي سيكون أمامه عمل يتعين القيام به إذا لم يحصل صناع السياسة على الثقة اللازمة بأن التضخم يتجه إلى مستوى 2%. وقال محلل الأسواق لدى "آي جي" توني سيكامور، لـ"رويترز"، إنّ الذهب تعرّض لضغوط بسبب خطاب وارش المتشدد في ندوة جاكسون هول، إضافة إلى التوتر المتجدد في مضيق هرمز، الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وزاد من توقعات التضخم. وأضاف أن رفعاً واحداً لأسعار الفائدة بمعزل عن غيره ينبغي ألا يغير قواعد اللعبة بالنسبة للذهب، لكن رفعين أو ثلاثة قد تفعل ذلك. ويرى المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 66% لرفع أسعار الفائدة الأميركية في سبتمبر/ أيلول، بحسب أداة "فيدووتش" التابعة لمجموعة "سي إم إي"، ترتفع إلى 89% بحلول ديسمبر/ كانون الأول. ورغم اعتبار الذهب أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يضغط عليه عادة، لأنه يزيد من جاذبية الأصول التي تدر عائداً. وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية 0.2%، إلى 66.42 دولاراً للأوقية، بينما ارتفع البلاتين 0.4%، إلى 1797.71 دولاراً، في حين استقر البلاديوم عند 1355.08 دولاراً. الين والدولار في الأثناء، استقر الين قرب مستوى 160 مقابل الدولار، اليوم الثلاثاء، بعدما كثف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ضغوطه على بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من الشهر، فيما تراقب أسواق العملات بحذر تجدد الهجمات في المنطقة. وارتفع الين قليلاً إلى 159.81 مقابل الدولار، بعدما تراجع دون مستوى 160 في الجلستين السابقتين، متعافيا بعد تصريحات بيسنت التي أعرب فيها عن اعتقاده بأن الحكومة اليابانية والبنك المركزي سيتخذان إجراءات تؤدي إلى تقوية العملة. وقال بيسنت لشبكة "سي أن بي سي"، في مقابلة على هامش اجتماع لقادة المال في مجموعة العشرين: "لدي معلومات لا يملكها السوق، وأعتقد أن الحكومة اليابانية وبنك اليابان سيفعلان ما يؤدي إلى تقوية الين". وكان تدخل مشترك نادر من الولايات المتحدة واليابان، في أواخر يوليو/ تموز، قد أتاح دعماً قصير الأجل للين الهش، إلا أن العملة تنازلت منذ ذلك الحين عن معظم المكاسب التي حققتها من هذا التحرك المشترك. وتسعّر الأسواق حالياً احتمال رفع بنك اليابان سعر الفائدة في وقت لاحق من الشهر عند 73%، وإن كان محللون يرون أن الأمر يتطلب متابعة أقوى بكثير من البنك المركزي. ونقلت "رويترز" عن محللة شؤون الاستثمار لدى "ساكسو"، تشارو تشانانا، قولها إنّ رفع بنك اليابان للفائدة في سبتمبر/ أيلول متوقع بالفعل بدرجة كبيرة، مضيفة أنه مع بقاء عوائد السندات الأميركية مرتفعة وارتفاع أسعار النفط الذي يفاقم شروط التجارة بالنسبة لليابان، فمن المرجح أن يحتاج الين إلى مسار أكثر تشدداً من بنك اليابان بعد سبتمبر، لا مجرد رفع واحد للفائدة، حتى يبتعد بشكل مستدام عن مستوى 160. AI Chart (bar) وظل الدولار ضعيفاً، متراجعاً عن مكاسب يوم الجمعة، في ظل تعامل المستثمرين مع تزايد احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة في سبتمبر، عقب تصريحات رئيس المجلس كيفن وارش. واستقر اليورو عند 1.1623 دولار، بعد أن سجل مكاسب تقارب 1% خلال أغسطس، وبلغ الجنيه الإسترليني 1.35575 دولار بعدما ارتفع 0.5% الشهر الماضي. في المقابل، تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية أخرى، إلى 99.37 نقطة. وقالت محللة العملات في بنك الكومنولث الأسترالي، كارول كونغ، لـ"رويترز"، إنّ من اللافت أن ارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة لم يدعما الدولار الأميركي، مرجّحة أن يعكس ضعف الدولار إعادة تقييم الأسواق لمدى كفاية موقف وارش المتشدد لاستعادة مصداقية الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب الضغوط الإضافية الناجمة عن تزايد توقعات رفع بنك اليابان الفائدة في سبتمبر. وسينصب اهتمام المستثمرين على مجموعة من البيانات الاقتصادية في وقت لاحق من الأسبوع، تساعد في توجيه التوقعات بشأن قرار الفائدة المقبل. وارتفع الدولار الأسترالي قليلاً إلى 0.7172 دولار، بينما بلغ الدولار النيوزيلندي 0.5921 دولار. (رويترز، العربي الجديد) ## بدء العام الدراسي في القدس المحتلة.. إضراب وفرض للمنهاج الإسرائيلي 01 September 2026 07:44 AM UTC+00 يبدأ العام الدراسي الجديد في القدس المحتلة، اليوم الثلاثاء، وسط تضييق تمارسه سلطات الاحتلال الإسرائيلي على العملية التعليمية من جانبين؛ أولهما قرار وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية فرض المنهاج الإسرائيلي على جميع الصفوف الجديدة التي تُفتتح في المدارس التابعة لبلدية الاحتلال، وثانيهما امتناع سلطات الاحتلال عن إصدار التصاريح اللازمة للعاملين في المدارس الخاصة القادمين من خارج القدس. وفي اليوم الأول من العام الدراسي، يعمّ الإضراب الشامل المدارس الخاصة الإسلامية والمسيحية في القدس؛ احتجاجاً على مماطلة سلطات الاحتلال في إصدار تصاريح العاملين فيها، الأمر الذي حال دون انتظام الدراسة، في ظل غياب أعداد كبيرة من المعلمين والموظفين، وحرمان آلاف الطلبة من الالتحاق بمدارسهم، حيث تعتمد غالبية المدارس الخاصة في القدس على كوادر تعليمية وإدارية من الضفة الغربية، ولا سيما من محافظات بيت لحم والخليل ورام الله وضواحي القدس. وتصدر سلطات الاحتلال سنوياً تصاريح عمل لهؤلاء العاملين بعد تقديم المدارس طلبات بهذا الخصوص، إلا أنه، ورغم تقديم الطلبات منذ بداية الشهر الماضي، استمرت المماطلة في إصدارها حتى موعد بدء العام الدراسي، وفق ما يقول مدير مدرسة المطران "السان جورج"، ريتشارد زنانيري، لـ"العربي الجديد". تعمق أكثر ويشير زنانيري إلى أنّ المدارس تلقت سابقاً وعوداً من وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية بإصدار التصاريح للعاملين من المعلمين والإداريين وموظفي النظافة والحراسة، والبالغ عددهم نحو 180 موظفاً، إلا أن التصاريح لم تصدر سوى لنحو 60% منهم، وبشكل عشوائي، ما أبقى عدداً من المدارس من دون كوادرها الأساسية، مضيفاً: "ثمّة مدارس مثل مدارس الإيمان، والمدرسة الإبراهيمية، ومدرس دار الطفل العربي، لم يصدر أيّ تصريح للعاملين فيها". وتضع هذه الإجراءات المدارس الخاصة أمام أزمة مباشرة مع انطلاق العام الدراسي، إذ لا يقتصر نقص التصاريح على المعلمين، بل يشمل الإداريين وموظفي النظافة والحراسة وسائر العاملين الذين تعتمد عليهم المدارس في تشغيل مرافقها وضمان انتظام العملية التعليمية، ما يجعل بدء الدراسة بصورة طبيعية متعذراً في عدد منها. وتعتمد المدارس الخاصة في القدس، وفق زنانيري، بنسبة كبيرة على معلمين قادمين من الضفة؛ نظراً إلى كفاءتهم، فضلاً عن ندرة المعلمين المتخصصين في بعض المجالات، ولا سيما التخصصات العلمية والتربية الإسلامية واللغة العربية، خصوصاً في المرحلة الثانوية. ويرى زنانيري أن أحد دوافع الاستعانة بمعلمين من خارج القدس يتمثل في رفض المدارس الانخراط في سياسة الفصل التي تنتهجها سلطات الاحتلال بين القدس والضفة الغربية، موضحاً بالقول: "الاحتلال يسعى للتفرقة بين الضفة والقدس، ولن نكون أداتهم لدعم هذا التوجه أو القرار، ولذا نسعى لاستمرار عمل المعلمين والموظفين من خارج القدس". ويعمل هؤلاء الموظفون في 28 مدرسة خاصة في القدس، فيما يشترط انتظام العام الدراسي إصدار تصاريحهم، بحسب زنانيري، الذي يؤكد أن استمرار منعها سيحول دون استئناف الدراسة بصورة طبيعية.  ويلفت إلى أن طلبة المرحلة الثانوية "التوجيهي" كان من المفترض أن يبدأوا عامهم الدراسي في 20 أغسطس/ آب المنصرم، إلا أن ذلك لم يحدث بسبب عدم إصدار تصاريح المعلمين. ويرى أنّ استمرار هذه الإجراءات لا يقتصر أثره بتعطيل العملية التعليمية، بل يندرج ضمن مسعى أوسع لـ"تعزيز قرارات تفصل الضفة الغربية عن القدس"، عبر التضييق على الكوادر التعليمية القادمة من الضفة، ومنعها من الوصول إلى مدارس القدس. باشرت المدارس الخاصة في القدس التواصل مع القناصل والسفراء في الدول الأوروبية، لحثهم على التدخل والضغط من أجل إصدار التصاريح للعاملين وفي ظل تأخر التصاريح حتى اليوم الأول من العام الدراسي، يتساءل زنانيري: "كيف يبدأ العام الدراسي للمدارس الإسرائيلية، ولا يبدأ في مدارسنا؟ لقد تعمّدوا المماطلة في الإجابة عن عدم إصدار التصاريح، إلى أن وصلنا لموعد اليوم الأول للعام الدراسي، أعطونا وعوداً ولم ينفذوها". ويخشى أن يكون هذا النهج مقدمة لرفض إصدار التصاريح بصورة كاملة خلال العام الجاري والعام المقبل، معتبراً أن ما يجري يأتي ضمن سلسلة متواصلة من استهداف التعليم في القدس، بدأت العام الماضي، عبر فرض شروط إسرائيلية على المناهج الدراسية، شملت التدخل في محتواها، وحذف مصطلحات ورموز وطنية، مثل "أسير" و"شهيد" وغيرها. تشديد إضافي لفرض المنهاج الإسرائيلي في القدس وفي محاولة للضغط على سلطات الاحتلال، باشرت المدارس الخاصة في القدس التواصل مع القناصل والسفراء في الدول الأوروبية، لحثهم على التدخل والضغط من أجل إصدار التصاريح للعاملين وتمكين المدارس من استئناف الدراسة بصورة طبيعية. وعلى الجانب الآخر، فرضت وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية، المعروفة باسم "المعارف"، على الطلبة المقدسيين تلقي المنهاج الإسرائيلي في الصفوف الأول والسابع والعاشر، في جميع المدارس التابعة لبلدية الاحتلال في القدس، والبالغ عددها 105 مدارس، يدرس فيها نحو 45 ألف طالب، بحسب ما أفاد به الناطق باسم اتحاد لجان أولياء أمور طلبة مدارس القدس، رمضان طه، في حديثه لـ"العربي الجديد".  وتنقسم المدارس التي يتلقى فيها الطلبة الفلسطينيون في القدس تعليمهم إلى ثلاثة أنواع رئيسية: أولها المدارس التابعة لبلدية الاحتلال، التي تشرف عليها وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية، وبدأ فيها تطبيق قرار تدريس المنهاج الإسرائيلي.  أما النوع الثاني فيشمل المدارس الخاصة الإسلامية والمسيحية، وعددها نحو 80 مدرسة، وهي تتعرّض بدورها لضغوط لفتح صفوف مخصصة لتدريس المنهاج الإسرائيلي. فيما يضم النوع الثالث مدارس الأوقاف الإسلامية المرتبطة بوزارة التربية والتعليم الفلسطينية، ويبلغ عددها نحو 23 مدرسة. وبحسب طه، شهدت سياسة الاحتلال تجاه التعليم في القدس، منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تشدداً إضافياً في إجراءات تسجيل الطلبة، بالتوازي مع تصعيد الضغوط الرامية إلى أسرلة التعليم، مشيراً إلى أن العام الدراسي الماضي شهد فرض عقوبات جديدة في هذا السياق، فضلاً عن ضغوط متزايدة على إدارات المدارس وأولياء الأمور، في محاولة لدفع المنظومة التعليمية المقدسية نحو القبول بالمناهج والسياسات الإسرائيلية. ويصف طه ما يجري بأنه "خنق للتعليم في منطقة القدس"، عبر جملة من الإجراءات التي تستهدف المدارس وإداراتها، من بينها الضغط على المديرين، وحرمان المدارس من المنح والمخصصات المالية التي تحصل عليها عن كل طالب، الأمر الذي يحمّل إداراتها أعباء اقتصادية ومالية إضافية، ويضعها أمام صعوبات متزايدة في إدارة العملية التعليمية. ولا تقف تداعيات هذه الإجراءات، بحسب طه، عند حدود العملية التعليمية، بل تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، إذ يحذّر من محاولات "تغييب الهوية الوطنية الفلسطينية"، وسلب المجتمع المقدسي حقه في اختيار المناهج التي يرى أنها تتناسب مع هوية أبنائه وانتمائهم، وتسهم في الحفاظ على حضارتهم العربية والإسلامية. وفي السياق ذاته، حذّرت محافظة القدس، في بيان صادر عنها، من أنّ فرض المنهاج الإسرائيلي يمثل "تصعيداً خطيراً وغير مسبوق منذ عام 1967"، معتبرةً أنه يستهدف بصورة مباشرة الهوية الوطنية والثقافية لأجيال القدس، عبر إحلال الرواية الإسرائيلية مكان المنهاج الفلسطيني. ورأت المحافظة أن هذه الإجراءات تمثل، وفق بيانها، اعتداءً على حق الطلبة المقدسيين في تلقي تعليم يستند إلى تاريخهم وهويتهم وثقافتهم الوطنية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإسرائيلية على المؤسسات التعليمية في المدينة، وتتخذ أشكالاً متعددة تتجاوز المناهج لتطاول البيئة التعليمية والإدارية والمالية للمدارس. ## بزشكيان: سنعود إلى مذكرة التفاهم فوراً إذا التزمت واشنطن ببنودها 01 September 2026 07:46 AM UTC+00 أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الثلاثاء، خلال كلمته في قمة منظمة شنغهاي بمدينة بيشكيك في قرغيزستان، استعداد بلاده للعودة إلى مذكرة التفاهم المبرمة في يونيو/ حزيران الماضي، بشرط التزام الولايات المتحدة ببنودها. وأوضح بزشكيان أنّ مفاوضات استمرت قرابة ثلاثة أشهر بوساطة من "دولتَين صديقتَين وشقيقتَين" هما باكستان وقطر، أفضت في نهاية المطاف إلى ما يعرف بـ"مذكرة تفاهم إسلام أباد" في 18 يونيو، إلّا أنه أشار إلى أن التزام الولايات المتحدة بالوثيقة التي وقعها رئيسها دونالد ترامب لم يستمر سوى أقل من أسبوعَين. تعمق أكثر وأوضح بزشكيان أنّه بعد ذلك بدأت "مطالب مفرطة، ونكث للعهود لا يزالان مستمران حتّى الآن"، وأشار إلى أنّ انتهاك الولايات المتحدة لالتزاماتها قوبل برد إيراني "مناسب"، مؤكداً بوضوح أنه في حال عودة واشنطن إلى التزاماتها في المذكرة المذكورة، فإنّ إيران ستقوم "فوراً" بالعمل بالمثل. كما تناول الرئيس الإيراني التطورات في غرب آسيا والهجمات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران وغزة ولبنان والضفة الغربية، واصفاً هذه الإجراءات بأنها اعتداء على المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، مستعرضاً مسار الحرب وتداعياتها. وشدد على أن تجاهل قواعد القانون الدولي والاستمرار في النهج القائم على القوة والضغط، لا يهدد أمن الدول فحسب، بل يهدد استقرار المنطقة والعالم أجمع. ويأتي تصريح بزشكيان في وقت تصاعد التوتر في المنطقة منذ ليل أول من أمس الأحد، بعد شنّ الولايات المتحدة هجوماً على جزيرة لارك الإيرانية، وردّ الحرس الثوري باستهداف قاعدتَين جويتَين في الأردن، في حين أعلن الجيش الإيراني، أنه استهدف بعشرات المسيّرات قوات أميركية في قاعدة المنهاد الجوية في الإمارات العربية المتحدة، رداً على الضربات الأميركية، الأمر الذي نفته أبوظبي. وهدّد ترامب بعد ظهر الاثنين، بأن بلاده ستضرب إيران "بشدة"، بعد الضربات الإيرانية التي استهدفت القواعد الأميركية. وقال ترامب في اتصال هاتفي مع شبكة فوكس نيوز: "سنضربهم بشدّة. سيكون هناك ردّ". ورغم التهديد، رأى الرئيس الأميركي أنه لا يزال هناك "بصيص أمل" في إمكانية إجراء محادثات، قائلاً عن الإيرانيين: "إنهم يرغبون بشدة في الاجتماع"، مضيفاً: "لا أعرف إن كان بالإمكان الاعتماد على التوصل إلى اتفاق معهم"، معتبراً أن العقوبات التي تقوم بفرضها واشنطن "تؤثر بقوة شديدة". بزشكيان يدعو لتعزيز التعاون بين دول منظمة شنغهاي إلى ذلك، أكد بزشكيان، خلال خطابه في الاجتماع السادس والعشرين لقمة رؤساء دول منظمة شنغهاي، ضرورة تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء لترسيخ الاستقرار ورسم مستقبل مشترك، وذلك بعد تشريحه لأبرز التحديات الأمنية والاقتصادية في المنطقة. ولفت بزشكيان إلى أن تصاعد التنافسات الجيوسياسية، وتوسع السياسات الأحادية، واستخدام القوة والقدرة العسكرية، وفرض ما وصفه بأنه العقوبات الأحادية وغير القانونية، وتوظيف الاقتصاد والتكنولوجيا كأدوات للضغط، فضلاً عن إضعاف المبادئ الأساسية للقانون الدولي، وكلها عوامل تثير مخاوف جدية للدول النامية والاقتصادات الناشئة. ## الضفة الغربية | مستوطنون يحرقون مسجداً في بزاريا وحصار قصرة يتواصل 01 September 2026 07:52 AM UTC+00 أحرق مستوطنون فجر اليوم الثلاثاء، أجزاء من مسجد نور الدين زنكي في قرية بزاريا شمال غرب مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، وكتبوا شعارات عنصرية على جدرانه، فيما يتواصل حصار منطقة رأس العين وثلاثة منازل غرب بلدة قصرة جنوب نابلس، بشكل كامل لليوم الثامن عشر، بالتزامن مع استمرار العدوان على قصرة لليوم العشرين. تعمق أكثر وقال الرئيس السابق لمجلس قروي بزاريا، تيسير سفاريني، لـ"العربي الجديد"، إنّ "مجموعة من المستوطنين هاجمت القرية، وخطّت شعارات معادية على واجهة مسجد نور الدين زنكي الواقع وسط القرية، قبل أن تضرم النار في غرفة تقع في الجزء الخلفي من المسجد". وأوضح سفاريني أن الغرفة كانت فارغة، وأن النار ألحقت أضراراً بها من الداخل، قبل أن يتمكن شبان من القرية، إلى جانب طواقم الدفاع المدني الفلسطيني، من السيطرة على الحريق وإخماده، مشيراً إلى عدم وقوع إصابات جراء الاعتداء، الذي اقتحم جيش الاحتلال المكان عقب وقوعه.  من جانبها، استنكرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية بشدة الاعتداء، وقالت في بيان، إن استهداف المساجد ودور العبادة يمثل تصعيداً خطيراً وممنهجاً يمس بحرمة المقدسات. أمّا مدير عام أوقاف نابلس الشيخ ناصر السلمان، فقال في تصريح صحافي، إنّ "محاولة إحراق أجزاء من المسجد وتدنيسه بالشعارات العنصرية تعكس حجم التحريض المستمر ضد المقدسات"، مؤكداً أن "المساجد ستبقى عامرة بأهلها ورسالتها الإيمانية، وأن هذه الاعتداءات لن تكسر إرادة الفلسطينيين وتشبثهم بأرضهم ومقدساتهم". ودعت وزارة الأوقاف المؤسسات الدولية والحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها في توفير الحماية لدور العبادة، والعمل على وقف الاعتداءات المتكررة على القرى والبلدات الفلسطينية. قصرة... حصار مستمر منذ 20 يوماً وفي بلدة قصرة جنوب نابلس، قال رئيس البلدية عبد العظيم وادي لـ"العربي الجديد"، إنّ "عدوان الاحتلال الإسرائيلي على البلدة يتواصل لليوم الـ20 على التوالي، مع استمرار إغلاق منطقة رأس العين وحصار الاحتلال ومستوطنيه ثلاثة منازل تعود لعائلتي حسان وأبو ريدة بشكل كامل لليوم الـ18 على التوالي". وأشار وادي إلى أنّ الاحتلال وضع ثلاث بوابات حديدية في منطقة رأس العين منذ نحو أسبوع، مذكراً بأن حصار المستوطنين للعائلات بدأ قبل 25 يوماً، لافتاً إلى استمرار الصعوبات التي تواجه الأهالي في إيصال الاحتياجات الأساسية. وأكد وادي أن هناك تنسيقاً جارياً بشأن خروج بعض الأشخاص من منطقة رأس العين، لتلقي العلاج، مؤكداً أن ما يجري من طلب للتنسيق هدفه الضغط على الأهالي لدفعهم للرحيل. إصابات واعتقالات في أنحاء الضفة الغربية وفي سياق الاعتقالات والمداهمات اليومية، أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال نفذت اعتقالات ومداهمات للمنازل في مناطق مختلفة من الضفة الغربية طاولت عدداً من الفلسطينيين. وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمه تعاملت مع إصابة شاب نتيجة اعتداء جنود الاحتلال عليه بالضرب، ونقلته إلى المستشفى لتلقي العلاج. أمّا بالنسبة للاعتداءات الاستيطانية، فقد اقتحم مستوطنون تجمع يرزا شرق تياسير شرقي طوباس شمالي الضفة، ورعوا مواشيهم في محيط مساكن الفلسطينيين، كما اقتحم مستوطنون قرية عورتا جنوب شرق نابلس دون الإبلاغ عن اعتداءات. وتوازياً رعى مستوطنون أبقارهم داخل حقول الزيتون في منطقة وادي قانا شمال غرب بلدة ديراستيا في محافظة سلفيت شمالي الضفة الغربية، كما رعى مستوطنون أغنامهم في أراضي منطقة خلايل اللوز جنوب بيت لحم، جنوبي الضفة. في سياق آخر، جرفت قوات الاحتلال صباح اليوم الثلاثاء، أراضي زراعية في بلدة عرابة جنوب غرب جنين شمالي الضفة، شملت أراضي مزروعة بأشجار الزيتون ومزارع للعنب على مدخل البلدة، في سياق التوسع الاستيطاني وإقامة مستوطنة "عيمك دوتان" في المنطقة. ## وفاة جان-فرانسوا لوروا... "روح" مهرجان التصوير الصحافي العالمي 01 September 2026 07:57 AM UTC+00 توفي جان-فرانسوا لوروا، مؤسس مهرجان التصوير الصحافي "فيزا بور ليماج"، الاثنين، عن عمر ناهز 69 عاماً، جراء مرض السرطان، بالتزامن مع انعقاد الدورة الـ38 من الحدث العالمي، الذي يقام سنوياً في مدينة بربينيان جنوبي فرنسا. وكتب المهرجان على حسابه في "إنستغرام": "يشعر فريق فيزا بور ليماج - بربينيان بأكمله، وعائلة جان-فرانسوا لوروا، بحزن عميق لإعلان وفاة مؤسس ومدير المهرجان الدولي للتصوير الصحافي، صباح الاثنين 31 أغسطس/آب"، وأضاف: "لقد دعم المصورين الصحافيين من جميع أنحاء العالم وسلّط الضوء على أعمالهم". تعمق أكثر وللمرة الأولى خلال 38 عاماً، غاب المصور السابق عن افتتاح المهرجان السبت، وهو المهرجان العالمي الوحيد المخصّص للتصوير الصحافي، والذي يستعرض كل عام أعمال أبرز المصورين الصحافيين. وأسّس لوروا مهرجان فيزا بور ليماج للتصوير الصحافي في مدينة بربينيان، جنوب غربي فرنسا، عام 1989. وتحوّل الحدث إلى أهم احتفال في العالم بدور التصوير الصحافي وأهميته. "إنه روح هذا المهرجان"، تقول المديرة التنفيذية للمهرجان دلفين ليلو، وتضيف: "حمله على كتفيه منذ دورته الأولى عام 1989. ويترك لنا إرثاً عظيماً. لطالما أراد أن تكون بربينيان منارة للمصورين الصحافيين، وسنحرص على أن يواصل المهرجان تألقه". مقاله الأخير وفي مقاله التحريري الأخير للمهرجان، أشار إلى صورة مزيفة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهو مكبّل اليدين ومحاط بجنديين من مشاة البحرية. وكتب لوروا: "انخدعت بها وسائل إعلام وصحافيون مرموقون نشأوا على وسائل التواصل الاجتماعي، التي باتوا يعتبرونها مصدراً للمعلومات"، وتابع: "لكن من المفارقات أن ثورة الذكاء الاصطناعي وتداعياتها قد تكونان أكبر فرصة أمام الصحافة للبقاء. فهذه النماذج، لكي تكون فعّالة، يجب تزويدها ببيانات موثوقة وحديثة وموثّقة، فمن الأقدر على القيام بذلك من العاملين في مجال الأخبار؟" وُلد لوروا في باريس في 8 أكتوبر/تشرين الأول 1956، وتعلّم أسرار المهنة بفضل خالته، التي كانت رئيسة تحرير مجلة (La Vie catholique)، وسمحت له بالتعامل مع المواد الكيميائية في غرفة التحميض في مكتب المجلة. ورغم هذا الوصول المبكر إلى عالم التصوير، بدأ دراسة الطب قبل أن ينتقل إلى الفلسفة. وأسهم في مجلات (Photo-Reporter) و(Le Photographe) و(Photo-Revue). وشغل منصب رئيس تحرير مجلة (Photo Magazine) بين عامَي 1985 و1987، قبل أن يكرّس نفسه للمهرجان في بربينيان. وأشاد المصور الفرنسي الإيراني رضا بلوروا لدوره في تحويل المدينة إلى ملتقى لمجتمع التصوير الصحافي. وقال رضا: "كان له تأثير هائل في مهنة التصوير الصحافي. كما أنه اكتشف العديد من المواهب العالمية. وسيستمر تأثيره". ونعت وكالة فرانس برس جان-فرانسوا لوروا، وفق ما جاء على لسان كلوديا راهولا، رئيسة قسم التصوير في الوكالة، التي وصفته بأنه "مناصر لا يكلّ للتصوير الصحافي"، واستطردت: "على امتداد دورات مهرجان فيزا بور ليماج المختلفة، ترك جان-فرانسوا وراءه ذكرى مهني شغوف، يتمتع بحدس نادر في اكتشاف المواهب الجديدة والتنقيب عنها". وفي عام 2005، قلّد وزير الثقافة الفرنسي رونو دونديو دو فابر لوروا رتبة فارس في الوسام الوطني للاستحقاق، مشيداً بدوره في تحويل "فيزا بور ليماج" إلى حدث ثقافي وإعلامي غير مسبوق. وأضاف دونديو دو فابر: "نقول إننا نتحدث كثيراً عن واجب التذكّر، وهذا صحيح، لكن ينبغي لنا أيضاً أن نتحدث عن واجب الرؤية، أي النظر إلى كل هذه الصور لعالمنا"، وتابع: "لقد نجحت في جمع الجمهور والمهنيين والمسؤولين المنتخبين والقادة السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين حول طموح أساسي لعصرنا: أن نفتح أعيننا". ## العراق: السجن لعنصرين من كتائب حزب الله لمهاجمتهما السفارة الأميركية 01 September 2026 07:59 AM UTC+00 أصدرت المحكمة الجنائية المركزية في العاصمة العراقية بغداد حكماً بالسجن لمدة 15 سنة على شخصين ينتميان لفصيل مسلح، اعتقلا في مارس/آذار الماضي، بتهمة المشاركة في تنفيذ هجمات على البعثات الدبلوماسية والسفارة الأميركية في المنطقة الخضراء. ووفقا لوثيقة صادرة عن المحكمة، تداولتها وسائل إعلام عراقية، فقد صدر الحكم على كل من كرار هاشم فالح شاهين، وعباس ستار كريم حسين، بعد إدانتهما بتنفيذ هجوم صوارخي استهدف البعثات الدبلوماسية والسفارة الأميركية في المنطقة الخضراء. وقالت الوثيقة إن القرار الذي جاء استناداً لأحكام المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب، أعطى الجهة المتضررة حق المطالبة بالتعويض أمام المحاكم المدنية بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية.  تعمق أكثر وقالت مصادر مقربة من القضاء العراقي لـ"العربي الجديد"، إن "المدانين ينتميان إلى فصيل كتائب حزب الله الذي حاول خلال الأشهر الماضية الضغط على القضاء عبر العلاقات السياسية والتهديد، ولم ينجح في ذلك"، مبينة أن "القضاء عازم على مواجهة الجماعات التي تسعى إلى أن تكون قوى موازية، ومنعها من الاستيلاء على قرار الدولة ومهاجمة البعثات والسفارات". وهذه ليست المرة الأولى التي تصدر فيها أحكام على متورطين في استهداف البعثات الأجنبية والسفارة الأميركية، إذ سبق واعتقل متورطون بمثل هذه الأفعال، إلا أن مراقبين يجدون في أن الضغوط قد تؤدي في النهاية إلى إطلاق سراح المتهمين، خصوصاً وأن حالات مماثلة كانت قد حصلت من بينها إطلاق قاتل الخبير الأمني هشام الهاشمي، في 6 يوليو/تموز 2020، وهو ضابط اعترف في تسجيل مصوّر بثته قناة العراقية الرسمية بتنفيذ جريمته، ثم أطلق سراحه وعاد إلى وظيفته في ظروف غامضة. ويتولى القضاء العراقي بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية واللجان العليا المختصة، الإشراف المستمر على إصدار مذكرات القبض والتحقيق مع المتورطين في الهجمات الصاروخية وبالمسيرات التي تستهدف المنطقة الخضراء والبعثات الدبلوماسية، حيث تصدر قرارات وإجراءات بملاحقة المتهمين، بالإضافة إلى أوامر قبض قضائية، فضلاً عن محاسبة المسؤولين المقصرين. وخلال الفترات الماضية، أصدرت السلطات العراقية قرارات كثيرة عقب استهداف البعثات الدبلوماسية والسفارة الأميركية ببغداد، شملت توقيف مسؤولين أمنيين في بغداد، فيما تشرف محاكم التحقيق المختصة بالأمن الوطني ومكافحة الإرهاب على تدوين اعترافات الموقوفين للوصول إلى الشبكات المخططة والمنفذة، إلا أنها لا تعلن عن الجهات المسؤولة عن هذه الأعمال. وقال ضابط عراقي لـ"العربي الجديد" إن "غالبية الذين ألقي القبض عليهم بجريمة ضرب البعثات الدبلوماسية والسفارة الأميركية، على صلة بفصائل مسلحة تمارس التصعيد الدائم ضد المصالح الأميركية في العراق، وأن واشنطن غالباً ما تطلب من السلطات العراقية محاسبة المتورطين"، مضيفا أن "عمليات الاعتقال والأحكام المعلنة من قبل القضاء على أفراد هذه الجماعات، أدت إلى تراجع عمليات مهاجمة البعثات، ما يعني أنها باتت تخشى محاسبتها". وأشار الباحث في الشأن السياسي والأمني مجاشع التميمي لـ"العربي الجديد" إلى أن "ارتباط الأفراد الذين حكموا مؤخراً بالفصائل المسلحة أمر وارد، لأن الأخيرة لا تتردد في الإعلان عن تنفيذ الهجمات، كما أن الأدوات التي يستعملها الأفراد في قصف السفارة الأميركية والبعثات الأجنبية لا يمكن اعتبارها أدوات عادية، بل إحداثيات تمتلكها الأجهزة الأمنية والفصائل التي تحصل عليها بأكثر من طريقة"، معتبراً أن "ردع هؤلاء لا يعني حماية للمصالح الأميركية في العراق فقط، بل هو إطار عملي لجعل العراق بلداً آمناً، وفي الوقت نفسه هو إعلان حالة وقوف جادة بوجه الفصائل المسلحة غير الملتزمة بالقانون". ## طهران تردّ على ترامب: اقتصاد إيران لن ينهار والسيولة تكفينا 01 September 2026 08:05 AM UTC+00 أكد محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، اليوم الثلاثاء، خلال مشاركته في المؤتمر السادس والثلاثين للخدمات المصرفية الإسلامية، رفض بلاده القاطع لـ"مزاعم" الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول انهيار الاقتصاد الإيراني، موضحاً أن عمليات تحصيل العائدات وموارد النقد الأجنبي مستمرة، وأن إيران تمتلك احتياطيات محلية وموارد أخرى لا يمكن الإفصاح عن تفاصيلها لأسباب مختلفة في الظروف الراهنة. تعمق أكثر وجاءت هذه التصريحات وسط موجة من التقلبات في سوق العملات الأجنبية، وتسجيل الريال الإيراني مزيدا من الهبوط القياسي في الأيام الأخيرة، ليصل إلى مليوني ريال و100 ألف ريال. وفي معرض رده على تقارير إعلامية تتحدث عن "طريق مسدود" أمام الاقتصاد الإيراني، شدد همتي على أن جميع الجهود الإعلامية والنفسية للأعداء تهدف إلى الترويج لفكرة انهيار الاقتصاد في البلاد، مضيفا: "أقول للرئيس الأميركي إن إيران تمتلك العملة الصعبة، وتمتلك منها ما يكفي". وأوضح أن العقوبات التي تفرضها واشنطن أسبوعيا لم تمنع المنظومة الاقتصادية من مواصلة عملها، كاشفا عن استعداد البنك المركزي لضخ ملياري دولار في السوق. وأكد أن التقلبات الأخيرة في سوق الصرف ستتلاشى، وأن صعود سعر الصرف مؤخراً هو انعكاس لـ"الأجواء النفسية" أكثر من كونه مرتبطا بعوامل اقتصادية حقيقية. نفي عدم القدرة على الوصول إلى الموارد المالية وردا على تصريحات أميركية بشأن عدم قدرة إيران على الوصول إلى مواردها المالية، وصف همتي هذه الادعاءات بأنها لا أساس لها من الصحة، مشيرا إلى توفر احتياطيات غير مجمدة وموارد مستقرة وإيرادات نفطية وغير نفطية متنوعة تحت تصرف البنك المركزي الإيراني. وأكد أنه تم توفير أكثر من 18 مليار دولار ودفعها منذ بداية العام الجاري لاستيراد السلع الأساسية والأدوية والمواد الخام للمصانع. وفي ما يتعلق بمخاوف "التضخم الجامح"، أشار همتي إلى أن الاقتصاد الإيراني، رغم اتساع نطاق الحصار، لم يدخل في نفق هذا النوع من التضخم، قائلا إن احتمالية حدوث ذلك ضعيفة، بفضل الإجراءات النقدية والاحترازية التي اتخذها البنك المركزي لكبح تسارع التضخم، وهو ما يمثل المهمة الأساسية للبنك في الظروف الراهنة. ولفت محافظ البنك المركزي إلى أن تداعيات الحرب والأضرار التي لحقت ببعض البنى التحتية أدت إلى ارتفاع معدلات البطالة، مؤكدا أن الوحدات الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة تحظى بأولوية في التمويل خلال النصف الثاني من العام الإيراني، الذي سيبدأ بعد ثلاثة أسابيع. وأكد همتي أن عجلة الإنتاج في البلاد لا تزال تدور، نافياً صحة التقارير التي تتحدث عن توقفها، ومشيراً إلى وجود خطط لتمويل القطاعات الإنتاجية عبر أدوات غير تضخمية. ## أوروبا تبقي أبواب التعاون مع إسرائيل مُشرّعة رغم انتقادها الإبادة 01 September 2026 08:16 AM UTC+00 تحاول إسرائيل من جهة، ودول أوروبية من جهة أخرى، الفصل قدر الإمكان، بين الخلافات السياسية والعلاقات الأمنية، رغم التوتر والانتقادات الموجّهة إلى تل أبيب، على خلفية حرب الإبادة على قطاع غزة، وخطواتها في الضفة الغربية المحتلة، كقضايا الاستيطان وغيرها، وعليه لا تسارع تل أبيب إلى وقف صفقات أمنية رداً على انتقادات سياسية، حرصاً على مصالحها، فيما لا تتعجل العديد من الدول في وقف تعاونها الأمني. تعمق أكثر ويشير تقرير لصحيفة معاريف العبرية، اليوم الثلاثاء، إلى اتّساع الفجوة بين العلاقات الدبلوماسية لإسرائيل مع عدد من دول أوروبا، وبين الروابط الأمنية، فحتى الدول التي تشدّد خطابها إزاء تل أبيب، وتفرض عقوبات، وتقيّد علاقاتها مع دولة الاحتلال، لا تُسارع إلى التخلّي عن منظومات السلاح والتكنولوجيا والمعدات الأمنية الإسرائيلية. وتنقل الصحيفة عن مصادر سياسية إسرائيلية لم تسمّها، قولها إن "معظم الدول تحافظ على نوع من الازدواجية". انتقادات أوروبية بلا قطيعة أمنية ويعتبر التقرير أنّ الحالة الإسبانية هي الأبرز، إذ تبنّت مدريد في سبتمبر/ أيلول 2025 قانوناً يهدف إلى ترسيخ حظر واسع على استيراد وتصدير الأسلحة والمنتجات الأمنية، من إسرائيل وإليها، في حين ترى الأخيرة أنّ الحظر ليس محكماً بالكامل، وأن القانون يتيح للحكومة المصادقة على استثناءات عندما تقرّر أن المصلحة الوطنية تقتضي ذلك. وبحسب مسؤولين إسرائيليين، "استمرت الصفقات الأمنية مع إسبانيا حتى بعد دخول القانون حيّز التنفيذ، بما في ذلك نشاطات أُجيزت ضمن آلية الاستثناءات". ترصد تل أبيب تصاعداً في الطلب على منظوماتها في دول البلطيق أحد الاستثناءات الذي فعّلته الحكومة الإسبانية، وفقاً للتقرير العبري، سماحها لشركة إيرباص بمواصلة استخدام التكنولوجيا الإسرائيلية في مشاريع استراتيجية، بعدما تبيّن أن وقف استخدامها بالكامل قد يضرّ بقدرة الإنتاج، وبأماكن العمل، وبمشاريع أمنية لا تتوفر لها بدائل فورية. كما طُرحت في النقاشات الإسبانية، مسألة الاعتماد المستمر على التكنولوجيا، والدعم الفني الإسرائيلي في عدد من الأنظمة الأمنية، انطلاقاً من أنّ استبدالاً كاملاً لمكوّنات وأنظمة كهذه غير ممكن على المدى الفوري، كما يرتبط بتكاليف باهظة وبإنشاء بدائل محلية أو أوروبية. مع هذا، ألغت مدريد صفقات مع تل أبيب، وأوقفت مشتريات ومشاريع معيّنة، وتعمل على تقليص اعتمادها الأمني عليها. أمّا هولندا، وفقاً للتقرير نفسه، فتدفع باتجاه خطوات ضد التجارة مع المستوطنات، وفي الوقت نفسه تواصل وزارة دفاعها شراء منظومات إسرائيلية عندما لا تتوفر لديها بدائل جاهزة. وقد أوضحت الحكومة الهولندية علناً أنه في مجالات معيّنة توفّر الشركات الإسرائيلية منظومات أو مكوّنات حيوية لا تتوفّر لها اليوم بدائل هولندية أو أوروبية مناسبة ومتاحة. وفي حالة فنلندا، مدّدت هيلسنكي عام 2024، اتفاق التعاون الأمني مع إسرائيل حتى عام 2034، في فترة اشتدّ فيها الجدل العام والسياسي في فنلندا حول دولة الاحتلال. ويشمل الاتفاق مجالات البحث والتطوير والمشتريات الأمنية. وتحتل العلاقة مع الصناعات الإسرائيلية مكاناً مهماً في المشتريات الأمنية الفنلندية، إذ تعتبر إسرائيل ثاني أكبر مزوّد أجنبي لفنلندا في المجال الأمني. صفقات أسلحة مستمرة إلى ذلك، تواصل ألمانيا تعميق التعاون الأمني مع إسرائيل في فترة تُبدي فيها برلين انتقادات لسياسات الأخيرة، في قضايا مثل المشروع الاستيطاني E1 في الضفة الغربية المحتلة. ويبرز ذلك في توسيع صفقة المنظومة الدفاعية "حيتس 3"؛ إذ تُعتبر ألمانيا واحدة من الزبائن المركزيين للصناعة الأمنية الإسرائيلية. يضاف إلى ما تقدّم، الصفقة الضخمة التي أبرمتها اليونان مع إسرائيل، أمس الاثنين، في فترة تُسمع فيها أيضاً في أثينا انتقادات للحرب على غزة. ويدور الحديث عن أكبر صفقة تصدير أمني في تاريخ العلاقات بين الطرفين، وواحدة من أكبر الصفقات في تاريخ تل أبيب، بقيمة ثلاثة مليارات يورو. في السياق، ترصد تل أبيب اتجاهاً تصاعدياً في الطلب على المنظومات الإسرائيلية في دول البلطيق، وذلك بسبب تزايد القلق من روسيا. وبحسب تقديرات مسؤولين إسرائيليين، تخشى هذه الدول أن تكون التالية إذا توسّع التهديد الروسي. صادرات إسرائيل الأمنية تحطم أرقاماً قياسية يوضح مسؤولون إسرائيليون، للصحيفة العبرية، أن إسرائيل "براغماتية"، ومن وجهة نظرها، فإن وقف الصفقات قد يضرّ بالصناعات الأمنية المحلية، ويسلّم حصصاً من السوق لمنافسين وعلى رأسهم فرنسا، ما يقلّص النفوذ الذي يتولّد من علاقات طويلة الأمد بين الصناعات الإسرائيلية ومنظومات الأمن الأوروبية. بلغت صادرات إسرائيل الأمنية رقماً قياسياً وصل إلى 19.2 مليار دولار وفي عام 2025 بلغ التصدير الأمني الإسرائيلي رقماً قياسياً وصل إلى 19.2 مليار دولار، وهي قفزة تقارب 30% خلال عام واحد، وأكثر من الضعف خلال خمس سنوات. وتعرّف وزارة الأمن الإسرائيلية توسيع الصادرات الأمنية بأنه أداة لتعزيز الصناعات، وتمويل الاحتياجات الأمنية، وكذلك لدفع أهداف سياسية. في المقابل، لا تفصل إسرائيل بالكامل، بين الاعتبارات السياسية والأمنية، وقد تبادر لوقف صفقات إذا ظهر تخوّف من تسرّب تكنولوجي، أو نقل منظومة إلى جهات تعتبرها تل أبيب معادية، أو أي ضرر أمني آخر. ولا يستبعد مسؤولون إسرائيليون تأثير اعتبارات سياسية، في ظروف معيّنة، على صفقة ما. ## كيف سيكون منتخب الأرجنتين من دون ميسي؟ 01 September 2026 08:18 AM UTC+00 بدأت وسائل الإعلام العالمية طرح أسئلتها حول الشكل الذي سيظهر عليه منتخب الأرجنتين وصيف مونديال 2026، بعدما أعلن ليونيل ميسي (39 عاماً)، اعتزاله اللعب الدولي رسمياً، وذلك في بيان نشره على حسابه في "إنستغرام"، مساء أمس الاثنين. وذكرت صحيفة ماركا الإسبانية، أمس، أن ابتعاد ميسي عن منتخب الأرجنتين يُثير الكثير من الشكوك، حول مستقبل وصيف مونديال 2026، لأن كتيبة المدرب ليونيل سكالوني ستخوض منافسات تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة لكأس العالم 2030 (رغم تأهلها المسبق كونها إحدى الدول المستمضيفة لأول ثلاث مباريات)، بالإضافة إلى بطولة كوبا أميركا 2028، التي تُعد الاختبار الحقيقي الكبير، وتشير جميع التقارير إلى أن الولايات المتحدة ستنظم المسابقة القارية. ورغم أن ليونيل سكالوني يمتلك عقداً مع منتخب الأرجنتين حتى شهر ديسمبر/كانون الأول القادم، لكنّ قرار ميسي قد ينعكس كثيراً على مستقبل المدرب، الذي ألمح بعد نهاية مونديال 2026، بأنه لا يريد تجديد عقده، والمهمة التي جاء من أجلها استطاع تحقيقها كلياً، بعدما ساهم بحصد لقب كأس العالم في قطر 2022، ووصل إلى نهائي المسابقة الدولية الأخيرة. أما على صعيد نجوم منتخب الأرجنتين، فإنّ اعتزال ميسي ومن قبله نيكولاس أوتامندي، سيفتح الباب أمام عدد من اللاعبين، حتى يعلنوا نهاية رحلتهم الدولية، مثل: رودريغو دي بول، ولياندرو باريديس، وحارس المرمى إميليانو مارتينيز، الأمر الذي يعني إعادة هيكلة وصيف مونديال 2026 بشكل كامل خلال الفترة القادمة. إن قرار ميسي لن يؤثر على المشهد الرياضي الدولي لوحده فحسب، بل سيمتد أثره إلى منتخب الأرجنتين، الذي سيكون مختلفاً كثيراً خلال عام 2027؛ لأنّ الأنظار ستكون متجهة صوب الجيل الجديد، الذي سيخلف أبطال مونديال 2022، الذي أقيم في قطر، ووصلوا إلى نهائي كأس العالم 2026، الذي أقيم في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك. ## نصف نهائي كأس قطر: قمة الغرافة والسد تخطف الأضواء 01 September 2026 08:18 AM UTC+00 تنطلق منافسات الدور نصف النهائي لبطولة كأس قطر لموسم 2026-2027، اليوم الثلاثاء، بمواجهات منتظرة وعلى رأسها قمة الغرافة والسد، من أجل التأهل إلى المباراة النهائية والمنافسة على لقب البطولة المحلية إلى جانب لقب بطولة الدوري القطري. تعمق أكثر ويستضيف استاد خليفة الدولي المواجهة الأولى بين السد والغرافة، الثلاثاء، في تمام الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي، في مباراة يسعى خلالها حامل اللقب إلى مواصلة حملة الدفاع عن لقبه، بينما يتطلع الغرافة إلى تجاوز محطة السد الصعبة، من أجل العودة إلى المباراة النهائية من جديد، وهي القمة التي ستخطف الأنظار نظراً لوزن الفريقين الثقيل، واللذين يعتبران من بين أبرز الأندية في منافسات بطولة الدوري القطري. أما المباراة الثانية من الدور نصف النهائي لبطولة كأس قطر فستجمع بين الشمال والريان على استاد جاسم بن حمد، اليوم الثلاثاء، في تمام الساعة السابعة والنصف مساءً بتوقيت القدس المحتلة، في مواجهة يأمل خلالها كل فريق في انتزاع بطاقة التأهل إلى المباراة النهائية للمرة الثانية في تاريخهما والاستمرار في المنافسة على لقب الكأس، ويملكان فرصاً متساوية للمنافسة على أرض الملعب والتأهل إلى النهائي. وتضم النسخة الحالية الفرق الأربعة التي أنهت الدوري القطري في المراكز الأولى خلال موسم 2025 /2026، وهي السد والغرافة والشمال والريان، على أن يتأهل الفائزان من مباراتي الدور قبل النهائي إلى المباراة النهائية المقررة في 11 سبتمبر/ أيلول الحالي على استاد جاسم بن حمد، في وقت تحمل مواجهتا الدور قبل النهائي أهمية مضاعفة، في ظل عدم وجود فرصة للتعويض في هذه المرحلة، إذ يحسم الفوز هوية المتأهل إلى النهائي، بينما ينتهي مشوار الفريق الخاسر في البطولة. ## صانع سياسات بالمركزي الأوروبي: حرب إيران قد تؤدي إلى استمرار التضخم 01 September 2026 08:21 AM UTC+00 قال صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، أولي رين، في مقابلة مع صحيفة "فاينانشيال تايمز" نُشرت اليوم الثلاثاء، إنه يجب على البنك الاستعداد لـ"صراع استنزاف" مطول في المنطقة، قد يُبقي التضخم مرتفعاً في منطقة اليورو، وذلك قبيل الارتفاع المتوقع في أسعار الفائدة الأسبوع المقبل. وأضاف رين للصحيفة: "يجب ألا نتساهل أبداً في مواجهة هذه الضغوط التضخمية"، في إشارة إلى أسعار الطاقة التي ارتفعت بسبب الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إضافة إلى الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز. وتابع: "لا يمكننا تحمل أزمة تتعلق بالقدرة على تحمل التكاليف في أوروبا". تعمق أكثر توقعات برفع جديد للفائدة ومن المرجح أن تعزز تصريحات رين، محافظ البنك المركزي الفنلندي، توقعات الأسواق بأن يعلن البنك المركزي الأوروبي عن زيادة أخرى بمقدار ربع نقطة مئوية في سعر الفائدة القياسي على الودائع، ليصل إلى 2.5%، وذلك عند تحديد أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل يوم 10 سبتمبر/أيلول. وجاءت تصريحاته قبل صدور بيانات يوم الثلاثاء، التي كان من المتوقع أن تُظهر ارتفاع معدل التضخم في منطقة اليورو (التي تضم 21 دولة) إلى 3.3% في أغسطس/آب، صعودا من 2.9% في يوليو/تموز، في وقت أبقت فيه التوترات في المنطقة أسعار النفط والغاز مرتفعة. ويُذكر أن معدل التضخم ظل أعلى من المستهدف الذي حدده البنك المركزي الأوروبي للأجل المتوسط عند 2% منذ شهر مارس/آذار. وتمثل تصريحات رين تحولاً نحو نهج أكثر تشدداً، نحو رفع أسعار الفائدة، لصانع سياسات كان يركز، حتى وقت قريب، على مخاطر النمو أكثر من تركيزه على التضخم، ما يشير إلى اتساع نطاق التأييد لسياسة نقدية أكثر تشدداً داخل مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي. وكانت إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، وتُعد من أبرز المؤيدين لسياسات التشديد النقدي في البنك، قد دعت علناً الأسبوع الماضي إلى رفع آخر لأسعار الفائدة في شهر سبتمبر/أيلول، خلال مقابلة أجرتها مع وكالة بلومبيرغ. وفي شهر يونيو/حزيران، أصبح البنك المركزي الأوروبي أول بنك مركزي بين دول مجموعة السبع (G7) يرفع تكاليف الاقتراض استجابة لصدمة الطاقة الناجمة عن أحداث الشرق الأوسط، إذ أعلن حينها عن زيادة بمقدار ربع نقطة مئوية في سعر الفائدة القياسي، ليصل إلى 2.25%. ومن المقرر أن يجتمع الأعضاء السبعة والعشرون في مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي الأسبوع المقبل في برلين، في أول اجتماع لهم بعد العطلة الصيفية. وتُقدّر الأسواق المالية احتمالية اتفاق المجلس على رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية الأسبوع المقبل بأكثر من 95%، وهي خطوة من شأنها أن ترفع سعر الفائدة على الودائع إلى أعلى مستوى له منذ مارس/آذار 2025. كما أخذ المستثمرون في الحسبان بالكامل احتمال حدوث زيادة أخرى بمقدار ربع نقطة مئوية، ما سيرفع سعر الفائدة على الودائع إلى 2.75% بحلول فبراير/شباط من العام المقبل. ورغم أن رين لم يصل إلى حد التأييد الصريح لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر، فإنه وصف تسعير السوق لاجتماع الأسبوع المقبل بأنه "مفهوم"، وأبدى حذراً أكبر بشأن القرارات اللاحقة، مشيراً إلى حالة واسعة النطاق من عدم اليقين الجيوسياسي التي تستدعي اتخاذ القرارات "بناء على معطيات كل اجتماع على حدة". AI Chart (bar) تصاعد التوتر في هرمز تبددت الآمال في إنهاء سريع للصراع في المنطقة واستئناف حركة الشحن الطبيعية عبر مضيق هرمز خلال فصل الصيف، بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق نار مؤقت. وفي يوم الأحد، شن الجيش الأميركي ضربة استهدفت منصات إطلاق صواريخ إيرانية على جزيرة في مضيق هرمز، في أول هجوم أميركي على قوات طهران منذ أكثر من شهر، ردت طهران عليه بإطلاق صواريخ باتجاه الأردن. وعلى إثر ذلك، عاودت أسعار النفط الارتفاع لتتجاوز 90 دولاراً للبرميل، بزيادة قدرها 13% عن مستوياتها في أوائل أغسطس/آب، وبنحو الربع مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الصراع في أواخر فبراير/شباط. وحذر رين قائلاً: "علينا أن نكون مستعدين لصراع طويل الأمد، لأن كلا الطرفين، إدارة ترامب والحرس الثوري، لديهما أهداف متضاربة للغاية"، مضيفا: "قد نشهد صراع استنزاف في الشرق الأوسط"، وفق الصحيفة. وأشار رين إلى مرونة لافتة في النمو الاقتصادي بمنطقة اليورو هذا العام، حيث أظهرت المنطقة قدرة على تحمل ارتفاع أسعار الطاقة والتوتر التجاري بشكل أفضل مما كان يُخشى. وقال إنه يتوقع، بناء على قراءته للبيانات الأخيرة، أن يرفع بنك فنلندا توقعاته للنمو لعام 2026، والبالغة حاليا 0.7%، مضيفاً: "أرجح الآن أن يتراوح معدل النمو هذا العام بين 1.5% و2% تقريباً". ووصف الاقتصاد الفنلندي بأنه "نموذج مصغر لاقتصاد منطقة اليورو"، ويعتمد بشكل كبير على "محرك الصادرات الألماني". ويشير اقتصاديون إلى أن ألمانيا، أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، تسير حاليا على الطريق الصحيح لتحقيق أقوى معدل نمو لها منذ عام 2022. لا مؤشرات على "تأثيرات الجولة الثانية" وفي حين أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة معدل التضخم العام، قال رين إنه "لا توجد مؤشرات على تأثيرات الجولة الثانية" - أي انتقال أثر التضخم إلى الأجور والأسعار مرة أخرى في شكل دوامة تصاعدية للأسعار والأجور. لكنه حذّر أيضاً من أن الارتفاع الحاد في التضخم الذي أعقب جائحة كوفيد-19 والغزو الروسي الشامل لأوكرانيا لم يظهر في التوقعات الأولية، وقال: "لهذا السبب، يتوخى مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي حذراً شديداً في إصدار أحكام قاطعة، كما يمارس نقداً ذاتياً تجاه أي توقعات في الوقت الراهن". ويواجه صناع السياسة في أوروبا واليابان معضلة مشابهة، مع تصاعد الدعوات لرفع الفائدة في طوكيو لمواجهة ضعف الين، وسط مخاوف من أن استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وأسعار النفط قد يفاقم شروط التجارة العالمية ويضغط على العملات الآسيوية والأوروبية على حد سواء. وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن البنك المركزي الأوروبي، شأنه شأن نظرائه الدوليين، يستعد لأفق نقدي أكثر تشدداً في الأشهر المقبلة، إذا ما استمرت الحرب في الشرق الأوسط من دون أفق واضح لتهدئة أو تسوية. ## في حلّ "قسد" 01 September 2026 08:22 AM UTC+00 يشكّل إعلان مظلوم عبدي حلّ "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) و"الإدارة الذاتية" خطوةً مفصليةً ومهمة في مسار استعادة الدولة السورية سيادتها على كل أراضيها، والسير في طريق تعافيها وإعادة إعمار ما هدمه نظام الأسد البائد خلال العقود الماضية. ويكمن معناه في إنهاء الكيان العسكري والإداري المنفصل شمال شرقي سورية، والاندماج الكامل داخل مفاصل الدولة السورية. لذلك، لا ينبغي فهمه نهاية القوى الكردية أو خروج الكرد من المشهد السوري، بل بوصفه نهاية نموذج عسكري وإداري غير دولتي، استمر أكثر من عقد في ظروف دولية وإقليمية مساعدة وداعمة له. لا يقتصر الإعلان على نهاية "قسد" قوة عسكرية، وإنما يشمل كذلك نهاية "الإدارة الذاتية" والتشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لها ودمجها في مؤسّسات الدولة، باتجاه توحيد الجسد السوري وإنهاء الانقسام. ما يعني أن هذه الخطوة تمثل تحولاً في طبيعة الإدارة والسيطرة على شمال شرقي سورية، وهي المنطقة التي ظلّت سنواتٍ خارج سلطة الدولة، ومستقلة عن مؤسّساتها المركزية. وبالتالي، لا يجسّد الإعلان تحولاً سهلاً، لأنه يعني التخلي عن نموذج الحكم الذاتي الذي بُني سنوات، وعن وجود قوة عسكرية سيطرت على المنطقة خلالها، وكانت تمثّل الضمان الأساسي لنفوذ الإدارة الذاتية. وفي المقابل، تمنح هذه الخطوة القوى الكردية ممكنات الحفاظ على وجودها داخل مؤسّسات الدولة، والمشاركة في المرحلة السياسية الجديدة. يطوي حلّ "قسد" ملفاً شائكاً كان يهدد وحدة الدولة السورية الجديدة، وجاء بعد سلسلة لقاءات واتفاقات متعثرة بين الإدارة الجديدة و"قسد"، ولن تتجسّد أهميته الحقيقية فقط في إنهاء تشكيل عسكري، بل في الطريقة التي ستُبنى وفقها العلاقة الجديدة بين الدولة السورية والمواطنين الكرد السوريين، خصوصاً أن الاتفاق على الدمج العسكري والإداري ترافق مع ضمانات سياسية وثقافية حقيقية، جسّدها المرسوم الرئاسي رقم 13، الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع في 16 يناير/ كانون الثاني 2026. وبات الرهان معقوداً على حل الملفات العالقة، واستكمال دمج العناصر التي كانت تعمل تحت قيادة "قسد" في الجيش، وانخراط كل المؤسسات المدنية والأمنية التابعة للإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة، وإنهاء حالة الازدواج بين مؤسّسات الدولة ومؤسسات "الإدارة الذاتية"، إضافة إلى نقل الموارد الاقتصادية والمعابر إلى سيطرة الحكومة السورية. إذاً، تدخل مناطق شمال شرقي سورية مرحلةً مختلفةً جذرياً عن السنوات السابقة، تحكمها معادلة جديدة، فالدولة السورية تستعيد جزءاً واسعاً من سلطتها العسكرية والإدارية والاقتصادية، بينما تحاول القوى الكردية الحفاظ على مكاسبها السياسية والثقافية ضمن الدولة الجديدة. وسيتوقف نجاح هذه المعادلة على قدرة الطرفين على إتمام عملية الدمج بصورة متوازنة، عبر الترسيخ الفعلي على الأرض، وبما يمنع ازدواجية القرار أو الهياكل الموازية، مع ضمان حقوق السكان المحليين، من خلال معالجة الملفات الحقوقية واللغوية والقضايا المتعلقة بالملكية وعودة النازحين لضمان استدامة الاتفاق، لذلك يتمحور الاختبار الذي سيواجه الحكومة السورية وقيادة "قسد" حول كيفية حماية الحقوق الثقافية والسياسية لجميع أبناء المنطقة، ومدى مشاركتهم في مؤسّسات الدولة.  يشكل حلّ "قسد" نموذجاً، انتقلت فيه مناطق شمال شرقي سورية من صراع على الجغرافيا والموارد إلى توافق حول الحقوق والمشاركة داخل الدولة. وسيكون نجاح هذا النموذج الثمرة الأهم بالنسبة لوحدة سورية وشعبها، لأنه سيقدّم نموذجاً قابلاً للتنفيذ في المناطق المتمردة من محافظة السويداء، وتسيطر عليها مليشيات تابعة للشيخ حكمت الهجري الذي تمادى في ادعاءاته التي وصلت إلى حدّ الزعم الزائف بـ"وحدة العقيدة والتاريخ" مع إسرائيل.  غير أن قابلية النموذج للتعميم على باقي السويداء تطرح أسئلة عن العامل الخارجي المعرقِل، والمتمثّل في إسرائيل التي تعمل جاهدةً على زعزعة الأوضاع في سورية وضرب استقرارها. إضافة إلى أسئلة عميقة بشأن طبيعة المسار السياسي للاندماج، وعما إذا كان يقوم على إعادة بناء عقد وطني جامع، أم على إدارة توازنات محلية وعقد تفاهمات خارجية. يبقى أن الخيار السياسي هو الأمثل للقوى المشكِّلة لـ"قسد" وكوادرها، وتجسّده مشاركتهم في مفاصل الدولة ومؤسّساتها، بناء على مبادئ الواطنية السورية، والقطع مع التمترس في خنادق الهويات الفرعية. وقد يجد هذا الخيار صداه لدى بعضهم عبر السعي إلى تأسيس تكتل أو حزب سياسي يضم أطيافاً متعددة، ويمنحهم حضوراً منظماً في الحياة السياسية. ## رفع سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب... آفاق استثمارية 01 September 2026 08:23 AM UTC+00 دخل رفع سورية من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب حيز التنفيذ في 24 يوليو/ تموز الماضي، وبذلك اكتمل مسار بدأ بإنهاء العقوبات الأميركية الشاملة العام الماضي، ورفع الاتحاد الأوروبي عقوباته الاقتصادية العامة العام ذاته، ثم استئناف التطبيق الكامل لاتفاق التعاون الاقتصادي والتجاري بين سورية والاتحاد الأوروبي في مايو/ أيار من العام الحالي. ليست أهمية القرار في إزالة عقوبة منفردة، بل في استكمال تفكيك منظومة قانونية تراكمت فوق بعضها عقوداً. فقد كانت السوق السورية خاضعة لطبقات متداخلة من القيود الأميركية والأوروبية، بعضها يستهدف الدولة والاقتصاد عموماً، وبعضها يرتبط بتصنيف الإرهاب، وبعضها الآخر يلاحق أفراداً وكيانات وأنشطة محددة. وأدى هذا التشابك إلى جعل المصارف والشركات غير قادرة، في كثير من الحالات، على تحديد ما إذا كانت المعاملة مسموحة أم محظورة. وأمام ارتفاع كلفة التحقق والمخاطر المحتملة، اختارت مؤسسات كثيرة تجنب السوق السورية بالكامل، بما في ذلك معاملات لم تكن محظورة قانونياً. بدأ تفكيك هذه المنظومة فعلياً في عام 2025. ففي الولايات المتحدة أُنهي برنامج العقوبات الشاملة، وأُلغيت الأوامر التنفيذية التي كانت تشكل الأساس القانوني لتجميد أصول الدولة السورية وحظر معظم المعاملات معها. كما أزيلت أسماء وكيانات كان إدراجها قائماً حصراً على البرنامج السوري، ولم تعد المؤسسات الأميركية ممنوعة مبدئياً من تقديم الخدمات المالية أو معالجة المدفوعات أو إقامة علاقات مصرفية مراسلة مع المصارف السورية غير المدرجة. وفي المقابل، انتقلت العقوبات المتبقية من استهداف الدولة والاقتصاد عموماً إلى استهداف رموز النظام السابق، والمتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان، وتجارة الكبتاغون، وانتشار الأسلحة، والتنظيمات الإرهابية، والجهات المرتبطة بإيران. واتخذ الاتحاد الأوروبي مساراً مماثلاً عندما رفع معظم العقوبات القطاعية المتعلقة بالمصارف والتمويل والطاقة والنقل والتجارة، وأزال المصرف المركزي السوري وعدداً من المصارف وشركات النفط والاتصالات من قوائم تجميد الأصول. لكنه أبقى القيود المتعلقة بالأسلحة ومعدات القمع الداخلي وتقنيات المراقبة، إلى جانب العقوبات الفردية على الأشخاص والكيانات المرتبطة بالنظام السابق أو بانتهاكات حقوق الإنسان. وبذلك لم يعد التعامل مع الدولة أو قطاعات الاقتصاد السوري محظوراً بصفته العامة، بينما بقي التعامل مع الأشخاص المدرجين والأنشطة الأمنية والعسكرية والتكنولوجية الحساسة خاضعاً للحظر أو للترخيص. وقد ظل تصنيف سورية دولة راعية للإرهاب قائماً بوصفه طبقة قانونية مستقلة حتى بعد إنهاء برنامج العقوبات الاقتصادية الشاملة. وكان يفرض قيوداً على المساعدات والتمويل الرسمي الأميركي، والصادرات الدفاعية، والسلع والتقنيات مزدوجة الاستخدام، وبعض المعاملات المالية، إضافة إلى مخاطر قضائية وضريبية مرتبطة بالتعامل مع الدولة ومؤسساتها. لذلك لم يكن إنهاء برنامج العقوبات السوري في 2025 كافياً لإقناع المصارف والمستثمرين بأن المخاطر القانونية زالت بالكامل. فقد بقي التصنيف إشارة سيادية شديدة الخطورة، تسمح للجهات الرقابية ولجان الامتثال باعتبار كل معاملة مرتبطة بسورية حالةً استثنائيةً تستوجب تدقيقاً إضافياً. أما رفع التصنيف في 24 أغسطس/ آب 2026، فقد أنهى القيود القانونية المباشرة المرتبطة به، وأزال الأساس الذي كانت تعتمد عليه مجموعة إضافية من المحظورات والاستثناءات. كما أدّى رفع التصنيفات المرتبطة بهيئة تحرير الشام إلى زوال الحاجة إلى بعض الرخص العامة التي كانت تسمح بالتعامل مع مؤسسات الدولة على سبيل الاستثناء. وهنا يكمن التحول الجوهري: انتقلت المعاملات مع سورية من قاعدة تقوم على المنع، ولا تسمح بالنشاط إلا من خلال رخص واستثناءات، إلى قاعدة تسمح بمعظم الأعمال، ما لم تشمل شخصاً مدرجاً أو نشاطاً محظوراً بصورة مستقلة. وهذا التحول مهم للمستثمر طويل الأجل. فالعمل بموجب رخصة مؤقتة يبقي المشروع معرضاً لاحتمال تعديلها أو عدم تجديدها، بينما يسمح إلغاء الأساس القانوني للحظر ببناء قرارات تجارية واستثمارية تمتد لسنوات. من المرجح أن يظهر الأثر الأول للقرار في القطاع المصرفي، من خلال انخفاض حالات رفض التحويلات، وتوسع العلاقات مع المصارف المراسلة، وعودة الاعتمادات المستندية وخطابات الضمان وتمويل التجارة إزالة التشابكات لا تنتهي برفع التصنيف لا يعني رفع التصنيف أن جميع المعاملات والسلع والأطراف أصبحت متاحة من دون مراجعة، فالمرحلة الجديدة تتطلب التمييز بين معاملات أصبحت مسموحة بالكامل، ومعاملات تحتاج إلى ترخيص بسبب طبيعة السلعة أو التقنية، ومعاملات تبقى محظورة لأن أحد أطرافها مدرج على قوائم العقوبات. وتبرز هنا مشكلة الملكية غير المباشرة. فقد تكون الشركة غير مدرجة، لكن يملكها أو يسيطر عليها شخص خاضع للعقوبات، أو يكون أحد الوسطاء أو المورّدين أو المستفيدين النهائيين مدرجاً. ولذلك ستبقى المصارف مطالبةً بفحص سلسلة الملكية والمستفيد الحقيقي ومصدر الأموال والأطراف المرتبطة بالمعاملة. وتختلف ضوابط التصدير عن العقوبات المالية، فقد أصبحت غالبية السلع المدنية أكثر سهولة في التصدير إلى سورية، لكن بعض معدات الاتصالات والتشفير والملاحة والطيران والتحكم الصناعي والمكونات الإلكترونية وتقنيات الطاقة قد تبقى خاضعة للترخيص، وفق مواصفاتها التقنية ومصدرها وطبيعة استخدامها والمستخدم النهائي لها. وعليه، فإن تفكيك العقوبات لا يعني إزالة الرقابة، بل الانتقال من رقابة تقوم على جنسية السوق السورية إلى رقابة تقوم على هوية الأطراف وطبيعة السلعة والاستخدام النهائي. كيف أعاق التصنيف اندماج سورية في الاقتصاد العالمي؟ كان وجود سورية على القائمة يعطل الاندماج الاقتصادي من خلال تأثيره في السلسلة المالية والتجارية الكاملة، وليس فقط من خلال منع الاستثمار الأميركي المباشر. فالمستثمر الخليجي أو الأوروبي قد يحتاج إلى مصرف يستخدم الدولار، والمورد الآسيوي قد يعتمد على مكونات أميركية، وشركة التأمين قد تكون مرتبطة بالسوق الأميركية، كما قد تمر المدفوعات بمصرف مراسل في الولايات المتحدة أو أوروبا. ونتيجةً لذلك، كانت مخاطر التصنيف تنتقل إلى مصارف وشركات وموردين من دول لا تفرض هي نفسها حظراً شاملاً على سورية. وقد أصبحت العلاقة غير المباشرة بالنظام المالي الأميركي كافيةً لجعل مؤسسات كثيرة ترفض التعامل مع السوق السورية. وعمل التصنيف عملياً بوصفه علاوة مخاطر تضاف إلى كلفة كل معاملة تقريباً. فقد رفع نفقات التدقيق والاستشارات القانونية والتأمين، ودفع الموردين إلى اشتراط الدفع المسبق، وقلص آجال التمويل، وزاد الضمانات المطلوبة، وأضعف قدرة الشركات السورية على استيراد التجهيزات والتكنولوجيا والخدمات. ولم تكن المشكلة دائماً في قانونية إنشاء مصنع أو فندق أو مشروع للطاقة، بل في إمكانية فتح حساب للمشروع، وتحويل مساهمة المستثمر، وإصدار اعتماد مستندي، وتأمين الشحنة، ودفع المورد الأجنبي، ثم تحويل الأرباح أو إعادة رأس المال عند التخارج. وإذا تعطل رابط واحد من هذه السلسلة، أصبحت الصفقة أكثر كلفةً أو غير قابلة للتنفيذ. واضطرت بعض المعاملات إلى المرور عبر وسطاء ودول ثالثة، ما زاد العمولات وفترات التسوية ومخاطر الاحتيال وتقلبات سعر الصرف، وأضعف شفافية التدفقات المالية. الانعكاسات المصرفية والمالية من المرجح أن يظهر الأثر الأول للقرار في القطاع المصرفي، من خلال انخفاض حالات رفض التحويلات، وتوسع العلاقات مع المصارف المراسلة، وعودة الاعتمادات المستندية وخطابات الضمان وتمويل التجارة. وبعد استقرار هذه القنوات، تصبح الاستثمارات طويلة الأجل أكثر قابليةً للتمويل والتنفيذ. لكن الاتصال بشبكة "سويفت" لا يعني وحده اكتمال الاندماج المصرفي. فالشبكة تنقل الرسائل والتعليمات المالية، بينما يحتاج تنفيذ التحويل إلى حسابات مراسلة نشطة، وحدود ائتمانية، ومصارف أجنبية مستعدة لإجراء التسوية. كما أن السماح القانوني بإقامة العلاقات المراسلة لا يلزم المصارف الدولية بالعودة إلى سورية. فالمصرف يقارن الإيرادات المتوقعة من التحويلات وتمويل التجارة بتكاليف الامتثال والتدقيق والمخاطر القانونية والتشغيلية. وإذا كانت المعلومات عن العملاء والملكية ومصادر الأموال غير كافية، فقد يستمر في تجنب السوق رغم زوال الحظر. وتبقى سورية على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي، ما يعني استمرار المراقبة المتزايدة لأوجه القصور في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل الانتشار. ولا تؤدي القائمة إلى قطع العلاقات المصرفية تلقائياً، لكنها ترفع متطلبات التحقق من المستفيد الحقيقي ومصدر الأموال وطبيعة المعاملة. لذلك أزال رفع التصنيف الحاجز القانوني والسيادي الأعلى، لكنه لم يزل حاجز الثقة المصرفية. وترتبط استعادة هذه الثقة بجودة الرقابة، وشفافية الملكية، ورسملة المصارف، وقدرتها على تتبع الأموال وإدارة المخاطر. حجم الفرصة الاستثمارية وحدود استيعابها تبلغ الأضرار المادية المباشرة في سورية نحو 108 مليارات دولار، منها 52 مليار دولار للبنية التحتية، و33 ملياراً للمساكن، و23 ملياراً للمباني غير السكنية. أما كلفة إعادة بناء الأصول فتقدر بنحو 216 مليار دولار، ضمن نطاق يتراوح بين 140 و345 مليار دولار. وتعادل هذه الكلفة ما بين تسعة وعشرة أضعاف الناتج المحلي السوري لعام 2024، بحسب اختلاف تقديرات الناتج بين نحو 21.4 مليار دولار لدى البنك الدولي ونحو 25.04 مليار دولار لدى "أونكتاد". ولا يغير اختلاف التقديرات النتيجة الأساسية، وهي أن الموازنة العامة والمدخرات المحلية والمصارف السورية لا تستطيع تمويل التعافي منفردةً. لكن ضخامة الاحتياجات لا تعني وجود عدد مماثل من الفرص الاستثمارية الجاهزة. فالحاجة إلى محطة كهرباء أو طريق أو شبكة مياه لا تتحول إلى مشروع قابل للتمويل قبل استكمال دراسة الجدوى، وتسوية وضع الأرض، وتحديد مصدر الإيرادات، وتوزيع المخاطر، وتأمين القدرة على إنفاذ العقد وتحويل الأرباح. ومن هنا، تتمثل إحدى أهم المشكلات في الفجوة بين حجم الاحتياجات وعدد المشروعات المعدة فنياً وقانونياً ومالياً. وقد تكون معالجة هذه الفجوة أكثر أهميةً في المرحلة الأولى من الإعلان عن قيم كبيرة للاستثمار. يواجه الانفتاح الجديد خطر توجه الأموال نحو العقارات والتجارة القصيرة الأجل بسبب سرعة عوائدها مقارنةً بالمشروعات الإنتاجية الاستثمار المنتج في مواجهة خطر المضاربة تبدو الطاقة والكهرباء المرشح الأول لاستقبال الاستثمارات، لأن نقصهما يرفع كلفة الصناعة والزراعة والخدمات. وقد خصص البنك الدولي 146 مليون دولار لمشروع طارئ للكهرباء، لكن أهمية التمويل لا تكمن في حجمه وحده، بل في قدرته على إعادة تأهيل أجزاء من الشبكة وتهيئة المجال لدخول استثمارات أكبر. وفي النقل والخدمات اللوجستية، يتيح موقع سورية فرصاً لاستعادة دورها في الربط بين العراق والخليج وتركيا والبحر المتوسط. غير أن الموقع لا يكفي إذا بقيت الإجراءات الجمركية بطيئة، والرسوم متعددة، والتخليص غير قابل للتنبؤ. فالاستثمار في الموانئ والطرق والمطارات يحتاج إلى إصلاح الإجراءات التي تحدد كلفة المرور وزمنه. وفي الزراعة والصناعات الغذائية، ينبغي توجيه الاستثمار نحو الري الحديث، وتقليل فاقد المياه، والتخزين والتبريد والتوضيب والتصنيع، ولا سيما أن السحوبات المائية تعادل نحو 196% من الموارد الداخلية المتجددة. وقد خصص البنك الدولي 150 مليون دولار لأمن المياه والخدمات القادرة على الصمود، بما يوفر قاعدةً أوليةً لتحسين البيئة اللازمة للاستثمار الزراعي. أما الصناعة التحويلية، فتتيح فرصة لتحويل إعادة البناء إلى طلب على الإنتاج المحلي. فالطلب على الإسمنت والحديد والزجاج والكابلات والأدوية والأغذية يمكن أن يعيد تشغيل منشآت قائمة ويؤسس سلاسل إنتاج جديدة. وإذا جرى تلبية هذا الطلب بالاستيراد، فستتحول أموال الإعمار إلى ضغط على العملات الأجنبية والميزان التجاري بدلاً من توسيع القاعدة الإنتاجية. ويواجه الانفتاح الجديد خطر توجه الأموال نحو العقارات والتجارة القصيرة الأجل بسبب سرعة عوائدها مقارنةً بالمشروعات الإنتاجية. وقد يؤدي ذلك إلى رفع أسعار الأراضي والمساكن وزيادة الطلب على العملات الأجنبية، من دون زيادة موازية في الإنتاج والتشغيل. ولذلك ينبغي ربط الحوافز بالوظائف والقيمة المضافة والصادرات والمكوّن المحلي ونقل التكنولوجيا، بدلاً من منح إعفاءات عامة غير مرتبطة بالأداء. ماذا تقول التجربة؟ استطاعت سورية جذب استثمارات أجنبية رغم وجودها على القائمة منذ 1979. فقد بلغت التدفقات نحو 583 مليون دولار عام 2005، وارتفعت إلى 1.469 مليار دولار عام 2010، بما يعادل نحو 2.1% و2.4% من الناتج المحلي في العامين على التوالي. وهذا يثبت أن التصنيف لم يكن مانعاً مطلقاً للاستثمار، لكنه ضيق مصادره ورفع كلفة التعامل بالدولار وأبعد الشركات متعددة الجنسيات الأكثر حساسيةً لمخاطر الامتثال. كما وجّه جانباً من الاستثمارات نحو مستثمرين إقليميين أكثر استعداداً لتحمل المخاطر. أما انهيار الاستثمار بعد 2011، فلم يكن نتيجة التصنيف وحده، بل جاء نتيجة تراكم الحرب والعقوبات وتدمير الأصول وانهيار الطاقة والعملة وتراجع الطلب وضعف المؤسسات. لذلك لا يمكن تقدير حصة التصنيف وحده من خسائر الاستثمار، كما لا يمكن توقع عودة التدفقات إلى مستويات مرتفعة بمجرد إلغائه. وتظهر بيانات التجارة حجم التحدي. فقد تراجعت صادرات السلع من 12.8 مليار دولار عام 2010 إلى 3.34 مليارات دولار عام 2024، وانخفضت الواردات من 17.56 ملياراً إلى 6.28 مليارات دولار، كما تراجع نصيب الفرد من الناتج من 2,731 دولاراً إلى 1,015 دولاراً. ولا يعكس انخفاض الواردات تحسناً في القدرة الإنتاجية، بل تراجعاً في القدرة على الاستيراد والاستهلاك. كما يكشف الانخفاض الأكبر في الصادرات ضعف قدرة الاقتصاد على توليد النقد الأجنبي اللازم لتمويل المعدات والمواد المطلوبة للتعافي. سيُقاس النجاح بحجم التدفقات المسجلة في ميزان المدفوعات، وعدد العلاقات المصرفية المراسلة، وقيمة الاعتمادات المستندية، ونسبة المشروعات التي وصلت إلى الإغلاق المالي والتنفيذ كيف يمكن تحويل الفرصة إلى استثمارات فعلية؟ تبدأ الاستفادة من القرار بتوحيد تفسير القواعد الجديدة. فترك كل مصرف وشركة يحددان بمفردهما ما رُفع وما بقي سيؤدي إلى استمرار الامتثال المفرط. لذلك تحتاج السوق إلى مرجعية وطنية توضح الأطراف المدرجة، والمعاملات المسموحة، والسلع التي تحتاج إلى ترخيص، ومتطلبات التحقق من الملكية ومصدر الأموال والمستخدم النهائي. ويتطلب الاندماج المالي أيضاً مراجعة جودة أصول المصارف، ومعالجة الديون المتعثرة، وتعزيز الرسملة والرقابة، وتطوير أنظمة الدفع والمعلومات الائتمانية والضمانات المنقولة والإفلاس. وقد خصص البنك الدولي في الشهر الماضي (أغسطي/ آب) منحةً بقيمة مائة مليون دولار لتحديث البنية المالية والأمن السيبراني والرقابة، وإجراء مراجعة مستقلة لأصول المصارف العامة والخاصة.وبالتوازي، ينبغي إعداد محفظة مشروعات قابلة للتمويل، تتضمن لكل مشروع وضع الأرض والتراخيص والكلفة ومصدر الإيرادات والطاقة والمياه وفرص العمل والمكوّن المحلي والمخاطر وآلية التعاقد. فالمستثمر لا يمول احتياجاً عاماً، بل مشروعاً يستطيع تقييم تدفقاته ومخاطره وإمكان استرداد رأسماله. كما يجب التمييز بين مذكرة التفاهم والعقد والإغلاق المالي والتنفيذ. فالإعلان لا يمثل استثماراً منفذاً، والعقد غير الممول لا يولد تدفقاً رأسمالياً. والمقياس الصحيح هو الأموال المحولة فعلياً، ونسبة الإنفاق المحلي، وعدد المشروعات التي دخلت التشغيل، والوظائف والصادرات التي ولّدتها. السيناريوهات المتوقعة في السيناريو المتحفظ، يؤدي رفع التصنيف إلى تحسن التحويلات وتمويل التجارة والسياحة وبعض الأنشطة العقارية، بينما يبقى الاستثمار الإنتاجي محدوداً بسبب ضعف المصارف والكهرباء والقضاء ومخاطر العملة. وقد تتراوح التدفقات الاستثمارية الفعلية، لأغراض التخطيط، بين 500 مليون ومليار دولار سنوياً. أما السيناريو المرجح، فيفترض عودةً تدريجيةً للعلاقات المصرفية المراسلة والاعتمادات المستندية، وتحسناً في الكهرباء والقضاء التجاري، ودخول استثمارات إقليمية في الطاقة والنقل والصناعة والزراعة. وقد تتراوح التدفقات في هذه الحالة بين 1.5 و3 مليارات دولار سنوياً. وفي السيناريو الإيجابي، تقترن إزالة القيود الخارجية بإصلاحات داخلية سريعة في المصارف والجمارك والضرائب والمنافسة والملكية، مع استقرار مؤسسي وتمويل إقليمي ومشروعات كبيرة في الطاقة والبنية الأساسية. وعندها قد تتراوح التدفقات بين 4 و6 مليارات دولار سنوياً. وهذه النطاقات ليست توقعات رسمية، بل سيناريوهات تخطيطية تستند إلى حجم الاقتصاد وتدفقات ما قبل الحرب واحتياجات إعادة البناء. كما أن دخول الاستثمار لا يعني إضافة قيمته كاملةً إلى الناتج، لأن جزءاً منه سيذهب إلى استيراد المعدات والخدمات، بينما يعتمد أثره المحلي على سرعة التنفيذ ونسبة المكوّن المحلي وتوافر الطاقة وكفاءة المؤسسات. الفرصة مفتوحة والنتيجة مشروطة رفع سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب أنهى مرحلة الحظر العام والاستثناءات المؤقتة، وفتح مرحلة السماح المقترن بالتدقيق. وقد خفّض المخاطر القانونية والسيادية ومخاطر السمعة، وأصبح من الأسهل على المصارف والشركات تبرير التعامل مع سورية. لكنه لم يعالج تلقائياً مخاطر العملة والتحويل، ولم يُصلح المصارف، ولم يُخرج سورية من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي، ولم يحل مشكلات الملكية والقضاء والطاقة والبيانات. لذلك يُرجح أن يبدأ الأثر بتراجع رفض التحويلات، ثم استعادة العلاقات المصرفية المراسلة، وعودة الاعتمادات المستندية وتمويل التجارة، قبل أن ينتقل إلى تنفيذ الاستثمارات ودخول المستثمر المؤسسي طويل الأجل. وسيُقاس النجاح بحجم التدفقات المسجلة في ميزان المدفوعات، وعدد العلاقات المصرفية المراسلة، وقيمة الاعتمادات المستندية، ونسبة المشروعات التي وصلت إلى الإغلاق المالي والتنفيذ، وحجم الوظائف والقيمة المضافة والصادرات التي ولّدتها. لقد أزال القرار العائق القانوني الأكبر، لكنه نقل الاختبار إلى الداخل. فإذا استُخدمت المرحلة المقبلة لتوحيد قواعد الامتثال، وإصلاح المصارف، وتجهيز المشروعات، وحماية الملكية والعقود، يمكن أن يتحول الانفراج القانوني إلى اندماج مالي واستثمار منتج. أما إذا بقيت التشابكات المحلية من غموض الملكية وضعف القضاء والمصارف والبيانات، فسيظل رفع التصنيف شرطاً ضرورياً، لكنه غير كافٍ لتحويل الاهتمام بالسوق السورية إلى رأس مال منفذ. ## قتلى فيضانات جبال الهيمالايا تجاوزوا الألف بينهم 987 في نيبال 01 September 2026 08:24 AM UTC+00 ارتفع إجمالي العدد غير النهائي لقتلى فيضانات جبال الهيمالايا إلى 1003 بينهم 987 في نيبال وفقا لما أعلنت الثلاثاء هيئة إدارة الكوارث النيبالية، و16 في الصين بحسب سلطاتها. أما إجمالي عدد المفقودين فبلغ 4462، بينهم 3916 داخل الأراضي النيبالية، وفقا لسلطات كاتماندو، و546 في إقليم التيبت الخاضع للسيادة الصينية، بحسب وسائل إعلام بكين الرسمية.  ولا تزال السلطات، اليوم الثلاثاء، تبحث عن آلاف الأشخاص المفقودين، فيما تعمل فرق الإنقاذ على تقديم المساعدة للناجين في المناطق التي تضررت فيها الطرق ووسائل النقل الأخرى. وبالنسبة لفرق الإنقاذ، تظل الأولوية العاجلة هي العثور على ما لا يقل عن 900 عامل مفقودين من 12 مشروعا لتوليد الطاقة الكهرومائية تضررت جراء الفيضانات المفاجئة، ويعتقد أن نحو 500 منهم عالقون داخل الأنفاق. وفي الهند، أعلنت سلطات ولاية أوتار براديش أنها عثرت كذلك على 17 جثة على بُعد عشرات الكيلومترات في مجرى النهر أسفل موقع الكارثة. وتستخدم فرق الطوارئ المروحيات وطائرات أخرى من أجل الوصول إلى التجمعات السكانية المحاصرة في المناطق التي دمرت فيها الفيضانات والانهيارات الأرضية الطرق والجسور. وبدأت الكارثة، الأربعاء الماضي، بسلسلة من الأحداث في مناطق مرتفعة من جبال الهيمالايا، حيث تسبب انهيار كتلة جليدية إلى اندفاع كميات ضخمة من الصخور والجليد ومياه الذوبان إلى الوديان التي تقع أسفلها، مما أدى إلى فيضانات عارمة في المناطق المنخفضة. وقال علماء يدرسون صور الأقمار الاصطناعية إن الانهيار يبدو أنه نجم عن انهيار الصخور الصلبة الموجودة أسفل نهر جليدي في منطقة الهيمالايا. وكان الانهيار الصخري شديد القوة إلى درجة أنه سجل بوصفه حدثاً زلزالياً بلغت قوته 5.2 درجات. وتدفقت كميات هائلة من المياه والحطام إلى الأنهار التي تمر عبر الوديان في التبت ونيبال، ما أدى إلى ارتفاع منسوبها بسرعة. وجرفت مياه الفيضانات المنازل والمباني والطرق والجسور، وحملت معها الطين والصخور إلى المناطق الواقعة أسفل مجاري الأنهار. (فرانس برس، أسوشييتد برس) ## "مملكة الذهب الأبيض"... قطن الجزيرة يحتضر 01 September 2026 08:24 AM UTC+00 تراجعت زراعة القطن إلى أدنى مستوياتها في محافظة الحسكة، "مملكة الذهب الأبيض" في سورية، وانحسرت المساحات من عشرات الآلاف إلى بضعة آلاف من الهكتارات، لجملة من الأسباب التي رصدناها في هذا التقرير بالأرقام وشهادات المزارعين الميدانية، بحثاً عن فرص إحياء عرشه المفقود. تعدّ محافظة الحسكة (مملكة الذهب الأبيض)، القلب النابض لإنتاج القطن في سورية، كما تعتبر سلتها الغذائية التي حملت على عاتقها دعم الاقتصاد الوطني لعقود طويلة، إذ كانت قبل عام 2011، من أكثر المحافظات السورية إنتاجاً للقطن إلى جانب القمح والشعير. وتتركز زراعة القطن في سورية بشكل رئيسي في محافظة الحسكة، وحوض نهر الفرات، حيث تعتمد هذه الزراعة الصيفية على توفر مياه الري والمناخ الملائم، وتتوزع الحقول الزراعية للقطن في محافظات الرقة، دير الزور، حلب، حماة، إدلب، حمص، وريف العاصمة السورية دمشق. غير أن هذا المحصول الاستراتيجي بات يصارع سكرات الموت، إذ تقهقرت مساحاته المزروعة بنكسات متتالية، وكانت الحسكة تفخر يوماً بتأمين نحو 40% من إجمالي الإنتاج الوطني، إذ فاضت خيراتها في موسم 2005 بنحو 378,330 طناً، وفي 2010 زرعت أراضيها نحو 45,843 هكتاراً، بإنتاج قارب ربع مليون طن. تبوأ القطن السوري عرش العالمية، إذ احتلت سورية قبل عام 2011 المرتبة الثانية عالمياً في إنتاجية الهكتار، بإنتاج سنوي تراوح بين 700 و750 ألف طن، وتربعت البلاد في عام 2010 على المرتبة الثانية عالمياً في إنتاج القطن العضوي بـ 20 ألف طن. وتعود جذور هذا التراجع إلى 2008، عندما بدأ القطاع الزراعي انكماشه الأول إثر رفع الدعم الجزئي عن المحروقات والأسمدة، ما تسبب في قفزة باهظة لتكاليف الري، كما حمل مناخ عام 2006 معه موجة جفاف ضربت البلاد، واستنزفت المخزون المائي وحظرت حفر الآبار الارتوازية، لينحسر الإنتاج الوطني في ذلك العام إلى 686 ألف طن، بعد أن ناهز المليون طن في 2005. وعقب انتفاضة القامشلي في 12 مارس/ آذار 2004، وضمن سياسة التضييق والانتقام الجماعي ضد الكرد السوريين، أصدر النظام البائد سلسلة من المراسيم الاستثنائية، كان أبرزها القانون 41 لعام 2004 تلاه المرسوم التشريعي 49) لعام 2008، وتحول هذان المرسومان التشريعيان إلى أداة تضييق اقتصادي ممنهجة خنقت الاستثمار الزراعي وشلت شريان الحياة في المنطقة. واشترطت هذه المراسيم الحصول على "موافقة أمنية مسبقة" لوضع إشارة الرهن العقاري لصالح المصرف الزراعي التعاوني، وكان أغلب المزارعين الكرد السوريين، يواجهون رفضاً أمنياً تلقائياً، فقد حرموا كلياً من القروض التشغيلية اللازمة لشراء البذور والأسمدة والمحروقات والمعدات. كما حظر المرسوم إبرام عقود المشاركة والإيجار الزراعي أو تجديدها لأكثر من ثلاث سنوات دون ترخيص أمني، ما أدى إلى شلل في حركة العقود وتوقف الاستثمارات طويلة الأجل لاستصلاح الأراضي، وربط المرسوم ترخيص الآبار الارتوازية وتشييد شبكات الري الحديث بالشرط العقاري والأمني ذاته، مما جمد التحول نحو الزراعة المروية وترك مئات آلاف الدونمات تحت رحمة الجفاف والزراعة البعلية. أمام هذا العجز القسري عن استثمار الأراضي أو التصرف بها أو نقل ملكيتها قانونياً، أجبرت آلاف العائلات الزراعية على هجر أراضيها والهجرة نحو المدن الكبرى بحثاً عن أدنى مقومات العيش، ما تسبب في إهمال مساحات شاسعة من الأخصب في البلاد وتحولها إلى أراض بور، ليشكل ذلك الضربة القاضية للواقع الزراعي في المنطقة. وتراجعت المساحات المزروعة بالقطن في عموم البلاد من 270 ألف هكتار إلى نحو 175 - 200 ألف هكتار عشية عام 2011، ومع اشتعال نيران الحرب في البلاد وتداعي البنية التحتية، تعرضت المحالج ومعامل الغزل والنسيج للتدمير والسرقة والتوقف بفعل أزمات المحروقات والكهرباء، ما خنق شريان القطن الخام في مهده.  في ريف مدينة عامودا شمال الحسكة، يخلو الأفق من بياض القطن، وفي ريف مدينة القامشلي تتناثر بقع خضراء خجولة، وعلى امتداد الطريق الدولي بين الحسكة والقامشلي لا تكاد تجد سوى مساحتين أو ثلاث مساحات تقاوم سكرات الموت. وتاريخياً كانت الحسكة تجود وحدها بما بين 200 و250 ألف طن من أصل الإنتاج الوطني الإجمالي الذي كان يتجاوز 700 ألف طن في سنوات الوفرة، إذ ألقى الجفاف وانقطاع إمدادات نهر الفرات وجفاف نهر الخابور التي كانت يوماً تروي آلاف الهكتارات بظلاله الثقيلة على هذا المحصول، لتكتمل الأزمة مع سنوات الحرب والجفاف وغياب الدعم وارتفاع الأسعار الخيالي. توالت الانتكاسات، فتراجعت المساحة الزراعية عام 2014 لتلامس 20% فقط من معدلاتها المعتادة، وفي عام 2018 انحسرت المساحات في المحافظة إلى 16,660 هكتاراً، وبعد أن كان الإنتاج الوطني يتصدر المشهد بـ 750 ألف طن في 2011 وتغزل خيوطه لأكثر من 30 دولة، انحدر إلى القاع في سنوات القحط إلى 14 ألف طن فقط. تراجع الإنتاج بنسبة تجاوزت 90%، لتنكسر سلسلة الاكتفاء الذاتي وتحتكم سورية لاستيراد الأقمشة والغزل بعدما كانت قلعة تصديرية لها بعد انخفاض حاد، حصل تعاف خجول في المواسم المروية، إذ استقرت المساحات عند عتبة 7،800 هكتار تقريباً خلال عامي 2025 و 2026، بعد أن كانت قد تراجعت إلى 6135 هكتاراً في 2024، و5910 هكتارات في 2022. هذا الفارق الشاسع بين أرقام الماضي والواقع الحالي، يعكس حجم النكسات المتتالية التي دفعت بالبلاد، فبين التسعيرة والتكاليف الباهظة للمازوت والبذور والأسمدة، نفض المزارعون أيديهم من القطن وهجروا المحصول. بين لظى أسعار المحروقات وارتفاع مستلزمات الإنتاج المسعرة بالدولار، يقف المزارع محمد عيسى (60 عاماً)، أحد الصامدين في ريف القامشلي، شاهد عيان على هذا التحول التراجيدي، يقلب عيسى كفيه بأسى قائلاً: "لقد زرعت هذا العام 50 دونماً فقط، بعدما كنت أفلح 200 دونم في أعوام العز". ويمر محصول القطن حالياً في محافظة الحسكة بمرحلة التفتيح، حيث يتحول النبات من الورد إلى الجوز مفتشاً عن ولادة بياضه الناصع، وتنتظر الأيدي جني المحصول في أواخر أيلول إذا ما جادت الشمس بالدفء. يرى عيسى أن القطن طفل مدلل عكس بقية المحاصيل، ويحتاج إلى 14 رية سقي. وفي ظل غياب أي دعم للمحصول، وقفز سعر برميل المازوت إلى 160 دولاراً، استعان عيسى بمنظومة ألواح الطاقة الشمسية، للتخلص من الأعباء الزائدة المترتبة على الزراعة، موضحاً: "لولا الطاقة الشمسية لما تمكنت من زراعة القطن هذا العام، فالمزارع لا يستطيع الاعتماد على المحروقات لارتفاع أسعارها لأنها ستكبده خسائر فادحة عند بيع المحصول، حتى لو باع الطن بألف دولار". ويشكو المزارع الستيني المأزق المالي القاسي عند شراء مستلزمات الإنتاج بالدولار، مؤكداً أن السعر العادل الذي يجب أن يحدد هذا الموسم ينبغي ألا يقل عن 800 - 850 دولاراً للطن ليغطي التكاليف الأساسية. وترك المزارع خالد محمد (55 عاماً) من ريف القامشلي زراعة القطن هذا العام، بعد أن كان يزرعه على امتداد 75 دونماً، مشيراً أن السبب الرئيسي في عزوفه التام عن زراعة القطن هذا العام، يعود إلى القفزات الخيالية في أسعار المستلزمات من بذور وأسمدة ومحروقات وارتفاع تكاليف اليد العاملة. كما وثق المزارع سليمان عزيز من ريف مدينة القامشلي (64 عاماً) بالشهادة والأرقام الميدانية، ما آل إليه واقع القطن في المحافظة، إذ قال: "زرعت 50 دونماً هذا العام، أمضيت عقوداً في الزراعة، وشهدت الأيام التي كان فيها هذا المحصول رزقاً يفيض على سورية بأكملها، أما اليوم فبات الذهب الأبيض حملاً ثقيلاً يكسر كاهل المزارع ويجره إلى إفلاس محقق". وأوضح أن سعر المازوت قفز إلى 160 دولاراً للبرميل، وأن المضخة تستهلك كل 8 ساعات برميل مازوت كاملا (أي 4 براميل يومياً)، والقطن يحتاج بين 13 إلى 15 سقية. وأضاف: "اشترينا طن البذار بـ 1000 إلى 1500 دولار، وطناً من سماد اليوريا بما لا يقل عن 900 دولار، يضاف إليها أجور العمالة التي بلغت أكثر من 2000 دولار دون احتساب تكاليف القطاف، والطامة الكبرى تتجلى لحظة تسليم المحصول، إذ نفاجأ بتسعيرة مجحفة لا تغطي التكاليف فتتراكم الديون، وهذا هو السبب الحقيقي لعزوف المزارعين". وكان مدير مكتب القطن في وزارة الزراعة السورية محمد معري قد قال في تصريح لـ "سانا" إن التقديرات الأولية تشير إلى إنتاج نحو 79,467 طناً من محصول القطن خلال الموسم الحالي، مبيناً أن المساحات المزروعة بلغت نحو 26,593 هكتاراً.  قضية القطن مرهونة بمدى تقديم الدعم المباشر لهذا المحصول الإستراتيجي، ولإعادة بث الروح فيه من جديد واستعادة مكانته وبذلك تراجع الإنتاج بنسبة تجاوزت 90%، لتنكسر سلسلة الاكتفاء الذاتي وتحتكم سورية لاستيراد الأقمشة والغزل بعدما كانت قلعة تصديرية لها. ففي العصر الذهبي لمحصول القطن، تجاوز الإنتاج الوطني حاجز 750 ألف طن سنوياً، وبالرغم من التعافي البسيط خلال عامي 2025/ 2026 إلا أن إجمالي الإنتاج الوطني العام لا يزال يقبع تحت وطأة الانخفاض الحاد. ورغم قسوة المشهد، يبسط الأمل أجنحته؛ ففي ريف القامشلي يقف المزارع بنكين رمضان (47 عاماً) على أعتاب 30 دونماً من القطن زرعها هذا الموسم، ليؤكد أن جذور الشغف بالقطن لم تمت بعد. يتأمل الأربعيني امتداد الأراضي، متسائلاً بنبرة رجاء: "هذه الأراضي القاحلة كانت يوماً تنبض بالخير الوفير. متى ما وجد التسعير العادل الذي يجبر خاطر المزارع، ومثلت حلول لغلاء المازوت والأسمدة والبذور، سيعود للزراعة رونقها العتيق ويتجلى بياض أرضنا من جديد". وتبقى قضية القطن مرهونة بمدى تقديم الدعم المباشر لهذا المحصول الإستراتيجي، ولإعادة بث الروح فيه من جديد واستعادة مكانته المرموقة، فهو الذهب الأبيض الذي طالما أقيمت له المهرجانات، وتغنى به الفنانون، كما في روائع التراث الفراتي لتوثيق أجواء جني القطن ومواسمها في مدن الفرات والجزيرة السورية وأريافهما، حيث كانت تجمع العائلات والمزارعين في احتفاليات ومواسم فرح وحصاد شعبية. لم تلبِّ الأرقام هذا العام الطموح مقارنة بأمجاد العصر الذهبي للمحصول، إلا أن أهميتها تكمن في أنها نواة صلبة يمكن البناء عليها، في حال توجيه الدعم المستدام نحو تقنيات الري الحديث، وتأمين البذور والأسمدة بأسعار تشجيعية للمزارع، سيمهد الطريق حتماً لاستعادة المساحات المفقودة، وإعادة بريق هذا المحصول السيادي ليصعد مجدّداً إلى عرشه. ## شمالي قطاع غزّة يعاني عجزاً في المياه يزيد عن 60% 01 September 2026 08:24 AM UTC+00 تبدأ أسرة الفلسطيني محمد نعيم يومها بسؤال بات يتكرر كل صباح: من أين سنحصل على المياه اليوم؟ يحمل الأب عبوات فارغة وينتظر لساعات عند نقاط التوزيع، بينما تحاول الأم الاقتصاد في الكمية المتوفرة، وتقسيمها في حالة متواصلة من العطش والانتظار وسط ظروف نزوح قاسية. هذه ليست أزمة مرتبطة بالشرب فقط، فانقطاع المياه المتواصل أصبح عاملاً يربك تفاصيل الحياة اليومية كلها، من إعداد وجبة بسيطة وغسل الأواني إلى الاستحمام وغسل الملابس والحفاظ على النظافة داخل أماكن النزوح المكتظة. وتتفاقم الأزمة مع تعطّل أكثر من 60% من مولدات البلديات، ما يؤثر بقدرة مرافق المياه على الضخ والتوزيع، ويجعل الحصول على المياه أكثر صعوبة وبلا انتظام، ومع استمرار انقطاعها، لم يعد التأثير مقتصراً على مياه الشرب، بل امتد إلى مختلف تفاصيل الحياة اليومية. يقول النازح محمد نعيم: "أصبح الحصول على المياه جزءاً أساسياً من يومنا، نقضي ساعات في البحث عنها والانتظار عند نقاط التوزيع، ثم نعود بكميات محدودة نحاول تقسيمها بين الشرب والطهي والنظافة، في ظل انقطاع المياه المستمر، لم تعد الكمية التي نحصل عليها تكفي احتياجات الأسرة، خصوصاً مع وجود الأطفال". مضيفاً لـ"العربي الجديد": "أصعب ما في الأمر أننا لا نعرف متى ستتوفر المياه من جديد، لذلك نضطر إلى الاقتصاد في كل قطرة وتأجيل كثير من احتياجاتنا اليومية، أصبح الاستحمام وغسل الملابس وتنظيف المكان أموراً مؤجلة، وحتى إعداد الطعام أصبح مرتبطاً بكمية المياه التي نتمكن من توفيرها". وتضطر الأمهات في كثير من الأسر، إلى ترتيب الأولويات وفق الكمية المتاحة، فتؤجل الاستحمام أو الغسل، وتحتفظ بالمياه النظيفة للشرب والطهي، فالمياه القليلة المتوفرة يجب أن تكفي لإعداد الطعام وغسل الأواني والملابس، إلى جانب الاستحمام والنظافة الشخصية. وتقول النازحة ملك صبيح إن شح المياه أجبر أسرتها على تغيير تفاصيل حياتها اليومية، موضحة أنهم يضطرون إلى ترتيب استخدام الكميات القليلة المتوفرة بحسب الأولوية، فتُخصص مياه الشرب والطهي أولاً، فيما يجري تأجيل الاستحمام وغسل الملابس والأواني إلى حين توفر كميات إضافية. وتضيف لـ"العربي الجديد" أن الحصول على المياه أصبح عبئاً يومياً، خصوصاً مع حاجة الأسرة إلى توفيرها للطهي والنظافة الشخصية في آن واحد، مشيرةً إلى أن الكمية التي تستطيع الأسرة الحصول عليها بالكاد تكفي احتياجاتها الأساسية، ما يدفعها إلى الاقتصاد في كل لتر وتأجيل بعض الاحتياجات التي كانت تُعد أموراً طبيعية قبل الحرب. نقص حاد في مستلزمات تشغيل وصيانة منظومة المياه، بما يشمل الطاقة الكهربائية والوقود والمولدات والزيوت والمواسير وقطع غيار الآبار ويقول رئيس قسم الإعلام في بلدية غزة، محمد السرساوي، إن مناطق شمال قطاع غزة تواجه أزمة عطش حادة، بفعل تراجع مصادر المياه، ودمار نسبة كبيرة من الآبار وشبكات المياه، وتعطل المولدات الكهربائية، إلى جانب تكدس السكان في مساحات محدودة نتيجة النزوح. موضحاً لـ"العربي الجديد" أن كمية المياه المتاحة حالياً لا تتجاوز ربع ما كانت عليه قبل الحرب، إذ كانت البلدية توفر نحو 100 ألف كوب يومياً، مقابل نحو 25 إلى 30 ألف كوب في الوقت الراهن، وانعكس هذا التراجع على حصة الفرد، التي لا تتجاوز نحو 20 لتراً يومياً، في حين يقدر المعدل العالمي بنحو 100 لتر للفرد يومياً. ويبين أن مصادر المياه قبل الحرب كانت متعددة، إذ كانت مياه "ميكروت" الإسرائيلية توفر نحو 20 إلى 25% من الاحتياج، بكمية وصلت إلى نحو 125 ألف كوب يومياً، فيما كانت نحو 70 بئراً تغطي ما بين 60 و65% من الاحتياج اليومي، إلى جانب محطة تحلية مياه السودانية التي كانت توفر نحو 10 آلاف كوب يومياً، لكن الوضع تغيّر بشكل كبير خلال الحرب، إذ لا تصل المياه عبر خط "ميكروت" حالياً إلا بنحو 12 إلى 18% من طاقته، كما يتعرّض الخط بين الحين والآخر لأضرار أو يتوقف عن العمل، ما يستدعي أسابيع من التنسيق والإصلاح لإعادة تشغيله. ويشير السرساوي إلى أن البلدية تضطر، رغم محدودية الكميات المتاحة، إلى الاعتماد على مياه "ميكروت" لتوفير نحو 70% من الاحتياج المائي الحالي، بعدما كان الاعتماد عليها قبل الحرب لا يتجاوز 20%، نتيجة خروج عدد كبير من الآبار ومصادر المياه عن الخدمة. ويضيف أن تشغيل شبكة المياه في الظروف الحالية يقتصر على يومين أسبوعياً، ولمدة تتراوح بين ثلاث وأربع ساعات في كل مرة، مقارنة بما كان معمولاً به قبل الحرب، حين كانت الشبكة تُشغل يوماً بعد يوم، ولمدة تصل إلى ثماني ساعات. وتتزامن أزمة العطش، وفق السرساوي، مع نقص حاد في مستلزمات تشغيل وصيانة منظومة المياه، بما يشمل الطاقة الكهربائية والوقود والمولدات والزيوت والمواسير وقطع غيار الآبار، في ظل منع الاحتلال إدخال جانب كبير من هذه الاحتياجات بسبب إغلاق المعابر، ما يزيد من صعوبة تشغيل الآبار وإصلاح الأعطال والحفاظ على ما تبقى من مصادر المياه. كما يفرض نقص المياه عبئاً إضافياً على النساء والأطفال، الذين قد يضطرون إلى الانتظار طويلاً أو قطع مسافات للحصول على المياه ونقلها إلى أماكن النزوح، ومع الاكتظاظ وصعوبة الظروف المعيشية، يصبح الحفاظ على النظافة أكثر تحدياً، وتزداد المخاوف من انعكاسات النقص على الصحة العامة. بالنسبة لسكان شمال غزة، تحولت المياه من خدمة أساسية إلى هم يومي يحدد تفاصيل حياتهم، فكل عبوة يجري الحصول عليها تعني ساعات أخرى من القدرة على الطهي والشرب والتنظيف، وكل انقطاع جديد يضع العائلات أمام السؤال نفسه: كيف سنؤمّن حاجتنا من المياه غداً؟ ## صالح لثلاثة أيام 01 September 2026 08:25 AM UTC+00 الأخبار الجيدة في سورية تشبه علبة اللبن الرائب في سوبر ماركت حارة فرعية، مكتوباً عليها بخط اليد: صالح لمدة خمسة أيام من تاريخ الإنتاج، تاريخ الإنتاج اليوم.  ترفع الروح المعنوية، تعطي إحساساً عميقاً بالزهو والارتياح، تُبهِت الحاقدين والشامتين وطويلي اللسان والانفصاليين والفلوليين والمهرطقين والعملاء. لكنّها للأسف، ومثل أي سلعة قصيرة العمر، أو علبة لبن، تدخلها بكتيريا الواقع وحموضة التركة الثقيلة، وتحوّلها إلى أخبار سيئة، وتجعلها غير صالحة للاستهلاك البشري. ما لم "تُقطف" في اليوم الرابع بكيس خام، و"تُدعبل" وتُغمر بالزيت، وتُخزّن للشتاء المقبل. وهو ما لا يجري واقعياً، لعدم ظهور أكياس خام لقطاف اللبنة حتى الآن داخل الأراضي السورية.  أفضل الأخبار القادرة على نشر "الحبور" تأتي من واشنطن. لذلك نتتبعها خطوة فخطوة، قانوناً فقانون، إشارة فإشارة، وعند كل مفرق في هذا الدرب الطويل نصبنا ساحة احتفال، ومددنا عليها شريط لمبات ورشّشنا الماء كي لا تثير دبكتنا الغبار.  لجنة فنية من وزارة الخزانة تعد اقتراحاً لتعليق أو إلغاء إحدى عقوبات سورية الكثيرة، نشدّ قبضاتنا ترقّباً كجمهور كرة قدم في أثناء تنفيذ ضربة جزاء، ملف "الوورد" الذي كتبت عليه مسودة القرار أُعطي أمر طباعة. نزغرد. الطابعة زقزقت، نتبادل البرقيات على "واتساب"، مسودة القرار خرجت من الديون، نرقص، المسودة في طريقها إلى الطابق الثالث، نعقد حلقات الدبكة. القرار صدر، يا للهول، ألحقنا الدنيا ببستان هشام.  مظلوم خلع البدلة، مظلوم أعلن انتهاء مهمة "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) وحلّها، والاندماج الكامل في مؤسّسات الدولة، مظلوم عبدي أصبح اسمه مصطفى خليل عبدي. تعالوا نفرح، هذه لحظة تشبه تحول أبو محمد الجولاني إلى أخينا أحمد الشرع في أثناء معركة جبل عبد العزيز، وتاريخ جديد يُكتب لسورية. نفرح، وهذا حقنا. تترك الاحتفالات أثراً مشابهاً، وإن كان بعمر صلاحية أقصر، ولدى شرائح أقل. نفتتح أقدم معرض دولي في الشرق الأوسط في أقدم عاصمة ما زالت مأهولة في التاريخ، بمشاركة أعظم الشركات وأكبر الدول وأحدث التقنيات، تفرقع الألعاب النارية في الفضاء، وتضيء السماء بفرحة شعب يريد أي سبب ليفرح، وليسكّن قليلاً من قلقه المقيم القديم.  تنتهي صلاحية الأخبار هذه خلال أيام، سواءً كانت قادمة من واشنطن أو أبوظبي أو الرياض أو قصر الشعب أو القامشلي، أو حتى من السويداء. نصحو على شعور جديد، ينتمي بشكل أصيل لواقع يحمل في داخله إرث عقود من الخراب والدمار.  تنفجر مشكلة هنا، ويظهر عيب هناك، ينكشف زيف عقد استثمار هلّلنا له قبل شهرين، ويقول نائب أميركي إن عقبة تشريعية ستؤخّر القرار السابق، يكشف دبلوماسي سابق عن قضايا مرفوعة على سورية على مدى عشرات السنين، يتلاشى السرور، ويعود الغضب والقلق.  هذه حالنا منذ عام ونصف العام، اعتدناها، وطوّرنا سريعاً تقنيات التعامل معها، ووضعنا لها قواعد بروتوكولية، فحين يكون النجم صاعداً، عليك أن توقف الانتقاد، أن توقف "النقّ" كمواطن، أن تتوقف مهنة الصحافة عن أداء مهمتها الطبيعية، وهي كشف الأخطاء والإشارة إلى المخاطر، أن تتعامل مع أي كلمة سلبية على أنها فعل فلولي انفصالي.  اصبر قليلاً، هي بضعة أيام، ستنفكّ حلقة الدبكة، ومن صمّ أذنيه سماع النقد، سينكشهما بغصن شجرة، كي يسمعك جيداً. ## القامشلي في مئويتها... احتفال يصطدم بنقص الخدمات والفقر 01 September 2026 08:26 AM UTC+00 تستعيد القامشلي ذاكرتها وتضيء شوارعها وتفتح صفحات من تاريخها أمام أبنائها وزوارها بعد مائة عام على تأسيسها. تبدو المدينة في هذه المناسبة كما تحب أن تراها: حيوية، متنوّعة، ومتمسكة بذاكرتها بعد مائة عام من التأسيس والتحولات. لكن خلف هذه الصورة الاحتفالية مدينة أخرى يعيش سكانها تفاصيلها كل يوم. مع تبدّد الصورة الشاعرية، يعود الناس إلى أزماتهم المعتادة: مياه شحيحة، كهرباء متقطعة، خبز متواضع الجودة، نفايات تتراكم، مواصلات تثقل كاهل العامل، وأسعار تزداد صعوبة على أصحاب الدخل المحدود. المفارقة أن سكان المدينة لا يدفعون ثمن هذه الأزمات بالطريقة نفسها. عندما تتراجع الخدمة العامة، يستطيع من يملك المال شراء بديل عنها، بينما لا يملك محدود الدخل سوى الانتظار والتكيف. وهنا يصبح الفقر أكثر من انخفاض في الدخل؛ يتحوّل إلى وقت ضائع، ونوم أقل، وجهد إضافي، وخيارات أضيق. تظهر الفوارق بصورة أوضح في الكهرباء، خصوصاً خلال أشهر الصيف. فسعر الأمبير الواحد من الكهرباء الخاصة على مدار 24 ساعة يبلغ نحو 25 دولاراً شهرياً، بينما يحتاج المنزل إلى أربعة أمبيرات على الأقل الماء... حين يصبح الانتظار جزءاً من الفاتورة تظهر هذه الفجوة بوضوح في أزمة المياه. يستطيع المقتدر اللجوء إلى الصهاريج، التي يصل سعر الخزّان سعة 500 ليتر منها إلى نحو 75 ألف ليرة سورية قديمة، أو حفر بئر خاص قد تبلغ كلفته، وفق تقديرات متداولة بين السكان، نحو 1500 دولار. أما الأسرة محدودة الدخل، فتبحث غالباً عن حل أقل كلفة، حتى لو كان ثمنه الوقت والراحة. يقول لوند ديركي، أحد سكان حي العنترية: "المشكلة ليست في انقطاع الماء وحده، وإنما في أننا ننتظر الكهرباء حتى نملأ الخزان، ثم نذهب إلى العمل في الصباح ونحن لم ننم بما يكفي". وفي هذه الحالة، لا تنتهي أزمة المياه عند الحصول عليها. فالأسرة التي لا تستطيع شراء مصدر بديل تضطر إلى مراقبة ساعات الكهرباء وتشغيل المضخة عندما تتاح التغذية، وقد يعني ذلك الانتظار حتى ساعات متأخرة من الليل. هكذا يصبح الماء والكهرباء أزمة واحدة، ويصبح النوم نفسه جزءاً من فاتورة الخدمة الغائبة. الكهرباء.. تفاوت القدرة على الدفع تظهر الفوارق بصورة أوضح في الكهرباء، خصوصاً خلال أشهر الصيف. فسعر الأمبير الواحد من الكهرباء الخاصة على مدار 24 ساعة يبلغ نحو 25 دولاراً شهرياً، بينما يحتاج المنزل إلى أربعة أمبيرات على الأقل، أي ما يقارب مائة دولار شهرياً. أما الأسر الميسورة، فتستطيع شراء عدد أكبر من الأمبيرات لتشغيل مضخات المياه وأجهزة التبريد وغيرها، أو تركيب منظومات طاقة شمسية تصل كلفة بعضها إلى نحو ألفي دولار، فتقل حاجتها إلى الكهرباء الحكومية النادرة ومصادر التغذية المحدودة. في المقابل، تعتمد الأسر محدودة الدخل غالباً على الكهرباء الخدمية، بسعر يقارب 17 ألف ليرة للأمبير لنحو ثماني ساعات، وتبقى مرتبطة بساعات تشغيلها وانقطاعها. يقول سامان الأحمد من الحي الغربي للمدينة: "من لا يملك المال لا يستطيع شراء منظومة كاملة، ولذلك يبقى مضطراً إلى تحمل الحر وانتظار الكهرباء (الحكومية)". في أيام الصيف القاسية، لا يكون انقطاع الكهرباء مجرد مشكلة تقنية. داخل الشقق الإسمنتية، يتحول إلى ساعات طويلة من الحر وقلة النوم، بينما يستطيع القادر على الدفع شراء مزيد من الأمبيرات أو تأمين بديل بالطاقة الشمسية. المشكلة هنا ليست أن بعض السكان يستطيعون تأمين ظروف أفضل، بل أن غياب الخدمة العامة يجعل القدرة المالية عاملاً حاسماً في تحديد مستوى الحياة. يشير سكان في أحياء مختلفة إلى تراكم النفايات لأيام، وانتشار الروائح والحشرات، وهي مشكلة تصبح أكثر وضوحاً خلال الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة الخبز.. حين يضيق الدخل تضيق المائدة تمتد آثار الأزمة إلى المائدة أيضاً. فمع ارتفاع أسعار اللحوم والدجاج والمواد الغذائية، يصبح تنويع الطعام أكثر صعوبة بالنسبة إلى الأسر محدودة الدخل، ويغدو الخبز المدعوم خياراً أساسياً رغم الشكاوى المتكررة من تدني نوعيته. كان أهلنا يقولون: "كلوا خبزاً لكي تشبعوا". كانت العبارة في الماضي تعكس بساطة المائدة، أما اليوم فتكتسب معنى أكثر قسوة؛ فالخبز لم يعد مجرد جزء من الوجبة، بل قد يصبح الغذاء الذي يسد الجوع عندما تعجز الأسرة عن شراء بقية أصناف الطعام. تشير سمية، وهي ربة منزل من ذوي الدخل المحدود في حي جودي: "الخبز هو الأرخص، وحتى لو لم تكن نوعيته جيدة نشتريه، لأن سعر كيلو اللحم يصل إلى 170 ألف ليرة سورية قديمة، والدجاج إلى نحو 45 ألفاً. وفي النهاية نحتاج إلى شيء يشبع الأطفال والعائلة".  ولا تعود خيارات الطعام، في مثل هذه الظروف، مرتبطة بما تفضله الأسرة بقدر ارتباطها بما تستطيع دفعه. وكل ارتفاع جديد في الأسعار يضيّق مساحة الاختيار أكثر. النظافة.. حين تتفاوت الخدمة بين الأحياء تبدو النظافة العامة للوهلة الأولى قضية منفصلة، لكنها تكشف جانباً من مشكلة الخدمات في المدينة، فالشارع النظيف ليس رفاهية، ولا ينبغي أن يكون مرتبطاً بمستوى دخل السكان، بل هو خدمة عامة تمسّ الصحة والبيئة وراحة الناس. يشير سكان في أحياء مختلفة إلى تراكم النفايات لأيام، وانتشار الروائح والحشرات، وهي مشكلة تصبح أكثر وضوحاً خلال الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة. كما يتحدث بعض السكان عن تفاوت في انتظام جمع النفايات بين الأحياء. يؤكد عبد الكريم، أحد سكان حي الكورنيش، بأن "السيارات تمر في مناطق معينة بشكل متكرر، بينما تبقى النفايات عندنا أياماً، وعندما ترتفع الحرارة تصبح الرائحة لا تطاق وتصل إلى داخل البيوت". ويتحدث بعض السكان أيضاً عن تقديم مبالغ مالية لعمال النظافة بصورة مباشرة في بعض المناطق، وهو أمر يطرح سؤالاً حول تحوّل خدمة عامة يفترض أن تكون متساوية إلى خدمة يمكن أن تتأثر بقدرة السكان على الدفع. المشكلة هنا لا تتعلق بالقمامة وحدها، وإنما بالمبدأ نفسه: عندما يحتاج السكان إلى إنفاق أموال إضافية للحصول على مستوى أفضل من خدمة يفترض أن تكون عامة، يصبح الدخل عاملاً في تحديد جودة الحياة داخل المدينة. المواصلات.. الفقير يدفع من وقته وجهده في التنقل اليومي، تظهر الفجوة بطريقة أخرى. يستطيع صاحب السيارة الخاصة اختصار وقت الانتظار وتجنب جزء من مشقة الحر، بينما يعتمد العامل ومحدود الدخل على وسائل النقل العامة أو المشي عندما تصبح أجور المواصلات عبئاً يومياً. يقول عامل من سكان حي حلكو: "أجرة الطريق قد تبدو قليلة في المرة الواحدة، لكنها تصبح مبلغاً كبيراً عندما أدفعها كل يوم، لذلك أمشي عندما أستطيع، حتى لو وصلت إلى العمل متعباً". في صيف القامشلي، لا يكون المشي دائماً خياراً بسيطاً أو مجانياً، فالعامل الذي يمشي لتوفير أجرة النقل يدفع من طاقته قبل بدء العمل، ثم يدفع الثمن نفسه في طريق العودة بعد ساعات طويلة من التعب. وهكذا لا تقاس كلفة الأزمة بالمال وحده؛ أحياناً يدفعها الإنسان من وقته وصحته وجهده. العامل الذي يبني المدينة ولا يستطيع شراء بيت ربما لا تختصر مفارقات التحول العمراني في القامشلي صورة أكثر وضوحاً من حال العامل الذي يشارك بيديه في تشييد الأبنية التي ترتفع في أحياء المدينة، لكنه يبقى في نهاية المطاف عاجزاً عن امتلاك شقة داخل إحداها. فمع اتساع حركة البناء وارتفاع أسعار الأراضي والعقارات، بات المنزل بالنسبة إلى عمّالٍ كثيرين حلماً مؤجلاً، رغم أنهم يقضون سنوات من أعمارهم في بناء الجدران والأسقف التي تتحول لاحقاً إلى عقارات تُباع بأسعار تفوق قدرتهم الشرائية. يقف العامل ساعات طويلة تحت الشمس، يحمل أكياس الإسمنت ويرفع الحديد وينقل مواد البناء، ويشارك في تحويل قطعة أرض إلى منزل جاهز للسكن. لكنه حين ينتهي يوم العمل ويعود إلى منزله، لا يعود إلى الشقة التي ساهم في بنائها، بل إلى منزل مستأجر يقتطع إيجاره جزءاً من دخله المحدود. وبين أجر يومي لا يرتفع بالسرعة نفسها التي ترتفع بها أسعار العقارات، وسوق باتت فيه قيمة كثير من المنازل تُحسب بالدولار، تتسع المسافة بين من يبني البيت ومن يستطيع امتلاكه. ينوه إدريس، وهو عامل في قطاع البناء، إلى أن أكثر ما يختصر هذا التناقض بالنسبة إليه هو قوله: "أبني بيوتاً لا أستطيع شراءها"، مشيراً إلى أن دخله، رغم سنوات العمل والخبرة، لا يسمح له بمجاراة أسعار الشقق والأراضي في المدينة. ولا تتوقف المفارقة عند العامل وحده، بل تكشف جانباً أوسع من التحول الاقتصادي في القامشلي. فالعقار الذي يشكل بالنسبة إلى بعض المقتدرين وسيلة للاستثمار وحفظ المدخرات، يتحول بالنسبة إلى العامل ومحدود الدخل إلى حلم مؤجل، يحتاج تحقيقه إلى سنوات طويلة من العمل والادخار، وربما إلى دخل لا توفره المهنة التي ساهمت أصلاً في بناء تلك العقارات. ليست مئوية القامشلي مناسبة لاستعادة تاريخ المدينة فحسب، بل فرصة للنظر إلى حاضرها ومستقبلها، وإلى واقع أبنائها خلف الأضواء والاحتفالات قوة مالية.. ولكن؟ لا يمكن إنكار النشاط الاقتصادي الذي تشهده القامشلي. المطاعم والمقاهي والأسواق وحركة البناء كلها تشير إلى وجود قدرة شرائية لدى شرائح من السكان. لكن هذه الحركة لا تعني بالضرورة رخاءً عاماً. فبينما يستطيع البعض الإنفاق والاحتفال وشراء الخدمات البديلة، فقدت أسر أخرى جزءاً كبيراً من قدرتها على الادخار، وأصبح دخلها بالكاد يكفي الاحتياجات الأساسية. يمكن أن ترى مطعماً ممتلئاً في الوقت الذي تحسب فيه أسرة أخرى كلفة طعام اليوم التالي. وقد تقف سيارة فارهة أمام مقهى بينما يسير عامل إلى منزله لتوفير أجرة النقل. وقد ترتفع أبنية جديدة فيما يعيش بعض الذين شيدوها في بيوت مستأجرة. ليست المشكلة في وجود الأغنياء، ولا في قدرة بعض السكان على الإنفاق. المشكلة تبدأ عندما تصبح الخدمات الأساسية نفسها مرتبطة بقدرة الفرد على شراء بديل خاص. فمن يملك المال يستطيع، إلى حد ما، شراء الماء والكهرباء والراحة والتنقل. أما من لا يملكه، فيضطر إلى الانتظار، أو تحمل الحر، أو المشي، أو تقليص طعامه، أو تأجيل حاجاته. حين يدفع الفقير ثمن الأزمة مرتين قد تكون الموارد محدودة، وقد تكون الظروف الاقتصادية والسياسية صعبة، لكن ضعف الخدمات في المياه والكهرباء والنظافة والصرف الصحي والطرق والنقل يضيف عبئاً آخر إلى أعباء السكان، والأهم أن هذا العبء لا يتوزع بالتساوي. فعندما تنقطع المياه، يستطيع المقتدر شراء خزان أو تأمين مصدر بديل، بينما قد يضطر الفقير إلى السهر حتى تصل الكهرباء لتشغيل المضخة، وعندما تنقطع الكهرباء، يستطيع من يملك المال شراء مزيد من الأمبيرات أو تركيب منظومة شمسية، بينما يبقى محدود الدخل مرتبطاً بساعات التغذية، وعندما ترتفع أجور النقل، يستطيع صاحب السيارة تجاوز جزء من المشكلة، بينما يدفع العامل ثمنها من أجره أو من وقته وجهده. لهذا فإن تحسين الخدمات العامة ليس مسألة إدارية فقط، بل قضية اجتماعية أيضاً، فكل خدمة غائبة تنتقل كلفتها إلى الفرد، وكلما تفاوتت الدخول، تفاوتت القدرة على تحمل تلك الكلفة. وهنا يصبح الفقير أمام معادلة قاسية: يدفع ثمن الأزمة من دخله عندما يضطر إلى شراء بديل، وإذا عجز عن شراء البديل، يدفع الثمن من وقته وراحته وصحته. الاحتفال لا يكفي ليست مئوية القامشلي مناسبة لاستعادة تاريخ المدينة فحسب، بل فرصة للنظر إلى حاضرها ومستقبلها، وإلى واقع أبنائها خلف الأضواء والاحتفالات. فالاحتفاء الحقيقي لا يكتمل بالفعاليات، بل يبدأ من تأمين الماء والكهرباء والنظافة والنقل والغذاء والسكن، بحيث لا تتحول الخدمات الأساسية إلى امتياز يشتريه القادر ويحرم منه الفقير. بعد مائة عام، لا يكفي أن نسأل ماذا كانت القامشلي، بل أي مدينة نريدها في مئويتها الثانية؟ مدينة يكون فيها الماء حقاً، والكهرباء خدمة، والسكن ممكناً، والتنقل والنظافة مسؤولية عامة، لا أعباء إضافية على الفقراء. وبينما تستعيد المدينة حكايات مائة عام مضت، يبقى التحدي الحقيقي أن تبدأ المائة المقبلة بمدينة أكثر عدلاً، لا مدينة يشتري فيها كل فرد حقوقه بحسب قدرته. عندها فقط تصبح المئوية بداية لمستقبل يليق بالقامشلي وأبنائها. ## استرداد المطلوبين يبدأ من سورية أم من الإنتربول؟ 01 September 2026 08:27 AM UTC+00 تشكيل وزارة العدل السورية "لجنة تسليم المجرمين" خطوة تستحق الاهتمام، ليس لأنها تعني أن المطلوبين الموجودين خارج البلاد أصبحوا في طريق العودة، وإنما لأنها تعني أنّ الدولة بدأت تبحث عن طريقة منظمة للتعامل مع هذا الملف. وهذا في حدّ ذاته مهم، خصوصاً أنّ استرجاع الأشخاص والأموال من الدول الأخرى يحتاج إلى مؤسّسات وملفات وإجراءات قانونية، وليس إلى قراراتٍ أو مطالباتٍ عامة. لكنّ هناك نقطة رئيسية يجب توضيحها، فالإنتربول ليس جهة تستطيع سورية أن تطلب من خلالها إحضار شخص موجود في دولة أخرى. المنظمة لا تعمل بهذه الطريقة، ولا تملك جهازاً أمنياً عابراً للحدود، ولا تصدر أحكاماً أو تقرّر من يجب أن يُسلَّم إلى دولة أخرى. ببساطة، وظيفة الإنتربول أن يجعل الأجهزة الأمنية في الدول الأعضاء قادرة على التعاون وتبادل المعلومات. ومن الإجراءات التي يستخدمها في ذلك "النشرة الحمراء"، فهي تساعد على تحديد مكان الشخص المطلوب وتطلب توقيفه مؤقتاً تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه. لكن النشرة الحمراء ليست مذكرة توقيف دولية، ولا تعني أن الدولة التي يوجد فيها الشخص ملزمة بتسليمه، لأن القرار في النهاية يخضع لقانون تلك الدولة وإجراءاتها. العمل يحتاج إلى تنسيق بين أكثر من جهة. فالقضاء يحتاج إلى الأدلة، والجهات التي تجمع الأدلة تحتاج إلى معرفة ما الذي يحتاجه الملف القضائي وهنا نصل إلى الجزء الأهم في المسألة، فإذا كانت سورية تريد استرداد شخص موجود خارجها، فماذا يجب عليها فعلياً؟ أولاً، اسم الشخص وحده لا يكفي، والصفة التي كان يحملها أيضاً لا تكفي، وحتى الاتهام المنسوب إليه لا يكفي إذا لم يكن هناك ملف فيه إثبات للجريمة ومسؤوليته عنها. المطلوب هو جريمة محددة، وقائع يمكن إثباتها، أدلة، ومسؤولية شخصية عن الفعل المنسوب إلى المطلوب، إضافةً إلى أساس قضائي يمكن البناء عليه. وهذه هي النقطة المهمة في عمل اللجنة. فدورها الصحيح ليس جمع أسماء المطلوبين، وإنما المساعدة في تحويل المعلومات المتفرّقة إلى ملفات قانونية تستطيع الجهات المختصة في الخارج التعامل معها. وهذا العمل يحتاج إلى تنسيق بين أكثر من جهة. فالقضاء يحتاج إلى الأدلة، والجهات التي تجمع الأدلة تحتاج معرفة ما الذي يحتاجه الملف القضائي، والجهات التي تتولى التواصل الخارجي تحتاج إلى ملف واضح ومعلومات دقيقة. وإذا بقي كل طرف يعمل على نحوٍ فردي، سيكون لدى الدولة معلومات كثيرة، إلا أنها لا تمتلك قضية محدّدة قابلة للتنفيذ خارج حدودها. ويزداد الأمر صعوبة عندما يكون الشخص المطلوب مسؤولاً سابقاً أو مرتبطاً بجهة عسكرية أو سياسية. هنا يجب أن نميّز بين المسؤولية السياسية والمسؤولية الجنائية؛ فالمنصب السابق لا يمكن أن يكون دليلاً على ارتكاب جريمة، كما لا يمكن أن تكون المشاركة مع جهة ما سبباً كافياً للملاحقة. المطلوب هو إثبات ما فعله الشخص نفسه، وما علاقته بالفعل الذي تجري ملاحقته من أجله. وهذا لا يعني أن الجرائم التي وقعت خلال مرحلة سياسية أو نزاع مسلح لا يمكن ملاحقة مرتكبيها عبر التعاون الدولي، لكنها تعني أن الملف يجب أن يقدم باعتباره قضية جنائية تستند إلى أفعال محدّدة. وهذه مسألة مهمة في التعامل مع الإنتربول، الذي يضع قيوداً على استخدام آلياته في المسائل ذات الطابع السياسي أو العسكري أو الديني أو العرقي. ومن جهة أخرى، لا تستطيع سورية أن تتعامل مع التسليم باعتباره قراراً سيادياً. فحتى إذا قدمت الطلب بصورته الصحيحة، يبقى لوجود الشخص المطلوب في دولة أخرى أثر مباشر في النتيجة، لأنّ تلك الدولة ستنظر في الطلب وفق قوانينها وإجراءاتها في التسليم، ولذلك قد تنجح سورية في تحديد مكان الشخص والوصول إليه عبر قنوات التعاون، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أن عملية تسليمه قد حُسمت. وهنا تصبح طريقة عمل الجهات السورية نفسها جزءاً من نجاح هذا المسار. فإذا كانت القضية مبنية على أدلة واضحة وإجراءات سليمة ومسؤولية فردية محددة، فإن التعامل معها خارج سورية سيكون أسهل. أما إذا كانت الأدلة ناقصة أو الإجراءات غير واضحة، فإنّ المشكلة لن تبقى داخل الملف السوري، بل قد تتحوّل إلى سبب يمنع التسليم أو يؤخّره. الأولوية التي ينبغي أن تركز عليها السلطات السورية لا تتمثل في زيادة عدد طلبات الاسترداد بقدر ما تتمثل في رفع جودة هذه الطلبات لدى سورية أصلاً مكتب مركزي وطني للإنتربول في دمشق، وهي عضو في المنظمة منذ 1953. وهذا يعني أنّ قناة الاتصال موجودة، وأن اللجنة الجديدة لا تبدأ من العدم. الجديد محاولة تنظيم هذا الملف على مستوى أوسع، وربط التواصل الخارجي بالعمل القضائي الوطني. ولهذا؛ أعتقد أن السؤال الأهم في المرحلة المقبلة ليس كم شخص ستتمكّن اللجنة من استرداده؟ وإنما هل تستطيع سورية أن تبني ملفات تجعل استرداد هؤلاء الأشخاص ممكناً من الناحية القانونية؟ إذا نجحت اللجنة في هذا، لن تكون مجرد جهة تتولى مخاطبة الإنتربول، بل ستصبح حلقة أساسية بين القضاء السوري والتعاون الدولي. أما إذا بقي العمل عند حدود إعداد قوائم بالأسماء وإرسال الطلبات، فلن تكون النتيجة بحجم التوقعات التي يضعها الناس حول هذا الملف، فالاسترداد الحقيقي يبدأ قبل مراسلة الإنتربول بكثير. يبدأ عندما تستطيع الدولة أن تقول، أمام أي جهة قضائية في الخارج، هذا الشخص مطلوب بسبب هذه الجريمة، وهذه هي الأدلة، وهذا هو أساسها القانوني، وهذه هي مسؤوليته الشخصية عنها. عندها فقط يتحول طلب الاسترداد من مطلب سياسي إلى قضية يمكن للقانون الدولي والقوانين الوطنية للدول الأخرى التعامل معها. ولعلّ تجارب الدول التي خرجت من حروب أو نزاعات داخلية تُظهر بوضوح أن ملف استرداد المطلوبين لا يتحرّك بالسرعة التي يتوقعها الرأي العام. ففي البوسنة والهرسك ورواندا، استغرق الوصول إلى عدد من المتهمين سنوات طويلة من العمل القضائي وجمع الأدلة والتعاون بين الدول. وبعض المطلوبين جرى توقيفهم في دول أخرى بعد فترات طويلة من انتهاء النزاعات، ليس لأن أسماءهم كانت معروفة فحسب، وإنما لأنّ السلطات المختصة استطاعت تقديم ملفات قانونية متماسكة تربط بين الأشخاص والأفعال المنسوبة إليهم. وحتى في الحالات التي توفرت فيها إرادة سياسية لملاحقة المتهمين، بقي نجاح العملية مرتبطاً بقدرة الجهات القضائية على تحويل الاتهامات العامة إلى قضايا محدّدة يمكن للمحاكم والسلطات الأجنبية التعامل معها وفق القانون. لذلك؛ تفيد التجارب الدولية بأنّ استرداد المطلوبين ليس إجراءً إدارياً سريعاً، بل مسار قانوني طويل يحتاج الصبر والعمل المؤسّساتي المتراكم. وفي الحالة السورية، تبدو العقبات المتوقعة عديدة ومعقدة في الوقت نفسه، فوقائع كثيرة يمكن أن تشكل أساساً لطلبات الاسترداد ترتبط بأحداث جرت خلال سنوات طويلة وفي مناطق مختلفة، الأمر الذي يجعل جمع الأدلة والتحقق منها عملية تحتاج إلى جهد كبير، كما أن بعض الأشخاص المطلوبين قد يكونون موجودين في دول لا تربطها بسورية اتفاقيات تسليم مجرمين، أو في دول تضع شروطاً قانونية صارمة قبل الموافقة على أي طلب استرداد. يضاف إلى ذلك احتمال وجود اختلافات بين الأنظمة القانونية من دولة إلى أخرى، سواء في ما يتعلق بتعريف بعض الجرائم أو بمعايير الإثبات المطلوبة أو بالضمانات الإجرائية الممنوحة للمتهمين. وفي بعض الحالات قد تواجه الطلبات السورية تحديات مرتبطة بمرور الزمن على الوقائع أو بصعوبة الوصول إلى الشهود والوثائق، ما يجعل جودة الملف القضائي العامل الأكثر تأثيراً في تجاوز هذه العقبات. ولهذا؛ الأولوية التي ينبغي أن تركز عليها السلطات السورية لا تتمثل في زيادة عدد طلبات الاسترداد بقدر ما تتمثل في رفع جودة هذه الطلبات. فالمطلوب أولاً بناء قاعدة معلومات موحّدة، وربط عمل الجهات القضائية بالجهات التي تمتلك الوثائق والأدلة، وتطوير آليات توثيق تحفظ المعلومات بصورة قابلة للاستخدام أمام المحاكم والسلطات الأجنبية، كما أنّ تعزيز التعاون القانوني والقضائي مع الدول الأخرى، والاستفادة من الخبرات الدولية في إدارة هذا النوع من الملفات، يمكن أن يوفر أدوات إضافية لتحسين فرص النجاح. وفي نهاية المطاف، فإنّ قوة طلب الاسترداد لا تقاس بعدد الصفحات التي يتضمنها الملف ولا بحجم الاهتمام السياسي الذي يحيط به، وإنما بقدرته على الصمود أمام التدقيق القانوني وإقناع الجهة التي ستتخذ قرار التسليم. ## تسييس الهويات الدينية... وقود الحرب وحطبها 01 September 2026 08:29 AM UTC+00 بين فترة وأخرى نسمع عن دعوات إلى تشكيل تجمعات سياسية على أساس ديني أو طائفي، جديدها أخيراً "الكونغرس المسيحي السوري" بوصفه تنظيماً سياسياً‑مدنياً خاصاً بالمسيحيين. ورغم أن هذه الدعوات تُقدَّم استجابةً لـ"مخاوف مشروعة" أو "حاجة إلى التمثيل"، إلا أنها تحمل في جوهرها بذور تفتيت جديد للمجتمع السوري، وتعيد إنتاج أخطر ما عرفته المنطقة خلال العقود الماضية: تحويل الانتماء الديني إلى مشروع سياسي، وصناعة طوائف سياسية بدل بناء دولة مواطنة. بعض منظّري "الكونغرس المسيحي" قدم المسيحيين السوريين بوصفهم "جماعة إثنو‑دينية" متجانسة ذات ذاكرة واحدة وقرار واحد، تحتاج فقط إلى "تنظيم بيتها الداخلي" و"استعادة قرارها". لكن الواقع السوري أكثر تعقيداً بكثير. فالمسيحيون في سورية موزَّعون جغرافياً على كل المدن والمناطق، وينتمون إلى كنائس وطوائف عدة: أرثوذكس، كاثوليك، بروتستانت، سريان، أرمن… مع اختلافات طبقية وثقافية واجتماعية وسياسية عميقة فيما بينهم. لم يعرفوا تاريخياً إطاراً سياسياً واحداً يعبّر عنهم، ولا "ممثلًا شرعياً ووحيداً" باسمهم، بل كانوا جزءاً من الحياة الوطنية العامة، منتشرِين في الأحزاب والتيارات والنقابات والوسط الثقافي والاقتصادي. تحويل هذا التنوّع إلى "مكوّن مدني واحد" يختزلهم قسراً في هوية مغلقة، ويمنح أي مجموعة مؤسِّسة الحق في الادعاء بأنها "تنطق باسم المسيحيين". هذا بحد ذاته افتئات سياسي وأخلاقي على تعددية المسيحيين قبل أن يكون خطراً على العيش المشترك. من الضروري هنا قراءة خطاب مؤسسي مشروع "الكونغرس" أنفسهم، لا الاكتفاء بالشعار العام "تنظيم مدني سلمي". في منشور لأحد المؤسسين قال موجها كلامه للمسيحيين: "انظروا فقط إلى من هاجم المؤتمر العام، وستعرفون لماذا يقلق تحرك "ملح الأرض" كل أنواع السوس: المغفلين، والذميين، والمأجورين". هذه اللغة لا تشبه خطاب تنظيم مدني يفتح باب الحوار داخل الجماعة وخارجها، بل خطاب تعبئة هويّاتي يعتبر كل ناقد "سوساً" أو "ذمياً" أو "مأجوراً"، ويُلمّح إلى أنه صاحب الحق في تعريف من هو "ملح الأرض". من الضروري الاعتراف بأن الخوف المسيحي، كما خوف جماعات أخرى، شعور حقيقي لا يمكن إنكاره: الخوف من العنف والتطرف، الخوف من التمييز، الخوف من الذوبان أو الهجرة بهذا المعنى، نحن لسنا أمام جمعية حقوقية أو إطار مدني عابر للانتماءات، بل أمام تنظيم سياسي‑هويّاتي يُبنى على أساس ديني حصري، مهما حاول تغليفه بلغة "المدنية" و"العيش المشترك". عضوية حصرية على أساس الانتماء الديني، مع خطاب تخوين وإقصاء للمعترضين، تعني عملياً تأسيس طائفة سياسية جديدة. عندما يقول منظّرو الكونغرس: "هناك فرق جوهري بين أن تقوم جماعة إثنو‑دينية مثل المسيحيين السوريين بتنظيم بيتها الداخلي والدفاع عن وجودها وحقوقها ضمن دولة مدنية، وبين أن يسعى تيار ديني متطرّف إلى تأسيس دولة على مقاس عقيدته"، فهم يقدّمون مقارنة توحي بأن كل ما هو دون "تأسيس دولة دينية" مباح ومشروع. لكن السؤال الجوهري هو: هل يكفي ألا تطالب بدولة دينية حتى لا تكون مشروعاً طائفياً؟ أم أن مجرد تحويل جماعة دينية إلى فاعل سياسي منظم، يتكلم باسمها ويفاوض عنها، هو بذاته تأسيس لـ"طائفة سياسية"، حتى لو لم تطمح إلى حكم البلاد؟ لافت أيضاً التناقض في خطاب دعاة الكونغرس حيال المسلمين. فمن جهة، يتّهمون الأصوات المسيحية الناقدة، ومن بينها موقف كاتب المقال، بأنها تعاني من "رهاب المسلمين"، ويقدّمون مشروعهم دعوة سلمية "لا تعادي أحداً"، بل يدّعون أن مسلمين كثيرين تواصلوا معهم راغبين في الانضمام أو الدعم. ومن جهة أخرى، يصرّون عملياً على أن الكونغرس إطار مغلق على المسيحيين وحدهم، وأن غير المسيحيين (مهما تقاطعوا معهم فكرياً وسياسياً) لا يمكنهم أن يكونوا شركاء كاملين في بنيته. هنا يظهر الفارق بين شعار "العيش المشترك" وبين البنية الفعلية للمشروع. فإذا كان الخطر، كما يقولون، هو "الإسلام السياسي" لا "المسلمون"، فلماذا لا تُبنى منذ البداية أطر مدنية عابرة للطوائف، تضم مسلمين ومسيحيين وغيرهم، في مواجهة كل توظيف للدين في السياسة؟ هذا التناقض يكشف أن المشكلة ليست في الدفاع عن الحقوق، بل في شكل التنظيم نفسه: تنظيم ديني‑سياسي مغلق، حتى لو تغلّف بخطاب مدني. من الضروري الاعتراف بأن الخوف المسيحي، كما خوف جماعات أخرى، شعور حقيقي لا يمكن إنكاره: الخوف من العنف والتطرف، الخوف من التمييز، الخوف من الذوبان أو الهجرة أو فقدان الحضور التاريخي والخوف من السلاح المنتشر ومن تمكين رجال دين من لون واحد في مؤسسات الدولة والقضاء. لكن الردّ على هذا الخوف ليس بتحويل الجماعة إلى "طائفة سياسية"، لأن ذلك يحمّلها مسؤوليات وأعباء لا قدرة لها على تحمّلها، ويجعلها هدفاً محتملاً في أي توتر سياسي أو أمني، ويمنع أبناءها من الاندماج الكامل في المجال الوطني العام، بوصفهم مواطنين متساوي الحقوق. المفارقة المؤلمة أن المشاريع التي تُطرَح اليوم باسم "حماية المسيحيين" قد تزيد هشاشتهم بدل أن تحميهم: تضعهم في موقع "الطرف السياسي" في معادلات إقليمية ومحلية أكبر منهم، وتفتح الباب لتوظيفهم ورقةً في صراعات لا قرار لهم فيها. رفض "الكونغرس المسيحي" لا يعني الدعوة إلى صمت المسيحيين أو بقائهم أفراداً معزولين، بل يعني البحث عن أشكال تنظيم مختلفة، منها مثلاً الانخراط في أحزاب مدنية ديموقراطية عابرة للطوائف، تدافع عن دولة المواطنة لجميع السوريين؛ وتأسيس منظمات حقوقية وثقافية وتعليمية تُعنى بالدفاع عن الحريات الدينية وحقوق الأقليات، لكن بمرجعية قانونية‑مدنية، لا بمرجعية طائفية تمثيلية؛ وتشكيل شبكات ضغط سورية‑مغتربة تدافع عن حقوق السوريين جميعاً، مع اهتمام خاص بحماية الوجود المسيحي، دون تحويله إلى كيان سياسي مغلق. يمكن للمسيحيين أن يتعاونوا ويتضامنوا وينسّقوا فيما بينهم، لكن ضمن أطر لا تدّعي تمثيلهم بوصفهم "طائفة"، بل جزءاً من مجتمع مواطنين متعدّد، يسعى إلى دولة قانون ومؤسسات. الطريق لحماية الوجود المسيحي – ومعه وجود كل المكوّنات السورية – لا يمر عبر "التمثيل الطائفي"، بل عبر المطالبة بدولة قانون ومواطنة تساوي بين جميع السوريين دون استثناء. دولة تُعرّف المواطن عبر حقوقه الفردية، لا عبر انتمائه الديني. وعبر مؤسسات مستقلة، وقضاء محايد، ونظام سياسي يضمن المشاركة والتمثيل على أساس البرامج لا الطوائف. في مثل هذه الدولة فقط، يُحمى المسيحيون وغيرهم بوصفهم مواطنين سوريين، لا بوصفهم "جماعات خائفة" تبحث عن حصة أو مقعد أو كونغرس. أما تحويل الانتماء الديني إلى مشروع سياسي، فهو ليس حماية، بل خطوة أولى نحو تفتيت جديد لا يحتمله السوريون، ولا يخدم مستقبلهم المشترك، ولا يليق بتاريخ الحضور المسيحي في هذه البلاد ولا بدورهم الذي كان دائماً أوسع من حدود أي "كونغرس طائفي". ## إلى دكان الرينه دُر 01 September 2026 08:30 AM UTC+00 في صغري، كان الضياع أكثر ما يخيفني. والضياع بالنسبة لي ليس بعداً عن الأشخاص، بل عن الأماكن أو هذا ما ظننت. فتراني في المنزل دائماً لا أفارقه، وحين أخرج عنوةً أتمسك بثوب أمي في السوق مثل بحار صغير يمسك بحبال أشرعته التي ستقوده إلى البر "البيت" حتماً، بينما يُسمع في خلفية المشهد صوت مؤذن الجامع الكبير وهو ينادي بنبرة حادة تسحبها المكبرات لتخيّم على المدينة جمعاء: "اللي لقالنا ولد عمرو خمس سنين لابس كنزة بيج وبنطلون بني يجيبه على دكان "الرينه" والأجر والثواب عند الله".  كانت ليلة السبت 18/1/2014 صخرة كبيرة فصلت بيني وبين نفسي. فقد كانت المرة الأولى التي أمسك فيها بارودة استعرتها من أحد الأقارب. وبقيت مستيقظاً أحرس عائلتي ببارودة الصيد الصدئة تلك، رغم معرفتي بأنها تكاد تقتل حاملها أكثر مما قد تدافع عنه. أو ربما كنت أدافع عن نفسي بوجودي بين أطفالي فهم ليسوا هدفاً لقاتلي، بل أماني الأخير والنظرة الأخيرة التي أردت رؤيتها.  في ساعات الفجر الأولى، خرجتُ أهيم في شوارع منبج شبه مطوقة من تنظيم داعش، الشوارع ترتعد خوفاً، وكثير من أصدقائي بدأوا بالتسرب خفية منها منذ أيام. على عكسهم، لم أكن حينها أخطط لأي شيء على الرغم من معرفتي التامة أن بقائي ليوم إضافي هنا لن ينتج عنه سوى موت محقق، لكن شيئاً ما غريباً كان قد أطفئ دماغي وبعث فيّ صمتاً موحشاً. ببساطة، أنا لم أكن أنا في ذلك الصباح، ومنبج لم تكن منبج أيضاً.  في شارع المشتل التقيت أبي الهائم مثلي، ولم يتكلف أحدنا عناء السلام أو السؤال، فقد بادر هو بإشعال فتيل القنبلة القابعة داخلي بجملة وحيدة: صار لازم تطلع على تركيا. ثم غادر متفادياً الانفجار الذي حصل بعد قليل. أظن أن لا وعيي في تلك اللحظة كان قد خطط لكل شيء، ورتب أدق التفاصيل، ليقحمني في رحلة ضياع طويلة لم تنتهِ بعد. لم يكلفني الأمر حينها سوى حمل كيس صغير، رميت فيه بيجامتي وأوراقي الثبوتية وبعض الصور التي آثرت عدم تركها لهؤلاء الوحوش خوفَ أن يدنسوا من خلالها جزءاً من ذاكرتي. وأيضاً رميت ذاكرتي في الكيس لتكون زاداً للقصيدة فيما بعد، ومضيت لأجد درباً يخرجني وعائلتي من بين براثن الموت.  كنا كثراً في صندوق خلفي لشاحنة كبيرة، عائلات وشباناً وأطفالاً، والكثير من الخوف الذي حاول بعضنا إخماده بإلقاء نكات رأيناها بأمّ أعيننا تتطاير سمجة من حولنا. أما بعضنا الآخر فعلقت الدموع على رموشهم كقطرات الشمع. إلا أن العجائز اللواتي اخترن الجلوس في زوايا الصندوق، انفصلن فجأة عن المشهد ورحن يناشدن الله بأن يخلصنا من موت ينثره من يقاتلون باسم الله. دون أن يكنَّ متأكدات من وجود الله في جبهتنا أم في الجبهة الأخرى. ساعات مرت بطيئة كسلحفاة مطمئنة، ثم حضر مشهد الذروة: إذ كنا سرباً من اللاهثين المحملين حزناً وغضباً وخوفاً، نخوض في مستنقع طيني يفصل الأراضي السورية عن التركية ويكاد الطين المنتن فيه يحتضن أوساطنا المنهكة.  في تلك اللحظات، توقف الزمن. استسلمت إحدى العجائز لجاذبية الطين، ولم تعد قادرة على المضي تحت صرخات المهرب ورصاص حرس الحدود التركي الذي يقامر برؤوسنا. تركناها هناك؛ تركنا جزءاً من إنسانيتنا معها ولم نلتفت. رميتُ قدمي الطينية على الضفة الأخرى كقطعة من تمثال يعود لعصر الرعب، وهناك... توقف المشهد. في الخلفية، الصوت الحاد لمؤذن الجامع الكبير نفسه يعود: "اللي لقالنا شب عمرو خمس وعشرين سنة يجيبه على دكان الرينه والأجر والثواب عند الله".   منذ أسابيع وأنا أرجو أمي عبر الشاشة أن تصوّر لي حارتنا القديمة، لكن جسدها المعتل يخذلها ويخذل رجائي.   لا تعرف أمي، ولا تلك العجوز العالقة في مستنقع الحدود، أنني أفتش في الفيديوهات عني، علّني أجد ذلك الطفل وأمسك بيده إلى دكان "الرينه"، حتى وإن كنت اليوم في التاسعة والثلاثين، ربما سأتعرف عليّ وآخذني بعد كل ذلك إلى البر "البيت".  ## المهنة: ثورجي 01 September 2026 08:31 AM UTC+00 لفت نظري، منذ السنوات الأولى للثورة السورية ضد نظام بشار الأسد، أن كثيرين من الشبان والشابات ممن كنت أتحدث معهم، أو أسمعهم، أو أراسلهم، كانوا يستخدمون كلمة ومصطلح "ثورجي" عوضاً عن "ثوري" أو ثائر ضد النظام.  في ذلك الوقت لم أتوقف عند ذلك كثيراً، لأنه من الطبيعي ألا يكون كل شخص يمتلك الوعي السياسي والثقافي الذي يمكنه من الاستخدام الصحيح للمصطلحات. وثانياً لأن الثورات غالباً ما تقوم على أكتاف وتضحيات العوام من الناس فيما دور النخب يبقى محدود التأثير في مجرياتها، وهذا ما حصل وما كان عليه الحال في الثورة السورية.  وحقيقة الأمر أن الفرق بين "ثوري" و"ثورجي" في اللغة ربما لا يبدو واضحاً لبعضهم، لكن في المعنى ثمة فرق كبير. فالثوري هو الشخص الذي يؤمن بمبادئ ثورة ما وقيمها، ويتبنى مشروعاً لتغيير الواقع. لذلك نقول: فكر ثوري، مشروع ثوري، موقف ثوري، شخص ثوري. أما "ثورجي" فهي صيغة عامية، دارجة مشتقة من كلمة "ثورة" مع اللاحقة جي، التركية الأصل، وتُستعمل في اللغة المحكية أحياناً للدلالة على من يمتهن شيئاً أو عملاً مثل "معمارجي- ملاحفجي، خانجي بستانجي..". لذلك يمكن أن تحمل كلمة "ثورجي" إيحاءً بمن يمارس الثورية أو يتخذها سلوكاً وهوية، وليس بالضرورة بمن يمتلك رؤية ثورية متكاملة. وفي سورية، أثبتت التجربة بعد سقوط النظام، أن "الثورجية " اليوم هم من يحاولون الاستفادة القصوى من المرحلة الحالية فيما يبدو "الثائرون" الحقيقيون، ومن قارعوا وعارضوا النظام عقوداً طويلة كما لو أنهم غائبون ومغيّبون تماماً.  اليوم، وبعد سقوط النظام، نلاحظ أن بعضهم عاد إلى استخدام المصطلح، لكن ليس للتعريف عن هوية أو خيار سياسي وشخصي كما الحال في السابق، بل لإثبات تمايز عمن لم ينضووا في تلك الثورة، هنا نحن صرنا حقاً أمام "ثورجيين" وليس ثائرين. ولقد تحولت كلمة "ثورجي" عند بعض السوريين إلى هوية يتباهون بها، وإلى معيار يقيسون به درجة الوطنية والالتزام بالثورة، فيما تراجع السؤال الأهم: ماذا تعني الثورة أصلاً، وما المشروع الذي يفترض أن ينتج عنها؟ الثائر، في جوهره، صاحب قضية وقيم، يسعى إلى تغيير الواقع نحو الأفضل، ويعرف لماذا ثار وماذا يريد أن يبني بعد إسقاط ما يرفضه. أما "الثورجي"، فهو أسير الشعارات، ويعتقد أن مجرّد الانتساب إلى الثورة يمنحه حق احتكار الحقيقة وتوزيع صكوك الوطنية والخيانة. ومن أكثر مظاهر الالتباس خطورة اعتقاد بعض "الثورجيين" أن نجاح الثورة يعني بالضرورة إقامة دولة دينية، أو نظام حكم من لون واحد، أو فرض تصور معين للمجتمع والدولة. لقد عاش السوريون عقوداً طويلة تحت نظام استبدادي حديدي صادر السياسة والمجتمع والفضاء العام. ولذلك فإن القيمة التاريخية لما حدث لا تكمن في سقوط شخص أو عائلة فحسب، وإنما في الفرصة التي يتيحها ذلك لبناء دولة مختلفة، دولة القانون والمؤسسات والمواطنة.  ليس الثائر الحقيقي من يصرخ أكثر، ولا من يرفع شعاراً أعلى، ولا من يحتكر الثورة وانتصارها لنفسه. الثائر الحقيقي هو من يؤمن بقيم الثورة الأولى، ومن يرى في سقوط الاستبداد بداية الطريق لا نهايته، ومن يعرف أن سقوط نظام الطاغية ليس نهاية الطريق بل بدايته، وليس انجاز المهمة، بل بدء المهمة الحقيقية، وهي بالتأكيد مهمة بناء الدولة، الدولة العادلة المنصفة التي تساوي بين جميع أبنائها وتفتح لهم فرصاً متساوية، وتعيد بناء المؤسسات والاقتصاد، وتصنع نظاماً تعليمياً وصحياً وقضائياً يصنع المستقبل، ويفتح المدى واسعاً إليه. ## الفن... المؤسسة والفضيلة 01 September 2026 08:32 AM UTC+00 إن كان من مكرمة للحرب المنقضية، إن كان لها أن تأتي بمنفعة ما، إن صار ووجد أحدنا ما يعزّيه بعد سنوات من خراب، فهو استعدادك لأي جديد، انفتاحك على التغيّر، على اهتزازات مزلزلة ، قبولك للمآسي كما لو أنها طبيعة حياة، إذ لم يعد لدى البشاعة ما تخيفك به، فالدهشة باتت تتمشى على أطراف حياتك، تخجل أن تعلن أن لها تأثيراً، كان اسمه مرة "الدهشة"، فها  المفردة تتسمّر أمام معنى غير مكتمل، في بلد بات يحصل فيه كل شيء، لهذا ما قد يواسينا بعد لحظات الخراب الكبرى تلك، هو المخيلة المعتادة على أن تمطّ الحدث وصولاً به إلى اللامعقول. ما قد يريحك أو يصالحك على فكرة الخراب ونتيجته، أن كل ما في حياتك تهدّم، حتى تهتّكت بنية معتقداتك بسلبها وإيجابها، فها أنت كسوري تقف أمام حياتك، فارداً قماشة أفكارك على متسعها، نافضاً إياها من غبار العث، معرّضاً ما تعفّن لشمس الأفكار "حديثة العصر" كفواكه الصيف. ها أنت تقف حراً من كل مفهوم مكرّس، من وراثة مُستغنى عنها، من وصفات حكمة لم تعد تنفع بعد أن جرّبها الأجداد والآباء، بحيث لم تنجِهم من أن يغرقوا في مستنقعات الدم. ها أنت بعد نجاة "عرضية" تحمل أسلحتك التي لا مسمّى لها سوى الحرية التي لا بيت لها سوى المخيلة. وبعد سنين، وكي ينجو السوريون بشبابهم وصولاً إلى هذه اللحظة، دفعوا الثمن من بيوتهم، أعمارهم، ماضيهم. بعد لحظة هزيمة كبرى، صار أن انتصر لنا بلد، بلد جَرح أهله، وجيرانه، وها هو يحاول أن يتداوى معهم وبهم، ولن يفعل إلا إن نجا بالمستقبل.  منذ بدأت بمعاشرة الأمل بعد سقوط الطاغية، أراقب بدقة كل ما يجري سوريّاً في الاقتصاد، والسياسة، وفي التعليم، لكني أترقّب كممسوسة كل قرار حكومي، كل حراك عام أو خاص، كل مشروع معلن أو خفي يخص الثقافة والفن، أي يخص المخيلة. أتلمّس ما يخص الكتّاب والسينمائيين والمسرحيين. أريد أن أحتفي، أريد أن أشارك أخبار الفعاليات، أريد أن أكون جزءاً من نقاش عام شيّق حول الثقافة والفنون، ثم يأتي إعلان لمؤسسة السينما، لمديرية المسارح، لمسابقات كتابة الأغاني، كلها لا تنفك تعود لدور لا اسم له أشد مأساوية أو عبثاً من أن يكون دعماً للفن الموجّه، وبشكل أكثر مرارة "للفن التعبوي". فها نحن كسوريين، وبعد كل ما مرّ معنا، نبحث عن مواهب تكتب كما لو أنها تفعل لإدارة التوجيه المعنوي، أو لوزارة الصحة والعمل، حول "آفة المخدّرات"! نعم، هذا ما تفتّقت عنه مخيلة مؤسساتنا الراعية للفنون، والتي وُجد دورها أساساً كي تقف مع الفنان في وجه الابتذال.  يُنتج الفن الموجّه رياءً لا فضيلةً. يعرف الكاتب ما يُنتظر منه فيكتبه، يعرف الرقيب أنه كُتب لأجله فيجيزه، يعرف الناس أن اللعبة تدور فوق رؤوسهم فينصرفون عنها هازئين. هكذا خسرنا أربعة عقود من مسرح لم يخدش غير الأسطح إلا فيما ندر، ومسلسلات دارت حول المتاح، وقالت عبر فلسطين كل ما لم تقله لأجل سورية، وسينما بقيت تحارب ظل السلطة المرعب حتى الإنهاك. دون دوي الإعلانات، إن ما ينتظره مبدعو سورية اليوم، لن يكون تكليفاً حكومياً، بل تمويل شفاف تحكمه لجان مستقلة، صالات مسارح وسينما، أغنية أرصفة وشوارع بنبض بلد عاش ورأى الكثير، نحن كشعب لم نكسر السجن كي نُدار بأخلاق السجّانين. لا نريد من الدولة أن توزع الفضيلة، بل أن تحرس الحرية التي تسائلها. ## نزهة الألباب في ما جرى للمكتبات والكتاب 01 September 2026 08:33 AM UTC+00 غاب جمال حتمل (1964- 2026) منذ نحو شهر في منفاه الباريسي إثر نوبة قلبية، تاركاً مكانه شاغراً في ورشة تحرير أهم مكتبة رقمية سورية وأكثرها شهرةً، المكتبة التي أتاحت للقرّاء تحميل آلاف العناوين الأدبية والفكرية والسياسية مجاناً، تحت يافطة أغرب اسم لموقع إلكتروني: "أبو عبدو البغل"، وتأكيداً لصحة لفظ الاسم اختارت هذه المنصة "لوغو" على هيئة ختم برأس بغل. وفي فضاء موازٍ عمل علي مولا، وهو سوري مقيم في بودابست منذ أواخر الثمانينات، على إتاحة عناوين أخرى (نحو 100 ألف كتاب)، وذلك بتحميلها مجاناً على شبكة الإنترنت من منطلق الفزعة البدوية للقارئ المنكوب. انكب علي مولا على شراء الكتب الورقية من سورية وشحنها إلى بودابست بمساعدة تاجر سلع غذائية، والعمل لاحقاً على رقمنتها، ليصبح أشهر قرصان كتب شريف لا يرتجي غنيمة أو مكسباً. كانت قرصنة الكتب بالنسبة للسوريين طوال سنوات الحرب عملاً ثقافياً مشروعاً لا يستدعي الإدانة أو الاستهجان، وذلك بذريعة الحصار الخانق، وتراجع القوة الشرائية للقارئ، واختفاء المكتبات بنوع من القتل المتسلسل: أغلقت مكتبة ميسلون أبوابها مطلع عام 2010 بعد أربعة عقود على إطلاقها، وتلتها مكتبة إيتانا، ثم مكتبة الزهراء، ثم مكتبة اليقظة العربية، ثم مكتبة نوبل، ثم المكتبة العمومية، ثم مكتبة عالم المعرفة، ثم مكتبة دمشق، لتتحوّل هذه المكتبات العريقة إلى محال لبيع الأحذية ومراكز للصرافة وأجهزة الهواتف المحمولة، والقرطاسية. هكذا لجأ القارئ السوري إلى بسطات الكتب المستعملة الموجودة تحت ما كان يسمى "جسر الرئيس" وسط دمشق، قبل أن تدكّها جرّافات البلدية قبل سنتين من اليوم بقرار جائر، والاستيلاء على فضاء "جنّة الكتب المنسية" لمصلحة مقاولين غامضين. لا تقارن هذه السوق لجهة الأهمية بسور الأزبكية في القاهرة أو شارع المتنبي في بغداد أو نهج الدبّاغين في تونس. وفي المقابل، كنّا نحظى ببعض الكتب النادرة والمراجع والدوريات والصحف القديمة والروايات الرائجة، فالكتاب الذي يصدر في بيروت اليوم ستجده في دمشق بعد أسبوع نسخة مقرصنة وبنصف ثمنه الأصلي تقريباً في تواطؤ مكشوف بين الناشر المزيّف والقارئ. لا حقوق للملكية الفكرية هنا، ليس بما يخص النشر فقط، بل بما يتعلّق بماركات الأحذية الرياضية المشهورة، والساعات السويسرية، والبطاطا المجفّفة، وسراويل الجينز. فالسؤال عن حقوق الملكية الفكرية يبدو ضرباً من المزاح، ونوعاً من الترف والبطر في بلاد تحتضر وتنزف دماً وفوضى ويأساً. في هذا المناخ الغائم الذي نستعيده ذكرى ملطّخةً بالأسى سنجد مكتبة شخصية فوق أحد أرصفة الكتب المستعملة بقوة فعل "التعفيش" أو بتخلي صاحبها عنها لتصريف شؤون العيش، فغذاء الجسد أهم بمراحل من غذاء الروح في الأوقات المأزومة، وفي روايةٍ أخرى استعملت الكتب وقوداً للتدفئة. النزيف المأساوي للنزوح السوري قبل انهيار النظام الآفل، طاول دور النشر أيضاً، إذ نزحت معظم الدور بين المنافي (إسطنبول، الشارقة، أوروبا)، وصمدت دور محدودة داخل البلاد بظروف عمل حالكة، ونُهبت بعض المطابع في مناطق الاشتباكات العنيفة. شهدت حقبة الثمانينيات من القرن المنصرم طفرة نوعية في صناعة المحتوى، وذلك بإشراف أسماء لامعة كان على رأسها المفكر أنطون مقدسي الذي فتح باب الترجمة على مصراعيه لأمهات الكتب العالمية وليمة رقابية دسمة تفيد الإحصاءات بوجود نحو 300 دار نشر في سورية، إلّا أن معظمها تعتني بطباعة الكتب التراثية والدينية وكتب الأطفال، فيما تراجع حضور الكتب الطليعية بخضوعها لرقابة حكومية مسبقة محكومة بالريبة ومطاردة عبارة هنا وكلمة هناك بعدسة مكبّرة. تتقاسم هذه الوليمة أربع جهات: وزارة الإعلام، واتحاد الكتّاب العرب، ووزارة الأوقاف، والقيادة القطرية لحزب البعث، تبعاً للاختصاص، ثم أنيطت الرقابة في العهد الجديد بوزارة الإعلام وحدها. منذ سنوات خضع مخطوط أدبي لتجريف صارم، إذ اشترط أحد الرقباء في اتحاد الكتّاب العرب حذف عبارة تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي وصل إلى تخوم قرية سعسع في الجولان في أثناء حرب 1973، فاضطر الكاتب إلى اختصار المسافة إلى ما قبل هذه البلدة للحصول على موافقة الرقيب على طباعة الكتاب. على المقلب الآخر، تأرجحت مطبوعات وزارة الثقافة "الهيئة العامة السورية للكتاب" لاحقاً، بين الترجمة والتأليف، صعوداً ونزولاً، تبعاً لآفاق المرحلة وفسحة الحرية المتاحة، إذ شهدت حقبة الثمانينيات من القرن المنصرم طفرة نوعية في صناعة المحتوى، وذلك بإشراف أسماء لامعة كان على رأسها المفكر أنطون مقدسي الذي فتح باب الترجمة على مصراعيه لأمهات الكتب العالمية، من "الحرب والسلم" لتولستوي مروراً بسباعية "البحث عن الزمن المفقود" لمارسيل بروست، و"الكوميديا الإلهية" لدانتي، و"رأس المال" لكارل ماركس (ثمانية مجلدات)، بالإضافة إلى سلاسل "روايات عالمية"، و"الفن السابع"، و"قضايا النهضة العربية"، و"الأعمال الكاملة"، و"الفكر العالمي"، و"من خزائن التراث". على ضفةٍ أخرى، لعبت مجلة "المعرفة" التي صدر عددها الأول في آذار 1962 دوراً محورياً في تأصيل ثقافة التنوير، إذ تعاقب على رئاسة تحريرها كوكبة من الأدباء والمفكرين مثل فؤاد الشايب، وعادل العوا، وزكريا تامر، ومحمد عمران. في عام 1980 أُسندت رئاسة تحرير مجلة المعرفة لزكريا تامر، وذلك في ذروة الصراع بين السلطة وتنظيم الإخوان المسلمين وصولاً إلى مجزرة مدينة حماة. حينها اتخذ رئيس التحرير قراراً شجاعاً ومتهوراً بنشر مقتطفات من كتاب "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد" للمفكر التنويري عبد الرحمن الكواكبي بدلاً من الافتتاحية، معلناً موقفه من الديكتاتورية والأحداث التي عصفت بالبلاد، فأُقيل فوراً، وأُتلف العدد في المطبعة، وفرّ زكريا تامر سرّاً إلى أكسفورد، وما زال مقيماً فيها. وكان مدير مطبعة وزارة الثقافة يستلم بروفات المخطوطات الجاهزة للنشر من مديرية التأليف قبل ترحيلها إلى المطبعة في دوام اليوم التالي. وبنوع من الفضول ومقاومة الضجر كانت زوجته تتصفح عناوين المخطوطات. لفت انتباهها عنوان مريب هو "ساقا الشهوة" للشاعر منذر مصري ضمن كتابه "داكن"، احتجت على العنوان والمحتوى ثم بعد مداولات مُنع الكتاب من الطباعة. الحداثة في مواجهة "سوق عكاظ" لطالما كانت مديرية التأليف والترجمة متراساً صلباً للحداثة والتيارات الطليعية العربية والعالمية، إذ احتضنت بقوة أبرز تجارب شعراء قصيدة النثر مثل بندر عبد الحميد "احتفالات، كانت طويلة في المساء"، ومنذر مصري "بشر وتواريخ وأمكنة"، ورياض الصالح الحسين "خراب الدورة الدموية، أساطير يومية، وعل في الغابة"، ودعد حدّاد "تصحيح خطأ الموت، كسرة خبز تكفيني، الشجرة التي تميل نحو الأرض"، وعادل محمود "قمصان زرقاء للجثث الفاخرة"، والعمل على توطين هذه التجارب في الذائقة الشعرية الجديدة بعملية انشقاق صريحة عمّا كان سائداً حينذاك في المؤسسات الأخرى.  في اللحظة الراهنة، أشهرت المؤسسة الثقافية الرسمية قطيعتها مع قصيدة النثر بوصفها بدعة وافدة ربما، لتنتصر علناً لنظّامي الشعر العمودي وسدنته الجدد، وإذا بالمشهد الإبداعي يتهاوى تدريجياً، كمن يرفع أوتاد خيمة فوق برج زجاجي. في ظل هذا المناخ المنفتح على التجارب الإبداعية الطليعية، سيلجأ الروائي المصري جمال الغيطاني إلى نشر روايته الأولى "الزيني بركات" ضمن مطبوعات وزارة الثقافة السورية بعد منع طباعتها في مصر، إلّا أن هذه الإشراقات الخاطفة في صوغ استراتيجية ثقافية تحتضن ثقافات العالم وتشتبك معها، لم تصنع من دمشق مركزاً ثقافياً شاملاً بدوامٍ كامل، فهي لم تكن عاصمة للكتاب يوماً - عدا الفترة المملوكية ربما - إذ أسس الظاهر بيبرس في مطلع القرن الثالث عشر واحدة من أقدم المكتبات العربية والإسلامية وهي "المكتبة الظاهرية" التي ضمّت نحو 85 ألف كتاب مطبوع، و12 ألف مخطوطة نادرة قبل نقل محتوياتها إلى المكتبة الوطنية. وحدها "مكتبة النوري" التي تأسست عام 1923 ما زالت صامدة في مقاومة أسباب الفناء دكاكين لا دور نشر كانت المعادلة الرائجة فيما يخص رحلة الكتاب، تنهض على ثلاثة أعمدة "القاهرة تكتب، وبيروت تطبع، وبغداد تقرأ"، بينما اكتفت دمشق بالحفاظ على هويتها التاريخية بوصفها مدينة تجارة، وطريق قوافل، وحضرات صوفية، وانقلابات عسكرية، في المقام الأول. وسط هذه الاضطرابات تسلل بعض العسكر إلى فضاء الكتابة من دون أن يكتبوا حرفاً واحداً، وذلك باستثمار كتّاب تحت الطلب في الرواية والشعر والمذكّرات. وفي نظرة إلى الخلف، سنكتشف أن حكايات ألف ليلة وليلة لم تشتبك مع دمشق في تأثيث الحكايات المركزية إلّا بحضور خافت كما في "حكاية الوزير نور الدين وشمس الدين أخيه"، إذ يغادر بدر الدين في نومه القاهرة في رحلة عجائبية ليستيقظ عند أسوار دمشق على هيئة طبّاخ، على العكس من حضور بغداد والقاهرة في متن "الليالي". والحال، أن دمشق تؤسس "دكاكين" لا دور نشر عدا استثناءات نادرة، والمفارقة أن وزارة الثقافة بما هي مؤسسة رسمية كانت تطبع من ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف نسخة من كل كتاب لنحو عشرة ملايين نسمة، ثم تراجع الرقم إلى النصف بارتفاع عدد السكان إلى الضعف، وفي سنوات الحرب وبسبب أزمة الورق واهتراء المشهد، لجأت إلى طباعة معظم منشوراتها رقمياً. اليوم لا نعلم تماماً ماهي استراتيجية الهيئة العامة السورية للكتاب وأين تُوزع منشوراتها، وما هو مصير مطبوعات ما قبل التحرير؟ ففي معرض الكتاب أخيراً اختفت هذه المطبوعات عن رفوف جناح الهيئة تماماً في إشارة صريحة إلى طي صفحة الأمس بذرائع إيديولوجية مضادة. المأساة أن بعض دور النشر الخاصة أوقفت عدّاد الطباعة على مؤشر المئة نسخة، كما لو أن هذه النسخ للذكرى الشخصية، وليست للتداول العمومي، خصوصاً كتب الشعر، إذ يتكفّل صاحب الكتاب بأجور الطباعة.  كانت وزارة الثقافة تقتني ما بين 30 و50 نسخة من كل كتاب مطبوع على حساب المؤلف وتوزيعه على مكتبات المراكز الثقافية في المحافظات ثم ألغت هذا البند في السنوات اللاحقة، بالإضافة إلى تخصيص ركن لبيع كتب الوزارة في المراكز الثقافية بحسم يصل إلى 40% من سعر الغلاف. تجوال في سوق الورّاقين لا خريطة معقّدة لاكتشاف مواقع المكتبات في دمشق، ففي حال رغبت بالحصول على كتب تراثية ودينية وسلفية عليك أن تتجه نحو حي الحلبوني وأرصفته. هناك سيدهمك إحساس غامض بأنك تتجوّل في سوق الورّاقين بصحبة الجاحظ وابن خلدون والتوحيدي وابن تيمية وآخرين. هذه المرّة لن يقتحم موظف الأمن المكتبة للتفتيش عن الكتب الممنوعة التي تُباع سرّاً "تحت الطاولة"، إنها معروضة في الواجهات علناً بخلائط عجائبية من العناوين. أما إذا اتجهت نزولاً نحو ساحة الحجاز ومركز البريد، وصولاً إلى جسر فكتوريا، فبالكاد تجد مكتبة حديثة. وحدها مكتبة النوري التي تأسست عام 1923 ما زالت صامدة في مقاومة أسباب الفناء، ربما إلى حين، فليس مستغرباً أن نستيقظ ذات يوم قريب لنجد مكانها بنكاً أو شركة سياحة أو سوبر ماركت. خارج هذين القوسين، سنكتشف مكتبة يتيمة لبيع الكتب الأجنبية هي "The Story Corner Library" تقع في حي المالكي الفاخر، وتخاطب ذائقة طبقة خاصة من القرّاء، أولئك الذين يرطنون بلغات أخرى، ليس بينها لغة الضاد. ## شهيد جراء عشرات الغارات على غرب غزة بعد كشف توغل مليشيا مسلحة 01 September 2026 08:34 AM UTC+00 استشهد فلسطيني وأصيب آخرون جراء شن طيران الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 16 غارة في وقت قصير، اليوم الثلاثاء، على المناطق الغربية من مدينة غزة في أعقاب اشتباك عناصر من المقاومة مع قوة من المليشيات التابعة للاحتلال في المنطقة المكتظة بالنازحين، وفقا لشهود عيان. وقال الشهود إنّ قوة من المليشيات التابعة للاحتلال وصلت إلى المنطقة للقيام بعملية أمنية لكن أمرها انكشف ما أدى للاشتباك معها. وعقب ذلك شن الطيران الإسرائيلي المُسير غارات للتغطية النارية لإخراج القوة من المكان. ورجحت مصادر ميدانية أنّ ما جرى هو محاولة اغتيال عناصر من المقاومة أو قيادات ميدانية لها، لكن لم تصدر رواية رسمية للحادثة بعد من جانب الفلسطينيين أو الاحتلال. مشاهد من القصف الإسرائيلي على مدينة غزة قبل قليل قصف السيارة ومحيطها من خيام النازحين.. في ساعة حبست أنفاس سكان المدينة.. لحظات رعب قاسية pic.twitter.com/b0zV11vbLg — Mohammed Haniya (@mohammedhaniya) September 1, 2026 وتوقفت شبكة الاتصالات بالمكان خلال الحدث، فيما أطلق طيران الاحتلال النار والقنابل لأكثر من مرة على المنطقة التي شهدت الاشتباك. ووصل جثمان طفل شهيد إضافة لعدد من الإصابات إلى مستشفى الشفاء الطبي، وفق مصادر طبية. وأظهرت مشاهد نشرها ناشطون فلسطينيون قصفا استهدف سيارتين في المكان، ولا يعرف إنّ كانتا تابعتين للمليشيا أم للفلسطينيين. وكذلك ظهر سلاح تركه أحد عناصر المليشيات في المكان من نوع يستخدمه جيش الاحتلال. ولاحقا، قال جيش الاحتلال إنه شن غارات على عدة أهداف في قطاع غزة "لإزالة التهديدات التي تواجه قوات الأمن"، مضيفا "لم ترد أنباء عن وقوع إصابات في صفوف الجيش". من جهة أخرى، اعتقلت بحرية الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، 10 صيادين فلسطينيين من بحر مدينة غزة ومنطقة الزوايدة وسط القطاع المحاصر، أثناء عملهم على مسافة قريبة من شاطئ البحر. وأفاد رئيس لجان الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي زكريا بكر، بأنّ البحرية الإسرائيلية عمدت إلى اعتقال الصيادين والتنكيل بهم لعدة ساعات، وأخضعت سبعة منهم للتحقيق الميداني عقب اعتقالهم. تعمق أكثر وأوضح بكر لـ"العربي الجديد" أنّ الاحتلال أفرج بعد نحو خمس ساعات من اعتقال الصيادين العشرة، عن سبعة منهم، بعد أن نكّل بهم وضربهم واعتدى عليهم وعذّبهم ميدانياً خلال عملية التحقيق. وأشار رئيس لجان الصيادين إلى أن الاحتلال الإسرائيلي نقل ثلاثة صيادين إلى جهة مجهولة بعد اعتقالهم، فيما ألقى الصيادين السبعة المفرج عنهم في البحر بعد أن نكّل بهم لساعات. وبحسب بكر، فإن الصيادين الذين اعتقلتهم البحرية الإسرائيلية هم: محمد نافذ صلاح، وزهدي نافذ صلاح، وعرفات ياسر صلاح، وعوض سلطان الميناوي، ومحمد أحمد عبد الله، ومهند حسن مراد، وبراء عادل أبو ريالة، ومحمد عاطف أبو ريالة، ومحمد ياسر الأقرع، ومروان حاتم الأقرع. وبيّن في حديثه، مع "العربي الجديد"، أن الاحتلال الإسرائيلي اعتقل منذ بداية العام الحالي 37 صياداً فلسطينياً خلال عملهم في مهنة الصيد، وأفرج عن عدد منهم بعد أن احتجزهم لفترات متفاوتة تصل من أيام إلى عدة شهور. ووفق بكر، فإن قطاع الصيد في غزة تعرّض لضربات قاسية خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول وحتى اللحظة، حيث دمّر الاحتلال نحو 95% من المركبات والمعدات الخاصة بالصيادين. تعمق أكثر وذكر أنّ نحو 230 صياداً فلسطينياً استشهدوا فيما أصيب 160 آخرون بجراح متفاوتة جراء الاستهداف الإسرائيلي، بالإضافة إلى عمليات اعتقال طاولت العشرات خلال فترة حرب الإبادة وحتى اللحظة. ويحظر الاحتلال الإسرائيلي حتى الآن على الصيادين الفلسطينيين العمل داخل شاطئ بحر غزة، ويتعامل معه على أنه منطقة محظورة، فيما يحاول الصيادون ممارسة مهنتهم على مسافات قريبة من الشاطئ لتوفير احتياجات عائلاتهم. ## مكتبات دمشق... حين تخسر المدينة نوافذها إلى المعرفة 01 September 2026 08:34 AM UTC+00 لم تكن المكتبات في دمشق مجرّد محال لبيع الكتب، بل كانت محطاتٍ للمعرفة، ومنابر للحوار، وملتقياتٍ للمثقفين والطلاب والباحثين، كان الدخول إلى إحدى المكتبات الدمشقية يشبه عبور بوابة إلى عالم آخر؛ رائحة الورق، وصفوف الكتب الممتدة، وأصحاب المكتبات الذين يحفظون أسماء المؤلفين كما يحفظون وجوه زبائنهم. يبدو المشهد اليوم مختلفاً، فالمكتبات التي شكّلت عقوداً جزءاً من الهوية الثقافية للعاصمة تتراجع الواحدة تلو الأخرى، وبعضها أغلق أبوابه نهائياً، فيما اضطر بعضها الآخر إلى تغيير نشاطه التجاري أو الاكتفاء ببيع القرطاسية واللوازم المدرسية وبعضها الآخر تحول إلى مقاهٍ وكافتيريات، في محاولة للبقاء وسط ظروف اقتصادية قاسية وتراجع الإقبال على الكتاب الورقي. لا يعني هذا التلاشي خسارة محال تجارية فحسب، بل خسارة ذاكرة مدينة عرفت بأنها إحدى أهم العواصم الثقافية العربية. كانت المكتبة دائماً أكثر من رفوف خشبية، كانت مساحة للنقاش، ومكاناً يلتقي فيه الكاتب بالقارئ، والطالب بالباحث، والمثقف بالشارع. ويرى أصحاب مكتبات أن الأزمة الاقتصادية أصبحت العامل الأكثر تأثيراً في سوق الكتاب، بعدما تحوّل شراء الكتب إلى ترف بالنسبة لكثيرين، في وقت باتت الأولويات تتجه نحو تأمين الاحتياجات الأساسية. ومع ارتفاع تكاليف الطباعة والنشر، تقلص عدد الإصدارات الجديدة، وأصبح ناشرون كثيرون يطبعون نسخاً محدودة خوفاً من ضعف المبيعات. لكن الأزمة ليست اقتصادية وحسب. فالعالم الرقمي فرض واقعاً جديداً، إذ أصبحت الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي تستحوذ على معظم وقت الشباب، بينما تراجعت عادة القراءة الطويلة لصالح المحتوى السريع، الأمر الذي انعكس مباشرة على حركة المكتبات والإقبال عليها، كما ساهم ضعف الأنشطة الثقافية المنتظمة في تراجع العلاقة بين الجمهور والكتاب. ولعل أكثر ما يثير الحزن أن بعض المكتبات التي صمدت عشرات السنين أمام التحولات السياسية والاجتماعية، لم تستطع الصمود أمام ضغوط الاقتصاد، مكتبات عريقة حملت أسماء أصحابها جيلاً بعد جيل، أصبحت اليوم مهدّدة بالإغلاق، بينما اختفت أخرى من المشهد تماماً، تاركة خلفها فراغاً ثقافياً يصعب تعويضه. ورغم الصورة القاتمة، هناك مؤشرات تمنح شيئاً من الأمل. فقد شهدت بعض أسواق الكتب في دمشق أخيراً نشاطاً نسبياً مع عودة عناوين جديدة وتوسّع هامش تداول الكتب، ما يؤكد أن القارئ السوري لم يختفِ، لكنه يحتاج بيئة ثقافية واقتصادية تساعده على العودة إلى الكتاب. ويرى عشاق القراءة أن إنقاذ المكتبات لا يكون فقط عبر دعم أصحابها، بل عبر مشروع ثقافي متكامل يعيد الاعتبار للقراءة، ويشجع الأجيال الجديدة على دخول المكتبة كما يدخلون العالم الرقمي، ويجعل من الكتاب جزءاً من الحياة اليومية لا مجرّد سلعة موسمية. فحين تغلق مكتبة أبوابها، لا يخسر صاحبها مصدر رزقه فقط، بل تخسر المدينة نافذة من نوافذ المعرفة، ويغيب صوت كان يهمس للأجيال بأن الحضارات لا تُبنى بالحجارة وحدها، بل بالكتب أيضاً. وبين رفوف أصبحت أكثر هدوءاً من أي وقت مضى، يبقى السؤال معلقاً: هل تستطيع دمشق أن تستعيد مدينتها التي كانت تقرأ؟ شهدت سورية في السنوات الماضية هجرة أعداد كبيرة من الأكاديميين والكتاب والطلاب والمثقفين، وهم الفئة الأكثر ارتباطاً بالكتاب الورقي تراجعت أعداد المكتبات في العاصمة بنسبة كبيرة، وأغلقت أخرى أبوابها، فيما باتت رفوف كثيرة تنتظر قرّاء لم يعودوا يزورونها كما في السابق. ولم يكن هذا التراجع وليد سبب واحد، بل جاء نتيجة سلسلة من التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية التي أثرت في علاقة المجتمع بالكتاب، ووضعت أصحاب المكتبات أمام تحدّيات غير مسبوقة. وفيما يلي أبرز الأسباب التي قادت إلى هذا التراجع، وأسهمت في انحسار واحدة من أهم ركائز الحياة الثقافية في العاصمة دمشق. عندما يصبح الكتاب رفاهية تُعد الأزمة الاقتصادية السبب الأكثر تأثيراً في تراجع مكتبات بيع الكتب في دمشق. فمع الانخفاض الحاد في القدرة الشرائية للمواطن، لم تعد للكتاب مكانته السابقة ضمن أولويات الأسرة السورية، إذ باتت غالبية الأسر تنفق دخلها المحدود على الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء ومواصلات وفواتير، بينما تراجع الإنفاق على الثقافة إلى أدنى مستوياته. وأمام هذا الواقع، شهدت المكتبات انخفاضاً كبيراً في عدد الزبائن، وأصبح بيع كتاب واحد في اليوم إنجازاً لدى بعض أصحابها، بعدما كانت تشهد حركة يومية نشطة. ولم تعد أسعار الكتب كما كانت قبل سنوات، فتكلفة إنتاج الكتاب ارتفعت بصورة كبيرة نتيجة غلاء الورق والحبر والطباعة وأجور النقل والطاقة، وأدى ذلك إلى تضاعف أسعار الإصدارات الجديدة، الأمر الذي جعل شراء كتاب واحد يحتاج إلى مبلغ قد يعادل أجرة عدة أيام عمل بالنسبة لمواطنين كثيرين. دفعت هذه المعادلة القارئ إلى التردد قبل شراء أي كتاب، وانعكس ذلك مباشرة على مبيعات المكتبات. وقد شهدت سورية في السنوات الماضية هجرة أعداد كبيرة من الأكاديميين والكتاب والطلاب والمثقفين، وهم الفئة الأكثر ارتباطاً بالكتاب الورقي، ومع مغادرة هذه الشريحة، خسرت المكتبات زبائنها الأكثر وفاءً، فتراجعت الحركة الثقافية التي كانت تعتمد على وجود قراء دائمين يلاحقون الإصدارات الجديدة ويقتنون الكتب باستمرار. الكتاب الإلكتروني.. منافس لا يحتاج رفوفاً فرضت التكنولوجيا واقعاً جديداً على سوق الكتاب، إذ أصبح الوصول إلى آلاف الكتب ممكناً عبر الهاتف المحمول أو الحاسوب في دقائق، وغالباً بشكل مجاني أو بتكلفة منخفضة جداً. ومع انتشار المكتبات الرقمية والملفات الإلكترونية، فضّل كثير من القراء هذا الخيار السريع والاقتصادي، ما أدى إلى تراجع الطلب على الكتاب الورقي، وبالتالي انخفاض مبيعات المكتبات التقليدية. وكانت المكتبات في دمشق فضاءات للقاء المثقفين والكتاب، وتستضيف حفلات توقيع الكتب والندوات والأمسيات الفكرية. إلا أن تراجع النشاط الثقافي خلال السنوات الأخيرة، وانخفاض عدد الفعاليات والإصدارات الجديدة، أفقد المكتبات جزءاً كبيراً من دورها المجتمعي، لتتحول من مراكز ثقافية نابضة بالحياة إلى محال تجارية تكافح من أجل البقاء. الإيجارات والتكاليف التشغيلية.. معركة البقاء لم يعد أصحاب المكتبات يواجهون فقط ضعف المبيعات، بل أيضاً ارتفاع الإيجارات وفواتير الكهرباء وأجور العاملين وتكاليف الصيانة. وفي غياب الأرباح الكافية، وجد كثيرون منهم أن استمرار المكتبة لم يعد مجدياً اقتصادياً، فاضطروا إلى إغلاقها أو تحويلها إلى نشاط تجاري آخر أكثر ربحية، ما أدى إلى اختفاء العديد من المكتبات العريقة من المشهد الثقافي الدمشقي. تغير اهتمامات الأجيال الجديدة شهدت السنوات الأخيرة تحوّلاً واضحاً في عادات القراءة، إذ استحوذت الهواتف الذكية ومنصّات التواصل الاجتماعي والفيديوهات القصيرة على جزء كبير من وقت الشباب. وأصبح كثيرون يفضّلون المحتوى السريع والمختصر على القراءة المتأنية للكتب، الأمر الذي انعكس سلباً على الإقبال على المكتبات، خاصة بين الأجيال الجديدة. التكنولوجيا غيّرت علاقة الإنسان بالكتاب، بعدما أصبح الوصول إلى المعلومة أسهل وأسرع، لكن ذلك لا يلغي، برأيه، قيمة القراءة ومتعتها ضعف الدعم الرسمي لقطاع النشر والكتاب يرى ناشرون وأصحاب مكتبات أن صناعة الكتاب تحتاج سياسات داعمة، تشمل تخفيض الضرائب والرسوم، ودعم الورق والطباعة، وتشجيع إقامة معارض الكتب والمبادرات الوطنية لنشر القراءة، فغياب هذا الدعم جعل قطاع النشر يعمل في ظروف صعبة، انعكست آثارها على المكتبات التي تمثل الحلقة الأخيرة في سلسلة صناعة الكتاب. مستقبل المكتبات.. بين الذاكرة والأمل ورغم كل هذه التحدّيات، لا تزال بعض المكتبات الدمشقية تقاوم الزمن، مستندة إلى تاريخها العريق وإيمان أصحابها بأن الكتاب ليس مجرد سلعة، بل رسالة ثقافية وحضارية. إلا أن استعادة ازدهار هذه المكتبات تتطلب تحسين الواقع الاقتصادي، ودعم صناعة النشر، وإعادة الاعتبار للقراءة بوصفها استثماراً في الإنسان، لأن المدن التي تخسر مكتباتها تخسر شيئاً من ذاكرتها وروحها الثقافية. آراء من قلب المشهد الثقافي لم تعد المكتبات الدمشقية تعيش تلك الحركة التي كانت تمنح شوارع العاصمة روحاً ثقافية خاصة. رفوف ممتدة تحمل عناوين الكتب، وقراء يتنقلون بين الأبواب بحثاً عن كتاب طال انتظاره، وباعة يعرفون زبائنهم كما يعرفون عناوينهم المفضلة. مشهد بدأ يتراجع تدريجياً أمام تبدلات الحياة وتسارع التكنولوجيا وارتفاع الأسعار، حتى باتت بعض المكتبات تغلق أبوابها، فيما اضطرت أخرى إلى تغيير نشاطها بحثاً عن مورد يساعدها على الاستمرار. وبينما يرى أصحاب المكتبات ودور النشر أن الإنترنت كان الضربة الأبرز التي تلقاها الكتاب الورقي، جاءت موجات الغلاء وتراجع القدرة الشرائية لتكمل ما بدأته التكنولوجيا، فأصبح شراء كتاب بالنسبة لكثيرين رفاهية مؤجلة، في وقت بات الحصول على المعلومة متاحاً عبر شاشة الهاتف بكبسة زر. أمة "اقرأ" لا تقرأ يرى صاحب مكتبة الفردوس، رضوان بشير سراقبي، أن ما أصاب المكتبات لم يبدأ مع الإنترنت وحده، بل هو نتيجة رحلة طويلة بدأت مع ظهور الفيديو، ثم انتشار الساتلايت، وصولاً إلى الإنترنت الذي أصبح اليوم يقدم للقارئ كل شيء تقريباً بصورة جاهزة وسريعة. ويقول سراقبي إن التكنولوجيا غيّرت علاقة الإنسان بالكتاب، بعدما أصبح الوصول إلى المعلومة أسهل وأسرع، لكن ذلك لا يلغي، برأيه، قيمة القراءة ومتعتها، مؤكداً أن "متعة القراءة لا يعلو عليها شيء". ويستعيد سراقبي الدلالة الرمزية الكبيرة لكلمة "اقرأ"، باعتبارها أول كلمة نزلت من القرآن الكريم، قبل أن يصف الواقع الحالي بعبارة تحمل الكثير من المرارة: "أمة اقرأ لا تقرأ، وإذا قرأت لا تفقه، وإذا فقهت لا تعمل".  ولا يحمّل سراقبي التكنولوجيا وحدها مسؤولية تراجع الكتاب، فالغلاء، بحسب رأيه، ترك أثره المباشر في سوق الكتب، بعدما تراجعت القدرة الشرائية لدى الناس، وأصبح الكتاب من آخر الأولويات أمام ارتفاع تكاليف المعيشة. ويشير إلى أن هذا الواقع دفع غالبية مكتبات دمشق إلى البحث عن مهن أخرى تستطيع من خلالها تأمين الاستمرار، بعدما لم تعد المهنة قادرة على إعالة أصحابها، معتبراً أن علاقته بالكتاب والمهنة علاقة تتجاوز الجانب التجاري، فهو يشعر بأنه "خسر" مع الكتاب حين خسر مهنته. نصف المكتبات تغيّرت أو أغلقت ويقدّم ربيع الصفدي، صاحب مكتبة الصفدي في دمشق، صورة أكثر قسوة عن واقع سوق الكتاب، مؤكداً أن نحو 50% من مكتبات دمشق ودور النشر أغلقت أبوابها أو غيّرت طبيعة نشاطها. ويشير إلى أن بعض المكتبات تحولت إلى نوادٍ أو كافتيريات، فيما اتجه أصحاب أخرى إلى القرطاسية، في محاولة للعثور على نشاط أكثر قدرة على تحريك عجلة البيع. ويرى الصفدي أن الإنترنت "سرق القراء من الكتاب"، بعدما أصبح الهاتف المحمول مصدراً مفتوحاً للمعلومات والمعرفة والترفيه في آن واحد، فيما جاءت موجة الغلاء لتوجه ضربة إضافية إلى سوق الكتب. ويصف واقع مكتبته اليوم بكلمات تختصر حجم الأزمة، قائلاً إنه قد يفتح أبوابه في الصباح ويبقى حتى المساء من دون أن يحقق أي مبيعات تذكر. وهذا الوضع دفعه إلى التفكير جدياً في تحويل جزء من المكتبة إلى بيع القرطاسية، بانتظار فرصة قد تسمح له بالتخلص من مخزون الكتب دفعة واحدة. ولا يخفي الصفدي حزنه على ما آلت إليه المهنة، فالمكتبة بالنسبة إليه ليست مجرد محل تجاري، بل ذاكرة ومهنة وعلاقة طويلة مع الكتاب والقراء، ولذلك فإن رؤية الرفوف هادئة بعد أن كانت تعج بالحركة تبدو بالنسبة له خسارة تتجاوز الحسابات المالية. الكتاب لم يفقد قيمته، وإنما فقد كثيرين من قرائه، والمشكلة الحقيقية تبدأ حين تصبح أمة "اقرأ" بعيدة عن القراءة الكتب الدينية أكثر حضوراً ومن زاوية دور النشر، يلفت صاحب دار العامر للنشر، محمد النداف، إلى تغير واضح في طبيعة اهتمامات القرّاء، مشيراً إلى وجود توجه أكبر نحو الكتب الدينية مقارنة بالكتب الثقافية العامة. ويؤكد أن حركة بيع الكتب الدينية لا تزال مقبولة إلى حد ما، إلا أن هذا لا يمنع القلق من استمرار ابتعاد القارئ عن الكتاب بشكل عام. وبالنسبة لأصحاب دور النشر، ليست المشكلة فقط في انخفاض مبيعات عنوان أو نوع محدد من الكتب، وإنما في تراجع العلاقة اليومية بين الإنسان والكتاب، وهي علاقة إذا انقطعت يصبح من الصعب إعادة بنائها بسهولة. الكتاب أمام امتحان البقاء تجمع شهادات أصحاب المكتبات ودور النشر على أن الأزمة لم تعد مرتبطة بعامل واحد، التكنولوجيا غيّرت طريقة الحصول على المعرفة، والإنترنت اختصر المسافة بين القارئ والمعلومة، فيما أدى الغلاء إلى جعل الكتاب أقل قدرة على منافسة الاحتياجات اليومية الأكثر إلحاحاً. لكن خلف الأرقام وإغلاق المكتبات وتحولها إلى قرطاسيات أو مقاهٍ، هناك حكاية أكثر حزناً: تراجع مكانة الكتاب في الحياة اليومية. فالمكتبة التي كانت في وقت مضى مساحة للمعرفة والصداقات والنقاشات والاكتشاف، باتت اليوم تكافح كي تحافظ على وجودها. وبين رفوفها الصامتة يقف أصحابها أمام سؤال صعب: هل يستطيع الكتاب الورقي أن يستعيد مكانته في زمن أصبحت فيه المعرفة محمولة داخل هاتف صغير؟ ربما لا تزال الإجابة مفتوحة، لكن أصحاب المهنة يتفقون على شيء واحد: الكتاب لم يفقد قيمته، وإنما فقد كثيرين من قرائه، والمشكلة الحقيقية تبدأ حين تصبح أمة "اقرأ" بعيدة عن القراءة. ## ذئب الفرات... العواء صدى لصوت أعمق 01 September 2026 08:35 AM UTC+00 في حوض الفرات، لبعض الكائنات ذاكرة أطول من أعمارها، والذيب أو الذئب واحدٌ منها؛ يمشي في آخر الليل، ويترك وراءه عواءً يعرفه أهل السهوب كما يعرفون أسماءهم. "يا ذيب ليش تْعَوِي كبودك بعدهن صاغ واني كبودي غدن جلد وعليه دباغ" منذ هذا البيت، يصبح الذئب قريباً من القلب، كأن الشاعر لم يجد في آخر الليل أحداً يصغي إليه، فرفع صوته إلى ذئبٍ بعيد، يعرف الوحدة أكثر مما يعرفها البشر. ذئب يعرفه أهل الشرق، ويشكون له وجعهم، ويسمعون شكواه، يخاطبونه في ليالي الحزن والشوق.  في الجزيرة والفرات، عاش الذئب طويلاً في المسافة القريبة من الإنسان. كانت المراعي الواسعة تمنحه طريقه، وكانت الأغنام تمنحه سبباً للعودة. يعرفه الراعي من أثر قدمه، ومن حركة القطيع حين يشم رائحته، ومن ذلك الصباح الذي ينقص فيه رأسٌ من القطيع، ومع ذلك، بقي للذيب في الكلام الشعبي منزلة خاصة، يسمونه الوحش ويسمّونه أبو سرحان وتخرج من اسمه أسماء وحكايات وأمثال، حين يُقال ''أبو سرحان'' يبدو الاسم كأنه اسم رجل يعرفه الناس، له سيرة في البرية وحكايات في المجالس، هذه الألفة الغريبة جاءت من طبعه.  الذئب حيوان يعيش كما ولد. وحيداً، حذراً، شديد الانتباه، يعرف متى يقترب ومتى يختفي وفي طباعه شيء يحبه أهل البادية والريف: الصراحة. يمشي على سجيته، ويحفظ طريقه، ويحتمل الجوع والبرد والمسافات الطويلة، ربما لهذا أحبوه. وقد يطارد الرجل ذئباً لأنه أخذ شاة من قطيعه، ثم يجلس في الليل نفسه يحكي عن شجاعته. الذئب والشاعر وحدتان في مكان واحد، لعل الذئب كان قريباً من الشعراء لهذا السبب تحديداً، كلاهما يعرف المسافة، الذيب يمشي في السهوب وحيداً، والشاعر يجلس في الليل وحيداً حين يصبح الوحش قريباً يصبح أليفاً، ويصبح جزءاً من الذاكرة ومن لغة الحياة اليومية، واللغة الشعبية تعرف كيف تصالح الإنسان مع الأشياء التي تخيفه، تمنحها اسماً، ثم تحكي عنها، ثم تجعلها جزءاً من الحياة، الذئب دخل إلى هذه اللغة من أوسع أبوابها، صار الوحش، وصار أبو سرحان، وصار اسماً يُستعار للرجال، وصورةً للقوة والدهاء والقدرة على احتمال البرية. وفي الشعر الشعبي، ازدادت المسافة قرباً:  "ذيبٍ خمشني وسطا مجروح من نابو لا تلجمون القلب مكوّى على حبابه" يضع الشاعر يده على جرح الذئب، ثم يكتشف أن قلبه أكثر نزفاً، ناب الذئب يصير صورةً للحب، والخمش يصير ذكرى، والحيوان الذي يهاجم القطيع يصبح شريكاً في حكاية العاشق. وهنا تظهر واحدة من أجمل خصائص الشعر الشرقي: البرية كلها قابلة للكلام. الريح تُسمع، القمر يُسأل، الفرس يُخاطب، والذئب يجلس في الجهة الأخرى من الليل، يسمع. الذئب والشاعر وحدتان في مكان واحد، لعل الذئب كان قريباً من الشعراء لهذا السبب تحديداً، كلاهما يعرف المسافة، الذيب يمشي في السهوب وحيداً، والشاعر يجلس في الليل وحيداً. واحدٌ يعوي والآخر يغني، واحدٌ يبحث عن فريسته والآخر يبحث عن كلمةٍ تحمل وجعه. وفي النايل، تصبح هذه القرابة واضحة: "الذيبه بالكهف عميا وضناها مجيع ينهونا عن الولف عي الدليل يطيع" تظهر الذئبة هنا كأنها امرأة من حكاية قديمة: كهف، عيون فقدت نورها، وصغار جائعة، وحين يدخل العشق إلى البيت، تتغير صورة الذئبة كلها يصبح الفقد واحداً، سواء خرج من قلب إنسان أو من كهف في البرية. الشاعر يرى نفسه فيها، وهذا سرّ آخر من أسرار الذئب في الشعر: يستطيع أن يكون مرآة. عواء في آخر الليل، فللذئب علاقة خاصة بالليل، في السهوب الشرقية، حين يهبط الظلام وتبتعد أصوات القرى، يصير العواء جزءاً من المشهد،  صوتٌ يأتي من مكان بعيد، ثم يذوب في المسافة، ولهذا ترسخت في المخيال الشعبي صورة الذئب الذي يعوي ولا يجد صدى. "يا ذيب ياللي تالي الليل عويت زدت المواجع يوم صوتك سمعته" أهل الشرق رأوا في الذئب شيئاً من أنفسهم، في عناده شيء منهم، في وحدته شيء منهم، في قدرته على احتمال القفر شيء منهم العواء هنا يوقظ شيئاً في الإنسان ربما ذكرى، ربما خوفاً، وربما وحدةً قديمة ولهذا ارتبط الذئب بالسهر في الشعر الشعبي؛ فالليل مساحته، والعواء لغته، والشاعر أكثر الناس قدرةً على فهم الأصوات التي تأتي من بعيد. ولعل أجمل ما في هذه الصورة أن الذئب في السهوب الشرقية لا يحتاج إلى جمهور، يعوي للفضاء، والفضاء يكفيه. الذئب يسكن الشعر، وتتكرر صورة الذئب في الشعر الشعبي بصور مختلفة؛ مرةً كرفيق، ومرةً كخصم، ومرةً كرمز للقوة، ومرةً ككائنٍ يشبه العاشق في وحدته. "دزيتلك يا ذيب الحويجة ونريد يا مشذوب البنيجة" وفي مثل هذه الأبيات، يتقدم الذئب خطوة أخرى نحو الإنسان. يُرسل إليه الكلام، وتُطلب منه النجدة، ويصبح حضوره جزءاً من الفروسية والمواجهة. حتى حين يكون الذئب مؤذياً، يبقى في الشعر محتفظاً بهيبته، وهذه الهيبة هي التي حفظته في الذاكرة، فالناس في الشرق عاشوا قريبين من البرية، عرفوا قسوتها، وعرفوا الحيوانات التي تسكنها، وعرفوا أن لكل كائن طريقته في النجاة. لذلك دخل الذئب إلى الوجدان كما دخلت النخلة والنهر والفرس والليل، صار جزءاً من صورة المكان. بقي الذب حاضراً في المخيلة الشعبية، ربما لأن الذئب يشبه الأرض التي عاش فيها. أرض واسعة، قليلة الكلام، تعرف الجوع وتعرف الانتظار. أرض يستطيع الإنسان فيها أن يمشي ساعات ولا يرى أحداً، ثم يسمع في آخر الليل عواءً يأتي من بعيد. وربما لأن أهل الشرق رأوا في الذئب شيئاً من أنفسهم، في عناده شيء منهم، في وحدته شيء منهم، في قدرته على احتمال القفر شيء منهم، وفي عوائه الذي يضيع في المسافة شيء من أصواتهم التي حملتها السنوات ولم تجد دائماً من يسمعها. لهذا بقي أبو سرحان في الكلام، وبقي الوحش في الحكايات، وبقي الذئب في النايل، يخرج من بيتٍ شعري قديم كلما احتاج عاشقٌ إلى أحدٍ يشكو إليه. يمشي الذئب في آخر السهوب وبينه وبين الشاعر ليلٌ طويل وعواء. ## ظاهرة هروب الرياضيين العرب... هجرة غير نظامية أم ضغط اقتصادي؟ 01 September 2026 08:46 AM UTC+00 شهدت الساعات الماضية عودة ظاهرة هروب الرياضيين العرب من البطولات الدولية، التي يشاركون فيها، وإصدار بيانات على حساباتهم في مواقع التواصل يشرحون فيها الأسباب التي تدفعهم إلى اتخاذ مثل هذه القرارات الصعبة، التي دائماً ما يكون الشق الاقتصادي والمعيشي أبرزها. وهرب أربعة رياضيين من بعثة تونس، التي تشارك في دور ألعاب البحر الأبيض المتوسط في إيطاليا، وهم: أحمد العبيدي (الجمباز)، محمد أمين بوجبة (رفع الأثقال)، شهد الجلجلي (المصارعة)، ومحمد أمين السعيدي (الكرة الحديدية)، فيما قرّر كل من المصارع المصري محمد مصطفى علي الشامي ومواطنه زياد حجاج الهروب وعدم العودة إلى بلادهم. ورغم أنّ السلطات المصرية تحركت، وحولت هروب المصارعين إلى النيابة العامة لاتخاذ ما تراه من إجراءات قانونية، للتحقيق في الملابسات والمسؤوليات الإدارية والقانونية، وسط تأكيدات أنّ "الإنجاز لا يحمي التقصير، والميدالية لا تعفي من المسؤولية، والقانون وحده يحدد أين تبدأ المسؤولية وأين تنتهي"، لكن تبرير الرياضيين يُظهر حجم المعاناة، التي عاشوها في بلادهم، التي تعاني من تضخم اقتصادي. ولا يختلف حال الرياضيين في مصر عن التوانسة، الذين أكدوا في البيانات التي نشروها على حساباتهم في مواقع التواصل، بأنهم لم يعودوا يتحملون غلاء المعيشة في بلادهم، التي تشهد خلال الأيام الماضية اضطرابات كبيرة، مع انقطاع تيار الكهرباء لساعات طويلة للغاية، بالإضافة إلى المياه أيضاً، مع ظهور أزمة مياه الشرب، التي جعلت المواطن يقف في طوابير للمرة الأولى في تاريخ تونس. لكن بالنظر إلى بيانات الرياضيين المصريين أو التوانسة، يظهر القاسم المشترك، وهو المعاناة الاقتصادية، لتؤكد الميزانيات المالية صحة هذه الروايات، إذ تشير ميزانية وزارة الرياضة والشباب التونسية لعام 2026، التي نشرت في مجلة الرائد الرسمية، أن المخصّصات المالية العامة تبلغ 1.37 مليار دينار (يُصرف حوالى 693 مليون دينار على رواتب الموظفين فقط)، في وقت يبلغ الدعم المباشر للرياضات الفردية (29 مليون دينار)، وهو رقم شحيح للغاية، ومن بين كل رياضيي النخبة يملك 11 رياضياً فقط  عقود عمل جيدة بقيمة إجمالية تبلغ 1.3 مليون دينار. أما في مصر، فإنّ مساهمة القطاع الرياضية الإجمالية تبلغ أقل من ثلاثة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في البلاد، وهي نسبة متدنية وتعتمد بالكامل على التمويل الحكومي الشحيح للألعاب الفردية، مع غياب كامل للقطاع الخاص، وخاصة أن وزارة الرياضة المصرية أنفقت 53.9 مليون جنيه على "برنامج التوعية السياسية والانتماء" في عام 2024، بدلاً من توجيهها المباشر لدعم المعسكرات الأولمبية وتوفير رواتب محترمة لأبطال المصارعة ورفع الأثقال. ومع التدقيق في روايات الرياضيين الذين فضلوا الهروب، فإنّه على سبيل المثال يتلقى بطل الألعاب الفردية في مصر وتونس راتباً شهرياً يتراوح بين 1500 إلى 4000 جنيه مصري أو ما يعادل 300 إلى 500 دينار تونسي، وهي مبالغ لا تغطي ثمن المكملات الغذائية أو الأحذية الرياضة، وهي أرقام مرعبة بحق نجوم يمثلون أوطانهم، وخاصة أن هناك دول في أوروبا أو أميركا تمنح أقرانهم بين 3000 إلى 7000 دولار شهرياً. ## إجماع في قمة منظمة شنغهاي على ضرورة "التعاون" بين الدول الأعضاء 01 September 2026 08:50 AM UTC+00 انطلق في بيشكيك، اليوم الثلاثاء، اجتماع مجلس رؤساء دول منظمة شنغهاي للتعاون، بحضور زعماء ورؤساء حكومات الدول الأعضاء، وهي الصين وروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وأوزباكستان والهند وباكستان وإيران وبيلاروسيا. تعمق أكثر واستقبل الرئيس القرغيزستاني صادر جباروف، في مركز "إيريس أوردو" للمؤتمرات، رؤساء الدول والحكومات الأعضاء في المنظمة تباعاً. وفي كلمته الافتتاحية، أشار جباروف إلى أن المنظمة تحوّلت من مجرد آلية لأمن الحدود، إلى فاعل عالمي مؤثر على الساحة الدولية، لافتاً إلى أن الدول الأعضاء في المنظمة تمثل أكثر من 40% من سكان العالم، ونحو ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وأكد أن فلسفة رئاسة قرغيزستان تقوم على شعار "الوحدة أساس الازدهار"، وأن هذا المفهوم يعكس جوهر روح شنغهاي. وذكر أن الاجتماع يتزامن مع الذكرى 25 لتأسيس منظمة شنغهاي للتعاون، موضحاً أن رئاسة قرغيزستان تُدار تحت شعار "25 عاماً على منظمة شنغهاي للتعاون: معاً من أجل السلام والتنمية والازدهار المستدام". بوتين: للتعاون للقضاء على أي استفزاز قد يؤدي لنزاعات مسلحة من جانبه، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن روسيا تدعم الجهود الرامية إلى تعزيز فعالية منظمة شنغهاي للتعاون. وقال بوتين خلال اجتماع مجلس رؤساء دول المنظمة: "ندعم الجهود الرامية إلى تحسين أنشطة المنظمة وتعزيز فعالية آليات عملها". وأكد بوتين أن حجم التبادل التجاري بين روسيا ودول منظمة شنغهاي للتعاون تجاوز 400 مليار دولار، العام الماضي، وفق ما نقلته عنه وكالة سبوتنيك الروسية. واعتبر أن "منظمة شنغهاي للتعاون هي اليوم فعلياً أكبر تجمع إقليمي، ليس فقط في قارتنا الأوراسية، بل في العالم أجمع"، مشيراً إلى أن التعاون بين أعضاء المنظمة يساعد على ضمان التنمية المخططة والمستدامة لكل دولة من دولها، كما يُسهم في خلق مناخ من السلام والاستقرار والثقة والتعاون. وشدد الرئيس الروسي في سياق آخر، على أن دول منظمة شنغهاي للتعاون مطالبة ببذل كل ما في وسعها للقضاء على أي استفزاز قد يؤدي لنزاعات مسلحة، من الممارسات الدولية. بوتين: منظمة شنغهاي للتعاون هي اليوم فعلياً أكبر تجمع إقليمي في العالم بزشكيان في قمة شنغهاي: مستعدون للعودة إلى مذكرة التفاهم توازياً، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الثلاثاء، خلال كلمته في قمة المنظمة، استعداد بلاده للعودة إلى مذكرة التفاهم المبرمة في يونيو/ حزيران الماضي، بشرط التزام الولايات المتحدة ببنودها. وأكد بزشكيان ضرورة تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء لترسيخ الاستقرار ورسم مستقبل مشترك، وذلك بعد تشريحه لأبرز التحديات الأمنية والاقتصادية في المنطقة. ولفت بزشكيان إلى أن تصاعد التنافسات الجيوسياسية، وتوسع السياسات الأحادية، واستخدام القوة والقدرة العسكرية، وفرض ما وصفه بأنه العقوبات الأحادية وغير القانونية، وتوظيف الاقتصاد والتكنولوجيا كأدوات للضغط، فضلاً عن إضعاف المبادئ الأساسية للقانون الدولي، كلها عوامل تثير مخاوف جدية للدول النامية والاقتصادات الناشئة. لقاءات على هامش قمة شنغهاي في غضون ذلك، التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم، نظيره الأذربيجاني إلهام علييف في العاصمة بيشكيك، على هامش القمة. ولم ترشح معلومات عن فحوى المحادثات التي دارت بين الزعيمين. كما التقى وزيرا خارجية باكستان إسحاق دار، وإيران عباس عراقجي. ووفق بيان صادر عن الخارجية الباكستانية، أكد الجانبان أهمية التواصل، في وقت قال دار إن الحوار والدبلوماسية أساسيان لتعزيز السلام، مضيفاً أن تطبيق الولايات المتحدة وإيران لمذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها في إسلام أباد ما زال هو الوسيلة الوحيدة للمضي قدماً. وأمس الاثنين، عُقد لقاء على هامش القمة بين الرئيسَين الصيني شي جين بينغ والرئيس فلاديمير بوتين، تطرقا خلاله إلى الحرب الروسية على أوكرانيا، وفق ما ذكره الكرملين، فيما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا" بأن شي أبلغ بوتين بأن أسس العلاقات الثنائية بين البلدين ستصبح أكثر متانة، وأن آفاقها أكثر إشراقاً، في ظل "توجيهاتهما الاستراتيجية وجهودهما المشتركة". (العربي الجديد، الأناضول، أسوشييتد برس) ## فانس مهاجماً عبد الرحمن السيد: هناك شيء شرير للغاية في شخصيته 01 September 2026 09:01 AM UTC+00 هاجم نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغن، عبد الرحمن السيد، قائلاً إن "هناك شيئاً شريراً للغاية" في شخصيته، وإنه يشكل نموذجاً لاتجاه متنامٍ في الولايات المتحدة يتمثل في النضال "من أجل فئة واحدة على حساب فئات أخرى". وطالب فانس المرشح الديمقراطي بـ"إبقاء اسم زوجته بعيداً تماماً عن لسانه"، بعد إشارة الأخير إلى زوجة نائب الرئيس في سياق تراشق كلامي بينهما في وقت سابق. وصوّر فانس المفاضلة بين السيد ومرشح الحزب الجمهوري مايك روجرز على أنها تتعلق بمن سيدافع عن جميع سكان ميشيغن، ومن سيولي اهتماماً بأفراد الجالية المسلمة، وفقاً لما أوردت شبكة "سي أن أن".  تعمق أكثر وقال فانس في تجمع انتخابي بمدينة "ستيرلينغ هايتس"، نظمته منظمة "MAGA Inc"، وهي لجنة عمل سياسي كبرى (Super PAC) داعمة للرئيس دونالد ترامب: "ثمة شيء شرير للغاية يتعلق بعبد الرحمن السيد، وهو أمر يتنامى في الولايات المتحدة اليوم؛ إذ نجد أشخاصاً لا ينظرون إلى أنفسهم بوصفهم مواطنين في أمة واحدة يسعون من أجل كل فرد فيها... بل يرون أنفسهم مناضلين من أجل فئة واحدة على حساب الآخرين". وأضاف: "ما أراه هو رجلٌ يُبدي التعاطف والشفقة تجاه مَن يشاركونه دينه، لكنه لا يملك شيئاً منهما لمن هم على غير ذلك؛ إنه شخصٌ مستعدٌ للدفاع عن قاتلٍ طالما أنه يبدو بالمظهر 'الصحيح'، لكنه يعجز عن تفهّم معاناة طفل بريء إذا كان هذا الطفل ينتمي إلى عقيدةٍ 'خاطئة'"، داعياً الناخبين إلى "رفض هذا النهج في شهر نوفمبر/تشرين الثاني، موعد انتخابات التجديد النصفي" ودعم روجرز، بحسب "سي أن أن". من جانب آخر، اتخذ خطاب فانس طابعاً شخصياً حين انتقد تصريحات أدلى بها السيد أخيراً، واعتبرها البعض عنصرية. ففي وقت سابق من هذا الشهر، رد المرشح الديمقراطي على مقطع فيديو لفانس في تجمع انتخابي كان يشير فيه إلى جده الراحل "باباو"، بالإشارة إلى "السيدة الثانية" أوشا فانس، وهي ابنة لمهاجرين هنديين ونشأت على الديانة الهندوسية. وكتب السيد على "إكس": "إذاً، هل نعتقد أن "جي دي" سيصطحب "أوشا" معه عبر الزمن للقاء "باباو"، أم لا...؟".  وقال فانس، الاثنين، إن لدى السيد "عادة غريبة تتمثل في الحديث عن عائلتي"، مضيفاً "رسالتي إلى عبد الرحمن السيد هي: يمكنك مصادقة المتعاطفين مع الإرهابيين، والقول إن أميركا استحقّت أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، أو إبداء التعاطف مع المهاجم بدلاً من الأطفال الذين استُهدفوا في معبد ’تمبل إسرائيل‘". وتابع قائلاً: "لكن مهما كان ما تود الحديث عنه يا عبدول، إياك أن تنطق اسم زوجتي على لسانك، فهي أسمى وأرقى بكثير من أن تكون في متناولك". .@VP JD Vance to Michigan Senate candidate Abdul El Sayed: "Whatever you want to talk about Abdul, keep my wife's name the hell out of your mouth, because she's way out of your league!" pic.twitter.com/WOlpP7OkUE — CSPAN (@cspan) August 31, 2026 السيد يردّ على فانس وفي رده على تصريحات فانس، قال السيد، في بيان، أمس الاثنين، وفقاً للشبكة: "إن الشر يكمن في انتزاع الرعاية الصحية من الكادحين مقابل منح إعفاءات ضريبية للمليارديرات. والشر يكمن في إجبار الناس على دفع المزيد مقابل السلع الغذائية والوقود، بينما يجري الدفع نحو حروب تجارية وحروب فعلية. والشر يكمن في بث الفرقة بين الناس تحقيقاً لمكاسب شخصية. والشر يكمن في التخلي عن المبادئ الأخلاقية من أجل نيل قليل من السلطة". وأضاف قائلاً: "ولاية ميشيغن أسمى من أن تتلقى دروساً ومواعظ من دُمى مُسيّرة تابعة لولايتي أوهايو وفلوريدا. نحن ندرك تماماً حجم الرهان، وسيثبت لكم سكان ميشيغن ذلك عند صناديق الاقتراع في شهر نوفمبر المقبل، حين نُنهي المسيرة السياسية لمايك روجرز ونُخرجه من المشهد". وقال السيد أيضاً لشبكة "سي أن أن"، مساء الاثنين: "أفضّل ألا أتحدث عن أزواج المسؤولين على الإطلاق"، وذلك في معرض توضيحه التعليق الذي أدلى به بشأن زوجة نائب الرئيس؛ مضيفاً: "ما كنت أرمي إليه بخصوص زوجته هو أنه يؤمن بفلسفة سياسية مفادها أن بعض الناس، بطريقة ما، أكثر أميركيةً من غيرهم".
تعليقات
إرسال تعليق